Lafzullah

Tafsir Al-Mawardi — مريم 19:1 – طه 20:100

المؤلف / المصدر: Tafsir Al-Mawardi

المحتويات
  1. مريم 19:1
  2. مريم 19:2
  3. مريم 19:3
  4. مريم 19:4
  5. مريم 19:5
  6. مريم 19:6
  7. مريم 19:7
  8. مريم 19:8
  9. مريم 19:9
  10. مريم 19:10
  11. مريم 19:11
  12. مريم 19:12
  13. مريم 19:13
  14. مريم 19:14
  15. مريم 19:15
  16. مريم 19:16
  17. مريم 19:17
  18. مريم 19:18
  19. مريم 19:19
  20. مريم 19:20
  21. مريم 19:21
  22. مريم 19:22
  23. مريم 19:23
  24. مريم 19:24
  25. مريم 19:25
  26. مريم 19:26
  27. مريم 19:27
  28. مريم 19:28
  29. مريم 19:29
  30. مريم 19:30
  31. مريم 19:31
  32. مريم 19:32
  33. مريم 19:33
  34. مريم 19:34
  35. مريم 19:35
  36. مريم 19:36
  37. مريم 19:37
  38. مريم 19:38
  39. مريم 19:39
  40. مريم 19:40
  41. مريم 19:41
  42. مريم 19:42
  43. مريم 19:43
  44. مريم 19:44
  45. مريم 19:45
  46. مريم 19:46
  47. مريم 19:47
  48. مريم 19:48
  49. مريم 19:49
  50. مريم 19:50
  51. مريم 19:51
  52. مريم 19:52
  53. مريم 19:53
  54. مريم 19:54
  55. مريم 19:55
  56. مريم 19:56
  57. مريم 19:57
  58. مريم 19:58
  59. مريم 19:59
  60. مريم 19:60
  61. مريم 19:61
  62. مريم 19:62
  63. مريم 19:63
  64. مريم 19:64
  65. مريم 19:65
  66. مريم 19:66
  67. مريم 19:67
  68. مريم 19:68
  69. مريم 19:69
  70. مريم 19:70
  71. مريم 19:71
  72. مريم 19:72
  73. مريم 19:73
  74. مريم 19:74
  75. مريم 19:75
  76. مريم 19:76
  77. مريم 19:77
  78. مريم 19:78
  79. مريم 19:79
  80. مريم 19:80
  81. مريم 19:81
  82. مريم 19:82
  83. مريم 19:83
  84. مريم 19:84
  85. مريم 19:85
  86. مريم 19:86
  87. مريم 19:87
  88. مريم 19:88
  89. مريم 19:89
  90. مريم 19:90
  91. مريم 19:91
  92. مريم 19:92
  93. مريم 19:93
  94. مريم 19:94
  95. مريم 19:95
  96. مريم 19:96
  97. مريم 19:97
  98. مريم 19:98
  99. طه 20:1
  100. طه 20:2
  101. طه 20:3
  102. طه 20:4
  103. طه 20:5
  104. طه 20:6
  105. طه 20:7
  106. طه 20:8
  107. طه 20:9
  108. طه 20:10
  109. طه 20:11
  110. طه 20:12
  111. طه 20:13
  112. طه 20:14
  113. طه 20:15
  114. طه 20:16
  115. طه 20:17
  116. طه 20:18
  117. طه 20:19
  118. طه 20:20
  119. طه 20:21
  120. طه 20:22
  121. طه 20:23
  122. طه 20:24
  123. طه 20:25
  124. طه 20:26
  125. طه 20:27
  126. طه 20:28
  127. طه 20:29
  128. طه 20:30
  129. طه 20:31
  130. طه 20:32
  131. طه 20:33
  132. طه 20:34
  133. طه 20:35
  134. طه 20:36
  135. طه 20:37
  136. طه 20:38
  137. طه 20:39
  138. طه 20:40
  139. طه 20:41
  140. طه 20:42
  141. طه 20:43
  142. طه 20:44
  143. طه 20:45
  144. طه 20:46
  145. طه 20:47
  146. طه 20:48
  147. طه 20:49
  148. طه 20:50
  149. طه 20:51
  150. طه 20:52
  151. طه 20:53
  152. طه 20:54
  153. طه 20:55
  154. طه 20:56
  155. طه 20:57
  156. طه 20:58
  157. طه 20:59
  158. طه 20:60
  159. طه 20:61
  160. طه 20:62
  161. طه 20:63
  162. طه 20:64
  163. طه 20:65
  164. طه 20:66
  165. طه 20:67
  166. طه 20:68
  167. طه 20:69
  168. طه 20:70
  169. طه 20:71
  170. طه 20:72
  171. طه 20:73
  172. طه 20:74
  173. طه 20:75
  174. طه 20:76
  175. طه 20:77
  176. طه 20:78
  177. طه 20:79
  178. طه 20:80
  179. طه 20:81
  180. طه 20:82
  181. طه 20:83
  182. طه 20:84
  183. طه 20:85
  184. طه 20:86
  185. طه 20:87
  186. طه 20:88
  187. طه 20:89
  188. طه 20:90
  189. طه 20:91
  190. طه 20:92
  191. طه 20:93
  192. طه 20:94
  193. طه 20:95
  194. طه 20:96
  195. طه 20:97
  196. طه 20:98
  197. طه 20:99
  198. طه 20:100

مريم 19:1

(p-٣٥٢)سُورَةُ مَرْيَمَ ﴿كهيعص﴾ ﴿ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيّا﴾ ﴿إذْ نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا﴾ ﴿قالَ رَبِّ إنِّي وهَنَ العَظْمُ مِنِّي واشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا ولَمْ أكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا﴾ ﴿وَإنِّي خِفْتُ المَوالِيَ مِن ورائِي وكانَتِ امْرَأتِي عاقِرًا فَهَبْ لِي مِن لَدُنْكَ ولِيًّا﴾ ﴿يَرِثُنِي ويَرِثُ مِن آلِ يَعْقُوبَ واجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا﴾ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كهيعص﴾ فِيهِ سِتَّةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ اسْمٌ مِن أسْماءِ القُرْآنِ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: أنَّهُ اسْمٌ مِن أسْماءِ اللَّهِ، قالَهُ عَلِيٌّ كَرَّمَ اللَّهُ وجْهَهُ. الثّالِثُ: أنَّهُ اسْتِفْتاحُ السُّورَةِ، قالَهُ زَيْدُ بْنُ أسْلَمَ. الرّابِعُ: أنَّهُ اسْمُ السُّورَةِ، قالَهُ الحَسَنُ. الخامِسُ: أنَّهُ مِن حُرُوفِ الجُمَّلِ تَفْسِيرُ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ؛ لِأنَّ الكافَ (p-٣٥٣)عِشْرُونَ والهاءَ خَمْسَةٌ والياءَ عَشَرَةٌ والعَيْنَ سَبْعُونَ والصّادَ تِسْعُونَ. كَذَلِكَ عَدَدُ حُرُوفِ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، حَكاهُ أبانُ بْنُ تَغْلِبَ. السّادِسُ: أنَّها حُرُوفُ أسْماءِ اللَّهِ. فَأمّا الكافُ فَقَدِ اخْتَلَفُوا فِيها مِن أيِّ اسْمٍ هي عَلى ثَلاثَةِ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّها مِن كَبِيرٍ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: أنَّها مِن كافٍ، قالَهُ الضَّحّاكُ. الثّالِثُ: أنَّها مِن كِرِيمٍ، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ. وَأمّا الهاءُ فَإنَّها مِن هادٍ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ. وَأمّا الياءُ فَفِيها أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّها مِن يَمُنُّ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: مِن حَكِيمٍ قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ. الثّالِثُ: أنَّها مِن ياسِينَ حَكاهُ سالِمٌ. الرّابِعُ: أنَّها مِن يا لِلنِّداءِ وفِيهِ عَلى هَذا وجْهانِ: أحَدُهُما: يا مَن يُجِيبُ مَن دَعاهُ ولا يَخِيبُ مَن رَجاهُ لِما تَعَقَبَهُ مِن دُعاءِ زَكَرِيّا. الثّانِي: يا مَن يُجِيرُ ولا يُجارُ عَلَيْهِ، قالَهُ الرَّبِيعُ بْنُ أنَسٍ. وَأمّا العَيْنُ فَفِيها ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّها مِن عَزِيزٍ، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ. الثّانِي: أنَّها مِن عالِمٍ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّالِثُ: مِن عَدْلٍ، قالَهُ الضَّحّاكُ. وَأمّا الصّادُ فَإنَّها مِن صادِقٍ في قَوْلِ جَمِيعِهِمْ فَهَذا بَيانٌ لِلْقَوْلِ السّادِسِ. وَيَحْتَمِلُ سابِعًا: أنَّها حُرُوفٌ مِن كَلامٍ أُغْمِضَتْ مَعانِيهِ ونُبِّهَ عَلى مُرادِهِ فِيهِ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ: كَفى وهَدى مَن لا يُعْصَ فَتَكُونُ الكافُ مِن كَفى والهاءُ مِن هَدى (p-٣٥٤)والباقِي حُرُوفُ يَعْصِي لِأنَّ تَرْكَ المَعاصِي يَبْعَثُ عَلى امْتِثالِ الأوامِرِ واجْتِنابِ النَّواهِي، فَصارَ تَرْكُها كافِيًا مِنَ العِقابِ وهادِيًا إلى الثَّوابِ وهَذا أوْجَزُ وأعْجَزُ مِن كُلِّ كَلامٍ مُوجَزٍ لِأنَّهُ قَدْ جَمَعَ في حُرُوفِ كَلِمَةٍ مَعانِيَ كَلامٍ مَبْسُوطٍ وتَعْلِيلَ أحْكامٍ وشُرُوطٍ. ثُمَّ ذَكَرَ حالَ مَن كَفاهُ وهَداهُ فَقالَ: ﴿ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيّا﴾ فَذِكْرُ رَحْمَتِهِ حِينَ أجابَهُ إلى ما سَألَهُ فاحْتَمَلَ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّهُ رَحِمَهُ بِإجابَتِهِ لَهُ. الثّانِي: أنَّهُ إجابَةٌ لِرَحْمَتِهِ لَهُ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿نِداءً خَفِيًّا﴾ [فِيهِ قَوْلانِ] . أحَدُهُما: قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ، سِرًّا لا رِياءَ فِيهِ. قالَ قَتادَةُ: إنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ القَلْبَ النَّقِيَّ ويَسْمَعُ الصَّوْتَ الخَفِيَّ فَأخْفى زَكَرِيّا نِداءَهُ لِئَلّا يُنْسَبَ إلى الرِّياءِ فِيهِ. الثّانِي: قالَهُ مُقاتِلٌ، إنَّما أخْفى لِئَلّا يَهْزَأ النّاسُ بِهِ، فَيَقُولُونَ انْظُرُوا إلى هَذا الشَّيْخِ يَسْألُ الوَلَدَ. وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: أنَّ إخْفاءَ الدُّعاءِ أخْلَصُ لِلدُّعاءِ وأرْجى لِلْإجابَةِ لِلسُّنَّةِ الوارِدَةِ فِيهِ: إنَّ الَّذِي تَدْعُونَهُ لَيْسَ بِأصَمَّ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنِّي وهَنَ العَظْمُ مِنِّي﴾ أيْ ضَعُفَ وفي ذِكْرِهِ وهَنَ العَظْمُ دُونَ اللَّحْمِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ لَمّا وهَنَ العَظْمُ الَّذِي هو أقْوى كانَ وهْنُ اللَّحْمِ والجِلْدِ أوْلى. الثّانِي: أنَّهُ اشْتَكى ضَعْفَ البَطْشِ، والبَطْشُ إنَّما يَكُونُ بِالعَظْمِ دُونَ اللَّحْمِ. (p-٣٥٥)﴿واشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا﴾ هَذا مِن أحْسَنِ الِاسْتِعارَةِ لِأنَّهُ قَدْ يُنْشَرُ فِيهِ الشَّيْبُ كَما يُنْشَرُ في الحَطَبِ شُعاعُ النّارِ. ﴿وَلَمْ أكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا﴾ أيْ خائِبًا، أيْ كُنْتَ لا تُخَيِّبُنِي إذا دَعَوْتُكَ ولا تَحْرِمُنِي إذا سَألْتُكَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنِّي خِفْتُ المَوالِيَ﴾ فِيهِمْ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: العُصْبَةُ، قالَهُ مُجاهِدٌ وأبُو صالِحٍ. الثّانِي: الكَلالَةُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّالِثُ: الأوْلِياءُ أنْ يَرِثُوا عِلْمِي دُونَ مَن كانَ مَن نَسْلِي قالَ لَبِيدٌ: ؎ ومَوْلًى قَدْ دَفَعْتُ الضَّيْمَ عَنْهُ وقَدْ أمْسى بِمَنزِلَةِ المُضِيمِ الرّابِعُ: بَنُو العَمِّ لِأنَّهم كانُوا شِرارَ بَنِي إسْرائِيلَ. وَسُمُّوا مَوالِي لِأنَّهم يَلُونَهُ في النَّسَبِ لِعَدَمِ الصُّلْبِ. وَفِيما خافَهم عَلَيْهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ خافَهم عَلى الفَسادِ في الأرْضِ. الثّانِي: أنَّهُ خافَهم عَلى نَفْسِهِ في حَياتِهِ وعَلى أشْيائِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ. وَيَجُوزُ أنْ يَكُونَ خافَهم عَلى تَبْدِيلِ الدِّينِ وتَغْيِيرِهِ. رَوى كَثِيرُ بْنُ كَلْثَمَةَ أنَّهُ سَمِعَ عَلِيَّ بْنَ الحُسَيْنِ عَلَيْهِما السَّلامُ يَقْرَأُ: ﴿وَإنِّي خِفْتُ﴾ بِالتَّشْدِيدِ بِمَعْنى قَلَّتْ. وَفي قَوْلِهِ: ﴿مِن ورائِي﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: مِن قُدّامِي وهو قَوْلُ الأخْفَشِ. الثّانِي: بَعْدَ مَوْتِي، قالَهُ مُقاتِلٌ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَهَبْ لِي مِن لَدُنْكَ ولِيًّا﴾ ﴿يَرِثُنِي ويَرِثُ مِن آلِ يَعْقُوبَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: يَرِثُنِي مالِي ويَرِثُ مِن آلِ يَعْقُوبَ النُّبُوَّةَ، قالَهُ أبُو صالِحٍ. (p-٣٥٦)الثّانِي: يَرِثُنِي ويَرِثُ مِن آلِ يَعْقُوبَ العِلْمَ والنُّبُوَّةَ، قالَهُ الحَسَنُ. الثّالِثُ: يَرِثُنِي النُّبُوَّةَ ويَرِثُ مِن آلِ يَعْقُوبَ الأخْلاقَ، قالَهُ عَطاءٌ. الرّابِعُ: يَرِثُنِي العِلْمَ ويَرِثُ مِن آلِ يَعْقُوبَ المُلْكَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. فَأجابَهُ اللَّهُ إلى وِراثَةِ العِلْمِ ولَمْ يُجِبْهُ إلى وارِثَةِ المُلْكِ. قالَ الكَلْبِيُّ: وكانَ آلُ يَعْقُوبَ أخْوالَهُ وهو يَعْقُوبُ بْنُ ماثانَ، وكانَ فِيهِمُ المُلْكُ، وكانَ زَكَرِيّا مِن ولَدِ هارُونَ بْنِ عِمْرانَ أخِي مُوسى. قالَ مُقاتِلٌ: ويَعْقُوبُ بْنُ ماثانَ هو أخُو عِمْرانَ أبِي مَرْيَمَ؛ لِأنَّ يَعْقُوبَ وعِمْرانَ ابْنا ماثانَ، فَرَوى قَتادَةُ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: « (يَرْحَمُ اللَّهُ زَكَرِيّا ما كانَ عَلَيْهِ مِن ورَثَتِهِ)» . ﴿واجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مَرْضِيًّا في أخْلاقِهِ وأفْعالِهِ. الثّانِي: راضِيًا بِقَضائِكَ وقَدَرِكَ. وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: أنْ يُرِيدَ نَبِيًّا.

مريم 19:2

(p-٣٥٢)سُورَةُ مَرْيَمَ ﴿كهيعص﴾ ﴿ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيّا﴾ ﴿إذْ نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا﴾ ﴿قالَ رَبِّ إنِّي وهَنَ العَظْمُ مِنِّي واشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا ولَمْ أكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا﴾ ﴿وَإنِّي خِفْتُ المَوالِيَ مِن ورائِي وكانَتِ امْرَأتِي عاقِرًا فَهَبْ لِي مِن لَدُنْكَ ولِيًّا﴾ ﴿يَرِثُنِي ويَرِثُ مِن آلِ يَعْقُوبَ واجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا﴾ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كهيعص﴾ فِيهِ سِتَّةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ اسْمٌ مِن أسْماءِ القُرْآنِ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: أنَّهُ اسْمٌ مِن أسْماءِ اللَّهِ، قالَهُ عَلِيٌّ كَرَّمَ اللَّهُ وجْهَهُ. الثّالِثُ: أنَّهُ اسْتِفْتاحُ السُّورَةِ، قالَهُ زَيْدُ بْنُ أسْلَمَ. الرّابِعُ: أنَّهُ اسْمُ السُّورَةِ، قالَهُ الحَسَنُ. الخامِسُ: أنَّهُ مِن حُرُوفِ الجُمَّلِ تَفْسِيرُ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ؛ لِأنَّ الكافَ (p-٣٥٣)عِشْرُونَ والهاءَ خَمْسَةٌ والياءَ عَشَرَةٌ والعَيْنَ سَبْعُونَ والصّادَ تِسْعُونَ. كَذَلِكَ عَدَدُ حُرُوفِ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، حَكاهُ أبانُ بْنُ تَغْلِبَ. السّادِسُ: أنَّها حُرُوفُ أسْماءِ اللَّهِ. فَأمّا الكافُ فَقَدِ اخْتَلَفُوا فِيها مِن أيِّ اسْمٍ هي عَلى ثَلاثَةِ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّها مِن كَبِيرٍ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: أنَّها مِن كافٍ، قالَهُ الضَّحّاكُ. الثّالِثُ: أنَّها مِن كِرِيمٍ، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ. وَأمّا الهاءُ فَإنَّها مِن هادٍ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ. وَأمّا الياءُ فَفِيها أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّها مِن يَمُنُّ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: مِن حَكِيمٍ قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ. الثّالِثُ: أنَّها مِن ياسِينَ حَكاهُ سالِمٌ. الرّابِعُ: أنَّها مِن يا لِلنِّداءِ وفِيهِ عَلى هَذا وجْهانِ: أحَدُهُما: يا مَن يُجِيبُ مَن دَعاهُ ولا يَخِيبُ مَن رَجاهُ لِما تَعَقَبَهُ مِن دُعاءِ زَكَرِيّا. الثّانِي: يا مَن يُجِيرُ ولا يُجارُ عَلَيْهِ، قالَهُ الرَّبِيعُ بْنُ أنَسٍ. وَأمّا العَيْنُ فَفِيها ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّها مِن عَزِيزٍ، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ. الثّانِي: أنَّها مِن عالِمٍ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّالِثُ: مِن عَدْلٍ، قالَهُ الضَّحّاكُ. وَأمّا الصّادُ فَإنَّها مِن صادِقٍ في قَوْلِ جَمِيعِهِمْ فَهَذا بَيانٌ لِلْقَوْلِ السّادِسِ. وَيَحْتَمِلُ سابِعًا: أنَّها حُرُوفٌ مِن كَلامٍ أُغْمِضَتْ مَعانِيهِ ونُبِّهَ عَلى مُرادِهِ فِيهِ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ: كَفى وهَدى مَن لا يُعْصَ فَتَكُونُ الكافُ مِن كَفى والهاءُ مِن هَدى (p-٣٥٤)والباقِي حُرُوفُ يَعْصِي لِأنَّ تَرْكَ المَعاصِي يَبْعَثُ عَلى امْتِثالِ الأوامِرِ واجْتِنابِ النَّواهِي، فَصارَ تَرْكُها كافِيًا مِنَ العِقابِ وهادِيًا إلى الثَّوابِ وهَذا أوْجَزُ وأعْجَزُ مِن كُلِّ كَلامٍ مُوجَزٍ لِأنَّهُ قَدْ جَمَعَ في حُرُوفِ كَلِمَةٍ مَعانِيَ كَلامٍ مَبْسُوطٍ وتَعْلِيلَ أحْكامٍ وشُرُوطٍ. ثُمَّ ذَكَرَ حالَ مَن كَفاهُ وهَداهُ فَقالَ: ﴿ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيّا﴾ فَذِكْرُ رَحْمَتِهِ حِينَ أجابَهُ إلى ما سَألَهُ فاحْتَمَلَ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّهُ رَحِمَهُ بِإجابَتِهِ لَهُ. الثّانِي: أنَّهُ إجابَةٌ لِرَحْمَتِهِ لَهُ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿نِداءً خَفِيًّا﴾ [فِيهِ قَوْلانِ] . أحَدُهُما: قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ، سِرًّا لا رِياءَ فِيهِ. قالَ قَتادَةُ: إنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ القَلْبَ النَّقِيَّ ويَسْمَعُ الصَّوْتَ الخَفِيَّ فَأخْفى زَكَرِيّا نِداءَهُ لِئَلّا يُنْسَبَ إلى الرِّياءِ فِيهِ. الثّانِي: قالَهُ مُقاتِلٌ، إنَّما أخْفى لِئَلّا يَهْزَأ النّاسُ بِهِ، فَيَقُولُونَ انْظُرُوا إلى هَذا الشَّيْخِ يَسْألُ الوَلَدَ. وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: أنَّ إخْفاءَ الدُّعاءِ أخْلَصُ لِلدُّعاءِ وأرْجى لِلْإجابَةِ لِلسُّنَّةِ الوارِدَةِ فِيهِ: إنَّ الَّذِي تَدْعُونَهُ لَيْسَ بِأصَمَّ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنِّي وهَنَ العَظْمُ مِنِّي﴾ أيْ ضَعُفَ وفي ذِكْرِهِ وهَنَ العَظْمُ دُونَ اللَّحْمِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ لَمّا وهَنَ العَظْمُ الَّذِي هو أقْوى كانَ وهْنُ اللَّحْمِ والجِلْدِ أوْلى. الثّانِي: أنَّهُ اشْتَكى ضَعْفَ البَطْشِ، والبَطْشُ إنَّما يَكُونُ بِالعَظْمِ دُونَ اللَّحْمِ. (p-٣٥٥)﴿واشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا﴾ هَذا مِن أحْسَنِ الِاسْتِعارَةِ لِأنَّهُ قَدْ يُنْشَرُ فِيهِ الشَّيْبُ كَما يُنْشَرُ في الحَطَبِ شُعاعُ النّارِ. ﴿وَلَمْ أكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا﴾ أيْ خائِبًا، أيْ كُنْتَ لا تُخَيِّبُنِي إذا دَعَوْتُكَ ولا تَحْرِمُنِي إذا سَألْتُكَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنِّي خِفْتُ المَوالِيَ﴾ فِيهِمْ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: العُصْبَةُ، قالَهُ مُجاهِدٌ وأبُو صالِحٍ. الثّانِي: الكَلالَةُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّالِثُ: الأوْلِياءُ أنْ يَرِثُوا عِلْمِي دُونَ مَن كانَ مَن نَسْلِي قالَ لَبِيدٌ: ؎ ومَوْلًى قَدْ دَفَعْتُ الضَّيْمَ عَنْهُ وقَدْ أمْسى بِمَنزِلَةِ المُضِيمِ الرّابِعُ: بَنُو العَمِّ لِأنَّهم كانُوا شِرارَ بَنِي إسْرائِيلَ. وَسُمُّوا مَوالِي لِأنَّهم يَلُونَهُ في النَّسَبِ لِعَدَمِ الصُّلْبِ. وَفِيما خافَهم عَلَيْهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ خافَهم عَلى الفَسادِ في الأرْضِ. الثّانِي: أنَّهُ خافَهم عَلى نَفْسِهِ في حَياتِهِ وعَلى أشْيائِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ. وَيَجُوزُ أنْ يَكُونَ خافَهم عَلى تَبْدِيلِ الدِّينِ وتَغْيِيرِهِ. رَوى كَثِيرُ بْنُ كَلْثَمَةَ أنَّهُ سَمِعَ عَلِيَّ بْنَ الحُسَيْنِ عَلَيْهِما السَّلامُ يَقْرَأُ: ﴿وَإنِّي خِفْتُ﴾ بِالتَّشْدِيدِ بِمَعْنى قَلَّتْ. وَفي قَوْلِهِ: ﴿مِن ورائِي﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: مِن قُدّامِي وهو قَوْلُ الأخْفَشِ. الثّانِي: بَعْدَ مَوْتِي، قالَهُ مُقاتِلٌ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَهَبْ لِي مِن لَدُنْكَ ولِيًّا﴾ ﴿يَرِثُنِي ويَرِثُ مِن آلِ يَعْقُوبَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: يَرِثُنِي مالِي ويَرِثُ مِن آلِ يَعْقُوبَ النُّبُوَّةَ، قالَهُ أبُو صالِحٍ. (p-٣٥٦)الثّانِي: يَرِثُنِي ويَرِثُ مِن آلِ يَعْقُوبَ العِلْمَ والنُّبُوَّةَ، قالَهُ الحَسَنُ. الثّالِثُ: يَرِثُنِي النُّبُوَّةَ ويَرِثُ مِن آلِ يَعْقُوبَ الأخْلاقَ، قالَهُ عَطاءٌ. الرّابِعُ: يَرِثُنِي العِلْمَ ويَرِثُ مِن آلِ يَعْقُوبَ المُلْكَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. فَأجابَهُ اللَّهُ إلى وِراثَةِ العِلْمِ ولَمْ يُجِبْهُ إلى وارِثَةِ المُلْكِ. قالَ الكَلْبِيُّ: وكانَ آلُ يَعْقُوبَ أخْوالَهُ وهو يَعْقُوبُ بْنُ ماثانَ، وكانَ فِيهِمُ المُلْكُ، وكانَ زَكَرِيّا مِن ولَدِ هارُونَ بْنِ عِمْرانَ أخِي مُوسى. قالَ مُقاتِلٌ: ويَعْقُوبُ بْنُ ماثانَ هو أخُو عِمْرانَ أبِي مَرْيَمَ؛ لِأنَّ يَعْقُوبَ وعِمْرانَ ابْنا ماثانَ، فَرَوى قَتادَةُ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: « (يَرْحَمُ اللَّهُ زَكَرِيّا ما كانَ عَلَيْهِ مِن ورَثَتِهِ)» . ﴿واجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مَرْضِيًّا في أخْلاقِهِ وأفْعالِهِ. الثّانِي: راضِيًا بِقَضائِكَ وقَدَرِكَ. وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: أنْ يُرِيدَ نَبِيًّا.

مريم 19:3

(p-٣٥٢)سُورَةُ مَرْيَمَ ﴿كهيعص﴾ ﴿ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيّا﴾ ﴿إذْ نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا﴾ ﴿قالَ رَبِّ إنِّي وهَنَ العَظْمُ مِنِّي واشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا ولَمْ أكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا﴾ ﴿وَإنِّي خِفْتُ المَوالِيَ مِن ورائِي وكانَتِ امْرَأتِي عاقِرًا فَهَبْ لِي مِن لَدُنْكَ ولِيًّا﴾ ﴿يَرِثُنِي ويَرِثُ مِن آلِ يَعْقُوبَ واجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا﴾ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كهيعص﴾ فِيهِ سِتَّةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ اسْمٌ مِن أسْماءِ القُرْآنِ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: أنَّهُ اسْمٌ مِن أسْماءِ اللَّهِ، قالَهُ عَلِيٌّ كَرَّمَ اللَّهُ وجْهَهُ. الثّالِثُ: أنَّهُ اسْتِفْتاحُ السُّورَةِ، قالَهُ زَيْدُ بْنُ أسْلَمَ. الرّابِعُ: أنَّهُ اسْمُ السُّورَةِ، قالَهُ الحَسَنُ. الخامِسُ: أنَّهُ مِن حُرُوفِ الجُمَّلِ تَفْسِيرُ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ؛ لِأنَّ الكافَ (p-٣٥٣)عِشْرُونَ والهاءَ خَمْسَةٌ والياءَ عَشَرَةٌ والعَيْنَ سَبْعُونَ والصّادَ تِسْعُونَ. كَذَلِكَ عَدَدُ حُرُوفِ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، حَكاهُ أبانُ بْنُ تَغْلِبَ. السّادِسُ: أنَّها حُرُوفُ أسْماءِ اللَّهِ. فَأمّا الكافُ فَقَدِ اخْتَلَفُوا فِيها مِن أيِّ اسْمٍ هي عَلى ثَلاثَةِ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّها مِن كَبِيرٍ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: أنَّها مِن كافٍ، قالَهُ الضَّحّاكُ. الثّالِثُ: أنَّها مِن كِرِيمٍ، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ. وَأمّا الهاءُ فَإنَّها مِن هادٍ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ. وَأمّا الياءُ فَفِيها أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّها مِن يَمُنُّ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: مِن حَكِيمٍ قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ. الثّالِثُ: أنَّها مِن ياسِينَ حَكاهُ سالِمٌ. الرّابِعُ: أنَّها مِن يا لِلنِّداءِ وفِيهِ عَلى هَذا وجْهانِ: أحَدُهُما: يا مَن يُجِيبُ مَن دَعاهُ ولا يَخِيبُ مَن رَجاهُ لِما تَعَقَبَهُ مِن دُعاءِ زَكَرِيّا. الثّانِي: يا مَن يُجِيرُ ولا يُجارُ عَلَيْهِ، قالَهُ الرَّبِيعُ بْنُ أنَسٍ. وَأمّا العَيْنُ فَفِيها ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّها مِن عَزِيزٍ، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ. الثّانِي: أنَّها مِن عالِمٍ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّالِثُ: مِن عَدْلٍ، قالَهُ الضَّحّاكُ. وَأمّا الصّادُ فَإنَّها مِن صادِقٍ في قَوْلِ جَمِيعِهِمْ فَهَذا بَيانٌ لِلْقَوْلِ السّادِسِ. وَيَحْتَمِلُ سابِعًا: أنَّها حُرُوفٌ مِن كَلامٍ أُغْمِضَتْ مَعانِيهِ ونُبِّهَ عَلى مُرادِهِ فِيهِ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ: كَفى وهَدى مَن لا يُعْصَ فَتَكُونُ الكافُ مِن كَفى والهاءُ مِن هَدى (p-٣٥٤)والباقِي حُرُوفُ يَعْصِي لِأنَّ تَرْكَ المَعاصِي يَبْعَثُ عَلى امْتِثالِ الأوامِرِ واجْتِنابِ النَّواهِي، فَصارَ تَرْكُها كافِيًا مِنَ العِقابِ وهادِيًا إلى الثَّوابِ وهَذا أوْجَزُ وأعْجَزُ مِن كُلِّ كَلامٍ مُوجَزٍ لِأنَّهُ قَدْ جَمَعَ في حُرُوفِ كَلِمَةٍ مَعانِيَ كَلامٍ مَبْسُوطٍ وتَعْلِيلَ أحْكامٍ وشُرُوطٍ. ثُمَّ ذَكَرَ حالَ مَن كَفاهُ وهَداهُ فَقالَ: ﴿ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيّا﴾ فَذِكْرُ رَحْمَتِهِ حِينَ أجابَهُ إلى ما سَألَهُ فاحْتَمَلَ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّهُ رَحِمَهُ بِإجابَتِهِ لَهُ. الثّانِي: أنَّهُ إجابَةٌ لِرَحْمَتِهِ لَهُ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿نِداءً خَفِيًّا﴾ [فِيهِ قَوْلانِ] . أحَدُهُما: قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ، سِرًّا لا رِياءَ فِيهِ. قالَ قَتادَةُ: إنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ القَلْبَ النَّقِيَّ ويَسْمَعُ الصَّوْتَ الخَفِيَّ فَأخْفى زَكَرِيّا نِداءَهُ لِئَلّا يُنْسَبَ إلى الرِّياءِ فِيهِ. الثّانِي: قالَهُ مُقاتِلٌ، إنَّما أخْفى لِئَلّا يَهْزَأ النّاسُ بِهِ، فَيَقُولُونَ انْظُرُوا إلى هَذا الشَّيْخِ يَسْألُ الوَلَدَ. وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: أنَّ إخْفاءَ الدُّعاءِ أخْلَصُ لِلدُّعاءِ وأرْجى لِلْإجابَةِ لِلسُّنَّةِ الوارِدَةِ فِيهِ: إنَّ الَّذِي تَدْعُونَهُ لَيْسَ بِأصَمَّ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنِّي وهَنَ العَظْمُ مِنِّي﴾ أيْ ضَعُفَ وفي ذِكْرِهِ وهَنَ العَظْمُ دُونَ اللَّحْمِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ لَمّا وهَنَ العَظْمُ الَّذِي هو أقْوى كانَ وهْنُ اللَّحْمِ والجِلْدِ أوْلى. الثّانِي: أنَّهُ اشْتَكى ضَعْفَ البَطْشِ، والبَطْشُ إنَّما يَكُونُ بِالعَظْمِ دُونَ اللَّحْمِ. (p-٣٥٥)﴿واشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا﴾ هَذا مِن أحْسَنِ الِاسْتِعارَةِ لِأنَّهُ قَدْ يُنْشَرُ فِيهِ الشَّيْبُ كَما يُنْشَرُ في الحَطَبِ شُعاعُ النّارِ. ﴿وَلَمْ أكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا﴾ أيْ خائِبًا، أيْ كُنْتَ لا تُخَيِّبُنِي إذا دَعَوْتُكَ ولا تَحْرِمُنِي إذا سَألْتُكَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنِّي خِفْتُ المَوالِيَ﴾ فِيهِمْ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: العُصْبَةُ، قالَهُ مُجاهِدٌ وأبُو صالِحٍ. الثّانِي: الكَلالَةُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّالِثُ: الأوْلِياءُ أنْ يَرِثُوا عِلْمِي دُونَ مَن كانَ مَن نَسْلِي قالَ لَبِيدٌ: ؎ ومَوْلًى قَدْ دَفَعْتُ الضَّيْمَ عَنْهُ وقَدْ أمْسى بِمَنزِلَةِ المُضِيمِ الرّابِعُ: بَنُو العَمِّ لِأنَّهم كانُوا شِرارَ بَنِي إسْرائِيلَ. وَسُمُّوا مَوالِي لِأنَّهم يَلُونَهُ في النَّسَبِ لِعَدَمِ الصُّلْبِ. وَفِيما خافَهم عَلَيْهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ خافَهم عَلى الفَسادِ في الأرْضِ. الثّانِي: أنَّهُ خافَهم عَلى نَفْسِهِ في حَياتِهِ وعَلى أشْيائِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ. وَيَجُوزُ أنْ يَكُونَ خافَهم عَلى تَبْدِيلِ الدِّينِ وتَغْيِيرِهِ. رَوى كَثِيرُ بْنُ كَلْثَمَةَ أنَّهُ سَمِعَ عَلِيَّ بْنَ الحُسَيْنِ عَلَيْهِما السَّلامُ يَقْرَأُ: ﴿وَإنِّي خِفْتُ﴾ بِالتَّشْدِيدِ بِمَعْنى قَلَّتْ. وَفي قَوْلِهِ: ﴿مِن ورائِي﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: مِن قُدّامِي وهو قَوْلُ الأخْفَشِ. الثّانِي: بَعْدَ مَوْتِي، قالَهُ مُقاتِلٌ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَهَبْ لِي مِن لَدُنْكَ ولِيًّا﴾ ﴿يَرِثُنِي ويَرِثُ مِن آلِ يَعْقُوبَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: يَرِثُنِي مالِي ويَرِثُ مِن آلِ يَعْقُوبَ النُّبُوَّةَ، قالَهُ أبُو صالِحٍ. (p-٣٥٦)الثّانِي: يَرِثُنِي ويَرِثُ مِن آلِ يَعْقُوبَ العِلْمَ والنُّبُوَّةَ، قالَهُ الحَسَنُ. الثّالِثُ: يَرِثُنِي النُّبُوَّةَ ويَرِثُ مِن آلِ يَعْقُوبَ الأخْلاقَ، قالَهُ عَطاءٌ. الرّابِعُ: يَرِثُنِي العِلْمَ ويَرِثُ مِن آلِ يَعْقُوبَ المُلْكَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. فَأجابَهُ اللَّهُ إلى وِراثَةِ العِلْمِ ولَمْ يُجِبْهُ إلى وارِثَةِ المُلْكِ. قالَ الكَلْبِيُّ: وكانَ آلُ يَعْقُوبَ أخْوالَهُ وهو يَعْقُوبُ بْنُ ماثانَ، وكانَ فِيهِمُ المُلْكُ، وكانَ زَكَرِيّا مِن ولَدِ هارُونَ بْنِ عِمْرانَ أخِي مُوسى. قالَ مُقاتِلٌ: ويَعْقُوبُ بْنُ ماثانَ هو أخُو عِمْرانَ أبِي مَرْيَمَ؛ لِأنَّ يَعْقُوبَ وعِمْرانَ ابْنا ماثانَ، فَرَوى قَتادَةُ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: « (يَرْحَمُ اللَّهُ زَكَرِيّا ما كانَ عَلَيْهِ مِن ورَثَتِهِ)» . ﴿واجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مَرْضِيًّا في أخْلاقِهِ وأفْعالِهِ. الثّانِي: راضِيًا بِقَضائِكَ وقَدَرِكَ. وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: أنْ يُرِيدَ نَبِيًّا.

مريم 19:4

(p-٣٥٢)سُورَةُ مَرْيَمَ ﴿كهيعص﴾ ﴿ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيّا﴾ ﴿إذْ نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا﴾ ﴿قالَ رَبِّ إنِّي وهَنَ العَظْمُ مِنِّي واشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا ولَمْ أكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا﴾ ﴿وَإنِّي خِفْتُ المَوالِيَ مِن ورائِي وكانَتِ امْرَأتِي عاقِرًا فَهَبْ لِي مِن لَدُنْكَ ولِيًّا﴾ ﴿يَرِثُنِي ويَرِثُ مِن آلِ يَعْقُوبَ واجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا﴾ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كهيعص﴾ فِيهِ سِتَّةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ اسْمٌ مِن أسْماءِ القُرْآنِ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: أنَّهُ اسْمٌ مِن أسْماءِ اللَّهِ، قالَهُ عَلِيٌّ كَرَّمَ اللَّهُ وجْهَهُ. الثّالِثُ: أنَّهُ اسْتِفْتاحُ السُّورَةِ، قالَهُ زَيْدُ بْنُ أسْلَمَ. الرّابِعُ: أنَّهُ اسْمُ السُّورَةِ، قالَهُ الحَسَنُ. الخامِسُ: أنَّهُ مِن حُرُوفِ الجُمَّلِ تَفْسِيرُ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ؛ لِأنَّ الكافَ (p-٣٥٣)عِشْرُونَ والهاءَ خَمْسَةٌ والياءَ عَشَرَةٌ والعَيْنَ سَبْعُونَ والصّادَ تِسْعُونَ. كَذَلِكَ عَدَدُ حُرُوفِ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، حَكاهُ أبانُ بْنُ تَغْلِبَ. السّادِسُ: أنَّها حُرُوفُ أسْماءِ اللَّهِ. فَأمّا الكافُ فَقَدِ اخْتَلَفُوا فِيها مِن أيِّ اسْمٍ هي عَلى ثَلاثَةِ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّها مِن كَبِيرٍ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: أنَّها مِن كافٍ، قالَهُ الضَّحّاكُ. الثّالِثُ: أنَّها مِن كِرِيمٍ، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ. وَأمّا الهاءُ فَإنَّها مِن هادٍ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ. وَأمّا الياءُ فَفِيها أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّها مِن يَمُنُّ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: مِن حَكِيمٍ قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ. الثّالِثُ: أنَّها مِن ياسِينَ حَكاهُ سالِمٌ. الرّابِعُ: أنَّها مِن يا لِلنِّداءِ وفِيهِ عَلى هَذا وجْهانِ: أحَدُهُما: يا مَن يُجِيبُ مَن دَعاهُ ولا يَخِيبُ مَن رَجاهُ لِما تَعَقَبَهُ مِن دُعاءِ زَكَرِيّا. الثّانِي: يا مَن يُجِيرُ ولا يُجارُ عَلَيْهِ، قالَهُ الرَّبِيعُ بْنُ أنَسٍ. وَأمّا العَيْنُ فَفِيها ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّها مِن عَزِيزٍ، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ. الثّانِي: أنَّها مِن عالِمٍ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّالِثُ: مِن عَدْلٍ، قالَهُ الضَّحّاكُ. وَأمّا الصّادُ فَإنَّها مِن صادِقٍ في قَوْلِ جَمِيعِهِمْ فَهَذا بَيانٌ لِلْقَوْلِ السّادِسِ. وَيَحْتَمِلُ سابِعًا: أنَّها حُرُوفٌ مِن كَلامٍ أُغْمِضَتْ مَعانِيهِ ونُبِّهَ عَلى مُرادِهِ فِيهِ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ: كَفى وهَدى مَن لا يُعْصَ فَتَكُونُ الكافُ مِن كَفى والهاءُ مِن هَدى (p-٣٥٤)والباقِي حُرُوفُ يَعْصِي لِأنَّ تَرْكَ المَعاصِي يَبْعَثُ عَلى امْتِثالِ الأوامِرِ واجْتِنابِ النَّواهِي، فَصارَ تَرْكُها كافِيًا مِنَ العِقابِ وهادِيًا إلى الثَّوابِ وهَذا أوْجَزُ وأعْجَزُ مِن كُلِّ كَلامٍ مُوجَزٍ لِأنَّهُ قَدْ جَمَعَ في حُرُوفِ كَلِمَةٍ مَعانِيَ كَلامٍ مَبْسُوطٍ وتَعْلِيلَ أحْكامٍ وشُرُوطٍ. ثُمَّ ذَكَرَ حالَ مَن كَفاهُ وهَداهُ فَقالَ: ﴿ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيّا﴾ فَذِكْرُ رَحْمَتِهِ حِينَ أجابَهُ إلى ما سَألَهُ فاحْتَمَلَ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّهُ رَحِمَهُ بِإجابَتِهِ لَهُ. الثّانِي: أنَّهُ إجابَةٌ لِرَحْمَتِهِ لَهُ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿نِداءً خَفِيًّا﴾ [فِيهِ قَوْلانِ] . أحَدُهُما: قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ، سِرًّا لا رِياءَ فِيهِ. قالَ قَتادَةُ: إنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ القَلْبَ النَّقِيَّ ويَسْمَعُ الصَّوْتَ الخَفِيَّ فَأخْفى زَكَرِيّا نِداءَهُ لِئَلّا يُنْسَبَ إلى الرِّياءِ فِيهِ. الثّانِي: قالَهُ مُقاتِلٌ، إنَّما أخْفى لِئَلّا يَهْزَأ النّاسُ بِهِ، فَيَقُولُونَ انْظُرُوا إلى هَذا الشَّيْخِ يَسْألُ الوَلَدَ. وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: أنَّ إخْفاءَ الدُّعاءِ أخْلَصُ لِلدُّعاءِ وأرْجى لِلْإجابَةِ لِلسُّنَّةِ الوارِدَةِ فِيهِ: إنَّ الَّذِي تَدْعُونَهُ لَيْسَ بِأصَمَّ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنِّي وهَنَ العَظْمُ مِنِّي﴾ أيْ ضَعُفَ وفي ذِكْرِهِ وهَنَ العَظْمُ دُونَ اللَّحْمِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ لَمّا وهَنَ العَظْمُ الَّذِي هو أقْوى كانَ وهْنُ اللَّحْمِ والجِلْدِ أوْلى. الثّانِي: أنَّهُ اشْتَكى ضَعْفَ البَطْشِ، والبَطْشُ إنَّما يَكُونُ بِالعَظْمِ دُونَ اللَّحْمِ. (p-٣٥٥)﴿واشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا﴾ هَذا مِن أحْسَنِ الِاسْتِعارَةِ لِأنَّهُ قَدْ يُنْشَرُ فِيهِ الشَّيْبُ كَما يُنْشَرُ في الحَطَبِ شُعاعُ النّارِ. ﴿وَلَمْ أكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا﴾ أيْ خائِبًا، أيْ كُنْتَ لا تُخَيِّبُنِي إذا دَعَوْتُكَ ولا تَحْرِمُنِي إذا سَألْتُكَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنِّي خِفْتُ المَوالِيَ﴾ فِيهِمْ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: العُصْبَةُ، قالَهُ مُجاهِدٌ وأبُو صالِحٍ. الثّانِي: الكَلالَةُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّالِثُ: الأوْلِياءُ أنْ يَرِثُوا عِلْمِي دُونَ مَن كانَ مَن نَسْلِي قالَ لَبِيدٌ: ؎ ومَوْلًى قَدْ دَفَعْتُ الضَّيْمَ عَنْهُ وقَدْ أمْسى بِمَنزِلَةِ المُضِيمِ الرّابِعُ: بَنُو العَمِّ لِأنَّهم كانُوا شِرارَ بَنِي إسْرائِيلَ. وَسُمُّوا مَوالِي لِأنَّهم يَلُونَهُ في النَّسَبِ لِعَدَمِ الصُّلْبِ. وَفِيما خافَهم عَلَيْهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ خافَهم عَلى الفَسادِ في الأرْضِ. الثّانِي: أنَّهُ خافَهم عَلى نَفْسِهِ في حَياتِهِ وعَلى أشْيائِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ. وَيَجُوزُ أنْ يَكُونَ خافَهم عَلى تَبْدِيلِ الدِّينِ وتَغْيِيرِهِ. رَوى كَثِيرُ بْنُ كَلْثَمَةَ أنَّهُ سَمِعَ عَلِيَّ بْنَ الحُسَيْنِ عَلَيْهِما السَّلامُ يَقْرَأُ: ﴿وَإنِّي خِفْتُ﴾ بِالتَّشْدِيدِ بِمَعْنى قَلَّتْ. وَفي قَوْلِهِ: ﴿مِن ورائِي﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: مِن قُدّامِي وهو قَوْلُ الأخْفَشِ. الثّانِي: بَعْدَ مَوْتِي، قالَهُ مُقاتِلٌ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَهَبْ لِي مِن لَدُنْكَ ولِيًّا﴾ ﴿يَرِثُنِي ويَرِثُ مِن آلِ يَعْقُوبَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: يَرِثُنِي مالِي ويَرِثُ مِن آلِ يَعْقُوبَ النُّبُوَّةَ، قالَهُ أبُو صالِحٍ. (p-٣٥٦)الثّانِي: يَرِثُنِي ويَرِثُ مِن آلِ يَعْقُوبَ العِلْمَ والنُّبُوَّةَ، قالَهُ الحَسَنُ. الثّالِثُ: يَرِثُنِي النُّبُوَّةَ ويَرِثُ مِن آلِ يَعْقُوبَ الأخْلاقَ، قالَهُ عَطاءٌ. الرّابِعُ: يَرِثُنِي العِلْمَ ويَرِثُ مِن آلِ يَعْقُوبَ المُلْكَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. فَأجابَهُ اللَّهُ إلى وِراثَةِ العِلْمِ ولَمْ يُجِبْهُ إلى وارِثَةِ المُلْكِ. قالَ الكَلْبِيُّ: وكانَ آلُ يَعْقُوبَ أخْوالَهُ وهو يَعْقُوبُ بْنُ ماثانَ، وكانَ فِيهِمُ المُلْكُ، وكانَ زَكَرِيّا مِن ولَدِ هارُونَ بْنِ عِمْرانَ أخِي مُوسى. قالَ مُقاتِلٌ: ويَعْقُوبُ بْنُ ماثانَ هو أخُو عِمْرانَ أبِي مَرْيَمَ؛ لِأنَّ يَعْقُوبَ وعِمْرانَ ابْنا ماثانَ، فَرَوى قَتادَةُ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: « (يَرْحَمُ اللَّهُ زَكَرِيّا ما كانَ عَلَيْهِ مِن ورَثَتِهِ)» . ﴿واجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مَرْضِيًّا في أخْلاقِهِ وأفْعالِهِ. الثّانِي: راضِيًا بِقَضائِكَ وقَدَرِكَ. وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: أنْ يُرِيدَ نَبِيًّا.

مريم 19:5

(p-٣٥٢)سُورَةُ مَرْيَمَ ﴿كهيعص﴾ ﴿ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيّا﴾ ﴿إذْ نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا﴾ ﴿قالَ رَبِّ إنِّي وهَنَ العَظْمُ مِنِّي واشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا ولَمْ أكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا﴾ ﴿وَإنِّي خِفْتُ المَوالِيَ مِن ورائِي وكانَتِ امْرَأتِي عاقِرًا فَهَبْ لِي مِن لَدُنْكَ ولِيًّا﴾ ﴿يَرِثُنِي ويَرِثُ مِن آلِ يَعْقُوبَ واجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا﴾ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كهيعص﴾ فِيهِ سِتَّةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ اسْمٌ مِن أسْماءِ القُرْآنِ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: أنَّهُ اسْمٌ مِن أسْماءِ اللَّهِ، قالَهُ عَلِيٌّ كَرَّمَ اللَّهُ وجْهَهُ. الثّالِثُ: أنَّهُ اسْتِفْتاحُ السُّورَةِ، قالَهُ زَيْدُ بْنُ أسْلَمَ. الرّابِعُ: أنَّهُ اسْمُ السُّورَةِ، قالَهُ الحَسَنُ. الخامِسُ: أنَّهُ مِن حُرُوفِ الجُمَّلِ تَفْسِيرُ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ؛ لِأنَّ الكافَ (p-٣٥٣)عِشْرُونَ والهاءَ خَمْسَةٌ والياءَ عَشَرَةٌ والعَيْنَ سَبْعُونَ والصّادَ تِسْعُونَ. كَذَلِكَ عَدَدُ حُرُوفِ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، حَكاهُ أبانُ بْنُ تَغْلِبَ. السّادِسُ: أنَّها حُرُوفُ أسْماءِ اللَّهِ. فَأمّا الكافُ فَقَدِ اخْتَلَفُوا فِيها مِن أيِّ اسْمٍ هي عَلى ثَلاثَةِ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّها مِن كَبِيرٍ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: أنَّها مِن كافٍ، قالَهُ الضَّحّاكُ. الثّالِثُ: أنَّها مِن كِرِيمٍ، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ. وَأمّا الهاءُ فَإنَّها مِن هادٍ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ. وَأمّا الياءُ فَفِيها أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّها مِن يَمُنُّ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: مِن حَكِيمٍ قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ. الثّالِثُ: أنَّها مِن ياسِينَ حَكاهُ سالِمٌ. الرّابِعُ: أنَّها مِن يا لِلنِّداءِ وفِيهِ عَلى هَذا وجْهانِ: أحَدُهُما: يا مَن يُجِيبُ مَن دَعاهُ ولا يَخِيبُ مَن رَجاهُ لِما تَعَقَبَهُ مِن دُعاءِ زَكَرِيّا. الثّانِي: يا مَن يُجِيرُ ولا يُجارُ عَلَيْهِ، قالَهُ الرَّبِيعُ بْنُ أنَسٍ. وَأمّا العَيْنُ فَفِيها ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّها مِن عَزِيزٍ، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ. الثّانِي: أنَّها مِن عالِمٍ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّالِثُ: مِن عَدْلٍ، قالَهُ الضَّحّاكُ. وَأمّا الصّادُ فَإنَّها مِن صادِقٍ في قَوْلِ جَمِيعِهِمْ فَهَذا بَيانٌ لِلْقَوْلِ السّادِسِ. وَيَحْتَمِلُ سابِعًا: أنَّها حُرُوفٌ مِن كَلامٍ أُغْمِضَتْ مَعانِيهِ ونُبِّهَ عَلى مُرادِهِ فِيهِ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ: كَفى وهَدى مَن لا يُعْصَ فَتَكُونُ الكافُ مِن كَفى والهاءُ مِن هَدى (p-٣٥٤)والباقِي حُرُوفُ يَعْصِي لِأنَّ تَرْكَ المَعاصِي يَبْعَثُ عَلى امْتِثالِ الأوامِرِ واجْتِنابِ النَّواهِي، فَصارَ تَرْكُها كافِيًا مِنَ العِقابِ وهادِيًا إلى الثَّوابِ وهَذا أوْجَزُ وأعْجَزُ مِن كُلِّ كَلامٍ مُوجَزٍ لِأنَّهُ قَدْ جَمَعَ في حُرُوفِ كَلِمَةٍ مَعانِيَ كَلامٍ مَبْسُوطٍ وتَعْلِيلَ أحْكامٍ وشُرُوطٍ. ثُمَّ ذَكَرَ حالَ مَن كَفاهُ وهَداهُ فَقالَ: ﴿ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيّا﴾ فَذِكْرُ رَحْمَتِهِ حِينَ أجابَهُ إلى ما سَألَهُ فاحْتَمَلَ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّهُ رَحِمَهُ بِإجابَتِهِ لَهُ. الثّانِي: أنَّهُ إجابَةٌ لِرَحْمَتِهِ لَهُ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿نِداءً خَفِيًّا﴾ [فِيهِ قَوْلانِ] . أحَدُهُما: قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ، سِرًّا لا رِياءَ فِيهِ. قالَ قَتادَةُ: إنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ القَلْبَ النَّقِيَّ ويَسْمَعُ الصَّوْتَ الخَفِيَّ فَأخْفى زَكَرِيّا نِداءَهُ لِئَلّا يُنْسَبَ إلى الرِّياءِ فِيهِ. الثّانِي: قالَهُ مُقاتِلٌ، إنَّما أخْفى لِئَلّا يَهْزَأ النّاسُ بِهِ، فَيَقُولُونَ انْظُرُوا إلى هَذا الشَّيْخِ يَسْألُ الوَلَدَ. وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: أنَّ إخْفاءَ الدُّعاءِ أخْلَصُ لِلدُّعاءِ وأرْجى لِلْإجابَةِ لِلسُّنَّةِ الوارِدَةِ فِيهِ: إنَّ الَّذِي تَدْعُونَهُ لَيْسَ بِأصَمَّ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنِّي وهَنَ العَظْمُ مِنِّي﴾ أيْ ضَعُفَ وفي ذِكْرِهِ وهَنَ العَظْمُ دُونَ اللَّحْمِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ لَمّا وهَنَ العَظْمُ الَّذِي هو أقْوى كانَ وهْنُ اللَّحْمِ والجِلْدِ أوْلى. الثّانِي: أنَّهُ اشْتَكى ضَعْفَ البَطْشِ، والبَطْشُ إنَّما يَكُونُ بِالعَظْمِ دُونَ اللَّحْمِ. (p-٣٥٥)﴿واشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا﴾ هَذا مِن أحْسَنِ الِاسْتِعارَةِ لِأنَّهُ قَدْ يُنْشَرُ فِيهِ الشَّيْبُ كَما يُنْشَرُ في الحَطَبِ شُعاعُ النّارِ. ﴿وَلَمْ أكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا﴾ أيْ خائِبًا، أيْ كُنْتَ لا تُخَيِّبُنِي إذا دَعَوْتُكَ ولا تَحْرِمُنِي إذا سَألْتُكَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنِّي خِفْتُ المَوالِيَ﴾ فِيهِمْ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: العُصْبَةُ، قالَهُ مُجاهِدٌ وأبُو صالِحٍ. الثّانِي: الكَلالَةُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّالِثُ: الأوْلِياءُ أنْ يَرِثُوا عِلْمِي دُونَ مَن كانَ مَن نَسْلِي قالَ لَبِيدٌ: ؎ ومَوْلًى قَدْ دَفَعْتُ الضَّيْمَ عَنْهُ وقَدْ أمْسى بِمَنزِلَةِ المُضِيمِ الرّابِعُ: بَنُو العَمِّ لِأنَّهم كانُوا شِرارَ بَنِي إسْرائِيلَ. وَسُمُّوا مَوالِي لِأنَّهم يَلُونَهُ في النَّسَبِ لِعَدَمِ الصُّلْبِ. وَفِيما خافَهم عَلَيْهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ خافَهم عَلى الفَسادِ في الأرْضِ. الثّانِي: أنَّهُ خافَهم عَلى نَفْسِهِ في حَياتِهِ وعَلى أشْيائِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ. وَيَجُوزُ أنْ يَكُونَ خافَهم عَلى تَبْدِيلِ الدِّينِ وتَغْيِيرِهِ. رَوى كَثِيرُ بْنُ كَلْثَمَةَ أنَّهُ سَمِعَ عَلِيَّ بْنَ الحُسَيْنِ عَلَيْهِما السَّلامُ يَقْرَأُ: ﴿وَإنِّي خِفْتُ﴾ بِالتَّشْدِيدِ بِمَعْنى قَلَّتْ. وَفي قَوْلِهِ: ﴿مِن ورائِي﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: مِن قُدّامِي وهو قَوْلُ الأخْفَشِ. الثّانِي: بَعْدَ مَوْتِي، قالَهُ مُقاتِلٌ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَهَبْ لِي مِن لَدُنْكَ ولِيًّا﴾ ﴿يَرِثُنِي ويَرِثُ مِن آلِ يَعْقُوبَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: يَرِثُنِي مالِي ويَرِثُ مِن آلِ يَعْقُوبَ النُّبُوَّةَ، قالَهُ أبُو صالِحٍ. (p-٣٥٦)الثّانِي: يَرِثُنِي ويَرِثُ مِن آلِ يَعْقُوبَ العِلْمَ والنُّبُوَّةَ، قالَهُ الحَسَنُ. الثّالِثُ: يَرِثُنِي النُّبُوَّةَ ويَرِثُ مِن آلِ يَعْقُوبَ الأخْلاقَ، قالَهُ عَطاءٌ. الرّابِعُ: يَرِثُنِي العِلْمَ ويَرِثُ مِن آلِ يَعْقُوبَ المُلْكَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. فَأجابَهُ اللَّهُ إلى وِراثَةِ العِلْمِ ولَمْ يُجِبْهُ إلى وارِثَةِ المُلْكِ. قالَ الكَلْبِيُّ: وكانَ آلُ يَعْقُوبَ أخْوالَهُ وهو يَعْقُوبُ بْنُ ماثانَ، وكانَ فِيهِمُ المُلْكُ، وكانَ زَكَرِيّا مِن ولَدِ هارُونَ بْنِ عِمْرانَ أخِي مُوسى. قالَ مُقاتِلٌ: ويَعْقُوبُ بْنُ ماثانَ هو أخُو عِمْرانَ أبِي مَرْيَمَ؛ لِأنَّ يَعْقُوبَ وعِمْرانَ ابْنا ماثانَ، فَرَوى قَتادَةُ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: « (يَرْحَمُ اللَّهُ زَكَرِيّا ما كانَ عَلَيْهِ مِن ورَثَتِهِ)» . ﴿واجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مَرْضِيًّا في أخْلاقِهِ وأفْعالِهِ. الثّانِي: راضِيًا بِقَضائِكَ وقَدَرِكَ. وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: أنْ يُرِيدَ نَبِيًّا.

مريم 19:6

(p-٣٥٢)سُورَةُ مَرْيَمَ ﴿كهيعص﴾ ﴿ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيّا﴾ ﴿إذْ نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا﴾ ﴿قالَ رَبِّ إنِّي وهَنَ العَظْمُ مِنِّي واشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا ولَمْ أكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا﴾ ﴿وَإنِّي خِفْتُ المَوالِيَ مِن ورائِي وكانَتِ امْرَأتِي عاقِرًا فَهَبْ لِي مِن لَدُنْكَ ولِيًّا﴾ ﴿يَرِثُنِي ويَرِثُ مِن آلِ يَعْقُوبَ واجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا﴾ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كهيعص﴾ فِيهِ سِتَّةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ اسْمٌ مِن أسْماءِ القُرْآنِ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: أنَّهُ اسْمٌ مِن أسْماءِ اللَّهِ، قالَهُ عَلِيٌّ كَرَّمَ اللَّهُ وجْهَهُ. الثّالِثُ: أنَّهُ اسْتِفْتاحُ السُّورَةِ، قالَهُ زَيْدُ بْنُ أسْلَمَ. الرّابِعُ: أنَّهُ اسْمُ السُّورَةِ، قالَهُ الحَسَنُ. الخامِسُ: أنَّهُ مِن حُرُوفِ الجُمَّلِ تَفْسِيرُ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ؛ لِأنَّ الكافَ (p-٣٥٣)عِشْرُونَ والهاءَ خَمْسَةٌ والياءَ عَشَرَةٌ والعَيْنَ سَبْعُونَ والصّادَ تِسْعُونَ. كَذَلِكَ عَدَدُ حُرُوفِ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، حَكاهُ أبانُ بْنُ تَغْلِبَ. السّادِسُ: أنَّها حُرُوفُ أسْماءِ اللَّهِ. فَأمّا الكافُ فَقَدِ اخْتَلَفُوا فِيها مِن أيِّ اسْمٍ هي عَلى ثَلاثَةِ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّها مِن كَبِيرٍ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: أنَّها مِن كافٍ، قالَهُ الضَّحّاكُ. الثّالِثُ: أنَّها مِن كِرِيمٍ، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ. وَأمّا الهاءُ فَإنَّها مِن هادٍ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ. وَأمّا الياءُ فَفِيها أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّها مِن يَمُنُّ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: مِن حَكِيمٍ قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ. الثّالِثُ: أنَّها مِن ياسِينَ حَكاهُ سالِمٌ. الرّابِعُ: أنَّها مِن يا لِلنِّداءِ وفِيهِ عَلى هَذا وجْهانِ: أحَدُهُما: يا مَن يُجِيبُ مَن دَعاهُ ولا يَخِيبُ مَن رَجاهُ لِما تَعَقَبَهُ مِن دُعاءِ زَكَرِيّا. الثّانِي: يا مَن يُجِيرُ ولا يُجارُ عَلَيْهِ، قالَهُ الرَّبِيعُ بْنُ أنَسٍ. وَأمّا العَيْنُ فَفِيها ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّها مِن عَزِيزٍ، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ. الثّانِي: أنَّها مِن عالِمٍ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّالِثُ: مِن عَدْلٍ، قالَهُ الضَّحّاكُ. وَأمّا الصّادُ فَإنَّها مِن صادِقٍ في قَوْلِ جَمِيعِهِمْ فَهَذا بَيانٌ لِلْقَوْلِ السّادِسِ. وَيَحْتَمِلُ سابِعًا: أنَّها حُرُوفٌ مِن كَلامٍ أُغْمِضَتْ مَعانِيهِ ونُبِّهَ عَلى مُرادِهِ فِيهِ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ: كَفى وهَدى مَن لا يُعْصَ فَتَكُونُ الكافُ مِن كَفى والهاءُ مِن هَدى (p-٣٥٤)والباقِي حُرُوفُ يَعْصِي لِأنَّ تَرْكَ المَعاصِي يَبْعَثُ عَلى امْتِثالِ الأوامِرِ واجْتِنابِ النَّواهِي، فَصارَ تَرْكُها كافِيًا مِنَ العِقابِ وهادِيًا إلى الثَّوابِ وهَذا أوْجَزُ وأعْجَزُ مِن كُلِّ كَلامٍ مُوجَزٍ لِأنَّهُ قَدْ جَمَعَ في حُرُوفِ كَلِمَةٍ مَعانِيَ كَلامٍ مَبْسُوطٍ وتَعْلِيلَ أحْكامٍ وشُرُوطٍ. ثُمَّ ذَكَرَ حالَ مَن كَفاهُ وهَداهُ فَقالَ: ﴿ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيّا﴾ فَذِكْرُ رَحْمَتِهِ حِينَ أجابَهُ إلى ما سَألَهُ فاحْتَمَلَ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّهُ رَحِمَهُ بِإجابَتِهِ لَهُ. الثّانِي: أنَّهُ إجابَةٌ لِرَحْمَتِهِ لَهُ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿نِداءً خَفِيًّا﴾ [فِيهِ قَوْلانِ] . أحَدُهُما: قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ، سِرًّا لا رِياءَ فِيهِ. قالَ قَتادَةُ: إنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ القَلْبَ النَّقِيَّ ويَسْمَعُ الصَّوْتَ الخَفِيَّ فَأخْفى زَكَرِيّا نِداءَهُ لِئَلّا يُنْسَبَ إلى الرِّياءِ فِيهِ. الثّانِي: قالَهُ مُقاتِلٌ، إنَّما أخْفى لِئَلّا يَهْزَأ النّاسُ بِهِ، فَيَقُولُونَ انْظُرُوا إلى هَذا الشَّيْخِ يَسْألُ الوَلَدَ. وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: أنَّ إخْفاءَ الدُّعاءِ أخْلَصُ لِلدُّعاءِ وأرْجى لِلْإجابَةِ لِلسُّنَّةِ الوارِدَةِ فِيهِ: إنَّ الَّذِي تَدْعُونَهُ لَيْسَ بِأصَمَّ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنِّي وهَنَ العَظْمُ مِنِّي﴾ أيْ ضَعُفَ وفي ذِكْرِهِ وهَنَ العَظْمُ دُونَ اللَّحْمِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ لَمّا وهَنَ العَظْمُ الَّذِي هو أقْوى كانَ وهْنُ اللَّحْمِ والجِلْدِ أوْلى. الثّانِي: أنَّهُ اشْتَكى ضَعْفَ البَطْشِ، والبَطْشُ إنَّما يَكُونُ بِالعَظْمِ دُونَ اللَّحْمِ. (p-٣٥٥)﴿واشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا﴾ هَذا مِن أحْسَنِ الِاسْتِعارَةِ لِأنَّهُ قَدْ يُنْشَرُ فِيهِ الشَّيْبُ كَما يُنْشَرُ في الحَطَبِ شُعاعُ النّارِ. ﴿وَلَمْ أكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا﴾ أيْ خائِبًا، أيْ كُنْتَ لا تُخَيِّبُنِي إذا دَعَوْتُكَ ولا تَحْرِمُنِي إذا سَألْتُكَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنِّي خِفْتُ المَوالِيَ﴾ فِيهِمْ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: العُصْبَةُ، قالَهُ مُجاهِدٌ وأبُو صالِحٍ. الثّانِي: الكَلالَةُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّالِثُ: الأوْلِياءُ أنْ يَرِثُوا عِلْمِي دُونَ مَن كانَ مَن نَسْلِي قالَ لَبِيدٌ: ؎ ومَوْلًى قَدْ دَفَعْتُ الضَّيْمَ عَنْهُ وقَدْ أمْسى بِمَنزِلَةِ المُضِيمِ الرّابِعُ: بَنُو العَمِّ لِأنَّهم كانُوا شِرارَ بَنِي إسْرائِيلَ. وَسُمُّوا مَوالِي لِأنَّهم يَلُونَهُ في النَّسَبِ لِعَدَمِ الصُّلْبِ. وَفِيما خافَهم عَلَيْهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ خافَهم عَلى الفَسادِ في الأرْضِ. الثّانِي: أنَّهُ خافَهم عَلى نَفْسِهِ في حَياتِهِ وعَلى أشْيائِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ. وَيَجُوزُ أنْ يَكُونَ خافَهم عَلى تَبْدِيلِ الدِّينِ وتَغْيِيرِهِ. رَوى كَثِيرُ بْنُ كَلْثَمَةَ أنَّهُ سَمِعَ عَلِيَّ بْنَ الحُسَيْنِ عَلَيْهِما السَّلامُ يَقْرَأُ: ﴿وَإنِّي خِفْتُ﴾ بِالتَّشْدِيدِ بِمَعْنى قَلَّتْ. وَفي قَوْلِهِ: ﴿مِن ورائِي﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: مِن قُدّامِي وهو قَوْلُ الأخْفَشِ. الثّانِي: بَعْدَ مَوْتِي، قالَهُ مُقاتِلٌ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَهَبْ لِي مِن لَدُنْكَ ولِيًّا﴾ ﴿يَرِثُنِي ويَرِثُ مِن آلِ يَعْقُوبَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: يَرِثُنِي مالِي ويَرِثُ مِن آلِ يَعْقُوبَ النُّبُوَّةَ، قالَهُ أبُو صالِحٍ. (p-٣٥٦)الثّانِي: يَرِثُنِي ويَرِثُ مِن آلِ يَعْقُوبَ العِلْمَ والنُّبُوَّةَ، قالَهُ الحَسَنُ. الثّالِثُ: يَرِثُنِي النُّبُوَّةَ ويَرِثُ مِن آلِ يَعْقُوبَ الأخْلاقَ، قالَهُ عَطاءٌ. الرّابِعُ: يَرِثُنِي العِلْمَ ويَرِثُ مِن آلِ يَعْقُوبَ المُلْكَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. فَأجابَهُ اللَّهُ إلى وِراثَةِ العِلْمِ ولَمْ يُجِبْهُ إلى وارِثَةِ المُلْكِ. قالَ الكَلْبِيُّ: وكانَ آلُ يَعْقُوبَ أخْوالَهُ وهو يَعْقُوبُ بْنُ ماثانَ، وكانَ فِيهِمُ المُلْكُ، وكانَ زَكَرِيّا مِن ولَدِ هارُونَ بْنِ عِمْرانَ أخِي مُوسى. قالَ مُقاتِلٌ: ويَعْقُوبُ بْنُ ماثانَ هو أخُو عِمْرانَ أبِي مَرْيَمَ؛ لِأنَّ يَعْقُوبَ وعِمْرانَ ابْنا ماثانَ، فَرَوى قَتادَةُ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: « (يَرْحَمُ اللَّهُ زَكَرِيّا ما كانَ عَلَيْهِ مِن ورَثَتِهِ)» . ﴿واجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مَرْضِيًّا في أخْلاقِهِ وأفْعالِهِ. الثّانِي: راضِيًا بِقَضائِكَ وقَدَرِكَ. وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: أنْ يُرِيدَ نَبِيًّا.

مريم 19:7

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا زَكَرِيّا إنّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيى﴾ فَتَضَمَّنَتْ هَذِهِ البُشْرى ثَلاثَةَ أشْياءَ: أحَدُها: إجابَةُ دُعائِهِ وهي كَرامَةٌ. الثّانِي: إعْطاؤُهُ الوَلَدَ وهو قُوَّةٌ. الثّالِثُ: أنْ يُفْرَدَ بِتَسْمِيَتِهِ. فَدَلَّ ذَلِكَ عَلى أمْرَيْنِ: أحَدُهُما: اخْتِصاصُهُ بِهِ. الثّانِي: عَلى اصْطِفائِهِ لَهُ. قالَ مُقاتِلٌ: سَمّاهُ يَحْيى لِأنَّهُ صَبِيٌّ بَيْنَ أبٍ شَيْخٍ وأُمٍّ عَجُوزٍ (p-٣٥٧)﴿لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِن قَبْلُ سَمِيًّا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أيْ لَمْ تَلِدْ مِثْلَهُ العَواقِرُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. فَيَكُونُ المَعْنى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِثْلًا ولا نَظِيرًا. الثّانِي: أنَّهُ لَمْ نَجْعَلْ لِزَكَرِيّا مِن قَبْلِ يَحْيى ولَدًا، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّالِثُ: أيْ لَمْ يُسَمَّ قَبْلَهُ بِاسْمِهِ أحَدٌ، قالَهُ قَتادَةُ.

مريم 19:8

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أنّى يَكُونُ لِي غُلامٌ﴾ أيْ ولَدٌ. ﴿وَكانَتِ امْرَأتِي عاقِرًا﴾ أيْ لا تَلِدُ، وفي تَسْمِيَتِها عاقِرًا وجْهانِ: أحَدُهُما: لِأنَّها تَصِيرُ إذا لَمْ تَلِدْ كَأنَّها تَعْقِرُ النَّسْلَ أيْ تَقْطَعُهُ. الثّانِي: لِأنَّ في رَحِمِها عُقْرًا يُفْسِدُ المَنِيَّ، ولَمْ يَقُلْ ذَلِكَ عَنْ شَكٍّ بَعْدَ الوَحْيِ، ولَكِنْ عَلى وجْهِ الِاسْتِخْبارِ: أتُعِيدُنا شابَّيْنِ؟ أوْ تَرْزُقُنا الوَلَدَ شَيْخَيْنِ؟ ﴿وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الكِبَرِ عِتِيًّا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: يَعْنِي سِنًّا، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: أنَّهُ نُحُولُ العَظْمِ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ. الثّالِثُ: أنَّهُ الَّذِي غَيَّرَهُ طُولُ الزَّمانِ إلى اليُبْسِ والجَفافِ، قالَهُ ابْنُ عِيسى قالَ الشّاعِرُ: ؎ إنَّما يُعْذَرُ الوَلِيدُ ولا يُعْذَرُ مَن كانَ في الزَّمانِ عِتِيًّا قالَ قَتادَةُ: كانَ لَهُ بِضْعٌ وسَبْعُونَ سَنَةً، وقالَ مُقاتِلٌ خَمْسٌ وتِسْعُونَ سَنَةً. وَقَرَأ (p-٣٥٨)ابْنُ عَبّاسٍ: عِسِيًّا وهي كَذَلِكَ في مُصْحَفِ أُبَيٍّ مِن قَوْلِهِمْ لِلشَّيْخِ إذا كَبُرَ: قَدْ عَسا وعَتا ومَعْناهُما واحِدٌ.

مريم 19:9

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أنّى يَكُونُ لِي غُلامٌ﴾ أيْ ولَدٌ. ﴿وَكانَتِ امْرَأتِي عاقِرًا﴾ أيْ لا تَلِدُ، وفي تَسْمِيَتِها عاقِرًا وجْهانِ: أحَدُهُما: لِأنَّها تَصِيرُ إذا لَمْ تَلِدْ كَأنَّها تَعْقِرُ النَّسْلَ أيْ تَقْطَعُهُ. الثّانِي: لِأنَّ في رَحِمِها عُقْرًا يُفْسِدُ المَنِيَّ، ولَمْ يَقُلْ ذَلِكَ عَنْ شَكٍّ بَعْدَ الوَحْيِ، ولَكِنْ عَلى وجْهِ الِاسْتِخْبارِ: أتُعِيدُنا شابَّيْنِ؟ أوْ تَرْزُقُنا الوَلَدَ شَيْخَيْنِ؟ ﴿وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الكِبَرِ عِتِيًّا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: يَعْنِي سِنًّا، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: أنَّهُ نُحُولُ العَظْمِ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ. الثّالِثُ: أنَّهُ الَّذِي غَيَّرَهُ طُولُ الزَّمانِ إلى اليُبْسِ والجَفافِ، قالَهُ ابْنُ عِيسى قالَ الشّاعِرُ: ؎ إنَّما يُعْذَرُ الوَلِيدُ ولا يُعْذَرُ مَن كانَ في الزَّمانِ عِتِيًّا قالَ قَتادَةُ: كانَ لَهُ بِضْعٌ وسَبْعُونَ سَنَةً، وقالَ مُقاتِلٌ خَمْسٌ وتِسْعُونَ سَنَةً. وَقَرَأ (p-٣٥٨)ابْنُ عَبّاسٍ: عِسِيًّا وهي كَذَلِكَ في مُصْحَفِ أُبَيٍّ مِن قَوْلِهِمْ لِلشَّيْخِ إذا كَبُرَ: قَدْ عَسا وعَتا ومَعْناهُما واحِدٌ.

مريم 19:10

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿اجْعَلْ لِي آيَةً﴾ أيْ عَلامَةً وفِيها وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ سَألَ اللَّهَ آيَةً تَدُلُّهُ عَلى البُشْرى بِيَحْيى مِنهُ لا مِنَ الشَّيْطانِ؛ لِأنَّ إبْلِيسَ أوْهَمَهُ ذَلِكَ، قالَهُ الضَّحّاكُ. الثّانِي: سَألَهُ آيَةً تَدُلُّهُ عَلى أنَّ امْرَأتَهُ قَدْ حَمَلَتْ. ﴿قالَ آيَتُكَ ألا تُكَلِّمَ النّاسَ ثَلاثَ لَيالٍ سَوِيًّا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ اعْتَقَلَ لِسانَهُ ثَلاثًا مِن غَيْرِ مَرَضٍ وكانَ إذا أرادَ أنْ يَذْكُرَ اللَّهَ انْطَلَقَ لِسانُهُ وإذا أرادَ أنْ يُكَلِّمَ النّاسَ اعْتُقِلَ، وكانَتْ هَذِهِ الآيَةَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ الثّانِي: اعْتُقِلَ مِن غَيْرِ خَرَسٍ، قالَهُ قَتادَةُ والسُّدِّيُّ. ﴿سَوِيًّا﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: صَحِيحًا مِن غَيْرِ خَرَسٍ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: ثَلاثُ لَيالٍ مُتَتابِعاتٍ، قالَهُ عَطِيَّةُ، فَيَكُونُ السَّوِيُّ عَلى الوَجْهِ الأوَّلِ راجِعًا إلى لِسانِهِ، وعَلى الثّانِي إلى اللَّيالِي. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ مِنَ المِحْرابِ﴾ قالَ ابْنُ جُرَيْجٍ أشْرَفَ عَلى قَوْمِهِ مِنَ المِحْرابِ. وَفي ﴿المِحْرابِ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ مُصَلّاةً، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. الثّانِي: أنَّهُ الشَّخْصُ المَنصُوبُ لِلتَّوَجُّهِ إلَيْهِ في الصَّلاةِ. وَفي تَسْمِيَتِهِ مِحْرابًا وجْهانِ: (p-٣٥٩)أحَدُهُما: أنَّهُ لِلتَّوَجُّهِ إلَيْهِ في صَلاتِهِ كالمُحارِبِ لِلشَّيْطانِ في صَلاتِهِ. الثّانِي: أنَّهُ مَأْخُوذٌ مِن مَنزِلِ الأشْرافِ الَّذِي يُحارَبُ دُونَهُ ذَبًّا عَنْ أهْلِهِ فَكَأنَّ المَلائِكَةَ تُحارِبُ عَنِ المُصَلِّي ذَبًّا عَنْهُ ومَنعًا مِنهُ. ﴿فَأوْحى إلَيْهِمْ أنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وعَشِيًّا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أوْصى إلَيْهِمْ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ. الثّانِي: أشارَ إلَيْهِمْ بِيَدِهِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الثّالِثُ: كَتَبَ عَلى الأرْضِ. والوَحْيُ في كَلامِ العَرَبِ الكِتابَةُ ومِنهُ قَوْلُ جَرِيرٍ: ؎ كَأنَّ أخا اليَهُودِ يَخُطُّ وحْيًا بِكافٍ مِن مَنازِلِها ولامِ ﴿أنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وعَشِيًّا﴾ أيْ صَلُّوا بُكْرَةً وعَشِيًّا، قالَهُ الحَسَنُ وقَتادَةُ، وقِيلَ لِلصَّلاةِ تَسْبِيحٌ لِما فِيها مِنَ التَّسْبِيحِ.

مريم 19:11

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿اجْعَلْ لِي آيَةً﴾ أيْ عَلامَةً وفِيها وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ سَألَ اللَّهَ آيَةً تَدُلُّهُ عَلى البُشْرى بِيَحْيى مِنهُ لا مِنَ الشَّيْطانِ؛ لِأنَّ إبْلِيسَ أوْهَمَهُ ذَلِكَ، قالَهُ الضَّحّاكُ. الثّانِي: سَألَهُ آيَةً تَدُلُّهُ عَلى أنَّ امْرَأتَهُ قَدْ حَمَلَتْ. ﴿قالَ آيَتُكَ ألا تُكَلِّمَ النّاسَ ثَلاثَ لَيالٍ سَوِيًّا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ اعْتَقَلَ لِسانَهُ ثَلاثًا مِن غَيْرِ مَرَضٍ وكانَ إذا أرادَ أنْ يَذْكُرَ اللَّهَ انْطَلَقَ لِسانُهُ وإذا أرادَ أنْ يُكَلِّمَ النّاسَ اعْتُقِلَ، وكانَتْ هَذِهِ الآيَةَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ الثّانِي: اعْتُقِلَ مِن غَيْرِ خَرَسٍ، قالَهُ قَتادَةُ والسُّدِّيُّ. ﴿سَوِيًّا﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: صَحِيحًا مِن غَيْرِ خَرَسٍ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: ثَلاثُ لَيالٍ مُتَتابِعاتٍ، قالَهُ عَطِيَّةُ، فَيَكُونُ السَّوِيُّ عَلى الوَجْهِ الأوَّلِ راجِعًا إلى لِسانِهِ، وعَلى الثّانِي إلى اللَّيالِي. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ مِنَ المِحْرابِ﴾ قالَ ابْنُ جُرَيْجٍ أشْرَفَ عَلى قَوْمِهِ مِنَ المِحْرابِ. وَفي ﴿المِحْرابِ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ مُصَلّاةً، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. الثّانِي: أنَّهُ الشَّخْصُ المَنصُوبُ لِلتَّوَجُّهِ إلَيْهِ في الصَّلاةِ. وَفي تَسْمِيَتِهِ مِحْرابًا وجْهانِ: (p-٣٥٩)أحَدُهُما: أنَّهُ لِلتَّوَجُّهِ إلَيْهِ في صَلاتِهِ كالمُحارِبِ لِلشَّيْطانِ في صَلاتِهِ. الثّانِي: أنَّهُ مَأْخُوذٌ مِن مَنزِلِ الأشْرافِ الَّذِي يُحارَبُ دُونَهُ ذَبًّا عَنْ أهْلِهِ فَكَأنَّ المَلائِكَةَ تُحارِبُ عَنِ المُصَلِّي ذَبًّا عَنْهُ ومَنعًا مِنهُ. ﴿فَأوْحى إلَيْهِمْ أنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وعَشِيًّا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أوْصى إلَيْهِمْ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ. الثّانِي: أشارَ إلَيْهِمْ بِيَدِهِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الثّالِثُ: كَتَبَ عَلى الأرْضِ. والوَحْيُ في كَلامِ العَرَبِ الكِتابَةُ ومِنهُ قَوْلُ جَرِيرٍ: ؎ كَأنَّ أخا اليَهُودِ يَخُطُّ وحْيًا بِكافٍ مِن مَنازِلِها ولامِ ﴿أنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وعَشِيًّا﴾ أيْ صَلُّوا بُكْرَةً وعَشِيًّا، قالَهُ الحَسَنُ وقَتادَةُ، وقِيلَ لِلصَّلاةِ تَسْبِيحٌ لِما فِيها مِنَ التَّسْبِيحِ.

مريم 19:12

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا يَحْيى خُذِ الكِتابَ بِقُوَّةٍ﴾ وفي قائِلِهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ قَوْلُ زَكَرِيّا لِيَحْيى حِينَ نَشَأ. الثّانِي: قَوْلُ اللَّهِ لِيَحْيى حِينَ بَلَغَ. وَفي هَذا ﴿الكِتابَ﴾ قَوْلانِ: أحَدُهُما: صُحُفُ إبْراهِيمَ. الثّانِي: التَّوْراةُ. ﴿بِقُوَّةٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: بِجِدٍّ واجْتِهادٍ، قالَهُ مُجاهِدٌ. (p-٣٦٠)الثّانِي: العَمَلُ بِما فِيهِ مِن أمْرٍ والكَفُّ عَمّا فِيهِ مِن نَهْيٍ، قالَهُ زَيْدُ بْنُ أسْلَمَ. ﴿وَآتَيْناهُ الحُكْمَ صَبِيًّا﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: اللُّبُّ، قالَهُ الحَسَنُ. الثّانِي: الفَهْمُ، قالَهُ مُقاتِلٌ. الثّالِثُ: الأحْكامُ والمَعْرِفَةُ بِها. الرّابِعُ: الحِكْمَةُ. قالَ مَعْمَرٌ: إنَّ الصِّبْيانَ قالُوا لِيَحْيى اذْهَبْ بِنا نَلْعَبُ فَقالَ ما لِلَّعِبِ خُلِقْتُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿وَآتَيْناهُ الحُكْمَ صَبِيًّا﴾ قالَهُ مُقاتِلٌ وكانَ ابْنَ ثَلاثِ سِنِينَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَحَنانًا مِن لَدُنّا﴾ فِيهِ سِتَّةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: رَحْمَةٌ مِن عِنْدِنا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وقَتادَةُ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ: ؎ أبا مُنْذِرٍ أفْنَيْتَ فاسْتَبْقِ بَعْضَنا حَنانَيْكَ بَعْضُ الشَّرِّ أهْوَنُ مِن بَعْضِ أيْ رَحْمَتَكَ وإحْسانَكَ. الثّانِي: تَعَطُّفًا، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّالِثُ: مَحَبَّةً، قالَهُ عِكْرِمَةُ. الرّابِعُ: بَرَكَةً، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ. الخامِسُ: تَعْظِيمًا. السّادِسُ: يَعْنِي آتَيْنا تَحَنُّنًا عَلى العِبادِ. وَيَحْتَمِلُ سابِعًا: أنْ يَكُونَ مَعْناهُ رِفْقًا لِيَسْتَعْطِفَ بِهِ القُلُوبَ وتُسْرِعَ إلَيْهِ الإجابَةُ ﴿وَزَكاةً﴾ فِيها هُنا ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّها العَمَلُ الصّالِحُ الزّاكِي، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ. الثّانِي: زَكَّيْناهُ بِحُسْنِ الثَّناءِ كَما يُزَكِّي الشُّهُودُ إنْسانًا. (p-٣٦١)الثّالِثُ: يَعْنِي صَدَقَةً بِهِ عَلى والِدَيْهِ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ. ﴿وَكانَ تَقِيًّا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما مُطِيعًا لِلَّهِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الثّانِي: بارًّا بِوالِدَيْهِ، قالَهُ مُقاتِلٌ.

مريم 19:13

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا يَحْيى خُذِ الكِتابَ بِقُوَّةٍ﴾ وفي قائِلِهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ قَوْلُ زَكَرِيّا لِيَحْيى حِينَ نَشَأ. الثّانِي: قَوْلُ اللَّهِ لِيَحْيى حِينَ بَلَغَ. وَفي هَذا ﴿الكِتابَ﴾ قَوْلانِ: أحَدُهُما: صُحُفُ إبْراهِيمَ. الثّانِي: التَّوْراةُ. ﴿بِقُوَّةٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: بِجِدٍّ واجْتِهادٍ، قالَهُ مُجاهِدٌ. (p-٣٦٠)الثّانِي: العَمَلُ بِما فِيهِ مِن أمْرٍ والكَفُّ عَمّا فِيهِ مِن نَهْيٍ، قالَهُ زَيْدُ بْنُ أسْلَمَ. ﴿وَآتَيْناهُ الحُكْمَ صَبِيًّا﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: اللُّبُّ، قالَهُ الحَسَنُ. الثّانِي: الفَهْمُ، قالَهُ مُقاتِلٌ. الثّالِثُ: الأحْكامُ والمَعْرِفَةُ بِها. الرّابِعُ: الحِكْمَةُ. قالَ مَعْمَرٌ: إنَّ الصِّبْيانَ قالُوا لِيَحْيى اذْهَبْ بِنا نَلْعَبُ فَقالَ ما لِلَّعِبِ خُلِقْتُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿وَآتَيْناهُ الحُكْمَ صَبِيًّا﴾ قالَهُ مُقاتِلٌ وكانَ ابْنَ ثَلاثِ سِنِينَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَحَنانًا مِن لَدُنّا﴾ فِيهِ سِتَّةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: رَحْمَةٌ مِن عِنْدِنا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وقَتادَةُ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ: ؎ أبا مُنْذِرٍ أفْنَيْتَ فاسْتَبْقِ بَعْضَنا حَنانَيْكَ بَعْضُ الشَّرِّ أهْوَنُ مِن بَعْضِ أيْ رَحْمَتَكَ وإحْسانَكَ. الثّانِي: تَعَطُّفًا، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّالِثُ: مَحَبَّةً، قالَهُ عِكْرِمَةُ. الرّابِعُ: بَرَكَةً، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ. الخامِسُ: تَعْظِيمًا. السّادِسُ: يَعْنِي آتَيْنا تَحَنُّنًا عَلى العِبادِ. وَيَحْتَمِلُ سابِعًا: أنْ يَكُونَ مَعْناهُ رِفْقًا لِيَسْتَعْطِفَ بِهِ القُلُوبَ وتُسْرِعَ إلَيْهِ الإجابَةُ ﴿وَزَكاةً﴾ فِيها هُنا ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّها العَمَلُ الصّالِحُ الزّاكِي، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ. الثّانِي: زَكَّيْناهُ بِحُسْنِ الثَّناءِ كَما يُزَكِّي الشُّهُودُ إنْسانًا. (p-٣٦١)الثّالِثُ: يَعْنِي صَدَقَةً بِهِ عَلى والِدَيْهِ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ. ﴿وَكانَ تَقِيًّا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما مُطِيعًا لِلَّهِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الثّانِي: بارًّا بِوالِدَيْهِ، قالَهُ مُقاتِلٌ.

مريم 19:14

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا يَحْيى خُذِ الكِتابَ بِقُوَّةٍ﴾ وفي قائِلِهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ قَوْلُ زَكَرِيّا لِيَحْيى حِينَ نَشَأ. الثّانِي: قَوْلُ اللَّهِ لِيَحْيى حِينَ بَلَغَ. وَفي هَذا ﴿الكِتابَ﴾ قَوْلانِ: أحَدُهُما: صُحُفُ إبْراهِيمَ. الثّانِي: التَّوْراةُ. ﴿بِقُوَّةٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: بِجِدٍّ واجْتِهادٍ، قالَهُ مُجاهِدٌ. (p-٣٦٠)الثّانِي: العَمَلُ بِما فِيهِ مِن أمْرٍ والكَفُّ عَمّا فِيهِ مِن نَهْيٍ، قالَهُ زَيْدُ بْنُ أسْلَمَ. ﴿وَآتَيْناهُ الحُكْمَ صَبِيًّا﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: اللُّبُّ، قالَهُ الحَسَنُ. الثّانِي: الفَهْمُ، قالَهُ مُقاتِلٌ. الثّالِثُ: الأحْكامُ والمَعْرِفَةُ بِها. الرّابِعُ: الحِكْمَةُ. قالَ مَعْمَرٌ: إنَّ الصِّبْيانَ قالُوا لِيَحْيى اذْهَبْ بِنا نَلْعَبُ فَقالَ ما لِلَّعِبِ خُلِقْتُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿وَآتَيْناهُ الحُكْمَ صَبِيًّا﴾ قالَهُ مُقاتِلٌ وكانَ ابْنَ ثَلاثِ سِنِينَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَحَنانًا مِن لَدُنّا﴾ فِيهِ سِتَّةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: رَحْمَةٌ مِن عِنْدِنا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وقَتادَةُ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ: ؎ أبا مُنْذِرٍ أفْنَيْتَ فاسْتَبْقِ بَعْضَنا حَنانَيْكَ بَعْضُ الشَّرِّ أهْوَنُ مِن بَعْضِ أيْ رَحْمَتَكَ وإحْسانَكَ. الثّانِي: تَعَطُّفًا، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّالِثُ: مَحَبَّةً، قالَهُ عِكْرِمَةُ. الرّابِعُ: بَرَكَةً، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ. الخامِسُ: تَعْظِيمًا. السّادِسُ: يَعْنِي آتَيْنا تَحَنُّنًا عَلى العِبادِ. وَيَحْتَمِلُ سابِعًا: أنْ يَكُونَ مَعْناهُ رِفْقًا لِيَسْتَعْطِفَ بِهِ القُلُوبَ وتُسْرِعَ إلَيْهِ الإجابَةُ ﴿وَزَكاةً﴾ فِيها هُنا ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّها العَمَلُ الصّالِحُ الزّاكِي، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ. الثّانِي: زَكَّيْناهُ بِحُسْنِ الثَّناءِ كَما يُزَكِّي الشُّهُودُ إنْسانًا. (p-٣٦١)الثّالِثُ: يَعْنِي صَدَقَةً بِهِ عَلى والِدَيْهِ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ. ﴿وَكانَ تَقِيًّا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما مُطِيعًا لِلَّهِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الثّانِي: بارًّا بِوالِدَيْهِ، قالَهُ مُقاتِلٌ.

مريم 19:15

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا يَحْيى خُذِ الكِتابَ بِقُوَّةٍ﴾ وفي قائِلِهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ قَوْلُ زَكَرِيّا لِيَحْيى حِينَ نَشَأ. الثّانِي: قَوْلُ اللَّهِ لِيَحْيى حِينَ بَلَغَ. وَفي هَذا ﴿الكِتابَ﴾ قَوْلانِ: أحَدُهُما: صُحُفُ إبْراهِيمَ. الثّانِي: التَّوْراةُ. ﴿بِقُوَّةٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: بِجِدٍّ واجْتِهادٍ، قالَهُ مُجاهِدٌ. (p-٣٦٠)الثّانِي: العَمَلُ بِما فِيهِ مِن أمْرٍ والكَفُّ عَمّا فِيهِ مِن نَهْيٍ، قالَهُ زَيْدُ بْنُ أسْلَمَ. ﴿وَآتَيْناهُ الحُكْمَ صَبِيًّا﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: اللُّبُّ، قالَهُ الحَسَنُ. الثّانِي: الفَهْمُ، قالَهُ مُقاتِلٌ. الثّالِثُ: الأحْكامُ والمَعْرِفَةُ بِها. الرّابِعُ: الحِكْمَةُ. قالَ مَعْمَرٌ: إنَّ الصِّبْيانَ قالُوا لِيَحْيى اذْهَبْ بِنا نَلْعَبُ فَقالَ ما لِلَّعِبِ خُلِقْتُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿وَآتَيْناهُ الحُكْمَ صَبِيًّا﴾ قالَهُ مُقاتِلٌ وكانَ ابْنَ ثَلاثِ سِنِينَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَحَنانًا مِن لَدُنّا﴾ فِيهِ سِتَّةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: رَحْمَةٌ مِن عِنْدِنا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وقَتادَةُ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ: ؎ أبا مُنْذِرٍ أفْنَيْتَ فاسْتَبْقِ بَعْضَنا حَنانَيْكَ بَعْضُ الشَّرِّ أهْوَنُ مِن بَعْضِ أيْ رَحْمَتَكَ وإحْسانَكَ. الثّانِي: تَعَطُّفًا، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّالِثُ: مَحَبَّةً، قالَهُ عِكْرِمَةُ. الرّابِعُ: بَرَكَةً، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ. الخامِسُ: تَعْظِيمًا. السّادِسُ: يَعْنِي آتَيْنا تَحَنُّنًا عَلى العِبادِ. وَيَحْتَمِلُ سابِعًا: أنْ يَكُونَ مَعْناهُ رِفْقًا لِيَسْتَعْطِفَ بِهِ القُلُوبَ وتُسْرِعَ إلَيْهِ الإجابَةُ ﴿وَزَكاةً﴾ فِيها هُنا ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّها العَمَلُ الصّالِحُ الزّاكِي، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ. الثّانِي: زَكَّيْناهُ بِحُسْنِ الثَّناءِ كَما يُزَكِّي الشُّهُودُ إنْسانًا. (p-٣٦١)الثّالِثُ: يَعْنِي صَدَقَةً بِهِ عَلى والِدَيْهِ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ. ﴿وَكانَ تَقِيًّا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما مُطِيعًا لِلَّهِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الثّانِي: بارًّا بِوالِدَيْهِ، قالَهُ مُقاتِلٌ.

مريم 19:16

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واذْكُرْ في الكِتابِ مَرْيَمَ﴾ يَعْنِي في القُرْآنِ ﴿إذِ انْتَبَذَتْ مِن أهْلِها﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: انْفَرَدَتْ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: اتَّخَذَتْ. ﴿مَكانًا شَرْقِيًّا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: ناحِيَةَ المَشْرِقِ، قالَهُ الأخْفَشُ ولِذَلِكَ اتَّخَذَتِ النَّصارى المَشْرِقَ قِبْلَةً. الثّانِي: مُشْرِقَةً دارُهُ الَّتِي تُظِلُّها الشَّمْسُ، قالَهُ عَطِيَّةُ. الثّالِثُ: مَكانًا شاسِعًا بَعِيدًا، قالَهُ قَتادَةُ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاتَّخَذَتْ مِن دُونِهِمْ حِجابًا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: حِجابًا مِنَ الجُدْرانِ، قالَهُ السُّدِّيُّ. (p-٣٦٢)الثّانِي: حِجابًا مِنَ الشَّمْسِ جَعَلَهُ اللَّهُ ساتِرًا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّالِثُ: حِجابًا مِنَ النّاسِ، وهو مُحْتَمَلٌ، وفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّها اتَّخَذَتْ مَكانًا تَنْفَرِدُ فِيهِ لِلْعِبادَةِ. الثّانِي: أنَّها اتَّخَذَتْ مَكانًا تَعْتَزِلُ فِيهِ أيّامَ حَيْضِها. ﴿فَأرْسَلْنا إلَيْها رُوحَنا﴾ الآيَةِ: فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي الرُّوحَ الَّتِي خُلِقَ مِنها المَسِيحُ حَتّى تَمَثَّلَ لَها بَشَرًا سَوِيًا. الثّانِي: أنَّهُ جِبْرِيلُ، قالَهُ الحَسَنُ وقَتادَةُ، والسُّدِّيُّ، وابْنُ جُرَيْجٍ، وابْنُ مُنَبِّهٍ. وَفي تَسْمِيَتِهِ لَهُ رُوحًا وجْهانِ: أحَدُهُما: لِأنَّهُ رُوحانِيٌّ لا يَشُوبُهُ شَيْءٌ غَيْرُ الرُّوحِ، وأضافَهُ إلَيْهِ بِهَذِهِ الصِّفَةِ تَشْرِيفًا لَهُ. الثّانِي: لِأنَّهُ تَحْيا بِهِ الأرْواحُ. واخْتَلَفُوا في سَبَبِ حَمْلِها عَلى قَوْلَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّ جِبْرِيلَ نَفَخَ في جَيْبِ دِرْعِها وكُمِّها فَحَمَلَتْ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ، ومِنهُ قَوْلُ أُمَيَّةَ بْنِ أبِي الصَّلْتِ: ؎ فَأهْوى لَها بِالنَّفْخِ في جَيْبِ دِرْعِها فَألْقَتْ سَوِيَّ الخَلْقِ لَيْسَ بِتَوْأمِ الثّانِي: أنَّهُ ما كانَ إلّا أنْ حَمَلَتْ فَوَلَدَتْهُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. واخْتَلَفُوا في مُدَّةِ حَمْلِها عَلى أرْبَعَةِ أقاوِيلَ: أحَدُها: تِسْعَةُ أشْهُرٍ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الثّانِي: تِسْعَةُ أشْهُرٍ. حَكى لِي ذَلِكَ أبُو القاسِمِ الصَّيْمَرِيُّ. الثّالِثُ: يَوْمًا واحِدًا. الرّابِعُ: ثَمانِيَةُ أشْهُرٍ، وكانَ هَذا آيَةَ عِيسى فَإنَّهُ لَمْ يَعِشْ مَوْلُودًا لِثَمانِيَةِ أشْهُرٍ سِواهُ. (p-٣٦٣)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَتْ إنِّي أعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنكَ إنْ كُنْتَ تَقِيًّا﴾ لِأنَّ مَرْيَمَ خافَتْ جِبْرِيلَ عَلى نَفْسِها حِينَ دَنا فَقالَتْ ﴿إنِّي أعُوذُ﴾ أيْ أمْتَنِعُ ﴿بِالرَّحْمَنِ مِنكَ﴾ فاسْتَغاثَتْ بِاللَّهِ في امْتِناعِها مِنهُ. فَإنْ قِيلَ: فَلِمَ قالَتْ ﴿إنْ كُنْتَ تَقِيًّا﴾ والتَّقِيُّ مَأْمُونٌ وإنَّما يُسْتَعاذُ مِن غَيْرِ التَّقِيِّ؟ فَفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ مَعْنى كَلامِها إنْ كُنْتَ تَقِيًّا لِلَّهِ فَسَتَمْتَنِعُ مِنَ اسْتِعاذَتِي وتَنْزَجِرُ عَنِّي مِن خَوْفِهِ، قالَهُ أبُو وائِلٍ. الثّانِي: أنَّهُ كانَ اسْمًا لِرَجُلٍ فاجِرٍ مِن بَنِي إسْرائِيلَ مَشْهُورٌ بِالعَهْرِ يُسَمّى تَقِيًّا فَخافَتْ أنْ يَكُونَ الَّذِي جاءَها هو ذَلِكَ الرَّجُلُ المُسَمّى تَقِيًّا الَّذِي لا يَأْتِي إلّا لِلْفاحِشَةِ فَقالَتْ إنِّي أعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنكَ إنْ كُنْتَ تَقِيًّا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

مريم 19:17

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واذْكُرْ في الكِتابِ مَرْيَمَ﴾ يَعْنِي في القُرْآنِ ﴿إذِ انْتَبَذَتْ مِن أهْلِها﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: انْفَرَدَتْ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: اتَّخَذَتْ. ﴿مَكانًا شَرْقِيًّا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: ناحِيَةَ المَشْرِقِ، قالَهُ الأخْفَشُ ولِذَلِكَ اتَّخَذَتِ النَّصارى المَشْرِقَ قِبْلَةً. الثّانِي: مُشْرِقَةً دارُهُ الَّتِي تُظِلُّها الشَّمْسُ، قالَهُ عَطِيَّةُ. الثّالِثُ: مَكانًا شاسِعًا بَعِيدًا، قالَهُ قَتادَةُ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاتَّخَذَتْ مِن دُونِهِمْ حِجابًا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: حِجابًا مِنَ الجُدْرانِ، قالَهُ السُّدِّيُّ. (p-٣٦٢)الثّانِي: حِجابًا مِنَ الشَّمْسِ جَعَلَهُ اللَّهُ ساتِرًا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّالِثُ: حِجابًا مِنَ النّاسِ، وهو مُحْتَمَلٌ، وفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّها اتَّخَذَتْ مَكانًا تَنْفَرِدُ فِيهِ لِلْعِبادَةِ. الثّانِي: أنَّها اتَّخَذَتْ مَكانًا تَعْتَزِلُ فِيهِ أيّامَ حَيْضِها. ﴿فَأرْسَلْنا إلَيْها رُوحَنا﴾ الآيَةِ: فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي الرُّوحَ الَّتِي خُلِقَ مِنها المَسِيحُ حَتّى تَمَثَّلَ لَها بَشَرًا سَوِيًا. الثّانِي: أنَّهُ جِبْرِيلُ، قالَهُ الحَسَنُ وقَتادَةُ، والسُّدِّيُّ، وابْنُ جُرَيْجٍ، وابْنُ مُنَبِّهٍ. وَفي تَسْمِيَتِهِ لَهُ رُوحًا وجْهانِ: أحَدُهُما: لِأنَّهُ رُوحانِيٌّ لا يَشُوبُهُ شَيْءٌ غَيْرُ الرُّوحِ، وأضافَهُ إلَيْهِ بِهَذِهِ الصِّفَةِ تَشْرِيفًا لَهُ. الثّانِي: لِأنَّهُ تَحْيا بِهِ الأرْواحُ. واخْتَلَفُوا في سَبَبِ حَمْلِها عَلى قَوْلَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّ جِبْرِيلَ نَفَخَ في جَيْبِ دِرْعِها وكُمِّها فَحَمَلَتْ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ، ومِنهُ قَوْلُ أُمَيَّةَ بْنِ أبِي الصَّلْتِ: ؎ فَأهْوى لَها بِالنَّفْخِ في جَيْبِ دِرْعِها فَألْقَتْ سَوِيَّ الخَلْقِ لَيْسَ بِتَوْأمِ الثّانِي: أنَّهُ ما كانَ إلّا أنْ حَمَلَتْ فَوَلَدَتْهُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. واخْتَلَفُوا في مُدَّةِ حَمْلِها عَلى أرْبَعَةِ أقاوِيلَ: أحَدُها: تِسْعَةُ أشْهُرٍ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الثّانِي: تِسْعَةُ أشْهُرٍ. حَكى لِي ذَلِكَ أبُو القاسِمِ الصَّيْمَرِيُّ. الثّالِثُ: يَوْمًا واحِدًا. الرّابِعُ: ثَمانِيَةُ أشْهُرٍ، وكانَ هَذا آيَةَ عِيسى فَإنَّهُ لَمْ يَعِشْ مَوْلُودًا لِثَمانِيَةِ أشْهُرٍ سِواهُ. (p-٣٦٣)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَتْ إنِّي أعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنكَ إنْ كُنْتَ تَقِيًّا﴾ لِأنَّ مَرْيَمَ خافَتْ جِبْرِيلَ عَلى نَفْسِها حِينَ دَنا فَقالَتْ ﴿إنِّي أعُوذُ﴾ أيْ أمْتَنِعُ ﴿بِالرَّحْمَنِ مِنكَ﴾ فاسْتَغاثَتْ بِاللَّهِ في امْتِناعِها مِنهُ. فَإنْ قِيلَ: فَلِمَ قالَتْ ﴿إنْ كُنْتَ تَقِيًّا﴾ والتَّقِيُّ مَأْمُونٌ وإنَّما يُسْتَعاذُ مِن غَيْرِ التَّقِيِّ؟ فَفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ مَعْنى كَلامِها إنْ كُنْتَ تَقِيًّا لِلَّهِ فَسَتَمْتَنِعُ مِنَ اسْتِعاذَتِي وتَنْزَجِرُ عَنِّي مِن خَوْفِهِ، قالَهُ أبُو وائِلٍ. الثّانِي: أنَّهُ كانَ اسْمًا لِرَجُلٍ فاجِرٍ مِن بَنِي إسْرائِيلَ مَشْهُورٌ بِالعَهْرِ يُسَمّى تَقِيًّا فَخافَتْ أنْ يَكُونَ الَّذِي جاءَها هو ذَلِكَ الرَّجُلُ المُسَمّى تَقِيًّا الَّذِي لا يَأْتِي إلّا لِلْفاحِشَةِ فَقالَتْ إنِّي أعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنكَ إنْ كُنْتَ تَقِيًّا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

مريم 19:18

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واذْكُرْ في الكِتابِ مَرْيَمَ﴾ يَعْنِي في القُرْآنِ ﴿إذِ انْتَبَذَتْ مِن أهْلِها﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: انْفَرَدَتْ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: اتَّخَذَتْ. ﴿مَكانًا شَرْقِيًّا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: ناحِيَةَ المَشْرِقِ، قالَهُ الأخْفَشُ ولِذَلِكَ اتَّخَذَتِ النَّصارى المَشْرِقَ قِبْلَةً. الثّانِي: مُشْرِقَةً دارُهُ الَّتِي تُظِلُّها الشَّمْسُ، قالَهُ عَطِيَّةُ. الثّالِثُ: مَكانًا شاسِعًا بَعِيدًا، قالَهُ قَتادَةُ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاتَّخَذَتْ مِن دُونِهِمْ حِجابًا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: حِجابًا مِنَ الجُدْرانِ، قالَهُ السُّدِّيُّ. (p-٣٦٢)الثّانِي: حِجابًا مِنَ الشَّمْسِ جَعَلَهُ اللَّهُ ساتِرًا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّالِثُ: حِجابًا مِنَ النّاسِ، وهو مُحْتَمَلٌ، وفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّها اتَّخَذَتْ مَكانًا تَنْفَرِدُ فِيهِ لِلْعِبادَةِ. الثّانِي: أنَّها اتَّخَذَتْ مَكانًا تَعْتَزِلُ فِيهِ أيّامَ حَيْضِها. ﴿فَأرْسَلْنا إلَيْها رُوحَنا﴾ الآيَةِ: فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي الرُّوحَ الَّتِي خُلِقَ مِنها المَسِيحُ حَتّى تَمَثَّلَ لَها بَشَرًا سَوِيًا. الثّانِي: أنَّهُ جِبْرِيلُ، قالَهُ الحَسَنُ وقَتادَةُ، والسُّدِّيُّ، وابْنُ جُرَيْجٍ، وابْنُ مُنَبِّهٍ. وَفي تَسْمِيَتِهِ لَهُ رُوحًا وجْهانِ: أحَدُهُما: لِأنَّهُ رُوحانِيٌّ لا يَشُوبُهُ شَيْءٌ غَيْرُ الرُّوحِ، وأضافَهُ إلَيْهِ بِهَذِهِ الصِّفَةِ تَشْرِيفًا لَهُ. الثّانِي: لِأنَّهُ تَحْيا بِهِ الأرْواحُ. واخْتَلَفُوا في سَبَبِ حَمْلِها عَلى قَوْلَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّ جِبْرِيلَ نَفَخَ في جَيْبِ دِرْعِها وكُمِّها فَحَمَلَتْ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ، ومِنهُ قَوْلُ أُمَيَّةَ بْنِ أبِي الصَّلْتِ: ؎ فَأهْوى لَها بِالنَّفْخِ في جَيْبِ دِرْعِها فَألْقَتْ سَوِيَّ الخَلْقِ لَيْسَ بِتَوْأمِ الثّانِي: أنَّهُ ما كانَ إلّا أنْ حَمَلَتْ فَوَلَدَتْهُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. واخْتَلَفُوا في مُدَّةِ حَمْلِها عَلى أرْبَعَةِ أقاوِيلَ: أحَدُها: تِسْعَةُ أشْهُرٍ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الثّانِي: تِسْعَةُ أشْهُرٍ. حَكى لِي ذَلِكَ أبُو القاسِمِ الصَّيْمَرِيُّ. الثّالِثُ: يَوْمًا واحِدًا. الرّابِعُ: ثَمانِيَةُ أشْهُرٍ، وكانَ هَذا آيَةَ عِيسى فَإنَّهُ لَمْ يَعِشْ مَوْلُودًا لِثَمانِيَةِ أشْهُرٍ سِواهُ. (p-٣٦٣)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَتْ إنِّي أعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنكَ إنْ كُنْتَ تَقِيًّا﴾ لِأنَّ مَرْيَمَ خافَتْ جِبْرِيلَ عَلى نَفْسِها حِينَ دَنا فَقالَتْ ﴿إنِّي أعُوذُ﴾ أيْ أمْتَنِعُ ﴿بِالرَّحْمَنِ مِنكَ﴾ فاسْتَغاثَتْ بِاللَّهِ في امْتِناعِها مِنهُ. فَإنْ قِيلَ: فَلِمَ قالَتْ ﴿إنْ كُنْتَ تَقِيًّا﴾ والتَّقِيُّ مَأْمُونٌ وإنَّما يُسْتَعاذُ مِن غَيْرِ التَّقِيِّ؟ فَفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ مَعْنى كَلامِها إنْ كُنْتَ تَقِيًّا لِلَّهِ فَسَتَمْتَنِعُ مِنَ اسْتِعاذَتِي وتَنْزَجِرُ عَنِّي مِن خَوْفِهِ، قالَهُ أبُو وائِلٍ. الثّانِي: أنَّهُ كانَ اسْمًا لِرَجُلٍ فاجِرٍ مِن بَنِي إسْرائِيلَ مَشْهُورٌ بِالعَهْرِ يُسَمّى تَقِيًّا فَخافَتْ أنْ يَكُونَ الَّذِي جاءَها هو ذَلِكَ الرَّجُلُ المُسَمّى تَقِيًّا الَّذِي لا يَأْتِي إلّا لِلْفاحِشَةِ فَقالَتْ إنِّي أعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنكَ إنْ كُنْتَ تَقِيًّا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

مريم 19:19

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واذْكُرْ في الكِتابِ مَرْيَمَ﴾ يَعْنِي في القُرْآنِ ﴿إذِ انْتَبَذَتْ مِن أهْلِها﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: انْفَرَدَتْ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: اتَّخَذَتْ. ﴿مَكانًا شَرْقِيًّا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: ناحِيَةَ المَشْرِقِ، قالَهُ الأخْفَشُ ولِذَلِكَ اتَّخَذَتِ النَّصارى المَشْرِقَ قِبْلَةً. الثّانِي: مُشْرِقَةً دارُهُ الَّتِي تُظِلُّها الشَّمْسُ، قالَهُ عَطِيَّةُ. الثّالِثُ: مَكانًا شاسِعًا بَعِيدًا، قالَهُ قَتادَةُ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاتَّخَذَتْ مِن دُونِهِمْ حِجابًا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: حِجابًا مِنَ الجُدْرانِ، قالَهُ السُّدِّيُّ. (p-٣٦٢)الثّانِي: حِجابًا مِنَ الشَّمْسِ جَعَلَهُ اللَّهُ ساتِرًا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّالِثُ: حِجابًا مِنَ النّاسِ، وهو مُحْتَمَلٌ، وفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّها اتَّخَذَتْ مَكانًا تَنْفَرِدُ فِيهِ لِلْعِبادَةِ. الثّانِي: أنَّها اتَّخَذَتْ مَكانًا تَعْتَزِلُ فِيهِ أيّامَ حَيْضِها. ﴿فَأرْسَلْنا إلَيْها رُوحَنا﴾ الآيَةِ: فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي الرُّوحَ الَّتِي خُلِقَ مِنها المَسِيحُ حَتّى تَمَثَّلَ لَها بَشَرًا سَوِيًا. الثّانِي: أنَّهُ جِبْرِيلُ، قالَهُ الحَسَنُ وقَتادَةُ، والسُّدِّيُّ، وابْنُ جُرَيْجٍ، وابْنُ مُنَبِّهٍ. وَفي تَسْمِيَتِهِ لَهُ رُوحًا وجْهانِ: أحَدُهُما: لِأنَّهُ رُوحانِيٌّ لا يَشُوبُهُ شَيْءٌ غَيْرُ الرُّوحِ، وأضافَهُ إلَيْهِ بِهَذِهِ الصِّفَةِ تَشْرِيفًا لَهُ. الثّانِي: لِأنَّهُ تَحْيا بِهِ الأرْواحُ. واخْتَلَفُوا في سَبَبِ حَمْلِها عَلى قَوْلَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّ جِبْرِيلَ نَفَخَ في جَيْبِ دِرْعِها وكُمِّها فَحَمَلَتْ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ، ومِنهُ قَوْلُ أُمَيَّةَ بْنِ أبِي الصَّلْتِ: ؎ فَأهْوى لَها بِالنَّفْخِ في جَيْبِ دِرْعِها فَألْقَتْ سَوِيَّ الخَلْقِ لَيْسَ بِتَوْأمِ الثّانِي: أنَّهُ ما كانَ إلّا أنْ حَمَلَتْ فَوَلَدَتْهُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. واخْتَلَفُوا في مُدَّةِ حَمْلِها عَلى أرْبَعَةِ أقاوِيلَ: أحَدُها: تِسْعَةُ أشْهُرٍ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الثّانِي: تِسْعَةُ أشْهُرٍ. حَكى لِي ذَلِكَ أبُو القاسِمِ الصَّيْمَرِيُّ. الثّالِثُ: يَوْمًا واحِدًا. الرّابِعُ: ثَمانِيَةُ أشْهُرٍ، وكانَ هَذا آيَةَ عِيسى فَإنَّهُ لَمْ يَعِشْ مَوْلُودًا لِثَمانِيَةِ أشْهُرٍ سِواهُ. (p-٣٦٣)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَتْ إنِّي أعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنكَ إنْ كُنْتَ تَقِيًّا﴾ لِأنَّ مَرْيَمَ خافَتْ جِبْرِيلَ عَلى نَفْسِها حِينَ دَنا فَقالَتْ ﴿إنِّي أعُوذُ﴾ أيْ أمْتَنِعُ ﴿بِالرَّحْمَنِ مِنكَ﴾ فاسْتَغاثَتْ بِاللَّهِ في امْتِناعِها مِنهُ. فَإنْ قِيلَ: فَلِمَ قالَتْ ﴿إنْ كُنْتَ تَقِيًّا﴾ والتَّقِيُّ مَأْمُونٌ وإنَّما يُسْتَعاذُ مِن غَيْرِ التَّقِيِّ؟ فَفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ مَعْنى كَلامِها إنْ كُنْتَ تَقِيًّا لِلَّهِ فَسَتَمْتَنِعُ مِنَ اسْتِعاذَتِي وتَنْزَجِرُ عَنِّي مِن خَوْفِهِ، قالَهُ أبُو وائِلٍ. الثّانِي: أنَّهُ كانَ اسْمًا لِرَجُلٍ فاجِرٍ مِن بَنِي إسْرائِيلَ مَشْهُورٌ بِالعَهْرِ يُسَمّى تَقِيًّا فَخافَتْ أنْ يَكُونَ الَّذِي جاءَها هو ذَلِكَ الرَّجُلُ المُسَمّى تَقِيًّا الَّذِي لا يَأْتِي إلّا لِلْفاحِشَةِ فَقالَتْ إنِّي أعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنكَ إنْ كُنْتَ تَقِيًّا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

مريم 19:20

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واذْكُرْ في الكِتابِ مَرْيَمَ﴾ يَعْنِي في القُرْآنِ ﴿إذِ انْتَبَذَتْ مِن أهْلِها﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: انْفَرَدَتْ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: اتَّخَذَتْ. ﴿مَكانًا شَرْقِيًّا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: ناحِيَةَ المَشْرِقِ، قالَهُ الأخْفَشُ ولِذَلِكَ اتَّخَذَتِ النَّصارى المَشْرِقَ قِبْلَةً. الثّانِي: مُشْرِقَةً دارُهُ الَّتِي تُظِلُّها الشَّمْسُ، قالَهُ عَطِيَّةُ. الثّالِثُ: مَكانًا شاسِعًا بَعِيدًا، قالَهُ قَتادَةُ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاتَّخَذَتْ مِن دُونِهِمْ حِجابًا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: حِجابًا مِنَ الجُدْرانِ، قالَهُ السُّدِّيُّ. (p-٣٦٢)الثّانِي: حِجابًا مِنَ الشَّمْسِ جَعَلَهُ اللَّهُ ساتِرًا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّالِثُ: حِجابًا مِنَ النّاسِ، وهو مُحْتَمَلٌ، وفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّها اتَّخَذَتْ مَكانًا تَنْفَرِدُ فِيهِ لِلْعِبادَةِ. الثّانِي: أنَّها اتَّخَذَتْ مَكانًا تَعْتَزِلُ فِيهِ أيّامَ حَيْضِها. ﴿فَأرْسَلْنا إلَيْها رُوحَنا﴾ الآيَةِ: فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي الرُّوحَ الَّتِي خُلِقَ مِنها المَسِيحُ حَتّى تَمَثَّلَ لَها بَشَرًا سَوِيًا. الثّانِي: أنَّهُ جِبْرِيلُ، قالَهُ الحَسَنُ وقَتادَةُ، والسُّدِّيُّ، وابْنُ جُرَيْجٍ، وابْنُ مُنَبِّهٍ. وَفي تَسْمِيَتِهِ لَهُ رُوحًا وجْهانِ: أحَدُهُما: لِأنَّهُ رُوحانِيٌّ لا يَشُوبُهُ شَيْءٌ غَيْرُ الرُّوحِ، وأضافَهُ إلَيْهِ بِهَذِهِ الصِّفَةِ تَشْرِيفًا لَهُ. الثّانِي: لِأنَّهُ تَحْيا بِهِ الأرْواحُ. واخْتَلَفُوا في سَبَبِ حَمْلِها عَلى قَوْلَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّ جِبْرِيلَ نَفَخَ في جَيْبِ دِرْعِها وكُمِّها فَحَمَلَتْ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ، ومِنهُ قَوْلُ أُمَيَّةَ بْنِ أبِي الصَّلْتِ: ؎ فَأهْوى لَها بِالنَّفْخِ في جَيْبِ دِرْعِها فَألْقَتْ سَوِيَّ الخَلْقِ لَيْسَ بِتَوْأمِ الثّانِي: أنَّهُ ما كانَ إلّا أنْ حَمَلَتْ فَوَلَدَتْهُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. واخْتَلَفُوا في مُدَّةِ حَمْلِها عَلى أرْبَعَةِ أقاوِيلَ: أحَدُها: تِسْعَةُ أشْهُرٍ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الثّانِي: تِسْعَةُ أشْهُرٍ. حَكى لِي ذَلِكَ أبُو القاسِمِ الصَّيْمَرِيُّ. الثّالِثُ: يَوْمًا واحِدًا. الرّابِعُ: ثَمانِيَةُ أشْهُرٍ، وكانَ هَذا آيَةَ عِيسى فَإنَّهُ لَمْ يَعِشْ مَوْلُودًا لِثَمانِيَةِ أشْهُرٍ سِواهُ. (p-٣٦٣)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَتْ إنِّي أعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنكَ إنْ كُنْتَ تَقِيًّا﴾ لِأنَّ مَرْيَمَ خافَتْ جِبْرِيلَ عَلى نَفْسِها حِينَ دَنا فَقالَتْ ﴿إنِّي أعُوذُ﴾ أيْ أمْتَنِعُ ﴿بِالرَّحْمَنِ مِنكَ﴾ فاسْتَغاثَتْ بِاللَّهِ في امْتِناعِها مِنهُ. فَإنْ قِيلَ: فَلِمَ قالَتْ ﴿إنْ كُنْتَ تَقِيًّا﴾ والتَّقِيُّ مَأْمُونٌ وإنَّما يُسْتَعاذُ مِن غَيْرِ التَّقِيِّ؟ فَفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ مَعْنى كَلامِها إنْ كُنْتَ تَقِيًّا لِلَّهِ فَسَتَمْتَنِعُ مِنَ اسْتِعاذَتِي وتَنْزَجِرُ عَنِّي مِن خَوْفِهِ، قالَهُ أبُو وائِلٍ. الثّانِي: أنَّهُ كانَ اسْمًا لِرَجُلٍ فاجِرٍ مِن بَنِي إسْرائِيلَ مَشْهُورٌ بِالعَهْرِ يُسَمّى تَقِيًّا فَخافَتْ أنْ يَكُونَ الَّذِي جاءَها هو ذَلِكَ الرَّجُلُ المُسَمّى تَقِيًّا الَّذِي لا يَأْتِي إلّا لِلْفاحِشَةِ فَقالَتْ إنِّي أعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنكَ إنْ كُنْتَ تَقِيًّا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

مريم 19:21

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واذْكُرْ في الكِتابِ مَرْيَمَ﴾ يَعْنِي في القُرْآنِ ﴿إذِ انْتَبَذَتْ مِن أهْلِها﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: انْفَرَدَتْ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: اتَّخَذَتْ. ﴿مَكانًا شَرْقِيًّا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: ناحِيَةَ المَشْرِقِ، قالَهُ الأخْفَشُ ولِذَلِكَ اتَّخَذَتِ النَّصارى المَشْرِقَ قِبْلَةً. الثّانِي: مُشْرِقَةً دارُهُ الَّتِي تُظِلُّها الشَّمْسُ، قالَهُ عَطِيَّةُ. الثّالِثُ: مَكانًا شاسِعًا بَعِيدًا، قالَهُ قَتادَةُ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاتَّخَذَتْ مِن دُونِهِمْ حِجابًا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: حِجابًا مِنَ الجُدْرانِ، قالَهُ السُّدِّيُّ. (p-٣٦٢)الثّانِي: حِجابًا مِنَ الشَّمْسِ جَعَلَهُ اللَّهُ ساتِرًا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّالِثُ: حِجابًا مِنَ النّاسِ، وهو مُحْتَمَلٌ، وفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّها اتَّخَذَتْ مَكانًا تَنْفَرِدُ فِيهِ لِلْعِبادَةِ. الثّانِي: أنَّها اتَّخَذَتْ مَكانًا تَعْتَزِلُ فِيهِ أيّامَ حَيْضِها. ﴿فَأرْسَلْنا إلَيْها رُوحَنا﴾ الآيَةِ: فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي الرُّوحَ الَّتِي خُلِقَ مِنها المَسِيحُ حَتّى تَمَثَّلَ لَها بَشَرًا سَوِيًا. الثّانِي: أنَّهُ جِبْرِيلُ، قالَهُ الحَسَنُ وقَتادَةُ، والسُّدِّيُّ، وابْنُ جُرَيْجٍ، وابْنُ مُنَبِّهٍ. وَفي تَسْمِيَتِهِ لَهُ رُوحًا وجْهانِ: أحَدُهُما: لِأنَّهُ رُوحانِيٌّ لا يَشُوبُهُ شَيْءٌ غَيْرُ الرُّوحِ، وأضافَهُ إلَيْهِ بِهَذِهِ الصِّفَةِ تَشْرِيفًا لَهُ. الثّانِي: لِأنَّهُ تَحْيا بِهِ الأرْواحُ. واخْتَلَفُوا في سَبَبِ حَمْلِها عَلى قَوْلَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّ جِبْرِيلَ نَفَخَ في جَيْبِ دِرْعِها وكُمِّها فَحَمَلَتْ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ، ومِنهُ قَوْلُ أُمَيَّةَ بْنِ أبِي الصَّلْتِ: ؎ فَأهْوى لَها بِالنَّفْخِ في جَيْبِ دِرْعِها فَألْقَتْ سَوِيَّ الخَلْقِ لَيْسَ بِتَوْأمِ الثّانِي: أنَّهُ ما كانَ إلّا أنْ حَمَلَتْ فَوَلَدَتْهُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. واخْتَلَفُوا في مُدَّةِ حَمْلِها عَلى أرْبَعَةِ أقاوِيلَ: أحَدُها: تِسْعَةُ أشْهُرٍ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الثّانِي: تِسْعَةُ أشْهُرٍ. حَكى لِي ذَلِكَ أبُو القاسِمِ الصَّيْمَرِيُّ. الثّالِثُ: يَوْمًا واحِدًا. الرّابِعُ: ثَمانِيَةُ أشْهُرٍ، وكانَ هَذا آيَةَ عِيسى فَإنَّهُ لَمْ يَعِشْ مَوْلُودًا لِثَمانِيَةِ أشْهُرٍ سِواهُ. (p-٣٦٣)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَتْ إنِّي أعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنكَ إنْ كُنْتَ تَقِيًّا﴾ لِأنَّ مَرْيَمَ خافَتْ جِبْرِيلَ عَلى نَفْسِها حِينَ دَنا فَقالَتْ ﴿إنِّي أعُوذُ﴾ أيْ أمْتَنِعُ ﴿بِالرَّحْمَنِ مِنكَ﴾ فاسْتَغاثَتْ بِاللَّهِ في امْتِناعِها مِنهُ. فَإنْ قِيلَ: فَلِمَ قالَتْ ﴿إنْ كُنْتَ تَقِيًّا﴾ والتَّقِيُّ مَأْمُونٌ وإنَّما يُسْتَعاذُ مِن غَيْرِ التَّقِيِّ؟ فَفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ مَعْنى كَلامِها إنْ كُنْتَ تَقِيًّا لِلَّهِ فَسَتَمْتَنِعُ مِنَ اسْتِعاذَتِي وتَنْزَجِرُ عَنِّي مِن خَوْفِهِ، قالَهُ أبُو وائِلٍ. الثّانِي: أنَّهُ كانَ اسْمًا لِرَجُلٍ فاجِرٍ مِن بَنِي إسْرائِيلَ مَشْهُورٌ بِالعَهْرِ يُسَمّى تَقِيًّا فَخافَتْ أنْ يَكُونَ الَّذِي جاءَها هو ذَلِكَ الرَّجُلُ المُسَمّى تَقِيًّا الَّذِي لا يَأْتِي إلّا لِلْفاحِشَةِ فَقالَتْ إنِّي أعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنكَ إنْ كُنْتَ تَقِيًّا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

مريم 19:22

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأجاءَها المَخاضُ إلى جِذْعِ النَّخْلَةِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مَعْناهُ ألْجَأها، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ، وقَتادَةُ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ: ؎ إذْ شَدَدْنا شَدَّةً صادِقَةً فَأجَأْناكم إلى سَفْحِ الجَبَلِ الثّانِي: مَعْناهُ فَجَأها المَخاضُ كَقَوْلِ زُهَيْرٍ: ؎ وجارٍ سارَ مُعْتَمِدًا إلَيْنا ∗∗∗ أجاءَتْهُ المَخافَةُ والرَّجاءُ وَفِي قِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ فَأواها (p-٣٦٤)﴿قالَتْ يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّها خافَتْ مِنَ النّاسِ أنْ يَظُنُّوا بِها سُوءًا قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: لِئَلّا يَأْثَمُ النّاسُ بِالمَعْصِيَةِ في قَذْفِها. الثّالِثُ: لِأنَّها لَمْ تَرَ في قَوْمِها رَشِيدًا ذا فِراسَةٍ يُنَزِّهُها مِنَ السُّوءِ، قالَهُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُما اللَّهُ. ﴿وَكُنْتُ نَسْيًا مَنسِيًّا﴾ فِيهِ خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: لَمْ أُخْلَقْ ولَمْ أكُنْ شَيْئًا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: لا أُعْرَفُ ولا يُدْرى مَن أنا، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: النَّسْيُ المَنسِيُّ هو السَّقْطُ، قالَهُ الرَّبِيعُ، وأبُو العالِيَةِ. الرّابِعُ: هو الحَيْضَةُ المُلْقاةُ، قالَهُ عِكْرِمَةُ، بِمَعْنى خَرْقِ الحَيْضِ. الخامِسُ: مَعْناهُ وكُنْتُ إذا ذُكِرْتُ لَمْ أُطْلَبْ حَكاهُ اليَزِيدِيُّ. والنَّسْيُ عِنْدَهم في كَلامِهِمْ ما أُعْقِلَ مِن شَيْءٍ حَقِيرٍ قالَ الرّاجِزُ: ؎ كالنَّسْيِ مُلْقًى بِالجِهادِ البَسْبَسِ

مريم 19:23

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأجاءَها المَخاضُ إلى جِذْعِ النَّخْلَةِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مَعْناهُ ألْجَأها، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ، وقَتادَةُ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ: ؎ إذْ شَدَدْنا شَدَّةً صادِقَةً فَأجَأْناكم إلى سَفْحِ الجَبَلِ الثّانِي: مَعْناهُ فَجَأها المَخاضُ كَقَوْلِ زُهَيْرٍ: ؎ وجارٍ سارَ مُعْتَمِدًا إلَيْنا ∗∗∗ أجاءَتْهُ المَخافَةُ والرَّجاءُ وَفِي قِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ فَأواها (p-٣٦٤)﴿قالَتْ يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّها خافَتْ مِنَ النّاسِ أنْ يَظُنُّوا بِها سُوءًا قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: لِئَلّا يَأْثَمُ النّاسُ بِالمَعْصِيَةِ في قَذْفِها. الثّالِثُ: لِأنَّها لَمْ تَرَ في قَوْمِها رَشِيدًا ذا فِراسَةٍ يُنَزِّهُها مِنَ السُّوءِ، قالَهُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُما اللَّهُ. ﴿وَكُنْتُ نَسْيًا مَنسِيًّا﴾ فِيهِ خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: لَمْ أُخْلَقْ ولَمْ أكُنْ شَيْئًا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: لا أُعْرَفُ ولا يُدْرى مَن أنا، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: النَّسْيُ المَنسِيُّ هو السَّقْطُ، قالَهُ الرَّبِيعُ، وأبُو العالِيَةِ. الرّابِعُ: هو الحَيْضَةُ المُلْقاةُ، قالَهُ عِكْرِمَةُ، بِمَعْنى خَرْقِ الحَيْضِ. الخامِسُ: مَعْناهُ وكُنْتُ إذا ذُكِرْتُ لَمْ أُطْلَبْ حَكاهُ اليَزِيدِيُّ. والنَّسْيُ عِنْدَهم في كَلامِهِمْ ما أُعْقِلَ مِن شَيْءٍ حَقِيرٍ قالَ الرّاجِزُ: ؎ كالنَّسْيِ مُلْقًى بِالجِهادِ البَسْبَسِ

مريم 19:24

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَناداها مِن تَحْتِها ألا تَحْزَنِي﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّ المُنادِيَ لَها مِن تَحْتِها جِبْرِيلُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وقَتادَةُ، والضَّحّاكُ، والسُّدِّيُّ. الثّانِي: أنَّهُ عِيسى ابْنُها، قالَهُ الحَسَنُ، ومُجاهِدٌ. وَفي قَوْلِهِ مِن تَحْتِها وجْهانِ: أحَدُهُما: مِن أسْفَلَ مِنها في الأرْضِ وهي فَوْقُهُ عَلى رَأْسِهِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. (p-٣٦٥)الثّانِي: مِن بَطْنِها: قالَهُ بَعْضُ المُتَكَلِّمِينَ، بِالقِبْطِيَّةِ. ﴿قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّ السَّرِيَّ هو ابْنُها عِيسى؛ لِأنَّ السَّرِيَّ هو الرَّفِيعُ الشَّرِيفُ مَأْخُوذٌ مِن قَوْلِهِمْ فُلانٌ مِن سَرَواتِ قَوْمِهِ أيْ مِن أشْرافِهِمْ، قالَهُ الحَسَنُ، فَعَلى هَذا يَكُونُ عِيسى هو المُنادِي مِن تَحْتِها ﴿قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا﴾ الثّانِي: أنَّ السَّرِيَّ هو النَّهْرُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ، وابْنُ جُبَيْرٍ، (p-٣٦٦)وَقَتادَةُ، والضَّحّاكُ، لِتَكُونَ النَّخْلَةُ لَها طَعامًا، والنَّهْرُ لَها شَرابًا، وعَلى هَذا يَكُونُ جِبْرِيلُ هو المُنادِي لَها ﴿قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا﴾ الثّانِي: أنَّهُ عَرَبِيٌّ مُشْتَقٌّ مِنَ السِّرايَةِ فَسُمِّيَ السَّرِيُّ لِأنَّهُ يَجْرِي فِيهِ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ: ؎ سَهْلُ الخَلِيقَةِ ماجِدٌ ذُو نائِلٍ مِثْلُ السَّرِيِّ تَمُدُّهُ الأنْهارُ وَقِيلَ: إنَّ اسْمَ السَّرِيَّ يُطْلَقُ عَلى ما يَعْبُرُهُ النّاسُ مِنَ الأنْهارِ وثْبًا. وَرَوى أبانُ بْنُ تَغْلِبَ في تَفْسِيرِهِ القُرْآنَ خَبَرًا عَنْ عَدَدٍ لَمْ يُسَمِّهِمْ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ شَدّادَ بْنَ ثُمامَةَ مُصَدَّقًا لِبَنِي كَعْبِ بْنِ مَذْحِجٍ وكَتَبَ لَهُ كِتابًا: (عَلى ما سَقَتْهُ المَراسِمُ والجَداوِلُ والنَّواهِرُ والدَّوافِعُ العُشْرُ ونِصْفُ العُشْرِ بِقِيمَةِ عَدْلٍ إلّا الضَّوامِرَ واللَّواقِحَ وما أطَلَ الصُّوَرَ مِنَ الجَفْنِ. وَفي كُلِّ أرْبَعِينَ شاةً شاةٌ إلّا العَقِيلَ والأكِيلَ والرَّبِيَّ. وَمِن كُلِّ ثَلاثِينَ بَقَرَةً جِذْعٌ أوْ جِذْعَةٌ إلّا العاقِرَ والنّاشِطَ والرّاشِحَ. وَمِن كُلِ خَمْسٍ مِنَ الإبِلِ المُوَبَّلَةِ مُسِنَّةٌ مِنَ الغَنَمِ. وَلا صَدَقَةَ في الخَيْلِ ولا في الإبِلِ العامِلَةِ. شَهِدَ جِرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جابِرٍ البَجَلِيُّ وشَدّادُ بْنُ ثُمامَةَ وكَتَبَ المُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ)» فالمَراسِلُ العُيُونُ، والجَداوِلُ الأنْهارُ الصِّغارُ، والنَّواهِرُ الدَّوالِي، والدَّوافِعُ الأوْدِيَةُ، والضَّوامِرُ ما لَمْ تَحْمِلْ مِنَ النَّخْلِ، واللَّواقِحُ الفُحُولُ، والجَفْنِ الكَرْمُ، وما أطْلاهُ مِنَ الزَّرْعِ عَفْوٌ، والعَقِيلُ فَحْلُ الغَنَمِ، والأكِيلُ الَّذِي يُرَبّى لِلْأكْلِ، والرَّبِيُّ الَّتِي تُرَبِّي ولَدَها، والعاقِرُ مِنَ البَقَرِ الَّتِي لا تَحْمِلُ، والنّاشِطُ الفَحْلُ الَّذِي يَنْشَطُ مِن أرْضٍ إلى أرْضٍ، والرّاشِحُ الَّذِي يَحْرُثُ الأرْضَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَهُزِّي إلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ﴾ الآيَةِ. اخْتُلِفَ في النَّخْلَةِ عَلى أرْبَعَةِ أقاوِيلَ: (p-٣٦٧)أحَدُها: كانَتْ بَرْنِيَّةً. الثّانِي: صُرفاتَة، قالَهُ أبُو داوُدَ. الثّالِثُ: قَرِينًا. الرّابِعُ: عَجْوَةً، قالَهُ مُجاهِدٌ. وَفي "الجَنِيِّ" ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: المُتَرَطِّبُ البُسْرُ، قالَهُ مُقاتِلٌ. الثّانِي: البَلَحُ لَمْ يَتَغَيَّرْ، قالَهُ أبُو عَمْرِو بْنُ العَلاءِ. الثّالِثُ: أنَّهُ الطَّرِيُّ بِغُبارِهِ. وَقِيلَ لَمْ يَكُنْ لِلنَّخْلَةِ رَأْسٌ وكانَ في الشِّتاءِ فَجَعَلَهُ اللَّهُ آيَةً. قالَ مُقاتِلٌ فاخْضَرَّتْ وهي تَنْظُرُ ثُمَّ حَمَلَتْ وهي تَنْظُرُ ثُمَّ نَضِجَتْ وهي تَنْظُرُ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَكُلِي﴾ يَعْنِي مِنَ الرُّطَبِ الجَنِيِّ. ﴿واشْرَبِي﴾ يَعْنِي مِنَ السَّرِيِّ. ﴿وَقَرِّي عَيْنًا﴾ يَعْنِي بِالوَلَدِ، وفِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: جاءَ يُقِرُّ عَيْنَكِ سُرُورًا، قالَهُ الأصْمَعِيُّ، لِأنَّ دَمْعَةَ السُّرُورِ بارِدَةٌ ودَمْعَةَ الحُزْنِ حارَّةٌ. الثّانِي: طِيبِي نَفْسًا، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الثّالِثُ: تَسْكُنُ عَيْنُكِ؛ ولِذَلِكَ قِيلَ: ما شَيْءٌ خَيْرٌ لِلنُّفَساءِ مِنَ الرُّطَبِ والتَّمْرِ. ﴿فَإمّا تَرَيِنَّ مِنَ البَشَرِ أحَدًا﴾ يَعْنِي إمّا لِلْإنْكارِ عَلَيْكِ وإمّا لِلسُّؤالِ لَكِ. ﴿فَقُولِي إنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي صَمْتًا، وقَدْ قُرِئَ في بَعْضِ الحُرُوفِ: لِلرَّحَمْنِ صَمْتًا وهَذا تَأْوِيلُ ابْنِ عَبّاسٍ وأنَسِ بْنِ مالِكٍ والضَّحّاكِ. الثّانِي: صَوْمًا عَنِ الطَّعامِ والشَّرابِ والكَلامِ، قالَهُ قَتادَةُ. (p-٣٦٨)﴿فَلَنْ أُكَلِّمَ اليَوْمَ إنْسِيًّا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّها امْتَنَعَتْ مِنَ الكَلامِ لِيَتَكَلَّمَ عَنْها ولَدُها فَيَكُونُ فِيهِ بَراءَةُ ساحَتِها، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ ووَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ وابْنُ زَيْدٍ. الثّانِي: أنَّهُ كانَ مَن صامَ في ذَلِكَ الزَّمانِ لَمْ يُكَلِّمِ النّاسَ، فَأُذِنَ لَها في المِقْدارِ مِنَ الكَلامِ قالَهُ السُّدِّيُّ.

مريم 19:25

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَناداها مِن تَحْتِها ألا تَحْزَنِي﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّ المُنادِيَ لَها مِن تَحْتِها جِبْرِيلُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وقَتادَةُ، والضَّحّاكُ، والسُّدِّيُّ. الثّانِي: أنَّهُ عِيسى ابْنُها، قالَهُ الحَسَنُ، ومُجاهِدٌ. وَفي قَوْلِهِ مِن تَحْتِها وجْهانِ: أحَدُهُما: مِن أسْفَلَ مِنها في الأرْضِ وهي فَوْقُهُ عَلى رَأْسِهِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. (p-٣٦٥)الثّانِي: مِن بَطْنِها: قالَهُ بَعْضُ المُتَكَلِّمِينَ، بِالقِبْطِيَّةِ. ﴿قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّ السَّرِيَّ هو ابْنُها عِيسى؛ لِأنَّ السَّرِيَّ هو الرَّفِيعُ الشَّرِيفُ مَأْخُوذٌ مِن قَوْلِهِمْ فُلانٌ مِن سَرَواتِ قَوْمِهِ أيْ مِن أشْرافِهِمْ، قالَهُ الحَسَنُ، فَعَلى هَذا يَكُونُ عِيسى هو المُنادِي مِن تَحْتِها ﴿قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا﴾ الثّانِي: أنَّ السَّرِيَّ هو النَّهْرُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ، وابْنُ جُبَيْرٍ، (p-٣٦٦)وَقَتادَةُ، والضَّحّاكُ، لِتَكُونَ النَّخْلَةُ لَها طَعامًا، والنَّهْرُ لَها شَرابًا، وعَلى هَذا يَكُونُ جِبْرِيلُ هو المُنادِي لَها ﴿قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا﴾ الثّانِي: أنَّهُ عَرَبِيٌّ مُشْتَقٌّ مِنَ السِّرايَةِ فَسُمِّيَ السَّرِيُّ لِأنَّهُ يَجْرِي فِيهِ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ: ؎ سَهْلُ الخَلِيقَةِ ماجِدٌ ذُو نائِلٍ مِثْلُ السَّرِيِّ تَمُدُّهُ الأنْهارُ وَقِيلَ: إنَّ اسْمَ السَّرِيَّ يُطْلَقُ عَلى ما يَعْبُرُهُ النّاسُ مِنَ الأنْهارِ وثْبًا. وَرَوى أبانُ بْنُ تَغْلِبَ في تَفْسِيرِهِ القُرْآنَ خَبَرًا عَنْ عَدَدٍ لَمْ يُسَمِّهِمْ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ شَدّادَ بْنَ ثُمامَةَ مُصَدَّقًا لِبَنِي كَعْبِ بْنِ مَذْحِجٍ وكَتَبَ لَهُ كِتابًا: (عَلى ما سَقَتْهُ المَراسِمُ والجَداوِلُ والنَّواهِرُ والدَّوافِعُ العُشْرُ ونِصْفُ العُشْرِ بِقِيمَةِ عَدْلٍ إلّا الضَّوامِرَ واللَّواقِحَ وما أطَلَ الصُّوَرَ مِنَ الجَفْنِ. وَفي كُلِّ أرْبَعِينَ شاةً شاةٌ إلّا العَقِيلَ والأكِيلَ والرَّبِيَّ. وَمِن كُلِّ ثَلاثِينَ بَقَرَةً جِذْعٌ أوْ جِذْعَةٌ إلّا العاقِرَ والنّاشِطَ والرّاشِحَ. وَمِن كُلِ خَمْسٍ مِنَ الإبِلِ المُوَبَّلَةِ مُسِنَّةٌ مِنَ الغَنَمِ. وَلا صَدَقَةَ في الخَيْلِ ولا في الإبِلِ العامِلَةِ. شَهِدَ جِرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جابِرٍ البَجَلِيُّ وشَدّادُ بْنُ ثُمامَةَ وكَتَبَ المُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ)» فالمَراسِلُ العُيُونُ، والجَداوِلُ الأنْهارُ الصِّغارُ، والنَّواهِرُ الدَّوالِي، والدَّوافِعُ الأوْدِيَةُ، والضَّوامِرُ ما لَمْ تَحْمِلْ مِنَ النَّخْلِ، واللَّواقِحُ الفُحُولُ، والجَفْنِ الكَرْمُ، وما أطْلاهُ مِنَ الزَّرْعِ عَفْوٌ، والعَقِيلُ فَحْلُ الغَنَمِ، والأكِيلُ الَّذِي يُرَبّى لِلْأكْلِ، والرَّبِيُّ الَّتِي تُرَبِّي ولَدَها، والعاقِرُ مِنَ البَقَرِ الَّتِي لا تَحْمِلُ، والنّاشِطُ الفَحْلُ الَّذِي يَنْشَطُ مِن أرْضٍ إلى أرْضٍ، والرّاشِحُ الَّذِي يَحْرُثُ الأرْضَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَهُزِّي إلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ﴾ الآيَةِ. اخْتُلِفَ في النَّخْلَةِ عَلى أرْبَعَةِ أقاوِيلَ: (p-٣٦٧)أحَدُها: كانَتْ بَرْنِيَّةً. الثّانِي: صُرفاتَة، قالَهُ أبُو داوُدَ. الثّالِثُ: قَرِينًا. الرّابِعُ: عَجْوَةً، قالَهُ مُجاهِدٌ. وَفي "الجَنِيِّ" ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: المُتَرَطِّبُ البُسْرُ، قالَهُ مُقاتِلٌ. الثّانِي: البَلَحُ لَمْ يَتَغَيَّرْ، قالَهُ أبُو عَمْرِو بْنُ العَلاءِ. الثّالِثُ: أنَّهُ الطَّرِيُّ بِغُبارِهِ. وَقِيلَ لَمْ يَكُنْ لِلنَّخْلَةِ رَأْسٌ وكانَ في الشِّتاءِ فَجَعَلَهُ اللَّهُ آيَةً. قالَ مُقاتِلٌ فاخْضَرَّتْ وهي تَنْظُرُ ثُمَّ حَمَلَتْ وهي تَنْظُرُ ثُمَّ نَضِجَتْ وهي تَنْظُرُ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَكُلِي﴾ يَعْنِي مِنَ الرُّطَبِ الجَنِيِّ. ﴿واشْرَبِي﴾ يَعْنِي مِنَ السَّرِيِّ. ﴿وَقَرِّي عَيْنًا﴾ يَعْنِي بِالوَلَدِ، وفِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: جاءَ يُقِرُّ عَيْنَكِ سُرُورًا، قالَهُ الأصْمَعِيُّ، لِأنَّ دَمْعَةَ السُّرُورِ بارِدَةٌ ودَمْعَةَ الحُزْنِ حارَّةٌ. الثّانِي: طِيبِي نَفْسًا، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الثّالِثُ: تَسْكُنُ عَيْنُكِ؛ ولِذَلِكَ قِيلَ: ما شَيْءٌ خَيْرٌ لِلنُّفَساءِ مِنَ الرُّطَبِ والتَّمْرِ. ﴿فَإمّا تَرَيِنَّ مِنَ البَشَرِ أحَدًا﴾ يَعْنِي إمّا لِلْإنْكارِ عَلَيْكِ وإمّا لِلسُّؤالِ لَكِ. ﴿فَقُولِي إنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي صَمْتًا، وقَدْ قُرِئَ في بَعْضِ الحُرُوفِ: لِلرَّحَمْنِ صَمْتًا وهَذا تَأْوِيلُ ابْنِ عَبّاسٍ وأنَسِ بْنِ مالِكٍ والضَّحّاكِ. الثّانِي: صَوْمًا عَنِ الطَّعامِ والشَّرابِ والكَلامِ، قالَهُ قَتادَةُ. (p-٣٦٨)﴿فَلَنْ أُكَلِّمَ اليَوْمَ إنْسِيًّا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّها امْتَنَعَتْ مِنَ الكَلامِ لِيَتَكَلَّمَ عَنْها ولَدُها فَيَكُونُ فِيهِ بَراءَةُ ساحَتِها، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ ووَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ وابْنُ زَيْدٍ. الثّانِي: أنَّهُ كانَ مَن صامَ في ذَلِكَ الزَّمانِ لَمْ يُكَلِّمِ النّاسَ، فَأُذِنَ لَها في المِقْدارِ مِنَ الكَلامِ قالَهُ السُّدِّيُّ.

مريم 19:26

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَناداها مِن تَحْتِها ألا تَحْزَنِي﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّ المُنادِيَ لَها مِن تَحْتِها جِبْرِيلُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وقَتادَةُ، والضَّحّاكُ، والسُّدِّيُّ. الثّانِي: أنَّهُ عِيسى ابْنُها، قالَهُ الحَسَنُ، ومُجاهِدٌ. وَفي قَوْلِهِ مِن تَحْتِها وجْهانِ: أحَدُهُما: مِن أسْفَلَ مِنها في الأرْضِ وهي فَوْقُهُ عَلى رَأْسِهِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. (p-٣٦٥)الثّانِي: مِن بَطْنِها: قالَهُ بَعْضُ المُتَكَلِّمِينَ، بِالقِبْطِيَّةِ. ﴿قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّ السَّرِيَّ هو ابْنُها عِيسى؛ لِأنَّ السَّرِيَّ هو الرَّفِيعُ الشَّرِيفُ مَأْخُوذٌ مِن قَوْلِهِمْ فُلانٌ مِن سَرَواتِ قَوْمِهِ أيْ مِن أشْرافِهِمْ، قالَهُ الحَسَنُ، فَعَلى هَذا يَكُونُ عِيسى هو المُنادِي مِن تَحْتِها ﴿قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا﴾ الثّانِي: أنَّ السَّرِيَّ هو النَّهْرُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ، وابْنُ جُبَيْرٍ، (p-٣٦٦)وَقَتادَةُ، والضَّحّاكُ، لِتَكُونَ النَّخْلَةُ لَها طَعامًا، والنَّهْرُ لَها شَرابًا، وعَلى هَذا يَكُونُ جِبْرِيلُ هو المُنادِي لَها ﴿قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا﴾ الثّانِي: أنَّهُ عَرَبِيٌّ مُشْتَقٌّ مِنَ السِّرايَةِ فَسُمِّيَ السَّرِيُّ لِأنَّهُ يَجْرِي فِيهِ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ: ؎ سَهْلُ الخَلِيقَةِ ماجِدٌ ذُو نائِلٍ مِثْلُ السَّرِيِّ تَمُدُّهُ الأنْهارُ وَقِيلَ: إنَّ اسْمَ السَّرِيَّ يُطْلَقُ عَلى ما يَعْبُرُهُ النّاسُ مِنَ الأنْهارِ وثْبًا. وَرَوى أبانُ بْنُ تَغْلِبَ في تَفْسِيرِهِ القُرْآنَ خَبَرًا عَنْ عَدَدٍ لَمْ يُسَمِّهِمْ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ شَدّادَ بْنَ ثُمامَةَ مُصَدَّقًا لِبَنِي كَعْبِ بْنِ مَذْحِجٍ وكَتَبَ لَهُ كِتابًا: (عَلى ما سَقَتْهُ المَراسِمُ والجَداوِلُ والنَّواهِرُ والدَّوافِعُ العُشْرُ ونِصْفُ العُشْرِ بِقِيمَةِ عَدْلٍ إلّا الضَّوامِرَ واللَّواقِحَ وما أطَلَ الصُّوَرَ مِنَ الجَفْنِ. وَفي كُلِّ أرْبَعِينَ شاةً شاةٌ إلّا العَقِيلَ والأكِيلَ والرَّبِيَّ. وَمِن كُلِّ ثَلاثِينَ بَقَرَةً جِذْعٌ أوْ جِذْعَةٌ إلّا العاقِرَ والنّاشِطَ والرّاشِحَ. وَمِن كُلِ خَمْسٍ مِنَ الإبِلِ المُوَبَّلَةِ مُسِنَّةٌ مِنَ الغَنَمِ. وَلا صَدَقَةَ في الخَيْلِ ولا في الإبِلِ العامِلَةِ. شَهِدَ جِرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جابِرٍ البَجَلِيُّ وشَدّادُ بْنُ ثُمامَةَ وكَتَبَ المُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ)» فالمَراسِلُ العُيُونُ، والجَداوِلُ الأنْهارُ الصِّغارُ، والنَّواهِرُ الدَّوالِي، والدَّوافِعُ الأوْدِيَةُ، والضَّوامِرُ ما لَمْ تَحْمِلْ مِنَ النَّخْلِ، واللَّواقِحُ الفُحُولُ، والجَفْنِ الكَرْمُ، وما أطْلاهُ مِنَ الزَّرْعِ عَفْوٌ، والعَقِيلُ فَحْلُ الغَنَمِ، والأكِيلُ الَّذِي يُرَبّى لِلْأكْلِ، والرَّبِيُّ الَّتِي تُرَبِّي ولَدَها، والعاقِرُ مِنَ البَقَرِ الَّتِي لا تَحْمِلُ، والنّاشِطُ الفَحْلُ الَّذِي يَنْشَطُ مِن أرْضٍ إلى أرْضٍ، والرّاشِحُ الَّذِي يَحْرُثُ الأرْضَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَهُزِّي إلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ﴾ الآيَةِ. اخْتُلِفَ في النَّخْلَةِ عَلى أرْبَعَةِ أقاوِيلَ: (p-٣٦٧)أحَدُها: كانَتْ بَرْنِيَّةً. الثّانِي: صُرفاتَة، قالَهُ أبُو داوُدَ. الثّالِثُ: قَرِينًا. الرّابِعُ: عَجْوَةً، قالَهُ مُجاهِدٌ. وَفي "الجَنِيِّ" ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: المُتَرَطِّبُ البُسْرُ، قالَهُ مُقاتِلٌ. الثّانِي: البَلَحُ لَمْ يَتَغَيَّرْ، قالَهُ أبُو عَمْرِو بْنُ العَلاءِ. الثّالِثُ: أنَّهُ الطَّرِيُّ بِغُبارِهِ. وَقِيلَ لَمْ يَكُنْ لِلنَّخْلَةِ رَأْسٌ وكانَ في الشِّتاءِ فَجَعَلَهُ اللَّهُ آيَةً. قالَ مُقاتِلٌ فاخْضَرَّتْ وهي تَنْظُرُ ثُمَّ حَمَلَتْ وهي تَنْظُرُ ثُمَّ نَضِجَتْ وهي تَنْظُرُ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَكُلِي﴾ يَعْنِي مِنَ الرُّطَبِ الجَنِيِّ. ﴿واشْرَبِي﴾ يَعْنِي مِنَ السَّرِيِّ. ﴿وَقَرِّي عَيْنًا﴾ يَعْنِي بِالوَلَدِ، وفِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: جاءَ يُقِرُّ عَيْنَكِ سُرُورًا، قالَهُ الأصْمَعِيُّ، لِأنَّ دَمْعَةَ السُّرُورِ بارِدَةٌ ودَمْعَةَ الحُزْنِ حارَّةٌ. الثّانِي: طِيبِي نَفْسًا، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الثّالِثُ: تَسْكُنُ عَيْنُكِ؛ ولِذَلِكَ قِيلَ: ما شَيْءٌ خَيْرٌ لِلنُّفَساءِ مِنَ الرُّطَبِ والتَّمْرِ. ﴿فَإمّا تَرَيِنَّ مِنَ البَشَرِ أحَدًا﴾ يَعْنِي إمّا لِلْإنْكارِ عَلَيْكِ وإمّا لِلسُّؤالِ لَكِ. ﴿فَقُولِي إنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي صَمْتًا، وقَدْ قُرِئَ في بَعْضِ الحُرُوفِ: لِلرَّحَمْنِ صَمْتًا وهَذا تَأْوِيلُ ابْنِ عَبّاسٍ وأنَسِ بْنِ مالِكٍ والضَّحّاكِ. الثّانِي: صَوْمًا عَنِ الطَّعامِ والشَّرابِ والكَلامِ، قالَهُ قَتادَةُ. (p-٣٦٨)﴿فَلَنْ أُكَلِّمَ اليَوْمَ إنْسِيًّا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّها امْتَنَعَتْ مِنَ الكَلامِ لِيَتَكَلَّمَ عَنْها ولَدُها فَيَكُونُ فِيهِ بَراءَةُ ساحَتِها، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ ووَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ وابْنُ زَيْدٍ. الثّانِي: أنَّهُ كانَ مَن صامَ في ذَلِكَ الزَّمانِ لَمْ يُكَلِّمِ النّاسَ، فَأُذِنَ لَها في المِقْدارِ مِنَ الكَلامِ قالَهُ السُّدِّيُّ.

مريم 19:27

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿شَيْئًا فَرِيًّا﴾ فِيهِ خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّهُ القَبِيحُ مِنَ الِافْتِراءِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الثّانِي: أنَّهُ العَمَلُ العَجِيبُ، قالَهُ الأخْفَشُ. الثّالِثُ: العَظِيمُ مِنَ الأمْرِ، قالَهُ مُجاهِدٌ، وقَتادَةُ، والسُّدِّيُّ. الرّابِعُ: أنَّهُ المُتَصَنَّعُ مَأْخُوذٌ مِنَ الفِرْيَةِ وهو الكَذِبُ، قالَهُ اليَزِيدِيُّ. الخامِسُ: أنَّهُ الباطِلُ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أُخْتَ هارُونَ﴾ وفي هَذا الَّذِي نُسِبَتْ إلَيْهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ كانَ رَجُلًا صالِحًا مِن بَنِي إسْرائِيلَ يُنْسَبُ إلَيْهِ مَن يُعْرَفُ بِالصَّلاحِ، قالَهُ مُجاهِدٌ وكَعْبٌ، والمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ يَرْفَعُهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ. (p-٣٦٩)الثّانِي: أنَّهُ هارُونُ أخُو مُوسى فَنُسِبَتْ إلَيْهِ لِأنَّها مِن ولَدِهِ كَما يُقالُ يا أخا بَنِي فُلانٍ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّالِثُ: أنَّهُ كانَ أخاها لِأبِيها وأُمِّها، قالَهُ الضَّحّاكُ. الرّابِعُ: أنَّهُ كانَ رَجُلًا فاسِقًا مُعْلِنًا بِالفِسْقِ ونُسِبَتْ إلَيْهِ، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ. ﴿وَما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا﴾ أيْ زانِيَةً. وَسُمِّيَتِ الزّانِيَةُ بَغِيًّا لِأنَّها تَبْغِي الزِّنا أيْ تَطْلُبُهُ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأشارَتْ إلَيْهِ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أشارَتْ إلى اللَّهِ فَلَمْ يَفْهَمُوا إشارَتَها، قالَهُ عَطاءٌ. الثّانِي: أنَّها أشارَتْ إلى عِيسى وهو الأظْهَرُ، إمّا عَنْ وحْيِ اللَّهِ إلَيْها، وإمّا لِثِقَتِها بِنَفْسِها في أنَّ اللَّهَ تَعالى سَيُظْهِرُ بَراءَتَها، فَأشارَتْ إلى اللَّهِ إلَيْها، فَأشارَتْ إلى عِيسى أنْ كَلِّمُوهُ فاحْتَمَلَ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّها أحالَتِ الجَوابَ عَلَيْهِ اسْتِكْفاءً. الثّانِي: أنَّها عَدَلَتْ إلَيْهِ لِيَكُونَ كَلامُهُ لَها بُرْهانًا بِبَراءَتِها. ﴿قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كانَ في المَهْدِ﴾ وفي ﴿كانَ﴾ في هَذا المَوْضِعِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّها بِمَعْنى يَكُونُ تَقْدِيرُهُ مَن يَكُونُ في المَهْدِ صَبِيًّا قالَهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ. الثّانِي: أنَّها صِلَةٌ زائِدَةٌ وتَقْدِيرُهُ مَن هو في المَهْدِ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ. وَفي ﴿المَهْدِ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ سَرِيرُ الصَّبِيِّ المَعْهُودُ لِمَنامِهِ. (p-٣٧٠)الثّانِي: إنَّهُ حِجْرُها الَّذِي تُرَبِّيهِ فِيهِ، قالَهُ قَتادَةُ. وَقِيلَ إنَّهم غَضِبُوا وقالُوا: لَسُخْرِيَتُها بِنا أعْظَمُ مِن زِناها، قالَهُ السُّدِّيُّ. فَلَمّا تَكَلَّمَ قالُوا: إنَّ هَذا لَأمْرٌ عَظِيمٌ. ﴿قالَ إنِّي عَبْدُ اللَّهِ﴾ وإنَّما قَدَّمَ إقْرارَهُ بِالعُبُودِيَّةِ لِيُبْطِلَ بِهِ قَوْلَ مَنِ ادَّعى فِيهِ الرُّبُوبِيَّةَ وكانَ اللَّهُ هو الَّذِي أنْطَقَهُ بِذَلِكَ لِعِلْمِهِ بِما يَتَقَوَّلُهُ الغالُونَ فِيهِ. ﴿آتانِيَ الكِتابَ﴾ أيْ سَيُؤْتِينِي الكِتابَ. ﴿وَجَعَلَنِي نَبِيًّا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: وسَيَجْعَلُنِي نَبِيًّا، والكَلامُ في المَهْدِ مِن مُقَدِّماتِ نُبُوَّتِهِ. الثّانِي: أنَّهُ كانَ في حالِ كَلامِهِ لَهم في المَهْدِ نَبِيًّا كامِلَ العَقْلِ ولِذَلِكَ كانَتْ لَهُ هَذِهِ المُعْجِزَةُ، قالَهُ الحَسَنُ. وَقالَ الضَّحّاكُ: تَكَلَّمَ وهو ابْنُ أرْبَعِينَ. [يَوْمًا] . قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَجَعَلَنِي مُبارَكًا أيْنَ ما كُنْتُ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: نَبِيًّا، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: آمِرًا بِالمَعْرُوفِ وناهِيًا عَنِ المُنْكَرِ. الثّالِثُ: مُعَلِّمًا لِلْخَيْرِ، قالَهُ سُفْيانُ. الرّابِعُ: عارِفًا بِاللَّهِ وداعِيًا إلَيْهِ. ﴿وَأوْصانِي بِالصَّلاةِ﴾ فِيها وجْهانِ: أحَدُهُما: الدُّعاءُ والإخْلاصُ. الثّانِي: الصَّلَواتُ ذاتُ الرُّكُوعِ والسُّجُودِ. وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: أنَّ الصَّلاةَ الِاسْتِقامَةُ مَأْخُوذٌ مِن صَلاةِ العُودِ إذا قُوِّمَ اعْوِجاجُهُ بِالنّارِ. ﴿والزَّكاةِ﴾ فِيها وجْهانِ: أحَدُهُما: زَكاةُ المالِ. الثّانِي: التَّطْهِيرُ مِنَ الذُّنُوبِ. (p-٣٧١)وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: أنَّ الزَّكاةَ الِاسْتِكْثارُ مِنَ الطّاعَةِ؛ لِأنَّ الزَّكاةَ في اللُّغَةِ النَّماءُ والزِّيادَةُ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَبَرًّا بِوالِدَتِي﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: بِما بَرَّأها بِهِ مِنَ الفاحِشَةِ. الثّانِي: بِما تَكَفَّلَ لَها مِنَ الخِدْمَةِ. ﴿وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبّارًا شَقِيًّا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ الجَبّارَ الجاهِلُ بِأحْكامِهِ، الشَّقِيُّ المُتَكَبِّرُ عَنْ عِبادَتِهِ. الثّانِي: أنَّ الجَبّارَ الَّذِي لا يُنْصَحُ، والشَّقِيَّ الَّذِي لا يَقْبَلُ النَّصِيحَةَ. وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: أنَّ الجَبّارَ الظّالِمُ لِلْعِبادِ، والشَّقِيَّ الرّاغِبُ في الدُّنْيا. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والسَّلامُ عَلَيَّ﴾ الآيَةِ. فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي بِالسَّلامِ السَّلامَةَ، يَعْنِي في الدُّنْيا، ﴿وَيَوْمَ أمُوتُ﴾ يَعْنِي في القَبْرِ، ﴿وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا﴾ يَعْنِي في الآخِرَةِ؛ لِأنَّ لَهُ أحْوالًا ثَلاثًا: في الدُّنْيا حَيًّا، وفي القَبْرِ مَيْتًا، وفي الآخِرَةِ مَبْعُوثًا، فَسَلِمَ في أحْوالِهِ كُلِّها، وهو مَعْنى قَوْلِ الكَلْبِيِّ. الثّانِي: يَعْنِي بِالسَّلامِ ﴿يَوْمَ وُلِدْتُ﴾ سَلامَتَهُ مِن هَمْزَةِ الشَّيْطانِ فَإنَّهُ لَيْسَ مَوْلُودٌ يُولَدُ إلّا هَمَزَهُ الشَّيْطانُ وذَلِكَ حِينَ يَسْتَهِلُّ، غَيْرَ عِيسى فَإنَّ اللَّهَ عَصَمَهُ مِنها. وَهو مَعْنى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَإنِّي أُعِيذُها بِكَ وذُرِّيَّتَها مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ﴾ ﴿وَيَوْمَ أمُوتُ﴾ يَعْنِي سَلامَتَهُ مِن ضَغْطَةِ القَبْرِ لِأنَّهُ غَيْرُ مَدْفُونٍ في الأرْضِ ﴿وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا﴾ لَمْ أرَ فِيهِ عَلى هَذا الوَجْهِ ما يُرْضِي. (p-٣٧٢)وَيُحْتَمَلُ أنَّ تَأْوِيلَهُ عَلى هَذِهِ الطَّرِيقَةِ سَلامَتُهُ مِنَ العَرْضِ والحِسابِ لِأنَّ اللَّهَ ما رَفَعَهُ إلى السَّماءِ إلّا بَعْدَ خَلاصِهِ مِنَ الذُّنُوبِ والمَعاصِي. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ثُمَّ انْقَطَعَ كَلامُهُ حَتّى بَلَغَ مَبْلَغَ الغِلْمانِ.

مريم 19:28

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿شَيْئًا فَرِيًّا﴾ فِيهِ خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّهُ القَبِيحُ مِنَ الِافْتِراءِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الثّانِي: أنَّهُ العَمَلُ العَجِيبُ، قالَهُ الأخْفَشُ. الثّالِثُ: العَظِيمُ مِنَ الأمْرِ، قالَهُ مُجاهِدٌ، وقَتادَةُ، والسُّدِّيُّ. الرّابِعُ: أنَّهُ المُتَصَنَّعُ مَأْخُوذٌ مِنَ الفِرْيَةِ وهو الكَذِبُ، قالَهُ اليَزِيدِيُّ. الخامِسُ: أنَّهُ الباطِلُ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أُخْتَ هارُونَ﴾ وفي هَذا الَّذِي نُسِبَتْ إلَيْهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ كانَ رَجُلًا صالِحًا مِن بَنِي إسْرائِيلَ يُنْسَبُ إلَيْهِ مَن يُعْرَفُ بِالصَّلاحِ، قالَهُ مُجاهِدٌ وكَعْبٌ، والمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ يَرْفَعُهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ. (p-٣٦٩)الثّانِي: أنَّهُ هارُونُ أخُو مُوسى فَنُسِبَتْ إلَيْهِ لِأنَّها مِن ولَدِهِ كَما يُقالُ يا أخا بَنِي فُلانٍ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّالِثُ: أنَّهُ كانَ أخاها لِأبِيها وأُمِّها، قالَهُ الضَّحّاكُ. الرّابِعُ: أنَّهُ كانَ رَجُلًا فاسِقًا مُعْلِنًا بِالفِسْقِ ونُسِبَتْ إلَيْهِ، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ. ﴿وَما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا﴾ أيْ زانِيَةً. وَسُمِّيَتِ الزّانِيَةُ بَغِيًّا لِأنَّها تَبْغِي الزِّنا أيْ تَطْلُبُهُ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأشارَتْ إلَيْهِ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أشارَتْ إلى اللَّهِ فَلَمْ يَفْهَمُوا إشارَتَها، قالَهُ عَطاءٌ. الثّانِي: أنَّها أشارَتْ إلى عِيسى وهو الأظْهَرُ، إمّا عَنْ وحْيِ اللَّهِ إلَيْها، وإمّا لِثِقَتِها بِنَفْسِها في أنَّ اللَّهَ تَعالى سَيُظْهِرُ بَراءَتَها، فَأشارَتْ إلى اللَّهِ إلَيْها، فَأشارَتْ إلى عِيسى أنْ كَلِّمُوهُ فاحْتَمَلَ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّها أحالَتِ الجَوابَ عَلَيْهِ اسْتِكْفاءً. الثّانِي: أنَّها عَدَلَتْ إلَيْهِ لِيَكُونَ كَلامُهُ لَها بُرْهانًا بِبَراءَتِها. ﴿قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كانَ في المَهْدِ﴾ وفي ﴿كانَ﴾ في هَذا المَوْضِعِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّها بِمَعْنى يَكُونُ تَقْدِيرُهُ مَن يَكُونُ في المَهْدِ صَبِيًّا قالَهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ. الثّانِي: أنَّها صِلَةٌ زائِدَةٌ وتَقْدِيرُهُ مَن هو في المَهْدِ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ. وَفي ﴿المَهْدِ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ سَرِيرُ الصَّبِيِّ المَعْهُودُ لِمَنامِهِ. (p-٣٧٠)الثّانِي: إنَّهُ حِجْرُها الَّذِي تُرَبِّيهِ فِيهِ، قالَهُ قَتادَةُ. وَقِيلَ إنَّهم غَضِبُوا وقالُوا: لَسُخْرِيَتُها بِنا أعْظَمُ مِن زِناها، قالَهُ السُّدِّيُّ. فَلَمّا تَكَلَّمَ قالُوا: إنَّ هَذا لَأمْرٌ عَظِيمٌ. ﴿قالَ إنِّي عَبْدُ اللَّهِ﴾ وإنَّما قَدَّمَ إقْرارَهُ بِالعُبُودِيَّةِ لِيُبْطِلَ بِهِ قَوْلَ مَنِ ادَّعى فِيهِ الرُّبُوبِيَّةَ وكانَ اللَّهُ هو الَّذِي أنْطَقَهُ بِذَلِكَ لِعِلْمِهِ بِما يَتَقَوَّلُهُ الغالُونَ فِيهِ. ﴿آتانِيَ الكِتابَ﴾ أيْ سَيُؤْتِينِي الكِتابَ. ﴿وَجَعَلَنِي نَبِيًّا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: وسَيَجْعَلُنِي نَبِيًّا، والكَلامُ في المَهْدِ مِن مُقَدِّماتِ نُبُوَّتِهِ. الثّانِي: أنَّهُ كانَ في حالِ كَلامِهِ لَهم في المَهْدِ نَبِيًّا كامِلَ العَقْلِ ولِذَلِكَ كانَتْ لَهُ هَذِهِ المُعْجِزَةُ، قالَهُ الحَسَنُ. وَقالَ الضَّحّاكُ: تَكَلَّمَ وهو ابْنُ أرْبَعِينَ. [يَوْمًا] . قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَجَعَلَنِي مُبارَكًا أيْنَ ما كُنْتُ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: نَبِيًّا، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: آمِرًا بِالمَعْرُوفِ وناهِيًا عَنِ المُنْكَرِ. الثّالِثُ: مُعَلِّمًا لِلْخَيْرِ، قالَهُ سُفْيانُ. الرّابِعُ: عارِفًا بِاللَّهِ وداعِيًا إلَيْهِ. ﴿وَأوْصانِي بِالصَّلاةِ﴾ فِيها وجْهانِ: أحَدُهُما: الدُّعاءُ والإخْلاصُ. الثّانِي: الصَّلَواتُ ذاتُ الرُّكُوعِ والسُّجُودِ. وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: أنَّ الصَّلاةَ الِاسْتِقامَةُ مَأْخُوذٌ مِن صَلاةِ العُودِ إذا قُوِّمَ اعْوِجاجُهُ بِالنّارِ. ﴿والزَّكاةِ﴾ فِيها وجْهانِ: أحَدُهُما: زَكاةُ المالِ. الثّانِي: التَّطْهِيرُ مِنَ الذُّنُوبِ. (p-٣٧١)وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: أنَّ الزَّكاةَ الِاسْتِكْثارُ مِنَ الطّاعَةِ؛ لِأنَّ الزَّكاةَ في اللُّغَةِ النَّماءُ والزِّيادَةُ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَبَرًّا بِوالِدَتِي﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: بِما بَرَّأها بِهِ مِنَ الفاحِشَةِ. الثّانِي: بِما تَكَفَّلَ لَها مِنَ الخِدْمَةِ. ﴿وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبّارًا شَقِيًّا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ الجَبّارَ الجاهِلُ بِأحْكامِهِ، الشَّقِيُّ المُتَكَبِّرُ عَنْ عِبادَتِهِ. الثّانِي: أنَّ الجَبّارَ الَّذِي لا يُنْصَحُ، والشَّقِيَّ الَّذِي لا يَقْبَلُ النَّصِيحَةَ. وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: أنَّ الجَبّارَ الظّالِمُ لِلْعِبادِ، والشَّقِيَّ الرّاغِبُ في الدُّنْيا. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والسَّلامُ عَلَيَّ﴾ الآيَةِ. فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي بِالسَّلامِ السَّلامَةَ، يَعْنِي في الدُّنْيا، ﴿وَيَوْمَ أمُوتُ﴾ يَعْنِي في القَبْرِ، ﴿وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا﴾ يَعْنِي في الآخِرَةِ؛ لِأنَّ لَهُ أحْوالًا ثَلاثًا: في الدُّنْيا حَيًّا، وفي القَبْرِ مَيْتًا، وفي الآخِرَةِ مَبْعُوثًا، فَسَلِمَ في أحْوالِهِ كُلِّها، وهو مَعْنى قَوْلِ الكَلْبِيِّ. الثّانِي: يَعْنِي بِالسَّلامِ ﴿يَوْمَ وُلِدْتُ﴾ سَلامَتَهُ مِن هَمْزَةِ الشَّيْطانِ فَإنَّهُ لَيْسَ مَوْلُودٌ يُولَدُ إلّا هَمَزَهُ الشَّيْطانُ وذَلِكَ حِينَ يَسْتَهِلُّ، غَيْرَ عِيسى فَإنَّ اللَّهَ عَصَمَهُ مِنها. وَهو مَعْنى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَإنِّي أُعِيذُها بِكَ وذُرِّيَّتَها مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ﴾ ﴿وَيَوْمَ أمُوتُ﴾ يَعْنِي سَلامَتَهُ مِن ضَغْطَةِ القَبْرِ لِأنَّهُ غَيْرُ مَدْفُونٍ في الأرْضِ ﴿وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا﴾ لَمْ أرَ فِيهِ عَلى هَذا الوَجْهِ ما يُرْضِي. (p-٣٧٢)وَيُحْتَمَلُ أنَّ تَأْوِيلَهُ عَلى هَذِهِ الطَّرِيقَةِ سَلامَتُهُ مِنَ العَرْضِ والحِسابِ لِأنَّ اللَّهَ ما رَفَعَهُ إلى السَّماءِ إلّا بَعْدَ خَلاصِهِ مِنَ الذُّنُوبِ والمَعاصِي. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ثُمَّ انْقَطَعَ كَلامُهُ حَتّى بَلَغَ مَبْلَغَ الغِلْمانِ.

مريم 19:29

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿شَيْئًا فَرِيًّا﴾ فِيهِ خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّهُ القَبِيحُ مِنَ الِافْتِراءِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الثّانِي: أنَّهُ العَمَلُ العَجِيبُ، قالَهُ الأخْفَشُ. الثّالِثُ: العَظِيمُ مِنَ الأمْرِ، قالَهُ مُجاهِدٌ، وقَتادَةُ، والسُّدِّيُّ. الرّابِعُ: أنَّهُ المُتَصَنَّعُ مَأْخُوذٌ مِنَ الفِرْيَةِ وهو الكَذِبُ، قالَهُ اليَزِيدِيُّ. الخامِسُ: أنَّهُ الباطِلُ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أُخْتَ هارُونَ﴾ وفي هَذا الَّذِي نُسِبَتْ إلَيْهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ كانَ رَجُلًا صالِحًا مِن بَنِي إسْرائِيلَ يُنْسَبُ إلَيْهِ مَن يُعْرَفُ بِالصَّلاحِ، قالَهُ مُجاهِدٌ وكَعْبٌ، والمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ يَرْفَعُهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ. (p-٣٦٩)الثّانِي: أنَّهُ هارُونُ أخُو مُوسى فَنُسِبَتْ إلَيْهِ لِأنَّها مِن ولَدِهِ كَما يُقالُ يا أخا بَنِي فُلانٍ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّالِثُ: أنَّهُ كانَ أخاها لِأبِيها وأُمِّها، قالَهُ الضَّحّاكُ. الرّابِعُ: أنَّهُ كانَ رَجُلًا فاسِقًا مُعْلِنًا بِالفِسْقِ ونُسِبَتْ إلَيْهِ، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ. ﴿وَما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا﴾ أيْ زانِيَةً. وَسُمِّيَتِ الزّانِيَةُ بَغِيًّا لِأنَّها تَبْغِي الزِّنا أيْ تَطْلُبُهُ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأشارَتْ إلَيْهِ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أشارَتْ إلى اللَّهِ فَلَمْ يَفْهَمُوا إشارَتَها، قالَهُ عَطاءٌ. الثّانِي: أنَّها أشارَتْ إلى عِيسى وهو الأظْهَرُ، إمّا عَنْ وحْيِ اللَّهِ إلَيْها، وإمّا لِثِقَتِها بِنَفْسِها في أنَّ اللَّهَ تَعالى سَيُظْهِرُ بَراءَتَها، فَأشارَتْ إلى اللَّهِ إلَيْها، فَأشارَتْ إلى عِيسى أنْ كَلِّمُوهُ فاحْتَمَلَ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّها أحالَتِ الجَوابَ عَلَيْهِ اسْتِكْفاءً. الثّانِي: أنَّها عَدَلَتْ إلَيْهِ لِيَكُونَ كَلامُهُ لَها بُرْهانًا بِبَراءَتِها. ﴿قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كانَ في المَهْدِ﴾ وفي ﴿كانَ﴾ في هَذا المَوْضِعِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّها بِمَعْنى يَكُونُ تَقْدِيرُهُ مَن يَكُونُ في المَهْدِ صَبِيًّا قالَهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ. الثّانِي: أنَّها صِلَةٌ زائِدَةٌ وتَقْدِيرُهُ مَن هو في المَهْدِ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ. وَفي ﴿المَهْدِ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ سَرِيرُ الصَّبِيِّ المَعْهُودُ لِمَنامِهِ. (p-٣٧٠)الثّانِي: إنَّهُ حِجْرُها الَّذِي تُرَبِّيهِ فِيهِ، قالَهُ قَتادَةُ. وَقِيلَ إنَّهم غَضِبُوا وقالُوا: لَسُخْرِيَتُها بِنا أعْظَمُ مِن زِناها، قالَهُ السُّدِّيُّ. فَلَمّا تَكَلَّمَ قالُوا: إنَّ هَذا لَأمْرٌ عَظِيمٌ. ﴿قالَ إنِّي عَبْدُ اللَّهِ﴾ وإنَّما قَدَّمَ إقْرارَهُ بِالعُبُودِيَّةِ لِيُبْطِلَ بِهِ قَوْلَ مَنِ ادَّعى فِيهِ الرُّبُوبِيَّةَ وكانَ اللَّهُ هو الَّذِي أنْطَقَهُ بِذَلِكَ لِعِلْمِهِ بِما يَتَقَوَّلُهُ الغالُونَ فِيهِ. ﴿آتانِيَ الكِتابَ﴾ أيْ سَيُؤْتِينِي الكِتابَ. ﴿وَجَعَلَنِي نَبِيًّا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: وسَيَجْعَلُنِي نَبِيًّا، والكَلامُ في المَهْدِ مِن مُقَدِّماتِ نُبُوَّتِهِ. الثّانِي: أنَّهُ كانَ في حالِ كَلامِهِ لَهم في المَهْدِ نَبِيًّا كامِلَ العَقْلِ ولِذَلِكَ كانَتْ لَهُ هَذِهِ المُعْجِزَةُ، قالَهُ الحَسَنُ. وَقالَ الضَّحّاكُ: تَكَلَّمَ وهو ابْنُ أرْبَعِينَ. [يَوْمًا] . قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَجَعَلَنِي مُبارَكًا أيْنَ ما كُنْتُ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: نَبِيًّا، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: آمِرًا بِالمَعْرُوفِ وناهِيًا عَنِ المُنْكَرِ. الثّالِثُ: مُعَلِّمًا لِلْخَيْرِ، قالَهُ سُفْيانُ. الرّابِعُ: عارِفًا بِاللَّهِ وداعِيًا إلَيْهِ. ﴿وَأوْصانِي بِالصَّلاةِ﴾ فِيها وجْهانِ: أحَدُهُما: الدُّعاءُ والإخْلاصُ. الثّانِي: الصَّلَواتُ ذاتُ الرُّكُوعِ والسُّجُودِ. وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: أنَّ الصَّلاةَ الِاسْتِقامَةُ مَأْخُوذٌ مِن صَلاةِ العُودِ إذا قُوِّمَ اعْوِجاجُهُ بِالنّارِ. ﴿والزَّكاةِ﴾ فِيها وجْهانِ: أحَدُهُما: زَكاةُ المالِ. الثّانِي: التَّطْهِيرُ مِنَ الذُّنُوبِ. (p-٣٧١)وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: أنَّ الزَّكاةَ الِاسْتِكْثارُ مِنَ الطّاعَةِ؛ لِأنَّ الزَّكاةَ في اللُّغَةِ النَّماءُ والزِّيادَةُ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَبَرًّا بِوالِدَتِي﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: بِما بَرَّأها بِهِ مِنَ الفاحِشَةِ. الثّانِي: بِما تَكَفَّلَ لَها مِنَ الخِدْمَةِ. ﴿وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبّارًا شَقِيًّا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ الجَبّارَ الجاهِلُ بِأحْكامِهِ، الشَّقِيُّ المُتَكَبِّرُ عَنْ عِبادَتِهِ. الثّانِي: أنَّ الجَبّارَ الَّذِي لا يُنْصَحُ، والشَّقِيَّ الَّذِي لا يَقْبَلُ النَّصِيحَةَ. وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: أنَّ الجَبّارَ الظّالِمُ لِلْعِبادِ، والشَّقِيَّ الرّاغِبُ في الدُّنْيا. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والسَّلامُ عَلَيَّ﴾ الآيَةِ. فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي بِالسَّلامِ السَّلامَةَ، يَعْنِي في الدُّنْيا، ﴿وَيَوْمَ أمُوتُ﴾ يَعْنِي في القَبْرِ، ﴿وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا﴾ يَعْنِي في الآخِرَةِ؛ لِأنَّ لَهُ أحْوالًا ثَلاثًا: في الدُّنْيا حَيًّا، وفي القَبْرِ مَيْتًا، وفي الآخِرَةِ مَبْعُوثًا، فَسَلِمَ في أحْوالِهِ كُلِّها، وهو مَعْنى قَوْلِ الكَلْبِيِّ. الثّانِي: يَعْنِي بِالسَّلامِ ﴿يَوْمَ وُلِدْتُ﴾ سَلامَتَهُ مِن هَمْزَةِ الشَّيْطانِ فَإنَّهُ لَيْسَ مَوْلُودٌ يُولَدُ إلّا هَمَزَهُ الشَّيْطانُ وذَلِكَ حِينَ يَسْتَهِلُّ، غَيْرَ عِيسى فَإنَّ اللَّهَ عَصَمَهُ مِنها. وَهو مَعْنى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَإنِّي أُعِيذُها بِكَ وذُرِّيَّتَها مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ﴾ ﴿وَيَوْمَ أمُوتُ﴾ يَعْنِي سَلامَتَهُ مِن ضَغْطَةِ القَبْرِ لِأنَّهُ غَيْرُ مَدْفُونٍ في الأرْضِ ﴿وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا﴾ لَمْ أرَ فِيهِ عَلى هَذا الوَجْهِ ما يُرْضِي. (p-٣٧٢)وَيُحْتَمَلُ أنَّ تَأْوِيلَهُ عَلى هَذِهِ الطَّرِيقَةِ سَلامَتُهُ مِنَ العَرْضِ والحِسابِ لِأنَّ اللَّهَ ما رَفَعَهُ إلى السَّماءِ إلّا بَعْدَ خَلاصِهِ مِنَ الذُّنُوبِ والمَعاصِي. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ثُمَّ انْقَطَعَ كَلامُهُ حَتّى بَلَغَ مَبْلَغَ الغِلْمانِ.

مريم 19:30

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿شَيْئًا فَرِيًّا﴾ فِيهِ خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّهُ القَبِيحُ مِنَ الِافْتِراءِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الثّانِي: أنَّهُ العَمَلُ العَجِيبُ، قالَهُ الأخْفَشُ. الثّالِثُ: العَظِيمُ مِنَ الأمْرِ، قالَهُ مُجاهِدٌ، وقَتادَةُ، والسُّدِّيُّ. الرّابِعُ: أنَّهُ المُتَصَنَّعُ مَأْخُوذٌ مِنَ الفِرْيَةِ وهو الكَذِبُ، قالَهُ اليَزِيدِيُّ. الخامِسُ: أنَّهُ الباطِلُ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أُخْتَ هارُونَ﴾ وفي هَذا الَّذِي نُسِبَتْ إلَيْهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ كانَ رَجُلًا صالِحًا مِن بَنِي إسْرائِيلَ يُنْسَبُ إلَيْهِ مَن يُعْرَفُ بِالصَّلاحِ، قالَهُ مُجاهِدٌ وكَعْبٌ، والمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ يَرْفَعُهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ. (p-٣٦٩)الثّانِي: أنَّهُ هارُونُ أخُو مُوسى فَنُسِبَتْ إلَيْهِ لِأنَّها مِن ولَدِهِ كَما يُقالُ يا أخا بَنِي فُلانٍ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّالِثُ: أنَّهُ كانَ أخاها لِأبِيها وأُمِّها، قالَهُ الضَّحّاكُ. الرّابِعُ: أنَّهُ كانَ رَجُلًا فاسِقًا مُعْلِنًا بِالفِسْقِ ونُسِبَتْ إلَيْهِ، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ. ﴿وَما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا﴾ أيْ زانِيَةً. وَسُمِّيَتِ الزّانِيَةُ بَغِيًّا لِأنَّها تَبْغِي الزِّنا أيْ تَطْلُبُهُ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأشارَتْ إلَيْهِ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أشارَتْ إلى اللَّهِ فَلَمْ يَفْهَمُوا إشارَتَها، قالَهُ عَطاءٌ. الثّانِي: أنَّها أشارَتْ إلى عِيسى وهو الأظْهَرُ، إمّا عَنْ وحْيِ اللَّهِ إلَيْها، وإمّا لِثِقَتِها بِنَفْسِها في أنَّ اللَّهَ تَعالى سَيُظْهِرُ بَراءَتَها، فَأشارَتْ إلى اللَّهِ إلَيْها، فَأشارَتْ إلى عِيسى أنْ كَلِّمُوهُ فاحْتَمَلَ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّها أحالَتِ الجَوابَ عَلَيْهِ اسْتِكْفاءً. الثّانِي: أنَّها عَدَلَتْ إلَيْهِ لِيَكُونَ كَلامُهُ لَها بُرْهانًا بِبَراءَتِها. ﴿قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كانَ في المَهْدِ﴾ وفي ﴿كانَ﴾ في هَذا المَوْضِعِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّها بِمَعْنى يَكُونُ تَقْدِيرُهُ مَن يَكُونُ في المَهْدِ صَبِيًّا قالَهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ. الثّانِي: أنَّها صِلَةٌ زائِدَةٌ وتَقْدِيرُهُ مَن هو في المَهْدِ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ. وَفي ﴿المَهْدِ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ سَرِيرُ الصَّبِيِّ المَعْهُودُ لِمَنامِهِ. (p-٣٧٠)الثّانِي: إنَّهُ حِجْرُها الَّذِي تُرَبِّيهِ فِيهِ، قالَهُ قَتادَةُ. وَقِيلَ إنَّهم غَضِبُوا وقالُوا: لَسُخْرِيَتُها بِنا أعْظَمُ مِن زِناها، قالَهُ السُّدِّيُّ. فَلَمّا تَكَلَّمَ قالُوا: إنَّ هَذا لَأمْرٌ عَظِيمٌ. ﴿قالَ إنِّي عَبْدُ اللَّهِ﴾ وإنَّما قَدَّمَ إقْرارَهُ بِالعُبُودِيَّةِ لِيُبْطِلَ بِهِ قَوْلَ مَنِ ادَّعى فِيهِ الرُّبُوبِيَّةَ وكانَ اللَّهُ هو الَّذِي أنْطَقَهُ بِذَلِكَ لِعِلْمِهِ بِما يَتَقَوَّلُهُ الغالُونَ فِيهِ. ﴿آتانِيَ الكِتابَ﴾ أيْ سَيُؤْتِينِي الكِتابَ. ﴿وَجَعَلَنِي نَبِيًّا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: وسَيَجْعَلُنِي نَبِيًّا، والكَلامُ في المَهْدِ مِن مُقَدِّماتِ نُبُوَّتِهِ. الثّانِي: أنَّهُ كانَ في حالِ كَلامِهِ لَهم في المَهْدِ نَبِيًّا كامِلَ العَقْلِ ولِذَلِكَ كانَتْ لَهُ هَذِهِ المُعْجِزَةُ، قالَهُ الحَسَنُ. وَقالَ الضَّحّاكُ: تَكَلَّمَ وهو ابْنُ أرْبَعِينَ. [يَوْمًا] . قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَجَعَلَنِي مُبارَكًا أيْنَ ما كُنْتُ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: نَبِيًّا، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: آمِرًا بِالمَعْرُوفِ وناهِيًا عَنِ المُنْكَرِ. الثّالِثُ: مُعَلِّمًا لِلْخَيْرِ، قالَهُ سُفْيانُ. الرّابِعُ: عارِفًا بِاللَّهِ وداعِيًا إلَيْهِ. ﴿وَأوْصانِي بِالصَّلاةِ﴾ فِيها وجْهانِ: أحَدُهُما: الدُّعاءُ والإخْلاصُ. الثّانِي: الصَّلَواتُ ذاتُ الرُّكُوعِ والسُّجُودِ. وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: أنَّ الصَّلاةَ الِاسْتِقامَةُ مَأْخُوذٌ مِن صَلاةِ العُودِ إذا قُوِّمَ اعْوِجاجُهُ بِالنّارِ. ﴿والزَّكاةِ﴾ فِيها وجْهانِ: أحَدُهُما: زَكاةُ المالِ. الثّانِي: التَّطْهِيرُ مِنَ الذُّنُوبِ. (p-٣٧١)وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: أنَّ الزَّكاةَ الِاسْتِكْثارُ مِنَ الطّاعَةِ؛ لِأنَّ الزَّكاةَ في اللُّغَةِ النَّماءُ والزِّيادَةُ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَبَرًّا بِوالِدَتِي﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: بِما بَرَّأها بِهِ مِنَ الفاحِشَةِ. الثّانِي: بِما تَكَفَّلَ لَها مِنَ الخِدْمَةِ. ﴿وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبّارًا شَقِيًّا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ الجَبّارَ الجاهِلُ بِأحْكامِهِ، الشَّقِيُّ المُتَكَبِّرُ عَنْ عِبادَتِهِ. الثّانِي: أنَّ الجَبّارَ الَّذِي لا يُنْصَحُ، والشَّقِيَّ الَّذِي لا يَقْبَلُ النَّصِيحَةَ. وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: أنَّ الجَبّارَ الظّالِمُ لِلْعِبادِ، والشَّقِيَّ الرّاغِبُ في الدُّنْيا. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والسَّلامُ عَلَيَّ﴾ الآيَةِ. فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي بِالسَّلامِ السَّلامَةَ، يَعْنِي في الدُّنْيا، ﴿وَيَوْمَ أمُوتُ﴾ يَعْنِي في القَبْرِ، ﴿وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا﴾ يَعْنِي في الآخِرَةِ؛ لِأنَّ لَهُ أحْوالًا ثَلاثًا: في الدُّنْيا حَيًّا، وفي القَبْرِ مَيْتًا، وفي الآخِرَةِ مَبْعُوثًا، فَسَلِمَ في أحْوالِهِ كُلِّها، وهو مَعْنى قَوْلِ الكَلْبِيِّ. الثّانِي: يَعْنِي بِالسَّلامِ ﴿يَوْمَ وُلِدْتُ﴾ سَلامَتَهُ مِن هَمْزَةِ الشَّيْطانِ فَإنَّهُ لَيْسَ مَوْلُودٌ يُولَدُ إلّا هَمَزَهُ الشَّيْطانُ وذَلِكَ حِينَ يَسْتَهِلُّ، غَيْرَ عِيسى فَإنَّ اللَّهَ عَصَمَهُ مِنها. وَهو مَعْنى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَإنِّي أُعِيذُها بِكَ وذُرِّيَّتَها مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ﴾ ﴿وَيَوْمَ أمُوتُ﴾ يَعْنِي سَلامَتَهُ مِن ضَغْطَةِ القَبْرِ لِأنَّهُ غَيْرُ مَدْفُونٍ في الأرْضِ ﴿وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا﴾ لَمْ أرَ فِيهِ عَلى هَذا الوَجْهِ ما يُرْضِي. (p-٣٧٢)وَيُحْتَمَلُ أنَّ تَأْوِيلَهُ عَلى هَذِهِ الطَّرِيقَةِ سَلامَتُهُ مِنَ العَرْضِ والحِسابِ لِأنَّ اللَّهَ ما رَفَعَهُ إلى السَّماءِ إلّا بَعْدَ خَلاصِهِ مِنَ الذُّنُوبِ والمَعاصِي. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ثُمَّ انْقَطَعَ كَلامُهُ حَتّى بَلَغَ مَبْلَغَ الغِلْمانِ.

مريم 19:31

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿شَيْئًا فَرِيًّا﴾ فِيهِ خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّهُ القَبِيحُ مِنَ الِافْتِراءِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الثّانِي: أنَّهُ العَمَلُ العَجِيبُ، قالَهُ الأخْفَشُ. الثّالِثُ: العَظِيمُ مِنَ الأمْرِ، قالَهُ مُجاهِدٌ، وقَتادَةُ، والسُّدِّيُّ. الرّابِعُ: أنَّهُ المُتَصَنَّعُ مَأْخُوذٌ مِنَ الفِرْيَةِ وهو الكَذِبُ، قالَهُ اليَزِيدِيُّ. الخامِسُ: أنَّهُ الباطِلُ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أُخْتَ هارُونَ﴾ وفي هَذا الَّذِي نُسِبَتْ إلَيْهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ كانَ رَجُلًا صالِحًا مِن بَنِي إسْرائِيلَ يُنْسَبُ إلَيْهِ مَن يُعْرَفُ بِالصَّلاحِ، قالَهُ مُجاهِدٌ وكَعْبٌ، والمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ يَرْفَعُهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ. (p-٣٦٩)الثّانِي: أنَّهُ هارُونُ أخُو مُوسى فَنُسِبَتْ إلَيْهِ لِأنَّها مِن ولَدِهِ كَما يُقالُ يا أخا بَنِي فُلانٍ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّالِثُ: أنَّهُ كانَ أخاها لِأبِيها وأُمِّها، قالَهُ الضَّحّاكُ. الرّابِعُ: أنَّهُ كانَ رَجُلًا فاسِقًا مُعْلِنًا بِالفِسْقِ ونُسِبَتْ إلَيْهِ، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ. ﴿وَما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا﴾ أيْ زانِيَةً. وَسُمِّيَتِ الزّانِيَةُ بَغِيًّا لِأنَّها تَبْغِي الزِّنا أيْ تَطْلُبُهُ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأشارَتْ إلَيْهِ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أشارَتْ إلى اللَّهِ فَلَمْ يَفْهَمُوا إشارَتَها، قالَهُ عَطاءٌ. الثّانِي: أنَّها أشارَتْ إلى عِيسى وهو الأظْهَرُ، إمّا عَنْ وحْيِ اللَّهِ إلَيْها، وإمّا لِثِقَتِها بِنَفْسِها في أنَّ اللَّهَ تَعالى سَيُظْهِرُ بَراءَتَها، فَأشارَتْ إلى اللَّهِ إلَيْها، فَأشارَتْ إلى عِيسى أنْ كَلِّمُوهُ فاحْتَمَلَ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّها أحالَتِ الجَوابَ عَلَيْهِ اسْتِكْفاءً. الثّانِي: أنَّها عَدَلَتْ إلَيْهِ لِيَكُونَ كَلامُهُ لَها بُرْهانًا بِبَراءَتِها. ﴿قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كانَ في المَهْدِ﴾ وفي ﴿كانَ﴾ في هَذا المَوْضِعِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّها بِمَعْنى يَكُونُ تَقْدِيرُهُ مَن يَكُونُ في المَهْدِ صَبِيًّا قالَهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ. الثّانِي: أنَّها صِلَةٌ زائِدَةٌ وتَقْدِيرُهُ مَن هو في المَهْدِ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ. وَفي ﴿المَهْدِ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ سَرِيرُ الصَّبِيِّ المَعْهُودُ لِمَنامِهِ. (p-٣٧٠)الثّانِي: إنَّهُ حِجْرُها الَّذِي تُرَبِّيهِ فِيهِ، قالَهُ قَتادَةُ. وَقِيلَ إنَّهم غَضِبُوا وقالُوا: لَسُخْرِيَتُها بِنا أعْظَمُ مِن زِناها، قالَهُ السُّدِّيُّ. فَلَمّا تَكَلَّمَ قالُوا: إنَّ هَذا لَأمْرٌ عَظِيمٌ. ﴿قالَ إنِّي عَبْدُ اللَّهِ﴾ وإنَّما قَدَّمَ إقْرارَهُ بِالعُبُودِيَّةِ لِيُبْطِلَ بِهِ قَوْلَ مَنِ ادَّعى فِيهِ الرُّبُوبِيَّةَ وكانَ اللَّهُ هو الَّذِي أنْطَقَهُ بِذَلِكَ لِعِلْمِهِ بِما يَتَقَوَّلُهُ الغالُونَ فِيهِ. ﴿آتانِيَ الكِتابَ﴾ أيْ سَيُؤْتِينِي الكِتابَ. ﴿وَجَعَلَنِي نَبِيًّا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: وسَيَجْعَلُنِي نَبِيًّا، والكَلامُ في المَهْدِ مِن مُقَدِّماتِ نُبُوَّتِهِ. الثّانِي: أنَّهُ كانَ في حالِ كَلامِهِ لَهم في المَهْدِ نَبِيًّا كامِلَ العَقْلِ ولِذَلِكَ كانَتْ لَهُ هَذِهِ المُعْجِزَةُ، قالَهُ الحَسَنُ. وَقالَ الضَّحّاكُ: تَكَلَّمَ وهو ابْنُ أرْبَعِينَ. [يَوْمًا] . قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَجَعَلَنِي مُبارَكًا أيْنَ ما كُنْتُ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: نَبِيًّا، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: آمِرًا بِالمَعْرُوفِ وناهِيًا عَنِ المُنْكَرِ. الثّالِثُ: مُعَلِّمًا لِلْخَيْرِ، قالَهُ سُفْيانُ. الرّابِعُ: عارِفًا بِاللَّهِ وداعِيًا إلَيْهِ. ﴿وَأوْصانِي بِالصَّلاةِ﴾ فِيها وجْهانِ: أحَدُهُما: الدُّعاءُ والإخْلاصُ. الثّانِي: الصَّلَواتُ ذاتُ الرُّكُوعِ والسُّجُودِ. وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: أنَّ الصَّلاةَ الِاسْتِقامَةُ مَأْخُوذٌ مِن صَلاةِ العُودِ إذا قُوِّمَ اعْوِجاجُهُ بِالنّارِ. ﴿والزَّكاةِ﴾ فِيها وجْهانِ: أحَدُهُما: زَكاةُ المالِ. الثّانِي: التَّطْهِيرُ مِنَ الذُّنُوبِ. (p-٣٧١)وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: أنَّ الزَّكاةَ الِاسْتِكْثارُ مِنَ الطّاعَةِ؛ لِأنَّ الزَّكاةَ في اللُّغَةِ النَّماءُ والزِّيادَةُ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَبَرًّا بِوالِدَتِي﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: بِما بَرَّأها بِهِ مِنَ الفاحِشَةِ. الثّانِي: بِما تَكَفَّلَ لَها مِنَ الخِدْمَةِ. ﴿وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبّارًا شَقِيًّا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ الجَبّارَ الجاهِلُ بِأحْكامِهِ، الشَّقِيُّ المُتَكَبِّرُ عَنْ عِبادَتِهِ. الثّانِي: أنَّ الجَبّارَ الَّذِي لا يُنْصَحُ، والشَّقِيَّ الَّذِي لا يَقْبَلُ النَّصِيحَةَ. وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: أنَّ الجَبّارَ الظّالِمُ لِلْعِبادِ، والشَّقِيَّ الرّاغِبُ في الدُّنْيا. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والسَّلامُ عَلَيَّ﴾ الآيَةِ. فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي بِالسَّلامِ السَّلامَةَ، يَعْنِي في الدُّنْيا، ﴿وَيَوْمَ أمُوتُ﴾ يَعْنِي في القَبْرِ، ﴿وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا﴾ يَعْنِي في الآخِرَةِ؛ لِأنَّ لَهُ أحْوالًا ثَلاثًا: في الدُّنْيا حَيًّا، وفي القَبْرِ مَيْتًا، وفي الآخِرَةِ مَبْعُوثًا، فَسَلِمَ في أحْوالِهِ كُلِّها، وهو مَعْنى قَوْلِ الكَلْبِيِّ. الثّانِي: يَعْنِي بِالسَّلامِ ﴿يَوْمَ وُلِدْتُ﴾ سَلامَتَهُ مِن هَمْزَةِ الشَّيْطانِ فَإنَّهُ لَيْسَ مَوْلُودٌ يُولَدُ إلّا هَمَزَهُ الشَّيْطانُ وذَلِكَ حِينَ يَسْتَهِلُّ، غَيْرَ عِيسى فَإنَّ اللَّهَ عَصَمَهُ مِنها. وَهو مَعْنى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَإنِّي أُعِيذُها بِكَ وذُرِّيَّتَها مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ﴾ ﴿وَيَوْمَ أمُوتُ﴾ يَعْنِي سَلامَتَهُ مِن ضَغْطَةِ القَبْرِ لِأنَّهُ غَيْرُ مَدْفُونٍ في الأرْضِ ﴿وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا﴾ لَمْ أرَ فِيهِ عَلى هَذا الوَجْهِ ما يُرْضِي. (p-٣٧٢)وَيُحْتَمَلُ أنَّ تَأْوِيلَهُ عَلى هَذِهِ الطَّرِيقَةِ سَلامَتُهُ مِنَ العَرْضِ والحِسابِ لِأنَّ اللَّهَ ما رَفَعَهُ إلى السَّماءِ إلّا بَعْدَ خَلاصِهِ مِنَ الذُّنُوبِ والمَعاصِي. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ثُمَّ انْقَطَعَ كَلامُهُ حَتّى بَلَغَ مَبْلَغَ الغِلْمانِ.

مريم 19:32

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿شَيْئًا فَرِيًّا﴾ فِيهِ خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّهُ القَبِيحُ مِنَ الِافْتِراءِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الثّانِي: أنَّهُ العَمَلُ العَجِيبُ، قالَهُ الأخْفَشُ. الثّالِثُ: العَظِيمُ مِنَ الأمْرِ، قالَهُ مُجاهِدٌ، وقَتادَةُ، والسُّدِّيُّ. الرّابِعُ: أنَّهُ المُتَصَنَّعُ مَأْخُوذٌ مِنَ الفِرْيَةِ وهو الكَذِبُ، قالَهُ اليَزِيدِيُّ. الخامِسُ: أنَّهُ الباطِلُ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أُخْتَ هارُونَ﴾ وفي هَذا الَّذِي نُسِبَتْ إلَيْهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ كانَ رَجُلًا صالِحًا مِن بَنِي إسْرائِيلَ يُنْسَبُ إلَيْهِ مَن يُعْرَفُ بِالصَّلاحِ، قالَهُ مُجاهِدٌ وكَعْبٌ، والمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ يَرْفَعُهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ. (p-٣٦٩)الثّانِي: أنَّهُ هارُونُ أخُو مُوسى فَنُسِبَتْ إلَيْهِ لِأنَّها مِن ولَدِهِ كَما يُقالُ يا أخا بَنِي فُلانٍ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّالِثُ: أنَّهُ كانَ أخاها لِأبِيها وأُمِّها، قالَهُ الضَّحّاكُ. الرّابِعُ: أنَّهُ كانَ رَجُلًا فاسِقًا مُعْلِنًا بِالفِسْقِ ونُسِبَتْ إلَيْهِ، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ. ﴿وَما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا﴾ أيْ زانِيَةً. وَسُمِّيَتِ الزّانِيَةُ بَغِيًّا لِأنَّها تَبْغِي الزِّنا أيْ تَطْلُبُهُ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأشارَتْ إلَيْهِ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أشارَتْ إلى اللَّهِ فَلَمْ يَفْهَمُوا إشارَتَها، قالَهُ عَطاءٌ. الثّانِي: أنَّها أشارَتْ إلى عِيسى وهو الأظْهَرُ، إمّا عَنْ وحْيِ اللَّهِ إلَيْها، وإمّا لِثِقَتِها بِنَفْسِها في أنَّ اللَّهَ تَعالى سَيُظْهِرُ بَراءَتَها، فَأشارَتْ إلى اللَّهِ إلَيْها، فَأشارَتْ إلى عِيسى أنْ كَلِّمُوهُ فاحْتَمَلَ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّها أحالَتِ الجَوابَ عَلَيْهِ اسْتِكْفاءً. الثّانِي: أنَّها عَدَلَتْ إلَيْهِ لِيَكُونَ كَلامُهُ لَها بُرْهانًا بِبَراءَتِها. ﴿قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كانَ في المَهْدِ﴾ وفي ﴿كانَ﴾ في هَذا المَوْضِعِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّها بِمَعْنى يَكُونُ تَقْدِيرُهُ مَن يَكُونُ في المَهْدِ صَبِيًّا قالَهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ. الثّانِي: أنَّها صِلَةٌ زائِدَةٌ وتَقْدِيرُهُ مَن هو في المَهْدِ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ. وَفي ﴿المَهْدِ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ سَرِيرُ الصَّبِيِّ المَعْهُودُ لِمَنامِهِ. (p-٣٧٠)الثّانِي: إنَّهُ حِجْرُها الَّذِي تُرَبِّيهِ فِيهِ، قالَهُ قَتادَةُ. وَقِيلَ إنَّهم غَضِبُوا وقالُوا: لَسُخْرِيَتُها بِنا أعْظَمُ مِن زِناها، قالَهُ السُّدِّيُّ. فَلَمّا تَكَلَّمَ قالُوا: إنَّ هَذا لَأمْرٌ عَظِيمٌ. ﴿قالَ إنِّي عَبْدُ اللَّهِ﴾ وإنَّما قَدَّمَ إقْرارَهُ بِالعُبُودِيَّةِ لِيُبْطِلَ بِهِ قَوْلَ مَنِ ادَّعى فِيهِ الرُّبُوبِيَّةَ وكانَ اللَّهُ هو الَّذِي أنْطَقَهُ بِذَلِكَ لِعِلْمِهِ بِما يَتَقَوَّلُهُ الغالُونَ فِيهِ. ﴿آتانِيَ الكِتابَ﴾ أيْ سَيُؤْتِينِي الكِتابَ. ﴿وَجَعَلَنِي نَبِيًّا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: وسَيَجْعَلُنِي نَبِيًّا، والكَلامُ في المَهْدِ مِن مُقَدِّماتِ نُبُوَّتِهِ. الثّانِي: أنَّهُ كانَ في حالِ كَلامِهِ لَهم في المَهْدِ نَبِيًّا كامِلَ العَقْلِ ولِذَلِكَ كانَتْ لَهُ هَذِهِ المُعْجِزَةُ، قالَهُ الحَسَنُ. وَقالَ الضَّحّاكُ: تَكَلَّمَ وهو ابْنُ أرْبَعِينَ. [يَوْمًا] . قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَجَعَلَنِي مُبارَكًا أيْنَ ما كُنْتُ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: نَبِيًّا، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: آمِرًا بِالمَعْرُوفِ وناهِيًا عَنِ المُنْكَرِ. الثّالِثُ: مُعَلِّمًا لِلْخَيْرِ، قالَهُ سُفْيانُ. الرّابِعُ: عارِفًا بِاللَّهِ وداعِيًا إلَيْهِ. ﴿وَأوْصانِي بِالصَّلاةِ﴾ فِيها وجْهانِ: أحَدُهُما: الدُّعاءُ والإخْلاصُ. الثّانِي: الصَّلَواتُ ذاتُ الرُّكُوعِ والسُّجُودِ. وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: أنَّ الصَّلاةَ الِاسْتِقامَةُ مَأْخُوذٌ مِن صَلاةِ العُودِ إذا قُوِّمَ اعْوِجاجُهُ بِالنّارِ. ﴿والزَّكاةِ﴾ فِيها وجْهانِ: أحَدُهُما: زَكاةُ المالِ. الثّانِي: التَّطْهِيرُ مِنَ الذُّنُوبِ. (p-٣٧١)وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: أنَّ الزَّكاةَ الِاسْتِكْثارُ مِنَ الطّاعَةِ؛ لِأنَّ الزَّكاةَ في اللُّغَةِ النَّماءُ والزِّيادَةُ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَبَرًّا بِوالِدَتِي﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: بِما بَرَّأها بِهِ مِنَ الفاحِشَةِ. الثّانِي: بِما تَكَفَّلَ لَها مِنَ الخِدْمَةِ. ﴿وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبّارًا شَقِيًّا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ الجَبّارَ الجاهِلُ بِأحْكامِهِ، الشَّقِيُّ المُتَكَبِّرُ عَنْ عِبادَتِهِ. الثّانِي: أنَّ الجَبّارَ الَّذِي لا يُنْصَحُ، والشَّقِيَّ الَّذِي لا يَقْبَلُ النَّصِيحَةَ. وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: أنَّ الجَبّارَ الظّالِمُ لِلْعِبادِ، والشَّقِيَّ الرّاغِبُ في الدُّنْيا. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والسَّلامُ عَلَيَّ﴾ الآيَةِ. فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي بِالسَّلامِ السَّلامَةَ، يَعْنِي في الدُّنْيا، ﴿وَيَوْمَ أمُوتُ﴾ يَعْنِي في القَبْرِ، ﴿وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا﴾ يَعْنِي في الآخِرَةِ؛ لِأنَّ لَهُ أحْوالًا ثَلاثًا: في الدُّنْيا حَيًّا، وفي القَبْرِ مَيْتًا، وفي الآخِرَةِ مَبْعُوثًا، فَسَلِمَ في أحْوالِهِ كُلِّها، وهو مَعْنى قَوْلِ الكَلْبِيِّ. الثّانِي: يَعْنِي بِالسَّلامِ ﴿يَوْمَ وُلِدْتُ﴾ سَلامَتَهُ مِن هَمْزَةِ الشَّيْطانِ فَإنَّهُ لَيْسَ مَوْلُودٌ يُولَدُ إلّا هَمَزَهُ الشَّيْطانُ وذَلِكَ حِينَ يَسْتَهِلُّ، غَيْرَ عِيسى فَإنَّ اللَّهَ عَصَمَهُ مِنها. وَهو مَعْنى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَإنِّي أُعِيذُها بِكَ وذُرِّيَّتَها مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ﴾ ﴿وَيَوْمَ أمُوتُ﴾ يَعْنِي سَلامَتَهُ مِن ضَغْطَةِ القَبْرِ لِأنَّهُ غَيْرُ مَدْفُونٍ في الأرْضِ ﴿وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا﴾ لَمْ أرَ فِيهِ عَلى هَذا الوَجْهِ ما يُرْضِي. (p-٣٧٢)وَيُحْتَمَلُ أنَّ تَأْوِيلَهُ عَلى هَذِهِ الطَّرِيقَةِ سَلامَتُهُ مِنَ العَرْضِ والحِسابِ لِأنَّ اللَّهَ ما رَفَعَهُ إلى السَّماءِ إلّا بَعْدَ خَلاصِهِ مِنَ الذُّنُوبِ والمَعاصِي. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ثُمَّ انْقَطَعَ كَلامُهُ حَتّى بَلَغَ مَبْلَغَ الغِلْمانِ.

مريم 19:33

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿شَيْئًا فَرِيًّا﴾ فِيهِ خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّهُ القَبِيحُ مِنَ الِافْتِراءِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الثّانِي: أنَّهُ العَمَلُ العَجِيبُ، قالَهُ الأخْفَشُ. الثّالِثُ: العَظِيمُ مِنَ الأمْرِ، قالَهُ مُجاهِدٌ، وقَتادَةُ، والسُّدِّيُّ. الرّابِعُ: أنَّهُ المُتَصَنَّعُ مَأْخُوذٌ مِنَ الفِرْيَةِ وهو الكَذِبُ، قالَهُ اليَزِيدِيُّ. الخامِسُ: أنَّهُ الباطِلُ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أُخْتَ هارُونَ﴾ وفي هَذا الَّذِي نُسِبَتْ إلَيْهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ كانَ رَجُلًا صالِحًا مِن بَنِي إسْرائِيلَ يُنْسَبُ إلَيْهِ مَن يُعْرَفُ بِالصَّلاحِ، قالَهُ مُجاهِدٌ وكَعْبٌ، والمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ يَرْفَعُهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ. (p-٣٦٩)الثّانِي: أنَّهُ هارُونُ أخُو مُوسى فَنُسِبَتْ إلَيْهِ لِأنَّها مِن ولَدِهِ كَما يُقالُ يا أخا بَنِي فُلانٍ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّالِثُ: أنَّهُ كانَ أخاها لِأبِيها وأُمِّها، قالَهُ الضَّحّاكُ. الرّابِعُ: أنَّهُ كانَ رَجُلًا فاسِقًا مُعْلِنًا بِالفِسْقِ ونُسِبَتْ إلَيْهِ، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ. ﴿وَما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا﴾ أيْ زانِيَةً. وَسُمِّيَتِ الزّانِيَةُ بَغِيًّا لِأنَّها تَبْغِي الزِّنا أيْ تَطْلُبُهُ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأشارَتْ إلَيْهِ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أشارَتْ إلى اللَّهِ فَلَمْ يَفْهَمُوا إشارَتَها، قالَهُ عَطاءٌ. الثّانِي: أنَّها أشارَتْ إلى عِيسى وهو الأظْهَرُ، إمّا عَنْ وحْيِ اللَّهِ إلَيْها، وإمّا لِثِقَتِها بِنَفْسِها في أنَّ اللَّهَ تَعالى سَيُظْهِرُ بَراءَتَها، فَأشارَتْ إلى اللَّهِ إلَيْها، فَأشارَتْ إلى عِيسى أنْ كَلِّمُوهُ فاحْتَمَلَ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّها أحالَتِ الجَوابَ عَلَيْهِ اسْتِكْفاءً. الثّانِي: أنَّها عَدَلَتْ إلَيْهِ لِيَكُونَ كَلامُهُ لَها بُرْهانًا بِبَراءَتِها. ﴿قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كانَ في المَهْدِ﴾ وفي ﴿كانَ﴾ في هَذا المَوْضِعِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّها بِمَعْنى يَكُونُ تَقْدِيرُهُ مَن يَكُونُ في المَهْدِ صَبِيًّا قالَهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ. الثّانِي: أنَّها صِلَةٌ زائِدَةٌ وتَقْدِيرُهُ مَن هو في المَهْدِ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ. وَفي ﴿المَهْدِ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ سَرِيرُ الصَّبِيِّ المَعْهُودُ لِمَنامِهِ. (p-٣٧٠)الثّانِي: إنَّهُ حِجْرُها الَّذِي تُرَبِّيهِ فِيهِ، قالَهُ قَتادَةُ. وَقِيلَ إنَّهم غَضِبُوا وقالُوا: لَسُخْرِيَتُها بِنا أعْظَمُ مِن زِناها، قالَهُ السُّدِّيُّ. فَلَمّا تَكَلَّمَ قالُوا: إنَّ هَذا لَأمْرٌ عَظِيمٌ. ﴿قالَ إنِّي عَبْدُ اللَّهِ﴾ وإنَّما قَدَّمَ إقْرارَهُ بِالعُبُودِيَّةِ لِيُبْطِلَ بِهِ قَوْلَ مَنِ ادَّعى فِيهِ الرُّبُوبِيَّةَ وكانَ اللَّهُ هو الَّذِي أنْطَقَهُ بِذَلِكَ لِعِلْمِهِ بِما يَتَقَوَّلُهُ الغالُونَ فِيهِ. ﴿آتانِيَ الكِتابَ﴾ أيْ سَيُؤْتِينِي الكِتابَ. ﴿وَجَعَلَنِي نَبِيًّا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: وسَيَجْعَلُنِي نَبِيًّا، والكَلامُ في المَهْدِ مِن مُقَدِّماتِ نُبُوَّتِهِ. الثّانِي: أنَّهُ كانَ في حالِ كَلامِهِ لَهم في المَهْدِ نَبِيًّا كامِلَ العَقْلِ ولِذَلِكَ كانَتْ لَهُ هَذِهِ المُعْجِزَةُ، قالَهُ الحَسَنُ. وَقالَ الضَّحّاكُ: تَكَلَّمَ وهو ابْنُ أرْبَعِينَ. [يَوْمًا] . قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَجَعَلَنِي مُبارَكًا أيْنَ ما كُنْتُ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: نَبِيًّا، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: آمِرًا بِالمَعْرُوفِ وناهِيًا عَنِ المُنْكَرِ. الثّالِثُ: مُعَلِّمًا لِلْخَيْرِ، قالَهُ سُفْيانُ. الرّابِعُ: عارِفًا بِاللَّهِ وداعِيًا إلَيْهِ. ﴿وَأوْصانِي بِالصَّلاةِ﴾ فِيها وجْهانِ: أحَدُهُما: الدُّعاءُ والإخْلاصُ. الثّانِي: الصَّلَواتُ ذاتُ الرُّكُوعِ والسُّجُودِ. وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: أنَّ الصَّلاةَ الِاسْتِقامَةُ مَأْخُوذٌ مِن صَلاةِ العُودِ إذا قُوِّمَ اعْوِجاجُهُ بِالنّارِ. ﴿والزَّكاةِ﴾ فِيها وجْهانِ: أحَدُهُما: زَكاةُ المالِ. الثّانِي: التَّطْهِيرُ مِنَ الذُّنُوبِ. (p-٣٧١)وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: أنَّ الزَّكاةَ الِاسْتِكْثارُ مِنَ الطّاعَةِ؛ لِأنَّ الزَّكاةَ في اللُّغَةِ النَّماءُ والزِّيادَةُ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَبَرًّا بِوالِدَتِي﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: بِما بَرَّأها بِهِ مِنَ الفاحِشَةِ. الثّانِي: بِما تَكَفَّلَ لَها مِنَ الخِدْمَةِ. ﴿وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبّارًا شَقِيًّا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ الجَبّارَ الجاهِلُ بِأحْكامِهِ، الشَّقِيُّ المُتَكَبِّرُ عَنْ عِبادَتِهِ. الثّانِي: أنَّ الجَبّارَ الَّذِي لا يُنْصَحُ، والشَّقِيَّ الَّذِي لا يَقْبَلُ النَّصِيحَةَ. وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: أنَّ الجَبّارَ الظّالِمُ لِلْعِبادِ، والشَّقِيَّ الرّاغِبُ في الدُّنْيا. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والسَّلامُ عَلَيَّ﴾ الآيَةِ. فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي بِالسَّلامِ السَّلامَةَ، يَعْنِي في الدُّنْيا، ﴿وَيَوْمَ أمُوتُ﴾ يَعْنِي في القَبْرِ، ﴿وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا﴾ يَعْنِي في الآخِرَةِ؛ لِأنَّ لَهُ أحْوالًا ثَلاثًا: في الدُّنْيا حَيًّا، وفي القَبْرِ مَيْتًا، وفي الآخِرَةِ مَبْعُوثًا، فَسَلِمَ في أحْوالِهِ كُلِّها، وهو مَعْنى قَوْلِ الكَلْبِيِّ. الثّانِي: يَعْنِي بِالسَّلامِ ﴿يَوْمَ وُلِدْتُ﴾ سَلامَتَهُ مِن هَمْزَةِ الشَّيْطانِ فَإنَّهُ لَيْسَ مَوْلُودٌ يُولَدُ إلّا هَمَزَهُ الشَّيْطانُ وذَلِكَ حِينَ يَسْتَهِلُّ، غَيْرَ عِيسى فَإنَّ اللَّهَ عَصَمَهُ مِنها. وَهو مَعْنى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَإنِّي أُعِيذُها بِكَ وذُرِّيَّتَها مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ﴾ ﴿وَيَوْمَ أمُوتُ﴾ يَعْنِي سَلامَتَهُ مِن ضَغْطَةِ القَبْرِ لِأنَّهُ غَيْرُ مَدْفُونٍ في الأرْضِ ﴿وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا﴾ لَمْ أرَ فِيهِ عَلى هَذا الوَجْهِ ما يُرْضِي. (p-٣٧٢)وَيُحْتَمَلُ أنَّ تَأْوِيلَهُ عَلى هَذِهِ الطَّرِيقَةِ سَلامَتُهُ مِنَ العَرْضِ والحِسابِ لِأنَّ اللَّهَ ما رَفَعَهُ إلى السَّماءِ إلّا بَعْدَ خَلاصِهِ مِنَ الذُّنُوبِ والمَعاصِي. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ثُمَّ انْقَطَعَ كَلامُهُ حَتّى بَلَغَ مَبْلَغَ الغِلْمانِ.

مريم 19:34

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَلِكَ عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الحَقِّ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّ الحَقَّ هو اللَّهُ تَعالى. الثّانِي: عِيسى وسَمّاهُ حَقًّا لِأنَّهُ جاءَ بِالحَقِّ. الثّالِثُ: هو القَوْلُ الَّذِي قالَهُ عِيسى مِن قَبْلُ. ﴿الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَشُكُّونَ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الثّانِي: يَخْتَلِفُونَ؛ لِأنَّهُمُ اخْتَلَفُوا في اللَّهِ وفي عِيسى، فَقالَ قَوْمٌ هو اللَّهُ، وقالَ آخَرُونَ هو ابْنُ اللَّهِ، وقالَ آخَرُونَ هو ثالِثُ ثَلاثَةٍ. وَهَذِهِ الأقاوِيلُ الثَّلاثَةُ لِلنَّصارى. وَقالَ المُسْلِمُونَ: هو عَبْدُ اللَّهِ ورَسُولُهُ وكَلِمَتُهُ ألْقاها إلى مَرْيَمَ. وَنَسَبَتْهُ اليَهُودُ إلى غَيْرِ رِشْدَةٍ، فَهَذا مَعْنى قَوْلِهِ: الَّذِي فِيهِ تَفْتَرُونَ بِالفاءِ مُعْجَمَةً مِن فَوْقُ. (p-٣٧٣)قالَ ابْنُ عَبّاسٍ فَفِرَّ بِمَرْيَمَ ابْنُ عَمِّها مَعَها ابْنُها إلى مِصْرَ فَكانُوا فِيها اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً حَتّى ماتَ المَلِكُ الَّذِي كانُوا يَخافُونَهُ.

مريم 19:35

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَلِكَ عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الحَقِّ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّ الحَقَّ هو اللَّهُ تَعالى. الثّانِي: عِيسى وسَمّاهُ حَقًّا لِأنَّهُ جاءَ بِالحَقِّ. الثّالِثُ: هو القَوْلُ الَّذِي قالَهُ عِيسى مِن قَبْلُ. ﴿الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَشُكُّونَ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الثّانِي: يَخْتَلِفُونَ؛ لِأنَّهُمُ اخْتَلَفُوا في اللَّهِ وفي عِيسى، فَقالَ قَوْمٌ هو اللَّهُ، وقالَ آخَرُونَ هو ابْنُ اللَّهِ، وقالَ آخَرُونَ هو ثالِثُ ثَلاثَةٍ. وَهَذِهِ الأقاوِيلُ الثَّلاثَةُ لِلنَّصارى. وَقالَ المُسْلِمُونَ: هو عَبْدُ اللَّهِ ورَسُولُهُ وكَلِمَتُهُ ألْقاها إلى مَرْيَمَ. وَنَسَبَتْهُ اليَهُودُ إلى غَيْرِ رِشْدَةٍ، فَهَذا مَعْنى قَوْلِهِ: الَّذِي فِيهِ تَفْتَرُونَ بِالفاءِ مُعْجَمَةً مِن فَوْقُ. (p-٣٧٣)قالَ ابْنُ عَبّاسٍ فَفِرَّ بِمَرْيَمَ ابْنُ عَمِّها مَعَها ابْنُها إلى مِصْرَ فَكانُوا فِيها اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً حَتّى ماتَ المَلِكُ الَّذِي كانُوا يَخافُونَهُ.

مريم 19:36

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَلِكَ عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الحَقِّ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّ الحَقَّ هو اللَّهُ تَعالى. الثّانِي: عِيسى وسَمّاهُ حَقًّا لِأنَّهُ جاءَ بِالحَقِّ. الثّالِثُ: هو القَوْلُ الَّذِي قالَهُ عِيسى مِن قَبْلُ. ﴿الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَشُكُّونَ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الثّانِي: يَخْتَلِفُونَ؛ لِأنَّهُمُ اخْتَلَفُوا في اللَّهِ وفي عِيسى، فَقالَ قَوْمٌ هو اللَّهُ، وقالَ آخَرُونَ هو ابْنُ اللَّهِ، وقالَ آخَرُونَ هو ثالِثُ ثَلاثَةٍ. وَهَذِهِ الأقاوِيلُ الثَّلاثَةُ لِلنَّصارى. وَقالَ المُسْلِمُونَ: هو عَبْدُ اللَّهِ ورَسُولُهُ وكَلِمَتُهُ ألْقاها إلى مَرْيَمَ. وَنَسَبَتْهُ اليَهُودُ إلى غَيْرِ رِشْدَةٍ، فَهَذا مَعْنى قَوْلِهِ: الَّذِي فِيهِ تَفْتَرُونَ بِالفاءِ مُعْجَمَةً مِن فَوْقُ. (p-٣٧٣)قالَ ابْنُ عَبّاسٍ فَفِرَّ بِمَرْيَمَ ابْنُ عَمِّها مَعَها ابْنُها إلى مِصْرَ فَكانُوا فِيها اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً حَتّى ماتَ المَلِكُ الَّذِي كانُوا يَخافُونَهُ.

مريم 19:37

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَلِكَ عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الحَقِّ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّ الحَقَّ هو اللَّهُ تَعالى. الثّانِي: عِيسى وسَمّاهُ حَقًّا لِأنَّهُ جاءَ بِالحَقِّ. الثّالِثُ: هو القَوْلُ الَّذِي قالَهُ عِيسى مِن قَبْلُ. ﴿الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَشُكُّونَ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الثّانِي: يَخْتَلِفُونَ؛ لِأنَّهُمُ اخْتَلَفُوا في اللَّهِ وفي عِيسى، فَقالَ قَوْمٌ هو اللَّهُ، وقالَ آخَرُونَ هو ابْنُ اللَّهِ، وقالَ آخَرُونَ هو ثالِثُ ثَلاثَةٍ. وَهَذِهِ الأقاوِيلُ الثَّلاثَةُ لِلنَّصارى. وَقالَ المُسْلِمُونَ: هو عَبْدُ اللَّهِ ورَسُولُهُ وكَلِمَتُهُ ألْقاها إلى مَرْيَمَ. وَنَسَبَتْهُ اليَهُودُ إلى غَيْرِ رِشْدَةٍ، فَهَذا مَعْنى قَوْلِهِ: الَّذِي فِيهِ تَفْتَرُونَ بِالفاءِ مُعْجَمَةً مِن فَوْقُ. (p-٣٧٣)قالَ ابْنُ عَبّاسٍ فَفِرَّ بِمَرْيَمَ ابْنُ عَمِّها مَعَها ابْنُها إلى مِصْرَ فَكانُوا فِيها اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً حَتّى ماتَ المَلِكُ الَّذِي كانُوا يَخافُونَهُ.

مريم 19:38

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أسْمِعْ بِهِمْ وأبْصِرْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي لَئِنْ كانُوا في الدُّنْيا صُمًّا عُمْيًا عَنِ الحَقِّ فَما أسْمَعَهم لَهُ وأبْصَرَهم بِهِ في الآخِرَةِ يَوْمَ القِيامَةِ، قالَهُ الحَسَنُ، وقَتادَةُ. الثّانِي: أسْمِعْ بِهِمُ اليَوْمَ وأبْصِرْ كَيْفَ يُصْنَعُ بِهِمْ يَوْمَ القِيامَةِ يَوْمَ يَأْتُونَنا، قالَهُ أبُو العالِيَةِ. وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: أسْمِعْ أُمَّتَكَ بِما أخْبَرْناكَ مِن حالِهِمْ فَسَتُبْصِرُ يَوْمَ القِيامَةِ ما يُصْنَعُ بِهِمْ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأنْذِرْهم يَوْمَ الحَسْرَةِ إذْ قُضِيَ الأمْرُ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَوْمَ القِيامَةِ إذا قُضِيَ العَذابُ عَلَيْهِمْ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. (p-٣٧٤)الثّانِي: يَوْمَ المَوْتِ إذْ قَضى المَوْتُ انْقِطاعَ التَّوْبَةِ واسْتِحْقاقَ الوَعِيدِ، قالَهُ مُقاتِلٌ.

مريم 19:39

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أسْمِعْ بِهِمْ وأبْصِرْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي لَئِنْ كانُوا في الدُّنْيا صُمًّا عُمْيًا عَنِ الحَقِّ فَما أسْمَعَهم لَهُ وأبْصَرَهم بِهِ في الآخِرَةِ يَوْمَ القِيامَةِ، قالَهُ الحَسَنُ، وقَتادَةُ. الثّانِي: أسْمِعْ بِهِمُ اليَوْمَ وأبْصِرْ كَيْفَ يُصْنَعُ بِهِمْ يَوْمَ القِيامَةِ يَوْمَ يَأْتُونَنا، قالَهُ أبُو العالِيَةِ. وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: أسْمِعْ أُمَّتَكَ بِما أخْبَرْناكَ مِن حالِهِمْ فَسَتُبْصِرُ يَوْمَ القِيامَةِ ما يُصْنَعُ بِهِمْ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأنْذِرْهم يَوْمَ الحَسْرَةِ إذْ قُضِيَ الأمْرُ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَوْمَ القِيامَةِ إذا قُضِيَ العَذابُ عَلَيْهِمْ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. (p-٣٧٤)الثّانِي: يَوْمَ المَوْتِ إذْ قَضى المَوْتُ انْقِطاعَ التَّوْبَةِ واسْتِحْقاقَ الوَعِيدِ، قالَهُ مُقاتِلٌ.

مريم 19:40

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أسْمِعْ بِهِمْ وأبْصِرْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي لَئِنْ كانُوا في الدُّنْيا صُمًّا عُمْيًا عَنِ الحَقِّ فَما أسْمَعَهم لَهُ وأبْصَرَهم بِهِ في الآخِرَةِ يَوْمَ القِيامَةِ، قالَهُ الحَسَنُ، وقَتادَةُ. الثّانِي: أسْمِعْ بِهِمُ اليَوْمَ وأبْصِرْ كَيْفَ يُصْنَعُ بِهِمْ يَوْمَ القِيامَةِ يَوْمَ يَأْتُونَنا، قالَهُ أبُو العالِيَةِ. وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: أسْمِعْ أُمَّتَكَ بِما أخْبَرْناكَ مِن حالِهِمْ فَسَتُبْصِرُ يَوْمَ القِيامَةِ ما يُصْنَعُ بِهِمْ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأنْذِرْهم يَوْمَ الحَسْرَةِ إذْ قُضِيَ الأمْرُ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَوْمَ القِيامَةِ إذا قُضِيَ العَذابُ عَلَيْهِمْ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. (p-٣٧٤)الثّانِي: يَوْمَ المَوْتِ إذْ قَضى المَوْتُ انْقِطاعَ التَّوْبَةِ واسْتِحْقاقَ الوَعِيدِ، قالَهُ مُقاتِلٌ.

مريم 19:41

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أسْمِعْ بِهِمْ وأبْصِرْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي لَئِنْ كانُوا في الدُّنْيا صُمًّا عُمْيًا عَنِ الحَقِّ فَما أسْمَعَهم لَهُ وأبْصَرَهم بِهِ في الآخِرَةِ يَوْمَ القِيامَةِ، قالَهُ الحَسَنُ، وقَتادَةُ. الثّانِي: أسْمِعْ بِهِمُ اليَوْمَ وأبْصِرْ كَيْفَ يُصْنَعُ بِهِمْ يَوْمَ القِيامَةِ يَوْمَ يَأْتُونَنا، قالَهُ أبُو العالِيَةِ. وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: أسْمِعْ أُمَّتَكَ بِما أخْبَرْناكَ مِن حالِهِمْ فَسَتُبْصِرُ يَوْمَ القِيامَةِ ما يُصْنَعُ بِهِمْ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأنْذِرْهم يَوْمَ الحَسْرَةِ إذْ قُضِيَ الأمْرُ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَوْمَ القِيامَةِ إذا قُضِيَ العَذابُ عَلَيْهِمْ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. (p-٣٧٤)الثّانِي: يَوْمَ المَوْتِ إذْ قَضى المَوْتُ انْقِطاعَ التَّوْبَةِ واسْتِحْقاقَ الوَعِيدِ، قالَهُ مُقاتِلٌ.

مريم 19:42

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أسْمِعْ بِهِمْ وأبْصِرْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي لَئِنْ كانُوا في الدُّنْيا صُمًّا عُمْيًا عَنِ الحَقِّ فَما أسْمَعَهم لَهُ وأبْصَرَهم بِهِ في الآخِرَةِ يَوْمَ القِيامَةِ، قالَهُ الحَسَنُ، وقَتادَةُ. الثّانِي: أسْمِعْ بِهِمُ اليَوْمَ وأبْصِرْ كَيْفَ يُصْنَعُ بِهِمْ يَوْمَ القِيامَةِ يَوْمَ يَأْتُونَنا، قالَهُ أبُو العالِيَةِ. وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: أسْمِعْ أُمَّتَكَ بِما أخْبَرْناكَ مِن حالِهِمْ فَسَتُبْصِرُ يَوْمَ القِيامَةِ ما يُصْنَعُ بِهِمْ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأنْذِرْهم يَوْمَ الحَسْرَةِ إذْ قُضِيَ الأمْرُ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَوْمَ القِيامَةِ إذا قُضِيَ العَذابُ عَلَيْهِمْ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. (p-٣٧٤)الثّانِي: يَوْمَ المَوْتِ إذْ قَضى المَوْتُ انْقِطاعَ التَّوْبَةِ واسْتِحْقاقَ الوَعِيدِ، قالَهُ مُقاتِلٌ.

مريم 19:43

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أسْمِعْ بِهِمْ وأبْصِرْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي لَئِنْ كانُوا في الدُّنْيا صُمًّا عُمْيًا عَنِ الحَقِّ فَما أسْمَعَهم لَهُ وأبْصَرَهم بِهِ في الآخِرَةِ يَوْمَ القِيامَةِ، قالَهُ الحَسَنُ، وقَتادَةُ. الثّانِي: أسْمِعْ بِهِمُ اليَوْمَ وأبْصِرْ كَيْفَ يُصْنَعُ بِهِمْ يَوْمَ القِيامَةِ يَوْمَ يَأْتُونَنا، قالَهُ أبُو العالِيَةِ. وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: أسْمِعْ أُمَّتَكَ بِما أخْبَرْناكَ مِن حالِهِمْ فَسَتُبْصِرُ يَوْمَ القِيامَةِ ما يُصْنَعُ بِهِمْ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأنْذِرْهم يَوْمَ الحَسْرَةِ إذْ قُضِيَ الأمْرُ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَوْمَ القِيامَةِ إذا قُضِيَ العَذابُ عَلَيْهِمْ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. (p-٣٧٤)الثّانِي: يَوْمَ المَوْتِ إذْ قَضى المَوْتُ انْقِطاعَ التَّوْبَةِ واسْتِحْقاقَ الوَعِيدِ، قالَهُ مُقاتِلٌ.

مريم 19:44

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أسْمِعْ بِهِمْ وأبْصِرْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي لَئِنْ كانُوا في الدُّنْيا صُمًّا عُمْيًا عَنِ الحَقِّ فَما أسْمَعَهم لَهُ وأبْصَرَهم بِهِ في الآخِرَةِ يَوْمَ القِيامَةِ، قالَهُ الحَسَنُ، وقَتادَةُ. الثّانِي: أسْمِعْ بِهِمُ اليَوْمَ وأبْصِرْ كَيْفَ يُصْنَعُ بِهِمْ يَوْمَ القِيامَةِ يَوْمَ يَأْتُونَنا، قالَهُ أبُو العالِيَةِ. وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: أسْمِعْ أُمَّتَكَ بِما أخْبَرْناكَ مِن حالِهِمْ فَسَتُبْصِرُ يَوْمَ القِيامَةِ ما يُصْنَعُ بِهِمْ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأنْذِرْهم يَوْمَ الحَسْرَةِ إذْ قُضِيَ الأمْرُ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَوْمَ القِيامَةِ إذا قُضِيَ العَذابُ عَلَيْهِمْ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. (p-٣٧٤)الثّانِي: يَوْمَ المَوْتِ إذْ قَضى المَوْتُ انْقِطاعَ التَّوْبَةِ واسْتِحْقاقَ الوَعِيدِ، قالَهُ مُقاتِلٌ.

مريم 19:45

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أسْمِعْ بِهِمْ وأبْصِرْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي لَئِنْ كانُوا في الدُّنْيا صُمًّا عُمْيًا عَنِ الحَقِّ فَما أسْمَعَهم لَهُ وأبْصَرَهم بِهِ في الآخِرَةِ يَوْمَ القِيامَةِ، قالَهُ الحَسَنُ، وقَتادَةُ. الثّانِي: أسْمِعْ بِهِمُ اليَوْمَ وأبْصِرْ كَيْفَ يُصْنَعُ بِهِمْ يَوْمَ القِيامَةِ يَوْمَ يَأْتُونَنا، قالَهُ أبُو العالِيَةِ. وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: أسْمِعْ أُمَّتَكَ بِما أخْبَرْناكَ مِن حالِهِمْ فَسَتُبْصِرُ يَوْمَ القِيامَةِ ما يُصْنَعُ بِهِمْ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأنْذِرْهم يَوْمَ الحَسْرَةِ إذْ قُضِيَ الأمْرُ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَوْمَ القِيامَةِ إذا قُضِيَ العَذابُ عَلَيْهِمْ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. (p-٣٧٤)الثّانِي: يَوْمَ المَوْتِ إذْ قَضى المَوْتُ انْقِطاعَ التَّوْبَةِ واسْتِحْقاقَ الوَعِيدِ، قالَهُ مُقاتِلٌ.

مريم 19:46

قالَ تَعالى: ﴿لأرْجُمَنَّكَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: بِالحِجارَةِ حَتّى تُباعِدَ عَنِّي، قالَهُ الحَسَنُ. الثّانِي: لَأرْجُمُنَّكَ بِالذَّمِّ بِاللِّسانِ والعَيْبِ بِالقَوْلِ، قالَهُ الضَّحّاكُ، والسُّدِّيُّ، وابْنُ جُرَيْجٍ. ﴿واهْجُرْنِي مَلِيًّا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: دَهْرًا طَوِيلًا، قالَهُ الحَسَنُ، ومُجاهِدٌ، وابْنُ جُبَيْرٍ، والسُّدِّيُّ، ومِنهُ قَوْلُ مُهَلْهِلٍ: ؎ فَتَصَدَّعَتْ صُمُّ الجِبالِ لِمَوْتِهِ وبَكَتْ عَلَيْهِ المُرْمَلاتُ مَلِيًّا الثّانِي: سَوِيًّا سَلِيمًا مِن عُقُوبَتِي، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وقَتادَةُ، والضَّحّاكُ، وعَطاءٌ. الثّالِثُ: حِينًا، قالَهُ عِكْرِمَةُ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ سَلامٌ عَلَيْكَ﴾ هَذا سَلامُ إبْراهِيمَ عَلى أبِيهِ، وفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ سَلامُ تَوْدِيعٍ وهَجْرٍ لِمَقامِهِ عَلى الكُفْرِ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. (p-٣٧٥)الثّانِي: وهو أظْهَرُ أنَّهُ سَلامُ بِرٍّ وإكْرامٍ، فَقابَلَ جَفْوَةَ أبِيهِ بِالبِرِّ تَأْدِيَةً لِحَقِّ الأُبُوَّةِ وشُكْرًا لِسالِفِ التَّرْبِيَةِ. ثُمَّ قالَ: ﴿سَأسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي﴾ وفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: سَأسْتَغْفِرُ لَكَ إنْ تَرَكْتَ عِبادَةَ الأوْثانِ. الثّانِي: مَعْناهُ سَأدْعُوهُ لَكَ بِالهِدايَةِ الَّتِي تَقْتَضِي الغُفْرانَ. ﴿إنَّهُ كانَ بِي حَفِيًّا﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مُقَرِّبًا. الثّانِي: مُكْرِمًا. الثّالِثُ: رَحِيمًا، قالَهُ مُقاتِلٌ. الرّابِعُ: عَلِيمًا، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الخامِسُ: مُتَعَهِّدًا.

مريم 19:47

قالَ تَعالى: ﴿لأرْجُمَنَّكَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: بِالحِجارَةِ حَتّى تُباعِدَ عَنِّي، قالَهُ الحَسَنُ. الثّانِي: لَأرْجُمُنَّكَ بِالذَّمِّ بِاللِّسانِ والعَيْبِ بِالقَوْلِ، قالَهُ الضَّحّاكُ، والسُّدِّيُّ، وابْنُ جُرَيْجٍ. ﴿واهْجُرْنِي مَلِيًّا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: دَهْرًا طَوِيلًا، قالَهُ الحَسَنُ، ومُجاهِدٌ، وابْنُ جُبَيْرٍ، والسُّدِّيُّ، ومِنهُ قَوْلُ مُهَلْهِلٍ: ؎ فَتَصَدَّعَتْ صُمُّ الجِبالِ لِمَوْتِهِ وبَكَتْ عَلَيْهِ المُرْمَلاتُ مَلِيًّا الثّانِي: سَوِيًّا سَلِيمًا مِن عُقُوبَتِي، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وقَتادَةُ، والضَّحّاكُ، وعَطاءٌ. الثّالِثُ: حِينًا، قالَهُ عِكْرِمَةُ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ سَلامٌ عَلَيْكَ﴾ هَذا سَلامُ إبْراهِيمَ عَلى أبِيهِ، وفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ سَلامُ تَوْدِيعٍ وهَجْرٍ لِمَقامِهِ عَلى الكُفْرِ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. (p-٣٧٥)الثّانِي: وهو أظْهَرُ أنَّهُ سَلامُ بِرٍّ وإكْرامٍ، فَقابَلَ جَفْوَةَ أبِيهِ بِالبِرِّ تَأْدِيَةً لِحَقِّ الأُبُوَّةِ وشُكْرًا لِسالِفِ التَّرْبِيَةِ. ثُمَّ قالَ: ﴿سَأسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي﴾ وفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: سَأسْتَغْفِرُ لَكَ إنْ تَرَكْتَ عِبادَةَ الأوْثانِ. الثّانِي: مَعْناهُ سَأدْعُوهُ لَكَ بِالهِدايَةِ الَّتِي تَقْتَضِي الغُفْرانَ. ﴿إنَّهُ كانَ بِي حَفِيًّا﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مُقَرِّبًا. الثّانِي: مُكْرِمًا. الثّالِثُ: رَحِيمًا، قالَهُ مُقاتِلٌ. الرّابِعُ: عَلِيمًا، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الخامِسُ: مُتَعَهِّدًا.

مريم 19:48

قالَ تَعالى: ﴿لأرْجُمَنَّكَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: بِالحِجارَةِ حَتّى تُباعِدَ عَنِّي، قالَهُ الحَسَنُ. الثّانِي: لَأرْجُمُنَّكَ بِالذَّمِّ بِاللِّسانِ والعَيْبِ بِالقَوْلِ، قالَهُ الضَّحّاكُ، والسُّدِّيُّ، وابْنُ جُرَيْجٍ. ﴿واهْجُرْنِي مَلِيًّا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: دَهْرًا طَوِيلًا، قالَهُ الحَسَنُ، ومُجاهِدٌ، وابْنُ جُبَيْرٍ، والسُّدِّيُّ، ومِنهُ قَوْلُ مُهَلْهِلٍ: ؎ فَتَصَدَّعَتْ صُمُّ الجِبالِ لِمَوْتِهِ وبَكَتْ عَلَيْهِ المُرْمَلاتُ مَلِيًّا الثّانِي: سَوِيًّا سَلِيمًا مِن عُقُوبَتِي، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وقَتادَةُ، والضَّحّاكُ، وعَطاءٌ. الثّالِثُ: حِينًا، قالَهُ عِكْرِمَةُ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ سَلامٌ عَلَيْكَ﴾ هَذا سَلامُ إبْراهِيمَ عَلى أبِيهِ، وفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ سَلامُ تَوْدِيعٍ وهَجْرٍ لِمَقامِهِ عَلى الكُفْرِ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. (p-٣٧٥)الثّانِي: وهو أظْهَرُ أنَّهُ سَلامُ بِرٍّ وإكْرامٍ، فَقابَلَ جَفْوَةَ أبِيهِ بِالبِرِّ تَأْدِيَةً لِحَقِّ الأُبُوَّةِ وشُكْرًا لِسالِفِ التَّرْبِيَةِ. ثُمَّ قالَ: ﴿سَأسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي﴾ وفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: سَأسْتَغْفِرُ لَكَ إنْ تَرَكْتَ عِبادَةَ الأوْثانِ. الثّانِي: مَعْناهُ سَأدْعُوهُ لَكَ بِالهِدايَةِ الَّتِي تَقْتَضِي الغُفْرانَ. ﴿إنَّهُ كانَ بِي حَفِيًّا﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مُقَرِّبًا. الثّانِي: مُكْرِمًا. الثّالِثُ: رَحِيمًا، قالَهُ مُقاتِلٌ. الرّابِعُ: عَلِيمًا، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الخامِسُ: مُتَعَهِّدًا.

مريم 19:49

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَجَعَلْنا لَهم لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: جَعَلْنا لَهم ذِكْرًا جَمِيلًا وثَناءً حَسَنًا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وذَلِكَ أنَّ جَمْعَ المُلْكِ بِحُسْنِ الثَّناءِ عَلَيْهِ. الثّانِي: جَعَلْناهم رُسُلًا لِلَّهِ كِرامًا عَلى اللَّهِ، ويَكُونُ اللِّسانُ بِمَعْنى الرِّسالَةِ: قالَ الشّاعِرُ: ؎ أتَتْنِي لِسانُ بَنِي عامِرٍ أحادِيثُهُما بَعْدَ قَوْلٍ ونُكْرٍ وَيَحْتَمِلُ قَوْلًا [ثالِثًا] أنْ يَكُونَ الوَفاءَ بِالمَواعِيدِ والعُهُودِ.

مريم 19:50

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَجَعَلْنا لَهم لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: جَعَلْنا لَهم ذِكْرًا جَمِيلًا وثَناءً حَسَنًا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وذَلِكَ أنَّ جَمْعَ المُلْكِ بِحُسْنِ الثَّناءِ عَلَيْهِ. الثّانِي: جَعَلْناهم رُسُلًا لِلَّهِ كِرامًا عَلى اللَّهِ، ويَكُونُ اللِّسانُ بِمَعْنى الرِّسالَةِ: قالَ الشّاعِرُ: ؎ أتَتْنِي لِسانُ بَنِي عامِرٍ أحادِيثُهُما بَعْدَ قَوْلٍ ونُكْرٍ وَيَحْتَمِلُ قَوْلًا [ثالِثًا] أنْ يَكُونَ الوَفاءَ بِالمَواعِيدِ والعُهُودِ.

مريم 19:51

(p-٣٧٦)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَنادَيْناهُ مِن جانِبِ الطُّورِ الأيْمَنِ﴾ والطَّوْرُ جَبَلٌ بِالشّامِ ناداهُ اللَّهُ مِن ناحِيَتِهِ اليُمْنى. وَفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مِن يَمِينِ مُوسى. الثّانِي: مِن يَمِينِ الجَبَلِ، قالَهُ مُقاتِلٌ. ﴿وَقَرَّبْناهُ نَجِيًّا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ قَرَّبَهُ مِنَ المَوْضِعِ الَّذِي شَرَّفَهُ وعَظَّمَهُ بِسَماعِ كَلامِهِ. الثّانِي: أنَّهُ قَرَّبَهُ مِن أعْلى الحُجُبِ حَتّى سَمِعَ صَرِيفَ القَلَمِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وقالَ غَيْرُهُ: حَتّى سَمِعَ صَرِيرَ القَلَمِ الَّذِي كُتِبَ بِهِ التَّوْراةُ. الثّالِثُ: أنَّهُ قَرَّبَهُ تَقْرِيبَ كَرامَةٍ واصْطِفاءٍ لا تَقْرِيبَ اجْتِذابٍ وإدْناءٍ لِأنَّهُ لا يُوصَفُ بِالحُلُولِ في مَكانٍ دُونَ مَكانٍ فَيَقْرُبُ مِن بُعْدٍ أوْ يَبْعُدُ مِن قُرْبٍ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. وَفي قَوْلِهِ: ﴿نَجِيًّا﴾ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنَ النَّجْوى، والنَّجْوى لا تَكُونُ إلّا في الخَلْوَةِ، قالَهُ قُطْرُبٌ. الثّانِي: نَجّاهُ لِصِدْقِهِ مَأْخُوذٌ مِنَ النَّجاةِ. الثّالِثُ: رَفَعَهُ بَعْدَ التَّقْرِيبِ مَأْخُوذٌ مِنَ النَّجْوَةِ وهو الِارْتِفاعُ، قالَ الحَسَنُ لَمْ يُبْلِغْ مُوسى مِنَ الكَلامِ الَّذِي ناجاهُ بِهِ شَيْئًا.

مريم 19:52

(p-٣٧٦)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَنادَيْناهُ مِن جانِبِ الطُّورِ الأيْمَنِ﴾ والطَّوْرُ جَبَلٌ بِالشّامِ ناداهُ اللَّهُ مِن ناحِيَتِهِ اليُمْنى. وَفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مِن يَمِينِ مُوسى. الثّانِي: مِن يَمِينِ الجَبَلِ، قالَهُ مُقاتِلٌ. ﴿وَقَرَّبْناهُ نَجِيًّا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ قَرَّبَهُ مِنَ المَوْضِعِ الَّذِي شَرَّفَهُ وعَظَّمَهُ بِسَماعِ كَلامِهِ. الثّانِي: أنَّهُ قَرَّبَهُ مِن أعْلى الحُجُبِ حَتّى سَمِعَ صَرِيفَ القَلَمِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وقالَ غَيْرُهُ: حَتّى سَمِعَ صَرِيرَ القَلَمِ الَّذِي كُتِبَ بِهِ التَّوْراةُ. الثّالِثُ: أنَّهُ قَرَّبَهُ تَقْرِيبَ كَرامَةٍ واصْطِفاءٍ لا تَقْرِيبَ اجْتِذابٍ وإدْناءٍ لِأنَّهُ لا يُوصَفُ بِالحُلُولِ في مَكانٍ دُونَ مَكانٍ فَيَقْرُبُ مِن بُعْدٍ أوْ يَبْعُدُ مِن قُرْبٍ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. وَفي قَوْلِهِ: ﴿نَجِيًّا﴾ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنَ النَّجْوى، والنَّجْوى لا تَكُونُ إلّا في الخَلْوَةِ، قالَهُ قُطْرُبٌ. الثّانِي: نَجّاهُ لِصِدْقِهِ مَأْخُوذٌ مِنَ النَّجاةِ. الثّالِثُ: رَفَعَهُ بَعْدَ التَّقْرِيبِ مَأْخُوذٌ مِنَ النَّجْوَةِ وهو الِارْتِفاعُ، قالَ الحَسَنُ لَمْ يُبْلِغْ مُوسى مِنَ الكَلامِ الَّذِي ناجاهُ بِهِ شَيْئًا.

مريم 19:53

(p-٣٧٦)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَنادَيْناهُ مِن جانِبِ الطُّورِ الأيْمَنِ﴾ والطَّوْرُ جَبَلٌ بِالشّامِ ناداهُ اللَّهُ مِن ناحِيَتِهِ اليُمْنى. وَفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مِن يَمِينِ مُوسى. الثّانِي: مِن يَمِينِ الجَبَلِ، قالَهُ مُقاتِلٌ. ﴿وَقَرَّبْناهُ نَجِيًّا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ قَرَّبَهُ مِنَ المَوْضِعِ الَّذِي شَرَّفَهُ وعَظَّمَهُ بِسَماعِ كَلامِهِ. الثّانِي: أنَّهُ قَرَّبَهُ مِن أعْلى الحُجُبِ حَتّى سَمِعَ صَرِيفَ القَلَمِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وقالَ غَيْرُهُ: حَتّى سَمِعَ صَرِيرَ القَلَمِ الَّذِي كُتِبَ بِهِ التَّوْراةُ. الثّالِثُ: أنَّهُ قَرَّبَهُ تَقْرِيبَ كَرامَةٍ واصْطِفاءٍ لا تَقْرِيبَ اجْتِذابٍ وإدْناءٍ لِأنَّهُ لا يُوصَفُ بِالحُلُولِ في مَكانٍ دُونَ مَكانٍ فَيَقْرُبُ مِن بُعْدٍ أوْ يَبْعُدُ مِن قُرْبٍ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. وَفي قَوْلِهِ: ﴿نَجِيًّا﴾ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنَ النَّجْوى، والنَّجْوى لا تَكُونُ إلّا في الخَلْوَةِ، قالَهُ قُطْرُبٌ. الثّانِي: نَجّاهُ لِصِدْقِهِ مَأْخُوذٌ مِنَ النَّجاةِ. الثّالِثُ: رَفَعَهُ بَعْدَ التَّقْرِيبِ مَأْخُوذٌ مِنَ النَّجْوَةِ وهو الِارْتِفاعُ، قالَ الحَسَنُ لَمْ يُبْلِغْ مُوسى مِنَ الكَلامِ الَّذِي ناجاهُ بِهِ شَيْئًا.

مريم 19:54

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واذْكُرْ في الكِتابِ إسْماعِيلَ إنَّهُ كانَ صادِقَ الوَعْدِ﴾ وصَفَهُ بِصِدْقِ الوَعْدِ لِأنَّهُ وعَدَ رَجُلًا أنْ يَنْتَظِرَهُ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: حَوْلًا حَتّى أتاهُ. وَقالَ يَزِيدُ الرِّقاشِيُّ: انْتَظَرَهُ اثْنَيْنِ وعِشْرِينَ يَوْمًا. وَقالَ مُقاتِلٌ: انْتَظَرَهُ ثَلاثَةَ أيّامٍ. (p-٣٧٧)﴿وَكانَ يَأْمُرُ أهْلَهُ بِالصَّلاةِ والزَّكاةِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَأْمُرُ قَوْمَهُ فَسَمّاهم أهْلَهُ. الثّانِي: أنَّهُ بَدَأ بِأهْلِهِ قَبْلَ قَوْمِهِ. وَفي الصَّلاةِ والزَّكاةِ ما قَدَّمْناهُ. وَهو عَلى قَوْلِ الجُمْهُورِ: إسْماعِيلُ بْنُ إبْراهِيمَ. وَزَعَمَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ أنَّهُ لَيْسَ بِإسْماعِيلَ بْنِ إبْراهِيمَ لِأنَّ إسْماعِيلَ ماتَ قَبْلَ إبْراهِيمَ، وإنَّ هَذا هو إسْماعِيلُ بْنُ حِزْقِيلَ بَعَثَهُ اللَّهُ إلى قَوْمِهِ فَسَلَخُوا جِلْدَةَ رَأْسِهِ، فَخَيَّرَهُ اللَّهُ تَعالى فِيما شاءَ مِن عَذابِهِمْ فاسْتَعْفاهُ ورَضِيَ بِثَوابِهِ وفَوَّضَ أمْرَهم إلَيْهِ في عَفْوِهِ أوْ عُقُوبَتِهِ.

مريم 19:55

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واذْكُرْ في الكِتابِ إسْماعِيلَ إنَّهُ كانَ صادِقَ الوَعْدِ﴾ وصَفَهُ بِصِدْقِ الوَعْدِ لِأنَّهُ وعَدَ رَجُلًا أنْ يَنْتَظِرَهُ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: حَوْلًا حَتّى أتاهُ. وَقالَ يَزِيدُ الرِّقاشِيُّ: انْتَظَرَهُ اثْنَيْنِ وعِشْرِينَ يَوْمًا. وَقالَ مُقاتِلٌ: انْتَظَرَهُ ثَلاثَةَ أيّامٍ. (p-٣٧٧)﴿وَكانَ يَأْمُرُ أهْلَهُ بِالصَّلاةِ والزَّكاةِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَأْمُرُ قَوْمَهُ فَسَمّاهم أهْلَهُ. الثّانِي: أنَّهُ بَدَأ بِأهْلِهِ قَبْلَ قَوْمِهِ. وَفي الصَّلاةِ والزَّكاةِ ما قَدَّمْناهُ. وَهو عَلى قَوْلِ الجُمْهُورِ: إسْماعِيلُ بْنُ إبْراهِيمَ. وَزَعَمَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ أنَّهُ لَيْسَ بِإسْماعِيلَ بْنِ إبْراهِيمَ لِأنَّ إسْماعِيلَ ماتَ قَبْلَ إبْراهِيمَ، وإنَّ هَذا هو إسْماعِيلُ بْنُ حِزْقِيلَ بَعَثَهُ اللَّهُ إلى قَوْمِهِ فَسَلَخُوا جِلْدَةَ رَأْسِهِ، فَخَيَّرَهُ اللَّهُ تَعالى فِيما شاءَ مِن عَذابِهِمْ فاسْتَعْفاهُ ورَضِيَ بِثَوابِهِ وفَوَّضَ أمْرَهم إلَيْهِ في عَفْوِهِ أوْ عُقُوبَتِهِ.

مريم 19:56

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَرَفَعْناهُ مَكانًا عَلِيًّا﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّ إدْرِيسَ رُفِعَ إلى السَّماءِ الرّابِعَةِ، وهَذا قَوْلُ أنَسِ بْنِ مالِكٍ في حَدِيثٍ مَرْفُوعٍ، وأبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، وكَعْبٍ، ومُجاهِدٍ. الثّانِي: رَفَعَهُ إلى السَّماءِ السّادِسَةِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، والضَّحّاكُ، وهو مَرْفُوعٌ في السَّماءِ. (p-٣٧٨)واخْتَلَفُوا في مَوْتِهِ فِيها عَلى قَوْلَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّهُ مَيِّتٌ فِيها، قالَهُ مُقاتِلٌ وقِيلَ أنَّهُ ماتَ بَيْنَ السَّماءِ الرّابِعَةِ والخامِسَةِ. الثّانِي: أنَّهُ حَيٌّ فِيها لَمْ يَمُتْ مِثْلُ عِيسى. رَوى ابْنُ إسْحاقَ أنَّ إدْرِيسَ أوَّلُ مَن أُعْطِيَ النُّبُوَّةَ مِن ولَدِ آدَمَ وأوَّلُ مَن خَطَّ بِالقَلَمِ، وهو أُخْنُوخُ بْنُ يَرُدَّ بْنِ مِهْلائِيلَ بْنِ قَيْنانَ بْنِ آنُوشَ بْنِ شِيثَ بْنِ آدَمَ. وَحَكى ابْنُ الأزْهَرِ عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ أنَّ إدْرِيسَ أوَّلُ مَنِ اتَّخَذَ السِّلاحَ وجاهَدَ في سَبِيلِ اللَّهِ وسَبى، ولَبِسَ الثِّيابَ وإنَّما كانُوا يَلْبَسُونَ الجُلُودَ، وأوَّلُ مَن وضَعَ الأوْزانَ والكُيُولَ، وأقامَ عِلْمَ النُّجُومِ، واللَّهُ أعْلَمُ.

مريم 19:57

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَرَفَعْناهُ مَكانًا عَلِيًّا﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّ إدْرِيسَ رُفِعَ إلى السَّماءِ الرّابِعَةِ، وهَذا قَوْلُ أنَسِ بْنِ مالِكٍ في حَدِيثٍ مَرْفُوعٍ، وأبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، وكَعْبٍ، ومُجاهِدٍ. الثّانِي: رَفَعَهُ إلى السَّماءِ السّادِسَةِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، والضَّحّاكُ، وهو مَرْفُوعٌ في السَّماءِ. (p-٣٧٨)واخْتَلَفُوا في مَوْتِهِ فِيها عَلى قَوْلَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّهُ مَيِّتٌ فِيها، قالَهُ مُقاتِلٌ وقِيلَ أنَّهُ ماتَ بَيْنَ السَّماءِ الرّابِعَةِ والخامِسَةِ. الثّانِي: أنَّهُ حَيٌّ فِيها لَمْ يَمُتْ مِثْلُ عِيسى. رَوى ابْنُ إسْحاقَ أنَّ إدْرِيسَ أوَّلُ مَن أُعْطِيَ النُّبُوَّةَ مِن ولَدِ آدَمَ وأوَّلُ مَن خَطَّ بِالقَلَمِ، وهو أُخْنُوخُ بْنُ يَرُدَّ بْنِ مِهْلائِيلَ بْنِ قَيْنانَ بْنِ آنُوشَ بْنِ شِيثَ بْنِ آدَمَ. وَحَكى ابْنُ الأزْهَرِ عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ أنَّ إدْرِيسَ أوَّلُ مَنِ اتَّخَذَ السِّلاحَ وجاهَدَ في سَبِيلِ اللَّهِ وسَبى، ولَبِسَ الثِّيابَ وإنَّما كانُوا يَلْبَسُونَ الجُلُودَ، وأوَّلُ مَن وضَعَ الأوْزانَ والكُيُولَ، وأقامَ عِلْمَ النُّجُومِ، واللَّهُ أعْلَمُ.

مريم 19:58

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿خَرُّوا سُجَّدًا وبُكِيًّا﴾ أيْ سُجَّدًا لِلَّهِ، وبُكِيًّا جَمْعُ باكٍ، لِيَكُونَ السُّجُودُ رَغْبَةً والبُكاءُ رَهْبَةً. وَقَدْ رُوِيَ في الحَدِيثِ: « (فَهَذا السُّجُودُ فَأيْنَ البُكاءُ؟)» يَعْنِي هَذِهِ الرَّغْبَةُ فَأيْنَ الرَّهْبَةُ؟ لِأنَّ الطّاعَةَ لا تُخْلَصُ إلّا بِالرَّغْبَةِ والرَّهْبَةِ.

مريم 19:59

(p-٣٧٩)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ﴾ الآيَةِ. في الفَرْقِ بَيْنَ الخَلْفِ بِتَسْكِينِ اللّامِ والخَلَفِ بِتَحْرِيكِها وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ بِالفَتْحِ إذا خَلَّفَهُ مَن كانَ مِن أهْلِهِ، وبِالتَّسْكِينِ إذا خَلَّفَهُ مَن لَيْسَ مِن أهْلِهِ. الثّانِي: أنَّ الخَلْفَ بِالتَّسْكِينِ مُسْتَعْمَلٌ في الذَّمِّ، وبِالفَتْحِ مُسْتَعْمَلٌ في المَدْحِ، قالَ لَبِيدٌ: ؎ ذَهَبَ الَّذِينَ يُعاشُ في أكْنافِهِمْ وبَقِيتُ في خَلْفٍ كَجِلْدِ الأجْرَبِ وَفِي هَذا الخَلْفِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُمُ اليَهُودُ مِن بَعْدِ ما تَقَدَّمَ مِنَ الأنْبِياءِ، قالَهُ مُقاتِلٌ. الثّانِي: أنَّهم مِنَ المُسْلِمِينَ. فَعَلى هَذا في قَوْلِهِ ﴿مِن بَعْدِهِمْ﴾ قَوْلانِ: أحَدُهُما: مِن بَعْدِ النَّبِيِّ ﷺ، مِن عَصْرِ الصَّحابَةِ وإلى قِيامِ السّاعَةِ كَما رَوى الوَلِيدُ بْنُ قَيْسٍ حَكاهُ إبْراهِيمُ عَنْ عُبَيْدَةَ. الثّانِي: إنَّهم مِن بَعْدِ عَصْرِ الصَّحابَةِ. رَوى الوَلِيدُ بْنُ قَيْسٍ عَنْ أبِي سَعِيدٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: « (يَكُونُ بَعْدَ سِتِّينَ سَنَةً خَلْفٌ أضاعُوا الصَّلاةَ» . الآيَةِ. وَفي إضاعَتِهِمُ الصَّلاةَ قَوْلانِ: أحَدُهُما: تَأْخِيرُها عَنْ أوْقاتِها، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ وعُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ. الثّانِي: تَرْكُها، قالَهُ القُرَظِيُّ. وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: أنْ تَكُونَ إضاعَتُها الإخْلالَ بِاسْتِيفاءِ شُرُوطِها. (p-٣٨٠)﴿فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ وادٍ في جَهَنَّمَ، قالَتْهُ عائِشَةُ وابْنُ مَسْعُودٍ. الثّانِي: أنَّهُ الخُسْرانُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّالِثُ: أنَّهُ الشَّرُّ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. الرّابِعُ: الضَّلالُ عَنِ الجَنَّةِ. الخامِسُ: الخَيْبَةُ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ: ؎ فَمَن يَلْقَ خَيِرًا يَحْمَدِ النّاسُ أمْرَهُ ∗∗∗ ومَن يَغْوَ لا يُعْدَمْ عَلى الغَيِّ لائِما مَن يَغْوَ: أيْ مَن يَخِبْ.

مريم 19:60

(p-٣٧٩)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ﴾ الآيَةِ. في الفَرْقِ بَيْنَ الخَلْفِ بِتَسْكِينِ اللّامِ والخَلَفِ بِتَحْرِيكِها وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ بِالفَتْحِ إذا خَلَّفَهُ مَن كانَ مِن أهْلِهِ، وبِالتَّسْكِينِ إذا خَلَّفَهُ مَن لَيْسَ مِن أهْلِهِ. الثّانِي: أنَّ الخَلْفَ بِالتَّسْكِينِ مُسْتَعْمَلٌ في الذَّمِّ، وبِالفَتْحِ مُسْتَعْمَلٌ في المَدْحِ، قالَ لَبِيدٌ: ؎ ذَهَبَ الَّذِينَ يُعاشُ في أكْنافِهِمْ وبَقِيتُ في خَلْفٍ كَجِلْدِ الأجْرَبِ وَفِي هَذا الخَلْفِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُمُ اليَهُودُ مِن بَعْدِ ما تَقَدَّمَ مِنَ الأنْبِياءِ، قالَهُ مُقاتِلٌ. الثّانِي: أنَّهم مِنَ المُسْلِمِينَ. فَعَلى هَذا في قَوْلِهِ ﴿مِن بَعْدِهِمْ﴾ قَوْلانِ: أحَدُهُما: مِن بَعْدِ النَّبِيِّ ﷺ، مِن عَصْرِ الصَّحابَةِ وإلى قِيامِ السّاعَةِ كَما رَوى الوَلِيدُ بْنُ قَيْسٍ حَكاهُ إبْراهِيمُ عَنْ عُبَيْدَةَ. الثّانِي: إنَّهم مِن بَعْدِ عَصْرِ الصَّحابَةِ. رَوى الوَلِيدُ بْنُ قَيْسٍ عَنْ أبِي سَعِيدٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: « (يَكُونُ بَعْدَ سِتِّينَ سَنَةً خَلْفٌ أضاعُوا الصَّلاةَ» . الآيَةِ. وَفي إضاعَتِهِمُ الصَّلاةَ قَوْلانِ: أحَدُهُما: تَأْخِيرُها عَنْ أوْقاتِها، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ وعُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ. الثّانِي: تَرْكُها، قالَهُ القُرَظِيُّ. وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: أنْ تَكُونَ إضاعَتُها الإخْلالَ بِاسْتِيفاءِ شُرُوطِها. (p-٣٨٠)﴿فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ وادٍ في جَهَنَّمَ، قالَتْهُ عائِشَةُ وابْنُ مَسْعُودٍ. الثّانِي: أنَّهُ الخُسْرانُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّالِثُ: أنَّهُ الشَّرُّ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. الرّابِعُ: الضَّلالُ عَنِ الجَنَّةِ. الخامِسُ: الخَيْبَةُ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ: ؎ فَمَن يَلْقَ خَيِرًا يَحْمَدِ النّاسُ أمْرَهُ ∗∗∗ ومَن يَغْوَ لا يُعْدَمْ عَلى الغَيِّ لائِما مَن يَغْوَ: أيْ مَن يَخِبْ.

مريم 19:61

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْوًا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: الكَلامُ الفاسِدُ. الثّانِي: الخُلْفُ، قالَهُ مُقاتِلٌ. ﴿إلا سَلامًا﴾ فِيهِ وجْهانِ: (p-٣٨١)أحَدُهُما: إلّا السَّلامَةَ. الثّانِي: تَسْلِيمُ المَلائِكَةِ عَلَيْهِمْ، قالَهُ مُقاتِلٌ. ﴿وَلَهم رِزْقُهم فِيها بُكْرَةً وعَشِيًّا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ العَرَبَ إذا أصابَتِ الغَداءَ والعَشاءَ نَعِمَتْ، فَأخْبَرَهُمُ اللَّهُ أنَّ لَهم في الجَنَّةِ غَداءً وعَشاءً، وإنْ لَمْ يَكُنْ في الجَنَّةِ لَيْلٌ ولا نَهارٌ. الثّانِي: مَعْناهُ مِقْدارُ البُكْرَةِ ومِقْدارُ العَشِيِّ مِن أيّامِ الدُّنْيا، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ. وَقِيلَ إنَّهم يَعْرِفُونَ مِقْدارَ اللَّيْلِ بِإرْخاءِ الحُجُبِ وغَلْقِ الأبْوابِ، ومِقْدارَ النَّهارِ بِرَفْعِ الحُجُبِ وفَتْحِ الأبْوابِ. وَيُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ البُكْرَةُ قَبْلَ تَشاغُلِهِمْ بِلَذّاتِهِمْ، والعَشِيُّ بَعْدَ فَراغِهِمْ مِن لَذّاتِهِمْ؛ لِأنَّهُ يَتَخَلَّلُها فَتَراتُ انْتِقالٍ مِن حالٍ إلى حالٍ.

مريم 19:62

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْوًا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: الكَلامُ الفاسِدُ. الثّانِي: الخُلْفُ، قالَهُ مُقاتِلٌ. ﴿إلا سَلامًا﴾ فِيهِ وجْهانِ: (p-٣٨١)أحَدُهُما: إلّا السَّلامَةَ. الثّانِي: تَسْلِيمُ المَلائِكَةِ عَلَيْهِمْ، قالَهُ مُقاتِلٌ. ﴿وَلَهم رِزْقُهم فِيها بُكْرَةً وعَشِيًّا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ العَرَبَ إذا أصابَتِ الغَداءَ والعَشاءَ نَعِمَتْ، فَأخْبَرَهُمُ اللَّهُ أنَّ لَهم في الجَنَّةِ غَداءً وعَشاءً، وإنْ لَمْ يَكُنْ في الجَنَّةِ لَيْلٌ ولا نَهارٌ. الثّانِي: مَعْناهُ مِقْدارُ البُكْرَةِ ومِقْدارُ العَشِيِّ مِن أيّامِ الدُّنْيا، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ. وَقِيلَ إنَّهم يَعْرِفُونَ مِقْدارَ اللَّيْلِ بِإرْخاءِ الحُجُبِ وغَلْقِ الأبْوابِ، ومِقْدارَ النَّهارِ بِرَفْعِ الحُجُبِ وفَتْحِ الأبْوابِ. وَيُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ البُكْرَةُ قَبْلَ تَشاغُلِهِمْ بِلَذّاتِهِمْ، والعَشِيُّ بَعْدَ فَراغِهِمْ مِن لَذّاتِهِمْ؛ لِأنَّهُ يَتَخَلَّلُها فَتَراتُ انْتِقالٍ مِن حالٍ إلى حالٍ.

مريم 19:63

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْوًا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: الكَلامُ الفاسِدُ. الثّانِي: الخُلْفُ، قالَهُ مُقاتِلٌ. ﴿إلا سَلامًا﴾ فِيهِ وجْهانِ: (p-٣٨١)أحَدُهُما: إلّا السَّلامَةَ. الثّانِي: تَسْلِيمُ المَلائِكَةِ عَلَيْهِمْ، قالَهُ مُقاتِلٌ. ﴿وَلَهم رِزْقُهم فِيها بُكْرَةً وعَشِيًّا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ العَرَبَ إذا أصابَتِ الغَداءَ والعَشاءَ نَعِمَتْ، فَأخْبَرَهُمُ اللَّهُ أنَّ لَهم في الجَنَّةِ غَداءً وعَشاءً، وإنْ لَمْ يَكُنْ في الجَنَّةِ لَيْلٌ ولا نَهارٌ. الثّانِي: مَعْناهُ مِقْدارُ البُكْرَةِ ومِقْدارُ العَشِيِّ مِن أيّامِ الدُّنْيا، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ. وَقِيلَ إنَّهم يَعْرِفُونَ مِقْدارَ اللَّيْلِ بِإرْخاءِ الحُجُبِ وغَلْقِ الأبْوابِ، ومِقْدارَ النَّهارِ بِرَفْعِ الحُجُبِ وفَتْحِ الأبْوابِ. وَيُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ البُكْرَةُ قَبْلَ تَشاغُلِهِمْ بِلَذّاتِهِمْ، والعَشِيُّ بَعْدَ فَراغِهِمْ مِن لَذّاتِهِمْ؛ لِأنَّهُ يَتَخَلَّلُها فَتَراتُ انْتِقالٍ مِن حالٍ إلى حالٍ.

مريم 19:64

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما نَتَنَزَّلُ إلا بِأمْرِ رَبِّكَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ قَوْلُ أهْلِ الجَنَّةِ: إنَّنا لا نَنْزِلُ مَوْضِعًا مِنَ الجَنَّةِ إلّا بِأمْرِ اللَّهِ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. الثّانِي: أنَّهُ قَوْلُ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ، لِما ذُكِرَ «أنَّ جِبْرِيلَ أبْطَأ عَلى النَّبِيِّ ﷺ بِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ لَيْلَةً، فَلَمّا جاءَهُ قالَ: (غِبْتَ عَنِّي حَتّى ظَنَّ المُشْرِكُونَ كُلَّ ظَنٍّ) . فَنَزَلَتْ ﴿وَما نَتَنَزَّلُ إلا بِأمْرِ رَبِّكَ﴾» ويَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: إذا أُمِرْنا نَزَلْنا عَلَيْكَ. (p-٣٨٢)الثّانِي: إذا أمَرَكَ رَبُّكَ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الأمْرَ عَلى الوَجْهِ الأوَّلِ مُتَوَجِّهًا إلى النُّزُولِ، وعَلى الثّانِي مُتَوَجِّهًا إلى التَّنْزِيلِ. ﴿لَهُ ما بَيْنَ أيْدِينا وما خَلْفَنا﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: ﴿ما بَيْنَ أيْدِينا﴾ مِنَ الآخِرَةِ، ﴿وَما خَلْفَنا﴾ مِنَ الدُّنْيا. ﴿وَما بَيْنَ ذَلِكَ﴾ يَعْنِي ما بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ، قالَهُ قَتادَةُ. والثّانِي: ﴿ما بَيْنَ أيْدِينا﴾ أيْ ما مَضى أمامَنا مِنَ الدُّنْيا، ﴿وَما خَلْفَنا﴾ ما يَكُونُ بَعْدَنا مِنَ الدُّنْيا والآخِرَةِ. ﴿وَما بَيْنَ ذَلِكَ﴾ ما مَضى مِن قَبْلُ وما يَكُونُ مِن بَعْدُ، قالَهُ ابْنُ جَرِيرٍ. وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: ﴿ما بَيْنَ أيْدِينا﴾: السَّماءُ، ﴿وَما خَلْفَنا﴾: الأرْضُ. ﴿وَما بَيْنَ ذَلِكَ﴾ ما بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ. ﴿وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أيْ ما نَسِيَكَ رَبُّكَ. الثّانِي: وما كانَ رَبُّكَ ذا نِسْيانٍ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: يَعْنِي مِثْلًا وشَبِيهًا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ، مَأْخُوذٌ مِنَ المُساماةِ. الثّانِي: أنَّهُ لا أحَدَ يُسَمّى بِاللَّهِ غَيْرُهُ، قالَهُ قَتادَةُ، والكَلْبِيُّ. الثّالِثُ: أنَّهُ لا يَسْتَحِقُّ أحَدٌ أنْ يُسَمّى إلَهًا غَيْرُهُ. الرّابِعُ: هَلْ تَعْلَمُ لَهُ مِن ولَدٍ، قالَهُ الضَّحّاكُ، قالَ أبُو طالِبٍ: ؎ أمّا المُسَمّى فَأنْتِ مِنهُ مُكْثِرُ لَكِنَّهُ ما لِلْخُلُودِ سَبِيلُ

مريم 19:65

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما نَتَنَزَّلُ إلا بِأمْرِ رَبِّكَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ قَوْلُ أهْلِ الجَنَّةِ: إنَّنا لا نَنْزِلُ مَوْضِعًا مِنَ الجَنَّةِ إلّا بِأمْرِ اللَّهِ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. الثّانِي: أنَّهُ قَوْلُ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ، لِما ذُكِرَ «أنَّ جِبْرِيلَ أبْطَأ عَلى النَّبِيِّ ﷺ بِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ لَيْلَةً، فَلَمّا جاءَهُ قالَ: (غِبْتَ عَنِّي حَتّى ظَنَّ المُشْرِكُونَ كُلَّ ظَنٍّ) . فَنَزَلَتْ ﴿وَما نَتَنَزَّلُ إلا بِأمْرِ رَبِّكَ﴾» ويَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: إذا أُمِرْنا نَزَلْنا عَلَيْكَ. (p-٣٨٢)الثّانِي: إذا أمَرَكَ رَبُّكَ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الأمْرَ عَلى الوَجْهِ الأوَّلِ مُتَوَجِّهًا إلى النُّزُولِ، وعَلى الثّانِي مُتَوَجِّهًا إلى التَّنْزِيلِ. ﴿لَهُ ما بَيْنَ أيْدِينا وما خَلْفَنا﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: ﴿ما بَيْنَ أيْدِينا﴾ مِنَ الآخِرَةِ، ﴿وَما خَلْفَنا﴾ مِنَ الدُّنْيا. ﴿وَما بَيْنَ ذَلِكَ﴾ يَعْنِي ما بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ، قالَهُ قَتادَةُ. والثّانِي: ﴿ما بَيْنَ أيْدِينا﴾ أيْ ما مَضى أمامَنا مِنَ الدُّنْيا، ﴿وَما خَلْفَنا﴾ ما يَكُونُ بَعْدَنا مِنَ الدُّنْيا والآخِرَةِ. ﴿وَما بَيْنَ ذَلِكَ﴾ ما مَضى مِن قَبْلُ وما يَكُونُ مِن بَعْدُ، قالَهُ ابْنُ جَرِيرٍ. وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: ﴿ما بَيْنَ أيْدِينا﴾: السَّماءُ، ﴿وَما خَلْفَنا﴾: الأرْضُ. ﴿وَما بَيْنَ ذَلِكَ﴾ ما بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ. ﴿وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أيْ ما نَسِيَكَ رَبُّكَ. الثّانِي: وما كانَ رَبُّكَ ذا نِسْيانٍ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: يَعْنِي مِثْلًا وشَبِيهًا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ، مَأْخُوذٌ مِنَ المُساماةِ. الثّانِي: أنَّهُ لا أحَدَ يُسَمّى بِاللَّهِ غَيْرُهُ، قالَهُ قَتادَةُ، والكَلْبِيُّ. الثّالِثُ: أنَّهُ لا يَسْتَحِقُّ أحَدٌ أنْ يُسَمّى إلَهًا غَيْرُهُ. الرّابِعُ: هَلْ تَعْلَمُ لَهُ مِن ولَدٍ، قالَهُ الضَّحّاكُ، قالَ أبُو طالِبٍ: ؎ أمّا المُسَمّى فَأنْتِ مِنهُ مُكْثِرُ لَكِنَّهُ ما لِلْخُلُودِ سَبِيلُ

مريم 19:66

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿حَوْلَ جَهَنَّمَ﴾ فِيها قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّ جَهَنَّمَ اسْمٌ مِن أسْماءِ النّارِ. الثّانِي: أنَّهُ اسْمٌ لِأعْمَقَ مَوْضِعٍ في النّارِ، كالفِرْدَوْسِ الَّذِي هو اسْمٌ لِأعْلى مَوْضِعٍ في الجَنَّةِ. ﴿جِثِيًّا﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: [جَماعاتٍ]، قالَهُ الكَلْبِيُّ والأخْفَشُ. الثّانِي: بُرُوكًا عَلى الرُّكَبِ، قالَهُ عَطِيَّةُ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ أيُّهُمْ﴾ الشِّيعَةُ الجَماعَةُ المُتَعاوِنُونَ. قالَ مُجاهِدٌ: والمُرادُ بِالشِّيعَةِ الأُمَّةُ لِاجْتِماعِهِمْ وتَعاوُنِهِمْ. وَفي ﴿ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: لَنُنادِيَنَّ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ. الثّانِي: لَنَسْتَخْرِجَنَّ، قالَهُ مُقاتِلٌ. ﴿عِتِيًّا﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أهْلُ الِافْتِراءِ بِلُغَةِ بَنِي تَمِيمٍ، قالَهُ بَعْضُ أهْلِ اللُّغَةِ. الثّانِي: جُرْأةً، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الثّالِثُ: كُفْرًا، قالَهُ عَطِيَّةُ. الرّابِعُ: تَمَرُّدًا. الخامِسُ: مَعْصِيَةً. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أوْلى بِها صِلِيًّا﴾ فِيهِ وجْهانِ: (p-٣٨٤)أحَدُها: دُخُولًا، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الثّانِي: لُزُومًا.

مريم 19:67

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿حَوْلَ جَهَنَّمَ﴾ فِيها قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّ جَهَنَّمَ اسْمٌ مِن أسْماءِ النّارِ. الثّانِي: أنَّهُ اسْمٌ لِأعْمَقَ مَوْضِعٍ في النّارِ، كالفِرْدَوْسِ الَّذِي هو اسْمٌ لِأعْلى مَوْضِعٍ في الجَنَّةِ. ﴿جِثِيًّا﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: [جَماعاتٍ]، قالَهُ الكَلْبِيُّ والأخْفَشُ. الثّانِي: بُرُوكًا عَلى الرُّكَبِ، قالَهُ عَطِيَّةُ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ أيُّهُمْ﴾ الشِّيعَةُ الجَماعَةُ المُتَعاوِنُونَ. قالَ مُجاهِدٌ: والمُرادُ بِالشِّيعَةِ الأُمَّةُ لِاجْتِماعِهِمْ وتَعاوُنِهِمْ. وَفي ﴿ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: لَنُنادِيَنَّ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ. الثّانِي: لَنَسْتَخْرِجَنَّ، قالَهُ مُقاتِلٌ. ﴿عِتِيًّا﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أهْلُ الِافْتِراءِ بِلُغَةِ بَنِي تَمِيمٍ، قالَهُ بَعْضُ أهْلِ اللُّغَةِ. الثّانِي: جُرْأةً، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الثّالِثُ: كُفْرًا، قالَهُ عَطِيَّةُ. الرّابِعُ: تَمَرُّدًا. الخامِسُ: مَعْصِيَةً. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أوْلى بِها صِلِيًّا﴾ فِيهِ وجْهانِ: (p-٣٨٤)أحَدُها: دُخُولًا، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الثّانِي: لُزُومًا.

مريم 19:68

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿حَوْلَ جَهَنَّمَ﴾ فِيها قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّ جَهَنَّمَ اسْمٌ مِن أسْماءِ النّارِ. الثّانِي: أنَّهُ اسْمٌ لِأعْمَقَ مَوْضِعٍ في النّارِ، كالفِرْدَوْسِ الَّذِي هو اسْمٌ لِأعْلى مَوْضِعٍ في الجَنَّةِ. ﴿جِثِيًّا﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: [جَماعاتٍ]، قالَهُ الكَلْبِيُّ والأخْفَشُ. الثّانِي: بُرُوكًا عَلى الرُّكَبِ، قالَهُ عَطِيَّةُ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ أيُّهُمْ﴾ الشِّيعَةُ الجَماعَةُ المُتَعاوِنُونَ. قالَ مُجاهِدٌ: والمُرادُ بِالشِّيعَةِ الأُمَّةُ لِاجْتِماعِهِمْ وتَعاوُنِهِمْ. وَفي ﴿ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: لَنُنادِيَنَّ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ. الثّانِي: لَنَسْتَخْرِجَنَّ، قالَهُ مُقاتِلٌ. ﴿عِتِيًّا﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أهْلُ الِافْتِراءِ بِلُغَةِ بَنِي تَمِيمٍ، قالَهُ بَعْضُ أهْلِ اللُّغَةِ. الثّانِي: جُرْأةً، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الثّالِثُ: كُفْرًا، قالَهُ عَطِيَّةُ. الرّابِعُ: تَمَرُّدًا. الخامِسُ: مَعْصِيَةً. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أوْلى بِها صِلِيًّا﴾ فِيهِ وجْهانِ: (p-٣٨٤)أحَدُها: دُخُولًا، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الثّانِي: لُزُومًا.

مريم 19:69

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿حَوْلَ جَهَنَّمَ﴾ فِيها قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّ جَهَنَّمَ اسْمٌ مِن أسْماءِ النّارِ. الثّانِي: أنَّهُ اسْمٌ لِأعْمَقَ مَوْضِعٍ في النّارِ، كالفِرْدَوْسِ الَّذِي هو اسْمٌ لِأعْلى مَوْضِعٍ في الجَنَّةِ. ﴿جِثِيًّا﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: [جَماعاتٍ]، قالَهُ الكَلْبِيُّ والأخْفَشُ. الثّانِي: بُرُوكًا عَلى الرُّكَبِ، قالَهُ عَطِيَّةُ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ أيُّهُمْ﴾ الشِّيعَةُ الجَماعَةُ المُتَعاوِنُونَ. قالَ مُجاهِدٌ: والمُرادُ بِالشِّيعَةِ الأُمَّةُ لِاجْتِماعِهِمْ وتَعاوُنِهِمْ. وَفي ﴿ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: لَنُنادِيَنَّ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ. الثّانِي: لَنَسْتَخْرِجَنَّ، قالَهُ مُقاتِلٌ. ﴿عِتِيًّا﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أهْلُ الِافْتِراءِ بِلُغَةِ بَنِي تَمِيمٍ، قالَهُ بَعْضُ أهْلِ اللُّغَةِ. الثّانِي: جُرْأةً، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الثّالِثُ: كُفْرًا، قالَهُ عَطِيَّةُ. الرّابِعُ: تَمَرُّدًا. الخامِسُ: مَعْصِيَةً. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أوْلى بِها صِلِيًّا﴾ فِيهِ وجْهانِ: (p-٣٨٤)أحَدُها: دُخُولًا، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الثّانِي: لُزُومًا.

مريم 19:70

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿حَوْلَ جَهَنَّمَ﴾ فِيها قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّ جَهَنَّمَ اسْمٌ مِن أسْماءِ النّارِ. الثّانِي: أنَّهُ اسْمٌ لِأعْمَقَ مَوْضِعٍ في النّارِ، كالفِرْدَوْسِ الَّذِي هو اسْمٌ لِأعْلى مَوْضِعٍ في الجَنَّةِ. ﴿جِثِيًّا﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: [جَماعاتٍ]، قالَهُ الكَلْبِيُّ والأخْفَشُ. الثّانِي: بُرُوكًا عَلى الرُّكَبِ، قالَهُ عَطِيَّةُ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ أيُّهُمْ﴾ الشِّيعَةُ الجَماعَةُ المُتَعاوِنُونَ. قالَ مُجاهِدٌ: والمُرادُ بِالشِّيعَةِ الأُمَّةُ لِاجْتِماعِهِمْ وتَعاوُنِهِمْ. وَفي ﴿ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: لَنُنادِيَنَّ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ. الثّانِي: لَنَسْتَخْرِجَنَّ، قالَهُ مُقاتِلٌ. ﴿عِتِيًّا﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أهْلُ الِافْتِراءِ بِلُغَةِ بَنِي تَمِيمٍ، قالَهُ بَعْضُ أهْلِ اللُّغَةِ. الثّانِي: جُرْأةً، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الثّالِثُ: كُفْرًا، قالَهُ عَطِيَّةُ. الرّابِعُ: تَمَرُّدًا. الخامِسُ: مَعْصِيَةً. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أوْلى بِها صِلِيًّا﴾ فِيهِ وجْهانِ: (p-٣٨٤)أحَدُها: دُخُولًا، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الثّانِي: لُزُومًا.

مريم 19:71

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإنْ مِنكم إلا وارِدُها﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي الحُمّى والمَرَضَ، قالَهُ مُجاهِدٌ. رَوى أبُو هُرَيْرَةَ قالَ: «خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعُودُ رَجُلًا مِن أصْحابِهِ فِيهِ وعَكٌ وأنا مَعَهُ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ: (أبْشِرْ فَإنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ يَقُولُ: هي نارِي أُسَلِّطُها عَلى عَبْدِيَ المُؤْمِنِ لِتَكُونَ حَظَّهُ مِنَ النّارِ)» أيْ في الآخِرَةِ. الثّانِي: يَعْنِي جَهَنَّمَ. ثُمَّ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي بِذَلِكَ الكافِرِينَ يَرِدُونَها دُونَ المُؤْمِنِ; قالَهُ عِكْرِمَةُ ويَكُونُ قَوْلُهُ: ﴿وَإنْ مِنكُمْ﴾ أيْ مِنهم كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَسَقاهم رَبُّهم شَرابًا طَهُورًا﴾ ثُمَّ قالَ: ﴿إنَّ هَذا كانَ لَكم جَزاءً﴾ أيْ لَهم. الثّانِي: أنَّهُ أرادَ المُؤْمِنَ والكافِرَ. رَوى ابْنُ زَيْدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: « (الزّالُّونَ والزّالّاتُ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ)» وفي كَيْفِيَّةِ وُرُودِها قَوْلانِ: (p-٣٨٥)أحَدُهُما: الدُّخُولُ فِيها. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لَيَرِدَنَّها كُلُّ بَرٍّ وفاجِرٍ. لَكِنَّها تَمَسُّ الفاجِرَ دُونَ البَرِّ. قالَ وكانَ دُعاءُ مَن مَضى: اللَّهُمَّ أخْرِجْنِي مِنَ النّارِ سالِمًا، وأدْخِلْنِي الجَنَّةَ عالِمًا. والقَوْلُ الثّانِي: أنَّ وُرُودَ المُسْلِمِ عَلَيْها الوُصُولُ إلَيْها ناظِرًا لَها ومَسْرُورًا بِالنَّجاةِ مِنها، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ، وذَلِكَ مِثْلُ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلَمّا ورَدَ ماءَ مَدْيَنَ﴾ [القَصَصِ: ٢٣] أيْ وصَلَ. وَكَقَوْلِ زُهَيْرِ بْنِ أبِي سُلْمى: ؎ ولَمّا ورَدْنَ الماءَ زُرْقًا جِمامُهُ وضَعْنَ عِصِيَّ الحاضِرِ المُتَخَيِّمِ وَيَحْتَمِلُ قَوْلًا ثالِثًا: أنْ يَكُونَ المُرادُ بِذَلِكَ وُرُودَ عُرْضَةِ القِيامَةِ الَّتِي تَجْمَعُ كُلَّ بَرٍّ وفاجِرٍ. ﴿كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: قَضاءً مُقْتَضِيًا، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: قَسَمًا واجِبًا، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ.

مريم 19:72

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإنْ مِنكم إلا وارِدُها﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي الحُمّى والمَرَضَ، قالَهُ مُجاهِدٌ. رَوى أبُو هُرَيْرَةَ قالَ: «خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعُودُ رَجُلًا مِن أصْحابِهِ فِيهِ وعَكٌ وأنا مَعَهُ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ: (أبْشِرْ فَإنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ يَقُولُ: هي نارِي أُسَلِّطُها عَلى عَبْدِيَ المُؤْمِنِ لِتَكُونَ حَظَّهُ مِنَ النّارِ)» أيْ في الآخِرَةِ. الثّانِي: يَعْنِي جَهَنَّمَ. ثُمَّ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي بِذَلِكَ الكافِرِينَ يَرِدُونَها دُونَ المُؤْمِنِ; قالَهُ عِكْرِمَةُ ويَكُونُ قَوْلُهُ: ﴿وَإنْ مِنكُمْ﴾ أيْ مِنهم كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَسَقاهم رَبُّهم شَرابًا طَهُورًا﴾ ثُمَّ قالَ: ﴿إنَّ هَذا كانَ لَكم جَزاءً﴾ أيْ لَهم. الثّانِي: أنَّهُ أرادَ المُؤْمِنَ والكافِرَ. رَوى ابْنُ زَيْدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: « (الزّالُّونَ والزّالّاتُ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ)» وفي كَيْفِيَّةِ وُرُودِها قَوْلانِ: (p-٣٨٥)أحَدُهُما: الدُّخُولُ فِيها. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لَيَرِدَنَّها كُلُّ بَرٍّ وفاجِرٍ. لَكِنَّها تَمَسُّ الفاجِرَ دُونَ البَرِّ. قالَ وكانَ دُعاءُ مَن مَضى: اللَّهُمَّ أخْرِجْنِي مِنَ النّارِ سالِمًا، وأدْخِلْنِي الجَنَّةَ عالِمًا. والقَوْلُ الثّانِي: أنَّ وُرُودَ المُسْلِمِ عَلَيْها الوُصُولُ إلَيْها ناظِرًا لَها ومَسْرُورًا بِالنَّجاةِ مِنها، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ، وذَلِكَ مِثْلُ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلَمّا ورَدَ ماءَ مَدْيَنَ﴾ [القَصَصِ: ٢٣] أيْ وصَلَ. وَكَقَوْلِ زُهَيْرِ بْنِ أبِي سُلْمى: ؎ ولَمّا ورَدْنَ الماءَ زُرْقًا جِمامُهُ وضَعْنَ عِصِيَّ الحاضِرِ المُتَخَيِّمِ وَيَحْتَمِلُ قَوْلًا ثالِثًا: أنْ يَكُونَ المُرادُ بِذَلِكَ وُرُودَ عُرْضَةِ القِيامَةِ الَّتِي تَجْمَعُ كُلَّ بَرٍّ وفاجِرٍ. ﴿كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: قَضاءً مُقْتَضِيًا، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: قَسَمًا واجِبًا، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ.

مريم 19:73

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أيُّ الفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقامًا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مَنزِلُ إقامَةٍ في الجَنَّةِ أوِ النّارِ. والثّانِي: يَعْنِي كَلامٌ قائِمٌ بِجَدَلٍ واحْتِجاجٍ أيْ: أمَّنْ فَلَجَتْ حُجَّتُهُ بِالطّاعَةِ (p-٣٨٦)خَيْرٌ أمْ مَن دُحِضَتْ حُجَّتُهُ بِالمَعْصِيَةِ، وشاهِدُهُ قَوْلُ لَبِيدٍ: ؎ ومَقامِ ضِيقٍ فُرْجَتُهْ بِلِسانِي وحُسامِي وجَدَلْ ﴿وَأحْسَنُ نَدِيًّا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أفْضَلُ مَجْلِسًا. الثّانِي: أوْسَعُ عَيْشًا. وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: أيُّهُما خَيْرٌ مَقامًا في مَوْقِفِ العَرْضِ، مَن قَضى لَهُ بِالثَّوابِ أوِ العِقابِ؟ ﴿وَأحْسَنُ نَدِيًّا﴾ مَنزِلُ إقامَةٍ في الجَنَّةِ أوْ في النّارِ، وقالَ ثَعْلَبٌ: المُقامُ بِضَمِّ المِيمِ: الإقامَةُ، وبِفَتْحِها المَجْلِسُ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أثاثًا ورِئْيًا﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّ الأثاثَ: المَتاعُ، والرِّئْيَ: المَنظَرُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. قالَ الشّاعِرُ: ؎ أشاقَّتِ الظَّعائِنُ يَوْمَ ولَّوْا ∗∗∗ بِذِي الرِّئْيِ الجَمِيلِ مِنَ الأثاثِ. الثّانِي: أنَّ الأثاثَ ما كانَ جَدِيدًا مِن ثِيابِ البَيْتِ، والرِّئْيُ الِارْتِواءُ مِنَ النِّعْمَةِ. الثّالِثُ: الأثاثُ ما لا يَراهُ النّاسُ. والرِّئْيُ ما يَراهُ النّاسُ. الرّابِعُ: مَعْناهُ أكْثَرُ أمْوالًا وأحْسَنُ صُوَرًا. وَيَحْتَمِلُ خامِسًا: أنَّ الأثاثَ ما يُعَدُّ لِلِاسْتِعْمالِ، والرِّئْيَ ما يُعَدُّ لِلْجَمالِ.

مريم 19:74

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أيُّ الفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقامًا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مَنزِلُ إقامَةٍ في الجَنَّةِ أوِ النّارِ. والثّانِي: يَعْنِي كَلامٌ قائِمٌ بِجَدَلٍ واحْتِجاجٍ أيْ: أمَّنْ فَلَجَتْ حُجَّتُهُ بِالطّاعَةِ (p-٣٨٦)خَيْرٌ أمْ مَن دُحِضَتْ حُجَّتُهُ بِالمَعْصِيَةِ، وشاهِدُهُ قَوْلُ لَبِيدٍ: ؎ ومَقامِ ضِيقٍ فُرْجَتُهْ بِلِسانِي وحُسامِي وجَدَلْ ﴿وَأحْسَنُ نَدِيًّا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أفْضَلُ مَجْلِسًا. الثّانِي: أوْسَعُ عَيْشًا. وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: أيُّهُما خَيْرٌ مَقامًا في مَوْقِفِ العَرْضِ، مَن قَضى لَهُ بِالثَّوابِ أوِ العِقابِ؟ ﴿وَأحْسَنُ نَدِيًّا﴾ مَنزِلُ إقامَةٍ في الجَنَّةِ أوْ في النّارِ، وقالَ ثَعْلَبٌ: المُقامُ بِضَمِّ المِيمِ: الإقامَةُ، وبِفَتْحِها المَجْلِسُ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أثاثًا ورِئْيًا﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّ الأثاثَ: المَتاعُ، والرِّئْيَ: المَنظَرُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. قالَ الشّاعِرُ: ؎ أشاقَّتِ الظَّعائِنُ يَوْمَ ولَّوْا ∗∗∗ بِذِي الرِّئْيِ الجَمِيلِ مِنَ الأثاثِ. الثّانِي: أنَّ الأثاثَ ما كانَ جَدِيدًا مِن ثِيابِ البَيْتِ، والرِّئْيُ الِارْتِواءُ مِنَ النِّعْمَةِ. الثّالِثُ: الأثاثُ ما لا يَراهُ النّاسُ. والرِّئْيُ ما يَراهُ النّاسُ. الرّابِعُ: مَعْناهُ أكْثَرُ أمْوالًا وأحْسَنُ صُوَرًا. وَيَحْتَمِلُ خامِسًا: أنَّ الأثاثَ ما يُعَدُّ لِلِاسْتِعْمالِ، والرِّئْيَ ما يُعَدُّ لِلْجَمالِ.

مريم 19:75

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى﴾ فِيهِ وجْهانِ: (p-٣٨٧)أحَدُهُما: يَزِيدُهم هُدًى بِالمَعُونَةِ في طاعَتِهِ والتَّوْفِيقِ لِمَرْضاتِهِ. الثّانِي: الإيمانُ بِالنّاسِخِ والمَنسُوخِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ ومُقاتِلٌ، فَيَكُونُ مَعْناهُ: ويَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا بِالمَنسُوخِ هُدًى بِالنّاسِخِ. وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: ويَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا إلى طاعَتِهِ هُدًى إلى الجَنَّةِ.

مريم 19:76

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى﴾ فِيهِ وجْهانِ: (p-٣٨٧)أحَدُهُما: يَزِيدُهم هُدًى بِالمَعُونَةِ في طاعَتِهِ والتَّوْفِيقِ لِمَرْضاتِهِ. الثّانِي: الإيمانُ بِالنّاسِخِ والمَنسُوخِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ ومُقاتِلٌ، فَيَكُونُ مَعْناهُ: ويَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا بِالمَنسُوخِ هُدًى بِالنّاسِخِ. وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: ويَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا إلى طاعَتِهِ هُدًى إلى الجَنَّةِ.

مريم 19:77

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أفَرَأيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنا﴾ اخْتُلِفَ فِيمَن نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِيهِ عَلى قَوْلَيْنِ: أحَدُهُما: في العاصِ بْنِ وائِلٍ السَّهْمِيِّ، قالَهُ جابِرٌ وابْنُ عَبّاسٍ ومُجاهِدٌ. الثّانِي: في الوَلِيدِ بْنِ المُغِيرَةِ، قالَهُ الحَسَنُ. ﴿مالا ووَلَدًا﴾ قَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ ﴿وَوَلَدًا﴾ بِضَمِّ الواوِ، وقَرَأ الباقُونَ بِفَتْحِها، فاخْتُلِفَ في ضَمِّها وفَتْحِها عَلى وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّهُما لُغَتانِ مَعْناهُما واحِدٌ، يُقالُ ولَدٌ ووُلْدٌ، وعَدَمٌ وعُدْمٌ، وقالَ الحارِثُ بْنُ حِلِّزَةَ: ؎ ولَقَدْ رَأيْتُ مَعاشِرًا قَدْ ثَمَّرُوا مالًا ووُلْدا والثّانِي: أنَّ قَيْسًا تَجْعَلُ الوُلْدَ بِالضَّمِّ جَمِيعًا، والوَلَدُ بِالفَتْحِ واحِدًا. (p-٣٨٨)وَفِي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لأُوتَيَنَّ مالا ووَلَدًا﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ أرادَ في الجَنَّةِ اسْتِهْزاءً بِما وعَدَ اللَّهُ عَلى طاعَتِهِ وعِبادَتِهِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الثّانِي: أنَّهُ أرادَ في الدُّنْيا، وهو قَوْلُ الجُمْهُورِ. وَفِيهِ وجْهانِ مُحْتَمَلانِ: أحَدُهُما: إنْ أقَمْتَ عَلى دِينِ آبائِي وعِبادَةِ آلِهِتْيٍ لَأُوتَيَنَّ مالًا ووَلَدًا. الثّانِي: مَعْناهُ لَوْ كُنْتُ أقَمْتُ عَلى باطِلٍ لَما أُوتِيتُ مالًا ووَلَدًا. ﴿أطَّلَعَ الغَيْبَ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: مَعْناهُ أعَلِمَ الغَيْبَ أنَّهُ سَيُؤْتِيهِ عَلى كُفْرِهِ مالًا ووَلَدًا. الثّانِي: أعَلِمَ الغَيْبَ لِما آتاهُ اللَّهُ عَلى كُفْرِهِ. ﴿أمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي عَمَلًا صالِحًا قَدَّمَهُ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: قَوْلًا عَهِدَ بِهِ اللَّهُ إلَيْهِ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَنَرِثُهُ ما يَقُولُ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ اللَّهَ يَسْلُبُهُ ما أعْطاهُ في الدُّنْيا مِن مالٍ ووَلَدٍ. الثّانِي: يَحْرِمُهُ ما تَمَنّاهُ في الآخِرَةِ مِن مالٍ ووَلَدٍ. ﴿وَيَأْتِينا فَرْدًا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: بِلا مالٍ ولا ولَدٍ. الثّانِي: بِلا ولِيٍّ ولا ناصِرٍ.

مريم 19:78

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أفَرَأيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنا﴾ اخْتُلِفَ فِيمَن نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِيهِ عَلى قَوْلَيْنِ: أحَدُهُما: في العاصِ بْنِ وائِلٍ السَّهْمِيِّ، قالَهُ جابِرٌ وابْنُ عَبّاسٍ ومُجاهِدٌ. الثّانِي: في الوَلِيدِ بْنِ المُغِيرَةِ، قالَهُ الحَسَنُ. ﴿مالا ووَلَدًا﴾ قَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ ﴿وَوَلَدًا﴾ بِضَمِّ الواوِ، وقَرَأ الباقُونَ بِفَتْحِها، فاخْتُلِفَ في ضَمِّها وفَتْحِها عَلى وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّهُما لُغَتانِ مَعْناهُما واحِدٌ، يُقالُ ولَدٌ ووُلْدٌ، وعَدَمٌ وعُدْمٌ، وقالَ الحارِثُ بْنُ حِلِّزَةَ: ؎ ولَقَدْ رَأيْتُ مَعاشِرًا قَدْ ثَمَّرُوا مالًا ووُلْدا والثّانِي: أنَّ قَيْسًا تَجْعَلُ الوُلْدَ بِالضَّمِّ جَمِيعًا، والوَلَدُ بِالفَتْحِ واحِدًا. (p-٣٨٨)وَفِي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لأُوتَيَنَّ مالا ووَلَدًا﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ أرادَ في الجَنَّةِ اسْتِهْزاءً بِما وعَدَ اللَّهُ عَلى طاعَتِهِ وعِبادَتِهِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الثّانِي: أنَّهُ أرادَ في الدُّنْيا، وهو قَوْلُ الجُمْهُورِ. وَفِيهِ وجْهانِ مُحْتَمَلانِ: أحَدُهُما: إنْ أقَمْتَ عَلى دِينِ آبائِي وعِبادَةِ آلِهِتْيٍ لَأُوتَيَنَّ مالًا ووَلَدًا. الثّانِي: مَعْناهُ لَوْ كُنْتُ أقَمْتُ عَلى باطِلٍ لَما أُوتِيتُ مالًا ووَلَدًا. ﴿أطَّلَعَ الغَيْبَ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: مَعْناهُ أعَلِمَ الغَيْبَ أنَّهُ سَيُؤْتِيهِ عَلى كُفْرِهِ مالًا ووَلَدًا. الثّانِي: أعَلِمَ الغَيْبَ لِما آتاهُ اللَّهُ عَلى كُفْرِهِ. ﴿أمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي عَمَلًا صالِحًا قَدَّمَهُ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: قَوْلًا عَهِدَ بِهِ اللَّهُ إلَيْهِ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَنَرِثُهُ ما يَقُولُ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ اللَّهَ يَسْلُبُهُ ما أعْطاهُ في الدُّنْيا مِن مالٍ ووَلَدٍ. الثّانِي: يَحْرِمُهُ ما تَمَنّاهُ في الآخِرَةِ مِن مالٍ ووَلَدٍ. ﴿وَيَأْتِينا فَرْدًا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: بِلا مالٍ ولا ولَدٍ. الثّانِي: بِلا ولِيٍّ ولا ناصِرٍ.

مريم 19:79

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أفَرَأيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنا﴾ اخْتُلِفَ فِيمَن نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِيهِ عَلى قَوْلَيْنِ: أحَدُهُما: في العاصِ بْنِ وائِلٍ السَّهْمِيِّ، قالَهُ جابِرٌ وابْنُ عَبّاسٍ ومُجاهِدٌ. الثّانِي: في الوَلِيدِ بْنِ المُغِيرَةِ، قالَهُ الحَسَنُ. ﴿مالا ووَلَدًا﴾ قَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ ﴿وَوَلَدًا﴾ بِضَمِّ الواوِ، وقَرَأ الباقُونَ بِفَتْحِها، فاخْتُلِفَ في ضَمِّها وفَتْحِها عَلى وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّهُما لُغَتانِ مَعْناهُما واحِدٌ، يُقالُ ولَدٌ ووُلْدٌ، وعَدَمٌ وعُدْمٌ، وقالَ الحارِثُ بْنُ حِلِّزَةَ: ؎ ولَقَدْ رَأيْتُ مَعاشِرًا قَدْ ثَمَّرُوا مالًا ووُلْدا والثّانِي: أنَّ قَيْسًا تَجْعَلُ الوُلْدَ بِالضَّمِّ جَمِيعًا، والوَلَدُ بِالفَتْحِ واحِدًا. (p-٣٨٨)وَفِي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لأُوتَيَنَّ مالا ووَلَدًا﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ أرادَ في الجَنَّةِ اسْتِهْزاءً بِما وعَدَ اللَّهُ عَلى طاعَتِهِ وعِبادَتِهِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الثّانِي: أنَّهُ أرادَ في الدُّنْيا، وهو قَوْلُ الجُمْهُورِ. وَفِيهِ وجْهانِ مُحْتَمَلانِ: أحَدُهُما: إنْ أقَمْتَ عَلى دِينِ آبائِي وعِبادَةِ آلِهِتْيٍ لَأُوتَيَنَّ مالًا ووَلَدًا. الثّانِي: مَعْناهُ لَوْ كُنْتُ أقَمْتُ عَلى باطِلٍ لَما أُوتِيتُ مالًا ووَلَدًا. ﴿أطَّلَعَ الغَيْبَ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: مَعْناهُ أعَلِمَ الغَيْبَ أنَّهُ سَيُؤْتِيهِ عَلى كُفْرِهِ مالًا ووَلَدًا. الثّانِي: أعَلِمَ الغَيْبَ لِما آتاهُ اللَّهُ عَلى كُفْرِهِ. ﴿أمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي عَمَلًا صالِحًا قَدَّمَهُ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: قَوْلًا عَهِدَ بِهِ اللَّهُ إلَيْهِ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَنَرِثُهُ ما يَقُولُ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ اللَّهَ يَسْلُبُهُ ما أعْطاهُ في الدُّنْيا مِن مالٍ ووَلَدٍ. الثّانِي: يَحْرِمُهُ ما تَمَنّاهُ في الآخِرَةِ مِن مالٍ ووَلَدٍ. ﴿وَيَأْتِينا فَرْدًا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: بِلا مالٍ ولا ولَدٍ. الثّانِي: بِلا ولِيٍّ ولا ناصِرٍ.

مريم 19:80

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أفَرَأيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنا﴾ اخْتُلِفَ فِيمَن نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِيهِ عَلى قَوْلَيْنِ: أحَدُهُما: في العاصِ بْنِ وائِلٍ السَّهْمِيِّ، قالَهُ جابِرٌ وابْنُ عَبّاسٍ ومُجاهِدٌ. الثّانِي: في الوَلِيدِ بْنِ المُغِيرَةِ، قالَهُ الحَسَنُ. ﴿مالا ووَلَدًا﴾ قَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ ﴿وَوَلَدًا﴾ بِضَمِّ الواوِ، وقَرَأ الباقُونَ بِفَتْحِها، فاخْتُلِفَ في ضَمِّها وفَتْحِها عَلى وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّهُما لُغَتانِ مَعْناهُما واحِدٌ، يُقالُ ولَدٌ ووُلْدٌ، وعَدَمٌ وعُدْمٌ، وقالَ الحارِثُ بْنُ حِلِّزَةَ: ؎ ولَقَدْ رَأيْتُ مَعاشِرًا قَدْ ثَمَّرُوا مالًا ووُلْدا والثّانِي: أنَّ قَيْسًا تَجْعَلُ الوُلْدَ بِالضَّمِّ جَمِيعًا، والوَلَدُ بِالفَتْحِ واحِدًا. (p-٣٨٨)وَفِي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لأُوتَيَنَّ مالا ووَلَدًا﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ أرادَ في الجَنَّةِ اسْتِهْزاءً بِما وعَدَ اللَّهُ عَلى طاعَتِهِ وعِبادَتِهِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الثّانِي: أنَّهُ أرادَ في الدُّنْيا، وهو قَوْلُ الجُمْهُورِ. وَفِيهِ وجْهانِ مُحْتَمَلانِ: أحَدُهُما: إنْ أقَمْتَ عَلى دِينِ آبائِي وعِبادَةِ آلِهِتْيٍ لَأُوتَيَنَّ مالًا ووَلَدًا. الثّانِي: مَعْناهُ لَوْ كُنْتُ أقَمْتُ عَلى باطِلٍ لَما أُوتِيتُ مالًا ووَلَدًا. ﴿أطَّلَعَ الغَيْبَ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: مَعْناهُ أعَلِمَ الغَيْبَ أنَّهُ سَيُؤْتِيهِ عَلى كُفْرِهِ مالًا ووَلَدًا. الثّانِي: أعَلِمَ الغَيْبَ لِما آتاهُ اللَّهُ عَلى كُفْرِهِ. ﴿أمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي عَمَلًا صالِحًا قَدَّمَهُ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: قَوْلًا عَهِدَ بِهِ اللَّهُ إلَيْهِ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَنَرِثُهُ ما يَقُولُ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ اللَّهَ يَسْلُبُهُ ما أعْطاهُ في الدُّنْيا مِن مالٍ ووَلَدٍ. الثّانِي: يَحْرِمُهُ ما تَمَنّاهُ في الآخِرَةِ مِن مالٍ ووَلَدٍ. ﴿وَيَأْتِينا فَرْدًا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: بِلا مالٍ ولا ولَدٍ. الثّانِي: بِلا ولِيٍّ ولا ناصِرٍ.

مريم 19:81

(p-٣٨٩)قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: سَيَجْحَدُونَ أنْ يَكُونُوا عَبَدُوها لِما شاهَدُوا مِن سُوءِ عاقِبَتِها. الثّانِي: سَيَكْفُرُونَ بِمَعْبُوداتِهِمْ ويُكَذِّبُونَهم. ﴿وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أعْوانًا في خُصُومَتِهِمْ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: قُرَناءَ في النّارِ يَلْعَنُونَهم، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: يَكُونُونَ لَهم أعْداءً، قالَهُ الضَّحّاكُ. الرّابِعُ: بَلاءً عَلَيْهِمْ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. الخامِسُ: أنَّهم يُكَذَّبُونَ عَلى ضِدِّ ما قَدَّرُوهُ فِيهِمْ وأمَّلُوهُ مِنهم، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿تَؤُزُّهم أزًّا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: تُزْعِجُهم إزْعاجًا حَتّى تُوقِعَهم في المَعاصِي، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: تُغْوِيهِمْ إغْواءً، قالَهُ الضَّحّاكُ. الثّالِثُ: تُغْرِيهِمْ إغْراءً بِالشَّرِّ: امْضِ امْضِ في هَذا الأمْرِ حَتّى تُوقِعَهم في النّارِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنَّما نَعُدُّ لَهم عَدًّا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: نَعُدُّ أعْمالَهم عَدًّا، قالَهُ قُطْرُبٌ. الثّانِي: نَعُدُّ أيّامَ حَياتِهِمْ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الثّالِثُ: نَعُدُّ مُدَّةَ إنْظارِهِمْ إلى وقْتِ الِانْتِقامِ مِنهم بِالسَّيْفِ والجِهادِ، قالَهُ مُقاتِلٌ.

مريم 19:82

(p-٣٨٩)قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: سَيَجْحَدُونَ أنْ يَكُونُوا عَبَدُوها لِما شاهَدُوا مِن سُوءِ عاقِبَتِها. الثّانِي: سَيَكْفُرُونَ بِمَعْبُوداتِهِمْ ويُكَذِّبُونَهم. ﴿وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أعْوانًا في خُصُومَتِهِمْ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: قُرَناءَ في النّارِ يَلْعَنُونَهم، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: يَكُونُونَ لَهم أعْداءً، قالَهُ الضَّحّاكُ. الرّابِعُ: بَلاءً عَلَيْهِمْ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. الخامِسُ: أنَّهم يُكَذَّبُونَ عَلى ضِدِّ ما قَدَّرُوهُ فِيهِمْ وأمَّلُوهُ مِنهم، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿تَؤُزُّهم أزًّا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: تُزْعِجُهم إزْعاجًا حَتّى تُوقِعَهم في المَعاصِي، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: تُغْوِيهِمْ إغْواءً، قالَهُ الضَّحّاكُ. الثّالِثُ: تُغْرِيهِمْ إغْراءً بِالشَّرِّ: امْضِ امْضِ في هَذا الأمْرِ حَتّى تُوقِعَهم في النّارِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنَّما نَعُدُّ لَهم عَدًّا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: نَعُدُّ أعْمالَهم عَدًّا، قالَهُ قُطْرُبٌ. الثّانِي: نَعُدُّ أيّامَ حَياتِهِمْ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الثّالِثُ: نَعُدُّ مُدَّةَ إنْظارِهِمْ إلى وقْتِ الِانْتِقامِ مِنهم بِالسَّيْفِ والجِهادِ، قالَهُ مُقاتِلٌ.

مريم 19:83

(p-٣٨٩)قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: سَيَجْحَدُونَ أنْ يَكُونُوا عَبَدُوها لِما شاهَدُوا مِن سُوءِ عاقِبَتِها. الثّانِي: سَيَكْفُرُونَ بِمَعْبُوداتِهِمْ ويُكَذِّبُونَهم. ﴿وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أعْوانًا في خُصُومَتِهِمْ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: قُرَناءَ في النّارِ يَلْعَنُونَهم، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: يَكُونُونَ لَهم أعْداءً، قالَهُ الضَّحّاكُ. الرّابِعُ: بَلاءً عَلَيْهِمْ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. الخامِسُ: أنَّهم يُكَذَّبُونَ عَلى ضِدِّ ما قَدَّرُوهُ فِيهِمْ وأمَّلُوهُ مِنهم، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿تَؤُزُّهم أزًّا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: تُزْعِجُهم إزْعاجًا حَتّى تُوقِعَهم في المَعاصِي، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: تُغْوِيهِمْ إغْواءً، قالَهُ الضَّحّاكُ. الثّالِثُ: تُغْرِيهِمْ إغْراءً بِالشَّرِّ: امْضِ امْضِ في هَذا الأمْرِ حَتّى تُوقِعَهم في النّارِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنَّما نَعُدُّ لَهم عَدًّا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: نَعُدُّ أعْمالَهم عَدًّا، قالَهُ قُطْرُبٌ. الثّانِي: نَعُدُّ أيّامَ حَياتِهِمْ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الثّالِثُ: نَعُدُّ مُدَّةَ إنْظارِهِمْ إلى وقْتِ الِانْتِقامِ مِنهم بِالسَّيْفِ والجِهادِ، قالَهُ مُقاتِلٌ.

مريم 19:84

(p-٣٨٩)قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: سَيَجْحَدُونَ أنْ يَكُونُوا عَبَدُوها لِما شاهَدُوا مِن سُوءِ عاقِبَتِها. الثّانِي: سَيَكْفُرُونَ بِمَعْبُوداتِهِمْ ويُكَذِّبُونَهم. ﴿وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أعْوانًا في خُصُومَتِهِمْ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: قُرَناءَ في النّارِ يَلْعَنُونَهم، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: يَكُونُونَ لَهم أعْداءً، قالَهُ الضَّحّاكُ. الرّابِعُ: بَلاءً عَلَيْهِمْ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. الخامِسُ: أنَّهم يُكَذَّبُونَ عَلى ضِدِّ ما قَدَّرُوهُ فِيهِمْ وأمَّلُوهُ مِنهم، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿تَؤُزُّهم أزًّا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: تُزْعِجُهم إزْعاجًا حَتّى تُوقِعَهم في المَعاصِي، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: تُغْوِيهِمْ إغْواءً، قالَهُ الضَّحّاكُ. الثّالِثُ: تُغْرِيهِمْ إغْراءً بِالشَّرِّ: امْضِ امْضِ في هَذا الأمْرِ حَتّى تُوقِعَهم في النّارِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنَّما نَعُدُّ لَهم عَدًّا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: نَعُدُّ أعْمالَهم عَدًّا، قالَهُ قُطْرُبٌ. الثّانِي: نَعُدُّ أيّامَ حَياتِهِمْ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الثّالِثُ: نَعُدُّ مُدَّةَ إنْظارِهِمْ إلى وقْتِ الِانْتِقامِ مِنهم بِالسَّيْفِ والجِهادِ، قالَهُ مُقاتِلٌ.

مريم 19:85

﴿وَفْدًا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: رُكْبانًا، قالَهُ الفَرّاءُ. الثّانِي: جَماعَةً، قالَهُ الأخْفَشُ. (p-٣٩٠)الثّالِثُ: زُوّارًا، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَنَسُوقُ المُجْرِمِينَ إلى جَهَنَّمَ وِرْدًا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مُشاةً، قالَهُ الفَرّاءُ. الثّانِي: عِطاشًا. الثّالِثُ: أفْرادًا. ﴿إلا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما. ..

مريم 19:86

﴿وَفْدًا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: رُكْبانًا، قالَهُ الفَرّاءُ. الثّانِي: جَماعَةً، قالَهُ الأخْفَشُ. (p-٣٩٠)الثّالِثُ: زُوّارًا، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَنَسُوقُ المُجْرِمِينَ إلى جَهَنَّمَ وِرْدًا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مُشاةً، قالَهُ الفَرّاءُ. الثّانِي: عِطاشًا. الثّالِثُ: أفْرادًا. ﴿إلا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما. ..

مريم 19:87

﴿وَفْدًا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: رُكْبانًا، قالَهُ الفَرّاءُ. الثّانِي: جَماعَةً، قالَهُ الأخْفَشُ. (p-٣٩٠)الثّالِثُ: زُوّارًا، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَنَسُوقُ المُجْرِمِينَ إلى جَهَنَّمَ وِرْدًا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مُشاةً، قالَهُ الفَرّاءُ. الثّانِي: عِطاشًا. الثّالِثُ: أفْرادًا. ﴿إلا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما. ..

مريم 19:88

﴿شَيْئًا إدًّا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مُنْكَرًا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: عَظِيمًا، قالَهُ مُجاهِدٌ. قالَ الرّاجِزُ: ؎ في لَهَثٍ مِنهُ وحَبْكٍ إدٍّ

مريم 19:89

﴿شَيْئًا إدًّا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مُنْكَرًا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: عَظِيمًا، قالَهُ مُجاهِدٌ. قالَ الرّاجِزُ: ؎ في لَهَثٍ مِنهُ وحَبْكٍ إدٍّ

مريم 19:90

﴿شَيْئًا إدًّا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مُنْكَرًا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: عَظِيمًا، قالَهُ مُجاهِدٌ. قالَ الرّاجِزُ: ؎ في لَهَثٍ مِنهُ وحَبْكٍ إدٍّ

مريم 19:91

﴿شَيْئًا إدًّا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مُنْكَرًا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: عَظِيمًا، قالَهُ مُجاهِدٌ. قالَ الرّاجِزُ: ؎ في لَهَثٍ مِنهُ وحَبْكٍ إدٍّ

مريم 19:92

﴿شَيْئًا إدًّا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مُنْكَرًا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: عَظِيمًا، قالَهُ مُجاهِدٌ. قالَ الرّاجِزُ: ؎ في لَهَثٍ مِنهُ وحَبْكٍ إدٍّ

مريم 19:93

﴿شَيْئًا إدًّا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مُنْكَرًا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: عَظِيمًا، قالَهُ مُجاهِدٌ. قالَ الرّاجِزُ: ؎ في لَهَثٍ مِنهُ وحَبْكٍ إدٍّ

مريم 19:94

﴿شَيْئًا إدًّا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مُنْكَرًا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: عَظِيمًا، قالَهُ مُجاهِدٌ. قالَ الرّاجِزُ: ؎ في لَهَثٍ مِنهُ وحَبْكٍ إدٍّ

مريم 19:95

﴿شَيْئًا إدًّا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مُنْكَرًا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: عَظِيمًا، قالَهُ مُجاهِدٌ. قالَ الرّاجِزُ: ؎ في لَهَثٍ مِنهُ وحَبْكٍ إدٍّ

مريم 19:96

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا﴾ فِيهِ وجْهانِ: (p-٣٩١)أحَدُهُما: حُبًّا في الدُّنْيا مَعَ الأبْرارِ، وهَيْبَةً عِنْدَ الفُجّارِ. الثّانِي: يُحِبُّهُمُ اللَّهُ ويُحِبُّهُمُ النّاسُ، قالَ الرَّبِيعُ بْنُ أنَسٍ: إذا أحَبَّ اللَّهُ عَبْدًا ألْقى لَهُ المَحَبَّةَ في قُلُوبِ أهْلِ السَّماءِ، ثُمَّ ألْقاها في قُلُوبِ أهْلِ الأرْضِ. وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: أنْ يَجْعَلَ لَهم ثَناءً حَسَنًا. قالَ كَعْبٌ: ما يَسْتَقِرُّ لِعَبْدٍ ثَناءٌ في الدُّنْيا حَتّى يَسْتَقِرَّ مِن أهْلِ السَّماءِ. وَحَكى الضَّحّاكُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ في عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ جَعَلَ لَهُ وُدًّا في قُلُوبِ المُؤْمِنِينَ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قَوْمًا لُدًّا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: فُجّارًا، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: أهْلَ إلْحاحٍ في الخُصُومَةِ، مَأْخُوذٌ مِنَ اللَّدُودِ في الأفْواهِ، فَلُزُومُهُمُ الخُصُومَةَ بِأفْواهِهِمْ كَحُصُولِ اللَّدُودِ في الأفْواهِ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. قالَ الشّاعِرُ: ؎ بَغَوْا لَدَدِي حَنَقًا عَلِيَّ كَأنَّما تَغْلِي عَداوَةُ صَدْرِهِمْ في مِرْجَلِ الثّالِثُ: جِدالًا بِالباطِلِ، قالَهُ قَتادَةُ، مَأْخُوذٌ مِنَ اللَّدُودِ وهو شَدِيدُ الخُصُومَةِ. قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿وَهُوَ ألَدُّ الخِصامِ﴾ وقالَ الشّاعِرُ: ؎ أبِيتُ نَجِيًّا لِلْهُمُومِ كَأنَّنِي ∗∗∗ أُخاصِمُ أقْوامًا ذَوِي جَدَلٍ لُدّا قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿رِكْزًا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: صَوْتًا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وقَتادَةُ والضَّحّاكُ. الثّانِي: حِسًّا، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. الثّالِثُ: أنَّهُ ما لا يُفْهَمُ مِن صَوْتٍ أوْ حَرَكَةٍ، قالَهُ اليَزِيدِيُّ.

مريم 19:97

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا﴾ فِيهِ وجْهانِ: (p-٣٩١)أحَدُهُما: حُبًّا في الدُّنْيا مَعَ الأبْرارِ، وهَيْبَةً عِنْدَ الفُجّارِ. الثّانِي: يُحِبُّهُمُ اللَّهُ ويُحِبُّهُمُ النّاسُ، قالَ الرَّبِيعُ بْنُ أنَسٍ: إذا أحَبَّ اللَّهُ عَبْدًا ألْقى لَهُ المَحَبَّةَ في قُلُوبِ أهْلِ السَّماءِ، ثُمَّ ألْقاها في قُلُوبِ أهْلِ الأرْضِ. وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: أنْ يَجْعَلَ لَهم ثَناءً حَسَنًا. قالَ كَعْبٌ: ما يَسْتَقِرُّ لِعَبْدٍ ثَناءٌ في الدُّنْيا حَتّى يَسْتَقِرَّ مِن أهْلِ السَّماءِ. وَحَكى الضَّحّاكُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ في عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ جَعَلَ لَهُ وُدًّا في قُلُوبِ المُؤْمِنِينَ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قَوْمًا لُدًّا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: فُجّارًا، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: أهْلَ إلْحاحٍ في الخُصُومَةِ، مَأْخُوذٌ مِنَ اللَّدُودِ في الأفْواهِ، فَلُزُومُهُمُ الخُصُومَةَ بِأفْواهِهِمْ كَحُصُولِ اللَّدُودِ في الأفْواهِ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. قالَ الشّاعِرُ: ؎ بَغَوْا لَدَدِي حَنَقًا عَلِيَّ كَأنَّما تَغْلِي عَداوَةُ صَدْرِهِمْ في مِرْجَلِ الثّالِثُ: جِدالًا بِالباطِلِ، قالَهُ قَتادَةُ، مَأْخُوذٌ مِنَ اللَّدُودِ وهو شَدِيدُ الخُصُومَةِ. قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿وَهُوَ ألَدُّ الخِصامِ﴾ وقالَ الشّاعِرُ: ؎ أبِيتُ نَجِيًّا لِلْهُمُومِ كَأنَّنِي ∗∗∗ أُخاصِمُ أقْوامًا ذَوِي جَدَلٍ لُدّا قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿رِكْزًا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: صَوْتًا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وقَتادَةُ والضَّحّاكُ. الثّانِي: حِسًّا، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. الثّالِثُ: أنَّهُ ما لا يُفْهَمُ مِن صَوْتٍ أوْ حَرَكَةٍ، قالَهُ اليَزِيدِيُّ.

مريم 19:98

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا﴾ فِيهِ وجْهانِ: (p-٣٩١)أحَدُهُما: حُبًّا في الدُّنْيا مَعَ الأبْرارِ، وهَيْبَةً عِنْدَ الفُجّارِ. الثّانِي: يُحِبُّهُمُ اللَّهُ ويُحِبُّهُمُ النّاسُ، قالَ الرَّبِيعُ بْنُ أنَسٍ: إذا أحَبَّ اللَّهُ عَبْدًا ألْقى لَهُ المَحَبَّةَ في قُلُوبِ أهْلِ السَّماءِ، ثُمَّ ألْقاها في قُلُوبِ أهْلِ الأرْضِ. وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: أنْ يَجْعَلَ لَهم ثَناءً حَسَنًا. قالَ كَعْبٌ: ما يَسْتَقِرُّ لِعَبْدٍ ثَناءٌ في الدُّنْيا حَتّى يَسْتَقِرَّ مِن أهْلِ السَّماءِ. وَحَكى الضَّحّاكُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ في عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ جَعَلَ لَهُ وُدًّا في قُلُوبِ المُؤْمِنِينَ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قَوْمًا لُدًّا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: فُجّارًا، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: أهْلَ إلْحاحٍ في الخُصُومَةِ، مَأْخُوذٌ مِنَ اللَّدُودِ في الأفْواهِ، فَلُزُومُهُمُ الخُصُومَةَ بِأفْواهِهِمْ كَحُصُولِ اللَّدُودِ في الأفْواهِ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. قالَ الشّاعِرُ: ؎ بَغَوْا لَدَدِي حَنَقًا عَلِيَّ كَأنَّما تَغْلِي عَداوَةُ صَدْرِهِمْ في مِرْجَلِ الثّالِثُ: جِدالًا بِالباطِلِ، قالَهُ قَتادَةُ، مَأْخُوذٌ مِنَ اللَّدُودِ وهو شَدِيدُ الخُصُومَةِ. قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿وَهُوَ ألَدُّ الخِصامِ﴾ وقالَ الشّاعِرُ: ؎ أبِيتُ نَجِيًّا لِلْهُمُومِ كَأنَّنِي ∗∗∗ أُخاصِمُ أقْوامًا ذَوِي جَدَلٍ لُدّا قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿رِكْزًا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: صَوْتًا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وقَتادَةُ والضَّحّاكُ. الثّانِي: حِسًّا، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. الثّالِثُ: أنَّهُ ما لا يُفْهَمُ مِن صَوْتٍ أوْ حَرَكَةٍ، قالَهُ اليَزِيدِيُّ.

طه 20:1

(p-٣٩٢)سُورَةُ طه قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿طه﴾ فِيهِ سَبْعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ بِالسُّرْيانِيَّةِ يا رَجُلُ; قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ، وحَكى الطَّبَرِيُّ: أنَّهُ بِالنَّبَطِيَّةِ يا رَجُلُ; وقالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ، والسُّدِّيُّ كَذَلِكَ. وَقالَ الكَلْبِيُّ: هو لُغَةُ عُكْلٍ، وقالَ قُطْرُبٌ: هو بِلُغَةِ طَيِّئٍ وأنْشَدَ لِيَزِيدَ بْنِ مُهَلْهِلٍ: ؎ إنَّ السَّفاهَةَ (طه) مِن خَلِيقَتِكم لا قَدَّسَ اللَّهُ أرْواحَ المَلاعِينَ (p-٣٩٣)الثّانِي: أنَّهُ اسْمٌ مِن أسْماءِ اللَّهِ تَعالى وقَسَمٌ أقْسَمَ بِهِ، وهَذا مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أيْضًا. الثّالِثُ: أنَّهُ اسْمُ السُّورَةِ ومِفْتاحٌ لَها. الرّابِعُ: أنَّهُ اخْتِصارٌ مِن كَلامٍ خَصَّ اللَّهُ رَسُولَهُ بِعِلْمِهِ. الخامِسُ: أنَّ حُرُوفَ مُقَطَّعَةٌ يَدُلُّ كُلُّ حَرْفٍ مِنها عَلى مَعْنًى. السّادِسُ: مَعْناهُ: طُوبى لِمَنِ اهْتَدى، وهَذا قَوْلُ مُحَمَّدٍ الباقِرِ بْنِ عَلِيٍّ زَيْنِ العابِدِينَ رَحِمَهُما اللَّهُ. السّابِعُ: مَعْناهُ طَأِ الأرْضَ بِقَدَمِكَ، ولا تَقُمْ عَلى إحْدى رِجْلَيْكَ يَعْنِي في الصَّلاةِ، حَكاهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ. وَيَحْتَمِلُ ثامِنًا: أنْ يَكُونَ مَعْناهُ طَهِّرْ، ويَحْتَمِلُ ما أمَرَهُ بِتَطْهِيرِهِ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: طَهِّرْ قَلْبَكَ مِنَ الخَوْفِ. والثّانِي: طَهِّرْ أُمَّتَكَ مِنَ الشِّرْكِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما أنْزَلْنا عَلَيْكَ القُرْآنَ لِتَشْقى﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: بِالتَّعَبِ والسَّهَرِ في قِيامِ اللَّيْلِ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: أنَّهُ جَوابٌ لِلْمُشْرِكِينَ لَمّا قالُوا: إنَّهُ بِالقُرْآنِ شَقِيَ، قالَهُ الحَسَنُ. الثّالِثُ: مَعْناهُ لا تَشْقَ بِالحُزْنِ والأسَفِ عَلى كُفْرِ قَوْمِكَ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلا تَذْكِرَةً لِمَن يَخْشى﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: إلّا إنْذارًا لِمَن يَخْشى اللَّهَ. والثّانِي: إلّا زَجْرًا لِمَن يَتَّقِي الذُّنُوبَ. والفَرْقُ بَيْنَ الخَشْيَةِ والخَوْفِ: أنَّ الخَوْفَ فِيما ظَهَرَتْ أسْبابُهُ والخَشْيَةَ فِيما لَمْ تَظْهَرْ أسْبابُهُ. (p-٣٩٤)قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لَهُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ. الثّانِي: لَهُ تَدْبِيرُها. الثّالِثُ: لَهُ عِلْمَ ما فِيها. وَفي ﴿الثَّرى﴾ وجْهانِ: أحَدُها: كُلُّ شَيْءٍ مُبْتَلٍّ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: أنَّهُ التُّرابُ في بَطْنِ الأرْضِ، قالَهُ الضَّحّاكُ. الثّانِي: أنَّها الصَّخْرَةُ الَّتِي تَحْتَ الأرْضِ السّابِعَةِ، وهي صَخْرَةٌ خَضْراءُ وهي سِجِّينٌ الَّتِي فِيها كِتابُ الفُجّارِ، قالَهُ السُّدِّيُّ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإنْ تَجْهَرْ بِالقَوْلِ﴾ فَما حاجَتُكَ إلى الجَهْرِ؟ لِأنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ بِالجَهْرِ وبِالسِّرِّ. ﴿فَإنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وأخْفى﴾ فِيهِ سِتَّةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّ (السِّرَّ) ما حَدَّثَ بِهِ العَبْدُ غَيْرَهُ في السِّرِّ. (وَأخْفى) ما أضْمَرَهُ في نَفْسِهِ، ولَمْ يُحَدِّثْ بِهِ غَيْرَهُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: أنَّ السِّرَّ ما أضْمَرَهُ العَبْدُ في نَفْسِهِ. وَأخْفى مِنهُ ما لَمْ يَكُنْ ولا أضْمَرَهُ أحَدٌ في نَفْسِهِ قالَهُ قَتادَةُ وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. الثّالِثُ: يَعْلَمُ أسْرارَ عِبادِهِ، وأخْفى سِرَّ نَفْسِهِ عَنْ خَلْقِهِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. الرّابِعُ: أنَّ السِّرَّ ما أسَرَّهُ النّاسُ، وأخْفى: الوَسْوَسَةُ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الخامِسُ: أنَّ السِّرَّ ما أسَرَّهُ مِن عِلْمِهِ وعَمَلِهِ السّالِفِ، وأخْفى: وما يَعْلَمُهُ مِن عَمَلِهِ المُسْتَأْنَفِ، وهَذا مَعْنى قَوْلِ الكَلْبِيِّ. السّادِسُ: السِّرُّ: العَزِيمَةُ، وما هو أخْفى: هو الهَمُّ الَّذِي دُونَ العَزِيمَةِ.

طه 20:2

(p-٣٩٢)سُورَةُ طه قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿طه﴾ فِيهِ سَبْعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ بِالسُّرْيانِيَّةِ يا رَجُلُ; قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ، وحَكى الطَّبَرِيُّ: أنَّهُ بِالنَّبَطِيَّةِ يا رَجُلُ; وقالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ، والسُّدِّيُّ كَذَلِكَ. وَقالَ الكَلْبِيُّ: هو لُغَةُ عُكْلٍ، وقالَ قُطْرُبٌ: هو بِلُغَةِ طَيِّئٍ وأنْشَدَ لِيَزِيدَ بْنِ مُهَلْهِلٍ: ؎ إنَّ السَّفاهَةَ (طه) مِن خَلِيقَتِكم لا قَدَّسَ اللَّهُ أرْواحَ المَلاعِينَ (p-٣٩٣)الثّانِي: أنَّهُ اسْمٌ مِن أسْماءِ اللَّهِ تَعالى وقَسَمٌ أقْسَمَ بِهِ، وهَذا مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أيْضًا. الثّالِثُ: أنَّهُ اسْمُ السُّورَةِ ومِفْتاحٌ لَها. الرّابِعُ: أنَّهُ اخْتِصارٌ مِن كَلامٍ خَصَّ اللَّهُ رَسُولَهُ بِعِلْمِهِ. الخامِسُ: أنَّ حُرُوفَ مُقَطَّعَةٌ يَدُلُّ كُلُّ حَرْفٍ مِنها عَلى مَعْنًى. السّادِسُ: مَعْناهُ: طُوبى لِمَنِ اهْتَدى، وهَذا قَوْلُ مُحَمَّدٍ الباقِرِ بْنِ عَلِيٍّ زَيْنِ العابِدِينَ رَحِمَهُما اللَّهُ. السّابِعُ: مَعْناهُ طَأِ الأرْضَ بِقَدَمِكَ، ولا تَقُمْ عَلى إحْدى رِجْلَيْكَ يَعْنِي في الصَّلاةِ، حَكاهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ. وَيَحْتَمِلُ ثامِنًا: أنْ يَكُونَ مَعْناهُ طَهِّرْ، ويَحْتَمِلُ ما أمَرَهُ بِتَطْهِيرِهِ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: طَهِّرْ قَلْبَكَ مِنَ الخَوْفِ. والثّانِي: طَهِّرْ أُمَّتَكَ مِنَ الشِّرْكِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما أنْزَلْنا عَلَيْكَ القُرْآنَ لِتَشْقى﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: بِالتَّعَبِ والسَّهَرِ في قِيامِ اللَّيْلِ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: أنَّهُ جَوابٌ لِلْمُشْرِكِينَ لَمّا قالُوا: إنَّهُ بِالقُرْآنِ شَقِيَ، قالَهُ الحَسَنُ. الثّالِثُ: مَعْناهُ لا تَشْقَ بِالحُزْنِ والأسَفِ عَلى كُفْرِ قَوْمِكَ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلا تَذْكِرَةً لِمَن يَخْشى﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: إلّا إنْذارًا لِمَن يَخْشى اللَّهَ. والثّانِي: إلّا زَجْرًا لِمَن يَتَّقِي الذُّنُوبَ. والفَرْقُ بَيْنَ الخَشْيَةِ والخَوْفِ: أنَّ الخَوْفَ فِيما ظَهَرَتْ أسْبابُهُ والخَشْيَةَ فِيما لَمْ تَظْهَرْ أسْبابُهُ. (p-٣٩٤)قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لَهُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ. الثّانِي: لَهُ تَدْبِيرُها. الثّالِثُ: لَهُ عِلْمَ ما فِيها. وَفي ﴿الثَّرى﴾ وجْهانِ: أحَدُها: كُلُّ شَيْءٍ مُبْتَلٍّ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: أنَّهُ التُّرابُ في بَطْنِ الأرْضِ، قالَهُ الضَّحّاكُ. الثّانِي: أنَّها الصَّخْرَةُ الَّتِي تَحْتَ الأرْضِ السّابِعَةِ، وهي صَخْرَةٌ خَضْراءُ وهي سِجِّينٌ الَّتِي فِيها كِتابُ الفُجّارِ، قالَهُ السُّدِّيُّ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإنْ تَجْهَرْ بِالقَوْلِ﴾ فَما حاجَتُكَ إلى الجَهْرِ؟ لِأنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ بِالجَهْرِ وبِالسِّرِّ. ﴿فَإنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وأخْفى﴾ فِيهِ سِتَّةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّ (السِّرَّ) ما حَدَّثَ بِهِ العَبْدُ غَيْرَهُ في السِّرِّ. (وَأخْفى) ما أضْمَرَهُ في نَفْسِهِ، ولَمْ يُحَدِّثْ بِهِ غَيْرَهُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: أنَّ السِّرَّ ما أضْمَرَهُ العَبْدُ في نَفْسِهِ. وَأخْفى مِنهُ ما لَمْ يَكُنْ ولا أضْمَرَهُ أحَدٌ في نَفْسِهِ قالَهُ قَتادَةُ وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. الثّالِثُ: يَعْلَمُ أسْرارَ عِبادِهِ، وأخْفى سِرَّ نَفْسِهِ عَنْ خَلْقِهِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. الرّابِعُ: أنَّ السِّرَّ ما أسَرَّهُ النّاسُ، وأخْفى: الوَسْوَسَةُ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الخامِسُ: أنَّ السِّرَّ ما أسَرَّهُ مِن عِلْمِهِ وعَمَلِهِ السّالِفِ، وأخْفى: وما يَعْلَمُهُ مِن عَمَلِهِ المُسْتَأْنَفِ، وهَذا مَعْنى قَوْلِ الكَلْبِيِّ. السّادِسُ: السِّرُّ: العَزِيمَةُ، وما هو أخْفى: هو الهَمُّ الَّذِي دُونَ العَزِيمَةِ.

طه 20:3

(p-٣٩٢)سُورَةُ طه قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿طه﴾ فِيهِ سَبْعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ بِالسُّرْيانِيَّةِ يا رَجُلُ; قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ، وحَكى الطَّبَرِيُّ: أنَّهُ بِالنَّبَطِيَّةِ يا رَجُلُ; وقالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ، والسُّدِّيُّ كَذَلِكَ. وَقالَ الكَلْبِيُّ: هو لُغَةُ عُكْلٍ، وقالَ قُطْرُبٌ: هو بِلُغَةِ طَيِّئٍ وأنْشَدَ لِيَزِيدَ بْنِ مُهَلْهِلٍ: ؎ إنَّ السَّفاهَةَ (طه) مِن خَلِيقَتِكم لا قَدَّسَ اللَّهُ أرْواحَ المَلاعِينَ (p-٣٩٣)الثّانِي: أنَّهُ اسْمٌ مِن أسْماءِ اللَّهِ تَعالى وقَسَمٌ أقْسَمَ بِهِ، وهَذا مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أيْضًا. الثّالِثُ: أنَّهُ اسْمُ السُّورَةِ ومِفْتاحٌ لَها. الرّابِعُ: أنَّهُ اخْتِصارٌ مِن كَلامٍ خَصَّ اللَّهُ رَسُولَهُ بِعِلْمِهِ. الخامِسُ: أنَّ حُرُوفَ مُقَطَّعَةٌ يَدُلُّ كُلُّ حَرْفٍ مِنها عَلى مَعْنًى. السّادِسُ: مَعْناهُ: طُوبى لِمَنِ اهْتَدى، وهَذا قَوْلُ مُحَمَّدٍ الباقِرِ بْنِ عَلِيٍّ زَيْنِ العابِدِينَ رَحِمَهُما اللَّهُ. السّابِعُ: مَعْناهُ طَأِ الأرْضَ بِقَدَمِكَ، ولا تَقُمْ عَلى إحْدى رِجْلَيْكَ يَعْنِي في الصَّلاةِ، حَكاهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ. وَيَحْتَمِلُ ثامِنًا: أنْ يَكُونَ مَعْناهُ طَهِّرْ، ويَحْتَمِلُ ما أمَرَهُ بِتَطْهِيرِهِ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: طَهِّرْ قَلْبَكَ مِنَ الخَوْفِ. والثّانِي: طَهِّرْ أُمَّتَكَ مِنَ الشِّرْكِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما أنْزَلْنا عَلَيْكَ القُرْآنَ لِتَشْقى﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: بِالتَّعَبِ والسَّهَرِ في قِيامِ اللَّيْلِ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: أنَّهُ جَوابٌ لِلْمُشْرِكِينَ لَمّا قالُوا: إنَّهُ بِالقُرْآنِ شَقِيَ، قالَهُ الحَسَنُ. الثّالِثُ: مَعْناهُ لا تَشْقَ بِالحُزْنِ والأسَفِ عَلى كُفْرِ قَوْمِكَ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلا تَذْكِرَةً لِمَن يَخْشى﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: إلّا إنْذارًا لِمَن يَخْشى اللَّهَ. والثّانِي: إلّا زَجْرًا لِمَن يَتَّقِي الذُّنُوبَ. والفَرْقُ بَيْنَ الخَشْيَةِ والخَوْفِ: أنَّ الخَوْفَ فِيما ظَهَرَتْ أسْبابُهُ والخَشْيَةَ فِيما لَمْ تَظْهَرْ أسْبابُهُ. (p-٣٩٤)قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لَهُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ. الثّانِي: لَهُ تَدْبِيرُها. الثّالِثُ: لَهُ عِلْمَ ما فِيها. وَفي ﴿الثَّرى﴾ وجْهانِ: أحَدُها: كُلُّ شَيْءٍ مُبْتَلٍّ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: أنَّهُ التُّرابُ في بَطْنِ الأرْضِ، قالَهُ الضَّحّاكُ. الثّانِي: أنَّها الصَّخْرَةُ الَّتِي تَحْتَ الأرْضِ السّابِعَةِ، وهي صَخْرَةٌ خَضْراءُ وهي سِجِّينٌ الَّتِي فِيها كِتابُ الفُجّارِ، قالَهُ السُّدِّيُّ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإنْ تَجْهَرْ بِالقَوْلِ﴾ فَما حاجَتُكَ إلى الجَهْرِ؟ لِأنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ بِالجَهْرِ وبِالسِّرِّ. ﴿فَإنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وأخْفى﴾ فِيهِ سِتَّةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّ (السِّرَّ) ما حَدَّثَ بِهِ العَبْدُ غَيْرَهُ في السِّرِّ. (وَأخْفى) ما أضْمَرَهُ في نَفْسِهِ، ولَمْ يُحَدِّثْ بِهِ غَيْرَهُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: أنَّ السِّرَّ ما أضْمَرَهُ العَبْدُ في نَفْسِهِ. وَأخْفى مِنهُ ما لَمْ يَكُنْ ولا أضْمَرَهُ أحَدٌ في نَفْسِهِ قالَهُ قَتادَةُ وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. الثّالِثُ: يَعْلَمُ أسْرارَ عِبادِهِ، وأخْفى سِرَّ نَفْسِهِ عَنْ خَلْقِهِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. الرّابِعُ: أنَّ السِّرَّ ما أسَرَّهُ النّاسُ، وأخْفى: الوَسْوَسَةُ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الخامِسُ: أنَّ السِّرَّ ما أسَرَّهُ مِن عِلْمِهِ وعَمَلِهِ السّالِفِ، وأخْفى: وما يَعْلَمُهُ مِن عَمَلِهِ المُسْتَأْنَفِ، وهَذا مَعْنى قَوْلِ الكَلْبِيِّ. السّادِسُ: السِّرُّ: العَزِيمَةُ، وما هو أخْفى: هو الهَمُّ الَّذِي دُونَ العَزِيمَةِ.

طه 20:4

(p-٣٩٢)سُورَةُ طه قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿طه﴾ فِيهِ سَبْعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ بِالسُّرْيانِيَّةِ يا رَجُلُ; قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ، وحَكى الطَّبَرِيُّ: أنَّهُ بِالنَّبَطِيَّةِ يا رَجُلُ; وقالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ، والسُّدِّيُّ كَذَلِكَ. وَقالَ الكَلْبِيُّ: هو لُغَةُ عُكْلٍ، وقالَ قُطْرُبٌ: هو بِلُغَةِ طَيِّئٍ وأنْشَدَ لِيَزِيدَ بْنِ مُهَلْهِلٍ: ؎ إنَّ السَّفاهَةَ (طه) مِن خَلِيقَتِكم لا قَدَّسَ اللَّهُ أرْواحَ المَلاعِينَ (p-٣٩٣)الثّانِي: أنَّهُ اسْمٌ مِن أسْماءِ اللَّهِ تَعالى وقَسَمٌ أقْسَمَ بِهِ، وهَذا مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أيْضًا. الثّالِثُ: أنَّهُ اسْمُ السُّورَةِ ومِفْتاحٌ لَها. الرّابِعُ: أنَّهُ اخْتِصارٌ مِن كَلامٍ خَصَّ اللَّهُ رَسُولَهُ بِعِلْمِهِ. الخامِسُ: أنَّ حُرُوفَ مُقَطَّعَةٌ يَدُلُّ كُلُّ حَرْفٍ مِنها عَلى مَعْنًى. السّادِسُ: مَعْناهُ: طُوبى لِمَنِ اهْتَدى، وهَذا قَوْلُ مُحَمَّدٍ الباقِرِ بْنِ عَلِيٍّ زَيْنِ العابِدِينَ رَحِمَهُما اللَّهُ. السّابِعُ: مَعْناهُ طَأِ الأرْضَ بِقَدَمِكَ، ولا تَقُمْ عَلى إحْدى رِجْلَيْكَ يَعْنِي في الصَّلاةِ، حَكاهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ. وَيَحْتَمِلُ ثامِنًا: أنْ يَكُونَ مَعْناهُ طَهِّرْ، ويَحْتَمِلُ ما أمَرَهُ بِتَطْهِيرِهِ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: طَهِّرْ قَلْبَكَ مِنَ الخَوْفِ. والثّانِي: طَهِّرْ أُمَّتَكَ مِنَ الشِّرْكِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما أنْزَلْنا عَلَيْكَ القُرْآنَ لِتَشْقى﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: بِالتَّعَبِ والسَّهَرِ في قِيامِ اللَّيْلِ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: أنَّهُ جَوابٌ لِلْمُشْرِكِينَ لَمّا قالُوا: إنَّهُ بِالقُرْآنِ شَقِيَ، قالَهُ الحَسَنُ. الثّالِثُ: مَعْناهُ لا تَشْقَ بِالحُزْنِ والأسَفِ عَلى كُفْرِ قَوْمِكَ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلا تَذْكِرَةً لِمَن يَخْشى﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: إلّا إنْذارًا لِمَن يَخْشى اللَّهَ. والثّانِي: إلّا زَجْرًا لِمَن يَتَّقِي الذُّنُوبَ. والفَرْقُ بَيْنَ الخَشْيَةِ والخَوْفِ: أنَّ الخَوْفَ فِيما ظَهَرَتْ أسْبابُهُ والخَشْيَةَ فِيما لَمْ تَظْهَرْ أسْبابُهُ. (p-٣٩٤)قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لَهُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ. الثّانِي: لَهُ تَدْبِيرُها. الثّالِثُ: لَهُ عِلْمَ ما فِيها. وَفي ﴿الثَّرى﴾ وجْهانِ: أحَدُها: كُلُّ شَيْءٍ مُبْتَلٍّ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: أنَّهُ التُّرابُ في بَطْنِ الأرْضِ، قالَهُ الضَّحّاكُ. الثّانِي: أنَّها الصَّخْرَةُ الَّتِي تَحْتَ الأرْضِ السّابِعَةِ، وهي صَخْرَةٌ خَضْراءُ وهي سِجِّينٌ الَّتِي فِيها كِتابُ الفُجّارِ، قالَهُ السُّدِّيُّ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإنْ تَجْهَرْ بِالقَوْلِ﴾ فَما حاجَتُكَ إلى الجَهْرِ؟ لِأنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ بِالجَهْرِ وبِالسِّرِّ. ﴿فَإنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وأخْفى﴾ فِيهِ سِتَّةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّ (السِّرَّ) ما حَدَّثَ بِهِ العَبْدُ غَيْرَهُ في السِّرِّ. (وَأخْفى) ما أضْمَرَهُ في نَفْسِهِ، ولَمْ يُحَدِّثْ بِهِ غَيْرَهُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: أنَّ السِّرَّ ما أضْمَرَهُ العَبْدُ في نَفْسِهِ. وَأخْفى مِنهُ ما لَمْ يَكُنْ ولا أضْمَرَهُ أحَدٌ في نَفْسِهِ قالَهُ قَتادَةُ وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. الثّالِثُ: يَعْلَمُ أسْرارَ عِبادِهِ، وأخْفى سِرَّ نَفْسِهِ عَنْ خَلْقِهِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. الرّابِعُ: أنَّ السِّرَّ ما أسَرَّهُ النّاسُ، وأخْفى: الوَسْوَسَةُ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الخامِسُ: أنَّ السِّرَّ ما أسَرَّهُ مِن عِلْمِهِ وعَمَلِهِ السّالِفِ، وأخْفى: وما يَعْلَمُهُ مِن عَمَلِهِ المُسْتَأْنَفِ، وهَذا مَعْنى قَوْلِ الكَلْبِيِّ. السّادِسُ: السِّرُّ: العَزِيمَةُ، وما هو أخْفى: هو الهَمُّ الَّذِي دُونَ العَزِيمَةِ.

طه 20:5

(p-٣٩٢)سُورَةُ طه قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿طه﴾ فِيهِ سَبْعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ بِالسُّرْيانِيَّةِ يا رَجُلُ; قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ، وحَكى الطَّبَرِيُّ: أنَّهُ بِالنَّبَطِيَّةِ يا رَجُلُ; وقالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ، والسُّدِّيُّ كَذَلِكَ. وَقالَ الكَلْبِيُّ: هو لُغَةُ عُكْلٍ، وقالَ قُطْرُبٌ: هو بِلُغَةِ طَيِّئٍ وأنْشَدَ لِيَزِيدَ بْنِ مُهَلْهِلٍ: ؎ إنَّ السَّفاهَةَ (طه) مِن خَلِيقَتِكم لا قَدَّسَ اللَّهُ أرْواحَ المَلاعِينَ (p-٣٩٣)الثّانِي: أنَّهُ اسْمٌ مِن أسْماءِ اللَّهِ تَعالى وقَسَمٌ أقْسَمَ بِهِ، وهَذا مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أيْضًا. الثّالِثُ: أنَّهُ اسْمُ السُّورَةِ ومِفْتاحٌ لَها. الرّابِعُ: أنَّهُ اخْتِصارٌ مِن كَلامٍ خَصَّ اللَّهُ رَسُولَهُ بِعِلْمِهِ. الخامِسُ: أنَّ حُرُوفَ مُقَطَّعَةٌ يَدُلُّ كُلُّ حَرْفٍ مِنها عَلى مَعْنًى. السّادِسُ: مَعْناهُ: طُوبى لِمَنِ اهْتَدى، وهَذا قَوْلُ مُحَمَّدٍ الباقِرِ بْنِ عَلِيٍّ زَيْنِ العابِدِينَ رَحِمَهُما اللَّهُ. السّابِعُ: مَعْناهُ طَأِ الأرْضَ بِقَدَمِكَ، ولا تَقُمْ عَلى إحْدى رِجْلَيْكَ يَعْنِي في الصَّلاةِ، حَكاهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ. وَيَحْتَمِلُ ثامِنًا: أنْ يَكُونَ مَعْناهُ طَهِّرْ، ويَحْتَمِلُ ما أمَرَهُ بِتَطْهِيرِهِ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: طَهِّرْ قَلْبَكَ مِنَ الخَوْفِ. والثّانِي: طَهِّرْ أُمَّتَكَ مِنَ الشِّرْكِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما أنْزَلْنا عَلَيْكَ القُرْآنَ لِتَشْقى﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: بِالتَّعَبِ والسَّهَرِ في قِيامِ اللَّيْلِ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: أنَّهُ جَوابٌ لِلْمُشْرِكِينَ لَمّا قالُوا: إنَّهُ بِالقُرْآنِ شَقِيَ، قالَهُ الحَسَنُ. الثّالِثُ: مَعْناهُ لا تَشْقَ بِالحُزْنِ والأسَفِ عَلى كُفْرِ قَوْمِكَ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلا تَذْكِرَةً لِمَن يَخْشى﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: إلّا إنْذارًا لِمَن يَخْشى اللَّهَ. والثّانِي: إلّا زَجْرًا لِمَن يَتَّقِي الذُّنُوبَ. والفَرْقُ بَيْنَ الخَشْيَةِ والخَوْفِ: أنَّ الخَوْفَ فِيما ظَهَرَتْ أسْبابُهُ والخَشْيَةَ فِيما لَمْ تَظْهَرْ أسْبابُهُ. (p-٣٩٤)قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لَهُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ. الثّانِي: لَهُ تَدْبِيرُها. الثّالِثُ: لَهُ عِلْمَ ما فِيها. وَفي ﴿الثَّرى﴾ وجْهانِ: أحَدُها: كُلُّ شَيْءٍ مُبْتَلٍّ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: أنَّهُ التُّرابُ في بَطْنِ الأرْضِ، قالَهُ الضَّحّاكُ. الثّانِي: أنَّها الصَّخْرَةُ الَّتِي تَحْتَ الأرْضِ السّابِعَةِ، وهي صَخْرَةٌ خَضْراءُ وهي سِجِّينٌ الَّتِي فِيها كِتابُ الفُجّارِ، قالَهُ السُّدِّيُّ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإنْ تَجْهَرْ بِالقَوْلِ﴾ فَما حاجَتُكَ إلى الجَهْرِ؟ لِأنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ بِالجَهْرِ وبِالسِّرِّ. ﴿فَإنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وأخْفى﴾ فِيهِ سِتَّةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّ (السِّرَّ) ما حَدَّثَ بِهِ العَبْدُ غَيْرَهُ في السِّرِّ. (وَأخْفى) ما أضْمَرَهُ في نَفْسِهِ، ولَمْ يُحَدِّثْ بِهِ غَيْرَهُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: أنَّ السِّرَّ ما أضْمَرَهُ العَبْدُ في نَفْسِهِ. وَأخْفى مِنهُ ما لَمْ يَكُنْ ولا أضْمَرَهُ أحَدٌ في نَفْسِهِ قالَهُ قَتادَةُ وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. الثّالِثُ: يَعْلَمُ أسْرارَ عِبادِهِ، وأخْفى سِرَّ نَفْسِهِ عَنْ خَلْقِهِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. الرّابِعُ: أنَّ السِّرَّ ما أسَرَّهُ النّاسُ، وأخْفى: الوَسْوَسَةُ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الخامِسُ: أنَّ السِّرَّ ما أسَرَّهُ مِن عِلْمِهِ وعَمَلِهِ السّالِفِ، وأخْفى: وما يَعْلَمُهُ مِن عَمَلِهِ المُسْتَأْنَفِ، وهَذا مَعْنى قَوْلِ الكَلْبِيِّ. السّادِسُ: السِّرُّ: العَزِيمَةُ، وما هو أخْفى: هو الهَمُّ الَّذِي دُونَ العَزِيمَةِ.

طه 20:6

(p-٣٩٢)سُورَةُ طه قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿طه﴾ فِيهِ سَبْعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ بِالسُّرْيانِيَّةِ يا رَجُلُ; قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ، وحَكى الطَّبَرِيُّ: أنَّهُ بِالنَّبَطِيَّةِ يا رَجُلُ; وقالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ، والسُّدِّيُّ كَذَلِكَ. وَقالَ الكَلْبِيُّ: هو لُغَةُ عُكْلٍ، وقالَ قُطْرُبٌ: هو بِلُغَةِ طَيِّئٍ وأنْشَدَ لِيَزِيدَ بْنِ مُهَلْهِلٍ: ؎ إنَّ السَّفاهَةَ (طه) مِن خَلِيقَتِكم لا قَدَّسَ اللَّهُ أرْواحَ المَلاعِينَ (p-٣٩٣)الثّانِي: أنَّهُ اسْمٌ مِن أسْماءِ اللَّهِ تَعالى وقَسَمٌ أقْسَمَ بِهِ، وهَذا مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أيْضًا. الثّالِثُ: أنَّهُ اسْمُ السُّورَةِ ومِفْتاحٌ لَها. الرّابِعُ: أنَّهُ اخْتِصارٌ مِن كَلامٍ خَصَّ اللَّهُ رَسُولَهُ بِعِلْمِهِ. الخامِسُ: أنَّ حُرُوفَ مُقَطَّعَةٌ يَدُلُّ كُلُّ حَرْفٍ مِنها عَلى مَعْنًى. السّادِسُ: مَعْناهُ: طُوبى لِمَنِ اهْتَدى، وهَذا قَوْلُ مُحَمَّدٍ الباقِرِ بْنِ عَلِيٍّ زَيْنِ العابِدِينَ رَحِمَهُما اللَّهُ. السّابِعُ: مَعْناهُ طَأِ الأرْضَ بِقَدَمِكَ، ولا تَقُمْ عَلى إحْدى رِجْلَيْكَ يَعْنِي في الصَّلاةِ، حَكاهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ. وَيَحْتَمِلُ ثامِنًا: أنْ يَكُونَ مَعْناهُ طَهِّرْ، ويَحْتَمِلُ ما أمَرَهُ بِتَطْهِيرِهِ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: طَهِّرْ قَلْبَكَ مِنَ الخَوْفِ. والثّانِي: طَهِّرْ أُمَّتَكَ مِنَ الشِّرْكِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما أنْزَلْنا عَلَيْكَ القُرْآنَ لِتَشْقى﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: بِالتَّعَبِ والسَّهَرِ في قِيامِ اللَّيْلِ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: أنَّهُ جَوابٌ لِلْمُشْرِكِينَ لَمّا قالُوا: إنَّهُ بِالقُرْآنِ شَقِيَ، قالَهُ الحَسَنُ. الثّالِثُ: مَعْناهُ لا تَشْقَ بِالحُزْنِ والأسَفِ عَلى كُفْرِ قَوْمِكَ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلا تَذْكِرَةً لِمَن يَخْشى﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: إلّا إنْذارًا لِمَن يَخْشى اللَّهَ. والثّانِي: إلّا زَجْرًا لِمَن يَتَّقِي الذُّنُوبَ. والفَرْقُ بَيْنَ الخَشْيَةِ والخَوْفِ: أنَّ الخَوْفَ فِيما ظَهَرَتْ أسْبابُهُ والخَشْيَةَ فِيما لَمْ تَظْهَرْ أسْبابُهُ. (p-٣٩٤)قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لَهُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ. الثّانِي: لَهُ تَدْبِيرُها. الثّالِثُ: لَهُ عِلْمَ ما فِيها. وَفي ﴿الثَّرى﴾ وجْهانِ: أحَدُها: كُلُّ شَيْءٍ مُبْتَلٍّ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: أنَّهُ التُّرابُ في بَطْنِ الأرْضِ، قالَهُ الضَّحّاكُ. الثّانِي: أنَّها الصَّخْرَةُ الَّتِي تَحْتَ الأرْضِ السّابِعَةِ، وهي صَخْرَةٌ خَضْراءُ وهي سِجِّينٌ الَّتِي فِيها كِتابُ الفُجّارِ، قالَهُ السُّدِّيُّ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإنْ تَجْهَرْ بِالقَوْلِ﴾ فَما حاجَتُكَ إلى الجَهْرِ؟ لِأنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ بِالجَهْرِ وبِالسِّرِّ. ﴿فَإنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وأخْفى﴾ فِيهِ سِتَّةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّ (السِّرَّ) ما حَدَّثَ بِهِ العَبْدُ غَيْرَهُ في السِّرِّ. (وَأخْفى) ما أضْمَرَهُ في نَفْسِهِ، ولَمْ يُحَدِّثْ بِهِ غَيْرَهُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: أنَّ السِّرَّ ما أضْمَرَهُ العَبْدُ في نَفْسِهِ. وَأخْفى مِنهُ ما لَمْ يَكُنْ ولا أضْمَرَهُ أحَدٌ في نَفْسِهِ قالَهُ قَتادَةُ وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. الثّالِثُ: يَعْلَمُ أسْرارَ عِبادِهِ، وأخْفى سِرَّ نَفْسِهِ عَنْ خَلْقِهِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. الرّابِعُ: أنَّ السِّرَّ ما أسَرَّهُ النّاسُ، وأخْفى: الوَسْوَسَةُ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الخامِسُ: أنَّ السِّرَّ ما أسَرَّهُ مِن عِلْمِهِ وعَمَلِهِ السّالِفِ، وأخْفى: وما يَعْلَمُهُ مِن عَمَلِهِ المُسْتَأْنَفِ، وهَذا مَعْنى قَوْلِ الكَلْبِيِّ. السّادِسُ: السِّرُّ: العَزِيمَةُ، وما هو أخْفى: هو الهَمُّ الَّذِي دُونَ العَزِيمَةِ.

طه 20:7

(p-٣٩٢)سُورَةُ طه قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿طه﴾ فِيهِ سَبْعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ بِالسُّرْيانِيَّةِ يا رَجُلُ; قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ، وحَكى الطَّبَرِيُّ: أنَّهُ بِالنَّبَطِيَّةِ يا رَجُلُ; وقالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ، والسُّدِّيُّ كَذَلِكَ. وَقالَ الكَلْبِيُّ: هو لُغَةُ عُكْلٍ، وقالَ قُطْرُبٌ: هو بِلُغَةِ طَيِّئٍ وأنْشَدَ لِيَزِيدَ بْنِ مُهَلْهِلٍ: ؎ إنَّ السَّفاهَةَ (طه) مِن خَلِيقَتِكم لا قَدَّسَ اللَّهُ أرْواحَ المَلاعِينَ (p-٣٩٣)الثّانِي: أنَّهُ اسْمٌ مِن أسْماءِ اللَّهِ تَعالى وقَسَمٌ أقْسَمَ بِهِ، وهَذا مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أيْضًا. الثّالِثُ: أنَّهُ اسْمُ السُّورَةِ ومِفْتاحٌ لَها. الرّابِعُ: أنَّهُ اخْتِصارٌ مِن كَلامٍ خَصَّ اللَّهُ رَسُولَهُ بِعِلْمِهِ. الخامِسُ: أنَّ حُرُوفَ مُقَطَّعَةٌ يَدُلُّ كُلُّ حَرْفٍ مِنها عَلى مَعْنًى. السّادِسُ: مَعْناهُ: طُوبى لِمَنِ اهْتَدى، وهَذا قَوْلُ مُحَمَّدٍ الباقِرِ بْنِ عَلِيٍّ زَيْنِ العابِدِينَ رَحِمَهُما اللَّهُ. السّابِعُ: مَعْناهُ طَأِ الأرْضَ بِقَدَمِكَ، ولا تَقُمْ عَلى إحْدى رِجْلَيْكَ يَعْنِي في الصَّلاةِ، حَكاهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ. وَيَحْتَمِلُ ثامِنًا: أنْ يَكُونَ مَعْناهُ طَهِّرْ، ويَحْتَمِلُ ما أمَرَهُ بِتَطْهِيرِهِ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: طَهِّرْ قَلْبَكَ مِنَ الخَوْفِ. والثّانِي: طَهِّرْ أُمَّتَكَ مِنَ الشِّرْكِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما أنْزَلْنا عَلَيْكَ القُرْآنَ لِتَشْقى﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: بِالتَّعَبِ والسَّهَرِ في قِيامِ اللَّيْلِ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: أنَّهُ جَوابٌ لِلْمُشْرِكِينَ لَمّا قالُوا: إنَّهُ بِالقُرْآنِ شَقِيَ، قالَهُ الحَسَنُ. الثّالِثُ: مَعْناهُ لا تَشْقَ بِالحُزْنِ والأسَفِ عَلى كُفْرِ قَوْمِكَ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلا تَذْكِرَةً لِمَن يَخْشى﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: إلّا إنْذارًا لِمَن يَخْشى اللَّهَ. والثّانِي: إلّا زَجْرًا لِمَن يَتَّقِي الذُّنُوبَ. والفَرْقُ بَيْنَ الخَشْيَةِ والخَوْفِ: أنَّ الخَوْفَ فِيما ظَهَرَتْ أسْبابُهُ والخَشْيَةَ فِيما لَمْ تَظْهَرْ أسْبابُهُ. (p-٣٩٤)قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لَهُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ. الثّانِي: لَهُ تَدْبِيرُها. الثّالِثُ: لَهُ عِلْمَ ما فِيها. وَفي ﴿الثَّرى﴾ وجْهانِ: أحَدُها: كُلُّ شَيْءٍ مُبْتَلٍّ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: أنَّهُ التُّرابُ في بَطْنِ الأرْضِ، قالَهُ الضَّحّاكُ. الثّانِي: أنَّها الصَّخْرَةُ الَّتِي تَحْتَ الأرْضِ السّابِعَةِ، وهي صَخْرَةٌ خَضْراءُ وهي سِجِّينٌ الَّتِي فِيها كِتابُ الفُجّارِ، قالَهُ السُّدِّيُّ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإنْ تَجْهَرْ بِالقَوْلِ﴾ فَما حاجَتُكَ إلى الجَهْرِ؟ لِأنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ بِالجَهْرِ وبِالسِّرِّ. ﴿فَإنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وأخْفى﴾ فِيهِ سِتَّةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّ (السِّرَّ) ما حَدَّثَ بِهِ العَبْدُ غَيْرَهُ في السِّرِّ. (وَأخْفى) ما أضْمَرَهُ في نَفْسِهِ، ولَمْ يُحَدِّثْ بِهِ غَيْرَهُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: أنَّ السِّرَّ ما أضْمَرَهُ العَبْدُ في نَفْسِهِ. وَأخْفى مِنهُ ما لَمْ يَكُنْ ولا أضْمَرَهُ أحَدٌ في نَفْسِهِ قالَهُ قَتادَةُ وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. الثّالِثُ: يَعْلَمُ أسْرارَ عِبادِهِ، وأخْفى سِرَّ نَفْسِهِ عَنْ خَلْقِهِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. الرّابِعُ: أنَّ السِّرَّ ما أسَرَّهُ النّاسُ، وأخْفى: الوَسْوَسَةُ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الخامِسُ: أنَّ السِّرَّ ما أسَرَّهُ مِن عِلْمِهِ وعَمَلِهِ السّالِفِ، وأخْفى: وما يَعْلَمُهُ مِن عَمَلِهِ المُسْتَأْنَفِ، وهَذا مَعْنى قَوْلِ الكَلْبِيِّ. السّادِسُ: السِّرُّ: العَزِيمَةُ، وما هو أخْفى: هو الهَمُّ الَّذِي دُونَ العَزِيمَةِ.

طه 20:8

(p-٣٩٢)سُورَةُ طه قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿طه﴾ فِيهِ سَبْعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ بِالسُّرْيانِيَّةِ يا رَجُلُ; قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ، وحَكى الطَّبَرِيُّ: أنَّهُ بِالنَّبَطِيَّةِ يا رَجُلُ; وقالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ، والسُّدِّيُّ كَذَلِكَ. وَقالَ الكَلْبِيُّ: هو لُغَةُ عُكْلٍ، وقالَ قُطْرُبٌ: هو بِلُغَةِ طَيِّئٍ وأنْشَدَ لِيَزِيدَ بْنِ مُهَلْهِلٍ: ؎ إنَّ السَّفاهَةَ (طه) مِن خَلِيقَتِكم لا قَدَّسَ اللَّهُ أرْواحَ المَلاعِينَ (p-٣٩٣)الثّانِي: أنَّهُ اسْمٌ مِن أسْماءِ اللَّهِ تَعالى وقَسَمٌ أقْسَمَ بِهِ، وهَذا مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أيْضًا. الثّالِثُ: أنَّهُ اسْمُ السُّورَةِ ومِفْتاحٌ لَها. الرّابِعُ: أنَّهُ اخْتِصارٌ مِن كَلامٍ خَصَّ اللَّهُ رَسُولَهُ بِعِلْمِهِ. الخامِسُ: أنَّ حُرُوفَ مُقَطَّعَةٌ يَدُلُّ كُلُّ حَرْفٍ مِنها عَلى مَعْنًى. السّادِسُ: مَعْناهُ: طُوبى لِمَنِ اهْتَدى، وهَذا قَوْلُ مُحَمَّدٍ الباقِرِ بْنِ عَلِيٍّ زَيْنِ العابِدِينَ رَحِمَهُما اللَّهُ. السّابِعُ: مَعْناهُ طَأِ الأرْضَ بِقَدَمِكَ، ولا تَقُمْ عَلى إحْدى رِجْلَيْكَ يَعْنِي في الصَّلاةِ، حَكاهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ. وَيَحْتَمِلُ ثامِنًا: أنْ يَكُونَ مَعْناهُ طَهِّرْ، ويَحْتَمِلُ ما أمَرَهُ بِتَطْهِيرِهِ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: طَهِّرْ قَلْبَكَ مِنَ الخَوْفِ. والثّانِي: طَهِّرْ أُمَّتَكَ مِنَ الشِّرْكِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما أنْزَلْنا عَلَيْكَ القُرْآنَ لِتَشْقى﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: بِالتَّعَبِ والسَّهَرِ في قِيامِ اللَّيْلِ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: أنَّهُ جَوابٌ لِلْمُشْرِكِينَ لَمّا قالُوا: إنَّهُ بِالقُرْآنِ شَقِيَ، قالَهُ الحَسَنُ. الثّالِثُ: مَعْناهُ لا تَشْقَ بِالحُزْنِ والأسَفِ عَلى كُفْرِ قَوْمِكَ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلا تَذْكِرَةً لِمَن يَخْشى﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: إلّا إنْذارًا لِمَن يَخْشى اللَّهَ. والثّانِي: إلّا زَجْرًا لِمَن يَتَّقِي الذُّنُوبَ. والفَرْقُ بَيْنَ الخَشْيَةِ والخَوْفِ: أنَّ الخَوْفَ فِيما ظَهَرَتْ أسْبابُهُ والخَشْيَةَ فِيما لَمْ تَظْهَرْ أسْبابُهُ. (p-٣٩٤)قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لَهُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ. الثّانِي: لَهُ تَدْبِيرُها. الثّالِثُ: لَهُ عِلْمَ ما فِيها. وَفي ﴿الثَّرى﴾ وجْهانِ: أحَدُها: كُلُّ شَيْءٍ مُبْتَلٍّ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: أنَّهُ التُّرابُ في بَطْنِ الأرْضِ، قالَهُ الضَّحّاكُ. الثّانِي: أنَّها الصَّخْرَةُ الَّتِي تَحْتَ الأرْضِ السّابِعَةِ، وهي صَخْرَةٌ خَضْراءُ وهي سِجِّينٌ الَّتِي فِيها كِتابُ الفُجّارِ، قالَهُ السُّدِّيُّ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإنْ تَجْهَرْ بِالقَوْلِ﴾ فَما حاجَتُكَ إلى الجَهْرِ؟ لِأنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ بِالجَهْرِ وبِالسِّرِّ. ﴿فَإنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وأخْفى﴾ فِيهِ سِتَّةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّ (السِّرَّ) ما حَدَّثَ بِهِ العَبْدُ غَيْرَهُ في السِّرِّ. (وَأخْفى) ما أضْمَرَهُ في نَفْسِهِ، ولَمْ يُحَدِّثْ بِهِ غَيْرَهُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: أنَّ السِّرَّ ما أضْمَرَهُ العَبْدُ في نَفْسِهِ. وَأخْفى مِنهُ ما لَمْ يَكُنْ ولا أضْمَرَهُ أحَدٌ في نَفْسِهِ قالَهُ قَتادَةُ وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. الثّالِثُ: يَعْلَمُ أسْرارَ عِبادِهِ، وأخْفى سِرَّ نَفْسِهِ عَنْ خَلْقِهِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. الرّابِعُ: أنَّ السِّرَّ ما أسَرَّهُ النّاسُ، وأخْفى: الوَسْوَسَةُ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الخامِسُ: أنَّ السِّرَّ ما أسَرَّهُ مِن عِلْمِهِ وعَمَلِهِ السّالِفِ، وأخْفى: وما يَعْلَمُهُ مِن عَمَلِهِ المُسْتَأْنَفِ، وهَذا مَعْنى قَوْلِ الكَلْبِيِّ. السّادِسُ: السِّرُّ: العَزِيمَةُ، وما هو أخْفى: هو الهَمُّ الَّذِي دُونَ العَزِيمَةِ.

طه 20:9

(p-٣٩٥)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَهَلْ أتاكَ حَدِيثُ مُوسى﴾ أيْ قَدْ أتاكَ حالُ مُوسى فِيما اجْتَباهُ رَبُّهُ لِنُبُوَّتِهِ وحَمَّلَهُ مِن رِسالَتِهِ. واحْتَمَلَ ذَلِكَ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ بِما قَصَّهُ عَلَيْهِ في هَذا المَوْضِعِ، واحْتَمَلَ أنْ يَكُونَ بِما عَرَّفَهُ في غَيْرِهِ. ﴿إذْ رَأى نارًا﴾ وكانَتْ عِنْدَ مُوسى نارًا، وعِنْدَ اللَّهِ نُورًا، قالَ مُقاتِلٌ: وكانَتْ لَيْلَةَ الجُمُعَةِ في الشِّتاءِ. ﴿فَقالَ لأهْلِهِ امْكُثُوا﴾ أيْ أقِيمُوا. والفَرْقُ بَيْنَ المُكْثِ والإقامَةِ أنَّ الإقامَةَ تَدُومُ والمُكْثَ لا يَدُومُ. ﴿إنِّي آنَسْتُ نارًا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: رَأيْتُ نارًا. والثّانِي: إنِّي آنَسْتُ بِنارٍ. ﴿لَعَلِّي آتِيكم مِنها بِقَبَسٍ﴾ أيْ بِنارٍ تَصْطَلُونَ بِها. ﴿أوْ أجِدُ عَلى النّارِ هُدًى﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: هادِيًا يَهْدِينِي الطَّرِيقَ، قالَهُ قَتادَةُ. والثّانِي: عَلامَةً أسْتَدِلُّ بِها عَلى الطَّرِيقِ. وَكانُوا قَدْ ضَلُّوا عَنْهُ فَمَكَثُوا بِمَكانِهِمْ بَعْدَ ذَهابِ مُوسى ثَلاثَةَ أيّامٍ حَتّى مَرَّ بِهِمْ راعِي القَرْيَةِ فَأخْبَرَهُ بِمَسِيرِ مُوسى، فَعادُوا مَعَ الرّاعِي إلى قَرْيَتِهِمْ وأقامُوا بِها أرْبَعِينَ سَنَةً حَتّى أنْجَزَ مُوسى أمْرَ رَبِّهِ.

طه 20:10

(p-٣٩٥)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَهَلْ أتاكَ حَدِيثُ مُوسى﴾ أيْ قَدْ أتاكَ حالُ مُوسى فِيما اجْتَباهُ رَبُّهُ لِنُبُوَّتِهِ وحَمَّلَهُ مِن رِسالَتِهِ. واحْتَمَلَ ذَلِكَ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ بِما قَصَّهُ عَلَيْهِ في هَذا المَوْضِعِ، واحْتَمَلَ أنْ يَكُونَ بِما عَرَّفَهُ في غَيْرِهِ. ﴿إذْ رَأى نارًا﴾ وكانَتْ عِنْدَ مُوسى نارًا، وعِنْدَ اللَّهِ نُورًا، قالَ مُقاتِلٌ: وكانَتْ لَيْلَةَ الجُمُعَةِ في الشِّتاءِ. ﴿فَقالَ لأهْلِهِ امْكُثُوا﴾ أيْ أقِيمُوا. والفَرْقُ بَيْنَ المُكْثِ والإقامَةِ أنَّ الإقامَةَ تَدُومُ والمُكْثَ لا يَدُومُ. ﴿إنِّي آنَسْتُ نارًا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: رَأيْتُ نارًا. والثّانِي: إنِّي آنَسْتُ بِنارٍ. ﴿لَعَلِّي آتِيكم مِنها بِقَبَسٍ﴾ أيْ بِنارٍ تَصْطَلُونَ بِها. ﴿أوْ أجِدُ عَلى النّارِ هُدًى﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: هادِيًا يَهْدِينِي الطَّرِيقَ، قالَهُ قَتادَةُ. والثّانِي: عَلامَةً أسْتَدِلُّ بِها عَلى الطَّرِيقِ. وَكانُوا قَدْ ضَلُّوا عَنْهُ فَمَكَثُوا بِمَكانِهِمْ بَعْدَ ذَهابِ مُوسى ثَلاثَةَ أيّامٍ حَتّى مَرَّ بِهِمْ راعِي القَرْيَةِ فَأخْبَرَهُ بِمَسِيرِ مُوسى، فَعادُوا مَعَ الرّاعِي إلى قَرْيَتِهِمْ وأقامُوا بِها أرْبَعِينَ سَنَةً حَتّى أنْجَزَ مُوسى أمْرَ رَبِّهِ.

طه 20:11

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَمّا أتاها﴾ يَعْنِي النّارَ، الَّتِي هو نُورٌ ﴿نُودِيَ يا مُوسى﴾ ﴿إنِّي أنا رَبُّكَ﴾ وفي هَذا النِّداءِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ تَفَرَّدَ بِنِدائِهِ. الثّانِي: أنَّ اللَّهَ أنْطَقَ النُّورَ بِهَذا النِّداءِ فَكانَ مِن نُورِهِ الَّذِي لا يَنْفَصِلُ عَنْهُ، فَصارَ نِداءً مِنهُ أعْلَمَهُ بِهِ رَبُّهُ لِتَسْكُنَ نَفْسُهُ ويَحْمِلَ عَنْهُ أمْرَهُ فَقَدَّمَ تَأْدِيبَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿فاخْلَعْ نَعْلَيْكَ﴾ الآيَةِ. وَفي أمْرِهِ بِخَلْعِهِما قَوْلانِ: أحَدُهُما: لِيُباشِرَ بِقَدَمَيْهِ بِرْكَةَ الوادِي المُقَدَّسِ، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ، والحَسَنُ، وابْنُ جُرَيْجٍ. والثّانِي: لِأنَّ نَعْلَيْهِ كانَتا مِن جِلْدِ حِمارٍ مَيِّتٍ، قالَهُ كَعْبٌ، وعِكْرِمَةُ، وقَتادَةُ. ﴿إنَّكَ بِالوادِ المُقَدَّسِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ المُقَدَّسَ هو المُبارَكُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ. والثّانِي: أنَّهُ المُطَهَّرُ، قالَهُ قُطْرُبٌ، وقالَ الشّاعِرُ: ؎ وأنْتَ وصُولٌ لِلْأقارِبِ مِدْرَهٌ بَرِيءٌ مِنَ الآفاتِ مَنٌّ مُقَدَّسُ وَفِي ﴿طُوًى﴾ خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّهُ اسْمٌ مِن طُوًى لِأنَّهُ مَرَّ بِوادِيها لَيْلًا فَطَواهُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: سُمِّيَ طُوًى لِأنَّ اللَّهَ تَعالى ناداهُ مَرَّتَيْنِ. وَطُوًى في كَلامِهِمْ بِمَعْنى مَرَّتَيْنِ؛ لِأنَّ الثّانِيَةَ إذا أعْقَبَتْها الأُولى صارَتْ كالمَطْوِيَّةِ عَلَيْها. الثّالِثُ: بَلْ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأنَّ الوادِيَ قُدِّسَ مَرَّتَيْنِ، قالَهُ الحَسَنُ. (p-٣٩٧)الرّابِعُ: أنَّ مَعْنى طُوًى: طَأِ الوادِي بِقَدَمِكَ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الخامِسُ: أنَّهُ الِاسْمُ لِلْوادِي قَدِيمًا، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ: فَخَلَعَ مُوسى نَعْلَيْهِ ورَمى بِهِما وراءَ الوادِي. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: وأقِمِ الصَّلاةَ لِتَذْكُرَنِي فِيها، قالَهُ مُجاهِدٌ. والثّانِي: وأقِمِ الصَّلاةَ بِذِكْرِي؛ لِأنَّهُ لا يُدْخَلُ في الصَّلاةِ إلّا بِذِكْرِهِ. الثّالِثُ: وأقِمِ الصَّلاةَ حِينَ تَذْكُرُها، قالَهُ إبْراهِيمُ. وَرَوى سَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: « (مَن نَسِيَ صَلاةً فَلْيُصَلِّها إذا ذَكَرَها)» قالَ تَعالى: ﴿وَأقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي﴾ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أكادُ أُخْفِيها﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أيْ لا أُظْهِرُ عَلَيْها أحَدًا، قالَهُ الحَسَنُ، ويَكُونُ أكادُ بِمَعْنى أُرِيدُ. الثّانِي: أكادُ أُخْفِيها مِن نَفْسِي، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ ومُجاهِدٌ، وهي كَذَلِكَ في قِراءَةِ أُبَيٍّ (أكادُ أُخْفِيها مِن نَفْسِي) ويَكُونُ المَقْصُودُ مِن ذَلِكَ تَبْعِيدَ الوُصُولِ إلى عِلْمِها. وَتَقْدِيرُهُ: إذا كُنْتُ أُخْفِيها مِن نَفْسِي فَكَيْفَ أُظْهِرُها لَكَ؟ الثّالِثُ: مَعْناهُ أنَّ السّاعَةَ آتِيَةٌ أكادُ. انْقَطَعَ الكَلامُ عِنْدَ أكادُ وبَعْدَهُ مُضْمَرٌ: أكادَ آتِي بِها تَقْرِيبًا لِوُرُودِها، ثُمَّ اسْتَأْنَفَ: أُخْفِيها لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى. قالَهُ الأنْبارِيُّ، ومِثْلُهُ قَوْلُ ضابِئٍ البُرْجُمِيِّ: ؎ هَمَمْتُ ولَمْ أفْعَلْ وكِدْتُ ولَيْتَنِي ∗∗∗ تَرَكْتُ عَلى عُثْمانَ تَبْكِي حَلائِلُهْ (p-٣٩٨)أيْ كِدْتُ أنْ أقْتُلَهُ، فَأضْمَرَهُ لِبَيانِ مَعْناهُ. الرّابِعُ: أنَّ مَعْنى - أُخْفِيها: أُظْهِرُها، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ وأنْشَدَ: ؎ فَإنْ تَدْفِنُوا الدّاءَ لا نُخْفِيهِ ∗∗∗ وإنْ تَبْعَثُوا الحَرْبَ لا نَقْعُدُ يُقالُ أخْفَيْتَ الشَّيْءَ أيْ أظْهَرْتَهُ وأخْفَيْتَهُ إذا كَتَمْتَهُ، كَما يُقالُ أسْرَرْتَ الشَّيْءَ إذا كَتَمْتَهُ، وأسْرَرْتَهُ إذا أظْهَرْتَهُ. وَفي قَوْلِهِ: ﴿وَأسَرُّوا النَّدامَةَ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: أسَرَّ الرُّؤَساءُ النَّدامَةَ عَنِ الأتْباعِ الَّذِينَ أضَلُّوهم. والثّانِي: أسَرَّ الرُّؤَساءُ النَّدامَةَ. قالَ الشّاعِرُ: ؎ ولَمّا رَأى الحَجّاجَ أظْهَرَ سَيْفَهُ ∗∗∗ أسَرَّ الحَرُورِيُّ الَّذِي كانَ أضْمَرا ﴿لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ عَلى وجْهِ القَسَمِ مِنَ اللَّهِ، إنَّ كُلَّ نَفْسٍ تُجْزى بِما تَسْعى. الثّانِي: أنَّهُ إخْبارٌ مِنَ اللَّهِ أنَّ كُلَّ نَفْسٍ تُجْزى بِما تَسْعى. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَتَرْدى﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: فَتَشْقى. الثّانِي: فَتَنْزِلُ.

طه 20:12

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَمّا أتاها﴾ يَعْنِي النّارَ، الَّتِي هو نُورٌ ﴿نُودِيَ يا مُوسى﴾ ﴿إنِّي أنا رَبُّكَ﴾ وفي هَذا النِّداءِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ تَفَرَّدَ بِنِدائِهِ. الثّانِي: أنَّ اللَّهَ أنْطَقَ النُّورَ بِهَذا النِّداءِ فَكانَ مِن نُورِهِ الَّذِي لا يَنْفَصِلُ عَنْهُ، فَصارَ نِداءً مِنهُ أعْلَمَهُ بِهِ رَبُّهُ لِتَسْكُنَ نَفْسُهُ ويَحْمِلَ عَنْهُ أمْرَهُ فَقَدَّمَ تَأْدِيبَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿فاخْلَعْ نَعْلَيْكَ﴾ الآيَةِ. وَفي أمْرِهِ بِخَلْعِهِما قَوْلانِ: أحَدُهُما: لِيُباشِرَ بِقَدَمَيْهِ بِرْكَةَ الوادِي المُقَدَّسِ، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ، والحَسَنُ، وابْنُ جُرَيْجٍ. والثّانِي: لِأنَّ نَعْلَيْهِ كانَتا مِن جِلْدِ حِمارٍ مَيِّتٍ، قالَهُ كَعْبٌ، وعِكْرِمَةُ، وقَتادَةُ. ﴿إنَّكَ بِالوادِ المُقَدَّسِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ المُقَدَّسَ هو المُبارَكُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ. والثّانِي: أنَّهُ المُطَهَّرُ، قالَهُ قُطْرُبٌ، وقالَ الشّاعِرُ: ؎ وأنْتَ وصُولٌ لِلْأقارِبِ مِدْرَهٌ بَرِيءٌ مِنَ الآفاتِ مَنٌّ مُقَدَّسُ وَفِي ﴿طُوًى﴾ خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّهُ اسْمٌ مِن طُوًى لِأنَّهُ مَرَّ بِوادِيها لَيْلًا فَطَواهُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: سُمِّيَ طُوًى لِأنَّ اللَّهَ تَعالى ناداهُ مَرَّتَيْنِ. وَطُوًى في كَلامِهِمْ بِمَعْنى مَرَّتَيْنِ؛ لِأنَّ الثّانِيَةَ إذا أعْقَبَتْها الأُولى صارَتْ كالمَطْوِيَّةِ عَلَيْها. الثّالِثُ: بَلْ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأنَّ الوادِيَ قُدِّسَ مَرَّتَيْنِ، قالَهُ الحَسَنُ. (p-٣٩٧)الرّابِعُ: أنَّ مَعْنى طُوًى: طَأِ الوادِي بِقَدَمِكَ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الخامِسُ: أنَّهُ الِاسْمُ لِلْوادِي قَدِيمًا، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ: فَخَلَعَ مُوسى نَعْلَيْهِ ورَمى بِهِما وراءَ الوادِي. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: وأقِمِ الصَّلاةَ لِتَذْكُرَنِي فِيها، قالَهُ مُجاهِدٌ. والثّانِي: وأقِمِ الصَّلاةَ بِذِكْرِي؛ لِأنَّهُ لا يُدْخَلُ في الصَّلاةِ إلّا بِذِكْرِهِ. الثّالِثُ: وأقِمِ الصَّلاةَ حِينَ تَذْكُرُها، قالَهُ إبْراهِيمُ. وَرَوى سَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: « (مَن نَسِيَ صَلاةً فَلْيُصَلِّها إذا ذَكَرَها)» قالَ تَعالى: ﴿وَأقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي﴾ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أكادُ أُخْفِيها﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أيْ لا أُظْهِرُ عَلَيْها أحَدًا، قالَهُ الحَسَنُ، ويَكُونُ أكادُ بِمَعْنى أُرِيدُ. الثّانِي: أكادُ أُخْفِيها مِن نَفْسِي، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ ومُجاهِدٌ، وهي كَذَلِكَ في قِراءَةِ أُبَيٍّ (أكادُ أُخْفِيها مِن نَفْسِي) ويَكُونُ المَقْصُودُ مِن ذَلِكَ تَبْعِيدَ الوُصُولِ إلى عِلْمِها. وَتَقْدِيرُهُ: إذا كُنْتُ أُخْفِيها مِن نَفْسِي فَكَيْفَ أُظْهِرُها لَكَ؟ الثّالِثُ: مَعْناهُ أنَّ السّاعَةَ آتِيَةٌ أكادُ. انْقَطَعَ الكَلامُ عِنْدَ أكادُ وبَعْدَهُ مُضْمَرٌ: أكادَ آتِي بِها تَقْرِيبًا لِوُرُودِها، ثُمَّ اسْتَأْنَفَ: أُخْفِيها لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى. قالَهُ الأنْبارِيُّ، ومِثْلُهُ قَوْلُ ضابِئٍ البُرْجُمِيِّ: ؎ هَمَمْتُ ولَمْ أفْعَلْ وكِدْتُ ولَيْتَنِي ∗∗∗ تَرَكْتُ عَلى عُثْمانَ تَبْكِي حَلائِلُهْ (p-٣٩٨)أيْ كِدْتُ أنْ أقْتُلَهُ، فَأضْمَرَهُ لِبَيانِ مَعْناهُ. الرّابِعُ: أنَّ مَعْنى - أُخْفِيها: أُظْهِرُها، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ وأنْشَدَ: ؎ فَإنْ تَدْفِنُوا الدّاءَ لا نُخْفِيهِ ∗∗∗ وإنْ تَبْعَثُوا الحَرْبَ لا نَقْعُدُ يُقالُ أخْفَيْتَ الشَّيْءَ أيْ أظْهَرْتَهُ وأخْفَيْتَهُ إذا كَتَمْتَهُ، كَما يُقالُ أسْرَرْتَ الشَّيْءَ إذا كَتَمْتَهُ، وأسْرَرْتَهُ إذا أظْهَرْتَهُ. وَفي قَوْلِهِ: ﴿وَأسَرُّوا النَّدامَةَ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: أسَرَّ الرُّؤَساءُ النَّدامَةَ عَنِ الأتْباعِ الَّذِينَ أضَلُّوهم. والثّانِي: أسَرَّ الرُّؤَساءُ النَّدامَةَ. قالَ الشّاعِرُ: ؎ ولَمّا رَأى الحَجّاجَ أظْهَرَ سَيْفَهُ ∗∗∗ أسَرَّ الحَرُورِيُّ الَّذِي كانَ أضْمَرا ﴿لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ عَلى وجْهِ القَسَمِ مِنَ اللَّهِ، إنَّ كُلَّ نَفْسٍ تُجْزى بِما تَسْعى. الثّانِي: أنَّهُ إخْبارٌ مِنَ اللَّهِ أنَّ كُلَّ نَفْسٍ تُجْزى بِما تَسْعى. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَتَرْدى﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: فَتَشْقى. الثّانِي: فَتَنْزِلُ.

طه 20:13

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَمّا أتاها﴾ يَعْنِي النّارَ، الَّتِي هو نُورٌ ﴿نُودِيَ يا مُوسى﴾ ﴿إنِّي أنا رَبُّكَ﴾ وفي هَذا النِّداءِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ تَفَرَّدَ بِنِدائِهِ. الثّانِي: أنَّ اللَّهَ أنْطَقَ النُّورَ بِهَذا النِّداءِ فَكانَ مِن نُورِهِ الَّذِي لا يَنْفَصِلُ عَنْهُ، فَصارَ نِداءً مِنهُ أعْلَمَهُ بِهِ رَبُّهُ لِتَسْكُنَ نَفْسُهُ ويَحْمِلَ عَنْهُ أمْرَهُ فَقَدَّمَ تَأْدِيبَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿فاخْلَعْ نَعْلَيْكَ﴾ الآيَةِ. وَفي أمْرِهِ بِخَلْعِهِما قَوْلانِ: أحَدُهُما: لِيُباشِرَ بِقَدَمَيْهِ بِرْكَةَ الوادِي المُقَدَّسِ، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ، والحَسَنُ، وابْنُ جُرَيْجٍ. والثّانِي: لِأنَّ نَعْلَيْهِ كانَتا مِن جِلْدِ حِمارٍ مَيِّتٍ، قالَهُ كَعْبٌ، وعِكْرِمَةُ، وقَتادَةُ. ﴿إنَّكَ بِالوادِ المُقَدَّسِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ المُقَدَّسَ هو المُبارَكُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ. والثّانِي: أنَّهُ المُطَهَّرُ، قالَهُ قُطْرُبٌ، وقالَ الشّاعِرُ: ؎ وأنْتَ وصُولٌ لِلْأقارِبِ مِدْرَهٌ بَرِيءٌ مِنَ الآفاتِ مَنٌّ مُقَدَّسُ وَفِي ﴿طُوًى﴾ خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّهُ اسْمٌ مِن طُوًى لِأنَّهُ مَرَّ بِوادِيها لَيْلًا فَطَواهُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: سُمِّيَ طُوًى لِأنَّ اللَّهَ تَعالى ناداهُ مَرَّتَيْنِ. وَطُوًى في كَلامِهِمْ بِمَعْنى مَرَّتَيْنِ؛ لِأنَّ الثّانِيَةَ إذا أعْقَبَتْها الأُولى صارَتْ كالمَطْوِيَّةِ عَلَيْها. الثّالِثُ: بَلْ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأنَّ الوادِيَ قُدِّسَ مَرَّتَيْنِ، قالَهُ الحَسَنُ. (p-٣٩٧)الرّابِعُ: أنَّ مَعْنى طُوًى: طَأِ الوادِي بِقَدَمِكَ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الخامِسُ: أنَّهُ الِاسْمُ لِلْوادِي قَدِيمًا، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ: فَخَلَعَ مُوسى نَعْلَيْهِ ورَمى بِهِما وراءَ الوادِي. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: وأقِمِ الصَّلاةَ لِتَذْكُرَنِي فِيها، قالَهُ مُجاهِدٌ. والثّانِي: وأقِمِ الصَّلاةَ بِذِكْرِي؛ لِأنَّهُ لا يُدْخَلُ في الصَّلاةِ إلّا بِذِكْرِهِ. الثّالِثُ: وأقِمِ الصَّلاةَ حِينَ تَذْكُرُها، قالَهُ إبْراهِيمُ. وَرَوى سَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: « (مَن نَسِيَ صَلاةً فَلْيُصَلِّها إذا ذَكَرَها)» قالَ تَعالى: ﴿وَأقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي﴾ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أكادُ أُخْفِيها﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أيْ لا أُظْهِرُ عَلَيْها أحَدًا، قالَهُ الحَسَنُ، ويَكُونُ أكادُ بِمَعْنى أُرِيدُ. الثّانِي: أكادُ أُخْفِيها مِن نَفْسِي، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ ومُجاهِدٌ، وهي كَذَلِكَ في قِراءَةِ أُبَيٍّ (أكادُ أُخْفِيها مِن نَفْسِي) ويَكُونُ المَقْصُودُ مِن ذَلِكَ تَبْعِيدَ الوُصُولِ إلى عِلْمِها. وَتَقْدِيرُهُ: إذا كُنْتُ أُخْفِيها مِن نَفْسِي فَكَيْفَ أُظْهِرُها لَكَ؟ الثّالِثُ: مَعْناهُ أنَّ السّاعَةَ آتِيَةٌ أكادُ. انْقَطَعَ الكَلامُ عِنْدَ أكادُ وبَعْدَهُ مُضْمَرٌ: أكادَ آتِي بِها تَقْرِيبًا لِوُرُودِها، ثُمَّ اسْتَأْنَفَ: أُخْفِيها لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى. قالَهُ الأنْبارِيُّ، ومِثْلُهُ قَوْلُ ضابِئٍ البُرْجُمِيِّ: ؎ هَمَمْتُ ولَمْ أفْعَلْ وكِدْتُ ولَيْتَنِي ∗∗∗ تَرَكْتُ عَلى عُثْمانَ تَبْكِي حَلائِلُهْ (p-٣٩٨)أيْ كِدْتُ أنْ أقْتُلَهُ، فَأضْمَرَهُ لِبَيانِ مَعْناهُ. الرّابِعُ: أنَّ مَعْنى - أُخْفِيها: أُظْهِرُها، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ وأنْشَدَ: ؎ فَإنْ تَدْفِنُوا الدّاءَ لا نُخْفِيهِ ∗∗∗ وإنْ تَبْعَثُوا الحَرْبَ لا نَقْعُدُ يُقالُ أخْفَيْتَ الشَّيْءَ أيْ أظْهَرْتَهُ وأخْفَيْتَهُ إذا كَتَمْتَهُ، كَما يُقالُ أسْرَرْتَ الشَّيْءَ إذا كَتَمْتَهُ، وأسْرَرْتَهُ إذا أظْهَرْتَهُ. وَفي قَوْلِهِ: ﴿وَأسَرُّوا النَّدامَةَ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: أسَرَّ الرُّؤَساءُ النَّدامَةَ عَنِ الأتْباعِ الَّذِينَ أضَلُّوهم. والثّانِي: أسَرَّ الرُّؤَساءُ النَّدامَةَ. قالَ الشّاعِرُ: ؎ ولَمّا رَأى الحَجّاجَ أظْهَرَ سَيْفَهُ ∗∗∗ أسَرَّ الحَرُورِيُّ الَّذِي كانَ أضْمَرا ﴿لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ عَلى وجْهِ القَسَمِ مِنَ اللَّهِ، إنَّ كُلَّ نَفْسٍ تُجْزى بِما تَسْعى. الثّانِي: أنَّهُ إخْبارٌ مِنَ اللَّهِ أنَّ كُلَّ نَفْسٍ تُجْزى بِما تَسْعى. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَتَرْدى﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: فَتَشْقى. الثّانِي: فَتَنْزِلُ.

طه 20:14

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَمّا أتاها﴾ يَعْنِي النّارَ، الَّتِي هو نُورٌ ﴿نُودِيَ يا مُوسى﴾ ﴿إنِّي أنا رَبُّكَ﴾ وفي هَذا النِّداءِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ تَفَرَّدَ بِنِدائِهِ. الثّانِي: أنَّ اللَّهَ أنْطَقَ النُّورَ بِهَذا النِّداءِ فَكانَ مِن نُورِهِ الَّذِي لا يَنْفَصِلُ عَنْهُ، فَصارَ نِداءً مِنهُ أعْلَمَهُ بِهِ رَبُّهُ لِتَسْكُنَ نَفْسُهُ ويَحْمِلَ عَنْهُ أمْرَهُ فَقَدَّمَ تَأْدِيبَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿فاخْلَعْ نَعْلَيْكَ﴾ الآيَةِ. وَفي أمْرِهِ بِخَلْعِهِما قَوْلانِ: أحَدُهُما: لِيُباشِرَ بِقَدَمَيْهِ بِرْكَةَ الوادِي المُقَدَّسِ، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ، والحَسَنُ، وابْنُ جُرَيْجٍ. والثّانِي: لِأنَّ نَعْلَيْهِ كانَتا مِن جِلْدِ حِمارٍ مَيِّتٍ، قالَهُ كَعْبٌ، وعِكْرِمَةُ، وقَتادَةُ. ﴿إنَّكَ بِالوادِ المُقَدَّسِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ المُقَدَّسَ هو المُبارَكُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ. والثّانِي: أنَّهُ المُطَهَّرُ، قالَهُ قُطْرُبٌ، وقالَ الشّاعِرُ: ؎ وأنْتَ وصُولٌ لِلْأقارِبِ مِدْرَهٌ بَرِيءٌ مِنَ الآفاتِ مَنٌّ مُقَدَّسُ وَفِي ﴿طُوًى﴾ خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّهُ اسْمٌ مِن طُوًى لِأنَّهُ مَرَّ بِوادِيها لَيْلًا فَطَواهُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: سُمِّيَ طُوًى لِأنَّ اللَّهَ تَعالى ناداهُ مَرَّتَيْنِ. وَطُوًى في كَلامِهِمْ بِمَعْنى مَرَّتَيْنِ؛ لِأنَّ الثّانِيَةَ إذا أعْقَبَتْها الأُولى صارَتْ كالمَطْوِيَّةِ عَلَيْها. الثّالِثُ: بَلْ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأنَّ الوادِيَ قُدِّسَ مَرَّتَيْنِ، قالَهُ الحَسَنُ. (p-٣٩٧)الرّابِعُ: أنَّ مَعْنى طُوًى: طَأِ الوادِي بِقَدَمِكَ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الخامِسُ: أنَّهُ الِاسْمُ لِلْوادِي قَدِيمًا، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ: فَخَلَعَ مُوسى نَعْلَيْهِ ورَمى بِهِما وراءَ الوادِي. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: وأقِمِ الصَّلاةَ لِتَذْكُرَنِي فِيها، قالَهُ مُجاهِدٌ. والثّانِي: وأقِمِ الصَّلاةَ بِذِكْرِي؛ لِأنَّهُ لا يُدْخَلُ في الصَّلاةِ إلّا بِذِكْرِهِ. الثّالِثُ: وأقِمِ الصَّلاةَ حِينَ تَذْكُرُها، قالَهُ إبْراهِيمُ. وَرَوى سَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: « (مَن نَسِيَ صَلاةً فَلْيُصَلِّها إذا ذَكَرَها)» قالَ تَعالى: ﴿وَأقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي﴾ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أكادُ أُخْفِيها﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أيْ لا أُظْهِرُ عَلَيْها أحَدًا، قالَهُ الحَسَنُ، ويَكُونُ أكادُ بِمَعْنى أُرِيدُ. الثّانِي: أكادُ أُخْفِيها مِن نَفْسِي، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ ومُجاهِدٌ، وهي كَذَلِكَ في قِراءَةِ أُبَيٍّ (أكادُ أُخْفِيها مِن نَفْسِي) ويَكُونُ المَقْصُودُ مِن ذَلِكَ تَبْعِيدَ الوُصُولِ إلى عِلْمِها. وَتَقْدِيرُهُ: إذا كُنْتُ أُخْفِيها مِن نَفْسِي فَكَيْفَ أُظْهِرُها لَكَ؟ الثّالِثُ: مَعْناهُ أنَّ السّاعَةَ آتِيَةٌ أكادُ. انْقَطَعَ الكَلامُ عِنْدَ أكادُ وبَعْدَهُ مُضْمَرٌ: أكادَ آتِي بِها تَقْرِيبًا لِوُرُودِها، ثُمَّ اسْتَأْنَفَ: أُخْفِيها لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى. قالَهُ الأنْبارِيُّ، ومِثْلُهُ قَوْلُ ضابِئٍ البُرْجُمِيِّ: ؎ هَمَمْتُ ولَمْ أفْعَلْ وكِدْتُ ولَيْتَنِي ∗∗∗ تَرَكْتُ عَلى عُثْمانَ تَبْكِي حَلائِلُهْ (p-٣٩٨)أيْ كِدْتُ أنْ أقْتُلَهُ، فَأضْمَرَهُ لِبَيانِ مَعْناهُ. الرّابِعُ: أنَّ مَعْنى - أُخْفِيها: أُظْهِرُها، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ وأنْشَدَ: ؎ فَإنْ تَدْفِنُوا الدّاءَ لا نُخْفِيهِ ∗∗∗ وإنْ تَبْعَثُوا الحَرْبَ لا نَقْعُدُ يُقالُ أخْفَيْتَ الشَّيْءَ أيْ أظْهَرْتَهُ وأخْفَيْتَهُ إذا كَتَمْتَهُ، كَما يُقالُ أسْرَرْتَ الشَّيْءَ إذا كَتَمْتَهُ، وأسْرَرْتَهُ إذا أظْهَرْتَهُ. وَفي قَوْلِهِ: ﴿وَأسَرُّوا النَّدامَةَ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: أسَرَّ الرُّؤَساءُ النَّدامَةَ عَنِ الأتْباعِ الَّذِينَ أضَلُّوهم. والثّانِي: أسَرَّ الرُّؤَساءُ النَّدامَةَ. قالَ الشّاعِرُ: ؎ ولَمّا رَأى الحَجّاجَ أظْهَرَ سَيْفَهُ ∗∗∗ أسَرَّ الحَرُورِيُّ الَّذِي كانَ أضْمَرا ﴿لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ عَلى وجْهِ القَسَمِ مِنَ اللَّهِ، إنَّ كُلَّ نَفْسٍ تُجْزى بِما تَسْعى. الثّانِي: أنَّهُ إخْبارٌ مِنَ اللَّهِ أنَّ كُلَّ نَفْسٍ تُجْزى بِما تَسْعى. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَتَرْدى﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: فَتَشْقى. الثّانِي: فَتَنْزِلُ.

طه 20:15

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَمّا أتاها﴾ يَعْنِي النّارَ، الَّتِي هو نُورٌ ﴿نُودِيَ يا مُوسى﴾ ﴿إنِّي أنا رَبُّكَ﴾ وفي هَذا النِّداءِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ تَفَرَّدَ بِنِدائِهِ. الثّانِي: أنَّ اللَّهَ أنْطَقَ النُّورَ بِهَذا النِّداءِ فَكانَ مِن نُورِهِ الَّذِي لا يَنْفَصِلُ عَنْهُ، فَصارَ نِداءً مِنهُ أعْلَمَهُ بِهِ رَبُّهُ لِتَسْكُنَ نَفْسُهُ ويَحْمِلَ عَنْهُ أمْرَهُ فَقَدَّمَ تَأْدِيبَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿فاخْلَعْ نَعْلَيْكَ﴾ الآيَةِ. وَفي أمْرِهِ بِخَلْعِهِما قَوْلانِ: أحَدُهُما: لِيُباشِرَ بِقَدَمَيْهِ بِرْكَةَ الوادِي المُقَدَّسِ، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ، والحَسَنُ، وابْنُ جُرَيْجٍ. والثّانِي: لِأنَّ نَعْلَيْهِ كانَتا مِن جِلْدِ حِمارٍ مَيِّتٍ، قالَهُ كَعْبٌ، وعِكْرِمَةُ، وقَتادَةُ. ﴿إنَّكَ بِالوادِ المُقَدَّسِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ المُقَدَّسَ هو المُبارَكُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ. والثّانِي: أنَّهُ المُطَهَّرُ، قالَهُ قُطْرُبٌ، وقالَ الشّاعِرُ: ؎ وأنْتَ وصُولٌ لِلْأقارِبِ مِدْرَهٌ بَرِيءٌ مِنَ الآفاتِ مَنٌّ مُقَدَّسُ وَفِي ﴿طُوًى﴾ خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّهُ اسْمٌ مِن طُوًى لِأنَّهُ مَرَّ بِوادِيها لَيْلًا فَطَواهُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: سُمِّيَ طُوًى لِأنَّ اللَّهَ تَعالى ناداهُ مَرَّتَيْنِ. وَطُوًى في كَلامِهِمْ بِمَعْنى مَرَّتَيْنِ؛ لِأنَّ الثّانِيَةَ إذا أعْقَبَتْها الأُولى صارَتْ كالمَطْوِيَّةِ عَلَيْها. الثّالِثُ: بَلْ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأنَّ الوادِيَ قُدِّسَ مَرَّتَيْنِ، قالَهُ الحَسَنُ. (p-٣٩٧)الرّابِعُ: أنَّ مَعْنى طُوًى: طَأِ الوادِي بِقَدَمِكَ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الخامِسُ: أنَّهُ الِاسْمُ لِلْوادِي قَدِيمًا، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ: فَخَلَعَ مُوسى نَعْلَيْهِ ورَمى بِهِما وراءَ الوادِي. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: وأقِمِ الصَّلاةَ لِتَذْكُرَنِي فِيها، قالَهُ مُجاهِدٌ. والثّانِي: وأقِمِ الصَّلاةَ بِذِكْرِي؛ لِأنَّهُ لا يُدْخَلُ في الصَّلاةِ إلّا بِذِكْرِهِ. الثّالِثُ: وأقِمِ الصَّلاةَ حِينَ تَذْكُرُها، قالَهُ إبْراهِيمُ. وَرَوى سَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: « (مَن نَسِيَ صَلاةً فَلْيُصَلِّها إذا ذَكَرَها)» قالَ تَعالى: ﴿وَأقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي﴾ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أكادُ أُخْفِيها﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أيْ لا أُظْهِرُ عَلَيْها أحَدًا، قالَهُ الحَسَنُ، ويَكُونُ أكادُ بِمَعْنى أُرِيدُ. الثّانِي: أكادُ أُخْفِيها مِن نَفْسِي، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ ومُجاهِدٌ، وهي كَذَلِكَ في قِراءَةِ أُبَيٍّ (أكادُ أُخْفِيها مِن نَفْسِي) ويَكُونُ المَقْصُودُ مِن ذَلِكَ تَبْعِيدَ الوُصُولِ إلى عِلْمِها. وَتَقْدِيرُهُ: إذا كُنْتُ أُخْفِيها مِن نَفْسِي فَكَيْفَ أُظْهِرُها لَكَ؟ الثّالِثُ: مَعْناهُ أنَّ السّاعَةَ آتِيَةٌ أكادُ. انْقَطَعَ الكَلامُ عِنْدَ أكادُ وبَعْدَهُ مُضْمَرٌ: أكادَ آتِي بِها تَقْرِيبًا لِوُرُودِها، ثُمَّ اسْتَأْنَفَ: أُخْفِيها لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى. قالَهُ الأنْبارِيُّ، ومِثْلُهُ قَوْلُ ضابِئٍ البُرْجُمِيِّ: ؎ هَمَمْتُ ولَمْ أفْعَلْ وكِدْتُ ولَيْتَنِي ∗∗∗ تَرَكْتُ عَلى عُثْمانَ تَبْكِي حَلائِلُهْ (p-٣٩٨)أيْ كِدْتُ أنْ أقْتُلَهُ، فَأضْمَرَهُ لِبَيانِ مَعْناهُ. الرّابِعُ: أنَّ مَعْنى - أُخْفِيها: أُظْهِرُها، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ وأنْشَدَ: ؎ فَإنْ تَدْفِنُوا الدّاءَ لا نُخْفِيهِ ∗∗∗ وإنْ تَبْعَثُوا الحَرْبَ لا نَقْعُدُ يُقالُ أخْفَيْتَ الشَّيْءَ أيْ أظْهَرْتَهُ وأخْفَيْتَهُ إذا كَتَمْتَهُ، كَما يُقالُ أسْرَرْتَ الشَّيْءَ إذا كَتَمْتَهُ، وأسْرَرْتَهُ إذا أظْهَرْتَهُ. وَفي قَوْلِهِ: ﴿وَأسَرُّوا النَّدامَةَ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: أسَرَّ الرُّؤَساءُ النَّدامَةَ عَنِ الأتْباعِ الَّذِينَ أضَلُّوهم. والثّانِي: أسَرَّ الرُّؤَساءُ النَّدامَةَ. قالَ الشّاعِرُ: ؎ ولَمّا رَأى الحَجّاجَ أظْهَرَ سَيْفَهُ ∗∗∗ أسَرَّ الحَرُورِيُّ الَّذِي كانَ أضْمَرا ﴿لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ عَلى وجْهِ القَسَمِ مِنَ اللَّهِ، إنَّ كُلَّ نَفْسٍ تُجْزى بِما تَسْعى. الثّانِي: أنَّهُ إخْبارٌ مِنَ اللَّهِ أنَّ كُلَّ نَفْسٍ تُجْزى بِما تَسْعى. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَتَرْدى﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: فَتَشْقى. الثّانِي: فَتَنْزِلُ.

طه 20:16

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَمّا أتاها﴾ يَعْنِي النّارَ، الَّتِي هو نُورٌ ﴿نُودِيَ يا مُوسى﴾ ﴿إنِّي أنا رَبُّكَ﴾ وفي هَذا النِّداءِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ تَفَرَّدَ بِنِدائِهِ. الثّانِي: أنَّ اللَّهَ أنْطَقَ النُّورَ بِهَذا النِّداءِ فَكانَ مِن نُورِهِ الَّذِي لا يَنْفَصِلُ عَنْهُ، فَصارَ نِداءً مِنهُ أعْلَمَهُ بِهِ رَبُّهُ لِتَسْكُنَ نَفْسُهُ ويَحْمِلَ عَنْهُ أمْرَهُ فَقَدَّمَ تَأْدِيبَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿فاخْلَعْ نَعْلَيْكَ﴾ الآيَةِ. وَفي أمْرِهِ بِخَلْعِهِما قَوْلانِ: أحَدُهُما: لِيُباشِرَ بِقَدَمَيْهِ بِرْكَةَ الوادِي المُقَدَّسِ، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ، والحَسَنُ، وابْنُ جُرَيْجٍ. والثّانِي: لِأنَّ نَعْلَيْهِ كانَتا مِن جِلْدِ حِمارٍ مَيِّتٍ، قالَهُ كَعْبٌ، وعِكْرِمَةُ، وقَتادَةُ. ﴿إنَّكَ بِالوادِ المُقَدَّسِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ المُقَدَّسَ هو المُبارَكُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ. والثّانِي: أنَّهُ المُطَهَّرُ، قالَهُ قُطْرُبٌ، وقالَ الشّاعِرُ: ؎ وأنْتَ وصُولٌ لِلْأقارِبِ مِدْرَهٌ بَرِيءٌ مِنَ الآفاتِ مَنٌّ مُقَدَّسُ وَفِي ﴿طُوًى﴾ خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّهُ اسْمٌ مِن طُوًى لِأنَّهُ مَرَّ بِوادِيها لَيْلًا فَطَواهُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: سُمِّيَ طُوًى لِأنَّ اللَّهَ تَعالى ناداهُ مَرَّتَيْنِ. وَطُوًى في كَلامِهِمْ بِمَعْنى مَرَّتَيْنِ؛ لِأنَّ الثّانِيَةَ إذا أعْقَبَتْها الأُولى صارَتْ كالمَطْوِيَّةِ عَلَيْها. الثّالِثُ: بَلْ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأنَّ الوادِيَ قُدِّسَ مَرَّتَيْنِ، قالَهُ الحَسَنُ. (p-٣٩٧)الرّابِعُ: أنَّ مَعْنى طُوًى: طَأِ الوادِي بِقَدَمِكَ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الخامِسُ: أنَّهُ الِاسْمُ لِلْوادِي قَدِيمًا، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ: فَخَلَعَ مُوسى نَعْلَيْهِ ورَمى بِهِما وراءَ الوادِي. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: وأقِمِ الصَّلاةَ لِتَذْكُرَنِي فِيها، قالَهُ مُجاهِدٌ. والثّانِي: وأقِمِ الصَّلاةَ بِذِكْرِي؛ لِأنَّهُ لا يُدْخَلُ في الصَّلاةِ إلّا بِذِكْرِهِ. الثّالِثُ: وأقِمِ الصَّلاةَ حِينَ تَذْكُرُها، قالَهُ إبْراهِيمُ. وَرَوى سَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: « (مَن نَسِيَ صَلاةً فَلْيُصَلِّها إذا ذَكَرَها)» قالَ تَعالى: ﴿وَأقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي﴾ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أكادُ أُخْفِيها﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أيْ لا أُظْهِرُ عَلَيْها أحَدًا، قالَهُ الحَسَنُ، ويَكُونُ أكادُ بِمَعْنى أُرِيدُ. الثّانِي: أكادُ أُخْفِيها مِن نَفْسِي، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ ومُجاهِدٌ، وهي كَذَلِكَ في قِراءَةِ أُبَيٍّ (أكادُ أُخْفِيها مِن نَفْسِي) ويَكُونُ المَقْصُودُ مِن ذَلِكَ تَبْعِيدَ الوُصُولِ إلى عِلْمِها. وَتَقْدِيرُهُ: إذا كُنْتُ أُخْفِيها مِن نَفْسِي فَكَيْفَ أُظْهِرُها لَكَ؟ الثّالِثُ: مَعْناهُ أنَّ السّاعَةَ آتِيَةٌ أكادُ. انْقَطَعَ الكَلامُ عِنْدَ أكادُ وبَعْدَهُ مُضْمَرٌ: أكادَ آتِي بِها تَقْرِيبًا لِوُرُودِها، ثُمَّ اسْتَأْنَفَ: أُخْفِيها لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى. قالَهُ الأنْبارِيُّ، ومِثْلُهُ قَوْلُ ضابِئٍ البُرْجُمِيِّ: ؎ هَمَمْتُ ولَمْ أفْعَلْ وكِدْتُ ولَيْتَنِي ∗∗∗ تَرَكْتُ عَلى عُثْمانَ تَبْكِي حَلائِلُهْ (p-٣٩٨)أيْ كِدْتُ أنْ أقْتُلَهُ، فَأضْمَرَهُ لِبَيانِ مَعْناهُ. الرّابِعُ: أنَّ مَعْنى - أُخْفِيها: أُظْهِرُها، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ وأنْشَدَ: ؎ فَإنْ تَدْفِنُوا الدّاءَ لا نُخْفِيهِ ∗∗∗ وإنْ تَبْعَثُوا الحَرْبَ لا نَقْعُدُ يُقالُ أخْفَيْتَ الشَّيْءَ أيْ أظْهَرْتَهُ وأخْفَيْتَهُ إذا كَتَمْتَهُ، كَما يُقالُ أسْرَرْتَ الشَّيْءَ إذا كَتَمْتَهُ، وأسْرَرْتَهُ إذا أظْهَرْتَهُ. وَفي قَوْلِهِ: ﴿وَأسَرُّوا النَّدامَةَ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: أسَرَّ الرُّؤَساءُ النَّدامَةَ عَنِ الأتْباعِ الَّذِينَ أضَلُّوهم. والثّانِي: أسَرَّ الرُّؤَساءُ النَّدامَةَ. قالَ الشّاعِرُ: ؎ ولَمّا رَأى الحَجّاجَ أظْهَرَ سَيْفَهُ ∗∗∗ أسَرَّ الحَرُورِيُّ الَّذِي كانَ أضْمَرا ﴿لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ عَلى وجْهِ القَسَمِ مِنَ اللَّهِ، إنَّ كُلَّ نَفْسٍ تُجْزى بِما تَسْعى. الثّانِي: أنَّهُ إخْبارٌ مِنَ اللَّهِ أنَّ كُلَّ نَفْسٍ تُجْزى بِما تَسْعى. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَتَرْدى﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: فَتَشْقى. الثّانِي: فَتَنْزِلُ.

طه 20:17

(p-٣٩٩)﴿وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى﴾ لَيْسَ هَذا سُؤالَ اسْتِفْهامٍ، وإنَّما هو سُؤالُ تَقْرِيرٍ لِئَلّا يَدْخُلَ عَلَيْهِ ارْتِيابٌ بَعْدَ انْقِلابِها حَيَّةً تَسْعى. ﴿قالَ هي عَصايَ﴾ فَتَضَمَّنَ جَوابُهُ أمْرَيْنِ: أحَدُهُما: الإخْبارُ بِأنَّها عَصًا وهَذا جَوابٌ كافٍ. الثّانِي: إضافَتُها إلى مِلْكِهِ، وهَذِهِ زِيادَةٌ ذَكَرَها لِيَكْفِيَ الجَوابُ بِما سُئِلَ عَنْهُ. ثُمَّ أخْبَرَ عَنْ حالِها بِما لَمْ يُسْألْ عَنْهُ لِيُوَضِّحَ شِدَّةَ حاجَتِهِ إلَيْها واسْتِعانَتِهِ بِها لِئَلّا يَكُونَ عابِئًا بِحَمْلِها، فَقالَ: ﴿أتَوَكَّأُ عَلَيْها وأهُشُّ بِها عَلى غَنَمِي﴾ أيْ أخَبِطُ بِها ورَقَ الشَّجَرِ لِتَرْعاهُ غَنَمِي. قالَ الرّاجِزُ: ؎ أهُشُّ بِالعَصا عَلى أغْنامِي مِن ناعِمِ الأراكِ والبَشّامِ. وَقَرَأ عِكْرِمَةُ ( وأهُسُّ) بِسِينٍ غَيْرِ مُعْجَمَةٍ. وَفي الهَشِّ والهَسِّ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُما لُغَتانِ مَعْناهُما واحِدٌ. والثّانِي: أنَّ مَعْناهُما مُخْتَلِفٌ، فالهَشُّ بِالمُعْجَمَةِ: خَبْطُ الشَّجَرِ، والهَسُّ بِغَيْرِ إعْجامٍ زَجْرُ الغَنَمِ. ﴿وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى﴾ أيْ حاجاتٌ أُخْرى، فَنَصَّ عَلى اللّازِمِ وكَنّى عَنِ العارِضِ، وفِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ كانَ يَطْرُدُ بِها السِّباعَ، قالَهُ مُقاتِلٌ: الثّانِي: أنَّهُ كانَ يَقْدَحُ بِها النّارَ، ويَسْتَخْرِجُ الماءَ بِها. (p-٤٠٠)الثّالِثُ: أنَّها كانَتْ تُضِيءُ لَهُ بِاللَّيْلِ، قالَهُ الضَّحّاكُ.

طه 20:18

(p-٣٩٩)﴿وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى﴾ لَيْسَ هَذا سُؤالَ اسْتِفْهامٍ، وإنَّما هو سُؤالُ تَقْرِيرٍ لِئَلّا يَدْخُلَ عَلَيْهِ ارْتِيابٌ بَعْدَ انْقِلابِها حَيَّةً تَسْعى. ﴿قالَ هي عَصايَ﴾ فَتَضَمَّنَ جَوابُهُ أمْرَيْنِ: أحَدُهُما: الإخْبارُ بِأنَّها عَصًا وهَذا جَوابٌ كافٍ. الثّانِي: إضافَتُها إلى مِلْكِهِ، وهَذِهِ زِيادَةٌ ذَكَرَها لِيَكْفِيَ الجَوابُ بِما سُئِلَ عَنْهُ. ثُمَّ أخْبَرَ عَنْ حالِها بِما لَمْ يُسْألْ عَنْهُ لِيُوَضِّحَ شِدَّةَ حاجَتِهِ إلَيْها واسْتِعانَتِهِ بِها لِئَلّا يَكُونَ عابِئًا بِحَمْلِها، فَقالَ: ﴿أتَوَكَّأُ عَلَيْها وأهُشُّ بِها عَلى غَنَمِي﴾ أيْ أخَبِطُ بِها ورَقَ الشَّجَرِ لِتَرْعاهُ غَنَمِي. قالَ الرّاجِزُ: ؎ أهُشُّ بِالعَصا عَلى أغْنامِي مِن ناعِمِ الأراكِ والبَشّامِ. وَقَرَأ عِكْرِمَةُ ( وأهُسُّ) بِسِينٍ غَيْرِ مُعْجَمَةٍ. وَفي الهَشِّ والهَسِّ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُما لُغَتانِ مَعْناهُما واحِدٌ. والثّانِي: أنَّ مَعْناهُما مُخْتَلِفٌ، فالهَشُّ بِالمُعْجَمَةِ: خَبْطُ الشَّجَرِ، والهَسُّ بِغَيْرِ إعْجامٍ زَجْرُ الغَنَمِ. ﴿وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى﴾ أيْ حاجاتٌ أُخْرى، فَنَصَّ عَلى اللّازِمِ وكَنّى عَنِ العارِضِ، وفِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ كانَ يَطْرُدُ بِها السِّباعَ، قالَهُ مُقاتِلٌ: الثّانِي: أنَّهُ كانَ يَقْدَحُ بِها النّارَ، ويَسْتَخْرِجُ الماءَ بِها. (p-٤٠٠)الثّالِثُ: أنَّها كانَتْ تُضِيءُ لَهُ بِاللَّيْلِ، قالَهُ الضَّحّاكُ.

طه 20:19

(p-٣٩٩)﴿وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى﴾ لَيْسَ هَذا سُؤالَ اسْتِفْهامٍ، وإنَّما هو سُؤالُ تَقْرِيرٍ لِئَلّا يَدْخُلَ عَلَيْهِ ارْتِيابٌ بَعْدَ انْقِلابِها حَيَّةً تَسْعى. ﴿قالَ هي عَصايَ﴾ فَتَضَمَّنَ جَوابُهُ أمْرَيْنِ: أحَدُهُما: الإخْبارُ بِأنَّها عَصًا وهَذا جَوابٌ كافٍ. الثّانِي: إضافَتُها إلى مِلْكِهِ، وهَذِهِ زِيادَةٌ ذَكَرَها لِيَكْفِيَ الجَوابُ بِما سُئِلَ عَنْهُ. ثُمَّ أخْبَرَ عَنْ حالِها بِما لَمْ يُسْألْ عَنْهُ لِيُوَضِّحَ شِدَّةَ حاجَتِهِ إلَيْها واسْتِعانَتِهِ بِها لِئَلّا يَكُونَ عابِئًا بِحَمْلِها، فَقالَ: ﴿أتَوَكَّأُ عَلَيْها وأهُشُّ بِها عَلى غَنَمِي﴾ أيْ أخَبِطُ بِها ورَقَ الشَّجَرِ لِتَرْعاهُ غَنَمِي. قالَ الرّاجِزُ: ؎ أهُشُّ بِالعَصا عَلى أغْنامِي مِن ناعِمِ الأراكِ والبَشّامِ. وَقَرَأ عِكْرِمَةُ ( وأهُسُّ) بِسِينٍ غَيْرِ مُعْجَمَةٍ. وَفي الهَشِّ والهَسِّ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُما لُغَتانِ مَعْناهُما واحِدٌ. والثّانِي: أنَّ مَعْناهُما مُخْتَلِفٌ، فالهَشُّ بِالمُعْجَمَةِ: خَبْطُ الشَّجَرِ، والهَسُّ بِغَيْرِ إعْجامٍ زَجْرُ الغَنَمِ. ﴿وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى﴾ أيْ حاجاتٌ أُخْرى، فَنَصَّ عَلى اللّازِمِ وكَنّى عَنِ العارِضِ، وفِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ كانَ يَطْرُدُ بِها السِّباعَ، قالَهُ مُقاتِلٌ: الثّانِي: أنَّهُ كانَ يَقْدَحُ بِها النّارَ، ويَسْتَخْرِجُ الماءَ بِها. (p-٤٠٠)الثّالِثُ: أنَّها كانَتْ تُضِيءُ لَهُ بِاللَّيْلِ، قالَهُ الضَّحّاكُ.

طه 20:20

(p-٣٩٩)﴿وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى﴾ لَيْسَ هَذا سُؤالَ اسْتِفْهامٍ، وإنَّما هو سُؤالُ تَقْرِيرٍ لِئَلّا يَدْخُلَ عَلَيْهِ ارْتِيابٌ بَعْدَ انْقِلابِها حَيَّةً تَسْعى. ﴿قالَ هي عَصايَ﴾ فَتَضَمَّنَ جَوابُهُ أمْرَيْنِ: أحَدُهُما: الإخْبارُ بِأنَّها عَصًا وهَذا جَوابٌ كافٍ. الثّانِي: إضافَتُها إلى مِلْكِهِ، وهَذِهِ زِيادَةٌ ذَكَرَها لِيَكْفِيَ الجَوابُ بِما سُئِلَ عَنْهُ. ثُمَّ أخْبَرَ عَنْ حالِها بِما لَمْ يُسْألْ عَنْهُ لِيُوَضِّحَ شِدَّةَ حاجَتِهِ إلَيْها واسْتِعانَتِهِ بِها لِئَلّا يَكُونَ عابِئًا بِحَمْلِها، فَقالَ: ﴿أتَوَكَّأُ عَلَيْها وأهُشُّ بِها عَلى غَنَمِي﴾ أيْ أخَبِطُ بِها ورَقَ الشَّجَرِ لِتَرْعاهُ غَنَمِي. قالَ الرّاجِزُ: ؎ أهُشُّ بِالعَصا عَلى أغْنامِي مِن ناعِمِ الأراكِ والبَشّامِ. وَقَرَأ عِكْرِمَةُ ( وأهُسُّ) بِسِينٍ غَيْرِ مُعْجَمَةٍ. وَفي الهَشِّ والهَسِّ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُما لُغَتانِ مَعْناهُما واحِدٌ. والثّانِي: أنَّ مَعْناهُما مُخْتَلِفٌ، فالهَشُّ بِالمُعْجَمَةِ: خَبْطُ الشَّجَرِ، والهَسُّ بِغَيْرِ إعْجامٍ زَجْرُ الغَنَمِ. ﴿وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى﴾ أيْ حاجاتٌ أُخْرى، فَنَصَّ عَلى اللّازِمِ وكَنّى عَنِ العارِضِ، وفِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ كانَ يَطْرُدُ بِها السِّباعَ، قالَهُ مُقاتِلٌ: الثّانِي: أنَّهُ كانَ يَقْدَحُ بِها النّارَ، ويَسْتَخْرِجُ الماءَ بِها. (p-٤٠٠)الثّالِثُ: أنَّها كانَتْ تُضِيءُ لَهُ بِاللَّيْلِ، قالَهُ الضَّحّاكُ.

طه 20:21

(p-٣٩٩)﴿وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى﴾ لَيْسَ هَذا سُؤالَ اسْتِفْهامٍ، وإنَّما هو سُؤالُ تَقْرِيرٍ لِئَلّا يَدْخُلَ عَلَيْهِ ارْتِيابٌ بَعْدَ انْقِلابِها حَيَّةً تَسْعى. ﴿قالَ هي عَصايَ﴾ فَتَضَمَّنَ جَوابُهُ أمْرَيْنِ: أحَدُهُما: الإخْبارُ بِأنَّها عَصًا وهَذا جَوابٌ كافٍ. الثّانِي: إضافَتُها إلى مِلْكِهِ، وهَذِهِ زِيادَةٌ ذَكَرَها لِيَكْفِيَ الجَوابُ بِما سُئِلَ عَنْهُ. ثُمَّ أخْبَرَ عَنْ حالِها بِما لَمْ يُسْألْ عَنْهُ لِيُوَضِّحَ شِدَّةَ حاجَتِهِ إلَيْها واسْتِعانَتِهِ بِها لِئَلّا يَكُونَ عابِئًا بِحَمْلِها، فَقالَ: ﴿أتَوَكَّأُ عَلَيْها وأهُشُّ بِها عَلى غَنَمِي﴾ أيْ أخَبِطُ بِها ورَقَ الشَّجَرِ لِتَرْعاهُ غَنَمِي. قالَ الرّاجِزُ: ؎ أهُشُّ بِالعَصا عَلى أغْنامِي مِن ناعِمِ الأراكِ والبَشّامِ. وَقَرَأ عِكْرِمَةُ ( وأهُسُّ) بِسِينٍ غَيْرِ مُعْجَمَةٍ. وَفي الهَشِّ والهَسِّ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُما لُغَتانِ مَعْناهُما واحِدٌ. والثّانِي: أنَّ مَعْناهُما مُخْتَلِفٌ، فالهَشُّ بِالمُعْجَمَةِ: خَبْطُ الشَّجَرِ، والهَسُّ بِغَيْرِ إعْجامٍ زَجْرُ الغَنَمِ. ﴿وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى﴾ أيْ حاجاتٌ أُخْرى، فَنَصَّ عَلى اللّازِمِ وكَنّى عَنِ العارِضِ، وفِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ كانَ يَطْرُدُ بِها السِّباعَ، قالَهُ مُقاتِلٌ: الثّانِي: أنَّهُ كانَ يَقْدَحُ بِها النّارَ، ويَسْتَخْرِجُ الماءَ بِها. (p-٤٠٠)الثّالِثُ: أنَّها كانَتْ تُضِيءُ لَهُ بِاللَّيْلِ، قالَهُ الضَّحّاكُ.

طه 20:22

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿واضْمُمْ يَدَكَ إلى جَناحِكَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: إلى عَضُدِكَ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: إلى جَيْبِكَ. الثّالِثُ: إلى جَنْبِكَ فَعَبَّرَ عَنِ الجَنْبِ بِالجَناحِ لِأنَّهُ مائِلٌ في مَحَلِّ الجَناحِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: لِحِفْظِ مُناجاتِهِ. الثّانِي: لِتَبْلِيغِ رِسالَتِهِ. ﴿وَيَسِّرْ لِي أمْرِي﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: ما لا يُطِيقُ. الثّانِي: في مَعُونَتِي بِالقِيامِ عَلى ما حَمَّلْتَنِي. ﴿واحْلُلْ عُقْدَةً مِن لِسانِي﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّها عُقْدَةٌ كانَتْ بِلِسانِهِ مِنَ الجَمْرَةِ الَّتِي ألْقاها بِفِيهِ في صِغَرِهِ عِنْدَ فِرْعَوْنَ. (p-٤٠١)الثّانِي: عُقْدَةٌ كانَتْ بِلِسانِهِ عِنْدَ مُناجاتِهِ لِرَبِّهِ، حَتّى لا يُكَلِّمَ غَيْرَهُ إلّا بِإذْنِهِ. الثّالِثُ: اسْتِحْيائِهِ مِنَ اللَّهِ مِن كَلامِ غَيْرِهِ بَعْدَ مُناجاتِهِ. ﴿يَفْقَهُوا قَوْلِي﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: بِبَيانِ كَلامِهِ. الثّانِي: بِتَصْدِيقِهِ عَلى قَوْلِهِ. ﴿واجْعَلْ لِي وزِيرًا مِن أهْلِي﴾ وإنَّما سَألَ اللَّهَ أنْ يَجْعَلَ لَهُ وزِيرًا إلّا أنَّهُ لَمْ يُرِدْ أنْ يَكُونَ مَقْصُورًا عَلى الوِزارَةِ حَتّى يَكُونَ شَرِيكًا في النُّبُوَّةِ، ولَوْلا ذَلِكَ لَجازَ أنْ يَسْتَوْزِرَهُ مِن غَيْرِ مَسْألَةٍ. ﴿هارُونَ أخِي﴾ ﴿اشْدُدْ بِهِ أزْرِي﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ الأزْرَ: الظَّهْرُ في مَوْضِعِ الحَقْوَيْنِ ومَعْناهُ فَقَوِّ بِهِ نَفْسِي. قالَ أبُو طالِبٍ: ؎ ألَيْسَ أبُونا هاشِمٌ شَدَّ أزْرَهُ وأوْصى بَنِيهِ بِالطِّعانِ وبِالضَّرْبِ الثّانِي: أنْ يَكُونَ عَوْنًا يَسْتَقِيمُ بِهِ أمْرِي. قالَ الشّاعِرُ: ؎ شَدَدْتُ بِهِ أزْرِي وأيْقَنْتُ أنَّهُ ∗∗∗ أخُ الفَقْرِ مَن ضاقَتْ عَلَيْهِ مَذاهِبُهْ فَيَكُونُ السُّؤال عَلى الوَجْهِ الأوَّلِ لِأجْلِ نَفْسِهِ وعَلى الثّانِي لِأجْلِ النُّبُوَّةِ. وَكانَ هارُونُ أكْبَرَ مِن مُوسى بِثَلاثِ سِنِينَ، وكانَ في جَبْهَةِ هارُونَ شامَةٌ، وكانَ عَلى أنْفِ مُوسى شامَةٌ، وعَلى طَرَفِ لِسانِهِ [ شامَهْ] .

طه 20:23

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿واضْمُمْ يَدَكَ إلى جَناحِكَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: إلى عَضُدِكَ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: إلى جَيْبِكَ. الثّالِثُ: إلى جَنْبِكَ فَعَبَّرَ عَنِ الجَنْبِ بِالجَناحِ لِأنَّهُ مائِلٌ في مَحَلِّ الجَناحِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: لِحِفْظِ مُناجاتِهِ. الثّانِي: لِتَبْلِيغِ رِسالَتِهِ. ﴿وَيَسِّرْ لِي أمْرِي﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: ما لا يُطِيقُ. الثّانِي: في مَعُونَتِي بِالقِيامِ عَلى ما حَمَّلْتَنِي. ﴿واحْلُلْ عُقْدَةً مِن لِسانِي﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّها عُقْدَةٌ كانَتْ بِلِسانِهِ مِنَ الجَمْرَةِ الَّتِي ألْقاها بِفِيهِ في صِغَرِهِ عِنْدَ فِرْعَوْنَ. (p-٤٠١)الثّانِي: عُقْدَةٌ كانَتْ بِلِسانِهِ عِنْدَ مُناجاتِهِ لِرَبِّهِ، حَتّى لا يُكَلِّمَ غَيْرَهُ إلّا بِإذْنِهِ. الثّالِثُ: اسْتِحْيائِهِ مِنَ اللَّهِ مِن كَلامِ غَيْرِهِ بَعْدَ مُناجاتِهِ. ﴿يَفْقَهُوا قَوْلِي﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: بِبَيانِ كَلامِهِ. الثّانِي: بِتَصْدِيقِهِ عَلى قَوْلِهِ. ﴿واجْعَلْ لِي وزِيرًا مِن أهْلِي﴾ وإنَّما سَألَ اللَّهَ أنْ يَجْعَلَ لَهُ وزِيرًا إلّا أنَّهُ لَمْ يُرِدْ أنْ يَكُونَ مَقْصُورًا عَلى الوِزارَةِ حَتّى يَكُونَ شَرِيكًا في النُّبُوَّةِ، ولَوْلا ذَلِكَ لَجازَ أنْ يَسْتَوْزِرَهُ مِن غَيْرِ مَسْألَةٍ. ﴿هارُونَ أخِي﴾ ﴿اشْدُدْ بِهِ أزْرِي﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ الأزْرَ: الظَّهْرُ في مَوْضِعِ الحَقْوَيْنِ ومَعْناهُ فَقَوِّ بِهِ نَفْسِي. قالَ أبُو طالِبٍ: ؎ ألَيْسَ أبُونا هاشِمٌ شَدَّ أزْرَهُ وأوْصى بَنِيهِ بِالطِّعانِ وبِالضَّرْبِ الثّانِي: أنْ يَكُونَ عَوْنًا يَسْتَقِيمُ بِهِ أمْرِي. قالَ الشّاعِرُ: ؎ شَدَدْتُ بِهِ أزْرِي وأيْقَنْتُ أنَّهُ ∗∗∗ أخُ الفَقْرِ مَن ضاقَتْ عَلَيْهِ مَذاهِبُهْ فَيَكُونُ السُّؤال عَلى الوَجْهِ الأوَّلِ لِأجْلِ نَفْسِهِ وعَلى الثّانِي لِأجْلِ النُّبُوَّةِ. وَكانَ هارُونُ أكْبَرَ مِن مُوسى بِثَلاثِ سِنِينَ، وكانَ في جَبْهَةِ هارُونَ شامَةٌ، وكانَ عَلى أنْفِ مُوسى شامَةٌ، وعَلى طَرَفِ لِسانِهِ [ شامَهْ] .

طه 20:24

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿واضْمُمْ يَدَكَ إلى جَناحِكَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: إلى عَضُدِكَ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: إلى جَيْبِكَ. الثّالِثُ: إلى جَنْبِكَ فَعَبَّرَ عَنِ الجَنْبِ بِالجَناحِ لِأنَّهُ مائِلٌ في مَحَلِّ الجَناحِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: لِحِفْظِ مُناجاتِهِ. الثّانِي: لِتَبْلِيغِ رِسالَتِهِ. ﴿وَيَسِّرْ لِي أمْرِي﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: ما لا يُطِيقُ. الثّانِي: في مَعُونَتِي بِالقِيامِ عَلى ما حَمَّلْتَنِي. ﴿واحْلُلْ عُقْدَةً مِن لِسانِي﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّها عُقْدَةٌ كانَتْ بِلِسانِهِ مِنَ الجَمْرَةِ الَّتِي ألْقاها بِفِيهِ في صِغَرِهِ عِنْدَ فِرْعَوْنَ. (p-٤٠١)الثّانِي: عُقْدَةٌ كانَتْ بِلِسانِهِ عِنْدَ مُناجاتِهِ لِرَبِّهِ، حَتّى لا يُكَلِّمَ غَيْرَهُ إلّا بِإذْنِهِ. الثّالِثُ: اسْتِحْيائِهِ مِنَ اللَّهِ مِن كَلامِ غَيْرِهِ بَعْدَ مُناجاتِهِ. ﴿يَفْقَهُوا قَوْلِي﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: بِبَيانِ كَلامِهِ. الثّانِي: بِتَصْدِيقِهِ عَلى قَوْلِهِ. ﴿واجْعَلْ لِي وزِيرًا مِن أهْلِي﴾ وإنَّما سَألَ اللَّهَ أنْ يَجْعَلَ لَهُ وزِيرًا إلّا أنَّهُ لَمْ يُرِدْ أنْ يَكُونَ مَقْصُورًا عَلى الوِزارَةِ حَتّى يَكُونَ شَرِيكًا في النُّبُوَّةِ، ولَوْلا ذَلِكَ لَجازَ أنْ يَسْتَوْزِرَهُ مِن غَيْرِ مَسْألَةٍ. ﴿هارُونَ أخِي﴾ ﴿اشْدُدْ بِهِ أزْرِي﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ الأزْرَ: الظَّهْرُ في مَوْضِعِ الحَقْوَيْنِ ومَعْناهُ فَقَوِّ بِهِ نَفْسِي. قالَ أبُو طالِبٍ: ؎ ألَيْسَ أبُونا هاشِمٌ شَدَّ أزْرَهُ وأوْصى بَنِيهِ بِالطِّعانِ وبِالضَّرْبِ الثّانِي: أنْ يَكُونَ عَوْنًا يَسْتَقِيمُ بِهِ أمْرِي. قالَ الشّاعِرُ: ؎ شَدَدْتُ بِهِ أزْرِي وأيْقَنْتُ أنَّهُ ∗∗∗ أخُ الفَقْرِ مَن ضاقَتْ عَلَيْهِ مَذاهِبُهْ فَيَكُونُ السُّؤال عَلى الوَجْهِ الأوَّلِ لِأجْلِ نَفْسِهِ وعَلى الثّانِي لِأجْلِ النُّبُوَّةِ. وَكانَ هارُونُ أكْبَرَ مِن مُوسى بِثَلاثِ سِنِينَ، وكانَ في جَبْهَةِ هارُونَ شامَةٌ، وكانَ عَلى أنْفِ مُوسى شامَةٌ، وعَلى طَرَفِ لِسانِهِ [ شامَهْ] .

طه 20:25

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿واضْمُمْ يَدَكَ إلى جَناحِكَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: إلى عَضُدِكَ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: إلى جَيْبِكَ. الثّالِثُ: إلى جَنْبِكَ فَعَبَّرَ عَنِ الجَنْبِ بِالجَناحِ لِأنَّهُ مائِلٌ في مَحَلِّ الجَناحِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: لِحِفْظِ مُناجاتِهِ. الثّانِي: لِتَبْلِيغِ رِسالَتِهِ. ﴿وَيَسِّرْ لِي أمْرِي﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: ما لا يُطِيقُ. الثّانِي: في مَعُونَتِي بِالقِيامِ عَلى ما حَمَّلْتَنِي. ﴿واحْلُلْ عُقْدَةً مِن لِسانِي﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّها عُقْدَةٌ كانَتْ بِلِسانِهِ مِنَ الجَمْرَةِ الَّتِي ألْقاها بِفِيهِ في صِغَرِهِ عِنْدَ فِرْعَوْنَ. (p-٤٠١)الثّانِي: عُقْدَةٌ كانَتْ بِلِسانِهِ عِنْدَ مُناجاتِهِ لِرَبِّهِ، حَتّى لا يُكَلِّمَ غَيْرَهُ إلّا بِإذْنِهِ. الثّالِثُ: اسْتِحْيائِهِ مِنَ اللَّهِ مِن كَلامِ غَيْرِهِ بَعْدَ مُناجاتِهِ. ﴿يَفْقَهُوا قَوْلِي﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: بِبَيانِ كَلامِهِ. الثّانِي: بِتَصْدِيقِهِ عَلى قَوْلِهِ. ﴿واجْعَلْ لِي وزِيرًا مِن أهْلِي﴾ وإنَّما سَألَ اللَّهَ أنْ يَجْعَلَ لَهُ وزِيرًا إلّا أنَّهُ لَمْ يُرِدْ أنْ يَكُونَ مَقْصُورًا عَلى الوِزارَةِ حَتّى يَكُونَ شَرِيكًا في النُّبُوَّةِ، ولَوْلا ذَلِكَ لَجازَ أنْ يَسْتَوْزِرَهُ مِن غَيْرِ مَسْألَةٍ. ﴿هارُونَ أخِي﴾ ﴿اشْدُدْ بِهِ أزْرِي﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ الأزْرَ: الظَّهْرُ في مَوْضِعِ الحَقْوَيْنِ ومَعْناهُ فَقَوِّ بِهِ نَفْسِي. قالَ أبُو طالِبٍ: ؎ ألَيْسَ أبُونا هاشِمٌ شَدَّ أزْرَهُ وأوْصى بَنِيهِ بِالطِّعانِ وبِالضَّرْبِ الثّانِي: أنْ يَكُونَ عَوْنًا يَسْتَقِيمُ بِهِ أمْرِي. قالَ الشّاعِرُ: ؎ شَدَدْتُ بِهِ أزْرِي وأيْقَنْتُ أنَّهُ ∗∗∗ أخُ الفَقْرِ مَن ضاقَتْ عَلَيْهِ مَذاهِبُهْ فَيَكُونُ السُّؤال عَلى الوَجْهِ الأوَّلِ لِأجْلِ نَفْسِهِ وعَلى الثّانِي لِأجْلِ النُّبُوَّةِ. وَكانَ هارُونُ أكْبَرَ مِن مُوسى بِثَلاثِ سِنِينَ، وكانَ في جَبْهَةِ هارُونَ شامَةٌ، وكانَ عَلى أنْفِ مُوسى شامَةٌ، وعَلى طَرَفِ لِسانِهِ [ شامَهْ] .

طه 20:26

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿واضْمُمْ يَدَكَ إلى جَناحِكَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: إلى عَضُدِكَ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: إلى جَيْبِكَ. الثّالِثُ: إلى جَنْبِكَ فَعَبَّرَ عَنِ الجَنْبِ بِالجَناحِ لِأنَّهُ مائِلٌ في مَحَلِّ الجَناحِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: لِحِفْظِ مُناجاتِهِ. الثّانِي: لِتَبْلِيغِ رِسالَتِهِ. ﴿وَيَسِّرْ لِي أمْرِي﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: ما لا يُطِيقُ. الثّانِي: في مَعُونَتِي بِالقِيامِ عَلى ما حَمَّلْتَنِي. ﴿واحْلُلْ عُقْدَةً مِن لِسانِي﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّها عُقْدَةٌ كانَتْ بِلِسانِهِ مِنَ الجَمْرَةِ الَّتِي ألْقاها بِفِيهِ في صِغَرِهِ عِنْدَ فِرْعَوْنَ. (p-٤٠١)الثّانِي: عُقْدَةٌ كانَتْ بِلِسانِهِ عِنْدَ مُناجاتِهِ لِرَبِّهِ، حَتّى لا يُكَلِّمَ غَيْرَهُ إلّا بِإذْنِهِ. الثّالِثُ: اسْتِحْيائِهِ مِنَ اللَّهِ مِن كَلامِ غَيْرِهِ بَعْدَ مُناجاتِهِ. ﴿يَفْقَهُوا قَوْلِي﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: بِبَيانِ كَلامِهِ. الثّانِي: بِتَصْدِيقِهِ عَلى قَوْلِهِ. ﴿واجْعَلْ لِي وزِيرًا مِن أهْلِي﴾ وإنَّما سَألَ اللَّهَ أنْ يَجْعَلَ لَهُ وزِيرًا إلّا أنَّهُ لَمْ يُرِدْ أنْ يَكُونَ مَقْصُورًا عَلى الوِزارَةِ حَتّى يَكُونَ شَرِيكًا في النُّبُوَّةِ، ولَوْلا ذَلِكَ لَجازَ أنْ يَسْتَوْزِرَهُ مِن غَيْرِ مَسْألَةٍ. ﴿هارُونَ أخِي﴾ ﴿اشْدُدْ بِهِ أزْرِي﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ الأزْرَ: الظَّهْرُ في مَوْضِعِ الحَقْوَيْنِ ومَعْناهُ فَقَوِّ بِهِ نَفْسِي. قالَ أبُو طالِبٍ: ؎ ألَيْسَ أبُونا هاشِمٌ شَدَّ أزْرَهُ وأوْصى بَنِيهِ بِالطِّعانِ وبِالضَّرْبِ الثّانِي: أنْ يَكُونَ عَوْنًا يَسْتَقِيمُ بِهِ أمْرِي. قالَ الشّاعِرُ: ؎ شَدَدْتُ بِهِ أزْرِي وأيْقَنْتُ أنَّهُ ∗∗∗ أخُ الفَقْرِ مَن ضاقَتْ عَلَيْهِ مَذاهِبُهْ فَيَكُونُ السُّؤال عَلى الوَجْهِ الأوَّلِ لِأجْلِ نَفْسِهِ وعَلى الثّانِي لِأجْلِ النُّبُوَّةِ. وَكانَ هارُونُ أكْبَرَ مِن مُوسى بِثَلاثِ سِنِينَ، وكانَ في جَبْهَةِ هارُونَ شامَةٌ، وكانَ عَلى أنْفِ مُوسى شامَةٌ، وعَلى طَرَفِ لِسانِهِ [ شامَهْ] .

طه 20:27

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿واضْمُمْ يَدَكَ إلى جَناحِكَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: إلى عَضُدِكَ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: إلى جَيْبِكَ. الثّالِثُ: إلى جَنْبِكَ فَعَبَّرَ عَنِ الجَنْبِ بِالجَناحِ لِأنَّهُ مائِلٌ في مَحَلِّ الجَناحِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: لِحِفْظِ مُناجاتِهِ. الثّانِي: لِتَبْلِيغِ رِسالَتِهِ. ﴿وَيَسِّرْ لِي أمْرِي﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: ما لا يُطِيقُ. الثّانِي: في مَعُونَتِي بِالقِيامِ عَلى ما حَمَّلْتَنِي. ﴿واحْلُلْ عُقْدَةً مِن لِسانِي﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّها عُقْدَةٌ كانَتْ بِلِسانِهِ مِنَ الجَمْرَةِ الَّتِي ألْقاها بِفِيهِ في صِغَرِهِ عِنْدَ فِرْعَوْنَ. (p-٤٠١)الثّانِي: عُقْدَةٌ كانَتْ بِلِسانِهِ عِنْدَ مُناجاتِهِ لِرَبِّهِ، حَتّى لا يُكَلِّمَ غَيْرَهُ إلّا بِإذْنِهِ. الثّالِثُ: اسْتِحْيائِهِ مِنَ اللَّهِ مِن كَلامِ غَيْرِهِ بَعْدَ مُناجاتِهِ. ﴿يَفْقَهُوا قَوْلِي﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: بِبَيانِ كَلامِهِ. الثّانِي: بِتَصْدِيقِهِ عَلى قَوْلِهِ. ﴿واجْعَلْ لِي وزِيرًا مِن أهْلِي﴾ وإنَّما سَألَ اللَّهَ أنْ يَجْعَلَ لَهُ وزِيرًا إلّا أنَّهُ لَمْ يُرِدْ أنْ يَكُونَ مَقْصُورًا عَلى الوِزارَةِ حَتّى يَكُونَ شَرِيكًا في النُّبُوَّةِ، ولَوْلا ذَلِكَ لَجازَ أنْ يَسْتَوْزِرَهُ مِن غَيْرِ مَسْألَةٍ. ﴿هارُونَ أخِي﴾ ﴿اشْدُدْ بِهِ أزْرِي﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ الأزْرَ: الظَّهْرُ في مَوْضِعِ الحَقْوَيْنِ ومَعْناهُ فَقَوِّ بِهِ نَفْسِي. قالَ أبُو طالِبٍ: ؎ ألَيْسَ أبُونا هاشِمٌ شَدَّ أزْرَهُ وأوْصى بَنِيهِ بِالطِّعانِ وبِالضَّرْبِ الثّانِي: أنْ يَكُونَ عَوْنًا يَسْتَقِيمُ بِهِ أمْرِي. قالَ الشّاعِرُ: ؎ شَدَدْتُ بِهِ أزْرِي وأيْقَنْتُ أنَّهُ ∗∗∗ أخُ الفَقْرِ مَن ضاقَتْ عَلَيْهِ مَذاهِبُهْ فَيَكُونُ السُّؤال عَلى الوَجْهِ الأوَّلِ لِأجْلِ نَفْسِهِ وعَلى الثّانِي لِأجْلِ النُّبُوَّةِ. وَكانَ هارُونُ أكْبَرَ مِن مُوسى بِثَلاثِ سِنِينَ، وكانَ في جَبْهَةِ هارُونَ شامَةٌ، وكانَ عَلى أنْفِ مُوسى شامَةٌ، وعَلى طَرَفِ لِسانِهِ [ شامَهْ] .

طه 20:28

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿واضْمُمْ يَدَكَ إلى جَناحِكَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: إلى عَضُدِكَ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: إلى جَيْبِكَ. الثّالِثُ: إلى جَنْبِكَ فَعَبَّرَ عَنِ الجَنْبِ بِالجَناحِ لِأنَّهُ مائِلٌ في مَحَلِّ الجَناحِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: لِحِفْظِ مُناجاتِهِ. الثّانِي: لِتَبْلِيغِ رِسالَتِهِ. ﴿وَيَسِّرْ لِي أمْرِي﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: ما لا يُطِيقُ. الثّانِي: في مَعُونَتِي بِالقِيامِ عَلى ما حَمَّلْتَنِي. ﴿واحْلُلْ عُقْدَةً مِن لِسانِي﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّها عُقْدَةٌ كانَتْ بِلِسانِهِ مِنَ الجَمْرَةِ الَّتِي ألْقاها بِفِيهِ في صِغَرِهِ عِنْدَ فِرْعَوْنَ. (p-٤٠١)الثّانِي: عُقْدَةٌ كانَتْ بِلِسانِهِ عِنْدَ مُناجاتِهِ لِرَبِّهِ، حَتّى لا يُكَلِّمَ غَيْرَهُ إلّا بِإذْنِهِ. الثّالِثُ: اسْتِحْيائِهِ مِنَ اللَّهِ مِن كَلامِ غَيْرِهِ بَعْدَ مُناجاتِهِ. ﴿يَفْقَهُوا قَوْلِي﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: بِبَيانِ كَلامِهِ. الثّانِي: بِتَصْدِيقِهِ عَلى قَوْلِهِ. ﴿واجْعَلْ لِي وزِيرًا مِن أهْلِي﴾ وإنَّما سَألَ اللَّهَ أنْ يَجْعَلَ لَهُ وزِيرًا إلّا أنَّهُ لَمْ يُرِدْ أنْ يَكُونَ مَقْصُورًا عَلى الوِزارَةِ حَتّى يَكُونَ شَرِيكًا في النُّبُوَّةِ، ولَوْلا ذَلِكَ لَجازَ أنْ يَسْتَوْزِرَهُ مِن غَيْرِ مَسْألَةٍ. ﴿هارُونَ أخِي﴾ ﴿اشْدُدْ بِهِ أزْرِي﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ الأزْرَ: الظَّهْرُ في مَوْضِعِ الحَقْوَيْنِ ومَعْناهُ فَقَوِّ بِهِ نَفْسِي. قالَ أبُو طالِبٍ: ؎ ألَيْسَ أبُونا هاشِمٌ شَدَّ أزْرَهُ وأوْصى بَنِيهِ بِالطِّعانِ وبِالضَّرْبِ الثّانِي: أنْ يَكُونَ عَوْنًا يَسْتَقِيمُ بِهِ أمْرِي. قالَ الشّاعِرُ: ؎ شَدَدْتُ بِهِ أزْرِي وأيْقَنْتُ أنَّهُ ∗∗∗ أخُ الفَقْرِ مَن ضاقَتْ عَلَيْهِ مَذاهِبُهْ فَيَكُونُ السُّؤال عَلى الوَجْهِ الأوَّلِ لِأجْلِ نَفْسِهِ وعَلى الثّانِي لِأجْلِ النُّبُوَّةِ. وَكانَ هارُونُ أكْبَرَ مِن مُوسى بِثَلاثِ سِنِينَ، وكانَ في جَبْهَةِ هارُونَ شامَةٌ، وكانَ عَلى أنْفِ مُوسى شامَةٌ، وعَلى طَرَفِ لِسانِهِ [ شامَهْ] .

طه 20:29

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿واضْمُمْ يَدَكَ إلى جَناحِكَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: إلى عَضُدِكَ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: إلى جَيْبِكَ. الثّالِثُ: إلى جَنْبِكَ فَعَبَّرَ عَنِ الجَنْبِ بِالجَناحِ لِأنَّهُ مائِلٌ في مَحَلِّ الجَناحِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: لِحِفْظِ مُناجاتِهِ. الثّانِي: لِتَبْلِيغِ رِسالَتِهِ. ﴿وَيَسِّرْ لِي أمْرِي﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: ما لا يُطِيقُ. الثّانِي: في مَعُونَتِي بِالقِيامِ عَلى ما حَمَّلْتَنِي. ﴿واحْلُلْ عُقْدَةً مِن لِسانِي﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّها عُقْدَةٌ كانَتْ بِلِسانِهِ مِنَ الجَمْرَةِ الَّتِي ألْقاها بِفِيهِ في صِغَرِهِ عِنْدَ فِرْعَوْنَ. (p-٤٠١)الثّانِي: عُقْدَةٌ كانَتْ بِلِسانِهِ عِنْدَ مُناجاتِهِ لِرَبِّهِ، حَتّى لا يُكَلِّمَ غَيْرَهُ إلّا بِإذْنِهِ. الثّالِثُ: اسْتِحْيائِهِ مِنَ اللَّهِ مِن كَلامِ غَيْرِهِ بَعْدَ مُناجاتِهِ. ﴿يَفْقَهُوا قَوْلِي﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: بِبَيانِ كَلامِهِ. الثّانِي: بِتَصْدِيقِهِ عَلى قَوْلِهِ. ﴿واجْعَلْ لِي وزِيرًا مِن أهْلِي﴾ وإنَّما سَألَ اللَّهَ أنْ يَجْعَلَ لَهُ وزِيرًا إلّا أنَّهُ لَمْ يُرِدْ أنْ يَكُونَ مَقْصُورًا عَلى الوِزارَةِ حَتّى يَكُونَ شَرِيكًا في النُّبُوَّةِ، ولَوْلا ذَلِكَ لَجازَ أنْ يَسْتَوْزِرَهُ مِن غَيْرِ مَسْألَةٍ. ﴿هارُونَ أخِي﴾ ﴿اشْدُدْ بِهِ أزْرِي﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ الأزْرَ: الظَّهْرُ في مَوْضِعِ الحَقْوَيْنِ ومَعْناهُ فَقَوِّ بِهِ نَفْسِي. قالَ أبُو طالِبٍ: ؎ ألَيْسَ أبُونا هاشِمٌ شَدَّ أزْرَهُ وأوْصى بَنِيهِ بِالطِّعانِ وبِالضَّرْبِ الثّانِي: أنْ يَكُونَ عَوْنًا يَسْتَقِيمُ بِهِ أمْرِي. قالَ الشّاعِرُ: ؎ شَدَدْتُ بِهِ أزْرِي وأيْقَنْتُ أنَّهُ ∗∗∗ أخُ الفَقْرِ مَن ضاقَتْ عَلَيْهِ مَذاهِبُهْ فَيَكُونُ السُّؤال عَلى الوَجْهِ الأوَّلِ لِأجْلِ نَفْسِهِ وعَلى الثّانِي لِأجْلِ النُّبُوَّةِ. وَكانَ هارُونُ أكْبَرَ مِن مُوسى بِثَلاثِ سِنِينَ، وكانَ في جَبْهَةِ هارُونَ شامَةٌ، وكانَ عَلى أنْفِ مُوسى شامَةٌ، وعَلى طَرَفِ لِسانِهِ [ شامَهْ] .

طه 20:30

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿واضْمُمْ يَدَكَ إلى جَناحِكَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: إلى عَضُدِكَ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: إلى جَيْبِكَ. الثّالِثُ: إلى جَنْبِكَ فَعَبَّرَ عَنِ الجَنْبِ بِالجَناحِ لِأنَّهُ مائِلٌ في مَحَلِّ الجَناحِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: لِحِفْظِ مُناجاتِهِ. الثّانِي: لِتَبْلِيغِ رِسالَتِهِ. ﴿وَيَسِّرْ لِي أمْرِي﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: ما لا يُطِيقُ. الثّانِي: في مَعُونَتِي بِالقِيامِ عَلى ما حَمَّلْتَنِي. ﴿واحْلُلْ عُقْدَةً مِن لِسانِي﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّها عُقْدَةٌ كانَتْ بِلِسانِهِ مِنَ الجَمْرَةِ الَّتِي ألْقاها بِفِيهِ في صِغَرِهِ عِنْدَ فِرْعَوْنَ. (p-٤٠١)الثّانِي: عُقْدَةٌ كانَتْ بِلِسانِهِ عِنْدَ مُناجاتِهِ لِرَبِّهِ، حَتّى لا يُكَلِّمَ غَيْرَهُ إلّا بِإذْنِهِ. الثّالِثُ: اسْتِحْيائِهِ مِنَ اللَّهِ مِن كَلامِ غَيْرِهِ بَعْدَ مُناجاتِهِ. ﴿يَفْقَهُوا قَوْلِي﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: بِبَيانِ كَلامِهِ. الثّانِي: بِتَصْدِيقِهِ عَلى قَوْلِهِ. ﴿واجْعَلْ لِي وزِيرًا مِن أهْلِي﴾ وإنَّما سَألَ اللَّهَ أنْ يَجْعَلَ لَهُ وزِيرًا إلّا أنَّهُ لَمْ يُرِدْ أنْ يَكُونَ مَقْصُورًا عَلى الوِزارَةِ حَتّى يَكُونَ شَرِيكًا في النُّبُوَّةِ، ولَوْلا ذَلِكَ لَجازَ أنْ يَسْتَوْزِرَهُ مِن غَيْرِ مَسْألَةٍ. ﴿هارُونَ أخِي﴾ ﴿اشْدُدْ بِهِ أزْرِي﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ الأزْرَ: الظَّهْرُ في مَوْضِعِ الحَقْوَيْنِ ومَعْناهُ فَقَوِّ بِهِ نَفْسِي. قالَ أبُو طالِبٍ: ؎ ألَيْسَ أبُونا هاشِمٌ شَدَّ أزْرَهُ وأوْصى بَنِيهِ بِالطِّعانِ وبِالضَّرْبِ الثّانِي: أنْ يَكُونَ عَوْنًا يَسْتَقِيمُ بِهِ أمْرِي. قالَ الشّاعِرُ: ؎ شَدَدْتُ بِهِ أزْرِي وأيْقَنْتُ أنَّهُ ∗∗∗ أخُ الفَقْرِ مَن ضاقَتْ عَلَيْهِ مَذاهِبُهْ فَيَكُونُ السُّؤال عَلى الوَجْهِ الأوَّلِ لِأجْلِ نَفْسِهِ وعَلى الثّانِي لِأجْلِ النُّبُوَّةِ. وَكانَ هارُونُ أكْبَرَ مِن مُوسى بِثَلاثِ سِنِينَ، وكانَ في جَبْهَةِ هارُونَ شامَةٌ، وكانَ عَلى أنْفِ مُوسى شامَةٌ، وعَلى طَرَفِ لِسانِهِ [ شامَهْ] .

طه 20:31

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿واضْمُمْ يَدَكَ إلى جَناحِكَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: إلى عَضُدِكَ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: إلى جَيْبِكَ. الثّالِثُ: إلى جَنْبِكَ فَعَبَّرَ عَنِ الجَنْبِ بِالجَناحِ لِأنَّهُ مائِلٌ في مَحَلِّ الجَناحِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: لِحِفْظِ مُناجاتِهِ. الثّانِي: لِتَبْلِيغِ رِسالَتِهِ. ﴿وَيَسِّرْ لِي أمْرِي﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: ما لا يُطِيقُ. الثّانِي: في مَعُونَتِي بِالقِيامِ عَلى ما حَمَّلْتَنِي. ﴿واحْلُلْ عُقْدَةً مِن لِسانِي﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّها عُقْدَةٌ كانَتْ بِلِسانِهِ مِنَ الجَمْرَةِ الَّتِي ألْقاها بِفِيهِ في صِغَرِهِ عِنْدَ فِرْعَوْنَ. (p-٤٠١)الثّانِي: عُقْدَةٌ كانَتْ بِلِسانِهِ عِنْدَ مُناجاتِهِ لِرَبِّهِ، حَتّى لا يُكَلِّمَ غَيْرَهُ إلّا بِإذْنِهِ. الثّالِثُ: اسْتِحْيائِهِ مِنَ اللَّهِ مِن كَلامِ غَيْرِهِ بَعْدَ مُناجاتِهِ. ﴿يَفْقَهُوا قَوْلِي﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: بِبَيانِ كَلامِهِ. الثّانِي: بِتَصْدِيقِهِ عَلى قَوْلِهِ. ﴿واجْعَلْ لِي وزِيرًا مِن أهْلِي﴾ وإنَّما سَألَ اللَّهَ أنْ يَجْعَلَ لَهُ وزِيرًا إلّا أنَّهُ لَمْ يُرِدْ أنْ يَكُونَ مَقْصُورًا عَلى الوِزارَةِ حَتّى يَكُونَ شَرِيكًا في النُّبُوَّةِ، ولَوْلا ذَلِكَ لَجازَ أنْ يَسْتَوْزِرَهُ مِن غَيْرِ مَسْألَةٍ. ﴿هارُونَ أخِي﴾ ﴿اشْدُدْ بِهِ أزْرِي﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ الأزْرَ: الظَّهْرُ في مَوْضِعِ الحَقْوَيْنِ ومَعْناهُ فَقَوِّ بِهِ نَفْسِي. قالَ أبُو طالِبٍ: ؎ ألَيْسَ أبُونا هاشِمٌ شَدَّ أزْرَهُ وأوْصى بَنِيهِ بِالطِّعانِ وبِالضَّرْبِ الثّانِي: أنْ يَكُونَ عَوْنًا يَسْتَقِيمُ بِهِ أمْرِي. قالَ الشّاعِرُ: ؎ شَدَدْتُ بِهِ أزْرِي وأيْقَنْتُ أنَّهُ ∗∗∗ أخُ الفَقْرِ مَن ضاقَتْ عَلَيْهِ مَذاهِبُهْ فَيَكُونُ السُّؤال عَلى الوَجْهِ الأوَّلِ لِأجْلِ نَفْسِهِ وعَلى الثّانِي لِأجْلِ النُّبُوَّةِ. وَكانَ هارُونُ أكْبَرَ مِن مُوسى بِثَلاثِ سِنِينَ، وكانَ في جَبْهَةِ هارُونَ شامَةٌ، وكانَ عَلى أنْفِ مُوسى شامَةٌ، وعَلى طَرَفِ لِسانِهِ [ شامَهْ] .

طه 20:32

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿واضْمُمْ يَدَكَ إلى جَناحِكَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: إلى عَضُدِكَ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: إلى جَيْبِكَ. الثّالِثُ: إلى جَنْبِكَ فَعَبَّرَ عَنِ الجَنْبِ بِالجَناحِ لِأنَّهُ مائِلٌ في مَحَلِّ الجَناحِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: لِحِفْظِ مُناجاتِهِ. الثّانِي: لِتَبْلِيغِ رِسالَتِهِ. ﴿وَيَسِّرْ لِي أمْرِي﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: ما لا يُطِيقُ. الثّانِي: في مَعُونَتِي بِالقِيامِ عَلى ما حَمَّلْتَنِي. ﴿واحْلُلْ عُقْدَةً مِن لِسانِي﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّها عُقْدَةٌ كانَتْ بِلِسانِهِ مِنَ الجَمْرَةِ الَّتِي ألْقاها بِفِيهِ في صِغَرِهِ عِنْدَ فِرْعَوْنَ. (p-٤٠١)الثّانِي: عُقْدَةٌ كانَتْ بِلِسانِهِ عِنْدَ مُناجاتِهِ لِرَبِّهِ، حَتّى لا يُكَلِّمَ غَيْرَهُ إلّا بِإذْنِهِ. الثّالِثُ: اسْتِحْيائِهِ مِنَ اللَّهِ مِن كَلامِ غَيْرِهِ بَعْدَ مُناجاتِهِ. ﴿يَفْقَهُوا قَوْلِي﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: بِبَيانِ كَلامِهِ. الثّانِي: بِتَصْدِيقِهِ عَلى قَوْلِهِ. ﴿واجْعَلْ لِي وزِيرًا مِن أهْلِي﴾ وإنَّما سَألَ اللَّهَ أنْ يَجْعَلَ لَهُ وزِيرًا إلّا أنَّهُ لَمْ يُرِدْ أنْ يَكُونَ مَقْصُورًا عَلى الوِزارَةِ حَتّى يَكُونَ شَرِيكًا في النُّبُوَّةِ، ولَوْلا ذَلِكَ لَجازَ أنْ يَسْتَوْزِرَهُ مِن غَيْرِ مَسْألَةٍ. ﴿هارُونَ أخِي﴾ ﴿اشْدُدْ بِهِ أزْرِي﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ الأزْرَ: الظَّهْرُ في مَوْضِعِ الحَقْوَيْنِ ومَعْناهُ فَقَوِّ بِهِ نَفْسِي. قالَ أبُو طالِبٍ: ؎ ألَيْسَ أبُونا هاشِمٌ شَدَّ أزْرَهُ وأوْصى بَنِيهِ بِالطِّعانِ وبِالضَّرْبِ الثّانِي: أنْ يَكُونَ عَوْنًا يَسْتَقِيمُ بِهِ أمْرِي. قالَ الشّاعِرُ: ؎ شَدَدْتُ بِهِ أزْرِي وأيْقَنْتُ أنَّهُ ∗∗∗ أخُ الفَقْرِ مَن ضاقَتْ عَلَيْهِ مَذاهِبُهْ فَيَكُونُ السُّؤال عَلى الوَجْهِ الأوَّلِ لِأجْلِ نَفْسِهِ وعَلى الثّانِي لِأجْلِ النُّبُوَّةِ. وَكانَ هارُونُ أكْبَرَ مِن مُوسى بِثَلاثِ سِنِينَ، وكانَ في جَبْهَةِ هارُونَ شامَةٌ، وكانَ عَلى أنْفِ مُوسى شامَةٌ، وعَلى طَرَفِ لِسانِهِ [ شامَهْ] .

طه 20:33

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿واضْمُمْ يَدَكَ إلى جَناحِكَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: إلى عَضُدِكَ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: إلى جَيْبِكَ. الثّالِثُ: إلى جَنْبِكَ فَعَبَّرَ عَنِ الجَنْبِ بِالجَناحِ لِأنَّهُ مائِلٌ في مَحَلِّ الجَناحِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: لِحِفْظِ مُناجاتِهِ. الثّانِي: لِتَبْلِيغِ رِسالَتِهِ. ﴿وَيَسِّرْ لِي أمْرِي﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: ما لا يُطِيقُ. الثّانِي: في مَعُونَتِي بِالقِيامِ عَلى ما حَمَّلْتَنِي. ﴿واحْلُلْ عُقْدَةً مِن لِسانِي﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّها عُقْدَةٌ كانَتْ بِلِسانِهِ مِنَ الجَمْرَةِ الَّتِي ألْقاها بِفِيهِ في صِغَرِهِ عِنْدَ فِرْعَوْنَ. (p-٤٠١)الثّانِي: عُقْدَةٌ كانَتْ بِلِسانِهِ عِنْدَ مُناجاتِهِ لِرَبِّهِ، حَتّى لا يُكَلِّمَ غَيْرَهُ إلّا بِإذْنِهِ. الثّالِثُ: اسْتِحْيائِهِ مِنَ اللَّهِ مِن كَلامِ غَيْرِهِ بَعْدَ مُناجاتِهِ. ﴿يَفْقَهُوا قَوْلِي﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: بِبَيانِ كَلامِهِ. الثّانِي: بِتَصْدِيقِهِ عَلى قَوْلِهِ. ﴿واجْعَلْ لِي وزِيرًا مِن أهْلِي﴾ وإنَّما سَألَ اللَّهَ أنْ يَجْعَلَ لَهُ وزِيرًا إلّا أنَّهُ لَمْ يُرِدْ أنْ يَكُونَ مَقْصُورًا عَلى الوِزارَةِ حَتّى يَكُونَ شَرِيكًا في النُّبُوَّةِ، ولَوْلا ذَلِكَ لَجازَ أنْ يَسْتَوْزِرَهُ مِن غَيْرِ مَسْألَةٍ. ﴿هارُونَ أخِي﴾ ﴿اشْدُدْ بِهِ أزْرِي﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ الأزْرَ: الظَّهْرُ في مَوْضِعِ الحَقْوَيْنِ ومَعْناهُ فَقَوِّ بِهِ نَفْسِي. قالَ أبُو طالِبٍ: ؎ ألَيْسَ أبُونا هاشِمٌ شَدَّ أزْرَهُ وأوْصى بَنِيهِ بِالطِّعانِ وبِالضَّرْبِ الثّانِي: أنْ يَكُونَ عَوْنًا يَسْتَقِيمُ بِهِ أمْرِي. قالَ الشّاعِرُ: ؎ شَدَدْتُ بِهِ أزْرِي وأيْقَنْتُ أنَّهُ ∗∗∗ أخُ الفَقْرِ مَن ضاقَتْ عَلَيْهِ مَذاهِبُهْ فَيَكُونُ السُّؤال عَلى الوَجْهِ الأوَّلِ لِأجْلِ نَفْسِهِ وعَلى الثّانِي لِأجْلِ النُّبُوَّةِ. وَكانَ هارُونُ أكْبَرَ مِن مُوسى بِثَلاثِ سِنِينَ، وكانَ في جَبْهَةِ هارُونَ شامَةٌ، وكانَ عَلى أنْفِ مُوسى شامَةٌ، وعَلى طَرَفِ لِسانِهِ [ شامَهْ] .

طه 20:34

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿واضْمُمْ يَدَكَ إلى جَناحِكَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: إلى عَضُدِكَ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: إلى جَيْبِكَ. الثّالِثُ: إلى جَنْبِكَ فَعَبَّرَ عَنِ الجَنْبِ بِالجَناحِ لِأنَّهُ مائِلٌ في مَحَلِّ الجَناحِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: لِحِفْظِ مُناجاتِهِ. الثّانِي: لِتَبْلِيغِ رِسالَتِهِ. ﴿وَيَسِّرْ لِي أمْرِي﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: ما لا يُطِيقُ. الثّانِي: في مَعُونَتِي بِالقِيامِ عَلى ما حَمَّلْتَنِي. ﴿واحْلُلْ عُقْدَةً مِن لِسانِي﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّها عُقْدَةٌ كانَتْ بِلِسانِهِ مِنَ الجَمْرَةِ الَّتِي ألْقاها بِفِيهِ في صِغَرِهِ عِنْدَ فِرْعَوْنَ. (p-٤٠١)الثّانِي: عُقْدَةٌ كانَتْ بِلِسانِهِ عِنْدَ مُناجاتِهِ لِرَبِّهِ، حَتّى لا يُكَلِّمَ غَيْرَهُ إلّا بِإذْنِهِ. الثّالِثُ: اسْتِحْيائِهِ مِنَ اللَّهِ مِن كَلامِ غَيْرِهِ بَعْدَ مُناجاتِهِ. ﴿يَفْقَهُوا قَوْلِي﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: بِبَيانِ كَلامِهِ. الثّانِي: بِتَصْدِيقِهِ عَلى قَوْلِهِ. ﴿واجْعَلْ لِي وزِيرًا مِن أهْلِي﴾ وإنَّما سَألَ اللَّهَ أنْ يَجْعَلَ لَهُ وزِيرًا إلّا أنَّهُ لَمْ يُرِدْ أنْ يَكُونَ مَقْصُورًا عَلى الوِزارَةِ حَتّى يَكُونَ شَرِيكًا في النُّبُوَّةِ، ولَوْلا ذَلِكَ لَجازَ أنْ يَسْتَوْزِرَهُ مِن غَيْرِ مَسْألَةٍ. ﴿هارُونَ أخِي﴾ ﴿اشْدُدْ بِهِ أزْرِي﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ الأزْرَ: الظَّهْرُ في مَوْضِعِ الحَقْوَيْنِ ومَعْناهُ فَقَوِّ بِهِ نَفْسِي. قالَ أبُو طالِبٍ: ؎ ألَيْسَ أبُونا هاشِمٌ شَدَّ أزْرَهُ وأوْصى بَنِيهِ بِالطِّعانِ وبِالضَّرْبِ الثّانِي: أنْ يَكُونَ عَوْنًا يَسْتَقِيمُ بِهِ أمْرِي. قالَ الشّاعِرُ: ؎ شَدَدْتُ بِهِ أزْرِي وأيْقَنْتُ أنَّهُ ∗∗∗ أخُ الفَقْرِ مَن ضاقَتْ عَلَيْهِ مَذاهِبُهْ فَيَكُونُ السُّؤال عَلى الوَجْهِ الأوَّلِ لِأجْلِ نَفْسِهِ وعَلى الثّانِي لِأجْلِ النُّبُوَّةِ. وَكانَ هارُونُ أكْبَرَ مِن مُوسى بِثَلاثِ سِنِينَ، وكانَ في جَبْهَةِ هارُونَ شامَةٌ، وكانَ عَلى أنْفِ مُوسى شامَةٌ، وعَلى طَرَفِ لِسانِهِ [ شامَهْ] .

طه 20:35

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿واضْمُمْ يَدَكَ إلى جَناحِكَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: إلى عَضُدِكَ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: إلى جَيْبِكَ. الثّالِثُ: إلى جَنْبِكَ فَعَبَّرَ عَنِ الجَنْبِ بِالجَناحِ لِأنَّهُ مائِلٌ في مَحَلِّ الجَناحِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: لِحِفْظِ مُناجاتِهِ. الثّانِي: لِتَبْلِيغِ رِسالَتِهِ. ﴿وَيَسِّرْ لِي أمْرِي﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: ما لا يُطِيقُ. الثّانِي: في مَعُونَتِي بِالقِيامِ عَلى ما حَمَّلْتَنِي. ﴿واحْلُلْ عُقْدَةً مِن لِسانِي﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّها عُقْدَةٌ كانَتْ بِلِسانِهِ مِنَ الجَمْرَةِ الَّتِي ألْقاها بِفِيهِ في صِغَرِهِ عِنْدَ فِرْعَوْنَ. (p-٤٠١)الثّانِي: عُقْدَةٌ كانَتْ بِلِسانِهِ عِنْدَ مُناجاتِهِ لِرَبِّهِ، حَتّى لا يُكَلِّمَ غَيْرَهُ إلّا بِإذْنِهِ. الثّالِثُ: اسْتِحْيائِهِ مِنَ اللَّهِ مِن كَلامِ غَيْرِهِ بَعْدَ مُناجاتِهِ. ﴿يَفْقَهُوا قَوْلِي﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: بِبَيانِ كَلامِهِ. الثّانِي: بِتَصْدِيقِهِ عَلى قَوْلِهِ. ﴿واجْعَلْ لِي وزِيرًا مِن أهْلِي﴾ وإنَّما سَألَ اللَّهَ أنْ يَجْعَلَ لَهُ وزِيرًا إلّا أنَّهُ لَمْ يُرِدْ أنْ يَكُونَ مَقْصُورًا عَلى الوِزارَةِ حَتّى يَكُونَ شَرِيكًا في النُّبُوَّةِ، ولَوْلا ذَلِكَ لَجازَ أنْ يَسْتَوْزِرَهُ مِن غَيْرِ مَسْألَةٍ. ﴿هارُونَ أخِي﴾ ﴿اشْدُدْ بِهِ أزْرِي﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ الأزْرَ: الظَّهْرُ في مَوْضِعِ الحَقْوَيْنِ ومَعْناهُ فَقَوِّ بِهِ نَفْسِي. قالَ أبُو طالِبٍ: ؎ ألَيْسَ أبُونا هاشِمٌ شَدَّ أزْرَهُ وأوْصى بَنِيهِ بِالطِّعانِ وبِالضَّرْبِ الثّانِي: أنْ يَكُونَ عَوْنًا يَسْتَقِيمُ بِهِ أمْرِي. قالَ الشّاعِرُ: ؎ شَدَدْتُ بِهِ أزْرِي وأيْقَنْتُ أنَّهُ ∗∗∗ أخُ الفَقْرِ مَن ضاقَتْ عَلَيْهِ مَذاهِبُهْ فَيَكُونُ السُّؤال عَلى الوَجْهِ الأوَّلِ لِأجْلِ نَفْسِهِ وعَلى الثّانِي لِأجْلِ النُّبُوَّةِ. وَكانَ هارُونُ أكْبَرَ مِن مُوسى بِثَلاثِ سِنِينَ، وكانَ في جَبْهَةِ هارُونَ شامَةٌ، وكانَ عَلى أنْفِ مُوسى شامَةٌ، وعَلى طَرَفِ لِسانِهِ [ شامَهْ] .

طه 20:36

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَألْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: حَبَّبْتُكَ إلى عِبادِي، قالَهُ سَلْمى بْنُ كُمَيْلٍ. الثّانِي: يَعْنِي حُسْنًا ومِلاحَةً، قالَهُ عِكْرِمَةُ. الثّالِثُ: رَحْمَتِي، قالَهُ أبُو جَعْفَرٍ (الطَّبَرِيُّ) . الرّابِعُ: جَعَلْتُ مَن رَآكَ أحَبَّكَ، حَتّى أحَبَّكَ فِرْعَوْنُ فَسَلِمْتَ مِن شَرِّهِ وأحَبَّتْكَ آسِيَةُ بِنْتُ مُزاحِمٍ فَتَبَنَّتْكَ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. وَيَحْتَمِلُ خامِسًا: أنْ يَكُونَ مَعْناهُ: وأظْهَرْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّتِي لَكَ وهي نِعْمَةٌ عَلَيْكَ لِأنَّ مَن أحَبَّهُ اللَّهُ أوْقَعَ في القُلُوبِ مَحَبَّتَهُ. ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: لِتُغَذّى عَلى إرادَتِي، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: لِتُصْنَعَ عَلى عَيْنَيْ أُمِّكَ بِكَ ما صَنَعَتْ مِن إلْقائِكَ في اليَمِّ ومُشاهَدَتِي. (p-٤٠٣)وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: لِتُكْفَلَ وتُرَبّى عَلى اخْتِيارِي، ويَحْتَمِلَ قَوْلُهُ: ﴿عَلى عَيْنِي﴾ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: عَلى اخْتِيارِي وإرادَتِي. الثّانِي: بِحِفْظِي ورِعايَتِي. ﴿كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها ولا تَحْزَنَ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: تَقَرَّ عَيْنُها بِسَلامَتِكَ ولا تَحْزَنَ بِفِراقِكَ. الثّانِي: تَقَرَّ بِكَفالَتِكَ ولا تَحْزَنَ بِنَفَقَتِكَ. ﴿وَقَتَلْتَ نَفْسًا﴾ يَعْنِي القِبْطِيَّ. ﴿فَنَجَّيْناكَ مِنَ الغَمِّ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: سَلَّمْناكَ مِنَ القَوْدِ. الثّانِي: أمَّنّاكَ مِنَ الخَوْفِ. ﴿وَفَتَنّاكَ فُتُونًا﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أخْبَرْناكَ حَتّى صَلَحْتَ لِلرِّسالَةِ. الثّانِي: بَلَوْناكَ بَلاءً بَعْدَ بَلاءٍ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: خَلَّصْناكَ تَخْلِيصًا مِحْنَةً بَعْدَ مِحْنَةٍ، أوَّلُها أنَّها حَمَلَتْهُ في السَّنَةِ الَّتِي كانَ يَذْبَحُ فِرْعَوْنُ فِيها الأطْفالَ ثُمَّ إلْقاؤُهُ في اليَمِّ، ومَنعُهُ الرَّضاعَ إلّا مِن ثَدْيِ أُمِّهِ، ثُمَّ جَرُّهُ بِلِحْيَةِ فِرْعَوْنَ حَتّى هَمَّ بِقَتْلِهِ، ثُمَّ تَناوُلُهُ الجَمْرَةَ بَدَلَ التَّمْرَةِ، فَدَرَأ ذَلِكَ عَنْهُ قَتْلَ فِرْعَوْنَ، ثُمَّ مَجِيءُ رَجُلٍ مِن شِيعَتِهِ يَسْعى بِما عَزَمُوا عَلَيْهِ مِن قَتْلِهِ قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. وَقالَ مُجاهِدٌ: أخْلَصْناكَ إخْلاصًا. ﴿ثُمَّ جِئْتَ عَلى قَدَرٍ يا مُوسى﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: عَلى قَدَرِ الرِّسالَةِ والنُّبُوَّةِ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: عَلى مَوْعِدَةٍ، قالَهُ قَتادَةُ، ومُجاهِدٌ. (p-٤٠٤)وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: جِئْتَ عَلى مِقْدارٍ في الشِّدَّةِ وتَقْدِيرِ المُدَّةِ، قالَ الشّاعِرُ: ؎ نالَ الخِلافَةَ أوْ كانَتْ لَهُ قَدَرا كَما أتى رَبُّهُ مُوسى عَلى قَدَرِ

طه 20:37

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَألْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: حَبَّبْتُكَ إلى عِبادِي، قالَهُ سَلْمى بْنُ كُمَيْلٍ. الثّانِي: يَعْنِي حُسْنًا ومِلاحَةً، قالَهُ عِكْرِمَةُ. الثّالِثُ: رَحْمَتِي، قالَهُ أبُو جَعْفَرٍ (الطَّبَرِيُّ) . الرّابِعُ: جَعَلْتُ مَن رَآكَ أحَبَّكَ، حَتّى أحَبَّكَ فِرْعَوْنُ فَسَلِمْتَ مِن شَرِّهِ وأحَبَّتْكَ آسِيَةُ بِنْتُ مُزاحِمٍ فَتَبَنَّتْكَ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. وَيَحْتَمِلُ خامِسًا: أنْ يَكُونَ مَعْناهُ: وأظْهَرْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّتِي لَكَ وهي نِعْمَةٌ عَلَيْكَ لِأنَّ مَن أحَبَّهُ اللَّهُ أوْقَعَ في القُلُوبِ مَحَبَّتَهُ. ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: لِتُغَذّى عَلى إرادَتِي، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: لِتُصْنَعَ عَلى عَيْنَيْ أُمِّكَ بِكَ ما صَنَعَتْ مِن إلْقائِكَ في اليَمِّ ومُشاهَدَتِي. (p-٤٠٣)وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: لِتُكْفَلَ وتُرَبّى عَلى اخْتِيارِي، ويَحْتَمِلَ قَوْلُهُ: ﴿عَلى عَيْنِي﴾ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: عَلى اخْتِيارِي وإرادَتِي. الثّانِي: بِحِفْظِي ورِعايَتِي. ﴿كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها ولا تَحْزَنَ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: تَقَرَّ عَيْنُها بِسَلامَتِكَ ولا تَحْزَنَ بِفِراقِكَ. الثّانِي: تَقَرَّ بِكَفالَتِكَ ولا تَحْزَنَ بِنَفَقَتِكَ. ﴿وَقَتَلْتَ نَفْسًا﴾ يَعْنِي القِبْطِيَّ. ﴿فَنَجَّيْناكَ مِنَ الغَمِّ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: سَلَّمْناكَ مِنَ القَوْدِ. الثّانِي: أمَّنّاكَ مِنَ الخَوْفِ. ﴿وَفَتَنّاكَ فُتُونًا﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أخْبَرْناكَ حَتّى صَلَحْتَ لِلرِّسالَةِ. الثّانِي: بَلَوْناكَ بَلاءً بَعْدَ بَلاءٍ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: خَلَّصْناكَ تَخْلِيصًا مِحْنَةً بَعْدَ مِحْنَةٍ، أوَّلُها أنَّها حَمَلَتْهُ في السَّنَةِ الَّتِي كانَ يَذْبَحُ فِرْعَوْنُ فِيها الأطْفالَ ثُمَّ إلْقاؤُهُ في اليَمِّ، ومَنعُهُ الرَّضاعَ إلّا مِن ثَدْيِ أُمِّهِ، ثُمَّ جَرُّهُ بِلِحْيَةِ فِرْعَوْنَ حَتّى هَمَّ بِقَتْلِهِ، ثُمَّ تَناوُلُهُ الجَمْرَةَ بَدَلَ التَّمْرَةِ، فَدَرَأ ذَلِكَ عَنْهُ قَتْلَ فِرْعَوْنَ، ثُمَّ مَجِيءُ رَجُلٍ مِن شِيعَتِهِ يَسْعى بِما عَزَمُوا عَلَيْهِ مِن قَتْلِهِ قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. وَقالَ مُجاهِدٌ: أخْلَصْناكَ إخْلاصًا. ﴿ثُمَّ جِئْتَ عَلى قَدَرٍ يا مُوسى﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: عَلى قَدَرِ الرِّسالَةِ والنُّبُوَّةِ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: عَلى مَوْعِدَةٍ، قالَهُ قَتادَةُ، ومُجاهِدٌ. (p-٤٠٤)وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: جِئْتَ عَلى مِقْدارٍ في الشِّدَّةِ وتَقْدِيرِ المُدَّةِ، قالَ الشّاعِرُ: ؎ نالَ الخِلافَةَ أوْ كانَتْ لَهُ قَدَرا كَما أتى رَبُّهُ مُوسى عَلى قَدَرِ

طه 20:38

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَألْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: حَبَّبْتُكَ إلى عِبادِي، قالَهُ سَلْمى بْنُ كُمَيْلٍ. الثّانِي: يَعْنِي حُسْنًا ومِلاحَةً، قالَهُ عِكْرِمَةُ. الثّالِثُ: رَحْمَتِي، قالَهُ أبُو جَعْفَرٍ (الطَّبَرِيُّ) . الرّابِعُ: جَعَلْتُ مَن رَآكَ أحَبَّكَ، حَتّى أحَبَّكَ فِرْعَوْنُ فَسَلِمْتَ مِن شَرِّهِ وأحَبَّتْكَ آسِيَةُ بِنْتُ مُزاحِمٍ فَتَبَنَّتْكَ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. وَيَحْتَمِلُ خامِسًا: أنْ يَكُونَ مَعْناهُ: وأظْهَرْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّتِي لَكَ وهي نِعْمَةٌ عَلَيْكَ لِأنَّ مَن أحَبَّهُ اللَّهُ أوْقَعَ في القُلُوبِ مَحَبَّتَهُ. ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: لِتُغَذّى عَلى إرادَتِي، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: لِتُصْنَعَ عَلى عَيْنَيْ أُمِّكَ بِكَ ما صَنَعَتْ مِن إلْقائِكَ في اليَمِّ ومُشاهَدَتِي. (p-٤٠٣)وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: لِتُكْفَلَ وتُرَبّى عَلى اخْتِيارِي، ويَحْتَمِلَ قَوْلُهُ: ﴿عَلى عَيْنِي﴾ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: عَلى اخْتِيارِي وإرادَتِي. الثّانِي: بِحِفْظِي ورِعايَتِي. ﴿كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها ولا تَحْزَنَ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: تَقَرَّ عَيْنُها بِسَلامَتِكَ ولا تَحْزَنَ بِفِراقِكَ. الثّانِي: تَقَرَّ بِكَفالَتِكَ ولا تَحْزَنَ بِنَفَقَتِكَ. ﴿وَقَتَلْتَ نَفْسًا﴾ يَعْنِي القِبْطِيَّ. ﴿فَنَجَّيْناكَ مِنَ الغَمِّ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: سَلَّمْناكَ مِنَ القَوْدِ. الثّانِي: أمَّنّاكَ مِنَ الخَوْفِ. ﴿وَفَتَنّاكَ فُتُونًا﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أخْبَرْناكَ حَتّى صَلَحْتَ لِلرِّسالَةِ. الثّانِي: بَلَوْناكَ بَلاءً بَعْدَ بَلاءٍ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: خَلَّصْناكَ تَخْلِيصًا مِحْنَةً بَعْدَ مِحْنَةٍ، أوَّلُها أنَّها حَمَلَتْهُ في السَّنَةِ الَّتِي كانَ يَذْبَحُ فِرْعَوْنُ فِيها الأطْفالَ ثُمَّ إلْقاؤُهُ في اليَمِّ، ومَنعُهُ الرَّضاعَ إلّا مِن ثَدْيِ أُمِّهِ، ثُمَّ جَرُّهُ بِلِحْيَةِ فِرْعَوْنَ حَتّى هَمَّ بِقَتْلِهِ، ثُمَّ تَناوُلُهُ الجَمْرَةَ بَدَلَ التَّمْرَةِ، فَدَرَأ ذَلِكَ عَنْهُ قَتْلَ فِرْعَوْنَ، ثُمَّ مَجِيءُ رَجُلٍ مِن شِيعَتِهِ يَسْعى بِما عَزَمُوا عَلَيْهِ مِن قَتْلِهِ قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. وَقالَ مُجاهِدٌ: أخْلَصْناكَ إخْلاصًا. ﴿ثُمَّ جِئْتَ عَلى قَدَرٍ يا مُوسى﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: عَلى قَدَرِ الرِّسالَةِ والنُّبُوَّةِ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: عَلى مَوْعِدَةٍ، قالَهُ قَتادَةُ، ومُجاهِدٌ. (p-٤٠٤)وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: جِئْتَ عَلى مِقْدارٍ في الشِّدَّةِ وتَقْدِيرِ المُدَّةِ، قالَ الشّاعِرُ: ؎ نالَ الخِلافَةَ أوْ كانَتْ لَهُ قَدَرا كَما أتى رَبُّهُ مُوسى عَلى قَدَرِ

طه 20:39

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَألْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: حَبَّبْتُكَ إلى عِبادِي، قالَهُ سَلْمى بْنُ كُمَيْلٍ. الثّانِي: يَعْنِي حُسْنًا ومِلاحَةً، قالَهُ عِكْرِمَةُ. الثّالِثُ: رَحْمَتِي، قالَهُ أبُو جَعْفَرٍ (الطَّبَرِيُّ) . الرّابِعُ: جَعَلْتُ مَن رَآكَ أحَبَّكَ، حَتّى أحَبَّكَ فِرْعَوْنُ فَسَلِمْتَ مِن شَرِّهِ وأحَبَّتْكَ آسِيَةُ بِنْتُ مُزاحِمٍ فَتَبَنَّتْكَ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. وَيَحْتَمِلُ خامِسًا: أنْ يَكُونَ مَعْناهُ: وأظْهَرْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّتِي لَكَ وهي نِعْمَةٌ عَلَيْكَ لِأنَّ مَن أحَبَّهُ اللَّهُ أوْقَعَ في القُلُوبِ مَحَبَّتَهُ. ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: لِتُغَذّى عَلى إرادَتِي، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: لِتُصْنَعَ عَلى عَيْنَيْ أُمِّكَ بِكَ ما صَنَعَتْ مِن إلْقائِكَ في اليَمِّ ومُشاهَدَتِي. (p-٤٠٣)وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: لِتُكْفَلَ وتُرَبّى عَلى اخْتِيارِي، ويَحْتَمِلَ قَوْلُهُ: ﴿عَلى عَيْنِي﴾ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: عَلى اخْتِيارِي وإرادَتِي. الثّانِي: بِحِفْظِي ورِعايَتِي. ﴿كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها ولا تَحْزَنَ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: تَقَرَّ عَيْنُها بِسَلامَتِكَ ولا تَحْزَنَ بِفِراقِكَ. الثّانِي: تَقَرَّ بِكَفالَتِكَ ولا تَحْزَنَ بِنَفَقَتِكَ. ﴿وَقَتَلْتَ نَفْسًا﴾ يَعْنِي القِبْطِيَّ. ﴿فَنَجَّيْناكَ مِنَ الغَمِّ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: سَلَّمْناكَ مِنَ القَوْدِ. الثّانِي: أمَّنّاكَ مِنَ الخَوْفِ. ﴿وَفَتَنّاكَ فُتُونًا﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أخْبَرْناكَ حَتّى صَلَحْتَ لِلرِّسالَةِ. الثّانِي: بَلَوْناكَ بَلاءً بَعْدَ بَلاءٍ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: خَلَّصْناكَ تَخْلِيصًا مِحْنَةً بَعْدَ مِحْنَةٍ، أوَّلُها أنَّها حَمَلَتْهُ في السَّنَةِ الَّتِي كانَ يَذْبَحُ فِرْعَوْنُ فِيها الأطْفالَ ثُمَّ إلْقاؤُهُ في اليَمِّ، ومَنعُهُ الرَّضاعَ إلّا مِن ثَدْيِ أُمِّهِ، ثُمَّ جَرُّهُ بِلِحْيَةِ فِرْعَوْنَ حَتّى هَمَّ بِقَتْلِهِ، ثُمَّ تَناوُلُهُ الجَمْرَةَ بَدَلَ التَّمْرَةِ، فَدَرَأ ذَلِكَ عَنْهُ قَتْلَ فِرْعَوْنَ، ثُمَّ مَجِيءُ رَجُلٍ مِن شِيعَتِهِ يَسْعى بِما عَزَمُوا عَلَيْهِ مِن قَتْلِهِ قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. وَقالَ مُجاهِدٌ: أخْلَصْناكَ إخْلاصًا. ﴿ثُمَّ جِئْتَ عَلى قَدَرٍ يا مُوسى﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: عَلى قَدَرِ الرِّسالَةِ والنُّبُوَّةِ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: عَلى مَوْعِدَةٍ، قالَهُ قَتادَةُ، ومُجاهِدٌ. (p-٤٠٤)وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: جِئْتَ عَلى مِقْدارٍ في الشِّدَّةِ وتَقْدِيرِ المُدَّةِ، قالَ الشّاعِرُ: ؎ نالَ الخِلافَةَ أوْ كانَتْ لَهُ قَدَرا كَما أتى رَبُّهُ مُوسى عَلى قَدَرِ

طه 20:40

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَألْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: حَبَّبْتُكَ إلى عِبادِي، قالَهُ سَلْمى بْنُ كُمَيْلٍ. الثّانِي: يَعْنِي حُسْنًا ومِلاحَةً، قالَهُ عِكْرِمَةُ. الثّالِثُ: رَحْمَتِي، قالَهُ أبُو جَعْفَرٍ (الطَّبَرِيُّ) . الرّابِعُ: جَعَلْتُ مَن رَآكَ أحَبَّكَ، حَتّى أحَبَّكَ فِرْعَوْنُ فَسَلِمْتَ مِن شَرِّهِ وأحَبَّتْكَ آسِيَةُ بِنْتُ مُزاحِمٍ فَتَبَنَّتْكَ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. وَيَحْتَمِلُ خامِسًا: أنْ يَكُونَ مَعْناهُ: وأظْهَرْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّتِي لَكَ وهي نِعْمَةٌ عَلَيْكَ لِأنَّ مَن أحَبَّهُ اللَّهُ أوْقَعَ في القُلُوبِ مَحَبَّتَهُ. ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: لِتُغَذّى عَلى إرادَتِي، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: لِتُصْنَعَ عَلى عَيْنَيْ أُمِّكَ بِكَ ما صَنَعَتْ مِن إلْقائِكَ في اليَمِّ ومُشاهَدَتِي. (p-٤٠٣)وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: لِتُكْفَلَ وتُرَبّى عَلى اخْتِيارِي، ويَحْتَمِلَ قَوْلُهُ: ﴿عَلى عَيْنِي﴾ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: عَلى اخْتِيارِي وإرادَتِي. الثّانِي: بِحِفْظِي ورِعايَتِي. ﴿كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها ولا تَحْزَنَ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: تَقَرَّ عَيْنُها بِسَلامَتِكَ ولا تَحْزَنَ بِفِراقِكَ. الثّانِي: تَقَرَّ بِكَفالَتِكَ ولا تَحْزَنَ بِنَفَقَتِكَ. ﴿وَقَتَلْتَ نَفْسًا﴾ يَعْنِي القِبْطِيَّ. ﴿فَنَجَّيْناكَ مِنَ الغَمِّ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: سَلَّمْناكَ مِنَ القَوْدِ. الثّانِي: أمَّنّاكَ مِنَ الخَوْفِ. ﴿وَفَتَنّاكَ فُتُونًا﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أخْبَرْناكَ حَتّى صَلَحْتَ لِلرِّسالَةِ. الثّانِي: بَلَوْناكَ بَلاءً بَعْدَ بَلاءٍ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: خَلَّصْناكَ تَخْلِيصًا مِحْنَةً بَعْدَ مِحْنَةٍ، أوَّلُها أنَّها حَمَلَتْهُ في السَّنَةِ الَّتِي كانَ يَذْبَحُ فِرْعَوْنُ فِيها الأطْفالَ ثُمَّ إلْقاؤُهُ في اليَمِّ، ومَنعُهُ الرَّضاعَ إلّا مِن ثَدْيِ أُمِّهِ، ثُمَّ جَرُّهُ بِلِحْيَةِ فِرْعَوْنَ حَتّى هَمَّ بِقَتْلِهِ، ثُمَّ تَناوُلُهُ الجَمْرَةَ بَدَلَ التَّمْرَةِ، فَدَرَأ ذَلِكَ عَنْهُ قَتْلَ فِرْعَوْنَ، ثُمَّ مَجِيءُ رَجُلٍ مِن شِيعَتِهِ يَسْعى بِما عَزَمُوا عَلَيْهِ مِن قَتْلِهِ قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. وَقالَ مُجاهِدٌ: أخْلَصْناكَ إخْلاصًا. ﴿ثُمَّ جِئْتَ عَلى قَدَرٍ يا مُوسى﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: عَلى قَدَرِ الرِّسالَةِ والنُّبُوَّةِ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: عَلى مَوْعِدَةٍ، قالَهُ قَتادَةُ، ومُجاهِدٌ. (p-٤٠٤)وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: جِئْتَ عَلى مِقْدارٍ في الشِّدَّةِ وتَقْدِيرِ المُدَّةِ، قالَ الشّاعِرُ: ؎ نالَ الخِلافَةَ أوْ كانَتْ لَهُ قَدَرا كَما أتى رَبُّهُ مُوسى عَلى قَدَرِ

طه 20:41

﴿واصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي﴾ يُحْتَمَلُ وجْهانِ: أحَدُهُما: خَلَقْتُكَ، مَأْخُوذٌ مِنَ الصَّنْعَةِ. الثّانِي: اخْتَرْتُكَ، مَأْخُوذٌ مِنَ الصَّنِيعَةِ. ﴿لِنَفْسِي﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: لِمَحَبَّتِي. الثّانِي: لِرِسالَتِي. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا تَنِيا في ذِكْرِي﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: لا تَفْتُرا في ذِكْرِي، قالَ الشّاعِرُ: ؎ فَما ونى مُحَمَّدٌ مُذْ أنْ غَفَرْ لَهُ الإلَهُ ما مَضى وما غَبَرْ الثّانِي: لا تَضْعُفا في رِسالَتِي، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: لا تُبْطِنا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الرّابِعُ: لا تَزالا، حَكاهُ أبانٌ واسْتَشْهَدَ بِقَوْلِ طَرَفَةَ: ؎ كَأنَّ القُدُورَ الرّاسِياتِ أمامَهم ∗∗∗ قِبابٌ بَنُوها لا تَنِي أبَدًا تَغْلِي (p-٤٠٥)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَقُولا لَهُ قَوْلا لَيِّنًا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: لَطِيفًا رَقِيقًا. الثّانِي: كَنِّياهُ، قالَهُ السُّدِّيُّ، وقِيلَ إنَّ كُنْيَةَ فِرْعَوْنَ أبُو مُرَّةَ، وقِيلَ أبُو الوَلِيدِ. وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: أنْ يَبْدَأهُ بِالرَّغْبَةِ قَبْلَ الرَّهْبَةِ، لِيَلِينَ بِها فَيَتَوَطَّأُ بَعْدَها مِن رَهْبَةٍ ووَعِيدٍ، قالَ بَعْضُ المُتَصَوِّفَةِ: يا رَبِّ هَذا رِفْقُكَ لِمَن عاداكَ، فَكَيْفَ رِفْقُكَ بِمَن والاكَ؟ وقِيلَ إنَّ فِرْعَوْنَ كانَ يُحْسِنُ لِمُوسى حِينَ رَبّاهُ، فَأرادَ أنْ يَجْعَلَ رِفْقَهُ بِهِ مُكافَأةً لَهُ حِينَ عَجَزَ مُوسى عَنْ مُكافَأتِهِ.

طه 20:42

﴿واصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي﴾ يُحْتَمَلُ وجْهانِ: أحَدُهُما: خَلَقْتُكَ، مَأْخُوذٌ مِنَ الصَّنْعَةِ. الثّانِي: اخْتَرْتُكَ، مَأْخُوذٌ مِنَ الصَّنِيعَةِ. ﴿لِنَفْسِي﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: لِمَحَبَّتِي. الثّانِي: لِرِسالَتِي. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا تَنِيا في ذِكْرِي﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: لا تَفْتُرا في ذِكْرِي، قالَ الشّاعِرُ: ؎ فَما ونى مُحَمَّدٌ مُذْ أنْ غَفَرْ لَهُ الإلَهُ ما مَضى وما غَبَرْ الثّانِي: لا تَضْعُفا في رِسالَتِي، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: لا تُبْطِنا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الرّابِعُ: لا تَزالا، حَكاهُ أبانٌ واسْتَشْهَدَ بِقَوْلِ طَرَفَةَ: ؎ كَأنَّ القُدُورَ الرّاسِياتِ أمامَهم ∗∗∗ قِبابٌ بَنُوها لا تَنِي أبَدًا تَغْلِي (p-٤٠٥)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَقُولا لَهُ قَوْلا لَيِّنًا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: لَطِيفًا رَقِيقًا. الثّانِي: كَنِّياهُ، قالَهُ السُّدِّيُّ، وقِيلَ إنَّ كُنْيَةَ فِرْعَوْنَ أبُو مُرَّةَ، وقِيلَ أبُو الوَلِيدِ. وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: أنْ يَبْدَأهُ بِالرَّغْبَةِ قَبْلَ الرَّهْبَةِ، لِيَلِينَ بِها فَيَتَوَطَّأُ بَعْدَها مِن رَهْبَةٍ ووَعِيدٍ، قالَ بَعْضُ المُتَصَوِّفَةِ: يا رَبِّ هَذا رِفْقُكَ لِمَن عاداكَ، فَكَيْفَ رِفْقُكَ بِمَن والاكَ؟ وقِيلَ إنَّ فِرْعَوْنَ كانَ يُحْسِنُ لِمُوسى حِينَ رَبّاهُ، فَأرادَ أنْ يَجْعَلَ رِفْقَهُ بِهِ مُكافَأةً لَهُ حِينَ عَجَزَ مُوسى عَنْ مُكافَأتِهِ.

طه 20:43

﴿واصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي﴾ يُحْتَمَلُ وجْهانِ: أحَدُهُما: خَلَقْتُكَ، مَأْخُوذٌ مِنَ الصَّنْعَةِ. الثّانِي: اخْتَرْتُكَ، مَأْخُوذٌ مِنَ الصَّنِيعَةِ. ﴿لِنَفْسِي﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: لِمَحَبَّتِي. الثّانِي: لِرِسالَتِي. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا تَنِيا في ذِكْرِي﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: لا تَفْتُرا في ذِكْرِي، قالَ الشّاعِرُ: ؎ فَما ونى مُحَمَّدٌ مُذْ أنْ غَفَرْ لَهُ الإلَهُ ما مَضى وما غَبَرْ الثّانِي: لا تَضْعُفا في رِسالَتِي، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: لا تُبْطِنا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الرّابِعُ: لا تَزالا، حَكاهُ أبانٌ واسْتَشْهَدَ بِقَوْلِ طَرَفَةَ: ؎ كَأنَّ القُدُورَ الرّاسِياتِ أمامَهم ∗∗∗ قِبابٌ بَنُوها لا تَنِي أبَدًا تَغْلِي (p-٤٠٥)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَقُولا لَهُ قَوْلا لَيِّنًا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: لَطِيفًا رَقِيقًا. الثّانِي: كَنِّياهُ، قالَهُ السُّدِّيُّ، وقِيلَ إنَّ كُنْيَةَ فِرْعَوْنَ أبُو مُرَّةَ، وقِيلَ أبُو الوَلِيدِ. وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: أنْ يَبْدَأهُ بِالرَّغْبَةِ قَبْلَ الرَّهْبَةِ، لِيَلِينَ بِها فَيَتَوَطَّأُ بَعْدَها مِن رَهْبَةٍ ووَعِيدٍ، قالَ بَعْضُ المُتَصَوِّفَةِ: يا رَبِّ هَذا رِفْقُكَ لِمَن عاداكَ، فَكَيْفَ رِفْقُكَ بِمَن والاكَ؟ وقِيلَ إنَّ فِرْعَوْنَ كانَ يُحْسِنُ لِمُوسى حِينَ رَبّاهُ، فَأرادَ أنْ يَجْعَلَ رِفْقَهُ بِهِ مُكافَأةً لَهُ حِينَ عَجَزَ مُوسى عَنْ مُكافَأتِهِ.

طه 20:44

﴿واصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي﴾ يُحْتَمَلُ وجْهانِ: أحَدُهُما: خَلَقْتُكَ، مَأْخُوذٌ مِنَ الصَّنْعَةِ. الثّانِي: اخْتَرْتُكَ، مَأْخُوذٌ مِنَ الصَّنِيعَةِ. ﴿لِنَفْسِي﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: لِمَحَبَّتِي. الثّانِي: لِرِسالَتِي. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا تَنِيا في ذِكْرِي﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: لا تَفْتُرا في ذِكْرِي، قالَ الشّاعِرُ: ؎ فَما ونى مُحَمَّدٌ مُذْ أنْ غَفَرْ لَهُ الإلَهُ ما مَضى وما غَبَرْ الثّانِي: لا تَضْعُفا في رِسالَتِي، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: لا تُبْطِنا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الرّابِعُ: لا تَزالا، حَكاهُ أبانٌ واسْتَشْهَدَ بِقَوْلِ طَرَفَةَ: ؎ كَأنَّ القُدُورَ الرّاسِياتِ أمامَهم ∗∗∗ قِبابٌ بَنُوها لا تَنِي أبَدًا تَغْلِي (p-٤٠٥)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَقُولا لَهُ قَوْلا لَيِّنًا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: لَطِيفًا رَقِيقًا. الثّانِي: كَنِّياهُ، قالَهُ السُّدِّيُّ، وقِيلَ إنَّ كُنْيَةَ فِرْعَوْنَ أبُو مُرَّةَ، وقِيلَ أبُو الوَلِيدِ. وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: أنْ يَبْدَأهُ بِالرَّغْبَةِ قَبْلَ الرَّهْبَةِ، لِيَلِينَ بِها فَيَتَوَطَّأُ بَعْدَها مِن رَهْبَةٍ ووَعِيدٍ، قالَ بَعْضُ المُتَصَوِّفَةِ: يا رَبِّ هَذا رِفْقُكَ لِمَن عاداكَ، فَكَيْفَ رِفْقُكَ بِمَن والاكَ؟ وقِيلَ إنَّ فِرْعَوْنَ كانَ يُحْسِنُ لِمُوسى حِينَ رَبّاهُ، فَأرادَ أنْ يَجْعَلَ رِفْقَهُ بِهِ مُكافَأةً لَهُ حِينَ عَجَزَ مُوسى عَنْ مُكافَأتِهِ.

طه 20:45

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أنْ يَفْرُطَ عَلَيْنا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنْ يُعَجِّلَ عَلَيْنا، قالَ الرّاجِزُ: ؎ قَدْ أفْرَطَ العِلْجُ عَلَيْنا وعَجَّلَ. الثّانِي: يُعَذِّبُنا عَذابَ الفارِطِ في الذَّنْبِ، وهو المُتَقَدِّمُ فِيهِ، قالَهُ المُبَرِّدُ ويُقالُ لِمَن أكْثَرَ في الشَّيْءِ أفْرَطَ، ولِمَن نَقَصَ مِنهُ فَرَّطَ. ﴿أوْ أنْ يَطْغى﴾ أيْ يَقْتُلُنا.

طه 20:46

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أنْ يَفْرُطَ عَلَيْنا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنْ يُعَجِّلَ عَلَيْنا، قالَ الرّاجِزُ: ؎ قَدْ أفْرَطَ العِلْجُ عَلَيْنا وعَجَّلَ. الثّانِي: يُعَذِّبُنا عَذابَ الفارِطِ في الذَّنْبِ، وهو المُتَقَدِّمُ فِيهِ، قالَهُ المُبَرِّدُ ويُقالُ لِمَن أكْثَرَ في الشَّيْءِ أفْرَطَ، ولِمَن نَقَصَ مِنهُ فَرَّطَ. ﴿أوْ أنْ يَطْغى﴾ أيْ يَقْتُلُنا.

طه 20:47

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أنْ يَفْرُطَ عَلَيْنا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنْ يُعَجِّلَ عَلَيْنا، قالَ الرّاجِزُ: ؎ قَدْ أفْرَطَ العِلْجُ عَلَيْنا وعَجَّلَ. الثّانِي: يُعَذِّبُنا عَذابَ الفارِطِ في الذَّنْبِ، وهو المُتَقَدِّمُ فِيهِ، قالَهُ المُبَرِّدُ ويُقالُ لِمَن أكْثَرَ في الشَّيْءِ أفْرَطَ، ولِمَن نَقَصَ مِنهُ فَرَّطَ. ﴿أوْ أنْ يَطْغى﴾ أيْ يَقْتُلُنا.

طه 20:48

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أنْ يَفْرُطَ عَلَيْنا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنْ يُعَجِّلَ عَلَيْنا، قالَ الرّاجِزُ: ؎ قَدْ أفْرَطَ العِلْجُ عَلَيْنا وعَجَّلَ. الثّانِي: يُعَذِّبُنا عَذابَ الفارِطِ في الذَّنْبِ، وهو المُتَقَدِّمُ فِيهِ، قالَهُ المُبَرِّدُ ويُقالُ لِمَن أكْثَرَ في الشَّيْءِ أفْرَطَ، ولِمَن نَقَصَ مِنهُ فَرَّطَ. ﴿أوْ أنْ يَطْغى﴾ أيْ يَقْتُلُنا.

طه 20:49

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿رَبُّنا الَّذِي أعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أعْطى كُلَّ شَيْءٍ زَوْجَهُ مِن جِنْسِهِ، ثُمَّ هَداهُ لِنِكاحِهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ والسُّدِّيُّ. الثّانِي: أعْطى كُلَّ شَيْءٍ صُورَتَهُ، ثُمَّ هَداهُ إلى مَعِيشَتِهِ ومَطْعَمِهِ ومَشْرَبِهِ، قالَهُ مُجاهِدٌ، قالَ الشّاعِرُ: ؎ ولَهُ في كُلِّ شَيْءٍ خِلْقَةً وكَذاكَ اللَّهُ ما شاءَ فَعَلْ يَعْنِي بِالخِلْقَةِ الصُّورَةَ. الثّالِثُ: أعْطى كُلًّا ما يُصْلِحُهُ، ثُمَّ هَداهُ لَهُ، قالَهُ قَتادَةُ. وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: أعْطى كُلَّ شَيْءٍ ما ألْهَمَهُ مِن عِلْمٍ أوْ صِناعَةٍ وهَداهُ إلى مَعْرِفَتِهِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَما بالُ القُرُونِ الأُولى﴾ وهي جَمْعُ قَرْنٍ، والقَرْنُ أهْلُ كُلِّ عَصْرٍ مَأْخُوذٌ مِن قِرانُهم فِيهِ. وَقالَ الزَّجّاجُ: القَرْنُ أهْلُ كُلِّ عَصْرٍ وفِيهِ نَبِيٌّ أوْ طَبَقَةٌ عالِيَةٌ في العِلْمِ، فَجَعَلَهُ مِنَ اقْتِرانِ أهْلِ العَصْرِ بِأهْلِ العِلْمِ، فَإذا كانَ زَمانٌ فِيهِ فَتْرَةٌ وغَلَبَةُ جَهْلٍ لَمْ يَكُنْ قَرْنًا. واخْتُلِفَ في سُؤالِ فِرْعَوْنَ عَنِ القُرُونِ عَلى أرْبَعَةِ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ سَألَهُ عَنْها فِيما دَعاهُ إلَيْهِ مِنَ الإيمانِ، هَلْ كانُوا عَلى مِثْلِ ما يَدْعُو إلَيْهِ أوْ بِخِلافِهِ. الثّانِي: أنَّهُ قالَ ذَلِكَ لَهُ قَطْعًا لِلِاسْتِدْعاءِ ودَفْعًا عَنِ الجَوابِ. (p-٤٠٧)الثّالِثُ: أنَّهُ سَألَهُ عَنْ ذَنْبِهِمْ ومُجازاتِهِمْ. الرّابِعُ: أنَّهُ لَمّا دَعاهُ إلى الإقْرارِ بِالبَعْثِ قالَ: ما بالُ القُرُونِ الأُولى لَمْ تُبْعَثْ؟ ﴿قالَ عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي﴾ فَرَدَّ مُوسى عِلْمَ ذَلِكَ إلى رَبِّهِ. ﴿فِي كِتابٍ﴾ ﴿لا يَضِلُّ رَبِّي ولا يَنْسى﴾ أيْ لَمْ يَجْعَلْ عِلْمَ ذَلِكَ في كِتابٍ لِأنَّهُ يَضِلُّ أوْ يَنْسى. وَيَحْتَمِلُ إثْباتُهُ في الكِتابِ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنْ يَكُونَ لَهُ فَضْلًا لَهُ وحُكْمًا بِهِ. الثّانِي: لِيُعْلِمَ بِهِ مَلائِكَتَهُ في وقْتِهِ. وَفي قَوْلِهِ: ﴿لا يَضِلُّ رَبِّي ولا يَنْسى﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: لا يُخْطِئُ فِيهِ ولا يَتْرُكُهُ. الثّانِي: لا يَضِلُّ الكِتابُ عَنْ رَبِّي، ولا يَنْسى رَبِّي ما في الكِتابِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. قالَ مُقاتِلٌ: ولَمْ يَكُنْ في ذَلِكَ [الوَقْتِ] عِنْدَ مُوسى عِلْمَ القُرُونِ الأُولى، لِأنَّهُ عَلِمَها مِنَ التَّوْراةِ، ولَمْ تَنْزِلْ عَلَيْهِ إلّا بَعْدَ هَلاكِ فِرْعَوْنَ وغَرَقِهِ.

طه 20:50

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿رَبُّنا الَّذِي أعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أعْطى كُلَّ شَيْءٍ زَوْجَهُ مِن جِنْسِهِ، ثُمَّ هَداهُ لِنِكاحِهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ والسُّدِّيُّ. الثّانِي: أعْطى كُلَّ شَيْءٍ صُورَتَهُ، ثُمَّ هَداهُ إلى مَعِيشَتِهِ ومَطْعَمِهِ ومَشْرَبِهِ، قالَهُ مُجاهِدٌ، قالَ الشّاعِرُ: ؎ ولَهُ في كُلِّ شَيْءٍ خِلْقَةً وكَذاكَ اللَّهُ ما شاءَ فَعَلْ يَعْنِي بِالخِلْقَةِ الصُّورَةَ. الثّالِثُ: أعْطى كُلًّا ما يُصْلِحُهُ، ثُمَّ هَداهُ لَهُ، قالَهُ قَتادَةُ. وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: أعْطى كُلَّ شَيْءٍ ما ألْهَمَهُ مِن عِلْمٍ أوْ صِناعَةٍ وهَداهُ إلى مَعْرِفَتِهِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَما بالُ القُرُونِ الأُولى﴾ وهي جَمْعُ قَرْنٍ، والقَرْنُ أهْلُ كُلِّ عَصْرٍ مَأْخُوذٌ مِن قِرانُهم فِيهِ. وَقالَ الزَّجّاجُ: القَرْنُ أهْلُ كُلِّ عَصْرٍ وفِيهِ نَبِيٌّ أوْ طَبَقَةٌ عالِيَةٌ في العِلْمِ، فَجَعَلَهُ مِنَ اقْتِرانِ أهْلِ العَصْرِ بِأهْلِ العِلْمِ، فَإذا كانَ زَمانٌ فِيهِ فَتْرَةٌ وغَلَبَةُ جَهْلٍ لَمْ يَكُنْ قَرْنًا. واخْتُلِفَ في سُؤالِ فِرْعَوْنَ عَنِ القُرُونِ عَلى أرْبَعَةِ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ سَألَهُ عَنْها فِيما دَعاهُ إلَيْهِ مِنَ الإيمانِ، هَلْ كانُوا عَلى مِثْلِ ما يَدْعُو إلَيْهِ أوْ بِخِلافِهِ. الثّانِي: أنَّهُ قالَ ذَلِكَ لَهُ قَطْعًا لِلِاسْتِدْعاءِ ودَفْعًا عَنِ الجَوابِ. (p-٤٠٧)الثّالِثُ: أنَّهُ سَألَهُ عَنْ ذَنْبِهِمْ ومُجازاتِهِمْ. الرّابِعُ: أنَّهُ لَمّا دَعاهُ إلى الإقْرارِ بِالبَعْثِ قالَ: ما بالُ القُرُونِ الأُولى لَمْ تُبْعَثْ؟ ﴿قالَ عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي﴾ فَرَدَّ مُوسى عِلْمَ ذَلِكَ إلى رَبِّهِ. ﴿فِي كِتابٍ﴾ ﴿لا يَضِلُّ رَبِّي ولا يَنْسى﴾ أيْ لَمْ يَجْعَلْ عِلْمَ ذَلِكَ في كِتابٍ لِأنَّهُ يَضِلُّ أوْ يَنْسى. وَيَحْتَمِلُ إثْباتُهُ في الكِتابِ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنْ يَكُونَ لَهُ فَضْلًا لَهُ وحُكْمًا بِهِ. الثّانِي: لِيُعْلِمَ بِهِ مَلائِكَتَهُ في وقْتِهِ. وَفي قَوْلِهِ: ﴿لا يَضِلُّ رَبِّي ولا يَنْسى﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: لا يُخْطِئُ فِيهِ ولا يَتْرُكُهُ. الثّانِي: لا يَضِلُّ الكِتابُ عَنْ رَبِّي، ولا يَنْسى رَبِّي ما في الكِتابِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. قالَ مُقاتِلٌ: ولَمْ يَكُنْ في ذَلِكَ [الوَقْتِ] عِنْدَ مُوسى عِلْمَ القُرُونِ الأُولى، لِأنَّهُ عَلِمَها مِنَ التَّوْراةِ، ولَمْ تَنْزِلْ عَلَيْهِ إلّا بَعْدَ هَلاكِ فِرْعَوْنَ وغَرَقِهِ.

طه 20:51

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿رَبُّنا الَّذِي أعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أعْطى كُلَّ شَيْءٍ زَوْجَهُ مِن جِنْسِهِ، ثُمَّ هَداهُ لِنِكاحِهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ والسُّدِّيُّ. الثّانِي: أعْطى كُلَّ شَيْءٍ صُورَتَهُ، ثُمَّ هَداهُ إلى مَعِيشَتِهِ ومَطْعَمِهِ ومَشْرَبِهِ، قالَهُ مُجاهِدٌ، قالَ الشّاعِرُ: ؎ ولَهُ في كُلِّ شَيْءٍ خِلْقَةً وكَذاكَ اللَّهُ ما شاءَ فَعَلْ يَعْنِي بِالخِلْقَةِ الصُّورَةَ. الثّالِثُ: أعْطى كُلًّا ما يُصْلِحُهُ، ثُمَّ هَداهُ لَهُ، قالَهُ قَتادَةُ. وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: أعْطى كُلَّ شَيْءٍ ما ألْهَمَهُ مِن عِلْمٍ أوْ صِناعَةٍ وهَداهُ إلى مَعْرِفَتِهِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَما بالُ القُرُونِ الأُولى﴾ وهي جَمْعُ قَرْنٍ، والقَرْنُ أهْلُ كُلِّ عَصْرٍ مَأْخُوذٌ مِن قِرانُهم فِيهِ. وَقالَ الزَّجّاجُ: القَرْنُ أهْلُ كُلِّ عَصْرٍ وفِيهِ نَبِيٌّ أوْ طَبَقَةٌ عالِيَةٌ في العِلْمِ، فَجَعَلَهُ مِنَ اقْتِرانِ أهْلِ العَصْرِ بِأهْلِ العِلْمِ، فَإذا كانَ زَمانٌ فِيهِ فَتْرَةٌ وغَلَبَةُ جَهْلٍ لَمْ يَكُنْ قَرْنًا. واخْتُلِفَ في سُؤالِ فِرْعَوْنَ عَنِ القُرُونِ عَلى أرْبَعَةِ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ سَألَهُ عَنْها فِيما دَعاهُ إلَيْهِ مِنَ الإيمانِ، هَلْ كانُوا عَلى مِثْلِ ما يَدْعُو إلَيْهِ أوْ بِخِلافِهِ. الثّانِي: أنَّهُ قالَ ذَلِكَ لَهُ قَطْعًا لِلِاسْتِدْعاءِ ودَفْعًا عَنِ الجَوابِ. (p-٤٠٧)الثّالِثُ: أنَّهُ سَألَهُ عَنْ ذَنْبِهِمْ ومُجازاتِهِمْ. الرّابِعُ: أنَّهُ لَمّا دَعاهُ إلى الإقْرارِ بِالبَعْثِ قالَ: ما بالُ القُرُونِ الأُولى لَمْ تُبْعَثْ؟ ﴿قالَ عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي﴾ فَرَدَّ مُوسى عِلْمَ ذَلِكَ إلى رَبِّهِ. ﴿فِي كِتابٍ﴾ ﴿لا يَضِلُّ رَبِّي ولا يَنْسى﴾ أيْ لَمْ يَجْعَلْ عِلْمَ ذَلِكَ في كِتابٍ لِأنَّهُ يَضِلُّ أوْ يَنْسى. وَيَحْتَمِلُ إثْباتُهُ في الكِتابِ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنْ يَكُونَ لَهُ فَضْلًا لَهُ وحُكْمًا بِهِ. الثّانِي: لِيُعْلِمَ بِهِ مَلائِكَتَهُ في وقْتِهِ. وَفي قَوْلِهِ: ﴿لا يَضِلُّ رَبِّي ولا يَنْسى﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: لا يُخْطِئُ فِيهِ ولا يَتْرُكُهُ. الثّانِي: لا يَضِلُّ الكِتابُ عَنْ رَبِّي، ولا يَنْسى رَبِّي ما في الكِتابِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. قالَ مُقاتِلٌ: ولَمْ يَكُنْ في ذَلِكَ [الوَقْتِ] عِنْدَ مُوسى عِلْمَ القُرُونِ الأُولى، لِأنَّهُ عَلِمَها مِنَ التَّوْراةِ، ولَمْ تَنْزِلْ عَلَيْهِ إلّا بَعْدَ هَلاكِ فِرْعَوْنَ وغَرَقِهِ.

طه 20:52

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿رَبُّنا الَّذِي أعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أعْطى كُلَّ شَيْءٍ زَوْجَهُ مِن جِنْسِهِ، ثُمَّ هَداهُ لِنِكاحِهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ والسُّدِّيُّ. الثّانِي: أعْطى كُلَّ شَيْءٍ صُورَتَهُ، ثُمَّ هَداهُ إلى مَعِيشَتِهِ ومَطْعَمِهِ ومَشْرَبِهِ، قالَهُ مُجاهِدٌ، قالَ الشّاعِرُ: ؎ ولَهُ في كُلِّ شَيْءٍ خِلْقَةً وكَذاكَ اللَّهُ ما شاءَ فَعَلْ يَعْنِي بِالخِلْقَةِ الصُّورَةَ. الثّالِثُ: أعْطى كُلًّا ما يُصْلِحُهُ، ثُمَّ هَداهُ لَهُ، قالَهُ قَتادَةُ. وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: أعْطى كُلَّ شَيْءٍ ما ألْهَمَهُ مِن عِلْمٍ أوْ صِناعَةٍ وهَداهُ إلى مَعْرِفَتِهِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَما بالُ القُرُونِ الأُولى﴾ وهي جَمْعُ قَرْنٍ، والقَرْنُ أهْلُ كُلِّ عَصْرٍ مَأْخُوذٌ مِن قِرانُهم فِيهِ. وَقالَ الزَّجّاجُ: القَرْنُ أهْلُ كُلِّ عَصْرٍ وفِيهِ نَبِيٌّ أوْ طَبَقَةٌ عالِيَةٌ في العِلْمِ، فَجَعَلَهُ مِنَ اقْتِرانِ أهْلِ العَصْرِ بِأهْلِ العِلْمِ، فَإذا كانَ زَمانٌ فِيهِ فَتْرَةٌ وغَلَبَةُ جَهْلٍ لَمْ يَكُنْ قَرْنًا. واخْتُلِفَ في سُؤالِ فِرْعَوْنَ عَنِ القُرُونِ عَلى أرْبَعَةِ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ سَألَهُ عَنْها فِيما دَعاهُ إلَيْهِ مِنَ الإيمانِ، هَلْ كانُوا عَلى مِثْلِ ما يَدْعُو إلَيْهِ أوْ بِخِلافِهِ. الثّانِي: أنَّهُ قالَ ذَلِكَ لَهُ قَطْعًا لِلِاسْتِدْعاءِ ودَفْعًا عَنِ الجَوابِ. (p-٤٠٧)الثّالِثُ: أنَّهُ سَألَهُ عَنْ ذَنْبِهِمْ ومُجازاتِهِمْ. الرّابِعُ: أنَّهُ لَمّا دَعاهُ إلى الإقْرارِ بِالبَعْثِ قالَ: ما بالُ القُرُونِ الأُولى لَمْ تُبْعَثْ؟ ﴿قالَ عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي﴾ فَرَدَّ مُوسى عِلْمَ ذَلِكَ إلى رَبِّهِ. ﴿فِي كِتابٍ﴾ ﴿لا يَضِلُّ رَبِّي ولا يَنْسى﴾ أيْ لَمْ يَجْعَلْ عِلْمَ ذَلِكَ في كِتابٍ لِأنَّهُ يَضِلُّ أوْ يَنْسى. وَيَحْتَمِلُ إثْباتُهُ في الكِتابِ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنْ يَكُونَ لَهُ فَضْلًا لَهُ وحُكْمًا بِهِ. الثّانِي: لِيُعْلِمَ بِهِ مَلائِكَتَهُ في وقْتِهِ. وَفي قَوْلِهِ: ﴿لا يَضِلُّ رَبِّي ولا يَنْسى﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: لا يُخْطِئُ فِيهِ ولا يَتْرُكُهُ. الثّانِي: لا يَضِلُّ الكِتابُ عَنْ رَبِّي، ولا يَنْسى رَبِّي ما في الكِتابِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. قالَ مُقاتِلٌ: ولَمْ يَكُنْ في ذَلِكَ [الوَقْتِ] عِنْدَ مُوسى عِلْمَ القُرُونِ الأُولى، لِأنَّهُ عَلِمَها مِنَ التَّوْراةِ، ولَمْ تَنْزِلْ عَلَيْهِ إلّا بَعْدَ هَلاكِ فِرْعَوْنَ وغَرَقِهِ.

طه 20:53

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لأُولِي النُّهى﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أُولِي الحُكْمِ. (p-٤٠٨)الثّانِي: أُولِي العَقْلِ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّالِثُ: أُولِي الوَرَعِ. وَفي تَسْمِيَتِهِمْ بِذَلِكَ وجْهانِ: أحَدُهُما: لِأنَّهم يَنْهَوْنَ النَّفْسَ عَنِ القَبِيحِ. الثّانِي: لِأنَّهُ يَنْتَهِي إلى آرائِهِمْ. ﴿وَلَقَدْ أرَيْناهُ آياتِنا كُلَّها﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: حُجَجُ اللَّهِ الدّالَّةُ عَلى تَوْحِيدِهِ. الثّانِي: المُعْجِزاتُ الدّالَّةُ عَلى نُبُوَّةِ مُوسى، يَعْنِي الَّتِي آتاها مُوسى، وإلّا فَجَمِيعُ الآياتِ لَمْ يَرَها. ﴿فَكَذَّبَ وأبى﴾ يَعْنِي فَكَذَّبَ الخَبَرَ وأبى الطّاعَةَ. وَيَحْتَمِلُ وجْهًا آخَرَ: يَعْنِي فَجَحَدَ الدَّلِيلَ وأبى القَبُولَ.

طه 20:54

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لأُولِي النُّهى﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أُولِي الحُكْمِ. (p-٤٠٨)الثّانِي: أُولِي العَقْلِ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّالِثُ: أُولِي الوَرَعِ. وَفي تَسْمِيَتِهِمْ بِذَلِكَ وجْهانِ: أحَدُهُما: لِأنَّهم يَنْهَوْنَ النَّفْسَ عَنِ القَبِيحِ. الثّانِي: لِأنَّهُ يَنْتَهِي إلى آرائِهِمْ. ﴿وَلَقَدْ أرَيْناهُ آياتِنا كُلَّها﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: حُجَجُ اللَّهِ الدّالَّةُ عَلى تَوْحِيدِهِ. الثّانِي: المُعْجِزاتُ الدّالَّةُ عَلى نُبُوَّةِ مُوسى، يَعْنِي الَّتِي آتاها مُوسى، وإلّا فَجَمِيعُ الآياتِ لَمْ يَرَها. ﴿فَكَذَّبَ وأبى﴾ يَعْنِي فَكَذَّبَ الخَبَرَ وأبى الطّاعَةَ. وَيَحْتَمِلُ وجْهًا آخَرَ: يَعْنِي فَجَحَدَ الدَّلِيلَ وأبى القَبُولَ.

طه 20:55

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لأُولِي النُّهى﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أُولِي الحُكْمِ. (p-٤٠٨)الثّانِي: أُولِي العَقْلِ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّالِثُ: أُولِي الوَرَعِ. وَفي تَسْمِيَتِهِمْ بِذَلِكَ وجْهانِ: أحَدُهُما: لِأنَّهم يَنْهَوْنَ النَّفْسَ عَنِ القَبِيحِ. الثّانِي: لِأنَّهُ يَنْتَهِي إلى آرائِهِمْ. ﴿وَلَقَدْ أرَيْناهُ آياتِنا كُلَّها﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: حُجَجُ اللَّهِ الدّالَّةُ عَلى تَوْحِيدِهِ. الثّانِي: المُعْجِزاتُ الدّالَّةُ عَلى نُبُوَّةِ مُوسى، يَعْنِي الَّتِي آتاها مُوسى، وإلّا فَجَمِيعُ الآياتِ لَمْ يَرَها. ﴿فَكَذَّبَ وأبى﴾ يَعْنِي فَكَذَّبَ الخَبَرَ وأبى الطّاعَةَ. وَيَحْتَمِلُ وجْهًا آخَرَ: يَعْنِي فَجَحَدَ الدَّلِيلَ وأبى القَبُولَ.

طه 20:56

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لأُولِي النُّهى﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أُولِي الحُكْمِ. (p-٤٠٨)الثّانِي: أُولِي العَقْلِ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّالِثُ: أُولِي الوَرَعِ. وَفي تَسْمِيَتِهِمْ بِذَلِكَ وجْهانِ: أحَدُهُما: لِأنَّهم يَنْهَوْنَ النَّفْسَ عَنِ القَبِيحِ. الثّانِي: لِأنَّهُ يَنْتَهِي إلى آرائِهِمْ. ﴿وَلَقَدْ أرَيْناهُ آياتِنا كُلَّها﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: حُجَجُ اللَّهِ الدّالَّةُ عَلى تَوْحِيدِهِ. الثّانِي: المُعْجِزاتُ الدّالَّةُ عَلى نُبُوَّةِ مُوسى، يَعْنِي الَّتِي آتاها مُوسى، وإلّا فَجَمِيعُ الآياتِ لَمْ يَرَها. ﴿فَكَذَّبَ وأبى﴾ يَعْنِي فَكَذَّبَ الخَبَرَ وأبى الطّاعَةَ. وَيَحْتَمِلُ وجْهًا آخَرَ: يَعْنِي فَجَحَدَ الدَّلِيلَ وأبى القَبُولَ.

طه 20:57

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَكانًا سُوًى﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: مُنْصِفًا بَيْنَهم. الثّانِي: عَدْلًا بَيْنَنا وبَيْنَكَ، قالَهُ قَتادَةُ والسُّدِّيُّ. الثّالِثُ: عَدْلًا وسَطًا، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ وأنْشَدَ: ؎ وإنَّ أبانا كانَ حَلَّ بِبَلْدَةٍ سِوى بَيْنِ قَيْسٍ قَيْسَ عَيْلانِ والغَزَرْ الرّابِعُ: مَكانًا مُسْتَوِيًا يَتَبَيَّنُ لِلنّاسِ ما بَيَّنّاهُ فِيهِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. (p-٤٠٩)وَيُقْرَأُ سُوًى بِضَمِّ السِّينِ وكَسْرِها، وفِيهِما وجْهانِ: أحَدُهُما أنَّ مَعْناهُما واحِدٌ وإنِ اخْتَلَفَ لَفْظُهُما. والثّانِي: أنَّ مَعْناهُما، فَهو بِالضَّمِّ المُنْصِفُ، وبِالكَسْرِ العَدْلُ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَوْمُ الزِّينَةِ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ يَوْمَ عِيدٍ كانَ لَهم، قالَهُ مُجاهِدٌ وابْنُ جُرَيْجٍ والسُّدِّيُّ وابْنُ زَيْدٍ وابْنُ إسْحاقَ. الثّانِي: يَوْمُ السَّبْتِ، قالَهُ الضَّحّاكُ. الثّالِثُ: عاشُوراءُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الرّابِعُ: أنَّهُ يَوْمَ سُوقٍ كانُوا يَتَزَيَّنُونَ فِيها، قالَهُ قَتادَةُ.

طه 20:58

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَكانًا سُوًى﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: مُنْصِفًا بَيْنَهم. الثّانِي: عَدْلًا بَيْنَنا وبَيْنَكَ، قالَهُ قَتادَةُ والسُّدِّيُّ. الثّالِثُ: عَدْلًا وسَطًا، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ وأنْشَدَ: ؎ وإنَّ أبانا كانَ حَلَّ بِبَلْدَةٍ سِوى بَيْنِ قَيْسٍ قَيْسَ عَيْلانِ والغَزَرْ الرّابِعُ: مَكانًا مُسْتَوِيًا يَتَبَيَّنُ لِلنّاسِ ما بَيَّنّاهُ فِيهِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. (p-٤٠٩)وَيُقْرَأُ سُوًى بِضَمِّ السِّينِ وكَسْرِها، وفِيهِما وجْهانِ: أحَدُهُما أنَّ مَعْناهُما واحِدٌ وإنِ اخْتَلَفَ لَفْظُهُما. والثّانِي: أنَّ مَعْناهُما، فَهو بِالضَّمِّ المُنْصِفُ، وبِالكَسْرِ العَدْلُ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَوْمُ الزِّينَةِ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ يَوْمَ عِيدٍ كانَ لَهم، قالَهُ مُجاهِدٌ وابْنُ جُرَيْجٍ والسُّدِّيُّ وابْنُ زَيْدٍ وابْنُ إسْحاقَ. الثّانِي: يَوْمُ السَّبْتِ، قالَهُ الضَّحّاكُ. الثّالِثُ: عاشُوراءُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الرّابِعُ: أنَّهُ يَوْمَ سُوقٍ كانُوا يَتَزَيَّنُونَ فِيها، قالَهُ قَتادَةُ.

طه 20:59

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَكانًا سُوًى﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: مُنْصِفًا بَيْنَهم. الثّانِي: عَدْلًا بَيْنَنا وبَيْنَكَ، قالَهُ قَتادَةُ والسُّدِّيُّ. الثّالِثُ: عَدْلًا وسَطًا، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ وأنْشَدَ: ؎ وإنَّ أبانا كانَ حَلَّ بِبَلْدَةٍ سِوى بَيْنِ قَيْسٍ قَيْسَ عَيْلانِ والغَزَرْ الرّابِعُ: مَكانًا مُسْتَوِيًا يَتَبَيَّنُ لِلنّاسِ ما بَيَّنّاهُ فِيهِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. (p-٤٠٩)وَيُقْرَأُ سُوًى بِضَمِّ السِّينِ وكَسْرِها، وفِيهِما وجْهانِ: أحَدُهُما أنَّ مَعْناهُما واحِدٌ وإنِ اخْتَلَفَ لَفْظُهُما. والثّانِي: أنَّ مَعْناهُما، فَهو بِالضَّمِّ المُنْصِفُ، وبِالكَسْرِ العَدْلُ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَوْمُ الزِّينَةِ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ يَوْمَ عِيدٍ كانَ لَهم، قالَهُ مُجاهِدٌ وابْنُ جُرَيْجٍ والسُّدِّيُّ وابْنُ زَيْدٍ وابْنُ إسْحاقَ. الثّانِي: يَوْمُ السَّبْتِ، قالَهُ الضَّحّاكُ. الثّالِثُ: عاشُوراءُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الرّابِعُ: أنَّهُ يَوْمَ سُوقٍ كانُوا يَتَزَيَّنُونَ فِيها، قالَهُ قَتادَةُ.

طه 20:60

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا تَفْتَرُوا عَلى اللَّهِ كَذِبًا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: لا تَفْتَرُوا عَلى اللَّهِ كَذِبًا بِسِحْرِكم. الثّانِي: بِتَكْذِيبِي وقَوْلِكم ما جِئْتَ بِهِ سِحْرٌ. ﴿فَيُسْحِتَكم بِعَذابٍ﴾ فَيُهْلِكَكم ويَسْتَأْصِلَكم، قالَ الفَرَزْدَقُ: ؎ وعَضَّ زَمانَ يا ابْنَ مَرْوانَ لَمْ يَدَعْ مِنَ المالِ إلّا مُسْحَتًا أوْ مُجَلَّفِ (p-٤١٠)فالمُسْحَتُ: المُسْتَأْصَلُ، والمُجَلَّفُ: المُهْلَكُ. ﴿فَتَنازَعُوا أمْرَهم بَيْنَهُمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: فِيما هَيَّئُوهُ مِنَ الحِبالِ والعِصِيِّ، قالَهُ الضَّحّاكُ. والثّانِي: فِيمَن يَبْتَدِئُ بِالإلْقاءِ. ﴿وَأسَرُّوا النَّجْوى﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّ النَّجْوى الَّتِي أسَرُّوها أنْ قالُوا: إنْ كانَ هَذا سِحْرًا فَسَنَغْلِبُهُ، وإنْ كانَ السَّماءَ فَلَهُ أمْرُهُ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: أنَّهُ لَمّا قالَ لَهم ﴿وَيْلَكُمْ﴾ الآيَةِ. قالُوا: ما هَذا بِقَوْلِ ساحِرٍ، قالَهُ ابْنُ مُنَبِّهٍ. الثّالِثُ: أنَّهم أسَرُّوا النَّجْوى دُونَ مُوسى وهارُونَ بِقَوْلِهِمْ ﴿إنْ هَذانِ لَساحِرانِ﴾ الآياتِ، قالَهُ مُقاتِلٌ والسُّدِّيُّ. الرّابِعُ: أنَّهم أسَرُّوا النَّجْوى. إنْ غَلَبَنا مُوسى اتَّبَعْناهُ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالُوا إنْ هَذانِ لَساحِرانِ﴾ هَذِهِ قِراءَةُ أبِي عَمْرٍو وهي مُوافِقَةٌ لِلْإعْرابِ مُخالِفَةٌ لِلْمُصْحَفِ. وَقَرَأ الأكْثَرُونَ: إنْ هَذانَ السّاحِرانِ، فَوافَقُوا المُصْحَفَ فِيها، ثُمَّ اخْتَلَفُوا في تَشْدِيدِ إنَّ فَخَفَّفَها ابْنُ كَثِيرٍ وحَفْصٌ فَسَلِما بِتَخْفِيفِ إنَّ مِن مُخالَفَةِ المُصْحَفِ ومِن فَسادِ الإعْرابِ، ويَكُونُ مَعْناها: ما هَذانِ إلّا ساحِرانِ. وَقَرَأ أُبَيٌّ: إنَّ ذانِ إلّا ساحِرانِ، وقَرَأ باقِي القُرّاءِ بِالتَّشْدِيدِ: إنَّ هَذانَ لَساحِرانِ. فَوافَقُوا المُصْحَفَ وخالَفُوا ظاهِرَ الإعْرابِ. واخْتَلَفَ مَن قَرَأ بِذَلِكَ في إعْرابِهِ عَلى أرْبَعَةِ أقاوِيلَ: (p-٤١١)أحَدُها: أنَّ هَذا عَلى لُغَةِ بِلْحارِثِ بْنِ كَعْبٍ وكِنانَةَ بْنِ زَيْدٍ يَجْعَلُونَ رَفْعَ الإثْنَيْنِ ونَصْبَهُ وخَفْضَهُ بِالألِفِ، ويُنْشِدُونَ: ؎ فَأطْرَقَ إطْراقَ الشُّجاعِ ولَوْ رَأى ∗∗∗ مَساغًا لِناباهُ الشُّجاعِ لَصَمَّما والوَجْهُ الثّانِي: لا يَجُوزُ أنْ يُحْمَلَ القُرْآنُ عَلى ما اعْتَلَّ مِنَ اللُّغاتِ ويُعْدَلُ بِهِ عَنْ أفْصَحِها وأصَحِّها، ولَكِنْ في (إنَّ) هاءٌ مُضْمَرَةٌ تَقْدِيرُها إنَّهُ هَذانِ لَساحِرانِ، وهو قَوْلُ مُتَقَدِّمِي النَّحْوِيِّينَ. الثّالِثُ: أنَّهُ بَنى (هَذانِ) عَلى بِناءٍ لا يَتَغَيَّرُ في الإعْرابِ كَما بَنى الَّذِينَ عَلى هَذِهِ الصِّيغَةِ في النَّصْبِ والرَّفْعِ. الرّابِعُ: أنَّ (إنَّ) المُشَدَّدَةَ في هَذا المَوْضِعِ بِمَعْنى نَعَمْ، كَما قالَ رَجُلٌ لِابْنِ الزُّبَيْرِ: لَعَنَ اللَّهُ ناقَةً حَمَلَتْنِي إلَيْكَ، فَقالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: إنَّ وصاحِبَها. وَقالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسِ الرُّقُيّاتِ ؎ بَكى العَواذِلُ في الصَّبا ∗∗∗ حِ يَلُمْنُنِي وألُومُهُنَّهْ ∗∗∗ ويَقُلْنَ شَيْبٌ قَدْ عَلا ∗∗∗ كَ وقَدْ كَبِرْتَ فَقُلْتُ إنَّهْ أيْ نَعَمْ ﴿وَيَذْهَبا بِطَرِيقَتِكُمُ المُثْلى﴾ في قائِلِ هَذِهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ قَوْلُ السَّحَرَةِ. الثّانِي: أنَّهُ قَوْلُ قَوْمِ فِرْعَوْنَ. الثّالِثُ: قَوْلُ فِرْعَوْنَ مِن بَيْنِ قَوْمِهِ، وإنْ أُشِيرَ بِهِ إلى جَماعَتِهِمْ. وَفي تَأْوِيلِهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: ويَذْهَبا بِأهْلِ العَقْلِ والشَّرَفِ. قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: بِبَنِي إسْرائِيلَ، وكانُوا أُولِي عَدَدٍ ويَسارٍ، قالَهُ قَتادَةُ. (p-٤١٢)الثّالِثُ: ويَذْهَبا بِالطَّرِيقَةِ الَّتِي أنْتُمْ عَلَيْها في السِّيرَةِ. قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. الرّابِعُ: ويَذْهَبا بِدِينِكم وعِبادَتِكم لِفِرْعَوْنَ، قالَهُ الضَّحّاكُ. الخامِسُ: ويَذْهَبا بِأهْلِ طَرِيقَتِكُمُ المُثْلى، [والمُثْلى مُؤَنَّثُ] الأمْثَلِ والمُرادُ بِالأمْثَلِ الأفْضَلُ، قالَ أبُو طالِبٍ: ؎ وإنّا لَعَمْرُو اللَّهِ إنْ جَدَّ ما أرى ∗∗∗ لَتَلْتَبِسَنَّ أسْيافُنا بِالأماثِلِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأجْمِعُوا كَيْدَكُمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: جَماعَتَكم عَلى أمْرِهِمْ في كَيْدِ مُوسى وهارُونَ. الثّانِي: مَعْناهُ أحْكِمُوا أمْرَكم، قالَ الرّاجِزُ: ؎ يا لَيْتَ شِعْرِي والمُنى لا تَنْفَعُ ∗∗∗ هَلْ أغَدُوَنْ يَوْمًا وأمْرِيَ مُجْمَعُ أيْ مُحْكَمٌ. ﴿ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا﴾ أيِ اصْطَفُّوا ولا تَخْتَلِطُوا. ﴿مَنِ اسْتَعْلى﴾ أيْ غَلَبَ.

طه 20:61

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا تَفْتَرُوا عَلى اللَّهِ كَذِبًا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: لا تَفْتَرُوا عَلى اللَّهِ كَذِبًا بِسِحْرِكم. الثّانِي: بِتَكْذِيبِي وقَوْلِكم ما جِئْتَ بِهِ سِحْرٌ. ﴿فَيُسْحِتَكم بِعَذابٍ﴾ فَيُهْلِكَكم ويَسْتَأْصِلَكم، قالَ الفَرَزْدَقُ: ؎ وعَضَّ زَمانَ يا ابْنَ مَرْوانَ لَمْ يَدَعْ مِنَ المالِ إلّا مُسْحَتًا أوْ مُجَلَّفِ (p-٤١٠)فالمُسْحَتُ: المُسْتَأْصَلُ، والمُجَلَّفُ: المُهْلَكُ. ﴿فَتَنازَعُوا أمْرَهم بَيْنَهُمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: فِيما هَيَّئُوهُ مِنَ الحِبالِ والعِصِيِّ، قالَهُ الضَّحّاكُ. والثّانِي: فِيمَن يَبْتَدِئُ بِالإلْقاءِ. ﴿وَأسَرُّوا النَّجْوى﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّ النَّجْوى الَّتِي أسَرُّوها أنْ قالُوا: إنْ كانَ هَذا سِحْرًا فَسَنَغْلِبُهُ، وإنْ كانَ السَّماءَ فَلَهُ أمْرُهُ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: أنَّهُ لَمّا قالَ لَهم ﴿وَيْلَكُمْ﴾ الآيَةِ. قالُوا: ما هَذا بِقَوْلِ ساحِرٍ، قالَهُ ابْنُ مُنَبِّهٍ. الثّالِثُ: أنَّهم أسَرُّوا النَّجْوى دُونَ مُوسى وهارُونَ بِقَوْلِهِمْ ﴿إنْ هَذانِ لَساحِرانِ﴾ الآياتِ، قالَهُ مُقاتِلٌ والسُّدِّيُّ. الرّابِعُ: أنَّهم أسَرُّوا النَّجْوى. إنْ غَلَبَنا مُوسى اتَّبَعْناهُ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالُوا إنْ هَذانِ لَساحِرانِ﴾ هَذِهِ قِراءَةُ أبِي عَمْرٍو وهي مُوافِقَةٌ لِلْإعْرابِ مُخالِفَةٌ لِلْمُصْحَفِ. وَقَرَأ الأكْثَرُونَ: إنْ هَذانَ السّاحِرانِ، فَوافَقُوا المُصْحَفَ فِيها، ثُمَّ اخْتَلَفُوا في تَشْدِيدِ إنَّ فَخَفَّفَها ابْنُ كَثِيرٍ وحَفْصٌ فَسَلِما بِتَخْفِيفِ إنَّ مِن مُخالَفَةِ المُصْحَفِ ومِن فَسادِ الإعْرابِ، ويَكُونُ مَعْناها: ما هَذانِ إلّا ساحِرانِ. وَقَرَأ أُبَيٌّ: إنَّ ذانِ إلّا ساحِرانِ، وقَرَأ باقِي القُرّاءِ بِالتَّشْدِيدِ: إنَّ هَذانَ لَساحِرانِ. فَوافَقُوا المُصْحَفَ وخالَفُوا ظاهِرَ الإعْرابِ. واخْتَلَفَ مَن قَرَأ بِذَلِكَ في إعْرابِهِ عَلى أرْبَعَةِ أقاوِيلَ: (p-٤١١)أحَدُها: أنَّ هَذا عَلى لُغَةِ بِلْحارِثِ بْنِ كَعْبٍ وكِنانَةَ بْنِ زَيْدٍ يَجْعَلُونَ رَفْعَ الإثْنَيْنِ ونَصْبَهُ وخَفْضَهُ بِالألِفِ، ويُنْشِدُونَ: ؎ فَأطْرَقَ إطْراقَ الشُّجاعِ ولَوْ رَأى ∗∗∗ مَساغًا لِناباهُ الشُّجاعِ لَصَمَّما والوَجْهُ الثّانِي: لا يَجُوزُ أنْ يُحْمَلَ القُرْآنُ عَلى ما اعْتَلَّ مِنَ اللُّغاتِ ويُعْدَلُ بِهِ عَنْ أفْصَحِها وأصَحِّها، ولَكِنْ في (إنَّ) هاءٌ مُضْمَرَةٌ تَقْدِيرُها إنَّهُ هَذانِ لَساحِرانِ، وهو قَوْلُ مُتَقَدِّمِي النَّحْوِيِّينَ. الثّالِثُ: أنَّهُ بَنى (هَذانِ) عَلى بِناءٍ لا يَتَغَيَّرُ في الإعْرابِ كَما بَنى الَّذِينَ عَلى هَذِهِ الصِّيغَةِ في النَّصْبِ والرَّفْعِ. الرّابِعُ: أنَّ (إنَّ) المُشَدَّدَةَ في هَذا المَوْضِعِ بِمَعْنى نَعَمْ، كَما قالَ رَجُلٌ لِابْنِ الزُّبَيْرِ: لَعَنَ اللَّهُ ناقَةً حَمَلَتْنِي إلَيْكَ، فَقالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: إنَّ وصاحِبَها. وَقالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسِ الرُّقُيّاتِ ؎ بَكى العَواذِلُ في الصَّبا ∗∗∗ حِ يَلُمْنُنِي وألُومُهُنَّهْ ∗∗∗ ويَقُلْنَ شَيْبٌ قَدْ عَلا ∗∗∗ كَ وقَدْ كَبِرْتَ فَقُلْتُ إنَّهْ أيْ نَعَمْ ﴿وَيَذْهَبا بِطَرِيقَتِكُمُ المُثْلى﴾ في قائِلِ هَذِهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ قَوْلُ السَّحَرَةِ. الثّانِي: أنَّهُ قَوْلُ قَوْمِ فِرْعَوْنَ. الثّالِثُ: قَوْلُ فِرْعَوْنَ مِن بَيْنِ قَوْمِهِ، وإنْ أُشِيرَ بِهِ إلى جَماعَتِهِمْ. وَفي تَأْوِيلِهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: ويَذْهَبا بِأهْلِ العَقْلِ والشَّرَفِ. قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: بِبَنِي إسْرائِيلَ، وكانُوا أُولِي عَدَدٍ ويَسارٍ، قالَهُ قَتادَةُ. (p-٤١٢)الثّالِثُ: ويَذْهَبا بِالطَّرِيقَةِ الَّتِي أنْتُمْ عَلَيْها في السِّيرَةِ. قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. الرّابِعُ: ويَذْهَبا بِدِينِكم وعِبادَتِكم لِفِرْعَوْنَ، قالَهُ الضَّحّاكُ. الخامِسُ: ويَذْهَبا بِأهْلِ طَرِيقَتِكُمُ المُثْلى، [والمُثْلى مُؤَنَّثُ] الأمْثَلِ والمُرادُ بِالأمْثَلِ الأفْضَلُ، قالَ أبُو طالِبٍ: ؎ وإنّا لَعَمْرُو اللَّهِ إنْ جَدَّ ما أرى ∗∗∗ لَتَلْتَبِسَنَّ أسْيافُنا بِالأماثِلِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأجْمِعُوا كَيْدَكُمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: جَماعَتَكم عَلى أمْرِهِمْ في كَيْدِ مُوسى وهارُونَ. الثّانِي: مَعْناهُ أحْكِمُوا أمْرَكم، قالَ الرّاجِزُ: ؎ يا لَيْتَ شِعْرِي والمُنى لا تَنْفَعُ ∗∗∗ هَلْ أغَدُوَنْ يَوْمًا وأمْرِيَ مُجْمَعُ أيْ مُحْكَمٌ. ﴿ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا﴾ أيِ اصْطَفُّوا ولا تَخْتَلِطُوا. ﴿مَنِ اسْتَعْلى﴾ أيْ غَلَبَ.

طه 20:62

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا تَفْتَرُوا عَلى اللَّهِ كَذِبًا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: لا تَفْتَرُوا عَلى اللَّهِ كَذِبًا بِسِحْرِكم. الثّانِي: بِتَكْذِيبِي وقَوْلِكم ما جِئْتَ بِهِ سِحْرٌ. ﴿فَيُسْحِتَكم بِعَذابٍ﴾ فَيُهْلِكَكم ويَسْتَأْصِلَكم، قالَ الفَرَزْدَقُ: ؎ وعَضَّ زَمانَ يا ابْنَ مَرْوانَ لَمْ يَدَعْ مِنَ المالِ إلّا مُسْحَتًا أوْ مُجَلَّفِ (p-٤١٠)فالمُسْحَتُ: المُسْتَأْصَلُ، والمُجَلَّفُ: المُهْلَكُ. ﴿فَتَنازَعُوا أمْرَهم بَيْنَهُمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: فِيما هَيَّئُوهُ مِنَ الحِبالِ والعِصِيِّ، قالَهُ الضَّحّاكُ. والثّانِي: فِيمَن يَبْتَدِئُ بِالإلْقاءِ. ﴿وَأسَرُّوا النَّجْوى﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّ النَّجْوى الَّتِي أسَرُّوها أنْ قالُوا: إنْ كانَ هَذا سِحْرًا فَسَنَغْلِبُهُ، وإنْ كانَ السَّماءَ فَلَهُ أمْرُهُ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: أنَّهُ لَمّا قالَ لَهم ﴿وَيْلَكُمْ﴾ الآيَةِ. قالُوا: ما هَذا بِقَوْلِ ساحِرٍ، قالَهُ ابْنُ مُنَبِّهٍ. الثّالِثُ: أنَّهم أسَرُّوا النَّجْوى دُونَ مُوسى وهارُونَ بِقَوْلِهِمْ ﴿إنْ هَذانِ لَساحِرانِ﴾ الآياتِ، قالَهُ مُقاتِلٌ والسُّدِّيُّ. الرّابِعُ: أنَّهم أسَرُّوا النَّجْوى. إنْ غَلَبَنا مُوسى اتَّبَعْناهُ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالُوا إنْ هَذانِ لَساحِرانِ﴾ هَذِهِ قِراءَةُ أبِي عَمْرٍو وهي مُوافِقَةٌ لِلْإعْرابِ مُخالِفَةٌ لِلْمُصْحَفِ. وَقَرَأ الأكْثَرُونَ: إنْ هَذانَ السّاحِرانِ، فَوافَقُوا المُصْحَفَ فِيها، ثُمَّ اخْتَلَفُوا في تَشْدِيدِ إنَّ فَخَفَّفَها ابْنُ كَثِيرٍ وحَفْصٌ فَسَلِما بِتَخْفِيفِ إنَّ مِن مُخالَفَةِ المُصْحَفِ ومِن فَسادِ الإعْرابِ، ويَكُونُ مَعْناها: ما هَذانِ إلّا ساحِرانِ. وَقَرَأ أُبَيٌّ: إنَّ ذانِ إلّا ساحِرانِ، وقَرَأ باقِي القُرّاءِ بِالتَّشْدِيدِ: إنَّ هَذانَ لَساحِرانِ. فَوافَقُوا المُصْحَفَ وخالَفُوا ظاهِرَ الإعْرابِ. واخْتَلَفَ مَن قَرَأ بِذَلِكَ في إعْرابِهِ عَلى أرْبَعَةِ أقاوِيلَ: (p-٤١١)أحَدُها: أنَّ هَذا عَلى لُغَةِ بِلْحارِثِ بْنِ كَعْبٍ وكِنانَةَ بْنِ زَيْدٍ يَجْعَلُونَ رَفْعَ الإثْنَيْنِ ونَصْبَهُ وخَفْضَهُ بِالألِفِ، ويُنْشِدُونَ: ؎ فَأطْرَقَ إطْراقَ الشُّجاعِ ولَوْ رَأى ∗∗∗ مَساغًا لِناباهُ الشُّجاعِ لَصَمَّما والوَجْهُ الثّانِي: لا يَجُوزُ أنْ يُحْمَلَ القُرْآنُ عَلى ما اعْتَلَّ مِنَ اللُّغاتِ ويُعْدَلُ بِهِ عَنْ أفْصَحِها وأصَحِّها، ولَكِنْ في (إنَّ) هاءٌ مُضْمَرَةٌ تَقْدِيرُها إنَّهُ هَذانِ لَساحِرانِ، وهو قَوْلُ مُتَقَدِّمِي النَّحْوِيِّينَ. الثّالِثُ: أنَّهُ بَنى (هَذانِ) عَلى بِناءٍ لا يَتَغَيَّرُ في الإعْرابِ كَما بَنى الَّذِينَ عَلى هَذِهِ الصِّيغَةِ في النَّصْبِ والرَّفْعِ. الرّابِعُ: أنَّ (إنَّ) المُشَدَّدَةَ في هَذا المَوْضِعِ بِمَعْنى نَعَمْ، كَما قالَ رَجُلٌ لِابْنِ الزُّبَيْرِ: لَعَنَ اللَّهُ ناقَةً حَمَلَتْنِي إلَيْكَ، فَقالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: إنَّ وصاحِبَها. وَقالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسِ الرُّقُيّاتِ ؎ بَكى العَواذِلُ في الصَّبا ∗∗∗ حِ يَلُمْنُنِي وألُومُهُنَّهْ ∗∗∗ ويَقُلْنَ شَيْبٌ قَدْ عَلا ∗∗∗ كَ وقَدْ كَبِرْتَ فَقُلْتُ إنَّهْ أيْ نَعَمْ ﴿وَيَذْهَبا بِطَرِيقَتِكُمُ المُثْلى﴾ في قائِلِ هَذِهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ قَوْلُ السَّحَرَةِ. الثّانِي: أنَّهُ قَوْلُ قَوْمِ فِرْعَوْنَ. الثّالِثُ: قَوْلُ فِرْعَوْنَ مِن بَيْنِ قَوْمِهِ، وإنْ أُشِيرَ بِهِ إلى جَماعَتِهِمْ. وَفي تَأْوِيلِهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: ويَذْهَبا بِأهْلِ العَقْلِ والشَّرَفِ. قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: بِبَنِي إسْرائِيلَ، وكانُوا أُولِي عَدَدٍ ويَسارٍ، قالَهُ قَتادَةُ. (p-٤١٢)الثّالِثُ: ويَذْهَبا بِالطَّرِيقَةِ الَّتِي أنْتُمْ عَلَيْها في السِّيرَةِ. قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. الرّابِعُ: ويَذْهَبا بِدِينِكم وعِبادَتِكم لِفِرْعَوْنَ، قالَهُ الضَّحّاكُ. الخامِسُ: ويَذْهَبا بِأهْلِ طَرِيقَتِكُمُ المُثْلى، [والمُثْلى مُؤَنَّثُ] الأمْثَلِ والمُرادُ بِالأمْثَلِ الأفْضَلُ، قالَ أبُو طالِبٍ: ؎ وإنّا لَعَمْرُو اللَّهِ إنْ جَدَّ ما أرى ∗∗∗ لَتَلْتَبِسَنَّ أسْيافُنا بِالأماثِلِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأجْمِعُوا كَيْدَكُمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: جَماعَتَكم عَلى أمْرِهِمْ في كَيْدِ مُوسى وهارُونَ. الثّانِي: مَعْناهُ أحْكِمُوا أمْرَكم، قالَ الرّاجِزُ: ؎ يا لَيْتَ شِعْرِي والمُنى لا تَنْفَعُ ∗∗∗ هَلْ أغَدُوَنْ يَوْمًا وأمْرِيَ مُجْمَعُ أيْ مُحْكَمٌ. ﴿ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا﴾ أيِ اصْطَفُّوا ولا تَخْتَلِطُوا. ﴿مَنِ اسْتَعْلى﴾ أيْ غَلَبَ.

طه 20:63

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا تَفْتَرُوا عَلى اللَّهِ كَذِبًا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: لا تَفْتَرُوا عَلى اللَّهِ كَذِبًا بِسِحْرِكم. الثّانِي: بِتَكْذِيبِي وقَوْلِكم ما جِئْتَ بِهِ سِحْرٌ. ﴿فَيُسْحِتَكم بِعَذابٍ﴾ فَيُهْلِكَكم ويَسْتَأْصِلَكم، قالَ الفَرَزْدَقُ: ؎ وعَضَّ زَمانَ يا ابْنَ مَرْوانَ لَمْ يَدَعْ مِنَ المالِ إلّا مُسْحَتًا أوْ مُجَلَّفِ (p-٤١٠)فالمُسْحَتُ: المُسْتَأْصَلُ، والمُجَلَّفُ: المُهْلَكُ. ﴿فَتَنازَعُوا أمْرَهم بَيْنَهُمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: فِيما هَيَّئُوهُ مِنَ الحِبالِ والعِصِيِّ، قالَهُ الضَّحّاكُ. والثّانِي: فِيمَن يَبْتَدِئُ بِالإلْقاءِ. ﴿وَأسَرُّوا النَّجْوى﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّ النَّجْوى الَّتِي أسَرُّوها أنْ قالُوا: إنْ كانَ هَذا سِحْرًا فَسَنَغْلِبُهُ، وإنْ كانَ السَّماءَ فَلَهُ أمْرُهُ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: أنَّهُ لَمّا قالَ لَهم ﴿وَيْلَكُمْ﴾ الآيَةِ. قالُوا: ما هَذا بِقَوْلِ ساحِرٍ، قالَهُ ابْنُ مُنَبِّهٍ. الثّالِثُ: أنَّهم أسَرُّوا النَّجْوى دُونَ مُوسى وهارُونَ بِقَوْلِهِمْ ﴿إنْ هَذانِ لَساحِرانِ﴾ الآياتِ، قالَهُ مُقاتِلٌ والسُّدِّيُّ. الرّابِعُ: أنَّهم أسَرُّوا النَّجْوى. إنْ غَلَبَنا مُوسى اتَّبَعْناهُ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالُوا إنْ هَذانِ لَساحِرانِ﴾ هَذِهِ قِراءَةُ أبِي عَمْرٍو وهي مُوافِقَةٌ لِلْإعْرابِ مُخالِفَةٌ لِلْمُصْحَفِ. وَقَرَأ الأكْثَرُونَ: إنْ هَذانَ السّاحِرانِ، فَوافَقُوا المُصْحَفَ فِيها، ثُمَّ اخْتَلَفُوا في تَشْدِيدِ إنَّ فَخَفَّفَها ابْنُ كَثِيرٍ وحَفْصٌ فَسَلِما بِتَخْفِيفِ إنَّ مِن مُخالَفَةِ المُصْحَفِ ومِن فَسادِ الإعْرابِ، ويَكُونُ مَعْناها: ما هَذانِ إلّا ساحِرانِ. وَقَرَأ أُبَيٌّ: إنَّ ذانِ إلّا ساحِرانِ، وقَرَأ باقِي القُرّاءِ بِالتَّشْدِيدِ: إنَّ هَذانَ لَساحِرانِ. فَوافَقُوا المُصْحَفَ وخالَفُوا ظاهِرَ الإعْرابِ. واخْتَلَفَ مَن قَرَأ بِذَلِكَ في إعْرابِهِ عَلى أرْبَعَةِ أقاوِيلَ: (p-٤١١)أحَدُها: أنَّ هَذا عَلى لُغَةِ بِلْحارِثِ بْنِ كَعْبٍ وكِنانَةَ بْنِ زَيْدٍ يَجْعَلُونَ رَفْعَ الإثْنَيْنِ ونَصْبَهُ وخَفْضَهُ بِالألِفِ، ويُنْشِدُونَ: ؎ فَأطْرَقَ إطْراقَ الشُّجاعِ ولَوْ رَأى ∗∗∗ مَساغًا لِناباهُ الشُّجاعِ لَصَمَّما والوَجْهُ الثّانِي: لا يَجُوزُ أنْ يُحْمَلَ القُرْآنُ عَلى ما اعْتَلَّ مِنَ اللُّغاتِ ويُعْدَلُ بِهِ عَنْ أفْصَحِها وأصَحِّها، ولَكِنْ في (إنَّ) هاءٌ مُضْمَرَةٌ تَقْدِيرُها إنَّهُ هَذانِ لَساحِرانِ، وهو قَوْلُ مُتَقَدِّمِي النَّحْوِيِّينَ. الثّالِثُ: أنَّهُ بَنى (هَذانِ) عَلى بِناءٍ لا يَتَغَيَّرُ في الإعْرابِ كَما بَنى الَّذِينَ عَلى هَذِهِ الصِّيغَةِ في النَّصْبِ والرَّفْعِ. الرّابِعُ: أنَّ (إنَّ) المُشَدَّدَةَ في هَذا المَوْضِعِ بِمَعْنى نَعَمْ، كَما قالَ رَجُلٌ لِابْنِ الزُّبَيْرِ: لَعَنَ اللَّهُ ناقَةً حَمَلَتْنِي إلَيْكَ، فَقالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: إنَّ وصاحِبَها. وَقالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسِ الرُّقُيّاتِ ؎ بَكى العَواذِلُ في الصَّبا ∗∗∗ حِ يَلُمْنُنِي وألُومُهُنَّهْ ∗∗∗ ويَقُلْنَ شَيْبٌ قَدْ عَلا ∗∗∗ كَ وقَدْ كَبِرْتَ فَقُلْتُ إنَّهْ أيْ نَعَمْ ﴿وَيَذْهَبا بِطَرِيقَتِكُمُ المُثْلى﴾ في قائِلِ هَذِهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ قَوْلُ السَّحَرَةِ. الثّانِي: أنَّهُ قَوْلُ قَوْمِ فِرْعَوْنَ. الثّالِثُ: قَوْلُ فِرْعَوْنَ مِن بَيْنِ قَوْمِهِ، وإنْ أُشِيرَ بِهِ إلى جَماعَتِهِمْ. وَفي تَأْوِيلِهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: ويَذْهَبا بِأهْلِ العَقْلِ والشَّرَفِ. قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: بِبَنِي إسْرائِيلَ، وكانُوا أُولِي عَدَدٍ ويَسارٍ، قالَهُ قَتادَةُ. (p-٤١٢)الثّالِثُ: ويَذْهَبا بِالطَّرِيقَةِ الَّتِي أنْتُمْ عَلَيْها في السِّيرَةِ. قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. الرّابِعُ: ويَذْهَبا بِدِينِكم وعِبادَتِكم لِفِرْعَوْنَ، قالَهُ الضَّحّاكُ. الخامِسُ: ويَذْهَبا بِأهْلِ طَرِيقَتِكُمُ المُثْلى، [والمُثْلى مُؤَنَّثُ] الأمْثَلِ والمُرادُ بِالأمْثَلِ الأفْضَلُ، قالَ أبُو طالِبٍ: ؎ وإنّا لَعَمْرُو اللَّهِ إنْ جَدَّ ما أرى ∗∗∗ لَتَلْتَبِسَنَّ أسْيافُنا بِالأماثِلِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأجْمِعُوا كَيْدَكُمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: جَماعَتَكم عَلى أمْرِهِمْ في كَيْدِ مُوسى وهارُونَ. الثّانِي: مَعْناهُ أحْكِمُوا أمْرَكم، قالَ الرّاجِزُ: ؎ يا لَيْتَ شِعْرِي والمُنى لا تَنْفَعُ ∗∗∗ هَلْ أغَدُوَنْ يَوْمًا وأمْرِيَ مُجْمَعُ أيْ مُحْكَمٌ. ﴿ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا﴾ أيِ اصْطَفُّوا ولا تَخْتَلِطُوا. ﴿مَنِ اسْتَعْلى﴾ أيْ غَلَبَ.

طه 20:64

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا تَفْتَرُوا عَلى اللَّهِ كَذِبًا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: لا تَفْتَرُوا عَلى اللَّهِ كَذِبًا بِسِحْرِكم. الثّانِي: بِتَكْذِيبِي وقَوْلِكم ما جِئْتَ بِهِ سِحْرٌ. ﴿فَيُسْحِتَكم بِعَذابٍ﴾ فَيُهْلِكَكم ويَسْتَأْصِلَكم، قالَ الفَرَزْدَقُ: ؎ وعَضَّ زَمانَ يا ابْنَ مَرْوانَ لَمْ يَدَعْ مِنَ المالِ إلّا مُسْحَتًا أوْ مُجَلَّفِ (p-٤١٠)فالمُسْحَتُ: المُسْتَأْصَلُ، والمُجَلَّفُ: المُهْلَكُ. ﴿فَتَنازَعُوا أمْرَهم بَيْنَهُمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: فِيما هَيَّئُوهُ مِنَ الحِبالِ والعِصِيِّ، قالَهُ الضَّحّاكُ. والثّانِي: فِيمَن يَبْتَدِئُ بِالإلْقاءِ. ﴿وَأسَرُّوا النَّجْوى﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّ النَّجْوى الَّتِي أسَرُّوها أنْ قالُوا: إنْ كانَ هَذا سِحْرًا فَسَنَغْلِبُهُ، وإنْ كانَ السَّماءَ فَلَهُ أمْرُهُ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: أنَّهُ لَمّا قالَ لَهم ﴿وَيْلَكُمْ﴾ الآيَةِ. قالُوا: ما هَذا بِقَوْلِ ساحِرٍ، قالَهُ ابْنُ مُنَبِّهٍ. الثّالِثُ: أنَّهم أسَرُّوا النَّجْوى دُونَ مُوسى وهارُونَ بِقَوْلِهِمْ ﴿إنْ هَذانِ لَساحِرانِ﴾ الآياتِ، قالَهُ مُقاتِلٌ والسُّدِّيُّ. الرّابِعُ: أنَّهم أسَرُّوا النَّجْوى. إنْ غَلَبَنا مُوسى اتَّبَعْناهُ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالُوا إنْ هَذانِ لَساحِرانِ﴾ هَذِهِ قِراءَةُ أبِي عَمْرٍو وهي مُوافِقَةٌ لِلْإعْرابِ مُخالِفَةٌ لِلْمُصْحَفِ. وَقَرَأ الأكْثَرُونَ: إنْ هَذانَ السّاحِرانِ، فَوافَقُوا المُصْحَفَ فِيها، ثُمَّ اخْتَلَفُوا في تَشْدِيدِ إنَّ فَخَفَّفَها ابْنُ كَثِيرٍ وحَفْصٌ فَسَلِما بِتَخْفِيفِ إنَّ مِن مُخالَفَةِ المُصْحَفِ ومِن فَسادِ الإعْرابِ، ويَكُونُ مَعْناها: ما هَذانِ إلّا ساحِرانِ. وَقَرَأ أُبَيٌّ: إنَّ ذانِ إلّا ساحِرانِ، وقَرَأ باقِي القُرّاءِ بِالتَّشْدِيدِ: إنَّ هَذانَ لَساحِرانِ. فَوافَقُوا المُصْحَفَ وخالَفُوا ظاهِرَ الإعْرابِ. واخْتَلَفَ مَن قَرَأ بِذَلِكَ في إعْرابِهِ عَلى أرْبَعَةِ أقاوِيلَ: (p-٤١١)أحَدُها: أنَّ هَذا عَلى لُغَةِ بِلْحارِثِ بْنِ كَعْبٍ وكِنانَةَ بْنِ زَيْدٍ يَجْعَلُونَ رَفْعَ الإثْنَيْنِ ونَصْبَهُ وخَفْضَهُ بِالألِفِ، ويُنْشِدُونَ: ؎ فَأطْرَقَ إطْراقَ الشُّجاعِ ولَوْ رَأى ∗∗∗ مَساغًا لِناباهُ الشُّجاعِ لَصَمَّما والوَجْهُ الثّانِي: لا يَجُوزُ أنْ يُحْمَلَ القُرْآنُ عَلى ما اعْتَلَّ مِنَ اللُّغاتِ ويُعْدَلُ بِهِ عَنْ أفْصَحِها وأصَحِّها، ولَكِنْ في (إنَّ) هاءٌ مُضْمَرَةٌ تَقْدِيرُها إنَّهُ هَذانِ لَساحِرانِ، وهو قَوْلُ مُتَقَدِّمِي النَّحْوِيِّينَ. الثّالِثُ: أنَّهُ بَنى (هَذانِ) عَلى بِناءٍ لا يَتَغَيَّرُ في الإعْرابِ كَما بَنى الَّذِينَ عَلى هَذِهِ الصِّيغَةِ في النَّصْبِ والرَّفْعِ. الرّابِعُ: أنَّ (إنَّ) المُشَدَّدَةَ في هَذا المَوْضِعِ بِمَعْنى نَعَمْ، كَما قالَ رَجُلٌ لِابْنِ الزُّبَيْرِ: لَعَنَ اللَّهُ ناقَةً حَمَلَتْنِي إلَيْكَ، فَقالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: إنَّ وصاحِبَها. وَقالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسِ الرُّقُيّاتِ ؎ بَكى العَواذِلُ في الصَّبا ∗∗∗ حِ يَلُمْنُنِي وألُومُهُنَّهْ ∗∗∗ ويَقُلْنَ شَيْبٌ قَدْ عَلا ∗∗∗ كَ وقَدْ كَبِرْتَ فَقُلْتُ إنَّهْ أيْ نَعَمْ ﴿وَيَذْهَبا بِطَرِيقَتِكُمُ المُثْلى﴾ في قائِلِ هَذِهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ قَوْلُ السَّحَرَةِ. الثّانِي: أنَّهُ قَوْلُ قَوْمِ فِرْعَوْنَ. الثّالِثُ: قَوْلُ فِرْعَوْنَ مِن بَيْنِ قَوْمِهِ، وإنْ أُشِيرَ بِهِ إلى جَماعَتِهِمْ. وَفي تَأْوِيلِهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: ويَذْهَبا بِأهْلِ العَقْلِ والشَّرَفِ. قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: بِبَنِي إسْرائِيلَ، وكانُوا أُولِي عَدَدٍ ويَسارٍ، قالَهُ قَتادَةُ. (p-٤١٢)الثّالِثُ: ويَذْهَبا بِالطَّرِيقَةِ الَّتِي أنْتُمْ عَلَيْها في السِّيرَةِ. قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. الرّابِعُ: ويَذْهَبا بِدِينِكم وعِبادَتِكم لِفِرْعَوْنَ، قالَهُ الضَّحّاكُ. الخامِسُ: ويَذْهَبا بِأهْلِ طَرِيقَتِكُمُ المُثْلى، [والمُثْلى مُؤَنَّثُ] الأمْثَلِ والمُرادُ بِالأمْثَلِ الأفْضَلُ، قالَ أبُو طالِبٍ: ؎ وإنّا لَعَمْرُو اللَّهِ إنْ جَدَّ ما أرى ∗∗∗ لَتَلْتَبِسَنَّ أسْيافُنا بِالأماثِلِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأجْمِعُوا كَيْدَكُمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: جَماعَتَكم عَلى أمْرِهِمْ في كَيْدِ مُوسى وهارُونَ. الثّانِي: مَعْناهُ أحْكِمُوا أمْرَكم، قالَ الرّاجِزُ: ؎ يا لَيْتَ شِعْرِي والمُنى لا تَنْفَعُ ∗∗∗ هَلْ أغَدُوَنْ يَوْمًا وأمْرِيَ مُجْمَعُ أيْ مُحْكَمٌ. ﴿ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا﴾ أيِ اصْطَفُّوا ولا تَخْتَلِطُوا. ﴿مَنِ اسْتَعْلى﴾ أيْ غَلَبَ.

طه 20:65

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ بَلْ ألْقُوا﴾ الآيَةِ. في أمْرِ مُوسى لِلسَّحَرَةِ بِالإلْقاءِ - وإنْ كانَ ذَلِكَ كُفْرًا لا يَجُوزُ أنْ يَأْمُرَ بِهِ - وجْهانِ: أحَدُهُما: إنَّ اللَّفْظَ عَلى صِفَةِ الأمْرِ، ومَعْناهُ مَعْنى الخَبَرِ، وتَقْدِيرُهُ: إنْ كانَ إلْقاؤُكم عِنْدَكم حُجَّةً فَألْقُوا. (p-٤١٣)الثّانِي: إنَّ ذَلِكَ مِنهُ عَلى وجْهِ الِاعْتِبارِ لِيُظْهِرَ لَهم صِحَّةَ نُبُوَّتِهِ ووُضُوحَ مَحَبَّتِهِ، وأنَّ ما أبْطَلَ السِّحْرَ لَمْ يَكُنْ سِحْرًا. واخْتَلَفُوا في عَدَدِ السَّحَرَةِ فَحُكِيَ عَنِ القاسِمِ بْنِ أبِي بَزَّةَ أنَّهم كانُوا سَبْعِينَ ألْفَ ساحِرٍ، وحُكِيَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ أنَّهم كانُوا تِسْعَمِائَةِ ساحِرٍ، ثَلاثَمِائَةٍ مِنَ العَرِيشِ، وثَلاثَمِائَةٍ مِنَ الفَيُّومِ، ويَشُكُّونَ في الثَّلاثِمِائَةٍ مِنَ الإسْكَنْدَرِيَّةِ، وحَكى أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهم كانُوا اثْنَيْنِ وسَبْعِينَ ساحِرًا، مِنهُمُ اثْنانِ مِنَ القِبْطِ وسَبْعُونَ مِن بَنِي إسْرائِيلَ، كانُوا في أوَّلِ النَّهارِ سَحَرَةً وفي آخِرِهِ شُهَداءَ. ﴿يُخَيَّلُ إلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أنَّها تَسْعى﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّهُ يُخَيَّلُ ذَلِكَ لِفِرْعَوْنَ. الثّانِي: لِمُوسى كَذَلِكَ. ﴿فَأوْجَسَ في نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى﴾ وفي خَوْفٍ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ خافَ أنْ يَلْتَبِسَ عَلى النّاسِ أمْرُهم فَيَتَوَهَّمُوا أنَّهم فَعَلُوا مِثْلَ فِعْلِهِ وأنَّهُ مِن جِنْسِهِ. الثّانِي: لِما هو مَرْكُوزٌ في الطِّباعِ مِنَ الحَذَرِ. وَأوْجَسَ: بِمَعْنى أسَرَّ. ﴿قُلْنا لا تَخَفْ﴾ الآيَةِ. تَثْبِيتًا لِنَفْسِهِ، وإزالَةً لِخَوْفِهِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَألْقِ ما في يَمِينِكَ تَلْقَفْ ما صَنَعُوا﴾ أيْ تَأْخُذُهُ بِفِيها ابْتِلاعًا بِسُرْعَةٍ، فَقِيلَ إنَّها ابْتَلَعَتْ حَمْلَ ثَلاثِمِائَةِ بَعِيرٍ مِنَ الحِبالِ والعِصِيِّ، ثُمَّ أخَذَها مُوسى ورَجَعَتْ عَصًا كَما كانَتْ. وَفِيها قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّها كانَتْ مِن عَوْسَجٍ، قالَهُ وهْبٌ. الثّانِي: مِنَ الجَنَّةِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، قالَ: وبِها قَتَلَ مُوسى عُوجَ بْنَ عَناقٍ. (p-٤١٤)﴿فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا﴾ طاعَةً لِلَّهِ وتَصْدِيقًا لِمُوسى. ﴿قالُوا آمَنّا بِرَبِّ هارُونَ ومُوسى﴾ أيْ بِالرَّبِّ الَّذِي دَعا إلَيْهِ هارُونُ ومُوسى، لِأنَّهُ رَبٌّ لَنا ولِجَمِيعِ الخَلْقِ، فَقِيلَ إنَّهم ما رَفَعُوا رُءُوسَهم حَتّى رَأوُا الجَنَّةَ وثَوابَ أهْلِها، فَعِنْدَ ذَلِكَ.

طه 20:66

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ بَلْ ألْقُوا﴾ الآيَةِ. في أمْرِ مُوسى لِلسَّحَرَةِ بِالإلْقاءِ - وإنْ كانَ ذَلِكَ كُفْرًا لا يَجُوزُ أنْ يَأْمُرَ بِهِ - وجْهانِ: أحَدُهُما: إنَّ اللَّفْظَ عَلى صِفَةِ الأمْرِ، ومَعْناهُ مَعْنى الخَبَرِ، وتَقْدِيرُهُ: إنْ كانَ إلْقاؤُكم عِنْدَكم حُجَّةً فَألْقُوا. (p-٤١٣)الثّانِي: إنَّ ذَلِكَ مِنهُ عَلى وجْهِ الِاعْتِبارِ لِيُظْهِرَ لَهم صِحَّةَ نُبُوَّتِهِ ووُضُوحَ مَحَبَّتِهِ، وأنَّ ما أبْطَلَ السِّحْرَ لَمْ يَكُنْ سِحْرًا. واخْتَلَفُوا في عَدَدِ السَّحَرَةِ فَحُكِيَ عَنِ القاسِمِ بْنِ أبِي بَزَّةَ أنَّهم كانُوا سَبْعِينَ ألْفَ ساحِرٍ، وحُكِيَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ أنَّهم كانُوا تِسْعَمِائَةِ ساحِرٍ، ثَلاثَمِائَةٍ مِنَ العَرِيشِ، وثَلاثَمِائَةٍ مِنَ الفَيُّومِ، ويَشُكُّونَ في الثَّلاثِمِائَةٍ مِنَ الإسْكَنْدَرِيَّةِ، وحَكى أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهم كانُوا اثْنَيْنِ وسَبْعِينَ ساحِرًا، مِنهُمُ اثْنانِ مِنَ القِبْطِ وسَبْعُونَ مِن بَنِي إسْرائِيلَ، كانُوا في أوَّلِ النَّهارِ سَحَرَةً وفي آخِرِهِ شُهَداءَ. ﴿يُخَيَّلُ إلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أنَّها تَسْعى﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّهُ يُخَيَّلُ ذَلِكَ لِفِرْعَوْنَ. الثّانِي: لِمُوسى كَذَلِكَ. ﴿فَأوْجَسَ في نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى﴾ وفي خَوْفٍ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ خافَ أنْ يَلْتَبِسَ عَلى النّاسِ أمْرُهم فَيَتَوَهَّمُوا أنَّهم فَعَلُوا مِثْلَ فِعْلِهِ وأنَّهُ مِن جِنْسِهِ. الثّانِي: لِما هو مَرْكُوزٌ في الطِّباعِ مِنَ الحَذَرِ. وَأوْجَسَ: بِمَعْنى أسَرَّ. ﴿قُلْنا لا تَخَفْ﴾ الآيَةِ. تَثْبِيتًا لِنَفْسِهِ، وإزالَةً لِخَوْفِهِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَألْقِ ما في يَمِينِكَ تَلْقَفْ ما صَنَعُوا﴾ أيْ تَأْخُذُهُ بِفِيها ابْتِلاعًا بِسُرْعَةٍ، فَقِيلَ إنَّها ابْتَلَعَتْ حَمْلَ ثَلاثِمِائَةِ بَعِيرٍ مِنَ الحِبالِ والعِصِيِّ، ثُمَّ أخَذَها مُوسى ورَجَعَتْ عَصًا كَما كانَتْ. وَفِيها قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّها كانَتْ مِن عَوْسَجٍ، قالَهُ وهْبٌ. الثّانِي: مِنَ الجَنَّةِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، قالَ: وبِها قَتَلَ مُوسى عُوجَ بْنَ عَناقٍ. (p-٤١٤)﴿فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا﴾ طاعَةً لِلَّهِ وتَصْدِيقًا لِمُوسى. ﴿قالُوا آمَنّا بِرَبِّ هارُونَ ومُوسى﴾ أيْ بِالرَّبِّ الَّذِي دَعا إلَيْهِ هارُونُ ومُوسى، لِأنَّهُ رَبٌّ لَنا ولِجَمِيعِ الخَلْقِ، فَقِيلَ إنَّهم ما رَفَعُوا رُءُوسَهم حَتّى رَأوُا الجَنَّةَ وثَوابَ أهْلِها، فَعِنْدَ ذَلِكَ.

طه 20:67

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ بَلْ ألْقُوا﴾ الآيَةِ. في أمْرِ مُوسى لِلسَّحَرَةِ بِالإلْقاءِ - وإنْ كانَ ذَلِكَ كُفْرًا لا يَجُوزُ أنْ يَأْمُرَ بِهِ - وجْهانِ: أحَدُهُما: إنَّ اللَّفْظَ عَلى صِفَةِ الأمْرِ، ومَعْناهُ مَعْنى الخَبَرِ، وتَقْدِيرُهُ: إنْ كانَ إلْقاؤُكم عِنْدَكم حُجَّةً فَألْقُوا. (p-٤١٣)الثّانِي: إنَّ ذَلِكَ مِنهُ عَلى وجْهِ الِاعْتِبارِ لِيُظْهِرَ لَهم صِحَّةَ نُبُوَّتِهِ ووُضُوحَ مَحَبَّتِهِ، وأنَّ ما أبْطَلَ السِّحْرَ لَمْ يَكُنْ سِحْرًا. واخْتَلَفُوا في عَدَدِ السَّحَرَةِ فَحُكِيَ عَنِ القاسِمِ بْنِ أبِي بَزَّةَ أنَّهم كانُوا سَبْعِينَ ألْفَ ساحِرٍ، وحُكِيَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ أنَّهم كانُوا تِسْعَمِائَةِ ساحِرٍ، ثَلاثَمِائَةٍ مِنَ العَرِيشِ، وثَلاثَمِائَةٍ مِنَ الفَيُّومِ، ويَشُكُّونَ في الثَّلاثِمِائَةٍ مِنَ الإسْكَنْدَرِيَّةِ، وحَكى أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهم كانُوا اثْنَيْنِ وسَبْعِينَ ساحِرًا، مِنهُمُ اثْنانِ مِنَ القِبْطِ وسَبْعُونَ مِن بَنِي إسْرائِيلَ، كانُوا في أوَّلِ النَّهارِ سَحَرَةً وفي آخِرِهِ شُهَداءَ. ﴿يُخَيَّلُ إلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أنَّها تَسْعى﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّهُ يُخَيَّلُ ذَلِكَ لِفِرْعَوْنَ. الثّانِي: لِمُوسى كَذَلِكَ. ﴿فَأوْجَسَ في نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى﴾ وفي خَوْفٍ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ خافَ أنْ يَلْتَبِسَ عَلى النّاسِ أمْرُهم فَيَتَوَهَّمُوا أنَّهم فَعَلُوا مِثْلَ فِعْلِهِ وأنَّهُ مِن جِنْسِهِ. الثّانِي: لِما هو مَرْكُوزٌ في الطِّباعِ مِنَ الحَذَرِ. وَأوْجَسَ: بِمَعْنى أسَرَّ. ﴿قُلْنا لا تَخَفْ﴾ الآيَةِ. تَثْبِيتًا لِنَفْسِهِ، وإزالَةً لِخَوْفِهِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَألْقِ ما في يَمِينِكَ تَلْقَفْ ما صَنَعُوا﴾ أيْ تَأْخُذُهُ بِفِيها ابْتِلاعًا بِسُرْعَةٍ، فَقِيلَ إنَّها ابْتَلَعَتْ حَمْلَ ثَلاثِمِائَةِ بَعِيرٍ مِنَ الحِبالِ والعِصِيِّ، ثُمَّ أخَذَها مُوسى ورَجَعَتْ عَصًا كَما كانَتْ. وَفِيها قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّها كانَتْ مِن عَوْسَجٍ، قالَهُ وهْبٌ. الثّانِي: مِنَ الجَنَّةِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، قالَ: وبِها قَتَلَ مُوسى عُوجَ بْنَ عَناقٍ. (p-٤١٤)﴿فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا﴾ طاعَةً لِلَّهِ وتَصْدِيقًا لِمُوسى. ﴿قالُوا آمَنّا بِرَبِّ هارُونَ ومُوسى﴾ أيْ بِالرَّبِّ الَّذِي دَعا إلَيْهِ هارُونُ ومُوسى، لِأنَّهُ رَبٌّ لَنا ولِجَمِيعِ الخَلْقِ، فَقِيلَ إنَّهم ما رَفَعُوا رُءُوسَهم حَتّى رَأوُا الجَنَّةَ وثَوابَ أهْلِها، فَعِنْدَ ذَلِكَ.

طه 20:68

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ بَلْ ألْقُوا﴾ الآيَةِ. في أمْرِ مُوسى لِلسَّحَرَةِ بِالإلْقاءِ - وإنْ كانَ ذَلِكَ كُفْرًا لا يَجُوزُ أنْ يَأْمُرَ بِهِ - وجْهانِ: أحَدُهُما: إنَّ اللَّفْظَ عَلى صِفَةِ الأمْرِ، ومَعْناهُ مَعْنى الخَبَرِ، وتَقْدِيرُهُ: إنْ كانَ إلْقاؤُكم عِنْدَكم حُجَّةً فَألْقُوا. (p-٤١٣)الثّانِي: إنَّ ذَلِكَ مِنهُ عَلى وجْهِ الِاعْتِبارِ لِيُظْهِرَ لَهم صِحَّةَ نُبُوَّتِهِ ووُضُوحَ مَحَبَّتِهِ، وأنَّ ما أبْطَلَ السِّحْرَ لَمْ يَكُنْ سِحْرًا. واخْتَلَفُوا في عَدَدِ السَّحَرَةِ فَحُكِيَ عَنِ القاسِمِ بْنِ أبِي بَزَّةَ أنَّهم كانُوا سَبْعِينَ ألْفَ ساحِرٍ، وحُكِيَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ أنَّهم كانُوا تِسْعَمِائَةِ ساحِرٍ، ثَلاثَمِائَةٍ مِنَ العَرِيشِ، وثَلاثَمِائَةٍ مِنَ الفَيُّومِ، ويَشُكُّونَ في الثَّلاثِمِائَةٍ مِنَ الإسْكَنْدَرِيَّةِ، وحَكى أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهم كانُوا اثْنَيْنِ وسَبْعِينَ ساحِرًا، مِنهُمُ اثْنانِ مِنَ القِبْطِ وسَبْعُونَ مِن بَنِي إسْرائِيلَ، كانُوا في أوَّلِ النَّهارِ سَحَرَةً وفي آخِرِهِ شُهَداءَ. ﴿يُخَيَّلُ إلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أنَّها تَسْعى﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّهُ يُخَيَّلُ ذَلِكَ لِفِرْعَوْنَ. الثّانِي: لِمُوسى كَذَلِكَ. ﴿فَأوْجَسَ في نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى﴾ وفي خَوْفٍ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ خافَ أنْ يَلْتَبِسَ عَلى النّاسِ أمْرُهم فَيَتَوَهَّمُوا أنَّهم فَعَلُوا مِثْلَ فِعْلِهِ وأنَّهُ مِن جِنْسِهِ. الثّانِي: لِما هو مَرْكُوزٌ في الطِّباعِ مِنَ الحَذَرِ. وَأوْجَسَ: بِمَعْنى أسَرَّ. ﴿قُلْنا لا تَخَفْ﴾ الآيَةِ. تَثْبِيتًا لِنَفْسِهِ، وإزالَةً لِخَوْفِهِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَألْقِ ما في يَمِينِكَ تَلْقَفْ ما صَنَعُوا﴾ أيْ تَأْخُذُهُ بِفِيها ابْتِلاعًا بِسُرْعَةٍ، فَقِيلَ إنَّها ابْتَلَعَتْ حَمْلَ ثَلاثِمِائَةِ بَعِيرٍ مِنَ الحِبالِ والعِصِيِّ، ثُمَّ أخَذَها مُوسى ورَجَعَتْ عَصًا كَما كانَتْ. وَفِيها قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّها كانَتْ مِن عَوْسَجٍ، قالَهُ وهْبٌ. الثّانِي: مِنَ الجَنَّةِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، قالَ: وبِها قَتَلَ مُوسى عُوجَ بْنَ عَناقٍ. (p-٤١٤)﴿فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا﴾ طاعَةً لِلَّهِ وتَصْدِيقًا لِمُوسى. ﴿قالُوا آمَنّا بِرَبِّ هارُونَ ومُوسى﴾ أيْ بِالرَّبِّ الَّذِي دَعا إلَيْهِ هارُونُ ومُوسى، لِأنَّهُ رَبٌّ لَنا ولِجَمِيعِ الخَلْقِ، فَقِيلَ إنَّهم ما رَفَعُوا رُءُوسَهم حَتّى رَأوُا الجَنَّةَ وثَوابَ أهْلِها، فَعِنْدَ ذَلِكَ.

طه 20:69

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ بَلْ ألْقُوا﴾ الآيَةِ. في أمْرِ مُوسى لِلسَّحَرَةِ بِالإلْقاءِ - وإنْ كانَ ذَلِكَ كُفْرًا لا يَجُوزُ أنْ يَأْمُرَ بِهِ - وجْهانِ: أحَدُهُما: إنَّ اللَّفْظَ عَلى صِفَةِ الأمْرِ، ومَعْناهُ مَعْنى الخَبَرِ، وتَقْدِيرُهُ: إنْ كانَ إلْقاؤُكم عِنْدَكم حُجَّةً فَألْقُوا. (p-٤١٣)الثّانِي: إنَّ ذَلِكَ مِنهُ عَلى وجْهِ الِاعْتِبارِ لِيُظْهِرَ لَهم صِحَّةَ نُبُوَّتِهِ ووُضُوحَ مَحَبَّتِهِ، وأنَّ ما أبْطَلَ السِّحْرَ لَمْ يَكُنْ سِحْرًا. واخْتَلَفُوا في عَدَدِ السَّحَرَةِ فَحُكِيَ عَنِ القاسِمِ بْنِ أبِي بَزَّةَ أنَّهم كانُوا سَبْعِينَ ألْفَ ساحِرٍ، وحُكِيَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ أنَّهم كانُوا تِسْعَمِائَةِ ساحِرٍ، ثَلاثَمِائَةٍ مِنَ العَرِيشِ، وثَلاثَمِائَةٍ مِنَ الفَيُّومِ، ويَشُكُّونَ في الثَّلاثِمِائَةٍ مِنَ الإسْكَنْدَرِيَّةِ، وحَكى أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهم كانُوا اثْنَيْنِ وسَبْعِينَ ساحِرًا، مِنهُمُ اثْنانِ مِنَ القِبْطِ وسَبْعُونَ مِن بَنِي إسْرائِيلَ، كانُوا في أوَّلِ النَّهارِ سَحَرَةً وفي آخِرِهِ شُهَداءَ. ﴿يُخَيَّلُ إلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أنَّها تَسْعى﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّهُ يُخَيَّلُ ذَلِكَ لِفِرْعَوْنَ. الثّانِي: لِمُوسى كَذَلِكَ. ﴿فَأوْجَسَ في نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى﴾ وفي خَوْفٍ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ خافَ أنْ يَلْتَبِسَ عَلى النّاسِ أمْرُهم فَيَتَوَهَّمُوا أنَّهم فَعَلُوا مِثْلَ فِعْلِهِ وأنَّهُ مِن جِنْسِهِ. الثّانِي: لِما هو مَرْكُوزٌ في الطِّباعِ مِنَ الحَذَرِ. وَأوْجَسَ: بِمَعْنى أسَرَّ. ﴿قُلْنا لا تَخَفْ﴾ الآيَةِ. تَثْبِيتًا لِنَفْسِهِ، وإزالَةً لِخَوْفِهِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَألْقِ ما في يَمِينِكَ تَلْقَفْ ما صَنَعُوا﴾ أيْ تَأْخُذُهُ بِفِيها ابْتِلاعًا بِسُرْعَةٍ، فَقِيلَ إنَّها ابْتَلَعَتْ حَمْلَ ثَلاثِمِائَةِ بَعِيرٍ مِنَ الحِبالِ والعِصِيِّ، ثُمَّ أخَذَها مُوسى ورَجَعَتْ عَصًا كَما كانَتْ. وَفِيها قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّها كانَتْ مِن عَوْسَجٍ، قالَهُ وهْبٌ. الثّانِي: مِنَ الجَنَّةِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، قالَ: وبِها قَتَلَ مُوسى عُوجَ بْنَ عَناقٍ. (p-٤١٤)﴿فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا﴾ طاعَةً لِلَّهِ وتَصْدِيقًا لِمُوسى. ﴿قالُوا آمَنّا بِرَبِّ هارُونَ ومُوسى﴾ أيْ بِالرَّبِّ الَّذِي دَعا إلَيْهِ هارُونُ ومُوسى، لِأنَّهُ رَبٌّ لَنا ولِجَمِيعِ الخَلْقِ، فَقِيلَ إنَّهم ما رَفَعُوا رُءُوسَهم حَتّى رَأوُا الجَنَّةَ وثَوابَ أهْلِها، فَعِنْدَ ذَلِكَ.

طه 20:70

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ بَلْ ألْقُوا﴾ الآيَةِ. في أمْرِ مُوسى لِلسَّحَرَةِ بِالإلْقاءِ - وإنْ كانَ ذَلِكَ كُفْرًا لا يَجُوزُ أنْ يَأْمُرَ بِهِ - وجْهانِ: أحَدُهُما: إنَّ اللَّفْظَ عَلى صِفَةِ الأمْرِ، ومَعْناهُ مَعْنى الخَبَرِ، وتَقْدِيرُهُ: إنْ كانَ إلْقاؤُكم عِنْدَكم حُجَّةً فَألْقُوا. (p-٤١٣)الثّانِي: إنَّ ذَلِكَ مِنهُ عَلى وجْهِ الِاعْتِبارِ لِيُظْهِرَ لَهم صِحَّةَ نُبُوَّتِهِ ووُضُوحَ مَحَبَّتِهِ، وأنَّ ما أبْطَلَ السِّحْرَ لَمْ يَكُنْ سِحْرًا. واخْتَلَفُوا في عَدَدِ السَّحَرَةِ فَحُكِيَ عَنِ القاسِمِ بْنِ أبِي بَزَّةَ أنَّهم كانُوا سَبْعِينَ ألْفَ ساحِرٍ، وحُكِيَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ أنَّهم كانُوا تِسْعَمِائَةِ ساحِرٍ، ثَلاثَمِائَةٍ مِنَ العَرِيشِ، وثَلاثَمِائَةٍ مِنَ الفَيُّومِ، ويَشُكُّونَ في الثَّلاثِمِائَةٍ مِنَ الإسْكَنْدَرِيَّةِ، وحَكى أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهم كانُوا اثْنَيْنِ وسَبْعِينَ ساحِرًا، مِنهُمُ اثْنانِ مِنَ القِبْطِ وسَبْعُونَ مِن بَنِي إسْرائِيلَ، كانُوا في أوَّلِ النَّهارِ سَحَرَةً وفي آخِرِهِ شُهَداءَ. ﴿يُخَيَّلُ إلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أنَّها تَسْعى﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّهُ يُخَيَّلُ ذَلِكَ لِفِرْعَوْنَ. الثّانِي: لِمُوسى كَذَلِكَ. ﴿فَأوْجَسَ في نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى﴾ وفي خَوْفٍ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ خافَ أنْ يَلْتَبِسَ عَلى النّاسِ أمْرُهم فَيَتَوَهَّمُوا أنَّهم فَعَلُوا مِثْلَ فِعْلِهِ وأنَّهُ مِن جِنْسِهِ. الثّانِي: لِما هو مَرْكُوزٌ في الطِّباعِ مِنَ الحَذَرِ. وَأوْجَسَ: بِمَعْنى أسَرَّ. ﴿قُلْنا لا تَخَفْ﴾ الآيَةِ. تَثْبِيتًا لِنَفْسِهِ، وإزالَةً لِخَوْفِهِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَألْقِ ما في يَمِينِكَ تَلْقَفْ ما صَنَعُوا﴾ أيْ تَأْخُذُهُ بِفِيها ابْتِلاعًا بِسُرْعَةٍ، فَقِيلَ إنَّها ابْتَلَعَتْ حَمْلَ ثَلاثِمِائَةِ بَعِيرٍ مِنَ الحِبالِ والعِصِيِّ، ثُمَّ أخَذَها مُوسى ورَجَعَتْ عَصًا كَما كانَتْ. وَفِيها قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّها كانَتْ مِن عَوْسَجٍ، قالَهُ وهْبٌ. الثّانِي: مِنَ الجَنَّةِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، قالَ: وبِها قَتَلَ مُوسى عُوجَ بْنَ عَناقٍ. (p-٤١٤)﴿فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا﴾ طاعَةً لِلَّهِ وتَصْدِيقًا لِمُوسى. ﴿قالُوا آمَنّا بِرَبِّ هارُونَ ومُوسى﴾ أيْ بِالرَّبِّ الَّذِي دَعا إلَيْهِ هارُونُ ومُوسى، لِأنَّهُ رَبٌّ لَنا ولِجَمِيعِ الخَلْقِ، فَقِيلَ إنَّهم ما رَفَعُوا رُءُوسَهم حَتّى رَأوُا الجَنَّةَ وثَوابَ أهْلِها، فَعِنْدَ ذَلِكَ.

طه 20:71

﴿قالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلى ما جاءَنا مِنَ البَيِّناتِ﴾ وقِيلَ إنَّ امْرَأةَ فِرْعَوْنَ كانَتْ تَسْألُ: مَن غَلَبَ؟ فَقِيلَ لَها: مُوسى وهارُونُ. فَقالَتْ: آمَنتُ بِرَبِّ مُوسى وهارُونَ فَأرْسَلَ إلَيْها فِرْعَوْنُ فَقالَ: فَخُذُوا أعْظَمَ صَخْرَةٍ فَحَذِّرُوها، فَإنْ أقامَتْ عَلى قَوْلِها [فَألْقُوها عَلَيْها]، فَنَزَعَ [اللَّهُ] رُوحَها، فَأُلْقِيَتِ الصَّخْرَةُ عَلى جَسَدِها ولَيْسَ فِيهِ رُوحٌ. ﴿والَّذِي فَطَرَنا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ قَسَمٌ. الثّانِي: بِمَعْنى [وَلا] عَلى الَّذِي فَطَرَنا. ﴿فاقْضِ ما أنْتَ قاضٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ: (p-٤١٥)أحَدُهُما: فاصْنَعْ ما أنْتَ صانِعٌ. الثّانِي: فاحْكم ما أنْتَ حاكِمٌ. ﴿إنَّما تَقْضِي هَذِهِ الحَياةَ الدُّنْيا﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: إنَّما سُلْطانُكَ وعَذابُكَ في هَذِهِ الحَياةِ الدُّنْيا دُونَ الآخِرَةِ. الثّانِي: أنَّ الَّتِي تَنْقَضِي وتَذْهَبُ هَذِهِ الحَياةُ الدُّنْيا، وتَبْقى الآخِرَةُ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّهُ خَيْرٌ وأبْقى﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: واللَّهُ خَيْرٌ مِنكَ وأبْقى ثَوابًا إنْ أُطِيعَ، وعِقابًا إنْ عُصِيَ. الثّانِي: خَيْرٌ مِنكَ ثَوابًا إنْ أُطِيعَ وأبْقى مِنكَ عِقابًا إنْ عُصِيَ.

طه 20:72

﴿قالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلى ما جاءَنا مِنَ البَيِّناتِ﴾ وقِيلَ إنَّ امْرَأةَ فِرْعَوْنَ كانَتْ تَسْألُ: مَن غَلَبَ؟ فَقِيلَ لَها: مُوسى وهارُونُ. فَقالَتْ: آمَنتُ بِرَبِّ مُوسى وهارُونَ فَأرْسَلَ إلَيْها فِرْعَوْنُ فَقالَ: فَخُذُوا أعْظَمَ صَخْرَةٍ فَحَذِّرُوها، فَإنْ أقامَتْ عَلى قَوْلِها [فَألْقُوها عَلَيْها]، فَنَزَعَ [اللَّهُ] رُوحَها، فَأُلْقِيَتِ الصَّخْرَةُ عَلى جَسَدِها ولَيْسَ فِيهِ رُوحٌ. ﴿والَّذِي فَطَرَنا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ قَسَمٌ. الثّانِي: بِمَعْنى [وَلا] عَلى الَّذِي فَطَرَنا. ﴿فاقْضِ ما أنْتَ قاضٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ: (p-٤١٥)أحَدُهُما: فاصْنَعْ ما أنْتَ صانِعٌ. الثّانِي: فاحْكم ما أنْتَ حاكِمٌ. ﴿إنَّما تَقْضِي هَذِهِ الحَياةَ الدُّنْيا﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: إنَّما سُلْطانُكَ وعَذابُكَ في هَذِهِ الحَياةِ الدُّنْيا دُونَ الآخِرَةِ. الثّانِي: أنَّ الَّتِي تَنْقَضِي وتَذْهَبُ هَذِهِ الحَياةُ الدُّنْيا، وتَبْقى الآخِرَةُ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّهُ خَيْرٌ وأبْقى﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: واللَّهُ خَيْرٌ مِنكَ وأبْقى ثَوابًا إنْ أُطِيعَ، وعِقابًا إنْ عُصِيَ. الثّانِي: خَيْرٌ مِنكَ ثَوابًا إنْ أُطِيعَ وأبْقى مِنكَ عِقابًا إنْ عُصِيَ.

طه 20:73

﴿قالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلى ما جاءَنا مِنَ البَيِّناتِ﴾ وقِيلَ إنَّ امْرَأةَ فِرْعَوْنَ كانَتْ تَسْألُ: مَن غَلَبَ؟ فَقِيلَ لَها: مُوسى وهارُونُ. فَقالَتْ: آمَنتُ بِرَبِّ مُوسى وهارُونَ فَأرْسَلَ إلَيْها فِرْعَوْنُ فَقالَ: فَخُذُوا أعْظَمَ صَخْرَةٍ فَحَذِّرُوها، فَإنْ أقامَتْ عَلى قَوْلِها [فَألْقُوها عَلَيْها]، فَنَزَعَ [اللَّهُ] رُوحَها، فَأُلْقِيَتِ الصَّخْرَةُ عَلى جَسَدِها ولَيْسَ فِيهِ رُوحٌ. ﴿والَّذِي فَطَرَنا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ قَسَمٌ. الثّانِي: بِمَعْنى [وَلا] عَلى الَّذِي فَطَرَنا. ﴿فاقْضِ ما أنْتَ قاضٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ: (p-٤١٥)أحَدُهُما: فاصْنَعْ ما أنْتَ صانِعٌ. الثّانِي: فاحْكم ما أنْتَ حاكِمٌ. ﴿إنَّما تَقْضِي هَذِهِ الحَياةَ الدُّنْيا﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: إنَّما سُلْطانُكَ وعَذابُكَ في هَذِهِ الحَياةِ الدُّنْيا دُونَ الآخِرَةِ. الثّانِي: أنَّ الَّتِي تَنْقَضِي وتَذْهَبُ هَذِهِ الحَياةُ الدُّنْيا، وتَبْقى الآخِرَةُ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّهُ خَيْرٌ وأبْقى﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: واللَّهُ خَيْرٌ مِنكَ وأبْقى ثَوابًا إنْ أُطِيعَ، وعِقابًا إنْ عُصِيَ. الثّانِي: خَيْرٌ مِنكَ ثَوابًا إنْ أُطِيعَ وأبْقى مِنكَ عِقابًا إنْ عُصِيَ.

طه 20:74

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لا يَمُوتُ فِيها ولا يَحْيا﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: لا يَنْتَفِعُ بِحَياتِهِ ولا يَسْتَرِيحُ بِمَوْتِهِ، كَما قالَ الشّاعِرُ: ؎ ألا مَن لِنَفْسٍ لا تَمُوتُ فَيَنْقَضِي شَقاها ولا تَحْيا حَياةً لَها طَعْمُ الثّانِي: أنَّ نَفْسَ الكافِرِ مُعَلَّقَةٌ بِحَنْجَرَتِهِ كَما أخْبَرَ اللَّهُ عَنْهُ فَلا يَمُوتُ بِفِراقِها. وَلا يَحْيا بِاسْتِقْرارِها.

طه 20:75

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لا يَمُوتُ فِيها ولا يَحْيا﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: لا يَنْتَفِعُ بِحَياتِهِ ولا يَسْتَرِيحُ بِمَوْتِهِ، كَما قالَ الشّاعِرُ: ؎ ألا مَن لِنَفْسٍ لا تَمُوتُ فَيَنْقَضِي شَقاها ولا تَحْيا حَياةً لَها طَعْمُ الثّانِي: أنَّ نَفْسَ الكافِرِ مُعَلَّقَةٌ بِحَنْجَرَتِهِ كَما أخْبَرَ اللَّهُ عَنْهُ فَلا يَمُوتُ بِفِراقِها. وَلا يَحْيا بِاسْتِقْرارِها.

طه 20:76

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لا يَمُوتُ فِيها ولا يَحْيا﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: لا يَنْتَفِعُ بِحَياتِهِ ولا يَسْتَرِيحُ بِمَوْتِهِ، كَما قالَ الشّاعِرُ: ؎ ألا مَن لِنَفْسٍ لا تَمُوتُ فَيَنْقَضِي شَقاها ولا تَحْيا حَياةً لَها طَعْمُ الثّانِي: أنَّ نَفْسَ الكافِرِ مُعَلَّقَةٌ بِحَنْجَرَتِهِ كَما أخْبَرَ اللَّهُ عَنْهُ فَلا يَمُوتُ بِفِراقِها. وَلا يَحْيا بِاسْتِقْرارِها.

طه 20:77

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا تَخافُ دَرَكًا ولا تَخْشى﴾ قالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قالَ أصْحابُ (p-٤١٦)مُوسى لَهُ: هَذا فِرْعَوْنُ قَدْ أدْرَكَنا، وهَذا البَحْرُ وقَدْ غَشِيَنا، فَأنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ. أيْ لا تَخافُ دَرَكًا مِن فِرْعَوْنَ ولا تَخْشى مِنَ البَحْرِ غَرَقًا إنْ غَشِيَكَ.

طه 20:78

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا تَخافُ دَرَكًا ولا تَخْشى﴾ قالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قالَ أصْحابُ (p-٤١٦)مُوسى لَهُ: هَذا فِرْعَوْنُ قَدْ أدْرَكَنا، وهَذا البَحْرُ وقَدْ غَشِيَنا، فَأنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ. أيْ لا تَخافُ دَرَكًا مِن فِرْعَوْنَ ولا تَخْشى مِنَ البَحْرِ غَرَقًا إنْ غَشِيَكَ.

طه 20:79

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا تَخافُ دَرَكًا ولا تَخْشى﴾ قالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قالَ أصْحابُ (p-٤١٦)مُوسى لَهُ: هَذا فِرْعَوْنُ قَدْ أدْرَكَنا، وهَذا البَحْرُ وقَدْ غَشِيَنا، فَأنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ. أيْ لا تَخافُ دَرَكًا مِن فِرْعَوْنَ ولا تَخْشى مِنَ البَحْرِ غَرَقًا إنْ غَشِيَكَ.

طه 20:80

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا تَطْغَوْا فِيهِ﴾ وفِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: لا تَكْفُرُوا بِهِ. الثّانِي: لا تَدَّخِرُوا مِنهُ لِأكْثَرِ مِن يَوْمٍ ولَيْلَةٍ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: فَدَوَّدَ عَلَيْهِمْ ما ادَّخَرُوهُ، ولَوْلا ذَلِكَ ما دَوَّدَ طَعامٌ أبَدًا. الثّالِثُ: لا تَسْتَعِينُوا بِرِزْقِي عَلى مَعْصِيَتِي. ﴿فَيَحِلَّ عَلَيْكم غَضَبِي﴾ قُرِئَ بِضَمِّ الحاءِ وبِكَسْرِها ومَعْناهُ بِالضَّمِّ يُنْزِلُ، وبِالكَسْرِ يَجِبُ. ﴿فَقَدْ هَوى﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: فَقَدْ هَوى في النّارِ. الثّانِي: فَقَدْ هَلَكَ في الدُّنْيا. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإنِّي لَغَفّارٌ لِمَن تابَ وآمَنَ وعَمِلَ صالِحًا﴾ أيْ غَفّارٌ لِمَن تابَ مِنَ الشِّرْكِ ﴿وَآمَنَ﴾ يَعْنِي بِاللَّهِ ورَسُولِهِ وعَمَلَ صالِحًا يُرِيدُ العَمَلَ بِأوامِرِهِ والوُقُوفَ عِنْدَ نَواهِيهِ. ﴿ثُمَّ اهْتَدى﴾ فِيهِ سِتَّةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: ثُمَّ لَمْ يَشُكَّ في إيمانِهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. (p-٤١٧)الثّانِي: لَزِمَ الإيمانَ حَتّى يَمُوتَ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: ثُمَّ أخَذَ بِسُنَّةِ نَبِيِّهِ ﷺ، قالَهُ الرَّبِيعُ بْنُ أنَسٍ. الرّابِعُ: ثُمَّ أصابَ العَمَلَ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. الخامِسُ: ثُمَّ عَرَفَ جَزاءَ عَمَلِهِ مِن خَيْرٍ بِثَوابٍ، أوْ شَرٍّ بِعِقابٍ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. السّادِسُ: ثُمَّ اهْتَدى في وِلايَةِ أهْلِ بَيْتِ النَّبِيِّ ﷺ، قالَهُ ثابِتٌ.

طه 20:81

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا تَطْغَوْا فِيهِ﴾ وفِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: لا تَكْفُرُوا بِهِ. الثّانِي: لا تَدَّخِرُوا مِنهُ لِأكْثَرِ مِن يَوْمٍ ولَيْلَةٍ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: فَدَوَّدَ عَلَيْهِمْ ما ادَّخَرُوهُ، ولَوْلا ذَلِكَ ما دَوَّدَ طَعامٌ أبَدًا. الثّالِثُ: لا تَسْتَعِينُوا بِرِزْقِي عَلى مَعْصِيَتِي. ﴿فَيَحِلَّ عَلَيْكم غَضَبِي﴾ قُرِئَ بِضَمِّ الحاءِ وبِكَسْرِها ومَعْناهُ بِالضَّمِّ يُنْزِلُ، وبِالكَسْرِ يَجِبُ. ﴿فَقَدْ هَوى﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: فَقَدْ هَوى في النّارِ. الثّانِي: فَقَدْ هَلَكَ في الدُّنْيا. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإنِّي لَغَفّارٌ لِمَن تابَ وآمَنَ وعَمِلَ صالِحًا﴾ أيْ غَفّارٌ لِمَن تابَ مِنَ الشِّرْكِ ﴿وَآمَنَ﴾ يَعْنِي بِاللَّهِ ورَسُولِهِ وعَمَلَ صالِحًا يُرِيدُ العَمَلَ بِأوامِرِهِ والوُقُوفَ عِنْدَ نَواهِيهِ. ﴿ثُمَّ اهْتَدى﴾ فِيهِ سِتَّةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: ثُمَّ لَمْ يَشُكَّ في إيمانِهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. (p-٤١٧)الثّانِي: لَزِمَ الإيمانَ حَتّى يَمُوتَ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: ثُمَّ أخَذَ بِسُنَّةِ نَبِيِّهِ ﷺ، قالَهُ الرَّبِيعُ بْنُ أنَسٍ. الرّابِعُ: ثُمَّ أصابَ العَمَلَ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. الخامِسُ: ثُمَّ عَرَفَ جَزاءَ عَمَلِهِ مِن خَيْرٍ بِثَوابٍ، أوْ شَرٍّ بِعِقابٍ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. السّادِسُ: ثُمَّ اهْتَدى في وِلايَةِ أهْلِ بَيْتِ النَّبِيِّ ﷺ، قالَهُ ثابِتٌ.

طه 20:82

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا تَطْغَوْا فِيهِ﴾ وفِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: لا تَكْفُرُوا بِهِ. الثّانِي: لا تَدَّخِرُوا مِنهُ لِأكْثَرِ مِن يَوْمٍ ولَيْلَةٍ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: فَدَوَّدَ عَلَيْهِمْ ما ادَّخَرُوهُ، ولَوْلا ذَلِكَ ما دَوَّدَ طَعامٌ أبَدًا. الثّالِثُ: لا تَسْتَعِينُوا بِرِزْقِي عَلى مَعْصِيَتِي. ﴿فَيَحِلَّ عَلَيْكم غَضَبِي﴾ قُرِئَ بِضَمِّ الحاءِ وبِكَسْرِها ومَعْناهُ بِالضَّمِّ يُنْزِلُ، وبِالكَسْرِ يَجِبُ. ﴿فَقَدْ هَوى﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: فَقَدْ هَوى في النّارِ. الثّانِي: فَقَدْ هَلَكَ في الدُّنْيا. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإنِّي لَغَفّارٌ لِمَن تابَ وآمَنَ وعَمِلَ صالِحًا﴾ أيْ غَفّارٌ لِمَن تابَ مِنَ الشِّرْكِ ﴿وَآمَنَ﴾ يَعْنِي بِاللَّهِ ورَسُولِهِ وعَمَلَ صالِحًا يُرِيدُ العَمَلَ بِأوامِرِهِ والوُقُوفَ عِنْدَ نَواهِيهِ. ﴿ثُمَّ اهْتَدى﴾ فِيهِ سِتَّةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: ثُمَّ لَمْ يَشُكَّ في إيمانِهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. (p-٤١٧)الثّانِي: لَزِمَ الإيمانَ حَتّى يَمُوتَ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: ثُمَّ أخَذَ بِسُنَّةِ نَبِيِّهِ ﷺ، قالَهُ الرَّبِيعُ بْنُ أنَسٍ. الرّابِعُ: ثُمَّ أصابَ العَمَلَ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. الخامِسُ: ثُمَّ عَرَفَ جَزاءَ عَمَلِهِ مِن خَيْرٍ بِثَوابٍ، أوْ شَرٍّ بِعِقابٍ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. السّادِسُ: ثُمَّ اهْتَدى في وِلايَةِ أهْلِ بَيْتِ النَّبِيِّ ﷺ، قالَهُ ثابِتٌ.

طه 20:83

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿غَضْبانَ أسِفًا﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّ الأسَفَ أشَدُّ الغَضَبِ. الثّانِي: الحَزِينُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وقَتادَةُ، والسُّدِّيُّ. الثّالِثُ: أنَّهُ الجَزَعُ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الرّابِعُ: أنَّهُ المُتَنَدِّمُ. الخامِسُ: أنَّهُ المُتَحَسِّرُ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَمْ يَعِدْكم رَبُّكم وعْدًا حَسَنًا﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ وعَدَكُمُ النَّصْرَ والظَّفَرَ. الثّانِي: أنَّهُ قَوْلُهُ: ﴿وَإنِّي لَغَفّارٌ﴾ الآيَةِ. (p-٤١٨)الثّالِثُ: التَّوْراةُ فِيها هُدًى ونُورٌ لِيَعْمَلُوا بِما فِيها فَيَسْتَحِقُّوا ثَوابَ عَمَلِهِمْ. الرّابِعُ: أنَّهُ ما وعَدَهم بِهِ في الآخِرَةِ عَلى التَّمَسُّكِ بِدِينِهِ في الدُّنْيا، قالَهُ الحَسَنُ. وَفي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَأخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ وعَدَهم عَلى أثَرِهِ لِلْمِيقاتِ فَتَوَقَّفُوا. ﴿قالُوا ما أخْلَفْنا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: بِطاقَتِنا، قالَهُ قَتادَةُ والسُّدِّيُّ. الثّانِي: لَمْ نَمْلِكْ أنْفُسَنا عِنْدَ ذَلِكَ لِلْبَلِيَّةِ الَّتِي وقَعَتْ بِنا، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. الثّالِثُ: لَمْ يَمْلِكِ المُؤْمِنُونَ مَنعَ السُّفَهاءِ مِن ذَلِكَ، والمَوْعِدُ الَّذِي أخْلَفُوهُ أنْ وعْدَهم أرْبَعِينَ فَعَدُّوا الأرْبَعِينَ عِشْرِينَ يَوْمًا وعِشْرِينَ لَيْلَةً وظَنُّوا أنَّهم قَدِ اسْتَكْمَلُوا المِيعادَ، وأسْعَدَهُمُ السّامِرِيُّ أنَّهم قَدِ اسْتَكْمَلُوهُ. ﴿وَلَكِنّا حُمِّلْنا أوْزارًا مِن زِينَةِ القَوْمِ﴾ أيْ حُمِّلْنا مِن حُلِيِّ آلِ فِرْعَوْنَ؛ لِأنَّ مُوسى أمَرَهم أنْ يَسْتَعِيرُوا مِن حُلِيِّهِمْ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ، والسُّدِّيُّ. وَقِيلَ: جُعِلَتْ حَمْلًا. والأوْزارُ: الأثْقالُ، فاحْتُمِلَ ذَلِكَ عَلى وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنْ يُرادَ بِها أثْقالُ الذُّنُوبِ لِأنَّهم قَدْ كانَ عِنْدَهم غُلُولٌ. الثّانِي: أنْ يُرادَ أثْقالُ الحَمْلِ لِأنَّهُ أثْقَلَهم وأثْقَلَ أرْجُلَهم. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَكَذَلِكَ ألْقى السّامِرِيُّ﴾ الآيَةِ. قالَ قَتادَةُ. أنَّ السّامِرِيَّ قالَ لَهم حِينَ اسْتَبْطَأ القَوْمُ مُوسى: إنَّما احْتُبِسَ عَلَيْكم مِن أجْلِ ما عِنْدَكم مِنَ الحُلِيِّ، فَجَمَعُوهُ ورَفَعُوهُ لِلسّامِرِيِّ، فَصاغَ مِنهُ عِجْلًا، ثُمَّ ألْقى عَلَيْهِ قَبْضَةً قَبَضَها مِن أثَرِ الرَّسُولِ وهو جِبْرِيلُ، وقالَ مَعْمَرٌ: الفَرَسُ الَّذِي كانَ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ هو الحَياةُ فَلَمّا ألْقى القَبْضَةَ عَلَيْهِ صارَ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوارٌ. (p-٤١٩)والخُوارُ صَوْتُ الثَّوْرِ، وفِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ صَوْتُ حَياةٍ خَلَقَهُ؛ لِأنَّ العِجْلَ المُصاغَ انْقَلَبَ بِالقَبْضَةِ الَّتِي مِن أثَرِ الرَّسُولِ فَصارَ حَيَوانًا حَيًّا، قالَهُ الحَسَنُ، وقَتادَةُ، والسُّدِّيُّ، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: خارَ العِجْلُ خَوْرَةً واحِدَةً لَمْ يُتْبِعْها مِثْلَها. الثّانِي: أنَّ خُوارَهُ وصَوْتَهُ كانَ بِالرِّيحِ؛ لِأنَّهُ عَمِلَ فِيهِ خُرُوقًا، فَإذا دَخَلَتِ الرِّيحُ فِيهِ خارَ ولَمْ يَكُنْ فِيهِ حَياةٌ، قالَهُ مُجاهِدٌ. ﴿فَقالُوا هَذا إلَهُكم وإلَهُ مُوسى﴾ يَعْنِي أنَّ السّامِرِيَّ قالَ لِقَوْمِ مُوسى بَعْدَ فَراغِهِ مِنَ العِجْلِ: هَذا إلَهُكم وإلَهُ مُوسى، يَعْنِي لِيُسْرِعُوا إلى عِبادَتِهِ. ﴿فَنَسِيَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: فَنَسِيَ السّامِرِيُّ إسْلامَهُ وإيمانَهُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: فَنَسِيَ السّامِرِيُّ قالَ لَهُمْ: قَدْ نَسِيَ مُوسى إلَهَهُ عِنْدَكم، قالَهُ قَتادَةُ، والضَّحّاكُ. الثّالِثُ: فَنَسِيَ أنَّ قَوْمَهُ لا يُصَدِّقُونَهُ في عِبادَةِ عِجْلٍ لا يَضُرُّ ولا يَنْفَعُ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. الرّابِعُ: أنَّ مُوسى نَسِيَ أنَّ قَوْمَهُ قَدْ عَبَدُوا العِجْلَ بَعْدَهُ، قالَهُ مُجاهِدٌ. ﴿أفَلا يَرَوْنَ ألا يَرْجِعُ إلَيْهِمْ قَوْلا﴾ يَعْنِي أفَلا يَرى بَنُو إسْرائِيلَ أنَّ العِجْلَ الَّذِي عَبَدُوهُ لا يَرُدُّ عَلَيْهِمْ جَوابًا. ﴿وَلا يَمْلِكُ لَهم ضَرًّا ولا نَفْعًا﴾ ؟ فَكَيْفَ يَكُونُ إلَهًا. قالَ مُقاتِلٌ: لَمّا مَضى مِن مَوْعِدِ مُوسى خَمْسَةٌ وثَلاثُونَ يَوْمًا أمَرَ السّامِرِيُّ بَنِي إسْرائِيلَ أنْ يَجْمَعُوا ما اسْتَعارُوهُ مِن حُلِيِّ آلِ فِرْعَوْنَ، وصاغَهُ عِجْلًا في السّادِسِ والثَّلاثِينَ والسّابِعِ والثّامِنِ ودَعاهم إلى عِبادَةِ العِجْلِ في التّاسِعِ فَأجابُوهُ، وجاءَهم مُوسى بَعْدَ اسْتِكْمالِ الأرْبَعِينَ.

طه 20:84

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿غَضْبانَ أسِفًا﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّ الأسَفَ أشَدُّ الغَضَبِ. الثّانِي: الحَزِينُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وقَتادَةُ، والسُّدِّيُّ. الثّالِثُ: أنَّهُ الجَزَعُ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الرّابِعُ: أنَّهُ المُتَنَدِّمُ. الخامِسُ: أنَّهُ المُتَحَسِّرُ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَمْ يَعِدْكم رَبُّكم وعْدًا حَسَنًا﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ وعَدَكُمُ النَّصْرَ والظَّفَرَ. الثّانِي: أنَّهُ قَوْلُهُ: ﴿وَإنِّي لَغَفّارٌ﴾ الآيَةِ. (p-٤١٨)الثّالِثُ: التَّوْراةُ فِيها هُدًى ونُورٌ لِيَعْمَلُوا بِما فِيها فَيَسْتَحِقُّوا ثَوابَ عَمَلِهِمْ. الرّابِعُ: أنَّهُ ما وعَدَهم بِهِ في الآخِرَةِ عَلى التَّمَسُّكِ بِدِينِهِ في الدُّنْيا، قالَهُ الحَسَنُ. وَفي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَأخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ وعَدَهم عَلى أثَرِهِ لِلْمِيقاتِ فَتَوَقَّفُوا. ﴿قالُوا ما أخْلَفْنا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: بِطاقَتِنا، قالَهُ قَتادَةُ والسُّدِّيُّ. الثّانِي: لَمْ نَمْلِكْ أنْفُسَنا عِنْدَ ذَلِكَ لِلْبَلِيَّةِ الَّتِي وقَعَتْ بِنا، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. الثّالِثُ: لَمْ يَمْلِكِ المُؤْمِنُونَ مَنعَ السُّفَهاءِ مِن ذَلِكَ، والمَوْعِدُ الَّذِي أخْلَفُوهُ أنْ وعْدَهم أرْبَعِينَ فَعَدُّوا الأرْبَعِينَ عِشْرِينَ يَوْمًا وعِشْرِينَ لَيْلَةً وظَنُّوا أنَّهم قَدِ اسْتَكْمَلُوا المِيعادَ، وأسْعَدَهُمُ السّامِرِيُّ أنَّهم قَدِ اسْتَكْمَلُوهُ. ﴿وَلَكِنّا حُمِّلْنا أوْزارًا مِن زِينَةِ القَوْمِ﴾ أيْ حُمِّلْنا مِن حُلِيِّ آلِ فِرْعَوْنَ؛ لِأنَّ مُوسى أمَرَهم أنْ يَسْتَعِيرُوا مِن حُلِيِّهِمْ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ، والسُّدِّيُّ. وَقِيلَ: جُعِلَتْ حَمْلًا. والأوْزارُ: الأثْقالُ، فاحْتُمِلَ ذَلِكَ عَلى وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنْ يُرادَ بِها أثْقالُ الذُّنُوبِ لِأنَّهم قَدْ كانَ عِنْدَهم غُلُولٌ. الثّانِي: أنْ يُرادَ أثْقالُ الحَمْلِ لِأنَّهُ أثْقَلَهم وأثْقَلَ أرْجُلَهم. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَكَذَلِكَ ألْقى السّامِرِيُّ﴾ الآيَةِ. قالَ قَتادَةُ. أنَّ السّامِرِيَّ قالَ لَهم حِينَ اسْتَبْطَأ القَوْمُ مُوسى: إنَّما احْتُبِسَ عَلَيْكم مِن أجْلِ ما عِنْدَكم مِنَ الحُلِيِّ، فَجَمَعُوهُ ورَفَعُوهُ لِلسّامِرِيِّ، فَصاغَ مِنهُ عِجْلًا، ثُمَّ ألْقى عَلَيْهِ قَبْضَةً قَبَضَها مِن أثَرِ الرَّسُولِ وهو جِبْرِيلُ، وقالَ مَعْمَرٌ: الفَرَسُ الَّذِي كانَ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ هو الحَياةُ فَلَمّا ألْقى القَبْضَةَ عَلَيْهِ صارَ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوارٌ. (p-٤١٩)والخُوارُ صَوْتُ الثَّوْرِ، وفِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ صَوْتُ حَياةٍ خَلَقَهُ؛ لِأنَّ العِجْلَ المُصاغَ انْقَلَبَ بِالقَبْضَةِ الَّتِي مِن أثَرِ الرَّسُولِ فَصارَ حَيَوانًا حَيًّا، قالَهُ الحَسَنُ، وقَتادَةُ، والسُّدِّيُّ، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: خارَ العِجْلُ خَوْرَةً واحِدَةً لَمْ يُتْبِعْها مِثْلَها. الثّانِي: أنَّ خُوارَهُ وصَوْتَهُ كانَ بِالرِّيحِ؛ لِأنَّهُ عَمِلَ فِيهِ خُرُوقًا، فَإذا دَخَلَتِ الرِّيحُ فِيهِ خارَ ولَمْ يَكُنْ فِيهِ حَياةٌ، قالَهُ مُجاهِدٌ. ﴿فَقالُوا هَذا إلَهُكم وإلَهُ مُوسى﴾ يَعْنِي أنَّ السّامِرِيَّ قالَ لِقَوْمِ مُوسى بَعْدَ فَراغِهِ مِنَ العِجْلِ: هَذا إلَهُكم وإلَهُ مُوسى، يَعْنِي لِيُسْرِعُوا إلى عِبادَتِهِ. ﴿فَنَسِيَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: فَنَسِيَ السّامِرِيُّ إسْلامَهُ وإيمانَهُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: فَنَسِيَ السّامِرِيُّ قالَ لَهُمْ: قَدْ نَسِيَ مُوسى إلَهَهُ عِنْدَكم، قالَهُ قَتادَةُ، والضَّحّاكُ. الثّالِثُ: فَنَسِيَ أنَّ قَوْمَهُ لا يُصَدِّقُونَهُ في عِبادَةِ عِجْلٍ لا يَضُرُّ ولا يَنْفَعُ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. الرّابِعُ: أنَّ مُوسى نَسِيَ أنَّ قَوْمَهُ قَدْ عَبَدُوا العِجْلَ بَعْدَهُ، قالَهُ مُجاهِدٌ. ﴿أفَلا يَرَوْنَ ألا يَرْجِعُ إلَيْهِمْ قَوْلا﴾ يَعْنِي أفَلا يَرى بَنُو إسْرائِيلَ أنَّ العِجْلَ الَّذِي عَبَدُوهُ لا يَرُدُّ عَلَيْهِمْ جَوابًا. ﴿وَلا يَمْلِكُ لَهم ضَرًّا ولا نَفْعًا﴾ ؟ فَكَيْفَ يَكُونُ إلَهًا. قالَ مُقاتِلٌ: لَمّا مَضى مِن مَوْعِدِ مُوسى خَمْسَةٌ وثَلاثُونَ يَوْمًا أمَرَ السّامِرِيُّ بَنِي إسْرائِيلَ أنْ يَجْمَعُوا ما اسْتَعارُوهُ مِن حُلِيِّ آلِ فِرْعَوْنَ، وصاغَهُ عِجْلًا في السّادِسِ والثَّلاثِينَ والسّابِعِ والثّامِنِ ودَعاهم إلى عِبادَةِ العِجْلِ في التّاسِعِ فَأجابُوهُ، وجاءَهم مُوسى بَعْدَ اسْتِكْمالِ الأرْبَعِينَ.

طه 20:85

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿غَضْبانَ أسِفًا﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّ الأسَفَ أشَدُّ الغَضَبِ. الثّانِي: الحَزِينُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وقَتادَةُ، والسُّدِّيُّ. الثّالِثُ: أنَّهُ الجَزَعُ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الرّابِعُ: أنَّهُ المُتَنَدِّمُ. الخامِسُ: أنَّهُ المُتَحَسِّرُ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَمْ يَعِدْكم رَبُّكم وعْدًا حَسَنًا﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ وعَدَكُمُ النَّصْرَ والظَّفَرَ. الثّانِي: أنَّهُ قَوْلُهُ: ﴿وَإنِّي لَغَفّارٌ﴾ الآيَةِ. (p-٤١٨)الثّالِثُ: التَّوْراةُ فِيها هُدًى ونُورٌ لِيَعْمَلُوا بِما فِيها فَيَسْتَحِقُّوا ثَوابَ عَمَلِهِمْ. الرّابِعُ: أنَّهُ ما وعَدَهم بِهِ في الآخِرَةِ عَلى التَّمَسُّكِ بِدِينِهِ في الدُّنْيا، قالَهُ الحَسَنُ. وَفي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَأخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ وعَدَهم عَلى أثَرِهِ لِلْمِيقاتِ فَتَوَقَّفُوا. ﴿قالُوا ما أخْلَفْنا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: بِطاقَتِنا، قالَهُ قَتادَةُ والسُّدِّيُّ. الثّانِي: لَمْ نَمْلِكْ أنْفُسَنا عِنْدَ ذَلِكَ لِلْبَلِيَّةِ الَّتِي وقَعَتْ بِنا، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. الثّالِثُ: لَمْ يَمْلِكِ المُؤْمِنُونَ مَنعَ السُّفَهاءِ مِن ذَلِكَ، والمَوْعِدُ الَّذِي أخْلَفُوهُ أنْ وعْدَهم أرْبَعِينَ فَعَدُّوا الأرْبَعِينَ عِشْرِينَ يَوْمًا وعِشْرِينَ لَيْلَةً وظَنُّوا أنَّهم قَدِ اسْتَكْمَلُوا المِيعادَ، وأسْعَدَهُمُ السّامِرِيُّ أنَّهم قَدِ اسْتَكْمَلُوهُ. ﴿وَلَكِنّا حُمِّلْنا أوْزارًا مِن زِينَةِ القَوْمِ﴾ أيْ حُمِّلْنا مِن حُلِيِّ آلِ فِرْعَوْنَ؛ لِأنَّ مُوسى أمَرَهم أنْ يَسْتَعِيرُوا مِن حُلِيِّهِمْ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ، والسُّدِّيُّ. وَقِيلَ: جُعِلَتْ حَمْلًا. والأوْزارُ: الأثْقالُ، فاحْتُمِلَ ذَلِكَ عَلى وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنْ يُرادَ بِها أثْقالُ الذُّنُوبِ لِأنَّهم قَدْ كانَ عِنْدَهم غُلُولٌ. الثّانِي: أنْ يُرادَ أثْقالُ الحَمْلِ لِأنَّهُ أثْقَلَهم وأثْقَلَ أرْجُلَهم. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَكَذَلِكَ ألْقى السّامِرِيُّ﴾ الآيَةِ. قالَ قَتادَةُ. أنَّ السّامِرِيَّ قالَ لَهم حِينَ اسْتَبْطَأ القَوْمُ مُوسى: إنَّما احْتُبِسَ عَلَيْكم مِن أجْلِ ما عِنْدَكم مِنَ الحُلِيِّ، فَجَمَعُوهُ ورَفَعُوهُ لِلسّامِرِيِّ، فَصاغَ مِنهُ عِجْلًا، ثُمَّ ألْقى عَلَيْهِ قَبْضَةً قَبَضَها مِن أثَرِ الرَّسُولِ وهو جِبْرِيلُ، وقالَ مَعْمَرٌ: الفَرَسُ الَّذِي كانَ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ هو الحَياةُ فَلَمّا ألْقى القَبْضَةَ عَلَيْهِ صارَ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوارٌ. (p-٤١٩)والخُوارُ صَوْتُ الثَّوْرِ، وفِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ صَوْتُ حَياةٍ خَلَقَهُ؛ لِأنَّ العِجْلَ المُصاغَ انْقَلَبَ بِالقَبْضَةِ الَّتِي مِن أثَرِ الرَّسُولِ فَصارَ حَيَوانًا حَيًّا، قالَهُ الحَسَنُ، وقَتادَةُ، والسُّدِّيُّ، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: خارَ العِجْلُ خَوْرَةً واحِدَةً لَمْ يُتْبِعْها مِثْلَها. الثّانِي: أنَّ خُوارَهُ وصَوْتَهُ كانَ بِالرِّيحِ؛ لِأنَّهُ عَمِلَ فِيهِ خُرُوقًا، فَإذا دَخَلَتِ الرِّيحُ فِيهِ خارَ ولَمْ يَكُنْ فِيهِ حَياةٌ، قالَهُ مُجاهِدٌ. ﴿فَقالُوا هَذا إلَهُكم وإلَهُ مُوسى﴾ يَعْنِي أنَّ السّامِرِيَّ قالَ لِقَوْمِ مُوسى بَعْدَ فَراغِهِ مِنَ العِجْلِ: هَذا إلَهُكم وإلَهُ مُوسى، يَعْنِي لِيُسْرِعُوا إلى عِبادَتِهِ. ﴿فَنَسِيَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: فَنَسِيَ السّامِرِيُّ إسْلامَهُ وإيمانَهُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: فَنَسِيَ السّامِرِيُّ قالَ لَهُمْ: قَدْ نَسِيَ مُوسى إلَهَهُ عِنْدَكم، قالَهُ قَتادَةُ، والضَّحّاكُ. الثّالِثُ: فَنَسِيَ أنَّ قَوْمَهُ لا يُصَدِّقُونَهُ في عِبادَةِ عِجْلٍ لا يَضُرُّ ولا يَنْفَعُ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. الرّابِعُ: أنَّ مُوسى نَسِيَ أنَّ قَوْمَهُ قَدْ عَبَدُوا العِجْلَ بَعْدَهُ، قالَهُ مُجاهِدٌ. ﴿أفَلا يَرَوْنَ ألا يَرْجِعُ إلَيْهِمْ قَوْلا﴾ يَعْنِي أفَلا يَرى بَنُو إسْرائِيلَ أنَّ العِجْلَ الَّذِي عَبَدُوهُ لا يَرُدُّ عَلَيْهِمْ جَوابًا. ﴿وَلا يَمْلِكُ لَهم ضَرًّا ولا نَفْعًا﴾ ؟ فَكَيْفَ يَكُونُ إلَهًا. قالَ مُقاتِلٌ: لَمّا مَضى مِن مَوْعِدِ مُوسى خَمْسَةٌ وثَلاثُونَ يَوْمًا أمَرَ السّامِرِيُّ بَنِي إسْرائِيلَ أنْ يَجْمَعُوا ما اسْتَعارُوهُ مِن حُلِيِّ آلِ فِرْعَوْنَ، وصاغَهُ عِجْلًا في السّادِسِ والثَّلاثِينَ والسّابِعِ والثّامِنِ ودَعاهم إلى عِبادَةِ العِجْلِ في التّاسِعِ فَأجابُوهُ، وجاءَهم مُوسى بَعْدَ اسْتِكْمالِ الأرْبَعِينَ.

طه 20:86

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿غَضْبانَ أسِفًا﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّ الأسَفَ أشَدُّ الغَضَبِ. الثّانِي: الحَزِينُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وقَتادَةُ، والسُّدِّيُّ. الثّالِثُ: أنَّهُ الجَزَعُ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الرّابِعُ: أنَّهُ المُتَنَدِّمُ. الخامِسُ: أنَّهُ المُتَحَسِّرُ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَمْ يَعِدْكم رَبُّكم وعْدًا حَسَنًا﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ وعَدَكُمُ النَّصْرَ والظَّفَرَ. الثّانِي: أنَّهُ قَوْلُهُ: ﴿وَإنِّي لَغَفّارٌ﴾ الآيَةِ. (p-٤١٨)الثّالِثُ: التَّوْراةُ فِيها هُدًى ونُورٌ لِيَعْمَلُوا بِما فِيها فَيَسْتَحِقُّوا ثَوابَ عَمَلِهِمْ. الرّابِعُ: أنَّهُ ما وعَدَهم بِهِ في الآخِرَةِ عَلى التَّمَسُّكِ بِدِينِهِ في الدُّنْيا، قالَهُ الحَسَنُ. وَفي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَأخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ وعَدَهم عَلى أثَرِهِ لِلْمِيقاتِ فَتَوَقَّفُوا. ﴿قالُوا ما أخْلَفْنا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: بِطاقَتِنا، قالَهُ قَتادَةُ والسُّدِّيُّ. الثّانِي: لَمْ نَمْلِكْ أنْفُسَنا عِنْدَ ذَلِكَ لِلْبَلِيَّةِ الَّتِي وقَعَتْ بِنا، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. الثّالِثُ: لَمْ يَمْلِكِ المُؤْمِنُونَ مَنعَ السُّفَهاءِ مِن ذَلِكَ، والمَوْعِدُ الَّذِي أخْلَفُوهُ أنْ وعْدَهم أرْبَعِينَ فَعَدُّوا الأرْبَعِينَ عِشْرِينَ يَوْمًا وعِشْرِينَ لَيْلَةً وظَنُّوا أنَّهم قَدِ اسْتَكْمَلُوا المِيعادَ، وأسْعَدَهُمُ السّامِرِيُّ أنَّهم قَدِ اسْتَكْمَلُوهُ. ﴿وَلَكِنّا حُمِّلْنا أوْزارًا مِن زِينَةِ القَوْمِ﴾ أيْ حُمِّلْنا مِن حُلِيِّ آلِ فِرْعَوْنَ؛ لِأنَّ مُوسى أمَرَهم أنْ يَسْتَعِيرُوا مِن حُلِيِّهِمْ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ، والسُّدِّيُّ. وَقِيلَ: جُعِلَتْ حَمْلًا. والأوْزارُ: الأثْقالُ، فاحْتُمِلَ ذَلِكَ عَلى وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنْ يُرادَ بِها أثْقالُ الذُّنُوبِ لِأنَّهم قَدْ كانَ عِنْدَهم غُلُولٌ. الثّانِي: أنْ يُرادَ أثْقالُ الحَمْلِ لِأنَّهُ أثْقَلَهم وأثْقَلَ أرْجُلَهم. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَكَذَلِكَ ألْقى السّامِرِيُّ﴾ الآيَةِ. قالَ قَتادَةُ. أنَّ السّامِرِيَّ قالَ لَهم حِينَ اسْتَبْطَأ القَوْمُ مُوسى: إنَّما احْتُبِسَ عَلَيْكم مِن أجْلِ ما عِنْدَكم مِنَ الحُلِيِّ، فَجَمَعُوهُ ورَفَعُوهُ لِلسّامِرِيِّ، فَصاغَ مِنهُ عِجْلًا، ثُمَّ ألْقى عَلَيْهِ قَبْضَةً قَبَضَها مِن أثَرِ الرَّسُولِ وهو جِبْرِيلُ، وقالَ مَعْمَرٌ: الفَرَسُ الَّذِي كانَ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ هو الحَياةُ فَلَمّا ألْقى القَبْضَةَ عَلَيْهِ صارَ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوارٌ. (p-٤١٩)والخُوارُ صَوْتُ الثَّوْرِ، وفِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ صَوْتُ حَياةٍ خَلَقَهُ؛ لِأنَّ العِجْلَ المُصاغَ انْقَلَبَ بِالقَبْضَةِ الَّتِي مِن أثَرِ الرَّسُولِ فَصارَ حَيَوانًا حَيًّا، قالَهُ الحَسَنُ، وقَتادَةُ، والسُّدِّيُّ، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: خارَ العِجْلُ خَوْرَةً واحِدَةً لَمْ يُتْبِعْها مِثْلَها. الثّانِي: أنَّ خُوارَهُ وصَوْتَهُ كانَ بِالرِّيحِ؛ لِأنَّهُ عَمِلَ فِيهِ خُرُوقًا، فَإذا دَخَلَتِ الرِّيحُ فِيهِ خارَ ولَمْ يَكُنْ فِيهِ حَياةٌ، قالَهُ مُجاهِدٌ. ﴿فَقالُوا هَذا إلَهُكم وإلَهُ مُوسى﴾ يَعْنِي أنَّ السّامِرِيَّ قالَ لِقَوْمِ مُوسى بَعْدَ فَراغِهِ مِنَ العِجْلِ: هَذا إلَهُكم وإلَهُ مُوسى، يَعْنِي لِيُسْرِعُوا إلى عِبادَتِهِ. ﴿فَنَسِيَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: فَنَسِيَ السّامِرِيُّ إسْلامَهُ وإيمانَهُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: فَنَسِيَ السّامِرِيُّ قالَ لَهُمْ: قَدْ نَسِيَ مُوسى إلَهَهُ عِنْدَكم، قالَهُ قَتادَةُ، والضَّحّاكُ. الثّالِثُ: فَنَسِيَ أنَّ قَوْمَهُ لا يُصَدِّقُونَهُ في عِبادَةِ عِجْلٍ لا يَضُرُّ ولا يَنْفَعُ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. الرّابِعُ: أنَّ مُوسى نَسِيَ أنَّ قَوْمَهُ قَدْ عَبَدُوا العِجْلَ بَعْدَهُ، قالَهُ مُجاهِدٌ. ﴿أفَلا يَرَوْنَ ألا يَرْجِعُ إلَيْهِمْ قَوْلا﴾ يَعْنِي أفَلا يَرى بَنُو إسْرائِيلَ أنَّ العِجْلَ الَّذِي عَبَدُوهُ لا يَرُدُّ عَلَيْهِمْ جَوابًا. ﴿وَلا يَمْلِكُ لَهم ضَرًّا ولا نَفْعًا﴾ ؟ فَكَيْفَ يَكُونُ إلَهًا. قالَ مُقاتِلٌ: لَمّا مَضى مِن مَوْعِدِ مُوسى خَمْسَةٌ وثَلاثُونَ يَوْمًا أمَرَ السّامِرِيُّ بَنِي إسْرائِيلَ أنْ يَجْمَعُوا ما اسْتَعارُوهُ مِن حُلِيِّ آلِ فِرْعَوْنَ، وصاغَهُ عِجْلًا في السّادِسِ والثَّلاثِينَ والسّابِعِ والثّامِنِ ودَعاهم إلى عِبادَةِ العِجْلِ في التّاسِعِ فَأجابُوهُ، وجاءَهم مُوسى بَعْدَ اسْتِكْمالِ الأرْبَعِينَ.

طه 20:87

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿غَضْبانَ أسِفًا﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّ الأسَفَ أشَدُّ الغَضَبِ. الثّانِي: الحَزِينُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وقَتادَةُ، والسُّدِّيُّ. الثّالِثُ: أنَّهُ الجَزَعُ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الرّابِعُ: أنَّهُ المُتَنَدِّمُ. الخامِسُ: أنَّهُ المُتَحَسِّرُ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَمْ يَعِدْكم رَبُّكم وعْدًا حَسَنًا﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ وعَدَكُمُ النَّصْرَ والظَّفَرَ. الثّانِي: أنَّهُ قَوْلُهُ: ﴿وَإنِّي لَغَفّارٌ﴾ الآيَةِ. (p-٤١٨)الثّالِثُ: التَّوْراةُ فِيها هُدًى ونُورٌ لِيَعْمَلُوا بِما فِيها فَيَسْتَحِقُّوا ثَوابَ عَمَلِهِمْ. الرّابِعُ: أنَّهُ ما وعَدَهم بِهِ في الآخِرَةِ عَلى التَّمَسُّكِ بِدِينِهِ في الدُّنْيا، قالَهُ الحَسَنُ. وَفي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَأخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ وعَدَهم عَلى أثَرِهِ لِلْمِيقاتِ فَتَوَقَّفُوا. ﴿قالُوا ما أخْلَفْنا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: بِطاقَتِنا، قالَهُ قَتادَةُ والسُّدِّيُّ. الثّانِي: لَمْ نَمْلِكْ أنْفُسَنا عِنْدَ ذَلِكَ لِلْبَلِيَّةِ الَّتِي وقَعَتْ بِنا، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. الثّالِثُ: لَمْ يَمْلِكِ المُؤْمِنُونَ مَنعَ السُّفَهاءِ مِن ذَلِكَ، والمَوْعِدُ الَّذِي أخْلَفُوهُ أنْ وعْدَهم أرْبَعِينَ فَعَدُّوا الأرْبَعِينَ عِشْرِينَ يَوْمًا وعِشْرِينَ لَيْلَةً وظَنُّوا أنَّهم قَدِ اسْتَكْمَلُوا المِيعادَ، وأسْعَدَهُمُ السّامِرِيُّ أنَّهم قَدِ اسْتَكْمَلُوهُ. ﴿وَلَكِنّا حُمِّلْنا أوْزارًا مِن زِينَةِ القَوْمِ﴾ أيْ حُمِّلْنا مِن حُلِيِّ آلِ فِرْعَوْنَ؛ لِأنَّ مُوسى أمَرَهم أنْ يَسْتَعِيرُوا مِن حُلِيِّهِمْ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ، والسُّدِّيُّ. وَقِيلَ: جُعِلَتْ حَمْلًا. والأوْزارُ: الأثْقالُ، فاحْتُمِلَ ذَلِكَ عَلى وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنْ يُرادَ بِها أثْقالُ الذُّنُوبِ لِأنَّهم قَدْ كانَ عِنْدَهم غُلُولٌ. الثّانِي: أنْ يُرادَ أثْقالُ الحَمْلِ لِأنَّهُ أثْقَلَهم وأثْقَلَ أرْجُلَهم. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَكَذَلِكَ ألْقى السّامِرِيُّ﴾ الآيَةِ. قالَ قَتادَةُ. أنَّ السّامِرِيَّ قالَ لَهم حِينَ اسْتَبْطَأ القَوْمُ مُوسى: إنَّما احْتُبِسَ عَلَيْكم مِن أجْلِ ما عِنْدَكم مِنَ الحُلِيِّ، فَجَمَعُوهُ ورَفَعُوهُ لِلسّامِرِيِّ، فَصاغَ مِنهُ عِجْلًا، ثُمَّ ألْقى عَلَيْهِ قَبْضَةً قَبَضَها مِن أثَرِ الرَّسُولِ وهو جِبْرِيلُ، وقالَ مَعْمَرٌ: الفَرَسُ الَّذِي كانَ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ هو الحَياةُ فَلَمّا ألْقى القَبْضَةَ عَلَيْهِ صارَ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوارٌ. (p-٤١٩)والخُوارُ صَوْتُ الثَّوْرِ، وفِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ صَوْتُ حَياةٍ خَلَقَهُ؛ لِأنَّ العِجْلَ المُصاغَ انْقَلَبَ بِالقَبْضَةِ الَّتِي مِن أثَرِ الرَّسُولِ فَصارَ حَيَوانًا حَيًّا، قالَهُ الحَسَنُ، وقَتادَةُ، والسُّدِّيُّ، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: خارَ العِجْلُ خَوْرَةً واحِدَةً لَمْ يُتْبِعْها مِثْلَها. الثّانِي: أنَّ خُوارَهُ وصَوْتَهُ كانَ بِالرِّيحِ؛ لِأنَّهُ عَمِلَ فِيهِ خُرُوقًا، فَإذا دَخَلَتِ الرِّيحُ فِيهِ خارَ ولَمْ يَكُنْ فِيهِ حَياةٌ، قالَهُ مُجاهِدٌ. ﴿فَقالُوا هَذا إلَهُكم وإلَهُ مُوسى﴾ يَعْنِي أنَّ السّامِرِيَّ قالَ لِقَوْمِ مُوسى بَعْدَ فَراغِهِ مِنَ العِجْلِ: هَذا إلَهُكم وإلَهُ مُوسى، يَعْنِي لِيُسْرِعُوا إلى عِبادَتِهِ. ﴿فَنَسِيَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: فَنَسِيَ السّامِرِيُّ إسْلامَهُ وإيمانَهُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: فَنَسِيَ السّامِرِيُّ قالَ لَهُمْ: قَدْ نَسِيَ مُوسى إلَهَهُ عِنْدَكم، قالَهُ قَتادَةُ، والضَّحّاكُ. الثّالِثُ: فَنَسِيَ أنَّ قَوْمَهُ لا يُصَدِّقُونَهُ في عِبادَةِ عِجْلٍ لا يَضُرُّ ولا يَنْفَعُ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. الرّابِعُ: أنَّ مُوسى نَسِيَ أنَّ قَوْمَهُ قَدْ عَبَدُوا العِجْلَ بَعْدَهُ، قالَهُ مُجاهِدٌ. ﴿أفَلا يَرَوْنَ ألا يَرْجِعُ إلَيْهِمْ قَوْلا﴾ يَعْنِي أفَلا يَرى بَنُو إسْرائِيلَ أنَّ العِجْلَ الَّذِي عَبَدُوهُ لا يَرُدُّ عَلَيْهِمْ جَوابًا. ﴿وَلا يَمْلِكُ لَهم ضَرًّا ولا نَفْعًا﴾ ؟ فَكَيْفَ يَكُونُ إلَهًا. قالَ مُقاتِلٌ: لَمّا مَضى مِن مَوْعِدِ مُوسى خَمْسَةٌ وثَلاثُونَ يَوْمًا أمَرَ السّامِرِيُّ بَنِي إسْرائِيلَ أنْ يَجْمَعُوا ما اسْتَعارُوهُ مِن حُلِيِّ آلِ فِرْعَوْنَ، وصاغَهُ عِجْلًا في السّادِسِ والثَّلاثِينَ والسّابِعِ والثّامِنِ ودَعاهم إلى عِبادَةِ العِجْلِ في التّاسِعِ فَأجابُوهُ، وجاءَهم مُوسى بَعْدَ اسْتِكْمالِ الأرْبَعِينَ.

طه 20:88

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿غَضْبانَ أسِفًا﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّ الأسَفَ أشَدُّ الغَضَبِ. الثّانِي: الحَزِينُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وقَتادَةُ، والسُّدِّيُّ. الثّالِثُ: أنَّهُ الجَزَعُ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الرّابِعُ: أنَّهُ المُتَنَدِّمُ. الخامِسُ: أنَّهُ المُتَحَسِّرُ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَمْ يَعِدْكم رَبُّكم وعْدًا حَسَنًا﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ وعَدَكُمُ النَّصْرَ والظَّفَرَ. الثّانِي: أنَّهُ قَوْلُهُ: ﴿وَإنِّي لَغَفّارٌ﴾ الآيَةِ. (p-٤١٨)الثّالِثُ: التَّوْراةُ فِيها هُدًى ونُورٌ لِيَعْمَلُوا بِما فِيها فَيَسْتَحِقُّوا ثَوابَ عَمَلِهِمْ. الرّابِعُ: أنَّهُ ما وعَدَهم بِهِ في الآخِرَةِ عَلى التَّمَسُّكِ بِدِينِهِ في الدُّنْيا، قالَهُ الحَسَنُ. وَفي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَأخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ وعَدَهم عَلى أثَرِهِ لِلْمِيقاتِ فَتَوَقَّفُوا. ﴿قالُوا ما أخْلَفْنا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: بِطاقَتِنا، قالَهُ قَتادَةُ والسُّدِّيُّ. الثّانِي: لَمْ نَمْلِكْ أنْفُسَنا عِنْدَ ذَلِكَ لِلْبَلِيَّةِ الَّتِي وقَعَتْ بِنا، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. الثّالِثُ: لَمْ يَمْلِكِ المُؤْمِنُونَ مَنعَ السُّفَهاءِ مِن ذَلِكَ، والمَوْعِدُ الَّذِي أخْلَفُوهُ أنْ وعْدَهم أرْبَعِينَ فَعَدُّوا الأرْبَعِينَ عِشْرِينَ يَوْمًا وعِشْرِينَ لَيْلَةً وظَنُّوا أنَّهم قَدِ اسْتَكْمَلُوا المِيعادَ، وأسْعَدَهُمُ السّامِرِيُّ أنَّهم قَدِ اسْتَكْمَلُوهُ. ﴿وَلَكِنّا حُمِّلْنا أوْزارًا مِن زِينَةِ القَوْمِ﴾ أيْ حُمِّلْنا مِن حُلِيِّ آلِ فِرْعَوْنَ؛ لِأنَّ مُوسى أمَرَهم أنْ يَسْتَعِيرُوا مِن حُلِيِّهِمْ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ، والسُّدِّيُّ. وَقِيلَ: جُعِلَتْ حَمْلًا. والأوْزارُ: الأثْقالُ، فاحْتُمِلَ ذَلِكَ عَلى وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنْ يُرادَ بِها أثْقالُ الذُّنُوبِ لِأنَّهم قَدْ كانَ عِنْدَهم غُلُولٌ. الثّانِي: أنْ يُرادَ أثْقالُ الحَمْلِ لِأنَّهُ أثْقَلَهم وأثْقَلَ أرْجُلَهم. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَكَذَلِكَ ألْقى السّامِرِيُّ﴾ الآيَةِ. قالَ قَتادَةُ. أنَّ السّامِرِيَّ قالَ لَهم حِينَ اسْتَبْطَأ القَوْمُ مُوسى: إنَّما احْتُبِسَ عَلَيْكم مِن أجْلِ ما عِنْدَكم مِنَ الحُلِيِّ، فَجَمَعُوهُ ورَفَعُوهُ لِلسّامِرِيِّ، فَصاغَ مِنهُ عِجْلًا، ثُمَّ ألْقى عَلَيْهِ قَبْضَةً قَبَضَها مِن أثَرِ الرَّسُولِ وهو جِبْرِيلُ، وقالَ مَعْمَرٌ: الفَرَسُ الَّذِي كانَ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ هو الحَياةُ فَلَمّا ألْقى القَبْضَةَ عَلَيْهِ صارَ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوارٌ. (p-٤١٩)والخُوارُ صَوْتُ الثَّوْرِ، وفِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ صَوْتُ حَياةٍ خَلَقَهُ؛ لِأنَّ العِجْلَ المُصاغَ انْقَلَبَ بِالقَبْضَةِ الَّتِي مِن أثَرِ الرَّسُولِ فَصارَ حَيَوانًا حَيًّا، قالَهُ الحَسَنُ، وقَتادَةُ، والسُّدِّيُّ، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: خارَ العِجْلُ خَوْرَةً واحِدَةً لَمْ يُتْبِعْها مِثْلَها. الثّانِي: أنَّ خُوارَهُ وصَوْتَهُ كانَ بِالرِّيحِ؛ لِأنَّهُ عَمِلَ فِيهِ خُرُوقًا، فَإذا دَخَلَتِ الرِّيحُ فِيهِ خارَ ولَمْ يَكُنْ فِيهِ حَياةٌ، قالَهُ مُجاهِدٌ. ﴿فَقالُوا هَذا إلَهُكم وإلَهُ مُوسى﴾ يَعْنِي أنَّ السّامِرِيَّ قالَ لِقَوْمِ مُوسى بَعْدَ فَراغِهِ مِنَ العِجْلِ: هَذا إلَهُكم وإلَهُ مُوسى، يَعْنِي لِيُسْرِعُوا إلى عِبادَتِهِ. ﴿فَنَسِيَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: فَنَسِيَ السّامِرِيُّ إسْلامَهُ وإيمانَهُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: فَنَسِيَ السّامِرِيُّ قالَ لَهُمْ: قَدْ نَسِيَ مُوسى إلَهَهُ عِنْدَكم، قالَهُ قَتادَةُ، والضَّحّاكُ. الثّالِثُ: فَنَسِيَ أنَّ قَوْمَهُ لا يُصَدِّقُونَهُ في عِبادَةِ عِجْلٍ لا يَضُرُّ ولا يَنْفَعُ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. الرّابِعُ: أنَّ مُوسى نَسِيَ أنَّ قَوْمَهُ قَدْ عَبَدُوا العِجْلَ بَعْدَهُ، قالَهُ مُجاهِدٌ. ﴿أفَلا يَرَوْنَ ألا يَرْجِعُ إلَيْهِمْ قَوْلا﴾ يَعْنِي أفَلا يَرى بَنُو إسْرائِيلَ أنَّ العِجْلَ الَّذِي عَبَدُوهُ لا يَرُدُّ عَلَيْهِمْ جَوابًا. ﴿وَلا يَمْلِكُ لَهم ضَرًّا ولا نَفْعًا﴾ ؟ فَكَيْفَ يَكُونُ إلَهًا. قالَ مُقاتِلٌ: لَمّا مَضى مِن مَوْعِدِ مُوسى خَمْسَةٌ وثَلاثُونَ يَوْمًا أمَرَ السّامِرِيُّ بَنِي إسْرائِيلَ أنْ يَجْمَعُوا ما اسْتَعارُوهُ مِن حُلِيِّ آلِ فِرْعَوْنَ، وصاغَهُ عِجْلًا في السّادِسِ والثَّلاثِينَ والسّابِعِ والثّامِنِ ودَعاهم إلى عِبادَةِ العِجْلِ في التّاسِعِ فَأجابُوهُ، وجاءَهم مُوسى بَعْدَ اسْتِكْمالِ الأرْبَعِينَ.

طه 20:89

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿غَضْبانَ أسِفًا﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّ الأسَفَ أشَدُّ الغَضَبِ. الثّانِي: الحَزِينُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وقَتادَةُ، والسُّدِّيُّ. الثّالِثُ: أنَّهُ الجَزَعُ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الرّابِعُ: أنَّهُ المُتَنَدِّمُ. الخامِسُ: أنَّهُ المُتَحَسِّرُ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَمْ يَعِدْكم رَبُّكم وعْدًا حَسَنًا﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ وعَدَكُمُ النَّصْرَ والظَّفَرَ. الثّانِي: أنَّهُ قَوْلُهُ: ﴿وَإنِّي لَغَفّارٌ﴾ الآيَةِ. (p-٤١٨)الثّالِثُ: التَّوْراةُ فِيها هُدًى ونُورٌ لِيَعْمَلُوا بِما فِيها فَيَسْتَحِقُّوا ثَوابَ عَمَلِهِمْ. الرّابِعُ: أنَّهُ ما وعَدَهم بِهِ في الآخِرَةِ عَلى التَّمَسُّكِ بِدِينِهِ في الدُّنْيا، قالَهُ الحَسَنُ. وَفي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَأخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ وعَدَهم عَلى أثَرِهِ لِلْمِيقاتِ فَتَوَقَّفُوا. ﴿قالُوا ما أخْلَفْنا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: بِطاقَتِنا، قالَهُ قَتادَةُ والسُّدِّيُّ. الثّانِي: لَمْ نَمْلِكْ أنْفُسَنا عِنْدَ ذَلِكَ لِلْبَلِيَّةِ الَّتِي وقَعَتْ بِنا، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. الثّالِثُ: لَمْ يَمْلِكِ المُؤْمِنُونَ مَنعَ السُّفَهاءِ مِن ذَلِكَ، والمَوْعِدُ الَّذِي أخْلَفُوهُ أنْ وعْدَهم أرْبَعِينَ فَعَدُّوا الأرْبَعِينَ عِشْرِينَ يَوْمًا وعِشْرِينَ لَيْلَةً وظَنُّوا أنَّهم قَدِ اسْتَكْمَلُوا المِيعادَ، وأسْعَدَهُمُ السّامِرِيُّ أنَّهم قَدِ اسْتَكْمَلُوهُ. ﴿وَلَكِنّا حُمِّلْنا أوْزارًا مِن زِينَةِ القَوْمِ﴾ أيْ حُمِّلْنا مِن حُلِيِّ آلِ فِرْعَوْنَ؛ لِأنَّ مُوسى أمَرَهم أنْ يَسْتَعِيرُوا مِن حُلِيِّهِمْ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ، والسُّدِّيُّ. وَقِيلَ: جُعِلَتْ حَمْلًا. والأوْزارُ: الأثْقالُ، فاحْتُمِلَ ذَلِكَ عَلى وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنْ يُرادَ بِها أثْقالُ الذُّنُوبِ لِأنَّهم قَدْ كانَ عِنْدَهم غُلُولٌ. الثّانِي: أنْ يُرادَ أثْقالُ الحَمْلِ لِأنَّهُ أثْقَلَهم وأثْقَلَ أرْجُلَهم. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَكَذَلِكَ ألْقى السّامِرِيُّ﴾ الآيَةِ. قالَ قَتادَةُ. أنَّ السّامِرِيَّ قالَ لَهم حِينَ اسْتَبْطَأ القَوْمُ مُوسى: إنَّما احْتُبِسَ عَلَيْكم مِن أجْلِ ما عِنْدَكم مِنَ الحُلِيِّ، فَجَمَعُوهُ ورَفَعُوهُ لِلسّامِرِيِّ، فَصاغَ مِنهُ عِجْلًا، ثُمَّ ألْقى عَلَيْهِ قَبْضَةً قَبَضَها مِن أثَرِ الرَّسُولِ وهو جِبْرِيلُ، وقالَ مَعْمَرٌ: الفَرَسُ الَّذِي كانَ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ هو الحَياةُ فَلَمّا ألْقى القَبْضَةَ عَلَيْهِ صارَ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوارٌ. (p-٤١٩)والخُوارُ صَوْتُ الثَّوْرِ، وفِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ صَوْتُ حَياةٍ خَلَقَهُ؛ لِأنَّ العِجْلَ المُصاغَ انْقَلَبَ بِالقَبْضَةِ الَّتِي مِن أثَرِ الرَّسُولِ فَصارَ حَيَوانًا حَيًّا، قالَهُ الحَسَنُ، وقَتادَةُ، والسُّدِّيُّ، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: خارَ العِجْلُ خَوْرَةً واحِدَةً لَمْ يُتْبِعْها مِثْلَها. الثّانِي: أنَّ خُوارَهُ وصَوْتَهُ كانَ بِالرِّيحِ؛ لِأنَّهُ عَمِلَ فِيهِ خُرُوقًا، فَإذا دَخَلَتِ الرِّيحُ فِيهِ خارَ ولَمْ يَكُنْ فِيهِ حَياةٌ، قالَهُ مُجاهِدٌ. ﴿فَقالُوا هَذا إلَهُكم وإلَهُ مُوسى﴾ يَعْنِي أنَّ السّامِرِيَّ قالَ لِقَوْمِ مُوسى بَعْدَ فَراغِهِ مِنَ العِجْلِ: هَذا إلَهُكم وإلَهُ مُوسى، يَعْنِي لِيُسْرِعُوا إلى عِبادَتِهِ. ﴿فَنَسِيَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: فَنَسِيَ السّامِرِيُّ إسْلامَهُ وإيمانَهُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: فَنَسِيَ السّامِرِيُّ قالَ لَهُمْ: قَدْ نَسِيَ مُوسى إلَهَهُ عِنْدَكم، قالَهُ قَتادَةُ، والضَّحّاكُ. الثّالِثُ: فَنَسِيَ أنَّ قَوْمَهُ لا يُصَدِّقُونَهُ في عِبادَةِ عِجْلٍ لا يَضُرُّ ولا يَنْفَعُ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. الرّابِعُ: أنَّ مُوسى نَسِيَ أنَّ قَوْمَهُ قَدْ عَبَدُوا العِجْلَ بَعْدَهُ، قالَهُ مُجاهِدٌ. ﴿أفَلا يَرَوْنَ ألا يَرْجِعُ إلَيْهِمْ قَوْلا﴾ يَعْنِي أفَلا يَرى بَنُو إسْرائِيلَ أنَّ العِجْلَ الَّذِي عَبَدُوهُ لا يَرُدُّ عَلَيْهِمْ جَوابًا. ﴿وَلا يَمْلِكُ لَهم ضَرًّا ولا نَفْعًا﴾ ؟ فَكَيْفَ يَكُونُ إلَهًا. قالَ مُقاتِلٌ: لَمّا مَضى مِن مَوْعِدِ مُوسى خَمْسَةٌ وثَلاثُونَ يَوْمًا أمَرَ السّامِرِيُّ بَنِي إسْرائِيلَ أنْ يَجْمَعُوا ما اسْتَعارُوهُ مِن حُلِيِّ آلِ فِرْعَوْنَ، وصاغَهُ عِجْلًا في السّادِسِ والثَّلاثِينَ والسّابِعِ والثّامِنِ ودَعاهم إلى عِبادَةِ العِجْلِ في التّاسِعِ فَأجابُوهُ، وجاءَهم مُوسى بَعْدَ اسْتِكْمالِ الأرْبَعِينَ.

طه 20:90

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ يا هارُونُ ما مَنَعَكَ إذْ رَأيْتَهم ضَلُّوا﴾ يَعْنِي بِعِبادَةِ العِجْلِ. ﴿ألا تَتَّبِعَنِي﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: ألّا تَتَّبِعَنِي في الخُرُوجِ ولا تَقُمْ مَعَ مَن ضَلَّ. الثّانِي: ألّا تَتَّبِعَ عادَتِي في مَنعِهِمْ والإنْكارِ عَلَيْهِمْ، قالَهُ مُقاتِلٌ. ﴿أفَعَصَيْتَ أمْرِي﴾ ﴿وَقالَ مُوسى لأخِيهِ هارُونَ اخْلُفْنِي في قَوْمِي وأصْلِحْ ولا تَتَّبِعْ سَبِيلَ المُفْسِدِينَ﴾ فَلَمّا أقامَ مَعَهم ولَمْ يُبالِغْ في مَنعِهِمْ والإنْكارِ عَلَيْهِمْ نَسَبَهُ إلى العِصْيانِ ومُخالَفَةِ أمْرِهِ. ﴿قالَ يا ابْنَ أُمَّ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: لِأنَّهُ كانَ أخاهُ لِأبِيهِ وأُمِّهِ. الثّانِي: أنَّهُ كانَ أخاهُ لِأبِيهِ دُونَ أُمِّهِ، وإنَّما قالَ يا ابْنَ أُمِّ تَرْفِيقًا لَهُ واسْتِعْطافًا. ﴿لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي ولا بِرَأْسِي﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ أخَذَ شَعَرَهُ بِيَمِينِهِ، ولِحْيَتَهُ بِيُسْراهُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: أنَّهُ أخَذَ بِأُذُنِهِ ولِحْيَتِهِ، فَعَبَّرَ عَنِ الأُذُنِ بِالرَّأْسِ، وهو قَوْلُ مَن جَعَلَ الأُذُنَ مِنَ الرَّأْسِ. واخْتُلِفَ في سَبَبِ أخْذِهِ بِلِحْيَتِهِ ورَأْسِهِ عَلى ثَلاثَةِ أقْوالٍ: (p-٤٢١)أحَدُها: لِيُسِرَّ إلَيْهِ نُزُولَ الألْواحِ عَلَيْهِ؛ لِأنَّها نَزَلَتْ عَلَيْهِ في هَذِهِ المُناجاةِ. وَأرادَ أنْ يُخْفِيَها عَنْ بَنِي إسْرائِيلَ قَبْلَ التَّوْبَةِ، فَقالَ لَهُ هارُونُ: لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي ولا بِرَأْسِي لِيَشْتَبِهَ سِرارُهُ عَلى بَنِي إسْرائِيلَ. الثّانِي: فَعَلَ ذَلِكَ لِأنَّهُ وقَعَ في نَفْسِهِ أنَّ هارُونَ مائِلٌ إلى بَنِي إسْرائِيلَ فِيما فَعَلُوهُ مِن أمْرِ العِجْلِ، ومِثْلُ هَذا لا يَجُوزُ عَلى الأنْبِياءِ. الثّالِثُ: وهو الأشْبَهُ - أنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ لِإمْساكِهِ عَنِ الإنْكارِ عَلى بَنِي إسْرائِيلَ الَّذِينَ عَبَدُوا العِجْلَ ومَقامِهِ بَيْنَهم عَلى مَعاصِيهِمْ. ﴿إنِّي خَشِيتُ أنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ وهَذا جَوابُ هارُونَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿أفَعَصَيْتَ أمْرِي﴾ وفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: فَرَّقْتَ بَيْنَهم بِما وقَعَ مِنَ اخْتِلافِ مُعْتَقَدِهِمْ. الثّانِي: [فَرَّقْتَ] بَيْنَهم بِقِتالِ مَن عَبَدَ العِجْلَ مِنهم. وَقِيلَ: إنَّهم عَبَدُوهُ جَمِيعًا إلّا اثْنَيْ عَشَرَ ألْفًا بَقُوا مَعَ هارُونَ لَمْ يَعْبُدُوهُ. ﴿وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: لَمْ تَعْمَلْ بِوَصِيَّتِي، قالَهُ مُقاتِلٌ. الثّانِي: لَمْ تَنْتَظِرْ عَهْدِي، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ.

طه 20:91

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ يا هارُونُ ما مَنَعَكَ إذْ رَأيْتَهم ضَلُّوا﴾ يَعْنِي بِعِبادَةِ العِجْلِ. ﴿ألا تَتَّبِعَنِي﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: ألّا تَتَّبِعَنِي في الخُرُوجِ ولا تَقُمْ مَعَ مَن ضَلَّ. الثّانِي: ألّا تَتَّبِعَ عادَتِي في مَنعِهِمْ والإنْكارِ عَلَيْهِمْ، قالَهُ مُقاتِلٌ. ﴿أفَعَصَيْتَ أمْرِي﴾ ﴿وَقالَ مُوسى لأخِيهِ هارُونَ اخْلُفْنِي في قَوْمِي وأصْلِحْ ولا تَتَّبِعْ سَبِيلَ المُفْسِدِينَ﴾ فَلَمّا أقامَ مَعَهم ولَمْ يُبالِغْ في مَنعِهِمْ والإنْكارِ عَلَيْهِمْ نَسَبَهُ إلى العِصْيانِ ومُخالَفَةِ أمْرِهِ. ﴿قالَ يا ابْنَ أُمَّ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: لِأنَّهُ كانَ أخاهُ لِأبِيهِ وأُمِّهِ. الثّانِي: أنَّهُ كانَ أخاهُ لِأبِيهِ دُونَ أُمِّهِ، وإنَّما قالَ يا ابْنَ أُمِّ تَرْفِيقًا لَهُ واسْتِعْطافًا. ﴿لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي ولا بِرَأْسِي﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ أخَذَ شَعَرَهُ بِيَمِينِهِ، ولِحْيَتَهُ بِيُسْراهُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: أنَّهُ أخَذَ بِأُذُنِهِ ولِحْيَتِهِ، فَعَبَّرَ عَنِ الأُذُنِ بِالرَّأْسِ، وهو قَوْلُ مَن جَعَلَ الأُذُنَ مِنَ الرَّأْسِ. واخْتُلِفَ في سَبَبِ أخْذِهِ بِلِحْيَتِهِ ورَأْسِهِ عَلى ثَلاثَةِ أقْوالٍ: (p-٤٢١)أحَدُها: لِيُسِرَّ إلَيْهِ نُزُولَ الألْواحِ عَلَيْهِ؛ لِأنَّها نَزَلَتْ عَلَيْهِ في هَذِهِ المُناجاةِ. وَأرادَ أنْ يُخْفِيَها عَنْ بَنِي إسْرائِيلَ قَبْلَ التَّوْبَةِ، فَقالَ لَهُ هارُونُ: لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي ولا بِرَأْسِي لِيَشْتَبِهَ سِرارُهُ عَلى بَنِي إسْرائِيلَ. الثّانِي: فَعَلَ ذَلِكَ لِأنَّهُ وقَعَ في نَفْسِهِ أنَّ هارُونَ مائِلٌ إلى بَنِي إسْرائِيلَ فِيما فَعَلُوهُ مِن أمْرِ العِجْلِ، ومِثْلُ هَذا لا يَجُوزُ عَلى الأنْبِياءِ. الثّالِثُ: وهو الأشْبَهُ - أنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ لِإمْساكِهِ عَنِ الإنْكارِ عَلى بَنِي إسْرائِيلَ الَّذِينَ عَبَدُوا العِجْلَ ومَقامِهِ بَيْنَهم عَلى مَعاصِيهِمْ. ﴿إنِّي خَشِيتُ أنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ وهَذا جَوابُ هارُونَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿أفَعَصَيْتَ أمْرِي﴾ وفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: فَرَّقْتَ بَيْنَهم بِما وقَعَ مِنَ اخْتِلافِ مُعْتَقَدِهِمْ. الثّانِي: [فَرَّقْتَ] بَيْنَهم بِقِتالِ مَن عَبَدَ العِجْلَ مِنهم. وَقِيلَ: إنَّهم عَبَدُوهُ جَمِيعًا إلّا اثْنَيْ عَشَرَ ألْفًا بَقُوا مَعَ هارُونَ لَمْ يَعْبُدُوهُ. ﴿وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: لَمْ تَعْمَلْ بِوَصِيَّتِي، قالَهُ مُقاتِلٌ. الثّانِي: لَمْ تَنْتَظِرْ عَهْدِي، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ.

طه 20:92

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ يا هارُونُ ما مَنَعَكَ إذْ رَأيْتَهم ضَلُّوا﴾ يَعْنِي بِعِبادَةِ العِجْلِ. ﴿ألا تَتَّبِعَنِي﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: ألّا تَتَّبِعَنِي في الخُرُوجِ ولا تَقُمْ مَعَ مَن ضَلَّ. الثّانِي: ألّا تَتَّبِعَ عادَتِي في مَنعِهِمْ والإنْكارِ عَلَيْهِمْ، قالَهُ مُقاتِلٌ. ﴿أفَعَصَيْتَ أمْرِي﴾ ﴿وَقالَ مُوسى لأخِيهِ هارُونَ اخْلُفْنِي في قَوْمِي وأصْلِحْ ولا تَتَّبِعْ سَبِيلَ المُفْسِدِينَ﴾ فَلَمّا أقامَ مَعَهم ولَمْ يُبالِغْ في مَنعِهِمْ والإنْكارِ عَلَيْهِمْ نَسَبَهُ إلى العِصْيانِ ومُخالَفَةِ أمْرِهِ. ﴿قالَ يا ابْنَ أُمَّ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: لِأنَّهُ كانَ أخاهُ لِأبِيهِ وأُمِّهِ. الثّانِي: أنَّهُ كانَ أخاهُ لِأبِيهِ دُونَ أُمِّهِ، وإنَّما قالَ يا ابْنَ أُمِّ تَرْفِيقًا لَهُ واسْتِعْطافًا. ﴿لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي ولا بِرَأْسِي﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ أخَذَ شَعَرَهُ بِيَمِينِهِ، ولِحْيَتَهُ بِيُسْراهُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: أنَّهُ أخَذَ بِأُذُنِهِ ولِحْيَتِهِ، فَعَبَّرَ عَنِ الأُذُنِ بِالرَّأْسِ، وهو قَوْلُ مَن جَعَلَ الأُذُنَ مِنَ الرَّأْسِ. واخْتُلِفَ في سَبَبِ أخْذِهِ بِلِحْيَتِهِ ورَأْسِهِ عَلى ثَلاثَةِ أقْوالٍ: (p-٤٢١)أحَدُها: لِيُسِرَّ إلَيْهِ نُزُولَ الألْواحِ عَلَيْهِ؛ لِأنَّها نَزَلَتْ عَلَيْهِ في هَذِهِ المُناجاةِ. وَأرادَ أنْ يُخْفِيَها عَنْ بَنِي إسْرائِيلَ قَبْلَ التَّوْبَةِ، فَقالَ لَهُ هارُونُ: لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي ولا بِرَأْسِي لِيَشْتَبِهَ سِرارُهُ عَلى بَنِي إسْرائِيلَ. الثّانِي: فَعَلَ ذَلِكَ لِأنَّهُ وقَعَ في نَفْسِهِ أنَّ هارُونَ مائِلٌ إلى بَنِي إسْرائِيلَ فِيما فَعَلُوهُ مِن أمْرِ العِجْلِ، ومِثْلُ هَذا لا يَجُوزُ عَلى الأنْبِياءِ. الثّالِثُ: وهو الأشْبَهُ - أنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ لِإمْساكِهِ عَنِ الإنْكارِ عَلى بَنِي إسْرائِيلَ الَّذِينَ عَبَدُوا العِجْلَ ومَقامِهِ بَيْنَهم عَلى مَعاصِيهِمْ. ﴿إنِّي خَشِيتُ أنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ وهَذا جَوابُ هارُونَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿أفَعَصَيْتَ أمْرِي﴾ وفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: فَرَّقْتَ بَيْنَهم بِما وقَعَ مِنَ اخْتِلافِ مُعْتَقَدِهِمْ. الثّانِي: [فَرَّقْتَ] بَيْنَهم بِقِتالِ مَن عَبَدَ العِجْلَ مِنهم. وَقِيلَ: إنَّهم عَبَدُوهُ جَمِيعًا إلّا اثْنَيْ عَشَرَ ألْفًا بَقُوا مَعَ هارُونَ لَمْ يَعْبُدُوهُ. ﴿وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: لَمْ تَعْمَلْ بِوَصِيَّتِي، قالَهُ مُقاتِلٌ. الثّانِي: لَمْ تَنْتَظِرْ عَهْدِي، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ.

طه 20:93

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ يا هارُونُ ما مَنَعَكَ إذْ رَأيْتَهم ضَلُّوا﴾ يَعْنِي بِعِبادَةِ العِجْلِ. ﴿ألا تَتَّبِعَنِي﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: ألّا تَتَّبِعَنِي في الخُرُوجِ ولا تَقُمْ مَعَ مَن ضَلَّ. الثّانِي: ألّا تَتَّبِعَ عادَتِي في مَنعِهِمْ والإنْكارِ عَلَيْهِمْ، قالَهُ مُقاتِلٌ. ﴿أفَعَصَيْتَ أمْرِي﴾ ﴿وَقالَ مُوسى لأخِيهِ هارُونَ اخْلُفْنِي في قَوْمِي وأصْلِحْ ولا تَتَّبِعْ سَبِيلَ المُفْسِدِينَ﴾ فَلَمّا أقامَ مَعَهم ولَمْ يُبالِغْ في مَنعِهِمْ والإنْكارِ عَلَيْهِمْ نَسَبَهُ إلى العِصْيانِ ومُخالَفَةِ أمْرِهِ. ﴿قالَ يا ابْنَ أُمَّ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: لِأنَّهُ كانَ أخاهُ لِأبِيهِ وأُمِّهِ. الثّانِي: أنَّهُ كانَ أخاهُ لِأبِيهِ دُونَ أُمِّهِ، وإنَّما قالَ يا ابْنَ أُمِّ تَرْفِيقًا لَهُ واسْتِعْطافًا. ﴿لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي ولا بِرَأْسِي﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ أخَذَ شَعَرَهُ بِيَمِينِهِ، ولِحْيَتَهُ بِيُسْراهُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: أنَّهُ أخَذَ بِأُذُنِهِ ولِحْيَتِهِ، فَعَبَّرَ عَنِ الأُذُنِ بِالرَّأْسِ، وهو قَوْلُ مَن جَعَلَ الأُذُنَ مِنَ الرَّأْسِ. واخْتُلِفَ في سَبَبِ أخْذِهِ بِلِحْيَتِهِ ورَأْسِهِ عَلى ثَلاثَةِ أقْوالٍ: (p-٤٢١)أحَدُها: لِيُسِرَّ إلَيْهِ نُزُولَ الألْواحِ عَلَيْهِ؛ لِأنَّها نَزَلَتْ عَلَيْهِ في هَذِهِ المُناجاةِ. وَأرادَ أنْ يُخْفِيَها عَنْ بَنِي إسْرائِيلَ قَبْلَ التَّوْبَةِ، فَقالَ لَهُ هارُونُ: لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي ولا بِرَأْسِي لِيَشْتَبِهَ سِرارُهُ عَلى بَنِي إسْرائِيلَ. الثّانِي: فَعَلَ ذَلِكَ لِأنَّهُ وقَعَ في نَفْسِهِ أنَّ هارُونَ مائِلٌ إلى بَنِي إسْرائِيلَ فِيما فَعَلُوهُ مِن أمْرِ العِجْلِ، ومِثْلُ هَذا لا يَجُوزُ عَلى الأنْبِياءِ. الثّالِثُ: وهو الأشْبَهُ - أنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ لِإمْساكِهِ عَنِ الإنْكارِ عَلى بَنِي إسْرائِيلَ الَّذِينَ عَبَدُوا العِجْلَ ومَقامِهِ بَيْنَهم عَلى مَعاصِيهِمْ. ﴿إنِّي خَشِيتُ أنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ وهَذا جَوابُ هارُونَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿أفَعَصَيْتَ أمْرِي﴾ وفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: فَرَّقْتَ بَيْنَهم بِما وقَعَ مِنَ اخْتِلافِ مُعْتَقَدِهِمْ. الثّانِي: [فَرَّقْتَ] بَيْنَهم بِقِتالِ مَن عَبَدَ العِجْلَ مِنهم. وَقِيلَ: إنَّهم عَبَدُوهُ جَمِيعًا إلّا اثْنَيْ عَشَرَ ألْفًا بَقُوا مَعَ هارُونَ لَمْ يَعْبُدُوهُ. ﴿وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: لَمْ تَعْمَلْ بِوَصِيَّتِي، قالَهُ مُقاتِلٌ. الثّانِي: لَمْ تَنْتَظِرْ عَهْدِي، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ.

طه 20:94

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ يا هارُونُ ما مَنَعَكَ إذْ رَأيْتَهم ضَلُّوا﴾ يَعْنِي بِعِبادَةِ العِجْلِ. ﴿ألا تَتَّبِعَنِي﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: ألّا تَتَّبِعَنِي في الخُرُوجِ ولا تَقُمْ مَعَ مَن ضَلَّ. الثّانِي: ألّا تَتَّبِعَ عادَتِي في مَنعِهِمْ والإنْكارِ عَلَيْهِمْ، قالَهُ مُقاتِلٌ. ﴿أفَعَصَيْتَ أمْرِي﴾ ﴿وَقالَ مُوسى لأخِيهِ هارُونَ اخْلُفْنِي في قَوْمِي وأصْلِحْ ولا تَتَّبِعْ سَبِيلَ المُفْسِدِينَ﴾ فَلَمّا أقامَ مَعَهم ولَمْ يُبالِغْ في مَنعِهِمْ والإنْكارِ عَلَيْهِمْ نَسَبَهُ إلى العِصْيانِ ومُخالَفَةِ أمْرِهِ. ﴿قالَ يا ابْنَ أُمَّ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: لِأنَّهُ كانَ أخاهُ لِأبِيهِ وأُمِّهِ. الثّانِي: أنَّهُ كانَ أخاهُ لِأبِيهِ دُونَ أُمِّهِ، وإنَّما قالَ يا ابْنَ أُمِّ تَرْفِيقًا لَهُ واسْتِعْطافًا. ﴿لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي ولا بِرَأْسِي﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ أخَذَ شَعَرَهُ بِيَمِينِهِ، ولِحْيَتَهُ بِيُسْراهُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: أنَّهُ أخَذَ بِأُذُنِهِ ولِحْيَتِهِ، فَعَبَّرَ عَنِ الأُذُنِ بِالرَّأْسِ، وهو قَوْلُ مَن جَعَلَ الأُذُنَ مِنَ الرَّأْسِ. واخْتُلِفَ في سَبَبِ أخْذِهِ بِلِحْيَتِهِ ورَأْسِهِ عَلى ثَلاثَةِ أقْوالٍ: (p-٤٢١)أحَدُها: لِيُسِرَّ إلَيْهِ نُزُولَ الألْواحِ عَلَيْهِ؛ لِأنَّها نَزَلَتْ عَلَيْهِ في هَذِهِ المُناجاةِ. وَأرادَ أنْ يُخْفِيَها عَنْ بَنِي إسْرائِيلَ قَبْلَ التَّوْبَةِ، فَقالَ لَهُ هارُونُ: لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي ولا بِرَأْسِي لِيَشْتَبِهَ سِرارُهُ عَلى بَنِي إسْرائِيلَ. الثّانِي: فَعَلَ ذَلِكَ لِأنَّهُ وقَعَ في نَفْسِهِ أنَّ هارُونَ مائِلٌ إلى بَنِي إسْرائِيلَ فِيما فَعَلُوهُ مِن أمْرِ العِجْلِ، ومِثْلُ هَذا لا يَجُوزُ عَلى الأنْبِياءِ. الثّالِثُ: وهو الأشْبَهُ - أنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ لِإمْساكِهِ عَنِ الإنْكارِ عَلى بَنِي إسْرائِيلَ الَّذِينَ عَبَدُوا العِجْلَ ومَقامِهِ بَيْنَهم عَلى مَعاصِيهِمْ. ﴿إنِّي خَشِيتُ أنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ وهَذا جَوابُ هارُونَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿أفَعَصَيْتَ أمْرِي﴾ وفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: فَرَّقْتَ بَيْنَهم بِما وقَعَ مِنَ اخْتِلافِ مُعْتَقَدِهِمْ. الثّانِي: [فَرَّقْتَ] بَيْنَهم بِقِتالِ مَن عَبَدَ العِجْلَ مِنهم. وَقِيلَ: إنَّهم عَبَدُوهُ جَمِيعًا إلّا اثْنَيْ عَشَرَ ألْفًا بَقُوا مَعَ هارُونَ لَمْ يَعْبُدُوهُ. ﴿وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: لَمْ تَعْمَلْ بِوَصِيَّتِي، قالَهُ مُقاتِلٌ. الثّانِي: لَمْ تَنْتَظِرْ عَهْدِي، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ.

طه 20:95

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالَ فَما خَطْبُكَ يا سامِرِيُّ﴾ الخَطْبُ ما يَحْدُثُ مِنَ الأُمُورِ الجَلِيلَةِ الَّتِي يُخاطَبُ عَلَيْها، قالَ الشّاعِرُ: (p-٤٢٢)( ؎ آذَنَتْ جارَتِي بِوَشْكِ رَحِيلِ بِكْرًا جاهَرَتْ بِخَطْبٍ جَلِيلِ وَفِي السّامِرِيِّ قَوْلانِ: أحَدُهُما أنَّهُ كانَ رَجُلًا مِن أهْلِ كَرْمانَ، تَبِعَ مُوسى مِن بَنِي إسْرائِيلَ، قالَهُ الطَّبَرِيُّ، وكانَ اسْمُهُ مُوسى بْنَ ظَفَرٍ. وَفي تَسْمِيَتِهِ بِالسّامِرِيِّ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ كانَ مِن قَبِيلَةٍ يُقالُ لَها سامِرَةُ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: لِأنَّهُ كانَ مِن قَرْيَةٍ تُسَمّى سامِرَةُ. ﴿قالَ بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: نَظَرْتُ ما لَمْ يَنْظُرُوهُ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ. الثّانِي: بِما لَمْ يَفْطِنُوا لَهُ، قالَهُ مُقاتِلٌ. وَفي بَصُرْتُ وأبْصَرْتُ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ مَعْناهُما واحِدٌ. الثّانِي: أنَّ مَعْناهُما مُخْتَلِفٌ، فَأبْصَرْتُ بِمَعْنى نَظَرْتُ، وبَصُرْتُ بِمَعْنى فَطِنْتُ. ﴿فَقَبَضْتُ قَبْضَةً﴾ قَرَأهُ الجَماعَةُ بِالضّادِ المُعْجَمَةِ، وقَرَأ الحَسَنُ بِصادٍ غَيْرِ مُعْجَمَةٍ، والفَرْقُ بَيْنَهُما أنَّ القَبْضَةَ بِالضّادِ المُعْجَمَةِ، بِجَمِيعِ الكَفِّ، وبِصادٍ غَيْرِ مُعْجَمَةٍ: بِأطْرافِ الأصابِعِ ﴿مِن أثَرِ الرَّسُولِ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّ الرَّسُولَ جِبْرِيلُ. (p-٤٢٣)وَفِي مَعْرِفَتِهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: لِأنَّهُ رَآهُ يَوْمَ فَلْقِ البَحْرَ فَعَرَفَهُ. الثّانِي: أنْ حِينَ ولَدَتْهُ أُمُّهُ [جَعَلَتْهُ في غارٍ]- حَذَرًا عَلَيْهِ مِن فِرْعَوْنَ حِينَ كانَ يَقْتُلُ بَنِي إسْرائِيلَ وكانَ جِبْرِيلُ يَغْذُوهُ صَغِيرًا لِأجْلِ البَلْوى، فَعَرَفَهُ حِينَ كَبِرَ، فَأخَذَ قَبْضَةَ تُرابٍ مِن حافِرِ فَرَسِهِ وشَدَّها في ثَوْبِهِ ﴿فَنَبَذْتُها﴾ يَعْنِي فَألْقَيْتُها، وفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ ألْقاها فِيما سَبَكَهُ مِنَ الحُلِيِّ بِصِياغَةِ العِجْلِ حَتّى خارَ بَعْدَ صِياغَتِهِ. الثّانِي: أنَّهُ ألْقاها في جَوْفِ العِجْلِ بَعْدَ صِياغَتِهِ حَتّى ظَهَرَ خُوارُهُ، فَهَذا تَفْسِيرُهُ عَلى قَوْلِ مَن جَعَلَ الرَّسُولَ جِبْرِيلَ. والقَوْلُ الثّانِي: أنَّ الرَّسُولَ مُوسى، وأنَّ أثَرَهُ شَرِيعَتُهُ الَّتِي شَرَعَها وسُنَّتُهُ الَّتِي سَنَّها، وأنَّ قَوْلَهُ: ﴿فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِن أثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُها﴾ أيْ طَرَحْتُ شَرِيعَةَ مُوسى ونَبَذْتُ سُنَّتَهُ، ثُمَّ اتَّخَذْتُ العِجْلَ جَسَدًا لَهُ خُوارٌ. ﴿وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: حَدَّثَتْنِي نَفْسِي. قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. الثّانِي: زَيَّنَتْ لِي نَفْسِي، قالَهُ الأخْفَشُ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالَ فاذْهَبْ فَإنَّ لَكَ في الحَياةِ أنْ تَقُولَ لا مِساسَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّ قَوْلَهُ: ﴿فاذْهَبْ﴾ وعِيدٌ مِن مُوسى، ولِذا [فَإنَّ] السّامِرِيَّ خافَ فَهَرَبَ فَجَعَلَ يَهِيمُ في البَرِيَّةِ مَعَ الوُحُوشِ والسِّباعِ، لا يَجِدُ أحَدًا مِنَ النّاسِ يَمَسُّهُ، حَتّى صارَ كالقائِلِ لا مِساسَ، لِبُعْدِهِ عَنِ النّاسِ وبُعْدِ النّاسِ مِنهُ. قالَتِ الشّاعِرَةُ: ؎ حَمّالُ راياتٍ بِها قِنْعاسا ∗∗∗ حَتّى يَقُولَ الأزْدُ لا مِساسا (p-٤٢٤)القَوْلُ الثّانِي: أنَّ هَذا القَوْلَ مِن مُوسى [كانَ] تَحْرِيمًا لِلسّامِرِيِّ، وأنَّ مُوسى أمَرَ بَنِي إسْرائِيلَ ألّا يُؤاكِلُوهُ ولا يُخالِطُوهُ، فَكانَ لا يَمَسُّ ولا يُمَسُّ، قالَ الشّاعِرُ: ؎ تَمِيمٌ كَرَهْطِ السّامِرِيِّ وقَوْلِهِ ∗∗∗ ألا لا يُرِيدُ السّامِرِيُّ مِساسا أيْ لا يُخالِطُونَ ولا يُخالَطُونَ. ﴿وَإنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَنْ تُخْلَفَهُ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: في الإمْهالِ لَنْ يُقَدَّمَ. الثّانِي: في العَذابِ لَنْ يُؤَخَّرَ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ حَتّى لَمْ يَخْرُجْ شَيْءٌ مِن عِلْمِهِ. الثّانِي: وسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا حَتّى لَمْ يَخْلُ شَيْءٌ عَنْ عِلْمِهِ بِهِ.

طه 20:96

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالَ فَما خَطْبُكَ يا سامِرِيُّ﴾ الخَطْبُ ما يَحْدُثُ مِنَ الأُمُورِ الجَلِيلَةِ الَّتِي يُخاطَبُ عَلَيْها، قالَ الشّاعِرُ: (p-٤٢٢)( ؎ آذَنَتْ جارَتِي بِوَشْكِ رَحِيلِ بِكْرًا جاهَرَتْ بِخَطْبٍ جَلِيلِ وَفِي السّامِرِيِّ قَوْلانِ: أحَدُهُما أنَّهُ كانَ رَجُلًا مِن أهْلِ كَرْمانَ، تَبِعَ مُوسى مِن بَنِي إسْرائِيلَ، قالَهُ الطَّبَرِيُّ، وكانَ اسْمُهُ مُوسى بْنَ ظَفَرٍ. وَفي تَسْمِيَتِهِ بِالسّامِرِيِّ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ كانَ مِن قَبِيلَةٍ يُقالُ لَها سامِرَةُ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: لِأنَّهُ كانَ مِن قَرْيَةٍ تُسَمّى سامِرَةُ. ﴿قالَ بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: نَظَرْتُ ما لَمْ يَنْظُرُوهُ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ. الثّانِي: بِما لَمْ يَفْطِنُوا لَهُ، قالَهُ مُقاتِلٌ. وَفي بَصُرْتُ وأبْصَرْتُ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ مَعْناهُما واحِدٌ. الثّانِي: أنَّ مَعْناهُما مُخْتَلِفٌ، فَأبْصَرْتُ بِمَعْنى نَظَرْتُ، وبَصُرْتُ بِمَعْنى فَطِنْتُ. ﴿فَقَبَضْتُ قَبْضَةً﴾ قَرَأهُ الجَماعَةُ بِالضّادِ المُعْجَمَةِ، وقَرَأ الحَسَنُ بِصادٍ غَيْرِ مُعْجَمَةٍ، والفَرْقُ بَيْنَهُما أنَّ القَبْضَةَ بِالضّادِ المُعْجَمَةِ، بِجَمِيعِ الكَفِّ، وبِصادٍ غَيْرِ مُعْجَمَةٍ: بِأطْرافِ الأصابِعِ ﴿مِن أثَرِ الرَّسُولِ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّ الرَّسُولَ جِبْرِيلُ. (p-٤٢٣)وَفِي مَعْرِفَتِهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: لِأنَّهُ رَآهُ يَوْمَ فَلْقِ البَحْرَ فَعَرَفَهُ. الثّانِي: أنْ حِينَ ولَدَتْهُ أُمُّهُ [جَعَلَتْهُ في غارٍ]- حَذَرًا عَلَيْهِ مِن فِرْعَوْنَ حِينَ كانَ يَقْتُلُ بَنِي إسْرائِيلَ وكانَ جِبْرِيلُ يَغْذُوهُ صَغِيرًا لِأجْلِ البَلْوى، فَعَرَفَهُ حِينَ كَبِرَ، فَأخَذَ قَبْضَةَ تُرابٍ مِن حافِرِ فَرَسِهِ وشَدَّها في ثَوْبِهِ ﴿فَنَبَذْتُها﴾ يَعْنِي فَألْقَيْتُها، وفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ ألْقاها فِيما سَبَكَهُ مِنَ الحُلِيِّ بِصِياغَةِ العِجْلِ حَتّى خارَ بَعْدَ صِياغَتِهِ. الثّانِي: أنَّهُ ألْقاها في جَوْفِ العِجْلِ بَعْدَ صِياغَتِهِ حَتّى ظَهَرَ خُوارُهُ، فَهَذا تَفْسِيرُهُ عَلى قَوْلِ مَن جَعَلَ الرَّسُولَ جِبْرِيلَ. والقَوْلُ الثّانِي: أنَّ الرَّسُولَ مُوسى، وأنَّ أثَرَهُ شَرِيعَتُهُ الَّتِي شَرَعَها وسُنَّتُهُ الَّتِي سَنَّها، وأنَّ قَوْلَهُ: ﴿فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِن أثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُها﴾ أيْ طَرَحْتُ شَرِيعَةَ مُوسى ونَبَذْتُ سُنَّتَهُ، ثُمَّ اتَّخَذْتُ العِجْلَ جَسَدًا لَهُ خُوارٌ. ﴿وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: حَدَّثَتْنِي نَفْسِي. قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. الثّانِي: زَيَّنَتْ لِي نَفْسِي، قالَهُ الأخْفَشُ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالَ فاذْهَبْ فَإنَّ لَكَ في الحَياةِ أنْ تَقُولَ لا مِساسَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّ قَوْلَهُ: ﴿فاذْهَبْ﴾ وعِيدٌ مِن مُوسى، ولِذا [فَإنَّ] السّامِرِيَّ خافَ فَهَرَبَ فَجَعَلَ يَهِيمُ في البَرِيَّةِ مَعَ الوُحُوشِ والسِّباعِ، لا يَجِدُ أحَدًا مِنَ النّاسِ يَمَسُّهُ، حَتّى صارَ كالقائِلِ لا مِساسَ، لِبُعْدِهِ عَنِ النّاسِ وبُعْدِ النّاسِ مِنهُ. قالَتِ الشّاعِرَةُ: ؎ حَمّالُ راياتٍ بِها قِنْعاسا ∗∗∗ حَتّى يَقُولَ الأزْدُ لا مِساسا (p-٤٢٤)القَوْلُ الثّانِي: أنَّ هَذا القَوْلَ مِن مُوسى [كانَ] تَحْرِيمًا لِلسّامِرِيِّ، وأنَّ مُوسى أمَرَ بَنِي إسْرائِيلَ ألّا يُؤاكِلُوهُ ولا يُخالِطُوهُ، فَكانَ لا يَمَسُّ ولا يُمَسُّ، قالَ الشّاعِرُ: ؎ تَمِيمٌ كَرَهْطِ السّامِرِيِّ وقَوْلِهِ ∗∗∗ ألا لا يُرِيدُ السّامِرِيُّ مِساسا أيْ لا يُخالِطُونَ ولا يُخالَطُونَ. ﴿وَإنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَنْ تُخْلَفَهُ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: في الإمْهالِ لَنْ يُقَدَّمَ. الثّانِي: في العَذابِ لَنْ يُؤَخَّرَ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ حَتّى لَمْ يَخْرُجْ شَيْءٌ مِن عِلْمِهِ. الثّانِي: وسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا حَتّى لَمْ يَخْلُ شَيْءٌ عَنْ عِلْمِهِ بِهِ.

طه 20:97

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالَ فَما خَطْبُكَ يا سامِرِيُّ﴾ الخَطْبُ ما يَحْدُثُ مِنَ الأُمُورِ الجَلِيلَةِ الَّتِي يُخاطَبُ عَلَيْها، قالَ الشّاعِرُ: (p-٤٢٢)( ؎ آذَنَتْ جارَتِي بِوَشْكِ رَحِيلِ بِكْرًا جاهَرَتْ بِخَطْبٍ جَلِيلِ وَفِي السّامِرِيِّ قَوْلانِ: أحَدُهُما أنَّهُ كانَ رَجُلًا مِن أهْلِ كَرْمانَ، تَبِعَ مُوسى مِن بَنِي إسْرائِيلَ، قالَهُ الطَّبَرِيُّ، وكانَ اسْمُهُ مُوسى بْنَ ظَفَرٍ. وَفي تَسْمِيَتِهِ بِالسّامِرِيِّ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ كانَ مِن قَبِيلَةٍ يُقالُ لَها سامِرَةُ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: لِأنَّهُ كانَ مِن قَرْيَةٍ تُسَمّى سامِرَةُ. ﴿قالَ بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: نَظَرْتُ ما لَمْ يَنْظُرُوهُ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ. الثّانِي: بِما لَمْ يَفْطِنُوا لَهُ، قالَهُ مُقاتِلٌ. وَفي بَصُرْتُ وأبْصَرْتُ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ مَعْناهُما واحِدٌ. الثّانِي: أنَّ مَعْناهُما مُخْتَلِفٌ، فَأبْصَرْتُ بِمَعْنى نَظَرْتُ، وبَصُرْتُ بِمَعْنى فَطِنْتُ. ﴿فَقَبَضْتُ قَبْضَةً﴾ قَرَأهُ الجَماعَةُ بِالضّادِ المُعْجَمَةِ، وقَرَأ الحَسَنُ بِصادٍ غَيْرِ مُعْجَمَةٍ، والفَرْقُ بَيْنَهُما أنَّ القَبْضَةَ بِالضّادِ المُعْجَمَةِ، بِجَمِيعِ الكَفِّ، وبِصادٍ غَيْرِ مُعْجَمَةٍ: بِأطْرافِ الأصابِعِ ﴿مِن أثَرِ الرَّسُولِ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّ الرَّسُولَ جِبْرِيلُ. (p-٤٢٣)وَفِي مَعْرِفَتِهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: لِأنَّهُ رَآهُ يَوْمَ فَلْقِ البَحْرَ فَعَرَفَهُ. الثّانِي: أنْ حِينَ ولَدَتْهُ أُمُّهُ [جَعَلَتْهُ في غارٍ]- حَذَرًا عَلَيْهِ مِن فِرْعَوْنَ حِينَ كانَ يَقْتُلُ بَنِي إسْرائِيلَ وكانَ جِبْرِيلُ يَغْذُوهُ صَغِيرًا لِأجْلِ البَلْوى، فَعَرَفَهُ حِينَ كَبِرَ، فَأخَذَ قَبْضَةَ تُرابٍ مِن حافِرِ فَرَسِهِ وشَدَّها في ثَوْبِهِ ﴿فَنَبَذْتُها﴾ يَعْنِي فَألْقَيْتُها، وفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ ألْقاها فِيما سَبَكَهُ مِنَ الحُلِيِّ بِصِياغَةِ العِجْلِ حَتّى خارَ بَعْدَ صِياغَتِهِ. الثّانِي: أنَّهُ ألْقاها في جَوْفِ العِجْلِ بَعْدَ صِياغَتِهِ حَتّى ظَهَرَ خُوارُهُ، فَهَذا تَفْسِيرُهُ عَلى قَوْلِ مَن جَعَلَ الرَّسُولَ جِبْرِيلَ. والقَوْلُ الثّانِي: أنَّ الرَّسُولَ مُوسى، وأنَّ أثَرَهُ شَرِيعَتُهُ الَّتِي شَرَعَها وسُنَّتُهُ الَّتِي سَنَّها، وأنَّ قَوْلَهُ: ﴿فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِن أثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُها﴾ أيْ طَرَحْتُ شَرِيعَةَ مُوسى ونَبَذْتُ سُنَّتَهُ، ثُمَّ اتَّخَذْتُ العِجْلَ جَسَدًا لَهُ خُوارٌ. ﴿وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: حَدَّثَتْنِي نَفْسِي. قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. الثّانِي: زَيَّنَتْ لِي نَفْسِي، قالَهُ الأخْفَشُ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالَ فاذْهَبْ فَإنَّ لَكَ في الحَياةِ أنْ تَقُولَ لا مِساسَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّ قَوْلَهُ: ﴿فاذْهَبْ﴾ وعِيدٌ مِن مُوسى، ولِذا [فَإنَّ] السّامِرِيَّ خافَ فَهَرَبَ فَجَعَلَ يَهِيمُ في البَرِيَّةِ مَعَ الوُحُوشِ والسِّباعِ، لا يَجِدُ أحَدًا مِنَ النّاسِ يَمَسُّهُ، حَتّى صارَ كالقائِلِ لا مِساسَ، لِبُعْدِهِ عَنِ النّاسِ وبُعْدِ النّاسِ مِنهُ. قالَتِ الشّاعِرَةُ: ؎ حَمّالُ راياتٍ بِها قِنْعاسا ∗∗∗ حَتّى يَقُولَ الأزْدُ لا مِساسا (p-٤٢٤)القَوْلُ الثّانِي: أنَّ هَذا القَوْلَ مِن مُوسى [كانَ] تَحْرِيمًا لِلسّامِرِيِّ، وأنَّ مُوسى أمَرَ بَنِي إسْرائِيلَ ألّا يُؤاكِلُوهُ ولا يُخالِطُوهُ، فَكانَ لا يَمَسُّ ولا يُمَسُّ، قالَ الشّاعِرُ: ؎ تَمِيمٌ كَرَهْطِ السّامِرِيِّ وقَوْلِهِ ∗∗∗ ألا لا يُرِيدُ السّامِرِيُّ مِساسا أيْ لا يُخالِطُونَ ولا يُخالَطُونَ. ﴿وَإنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَنْ تُخْلَفَهُ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: في الإمْهالِ لَنْ يُقَدَّمَ. الثّانِي: في العَذابِ لَنْ يُؤَخَّرَ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ حَتّى لَمْ يَخْرُجْ شَيْءٌ مِن عِلْمِهِ. الثّانِي: وسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا حَتّى لَمْ يَخْلُ شَيْءٌ عَنْ عِلْمِهِ بِهِ.

طه 20:98

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالَ فَما خَطْبُكَ يا سامِرِيُّ﴾ الخَطْبُ ما يَحْدُثُ مِنَ الأُمُورِ الجَلِيلَةِ الَّتِي يُخاطَبُ عَلَيْها، قالَ الشّاعِرُ: (p-٤٢٢)( ؎ آذَنَتْ جارَتِي بِوَشْكِ رَحِيلِ بِكْرًا جاهَرَتْ بِخَطْبٍ جَلِيلِ وَفِي السّامِرِيِّ قَوْلانِ: أحَدُهُما أنَّهُ كانَ رَجُلًا مِن أهْلِ كَرْمانَ، تَبِعَ مُوسى مِن بَنِي إسْرائِيلَ، قالَهُ الطَّبَرِيُّ، وكانَ اسْمُهُ مُوسى بْنَ ظَفَرٍ. وَفي تَسْمِيَتِهِ بِالسّامِرِيِّ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ كانَ مِن قَبِيلَةٍ يُقالُ لَها سامِرَةُ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: لِأنَّهُ كانَ مِن قَرْيَةٍ تُسَمّى سامِرَةُ. ﴿قالَ بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: نَظَرْتُ ما لَمْ يَنْظُرُوهُ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ. الثّانِي: بِما لَمْ يَفْطِنُوا لَهُ، قالَهُ مُقاتِلٌ. وَفي بَصُرْتُ وأبْصَرْتُ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ مَعْناهُما واحِدٌ. الثّانِي: أنَّ مَعْناهُما مُخْتَلِفٌ، فَأبْصَرْتُ بِمَعْنى نَظَرْتُ، وبَصُرْتُ بِمَعْنى فَطِنْتُ. ﴿فَقَبَضْتُ قَبْضَةً﴾ قَرَأهُ الجَماعَةُ بِالضّادِ المُعْجَمَةِ، وقَرَأ الحَسَنُ بِصادٍ غَيْرِ مُعْجَمَةٍ، والفَرْقُ بَيْنَهُما أنَّ القَبْضَةَ بِالضّادِ المُعْجَمَةِ، بِجَمِيعِ الكَفِّ، وبِصادٍ غَيْرِ مُعْجَمَةٍ: بِأطْرافِ الأصابِعِ ﴿مِن أثَرِ الرَّسُولِ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّ الرَّسُولَ جِبْرِيلُ. (p-٤٢٣)وَفِي مَعْرِفَتِهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: لِأنَّهُ رَآهُ يَوْمَ فَلْقِ البَحْرَ فَعَرَفَهُ. الثّانِي: أنْ حِينَ ولَدَتْهُ أُمُّهُ [جَعَلَتْهُ في غارٍ]- حَذَرًا عَلَيْهِ مِن فِرْعَوْنَ حِينَ كانَ يَقْتُلُ بَنِي إسْرائِيلَ وكانَ جِبْرِيلُ يَغْذُوهُ صَغِيرًا لِأجْلِ البَلْوى، فَعَرَفَهُ حِينَ كَبِرَ، فَأخَذَ قَبْضَةَ تُرابٍ مِن حافِرِ فَرَسِهِ وشَدَّها في ثَوْبِهِ ﴿فَنَبَذْتُها﴾ يَعْنِي فَألْقَيْتُها، وفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ ألْقاها فِيما سَبَكَهُ مِنَ الحُلِيِّ بِصِياغَةِ العِجْلِ حَتّى خارَ بَعْدَ صِياغَتِهِ. الثّانِي: أنَّهُ ألْقاها في جَوْفِ العِجْلِ بَعْدَ صِياغَتِهِ حَتّى ظَهَرَ خُوارُهُ، فَهَذا تَفْسِيرُهُ عَلى قَوْلِ مَن جَعَلَ الرَّسُولَ جِبْرِيلَ. والقَوْلُ الثّانِي: أنَّ الرَّسُولَ مُوسى، وأنَّ أثَرَهُ شَرِيعَتُهُ الَّتِي شَرَعَها وسُنَّتُهُ الَّتِي سَنَّها، وأنَّ قَوْلَهُ: ﴿فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِن أثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُها﴾ أيْ طَرَحْتُ شَرِيعَةَ مُوسى ونَبَذْتُ سُنَّتَهُ، ثُمَّ اتَّخَذْتُ العِجْلَ جَسَدًا لَهُ خُوارٌ. ﴿وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: حَدَّثَتْنِي نَفْسِي. قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. الثّانِي: زَيَّنَتْ لِي نَفْسِي، قالَهُ الأخْفَشُ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالَ فاذْهَبْ فَإنَّ لَكَ في الحَياةِ أنْ تَقُولَ لا مِساسَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّ قَوْلَهُ: ﴿فاذْهَبْ﴾ وعِيدٌ مِن مُوسى، ولِذا [فَإنَّ] السّامِرِيَّ خافَ فَهَرَبَ فَجَعَلَ يَهِيمُ في البَرِيَّةِ مَعَ الوُحُوشِ والسِّباعِ، لا يَجِدُ أحَدًا مِنَ النّاسِ يَمَسُّهُ، حَتّى صارَ كالقائِلِ لا مِساسَ، لِبُعْدِهِ عَنِ النّاسِ وبُعْدِ النّاسِ مِنهُ. قالَتِ الشّاعِرَةُ: ؎ حَمّالُ راياتٍ بِها قِنْعاسا ∗∗∗ حَتّى يَقُولَ الأزْدُ لا مِساسا (p-٤٢٤)القَوْلُ الثّانِي: أنَّ هَذا القَوْلَ مِن مُوسى [كانَ] تَحْرِيمًا لِلسّامِرِيِّ، وأنَّ مُوسى أمَرَ بَنِي إسْرائِيلَ ألّا يُؤاكِلُوهُ ولا يُخالِطُوهُ، فَكانَ لا يَمَسُّ ولا يُمَسُّ، قالَ الشّاعِرُ: ؎ تَمِيمٌ كَرَهْطِ السّامِرِيِّ وقَوْلِهِ ∗∗∗ ألا لا يُرِيدُ السّامِرِيُّ مِساسا أيْ لا يُخالِطُونَ ولا يُخالَطُونَ. ﴿وَإنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَنْ تُخْلَفَهُ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: في الإمْهالِ لَنْ يُقَدَّمَ. الثّانِي: في العَذابِ لَنْ يُؤَخَّرَ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ حَتّى لَمْ يَخْرُجْ شَيْءٌ مِن عِلْمِهِ. الثّانِي: وسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا حَتّى لَمْ يَخْلُ شَيْءٌ عَنْ عِلْمِهِ بِهِ.

طه 20:99

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالَ فَما خَطْبُكَ يا سامِرِيُّ﴾ الخَطْبُ ما يَحْدُثُ مِنَ الأُمُورِ الجَلِيلَةِ الَّتِي يُخاطَبُ عَلَيْها، قالَ الشّاعِرُ: (p-٤٢٢)( ؎ آذَنَتْ جارَتِي بِوَشْكِ رَحِيلِ بِكْرًا جاهَرَتْ بِخَطْبٍ جَلِيلِ وَفِي السّامِرِيِّ قَوْلانِ: أحَدُهُما أنَّهُ كانَ رَجُلًا مِن أهْلِ كَرْمانَ، تَبِعَ مُوسى مِن بَنِي إسْرائِيلَ، قالَهُ الطَّبَرِيُّ، وكانَ اسْمُهُ مُوسى بْنَ ظَفَرٍ. وَفي تَسْمِيَتِهِ بِالسّامِرِيِّ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ كانَ مِن قَبِيلَةٍ يُقالُ لَها سامِرَةُ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: لِأنَّهُ كانَ مِن قَرْيَةٍ تُسَمّى سامِرَةُ. ﴿قالَ بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: نَظَرْتُ ما لَمْ يَنْظُرُوهُ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ. الثّانِي: بِما لَمْ يَفْطِنُوا لَهُ، قالَهُ مُقاتِلٌ. وَفي بَصُرْتُ وأبْصَرْتُ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ مَعْناهُما واحِدٌ. الثّانِي: أنَّ مَعْناهُما مُخْتَلِفٌ، فَأبْصَرْتُ بِمَعْنى نَظَرْتُ، وبَصُرْتُ بِمَعْنى فَطِنْتُ. ﴿فَقَبَضْتُ قَبْضَةً﴾ قَرَأهُ الجَماعَةُ بِالضّادِ المُعْجَمَةِ، وقَرَأ الحَسَنُ بِصادٍ غَيْرِ مُعْجَمَةٍ، والفَرْقُ بَيْنَهُما أنَّ القَبْضَةَ بِالضّادِ المُعْجَمَةِ، بِجَمِيعِ الكَفِّ، وبِصادٍ غَيْرِ مُعْجَمَةٍ: بِأطْرافِ الأصابِعِ ﴿مِن أثَرِ الرَّسُولِ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّ الرَّسُولَ جِبْرِيلُ. (p-٤٢٣)وَفِي مَعْرِفَتِهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: لِأنَّهُ رَآهُ يَوْمَ فَلْقِ البَحْرَ فَعَرَفَهُ. الثّانِي: أنْ حِينَ ولَدَتْهُ أُمُّهُ [جَعَلَتْهُ في غارٍ]- حَذَرًا عَلَيْهِ مِن فِرْعَوْنَ حِينَ كانَ يَقْتُلُ بَنِي إسْرائِيلَ وكانَ جِبْرِيلُ يَغْذُوهُ صَغِيرًا لِأجْلِ البَلْوى، فَعَرَفَهُ حِينَ كَبِرَ، فَأخَذَ قَبْضَةَ تُرابٍ مِن حافِرِ فَرَسِهِ وشَدَّها في ثَوْبِهِ ﴿فَنَبَذْتُها﴾ يَعْنِي فَألْقَيْتُها، وفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ ألْقاها فِيما سَبَكَهُ مِنَ الحُلِيِّ بِصِياغَةِ العِجْلِ حَتّى خارَ بَعْدَ صِياغَتِهِ. الثّانِي: أنَّهُ ألْقاها في جَوْفِ العِجْلِ بَعْدَ صِياغَتِهِ حَتّى ظَهَرَ خُوارُهُ، فَهَذا تَفْسِيرُهُ عَلى قَوْلِ مَن جَعَلَ الرَّسُولَ جِبْرِيلَ. والقَوْلُ الثّانِي: أنَّ الرَّسُولَ مُوسى، وأنَّ أثَرَهُ شَرِيعَتُهُ الَّتِي شَرَعَها وسُنَّتُهُ الَّتِي سَنَّها، وأنَّ قَوْلَهُ: ﴿فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِن أثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُها﴾ أيْ طَرَحْتُ شَرِيعَةَ مُوسى ونَبَذْتُ سُنَّتَهُ، ثُمَّ اتَّخَذْتُ العِجْلَ جَسَدًا لَهُ خُوارٌ. ﴿وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: حَدَّثَتْنِي نَفْسِي. قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. الثّانِي: زَيَّنَتْ لِي نَفْسِي، قالَهُ الأخْفَشُ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالَ فاذْهَبْ فَإنَّ لَكَ في الحَياةِ أنْ تَقُولَ لا مِساسَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّ قَوْلَهُ: ﴿فاذْهَبْ﴾ وعِيدٌ مِن مُوسى، ولِذا [فَإنَّ] السّامِرِيَّ خافَ فَهَرَبَ فَجَعَلَ يَهِيمُ في البَرِيَّةِ مَعَ الوُحُوشِ والسِّباعِ، لا يَجِدُ أحَدًا مِنَ النّاسِ يَمَسُّهُ، حَتّى صارَ كالقائِلِ لا مِساسَ، لِبُعْدِهِ عَنِ النّاسِ وبُعْدِ النّاسِ مِنهُ. قالَتِ الشّاعِرَةُ: ؎ حَمّالُ راياتٍ بِها قِنْعاسا ∗∗∗ حَتّى يَقُولَ الأزْدُ لا مِساسا (p-٤٢٤)القَوْلُ الثّانِي: أنَّ هَذا القَوْلَ مِن مُوسى [كانَ] تَحْرِيمًا لِلسّامِرِيِّ، وأنَّ مُوسى أمَرَ بَنِي إسْرائِيلَ ألّا يُؤاكِلُوهُ ولا يُخالِطُوهُ، فَكانَ لا يَمَسُّ ولا يُمَسُّ، قالَ الشّاعِرُ: ؎ تَمِيمٌ كَرَهْطِ السّامِرِيِّ وقَوْلِهِ ∗∗∗ ألا لا يُرِيدُ السّامِرِيُّ مِساسا أيْ لا يُخالِطُونَ ولا يُخالَطُونَ. ﴿وَإنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَنْ تُخْلَفَهُ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: في الإمْهالِ لَنْ يُقَدَّمَ. الثّانِي: في العَذابِ لَنْ يُؤَخَّرَ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ حَتّى لَمْ يَخْرُجْ شَيْءٌ مِن عِلْمِهِ. الثّانِي: وسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا حَتّى لَمْ يَخْلُ شَيْءٌ عَنْ عِلْمِهِ بِهِ.

طه 20:100

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالَ فَما خَطْبُكَ يا سامِرِيُّ﴾ الخَطْبُ ما يَحْدُثُ مِنَ الأُمُورِ الجَلِيلَةِ الَّتِي يُخاطَبُ عَلَيْها، قالَ الشّاعِرُ: (p-٤٢٢)( ؎ آذَنَتْ جارَتِي بِوَشْكِ رَحِيلِ بِكْرًا جاهَرَتْ بِخَطْبٍ جَلِيلِ وَفِي السّامِرِيِّ قَوْلانِ: أحَدُهُما أنَّهُ كانَ رَجُلًا مِن أهْلِ كَرْمانَ، تَبِعَ مُوسى مِن بَنِي إسْرائِيلَ، قالَهُ الطَّبَرِيُّ، وكانَ اسْمُهُ مُوسى بْنَ ظَفَرٍ. وَفي تَسْمِيَتِهِ بِالسّامِرِيِّ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ كانَ مِن قَبِيلَةٍ يُقالُ لَها سامِرَةُ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: لِأنَّهُ كانَ مِن قَرْيَةٍ تُسَمّى سامِرَةُ. ﴿قالَ بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: نَظَرْتُ ما لَمْ يَنْظُرُوهُ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ. الثّانِي: بِما لَمْ يَفْطِنُوا لَهُ، قالَهُ مُقاتِلٌ. وَفي بَصُرْتُ وأبْصَرْتُ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ مَعْناهُما واحِدٌ. الثّانِي: أنَّ مَعْناهُما مُخْتَلِفٌ، فَأبْصَرْتُ بِمَعْنى نَظَرْتُ، وبَصُرْتُ بِمَعْنى فَطِنْتُ. ﴿فَقَبَضْتُ قَبْضَةً﴾ قَرَأهُ الجَماعَةُ بِالضّادِ المُعْجَمَةِ، وقَرَأ الحَسَنُ بِصادٍ غَيْرِ مُعْجَمَةٍ، والفَرْقُ بَيْنَهُما أنَّ القَبْضَةَ بِالضّادِ المُعْجَمَةِ، بِجَمِيعِ الكَفِّ، وبِصادٍ غَيْرِ مُعْجَمَةٍ: بِأطْرافِ الأصابِعِ ﴿مِن أثَرِ الرَّسُولِ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّ الرَّسُولَ جِبْرِيلُ. (p-٤٢٣)وَفِي مَعْرِفَتِهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: لِأنَّهُ رَآهُ يَوْمَ فَلْقِ البَحْرَ فَعَرَفَهُ. الثّانِي: أنْ حِينَ ولَدَتْهُ أُمُّهُ [جَعَلَتْهُ في غارٍ]- حَذَرًا عَلَيْهِ مِن فِرْعَوْنَ حِينَ كانَ يَقْتُلُ بَنِي إسْرائِيلَ وكانَ جِبْرِيلُ يَغْذُوهُ صَغِيرًا لِأجْلِ البَلْوى، فَعَرَفَهُ حِينَ كَبِرَ، فَأخَذَ قَبْضَةَ تُرابٍ مِن حافِرِ فَرَسِهِ وشَدَّها في ثَوْبِهِ ﴿فَنَبَذْتُها﴾ يَعْنِي فَألْقَيْتُها، وفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ ألْقاها فِيما سَبَكَهُ مِنَ الحُلِيِّ بِصِياغَةِ العِجْلِ حَتّى خارَ بَعْدَ صِياغَتِهِ. الثّانِي: أنَّهُ ألْقاها في جَوْفِ العِجْلِ بَعْدَ صِياغَتِهِ حَتّى ظَهَرَ خُوارُهُ، فَهَذا تَفْسِيرُهُ عَلى قَوْلِ مَن جَعَلَ الرَّسُولَ جِبْرِيلَ. والقَوْلُ الثّانِي: أنَّ الرَّسُولَ مُوسى، وأنَّ أثَرَهُ شَرِيعَتُهُ الَّتِي شَرَعَها وسُنَّتُهُ الَّتِي سَنَّها، وأنَّ قَوْلَهُ: ﴿فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِن أثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُها﴾ أيْ طَرَحْتُ شَرِيعَةَ مُوسى ونَبَذْتُ سُنَّتَهُ، ثُمَّ اتَّخَذْتُ العِجْلَ جَسَدًا لَهُ خُوارٌ. ﴿وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: حَدَّثَتْنِي نَفْسِي. قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. الثّانِي: زَيَّنَتْ لِي نَفْسِي، قالَهُ الأخْفَشُ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالَ فاذْهَبْ فَإنَّ لَكَ في الحَياةِ أنْ تَقُولَ لا مِساسَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّ قَوْلَهُ: ﴿فاذْهَبْ﴾ وعِيدٌ مِن مُوسى، ولِذا [فَإنَّ] السّامِرِيَّ خافَ فَهَرَبَ فَجَعَلَ يَهِيمُ في البَرِيَّةِ مَعَ الوُحُوشِ والسِّباعِ، لا يَجِدُ أحَدًا مِنَ النّاسِ يَمَسُّهُ، حَتّى صارَ كالقائِلِ لا مِساسَ، لِبُعْدِهِ عَنِ النّاسِ وبُعْدِ النّاسِ مِنهُ. قالَتِ الشّاعِرَةُ: ؎ حَمّالُ راياتٍ بِها قِنْعاسا ∗∗∗ حَتّى يَقُولَ الأزْدُ لا مِساسا (p-٤٢٤)القَوْلُ الثّانِي: أنَّ هَذا القَوْلَ مِن مُوسى [كانَ] تَحْرِيمًا لِلسّامِرِيِّ، وأنَّ مُوسى أمَرَ بَنِي إسْرائِيلَ ألّا يُؤاكِلُوهُ ولا يُخالِطُوهُ، فَكانَ لا يَمَسُّ ولا يُمَسُّ، قالَ الشّاعِرُ: ؎ تَمِيمٌ كَرَهْطِ السّامِرِيِّ وقَوْلِهِ ∗∗∗ ألا لا يُرِيدُ السّامِرِيُّ مِساسا أيْ لا يُخالِطُونَ ولا يُخالَطُونَ. ﴿وَإنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَنْ تُخْلَفَهُ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: في الإمْهالِ لَنْ يُقَدَّمَ. الثّانِي: في العَذابِ لَنْ يُؤَخَّرَ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ حَتّى لَمْ يَخْرُجْ شَيْءٌ مِن عِلْمِهِ. الثّانِي: وسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا حَتّى لَمْ يَخْلُ شَيْءٌ عَنْ عِلْمِهِ بِهِ.