Lafzullah

Tafsir Al-Mawardi — الحج 22:1 – المؤمنون 23:118

المؤلف / المصدر: Tafsir Al-Mawardi

المحتويات
  1. الحج 22:1
  2. الحج 22:2
  3. الحج 22:3
  4. الحج 22:4
  5. الحج 22:5
  6. الحج 22:6
  7. الحج 22:7
  8. الحج 22:8
  9. الحج 22:9
  10. الحج 22:10
  11. الحج 22:11
  12. الحج 22:12
  13. الحج 22:13
  14. الحج 22:14
  15. الحج 22:15
  16. الحج 22:16
  17. الحج 22:17
  18. الحج 22:18
  19. الحج 22:19
  20. الحج 22:20
  21. الحج 22:21
  22. الحج 22:22
  23. الحج 22:23
  24. الحج 22:24
  25. الحج 22:25
  26. الحج 22:26
  27. الحج 22:27
  28. الحج 22:28
  29. الحج 22:29
  30. الحج 22:30
  31. الحج 22:31
  32. الحج 22:32
  33. الحج 22:33
  34. الحج 22:34
  35. الحج 22:35
  36. الحج 22:36
  37. الحج 22:37
  38. الحج 22:38
  39. الحج 22:39
  40. الحج 22:40
  41. الحج 22:41
  42. الحج 22:42
  43. الحج 22:43
  44. الحج 22:44
  45. الحج 22:45
  46. الحج 22:46
  47. الحج 22:47
  48. الحج 22:48
  49. الحج 22:49
  50. الحج 22:50
  51. الحج 22:51
  52. الحج 22:52
  53. الحج 22:53
  54. الحج 22:54
  55. الحج 22:55
  56. الحج 22:56
  57. الحج 22:57
  58. الحج 22:58
  59. الحج 22:59
  60. الحج 22:60
  61. الحج 22:61
  62. الحج 22:62
  63. الحج 22:63
  64. الحج 22:64
  65. الحج 22:65
  66. الحج 22:66
  67. الحج 22:67
  68. الحج 22:68
  69. الحج 22:69
  70. الحج 22:70
  71. الحج 22:71
  72. الحج 22:72
  73. الحج 22:73
  74. الحج 22:74
  75. الحج 22:75
  76. الحج 22:76
  77. الحج 22:77
  78. الحج 22:78
  79. المؤمنون 23:1
  80. المؤمنون 23:2
  81. المؤمنون 23:3
  82. المؤمنون 23:4
  83. المؤمنون 23:5
  84. المؤمنون 23:6
  85. المؤمنون 23:7
  86. المؤمنون 23:8
  87. المؤمنون 23:9
  88. المؤمنون 23:10
  89. المؤمنون 23:11
  90. المؤمنون 23:12
  91. المؤمنون 23:13
  92. المؤمنون 23:14
  93. المؤمنون 23:15
  94. المؤمنون 23:16
  95. المؤمنون 23:17
  96. المؤمنون 23:18
  97. المؤمنون 23:19
  98. المؤمنون 23:20
  99. المؤمنون 23:21
  100. المؤمنون 23:22
  101. المؤمنون 23:23
  102. المؤمنون 23:24
  103. المؤمنون 23:25
  104. المؤمنون 23:26
  105. المؤمنون 23:27
  106. المؤمنون 23:28
  107. المؤمنون 23:29
  108. المؤمنون 23:30
  109. المؤمنون 23:31
  110. المؤمنون 23:32
  111. المؤمنون 23:33
  112. المؤمنون 23:34
  113. المؤمنون 23:35
  114. المؤمنون 23:36
  115. المؤمنون 23:37
  116. المؤمنون 23:38
  117. المؤمنون 23:39
  118. المؤمنون 23:40
  119. المؤمنون 23:41
  120. المؤمنون 23:42
  121. المؤمنون 23:43
  122. المؤمنون 23:44
  123. المؤمنون 23:45
  124. المؤمنون 23:46
  125. المؤمنون 23:47
  126. المؤمنون 23:48
  127. المؤمنون 23:49
  128. المؤمنون 23:50
  129. المؤمنون 23:51
  130. المؤمنون 23:52
  131. المؤمنون 23:53
  132. المؤمنون 23:54
  133. المؤمنون 23:55
  134. المؤمنون 23:56
  135. المؤمنون 23:57
  136. المؤمنون 23:58
  137. المؤمنون 23:59
  138. المؤمنون 23:60
  139. المؤمنون 23:61
  140. المؤمنون 23:62
  141. المؤمنون 23:63
  142. المؤمنون 23:64
  143. المؤمنون 23:65
  144. المؤمنون 23:66
  145. المؤمنون 23:67
  146. المؤمنون 23:68
  147. المؤمنون 23:69
  148. المؤمنون 23:70
  149. المؤمنون 23:71
  150. المؤمنون 23:72
  151. المؤمنون 23:73
  152. المؤمنون 23:74
  153. المؤمنون 23:75
  154. المؤمنون 23:76
  155. المؤمنون 23:77
  156. المؤمنون 23:78
  157. المؤمنون 23:79
  158. المؤمنون 23:80
  159. المؤمنون 23:81
  160. المؤمنون 23:82
  161. المؤمنون 23:83
  162. المؤمنون 23:84
  163. المؤمنون 23:85
  164. المؤمنون 23:86
  165. المؤمنون 23:87
  166. المؤمنون 23:88
  167. المؤمنون 23:89
  168. المؤمنون 23:90
  169. المؤمنون 23:91
  170. المؤمنون 23:92
  171. المؤمنون 23:93
  172. المؤمنون 23:94
  173. المؤمنون 23:95
  174. المؤمنون 23:96
  175. المؤمنون 23:97
  176. المؤمنون 23:98
  177. المؤمنون 23:99
  178. المؤمنون 23:100
  179. المؤمنون 23:101
  180. المؤمنون 23:102
  181. المؤمنون 23:103
  182. المؤمنون 23:104
  183. المؤمنون 23:105
  184. المؤمنون 23:106
  185. المؤمنون 23:107
  186. المؤمنون 23:108
  187. المؤمنون 23:109
  188. المؤمنون 23:110
  189. المؤمنون 23:111
  190. المؤمنون 23:112
  191. المؤمنون 23:113
  192. المؤمنون 23:114
  193. المؤمنون 23:115
  194. المؤمنون 23:116
  195. المؤمنون 23:117
  196. المؤمنون 23:118

الحج 22:1

(p-٤)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ(p-٥) سُورَةُ الحَجِّ مَدَنِيَّةٌ كُلُّها، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ إلّا أرْبَعَ آياتٍ مَكِّيّاتٍ، مِن قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿وَما أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ مِن رَسُولٍ﴾ إلى آخِرِ الأرْبَعِ. وَحَكى أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّها مَكِّيَّةٌ كُلُّها إلّا آيَتَيْنِ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَمِنَ النّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ﴾ وما بَعْدَها، لِأنَّ ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا﴾ مَدَنِيٌّ و ﴿يا أيُّها النّاسُ﴾ مَكِّيٌّ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿يا أيُّها النّاسُ اتَّقُوا رَبَّكم إنَّ زَلْزَلَةَ السّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾ في زَلْزَلَتِها قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّها في الدُّنْيا، وهي أشْراطُ ظُهُورِها، وآياتُ مَجِيئِها. والثّانِي: أنَّها في القِيامَةِ. وَفِيها قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّها نَفْخُ الصُّوَرِ لِلْبَعْثِ. (p-٦)والثّانِي: أنَّها عِنْدَ القَضاءِ بَيْنَ الخَلْقِ. ﴿يَوْمَ تَرَوْنَها﴾ يَعْنِي زَلْزَلَةَ السّاعَةِ. ﴿تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمّا أرْضَعَتْ﴾ وفِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: تَسْلُو كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَنْ ولَدِها، قالَهُ الأخْفَشُ. والثّانِي: تَشْتَغِلُ عَنْهُ، قالَهُ قُطْرُبٌ، ومِنهُ قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَواحَةَ ؎ ضَرْبًا يُزِيلُ الهامَ عَنْ مَقِيلِهِ ويُذْهِلُ الخَلِيلَ عَنْ خَلِيلِهِ والثّالِثُ: تَلْهُو عَنْهُ، قالَهُ الكَلْبِيُّ، ومِنهُ قَوْلُ امْرِئِ القَيْسِ ؎ أذاهِلٌ أنْتَ عَنْ سَلْماكَ لا بَرِحَتْ ∗∗∗ أُمٌّ لَسْتُ ناسِيها ما حَنَّتِ النِّيبُ والرّابِعُ: تَنْساهُ، قالَهُ اليَزِيدِيُّ، قالَ الشّاعِرُ: ؎ تَطاوَلَتِ الأيّامُ حَتّى نَسِيتَها ∗∗∗ كَأنَّكَ عَنْ يَوْمِ القِيامَةِ ذاهِلُ ﴿وَتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها﴾ قالَ الحَسَنُ: تَذْهَلُ الأُمُّ عَنْ ولَدِها لِغَيْرِ فِطامٍ، وتُلْقِي الحامِلُ ما في بَطْنِها لِغَيْرِ تَمامٍ. ﴿وَتَرى النّاسَ سُكارى وما هم بِسُكارى﴾ قالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: هم سُكارى مِنَ الخَوْفِ، وما هم بِسُكارى مِنَ الشَّرابِ.

الحج 22:2

(p-٤)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ(p-٥) سُورَةُ الحَجِّ مَدَنِيَّةٌ كُلُّها، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ إلّا أرْبَعَ آياتٍ مَكِّيّاتٍ، مِن قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿وَما أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ مِن رَسُولٍ﴾ إلى آخِرِ الأرْبَعِ. وَحَكى أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّها مَكِّيَّةٌ كُلُّها إلّا آيَتَيْنِ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَمِنَ النّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ﴾ وما بَعْدَها، لِأنَّ ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا﴾ مَدَنِيٌّ و ﴿يا أيُّها النّاسُ﴾ مَكِّيٌّ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿يا أيُّها النّاسُ اتَّقُوا رَبَّكم إنَّ زَلْزَلَةَ السّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾ في زَلْزَلَتِها قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّها في الدُّنْيا، وهي أشْراطُ ظُهُورِها، وآياتُ مَجِيئِها. والثّانِي: أنَّها في القِيامَةِ. وَفِيها قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّها نَفْخُ الصُّوَرِ لِلْبَعْثِ. (p-٦)والثّانِي: أنَّها عِنْدَ القَضاءِ بَيْنَ الخَلْقِ. ﴿يَوْمَ تَرَوْنَها﴾ يَعْنِي زَلْزَلَةَ السّاعَةِ. ﴿تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمّا أرْضَعَتْ﴾ وفِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: تَسْلُو كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَنْ ولَدِها، قالَهُ الأخْفَشُ. والثّانِي: تَشْتَغِلُ عَنْهُ، قالَهُ قُطْرُبٌ، ومِنهُ قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَواحَةَ ؎ ضَرْبًا يُزِيلُ الهامَ عَنْ مَقِيلِهِ ويُذْهِلُ الخَلِيلَ عَنْ خَلِيلِهِ والثّالِثُ: تَلْهُو عَنْهُ، قالَهُ الكَلْبِيُّ، ومِنهُ قَوْلُ امْرِئِ القَيْسِ ؎ أذاهِلٌ أنْتَ عَنْ سَلْماكَ لا بَرِحَتْ ∗∗∗ أُمٌّ لَسْتُ ناسِيها ما حَنَّتِ النِّيبُ والرّابِعُ: تَنْساهُ، قالَهُ اليَزِيدِيُّ، قالَ الشّاعِرُ: ؎ تَطاوَلَتِ الأيّامُ حَتّى نَسِيتَها ∗∗∗ كَأنَّكَ عَنْ يَوْمِ القِيامَةِ ذاهِلُ ﴿وَتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها﴾ قالَ الحَسَنُ: تَذْهَلُ الأُمُّ عَنْ ولَدِها لِغَيْرِ فِطامٍ، وتُلْقِي الحامِلُ ما في بَطْنِها لِغَيْرِ تَمامٍ. ﴿وَتَرى النّاسَ سُكارى وما هم بِسُكارى﴾ قالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: هم سُكارى مِنَ الخَوْفِ، وما هم بِسُكارى مِنَ الشَّرابِ.

الحج 22:3

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَمِنَ النّاسِ مَن يُجادِلُ في اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنْ يُخاصَمَ في الدِّينِ بِالهَوى، قالَهُ سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ. والثّانِي: أنْ يَرِدَ النَّصُّ بِالقِياسِ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في النَّضْرِ بْنِ الحارِثِ.(p-٧)

الحج 22:4

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَمِنَ النّاسِ مَن يُجادِلُ في اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنْ يُخاصَمَ في الدِّينِ بِالهَوى، قالَهُ سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ. والثّانِي: أنْ يَرِدَ النَّصُّ بِالقِياسِ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في النَّضْرِ بْنِ الحارِثِ.(p-٧)

الحج 22:5

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿يا أيُّها النّاسُ إنْ كُنْتُمْ في رَيْبٍ مِنَ البَعْثِ فَإنّا خَلَقْناكم مِن تُرابٍ﴾ يَعْنِي آدَمَ. ﴿ثُمَّ مِن نُطْفَةٍ﴾ يَعْنِي ولَدَهُ. ﴿ثُمَّ مِن عَلَقَةٍ﴾ يَعْنِي أنَّ النُّطْفَةَ تَصِيرُ في الرَّحِمِ عَلَقَةً. ﴿ثُمَّ مِن مُضْغَةٍ﴾ يَعْنِي أنَّ العَلَقَةَ تَصِيرُ مُضْغَةً، وذَلِكَ مِقْدارُ ما يُمْضَغُ مِنَ اللَّحْمِ. ﴿مُخَلَّقَةٍ وغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّ المُخَلَّقَةَ ما صارَ خَلْقًا، وغَيْرَ مُخَلَّقَةٍ ما دَفَعَتْهُ الأرْحامُ مِنَ النُّطَفِ فَلَمْ يَصِرْ خَلْقًا، وهو قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ. والثّانِي: مَعْناهُ تامَّةُ الخَلْقِ وغَيْرُ تامَّةِ الخَلْقِ، وهَذا قَوْلُ قَتادَةَ. والثّالِثُ: مَعْناهُ مُصَوَّرَةٌ وغَيْرُ مُصَوَّرَةٍ كالسَّقْطِ، وهَذا قَوْلُ مُجاهِدٍ. والرّابِعُ: يَعْنِي التّامَّ في شُهُورِهِ، وغَيْرَ التّامِّ، قالَهُ الضَّحّاكُ، قالَ الشّاعِرُ ؎ أفِي غَيْرِ المُخَلَّقَةِ البُكاءُ فَأيْنَ العَزْمُ ويْحَكَ والحَياءُ (p-٨)﴿لِنُبَيِّنَ لَكُمْ﴾ يَعْنِي في القُرْآنِ بَدْءَ خَلْقِكم وتَنَقُّلَ أحْوالِكم. ﴿وَنُقِرُّ في الأرْحامِ ما نَشاءُ إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾ قالَ مُجاهِدٌ: إلى التَّمامِ. ﴿ثُمَّ نُخْرِجُكم طِفْلا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أشُدَّكُمْ﴾ وقَدْ ذَكَرْنا عَدَدَ الأشُدِّ. ﴿وَمِنكم مَن يُتَوَفّى﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي قَبْلَ أنْ تَبْلُغَ إلى أرْذَلِ العُمُرِ. والثّانِي: قَبْلَ بُلُوغِ الأشُدِّ. ﴿وَمِنكم مَن يُرَدُّ إلى أرْذَلِ العُمُرِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: الهَرَمُ، وهو قَوْلُ يَحْيى بْنِ سَلّامٍ. والثّانِي: إلى مِثْلِ حالِهِ عِنْدَ خُرُوجِهِ مِن بَطْنِ أُمِّهِ، حَكاهُ النَّقّاشُ. والثّالِثُ: ذَهابُ العَقْلِ، قالَهُ اليَزِيدِيُّ. ﴿لِكَيْلا يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: لا يَسْتَفِيدُ عِلْمًا ما كانَ بِهِ عالِمًا. الثّانِي: لا يَعْقِلُ بَعْدَ عَقْلِهِ الأوَّلِ شَيْئًا. وَيَحْتَمِلُ عِنْدِي وجْهًا ثالِثًا: أنَّهُ لا يَعْمَلُ بَعْدَ عِلْمِهِ شَيْئًا، فَعَبَّرَ عَنِ العَمَلِ بِالعِلْمِ [لِافْتِقارِهِ إلَيْهِ لِأنَّ تَأْثِيرَ الكِبْرِ في العَمَلِ أبْلَغُ مِن تَأْثِيرِهِ في العِلْمِ] . ﴿وَتَرى الأرْضَ هامِدَةً﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: غَبْراءُ، وهَذا قَوْلُ قَتادَةَ. والثّانِي: يابِسَةٌ لا تُنْبِتُ شَيْئًا، وهَذا قَوْلُ ابْنِ جُرَيْجٍ. والثّالِثُ: أنَّها الدّارِسَةُ، والهُمُودُ: الدُّرُوسُ، ومِنهُ قَوْلُ الأعْشى: ؎ قالَتْ قُتَيْلَةُ ما لِجِسْمِكَ شاحِبًا ∗∗∗ وأرى ثِيابَكَ بالِياتٍ هُمَّدا ﴿فَإذا أنْزَلْنا عَلَيْها الماءَ اهْتَزَّتْ ورَبَتْ﴾ وفي ﴿اهْتَزَّتْ﴾ وجْهانِ: (p-٩)أحَدُهُما: مَعْناهُ أنْبَتَتْ، وهو قَوْلُ الكَلْبِيِّ. والثّانِي: مَعْناهُ اهْتَزَّ نَباتُها واهْتِزازُهُ شِدَّةُ حَرَكَتِهِ، كَما قالَ الشّاعِرُ: ؎ تُثَنِّي إذا قامَتْ وتَهْتَزُّ إنْ مَشَتْ ∗∗∗ كَما اهْتَزَّ غُصْنُ البانِ في ورَقٍ خُضْرِ ﴿وَرَبَتْ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: مَعْناهُ أُضْعِفَ نَباتُها. والثّانِي: مَعْناهُ انْتَفَخَتْ لِظُهُورِ نَباتِها، فَعَلى هَذا الوَجْهِ يَكُونُ مُقَدَّمًا ومُؤَخَّرًا وتَقْدِيرُهُ: فَإذا أنْزَلْنا عَلَيْها الماءَ رَبَتْ واهْتَزَّتْ، وهَذا قَوْلُ الحَسَنِ وأبِي عُبَيْدَةَ، وعَلى الوَجْهِ الأوَّلِ لا يَكُونُ فِيهِ تَقْدِيمٌ ولا تَأْخِيرٌ. ﴿وَأنْبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي مِن كُلِّ نَوْعٍ، وهو قَوْلُ ابْنِ شَجَرَةَ. والثّانِي: مِن كُلِّ لَوْنٍ لِاخْتِلافِ ألْوانِ النَّباتِ بِالخُضْرَةِ والحُمْرَةِ والصُّفْرَةِ. ﴿بَهِيجٍ﴾ يَعْنِي حَسَنَ الصُّورَةِ.

الحج 22:6

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿يا أيُّها النّاسُ إنْ كُنْتُمْ في رَيْبٍ مِنَ البَعْثِ فَإنّا خَلَقْناكم مِن تُرابٍ﴾ يَعْنِي آدَمَ. ﴿ثُمَّ مِن نُطْفَةٍ﴾ يَعْنِي ولَدَهُ. ﴿ثُمَّ مِن عَلَقَةٍ﴾ يَعْنِي أنَّ النُّطْفَةَ تَصِيرُ في الرَّحِمِ عَلَقَةً. ﴿ثُمَّ مِن مُضْغَةٍ﴾ يَعْنِي أنَّ العَلَقَةَ تَصِيرُ مُضْغَةً، وذَلِكَ مِقْدارُ ما يُمْضَغُ مِنَ اللَّحْمِ. ﴿مُخَلَّقَةٍ وغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّ المُخَلَّقَةَ ما صارَ خَلْقًا، وغَيْرَ مُخَلَّقَةٍ ما دَفَعَتْهُ الأرْحامُ مِنَ النُّطَفِ فَلَمْ يَصِرْ خَلْقًا، وهو قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ. والثّانِي: مَعْناهُ تامَّةُ الخَلْقِ وغَيْرُ تامَّةِ الخَلْقِ، وهَذا قَوْلُ قَتادَةَ. والثّالِثُ: مَعْناهُ مُصَوَّرَةٌ وغَيْرُ مُصَوَّرَةٍ كالسَّقْطِ، وهَذا قَوْلُ مُجاهِدٍ. والرّابِعُ: يَعْنِي التّامَّ في شُهُورِهِ، وغَيْرَ التّامِّ، قالَهُ الضَّحّاكُ، قالَ الشّاعِرُ ؎ أفِي غَيْرِ المُخَلَّقَةِ البُكاءُ فَأيْنَ العَزْمُ ويْحَكَ والحَياءُ (p-٨)﴿لِنُبَيِّنَ لَكُمْ﴾ يَعْنِي في القُرْآنِ بَدْءَ خَلْقِكم وتَنَقُّلَ أحْوالِكم. ﴿وَنُقِرُّ في الأرْحامِ ما نَشاءُ إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾ قالَ مُجاهِدٌ: إلى التَّمامِ. ﴿ثُمَّ نُخْرِجُكم طِفْلا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أشُدَّكُمْ﴾ وقَدْ ذَكَرْنا عَدَدَ الأشُدِّ. ﴿وَمِنكم مَن يُتَوَفّى﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي قَبْلَ أنْ تَبْلُغَ إلى أرْذَلِ العُمُرِ. والثّانِي: قَبْلَ بُلُوغِ الأشُدِّ. ﴿وَمِنكم مَن يُرَدُّ إلى أرْذَلِ العُمُرِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: الهَرَمُ، وهو قَوْلُ يَحْيى بْنِ سَلّامٍ. والثّانِي: إلى مِثْلِ حالِهِ عِنْدَ خُرُوجِهِ مِن بَطْنِ أُمِّهِ، حَكاهُ النَّقّاشُ. والثّالِثُ: ذَهابُ العَقْلِ، قالَهُ اليَزِيدِيُّ. ﴿لِكَيْلا يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: لا يَسْتَفِيدُ عِلْمًا ما كانَ بِهِ عالِمًا. الثّانِي: لا يَعْقِلُ بَعْدَ عَقْلِهِ الأوَّلِ شَيْئًا. وَيَحْتَمِلُ عِنْدِي وجْهًا ثالِثًا: أنَّهُ لا يَعْمَلُ بَعْدَ عِلْمِهِ شَيْئًا، فَعَبَّرَ عَنِ العَمَلِ بِالعِلْمِ [لِافْتِقارِهِ إلَيْهِ لِأنَّ تَأْثِيرَ الكِبْرِ في العَمَلِ أبْلَغُ مِن تَأْثِيرِهِ في العِلْمِ] . ﴿وَتَرى الأرْضَ هامِدَةً﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: غَبْراءُ، وهَذا قَوْلُ قَتادَةَ. والثّانِي: يابِسَةٌ لا تُنْبِتُ شَيْئًا، وهَذا قَوْلُ ابْنِ جُرَيْجٍ. والثّالِثُ: أنَّها الدّارِسَةُ، والهُمُودُ: الدُّرُوسُ، ومِنهُ قَوْلُ الأعْشى: ؎ قالَتْ قُتَيْلَةُ ما لِجِسْمِكَ شاحِبًا ∗∗∗ وأرى ثِيابَكَ بالِياتٍ هُمَّدا ﴿فَإذا أنْزَلْنا عَلَيْها الماءَ اهْتَزَّتْ ورَبَتْ﴾ وفي ﴿اهْتَزَّتْ﴾ وجْهانِ: (p-٩)أحَدُهُما: مَعْناهُ أنْبَتَتْ، وهو قَوْلُ الكَلْبِيِّ. والثّانِي: مَعْناهُ اهْتَزَّ نَباتُها واهْتِزازُهُ شِدَّةُ حَرَكَتِهِ، كَما قالَ الشّاعِرُ: ؎ تُثَنِّي إذا قامَتْ وتَهْتَزُّ إنْ مَشَتْ ∗∗∗ كَما اهْتَزَّ غُصْنُ البانِ في ورَقٍ خُضْرِ ﴿وَرَبَتْ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: مَعْناهُ أُضْعِفَ نَباتُها. والثّانِي: مَعْناهُ انْتَفَخَتْ لِظُهُورِ نَباتِها، فَعَلى هَذا الوَجْهِ يَكُونُ مُقَدَّمًا ومُؤَخَّرًا وتَقْدِيرُهُ: فَإذا أنْزَلْنا عَلَيْها الماءَ رَبَتْ واهْتَزَّتْ، وهَذا قَوْلُ الحَسَنِ وأبِي عُبَيْدَةَ، وعَلى الوَجْهِ الأوَّلِ لا يَكُونُ فِيهِ تَقْدِيمٌ ولا تَأْخِيرٌ. ﴿وَأنْبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي مِن كُلِّ نَوْعٍ، وهو قَوْلُ ابْنِ شَجَرَةَ. والثّانِي: مِن كُلِّ لَوْنٍ لِاخْتِلافِ ألْوانِ النَّباتِ بِالخُضْرَةِ والحُمْرَةِ والصُّفْرَةِ. ﴿بَهِيجٍ﴾ يَعْنِي حَسَنَ الصُّورَةِ.

الحج 22:7

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿يا أيُّها النّاسُ إنْ كُنْتُمْ في رَيْبٍ مِنَ البَعْثِ فَإنّا خَلَقْناكم مِن تُرابٍ﴾ يَعْنِي آدَمَ. ﴿ثُمَّ مِن نُطْفَةٍ﴾ يَعْنِي ولَدَهُ. ﴿ثُمَّ مِن عَلَقَةٍ﴾ يَعْنِي أنَّ النُّطْفَةَ تَصِيرُ في الرَّحِمِ عَلَقَةً. ﴿ثُمَّ مِن مُضْغَةٍ﴾ يَعْنِي أنَّ العَلَقَةَ تَصِيرُ مُضْغَةً، وذَلِكَ مِقْدارُ ما يُمْضَغُ مِنَ اللَّحْمِ. ﴿مُخَلَّقَةٍ وغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّ المُخَلَّقَةَ ما صارَ خَلْقًا، وغَيْرَ مُخَلَّقَةٍ ما دَفَعَتْهُ الأرْحامُ مِنَ النُّطَفِ فَلَمْ يَصِرْ خَلْقًا، وهو قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ. والثّانِي: مَعْناهُ تامَّةُ الخَلْقِ وغَيْرُ تامَّةِ الخَلْقِ، وهَذا قَوْلُ قَتادَةَ. والثّالِثُ: مَعْناهُ مُصَوَّرَةٌ وغَيْرُ مُصَوَّرَةٍ كالسَّقْطِ، وهَذا قَوْلُ مُجاهِدٍ. والرّابِعُ: يَعْنِي التّامَّ في شُهُورِهِ، وغَيْرَ التّامِّ، قالَهُ الضَّحّاكُ، قالَ الشّاعِرُ ؎ أفِي غَيْرِ المُخَلَّقَةِ البُكاءُ فَأيْنَ العَزْمُ ويْحَكَ والحَياءُ (p-٨)﴿لِنُبَيِّنَ لَكُمْ﴾ يَعْنِي في القُرْآنِ بَدْءَ خَلْقِكم وتَنَقُّلَ أحْوالِكم. ﴿وَنُقِرُّ في الأرْحامِ ما نَشاءُ إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾ قالَ مُجاهِدٌ: إلى التَّمامِ. ﴿ثُمَّ نُخْرِجُكم طِفْلا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أشُدَّكُمْ﴾ وقَدْ ذَكَرْنا عَدَدَ الأشُدِّ. ﴿وَمِنكم مَن يُتَوَفّى﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي قَبْلَ أنْ تَبْلُغَ إلى أرْذَلِ العُمُرِ. والثّانِي: قَبْلَ بُلُوغِ الأشُدِّ. ﴿وَمِنكم مَن يُرَدُّ إلى أرْذَلِ العُمُرِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: الهَرَمُ، وهو قَوْلُ يَحْيى بْنِ سَلّامٍ. والثّانِي: إلى مِثْلِ حالِهِ عِنْدَ خُرُوجِهِ مِن بَطْنِ أُمِّهِ، حَكاهُ النَّقّاشُ. والثّالِثُ: ذَهابُ العَقْلِ، قالَهُ اليَزِيدِيُّ. ﴿لِكَيْلا يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: لا يَسْتَفِيدُ عِلْمًا ما كانَ بِهِ عالِمًا. الثّانِي: لا يَعْقِلُ بَعْدَ عَقْلِهِ الأوَّلِ شَيْئًا. وَيَحْتَمِلُ عِنْدِي وجْهًا ثالِثًا: أنَّهُ لا يَعْمَلُ بَعْدَ عِلْمِهِ شَيْئًا، فَعَبَّرَ عَنِ العَمَلِ بِالعِلْمِ [لِافْتِقارِهِ إلَيْهِ لِأنَّ تَأْثِيرَ الكِبْرِ في العَمَلِ أبْلَغُ مِن تَأْثِيرِهِ في العِلْمِ] . ﴿وَتَرى الأرْضَ هامِدَةً﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: غَبْراءُ، وهَذا قَوْلُ قَتادَةَ. والثّانِي: يابِسَةٌ لا تُنْبِتُ شَيْئًا، وهَذا قَوْلُ ابْنِ جُرَيْجٍ. والثّالِثُ: أنَّها الدّارِسَةُ، والهُمُودُ: الدُّرُوسُ، ومِنهُ قَوْلُ الأعْشى: ؎ قالَتْ قُتَيْلَةُ ما لِجِسْمِكَ شاحِبًا ∗∗∗ وأرى ثِيابَكَ بالِياتٍ هُمَّدا ﴿فَإذا أنْزَلْنا عَلَيْها الماءَ اهْتَزَّتْ ورَبَتْ﴾ وفي ﴿اهْتَزَّتْ﴾ وجْهانِ: (p-٩)أحَدُهُما: مَعْناهُ أنْبَتَتْ، وهو قَوْلُ الكَلْبِيِّ. والثّانِي: مَعْناهُ اهْتَزَّ نَباتُها واهْتِزازُهُ شِدَّةُ حَرَكَتِهِ، كَما قالَ الشّاعِرُ: ؎ تُثَنِّي إذا قامَتْ وتَهْتَزُّ إنْ مَشَتْ ∗∗∗ كَما اهْتَزَّ غُصْنُ البانِ في ورَقٍ خُضْرِ ﴿وَرَبَتْ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: مَعْناهُ أُضْعِفَ نَباتُها. والثّانِي: مَعْناهُ انْتَفَخَتْ لِظُهُورِ نَباتِها، فَعَلى هَذا الوَجْهِ يَكُونُ مُقَدَّمًا ومُؤَخَّرًا وتَقْدِيرُهُ: فَإذا أنْزَلْنا عَلَيْها الماءَ رَبَتْ واهْتَزَّتْ، وهَذا قَوْلُ الحَسَنِ وأبِي عُبَيْدَةَ، وعَلى الوَجْهِ الأوَّلِ لا يَكُونُ فِيهِ تَقْدِيمٌ ولا تَأْخِيرٌ. ﴿وَأنْبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي مِن كُلِّ نَوْعٍ، وهو قَوْلُ ابْنِ شَجَرَةَ. والثّانِي: مِن كُلِّ لَوْنٍ لِاخْتِلافِ ألْوانِ النَّباتِ بِالخُضْرَةِ والحُمْرَةِ والصُّفْرَةِ. ﴿بَهِيجٍ﴾ يَعْنِي حَسَنَ الصُّورَةِ.

الحج 22:8

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ثانِيَ عِطْفِهِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: لاوِي عُنُقِهِ إعْراضًا عَنِ اللَّهِ ورَسُولِهِ، وهَذا قَوْلُ مُجاهِدٍ، وقَتادَةَ. الثّانِي: مَعْناهُ لاوِي عُنُقِهِ كِبْرًا عَنِ الإجابَةِ، وهَذا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ. قالَ المُفَضَّلُ: والعِطْفُ الجانِبُ، ومِنهُ قَوْلُهم فُلانٌ يَنْظُرُ في أعْطافِهِ أيْ في جَوانِبِهِ. قالَ الكَلْبِيُّ: نَزَلَتْ في النَّضْرِ بْنِ الحارِثِ. ﴿لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: تَكْذِيبُهُ لِلرَّسُولِ وإعْراضُهُ عَنْ أقْوالِهِ. (p-١٠)والثّانِي: فَإذا أرادَ أحَدٌ مِن قَوْمِهِ الدُّخُولَ في الإسْلامِ أحْضَرَهُ وأقامَهُ وشَرَطَ لَهُ وعاتَبَهُ وقالَ: هَذا خَيْرٌ لَكَ مِمّا يَدْعُوكَ إلَيْهِ مُحَمَّدٌ، حَكاهُ الضَّحّاكُ.

الحج 22:9

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ثانِيَ عِطْفِهِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: لاوِي عُنُقِهِ إعْراضًا عَنِ اللَّهِ ورَسُولِهِ، وهَذا قَوْلُ مُجاهِدٍ، وقَتادَةَ. الثّانِي: مَعْناهُ لاوِي عُنُقِهِ كِبْرًا عَنِ الإجابَةِ، وهَذا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ. قالَ المُفَضَّلُ: والعِطْفُ الجانِبُ، ومِنهُ قَوْلُهم فُلانٌ يَنْظُرُ في أعْطافِهِ أيْ في جَوانِبِهِ. قالَ الكَلْبِيُّ: نَزَلَتْ في النَّضْرِ بْنِ الحارِثِ. ﴿لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: تَكْذِيبُهُ لِلرَّسُولِ وإعْراضُهُ عَنْ أقْوالِهِ. (p-١٠)والثّانِي: فَإذا أرادَ أحَدٌ مِن قَوْمِهِ الدُّخُولَ في الإسْلامِ أحْضَرَهُ وأقامَهُ وشَرَطَ لَهُ وعاتَبَهُ وقالَ: هَذا خَيْرٌ لَكَ مِمّا يَدْعُوكَ إلَيْهِ مُحَمَّدٌ، حَكاهُ الضَّحّاكُ.

الحج 22:10

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ثانِيَ عِطْفِهِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: لاوِي عُنُقِهِ إعْراضًا عَنِ اللَّهِ ورَسُولِهِ، وهَذا قَوْلُ مُجاهِدٍ، وقَتادَةَ. الثّانِي: مَعْناهُ لاوِي عُنُقِهِ كِبْرًا عَنِ الإجابَةِ، وهَذا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ. قالَ المُفَضَّلُ: والعِطْفُ الجانِبُ، ومِنهُ قَوْلُهم فُلانٌ يَنْظُرُ في أعْطافِهِ أيْ في جَوانِبِهِ. قالَ الكَلْبِيُّ: نَزَلَتْ في النَّضْرِ بْنِ الحارِثِ. ﴿لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: تَكْذِيبُهُ لِلرَّسُولِ وإعْراضُهُ عَنْ أقْوالِهِ. (p-١٠)والثّانِي: فَإذا أرادَ أحَدٌ مِن قَوْمِهِ الدُّخُولَ في الإسْلامِ أحْضَرَهُ وأقامَهُ وشَرَطَ لَهُ وعاتَبَهُ وقالَ: هَذا خَيْرٌ لَكَ مِمّا يَدْعُوكَ إلَيْهِ مُحَمَّدٌ، حَكاهُ الضَّحّاكُ.

الحج 22:11

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَمِنَ النّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: يَعْنِي عَلى وشْكٍ وهو قَوْلُ مُجاهِدٍ، لِكَوْنِهِ مُنْحَرِفًا بَيْنَ الإيمانِ والكُفْرِ. والثّانِي: عَلى شَرْطٍ، وهو قَوْلُ ابْنِ كامِلٍ. والثّالِثُ: عَلى ضَعْفٍ في العِبادَةِ كالقِيامِ عَلى حَرْفٍ، وهو قَوْلُ عَلِيِّ بْنِ عِيسى. وَيَحْتَمِلُ عِنْدِي تَأْوِيلًا رابِعًا: أنَّ حَرْفَ الشَّيْءِ بَعْضُهُ، فَكَأنَّهُ يَعْبُدُ اللَّهَ بِلِسانِهِ ويَعْصِيهِ بِقَلْبِهِ. ﴿فَإنْ أصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأنَّ بِهِ وإنْ أصابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلى وجْهِهِ﴾ وهَذا قَوْلُ الحَسَنِ. الثّانِي: أنَّ ذَلِكَ نَزَلَ في بَعْضِ قَبائِلِ العَرَبِ وفِيمَن حَوْلَ المَدِينَةِ مِن أهْلِ القُرى، كانُوا يَقُولُونَ: نَأْتِي مُحَمَّدًا فَإنْ صادَفْنا خَيْرًا اتَّبَعْناهُ، وإلّا لَحِقْنا بِأهْلِنا، وهَذا قَوْلُ ابْنِ جُرَيْجٍ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿فَإنْ أصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأنَّ بِهِ﴾ ويَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ آخَرَيْنِ: (p-١١)أحَدُهُما: اطْمَأنَّ بِالخَيْرِ إلى إيمانِهِ. الثّانِي: اطْمَأنَّتْ نَفْسُهُ إلى مَقامِهِ. ﴿وَإنْ أصابَتْهُ فِتْنَةٌ﴾ أيْ مِحْنَةٌ في نَفْسِهِ أوْ ولَدِهِ أوْ مالِهِ. ﴿انْقَلَبَ عَلى وجْهِهِ﴾ يَحْتَمِلُ عِنْدِي وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: رَجَعَ عَنْ دِينِهِ مُرْتَدًّا. الثّانِي: رَجَعَ إلى قَوْمِهِ فَزِعًا. ﴿خَسِرَ الدُّنْيا والآخِرَةَ﴾ خَسِرَ الدُّنْيا بِفِراقِهِ، وخَسِرَ الآخِرَةَ بِنِفاقِهِ. ﴿ذَلِكَ هو الخُسْرانُ المُبِينُ﴾ أيِ البَيِّنُ لِفَسادِ عاجِلِهِ وذَهابِ آجِلِهِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لَبِئْسَ المَوْلى ولَبِئْسَ العَشِيرُ﴾ يَعْنِي الصَّنَمَ، وفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ المَوْلى النّاصِرُ، والعَشِيرَ الصّاحِبُ، وهَذا قَوْلُ ابْنِ زَيْدٍ. والثّانِي: المَوْلى المَعْبُودُ، والعَشِيرُ الخَلِيطُ، ومِنهُ قِيلَ لِلزَّوْجِ عَشِيرٌ لِخِلْطَتِهِ مَأْخُوذٌ مِنَ المُعاشَرَةِ.

الحج 22:12

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَمِنَ النّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: يَعْنِي عَلى وشْكٍ وهو قَوْلُ مُجاهِدٍ، لِكَوْنِهِ مُنْحَرِفًا بَيْنَ الإيمانِ والكُفْرِ. والثّانِي: عَلى شَرْطٍ، وهو قَوْلُ ابْنِ كامِلٍ. والثّالِثُ: عَلى ضَعْفٍ في العِبادَةِ كالقِيامِ عَلى حَرْفٍ، وهو قَوْلُ عَلِيِّ بْنِ عِيسى. وَيَحْتَمِلُ عِنْدِي تَأْوِيلًا رابِعًا: أنَّ حَرْفَ الشَّيْءِ بَعْضُهُ، فَكَأنَّهُ يَعْبُدُ اللَّهَ بِلِسانِهِ ويَعْصِيهِ بِقَلْبِهِ. ﴿فَإنْ أصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأنَّ بِهِ وإنْ أصابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلى وجْهِهِ﴾ وهَذا قَوْلُ الحَسَنِ. الثّانِي: أنَّ ذَلِكَ نَزَلَ في بَعْضِ قَبائِلِ العَرَبِ وفِيمَن حَوْلَ المَدِينَةِ مِن أهْلِ القُرى، كانُوا يَقُولُونَ: نَأْتِي مُحَمَّدًا فَإنْ صادَفْنا خَيْرًا اتَّبَعْناهُ، وإلّا لَحِقْنا بِأهْلِنا، وهَذا قَوْلُ ابْنِ جُرَيْجٍ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿فَإنْ أصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأنَّ بِهِ﴾ ويَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ آخَرَيْنِ: (p-١١)أحَدُهُما: اطْمَأنَّ بِالخَيْرِ إلى إيمانِهِ. الثّانِي: اطْمَأنَّتْ نَفْسُهُ إلى مَقامِهِ. ﴿وَإنْ أصابَتْهُ فِتْنَةٌ﴾ أيْ مِحْنَةٌ في نَفْسِهِ أوْ ولَدِهِ أوْ مالِهِ. ﴿انْقَلَبَ عَلى وجْهِهِ﴾ يَحْتَمِلُ عِنْدِي وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: رَجَعَ عَنْ دِينِهِ مُرْتَدًّا. الثّانِي: رَجَعَ إلى قَوْمِهِ فَزِعًا. ﴿خَسِرَ الدُّنْيا والآخِرَةَ﴾ خَسِرَ الدُّنْيا بِفِراقِهِ، وخَسِرَ الآخِرَةَ بِنِفاقِهِ. ﴿ذَلِكَ هو الخُسْرانُ المُبِينُ﴾ أيِ البَيِّنُ لِفَسادِ عاجِلِهِ وذَهابِ آجِلِهِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لَبِئْسَ المَوْلى ولَبِئْسَ العَشِيرُ﴾ يَعْنِي الصَّنَمَ، وفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ المَوْلى النّاصِرُ، والعَشِيرَ الصّاحِبُ، وهَذا قَوْلُ ابْنِ زَيْدٍ. والثّانِي: المَوْلى المَعْبُودُ، والعَشِيرُ الخَلِيطُ، ومِنهُ قِيلَ لِلزَّوْجِ عَشِيرٌ لِخِلْطَتِهِ مَأْخُوذٌ مِنَ المُعاشَرَةِ.

الحج 22:13

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَمِنَ النّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: يَعْنِي عَلى وشْكٍ وهو قَوْلُ مُجاهِدٍ، لِكَوْنِهِ مُنْحَرِفًا بَيْنَ الإيمانِ والكُفْرِ. والثّانِي: عَلى شَرْطٍ، وهو قَوْلُ ابْنِ كامِلٍ. والثّالِثُ: عَلى ضَعْفٍ في العِبادَةِ كالقِيامِ عَلى حَرْفٍ، وهو قَوْلُ عَلِيِّ بْنِ عِيسى. وَيَحْتَمِلُ عِنْدِي تَأْوِيلًا رابِعًا: أنَّ حَرْفَ الشَّيْءِ بَعْضُهُ، فَكَأنَّهُ يَعْبُدُ اللَّهَ بِلِسانِهِ ويَعْصِيهِ بِقَلْبِهِ. ﴿فَإنْ أصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأنَّ بِهِ وإنْ أصابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلى وجْهِهِ﴾ وهَذا قَوْلُ الحَسَنِ. الثّانِي: أنَّ ذَلِكَ نَزَلَ في بَعْضِ قَبائِلِ العَرَبِ وفِيمَن حَوْلَ المَدِينَةِ مِن أهْلِ القُرى، كانُوا يَقُولُونَ: نَأْتِي مُحَمَّدًا فَإنْ صادَفْنا خَيْرًا اتَّبَعْناهُ، وإلّا لَحِقْنا بِأهْلِنا، وهَذا قَوْلُ ابْنِ جُرَيْجٍ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿فَإنْ أصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأنَّ بِهِ﴾ ويَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ آخَرَيْنِ: (p-١١)أحَدُهُما: اطْمَأنَّ بِالخَيْرِ إلى إيمانِهِ. الثّانِي: اطْمَأنَّتْ نَفْسُهُ إلى مَقامِهِ. ﴿وَإنْ أصابَتْهُ فِتْنَةٌ﴾ أيْ مِحْنَةٌ في نَفْسِهِ أوْ ولَدِهِ أوْ مالِهِ. ﴿انْقَلَبَ عَلى وجْهِهِ﴾ يَحْتَمِلُ عِنْدِي وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: رَجَعَ عَنْ دِينِهِ مُرْتَدًّا. الثّانِي: رَجَعَ إلى قَوْمِهِ فَزِعًا. ﴿خَسِرَ الدُّنْيا والآخِرَةَ﴾ خَسِرَ الدُّنْيا بِفِراقِهِ، وخَسِرَ الآخِرَةَ بِنِفاقِهِ. ﴿ذَلِكَ هو الخُسْرانُ المُبِينُ﴾ أيِ البَيِّنُ لِفَسادِ عاجِلِهِ وذَهابِ آجِلِهِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لَبِئْسَ المَوْلى ولَبِئْسَ العَشِيرُ﴾ يَعْنِي الصَّنَمَ، وفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ المَوْلى النّاصِرُ، والعَشِيرَ الصّاحِبُ، وهَذا قَوْلُ ابْنِ زَيْدٍ. والثّانِي: المَوْلى المَعْبُودُ، والعَشِيرُ الخَلِيطُ، ومِنهُ قِيلَ لِلزَّوْجِ عَشِيرٌ لِخِلْطَتِهِ مَأْخُوذٌ مِنَ المُعاشَرَةِ.

الحج 22:14

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿مَن كانَ يَظُنُّ أنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنْ يَرْزُقَهُ اللَّهُ، وهو قَوْلُ مُجاهِدٍ، والنَّصْرُ الرِّزْقُ، ومِنهُ قَوْلُ الأعْشى:(p-١٢) ؎ أبُوكَ الَّذِي أجْرى عَلَيَّ بِنَصْرِهِ فَأنْصِبْ عَنِّي بَعْدَهُ كُلَّ قابِلِ والثّالِثُ: مَعْناهُ أنْ لَنْ يُمْطِرَ اللَّهُ أرْضَهُ، ومِنهُ قَوْلُ رُؤْبَةَ: ؎ إنِّي وأسْطارٍ سُطِرْنَ سَطْرا ∗∗∗ لَقائِلٌ يا نَصْرَ نَصْرٍ نَصْرا وَقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: يُقالُ لِلْأرْضِ المُمْطِرَةِ أرْضٌ مَنصُورَةٌ. ﴿فِي الدُّنْيا والآخِرَةِ﴾ والنَّصْرُ في الدُّنْيا بِالغَلَبَةِ، وفي الآخِرَةِ بِظُهُورِ الحُجَّةِ. وَيَحْتَمِلُ وجْهًا آخَرَ: أنْ يَكُونَ النَّصْرُ في الدُّنْيا عُلُوَّ الكَلِمَةِ، وفي الآخِرَةِ عُلُوَّ المَنزِلَةِ. ﴿فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إلى السَّماءِ ثُمَّ لِيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ ما يَغِيظُ﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: فَلْيَمْدُدْ بِحَبْلٍ إلى سَماءِ الدُّنْيا لِيَقْطَعَ الوَحْيَ عَنْ مُحَمَّدٍ ثُمَّ لِيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ ما يَغِيظُ أيْ يَذْهَبُ الكَيْدُ مِنهُ ما يَغِيظُهُ مِن نُزُولِ الوَحْيِ عَلَيْهِ، وهَذا قَوْلُ ابْنِ زَيْدٍ. والثّانِي: فَلْيَمْدُدْ بِحَبْلٍ إلى سَماءِ بَيْتِهِ وهو سَقْفُهُ، ثُمَّ لِيَخْنُقْ بِهِ نَفْسَهُ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبُ ذَلِكَ بِغَيْظِهِ مِن ألّا يَرْزُقَهُ اللَّهُ تَعالى، وهَذا قَوْلُ السُّدِّيِّ.

الحج 22:15

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿مَن كانَ يَظُنُّ أنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنْ يَرْزُقَهُ اللَّهُ، وهو قَوْلُ مُجاهِدٍ، والنَّصْرُ الرِّزْقُ، ومِنهُ قَوْلُ الأعْشى:(p-١٢) ؎ أبُوكَ الَّذِي أجْرى عَلَيَّ بِنَصْرِهِ فَأنْصِبْ عَنِّي بَعْدَهُ كُلَّ قابِلِ والثّالِثُ: مَعْناهُ أنْ لَنْ يُمْطِرَ اللَّهُ أرْضَهُ، ومِنهُ قَوْلُ رُؤْبَةَ: ؎ إنِّي وأسْطارٍ سُطِرْنَ سَطْرا ∗∗∗ لَقائِلٌ يا نَصْرَ نَصْرٍ نَصْرا وَقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: يُقالُ لِلْأرْضِ المُمْطِرَةِ أرْضٌ مَنصُورَةٌ. ﴿فِي الدُّنْيا والآخِرَةِ﴾ والنَّصْرُ في الدُّنْيا بِالغَلَبَةِ، وفي الآخِرَةِ بِظُهُورِ الحُجَّةِ. وَيَحْتَمِلُ وجْهًا آخَرَ: أنْ يَكُونَ النَّصْرُ في الدُّنْيا عُلُوَّ الكَلِمَةِ، وفي الآخِرَةِ عُلُوَّ المَنزِلَةِ. ﴿فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إلى السَّماءِ ثُمَّ لِيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ ما يَغِيظُ﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: فَلْيَمْدُدْ بِحَبْلٍ إلى سَماءِ الدُّنْيا لِيَقْطَعَ الوَحْيَ عَنْ مُحَمَّدٍ ثُمَّ لِيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ ما يَغِيظُ أيْ يَذْهَبُ الكَيْدُ مِنهُ ما يَغِيظُهُ مِن نُزُولِ الوَحْيِ عَلَيْهِ، وهَذا قَوْلُ ابْنِ زَيْدٍ. والثّانِي: فَلْيَمْدُدْ بِحَبْلٍ إلى سَماءِ بَيْتِهِ وهو سَقْفُهُ، ثُمَّ لِيَخْنُقْ بِهِ نَفْسَهُ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبُ ذَلِكَ بِغَيْظِهِ مِن ألّا يَرْزُقَهُ اللَّهُ تَعالى، وهَذا قَوْلُ السُّدِّيِّ.

الحج 22:16

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿مَن كانَ يَظُنُّ أنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنْ يَرْزُقَهُ اللَّهُ، وهو قَوْلُ مُجاهِدٍ، والنَّصْرُ الرِّزْقُ، ومِنهُ قَوْلُ الأعْشى:(p-١٢) ؎ أبُوكَ الَّذِي أجْرى عَلَيَّ بِنَصْرِهِ فَأنْصِبْ عَنِّي بَعْدَهُ كُلَّ قابِلِ والثّالِثُ: مَعْناهُ أنْ لَنْ يُمْطِرَ اللَّهُ أرْضَهُ، ومِنهُ قَوْلُ رُؤْبَةَ: ؎ إنِّي وأسْطارٍ سُطِرْنَ سَطْرا ∗∗∗ لَقائِلٌ يا نَصْرَ نَصْرٍ نَصْرا وَقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: يُقالُ لِلْأرْضِ المُمْطِرَةِ أرْضٌ مَنصُورَةٌ. ﴿فِي الدُّنْيا والآخِرَةِ﴾ والنَّصْرُ في الدُّنْيا بِالغَلَبَةِ، وفي الآخِرَةِ بِظُهُورِ الحُجَّةِ. وَيَحْتَمِلُ وجْهًا آخَرَ: أنْ يَكُونَ النَّصْرُ في الدُّنْيا عُلُوَّ الكَلِمَةِ، وفي الآخِرَةِ عُلُوَّ المَنزِلَةِ. ﴿فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إلى السَّماءِ ثُمَّ لِيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ ما يَغِيظُ﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: فَلْيَمْدُدْ بِحَبْلٍ إلى سَماءِ الدُّنْيا لِيَقْطَعَ الوَحْيَ عَنْ مُحَمَّدٍ ثُمَّ لِيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ ما يَغِيظُ أيْ يَذْهَبُ الكَيْدُ مِنهُ ما يَغِيظُهُ مِن نُزُولِ الوَحْيِ عَلَيْهِ، وهَذا قَوْلُ ابْنِ زَيْدٍ. والثّانِي: فَلْيَمْدُدْ بِحَبْلٍ إلى سَماءِ بَيْتِهِ وهو سَقْفُهُ، ثُمَّ لِيَخْنُقْ بِهِ نَفْسَهُ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبُ ذَلِكَ بِغَيْظِهِ مِن ألّا يَرْزُقَهُ اللَّهُ تَعالى، وهَذا قَوْلُ السُّدِّيِّ.

الحج 22:17

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿مَن كانَ يَظُنُّ أنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنْ يَرْزُقَهُ اللَّهُ، وهو قَوْلُ مُجاهِدٍ، والنَّصْرُ الرِّزْقُ، ومِنهُ قَوْلُ الأعْشى:(p-١٢) ؎ أبُوكَ الَّذِي أجْرى عَلَيَّ بِنَصْرِهِ فَأنْصِبْ عَنِّي بَعْدَهُ كُلَّ قابِلِ والثّالِثُ: مَعْناهُ أنْ لَنْ يُمْطِرَ اللَّهُ أرْضَهُ، ومِنهُ قَوْلُ رُؤْبَةَ: ؎ إنِّي وأسْطارٍ سُطِرْنَ سَطْرا ∗∗∗ لَقائِلٌ يا نَصْرَ نَصْرٍ نَصْرا وَقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: يُقالُ لِلْأرْضِ المُمْطِرَةِ أرْضٌ مَنصُورَةٌ. ﴿فِي الدُّنْيا والآخِرَةِ﴾ والنَّصْرُ في الدُّنْيا بِالغَلَبَةِ، وفي الآخِرَةِ بِظُهُورِ الحُجَّةِ. وَيَحْتَمِلُ وجْهًا آخَرَ: أنْ يَكُونَ النَّصْرُ في الدُّنْيا عُلُوَّ الكَلِمَةِ، وفي الآخِرَةِ عُلُوَّ المَنزِلَةِ. ﴿فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إلى السَّماءِ ثُمَّ لِيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ ما يَغِيظُ﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: فَلْيَمْدُدْ بِحَبْلٍ إلى سَماءِ الدُّنْيا لِيَقْطَعَ الوَحْيَ عَنْ مُحَمَّدٍ ثُمَّ لِيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ ما يَغِيظُ أيْ يَذْهَبُ الكَيْدُ مِنهُ ما يَغِيظُهُ مِن نُزُولِ الوَحْيِ عَلَيْهِ، وهَذا قَوْلُ ابْنِ زَيْدٍ. والثّانِي: فَلْيَمْدُدْ بِحَبْلٍ إلى سَماءِ بَيْتِهِ وهو سَقْفُهُ، ثُمَّ لِيَخْنُقْ بِهِ نَفْسَهُ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبُ ذَلِكَ بِغَيْظِهِ مِن ألّا يَرْزُقَهُ اللَّهُ تَعالى، وهَذا قَوْلُ السُّدِّيِّ.

الحج 22:18

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَما لَهُ مِن مُكْرِمٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: ومَن يُهِنِ اللَّهُ فَيُدْخِلُهُ النّارَ فَما لَهُ مِن مُكْرِمٍ فَيُدْخِلُهُ الجَنَّةَ. ﴿إنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يَشاءُ﴾ مِن ثَوابٍ وعِقابٍ، وهَذا قَوْلُ يَحْيى بْنِ سَلّامٍ (p-١٣)والثّانِي: ومَن يُهِنِ اللَّهُ بِالشِّقْوَةِ فَما لَهُ مِن مُكْرِمٍ بِالسَّعادَةِ. ﴿إنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يَشاءُ﴾ مِن شِقْوَةٍ، وهَذا قَوْلُ الفَرّاءِ وعَلِيِّ بْنِ عِيسى. وَيَحْتَمِلُ عِنْدِي وجْهًا ثالِثًا: ومَن يُهِنِ اللَّهُ بِالِانْتِقامِ فَما لَهُ مِن مُكْرِمٍ بِالإنْعامِ، إنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يَشاءُ مِن إنْعامٍ وانْتِقامٍ.

الحج 22:19

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿هَذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا في رَبِّهِمْ﴾ والخَصْمانِ ها هُنا فَرِيقانِ، وفِيهِما أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُما المُسْلِمُونَ والمُشْرِكُونَ حِينَ اقْتَتَلُوا في بَدْرٍ، وهَذا قَوْلُ أبِي ذَرٍّ، وقالَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ: نَزَلَتْ في الثَّلاثَةِ الَّذِينَ بارَزُوا يَوْمَ بَدْرٍ ثَلاثَةً مِنَ المُشْرِكِينَ فَقَتَلُوهم. والثّانِي: أنَّهم أهْلُ الكِتابِ قالُوا: نَبِيُّنا قَبْلَ نَبِيِّكم، وكِتابُنا قَبْلَ كِتابِكم. وَنَحْنُ خَيْرٌ مِنكم، فَقالَ المُسْلِمُونَ كِتابُنا يَقْضِي عَلى كِتابِكم، ونَبِيُّنا خاتَمُ الأنْبِياءِ. وَنَحْنُ أوْلى بِاللَّهِ مِنكم، وهَذا قَوْلُ قَتادَةَ. والثّالِثُ: أنَّهم أهْلُ الإيمانِ والشِّرْكِ في اخْتِلافِهِمْ في البَعْثِ والجَزاءِ، وهَذا قَوْلُ مُجاهِدٍ، والحَسَنِ، وعَطاءٍ. والرّابِعُ: هُما الجَنَّةُ والنّارُ اخْتَصَمَتا، فَقالَتِ النّارُ: خَلَقَنِي اللَّهُ لِنِقْمَتِهِ، وقالَتِ الجَنَّةُ: خَلَقَنِي اللَّهُ لِرَحْمَتِهِ، وهَذا قَوْلُ عِكْرِمَةَ. (p-١٤)﴿فالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهم ثِيابٌ مِن نارٍ﴾ مَعْناهُ أنَّ النّارَ قَدْ أحاطَتْ بِهِمْ كَإحاطَةِ الثِّيابِ المَقْطُوعَةِ إذا لَبِسُوها عَلَيْهِمْ، فَصارَتْ مِن هَذا الوَجْهِ ثِيابًا، لِأنَّها بِالإحاطَةِ كالثِّيابِ. ﴿يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الحَمِيمُ﴾ ها هُنا هو الماءُ الحارُّ، قالَ الشّاعِرُ: ؎ كَأنَّ الحَمِيمَ عَلى مَتْنِها إذا اغْتَرَفَتْهُ بِأطْساسِها ∗∗∗ جُمانٌ يَحِلُّ عَلى وجْنَةٍ ∗∗∗ عَلَتْهُ حَدائِدُ دُوّاسِها وَضَمَّ الحَمِيمَ إلى النّارِ وإنْ كانَتْ أشَدَّ مِنهُ لِأنَّهُ يُنْضِجُ لُحُومَهم، والنّارُ بِانْفِرادِها تَحْرِقُها، فَيَخْتَلِفُ بِهِ العَذابُ فَيَتَنَوَّعُ، فَيَكُونُ أبْلَغَ في النَّكالِ. وَقِيلَ إنَّها نَزَلَتْ في ثَلاثَةٍ مِنَ المُسْلِمِينَ قَتَلُوا ثَلاثَةً مِنَ المُشْرِكِينَ يَوْمَ بَدْرٍ: حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ قَتَلَ عُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ، وعَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ قَتَلَ الوَلِيدَ بْنَ عُتْبَةَ، وعُبَيْدَةُ بْنُ الحارِثِ قَتَلَ شَيْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يُصْهَرُ بِهِ ما في بُطُونِهِمْ والجُلُودُ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: يُحْرَقُ بِهِ وهو قَوْلُ يَحْيى بْنِ سَلّامٍ. والثّانِي: يُقْطَعُ بِهِ، وهو قَوْلُ الحَسَنِ. والثّالِثُ: يُنْضَجُ بِهِ، وهو قَوْلُ الكَلْبِيِّ ومِنهُ قَوْلُ العَجّاجِ: ؎ شَكَّ السَّفافِيدِ الشِّواءَ المُصْطَهَرْ والرّابِعُ: يُذابُ بِهِ، وهو قَوْلُ مُجاهِدٍ، مَأْخُوذٌ مِن قَوْلِهِمْ: صَهَرْتُ الألْيَةَ إذا أذَبْتَها، ومِنهُ قَوْلُ ابْنِ أحْمَرَ: ؎ تَرْوِي لَقًى أُلْقِيَ في صَفْصَفٍ ∗∗∗ تَصْهَرُهُ الشَّمْسُ فَما يَنْصَهِرْ ﴿وَلَهم مَقامِعُ مِن حَدِيدٍ﴾ والمَقامِعُ: جَمْعُ مِقْمَعَةٍ، والمِقْمَعَةُ ما يُضْرَبُ بِهِ الرَّأْسُ لا يَعِيَ فَيَنْكَبَّ أوْ يَنْحَطَّ.(p-١٥)

الحج 22:20

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿هَذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا في رَبِّهِمْ﴾ والخَصْمانِ ها هُنا فَرِيقانِ، وفِيهِما أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُما المُسْلِمُونَ والمُشْرِكُونَ حِينَ اقْتَتَلُوا في بَدْرٍ، وهَذا قَوْلُ أبِي ذَرٍّ، وقالَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ: نَزَلَتْ في الثَّلاثَةِ الَّذِينَ بارَزُوا يَوْمَ بَدْرٍ ثَلاثَةً مِنَ المُشْرِكِينَ فَقَتَلُوهم. والثّانِي: أنَّهم أهْلُ الكِتابِ قالُوا: نَبِيُّنا قَبْلَ نَبِيِّكم، وكِتابُنا قَبْلَ كِتابِكم. وَنَحْنُ خَيْرٌ مِنكم، فَقالَ المُسْلِمُونَ كِتابُنا يَقْضِي عَلى كِتابِكم، ونَبِيُّنا خاتَمُ الأنْبِياءِ. وَنَحْنُ أوْلى بِاللَّهِ مِنكم، وهَذا قَوْلُ قَتادَةَ. والثّالِثُ: أنَّهم أهْلُ الإيمانِ والشِّرْكِ في اخْتِلافِهِمْ في البَعْثِ والجَزاءِ، وهَذا قَوْلُ مُجاهِدٍ، والحَسَنِ، وعَطاءٍ. والرّابِعُ: هُما الجَنَّةُ والنّارُ اخْتَصَمَتا، فَقالَتِ النّارُ: خَلَقَنِي اللَّهُ لِنِقْمَتِهِ، وقالَتِ الجَنَّةُ: خَلَقَنِي اللَّهُ لِرَحْمَتِهِ، وهَذا قَوْلُ عِكْرِمَةَ. (p-١٤)﴿فالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهم ثِيابٌ مِن نارٍ﴾ مَعْناهُ أنَّ النّارَ قَدْ أحاطَتْ بِهِمْ كَإحاطَةِ الثِّيابِ المَقْطُوعَةِ إذا لَبِسُوها عَلَيْهِمْ، فَصارَتْ مِن هَذا الوَجْهِ ثِيابًا، لِأنَّها بِالإحاطَةِ كالثِّيابِ. ﴿يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الحَمِيمُ﴾ ها هُنا هو الماءُ الحارُّ، قالَ الشّاعِرُ: ؎ كَأنَّ الحَمِيمَ عَلى مَتْنِها إذا اغْتَرَفَتْهُ بِأطْساسِها ∗∗∗ جُمانٌ يَحِلُّ عَلى وجْنَةٍ ∗∗∗ عَلَتْهُ حَدائِدُ دُوّاسِها وَضَمَّ الحَمِيمَ إلى النّارِ وإنْ كانَتْ أشَدَّ مِنهُ لِأنَّهُ يُنْضِجُ لُحُومَهم، والنّارُ بِانْفِرادِها تَحْرِقُها، فَيَخْتَلِفُ بِهِ العَذابُ فَيَتَنَوَّعُ، فَيَكُونُ أبْلَغَ في النَّكالِ. وَقِيلَ إنَّها نَزَلَتْ في ثَلاثَةٍ مِنَ المُسْلِمِينَ قَتَلُوا ثَلاثَةً مِنَ المُشْرِكِينَ يَوْمَ بَدْرٍ: حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ قَتَلَ عُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ، وعَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ قَتَلَ الوَلِيدَ بْنَ عُتْبَةَ، وعُبَيْدَةُ بْنُ الحارِثِ قَتَلَ شَيْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يُصْهَرُ بِهِ ما في بُطُونِهِمْ والجُلُودُ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: يُحْرَقُ بِهِ وهو قَوْلُ يَحْيى بْنِ سَلّامٍ. والثّانِي: يُقْطَعُ بِهِ، وهو قَوْلُ الحَسَنِ. والثّالِثُ: يُنْضَجُ بِهِ، وهو قَوْلُ الكَلْبِيِّ ومِنهُ قَوْلُ العَجّاجِ: ؎ شَكَّ السَّفافِيدِ الشِّواءَ المُصْطَهَرْ والرّابِعُ: يُذابُ بِهِ، وهو قَوْلُ مُجاهِدٍ، مَأْخُوذٌ مِن قَوْلِهِمْ: صَهَرْتُ الألْيَةَ إذا أذَبْتَها، ومِنهُ قَوْلُ ابْنِ أحْمَرَ: ؎ تَرْوِي لَقًى أُلْقِيَ في صَفْصَفٍ ∗∗∗ تَصْهَرُهُ الشَّمْسُ فَما يَنْصَهِرْ ﴿وَلَهم مَقامِعُ مِن حَدِيدٍ﴾ والمَقامِعُ: جَمْعُ مِقْمَعَةٍ، والمِقْمَعَةُ ما يُضْرَبُ بِهِ الرَّأْسُ لا يَعِيَ فَيَنْكَبَّ أوْ يَنْحَطَّ.(p-١٥)

الحج 22:21

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿هَذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا في رَبِّهِمْ﴾ والخَصْمانِ ها هُنا فَرِيقانِ، وفِيهِما أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُما المُسْلِمُونَ والمُشْرِكُونَ حِينَ اقْتَتَلُوا في بَدْرٍ، وهَذا قَوْلُ أبِي ذَرٍّ، وقالَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ: نَزَلَتْ في الثَّلاثَةِ الَّذِينَ بارَزُوا يَوْمَ بَدْرٍ ثَلاثَةً مِنَ المُشْرِكِينَ فَقَتَلُوهم. والثّانِي: أنَّهم أهْلُ الكِتابِ قالُوا: نَبِيُّنا قَبْلَ نَبِيِّكم، وكِتابُنا قَبْلَ كِتابِكم. وَنَحْنُ خَيْرٌ مِنكم، فَقالَ المُسْلِمُونَ كِتابُنا يَقْضِي عَلى كِتابِكم، ونَبِيُّنا خاتَمُ الأنْبِياءِ. وَنَحْنُ أوْلى بِاللَّهِ مِنكم، وهَذا قَوْلُ قَتادَةَ. والثّالِثُ: أنَّهم أهْلُ الإيمانِ والشِّرْكِ في اخْتِلافِهِمْ في البَعْثِ والجَزاءِ، وهَذا قَوْلُ مُجاهِدٍ، والحَسَنِ، وعَطاءٍ. والرّابِعُ: هُما الجَنَّةُ والنّارُ اخْتَصَمَتا، فَقالَتِ النّارُ: خَلَقَنِي اللَّهُ لِنِقْمَتِهِ، وقالَتِ الجَنَّةُ: خَلَقَنِي اللَّهُ لِرَحْمَتِهِ، وهَذا قَوْلُ عِكْرِمَةَ. (p-١٤)﴿فالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهم ثِيابٌ مِن نارٍ﴾ مَعْناهُ أنَّ النّارَ قَدْ أحاطَتْ بِهِمْ كَإحاطَةِ الثِّيابِ المَقْطُوعَةِ إذا لَبِسُوها عَلَيْهِمْ، فَصارَتْ مِن هَذا الوَجْهِ ثِيابًا، لِأنَّها بِالإحاطَةِ كالثِّيابِ. ﴿يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الحَمِيمُ﴾ ها هُنا هو الماءُ الحارُّ، قالَ الشّاعِرُ: ؎ كَأنَّ الحَمِيمَ عَلى مَتْنِها إذا اغْتَرَفَتْهُ بِأطْساسِها ∗∗∗ جُمانٌ يَحِلُّ عَلى وجْنَةٍ ∗∗∗ عَلَتْهُ حَدائِدُ دُوّاسِها وَضَمَّ الحَمِيمَ إلى النّارِ وإنْ كانَتْ أشَدَّ مِنهُ لِأنَّهُ يُنْضِجُ لُحُومَهم، والنّارُ بِانْفِرادِها تَحْرِقُها، فَيَخْتَلِفُ بِهِ العَذابُ فَيَتَنَوَّعُ، فَيَكُونُ أبْلَغَ في النَّكالِ. وَقِيلَ إنَّها نَزَلَتْ في ثَلاثَةٍ مِنَ المُسْلِمِينَ قَتَلُوا ثَلاثَةً مِنَ المُشْرِكِينَ يَوْمَ بَدْرٍ: حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ قَتَلَ عُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ، وعَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ قَتَلَ الوَلِيدَ بْنَ عُتْبَةَ، وعُبَيْدَةُ بْنُ الحارِثِ قَتَلَ شَيْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يُصْهَرُ بِهِ ما في بُطُونِهِمْ والجُلُودُ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: يُحْرَقُ بِهِ وهو قَوْلُ يَحْيى بْنِ سَلّامٍ. والثّانِي: يُقْطَعُ بِهِ، وهو قَوْلُ الحَسَنِ. والثّالِثُ: يُنْضَجُ بِهِ، وهو قَوْلُ الكَلْبِيِّ ومِنهُ قَوْلُ العَجّاجِ: ؎ شَكَّ السَّفافِيدِ الشِّواءَ المُصْطَهَرْ والرّابِعُ: يُذابُ بِهِ، وهو قَوْلُ مُجاهِدٍ، مَأْخُوذٌ مِن قَوْلِهِمْ: صَهَرْتُ الألْيَةَ إذا أذَبْتَها، ومِنهُ قَوْلُ ابْنِ أحْمَرَ: ؎ تَرْوِي لَقًى أُلْقِيَ في صَفْصَفٍ ∗∗∗ تَصْهَرُهُ الشَّمْسُ فَما يَنْصَهِرْ ﴿وَلَهم مَقامِعُ مِن حَدِيدٍ﴾ والمَقامِعُ: جَمْعُ مِقْمَعَةٍ، والمِقْمَعَةُ ما يُضْرَبُ بِهِ الرَّأْسُ لا يَعِيَ فَيَنْكَبَّ أوْ يَنْحَطَّ.(p-١٥)

الحج 22:22

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿هَذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا في رَبِّهِمْ﴾ والخَصْمانِ ها هُنا فَرِيقانِ، وفِيهِما أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُما المُسْلِمُونَ والمُشْرِكُونَ حِينَ اقْتَتَلُوا في بَدْرٍ، وهَذا قَوْلُ أبِي ذَرٍّ، وقالَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ: نَزَلَتْ في الثَّلاثَةِ الَّذِينَ بارَزُوا يَوْمَ بَدْرٍ ثَلاثَةً مِنَ المُشْرِكِينَ فَقَتَلُوهم. والثّانِي: أنَّهم أهْلُ الكِتابِ قالُوا: نَبِيُّنا قَبْلَ نَبِيِّكم، وكِتابُنا قَبْلَ كِتابِكم. وَنَحْنُ خَيْرٌ مِنكم، فَقالَ المُسْلِمُونَ كِتابُنا يَقْضِي عَلى كِتابِكم، ونَبِيُّنا خاتَمُ الأنْبِياءِ. وَنَحْنُ أوْلى بِاللَّهِ مِنكم، وهَذا قَوْلُ قَتادَةَ. والثّالِثُ: أنَّهم أهْلُ الإيمانِ والشِّرْكِ في اخْتِلافِهِمْ في البَعْثِ والجَزاءِ، وهَذا قَوْلُ مُجاهِدٍ، والحَسَنِ، وعَطاءٍ. والرّابِعُ: هُما الجَنَّةُ والنّارُ اخْتَصَمَتا، فَقالَتِ النّارُ: خَلَقَنِي اللَّهُ لِنِقْمَتِهِ، وقالَتِ الجَنَّةُ: خَلَقَنِي اللَّهُ لِرَحْمَتِهِ، وهَذا قَوْلُ عِكْرِمَةَ. (p-١٤)﴿فالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهم ثِيابٌ مِن نارٍ﴾ مَعْناهُ أنَّ النّارَ قَدْ أحاطَتْ بِهِمْ كَإحاطَةِ الثِّيابِ المَقْطُوعَةِ إذا لَبِسُوها عَلَيْهِمْ، فَصارَتْ مِن هَذا الوَجْهِ ثِيابًا، لِأنَّها بِالإحاطَةِ كالثِّيابِ. ﴿يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الحَمِيمُ﴾ ها هُنا هو الماءُ الحارُّ، قالَ الشّاعِرُ: ؎ كَأنَّ الحَمِيمَ عَلى مَتْنِها إذا اغْتَرَفَتْهُ بِأطْساسِها ∗∗∗ جُمانٌ يَحِلُّ عَلى وجْنَةٍ ∗∗∗ عَلَتْهُ حَدائِدُ دُوّاسِها وَضَمَّ الحَمِيمَ إلى النّارِ وإنْ كانَتْ أشَدَّ مِنهُ لِأنَّهُ يُنْضِجُ لُحُومَهم، والنّارُ بِانْفِرادِها تَحْرِقُها، فَيَخْتَلِفُ بِهِ العَذابُ فَيَتَنَوَّعُ، فَيَكُونُ أبْلَغَ في النَّكالِ. وَقِيلَ إنَّها نَزَلَتْ في ثَلاثَةٍ مِنَ المُسْلِمِينَ قَتَلُوا ثَلاثَةً مِنَ المُشْرِكِينَ يَوْمَ بَدْرٍ: حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ قَتَلَ عُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ، وعَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ قَتَلَ الوَلِيدَ بْنَ عُتْبَةَ، وعُبَيْدَةُ بْنُ الحارِثِ قَتَلَ شَيْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يُصْهَرُ بِهِ ما في بُطُونِهِمْ والجُلُودُ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: يُحْرَقُ بِهِ وهو قَوْلُ يَحْيى بْنِ سَلّامٍ. والثّانِي: يُقْطَعُ بِهِ، وهو قَوْلُ الحَسَنِ. والثّالِثُ: يُنْضَجُ بِهِ، وهو قَوْلُ الكَلْبِيِّ ومِنهُ قَوْلُ العَجّاجِ: ؎ شَكَّ السَّفافِيدِ الشِّواءَ المُصْطَهَرْ والرّابِعُ: يُذابُ بِهِ، وهو قَوْلُ مُجاهِدٍ، مَأْخُوذٌ مِن قَوْلِهِمْ: صَهَرْتُ الألْيَةَ إذا أذَبْتَها، ومِنهُ قَوْلُ ابْنِ أحْمَرَ: ؎ تَرْوِي لَقًى أُلْقِيَ في صَفْصَفٍ ∗∗∗ تَصْهَرُهُ الشَّمْسُ فَما يَنْصَهِرْ ﴿وَلَهم مَقامِعُ مِن حَدِيدٍ﴾ والمَقامِعُ: جَمْعُ مِقْمَعَةٍ، والمِقْمَعَةُ ما يُضْرَبُ بِهِ الرَّأْسُ لا يَعِيَ فَيَنْكَبَّ أوْ يَنْحَطَّ.(p-١٥)

الحج 22:23

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَهُدُوا إلى الطَّيِّبِ مِنَ القَوْلِ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّهُ قَوْلُ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، وهو قَوْلُ الكَلْبِيِّ. والثّانِي: أنَّهُ الإيمانُ، وهو قَوْلُ الحَسَنِ. والثّالِثُ: القُرْآنُ، وهو قَوْلُ قُطْرُبٍ. والرّابِعُ: هو الأمْرُ بِالمَعْرُوفِ. وَيَحْتَمِلُ عِنْدِي تَأْوِيلًا خامِسًا: أنَّهُ ما شَكَرَهُ عَلَيْهِ المَخْلُوقُونَ وأثابَ عَلَيْهِ الخالِقُ. ﴿وَهُدُوا إلى صِراطِ الحَمِيدِ﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: الإسْلامُ، وهو قَوْلُ قُطْرُبٍ. والثّانِي: الجَنَّةُ. وَيَحْتَمِلُ عِنْدِي تَأْوِيلًا ثالِثًا: أنَّهُ ما حُمِدَتْ عَواقِبُهُ وأُمِنَتْ مَغَبَّتُهُ.

الحج 22:24

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَهُدُوا إلى الطَّيِّبِ مِنَ القَوْلِ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّهُ قَوْلُ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، وهو قَوْلُ الكَلْبِيِّ. والثّانِي: أنَّهُ الإيمانُ، وهو قَوْلُ الحَسَنِ. والثّالِثُ: القُرْآنُ، وهو قَوْلُ قُطْرُبٍ. والرّابِعُ: هو الأمْرُ بِالمَعْرُوفِ. وَيَحْتَمِلُ عِنْدِي تَأْوِيلًا خامِسًا: أنَّهُ ما شَكَرَهُ عَلَيْهِ المَخْلُوقُونَ وأثابَ عَلَيْهِ الخالِقُ. ﴿وَهُدُوا إلى صِراطِ الحَمِيدِ﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: الإسْلامُ، وهو قَوْلُ قُطْرُبٍ. والثّانِي: الجَنَّةُ. وَيَحْتَمِلُ عِنْدِي تَأْوِيلًا ثالِثًا: أنَّهُ ما حُمِدَتْ عَواقِبُهُ وأُمِنَتْ مَغَبَّتُهُ.

الحج 22:25

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿والمَسْجِدِ الحَرامِ الَّذِي جَعَلْناهُ لِلنّاسِ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ أرادَ المَسْجِدَ نَفْسَهُ، ومَعْنى قَوْلِهِ: ﴿الَّذِي جَعَلْناهُ لِلنّاسِ﴾ أيْ قِبْلَةً لِصَلاتِهِمْ ومَنسَكًا لِحَجِّهِمْ. ﴿سَواءً العاكِفُ فِيهِ﴾ وهو المُقِيمُ، ﴿والبادِ﴾ وهو الطّارِئُ إلَيْهِ، وهَذا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ. (p-١٦)والقَوْلُ الثّانِي: أنَّ المُرادَ بِالمَسْجِدِ الحَرامِ جَمِيعُ الحَرَمِ، وعَلى هَذا في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِي جَعَلْناهُ لِلنّاسِ سَواءً العاكِفُ فِيهِ والبادِ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهم سَواءٌ في دُورِهِ ومَنازِلِهِ، ولَيْسَ العاكِفُ المُقِيمُ أوْلى بِها مِنَ البادِي المُسافِرِ، وهَذا قَوْلُ مُجاهِدٍ ومَن مَنَعَ بَيْعَ دُورِ مَكَّةَ كَأبِي حَنِيفَةَ. والثّانِي: أنَّهُما سَواءٌ في أنَّ مَن دَخَلَهُ كانَ آمِنًا، وأنَّهُ لا يَقْتُلُ بِها صَيْدًا ولا يَعْضُدُ بِها شَجَرًا. ﴿وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإلْحادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِن عَذابٍ ألِيمٍ﴾ والإلْحادُ: المَيْلُ عَنِ الحَقِّ، والباءُ في قَوْلِهِ: ﴿بِإلْحادٍ﴾ زائِدَةٌ كَزِيادَتِها في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ﴾ [المُؤْمِنُونَ: ٢٠] ومِثْلُها في قَوْلِ الشّاعِرِ ؎ نَحْنُ بَنُو جَعْدَةَ أصْحابُ الفَلَجِ نَضْرِبُ بِالسَّيْفِ ونَرْجُو بِالفَرَجِ أيْ نَرْجُو الفَرَجَ، فَيَكُونُ تَقْدِيرُ الكَلامِ: ومَن يُرِدْ فِيهِ إلْحادًا بِظُلْمٍ. وَفي الإلْحادِ بِالظُّلْمِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّهُ الشِّرْكُ بِاللَّهِ بِأنْ يُعْبَدَ فِيهِ غَيْرُ اللَّهِ، وهَذا قَوْلُ مُجاهِدٍ، وقَتادَةَ. والثّانِي: أنَّهُ اسْتِحْلالُ الحَرامِ فِيهِ، وهَذا قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ. والثّالِثُ: اسْتِحْلالُ الحَرامِ مُتَعَمَّدًا، وهَذا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ. والرّابِعُ: أنَّهُ احْتِكارُ الطَّعامِ بِمَكَّةَ، وهَذا قَوْلُ حَسّانَ بْنِ ثابِتٍ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في أبِي سُفْيانَ بْنِ حَرْبٍ وأصْحابِهِ حِينَ صَدُّوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ عُمْرَتِهِ عامَ الحُدَيْبِيَةِ.(p-١٧)

الحج 22:26

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإذْ بَوَّأْنا لإبْراهِيمَ مَكانَ البَيْتِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مَعْناهُ وطَّأْنا لَهُ مَكانَ البَيْتِ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى. والثّانِي: مَعْناهُ عَرَّفْناهُ مَكانَ البَيْتِ بِعَلامَةٍ يَسْتَدِلُّ بِها. وَفِي العَلامَةِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: قالَهُ قُطْرُبٌ، بُعِثَتْ سَحابَةٌ فَتَطَوَّقَتْ حِيالَ الكَعْبَةِ فَبَنى عَلى ظِلِّها. الثّانِي: قالَهُ السُّدِّيُّ، كانَتِ العَلامَةُ رِيحًا هَبَّتْ وكَنَسَتْ حَوْلَ البَيْتِ يُقالُ لَها الخُجُوجُ. ﴿أنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا﴾ أيْ لا تَعْبُدَ مَعِي إلَهًا غَيْرِي. ﴿وَطَهِّرْ بَيْتِيَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مِنَ الشِّرْكِ وعِبادَةِ الأوْثانِ، وهَذا قَوْلُ قَتادَةَ. الثّانِي: مِنَ الأنْجاسِ والفَرْثِ والدَّمِ الَّذِي كانَ طُرِحَ حَوْلَ البَيْتِ، ذَكَرَهُ ابْنُ عِيسى. والثّالِثُ: مِن قَوْلِ الزُّورِ، وهو قَوْلُ يَحْيى بْنِ سَلّامٍ. ﴿لِلطّائِفِينَ والقائِمِينَ والرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ أمّا الطّائِفُونَ فَيَعْنِي بِالبَيْتِ وفي ﴿والقائِمِينَ﴾ قَوْلانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي القائِمِينَ في الصَّلاةِ، وهو قَوْلُ عَطاءٍ. والثّانِي: المُقِيمِينَ بِمَكَّةَ، وهو قَوْلُ قَتادَةَ. ﴿والرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ يَعْنِي في الصَّلاةِ، وفي هَذا دَلِيلٌ عَلى ثَوابِ الصَّلاةِ في البَيْتِ. وَحَكى الضَّحّاكُ أنَّ إبْراهِيمَ لَمّا حَضَرَ أساسَ البَيْتِ وجَدَ لَوْحًا، عَلَيْهِ (p-١٨)مَكْتُوبٌ: أنا اللَّهُ ذُو بَكَّةَ، خَلَقْتُ الخَيْرَ والشَّرَّ، فَطُوبى لِمَن قَدَّرْتُ عَلى يَدَيْهِ الخَيْرَ، ووَيْلٌ لِمَن قَدَّرْتُ عَلى يَدَيْهِ الشَّرَّ. وَتَأوَّلَ بَعْضُ أصْحابِ الخَواطِرِ قَوْلَهُ: ﴿وَطَهِّرْ بَيْتِيَ﴾ يَعْنِي القُلُوبَ. ﴿لِلطّائِفِينَ﴾ يَعْنِي حُجّاجَ اللَّهِ، ﴿والقائِمِينَ﴾ يَعْنِي الإيمانَ، ﴿والرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ يَعْنِي الخَوْفَ والرَّجاءَ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَأذِّنْ في النّاسِ بِالحَجِّ﴾ يَعْنِي أعْلِمْهم ونادِ فِيهِمْ بِالحَقِّ، وفِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّ هَذا القَوْلَ حِكايَةٌ عَنْ أمْرِ اللَّهِ سُبْحانَهُ لِنَبِيِّهِ إبْراهِيمَ، فَرُوِيَ أنَّ إبْراهِيمَ صَعِدَ جَبَلَ أبِي قُبَيْسٍ فَقالَ: عِبادَ اللَّهِ إنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ وتَعالى قَدِ ابْتَنى بَيْتًا وأمَرَكم بِحَجِّهِ فَحُجُّوا، فَأجابَهُ مَن في أصْلابِ الرِّجالِ وأرْحامِ النِّساءِ: لَبَّيْكَ داعِيَ رَبِّنا لَبَّيْكَ. وَلا يَحُجُّهُ إلى يَوْمِ القِيامَةِ إلّا مَن أجابَ دَعْوَةَ إبْراهِيمَ، وقِيلَ إنَّ أوَّلَ مَن أجابَهُ أهْلُ اليَمَنِ، فَهم أكْثَرُ النّاسِ حَجًّا لَهُ. والثّانِي: أنَّ هَذا أمْرٌ مِنَ اللَّهِ تَعالى لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ ﷺ أنْ يَأْمُرَ النّاسَ بِحَجِّ البَيْتِ. ﴿يَأْتُوكَ رِجالا﴾ يَعْنِي مُشاةً عَلى أقْدامِهِمْ، والرِّجالُ جَمْعُ راجِلٍ. ﴿وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ﴾ أيْ جَمَلٍ ضامِرٍ، وهو المَهْزُولُ، وإنَّما قالَ ﴿ضامِرٍ﴾ لِأنَّهُ لَيْسَ يَصِلُ إلَيْهِ إلّا وقَدْ صارَ ضامِرًا. ﴿يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ﴾ أيْ بَعِيدٍ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ: ؎ تَلْعَبُ لَدَيْهِنَّ بِالحَرِيقِ مَدى نِياطٍ بارِحٍ عَمِيقٍ (p-١٩)

الحج 22:27

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإذْ بَوَّأْنا لإبْراهِيمَ مَكانَ البَيْتِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مَعْناهُ وطَّأْنا لَهُ مَكانَ البَيْتِ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى. والثّانِي: مَعْناهُ عَرَّفْناهُ مَكانَ البَيْتِ بِعَلامَةٍ يَسْتَدِلُّ بِها. وَفِي العَلامَةِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: قالَهُ قُطْرُبٌ، بُعِثَتْ سَحابَةٌ فَتَطَوَّقَتْ حِيالَ الكَعْبَةِ فَبَنى عَلى ظِلِّها. الثّانِي: قالَهُ السُّدِّيُّ، كانَتِ العَلامَةُ رِيحًا هَبَّتْ وكَنَسَتْ حَوْلَ البَيْتِ يُقالُ لَها الخُجُوجُ. ﴿أنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا﴾ أيْ لا تَعْبُدَ مَعِي إلَهًا غَيْرِي. ﴿وَطَهِّرْ بَيْتِيَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مِنَ الشِّرْكِ وعِبادَةِ الأوْثانِ، وهَذا قَوْلُ قَتادَةَ. الثّانِي: مِنَ الأنْجاسِ والفَرْثِ والدَّمِ الَّذِي كانَ طُرِحَ حَوْلَ البَيْتِ، ذَكَرَهُ ابْنُ عِيسى. والثّالِثُ: مِن قَوْلِ الزُّورِ، وهو قَوْلُ يَحْيى بْنِ سَلّامٍ. ﴿لِلطّائِفِينَ والقائِمِينَ والرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ أمّا الطّائِفُونَ فَيَعْنِي بِالبَيْتِ وفي ﴿والقائِمِينَ﴾ قَوْلانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي القائِمِينَ في الصَّلاةِ، وهو قَوْلُ عَطاءٍ. والثّانِي: المُقِيمِينَ بِمَكَّةَ، وهو قَوْلُ قَتادَةَ. ﴿والرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ يَعْنِي في الصَّلاةِ، وفي هَذا دَلِيلٌ عَلى ثَوابِ الصَّلاةِ في البَيْتِ. وَحَكى الضَّحّاكُ أنَّ إبْراهِيمَ لَمّا حَضَرَ أساسَ البَيْتِ وجَدَ لَوْحًا، عَلَيْهِ (p-١٨)مَكْتُوبٌ: أنا اللَّهُ ذُو بَكَّةَ، خَلَقْتُ الخَيْرَ والشَّرَّ، فَطُوبى لِمَن قَدَّرْتُ عَلى يَدَيْهِ الخَيْرَ، ووَيْلٌ لِمَن قَدَّرْتُ عَلى يَدَيْهِ الشَّرَّ. وَتَأوَّلَ بَعْضُ أصْحابِ الخَواطِرِ قَوْلَهُ: ﴿وَطَهِّرْ بَيْتِيَ﴾ يَعْنِي القُلُوبَ. ﴿لِلطّائِفِينَ﴾ يَعْنِي حُجّاجَ اللَّهِ، ﴿والقائِمِينَ﴾ يَعْنِي الإيمانَ، ﴿والرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ يَعْنِي الخَوْفَ والرَّجاءَ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَأذِّنْ في النّاسِ بِالحَجِّ﴾ يَعْنِي أعْلِمْهم ونادِ فِيهِمْ بِالحَقِّ، وفِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّ هَذا القَوْلَ حِكايَةٌ عَنْ أمْرِ اللَّهِ سُبْحانَهُ لِنَبِيِّهِ إبْراهِيمَ، فَرُوِيَ أنَّ إبْراهِيمَ صَعِدَ جَبَلَ أبِي قُبَيْسٍ فَقالَ: عِبادَ اللَّهِ إنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ وتَعالى قَدِ ابْتَنى بَيْتًا وأمَرَكم بِحَجِّهِ فَحُجُّوا، فَأجابَهُ مَن في أصْلابِ الرِّجالِ وأرْحامِ النِّساءِ: لَبَّيْكَ داعِيَ رَبِّنا لَبَّيْكَ. وَلا يَحُجُّهُ إلى يَوْمِ القِيامَةِ إلّا مَن أجابَ دَعْوَةَ إبْراهِيمَ، وقِيلَ إنَّ أوَّلَ مَن أجابَهُ أهْلُ اليَمَنِ، فَهم أكْثَرُ النّاسِ حَجًّا لَهُ. والثّانِي: أنَّ هَذا أمْرٌ مِنَ اللَّهِ تَعالى لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ ﷺ أنْ يَأْمُرَ النّاسَ بِحَجِّ البَيْتِ. ﴿يَأْتُوكَ رِجالا﴾ يَعْنِي مُشاةً عَلى أقْدامِهِمْ، والرِّجالُ جَمْعُ راجِلٍ. ﴿وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ﴾ أيْ جَمَلٍ ضامِرٍ، وهو المَهْزُولُ، وإنَّما قالَ ﴿ضامِرٍ﴾ لِأنَّهُ لَيْسَ يَصِلُ إلَيْهِ إلّا وقَدْ صارَ ضامِرًا. ﴿يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ﴾ أيْ بَعِيدٍ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ: ؎ تَلْعَبُ لَدَيْهِنَّ بِالحَرِيقِ مَدى نِياطٍ بارِحٍ عَمِيقٍ (p-١٩)

الحج 22:28

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّهُ شُهُودُ المَواقِفِ وقَضاءُ المَناسِكِ. والثّانِي: أنَّها المَغْفِرَةُ لِذُنُوبِهِمْ، قالَهُ الضَّحّاكُ. والثّالِثُ: أنَّها التِّجارَةُ في الدُّنْيا والأجْرُ في الآخِرَةِ، وهَذا قَوْلُ مُجاهِدٍ. ﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ في أيّامٍ مَعْلُوماتٍ﴾ فِيها ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّها عَشْرُ ذِي الحِجَّةِ آخِرُها يَوْمُ النَّحْرِ، وهَذا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ، والحَسَنِ، وهو مَذْهَبُ الشّافِعِيِّ. والثّانِي: أنَّها أيّامُ التَّشْرِيقِ الثَّلاثَةُ، وهَذا قَوْلُ عَطِيَّةَ العَوْفِيِّ. والثّالِثُ: أنَّها يَوْمُ التَّرْوِيَةِ ويَوْمُ عَرَفَةَ ويَوْمُ النَّحْرِ، وهَذا قَوْلُ الضَّحّاكِ. ﴿عَلى ما رَزَقَهم مِن بَهِيمَةِ الأنْعامِ﴾ يَعْنِي عَلى نَحْرٍ ما رَزَقَهم نَحْرَهُ مِن بَهِيمَةِ الأنْعامِ، وهي الأزْواجُ الثَّمانِيَةُ مِنَ الضَّحايا والهَدايا. ﴿فَكُلُوا مِنها وأطْعِمُوا البائِسَ الفَقِيرَ﴾ في الأكْلِ والإطْعامِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّ الأكْلَ والإطْعامَ واجِبانِ لا يَجُوزُ أنْ يُخِلَّ بِأحَدِهِما، وهَذا قَوْلُ أبِي الطَّيِّبِ بْنِ سَلَمَةَ. والثّانِي: أنَّ الأكْلَ والإطْعامَ مُسْتَحَبّانِ، ولَهُ الِاقْتِصارُ عَلى أيِّهِما شاءَ وهَذا قَوْلُ أبِي العَبّاسِ بْنِ سُرَيْجٍ. والثّالِثُ: أنَّ الأكْلَ مُسْتَحَبٌّ والإطْعامَ واجِبٌ، وهَذا قَوْلُ الشّافِعِيِّ، فَإنْ (p-٢٠)أطْعَمَ جَمِيعَها أجْزَأهُ، وإنْ أكَلَ جَمِيعَها لَمْ يُجْزِهِ، وهَذا فِيما كانَ تَطَوُّعًا، وأمّا واجِباتُ الدِّماءِ فَلا يَجُوزُ أنْ نَأْكُلَ مِنها. وَفِي ﴿البائِسَ الفَقِيرَ﴾ خَمْسَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّ الفَقِيرَ الَّذِي بِهِ زَمانَةٌ، وهو قَوْلُ مُجاهِدٍ. والثّانِي: الفَقِيرُ الَّذِي بِهِ ضُرُّ الجُوعِ. والثّالِثُ: أنَّ الفَقِيرَ الَّذِي ظَهَرَ عَلَيْهِ أثَرُ البُؤْسِ. والرّابِعُ: أنَّهُ الَّذِي يَمُدُّ يَدَهُ بِالسُّؤالِ ويَتَكَفَّفُ بِالطَّلَبِ. والخامِسُ: أنَّهُ الَّذِي يُؤْنَفُ عَنْ مُجالَسَتِهِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: مَناسِكُ الحَجِّ، وهو قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ، وابْنِ عُمَرَ. والثّانِي: حَلْقُ الرَّأْسِ، وهو قَوْلُ قَتادَةَ، قالَ أُمَيَّةُ بْنُ أبِي الصَّلْتِ. ؎ حَفُّوا رُؤُوسَهُمُ لَمْ يَحْلِقُوا تَفَثًا. . . . . . . . . والثّالِثُ: رَمْيُ الجِمارِ، وهو قَوْلُ مُجاهِدٍ. والرّابِعُ: إزالَةُ قَشَفِ الإحْرامِ مِن تَقْلِيمٍ ظُفْرٍ وأخْذِ شَعْرٍ وغَسْلٍ واسْتِعْمالِ الطِّيبِ، وهو قَوْلُ الحَسَنِ. وَقِيلَ لِبَعْضِ الصُّلَحاءِ: ما المَعْنى في شَعَثِ المُحْرِمِ؟ قالَ: لِيَشْهَدَ اللَّهُ تَعالى مِنكَ الإعْراضَ عَنِ العِنايَةِ بِنَفْسِكَ فَيَعْلَمَ صِدْقَكَ في بَذْلِها لِطاعَتِهِ. وَسُئِلَ الحَسَنُ عَنِ التَّجَرُّدِ في الحَجِّ فَقالَ: جَرِّدْ قَلْبَكَ مِنَ السَّهْوِ، ونَفْسَكَ مِنَ اللَّهْوِ ولِسانَكَ مِنَ اللَّغْوِ، ثُمَّ يَجُوزُ كَيْفَ شِئْتَ. وَقالَ الشّاعِرُ: ؎ قَضَوْا تَفَثًا ونَحْبًا ثُمَّ سارُوا ∗∗∗ إلى نَجْدٍ وما انْتَظَرُوا عَلِيًّا ﴿وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ﴾ وهو تَأْدِيَةٌ ما نَذَرُوهُ في حَجِّهِمْ مِن نَحْرٍ أوْ غَيْرِهِ. ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالبَيْتِ العَتِيقِ﴾ يَعْنِي طَوافَ الإفاضَةِ، وهو الواجِبُ في الحَجِّ (p-٢١)والعُمْرَةِ، ولا يَجُوزُ في الحَجِّ إلّا بَعْدَ عَرَفَةَ، وإنْ جازَ السَّعْيُ. وَفِي تَسْمِيَةِ البَيْتِ عَتِيقًا أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّ اللَّهَ أعْتَقَهُ مِنَ الجَبابِرَةِ، وهو قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ. الثّانِي: لِأنَّهُ عَتِيقٌ لَمْ يَمْلِكْهُ أحَدٌ مِنَ النّاسِ، وهو قَوْلُ مُجاهِدٍ. والثّالِثُ: لِأنَّهُ أُعْتِقَ مِنَ الغَرَقِ في الطُّوفانِ، وهَذا قَوْلُ ابْنِ زَيْدٍ.

الحج 22:29

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّهُ شُهُودُ المَواقِفِ وقَضاءُ المَناسِكِ. والثّانِي: أنَّها المَغْفِرَةُ لِذُنُوبِهِمْ، قالَهُ الضَّحّاكُ. والثّالِثُ: أنَّها التِّجارَةُ في الدُّنْيا والأجْرُ في الآخِرَةِ، وهَذا قَوْلُ مُجاهِدٍ. ﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ في أيّامٍ مَعْلُوماتٍ﴾ فِيها ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّها عَشْرُ ذِي الحِجَّةِ آخِرُها يَوْمُ النَّحْرِ، وهَذا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ، والحَسَنِ، وهو مَذْهَبُ الشّافِعِيِّ. والثّانِي: أنَّها أيّامُ التَّشْرِيقِ الثَّلاثَةُ، وهَذا قَوْلُ عَطِيَّةَ العَوْفِيِّ. والثّالِثُ: أنَّها يَوْمُ التَّرْوِيَةِ ويَوْمُ عَرَفَةَ ويَوْمُ النَّحْرِ، وهَذا قَوْلُ الضَّحّاكِ. ﴿عَلى ما رَزَقَهم مِن بَهِيمَةِ الأنْعامِ﴾ يَعْنِي عَلى نَحْرٍ ما رَزَقَهم نَحْرَهُ مِن بَهِيمَةِ الأنْعامِ، وهي الأزْواجُ الثَّمانِيَةُ مِنَ الضَّحايا والهَدايا. ﴿فَكُلُوا مِنها وأطْعِمُوا البائِسَ الفَقِيرَ﴾ في الأكْلِ والإطْعامِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّ الأكْلَ والإطْعامَ واجِبانِ لا يَجُوزُ أنْ يُخِلَّ بِأحَدِهِما، وهَذا قَوْلُ أبِي الطَّيِّبِ بْنِ سَلَمَةَ. والثّانِي: أنَّ الأكْلَ والإطْعامَ مُسْتَحَبّانِ، ولَهُ الِاقْتِصارُ عَلى أيِّهِما شاءَ وهَذا قَوْلُ أبِي العَبّاسِ بْنِ سُرَيْجٍ. والثّالِثُ: أنَّ الأكْلَ مُسْتَحَبٌّ والإطْعامَ واجِبٌ، وهَذا قَوْلُ الشّافِعِيِّ، فَإنْ (p-٢٠)أطْعَمَ جَمِيعَها أجْزَأهُ، وإنْ أكَلَ جَمِيعَها لَمْ يُجْزِهِ، وهَذا فِيما كانَ تَطَوُّعًا، وأمّا واجِباتُ الدِّماءِ فَلا يَجُوزُ أنْ نَأْكُلَ مِنها. وَفِي ﴿البائِسَ الفَقِيرَ﴾ خَمْسَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّ الفَقِيرَ الَّذِي بِهِ زَمانَةٌ، وهو قَوْلُ مُجاهِدٍ. والثّانِي: الفَقِيرُ الَّذِي بِهِ ضُرُّ الجُوعِ. والثّالِثُ: أنَّ الفَقِيرَ الَّذِي ظَهَرَ عَلَيْهِ أثَرُ البُؤْسِ. والرّابِعُ: أنَّهُ الَّذِي يَمُدُّ يَدَهُ بِالسُّؤالِ ويَتَكَفَّفُ بِالطَّلَبِ. والخامِسُ: أنَّهُ الَّذِي يُؤْنَفُ عَنْ مُجالَسَتِهِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: مَناسِكُ الحَجِّ، وهو قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ، وابْنِ عُمَرَ. والثّانِي: حَلْقُ الرَّأْسِ، وهو قَوْلُ قَتادَةَ، قالَ أُمَيَّةُ بْنُ أبِي الصَّلْتِ. ؎ حَفُّوا رُؤُوسَهُمُ لَمْ يَحْلِقُوا تَفَثًا. . . . . . . . . والثّالِثُ: رَمْيُ الجِمارِ، وهو قَوْلُ مُجاهِدٍ. والرّابِعُ: إزالَةُ قَشَفِ الإحْرامِ مِن تَقْلِيمٍ ظُفْرٍ وأخْذِ شَعْرٍ وغَسْلٍ واسْتِعْمالِ الطِّيبِ، وهو قَوْلُ الحَسَنِ. وَقِيلَ لِبَعْضِ الصُّلَحاءِ: ما المَعْنى في شَعَثِ المُحْرِمِ؟ قالَ: لِيَشْهَدَ اللَّهُ تَعالى مِنكَ الإعْراضَ عَنِ العِنايَةِ بِنَفْسِكَ فَيَعْلَمَ صِدْقَكَ في بَذْلِها لِطاعَتِهِ. وَسُئِلَ الحَسَنُ عَنِ التَّجَرُّدِ في الحَجِّ فَقالَ: جَرِّدْ قَلْبَكَ مِنَ السَّهْوِ، ونَفْسَكَ مِنَ اللَّهْوِ ولِسانَكَ مِنَ اللَّغْوِ، ثُمَّ يَجُوزُ كَيْفَ شِئْتَ. وَقالَ الشّاعِرُ: ؎ قَضَوْا تَفَثًا ونَحْبًا ثُمَّ سارُوا ∗∗∗ إلى نَجْدٍ وما انْتَظَرُوا عَلِيًّا ﴿وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ﴾ وهو تَأْدِيَةٌ ما نَذَرُوهُ في حَجِّهِمْ مِن نَحْرٍ أوْ غَيْرِهِ. ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالبَيْتِ العَتِيقِ﴾ يَعْنِي طَوافَ الإفاضَةِ، وهو الواجِبُ في الحَجِّ (p-٢١)والعُمْرَةِ، ولا يَجُوزُ في الحَجِّ إلّا بَعْدَ عَرَفَةَ، وإنْ جازَ السَّعْيُ. وَفِي تَسْمِيَةِ البَيْتِ عَتِيقًا أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّ اللَّهَ أعْتَقَهُ مِنَ الجَبابِرَةِ، وهو قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ. الثّانِي: لِأنَّهُ عَتِيقٌ لَمْ يَمْلِكْهُ أحَدٌ مِنَ النّاسِ، وهو قَوْلُ مُجاهِدٍ. والثّالِثُ: لِأنَّهُ أُعْتِقَ مِنَ الغَرَقِ في الطُّوفانِ، وهَذا قَوْلُ ابْنِ زَيْدٍ.

الحج 22:30

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ذَلِكَ ومَن يُعَظِّمْ حُرُماتِ اللَّهِ فَهو خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ فِعْلُ ما أمَرَ بِهِ مِن مَناسِكِهِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. والثّانِي: أنَّهُ اجْتِنابُ ما نَهى عَنْهُ في إحْرامِهِ. وَيَحْتَمِلُ عِنْدِي قَوْلًا ثالِثًا: أنْ يَكُونَ تَعْظِيمُ حُرُماتِهِ أنْ يَفْعَلَ الطّاعَةَ ويَأْمُرَ بِها، ويَنْتَهِيَ عَنِ المَعْصِيَةِ ويَنْهى عَنْها. ﴿وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الأنْعامُ إلا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: إلّا ما يُتْلى عَلَيْكم مِنَ المُنْخَنِقَةِ والمَوْقُوذَةِ والمُتَرَدِّيَةِ والنَّطِيحَةِ وما أكَلَ السَّبْعُ إلّا ما ذَكَّيْتُمْ وما ذُبِحَ عَلى النُّصُبِ. والثّانِي: إلّا ما يُتْلى عَلَيْكم غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وأنْتُمْ حُرُمٌ. ﴿فاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأوْثانِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: (p-٢٢)أحَدُهُما: أيِ اجْتَنِبُوا مِنَ الأوْثانِ الرِّجْسَ، ورِجْسُ الأوْثانِ عِبادَتُها، فَصارَ مَعْناهُ: فاجْتَنِبُوا عِبادَةَ الأوْثانِ. الثّانِي: مَعْناهُ: فاجْتَنِبُوا الأوْثانَ فَإنَّها مِنَ الرِّجْسِ. ﴿واجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: الشِّرْكُ، وهو قَوْلُ يَحْيى بْنِ سَلّامٍ. والثّانِي: الكَذِبُ، وهو قَوْلُ مُجاهِدٍ. والثّالِثُ: شَهادَةُ الزُّورِ. رَوى أيْمَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قامَ خَطِيبًا فَقالَ: أيُّها النّاسُ عَدَلَتْ شَهادَةُ الزُّورِ الشِّرْكَ بِاللَّهِ مَرَّتِينَ ثُمَّ قَرَأ: ﴿فاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأوْثانِ واجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾» والرّابِعُ: أنَّها عِبادَةُ المُشْرِكِينَ، حَكاهُ النَّقّاشُ. وَيَحْتَمِلُ عِنْدِي قَوْلًا خامِسًا: أنَّهُ النِّفاقُ لِأنَّهُ إسْلامٌ في الظّاهِرِ زُورٌ في الباطِنِ. (p-٢٣)قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿حُنَفاءَ لِلَّهِ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: يَعْنِي مُسْلِمِينَ لِلَّهِ، وهو قَوْلُ الضَّحّاكِ، قالَ ذُو الرُّمَّةِ: ؎ إذا حَوَّلَ الظِّلُّ العَشِيَّ رَأيْتَهُ حَنِيفًا وفي قَرْنِ الضُّحى يَتَنَصَّرُ والثّانِي: مُخْلِصِينَ لِلَّهِ، وهو قَوْلُ يَحْيى بْنِ سَلّامٍ. والثّالِثُ: مُسْتَقِيمِينَ لِلَّهِ، وهو قَوْلُ عَلِيِّ بْنِ عِيسى. والرّابِعُ: حُجّاجًا إلى اللَّهِ، وهو قَوْلُ قُطْرُبٍ. ﴿غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: غَيْرُ مُرائِينَ بِعِبادَتِهِ أحَدًا مِن خَلْقِهِ. والثّانِي: غَيْرُ مُشْرِكِينَ في تَلْبِيَةِ الحَجِّ بِهِ أحَدًا لِأنَّهم كانُوا يَقُولُونَ في تَلْبِيَتِهِمْ: لَبَّيْكَ لا شَرِيكَ لَكَ إلّا شَرِيكًا هو لَكَ تَمْلِكُهُ وما مَلَكَ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.

الحج 22:31

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ذَلِكَ ومَن يُعَظِّمْ حُرُماتِ اللَّهِ فَهو خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ فِعْلُ ما أمَرَ بِهِ مِن مَناسِكِهِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. والثّانِي: أنَّهُ اجْتِنابُ ما نَهى عَنْهُ في إحْرامِهِ. وَيَحْتَمِلُ عِنْدِي قَوْلًا ثالِثًا: أنْ يَكُونَ تَعْظِيمُ حُرُماتِهِ أنْ يَفْعَلَ الطّاعَةَ ويَأْمُرَ بِها، ويَنْتَهِيَ عَنِ المَعْصِيَةِ ويَنْهى عَنْها. ﴿وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الأنْعامُ إلا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: إلّا ما يُتْلى عَلَيْكم مِنَ المُنْخَنِقَةِ والمَوْقُوذَةِ والمُتَرَدِّيَةِ والنَّطِيحَةِ وما أكَلَ السَّبْعُ إلّا ما ذَكَّيْتُمْ وما ذُبِحَ عَلى النُّصُبِ. والثّانِي: إلّا ما يُتْلى عَلَيْكم غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وأنْتُمْ حُرُمٌ. ﴿فاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأوْثانِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: (p-٢٢)أحَدُهُما: أيِ اجْتَنِبُوا مِنَ الأوْثانِ الرِّجْسَ، ورِجْسُ الأوْثانِ عِبادَتُها، فَصارَ مَعْناهُ: فاجْتَنِبُوا عِبادَةَ الأوْثانِ. الثّانِي: مَعْناهُ: فاجْتَنِبُوا الأوْثانَ فَإنَّها مِنَ الرِّجْسِ. ﴿واجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: الشِّرْكُ، وهو قَوْلُ يَحْيى بْنِ سَلّامٍ. والثّانِي: الكَذِبُ، وهو قَوْلُ مُجاهِدٍ. والثّالِثُ: شَهادَةُ الزُّورِ. رَوى أيْمَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قامَ خَطِيبًا فَقالَ: أيُّها النّاسُ عَدَلَتْ شَهادَةُ الزُّورِ الشِّرْكَ بِاللَّهِ مَرَّتِينَ ثُمَّ قَرَأ: ﴿فاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأوْثانِ واجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾» والرّابِعُ: أنَّها عِبادَةُ المُشْرِكِينَ، حَكاهُ النَّقّاشُ. وَيَحْتَمِلُ عِنْدِي قَوْلًا خامِسًا: أنَّهُ النِّفاقُ لِأنَّهُ إسْلامٌ في الظّاهِرِ زُورٌ في الباطِنِ. (p-٢٣)قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿حُنَفاءَ لِلَّهِ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: يَعْنِي مُسْلِمِينَ لِلَّهِ، وهو قَوْلُ الضَّحّاكِ، قالَ ذُو الرُّمَّةِ: ؎ إذا حَوَّلَ الظِّلُّ العَشِيَّ رَأيْتَهُ حَنِيفًا وفي قَرْنِ الضُّحى يَتَنَصَّرُ والثّانِي: مُخْلِصِينَ لِلَّهِ، وهو قَوْلُ يَحْيى بْنِ سَلّامٍ. والثّالِثُ: مُسْتَقِيمِينَ لِلَّهِ، وهو قَوْلُ عَلِيِّ بْنِ عِيسى. والرّابِعُ: حُجّاجًا إلى اللَّهِ، وهو قَوْلُ قُطْرُبٍ. ﴿غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: غَيْرُ مُرائِينَ بِعِبادَتِهِ أحَدًا مِن خَلْقِهِ. والثّانِي: غَيْرُ مُشْرِكِينَ في تَلْبِيَةِ الحَجِّ بِهِ أحَدًا لِأنَّهم كانُوا يَقُولُونَ في تَلْبِيَتِهِمْ: لَبَّيْكَ لا شَرِيكَ لَكَ إلّا شَرِيكًا هو لَكَ تَمْلِكُهُ وما مَلَكَ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.

الحج 22:32

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ذَلِكَ ومَن يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: فُرُوضُ اللَّهِ. والثّانِي: مَعالِمُ دِينِهِ، ومِنهُ قَوْلُ الكُمَيْتِ ؎ نَقْتُلُهم جِيلًا فَجِيلًا نَراهُمُ شَعائِرَ قُرْبانٍ بِهِمْ يُتَقَرَّبُ وَفِيها ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّها مَناسِكُ الحَجِّ، وتَعْظِيمُها إشْعارُها، وهو مَأْثُورٌ عَنْ جَماعَةٍ. والثّانِي: أنَّها البُدْنُ المُشْعِرَةُ، وتَعْظِيمُها اسْتِسْمانُها واسْتِحْسانُها، وهو قَوْلُ مُجاهِدٍ. والثّالِثُ: أنَّها دِينُ اللَّهِ كُلُّهُ، وتَعْظِيمُها التِزامُها، وهو قَوْلُ الحَسَنِ. ﴿فَإنَّها مِن تَقْوى القُلُوبِ﴾ قالَ الكَلْبِيُّ والسُّدِّيُّ: مِن إخْلاصِ القُلُوبِ. وَيَحْتَمِلُ عِنْدِي وجْهًا آخَرَ أنَّهُ قَصَدَ الثَّوابَ. (p-٢٤)وَيَحْتَمِلُ وجْهًا آخَرَ أيْضًا: أنَّهُ ما أرْضى اللَّهَ تَعالى. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لَكم فِيها مَنافِعُ إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّ المَنافِعَ التِّجارَةُ، وهَذا قَوْلُ مَن تَأوَّلَ الشَّعائِرَ بِأنَّها مَناسِكُ الحَجِّ، والأجَلُ المُسَمّى العُودُ. والثّانِي: أنَّ المَنافِعَ الأجْرُ، والأجَلَ المُسَمّى القِيامَةُ، وهَذا تَأْوِيلُ مَن تَأوَّلَها بِأنَّها الدِّينُ. والثّالِثُ: أنَّ المَنافِعَ الرُّكُوبُ والدَّرُّ والنَّسْلُ، وهَذا قَوْلُ مَن تَأوَّلَها بِأنَّها الهَدْيُ فَعَلى هَذا في الأجَلِ المُسَمّى وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ المَنافِعَ قَبْلَ الإيجابِ وبَعْدَهُ، والأجَلَ المُسَمّى هو النَّحْرُ، وهَذا قَوْلُ عَطاءٍ. ﴿ثُمَّ مَحِلُّها إلى البَيْتِ العَتِيقِ﴾ إنْ قِيلَ إنَّ الشَّعائِرَ هي مَناسِكُ الحَجِّ فَفي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ مَحِلُّها إلى البَيْتِ العَتِيقِ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: مَكَّةُ، وهو قَوْلُ عَطاءٍ. والثّانِي: الحَرَمُ كُلُّهُ مَحَلٌّ لَها، وهو قَوْلُ الشّافِعِيِّ. وَإنْ قِيلَ إنَّ الشَّعائِرَ هي الدِّينُ كُلُّهُ فَيَحْتَمِلُ تَأْوِيلَ قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ مَحِلُّها إلى البَيْتِ العَتِيقِ﴾ أنَّ مَحَلَّ ما اخْتَصَّ مِنها بِالأجْرِ لَهُ، هو البَيْتُ العَتِيقُ.

الحج 22:33

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ذَلِكَ ومَن يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: فُرُوضُ اللَّهِ. والثّانِي: مَعالِمُ دِينِهِ، ومِنهُ قَوْلُ الكُمَيْتِ ؎ نَقْتُلُهم جِيلًا فَجِيلًا نَراهُمُ شَعائِرَ قُرْبانٍ بِهِمْ يُتَقَرَّبُ وَفِيها ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّها مَناسِكُ الحَجِّ، وتَعْظِيمُها إشْعارُها، وهو مَأْثُورٌ عَنْ جَماعَةٍ. والثّانِي: أنَّها البُدْنُ المُشْعِرَةُ، وتَعْظِيمُها اسْتِسْمانُها واسْتِحْسانُها، وهو قَوْلُ مُجاهِدٍ. والثّالِثُ: أنَّها دِينُ اللَّهِ كُلُّهُ، وتَعْظِيمُها التِزامُها، وهو قَوْلُ الحَسَنِ. ﴿فَإنَّها مِن تَقْوى القُلُوبِ﴾ قالَ الكَلْبِيُّ والسُّدِّيُّ: مِن إخْلاصِ القُلُوبِ. وَيَحْتَمِلُ عِنْدِي وجْهًا آخَرَ أنَّهُ قَصَدَ الثَّوابَ. (p-٢٤)وَيَحْتَمِلُ وجْهًا آخَرَ أيْضًا: أنَّهُ ما أرْضى اللَّهَ تَعالى. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لَكم فِيها مَنافِعُ إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّ المَنافِعَ التِّجارَةُ، وهَذا قَوْلُ مَن تَأوَّلَ الشَّعائِرَ بِأنَّها مَناسِكُ الحَجِّ، والأجَلُ المُسَمّى العُودُ. والثّانِي: أنَّ المَنافِعَ الأجْرُ، والأجَلَ المُسَمّى القِيامَةُ، وهَذا تَأْوِيلُ مَن تَأوَّلَها بِأنَّها الدِّينُ. والثّالِثُ: أنَّ المَنافِعَ الرُّكُوبُ والدَّرُّ والنَّسْلُ، وهَذا قَوْلُ مَن تَأوَّلَها بِأنَّها الهَدْيُ فَعَلى هَذا في الأجَلِ المُسَمّى وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ المَنافِعَ قَبْلَ الإيجابِ وبَعْدَهُ، والأجَلَ المُسَمّى هو النَّحْرُ، وهَذا قَوْلُ عَطاءٍ. ﴿ثُمَّ مَحِلُّها إلى البَيْتِ العَتِيقِ﴾ إنْ قِيلَ إنَّ الشَّعائِرَ هي مَناسِكُ الحَجِّ فَفي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ مَحِلُّها إلى البَيْتِ العَتِيقِ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: مَكَّةُ، وهو قَوْلُ عَطاءٍ. والثّانِي: الحَرَمُ كُلُّهُ مَحَلٌّ لَها، وهو قَوْلُ الشّافِعِيِّ. وَإنْ قِيلَ إنَّ الشَّعائِرَ هي الدِّينُ كُلُّهُ فَيَحْتَمِلُ تَأْوِيلَ قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ مَحِلُّها إلى البَيْتِ العَتِيقِ﴾ أنَّ مَحَلَّ ما اخْتَصَّ مِنها بِالأجْرِ لَهُ، هو البَيْتُ العَتِيقُ.

الحج 22:34

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنسَكًا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: يَعْنِي حَجًّا، وهو قَوْلُ قَتادَةَ. (p-٢٥)والثّانِي: ذَبْحًا، وهو قَوْلُ مُجاهِدٍ. والثّالِثُ: عِيدًا، وهو قَوْلُ الكَلْبِيِّ والفَرّاءِ، والمَنسَكُ في كَلامِ العَرَبِ هو المَوْضِعُ المُعْتادُ، ومِنهُ تَسْمِيَةُ مَناسِكِ الحَجِّ، لِاعْتِيادِ مَواضِعِها. ﴿لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلى ما رَزَقَهم مِن بَهِيمَةِ الأنْعامِ﴾ فِيها وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّها الهَدْيُ، إذا قِيلَ إنَّ المَنسَكَ الحَجُّ. والثّانِي: الأضاحِيُّ، إذا قِيلَ إنَّ المَنسَكَ العِيدُ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَبَشِّرِ المُخْبِتِينَ﴾ فِيهِ تِسْعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: المُطْمَئِنِّينَ إلى ذِكْرِ إلَهِهِمْ، وهو قَوْلُ مُجاهِدٍ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ﴾ [الحَجِّ: ٥٤] . والثّانِي: مَعْناهُ المُتَواضِعِينَ، وهو قَوْلُ قَتادَةَ. والثّالِثُ: الخاشِعِينَ، وهو قَوْلُ الحَسَنِ. والفَرْقُ بَيْنَ التَّواضُعِ والخُشُوعِ أنَّ التَّواضُعَ في الأخْلاقِ والخُشُوعَ في الأبْدانِ. والرّابِعُ: الخائِفِينَ، وهو مَعْنى قَوْلِ يَحْيى بْنِ سَلّامٍ. والخامِسُ: المُخْلِصِينَ، وهو قَوْلُ إبْراهِيمَ النَّخْعِيِّ. والسّادِسُ: الرَّقِيقَةَ قُلُوبُهم، وهو قَوْلُ الكَلْبِيِّ. والسّابِعُ: أنَّهُمُ المُجْتَهِدُونَ في العِبادَةِ، وهو قَوْلُ الكَلْبِيِّ ومُجاهِدٍ. والثّامِنُ: أنَّهُمُ الصّالِحُونَ المُطَمْئِنُونَ، وهو مَرْوِيٌّ عَنْ مُجاهِدٍ أيْضًا. والتّاسِعُ: هُمُ الَّذِينَ لا يَظْلِمُونَ، وإذا ظَلَمُوا لَمْ يَنْتَصِرُوا، وهو قَوْلُ الخَلِيلِ بْنِ أحْمَدَ.

الحج 22:35

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنسَكًا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: يَعْنِي حَجًّا، وهو قَوْلُ قَتادَةَ. (p-٢٥)والثّانِي: ذَبْحًا، وهو قَوْلُ مُجاهِدٍ. والثّالِثُ: عِيدًا، وهو قَوْلُ الكَلْبِيِّ والفَرّاءِ، والمَنسَكُ في كَلامِ العَرَبِ هو المَوْضِعُ المُعْتادُ، ومِنهُ تَسْمِيَةُ مَناسِكِ الحَجِّ، لِاعْتِيادِ مَواضِعِها. ﴿لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلى ما رَزَقَهم مِن بَهِيمَةِ الأنْعامِ﴾ فِيها وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّها الهَدْيُ، إذا قِيلَ إنَّ المَنسَكَ الحَجُّ. والثّانِي: الأضاحِيُّ، إذا قِيلَ إنَّ المَنسَكَ العِيدُ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَبَشِّرِ المُخْبِتِينَ﴾ فِيهِ تِسْعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: المُطْمَئِنِّينَ إلى ذِكْرِ إلَهِهِمْ، وهو قَوْلُ مُجاهِدٍ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ﴾ [الحَجِّ: ٥٤] . والثّانِي: مَعْناهُ المُتَواضِعِينَ، وهو قَوْلُ قَتادَةَ. والثّالِثُ: الخاشِعِينَ، وهو قَوْلُ الحَسَنِ. والفَرْقُ بَيْنَ التَّواضُعِ والخُشُوعِ أنَّ التَّواضُعَ في الأخْلاقِ والخُشُوعَ في الأبْدانِ. والرّابِعُ: الخائِفِينَ، وهو مَعْنى قَوْلِ يَحْيى بْنِ سَلّامٍ. والخامِسُ: المُخْلِصِينَ، وهو قَوْلُ إبْراهِيمَ النَّخْعِيِّ. والسّادِسُ: الرَّقِيقَةَ قُلُوبُهم، وهو قَوْلُ الكَلْبِيِّ. والسّابِعُ: أنَّهُمُ المُجْتَهِدُونَ في العِبادَةِ، وهو قَوْلُ الكَلْبِيِّ ومُجاهِدٍ. والثّامِنُ: أنَّهُمُ الصّالِحُونَ المُطَمْئِنُونَ، وهو مَرْوِيٌّ عَنْ مُجاهِدٍ أيْضًا. والتّاسِعُ: هُمُ الَّذِينَ لا يَظْلِمُونَ، وإذا ظَلَمُوا لَمْ يَنْتَصِرُوا، وهو قَوْلُ الخَلِيلِ بْنِ أحْمَدَ.

الحج 22:36

(p-٢٦)قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿والبُدْنَ جَعَلْناها لَكم مِن شَعائِرِ اللَّهِ﴾ في البُدْنِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّها الإبِلُ، وهو قَوْلُ الجُمْهُورِ. والثّانِي: أنَّها الإبِلُ، والبَقَرُ، والغَنَمُ، وهو قَوْلُ جابِرٍ، وعَطاءٍ. والثّالِثُ: كُلُّ ذاتِ خُفٍّ وحافِرٍ مِنَ الإبِلِ، والبَقَرِ، والغَنَمِ، وهو شاذٌّ حَكاهُ ابْنُ الشَّجَرَةِ، وسُمِّيَتْ بُدْنًا لِأنَّها مُبَدَّنَةٌ في السِّمَنِ، وشَعائِرُ اللَّهِ تَعالى دِينُهُ في أحَدِ الوَجْهَيْنِ، وفُرُوضُهُ في الوَجْهِ الآخَرِ. وَتَعَمَّقَ بَعْضُ أصْحابِ الخَواطِرِ فَتَأوَّلَ البُدْنَ أنْ تُطَهِّرَ بَدَنَكَ مِنَ البِدَعِ، والشَّعائِرُ أنْ تَسْتَشْعِرَ بِتَقْوى اللَّهِ وطاعَتِهِ، وهو بَعِيدٌ. ﴿لَكم فِيها خَيْرٌ﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: أيْ أجْرٌ، وهو قَوْلُ السُّدِّيِّ. والثّانِي: مَنفَعَةٌ فَإنِ احْتِيجَ إلى ظَهْرِها رُكِبَ، وإنْ حُلِبَ لَبَنُها شُرِبَ، وهو قَوْلُ إبْراهِيمَ النَّخْعِيِّ. ﴿فاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْها صَوافَّ﴾ وهي قِراءَةُ الجُمْهُورِ، وقَرَأ الحَسَنُ: صَوافِيَ، وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ: صَوافِنَ. فَتَأوَّلَ صَوافَّ عَلى قِراءَةِ الجُمْهُورِ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مُصْطَفَّةً، ذَكَرَهُ ابْنُ عِيسى. والثّانِي: قائِمَةً لِتَصَفُّدِ يَدَيْها بِالقُيُودِ، وهو قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ. والثّالِثُ: مَعْقُولَةً، وهو قَوْلُ مُجاهِدٍ. وَتَأْوِيلُ صَوافِيَ، وهي قِراءَةُ الحَسَنِ: أيْ خالِصَةً لِلَّهِ تَعالى، مَأْخُوذٌ مِنَ الصَّفْوَةِ. وَتَأْوِيلُ صَوافِنَ وهي قِراءَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ: أنَّها مَصْفُوفَةٌ، وهو أنْ تَعْقِلَ إحْدى يَدَيْها حَتّى تَقِفَ عَلى ثَلاثٍ، مَأْخُوذٌ مِن صَفَنَ الفَرَسَ إذا ثَنى إحْدى يَدَيْهِ حَتّى يَقِفَ عَلى ثَلاثٍ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الصّافِناتُ الجِيادُ﴾ وقالَ الشّاعِرُ:(p-٢٧) ؎ ألِفَ الصُّفُونَ مِمّا يَزالُ كَأنَّهُ مِمّا يَقُومُ عَلى الثَّلاثِ كَسِيرًا ﴿فَإذا وجَبَتْ جُنُوبُها﴾ أيْ سَقَطَتْ جَنُوبُها عَلى الأرْضِ، ومِنهُ وجَبَ الحائِطُ إذا سَقَطَ، ووَجَبَتِ الشَّمْسُ إذا سَقَطَتْ لِلْغُرُوبِ، وقالَ أوْسُ بْنُ حَجَرٍ: ؎ ألَمْ تُكْسَفُ الشَّمْسُ ضَوْءُ النَّهارِ ∗∗∗ والبَدْرُ لِلْجَبَلِ الواجِبِ ﴿فَكُلُوا مِنها﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ أكْلَهُ مِنها واجِبٌ إذا تَطَوَّعَ بِها، وهو قَوْلُ أبِي الطَّيِّبِ بْنِ سَلَمَةَ. والثّانِي: وهو قَوْلُ الجُمْهُورِ أنَّهُ اسْتِحْبابٌ ولَيْسَ بِواجِبٍ، وإنَّما ورَدَ الأمْرُ بِهِ لِأنَّهُ بَعْدَ حَظْرٍ، لِأنَّهم كانُوا في الجاهِلِيَّةِ يُحَرِّمُونَ أكْلَها عَلى نُفُوسِهِمْ. ﴿وَأطْعِمُوا القانِعَ والمُعْتَرَّ﴾ فِيهِمْ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّ القانِعَ السّائِلُ، والمُعْتَرَّ الَّذِي يَتَعَرَّضُ ولا يَسْألُ، وهَذا قَوْلُ الحَسَنِ، وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، ومِنهُ قَوْلُ الشَّمّاخِ: ؎ لَمالُ المَرْءِ يُصْلِحُهُ فَيُغْنِي ∗∗∗ مَفاقِرَهُ أعَفُّ مِنَ القُنُوعِ أيْ مِنَ السُّؤالِ. والثّانِي: أنَّ القانِعَ الَّذِي يَقْنَعُ ولا يَسْألُ، والمُعْتَرَّ الَّذِي يَسْألُ، وهَذا قَوْلُ قَتادَةَ، ومِنهُ قَوْلُ زُهَيْرٍ ؎ عَلى مُكْثِرِيهِمْ رِزْقُ مَن يَعْتَرِيهِمْ ∗∗∗ وعِنْدَ المُقِلِّينَ السَّماحَةُ والبَذْلُ والثّالِثُ: أنَّ القانِعَ المِسْكِينُ الطَّوّافُ، والمُعْتَرَّ: الصَّدِيقُ الزّائِرُ، وهَذا قَوْلُ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، ومِنهُ قَوْلُ الكُمَيْتِ: ؎ إمّا اعْتِيادًا وإمّا اعْتِرارًا والرّابِعُ: أنَّ القانِعَ الطّامِعُ، والمُعْتَرَّ الَّذِي يَعْتَرِي البُدْنَ ويَتَعَرَّضُ لِلَحْمٍ لِأنَّهُ (p-٢٨)لَيْسَ عِنْدَهُ لَحْمٌ، وهَذا قَوْلُ عِكْرِمَةَ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ: ؎ عَلى الطّارِقِ المُعْتَرِّ يا أُمَّ مالِكٍ ∗∗∗ إذا ما اعْتَرانِي بَيْنَ قَدَرِي وصَخْرَتِي

الحج 22:37

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها ولا دِماؤُها﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: لَنْ يَقْبَلَ اللَّهُ الدِّماءَ وإنَّما يَقْبَلُ التَّقْوى، وهَذا قَوْلُ عَلِيِّ بْنِ عِيسى. والثّانِي: مَعْناهُ لَنْ يَصْعَدَ إلى اللَّهِ لُحُومُها ولا دِماؤُها، لِأنَّهم كانُوا في الجاهِلِيَّةِ إذا ذَبَحُوا بُدْنَهُمُ اسْتَقْبَلُوا الكَعْبَةَ بِدِمائِها فَيُضْجِعُونَها نَحْوَ البَيْتِ، فَأرادَ المُسْلِمُونَ فِعْلَ ذَلِكَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها ولا دِماؤُها ولَكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى مِنكُمْ﴾ أيْ يَصْعَدُ إلَيْهِ التَّقْوى والعَمَلُ الصّالِحُ، وهَذا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ. ﴿كَذَلِكَ سَخَّرَها لَكُمْ﴾ أيْ ذَلَّلَها لَكم يَعْنِي الأنْعامَ. ﴿لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: يَعْنِي التَّسْمِيَةَ عِنْدَ الذَّبْحِ. والثّانِي: لِتُكَبِّرُوا عِنْدَ الإحْلالِ بَدَلًا مِنَ التَّلْبِيَةِ في الإحْرامِ. ﴿عَلى ما هَداكُمْ﴾ أيْ ما أرْشَدَكم إلَيْهِ مِن حَجِّكم. ﴿وَبَشِّرِ المُحْسِنِينَ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: بِالقَبُولِ. والثّانِي: بِالجَنَّةِ.(p-٢٩)

الحج 22:38

﴿إنَّ اللَّهَ يُدافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: بِالكُفّارِ عَنِ المُؤْمِنِينَ، وبِالعُصاةِ عَنِ المُطِيعِينَ، وبِالجُهّالِ عَنِ العُلَماءِ. والثّانِي: يَدْفَعُ بِنُورِ السُّنَّةِ ظُلُماتِ البِدْعَةِ، قالَهُ سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النّاسَ بَعْضَهم بِبَعْضٍ﴾ فِيهِ سِتَّةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: ولَوْلا دَفْعُ اللَّهِ المُشْرِكِينَ بِالمُسْلِمِينَ، وهَذا قَوْلُ ابْنِ جُرَيْجٍ. الثّانِي: ولَوْلا دَفْعُ اللَّهِ عَنِ الدِّينِ بِالمُجاهِدِينَ، وهَذا قَوْلُ ابْنِ زَيْدٍ. والثّالِثُ: ولَوْلا دَفْعُ اللَّهِ بِالنَّبِيِّينَ عَنِ المُؤْمِنِينَ، وهَذا قَوْلُ الكَلْبِيِّ. والرّابِعُ: ولَوْلا دَفْعُ اللَّهِ بِأصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَمَّنْ بَعْدَهم مِنَ التّابِعِينَ، وهَذا قَوْلُ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ كَرَّمَ اللَّهُ وجْهَهُ. والخامِسُ: ولَوْلا دَفْعُ اللَّهِ بِشَهادَةِ الشُّهُودِ عَلى الحُقُوقِ، وهَذا قَوْلُ مُجاهِدٍ. والسّادِسُ: ولَوْلا دَفْعُ اللَّهِ عَلى النُّفُوسِ بِالفَضائِلِ، وهَذا قَوْلُ قُطْرُبٍ. وَيَحْتَمِلُ عِنْدِي تَأْوِيلًا سابِعًا: ولَوْلا دَفْعُ اللَّهِ عَنِ المُنْكَرِ بِالمَعْرُوفِ. ﴿لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وبِيَعٌ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُها: أنَّها صَوامِعُ الرُّهْبانِ، وهَذا قَوْلُ مُجاهِدٍ. والثّانِي: أنَّها مُصَلّى الصّابِئِينَ، وهو قَوْلُ قَتادَةَ. (p-٣٠)وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: «صَوْمَعَةُ المُؤْمِنِ بَيْتُهُ» وسُمِّيَتْ صَوْمَعَةً لِانْضِمامِ طَرَفَيْها، والمُنْصَمِعُ: المُنْضَمُّ، ومِنهُ أُذُنٌ صَمْعاءُ. ﴿وَبِيَعٌ﴾ فِيها قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّها بِيَعُ النَّصارى، وهو قَوْلُ قَتادَةَ. والثّانِي: أنَّها كَنائِسُ اليَهُودِ، وهو قَوْلُ مُجاهِدٍ، والبِيعَةُ اسْمٌ أعْجَمِيٌّ مُعَرَّبٌ. ﴿وَصَلَواتٌ﴾ فِيها قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّها كَنائِسُ اليَهُودِ يُسَمُّونَها: صَلْوَتا، فَعُرِّبَ جَمْعُها، فَقِيلَ صَلَواتٌ، وهَذا قَوْلُ الضَّحّاكِ. والثّانِي: مَعْناهُ: وتُرِكَتْ صَلَواتٌ، ذَكَرَهُ ابْنُ عِيسى. ﴿وَمَساجِدُ﴾ المُسْلِمِينَ، ثُمَّ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: لِهَدْمِها الآنَ المُشْرِكُونَ لَوْلا دَفْعُ اللَّهِ بِالمُسْلِمِينَ، وهو مَعْنى قَوْلِ الضَّحّاكِ. والثّانِي: لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ في أيّامِ شَرِيعَةِ مُوسى، وبِيَعٌ في أيّامِ شَرِيعَةِ عِيسى ومَساجِدُ في أيّامِ شَرِيعَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ، وهَذا قَوْلُ الزَّجّاجِ، فَكانَ المُرادُ بِهَدْمِ كُلِّ شَرِيعَةٍ، المَوْضِعَ الَّذِي يُعْبَدُ اللَّهُ فِيهِ.(p-٣١)

الحج 22:39

﴿إنَّ اللَّهَ يُدافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: بِالكُفّارِ عَنِ المُؤْمِنِينَ، وبِالعُصاةِ عَنِ المُطِيعِينَ، وبِالجُهّالِ عَنِ العُلَماءِ. والثّانِي: يَدْفَعُ بِنُورِ السُّنَّةِ ظُلُماتِ البِدْعَةِ، قالَهُ سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النّاسَ بَعْضَهم بِبَعْضٍ﴾ فِيهِ سِتَّةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: ولَوْلا دَفْعُ اللَّهِ المُشْرِكِينَ بِالمُسْلِمِينَ، وهَذا قَوْلُ ابْنِ جُرَيْجٍ. الثّانِي: ولَوْلا دَفْعُ اللَّهِ عَنِ الدِّينِ بِالمُجاهِدِينَ، وهَذا قَوْلُ ابْنِ زَيْدٍ. والثّالِثُ: ولَوْلا دَفْعُ اللَّهِ بِالنَّبِيِّينَ عَنِ المُؤْمِنِينَ، وهَذا قَوْلُ الكَلْبِيِّ. والرّابِعُ: ولَوْلا دَفْعُ اللَّهِ بِأصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَمَّنْ بَعْدَهم مِنَ التّابِعِينَ، وهَذا قَوْلُ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ كَرَّمَ اللَّهُ وجْهَهُ. والخامِسُ: ولَوْلا دَفْعُ اللَّهِ بِشَهادَةِ الشُّهُودِ عَلى الحُقُوقِ، وهَذا قَوْلُ مُجاهِدٍ. والسّادِسُ: ولَوْلا دَفْعُ اللَّهِ عَلى النُّفُوسِ بِالفَضائِلِ، وهَذا قَوْلُ قُطْرُبٍ. وَيَحْتَمِلُ عِنْدِي تَأْوِيلًا سابِعًا: ولَوْلا دَفْعُ اللَّهِ عَنِ المُنْكَرِ بِالمَعْرُوفِ. ﴿لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وبِيَعٌ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُها: أنَّها صَوامِعُ الرُّهْبانِ، وهَذا قَوْلُ مُجاهِدٍ. والثّانِي: أنَّها مُصَلّى الصّابِئِينَ، وهو قَوْلُ قَتادَةَ. (p-٣٠)وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: «صَوْمَعَةُ المُؤْمِنِ بَيْتُهُ» وسُمِّيَتْ صَوْمَعَةً لِانْضِمامِ طَرَفَيْها، والمُنْصَمِعُ: المُنْضَمُّ، ومِنهُ أُذُنٌ صَمْعاءُ. ﴿وَبِيَعٌ﴾ فِيها قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّها بِيَعُ النَّصارى، وهو قَوْلُ قَتادَةَ. والثّانِي: أنَّها كَنائِسُ اليَهُودِ، وهو قَوْلُ مُجاهِدٍ، والبِيعَةُ اسْمٌ أعْجَمِيٌّ مُعَرَّبٌ. ﴿وَصَلَواتٌ﴾ فِيها قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّها كَنائِسُ اليَهُودِ يُسَمُّونَها: صَلْوَتا، فَعُرِّبَ جَمْعُها، فَقِيلَ صَلَواتٌ، وهَذا قَوْلُ الضَّحّاكِ. والثّانِي: مَعْناهُ: وتُرِكَتْ صَلَواتٌ، ذَكَرَهُ ابْنُ عِيسى. ﴿وَمَساجِدُ﴾ المُسْلِمِينَ، ثُمَّ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: لِهَدْمِها الآنَ المُشْرِكُونَ لَوْلا دَفْعُ اللَّهِ بِالمُسْلِمِينَ، وهو مَعْنى قَوْلِ الضَّحّاكِ. والثّانِي: لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ في أيّامِ شَرِيعَةِ مُوسى، وبِيَعٌ في أيّامِ شَرِيعَةِ عِيسى ومَساجِدُ في أيّامِ شَرِيعَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ، وهَذا قَوْلُ الزَّجّاجِ، فَكانَ المُرادُ بِهَدْمِ كُلِّ شَرِيعَةٍ، المَوْضِعَ الَّذِي يُعْبَدُ اللَّهُ فِيهِ.(p-٣١)

الحج 22:40

﴿إنَّ اللَّهَ يُدافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: بِالكُفّارِ عَنِ المُؤْمِنِينَ، وبِالعُصاةِ عَنِ المُطِيعِينَ، وبِالجُهّالِ عَنِ العُلَماءِ. والثّانِي: يَدْفَعُ بِنُورِ السُّنَّةِ ظُلُماتِ البِدْعَةِ، قالَهُ سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النّاسَ بَعْضَهم بِبَعْضٍ﴾ فِيهِ سِتَّةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: ولَوْلا دَفْعُ اللَّهِ المُشْرِكِينَ بِالمُسْلِمِينَ، وهَذا قَوْلُ ابْنِ جُرَيْجٍ. الثّانِي: ولَوْلا دَفْعُ اللَّهِ عَنِ الدِّينِ بِالمُجاهِدِينَ، وهَذا قَوْلُ ابْنِ زَيْدٍ. والثّالِثُ: ولَوْلا دَفْعُ اللَّهِ بِالنَّبِيِّينَ عَنِ المُؤْمِنِينَ، وهَذا قَوْلُ الكَلْبِيِّ. والرّابِعُ: ولَوْلا دَفْعُ اللَّهِ بِأصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَمَّنْ بَعْدَهم مِنَ التّابِعِينَ، وهَذا قَوْلُ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ كَرَّمَ اللَّهُ وجْهَهُ. والخامِسُ: ولَوْلا دَفْعُ اللَّهِ بِشَهادَةِ الشُّهُودِ عَلى الحُقُوقِ، وهَذا قَوْلُ مُجاهِدٍ. والسّادِسُ: ولَوْلا دَفْعُ اللَّهِ عَلى النُّفُوسِ بِالفَضائِلِ، وهَذا قَوْلُ قُطْرُبٍ. وَيَحْتَمِلُ عِنْدِي تَأْوِيلًا سابِعًا: ولَوْلا دَفْعُ اللَّهِ عَنِ المُنْكَرِ بِالمَعْرُوفِ. ﴿لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وبِيَعٌ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُها: أنَّها صَوامِعُ الرُّهْبانِ، وهَذا قَوْلُ مُجاهِدٍ. والثّانِي: أنَّها مُصَلّى الصّابِئِينَ، وهو قَوْلُ قَتادَةَ. (p-٣٠)وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: «صَوْمَعَةُ المُؤْمِنِ بَيْتُهُ» وسُمِّيَتْ صَوْمَعَةً لِانْضِمامِ طَرَفَيْها، والمُنْصَمِعُ: المُنْضَمُّ، ومِنهُ أُذُنٌ صَمْعاءُ. ﴿وَبِيَعٌ﴾ فِيها قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّها بِيَعُ النَّصارى، وهو قَوْلُ قَتادَةَ. والثّانِي: أنَّها كَنائِسُ اليَهُودِ، وهو قَوْلُ مُجاهِدٍ، والبِيعَةُ اسْمٌ أعْجَمِيٌّ مُعَرَّبٌ. ﴿وَصَلَواتٌ﴾ فِيها قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّها كَنائِسُ اليَهُودِ يُسَمُّونَها: صَلْوَتا، فَعُرِّبَ جَمْعُها، فَقِيلَ صَلَواتٌ، وهَذا قَوْلُ الضَّحّاكِ. والثّانِي: مَعْناهُ: وتُرِكَتْ صَلَواتٌ، ذَكَرَهُ ابْنُ عِيسى. ﴿وَمَساجِدُ﴾ المُسْلِمِينَ، ثُمَّ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: لِهَدْمِها الآنَ المُشْرِكُونَ لَوْلا دَفْعُ اللَّهِ بِالمُسْلِمِينَ، وهو مَعْنى قَوْلِ الضَّحّاكِ. والثّانِي: لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ في أيّامِ شَرِيعَةِ مُوسى، وبِيَعٌ في أيّامِ شَرِيعَةِ عِيسى ومَساجِدُ في أيّامِ شَرِيعَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ، وهَذا قَوْلُ الزَّجّاجِ، فَكانَ المُرادُ بِهَدْمِ كُلِّ شَرِيعَةٍ، المَوْضِعَ الَّذِي يُعْبَدُ اللَّهُ فِيهِ.(p-٣١)

الحج 22:41

﴿إنَّ اللَّهَ يُدافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: بِالكُفّارِ عَنِ المُؤْمِنِينَ، وبِالعُصاةِ عَنِ المُطِيعِينَ، وبِالجُهّالِ عَنِ العُلَماءِ. والثّانِي: يَدْفَعُ بِنُورِ السُّنَّةِ ظُلُماتِ البِدْعَةِ، قالَهُ سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النّاسَ بَعْضَهم بِبَعْضٍ﴾ فِيهِ سِتَّةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: ولَوْلا دَفْعُ اللَّهِ المُشْرِكِينَ بِالمُسْلِمِينَ، وهَذا قَوْلُ ابْنِ جُرَيْجٍ. الثّانِي: ولَوْلا دَفْعُ اللَّهِ عَنِ الدِّينِ بِالمُجاهِدِينَ، وهَذا قَوْلُ ابْنِ زَيْدٍ. والثّالِثُ: ولَوْلا دَفْعُ اللَّهِ بِالنَّبِيِّينَ عَنِ المُؤْمِنِينَ، وهَذا قَوْلُ الكَلْبِيِّ. والرّابِعُ: ولَوْلا دَفْعُ اللَّهِ بِأصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَمَّنْ بَعْدَهم مِنَ التّابِعِينَ، وهَذا قَوْلُ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ كَرَّمَ اللَّهُ وجْهَهُ. والخامِسُ: ولَوْلا دَفْعُ اللَّهِ بِشَهادَةِ الشُّهُودِ عَلى الحُقُوقِ، وهَذا قَوْلُ مُجاهِدٍ. والسّادِسُ: ولَوْلا دَفْعُ اللَّهِ عَلى النُّفُوسِ بِالفَضائِلِ، وهَذا قَوْلُ قُطْرُبٍ. وَيَحْتَمِلُ عِنْدِي تَأْوِيلًا سابِعًا: ولَوْلا دَفْعُ اللَّهِ عَنِ المُنْكَرِ بِالمَعْرُوفِ. ﴿لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وبِيَعٌ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُها: أنَّها صَوامِعُ الرُّهْبانِ، وهَذا قَوْلُ مُجاهِدٍ. والثّانِي: أنَّها مُصَلّى الصّابِئِينَ، وهو قَوْلُ قَتادَةَ. (p-٣٠)وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: «صَوْمَعَةُ المُؤْمِنِ بَيْتُهُ» وسُمِّيَتْ صَوْمَعَةً لِانْضِمامِ طَرَفَيْها، والمُنْصَمِعُ: المُنْضَمُّ، ومِنهُ أُذُنٌ صَمْعاءُ. ﴿وَبِيَعٌ﴾ فِيها قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّها بِيَعُ النَّصارى، وهو قَوْلُ قَتادَةَ. والثّانِي: أنَّها كَنائِسُ اليَهُودِ، وهو قَوْلُ مُجاهِدٍ، والبِيعَةُ اسْمٌ أعْجَمِيٌّ مُعَرَّبٌ. ﴿وَصَلَواتٌ﴾ فِيها قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّها كَنائِسُ اليَهُودِ يُسَمُّونَها: صَلْوَتا، فَعُرِّبَ جَمْعُها، فَقِيلَ صَلَواتٌ، وهَذا قَوْلُ الضَّحّاكِ. والثّانِي: مَعْناهُ: وتُرِكَتْ صَلَواتٌ، ذَكَرَهُ ابْنُ عِيسى. ﴿وَمَساجِدُ﴾ المُسْلِمِينَ، ثُمَّ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: لِهَدْمِها الآنَ المُشْرِكُونَ لَوْلا دَفْعُ اللَّهِ بِالمُسْلِمِينَ، وهو مَعْنى قَوْلِ الضَّحّاكِ. والثّانِي: لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ في أيّامِ شَرِيعَةِ مُوسى، وبِيَعٌ في أيّامِ شَرِيعَةِ عِيسى ومَساجِدُ في أيّامِ شَرِيعَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ، وهَذا قَوْلُ الزَّجّاجِ، فَكانَ المُرادُ بِهَدْمِ كُلِّ شَرِيعَةٍ، المَوْضِعَ الَّذِي يُعْبَدُ اللَّهُ فِيهِ.(p-٣١)

الحج 22:42

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ﴾ فِيها ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: يَعْنِي خالِيَةً مِن أهْلِها لِهَلاكِها. والثّانِي: غائِرَةِ الماءِ. والثّالِثُ: مُعَطَّلَةٍ مِن دَلالَتِها وأرْشِيَتِها. ﴿وَقَصْرٍ مَشِيدٍ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّ المَشِيدَ الحَصِينُ وهو قَوْلُ الكَلْبِيِّ، ومِنهُ قَوْلُ امْرِئِ القَيْسِ ؎ وتَيْماءَ لَمْ يَتْرُكْ بِها جِذْعَ نَخْلَةٍ ولا أُطُمًا إلّا مُشِيرًا بِجَنْدَلٍ والثّانِي: أنَّ المَشِيدَ الرَّفِيعُ، وهو قَوْلُ قَتادَةَ، ومِنهُ قَوْلُ عَدِيِّ بْنِ زَيْدٍ ؎ شادَهُ مَرْمَرًا وجَلَّلَهُ كِلْ ∗∗∗ سًا فَلِلطَّيْرِ في ذُراهُ وُكُورُ والثّالِثُ: أنَّ المَشِيدَ المُجَصَّصُ، والشِّيدَ الجِصُّ، وهو قَوْلُ عِكْرِمَةَ ومُجاهِدٍ ومِنهُ قَوْلُ الطِّرِمّاحِ: ؎ كَحَيَّةِ الماءِ بَيْنَ الطِّينِ والشِّيدِ وَفِي الكَلامِ مُضْمَرٌ مَحْذُوفٌ وتَقْدِيرُهُ: وقَصْرٌ مَشِيدٌ مِثْلُها مُعَطَّلٌ، وقِيلَ إنَّ القَصْرَ والبِئْرَ بِحَضْرَمَوْتَ مِن أرْضِ اليَمَنِ مَعْرُوفانِ، وقَصْرِ مُشْرِفٍ عَلى قُلَّةِ جَبَلٍ ولا (p-٣٢)يُرْتَقى إلَيْهِ بِحالٍ، والبِئْرَ في سَفْحِهِ لا تُقِرُّ الرِّيحُ شَيْئًا سَقَطَ فِيها إلّا أخْرَجَتْهُ، وأصْحابَ القُصُورِ مَلُّوكُ الحَضَرِ، وأصْحابَ الآبارِ مُلُوكُ البَوادِي، أيْ فَأهْلَكْنا هَؤُلاءِ وهَؤُلاءِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أفَلَمْ يَسِيرُوا في الأرْضِ فَتَكُونَ لَهم قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها﴾ هَذا يَدُلُّ عَلى أمْرَيْنِ: عَلى أنَّ العَقْلَ عِلْمٌ، ويَدُلُّ عَلى أنَّ مَحَلَّهُ القَلْبُ. وَفي قَوْلِهِ: ﴿يَعْقِلُونَ بِها﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَعْمَلُونَ بِها، لِأنَّ الأعْيُنَ تُبْصِرُ والقُلُوبَ تُصَيِّرُ. ﴿أوْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها﴾ أيْ يَفْقَهُونَ بِها ما سَمِعُوهُ مِن أخْبارِ القُرُونِ السّالِفَةِ. ﴿فَإنَّها لا تَعْمى الأبْصارُ ولَكِنْ تَعْمى القُلُوبُ الَّتِي في الصُّدُورِ﴾ يَحْتَمِلُ عِنْدِي وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّها لا تَعْمى الأبْصارُ عَنِ الهُدى ولَكِنْ تَعْمى القُلُوبُ عَنِ الِاهْتِداءِ. والثّانِي: فَإنَّها لا تَعْمى الأبْصارُ عَنِ الِاعْتِبارِ ولَكِنْ تَعْمى القُلُوبُ عَنِ الِادِّكارِ. قالَ مُجاهِدٌ: لِكُلِّ إنْسانٍ أرْبَعُ أعْيُنٍ: عَيْنانِ في رَأْسِهِ لِدُنْياهُ، وعَيْنانِ في قَلْبِهِ لِآخِرَتِهِ، فَإنْ عَمِيَتْ عَيْنا رَأْسِهِ وأبْصَرَتْ عَيْنا قَلْبِهِ لَمْ يَضُرَّهُ عَماهُ شَيْئًا، وإنْ أبْصَرَتْ عَيْنا رَأْسِهِ وعَمِيَتْ عَيْنا قَلْبِهِ لَمْ يَنْفَعْهُ نَظَرُهُ شَيْئًا. قالَ قَتادَةُ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ الأعْمى وهو عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زائِدَةَ.(p-٣٣)

الحج 22:43

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ﴾ فِيها ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: يَعْنِي خالِيَةً مِن أهْلِها لِهَلاكِها. والثّانِي: غائِرَةِ الماءِ. والثّالِثُ: مُعَطَّلَةٍ مِن دَلالَتِها وأرْشِيَتِها. ﴿وَقَصْرٍ مَشِيدٍ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّ المَشِيدَ الحَصِينُ وهو قَوْلُ الكَلْبِيِّ، ومِنهُ قَوْلُ امْرِئِ القَيْسِ ؎ وتَيْماءَ لَمْ يَتْرُكْ بِها جِذْعَ نَخْلَةٍ ولا أُطُمًا إلّا مُشِيرًا بِجَنْدَلٍ والثّانِي: أنَّ المَشِيدَ الرَّفِيعُ، وهو قَوْلُ قَتادَةَ، ومِنهُ قَوْلُ عَدِيِّ بْنِ زَيْدٍ ؎ شادَهُ مَرْمَرًا وجَلَّلَهُ كِلْ ∗∗∗ سًا فَلِلطَّيْرِ في ذُراهُ وُكُورُ والثّالِثُ: أنَّ المَشِيدَ المُجَصَّصُ، والشِّيدَ الجِصُّ، وهو قَوْلُ عِكْرِمَةَ ومُجاهِدٍ ومِنهُ قَوْلُ الطِّرِمّاحِ: ؎ كَحَيَّةِ الماءِ بَيْنَ الطِّينِ والشِّيدِ وَفِي الكَلامِ مُضْمَرٌ مَحْذُوفٌ وتَقْدِيرُهُ: وقَصْرٌ مَشِيدٌ مِثْلُها مُعَطَّلٌ، وقِيلَ إنَّ القَصْرَ والبِئْرَ بِحَضْرَمَوْتَ مِن أرْضِ اليَمَنِ مَعْرُوفانِ، وقَصْرِ مُشْرِفٍ عَلى قُلَّةِ جَبَلٍ ولا (p-٣٢)يُرْتَقى إلَيْهِ بِحالٍ، والبِئْرَ في سَفْحِهِ لا تُقِرُّ الرِّيحُ شَيْئًا سَقَطَ فِيها إلّا أخْرَجَتْهُ، وأصْحابَ القُصُورِ مَلُّوكُ الحَضَرِ، وأصْحابَ الآبارِ مُلُوكُ البَوادِي، أيْ فَأهْلَكْنا هَؤُلاءِ وهَؤُلاءِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أفَلَمْ يَسِيرُوا في الأرْضِ فَتَكُونَ لَهم قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها﴾ هَذا يَدُلُّ عَلى أمْرَيْنِ: عَلى أنَّ العَقْلَ عِلْمٌ، ويَدُلُّ عَلى أنَّ مَحَلَّهُ القَلْبُ. وَفي قَوْلِهِ: ﴿يَعْقِلُونَ بِها﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَعْمَلُونَ بِها، لِأنَّ الأعْيُنَ تُبْصِرُ والقُلُوبَ تُصَيِّرُ. ﴿أوْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها﴾ أيْ يَفْقَهُونَ بِها ما سَمِعُوهُ مِن أخْبارِ القُرُونِ السّالِفَةِ. ﴿فَإنَّها لا تَعْمى الأبْصارُ ولَكِنْ تَعْمى القُلُوبُ الَّتِي في الصُّدُورِ﴾ يَحْتَمِلُ عِنْدِي وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّها لا تَعْمى الأبْصارُ عَنِ الهُدى ولَكِنْ تَعْمى القُلُوبُ عَنِ الِاهْتِداءِ. والثّانِي: فَإنَّها لا تَعْمى الأبْصارُ عَنِ الِاعْتِبارِ ولَكِنْ تَعْمى القُلُوبُ عَنِ الِادِّكارِ. قالَ مُجاهِدٌ: لِكُلِّ إنْسانٍ أرْبَعُ أعْيُنٍ: عَيْنانِ في رَأْسِهِ لِدُنْياهُ، وعَيْنانِ في قَلْبِهِ لِآخِرَتِهِ، فَإنْ عَمِيَتْ عَيْنا رَأْسِهِ وأبْصَرَتْ عَيْنا قَلْبِهِ لَمْ يَضُرَّهُ عَماهُ شَيْئًا، وإنْ أبْصَرَتْ عَيْنا رَأْسِهِ وعَمِيَتْ عَيْنا قَلْبِهِ لَمْ يَنْفَعْهُ نَظَرُهُ شَيْئًا. قالَ قَتادَةُ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ الأعْمى وهو عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زائِدَةَ.(p-٣٣)

الحج 22:44

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ﴾ فِيها ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: يَعْنِي خالِيَةً مِن أهْلِها لِهَلاكِها. والثّانِي: غائِرَةِ الماءِ. والثّالِثُ: مُعَطَّلَةٍ مِن دَلالَتِها وأرْشِيَتِها. ﴿وَقَصْرٍ مَشِيدٍ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّ المَشِيدَ الحَصِينُ وهو قَوْلُ الكَلْبِيِّ، ومِنهُ قَوْلُ امْرِئِ القَيْسِ ؎ وتَيْماءَ لَمْ يَتْرُكْ بِها جِذْعَ نَخْلَةٍ ولا أُطُمًا إلّا مُشِيرًا بِجَنْدَلٍ والثّانِي: أنَّ المَشِيدَ الرَّفِيعُ، وهو قَوْلُ قَتادَةَ، ومِنهُ قَوْلُ عَدِيِّ بْنِ زَيْدٍ ؎ شادَهُ مَرْمَرًا وجَلَّلَهُ كِلْ ∗∗∗ سًا فَلِلطَّيْرِ في ذُراهُ وُكُورُ والثّالِثُ: أنَّ المَشِيدَ المُجَصَّصُ، والشِّيدَ الجِصُّ، وهو قَوْلُ عِكْرِمَةَ ومُجاهِدٍ ومِنهُ قَوْلُ الطِّرِمّاحِ: ؎ كَحَيَّةِ الماءِ بَيْنَ الطِّينِ والشِّيدِ وَفِي الكَلامِ مُضْمَرٌ مَحْذُوفٌ وتَقْدِيرُهُ: وقَصْرٌ مَشِيدٌ مِثْلُها مُعَطَّلٌ، وقِيلَ إنَّ القَصْرَ والبِئْرَ بِحَضْرَمَوْتَ مِن أرْضِ اليَمَنِ مَعْرُوفانِ، وقَصْرِ مُشْرِفٍ عَلى قُلَّةِ جَبَلٍ ولا (p-٣٢)يُرْتَقى إلَيْهِ بِحالٍ، والبِئْرَ في سَفْحِهِ لا تُقِرُّ الرِّيحُ شَيْئًا سَقَطَ فِيها إلّا أخْرَجَتْهُ، وأصْحابَ القُصُورِ مَلُّوكُ الحَضَرِ، وأصْحابَ الآبارِ مُلُوكُ البَوادِي، أيْ فَأهْلَكْنا هَؤُلاءِ وهَؤُلاءِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أفَلَمْ يَسِيرُوا في الأرْضِ فَتَكُونَ لَهم قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها﴾ هَذا يَدُلُّ عَلى أمْرَيْنِ: عَلى أنَّ العَقْلَ عِلْمٌ، ويَدُلُّ عَلى أنَّ مَحَلَّهُ القَلْبُ. وَفي قَوْلِهِ: ﴿يَعْقِلُونَ بِها﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَعْمَلُونَ بِها، لِأنَّ الأعْيُنَ تُبْصِرُ والقُلُوبَ تُصَيِّرُ. ﴿أوْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها﴾ أيْ يَفْقَهُونَ بِها ما سَمِعُوهُ مِن أخْبارِ القُرُونِ السّالِفَةِ. ﴿فَإنَّها لا تَعْمى الأبْصارُ ولَكِنْ تَعْمى القُلُوبُ الَّتِي في الصُّدُورِ﴾ يَحْتَمِلُ عِنْدِي وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّها لا تَعْمى الأبْصارُ عَنِ الهُدى ولَكِنْ تَعْمى القُلُوبُ عَنِ الِاهْتِداءِ. والثّانِي: فَإنَّها لا تَعْمى الأبْصارُ عَنِ الِاعْتِبارِ ولَكِنْ تَعْمى القُلُوبُ عَنِ الِادِّكارِ. قالَ مُجاهِدٌ: لِكُلِّ إنْسانٍ أرْبَعُ أعْيُنٍ: عَيْنانِ في رَأْسِهِ لِدُنْياهُ، وعَيْنانِ في قَلْبِهِ لِآخِرَتِهِ، فَإنْ عَمِيَتْ عَيْنا رَأْسِهِ وأبْصَرَتْ عَيْنا قَلْبِهِ لَمْ يَضُرَّهُ عَماهُ شَيْئًا، وإنْ أبْصَرَتْ عَيْنا رَأْسِهِ وعَمِيَتْ عَيْنا قَلْبِهِ لَمْ يَنْفَعْهُ نَظَرُهُ شَيْئًا. قالَ قَتادَةُ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ الأعْمى وهو عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زائِدَةَ.(p-٣٣)

الحج 22:45

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ﴾ فِيها ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: يَعْنِي خالِيَةً مِن أهْلِها لِهَلاكِها. والثّانِي: غائِرَةِ الماءِ. والثّالِثُ: مُعَطَّلَةٍ مِن دَلالَتِها وأرْشِيَتِها. ﴿وَقَصْرٍ مَشِيدٍ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّ المَشِيدَ الحَصِينُ وهو قَوْلُ الكَلْبِيِّ، ومِنهُ قَوْلُ امْرِئِ القَيْسِ ؎ وتَيْماءَ لَمْ يَتْرُكْ بِها جِذْعَ نَخْلَةٍ ولا أُطُمًا إلّا مُشِيرًا بِجَنْدَلٍ والثّانِي: أنَّ المَشِيدَ الرَّفِيعُ، وهو قَوْلُ قَتادَةَ، ومِنهُ قَوْلُ عَدِيِّ بْنِ زَيْدٍ ؎ شادَهُ مَرْمَرًا وجَلَّلَهُ كِلْ ∗∗∗ سًا فَلِلطَّيْرِ في ذُراهُ وُكُورُ والثّالِثُ: أنَّ المَشِيدَ المُجَصَّصُ، والشِّيدَ الجِصُّ، وهو قَوْلُ عِكْرِمَةَ ومُجاهِدٍ ومِنهُ قَوْلُ الطِّرِمّاحِ: ؎ كَحَيَّةِ الماءِ بَيْنَ الطِّينِ والشِّيدِ وَفِي الكَلامِ مُضْمَرٌ مَحْذُوفٌ وتَقْدِيرُهُ: وقَصْرٌ مَشِيدٌ مِثْلُها مُعَطَّلٌ، وقِيلَ إنَّ القَصْرَ والبِئْرَ بِحَضْرَمَوْتَ مِن أرْضِ اليَمَنِ مَعْرُوفانِ، وقَصْرِ مُشْرِفٍ عَلى قُلَّةِ جَبَلٍ ولا (p-٣٢)يُرْتَقى إلَيْهِ بِحالٍ، والبِئْرَ في سَفْحِهِ لا تُقِرُّ الرِّيحُ شَيْئًا سَقَطَ فِيها إلّا أخْرَجَتْهُ، وأصْحابَ القُصُورِ مَلُّوكُ الحَضَرِ، وأصْحابَ الآبارِ مُلُوكُ البَوادِي، أيْ فَأهْلَكْنا هَؤُلاءِ وهَؤُلاءِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أفَلَمْ يَسِيرُوا في الأرْضِ فَتَكُونَ لَهم قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها﴾ هَذا يَدُلُّ عَلى أمْرَيْنِ: عَلى أنَّ العَقْلَ عِلْمٌ، ويَدُلُّ عَلى أنَّ مَحَلَّهُ القَلْبُ. وَفي قَوْلِهِ: ﴿يَعْقِلُونَ بِها﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَعْمَلُونَ بِها، لِأنَّ الأعْيُنَ تُبْصِرُ والقُلُوبَ تُصَيِّرُ. ﴿أوْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها﴾ أيْ يَفْقَهُونَ بِها ما سَمِعُوهُ مِن أخْبارِ القُرُونِ السّالِفَةِ. ﴿فَإنَّها لا تَعْمى الأبْصارُ ولَكِنْ تَعْمى القُلُوبُ الَّتِي في الصُّدُورِ﴾ يَحْتَمِلُ عِنْدِي وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّها لا تَعْمى الأبْصارُ عَنِ الهُدى ولَكِنْ تَعْمى القُلُوبُ عَنِ الِاهْتِداءِ. والثّانِي: فَإنَّها لا تَعْمى الأبْصارُ عَنِ الِاعْتِبارِ ولَكِنْ تَعْمى القُلُوبُ عَنِ الِادِّكارِ. قالَ مُجاهِدٌ: لِكُلِّ إنْسانٍ أرْبَعُ أعْيُنٍ: عَيْنانِ في رَأْسِهِ لِدُنْياهُ، وعَيْنانِ في قَلْبِهِ لِآخِرَتِهِ، فَإنْ عَمِيَتْ عَيْنا رَأْسِهِ وأبْصَرَتْ عَيْنا قَلْبِهِ لَمْ يَضُرَّهُ عَماهُ شَيْئًا، وإنْ أبْصَرَتْ عَيْنا رَأْسِهِ وعَمِيَتْ عَيْنا قَلْبِهِ لَمْ يَنْفَعْهُ نَظَرُهُ شَيْئًا. قالَ قَتادَةُ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ الأعْمى وهو عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زائِدَةَ.(p-٣٣)

الحج 22:46

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ﴾ فِيها ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: يَعْنِي خالِيَةً مِن أهْلِها لِهَلاكِها. والثّانِي: غائِرَةِ الماءِ. والثّالِثُ: مُعَطَّلَةٍ مِن دَلالَتِها وأرْشِيَتِها. ﴿وَقَصْرٍ مَشِيدٍ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّ المَشِيدَ الحَصِينُ وهو قَوْلُ الكَلْبِيِّ، ومِنهُ قَوْلُ امْرِئِ القَيْسِ ؎ وتَيْماءَ لَمْ يَتْرُكْ بِها جِذْعَ نَخْلَةٍ ولا أُطُمًا إلّا مُشِيرًا بِجَنْدَلٍ والثّانِي: أنَّ المَشِيدَ الرَّفِيعُ، وهو قَوْلُ قَتادَةَ، ومِنهُ قَوْلُ عَدِيِّ بْنِ زَيْدٍ ؎ شادَهُ مَرْمَرًا وجَلَّلَهُ كِلْ ∗∗∗ سًا فَلِلطَّيْرِ في ذُراهُ وُكُورُ والثّالِثُ: أنَّ المَشِيدَ المُجَصَّصُ، والشِّيدَ الجِصُّ، وهو قَوْلُ عِكْرِمَةَ ومُجاهِدٍ ومِنهُ قَوْلُ الطِّرِمّاحِ: ؎ كَحَيَّةِ الماءِ بَيْنَ الطِّينِ والشِّيدِ وَفِي الكَلامِ مُضْمَرٌ مَحْذُوفٌ وتَقْدِيرُهُ: وقَصْرٌ مَشِيدٌ مِثْلُها مُعَطَّلٌ، وقِيلَ إنَّ القَصْرَ والبِئْرَ بِحَضْرَمَوْتَ مِن أرْضِ اليَمَنِ مَعْرُوفانِ، وقَصْرِ مُشْرِفٍ عَلى قُلَّةِ جَبَلٍ ولا (p-٣٢)يُرْتَقى إلَيْهِ بِحالٍ، والبِئْرَ في سَفْحِهِ لا تُقِرُّ الرِّيحُ شَيْئًا سَقَطَ فِيها إلّا أخْرَجَتْهُ، وأصْحابَ القُصُورِ مَلُّوكُ الحَضَرِ، وأصْحابَ الآبارِ مُلُوكُ البَوادِي، أيْ فَأهْلَكْنا هَؤُلاءِ وهَؤُلاءِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أفَلَمْ يَسِيرُوا في الأرْضِ فَتَكُونَ لَهم قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها﴾ هَذا يَدُلُّ عَلى أمْرَيْنِ: عَلى أنَّ العَقْلَ عِلْمٌ، ويَدُلُّ عَلى أنَّ مَحَلَّهُ القَلْبُ. وَفي قَوْلِهِ: ﴿يَعْقِلُونَ بِها﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَعْمَلُونَ بِها، لِأنَّ الأعْيُنَ تُبْصِرُ والقُلُوبَ تُصَيِّرُ. ﴿أوْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها﴾ أيْ يَفْقَهُونَ بِها ما سَمِعُوهُ مِن أخْبارِ القُرُونِ السّالِفَةِ. ﴿فَإنَّها لا تَعْمى الأبْصارُ ولَكِنْ تَعْمى القُلُوبُ الَّتِي في الصُّدُورِ﴾ يَحْتَمِلُ عِنْدِي وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّها لا تَعْمى الأبْصارُ عَنِ الهُدى ولَكِنْ تَعْمى القُلُوبُ عَنِ الِاهْتِداءِ. والثّانِي: فَإنَّها لا تَعْمى الأبْصارُ عَنِ الِاعْتِبارِ ولَكِنْ تَعْمى القُلُوبُ عَنِ الِادِّكارِ. قالَ مُجاهِدٌ: لِكُلِّ إنْسانٍ أرْبَعُ أعْيُنٍ: عَيْنانِ في رَأْسِهِ لِدُنْياهُ، وعَيْنانِ في قَلْبِهِ لِآخِرَتِهِ، فَإنْ عَمِيَتْ عَيْنا رَأْسِهِ وأبْصَرَتْ عَيْنا قَلْبِهِ لَمْ يَضُرَّهُ عَماهُ شَيْئًا، وإنْ أبْصَرَتْ عَيْنا رَأْسِهِ وعَمِيَتْ عَيْنا قَلْبِهِ لَمْ يَنْفَعْهُ نَظَرُهُ شَيْئًا. قالَ قَتادَةُ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ الأعْمى وهو عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زائِدَةَ.(p-٣٣)

الحج 22:47

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالعَذابِ﴾ يَسْتَبْطِئُونَ نُزُولَهُ بِهِمُ اسْتِهْزاءً مِنهم. ﴿وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وعْدَهُ﴾ ولَنْ يُؤَخِّرَ عَذابَهُ عَنْ وقْتِهِ. ﴿وَإنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَألْفِ سَنَةٍ مِمّا تَعُدُّونَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّ يَوْمًا مِنَ الأيّامِ الَّتِي خَلَقَ اللَّهُ فِيها السَّماواتِ والأرْضَ كَألْفِ سَنَةٍ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: أنَّ طُولَ يَوْمٍ مِن أيّامِ الآخِرَةِ كَطُولِ ألْفِ سَنَةٍ مِن أيّامِ الدُّنْيا في المُدَّةِ. الثّالِثُ: أنَّ ألَمَ العَذابِ في يَوْمٍ مِن أيّامِ الآخِرَةِ كَألْفِ سَنَةٍ مِن أيّامِ الدُّنْيا في الشِّدَّةِ وكَذَلِكَ يَوْمُ النَّعِيمِ.

الحج 22:48

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالعَذابِ﴾ يَسْتَبْطِئُونَ نُزُولَهُ بِهِمُ اسْتِهْزاءً مِنهم. ﴿وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وعْدَهُ﴾ ولَنْ يُؤَخِّرَ عَذابَهُ عَنْ وقْتِهِ. ﴿وَإنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَألْفِ سَنَةٍ مِمّا تَعُدُّونَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّ يَوْمًا مِنَ الأيّامِ الَّتِي خَلَقَ اللَّهُ فِيها السَّماواتِ والأرْضَ كَألْفِ سَنَةٍ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: أنَّ طُولَ يَوْمٍ مِن أيّامِ الآخِرَةِ كَطُولِ ألْفِ سَنَةٍ مِن أيّامِ الدُّنْيا في المُدَّةِ. الثّالِثُ: أنَّ ألَمَ العَذابِ في يَوْمٍ مِن أيّامِ الآخِرَةِ كَألْفِ سَنَةٍ مِن أيّامِ الدُّنْيا في الشِّدَّةِ وكَذَلِكَ يَوْمُ النَّعِيمِ.

الحج 22:49

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ سَعَوْا في آياتِنا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ تَكْذِيبُهم بِالقُرْآنِ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ. الثّانِي: أنَّهُ عِنادُهم في الدِّينِ، قالَهُ الحَسَنُ. " مُعْجِزِينَ " قِراءَةُ ابْنِ كَثِيرٍ وأبِي عَمْرٍو، وقَرَأ الباقُونَ ﴿مُعاجِزِينَ﴾ فَمَن قَرَأ مُعْجِزِينَ فَفي تَأْوِيلِهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مُثَبِّطِينَ لِمَن أرادَ اتِّباعَ النَّبِيِّ ﷺ، وهو قَوْلُ السُّدِّيِّ. (p-٣٤)الثّانِي: مُثَبِّطِينَ في اتِّباعِ النَّبِيِّ ﷺ، وهو قَوْلُ مُجاهِدٍ. والثّالِثُ: مُكَذِّبِينَ، حَكاهُ ابْنُ شَجَرَةَ. الرّابِعُ: مَعَجِزِينَ لِمَن آمَنَ بِإظْهارِ تَعْجِيزِهِ في إيمانِهِ. وَمَن قَرَأ ﴿مُعاجِزِينَ﴾ فَفي تَأْوِيلِهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مُشاقِقِينَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّانِي: مُتَسارِعِينَ، حَكاهُ ابْنُ شَجَرَةَ. والثّالِثُ: مُعانِدِينَ، قالَهُ قُطْرُبٌ. والرّابِعُ: مُعاجِزِينَ يَظُنُّونَ أنَّهم يُعْجِزُونَ اللَّهَ هَرَبًا، قالَهُ السُّدِّيُّ.

الحج 22:50

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ سَعَوْا في آياتِنا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ تَكْذِيبُهم بِالقُرْآنِ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ. الثّانِي: أنَّهُ عِنادُهم في الدِّينِ، قالَهُ الحَسَنُ. " مُعْجِزِينَ " قِراءَةُ ابْنِ كَثِيرٍ وأبِي عَمْرٍو، وقَرَأ الباقُونَ ﴿مُعاجِزِينَ﴾ فَمَن قَرَأ مُعْجِزِينَ فَفي تَأْوِيلِهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مُثَبِّطِينَ لِمَن أرادَ اتِّباعَ النَّبِيِّ ﷺ، وهو قَوْلُ السُّدِّيِّ. (p-٣٤)الثّانِي: مُثَبِّطِينَ في اتِّباعِ النَّبِيِّ ﷺ، وهو قَوْلُ مُجاهِدٍ. والثّالِثُ: مُكَذِّبِينَ، حَكاهُ ابْنُ شَجَرَةَ. الرّابِعُ: مَعَجِزِينَ لِمَن آمَنَ بِإظْهارِ تَعْجِيزِهِ في إيمانِهِ. وَمَن قَرَأ ﴿مُعاجِزِينَ﴾ فَفي تَأْوِيلِهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مُشاقِقِينَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّانِي: مُتَسارِعِينَ، حَكاهُ ابْنُ شَجَرَةَ. والثّالِثُ: مُعانِدِينَ، قالَهُ قُطْرُبٌ. والرّابِعُ: مُعاجِزِينَ يَظُنُّونَ أنَّهم يُعْجِزُونَ اللَّهَ هَرَبًا، قالَهُ السُّدِّيُّ.

الحج 22:51

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ سَعَوْا في آياتِنا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ تَكْذِيبُهم بِالقُرْآنِ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ. الثّانِي: أنَّهُ عِنادُهم في الدِّينِ، قالَهُ الحَسَنُ. " مُعْجِزِينَ " قِراءَةُ ابْنِ كَثِيرٍ وأبِي عَمْرٍو، وقَرَأ الباقُونَ ﴿مُعاجِزِينَ﴾ فَمَن قَرَأ مُعْجِزِينَ فَفي تَأْوِيلِهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مُثَبِّطِينَ لِمَن أرادَ اتِّباعَ النَّبِيِّ ﷺ، وهو قَوْلُ السُّدِّيِّ. (p-٣٤)الثّانِي: مُثَبِّطِينَ في اتِّباعِ النَّبِيِّ ﷺ، وهو قَوْلُ مُجاهِدٍ. والثّالِثُ: مُكَذِّبِينَ، حَكاهُ ابْنُ شَجَرَةَ. الرّابِعُ: مَعَجِزِينَ لِمَن آمَنَ بِإظْهارِ تَعْجِيزِهِ في إيمانِهِ. وَمَن قَرَأ ﴿مُعاجِزِينَ﴾ فَفي تَأْوِيلِهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مُشاقِقِينَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّانِي: مُتَسارِعِينَ، حَكاهُ ابْنُ شَجَرَةَ. والثّالِثُ: مُعانِدِينَ، قالَهُ قُطْرُبٌ. والرّابِعُ: مُعاجِزِينَ يَظُنُّونَ أنَّهم يُعْجِزُونَ اللَّهَ هَرَبًا، قالَهُ السُّدِّيُّ.

الحج 22:52

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ مِن رَسُولٍ ولا نَبِيٍّ إلا إذا تَمَنّى ألْقى الشَّيْطانُ في أُمْنِيَّتِهِ﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي أنَّهُ إذا حَدَّثَ نَفْسَهُ ألْقى الشَّيْطانُ في نَفْسِهِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الثّانِي: إذا قَرَأ ألْقى الشَّيْطانُ في قِراءَتِهِ، قالَهُ قَتادَةُ ومُجاهِدٌ، قالَ الشّاعِرُ : ؎ تَمَنّى كِتابَ اللَّهِ أوَّلَ لَيْلِهِ وآخِرَهُ لاقى حِمامَ المَقادِرِ ﴿مِن رَسُولٍ ولا نَبِيٍّ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّ الرَّسُولَ والنَّبِيَّ واحِدٌ، ولا فَرْقَ بَيْنَ الرَّسُولِ والنَّبِيِّ، وإنَّما (p-٣٥)جَمَعَ بَيْنَهُما لِأنَّ الأنْبِياءَ تَخُصُّ البَشَرَ، والرُّسُلَ تَعُمُّ المَلائِكَةَ والبَشَرَ. والقَوْلُ الثّانِي: أنَّهُما مُخْتَلِفانِ، وأنَّ الرَّسُولَ أعْلى مَنزِلَةً مِنَ النَّبِيِّ. واخْتَلَفَ قائِلُ هَذا في الفَرْقِ بَيْنَ الرَّسُولِ والنَّبِيِّ عَلى ثَلاثَةِ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّ الرَّسُولَ هو الَّذِي تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِ المَلائِكَةُ بِالوَحْيِ، والنَّبِيَّ يُوحى إلَيْهِ في نَوْمِهِ. والثّانِي: أنَّ الرَّسُولَ هو المَبْعُوثُ إلى أُمَّةٍ، والنَّبِيَّ هو المُحَدِّثُ الَّذِي لا يُبْعَثُ إلى أُمَّةٍ، قالَهُ قُطْرُبٌ. والثّالِثُ: أنَّ الرَّسُولَ هو المُبْتَدِئُ بِوَضْعِ الشَّرائِعِ والأحْكامِ، والنَّبِيَّ هو الَّذِي يَحْفَظُ شَرِيعَةَ اللَّهِ، قالَهُ الجاحِظُ. ﴿فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ﴾ أيْ يَرْفَعُهُ. ﴿ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ﴾ أيْ يُثْبِتُها، واخْتَلَفَ أهْلُ التَّأْوِيلِ فِيما قَرَأهُ النَّبِيُّ ﷺ مِن ذَلِكَ عَلى أرْبَعَةِ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ ألْقاهُ الشَّيْطانُ عَلى لِسانِهِ فَقَرَأهُ ساهِيًا. الثّانِي: أنَّهُ كانَ ناعِسًا فَألْقاهُ الشَّيْطانُ عَلى لِسانِهِ فَقَرَأهُ في نُعاسِهِ قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: أنَّ بَعْضَ المُنافِقِينَ تَلاهُ عَنْ إغْواءِ الشَّيْطانِ فَخُيِّلَ لِلنّاسِ أنَّهُ مِن تِلاوَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى. الرّابِعُ: إنَّما قالَ: هي كالغَرانِيقِ العُلا - يَعْنِي المَلائِكَةَ - وأنَّ شَفاعَتَهم لَتُرْتَجى، أيْ في قَوْلِكم، قالَهُ الحَسَنُ. سَبَبُ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ ما رُوِيَ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمّا نَزَلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ النَّجْمِ (p-٣٦)قَرَأها في المَسْجِدِ الحَرامِ حَتّى بَلَغَ ﴿أفَرَأيْتُمُ اللاتَ والعُزّى﴾ ﴿وَمَناةَ الثّالِثَةَ الأُخْرى﴾ [النَّجْمِ: ١٩ - ٢٠] ألْقى الشَّيْطانُ عَلى لِسانِهِ (أُولَئِكَ الغَرانِيقُ العُلا. وَأنَّ شَفاعَتَهُنَّ لَتُرْتَجى، ثُمَّ خَتَمَ السُّورَةَ وسَجَدَ. وَسَجَدَ مَعَهُ المُسْلِمُونَ والمُشْرِكُونَ ورَفَعَ الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ تُرابًا إلى جَبْهَتِهِ فَسَجَدَ عَلَيْهِ، وكانَ شَيْخًا كَبِيرًا لا يَقْدِرُ عَلى السُّجُودِ، ورَضِيَ بِذَلِكَ كَفّارُ قُرَيْشٍ، وسَمِعَ بِذَلِكَ مَن هاجَرَ لِأرْضِ الحَبَشَةِ. فَأنْكَرَ جِبْرِيلُ عَلى النَّبِيِّ ﷺ ما قَرَأهُ، وشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿وَما أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ مِن رَسُولٍ ولا نَبِيٍّ إلا إذا تَمَنّى ألْقى الشَّيْطانُ في أُمْنِيَّتِهِ﴾» قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِيَجْعَلَ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ فِتْنَةً﴾ فِيهِ وجْهانِ: أوَّلُهُما: مِحْنَةً. الثّانِي: اخْتِبارًا. ﴿لِلَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ أيْ نِفاقٌ. ﴿والقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ﴾ يَعْنِي المُشْرِكِينَ. ﴿وَإنَّ الظّالِمِينَ لَفي شِقاقٍ بَعِيدٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: لَفي ضَلالٍ طَوِيلٍ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: لَفي فِراقٍ لِلْحَقِّ بَعِيدٍ إلى يَوْمِ القِيامَةِ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.

الحج 22:53

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ مِن رَسُولٍ ولا نَبِيٍّ إلا إذا تَمَنّى ألْقى الشَّيْطانُ في أُمْنِيَّتِهِ﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي أنَّهُ إذا حَدَّثَ نَفْسَهُ ألْقى الشَّيْطانُ في نَفْسِهِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الثّانِي: إذا قَرَأ ألْقى الشَّيْطانُ في قِراءَتِهِ، قالَهُ قَتادَةُ ومُجاهِدٌ، قالَ الشّاعِرُ : ؎ تَمَنّى كِتابَ اللَّهِ أوَّلَ لَيْلِهِ وآخِرَهُ لاقى حِمامَ المَقادِرِ ﴿مِن رَسُولٍ ولا نَبِيٍّ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّ الرَّسُولَ والنَّبِيَّ واحِدٌ، ولا فَرْقَ بَيْنَ الرَّسُولِ والنَّبِيِّ، وإنَّما (p-٣٥)جَمَعَ بَيْنَهُما لِأنَّ الأنْبِياءَ تَخُصُّ البَشَرَ، والرُّسُلَ تَعُمُّ المَلائِكَةَ والبَشَرَ. والقَوْلُ الثّانِي: أنَّهُما مُخْتَلِفانِ، وأنَّ الرَّسُولَ أعْلى مَنزِلَةً مِنَ النَّبِيِّ. واخْتَلَفَ قائِلُ هَذا في الفَرْقِ بَيْنَ الرَّسُولِ والنَّبِيِّ عَلى ثَلاثَةِ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّ الرَّسُولَ هو الَّذِي تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِ المَلائِكَةُ بِالوَحْيِ، والنَّبِيَّ يُوحى إلَيْهِ في نَوْمِهِ. والثّانِي: أنَّ الرَّسُولَ هو المَبْعُوثُ إلى أُمَّةٍ، والنَّبِيَّ هو المُحَدِّثُ الَّذِي لا يُبْعَثُ إلى أُمَّةٍ، قالَهُ قُطْرُبٌ. والثّالِثُ: أنَّ الرَّسُولَ هو المُبْتَدِئُ بِوَضْعِ الشَّرائِعِ والأحْكامِ، والنَّبِيَّ هو الَّذِي يَحْفَظُ شَرِيعَةَ اللَّهِ، قالَهُ الجاحِظُ. ﴿فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ﴾ أيْ يَرْفَعُهُ. ﴿ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ﴾ أيْ يُثْبِتُها، واخْتَلَفَ أهْلُ التَّأْوِيلِ فِيما قَرَأهُ النَّبِيُّ ﷺ مِن ذَلِكَ عَلى أرْبَعَةِ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ ألْقاهُ الشَّيْطانُ عَلى لِسانِهِ فَقَرَأهُ ساهِيًا. الثّانِي: أنَّهُ كانَ ناعِسًا فَألْقاهُ الشَّيْطانُ عَلى لِسانِهِ فَقَرَأهُ في نُعاسِهِ قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: أنَّ بَعْضَ المُنافِقِينَ تَلاهُ عَنْ إغْواءِ الشَّيْطانِ فَخُيِّلَ لِلنّاسِ أنَّهُ مِن تِلاوَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى. الرّابِعُ: إنَّما قالَ: هي كالغَرانِيقِ العُلا - يَعْنِي المَلائِكَةَ - وأنَّ شَفاعَتَهم لَتُرْتَجى، أيْ في قَوْلِكم، قالَهُ الحَسَنُ. سَبَبُ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ ما رُوِيَ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمّا نَزَلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ النَّجْمِ (p-٣٦)قَرَأها في المَسْجِدِ الحَرامِ حَتّى بَلَغَ ﴿أفَرَأيْتُمُ اللاتَ والعُزّى﴾ ﴿وَمَناةَ الثّالِثَةَ الأُخْرى﴾ [النَّجْمِ: ١٩ - ٢٠] ألْقى الشَّيْطانُ عَلى لِسانِهِ (أُولَئِكَ الغَرانِيقُ العُلا. وَأنَّ شَفاعَتَهُنَّ لَتُرْتَجى، ثُمَّ خَتَمَ السُّورَةَ وسَجَدَ. وَسَجَدَ مَعَهُ المُسْلِمُونَ والمُشْرِكُونَ ورَفَعَ الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ تُرابًا إلى جَبْهَتِهِ فَسَجَدَ عَلَيْهِ، وكانَ شَيْخًا كَبِيرًا لا يَقْدِرُ عَلى السُّجُودِ، ورَضِيَ بِذَلِكَ كَفّارُ قُرَيْشٍ، وسَمِعَ بِذَلِكَ مَن هاجَرَ لِأرْضِ الحَبَشَةِ. فَأنْكَرَ جِبْرِيلُ عَلى النَّبِيِّ ﷺ ما قَرَأهُ، وشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿وَما أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ مِن رَسُولٍ ولا نَبِيٍّ إلا إذا تَمَنّى ألْقى الشَّيْطانُ في أُمْنِيَّتِهِ﴾» قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِيَجْعَلَ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ فِتْنَةً﴾ فِيهِ وجْهانِ: أوَّلُهُما: مِحْنَةً. الثّانِي: اخْتِبارًا. ﴿لِلَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ أيْ نِفاقٌ. ﴿والقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ﴾ يَعْنِي المُشْرِكِينَ. ﴿وَإنَّ الظّالِمِينَ لَفي شِقاقٍ بَعِيدٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: لَفي ضَلالٍ طَوِيلٍ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: لَفي فِراقٍ لِلْحَقِّ بَعِيدٍ إلى يَوْمِ القِيامَةِ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.

الحج 22:54

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ مِن رَسُولٍ ولا نَبِيٍّ إلا إذا تَمَنّى ألْقى الشَّيْطانُ في أُمْنِيَّتِهِ﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي أنَّهُ إذا حَدَّثَ نَفْسَهُ ألْقى الشَّيْطانُ في نَفْسِهِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الثّانِي: إذا قَرَأ ألْقى الشَّيْطانُ في قِراءَتِهِ، قالَهُ قَتادَةُ ومُجاهِدٌ، قالَ الشّاعِرُ : ؎ تَمَنّى كِتابَ اللَّهِ أوَّلَ لَيْلِهِ وآخِرَهُ لاقى حِمامَ المَقادِرِ ﴿مِن رَسُولٍ ولا نَبِيٍّ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّ الرَّسُولَ والنَّبِيَّ واحِدٌ، ولا فَرْقَ بَيْنَ الرَّسُولِ والنَّبِيِّ، وإنَّما (p-٣٥)جَمَعَ بَيْنَهُما لِأنَّ الأنْبِياءَ تَخُصُّ البَشَرَ، والرُّسُلَ تَعُمُّ المَلائِكَةَ والبَشَرَ. والقَوْلُ الثّانِي: أنَّهُما مُخْتَلِفانِ، وأنَّ الرَّسُولَ أعْلى مَنزِلَةً مِنَ النَّبِيِّ. واخْتَلَفَ قائِلُ هَذا في الفَرْقِ بَيْنَ الرَّسُولِ والنَّبِيِّ عَلى ثَلاثَةِ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّ الرَّسُولَ هو الَّذِي تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِ المَلائِكَةُ بِالوَحْيِ، والنَّبِيَّ يُوحى إلَيْهِ في نَوْمِهِ. والثّانِي: أنَّ الرَّسُولَ هو المَبْعُوثُ إلى أُمَّةٍ، والنَّبِيَّ هو المُحَدِّثُ الَّذِي لا يُبْعَثُ إلى أُمَّةٍ، قالَهُ قُطْرُبٌ. والثّالِثُ: أنَّ الرَّسُولَ هو المُبْتَدِئُ بِوَضْعِ الشَّرائِعِ والأحْكامِ، والنَّبِيَّ هو الَّذِي يَحْفَظُ شَرِيعَةَ اللَّهِ، قالَهُ الجاحِظُ. ﴿فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ﴾ أيْ يَرْفَعُهُ. ﴿ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ﴾ أيْ يُثْبِتُها، واخْتَلَفَ أهْلُ التَّأْوِيلِ فِيما قَرَأهُ النَّبِيُّ ﷺ مِن ذَلِكَ عَلى أرْبَعَةِ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ ألْقاهُ الشَّيْطانُ عَلى لِسانِهِ فَقَرَأهُ ساهِيًا. الثّانِي: أنَّهُ كانَ ناعِسًا فَألْقاهُ الشَّيْطانُ عَلى لِسانِهِ فَقَرَأهُ في نُعاسِهِ قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: أنَّ بَعْضَ المُنافِقِينَ تَلاهُ عَنْ إغْواءِ الشَّيْطانِ فَخُيِّلَ لِلنّاسِ أنَّهُ مِن تِلاوَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى. الرّابِعُ: إنَّما قالَ: هي كالغَرانِيقِ العُلا - يَعْنِي المَلائِكَةَ - وأنَّ شَفاعَتَهم لَتُرْتَجى، أيْ في قَوْلِكم، قالَهُ الحَسَنُ. سَبَبُ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ ما رُوِيَ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمّا نَزَلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ النَّجْمِ (p-٣٦)قَرَأها في المَسْجِدِ الحَرامِ حَتّى بَلَغَ ﴿أفَرَأيْتُمُ اللاتَ والعُزّى﴾ ﴿وَمَناةَ الثّالِثَةَ الأُخْرى﴾ [النَّجْمِ: ١٩ - ٢٠] ألْقى الشَّيْطانُ عَلى لِسانِهِ (أُولَئِكَ الغَرانِيقُ العُلا. وَأنَّ شَفاعَتَهُنَّ لَتُرْتَجى، ثُمَّ خَتَمَ السُّورَةَ وسَجَدَ. وَسَجَدَ مَعَهُ المُسْلِمُونَ والمُشْرِكُونَ ورَفَعَ الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ تُرابًا إلى جَبْهَتِهِ فَسَجَدَ عَلَيْهِ، وكانَ شَيْخًا كَبِيرًا لا يَقْدِرُ عَلى السُّجُودِ، ورَضِيَ بِذَلِكَ كَفّارُ قُرَيْشٍ، وسَمِعَ بِذَلِكَ مَن هاجَرَ لِأرْضِ الحَبَشَةِ. فَأنْكَرَ جِبْرِيلُ عَلى النَّبِيِّ ﷺ ما قَرَأهُ، وشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿وَما أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ مِن رَسُولٍ ولا نَبِيٍّ إلا إذا تَمَنّى ألْقى الشَّيْطانُ في أُمْنِيَّتِهِ﴾» قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِيَجْعَلَ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ فِتْنَةً﴾ فِيهِ وجْهانِ: أوَّلُهُما: مِحْنَةً. الثّانِي: اخْتِبارًا. ﴿لِلَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ أيْ نِفاقٌ. ﴿والقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ﴾ يَعْنِي المُشْرِكِينَ. ﴿وَإنَّ الظّالِمِينَ لَفي شِقاقٍ بَعِيدٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: لَفي ضَلالٍ طَوِيلٍ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: لَفي فِراقٍ لِلْحَقِّ بَعِيدٍ إلى يَوْمِ القِيامَةِ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.

الحج 22:55

(p-٣٧)﴿وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا في مِرْيَةٍ مِنهُ﴾ يَعْنِي في شَكٍّ مِنهَ مِنَ القُرْآنِ ﴿حَتّى تَأْتِيَهُمُ السّاعَةُ بَغْتَةً﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: ساعَةُ القِيامَةِ عَلى مَن يَقُومُ عَلَيْهِ مِنَ المُشْرِكِينَ، قالَهُ الحَسَنُ. الثّانِي: ساعَةُ مَوْتِهِمْ. ﴿أوْ يَأْتِيَهم عَذابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: يَوْمُ القِيامَةِ، قالَهُ عِكْرِمَةُ، والضَّحّاكُ. الثّانِي: يَوْمُ بَدْرٍ، قالَهُ مُجاهِدٌ، وقَتادَةُ. وَفِي العَقِيمِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ الشَّدِيدُ، قالَهُ الحَسَنُ. الثّانِي: أنَّهُ الَّذِي لَيْسَ لَهُ مَثِيلٌ ولا عَدِيلٌ، قالَ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ: لِقِتالِ المَلائِكَةِ فِيهِ. وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: أنْ يَكُونَ العَقِيمُ هو الَّذِي يُجْدِبُ الأرْضَ ويَقْطَعُ النَّسْلَ.

الحج 22:56

(p-٣٧)﴿وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا في مِرْيَةٍ مِنهُ﴾ يَعْنِي في شَكٍّ مِنهَ مِنَ القُرْآنِ ﴿حَتّى تَأْتِيَهُمُ السّاعَةُ بَغْتَةً﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: ساعَةُ القِيامَةِ عَلى مَن يَقُومُ عَلَيْهِ مِنَ المُشْرِكِينَ، قالَهُ الحَسَنُ. الثّانِي: ساعَةُ مَوْتِهِمْ. ﴿أوْ يَأْتِيَهم عَذابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: يَوْمُ القِيامَةِ، قالَهُ عِكْرِمَةُ، والضَّحّاكُ. الثّانِي: يَوْمُ بَدْرٍ، قالَهُ مُجاهِدٌ، وقَتادَةُ. وَفِي العَقِيمِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ الشَّدِيدُ، قالَهُ الحَسَنُ. الثّانِي: أنَّهُ الَّذِي لَيْسَ لَهُ مَثِيلٌ ولا عَدِيلٌ، قالَ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ: لِقِتالِ المَلائِكَةِ فِيهِ. وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: أنْ يَكُونَ العَقِيمُ هو الَّذِي يُجْدِبُ الأرْضَ ويَقْطَعُ النَّسْلَ.

الحج 22:57

(p-٣٧)﴿وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا في مِرْيَةٍ مِنهُ﴾ يَعْنِي في شَكٍّ مِنهَ مِنَ القُرْآنِ ﴿حَتّى تَأْتِيَهُمُ السّاعَةُ بَغْتَةً﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: ساعَةُ القِيامَةِ عَلى مَن يَقُومُ عَلَيْهِ مِنَ المُشْرِكِينَ، قالَهُ الحَسَنُ. الثّانِي: ساعَةُ مَوْتِهِمْ. ﴿أوْ يَأْتِيَهم عَذابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: يَوْمُ القِيامَةِ، قالَهُ عِكْرِمَةُ، والضَّحّاكُ. الثّانِي: يَوْمُ بَدْرٍ، قالَهُ مُجاهِدٌ، وقَتادَةُ. وَفِي العَقِيمِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ الشَّدِيدُ، قالَهُ الحَسَنُ. الثّانِي: أنَّهُ الَّذِي لَيْسَ لَهُ مَثِيلٌ ولا عَدِيلٌ، قالَ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ: لِقِتالِ المَلائِكَةِ فِيهِ. وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: أنْ يَكُونَ العَقِيمُ هو الَّذِي يُجْدِبُ الأرْضَ ويَقْطَعُ النَّسْلَ.

الحج 22:58

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَلِكَ ومَن عاقَبَ بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِهِ﴾ الآيَةَ، فِيها قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّها نَزَلَتْ في قَوْمٍ مِن مُشْرِكِي قُرَيْشٍ لَقُوا قَوْمًا مِنَ المُسْلِمِينَ لِلَيْلَتَيْنِ بَقِيَتا مِنَ المُحَرَّمِ فَحَمَلُوا عَلَيْهِمْ فَناشَدَهُمُ المُسْلِمُونَ ألّا يُقاتِلُوهم في الشَّهْرِ الحَرامِ، فَأبَوْا فَأظْفَرَ اللَّهُ المُسْلِمِينَ فَنَزَلَ ذَلِكَ فِيهِمْ، حَكاهُ النَّقّاشُ. الثّانِي: أنَّها في قَوْمٍ مِنَ المُشْرِكِينَ مَثَّلُوا بِقَوْمٍ مِنَ المُسْلِمِينَ قَتَلُوهم يَوْمَ أُحُدٍ فَعاقَبَهم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمِثْلِهِ فَنَزَلَ ذَلِكَ فِيهِمْ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى. وَنَصْرُ اللَّهِ في (p-٣٨)الدُّنْيا بِالغَلَبَةِ والقَهْرِ، وفي الآخِرَةِ بِالحُجَّةِ والبُرْهانِ.

الحج 22:59

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَلِكَ ومَن عاقَبَ بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِهِ﴾ الآيَةَ، فِيها قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّها نَزَلَتْ في قَوْمٍ مِن مُشْرِكِي قُرَيْشٍ لَقُوا قَوْمًا مِنَ المُسْلِمِينَ لِلَيْلَتَيْنِ بَقِيَتا مِنَ المُحَرَّمِ فَحَمَلُوا عَلَيْهِمْ فَناشَدَهُمُ المُسْلِمُونَ ألّا يُقاتِلُوهم في الشَّهْرِ الحَرامِ، فَأبَوْا فَأظْفَرَ اللَّهُ المُسْلِمِينَ فَنَزَلَ ذَلِكَ فِيهِمْ، حَكاهُ النَّقّاشُ. الثّانِي: أنَّها في قَوْمٍ مِنَ المُشْرِكِينَ مَثَّلُوا بِقَوْمٍ مِنَ المُسْلِمِينَ قَتَلُوهم يَوْمَ أُحُدٍ فَعاقَبَهم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمِثْلِهِ فَنَزَلَ ذَلِكَ فِيهِمْ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى. وَنَصْرُ اللَّهِ في (p-٣٨)الدُّنْيا بِالغَلَبَةِ والقَهْرِ، وفي الآخِرَةِ بِالحُجَّةِ والبُرْهانِ.

الحج 22:60

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَلِكَ ومَن عاقَبَ بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِهِ﴾ الآيَةَ، فِيها قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّها نَزَلَتْ في قَوْمٍ مِن مُشْرِكِي قُرَيْشٍ لَقُوا قَوْمًا مِنَ المُسْلِمِينَ لِلَيْلَتَيْنِ بَقِيَتا مِنَ المُحَرَّمِ فَحَمَلُوا عَلَيْهِمْ فَناشَدَهُمُ المُسْلِمُونَ ألّا يُقاتِلُوهم في الشَّهْرِ الحَرامِ، فَأبَوْا فَأظْفَرَ اللَّهُ المُسْلِمِينَ فَنَزَلَ ذَلِكَ فِيهِمْ، حَكاهُ النَّقّاشُ. الثّانِي: أنَّها في قَوْمٍ مِنَ المُشْرِكِينَ مَثَّلُوا بِقَوْمٍ مِنَ المُسْلِمِينَ قَتَلُوهم يَوْمَ أُحُدٍ فَعاقَبَهم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمِثْلِهِ فَنَزَلَ ذَلِكَ فِيهِمْ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى. وَنَصْرُ اللَّهِ في (p-٣٨)الدُّنْيا بِالغَلَبَةِ والقَهْرِ، وفي الآخِرَةِ بِالحُجَّةِ والبُرْهانِ.

الحج 22:61

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَلِكَ بِأنَّ اللَّهَ هو الحَقُّ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّ الحَقَّ اسْمٌ مِن أسْمائِهِ تَعالى، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ. الثّانِي: أنَّهُ ذُو الحَقِّ، قالَهُ ابْنُ عِيسى. الثّالِثُ: مَعْناهُ أنَّ عِبادَتَهُ حَقٌّ وهو مَعْنى قَوْلِ السُّدِّيِّ. ﴿وَأنَّ ما يَدْعُونَ مِن دُونِهِ هو الباطِلُ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: الأوْثانُ، قالَهُ الحَسَنُ. الثّانِي: إبْلِيسُ، قالَهُ قَتادَةُ.(p-٣٩)

الحج 22:62

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَلِكَ بِأنَّ اللَّهَ هو الحَقُّ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّ الحَقَّ اسْمٌ مِن أسْمائِهِ تَعالى، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ. الثّانِي: أنَّهُ ذُو الحَقِّ، قالَهُ ابْنُ عِيسى. الثّالِثُ: مَعْناهُ أنَّ عِبادَتَهُ حَقٌّ وهو مَعْنى قَوْلِ السُّدِّيِّ. ﴿وَأنَّ ما يَدْعُونَ مِن دُونِهِ هو الباطِلُ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: الأوْثانُ، قالَهُ الحَسَنُ. الثّانِي: إبْلِيسُ، قالَهُ قَتادَةُ.(p-٣٩)

الحج 22:63

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَلِكَ بِأنَّ اللَّهَ هو الحَقُّ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّ الحَقَّ اسْمٌ مِن أسْمائِهِ تَعالى، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ. الثّانِي: أنَّهُ ذُو الحَقِّ، قالَهُ ابْنُ عِيسى. الثّالِثُ: مَعْناهُ أنَّ عِبادَتَهُ حَقٌّ وهو مَعْنى قَوْلِ السُّدِّيِّ. ﴿وَأنَّ ما يَدْعُونَ مِن دُونِهِ هو الباطِلُ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: الأوْثانُ، قالَهُ الحَسَنُ. الثّانِي: إبْلِيسُ، قالَهُ قَتادَةُ.(p-٣٩)

الحج 22:64

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَلِكَ بِأنَّ اللَّهَ هو الحَقُّ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّ الحَقَّ اسْمٌ مِن أسْمائِهِ تَعالى، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ. الثّانِي: أنَّهُ ذُو الحَقِّ، قالَهُ ابْنُ عِيسى. الثّالِثُ: مَعْناهُ أنَّ عِبادَتَهُ حَقٌّ وهو مَعْنى قَوْلِ السُّدِّيِّ. ﴿وَأنَّ ما يَدْعُونَ مِن دُونِهِ هو الباطِلُ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: الأوْثانُ، قالَهُ الحَسَنُ. الثّانِي: إبْلِيسُ، قالَهُ قَتادَةُ.(p-٣٩)

الحج 22:65

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَلِكَ بِأنَّ اللَّهَ هو الحَقُّ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّ الحَقَّ اسْمٌ مِن أسْمائِهِ تَعالى، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ. الثّانِي: أنَّهُ ذُو الحَقِّ، قالَهُ ابْنُ عِيسى. الثّالِثُ: مَعْناهُ أنَّ عِبادَتَهُ حَقٌّ وهو مَعْنى قَوْلِ السُّدِّيِّ. ﴿وَأنَّ ما يَدْعُونَ مِن دُونِهِ هو الباطِلُ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: الأوْثانُ، قالَهُ الحَسَنُ. الثّانِي: إبْلِيسُ، قالَهُ قَتادَةُ.(p-٣٩)

الحج 22:66

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَلِكَ بِأنَّ اللَّهَ هو الحَقُّ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّ الحَقَّ اسْمٌ مِن أسْمائِهِ تَعالى، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ. الثّانِي: أنَّهُ ذُو الحَقِّ، قالَهُ ابْنُ عِيسى. الثّالِثُ: مَعْناهُ أنَّ عِبادَتَهُ حَقٌّ وهو مَعْنى قَوْلِ السُّدِّيِّ. ﴿وَأنَّ ما يَدْعُونَ مِن دُونِهِ هو الباطِلُ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: الأوْثانُ، قالَهُ الحَسَنُ. الثّانِي: إبْلِيسُ، قالَهُ قَتادَةُ.(p-٣٩)

الحج 22:67

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَنسَكًا هم ناسِكُوهُ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ العِيدُ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ. الثّانِي: أنَّها المَواضِعُ المُعْتادَةُ لِمَناسِكِ الحَجِّ والعُمْرَةِ، قالَهُ الفَرّاءُ. الثّالِثُ: المَذْبَحُ، قالَهُ الضَّحّاكُ. الرّابِعُ: المَنسَكُ المُتَعَبَّدُ والنُّسُكُ العِبادَةُ ومِنهُ سُمِّيَ العابِدُ ناسِكًا، قالَهُ الحَسَنُ.

الحج 22:68

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَنسَكًا هم ناسِكُوهُ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ العِيدُ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ. الثّانِي: أنَّها المَواضِعُ المُعْتادَةُ لِمَناسِكِ الحَجِّ والعُمْرَةِ، قالَهُ الفَرّاءُ. الثّالِثُ: المَذْبَحُ، قالَهُ الضَّحّاكُ. الرّابِعُ: المَنسَكُ المُتَعَبَّدُ والنُّسُكُ العِبادَةُ ومِنهُ سُمِّيَ العابِدُ ناسِكًا، قالَهُ الحَسَنُ.

الحج 22:69

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَنسَكًا هم ناسِكُوهُ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ العِيدُ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ. الثّانِي: أنَّها المَواضِعُ المُعْتادَةُ لِمَناسِكِ الحَجِّ والعُمْرَةِ، قالَهُ الفَرّاءُ. الثّالِثُ: المَذْبَحُ، قالَهُ الضَّحّاكُ. الرّابِعُ: المَنسَكُ المُتَعَبَّدُ والنُّسُكُ العِبادَةُ ومِنهُ سُمِّيَ العابِدُ ناسِكًا، قالَهُ الحَسَنُ.

الحج 22:70

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَنسَكًا هم ناسِكُوهُ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ العِيدُ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ. الثّانِي: أنَّها المَواضِعُ المُعْتادَةُ لِمَناسِكِ الحَجِّ والعُمْرَةِ، قالَهُ الفَرّاءُ. الثّالِثُ: المَذْبَحُ، قالَهُ الضَّحّاكُ. الرّابِعُ: المَنسَكُ المُتَعَبَّدُ والنُّسُكُ العِبادَةُ ومِنهُ سُمِّيَ العابِدُ ناسِكًا، قالَهُ الحَسَنُ.

الحج 22:71

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَنسَكًا هم ناسِكُوهُ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ العِيدُ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ. الثّانِي: أنَّها المَواضِعُ المُعْتادَةُ لِمَناسِكِ الحَجِّ والعُمْرَةِ، قالَهُ الفَرّاءُ. الثّالِثُ: المَذْبَحُ، قالَهُ الضَّحّاكُ. الرّابِعُ: المَنسَكُ المُتَعَبَّدُ والنُّسُكُ العِبادَةُ ومِنهُ سُمِّيَ العابِدُ ناسِكًا، قالَهُ الحَسَنُ.

الحج 22:72

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَنسَكًا هم ناسِكُوهُ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ العِيدُ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ. الثّانِي: أنَّها المَواضِعُ المُعْتادَةُ لِمَناسِكِ الحَجِّ والعُمْرَةِ، قالَهُ الفَرّاءُ. الثّالِثُ: المَذْبَحُ، قالَهُ الضَّحّاكُ. الرّابِعُ: المَنسَكُ المُتَعَبَّدُ والنُّسُكُ العِبادَةُ ومِنهُ سُمِّيَ العابِدُ ناسِكًا، قالَهُ الحَسَنُ.

الحج 22:73

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها النّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فاسْتَمِعُوا لَهُ﴾ لِأنَّ حُجَجَ اللَّهِ عَلَيْهِمْ بِضَرْبِ الأمْثالِ لَهم أقْرَبُ لِأفْهامِهِمْ: فَإنْ قِيلَ فَأيْنَ المَثَلُ المَضْرُوبُ؟ فَفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ لَيْسَ هُنا مَثَلٌ ومَعْنى الكَلامِ أنَّهم ضَرَبُوا لِلَّهِ مَثَلًا في عِبادَتِهِ غَيْرَهُ، قالَهُ الأخْفَشُ. الثّانِي: أنَّهُ ضَرَبَ مَثَلَهم كَمَن عَبَدَ مَن لا يَخْلُقُ ذُبابًا، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ. ﴿إنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ يَحْتَمِلُ ثَلاثَةَ أوْجُهٍ: (p-٤٠)أحَدُها: أنَّهُمُ الأوْثانُ الَّذِينَ عَبَدُوهم مِن دُونِ اللَّهِ. الثّانِي: أنَّهُمُ السّادَةُ الَّذِينَ صَرَفُوهم عَنْ طاعَةِ اللَّهِ. الثّالِثُ: أنَّهُمُ الشَّياطِينُ الَّذِينَ حَمَلُوهم عَلى مَعْصِيَةِ اللَّهِ. ﴿لَنْ يَخْلُقُوا ذُبابًا ولَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ﴾ لِيُعْلِمُهم أنَّ العِبادَةَ إنَّما تَكُونُ لِلْخالِقِ المُنْشِئِ دُونَ المَخْلُوقِ المُنْشَأِ، وخَصَّ الذُّبابَ لِأرْبَعَةِ أُمُورٍ تَخُصُّهُ: لِمَهانَتِهِ وضَعْفِهِ واسْتِقْذارِهِ وكَثْرَتِهِ، وسُمِّيَ ذُبابًا لِأنَّهُ يُذَبُّ احْتِقارًا واسْتِقْذارًا. ﴿وَإنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئًا لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنهُ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: إفْسادُهُ لِثِمارِهِمْ وطَعامِهِمْ حَتّى يَسْلُبَهم إيّاها. والثّانِي: ألَمُهُ في قَرْضِ أبْدانِهِمْ، فَإذا كانَ هَذا الَّذِي هو أضْعَفُ الحَيَوانِ وأحْقَرُهُ لا يَقْدِرُ مَن عَبَدُوهُ مِن دُونِ اللَّهِ عَلى خَلْقِ مِثْلِهِ ودَفْعِ أذِيَّتِهِ، فَكَيْفَ يَكُونُونَ آلِهَةً مَعْبُودِينَ وأرْبابًا مُطاعِينَ وهَذا مِن أقْوى حُجَّةٍ وأوْضَحَ بُرْهانٍ. ثُمَّ قالَ: ﴿ضَعُفَ الطّالِبُ والمَطْلُوبُ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنْ يَكُونَ عائِدًا إلى العابِدِ والمَعْبُودِ، فَيَكُونُ في مَعْناهُ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنْ يَكُونَ عائِدًا إلى العابِدِ والمَعْبُودِ. الثّانِي: قَهُرَ العابِدُ والمَعْبُودُ. والِاحْتِمالُ الثّانِي: أنْ يَكُونَ عائِدًا لِلسّالِبِ فَيَكُونُ في مَعْناهُ وجْهانِ: أحَدُهُما: ضَعْفٌ لِلسّالِبِ عَنِ القُدْرَةِ والمَسْلُوبِ عَنِ النُّصْرَةِ. الثّانِي: ضَعُفَ السّالِبُ بِالمُهانَةِ والمَسْلُوبُ بِالِاسْتِكانَةِ. ﴿ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ فِيهِ ثَلاثُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: ما عَظَّمُوهُ حَقَّ عَظَمَتِهِ، قالَهُ الفَرّاءُ. الثّانِي: ما عَرَفُوهُ حَقَّ مَعْرِفَتِهِ، قالَهُ الأخْفَشُ. الثّالِثُ: ما وصَفُوهُ حَقَّ صِفَتِهِ، قالَهُ قُطْرُبٌ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: نَزَلَتْ في يَهُودِ المَدِينَةِ حِينَ قالُوا اسْتَراحَ اللَّهُ في يَوْمِ السَّبْتِ.(p-٤١)

الحج 22:74

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها النّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فاسْتَمِعُوا لَهُ﴾ لِأنَّ حُجَجَ اللَّهِ عَلَيْهِمْ بِضَرْبِ الأمْثالِ لَهم أقْرَبُ لِأفْهامِهِمْ: فَإنْ قِيلَ فَأيْنَ المَثَلُ المَضْرُوبُ؟ فَفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ لَيْسَ هُنا مَثَلٌ ومَعْنى الكَلامِ أنَّهم ضَرَبُوا لِلَّهِ مَثَلًا في عِبادَتِهِ غَيْرَهُ، قالَهُ الأخْفَشُ. الثّانِي: أنَّهُ ضَرَبَ مَثَلَهم كَمَن عَبَدَ مَن لا يَخْلُقُ ذُبابًا، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ. ﴿إنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ يَحْتَمِلُ ثَلاثَةَ أوْجُهٍ: (p-٤٠)أحَدُها: أنَّهُمُ الأوْثانُ الَّذِينَ عَبَدُوهم مِن دُونِ اللَّهِ. الثّانِي: أنَّهُمُ السّادَةُ الَّذِينَ صَرَفُوهم عَنْ طاعَةِ اللَّهِ. الثّالِثُ: أنَّهُمُ الشَّياطِينُ الَّذِينَ حَمَلُوهم عَلى مَعْصِيَةِ اللَّهِ. ﴿لَنْ يَخْلُقُوا ذُبابًا ولَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ﴾ لِيُعْلِمُهم أنَّ العِبادَةَ إنَّما تَكُونُ لِلْخالِقِ المُنْشِئِ دُونَ المَخْلُوقِ المُنْشَأِ، وخَصَّ الذُّبابَ لِأرْبَعَةِ أُمُورٍ تَخُصُّهُ: لِمَهانَتِهِ وضَعْفِهِ واسْتِقْذارِهِ وكَثْرَتِهِ، وسُمِّيَ ذُبابًا لِأنَّهُ يُذَبُّ احْتِقارًا واسْتِقْذارًا. ﴿وَإنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئًا لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنهُ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: إفْسادُهُ لِثِمارِهِمْ وطَعامِهِمْ حَتّى يَسْلُبَهم إيّاها. والثّانِي: ألَمُهُ في قَرْضِ أبْدانِهِمْ، فَإذا كانَ هَذا الَّذِي هو أضْعَفُ الحَيَوانِ وأحْقَرُهُ لا يَقْدِرُ مَن عَبَدُوهُ مِن دُونِ اللَّهِ عَلى خَلْقِ مِثْلِهِ ودَفْعِ أذِيَّتِهِ، فَكَيْفَ يَكُونُونَ آلِهَةً مَعْبُودِينَ وأرْبابًا مُطاعِينَ وهَذا مِن أقْوى حُجَّةٍ وأوْضَحَ بُرْهانٍ. ثُمَّ قالَ: ﴿ضَعُفَ الطّالِبُ والمَطْلُوبُ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنْ يَكُونَ عائِدًا إلى العابِدِ والمَعْبُودِ، فَيَكُونُ في مَعْناهُ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنْ يَكُونَ عائِدًا إلى العابِدِ والمَعْبُودِ. الثّانِي: قَهُرَ العابِدُ والمَعْبُودُ. والِاحْتِمالُ الثّانِي: أنْ يَكُونَ عائِدًا لِلسّالِبِ فَيَكُونُ في مَعْناهُ وجْهانِ: أحَدُهُما: ضَعْفٌ لِلسّالِبِ عَنِ القُدْرَةِ والمَسْلُوبِ عَنِ النُّصْرَةِ. الثّانِي: ضَعُفَ السّالِبُ بِالمُهانَةِ والمَسْلُوبُ بِالِاسْتِكانَةِ. ﴿ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ فِيهِ ثَلاثُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: ما عَظَّمُوهُ حَقَّ عَظَمَتِهِ، قالَهُ الفَرّاءُ. الثّانِي: ما عَرَفُوهُ حَقَّ مَعْرِفَتِهِ، قالَهُ الأخْفَشُ. الثّالِثُ: ما وصَفُوهُ حَقَّ صِفَتِهِ، قالَهُ قُطْرُبٌ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: نَزَلَتْ في يَهُودِ المَدِينَةِ حِينَ قالُوا اسْتَراحَ اللَّهُ في يَوْمِ السَّبْتِ.(p-٤١)

الحج 22:75

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَعْلَمُ ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ وما خَلْفَهُمْ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ: ما كانَ قَبْلَ خَلْقِ المَلائِكَةِ والأنْبِياءِ، وما خَلْفَهم: ما يَكُونُ بَعْدَ خَلْقِهِمْ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى. الثّانِي: ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ: أوَّلُ أعْمالِهِمْ، وما خَلْفَهم آخِرُ أعْمالِهِمْ، قالَهُ الحَسَنُ. الثّالِثُ: ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ مِن أمْرِ الآخِرَةِ وما خَلْفَهم مِن أمْرِ الدُّنْيا، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ. وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ: مِن أُمُورِ السَّماءِ، وما خَلْفَهم: مِن أُمُورِ الأرْضِ.

الحج 22:76

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَعْلَمُ ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ وما خَلْفَهُمْ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ: ما كانَ قَبْلَ خَلْقِ المَلائِكَةِ والأنْبِياءِ، وما خَلْفَهم: ما يَكُونُ بَعْدَ خَلْقِهِمْ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى. الثّانِي: ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ: أوَّلُ أعْمالِهِمْ، وما خَلْفَهم آخِرُ أعْمالِهِمْ، قالَهُ الحَسَنُ. الثّالِثُ: ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ مِن أمْرِ الآخِرَةِ وما خَلْفَهم مِن أمْرِ الدُّنْيا، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ. وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ: مِن أُمُورِ السَّماءِ، وما خَلْفَهم: مِن أُمُورِ الأرْضِ.

الحج 22:77

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَجاهِدُوا في اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ﴾ قالَ السُّدِّيُّ: اعْمَلُوا لِلَّهِ حَقَّ عَمَلِهِ، وقالَ الضَّحّاكُ أنْ يُطاعَ فَلا يُعْصى ويُذْكَرُ فَلا يُنْسى ويُشْكَرُ فَلا يُكْفَرُ. وَهو مِثْلُ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ﴾ [آلِ عِمْرانَ: ١٠٢] . واخْتَلَفَ في نُسَخِها عَلى قَوْلَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّها مَنسُوخَةٌ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ ما اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التَّغابُنِ: ١٦] . (p-٤٢)والثّانِي: أنَّها ثابِتَةُ الحُكْمِ لِأنَّ حَقَّ جِهادِهِ ما ارْتَفَعَ مَعَهُ الحَرَجُ، رَوى سَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «خَيْرُ دِينِكم أيْسَرُهُ» . ﴿هُوَ اجْتَباكُمْ﴾ أيِ اخْتارَكم لِدِينِهِ. ﴿وَما جَعَلَ عَلَيْكم في الدِّينِ مِن حَرَجٍ﴾ يَعْنِي مِن ضِيقٍ، وفِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ الخَلاصُ مِنَ المَعاصِي بِالتَّوْبَةِ. الثّانِي: المُخْرِجُ مِنَ الأيْمانِ بِالكَفّارَةِ. الثّالِثُ: أنَّهُ تَقْدِيمُ الأهِلَّةِ وتَأْخِيرُها في الصَّوْمِ والفِطْرِ والأضْحى، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الرّابِعُ: أنَّهُ رَخَّصَ السَّفَرَ مِنَ القَصْرِ والفِطْرِ. الخامِسُ: أنَّهُ عامٌّ لِأنَّهُ لَيْسَ في دِينِ الإسْلامِ ما لا سَبِيلَ إلى الخَلاصِ مِنَ المَأْثَمِ فِيهِ. ﴿مِلَّةَ أبِيكم إبْراهِيمَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ وسَّعَ عَلَيْكم في الدِّينِ كَما وسَّعَ مِلَّةَ أبِيكم إبْراهِيمَ. الثّانِي: وافْعَلُوا الخَيْرَ كَفِعْلِ أبِيكم إبْراهِيمَ. الثّالِثُ: أنَّ مِلَّةَ إبْراهِيمَ وهي دِينُهُ لازِمَةٌ لِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ، وداخِلَةٌ في دِينِهِ. الرّابِعُ: أنَّ عَلَيْنا وِلايَةَ إبْراهِيمَ ولَيْسَ يَلْزَمُنا أحْكامُ دِينِهِ. (p-٤٣)﴿هُوَ سَمّاكُمُ المُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ وفي هَذا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ اللَّهَ سَمّاكُمُ المُسْلِمِينَ مِن قَبْلِ هَذا القُرْآنِ وفي هَذا القُرْآنِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ ومُجاهِدٌ. الثّانِي: أنَّ إبْراهِيمَ سَمّاكُمُ المُسْلِمِينَ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ احْتِجاجًا بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَمِن ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ﴾ [البَقَرَةِ: ١٢٨] . ﴿لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكم وتَكُونُوا شُهَداءَ عَلى النّاسِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكم في إبْلاغِ رِسالَةِ رَبِّهِ إلَيْكم، وتَكُونُوا شُهَداءَ عَلى النّاسِ تُبَلِّغُونَهم رِسالَةَ رَبِّهِمْ كَما بَلَغْتُمْ إلَيْهِمْ ما بَلَّغَهُ الرَّسُولُ إلَيْكم. الثّانِي: لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكم بِأعْمالِكم وتَكُونُوا شُهَداءَ عَلى النّاسِ بِأنَّ رُسُلَهم قَدْ بَلَّغُوهم. ﴿فَأقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ يَعْنِي المَفْرُوضَةَ. ﴿وَآتُوا الزَّكاةَ﴾ يُعْنى الواجِبَةَ. ﴿واعْتَصِمُوا بِاللَّهِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: امْتَنِعُوا بِاللَّهِ، وهو قَوْلُ ابْنِ شَجَرَةَ. والثّانِي: مَعْناهُ تَمَسَّكُوا بِدِينِ اللَّهِ، وهو قَوْلُ الحَسَنِ. ﴿هُوَ مَوْلاكُمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مالِكُكم. الثّانِي: ولِيُّكُمُ المُتَوَلِّي لِأُمُورِكم. ﴿فَنِعْمَ المَوْلى ونِعْمَ النَّصِيرُ﴾ أيْ فَنِعْمَ المَوْلى حِينَ لَمْ يَمْنَعْكُمُ الرِّزْقَ لَمّا عَصَيْتُمُوهُ، ونَعِمَ النَّصِيرُ حِينَ أعانَكم لَمّا أطَعْتُمُوهُ.

الحج 22:78

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَجاهِدُوا في اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ﴾ قالَ السُّدِّيُّ: اعْمَلُوا لِلَّهِ حَقَّ عَمَلِهِ، وقالَ الضَّحّاكُ أنْ يُطاعَ فَلا يُعْصى ويُذْكَرُ فَلا يُنْسى ويُشْكَرُ فَلا يُكْفَرُ. وَهو مِثْلُ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ﴾ [آلِ عِمْرانَ: ١٠٢] . واخْتَلَفَ في نُسَخِها عَلى قَوْلَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّها مَنسُوخَةٌ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ ما اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التَّغابُنِ: ١٦] . (p-٤٢)والثّانِي: أنَّها ثابِتَةُ الحُكْمِ لِأنَّ حَقَّ جِهادِهِ ما ارْتَفَعَ مَعَهُ الحَرَجُ، رَوى سَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «خَيْرُ دِينِكم أيْسَرُهُ» . ﴿هُوَ اجْتَباكُمْ﴾ أيِ اخْتارَكم لِدِينِهِ. ﴿وَما جَعَلَ عَلَيْكم في الدِّينِ مِن حَرَجٍ﴾ يَعْنِي مِن ضِيقٍ، وفِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ الخَلاصُ مِنَ المَعاصِي بِالتَّوْبَةِ. الثّانِي: المُخْرِجُ مِنَ الأيْمانِ بِالكَفّارَةِ. الثّالِثُ: أنَّهُ تَقْدِيمُ الأهِلَّةِ وتَأْخِيرُها في الصَّوْمِ والفِطْرِ والأضْحى، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الرّابِعُ: أنَّهُ رَخَّصَ السَّفَرَ مِنَ القَصْرِ والفِطْرِ. الخامِسُ: أنَّهُ عامٌّ لِأنَّهُ لَيْسَ في دِينِ الإسْلامِ ما لا سَبِيلَ إلى الخَلاصِ مِنَ المَأْثَمِ فِيهِ. ﴿مِلَّةَ أبِيكم إبْراهِيمَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ وسَّعَ عَلَيْكم في الدِّينِ كَما وسَّعَ مِلَّةَ أبِيكم إبْراهِيمَ. الثّانِي: وافْعَلُوا الخَيْرَ كَفِعْلِ أبِيكم إبْراهِيمَ. الثّالِثُ: أنَّ مِلَّةَ إبْراهِيمَ وهي دِينُهُ لازِمَةٌ لِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ، وداخِلَةٌ في دِينِهِ. الرّابِعُ: أنَّ عَلَيْنا وِلايَةَ إبْراهِيمَ ولَيْسَ يَلْزَمُنا أحْكامُ دِينِهِ. (p-٤٣)﴿هُوَ سَمّاكُمُ المُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ وفي هَذا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ اللَّهَ سَمّاكُمُ المُسْلِمِينَ مِن قَبْلِ هَذا القُرْآنِ وفي هَذا القُرْآنِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ ومُجاهِدٌ. الثّانِي: أنَّ إبْراهِيمَ سَمّاكُمُ المُسْلِمِينَ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ احْتِجاجًا بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَمِن ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ﴾ [البَقَرَةِ: ١٢٨] . ﴿لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكم وتَكُونُوا شُهَداءَ عَلى النّاسِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكم في إبْلاغِ رِسالَةِ رَبِّهِ إلَيْكم، وتَكُونُوا شُهَداءَ عَلى النّاسِ تُبَلِّغُونَهم رِسالَةَ رَبِّهِمْ كَما بَلَغْتُمْ إلَيْهِمْ ما بَلَّغَهُ الرَّسُولُ إلَيْكم. الثّانِي: لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكم بِأعْمالِكم وتَكُونُوا شُهَداءَ عَلى النّاسِ بِأنَّ رُسُلَهم قَدْ بَلَّغُوهم. ﴿فَأقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ يَعْنِي المَفْرُوضَةَ. ﴿وَآتُوا الزَّكاةَ﴾ يُعْنى الواجِبَةَ. ﴿واعْتَصِمُوا بِاللَّهِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: امْتَنِعُوا بِاللَّهِ، وهو قَوْلُ ابْنِ شَجَرَةَ. والثّانِي: مَعْناهُ تَمَسَّكُوا بِدِينِ اللَّهِ، وهو قَوْلُ الحَسَنِ. ﴿هُوَ مَوْلاكُمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مالِكُكم. الثّانِي: ولِيُّكُمُ المُتَوَلِّي لِأُمُورِكم. ﴿فَنِعْمَ المَوْلى ونِعْمَ النَّصِيرُ﴾ أيْ فَنِعْمَ المَوْلى حِينَ لَمْ يَمْنَعْكُمُ الرِّزْقَ لَمّا عَصَيْتُمُوهُ، ونَعِمَ النَّصِيرُ حِينَ أعانَكم لَمّا أطَعْتُمُوهُ.

المؤمنون 23:1

(p-٤٤)سُورَةُ المُؤْمِنُونَ ﴿قَدْ أفْلَحَ المُؤْمِنُونَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مَعْناهُ قَدْ سَعِدَ المُؤْمِنُونَ ومِنهُ قَوْلُ لَبِيَدٍ ؎ فاعْقِلِي إنْ كُنْتِ لَمْ تَعْقِلِي إنَّما أفْلَحَ مَن كانَ عَقَلْ الثّانِي: أنَّ الفَلاحَ البَقاءُ ومَعْناهُ قَدْ بَقِيَتْ لَهم أعْمالُهم، وقِيلَ: إنَّهُ بَقاؤُهم في الجَنَّةِ، ومِنهُ قَوْلُهم في الأذانِ: حَيَّ عَلى الفَلاحِ أيْ حَيَّ عَلى بَقاءِ الخَيْرِ قالَ طُرْفَةُ بْنُ العَبْدِ ؎ أفَبَعْدَنا أوْ بَعْدَهم ∗∗∗ يُرْجى لِغابِرِنا الفَلاحُ (p-٤٥)الثّالِثُ: أنَّهُ إدْراكُ المَطالِبِ قالَ الشّاعِرُ: ؎ لَوْ كانَ حَيٌّ مُدْرِكَ الفَلاحِ ∗∗∗ أدْرَكَهُ مُلاعِبُ الرِّماحِ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: المُفْلِحُونَ الَّذِينَ أدْرَكُوا ما طَلَبُوا ونَجَوْا مِن شَرِّ ما مِنهُ هَرَبُوا. رَوى عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ قالَ «كانَ النَّبِيُّ ﷺ إذا نَزَلَ عَلَيْهِ القُرْآنُ يُسْمَعُ عِنْدَ وجْهِهِ دَوِيٌّ كَدَوِيِّ النَّحْلِ، فَنَزَلَ عَلَيْهِ يَوْمًا فَلَمّا سَرى عَنْهُ اسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ ورَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ قالَ: (اللَّهُمَّ زِدْنا ولا تُنْقِصْنا، وأكْرِمْنا ولا تُهِنّا، وأعْطِنا ولا تَحْرِمْنا، وآثِرْنا ولا تُؤْثِرْ عَلَيْنا، وأرْضِنا وارْضَ عَنّا ثُمَّ قالَ: (لَقَدْ أنْزَلَ عَلَيَّ عَشْرَ أياتٍ مَن أقامَهُنَّ دَخَلَ الجَنَّةَ، ثُمَّ قَرَأ عَلَيْنا ﴿قَدْ أفْلَحَ المُؤْمِنُونَ﴾ حَتّى خَتَمَ العَشْرَ» . رَوى أبُو عِمْرانَ الجَوْنَيُّ قالَ: «قِيلَ لِعائِشَةَ: ما كانَ خُلُقُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟، قالَتْ أتَقْرَأُونَ سُورَةَ المُؤْمِنُونَ؟ قِيلَ: نَعَمْ، قالَتِ اقْرَؤُوا فَقُرِئَ عَلَيْها ﴿قَدْ أفْلَحَ المُؤْمِنُونَ﴾ حَتّى بَلَغَ ﴿يُحافِظُونَ﴾ . فَقالَتْ: هَكَذا كانَ خُلُقُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ» . قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِينَ هم في صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: خائِفُونَ، وهو قَوْلُ الحَسَنِ، وقَتادَةَ. والثّانِي: خاضِعُونَ، وهو قَوْلُ ابْنِ عِيسى. والثّالِثُ: تائِبُونَ، وهو قَوْلُ إبْراهِيمَ. (p-٤٦)والرّابِعُ: أنَّهُ غَضُّ البَصَرِ، وخَفْضُ الجَناحِ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الخامِسُ: هو أنْ يَنْظُرَ إلى مَوْضِعِ سُجُودِهِ مِنَ الأرْضِ، ولا يَجُوزُ بَصَرُهُ مُصَلّاهُ، فَقَدْ رُوِيَ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَرْفَعُ بَصَرَهُ إلى السَّماءِ فَنَزَلَتْ: ﴿الَّذِينَ هم في صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ﴾ فَصارَ لا يُجَوِّزُ بَصَرَهُ مُصَلّاهُ» . فَصارَ في مَحَلِّ الخُشُوعِ عَلى هَذِهِ الأوْجُهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: في القَلْبِ خاصَّةً، وهو قَوْلُ الحَسَنِ وقَتادَةَ. والثّانِي: في القَلْبِ والبَصَرِ، وهو مُقْتَضى قَوْلِ الحَسَنِ وقَتادَةَ. قَوْلُهُ: ﴿والَّذِينَ هم عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّ اللَّغْوَ الباطِلُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: أنَّهُ الكَذِبُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّالِثُ: أنَّهُ الحَلِفُ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الرّابِعُ: أنَّهُ الشَّتْمُ لِأنَّ كَفّارَ مَكَّةَ كانُوا يَشْتُمُونَ المُسْلِمِينَ فَهو عَنِ الإجابَةِ، حَكاهُ النَّقّاشُ. الخامِسُ: أنَّها المَعاصِي كُلُّها، قالَهُ الحَسَنُ. قَوْلُهُ: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الوارِثُونَ﴾ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: «ما مِنكم إلّا لَهُ مَنزِلانِ: مَنزِلٌ في الجَنَّةِ ومَنزِلٌ في النّارِ، فَإنْ ماتَ ودَخَلَ النّارَ، ورِثَ أهْلُ الجَنَّةِ مَنزِلَهُ، وإنْ ماتَ ودَخَلَ الجَنَّةَ، ورِثَ أهْلُ النّارِ مَنزِلَهُ، فَذَلِكَ قَوْلَهُ ﴿أُولَئِكَ هُمُ الوارِثُونَ﴾» . ثُمَّ بَيَّنَ ما يَرِثُونَ فَقالَ: ﴿الَّذِينَ يَرِثُونَ الفِرْدَوْسَ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ اسْمٌ مِن أسْماءِ الجَنَّةِ، قالَهُ الحَسَنُ. (p-٤٧)الثّانِي: أنَّهُ أعْلى الجِنانِ قالَهُ قُطْرُبٌ. الثّالِثُ: أنَّهُ جَبَلُ الجَنَّةِ الَّذِي تَتَفَجَّرُ مِنهُ أنْهارُ الجَنَّةِ، قالَهُ أبُو هُرَيْرَةَ. الرّابِعُ: أنَّهُ البُسْتانُ وهو رُومِيٌّ مُعَرَّبٌ، قالَهُ الزَّجّاجُ. الخامِسُ: أنَّهُ عَرَبِيٌّ وهو الكَرَمُ، قالَهُ الضَّحّاكُ.

المؤمنون 23:2

(p-٤٤)سُورَةُ المُؤْمِنُونَ ﴿قَدْ أفْلَحَ المُؤْمِنُونَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مَعْناهُ قَدْ سَعِدَ المُؤْمِنُونَ ومِنهُ قَوْلُ لَبِيَدٍ ؎ فاعْقِلِي إنْ كُنْتِ لَمْ تَعْقِلِي إنَّما أفْلَحَ مَن كانَ عَقَلْ الثّانِي: أنَّ الفَلاحَ البَقاءُ ومَعْناهُ قَدْ بَقِيَتْ لَهم أعْمالُهم، وقِيلَ: إنَّهُ بَقاؤُهم في الجَنَّةِ، ومِنهُ قَوْلُهم في الأذانِ: حَيَّ عَلى الفَلاحِ أيْ حَيَّ عَلى بَقاءِ الخَيْرِ قالَ طُرْفَةُ بْنُ العَبْدِ ؎ أفَبَعْدَنا أوْ بَعْدَهم ∗∗∗ يُرْجى لِغابِرِنا الفَلاحُ (p-٤٥)الثّالِثُ: أنَّهُ إدْراكُ المَطالِبِ قالَ الشّاعِرُ: ؎ لَوْ كانَ حَيٌّ مُدْرِكَ الفَلاحِ ∗∗∗ أدْرَكَهُ مُلاعِبُ الرِّماحِ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: المُفْلِحُونَ الَّذِينَ أدْرَكُوا ما طَلَبُوا ونَجَوْا مِن شَرِّ ما مِنهُ هَرَبُوا. رَوى عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ قالَ «كانَ النَّبِيُّ ﷺ إذا نَزَلَ عَلَيْهِ القُرْآنُ يُسْمَعُ عِنْدَ وجْهِهِ دَوِيٌّ كَدَوِيِّ النَّحْلِ، فَنَزَلَ عَلَيْهِ يَوْمًا فَلَمّا سَرى عَنْهُ اسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ ورَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ قالَ: (اللَّهُمَّ زِدْنا ولا تُنْقِصْنا، وأكْرِمْنا ولا تُهِنّا، وأعْطِنا ولا تَحْرِمْنا، وآثِرْنا ولا تُؤْثِرْ عَلَيْنا، وأرْضِنا وارْضَ عَنّا ثُمَّ قالَ: (لَقَدْ أنْزَلَ عَلَيَّ عَشْرَ أياتٍ مَن أقامَهُنَّ دَخَلَ الجَنَّةَ، ثُمَّ قَرَأ عَلَيْنا ﴿قَدْ أفْلَحَ المُؤْمِنُونَ﴾ حَتّى خَتَمَ العَشْرَ» . رَوى أبُو عِمْرانَ الجَوْنَيُّ قالَ: «قِيلَ لِعائِشَةَ: ما كانَ خُلُقُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟، قالَتْ أتَقْرَأُونَ سُورَةَ المُؤْمِنُونَ؟ قِيلَ: نَعَمْ، قالَتِ اقْرَؤُوا فَقُرِئَ عَلَيْها ﴿قَدْ أفْلَحَ المُؤْمِنُونَ﴾ حَتّى بَلَغَ ﴿يُحافِظُونَ﴾ . فَقالَتْ: هَكَذا كانَ خُلُقُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ» . قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِينَ هم في صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: خائِفُونَ، وهو قَوْلُ الحَسَنِ، وقَتادَةَ. والثّانِي: خاضِعُونَ، وهو قَوْلُ ابْنِ عِيسى. والثّالِثُ: تائِبُونَ، وهو قَوْلُ إبْراهِيمَ. (p-٤٦)والرّابِعُ: أنَّهُ غَضُّ البَصَرِ، وخَفْضُ الجَناحِ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الخامِسُ: هو أنْ يَنْظُرَ إلى مَوْضِعِ سُجُودِهِ مِنَ الأرْضِ، ولا يَجُوزُ بَصَرُهُ مُصَلّاهُ، فَقَدْ رُوِيَ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَرْفَعُ بَصَرَهُ إلى السَّماءِ فَنَزَلَتْ: ﴿الَّذِينَ هم في صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ﴾ فَصارَ لا يُجَوِّزُ بَصَرَهُ مُصَلّاهُ» . فَصارَ في مَحَلِّ الخُشُوعِ عَلى هَذِهِ الأوْجُهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: في القَلْبِ خاصَّةً، وهو قَوْلُ الحَسَنِ وقَتادَةَ. والثّانِي: في القَلْبِ والبَصَرِ، وهو مُقْتَضى قَوْلِ الحَسَنِ وقَتادَةَ. قَوْلُهُ: ﴿والَّذِينَ هم عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّ اللَّغْوَ الباطِلُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: أنَّهُ الكَذِبُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّالِثُ: أنَّهُ الحَلِفُ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الرّابِعُ: أنَّهُ الشَّتْمُ لِأنَّ كَفّارَ مَكَّةَ كانُوا يَشْتُمُونَ المُسْلِمِينَ فَهو عَنِ الإجابَةِ، حَكاهُ النَّقّاشُ. الخامِسُ: أنَّها المَعاصِي كُلُّها، قالَهُ الحَسَنُ. قَوْلُهُ: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الوارِثُونَ﴾ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: «ما مِنكم إلّا لَهُ مَنزِلانِ: مَنزِلٌ في الجَنَّةِ ومَنزِلٌ في النّارِ، فَإنْ ماتَ ودَخَلَ النّارَ، ورِثَ أهْلُ الجَنَّةِ مَنزِلَهُ، وإنْ ماتَ ودَخَلَ الجَنَّةَ، ورِثَ أهْلُ النّارِ مَنزِلَهُ، فَذَلِكَ قَوْلَهُ ﴿أُولَئِكَ هُمُ الوارِثُونَ﴾» . ثُمَّ بَيَّنَ ما يَرِثُونَ فَقالَ: ﴿الَّذِينَ يَرِثُونَ الفِرْدَوْسَ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ اسْمٌ مِن أسْماءِ الجَنَّةِ، قالَهُ الحَسَنُ. (p-٤٧)الثّانِي: أنَّهُ أعْلى الجِنانِ قالَهُ قُطْرُبٌ. الثّالِثُ: أنَّهُ جَبَلُ الجَنَّةِ الَّذِي تَتَفَجَّرُ مِنهُ أنْهارُ الجَنَّةِ، قالَهُ أبُو هُرَيْرَةَ. الرّابِعُ: أنَّهُ البُسْتانُ وهو رُومِيٌّ مُعَرَّبٌ، قالَهُ الزَّجّاجُ. الخامِسُ: أنَّهُ عَرَبِيٌّ وهو الكَرَمُ، قالَهُ الضَّحّاكُ.

المؤمنون 23:3

(p-٤٤)سُورَةُ المُؤْمِنُونَ ﴿قَدْ أفْلَحَ المُؤْمِنُونَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مَعْناهُ قَدْ سَعِدَ المُؤْمِنُونَ ومِنهُ قَوْلُ لَبِيَدٍ ؎ فاعْقِلِي إنْ كُنْتِ لَمْ تَعْقِلِي إنَّما أفْلَحَ مَن كانَ عَقَلْ الثّانِي: أنَّ الفَلاحَ البَقاءُ ومَعْناهُ قَدْ بَقِيَتْ لَهم أعْمالُهم، وقِيلَ: إنَّهُ بَقاؤُهم في الجَنَّةِ، ومِنهُ قَوْلُهم في الأذانِ: حَيَّ عَلى الفَلاحِ أيْ حَيَّ عَلى بَقاءِ الخَيْرِ قالَ طُرْفَةُ بْنُ العَبْدِ ؎ أفَبَعْدَنا أوْ بَعْدَهم ∗∗∗ يُرْجى لِغابِرِنا الفَلاحُ (p-٤٥)الثّالِثُ: أنَّهُ إدْراكُ المَطالِبِ قالَ الشّاعِرُ: ؎ لَوْ كانَ حَيٌّ مُدْرِكَ الفَلاحِ ∗∗∗ أدْرَكَهُ مُلاعِبُ الرِّماحِ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: المُفْلِحُونَ الَّذِينَ أدْرَكُوا ما طَلَبُوا ونَجَوْا مِن شَرِّ ما مِنهُ هَرَبُوا. رَوى عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ قالَ «كانَ النَّبِيُّ ﷺ إذا نَزَلَ عَلَيْهِ القُرْآنُ يُسْمَعُ عِنْدَ وجْهِهِ دَوِيٌّ كَدَوِيِّ النَّحْلِ، فَنَزَلَ عَلَيْهِ يَوْمًا فَلَمّا سَرى عَنْهُ اسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ ورَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ قالَ: (اللَّهُمَّ زِدْنا ولا تُنْقِصْنا، وأكْرِمْنا ولا تُهِنّا، وأعْطِنا ولا تَحْرِمْنا، وآثِرْنا ولا تُؤْثِرْ عَلَيْنا، وأرْضِنا وارْضَ عَنّا ثُمَّ قالَ: (لَقَدْ أنْزَلَ عَلَيَّ عَشْرَ أياتٍ مَن أقامَهُنَّ دَخَلَ الجَنَّةَ، ثُمَّ قَرَأ عَلَيْنا ﴿قَدْ أفْلَحَ المُؤْمِنُونَ﴾ حَتّى خَتَمَ العَشْرَ» . رَوى أبُو عِمْرانَ الجَوْنَيُّ قالَ: «قِيلَ لِعائِشَةَ: ما كانَ خُلُقُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟، قالَتْ أتَقْرَأُونَ سُورَةَ المُؤْمِنُونَ؟ قِيلَ: نَعَمْ، قالَتِ اقْرَؤُوا فَقُرِئَ عَلَيْها ﴿قَدْ أفْلَحَ المُؤْمِنُونَ﴾ حَتّى بَلَغَ ﴿يُحافِظُونَ﴾ . فَقالَتْ: هَكَذا كانَ خُلُقُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ» . قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِينَ هم في صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: خائِفُونَ، وهو قَوْلُ الحَسَنِ، وقَتادَةَ. والثّانِي: خاضِعُونَ، وهو قَوْلُ ابْنِ عِيسى. والثّالِثُ: تائِبُونَ، وهو قَوْلُ إبْراهِيمَ. (p-٤٦)والرّابِعُ: أنَّهُ غَضُّ البَصَرِ، وخَفْضُ الجَناحِ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الخامِسُ: هو أنْ يَنْظُرَ إلى مَوْضِعِ سُجُودِهِ مِنَ الأرْضِ، ولا يَجُوزُ بَصَرُهُ مُصَلّاهُ، فَقَدْ رُوِيَ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَرْفَعُ بَصَرَهُ إلى السَّماءِ فَنَزَلَتْ: ﴿الَّذِينَ هم في صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ﴾ فَصارَ لا يُجَوِّزُ بَصَرَهُ مُصَلّاهُ» . فَصارَ في مَحَلِّ الخُشُوعِ عَلى هَذِهِ الأوْجُهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: في القَلْبِ خاصَّةً، وهو قَوْلُ الحَسَنِ وقَتادَةَ. والثّانِي: في القَلْبِ والبَصَرِ، وهو مُقْتَضى قَوْلِ الحَسَنِ وقَتادَةَ. قَوْلُهُ: ﴿والَّذِينَ هم عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّ اللَّغْوَ الباطِلُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: أنَّهُ الكَذِبُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّالِثُ: أنَّهُ الحَلِفُ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الرّابِعُ: أنَّهُ الشَّتْمُ لِأنَّ كَفّارَ مَكَّةَ كانُوا يَشْتُمُونَ المُسْلِمِينَ فَهو عَنِ الإجابَةِ، حَكاهُ النَّقّاشُ. الخامِسُ: أنَّها المَعاصِي كُلُّها، قالَهُ الحَسَنُ. قَوْلُهُ: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الوارِثُونَ﴾ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: «ما مِنكم إلّا لَهُ مَنزِلانِ: مَنزِلٌ في الجَنَّةِ ومَنزِلٌ في النّارِ، فَإنْ ماتَ ودَخَلَ النّارَ، ورِثَ أهْلُ الجَنَّةِ مَنزِلَهُ، وإنْ ماتَ ودَخَلَ الجَنَّةَ، ورِثَ أهْلُ النّارِ مَنزِلَهُ، فَذَلِكَ قَوْلَهُ ﴿أُولَئِكَ هُمُ الوارِثُونَ﴾» . ثُمَّ بَيَّنَ ما يَرِثُونَ فَقالَ: ﴿الَّذِينَ يَرِثُونَ الفِرْدَوْسَ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ اسْمٌ مِن أسْماءِ الجَنَّةِ، قالَهُ الحَسَنُ. (p-٤٧)الثّانِي: أنَّهُ أعْلى الجِنانِ قالَهُ قُطْرُبٌ. الثّالِثُ: أنَّهُ جَبَلُ الجَنَّةِ الَّذِي تَتَفَجَّرُ مِنهُ أنْهارُ الجَنَّةِ، قالَهُ أبُو هُرَيْرَةَ. الرّابِعُ: أنَّهُ البُسْتانُ وهو رُومِيٌّ مُعَرَّبٌ، قالَهُ الزَّجّاجُ. الخامِسُ: أنَّهُ عَرَبِيٌّ وهو الكَرَمُ، قالَهُ الضَّحّاكُ.

المؤمنون 23:4

(p-٤٤)سُورَةُ المُؤْمِنُونَ ﴿قَدْ أفْلَحَ المُؤْمِنُونَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مَعْناهُ قَدْ سَعِدَ المُؤْمِنُونَ ومِنهُ قَوْلُ لَبِيَدٍ ؎ فاعْقِلِي إنْ كُنْتِ لَمْ تَعْقِلِي إنَّما أفْلَحَ مَن كانَ عَقَلْ الثّانِي: أنَّ الفَلاحَ البَقاءُ ومَعْناهُ قَدْ بَقِيَتْ لَهم أعْمالُهم، وقِيلَ: إنَّهُ بَقاؤُهم في الجَنَّةِ، ومِنهُ قَوْلُهم في الأذانِ: حَيَّ عَلى الفَلاحِ أيْ حَيَّ عَلى بَقاءِ الخَيْرِ قالَ طُرْفَةُ بْنُ العَبْدِ ؎ أفَبَعْدَنا أوْ بَعْدَهم ∗∗∗ يُرْجى لِغابِرِنا الفَلاحُ (p-٤٥)الثّالِثُ: أنَّهُ إدْراكُ المَطالِبِ قالَ الشّاعِرُ: ؎ لَوْ كانَ حَيٌّ مُدْرِكَ الفَلاحِ ∗∗∗ أدْرَكَهُ مُلاعِبُ الرِّماحِ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: المُفْلِحُونَ الَّذِينَ أدْرَكُوا ما طَلَبُوا ونَجَوْا مِن شَرِّ ما مِنهُ هَرَبُوا. رَوى عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ قالَ «كانَ النَّبِيُّ ﷺ إذا نَزَلَ عَلَيْهِ القُرْآنُ يُسْمَعُ عِنْدَ وجْهِهِ دَوِيٌّ كَدَوِيِّ النَّحْلِ، فَنَزَلَ عَلَيْهِ يَوْمًا فَلَمّا سَرى عَنْهُ اسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ ورَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ قالَ: (اللَّهُمَّ زِدْنا ولا تُنْقِصْنا، وأكْرِمْنا ولا تُهِنّا، وأعْطِنا ولا تَحْرِمْنا، وآثِرْنا ولا تُؤْثِرْ عَلَيْنا، وأرْضِنا وارْضَ عَنّا ثُمَّ قالَ: (لَقَدْ أنْزَلَ عَلَيَّ عَشْرَ أياتٍ مَن أقامَهُنَّ دَخَلَ الجَنَّةَ، ثُمَّ قَرَأ عَلَيْنا ﴿قَدْ أفْلَحَ المُؤْمِنُونَ﴾ حَتّى خَتَمَ العَشْرَ» . رَوى أبُو عِمْرانَ الجَوْنَيُّ قالَ: «قِيلَ لِعائِشَةَ: ما كانَ خُلُقُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟، قالَتْ أتَقْرَأُونَ سُورَةَ المُؤْمِنُونَ؟ قِيلَ: نَعَمْ، قالَتِ اقْرَؤُوا فَقُرِئَ عَلَيْها ﴿قَدْ أفْلَحَ المُؤْمِنُونَ﴾ حَتّى بَلَغَ ﴿يُحافِظُونَ﴾ . فَقالَتْ: هَكَذا كانَ خُلُقُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ» . قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِينَ هم في صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: خائِفُونَ، وهو قَوْلُ الحَسَنِ، وقَتادَةَ. والثّانِي: خاضِعُونَ، وهو قَوْلُ ابْنِ عِيسى. والثّالِثُ: تائِبُونَ، وهو قَوْلُ إبْراهِيمَ. (p-٤٦)والرّابِعُ: أنَّهُ غَضُّ البَصَرِ، وخَفْضُ الجَناحِ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الخامِسُ: هو أنْ يَنْظُرَ إلى مَوْضِعِ سُجُودِهِ مِنَ الأرْضِ، ولا يَجُوزُ بَصَرُهُ مُصَلّاهُ، فَقَدْ رُوِيَ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَرْفَعُ بَصَرَهُ إلى السَّماءِ فَنَزَلَتْ: ﴿الَّذِينَ هم في صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ﴾ فَصارَ لا يُجَوِّزُ بَصَرَهُ مُصَلّاهُ» . فَصارَ في مَحَلِّ الخُشُوعِ عَلى هَذِهِ الأوْجُهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: في القَلْبِ خاصَّةً، وهو قَوْلُ الحَسَنِ وقَتادَةَ. والثّانِي: في القَلْبِ والبَصَرِ، وهو مُقْتَضى قَوْلِ الحَسَنِ وقَتادَةَ. قَوْلُهُ: ﴿والَّذِينَ هم عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّ اللَّغْوَ الباطِلُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: أنَّهُ الكَذِبُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّالِثُ: أنَّهُ الحَلِفُ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الرّابِعُ: أنَّهُ الشَّتْمُ لِأنَّ كَفّارَ مَكَّةَ كانُوا يَشْتُمُونَ المُسْلِمِينَ فَهو عَنِ الإجابَةِ، حَكاهُ النَّقّاشُ. الخامِسُ: أنَّها المَعاصِي كُلُّها، قالَهُ الحَسَنُ. قَوْلُهُ: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الوارِثُونَ﴾ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: «ما مِنكم إلّا لَهُ مَنزِلانِ: مَنزِلٌ في الجَنَّةِ ومَنزِلٌ في النّارِ، فَإنْ ماتَ ودَخَلَ النّارَ، ورِثَ أهْلُ الجَنَّةِ مَنزِلَهُ، وإنْ ماتَ ودَخَلَ الجَنَّةَ، ورِثَ أهْلُ النّارِ مَنزِلَهُ، فَذَلِكَ قَوْلَهُ ﴿أُولَئِكَ هُمُ الوارِثُونَ﴾» . ثُمَّ بَيَّنَ ما يَرِثُونَ فَقالَ: ﴿الَّذِينَ يَرِثُونَ الفِرْدَوْسَ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ اسْمٌ مِن أسْماءِ الجَنَّةِ، قالَهُ الحَسَنُ. (p-٤٧)الثّانِي: أنَّهُ أعْلى الجِنانِ قالَهُ قُطْرُبٌ. الثّالِثُ: أنَّهُ جَبَلُ الجَنَّةِ الَّذِي تَتَفَجَّرُ مِنهُ أنْهارُ الجَنَّةِ، قالَهُ أبُو هُرَيْرَةَ. الرّابِعُ: أنَّهُ البُسْتانُ وهو رُومِيٌّ مُعَرَّبٌ، قالَهُ الزَّجّاجُ. الخامِسُ: أنَّهُ عَرَبِيٌّ وهو الكَرَمُ، قالَهُ الضَّحّاكُ.

المؤمنون 23:5

(p-٤٤)سُورَةُ المُؤْمِنُونَ ﴿قَدْ أفْلَحَ المُؤْمِنُونَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مَعْناهُ قَدْ سَعِدَ المُؤْمِنُونَ ومِنهُ قَوْلُ لَبِيَدٍ ؎ فاعْقِلِي إنْ كُنْتِ لَمْ تَعْقِلِي إنَّما أفْلَحَ مَن كانَ عَقَلْ الثّانِي: أنَّ الفَلاحَ البَقاءُ ومَعْناهُ قَدْ بَقِيَتْ لَهم أعْمالُهم، وقِيلَ: إنَّهُ بَقاؤُهم في الجَنَّةِ، ومِنهُ قَوْلُهم في الأذانِ: حَيَّ عَلى الفَلاحِ أيْ حَيَّ عَلى بَقاءِ الخَيْرِ قالَ طُرْفَةُ بْنُ العَبْدِ ؎ أفَبَعْدَنا أوْ بَعْدَهم ∗∗∗ يُرْجى لِغابِرِنا الفَلاحُ (p-٤٥)الثّالِثُ: أنَّهُ إدْراكُ المَطالِبِ قالَ الشّاعِرُ: ؎ لَوْ كانَ حَيٌّ مُدْرِكَ الفَلاحِ ∗∗∗ أدْرَكَهُ مُلاعِبُ الرِّماحِ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: المُفْلِحُونَ الَّذِينَ أدْرَكُوا ما طَلَبُوا ونَجَوْا مِن شَرِّ ما مِنهُ هَرَبُوا. رَوى عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ قالَ «كانَ النَّبِيُّ ﷺ إذا نَزَلَ عَلَيْهِ القُرْآنُ يُسْمَعُ عِنْدَ وجْهِهِ دَوِيٌّ كَدَوِيِّ النَّحْلِ، فَنَزَلَ عَلَيْهِ يَوْمًا فَلَمّا سَرى عَنْهُ اسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ ورَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ قالَ: (اللَّهُمَّ زِدْنا ولا تُنْقِصْنا، وأكْرِمْنا ولا تُهِنّا، وأعْطِنا ولا تَحْرِمْنا، وآثِرْنا ولا تُؤْثِرْ عَلَيْنا، وأرْضِنا وارْضَ عَنّا ثُمَّ قالَ: (لَقَدْ أنْزَلَ عَلَيَّ عَشْرَ أياتٍ مَن أقامَهُنَّ دَخَلَ الجَنَّةَ، ثُمَّ قَرَأ عَلَيْنا ﴿قَدْ أفْلَحَ المُؤْمِنُونَ﴾ حَتّى خَتَمَ العَشْرَ» . رَوى أبُو عِمْرانَ الجَوْنَيُّ قالَ: «قِيلَ لِعائِشَةَ: ما كانَ خُلُقُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟، قالَتْ أتَقْرَأُونَ سُورَةَ المُؤْمِنُونَ؟ قِيلَ: نَعَمْ، قالَتِ اقْرَؤُوا فَقُرِئَ عَلَيْها ﴿قَدْ أفْلَحَ المُؤْمِنُونَ﴾ حَتّى بَلَغَ ﴿يُحافِظُونَ﴾ . فَقالَتْ: هَكَذا كانَ خُلُقُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ» . قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِينَ هم في صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: خائِفُونَ، وهو قَوْلُ الحَسَنِ، وقَتادَةَ. والثّانِي: خاضِعُونَ، وهو قَوْلُ ابْنِ عِيسى. والثّالِثُ: تائِبُونَ، وهو قَوْلُ إبْراهِيمَ. (p-٤٦)والرّابِعُ: أنَّهُ غَضُّ البَصَرِ، وخَفْضُ الجَناحِ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الخامِسُ: هو أنْ يَنْظُرَ إلى مَوْضِعِ سُجُودِهِ مِنَ الأرْضِ، ولا يَجُوزُ بَصَرُهُ مُصَلّاهُ، فَقَدْ رُوِيَ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَرْفَعُ بَصَرَهُ إلى السَّماءِ فَنَزَلَتْ: ﴿الَّذِينَ هم في صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ﴾ فَصارَ لا يُجَوِّزُ بَصَرَهُ مُصَلّاهُ» . فَصارَ في مَحَلِّ الخُشُوعِ عَلى هَذِهِ الأوْجُهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: في القَلْبِ خاصَّةً، وهو قَوْلُ الحَسَنِ وقَتادَةَ. والثّانِي: في القَلْبِ والبَصَرِ، وهو مُقْتَضى قَوْلِ الحَسَنِ وقَتادَةَ. قَوْلُهُ: ﴿والَّذِينَ هم عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّ اللَّغْوَ الباطِلُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: أنَّهُ الكَذِبُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّالِثُ: أنَّهُ الحَلِفُ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الرّابِعُ: أنَّهُ الشَّتْمُ لِأنَّ كَفّارَ مَكَّةَ كانُوا يَشْتُمُونَ المُسْلِمِينَ فَهو عَنِ الإجابَةِ، حَكاهُ النَّقّاشُ. الخامِسُ: أنَّها المَعاصِي كُلُّها، قالَهُ الحَسَنُ. قَوْلُهُ: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الوارِثُونَ﴾ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: «ما مِنكم إلّا لَهُ مَنزِلانِ: مَنزِلٌ في الجَنَّةِ ومَنزِلٌ في النّارِ، فَإنْ ماتَ ودَخَلَ النّارَ، ورِثَ أهْلُ الجَنَّةِ مَنزِلَهُ، وإنْ ماتَ ودَخَلَ الجَنَّةَ، ورِثَ أهْلُ النّارِ مَنزِلَهُ، فَذَلِكَ قَوْلَهُ ﴿أُولَئِكَ هُمُ الوارِثُونَ﴾» . ثُمَّ بَيَّنَ ما يَرِثُونَ فَقالَ: ﴿الَّذِينَ يَرِثُونَ الفِرْدَوْسَ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ اسْمٌ مِن أسْماءِ الجَنَّةِ، قالَهُ الحَسَنُ. (p-٤٧)الثّانِي: أنَّهُ أعْلى الجِنانِ قالَهُ قُطْرُبٌ. الثّالِثُ: أنَّهُ جَبَلُ الجَنَّةِ الَّذِي تَتَفَجَّرُ مِنهُ أنْهارُ الجَنَّةِ، قالَهُ أبُو هُرَيْرَةَ. الرّابِعُ: أنَّهُ البُسْتانُ وهو رُومِيٌّ مُعَرَّبٌ، قالَهُ الزَّجّاجُ. الخامِسُ: أنَّهُ عَرَبِيٌّ وهو الكَرَمُ، قالَهُ الضَّحّاكُ.

المؤمنون 23:6

(p-٤٤)سُورَةُ المُؤْمِنُونَ ﴿قَدْ أفْلَحَ المُؤْمِنُونَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مَعْناهُ قَدْ سَعِدَ المُؤْمِنُونَ ومِنهُ قَوْلُ لَبِيَدٍ ؎ فاعْقِلِي إنْ كُنْتِ لَمْ تَعْقِلِي إنَّما أفْلَحَ مَن كانَ عَقَلْ الثّانِي: أنَّ الفَلاحَ البَقاءُ ومَعْناهُ قَدْ بَقِيَتْ لَهم أعْمالُهم، وقِيلَ: إنَّهُ بَقاؤُهم في الجَنَّةِ، ومِنهُ قَوْلُهم في الأذانِ: حَيَّ عَلى الفَلاحِ أيْ حَيَّ عَلى بَقاءِ الخَيْرِ قالَ طُرْفَةُ بْنُ العَبْدِ ؎ أفَبَعْدَنا أوْ بَعْدَهم ∗∗∗ يُرْجى لِغابِرِنا الفَلاحُ (p-٤٥)الثّالِثُ: أنَّهُ إدْراكُ المَطالِبِ قالَ الشّاعِرُ: ؎ لَوْ كانَ حَيٌّ مُدْرِكَ الفَلاحِ ∗∗∗ أدْرَكَهُ مُلاعِبُ الرِّماحِ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: المُفْلِحُونَ الَّذِينَ أدْرَكُوا ما طَلَبُوا ونَجَوْا مِن شَرِّ ما مِنهُ هَرَبُوا. رَوى عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ قالَ «كانَ النَّبِيُّ ﷺ إذا نَزَلَ عَلَيْهِ القُرْآنُ يُسْمَعُ عِنْدَ وجْهِهِ دَوِيٌّ كَدَوِيِّ النَّحْلِ، فَنَزَلَ عَلَيْهِ يَوْمًا فَلَمّا سَرى عَنْهُ اسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ ورَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ قالَ: (اللَّهُمَّ زِدْنا ولا تُنْقِصْنا، وأكْرِمْنا ولا تُهِنّا، وأعْطِنا ولا تَحْرِمْنا، وآثِرْنا ولا تُؤْثِرْ عَلَيْنا، وأرْضِنا وارْضَ عَنّا ثُمَّ قالَ: (لَقَدْ أنْزَلَ عَلَيَّ عَشْرَ أياتٍ مَن أقامَهُنَّ دَخَلَ الجَنَّةَ، ثُمَّ قَرَأ عَلَيْنا ﴿قَدْ أفْلَحَ المُؤْمِنُونَ﴾ حَتّى خَتَمَ العَشْرَ» . رَوى أبُو عِمْرانَ الجَوْنَيُّ قالَ: «قِيلَ لِعائِشَةَ: ما كانَ خُلُقُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟، قالَتْ أتَقْرَأُونَ سُورَةَ المُؤْمِنُونَ؟ قِيلَ: نَعَمْ، قالَتِ اقْرَؤُوا فَقُرِئَ عَلَيْها ﴿قَدْ أفْلَحَ المُؤْمِنُونَ﴾ حَتّى بَلَغَ ﴿يُحافِظُونَ﴾ . فَقالَتْ: هَكَذا كانَ خُلُقُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ» . قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِينَ هم في صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: خائِفُونَ، وهو قَوْلُ الحَسَنِ، وقَتادَةَ. والثّانِي: خاضِعُونَ، وهو قَوْلُ ابْنِ عِيسى. والثّالِثُ: تائِبُونَ، وهو قَوْلُ إبْراهِيمَ. (p-٤٦)والرّابِعُ: أنَّهُ غَضُّ البَصَرِ، وخَفْضُ الجَناحِ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الخامِسُ: هو أنْ يَنْظُرَ إلى مَوْضِعِ سُجُودِهِ مِنَ الأرْضِ، ولا يَجُوزُ بَصَرُهُ مُصَلّاهُ، فَقَدْ رُوِيَ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَرْفَعُ بَصَرَهُ إلى السَّماءِ فَنَزَلَتْ: ﴿الَّذِينَ هم في صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ﴾ فَصارَ لا يُجَوِّزُ بَصَرَهُ مُصَلّاهُ» . فَصارَ في مَحَلِّ الخُشُوعِ عَلى هَذِهِ الأوْجُهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: في القَلْبِ خاصَّةً، وهو قَوْلُ الحَسَنِ وقَتادَةَ. والثّانِي: في القَلْبِ والبَصَرِ، وهو مُقْتَضى قَوْلِ الحَسَنِ وقَتادَةَ. قَوْلُهُ: ﴿والَّذِينَ هم عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّ اللَّغْوَ الباطِلُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: أنَّهُ الكَذِبُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّالِثُ: أنَّهُ الحَلِفُ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الرّابِعُ: أنَّهُ الشَّتْمُ لِأنَّ كَفّارَ مَكَّةَ كانُوا يَشْتُمُونَ المُسْلِمِينَ فَهو عَنِ الإجابَةِ، حَكاهُ النَّقّاشُ. الخامِسُ: أنَّها المَعاصِي كُلُّها، قالَهُ الحَسَنُ. قَوْلُهُ: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الوارِثُونَ﴾ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: «ما مِنكم إلّا لَهُ مَنزِلانِ: مَنزِلٌ في الجَنَّةِ ومَنزِلٌ في النّارِ، فَإنْ ماتَ ودَخَلَ النّارَ، ورِثَ أهْلُ الجَنَّةِ مَنزِلَهُ، وإنْ ماتَ ودَخَلَ الجَنَّةَ، ورِثَ أهْلُ النّارِ مَنزِلَهُ، فَذَلِكَ قَوْلَهُ ﴿أُولَئِكَ هُمُ الوارِثُونَ﴾» . ثُمَّ بَيَّنَ ما يَرِثُونَ فَقالَ: ﴿الَّذِينَ يَرِثُونَ الفِرْدَوْسَ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ اسْمٌ مِن أسْماءِ الجَنَّةِ، قالَهُ الحَسَنُ. (p-٤٧)الثّانِي: أنَّهُ أعْلى الجِنانِ قالَهُ قُطْرُبٌ. الثّالِثُ: أنَّهُ جَبَلُ الجَنَّةِ الَّذِي تَتَفَجَّرُ مِنهُ أنْهارُ الجَنَّةِ، قالَهُ أبُو هُرَيْرَةَ. الرّابِعُ: أنَّهُ البُسْتانُ وهو رُومِيٌّ مُعَرَّبٌ، قالَهُ الزَّجّاجُ. الخامِسُ: أنَّهُ عَرَبِيٌّ وهو الكَرَمُ، قالَهُ الضَّحّاكُ.

المؤمنون 23:7

(p-٤٤)سُورَةُ المُؤْمِنُونَ ﴿قَدْ أفْلَحَ المُؤْمِنُونَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مَعْناهُ قَدْ سَعِدَ المُؤْمِنُونَ ومِنهُ قَوْلُ لَبِيَدٍ ؎ فاعْقِلِي إنْ كُنْتِ لَمْ تَعْقِلِي إنَّما أفْلَحَ مَن كانَ عَقَلْ الثّانِي: أنَّ الفَلاحَ البَقاءُ ومَعْناهُ قَدْ بَقِيَتْ لَهم أعْمالُهم، وقِيلَ: إنَّهُ بَقاؤُهم في الجَنَّةِ، ومِنهُ قَوْلُهم في الأذانِ: حَيَّ عَلى الفَلاحِ أيْ حَيَّ عَلى بَقاءِ الخَيْرِ قالَ طُرْفَةُ بْنُ العَبْدِ ؎ أفَبَعْدَنا أوْ بَعْدَهم ∗∗∗ يُرْجى لِغابِرِنا الفَلاحُ (p-٤٥)الثّالِثُ: أنَّهُ إدْراكُ المَطالِبِ قالَ الشّاعِرُ: ؎ لَوْ كانَ حَيٌّ مُدْرِكَ الفَلاحِ ∗∗∗ أدْرَكَهُ مُلاعِبُ الرِّماحِ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: المُفْلِحُونَ الَّذِينَ أدْرَكُوا ما طَلَبُوا ونَجَوْا مِن شَرِّ ما مِنهُ هَرَبُوا. رَوى عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ قالَ «كانَ النَّبِيُّ ﷺ إذا نَزَلَ عَلَيْهِ القُرْآنُ يُسْمَعُ عِنْدَ وجْهِهِ دَوِيٌّ كَدَوِيِّ النَّحْلِ، فَنَزَلَ عَلَيْهِ يَوْمًا فَلَمّا سَرى عَنْهُ اسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ ورَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ قالَ: (اللَّهُمَّ زِدْنا ولا تُنْقِصْنا، وأكْرِمْنا ولا تُهِنّا، وأعْطِنا ولا تَحْرِمْنا، وآثِرْنا ولا تُؤْثِرْ عَلَيْنا، وأرْضِنا وارْضَ عَنّا ثُمَّ قالَ: (لَقَدْ أنْزَلَ عَلَيَّ عَشْرَ أياتٍ مَن أقامَهُنَّ دَخَلَ الجَنَّةَ، ثُمَّ قَرَأ عَلَيْنا ﴿قَدْ أفْلَحَ المُؤْمِنُونَ﴾ حَتّى خَتَمَ العَشْرَ» . رَوى أبُو عِمْرانَ الجَوْنَيُّ قالَ: «قِيلَ لِعائِشَةَ: ما كانَ خُلُقُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟، قالَتْ أتَقْرَأُونَ سُورَةَ المُؤْمِنُونَ؟ قِيلَ: نَعَمْ، قالَتِ اقْرَؤُوا فَقُرِئَ عَلَيْها ﴿قَدْ أفْلَحَ المُؤْمِنُونَ﴾ حَتّى بَلَغَ ﴿يُحافِظُونَ﴾ . فَقالَتْ: هَكَذا كانَ خُلُقُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ» . قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِينَ هم في صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: خائِفُونَ، وهو قَوْلُ الحَسَنِ، وقَتادَةَ. والثّانِي: خاضِعُونَ، وهو قَوْلُ ابْنِ عِيسى. والثّالِثُ: تائِبُونَ، وهو قَوْلُ إبْراهِيمَ. (p-٤٦)والرّابِعُ: أنَّهُ غَضُّ البَصَرِ، وخَفْضُ الجَناحِ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الخامِسُ: هو أنْ يَنْظُرَ إلى مَوْضِعِ سُجُودِهِ مِنَ الأرْضِ، ولا يَجُوزُ بَصَرُهُ مُصَلّاهُ، فَقَدْ رُوِيَ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَرْفَعُ بَصَرَهُ إلى السَّماءِ فَنَزَلَتْ: ﴿الَّذِينَ هم في صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ﴾ فَصارَ لا يُجَوِّزُ بَصَرَهُ مُصَلّاهُ» . فَصارَ في مَحَلِّ الخُشُوعِ عَلى هَذِهِ الأوْجُهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: في القَلْبِ خاصَّةً، وهو قَوْلُ الحَسَنِ وقَتادَةَ. والثّانِي: في القَلْبِ والبَصَرِ، وهو مُقْتَضى قَوْلِ الحَسَنِ وقَتادَةَ. قَوْلُهُ: ﴿والَّذِينَ هم عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّ اللَّغْوَ الباطِلُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: أنَّهُ الكَذِبُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّالِثُ: أنَّهُ الحَلِفُ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الرّابِعُ: أنَّهُ الشَّتْمُ لِأنَّ كَفّارَ مَكَّةَ كانُوا يَشْتُمُونَ المُسْلِمِينَ فَهو عَنِ الإجابَةِ، حَكاهُ النَّقّاشُ. الخامِسُ: أنَّها المَعاصِي كُلُّها، قالَهُ الحَسَنُ. قَوْلُهُ: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الوارِثُونَ﴾ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: «ما مِنكم إلّا لَهُ مَنزِلانِ: مَنزِلٌ في الجَنَّةِ ومَنزِلٌ في النّارِ، فَإنْ ماتَ ودَخَلَ النّارَ، ورِثَ أهْلُ الجَنَّةِ مَنزِلَهُ، وإنْ ماتَ ودَخَلَ الجَنَّةَ، ورِثَ أهْلُ النّارِ مَنزِلَهُ، فَذَلِكَ قَوْلَهُ ﴿أُولَئِكَ هُمُ الوارِثُونَ﴾» . ثُمَّ بَيَّنَ ما يَرِثُونَ فَقالَ: ﴿الَّذِينَ يَرِثُونَ الفِرْدَوْسَ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ اسْمٌ مِن أسْماءِ الجَنَّةِ، قالَهُ الحَسَنُ. (p-٤٧)الثّانِي: أنَّهُ أعْلى الجِنانِ قالَهُ قُطْرُبٌ. الثّالِثُ: أنَّهُ جَبَلُ الجَنَّةِ الَّذِي تَتَفَجَّرُ مِنهُ أنْهارُ الجَنَّةِ، قالَهُ أبُو هُرَيْرَةَ. الرّابِعُ: أنَّهُ البُسْتانُ وهو رُومِيٌّ مُعَرَّبٌ، قالَهُ الزَّجّاجُ. الخامِسُ: أنَّهُ عَرَبِيٌّ وهو الكَرَمُ، قالَهُ الضَّحّاكُ.

المؤمنون 23:8

(p-٤٤)سُورَةُ المُؤْمِنُونَ ﴿قَدْ أفْلَحَ المُؤْمِنُونَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مَعْناهُ قَدْ سَعِدَ المُؤْمِنُونَ ومِنهُ قَوْلُ لَبِيَدٍ ؎ فاعْقِلِي إنْ كُنْتِ لَمْ تَعْقِلِي إنَّما أفْلَحَ مَن كانَ عَقَلْ الثّانِي: أنَّ الفَلاحَ البَقاءُ ومَعْناهُ قَدْ بَقِيَتْ لَهم أعْمالُهم، وقِيلَ: إنَّهُ بَقاؤُهم في الجَنَّةِ، ومِنهُ قَوْلُهم في الأذانِ: حَيَّ عَلى الفَلاحِ أيْ حَيَّ عَلى بَقاءِ الخَيْرِ قالَ طُرْفَةُ بْنُ العَبْدِ ؎ أفَبَعْدَنا أوْ بَعْدَهم ∗∗∗ يُرْجى لِغابِرِنا الفَلاحُ (p-٤٥)الثّالِثُ: أنَّهُ إدْراكُ المَطالِبِ قالَ الشّاعِرُ: ؎ لَوْ كانَ حَيٌّ مُدْرِكَ الفَلاحِ ∗∗∗ أدْرَكَهُ مُلاعِبُ الرِّماحِ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: المُفْلِحُونَ الَّذِينَ أدْرَكُوا ما طَلَبُوا ونَجَوْا مِن شَرِّ ما مِنهُ هَرَبُوا. رَوى عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ قالَ «كانَ النَّبِيُّ ﷺ إذا نَزَلَ عَلَيْهِ القُرْآنُ يُسْمَعُ عِنْدَ وجْهِهِ دَوِيٌّ كَدَوِيِّ النَّحْلِ، فَنَزَلَ عَلَيْهِ يَوْمًا فَلَمّا سَرى عَنْهُ اسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ ورَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ قالَ: (اللَّهُمَّ زِدْنا ولا تُنْقِصْنا، وأكْرِمْنا ولا تُهِنّا، وأعْطِنا ولا تَحْرِمْنا، وآثِرْنا ولا تُؤْثِرْ عَلَيْنا، وأرْضِنا وارْضَ عَنّا ثُمَّ قالَ: (لَقَدْ أنْزَلَ عَلَيَّ عَشْرَ أياتٍ مَن أقامَهُنَّ دَخَلَ الجَنَّةَ، ثُمَّ قَرَأ عَلَيْنا ﴿قَدْ أفْلَحَ المُؤْمِنُونَ﴾ حَتّى خَتَمَ العَشْرَ» . رَوى أبُو عِمْرانَ الجَوْنَيُّ قالَ: «قِيلَ لِعائِشَةَ: ما كانَ خُلُقُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟، قالَتْ أتَقْرَأُونَ سُورَةَ المُؤْمِنُونَ؟ قِيلَ: نَعَمْ، قالَتِ اقْرَؤُوا فَقُرِئَ عَلَيْها ﴿قَدْ أفْلَحَ المُؤْمِنُونَ﴾ حَتّى بَلَغَ ﴿يُحافِظُونَ﴾ . فَقالَتْ: هَكَذا كانَ خُلُقُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ» . قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِينَ هم في صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: خائِفُونَ، وهو قَوْلُ الحَسَنِ، وقَتادَةَ. والثّانِي: خاضِعُونَ، وهو قَوْلُ ابْنِ عِيسى. والثّالِثُ: تائِبُونَ، وهو قَوْلُ إبْراهِيمَ. (p-٤٦)والرّابِعُ: أنَّهُ غَضُّ البَصَرِ، وخَفْضُ الجَناحِ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الخامِسُ: هو أنْ يَنْظُرَ إلى مَوْضِعِ سُجُودِهِ مِنَ الأرْضِ، ولا يَجُوزُ بَصَرُهُ مُصَلّاهُ، فَقَدْ رُوِيَ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَرْفَعُ بَصَرَهُ إلى السَّماءِ فَنَزَلَتْ: ﴿الَّذِينَ هم في صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ﴾ فَصارَ لا يُجَوِّزُ بَصَرَهُ مُصَلّاهُ» . فَصارَ في مَحَلِّ الخُشُوعِ عَلى هَذِهِ الأوْجُهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: في القَلْبِ خاصَّةً، وهو قَوْلُ الحَسَنِ وقَتادَةَ. والثّانِي: في القَلْبِ والبَصَرِ، وهو مُقْتَضى قَوْلِ الحَسَنِ وقَتادَةَ. قَوْلُهُ: ﴿والَّذِينَ هم عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّ اللَّغْوَ الباطِلُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: أنَّهُ الكَذِبُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّالِثُ: أنَّهُ الحَلِفُ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الرّابِعُ: أنَّهُ الشَّتْمُ لِأنَّ كَفّارَ مَكَّةَ كانُوا يَشْتُمُونَ المُسْلِمِينَ فَهو عَنِ الإجابَةِ، حَكاهُ النَّقّاشُ. الخامِسُ: أنَّها المَعاصِي كُلُّها، قالَهُ الحَسَنُ. قَوْلُهُ: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الوارِثُونَ﴾ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: «ما مِنكم إلّا لَهُ مَنزِلانِ: مَنزِلٌ في الجَنَّةِ ومَنزِلٌ في النّارِ، فَإنْ ماتَ ودَخَلَ النّارَ، ورِثَ أهْلُ الجَنَّةِ مَنزِلَهُ، وإنْ ماتَ ودَخَلَ الجَنَّةَ، ورِثَ أهْلُ النّارِ مَنزِلَهُ، فَذَلِكَ قَوْلَهُ ﴿أُولَئِكَ هُمُ الوارِثُونَ﴾» . ثُمَّ بَيَّنَ ما يَرِثُونَ فَقالَ: ﴿الَّذِينَ يَرِثُونَ الفِرْدَوْسَ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ اسْمٌ مِن أسْماءِ الجَنَّةِ، قالَهُ الحَسَنُ. (p-٤٧)الثّانِي: أنَّهُ أعْلى الجِنانِ قالَهُ قُطْرُبٌ. الثّالِثُ: أنَّهُ جَبَلُ الجَنَّةِ الَّذِي تَتَفَجَّرُ مِنهُ أنْهارُ الجَنَّةِ، قالَهُ أبُو هُرَيْرَةَ. الرّابِعُ: أنَّهُ البُسْتانُ وهو رُومِيٌّ مُعَرَّبٌ، قالَهُ الزَّجّاجُ. الخامِسُ: أنَّهُ عَرَبِيٌّ وهو الكَرَمُ، قالَهُ الضَّحّاكُ.

المؤمنون 23:9

(p-٤٤)سُورَةُ المُؤْمِنُونَ ﴿قَدْ أفْلَحَ المُؤْمِنُونَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مَعْناهُ قَدْ سَعِدَ المُؤْمِنُونَ ومِنهُ قَوْلُ لَبِيَدٍ ؎ فاعْقِلِي إنْ كُنْتِ لَمْ تَعْقِلِي إنَّما أفْلَحَ مَن كانَ عَقَلْ الثّانِي: أنَّ الفَلاحَ البَقاءُ ومَعْناهُ قَدْ بَقِيَتْ لَهم أعْمالُهم، وقِيلَ: إنَّهُ بَقاؤُهم في الجَنَّةِ، ومِنهُ قَوْلُهم في الأذانِ: حَيَّ عَلى الفَلاحِ أيْ حَيَّ عَلى بَقاءِ الخَيْرِ قالَ طُرْفَةُ بْنُ العَبْدِ ؎ أفَبَعْدَنا أوْ بَعْدَهم ∗∗∗ يُرْجى لِغابِرِنا الفَلاحُ (p-٤٥)الثّالِثُ: أنَّهُ إدْراكُ المَطالِبِ قالَ الشّاعِرُ: ؎ لَوْ كانَ حَيٌّ مُدْرِكَ الفَلاحِ ∗∗∗ أدْرَكَهُ مُلاعِبُ الرِّماحِ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: المُفْلِحُونَ الَّذِينَ أدْرَكُوا ما طَلَبُوا ونَجَوْا مِن شَرِّ ما مِنهُ هَرَبُوا. رَوى عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ قالَ «كانَ النَّبِيُّ ﷺ إذا نَزَلَ عَلَيْهِ القُرْآنُ يُسْمَعُ عِنْدَ وجْهِهِ دَوِيٌّ كَدَوِيِّ النَّحْلِ، فَنَزَلَ عَلَيْهِ يَوْمًا فَلَمّا سَرى عَنْهُ اسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ ورَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ قالَ: (اللَّهُمَّ زِدْنا ولا تُنْقِصْنا، وأكْرِمْنا ولا تُهِنّا، وأعْطِنا ولا تَحْرِمْنا، وآثِرْنا ولا تُؤْثِرْ عَلَيْنا، وأرْضِنا وارْضَ عَنّا ثُمَّ قالَ: (لَقَدْ أنْزَلَ عَلَيَّ عَشْرَ أياتٍ مَن أقامَهُنَّ دَخَلَ الجَنَّةَ، ثُمَّ قَرَأ عَلَيْنا ﴿قَدْ أفْلَحَ المُؤْمِنُونَ﴾ حَتّى خَتَمَ العَشْرَ» . رَوى أبُو عِمْرانَ الجَوْنَيُّ قالَ: «قِيلَ لِعائِشَةَ: ما كانَ خُلُقُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟، قالَتْ أتَقْرَأُونَ سُورَةَ المُؤْمِنُونَ؟ قِيلَ: نَعَمْ، قالَتِ اقْرَؤُوا فَقُرِئَ عَلَيْها ﴿قَدْ أفْلَحَ المُؤْمِنُونَ﴾ حَتّى بَلَغَ ﴿يُحافِظُونَ﴾ . فَقالَتْ: هَكَذا كانَ خُلُقُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ» . قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِينَ هم في صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: خائِفُونَ، وهو قَوْلُ الحَسَنِ، وقَتادَةَ. والثّانِي: خاضِعُونَ، وهو قَوْلُ ابْنِ عِيسى. والثّالِثُ: تائِبُونَ، وهو قَوْلُ إبْراهِيمَ. (p-٤٦)والرّابِعُ: أنَّهُ غَضُّ البَصَرِ، وخَفْضُ الجَناحِ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الخامِسُ: هو أنْ يَنْظُرَ إلى مَوْضِعِ سُجُودِهِ مِنَ الأرْضِ، ولا يَجُوزُ بَصَرُهُ مُصَلّاهُ، فَقَدْ رُوِيَ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَرْفَعُ بَصَرَهُ إلى السَّماءِ فَنَزَلَتْ: ﴿الَّذِينَ هم في صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ﴾ فَصارَ لا يُجَوِّزُ بَصَرَهُ مُصَلّاهُ» . فَصارَ في مَحَلِّ الخُشُوعِ عَلى هَذِهِ الأوْجُهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: في القَلْبِ خاصَّةً، وهو قَوْلُ الحَسَنِ وقَتادَةَ. والثّانِي: في القَلْبِ والبَصَرِ، وهو مُقْتَضى قَوْلِ الحَسَنِ وقَتادَةَ. قَوْلُهُ: ﴿والَّذِينَ هم عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّ اللَّغْوَ الباطِلُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: أنَّهُ الكَذِبُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّالِثُ: أنَّهُ الحَلِفُ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الرّابِعُ: أنَّهُ الشَّتْمُ لِأنَّ كَفّارَ مَكَّةَ كانُوا يَشْتُمُونَ المُسْلِمِينَ فَهو عَنِ الإجابَةِ، حَكاهُ النَّقّاشُ. الخامِسُ: أنَّها المَعاصِي كُلُّها، قالَهُ الحَسَنُ. قَوْلُهُ: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الوارِثُونَ﴾ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: «ما مِنكم إلّا لَهُ مَنزِلانِ: مَنزِلٌ في الجَنَّةِ ومَنزِلٌ في النّارِ، فَإنْ ماتَ ودَخَلَ النّارَ، ورِثَ أهْلُ الجَنَّةِ مَنزِلَهُ، وإنْ ماتَ ودَخَلَ الجَنَّةَ، ورِثَ أهْلُ النّارِ مَنزِلَهُ، فَذَلِكَ قَوْلَهُ ﴿أُولَئِكَ هُمُ الوارِثُونَ﴾» . ثُمَّ بَيَّنَ ما يَرِثُونَ فَقالَ: ﴿الَّذِينَ يَرِثُونَ الفِرْدَوْسَ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ اسْمٌ مِن أسْماءِ الجَنَّةِ، قالَهُ الحَسَنُ. (p-٤٧)الثّانِي: أنَّهُ أعْلى الجِنانِ قالَهُ قُطْرُبٌ. الثّالِثُ: أنَّهُ جَبَلُ الجَنَّةِ الَّذِي تَتَفَجَّرُ مِنهُ أنْهارُ الجَنَّةِ، قالَهُ أبُو هُرَيْرَةَ. الرّابِعُ: أنَّهُ البُسْتانُ وهو رُومِيٌّ مُعَرَّبٌ، قالَهُ الزَّجّاجُ. الخامِسُ: أنَّهُ عَرَبِيٌّ وهو الكَرَمُ، قالَهُ الضَّحّاكُ.

المؤمنون 23:10

(p-٤٤)سُورَةُ المُؤْمِنُونَ ﴿قَدْ أفْلَحَ المُؤْمِنُونَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مَعْناهُ قَدْ سَعِدَ المُؤْمِنُونَ ومِنهُ قَوْلُ لَبِيَدٍ ؎ فاعْقِلِي إنْ كُنْتِ لَمْ تَعْقِلِي إنَّما أفْلَحَ مَن كانَ عَقَلْ الثّانِي: أنَّ الفَلاحَ البَقاءُ ومَعْناهُ قَدْ بَقِيَتْ لَهم أعْمالُهم، وقِيلَ: إنَّهُ بَقاؤُهم في الجَنَّةِ، ومِنهُ قَوْلُهم في الأذانِ: حَيَّ عَلى الفَلاحِ أيْ حَيَّ عَلى بَقاءِ الخَيْرِ قالَ طُرْفَةُ بْنُ العَبْدِ ؎ أفَبَعْدَنا أوْ بَعْدَهم ∗∗∗ يُرْجى لِغابِرِنا الفَلاحُ (p-٤٥)الثّالِثُ: أنَّهُ إدْراكُ المَطالِبِ قالَ الشّاعِرُ: ؎ لَوْ كانَ حَيٌّ مُدْرِكَ الفَلاحِ ∗∗∗ أدْرَكَهُ مُلاعِبُ الرِّماحِ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: المُفْلِحُونَ الَّذِينَ أدْرَكُوا ما طَلَبُوا ونَجَوْا مِن شَرِّ ما مِنهُ هَرَبُوا. رَوى عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ قالَ «كانَ النَّبِيُّ ﷺ إذا نَزَلَ عَلَيْهِ القُرْآنُ يُسْمَعُ عِنْدَ وجْهِهِ دَوِيٌّ كَدَوِيِّ النَّحْلِ، فَنَزَلَ عَلَيْهِ يَوْمًا فَلَمّا سَرى عَنْهُ اسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ ورَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ قالَ: (اللَّهُمَّ زِدْنا ولا تُنْقِصْنا، وأكْرِمْنا ولا تُهِنّا، وأعْطِنا ولا تَحْرِمْنا، وآثِرْنا ولا تُؤْثِرْ عَلَيْنا، وأرْضِنا وارْضَ عَنّا ثُمَّ قالَ: (لَقَدْ أنْزَلَ عَلَيَّ عَشْرَ أياتٍ مَن أقامَهُنَّ دَخَلَ الجَنَّةَ، ثُمَّ قَرَأ عَلَيْنا ﴿قَدْ أفْلَحَ المُؤْمِنُونَ﴾ حَتّى خَتَمَ العَشْرَ» . رَوى أبُو عِمْرانَ الجَوْنَيُّ قالَ: «قِيلَ لِعائِشَةَ: ما كانَ خُلُقُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟، قالَتْ أتَقْرَأُونَ سُورَةَ المُؤْمِنُونَ؟ قِيلَ: نَعَمْ، قالَتِ اقْرَؤُوا فَقُرِئَ عَلَيْها ﴿قَدْ أفْلَحَ المُؤْمِنُونَ﴾ حَتّى بَلَغَ ﴿يُحافِظُونَ﴾ . فَقالَتْ: هَكَذا كانَ خُلُقُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ» . قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِينَ هم في صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: خائِفُونَ، وهو قَوْلُ الحَسَنِ، وقَتادَةَ. والثّانِي: خاضِعُونَ، وهو قَوْلُ ابْنِ عِيسى. والثّالِثُ: تائِبُونَ، وهو قَوْلُ إبْراهِيمَ. (p-٤٦)والرّابِعُ: أنَّهُ غَضُّ البَصَرِ، وخَفْضُ الجَناحِ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الخامِسُ: هو أنْ يَنْظُرَ إلى مَوْضِعِ سُجُودِهِ مِنَ الأرْضِ، ولا يَجُوزُ بَصَرُهُ مُصَلّاهُ، فَقَدْ رُوِيَ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَرْفَعُ بَصَرَهُ إلى السَّماءِ فَنَزَلَتْ: ﴿الَّذِينَ هم في صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ﴾ فَصارَ لا يُجَوِّزُ بَصَرَهُ مُصَلّاهُ» . فَصارَ في مَحَلِّ الخُشُوعِ عَلى هَذِهِ الأوْجُهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: في القَلْبِ خاصَّةً، وهو قَوْلُ الحَسَنِ وقَتادَةَ. والثّانِي: في القَلْبِ والبَصَرِ، وهو مُقْتَضى قَوْلِ الحَسَنِ وقَتادَةَ. قَوْلُهُ: ﴿والَّذِينَ هم عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّ اللَّغْوَ الباطِلُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: أنَّهُ الكَذِبُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّالِثُ: أنَّهُ الحَلِفُ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الرّابِعُ: أنَّهُ الشَّتْمُ لِأنَّ كَفّارَ مَكَّةَ كانُوا يَشْتُمُونَ المُسْلِمِينَ فَهو عَنِ الإجابَةِ، حَكاهُ النَّقّاشُ. الخامِسُ: أنَّها المَعاصِي كُلُّها، قالَهُ الحَسَنُ. قَوْلُهُ: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الوارِثُونَ﴾ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: «ما مِنكم إلّا لَهُ مَنزِلانِ: مَنزِلٌ في الجَنَّةِ ومَنزِلٌ في النّارِ، فَإنْ ماتَ ودَخَلَ النّارَ، ورِثَ أهْلُ الجَنَّةِ مَنزِلَهُ، وإنْ ماتَ ودَخَلَ الجَنَّةَ، ورِثَ أهْلُ النّارِ مَنزِلَهُ، فَذَلِكَ قَوْلَهُ ﴿أُولَئِكَ هُمُ الوارِثُونَ﴾» . ثُمَّ بَيَّنَ ما يَرِثُونَ فَقالَ: ﴿الَّذِينَ يَرِثُونَ الفِرْدَوْسَ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ اسْمٌ مِن أسْماءِ الجَنَّةِ، قالَهُ الحَسَنُ. (p-٤٧)الثّانِي: أنَّهُ أعْلى الجِنانِ قالَهُ قُطْرُبٌ. الثّالِثُ: أنَّهُ جَبَلُ الجَنَّةِ الَّذِي تَتَفَجَّرُ مِنهُ أنْهارُ الجَنَّةِ، قالَهُ أبُو هُرَيْرَةَ. الرّابِعُ: أنَّهُ البُسْتانُ وهو رُومِيٌّ مُعَرَّبٌ، قالَهُ الزَّجّاجُ. الخامِسُ: أنَّهُ عَرَبِيٌّ وهو الكَرَمُ، قالَهُ الضَّحّاكُ.

المؤمنون 23:11

(p-٤٤)سُورَةُ المُؤْمِنُونَ ﴿قَدْ أفْلَحَ المُؤْمِنُونَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مَعْناهُ قَدْ سَعِدَ المُؤْمِنُونَ ومِنهُ قَوْلُ لَبِيَدٍ ؎ فاعْقِلِي إنْ كُنْتِ لَمْ تَعْقِلِي إنَّما أفْلَحَ مَن كانَ عَقَلْ الثّانِي: أنَّ الفَلاحَ البَقاءُ ومَعْناهُ قَدْ بَقِيَتْ لَهم أعْمالُهم، وقِيلَ: إنَّهُ بَقاؤُهم في الجَنَّةِ، ومِنهُ قَوْلُهم في الأذانِ: حَيَّ عَلى الفَلاحِ أيْ حَيَّ عَلى بَقاءِ الخَيْرِ قالَ طُرْفَةُ بْنُ العَبْدِ ؎ أفَبَعْدَنا أوْ بَعْدَهم ∗∗∗ يُرْجى لِغابِرِنا الفَلاحُ (p-٤٥)الثّالِثُ: أنَّهُ إدْراكُ المَطالِبِ قالَ الشّاعِرُ: ؎ لَوْ كانَ حَيٌّ مُدْرِكَ الفَلاحِ ∗∗∗ أدْرَكَهُ مُلاعِبُ الرِّماحِ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: المُفْلِحُونَ الَّذِينَ أدْرَكُوا ما طَلَبُوا ونَجَوْا مِن شَرِّ ما مِنهُ هَرَبُوا. رَوى عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ قالَ «كانَ النَّبِيُّ ﷺ إذا نَزَلَ عَلَيْهِ القُرْآنُ يُسْمَعُ عِنْدَ وجْهِهِ دَوِيٌّ كَدَوِيِّ النَّحْلِ، فَنَزَلَ عَلَيْهِ يَوْمًا فَلَمّا سَرى عَنْهُ اسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ ورَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ قالَ: (اللَّهُمَّ زِدْنا ولا تُنْقِصْنا، وأكْرِمْنا ولا تُهِنّا، وأعْطِنا ولا تَحْرِمْنا، وآثِرْنا ولا تُؤْثِرْ عَلَيْنا، وأرْضِنا وارْضَ عَنّا ثُمَّ قالَ: (لَقَدْ أنْزَلَ عَلَيَّ عَشْرَ أياتٍ مَن أقامَهُنَّ دَخَلَ الجَنَّةَ، ثُمَّ قَرَأ عَلَيْنا ﴿قَدْ أفْلَحَ المُؤْمِنُونَ﴾ حَتّى خَتَمَ العَشْرَ» . رَوى أبُو عِمْرانَ الجَوْنَيُّ قالَ: «قِيلَ لِعائِشَةَ: ما كانَ خُلُقُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟، قالَتْ أتَقْرَأُونَ سُورَةَ المُؤْمِنُونَ؟ قِيلَ: نَعَمْ، قالَتِ اقْرَؤُوا فَقُرِئَ عَلَيْها ﴿قَدْ أفْلَحَ المُؤْمِنُونَ﴾ حَتّى بَلَغَ ﴿يُحافِظُونَ﴾ . فَقالَتْ: هَكَذا كانَ خُلُقُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ» . قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِينَ هم في صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: خائِفُونَ، وهو قَوْلُ الحَسَنِ، وقَتادَةَ. والثّانِي: خاضِعُونَ، وهو قَوْلُ ابْنِ عِيسى. والثّالِثُ: تائِبُونَ، وهو قَوْلُ إبْراهِيمَ. (p-٤٦)والرّابِعُ: أنَّهُ غَضُّ البَصَرِ، وخَفْضُ الجَناحِ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الخامِسُ: هو أنْ يَنْظُرَ إلى مَوْضِعِ سُجُودِهِ مِنَ الأرْضِ، ولا يَجُوزُ بَصَرُهُ مُصَلّاهُ، فَقَدْ رُوِيَ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَرْفَعُ بَصَرَهُ إلى السَّماءِ فَنَزَلَتْ: ﴿الَّذِينَ هم في صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ﴾ فَصارَ لا يُجَوِّزُ بَصَرَهُ مُصَلّاهُ» . فَصارَ في مَحَلِّ الخُشُوعِ عَلى هَذِهِ الأوْجُهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: في القَلْبِ خاصَّةً، وهو قَوْلُ الحَسَنِ وقَتادَةَ. والثّانِي: في القَلْبِ والبَصَرِ، وهو مُقْتَضى قَوْلِ الحَسَنِ وقَتادَةَ. قَوْلُهُ: ﴿والَّذِينَ هم عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّ اللَّغْوَ الباطِلُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: أنَّهُ الكَذِبُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّالِثُ: أنَّهُ الحَلِفُ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الرّابِعُ: أنَّهُ الشَّتْمُ لِأنَّ كَفّارَ مَكَّةَ كانُوا يَشْتُمُونَ المُسْلِمِينَ فَهو عَنِ الإجابَةِ، حَكاهُ النَّقّاشُ. الخامِسُ: أنَّها المَعاصِي كُلُّها، قالَهُ الحَسَنُ. قَوْلُهُ: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الوارِثُونَ﴾ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: «ما مِنكم إلّا لَهُ مَنزِلانِ: مَنزِلٌ في الجَنَّةِ ومَنزِلٌ في النّارِ، فَإنْ ماتَ ودَخَلَ النّارَ، ورِثَ أهْلُ الجَنَّةِ مَنزِلَهُ، وإنْ ماتَ ودَخَلَ الجَنَّةَ، ورِثَ أهْلُ النّارِ مَنزِلَهُ، فَذَلِكَ قَوْلَهُ ﴿أُولَئِكَ هُمُ الوارِثُونَ﴾» . ثُمَّ بَيَّنَ ما يَرِثُونَ فَقالَ: ﴿الَّذِينَ يَرِثُونَ الفِرْدَوْسَ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ اسْمٌ مِن أسْماءِ الجَنَّةِ، قالَهُ الحَسَنُ. (p-٤٧)الثّانِي: أنَّهُ أعْلى الجِنانِ قالَهُ قُطْرُبٌ. الثّالِثُ: أنَّهُ جَبَلُ الجَنَّةِ الَّذِي تَتَفَجَّرُ مِنهُ أنْهارُ الجَنَّةِ، قالَهُ أبُو هُرَيْرَةَ. الرّابِعُ: أنَّهُ البُسْتانُ وهو رُومِيٌّ مُعَرَّبٌ، قالَهُ الزَّجّاجُ. الخامِسُ: أنَّهُ عَرَبِيٌّ وهو الكَرَمُ، قالَهُ الضَّحّاكُ.

المؤمنون 23:12

قَوْلُهُ: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ مِن سُلالَةٍ مِن طِينٍ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: آدَمُ اسْتُلَّ مِن طِينٍ، وهَذا قَوْلُ قَتادَةَ، وقِيلَ: لِأنَّهُ اسْتُلَّ مِن قِبَلِ رَبِّهِ. والثّانِي: أنَّ المَعْنِيَّ بِهِ كُلُّ إنْسانٍ، لِأنَّهُ يَرْجِعُ إلى آدَمَ الَّذِي خُلِقَ مِن سُلالَةٍ مِن طِينٍ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ، وقِيلَ: لِأنَّهُ اسْتُلَّ مِن نُطْفَةِ أبِيهِ، والسُّلالَةُ مِن كُلِّ شَيْءٍ صَفْوَتُهُ الَّتِي تُسْتَلُّ مِنهُ، قالَ الشّاعِرُ: ؎ وما هِنْدُ إلّا مُهْرَةٌ عَرَبِيَّةٌ سَلِيلَةُ أفْراسٍ تَجَلَّلَها بَغْلُ وَقالَ الزَّجّاجُ: السُّلالَةُ القَلِيلُ مِمّا يَنْسَلُّ، وقَدْ تُسَمّى المُضْغَةُ سُلالَةً والوَلَدُ سُلالَةً إمّا لِأنَّهُما صَفْوَتانِ عَلى الوَجْهِ الأوَّلِ، وإمّا لِأنَّهُما يَنْسَلّانِ عَلى الوَجْهِ الثّانِي، (p-٤٨)وَحَكى الكَلْبِيُّ: أنَّ السُّلالَةَ الطِّينُ الَّذِي إذا اعْتَصَرْتَهُ بَيْنَ أصابِعِكَ خَرَجَ مِنهُ شَيْءٌ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ: ؎ طَوَتْ أحْشاءَ مُرْتِجَةٍ لِوَقْتٍ ∗∗∗ عَلى مَشْجٍ سُلالَتُهُ مَهِينُ وَحَكى أبانُ بْنُ تَغْلِبَ أنَّ السُّلالَةَ هي التُّرابُ واسْتَشْهَدَ بِقَوْلِ أُمَيَّةَ بْنِ أبِي الصَّلْتِ: ؎ خَلَقَ البَرِّيَّةَ مِن سُلالَةِ مُنْتِنٍ ∗∗∗ وإلى السُّلالَةِ كُلِّها سَتَعُودُ ﴿ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً﴾ النُّطْفَةُ هي ماءُ الذَّكَرِ الَّذِي يَعْلَقُ مِنهُ الوَلَدُ، وقَدْ يَنْطَلِقُ اسْمُ النُّطْفَةِ عَلى كُلِّ ماءٍ، قالَ بَعْضُ شُعَراءِ هُذَيْلٍ ؎ وأنَّهُما لَحَرّابا حُرُوبٍ ∗∗∗ وشَرّابانِ بِالنُّطَفِ الظَّوامِي قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فِي قَرارٍ مَكِينٍ﴾ يَعْنِي بِالقَرارِ الرَّحِمَ، ومَكِينٍ: أيْ مُتَمَكِّنٍ قَدْ هُيِّئَ لِاسْتِقْرارِهِ فِيهِ. ﴿ثُمَّ خَلَقْنا النُّطْفَةَ عَلَقَةً﴾ العَلَقَةُ الدَّمُ الطَّرِيُّ الَّذِي خُلِقَ مِنَ النُّطْفَةِ سُمِّيَ عَلَقَةً لِأنَّهُ أوَّلُ أحْوالِ العُلُوقِ. ﴿فَخَلَقْنا العَلَقَةَ مُضْغَةً﴾ وهي قَدْرُ ما يُمْضَغُ مِنَ اللَّحْمِ. ﴿فَخَلَقْنا المُضْغَةَ عِظامًا فَكَسَوْنا العِظامَ لَحْمًا﴾ وإنَّما بَيَّنَ اللَّهُ أنَّ الإنْسانَ تَنْتَقِلُ أحْوالُ خَلْقِهِ لِيَعْلَمَ نِعْمَتَهُ عَلَيْهِ وحِكْمَتَهُ فِيهِ، وإنَّ بَعْثَهُ بَعْدَ المَوْتِ حَيًّا أهْوَنُ مِن إنْشائِهِ ولَمْ يَكُنْ شَيْئًا. ﴿ثُمَّ أنْشَأْناهُ خَلْقًا آخَرَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: يَعْنِي بِنَفْخِ الرُّوحِ فِيهِ، وهَذا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ والكَلْبِيِّ. والثّانِي: بِنَباتِ الشَّعْرِ، وهَذا قَوْلُ قَتادَةَ. والثّالِثُ: أنَّهُ ذَكَرٌ وأُنْثى، وهَذا قَوْلُ الحَسَنِ. والرّابِعُ: حِينَ اسْتَوى بِهِ شَبابُهُ، وهَذا قَوْلُ مُجاهِدٍ. وَيَحْتَمِلُ وجْهًا خامِسًا: أنَّهُ بِالعَقْلِ والتَّمْيِيزِ. (p-٤٩)رَوى سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ إلى قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ أنْشَأْناهُ خَلْقًا آخَرَ﴾ قالَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ: فَتَبارَكَ اللَّهُ أحْسَنُ الخالِقِينَ فَنَزَلَتْ: ﴿فَتَبارَكَ اللَّهُ أحْسَنُ الخالِقِينَ﴾

المؤمنون 23:13

قَوْلُهُ: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ مِن سُلالَةٍ مِن طِينٍ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: آدَمُ اسْتُلَّ مِن طِينٍ، وهَذا قَوْلُ قَتادَةَ، وقِيلَ: لِأنَّهُ اسْتُلَّ مِن قِبَلِ رَبِّهِ. والثّانِي: أنَّ المَعْنِيَّ بِهِ كُلُّ إنْسانٍ، لِأنَّهُ يَرْجِعُ إلى آدَمَ الَّذِي خُلِقَ مِن سُلالَةٍ مِن طِينٍ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ، وقِيلَ: لِأنَّهُ اسْتُلَّ مِن نُطْفَةِ أبِيهِ، والسُّلالَةُ مِن كُلِّ شَيْءٍ صَفْوَتُهُ الَّتِي تُسْتَلُّ مِنهُ، قالَ الشّاعِرُ: ؎ وما هِنْدُ إلّا مُهْرَةٌ عَرَبِيَّةٌ سَلِيلَةُ أفْراسٍ تَجَلَّلَها بَغْلُ وَقالَ الزَّجّاجُ: السُّلالَةُ القَلِيلُ مِمّا يَنْسَلُّ، وقَدْ تُسَمّى المُضْغَةُ سُلالَةً والوَلَدُ سُلالَةً إمّا لِأنَّهُما صَفْوَتانِ عَلى الوَجْهِ الأوَّلِ، وإمّا لِأنَّهُما يَنْسَلّانِ عَلى الوَجْهِ الثّانِي، (p-٤٨)وَحَكى الكَلْبِيُّ: أنَّ السُّلالَةَ الطِّينُ الَّذِي إذا اعْتَصَرْتَهُ بَيْنَ أصابِعِكَ خَرَجَ مِنهُ شَيْءٌ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ: ؎ طَوَتْ أحْشاءَ مُرْتِجَةٍ لِوَقْتٍ ∗∗∗ عَلى مَشْجٍ سُلالَتُهُ مَهِينُ وَحَكى أبانُ بْنُ تَغْلِبَ أنَّ السُّلالَةَ هي التُّرابُ واسْتَشْهَدَ بِقَوْلِ أُمَيَّةَ بْنِ أبِي الصَّلْتِ: ؎ خَلَقَ البَرِّيَّةَ مِن سُلالَةِ مُنْتِنٍ ∗∗∗ وإلى السُّلالَةِ كُلِّها سَتَعُودُ ﴿ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً﴾ النُّطْفَةُ هي ماءُ الذَّكَرِ الَّذِي يَعْلَقُ مِنهُ الوَلَدُ، وقَدْ يَنْطَلِقُ اسْمُ النُّطْفَةِ عَلى كُلِّ ماءٍ، قالَ بَعْضُ شُعَراءِ هُذَيْلٍ ؎ وأنَّهُما لَحَرّابا حُرُوبٍ ∗∗∗ وشَرّابانِ بِالنُّطَفِ الظَّوامِي قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فِي قَرارٍ مَكِينٍ﴾ يَعْنِي بِالقَرارِ الرَّحِمَ، ومَكِينٍ: أيْ مُتَمَكِّنٍ قَدْ هُيِّئَ لِاسْتِقْرارِهِ فِيهِ. ﴿ثُمَّ خَلَقْنا النُّطْفَةَ عَلَقَةً﴾ العَلَقَةُ الدَّمُ الطَّرِيُّ الَّذِي خُلِقَ مِنَ النُّطْفَةِ سُمِّيَ عَلَقَةً لِأنَّهُ أوَّلُ أحْوالِ العُلُوقِ. ﴿فَخَلَقْنا العَلَقَةَ مُضْغَةً﴾ وهي قَدْرُ ما يُمْضَغُ مِنَ اللَّحْمِ. ﴿فَخَلَقْنا المُضْغَةَ عِظامًا فَكَسَوْنا العِظامَ لَحْمًا﴾ وإنَّما بَيَّنَ اللَّهُ أنَّ الإنْسانَ تَنْتَقِلُ أحْوالُ خَلْقِهِ لِيَعْلَمَ نِعْمَتَهُ عَلَيْهِ وحِكْمَتَهُ فِيهِ، وإنَّ بَعْثَهُ بَعْدَ المَوْتِ حَيًّا أهْوَنُ مِن إنْشائِهِ ولَمْ يَكُنْ شَيْئًا. ﴿ثُمَّ أنْشَأْناهُ خَلْقًا آخَرَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: يَعْنِي بِنَفْخِ الرُّوحِ فِيهِ، وهَذا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ والكَلْبِيِّ. والثّانِي: بِنَباتِ الشَّعْرِ، وهَذا قَوْلُ قَتادَةَ. والثّالِثُ: أنَّهُ ذَكَرٌ وأُنْثى، وهَذا قَوْلُ الحَسَنِ. والرّابِعُ: حِينَ اسْتَوى بِهِ شَبابُهُ، وهَذا قَوْلُ مُجاهِدٍ. وَيَحْتَمِلُ وجْهًا خامِسًا: أنَّهُ بِالعَقْلِ والتَّمْيِيزِ. (p-٤٩)رَوى سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ إلى قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ أنْشَأْناهُ خَلْقًا آخَرَ﴾ قالَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ: فَتَبارَكَ اللَّهُ أحْسَنُ الخالِقِينَ فَنَزَلَتْ: ﴿فَتَبارَكَ اللَّهُ أحْسَنُ الخالِقِينَ﴾

المؤمنون 23:14

قَوْلُهُ: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ مِن سُلالَةٍ مِن طِينٍ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: آدَمُ اسْتُلَّ مِن طِينٍ، وهَذا قَوْلُ قَتادَةَ، وقِيلَ: لِأنَّهُ اسْتُلَّ مِن قِبَلِ رَبِّهِ. والثّانِي: أنَّ المَعْنِيَّ بِهِ كُلُّ إنْسانٍ، لِأنَّهُ يَرْجِعُ إلى آدَمَ الَّذِي خُلِقَ مِن سُلالَةٍ مِن طِينٍ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ، وقِيلَ: لِأنَّهُ اسْتُلَّ مِن نُطْفَةِ أبِيهِ، والسُّلالَةُ مِن كُلِّ شَيْءٍ صَفْوَتُهُ الَّتِي تُسْتَلُّ مِنهُ، قالَ الشّاعِرُ: ؎ وما هِنْدُ إلّا مُهْرَةٌ عَرَبِيَّةٌ سَلِيلَةُ أفْراسٍ تَجَلَّلَها بَغْلُ وَقالَ الزَّجّاجُ: السُّلالَةُ القَلِيلُ مِمّا يَنْسَلُّ، وقَدْ تُسَمّى المُضْغَةُ سُلالَةً والوَلَدُ سُلالَةً إمّا لِأنَّهُما صَفْوَتانِ عَلى الوَجْهِ الأوَّلِ، وإمّا لِأنَّهُما يَنْسَلّانِ عَلى الوَجْهِ الثّانِي، (p-٤٨)وَحَكى الكَلْبِيُّ: أنَّ السُّلالَةَ الطِّينُ الَّذِي إذا اعْتَصَرْتَهُ بَيْنَ أصابِعِكَ خَرَجَ مِنهُ شَيْءٌ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ: ؎ طَوَتْ أحْشاءَ مُرْتِجَةٍ لِوَقْتٍ ∗∗∗ عَلى مَشْجٍ سُلالَتُهُ مَهِينُ وَحَكى أبانُ بْنُ تَغْلِبَ أنَّ السُّلالَةَ هي التُّرابُ واسْتَشْهَدَ بِقَوْلِ أُمَيَّةَ بْنِ أبِي الصَّلْتِ: ؎ خَلَقَ البَرِّيَّةَ مِن سُلالَةِ مُنْتِنٍ ∗∗∗ وإلى السُّلالَةِ كُلِّها سَتَعُودُ ﴿ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً﴾ النُّطْفَةُ هي ماءُ الذَّكَرِ الَّذِي يَعْلَقُ مِنهُ الوَلَدُ، وقَدْ يَنْطَلِقُ اسْمُ النُّطْفَةِ عَلى كُلِّ ماءٍ، قالَ بَعْضُ شُعَراءِ هُذَيْلٍ ؎ وأنَّهُما لَحَرّابا حُرُوبٍ ∗∗∗ وشَرّابانِ بِالنُّطَفِ الظَّوامِي قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فِي قَرارٍ مَكِينٍ﴾ يَعْنِي بِالقَرارِ الرَّحِمَ، ومَكِينٍ: أيْ مُتَمَكِّنٍ قَدْ هُيِّئَ لِاسْتِقْرارِهِ فِيهِ. ﴿ثُمَّ خَلَقْنا النُّطْفَةَ عَلَقَةً﴾ العَلَقَةُ الدَّمُ الطَّرِيُّ الَّذِي خُلِقَ مِنَ النُّطْفَةِ سُمِّيَ عَلَقَةً لِأنَّهُ أوَّلُ أحْوالِ العُلُوقِ. ﴿فَخَلَقْنا العَلَقَةَ مُضْغَةً﴾ وهي قَدْرُ ما يُمْضَغُ مِنَ اللَّحْمِ. ﴿فَخَلَقْنا المُضْغَةَ عِظامًا فَكَسَوْنا العِظامَ لَحْمًا﴾ وإنَّما بَيَّنَ اللَّهُ أنَّ الإنْسانَ تَنْتَقِلُ أحْوالُ خَلْقِهِ لِيَعْلَمَ نِعْمَتَهُ عَلَيْهِ وحِكْمَتَهُ فِيهِ، وإنَّ بَعْثَهُ بَعْدَ المَوْتِ حَيًّا أهْوَنُ مِن إنْشائِهِ ولَمْ يَكُنْ شَيْئًا. ﴿ثُمَّ أنْشَأْناهُ خَلْقًا آخَرَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: يَعْنِي بِنَفْخِ الرُّوحِ فِيهِ، وهَذا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ والكَلْبِيِّ. والثّانِي: بِنَباتِ الشَّعْرِ، وهَذا قَوْلُ قَتادَةَ. والثّالِثُ: أنَّهُ ذَكَرٌ وأُنْثى، وهَذا قَوْلُ الحَسَنِ. والرّابِعُ: حِينَ اسْتَوى بِهِ شَبابُهُ، وهَذا قَوْلُ مُجاهِدٍ. وَيَحْتَمِلُ وجْهًا خامِسًا: أنَّهُ بِالعَقْلِ والتَّمْيِيزِ. (p-٤٩)رَوى سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ إلى قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ أنْشَأْناهُ خَلْقًا آخَرَ﴾ قالَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ: فَتَبارَكَ اللَّهُ أحْسَنُ الخالِقِينَ فَنَزَلَتْ: ﴿فَتَبارَكَ اللَّهُ أحْسَنُ الخالِقِينَ﴾

المؤمنون 23:15

قَوْلُهُ: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ مِن سُلالَةٍ مِن طِينٍ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: آدَمُ اسْتُلَّ مِن طِينٍ، وهَذا قَوْلُ قَتادَةَ، وقِيلَ: لِأنَّهُ اسْتُلَّ مِن قِبَلِ رَبِّهِ. والثّانِي: أنَّ المَعْنِيَّ بِهِ كُلُّ إنْسانٍ، لِأنَّهُ يَرْجِعُ إلى آدَمَ الَّذِي خُلِقَ مِن سُلالَةٍ مِن طِينٍ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ، وقِيلَ: لِأنَّهُ اسْتُلَّ مِن نُطْفَةِ أبِيهِ، والسُّلالَةُ مِن كُلِّ شَيْءٍ صَفْوَتُهُ الَّتِي تُسْتَلُّ مِنهُ، قالَ الشّاعِرُ: ؎ وما هِنْدُ إلّا مُهْرَةٌ عَرَبِيَّةٌ سَلِيلَةُ أفْراسٍ تَجَلَّلَها بَغْلُ وَقالَ الزَّجّاجُ: السُّلالَةُ القَلِيلُ مِمّا يَنْسَلُّ، وقَدْ تُسَمّى المُضْغَةُ سُلالَةً والوَلَدُ سُلالَةً إمّا لِأنَّهُما صَفْوَتانِ عَلى الوَجْهِ الأوَّلِ، وإمّا لِأنَّهُما يَنْسَلّانِ عَلى الوَجْهِ الثّانِي، (p-٤٨)وَحَكى الكَلْبِيُّ: أنَّ السُّلالَةَ الطِّينُ الَّذِي إذا اعْتَصَرْتَهُ بَيْنَ أصابِعِكَ خَرَجَ مِنهُ شَيْءٌ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ: ؎ طَوَتْ أحْشاءَ مُرْتِجَةٍ لِوَقْتٍ ∗∗∗ عَلى مَشْجٍ سُلالَتُهُ مَهِينُ وَحَكى أبانُ بْنُ تَغْلِبَ أنَّ السُّلالَةَ هي التُّرابُ واسْتَشْهَدَ بِقَوْلِ أُمَيَّةَ بْنِ أبِي الصَّلْتِ: ؎ خَلَقَ البَرِّيَّةَ مِن سُلالَةِ مُنْتِنٍ ∗∗∗ وإلى السُّلالَةِ كُلِّها سَتَعُودُ ﴿ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً﴾ النُّطْفَةُ هي ماءُ الذَّكَرِ الَّذِي يَعْلَقُ مِنهُ الوَلَدُ، وقَدْ يَنْطَلِقُ اسْمُ النُّطْفَةِ عَلى كُلِّ ماءٍ، قالَ بَعْضُ شُعَراءِ هُذَيْلٍ ؎ وأنَّهُما لَحَرّابا حُرُوبٍ ∗∗∗ وشَرّابانِ بِالنُّطَفِ الظَّوامِي قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فِي قَرارٍ مَكِينٍ﴾ يَعْنِي بِالقَرارِ الرَّحِمَ، ومَكِينٍ: أيْ مُتَمَكِّنٍ قَدْ هُيِّئَ لِاسْتِقْرارِهِ فِيهِ. ﴿ثُمَّ خَلَقْنا النُّطْفَةَ عَلَقَةً﴾ العَلَقَةُ الدَّمُ الطَّرِيُّ الَّذِي خُلِقَ مِنَ النُّطْفَةِ سُمِّيَ عَلَقَةً لِأنَّهُ أوَّلُ أحْوالِ العُلُوقِ. ﴿فَخَلَقْنا العَلَقَةَ مُضْغَةً﴾ وهي قَدْرُ ما يُمْضَغُ مِنَ اللَّحْمِ. ﴿فَخَلَقْنا المُضْغَةَ عِظامًا فَكَسَوْنا العِظامَ لَحْمًا﴾ وإنَّما بَيَّنَ اللَّهُ أنَّ الإنْسانَ تَنْتَقِلُ أحْوالُ خَلْقِهِ لِيَعْلَمَ نِعْمَتَهُ عَلَيْهِ وحِكْمَتَهُ فِيهِ، وإنَّ بَعْثَهُ بَعْدَ المَوْتِ حَيًّا أهْوَنُ مِن إنْشائِهِ ولَمْ يَكُنْ شَيْئًا. ﴿ثُمَّ أنْشَأْناهُ خَلْقًا آخَرَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: يَعْنِي بِنَفْخِ الرُّوحِ فِيهِ، وهَذا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ والكَلْبِيِّ. والثّانِي: بِنَباتِ الشَّعْرِ، وهَذا قَوْلُ قَتادَةَ. والثّالِثُ: أنَّهُ ذَكَرٌ وأُنْثى، وهَذا قَوْلُ الحَسَنِ. والرّابِعُ: حِينَ اسْتَوى بِهِ شَبابُهُ، وهَذا قَوْلُ مُجاهِدٍ. وَيَحْتَمِلُ وجْهًا خامِسًا: أنَّهُ بِالعَقْلِ والتَّمْيِيزِ. (p-٤٩)رَوى سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ إلى قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ أنْشَأْناهُ خَلْقًا آخَرَ﴾ قالَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ: فَتَبارَكَ اللَّهُ أحْسَنُ الخالِقِينَ فَنَزَلَتْ: ﴿فَتَبارَكَ اللَّهُ أحْسَنُ الخالِقِينَ﴾

المؤمنون 23:16

قَوْلُهُ: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ مِن سُلالَةٍ مِن طِينٍ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: آدَمُ اسْتُلَّ مِن طِينٍ، وهَذا قَوْلُ قَتادَةَ، وقِيلَ: لِأنَّهُ اسْتُلَّ مِن قِبَلِ رَبِّهِ. والثّانِي: أنَّ المَعْنِيَّ بِهِ كُلُّ إنْسانٍ، لِأنَّهُ يَرْجِعُ إلى آدَمَ الَّذِي خُلِقَ مِن سُلالَةٍ مِن طِينٍ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ، وقِيلَ: لِأنَّهُ اسْتُلَّ مِن نُطْفَةِ أبِيهِ، والسُّلالَةُ مِن كُلِّ شَيْءٍ صَفْوَتُهُ الَّتِي تُسْتَلُّ مِنهُ، قالَ الشّاعِرُ: ؎ وما هِنْدُ إلّا مُهْرَةٌ عَرَبِيَّةٌ سَلِيلَةُ أفْراسٍ تَجَلَّلَها بَغْلُ وَقالَ الزَّجّاجُ: السُّلالَةُ القَلِيلُ مِمّا يَنْسَلُّ، وقَدْ تُسَمّى المُضْغَةُ سُلالَةً والوَلَدُ سُلالَةً إمّا لِأنَّهُما صَفْوَتانِ عَلى الوَجْهِ الأوَّلِ، وإمّا لِأنَّهُما يَنْسَلّانِ عَلى الوَجْهِ الثّانِي، (p-٤٨)وَحَكى الكَلْبِيُّ: أنَّ السُّلالَةَ الطِّينُ الَّذِي إذا اعْتَصَرْتَهُ بَيْنَ أصابِعِكَ خَرَجَ مِنهُ شَيْءٌ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ: ؎ طَوَتْ أحْشاءَ مُرْتِجَةٍ لِوَقْتٍ ∗∗∗ عَلى مَشْجٍ سُلالَتُهُ مَهِينُ وَحَكى أبانُ بْنُ تَغْلِبَ أنَّ السُّلالَةَ هي التُّرابُ واسْتَشْهَدَ بِقَوْلِ أُمَيَّةَ بْنِ أبِي الصَّلْتِ: ؎ خَلَقَ البَرِّيَّةَ مِن سُلالَةِ مُنْتِنٍ ∗∗∗ وإلى السُّلالَةِ كُلِّها سَتَعُودُ ﴿ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً﴾ النُّطْفَةُ هي ماءُ الذَّكَرِ الَّذِي يَعْلَقُ مِنهُ الوَلَدُ، وقَدْ يَنْطَلِقُ اسْمُ النُّطْفَةِ عَلى كُلِّ ماءٍ، قالَ بَعْضُ شُعَراءِ هُذَيْلٍ ؎ وأنَّهُما لَحَرّابا حُرُوبٍ ∗∗∗ وشَرّابانِ بِالنُّطَفِ الظَّوامِي قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فِي قَرارٍ مَكِينٍ﴾ يَعْنِي بِالقَرارِ الرَّحِمَ، ومَكِينٍ: أيْ مُتَمَكِّنٍ قَدْ هُيِّئَ لِاسْتِقْرارِهِ فِيهِ. ﴿ثُمَّ خَلَقْنا النُّطْفَةَ عَلَقَةً﴾ العَلَقَةُ الدَّمُ الطَّرِيُّ الَّذِي خُلِقَ مِنَ النُّطْفَةِ سُمِّيَ عَلَقَةً لِأنَّهُ أوَّلُ أحْوالِ العُلُوقِ. ﴿فَخَلَقْنا العَلَقَةَ مُضْغَةً﴾ وهي قَدْرُ ما يُمْضَغُ مِنَ اللَّحْمِ. ﴿فَخَلَقْنا المُضْغَةَ عِظامًا فَكَسَوْنا العِظامَ لَحْمًا﴾ وإنَّما بَيَّنَ اللَّهُ أنَّ الإنْسانَ تَنْتَقِلُ أحْوالُ خَلْقِهِ لِيَعْلَمَ نِعْمَتَهُ عَلَيْهِ وحِكْمَتَهُ فِيهِ، وإنَّ بَعْثَهُ بَعْدَ المَوْتِ حَيًّا أهْوَنُ مِن إنْشائِهِ ولَمْ يَكُنْ شَيْئًا. ﴿ثُمَّ أنْشَأْناهُ خَلْقًا آخَرَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: يَعْنِي بِنَفْخِ الرُّوحِ فِيهِ، وهَذا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ والكَلْبِيِّ. والثّانِي: بِنَباتِ الشَّعْرِ، وهَذا قَوْلُ قَتادَةَ. والثّالِثُ: أنَّهُ ذَكَرٌ وأُنْثى، وهَذا قَوْلُ الحَسَنِ. والرّابِعُ: حِينَ اسْتَوى بِهِ شَبابُهُ، وهَذا قَوْلُ مُجاهِدٍ. وَيَحْتَمِلُ وجْهًا خامِسًا: أنَّهُ بِالعَقْلِ والتَّمْيِيزِ. (p-٤٩)رَوى سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ إلى قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ أنْشَأْناهُ خَلْقًا آخَرَ﴾ قالَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ: فَتَبارَكَ اللَّهُ أحْسَنُ الخالِقِينَ فَنَزَلَتْ: ﴿فَتَبارَكَ اللَّهُ أحْسَنُ الخالِقِينَ﴾

المؤمنون 23:17

قَوْلُهُ: ﴿سَبْعَ طَرائِقَ﴾ أيْ سَبْعَ سَمَواتٍ، وفي تَسْمِيَتِها طَرائِقَ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: لِأنَّ كُلَّ طَبَقَةٍ عَلى طَرِيقَةٍ مِنَ الصَّنْعَةِ والهَيْئَةِ. الثّانِي: لِأنَّ كُلَّ طَبَقَةٍ مِنها طَرِيقُ المَلائِكَةِ، قالَهُ ابْنُ عِيسى. الثّالِثُ: لِأنَّها طِباقٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ، ومِنهُ أُخِذَ طِراقُ الفَحْلِ إذا أطْبَقَ عَلَيْها ما يُمْسِكُها، قالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ، فَيَكُونُ عَلى الوَجْهِ الأوَّلِ مَأْخُوذًا مِنَ التَّطَرُّقِ، وعَلى الوَجْهِ الثّانِي مَأْخُوذًا مِنَ التَّطارُقِ. ﴿وَما كُنّا عَنِ الخَلْقِ غافِلِينَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: غافِلِينَ عَنْ حِفْظِهِمْ مِن سُقُوطِ السَّماءِ عَلَيْهِمْ، قالَهُ ابْنُ عِيسى. الثّانِي: غافِلِينَ عَنْ نُزُولِ المَطَرِ مِنَ السَّماءِ عَلَيْهِمْ، قالَهُ الحَسَنُ. الثّالِثُ: غافِلِينَ، أيْ عاجِزِينَ عَنْ رِزْقِهِمْ، قالَهُ سُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ. وَتَأوَّلَ بَعْضُ المُتَعَمِّقَةِ في غَوامِضِ المَعانِي سَبْعَ طَرائِقَ: أنَّها سَبْعُ حُجُبٍ بَيْنَهُ وبَيْنَ رَبِّهِ، الحِجابُ الأوَّلُ قَلْبُهُ، الثّانِي جِسْمُهُ، الثّالِثُ نَفْسُهُ، الرّابِعُ عَقْلُهُ، الخامِسُ عِلْمُهُ، السّادِسُ إرادَتُهُ، السّابِعُ مَشِيئَتُهُ تُوصِلُهُ إنْ صَلُحَتْ وتَحْجُبُهُ إنْ فَسَدَتْ، وهَذا تَكَلُّفٌ بَعِيدٌ.(p-٥٠)

المؤمنون 23:18

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِن طُورِ سَيْناءَ﴾ هي شَجَرَةُ الزَّيْتُونِ، وخُصَّتْ بِالذِّكْرِ لِكَثْرَةِ مَنفَعَتِها وقِلَّةِ تَعاهُدِها. وَفي طَوْرِ سَيْناءَ خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّ سَيْناءَ البَرَكَةُ فَكَأنَّهُ قالَ جَبَلُ البَرَكَةِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ. الثّانِي: أنَّهُ الحَسَنُ المَنظَرِ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: أنَّهُ الكَثِيرُ الشَّجَرِ، قالَهُ ابْنُ عِيسى. الرّابِعُ: أنَّهُ اسْمُ الجَبَلِ الَّذِي كَلَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ مُوسى، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ. الخامِسُ: أنَّهُ المُرْتَفِعُ مَأْخُوذٌ مِنَ النِّساءِ، وهو الِارْتِفاعُ فَعَلى هَذا التَّأْوِيلِ يَكُونُ اسْمًا عَرَبِيًّا، وعَلى ما تَقَدَّمَ مِنَ التَّأْوِيلاتِ يَكُونُ اسْمًا أعْجَمِيًّا واخْتَلَفَ القائِلُونَ بِأعْجَمِيَّتِهِ عَلى ثَلاثَةِ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ سُرْيانِيٌّ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: نَبَطِيٌّ. الثّالِثُ: حَبَشِيٌّ. ﴿تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ﴾ اخْتَلَفَ في الدُّهْنِ هُنا عَلى قَوْلَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّ الدُّهْنَ هُنا المَطَرُ اللَّيِّنُ، قالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ دُرُسْتُوَيْهِ، ويَكُونُ دُخُولُ الباءِ تَصْحِيحًا لِلْكَلامِ. الثّانِي: أنَّهُ الدُّهْنُ المَعْرُوفُ أيْ بِثَمَرِ الدُّهْنِ. وَعَلى هَذا اخْتَلَفُوا في دُخُولِ الباءِ عَلى وجْهَيْنِ: (p-٥١)أحَدُهُما: أنَّها زائِدَةٌ وأنَّها تُنْبِتُ الدُّهْنَ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ وأنْشَدَ: ؎ نَضْرِبُ بِالسَّيْفِ ونَرْجُو بِالفَرَجِ فَكانَتِ الباءُ في بِالفَرَجِ زائِدَةً كَذَلِكَ في الدُّهْنِ وهي قِراءَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ. الثّانِي: أنَّ الباءَ أصْلٌ ولَيْسَتْ بِزائِدَةٍ، وقَدْ قُرِئَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ بِفَتْحِ التّاءِ الأُولى إذا كانَتِ التّاءُ أصْلًا ثابِتًا. فَإنْ كانَتِ القِراءَةُ بِضَمِّ التّاءِ الأُولى فَمَعْناهُ تَنْبُتُ ويَنْبُتُ بِها الدُّهْنُ، ومَعْناهُما إذا حُقِّقَ مُتَقارِبٌ وإنْ كانَ بَيْنَهُما أدْنى فَرْقٍ. وَقالَ الزَّجّاجُ: مَعْناهُ يَنْبُتُ فِيها الدُّهْنُ، وهَذِهِ عِبْرَةٌ: أنْ تَشْرَبَ الماءَ وتُخْرِجَ الدُّهْنَ. ﴿وَصِبْغٍ لِلآكِلِينَ﴾ أيْ إدامٍ يَصْطَبِغُ بِهِ الآكِلُونَ، وقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: «الزَّيْتُ مِن شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ فائْتَدِمُوا بِهِ وادَّهِنُوا» وقِيلَ: إنَّ الصِّبْغَ ما يُؤْتَدَمُ بِهِ سِوى اللَّحْمِ.

المؤمنون 23:19

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِن طُورِ سَيْناءَ﴾ هي شَجَرَةُ الزَّيْتُونِ، وخُصَّتْ بِالذِّكْرِ لِكَثْرَةِ مَنفَعَتِها وقِلَّةِ تَعاهُدِها. وَفي طَوْرِ سَيْناءَ خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّ سَيْناءَ البَرَكَةُ فَكَأنَّهُ قالَ جَبَلُ البَرَكَةِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ. الثّانِي: أنَّهُ الحَسَنُ المَنظَرِ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: أنَّهُ الكَثِيرُ الشَّجَرِ، قالَهُ ابْنُ عِيسى. الرّابِعُ: أنَّهُ اسْمُ الجَبَلِ الَّذِي كَلَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ مُوسى، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ. الخامِسُ: أنَّهُ المُرْتَفِعُ مَأْخُوذٌ مِنَ النِّساءِ، وهو الِارْتِفاعُ فَعَلى هَذا التَّأْوِيلِ يَكُونُ اسْمًا عَرَبِيًّا، وعَلى ما تَقَدَّمَ مِنَ التَّأْوِيلاتِ يَكُونُ اسْمًا أعْجَمِيًّا واخْتَلَفَ القائِلُونَ بِأعْجَمِيَّتِهِ عَلى ثَلاثَةِ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ سُرْيانِيٌّ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: نَبَطِيٌّ. الثّالِثُ: حَبَشِيٌّ. ﴿تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ﴾ اخْتَلَفَ في الدُّهْنِ هُنا عَلى قَوْلَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّ الدُّهْنَ هُنا المَطَرُ اللَّيِّنُ، قالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ دُرُسْتُوَيْهِ، ويَكُونُ دُخُولُ الباءِ تَصْحِيحًا لِلْكَلامِ. الثّانِي: أنَّهُ الدُّهْنُ المَعْرُوفُ أيْ بِثَمَرِ الدُّهْنِ. وَعَلى هَذا اخْتَلَفُوا في دُخُولِ الباءِ عَلى وجْهَيْنِ: (p-٥١)أحَدُهُما: أنَّها زائِدَةٌ وأنَّها تُنْبِتُ الدُّهْنَ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ وأنْشَدَ: ؎ نَضْرِبُ بِالسَّيْفِ ونَرْجُو بِالفَرَجِ فَكانَتِ الباءُ في بِالفَرَجِ زائِدَةً كَذَلِكَ في الدُّهْنِ وهي قِراءَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ. الثّانِي: أنَّ الباءَ أصْلٌ ولَيْسَتْ بِزائِدَةٍ، وقَدْ قُرِئَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ بِفَتْحِ التّاءِ الأُولى إذا كانَتِ التّاءُ أصْلًا ثابِتًا. فَإنْ كانَتِ القِراءَةُ بِضَمِّ التّاءِ الأُولى فَمَعْناهُ تَنْبُتُ ويَنْبُتُ بِها الدُّهْنُ، ومَعْناهُما إذا حُقِّقَ مُتَقارِبٌ وإنْ كانَ بَيْنَهُما أدْنى فَرْقٍ. وَقالَ الزَّجّاجُ: مَعْناهُ يَنْبُتُ فِيها الدُّهْنُ، وهَذِهِ عِبْرَةٌ: أنْ تَشْرَبَ الماءَ وتُخْرِجَ الدُّهْنَ. ﴿وَصِبْغٍ لِلآكِلِينَ﴾ أيْ إدامٍ يَصْطَبِغُ بِهِ الآكِلُونَ، وقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: «الزَّيْتُ مِن شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ فائْتَدِمُوا بِهِ وادَّهِنُوا» وقِيلَ: إنَّ الصِّبْغَ ما يُؤْتَدَمُ بِهِ سِوى اللَّحْمِ.

المؤمنون 23:20

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِن طُورِ سَيْناءَ﴾ هي شَجَرَةُ الزَّيْتُونِ، وخُصَّتْ بِالذِّكْرِ لِكَثْرَةِ مَنفَعَتِها وقِلَّةِ تَعاهُدِها. وَفي طَوْرِ سَيْناءَ خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّ سَيْناءَ البَرَكَةُ فَكَأنَّهُ قالَ جَبَلُ البَرَكَةِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ. الثّانِي: أنَّهُ الحَسَنُ المَنظَرِ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: أنَّهُ الكَثِيرُ الشَّجَرِ، قالَهُ ابْنُ عِيسى. الرّابِعُ: أنَّهُ اسْمُ الجَبَلِ الَّذِي كَلَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ مُوسى، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ. الخامِسُ: أنَّهُ المُرْتَفِعُ مَأْخُوذٌ مِنَ النِّساءِ، وهو الِارْتِفاعُ فَعَلى هَذا التَّأْوِيلِ يَكُونُ اسْمًا عَرَبِيًّا، وعَلى ما تَقَدَّمَ مِنَ التَّأْوِيلاتِ يَكُونُ اسْمًا أعْجَمِيًّا واخْتَلَفَ القائِلُونَ بِأعْجَمِيَّتِهِ عَلى ثَلاثَةِ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ سُرْيانِيٌّ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: نَبَطِيٌّ. الثّالِثُ: حَبَشِيٌّ. ﴿تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ﴾ اخْتَلَفَ في الدُّهْنِ هُنا عَلى قَوْلَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّ الدُّهْنَ هُنا المَطَرُ اللَّيِّنُ، قالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ دُرُسْتُوَيْهِ، ويَكُونُ دُخُولُ الباءِ تَصْحِيحًا لِلْكَلامِ. الثّانِي: أنَّهُ الدُّهْنُ المَعْرُوفُ أيْ بِثَمَرِ الدُّهْنِ. وَعَلى هَذا اخْتَلَفُوا في دُخُولِ الباءِ عَلى وجْهَيْنِ: (p-٥١)أحَدُهُما: أنَّها زائِدَةٌ وأنَّها تُنْبِتُ الدُّهْنَ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ وأنْشَدَ: ؎ نَضْرِبُ بِالسَّيْفِ ونَرْجُو بِالفَرَجِ فَكانَتِ الباءُ في بِالفَرَجِ زائِدَةً كَذَلِكَ في الدُّهْنِ وهي قِراءَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ. الثّانِي: أنَّ الباءَ أصْلٌ ولَيْسَتْ بِزائِدَةٍ، وقَدْ قُرِئَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ بِفَتْحِ التّاءِ الأُولى إذا كانَتِ التّاءُ أصْلًا ثابِتًا. فَإنْ كانَتِ القِراءَةُ بِضَمِّ التّاءِ الأُولى فَمَعْناهُ تَنْبُتُ ويَنْبُتُ بِها الدُّهْنُ، ومَعْناهُما إذا حُقِّقَ مُتَقارِبٌ وإنْ كانَ بَيْنَهُما أدْنى فَرْقٍ. وَقالَ الزَّجّاجُ: مَعْناهُ يَنْبُتُ فِيها الدُّهْنُ، وهَذِهِ عِبْرَةٌ: أنْ تَشْرَبَ الماءَ وتُخْرِجَ الدُّهْنَ. ﴿وَصِبْغٍ لِلآكِلِينَ﴾ أيْ إدامٍ يَصْطَبِغُ بِهِ الآكِلُونَ، وقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: «الزَّيْتُ مِن شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ فائْتَدِمُوا بِهِ وادَّهِنُوا» وقِيلَ: إنَّ الصِّبْغَ ما يُؤْتَدَمُ بِهِ سِوى اللَّحْمِ.

المؤمنون 23:21

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِن طُورِ سَيْناءَ﴾ هي شَجَرَةُ الزَّيْتُونِ، وخُصَّتْ بِالذِّكْرِ لِكَثْرَةِ مَنفَعَتِها وقِلَّةِ تَعاهُدِها. وَفي طَوْرِ سَيْناءَ خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّ سَيْناءَ البَرَكَةُ فَكَأنَّهُ قالَ جَبَلُ البَرَكَةِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ. الثّانِي: أنَّهُ الحَسَنُ المَنظَرِ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: أنَّهُ الكَثِيرُ الشَّجَرِ، قالَهُ ابْنُ عِيسى. الرّابِعُ: أنَّهُ اسْمُ الجَبَلِ الَّذِي كَلَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ مُوسى، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ. الخامِسُ: أنَّهُ المُرْتَفِعُ مَأْخُوذٌ مِنَ النِّساءِ، وهو الِارْتِفاعُ فَعَلى هَذا التَّأْوِيلِ يَكُونُ اسْمًا عَرَبِيًّا، وعَلى ما تَقَدَّمَ مِنَ التَّأْوِيلاتِ يَكُونُ اسْمًا أعْجَمِيًّا واخْتَلَفَ القائِلُونَ بِأعْجَمِيَّتِهِ عَلى ثَلاثَةِ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ سُرْيانِيٌّ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: نَبَطِيٌّ. الثّالِثُ: حَبَشِيٌّ. ﴿تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ﴾ اخْتَلَفَ في الدُّهْنِ هُنا عَلى قَوْلَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّ الدُّهْنَ هُنا المَطَرُ اللَّيِّنُ، قالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ دُرُسْتُوَيْهِ، ويَكُونُ دُخُولُ الباءِ تَصْحِيحًا لِلْكَلامِ. الثّانِي: أنَّهُ الدُّهْنُ المَعْرُوفُ أيْ بِثَمَرِ الدُّهْنِ. وَعَلى هَذا اخْتَلَفُوا في دُخُولِ الباءِ عَلى وجْهَيْنِ: (p-٥١)أحَدُهُما: أنَّها زائِدَةٌ وأنَّها تُنْبِتُ الدُّهْنَ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ وأنْشَدَ: ؎ نَضْرِبُ بِالسَّيْفِ ونَرْجُو بِالفَرَجِ فَكانَتِ الباءُ في بِالفَرَجِ زائِدَةً كَذَلِكَ في الدُّهْنِ وهي قِراءَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ. الثّانِي: أنَّ الباءَ أصْلٌ ولَيْسَتْ بِزائِدَةٍ، وقَدْ قُرِئَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ بِفَتْحِ التّاءِ الأُولى إذا كانَتِ التّاءُ أصْلًا ثابِتًا. فَإنْ كانَتِ القِراءَةُ بِضَمِّ التّاءِ الأُولى فَمَعْناهُ تَنْبُتُ ويَنْبُتُ بِها الدُّهْنُ، ومَعْناهُما إذا حُقِّقَ مُتَقارِبٌ وإنْ كانَ بَيْنَهُما أدْنى فَرْقٍ. وَقالَ الزَّجّاجُ: مَعْناهُ يَنْبُتُ فِيها الدُّهْنُ، وهَذِهِ عِبْرَةٌ: أنْ تَشْرَبَ الماءَ وتُخْرِجَ الدُّهْنَ. ﴿وَصِبْغٍ لِلآكِلِينَ﴾ أيْ إدامٍ يَصْطَبِغُ بِهِ الآكِلُونَ، وقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: «الزَّيْتُ مِن شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ فائْتَدِمُوا بِهِ وادَّهِنُوا» وقِيلَ: إنَّ الصِّبْغَ ما يُؤْتَدَمُ بِهِ سِوى اللَّحْمِ.

المؤمنون 23:22

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِن طُورِ سَيْناءَ﴾ هي شَجَرَةُ الزَّيْتُونِ، وخُصَّتْ بِالذِّكْرِ لِكَثْرَةِ مَنفَعَتِها وقِلَّةِ تَعاهُدِها. وَفي طَوْرِ سَيْناءَ خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّ سَيْناءَ البَرَكَةُ فَكَأنَّهُ قالَ جَبَلُ البَرَكَةِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ. الثّانِي: أنَّهُ الحَسَنُ المَنظَرِ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: أنَّهُ الكَثِيرُ الشَّجَرِ، قالَهُ ابْنُ عِيسى. الرّابِعُ: أنَّهُ اسْمُ الجَبَلِ الَّذِي كَلَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ مُوسى، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ. الخامِسُ: أنَّهُ المُرْتَفِعُ مَأْخُوذٌ مِنَ النِّساءِ، وهو الِارْتِفاعُ فَعَلى هَذا التَّأْوِيلِ يَكُونُ اسْمًا عَرَبِيًّا، وعَلى ما تَقَدَّمَ مِنَ التَّأْوِيلاتِ يَكُونُ اسْمًا أعْجَمِيًّا واخْتَلَفَ القائِلُونَ بِأعْجَمِيَّتِهِ عَلى ثَلاثَةِ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ سُرْيانِيٌّ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: نَبَطِيٌّ. الثّالِثُ: حَبَشِيٌّ. ﴿تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ﴾ اخْتَلَفَ في الدُّهْنِ هُنا عَلى قَوْلَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّ الدُّهْنَ هُنا المَطَرُ اللَّيِّنُ، قالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ دُرُسْتُوَيْهِ، ويَكُونُ دُخُولُ الباءِ تَصْحِيحًا لِلْكَلامِ. الثّانِي: أنَّهُ الدُّهْنُ المَعْرُوفُ أيْ بِثَمَرِ الدُّهْنِ. وَعَلى هَذا اخْتَلَفُوا في دُخُولِ الباءِ عَلى وجْهَيْنِ: (p-٥١)أحَدُهُما: أنَّها زائِدَةٌ وأنَّها تُنْبِتُ الدُّهْنَ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ وأنْشَدَ: ؎ نَضْرِبُ بِالسَّيْفِ ونَرْجُو بِالفَرَجِ فَكانَتِ الباءُ في بِالفَرَجِ زائِدَةً كَذَلِكَ في الدُّهْنِ وهي قِراءَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ. الثّانِي: أنَّ الباءَ أصْلٌ ولَيْسَتْ بِزائِدَةٍ، وقَدْ قُرِئَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ بِفَتْحِ التّاءِ الأُولى إذا كانَتِ التّاءُ أصْلًا ثابِتًا. فَإنْ كانَتِ القِراءَةُ بِضَمِّ التّاءِ الأُولى فَمَعْناهُ تَنْبُتُ ويَنْبُتُ بِها الدُّهْنُ، ومَعْناهُما إذا حُقِّقَ مُتَقارِبٌ وإنْ كانَ بَيْنَهُما أدْنى فَرْقٍ. وَقالَ الزَّجّاجُ: مَعْناهُ يَنْبُتُ فِيها الدُّهْنُ، وهَذِهِ عِبْرَةٌ: أنْ تَشْرَبَ الماءَ وتُخْرِجَ الدُّهْنَ. ﴿وَصِبْغٍ لِلآكِلِينَ﴾ أيْ إدامٍ يَصْطَبِغُ بِهِ الآكِلُونَ، وقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: «الزَّيْتُ مِن شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ فائْتَدِمُوا بِهِ وادَّهِنُوا» وقِيلَ: إنَّ الصِّبْغَ ما يُؤْتَدَمُ بِهِ سِوى اللَّحْمِ.

المؤمنون 23:23

(p-٥٢)قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ما سَمِعْنا بِهَذا في آبائِنا الأوَّلِينَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: ما سَمِعْنا بِمِثْلِ دَعْوَتِهِ. والثّانِي: ما سَمِعْنا بِمِثْلِهِ بَشَرًا أتى بِرِسالَةٍ مِن رَبِّهِ. وَفِي آبائِهِمُ الأوَّلِينَ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ الأبُ الأدْنى، لِأنَّهُ أقْرَبُ، فَصارَ هو الأوَّلَ. والثّانِي: أنَّهُ الأبُ الأبْعَدُ لِأنَّهُ أوَّلُ أبٍ ولَدَكَ. ﴿فَتَرَبَّصُوا بِهِ حَتّى حِينٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: حَتّى يَمُوتَ. الثّانِي: حَتّى يَسْتَبِينَ جُنُونُهُ.

المؤمنون 23:24

(p-٥٢)قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ما سَمِعْنا بِهَذا في آبائِنا الأوَّلِينَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: ما سَمِعْنا بِمِثْلِ دَعْوَتِهِ. والثّانِي: ما سَمِعْنا بِمِثْلِهِ بَشَرًا أتى بِرِسالَةٍ مِن رَبِّهِ. وَفِي آبائِهِمُ الأوَّلِينَ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ الأبُ الأدْنى، لِأنَّهُ أقْرَبُ، فَصارَ هو الأوَّلَ. والثّانِي: أنَّهُ الأبُ الأبْعَدُ لِأنَّهُ أوَّلُ أبٍ ولَدَكَ. ﴿فَتَرَبَّصُوا بِهِ حَتّى حِينٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: حَتّى يَمُوتَ. الثّانِي: حَتّى يَسْتَبِينَ جُنُونُهُ.

المؤمنون 23:25

(p-٥٢)قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ما سَمِعْنا بِهَذا في آبائِنا الأوَّلِينَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: ما سَمِعْنا بِمِثْلِ دَعْوَتِهِ. والثّانِي: ما سَمِعْنا بِمِثْلِهِ بَشَرًا أتى بِرِسالَةٍ مِن رَبِّهِ. وَفِي آبائِهِمُ الأوَّلِينَ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ الأبُ الأدْنى، لِأنَّهُ أقْرَبُ، فَصارَ هو الأوَّلَ. والثّانِي: أنَّهُ الأبُ الأبْعَدُ لِأنَّهُ أوَّلُ أبٍ ولَدَكَ. ﴿فَتَرَبَّصُوا بِهِ حَتّى حِينٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: حَتّى يَمُوتَ. الثّانِي: حَتّى يَسْتَبِينَ جُنُونُهُ.

المؤمنون 23:26

قَوْلُهُ: ﴿وَفارَ التَّنُّورُ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: تَنُّورُ الخابِزَةِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الثّانِي: أنَّهُ آخِرُ مَكانٍ في دارِكَ، قالَهُ أبُو الحَجّاجِ. الثّالِثُ: أنَّهُ طُلُوعُ الفَجْرِ، قالَهُ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. الرّابِعُ: أنَّهُ مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِاشْتِدادِ الأمْرِ كَما قالَ النَّبِيُّ ﷺ: «الآنَ حَمِيَ الوَطِيسُ» قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. (p-٥٣)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَقُلْ رَبِّ أنْزِلْنِي مُنْزَلا مُبارَكًا﴾ قِراءَةُ الجُمْهُورِ بِضَمِّ المِيمِ وفَتْحِ الزّايِ، وقَرَأ عاصِمٌ في رِوايَةِ بَكْرٍ بِفَتْحِ المِيمِ وكَسْرِ الزّايِ والفَرْقُ بَيْنَهُما أنَّ المُنْزَلَ بِالضَّمِّ فِعْلُ النُّزُولِ وبِالفَتْحِ مَوْضِعُ النُّزُولِ. ﴿وَأنْتَ خَيْرُ المُنْزِلِينَ﴾ في ذَلِكَ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّ نُوحًا قالَ ذَلِكَ عِنْدَ نُزُولِهِ في السَّفِينَةِ فَعَلى هَذا يَكُونُ قَوْلُهُ مُبارَكًا يَعْنِي بِالسَّلامَةِ والنَّجاةِ. الثّانِي: أنَّهُ قالَهُ عِنْدَ نُزُولِهِ مِنَ السَّفِينَةِ، قالَهُ مُجاهِدٌ. فَعَلى هَذا يَكُونُ قَوْلُهُ مُبارَكًا يَعْنِي بِالماءِ والشَّجَرِ.

المؤمنون 23:27

قَوْلُهُ: ﴿وَفارَ التَّنُّورُ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: تَنُّورُ الخابِزَةِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الثّانِي: أنَّهُ آخِرُ مَكانٍ في دارِكَ، قالَهُ أبُو الحَجّاجِ. الثّالِثُ: أنَّهُ طُلُوعُ الفَجْرِ، قالَهُ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. الرّابِعُ: أنَّهُ مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِاشْتِدادِ الأمْرِ كَما قالَ النَّبِيُّ ﷺ: «الآنَ حَمِيَ الوَطِيسُ» قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. (p-٥٣)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَقُلْ رَبِّ أنْزِلْنِي مُنْزَلا مُبارَكًا﴾ قِراءَةُ الجُمْهُورِ بِضَمِّ المِيمِ وفَتْحِ الزّايِ، وقَرَأ عاصِمٌ في رِوايَةِ بَكْرٍ بِفَتْحِ المِيمِ وكَسْرِ الزّايِ والفَرْقُ بَيْنَهُما أنَّ المُنْزَلَ بِالضَّمِّ فِعْلُ النُّزُولِ وبِالفَتْحِ مَوْضِعُ النُّزُولِ. ﴿وَأنْتَ خَيْرُ المُنْزِلِينَ﴾ في ذَلِكَ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّ نُوحًا قالَ ذَلِكَ عِنْدَ نُزُولِهِ في السَّفِينَةِ فَعَلى هَذا يَكُونُ قَوْلُهُ مُبارَكًا يَعْنِي بِالسَّلامَةِ والنَّجاةِ. الثّانِي: أنَّهُ قالَهُ عِنْدَ نُزُولِهِ مِنَ السَّفِينَةِ، قالَهُ مُجاهِدٌ. فَعَلى هَذا يَكُونُ قَوْلُهُ مُبارَكًا يَعْنِي بِالماءِ والشَّجَرِ.

المؤمنون 23:28

قَوْلُهُ: ﴿وَفارَ التَّنُّورُ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: تَنُّورُ الخابِزَةِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الثّانِي: أنَّهُ آخِرُ مَكانٍ في دارِكَ، قالَهُ أبُو الحَجّاجِ. الثّالِثُ: أنَّهُ طُلُوعُ الفَجْرِ، قالَهُ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. الرّابِعُ: أنَّهُ مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِاشْتِدادِ الأمْرِ كَما قالَ النَّبِيُّ ﷺ: «الآنَ حَمِيَ الوَطِيسُ» قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. (p-٥٣)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَقُلْ رَبِّ أنْزِلْنِي مُنْزَلا مُبارَكًا﴾ قِراءَةُ الجُمْهُورِ بِضَمِّ المِيمِ وفَتْحِ الزّايِ، وقَرَأ عاصِمٌ في رِوايَةِ بَكْرٍ بِفَتْحِ المِيمِ وكَسْرِ الزّايِ والفَرْقُ بَيْنَهُما أنَّ المُنْزَلَ بِالضَّمِّ فِعْلُ النُّزُولِ وبِالفَتْحِ مَوْضِعُ النُّزُولِ. ﴿وَأنْتَ خَيْرُ المُنْزِلِينَ﴾ في ذَلِكَ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّ نُوحًا قالَ ذَلِكَ عِنْدَ نُزُولِهِ في السَّفِينَةِ فَعَلى هَذا يَكُونُ قَوْلُهُ مُبارَكًا يَعْنِي بِالسَّلامَةِ والنَّجاةِ. الثّانِي: أنَّهُ قالَهُ عِنْدَ نُزُولِهِ مِنَ السَّفِينَةِ، قالَهُ مُجاهِدٌ. فَعَلى هَذا يَكُونُ قَوْلُهُ مُبارَكًا يَعْنِي بِالماءِ والشَّجَرِ.

المؤمنون 23:29

قَوْلُهُ: ﴿وَفارَ التَّنُّورُ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: تَنُّورُ الخابِزَةِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الثّانِي: أنَّهُ آخِرُ مَكانٍ في دارِكَ، قالَهُ أبُو الحَجّاجِ. الثّالِثُ: أنَّهُ طُلُوعُ الفَجْرِ، قالَهُ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. الرّابِعُ: أنَّهُ مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِاشْتِدادِ الأمْرِ كَما قالَ النَّبِيُّ ﷺ: «الآنَ حَمِيَ الوَطِيسُ» قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. (p-٥٣)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَقُلْ رَبِّ أنْزِلْنِي مُنْزَلا مُبارَكًا﴾ قِراءَةُ الجُمْهُورِ بِضَمِّ المِيمِ وفَتْحِ الزّايِ، وقَرَأ عاصِمٌ في رِوايَةِ بَكْرٍ بِفَتْحِ المِيمِ وكَسْرِ الزّايِ والفَرْقُ بَيْنَهُما أنَّ المُنْزَلَ بِالضَّمِّ فِعْلُ النُّزُولِ وبِالفَتْحِ مَوْضِعُ النُّزُولِ. ﴿وَأنْتَ خَيْرُ المُنْزِلِينَ﴾ في ذَلِكَ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّ نُوحًا قالَ ذَلِكَ عِنْدَ نُزُولِهِ في السَّفِينَةِ فَعَلى هَذا يَكُونُ قَوْلُهُ مُبارَكًا يَعْنِي بِالسَّلامَةِ والنَّجاةِ. الثّانِي: أنَّهُ قالَهُ عِنْدَ نُزُولِهِ مِنَ السَّفِينَةِ، قالَهُ مُجاهِدٌ. فَعَلى هَذا يَكُونُ قَوْلُهُ مُبارَكًا يَعْنِي بِالماءِ والشَّجَرِ.

المؤمنون 23:30

قَوْلُهُ: ﴿وَفارَ التَّنُّورُ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: تَنُّورُ الخابِزَةِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الثّانِي: أنَّهُ آخِرُ مَكانٍ في دارِكَ، قالَهُ أبُو الحَجّاجِ. الثّالِثُ: أنَّهُ طُلُوعُ الفَجْرِ، قالَهُ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. الرّابِعُ: أنَّهُ مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِاشْتِدادِ الأمْرِ كَما قالَ النَّبِيُّ ﷺ: «الآنَ حَمِيَ الوَطِيسُ» قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. (p-٥٣)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَقُلْ رَبِّ أنْزِلْنِي مُنْزَلا مُبارَكًا﴾ قِراءَةُ الجُمْهُورِ بِضَمِّ المِيمِ وفَتْحِ الزّايِ، وقَرَأ عاصِمٌ في رِوايَةِ بَكْرٍ بِفَتْحِ المِيمِ وكَسْرِ الزّايِ والفَرْقُ بَيْنَهُما أنَّ المُنْزَلَ بِالضَّمِّ فِعْلُ النُّزُولِ وبِالفَتْحِ مَوْضِعُ النُّزُولِ. ﴿وَأنْتَ خَيْرُ المُنْزِلِينَ﴾ في ذَلِكَ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّ نُوحًا قالَ ذَلِكَ عِنْدَ نُزُولِهِ في السَّفِينَةِ فَعَلى هَذا يَكُونُ قَوْلُهُ مُبارَكًا يَعْنِي بِالسَّلامَةِ والنَّجاةِ. الثّانِي: أنَّهُ قالَهُ عِنْدَ نُزُولِهِ مِنَ السَّفِينَةِ، قالَهُ مُجاهِدٌ. فَعَلى هَذا يَكُونُ قَوْلُهُ مُبارَكًا يَعْنِي بِالماءِ والشَّجَرِ.

المؤمنون 23:31

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنْ هي إلا حَياتُنا الدُّنْيا نَمُوتُ ونَحْيا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: يَمُوتُ مِنّا قَوْمٌ ويَحْيا مِنّا قَوْمٌ، قالَهُ ابْنُ عِيسى. الثّانِي: يَمُوتُ قَوْمٌ ويُولَدُ قَوْمٌ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ، قالَ الكَلْبِيُّ: يَمُوتُ الآباءُ ويَحْيا الأبْناءُ. (p-٥٤)الثّالِثُ: أنَّهُ مُقَدَّمٌ ومُؤَخَّرٌ مَعْناهُ نَحْيا ونَمُوتُ وما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ، قالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ. قَوْلُهُ: ﴿فَجَعَلْناهم غُثاءً﴾ أيْ هَلْكى كالغُثاءِ، وفي الغُثاءِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ البالِي مِنَ الشَّجَرِ، وهَذا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٍ، وقَتادَةَ. والثّانِي: ورَقُ الشَّجَرِ إذا وقَعَ في الماءِ ثُمَّ جَفَّ، وهَذا قَوْلُ قُطْرُبٍ. والثّالِثُ: هو ما احْتَمَلَهُ الماءُ مِنَ الزَّبَدِ والقَذى، ذَكَرَهُ ابْنُ شَجَرَةَ وقالَهُ الأخْفَشُ. ﴿فَبُعْدًا لِلْقَوْمِ الظّالِمِينَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: فَبُعْدًا لَهم مِنَ الرَّحْمَةِ كاللَّعْنَةِ، قالَهُ ابْنُ عِيسى. الثّانِي: فَبُعْدًا لَهم في العَذابِ زِيادَةً في الهَلاكِ، ذَكَرَهُ أبُو بَكْرٍ النَّقّاشُ.

المؤمنون 23:32

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنْ هي إلا حَياتُنا الدُّنْيا نَمُوتُ ونَحْيا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: يَمُوتُ مِنّا قَوْمٌ ويَحْيا مِنّا قَوْمٌ، قالَهُ ابْنُ عِيسى. الثّانِي: يَمُوتُ قَوْمٌ ويُولَدُ قَوْمٌ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ، قالَ الكَلْبِيُّ: يَمُوتُ الآباءُ ويَحْيا الأبْناءُ. (p-٥٤)الثّالِثُ: أنَّهُ مُقَدَّمٌ ومُؤَخَّرٌ مَعْناهُ نَحْيا ونَمُوتُ وما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ، قالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ. قَوْلُهُ: ﴿فَجَعَلْناهم غُثاءً﴾ أيْ هَلْكى كالغُثاءِ، وفي الغُثاءِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ البالِي مِنَ الشَّجَرِ، وهَذا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٍ، وقَتادَةَ. والثّانِي: ورَقُ الشَّجَرِ إذا وقَعَ في الماءِ ثُمَّ جَفَّ، وهَذا قَوْلُ قُطْرُبٍ. والثّالِثُ: هو ما احْتَمَلَهُ الماءُ مِنَ الزَّبَدِ والقَذى، ذَكَرَهُ ابْنُ شَجَرَةَ وقالَهُ الأخْفَشُ. ﴿فَبُعْدًا لِلْقَوْمِ الظّالِمِينَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: فَبُعْدًا لَهم مِنَ الرَّحْمَةِ كاللَّعْنَةِ، قالَهُ ابْنُ عِيسى. الثّانِي: فَبُعْدًا لَهم في العَذابِ زِيادَةً في الهَلاكِ، ذَكَرَهُ أبُو بَكْرٍ النَّقّاشُ.

المؤمنون 23:33

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنْ هي إلا حَياتُنا الدُّنْيا نَمُوتُ ونَحْيا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: يَمُوتُ مِنّا قَوْمٌ ويَحْيا مِنّا قَوْمٌ، قالَهُ ابْنُ عِيسى. الثّانِي: يَمُوتُ قَوْمٌ ويُولَدُ قَوْمٌ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ، قالَ الكَلْبِيُّ: يَمُوتُ الآباءُ ويَحْيا الأبْناءُ. (p-٥٤)الثّالِثُ: أنَّهُ مُقَدَّمٌ ومُؤَخَّرٌ مَعْناهُ نَحْيا ونَمُوتُ وما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ، قالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ. قَوْلُهُ: ﴿فَجَعَلْناهم غُثاءً﴾ أيْ هَلْكى كالغُثاءِ، وفي الغُثاءِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ البالِي مِنَ الشَّجَرِ، وهَذا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٍ، وقَتادَةَ. والثّانِي: ورَقُ الشَّجَرِ إذا وقَعَ في الماءِ ثُمَّ جَفَّ، وهَذا قَوْلُ قُطْرُبٍ. والثّالِثُ: هو ما احْتَمَلَهُ الماءُ مِنَ الزَّبَدِ والقَذى، ذَكَرَهُ ابْنُ شَجَرَةَ وقالَهُ الأخْفَشُ. ﴿فَبُعْدًا لِلْقَوْمِ الظّالِمِينَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: فَبُعْدًا لَهم مِنَ الرَّحْمَةِ كاللَّعْنَةِ، قالَهُ ابْنُ عِيسى. الثّانِي: فَبُعْدًا لَهم في العَذابِ زِيادَةً في الهَلاكِ، ذَكَرَهُ أبُو بَكْرٍ النَّقّاشُ.

المؤمنون 23:34

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنْ هي إلا حَياتُنا الدُّنْيا نَمُوتُ ونَحْيا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: يَمُوتُ مِنّا قَوْمٌ ويَحْيا مِنّا قَوْمٌ، قالَهُ ابْنُ عِيسى. الثّانِي: يَمُوتُ قَوْمٌ ويُولَدُ قَوْمٌ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ، قالَ الكَلْبِيُّ: يَمُوتُ الآباءُ ويَحْيا الأبْناءُ. (p-٥٤)الثّالِثُ: أنَّهُ مُقَدَّمٌ ومُؤَخَّرٌ مَعْناهُ نَحْيا ونَمُوتُ وما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ، قالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ. قَوْلُهُ: ﴿فَجَعَلْناهم غُثاءً﴾ أيْ هَلْكى كالغُثاءِ، وفي الغُثاءِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ البالِي مِنَ الشَّجَرِ، وهَذا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٍ، وقَتادَةَ. والثّانِي: ورَقُ الشَّجَرِ إذا وقَعَ في الماءِ ثُمَّ جَفَّ، وهَذا قَوْلُ قُطْرُبٍ. والثّالِثُ: هو ما احْتَمَلَهُ الماءُ مِنَ الزَّبَدِ والقَذى، ذَكَرَهُ ابْنُ شَجَرَةَ وقالَهُ الأخْفَشُ. ﴿فَبُعْدًا لِلْقَوْمِ الظّالِمِينَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: فَبُعْدًا لَهم مِنَ الرَّحْمَةِ كاللَّعْنَةِ، قالَهُ ابْنُ عِيسى. الثّانِي: فَبُعْدًا لَهم في العَذابِ زِيادَةً في الهَلاكِ، ذَكَرَهُ أبُو بَكْرٍ النَّقّاشُ.

المؤمنون 23:35

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنْ هي إلا حَياتُنا الدُّنْيا نَمُوتُ ونَحْيا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: يَمُوتُ مِنّا قَوْمٌ ويَحْيا مِنّا قَوْمٌ، قالَهُ ابْنُ عِيسى. الثّانِي: يَمُوتُ قَوْمٌ ويُولَدُ قَوْمٌ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ، قالَ الكَلْبِيُّ: يَمُوتُ الآباءُ ويَحْيا الأبْناءُ. (p-٥٤)الثّالِثُ: أنَّهُ مُقَدَّمٌ ومُؤَخَّرٌ مَعْناهُ نَحْيا ونَمُوتُ وما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ، قالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ. قَوْلُهُ: ﴿فَجَعَلْناهم غُثاءً﴾ أيْ هَلْكى كالغُثاءِ، وفي الغُثاءِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ البالِي مِنَ الشَّجَرِ، وهَذا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٍ، وقَتادَةَ. والثّانِي: ورَقُ الشَّجَرِ إذا وقَعَ في الماءِ ثُمَّ جَفَّ، وهَذا قَوْلُ قُطْرُبٍ. والثّالِثُ: هو ما احْتَمَلَهُ الماءُ مِنَ الزَّبَدِ والقَذى، ذَكَرَهُ ابْنُ شَجَرَةَ وقالَهُ الأخْفَشُ. ﴿فَبُعْدًا لِلْقَوْمِ الظّالِمِينَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: فَبُعْدًا لَهم مِنَ الرَّحْمَةِ كاللَّعْنَةِ، قالَهُ ابْنُ عِيسى. الثّانِي: فَبُعْدًا لَهم في العَذابِ زِيادَةً في الهَلاكِ، ذَكَرَهُ أبُو بَكْرٍ النَّقّاشُ.

المؤمنون 23:36

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنْ هي إلا حَياتُنا الدُّنْيا نَمُوتُ ونَحْيا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: يَمُوتُ مِنّا قَوْمٌ ويَحْيا مِنّا قَوْمٌ، قالَهُ ابْنُ عِيسى. الثّانِي: يَمُوتُ قَوْمٌ ويُولَدُ قَوْمٌ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ، قالَ الكَلْبِيُّ: يَمُوتُ الآباءُ ويَحْيا الأبْناءُ. (p-٥٤)الثّالِثُ: أنَّهُ مُقَدَّمٌ ومُؤَخَّرٌ مَعْناهُ نَحْيا ونَمُوتُ وما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ، قالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ. قَوْلُهُ: ﴿فَجَعَلْناهم غُثاءً﴾ أيْ هَلْكى كالغُثاءِ، وفي الغُثاءِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ البالِي مِنَ الشَّجَرِ، وهَذا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٍ، وقَتادَةَ. والثّانِي: ورَقُ الشَّجَرِ إذا وقَعَ في الماءِ ثُمَّ جَفَّ، وهَذا قَوْلُ قُطْرُبٍ. والثّالِثُ: هو ما احْتَمَلَهُ الماءُ مِنَ الزَّبَدِ والقَذى، ذَكَرَهُ ابْنُ شَجَرَةَ وقالَهُ الأخْفَشُ. ﴿فَبُعْدًا لِلْقَوْمِ الظّالِمِينَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: فَبُعْدًا لَهم مِنَ الرَّحْمَةِ كاللَّعْنَةِ، قالَهُ ابْنُ عِيسى. الثّانِي: فَبُعْدًا لَهم في العَذابِ زِيادَةً في الهَلاكِ، ذَكَرَهُ أبُو بَكْرٍ النَّقّاشُ.

المؤمنون 23:37

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنْ هي إلا حَياتُنا الدُّنْيا نَمُوتُ ونَحْيا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: يَمُوتُ مِنّا قَوْمٌ ويَحْيا مِنّا قَوْمٌ، قالَهُ ابْنُ عِيسى. الثّانِي: يَمُوتُ قَوْمٌ ويُولَدُ قَوْمٌ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ، قالَ الكَلْبِيُّ: يَمُوتُ الآباءُ ويَحْيا الأبْناءُ. (p-٥٤)الثّالِثُ: أنَّهُ مُقَدَّمٌ ومُؤَخَّرٌ مَعْناهُ نَحْيا ونَمُوتُ وما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ، قالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ. قَوْلُهُ: ﴿فَجَعَلْناهم غُثاءً﴾ أيْ هَلْكى كالغُثاءِ، وفي الغُثاءِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ البالِي مِنَ الشَّجَرِ، وهَذا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٍ، وقَتادَةَ. والثّانِي: ورَقُ الشَّجَرِ إذا وقَعَ في الماءِ ثُمَّ جَفَّ، وهَذا قَوْلُ قُطْرُبٍ. والثّالِثُ: هو ما احْتَمَلَهُ الماءُ مِنَ الزَّبَدِ والقَذى، ذَكَرَهُ ابْنُ شَجَرَةَ وقالَهُ الأخْفَشُ. ﴿فَبُعْدًا لِلْقَوْمِ الظّالِمِينَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: فَبُعْدًا لَهم مِنَ الرَّحْمَةِ كاللَّعْنَةِ، قالَهُ ابْنُ عِيسى. الثّانِي: فَبُعْدًا لَهم في العَذابِ زِيادَةً في الهَلاكِ، ذَكَرَهُ أبُو بَكْرٍ النَّقّاشُ.

المؤمنون 23:38

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنْ هي إلا حَياتُنا الدُّنْيا نَمُوتُ ونَحْيا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: يَمُوتُ مِنّا قَوْمٌ ويَحْيا مِنّا قَوْمٌ، قالَهُ ابْنُ عِيسى. الثّانِي: يَمُوتُ قَوْمٌ ويُولَدُ قَوْمٌ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ، قالَ الكَلْبِيُّ: يَمُوتُ الآباءُ ويَحْيا الأبْناءُ. (p-٥٤)الثّالِثُ: أنَّهُ مُقَدَّمٌ ومُؤَخَّرٌ مَعْناهُ نَحْيا ونَمُوتُ وما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ، قالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ. قَوْلُهُ: ﴿فَجَعَلْناهم غُثاءً﴾ أيْ هَلْكى كالغُثاءِ، وفي الغُثاءِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ البالِي مِنَ الشَّجَرِ، وهَذا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٍ، وقَتادَةَ. والثّانِي: ورَقُ الشَّجَرِ إذا وقَعَ في الماءِ ثُمَّ جَفَّ، وهَذا قَوْلُ قُطْرُبٍ. والثّالِثُ: هو ما احْتَمَلَهُ الماءُ مِنَ الزَّبَدِ والقَذى، ذَكَرَهُ ابْنُ شَجَرَةَ وقالَهُ الأخْفَشُ. ﴿فَبُعْدًا لِلْقَوْمِ الظّالِمِينَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: فَبُعْدًا لَهم مِنَ الرَّحْمَةِ كاللَّعْنَةِ، قالَهُ ابْنُ عِيسى. الثّانِي: فَبُعْدًا لَهم في العَذابِ زِيادَةً في الهَلاكِ، ذَكَرَهُ أبُو بَكْرٍ النَّقّاشُ.

المؤمنون 23:39

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنْ هي إلا حَياتُنا الدُّنْيا نَمُوتُ ونَحْيا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: يَمُوتُ مِنّا قَوْمٌ ويَحْيا مِنّا قَوْمٌ، قالَهُ ابْنُ عِيسى. الثّانِي: يَمُوتُ قَوْمٌ ويُولَدُ قَوْمٌ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ، قالَ الكَلْبِيُّ: يَمُوتُ الآباءُ ويَحْيا الأبْناءُ. (p-٥٤)الثّالِثُ: أنَّهُ مُقَدَّمٌ ومُؤَخَّرٌ مَعْناهُ نَحْيا ونَمُوتُ وما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ، قالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ. قَوْلُهُ: ﴿فَجَعَلْناهم غُثاءً﴾ أيْ هَلْكى كالغُثاءِ، وفي الغُثاءِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ البالِي مِنَ الشَّجَرِ، وهَذا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٍ، وقَتادَةَ. والثّانِي: ورَقُ الشَّجَرِ إذا وقَعَ في الماءِ ثُمَّ جَفَّ، وهَذا قَوْلُ قُطْرُبٍ. والثّالِثُ: هو ما احْتَمَلَهُ الماءُ مِنَ الزَّبَدِ والقَذى، ذَكَرَهُ ابْنُ شَجَرَةَ وقالَهُ الأخْفَشُ. ﴿فَبُعْدًا لِلْقَوْمِ الظّالِمِينَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: فَبُعْدًا لَهم مِنَ الرَّحْمَةِ كاللَّعْنَةِ، قالَهُ ابْنُ عِيسى. الثّانِي: فَبُعْدًا لَهم في العَذابِ زِيادَةً في الهَلاكِ، ذَكَرَهُ أبُو بَكْرٍ النَّقّاشُ.

المؤمنون 23:40

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنْ هي إلا حَياتُنا الدُّنْيا نَمُوتُ ونَحْيا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: يَمُوتُ مِنّا قَوْمٌ ويَحْيا مِنّا قَوْمٌ، قالَهُ ابْنُ عِيسى. الثّانِي: يَمُوتُ قَوْمٌ ويُولَدُ قَوْمٌ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ، قالَ الكَلْبِيُّ: يَمُوتُ الآباءُ ويَحْيا الأبْناءُ. (p-٥٤)الثّالِثُ: أنَّهُ مُقَدَّمٌ ومُؤَخَّرٌ مَعْناهُ نَحْيا ونَمُوتُ وما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ، قالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ. قَوْلُهُ: ﴿فَجَعَلْناهم غُثاءً﴾ أيْ هَلْكى كالغُثاءِ، وفي الغُثاءِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ البالِي مِنَ الشَّجَرِ، وهَذا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٍ، وقَتادَةَ. والثّانِي: ورَقُ الشَّجَرِ إذا وقَعَ في الماءِ ثُمَّ جَفَّ، وهَذا قَوْلُ قُطْرُبٍ. والثّالِثُ: هو ما احْتَمَلَهُ الماءُ مِنَ الزَّبَدِ والقَذى، ذَكَرَهُ ابْنُ شَجَرَةَ وقالَهُ الأخْفَشُ. ﴿فَبُعْدًا لِلْقَوْمِ الظّالِمِينَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: فَبُعْدًا لَهم مِنَ الرَّحْمَةِ كاللَّعْنَةِ، قالَهُ ابْنُ عِيسى. الثّانِي: فَبُعْدًا لَهم في العَذابِ زِيادَةً في الهَلاكِ، ذَكَرَهُ أبُو بَكْرٍ النَّقّاشُ.

المؤمنون 23:41

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنْ هي إلا حَياتُنا الدُّنْيا نَمُوتُ ونَحْيا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: يَمُوتُ مِنّا قَوْمٌ ويَحْيا مِنّا قَوْمٌ، قالَهُ ابْنُ عِيسى. الثّانِي: يَمُوتُ قَوْمٌ ويُولَدُ قَوْمٌ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ، قالَ الكَلْبِيُّ: يَمُوتُ الآباءُ ويَحْيا الأبْناءُ. (p-٥٤)الثّالِثُ: أنَّهُ مُقَدَّمٌ ومُؤَخَّرٌ مَعْناهُ نَحْيا ونَمُوتُ وما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ، قالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ. قَوْلُهُ: ﴿فَجَعَلْناهم غُثاءً﴾ أيْ هَلْكى كالغُثاءِ، وفي الغُثاءِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ البالِي مِنَ الشَّجَرِ، وهَذا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٍ، وقَتادَةَ. والثّانِي: ورَقُ الشَّجَرِ إذا وقَعَ في الماءِ ثُمَّ جَفَّ، وهَذا قَوْلُ قُطْرُبٍ. والثّالِثُ: هو ما احْتَمَلَهُ الماءُ مِنَ الزَّبَدِ والقَذى، ذَكَرَهُ ابْنُ شَجَرَةَ وقالَهُ الأخْفَشُ. ﴿فَبُعْدًا لِلْقَوْمِ الظّالِمِينَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: فَبُعْدًا لَهم مِنَ الرَّحْمَةِ كاللَّعْنَةِ، قالَهُ ابْنُ عِيسى. الثّانِي: فَبُعْدًا لَهم في العَذابِ زِيادَةً في الهَلاكِ، ذَكَرَهُ أبُو بَكْرٍ النَّقّاشُ.

المؤمنون 23:42

قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ أرْسَلْنا رُسُلَنا تَتْرى﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: مُتَواتِرِينَ يَتْبَعُ بَعْضُهم بَعْضًا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ. الثّانِي: مُنْقَطِعِينَ بَيْنَ كُلِّ اثْنَيْنِ دَهْرٌ طَوِيلٌ وهَذا تَأْوِيلُ مَن قَرَأ بِالتَّنْوِينِ. وَفي اشْتِقاقِ تَتْرى ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ مُشْتَقٌّ مِن وتَرِ القَوْسِ لِاتِّصالِهِ بِمَكانِهِ مِنهُ، قالَهُ ابْنُ عِيسى، وهو اشْتِقاقُهُ عَلى القَوْلِ الأوَّلِ. الثّانِي: أنَّهُ مُشْتَقٌّ مِنَ الوَتْرِ وهو الفَرْدُ لِأنَّ كُلَّ واحِدٍ بَعْدَ صاحِبِهِ فَرْدٌ، قالَهُ الزَّجّاجُ، وهو اشْتِقاقُهُ عَلى التَّأْوِيلِ الثّانِي. الثّالِثُ: أنَّهُ مُشْتَقٌّ مِنَ التَّواتُرِ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ ويَحْتَمِلُ اشْتِقاقُهُ التَّأْوِيلَيْنِ مَعًا.(p-٥٥)

المؤمنون 23:43

قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ أرْسَلْنا رُسُلَنا تَتْرى﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: مُتَواتِرِينَ يَتْبَعُ بَعْضُهم بَعْضًا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ. الثّانِي: مُنْقَطِعِينَ بَيْنَ كُلِّ اثْنَيْنِ دَهْرٌ طَوِيلٌ وهَذا تَأْوِيلُ مَن قَرَأ بِالتَّنْوِينِ. وَفي اشْتِقاقِ تَتْرى ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ مُشْتَقٌّ مِن وتَرِ القَوْسِ لِاتِّصالِهِ بِمَكانِهِ مِنهُ، قالَهُ ابْنُ عِيسى، وهو اشْتِقاقُهُ عَلى القَوْلِ الأوَّلِ. الثّانِي: أنَّهُ مُشْتَقٌّ مِنَ الوَتْرِ وهو الفَرْدُ لِأنَّ كُلَّ واحِدٍ بَعْدَ صاحِبِهِ فَرْدٌ، قالَهُ الزَّجّاجُ، وهو اشْتِقاقُهُ عَلى التَّأْوِيلِ الثّانِي. الثّالِثُ: أنَّهُ مُشْتَقٌّ مِنَ التَّواتُرِ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ ويَحْتَمِلُ اشْتِقاقُهُ التَّأْوِيلَيْنِ مَعًا.(p-٥٥)

المؤمنون 23:44

قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ أرْسَلْنا رُسُلَنا تَتْرى﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: مُتَواتِرِينَ يَتْبَعُ بَعْضُهم بَعْضًا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ. الثّانِي: مُنْقَطِعِينَ بَيْنَ كُلِّ اثْنَيْنِ دَهْرٌ طَوِيلٌ وهَذا تَأْوِيلُ مَن قَرَأ بِالتَّنْوِينِ. وَفي اشْتِقاقِ تَتْرى ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ مُشْتَقٌّ مِن وتَرِ القَوْسِ لِاتِّصالِهِ بِمَكانِهِ مِنهُ، قالَهُ ابْنُ عِيسى، وهو اشْتِقاقُهُ عَلى القَوْلِ الأوَّلِ. الثّانِي: أنَّهُ مُشْتَقٌّ مِنَ الوَتْرِ وهو الفَرْدُ لِأنَّ كُلَّ واحِدٍ بَعْدَ صاحِبِهِ فَرْدٌ، قالَهُ الزَّجّاجُ، وهو اشْتِقاقُهُ عَلى التَّأْوِيلِ الثّانِي. الثّالِثُ: أنَّهُ مُشْتَقٌّ مِنَ التَّواتُرِ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ ويَحْتَمِلُ اشْتِقاقُهُ التَّأْوِيلَيْنِ مَعًا.(p-٥٥)

المؤمنون 23:45

قَوْلُهُ: ﴿قَوْمًا عالِينَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مُتَكَبِّرِينَ، قالَهُ المُفَضَّلُ. الثّانِي: مُشْرِكِينَ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ. الثّالِثُ: قاهِرِينَ، قالَهُ ابْنُ عِيسى. الرّابِعُ: ظالِمِينَ، قالَهُ الضَّحّاكُ. قَوْلُهُ: ﴿وَقَوْمُهُما لَنا عابِدُونَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مُطِيعُونَ، قالَهُ ابْنُ عِيسى. الثّانِي: خاضِعُونَ، قالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ. الثّالِثُ: مُسْتَبْعَدُونَ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ. الرّابِعُ: ما قالَهُ الحَسَنُ كانَ بَنُو إسْرائِيلَ يَعْبُدُونَ فِرْعَوْنَ وكانَ فِرْعَوْنُ يَعْبُدُ الأصْنامَ.

المؤمنون 23:46

قَوْلُهُ: ﴿قَوْمًا عالِينَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مُتَكَبِّرِينَ، قالَهُ المُفَضَّلُ. الثّانِي: مُشْرِكِينَ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ. الثّالِثُ: قاهِرِينَ، قالَهُ ابْنُ عِيسى. الرّابِعُ: ظالِمِينَ، قالَهُ الضَّحّاكُ. قَوْلُهُ: ﴿وَقَوْمُهُما لَنا عابِدُونَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مُطِيعُونَ، قالَهُ ابْنُ عِيسى. الثّانِي: خاضِعُونَ، قالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ. الثّالِثُ: مُسْتَبْعَدُونَ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ. الرّابِعُ: ما قالَهُ الحَسَنُ كانَ بَنُو إسْرائِيلَ يَعْبُدُونَ فِرْعَوْنَ وكانَ فِرْعَوْنُ يَعْبُدُ الأصْنامَ.

المؤمنون 23:47

قَوْلُهُ: ﴿قَوْمًا عالِينَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مُتَكَبِّرِينَ، قالَهُ المُفَضَّلُ. الثّانِي: مُشْرِكِينَ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ. الثّالِثُ: قاهِرِينَ، قالَهُ ابْنُ عِيسى. الرّابِعُ: ظالِمِينَ، قالَهُ الضَّحّاكُ. قَوْلُهُ: ﴿وَقَوْمُهُما لَنا عابِدُونَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مُطِيعُونَ، قالَهُ ابْنُ عِيسى. الثّانِي: خاضِعُونَ، قالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ. الثّالِثُ: مُسْتَبْعَدُونَ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ. الرّابِعُ: ما قالَهُ الحَسَنُ كانَ بَنُو إسْرائِيلَ يَعْبُدُونَ فِرْعَوْنَ وكانَ فِرْعَوْنُ يَعْبُدُ الأصْنامَ.

المؤمنون 23:48

قَوْلُهُ: ﴿قَوْمًا عالِينَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مُتَكَبِّرِينَ، قالَهُ المُفَضَّلُ. الثّانِي: مُشْرِكِينَ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ. الثّالِثُ: قاهِرِينَ، قالَهُ ابْنُ عِيسى. الرّابِعُ: ظالِمِينَ، قالَهُ الضَّحّاكُ. قَوْلُهُ: ﴿وَقَوْمُهُما لَنا عابِدُونَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مُطِيعُونَ، قالَهُ ابْنُ عِيسى. الثّانِي: خاضِعُونَ، قالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ. الثّالِثُ: مُسْتَبْعَدُونَ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ. الرّابِعُ: ما قالَهُ الحَسَنُ كانَ بَنُو إسْرائِيلَ يَعْبُدُونَ فِرْعَوْنَ وكانَ فِرْعَوْنُ يَعْبُدُ الأصْنامَ.

المؤمنون 23:49

قَوْلُهُ: ﴿قَوْمًا عالِينَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مُتَكَبِّرِينَ، قالَهُ المُفَضَّلُ. الثّانِي: مُشْرِكِينَ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ. الثّالِثُ: قاهِرِينَ، قالَهُ ابْنُ عِيسى. الرّابِعُ: ظالِمِينَ، قالَهُ الضَّحّاكُ. قَوْلُهُ: ﴿وَقَوْمُهُما لَنا عابِدُونَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مُطِيعُونَ، قالَهُ ابْنُ عِيسى. الثّانِي: خاضِعُونَ، قالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ. الثّالِثُ: مُسْتَبْعَدُونَ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ. الرّابِعُ: ما قالَهُ الحَسَنُ كانَ بَنُو إسْرائِيلَ يَعْبُدُونَ فِرْعَوْنَ وكانَ فِرْعَوْنُ يَعْبُدُ الأصْنامَ.

المؤمنون 23:50

قَوْلُهُ: ﴿وَجَعَلْنا ابْنَ مَرْيَمَ وأُمَّهُ آيَةً﴾ فَآيَتُهُ أنَّ خُلِقَ مِن غَيْرِ ذَكَرٍ وآيَتُها أنْ حَمَلَتْ مِن غَيْرِ بَعْلٍ، ثُمَّ تَكَلَّمَ في المَهْدِ فَكانَ كَلامُهُ آيَةً لَهُ، وبَراءَةً لَها. ﴿وَآوَيْناهُما إلى رَبْوَةٍ﴾ الآيَةَ. الرَّبْوَةُ ما ارْتَفَعَ مِنَ الأرْضِ وفِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّها لا تُسَمّى رَبْوَةً إلّا إذا اخْضَرَّتْ بِالنَّباتِ ورَبَتْ، وإلّا قِيلَ نَشَزَ اشْتِقاقًا مِن هَذا المَعْنى واسْتِشْهادًا بِقَوْلِ اللَّهِ تَعالى: ﴿كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ﴾ [البَقَرَةِ: ٦٥] ويَقُولُ الشّاعِرُ ؎ طَوى نَفْسَهُ طَيَّ الحَرِيرِ كَأنَّهُ حَوى جَنَّةً في رَبْوَةٍ وهو خاشِعُ (p-٥٦)الثّانِي: تُسَمّى رَبْوَةً وإنْ لَمْ تَكُنْ ذاتَ نَباتٍ قالَ امْرُؤُ القَيْسِ ؎ فَكُنْتُ هَمِيدًا تَحْتَ رَمْسٍ بِرَبْوَةٍ ∗∗∗ تُعاوِرُنِي رِيحٌ جَنُوبٌ وشَمْألُ وَفِي المُرادِ بِها هُنا أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: الرَّمْلَةُ، قالَهُ أبُو هُرَيْرَةَ. الثّانِي: دِمَشْقُ، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ. الثّالِثُ: مِصْرُ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. الرّابِعُ: بَيْتُ المَقْدِسِ. قالَهُ قَتادَةُ، قالَ كَعْبُ الأحْبارِ، هي أقْرَبُ الأرْضِ إلى السَّماءِ بِثَمانِيَةَ عَشَرَ مَيْلًا. وَفِي: ﴿ذاتِ قَرارٍ﴾ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: ذاتُ اسْتِواءٍ، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ. الثّانِي: ذاتُ ثِمارٍ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: ذاتُ مَعِيشَةٍ تُقِرُّهم، قالَهُ الحَسَنُ. الرّابِعُ: ذاتُ مَنازِلَ تَسْتَقِرُّونَ فِيها، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ. وَفي ﴿وَمَعِينٍ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ الجارِي، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: أنَّهُ الماءُ الطّاهِرُ، قالَهُ عِكْرِمَةُ ومِنهُ قَوْلُ جَرِيرٍ ؎ إنَّ الَّذِينَ غَرُّوا بِلُبِّكَ غادَرُوا ∗∗∗ وشَلًا بِعَيْنِكَ ما يَزالُ مَعِينًا أيْ ظاهِرًا، في اشْتِقاقِ المَعِينِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: لِأنَّهُ جارٍ مِنَ العُيُونِ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ فَهو مَفْعُولٌ مِنَ العُيُونِ. الثّانِي: أنَّهُ مُشْتَقٌّ مِنَ المَعُونَةِ. الثّالِثُ: مِنَ الماعُونِ.(p-٥٧)

المؤمنون 23:51

قَوْلُهُ: ﴿وَإنَّ هَذِهِ أُمَّتُكم أُمَّةً واحِدَةً﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: دِينُكم دِينٌ واحِدٌ، قالَهُ الحَسَنُ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ: ؎ حَلَفْتُ فَلَمْ أتْرُكْ لِنَفْسِكَ رِيبَةً وهَلْ يَأْتَمِنُ ذُو أُمَّةٍ وهو طائِعُ الثّانِي: جَماعَتُكم جَماعَةٌ واحِدَةٌ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى. الثّالِثُ: خَلُقُكم خُلُقٌ واحِدٌ. قَوْلُهُ: ﴿فَتَقَطَّعُوا أمْرَهم بَيْنَهُمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: فَفَرَّقُوا دِينَهم بَيْنَهم قالَهُ الكَلْبِيُّ. الثّانِي: انْقَطَعَ تَواصُلُهم بَيْنَهم. وَهو مُحْتَمَلٌ. ﴿زُبُرًا﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما يَعْنِي قِطَعًا وجَماعاتٍ، قالَهُ مُجاهِدٌ، والسُّدِّيُّ، وتَأْوِيلُ مَن قَرَأ بِفَتْحِ الباءِ. الثّانِي: يَعْنِي، كُتُبًا، قالَهُ قَتادَةُ، وتَأْوِيلُ مَن قَرَأ بِضَمِّ الباءِ ومَعْناهُ، أنَّهم تَفَرَّقُوا الكُتُبَ، فَأخَذَ كُلُّ فَرِيقٍ مِنهم كُتُابًا، آمَنَ بِهِ وكَفَرَ بِما سِواهُ. ﴿كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: كُلُّ حِزْبٍ بِما تَفَرَّدُوا بِهِ مِن دِينٍ وكِتابٍ فَرِحُونَ. والثّانِي: كُلُّ حِزْبٍ بِما لَهم مِن أمْوالٍ وأوْلادٍ فَرِحُونَ. وَفي فَرَحِهِمْ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ سُرُورُهم. والثّانِي: أنَّها أعْمالُهم. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَذَرْهم في غَمْرَتِهِمْ﴾ فِيها أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: في ضَلالَتِهِمْ، وهو قَوْلُ قَتادَةَ. (p-٥٨)والثّانِي: في عَمَلِهِمْ، وهو قَوْلُ يَحْيى بْنِ سَلّامٍ. والثّالِثُ: في حَيْرَتِهِمْ، وهو قَوْلُ ابْنِ شَجَرَةَ. والرّابِعُ: في جَهْلِهِمْ، وهو قَوْلُ الكَلْبِيِّ. ﴿حَتّى حِينٍ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: حَتّى المَوْتِ. والثّانِي: حَتّى يَأْتِيَهم ما وُعِدُوا بِهِ، وهو يَوْمُ بَدْرٍ. والثّالِثُ: أنَّهُ خارِجٌ مَخْرَجَ الوَعِيدِ كَما تَقُولُ لِلتَّوَعُّدِ: لَكَ يَوْمٌ، وهَذا قَوْلُ الكَلْبِيِّ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أيَحْسَبُونَ أنَّما نُمِدُّهم بِهِ مِن مالٍ وبَنِينَ﴾ أيْ نُعْطِيهِمْ ونَزِيدُهم مِن أمْوالٍ وأوْلادٍ. ﴿نُسارِعُ لَهم في الخَيْراتِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: نَجْعَلُهُ في العامِلِ خَيْرًا. والثّانِي: أنَما نُرِيدُ لَهم بِذَلِكَ خَيْرًا. ﴿بَلْ لا يَشْعُرُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: بَلْ لا يَشْعُرُونَ أنَّهُ اسْتِدْراجٌ. والثّانِي: بَلْ لا يَشْعُرُونَ أنَّهُ اخْتِبارٌ.

المؤمنون 23:52

قَوْلُهُ: ﴿وَإنَّ هَذِهِ أُمَّتُكم أُمَّةً واحِدَةً﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: دِينُكم دِينٌ واحِدٌ، قالَهُ الحَسَنُ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ: ؎ حَلَفْتُ فَلَمْ أتْرُكْ لِنَفْسِكَ رِيبَةً وهَلْ يَأْتَمِنُ ذُو أُمَّةٍ وهو طائِعُ الثّانِي: جَماعَتُكم جَماعَةٌ واحِدَةٌ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى. الثّالِثُ: خَلُقُكم خُلُقٌ واحِدٌ. قَوْلُهُ: ﴿فَتَقَطَّعُوا أمْرَهم بَيْنَهُمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: فَفَرَّقُوا دِينَهم بَيْنَهم قالَهُ الكَلْبِيُّ. الثّانِي: انْقَطَعَ تَواصُلُهم بَيْنَهم. وَهو مُحْتَمَلٌ. ﴿زُبُرًا﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما يَعْنِي قِطَعًا وجَماعاتٍ، قالَهُ مُجاهِدٌ، والسُّدِّيُّ، وتَأْوِيلُ مَن قَرَأ بِفَتْحِ الباءِ. الثّانِي: يَعْنِي، كُتُبًا، قالَهُ قَتادَةُ، وتَأْوِيلُ مَن قَرَأ بِضَمِّ الباءِ ومَعْناهُ، أنَّهم تَفَرَّقُوا الكُتُبَ، فَأخَذَ كُلُّ فَرِيقٍ مِنهم كُتُابًا، آمَنَ بِهِ وكَفَرَ بِما سِواهُ. ﴿كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: كُلُّ حِزْبٍ بِما تَفَرَّدُوا بِهِ مِن دِينٍ وكِتابٍ فَرِحُونَ. والثّانِي: كُلُّ حِزْبٍ بِما لَهم مِن أمْوالٍ وأوْلادٍ فَرِحُونَ. وَفي فَرَحِهِمْ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ سُرُورُهم. والثّانِي: أنَّها أعْمالُهم. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَذَرْهم في غَمْرَتِهِمْ﴾ فِيها أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: في ضَلالَتِهِمْ، وهو قَوْلُ قَتادَةَ. (p-٥٨)والثّانِي: في عَمَلِهِمْ، وهو قَوْلُ يَحْيى بْنِ سَلّامٍ. والثّالِثُ: في حَيْرَتِهِمْ، وهو قَوْلُ ابْنِ شَجَرَةَ. والرّابِعُ: في جَهْلِهِمْ، وهو قَوْلُ الكَلْبِيِّ. ﴿حَتّى حِينٍ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: حَتّى المَوْتِ. والثّانِي: حَتّى يَأْتِيَهم ما وُعِدُوا بِهِ، وهو يَوْمُ بَدْرٍ. والثّالِثُ: أنَّهُ خارِجٌ مَخْرَجَ الوَعِيدِ كَما تَقُولُ لِلتَّوَعُّدِ: لَكَ يَوْمٌ، وهَذا قَوْلُ الكَلْبِيِّ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أيَحْسَبُونَ أنَّما نُمِدُّهم بِهِ مِن مالٍ وبَنِينَ﴾ أيْ نُعْطِيهِمْ ونَزِيدُهم مِن أمْوالٍ وأوْلادٍ. ﴿نُسارِعُ لَهم في الخَيْراتِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: نَجْعَلُهُ في العامِلِ خَيْرًا. والثّانِي: أنَما نُرِيدُ لَهم بِذَلِكَ خَيْرًا. ﴿بَلْ لا يَشْعُرُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: بَلْ لا يَشْعُرُونَ أنَّهُ اسْتِدْراجٌ. والثّانِي: بَلْ لا يَشْعُرُونَ أنَّهُ اخْتِبارٌ.

المؤمنون 23:53

قَوْلُهُ: ﴿وَإنَّ هَذِهِ أُمَّتُكم أُمَّةً واحِدَةً﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: دِينُكم دِينٌ واحِدٌ، قالَهُ الحَسَنُ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ: ؎ حَلَفْتُ فَلَمْ أتْرُكْ لِنَفْسِكَ رِيبَةً وهَلْ يَأْتَمِنُ ذُو أُمَّةٍ وهو طائِعُ الثّانِي: جَماعَتُكم جَماعَةٌ واحِدَةٌ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى. الثّالِثُ: خَلُقُكم خُلُقٌ واحِدٌ. قَوْلُهُ: ﴿فَتَقَطَّعُوا أمْرَهم بَيْنَهُمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: فَفَرَّقُوا دِينَهم بَيْنَهم قالَهُ الكَلْبِيُّ. الثّانِي: انْقَطَعَ تَواصُلُهم بَيْنَهم. وَهو مُحْتَمَلٌ. ﴿زُبُرًا﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما يَعْنِي قِطَعًا وجَماعاتٍ، قالَهُ مُجاهِدٌ، والسُّدِّيُّ، وتَأْوِيلُ مَن قَرَأ بِفَتْحِ الباءِ. الثّانِي: يَعْنِي، كُتُبًا، قالَهُ قَتادَةُ، وتَأْوِيلُ مَن قَرَأ بِضَمِّ الباءِ ومَعْناهُ، أنَّهم تَفَرَّقُوا الكُتُبَ، فَأخَذَ كُلُّ فَرِيقٍ مِنهم كُتُابًا، آمَنَ بِهِ وكَفَرَ بِما سِواهُ. ﴿كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: كُلُّ حِزْبٍ بِما تَفَرَّدُوا بِهِ مِن دِينٍ وكِتابٍ فَرِحُونَ. والثّانِي: كُلُّ حِزْبٍ بِما لَهم مِن أمْوالٍ وأوْلادٍ فَرِحُونَ. وَفي فَرَحِهِمْ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ سُرُورُهم. والثّانِي: أنَّها أعْمالُهم. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَذَرْهم في غَمْرَتِهِمْ﴾ فِيها أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: في ضَلالَتِهِمْ، وهو قَوْلُ قَتادَةَ. (p-٥٨)والثّانِي: في عَمَلِهِمْ، وهو قَوْلُ يَحْيى بْنِ سَلّامٍ. والثّالِثُ: في حَيْرَتِهِمْ، وهو قَوْلُ ابْنِ شَجَرَةَ. والرّابِعُ: في جَهْلِهِمْ، وهو قَوْلُ الكَلْبِيِّ. ﴿حَتّى حِينٍ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: حَتّى المَوْتِ. والثّانِي: حَتّى يَأْتِيَهم ما وُعِدُوا بِهِ، وهو يَوْمُ بَدْرٍ. والثّالِثُ: أنَّهُ خارِجٌ مَخْرَجَ الوَعِيدِ كَما تَقُولُ لِلتَّوَعُّدِ: لَكَ يَوْمٌ، وهَذا قَوْلُ الكَلْبِيِّ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أيَحْسَبُونَ أنَّما نُمِدُّهم بِهِ مِن مالٍ وبَنِينَ﴾ أيْ نُعْطِيهِمْ ونَزِيدُهم مِن أمْوالٍ وأوْلادٍ. ﴿نُسارِعُ لَهم في الخَيْراتِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: نَجْعَلُهُ في العامِلِ خَيْرًا. والثّانِي: أنَما نُرِيدُ لَهم بِذَلِكَ خَيْرًا. ﴿بَلْ لا يَشْعُرُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: بَلْ لا يَشْعُرُونَ أنَّهُ اسْتِدْراجٌ. والثّانِي: بَلْ لا يَشْعُرُونَ أنَّهُ اخْتِبارٌ.

المؤمنون 23:54

قَوْلُهُ: ﴿وَإنَّ هَذِهِ أُمَّتُكم أُمَّةً واحِدَةً﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: دِينُكم دِينٌ واحِدٌ، قالَهُ الحَسَنُ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ: ؎ حَلَفْتُ فَلَمْ أتْرُكْ لِنَفْسِكَ رِيبَةً وهَلْ يَأْتَمِنُ ذُو أُمَّةٍ وهو طائِعُ الثّانِي: جَماعَتُكم جَماعَةٌ واحِدَةٌ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى. الثّالِثُ: خَلُقُكم خُلُقٌ واحِدٌ. قَوْلُهُ: ﴿فَتَقَطَّعُوا أمْرَهم بَيْنَهُمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: فَفَرَّقُوا دِينَهم بَيْنَهم قالَهُ الكَلْبِيُّ. الثّانِي: انْقَطَعَ تَواصُلُهم بَيْنَهم. وَهو مُحْتَمَلٌ. ﴿زُبُرًا﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما يَعْنِي قِطَعًا وجَماعاتٍ، قالَهُ مُجاهِدٌ، والسُّدِّيُّ، وتَأْوِيلُ مَن قَرَأ بِفَتْحِ الباءِ. الثّانِي: يَعْنِي، كُتُبًا، قالَهُ قَتادَةُ، وتَأْوِيلُ مَن قَرَأ بِضَمِّ الباءِ ومَعْناهُ، أنَّهم تَفَرَّقُوا الكُتُبَ، فَأخَذَ كُلُّ فَرِيقٍ مِنهم كُتُابًا، آمَنَ بِهِ وكَفَرَ بِما سِواهُ. ﴿كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: كُلُّ حِزْبٍ بِما تَفَرَّدُوا بِهِ مِن دِينٍ وكِتابٍ فَرِحُونَ. والثّانِي: كُلُّ حِزْبٍ بِما لَهم مِن أمْوالٍ وأوْلادٍ فَرِحُونَ. وَفي فَرَحِهِمْ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ سُرُورُهم. والثّانِي: أنَّها أعْمالُهم. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَذَرْهم في غَمْرَتِهِمْ﴾ فِيها أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: في ضَلالَتِهِمْ، وهو قَوْلُ قَتادَةَ. (p-٥٨)والثّانِي: في عَمَلِهِمْ، وهو قَوْلُ يَحْيى بْنِ سَلّامٍ. والثّالِثُ: في حَيْرَتِهِمْ، وهو قَوْلُ ابْنِ شَجَرَةَ. والرّابِعُ: في جَهْلِهِمْ، وهو قَوْلُ الكَلْبِيِّ. ﴿حَتّى حِينٍ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: حَتّى المَوْتِ. والثّانِي: حَتّى يَأْتِيَهم ما وُعِدُوا بِهِ، وهو يَوْمُ بَدْرٍ. والثّالِثُ: أنَّهُ خارِجٌ مَخْرَجَ الوَعِيدِ كَما تَقُولُ لِلتَّوَعُّدِ: لَكَ يَوْمٌ، وهَذا قَوْلُ الكَلْبِيِّ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أيَحْسَبُونَ أنَّما نُمِدُّهم بِهِ مِن مالٍ وبَنِينَ﴾ أيْ نُعْطِيهِمْ ونَزِيدُهم مِن أمْوالٍ وأوْلادٍ. ﴿نُسارِعُ لَهم في الخَيْراتِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: نَجْعَلُهُ في العامِلِ خَيْرًا. والثّانِي: أنَما نُرِيدُ لَهم بِذَلِكَ خَيْرًا. ﴿بَلْ لا يَشْعُرُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: بَلْ لا يَشْعُرُونَ أنَّهُ اسْتِدْراجٌ. والثّانِي: بَلْ لا يَشْعُرُونَ أنَّهُ اخْتِبارٌ.

المؤمنون 23:55

قَوْلُهُ: ﴿وَإنَّ هَذِهِ أُمَّتُكم أُمَّةً واحِدَةً﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: دِينُكم دِينٌ واحِدٌ، قالَهُ الحَسَنُ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ: ؎ حَلَفْتُ فَلَمْ أتْرُكْ لِنَفْسِكَ رِيبَةً وهَلْ يَأْتَمِنُ ذُو أُمَّةٍ وهو طائِعُ الثّانِي: جَماعَتُكم جَماعَةٌ واحِدَةٌ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى. الثّالِثُ: خَلُقُكم خُلُقٌ واحِدٌ. قَوْلُهُ: ﴿فَتَقَطَّعُوا أمْرَهم بَيْنَهُمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: فَفَرَّقُوا دِينَهم بَيْنَهم قالَهُ الكَلْبِيُّ. الثّانِي: انْقَطَعَ تَواصُلُهم بَيْنَهم. وَهو مُحْتَمَلٌ. ﴿زُبُرًا﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما يَعْنِي قِطَعًا وجَماعاتٍ، قالَهُ مُجاهِدٌ، والسُّدِّيُّ، وتَأْوِيلُ مَن قَرَأ بِفَتْحِ الباءِ. الثّانِي: يَعْنِي، كُتُبًا، قالَهُ قَتادَةُ، وتَأْوِيلُ مَن قَرَأ بِضَمِّ الباءِ ومَعْناهُ، أنَّهم تَفَرَّقُوا الكُتُبَ، فَأخَذَ كُلُّ فَرِيقٍ مِنهم كُتُابًا، آمَنَ بِهِ وكَفَرَ بِما سِواهُ. ﴿كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: كُلُّ حِزْبٍ بِما تَفَرَّدُوا بِهِ مِن دِينٍ وكِتابٍ فَرِحُونَ. والثّانِي: كُلُّ حِزْبٍ بِما لَهم مِن أمْوالٍ وأوْلادٍ فَرِحُونَ. وَفي فَرَحِهِمْ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ سُرُورُهم. والثّانِي: أنَّها أعْمالُهم. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَذَرْهم في غَمْرَتِهِمْ﴾ فِيها أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: في ضَلالَتِهِمْ، وهو قَوْلُ قَتادَةَ. (p-٥٨)والثّانِي: في عَمَلِهِمْ، وهو قَوْلُ يَحْيى بْنِ سَلّامٍ. والثّالِثُ: في حَيْرَتِهِمْ، وهو قَوْلُ ابْنِ شَجَرَةَ. والرّابِعُ: في جَهْلِهِمْ، وهو قَوْلُ الكَلْبِيِّ. ﴿حَتّى حِينٍ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: حَتّى المَوْتِ. والثّانِي: حَتّى يَأْتِيَهم ما وُعِدُوا بِهِ، وهو يَوْمُ بَدْرٍ. والثّالِثُ: أنَّهُ خارِجٌ مَخْرَجَ الوَعِيدِ كَما تَقُولُ لِلتَّوَعُّدِ: لَكَ يَوْمٌ، وهَذا قَوْلُ الكَلْبِيِّ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أيَحْسَبُونَ أنَّما نُمِدُّهم بِهِ مِن مالٍ وبَنِينَ﴾ أيْ نُعْطِيهِمْ ونَزِيدُهم مِن أمْوالٍ وأوْلادٍ. ﴿نُسارِعُ لَهم في الخَيْراتِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: نَجْعَلُهُ في العامِلِ خَيْرًا. والثّانِي: أنَما نُرِيدُ لَهم بِذَلِكَ خَيْرًا. ﴿بَلْ لا يَشْعُرُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: بَلْ لا يَشْعُرُونَ أنَّهُ اسْتِدْراجٌ. والثّانِي: بَلْ لا يَشْعُرُونَ أنَّهُ اخْتِبارٌ.

المؤمنون 23:56

قَوْلُهُ: ﴿وَإنَّ هَذِهِ أُمَّتُكم أُمَّةً واحِدَةً﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: دِينُكم دِينٌ واحِدٌ، قالَهُ الحَسَنُ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ: ؎ حَلَفْتُ فَلَمْ أتْرُكْ لِنَفْسِكَ رِيبَةً وهَلْ يَأْتَمِنُ ذُو أُمَّةٍ وهو طائِعُ الثّانِي: جَماعَتُكم جَماعَةٌ واحِدَةٌ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى. الثّالِثُ: خَلُقُكم خُلُقٌ واحِدٌ. قَوْلُهُ: ﴿فَتَقَطَّعُوا أمْرَهم بَيْنَهُمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: فَفَرَّقُوا دِينَهم بَيْنَهم قالَهُ الكَلْبِيُّ. الثّانِي: انْقَطَعَ تَواصُلُهم بَيْنَهم. وَهو مُحْتَمَلٌ. ﴿زُبُرًا﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما يَعْنِي قِطَعًا وجَماعاتٍ، قالَهُ مُجاهِدٌ، والسُّدِّيُّ، وتَأْوِيلُ مَن قَرَأ بِفَتْحِ الباءِ. الثّانِي: يَعْنِي، كُتُبًا، قالَهُ قَتادَةُ، وتَأْوِيلُ مَن قَرَأ بِضَمِّ الباءِ ومَعْناهُ، أنَّهم تَفَرَّقُوا الكُتُبَ، فَأخَذَ كُلُّ فَرِيقٍ مِنهم كُتُابًا، آمَنَ بِهِ وكَفَرَ بِما سِواهُ. ﴿كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: كُلُّ حِزْبٍ بِما تَفَرَّدُوا بِهِ مِن دِينٍ وكِتابٍ فَرِحُونَ. والثّانِي: كُلُّ حِزْبٍ بِما لَهم مِن أمْوالٍ وأوْلادٍ فَرِحُونَ. وَفي فَرَحِهِمْ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ سُرُورُهم. والثّانِي: أنَّها أعْمالُهم. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَذَرْهم في غَمْرَتِهِمْ﴾ فِيها أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: في ضَلالَتِهِمْ، وهو قَوْلُ قَتادَةَ. (p-٥٨)والثّانِي: في عَمَلِهِمْ، وهو قَوْلُ يَحْيى بْنِ سَلّامٍ. والثّالِثُ: في حَيْرَتِهِمْ، وهو قَوْلُ ابْنِ شَجَرَةَ. والرّابِعُ: في جَهْلِهِمْ، وهو قَوْلُ الكَلْبِيِّ. ﴿حَتّى حِينٍ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: حَتّى المَوْتِ. والثّانِي: حَتّى يَأْتِيَهم ما وُعِدُوا بِهِ، وهو يَوْمُ بَدْرٍ. والثّالِثُ: أنَّهُ خارِجٌ مَخْرَجَ الوَعِيدِ كَما تَقُولُ لِلتَّوَعُّدِ: لَكَ يَوْمٌ، وهَذا قَوْلُ الكَلْبِيِّ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أيَحْسَبُونَ أنَّما نُمِدُّهم بِهِ مِن مالٍ وبَنِينَ﴾ أيْ نُعْطِيهِمْ ونَزِيدُهم مِن أمْوالٍ وأوْلادٍ. ﴿نُسارِعُ لَهم في الخَيْراتِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: نَجْعَلُهُ في العامِلِ خَيْرًا. والثّانِي: أنَما نُرِيدُ لَهم بِذَلِكَ خَيْرًا. ﴿بَلْ لا يَشْعُرُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: بَلْ لا يَشْعُرُونَ أنَّهُ اسْتِدْراجٌ. والثّانِي: بَلْ لا يَشْعُرُونَ أنَّهُ اخْتِبارٌ.

المؤمنون 23:57

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وقُلُوبُهم وجِلَةٌ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي الزَّكاءَ. الثّانِي: أعْمالُ البِرِّ كُلُّها. ﴿وَقُلُوبُهم وجِلَةٌ﴾ أيْ خائِفَةٌ. (p-٥٩)قالَ بَعْضُ أصْحابِ الخَواطِرِ: وجَلُ العارِفِ مِن طاعَتِهِ أكْثَرُ مِن وجَلِهِ مِن مُخالَفَتِهِ لِأنَّ المُخالَفَةَ تَمْحُوها التَّوْبَةُ، والطّاعَةَ تُطْلَبُ لِتَصْحِيحِ الغَرَضِ. ﴿أنَّهم إلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَخافُونَ ألّا يَنْجُوا مِن عَذابِهِ إذا قَدِمُوا عَلَيْهِ. الثّانِي: يَخافُونَ أنْ لا تُقْبَلَ أعْمالُهم إذا عُرِضَتْ عَلَيْهِمْ. رَوَتْهُ عائِشَةُ مَرْفُوعًا. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أُولَئِكَ يُسارِعُونَ في الخَيْراتِ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: يَسْتَكْثِرُونَ مِنها لِأنَّ المُسارِعَ مُسْتَكْثِرٌ. الثّانِي: يُسابِقُونَ إلَيْها لِأنَّ المُسارِعَ سابِقٌ. ﴿وَهم لَها سابِقُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: وهم بِها سابِقُونَ إلى الجَنَّةِ. الثّانِي: وهم إلى فِعْلِها سابِقُونَ. وَفِيهِ وجْهٌ ثالِثٌ: وهم لِمَن تَقَدَّمَهم مِنَ الأُمَمِ سابِقُونَ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.

المؤمنون 23:58

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وقُلُوبُهم وجِلَةٌ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي الزَّكاءَ. الثّانِي: أعْمالُ البِرِّ كُلُّها. ﴿وَقُلُوبُهم وجِلَةٌ﴾ أيْ خائِفَةٌ. (p-٥٩)قالَ بَعْضُ أصْحابِ الخَواطِرِ: وجَلُ العارِفِ مِن طاعَتِهِ أكْثَرُ مِن وجَلِهِ مِن مُخالَفَتِهِ لِأنَّ المُخالَفَةَ تَمْحُوها التَّوْبَةُ، والطّاعَةَ تُطْلَبُ لِتَصْحِيحِ الغَرَضِ. ﴿أنَّهم إلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَخافُونَ ألّا يَنْجُوا مِن عَذابِهِ إذا قَدِمُوا عَلَيْهِ. الثّانِي: يَخافُونَ أنْ لا تُقْبَلَ أعْمالُهم إذا عُرِضَتْ عَلَيْهِمْ. رَوَتْهُ عائِشَةُ مَرْفُوعًا. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أُولَئِكَ يُسارِعُونَ في الخَيْراتِ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: يَسْتَكْثِرُونَ مِنها لِأنَّ المُسارِعَ مُسْتَكْثِرٌ. الثّانِي: يُسابِقُونَ إلَيْها لِأنَّ المُسارِعَ سابِقٌ. ﴿وَهم لَها سابِقُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: وهم بِها سابِقُونَ إلى الجَنَّةِ. الثّانِي: وهم إلى فِعْلِها سابِقُونَ. وَفِيهِ وجْهٌ ثالِثٌ: وهم لِمَن تَقَدَّمَهم مِنَ الأُمَمِ سابِقُونَ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.

المؤمنون 23:59

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وقُلُوبُهم وجِلَةٌ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي الزَّكاءَ. الثّانِي: أعْمالُ البِرِّ كُلُّها. ﴿وَقُلُوبُهم وجِلَةٌ﴾ أيْ خائِفَةٌ. (p-٥٩)قالَ بَعْضُ أصْحابِ الخَواطِرِ: وجَلُ العارِفِ مِن طاعَتِهِ أكْثَرُ مِن وجَلِهِ مِن مُخالَفَتِهِ لِأنَّ المُخالَفَةَ تَمْحُوها التَّوْبَةُ، والطّاعَةَ تُطْلَبُ لِتَصْحِيحِ الغَرَضِ. ﴿أنَّهم إلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَخافُونَ ألّا يَنْجُوا مِن عَذابِهِ إذا قَدِمُوا عَلَيْهِ. الثّانِي: يَخافُونَ أنْ لا تُقْبَلَ أعْمالُهم إذا عُرِضَتْ عَلَيْهِمْ. رَوَتْهُ عائِشَةُ مَرْفُوعًا. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أُولَئِكَ يُسارِعُونَ في الخَيْراتِ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: يَسْتَكْثِرُونَ مِنها لِأنَّ المُسارِعَ مُسْتَكْثِرٌ. الثّانِي: يُسابِقُونَ إلَيْها لِأنَّ المُسارِعَ سابِقٌ. ﴿وَهم لَها سابِقُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: وهم بِها سابِقُونَ إلى الجَنَّةِ. الثّانِي: وهم إلى فِعْلِها سابِقُونَ. وَفِيهِ وجْهٌ ثالِثٌ: وهم لِمَن تَقَدَّمَهم مِنَ الأُمَمِ سابِقُونَ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.

المؤمنون 23:60

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وقُلُوبُهم وجِلَةٌ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي الزَّكاءَ. الثّانِي: أعْمالُ البِرِّ كُلُّها. ﴿وَقُلُوبُهم وجِلَةٌ﴾ أيْ خائِفَةٌ. (p-٥٩)قالَ بَعْضُ أصْحابِ الخَواطِرِ: وجَلُ العارِفِ مِن طاعَتِهِ أكْثَرُ مِن وجَلِهِ مِن مُخالَفَتِهِ لِأنَّ المُخالَفَةَ تَمْحُوها التَّوْبَةُ، والطّاعَةَ تُطْلَبُ لِتَصْحِيحِ الغَرَضِ. ﴿أنَّهم إلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَخافُونَ ألّا يَنْجُوا مِن عَذابِهِ إذا قَدِمُوا عَلَيْهِ. الثّانِي: يَخافُونَ أنْ لا تُقْبَلَ أعْمالُهم إذا عُرِضَتْ عَلَيْهِمْ. رَوَتْهُ عائِشَةُ مَرْفُوعًا. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أُولَئِكَ يُسارِعُونَ في الخَيْراتِ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: يَسْتَكْثِرُونَ مِنها لِأنَّ المُسارِعَ مُسْتَكْثِرٌ. الثّانِي: يُسابِقُونَ إلَيْها لِأنَّ المُسارِعَ سابِقٌ. ﴿وَهم لَها سابِقُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: وهم بِها سابِقُونَ إلى الجَنَّةِ. الثّانِي: وهم إلى فِعْلِها سابِقُونَ. وَفِيهِ وجْهٌ ثالِثٌ: وهم لِمَن تَقَدَّمَهم مِنَ الأُمَمِ سابِقُونَ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.

المؤمنون 23:61

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وقُلُوبُهم وجِلَةٌ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي الزَّكاءَ. الثّانِي: أعْمالُ البِرِّ كُلُّها. ﴿وَقُلُوبُهم وجِلَةٌ﴾ أيْ خائِفَةٌ. (p-٥٩)قالَ بَعْضُ أصْحابِ الخَواطِرِ: وجَلُ العارِفِ مِن طاعَتِهِ أكْثَرُ مِن وجَلِهِ مِن مُخالَفَتِهِ لِأنَّ المُخالَفَةَ تَمْحُوها التَّوْبَةُ، والطّاعَةَ تُطْلَبُ لِتَصْحِيحِ الغَرَضِ. ﴿أنَّهم إلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَخافُونَ ألّا يَنْجُوا مِن عَذابِهِ إذا قَدِمُوا عَلَيْهِ. الثّانِي: يَخافُونَ أنْ لا تُقْبَلَ أعْمالُهم إذا عُرِضَتْ عَلَيْهِمْ. رَوَتْهُ عائِشَةُ مَرْفُوعًا. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أُولَئِكَ يُسارِعُونَ في الخَيْراتِ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: يَسْتَكْثِرُونَ مِنها لِأنَّ المُسارِعَ مُسْتَكْثِرٌ. الثّانِي: يُسابِقُونَ إلَيْها لِأنَّ المُسارِعَ سابِقٌ. ﴿وَهم لَها سابِقُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: وهم بِها سابِقُونَ إلى الجَنَّةِ. الثّانِي: وهم إلى فِعْلِها سابِقُونَ. وَفِيهِ وجْهٌ ثالِثٌ: وهم لِمَن تَقَدَّمَهم مِنَ الأُمَمِ سابِقُونَ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.

المؤمنون 23:62

(p-٦٠)قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿بَلْ قُلُوبُهم في غَمْرَةٍ مِن هَذا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: في غِطاءٍ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ. والثّانِي: في غَفْلَةٍ قالَهُ قَتادَةُ. ﴿مِن هَذا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مِن هَذا القُرْآنِ، وهو قَوْلُ مُجاهِدٍ. الثّانِي: مِن هَذا الحَقِّ، وهو قَوْلُ قَتادَةَ. ﴿وَلَهم أعْمالٌ مِن دُونِ ذَلِكَ هم لَها عامِلُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: خَطايا [يَعْمَلُونَها] مِن دُونِ الحَقِّ، وهو قَوْلُ قَتادَةَ. الثّانِي: أعْمالٌ [رَدِيئَةٌ] لَمْ يَعْمَلُوها وسَيَعْمَلُونَها، حَكاهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ. وَيَحْتَمِلُ وجْهًا ثالِثًا: أنَّهُ ظَلَمَ المَخْلُوقِينَ مَعَ الكُفْرِ بِالخالِقِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿حَتّى إذا أخَذْنا مُتْرَفِيهِمْ بِالعَذابِ﴾ فِيهِمْ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُمُ المُوَسَّعُ عَلَيْهِمْ بِالخِصْبِ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ. والثّانِي: بِالمالِ والوَلَدِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ، فَعَلى الأوَّلِ يَكُونُ عامًّا وعَلى الثّانِي يَكُونُ خاصًّا. ﴿إذا هم يَجْأرُونَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: يَجْزَعُونَ، وهو قَوْلُ قَتادَةَ. الثّانِي: يَسْتَغِيثُونَ، وهو قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ. والثّالِثُ: يَصِيحُونَ، وهو قَوْلُ عَلِيِّ بْنِ عِيسى. والرّابِعُ: يَصْرُخُونَ إلى اللَّهِ تَعالى بِالتَّوْبَةِ، فَلا تُقْبَلُ مِنهم، وهو قَوْلُ الحَسَنِ. قالَ قَتادَةُ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في قَتْلى بَدْرٍ، وقالَ ابْنُ جُرَيْجٍ ﴿حَتّى إذا أخَذْنا مُتْرَفِيهِمْ بِالعَذابِ﴾ هُمُ الَّذِينَ قُتِلُوا بِبَدْرٍ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أعْقابِكُمْ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: تَسْتَأْخِرُونَ، وهو قَوْلُ مُجاهِدٍ. والثّانِي: تَكْذِبُونَ. (p-٦١)والثّالِثُ: رُجُوعُ القَهْقَرى. وَمِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ: ؎ زَعَمُوا أنَّهم عَلى سُبُلِ الحَقِّ وأنا نَكْصٌ عَلى الأعْقابِ وَهُوَ أيِ النُّكُوصُ، مُوَسَّعٌ هُنا ومَعْناهُ تَرْكُ القَبُولِ. ﴿مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ﴾ أيْ بِحُرْمَةِ اللَّهِ، ألّا يَظْهَرَ عَلَيْهِمْ فِيهِ أحَدٌ، وهو قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ، والحَسَنِ، ومُجاهِدٍ، وقَتادَةَ. وَيَحْتَمِلُ وجْهًا آخَرَ: مُسْتَكْبِرِينَ بِمُحَمَّدٍ أنْ يُطِيعُوهُ، وبِالقُرْآنِ أنْ يَقْبَلُوهُ. ﴿سامِرًا تَهْجُرُونَ﴾ سامِرٌ فاعِلٌ مِنَ السَّمَرِ. وَفي السَّمَرِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ الحَدِيثُ لَيْلًا، قالَهُ الكَلْبِيُّ، وقِيلَ بِهِ: سَمَرًا تَهْجُرُونَ. والثّانِي: أنَّهُ ظِلُّ القَمَرِ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى، والعَرَبُ تَقُولُ حَلَفَ بِالسَّمَرِ والقَمَرِ أيْ بِالظُّلْمَةِ والضِّياءِ، لِأنَّهم يَسْمُرُونَ في ظُلْمَةِ اللَّيْلِ وضَوْءِ القَمَرِ، والعَرَبُ تَقُولُ أيْضًا: لا أُكَلِّمُهُ السَّمَرَ والقَمَرَ، أيِ اللَّيْلَ والنَّهارَ، وقالَ الزَّجّاجُ ومِنَ السَّمَرِ أُخِذَتْ سُمْرَةُ اللَّوْنِ. وَفي ﴿تَهْجُرُونَ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: تَهْجُرُونَ الحَقَّ بِالإعْراضِ عَنْهُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّانِي: تَهْجُرُونَ في القَوْلِ بِالقَبِيحِ مِنَ الكَلامِ، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ، ومُجاهِدٌ. وَقَرَأ نافِعٌ ﴿تَهْجُرُونَ﴾ بِضَمِّ التّاءِ وكَسْرِ الجِيمِ وهو مِن هَجْرِ القَوْلِ. وَفي مَخْرَجِ هَذا الكَلامِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: إنْكارُ تَسامُرِهِمْ بِالإزْراءِ عَلى الحَقِّ مَعَ ظُهُورِهِ لَهم. الثّانِي: إنْكارًا مِنهم حَتّى تَسامَرُوا في لَيْلِهِمْ والخَوْفُ أحَقُّ بِهِمْ.(p-٦٢)

المؤمنون 23:63

(p-٦٠)قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿بَلْ قُلُوبُهم في غَمْرَةٍ مِن هَذا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: في غِطاءٍ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ. والثّانِي: في غَفْلَةٍ قالَهُ قَتادَةُ. ﴿مِن هَذا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مِن هَذا القُرْآنِ، وهو قَوْلُ مُجاهِدٍ. الثّانِي: مِن هَذا الحَقِّ، وهو قَوْلُ قَتادَةَ. ﴿وَلَهم أعْمالٌ مِن دُونِ ذَلِكَ هم لَها عامِلُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: خَطايا [يَعْمَلُونَها] مِن دُونِ الحَقِّ، وهو قَوْلُ قَتادَةَ. الثّانِي: أعْمالٌ [رَدِيئَةٌ] لَمْ يَعْمَلُوها وسَيَعْمَلُونَها، حَكاهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ. وَيَحْتَمِلُ وجْهًا ثالِثًا: أنَّهُ ظَلَمَ المَخْلُوقِينَ مَعَ الكُفْرِ بِالخالِقِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿حَتّى إذا أخَذْنا مُتْرَفِيهِمْ بِالعَذابِ﴾ فِيهِمْ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُمُ المُوَسَّعُ عَلَيْهِمْ بِالخِصْبِ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ. والثّانِي: بِالمالِ والوَلَدِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ، فَعَلى الأوَّلِ يَكُونُ عامًّا وعَلى الثّانِي يَكُونُ خاصًّا. ﴿إذا هم يَجْأرُونَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: يَجْزَعُونَ، وهو قَوْلُ قَتادَةَ. الثّانِي: يَسْتَغِيثُونَ، وهو قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ. والثّالِثُ: يَصِيحُونَ، وهو قَوْلُ عَلِيِّ بْنِ عِيسى. والرّابِعُ: يَصْرُخُونَ إلى اللَّهِ تَعالى بِالتَّوْبَةِ، فَلا تُقْبَلُ مِنهم، وهو قَوْلُ الحَسَنِ. قالَ قَتادَةُ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في قَتْلى بَدْرٍ، وقالَ ابْنُ جُرَيْجٍ ﴿حَتّى إذا أخَذْنا مُتْرَفِيهِمْ بِالعَذابِ﴾ هُمُ الَّذِينَ قُتِلُوا بِبَدْرٍ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أعْقابِكُمْ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: تَسْتَأْخِرُونَ، وهو قَوْلُ مُجاهِدٍ. والثّانِي: تَكْذِبُونَ. (p-٦١)والثّالِثُ: رُجُوعُ القَهْقَرى. وَمِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ: ؎ زَعَمُوا أنَّهم عَلى سُبُلِ الحَقِّ وأنا نَكْصٌ عَلى الأعْقابِ وَهُوَ أيِ النُّكُوصُ، مُوَسَّعٌ هُنا ومَعْناهُ تَرْكُ القَبُولِ. ﴿مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ﴾ أيْ بِحُرْمَةِ اللَّهِ، ألّا يَظْهَرَ عَلَيْهِمْ فِيهِ أحَدٌ، وهو قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ، والحَسَنِ، ومُجاهِدٍ، وقَتادَةَ. وَيَحْتَمِلُ وجْهًا آخَرَ: مُسْتَكْبِرِينَ بِمُحَمَّدٍ أنْ يُطِيعُوهُ، وبِالقُرْآنِ أنْ يَقْبَلُوهُ. ﴿سامِرًا تَهْجُرُونَ﴾ سامِرٌ فاعِلٌ مِنَ السَّمَرِ. وَفي السَّمَرِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ الحَدِيثُ لَيْلًا، قالَهُ الكَلْبِيُّ، وقِيلَ بِهِ: سَمَرًا تَهْجُرُونَ. والثّانِي: أنَّهُ ظِلُّ القَمَرِ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى، والعَرَبُ تَقُولُ حَلَفَ بِالسَّمَرِ والقَمَرِ أيْ بِالظُّلْمَةِ والضِّياءِ، لِأنَّهم يَسْمُرُونَ في ظُلْمَةِ اللَّيْلِ وضَوْءِ القَمَرِ، والعَرَبُ تَقُولُ أيْضًا: لا أُكَلِّمُهُ السَّمَرَ والقَمَرَ، أيِ اللَّيْلَ والنَّهارَ، وقالَ الزَّجّاجُ ومِنَ السَّمَرِ أُخِذَتْ سُمْرَةُ اللَّوْنِ. وَفي ﴿تَهْجُرُونَ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: تَهْجُرُونَ الحَقَّ بِالإعْراضِ عَنْهُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّانِي: تَهْجُرُونَ في القَوْلِ بِالقَبِيحِ مِنَ الكَلامِ، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ، ومُجاهِدٌ. وَقَرَأ نافِعٌ ﴿تَهْجُرُونَ﴾ بِضَمِّ التّاءِ وكَسْرِ الجِيمِ وهو مِن هَجْرِ القَوْلِ. وَفي مَخْرَجِ هَذا الكَلامِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: إنْكارُ تَسامُرِهِمْ بِالإزْراءِ عَلى الحَقِّ مَعَ ظُهُورِهِ لَهم. الثّانِي: إنْكارًا مِنهم حَتّى تَسامَرُوا في لَيْلِهِمْ والخَوْفُ أحَقُّ بِهِمْ.(p-٦٢)

المؤمنون 23:64

(p-٦٠)قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿بَلْ قُلُوبُهم في غَمْرَةٍ مِن هَذا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: في غِطاءٍ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ. والثّانِي: في غَفْلَةٍ قالَهُ قَتادَةُ. ﴿مِن هَذا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مِن هَذا القُرْآنِ، وهو قَوْلُ مُجاهِدٍ. الثّانِي: مِن هَذا الحَقِّ، وهو قَوْلُ قَتادَةَ. ﴿وَلَهم أعْمالٌ مِن دُونِ ذَلِكَ هم لَها عامِلُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: خَطايا [يَعْمَلُونَها] مِن دُونِ الحَقِّ، وهو قَوْلُ قَتادَةَ. الثّانِي: أعْمالٌ [رَدِيئَةٌ] لَمْ يَعْمَلُوها وسَيَعْمَلُونَها، حَكاهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ. وَيَحْتَمِلُ وجْهًا ثالِثًا: أنَّهُ ظَلَمَ المَخْلُوقِينَ مَعَ الكُفْرِ بِالخالِقِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿حَتّى إذا أخَذْنا مُتْرَفِيهِمْ بِالعَذابِ﴾ فِيهِمْ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُمُ المُوَسَّعُ عَلَيْهِمْ بِالخِصْبِ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ. والثّانِي: بِالمالِ والوَلَدِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ، فَعَلى الأوَّلِ يَكُونُ عامًّا وعَلى الثّانِي يَكُونُ خاصًّا. ﴿إذا هم يَجْأرُونَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: يَجْزَعُونَ، وهو قَوْلُ قَتادَةَ. الثّانِي: يَسْتَغِيثُونَ، وهو قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ. والثّالِثُ: يَصِيحُونَ، وهو قَوْلُ عَلِيِّ بْنِ عِيسى. والرّابِعُ: يَصْرُخُونَ إلى اللَّهِ تَعالى بِالتَّوْبَةِ، فَلا تُقْبَلُ مِنهم، وهو قَوْلُ الحَسَنِ. قالَ قَتادَةُ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في قَتْلى بَدْرٍ، وقالَ ابْنُ جُرَيْجٍ ﴿حَتّى إذا أخَذْنا مُتْرَفِيهِمْ بِالعَذابِ﴾ هُمُ الَّذِينَ قُتِلُوا بِبَدْرٍ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أعْقابِكُمْ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: تَسْتَأْخِرُونَ، وهو قَوْلُ مُجاهِدٍ. والثّانِي: تَكْذِبُونَ. (p-٦١)والثّالِثُ: رُجُوعُ القَهْقَرى. وَمِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ: ؎ زَعَمُوا أنَّهم عَلى سُبُلِ الحَقِّ وأنا نَكْصٌ عَلى الأعْقابِ وَهُوَ أيِ النُّكُوصُ، مُوَسَّعٌ هُنا ومَعْناهُ تَرْكُ القَبُولِ. ﴿مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ﴾ أيْ بِحُرْمَةِ اللَّهِ، ألّا يَظْهَرَ عَلَيْهِمْ فِيهِ أحَدٌ، وهو قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ، والحَسَنِ، ومُجاهِدٍ، وقَتادَةَ. وَيَحْتَمِلُ وجْهًا آخَرَ: مُسْتَكْبِرِينَ بِمُحَمَّدٍ أنْ يُطِيعُوهُ، وبِالقُرْآنِ أنْ يَقْبَلُوهُ. ﴿سامِرًا تَهْجُرُونَ﴾ سامِرٌ فاعِلٌ مِنَ السَّمَرِ. وَفي السَّمَرِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ الحَدِيثُ لَيْلًا، قالَهُ الكَلْبِيُّ، وقِيلَ بِهِ: سَمَرًا تَهْجُرُونَ. والثّانِي: أنَّهُ ظِلُّ القَمَرِ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى، والعَرَبُ تَقُولُ حَلَفَ بِالسَّمَرِ والقَمَرِ أيْ بِالظُّلْمَةِ والضِّياءِ، لِأنَّهم يَسْمُرُونَ في ظُلْمَةِ اللَّيْلِ وضَوْءِ القَمَرِ، والعَرَبُ تَقُولُ أيْضًا: لا أُكَلِّمُهُ السَّمَرَ والقَمَرَ، أيِ اللَّيْلَ والنَّهارَ، وقالَ الزَّجّاجُ ومِنَ السَّمَرِ أُخِذَتْ سُمْرَةُ اللَّوْنِ. وَفي ﴿تَهْجُرُونَ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: تَهْجُرُونَ الحَقَّ بِالإعْراضِ عَنْهُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّانِي: تَهْجُرُونَ في القَوْلِ بِالقَبِيحِ مِنَ الكَلامِ، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ، ومُجاهِدٌ. وَقَرَأ نافِعٌ ﴿تَهْجُرُونَ﴾ بِضَمِّ التّاءِ وكَسْرِ الجِيمِ وهو مِن هَجْرِ القَوْلِ. وَفي مَخْرَجِ هَذا الكَلامِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: إنْكارُ تَسامُرِهِمْ بِالإزْراءِ عَلى الحَقِّ مَعَ ظُهُورِهِ لَهم. الثّانِي: إنْكارًا مِنهم حَتّى تَسامَرُوا في لَيْلِهِمْ والخَوْفُ أحَقُّ بِهِمْ.(p-٦٢)

المؤمنون 23:65

(p-٦٠)قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿بَلْ قُلُوبُهم في غَمْرَةٍ مِن هَذا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: في غِطاءٍ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ. والثّانِي: في غَفْلَةٍ قالَهُ قَتادَةُ. ﴿مِن هَذا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مِن هَذا القُرْآنِ، وهو قَوْلُ مُجاهِدٍ. الثّانِي: مِن هَذا الحَقِّ، وهو قَوْلُ قَتادَةَ. ﴿وَلَهم أعْمالٌ مِن دُونِ ذَلِكَ هم لَها عامِلُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: خَطايا [يَعْمَلُونَها] مِن دُونِ الحَقِّ، وهو قَوْلُ قَتادَةَ. الثّانِي: أعْمالٌ [رَدِيئَةٌ] لَمْ يَعْمَلُوها وسَيَعْمَلُونَها، حَكاهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ. وَيَحْتَمِلُ وجْهًا ثالِثًا: أنَّهُ ظَلَمَ المَخْلُوقِينَ مَعَ الكُفْرِ بِالخالِقِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿حَتّى إذا أخَذْنا مُتْرَفِيهِمْ بِالعَذابِ﴾ فِيهِمْ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُمُ المُوَسَّعُ عَلَيْهِمْ بِالخِصْبِ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ. والثّانِي: بِالمالِ والوَلَدِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ، فَعَلى الأوَّلِ يَكُونُ عامًّا وعَلى الثّانِي يَكُونُ خاصًّا. ﴿إذا هم يَجْأرُونَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: يَجْزَعُونَ، وهو قَوْلُ قَتادَةَ. الثّانِي: يَسْتَغِيثُونَ، وهو قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ. والثّالِثُ: يَصِيحُونَ، وهو قَوْلُ عَلِيِّ بْنِ عِيسى. والرّابِعُ: يَصْرُخُونَ إلى اللَّهِ تَعالى بِالتَّوْبَةِ، فَلا تُقْبَلُ مِنهم، وهو قَوْلُ الحَسَنِ. قالَ قَتادَةُ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في قَتْلى بَدْرٍ، وقالَ ابْنُ جُرَيْجٍ ﴿حَتّى إذا أخَذْنا مُتْرَفِيهِمْ بِالعَذابِ﴾ هُمُ الَّذِينَ قُتِلُوا بِبَدْرٍ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أعْقابِكُمْ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: تَسْتَأْخِرُونَ، وهو قَوْلُ مُجاهِدٍ. والثّانِي: تَكْذِبُونَ. (p-٦١)والثّالِثُ: رُجُوعُ القَهْقَرى. وَمِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ: ؎ زَعَمُوا أنَّهم عَلى سُبُلِ الحَقِّ وأنا نَكْصٌ عَلى الأعْقابِ وَهُوَ أيِ النُّكُوصُ، مُوَسَّعٌ هُنا ومَعْناهُ تَرْكُ القَبُولِ. ﴿مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ﴾ أيْ بِحُرْمَةِ اللَّهِ، ألّا يَظْهَرَ عَلَيْهِمْ فِيهِ أحَدٌ، وهو قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ، والحَسَنِ، ومُجاهِدٍ، وقَتادَةَ. وَيَحْتَمِلُ وجْهًا آخَرَ: مُسْتَكْبِرِينَ بِمُحَمَّدٍ أنْ يُطِيعُوهُ، وبِالقُرْآنِ أنْ يَقْبَلُوهُ. ﴿سامِرًا تَهْجُرُونَ﴾ سامِرٌ فاعِلٌ مِنَ السَّمَرِ. وَفي السَّمَرِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ الحَدِيثُ لَيْلًا، قالَهُ الكَلْبِيُّ، وقِيلَ بِهِ: سَمَرًا تَهْجُرُونَ. والثّانِي: أنَّهُ ظِلُّ القَمَرِ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى، والعَرَبُ تَقُولُ حَلَفَ بِالسَّمَرِ والقَمَرِ أيْ بِالظُّلْمَةِ والضِّياءِ، لِأنَّهم يَسْمُرُونَ في ظُلْمَةِ اللَّيْلِ وضَوْءِ القَمَرِ، والعَرَبُ تَقُولُ أيْضًا: لا أُكَلِّمُهُ السَّمَرَ والقَمَرَ، أيِ اللَّيْلَ والنَّهارَ، وقالَ الزَّجّاجُ ومِنَ السَّمَرِ أُخِذَتْ سُمْرَةُ اللَّوْنِ. وَفي ﴿تَهْجُرُونَ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: تَهْجُرُونَ الحَقَّ بِالإعْراضِ عَنْهُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّانِي: تَهْجُرُونَ في القَوْلِ بِالقَبِيحِ مِنَ الكَلامِ، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ، ومُجاهِدٌ. وَقَرَأ نافِعٌ ﴿تَهْجُرُونَ﴾ بِضَمِّ التّاءِ وكَسْرِ الجِيمِ وهو مِن هَجْرِ القَوْلِ. وَفي مَخْرَجِ هَذا الكَلامِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: إنْكارُ تَسامُرِهِمْ بِالإزْراءِ عَلى الحَقِّ مَعَ ظُهُورِهِ لَهم. الثّانِي: إنْكارًا مِنهم حَتّى تَسامَرُوا في لَيْلِهِمْ والخَوْفُ أحَقُّ بِهِمْ.(p-٦٢)

المؤمنون 23:66

(p-٦٠)قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿بَلْ قُلُوبُهم في غَمْرَةٍ مِن هَذا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: في غِطاءٍ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ. والثّانِي: في غَفْلَةٍ قالَهُ قَتادَةُ. ﴿مِن هَذا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مِن هَذا القُرْآنِ، وهو قَوْلُ مُجاهِدٍ. الثّانِي: مِن هَذا الحَقِّ، وهو قَوْلُ قَتادَةَ. ﴿وَلَهم أعْمالٌ مِن دُونِ ذَلِكَ هم لَها عامِلُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: خَطايا [يَعْمَلُونَها] مِن دُونِ الحَقِّ، وهو قَوْلُ قَتادَةَ. الثّانِي: أعْمالٌ [رَدِيئَةٌ] لَمْ يَعْمَلُوها وسَيَعْمَلُونَها، حَكاهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ. وَيَحْتَمِلُ وجْهًا ثالِثًا: أنَّهُ ظَلَمَ المَخْلُوقِينَ مَعَ الكُفْرِ بِالخالِقِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿حَتّى إذا أخَذْنا مُتْرَفِيهِمْ بِالعَذابِ﴾ فِيهِمْ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُمُ المُوَسَّعُ عَلَيْهِمْ بِالخِصْبِ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ. والثّانِي: بِالمالِ والوَلَدِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ، فَعَلى الأوَّلِ يَكُونُ عامًّا وعَلى الثّانِي يَكُونُ خاصًّا. ﴿إذا هم يَجْأرُونَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: يَجْزَعُونَ، وهو قَوْلُ قَتادَةَ. الثّانِي: يَسْتَغِيثُونَ، وهو قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ. والثّالِثُ: يَصِيحُونَ، وهو قَوْلُ عَلِيِّ بْنِ عِيسى. والرّابِعُ: يَصْرُخُونَ إلى اللَّهِ تَعالى بِالتَّوْبَةِ، فَلا تُقْبَلُ مِنهم، وهو قَوْلُ الحَسَنِ. قالَ قَتادَةُ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في قَتْلى بَدْرٍ، وقالَ ابْنُ جُرَيْجٍ ﴿حَتّى إذا أخَذْنا مُتْرَفِيهِمْ بِالعَذابِ﴾ هُمُ الَّذِينَ قُتِلُوا بِبَدْرٍ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أعْقابِكُمْ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: تَسْتَأْخِرُونَ، وهو قَوْلُ مُجاهِدٍ. والثّانِي: تَكْذِبُونَ. (p-٦١)والثّالِثُ: رُجُوعُ القَهْقَرى. وَمِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ: ؎ زَعَمُوا أنَّهم عَلى سُبُلِ الحَقِّ وأنا نَكْصٌ عَلى الأعْقابِ وَهُوَ أيِ النُّكُوصُ، مُوَسَّعٌ هُنا ومَعْناهُ تَرْكُ القَبُولِ. ﴿مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ﴾ أيْ بِحُرْمَةِ اللَّهِ، ألّا يَظْهَرَ عَلَيْهِمْ فِيهِ أحَدٌ، وهو قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ، والحَسَنِ، ومُجاهِدٍ، وقَتادَةَ. وَيَحْتَمِلُ وجْهًا آخَرَ: مُسْتَكْبِرِينَ بِمُحَمَّدٍ أنْ يُطِيعُوهُ، وبِالقُرْآنِ أنْ يَقْبَلُوهُ. ﴿سامِرًا تَهْجُرُونَ﴾ سامِرٌ فاعِلٌ مِنَ السَّمَرِ. وَفي السَّمَرِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ الحَدِيثُ لَيْلًا، قالَهُ الكَلْبِيُّ، وقِيلَ بِهِ: سَمَرًا تَهْجُرُونَ. والثّانِي: أنَّهُ ظِلُّ القَمَرِ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى، والعَرَبُ تَقُولُ حَلَفَ بِالسَّمَرِ والقَمَرِ أيْ بِالظُّلْمَةِ والضِّياءِ، لِأنَّهم يَسْمُرُونَ في ظُلْمَةِ اللَّيْلِ وضَوْءِ القَمَرِ، والعَرَبُ تَقُولُ أيْضًا: لا أُكَلِّمُهُ السَّمَرَ والقَمَرَ، أيِ اللَّيْلَ والنَّهارَ، وقالَ الزَّجّاجُ ومِنَ السَّمَرِ أُخِذَتْ سُمْرَةُ اللَّوْنِ. وَفي ﴿تَهْجُرُونَ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: تَهْجُرُونَ الحَقَّ بِالإعْراضِ عَنْهُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّانِي: تَهْجُرُونَ في القَوْلِ بِالقَبِيحِ مِنَ الكَلامِ، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ، ومُجاهِدٌ. وَقَرَأ نافِعٌ ﴿تَهْجُرُونَ﴾ بِضَمِّ التّاءِ وكَسْرِ الجِيمِ وهو مِن هَجْرِ القَوْلِ. وَفي مَخْرَجِ هَذا الكَلامِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: إنْكارُ تَسامُرِهِمْ بِالإزْراءِ عَلى الحَقِّ مَعَ ظُهُورِهِ لَهم. الثّانِي: إنْكارًا مِنهم حَتّى تَسامَرُوا في لَيْلِهِمْ والخَوْفُ أحَقُّ بِهِمْ.(p-٦٢)

المؤمنون 23:67

(p-٦٠)قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿بَلْ قُلُوبُهم في غَمْرَةٍ مِن هَذا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: في غِطاءٍ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ. والثّانِي: في غَفْلَةٍ قالَهُ قَتادَةُ. ﴿مِن هَذا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مِن هَذا القُرْآنِ، وهو قَوْلُ مُجاهِدٍ. الثّانِي: مِن هَذا الحَقِّ، وهو قَوْلُ قَتادَةَ. ﴿وَلَهم أعْمالٌ مِن دُونِ ذَلِكَ هم لَها عامِلُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: خَطايا [يَعْمَلُونَها] مِن دُونِ الحَقِّ، وهو قَوْلُ قَتادَةَ. الثّانِي: أعْمالٌ [رَدِيئَةٌ] لَمْ يَعْمَلُوها وسَيَعْمَلُونَها، حَكاهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ. وَيَحْتَمِلُ وجْهًا ثالِثًا: أنَّهُ ظَلَمَ المَخْلُوقِينَ مَعَ الكُفْرِ بِالخالِقِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿حَتّى إذا أخَذْنا مُتْرَفِيهِمْ بِالعَذابِ﴾ فِيهِمْ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُمُ المُوَسَّعُ عَلَيْهِمْ بِالخِصْبِ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ. والثّانِي: بِالمالِ والوَلَدِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ، فَعَلى الأوَّلِ يَكُونُ عامًّا وعَلى الثّانِي يَكُونُ خاصًّا. ﴿إذا هم يَجْأرُونَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: يَجْزَعُونَ، وهو قَوْلُ قَتادَةَ. الثّانِي: يَسْتَغِيثُونَ، وهو قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ. والثّالِثُ: يَصِيحُونَ، وهو قَوْلُ عَلِيِّ بْنِ عِيسى. والرّابِعُ: يَصْرُخُونَ إلى اللَّهِ تَعالى بِالتَّوْبَةِ، فَلا تُقْبَلُ مِنهم، وهو قَوْلُ الحَسَنِ. قالَ قَتادَةُ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في قَتْلى بَدْرٍ، وقالَ ابْنُ جُرَيْجٍ ﴿حَتّى إذا أخَذْنا مُتْرَفِيهِمْ بِالعَذابِ﴾ هُمُ الَّذِينَ قُتِلُوا بِبَدْرٍ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أعْقابِكُمْ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: تَسْتَأْخِرُونَ، وهو قَوْلُ مُجاهِدٍ. والثّانِي: تَكْذِبُونَ. (p-٦١)والثّالِثُ: رُجُوعُ القَهْقَرى. وَمِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ: ؎ زَعَمُوا أنَّهم عَلى سُبُلِ الحَقِّ وأنا نَكْصٌ عَلى الأعْقابِ وَهُوَ أيِ النُّكُوصُ، مُوَسَّعٌ هُنا ومَعْناهُ تَرْكُ القَبُولِ. ﴿مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ﴾ أيْ بِحُرْمَةِ اللَّهِ، ألّا يَظْهَرَ عَلَيْهِمْ فِيهِ أحَدٌ، وهو قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ، والحَسَنِ، ومُجاهِدٍ، وقَتادَةَ. وَيَحْتَمِلُ وجْهًا آخَرَ: مُسْتَكْبِرِينَ بِمُحَمَّدٍ أنْ يُطِيعُوهُ، وبِالقُرْآنِ أنْ يَقْبَلُوهُ. ﴿سامِرًا تَهْجُرُونَ﴾ سامِرٌ فاعِلٌ مِنَ السَّمَرِ. وَفي السَّمَرِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ الحَدِيثُ لَيْلًا، قالَهُ الكَلْبِيُّ، وقِيلَ بِهِ: سَمَرًا تَهْجُرُونَ. والثّانِي: أنَّهُ ظِلُّ القَمَرِ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى، والعَرَبُ تَقُولُ حَلَفَ بِالسَّمَرِ والقَمَرِ أيْ بِالظُّلْمَةِ والضِّياءِ، لِأنَّهم يَسْمُرُونَ في ظُلْمَةِ اللَّيْلِ وضَوْءِ القَمَرِ، والعَرَبُ تَقُولُ أيْضًا: لا أُكَلِّمُهُ السَّمَرَ والقَمَرَ، أيِ اللَّيْلَ والنَّهارَ، وقالَ الزَّجّاجُ ومِنَ السَّمَرِ أُخِذَتْ سُمْرَةُ اللَّوْنِ. وَفي ﴿تَهْجُرُونَ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: تَهْجُرُونَ الحَقَّ بِالإعْراضِ عَنْهُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّانِي: تَهْجُرُونَ في القَوْلِ بِالقَبِيحِ مِنَ الكَلامِ، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ، ومُجاهِدٌ. وَقَرَأ نافِعٌ ﴿تَهْجُرُونَ﴾ بِضَمِّ التّاءِ وكَسْرِ الجِيمِ وهو مِن هَجْرِ القَوْلِ. وَفي مَخْرَجِ هَذا الكَلامِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: إنْكارُ تَسامُرِهِمْ بِالإزْراءِ عَلى الحَقِّ مَعَ ظُهُورِهِ لَهم. الثّانِي: إنْكارًا مِنهم حَتّى تَسامَرُوا في لَيْلِهِمْ والخَوْفُ أحَقُّ بِهِمْ.(p-٦٢)

المؤمنون 23:68

قَوْلُهُ: ﴿وَلَوِ اتَّبَعَ الحَقُّ أهْواءَهُمْ﴾ في الحَقِّ هُنا قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ اللَّهُ، قالَهُ الأكْثَرُونَ. الثّانِي: أنَّهُ التَّنْزِيلُ أيْ لَوْ نَزَلَ بِما يُرِيدُونَ لَفَسَدَتِ السَّمَواتُ والأرْضُ. وَفِي اتِّباعِ أهْوائِهِمْ قَوْلانِ: أحَدُهُما: لَوِ اتُّبِعَ أهْواءَهم فِيما يَشْتَهُونَهُ. الثّانِي: فِيما يَعْبُدُونَهُ. ﴿لَفَسَدَتِ السَّماواتُ والأرْضُ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: لَفَسَدَ تَدْبِيرُ السَّماواتِ والأرْضِ، لِأنَّها مُدَبَّرَةٌ بِالحَقِّ لا بِالهَوى. الثّانِي: لَفَسَدَتْ أحْوالُ السَّماواتِ والأرْضِ لِأنَّها جارِيَةٌ بِالحِكْمَةِ لا عَلى الهَوى. ﴿وَمَن فِيهِنَّ﴾ أيْ ولَفَسَدَ مَن فِيهِنَّ، وذَلِكَ إشارَةٌ إلى مَن يَعْقِلُ مِن مَلائِكَةِ السَّماواتِ وإنْسِ الأرْضِ، وقالَ الكَلْبِيُّ: يَعْنِي ما بَيْنَهم مِن خَلْقٍ، وفي قِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ لَفَسَدَتِ السَّمَواتُ والأرْضُ وما بَيْنَهُما، فَتَكُونُ عَلى تَأْوِيلِ الكَلْبِيِّ، وقِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ، مَحْمُولًا عَلى فَسادِ ما لا يَعْقِلُ مِن حَيَوانٍ وجَمادٍ، وعَلى ظاهِرِ التَّنْزِيلِ في قِراءَةِ الجُمْهُورِ يَكُونُ مَحْمُولًا عَلى فَسادِ ما يَعْقِلُ وما لا يَعْقِلُ مِنَ الحَيَوانِ، لِأنَّ ما لا يَعْقِلُ تابِعٌ لِما يَعْقِلُ في الصَّلاحِ والفَسادِ، فَعَلى هَذا يَكُونُ مِنَ الفَسادِ ما يَعُودُ عَلى مَن في السَّماواتِ مِنَ المَلائِكَةِ بِأنْ جَعَلَتْ أرْبابًا وهي مَرْبُوبَةٌ، وعُبِدَتْ وهي مُسْتَعْبَدَةٌ. وَفَسادُ الإنْسِ يَكُونُ عَلى وجْهَيْنِ: (p-٦٣)أحَدُهُما: بِاتِّباعِ الهَوى. وَذَلِكَ مُهْلِكٌ. الثّانِي: بِعِبادَةِ غَيْرِ اللَّهِ. وَذَلِكَ كُفْرٌ. وَأمّا فَسادُ الجِنِّ فَيَكُونُ بِأنْ يُطاعُوا فَيَطْغَوْا. وَأمّا فَسادُ ما عَدا ذَلِكَ فَيَكُونُ عَلى وجْهِ التَّبَعِ لِأنَّهم مُدَبَّرُونَ بِذَوِي العُقُولِ. فَعادَ فَسادُ المُدَبِّرِينَ عَلَيْهِمْ. ﴿بَلْ أتَيْناهم بِذِكْرِهِمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: عَنى بِبَيانِ الحَقِّ لَهم، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: بِشَرَفِهِمْ لِأنَّ الرَّسُولَ ﷺ مِنهم. والقُرْآنُ بِلِسانِهِمْ، قالَهُ السُّدِّيُّ، وسُفْيانُ. وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: بِذِكْرِ ما عَلَيْهِمْ مِن طاعَةٍ ولَهم مِن جَزاءٍ. ﴿فَهم عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: فَهم عَنِ القُرْآنِ مُعْرِضُونَ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: عَنْ شَرَفِهِمْ مُعْرِضُونَ، قالَهُ السُّدِّيُّ. قَوْلُهُ: ﴿أمْ تَسْألُهم خَرْجًا﴾ يَعْنِي أمْرًا. ﴿فَخَراجُ رَبِّكَ خَيْرٌ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: فَرِزْقُ رَبِّكَ في الدُّنْيا خَيْرٌ مِنهم، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الثّانِي: فَأجْرُ رَبِّكَ في الآخِرَةِ خَيْرٌ مِنهُ، قالَهُ الحَسَنُ. وَذَكَرَ أبُو عَمْرِو بْنُ العَلاءِ الفَرْقَ بَيْنَ الخَرْجِ والخَراجِ فَقالَ: الخَرْجُ مِنَ الرِّقابِ: والخَراجُ مِنَ الأرْضِ. قَوْلُهُ: ﴿عَنِ الصِّراطِ لَناكِبُونَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: لَعادِلُونَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: لَحائِدُونَ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: لَتارِكُونَ، قالَهُ الحَسَنُ. الرّابِعُ: لَمُعْرِضُونَ، قالَهُ الكَلْبِيُّ، ومَعانِيها مُتَقارِبَةٌ.(p-٦٤)

المؤمنون 23:69

قَوْلُهُ: ﴿وَلَوِ اتَّبَعَ الحَقُّ أهْواءَهُمْ﴾ في الحَقِّ هُنا قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ اللَّهُ، قالَهُ الأكْثَرُونَ. الثّانِي: أنَّهُ التَّنْزِيلُ أيْ لَوْ نَزَلَ بِما يُرِيدُونَ لَفَسَدَتِ السَّمَواتُ والأرْضُ. وَفِي اتِّباعِ أهْوائِهِمْ قَوْلانِ: أحَدُهُما: لَوِ اتُّبِعَ أهْواءَهم فِيما يَشْتَهُونَهُ. الثّانِي: فِيما يَعْبُدُونَهُ. ﴿لَفَسَدَتِ السَّماواتُ والأرْضُ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: لَفَسَدَ تَدْبِيرُ السَّماواتِ والأرْضِ، لِأنَّها مُدَبَّرَةٌ بِالحَقِّ لا بِالهَوى. الثّانِي: لَفَسَدَتْ أحْوالُ السَّماواتِ والأرْضِ لِأنَّها جارِيَةٌ بِالحِكْمَةِ لا عَلى الهَوى. ﴿وَمَن فِيهِنَّ﴾ أيْ ولَفَسَدَ مَن فِيهِنَّ، وذَلِكَ إشارَةٌ إلى مَن يَعْقِلُ مِن مَلائِكَةِ السَّماواتِ وإنْسِ الأرْضِ، وقالَ الكَلْبِيُّ: يَعْنِي ما بَيْنَهم مِن خَلْقٍ، وفي قِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ لَفَسَدَتِ السَّمَواتُ والأرْضُ وما بَيْنَهُما، فَتَكُونُ عَلى تَأْوِيلِ الكَلْبِيِّ، وقِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ، مَحْمُولًا عَلى فَسادِ ما لا يَعْقِلُ مِن حَيَوانٍ وجَمادٍ، وعَلى ظاهِرِ التَّنْزِيلِ في قِراءَةِ الجُمْهُورِ يَكُونُ مَحْمُولًا عَلى فَسادِ ما يَعْقِلُ وما لا يَعْقِلُ مِنَ الحَيَوانِ، لِأنَّ ما لا يَعْقِلُ تابِعٌ لِما يَعْقِلُ في الصَّلاحِ والفَسادِ، فَعَلى هَذا يَكُونُ مِنَ الفَسادِ ما يَعُودُ عَلى مَن في السَّماواتِ مِنَ المَلائِكَةِ بِأنْ جَعَلَتْ أرْبابًا وهي مَرْبُوبَةٌ، وعُبِدَتْ وهي مُسْتَعْبَدَةٌ. وَفَسادُ الإنْسِ يَكُونُ عَلى وجْهَيْنِ: (p-٦٣)أحَدُهُما: بِاتِّباعِ الهَوى. وَذَلِكَ مُهْلِكٌ. الثّانِي: بِعِبادَةِ غَيْرِ اللَّهِ. وَذَلِكَ كُفْرٌ. وَأمّا فَسادُ الجِنِّ فَيَكُونُ بِأنْ يُطاعُوا فَيَطْغَوْا. وَأمّا فَسادُ ما عَدا ذَلِكَ فَيَكُونُ عَلى وجْهِ التَّبَعِ لِأنَّهم مُدَبَّرُونَ بِذَوِي العُقُولِ. فَعادَ فَسادُ المُدَبِّرِينَ عَلَيْهِمْ. ﴿بَلْ أتَيْناهم بِذِكْرِهِمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: عَنى بِبَيانِ الحَقِّ لَهم، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: بِشَرَفِهِمْ لِأنَّ الرَّسُولَ ﷺ مِنهم. والقُرْآنُ بِلِسانِهِمْ، قالَهُ السُّدِّيُّ، وسُفْيانُ. وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: بِذِكْرِ ما عَلَيْهِمْ مِن طاعَةٍ ولَهم مِن جَزاءٍ. ﴿فَهم عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: فَهم عَنِ القُرْآنِ مُعْرِضُونَ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: عَنْ شَرَفِهِمْ مُعْرِضُونَ، قالَهُ السُّدِّيُّ. قَوْلُهُ: ﴿أمْ تَسْألُهم خَرْجًا﴾ يَعْنِي أمْرًا. ﴿فَخَراجُ رَبِّكَ خَيْرٌ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: فَرِزْقُ رَبِّكَ في الدُّنْيا خَيْرٌ مِنهم، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الثّانِي: فَأجْرُ رَبِّكَ في الآخِرَةِ خَيْرٌ مِنهُ، قالَهُ الحَسَنُ. وَذَكَرَ أبُو عَمْرِو بْنُ العَلاءِ الفَرْقَ بَيْنَ الخَرْجِ والخَراجِ فَقالَ: الخَرْجُ مِنَ الرِّقابِ: والخَراجُ مِنَ الأرْضِ. قَوْلُهُ: ﴿عَنِ الصِّراطِ لَناكِبُونَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: لَعادِلُونَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: لَحائِدُونَ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: لَتارِكُونَ، قالَهُ الحَسَنُ. الرّابِعُ: لَمُعْرِضُونَ، قالَهُ الكَلْبِيُّ، ومَعانِيها مُتَقارِبَةٌ.(p-٦٤)

المؤمنون 23:70

قَوْلُهُ: ﴿وَلَوِ اتَّبَعَ الحَقُّ أهْواءَهُمْ﴾ في الحَقِّ هُنا قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ اللَّهُ، قالَهُ الأكْثَرُونَ. الثّانِي: أنَّهُ التَّنْزِيلُ أيْ لَوْ نَزَلَ بِما يُرِيدُونَ لَفَسَدَتِ السَّمَواتُ والأرْضُ. وَفِي اتِّباعِ أهْوائِهِمْ قَوْلانِ: أحَدُهُما: لَوِ اتُّبِعَ أهْواءَهم فِيما يَشْتَهُونَهُ. الثّانِي: فِيما يَعْبُدُونَهُ. ﴿لَفَسَدَتِ السَّماواتُ والأرْضُ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: لَفَسَدَ تَدْبِيرُ السَّماواتِ والأرْضِ، لِأنَّها مُدَبَّرَةٌ بِالحَقِّ لا بِالهَوى. الثّانِي: لَفَسَدَتْ أحْوالُ السَّماواتِ والأرْضِ لِأنَّها جارِيَةٌ بِالحِكْمَةِ لا عَلى الهَوى. ﴿وَمَن فِيهِنَّ﴾ أيْ ولَفَسَدَ مَن فِيهِنَّ، وذَلِكَ إشارَةٌ إلى مَن يَعْقِلُ مِن مَلائِكَةِ السَّماواتِ وإنْسِ الأرْضِ، وقالَ الكَلْبِيُّ: يَعْنِي ما بَيْنَهم مِن خَلْقٍ، وفي قِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ لَفَسَدَتِ السَّمَواتُ والأرْضُ وما بَيْنَهُما، فَتَكُونُ عَلى تَأْوِيلِ الكَلْبِيِّ، وقِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ، مَحْمُولًا عَلى فَسادِ ما لا يَعْقِلُ مِن حَيَوانٍ وجَمادٍ، وعَلى ظاهِرِ التَّنْزِيلِ في قِراءَةِ الجُمْهُورِ يَكُونُ مَحْمُولًا عَلى فَسادِ ما يَعْقِلُ وما لا يَعْقِلُ مِنَ الحَيَوانِ، لِأنَّ ما لا يَعْقِلُ تابِعٌ لِما يَعْقِلُ في الصَّلاحِ والفَسادِ، فَعَلى هَذا يَكُونُ مِنَ الفَسادِ ما يَعُودُ عَلى مَن في السَّماواتِ مِنَ المَلائِكَةِ بِأنْ جَعَلَتْ أرْبابًا وهي مَرْبُوبَةٌ، وعُبِدَتْ وهي مُسْتَعْبَدَةٌ. وَفَسادُ الإنْسِ يَكُونُ عَلى وجْهَيْنِ: (p-٦٣)أحَدُهُما: بِاتِّباعِ الهَوى. وَذَلِكَ مُهْلِكٌ. الثّانِي: بِعِبادَةِ غَيْرِ اللَّهِ. وَذَلِكَ كُفْرٌ. وَأمّا فَسادُ الجِنِّ فَيَكُونُ بِأنْ يُطاعُوا فَيَطْغَوْا. وَأمّا فَسادُ ما عَدا ذَلِكَ فَيَكُونُ عَلى وجْهِ التَّبَعِ لِأنَّهم مُدَبَّرُونَ بِذَوِي العُقُولِ. فَعادَ فَسادُ المُدَبِّرِينَ عَلَيْهِمْ. ﴿بَلْ أتَيْناهم بِذِكْرِهِمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: عَنى بِبَيانِ الحَقِّ لَهم، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: بِشَرَفِهِمْ لِأنَّ الرَّسُولَ ﷺ مِنهم. والقُرْآنُ بِلِسانِهِمْ، قالَهُ السُّدِّيُّ، وسُفْيانُ. وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: بِذِكْرِ ما عَلَيْهِمْ مِن طاعَةٍ ولَهم مِن جَزاءٍ. ﴿فَهم عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: فَهم عَنِ القُرْآنِ مُعْرِضُونَ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: عَنْ شَرَفِهِمْ مُعْرِضُونَ، قالَهُ السُّدِّيُّ. قَوْلُهُ: ﴿أمْ تَسْألُهم خَرْجًا﴾ يَعْنِي أمْرًا. ﴿فَخَراجُ رَبِّكَ خَيْرٌ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: فَرِزْقُ رَبِّكَ في الدُّنْيا خَيْرٌ مِنهم، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الثّانِي: فَأجْرُ رَبِّكَ في الآخِرَةِ خَيْرٌ مِنهُ، قالَهُ الحَسَنُ. وَذَكَرَ أبُو عَمْرِو بْنُ العَلاءِ الفَرْقَ بَيْنَ الخَرْجِ والخَراجِ فَقالَ: الخَرْجُ مِنَ الرِّقابِ: والخَراجُ مِنَ الأرْضِ. قَوْلُهُ: ﴿عَنِ الصِّراطِ لَناكِبُونَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: لَعادِلُونَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: لَحائِدُونَ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: لَتارِكُونَ، قالَهُ الحَسَنُ. الرّابِعُ: لَمُعْرِضُونَ، قالَهُ الكَلْبِيُّ، ومَعانِيها مُتَقارِبَةٌ.(p-٦٤)

المؤمنون 23:71

قَوْلُهُ: ﴿وَلَوِ اتَّبَعَ الحَقُّ أهْواءَهُمْ﴾ في الحَقِّ هُنا قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ اللَّهُ، قالَهُ الأكْثَرُونَ. الثّانِي: أنَّهُ التَّنْزِيلُ أيْ لَوْ نَزَلَ بِما يُرِيدُونَ لَفَسَدَتِ السَّمَواتُ والأرْضُ. وَفِي اتِّباعِ أهْوائِهِمْ قَوْلانِ: أحَدُهُما: لَوِ اتُّبِعَ أهْواءَهم فِيما يَشْتَهُونَهُ. الثّانِي: فِيما يَعْبُدُونَهُ. ﴿لَفَسَدَتِ السَّماواتُ والأرْضُ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: لَفَسَدَ تَدْبِيرُ السَّماواتِ والأرْضِ، لِأنَّها مُدَبَّرَةٌ بِالحَقِّ لا بِالهَوى. الثّانِي: لَفَسَدَتْ أحْوالُ السَّماواتِ والأرْضِ لِأنَّها جارِيَةٌ بِالحِكْمَةِ لا عَلى الهَوى. ﴿وَمَن فِيهِنَّ﴾ أيْ ولَفَسَدَ مَن فِيهِنَّ، وذَلِكَ إشارَةٌ إلى مَن يَعْقِلُ مِن مَلائِكَةِ السَّماواتِ وإنْسِ الأرْضِ، وقالَ الكَلْبِيُّ: يَعْنِي ما بَيْنَهم مِن خَلْقٍ، وفي قِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ لَفَسَدَتِ السَّمَواتُ والأرْضُ وما بَيْنَهُما، فَتَكُونُ عَلى تَأْوِيلِ الكَلْبِيِّ، وقِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ، مَحْمُولًا عَلى فَسادِ ما لا يَعْقِلُ مِن حَيَوانٍ وجَمادٍ، وعَلى ظاهِرِ التَّنْزِيلِ في قِراءَةِ الجُمْهُورِ يَكُونُ مَحْمُولًا عَلى فَسادِ ما يَعْقِلُ وما لا يَعْقِلُ مِنَ الحَيَوانِ، لِأنَّ ما لا يَعْقِلُ تابِعٌ لِما يَعْقِلُ في الصَّلاحِ والفَسادِ، فَعَلى هَذا يَكُونُ مِنَ الفَسادِ ما يَعُودُ عَلى مَن في السَّماواتِ مِنَ المَلائِكَةِ بِأنْ جَعَلَتْ أرْبابًا وهي مَرْبُوبَةٌ، وعُبِدَتْ وهي مُسْتَعْبَدَةٌ. وَفَسادُ الإنْسِ يَكُونُ عَلى وجْهَيْنِ: (p-٦٣)أحَدُهُما: بِاتِّباعِ الهَوى. وَذَلِكَ مُهْلِكٌ. الثّانِي: بِعِبادَةِ غَيْرِ اللَّهِ. وَذَلِكَ كُفْرٌ. وَأمّا فَسادُ الجِنِّ فَيَكُونُ بِأنْ يُطاعُوا فَيَطْغَوْا. وَأمّا فَسادُ ما عَدا ذَلِكَ فَيَكُونُ عَلى وجْهِ التَّبَعِ لِأنَّهم مُدَبَّرُونَ بِذَوِي العُقُولِ. فَعادَ فَسادُ المُدَبِّرِينَ عَلَيْهِمْ. ﴿بَلْ أتَيْناهم بِذِكْرِهِمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: عَنى بِبَيانِ الحَقِّ لَهم، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: بِشَرَفِهِمْ لِأنَّ الرَّسُولَ ﷺ مِنهم. والقُرْآنُ بِلِسانِهِمْ، قالَهُ السُّدِّيُّ، وسُفْيانُ. وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: بِذِكْرِ ما عَلَيْهِمْ مِن طاعَةٍ ولَهم مِن جَزاءٍ. ﴿فَهم عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: فَهم عَنِ القُرْآنِ مُعْرِضُونَ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: عَنْ شَرَفِهِمْ مُعْرِضُونَ، قالَهُ السُّدِّيُّ. قَوْلُهُ: ﴿أمْ تَسْألُهم خَرْجًا﴾ يَعْنِي أمْرًا. ﴿فَخَراجُ رَبِّكَ خَيْرٌ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: فَرِزْقُ رَبِّكَ في الدُّنْيا خَيْرٌ مِنهم، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الثّانِي: فَأجْرُ رَبِّكَ في الآخِرَةِ خَيْرٌ مِنهُ، قالَهُ الحَسَنُ. وَذَكَرَ أبُو عَمْرِو بْنُ العَلاءِ الفَرْقَ بَيْنَ الخَرْجِ والخَراجِ فَقالَ: الخَرْجُ مِنَ الرِّقابِ: والخَراجُ مِنَ الأرْضِ. قَوْلُهُ: ﴿عَنِ الصِّراطِ لَناكِبُونَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: لَعادِلُونَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: لَحائِدُونَ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: لَتارِكُونَ، قالَهُ الحَسَنُ. الرّابِعُ: لَمُعْرِضُونَ، قالَهُ الكَلْبِيُّ، ومَعانِيها مُتَقارِبَةٌ.(p-٦٤)

المؤمنون 23:72

قَوْلُهُ: ﴿وَلَوِ اتَّبَعَ الحَقُّ أهْواءَهُمْ﴾ في الحَقِّ هُنا قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ اللَّهُ، قالَهُ الأكْثَرُونَ. الثّانِي: أنَّهُ التَّنْزِيلُ أيْ لَوْ نَزَلَ بِما يُرِيدُونَ لَفَسَدَتِ السَّمَواتُ والأرْضُ. وَفِي اتِّباعِ أهْوائِهِمْ قَوْلانِ: أحَدُهُما: لَوِ اتُّبِعَ أهْواءَهم فِيما يَشْتَهُونَهُ. الثّانِي: فِيما يَعْبُدُونَهُ. ﴿لَفَسَدَتِ السَّماواتُ والأرْضُ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: لَفَسَدَ تَدْبِيرُ السَّماواتِ والأرْضِ، لِأنَّها مُدَبَّرَةٌ بِالحَقِّ لا بِالهَوى. الثّانِي: لَفَسَدَتْ أحْوالُ السَّماواتِ والأرْضِ لِأنَّها جارِيَةٌ بِالحِكْمَةِ لا عَلى الهَوى. ﴿وَمَن فِيهِنَّ﴾ أيْ ولَفَسَدَ مَن فِيهِنَّ، وذَلِكَ إشارَةٌ إلى مَن يَعْقِلُ مِن مَلائِكَةِ السَّماواتِ وإنْسِ الأرْضِ، وقالَ الكَلْبِيُّ: يَعْنِي ما بَيْنَهم مِن خَلْقٍ، وفي قِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ لَفَسَدَتِ السَّمَواتُ والأرْضُ وما بَيْنَهُما، فَتَكُونُ عَلى تَأْوِيلِ الكَلْبِيِّ، وقِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ، مَحْمُولًا عَلى فَسادِ ما لا يَعْقِلُ مِن حَيَوانٍ وجَمادٍ، وعَلى ظاهِرِ التَّنْزِيلِ في قِراءَةِ الجُمْهُورِ يَكُونُ مَحْمُولًا عَلى فَسادِ ما يَعْقِلُ وما لا يَعْقِلُ مِنَ الحَيَوانِ، لِأنَّ ما لا يَعْقِلُ تابِعٌ لِما يَعْقِلُ في الصَّلاحِ والفَسادِ، فَعَلى هَذا يَكُونُ مِنَ الفَسادِ ما يَعُودُ عَلى مَن في السَّماواتِ مِنَ المَلائِكَةِ بِأنْ جَعَلَتْ أرْبابًا وهي مَرْبُوبَةٌ، وعُبِدَتْ وهي مُسْتَعْبَدَةٌ. وَفَسادُ الإنْسِ يَكُونُ عَلى وجْهَيْنِ: (p-٦٣)أحَدُهُما: بِاتِّباعِ الهَوى. وَذَلِكَ مُهْلِكٌ. الثّانِي: بِعِبادَةِ غَيْرِ اللَّهِ. وَذَلِكَ كُفْرٌ. وَأمّا فَسادُ الجِنِّ فَيَكُونُ بِأنْ يُطاعُوا فَيَطْغَوْا. وَأمّا فَسادُ ما عَدا ذَلِكَ فَيَكُونُ عَلى وجْهِ التَّبَعِ لِأنَّهم مُدَبَّرُونَ بِذَوِي العُقُولِ. فَعادَ فَسادُ المُدَبِّرِينَ عَلَيْهِمْ. ﴿بَلْ أتَيْناهم بِذِكْرِهِمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: عَنى بِبَيانِ الحَقِّ لَهم، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: بِشَرَفِهِمْ لِأنَّ الرَّسُولَ ﷺ مِنهم. والقُرْآنُ بِلِسانِهِمْ، قالَهُ السُّدِّيُّ، وسُفْيانُ. وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: بِذِكْرِ ما عَلَيْهِمْ مِن طاعَةٍ ولَهم مِن جَزاءٍ. ﴿فَهم عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: فَهم عَنِ القُرْآنِ مُعْرِضُونَ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: عَنْ شَرَفِهِمْ مُعْرِضُونَ، قالَهُ السُّدِّيُّ. قَوْلُهُ: ﴿أمْ تَسْألُهم خَرْجًا﴾ يَعْنِي أمْرًا. ﴿فَخَراجُ رَبِّكَ خَيْرٌ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: فَرِزْقُ رَبِّكَ في الدُّنْيا خَيْرٌ مِنهم، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الثّانِي: فَأجْرُ رَبِّكَ في الآخِرَةِ خَيْرٌ مِنهُ، قالَهُ الحَسَنُ. وَذَكَرَ أبُو عَمْرِو بْنُ العَلاءِ الفَرْقَ بَيْنَ الخَرْجِ والخَراجِ فَقالَ: الخَرْجُ مِنَ الرِّقابِ: والخَراجُ مِنَ الأرْضِ. قَوْلُهُ: ﴿عَنِ الصِّراطِ لَناكِبُونَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: لَعادِلُونَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: لَحائِدُونَ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: لَتارِكُونَ، قالَهُ الحَسَنُ. الرّابِعُ: لَمُعْرِضُونَ، قالَهُ الكَلْبِيُّ، ومَعانِيها مُتَقارِبَةٌ.(p-٦٤)

المؤمنون 23:73

قَوْلُهُ: ﴿وَلَوِ اتَّبَعَ الحَقُّ أهْواءَهُمْ﴾ في الحَقِّ هُنا قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ اللَّهُ، قالَهُ الأكْثَرُونَ. الثّانِي: أنَّهُ التَّنْزِيلُ أيْ لَوْ نَزَلَ بِما يُرِيدُونَ لَفَسَدَتِ السَّمَواتُ والأرْضُ. وَفِي اتِّباعِ أهْوائِهِمْ قَوْلانِ: أحَدُهُما: لَوِ اتُّبِعَ أهْواءَهم فِيما يَشْتَهُونَهُ. الثّانِي: فِيما يَعْبُدُونَهُ. ﴿لَفَسَدَتِ السَّماواتُ والأرْضُ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: لَفَسَدَ تَدْبِيرُ السَّماواتِ والأرْضِ، لِأنَّها مُدَبَّرَةٌ بِالحَقِّ لا بِالهَوى. الثّانِي: لَفَسَدَتْ أحْوالُ السَّماواتِ والأرْضِ لِأنَّها جارِيَةٌ بِالحِكْمَةِ لا عَلى الهَوى. ﴿وَمَن فِيهِنَّ﴾ أيْ ولَفَسَدَ مَن فِيهِنَّ، وذَلِكَ إشارَةٌ إلى مَن يَعْقِلُ مِن مَلائِكَةِ السَّماواتِ وإنْسِ الأرْضِ، وقالَ الكَلْبِيُّ: يَعْنِي ما بَيْنَهم مِن خَلْقٍ، وفي قِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ لَفَسَدَتِ السَّمَواتُ والأرْضُ وما بَيْنَهُما، فَتَكُونُ عَلى تَأْوِيلِ الكَلْبِيِّ، وقِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ، مَحْمُولًا عَلى فَسادِ ما لا يَعْقِلُ مِن حَيَوانٍ وجَمادٍ، وعَلى ظاهِرِ التَّنْزِيلِ في قِراءَةِ الجُمْهُورِ يَكُونُ مَحْمُولًا عَلى فَسادِ ما يَعْقِلُ وما لا يَعْقِلُ مِنَ الحَيَوانِ، لِأنَّ ما لا يَعْقِلُ تابِعٌ لِما يَعْقِلُ في الصَّلاحِ والفَسادِ، فَعَلى هَذا يَكُونُ مِنَ الفَسادِ ما يَعُودُ عَلى مَن في السَّماواتِ مِنَ المَلائِكَةِ بِأنْ جَعَلَتْ أرْبابًا وهي مَرْبُوبَةٌ، وعُبِدَتْ وهي مُسْتَعْبَدَةٌ. وَفَسادُ الإنْسِ يَكُونُ عَلى وجْهَيْنِ: (p-٦٣)أحَدُهُما: بِاتِّباعِ الهَوى. وَذَلِكَ مُهْلِكٌ. الثّانِي: بِعِبادَةِ غَيْرِ اللَّهِ. وَذَلِكَ كُفْرٌ. وَأمّا فَسادُ الجِنِّ فَيَكُونُ بِأنْ يُطاعُوا فَيَطْغَوْا. وَأمّا فَسادُ ما عَدا ذَلِكَ فَيَكُونُ عَلى وجْهِ التَّبَعِ لِأنَّهم مُدَبَّرُونَ بِذَوِي العُقُولِ. فَعادَ فَسادُ المُدَبِّرِينَ عَلَيْهِمْ. ﴿بَلْ أتَيْناهم بِذِكْرِهِمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: عَنى بِبَيانِ الحَقِّ لَهم، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: بِشَرَفِهِمْ لِأنَّ الرَّسُولَ ﷺ مِنهم. والقُرْآنُ بِلِسانِهِمْ، قالَهُ السُّدِّيُّ، وسُفْيانُ. وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: بِذِكْرِ ما عَلَيْهِمْ مِن طاعَةٍ ولَهم مِن جَزاءٍ. ﴿فَهم عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: فَهم عَنِ القُرْآنِ مُعْرِضُونَ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: عَنْ شَرَفِهِمْ مُعْرِضُونَ، قالَهُ السُّدِّيُّ. قَوْلُهُ: ﴿أمْ تَسْألُهم خَرْجًا﴾ يَعْنِي أمْرًا. ﴿فَخَراجُ رَبِّكَ خَيْرٌ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: فَرِزْقُ رَبِّكَ في الدُّنْيا خَيْرٌ مِنهم، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الثّانِي: فَأجْرُ رَبِّكَ في الآخِرَةِ خَيْرٌ مِنهُ، قالَهُ الحَسَنُ. وَذَكَرَ أبُو عَمْرِو بْنُ العَلاءِ الفَرْقَ بَيْنَ الخَرْجِ والخَراجِ فَقالَ: الخَرْجُ مِنَ الرِّقابِ: والخَراجُ مِنَ الأرْضِ. قَوْلُهُ: ﴿عَنِ الصِّراطِ لَناكِبُونَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: لَعادِلُونَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: لَحائِدُونَ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: لَتارِكُونَ، قالَهُ الحَسَنُ. الرّابِعُ: لَمُعْرِضُونَ، قالَهُ الكَلْبِيُّ، ومَعانِيها مُتَقارِبَةٌ.(p-٦٤)

المؤمنون 23:74

قَوْلُهُ: ﴿وَلَوِ اتَّبَعَ الحَقُّ أهْواءَهُمْ﴾ في الحَقِّ هُنا قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ اللَّهُ، قالَهُ الأكْثَرُونَ. الثّانِي: أنَّهُ التَّنْزِيلُ أيْ لَوْ نَزَلَ بِما يُرِيدُونَ لَفَسَدَتِ السَّمَواتُ والأرْضُ. وَفِي اتِّباعِ أهْوائِهِمْ قَوْلانِ: أحَدُهُما: لَوِ اتُّبِعَ أهْواءَهم فِيما يَشْتَهُونَهُ. الثّانِي: فِيما يَعْبُدُونَهُ. ﴿لَفَسَدَتِ السَّماواتُ والأرْضُ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: لَفَسَدَ تَدْبِيرُ السَّماواتِ والأرْضِ، لِأنَّها مُدَبَّرَةٌ بِالحَقِّ لا بِالهَوى. الثّانِي: لَفَسَدَتْ أحْوالُ السَّماواتِ والأرْضِ لِأنَّها جارِيَةٌ بِالحِكْمَةِ لا عَلى الهَوى. ﴿وَمَن فِيهِنَّ﴾ أيْ ولَفَسَدَ مَن فِيهِنَّ، وذَلِكَ إشارَةٌ إلى مَن يَعْقِلُ مِن مَلائِكَةِ السَّماواتِ وإنْسِ الأرْضِ، وقالَ الكَلْبِيُّ: يَعْنِي ما بَيْنَهم مِن خَلْقٍ، وفي قِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ لَفَسَدَتِ السَّمَواتُ والأرْضُ وما بَيْنَهُما، فَتَكُونُ عَلى تَأْوِيلِ الكَلْبِيِّ، وقِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ، مَحْمُولًا عَلى فَسادِ ما لا يَعْقِلُ مِن حَيَوانٍ وجَمادٍ، وعَلى ظاهِرِ التَّنْزِيلِ في قِراءَةِ الجُمْهُورِ يَكُونُ مَحْمُولًا عَلى فَسادِ ما يَعْقِلُ وما لا يَعْقِلُ مِنَ الحَيَوانِ، لِأنَّ ما لا يَعْقِلُ تابِعٌ لِما يَعْقِلُ في الصَّلاحِ والفَسادِ، فَعَلى هَذا يَكُونُ مِنَ الفَسادِ ما يَعُودُ عَلى مَن في السَّماواتِ مِنَ المَلائِكَةِ بِأنْ جَعَلَتْ أرْبابًا وهي مَرْبُوبَةٌ، وعُبِدَتْ وهي مُسْتَعْبَدَةٌ. وَفَسادُ الإنْسِ يَكُونُ عَلى وجْهَيْنِ: (p-٦٣)أحَدُهُما: بِاتِّباعِ الهَوى. وَذَلِكَ مُهْلِكٌ. الثّانِي: بِعِبادَةِ غَيْرِ اللَّهِ. وَذَلِكَ كُفْرٌ. وَأمّا فَسادُ الجِنِّ فَيَكُونُ بِأنْ يُطاعُوا فَيَطْغَوْا. وَأمّا فَسادُ ما عَدا ذَلِكَ فَيَكُونُ عَلى وجْهِ التَّبَعِ لِأنَّهم مُدَبَّرُونَ بِذَوِي العُقُولِ. فَعادَ فَسادُ المُدَبِّرِينَ عَلَيْهِمْ. ﴿بَلْ أتَيْناهم بِذِكْرِهِمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: عَنى بِبَيانِ الحَقِّ لَهم، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: بِشَرَفِهِمْ لِأنَّ الرَّسُولَ ﷺ مِنهم. والقُرْآنُ بِلِسانِهِمْ، قالَهُ السُّدِّيُّ، وسُفْيانُ. وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: بِذِكْرِ ما عَلَيْهِمْ مِن طاعَةٍ ولَهم مِن جَزاءٍ. ﴿فَهم عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: فَهم عَنِ القُرْآنِ مُعْرِضُونَ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: عَنْ شَرَفِهِمْ مُعْرِضُونَ، قالَهُ السُّدِّيُّ. قَوْلُهُ: ﴿أمْ تَسْألُهم خَرْجًا﴾ يَعْنِي أمْرًا. ﴿فَخَراجُ رَبِّكَ خَيْرٌ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: فَرِزْقُ رَبِّكَ في الدُّنْيا خَيْرٌ مِنهم، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الثّانِي: فَأجْرُ رَبِّكَ في الآخِرَةِ خَيْرٌ مِنهُ، قالَهُ الحَسَنُ. وَذَكَرَ أبُو عَمْرِو بْنُ العَلاءِ الفَرْقَ بَيْنَ الخَرْجِ والخَراجِ فَقالَ: الخَرْجُ مِنَ الرِّقابِ: والخَراجُ مِنَ الأرْضِ. قَوْلُهُ: ﴿عَنِ الصِّراطِ لَناكِبُونَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: لَعادِلُونَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: لَحائِدُونَ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: لَتارِكُونَ، قالَهُ الحَسَنُ. الرّابِعُ: لَمُعْرِضُونَ، قالَهُ الكَلْبِيُّ، ومَعانِيها مُتَقارِبَةٌ.(p-٦٤)

المؤمنون 23:75

قَوْلُهُ: ﴿وَلَوِ اتَّبَعَ الحَقُّ أهْواءَهُمْ﴾ في الحَقِّ هُنا قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ اللَّهُ، قالَهُ الأكْثَرُونَ. الثّانِي: أنَّهُ التَّنْزِيلُ أيْ لَوْ نَزَلَ بِما يُرِيدُونَ لَفَسَدَتِ السَّمَواتُ والأرْضُ. وَفِي اتِّباعِ أهْوائِهِمْ قَوْلانِ: أحَدُهُما: لَوِ اتُّبِعَ أهْواءَهم فِيما يَشْتَهُونَهُ. الثّانِي: فِيما يَعْبُدُونَهُ. ﴿لَفَسَدَتِ السَّماواتُ والأرْضُ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: لَفَسَدَ تَدْبِيرُ السَّماواتِ والأرْضِ، لِأنَّها مُدَبَّرَةٌ بِالحَقِّ لا بِالهَوى. الثّانِي: لَفَسَدَتْ أحْوالُ السَّماواتِ والأرْضِ لِأنَّها جارِيَةٌ بِالحِكْمَةِ لا عَلى الهَوى. ﴿وَمَن فِيهِنَّ﴾ أيْ ولَفَسَدَ مَن فِيهِنَّ، وذَلِكَ إشارَةٌ إلى مَن يَعْقِلُ مِن مَلائِكَةِ السَّماواتِ وإنْسِ الأرْضِ، وقالَ الكَلْبِيُّ: يَعْنِي ما بَيْنَهم مِن خَلْقٍ، وفي قِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ لَفَسَدَتِ السَّمَواتُ والأرْضُ وما بَيْنَهُما، فَتَكُونُ عَلى تَأْوِيلِ الكَلْبِيِّ، وقِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ، مَحْمُولًا عَلى فَسادِ ما لا يَعْقِلُ مِن حَيَوانٍ وجَمادٍ، وعَلى ظاهِرِ التَّنْزِيلِ في قِراءَةِ الجُمْهُورِ يَكُونُ مَحْمُولًا عَلى فَسادِ ما يَعْقِلُ وما لا يَعْقِلُ مِنَ الحَيَوانِ، لِأنَّ ما لا يَعْقِلُ تابِعٌ لِما يَعْقِلُ في الصَّلاحِ والفَسادِ، فَعَلى هَذا يَكُونُ مِنَ الفَسادِ ما يَعُودُ عَلى مَن في السَّماواتِ مِنَ المَلائِكَةِ بِأنْ جَعَلَتْ أرْبابًا وهي مَرْبُوبَةٌ، وعُبِدَتْ وهي مُسْتَعْبَدَةٌ. وَفَسادُ الإنْسِ يَكُونُ عَلى وجْهَيْنِ: (p-٦٣)أحَدُهُما: بِاتِّباعِ الهَوى. وَذَلِكَ مُهْلِكٌ. الثّانِي: بِعِبادَةِ غَيْرِ اللَّهِ. وَذَلِكَ كُفْرٌ. وَأمّا فَسادُ الجِنِّ فَيَكُونُ بِأنْ يُطاعُوا فَيَطْغَوْا. وَأمّا فَسادُ ما عَدا ذَلِكَ فَيَكُونُ عَلى وجْهِ التَّبَعِ لِأنَّهم مُدَبَّرُونَ بِذَوِي العُقُولِ. فَعادَ فَسادُ المُدَبِّرِينَ عَلَيْهِمْ. ﴿بَلْ أتَيْناهم بِذِكْرِهِمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: عَنى بِبَيانِ الحَقِّ لَهم، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: بِشَرَفِهِمْ لِأنَّ الرَّسُولَ ﷺ مِنهم. والقُرْآنُ بِلِسانِهِمْ، قالَهُ السُّدِّيُّ، وسُفْيانُ. وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: بِذِكْرِ ما عَلَيْهِمْ مِن طاعَةٍ ولَهم مِن جَزاءٍ. ﴿فَهم عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: فَهم عَنِ القُرْآنِ مُعْرِضُونَ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: عَنْ شَرَفِهِمْ مُعْرِضُونَ، قالَهُ السُّدِّيُّ. قَوْلُهُ: ﴿أمْ تَسْألُهم خَرْجًا﴾ يَعْنِي أمْرًا. ﴿فَخَراجُ رَبِّكَ خَيْرٌ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: فَرِزْقُ رَبِّكَ في الدُّنْيا خَيْرٌ مِنهم، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الثّانِي: فَأجْرُ رَبِّكَ في الآخِرَةِ خَيْرٌ مِنهُ، قالَهُ الحَسَنُ. وَذَكَرَ أبُو عَمْرِو بْنُ العَلاءِ الفَرْقَ بَيْنَ الخَرْجِ والخَراجِ فَقالَ: الخَرْجُ مِنَ الرِّقابِ: والخَراجُ مِنَ الأرْضِ. قَوْلُهُ: ﴿عَنِ الصِّراطِ لَناكِبُونَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: لَعادِلُونَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: لَحائِدُونَ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: لَتارِكُونَ، قالَهُ الحَسَنُ. الرّابِعُ: لَمُعْرِضُونَ، قالَهُ الكَلْبِيُّ، ومَعانِيها مُتَقارِبَةٌ.(p-٦٤)

المؤمنون 23:76

قَوْلُهُ: ﴿حَتّى إذا فَتَحْنا عَلَيْهِمْ بابًا﴾ الآيَةَ. فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ دُعاءُ النَّبِيِّ ﷺ عَلَيْهِمْ فَقالَ: «اللَّهُمَّ اجْعَلْها عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِيِّ يُوسُفَ، فَقَحَطُوا سَبْعَ سِنِينَ حَتّى أكَلُوا العَلْهَزَ مِنَ الجُوعِ وهو الوَبَرُ بِالدَّمِ» قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: أنَّهُ قَتَلَهم بِالسَّيْفِ يَوْمَ بَدْرٍ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّالِثُ: يَعْنِي بابًا مِن عَذابِ جَهَنَّمَ في الآخِرَةِ، قالَهُ بَعْضُ المُتَأخِّرِينَ. ﴿مُبْلِسُونَ﴾ قَدْ مَضى تَفْسِيرُهُ. قَوْلُهُ: ﴿وَهُوَ الَّذِي ذَرَأكم في الأرْضِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: خَلَقَكم، قالَهُ الكَلْبِيُّ ويَحْيى بْنُ سَلّامٍ. الثّانِي: نَشَرَكم، قالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ. قَوْلُهُ: ﴿وَلَهُ اخْتِلافُ اللَّيْلِ والنَّهارِ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: بِالزِّيادَةِ والنُّقْصانِ. الثّانِي: تَكَرُّرُهُما يَوْمًا بَعْدَ لَيْلَةٍ ولَيْلَةً بَعْدَ يَوْمٍ. وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: اخْتِلافُ ما مَضى فِيهِما مِن سَعادَةٍ وشَقاءٍ وضَلالٍ وهُدًى.(p-٦٥)

المؤمنون 23:77

قَوْلُهُ: ﴿حَتّى إذا فَتَحْنا عَلَيْهِمْ بابًا﴾ الآيَةَ. فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ دُعاءُ النَّبِيِّ ﷺ عَلَيْهِمْ فَقالَ: «اللَّهُمَّ اجْعَلْها عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِيِّ يُوسُفَ، فَقَحَطُوا سَبْعَ سِنِينَ حَتّى أكَلُوا العَلْهَزَ مِنَ الجُوعِ وهو الوَبَرُ بِالدَّمِ» قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: أنَّهُ قَتَلَهم بِالسَّيْفِ يَوْمَ بَدْرٍ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّالِثُ: يَعْنِي بابًا مِن عَذابِ جَهَنَّمَ في الآخِرَةِ، قالَهُ بَعْضُ المُتَأخِّرِينَ. ﴿مُبْلِسُونَ﴾ قَدْ مَضى تَفْسِيرُهُ. قَوْلُهُ: ﴿وَهُوَ الَّذِي ذَرَأكم في الأرْضِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: خَلَقَكم، قالَهُ الكَلْبِيُّ ويَحْيى بْنُ سَلّامٍ. الثّانِي: نَشَرَكم، قالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ. قَوْلُهُ: ﴿وَلَهُ اخْتِلافُ اللَّيْلِ والنَّهارِ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: بِالزِّيادَةِ والنُّقْصانِ. الثّانِي: تَكَرُّرُهُما يَوْمًا بَعْدَ لَيْلَةٍ ولَيْلَةً بَعْدَ يَوْمٍ. وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: اخْتِلافُ ما مَضى فِيهِما مِن سَعادَةٍ وشَقاءٍ وضَلالٍ وهُدًى.(p-٦٥)

المؤمنون 23:78

قَوْلُهُ: ﴿حَتّى إذا فَتَحْنا عَلَيْهِمْ بابًا﴾ الآيَةَ. فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ دُعاءُ النَّبِيِّ ﷺ عَلَيْهِمْ فَقالَ: «اللَّهُمَّ اجْعَلْها عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِيِّ يُوسُفَ، فَقَحَطُوا سَبْعَ سِنِينَ حَتّى أكَلُوا العَلْهَزَ مِنَ الجُوعِ وهو الوَبَرُ بِالدَّمِ» قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: أنَّهُ قَتَلَهم بِالسَّيْفِ يَوْمَ بَدْرٍ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّالِثُ: يَعْنِي بابًا مِن عَذابِ جَهَنَّمَ في الآخِرَةِ، قالَهُ بَعْضُ المُتَأخِّرِينَ. ﴿مُبْلِسُونَ﴾ قَدْ مَضى تَفْسِيرُهُ. قَوْلُهُ: ﴿وَهُوَ الَّذِي ذَرَأكم في الأرْضِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: خَلَقَكم، قالَهُ الكَلْبِيُّ ويَحْيى بْنُ سَلّامٍ. الثّانِي: نَشَرَكم، قالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ. قَوْلُهُ: ﴿وَلَهُ اخْتِلافُ اللَّيْلِ والنَّهارِ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: بِالزِّيادَةِ والنُّقْصانِ. الثّانِي: تَكَرُّرُهُما يَوْمًا بَعْدَ لَيْلَةٍ ولَيْلَةً بَعْدَ يَوْمٍ. وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: اخْتِلافُ ما مَضى فِيهِما مِن سَعادَةٍ وشَقاءٍ وضَلالٍ وهُدًى.(p-٦٥)

المؤمنون 23:79

قَوْلُهُ: ﴿حَتّى إذا فَتَحْنا عَلَيْهِمْ بابًا﴾ الآيَةَ. فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ دُعاءُ النَّبِيِّ ﷺ عَلَيْهِمْ فَقالَ: «اللَّهُمَّ اجْعَلْها عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِيِّ يُوسُفَ، فَقَحَطُوا سَبْعَ سِنِينَ حَتّى أكَلُوا العَلْهَزَ مِنَ الجُوعِ وهو الوَبَرُ بِالدَّمِ» قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: أنَّهُ قَتَلَهم بِالسَّيْفِ يَوْمَ بَدْرٍ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّالِثُ: يَعْنِي بابًا مِن عَذابِ جَهَنَّمَ في الآخِرَةِ، قالَهُ بَعْضُ المُتَأخِّرِينَ. ﴿مُبْلِسُونَ﴾ قَدْ مَضى تَفْسِيرُهُ. قَوْلُهُ: ﴿وَهُوَ الَّذِي ذَرَأكم في الأرْضِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: خَلَقَكم، قالَهُ الكَلْبِيُّ ويَحْيى بْنُ سَلّامٍ. الثّانِي: نَشَرَكم، قالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ. قَوْلُهُ: ﴿وَلَهُ اخْتِلافُ اللَّيْلِ والنَّهارِ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: بِالزِّيادَةِ والنُّقْصانِ. الثّانِي: تَكَرُّرُهُما يَوْمًا بَعْدَ لَيْلَةٍ ولَيْلَةً بَعْدَ يَوْمٍ. وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: اخْتِلافُ ما مَضى فِيهِما مِن سَعادَةٍ وشَقاءٍ وضَلالٍ وهُدًى.(p-٦٥)

المؤمنون 23:80

قَوْلُهُ: ﴿حَتّى إذا فَتَحْنا عَلَيْهِمْ بابًا﴾ الآيَةَ. فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ دُعاءُ النَّبِيِّ ﷺ عَلَيْهِمْ فَقالَ: «اللَّهُمَّ اجْعَلْها عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِيِّ يُوسُفَ، فَقَحَطُوا سَبْعَ سِنِينَ حَتّى أكَلُوا العَلْهَزَ مِنَ الجُوعِ وهو الوَبَرُ بِالدَّمِ» قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: أنَّهُ قَتَلَهم بِالسَّيْفِ يَوْمَ بَدْرٍ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّالِثُ: يَعْنِي بابًا مِن عَذابِ جَهَنَّمَ في الآخِرَةِ، قالَهُ بَعْضُ المُتَأخِّرِينَ. ﴿مُبْلِسُونَ﴾ قَدْ مَضى تَفْسِيرُهُ. قَوْلُهُ: ﴿وَهُوَ الَّذِي ذَرَأكم في الأرْضِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: خَلَقَكم، قالَهُ الكَلْبِيُّ ويَحْيى بْنُ سَلّامٍ. الثّانِي: نَشَرَكم، قالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ. قَوْلُهُ: ﴿وَلَهُ اخْتِلافُ اللَّيْلِ والنَّهارِ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: بِالزِّيادَةِ والنُّقْصانِ. الثّانِي: تَكَرُّرُهُما يَوْمًا بَعْدَ لَيْلَةٍ ولَيْلَةً بَعْدَ يَوْمٍ. وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: اخْتِلافُ ما مَضى فِيهِما مِن سَعادَةٍ وشَقاءٍ وضَلالٍ وهُدًى.(p-٦٥)

المؤمنون 23:81

قَوْلُهُ: ﴿حَتّى إذا فَتَحْنا عَلَيْهِمْ بابًا﴾ الآيَةَ. فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ دُعاءُ النَّبِيِّ ﷺ عَلَيْهِمْ فَقالَ: «اللَّهُمَّ اجْعَلْها عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِيِّ يُوسُفَ، فَقَحَطُوا سَبْعَ سِنِينَ حَتّى أكَلُوا العَلْهَزَ مِنَ الجُوعِ وهو الوَبَرُ بِالدَّمِ» قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: أنَّهُ قَتَلَهم بِالسَّيْفِ يَوْمَ بَدْرٍ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّالِثُ: يَعْنِي بابًا مِن عَذابِ جَهَنَّمَ في الآخِرَةِ، قالَهُ بَعْضُ المُتَأخِّرِينَ. ﴿مُبْلِسُونَ﴾ قَدْ مَضى تَفْسِيرُهُ. قَوْلُهُ: ﴿وَهُوَ الَّذِي ذَرَأكم في الأرْضِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: خَلَقَكم، قالَهُ الكَلْبِيُّ ويَحْيى بْنُ سَلّامٍ. الثّانِي: نَشَرَكم، قالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ. قَوْلُهُ: ﴿وَلَهُ اخْتِلافُ اللَّيْلِ والنَّهارِ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: بِالزِّيادَةِ والنُّقْصانِ. الثّانِي: تَكَرُّرُهُما يَوْمًا بَعْدَ لَيْلَةٍ ولَيْلَةً بَعْدَ يَوْمٍ. وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: اخْتِلافُ ما مَضى فِيهِما مِن سَعادَةٍ وشَقاءٍ وضَلالٍ وهُدًى.(p-٦٥)

المؤمنون 23:82

قَوْلُهُ: ﴿حَتّى إذا فَتَحْنا عَلَيْهِمْ بابًا﴾ الآيَةَ. فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ دُعاءُ النَّبِيِّ ﷺ عَلَيْهِمْ فَقالَ: «اللَّهُمَّ اجْعَلْها عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِيِّ يُوسُفَ، فَقَحَطُوا سَبْعَ سِنِينَ حَتّى أكَلُوا العَلْهَزَ مِنَ الجُوعِ وهو الوَبَرُ بِالدَّمِ» قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: أنَّهُ قَتَلَهم بِالسَّيْفِ يَوْمَ بَدْرٍ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّالِثُ: يَعْنِي بابًا مِن عَذابِ جَهَنَّمَ في الآخِرَةِ، قالَهُ بَعْضُ المُتَأخِّرِينَ. ﴿مُبْلِسُونَ﴾ قَدْ مَضى تَفْسِيرُهُ. قَوْلُهُ: ﴿وَهُوَ الَّذِي ذَرَأكم في الأرْضِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: خَلَقَكم، قالَهُ الكَلْبِيُّ ويَحْيى بْنُ سَلّامٍ. الثّانِي: نَشَرَكم، قالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ. قَوْلُهُ: ﴿وَلَهُ اخْتِلافُ اللَّيْلِ والنَّهارِ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: بِالزِّيادَةِ والنُّقْصانِ. الثّانِي: تَكَرُّرُهُما يَوْمًا بَعْدَ لَيْلَةٍ ولَيْلَةً بَعْدَ يَوْمٍ. وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: اخْتِلافُ ما مَضى فِيهِما مِن سَعادَةٍ وشَقاءٍ وضَلالٍ وهُدًى.(p-٦٥)

المؤمنون 23:83

قَوْلُهُ: ﴿حَتّى إذا فَتَحْنا عَلَيْهِمْ بابًا﴾ الآيَةَ. فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ دُعاءُ النَّبِيِّ ﷺ عَلَيْهِمْ فَقالَ: «اللَّهُمَّ اجْعَلْها عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِيِّ يُوسُفَ، فَقَحَطُوا سَبْعَ سِنِينَ حَتّى أكَلُوا العَلْهَزَ مِنَ الجُوعِ وهو الوَبَرُ بِالدَّمِ» قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: أنَّهُ قَتَلَهم بِالسَّيْفِ يَوْمَ بَدْرٍ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّالِثُ: يَعْنِي بابًا مِن عَذابِ جَهَنَّمَ في الآخِرَةِ، قالَهُ بَعْضُ المُتَأخِّرِينَ. ﴿مُبْلِسُونَ﴾ قَدْ مَضى تَفْسِيرُهُ. قَوْلُهُ: ﴿وَهُوَ الَّذِي ذَرَأكم في الأرْضِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: خَلَقَكم، قالَهُ الكَلْبِيُّ ويَحْيى بْنُ سَلّامٍ. الثّانِي: نَشَرَكم، قالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ. قَوْلُهُ: ﴿وَلَهُ اخْتِلافُ اللَّيْلِ والنَّهارِ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: بِالزِّيادَةِ والنُّقْصانِ. الثّانِي: تَكَرُّرُهُما يَوْمًا بَعْدَ لَيْلَةٍ ولَيْلَةً بَعْدَ يَوْمٍ. وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: اخْتِلافُ ما مَضى فِيهِما مِن سَعادَةٍ وشَقاءٍ وضَلالٍ وهُدًى.(p-٦٥)

المؤمنون 23:84

قَوْلُهُ: ﴿مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: خَزائِنُ كُلِّ شَيْءٍ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: مُلْكُ كُلِّ شَيْءٍ، قالَهُ الضَّحّاكُ. والمَلَكُوتُ مِن صِفاتِ المُبالَغَةِ كالجَبَرُوتِ والرَّهَبُوتِ. ﴿وَهُوَ يُجِيرُ ولا يُجارُ عَلَيْهِ﴾ أيْ يَمْنَعُ ولا يُمْنَعُ مِنهُ، فاحْتَمَلَ ذَلِكَ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: في الدُّنْيا مِمَّنْ أرادَ هَلاكَهُ لَمْ يَمْنَعْهُ مِنهُ مانِعٌ، ومَن أرادَ نَصْرَهُ لَمْ يَدْفَعْهُ مِن نَصْرِهِ دافِعٌ. الثّانِي: في الآخِرَةِ لا يَمْنَعُهُ مِن مُسْتَحِقِّي الثَّوابِ مانِعٌ ولا يَدْفَعُهُ مِن مُسْتَوْجِبِ العَذابِ دافِعٌ. ﴿فَأنّى تُسْحَرُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: فَمِن أيِّ وجْهٍ تُصْرَفُونَ عَنِ التَّصْدِيقِ بِالبَعْثِ. الثّانِي: فَكَيْفَ تَكْذِبُونَ فَيُخَيَّلُ لَكُمُ الكَذِبُ حَقًّا.(p-٦٦)

المؤمنون 23:85

قَوْلُهُ: ﴿مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: خَزائِنُ كُلِّ شَيْءٍ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: مُلْكُ كُلِّ شَيْءٍ، قالَهُ الضَّحّاكُ. والمَلَكُوتُ مِن صِفاتِ المُبالَغَةِ كالجَبَرُوتِ والرَّهَبُوتِ. ﴿وَهُوَ يُجِيرُ ولا يُجارُ عَلَيْهِ﴾ أيْ يَمْنَعُ ولا يُمْنَعُ مِنهُ، فاحْتَمَلَ ذَلِكَ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: في الدُّنْيا مِمَّنْ أرادَ هَلاكَهُ لَمْ يَمْنَعْهُ مِنهُ مانِعٌ، ومَن أرادَ نَصْرَهُ لَمْ يَدْفَعْهُ مِن نَصْرِهِ دافِعٌ. الثّانِي: في الآخِرَةِ لا يَمْنَعُهُ مِن مُسْتَحِقِّي الثَّوابِ مانِعٌ ولا يَدْفَعُهُ مِن مُسْتَوْجِبِ العَذابِ دافِعٌ. ﴿فَأنّى تُسْحَرُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: فَمِن أيِّ وجْهٍ تُصْرَفُونَ عَنِ التَّصْدِيقِ بِالبَعْثِ. الثّانِي: فَكَيْفَ تَكْذِبُونَ فَيُخَيَّلُ لَكُمُ الكَذِبُ حَقًّا.(p-٦٦)

المؤمنون 23:86

قَوْلُهُ: ﴿مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: خَزائِنُ كُلِّ شَيْءٍ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: مُلْكُ كُلِّ شَيْءٍ، قالَهُ الضَّحّاكُ. والمَلَكُوتُ مِن صِفاتِ المُبالَغَةِ كالجَبَرُوتِ والرَّهَبُوتِ. ﴿وَهُوَ يُجِيرُ ولا يُجارُ عَلَيْهِ﴾ أيْ يَمْنَعُ ولا يُمْنَعُ مِنهُ، فاحْتَمَلَ ذَلِكَ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: في الدُّنْيا مِمَّنْ أرادَ هَلاكَهُ لَمْ يَمْنَعْهُ مِنهُ مانِعٌ، ومَن أرادَ نَصْرَهُ لَمْ يَدْفَعْهُ مِن نَصْرِهِ دافِعٌ. الثّانِي: في الآخِرَةِ لا يَمْنَعُهُ مِن مُسْتَحِقِّي الثَّوابِ مانِعٌ ولا يَدْفَعُهُ مِن مُسْتَوْجِبِ العَذابِ دافِعٌ. ﴿فَأنّى تُسْحَرُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: فَمِن أيِّ وجْهٍ تُصْرَفُونَ عَنِ التَّصْدِيقِ بِالبَعْثِ. الثّانِي: فَكَيْفَ تَكْذِبُونَ فَيُخَيَّلُ لَكُمُ الكَذِبُ حَقًّا.(p-٦٦)

المؤمنون 23:87

قَوْلُهُ: ﴿مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: خَزائِنُ كُلِّ شَيْءٍ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: مُلْكُ كُلِّ شَيْءٍ، قالَهُ الضَّحّاكُ. والمَلَكُوتُ مِن صِفاتِ المُبالَغَةِ كالجَبَرُوتِ والرَّهَبُوتِ. ﴿وَهُوَ يُجِيرُ ولا يُجارُ عَلَيْهِ﴾ أيْ يَمْنَعُ ولا يُمْنَعُ مِنهُ، فاحْتَمَلَ ذَلِكَ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: في الدُّنْيا مِمَّنْ أرادَ هَلاكَهُ لَمْ يَمْنَعْهُ مِنهُ مانِعٌ، ومَن أرادَ نَصْرَهُ لَمْ يَدْفَعْهُ مِن نَصْرِهِ دافِعٌ. الثّانِي: في الآخِرَةِ لا يَمْنَعُهُ مِن مُسْتَحِقِّي الثَّوابِ مانِعٌ ولا يَدْفَعُهُ مِن مُسْتَوْجِبِ العَذابِ دافِعٌ. ﴿فَأنّى تُسْحَرُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: فَمِن أيِّ وجْهٍ تُصْرَفُونَ عَنِ التَّصْدِيقِ بِالبَعْثِ. الثّانِي: فَكَيْفَ تَكْذِبُونَ فَيُخَيَّلُ لَكُمُ الكَذِبُ حَقًّا.(p-٦٦)

المؤمنون 23:88

قَوْلُهُ: ﴿مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: خَزائِنُ كُلِّ شَيْءٍ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: مُلْكُ كُلِّ شَيْءٍ، قالَهُ الضَّحّاكُ. والمَلَكُوتُ مِن صِفاتِ المُبالَغَةِ كالجَبَرُوتِ والرَّهَبُوتِ. ﴿وَهُوَ يُجِيرُ ولا يُجارُ عَلَيْهِ﴾ أيْ يَمْنَعُ ولا يُمْنَعُ مِنهُ، فاحْتَمَلَ ذَلِكَ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: في الدُّنْيا مِمَّنْ أرادَ هَلاكَهُ لَمْ يَمْنَعْهُ مِنهُ مانِعٌ، ومَن أرادَ نَصْرَهُ لَمْ يَدْفَعْهُ مِن نَصْرِهِ دافِعٌ. الثّانِي: في الآخِرَةِ لا يَمْنَعُهُ مِن مُسْتَحِقِّي الثَّوابِ مانِعٌ ولا يَدْفَعُهُ مِن مُسْتَوْجِبِ العَذابِ دافِعٌ. ﴿فَأنّى تُسْحَرُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: فَمِن أيِّ وجْهٍ تُصْرَفُونَ عَنِ التَّصْدِيقِ بِالبَعْثِ. الثّانِي: فَكَيْفَ تَكْذِبُونَ فَيُخَيَّلُ لَكُمُ الكَذِبُ حَقًّا.(p-٦٦)

المؤمنون 23:89

قَوْلُهُ: ﴿مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: خَزائِنُ كُلِّ شَيْءٍ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: مُلْكُ كُلِّ شَيْءٍ، قالَهُ الضَّحّاكُ. والمَلَكُوتُ مِن صِفاتِ المُبالَغَةِ كالجَبَرُوتِ والرَّهَبُوتِ. ﴿وَهُوَ يُجِيرُ ولا يُجارُ عَلَيْهِ﴾ أيْ يَمْنَعُ ولا يُمْنَعُ مِنهُ، فاحْتَمَلَ ذَلِكَ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: في الدُّنْيا مِمَّنْ أرادَ هَلاكَهُ لَمْ يَمْنَعْهُ مِنهُ مانِعٌ، ومَن أرادَ نَصْرَهُ لَمْ يَدْفَعْهُ مِن نَصْرِهِ دافِعٌ. الثّانِي: في الآخِرَةِ لا يَمْنَعُهُ مِن مُسْتَحِقِّي الثَّوابِ مانِعٌ ولا يَدْفَعُهُ مِن مُسْتَوْجِبِ العَذابِ دافِعٌ. ﴿فَأنّى تُسْحَرُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: فَمِن أيِّ وجْهٍ تُصْرَفُونَ عَنِ التَّصْدِيقِ بِالبَعْثِ. الثّانِي: فَكَيْفَ تَكْذِبُونَ فَيُخَيَّلُ لَكُمُ الكَذِبُ حَقًّا.(p-٦٦)

المؤمنون 23:90

قَوْلُهُ: ﴿مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: خَزائِنُ كُلِّ شَيْءٍ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: مُلْكُ كُلِّ شَيْءٍ، قالَهُ الضَّحّاكُ. والمَلَكُوتُ مِن صِفاتِ المُبالَغَةِ كالجَبَرُوتِ والرَّهَبُوتِ. ﴿وَهُوَ يُجِيرُ ولا يُجارُ عَلَيْهِ﴾ أيْ يَمْنَعُ ولا يُمْنَعُ مِنهُ، فاحْتَمَلَ ذَلِكَ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: في الدُّنْيا مِمَّنْ أرادَ هَلاكَهُ لَمْ يَمْنَعْهُ مِنهُ مانِعٌ، ومَن أرادَ نَصْرَهُ لَمْ يَدْفَعْهُ مِن نَصْرِهِ دافِعٌ. الثّانِي: في الآخِرَةِ لا يَمْنَعُهُ مِن مُسْتَحِقِّي الثَّوابِ مانِعٌ ولا يَدْفَعُهُ مِن مُسْتَوْجِبِ العَذابِ دافِعٌ. ﴿فَأنّى تُسْحَرُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: فَمِن أيِّ وجْهٍ تُصْرَفُونَ عَنِ التَّصْدِيقِ بِالبَعْثِ. الثّانِي: فَكَيْفَ تَكْذِبُونَ فَيُخَيَّلُ لَكُمُ الكَذِبُ حَقًّا.(p-٦٦)

المؤمنون 23:91

قَوْلُهُ: ﴿مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: خَزائِنُ كُلِّ شَيْءٍ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: مُلْكُ كُلِّ شَيْءٍ، قالَهُ الضَّحّاكُ. والمَلَكُوتُ مِن صِفاتِ المُبالَغَةِ كالجَبَرُوتِ والرَّهَبُوتِ. ﴿وَهُوَ يُجِيرُ ولا يُجارُ عَلَيْهِ﴾ أيْ يَمْنَعُ ولا يُمْنَعُ مِنهُ، فاحْتَمَلَ ذَلِكَ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: في الدُّنْيا مِمَّنْ أرادَ هَلاكَهُ لَمْ يَمْنَعْهُ مِنهُ مانِعٌ، ومَن أرادَ نَصْرَهُ لَمْ يَدْفَعْهُ مِن نَصْرِهِ دافِعٌ. الثّانِي: في الآخِرَةِ لا يَمْنَعُهُ مِن مُسْتَحِقِّي الثَّوابِ مانِعٌ ولا يَدْفَعُهُ مِن مُسْتَوْجِبِ العَذابِ دافِعٌ. ﴿فَأنّى تُسْحَرُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: فَمِن أيِّ وجْهٍ تُصْرَفُونَ عَنِ التَّصْدِيقِ بِالبَعْثِ. الثّانِي: فَكَيْفَ تَكْذِبُونَ فَيُخَيَّلُ لَكُمُ الكَذِبُ حَقًّا.(p-٦٦)

المؤمنون 23:92

قَوْلُهُ: ﴿مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: خَزائِنُ كُلِّ شَيْءٍ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: مُلْكُ كُلِّ شَيْءٍ، قالَهُ الضَّحّاكُ. والمَلَكُوتُ مِن صِفاتِ المُبالَغَةِ كالجَبَرُوتِ والرَّهَبُوتِ. ﴿وَهُوَ يُجِيرُ ولا يُجارُ عَلَيْهِ﴾ أيْ يَمْنَعُ ولا يُمْنَعُ مِنهُ، فاحْتَمَلَ ذَلِكَ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: في الدُّنْيا مِمَّنْ أرادَ هَلاكَهُ لَمْ يَمْنَعْهُ مِنهُ مانِعٌ، ومَن أرادَ نَصْرَهُ لَمْ يَدْفَعْهُ مِن نَصْرِهِ دافِعٌ. الثّانِي: في الآخِرَةِ لا يَمْنَعُهُ مِن مُسْتَحِقِّي الثَّوابِ مانِعٌ ولا يَدْفَعُهُ مِن مُسْتَوْجِبِ العَذابِ دافِعٌ. ﴿فَأنّى تُسْحَرُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: فَمِن أيِّ وجْهٍ تُصْرَفُونَ عَنِ التَّصْدِيقِ بِالبَعْثِ. الثّانِي: فَكَيْفَ تَكْذِبُونَ فَيُخَيَّلُ لَكُمُ الكَذِبُ حَقًّا.(p-٦٦)

المؤمنون 23:93

قَوْلُهُ: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هي أحْسَنُ السَّيِّئَةَ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: بِالإغْضاءِ والصَّفْحِ عَنْ إساءَةِ المُسِيءِ، قالَهُ الحَسَنُ. الثّانِي: ادْفَعِ الفُحْشَ بِالسَّلامِ، قالَهُ عَطاءٌ والضَّحّاكُ. الثّالِثُ: ادْفَعِ المُنْكَرَ بِالمَوْعِظَةِ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى. الرّابِعُ: مَعْناهُ امْسَحِ السَّيِّئَةَ بِالحَسَنَةِ هَذا قَوْلُ ابْنِ شَجَرَةَ. الخامِسُ: مَعْناهُ قابِلْ أعْداءَكَ بِالنَّصِيحَةِ وأوْلِياءَكَ بِالمَوْعِظَةِ، وهَذا وإنْ كانَ خِطابًا لَهُ عَلَيْهِ السَّلامُ فالمُرادُ بِهِ جَمِيعُ الأُمَّةِ. قَوْلُهُ: ﴿وَقُلْ رَبِّ أعُوذُ بِكَ مِن هَمَزاتِ الشَّياطِينِ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مِن نَزَغاتٍ. الثّانِي: مِن إغْواءٍ. الثّالِثُ: أذاهم. الرّابِعُ: الجُنُونُ. ﴿وَأعُوذُ بِكَ رَبِّ أنْ يَحْضُرُونِ﴾ أيْ يَشْهَدُونِي ويُقارِبُونِي وفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: في الصَّلاةِ عِنْدَ تِلاوَةِ القُرْآنِ. قالَ الكَلْبِيُّ. والثّانِي: في أحْوالِهِ كُلِّها، وهَذا قَوْلُ الأكْثَرِينَ.

المؤمنون 23:94

قَوْلُهُ: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هي أحْسَنُ السَّيِّئَةَ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: بِالإغْضاءِ والصَّفْحِ عَنْ إساءَةِ المُسِيءِ، قالَهُ الحَسَنُ. الثّانِي: ادْفَعِ الفُحْشَ بِالسَّلامِ، قالَهُ عَطاءٌ والضَّحّاكُ. الثّالِثُ: ادْفَعِ المُنْكَرَ بِالمَوْعِظَةِ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى. الرّابِعُ: مَعْناهُ امْسَحِ السَّيِّئَةَ بِالحَسَنَةِ هَذا قَوْلُ ابْنِ شَجَرَةَ. الخامِسُ: مَعْناهُ قابِلْ أعْداءَكَ بِالنَّصِيحَةِ وأوْلِياءَكَ بِالمَوْعِظَةِ، وهَذا وإنْ كانَ خِطابًا لَهُ عَلَيْهِ السَّلامُ فالمُرادُ بِهِ جَمِيعُ الأُمَّةِ. قَوْلُهُ: ﴿وَقُلْ رَبِّ أعُوذُ بِكَ مِن هَمَزاتِ الشَّياطِينِ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مِن نَزَغاتٍ. الثّانِي: مِن إغْواءٍ. الثّالِثُ: أذاهم. الرّابِعُ: الجُنُونُ. ﴿وَأعُوذُ بِكَ رَبِّ أنْ يَحْضُرُونِ﴾ أيْ يَشْهَدُونِي ويُقارِبُونِي وفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: في الصَّلاةِ عِنْدَ تِلاوَةِ القُرْآنِ. قالَ الكَلْبِيُّ. والثّانِي: في أحْوالِهِ كُلِّها، وهَذا قَوْلُ الأكْثَرِينَ.

المؤمنون 23:95

قَوْلُهُ: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هي أحْسَنُ السَّيِّئَةَ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: بِالإغْضاءِ والصَّفْحِ عَنْ إساءَةِ المُسِيءِ، قالَهُ الحَسَنُ. الثّانِي: ادْفَعِ الفُحْشَ بِالسَّلامِ، قالَهُ عَطاءٌ والضَّحّاكُ. الثّالِثُ: ادْفَعِ المُنْكَرَ بِالمَوْعِظَةِ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى. الرّابِعُ: مَعْناهُ امْسَحِ السَّيِّئَةَ بِالحَسَنَةِ هَذا قَوْلُ ابْنِ شَجَرَةَ. الخامِسُ: مَعْناهُ قابِلْ أعْداءَكَ بِالنَّصِيحَةِ وأوْلِياءَكَ بِالمَوْعِظَةِ، وهَذا وإنْ كانَ خِطابًا لَهُ عَلَيْهِ السَّلامُ فالمُرادُ بِهِ جَمِيعُ الأُمَّةِ. قَوْلُهُ: ﴿وَقُلْ رَبِّ أعُوذُ بِكَ مِن هَمَزاتِ الشَّياطِينِ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مِن نَزَغاتٍ. الثّانِي: مِن إغْواءٍ. الثّالِثُ: أذاهم. الرّابِعُ: الجُنُونُ. ﴿وَأعُوذُ بِكَ رَبِّ أنْ يَحْضُرُونِ﴾ أيْ يَشْهَدُونِي ويُقارِبُونِي وفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: في الصَّلاةِ عِنْدَ تِلاوَةِ القُرْآنِ. قالَ الكَلْبِيُّ. والثّانِي: في أحْوالِهِ كُلِّها، وهَذا قَوْلُ الأكْثَرِينَ.

المؤمنون 23:96

قَوْلُهُ: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هي أحْسَنُ السَّيِّئَةَ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: بِالإغْضاءِ والصَّفْحِ عَنْ إساءَةِ المُسِيءِ، قالَهُ الحَسَنُ. الثّانِي: ادْفَعِ الفُحْشَ بِالسَّلامِ، قالَهُ عَطاءٌ والضَّحّاكُ. الثّالِثُ: ادْفَعِ المُنْكَرَ بِالمَوْعِظَةِ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى. الرّابِعُ: مَعْناهُ امْسَحِ السَّيِّئَةَ بِالحَسَنَةِ هَذا قَوْلُ ابْنِ شَجَرَةَ. الخامِسُ: مَعْناهُ قابِلْ أعْداءَكَ بِالنَّصِيحَةِ وأوْلِياءَكَ بِالمَوْعِظَةِ، وهَذا وإنْ كانَ خِطابًا لَهُ عَلَيْهِ السَّلامُ فالمُرادُ بِهِ جَمِيعُ الأُمَّةِ. قَوْلُهُ: ﴿وَقُلْ رَبِّ أعُوذُ بِكَ مِن هَمَزاتِ الشَّياطِينِ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مِن نَزَغاتٍ. الثّانِي: مِن إغْواءٍ. الثّالِثُ: أذاهم. الرّابِعُ: الجُنُونُ. ﴿وَأعُوذُ بِكَ رَبِّ أنْ يَحْضُرُونِ﴾ أيْ يَشْهَدُونِي ويُقارِبُونِي وفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: في الصَّلاةِ عِنْدَ تِلاوَةِ القُرْآنِ. قالَ الكَلْبِيُّ. والثّانِي: في أحْوالِهِ كُلِّها، وهَذا قَوْلُ الأكْثَرِينَ.

المؤمنون 23:97

قَوْلُهُ: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هي أحْسَنُ السَّيِّئَةَ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: بِالإغْضاءِ والصَّفْحِ عَنْ إساءَةِ المُسِيءِ، قالَهُ الحَسَنُ. الثّانِي: ادْفَعِ الفُحْشَ بِالسَّلامِ، قالَهُ عَطاءٌ والضَّحّاكُ. الثّالِثُ: ادْفَعِ المُنْكَرَ بِالمَوْعِظَةِ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى. الرّابِعُ: مَعْناهُ امْسَحِ السَّيِّئَةَ بِالحَسَنَةِ هَذا قَوْلُ ابْنِ شَجَرَةَ. الخامِسُ: مَعْناهُ قابِلْ أعْداءَكَ بِالنَّصِيحَةِ وأوْلِياءَكَ بِالمَوْعِظَةِ، وهَذا وإنْ كانَ خِطابًا لَهُ عَلَيْهِ السَّلامُ فالمُرادُ بِهِ جَمِيعُ الأُمَّةِ. قَوْلُهُ: ﴿وَقُلْ رَبِّ أعُوذُ بِكَ مِن هَمَزاتِ الشَّياطِينِ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مِن نَزَغاتٍ. الثّانِي: مِن إغْواءٍ. الثّالِثُ: أذاهم. الرّابِعُ: الجُنُونُ. ﴿وَأعُوذُ بِكَ رَبِّ أنْ يَحْضُرُونِ﴾ أيْ يَشْهَدُونِي ويُقارِبُونِي وفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: في الصَّلاةِ عِنْدَ تِلاوَةِ القُرْآنِ. قالَ الكَلْبِيُّ. والثّانِي: في أحْوالِهِ كُلِّها، وهَذا قَوْلُ الأكْثَرِينَ.

المؤمنون 23:98

قَوْلُهُ: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هي أحْسَنُ السَّيِّئَةَ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: بِالإغْضاءِ والصَّفْحِ عَنْ إساءَةِ المُسِيءِ، قالَهُ الحَسَنُ. الثّانِي: ادْفَعِ الفُحْشَ بِالسَّلامِ، قالَهُ عَطاءٌ والضَّحّاكُ. الثّالِثُ: ادْفَعِ المُنْكَرَ بِالمَوْعِظَةِ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى. الرّابِعُ: مَعْناهُ امْسَحِ السَّيِّئَةَ بِالحَسَنَةِ هَذا قَوْلُ ابْنِ شَجَرَةَ. الخامِسُ: مَعْناهُ قابِلْ أعْداءَكَ بِالنَّصِيحَةِ وأوْلِياءَكَ بِالمَوْعِظَةِ، وهَذا وإنْ كانَ خِطابًا لَهُ عَلَيْهِ السَّلامُ فالمُرادُ بِهِ جَمِيعُ الأُمَّةِ. قَوْلُهُ: ﴿وَقُلْ رَبِّ أعُوذُ بِكَ مِن هَمَزاتِ الشَّياطِينِ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مِن نَزَغاتٍ. الثّانِي: مِن إغْواءٍ. الثّالِثُ: أذاهم. الرّابِعُ: الجُنُونُ. ﴿وَأعُوذُ بِكَ رَبِّ أنْ يَحْضُرُونِ﴾ أيْ يَشْهَدُونِي ويُقارِبُونِي وفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: في الصَّلاةِ عِنْدَ تِلاوَةِ القُرْآنِ. قالَ الكَلْبِيُّ. والثّانِي: في أحْوالِهِ كُلِّها، وهَذا قَوْلُ الأكْثَرِينَ.

المؤمنون 23:99

قَوْلُهُ: ﴿وَمِن ورائِهِمْ بَرْزَخٌ﴾ الآيَةَ. أيْ مِن أمامِهِمْ بَرْزَخٌ، البَرْزَخُ الحاجِزُ ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ﴾ [الرَّحْمَنِ: ٢٠] وفِيهِ خَمْسَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ حاجِزٌ بَيْنَ المَوْتِ والبَعْثِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. (p-٦٧)الثّانِي: حاجِزٌ بَيْنَ الدُّنْيا والآخِرَةِ. قالَهُ الضَّحّاكُ. الثّالِثُ: حاجِزٌ بَيْنَ المَيِّتِ ورُجُوعِهِ لِلدُّنْيا، قالَهُ مُجاهِدٌ. الرّابِعُ: أنَّ البَرْزَخَ الإمْهالُ لِيَوْمِ القِيامَةِ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى. الخامِسُ: هو الأجَلُ ما بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ وبَيْنَهُما أرْبَعُونَ سَنَةً، قالَهُ الكَلْبِيُّ.

المؤمنون 23:100

قَوْلُهُ: ﴿وَمِن ورائِهِمْ بَرْزَخٌ﴾ الآيَةَ. أيْ مِن أمامِهِمْ بَرْزَخٌ، البَرْزَخُ الحاجِزُ ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ﴾ [الرَّحْمَنِ: ٢٠] وفِيهِ خَمْسَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ حاجِزٌ بَيْنَ المَوْتِ والبَعْثِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. (p-٦٧)الثّانِي: حاجِزٌ بَيْنَ الدُّنْيا والآخِرَةِ. قالَهُ الضَّحّاكُ. الثّالِثُ: حاجِزٌ بَيْنَ المَيِّتِ ورُجُوعِهِ لِلدُّنْيا، قالَهُ مُجاهِدٌ. الرّابِعُ: أنَّ البَرْزَخَ الإمْهالُ لِيَوْمِ القِيامَةِ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى. الخامِسُ: هو الأجَلُ ما بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ وبَيْنَهُما أرْبَعُونَ سَنَةً، قالَهُ الكَلْبِيُّ.

المؤمنون 23:101

قَوْلُهُ: ﴿فَإذا نُفِخَ في الصُّورِ فَلا أنْسابَ بَيْنَهم يَوْمَئِذٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أيْ لا يَتَعارَفُونَ لِلْهَوْلِ الَّذِي قَدْ أذْهَلَهم. الثّانِي: أنَّهم لا يَتَواصَلُونَ عَلَيْها ولا يَتَقابَلُونَ بِها مَعَ تَعارُفِهِمْ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿يَوْمَ يَفِرُّ المَرْءُ مِن أخِيهِ﴾ [عَبَسَ: ٣٤] ﴿وَلا يَتَساءَلُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: لا يَتَساءَلُونَ أنْ يَحْمِلَ بَعْضُهم عَنْ بَعْضٍ، أوْ يُعِينَ بَعْضُهم بَعْضًا، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ. الثّانِي: لا يَسْألُ بَعْضُهم بَعْضًا عَنْ خَبَرِهِ لِانْشِغالِ كُلِّ واحِدٍ بِنَفْسِهِ قالَهُ ابْنُ عِيسى.

المؤمنون 23:102

قَوْلُهُ: ﴿فَإذا نُفِخَ في الصُّورِ فَلا أنْسابَ بَيْنَهم يَوْمَئِذٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أيْ لا يَتَعارَفُونَ لِلْهَوْلِ الَّذِي قَدْ أذْهَلَهم. الثّانِي: أنَّهم لا يَتَواصَلُونَ عَلَيْها ولا يَتَقابَلُونَ بِها مَعَ تَعارُفِهِمْ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿يَوْمَ يَفِرُّ المَرْءُ مِن أخِيهِ﴾ [عَبَسَ: ٣٤] ﴿وَلا يَتَساءَلُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: لا يَتَساءَلُونَ أنْ يَحْمِلَ بَعْضُهم عَنْ بَعْضٍ، أوْ يُعِينَ بَعْضُهم بَعْضًا، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ. الثّانِي: لا يَسْألُ بَعْضُهم بَعْضًا عَنْ خَبَرِهِ لِانْشِغالِ كُلِّ واحِدٍ بِنَفْسِهِ قالَهُ ابْنُ عِيسى.

المؤمنون 23:103

قَوْلُهُ: ﴿فَإذا نُفِخَ في الصُّورِ فَلا أنْسابَ بَيْنَهم يَوْمَئِذٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أيْ لا يَتَعارَفُونَ لِلْهَوْلِ الَّذِي قَدْ أذْهَلَهم. الثّانِي: أنَّهم لا يَتَواصَلُونَ عَلَيْها ولا يَتَقابَلُونَ بِها مَعَ تَعارُفِهِمْ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿يَوْمَ يَفِرُّ المَرْءُ مِن أخِيهِ﴾ [عَبَسَ: ٣٤] ﴿وَلا يَتَساءَلُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: لا يَتَساءَلُونَ أنْ يَحْمِلَ بَعْضُهم عَنْ بَعْضٍ، أوْ يُعِينَ بَعْضُهم بَعْضًا، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ. الثّانِي: لا يَسْألُ بَعْضُهم بَعْضًا عَنْ خَبَرِهِ لِانْشِغالِ كُلِّ واحِدٍ بِنَفْسِهِ قالَهُ ابْنُ عِيسى.

المؤمنون 23:104

قَوْلُهُ: ﴿فَإذا نُفِخَ في الصُّورِ فَلا أنْسابَ بَيْنَهم يَوْمَئِذٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أيْ لا يَتَعارَفُونَ لِلْهَوْلِ الَّذِي قَدْ أذْهَلَهم. الثّانِي: أنَّهم لا يَتَواصَلُونَ عَلَيْها ولا يَتَقابَلُونَ بِها مَعَ تَعارُفِهِمْ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿يَوْمَ يَفِرُّ المَرْءُ مِن أخِيهِ﴾ [عَبَسَ: ٣٤] ﴿وَلا يَتَساءَلُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: لا يَتَساءَلُونَ أنْ يَحْمِلَ بَعْضُهم عَنْ بَعْضٍ، أوْ يُعِينَ بَعْضُهم بَعْضًا، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ. الثّانِي: لا يَسْألُ بَعْضُهم بَعْضًا عَنْ خَبَرِهِ لِانْشِغالِ كُلِّ واحِدٍ بِنَفْسِهِ قالَهُ ابْنُ عِيسى.

المؤمنون 23:105

قَوْلُهُ: ﴿قالُوا رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: الهَوى. (p-٦٨)الثّانِي: حُسْنُ الظَّنِّ بِالنَّفْسِ وسُوءُ الظَّنِّ بِالخَلْقِ.

المؤمنون 23:106

قَوْلُهُ: ﴿قالُوا رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: الهَوى. (p-٦٨)الثّانِي: حُسْنُ الظَّنِّ بِالنَّفْسِ وسُوءُ الظَّنِّ بِالخَلْقِ.

المؤمنون 23:107

قَوْلُهُ: ﴿قالُوا رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: الهَوى. (p-٦٨)الثّانِي: حُسْنُ الظَّنِّ بِالنَّفْسِ وسُوءُ الظَّنِّ بِالخَلْقِ.

المؤمنون 23:108

﴿قالَ اخْسَئُوا فِيها﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مَعْناهُ اصْغُرُوا والخاسِئُ الصّاغِرُ، قالَهُ الحَسَنُ، والسُّدِّيُّ. الثّانِي: أنَّ الخاسِئَ السّاكِتُ الَّذِي لا يَتَكَلَّمُ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: ابْعُدُوا بُعْدَ الكَلْبِ، قالَهُ ابْنُ عِيسى. ﴿وَلا تُكَلِّمُونِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: لا تُكَلِّمُونِ في دَفْعِ العَذابِ عَنْكم. الثّانِي: أنَّهم زُجِرُوا عَنِ الكَلامِ، غَضَبًا عَلَيْهِمْ، قالَهُ الحَسَنُ، فَهو آخِرُ كَلامٍ يَتَكَلَّمُ بِهِ أهْلُ النّارِ. ﴿فاتَّخَذْتُمُوهم سِخْرِيًّا﴾ قَرَأ بِضَمِّ السِّينِ نافِعٌ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وقَرَأ الباقُونَ بِكَسْرِها. واخْتُلِفَ في الضَّمِّ والكَسْرِ عَلى قَوْلَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّهُما لُغَتانِ، ومَعْناهُما سَواءٌ وهُما مِنَ الهُزْءِ. الثّانِي: أنَّها بِالضَّمِّ مِنَ السُّخْرَةِ والِاسْتِعْبادِ وبِالكَسْرِ مِنَ السُّخْرِيَةِ والِاسْتِهْزاءِ.

المؤمنون 23:109

﴿قالَ اخْسَئُوا فِيها﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مَعْناهُ اصْغُرُوا والخاسِئُ الصّاغِرُ، قالَهُ الحَسَنُ، والسُّدِّيُّ. الثّانِي: أنَّ الخاسِئَ السّاكِتُ الَّذِي لا يَتَكَلَّمُ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: ابْعُدُوا بُعْدَ الكَلْبِ، قالَهُ ابْنُ عِيسى. ﴿وَلا تُكَلِّمُونِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: لا تُكَلِّمُونِ في دَفْعِ العَذابِ عَنْكم. الثّانِي: أنَّهم زُجِرُوا عَنِ الكَلامِ، غَضَبًا عَلَيْهِمْ، قالَهُ الحَسَنُ، فَهو آخِرُ كَلامٍ يَتَكَلَّمُ بِهِ أهْلُ النّارِ. ﴿فاتَّخَذْتُمُوهم سِخْرِيًّا﴾ قَرَأ بِضَمِّ السِّينِ نافِعٌ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وقَرَأ الباقُونَ بِكَسْرِها. واخْتُلِفَ في الضَّمِّ والكَسْرِ عَلى قَوْلَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّهُما لُغَتانِ، ومَعْناهُما سَواءٌ وهُما مِنَ الهُزْءِ. الثّانِي: أنَّها بِالضَّمِّ مِنَ السُّخْرَةِ والِاسْتِعْبادِ وبِالكَسْرِ مِنَ السُّخْرِيَةِ والِاسْتِهْزاءِ.

المؤمنون 23:110

﴿قالَ اخْسَئُوا فِيها﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مَعْناهُ اصْغُرُوا والخاسِئُ الصّاغِرُ، قالَهُ الحَسَنُ، والسُّدِّيُّ. الثّانِي: أنَّ الخاسِئَ السّاكِتُ الَّذِي لا يَتَكَلَّمُ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: ابْعُدُوا بُعْدَ الكَلْبِ، قالَهُ ابْنُ عِيسى. ﴿وَلا تُكَلِّمُونِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: لا تُكَلِّمُونِ في دَفْعِ العَذابِ عَنْكم. الثّانِي: أنَّهم زُجِرُوا عَنِ الكَلامِ، غَضَبًا عَلَيْهِمْ، قالَهُ الحَسَنُ، فَهو آخِرُ كَلامٍ يَتَكَلَّمُ بِهِ أهْلُ النّارِ. ﴿فاتَّخَذْتُمُوهم سِخْرِيًّا﴾ قَرَأ بِضَمِّ السِّينِ نافِعٌ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وقَرَأ الباقُونَ بِكَسْرِها. واخْتُلِفَ في الضَّمِّ والكَسْرِ عَلى قَوْلَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّهُما لُغَتانِ، ومَعْناهُما سَواءٌ وهُما مِنَ الهُزْءِ. الثّانِي: أنَّها بِالضَّمِّ مِنَ السُّخْرَةِ والِاسْتِعْبادِ وبِالكَسْرِ مِنَ السُّخْرِيَةِ والِاسْتِهْزاءِ.

المؤمنون 23:111

﴿قالَ اخْسَئُوا فِيها﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مَعْناهُ اصْغُرُوا والخاسِئُ الصّاغِرُ، قالَهُ الحَسَنُ، والسُّدِّيُّ. الثّانِي: أنَّ الخاسِئَ السّاكِتُ الَّذِي لا يَتَكَلَّمُ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: ابْعُدُوا بُعْدَ الكَلْبِ، قالَهُ ابْنُ عِيسى. ﴿وَلا تُكَلِّمُونِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: لا تُكَلِّمُونِ في دَفْعِ العَذابِ عَنْكم. الثّانِي: أنَّهم زُجِرُوا عَنِ الكَلامِ، غَضَبًا عَلَيْهِمْ، قالَهُ الحَسَنُ، فَهو آخِرُ كَلامٍ يَتَكَلَّمُ بِهِ أهْلُ النّارِ. ﴿فاتَّخَذْتُمُوهم سِخْرِيًّا﴾ قَرَأ بِضَمِّ السِّينِ نافِعٌ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وقَرَأ الباقُونَ بِكَسْرِها. واخْتُلِفَ في الضَّمِّ والكَسْرِ عَلى قَوْلَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّهُما لُغَتانِ، ومَعْناهُما سَواءٌ وهُما مِنَ الهُزْءِ. الثّانِي: أنَّها بِالضَّمِّ مِنَ السُّخْرَةِ والِاسْتِعْبادِ وبِالكَسْرِ مِنَ السُّخْرِيَةِ والِاسْتِهْزاءِ.

المؤمنون 23:112

(p-٦٩)قَوْلُهُ: ﴿قالَ كَمْ لَبِثْتُمْ في الأرْضِ عَدَدَ سِنِينَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ سُؤالٌ لَهم مِن مُدَّةِ حَياتِهِمْ في الدُّنْيا، قالُوا لَبِثْنا يَوْمًا أوْ بَعْضَ يَوْمٍ، اسْتِقْلالًا لِحَياتِهِمْ في الدُّنْيا لِطُولِ لَبْثِهِمْ في عَذابِ جَهَنَّمَ. الثّانِي: أنَّهُ سُؤالٌ لَهم عَنْ مُدَّةِ لَبْثِهِمْ في القُبُورِ وهي حالَةٌ لا يَعْلَمُونَها فَأجابُوا بِقَصْرِها لِهُجُومِ العَذابِ عَلَيْهِمْ، ولَيْسَ بِكَذِبٍ مِنهم لِأنَّهُ إخْبارٌ عَمّا كانَ عِنْدَهم. ﴿فاسْألِ العادِّينَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: المَلائِكَةُ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: الحُسّابُ، قالَهُ قَتادَةُ.

المؤمنون 23:113

(p-٦٩)قَوْلُهُ: ﴿قالَ كَمْ لَبِثْتُمْ في الأرْضِ عَدَدَ سِنِينَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ سُؤالٌ لَهم مِن مُدَّةِ حَياتِهِمْ في الدُّنْيا، قالُوا لَبِثْنا يَوْمًا أوْ بَعْضَ يَوْمٍ، اسْتِقْلالًا لِحَياتِهِمْ في الدُّنْيا لِطُولِ لَبْثِهِمْ في عَذابِ جَهَنَّمَ. الثّانِي: أنَّهُ سُؤالٌ لَهم عَنْ مُدَّةِ لَبْثِهِمْ في القُبُورِ وهي حالَةٌ لا يَعْلَمُونَها فَأجابُوا بِقَصْرِها لِهُجُومِ العَذابِ عَلَيْهِمْ، ولَيْسَ بِكَذِبٍ مِنهم لِأنَّهُ إخْبارٌ عَمّا كانَ عِنْدَهم. ﴿فاسْألِ العادِّينَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: المَلائِكَةُ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: الحُسّابُ، قالَهُ قَتادَةُ.

المؤمنون 23:114

(p-٦٩)قَوْلُهُ: ﴿قالَ كَمْ لَبِثْتُمْ في الأرْضِ عَدَدَ سِنِينَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ سُؤالٌ لَهم مِن مُدَّةِ حَياتِهِمْ في الدُّنْيا، قالُوا لَبِثْنا يَوْمًا أوْ بَعْضَ يَوْمٍ، اسْتِقْلالًا لِحَياتِهِمْ في الدُّنْيا لِطُولِ لَبْثِهِمْ في عَذابِ جَهَنَّمَ. الثّانِي: أنَّهُ سُؤالٌ لَهم عَنْ مُدَّةِ لَبْثِهِمْ في القُبُورِ وهي حالَةٌ لا يَعْلَمُونَها فَأجابُوا بِقَصْرِها لِهُجُومِ العَذابِ عَلَيْهِمْ، ولَيْسَ بِكَذِبٍ مِنهم لِأنَّهُ إخْبارٌ عَمّا كانَ عِنْدَهم. ﴿فاسْألِ العادِّينَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: المَلائِكَةُ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: الحُسّابُ، قالَهُ قَتادَةُ.

المؤمنون 23:115

(p-٦٩)قَوْلُهُ: ﴿قالَ كَمْ لَبِثْتُمْ في الأرْضِ عَدَدَ سِنِينَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ سُؤالٌ لَهم مِن مُدَّةِ حَياتِهِمْ في الدُّنْيا، قالُوا لَبِثْنا يَوْمًا أوْ بَعْضَ يَوْمٍ، اسْتِقْلالًا لِحَياتِهِمْ في الدُّنْيا لِطُولِ لَبْثِهِمْ في عَذابِ جَهَنَّمَ. الثّانِي: أنَّهُ سُؤالٌ لَهم عَنْ مُدَّةِ لَبْثِهِمْ في القُبُورِ وهي حالَةٌ لا يَعْلَمُونَها فَأجابُوا بِقَصْرِها لِهُجُومِ العَذابِ عَلَيْهِمْ، ولَيْسَ بِكَذِبٍ مِنهم لِأنَّهُ إخْبارٌ عَمّا كانَ عِنْدَهم. ﴿فاسْألِ العادِّينَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: المَلائِكَةُ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: الحُسّابُ، قالَهُ قَتادَةُ.

المؤمنون 23:116

(p-٦٩)قَوْلُهُ: ﴿قالَ كَمْ لَبِثْتُمْ في الأرْضِ عَدَدَ سِنِينَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ سُؤالٌ لَهم مِن مُدَّةِ حَياتِهِمْ في الدُّنْيا، قالُوا لَبِثْنا يَوْمًا أوْ بَعْضَ يَوْمٍ، اسْتِقْلالًا لِحَياتِهِمْ في الدُّنْيا لِطُولِ لَبْثِهِمْ في عَذابِ جَهَنَّمَ. الثّانِي: أنَّهُ سُؤالٌ لَهم عَنْ مُدَّةِ لَبْثِهِمْ في القُبُورِ وهي حالَةٌ لا يَعْلَمُونَها فَأجابُوا بِقَصْرِها لِهُجُومِ العَذابِ عَلَيْهِمْ، ولَيْسَ بِكَذِبٍ مِنهم لِأنَّهُ إخْبارٌ عَمّا كانَ عِنْدَهم. ﴿فاسْألِ العادِّينَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: المَلائِكَةُ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: الحُسّابُ، قالَهُ قَتادَةُ.

المؤمنون 23:117

قَوْلُهُ: ﴿وَمَن يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ لا بُرْهانَ لَهُ بِهِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مَعْناهُ لَيْسَ لَهُ بُرْهانٌ ولا صِحَّةٌ بِأنَّ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ. الثّانِي: أنَّ هَذِهِ صِفَةُ الإلَهِ الَّذِي يُدْعى مِن دُونِ اللَّهِ أنْ لا بُرْهانَ لَهُ. ﴿فَإنَّما حِسابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي أنَّ مُحاسَبَتَهُ عِنْدَ رَبِّهِ يَوْمَ القِيامَةِ. الثّانِي: أنَّ مُكافَأتَهُ عَلى رَبِّهِ والحِسابُ المُكافَأةُ، ومِنهُ قَوْلُهم حَسْبِيَ اللَّهُ. أيْ كَفانِي اللَّهُ تَعالى، واللَّهُ أعْلَمُ وأحْكَمُ.

المؤمنون 23:118

قَوْلُهُ: ﴿وَمَن يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ لا بُرْهانَ لَهُ بِهِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مَعْناهُ لَيْسَ لَهُ بُرْهانٌ ولا صِحَّةٌ بِأنَّ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ. الثّانِي: أنَّ هَذِهِ صِفَةُ الإلَهِ الَّذِي يُدْعى مِن دُونِ اللَّهِ أنْ لا بُرْهانَ لَهُ. ﴿فَإنَّما حِسابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي أنَّ مُحاسَبَتَهُ عِنْدَ رَبِّهِ يَوْمَ القِيامَةِ. الثّانِي: أنَّ مُكافَأتَهُ عَلى رَبِّهِ والحِسابُ المُكافَأةُ، ومِنهُ قَوْلُهم حَسْبِيَ اللَّهُ. أيْ كَفانِي اللَّهُ تَعالى، واللَّهُ أعْلَمُ وأحْكَمُ.