Tafsir Al-Mawardi — القصص 28:1 – العنكبوت 29:69
المحتويات
- القصص 28:1
- القصص 28:2
- القصص 28:3
- القصص 28:4
- القصص 28:5
- القصص 28:6
- القصص 28:7
- القصص 28:8
- القصص 28:9
- القصص 28:10
- القصص 28:11
- القصص 28:12
- القصص 28:13
- القصص 28:14
- القصص 28:15
- القصص 28:16
- القصص 28:17
- القصص 28:18
- القصص 28:19
- القصص 28:20
- القصص 28:21
- القصص 28:22
- القصص 28:23
- القصص 28:24
- القصص 28:25
- القصص 28:26
- القصص 28:27
- القصص 28:28
- القصص 28:29
- القصص 28:30
- القصص 28:31
- القصص 28:32
- القصص 28:33
- القصص 28:34
- القصص 28:35
- القصص 28:36
- القصص 28:37
- القصص 28:38
- القصص 28:39
- القصص 28:40
- القصص 28:41
- القصص 28:42
- القصص 28:43
- القصص 28:44
- القصص 28:45
- القصص 28:46
- القصص 28:47
- القصص 28:48
- القصص 28:49
- القصص 28:50
- القصص 28:51
- القصص 28:52
- القصص 28:53
- القصص 28:54
- القصص 28:55
- القصص 28:56
- القصص 28:57
- القصص 28:58
- القصص 28:59
- القصص 28:60
- القصص 28:61
- القصص 28:62
- القصص 28:63
- القصص 28:64
- القصص 28:65
- القصص 28:66
- القصص 28:67
- القصص 28:68
- القصص 28:69
- القصص 28:70
- القصص 28:71
- القصص 28:72
- القصص 28:73
- القصص 28:74
- القصص 28:75
- القصص 28:76
- القصص 28:77
- القصص 28:78
- القصص 28:79
- القصص 28:80
- القصص 28:81
- القصص 28:82
- القصص 28:83
- القصص 28:84
- القصص 28:85
- القصص 28:86
- القصص 28:87
- القصص 28:88
- العنكبوت 29:1
- العنكبوت 29:2
- العنكبوت 29:3
- العنكبوت 29:4
- العنكبوت 29:5
- العنكبوت 29:6
- العنكبوت 29:7
- العنكبوت 29:8
- العنكبوت 29:9
- العنكبوت 29:10
- العنكبوت 29:11
- العنكبوت 29:12
- العنكبوت 29:13
- العنكبوت 29:14
- العنكبوت 29:15
- العنكبوت 29:16
- العنكبوت 29:17
- العنكبوت 29:18
- العنكبوت 29:19
- العنكبوت 29:20
- العنكبوت 29:21
- العنكبوت 29:22
- العنكبوت 29:23
- العنكبوت 29:24
- العنكبوت 29:25
- العنكبوت 29:26
- العنكبوت 29:27
- العنكبوت 29:28
- العنكبوت 29:29
- العنكبوت 29:30
- العنكبوت 29:31
- العنكبوت 29:32
- العنكبوت 29:33
- العنكبوت 29:34
- العنكبوت 29:35
- العنكبوت 29:36
- العنكبوت 29:37
- العنكبوت 29:38
- العنكبوت 29:39
- العنكبوت 29:40
- العنكبوت 29:41
- العنكبوت 29:42
- العنكبوت 29:43
- العنكبوت 29:44
- العنكبوت 29:45
- العنكبوت 29:46
- العنكبوت 29:47
- العنكبوت 29:48
- العنكبوت 29:49
- العنكبوت 29:50
- العنكبوت 29:51
- العنكبوت 29:52
- العنكبوت 29:53
- العنكبوت 29:54
- العنكبوت 29:55
- العنكبوت 29:56
- العنكبوت 29:57
- العنكبوت 29:58
- العنكبوت 29:59
- العنكبوت 29:60
- العنكبوت 29:61
- العنكبوت 29:62
- العنكبوت 29:63
- العنكبوت 29:64
- العنكبوت 29:65
- العنكبوت 29:66
- العنكبوت 29:67
- العنكبوت 29:68
- العنكبوت 29:69
القصص 28:1
(p-٢٣٣)سُورَةُ القَصَصِ
مَكِّيَّةٌ في قَوْلِ الحَسَنِ وعِكْرِمَةَ وعَطاءٍ، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ وقَتادَةُ إلّا آيَةً مِنها نَزَلَتْ بَيْنَ مَكَّةَ والمَدِينَةِ، وقِيلَ بِالجُحْفَةِ وهي: ﴿إنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ القُرْآنَ لَرادُّكَ إلى مَعادٍ﴾ الآيَةَ:
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ فِرْعَوْنَ عَلا في الأرْضِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: بِبَغْيِهِ في اسْتِعْبادِ بَنِي إسْرائِيلَ وقَتْلِ أوْلادِهِمْ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: بِكُفْرِهِ وادِّعاءِ الرُّبُوبِيَّةِ.
الثّالِثُ: بِمُلْكِهِ وسُلْطانِهِ.
(p-٢٣٤)وَهَذِهِ الأرْضُ أرْضُ مِصْرَ لِأنَّ فِرْعَوْنَ مَلَكَ مِصْرَ، ولَمْ يَمْلِكِ الأرْضَ كُلَّها، ومِصْرُ تُسَمّى الأرْضُ ولِذَلِكَ قِيلَ لِبَعْضِ نَواحِيها الصَّعِيدُ.
وَفِي عُلُوِّهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: هو لِظُهُورِهِ في غَلَبَتِهِ.
الثّانِي: كِبْرُهُ وتَجَبُّرُهُ.
﴿وَجَعَلَ أهْلَها شِيَعًا﴾ أيْ فِرَقًا.
قالَهُ قَتادَةُ: فَرَّقَ بَيْنَ بَنِي إسْرائِيلَ والقِبْطِ.
﴿يَسْتَضْعِفُ طائِفَةً مِنهُمْ﴾ وهم بَنُو إسْرائِيلَ بِالِاسْتِعْبادِ بِالأعْمالِ القَذِرَةِ.
﴿يُذَبِّحُ أبْناءَهُمْ﴾ قالَ السُّدِّيُّ: إنَّ فِرْعَوْنَ رَأى في المَنامِ أنَّ نارًا أقْبَلَتْ مِن بَيْتِ المَقْدِسِ حَتّى اشْتَمَلَتْ عَلى بُيُوتِ مِصْرَ فَأحْرَقَتِ القِبْطَ وتَرَكَتْ بَنِي إسْرائِيلَ، فَسَألَ عُلَماءَ قَوْمِهِ عَنْ تَأْوِيلِهِ، فَقالُوا: يَخْرُجُ مِن هَذا البَلَدِ رَجُلٌ يَكُونُ عَلى يَدِهِ هَلاكُ مِصْرَ، فَأمَرَ بِذَبْحِ أبْنائِهِمْ واسْتِحْياءِ نِسائِهِمْ، وأسْرَعَ المَوْتُ في شُيُوخِ بَنِي إسْرائِيلَ فَقالَ القِبْطُ لِفِرْعَوْنَ: إنَّ شُيُوخَ بَنِي إسْرائِيلَ قَدْ فَنَوْا بِالمَوْتِ وصِغارَهم بِالقَتْلِ فاسْتَبْقِهم لِعَمَلِنا وخِدْمَتِنا أنْ يَسْتَحْيُوا في عامٍ ويَقْتُلُوا في عامٍ فَوُلِدَ هارُونُ في عامِ الِاسْتِحْياءِ ومُوسى في عامِ القَتْلِ.
وَطالَ بِفِرْعَوْنَ العُمْرُ حَتّى حَكى النَّقّاشُ أنَّهُ عاشَ أرْبَعَمِائَةِ سَنَةٍ وكانَ دَمِيمًا قَصِيرًا، وكانَ أوَّلَ مَن خَضَّبَ بِالسَّوادِ.
وَعاشَ مُوسى مِائَةً وعِشْرِينَ سَنَةً.
قَوْلُهُ: ﴿وَنُرِيدُ أنْ نَمُنَّ عَلى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا في الأرْضِ﴾ فِيهِمْ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: بَنُو إسْرائِيلَ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.
الثّانِي: يُوسُفُ ووَلَدُهُ، قالَهُ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
﴿وَنَجْعَلَهم أئِمَّةً﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: وُلاةُ الأمْرِ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: قادَةٌ مَتْبُوعِينَ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّالِثُ: أنْبِياءُ لِأنَّ الأنْبِياءَ فِيما بَيْنَ مُوسى وعِيسى كانُوا مِن بَنِي إسْرائِيلَ أوَّلُهم مُوسى وآخِرُهم عِيسى وكانَ بَيْنَهُما ألْفُ نَبِيٍّ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
﴿وَنَجْعَلَهُمُ الوارِثِينَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهم بَعْدَ غَرَقِ فِرْعَوْنَ سَبَوُا القِبْطَ فاسْتَعْبَدُوهم بَعْدَ أنْ كانُوا عَبِيدَهم فَصارُوا وارِثِينَ لَهم، قالَهُ الضَّحّاكُ.
(p-٢٣٥)الثّانِي: أنَّهُمُ المالِكُونَ لِأرْضِ فِرْعَوْنَ الَّتِي كانُوا فِيها مُسْتَضْعَفِينَ.
والمِيراثُ زَوالُ المِلْكِ عَمَّنْ كانَ لَهُ إلى مَن صارَ إلَيْهِ، ومِنهُ قَوْلُ عَمْرِو بْنِ كُلْثُومٍ
؎ ورِثْنا مَجْدَ عَلْقَمَةَ بْنِ سَيْفٍ أباحَ لَنا حُصُونَ المَجْدِ دِينًا
القصص 28:2
(p-٢٣٣)سُورَةُ القَصَصِ
مَكِّيَّةٌ في قَوْلِ الحَسَنِ وعِكْرِمَةَ وعَطاءٍ، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ وقَتادَةُ إلّا آيَةً مِنها نَزَلَتْ بَيْنَ مَكَّةَ والمَدِينَةِ، وقِيلَ بِالجُحْفَةِ وهي: ﴿إنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ القُرْآنَ لَرادُّكَ إلى مَعادٍ﴾ الآيَةَ:
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ فِرْعَوْنَ عَلا في الأرْضِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: بِبَغْيِهِ في اسْتِعْبادِ بَنِي إسْرائِيلَ وقَتْلِ أوْلادِهِمْ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: بِكُفْرِهِ وادِّعاءِ الرُّبُوبِيَّةِ.
الثّالِثُ: بِمُلْكِهِ وسُلْطانِهِ.
(p-٢٣٤)وَهَذِهِ الأرْضُ أرْضُ مِصْرَ لِأنَّ فِرْعَوْنَ مَلَكَ مِصْرَ، ولَمْ يَمْلِكِ الأرْضَ كُلَّها، ومِصْرُ تُسَمّى الأرْضُ ولِذَلِكَ قِيلَ لِبَعْضِ نَواحِيها الصَّعِيدُ.
وَفِي عُلُوِّهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: هو لِظُهُورِهِ في غَلَبَتِهِ.
الثّانِي: كِبْرُهُ وتَجَبُّرُهُ.
﴿وَجَعَلَ أهْلَها شِيَعًا﴾ أيْ فِرَقًا.
قالَهُ قَتادَةُ: فَرَّقَ بَيْنَ بَنِي إسْرائِيلَ والقِبْطِ.
﴿يَسْتَضْعِفُ طائِفَةً مِنهُمْ﴾ وهم بَنُو إسْرائِيلَ بِالِاسْتِعْبادِ بِالأعْمالِ القَذِرَةِ.
﴿يُذَبِّحُ أبْناءَهُمْ﴾ قالَ السُّدِّيُّ: إنَّ فِرْعَوْنَ رَأى في المَنامِ أنَّ نارًا أقْبَلَتْ مِن بَيْتِ المَقْدِسِ حَتّى اشْتَمَلَتْ عَلى بُيُوتِ مِصْرَ فَأحْرَقَتِ القِبْطَ وتَرَكَتْ بَنِي إسْرائِيلَ، فَسَألَ عُلَماءَ قَوْمِهِ عَنْ تَأْوِيلِهِ، فَقالُوا: يَخْرُجُ مِن هَذا البَلَدِ رَجُلٌ يَكُونُ عَلى يَدِهِ هَلاكُ مِصْرَ، فَأمَرَ بِذَبْحِ أبْنائِهِمْ واسْتِحْياءِ نِسائِهِمْ، وأسْرَعَ المَوْتُ في شُيُوخِ بَنِي إسْرائِيلَ فَقالَ القِبْطُ لِفِرْعَوْنَ: إنَّ شُيُوخَ بَنِي إسْرائِيلَ قَدْ فَنَوْا بِالمَوْتِ وصِغارَهم بِالقَتْلِ فاسْتَبْقِهم لِعَمَلِنا وخِدْمَتِنا أنْ يَسْتَحْيُوا في عامٍ ويَقْتُلُوا في عامٍ فَوُلِدَ هارُونُ في عامِ الِاسْتِحْياءِ ومُوسى في عامِ القَتْلِ.
وَطالَ بِفِرْعَوْنَ العُمْرُ حَتّى حَكى النَّقّاشُ أنَّهُ عاشَ أرْبَعَمِائَةِ سَنَةٍ وكانَ دَمِيمًا قَصِيرًا، وكانَ أوَّلَ مَن خَضَّبَ بِالسَّوادِ.
وَعاشَ مُوسى مِائَةً وعِشْرِينَ سَنَةً.
قَوْلُهُ: ﴿وَنُرِيدُ أنْ نَمُنَّ عَلى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا في الأرْضِ﴾ فِيهِمْ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: بَنُو إسْرائِيلَ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.
الثّانِي: يُوسُفُ ووَلَدُهُ، قالَهُ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
﴿وَنَجْعَلَهم أئِمَّةً﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: وُلاةُ الأمْرِ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: قادَةٌ مَتْبُوعِينَ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّالِثُ: أنْبِياءُ لِأنَّ الأنْبِياءَ فِيما بَيْنَ مُوسى وعِيسى كانُوا مِن بَنِي إسْرائِيلَ أوَّلُهم مُوسى وآخِرُهم عِيسى وكانَ بَيْنَهُما ألْفُ نَبِيٍّ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
﴿وَنَجْعَلَهُمُ الوارِثِينَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهم بَعْدَ غَرَقِ فِرْعَوْنَ سَبَوُا القِبْطَ فاسْتَعْبَدُوهم بَعْدَ أنْ كانُوا عَبِيدَهم فَصارُوا وارِثِينَ لَهم، قالَهُ الضَّحّاكُ.
(p-٢٣٥)الثّانِي: أنَّهُمُ المالِكُونَ لِأرْضِ فِرْعَوْنَ الَّتِي كانُوا فِيها مُسْتَضْعَفِينَ.
والمِيراثُ زَوالُ المِلْكِ عَمَّنْ كانَ لَهُ إلى مَن صارَ إلَيْهِ، ومِنهُ قَوْلُ عَمْرِو بْنِ كُلْثُومٍ
؎ ورِثْنا مَجْدَ عَلْقَمَةَ بْنِ سَيْفٍ أباحَ لَنا حُصُونَ المَجْدِ دِينًا
القصص 28:3
(p-٢٣٣)سُورَةُ القَصَصِ
مَكِّيَّةٌ في قَوْلِ الحَسَنِ وعِكْرِمَةَ وعَطاءٍ، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ وقَتادَةُ إلّا آيَةً مِنها نَزَلَتْ بَيْنَ مَكَّةَ والمَدِينَةِ، وقِيلَ بِالجُحْفَةِ وهي: ﴿إنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ القُرْآنَ لَرادُّكَ إلى مَعادٍ﴾ الآيَةَ:
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ فِرْعَوْنَ عَلا في الأرْضِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: بِبَغْيِهِ في اسْتِعْبادِ بَنِي إسْرائِيلَ وقَتْلِ أوْلادِهِمْ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: بِكُفْرِهِ وادِّعاءِ الرُّبُوبِيَّةِ.
الثّالِثُ: بِمُلْكِهِ وسُلْطانِهِ.
(p-٢٣٤)وَهَذِهِ الأرْضُ أرْضُ مِصْرَ لِأنَّ فِرْعَوْنَ مَلَكَ مِصْرَ، ولَمْ يَمْلِكِ الأرْضَ كُلَّها، ومِصْرُ تُسَمّى الأرْضُ ولِذَلِكَ قِيلَ لِبَعْضِ نَواحِيها الصَّعِيدُ.
وَفِي عُلُوِّهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: هو لِظُهُورِهِ في غَلَبَتِهِ.
الثّانِي: كِبْرُهُ وتَجَبُّرُهُ.
﴿وَجَعَلَ أهْلَها شِيَعًا﴾ أيْ فِرَقًا.
قالَهُ قَتادَةُ: فَرَّقَ بَيْنَ بَنِي إسْرائِيلَ والقِبْطِ.
﴿يَسْتَضْعِفُ طائِفَةً مِنهُمْ﴾ وهم بَنُو إسْرائِيلَ بِالِاسْتِعْبادِ بِالأعْمالِ القَذِرَةِ.
﴿يُذَبِّحُ أبْناءَهُمْ﴾ قالَ السُّدِّيُّ: إنَّ فِرْعَوْنَ رَأى في المَنامِ أنَّ نارًا أقْبَلَتْ مِن بَيْتِ المَقْدِسِ حَتّى اشْتَمَلَتْ عَلى بُيُوتِ مِصْرَ فَأحْرَقَتِ القِبْطَ وتَرَكَتْ بَنِي إسْرائِيلَ، فَسَألَ عُلَماءَ قَوْمِهِ عَنْ تَأْوِيلِهِ، فَقالُوا: يَخْرُجُ مِن هَذا البَلَدِ رَجُلٌ يَكُونُ عَلى يَدِهِ هَلاكُ مِصْرَ، فَأمَرَ بِذَبْحِ أبْنائِهِمْ واسْتِحْياءِ نِسائِهِمْ، وأسْرَعَ المَوْتُ في شُيُوخِ بَنِي إسْرائِيلَ فَقالَ القِبْطُ لِفِرْعَوْنَ: إنَّ شُيُوخَ بَنِي إسْرائِيلَ قَدْ فَنَوْا بِالمَوْتِ وصِغارَهم بِالقَتْلِ فاسْتَبْقِهم لِعَمَلِنا وخِدْمَتِنا أنْ يَسْتَحْيُوا في عامٍ ويَقْتُلُوا في عامٍ فَوُلِدَ هارُونُ في عامِ الِاسْتِحْياءِ ومُوسى في عامِ القَتْلِ.
وَطالَ بِفِرْعَوْنَ العُمْرُ حَتّى حَكى النَّقّاشُ أنَّهُ عاشَ أرْبَعَمِائَةِ سَنَةٍ وكانَ دَمِيمًا قَصِيرًا، وكانَ أوَّلَ مَن خَضَّبَ بِالسَّوادِ.
وَعاشَ مُوسى مِائَةً وعِشْرِينَ سَنَةً.
قَوْلُهُ: ﴿وَنُرِيدُ أنْ نَمُنَّ عَلى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا في الأرْضِ﴾ فِيهِمْ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: بَنُو إسْرائِيلَ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.
الثّانِي: يُوسُفُ ووَلَدُهُ، قالَهُ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
﴿وَنَجْعَلَهم أئِمَّةً﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: وُلاةُ الأمْرِ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: قادَةٌ مَتْبُوعِينَ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّالِثُ: أنْبِياءُ لِأنَّ الأنْبِياءَ فِيما بَيْنَ مُوسى وعِيسى كانُوا مِن بَنِي إسْرائِيلَ أوَّلُهم مُوسى وآخِرُهم عِيسى وكانَ بَيْنَهُما ألْفُ نَبِيٍّ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
﴿وَنَجْعَلَهُمُ الوارِثِينَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهم بَعْدَ غَرَقِ فِرْعَوْنَ سَبَوُا القِبْطَ فاسْتَعْبَدُوهم بَعْدَ أنْ كانُوا عَبِيدَهم فَصارُوا وارِثِينَ لَهم، قالَهُ الضَّحّاكُ.
(p-٢٣٥)الثّانِي: أنَّهُمُ المالِكُونَ لِأرْضِ فِرْعَوْنَ الَّتِي كانُوا فِيها مُسْتَضْعَفِينَ.
والمِيراثُ زَوالُ المِلْكِ عَمَّنْ كانَ لَهُ إلى مَن صارَ إلَيْهِ، ومِنهُ قَوْلُ عَمْرِو بْنِ كُلْثُومٍ
؎ ورِثْنا مَجْدَ عَلْقَمَةَ بْنِ سَيْفٍ أباحَ لَنا حُصُونَ المَجْدِ دِينًا
القصص 28:4
(p-٢٣٣)سُورَةُ القَصَصِ
مَكِّيَّةٌ في قَوْلِ الحَسَنِ وعِكْرِمَةَ وعَطاءٍ، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ وقَتادَةُ إلّا آيَةً مِنها نَزَلَتْ بَيْنَ مَكَّةَ والمَدِينَةِ، وقِيلَ بِالجُحْفَةِ وهي: ﴿إنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ القُرْآنَ لَرادُّكَ إلى مَعادٍ﴾ الآيَةَ:
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ فِرْعَوْنَ عَلا في الأرْضِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: بِبَغْيِهِ في اسْتِعْبادِ بَنِي إسْرائِيلَ وقَتْلِ أوْلادِهِمْ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: بِكُفْرِهِ وادِّعاءِ الرُّبُوبِيَّةِ.
الثّالِثُ: بِمُلْكِهِ وسُلْطانِهِ.
(p-٢٣٤)وَهَذِهِ الأرْضُ أرْضُ مِصْرَ لِأنَّ فِرْعَوْنَ مَلَكَ مِصْرَ، ولَمْ يَمْلِكِ الأرْضَ كُلَّها، ومِصْرُ تُسَمّى الأرْضُ ولِذَلِكَ قِيلَ لِبَعْضِ نَواحِيها الصَّعِيدُ.
وَفِي عُلُوِّهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: هو لِظُهُورِهِ في غَلَبَتِهِ.
الثّانِي: كِبْرُهُ وتَجَبُّرُهُ.
﴿وَجَعَلَ أهْلَها شِيَعًا﴾ أيْ فِرَقًا.
قالَهُ قَتادَةُ: فَرَّقَ بَيْنَ بَنِي إسْرائِيلَ والقِبْطِ.
﴿يَسْتَضْعِفُ طائِفَةً مِنهُمْ﴾ وهم بَنُو إسْرائِيلَ بِالِاسْتِعْبادِ بِالأعْمالِ القَذِرَةِ.
﴿يُذَبِّحُ أبْناءَهُمْ﴾ قالَ السُّدِّيُّ: إنَّ فِرْعَوْنَ رَأى في المَنامِ أنَّ نارًا أقْبَلَتْ مِن بَيْتِ المَقْدِسِ حَتّى اشْتَمَلَتْ عَلى بُيُوتِ مِصْرَ فَأحْرَقَتِ القِبْطَ وتَرَكَتْ بَنِي إسْرائِيلَ، فَسَألَ عُلَماءَ قَوْمِهِ عَنْ تَأْوِيلِهِ، فَقالُوا: يَخْرُجُ مِن هَذا البَلَدِ رَجُلٌ يَكُونُ عَلى يَدِهِ هَلاكُ مِصْرَ، فَأمَرَ بِذَبْحِ أبْنائِهِمْ واسْتِحْياءِ نِسائِهِمْ، وأسْرَعَ المَوْتُ في شُيُوخِ بَنِي إسْرائِيلَ فَقالَ القِبْطُ لِفِرْعَوْنَ: إنَّ شُيُوخَ بَنِي إسْرائِيلَ قَدْ فَنَوْا بِالمَوْتِ وصِغارَهم بِالقَتْلِ فاسْتَبْقِهم لِعَمَلِنا وخِدْمَتِنا أنْ يَسْتَحْيُوا في عامٍ ويَقْتُلُوا في عامٍ فَوُلِدَ هارُونُ في عامِ الِاسْتِحْياءِ ومُوسى في عامِ القَتْلِ.
وَطالَ بِفِرْعَوْنَ العُمْرُ حَتّى حَكى النَّقّاشُ أنَّهُ عاشَ أرْبَعَمِائَةِ سَنَةٍ وكانَ دَمِيمًا قَصِيرًا، وكانَ أوَّلَ مَن خَضَّبَ بِالسَّوادِ.
وَعاشَ مُوسى مِائَةً وعِشْرِينَ سَنَةً.
قَوْلُهُ: ﴿وَنُرِيدُ أنْ نَمُنَّ عَلى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا في الأرْضِ﴾ فِيهِمْ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: بَنُو إسْرائِيلَ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.
الثّانِي: يُوسُفُ ووَلَدُهُ، قالَهُ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
﴿وَنَجْعَلَهم أئِمَّةً﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: وُلاةُ الأمْرِ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: قادَةٌ مَتْبُوعِينَ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّالِثُ: أنْبِياءُ لِأنَّ الأنْبِياءَ فِيما بَيْنَ مُوسى وعِيسى كانُوا مِن بَنِي إسْرائِيلَ أوَّلُهم مُوسى وآخِرُهم عِيسى وكانَ بَيْنَهُما ألْفُ نَبِيٍّ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
﴿وَنَجْعَلَهُمُ الوارِثِينَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهم بَعْدَ غَرَقِ فِرْعَوْنَ سَبَوُا القِبْطَ فاسْتَعْبَدُوهم بَعْدَ أنْ كانُوا عَبِيدَهم فَصارُوا وارِثِينَ لَهم، قالَهُ الضَّحّاكُ.
(p-٢٣٥)الثّانِي: أنَّهُمُ المالِكُونَ لِأرْضِ فِرْعَوْنَ الَّتِي كانُوا فِيها مُسْتَضْعَفِينَ.
والمِيراثُ زَوالُ المِلْكِ عَمَّنْ كانَ لَهُ إلى مَن صارَ إلَيْهِ، ومِنهُ قَوْلُ عَمْرِو بْنِ كُلْثُومٍ
؎ ورِثْنا مَجْدَ عَلْقَمَةَ بْنِ سَيْفٍ أباحَ لَنا حُصُونَ المَجْدِ دِينًا
القصص 28:5
(p-٢٣٣)سُورَةُ القَصَصِ
مَكِّيَّةٌ في قَوْلِ الحَسَنِ وعِكْرِمَةَ وعَطاءٍ، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ وقَتادَةُ إلّا آيَةً مِنها نَزَلَتْ بَيْنَ مَكَّةَ والمَدِينَةِ، وقِيلَ بِالجُحْفَةِ وهي: ﴿إنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ القُرْآنَ لَرادُّكَ إلى مَعادٍ﴾ الآيَةَ:
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ فِرْعَوْنَ عَلا في الأرْضِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: بِبَغْيِهِ في اسْتِعْبادِ بَنِي إسْرائِيلَ وقَتْلِ أوْلادِهِمْ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: بِكُفْرِهِ وادِّعاءِ الرُّبُوبِيَّةِ.
الثّالِثُ: بِمُلْكِهِ وسُلْطانِهِ.
(p-٢٣٤)وَهَذِهِ الأرْضُ أرْضُ مِصْرَ لِأنَّ فِرْعَوْنَ مَلَكَ مِصْرَ، ولَمْ يَمْلِكِ الأرْضَ كُلَّها، ومِصْرُ تُسَمّى الأرْضُ ولِذَلِكَ قِيلَ لِبَعْضِ نَواحِيها الصَّعِيدُ.
وَفِي عُلُوِّهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: هو لِظُهُورِهِ في غَلَبَتِهِ.
الثّانِي: كِبْرُهُ وتَجَبُّرُهُ.
﴿وَجَعَلَ أهْلَها شِيَعًا﴾ أيْ فِرَقًا.
قالَهُ قَتادَةُ: فَرَّقَ بَيْنَ بَنِي إسْرائِيلَ والقِبْطِ.
﴿يَسْتَضْعِفُ طائِفَةً مِنهُمْ﴾ وهم بَنُو إسْرائِيلَ بِالِاسْتِعْبادِ بِالأعْمالِ القَذِرَةِ.
﴿يُذَبِّحُ أبْناءَهُمْ﴾ قالَ السُّدِّيُّ: إنَّ فِرْعَوْنَ رَأى في المَنامِ أنَّ نارًا أقْبَلَتْ مِن بَيْتِ المَقْدِسِ حَتّى اشْتَمَلَتْ عَلى بُيُوتِ مِصْرَ فَأحْرَقَتِ القِبْطَ وتَرَكَتْ بَنِي إسْرائِيلَ، فَسَألَ عُلَماءَ قَوْمِهِ عَنْ تَأْوِيلِهِ، فَقالُوا: يَخْرُجُ مِن هَذا البَلَدِ رَجُلٌ يَكُونُ عَلى يَدِهِ هَلاكُ مِصْرَ، فَأمَرَ بِذَبْحِ أبْنائِهِمْ واسْتِحْياءِ نِسائِهِمْ، وأسْرَعَ المَوْتُ في شُيُوخِ بَنِي إسْرائِيلَ فَقالَ القِبْطُ لِفِرْعَوْنَ: إنَّ شُيُوخَ بَنِي إسْرائِيلَ قَدْ فَنَوْا بِالمَوْتِ وصِغارَهم بِالقَتْلِ فاسْتَبْقِهم لِعَمَلِنا وخِدْمَتِنا أنْ يَسْتَحْيُوا في عامٍ ويَقْتُلُوا في عامٍ فَوُلِدَ هارُونُ في عامِ الِاسْتِحْياءِ ومُوسى في عامِ القَتْلِ.
وَطالَ بِفِرْعَوْنَ العُمْرُ حَتّى حَكى النَّقّاشُ أنَّهُ عاشَ أرْبَعَمِائَةِ سَنَةٍ وكانَ دَمِيمًا قَصِيرًا، وكانَ أوَّلَ مَن خَضَّبَ بِالسَّوادِ.
وَعاشَ مُوسى مِائَةً وعِشْرِينَ سَنَةً.
قَوْلُهُ: ﴿وَنُرِيدُ أنْ نَمُنَّ عَلى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا في الأرْضِ﴾ فِيهِمْ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: بَنُو إسْرائِيلَ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.
الثّانِي: يُوسُفُ ووَلَدُهُ، قالَهُ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
﴿وَنَجْعَلَهم أئِمَّةً﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: وُلاةُ الأمْرِ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: قادَةٌ مَتْبُوعِينَ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّالِثُ: أنْبِياءُ لِأنَّ الأنْبِياءَ فِيما بَيْنَ مُوسى وعِيسى كانُوا مِن بَنِي إسْرائِيلَ أوَّلُهم مُوسى وآخِرُهم عِيسى وكانَ بَيْنَهُما ألْفُ نَبِيٍّ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
﴿وَنَجْعَلَهُمُ الوارِثِينَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهم بَعْدَ غَرَقِ فِرْعَوْنَ سَبَوُا القِبْطَ فاسْتَعْبَدُوهم بَعْدَ أنْ كانُوا عَبِيدَهم فَصارُوا وارِثِينَ لَهم، قالَهُ الضَّحّاكُ.
(p-٢٣٥)الثّانِي: أنَّهُمُ المالِكُونَ لِأرْضِ فِرْعَوْنَ الَّتِي كانُوا فِيها مُسْتَضْعَفِينَ.
والمِيراثُ زَوالُ المِلْكِ عَمَّنْ كانَ لَهُ إلى مَن صارَ إلَيْهِ، ومِنهُ قَوْلُ عَمْرِو بْنِ كُلْثُومٍ
؎ ورِثْنا مَجْدَ عَلْقَمَةَ بْنِ سَيْفٍ أباحَ لَنا حُصُونَ المَجْدِ دِينًا
القصص 28:6
(p-٢٣٣)سُورَةُ القَصَصِ
مَكِّيَّةٌ في قَوْلِ الحَسَنِ وعِكْرِمَةَ وعَطاءٍ، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ وقَتادَةُ إلّا آيَةً مِنها نَزَلَتْ بَيْنَ مَكَّةَ والمَدِينَةِ، وقِيلَ بِالجُحْفَةِ وهي: ﴿إنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ القُرْآنَ لَرادُّكَ إلى مَعادٍ﴾ الآيَةَ:
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ فِرْعَوْنَ عَلا في الأرْضِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: بِبَغْيِهِ في اسْتِعْبادِ بَنِي إسْرائِيلَ وقَتْلِ أوْلادِهِمْ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: بِكُفْرِهِ وادِّعاءِ الرُّبُوبِيَّةِ.
الثّالِثُ: بِمُلْكِهِ وسُلْطانِهِ.
(p-٢٣٤)وَهَذِهِ الأرْضُ أرْضُ مِصْرَ لِأنَّ فِرْعَوْنَ مَلَكَ مِصْرَ، ولَمْ يَمْلِكِ الأرْضَ كُلَّها، ومِصْرُ تُسَمّى الأرْضُ ولِذَلِكَ قِيلَ لِبَعْضِ نَواحِيها الصَّعِيدُ.
وَفِي عُلُوِّهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: هو لِظُهُورِهِ في غَلَبَتِهِ.
الثّانِي: كِبْرُهُ وتَجَبُّرُهُ.
﴿وَجَعَلَ أهْلَها شِيَعًا﴾ أيْ فِرَقًا.
قالَهُ قَتادَةُ: فَرَّقَ بَيْنَ بَنِي إسْرائِيلَ والقِبْطِ.
﴿يَسْتَضْعِفُ طائِفَةً مِنهُمْ﴾ وهم بَنُو إسْرائِيلَ بِالِاسْتِعْبادِ بِالأعْمالِ القَذِرَةِ.
﴿يُذَبِّحُ أبْناءَهُمْ﴾ قالَ السُّدِّيُّ: إنَّ فِرْعَوْنَ رَأى في المَنامِ أنَّ نارًا أقْبَلَتْ مِن بَيْتِ المَقْدِسِ حَتّى اشْتَمَلَتْ عَلى بُيُوتِ مِصْرَ فَأحْرَقَتِ القِبْطَ وتَرَكَتْ بَنِي إسْرائِيلَ، فَسَألَ عُلَماءَ قَوْمِهِ عَنْ تَأْوِيلِهِ، فَقالُوا: يَخْرُجُ مِن هَذا البَلَدِ رَجُلٌ يَكُونُ عَلى يَدِهِ هَلاكُ مِصْرَ، فَأمَرَ بِذَبْحِ أبْنائِهِمْ واسْتِحْياءِ نِسائِهِمْ، وأسْرَعَ المَوْتُ في شُيُوخِ بَنِي إسْرائِيلَ فَقالَ القِبْطُ لِفِرْعَوْنَ: إنَّ شُيُوخَ بَنِي إسْرائِيلَ قَدْ فَنَوْا بِالمَوْتِ وصِغارَهم بِالقَتْلِ فاسْتَبْقِهم لِعَمَلِنا وخِدْمَتِنا أنْ يَسْتَحْيُوا في عامٍ ويَقْتُلُوا في عامٍ فَوُلِدَ هارُونُ في عامِ الِاسْتِحْياءِ ومُوسى في عامِ القَتْلِ.
وَطالَ بِفِرْعَوْنَ العُمْرُ حَتّى حَكى النَّقّاشُ أنَّهُ عاشَ أرْبَعَمِائَةِ سَنَةٍ وكانَ دَمِيمًا قَصِيرًا، وكانَ أوَّلَ مَن خَضَّبَ بِالسَّوادِ.
وَعاشَ مُوسى مِائَةً وعِشْرِينَ سَنَةً.
قَوْلُهُ: ﴿وَنُرِيدُ أنْ نَمُنَّ عَلى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا في الأرْضِ﴾ فِيهِمْ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: بَنُو إسْرائِيلَ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.
الثّانِي: يُوسُفُ ووَلَدُهُ، قالَهُ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
﴿وَنَجْعَلَهم أئِمَّةً﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: وُلاةُ الأمْرِ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: قادَةٌ مَتْبُوعِينَ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّالِثُ: أنْبِياءُ لِأنَّ الأنْبِياءَ فِيما بَيْنَ مُوسى وعِيسى كانُوا مِن بَنِي إسْرائِيلَ أوَّلُهم مُوسى وآخِرُهم عِيسى وكانَ بَيْنَهُما ألْفُ نَبِيٍّ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
﴿وَنَجْعَلَهُمُ الوارِثِينَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهم بَعْدَ غَرَقِ فِرْعَوْنَ سَبَوُا القِبْطَ فاسْتَعْبَدُوهم بَعْدَ أنْ كانُوا عَبِيدَهم فَصارُوا وارِثِينَ لَهم، قالَهُ الضَّحّاكُ.
(p-٢٣٥)الثّانِي: أنَّهُمُ المالِكُونَ لِأرْضِ فِرْعَوْنَ الَّتِي كانُوا فِيها مُسْتَضْعَفِينَ.
والمِيراثُ زَوالُ المِلْكِ عَمَّنْ كانَ لَهُ إلى مَن صارَ إلَيْهِ، ومِنهُ قَوْلُ عَمْرِو بْنِ كُلْثُومٍ
؎ ورِثْنا مَجْدَ عَلْقَمَةَ بْنِ سَيْفٍ أباحَ لَنا حُصُونَ المَجْدِ دِينًا
القصص 28:7
﴿وَأوْحَيْنا إلى أُمِّ مُوسى﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: أنَّهُ إلْهامٌ مِنَ اللَّهِ قَدْ قَذَفَهُ في قَلْبِها ولَيْسَ بِوَحْيِ نُبُوَّةٍ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وقَتادَةُ.
الثّانِي: أنَّهُ كانَ رُؤْيا مَنامٍ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى.
الثّالِثُ: أنَّهُ وحْيٌ مِنَ اللَّهِ إلَيْها مَعَ المَلائِكَةِ كَوَحْيِهِ إلى النَّبِيِّينَ، حَكاهُ قُطْرُبٌ.
﴿أنْ أرْضِعِيهِ﴾ قالَ مُجاهِدٌ: كانَ الوَحْيُ بِالرِّضاعِ قَبْلَ الوِلادَةِ، وقالَ غَيْرُهُ بَعْدَها.
﴿فَإذا خِفْتِ عَلَيْهِ﴾ يَعْنِي القَتْلَ الَّذِي أمَرَ بِهِ فِرْعَوْنُ في بَنِي إسْرائِيلَ.
﴿فَألْقِيهِ في اليَمِّ﴾ واليَمُّ: البَحْرُ وهو النِّيلُ.
(p-٢٣٦)﴿وَلا تَخافِي﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: لا تَخافِي عَلَيْهِ الغَرَقَ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
الثّانِي: لا تَخافِي عَلَيْهِ الضَّيْعَةُ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلامَةَ.
﴿وَلا تَحْزَنِي﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: لا تَحْزَنِي عَلى فِراقِهِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
الثّانِي: لا تَحْزَنِي أنْ يُقْتَلَ، قالَ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.
فَقِيلَ: إنَّها جَعَلَتْهُ في تابُوتٍ طُولُهُ خَمْسَةُ أشْبارٍ وعَرْضُهُ خَمْسَةُ أشْبارٍ وجَعَلَتِ المِفْتاحُ مَعَ التّابُوتِ وطَرَحَتْهُ في البَحْرِ بَعْدَ أنْ أرْضَعَتْهُ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ، وقالَ آخَرُونَ ثَمانِيَةَ أشْهُرٍ في حِكايَةِ الكَلْبِيِّ.
وَحُكِيَ أنَّهُ لَمّا فَرَغَ النَّجّارُ مَن صُنْعِهِ التّابُوتَ أتى إلى فِرْعَوْنَ يُخْبِرُهُ فَبَعَثَ مَعَهُ مَن يَأْخُذُهُ فَطَمَسَ اللَّهُ عَلى عَيْنِهِ وقَلْبِهِ فَلَمْ يَعْرِفِ الطَّرِيقَ فَأيْقَنَ أنَّهُ المَوْلُودُ الَّذِي تَخَوَّفَ فِرْعَوْنُ مِنهُ فَآمَنَ مِن ذَلِكَ الوَقْتِ وهو مُؤْمِنُ آلِ فِرْعَوْنَ.
قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: فَلَمّا تَوارى عَنْها نَدَّمَها الشَّيْطانُ وقالَتْ في نَفْسِها لَوْ ذُبِحَ عِنْدِي فَوارَيْتُهُ وكَفَّنْتُهُ كانَ أحَبَّ ألِيَّ مِن إلْقائِهِ بِيَدِي إلى دَوابِّ البَحْرِ وحِيتانِهِ، فَقالَ اللَّهُ: ﴿إنّا رادُّوهُ إلَيْكِ﴾ الآيَةَ، حَكى الأصْمَعِيُّ قالَ: سَمِعْتُ جارِيَةً أعْرابِيَّةً تُنْشِدُ
؎ أسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِذَنْبِي كُلِّهِ قَبَّلْتُ إنْسانًا بِغَيْرِ حِلِّهِ ∗∗∗ مِثْلَ الغَزالِ ناعِمًا في دَلِّهِ ∗∗∗ فانْتَصَفَ اللَّيْلُ ولَمْ أُصَلِّهِ
فَقُلْتُ: قاتَلَكِ اللَّهُ ما أفْصَحَكِ! فَقالَتْ: أوَيُعَدُّ هَذا فَصاحَةً مَعَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَأوْحَيْنا إلى أُمِّ مُوسى أنْ أرْضِعِيهِ﴾ الآيَةَ، فَجَمَعَ في آيَةٍ واحِدَةٍ بَيْنَ أمْرَيْنِ ونَهْيَيْنِ وخَبَرَيْنِ وبِشارَتَيْنِ.
قَوْلُهُ ﴿فالتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ التَقَطَهُ جَوارِي امْرَأتِهِ حِينَ خَرَجْنَ لِاسْتِسْقاءِ الماءِ فَوَجَدْنَ تابُوتَهُ فَحَمَلْنَهُ إلَيْها، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: أنَّ امْرَأةَ فِرْعَوْنَ خَرَجَتْ إلى البَحْرِ وكانَتْ بَرْصاءَ فَوَجَدَتْ تابُوتَهُ فَأخَذَتْهُ فَبَرِئَتْ مَن بَرَصِها فَقالَتْ: هَذا الصَّبِيُّ مُبارَكٌ، قالَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ.
﴿لِيَكُونَ لَهم عَدُوًّا وحَزَنًا﴾ أيْ لِيَكُونَ لَهم عَدُوًّا وحَزَنًا في عاقِبَةِ أمْرِهِ ولَمْ يَكُنْ (p-٢٣٧)لَهم في الحالِ عَدُوًّا ولا حَزَنًا لِأنَّ امْرَأةَ فِرْعَوْنَ فَرِحَتْ بِهِ وأحَبَّتْهُ حُبًّا شَدِيدًا فَذُكِرَ الحالُ بِالمَآلِ كَما قالَ الشّاعِرُ:
؎ ولِلْمَنايا تُرَبِّي كُلَّ مُرْضِعَةٍ ∗∗∗ ودُورُنا لِخَرابِ الدَّهْرِ نَبْنِيها
﴿وَقالَتِ امْرَأتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِي ولَكَ﴾ رَوى سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ أصْحابَ فِرْعَوْنَ لَمّا عَلِمُوا بِمُوسى جاءُوا لِيَذْبَحُوهُ فَمَنَعَتْهم وجاءَتْ بِهِ إلى فِرْعَوْنَ وقالَتْ: قُرَّةُ عَيْنٍ لِي ولَكَ.
﴿لا تَقْتُلُوهُ عَسى أنْ يَنْفَعَنا أوْ نَتَّخِذَهُ ولَدًا﴾ فَقالَ فِرْعَوْنُ: قُرَّةُ عَيْنٍ لَكِ فَأمّا لِي فَلا، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «والَّذِي يُحْلَفُ بِهِ لَوْ أقَرَّ فِرْعَوْنُ بِأنَّهُ يَكُونُ لَهُ قُرَّةُ عَيْنٍ كَما أقَرَّتِ امْرَأتُهُ لَهَداهُ اللَّهُ بِهِ كَما هَداها ولَكِنَّ اللَّهَ حَرَمَهُ ذَلِكَ» .
وَفِي قُرَّةِ العَيْنِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ بَرَّدَها بِالسُّرُورِ مَأْخُوذٌ مِنَ القَرِّ وهو البَرْدُ.
الثّانِي: أنَّهُ قَرَّ فِيها دَمْعَها فَلَمْ يَخْرُجْ بِالحُزْنِ مَأْخُوذٌ مِن قَرَّ في المَكانِ إذا أقامَ فِيهِ.
﴿وَهم لا يَشْعُرُونَ﴾ أنَّ هَلاكَهم عَلى يَدَيْهِ وفي زَمانِهِ.
القصص 28:8
﴿وَأوْحَيْنا إلى أُمِّ مُوسى﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: أنَّهُ إلْهامٌ مِنَ اللَّهِ قَدْ قَذَفَهُ في قَلْبِها ولَيْسَ بِوَحْيِ نُبُوَّةٍ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وقَتادَةُ.
الثّانِي: أنَّهُ كانَ رُؤْيا مَنامٍ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى.
الثّالِثُ: أنَّهُ وحْيٌ مِنَ اللَّهِ إلَيْها مَعَ المَلائِكَةِ كَوَحْيِهِ إلى النَّبِيِّينَ، حَكاهُ قُطْرُبٌ.
﴿أنْ أرْضِعِيهِ﴾ قالَ مُجاهِدٌ: كانَ الوَحْيُ بِالرِّضاعِ قَبْلَ الوِلادَةِ، وقالَ غَيْرُهُ بَعْدَها.
﴿فَإذا خِفْتِ عَلَيْهِ﴾ يَعْنِي القَتْلَ الَّذِي أمَرَ بِهِ فِرْعَوْنُ في بَنِي إسْرائِيلَ.
﴿فَألْقِيهِ في اليَمِّ﴾ واليَمُّ: البَحْرُ وهو النِّيلُ.
(p-٢٣٦)﴿وَلا تَخافِي﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: لا تَخافِي عَلَيْهِ الغَرَقَ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
الثّانِي: لا تَخافِي عَلَيْهِ الضَّيْعَةُ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلامَةَ.
﴿وَلا تَحْزَنِي﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: لا تَحْزَنِي عَلى فِراقِهِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
الثّانِي: لا تَحْزَنِي أنْ يُقْتَلَ، قالَ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.
فَقِيلَ: إنَّها جَعَلَتْهُ في تابُوتٍ طُولُهُ خَمْسَةُ أشْبارٍ وعَرْضُهُ خَمْسَةُ أشْبارٍ وجَعَلَتِ المِفْتاحُ مَعَ التّابُوتِ وطَرَحَتْهُ في البَحْرِ بَعْدَ أنْ أرْضَعَتْهُ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ، وقالَ آخَرُونَ ثَمانِيَةَ أشْهُرٍ في حِكايَةِ الكَلْبِيِّ.
وَحُكِيَ أنَّهُ لَمّا فَرَغَ النَّجّارُ مَن صُنْعِهِ التّابُوتَ أتى إلى فِرْعَوْنَ يُخْبِرُهُ فَبَعَثَ مَعَهُ مَن يَأْخُذُهُ فَطَمَسَ اللَّهُ عَلى عَيْنِهِ وقَلْبِهِ فَلَمْ يَعْرِفِ الطَّرِيقَ فَأيْقَنَ أنَّهُ المَوْلُودُ الَّذِي تَخَوَّفَ فِرْعَوْنُ مِنهُ فَآمَنَ مِن ذَلِكَ الوَقْتِ وهو مُؤْمِنُ آلِ فِرْعَوْنَ.
قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: فَلَمّا تَوارى عَنْها نَدَّمَها الشَّيْطانُ وقالَتْ في نَفْسِها لَوْ ذُبِحَ عِنْدِي فَوارَيْتُهُ وكَفَّنْتُهُ كانَ أحَبَّ ألِيَّ مِن إلْقائِهِ بِيَدِي إلى دَوابِّ البَحْرِ وحِيتانِهِ، فَقالَ اللَّهُ: ﴿إنّا رادُّوهُ إلَيْكِ﴾ الآيَةَ، حَكى الأصْمَعِيُّ قالَ: سَمِعْتُ جارِيَةً أعْرابِيَّةً تُنْشِدُ
؎ أسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِذَنْبِي كُلِّهِ قَبَّلْتُ إنْسانًا بِغَيْرِ حِلِّهِ ∗∗∗ مِثْلَ الغَزالِ ناعِمًا في دَلِّهِ ∗∗∗ فانْتَصَفَ اللَّيْلُ ولَمْ أُصَلِّهِ
فَقُلْتُ: قاتَلَكِ اللَّهُ ما أفْصَحَكِ! فَقالَتْ: أوَيُعَدُّ هَذا فَصاحَةً مَعَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَأوْحَيْنا إلى أُمِّ مُوسى أنْ أرْضِعِيهِ﴾ الآيَةَ، فَجَمَعَ في آيَةٍ واحِدَةٍ بَيْنَ أمْرَيْنِ ونَهْيَيْنِ وخَبَرَيْنِ وبِشارَتَيْنِ.
قَوْلُهُ ﴿فالتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ التَقَطَهُ جَوارِي امْرَأتِهِ حِينَ خَرَجْنَ لِاسْتِسْقاءِ الماءِ فَوَجَدْنَ تابُوتَهُ فَحَمَلْنَهُ إلَيْها، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: أنَّ امْرَأةَ فِرْعَوْنَ خَرَجَتْ إلى البَحْرِ وكانَتْ بَرْصاءَ فَوَجَدَتْ تابُوتَهُ فَأخَذَتْهُ فَبَرِئَتْ مَن بَرَصِها فَقالَتْ: هَذا الصَّبِيُّ مُبارَكٌ، قالَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ.
﴿لِيَكُونَ لَهم عَدُوًّا وحَزَنًا﴾ أيْ لِيَكُونَ لَهم عَدُوًّا وحَزَنًا في عاقِبَةِ أمْرِهِ ولَمْ يَكُنْ (p-٢٣٧)لَهم في الحالِ عَدُوًّا ولا حَزَنًا لِأنَّ امْرَأةَ فِرْعَوْنَ فَرِحَتْ بِهِ وأحَبَّتْهُ حُبًّا شَدِيدًا فَذُكِرَ الحالُ بِالمَآلِ كَما قالَ الشّاعِرُ:
؎ ولِلْمَنايا تُرَبِّي كُلَّ مُرْضِعَةٍ ∗∗∗ ودُورُنا لِخَرابِ الدَّهْرِ نَبْنِيها
﴿وَقالَتِ امْرَأتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِي ولَكَ﴾ رَوى سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ أصْحابَ فِرْعَوْنَ لَمّا عَلِمُوا بِمُوسى جاءُوا لِيَذْبَحُوهُ فَمَنَعَتْهم وجاءَتْ بِهِ إلى فِرْعَوْنَ وقالَتْ: قُرَّةُ عَيْنٍ لِي ولَكَ.
﴿لا تَقْتُلُوهُ عَسى أنْ يَنْفَعَنا أوْ نَتَّخِذَهُ ولَدًا﴾ فَقالَ فِرْعَوْنُ: قُرَّةُ عَيْنٍ لَكِ فَأمّا لِي فَلا، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «والَّذِي يُحْلَفُ بِهِ لَوْ أقَرَّ فِرْعَوْنُ بِأنَّهُ يَكُونُ لَهُ قُرَّةُ عَيْنٍ كَما أقَرَّتِ امْرَأتُهُ لَهَداهُ اللَّهُ بِهِ كَما هَداها ولَكِنَّ اللَّهَ حَرَمَهُ ذَلِكَ» .
وَفِي قُرَّةِ العَيْنِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ بَرَّدَها بِالسُّرُورِ مَأْخُوذٌ مِنَ القَرِّ وهو البَرْدُ.
الثّانِي: أنَّهُ قَرَّ فِيها دَمْعَها فَلَمْ يَخْرُجْ بِالحُزْنِ مَأْخُوذٌ مِن قَرَّ في المَكانِ إذا أقامَ فِيهِ.
﴿وَهم لا يَشْعُرُونَ﴾ أنَّ هَلاكَهم عَلى يَدَيْهِ وفي زَمانِهِ.
القصص 28:9
﴿وَأوْحَيْنا إلى أُمِّ مُوسى﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: أنَّهُ إلْهامٌ مِنَ اللَّهِ قَدْ قَذَفَهُ في قَلْبِها ولَيْسَ بِوَحْيِ نُبُوَّةٍ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وقَتادَةُ.
الثّانِي: أنَّهُ كانَ رُؤْيا مَنامٍ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى.
الثّالِثُ: أنَّهُ وحْيٌ مِنَ اللَّهِ إلَيْها مَعَ المَلائِكَةِ كَوَحْيِهِ إلى النَّبِيِّينَ، حَكاهُ قُطْرُبٌ.
﴿أنْ أرْضِعِيهِ﴾ قالَ مُجاهِدٌ: كانَ الوَحْيُ بِالرِّضاعِ قَبْلَ الوِلادَةِ، وقالَ غَيْرُهُ بَعْدَها.
﴿فَإذا خِفْتِ عَلَيْهِ﴾ يَعْنِي القَتْلَ الَّذِي أمَرَ بِهِ فِرْعَوْنُ في بَنِي إسْرائِيلَ.
﴿فَألْقِيهِ في اليَمِّ﴾ واليَمُّ: البَحْرُ وهو النِّيلُ.
(p-٢٣٦)﴿وَلا تَخافِي﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: لا تَخافِي عَلَيْهِ الغَرَقَ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
الثّانِي: لا تَخافِي عَلَيْهِ الضَّيْعَةُ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلامَةَ.
﴿وَلا تَحْزَنِي﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: لا تَحْزَنِي عَلى فِراقِهِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
الثّانِي: لا تَحْزَنِي أنْ يُقْتَلَ، قالَ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.
فَقِيلَ: إنَّها جَعَلَتْهُ في تابُوتٍ طُولُهُ خَمْسَةُ أشْبارٍ وعَرْضُهُ خَمْسَةُ أشْبارٍ وجَعَلَتِ المِفْتاحُ مَعَ التّابُوتِ وطَرَحَتْهُ في البَحْرِ بَعْدَ أنْ أرْضَعَتْهُ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ، وقالَ آخَرُونَ ثَمانِيَةَ أشْهُرٍ في حِكايَةِ الكَلْبِيِّ.
وَحُكِيَ أنَّهُ لَمّا فَرَغَ النَّجّارُ مَن صُنْعِهِ التّابُوتَ أتى إلى فِرْعَوْنَ يُخْبِرُهُ فَبَعَثَ مَعَهُ مَن يَأْخُذُهُ فَطَمَسَ اللَّهُ عَلى عَيْنِهِ وقَلْبِهِ فَلَمْ يَعْرِفِ الطَّرِيقَ فَأيْقَنَ أنَّهُ المَوْلُودُ الَّذِي تَخَوَّفَ فِرْعَوْنُ مِنهُ فَآمَنَ مِن ذَلِكَ الوَقْتِ وهو مُؤْمِنُ آلِ فِرْعَوْنَ.
قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: فَلَمّا تَوارى عَنْها نَدَّمَها الشَّيْطانُ وقالَتْ في نَفْسِها لَوْ ذُبِحَ عِنْدِي فَوارَيْتُهُ وكَفَّنْتُهُ كانَ أحَبَّ ألِيَّ مِن إلْقائِهِ بِيَدِي إلى دَوابِّ البَحْرِ وحِيتانِهِ، فَقالَ اللَّهُ: ﴿إنّا رادُّوهُ إلَيْكِ﴾ الآيَةَ، حَكى الأصْمَعِيُّ قالَ: سَمِعْتُ جارِيَةً أعْرابِيَّةً تُنْشِدُ
؎ أسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِذَنْبِي كُلِّهِ قَبَّلْتُ إنْسانًا بِغَيْرِ حِلِّهِ ∗∗∗ مِثْلَ الغَزالِ ناعِمًا في دَلِّهِ ∗∗∗ فانْتَصَفَ اللَّيْلُ ولَمْ أُصَلِّهِ
فَقُلْتُ: قاتَلَكِ اللَّهُ ما أفْصَحَكِ! فَقالَتْ: أوَيُعَدُّ هَذا فَصاحَةً مَعَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَأوْحَيْنا إلى أُمِّ مُوسى أنْ أرْضِعِيهِ﴾ الآيَةَ، فَجَمَعَ في آيَةٍ واحِدَةٍ بَيْنَ أمْرَيْنِ ونَهْيَيْنِ وخَبَرَيْنِ وبِشارَتَيْنِ.
قَوْلُهُ ﴿فالتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ التَقَطَهُ جَوارِي امْرَأتِهِ حِينَ خَرَجْنَ لِاسْتِسْقاءِ الماءِ فَوَجَدْنَ تابُوتَهُ فَحَمَلْنَهُ إلَيْها، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: أنَّ امْرَأةَ فِرْعَوْنَ خَرَجَتْ إلى البَحْرِ وكانَتْ بَرْصاءَ فَوَجَدَتْ تابُوتَهُ فَأخَذَتْهُ فَبَرِئَتْ مَن بَرَصِها فَقالَتْ: هَذا الصَّبِيُّ مُبارَكٌ، قالَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ.
﴿لِيَكُونَ لَهم عَدُوًّا وحَزَنًا﴾ أيْ لِيَكُونَ لَهم عَدُوًّا وحَزَنًا في عاقِبَةِ أمْرِهِ ولَمْ يَكُنْ (p-٢٣٧)لَهم في الحالِ عَدُوًّا ولا حَزَنًا لِأنَّ امْرَأةَ فِرْعَوْنَ فَرِحَتْ بِهِ وأحَبَّتْهُ حُبًّا شَدِيدًا فَذُكِرَ الحالُ بِالمَآلِ كَما قالَ الشّاعِرُ:
؎ ولِلْمَنايا تُرَبِّي كُلَّ مُرْضِعَةٍ ∗∗∗ ودُورُنا لِخَرابِ الدَّهْرِ نَبْنِيها
﴿وَقالَتِ امْرَأتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِي ولَكَ﴾ رَوى سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ أصْحابَ فِرْعَوْنَ لَمّا عَلِمُوا بِمُوسى جاءُوا لِيَذْبَحُوهُ فَمَنَعَتْهم وجاءَتْ بِهِ إلى فِرْعَوْنَ وقالَتْ: قُرَّةُ عَيْنٍ لِي ولَكَ.
﴿لا تَقْتُلُوهُ عَسى أنْ يَنْفَعَنا أوْ نَتَّخِذَهُ ولَدًا﴾ فَقالَ فِرْعَوْنُ: قُرَّةُ عَيْنٍ لَكِ فَأمّا لِي فَلا، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «والَّذِي يُحْلَفُ بِهِ لَوْ أقَرَّ فِرْعَوْنُ بِأنَّهُ يَكُونُ لَهُ قُرَّةُ عَيْنٍ كَما أقَرَّتِ امْرَأتُهُ لَهَداهُ اللَّهُ بِهِ كَما هَداها ولَكِنَّ اللَّهَ حَرَمَهُ ذَلِكَ» .
وَفِي قُرَّةِ العَيْنِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ بَرَّدَها بِالسُّرُورِ مَأْخُوذٌ مِنَ القَرِّ وهو البَرْدُ.
الثّانِي: أنَّهُ قَرَّ فِيها دَمْعَها فَلَمْ يَخْرُجْ بِالحُزْنِ مَأْخُوذٌ مِن قَرَّ في المَكانِ إذا أقامَ فِيهِ.
﴿وَهم لا يَشْعُرُونَ﴾ أنَّ هَلاكَهم عَلى يَدَيْهِ وفي زَمانِهِ.
القصص 28:10
قَوْلُهُ ﴿وَأصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغًا﴾ فِيهِ سِتَّةُ أوْجُهٍ:
(p-٢٣٨)أحَدُها: فارِغًا مِن كُلِّ شَيْءٍ إلّا مِن ذِكْرِ مُوسى، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وقَتادَةُ.
الثّانِي: فارِغًا مِن وحْيِنًا بِنِسْيانِهِ، قالَهُ الحَسَنُ وابْنُ زَيْدٍ.
الثّالِثُ: فارِغًا مِنَ الحُزْنِ لِعِلْمِها أنَّهُ لَمْ يَغْرَقْ، قالَهُ الأخْفَشُ.
الرّابِعُ: مَعْنى فارِغًا أيْ نافِرًا، قالَهُ العَلاءُ بْنُ زَيْدٍ.
الخامِسُ: ناسِيًا، قالَهُ اليَزِيدِيُّ.
السّادِسُ: مَعْناهُ والِهًا، رَواهُ ابْنُ جُبَيْرٍ.
وَقَرَأ فَضالَةُ بْنُ عُبَيْدٍ الأنْصارِيُّ وهو صَحابِيٌّ: ( وأصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فَزِعًا ) مِنَ الفَزَعِ وفي قَوْلِهِ ﴿وَأصْبَحَ﴾ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّها ألْقَتْهُ لَيْلًا فَأصْبَحَ فُؤادُها فارِغًا في النَّهارِ.
الثّانِي: أنَّها ألْقَتْهُ نَهارًا ومَعْنى أصْبَحَ أيْ صارَ، قالَ الشّاعِرُ:
؎ مَضى الخُلَفاءُ بِالأمْرِ الرَّشِيدِ وأصْبَحَتِ المَدِينَةُ لِلْوَلِيدِ
﴿إنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: أنْ تَصِيحَ عِنْدَ إلْقائِهِ وا إبْناهُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: أنْ تَقُولَ لَمّا حُمِلَتْ لِإرْضاعِهِ وحَضانَتِهِ هو ابْنِي، قالَهُ السُّدِّيُّ لِأنَّهُ ضاقَ صَدْرُها لَمّا قِيلَ هو ابْنُ فِرْعَوْنَ.
الثّالِثُ: أنْ تُبْدِي بِالوَحْيِ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى.
﴿لَوْلا أنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: بِالإيمانِ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: بِالعِصْمَةِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
﴿لِتَكُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ قالَ السُّدِّيُّ: قَدْ كانَتْ مِنَ المُؤْمِنِينَ ولَكِنْ لِتَكُونَ مِنَ المُصَدِّقِينَ بِأنّا رادُّوهُ إلَيْكِ وجاعِلُوهُ مِنَ المُرْسَلِينَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَقالَتْ لأُخْتِهِ قُصِّيهِ﴾ أيِ اسْتَعْلِمِي خَبَرَهُ وتَتَبَّعِي أثَرَهُ.
قالَ الضَّحّاكُ، واسْمُ أُخْتِهِ كَلَثْمَةُ.
﴿فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ﴾ وفِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:
(p-٢٣٩)أحَدُها: عَنْ جانِبٍ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: عَنْ بُعْدٍ، قالَهُ مُجاهِدٌ ومِنهُ الأجْنَبِيُّ قالَ عَلْقَمَةُ بْنُ عَبَدَةَ
؎ فَلا تَحْرِمَنِّي نائِلًا عَنْ جَنابَةٍ ∗∗∗ فَإنِّي امْرُؤٌ وسْطَ القِبابِ غَرِيبُ
الثّانِي: عَنْ شَوْقٍ، حَكاهُ أبُو عَمْرِو بْنُ العَلاءِ وذَكَرَ أنَّها لُغَةُ جُذامٍ يَقُولُونَ جَنَّبْتُ إلَيْكَ [أيِ اشْتَقْتُ] .
﴿وَهم لا يَشْعُرُونَ﴾ أنَّها أُخْتُهُ لِأنَّها كانَتْ تَمْشِي عَلى ساحِلِ البَحْرِ حَتّى رَأتْهم قَدْ أخَذُوهُ.
قَوْلُهُ: ﴿وَحَرَّمْنا عَلَيْهِ المَراضِعَ مِن قَبْلُ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لا يُؤْتى بِمُرْضِعَةٍ فَيَقْبَلُها وهَذا تَحْرِيمُ مَنعٍ لا تَحْرِيمُ شَرْعٍ كَما قالَ امْرُؤُ القَيْسِ:
؎ جالَتْ لِتَصْرَعَنِي فَقُلْتُ لَها اقْصِرِي ∗∗∗ إنِّي امْرُؤٌ صَرْعِي عَلَيْكِ حَرامُ
أيْ مُمْتَنِعٌ:
وَقَوْلُهُ ﴿مِن قَبْلُ﴾ أيْ مِن قَبْلِ مَجِيءِ أُخْتِهِ وفي قَوْلِهِ: ﴿مِن قَبْلُ﴾ وجْهانِ:
أحَدُهُما: ما ذَكَرْناهُ.
الثّانِي: مِن قَبْلِ رَدِّهِ إلى أُمِّهِ.
﴿فَقالَتْ هَلْ أدُلُّكم عَلى أهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ﴾ الآيَةَ.
وَهَذا قَوْلُ أُخْتِهِ لَهم حِينَ رَأتْهُ لا يَقْبَلُ المَراضِعَ فَقالُوا لَها عِنْدَ قَوْلِها لَهم: ﴿وَهم لَهُ ناصِحُونَ﴾ وما يُدْرِيكِ؟ لَعَلَّكِ تَعْرِفِينَ أهْلَهُ، فَقالَتْ: لا ولَكِنَّهم يَحْرِصُونَ عَلى مَسَرَّةِ المَلِكِ ويَرْغَبُونَ في ظِئْرِهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَرَدَدْناهُ إلى أُمِّهِ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ انْطَلَقَتْ أُخْتُهُ إلى أُمِّهِ فَأخْبَرَتْها فَجاءَتْ فَلَمّا وضَعَتْهُ في حِجْرِها نَزا إلى ثَدْيِها فَمَصَّهُ حَتّى امْتَلَأ جَنْباهُ رِيًّا وانْطَلَقَ بِالبُشْرى إلى امْرَأةِ فِرْعَوْنَ قَدْ وجَدْنا لِابْنِكِ ظِئْرًا، قالَ أبُو عُمْرانَ الجَوْنِيِّ: وكانَ فِرْعَوْنُ يُعْطِي أُمَّ مُوسى في كُلِّ يَوْمٍ دِينارًا.
وَرُوِيَ أنَّهُ قالَ لِأُمِّ مُوسى حِينَ ارْتَضَعَ مِنها: كَيْفَ ارْتَضَعَ مِنكِ ولَمْ يَرْتَضِعْ مِن غَيْرِكِ؟ فَقالَتْ: لِأنِّي امْرَأةٌ طَيِّبَةُ الرِّيحِ طَيِّبَةُ اللَّبَنِ لا أكادُ أُوتى بِصَبِيٍّ إلّا ارْتَضَعَ مِنِّي.
(p-٢٤٠)فَكانَ مِن لُطْفِ اللَّهِ بِمُوسى أنْ جَعَلَ إلْقاءَ مُوسى في البَحْرِ وهو الهَلاكُ سَبَبًا لِنَجاتِهِ وسَخَّرَ فِرْعَوْنُ لِتَرْبِيَتِهِ وهو يَقْتُلُ الخَلْقَ مِن بَنِي إسْرائِيلَ لِأجْلِهِ وهو في بَيْتِهِ وتَحْتَ كَنَفِهِ.
﴿وَلِتَعْلَمَ أنَّ وعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾ في قَوْلِهِ: ﴿إنّا رادُّوهُ إلَيْكِ﴾ الآيَةَ.
﴿وَلَكِنَّ أكْثَرَهُمْ﴾ يَعْنِي مِن قَوْمِ فِرْعَوْنَ.
﴿لا يَعْلَمُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: لا يَعْلَمُونَ ما يُرادُ بِهِمْ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
الثّانِي: لا يَعْلَمُونَ مِثْلَ عِلْمِها.
القصص 28:11
قَوْلُهُ ﴿وَأصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغًا﴾ فِيهِ سِتَّةُ أوْجُهٍ:
(p-٢٣٨)أحَدُها: فارِغًا مِن كُلِّ شَيْءٍ إلّا مِن ذِكْرِ مُوسى، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وقَتادَةُ.
الثّانِي: فارِغًا مِن وحْيِنًا بِنِسْيانِهِ، قالَهُ الحَسَنُ وابْنُ زَيْدٍ.
الثّالِثُ: فارِغًا مِنَ الحُزْنِ لِعِلْمِها أنَّهُ لَمْ يَغْرَقْ، قالَهُ الأخْفَشُ.
الرّابِعُ: مَعْنى فارِغًا أيْ نافِرًا، قالَهُ العَلاءُ بْنُ زَيْدٍ.
الخامِسُ: ناسِيًا، قالَهُ اليَزِيدِيُّ.
السّادِسُ: مَعْناهُ والِهًا، رَواهُ ابْنُ جُبَيْرٍ.
وَقَرَأ فَضالَةُ بْنُ عُبَيْدٍ الأنْصارِيُّ وهو صَحابِيٌّ: ( وأصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فَزِعًا ) مِنَ الفَزَعِ وفي قَوْلِهِ ﴿وَأصْبَحَ﴾ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّها ألْقَتْهُ لَيْلًا فَأصْبَحَ فُؤادُها فارِغًا في النَّهارِ.
الثّانِي: أنَّها ألْقَتْهُ نَهارًا ومَعْنى أصْبَحَ أيْ صارَ، قالَ الشّاعِرُ:
؎ مَضى الخُلَفاءُ بِالأمْرِ الرَّشِيدِ وأصْبَحَتِ المَدِينَةُ لِلْوَلِيدِ
﴿إنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: أنْ تَصِيحَ عِنْدَ إلْقائِهِ وا إبْناهُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: أنْ تَقُولَ لَمّا حُمِلَتْ لِإرْضاعِهِ وحَضانَتِهِ هو ابْنِي، قالَهُ السُّدِّيُّ لِأنَّهُ ضاقَ صَدْرُها لَمّا قِيلَ هو ابْنُ فِرْعَوْنَ.
الثّالِثُ: أنْ تُبْدِي بِالوَحْيِ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى.
﴿لَوْلا أنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: بِالإيمانِ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: بِالعِصْمَةِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
﴿لِتَكُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ قالَ السُّدِّيُّ: قَدْ كانَتْ مِنَ المُؤْمِنِينَ ولَكِنْ لِتَكُونَ مِنَ المُصَدِّقِينَ بِأنّا رادُّوهُ إلَيْكِ وجاعِلُوهُ مِنَ المُرْسَلِينَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَقالَتْ لأُخْتِهِ قُصِّيهِ﴾ أيِ اسْتَعْلِمِي خَبَرَهُ وتَتَبَّعِي أثَرَهُ.
قالَ الضَّحّاكُ، واسْمُ أُخْتِهِ كَلَثْمَةُ.
﴿فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ﴾ وفِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:
(p-٢٣٩)أحَدُها: عَنْ جانِبٍ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: عَنْ بُعْدٍ، قالَهُ مُجاهِدٌ ومِنهُ الأجْنَبِيُّ قالَ عَلْقَمَةُ بْنُ عَبَدَةَ
؎ فَلا تَحْرِمَنِّي نائِلًا عَنْ جَنابَةٍ ∗∗∗ فَإنِّي امْرُؤٌ وسْطَ القِبابِ غَرِيبُ
الثّانِي: عَنْ شَوْقٍ، حَكاهُ أبُو عَمْرِو بْنُ العَلاءِ وذَكَرَ أنَّها لُغَةُ جُذامٍ يَقُولُونَ جَنَّبْتُ إلَيْكَ [أيِ اشْتَقْتُ] .
﴿وَهم لا يَشْعُرُونَ﴾ أنَّها أُخْتُهُ لِأنَّها كانَتْ تَمْشِي عَلى ساحِلِ البَحْرِ حَتّى رَأتْهم قَدْ أخَذُوهُ.
قَوْلُهُ: ﴿وَحَرَّمْنا عَلَيْهِ المَراضِعَ مِن قَبْلُ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لا يُؤْتى بِمُرْضِعَةٍ فَيَقْبَلُها وهَذا تَحْرِيمُ مَنعٍ لا تَحْرِيمُ شَرْعٍ كَما قالَ امْرُؤُ القَيْسِ:
؎ جالَتْ لِتَصْرَعَنِي فَقُلْتُ لَها اقْصِرِي ∗∗∗ إنِّي امْرُؤٌ صَرْعِي عَلَيْكِ حَرامُ
أيْ مُمْتَنِعٌ:
وَقَوْلُهُ ﴿مِن قَبْلُ﴾ أيْ مِن قَبْلِ مَجِيءِ أُخْتِهِ وفي قَوْلِهِ: ﴿مِن قَبْلُ﴾ وجْهانِ:
أحَدُهُما: ما ذَكَرْناهُ.
الثّانِي: مِن قَبْلِ رَدِّهِ إلى أُمِّهِ.
﴿فَقالَتْ هَلْ أدُلُّكم عَلى أهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ﴾ الآيَةَ.
وَهَذا قَوْلُ أُخْتِهِ لَهم حِينَ رَأتْهُ لا يَقْبَلُ المَراضِعَ فَقالُوا لَها عِنْدَ قَوْلِها لَهم: ﴿وَهم لَهُ ناصِحُونَ﴾ وما يُدْرِيكِ؟ لَعَلَّكِ تَعْرِفِينَ أهْلَهُ، فَقالَتْ: لا ولَكِنَّهم يَحْرِصُونَ عَلى مَسَرَّةِ المَلِكِ ويَرْغَبُونَ في ظِئْرِهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَرَدَدْناهُ إلى أُمِّهِ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ انْطَلَقَتْ أُخْتُهُ إلى أُمِّهِ فَأخْبَرَتْها فَجاءَتْ فَلَمّا وضَعَتْهُ في حِجْرِها نَزا إلى ثَدْيِها فَمَصَّهُ حَتّى امْتَلَأ جَنْباهُ رِيًّا وانْطَلَقَ بِالبُشْرى إلى امْرَأةِ فِرْعَوْنَ قَدْ وجَدْنا لِابْنِكِ ظِئْرًا، قالَ أبُو عُمْرانَ الجَوْنِيِّ: وكانَ فِرْعَوْنُ يُعْطِي أُمَّ مُوسى في كُلِّ يَوْمٍ دِينارًا.
وَرُوِيَ أنَّهُ قالَ لِأُمِّ مُوسى حِينَ ارْتَضَعَ مِنها: كَيْفَ ارْتَضَعَ مِنكِ ولَمْ يَرْتَضِعْ مِن غَيْرِكِ؟ فَقالَتْ: لِأنِّي امْرَأةٌ طَيِّبَةُ الرِّيحِ طَيِّبَةُ اللَّبَنِ لا أكادُ أُوتى بِصَبِيٍّ إلّا ارْتَضَعَ مِنِّي.
(p-٢٤٠)فَكانَ مِن لُطْفِ اللَّهِ بِمُوسى أنْ جَعَلَ إلْقاءَ مُوسى في البَحْرِ وهو الهَلاكُ سَبَبًا لِنَجاتِهِ وسَخَّرَ فِرْعَوْنُ لِتَرْبِيَتِهِ وهو يَقْتُلُ الخَلْقَ مِن بَنِي إسْرائِيلَ لِأجْلِهِ وهو في بَيْتِهِ وتَحْتَ كَنَفِهِ.
﴿وَلِتَعْلَمَ أنَّ وعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾ في قَوْلِهِ: ﴿إنّا رادُّوهُ إلَيْكِ﴾ الآيَةَ.
﴿وَلَكِنَّ أكْثَرَهُمْ﴾ يَعْنِي مِن قَوْمِ فِرْعَوْنَ.
﴿لا يَعْلَمُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: لا يَعْلَمُونَ ما يُرادُ بِهِمْ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
الثّانِي: لا يَعْلَمُونَ مِثْلَ عِلْمِها.
القصص 28:12
قَوْلُهُ ﴿وَأصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغًا﴾ فِيهِ سِتَّةُ أوْجُهٍ:
(p-٢٣٨)أحَدُها: فارِغًا مِن كُلِّ شَيْءٍ إلّا مِن ذِكْرِ مُوسى، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وقَتادَةُ.
الثّانِي: فارِغًا مِن وحْيِنًا بِنِسْيانِهِ، قالَهُ الحَسَنُ وابْنُ زَيْدٍ.
الثّالِثُ: فارِغًا مِنَ الحُزْنِ لِعِلْمِها أنَّهُ لَمْ يَغْرَقْ، قالَهُ الأخْفَشُ.
الرّابِعُ: مَعْنى فارِغًا أيْ نافِرًا، قالَهُ العَلاءُ بْنُ زَيْدٍ.
الخامِسُ: ناسِيًا، قالَهُ اليَزِيدِيُّ.
السّادِسُ: مَعْناهُ والِهًا، رَواهُ ابْنُ جُبَيْرٍ.
وَقَرَأ فَضالَةُ بْنُ عُبَيْدٍ الأنْصارِيُّ وهو صَحابِيٌّ: ( وأصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فَزِعًا ) مِنَ الفَزَعِ وفي قَوْلِهِ ﴿وَأصْبَحَ﴾ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّها ألْقَتْهُ لَيْلًا فَأصْبَحَ فُؤادُها فارِغًا في النَّهارِ.
الثّانِي: أنَّها ألْقَتْهُ نَهارًا ومَعْنى أصْبَحَ أيْ صارَ، قالَ الشّاعِرُ:
؎ مَضى الخُلَفاءُ بِالأمْرِ الرَّشِيدِ وأصْبَحَتِ المَدِينَةُ لِلْوَلِيدِ
﴿إنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: أنْ تَصِيحَ عِنْدَ إلْقائِهِ وا إبْناهُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: أنْ تَقُولَ لَمّا حُمِلَتْ لِإرْضاعِهِ وحَضانَتِهِ هو ابْنِي، قالَهُ السُّدِّيُّ لِأنَّهُ ضاقَ صَدْرُها لَمّا قِيلَ هو ابْنُ فِرْعَوْنَ.
الثّالِثُ: أنْ تُبْدِي بِالوَحْيِ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى.
﴿لَوْلا أنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: بِالإيمانِ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: بِالعِصْمَةِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
﴿لِتَكُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ قالَ السُّدِّيُّ: قَدْ كانَتْ مِنَ المُؤْمِنِينَ ولَكِنْ لِتَكُونَ مِنَ المُصَدِّقِينَ بِأنّا رادُّوهُ إلَيْكِ وجاعِلُوهُ مِنَ المُرْسَلِينَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَقالَتْ لأُخْتِهِ قُصِّيهِ﴾ أيِ اسْتَعْلِمِي خَبَرَهُ وتَتَبَّعِي أثَرَهُ.
قالَ الضَّحّاكُ، واسْمُ أُخْتِهِ كَلَثْمَةُ.
﴿فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ﴾ وفِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:
(p-٢٣٩)أحَدُها: عَنْ جانِبٍ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: عَنْ بُعْدٍ، قالَهُ مُجاهِدٌ ومِنهُ الأجْنَبِيُّ قالَ عَلْقَمَةُ بْنُ عَبَدَةَ
؎ فَلا تَحْرِمَنِّي نائِلًا عَنْ جَنابَةٍ ∗∗∗ فَإنِّي امْرُؤٌ وسْطَ القِبابِ غَرِيبُ
الثّانِي: عَنْ شَوْقٍ، حَكاهُ أبُو عَمْرِو بْنُ العَلاءِ وذَكَرَ أنَّها لُغَةُ جُذامٍ يَقُولُونَ جَنَّبْتُ إلَيْكَ [أيِ اشْتَقْتُ] .
﴿وَهم لا يَشْعُرُونَ﴾ أنَّها أُخْتُهُ لِأنَّها كانَتْ تَمْشِي عَلى ساحِلِ البَحْرِ حَتّى رَأتْهم قَدْ أخَذُوهُ.
قَوْلُهُ: ﴿وَحَرَّمْنا عَلَيْهِ المَراضِعَ مِن قَبْلُ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لا يُؤْتى بِمُرْضِعَةٍ فَيَقْبَلُها وهَذا تَحْرِيمُ مَنعٍ لا تَحْرِيمُ شَرْعٍ كَما قالَ امْرُؤُ القَيْسِ:
؎ جالَتْ لِتَصْرَعَنِي فَقُلْتُ لَها اقْصِرِي ∗∗∗ إنِّي امْرُؤٌ صَرْعِي عَلَيْكِ حَرامُ
أيْ مُمْتَنِعٌ:
وَقَوْلُهُ ﴿مِن قَبْلُ﴾ أيْ مِن قَبْلِ مَجِيءِ أُخْتِهِ وفي قَوْلِهِ: ﴿مِن قَبْلُ﴾ وجْهانِ:
أحَدُهُما: ما ذَكَرْناهُ.
الثّانِي: مِن قَبْلِ رَدِّهِ إلى أُمِّهِ.
﴿فَقالَتْ هَلْ أدُلُّكم عَلى أهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ﴾ الآيَةَ.
وَهَذا قَوْلُ أُخْتِهِ لَهم حِينَ رَأتْهُ لا يَقْبَلُ المَراضِعَ فَقالُوا لَها عِنْدَ قَوْلِها لَهم: ﴿وَهم لَهُ ناصِحُونَ﴾ وما يُدْرِيكِ؟ لَعَلَّكِ تَعْرِفِينَ أهْلَهُ، فَقالَتْ: لا ولَكِنَّهم يَحْرِصُونَ عَلى مَسَرَّةِ المَلِكِ ويَرْغَبُونَ في ظِئْرِهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَرَدَدْناهُ إلى أُمِّهِ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ انْطَلَقَتْ أُخْتُهُ إلى أُمِّهِ فَأخْبَرَتْها فَجاءَتْ فَلَمّا وضَعَتْهُ في حِجْرِها نَزا إلى ثَدْيِها فَمَصَّهُ حَتّى امْتَلَأ جَنْباهُ رِيًّا وانْطَلَقَ بِالبُشْرى إلى امْرَأةِ فِرْعَوْنَ قَدْ وجَدْنا لِابْنِكِ ظِئْرًا، قالَ أبُو عُمْرانَ الجَوْنِيِّ: وكانَ فِرْعَوْنُ يُعْطِي أُمَّ مُوسى في كُلِّ يَوْمٍ دِينارًا.
وَرُوِيَ أنَّهُ قالَ لِأُمِّ مُوسى حِينَ ارْتَضَعَ مِنها: كَيْفَ ارْتَضَعَ مِنكِ ولَمْ يَرْتَضِعْ مِن غَيْرِكِ؟ فَقالَتْ: لِأنِّي امْرَأةٌ طَيِّبَةُ الرِّيحِ طَيِّبَةُ اللَّبَنِ لا أكادُ أُوتى بِصَبِيٍّ إلّا ارْتَضَعَ مِنِّي.
(p-٢٤٠)فَكانَ مِن لُطْفِ اللَّهِ بِمُوسى أنْ جَعَلَ إلْقاءَ مُوسى في البَحْرِ وهو الهَلاكُ سَبَبًا لِنَجاتِهِ وسَخَّرَ فِرْعَوْنُ لِتَرْبِيَتِهِ وهو يَقْتُلُ الخَلْقَ مِن بَنِي إسْرائِيلَ لِأجْلِهِ وهو في بَيْتِهِ وتَحْتَ كَنَفِهِ.
﴿وَلِتَعْلَمَ أنَّ وعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾ في قَوْلِهِ: ﴿إنّا رادُّوهُ إلَيْكِ﴾ الآيَةَ.
﴿وَلَكِنَّ أكْثَرَهُمْ﴾ يَعْنِي مِن قَوْمِ فِرْعَوْنَ.
﴿لا يَعْلَمُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: لا يَعْلَمُونَ ما يُرادُ بِهِمْ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
الثّانِي: لا يَعْلَمُونَ مِثْلَ عِلْمِها.
القصص 28:13
قَوْلُهُ ﴿وَأصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغًا﴾ فِيهِ سِتَّةُ أوْجُهٍ:
(p-٢٣٨)أحَدُها: فارِغًا مِن كُلِّ شَيْءٍ إلّا مِن ذِكْرِ مُوسى، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وقَتادَةُ.
الثّانِي: فارِغًا مِن وحْيِنًا بِنِسْيانِهِ، قالَهُ الحَسَنُ وابْنُ زَيْدٍ.
الثّالِثُ: فارِغًا مِنَ الحُزْنِ لِعِلْمِها أنَّهُ لَمْ يَغْرَقْ، قالَهُ الأخْفَشُ.
الرّابِعُ: مَعْنى فارِغًا أيْ نافِرًا، قالَهُ العَلاءُ بْنُ زَيْدٍ.
الخامِسُ: ناسِيًا، قالَهُ اليَزِيدِيُّ.
السّادِسُ: مَعْناهُ والِهًا، رَواهُ ابْنُ جُبَيْرٍ.
وَقَرَأ فَضالَةُ بْنُ عُبَيْدٍ الأنْصارِيُّ وهو صَحابِيٌّ: ( وأصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فَزِعًا ) مِنَ الفَزَعِ وفي قَوْلِهِ ﴿وَأصْبَحَ﴾ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّها ألْقَتْهُ لَيْلًا فَأصْبَحَ فُؤادُها فارِغًا في النَّهارِ.
الثّانِي: أنَّها ألْقَتْهُ نَهارًا ومَعْنى أصْبَحَ أيْ صارَ، قالَ الشّاعِرُ:
؎ مَضى الخُلَفاءُ بِالأمْرِ الرَّشِيدِ وأصْبَحَتِ المَدِينَةُ لِلْوَلِيدِ
﴿إنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: أنْ تَصِيحَ عِنْدَ إلْقائِهِ وا إبْناهُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: أنْ تَقُولَ لَمّا حُمِلَتْ لِإرْضاعِهِ وحَضانَتِهِ هو ابْنِي، قالَهُ السُّدِّيُّ لِأنَّهُ ضاقَ صَدْرُها لَمّا قِيلَ هو ابْنُ فِرْعَوْنَ.
الثّالِثُ: أنْ تُبْدِي بِالوَحْيِ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى.
﴿لَوْلا أنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: بِالإيمانِ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: بِالعِصْمَةِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
﴿لِتَكُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ قالَ السُّدِّيُّ: قَدْ كانَتْ مِنَ المُؤْمِنِينَ ولَكِنْ لِتَكُونَ مِنَ المُصَدِّقِينَ بِأنّا رادُّوهُ إلَيْكِ وجاعِلُوهُ مِنَ المُرْسَلِينَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَقالَتْ لأُخْتِهِ قُصِّيهِ﴾ أيِ اسْتَعْلِمِي خَبَرَهُ وتَتَبَّعِي أثَرَهُ.
قالَ الضَّحّاكُ، واسْمُ أُخْتِهِ كَلَثْمَةُ.
﴿فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ﴾ وفِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:
(p-٢٣٩)أحَدُها: عَنْ جانِبٍ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: عَنْ بُعْدٍ، قالَهُ مُجاهِدٌ ومِنهُ الأجْنَبِيُّ قالَ عَلْقَمَةُ بْنُ عَبَدَةَ
؎ فَلا تَحْرِمَنِّي نائِلًا عَنْ جَنابَةٍ ∗∗∗ فَإنِّي امْرُؤٌ وسْطَ القِبابِ غَرِيبُ
الثّانِي: عَنْ شَوْقٍ، حَكاهُ أبُو عَمْرِو بْنُ العَلاءِ وذَكَرَ أنَّها لُغَةُ جُذامٍ يَقُولُونَ جَنَّبْتُ إلَيْكَ [أيِ اشْتَقْتُ] .
﴿وَهم لا يَشْعُرُونَ﴾ أنَّها أُخْتُهُ لِأنَّها كانَتْ تَمْشِي عَلى ساحِلِ البَحْرِ حَتّى رَأتْهم قَدْ أخَذُوهُ.
قَوْلُهُ: ﴿وَحَرَّمْنا عَلَيْهِ المَراضِعَ مِن قَبْلُ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لا يُؤْتى بِمُرْضِعَةٍ فَيَقْبَلُها وهَذا تَحْرِيمُ مَنعٍ لا تَحْرِيمُ شَرْعٍ كَما قالَ امْرُؤُ القَيْسِ:
؎ جالَتْ لِتَصْرَعَنِي فَقُلْتُ لَها اقْصِرِي ∗∗∗ إنِّي امْرُؤٌ صَرْعِي عَلَيْكِ حَرامُ
أيْ مُمْتَنِعٌ:
وَقَوْلُهُ ﴿مِن قَبْلُ﴾ أيْ مِن قَبْلِ مَجِيءِ أُخْتِهِ وفي قَوْلِهِ: ﴿مِن قَبْلُ﴾ وجْهانِ:
أحَدُهُما: ما ذَكَرْناهُ.
الثّانِي: مِن قَبْلِ رَدِّهِ إلى أُمِّهِ.
﴿فَقالَتْ هَلْ أدُلُّكم عَلى أهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ﴾ الآيَةَ.
وَهَذا قَوْلُ أُخْتِهِ لَهم حِينَ رَأتْهُ لا يَقْبَلُ المَراضِعَ فَقالُوا لَها عِنْدَ قَوْلِها لَهم: ﴿وَهم لَهُ ناصِحُونَ﴾ وما يُدْرِيكِ؟ لَعَلَّكِ تَعْرِفِينَ أهْلَهُ، فَقالَتْ: لا ولَكِنَّهم يَحْرِصُونَ عَلى مَسَرَّةِ المَلِكِ ويَرْغَبُونَ في ظِئْرِهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَرَدَدْناهُ إلى أُمِّهِ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ انْطَلَقَتْ أُخْتُهُ إلى أُمِّهِ فَأخْبَرَتْها فَجاءَتْ فَلَمّا وضَعَتْهُ في حِجْرِها نَزا إلى ثَدْيِها فَمَصَّهُ حَتّى امْتَلَأ جَنْباهُ رِيًّا وانْطَلَقَ بِالبُشْرى إلى امْرَأةِ فِرْعَوْنَ قَدْ وجَدْنا لِابْنِكِ ظِئْرًا، قالَ أبُو عُمْرانَ الجَوْنِيِّ: وكانَ فِرْعَوْنُ يُعْطِي أُمَّ مُوسى في كُلِّ يَوْمٍ دِينارًا.
وَرُوِيَ أنَّهُ قالَ لِأُمِّ مُوسى حِينَ ارْتَضَعَ مِنها: كَيْفَ ارْتَضَعَ مِنكِ ولَمْ يَرْتَضِعْ مِن غَيْرِكِ؟ فَقالَتْ: لِأنِّي امْرَأةٌ طَيِّبَةُ الرِّيحِ طَيِّبَةُ اللَّبَنِ لا أكادُ أُوتى بِصَبِيٍّ إلّا ارْتَضَعَ مِنِّي.
(p-٢٤٠)فَكانَ مِن لُطْفِ اللَّهِ بِمُوسى أنْ جَعَلَ إلْقاءَ مُوسى في البَحْرِ وهو الهَلاكُ سَبَبًا لِنَجاتِهِ وسَخَّرَ فِرْعَوْنُ لِتَرْبِيَتِهِ وهو يَقْتُلُ الخَلْقَ مِن بَنِي إسْرائِيلَ لِأجْلِهِ وهو في بَيْتِهِ وتَحْتَ كَنَفِهِ.
﴿وَلِتَعْلَمَ أنَّ وعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾ في قَوْلِهِ: ﴿إنّا رادُّوهُ إلَيْكِ﴾ الآيَةَ.
﴿وَلَكِنَّ أكْثَرَهُمْ﴾ يَعْنِي مِن قَوْمِ فِرْعَوْنَ.
﴿لا يَعْلَمُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: لا يَعْلَمُونَ ما يُرادُ بِهِمْ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
الثّانِي: لا يَعْلَمُونَ مِثْلَ عِلْمِها.
القصص 28:14
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَمّا بَلَغَ أشُدَّهُ﴾ فِيهِ تِسْعَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: أرْبَعُونَ سَنَةً، قالَهُ الحَسَنُ.
الثّانِي: أرْبَعٌ وثَلاثُونَ سَنَةً، قالَهُ سُفْيانُ.
الثّالِثُ: ثَلاثٌ وثَلاثُونَ سَنَةً، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الرّابِعُ: ثَلاثُونَ سَنَةً، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الخامِسُ: خَمْسٌ وعِشْرُونَ سَنَةً، قالَهُ عِكْرِمَةُ.
السّادِسُ: عِشْرُونَ سَنَةً، حَكاهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.
السّابِعُ: ثَمانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ.
الثّامِنُ: خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، قالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ قَيْسٍ.
التّاسِعُ: الحُلُمُ.
قالَهُ رَبِيعَةُ ومالِكٌ.
(p-٢٤١)والأشَدُّ جَمْعٌ واخْتُلِفَ هَلْ لَهُ واحِدٌ أمْ لا، عَلى قَوْلَيْنِ:
أحَدُهُما: لا واحِدَ لَهُ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ.
الثّانِي: لَهُ واحِدٌ وفِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: شُدٌّ، قالَهُ سِيبَوَيْهِ.
الثّانِي: شُدَّةٌ، قالَهُ الكِسائِيُّ.
﴿واسْتَوى﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: اعْتِدالُ القُوَّةِ، قالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ.
الثّانِي: خُرُوجُ اللِّحْيَةِ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ.
الثّالِثُ: انْتَهى شَبابُهُ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ.
الرّابِعُ: أرْبَعُونَ سَنَةً، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
﴿آتَيْناهُ حُكْمًا وعِلْمًا﴾ في الحُكْمِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: أنَّهُ العَقْلُ، قالَهُ عِكْرِمَةُ.
الثّانِي: النُّبُوَّةُ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّالِثُ: القُوَّةُ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الرّابِعُ: الفِقْهُ، قالَهُ ابْنُ إسْحاقَ.
قَوْلُهُ: ﴿وَدَخَلَ المَدِينَةَ﴾ فِيها ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: أنَّها مِصْرُ، قالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ.
الثّانِي: مَنفُ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّالِثُ: عَيْنُ الشَّمْسِ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
﴿عَلى حِينِ غَفْلَةٍ مِن أهْلِها﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: نِصْفَ النَّهارِ والنّاسُ قائِلُونَ، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ.
الثّانِي: ما بَيْنَ المَغْرِبِ والعِشاءِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّالِثُ: يَوْمَ عِيدٍ لَهم وهم في لَهْوِهِمْ، قالَهُ الحَسَنُ.
الرّابِعُ: لِأنَّهم غَفَلُوا عَنْ ذِكْرِهِ لِبُعْدِ عَهْدِهِمْ بِهِ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى.
﴿فَوَجَدَ فِيها رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ هَذا مِن شِيعَتِهِ وهَذا مِن عَدُوِّهِ﴾ وفِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: مِن شِيعَتِهِ إسْرائِيلِيٌّ ومِن عَدُّوِّهِ قِبْطِيٌّ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: مِن شِيعَتِهِ مُسْلِمٌ ومِن عَدُّوِّهِ كافِرٌ، قالَهُ ابْنُ إسْحاقَ.
(p-٢٤٢)﴿فاسْتَغاثَهُ الَّذِي مِن شِيعَتِهِ عَلى الَّذِي مِن عَدُوِّهِ﴾ حَكى ابْنُ سَلامٍ أنَّ القِبْطِيَّ سَخَّرَ الإسْرائِيلِيَّ لِيَحْمِلَ لَهُ حَطَبًا لِمَطْبَخِ فِرْعَوْنَ فَأبى عَلَيْهِ فاسْتَغاثَ بِمُوسى.
قالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: وكانَ خَبّازًا لِفِرْعَوْنَ ﴿فَوَكَزَهُ مُوسى﴾ قالَ قَتادَةُ: بِعَصاهُ وقالَ مُجاهِدٌ: بِكَفِّهِ أيْ دَفَعَهُ، الوَكْزُ واللَّكْزُ واحِدٌ والدَّفْعُ.
قالَ رُؤْبَةُ:
؎ بِعَدَدٍ ذِي عُدَّةٍ ووَكْزٍ
إلّا أنَّ الوَكْزَ في الصَّدْرِ واللَّكْزَ في الظَّهْرِ.
فِعْلُ مُوسى ذَلِكَ وهو لا يُرِيدُ قَتْلَهُ وإنَّما يُرِيدُ دَفْعَهُ.
﴿فَقَضى عَلَيْهِ﴾ أيْ فَقَتَلَهُ.
وَ ﴿قالَ هَذا مِن عَمَلِ الشَّيْطانِ﴾ أيْ مِن إغْوائِهِ.
﴿إنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ﴾ قالَ الحَسَنُ: لَمْ يَكُنْ يَحِلُّ قَتْلُ الكافِرِ يَوْمَئِذٍ في تِلْكَ الحالِ لِأنَّها كانَتْ حالَ كَفٍّ عَنِ القِتالِ.
قَوْلُهُ: ﴿قالَ رَبِّ بِما أنْعَمْتَ عَلَيَّ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: مِنَ المَغْفِرَةِ.
الثّانِي: مِنَ الهِدايَةِ.
﴿فَلَنْ أكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ﴾ أيْ عَوْنًا.
قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: قالَ ذَلِكَ فابْتُلِيَ لِأنَّ صاحِبَهُ الَّذِي أعانَهُ دَلَّ عَلَيْهِ.
القصص 28:15
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَمّا بَلَغَ أشُدَّهُ﴾ فِيهِ تِسْعَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: أرْبَعُونَ سَنَةً، قالَهُ الحَسَنُ.
الثّانِي: أرْبَعٌ وثَلاثُونَ سَنَةً، قالَهُ سُفْيانُ.
الثّالِثُ: ثَلاثٌ وثَلاثُونَ سَنَةً، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الرّابِعُ: ثَلاثُونَ سَنَةً، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الخامِسُ: خَمْسٌ وعِشْرُونَ سَنَةً، قالَهُ عِكْرِمَةُ.
السّادِسُ: عِشْرُونَ سَنَةً، حَكاهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.
السّابِعُ: ثَمانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ.
الثّامِنُ: خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، قالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ قَيْسٍ.
التّاسِعُ: الحُلُمُ.
قالَهُ رَبِيعَةُ ومالِكٌ.
(p-٢٤١)والأشَدُّ جَمْعٌ واخْتُلِفَ هَلْ لَهُ واحِدٌ أمْ لا، عَلى قَوْلَيْنِ:
أحَدُهُما: لا واحِدَ لَهُ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ.
الثّانِي: لَهُ واحِدٌ وفِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: شُدٌّ، قالَهُ سِيبَوَيْهِ.
الثّانِي: شُدَّةٌ، قالَهُ الكِسائِيُّ.
﴿واسْتَوى﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: اعْتِدالُ القُوَّةِ، قالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ.
الثّانِي: خُرُوجُ اللِّحْيَةِ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ.
الثّالِثُ: انْتَهى شَبابُهُ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ.
الرّابِعُ: أرْبَعُونَ سَنَةً، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
﴿آتَيْناهُ حُكْمًا وعِلْمًا﴾ في الحُكْمِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: أنَّهُ العَقْلُ، قالَهُ عِكْرِمَةُ.
الثّانِي: النُّبُوَّةُ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّالِثُ: القُوَّةُ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الرّابِعُ: الفِقْهُ، قالَهُ ابْنُ إسْحاقَ.
قَوْلُهُ: ﴿وَدَخَلَ المَدِينَةَ﴾ فِيها ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: أنَّها مِصْرُ، قالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ.
الثّانِي: مَنفُ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّالِثُ: عَيْنُ الشَّمْسِ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
﴿عَلى حِينِ غَفْلَةٍ مِن أهْلِها﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: نِصْفَ النَّهارِ والنّاسُ قائِلُونَ، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ.
الثّانِي: ما بَيْنَ المَغْرِبِ والعِشاءِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّالِثُ: يَوْمَ عِيدٍ لَهم وهم في لَهْوِهِمْ، قالَهُ الحَسَنُ.
الرّابِعُ: لِأنَّهم غَفَلُوا عَنْ ذِكْرِهِ لِبُعْدِ عَهْدِهِمْ بِهِ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى.
﴿فَوَجَدَ فِيها رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ هَذا مِن شِيعَتِهِ وهَذا مِن عَدُوِّهِ﴾ وفِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: مِن شِيعَتِهِ إسْرائِيلِيٌّ ومِن عَدُّوِّهِ قِبْطِيٌّ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: مِن شِيعَتِهِ مُسْلِمٌ ومِن عَدُّوِّهِ كافِرٌ، قالَهُ ابْنُ إسْحاقَ.
(p-٢٤٢)﴿فاسْتَغاثَهُ الَّذِي مِن شِيعَتِهِ عَلى الَّذِي مِن عَدُوِّهِ﴾ حَكى ابْنُ سَلامٍ أنَّ القِبْطِيَّ سَخَّرَ الإسْرائِيلِيَّ لِيَحْمِلَ لَهُ حَطَبًا لِمَطْبَخِ فِرْعَوْنَ فَأبى عَلَيْهِ فاسْتَغاثَ بِمُوسى.
قالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: وكانَ خَبّازًا لِفِرْعَوْنَ ﴿فَوَكَزَهُ مُوسى﴾ قالَ قَتادَةُ: بِعَصاهُ وقالَ مُجاهِدٌ: بِكَفِّهِ أيْ دَفَعَهُ، الوَكْزُ واللَّكْزُ واحِدٌ والدَّفْعُ.
قالَ رُؤْبَةُ:
؎ بِعَدَدٍ ذِي عُدَّةٍ ووَكْزٍ
إلّا أنَّ الوَكْزَ في الصَّدْرِ واللَّكْزَ في الظَّهْرِ.
فِعْلُ مُوسى ذَلِكَ وهو لا يُرِيدُ قَتْلَهُ وإنَّما يُرِيدُ دَفْعَهُ.
﴿فَقَضى عَلَيْهِ﴾ أيْ فَقَتَلَهُ.
وَ ﴿قالَ هَذا مِن عَمَلِ الشَّيْطانِ﴾ أيْ مِن إغْوائِهِ.
﴿إنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ﴾ قالَ الحَسَنُ: لَمْ يَكُنْ يَحِلُّ قَتْلُ الكافِرِ يَوْمَئِذٍ في تِلْكَ الحالِ لِأنَّها كانَتْ حالَ كَفٍّ عَنِ القِتالِ.
قَوْلُهُ: ﴿قالَ رَبِّ بِما أنْعَمْتَ عَلَيَّ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: مِنَ المَغْفِرَةِ.
الثّانِي: مِنَ الهِدايَةِ.
﴿فَلَنْ أكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ﴾ أيْ عَوْنًا.
قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: قالَ ذَلِكَ فابْتُلِيَ لِأنَّ صاحِبَهُ الَّذِي أعانَهُ دَلَّ عَلَيْهِ.
القصص 28:16
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَمّا بَلَغَ أشُدَّهُ﴾ فِيهِ تِسْعَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: أرْبَعُونَ سَنَةً، قالَهُ الحَسَنُ.
الثّانِي: أرْبَعٌ وثَلاثُونَ سَنَةً، قالَهُ سُفْيانُ.
الثّالِثُ: ثَلاثٌ وثَلاثُونَ سَنَةً، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الرّابِعُ: ثَلاثُونَ سَنَةً، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الخامِسُ: خَمْسٌ وعِشْرُونَ سَنَةً، قالَهُ عِكْرِمَةُ.
السّادِسُ: عِشْرُونَ سَنَةً، حَكاهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.
السّابِعُ: ثَمانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ.
الثّامِنُ: خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، قالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ قَيْسٍ.
التّاسِعُ: الحُلُمُ.
قالَهُ رَبِيعَةُ ومالِكٌ.
(p-٢٤١)والأشَدُّ جَمْعٌ واخْتُلِفَ هَلْ لَهُ واحِدٌ أمْ لا، عَلى قَوْلَيْنِ:
أحَدُهُما: لا واحِدَ لَهُ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ.
الثّانِي: لَهُ واحِدٌ وفِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: شُدٌّ، قالَهُ سِيبَوَيْهِ.
الثّانِي: شُدَّةٌ، قالَهُ الكِسائِيُّ.
﴿واسْتَوى﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: اعْتِدالُ القُوَّةِ، قالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ.
الثّانِي: خُرُوجُ اللِّحْيَةِ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ.
الثّالِثُ: انْتَهى شَبابُهُ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ.
الرّابِعُ: أرْبَعُونَ سَنَةً، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
﴿آتَيْناهُ حُكْمًا وعِلْمًا﴾ في الحُكْمِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: أنَّهُ العَقْلُ، قالَهُ عِكْرِمَةُ.
الثّانِي: النُّبُوَّةُ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّالِثُ: القُوَّةُ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الرّابِعُ: الفِقْهُ، قالَهُ ابْنُ إسْحاقَ.
قَوْلُهُ: ﴿وَدَخَلَ المَدِينَةَ﴾ فِيها ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: أنَّها مِصْرُ، قالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ.
الثّانِي: مَنفُ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّالِثُ: عَيْنُ الشَّمْسِ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
﴿عَلى حِينِ غَفْلَةٍ مِن أهْلِها﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: نِصْفَ النَّهارِ والنّاسُ قائِلُونَ، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ.
الثّانِي: ما بَيْنَ المَغْرِبِ والعِشاءِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّالِثُ: يَوْمَ عِيدٍ لَهم وهم في لَهْوِهِمْ، قالَهُ الحَسَنُ.
الرّابِعُ: لِأنَّهم غَفَلُوا عَنْ ذِكْرِهِ لِبُعْدِ عَهْدِهِمْ بِهِ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى.
﴿فَوَجَدَ فِيها رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ هَذا مِن شِيعَتِهِ وهَذا مِن عَدُوِّهِ﴾ وفِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: مِن شِيعَتِهِ إسْرائِيلِيٌّ ومِن عَدُّوِّهِ قِبْطِيٌّ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: مِن شِيعَتِهِ مُسْلِمٌ ومِن عَدُّوِّهِ كافِرٌ، قالَهُ ابْنُ إسْحاقَ.
(p-٢٤٢)﴿فاسْتَغاثَهُ الَّذِي مِن شِيعَتِهِ عَلى الَّذِي مِن عَدُوِّهِ﴾ حَكى ابْنُ سَلامٍ أنَّ القِبْطِيَّ سَخَّرَ الإسْرائِيلِيَّ لِيَحْمِلَ لَهُ حَطَبًا لِمَطْبَخِ فِرْعَوْنَ فَأبى عَلَيْهِ فاسْتَغاثَ بِمُوسى.
قالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: وكانَ خَبّازًا لِفِرْعَوْنَ ﴿فَوَكَزَهُ مُوسى﴾ قالَ قَتادَةُ: بِعَصاهُ وقالَ مُجاهِدٌ: بِكَفِّهِ أيْ دَفَعَهُ، الوَكْزُ واللَّكْزُ واحِدٌ والدَّفْعُ.
قالَ رُؤْبَةُ:
؎ بِعَدَدٍ ذِي عُدَّةٍ ووَكْزٍ
إلّا أنَّ الوَكْزَ في الصَّدْرِ واللَّكْزَ في الظَّهْرِ.
فِعْلُ مُوسى ذَلِكَ وهو لا يُرِيدُ قَتْلَهُ وإنَّما يُرِيدُ دَفْعَهُ.
﴿فَقَضى عَلَيْهِ﴾ أيْ فَقَتَلَهُ.
وَ ﴿قالَ هَذا مِن عَمَلِ الشَّيْطانِ﴾ أيْ مِن إغْوائِهِ.
﴿إنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ﴾ قالَ الحَسَنُ: لَمْ يَكُنْ يَحِلُّ قَتْلُ الكافِرِ يَوْمَئِذٍ في تِلْكَ الحالِ لِأنَّها كانَتْ حالَ كَفٍّ عَنِ القِتالِ.
قَوْلُهُ: ﴿قالَ رَبِّ بِما أنْعَمْتَ عَلَيَّ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: مِنَ المَغْفِرَةِ.
الثّانِي: مِنَ الهِدايَةِ.
﴿فَلَنْ أكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ﴾ أيْ عَوْنًا.
قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: قالَ ذَلِكَ فابْتُلِيَ لِأنَّ صاحِبَهُ الَّذِي أعانَهُ دَلَّ عَلَيْهِ.
القصص 28:17
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَمّا بَلَغَ أشُدَّهُ﴾ فِيهِ تِسْعَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: أرْبَعُونَ سَنَةً، قالَهُ الحَسَنُ.
الثّانِي: أرْبَعٌ وثَلاثُونَ سَنَةً، قالَهُ سُفْيانُ.
الثّالِثُ: ثَلاثٌ وثَلاثُونَ سَنَةً، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الرّابِعُ: ثَلاثُونَ سَنَةً، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الخامِسُ: خَمْسٌ وعِشْرُونَ سَنَةً، قالَهُ عِكْرِمَةُ.
السّادِسُ: عِشْرُونَ سَنَةً، حَكاهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.
السّابِعُ: ثَمانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ.
الثّامِنُ: خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، قالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ قَيْسٍ.
التّاسِعُ: الحُلُمُ.
قالَهُ رَبِيعَةُ ومالِكٌ.
(p-٢٤١)والأشَدُّ جَمْعٌ واخْتُلِفَ هَلْ لَهُ واحِدٌ أمْ لا، عَلى قَوْلَيْنِ:
أحَدُهُما: لا واحِدَ لَهُ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ.
الثّانِي: لَهُ واحِدٌ وفِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: شُدٌّ، قالَهُ سِيبَوَيْهِ.
الثّانِي: شُدَّةٌ، قالَهُ الكِسائِيُّ.
﴿واسْتَوى﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: اعْتِدالُ القُوَّةِ، قالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ.
الثّانِي: خُرُوجُ اللِّحْيَةِ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ.
الثّالِثُ: انْتَهى شَبابُهُ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ.
الرّابِعُ: أرْبَعُونَ سَنَةً، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
﴿آتَيْناهُ حُكْمًا وعِلْمًا﴾ في الحُكْمِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: أنَّهُ العَقْلُ، قالَهُ عِكْرِمَةُ.
الثّانِي: النُّبُوَّةُ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّالِثُ: القُوَّةُ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الرّابِعُ: الفِقْهُ، قالَهُ ابْنُ إسْحاقَ.
قَوْلُهُ: ﴿وَدَخَلَ المَدِينَةَ﴾ فِيها ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: أنَّها مِصْرُ، قالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ.
الثّانِي: مَنفُ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّالِثُ: عَيْنُ الشَّمْسِ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
﴿عَلى حِينِ غَفْلَةٍ مِن أهْلِها﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: نِصْفَ النَّهارِ والنّاسُ قائِلُونَ، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ.
الثّانِي: ما بَيْنَ المَغْرِبِ والعِشاءِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّالِثُ: يَوْمَ عِيدٍ لَهم وهم في لَهْوِهِمْ، قالَهُ الحَسَنُ.
الرّابِعُ: لِأنَّهم غَفَلُوا عَنْ ذِكْرِهِ لِبُعْدِ عَهْدِهِمْ بِهِ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى.
﴿فَوَجَدَ فِيها رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ هَذا مِن شِيعَتِهِ وهَذا مِن عَدُوِّهِ﴾ وفِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: مِن شِيعَتِهِ إسْرائِيلِيٌّ ومِن عَدُّوِّهِ قِبْطِيٌّ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: مِن شِيعَتِهِ مُسْلِمٌ ومِن عَدُّوِّهِ كافِرٌ، قالَهُ ابْنُ إسْحاقَ.
(p-٢٤٢)﴿فاسْتَغاثَهُ الَّذِي مِن شِيعَتِهِ عَلى الَّذِي مِن عَدُوِّهِ﴾ حَكى ابْنُ سَلامٍ أنَّ القِبْطِيَّ سَخَّرَ الإسْرائِيلِيَّ لِيَحْمِلَ لَهُ حَطَبًا لِمَطْبَخِ فِرْعَوْنَ فَأبى عَلَيْهِ فاسْتَغاثَ بِمُوسى.
قالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: وكانَ خَبّازًا لِفِرْعَوْنَ ﴿فَوَكَزَهُ مُوسى﴾ قالَ قَتادَةُ: بِعَصاهُ وقالَ مُجاهِدٌ: بِكَفِّهِ أيْ دَفَعَهُ، الوَكْزُ واللَّكْزُ واحِدٌ والدَّفْعُ.
قالَ رُؤْبَةُ:
؎ بِعَدَدٍ ذِي عُدَّةٍ ووَكْزٍ
إلّا أنَّ الوَكْزَ في الصَّدْرِ واللَّكْزَ في الظَّهْرِ.
فِعْلُ مُوسى ذَلِكَ وهو لا يُرِيدُ قَتْلَهُ وإنَّما يُرِيدُ دَفْعَهُ.
﴿فَقَضى عَلَيْهِ﴾ أيْ فَقَتَلَهُ.
وَ ﴿قالَ هَذا مِن عَمَلِ الشَّيْطانِ﴾ أيْ مِن إغْوائِهِ.
﴿إنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ﴾ قالَ الحَسَنُ: لَمْ يَكُنْ يَحِلُّ قَتْلُ الكافِرِ يَوْمَئِذٍ في تِلْكَ الحالِ لِأنَّها كانَتْ حالَ كَفٍّ عَنِ القِتالِ.
قَوْلُهُ: ﴿قالَ رَبِّ بِما أنْعَمْتَ عَلَيَّ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: مِنَ المَغْفِرَةِ.
الثّانِي: مِنَ الهِدايَةِ.
﴿فَلَنْ أكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ﴾ أيْ عَوْنًا.
قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: قالَ ذَلِكَ فابْتُلِيَ لِأنَّ صاحِبَهُ الَّذِي أعانَهُ دَلَّ عَلَيْهِ.
القصص 28:18
(p-٢٤٣)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأصْبَحَ في المَدِينَةِ خائِفًا يَتَرَقَّبُ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: خائِفًا مِن قَتْلِ النَّفْسِ أنْ يُؤْخَذَ بِها.
الثّانِي: خائِفًا مِن قَوْمِهِ.
الثّالِثُ: خائِفًا مِنَ اللَّهِ.
﴿يَتَرَقَّبُ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: يَتَلَفَّتُ مِنَ الخَوْفِ، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ.
الثّانِي: يَنْتَظِرُ.
وَفِيما يَنْتَظِرُ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: يَنْتَظِرُ الطَّلَبَ إذا قِيلَ إنَّ خَوْفَهُ كانَ مِن قَتْلِ النَّفْسِ.
الثّانِي: يَنْتَظِرُ أنْ يُسَلِّمَهُ قَوْمُهُ إذا قِيلَ إنَّ خَوْفَهُ مِنهم.
الثّالِثُ: يَنْتَظِرُ عُقُوبَةَ اللَّهِ إذا قِيلَ إنَّ خَوْفَهُ كانَ مِنهُ.
﴿فَإذا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالأمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ﴾ يَعْنِي الإسْرائِيلِيَّ الَّذِي كانَ قَدْ خَلَّصَهُ بِالأمْسِ ووَكَزَ مِن أجْلِهِ القِبْطِيَّ فَقَتَلَهُ، اسْتَصْرَخَهُ واسْتَغاثَهُ عَلى رَجُلٍ آخَرَ مِنَ القِبْطِ خاصَمَهُ.
﴿قالَ لَهُ مُوسى إنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ قالَ ذَلِكَ لِلْإسْرائِيلِيِّ لِأنَّهُ قَدْ أغْواهُ بِالأمْسِ حَتّى قَتَلَ مِن أجْلِهِ رَجُلًا ويُرِيدُ أنْ يُغْوِيَهُ ثانِيَةً.
الثّانِي: أنَّهُ قالَ ذَلِكَ لِلْقِبْطِيِّ فَظَنَّ الإسْرائِيلِيُّ أنَّهُ عَناهُ فَخافَهُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
﴿فَلَمّا أنْ أرادَ أنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هو عَدُوٌّ لَهُما﴾ وهو القِبْطِيُّ لِأنَّ مُوسى أخَذَتْهُ الرِّقَّةُ عَلى الإسْرائِيلِيِّ فَقالَ الإسْرائِيلِيُّ: ﴿قالَ يا مُوسى أتُرِيدُ أنْ تَقْتُلَنِي كَما قَتَلْتَ نَفْسًا بِالأمْسِ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّ الإسْرائِيلِيَّ رَأى غَضَبَ مُوسى عَلَيْهِ وقَوْلَهُ إنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ، فَخافَ أنْ يَقْتُلَهُ فَقالَ: ﴿أتُرِيدُ أنْ تَقْتُلَنِي كَما قَتَلْتَ نَفْسًا بِالأمْسِ﴾ .
الثّانِي: أنَّ الإسْرائِيلِيَّ خافَ أنْ يَكُونَ مُوسى يَقْتُلُ القِبْطِيَّ فَيَقْتُلُ بِهِ الإسْرائِيلِيَّ فَقالَ ذَلِكَ دَفْعًا لِمُوسى عَنْ قَتْلِهِ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ: قالَ يَحْيى: وبَلَغَنِي أنَّ هَذا الإسْرائِيلِيَّ هو السّامِرِيُّ.
(p-٢٤٤)وَخَلّى الإسْرائِيلِيُّ القِبْطِيَّ فانْطَلَقَ القِبْطِيُّ وشاعَ أنَّ المَقْتُولَ بِالأمْسِ قَتَلَهُ مُوسى.
﴿إلا أنْ تَكُونَ جَبّارًا في الأرْضِ﴾ قالَ السُّدِّيُّ: يَعْنِي قَتّالًا.
قالَ أبُو عِمْرانَ الجَوْنِيُّ: وآيَةُ الجَبابِرَةِ القَتْلُ بِغَيْرِ [حَقٍّ] .
وَقالَ عِكْرِمَةُ: لا يَكُونُ الإنْسانُ جَبّارًا حَتّى يَقْتُلَ نَفْسَيْنِ [بِغَيْرِ حَقٍّ] .
﴿وَما تُرِيدُ أنْ تَكُونَ مِنَ المُصْلِحِينَ﴾ أيْ وما هَكَذا يَكُونُ الإصْلاحُ.
القصص 28:19
(p-٢٤٣)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأصْبَحَ في المَدِينَةِ خائِفًا يَتَرَقَّبُ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: خائِفًا مِن قَتْلِ النَّفْسِ أنْ يُؤْخَذَ بِها.
الثّانِي: خائِفًا مِن قَوْمِهِ.
الثّالِثُ: خائِفًا مِنَ اللَّهِ.
﴿يَتَرَقَّبُ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: يَتَلَفَّتُ مِنَ الخَوْفِ، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ.
الثّانِي: يَنْتَظِرُ.
وَفِيما يَنْتَظِرُ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: يَنْتَظِرُ الطَّلَبَ إذا قِيلَ إنَّ خَوْفَهُ كانَ مِن قَتْلِ النَّفْسِ.
الثّانِي: يَنْتَظِرُ أنْ يُسَلِّمَهُ قَوْمُهُ إذا قِيلَ إنَّ خَوْفَهُ مِنهم.
الثّالِثُ: يَنْتَظِرُ عُقُوبَةَ اللَّهِ إذا قِيلَ إنَّ خَوْفَهُ كانَ مِنهُ.
﴿فَإذا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالأمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ﴾ يَعْنِي الإسْرائِيلِيَّ الَّذِي كانَ قَدْ خَلَّصَهُ بِالأمْسِ ووَكَزَ مِن أجْلِهِ القِبْطِيَّ فَقَتَلَهُ، اسْتَصْرَخَهُ واسْتَغاثَهُ عَلى رَجُلٍ آخَرَ مِنَ القِبْطِ خاصَمَهُ.
﴿قالَ لَهُ مُوسى إنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ قالَ ذَلِكَ لِلْإسْرائِيلِيِّ لِأنَّهُ قَدْ أغْواهُ بِالأمْسِ حَتّى قَتَلَ مِن أجْلِهِ رَجُلًا ويُرِيدُ أنْ يُغْوِيَهُ ثانِيَةً.
الثّانِي: أنَّهُ قالَ ذَلِكَ لِلْقِبْطِيِّ فَظَنَّ الإسْرائِيلِيُّ أنَّهُ عَناهُ فَخافَهُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
﴿فَلَمّا أنْ أرادَ أنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هو عَدُوٌّ لَهُما﴾ وهو القِبْطِيُّ لِأنَّ مُوسى أخَذَتْهُ الرِّقَّةُ عَلى الإسْرائِيلِيِّ فَقالَ الإسْرائِيلِيُّ: ﴿قالَ يا مُوسى أتُرِيدُ أنْ تَقْتُلَنِي كَما قَتَلْتَ نَفْسًا بِالأمْسِ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّ الإسْرائِيلِيَّ رَأى غَضَبَ مُوسى عَلَيْهِ وقَوْلَهُ إنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ، فَخافَ أنْ يَقْتُلَهُ فَقالَ: ﴿أتُرِيدُ أنْ تَقْتُلَنِي كَما قَتَلْتَ نَفْسًا بِالأمْسِ﴾ .
الثّانِي: أنَّ الإسْرائِيلِيَّ خافَ أنْ يَكُونَ مُوسى يَقْتُلُ القِبْطِيَّ فَيَقْتُلُ بِهِ الإسْرائِيلِيَّ فَقالَ ذَلِكَ دَفْعًا لِمُوسى عَنْ قَتْلِهِ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ: قالَ يَحْيى: وبَلَغَنِي أنَّ هَذا الإسْرائِيلِيَّ هو السّامِرِيُّ.
(p-٢٤٤)وَخَلّى الإسْرائِيلِيُّ القِبْطِيَّ فانْطَلَقَ القِبْطِيُّ وشاعَ أنَّ المَقْتُولَ بِالأمْسِ قَتَلَهُ مُوسى.
﴿إلا أنْ تَكُونَ جَبّارًا في الأرْضِ﴾ قالَ السُّدِّيُّ: يَعْنِي قَتّالًا.
قالَ أبُو عِمْرانَ الجَوْنِيُّ: وآيَةُ الجَبابِرَةِ القَتْلُ بِغَيْرِ [حَقٍّ] .
وَقالَ عِكْرِمَةُ: لا يَكُونُ الإنْسانُ جَبّارًا حَتّى يَقْتُلَ نَفْسَيْنِ [بِغَيْرِ حَقٍّ] .
﴿وَما تُرِيدُ أنْ تَكُونَ مِنَ المُصْلِحِينَ﴾ أيْ وما هَكَذا يَكُونُ الإصْلاحُ.
القصص 28:20
قَوْلُهُ: ﴿وَجاءَ رَجُلٌ مِن أقْصى المَدِينَةِ يَسْعى﴾ قالَ الضَّحّاكُ: هو مُؤْمِنُ آلِ فِرْعَوْنَ.
وَقالَ شُعَيْبٌ: اسْمُهُ شَمْعُونُ.
وَقالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: شَمْعانُ.
وَقالَ الضَّحّاكُ والكَلْبِيُّ: اسْمُهُ حَزْقِيلُ بْنُ شَمْعُونَ.
قالَ الكَلْبِيُّ: هو ابْنُ عَمِّ فِرْعَوْنَ أخِي أبِيهِ.
﴿قالَ يا مُوسى إنَّ المَلأ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ:
أحَدُهُما: يَتَشاوَرُونَ في قَتْلِكَ، قالَهُ الكَلْبِيُّ، ومِنهُ قَوْلُ النَّمِرِ بْنِ تَوْلَبٍ
؎ أرى النّاسَ قَدْ أحْدَثُوا شِيمَةً وفي كُلِّ حادِثَةٍ يُؤْتَمَرُ
الثّانِي: يَأْمُرُ بَعْضُهم بَعْضًا بِقَتْلِكَ ومِنهُ قَوْلُهُ ﴿وَأْتَمِرُوا بَيْنَكم بِمَعْرُوفٍ﴾ [الطَّلاقِ: ٦] أيْ لِيَأْمُرَ بَعْضُكم بَعْضًا وكَقَوْلِ امْرِئِ القَيْسِ
؎ أحارِ بْنِ عَمْرٍو كَأنِّي خَمِرْ ∗∗∗ ويَعْدُو عَلى المَرْءِ ما يَأْتَمِرْ
(p-٢٤٥)
القصص 28:21
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَمّا تَوَجَّهَ تِلْقاءَ مَدْيَنَ﴾ قالَ عِكْرِمَةُ: عَرَضَتْ لِمُوسى أرْبَعُ طُرُقٍ فَلَمْ يَدْرِ أيَّتُها يَسْلُكُ.
﴿قالَ عَسى رَبِّي أنْ يَهْدِيَنِي سَواءَ السَّبِيلِ﴾ وفِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ قالَ ذَلِكَ عِنْدَ اسْتِواءِ الطُّرُقِ فَأخَذَ طَرِيقَ مَدْيَنَ، قالَهُ عِكْرِمَةُ.
الثّانِي: أنَّهُ قالَ ذَلِكَ بَعْدَ أنِ اتَّخَذَ طَرِيقَ مَدْيَنَ فَقالَ عَسى رَبِّي أنْ يَهْدِيَنِي سَواءَ السَّبِيلِ أيْ قَصْدَ الطَّرِيقِ إلى مَدْيَنَ، قالَهُ قَتادَةُ والسُّدِّيُّ.
قالَ قَتادَةُ: مَدْيَنُ ماءٌ كانَ عَلَيْهِ قَوْمُ شُعَيْبٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَمّا ورَدَ ماءَ مَدْيَنَ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لَمّا خَرَجَ مُوسى مِن مِصْرَ إلى مَدْيَنَ وبَيْنَهُ وبَيْنَهُما ثَمانِي لَيْلٍ ولَمْ يَكُنْ لَهُ طَعامٌ إلّا ورَقَ الشَّجَرِ وخَرَجَ حافِيًا فَما وصَلَ إلَيْها حَتّى وقَعَ خُفَّ قَدَمَيْهِ.
﴿وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النّاسِ﴾ أيْ جَماعَةً.
قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: الأُمَّةُ أرْبَعُونَ.
﴿يَسْقُونَ﴾ يَعْنِي غَنَمَهم ومَواشِيَهم.
﴿وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ امْرَأتَيْنِ تَذُودانِ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: تَحْبِسانِ، قالَهُ قُطْرُبٌ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎ أبِيتُ عَلى بابِ القَوافِي كَأنَّما أذُودُ بِها سِرْبًا مِنَ الوَحْشِ نُزَّعا
الثّانِي: تَطْرُدانِ.
قالَ الشّاعِرُ
؎ لَقَدْ سَلَبَتْ عَصاكَ بَنُو تَمِيمٍ ∗∗∗ فَمًا تَدْرِي بِأيِّ عَصًى تَذُودُ
وَفِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: أنَّهُما تَحْبِسانِ غَنَمَهُما عَنِ الماءِ لِضَعْفِهِما عَنْ زِحامِ النّاسِ.
قالَهُ أبُو مالِكٍ والسُّدِّيُّ.
الثّانِي: أنَّهُما تَذُودانِ النّاسَ عَنْ غَنَمِهِما، قالَهُ قَتادَةُ.
(p-٢٤٦)الثّالِثُ: تَمْنَعانِ غَنَمَهُما أنْ تَخْتَلِطَ بِغَنَمِ النّاسِ، حَكاهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.
﴿قالَ ما خَطْبُكُما﴾ أيْ ما شَأْنُكُما، وفي الخَطْبِ تَضْخِيمُ الشَّيْءِ ومِنهُ الخُطْبَةُ لِأنَّها مِنَ الأمْرِ المُعَظَّمِ.
﴿قالَتا لا نَسْقِي حَتّى يُصْدِرَ الرِّعاءُ﴾ والصُّدُورُ الِانْصِرافُ، ومِنهُ الصَّدْرُ لِأنَّ التَّدْبِيرَ يَصْدُرُ عَنْهُ، والمَصْدَرُ لِأنَّ الأفْعالَ تَصْدُرُ عَنْهُ.
والرِّعاءُ جَمْعُ راعٍ.
وَفي امْتِناعِهِما مِنَ السَّقْيِ حَتّى يَصْدُرَ الرِّعاءُ وجْهانِ:
أحَدُهُما: تَصَوُّنًا عَنِ الِاخْتِلاطِ بِالرِّجالِ.
الثّانِي: لِضَعْفِهِما عَنِ المُزاحَمَةِ بِماشِيَتِهِما.
﴿وَأبُونا شَيْخٌ كَبِيرٌ﴾ وفي قَوْلِهِما ذَلِكَ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُما قالَتا ذَلِكَ اعْتِذارًا إلى مُوسى عَنْ مُعاناتِهِما سَقْيَ الغَنَمِ بِأنْفُسِهِما.
الثّانِي: قالَتا ذَلِكَ تَرْقِيقًا لِمُوسى لِيُعاوِنَهُما.
﴿فَسَقى لَهُما﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ زَحَمَ القَوْمَ عَنِ الماءِ حَتّى أخْرَجَهم عَنْهُ ثُمَّ سَقى لَهُما، قالَهُ ابْنُ إسْحاقَ.
الثّانِي: أنَّهُ أتى بِئْرًا عَلَيْها صَخْرَةٌ لا يُقِلُّها مِن أهْلِ مَدْيَنَ إلّا عَشَرَةٌ فاقْتَلَعَها بِنَفْسِهِ وسَقى لَهُما.
قالَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ولَمْ يَسْتَقِ إلّا ذَنُوبًا واحِدًا حَتّى رَوِيَتِ الغَنَمُ.
﴿ثُمَّ تَوَلّى إلى الظِّلِّ﴾ قالَ السُّدِّيُّ: إلى ظِلِّ الشَّجَرَةِ وذَكَرَ أنَّها سَمُرَةٌ.
﴿فَقالَ رَبِّ إنِّي لِما أنْزَلْتَ إلَيَّ مِن خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: قالَ مُوسى ذَلِكَ وقَدْ لَصِقَ بَطْنُهُ بِظَهْرِهِ مِنَ الجُوعِ وهو فَقِيرٌ إلى شِقِّ تَمْرَةٍ ولَوْ شاءَ إنْسانٌ لَنَظَرَ إلى خُضْرَةِ أمْعائِهِ مِن شِدَّةِ الجُوعِ.
قالَ الضَّحّاكُ: لِأنَّهُ مَكَثَ سَبْعَةَ أيّامٍ لا يَذُوقُ طَعامًا إلّا بَقْلَ الأرْضِ; فَعَرَضَ لَهُما بِحالِهِ فَقالَ ﴿رَبِّ إنِّي لِما أنْزَلْتَ إلَيَّ مِن خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: شُبْعَةٌ مِن طَعامٍ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: شُبْعَةُ يَوْمَيْنِ، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ.(p-٢٤٧)
القصص 28:22
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَمّا تَوَجَّهَ تِلْقاءَ مَدْيَنَ﴾ قالَ عِكْرِمَةُ: عَرَضَتْ لِمُوسى أرْبَعُ طُرُقٍ فَلَمْ يَدْرِ أيَّتُها يَسْلُكُ.
﴿قالَ عَسى رَبِّي أنْ يَهْدِيَنِي سَواءَ السَّبِيلِ﴾ وفِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ قالَ ذَلِكَ عِنْدَ اسْتِواءِ الطُّرُقِ فَأخَذَ طَرِيقَ مَدْيَنَ، قالَهُ عِكْرِمَةُ.
الثّانِي: أنَّهُ قالَ ذَلِكَ بَعْدَ أنِ اتَّخَذَ طَرِيقَ مَدْيَنَ فَقالَ عَسى رَبِّي أنْ يَهْدِيَنِي سَواءَ السَّبِيلِ أيْ قَصْدَ الطَّرِيقِ إلى مَدْيَنَ، قالَهُ قَتادَةُ والسُّدِّيُّ.
قالَ قَتادَةُ: مَدْيَنُ ماءٌ كانَ عَلَيْهِ قَوْمُ شُعَيْبٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَمّا ورَدَ ماءَ مَدْيَنَ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لَمّا خَرَجَ مُوسى مِن مِصْرَ إلى مَدْيَنَ وبَيْنَهُ وبَيْنَهُما ثَمانِي لَيْلٍ ولَمْ يَكُنْ لَهُ طَعامٌ إلّا ورَقَ الشَّجَرِ وخَرَجَ حافِيًا فَما وصَلَ إلَيْها حَتّى وقَعَ خُفَّ قَدَمَيْهِ.
﴿وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النّاسِ﴾ أيْ جَماعَةً.
قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: الأُمَّةُ أرْبَعُونَ.
﴿يَسْقُونَ﴾ يَعْنِي غَنَمَهم ومَواشِيَهم.
﴿وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ امْرَأتَيْنِ تَذُودانِ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: تَحْبِسانِ، قالَهُ قُطْرُبٌ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎ أبِيتُ عَلى بابِ القَوافِي كَأنَّما أذُودُ بِها سِرْبًا مِنَ الوَحْشِ نُزَّعا
الثّانِي: تَطْرُدانِ.
قالَ الشّاعِرُ
؎ لَقَدْ سَلَبَتْ عَصاكَ بَنُو تَمِيمٍ ∗∗∗ فَمًا تَدْرِي بِأيِّ عَصًى تَذُودُ
وَفِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: أنَّهُما تَحْبِسانِ غَنَمَهُما عَنِ الماءِ لِضَعْفِهِما عَنْ زِحامِ النّاسِ.
قالَهُ أبُو مالِكٍ والسُّدِّيُّ.
الثّانِي: أنَّهُما تَذُودانِ النّاسَ عَنْ غَنَمِهِما، قالَهُ قَتادَةُ.
(p-٢٤٦)الثّالِثُ: تَمْنَعانِ غَنَمَهُما أنْ تَخْتَلِطَ بِغَنَمِ النّاسِ، حَكاهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.
﴿قالَ ما خَطْبُكُما﴾ أيْ ما شَأْنُكُما، وفي الخَطْبِ تَضْخِيمُ الشَّيْءِ ومِنهُ الخُطْبَةُ لِأنَّها مِنَ الأمْرِ المُعَظَّمِ.
﴿قالَتا لا نَسْقِي حَتّى يُصْدِرَ الرِّعاءُ﴾ والصُّدُورُ الِانْصِرافُ، ومِنهُ الصَّدْرُ لِأنَّ التَّدْبِيرَ يَصْدُرُ عَنْهُ، والمَصْدَرُ لِأنَّ الأفْعالَ تَصْدُرُ عَنْهُ.
والرِّعاءُ جَمْعُ راعٍ.
وَفي امْتِناعِهِما مِنَ السَّقْيِ حَتّى يَصْدُرَ الرِّعاءُ وجْهانِ:
أحَدُهُما: تَصَوُّنًا عَنِ الِاخْتِلاطِ بِالرِّجالِ.
الثّانِي: لِضَعْفِهِما عَنِ المُزاحَمَةِ بِماشِيَتِهِما.
﴿وَأبُونا شَيْخٌ كَبِيرٌ﴾ وفي قَوْلِهِما ذَلِكَ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُما قالَتا ذَلِكَ اعْتِذارًا إلى مُوسى عَنْ مُعاناتِهِما سَقْيَ الغَنَمِ بِأنْفُسِهِما.
الثّانِي: قالَتا ذَلِكَ تَرْقِيقًا لِمُوسى لِيُعاوِنَهُما.
﴿فَسَقى لَهُما﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ زَحَمَ القَوْمَ عَنِ الماءِ حَتّى أخْرَجَهم عَنْهُ ثُمَّ سَقى لَهُما، قالَهُ ابْنُ إسْحاقَ.
الثّانِي: أنَّهُ أتى بِئْرًا عَلَيْها صَخْرَةٌ لا يُقِلُّها مِن أهْلِ مَدْيَنَ إلّا عَشَرَةٌ فاقْتَلَعَها بِنَفْسِهِ وسَقى لَهُما.
قالَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ولَمْ يَسْتَقِ إلّا ذَنُوبًا واحِدًا حَتّى رَوِيَتِ الغَنَمُ.
﴿ثُمَّ تَوَلّى إلى الظِّلِّ﴾ قالَ السُّدِّيُّ: إلى ظِلِّ الشَّجَرَةِ وذَكَرَ أنَّها سَمُرَةٌ.
﴿فَقالَ رَبِّ إنِّي لِما أنْزَلْتَ إلَيَّ مِن خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: قالَ مُوسى ذَلِكَ وقَدْ لَصِقَ بَطْنُهُ بِظَهْرِهِ مِنَ الجُوعِ وهو فَقِيرٌ إلى شِقِّ تَمْرَةٍ ولَوْ شاءَ إنْسانٌ لَنَظَرَ إلى خُضْرَةِ أمْعائِهِ مِن شِدَّةِ الجُوعِ.
قالَ الضَّحّاكُ: لِأنَّهُ مَكَثَ سَبْعَةَ أيّامٍ لا يَذُوقُ طَعامًا إلّا بَقْلَ الأرْضِ; فَعَرَضَ لَهُما بِحالِهِ فَقالَ ﴿رَبِّ إنِّي لِما أنْزَلْتَ إلَيَّ مِن خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: شُبْعَةٌ مِن طَعامٍ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: شُبْعَةُ يَوْمَيْنِ، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ.(p-٢٤٧)
القصص 28:23
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَمّا تَوَجَّهَ تِلْقاءَ مَدْيَنَ﴾ قالَ عِكْرِمَةُ: عَرَضَتْ لِمُوسى أرْبَعُ طُرُقٍ فَلَمْ يَدْرِ أيَّتُها يَسْلُكُ.
﴿قالَ عَسى رَبِّي أنْ يَهْدِيَنِي سَواءَ السَّبِيلِ﴾ وفِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ قالَ ذَلِكَ عِنْدَ اسْتِواءِ الطُّرُقِ فَأخَذَ طَرِيقَ مَدْيَنَ، قالَهُ عِكْرِمَةُ.
الثّانِي: أنَّهُ قالَ ذَلِكَ بَعْدَ أنِ اتَّخَذَ طَرِيقَ مَدْيَنَ فَقالَ عَسى رَبِّي أنْ يَهْدِيَنِي سَواءَ السَّبِيلِ أيْ قَصْدَ الطَّرِيقِ إلى مَدْيَنَ، قالَهُ قَتادَةُ والسُّدِّيُّ.
قالَ قَتادَةُ: مَدْيَنُ ماءٌ كانَ عَلَيْهِ قَوْمُ شُعَيْبٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَمّا ورَدَ ماءَ مَدْيَنَ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لَمّا خَرَجَ مُوسى مِن مِصْرَ إلى مَدْيَنَ وبَيْنَهُ وبَيْنَهُما ثَمانِي لَيْلٍ ولَمْ يَكُنْ لَهُ طَعامٌ إلّا ورَقَ الشَّجَرِ وخَرَجَ حافِيًا فَما وصَلَ إلَيْها حَتّى وقَعَ خُفَّ قَدَمَيْهِ.
﴿وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النّاسِ﴾ أيْ جَماعَةً.
قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: الأُمَّةُ أرْبَعُونَ.
﴿يَسْقُونَ﴾ يَعْنِي غَنَمَهم ومَواشِيَهم.
﴿وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ امْرَأتَيْنِ تَذُودانِ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: تَحْبِسانِ، قالَهُ قُطْرُبٌ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎ أبِيتُ عَلى بابِ القَوافِي كَأنَّما أذُودُ بِها سِرْبًا مِنَ الوَحْشِ نُزَّعا
الثّانِي: تَطْرُدانِ.
قالَ الشّاعِرُ
؎ لَقَدْ سَلَبَتْ عَصاكَ بَنُو تَمِيمٍ ∗∗∗ فَمًا تَدْرِي بِأيِّ عَصًى تَذُودُ
وَفِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: أنَّهُما تَحْبِسانِ غَنَمَهُما عَنِ الماءِ لِضَعْفِهِما عَنْ زِحامِ النّاسِ.
قالَهُ أبُو مالِكٍ والسُّدِّيُّ.
الثّانِي: أنَّهُما تَذُودانِ النّاسَ عَنْ غَنَمِهِما، قالَهُ قَتادَةُ.
(p-٢٤٦)الثّالِثُ: تَمْنَعانِ غَنَمَهُما أنْ تَخْتَلِطَ بِغَنَمِ النّاسِ، حَكاهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.
﴿قالَ ما خَطْبُكُما﴾ أيْ ما شَأْنُكُما، وفي الخَطْبِ تَضْخِيمُ الشَّيْءِ ومِنهُ الخُطْبَةُ لِأنَّها مِنَ الأمْرِ المُعَظَّمِ.
﴿قالَتا لا نَسْقِي حَتّى يُصْدِرَ الرِّعاءُ﴾ والصُّدُورُ الِانْصِرافُ، ومِنهُ الصَّدْرُ لِأنَّ التَّدْبِيرَ يَصْدُرُ عَنْهُ، والمَصْدَرُ لِأنَّ الأفْعالَ تَصْدُرُ عَنْهُ.
والرِّعاءُ جَمْعُ راعٍ.
وَفي امْتِناعِهِما مِنَ السَّقْيِ حَتّى يَصْدُرَ الرِّعاءُ وجْهانِ:
أحَدُهُما: تَصَوُّنًا عَنِ الِاخْتِلاطِ بِالرِّجالِ.
الثّانِي: لِضَعْفِهِما عَنِ المُزاحَمَةِ بِماشِيَتِهِما.
﴿وَأبُونا شَيْخٌ كَبِيرٌ﴾ وفي قَوْلِهِما ذَلِكَ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُما قالَتا ذَلِكَ اعْتِذارًا إلى مُوسى عَنْ مُعاناتِهِما سَقْيَ الغَنَمِ بِأنْفُسِهِما.
الثّانِي: قالَتا ذَلِكَ تَرْقِيقًا لِمُوسى لِيُعاوِنَهُما.
﴿فَسَقى لَهُما﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ زَحَمَ القَوْمَ عَنِ الماءِ حَتّى أخْرَجَهم عَنْهُ ثُمَّ سَقى لَهُما، قالَهُ ابْنُ إسْحاقَ.
الثّانِي: أنَّهُ أتى بِئْرًا عَلَيْها صَخْرَةٌ لا يُقِلُّها مِن أهْلِ مَدْيَنَ إلّا عَشَرَةٌ فاقْتَلَعَها بِنَفْسِهِ وسَقى لَهُما.
قالَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ولَمْ يَسْتَقِ إلّا ذَنُوبًا واحِدًا حَتّى رَوِيَتِ الغَنَمُ.
﴿ثُمَّ تَوَلّى إلى الظِّلِّ﴾ قالَ السُّدِّيُّ: إلى ظِلِّ الشَّجَرَةِ وذَكَرَ أنَّها سَمُرَةٌ.
﴿فَقالَ رَبِّ إنِّي لِما أنْزَلْتَ إلَيَّ مِن خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: قالَ مُوسى ذَلِكَ وقَدْ لَصِقَ بَطْنُهُ بِظَهْرِهِ مِنَ الجُوعِ وهو فَقِيرٌ إلى شِقِّ تَمْرَةٍ ولَوْ شاءَ إنْسانٌ لَنَظَرَ إلى خُضْرَةِ أمْعائِهِ مِن شِدَّةِ الجُوعِ.
قالَ الضَّحّاكُ: لِأنَّهُ مَكَثَ سَبْعَةَ أيّامٍ لا يَذُوقُ طَعامًا إلّا بَقْلَ الأرْضِ; فَعَرَضَ لَهُما بِحالِهِ فَقالَ ﴿رَبِّ إنِّي لِما أنْزَلْتَ إلَيَّ مِن خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: شُبْعَةٌ مِن طَعامٍ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: شُبْعَةُ يَوْمَيْنِ، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ.(p-٢٤٧)
القصص 28:24
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَمّا تَوَجَّهَ تِلْقاءَ مَدْيَنَ﴾ قالَ عِكْرِمَةُ: عَرَضَتْ لِمُوسى أرْبَعُ طُرُقٍ فَلَمْ يَدْرِ أيَّتُها يَسْلُكُ.
﴿قالَ عَسى رَبِّي أنْ يَهْدِيَنِي سَواءَ السَّبِيلِ﴾ وفِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ قالَ ذَلِكَ عِنْدَ اسْتِواءِ الطُّرُقِ فَأخَذَ طَرِيقَ مَدْيَنَ، قالَهُ عِكْرِمَةُ.
الثّانِي: أنَّهُ قالَ ذَلِكَ بَعْدَ أنِ اتَّخَذَ طَرِيقَ مَدْيَنَ فَقالَ عَسى رَبِّي أنْ يَهْدِيَنِي سَواءَ السَّبِيلِ أيْ قَصْدَ الطَّرِيقِ إلى مَدْيَنَ، قالَهُ قَتادَةُ والسُّدِّيُّ.
قالَ قَتادَةُ: مَدْيَنُ ماءٌ كانَ عَلَيْهِ قَوْمُ شُعَيْبٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَمّا ورَدَ ماءَ مَدْيَنَ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لَمّا خَرَجَ مُوسى مِن مِصْرَ إلى مَدْيَنَ وبَيْنَهُ وبَيْنَهُما ثَمانِي لَيْلٍ ولَمْ يَكُنْ لَهُ طَعامٌ إلّا ورَقَ الشَّجَرِ وخَرَجَ حافِيًا فَما وصَلَ إلَيْها حَتّى وقَعَ خُفَّ قَدَمَيْهِ.
﴿وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النّاسِ﴾ أيْ جَماعَةً.
قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: الأُمَّةُ أرْبَعُونَ.
﴿يَسْقُونَ﴾ يَعْنِي غَنَمَهم ومَواشِيَهم.
﴿وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ امْرَأتَيْنِ تَذُودانِ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: تَحْبِسانِ، قالَهُ قُطْرُبٌ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎ أبِيتُ عَلى بابِ القَوافِي كَأنَّما أذُودُ بِها سِرْبًا مِنَ الوَحْشِ نُزَّعا
الثّانِي: تَطْرُدانِ.
قالَ الشّاعِرُ
؎ لَقَدْ سَلَبَتْ عَصاكَ بَنُو تَمِيمٍ ∗∗∗ فَمًا تَدْرِي بِأيِّ عَصًى تَذُودُ
وَفِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: أنَّهُما تَحْبِسانِ غَنَمَهُما عَنِ الماءِ لِضَعْفِهِما عَنْ زِحامِ النّاسِ.
قالَهُ أبُو مالِكٍ والسُّدِّيُّ.
الثّانِي: أنَّهُما تَذُودانِ النّاسَ عَنْ غَنَمِهِما، قالَهُ قَتادَةُ.
(p-٢٤٦)الثّالِثُ: تَمْنَعانِ غَنَمَهُما أنْ تَخْتَلِطَ بِغَنَمِ النّاسِ، حَكاهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.
﴿قالَ ما خَطْبُكُما﴾ أيْ ما شَأْنُكُما، وفي الخَطْبِ تَضْخِيمُ الشَّيْءِ ومِنهُ الخُطْبَةُ لِأنَّها مِنَ الأمْرِ المُعَظَّمِ.
﴿قالَتا لا نَسْقِي حَتّى يُصْدِرَ الرِّعاءُ﴾ والصُّدُورُ الِانْصِرافُ، ومِنهُ الصَّدْرُ لِأنَّ التَّدْبِيرَ يَصْدُرُ عَنْهُ، والمَصْدَرُ لِأنَّ الأفْعالَ تَصْدُرُ عَنْهُ.
والرِّعاءُ جَمْعُ راعٍ.
وَفي امْتِناعِهِما مِنَ السَّقْيِ حَتّى يَصْدُرَ الرِّعاءُ وجْهانِ:
أحَدُهُما: تَصَوُّنًا عَنِ الِاخْتِلاطِ بِالرِّجالِ.
الثّانِي: لِضَعْفِهِما عَنِ المُزاحَمَةِ بِماشِيَتِهِما.
﴿وَأبُونا شَيْخٌ كَبِيرٌ﴾ وفي قَوْلِهِما ذَلِكَ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُما قالَتا ذَلِكَ اعْتِذارًا إلى مُوسى عَنْ مُعاناتِهِما سَقْيَ الغَنَمِ بِأنْفُسِهِما.
الثّانِي: قالَتا ذَلِكَ تَرْقِيقًا لِمُوسى لِيُعاوِنَهُما.
﴿فَسَقى لَهُما﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ زَحَمَ القَوْمَ عَنِ الماءِ حَتّى أخْرَجَهم عَنْهُ ثُمَّ سَقى لَهُما، قالَهُ ابْنُ إسْحاقَ.
الثّانِي: أنَّهُ أتى بِئْرًا عَلَيْها صَخْرَةٌ لا يُقِلُّها مِن أهْلِ مَدْيَنَ إلّا عَشَرَةٌ فاقْتَلَعَها بِنَفْسِهِ وسَقى لَهُما.
قالَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ولَمْ يَسْتَقِ إلّا ذَنُوبًا واحِدًا حَتّى رَوِيَتِ الغَنَمُ.
﴿ثُمَّ تَوَلّى إلى الظِّلِّ﴾ قالَ السُّدِّيُّ: إلى ظِلِّ الشَّجَرَةِ وذَكَرَ أنَّها سَمُرَةٌ.
﴿فَقالَ رَبِّ إنِّي لِما أنْزَلْتَ إلَيَّ مِن خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: قالَ مُوسى ذَلِكَ وقَدْ لَصِقَ بَطْنُهُ بِظَهْرِهِ مِنَ الجُوعِ وهو فَقِيرٌ إلى شِقِّ تَمْرَةٍ ولَوْ شاءَ إنْسانٌ لَنَظَرَ إلى خُضْرَةِ أمْعائِهِ مِن شِدَّةِ الجُوعِ.
قالَ الضَّحّاكُ: لِأنَّهُ مَكَثَ سَبْعَةَ أيّامٍ لا يَذُوقُ طَعامًا إلّا بَقْلَ الأرْضِ; فَعَرَضَ لَهُما بِحالِهِ فَقالَ ﴿رَبِّ إنِّي لِما أنْزَلْتَ إلَيَّ مِن خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: شُبْعَةٌ مِن طَعامٍ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: شُبْعَةُ يَوْمَيْنِ، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ.(p-٢٤٧)
القصص 28:25
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَجاءَتْهُ إحْداهُما تَمْشِي عَلى اسْتِحْياءٍ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: فاسْتَبْكَرَ أبُوهُما سُرْعَةَ صُدُورِهِما بِغَنَمِهِما حُفَّلًا بِطانًا فَقالَ لَهُما: إنَّ لَكُما اليَوْمَ لَشَأْنًا فَأخْبَرَتاهُ بِما صَنَعَمُوسى فَأمَرَ إحْداهُما أنْ تَدْعُوَهُ فَجاءَتْهُ تَمْشِي عَلى اسْتِحْياءٍ، وفِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ اسْتِتارُها بِكُمِّ دِرْعِها، قالَهُ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
الثّانِي: أنَّهُ بُعْدُها مِنَ النِّداءِ، قالَهُ الحَسَنُ.
وَفِي سَبَبِ اسْتِحْيائِها ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: أنَّها دَعَتْهُ لِتُكافِئَهُ وكانَ الأجْمَلُ مُكافَأتَهُ مِن غَيْرِ عَناءٍ.
الثّانِي: لِأنَّها كانَتْ رَسُولَةَ أبِيها.
الثّالِثُ: ما قالَهُ عُمَرُ لِأنَّها لَيْسَتْ بِسَلْفَعٍ مِنَ النِّساءِ خَرّاجَةً ولّاجَةً.
﴿قالَتْ إنَّ أبِي يَدْعُوكَ﴾ وفي أبِيها قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ شُعَيْبٌ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلامُ.
الثّانِي: أنَّهُ يَثْرَوُنُ ابْنُ أخِي شُعَيْبٍ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ والكَلْبِيُّ.
وَكانَ اسْمُ الَّتِي دَعَتْ مُوسى وتَزَوَّجَها: صُفُورْيا.
واسْمُ الأُخْرى فِيهِ قَوْلانِ:
(p-٢٤٨)إحْداهُما: لَيّا، قالَهُ ابْنُ إسْحاقَ.
الثّانِي: شَرَفًا، قالَهُ ابْنُ جَرِيرٍ.
﴿لِيَجْزِيَكَ أجْرَ ما سَقَيْتَ لَنا﴾ أيْ لِيُكافِئَكَ عَلى ما سَقَيْتَ لَنا، فَمَشَتْ أمامَهُ فَوَصَفَ الرِّيحُ عَجِيزَتَها فَقالَ لَها: امْشِي خَلْفِي ودُلِّينِي عَلى الطَّرِيقِ إنْ أخْطَأْتُ.
﴿فَلَمّا جاءَهُ وقَصَّ عَلَيْهِ القَصَصَ﴾ أيْ أخْبَرَهُ بِخَبَرِهِ مَعَ آلِ فِرْعَوْنَ.
﴿قالَ لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ القَوْمِ الظّالِمِينَ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يَعْنِي أنَّهُ لَيْسَ لِفِرْعَوْنَ وقَوْمِهِ عَلَيَّ سُلْطانٌ ولَسْنا في مَمْلَكَتِهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَتْ إحْداهُما يا أبَتِ اسْتَأْجِرْهُ﴾ والقائِلَةُ هي الَّتِي دَعَتْهُ وهي الصُّغْرى يَعْنِي اسْتَأْجَرَهُ لِرَعْيِ الغَنَمِ.
﴿إنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ القَوِيُّ الأمِينُ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: القَوِيُّ فِيما ولِيَ، الأمِينُ فِيما اسْتُودِعَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: القَوِيُّ في بَدَنِهِ، الأمِينُ في عَفافِهِ.
وَرُوِيَ أنَّ أباها لَمّا قالَتْ لَهُ ذَلِكَ دَخَلَتْهُ الغَيْرَةُ فَقالَ لَها: وما عِلْمُكِ بِقُوَّتِهِ وأمانَتِهِ؟ قالَتْ: أمّا قُوَّتُهُ فَأنَّهُ كَشَفَ الصَّخْرَةَ الَّتِي عَلى بِئْرِ آلِ فُلانٍ ولا يَكْشِفُها دُونَ عَشْرَةٍ، وأمّا أمانَتُهُ فَإنَّهُ خَلَّفَنِي خَلْفَ ظَهْرِهِ حِينَ مَشى.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ إنِّي أُرِيدُ أنْ أُنْكِحَكَ إحْدى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ﴾ فَرَوى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ أنَّ مُوسى قالَ: فَأيُّهُما تُرِيدُ أنْ تَنْكِحُنِي؟ قالَ: الَّتِي دَعَتْكَ، قالَ: لا إلّا أنْ تَكُونَ تُرِيدُ ما دَخَلَ في نَفْسِكَ عَلَيْها فَقالَ: هي عِنْدِي كَذَلِكَ فَزَوْجُهُ وكانَتِ الصَّغِيرَةُ واسْمُها صَفُّورِيّا.
﴿عَلى أنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ﴾ يَعْنِي عَمَلَ ثَمانِي حِجَجٍ فَأسْقَطَ ذِكْرَ العَمَلِ واقْتَصَرَ عَلى المُدَّةِ لِأنَّهُ مَفْهُومٌ مِنها، والعَمَلُ رَعْيُ الغَنَمِ.
واخْتُلِفَ في هَذِهِ الثَّمانِي حِجَجٍ عَلى قَوْلَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّها صَداقُ المَنكُوحَةِ.
الثّانِي: أنَّها شَرْطُ الأبِ في إنْكاحِها إيّاهُ ولَيْسَ بِصَداقٍ.
(p-٢٤٩)﴿فَإنْ أتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِن عِنْدِكَ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ كانَتْ عَلى نَبِيِّ اللَّهِ مُوسى ثَمانِي حِجَجٍ واجِبَةٍ وكانَتْ سَنَتانِ عِدَّةً مِنهُ فَقَضى اللَّهُ عَنْهُ عِدَّتَهُ فَأتَمَّها عَشْرًا.
﴿وَما أُرِيدُ أنْ أشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصّالِحِينَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: مِنَ الصّالِحِينَ في حُسْنِ الصُّحْبَةِ.
قالَهُ ابْنُ إسْحاقَ.
الثّانِي: فِيما وعَدَهُ بِهِ.
حَكى يَحْيى بْنُ سَلّامٍ أنَّهُ جَعَلَ لِمُوسى كُلَّ سَخْلَةٍ تُوضَعُ عَلى خِلافِ شِبْهِ أُمِّها فَأوْحى اللَّهُ إلى مُوسى أنْ ألْقِ عَصاكَ في الماءِ فَوَلَدَتْ كُلُّهُنَّ خِلافَ شَبَهِهِنَّ.
وَقالَ غَيْرُ يَحْيى: بَلْ جُعِلَ لَهُ كُلُّ بَلْقاءٍ فَوَلَدْنَ كُلُّهُنَّ بَلَقًا.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلا عُدْوانَ عَلَيَّ﴾ قالَ السُّدِّيُّ: لا سَبِيلَ عَلَيَّ.
﴿واللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وكِيلٌ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: قَوْلُ السُّدِّيِّ: شَهِيدٌ.
الثّانِي: حَفِيظٌ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّالِثُ: رَقِيبٌ، قالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ.
فَرُوِيَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: « (إنَّ مُوسى أجَّرَ نَفْسَهُ بِعِفَّةِ فَرْجِهِ وطُعْمَةِ بَطْنِهِ، فَقِيلَ لَهُ: أيُّ الأجَلَيْنِ قَضى؟ فَقالَ أبَرُّهُما وأوْفاهُما)» .(p-٢٥٠)
القصص 28:26
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَجاءَتْهُ إحْداهُما تَمْشِي عَلى اسْتِحْياءٍ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: فاسْتَبْكَرَ أبُوهُما سُرْعَةَ صُدُورِهِما بِغَنَمِهِما حُفَّلًا بِطانًا فَقالَ لَهُما: إنَّ لَكُما اليَوْمَ لَشَأْنًا فَأخْبَرَتاهُ بِما صَنَعَمُوسى فَأمَرَ إحْداهُما أنْ تَدْعُوَهُ فَجاءَتْهُ تَمْشِي عَلى اسْتِحْياءٍ، وفِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ اسْتِتارُها بِكُمِّ دِرْعِها، قالَهُ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
الثّانِي: أنَّهُ بُعْدُها مِنَ النِّداءِ، قالَهُ الحَسَنُ.
وَفِي سَبَبِ اسْتِحْيائِها ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: أنَّها دَعَتْهُ لِتُكافِئَهُ وكانَ الأجْمَلُ مُكافَأتَهُ مِن غَيْرِ عَناءٍ.
الثّانِي: لِأنَّها كانَتْ رَسُولَةَ أبِيها.
الثّالِثُ: ما قالَهُ عُمَرُ لِأنَّها لَيْسَتْ بِسَلْفَعٍ مِنَ النِّساءِ خَرّاجَةً ولّاجَةً.
﴿قالَتْ إنَّ أبِي يَدْعُوكَ﴾ وفي أبِيها قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ شُعَيْبٌ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلامُ.
الثّانِي: أنَّهُ يَثْرَوُنُ ابْنُ أخِي شُعَيْبٍ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ والكَلْبِيُّ.
وَكانَ اسْمُ الَّتِي دَعَتْ مُوسى وتَزَوَّجَها: صُفُورْيا.
واسْمُ الأُخْرى فِيهِ قَوْلانِ:
(p-٢٤٨)إحْداهُما: لَيّا، قالَهُ ابْنُ إسْحاقَ.
الثّانِي: شَرَفًا، قالَهُ ابْنُ جَرِيرٍ.
﴿لِيَجْزِيَكَ أجْرَ ما سَقَيْتَ لَنا﴾ أيْ لِيُكافِئَكَ عَلى ما سَقَيْتَ لَنا، فَمَشَتْ أمامَهُ فَوَصَفَ الرِّيحُ عَجِيزَتَها فَقالَ لَها: امْشِي خَلْفِي ودُلِّينِي عَلى الطَّرِيقِ إنْ أخْطَأْتُ.
﴿فَلَمّا جاءَهُ وقَصَّ عَلَيْهِ القَصَصَ﴾ أيْ أخْبَرَهُ بِخَبَرِهِ مَعَ آلِ فِرْعَوْنَ.
﴿قالَ لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ القَوْمِ الظّالِمِينَ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يَعْنِي أنَّهُ لَيْسَ لِفِرْعَوْنَ وقَوْمِهِ عَلَيَّ سُلْطانٌ ولَسْنا في مَمْلَكَتِهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَتْ إحْداهُما يا أبَتِ اسْتَأْجِرْهُ﴾ والقائِلَةُ هي الَّتِي دَعَتْهُ وهي الصُّغْرى يَعْنِي اسْتَأْجَرَهُ لِرَعْيِ الغَنَمِ.
﴿إنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ القَوِيُّ الأمِينُ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: القَوِيُّ فِيما ولِيَ، الأمِينُ فِيما اسْتُودِعَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: القَوِيُّ في بَدَنِهِ، الأمِينُ في عَفافِهِ.
وَرُوِيَ أنَّ أباها لَمّا قالَتْ لَهُ ذَلِكَ دَخَلَتْهُ الغَيْرَةُ فَقالَ لَها: وما عِلْمُكِ بِقُوَّتِهِ وأمانَتِهِ؟ قالَتْ: أمّا قُوَّتُهُ فَأنَّهُ كَشَفَ الصَّخْرَةَ الَّتِي عَلى بِئْرِ آلِ فُلانٍ ولا يَكْشِفُها دُونَ عَشْرَةٍ، وأمّا أمانَتُهُ فَإنَّهُ خَلَّفَنِي خَلْفَ ظَهْرِهِ حِينَ مَشى.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ إنِّي أُرِيدُ أنْ أُنْكِحَكَ إحْدى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ﴾ فَرَوى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ أنَّ مُوسى قالَ: فَأيُّهُما تُرِيدُ أنْ تَنْكِحُنِي؟ قالَ: الَّتِي دَعَتْكَ، قالَ: لا إلّا أنْ تَكُونَ تُرِيدُ ما دَخَلَ في نَفْسِكَ عَلَيْها فَقالَ: هي عِنْدِي كَذَلِكَ فَزَوْجُهُ وكانَتِ الصَّغِيرَةُ واسْمُها صَفُّورِيّا.
﴿عَلى أنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ﴾ يَعْنِي عَمَلَ ثَمانِي حِجَجٍ فَأسْقَطَ ذِكْرَ العَمَلِ واقْتَصَرَ عَلى المُدَّةِ لِأنَّهُ مَفْهُومٌ مِنها، والعَمَلُ رَعْيُ الغَنَمِ.
واخْتُلِفَ في هَذِهِ الثَّمانِي حِجَجٍ عَلى قَوْلَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّها صَداقُ المَنكُوحَةِ.
الثّانِي: أنَّها شَرْطُ الأبِ في إنْكاحِها إيّاهُ ولَيْسَ بِصَداقٍ.
(p-٢٤٩)﴿فَإنْ أتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِن عِنْدِكَ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ كانَتْ عَلى نَبِيِّ اللَّهِ مُوسى ثَمانِي حِجَجٍ واجِبَةٍ وكانَتْ سَنَتانِ عِدَّةً مِنهُ فَقَضى اللَّهُ عَنْهُ عِدَّتَهُ فَأتَمَّها عَشْرًا.
﴿وَما أُرِيدُ أنْ أشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصّالِحِينَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: مِنَ الصّالِحِينَ في حُسْنِ الصُّحْبَةِ.
قالَهُ ابْنُ إسْحاقَ.
الثّانِي: فِيما وعَدَهُ بِهِ.
حَكى يَحْيى بْنُ سَلّامٍ أنَّهُ جَعَلَ لِمُوسى كُلَّ سَخْلَةٍ تُوضَعُ عَلى خِلافِ شِبْهِ أُمِّها فَأوْحى اللَّهُ إلى مُوسى أنْ ألْقِ عَصاكَ في الماءِ فَوَلَدَتْ كُلُّهُنَّ خِلافَ شَبَهِهِنَّ.
وَقالَ غَيْرُ يَحْيى: بَلْ جُعِلَ لَهُ كُلُّ بَلْقاءٍ فَوَلَدْنَ كُلُّهُنَّ بَلَقًا.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلا عُدْوانَ عَلَيَّ﴾ قالَ السُّدِّيُّ: لا سَبِيلَ عَلَيَّ.
﴿واللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وكِيلٌ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: قَوْلُ السُّدِّيِّ: شَهِيدٌ.
الثّانِي: حَفِيظٌ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّالِثُ: رَقِيبٌ، قالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ.
فَرُوِيَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: « (إنَّ مُوسى أجَّرَ نَفْسَهُ بِعِفَّةِ فَرْجِهِ وطُعْمَةِ بَطْنِهِ، فَقِيلَ لَهُ: أيُّ الأجَلَيْنِ قَضى؟ فَقالَ أبَرُّهُما وأوْفاهُما)» .(p-٢٥٠)
القصص 28:27
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَجاءَتْهُ إحْداهُما تَمْشِي عَلى اسْتِحْياءٍ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: فاسْتَبْكَرَ أبُوهُما سُرْعَةَ صُدُورِهِما بِغَنَمِهِما حُفَّلًا بِطانًا فَقالَ لَهُما: إنَّ لَكُما اليَوْمَ لَشَأْنًا فَأخْبَرَتاهُ بِما صَنَعَمُوسى فَأمَرَ إحْداهُما أنْ تَدْعُوَهُ فَجاءَتْهُ تَمْشِي عَلى اسْتِحْياءٍ، وفِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ اسْتِتارُها بِكُمِّ دِرْعِها، قالَهُ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
الثّانِي: أنَّهُ بُعْدُها مِنَ النِّداءِ، قالَهُ الحَسَنُ.
وَفِي سَبَبِ اسْتِحْيائِها ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: أنَّها دَعَتْهُ لِتُكافِئَهُ وكانَ الأجْمَلُ مُكافَأتَهُ مِن غَيْرِ عَناءٍ.
الثّانِي: لِأنَّها كانَتْ رَسُولَةَ أبِيها.
الثّالِثُ: ما قالَهُ عُمَرُ لِأنَّها لَيْسَتْ بِسَلْفَعٍ مِنَ النِّساءِ خَرّاجَةً ولّاجَةً.
﴿قالَتْ إنَّ أبِي يَدْعُوكَ﴾ وفي أبِيها قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ شُعَيْبٌ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلامُ.
الثّانِي: أنَّهُ يَثْرَوُنُ ابْنُ أخِي شُعَيْبٍ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ والكَلْبِيُّ.
وَكانَ اسْمُ الَّتِي دَعَتْ مُوسى وتَزَوَّجَها: صُفُورْيا.
واسْمُ الأُخْرى فِيهِ قَوْلانِ:
(p-٢٤٨)إحْداهُما: لَيّا، قالَهُ ابْنُ إسْحاقَ.
الثّانِي: شَرَفًا، قالَهُ ابْنُ جَرِيرٍ.
﴿لِيَجْزِيَكَ أجْرَ ما سَقَيْتَ لَنا﴾ أيْ لِيُكافِئَكَ عَلى ما سَقَيْتَ لَنا، فَمَشَتْ أمامَهُ فَوَصَفَ الرِّيحُ عَجِيزَتَها فَقالَ لَها: امْشِي خَلْفِي ودُلِّينِي عَلى الطَّرِيقِ إنْ أخْطَأْتُ.
﴿فَلَمّا جاءَهُ وقَصَّ عَلَيْهِ القَصَصَ﴾ أيْ أخْبَرَهُ بِخَبَرِهِ مَعَ آلِ فِرْعَوْنَ.
﴿قالَ لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ القَوْمِ الظّالِمِينَ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يَعْنِي أنَّهُ لَيْسَ لِفِرْعَوْنَ وقَوْمِهِ عَلَيَّ سُلْطانٌ ولَسْنا في مَمْلَكَتِهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَتْ إحْداهُما يا أبَتِ اسْتَأْجِرْهُ﴾ والقائِلَةُ هي الَّتِي دَعَتْهُ وهي الصُّغْرى يَعْنِي اسْتَأْجَرَهُ لِرَعْيِ الغَنَمِ.
﴿إنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ القَوِيُّ الأمِينُ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: القَوِيُّ فِيما ولِيَ، الأمِينُ فِيما اسْتُودِعَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: القَوِيُّ في بَدَنِهِ، الأمِينُ في عَفافِهِ.
وَرُوِيَ أنَّ أباها لَمّا قالَتْ لَهُ ذَلِكَ دَخَلَتْهُ الغَيْرَةُ فَقالَ لَها: وما عِلْمُكِ بِقُوَّتِهِ وأمانَتِهِ؟ قالَتْ: أمّا قُوَّتُهُ فَأنَّهُ كَشَفَ الصَّخْرَةَ الَّتِي عَلى بِئْرِ آلِ فُلانٍ ولا يَكْشِفُها دُونَ عَشْرَةٍ، وأمّا أمانَتُهُ فَإنَّهُ خَلَّفَنِي خَلْفَ ظَهْرِهِ حِينَ مَشى.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ إنِّي أُرِيدُ أنْ أُنْكِحَكَ إحْدى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ﴾ فَرَوى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ أنَّ مُوسى قالَ: فَأيُّهُما تُرِيدُ أنْ تَنْكِحُنِي؟ قالَ: الَّتِي دَعَتْكَ، قالَ: لا إلّا أنْ تَكُونَ تُرِيدُ ما دَخَلَ في نَفْسِكَ عَلَيْها فَقالَ: هي عِنْدِي كَذَلِكَ فَزَوْجُهُ وكانَتِ الصَّغِيرَةُ واسْمُها صَفُّورِيّا.
﴿عَلى أنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ﴾ يَعْنِي عَمَلَ ثَمانِي حِجَجٍ فَأسْقَطَ ذِكْرَ العَمَلِ واقْتَصَرَ عَلى المُدَّةِ لِأنَّهُ مَفْهُومٌ مِنها، والعَمَلُ رَعْيُ الغَنَمِ.
واخْتُلِفَ في هَذِهِ الثَّمانِي حِجَجٍ عَلى قَوْلَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّها صَداقُ المَنكُوحَةِ.
الثّانِي: أنَّها شَرْطُ الأبِ في إنْكاحِها إيّاهُ ولَيْسَ بِصَداقٍ.
(p-٢٤٩)﴿فَإنْ أتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِن عِنْدِكَ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ كانَتْ عَلى نَبِيِّ اللَّهِ مُوسى ثَمانِي حِجَجٍ واجِبَةٍ وكانَتْ سَنَتانِ عِدَّةً مِنهُ فَقَضى اللَّهُ عَنْهُ عِدَّتَهُ فَأتَمَّها عَشْرًا.
﴿وَما أُرِيدُ أنْ أشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصّالِحِينَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: مِنَ الصّالِحِينَ في حُسْنِ الصُّحْبَةِ.
قالَهُ ابْنُ إسْحاقَ.
الثّانِي: فِيما وعَدَهُ بِهِ.
حَكى يَحْيى بْنُ سَلّامٍ أنَّهُ جَعَلَ لِمُوسى كُلَّ سَخْلَةٍ تُوضَعُ عَلى خِلافِ شِبْهِ أُمِّها فَأوْحى اللَّهُ إلى مُوسى أنْ ألْقِ عَصاكَ في الماءِ فَوَلَدَتْ كُلُّهُنَّ خِلافَ شَبَهِهِنَّ.
وَقالَ غَيْرُ يَحْيى: بَلْ جُعِلَ لَهُ كُلُّ بَلْقاءٍ فَوَلَدْنَ كُلُّهُنَّ بَلَقًا.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلا عُدْوانَ عَلَيَّ﴾ قالَ السُّدِّيُّ: لا سَبِيلَ عَلَيَّ.
﴿واللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وكِيلٌ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: قَوْلُ السُّدِّيِّ: شَهِيدٌ.
الثّانِي: حَفِيظٌ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّالِثُ: رَقِيبٌ، قالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ.
فَرُوِيَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: « (إنَّ مُوسى أجَّرَ نَفْسَهُ بِعِفَّةِ فَرْجِهِ وطُعْمَةِ بَطْنِهِ، فَقِيلَ لَهُ: أيُّ الأجَلَيْنِ قَضى؟ فَقالَ أبَرُّهُما وأوْفاهُما)» .(p-٢٥٠)
القصص 28:28
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَجاءَتْهُ إحْداهُما تَمْشِي عَلى اسْتِحْياءٍ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: فاسْتَبْكَرَ أبُوهُما سُرْعَةَ صُدُورِهِما بِغَنَمِهِما حُفَّلًا بِطانًا فَقالَ لَهُما: إنَّ لَكُما اليَوْمَ لَشَأْنًا فَأخْبَرَتاهُ بِما صَنَعَمُوسى فَأمَرَ إحْداهُما أنْ تَدْعُوَهُ فَجاءَتْهُ تَمْشِي عَلى اسْتِحْياءٍ، وفِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ اسْتِتارُها بِكُمِّ دِرْعِها، قالَهُ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
الثّانِي: أنَّهُ بُعْدُها مِنَ النِّداءِ، قالَهُ الحَسَنُ.
وَفِي سَبَبِ اسْتِحْيائِها ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: أنَّها دَعَتْهُ لِتُكافِئَهُ وكانَ الأجْمَلُ مُكافَأتَهُ مِن غَيْرِ عَناءٍ.
الثّانِي: لِأنَّها كانَتْ رَسُولَةَ أبِيها.
الثّالِثُ: ما قالَهُ عُمَرُ لِأنَّها لَيْسَتْ بِسَلْفَعٍ مِنَ النِّساءِ خَرّاجَةً ولّاجَةً.
﴿قالَتْ إنَّ أبِي يَدْعُوكَ﴾ وفي أبِيها قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ شُعَيْبٌ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلامُ.
الثّانِي: أنَّهُ يَثْرَوُنُ ابْنُ أخِي شُعَيْبٍ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ والكَلْبِيُّ.
وَكانَ اسْمُ الَّتِي دَعَتْ مُوسى وتَزَوَّجَها: صُفُورْيا.
واسْمُ الأُخْرى فِيهِ قَوْلانِ:
(p-٢٤٨)إحْداهُما: لَيّا، قالَهُ ابْنُ إسْحاقَ.
الثّانِي: شَرَفًا، قالَهُ ابْنُ جَرِيرٍ.
﴿لِيَجْزِيَكَ أجْرَ ما سَقَيْتَ لَنا﴾ أيْ لِيُكافِئَكَ عَلى ما سَقَيْتَ لَنا، فَمَشَتْ أمامَهُ فَوَصَفَ الرِّيحُ عَجِيزَتَها فَقالَ لَها: امْشِي خَلْفِي ودُلِّينِي عَلى الطَّرِيقِ إنْ أخْطَأْتُ.
﴿فَلَمّا جاءَهُ وقَصَّ عَلَيْهِ القَصَصَ﴾ أيْ أخْبَرَهُ بِخَبَرِهِ مَعَ آلِ فِرْعَوْنَ.
﴿قالَ لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ القَوْمِ الظّالِمِينَ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يَعْنِي أنَّهُ لَيْسَ لِفِرْعَوْنَ وقَوْمِهِ عَلَيَّ سُلْطانٌ ولَسْنا في مَمْلَكَتِهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَتْ إحْداهُما يا أبَتِ اسْتَأْجِرْهُ﴾ والقائِلَةُ هي الَّتِي دَعَتْهُ وهي الصُّغْرى يَعْنِي اسْتَأْجَرَهُ لِرَعْيِ الغَنَمِ.
﴿إنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ القَوِيُّ الأمِينُ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: القَوِيُّ فِيما ولِيَ، الأمِينُ فِيما اسْتُودِعَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: القَوِيُّ في بَدَنِهِ، الأمِينُ في عَفافِهِ.
وَرُوِيَ أنَّ أباها لَمّا قالَتْ لَهُ ذَلِكَ دَخَلَتْهُ الغَيْرَةُ فَقالَ لَها: وما عِلْمُكِ بِقُوَّتِهِ وأمانَتِهِ؟ قالَتْ: أمّا قُوَّتُهُ فَأنَّهُ كَشَفَ الصَّخْرَةَ الَّتِي عَلى بِئْرِ آلِ فُلانٍ ولا يَكْشِفُها دُونَ عَشْرَةٍ، وأمّا أمانَتُهُ فَإنَّهُ خَلَّفَنِي خَلْفَ ظَهْرِهِ حِينَ مَشى.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ إنِّي أُرِيدُ أنْ أُنْكِحَكَ إحْدى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ﴾ فَرَوى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ أنَّ مُوسى قالَ: فَأيُّهُما تُرِيدُ أنْ تَنْكِحُنِي؟ قالَ: الَّتِي دَعَتْكَ، قالَ: لا إلّا أنْ تَكُونَ تُرِيدُ ما دَخَلَ في نَفْسِكَ عَلَيْها فَقالَ: هي عِنْدِي كَذَلِكَ فَزَوْجُهُ وكانَتِ الصَّغِيرَةُ واسْمُها صَفُّورِيّا.
﴿عَلى أنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ﴾ يَعْنِي عَمَلَ ثَمانِي حِجَجٍ فَأسْقَطَ ذِكْرَ العَمَلِ واقْتَصَرَ عَلى المُدَّةِ لِأنَّهُ مَفْهُومٌ مِنها، والعَمَلُ رَعْيُ الغَنَمِ.
واخْتُلِفَ في هَذِهِ الثَّمانِي حِجَجٍ عَلى قَوْلَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّها صَداقُ المَنكُوحَةِ.
الثّانِي: أنَّها شَرْطُ الأبِ في إنْكاحِها إيّاهُ ولَيْسَ بِصَداقٍ.
(p-٢٤٩)﴿فَإنْ أتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِن عِنْدِكَ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ كانَتْ عَلى نَبِيِّ اللَّهِ مُوسى ثَمانِي حِجَجٍ واجِبَةٍ وكانَتْ سَنَتانِ عِدَّةً مِنهُ فَقَضى اللَّهُ عَنْهُ عِدَّتَهُ فَأتَمَّها عَشْرًا.
﴿وَما أُرِيدُ أنْ أشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصّالِحِينَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: مِنَ الصّالِحِينَ في حُسْنِ الصُّحْبَةِ.
قالَهُ ابْنُ إسْحاقَ.
الثّانِي: فِيما وعَدَهُ بِهِ.
حَكى يَحْيى بْنُ سَلّامٍ أنَّهُ جَعَلَ لِمُوسى كُلَّ سَخْلَةٍ تُوضَعُ عَلى خِلافِ شِبْهِ أُمِّها فَأوْحى اللَّهُ إلى مُوسى أنْ ألْقِ عَصاكَ في الماءِ فَوَلَدَتْ كُلُّهُنَّ خِلافَ شَبَهِهِنَّ.
وَقالَ غَيْرُ يَحْيى: بَلْ جُعِلَ لَهُ كُلُّ بَلْقاءٍ فَوَلَدْنَ كُلُّهُنَّ بَلَقًا.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلا عُدْوانَ عَلَيَّ﴾ قالَ السُّدِّيُّ: لا سَبِيلَ عَلَيَّ.
﴿واللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وكِيلٌ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: قَوْلُ السُّدِّيِّ: شَهِيدٌ.
الثّانِي: حَفِيظٌ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّالِثُ: رَقِيبٌ، قالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ.
فَرُوِيَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: « (إنَّ مُوسى أجَّرَ نَفْسَهُ بِعِفَّةِ فَرْجِهِ وطُعْمَةِ بَطْنِهِ، فَقِيلَ لَهُ: أيُّ الأجَلَيْنِ قَضى؟ فَقالَ أبَرُّهُما وأوْفاهُما)» .(p-٢٥٠)
القصص 28:29
قَوْلُهُ: ﴿فَلَمّا قَضى مُوسى الأجَلَ﴾ يَعْنِي العَمَلَ الَّذِي شُرِطَ عَلَيْهِ.
﴿وَسارَ بِأهْلِهِ﴾ أيْ بِزَوْجَتِهِ.
﴿آنَسَ مِن جانِبِ الطُّورِ نارًا﴾ أيْ رَأى، وقَدْ يُعَبَّرُ عَنِ الرُّؤْيَةِ بِالعِلْمِ.
﴿قالَ لأهْلِهِ امْكُثُوا إنِّي آنَسْتُ نارًا لَعَلِّي آتِيكم مِنها بِخَبَرٍ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: بِخَبَرِ الطَّرِيقِ الَّذِي أرادَ قَصْدَهُ هَلْ هو عَلى صَوْبِهِ أوْ مُنْحَرِفٌ عَنْهُ.
الثّانِي: بِخَبَرِ النّارِ الَّتِي رَآها هَلْ هي لِخَيْرٍ يَأْنَسُ بِهِ أوْ لِشَرٍّ يَحْذَرُهُ.
﴿أوْ جَذْوَةٍ مِنَ النّارِ﴾ فِيها أرْبَعَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: الجَذْوَةُ أصْلُ الشَّجَرَةِ فِيها نارٌ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: أنَّها عُودٌ في بَعْضِهِ نارٌ ولَيْسَ في بَعْضِهِ نارٌ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.
الثّالِثُ: أنَّها عُودٌ فِيهِ نارٌ لَيْسَ لَهُ لَهَبٌ، قالَهُ زَيْدُ بْنُ أسْلَمَ.
الرّابِعُ: أنَّها شِهابٌ مِن نارِ ذِي لَهَبٍ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
قالَ الشّاعِرُ
؎ وألْقى عَلى قَبَسٍ مِنَ النّارِ جُذْوَةً شَدِيدٌ عَلَيْها حَمْيُها والتِهابُها.
﴿لَعَلَّكم تَصْطَلُونَ﴾ أيْ تَسْتَدْفِئُونَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَمّا أتاها﴾ يَعْنِي النّارَ أيْ قَرُبَ مِنها.
﴿نُودِيَ مِن شاطِئِ الوادِ الأيْمَنِ في البُقْعَةِ المُبارَكَةِ﴾ وهي البُقْعَةُ الَّتِي قالَ اللَّهُ فِيها لِمُوسى: " اخْلَعْ نَعْلَيْكَ إنَّكَ بِالوادِ المُقَدَّسِ طُوًى "
(p-٢٥١)واحْتَمَلَ وصْفُها بِالبَرَكَةِ وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: لِأنَّ اللَّهَ كَلَّمَ فِيها مُوسى وخَصَّهُ فِيها بِالرِّسالَةِ.
الثّانِي: أنَّها كانَتْ مِن بِقاعِ الخِصْبِ وبِلادِ الرِّيفِ.
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿مِنَ الشَّجَرَةِ أنْ يا مُوسى إنِّي أنا اللَّهُ رَبُّ العالَمِينَ﴾ فَأحَلَّ اللَّهُ كَلامَهُ في الشَّجَرَةِ حَتّى سَمِعَهُ مُوسى مِنها، لِأنَّهُ لا يَسْتَطِيعُ أنْ يَسْمَعَهُ مِنَ اللَّهِ وهَذِهِ أعْلى مَنازِلِ الأنْبِياءِ أنْ يَسْمَعُوا كَلامَ اللَّهِ مِن غَيْرِ رَسُولٍ مُبَلِّغٍ وكانَ الكَلامُ مَقْصُورًا عَلى تَعْرِيفِهِ بِأنَّهُ اللَّهُ رَبُّ العالَمِينَ إثْباتًا لِوَحْدانِيَّتِهِ ونَفْيًا لِرُبُوبِيَّةِ غَيْرِهِ، وصارَ بِهَذا الكَلامِ مِن أصْفِياءِ اللَّهِ مِن رُسُلِهِ لِأنَّهُ لا يَصِيرُ رَسُولًا إلّا بَعْدَ أمْرِهِ بِالرِّسالَةِ، والأمْرُ بِها إنَّما كانَ بَعْدَ هَذا الكَلامِ.
فَإنْ قِيلَ: فَكَيْفَ أضافَ البَرَكَةَ إلى البُقْعَةِ دُونَ الشَّجَرَةِ والشَّجَرَةُ بِالبَرَكَةِ أخَصُّ لِأنَّ الكَلامَ عَنْها صَدَرَ ومِنها سُمِعَ؟
قِيلَ: عَنْهُ جَوابانِ:
أحَدُهُما: أنَّ الشَّجَرَةَ لَمّا كانَتْ في البُقْعَةِ أضافَ البَرَكَةَ إلى البُقْعَةِ لِدُخُولِ الشَّجَرَةِ فِيها ولَمْ يَخُصَّ بِهِ الشَّجَرَةَ فَتَخْرُجُ البُقْعَةُ وصارَ إضافَتُها إلى البُقْعَةِ أعَمَّ.
الثّانِي: أنَّ البَرَكَةَ نَفَذَتْ مِنَ الشَّجَرَةِ إلى البُقْعَةِ فَصارَتِ البُقْعَةُ بِها مُبارَكَةً فَلِذَلِكَ خَصَّها اللَّهُ بِذِكْرِ البَرَكَةِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، والشَّجَرَةُ هي العَلِيقُ وهي العَوْسَجُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأنْ ألْقِ عَصاكَ﴾ الآيَةَ وإنَّما أمَرَهُ بِإلْقاءِ عَصاهُ في هَذا الحالِ لِيَكُونَ بُرْهانًا عِنْدَهُ بِأنَّ الكَلامَ الَّذِي سَمِعَهُ كَلامُ اللَّهِ ثُمَّ لِيَكُونَ بُرْهانًا لَهُ إلى مَن يُرْسَلُ إلَيْهِ مِن فِرْعَوْنَ ومَلَئِهِ.
فَإنْ قِيلَ: فَإذا كانَتْ بُرْهانًا إلَيْهِ وبُرْهانًا لَهُ فَلِمَ ولّى مِنها هارِبًا؟ قِيلَ لِأمْرَيْنِ: أحَدُهُما: رَأى ما خالَفَ العادَةَ فَخافَ.
الثّانِي: أنَّهُ يَجُوزُ أنْ يَظُنَّ الأمْرَ بِإلْقائِها لِأجْلِ أذاها فَوَلّى هارِبًا حَتّى نُودِيَ فَعَلِمَ.
﴿وَلَمْ يُعَقِّبْ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: ولَمْ يَثْبُتْ، اشْتِقاقًا مِنَ العَقِبِ الَّذِي يُثَبِّتُ القَدَمَ.
(p-٢٥٢)الثّانِي: ولَمْ يَتَأخَّرْ لِسُرْعَةِ مُبادَرَتِهِ.
وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: أيْ لَمْ يَلْتَفِتْ إلى عَقِبِهِ لِشِدَّةِ خَوْفِهِ وسُرْعَةِ هَرَبِهِ.
﴿يا مُوسى أقْبِلْ ولا تَخَفْ إنَّكَ مِنَ الآمِنِينَ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: الآمِنِينَ مِنَ الخَوْفِ.
الثّانِي: مِنَ المُرْسَلِينَ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنِّي لا يَخافُ لَدَيَّ المُرْسَلُونَ﴾ قالَ ابْنُ بَحْرٍ: فَصارَ عَلى هَذا التَّأْوِيلِ رَسُولًا بِهَذا القَوْلِ.
وَعَلى التَّأْوِيلِ الأوَّلِ يَصِيرُ رَسُولًا بِقَوْلِهِ: ﴿فَذانِكَ بُرْهانانِ مِن رَبِّكَ إلى فِرْعَوْنَ ومَلَئِهِ﴾ والبُرْهانانِ اليَدُ والعَصا.
وَفِي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿واضْمُمْ إلَيْكَ جَناحَكَ﴾ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّ الجَناحَ الجَيْبُ جَيْبُ القَمِيصِ وكانَ عَلَيْهِ مِدْرَعَةُ صُوفٍ.
الثّانِي: أنَّ الجَيْبَ جَنْبُ البَدَنِ.
﴿مِنَ الرَّهْبِ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّ الرَّهْبَ الكُمُّ، قالَهُ مُوَرِّقٌ.
الثّانِي: أنَّهُ مِنَ الخَوْفِ.
القصص 28:30
قَوْلُهُ: ﴿فَلَمّا قَضى مُوسى الأجَلَ﴾ يَعْنِي العَمَلَ الَّذِي شُرِطَ عَلَيْهِ.
﴿وَسارَ بِأهْلِهِ﴾ أيْ بِزَوْجَتِهِ.
﴿آنَسَ مِن جانِبِ الطُّورِ نارًا﴾ أيْ رَأى، وقَدْ يُعَبَّرُ عَنِ الرُّؤْيَةِ بِالعِلْمِ.
﴿قالَ لأهْلِهِ امْكُثُوا إنِّي آنَسْتُ نارًا لَعَلِّي آتِيكم مِنها بِخَبَرٍ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: بِخَبَرِ الطَّرِيقِ الَّذِي أرادَ قَصْدَهُ هَلْ هو عَلى صَوْبِهِ أوْ مُنْحَرِفٌ عَنْهُ.
الثّانِي: بِخَبَرِ النّارِ الَّتِي رَآها هَلْ هي لِخَيْرٍ يَأْنَسُ بِهِ أوْ لِشَرٍّ يَحْذَرُهُ.
﴿أوْ جَذْوَةٍ مِنَ النّارِ﴾ فِيها أرْبَعَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: الجَذْوَةُ أصْلُ الشَّجَرَةِ فِيها نارٌ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: أنَّها عُودٌ في بَعْضِهِ نارٌ ولَيْسَ في بَعْضِهِ نارٌ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.
الثّالِثُ: أنَّها عُودٌ فِيهِ نارٌ لَيْسَ لَهُ لَهَبٌ، قالَهُ زَيْدُ بْنُ أسْلَمَ.
الرّابِعُ: أنَّها شِهابٌ مِن نارِ ذِي لَهَبٍ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
قالَ الشّاعِرُ
؎ وألْقى عَلى قَبَسٍ مِنَ النّارِ جُذْوَةً شَدِيدٌ عَلَيْها حَمْيُها والتِهابُها.
﴿لَعَلَّكم تَصْطَلُونَ﴾ أيْ تَسْتَدْفِئُونَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَمّا أتاها﴾ يَعْنِي النّارَ أيْ قَرُبَ مِنها.
﴿نُودِيَ مِن شاطِئِ الوادِ الأيْمَنِ في البُقْعَةِ المُبارَكَةِ﴾ وهي البُقْعَةُ الَّتِي قالَ اللَّهُ فِيها لِمُوسى: " اخْلَعْ نَعْلَيْكَ إنَّكَ بِالوادِ المُقَدَّسِ طُوًى "
(p-٢٥١)واحْتَمَلَ وصْفُها بِالبَرَكَةِ وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: لِأنَّ اللَّهَ كَلَّمَ فِيها مُوسى وخَصَّهُ فِيها بِالرِّسالَةِ.
الثّانِي: أنَّها كانَتْ مِن بِقاعِ الخِصْبِ وبِلادِ الرِّيفِ.
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿مِنَ الشَّجَرَةِ أنْ يا مُوسى إنِّي أنا اللَّهُ رَبُّ العالَمِينَ﴾ فَأحَلَّ اللَّهُ كَلامَهُ في الشَّجَرَةِ حَتّى سَمِعَهُ مُوسى مِنها، لِأنَّهُ لا يَسْتَطِيعُ أنْ يَسْمَعَهُ مِنَ اللَّهِ وهَذِهِ أعْلى مَنازِلِ الأنْبِياءِ أنْ يَسْمَعُوا كَلامَ اللَّهِ مِن غَيْرِ رَسُولٍ مُبَلِّغٍ وكانَ الكَلامُ مَقْصُورًا عَلى تَعْرِيفِهِ بِأنَّهُ اللَّهُ رَبُّ العالَمِينَ إثْباتًا لِوَحْدانِيَّتِهِ ونَفْيًا لِرُبُوبِيَّةِ غَيْرِهِ، وصارَ بِهَذا الكَلامِ مِن أصْفِياءِ اللَّهِ مِن رُسُلِهِ لِأنَّهُ لا يَصِيرُ رَسُولًا إلّا بَعْدَ أمْرِهِ بِالرِّسالَةِ، والأمْرُ بِها إنَّما كانَ بَعْدَ هَذا الكَلامِ.
فَإنْ قِيلَ: فَكَيْفَ أضافَ البَرَكَةَ إلى البُقْعَةِ دُونَ الشَّجَرَةِ والشَّجَرَةُ بِالبَرَكَةِ أخَصُّ لِأنَّ الكَلامَ عَنْها صَدَرَ ومِنها سُمِعَ؟
قِيلَ: عَنْهُ جَوابانِ:
أحَدُهُما: أنَّ الشَّجَرَةَ لَمّا كانَتْ في البُقْعَةِ أضافَ البَرَكَةَ إلى البُقْعَةِ لِدُخُولِ الشَّجَرَةِ فِيها ولَمْ يَخُصَّ بِهِ الشَّجَرَةَ فَتَخْرُجُ البُقْعَةُ وصارَ إضافَتُها إلى البُقْعَةِ أعَمَّ.
الثّانِي: أنَّ البَرَكَةَ نَفَذَتْ مِنَ الشَّجَرَةِ إلى البُقْعَةِ فَصارَتِ البُقْعَةُ بِها مُبارَكَةً فَلِذَلِكَ خَصَّها اللَّهُ بِذِكْرِ البَرَكَةِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، والشَّجَرَةُ هي العَلِيقُ وهي العَوْسَجُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأنْ ألْقِ عَصاكَ﴾ الآيَةَ وإنَّما أمَرَهُ بِإلْقاءِ عَصاهُ في هَذا الحالِ لِيَكُونَ بُرْهانًا عِنْدَهُ بِأنَّ الكَلامَ الَّذِي سَمِعَهُ كَلامُ اللَّهِ ثُمَّ لِيَكُونَ بُرْهانًا لَهُ إلى مَن يُرْسَلُ إلَيْهِ مِن فِرْعَوْنَ ومَلَئِهِ.
فَإنْ قِيلَ: فَإذا كانَتْ بُرْهانًا إلَيْهِ وبُرْهانًا لَهُ فَلِمَ ولّى مِنها هارِبًا؟ قِيلَ لِأمْرَيْنِ: أحَدُهُما: رَأى ما خالَفَ العادَةَ فَخافَ.
الثّانِي: أنَّهُ يَجُوزُ أنْ يَظُنَّ الأمْرَ بِإلْقائِها لِأجْلِ أذاها فَوَلّى هارِبًا حَتّى نُودِيَ فَعَلِمَ.
﴿وَلَمْ يُعَقِّبْ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: ولَمْ يَثْبُتْ، اشْتِقاقًا مِنَ العَقِبِ الَّذِي يُثَبِّتُ القَدَمَ.
(p-٢٥٢)الثّانِي: ولَمْ يَتَأخَّرْ لِسُرْعَةِ مُبادَرَتِهِ.
وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: أيْ لَمْ يَلْتَفِتْ إلى عَقِبِهِ لِشِدَّةِ خَوْفِهِ وسُرْعَةِ هَرَبِهِ.
﴿يا مُوسى أقْبِلْ ولا تَخَفْ إنَّكَ مِنَ الآمِنِينَ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: الآمِنِينَ مِنَ الخَوْفِ.
الثّانِي: مِنَ المُرْسَلِينَ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنِّي لا يَخافُ لَدَيَّ المُرْسَلُونَ﴾ قالَ ابْنُ بَحْرٍ: فَصارَ عَلى هَذا التَّأْوِيلِ رَسُولًا بِهَذا القَوْلِ.
وَعَلى التَّأْوِيلِ الأوَّلِ يَصِيرُ رَسُولًا بِقَوْلِهِ: ﴿فَذانِكَ بُرْهانانِ مِن رَبِّكَ إلى فِرْعَوْنَ ومَلَئِهِ﴾ والبُرْهانانِ اليَدُ والعَصا.
وَفِي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿واضْمُمْ إلَيْكَ جَناحَكَ﴾ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّ الجَناحَ الجَيْبُ جَيْبُ القَمِيصِ وكانَ عَلَيْهِ مِدْرَعَةُ صُوفٍ.
الثّانِي: أنَّ الجَيْبَ جَنْبُ البَدَنِ.
﴿مِنَ الرَّهْبِ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّ الرَّهْبَ الكُمُّ، قالَهُ مُوَرِّقٌ.
الثّانِي: أنَّهُ مِنَ الخَوْفِ.
القصص 28:31
قَوْلُهُ: ﴿فَلَمّا قَضى مُوسى الأجَلَ﴾ يَعْنِي العَمَلَ الَّذِي شُرِطَ عَلَيْهِ.
﴿وَسارَ بِأهْلِهِ﴾ أيْ بِزَوْجَتِهِ.
﴿آنَسَ مِن جانِبِ الطُّورِ نارًا﴾ أيْ رَأى، وقَدْ يُعَبَّرُ عَنِ الرُّؤْيَةِ بِالعِلْمِ.
﴿قالَ لأهْلِهِ امْكُثُوا إنِّي آنَسْتُ نارًا لَعَلِّي آتِيكم مِنها بِخَبَرٍ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: بِخَبَرِ الطَّرِيقِ الَّذِي أرادَ قَصْدَهُ هَلْ هو عَلى صَوْبِهِ أوْ مُنْحَرِفٌ عَنْهُ.
الثّانِي: بِخَبَرِ النّارِ الَّتِي رَآها هَلْ هي لِخَيْرٍ يَأْنَسُ بِهِ أوْ لِشَرٍّ يَحْذَرُهُ.
﴿أوْ جَذْوَةٍ مِنَ النّارِ﴾ فِيها أرْبَعَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: الجَذْوَةُ أصْلُ الشَّجَرَةِ فِيها نارٌ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: أنَّها عُودٌ في بَعْضِهِ نارٌ ولَيْسَ في بَعْضِهِ نارٌ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.
الثّالِثُ: أنَّها عُودٌ فِيهِ نارٌ لَيْسَ لَهُ لَهَبٌ، قالَهُ زَيْدُ بْنُ أسْلَمَ.
الرّابِعُ: أنَّها شِهابٌ مِن نارِ ذِي لَهَبٍ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
قالَ الشّاعِرُ
؎ وألْقى عَلى قَبَسٍ مِنَ النّارِ جُذْوَةً شَدِيدٌ عَلَيْها حَمْيُها والتِهابُها.
﴿لَعَلَّكم تَصْطَلُونَ﴾ أيْ تَسْتَدْفِئُونَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَمّا أتاها﴾ يَعْنِي النّارَ أيْ قَرُبَ مِنها.
﴿نُودِيَ مِن شاطِئِ الوادِ الأيْمَنِ في البُقْعَةِ المُبارَكَةِ﴾ وهي البُقْعَةُ الَّتِي قالَ اللَّهُ فِيها لِمُوسى: " اخْلَعْ نَعْلَيْكَ إنَّكَ بِالوادِ المُقَدَّسِ طُوًى "
(p-٢٥١)واحْتَمَلَ وصْفُها بِالبَرَكَةِ وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: لِأنَّ اللَّهَ كَلَّمَ فِيها مُوسى وخَصَّهُ فِيها بِالرِّسالَةِ.
الثّانِي: أنَّها كانَتْ مِن بِقاعِ الخِصْبِ وبِلادِ الرِّيفِ.
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿مِنَ الشَّجَرَةِ أنْ يا مُوسى إنِّي أنا اللَّهُ رَبُّ العالَمِينَ﴾ فَأحَلَّ اللَّهُ كَلامَهُ في الشَّجَرَةِ حَتّى سَمِعَهُ مُوسى مِنها، لِأنَّهُ لا يَسْتَطِيعُ أنْ يَسْمَعَهُ مِنَ اللَّهِ وهَذِهِ أعْلى مَنازِلِ الأنْبِياءِ أنْ يَسْمَعُوا كَلامَ اللَّهِ مِن غَيْرِ رَسُولٍ مُبَلِّغٍ وكانَ الكَلامُ مَقْصُورًا عَلى تَعْرِيفِهِ بِأنَّهُ اللَّهُ رَبُّ العالَمِينَ إثْباتًا لِوَحْدانِيَّتِهِ ونَفْيًا لِرُبُوبِيَّةِ غَيْرِهِ، وصارَ بِهَذا الكَلامِ مِن أصْفِياءِ اللَّهِ مِن رُسُلِهِ لِأنَّهُ لا يَصِيرُ رَسُولًا إلّا بَعْدَ أمْرِهِ بِالرِّسالَةِ، والأمْرُ بِها إنَّما كانَ بَعْدَ هَذا الكَلامِ.
فَإنْ قِيلَ: فَكَيْفَ أضافَ البَرَكَةَ إلى البُقْعَةِ دُونَ الشَّجَرَةِ والشَّجَرَةُ بِالبَرَكَةِ أخَصُّ لِأنَّ الكَلامَ عَنْها صَدَرَ ومِنها سُمِعَ؟
قِيلَ: عَنْهُ جَوابانِ:
أحَدُهُما: أنَّ الشَّجَرَةَ لَمّا كانَتْ في البُقْعَةِ أضافَ البَرَكَةَ إلى البُقْعَةِ لِدُخُولِ الشَّجَرَةِ فِيها ولَمْ يَخُصَّ بِهِ الشَّجَرَةَ فَتَخْرُجُ البُقْعَةُ وصارَ إضافَتُها إلى البُقْعَةِ أعَمَّ.
الثّانِي: أنَّ البَرَكَةَ نَفَذَتْ مِنَ الشَّجَرَةِ إلى البُقْعَةِ فَصارَتِ البُقْعَةُ بِها مُبارَكَةً فَلِذَلِكَ خَصَّها اللَّهُ بِذِكْرِ البَرَكَةِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، والشَّجَرَةُ هي العَلِيقُ وهي العَوْسَجُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأنْ ألْقِ عَصاكَ﴾ الآيَةَ وإنَّما أمَرَهُ بِإلْقاءِ عَصاهُ في هَذا الحالِ لِيَكُونَ بُرْهانًا عِنْدَهُ بِأنَّ الكَلامَ الَّذِي سَمِعَهُ كَلامُ اللَّهِ ثُمَّ لِيَكُونَ بُرْهانًا لَهُ إلى مَن يُرْسَلُ إلَيْهِ مِن فِرْعَوْنَ ومَلَئِهِ.
فَإنْ قِيلَ: فَإذا كانَتْ بُرْهانًا إلَيْهِ وبُرْهانًا لَهُ فَلِمَ ولّى مِنها هارِبًا؟ قِيلَ لِأمْرَيْنِ: أحَدُهُما: رَأى ما خالَفَ العادَةَ فَخافَ.
الثّانِي: أنَّهُ يَجُوزُ أنْ يَظُنَّ الأمْرَ بِإلْقائِها لِأجْلِ أذاها فَوَلّى هارِبًا حَتّى نُودِيَ فَعَلِمَ.
﴿وَلَمْ يُعَقِّبْ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: ولَمْ يَثْبُتْ، اشْتِقاقًا مِنَ العَقِبِ الَّذِي يُثَبِّتُ القَدَمَ.
(p-٢٥٢)الثّانِي: ولَمْ يَتَأخَّرْ لِسُرْعَةِ مُبادَرَتِهِ.
وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: أيْ لَمْ يَلْتَفِتْ إلى عَقِبِهِ لِشِدَّةِ خَوْفِهِ وسُرْعَةِ هَرَبِهِ.
﴿يا مُوسى أقْبِلْ ولا تَخَفْ إنَّكَ مِنَ الآمِنِينَ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: الآمِنِينَ مِنَ الخَوْفِ.
الثّانِي: مِنَ المُرْسَلِينَ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنِّي لا يَخافُ لَدَيَّ المُرْسَلُونَ﴾ قالَ ابْنُ بَحْرٍ: فَصارَ عَلى هَذا التَّأْوِيلِ رَسُولًا بِهَذا القَوْلِ.
وَعَلى التَّأْوِيلِ الأوَّلِ يَصِيرُ رَسُولًا بِقَوْلِهِ: ﴿فَذانِكَ بُرْهانانِ مِن رَبِّكَ إلى فِرْعَوْنَ ومَلَئِهِ﴾ والبُرْهانانِ اليَدُ والعَصا.
وَفِي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿واضْمُمْ إلَيْكَ جَناحَكَ﴾ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّ الجَناحَ الجَيْبُ جَيْبُ القَمِيصِ وكانَ عَلَيْهِ مِدْرَعَةُ صُوفٍ.
الثّانِي: أنَّ الجَيْبَ جَنْبُ البَدَنِ.
﴿مِنَ الرَّهْبِ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّ الرَّهْبَ الكُمُّ، قالَهُ مُوَرِّقٌ.
الثّانِي: أنَّهُ مِنَ الخَوْفِ.
القصص 28:32
قَوْلُهُ: ﴿فَلَمّا قَضى مُوسى الأجَلَ﴾ يَعْنِي العَمَلَ الَّذِي شُرِطَ عَلَيْهِ.
﴿وَسارَ بِأهْلِهِ﴾ أيْ بِزَوْجَتِهِ.
﴿آنَسَ مِن جانِبِ الطُّورِ نارًا﴾ أيْ رَأى، وقَدْ يُعَبَّرُ عَنِ الرُّؤْيَةِ بِالعِلْمِ.
﴿قالَ لأهْلِهِ امْكُثُوا إنِّي آنَسْتُ نارًا لَعَلِّي آتِيكم مِنها بِخَبَرٍ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: بِخَبَرِ الطَّرِيقِ الَّذِي أرادَ قَصْدَهُ هَلْ هو عَلى صَوْبِهِ أوْ مُنْحَرِفٌ عَنْهُ.
الثّانِي: بِخَبَرِ النّارِ الَّتِي رَآها هَلْ هي لِخَيْرٍ يَأْنَسُ بِهِ أوْ لِشَرٍّ يَحْذَرُهُ.
﴿أوْ جَذْوَةٍ مِنَ النّارِ﴾ فِيها أرْبَعَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: الجَذْوَةُ أصْلُ الشَّجَرَةِ فِيها نارٌ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: أنَّها عُودٌ في بَعْضِهِ نارٌ ولَيْسَ في بَعْضِهِ نارٌ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.
الثّالِثُ: أنَّها عُودٌ فِيهِ نارٌ لَيْسَ لَهُ لَهَبٌ، قالَهُ زَيْدُ بْنُ أسْلَمَ.
الرّابِعُ: أنَّها شِهابٌ مِن نارِ ذِي لَهَبٍ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
قالَ الشّاعِرُ
؎ وألْقى عَلى قَبَسٍ مِنَ النّارِ جُذْوَةً شَدِيدٌ عَلَيْها حَمْيُها والتِهابُها.
﴿لَعَلَّكم تَصْطَلُونَ﴾ أيْ تَسْتَدْفِئُونَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَمّا أتاها﴾ يَعْنِي النّارَ أيْ قَرُبَ مِنها.
﴿نُودِيَ مِن شاطِئِ الوادِ الأيْمَنِ في البُقْعَةِ المُبارَكَةِ﴾ وهي البُقْعَةُ الَّتِي قالَ اللَّهُ فِيها لِمُوسى: " اخْلَعْ نَعْلَيْكَ إنَّكَ بِالوادِ المُقَدَّسِ طُوًى "
(p-٢٥١)واحْتَمَلَ وصْفُها بِالبَرَكَةِ وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: لِأنَّ اللَّهَ كَلَّمَ فِيها مُوسى وخَصَّهُ فِيها بِالرِّسالَةِ.
الثّانِي: أنَّها كانَتْ مِن بِقاعِ الخِصْبِ وبِلادِ الرِّيفِ.
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿مِنَ الشَّجَرَةِ أنْ يا مُوسى إنِّي أنا اللَّهُ رَبُّ العالَمِينَ﴾ فَأحَلَّ اللَّهُ كَلامَهُ في الشَّجَرَةِ حَتّى سَمِعَهُ مُوسى مِنها، لِأنَّهُ لا يَسْتَطِيعُ أنْ يَسْمَعَهُ مِنَ اللَّهِ وهَذِهِ أعْلى مَنازِلِ الأنْبِياءِ أنْ يَسْمَعُوا كَلامَ اللَّهِ مِن غَيْرِ رَسُولٍ مُبَلِّغٍ وكانَ الكَلامُ مَقْصُورًا عَلى تَعْرِيفِهِ بِأنَّهُ اللَّهُ رَبُّ العالَمِينَ إثْباتًا لِوَحْدانِيَّتِهِ ونَفْيًا لِرُبُوبِيَّةِ غَيْرِهِ، وصارَ بِهَذا الكَلامِ مِن أصْفِياءِ اللَّهِ مِن رُسُلِهِ لِأنَّهُ لا يَصِيرُ رَسُولًا إلّا بَعْدَ أمْرِهِ بِالرِّسالَةِ، والأمْرُ بِها إنَّما كانَ بَعْدَ هَذا الكَلامِ.
فَإنْ قِيلَ: فَكَيْفَ أضافَ البَرَكَةَ إلى البُقْعَةِ دُونَ الشَّجَرَةِ والشَّجَرَةُ بِالبَرَكَةِ أخَصُّ لِأنَّ الكَلامَ عَنْها صَدَرَ ومِنها سُمِعَ؟
قِيلَ: عَنْهُ جَوابانِ:
أحَدُهُما: أنَّ الشَّجَرَةَ لَمّا كانَتْ في البُقْعَةِ أضافَ البَرَكَةَ إلى البُقْعَةِ لِدُخُولِ الشَّجَرَةِ فِيها ولَمْ يَخُصَّ بِهِ الشَّجَرَةَ فَتَخْرُجُ البُقْعَةُ وصارَ إضافَتُها إلى البُقْعَةِ أعَمَّ.
الثّانِي: أنَّ البَرَكَةَ نَفَذَتْ مِنَ الشَّجَرَةِ إلى البُقْعَةِ فَصارَتِ البُقْعَةُ بِها مُبارَكَةً فَلِذَلِكَ خَصَّها اللَّهُ بِذِكْرِ البَرَكَةِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، والشَّجَرَةُ هي العَلِيقُ وهي العَوْسَجُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأنْ ألْقِ عَصاكَ﴾ الآيَةَ وإنَّما أمَرَهُ بِإلْقاءِ عَصاهُ في هَذا الحالِ لِيَكُونَ بُرْهانًا عِنْدَهُ بِأنَّ الكَلامَ الَّذِي سَمِعَهُ كَلامُ اللَّهِ ثُمَّ لِيَكُونَ بُرْهانًا لَهُ إلى مَن يُرْسَلُ إلَيْهِ مِن فِرْعَوْنَ ومَلَئِهِ.
فَإنْ قِيلَ: فَإذا كانَتْ بُرْهانًا إلَيْهِ وبُرْهانًا لَهُ فَلِمَ ولّى مِنها هارِبًا؟ قِيلَ لِأمْرَيْنِ: أحَدُهُما: رَأى ما خالَفَ العادَةَ فَخافَ.
الثّانِي: أنَّهُ يَجُوزُ أنْ يَظُنَّ الأمْرَ بِإلْقائِها لِأجْلِ أذاها فَوَلّى هارِبًا حَتّى نُودِيَ فَعَلِمَ.
﴿وَلَمْ يُعَقِّبْ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: ولَمْ يَثْبُتْ، اشْتِقاقًا مِنَ العَقِبِ الَّذِي يُثَبِّتُ القَدَمَ.
(p-٢٥٢)الثّانِي: ولَمْ يَتَأخَّرْ لِسُرْعَةِ مُبادَرَتِهِ.
وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: أيْ لَمْ يَلْتَفِتْ إلى عَقِبِهِ لِشِدَّةِ خَوْفِهِ وسُرْعَةِ هَرَبِهِ.
﴿يا مُوسى أقْبِلْ ولا تَخَفْ إنَّكَ مِنَ الآمِنِينَ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: الآمِنِينَ مِنَ الخَوْفِ.
الثّانِي: مِنَ المُرْسَلِينَ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنِّي لا يَخافُ لَدَيَّ المُرْسَلُونَ﴾ قالَ ابْنُ بَحْرٍ: فَصارَ عَلى هَذا التَّأْوِيلِ رَسُولًا بِهَذا القَوْلِ.
وَعَلى التَّأْوِيلِ الأوَّلِ يَصِيرُ رَسُولًا بِقَوْلِهِ: ﴿فَذانِكَ بُرْهانانِ مِن رَبِّكَ إلى فِرْعَوْنَ ومَلَئِهِ﴾ والبُرْهانانِ اليَدُ والعَصا.
وَفِي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿واضْمُمْ إلَيْكَ جَناحَكَ﴾ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّ الجَناحَ الجَيْبُ جَيْبُ القَمِيصِ وكانَ عَلَيْهِ مِدْرَعَةُ صُوفٍ.
الثّانِي: أنَّ الجَيْبَ جَنْبُ البَدَنِ.
﴿مِنَ الرَّهْبِ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّ الرَّهْبَ الكُمُّ، قالَهُ مُوَرِّقٌ.
الثّانِي: أنَّهُ مِنَ الخَوْفِ.
القصص 28:33
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿رِدْءًا﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: عَوْنًا، قالَهُ مُجاهِدٌ.
(p-٢٥٣)الثّانِي: زِيادَةُ، والرِّدْءُ الزِّيادَةُ وهو قَوْلُ مُسْلِمِ بْنِ جُنْدَبٍ وأنْشَدَ قَوْلَ الشّاعِرِ:
؎ وأسْمَرَ خَطِّيًّا كَأنَّ كُعُوبَهُ نَوى القَسْبِ قَدْ أرْدى ذِراعًا عَلى العَشْرِ
القصص 28:34
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿رِدْءًا﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: عَوْنًا، قالَهُ مُجاهِدٌ.
(p-٢٥٣)الثّانِي: زِيادَةُ، والرِّدْءُ الزِّيادَةُ وهو قَوْلُ مُسْلِمِ بْنِ جُنْدَبٍ وأنْشَدَ قَوْلَ الشّاعِرِ:
؎ وأسْمَرَ خَطِّيًّا كَأنَّ كُعُوبَهُ نَوى القَسْبِ قَدْ أرْدى ذِراعًا عَلى العَشْرِ
القصص 28:35
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿رِدْءًا﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: عَوْنًا، قالَهُ مُجاهِدٌ.
(p-٢٥٣)الثّانِي: زِيادَةُ، والرِّدْءُ الزِّيادَةُ وهو قَوْلُ مُسْلِمِ بْنِ جُنْدَبٍ وأنْشَدَ قَوْلَ الشّاعِرِ:
؎ وأسْمَرَ خَطِّيًّا كَأنَّ كُعُوبَهُ نَوى القَسْبِ قَدْ أرْدى ذِراعًا عَلى العَشْرِ
القصص 28:36
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿رِدْءًا﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: عَوْنًا، قالَهُ مُجاهِدٌ.
(p-٢٥٣)الثّانِي: زِيادَةُ، والرِّدْءُ الزِّيادَةُ وهو قَوْلُ مُسْلِمِ بْنِ جُنْدَبٍ وأنْشَدَ قَوْلَ الشّاعِرِ:
؎ وأسْمَرَ خَطِّيًّا كَأنَّ كُعُوبَهُ نَوى القَسْبِ قَدْ أرْدى ذِراعًا عَلى العَشْرِ
القصص 28:37
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿رِدْءًا﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: عَوْنًا، قالَهُ مُجاهِدٌ.
(p-٢٥٣)الثّانِي: زِيادَةُ، والرِّدْءُ الزِّيادَةُ وهو قَوْلُ مُسْلِمِ بْنِ جُنْدَبٍ وأنْشَدَ قَوْلَ الشّاعِرِ:
؎ وأسْمَرَ خَطِّيًّا كَأنَّ كُعُوبَهُ نَوى القَسْبِ قَدْ أرْدى ذِراعًا عَلى العَشْرِ
القصص 28:38
قَوْلُهُ: ﴿وَقالَ فِرْعَوْنُ يا أيُّها المَلأُ ما عَلِمْتُ لَكم مِن إلَهٍ غَيْرِي﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: كانَ بَيْنَها وبَيْنَ قَوْلِهِ ﴿أنا رَبُّكُمُ الأعْلى﴾ أرْبَعُونَ سَنَةً.
﴿فَأوْقِدْ لِي يا هامانُ عَلى الطِّينِ﴾ قالَ قَتادَةُ: هو أوَّلُ مَن طَبَخَ الآجُرِّ.
﴿فاجْعَلْ لِي صَرْحًا﴾ الصَّرْحُ القَصْرُ العالِي.
قالَ قَتادَةُ: هو أوَّلُ مَن صُنِعَ لَهُ الصَّرْحُ.
﴿لَعَلِّي أطَّلِعُ إلى إلَهِ مُوسى﴾ الآيَةَ.
فَحَكى السُّدِّيُّ أنَّ فِرْعَوْنَ صَعَدَ الصَّرْحَ ورَمى نِشّابَهُ نَحْوَ السَّماءِ فَرَجَعَتْ إلَيْهِ مُتَلَطِّخَةً دَمًا فَقالَ: قَدْ قَتَلْتُ إلَهَ مُوسى.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَنَبَذْناهم في اليَمِّ﴾ قالَ قَتادَةُ: بَحْرٌ يُقالُ لَهُ أسافُ مِن وراءِ مِصْرَ غَرَّقَهُمُ اللَّهُ فِيهِ.
قَوْلُهُ: ﴿وَجَعَلْناهم أئِمَّةً﴾ يَعْنِي فِرْعَوْنَ وقَوْمَهُ، وفِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: زُعَماءُ يُتْبَعُونَ عَلى الكُفْرِ.
الثّانِي: أئِمَّةٌ يَأْتَمُّ بِهِمْ ذَوُو العِبَرِ ويَتَّعِظُ بِهِمْ أهْلُ البَصائِرِ.
(p-٢٥٤)﴿يَدْعُونَ إلى النّارِ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: يَدْعُونَ إلى عَمَلِ أهْلِ النّارِ.
الثّانِي: يَدْعُونَ إلى ما يُوجِبُ النّارَ.
قَوْلُهُ: ﴿وَأتْبَعْناهم في هَذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: يَعْنِي خِزْيًا وغَضَبًا.
الثّانِي: طَرْدًا مِنها بِالهَلاكِ فِيها.
﴿وَيَوْمَ القِيامَةِ هم مِنَ المَقْبُوحِينَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: مِنَ المُقَبَّحِينَ بِسَوادِ الوُجُوهِ وزُرْقَةِ الأعْيُنِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.
الثّانِي: مِنَ المُشَوَّهِينَ بِالعَذابِ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
الثّالِثُ: مِنَ المُهْلَكِينَ، قالَهُ الأخْفَشُ وقُطْرُبٌ.
الرّابِعُ: مِنَ المَغْلُوبِينَ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ.
القصص 28:39
قَوْلُهُ: ﴿وَقالَ فِرْعَوْنُ يا أيُّها المَلأُ ما عَلِمْتُ لَكم مِن إلَهٍ غَيْرِي﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: كانَ بَيْنَها وبَيْنَ قَوْلِهِ ﴿أنا رَبُّكُمُ الأعْلى﴾ أرْبَعُونَ سَنَةً.
﴿فَأوْقِدْ لِي يا هامانُ عَلى الطِّينِ﴾ قالَ قَتادَةُ: هو أوَّلُ مَن طَبَخَ الآجُرِّ.
﴿فاجْعَلْ لِي صَرْحًا﴾ الصَّرْحُ القَصْرُ العالِي.
قالَ قَتادَةُ: هو أوَّلُ مَن صُنِعَ لَهُ الصَّرْحُ.
﴿لَعَلِّي أطَّلِعُ إلى إلَهِ مُوسى﴾ الآيَةَ.
فَحَكى السُّدِّيُّ أنَّ فِرْعَوْنَ صَعَدَ الصَّرْحَ ورَمى نِشّابَهُ نَحْوَ السَّماءِ فَرَجَعَتْ إلَيْهِ مُتَلَطِّخَةً دَمًا فَقالَ: قَدْ قَتَلْتُ إلَهَ مُوسى.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَنَبَذْناهم في اليَمِّ﴾ قالَ قَتادَةُ: بَحْرٌ يُقالُ لَهُ أسافُ مِن وراءِ مِصْرَ غَرَّقَهُمُ اللَّهُ فِيهِ.
قَوْلُهُ: ﴿وَجَعَلْناهم أئِمَّةً﴾ يَعْنِي فِرْعَوْنَ وقَوْمَهُ، وفِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: زُعَماءُ يُتْبَعُونَ عَلى الكُفْرِ.
الثّانِي: أئِمَّةٌ يَأْتَمُّ بِهِمْ ذَوُو العِبَرِ ويَتَّعِظُ بِهِمْ أهْلُ البَصائِرِ.
(p-٢٥٤)﴿يَدْعُونَ إلى النّارِ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: يَدْعُونَ إلى عَمَلِ أهْلِ النّارِ.
الثّانِي: يَدْعُونَ إلى ما يُوجِبُ النّارَ.
قَوْلُهُ: ﴿وَأتْبَعْناهم في هَذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: يَعْنِي خِزْيًا وغَضَبًا.
الثّانِي: طَرْدًا مِنها بِالهَلاكِ فِيها.
﴿وَيَوْمَ القِيامَةِ هم مِنَ المَقْبُوحِينَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: مِنَ المُقَبَّحِينَ بِسَوادِ الوُجُوهِ وزُرْقَةِ الأعْيُنِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.
الثّانِي: مِنَ المُشَوَّهِينَ بِالعَذابِ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
الثّالِثُ: مِنَ المُهْلَكِينَ، قالَهُ الأخْفَشُ وقُطْرُبٌ.
الرّابِعُ: مِنَ المَغْلُوبِينَ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ.
القصص 28:40
قَوْلُهُ: ﴿وَقالَ فِرْعَوْنُ يا أيُّها المَلأُ ما عَلِمْتُ لَكم مِن إلَهٍ غَيْرِي﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: كانَ بَيْنَها وبَيْنَ قَوْلِهِ ﴿أنا رَبُّكُمُ الأعْلى﴾ أرْبَعُونَ سَنَةً.
﴿فَأوْقِدْ لِي يا هامانُ عَلى الطِّينِ﴾ قالَ قَتادَةُ: هو أوَّلُ مَن طَبَخَ الآجُرِّ.
﴿فاجْعَلْ لِي صَرْحًا﴾ الصَّرْحُ القَصْرُ العالِي.
قالَ قَتادَةُ: هو أوَّلُ مَن صُنِعَ لَهُ الصَّرْحُ.
﴿لَعَلِّي أطَّلِعُ إلى إلَهِ مُوسى﴾ الآيَةَ.
فَحَكى السُّدِّيُّ أنَّ فِرْعَوْنَ صَعَدَ الصَّرْحَ ورَمى نِشّابَهُ نَحْوَ السَّماءِ فَرَجَعَتْ إلَيْهِ مُتَلَطِّخَةً دَمًا فَقالَ: قَدْ قَتَلْتُ إلَهَ مُوسى.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَنَبَذْناهم في اليَمِّ﴾ قالَ قَتادَةُ: بَحْرٌ يُقالُ لَهُ أسافُ مِن وراءِ مِصْرَ غَرَّقَهُمُ اللَّهُ فِيهِ.
قَوْلُهُ: ﴿وَجَعَلْناهم أئِمَّةً﴾ يَعْنِي فِرْعَوْنَ وقَوْمَهُ، وفِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: زُعَماءُ يُتْبَعُونَ عَلى الكُفْرِ.
الثّانِي: أئِمَّةٌ يَأْتَمُّ بِهِمْ ذَوُو العِبَرِ ويَتَّعِظُ بِهِمْ أهْلُ البَصائِرِ.
(p-٢٥٤)﴿يَدْعُونَ إلى النّارِ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: يَدْعُونَ إلى عَمَلِ أهْلِ النّارِ.
الثّانِي: يَدْعُونَ إلى ما يُوجِبُ النّارَ.
قَوْلُهُ: ﴿وَأتْبَعْناهم في هَذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: يَعْنِي خِزْيًا وغَضَبًا.
الثّانِي: طَرْدًا مِنها بِالهَلاكِ فِيها.
﴿وَيَوْمَ القِيامَةِ هم مِنَ المَقْبُوحِينَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: مِنَ المُقَبَّحِينَ بِسَوادِ الوُجُوهِ وزُرْقَةِ الأعْيُنِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.
الثّانِي: مِنَ المُشَوَّهِينَ بِالعَذابِ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
الثّالِثُ: مِنَ المُهْلَكِينَ، قالَهُ الأخْفَشُ وقُطْرُبٌ.
الرّابِعُ: مِنَ المَغْلُوبِينَ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ.
القصص 28:41
قَوْلُهُ: ﴿وَقالَ فِرْعَوْنُ يا أيُّها المَلأُ ما عَلِمْتُ لَكم مِن إلَهٍ غَيْرِي﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: كانَ بَيْنَها وبَيْنَ قَوْلِهِ ﴿أنا رَبُّكُمُ الأعْلى﴾ أرْبَعُونَ سَنَةً.
﴿فَأوْقِدْ لِي يا هامانُ عَلى الطِّينِ﴾ قالَ قَتادَةُ: هو أوَّلُ مَن طَبَخَ الآجُرِّ.
﴿فاجْعَلْ لِي صَرْحًا﴾ الصَّرْحُ القَصْرُ العالِي.
قالَ قَتادَةُ: هو أوَّلُ مَن صُنِعَ لَهُ الصَّرْحُ.
﴿لَعَلِّي أطَّلِعُ إلى إلَهِ مُوسى﴾ الآيَةَ.
فَحَكى السُّدِّيُّ أنَّ فِرْعَوْنَ صَعَدَ الصَّرْحَ ورَمى نِشّابَهُ نَحْوَ السَّماءِ فَرَجَعَتْ إلَيْهِ مُتَلَطِّخَةً دَمًا فَقالَ: قَدْ قَتَلْتُ إلَهَ مُوسى.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَنَبَذْناهم في اليَمِّ﴾ قالَ قَتادَةُ: بَحْرٌ يُقالُ لَهُ أسافُ مِن وراءِ مِصْرَ غَرَّقَهُمُ اللَّهُ فِيهِ.
قَوْلُهُ: ﴿وَجَعَلْناهم أئِمَّةً﴾ يَعْنِي فِرْعَوْنَ وقَوْمَهُ، وفِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: زُعَماءُ يُتْبَعُونَ عَلى الكُفْرِ.
الثّانِي: أئِمَّةٌ يَأْتَمُّ بِهِمْ ذَوُو العِبَرِ ويَتَّعِظُ بِهِمْ أهْلُ البَصائِرِ.
(p-٢٥٤)﴿يَدْعُونَ إلى النّارِ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: يَدْعُونَ إلى عَمَلِ أهْلِ النّارِ.
الثّانِي: يَدْعُونَ إلى ما يُوجِبُ النّارَ.
قَوْلُهُ: ﴿وَأتْبَعْناهم في هَذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: يَعْنِي خِزْيًا وغَضَبًا.
الثّانِي: طَرْدًا مِنها بِالهَلاكِ فِيها.
﴿وَيَوْمَ القِيامَةِ هم مِنَ المَقْبُوحِينَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: مِنَ المُقَبَّحِينَ بِسَوادِ الوُجُوهِ وزُرْقَةِ الأعْيُنِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.
الثّانِي: مِنَ المُشَوَّهِينَ بِالعَذابِ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
الثّالِثُ: مِنَ المُهْلَكِينَ، قالَهُ الأخْفَشُ وقُطْرُبٌ.
الرّابِعُ: مِنَ المَغْلُوبِينَ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ.
القصص 28:42
قَوْلُهُ: ﴿وَقالَ فِرْعَوْنُ يا أيُّها المَلأُ ما عَلِمْتُ لَكم مِن إلَهٍ غَيْرِي﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: كانَ بَيْنَها وبَيْنَ قَوْلِهِ ﴿أنا رَبُّكُمُ الأعْلى﴾ أرْبَعُونَ سَنَةً.
﴿فَأوْقِدْ لِي يا هامانُ عَلى الطِّينِ﴾ قالَ قَتادَةُ: هو أوَّلُ مَن طَبَخَ الآجُرِّ.
﴿فاجْعَلْ لِي صَرْحًا﴾ الصَّرْحُ القَصْرُ العالِي.
قالَ قَتادَةُ: هو أوَّلُ مَن صُنِعَ لَهُ الصَّرْحُ.
﴿لَعَلِّي أطَّلِعُ إلى إلَهِ مُوسى﴾ الآيَةَ.
فَحَكى السُّدِّيُّ أنَّ فِرْعَوْنَ صَعَدَ الصَّرْحَ ورَمى نِشّابَهُ نَحْوَ السَّماءِ فَرَجَعَتْ إلَيْهِ مُتَلَطِّخَةً دَمًا فَقالَ: قَدْ قَتَلْتُ إلَهَ مُوسى.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَنَبَذْناهم في اليَمِّ﴾ قالَ قَتادَةُ: بَحْرٌ يُقالُ لَهُ أسافُ مِن وراءِ مِصْرَ غَرَّقَهُمُ اللَّهُ فِيهِ.
قَوْلُهُ: ﴿وَجَعَلْناهم أئِمَّةً﴾ يَعْنِي فِرْعَوْنَ وقَوْمَهُ، وفِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: زُعَماءُ يُتْبَعُونَ عَلى الكُفْرِ.
الثّانِي: أئِمَّةٌ يَأْتَمُّ بِهِمْ ذَوُو العِبَرِ ويَتَّعِظُ بِهِمْ أهْلُ البَصائِرِ.
(p-٢٥٤)﴿يَدْعُونَ إلى النّارِ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: يَدْعُونَ إلى عَمَلِ أهْلِ النّارِ.
الثّانِي: يَدْعُونَ إلى ما يُوجِبُ النّارَ.
قَوْلُهُ: ﴿وَأتْبَعْناهم في هَذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: يَعْنِي خِزْيًا وغَضَبًا.
الثّانِي: طَرْدًا مِنها بِالهَلاكِ فِيها.
﴿وَيَوْمَ القِيامَةِ هم مِنَ المَقْبُوحِينَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: مِنَ المُقَبَّحِينَ بِسَوادِ الوُجُوهِ وزُرْقَةِ الأعْيُنِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.
الثّانِي: مِنَ المُشَوَّهِينَ بِالعَذابِ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
الثّالِثُ: مِنَ المُهْلَكِينَ، قالَهُ الأخْفَشُ وقُطْرُبٌ.
الرّابِعُ: مِنَ المَغْلُوبِينَ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ.
القصص 28:43
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى الكِتابَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّها سِتٌّ مِنَ المَثانِي الَّتِي الَّتِي أنْزَلَها اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مُحَمَّدٍ ﷺ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ ورَواهُ مَرْفُوعًا.
الثّانِي: أنَّها التَّوْراةُ، قالَهُ قَتادَةُ.
قالَ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ: هو أوَّلُ كِتابٍ نَزَلَ فِيهِ الفَرائِضُ والحُدُودُ والأحْكامُ.
﴿مِن بَعْدِ ما أهْلَكْنا القُرُونَ الأُولى﴾ قالَ أبُو سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ: ما أهْلَكَ اللَّهُ أُمَّةً مِنَ الأُمَمِ ولا قَرْنًا مِنَ القُرُونِ ولا قَرْيَةً مِنَ القُرى بِعَذابٍ مِنَ السَّماءِ ولا مِنَ الأرْضِ مُنْذُ أنْزَلَ اللَّهُ التَّوْراةَ عَلى وجْهِ الأرْضِ غَيْرَ القَرْيَةِ الَّتِي مَسَخَهُمُ اللَّهُ قِرَدَةً، ألَمْ تَرَ إلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى الكِتابَ مِن بَعْدِ ما أهْلَكْنا القُرُونَ الأُولى﴾ .
(p-٢٥٥)وَمَعْنى قَوْلِهِ: ﴿بَصائِرَ لِلنّاسِ﴾ أيْ بَيِّناتٍ.
﴿وَهُدًى﴾ أيْ دَلالَةً ﴿وَرَحْمَةً﴾ أيْ نِعْمَةً.
﴿لَعَلَّهم يَتَذَكَّرُونَ﴾ أيْ لِيَذْكُرُوا هَذِهِ النِّعْمَةَ فَيُقِيمُوا عَلى إيمانِهِمْ في الدُّنْيا ويَثِقُوا بِثَوابِهِمْ في الآخِرَةِ.
القصص 28:44
قَوْلُهُ: ﴿وَما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ إذْ نادَيْنا﴾ هَذا خِطابٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ، وما كُنْتَ يا مُحَمَّدُ ﴿بِجانِبِ الطُّورِ إذْ نادَيْنا﴾ وفِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: نُودِيَ يا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ اسْتَجَبْتُ لَكم قَبْلَ أنْ تَدْعُونِي وأعْطَيْتُكم قَبْلَ أنْ تَسْألُونِي، قالَهُ أبُو هُرَيْرَةَ.
الثّانِي: أنَّهم نُودُوا في أصْلابِ آبائِهِمْ أنْ يُؤْمِنُوا بِكَ إذا بُعِثْتَ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
﴿وَلَكِنْ رَحْمَةً مِن رَبِّكَ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّ ما نُودِيَ بِهِ مُوسى مِن جانِبِ الطُّورِ مِن ذِكْرِكَ نِعْمَةٌ مِن رَبِّكَ.
الثّانِي: أنَّ إرْسالَكَ نَبِيًّا إلى قَوْمِكَ نِعْمَةٌ مِن رَبِّكَ.
﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا ما أتاهم مِن نَذِيرٍ مِن قَبْلِكَ﴾ يَعْنِي العَرَبَ.(p-٢٥٦)
القصص 28:45
قَوْلُهُ: ﴿وَما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ إذْ نادَيْنا﴾ هَذا خِطابٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ، وما كُنْتَ يا مُحَمَّدُ ﴿بِجانِبِ الطُّورِ إذْ نادَيْنا﴾ وفِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: نُودِيَ يا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ اسْتَجَبْتُ لَكم قَبْلَ أنْ تَدْعُونِي وأعْطَيْتُكم قَبْلَ أنْ تَسْألُونِي، قالَهُ أبُو هُرَيْرَةَ.
الثّانِي: أنَّهم نُودُوا في أصْلابِ آبائِهِمْ أنْ يُؤْمِنُوا بِكَ إذا بُعِثْتَ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
﴿وَلَكِنْ رَحْمَةً مِن رَبِّكَ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّ ما نُودِيَ بِهِ مُوسى مِن جانِبِ الطُّورِ مِن ذِكْرِكَ نِعْمَةٌ مِن رَبِّكَ.
الثّانِي: أنَّ إرْسالَكَ نَبِيًّا إلى قَوْمِكَ نِعْمَةٌ مِن رَبِّكَ.
﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا ما أتاهم مِن نَذِيرٍ مِن قَبْلِكَ﴾ يَعْنِي العَرَبَ.(p-٢٥٦)
القصص 28:46
قَوْلُهُ: ﴿وَما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ إذْ نادَيْنا﴾ هَذا خِطابٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ، وما كُنْتَ يا مُحَمَّدُ ﴿بِجانِبِ الطُّورِ إذْ نادَيْنا﴾ وفِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: نُودِيَ يا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ اسْتَجَبْتُ لَكم قَبْلَ أنْ تَدْعُونِي وأعْطَيْتُكم قَبْلَ أنْ تَسْألُونِي، قالَهُ أبُو هُرَيْرَةَ.
الثّانِي: أنَّهم نُودُوا في أصْلابِ آبائِهِمْ أنْ يُؤْمِنُوا بِكَ إذا بُعِثْتَ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
﴿وَلَكِنْ رَحْمَةً مِن رَبِّكَ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّ ما نُودِيَ بِهِ مُوسى مِن جانِبِ الطُّورِ مِن ذِكْرِكَ نِعْمَةٌ مِن رَبِّكَ.
الثّانِي: أنَّ إرْسالَكَ نَبِيًّا إلى قَوْمِكَ نِعْمَةٌ مِن رَبِّكَ.
﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا ما أتاهم مِن نَذِيرٍ مِن قَبْلِكَ﴾ يَعْنِي العَرَبَ.(p-٢٥٦)
القصص 28:47
قَوْلُهُ: ﴿وَما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ إذْ نادَيْنا﴾ هَذا خِطابٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ، وما كُنْتَ يا مُحَمَّدُ ﴿بِجانِبِ الطُّورِ إذْ نادَيْنا﴾ وفِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: نُودِيَ يا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ اسْتَجَبْتُ لَكم قَبْلَ أنْ تَدْعُونِي وأعْطَيْتُكم قَبْلَ أنْ تَسْألُونِي، قالَهُ أبُو هُرَيْرَةَ.
الثّانِي: أنَّهم نُودُوا في أصْلابِ آبائِهِمْ أنْ يُؤْمِنُوا بِكَ إذا بُعِثْتَ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
﴿وَلَكِنْ رَحْمَةً مِن رَبِّكَ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّ ما نُودِيَ بِهِ مُوسى مِن جانِبِ الطُّورِ مِن ذِكْرِكَ نِعْمَةٌ مِن رَبِّكَ.
الثّانِي: أنَّ إرْسالَكَ نَبِيًّا إلى قَوْمِكَ نِعْمَةٌ مِن رَبِّكَ.
﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا ما أتاهم مِن نَذِيرٍ مِن قَبْلِكَ﴾ يَعْنِي العَرَبَ.(p-٢٥٦)
القصص 28:48
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالُوا سِحْرانِ تَظاهَرا﴾ قَرَأ الكُوفِيُّونَ سِحْرانِ، فَمَن قَرَأ ساحِرانِ فَفِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: مُوسى ومُحَمَّدٌ عَلَيْهِما السَّلامُ، وهَذا قَوْلُ مُشْرِكِي العَرَبِ، وبِهِ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ والحَسَنُ.
الثّانِي: مُوسى وهارُونُ عَلَيْهِما السَّلامُ وهَذا قَوْلُ اليَهُودِ لَهُما في ابْتِداءِ الرِّسالَةِ، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ ومُجاهِدٌ وأبُو زَيْدٍ.
الثّالِثُ: عِيسى ومُحَمَّدٌ ﷺ، وهَذا قَوْلُ اليَهُودِ اليَوْمَ، وبِهِ قالَ قَتادَةُ: .
وَمَن قَرَأ سِحْرانِ فَفِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ:
أحَدُها: أنَّها التَّوْراةُ والقُرْآنُ، قالَهُ عاصِمٌ الجَحْدَرِيُّ والسُّدِّيُّ.
الثّانِي: التَّوْراةُ والإنْجِيلُ، قالَهُ إسْماعِيلُ وأبُو مِجْلَزٍ.
الثّالِثُ: الإنْجِيلُ والقُرْآنُ، قالَهُ قَتادَةُ.
﴿وَقالُوا إنّا بِكُلٍّ كافِرُونَ﴾ يَعْنِي بِما ذَكَرَهُ عَلى اخْتِلافِ الأقاوِيلِ وفي قائِلِ ذَلِكَ قَوْلانِ: إحْداهُما: اليَهُودُ.
الثّانِي: قُرَيْشٌ.
قَوْلُهُ: ﴿وَلَقَدْ وصَّلْنا لَهُمُ القَوْلَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: مَعْناهُ بَيَّنا لَهُمُ القَوْلَ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّانِي: أتْمَمْنا كَصِلَتِكَ الشَّيْءَ بِالشَّيْءِ، قالَهُ الأخْفَشُ.
الثّالِثُ: أتْبَعْنا بَعْضَهُ بَعْضًا، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسى.
وَفِي ﴿القَوْلَ﴾ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّ الخَبَرَ عَنِ الدُّنْيا والآخِرَةِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
(p-٢٥٧)الثّانِي: إخْبارُهم بِمَن أهْلَكْنا مِن قَوْمِ نُوحٍ بِكَذا وقَوْمِ صالِحٍ بِكَذا وقَوْمِ هُودٍ بِكَذا.
﴿لَعَلَّهم يَتَذَكَّرُونَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: يَتَذَكَّرُونَ مُحَمَّدًا فَيُؤْمِنُوا بِهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: يَتَذَكَّرُونَ فَيَخافُونَ أنْ يَنْزِلَ بِهِمْ ما نَزَلَ بِمَن قَبْلَهم، قالَهُ ابْنُ عِيسى.
الثّالِثُ: لَعَلَّهم يَتَّعِظُونَ بِالقُرْآنِ عَنْ عِبادَةِ الأوْثانِ، حَكاهُ النَّقّاشُ.
القصص 28:49
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالُوا سِحْرانِ تَظاهَرا﴾ قَرَأ الكُوفِيُّونَ سِحْرانِ، فَمَن قَرَأ ساحِرانِ فَفِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: مُوسى ومُحَمَّدٌ عَلَيْهِما السَّلامُ، وهَذا قَوْلُ مُشْرِكِي العَرَبِ، وبِهِ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ والحَسَنُ.
الثّانِي: مُوسى وهارُونُ عَلَيْهِما السَّلامُ وهَذا قَوْلُ اليَهُودِ لَهُما في ابْتِداءِ الرِّسالَةِ، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ ومُجاهِدٌ وأبُو زَيْدٍ.
الثّالِثُ: عِيسى ومُحَمَّدٌ ﷺ، وهَذا قَوْلُ اليَهُودِ اليَوْمَ، وبِهِ قالَ قَتادَةُ: .
وَمَن قَرَأ سِحْرانِ فَفِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ:
أحَدُها: أنَّها التَّوْراةُ والقُرْآنُ، قالَهُ عاصِمٌ الجَحْدَرِيُّ والسُّدِّيُّ.
الثّانِي: التَّوْراةُ والإنْجِيلُ، قالَهُ إسْماعِيلُ وأبُو مِجْلَزٍ.
الثّالِثُ: الإنْجِيلُ والقُرْآنُ، قالَهُ قَتادَةُ.
﴿وَقالُوا إنّا بِكُلٍّ كافِرُونَ﴾ يَعْنِي بِما ذَكَرَهُ عَلى اخْتِلافِ الأقاوِيلِ وفي قائِلِ ذَلِكَ قَوْلانِ: إحْداهُما: اليَهُودُ.
الثّانِي: قُرَيْشٌ.
قَوْلُهُ: ﴿وَلَقَدْ وصَّلْنا لَهُمُ القَوْلَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: مَعْناهُ بَيَّنا لَهُمُ القَوْلَ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّانِي: أتْمَمْنا كَصِلَتِكَ الشَّيْءَ بِالشَّيْءِ، قالَهُ الأخْفَشُ.
الثّالِثُ: أتْبَعْنا بَعْضَهُ بَعْضًا، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسى.
وَفِي ﴿القَوْلَ﴾ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّ الخَبَرَ عَنِ الدُّنْيا والآخِرَةِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
(p-٢٥٧)الثّانِي: إخْبارُهم بِمَن أهْلَكْنا مِن قَوْمِ نُوحٍ بِكَذا وقَوْمِ صالِحٍ بِكَذا وقَوْمِ هُودٍ بِكَذا.
﴿لَعَلَّهم يَتَذَكَّرُونَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: يَتَذَكَّرُونَ مُحَمَّدًا فَيُؤْمِنُوا بِهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: يَتَذَكَّرُونَ فَيَخافُونَ أنْ يَنْزِلَ بِهِمْ ما نَزَلَ بِمَن قَبْلَهم، قالَهُ ابْنُ عِيسى.
الثّالِثُ: لَعَلَّهم يَتَّعِظُونَ بِالقُرْآنِ عَنْ عِبادَةِ الأوْثانِ، حَكاهُ النَّقّاشُ.
القصص 28:50
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالُوا سِحْرانِ تَظاهَرا﴾ قَرَأ الكُوفِيُّونَ سِحْرانِ، فَمَن قَرَأ ساحِرانِ فَفِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: مُوسى ومُحَمَّدٌ عَلَيْهِما السَّلامُ، وهَذا قَوْلُ مُشْرِكِي العَرَبِ، وبِهِ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ والحَسَنُ.
الثّانِي: مُوسى وهارُونُ عَلَيْهِما السَّلامُ وهَذا قَوْلُ اليَهُودِ لَهُما في ابْتِداءِ الرِّسالَةِ، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ ومُجاهِدٌ وأبُو زَيْدٍ.
الثّالِثُ: عِيسى ومُحَمَّدٌ ﷺ، وهَذا قَوْلُ اليَهُودِ اليَوْمَ، وبِهِ قالَ قَتادَةُ: .
وَمَن قَرَأ سِحْرانِ فَفِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ:
أحَدُها: أنَّها التَّوْراةُ والقُرْآنُ، قالَهُ عاصِمٌ الجَحْدَرِيُّ والسُّدِّيُّ.
الثّانِي: التَّوْراةُ والإنْجِيلُ، قالَهُ إسْماعِيلُ وأبُو مِجْلَزٍ.
الثّالِثُ: الإنْجِيلُ والقُرْآنُ، قالَهُ قَتادَةُ.
﴿وَقالُوا إنّا بِكُلٍّ كافِرُونَ﴾ يَعْنِي بِما ذَكَرَهُ عَلى اخْتِلافِ الأقاوِيلِ وفي قائِلِ ذَلِكَ قَوْلانِ: إحْداهُما: اليَهُودُ.
الثّانِي: قُرَيْشٌ.
قَوْلُهُ: ﴿وَلَقَدْ وصَّلْنا لَهُمُ القَوْلَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: مَعْناهُ بَيَّنا لَهُمُ القَوْلَ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّانِي: أتْمَمْنا كَصِلَتِكَ الشَّيْءَ بِالشَّيْءِ، قالَهُ الأخْفَشُ.
الثّالِثُ: أتْبَعْنا بَعْضَهُ بَعْضًا، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسى.
وَفِي ﴿القَوْلَ﴾ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّ الخَبَرَ عَنِ الدُّنْيا والآخِرَةِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
(p-٢٥٧)الثّانِي: إخْبارُهم بِمَن أهْلَكْنا مِن قَوْمِ نُوحٍ بِكَذا وقَوْمِ صالِحٍ بِكَذا وقَوْمِ هُودٍ بِكَذا.
﴿لَعَلَّهم يَتَذَكَّرُونَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: يَتَذَكَّرُونَ مُحَمَّدًا فَيُؤْمِنُوا بِهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: يَتَذَكَّرُونَ فَيَخافُونَ أنْ يَنْزِلَ بِهِمْ ما نَزَلَ بِمَن قَبْلَهم، قالَهُ ابْنُ عِيسى.
الثّالِثُ: لَعَلَّهم يَتَّعِظُونَ بِالقُرْآنِ عَنْ عِبادَةِ الأوْثانِ، حَكاهُ النَّقّاشُ.
القصص 28:51
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالُوا سِحْرانِ تَظاهَرا﴾ قَرَأ الكُوفِيُّونَ سِحْرانِ، فَمَن قَرَأ ساحِرانِ فَفِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: مُوسى ومُحَمَّدٌ عَلَيْهِما السَّلامُ، وهَذا قَوْلُ مُشْرِكِي العَرَبِ، وبِهِ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ والحَسَنُ.
الثّانِي: مُوسى وهارُونُ عَلَيْهِما السَّلامُ وهَذا قَوْلُ اليَهُودِ لَهُما في ابْتِداءِ الرِّسالَةِ، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ ومُجاهِدٌ وأبُو زَيْدٍ.
الثّالِثُ: عِيسى ومُحَمَّدٌ ﷺ، وهَذا قَوْلُ اليَهُودِ اليَوْمَ، وبِهِ قالَ قَتادَةُ: .
وَمَن قَرَأ سِحْرانِ فَفِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ:
أحَدُها: أنَّها التَّوْراةُ والقُرْآنُ، قالَهُ عاصِمٌ الجَحْدَرِيُّ والسُّدِّيُّ.
الثّانِي: التَّوْراةُ والإنْجِيلُ، قالَهُ إسْماعِيلُ وأبُو مِجْلَزٍ.
الثّالِثُ: الإنْجِيلُ والقُرْآنُ، قالَهُ قَتادَةُ.
﴿وَقالُوا إنّا بِكُلٍّ كافِرُونَ﴾ يَعْنِي بِما ذَكَرَهُ عَلى اخْتِلافِ الأقاوِيلِ وفي قائِلِ ذَلِكَ قَوْلانِ: إحْداهُما: اليَهُودُ.
الثّانِي: قُرَيْشٌ.
قَوْلُهُ: ﴿وَلَقَدْ وصَّلْنا لَهُمُ القَوْلَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: مَعْناهُ بَيَّنا لَهُمُ القَوْلَ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّانِي: أتْمَمْنا كَصِلَتِكَ الشَّيْءَ بِالشَّيْءِ، قالَهُ الأخْفَشُ.
الثّالِثُ: أتْبَعْنا بَعْضَهُ بَعْضًا، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسى.
وَفِي ﴿القَوْلَ﴾ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّ الخَبَرَ عَنِ الدُّنْيا والآخِرَةِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
(p-٢٥٧)الثّانِي: إخْبارُهم بِمَن أهْلَكْنا مِن قَوْمِ نُوحٍ بِكَذا وقَوْمِ صالِحٍ بِكَذا وقَوْمِ هُودٍ بِكَذا.
﴿لَعَلَّهم يَتَذَكَّرُونَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: يَتَذَكَّرُونَ مُحَمَّدًا فَيُؤْمِنُوا بِهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: يَتَذَكَّرُونَ فَيَخافُونَ أنْ يَنْزِلَ بِهِمْ ما نَزَلَ بِمَن قَبْلَهم، قالَهُ ابْنُ عِيسى.
الثّالِثُ: لَعَلَّهم يَتَّعِظُونَ بِالقُرْآنِ عَنْ عِبادَةِ الأوْثانِ، حَكاهُ النَّقّاشُ.
القصص 28:52
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ مِن قَبْلِهِ هم بِهِ يُؤْمِنُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: يَعْنِي الَّذِينَ آتَيْناهُمُ التَّوْراةَ والإنْجِيلَ مِن قَبْلِ القُرْآنِ هم بِالقُرْآنِ يُؤْمِنُونَ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.
الثّانِي: الَّذِي آتَيْناهُمُ التَّوْراةَ والإنْجِيلَ مِن قَبْلِ مُحَمَّدٍ هم بِمُحَمَّدٍ يُؤْمِنُونَ، قالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ.
وَفِيمَن نَزَلَتْ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: نَزَلَتْ في عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ وتَمِيمٍ الدّارِيِّ والجارُودِ العَبْدِيِّ وسَلْمانَ الفارِسِيِّ أسْلَمُوا فَنَزَلَتْ فِيهِمْ هَذِهِ الآيَةُ والَّتِي بَعْدَها، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: أنَّها نَزَلَتْ في أرْبَعِينَ رَجُلًا مِن أهْلِ الإنْجِيلِ كانُوا مُسْلِمِينَ بِالنَّبِيِّ ﷺ قَبْلَ مَبْعَثِهِ، اثْنانِ وثَلاثُونَ رَجُلًا مِنَ الحَبَشَةِ أقْبَلُوا مَعَ جَعْفَرِ بْنِ أبِي طالِبٍ وقْتَ قُدُومِهِ وثَمانِيَةٌ قَدِمُوا مِنَ الشّامِ.
مِنهم بَحِيرا وأبْرَهَةُ والأشْرافُ وعامِرٌ وأيْمَنُ وإدْرِيسُ ونافِعٌ فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ هَذِهِ الآيَةَ، والَّتِي بَعْدَها إلى قَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أجْرَهم مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا﴾ قالَ قَتادَةُ: [بِإيمانِهِمْ] بِالكِتابِ الأوَّلِ وإيمانِهِمْ بِالكِتابِ الآخِرِ.
(p-٢٥٨)وَفِي قَوْلِهِ بِما صَبَرُوا ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: بِما صَبَرُوا عَلى الإيمانِ، قالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ.
الثّانِي: عَلى الأذى، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّالِثُ: عَلى طاعَةِ اللَّهِ وصَبَرُوا عَنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ، قالَهُ قَتادَةُ.
﴿وَيَدْرَءُونَ بِالحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: يَدْفَعُونَ بِالعَمَلِ الصّالِحِ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبٍ، قالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ.
الثّانِي: يَدْفَعُونَ بِالحِلْمِ جَهْلَ الجاهِلِ، وهَذا مَعْنى قَوْلِ يَحْيى بْنِ سَلّامٍ.
الثّالِثُ: يَدْفَعُونَ بِالسَّلامِ قُبْحَ اللِّقاءِ، وهَذا مَعْنى قَوْلِ النَّقّاشِ.
الرّابِعُ: يَدْفَعُونَ بِالمَعْرُوفِ المُنْكَرَ، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ.
الخامِسُ: يَدْفَعُونَ بِالخَيْرِ الشَّرَّ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
وَيَحْتَمِلُ سادِسًا: يَدْفَعُونَ بِالتَّوْبَةِ ما تَقَدَّمَ مِنَ المَعْصِيَةِ.
﴿وَمِمّا رَزَقْناهم يُنْفِقُونَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ:
أحَدُها: يُؤْتُونَ الزَّكاةَ احْتِسابًا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: نَفَقَةُ الرَّجُلِ عَلى أهْلِهِ وهَذا قَبْلَ نُزُولِ الزَّكاةِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّالِثُ: يَتَصَدَّقُونَ مِن أكْسابِهِمْ، قالَهُ قَتادَةُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أعْرَضُوا عَنْهُ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: أنَّهم قَوْمٌ مِنَ اليَهُودِ أسْلَمُوا فَكانَ اليَهُودُ يَتَلَقَّوْنَهم بِالشَّتْمِ والسَّبِّ فَيُعْرِضُونَ عَنْهم، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّانِي: أنَّهم قَوْمٌ مِنَ اليَهُودِ أسْلَمُوا فَكانُوا إذا سَمِعُوا ما غَيَّرَهُ اليَهُودُ مِنَ التَّوْراةِ وبَدَّلُوهُ مِن نَعْتِ مُحَمَّدٍ ﷺ وصِفَتِهِ أعْرَضُوا عَنْهُ وكَرِهُوا تَبْدِيلَهُ، قالَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ.
الثّالِثُ: أنَّهُمُ المُؤْمِنُونَ إذا سَمِعُوا الشِّرْكَ أعْرَضُوا عَنْهُ، قالَهُ الضَّحّاكُ ومَكْحُولٌ.
الرّابِعُ: أنَّهم أُناسٌ مِن أهْلِ الكِتابِ لَمْ يَكُونُوا يَهُودًا ولا نَصارى وكانُوا عَلى دِينِ أنْبِياءِ اللَّهِ وكانُوا يَنْتَظِرُونَ بِعْثَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمّا سَمِعُوا بِظُهُورِهِ بِمَكَّةَ قَصَدُوهُ، فَعَرَضَ عَلَيْهِمُ القُرْآنَ وأسْلَمُوا.
(p-٢٥٩)وَكانَ أبُو جَهْلٍ ومَن مَعَهُ مِن كُفّارِ قُرَيْشٍ يَلْقَوْنَهم فَيَقُولُونَ لَهم: أُفٍّ لَكم مِن قَوْمٍ مَنظُورٍ إلَيْكم تَبِعْتُمْ غُلامًا قَدْ كَرِهَهُ قَوْمُهُ وهم أعْلَمُ بِهِ مِنكُمْ، فَإذا قالُوا ذَلِكَ لَهم أعْرَضُوا عَنْهم، قالَهُ الكَلْبِيُّ.
﴿قالُوا لَنا أعْمالُنا ولَكم أعْمالُكُمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: لَنا دِينُنا ولَكم دِينُكم، حَكاهُ النَّقّاشُ.
الثّانِي: لَنا حِلْمُنا ولَكم سَفَهُكم.
﴿سَلامٌ عَلَيْكم لا نَبْتَغِي الجاهِلِينَ﴾ رَدُّوا خَيْرًا واسْتَكْفَوْا شَرًّا، وفِيهِ تَأْوِيلانِ:
أحَدُهُما: لا نُجازِي الجاهِلِينَ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: لا نَتَّبِعُ الجاهِلِينَ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
القصص 28:53
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ مِن قَبْلِهِ هم بِهِ يُؤْمِنُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: يَعْنِي الَّذِينَ آتَيْناهُمُ التَّوْراةَ والإنْجِيلَ مِن قَبْلِ القُرْآنِ هم بِالقُرْآنِ يُؤْمِنُونَ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.
الثّانِي: الَّذِي آتَيْناهُمُ التَّوْراةَ والإنْجِيلَ مِن قَبْلِ مُحَمَّدٍ هم بِمُحَمَّدٍ يُؤْمِنُونَ، قالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ.
وَفِيمَن نَزَلَتْ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: نَزَلَتْ في عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ وتَمِيمٍ الدّارِيِّ والجارُودِ العَبْدِيِّ وسَلْمانَ الفارِسِيِّ أسْلَمُوا فَنَزَلَتْ فِيهِمْ هَذِهِ الآيَةُ والَّتِي بَعْدَها، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: أنَّها نَزَلَتْ في أرْبَعِينَ رَجُلًا مِن أهْلِ الإنْجِيلِ كانُوا مُسْلِمِينَ بِالنَّبِيِّ ﷺ قَبْلَ مَبْعَثِهِ، اثْنانِ وثَلاثُونَ رَجُلًا مِنَ الحَبَشَةِ أقْبَلُوا مَعَ جَعْفَرِ بْنِ أبِي طالِبٍ وقْتَ قُدُومِهِ وثَمانِيَةٌ قَدِمُوا مِنَ الشّامِ.
مِنهم بَحِيرا وأبْرَهَةُ والأشْرافُ وعامِرٌ وأيْمَنُ وإدْرِيسُ ونافِعٌ فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ هَذِهِ الآيَةَ، والَّتِي بَعْدَها إلى قَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أجْرَهم مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا﴾ قالَ قَتادَةُ: [بِإيمانِهِمْ] بِالكِتابِ الأوَّلِ وإيمانِهِمْ بِالكِتابِ الآخِرِ.
(p-٢٥٨)وَفِي قَوْلِهِ بِما صَبَرُوا ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: بِما صَبَرُوا عَلى الإيمانِ، قالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ.
الثّانِي: عَلى الأذى، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّالِثُ: عَلى طاعَةِ اللَّهِ وصَبَرُوا عَنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ، قالَهُ قَتادَةُ.
﴿وَيَدْرَءُونَ بِالحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: يَدْفَعُونَ بِالعَمَلِ الصّالِحِ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبٍ، قالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ.
الثّانِي: يَدْفَعُونَ بِالحِلْمِ جَهْلَ الجاهِلِ، وهَذا مَعْنى قَوْلِ يَحْيى بْنِ سَلّامٍ.
الثّالِثُ: يَدْفَعُونَ بِالسَّلامِ قُبْحَ اللِّقاءِ، وهَذا مَعْنى قَوْلِ النَّقّاشِ.
الرّابِعُ: يَدْفَعُونَ بِالمَعْرُوفِ المُنْكَرَ، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ.
الخامِسُ: يَدْفَعُونَ بِالخَيْرِ الشَّرَّ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
وَيَحْتَمِلُ سادِسًا: يَدْفَعُونَ بِالتَّوْبَةِ ما تَقَدَّمَ مِنَ المَعْصِيَةِ.
﴿وَمِمّا رَزَقْناهم يُنْفِقُونَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ:
أحَدُها: يُؤْتُونَ الزَّكاةَ احْتِسابًا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: نَفَقَةُ الرَّجُلِ عَلى أهْلِهِ وهَذا قَبْلَ نُزُولِ الزَّكاةِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّالِثُ: يَتَصَدَّقُونَ مِن أكْسابِهِمْ، قالَهُ قَتادَةُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أعْرَضُوا عَنْهُ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: أنَّهم قَوْمٌ مِنَ اليَهُودِ أسْلَمُوا فَكانَ اليَهُودُ يَتَلَقَّوْنَهم بِالشَّتْمِ والسَّبِّ فَيُعْرِضُونَ عَنْهم، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّانِي: أنَّهم قَوْمٌ مِنَ اليَهُودِ أسْلَمُوا فَكانُوا إذا سَمِعُوا ما غَيَّرَهُ اليَهُودُ مِنَ التَّوْراةِ وبَدَّلُوهُ مِن نَعْتِ مُحَمَّدٍ ﷺ وصِفَتِهِ أعْرَضُوا عَنْهُ وكَرِهُوا تَبْدِيلَهُ، قالَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ.
الثّالِثُ: أنَّهُمُ المُؤْمِنُونَ إذا سَمِعُوا الشِّرْكَ أعْرَضُوا عَنْهُ، قالَهُ الضَّحّاكُ ومَكْحُولٌ.
الرّابِعُ: أنَّهم أُناسٌ مِن أهْلِ الكِتابِ لَمْ يَكُونُوا يَهُودًا ولا نَصارى وكانُوا عَلى دِينِ أنْبِياءِ اللَّهِ وكانُوا يَنْتَظِرُونَ بِعْثَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمّا سَمِعُوا بِظُهُورِهِ بِمَكَّةَ قَصَدُوهُ، فَعَرَضَ عَلَيْهِمُ القُرْآنَ وأسْلَمُوا.
(p-٢٥٩)وَكانَ أبُو جَهْلٍ ومَن مَعَهُ مِن كُفّارِ قُرَيْشٍ يَلْقَوْنَهم فَيَقُولُونَ لَهم: أُفٍّ لَكم مِن قَوْمٍ مَنظُورٍ إلَيْكم تَبِعْتُمْ غُلامًا قَدْ كَرِهَهُ قَوْمُهُ وهم أعْلَمُ بِهِ مِنكُمْ، فَإذا قالُوا ذَلِكَ لَهم أعْرَضُوا عَنْهم، قالَهُ الكَلْبِيُّ.
﴿قالُوا لَنا أعْمالُنا ولَكم أعْمالُكُمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: لَنا دِينُنا ولَكم دِينُكم، حَكاهُ النَّقّاشُ.
الثّانِي: لَنا حِلْمُنا ولَكم سَفَهُكم.
﴿سَلامٌ عَلَيْكم لا نَبْتَغِي الجاهِلِينَ﴾ رَدُّوا خَيْرًا واسْتَكْفَوْا شَرًّا، وفِيهِ تَأْوِيلانِ:
أحَدُهُما: لا نُجازِي الجاهِلِينَ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: لا نَتَّبِعُ الجاهِلِينَ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
القصص 28:54
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ مِن قَبْلِهِ هم بِهِ يُؤْمِنُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: يَعْنِي الَّذِينَ آتَيْناهُمُ التَّوْراةَ والإنْجِيلَ مِن قَبْلِ القُرْآنِ هم بِالقُرْآنِ يُؤْمِنُونَ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.
الثّانِي: الَّذِي آتَيْناهُمُ التَّوْراةَ والإنْجِيلَ مِن قَبْلِ مُحَمَّدٍ هم بِمُحَمَّدٍ يُؤْمِنُونَ، قالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ.
وَفِيمَن نَزَلَتْ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: نَزَلَتْ في عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ وتَمِيمٍ الدّارِيِّ والجارُودِ العَبْدِيِّ وسَلْمانَ الفارِسِيِّ أسْلَمُوا فَنَزَلَتْ فِيهِمْ هَذِهِ الآيَةُ والَّتِي بَعْدَها، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: أنَّها نَزَلَتْ في أرْبَعِينَ رَجُلًا مِن أهْلِ الإنْجِيلِ كانُوا مُسْلِمِينَ بِالنَّبِيِّ ﷺ قَبْلَ مَبْعَثِهِ، اثْنانِ وثَلاثُونَ رَجُلًا مِنَ الحَبَشَةِ أقْبَلُوا مَعَ جَعْفَرِ بْنِ أبِي طالِبٍ وقْتَ قُدُومِهِ وثَمانِيَةٌ قَدِمُوا مِنَ الشّامِ.
مِنهم بَحِيرا وأبْرَهَةُ والأشْرافُ وعامِرٌ وأيْمَنُ وإدْرِيسُ ونافِعٌ فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ هَذِهِ الآيَةَ، والَّتِي بَعْدَها إلى قَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أجْرَهم مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا﴾ قالَ قَتادَةُ: [بِإيمانِهِمْ] بِالكِتابِ الأوَّلِ وإيمانِهِمْ بِالكِتابِ الآخِرِ.
(p-٢٥٨)وَفِي قَوْلِهِ بِما صَبَرُوا ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: بِما صَبَرُوا عَلى الإيمانِ، قالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ.
الثّانِي: عَلى الأذى، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّالِثُ: عَلى طاعَةِ اللَّهِ وصَبَرُوا عَنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ، قالَهُ قَتادَةُ.
﴿وَيَدْرَءُونَ بِالحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: يَدْفَعُونَ بِالعَمَلِ الصّالِحِ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبٍ، قالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ.
الثّانِي: يَدْفَعُونَ بِالحِلْمِ جَهْلَ الجاهِلِ، وهَذا مَعْنى قَوْلِ يَحْيى بْنِ سَلّامٍ.
الثّالِثُ: يَدْفَعُونَ بِالسَّلامِ قُبْحَ اللِّقاءِ، وهَذا مَعْنى قَوْلِ النَّقّاشِ.
الرّابِعُ: يَدْفَعُونَ بِالمَعْرُوفِ المُنْكَرَ، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ.
الخامِسُ: يَدْفَعُونَ بِالخَيْرِ الشَّرَّ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
وَيَحْتَمِلُ سادِسًا: يَدْفَعُونَ بِالتَّوْبَةِ ما تَقَدَّمَ مِنَ المَعْصِيَةِ.
﴿وَمِمّا رَزَقْناهم يُنْفِقُونَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ:
أحَدُها: يُؤْتُونَ الزَّكاةَ احْتِسابًا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: نَفَقَةُ الرَّجُلِ عَلى أهْلِهِ وهَذا قَبْلَ نُزُولِ الزَّكاةِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّالِثُ: يَتَصَدَّقُونَ مِن أكْسابِهِمْ، قالَهُ قَتادَةُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أعْرَضُوا عَنْهُ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: أنَّهم قَوْمٌ مِنَ اليَهُودِ أسْلَمُوا فَكانَ اليَهُودُ يَتَلَقَّوْنَهم بِالشَّتْمِ والسَّبِّ فَيُعْرِضُونَ عَنْهم، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّانِي: أنَّهم قَوْمٌ مِنَ اليَهُودِ أسْلَمُوا فَكانُوا إذا سَمِعُوا ما غَيَّرَهُ اليَهُودُ مِنَ التَّوْراةِ وبَدَّلُوهُ مِن نَعْتِ مُحَمَّدٍ ﷺ وصِفَتِهِ أعْرَضُوا عَنْهُ وكَرِهُوا تَبْدِيلَهُ، قالَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ.
الثّالِثُ: أنَّهُمُ المُؤْمِنُونَ إذا سَمِعُوا الشِّرْكَ أعْرَضُوا عَنْهُ، قالَهُ الضَّحّاكُ ومَكْحُولٌ.
الرّابِعُ: أنَّهم أُناسٌ مِن أهْلِ الكِتابِ لَمْ يَكُونُوا يَهُودًا ولا نَصارى وكانُوا عَلى دِينِ أنْبِياءِ اللَّهِ وكانُوا يَنْتَظِرُونَ بِعْثَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمّا سَمِعُوا بِظُهُورِهِ بِمَكَّةَ قَصَدُوهُ، فَعَرَضَ عَلَيْهِمُ القُرْآنَ وأسْلَمُوا.
(p-٢٥٩)وَكانَ أبُو جَهْلٍ ومَن مَعَهُ مِن كُفّارِ قُرَيْشٍ يَلْقَوْنَهم فَيَقُولُونَ لَهم: أُفٍّ لَكم مِن قَوْمٍ مَنظُورٍ إلَيْكم تَبِعْتُمْ غُلامًا قَدْ كَرِهَهُ قَوْمُهُ وهم أعْلَمُ بِهِ مِنكُمْ، فَإذا قالُوا ذَلِكَ لَهم أعْرَضُوا عَنْهم، قالَهُ الكَلْبِيُّ.
﴿قالُوا لَنا أعْمالُنا ولَكم أعْمالُكُمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: لَنا دِينُنا ولَكم دِينُكم، حَكاهُ النَّقّاشُ.
الثّانِي: لَنا حِلْمُنا ولَكم سَفَهُكم.
﴿سَلامٌ عَلَيْكم لا نَبْتَغِي الجاهِلِينَ﴾ رَدُّوا خَيْرًا واسْتَكْفَوْا شَرًّا، وفِيهِ تَأْوِيلانِ:
أحَدُهُما: لا نُجازِي الجاهِلِينَ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: لا نَتَّبِعُ الجاهِلِينَ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
القصص 28:55
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ مِن قَبْلِهِ هم بِهِ يُؤْمِنُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: يَعْنِي الَّذِينَ آتَيْناهُمُ التَّوْراةَ والإنْجِيلَ مِن قَبْلِ القُرْآنِ هم بِالقُرْآنِ يُؤْمِنُونَ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.
الثّانِي: الَّذِي آتَيْناهُمُ التَّوْراةَ والإنْجِيلَ مِن قَبْلِ مُحَمَّدٍ هم بِمُحَمَّدٍ يُؤْمِنُونَ، قالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ.
وَفِيمَن نَزَلَتْ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: نَزَلَتْ في عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ وتَمِيمٍ الدّارِيِّ والجارُودِ العَبْدِيِّ وسَلْمانَ الفارِسِيِّ أسْلَمُوا فَنَزَلَتْ فِيهِمْ هَذِهِ الآيَةُ والَّتِي بَعْدَها، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: أنَّها نَزَلَتْ في أرْبَعِينَ رَجُلًا مِن أهْلِ الإنْجِيلِ كانُوا مُسْلِمِينَ بِالنَّبِيِّ ﷺ قَبْلَ مَبْعَثِهِ، اثْنانِ وثَلاثُونَ رَجُلًا مِنَ الحَبَشَةِ أقْبَلُوا مَعَ جَعْفَرِ بْنِ أبِي طالِبٍ وقْتَ قُدُومِهِ وثَمانِيَةٌ قَدِمُوا مِنَ الشّامِ.
مِنهم بَحِيرا وأبْرَهَةُ والأشْرافُ وعامِرٌ وأيْمَنُ وإدْرِيسُ ونافِعٌ فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ هَذِهِ الآيَةَ، والَّتِي بَعْدَها إلى قَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أجْرَهم مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا﴾ قالَ قَتادَةُ: [بِإيمانِهِمْ] بِالكِتابِ الأوَّلِ وإيمانِهِمْ بِالكِتابِ الآخِرِ.
(p-٢٥٨)وَفِي قَوْلِهِ بِما صَبَرُوا ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: بِما صَبَرُوا عَلى الإيمانِ، قالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ.
الثّانِي: عَلى الأذى، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّالِثُ: عَلى طاعَةِ اللَّهِ وصَبَرُوا عَنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ، قالَهُ قَتادَةُ.
﴿وَيَدْرَءُونَ بِالحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: يَدْفَعُونَ بِالعَمَلِ الصّالِحِ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبٍ، قالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ.
الثّانِي: يَدْفَعُونَ بِالحِلْمِ جَهْلَ الجاهِلِ، وهَذا مَعْنى قَوْلِ يَحْيى بْنِ سَلّامٍ.
الثّالِثُ: يَدْفَعُونَ بِالسَّلامِ قُبْحَ اللِّقاءِ، وهَذا مَعْنى قَوْلِ النَّقّاشِ.
الرّابِعُ: يَدْفَعُونَ بِالمَعْرُوفِ المُنْكَرَ، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ.
الخامِسُ: يَدْفَعُونَ بِالخَيْرِ الشَّرَّ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
وَيَحْتَمِلُ سادِسًا: يَدْفَعُونَ بِالتَّوْبَةِ ما تَقَدَّمَ مِنَ المَعْصِيَةِ.
﴿وَمِمّا رَزَقْناهم يُنْفِقُونَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ:
أحَدُها: يُؤْتُونَ الزَّكاةَ احْتِسابًا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: نَفَقَةُ الرَّجُلِ عَلى أهْلِهِ وهَذا قَبْلَ نُزُولِ الزَّكاةِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّالِثُ: يَتَصَدَّقُونَ مِن أكْسابِهِمْ، قالَهُ قَتادَةُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أعْرَضُوا عَنْهُ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: أنَّهم قَوْمٌ مِنَ اليَهُودِ أسْلَمُوا فَكانَ اليَهُودُ يَتَلَقَّوْنَهم بِالشَّتْمِ والسَّبِّ فَيُعْرِضُونَ عَنْهم، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّانِي: أنَّهم قَوْمٌ مِنَ اليَهُودِ أسْلَمُوا فَكانُوا إذا سَمِعُوا ما غَيَّرَهُ اليَهُودُ مِنَ التَّوْراةِ وبَدَّلُوهُ مِن نَعْتِ مُحَمَّدٍ ﷺ وصِفَتِهِ أعْرَضُوا عَنْهُ وكَرِهُوا تَبْدِيلَهُ، قالَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ.
الثّالِثُ: أنَّهُمُ المُؤْمِنُونَ إذا سَمِعُوا الشِّرْكَ أعْرَضُوا عَنْهُ، قالَهُ الضَّحّاكُ ومَكْحُولٌ.
الرّابِعُ: أنَّهم أُناسٌ مِن أهْلِ الكِتابِ لَمْ يَكُونُوا يَهُودًا ولا نَصارى وكانُوا عَلى دِينِ أنْبِياءِ اللَّهِ وكانُوا يَنْتَظِرُونَ بِعْثَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمّا سَمِعُوا بِظُهُورِهِ بِمَكَّةَ قَصَدُوهُ، فَعَرَضَ عَلَيْهِمُ القُرْآنَ وأسْلَمُوا.
(p-٢٥٩)وَكانَ أبُو جَهْلٍ ومَن مَعَهُ مِن كُفّارِ قُرَيْشٍ يَلْقَوْنَهم فَيَقُولُونَ لَهم: أُفٍّ لَكم مِن قَوْمٍ مَنظُورٍ إلَيْكم تَبِعْتُمْ غُلامًا قَدْ كَرِهَهُ قَوْمُهُ وهم أعْلَمُ بِهِ مِنكُمْ، فَإذا قالُوا ذَلِكَ لَهم أعْرَضُوا عَنْهم، قالَهُ الكَلْبِيُّ.
﴿قالُوا لَنا أعْمالُنا ولَكم أعْمالُكُمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: لَنا دِينُنا ولَكم دِينُكم، حَكاهُ النَّقّاشُ.
الثّانِي: لَنا حِلْمُنا ولَكم سَفَهُكم.
﴿سَلامٌ عَلَيْكم لا نَبْتَغِي الجاهِلِينَ﴾ رَدُّوا خَيْرًا واسْتَكْفَوْا شَرًّا، وفِيهِ تَأْوِيلانِ:
أحَدُهُما: لا نُجازِي الجاهِلِينَ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: لا نَتَّبِعُ الجاهِلِينَ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
القصص 28:56
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّكَ لا تَهْدِي مَن أحْبَبْتَ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: مَن أحْبَبْتَ هِدايَتَهُ.
الثّانِي: مَن أحْبَبْتَهُ لِقَرابَتِهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ ومُجاهِدٌ وقَتادَةُ والحَسَنُ: نَزَلَتْ في أبِي طالِبٍ عَمِّ النَّبِيِّ ﷺ .
وَرَوى أبُو هُرَيْرَةَ أنَّ النَّبِيَّ قالَ لِعَمِّهِ أبِي طالِبٍ: « "قُلْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ أشْهَدُ لَكَ بِها عِنْدَ اللَّهِ تَعالى يَوْمَ القِيامَةِ". فَقالَ: لَوْلا أنْ تُعَيِّرَنِي بِها قُرَيْشٌ لَأقْرَرْتُ عَيْنَيْكَ بِها» . ورَوى مُجاهِدٌ أنَّهُ قالَ: يا ابْنَ أخِي مِلَّةَ الأشْياخِ، فَنَزَلَتِ الآيَةُ تَعْنِي أبا طالِبٍ.
﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشاءُ﴾ قالَهُ قَتادَةُ: يَعْنِي العَبّاسَ.
(p-٢٦٠)﴿وَهُوَ أعْلَمُ بِالمُهْتَدِينَ﴾ قالَ مُجاهِدٌ: يَعْنِي بِمَن قُدِّرَ لَهُ الهُدى والضَّلالَةُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَقالُوا إنْ نَتَّبِعِ الهُدى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِن أرْضِنا﴾ قِيلَ إنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ في الحارِثِ بْنِ عُثْمانَ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ مَنافٍ القُرَشِيِّ قالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ إنّا لَنَعْلَمُ أنَّ قَوْلَكَ حَقٌّ ولَكِنْ يَمْنَعُنا أنْ نَتَّبِعَ الهُدى مَعَكَ ونُؤْمِنَ بِكَ مَخافَةَ أنْ يَتَخَطَّفَنا العَرَبُ مِن أرْضِنا يَعْنِي بِمَكَّةَ فَإنَّما نَحْنُ أُكَلَةُ رَأْسِ العَرَبِ ولا طاقَةَ لَنا بِهِمْ، فَأجابَ اللَّهُ عَمّا اعْتَلِّ بِهِ فَقالَ: ﴿أوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهم حَرَمًا آمِنًا﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ جَعَلَهُ آمِنًا بِما طَبَعَ النُّفُوسَ عَلَيْهِ مِنَ السُّكُونِ إلَيْهِ حَتّى لا يَنْفِرَ مِنهُ الغَزالُ والذِّئْبُ والحَمامُ والحِدَأةُ.
الثّانِي: أنَّهُ جَعَلَهُ آمِنًا بِالأمْرِ الوارِدِ مِن جِهَتِهِ بِأمانِ مَن دَخَلَهُ ولاذَ بِهِ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.
يَقُولُ كُنْتُمْ آمِنِينَ في حَرَمِي تَأْكُلُونَ رِزْقِي وتَعْبُدُونَ غَيْرِي أفَتَخافُونَ إذا عَبَدْتُمُونِي وآمَنتُمْ بِي.
﴿يُجْبى إلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ أيْ تُجْمَعُ إلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ أرْضٍ وبَلَدٍ.
وَحَكى مُجاهِدٌ أنَّ كِتابًا وُجِدَ عِنْدَ المَقامِ فِيهِ: إنِّي أنا اللَّهُ ذُو بَكَّةَ، وضَعْتُها يَوْمَ خَلَقْتُ الشَّمْسَ والقَمَرَ، وحَرَّمْتُها يَوْمَ خَلَقْتُ السَّماواتِ والأرْضَ، وحَفَفْتُها بِسَبْعَةِ أمْلاكٍ حُنَفاءَ، يَأْتِيها رِزْقُها مِن ثَلاثَةِ سُبُلٍ، مُبارَكُ لِأهْلِها في الماءِ واللَّحْمِ، أوَّلُ مَن يَحِلُّها أهْلُها.
﴿رِزْقًا مِن لَدُنّا﴾ أيْ عَطاءً مِن عِنْدِنا.
﴿وَلَكِنَّ أكْثَرَهم لا يَعْلَمُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: لا يَعْقِلُونَ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
الثّانِي: لا يَتَدَبَّرُونَ، قالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ.
القصص 28:57
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّكَ لا تَهْدِي مَن أحْبَبْتَ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: مَن أحْبَبْتَ هِدايَتَهُ.
الثّانِي: مَن أحْبَبْتَهُ لِقَرابَتِهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ ومُجاهِدٌ وقَتادَةُ والحَسَنُ: نَزَلَتْ في أبِي طالِبٍ عَمِّ النَّبِيِّ ﷺ .
وَرَوى أبُو هُرَيْرَةَ أنَّ النَّبِيَّ قالَ لِعَمِّهِ أبِي طالِبٍ: « "قُلْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ أشْهَدُ لَكَ بِها عِنْدَ اللَّهِ تَعالى يَوْمَ القِيامَةِ". فَقالَ: لَوْلا أنْ تُعَيِّرَنِي بِها قُرَيْشٌ لَأقْرَرْتُ عَيْنَيْكَ بِها» . ورَوى مُجاهِدٌ أنَّهُ قالَ: يا ابْنَ أخِي مِلَّةَ الأشْياخِ، فَنَزَلَتِ الآيَةُ تَعْنِي أبا طالِبٍ.
﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشاءُ﴾ قالَهُ قَتادَةُ: يَعْنِي العَبّاسَ.
(p-٢٦٠)﴿وَهُوَ أعْلَمُ بِالمُهْتَدِينَ﴾ قالَ مُجاهِدٌ: يَعْنِي بِمَن قُدِّرَ لَهُ الهُدى والضَّلالَةُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَقالُوا إنْ نَتَّبِعِ الهُدى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِن أرْضِنا﴾ قِيلَ إنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ في الحارِثِ بْنِ عُثْمانَ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ مَنافٍ القُرَشِيِّ قالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ إنّا لَنَعْلَمُ أنَّ قَوْلَكَ حَقٌّ ولَكِنْ يَمْنَعُنا أنْ نَتَّبِعَ الهُدى مَعَكَ ونُؤْمِنَ بِكَ مَخافَةَ أنْ يَتَخَطَّفَنا العَرَبُ مِن أرْضِنا يَعْنِي بِمَكَّةَ فَإنَّما نَحْنُ أُكَلَةُ رَأْسِ العَرَبِ ولا طاقَةَ لَنا بِهِمْ، فَأجابَ اللَّهُ عَمّا اعْتَلِّ بِهِ فَقالَ: ﴿أوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهم حَرَمًا آمِنًا﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ جَعَلَهُ آمِنًا بِما طَبَعَ النُّفُوسَ عَلَيْهِ مِنَ السُّكُونِ إلَيْهِ حَتّى لا يَنْفِرَ مِنهُ الغَزالُ والذِّئْبُ والحَمامُ والحِدَأةُ.
الثّانِي: أنَّهُ جَعَلَهُ آمِنًا بِالأمْرِ الوارِدِ مِن جِهَتِهِ بِأمانِ مَن دَخَلَهُ ولاذَ بِهِ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.
يَقُولُ كُنْتُمْ آمِنِينَ في حَرَمِي تَأْكُلُونَ رِزْقِي وتَعْبُدُونَ غَيْرِي أفَتَخافُونَ إذا عَبَدْتُمُونِي وآمَنتُمْ بِي.
﴿يُجْبى إلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ أيْ تُجْمَعُ إلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ أرْضٍ وبَلَدٍ.
وَحَكى مُجاهِدٌ أنَّ كِتابًا وُجِدَ عِنْدَ المَقامِ فِيهِ: إنِّي أنا اللَّهُ ذُو بَكَّةَ، وضَعْتُها يَوْمَ خَلَقْتُ الشَّمْسَ والقَمَرَ، وحَرَّمْتُها يَوْمَ خَلَقْتُ السَّماواتِ والأرْضَ، وحَفَفْتُها بِسَبْعَةِ أمْلاكٍ حُنَفاءَ، يَأْتِيها رِزْقُها مِن ثَلاثَةِ سُبُلٍ، مُبارَكُ لِأهْلِها في الماءِ واللَّحْمِ، أوَّلُ مَن يَحِلُّها أهْلُها.
﴿رِزْقًا مِن لَدُنّا﴾ أيْ عَطاءً مِن عِنْدِنا.
﴿وَلَكِنَّ أكْثَرَهم لا يَعْلَمُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: لا يَعْقِلُونَ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
الثّانِي: لا يَتَدَبَّرُونَ، قالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ.
القصص 28:58
(p-٢٦١)قَوْلُهُ: ﴿بَطِرَتْ مَعِيشَتَها﴾ والبَطَرُ الطُّغْيانُ بِالنِّعْمَةِ.
وَفِيهِ وجْهانِ:
أحَدُها: يَعْنِي بَطِرَتْ في مَعِيشَتِها، قالَهُ الزَّجّاجُ.
الثّانِي: أبْطَرَتْها مَعِيشَتُها، قالَهُ الفَرّاءُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما كانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ القُرى حَتّى يَبْعَثَ في أُمِّها رَسُولا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: في أوائِلِها، قالَهُ الحَسَنُ.
الثّانِي: في مُعْظَمِ القُرى مِن سائِرِ الدُّنْيا، حَكاهُ ابْنُ عِيسى.
الثّالِثُ: أنَّ أُمَّ القُرى مَكَّةٌ، قالَهُ قَتادَةُ.
القصص 28:59
(p-٢٦١)قَوْلُهُ: ﴿بَطِرَتْ مَعِيشَتَها﴾ والبَطَرُ الطُّغْيانُ بِالنِّعْمَةِ.
وَفِيهِ وجْهانِ:
أحَدُها: يَعْنِي بَطِرَتْ في مَعِيشَتِها، قالَهُ الزَّجّاجُ.
الثّانِي: أبْطَرَتْها مَعِيشَتُها، قالَهُ الفَرّاءُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما كانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ القُرى حَتّى يَبْعَثَ في أُمِّها رَسُولا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: في أوائِلِها، قالَهُ الحَسَنُ.
الثّانِي: في مُعْظَمِ القُرى مِن سائِرِ الدُّنْيا، حَكاهُ ابْنُ عِيسى.
الثّالِثُ: أنَّ أُمَّ القُرى مَكَّةٌ، قالَهُ قَتادَةُ.
القصص 28:60
قَوْلُهُ: ﴿أفَمَن وعَدْناهُ وعْدًا حَسَنًا فَهو لاقِيهِ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: هو حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ والوَعْدُ الحَسَنُ الجَنَّةُ و ﴿لاقِيهِ﴾ دُخُولُها، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّانِي: هو النَّبِيُّ ﷺ والوَعْدُ الحَسَنُ النَّصْرُ في الدُّنْيا والجَنَّةُ في الآخِرَةِ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
﴿كَمَن مَتَّعْناهُ مَتاعَ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ قالَ السُّدِّيُّ والضَّحّاكَ: هو أبُو جَهْلٍ.
﴿ثُمَّ هو يَوْمَ القِيامَةِ مِنَ المُحْضَرِينَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: مِنَ المُحْضَرِينَ لِلْجَزاءِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: مِنَ المُحْضَرِينَ في النّارِ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.
الثّالِثُ: مِنَ المُحْضَرِينَ: المَحْمُولِينَ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.(p-٢٦٢)
القصص 28:61
قَوْلُهُ: ﴿أفَمَن وعَدْناهُ وعْدًا حَسَنًا فَهو لاقِيهِ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: هو حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ والوَعْدُ الحَسَنُ الجَنَّةُ و ﴿لاقِيهِ﴾ دُخُولُها، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّانِي: هو النَّبِيُّ ﷺ والوَعْدُ الحَسَنُ النَّصْرُ في الدُّنْيا والجَنَّةُ في الآخِرَةِ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
﴿كَمَن مَتَّعْناهُ مَتاعَ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ قالَ السُّدِّيُّ والضَّحّاكَ: هو أبُو جَهْلٍ.
﴿ثُمَّ هو يَوْمَ القِيامَةِ مِنَ المُحْضَرِينَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: مِنَ المُحْضَرِينَ لِلْجَزاءِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: مِنَ المُحْضَرِينَ في النّارِ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.
الثّالِثُ: مِنَ المُحْضَرِينَ: المَحْمُولِينَ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.(p-٢٦٢)
القصص 28:62
قَوْلُهُ: ﴿فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الأنْباءُ يَوْمَئِذٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: الحُجَجُ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّانِي: الأخْبارُ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
﴿فَهم لا يَتَساءَلُونَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: لا يُسْألُونَ بِالأنْسابِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّانِي: لا يَسْألُ بَعْضُهم بَعْضًا أنْ يَحْتَمِلَ مِن ذُنُوبِهِ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى.
الثّالِثُ: لا يَسْألُ بَعْضُهم بَعْضًا عَنْ حالِهِ، حَكاهُ ابْنُ شَجَرَةَ.
الرّابِعُ: لا يَسْألُ بَعْضُهم بَعْضًا عَنِ الحُجَّةِ، وهَذا قَوْلُ الضَّحّاكِ.
القصص 28:63
قَوْلُهُ: ﴿فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الأنْباءُ يَوْمَئِذٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: الحُجَجُ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّانِي: الأخْبارُ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
﴿فَهم لا يَتَساءَلُونَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: لا يُسْألُونَ بِالأنْسابِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّانِي: لا يَسْألُ بَعْضُهم بَعْضًا أنْ يَحْتَمِلَ مِن ذُنُوبِهِ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى.
الثّالِثُ: لا يَسْألُ بَعْضُهم بَعْضًا عَنْ حالِهِ، حَكاهُ ابْنُ شَجَرَةَ.
الرّابِعُ: لا يَسْألُ بَعْضُهم بَعْضًا عَنِ الحُجَّةِ، وهَذا قَوْلُ الضَّحّاكِ.
القصص 28:64
قَوْلُهُ: ﴿فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الأنْباءُ يَوْمَئِذٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: الحُجَجُ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّانِي: الأخْبارُ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
﴿فَهم لا يَتَساءَلُونَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: لا يُسْألُونَ بِالأنْسابِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّانِي: لا يَسْألُ بَعْضُهم بَعْضًا أنْ يَحْتَمِلَ مِن ذُنُوبِهِ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى.
الثّالِثُ: لا يَسْألُ بَعْضُهم بَعْضًا عَنْ حالِهِ، حَكاهُ ابْنُ شَجَرَةَ.
الرّابِعُ: لا يَسْألُ بَعْضُهم بَعْضًا عَنِ الحُجَّةِ، وهَذا قَوْلُ الضَّحّاكِ.
القصص 28:65
قَوْلُهُ: ﴿فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الأنْباءُ يَوْمَئِذٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: الحُجَجُ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّانِي: الأخْبارُ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
﴿فَهم لا يَتَساءَلُونَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: لا يُسْألُونَ بِالأنْسابِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّانِي: لا يَسْألُ بَعْضُهم بَعْضًا أنْ يَحْتَمِلَ مِن ذُنُوبِهِ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى.
الثّالِثُ: لا يَسْألُ بَعْضُهم بَعْضًا عَنْ حالِهِ، حَكاهُ ابْنُ شَجَرَةَ.
الرّابِعُ: لا يَسْألُ بَعْضُهم بَعْضًا عَنِ الحُجَّةِ، وهَذا قَوْلُ الضَّحّاكِ.
القصص 28:66
قَوْلُهُ: ﴿فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الأنْباءُ يَوْمَئِذٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: الحُجَجُ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّانِي: الأخْبارُ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
﴿فَهم لا يَتَساءَلُونَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: لا يُسْألُونَ بِالأنْسابِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّانِي: لا يَسْألُ بَعْضُهم بَعْضًا أنْ يَحْتَمِلَ مِن ذُنُوبِهِ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى.
الثّالِثُ: لا يَسْألُ بَعْضُهم بَعْضًا عَنْ حالِهِ، حَكاهُ ابْنُ شَجَرَةَ.
الرّابِعُ: لا يَسْألُ بَعْضُهم بَعْضًا عَنِ الحُجَّةِ، وهَذا قَوْلُ الضَّحّاكِ.
القصص 28:67
قَوْلُهُ: ﴿فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الأنْباءُ يَوْمَئِذٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: الحُجَجُ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّانِي: الأخْبارُ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
﴿فَهم لا يَتَساءَلُونَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: لا يُسْألُونَ بِالأنْسابِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّانِي: لا يَسْألُ بَعْضُهم بَعْضًا أنْ يَحْتَمِلَ مِن ذُنُوبِهِ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى.
الثّالِثُ: لا يَسْألُ بَعْضُهم بَعْضًا عَنْ حالِهِ، حَكاهُ ابْنُ شَجَرَةَ.
الرّابِعُ: لا يَسْألُ بَعْضُهم بَعْضًا عَنِ الحُجَّةِ، وهَذا قَوْلُ الضَّحّاكِ.
القصص 28:68
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ ويَخْتارُ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: أنَّ قَوْمًا كانُوا يَجْعَلُونَ خَيْرَ أمْوالِهِمْ لِأهْلِيهِمْ في الجاهِلِيَّةِ فَقالَ ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ﴾ مِن خَلْقِهِ ﴿وَيَخْتارُ﴾ مَن يَشاءُ لِطاعَتِهِ، وهو مَعْنى قَوْلِ ابْنِ عَبّاسٍ.
الثّانِي: ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ﴾ مِنَ الخَلْقِ ﴿وَيَخْتارُ﴾ مَن يَشاءُ لِنُبُوَّتِهِ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.
الثّالِثُ: ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ﴾ النَّبِيَّ مُحَمَّدًا ﷺ ﴿وَيَخْتارُ﴾ الأنْصارَ لِدِينِهِ حَكاهُ النَّقّاشُ.
(p-٢٦٣)﴿ما كانَ لَهُمُ الخِيَرَةُ﴾ وفِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: مَعْناهُ ويَخْتارُ لِلْمُؤْمِنِينَ ما كانَ لَهم فِيهِ الخِيرَةُ فَيَكُونُ ذَلِكَ إثْباتًا.
الثّانِي: مَعْناهُ ما كانَ لِلْخَلْقِ عَلى اللَّهِ الخِيرَةُ، فَيَكُونُ ذَلِكَ نَفْيًا.
وَمَن قالَ بِهَذا فَلَهم في المَقْصُودِ بِهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ عَنى بِذَلِكَ قَوْمًا مِنَ المُشْرِكِينَ جَعَلُوا لِلَّهِ ما ذَرَأ مِنَ الحَرْثِ والأنْعامِ نَصِيبًا فَقالُوا هَذا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وهَذا لِشُرَكائِنا فَنَزَلَ ذَلِكَ فِيهِمْ، قالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ.
الثّانِي: أنَّها نَزَلَتْ في الوَلِيدِ بْنِ المُغِيرَةِ حِينَ قالَ ما حَكاهُ اللَّهُ عَنْهُ في سُورَةِ الزُّخْرُفِ ﴿وَقالُوا لَوْلا نُزِّلَ هَذا القُرْآنُ عَلى رَجُلٍ﴾ الآيَةَ [الزُّخْرُفِ: ٣١] يَعْنِي نَفْسَهُ وعُرْوَةَ بْنَ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيَّ فَقالَ اللَّهُ: ﴿ما كانَ لَهُمُ الخِيَرَةُ﴾ أنْ يَتَخَيَّرُوا عَلى اللَّهِ الأنْبِياءَ.
القصص 28:69
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ ويَخْتارُ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: أنَّ قَوْمًا كانُوا يَجْعَلُونَ خَيْرَ أمْوالِهِمْ لِأهْلِيهِمْ في الجاهِلِيَّةِ فَقالَ ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ﴾ مِن خَلْقِهِ ﴿وَيَخْتارُ﴾ مَن يَشاءُ لِطاعَتِهِ، وهو مَعْنى قَوْلِ ابْنِ عَبّاسٍ.
الثّانِي: ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ﴾ مِنَ الخَلْقِ ﴿وَيَخْتارُ﴾ مَن يَشاءُ لِنُبُوَّتِهِ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.
الثّالِثُ: ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ﴾ النَّبِيَّ مُحَمَّدًا ﷺ ﴿وَيَخْتارُ﴾ الأنْصارَ لِدِينِهِ حَكاهُ النَّقّاشُ.
(p-٢٦٣)﴿ما كانَ لَهُمُ الخِيَرَةُ﴾ وفِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: مَعْناهُ ويَخْتارُ لِلْمُؤْمِنِينَ ما كانَ لَهم فِيهِ الخِيرَةُ فَيَكُونُ ذَلِكَ إثْباتًا.
الثّانِي: مَعْناهُ ما كانَ لِلْخَلْقِ عَلى اللَّهِ الخِيرَةُ، فَيَكُونُ ذَلِكَ نَفْيًا.
وَمَن قالَ بِهَذا فَلَهم في المَقْصُودِ بِهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ عَنى بِذَلِكَ قَوْمًا مِنَ المُشْرِكِينَ جَعَلُوا لِلَّهِ ما ذَرَأ مِنَ الحَرْثِ والأنْعامِ نَصِيبًا فَقالُوا هَذا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وهَذا لِشُرَكائِنا فَنَزَلَ ذَلِكَ فِيهِمْ، قالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ.
الثّانِي: أنَّها نَزَلَتْ في الوَلِيدِ بْنِ المُغِيرَةِ حِينَ قالَ ما حَكاهُ اللَّهُ عَنْهُ في سُورَةِ الزُّخْرُفِ ﴿وَقالُوا لَوْلا نُزِّلَ هَذا القُرْآنُ عَلى رَجُلٍ﴾ الآيَةَ [الزُّخْرُفِ: ٣١] يَعْنِي نَفْسَهُ وعُرْوَةَ بْنَ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيَّ فَقالَ اللَّهُ: ﴿ما كانَ لَهُمُ الخِيَرَةُ﴾ أنْ يَتَخَيَّرُوا عَلى اللَّهِ الأنْبِياءَ.
القصص 28:70
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ ويَخْتارُ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: أنَّ قَوْمًا كانُوا يَجْعَلُونَ خَيْرَ أمْوالِهِمْ لِأهْلِيهِمْ في الجاهِلِيَّةِ فَقالَ ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ﴾ مِن خَلْقِهِ ﴿وَيَخْتارُ﴾ مَن يَشاءُ لِطاعَتِهِ، وهو مَعْنى قَوْلِ ابْنِ عَبّاسٍ.
الثّانِي: ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ﴾ مِنَ الخَلْقِ ﴿وَيَخْتارُ﴾ مَن يَشاءُ لِنُبُوَّتِهِ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.
الثّالِثُ: ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ﴾ النَّبِيَّ مُحَمَّدًا ﷺ ﴿وَيَخْتارُ﴾ الأنْصارَ لِدِينِهِ حَكاهُ النَّقّاشُ.
(p-٢٦٣)﴿ما كانَ لَهُمُ الخِيَرَةُ﴾ وفِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: مَعْناهُ ويَخْتارُ لِلْمُؤْمِنِينَ ما كانَ لَهم فِيهِ الخِيرَةُ فَيَكُونُ ذَلِكَ إثْباتًا.
الثّانِي: مَعْناهُ ما كانَ لِلْخَلْقِ عَلى اللَّهِ الخِيرَةُ، فَيَكُونُ ذَلِكَ نَفْيًا.
وَمَن قالَ بِهَذا فَلَهم في المَقْصُودِ بِهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ عَنى بِذَلِكَ قَوْمًا مِنَ المُشْرِكِينَ جَعَلُوا لِلَّهِ ما ذَرَأ مِنَ الحَرْثِ والأنْعامِ نَصِيبًا فَقالُوا هَذا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وهَذا لِشُرَكائِنا فَنَزَلَ ذَلِكَ فِيهِمْ، قالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ.
الثّانِي: أنَّها نَزَلَتْ في الوَلِيدِ بْنِ المُغِيرَةِ حِينَ قالَ ما حَكاهُ اللَّهُ عَنْهُ في سُورَةِ الزُّخْرُفِ ﴿وَقالُوا لَوْلا نُزِّلَ هَذا القُرْآنُ عَلى رَجُلٍ﴾ الآيَةَ [الزُّخْرُفِ: ٣١] يَعْنِي نَفْسَهُ وعُرْوَةَ بْنَ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيَّ فَقالَ اللَّهُ: ﴿ما كانَ لَهُمُ الخِيَرَةُ﴾ أنْ يَتَخَيَّرُوا عَلى اللَّهِ الأنْبِياءَ.
القصص 28:71
قَوْلُهُ: ﴿وَنَزَعْنا مِن كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أخْرَجْنا مِن كُلِّ أمَةٍ رَسُولًا مَبْعُوثًا إلَيْها.
الثّانِي: أحْضَرْنا مِن كُلِّ أمَةٍ رَسُولًا يَشْهَدُ عَلَيْها أنْ قَدْ بَلَّغَ رِسالَةَ رَبِّهِ إلَيْها، قالَهُ قَتادَةُ.
﴿فَقُلْنا هاتُوا بُرْهانَكُمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
(p-٢٦٤)أحَدُهُما: حُجَّتُكم، قالَهُ أبُو العالِيَةِ.
الثّانِي: بَيِّنَتُكم، قالَهُ قَتادَةُ.
﴿فَعَلِمُوا أنَّ الحَقَّ لِلَّهِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: أنَّ العَدْلَ لِلَّهِ، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ.
الثّانِي: التَّوْحِيدُ لِلَّهِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّالِثُ: الحُجَّةُ لِلَّهِ.
﴿وَضَلَّ عَنْهُمْ﴾ يَعْنِي في القِيامَةِ.
﴿ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ في الدُّنْيا مِنَ الكَذِبِ.
القصص 28:72
قَوْلُهُ: ﴿وَنَزَعْنا مِن كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أخْرَجْنا مِن كُلِّ أمَةٍ رَسُولًا مَبْعُوثًا إلَيْها.
الثّانِي: أحْضَرْنا مِن كُلِّ أمَةٍ رَسُولًا يَشْهَدُ عَلَيْها أنْ قَدْ بَلَّغَ رِسالَةَ رَبِّهِ إلَيْها، قالَهُ قَتادَةُ.
﴿فَقُلْنا هاتُوا بُرْهانَكُمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
(p-٢٦٤)أحَدُهُما: حُجَّتُكم، قالَهُ أبُو العالِيَةِ.
الثّانِي: بَيِّنَتُكم، قالَهُ قَتادَةُ.
﴿فَعَلِمُوا أنَّ الحَقَّ لِلَّهِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: أنَّ العَدْلَ لِلَّهِ، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ.
الثّانِي: التَّوْحِيدُ لِلَّهِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّالِثُ: الحُجَّةُ لِلَّهِ.
﴿وَضَلَّ عَنْهُمْ﴾ يَعْنِي في القِيامَةِ.
﴿ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ في الدُّنْيا مِنَ الكَذِبِ.
القصص 28:73
قَوْلُهُ: ﴿وَنَزَعْنا مِن كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أخْرَجْنا مِن كُلِّ أمَةٍ رَسُولًا مَبْعُوثًا إلَيْها.
الثّانِي: أحْضَرْنا مِن كُلِّ أمَةٍ رَسُولًا يَشْهَدُ عَلَيْها أنْ قَدْ بَلَّغَ رِسالَةَ رَبِّهِ إلَيْها، قالَهُ قَتادَةُ.
﴿فَقُلْنا هاتُوا بُرْهانَكُمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
(p-٢٦٤)أحَدُهُما: حُجَّتُكم، قالَهُ أبُو العالِيَةِ.
الثّانِي: بَيِّنَتُكم، قالَهُ قَتادَةُ.
﴿فَعَلِمُوا أنَّ الحَقَّ لِلَّهِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: أنَّ العَدْلَ لِلَّهِ، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ.
الثّانِي: التَّوْحِيدُ لِلَّهِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّالِثُ: الحُجَّةُ لِلَّهِ.
﴿وَضَلَّ عَنْهُمْ﴾ يَعْنِي في القِيامَةِ.
﴿ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ في الدُّنْيا مِنَ الكَذِبِ.
القصص 28:74
قَوْلُهُ: ﴿وَنَزَعْنا مِن كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أخْرَجْنا مِن كُلِّ أمَةٍ رَسُولًا مَبْعُوثًا إلَيْها.
الثّانِي: أحْضَرْنا مِن كُلِّ أمَةٍ رَسُولًا يَشْهَدُ عَلَيْها أنْ قَدْ بَلَّغَ رِسالَةَ رَبِّهِ إلَيْها، قالَهُ قَتادَةُ.
﴿فَقُلْنا هاتُوا بُرْهانَكُمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
(p-٢٦٤)أحَدُهُما: حُجَّتُكم، قالَهُ أبُو العالِيَةِ.
الثّانِي: بَيِّنَتُكم، قالَهُ قَتادَةُ.
﴿فَعَلِمُوا أنَّ الحَقَّ لِلَّهِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: أنَّ العَدْلَ لِلَّهِ، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ.
الثّانِي: التَّوْحِيدُ لِلَّهِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّالِثُ: الحُجَّةُ لِلَّهِ.
﴿وَضَلَّ عَنْهُمْ﴾ يَعْنِي في القِيامَةِ.
﴿ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ في الدُّنْيا مِنَ الكَذِبِ.
القصص 28:75
قَوْلُهُ: ﴿وَنَزَعْنا مِن كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أخْرَجْنا مِن كُلِّ أمَةٍ رَسُولًا مَبْعُوثًا إلَيْها.
الثّانِي: أحْضَرْنا مِن كُلِّ أمَةٍ رَسُولًا يَشْهَدُ عَلَيْها أنْ قَدْ بَلَّغَ رِسالَةَ رَبِّهِ إلَيْها، قالَهُ قَتادَةُ.
﴿فَقُلْنا هاتُوا بُرْهانَكُمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
(p-٢٦٤)أحَدُهُما: حُجَّتُكم، قالَهُ أبُو العالِيَةِ.
الثّانِي: بَيِّنَتُكم، قالَهُ قَتادَةُ.
﴿فَعَلِمُوا أنَّ الحَقَّ لِلَّهِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: أنَّ العَدْلَ لِلَّهِ، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ.
الثّانِي: التَّوْحِيدُ لِلَّهِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّالِثُ: الحُجَّةُ لِلَّهِ.
﴿وَضَلَّ عَنْهُمْ﴾ يَعْنِي في القِيامَةِ.
﴿ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ في الدُّنْيا مِنَ الكَذِبِ.
القصص 28:76
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ قارُونَ كانَ مِن قَوْمِ مُوسى﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: كانَ ابْنَ عَمِّهِ، قالَهُ قَتادَةُ: ابْنُ عَمِّ مُوسى أخِي أبِيهِ وكانَ قَطَعَ البَحْرَ مَعَ بَنِي إسْرائِيلَ وكانَ يُسَمّى: المُنَوَّرَ، مِن حُسْنِ صَوْتِهِ بِالتَّوْراةِ، ولَكِنَّ عَدُوَّ اللَّهِ نافَقَ كَما نافَقَ السّامِرِيُّ.
﴿فَبَغى عَلَيْهِمْ﴾ فِيهِ سِتَّةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: بَغْيُهُ عَلَيْهِمْ أنَّهُ كَفَرَ بِاللَّهِ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
الثّانِي: أنَّهُ زادَ في طُولِ ثِيابِهِ شِبْرًا، قالَهُ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ.
الثّالِثُ: أنَّهُ عَلا عَلَيْهِمْ بِكَثْرَةِ مالِهِ ووَلَدِهِ، قالَهُ قَتادَةُ.
الرّابِعُ: أنَّهُ صَنَعَ بَغْيًا، حِينَ أمَرَ اللَّهُ مُوسى بِرَجْمِ الزّانِي فَعَمَدَ قارُونُ إلى امْرَأةٍ بَغِيٍّ فَأعْطاها مالًا وحَمَلَها عَلى أنِ ادَّعَتْ عَلَيْهِ أنَّهُ زَنى بِها وقالَ: فَأنْتَ قَدْ زَنَيْتَ.
وَحَضَرَتِ البَغِيُّ فادَّعَتْ ذَلِكَ عَلَيْهِ فَعَظُمَ عَلى مُوسى ما قالَتْ وأحْلَفَها بِاللَّهِ الَّذِي فَلَقَ (p-٢٦٥)البَحْرَ لِبَنِي إسْرائِيلَ وأنْزَلَ التَّوْراةَ عَلى مُوسى إلّا صَدَقْتِ، فَقالَتْ: أشْهَدُ أنَّكَ بَرِيءٌ وأنَّ قارُونَ أعْطانِي مالًا وحَمَلَنِي عَلى أنْ قُلْتُ، وأنْتَ الصّادِقُ وقارُونُ الكاذِبُ فَكانَ هَذا بَغْيُهُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، قالَ السُّدِّيُّ: وكانَ اسْمُ البَغِيِّ شَجَرَتا وبَذَلَ لَها قارُونُ ألْفَيْ دِرْهَمٍ.
الخامِسُ: أنَّهُ كانَ غُلامًا لِفِرْعَوْنَ فَتَعَدّى عَلى بَنِي إسْرائِيلَ وظَلَمَهم، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.
السّادِسُ: أنَّهُ نَسَبَ ما آتاهُ اللَّهُ مِنَ الكُنُوزِ إلى نَفْسِهِ بِعِلْمِهِ وحِيلَتِهِ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ.
﴿وَآتَيْناهُ مِنَ الكُنُوزِ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ أصابَ كَنْزًا مِن كُنُوزِ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ، قالَهُ عَطاءٌ.
الثّانِي: أنَّهُ كانَ يَعْمَلُ الكِيمْياءَ، قالَهُ الوَلِيدُ.
(p-٢٦٦)﴿ما إنَّ مَفاتِحَهُ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: خَزائِنُهُ، قالَهُ السُّدِّيُّ وأبُو رَزِينٍ.
الثّانِي: أوْعِيَتُهُ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
الثّالِثُ: مَفاتِيحُ خَزائِنِهِ وكانَتْ مِن جُلُودٍ يَحْمِلُها أرْبَعُونَ بَغْلًا.
الرّابِعُ: أنَّ مَفاتِيحَ الكُنُوزِ إحاطَةُ عِلْمِهِ بِها، حَكاهُ ابْنُ بَحْرٍ لِقَوْلِ اللَّهِ ﴿وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الغَيْبِ﴾ [الأنْعامِ: ٥٩] .
﴿لَتَنُوءُ بِالعُصْبَةِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: لَتُثْقِلُ العُصْبَةَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وأبُو صالِحٍ والسُّدِّيُّ.
الثّانِي: لَتَمِيلُ بِالعُصْبَةِ، قالَهُ الرَّبِيعُ بْنُ أنَسٍ مَأْخُوذٌ مِنَ النَّأْيِ وهو البُعْدُ قالَ الشّاعِرُ:
؎ يَنْأوْنَ عَنّا وما تَنْأى مَوَدَّتُهم والقَلْبُ فِيهِمْ رَهِينٌ حَيْثُما كانُوا
الثّالِثُ: لَتَنُوءُ بِهِ العُصْبَةُ كَما قالَ الشّاعِرُ
؎ إنّا وجَدْنا خَلَفًا بِئْسَ الخَلَفْ ∗∗∗ عَبْدًا إذا ما ناءَ بِالحِمْلِ خَضَفْ
والعُصْبَةُ الجَماعَةُ الَّذِينَ يَتَعَصَّبُ بَعْضُهم لِبَعْضٍ واخْتُلِفَ في عَدَدِهِمْ عَلى سَبْعَةِ أقاوِيلَ:
أحَدُها: سَبْعُونَ رَجُلًا، قالَهُ أبُو صالِحٍ.
الثّانِي: أرْبَعُونَ رَجُلًا، قالَهُ الحَكَمُ وقَتادَةُ والضَّحّاكُ.
الثّالِثُ: ما بَيْنَ العَشْرَةِ إلى الأرْبَعِينَ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الرّابِعُ: ما بَيْنَ العَشْرَةِ إلى الخَمْسَةَ عَشَرَ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الخامِسُ: سِتَّةٌ أوْ سَبْعَةٌ.
قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ.
السّادِسُ: ما بَيْنَ الثَّلاثَةِ والتِّسْعَةِ وهُمُ النَّفَرُ، قالَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ.
السّابِعُ: عَشْرَةٌ لِقَوْلِ إخْوَةِ يُوسُفَ ﴿وَنَحْنُ عُصْبَةٌ﴾ [يُوسُفَ: ٨] قالَهُ الكَلْبِيُّ ومُقاتِلٌ.
وَزَعَمَ أبُو عُبَيْدَةَ أنَّ هَذا مِنَ المَقْلُوبِ تَأْوِيلُهُ: إنَّ العُصْبَةَ لَتَنُوءُ بِالمَفاتِحِ.
﴿أُولِي القُوَّةِ﴾ قالَ السُّدِّيُّ أُولِي الشِّدَّةِ.
(p-٢٦٧)﴿إذْ قالَ لَهُ قَوْمُهُ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ قَوْلُ المُؤْمِنِينَ مِنهم، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّانِي: قَوْلُ مُوسى، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.
﴿لا تَفْرَحْ إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الفَرِحِينَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: لا تَبْغِ إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الباغِينَ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّانِي: لا تَبْخَلْ إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الباخِلِينَ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ.
الثّالِثُ: لا تَبْطَرُ إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ البَطِرِينَ، قالَهُ السُّدِّيُّ، وقالَ الشّاعِرُ:
؎ ولَسْتُ بِمِفْراحٍ إذا الدَّهْرُ سَرَّنِي ∗∗∗ ولا جازِعٍ مِن صَرْفِهِ المُتَغَلِّبِ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وابْتَغِ فِيما آتاكَ اللَّهُ الدّارَ الآخِرَةَ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: طَلَبُ الحَلالِ في كَسْبِهِ، قالَهُ الحَسَنُ.
الثّانِي: أنَّهُ الصَّدَقَةُ وصِلَةُ الرَّحِمِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: وهو أعَمُّ أنْ يَتَقَرَّبَ بِنِعَمِ اللَّهِ إلَيْهِ، والمُرادُ بِالدّارِ الآخِرَةِ الجَنَّةُ.
﴿وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ.
أحَدُها: لا تَنْسَ حَظَّكَ مِنَ الدُّنْيا أنْ تَعْمَلَ فِيها لِآخِرَتِكَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: لا تَنْسَ اسْتِغْناكَ بِما أحَلَّ اللَّهُ لَكَ عَمّا حَرَّمَهُ عَلَيْكَ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّالِثُ: لا تَنْسَ ما أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْكَ أنْ تَشْكُرَهُ عَلَيْهِ بِالطّاعَةِ وهَذا مَعْنى قَوْلِ ابْنِ زَيْدٍ.
الثّانِي: وأحْسِنْ فِيما افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكَ كَما أحْسَنَ في إنْعامِهِ عَلَيْكَ، وهَذا مَعْنى قَوْلِ يَحْيى بْنِ سَلّامٍ.
الثّالِثُ: أحْسِنْ في طَلَبِ الحَلالِ كَما أحْسَنَ إلَيْكَ في الإحْلالِ.
﴿وَلا تَبْغِ الفَسادَ في الأرْضِ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:
(p-٢٦٨)أحَدُهُما: لا عَمَلَ فِيها بِالمَعاصِي.
الثّانِي: لا تَقْطَعْ.
﴿إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ المُفْسِدِينَ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: لا يُحِبُّ أعْمالَ المُفْسِدِينَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: لا يُقَرِّبُ المُفْسِدِينَ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ.
القصص 28:77
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ قارُونَ كانَ مِن قَوْمِ مُوسى﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: كانَ ابْنَ عَمِّهِ، قالَهُ قَتادَةُ: ابْنُ عَمِّ مُوسى أخِي أبِيهِ وكانَ قَطَعَ البَحْرَ مَعَ بَنِي إسْرائِيلَ وكانَ يُسَمّى: المُنَوَّرَ، مِن حُسْنِ صَوْتِهِ بِالتَّوْراةِ، ولَكِنَّ عَدُوَّ اللَّهِ نافَقَ كَما نافَقَ السّامِرِيُّ.
﴿فَبَغى عَلَيْهِمْ﴾ فِيهِ سِتَّةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: بَغْيُهُ عَلَيْهِمْ أنَّهُ كَفَرَ بِاللَّهِ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
الثّانِي: أنَّهُ زادَ في طُولِ ثِيابِهِ شِبْرًا، قالَهُ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ.
الثّالِثُ: أنَّهُ عَلا عَلَيْهِمْ بِكَثْرَةِ مالِهِ ووَلَدِهِ، قالَهُ قَتادَةُ.
الرّابِعُ: أنَّهُ صَنَعَ بَغْيًا، حِينَ أمَرَ اللَّهُ مُوسى بِرَجْمِ الزّانِي فَعَمَدَ قارُونُ إلى امْرَأةٍ بَغِيٍّ فَأعْطاها مالًا وحَمَلَها عَلى أنِ ادَّعَتْ عَلَيْهِ أنَّهُ زَنى بِها وقالَ: فَأنْتَ قَدْ زَنَيْتَ.
وَحَضَرَتِ البَغِيُّ فادَّعَتْ ذَلِكَ عَلَيْهِ فَعَظُمَ عَلى مُوسى ما قالَتْ وأحْلَفَها بِاللَّهِ الَّذِي فَلَقَ (p-٢٦٥)البَحْرَ لِبَنِي إسْرائِيلَ وأنْزَلَ التَّوْراةَ عَلى مُوسى إلّا صَدَقْتِ، فَقالَتْ: أشْهَدُ أنَّكَ بَرِيءٌ وأنَّ قارُونَ أعْطانِي مالًا وحَمَلَنِي عَلى أنْ قُلْتُ، وأنْتَ الصّادِقُ وقارُونُ الكاذِبُ فَكانَ هَذا بَغْيُهُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، قالَ السُّدِّيُّ: وكانَ اسْمُ البَغِيِّ شَجَرَتا وبَذَلَ لَها قارُونُ ألْفَيْ دِرْهَمٍ.
الخامِسُ: أنَّهُ كانَ غُلامًا لِفِرْعَوْنَ فَتَعَدّى عَلى بَنِي إسْرائِيلَ وظَلَمَهم، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.
السّادِسُ: أنَّهُ نَسَبَ ما آتاهُ اللَّهُ مِنَ الكُنُوزِ إلى نَفْسِهِ بِعِلْمِهِ وحِيلَتِهِ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ.
﴿وَآتَيْناهُ مِنَ الكُنُوزِ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ أصابَ كَنْزًا مِن كُنُوزِ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ، قالَهُ عَطاءٌ.
الثّانِي: أنَّهُ كانَ يَعْمَلُ الكِيمْياءَ، قالَهُ الوَلِيدُ.
(p-٢٦٦)﴿ما إنَّ مَفاتِحَهُ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: خَزائِنُهُ، قالَهُ السُّدِّيُّ وأبُو رَزِينٍ.
الثّانِي: أوْعِيَتُهُ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
الثّالِثُ: مَفاتِيحُ خَزائِنِهِ وكانَتْ مِن جُلُودٍ يَحْمِلُها أرْبَعُونَ بَغْلًا.
الرّابِعُ: أنَّ مَفاتِيحَ الكُنُوزِ إحاطَةُ عِلْمِهِ بِها، حَكاهُ ابْنُ بَحْرٍ لِقَوْلِ اللَّهِ ﴿وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الغَيْبِ﴾ [الأنْعامِ: ٥٩] .
﴿لَتَنُوءُ بِالعُصْبَةِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: لَتُثْقِلُ العُصْبَةَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وأبُو صالِحٍ والسُّدِّيُّ.
الثّانِي: لَتَمِيلُ بِالعُصْبَةِ، قالَهُ الرَّبِيعُ بْنُ أنَسٍ مَأْخُوذٌ مِنَ النَّأْيِ وهو البُعْدُ قالَ الشّاعِرُ:
؎ يَنْأوْنَ عَنّا وما تَنْأى مَوَدَّتُهم والقَلْبُ فِيهِمْ رَهِينٌ حَيْثُما كانُوا
الثّالِثُ: لَتَنُوءُ بِهِ العُصْبَةُ كَما قالَ الشّاعِرُ
؎ إنّا وجَدْنا خَلَفًا بِئْسَ الخَلَفْ ∗∗∗ عَبْدًا إذا ما ناءَ بِالحِمْلِ خَضَفْ
والعُصْبَةُ الجَماعَةُ الَّذِينَ يَتَعَصَّبُ بَعْضُهم لِبَعْضٍ واخْتُلِفَ في عَدَدِهِمْ عَلى سَبْعَةِ أقاوِيلَ:
أحَدُها: سَبْعُونَ رَجُلًا، قالَهُ أبُو صالِحٍ.
الثّانِي: أرْبَعُونَ رَجُلًا، قالَهُ الحَكَمُ وقَتادَةُ والضَّحّاكُ.
الثّالِثُ: ما بَيْنَ العَشْرَةِ إلى الأرْبَعِينَ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الرّابِعُ: ما بَيْنَ العَشْرَةِ إلى الخَمْسَةَ عَشَرَ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الخامِسُ: سِتَّةٌ أوْ سَبْعَةٌ.
قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ.
السّادِسُ: ما بَيْنَ الثَّلاثَةِ والتِّسْعَةِ وهُمُ النَّفَرُ، قالَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ.
السّابِعُ: عَشْرَةٌ لِقَوْلِ إخْوَةِ يُوسُفَ ﴿وَنَحْنُ عُصْبَةٌ﴾ [يُوسُفَ: ٨] قالَهُ الكَلْبِيُّ ومُقاتِلٌ.
وَزَعَمَ أبُو عُبَيْدَةَ أنَّ هَذا مِنَ المَقْلُوبِ تَأْوِيلُهُ: إنَّ العُصْبَةَ لَتَنُوءُ بِالمَفاتِحِ.
﴿أُولِي القُوَّةِ﴾ قالَ السُّدِّيُّ أُولِي الشِّدَّةِ.
(p-٢٦٧)﴿إذْ قالَ لَهُ قَوْمُهُ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ قَوْلُ المُؤْمِنِينَ مِنهم، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّانِي: قَوْلُ مُوسى، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.
﴿لا تَفْرَحْ إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الفَرِحِينَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: لا تَبْغِ إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الباغِينَ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّانِي: لا تَبْخَلْ إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الباخِلِينَ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ.
الثّالِثُ: لا تَبْطَرُ إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ البَطِرِينَ، قالَهُ السُّدِّيُّ، وقالَ الشّاعِرُ:
؎ ولَسْتُ بِمِفْراحٍ إذا الدَّهْرُ سَرَّنِي ∗∗∗ ولا جازِعٍ مِن صَرْفِهِ المُتَغَلِّبِ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وابْتَغِ فِيما آتاكَ اللَّهُ الدّارَ الآخِرَةَ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: طَلَبُ الحَلالِ في كَسْبِهِ، قالَهُ الحَسَنُ.
الثّانِي: أنَّهُ الصَّدَقَةُ وصِلَةُ الرَّحِمِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: وهو أعَمُّ أنْ يَتَقَرَّبَ بِنِعَمِ اللَّهِ إلَيْهِ، والمُرادُ بِالدّارِ الآخِرَةِ الجَنَّةُ.
﴿وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ.
أحَدُها: لا تَنْسَ حَظَّكَ مِنَ الدُّنْيا أنْ تَعْمَلَ فِيها لِآخِرَتِكَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: لا تَنْسَ اسْتِغْناكَ بِما أحَلَّ اللَّهُ لَكَ عَمّا حَرَّمَهُ عَلَيْكَ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّالِثُ: لا تَنْسَ ما أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْكَ أنْ تَشْكُرَهُ عَلَيْهِ بِالطّاعَةِ وهَذا مَعْنى قَوْلِ ابْنِ زَيْدٍ.
الثّانِي: وأحْسِنْ فِيما افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكَ كَما أحْسَنَ في إنْعامِهِ عَلَيْكَ، وهَذا مَعْنى قَوْلِ يَحْيى بْنِ سَلّامٍ.
الثّالِثُ: أحْسِنْ في طَلَبِ الحَلالِ كَما أحْسَنَ إلَيْكَ في الإحْلالِ.
﴿وَلا تَبْغِ الفَسادَ في الأرْضِ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:
(p-٢٦٨)أحَدُهُما: لا عَمَلَ فِيها بِالمَعاصِي.
الثّانِي: لا تَقْطَعْ.
﴿إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ المُفْسِدِينَ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: لا يُحِبُّ أعْمالَ المُفْسِدِينَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: لا يُقَرِّبُ المُفْسِدِينَ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ.
القصص 28:78
قَوْلُهُ: ﴿قالَ إنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ عِنْدِي﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: أيْ بِقُوَّتِي وعِلْمِي، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.
الثّانِي: عَلى خَيْرٍ وعِلْمٍ عِنْدِي، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّالِثُ: لِرِضا اللَّهِ عَنِّي ومَعْرِفَتِهِ بِاسْتِحْقاقِي، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
الرّابِعُ: عَلى عِلْمٍ بِوَجْهِ المَكاسِبِ، قالَهُ ابْنُ عِيسى.
الخامِسُ: العِلْمُ بِصَنْعَةِ الكِيمْياءِ.
حَكى النَّقّاشُ أنَّ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ عَلَّمَ قارُونَ الثُّلُثَ مِن صَنْعَةِ الكِيمْياءِ، وعَلَّمَ يُوشَعَ بْنَ نُونٍ الثُّلُثَ، وعَلَّمَ ابْنِي هارُونَ الثُّلُثَ فَخَدَعَهُما قارُونُ وكانَ عَلى إيمانِهِ حَتّى عَلِمَ ما عِنْدَهُما وعَمِلَ الكِيمْياءَ فَكَثُرَتْ أمْوالُهُ.
وَفِي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلا يُسْألُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ المُجْرِمُونَ﴾ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ:
أحَدُها: يُعَذَّبُونَ ولا يُحاسَبُونَ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: لا يُسْألُونَ عَنْ إحْصائِها ويُعْطَوْنَ صَحائِفَها فَيَعْرِفُونَ ويَعْتَرِفُونَ بِها، قالَهُ الرَّبِيعُ.
(p-٢٦٩)الثّالِثُ: لِأنَّ المَلائِكَةَ تَعْرِفُهم بِسِيماهم فَلا تَسْألْ عَنْهم، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الرّابِعُ: أنَّهم لا يُسْألُونَ سُؤالَ اسْتِعْتابٍ: لِمَ لَمْ يُؤْمِنُوا، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ كَما قالَ ﴿وَلا هم يُسْتَعْتَبُونَ﴾ [الرُّومِ: ٥٧] .
القصص 28:79
قَوْلُهُ: ﴿فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ في زِينَتِهِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: في حَشَمِهِ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: في تَبَعِهِ في سَبْعِينَ ألْفًا عَلَيْهِمُ المُعَصْفَراتُ وكانَ أوَّلَ يَوْمٍ رُؤِيَتْ فِيهِ المُعَصْفَراتُ قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ، قالَ أبُو لَبابَةَ: أوَّلُ مَن صَبَغَ بِالسَّوادِ قارُونُ.
الثّالِثُ: خَرَجَ في جِوارٍ بِيضٍ عَلى بِغالٍ بِيضٍ بِسُرُوجٍ مِن ذَهَبٍ عَلى قُطُفِ أُرْجُوانٍ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
﴿قالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الحَياةَ الدُّنْيا يا لَيْتَ لَنا مِثْلَ ما أُوتِيَ قارُونُ﴾ تَمَنَّوْا مالَهُ رَغْبَةً في الدُّنْيا.
﴿إنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: لَذُو دَرَجَةٍ عَظِيمَةٍ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
الثّانِي: لَذُو جِدِّ عَظِيمٍ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
القصص 28:80
قَوْلُهُ: ﴿فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ في زِينَتِهِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: في حَشَمِهِ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: في تَبَعِهِ في سَبْعِينَ ألْفًا عَلَيْهِمُ المُعَصْفَراتُ وكانَ أوَّلَ يَوْمٍ رُؤِيَتْ فِيهِ المُعَصْفَراتُ قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ، قالَ أبُو لَبابَةَ: أوَّلُ مَن صَبَغَ بِالسَّوادِ قارُونُ.
الثّالِثُ: خَرَجَ في جِوارٍ بِيضٍ عَلى بِغالٍ بِيضٍ بِسُرُوجٍ مِن ذَهَبٍ عَلى قُطُفِ أُرْجُوانٍ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
﴿قالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الحَياةَ الدُّنْيا يا لَيْتَ لَنا مِثْلَ ما أُوتِيَ قارُونُ﴾ تَمَنَّوْا مالَهُ رَغْبَةً في الدُّنْيا.
﴿إنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: لَذُو دَرَجَةٍ عَظِيمَةٍ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
الثّانِي: لَذُو جِدِّ عَظِيمٍ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
القصص 28:81
(p-٢٧٠)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَخَسَفْنا بِهِ وبِدارِهِ الأرْضَ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لَمّا شَكا مُوسى إلى اللَّهِ أمْرَ قارُونَ أمَرَ اللَّهُ الأرْضَ أنْ تُطِيعَ مُوسى، ولَمّا أقْبَلَ قارُونُ وشِيعَتُهُ قالَ مُوسى: يا أرْضُ خُذِيهِمْ فَأخَذَتْهم إلى أعْقابِهِمْ، ثُمَّ قالَ: خُذِيهِمْ فَأخَذَتْهم إلى أوْساطِهِمْ ثُمَّ قالَ: خُذِيهِمْ فَأخَذَتْهم إلى أعْناقِهِمْ، ثُمَّ قالَ: خُذِيهِمْ فَخَسَفَ اللَّهُ بِهِمْ وبِدارِ قارُونَ وكُنُوزِهِ.
رَوى يَزِيدُ الرَّقاشِيُّ أنَّ قارُونَ لَمّا أخَذَتْهُ الأرْضُ إلى عُنُقِهِ أخَذَ مُوسى نَعْلَيْهِ فَخَفَقَ بِهِما وجْهَهُ فَقالَ قارُونُ: يا مُوسى ارْحَمْنِي، قالَ اللَّهُ تَعالى ( يا مُوسى ما أشَدَّ قَلْبَكَ، دَعاكَ عَبْدِي واسْتَرْحَمَكَ فَلَمْ تَرْحَمْهُ: وعِزَّتِي لَوْ دَعانِي عَبْدِي لَأجَبْتُهُ ) رَوى سَمُرَةُ بْنُ جُنْدَبٍ أنَّهُ يُخْسَفُ بِقارُونَ وقَوْمِهِ في كُلِّ يَوْمٍ بِقَدْرِ قامَةٍ فَلا يَبْلُغُ إلى الأرْضِ السُّفْلى إلى يَوْمِ القِيامَةِ.
قالَ مُقاتِلٌ: لَمّا أمَرَ مُوسى الأرْضَ فابْتَلَعَتْهُ قالَ بَنُو إسْرائِيلَ: إنَّما أهْلَكَهُ لِيَرِثَ مالَهُ لِأنَّهُ كانَ ابْنَ عَمِّهِ أخِي أبِيهِ فَخَسَفَ اللَّهُ بِدارِهِ وبِجَمِيعِ أمْوالِهِ بَعْدَ ثَلاثَةِ أيّامٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكانَهُ بِالأمْسِ يَقُولُونَ ويْكَأنَّ اللَّهَ﴾ فِيهِ ثَمانِيَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: مَعْناهُ أوَلا يَعْلَمُ أنَّ اللَّهَ؟ رَواهُ مَعْمَرٌ عَنْ قَتادَةَ.
الثّانِي: أوَلا يَرى؟ رَواهُ سَعِيدٌ عَنْ قَتادَةَ.
الثّالِثُ: "وَلَكِنَّ اللَّهَ" بِلُغَةِ حِمْيَرَ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
الرّابِعُ: "وَإنَّ اللَّهَ" والياءُ والكافُ صِلَتانِ زائِدَتانِ، حَكاهُ النَّقّاشُ.
الخامِسُ: "وَكَأنَّ اللَّهَ" والياءُ وحْدَها صِلَةٌ زائِدَةٌ.
وَقالَ ابْنُ عِيسى بِهَذا التَّأْوِيلِ غَيْرَ أنَّهُ جَعَلَ الياءَ لِلتَّنْبِيهِ.
السّادِسُ: مَعْناهُ ويْكَ أنَّ اللَّهَ فَفَصَلَ بَيْنَ الكافِ والألِفِ وجَعَلَ ويْكَ بِمَعْنى ويْحَ فَأبْدَلَ الحاءَ كافًا ومِنهُ قَوْلُ عَنْتَرَةَ:
؎ ولَقَدْ شَفى نَفْسِي وأبْرَأ سُقْمَها قِيلُ الفَوارِسِ ويْكَ عَنْتَرَ أقْدِمِ
السّابِعُ: ويْلَكَ إنَّ اللَّهَ فَحَذَفَ اللّامَ إيجازًا، حَكاهُ ابْنُ شَجَرَةَ.
الثّامِنُ: ويْ مُنْفَصِلَةٌ عَلى طَرِيقِ التَّعَجُّبِ ثُمَّ اسْتَأْنَفَ فَقالَ كَأنَّ اللَّهَ، قالَهُ الخَلِيلُ.
(p-٢٧١)﴿يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ ويَقْدِرُ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ:
أحَدُها: مَعْنى يَقْدِرُ أنْ يَخْتارَ لَهُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: يَنْظُرُ لَهُ فَإنْ كانَ الغِنى خَيْرًا لَهُ أغْناهُ وإنْ كانَ الفَقْرُ خَيْرًا لَهُ أفْقَرَهُ، قالَهُ الحَسَنُ.
الثّالِثُ: يَضِيقُ، وهَذا مَعْنى قَوْلِ ابْنِ زَيْدٍ.
القصص 28:82
(p-٢٧٠)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَخَسَفْنا بِهِ وبِدارِهِ الأرْضَ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لَمّا شَكا مُوسى إلى اللَّهِ أمْرَ قارُونَ أمَرَ اللَّهُ الأرْضَ أنْ تُطِيعَ مُوسى، ولَمّا أقْبَلَ قارُونُ وشِيعَتُهُ قالَ مُوسى: يا أرْضُ خُذِيهِمْ فَأخَذَتْهم إلى أعْقابِهِمْ، ثُمَّ قالَ: خُذِيهِمْ فَأخَذَتْهم إلى أوْساطِهِمْ ثُمَّ قالَ: خُذِيهِمْ فَأخَذَتْهم إلى أعْناقِهِمْ، ثُمَّ قالَ: خُذِيهِمْ فَخَسَفَ اللَّهُ بِهِمْ وبِدارِ قارُونَ وكُنُوزِهِ.
رَوى يَزِيدُ الرَّقاشِيُّ أنَّ قارُونَ لَمّا أخَذَتْهُ الأرْضُ إلى عُنُقِهِ أخَذَ مُوسى نَعْلَيْهِ فَخَفَقَ بِهِما وجْهَهُ فَقالَ قارُونُ: يا مُوسى ارْحَمْنِي، قالَ اللَّهُ تَعالى ( يا مُوسى ما أشَدَّ قَلْبَكَ، دَعاكَ عَبْدِي واسْتَرْحَمَكَ فَلَمْ تَرْحَمْهُ: وعِزَّتِي لَوْ دَعانِي عَبْدِي لَأجَبْتُهُ ) رَوى سَمُرَةُ بْنُ جُنْدَبٍ أنَّهُ يُخْسَفُ بِقارُونَ وقَوْمِهِ في كُلِّ يَوْمٍ بِقَدْرِ قامَةٍ فَلا يَبْلُغُ إلى الأرْضِ السُّفْلى إلى يَوْمِ القِيامَةِ.
قالَ مُقاتِلٌ: لَمّا أمَرَ مُوسى الأرْضَ فابْتَلَعَتْهُ قالَ بَنُو إسْرائِيلَ: إنَّما أهْلَكَهُ لِيَرِثَ مالَهُ لِأنَّهُ كانَ ابْنَ عَمِّهِ أخِي أبِيهِ فَخَسَفَ اللَّهُ بِدارِهِ وبِجَمِيعِ أمْوالِهِ بَعْدَ ثَلاثَةِ أيّامٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكانَهُ بِالأمْسِ يَقُولُونَ ويْكَأنَّ اللَّهَ﴾ فِيهِ ثَمانِيَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: مَعْناهُ أوَلا يَعْلَمُ أنَّ اللَّهَ؟ رَواهُ مَعْمَرٌ عَنْ قَتادَةَ.
الثّانِي: أوَلا يَرى؟ رَواهُ سَعِيدٌ عَنْ قَتادَةَ.
الثّالِثُ: "وَلَكِنَّ اللَّهَ" بِلُغَةِ حِمْيَرَ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
الرّابِعُ: "وَإنَّ اللَّهَ" والياءُ والكافُ صِلَتانِ زائِدَتانِ، حَكاهُ النَّقّاشُ.
الخامِسُ: "وَكَأنَّ اللَّهَ" والياءُ وحْدَها صِلَةٌ زائِدَةٌ.
وَقالَ ابْنُ عِيسى بِهَذا التَّأْوِيلِ غَيْرَ أنَّهُ جَعَلَ الياءَ لِلتَّنْبِيهِ.
السّادِسُ: مَعْناهُ ويْكَ أنَّ اللَّهَ فَفَصَلَ بَيْنَ الكافِ والألِفِ وجَعَلَ ويْكَ بِمَعْنى ويْحَ فَأبْدَلَ الحاءَ كافًا ومِنهُ قَوْلُ عَنْتَرَةَ:
؎ ولَقَدْ شَفى نَفْسِي وأبْرَأ سُقْمَها قِيلُ الفَوارِسِ ويْكَ عَنْتَرَ أقْدِمِ
السّابِعُ: ويْلَكَ إنَّ اللَّهَ فَحَذَفَ اللّامَ إيجازًا، حَكاهُ ابْنُ شَجَرَةَ.
الثّامِنُ: ويْ مُنْفَصِلَةٌ عَلى طَرِيقِ التَّعَجُّبِ ثُمَّ اسْتَأْنَفَ فَقالَ كَأنَّ اللَّهَ، قالَهُ الخَلِيلُ.
(p-٢٧١)﴿يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ ويَقْدِرُ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ:
أحَدُها: مَعْنى يَقْدِرُ أنْ يَخْتارَ لَهُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: يَنْظُرُ لَهُ فَإنْ كانَ الغِنى خَيْرًا لَهُ أغْناهُ وإنْ كانَ الفَقْرُ خَيْرًا لَهُ أفْقَرَهُ، قالَهُ الحَسَنُ.
الثّالِثُ: يَضِيقُ، وهَذا مَعْنى قَوْلِ ابْنِ زَيْدٍ.
القصص 28:83
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿تِلْكَ الدّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا في الأرْضِ﴾ أيِ الجَنَّةُ نَجْعَلُها.
﴿عُلُوًّا﴾ فِيها سِتَّةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: يَعْنِي بَغْيًا، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ.
الثّانِي: تَكَبُّرًا، قالَهُ مُسْلِمٌ.
الثّالِثُ: شَرَفًا وعِزًا، قالَهُ الحَسَنُ.
الرّابِعُ: ظُلْمًا، قالَهُ الضَّحّاكُ.
الخامِسُ: شِرْكًا، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.
السّادِسُ: لا يَجْزَعُونَ مِن ذُلِّها ولا يَتَنافَسُونَ عَلى عِزِّها، قالَهُ أبُو مُعاوِيَةَ.
وَيَحْتَمِلُ سابِعًا أنْ يَكُونَ سُلْطانًا فِيها عَلى النّاسِ.
﴿وَلا فَسادًا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ:
أحَدُها: أنَّهُ الأخْذُ بِغَيْرِ حَقٍّ، قالَهُ مُسْلِمٌ.
الثّانِي: أنَّهُ العَمَلُ بِالمَعاصِي، قالَهُ عِكْرِمَةُ.
الثّالِثُ: أنَّهُ قَتْلُ الأنْبِياءِ والمُؤْمِنِينَ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.
وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: أنَّهُ سُوءُ السِّيرَةِ.
﴿والعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: والثَّوابُ لِلْمُتَّقِينَ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.
(p-٢٧٢)الثّانِي: مَعْناهُ والجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ، قالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ.
القصص 28:84
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿تِلْكَ الدّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا في الأرْضِ﴾ أيِ الجَنَّةُ نَجْعَلُها.
﴿عُلُوًّا﴾ فِيها سِتَّةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: يَعْنِي بَغْيًا، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ.
الثّانِي: تَكَبُّرًا، قالَهُ مُسْلِمٌ.
الثّالِثُ: شَرَفًا وعِزًا، قالَهُ الحَسَنُ.
الرّابِعُ: ظُلْمًا، قالَهُ الضَّحّاكُ.
الخامِسُ: شِرْكًا، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.
السّادِسُ: لا يَجْزَعُونَ مِن ذُلِّها ولا يَتَنافَسُونَ عَلى عِزِّها، قالَهُ أبُو مُعاوِيَةَ.
وَيَحْتَمِلُ سابِعًا أنْ يَكُونَ سُلْطانًا فِيها عَلى النّاسِ.
﴿وَلا فَسادًا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ:
أحَدُها: أنَّهُ الأخْذُ بِغَيْرِ حَقٍّ، قالَهُ مُسْلِمٌ.
الثّانِي: أنَّهُ العَمَلُ بِالمَعاصِي، قالَهُ عِكْرِمَةُ.
الثّالِثُ: أنَّهُ قَتْلُ الأنْبِياءِ والمُؤْمِنِينَ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.
وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: أنَّهُ سُوءُ السِّيرَةِ.
﴿والعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: والثَّوابُ لِلْمُتَّقِينَ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.
(p-٢٧٢)الثّانِي: مَعْناهُ والجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ، قالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ.
القصص 28:85
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ القُرْآنَ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ:
أحَدُها: أنْزَلَ عَلَيْكَ القُرْآنَ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ والفَرّاءُ.
الثّانِي: أعْطاكَهُ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّالِثُ: أوْجَبَ عَلَيْكَ العَمَلَ بِهِ، حَكاهُ النَّقّاشُ.
الرّابِعُ: حَمَّلَكَ تَأْدِيَتَهُ وكَلَّفَكَ إبْلاغَهُ، حَكاهُ ابْنُ شَجَرَةَ.
الخامِسُ: بَيَّنَهُ عَلى لِسانِكَ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ.
وَيَحْتَمِلُ سادِسًا: أيْ قَدَّرَ عَلَيْكَ إنْزالَهُ في أوْقاتِهِ لِأنَّ الفَرْضَ التَّقْدِيرُ.
﴿لَرادُّكَ إلى مَعادٍ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: إلى مَكَّةَ، قالَهُ مُجاهِدٌ والضَّحّاكُ وابْنُ جُبَيْرٍ، والسُّدِّيُّ.
الثّانِي: إلى بَيْتِ المَقْدِسِ، قالَهُ نُعَيْمٌ القارِيُّ.
الثّالِثُ: إلى المَوْتِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وعِكْرِمَةُ.
الرّابِعُ: إلى يَوْمِ القِيامَةِ، قالَهُ الحَسَنُ.
الخامِسُ: إلى الجَنَّةِ، قالَهُ أبُو سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ.
وَقِيلَ: إنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ في الجُحْفَةِ حِينَ عَسَفَ بِهِ الطَّرِيقُ إلَيْها فَلَيْسَتْ مَكِّيَّةً ولا مَدَنِيَّةً.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إلا وجْهَهُ﴾ فِيهِ سِتَّةُ تَأْوِيلاتٍ:
(p-٢٧٣)أحَدُها: مَعْناهُ إلّا هو، قالَهُ الضَّحّاكُ.
الثّانِي: إلّا ما أُرِيدَ بِهِ وجْهُهُ، قالَهُ سُفْيانُ الثَّوْرِيُّ.
الثّالِثُ: إلّا مُلْكُهُ، حَكاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إسْماعِيلَ البُخارِيُّ.
الرّابِعُ: إلّا العُلَماءُ فَإنَّ عِلْمَهم باقٍ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الخامِسُ: إلّا جاهُهُ كَما يُقالُ لِفُلانٍ وجْهٌ في النّاسِ أيْ جاهٌ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ.
السّادِسُ: الوَجْهُ العَمَلُ ومِنهُ قَوْلُهم: مَن صَلّى بِاللَّيْلِ حَسُنَ وجْهُهُ بِالنَّهارِ أيْ عَمَلُهُ.
وَقالَ الشّاعِرُ:
؎ أسْتَغْفِرُ اللَّهَ ذَنْبًا لَسْتُ مُحْصِيَهُ رَبَّ العِبادِ إلَيْهِ الوَجْهُ والعَمَلُ
﴿لَهُ الحُكْمُ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: القَضاءُ في خَلْقِهِ بِما يَشاءُ مِن أمْرِهِ، قالَهُ الضَّحّاكُ وابْنُ شَجَرَةَ.
الثّانِي: أنْ لَيْسَ لِعِبادِهِ أنْ يَحْكُمُوا إلّا بِأمْرِهِ، قالَهُ ابْنُ عِيسى.
﴿وَإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ يَوْمَ القِيامَةِ فَيُثِيبُ المُحْسِنَ ويُعاقِبُ المُسِيءَ، واللَّهُ أعْلَمُ.
القصص 28:86
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ القُرْآنَ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ:
أحَدُها: أنْزَلَ عَلَيْكَ القُرْآنَ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ والفَرّاءُ.
الثّانِي: أعْطاكَهُ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّالِثُ: أوْجَبَ عَلَيْكَ العَمَلَ بِهِ، حَكاهُ النَّقّاشُ.
الرّابِعُ: حَمَّلَكَ تَأْدِيَتَهُ وكَلَّفَكَ إبْلاغَهُ، حَكاهُ ابْنُ شَجَرَةَ.
الخامِسُ: بَيَّنَهُ عَلى لِسانِكَ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ.
وَيَحْتَمِلُ سادِسًا: أيْ قَدَّرَ عَلَيْكَ إنْزالَهُ في أوْقاتِهِ لِأنَّ الفَرْضَ التَّقْدِيرُ.
﴿لَرادُّكَ إلى مَعادٍ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: إلى مَكَّةَ، قالَهُ مُجاهِدٌ والضَّحّاكُ وابْنُ جُبَيْرٍ، والسُّدِّيُّ.
الثّانِي: إلى بَيْتِ المَقْدِسِ، قالَهُ نُعَيْمٌ القارِيُّ.
الثّالِثُ: إلى المَوْتِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وعِكْرِمَةُ.
الرّابِعُ: إلى يَوْمِ القِيامَةِ، قالَهُ الحَسَنُ.
الخامِسُ: إلى الجَنَّةِ، قالَهُ أبُو سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ.
وَقِيلَ: إنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ في الجُحْفَةِ حِينَ عَسَفَ بِهِ الطَّرِيقُ إلَيْها فَلَيْسَتْ مَكِّيَّةً ولا مَدَنِيَّةً.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إلا وجْهَهُ﴾ فِيهِ سِتَّةُ تَأْوِيلاتٍ:
(p-٢٧٣)أحَدُها: مَعْناهُ إلّا هو، قالَهُ الضَّحّاكُ.
الثّانِي: إلّا ما أُرِيدَ بِهِ وجْهُهُ، قالَهُ سُفْيانُ الثَّوْرِيُّ.
الثّالِثُ: إلّا مُلْكُهُ، حَكاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إسْماعِيلَ البُخارِيُّ.
الرّابِعُ: إلّا العُلَماءُ فَإنَّ عِلْمَهم باقٍ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الخامِسُ: إلّا جاهُهُ كَما يُقالُ لِفُلانٍ وجْهٌ في النّاسِ أيْ جاهٌ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ.
السّادِسُ: الوَجْهُ العَمَلُ ومِنهُ قَوْلُهم: مَن صَلّى بِاللَّيْلِ حَسُنَ وجْهُهُ بِالنَّهارِ أيْ عَمَلُهُ.
وَقالَ الشّاعِرُ:
؎ أسْتَغْفِرُ اللَّهَ ذَنْبًا لَسْتُ مُحْصِيَهُ رَبَّ العِبادِ إلَيْهِ الوَجْهُ والعَمَلُ
﴿لَهُ الحُكْمُ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: القَضاءُ في خَلْقِهِ بِما يَشاءُ مِن أمْرِهِ، قالَهُ الضَّحّاكُ وابْنُ شَجَرَةَ.
الثّانِي: أنْ لَيْسَ لِعِبادِهِ أنْ يَحْكُمُوا إلّا بِأمْرِهِ، قالَهُ ابْنُ عِيسى.
﴿وَإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ يَوْمَ القِيامَةِ فَيُثِيبُ المُحْسِنَ ويُعاقِبُ المُسِيءَ، واللَّهُ أعْلَمُ.
القصص 28:87
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ القُرْآنَ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ:
أحَدُها: أنْزَلَ عَلَيْكَ القُرْآنَ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ والفَرّاءُ.
الثّانِي: أعْطاكَهُ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّالِثُ: أوْجَبَ عَلَيْكَ العَمَلَ بِهِ، حَكاهُ النَّقّاشُ.
الرّابِعُ: حَمَّلَكَ تَأْدِيَتَهُ وكَلَّفَكَ إبْلاغَهُ، حَكاهُ ابْنُ شَجَرَةَ.
الخامِسُ: بَيَّنَهُ عَلى لِسانِكَ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ.
وَيَحْتَمِلُ سادِسًا: أيْ قَدَّرَ عَلَيْكَ إنْزالَهُ في أوْقاتِهِ لِأنَّ الفَرْضَ التَّقْدِيرُ.
﴿لَرادُّكَ إلى مَعادٍ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: إلى مَكَّةَ، قالَهُ مُجاهِدٌ والضَّحّاكُ وابْنُ جُبَيْرٍ، والسُّدِّيُّ.
الثّانِي: إلى بَيْتِ المَقْدِسِ، قالَهُ نُعَيْمٌ القارِيُّ.
الثّالِثُ: إلى المَوْتِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وعِكْرِمَةُ.
الرّابِعُ: إلى يَوْمِ القِيامَةِ، قالَهُ الحَسَنُ.
الخامِسُ: إلى الجَنَّةِ، قالَهُ أبُو سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ.
وَقِيلَ: إنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ في الجُحْفَةِ حِينَ عَسَفَ بِهِ الطَّرِيقُ إلَيْها فَلَيْسَتْ مَكِّيَّةً ولا مَدَنِيَّةً.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إلا وجْهَهُ﴾ فِيهِ سِتَّةُ تَأْوِيلاتٍ:
(p-٢٧٣)أحَدُها: مَعْناهُ إلّا هو، قالَهُ الضَّحّاكُ.
الثّانِي: إلّا ما أُرِيدَ بِهِ وجْهُهُ، قالَهُ سُفْيانُ الثَّوْرِيُّ.
الثّالِثُ: إلّا مُلْكُهُ، حَكاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إسْماعِيلَ البُخارِيُّ.
الرّابِعُ: إلّا العُلَماءُ فَإنَّ عِلْمَهم باقٍ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الخامِسُ: إلّا جاهُهُ كَما يُقالُ لِفُلانٍ وجْهٌ في النّاسِ أيْ جاهٌ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ.
السّادِسُ: الوَجْهُ العَمَلُ ومِنهُ قَوْلُهم: مَن صَلّى بِاللَّيْلِ حَسُنَ وجْهُهُ بِالنَّهارِ أيْ عَمَلُهُ.
وَقالَ الشّاعِرُ:
؎ أسْتَغْفِرُ اللَّهَ ذَنْبًا لَسْتُ مُحْصِيَهُ رَبَّ العِبادِ إلَيْهِ الوَجْهُ والعَمَلُ
﴿لَهُ الحُكْمُ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: القَضاءُ في خَلْقِهِ بِما يَشاءُ مِن أمْرِهِ، قالَهُ الضَّحّاكُ وابْنُ شَجَرَةَ.
الثّانِي: أنْ لَيْسَ لِعِبادِهِ أنْ يَحْكُمُوا إلّا بِأمْرِهِ، قالَهُ ابْنُ عِيسى.
﴿وَإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ يَوْمَ القِيامَةِ فَيُثِيبُ المُحْسِنَ ويُعاقِبُ المُسِيءَ، واللَّهُ أعْلَمُ.
القصص 28:88
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ القُرْآنَ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ:
أحَدُها: أنْزَلَ عَلَيْكَ القُرْآنَ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ والفَرّاءُ.
الثّانِي: أعْطاكَهُ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّالِثُ: أوْجَبَ عَلَيْكَ العَمَلَ بِهِ، حَكاهُ النَّقّاشُ.
الرّابِعُ: حَمَّلَكَ تَأْدِيَتَهُ وكَلَّفَكَ إبْلاغَهُ، حَكاهُ ابْنُ شَجَرَةَ.
الخامِسُ: بَيَّنَهُ عَلى لِسانِكَ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ.
وَيَحْتَمِلُ سادِسًا: أيْ قَدَّرَ عَلَيْكَ إنْزالَهُ في أوْقاتِهِ لِأنَّ الفَرْضَ التَّقْدِيرُ.
﴿لَرادُّكَ إلى مَعادٍ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: إلى مَكَّةَ، قالَهُ مُجاهِدٌ والضَّحّاكُ وابْنُ جُبَيْرٍ، والسُّدِّيُّ.
الثّانِي: إلى بَيْتِ المَقْدِسِ، قالَهُ نُعَيْمٌ القارِيُّ.
الثّالِثُ: إلى المَوْتِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وعِكْرِمَةُ.
الرّابِعُ: إلى يَوْمِ القِيامَةِ، قالَهُ الحَسَنُ.
الخامِسُ: إلى الجَنَّةِ، قالَهُ أبُو سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ.
وَقِيلَ: إنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ في الجُحْفَةِ حِينَ عَسَفَ بِهِ الطَّرِيقُ إلَيْها فَلَيْسَتْ مَكِّيَّةً ولا مَدَنِيَّةً.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إلا وجْهَهُ﴾ فِيهِ سِتَّةُ تَأْوِيلاتٍ:
(p-٢٧٣)أحَدُها: مَعْناهُ إلّا هو، قالَهُ الضَّحّاكُ.
الثّانِي: إلّا ما أُرِيدَ بِهِ وجْهُهُ، قالَهُ سُفْيانُ الثَّوْرِيُّ.
الثّالِثُ: إلّا مُلْكُهُ، حَكاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إسْماعِيلَ البُخارِيُّ.
الرّابِعُ: إلّا العُلَماءُ فَإنَّ عِلْمَهم باقٍ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الخامِسُ: إلّا جاهُهُ كَما يُقالُ لِفُلانٍ وجْهٌ في النّاسِ أيْ جاهٌ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ.
السّادِسُ: الوَجْهُ العَمَلُ ومِنهُ قَوْلُهم: مَن صَلّى بِاللَّيْلِ حَسُنَ وجْهُهُ بِالنَّهارِ أيْ عَمَلُهُ.
وَقالَ الشّاعِرُ:
؎ أسْتَغْفِرُ اللَّهَ ذَنْبًا لَسْتُ مُحْصِيَهُ رَبَّ العِبادِ إلَيْهِ الوَجْهُ والعَمَلُ
﴿لَهُ الحُكْمُ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: القَضاءُ في خَلْقِهِ بِما يَشاءُ مِن أمْرِهِ، قالَهُ الضَّحّاكُ وابْنُ شَجَرَةَ.
الثّانِي: أنْ لَيْسَ لِعِبادِهِ أنْ يَحْكُمُوا إلّا بِأمْرِهِ، قالَهُ ابْنُ عِيسى.
﴿وَإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ يَوْمَ القِيامَةِ فَيُثِيبُ المُحْسِنَ ويُعاقِبُ المُسِيءَ، واللَّهُ أعْلَمُ.
العنكبوت 29:1
(p-٢٧٤)سُورَةُ العَنْكَبُوتِ
مَكِّيَّةٌ كُلُّها في قَوْلِ الحَسَنِ وعِكْرِمَةَ وعَطاءٍ وجابِرٍ.
وَمَدَنِيَّةٌ كُلُّها في أحَدِ قَوْلَيِ ابْنِ عَبّاسٍ وقَتادَةَ.
وَفي القَوْلِ الثّانِي لَهُما وهو قَوْلُ يَحْيى بْنِ سَلّامٍ مَكِّيَّةٌ كُلُّها إلّا عَشْرَ آياتٍ مِن أوَّلِها مَدَنِيَّةٌ إلى قَوْلِهِ ﴿وَلَيَعْلَمَنَّ المُنافِقِينَ﴾ وقالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ نَزَلَتْ بَيْنَ مَكَّةَ والمَدِينَةِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الم﴾ ﴿أحَسِبَ النّاسُ أنْ يُتْرَكُوا﴾ هَذا لَفْظُ اسْتِفْهامٍ أُرِيدَ بِهِ التَّقْرِيرُ والتَّوْبِيخُ وفِيهِ خَمْسَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: مَعْناهُ أظُنُّ الَّذِينَ قالُوا لا إلَهَ إلّا اللَّهُ أنْ يُتْرَكُوا فَلا يُخْتَبَرُوا أصَدَقُوا أمْ كَذَبُوا.
قالَهُ الحَسَنُ.
الثّانِي: أظَنَّ المُؤْمِنُونَ ألّا يُؤْمَرُوا ولا يُنْهَوْا، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ.
الثّالِثُ: أظَنَّ المُؤْمِنُونَ ألّا يُؤْذَوْا ويُقْتَلُوا.
قالَهُ الرَّبِيعُ بْنُ أنَسٍ.
وَقالَ قَتادَةُ: نَزَلَتْ في أُناسٍ مِن أهْلِ مَكَّةَ خَرَجُوا لِلْهِجْرَةِ فَعَرَضَ لَهُمُ المُشْرِكُونَ فَرَجَعُوا فَنَزَلَتْ (p-٢٧٥)فِيهِمْ فَلَمّا سَمِعُوها خَرَجُوا فَقُتِلَ مِنهم مَن قُتِلَ وخَلَصَ مَن خَلَصَ فَنَزَلَ فِيهِمْ ﴿والَّذِينَ جاهَدُوا فِينا﴾ الآيَةَ.
الرّابِعُ: أنَّها نَزَلَتْ في عَمّارِ بْنِ ياسِرٍ ومَن كانَ يُعَذَّبُ في اللَّهِ بِمَكَّةَ، قالَهُ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ.
قالَ الضَّحّاكُ: نَزَلَتْ في عَبّاسِ بْنِ أبِي رَبِيعَةَ أسْلَمَ وكانَ أخا أبِي جَهْلٍ لِأُمِّهِ أخَذَهُ وعَذَّبَهُ عَلى إسْلامِهِ حَتّى تَلَفَّظَ بِكَلِمَةِ الشِّرْكِ مُكْرَهًا.
الخامِسُ: نَزَلَتْ في قَوْمٍ أسْلَمُوا قَبْلَ فَرْضِ الجِهادِ والزَّكاةِ فَلَمّا فُرِضا شُقَّ عَلَيْهِمْ فَنَزَلَ ذَلِكَ فِيهِمْ، حَكاهُ ابْنُ أبِي حاتِمٍ.
وَفي قَوْلِهِ: ﴿وَهم لا يُفْتَنُونَ﴾ وجْهانِ:
أحَدُهُما: لا يُسْألُونَ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّانِي: لا يُخْتَبَرُونَ في أمْوالِهِمْ وأنْفُسِهِمْ بِالصَّبْرِ عَلى أوامِرِ اللَّهِ وعَنْ نَواهِيهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَقَدْ فَتَنّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: بِما افْتَرَضَهُ عَلَيْهِمْ.
الثّانِي: بِما ابْتَلاهم بِهِ.
﴿فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: فَلَيُظْهِرَنَّ اللَّهُ لِرَسُولِهِ صِدْقَ الصّادِقِ، قالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ.
الثّانِي: فَلَيُمَيِّزَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا مِنَ الكاذِبِينَ، قالَهُ النَّقّاشُ وذَكَرَ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ في مِهْجَعٍ مَوْلى عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وهو أوَّلُ قَتِيلٍ مِنَ المُسْلِمِينَ يَوْمَ بَدْرٍ قَتَلَهُ عامِرُ ابْنُ الحَضْرَمِيِّ، ويُقالُ إنَّهُ أوَّلُ مَن يُدْعى إلى الجَنَّةِ مِن شُهَداءِ المُسْلِمِينَ، وفِيهِ يَقُولُ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ « (سَيِّدُ الشُّهَداءِ مِهْجَعٌ» .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ﴾ قالَ قَتادَةُ: الشِّرْكُ وزَعَمَ أنَّهُمُ اليَهُودُ.
﴿أنْ يَسْبِقُونا﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنْ يَسْبِقُوا ما كَتَبْنا عَلَيْهِمْ في مَحْتُومِ القَضاءِ.
الثّانِي: أنْ يُعْجِزُونا حَتّى لا نَقْدِرَ عَلَيْهِمْ، وهو مَعْنى قَوْلِ مُجاهِدٍ.
وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: أنْ يَفُوتُونا حَتّى لا نُدْرِكَهم.
(p-٢٧٦)﴿ساءَ ما يَحْكُمُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: ساءَ ما يَظُنُّونَ، قالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ.
الثّانِي: ساءَ ما يَقْضُونَ لِأنْفُسِهِمْ عَلى أعْدائِهِمْ، قالَهُ النَّقّاشُ.
العنكبوت 29:2
(p-٢٧٤)سُورَةُ العَنْكَبُوتِ
مَكِّيَّةٌ كُلُّها في قَوْلِ الحَسَنِ وعِكْرِمَةَ وعَطاءٍ وجابِرٍ.
وَمَدَنِيَّةٌ كُلُّها في أحَدِ قَوْلَيِ ابْنِ عَبّاسٍ وقَتادَةَ.
وَفي القَوْلِ الثّانِي لَهُما وهو قَوْلُ يَحْيى بْنِ سَلّامٍ مَكِّيَّةٌ كُلُّها إلّا عَشْرَ آياتٍ مِن أوَّلِها مَدَنِيَّةٌ إلى قَوْلِهِ ﴿وَلَيَعْلَمَنَّ المُنافِقِينَ﴾ وقالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ نَزَلَتْ بَيْنَ مَكَّةَ والمَدِينَةِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الم﴾ ﴿أحَسِبَ النّاسُ أنْ يُتْرَكُوا﴾ هَذا لَفْظُ اسْتِفْهامٍ أُرِيدَ بِهِ التَّقْرِيرُ والتَّوْبِيخُ وفِيهِ خَمْسَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: مَعْناهُ أظُنُّ الَّذِينَ قالُوا لا إلَهَ إلّا اللَّهُ أنْ يُتْرَكُوا فَلا يُخْتَبَرُوا أصَدَقُوا أمْ كَذَبُوا.
قالَهُ الحَسَنُ.
الثّانِي: أظَنَّ المُؤْمِنُونَ ألّا يُؤْمَرُوا ولا يُنْهَوْا، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ.
الثّالِثُ: أظَنَّ المُؤْمِنُونَ ألّا يُؤْذَوْا ويُقْتَلُوا.
قالَهُ الرَّبِيعُ بْنُ أنَسٍ.
وَقالَ قَتادَةُ: نَزَلَتْ في أُناسٍ مِن أهْلِ مَكَّةَ خَرَجُوا لِلْهِجْرَةِ فَعَرَضَ لَهُمُ المُشْرِكُونَ فَرَجَعُوا فَنَزَلَتْ (p-٢٧٥)فِيهِمْ فَلَمّا سَمِعُوها خَرَجُوا فَقُتِلَ مِنهم مَن قُتِلَ وخَلَصَ مَن خَلَصَ فَنَزَلَ فِيهِمْ ﴿والَّذِينَ جاهَدُوا فِينا﴾ الآيَةَ.
الرّابِعُ: أنَّها نَزَلَتْ في عَمّارِ بْنِ ياسِرٍ ومَن كانَ يُعَذَّبُ في اللَّهِ بِمَكَّةَ، قالَهُ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ.
قالَ الضَّحّاكُ: نَزَلَتْ في عَبّاسِ بْنِ أبِي رَبِيعَةَ أسْلَمَ وكانَ أخا أبِي جَهْلٍ لِأُمِّهِ أخَذَهُ وعَذَّبَهُ عَلى إسْلامِهِ حَتّى تَلَفَّظَ بِكَلِمَةِ الشِّرْكِ مُكْرَهًا.
الخامِسُ: نَزَلَتْ في قَوْمٍ أسْلَمُوا قَبْلَ فَرْضِ الجِهادِ والزَّكاةِ فَلَمّا فُرِضا شُقَّ عَلَيْهِمْ فَنَزَلَ ذَلِكَ فِيهِمْ، حَكاهُ ابْنُ أبِي حاتِمٍ.
وَفي قَوْلِهِ: ﴿وَهم لا يُفْتَنُونَ﴾ وجْهانِ:
أحَدُهُما: لا يُسْألُونَ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّانِي: لا يُخْتَبَرُونَ في أمْوالِهِمْ وأنْفُسِهِمْ بِالصَّبْرِ عَلى أوامِرِ اللَّهِ وعَنْ نَواهِيهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَقَدْ فَتَنّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: بِما افْتَرَضَهُ عَلَيْهِمْ.
الثّانِي: بِما ابْتَلاهم بِهِ.
﴿فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: فَلَيُظْهِرَنَّ اللَّهُ لِرَسُولِهِ صِدْقَ الصّادِقِ، قالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ.
الثّانِي: فَلَيُمَيِّزَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا مِنَ الكاذِبِينَ، قالَهُ النَّقّاشُ وذَكَرَ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ في مِهْجَعٍ مَوْلى عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وهو أوَّلُ قَتِيلٍ مِنَ المُسْلِمِينَ يَوْمَ بَدْرٍ قَتَلَهُ عامِرُ ابْنُ الحَضْرَمِيِّ، ويُقالُ إنَّهُ أوَّلُ مَن يُدْعى إلى الجَنَّةِ مِن شُهَداءِ المُسْلِمِينَ، وفِيهِ يَقُولُ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ « (سَيِّدُ الشُّهَداءِ مِهْجَعٌ» .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ﴾ قالَ قَتادَةُ: الشِّرْكُ وزَعَمَ أنَّهُمُ اليَهُودُ.
﴿أنْ يَسْبِقُونا﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنْ يَسْبِقُوا ما كَتَبْنا عَلَيْهِمْ في مَحْتُومِ القَضاءِ.
الثّانِي: أنْ يُعْجِزُونا حَتّى لا نَقْدِرَ عَلَيْهِمْ، وهو مَعْنى قَوْلِ مُجاهِدٍ.
وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: أنْ يَفُوتُونا حَتّى لا نُدْرِكَهم.
(p-٢٧٦)﴿ساءَ ما يَحْكُمُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: ساءَ ما يَظُنُّونَ، قالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ.
الثّانِي: ساءَ ما يَقْضُونَ لِأنْفُسِهِمْ عَلى أعْدائِهِمْ، قالَهُ النَّقّاشُ.
العنكبوت 29:3
(p-٢٧٤)سُورَةُ العَنْكَبُوتِ
مَكِّيَّةٌ كُلُّها في قَوْلِ الحَسَنِ وعِكْرِمَةَ وعَطاءٍ وجابِرٍ.
وَمَدَنِيَّةٌ كُلُّها في أحَدِ قَوْلَيِ ابْنِ عَبّاسٍ وقَتادَةَ.
وَفي القَوْلِ الثّانِي لَهُما وهو قَوْلُ يَحْيى بْنِ سَلّامٍ مَكِّيَّةٌ كُلُّها إلّا عَشْرَ آياتٍ مِن أوَّلِها مَدَنِيَّةٌ إلى قَوْلِهِ ﴿وَلَيَعْلَمَنَّ المُنافِقِينَ﴾ وقالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ نَزَلَتْ بَيْنَ مَكَّةَ والمَدِينَةِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الم﴾ ﴿أحَسِبَ النّاسُ أنْ يُتْرَكُوا﴾ هَذا لَفْظُ اسْتِفْهامٍ أُرِيدَ بِهِ التَّقْرِيرُ والتَّوْبِيخُ وفِيهِ خَمْسَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: مَعْناهُ أظُنُّ الَّذِينَ قالُوا لا إلَهَ إلّا اللَّهُ أنْ يُتْرَكُوا فَلا يُخْتَبَرُوا أصَدَقُوا أمْ كَذَبُوا.
قالَهُ الحَسَنُ.
الثّانِي: أظَنَّ المُؤْمِنُونَ ألّا يُؤْمَرُوا ولا يُنْهَوْا، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ.
الثّالِثُ: أظَنَّ المُؤْمِنُونَ ألّا يُؤْذَوْا ويُقْتَلُوا.
قالَهُ الرَّبِيعُ بْنُ أنَسٍ.
وَقالَ قَتادَةُ: نَزَلَتْ في أُناسٍ مِن أهْلِ مَكَّةَ خَرَجُوا لِلْهِجْرَةِ فَعَرَضَ لَهُمُ المُشْرِكُونَ فَرَجَعُوا فَنَزَلَتْ (p-٢٧٥)فِيهِمْ فَلَمّا سَمِعُوها خَرَجُوا فَقُتِلَ مِنهم مَن قُتِلَ وخَلَصَ مَن خَلَصَ فَنَزَلَ فِيهِمْ ﴿والَّذِينَ جاهَدُوا فِينا﴾ الآيَةَ.
الرّابِعُ: أنَّها نَزَلَتْ في عَمّارِ بْنِ ياسِرٍ ومَن كانَ يُعَذَّبُ في اللَّهِ بِمَكَّةَ، قالَهُ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ.
قالَ الضَّحّاكُ: نَزَلَتْ في عَبّاسِ بْنِ أبِي رَبِيعَةَ أسْلَمَ وكانَ أخا أبِي جَهْلٍ لِأُمِّهِ أخَذَهُ وعَذَّبَهُ عَلى إسْلامِهِ حَتّى تَلَفَّظَ بِكَلِمَةِ الشِّرْكِ مُكْرَهًا.
الخامِسُ: نَزَلَتْ في قَوْمٍ أسْلَمُوا قَبْلَ فَرْضِ الجِهادِ والزَّكاةِ فَلَمّا فُرِضا شُقَّ عَلَيْهِمْ فَنَزَلَ ذَلِكَ فِيهِمْ، حَكاهُ ابْنُ أبِي حاتِمٍ.
وَفي قَوْلِهِ: ﴿وَهم لا يُفْتَنُونَ﴾ وجْهانِ:
أحَدُهُما: لا يُسْألُونَ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّانِي: لا يُخْتَبَرُونَ في أمْوالِهِمْ وأنْفُسِهِمْ بِالصَّبْرِ عَلى أوامِرِ اللَّهِ وعَنْ نَواهِيهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَقَدْ فَتَنّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: بِما افْتَرَضَهُ عَلَيْهِمْ.
الثّانِي: بِما ابْتَلاهم بِهِ.
﴿فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: فَلَيُظْهِرَنَّ اللَّهُ لِرَسُولِهِ صِدْقَ الصّادِقِ، قالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ.
الثّانِي: فَلَيُمَيِّزَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا مِنَ الكاذِبِينَ، قالَهُ النَّقّاشُ وذَكَرَ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ في مِهْجَعٍ مَوْلى عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وهو أوَّلُ قَتِيلٍ مِنَ المُسْلِمِينَ يَوْمَ بَدْرٍ قَتَلَهُ عامِرُ ابْنُ الحَضْرَمِيِّ، ويُقالُ إنَّهُ أوَّلُ مَن يُدْعى إلى الجَنَّةِ مِن شُهَداءِ المُسْلِمِينَ، وفِيهِ يَقُولُ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ « (سَيِّدُ الشُّهَداءِ مِهْجَعٌ» .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ﴾ قالَ قَتادَةُ: الشِّرْكُ وزَعَمَ أنَّهُمُ اليَهُودُ.
﴿أنْ يَسْبِقُونا﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنْ يَسْبِقُوا ما كَتَبْنا عَلَيْهِمْ في مَحْتُومِ القَضاءِ.
الثّانِي: أنْ يُعْجِزُونا حَتّى لا نَقْدِرَ عَلَيْهِمْ، وهو مَعْنى قَوْلِ مُجاهِدٍ.
وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: أنْ يَفُوتُونا حَتّى لا نُدْرِكَهم.
(p-٢٧٦)﴿ساءَ ما يَحْكُمُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: ساءَ ما يَظُنُّونَ، قالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ.
الثّانِي: ساءَ ما يَقْضُونَ لِأنْفُسِهِمْ عَلى أعْدائِهِمْ، قالَهُ النَّقّاشُ.
العنكبوت 29:4
(p-٢٧٤)سُورَةُ العَنْكَبُوتِ
مَكِّيَّةٌ كُلُّها في قَوْلِ الحَسَنِ وعِكْرِمَةَ وعَطاءٍ وجابِرٍ.
وَمَدَنِيَّةٌ كُلُّها في أحَدِ قَوْلَيِ ابْنِ عَبّاسٍ وقَتادَةَ.
وَفي القَوْلِ الثّانِي لَهُما وهو قَوْلُ يَحْيى بْنِ سَلّامٍ مَكِّيَّةٌ كُلُّها إلّا عَشْرَ آياتٍ مِن أوَّلِها مَدَنِيَّةٌ إلى قَوْلِهِ ﴿وَلَيَعْلَمَنَّ المُنافِقِينَ﴾ وقالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ نَزَلَتْ بَيْنَ مَكَّةَ والمَدِينَةِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الم﴾ ﴿أحَسِبَ النّاسُ أنْ يُتْرَكُوا﴾ هَذا لَفْظُ اسْتِفْهامٍ أُرِيدَ بِهِ التَّقْرِيرُ والتَّوْبِيخُ وفِيهِ خَمْسَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: مَعْناهُ أظُنُّ الَّذِينَ قالُوا لا إلَهَ إلّا اللَّهُ أنْ يُتْرَكُوا فَلا يُخْتَبَرُوا أصَدَقُوا أمْ كَذَبُوا.
قالَهُ الحَسَنُ.
الثّانِي: أظَنَّ المُؤْمِنُونَ ألّا يُؤْمَرُوا ولا يُنْهَوْا، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ.
الثّالِثُ: أظَنَّ المُؤْمِنُونَ ألّا يُؤْذَوْا ويُقْتَلُوا.
قالَهُ الرَّبِيعُ بْنُ أنَسٍ.
وَقالَ قَتادَةُ: نَزَلَتْ في أُناسٍ مِن أهْلِ مَكَّةَ خَرَجُوا لِلْهِجْرَةِ فَعَرَضَ لَهُمُ المُشْرِكُونَ فَرَجَعُوا فَنَزَلَتْ (p-٢٧٥)فِيهِمْ فَلَمّا سَمِعُوها خَرَجُوا فَقُتِلَ مِنهم مَن قُتِلَ وخَلَصَ مَن خَلَصَ فَنَزَلَ فِيهِمْ ﴿والَّذِينَ جاهَدُوا فِينا﴾ الآيَةَ.
الرّابِعُ: أنَّها نَزَلَتْ في عَمّارِ بْنِ ياسِرٍ ومَن كانَ يُعَذَّبُ في اللَّهِ بِمَكَّةَ، قالَهُ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ.
قالَ الضَّحّاكُ: نَزَلَتْ في عَبّاسِ بْنِ أبِي رَبِيعَةَ أسْلَمَ وكانَ أخا أبِي جَهْلٍ لِأُمِّهِ أخَذَهُ وعَذَّبَهُ عَلى إسْلامِهِ حَتّى تَلَفَّظَ بِكَلِمَةِ الشِّرْكِ مُكْرَهًا.
الخامِسُ: نَزَلَتْ في قَوْمٍ أسْلَمُوا قَبْلَ فَرْضِ الجِهادِ والزَّكاةِ فَلَمّا فُرِضا شُقَّ عَلَيْهِمْ فَنَزَلَ ذَلِكَ فِيهِمْ، حَكاهُ ابْنُ أبِي حاتِمٍ.
وَفي قَوْلِهِ: ﴿وَهم لا يُفْتَنُونَ﴾ وجْهانِ:
أحَدُهُما: لا يُسْألُونَ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّانِي: لا يُخْتَبَرُونَ في أمْوالِهِمْ وأنْفُسِهِمْ بِالصَّبْرِ عَلى أوامِرِ اللَّهِ وعَنْ نَواهِيهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَقَدْ فَتَنّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: بِما افْتَرَضَهُ عَلَيْهِمْ.
الثّانِي: بِما ابْتَلاهم بِهِ.
﴿فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: فَلَيُظْهِرَنَّ اللَّهُ لِرَسُولِهِ صِدْقَ الصّادِقِ، قالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ.
الثّانِي: فَلَيُمَيِّزَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا مِنَ الكاذِبِينَ، قالَهُ النَّقّاشُ وذَكَرَ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ في مِهْجَعٍ مَوْلى عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وهو أوَّلُ قَتِيلٍ مِنَ المُسْلِمِينَ يَوْمَ بَدْرٍ قَتَلَهُ عامِرُ ابْنُ الحَضْرَمِيِّ، ويُقالُ إنَّهُ أوَّلُ مَن يُدْعى إلى الجَنَّةِ مِن شُهَداءِ المُسْلِمِينَ، وفِيهِ يَقُولُ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ « (سَيِّدُ الشُّهَداءِ مِهْجَعٌ» .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ﴾ قالَ قَتادَةُ: الشِّرْكُ وزَعَمَ أنَّهُمُ اليَهُودُ.
﴿أنْ يَسْبِقُونا﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنْ يَسْبِقُوا ما كَتَبْنا عَلَيْهِمْ في مَحْتُومِ القَضاءِ.
الثّانِي: أنْ يُعْجِزُونا حَتّى لا نَقْدِرَ عَلَيْهِمْ، وهو مَعْنى قَوْلِ مُجاهِدٍ.
وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: أنْ يَفُوتُونا حَتّى لا نُدْرِكَهم.
(p-٢٧٦)﴿ساءَ ما يَحْكُمُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: ساءَ ما يَظُنُّونَ، قالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ.
الثّانِي: ساءَ ما يَقْضُونَ لِأنْفُسِهِمْ عَلى أعْدائِهِمْ، قالَهُ النَّقّاشُ.
العنكبوت 29:5
قَوْلُهُ: ﴿مَن كانَ يَرْجُو لِقاءَ اللَّهِ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: مَن كانَ يَخْشى لِقاءَ اللَّهِ، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ والسُّدِّيُّ.
الثّانِي: مَن كانَ يُؤَمِّلُ.
وَفِي ﴿لِقاءَ اللَّهِ﴾ وجْهانِ:
أحَدُهُما: ثَوابُ اللَّهِ، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ.
الثّانِي: البَعْثُ إلَيْهِ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.
﴿فَإنَّ أجَلَ اللَّهِ لآتٍ﴾ يَعْنِي الجَزاءَ في القِيامَةِ فاسْتَعِدُّوا لَهُ.
﴿وَهُوَ السَّمِيعُ﴾ لِمَقالَتِكم.
﴿العَلِيمُ﴾ بِمُعْتَقَدِكم.
العنكبوت 29:6
قَوْلُهُ: ﴿مَن كانَ يَرْجُو لِقاءَ اللَّهِ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: مَن كانَ يَخْشى لِقاءَ اللَّهِ، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ والسُّدِّيُّ.
الثّانِي: مَن كانَ يُؤَمِّلُ.
وَفِي ﴿لِقاءَ اللَّهِ﴾ وجْهانِ:
أحَدُهُما: ثَوابُ اللَّهِ، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ.
الثّانِي: البَعْثُ إلَيْهِ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.
﴿فَإنَّ أجَلَ اللَّهِ لآتٍ﴾ يَعْنِي الجَزاءَ في القِيامَةِ فاسْتَعِدُّوا لَهُ.
﴿وَهُوَ السَّمِيعُ﴾ لِمَقالَتِكم.
﴿العَلِيمُ﴾ بِمُعْتَقَدِكم.
العنكبوت 29:7
قَوْلُهُ: ﴿مَن كانَ يَرْجُو لِقاءَ اللَّهِ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: مَن كانَ يَخْشى لِقاءَ اللَّهِ، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ والسُّدِّيُّ.
الثّانِي: مَن كانَ يُؤَمِّلُ.
وَفِي ﴿لِقاءَ اللَّهِ﴾ وجْهانِ:
أحَدُهُما: ثَوابُ اللَّهِ، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ.
الثّانِي: البَعْثُ إلَيْهِ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.
﴿فَإنَّ أجَلَ اللَّهِ لآتٍ﴾ يَعْنِي الجَزاءَ في القِيامَةِ فاسْتَعِدُّوا لَهُ.
﴿وَهُوَ السَّمِيعُ﴾ لِمَقالَتِكم.
﴿العَلِيمُ﴾ بِمُعْتَقَدِكم.
العنكبوت 29:8
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَوَصَّيْنا الإنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْنًا﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: مَعْناهُ ألْزَمْناهُ أنْ يَفْعَلَ بِهِما بِرًّا، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّانِي: أنَّ ما وصَّيْناهُ بِهِ مِن بِرِّهِما حُسْنًا.
﴿وَإنْ جاهَداكَ﴾ أيْ ألْزَماكَ.
﴿لِتُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ وفِيهِ وجْهانِ:
(p-٢٧٧)أحَدُهُما: ما لَيْسَ لَكَ بِهِ حُجَّةٌ لِأنَّ الحُجَّةَ طَرِيقُ العِلْمِ.
الثّانِي: أنْ تَجْعَلَ لِي شَرِيكًا لِأنَّهُ لَيْسَ لِأحَدٍ بِذَلِكَ مِن عِلْمٍ.
﴿فَلا تُطِعْهُما﴾ فَأمَرَ بِطاعَةِ الوالِدَيْنِ في الواجِباتِ حَتْمًا وفي المُباحاتِ نَدْبًا ونَهى عَنْ طاعَتِهِما في المَحْظُوراتِ جَزْمًا، وقَدْ جاءَ في الأثَرِ: لا طاعَةَ لِمَخْلُوقٍ في مَعْصِيَةِ الخالِقِ.
﴿إلَيَّ مَرْجِعُكُمْ﴾ يَعْنِي في القِيامَةِ.
﴿فَأُنَبِّئُكم بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ يَعْنِي في الدُّنْيا مِن خَيْرٍ يُسْتَحَقُّ بِهِ الثَّوابُ وشَرٍّ يُسْتَوْجَبُ بِهِ عِقابٌ.
واخْتَلَفُوا في سَبَبِ نُزُولِها وإنْ عَمَّ حُكْمُها عَلى قَوْلَيْنِ:
أحَدُهُما: نَزَلَتْ في سَعْدِ بْنِ أبِي وقّاصٍ وقَدْ حَلَفَتْ أُمُّهُ عَلَيْهِ وأقْسَمَتْ ألّا تَأْكُلَ طَعامًا حَتّى يَرْجِعَ عَنْ دِينِ مُحَمَّدٍ ﷺ . قالَهُ مُصْعَبٌ وسَعْدٌ وقَتادَةُ.
الثّانِي: أنَّها نَزَلَتْ في عَيّاشِ بْنِ أبِي رَبِيعَةَ.
العنكبوت 29:9
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَوَصَّيْنا الإنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْنًا﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: مَعْناهُ ألْزَمْناهُ أنْ يَفْعَلَ بِهِما بِرًّا، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّانِي: أنَّ ما وصَّيْناهُ بِهِ مِن بِرِّهِما حُسْنًا.
﴿وَإنْ جاهَداكَ﴾ أيْ ألْزَماكَ.
﴿لِتُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ وفِيهِ وجْهانِ:
(p-٢٧٧)أحَدُهُما: ما لَيْسَ لَكَ بِهِ حُجَّةٌ لِأنَّ الحُجَّةَ طَرِيقُ العِلْمِ.
الثّانِي: أنْ تَجْعَلَ لِي شَرِيكًا لِأنَّهُ لَيْسَ لِأحَدٍ بِذَلِكَ مِن عِلْمٍ.
﴿فَلا تُطِعْهُما﴾ فَأمَرَ بِطاعَةِ الوالِدَيْنِ في الواجِباتِ حَتْمًا وفي المُباحاتِ نَدْبًا ونَهى عَنْ طاعَتِهِما في المَحْظُوراتِ جَزْمًا، وقَدْ جاءَ في الأثَرِ: لا طاعَةَ لِمَخْلُوقٍ في مَعْصِيَةِ الخالِقِ.
﴿إلَيَّ مَرْجِعُكُمْ﴾ يَعْنِي في القِيامَةِ.
﴿فَأُنَبِّئُكم بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ يَعْنِي في الدُّنْيا مِن خَيْرٍ يُسْتَحَقُّ بِهِ الثَّوابُ وشَرٍّ يُسْتَوْجَبُ بِهِ عِقابٌ.
واخْتَلَفُوا في سَبَبِ نُزُولِها وإنْ عَمَّ حُكْمُها عَلى قَوْلَيْنِ:
أحَدُهُما: نَزَلَتْ في سَعْدِ بْنِ أبِي وقّاصٍ وقَدْ حَلَفَتْ أُمُّهُ عَلَيْهِ وأقْسَمَتْ ألّا تَأْكُلَ طَعامًا حَتّى يَرْجِعَ عَنْ دِينِ مُحَمَّدٍ ﷺ . قالَهُ مُصْعَبٌ وسَعْدٌ وقَتادَةُ.
الثّانِي: أنَّها نَزَلَتْ في عَيّاشِ بْنِ أبِي رَبِيعَةَ.
العنكبوت 29:10
(p-٢٧٨)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَيَحْمِلُنَّ أثْقالَهم وأثْقالا مَعَ أثْقالِهِمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّهم أعْوانُ الظَّلَمَةِ.
الثّانِي: أنَّهم أصْحابُ البِدَعِ إذا اتُّبِعُوا عَلَيْها.
الثّالِثُ: أنَّهم مُحْدِثُو السُّنَنِ الجائِرَةِ إذا عَمِلَ بِها مَن بَعْدَهم.
العنكبوت 29:11
(p-٢٧٨)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَيَحْمِلُنَّ أثْقالَهم وأثْقالا مَعَ أثْقالِهِمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّهم أعْوانُ الظَّلَمَةِ.
الثّانِي: أنَّهم أصْحابُ البِدَعِ إذا اتُّبِعُوا عَلَيْها.
الثّالِثُ: أنَّهم مُحْدِثُو السُّنَنِ الجائِرَةِ إذا عَمِلَ بِها مَن بَعْدَهم.
العنكبوت 29:12
(p-٢٧٨)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَيَحْمِلُنَّ أثْقالَهم وأثْقالا مَعَ أثْقالِهِمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّهم أعْوانُ الظَّلَمَةِ.
الثّانِي: أنَّهم أصْحابُ البِدَعِ إذا اتُّبِعُوا عَلَيْها.
الثّالِثُ: أنَّهم مُحْدِثُو السُّنَنِ الجائِرَةِ إذا عَمِلَ بِها مَن بَعْدَهم.
العنكبوت 29:13
(p-٢٧٨)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَيَحْمِلُنَّ أثْقالَهم وأثْقالا مَعَ أثْقالِهِمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّهم أعْوانُ الظَّلَمَةِ.
الثّانِي: أنَّهم أصْحابُ البِدَعِ إذا اتُّبِعُوا عَلَيْها.
الثّالِثُ: أنَّهم مُحْدِثُو السُّنَنِ الجائِرَةِ إذا عَمِلَ بِها مَن بَعْدَهم.
العنكبوت 29:14
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَقَدْ أرْسَلْنا نُوحًا إلى قَوْمِهِ﴾ رَوى قَتادَةُ عَنْ أنَسٍ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «أوَّلُ نَبِيٍّ أُرْسِلَ نُوحٌ» قالَ قَتادَةُ: وبُعِثَ مِنَ الجَزِيرَةِ.
﴿فَلَبِثَ فِيهِمْ ألْفَ سَنَةٍ إلا خَمْسِينَ عامًا﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: أنَّ هَذا مَبْلَغُ عُمُرِهِ كُلِّهِ.
قالَ قَتادَةُ: لَبِثَ فِيهِمْ قَبْلَ أنْ يَدْعُوَهم ثَلاثَمِائَةِ سَنَةٍ ودَعاهم ثَلاثَمِائَةِ سَنَةٍ ولَبِثَ بَعْدَ الطُّوفانِ ثَلاثَمِائَةِ سَنَةٍ وخَمْسِينَ سَنَةً.
فَإنْ قِيلَ فَلِمَ قالَ: ﴿ألْفَ سَنَةٍ إلا خَمْسِينَ عامًا﴾ ولَمْ يَقُلْ تِسْعَمِائَةٍ وخَمْسِينَ عامًا فَعَنْهُ جَوابانِ:
أحَدُهُما: أنَّ المَقْصُودَ بِهِ تَكْثِيرُ العَدَدِ فَكانَ ذِكْرُ الألْفِ أفْخَمَ في اللَّفْظِ وأكْثَرَ في العَدَدِ.
الثّانِي: ما رُوِيَ أنَّهُ أُعْطِيَ مِنَ العُمْرِ ألْفُ سَنَةٍ فَوَهَبَ مِن عُمْرِهِ خَمْسِينَ سَنَةً لِبَعْضِ ولَدِهِ فَلَمّا حَضَرَتْهُ الوَفاةُ راجَعَ في اسْتِكْمالِ الألْفِ فَذَكَرَ اللَّهُ ذَلِكَ تَنْبِيهًا عَلى أنَّ النَّقِيصَةَ كانَتْ مِن جِهَتِهِ، فَهَذا قَوْلٌ.
والقَوْلُ الثّانِي: أنَّهُ بُعِثَ لِأرْبَعِينَ سَنَةً مِن عُمُرِهِ ولَبِثَ في قَوْمِهِ ألْفَ سَنَةٍ (p-٢٧٩)إلّا خَمْسِينَ عامًا، وعاشَ بَعْدَ الطُّوفانِ سِتِّينَ عامًا فَكانَ مَبْلَغُ عُمُرِهِ ألْفَ سَنَةٍ وخَمْسِينَ سَنَةً، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّالِثُ: أنَّهُ لَبِثَ فِيهِمْ ألْفَ سَنَةٍ إلّا خَمْسِينَ عامًا، وعاشَ بَعْدَ ذَلِكَ سَبْعِينَ سَنَةً، فَكانَ مَبْلَغُ عُمْرِهِ ألْفَ سَنَةٍ وعِشْرِينَ سَنَةً، قالَهُ كَعْبُ الأحْبارِ.
والقَوْلُ الرّابِعُ: أنَّهُ بُعِثَ وهو ابْنُ خَمْسِينَ وثَلاثِمِائَةِ سَنَةٍ ولَبِثَ في قَوْمِهِ داعِيًا ألْفَ سَنَةٍ إلّا خَمْسِينَ عامًا وعاشَ بَعْدَ الطُّوفانِ ثَلاثَمِائَةٍ وخَمْسِينَ عامًا فَكانَ مَبْلَغُ عُمُرِهِ ألْفَ سَنَةٍ وسِتَّمِائَةٍ وخَمْسِينَ سَنَةً.
قالَهُ عَوْنُ بْنُ أبِي شَدّادٍ.
﴿فَأخَذَهُمُ الطُّوفانُ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: أنَّ الطُّوفانَ المَطَرُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وابْنُ جُبَيْرٍ وقَتادَةُ والسُّدِّيُّ.
الثّانِي: أنَّ الطُّوفانَ الغَرَقُ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
الثّالِثُ: أنَّهُ المَوْتُ، رَوَتْهُ عائِشَةُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎ أفْناهم طُوفانُ مَوْتٍ جارِفٍ
وَقِيلَ إنَّ الطُّوفانَ كُلُّ عامٍّ مِنَ الأذى.
وَحَكى إسْماعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أنَّ الطُّوفانَ كانَ في نِيسانَ.(p-٢٨٠)
العنكبوت 29:15
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَقَدْ أرْسَلْنا نُوحًا إلى قَوْمِهِ﴾ رَوى قَتادَةُ عَنْ أنَسٍ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «أوَّلُ نَبِيٍّ أُرْسِلَ نُوحٌ» قالَ قَتادَةُ: وبُعِثَ مِنَ الجَزِيرَةِ.
﴿فَلَبِثَ فِيهِمْ ألْفَ سَنَةٍ إلا خَمْسِينَ عامًا﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: أنَّ هَذا مَبْلَغُ عُمُرِهِ كُلِّهِ.
قالَ قَتادَةُ: لَبِثَ فِيهِمْ قَبْلَ أنْ يَدْعُوَهم ثَلاثَمِائَةِ سَنَةٍ ودَعاهم ثَلاثَمِائَةِ سَنَةٍ ولَبِثَ بَعْدَ الطُّوفانِ ثَلاثَمِائَةِ سَنَةٍ وخَمْسِينَ سَنَةً.
فَإنْ قِيلَ فَلِمَ قالَ: ﴿ألْفَ سَنَةٍ إلا خَمْسِينَ عامًا﴾ ولَمْ يَقُلْ تِسْعَمِائَةٍ وخَمْسِينَ عامًا فَعَنْهُ جَوابانِ:
أحَدُهُما: أنَّ المَقْصُودَ بِهِ تَكْثِيرُ العَدَدِ فَكانَ ذِكْرُ الألْفِ أفْخَمَ في اللَّفْظِ وأكْثَرَ في العَدَدِ.
الثّانِي: ما رُوِيَ أنَّهُ أُعْطِيَ مِنَ العُمْرِ ألْفُ سَنَةٍ فَوَهَبَ مِن عُمْرِهِ خَمْسِينَ سَنَةً لِبَعْضِ ولَدِهِ فَلَمّا حَضَرَتْهُ الوَفاةُ راجَعَ في اسْتِكْمالِ الألْفِ فَذَكَرَ اللَّهُ ذَلِكَ تَنْبِيهًا عَلى أنَّ النَّقِيصَةَ كانَتْ مِن جِهَتِهِ، فَهَذا قَوْلٌ.
والقَوْلُ الثّانِي: أنَّهُ بُعِثَ لِأرْبَعِينَ سَنَةً مِن عُمُرِهِ ولَبِثَ في قَوْمِهِ ألْفَ سَنَةٍ (p-٢٧٩)إلّا خَمْسِينَ عامًا، وعاشَ بَعْدَ الطُّوفانِ سِتِّينَ عامًا فَكانَ مَبْلَغُ عُمُرِهِ ألْفَ سَنَةٍ وخَمْسِينَ سَنَةً، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّالِثُ: أنَّهُ لَبِثَ فِيهِمْ ألْفَ سَنَةٍ إلّا خَمْسِينَ عامًا، وعاشَ بَعْدَ ذَلِكَ سَبْعِينَ سَنَةً، فَكانَ مَبْلَغُ عُمْرِهِ ألْفَ سَنَةٍ وعِشْرِينَ سَنَةً، قالَهُ كَعْبُ الأحْبارِ.
والقَوْلُ الرّابِعُ: أنَّهُ بُعِثَ وهو ابْنُ خَمْسِينَ وثَلاثِمِائَةِ سَنَةٍ ولَبِثَ في قَوْمِهِ داعِيًا ألْفَ سَنَةٍ إلّا خَمْسِينَ عامًا وعاشَ بَعْدَ الطُّوفانِ ثَلاثَمِائَةٍ وخَمْسِينَ عامًا فَكانَ مَبْلَغُ عُمُرِهِ ألْفَ سَنَةٍ وسِتَّمِائَةٍ وخَمْسِينَ سَنَةً.
قالَهُ عَوْنُ بْنُ أبِي شَدّادٍ.
﴿فَأخَذَهُمُ الطُّوفانُ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: أنَّ الطُّوفانَ المَطَرُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وابْنُ جُبَيْرٍ وقَتادَةُ والسُّدِّيُّ.
الثّانِي: أنَّ الطُّوفانَ الغَرَقُ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
الثّالِثُ: أنَّهُ المَوْتُ، رَوَتْهُ عائِشَةُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎ أفْناهم طُوفانُ مَوْتٍ جارِفٍ
وَقِيلَ إنَّ الطُّوفانَ كُلُّ عامٍّ مِنَ الأذى.
وَحَكى إسْماعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أنَّ الطُّوفانَ كانَ في نِيسانَ.(p-٢٨٠)
العنكبوت 29:16
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يُعَذِّبُ مَن يَشاءُ ويَرْحَمُ مَن يَشاءُ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: يُعَذِّبُ مَن يَشاءُ بِالِانْقِطاعِ إلى الدُّنْيا، ويَرْحَمُ مَن يَشاءُ بِالإعْراضِ عَنْها.
الثّانِي: يُعَذِّبُ مَن يَشاءُ بِالحِرْصِ، ويَرْحَمُ مَن يَشاءُ بِالقَناعَةِ.
الثّالِثُ: يُعَذِّبُ مَن يَشاءُ بِسُوءِ الخُلُقِ، ويَرْحَمُ مَن يَشاءُ بِحُسْنِ الخُلُقِ.
الرّابِعُ: يُعَذِّبُ مَن يَشاءُ بِبُغْضِ النّاسِ لَهُ، ويَرْحَمُ مَن يَشاءُ بِحُبِّهِمْ لَهُ.
الخامِسُ: يُعَذِّبُ مَن يَشاءُ بِمُتابَعَةِ البِدْعَةِ، ويَرْحَمُ مَن يَشاءُ بِمُلازَمَةِ السُّنَّةِ.
العنكبوت 29:17
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يُعَذِّبُ مَن يَشاءُ ويَرْحَمُ مَن يَشاءُ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: يُعَذِّبُ مَن يَشاءُ بِالِانْقِطاعِ إلى الدُّنْيا، ويَرْحَمُ مَن يَشاءُ بِالإعْراضِ عَنْها.
الثّانِي: يُعَذِّبُ مَن يَشاءُ بِالحِرْصِ، ويَرْحَمُ مَن يَشاءُ بِالقَناعَةِ.
الثّالِثُ: يُعَذِّبُ مَن يَشاءُ بِسُوءِ الخُلُقِ، ويَرْحَمُ مَن يَشاءُ بِحُسْنِ الخُلُقِ.
الرّابِعُ: يُعَذِّبُ مَن يَشاءُ بِبُغْضِ النّاسِ لَهُ، ويَرْحَمُ مَن يَشاءُ بِحُبِّهِمْ لَهُ.
الخامِسُ: يُعَذِّبُ مَن يَشاءُ بِمُتابَعَةِ البِدْعَةِ، ويَرْحَمُ مَن يَشاءُ بِمُلازَمَةِ السُّنَّةِ.
العنكبوت 29:18
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يُعَذِّبُ مَن يَشاءُ ويَرْحَمُ مَن يَشاءُ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: يُعَذِّبُ مَن يَشاءُ بِالِانْقِطاعِ إلى الدُّنْيا، ويَرْحَمُ مَن يَشاءُ بِالإعْراضِ عَنْها.
الثّانِي: يُعَذِّبُ مَن يَشاءُ بِالحِرْصِ، ويَرْحَمُ مَن يَشاءُ بِالقَناعَةِ.
الثّالِثُ: يُعَذِّبُ مَن يَشاءُ بِسُوءِ الخُلُقِ، ويَرْحَمُ مَن يَشاءُ بِحُسْنِ الخُلُقِ.
الرّابِعُ: يُعَذِّبُ مَن يَشاءُ بِبُغْضِ النّاسِ لَهُ، ويَرْحَمُ مَن يَشاءُ بِحُبِّهِمْ لَهُ.
الخامِسُ: يُعَذِّبُ مَن يَشاءُ بِمُتابَعَةِ البِدْعَةِ، ويَرْحَمُ مَن يَشاءُ بِمُلازَمَةِ السُّنَّةِ.
العنكبوت 29:19
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يُعَذِّبُ مَن يَشاءُ ويَرْحَمُ مَن يَشاءُ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: يُعَذِّبُ مَن يَشاءُ بِالِانْقِطاعِ إلى الدُّنْيا، ويَرْحَمُ مَن يَشاءُ بِالإعْراضِ عَنْها.
الثّانِي: يُعَذِّبُ مَن يَشاءُ بِالحِرْصِ، ويَرْحَمُ مَن يَشاءُ بِالقَناعَةِ.
الثّالِثُ: يُعَذِّبُ مَن يَشاءُ بِسُوءِ الخُلُقِ، ويَرْحَمُ مَن يَشاءُ بِحُسْنِ الخُلُقِ.
الرّابِعُ: يُعَذِّبُ مَن يَشاءُ بِبُغْضِ النّاسِ لَهُ، ويَرْحَمُ مَن يَشاءُ بِحُبِّهِمْ لَهُ.
الخامِسُ: يُعَذِّبُ مَن يَشاءُ بِمُتابَعَةِ البِدْعَةِ، ويَرْحَمُ مَن يَشاءُ بِمُلازَمَةِ السُّنَّةِ.
العنكبوت 29:20
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يُعَذِّبُ مَن يَشاءُ ويَرْحَمُ مَن يَشاءُ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: يُعَذِّبُ مَن يَشاءُ بِالِانْقِطاعِ إلى الدُّنْيا، ويَرْحَمُ مَن يَشاءُ بِالإعْراضِ عَنْها.
الثّانِي: يُعَذِّبُ مَن يَشاءُ بِالحِرْصِ، ويَرْحَمُ مَن يَشاءُ بِالقَناعَةِ.
الثّالِثُ: يُعَذِّبُ مَن يَشاءُ بِسُوءِ الخُلُقِ، ويَرْحَمُ مَن يَشاءُ بِحُسْنِ الخُلُقِ.
الرّابِعُ: يُعَذِّبُ مَن يَشاءُ بِبُغْضِ النّاسِ لَهُ، ويَرْحَمُ مَن يَشاءُ بِحُبِّهِمْ لَهُ.
الخامِسُ: يُعَذِّبُ مَن يَشاءُ بِمُتابَعَةِ البِدْعَةِ، ويَرْحَمُ مَن يَشاءُ بِمُلازَمَةِ السُّنَّةِ.
العنكبوت 29:21
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يُعَذِّبُ مَن يَشاءُ ويَرْحَمُ مَن يَشاءُ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: يُعَذِّبُ مَن يَشاءُ بِالِانْقِطاعِ إلى الدُّنْيا، ويَرْحَمُ مَن يَشاءُ بِالإعْراضِ عَنْها.
الثّانِي: يُعَذِّبُ مَن يَشاءُ بِالحِرْصِ، ويَرْحَمُ مَن يَشاءُ بِالقَناعَةِ.
الثّالِثُ: يُعَذِّبُ مَن يَشاءُ بِسُوءِ الخُلُقِ، ويَرْحَمُ مَن يَشاءُ بِحُسْنِ الخُلُقِ.
الرّابِعُ: يُعَذِّبُ مَن يَشاءُ بِبُغْضِ النّاسِ لَهُ، ويَرْحَمُ مَن يَشاءُ بِحُبِّهِمْ لَهُ.
الخامِسُ: يُعَذِّبُ مَن يَشاءُ بِمُتابَعَةِ البِدْعَةِ، ويَرْحَمُ مَن يَشاءُ بِمُلازَمَةِ السُّنَّةِ.
العنكبوت 29:22
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يُعَذِّبُ مَن يَشاءُ ويَرْحَمُ مَن يَشاءُ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: يُعَذِّبُ مَن يَشاءُ بِالِانْقِطاعِ إلى الدُّنْيا، ويَرْحَمُ مَن يَشاءُ بِالإعْراضِ عَنْها.
الثّانِي: يُعَذِّبُ مَن يَشاءُ بِالحِرْصِ، ويَرْحَمُ مَن يَشاءُ بِالقَناعَةِ.
الثّالِثُ: يُعَذِّبُ مَن يَشاءُ بِسُوءِ الخُلُقِ، ويَرْحَمُ مَن يَشاءُ بِحُسْنِ الخُلُقِ.
الرّابِعُ: يُعَذِّبُ مَن يَشاءُ بِبُغْضِ النّاسِ لَهُ، ويَرْحَمُ مَن يَشاءُ بِحُبِّهِمْ لَهُ.
الخامِسُ: يُعَذِّبُ مَن يَشاءُ بِمُتابَعَةِ البِدْعَةِ، ويَرْحَمُ مَن يَشاءُ بِمُلازَمَةِ السُّنَّةِ.
العنكبوت 29:23
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يُعَذِّبُ مَن يَشاءُ ويَرْحَمُ مَن يَشاءُ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: يُعَذِّبُ مَن يَشاءُ بِالِانْقِطاعِ إلى الدُّنْيا، ويَرْحَمُ مَن يَشاءُ بِالإعْراضِ عَنْها.
الثّانِي: يُعَذِّبُ مَن يَشاءُ بِالحِرْصِ، ويَرْحَمُ مَن يَشاءُ بِالقَناعَةِ.
الثّالِثُ: يُعَذِّبُ مَن يَشاءُ بِسُوءِ الخُلُقِ، ويَرْحَمُ مَن يَشاءُ بِحُسْنِ الخُلُقِ.
الرّابِعُ: يُعَذِّبُ مَن يَشاءُ بِبُغْضِ النّاسِ لَهُ، ويَرْحَمُ مَن يَشاءُ بِحُبِّهِمْ لَهُ.
الخامِسُ: يُعَذِّبُ مَن يَشاءُ بِمُتابَعَةِ البِدْعَةِ، ويَرْحَمُ مَن يَشاءُ بِمُلازَمَةِ السُّنَّةِ.
العنكبوت 29:24
(p-٢٨١)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ﴾ قالَ ابْنُ إسْحاقَ: آمَنَ لُوطٌ بِإبْراهِيمَ وكانَ ابْنَ أخِيهِ وآمَنَتْ بِهِ سارَةُ وكانَتْ بِنْتَ عَمِّهِ.
﴿وَقالَ إنِّي مُهاجِرٌ إلى رَبِّي﴾ يَعْنِي: مُهاجِرٌ عَنِ الظّالِمِينَ.
وَفِيما هاجَرَ إلَيْهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ هاجَرَ إلى حَرّانَ، قالَهُ كَعْبُ الأحْبارِ.
الثّانِي: أنَّهُ هاجَرَ مِن كُوثِي وهو مِن سَوادِ الكُوفَةِ إلى أرْضِ الشّامِ، قالَهُ قَتادَةُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَآتَيْناهُ أجْرَهُ في الدُّنْيا﴾ فِيهِ سِتَّةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: الذِّكْرُ الحَسَنُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: رِضا أهْلِ الأدْيانِ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّالِثُ: النِّيَّةُ الصّالِحَةُ الَّتِي اكْتَسَبَ بِها الأجْرَ في الآخِرَةِ، قالَهُ الحَسَنُ.
الرّابِعُ: لِسانُ صِدْقٍ، قالَهُ عِكْرِمَةُ.
الخامِسُ: ما أُوتِيَ في الدُّنْيا مِنَ الأجْرِ، رَواهُ ابْنُ بَرْزَةَ.
السّادِسُ: الوَلَدُ الصّالِحُ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى وقالَهُ الكَلْبِيُّ حَتّى أنَّ أكْثَرَ الأنْبِياءِ مِن ولَدِهِ.
وَيَحْتَمِلُ سابِعًا: أنَّهُ بَقاءُ الصَّلاةِ عِنْدَ قَبْرِهِ ولَيْسَ ذَلِكَ لِغَيْرِهِ مِنَ الأنْبِياءِ.
العنكبوت 29:25
(p-٢٨١)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ﴾ قالَ ابْنُ إسْحاقَ: آمَنَ لُوطٌ بِإبْراهِيمَ وكانَ ابْنَ أخِيهِ وآمَنَتْ بِهِ سارَةُ وكانَتْ بِنْتَ عَمِّهِ.
﴿وَقالَ إنِّي مُهاجِرٌ إلى رَبِّي﴾ يَعْنِي: مُهاجِرٌ عَنِ الظّالِمِينَ.
وَفِيما هاجَرَ إلَيْهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ هاجَرَ إلى حَرّانَ، قالَهُ كَعْبُ الأحْبارِ.
الثّانِي: أنَّهُ هاجَرَ مِن كُوثِي وهو مِن سَوادِ الكُوفَةِ إلى أرْضِ الشّامِ، قالَهُ قَتادَةُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَآتَيْناهُ أجْرَهُ في الدُّنْيا﴾ فِيهِ سِتَّةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: الذِّكْرُ الحَسَنُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: رِضا أهْلِ الأدْيانِ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّالِثُ: النِّيَّةُ الصّالِحَةُ الَّتِي اكْتَسَبَ بِها الأجْرَ في الآخِرَةِ، قالَهُ الحَسَنُ.
الرّابِعُ: لِسانُ صِدْقٍ، قالَهُ عِكْرِمَةُ.
الخامِسُ: ما أُوتِيَ في الدُّنْيا مِنَ الأجْرِ، رَواهُ ابْنُ بَرْزَةَ.
السّادِسُ: الوَلَدُ الصّالِحُ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى وقالَهُ الكَلْبِيُّ حَتّى أنَّ أكْثَرَ الأنْبِياءِ مِن ولَدِهِ.
وَيَحْتَمِلُ سابِعًا: أنَّهُ بَقاءُ الصَّلاةِ عِنْدَ قَبْرِهِ ولَيْسَ ذَلِكَ لِغَيْرِهِ مِنَ الأنْبِياءِ.
العنكبوت 29:26
(p-٢٨١)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ﴾ قالَ ابْنُ إسْحاقَ: آمَنَ لُوطٌ بِإبْراهِيمَ وكانَ ابْنَ أخِيهِ وآمَنَتْ بِهِ سارَةُ وكانَتْ بِنْتَ عَمِّهِ.
﴿وَقالَ إنِّي مُهاجِرٌ إلى رَبِّي﴾ يَعْنِي: مُهاجِرٌ عَنِ الظّالِمِينَ.
وَفِيما هاجَرَ إلَيْهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ هاجَرَ إلى حَرّانَ، قالَهُ كَعْبُ الأحْبارِ.
الثّانِي: أنَّهُ هاجَرَ مِن كُوثِي وهو مِن سَوادِ الكُوفَةِ إلى أرْضِ الشّامِ، قالَهُ قَتادَةُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَآتَيْناهُ أجْرَهُ في الدُّنْيا﴾ فِيهِ سِتَّةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: الذِّكْرُ الحَسَنُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: رِضا أهْلِ الأدْيانِ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّالِثُ: النِّيَّةُ الصّالِحَةُ الَّتِي اكْتَسَبَ بِها الأجْرَ في الآخِرَةِ، قالَهُ الحَسَنُ.
الرّابِعُ: لِسانُ صِدْقٍ، قالَهُ عِكْرِمَةُ.
الخامِسُ: ما أُوتِيَ في الدُّنْيا مِنَ الأجْرِ، رَواهُ ابْنُ بَرْزَةَ.
السّادِسُ: الوَلَدُ الصّالِحُ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى وقالَهُ الكَلْبِيُّ حَتّى أنَّ أكْثَرَ الأنْبِياءِ مِن ولَدِهِ.
وَيَحْتَمِلُ سابِعًا: أنَّهُ بَقاءُ الصَّلاةِ عِنْدَ قَبْرِهِ ولَيْسَ ذَلِكَ لِغَيْرِهِ مِنَ الأنْبِياءِ.
العنكبوت 29:27
(p-٢٨١)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ﴾ قالَ ابْنُ إسْحاقَ: آمَنَ لُوطٌ بِإبْراهِيمَ وكانَ ابْنَ أخِيهِ وآمَنَتْ بِهِ سارَةُ وكانَتْ بِنْتَ عَمِّهِ.
﴿وَقالَ إنِّي مُهاجِرٌ إلى رَبِّي﴾ يَعْنِي: مُهاجِرٌ عَنِ الظّالِمِينَ.
وَفِيما هاجَرَ إلَيْهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ هاجَرَ إلى حَرّانَ، قالَهُ كَعْبُ الأحْبارِ.
الثّانِي: أنَّهُ هاجَرَ مِن كُوثِي وهو مِن سَوادِ الكُوفَةِ إلى أرْضِ الشّامِ، قالَهُ قَتادَةُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَآتَيْناهُ أجْرَهُ في الدُّنْيا﴾ فِيهِ سِتَّةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: الذِّكْرُ الحَسَنُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: رِضا أهْلِ الأدْيانِ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّالِثُ: النِّيَّةُ الصّالِحَةُ الَّتِي اكْتَسَبَ بِها الأجْرَ في الآخِرَةِ، قالَهُ الحَسَنُ.
الرّابِعُ: لِسانُ صِدْقٍ، قالَهُ عِكْرِمَةُ.
الخامِسُ: ما أُوتِيَ في الدُّنْيا مِنَ الأجْرِ، رَواهُ ابْنُ بَرْزَةَ.
السّادِسُ: الوَلَدُ الصّالِحُ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى وقالَهُ الكَلْبِيُّ حَتّى أنَّ أكْثَرَ الأنْبِياءِ مِن ولَدِهِ.
وَيَحْتَمِلُ سابِعًا: أنَّهُ بَقاءُ الصَّلاةِ عِنْدَ قَبْرِهِ ولَيْسَ ذَلِكَ لِغَيْرِهِ مِنَ الأنْبِياءِ.
العنكبوت 29:28
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أإنَّكم لَتَأْتُونَ الرِّجالَ﴾ أيْ تَنْكِحُونَ الرِّجالَ.
﴿وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
(p-٢٨٢)أحَدُها: أنَّهُ قَطْعُ الطَّرِيقِ عَلى المُسافِرِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
الثّانِي: أنَّهم بِإتْيانِ الفاحِشَةِ مِنَ الرِّجالِ قَطَعُوا النّاسَ عَنِ الأسْفارِ حَذَرًا مِن فِعْلِهِمُ الخَبِيثِ، حَكاهُ ابْنُ شَجَرَةَ.
الثّالِثُ: أنَّهُ قَطْعُ النَّسْلِ لِلْعُدُولِ عَنِ النِّساءِ إلى الرِّجالِ، قالَ وهْبٌ: اسْتَغْنُوا عَنِ النِّساءِ بِالرِّجالِ.
﴿وَتَأْتُونَ في نادِيكُمُ المُنْكَرَ﴾ أيْ في مَجالِسِكُمُ المُنْكَرَ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: هو أنَّهم كانُوا يَتَضارَطُونَ في مَجالِسِهِمْ، قالَتْهُ عائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها.
الثّانِي: أنَّهم كانُوا يَخْذِفُونَ مَن يَمُرُّ بِهِمْ ويَسْخَرُونَ مِنهُ رَوَتْهُ أُمُّ هانِئٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
الثّالِثُ: أنَّهم كانُوا يُجامِعُونَ الرِّجالَ في مَجالِسِهِمْ، رَواهُ مَنصُورٌ عَنْ مُجاهِدٍ.
الرّابِعُ: هو الصَّفِيرُ ولَعِبُ الحَمامِ والجَلاهِقُ والسِّحاقُ وحَلُّ أزْرارِ القِيانِ في المَجْلِسِ، رَواهُ الحاكِمُ عَنْ مُجاهِدٍ.(p-٢٨٣)
العنكبوت 29:29
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أإنَّكم لَتَأْتُونَ الرِّجالَ﴾ أيْ تَنْكِحُونَ الرِّجالَ.
﴿وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
(p-٢٨٢)أحَدُها: أنَّهُ قَطْعُ الطَّرِيقِ عَلى المُسافِرِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
الثّانِي: أنَّهم بِإتْيانِ الفاحِشَةِ مِنَ الرِّجالِ قَطَعُوا النّاسَ عَنِ الأسْفارِ حَذَرًا مِن فِعْلِهِمُ الخَبِيثِ، حَكاهُ ابْنُ شَجَرَةَ.
الثّالِثُ: أنَّهُ قَطْعُ النَّسْلِ لِلْعُدُولِ عَنِ النِّساءِ إلى الرِّجالِ، قالَ وهْبٌ: اسْتَغْنُوا عَنِ النِّساءِ بِالرِّجالِ.
﴿وَتَأْتُونَ في نادِيكُمُ المُنْكَرَ﴾ أيْ في مَجالِسِكُمُ المُنْكَرَ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: هو أنَّهم كانُوا يَتَضارَطُونَ في مَجالِسِهِمْ، قالَتْهُ عائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها.
الثّانِي: أنَّهم كانُوا يَخْذِفُونَ مَن يَمُرُّ بِهِمْ ويَسْخَرُونَ مِنهُ رَوَتْهُ أُمُّ هانِئٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
الثّالِثُ: أنَّهم كانُوا يُجامِعُونَ الرِّجالَ في مَجالِسِهِمْ، رَواهُ مَنصُورٌ عَنْ مُجاهِدٍ.
الرّابِعُ: هو الصَّفِيرُ ولَعِبُ الحَمامِ والجَلاهِقُ والسِّحاقُ وحَلُّ أزْرارِ القِيانِ في المَجْلِسِ، رَواهُ الحاكِمُ عَنْ مُجاهِدٍ.(p-٢٨٣)
العنكبوت 29:30
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أإنَّكم لَتَأْتُونَ الرِّجالَ﴾ أيْ تَنْكِحُونَ الرِّجالَ.
﴿وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
(p-٢٨٢)أحَدُها: أنَّهُ قَطْعُ الطَّرِيقِ عَلى المُسافِرِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
الثّانِي: أنَّهم بِإتْيانِ الفاحِشَةِ مِنَ الرِّجالِ قَطَعُوا النّاسَ عَنِ الأسْفارِ حَذَرًا مِن فِعْلِهِمُ الخَبِيثِ، حَكاهُ ابْنُ شَجَرَةَ.
الثّالِثُ: أنَّهُ قَطْعُ النَّسْلِ لِلْعُدُولِ عَنِ النِّساءِ إلى الرِّجالِ، قالَ وهْبٌ: اسْتَغْنُوا عَنِ النِّساءِ بِالرِّجالِ.
﴿وَتَأْتُونَ في نادِيكُمُ المُنْكَرَ﴾ أيْ في مَجالِسِكُمُ المُنْكَرَ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: هو أنَّهم كانُوا يَتَضارَطُونَ في مَجالِسِهِمْ، قالَتْهُ عائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها.
الثّانِي: أنَّهم كانُوا يَخْذِفُونَ مَن يَمُرُّ بِهِمْ ويَسْخَرُونَ مِنهُ رَوَتْهُ أُمُّ هانِئٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
الثّالِثُ: أنَّهم كانُوا يُجامِعُونَ الرِّجالَ في مَجالِسِهِمْ، رَواهُ مَنصُورٌ عَنْ مُجاهِدٍ.
الرّابِعُ: هو الصَّفِيرُ ولَعِبُ الحَمامِ والجَلاهِقُ والسِّحاقُ وحَلُّ أزْرارِ القِيانِ في المَجْلِسِ، رَواهُ الحاكِمُ عَنْ مُجاهِدٍ.(p-٢٨٣)
العنكبوت 29:31
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ أوْلِياءَ﴾ يَعْنِي آلِهَةً مِنَ الأصْنامِ والأوْثانِ عَبَدُوها.
﴿كَمَثَلِ العَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا﴾ يَعْنِي أنَّهم عَبَدُوا ما لا يُغْنِي عَنْهم شَيْئًا كَبَيْتِ العَنْكَبُوتِ الَّذِي لا يَدْفَعُ شَيْئًا وهو مِن أبْلَغِ الأمْثالِ فِيهِمْ.
﴿وَإنَّ أوْهَنَ البُيُوتِ لَبَيْتُ العَنْكَبُوتِ﴾ لِأنَّهُ يَسْتُرُ الإبْصارَ ولا يَدْفَعُ الأيْدِيَ، وقَدْ حُكِيَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ مَيْسَرَةَ أنَّ العَنْكَبُوتَ شَيْطانٌ مَسْخَها اللَّهَ.
(p-٢٨٤)وَقالَ عَطاءٌ: نَسَجَتِ العَنْكَبُوتُ مَرَّتَيْنِ مَرَّةً عَلى داوُدَ، ومَرَّةً عَلى النَّبِيِّ ﷺ . وجَمْعُ العَنْكَبُوتِ عَناكِبُ وتَصْغِيرُهُ عُنَيْكَبٌ.
العنكبوت 29:32
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ أوْلِياءَ﴾ يَعْنِي آلِهَةً مِنَ الأصْنامِ والأوْثانِ عَبَدُوها.
﴿كَمَثَلِ العَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا﴾ يَعْنِي أنَّهم عَبَدُوا ما لا يُغْنِي عَنْهم شَيْئًا كَبَيْتِ العَنْكَبُوتِ الَّذِي لا يَدْفَعُ شَيْئًا وهو مِن أبْلَغِ الأمْثالِ فِيهِمْ.
﴿وَإنَّ أوْهَنَ البُيُوتِ لَبَيْتُ العَنْكَبُوتِ﴾ لِأنَّهُ يَسْتُرُ الإبْصارَ ولا يَدْفَعُ الأيْدِيَ، وقَدْ حُكِيَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ مَيْسَرَةَ أنَّ العَنْكَبُوتَ شَيْطانٌ مَسْخَها اللَّهَ.
(p-٢٨٤)وَقالَ عَطاءٌ: نَسَجَتِ العَنْكَبُوتُ مَرَّتَيْنِ مَرَّةً عَلى داوُدَ، ومَرَّةً عَلى النَّبِيِّ ﷺ . وجَمْعُ العَنْكَبُوتِ عَناكِبُ وتَصْغِيرُهُ عُنَيْكَبٌ.
العنكبوت 29:33
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ أوْلِياءَ﴾ يَعْنِي آلِهَةً مِنَ الأصْنامِ والأوْثانِ عَبَدُوها.
﴿كَمَثَلِ العَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا﴾ يَعْنِي أنَّهم عَبَدُوا ما لا يُغْنِي عَنْهم شَيْئًا كَبَيْتِ العَنْكَبُوتِ الَّذِي لا يَدْفَعُ شَيْئًا وهو مِن أبْلَغِ الأمْثالِ فِيهِمْ.
﴿وَإنَّ أوْهَنَ البُيُوتِ لَبَيْتُ العَنْكَبُوتِ﴾ لِأنَّهُ يَسْتُرُ الإبْصارَ ولا يَدْفَعُ الأيْدِيَ، وقَدْ حُكِيَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ مَيْسَرَةَ أنَّ العَنْكَبُوتَ شَيْطانٌ مَسْخَها اللَّهَ.
(p-٢٨٤)وَقالَ عَطاءٌ: نَسَجَتِ العَنْكَبُوتُ مَرَّتَيْنِ مَرَّةً عَلى داوُدَ، ومَرَّةً عَلى النَّبِيِّ ﷺ . وجَمْعُ العَنْكَبُوتِ عَناكِبُ وتَصْغِيرُهُ عُنَيْكَبٌ.
العنكبوت 29:34
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ أوْلِياءَ﴾ يَعْنِي آلِهَةً مِنَ الأصْنامِ والأوْثانِ عَبَدُوها.
﴿كَمَثَلِ العَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا﴾ يَعْنِي أنَّهم عَبَدُوا ما لا يُغْنِي عَنْهم شَيْئًا كَبَيْتِ العَنْكَبُوتِ الَّذِي لا يَدْفَعُ شَيْئًا وهو مِن أبْلَغِ الأمْثالِ فِيهِمْ.
﴿وَإنَّ أوْهَنَ البُيُوتِ لَبَيْتُ العَنْكَبُوتِ﴾ لِأنَّهُ يَسْتُرُ الإبْصارَ ولا يَدْفَعُ الأيْدِيَ، وقَدْ حُكِيَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ مَيْسَرَةَ أنَّ العَنْكَبُوتَ شَيْطانٌ مَسْخَها اللَّهَ.
(p-٢٨٤)وَقالَ عَطاءٌ: نَسَجَتِ العَنْكَبُوتُ مَرَّتَيْنِ مَرَّةً عَلى داوُدَ، ومَرَّةً عَلى النَّبِيِّ ﷺ . وجَمْعُ العَنْكَبُوتِ عَناكِبُ وتَصْغِيرُهُ عُنَيْكَبٌ.
العنكبوت 29:35
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ أوْلِياءَ﴾ يَعْنِي آلِهَةً مِنَ الأصْنامِ والأوْثانِ عَبَدُوها.
﴿كَمَثَلِ العَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا﴾ يَعْنِي أنَّهم عَبَدُوا ما لا يُغْنِي عَنْهم شَيْئًا كَبَيْتِ العَنْكَبُوتِ الَّذِي لا يَدْفَعُ شَيْئًا وهو مِن أبْلَغِ الأمْثالِ فِيهِمْ.
﴿وَإنَّ أوْهَنَ البُيُوتِ لَبَيْتُ العَنْكَبُوتِ﴾ لِأنَّهُ يَسْتُرُ الإبْصارَ ولا يَدْفَعُ الأيْدِيَ، وقَدْ حُكِيَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ مَيْسَرَةَ أنَّ العَنْكَبُوتَ شَيْطانٌ مَسْخَها اللَّهَ.
(p-٢٨٤)وَقالَ عَطاءٌ: نَسَجَتِ العَنْكَبُوتُ مَرَّتَيْنِ مَرَّةً عَلى داوُدَ، ومَرَّةً عَلى النَّبِيِّ ﷺ . وجَمْعُ العَنْكَبُوتِ عَناكِبُ وتَصْغِيرُهُ عُنَيْكَبٌ.
العنكبوت 29:36
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ أوْلِياءَ﴾ يَعْنِي آلِهَةً مِنَ الأصْنامِ والأوْثانِ عَبَدُوها.
﴿كَمَثَلِ العَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا﴾ يَعْنِي أنَّهم عَبَدُوا ما لا يُغْنِي عَنْهم شَيْئًا كَبَيْتِ العَنْكَبُوتِ الَّذِي لا يَدْفَعُ شَيْئًا وهو مِن أبْلَغِ الأمْثالِ فِيهِمْ.
﴿وَإنَّ أوْهَنَ البُيُوتِ لَبَيْتُ العَنْكَبُوتِ﴾ لِأنَّهُ يَسْتُرُ الإبْصارَ ولا يَدْفَعُ الأيْدِيَ، وقَدْ حُكِيَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ مَيْسَرَةَ أنَّ العَنْكَبُوتَ شَيْطانٌ مَسْخَها اللَّهَ.
(p-٢٨٤)وَقالَ عَطاءٌ: نَسَجَتِ العَنْكَبُوتُ مَرَّتَيْنِ مَرَّةً عَلى داوُدَ، ومَرَّةً عَلى النَّبِيِّ ﷺ . وجَمْعُ العَنْكَبُوتِ عَناكِبُ وتَصْغِيرُهُ عُنَيْكَبٌ.
العنكبوت 29:37
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ أوْلِياءَ﴾ يَعْنِي آلِهَةً مِنَ الأصْنامِ والأوْثانِ عَبَدُوها.
﴿كَمَثَلِ العَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا﴾ يَعْنِي أنَّهم عَبَدُوا ما لا يُغْنِي عَنْهم شَيْئًا كَبَيْتِ العَنْكَبُوتِ الَّذِي لا يَدْفَعُ شَيْئًا وهو مِن أبْلَغِ الأمْثالِ فِيهِمْ.
﴿وَإنَّ أوْهَنَ البُيُوتِ لَبَيْتُ العَنْكَبُوتِ﴾ لِأنَّهُ يَسْتُرُ الإبْصارَ ولا يَدْفَعُ الأيْدِيَ، وقَدْ حُكِيَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ مَيْسَرَةَ أنَّ العَنْكَبُوتَ شَيْطانٌ مَسْخَها اللَّهَ.
(p-٢٨٤)وَقالَ عَطاءٌ: نَسَجَتِ العَنْكَبُوتُ مَرَّتَيْنِ مَرَّةً عَلى داوُدَ، ومَرَّةً عَلى النَّبِيِّ ﷺ . وجَمْعُ العَنْكَبُوتِ عَناكِبُ وتَصْغِيرُهُ عُنَيْكَبٌ.
العنكبوت 29:38
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ أوْلِياءَ﴾ يَعْنِي آلِهَةً مِنَ الأصْنامِ والأوْثانِ عَبَدُوها.
﴿كَمَثَلِ العَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا﴾ يَعْنِي أنَّهم عَبَدُوا ما لا يُغْنِي عَنْهم شَيْئًا كَبَيْتِ العَنْكَبُوتِ الَّذِي لا يَدْفَعُ شَيْئًا وهو مِن أبْلَغِ الأمْثالِ فِيهِمْ.
﴿وَإنَّ أوْهَنَ البُيُوتِ لَبَيْتُ العَنْكَبُوتِ﴾ لِأنَّهُ يَسْتُرُ الإبْصارَ ولا يَدْفَعُ الأيْدِيَ، وقَدْ حُكِيَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ مَيْسَرَةَ أنَّ العَنْكَبُوتَ شَيْطانٌ مَسْخَها اللَّهَ.
(p-٢٨٤)وَقالَ عَطاءٌ: نَسَجَتِ العَنْكَبُوتُ مَرَّتَيْنِ مَرَّةً عَلى داوُدَ، ومَرَّةً عَلى النَّبِيِّ ﷺ . وجَمْعُ العَنْكَبُوتِ عَناكِبُ وتَصْغِيرُهُ عُنَيْكَبٌ.
العنكبوت 29:39
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ أوْلِياءَ﴾ يَعْنِي آلِهَةً مِنَ الأصْنامِ والأوْثانِ عَبَدُوها.
﴿كَمَثَلِ العَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا﴾ يَعْنِي أنَّهم عَبَدُوا ما لا يُغْنِي عَنْهم شَيْئًا كَبَيْتِ العَنْكَبُوتِ الَّذِي لا يَدْفَعُ شَيْئًا وهو مِن أبْلَغِ الأمْثالِ فِيهِمْ.
﴿وَإنَّ أوْهَنَ البُيُوتِ لَبَيْتُ العَنْكَبُوتِ﴾ لِأنَّهُ يَسْتُرُ الإبْصارَ ولا يَدْفَعُ الأيْدِيَ، وقَدْ حُكِيَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ مَيْسَرَةَ أنَّ العَنْكَبُوتَ شَيْطانٌ مَسْخَها اللَّهَ.
(p-٢٨٤)وَقالَ عَطاءٌ: نَسَجَتِ العَنْكَبُوتُ مَرَّتَيْنِ مَرَّةً عَلى داوُدَ، ومَرَّةً عَلى النَّبِيِّ ﷺ . وجَمْعُ العَنْكَبُوتِ عَناكِبُ وتَصْغِيرُهُ عُنَيْكَبٌ.
العنكبوت 29:40
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ أوْلِياءَ﴾ يَعْنِي آلِهَةً مِنَ الأصْنامِ والأوْثانِ عَبَدُوها.
﴿كَمَثَلِ العَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا﴾ يَعْنِي أنَّهم عَبَدُوا ما لا يُغْنِي عَنْهم شَيْئًا كَبَيْتِ العَنْكَبُوتِ الَّذِي لا يَدْفَعُ شَيْئًا وهو مِن أبْلَغِ الأمْثالِ فِيهِمْ.
﴿وَإنَّ أوْهَنَ البُيُوتِ لَبَيْتُ العَنْكَبُوتِ﴾ لِأنَّهُ يَسْتُرُ الإبْصارَ ولا يَدْفَعُ الأيْدِيَ، وقَدْ حُكِيَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ مَيْسَرَةَ أنَّ العَنْكَبُوتَ شَيْطانٌ مَسْخَها اللَّهَ.
(p-٢٨٤)وَقالَ عَطاءٌ: نَسَجَتِ العَنْكَبُوتُ مَرَّتَيْنِ مَرَّةً عَلى داوُدَ، ومَرَّةً عَلى النَّبِيِّ ﷺ . وجَمْعُ العَنْكَبُوتِ عَناكِبُ وتَصْغِيرُهُ عُنَيْكَبٌ.
العنكبوت 29:41
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ أوْلِياءَ﴾ يَعْنِي آلِهَةً مِنَ الأصْنامِ والأوْثانِ عَبَدُوها.
﴿كَمَثَلِ العَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا﴾ يَعْنِي أنَّهم عَبَدُوا ما لا يُغْنِي عَنْهم شَيْئًا كَبَيْتِ العَنْكَبُوتِ الَّذِي لا يَدْفَعُ شَيْئًا وهو مِن أبْلَغِ الأمْثالِ فِيهِمْ.
﴿وَإنَّ أوْهَنَ البُيُوتِ لَبَيْتُ العَنْكَبُوتِ﴾ لِأنَّهُ يَسْتُرُ الإبْصارَ ولا يَدْفَعُ الأيْدِيَ، وقَدْ حُكِيَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ مَيْسَرَةَ أنَّ العَنْكَبُوتَ شَيْطانٌ مَسْخَها اللَّهَ.
(p-٢٨٤)وَقالَ عَطاءٌ: نَسَجَتِ العَنْكَبُوتُ مَرَّتَيْنِ مَرَّةً عَلى داوُدَ، ومَرَّةً عَلى النَّبِيِّ ﷺ . وجَمْعُ العَنْكَبُوتِ عَناكِبُ وتَصْغِيرُهُ عُنَيْكَبٌ.
العنكبوت 29:42
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ أوْلِياءَ﴾ يَعْنِي آلِهَةً مِنَ الأصْنامِ والأوْثانِ عَبَدُوها.
﴿كَمَثَلِ العَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا﴾ يَعْنِي أنَّهم عَبَدُوا ما لا يُغْنِي عَنْهم شَيْئًا كَبَيْتِ العَنْكَبُوتِ الَّذِي لا يَدْفَعُ شَيْئًا وهو مِن أبْلَغِ الأمْثالِ فِيهِمْ.
﴿وَإنَّ أوْهَنَ البُيُوتِ لَبَيْتُ العَنْكَبُوتِ﴾ لِأنَّهُ يَسْتُرُ الإبْصارَ ولا يَدْفَعُ الأيْدِيَ، وقَدْ حُكِيَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ مَيْسَرَةَ أنَّ العَنْكَبُوتَ شَيْطانٌ مَسْخَها اللَّهَ.
(p-٢٨٤)وَقالَ عَطاءٌ: نَسَجَتِ العَنْكَبُوتُ مَرَّتَيْنِ مَرَّةً عَلى داوُدَ، ومَرَّةً عَلى النَّبِيِّ ﷺ . وجَمْعُ العَنْكَبُوتِ عَناكِبُ وتَصْغِيرُهُ عُنَيْكَبٌ.
العنكبوت 29:43
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ أوْلِياءَ﴾ يَعْنِي آلِهَةً مِنَ الأصْنامِ والأوْثانِ عَبَدُوها.
﴿كَمَثَلِ العَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا﴾ يَعْنِي أنَّهم عَبَدُوا ما لا يُغْنِي عَنْهم شَيْئًا كَبَيْتِ العَنْكَبُوتِ الَّذِي لا يَدْفَعُ شَيْئًا وهو مِن أبْلَغِ الأمْثالِ فِيهِمْ.
﴿وَإنَّ أوْهَنَ البُيُوتِ لَبَيْتُ العَنْكَبُوتِ﴾ لِأنَّهُ يَسْتُرُ الإبْصارَ ولا يَدْفَعُ الأيْدِيَ، وقَدْ حُكِيَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ مَيْسَرَةَ أنَّ العَنْكَبُوتَ شَيْطانٌ مَسْخَها اللَّهَ.
(p-٢٨٤)وَقالَ عَطاءٌ: نَسَجَتِ العَنْكَبُوتُ مَرَّتَيْنِ مَرَّةً عَلى داوُدَ، ومَرَّةً عَلى النَّبِيِّ ﷺ . وجَمْعُ العَنْكَبُوتِ عَناكِبُ وتَصْغِيرُهُ عُنَيْكَبٌ.
العنكبوت 29:44
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿اتْلُ ما أُوحِيَ إلَيْكَ مِنَ الكِتابِ﴾ يَعْنِي القُرْآنَ وهَذا خِطابٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ أنْ يَتْلُوَ ما أُنْزِلَ مِنهُ عَلى أُمَّتِهِ.
﴿وَأقِمِ الصَّلاةَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ:
أحَدُها: أنَّهُ القُرْآنُ، قالَهُ ابْنُ عُمَرَ.
الثّانِي: أنَّهُ الصَّلاةُ المَفْرُوضَةُ.
قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّالِثُ: أنَّ الصَّلاةَ هُنا هي الدُّعاءُ ومَعْناهُ قُمْ بِالدُّعاءِ إلى أمْرِ اللَّهِ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ.
﴿إنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الفَحْشاءِ والمُنْكَرِ﴾ الفَحْشاءُ الزِّنى والمُنْكَرُ الشِّرْكُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
ثُمَّ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: أنَّها تَنْهى عَنِ الفَحْشاءِ والمُنْكَرِ ما دامَ فِيها، قالَهُ الكَلْبِيُّ وابْنُ زَيْدٍ وحَمّادُ بْنُ أبِي سُلَيْمانَ.
الثّانِي: تَنْهى عَنِ الفَحْشاءِ والمُنْكَرِ قَبْلَها وبَعْدَها رَوى طاوُوسٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن لَمْ تَنْهَهُ صَلاتُهُ عَنِ الفَحْشاءِ والمُنْكَرِ لَمْ يَزْدَدْ بِها مِنَ اللَّهِ إلّا بُعْدًا» .
(p-٢٨٥)الثّالِثُ: إنَّ ما تَدْعُوهم إلَيْهِ مِنَ الأمْرِ بِالمَعْرُوفِ والنَّهْيِ عَنِ المُنْكَرِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
﴿وَلَذِكْرُ اللَّهِ أكْبَرُ﴾ فِيهِ سَبْعَةُ تَأْوِيلاتٍ:
أحَدُها: ولَذِكْرُ اللَّهِ إيّاكم أكْبَرُ مِن ذِكْرِكم إيّاهُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: ولَذِكْرُ اللَّهِ أفْضَلُ مِن كُلِّ شَيْءٍ، قالَهُ سَلْمانُ.
الثّالِثُ: ولَذِكْرُ اللَّهِ في الصَّلاةِ الَّتِي أنْتَ فِيها أكْبَرُ مِمّا نَهَتْكَ عَنْهُ الصَّلاةُ مِنَ الفَحْشاءِ والمُنْكَرِ، قالَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْنٍ.
الرّابِعُ: ولَذِكْرُ اللَّهِ العَبْدَ في الصَّلاةِ أكْبَرُ مِنَ الصَّلاةِ، قالَهُ أبُو مالِكٍ.
الخامِسُ: ولَذِكْرُ اللَّهِ أكْبَرُ مِن أنْ تَحْوِيَهُ أفْهامُكم وعُقُولُكم.
السّادِسُ: أكْبَرُ مِن قِيامِكم بِطاعَتِهِ.
السّابِعُ: أكْبَرُ مِن أنْ يُبْقِيَ عَلى صاحِبِهِ عِقابَ الفَحْشاءِ والمُنْكَرِ.
العنكبوت 29:45
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿اتْلُ ما أُوحِيَ إلَيْكَ مِنَ الكِتابِ﴾ يَعْنِي القُرْآنَ وهَذا خِطابٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ أنْ يَتْلُوَ ما أُنْزِلَ مِنهُ عَلى أُمَّتِهِ.
﴿وَأقِمِ الصَّلاةَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ:
أحَدُها: أنَّهُ القُرْآنُ، قالَهُ ابْنُ عُمَرَ.
الثّانِي: أنَّهُ الصَّلاةُ المَفْرُوضَةُ.
قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّالِثُ: أنَّ الصَّلاةَ هُنا هي الدُّعاءُ ومَعْناهُ قُمْ بِالدُّعاءِ إلى أمْرِ اللَّهِ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ.
﴿إنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الفَحْشاءِ والمُنْكَرِ﴾ الفَحْشاءُ الزِّنى والمُنْكَرُ الشِّرْكُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
ثُمَّ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: أنَّها تَنْهى عَنِ الفَحْشاءِ والمُنْكَرِ ما دامَ فِيها، قالَهُ الكَلْبِيُّ وابْنُ زَيْدٍ وحَمّادُ بْنُ أبِي سُلَيْمانَ.
الثّانِي: تَنْهى عَنِ الفَحْشاءِ والمُنْكَرِ قَبْلَها وبَعْدَها رَوى طاوُوسٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن لَمْ تَنْهَهُ صَلاتُهُ عَنِ الفَحْشاءِ والمُنْكَرِ لَمْ يَزْدَدْ بِها مِنَ اللَّهِ إلّا بُعْدًا» .
(p-٢٨٥)الثّالِثُ: إنَّ ما تَدْعُوهم إلَيْهِ مِنَ الأمْرِ بِالمَعْرُوفِ والنَّهْيِ عَنِ المُنْكَرِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
﴿وَلَذِكْرُ اللَّهِ أكْبَرُ﴾ فِيهِ سَبْعَةُ تَأْوِيلاتٍ:
أحَدُها: ولَذِكْرُ اللَّهِ إيّاكم أكْبَرُ مِن ذِكْرِكم إيّاهُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: ولَذِكْرُ اللَّهِ أفْضَلُ مِن كُلِّ شَيْءٍ، قالَهُ سَلْمانُ.
الثّالِثُ: ولَذِكْرُ اللَّهِ في الصَّلاةِ الَّتِي أنْتَ فِيها أكْبَرُ مِمّا نَهَتْكَ عَنْهُ الصَّلاةُ مِنَ الفَحْشاءِ والمُنْكَرِ، قالَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْنٍ.
الرّابِعُ: ولَذِكْرُ اللَّهِ العَبْدَ في الصَّلاةِ أكْبَرُ مِنَ الصَّلاةِ، قالَهُ أبُو مالِكٍ.
الخامِسُ: ولَذِكْرُ اللَّهِ أكْبَرُ مِن أنْ تَحْوِيَهُ أفْهامُكم وعُقُولُكم.
السّادِسُ: أكْبَرُ مِن قِيامِكم بِطاعَتِهِ.
السّابِعُ: أكْبَرُ مِن أنْ يُبْقِيَ عَلى صاحِبِهِ عِقابَ الفَحْشاءِ والمُنْكَرِ.
العنكبوت 29:46
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا تُجادِلُوا أهْلَ الكِتابِ إلا بِالَّتِي هي أحْسَنُ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ:
(p-٢٨٦)أحَدُها: أنَّ ﴿الَّتِي هي أحْسَنُ﴾ قَوْلُ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: الكَفُّ عَنْهم عِنْدَ بَذْلِ الجِزْيَةِ مِنهم وقِتالُهم إنْ أبَوْا، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّالِثُ: أنَّهم إنْ قالُوا شَرًّا فَقُولُوا لَهم خَيْرًا، رَواهُ ابْنُ أبِي نَجِيحٍ.
وَيَحْتَمِلُ تَأْوِيلًا رابِعًا: وهو أنْ يَحْتَجَّ لِشَرِيعَةِ الإسْلامِ ولا يَذُمَّ ما تَقَدَّمَها مِنَ الشَّرائِعِ.
﴿إلا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنهُمْ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: أنَّهم أهْلُ الحَرْبِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّانِي: مَن مَنَعَ الجِزْيَةَ مِنهم، رَواهُ خُصَيْفٌ.
الثّالِثُ: ظَلَمُوا بِالإقامَةِ عَلى كُفْرِهِمْ بَعْدَ قِيامِ الحُجَّةِ عَلَيْهِمْ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
الرّابِعُ: ظَلَمُوا في جِدالِهِمْ فَأغْلَظُوا لَهم، قالَهُ ابْنُ عِيسى.
واخْتُلِفَ في نَسْخِ ذَلِكَ عَلى قَوْلَيْنِ:
أحَدُهُما: أنَّها مَنسُوخَةٌ; قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: أنَّها ثابِتَةٌ.
﴿وَقُولُوا آمَنّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إلَيْنا وأُنْزِلَ إلَيْكُمْ﴾ الآيَةَ، فَرَوى سَلَمَةُ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «كانَ أهْلُ الكِتابِ يَقْرَأُونَ التَّوْراةَ بِالعِبْرانِيَّةِ فَيُفَسِّرُونَها بِالعَرَبِيَّةِ لِأهْلِ الإسْلامِ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (لا تُصَدِّقُوا أهْلَ الكِتابِ ولا تُكَذِّبُوهُمْ)» ﴿وَقُولُوا آمَنّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إلَيْنا وأُنْزِلَ إلَيْكُمْ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿مُسْلِمُونَ﴾ أيْ مُخْلِصُونَ وفِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ يَقُولُهُ لِأهْلِ الكِتابِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّانِي: يَقُولُهُ لِمَن آمَنَ، قالَهُ السُّدِّيُّ.(p-٢٨٧)
العنكبوت 29:47
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما كُنْتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتابٍ ولا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: مَعْناهُ ﴿وَما كُنْتَ تَتْلُو مِن﴾ قَبْلِ القُرْآنِ كِتابًا مِن كُتُبِ اللَّهِ المُنَزَّلَةِ ولا تَخُطُّهُ أيْ تَكْتُبُهُ بِيَمِينِكَ فَتَعْلَمُ ما أنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ حَتّى يَشُكُّوا في إخْبارِكَ عَنْهُ إنَّهُ مِن وحْيِ اللَّهِ سُبْحانَهُ إلَيْكَ وهو مَعْنى قَوْلِ يَحْيى بْنِ سَلّامٍ.
الثّانِي: أنَّهُ كانَ أهْلُ الكِتابِ يَجِدُونَهُ في كُتُبِهِمْ أنَّ مُحَمَّدًا لا يَخُطُّ بِيَمِينِهِ ولا يَقْرَأُ كِتابًا فَنَزَلَ ذَلِكَ فِيهِمْ لِيَدُلَّهم عَلى صِحَّةِ نُبُوَّتِهِ، وهو مَعْنى قَوْلِ مُجاهِدٍ.
﴿إذًا لارْتابَ المُبْطِلُونَ﴾ فِيهِمْ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: أنَّهم مُشْرِكُو قُرَيْشٍ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّانِي: مُشْرِكُو العَرَبِ أنْ يَقُولُوا لَوْ كانَ يَقْرَأُ قَدْ تَعَلَّمَهُ مِن غَيْرِهِ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّالِثُ: أنَّهُمُ المُكَذِّبُونَ مِنَ اليَهُودِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بَلْ هو آياتٌ بَيِّناتٌ في صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ النَّبِيُّ ﷺ في كَوْنِهِ أُمِّيًّا لا يَكْتُبُ ولا يَقْرَأُ ﴿آياتٌ بَيِّناتٌ في صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ﴾ مِن أهْلِ الكِتابِ لِأنَّهُ مَنعُوتٌ في كُتُبِهِمْ بِهَذِهِ الصِّفَةِ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
الثّانِي: أنَّهُ القُرْآنُ ﴿آياتٌ بَيِّناتٌ في صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ﴾ وهُمُ النَّبِيُّ ﷺ والمُؤْمِنُونَ بِهِ، قالَهُ الحَسَنُ.
قالَ الحَسَنُ: أُعْطِيَتْ هَذِهِ الأُمَّةُ الحِفْظَ وكانَ مِن قَبْلِها لا يَقْرَأُونَ كِتابَهم إلّا نَظَرًا فَإذا طَبَّقُوهُ لَمْ يَحْفَظُوا ما فِيهِ إلّا النَّبِيِّينَ.
وَقالَ كَعْبٌ في صِفَةِ هَذِهِ الأُمَّةِ: إنَّهم حُلَماءُ عُلَماءُ كَأنَّهم في الفِقْهِ أنْبِياءُ.
(p-٢٨٨)﴿وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إلا الظّالِمُونَ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: المُشْرِكُونَ.
العنكبوت 29:48
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما كُنْتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتابٍ ولا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: مَعْناهُ ﴿وَما كُنْتَ تَتْلُو مِن﴾ قَبْلِ القُرْآنِ كِتابًا مِن كُتُبِ اللَّهِ المُنَزَّلَةِ ولا تَخُطُّهُ أيْ تَكْتُبُهُ بِيَمِينِكَ فَتَعْلَمُ ما أنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ حَتّى يَشُكُّوا في إخْبارِكَ عَنْهُ إنَّهُ مِن وحْيِ اللَّهِ سُبْحانَهُ إلَيْكَ وهو مَعْنى قَوْلِ يَحْيى بْنِ سَلّامٍ.
الثّانِي: أنَّهُ كانَ أهْلُ الكِتابِ يَجِدُونَهُ في كُتُبِهِمْ أنَّ مُحَمَّدًا لا يَخُطُّ بِيَمِينِهِ ولا يَقْرَأُ كِتابًا فَنَزَلَ ذَلِكَ فِيهِمْ لِيَدُلَّهم عَلى صِحَّةِ نُبُوَّتِهِ، وهو مَعْنى قَوْلِ مُجاهِدٍ.
﴿إذًا لارْتابَ المُبْطِلُونَ﴾ فِيهِمْ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: أنَّهم مُشْرِكُو قُرَيْشٍ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّانِي: مُشْرِكُو العَرَبِ أنْ يَقُولُوا لَوْ كانَ يَقْرَأُ قَدْ تَعَلَّمَهُ مِن غَيْرِهِ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّالِثُ: أنَّهُمُ المُكَذِّبُونَ مِنَ اليَهُودِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بَلْ هو آياتٌ بَيِّناتٌ في صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ النَّبِيُّ ﷺ في كَوْنِهِ أُمِّيًّا لا يَكْتُبُ ولا يَقْرَأُ ﴿آياتٌ بَيِّناتٌ في صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ﴾ مِن أهْلِ الكِتابِ لِأنَّهُ مَنعُوتٌ في كُتُبِهِمْ بِهَذِهِ الصِّفَةِ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
الثّانِي: أنَّهُ القُرْآنُ ﴿آياتٌ بَيِّناتٌ في صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ﴾ وهُمُ النَّبِيُّ ﷺ والمُؤْمِنُونَ بِهِ، قالَهُ الحَسَنُ.
قالَ الحَسَنُ: أُعْطِيَتْ هَذِهِ الأُمَّةُ الحِفْظَ وكانَ مِن قَبْلِها لا يَقْرَأُونَ كِتابَهم إلّا نَظَرًا فَإذا طَبَّقُوهُ لَمْ يَحْفَظُوا ما فِيهِ إلّا النَّبِيِّينَ.
وَقالَ كَعْبٌ في صِفَةِ هَذِهِ الأُمَّةِ: إنَّهم حُلَماءُ عُلَماءُ كَأنَّهم في الفِقْهِ أنْبِياءُ.
(p-٢٨٨)﴿وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إلا الظّالِمُونَ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: المُشْرِكُونَ.
العنكبوت 29:49
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما كُنْتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتابٍ ولا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: مَعْناهُ ﴿وَما كُنْتَ تَتْلُو مِن﴾ قَبْلِ القُرْآنِ كِتابًا مِن كُتُبِ اللَّهِ المُنَزَّلَةِ ولا تَخُطُّهُ أيْ تَكْتُبُهُ بِيَمِينِكَ فَتَعْلَمُ ما أنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ حَتّى يَشُكُّوا في إخْبارِكَ عَنْهُ إنَّهُ مِن وحْيِ اللَّهِ سُبْحانَهُ إلَيْكَ وهو مَعْنى قَوْلِ يَحْيى بْنِ سَلّامٍ.
الثّانِي: أنَّهُ كانَ أهْلُ الكِتابِ يَجِدُونَهُ في كُتُبِهِمْ أنَّ مُحَمَّدًا لا يَخُطُّ بِيَمِينِهِ ولا يَقْرَأُ كِتابًا فَنَزَلَ ذَلِكَ فِيهِمْ لِيَدُلَّهم عَلى صِحَّةِ نُبُوَّتِهِ، وهو مَعْنى قَوْلِ مُجاهِدٍ.
﴿إذًا لارْتابَ المُبْطِلُونَ﴾ فِيهِمْ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: أنَّهم مُشْرِكُو قُرَيْشٍ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّانِي: مُشْرِكُو العَرَبِ أنْ يَقُولُوا لَوْ كانَ يَقْرَأُ قَدْ تَعَلَّمَهُ مِن غَيْرِهِ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّالِثُ: أنَّهُمُ المُكَذِّبُونَ مِنَ اليَهُودِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بَلْ هو آياتٌ بَيِّناتٌ في صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ النَّبِيُّ ﷺ في كَوْنِهِ أُمِّيًّا لا يَكْتُبُ ولا يَقْرَأُ ﴿آياتٌ بَيِّناتٌ في صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ﴾ مِن أهْلِ الكِتابِ لِأنَّهُ مَنعُوتٌ في كُتُبِهِمْ بِهَذِهِ الصِّفَةِ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
الثّانِي: أنَّهُ القُرْآنُ ﴿آياتٌ بَيِّناتٌ في صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ﴾ وهُمُ النَّبِيُّ ﷺ والمُؤْمِنُونَ بِهِ، قالَهُ الحَسَنُ.
قالَ الحَسَنُ: أُعْطِيَتْ هَذِهِ الأُمَّةُ الحِفْظَ وكانَ مِن قَبْلِها لا يَقْرَأُونَ كِتابَهم إلّا نَظَرًا فَإذا طَبَّقُوهُ لَمْ يَحْفَظُوا ما فِيهِ إلّا النَّبِيِّينَ.
وَقالَ كَعْبٌ في صِفَةِ هَذِهِ الأُمَّةِ: إنَّهم حُلَماءُ عُلَماءُ كَأنَّهم في الفِقْهِ أنْبِياءُ.
(p-٢٨٨)﴿وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إلا الظّالِمُونَ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: المُشْرِكُونَ.
العنكبوت 29:50
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَقالُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آياتٌ مِن رَبِّهِ﴾ وفِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهم كانُوا يَسْألُونَهُ آياتٍ يَقْتَرِحُونَها عَلَيْهِ كَما كانَ يَفْعَلُهُ مُشْرِكُو قُرَيْشٍ أنْ يَجْعَلَ الصَّفا ذَهَبًا وأنْ يُجْرِيَ بِمَكَّةَ نَهْرًا.
الثّانِي: أنَّهم سَألُوهُ مِثْلَ آياتِ الأنْبِياءِ قَبْلَهُ كَما جاءَ صالِحٌ بِالنّاقَةِ ومُوسى بِالعَصا وعِيسى بِإحْياءِ المَوْتى.
﴿قُلْ إنَّما الآياتُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ أيْ أنَّ اللَّهَ هو الَّذِي يُعْطِي ما يَشاءُ مِنَ الآياتِ لِمَن يَشاءُ مِنَ الأنْبِياءِ بِحَسَبِ ما يَرى مِنَ المَصْلَحَةِ ولِذَلِكَ لَمْ تَتَّفِقْ آياتُ الأنْبِياءِ كُلُّها وإنَّما جاءَ كُلُّ نَبِيٍّ بِنَوْعٍ مِنها.
﴿وَإنَّما أنا نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ يَعْنِي أنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَندُوبٌ لِلْإنْذارِ والبَيانِ لا لِما يُقْتَرَحُ عَلَيْهِ مِنَ الآياتِ وإنَّما يَلْزَمُ أنْ يَأْتِيَ بِما يَشْهَدُ بِصِدْقِهِ مِنَ المُعْجِزاتِ وقَدْ فَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ فَأجابَهم بِهِ فَقالَ:
﴿أوَلَمْ يَكْفِهِمْ أنّا أنْزَلْنا عَلَيْكَ الكِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ﴾ يَعْنِي القُرْآنَ يُتْلى عَلَيْهِمْ وفِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أوَلَمَ يَكْفِهِمْ مِنَ الآياتِ الَّتِي سَألُوها أنّا أنْزَلْنا عَلَيْكَ الكِتابَ آيَةً لَكَ ودَلِيلًا عَلى صِدْقِكَ لِما فِيهِ مِنَ الإعْجازِ في نَظْمِهِ وصِدْقِ خَبَرِهِ وصِحَّةِ وعْدِهِ؟ الثّانِي: أنَّهُ مَحْمُولٌ عَلى ما رَواهُ عَمْرُو بْنُ دِينارٍ عَنْ يَحْيى بْنِ جَعْدَةَ قالَ: «أُتِيَ (p-٢٨٩)النَّبِيُّ ﷺ بِكِتابٍ في كَتِفٍ فَقالَ: كَفى بِقَوْمٍ حُمْقًا أنْ يَرْغَبُوا عَمّا جاءَ بِهِ نَبِيُّهم إلى غَيْرِ نَبِيِّهِمْ أوْ كِتابٍ غَيْرِ كِتابِهِمْ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿أوَلَمْ يَكْفِهِمْ أنّا أنْزَلْنا عَلَيْكَ الكِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ﴾ .»
﴿إنَّ في ذَلِكَ لَرَحْمَةً وذِكْرى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ يَعْنِي اسْتِنْقاذَهم مِنَ الضَّلالِ، وبِالذِّكْرى إرْشادُهم إلى الحَقِّ.
﴿لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ أيْ يُرِيدُونَ الإيمانَ ولا يَقْصِدُونَ العِنادَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ كَفى بِاللَّهِ بَيْنِي وبَيْنَكم شَهِيدًا﴾ يَعْنِي شَهِيدًا بِالصِّدْقِ والإبْلاغِ، وعَلَيْكم بِالتَّكْذِيبِ والعِنادِ.
﴿يَعْلَمُ ما في السَّماواتِ والأرْضِ﴾ وهَذا احْتِجاجٌ عَلَيْهِمْ في صِحَّةِ شَهادَتِهِ عَلَيْهِمْ لِأنَّهم قَدْ أقَرُّوا بِعِلْمِهِ فَلَزِمَهم أنْ يُقِرُّوا بِشَهادَتِهِ.
﴿والَّذِينَ آمَنُوا بِالباطِلِ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: بِإبْلِيسَ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.
الثّانِي: بِعِبادَةِ الأوْثانِ والأصْنامِ، قالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ.
﴿وَكَفَرُوا بِاللَّهِ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: لِتَكْذِيبِهِمْ بِرُسُلِهِ وجَحْدِهِمْ لِكُتُبِهِ.
الثّانِي: بِما أشْرَكُوهُ مَعَهُ مِنَ الآلِهَةِ وأضافُوهُ إلَيْهِ مِنَ الأوْلادِ والأنْدادِ.
﴿أُولَئِكَ هُمُ الخاسِرُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: خَسِرُوا أنْفُسَهم بِإهْلاكِها، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسى.
الثّانِي: خَسِرُوا في الآخِرَةِ نَعِيمَ الجَنَّةِ بِعَذابِ النّارِ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.
العنكبوت 29:51
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَقالُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آياتٌ مِن رَبِّهِ﴾ وفِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهم كانُوا يَسْألُونَهُ آياتٍ يَقْتَرِحُونَها عَلَيْهِ كَما كانَ يَفْعَلُهُ مُشْرِكُو قُرَيْشٍ أنْ يَجْعَلَ الصَّفا ذَهَبًا وأنْ يُجْرِيَ بِمَكَّةَ نَهْرًا.
الثّانِي: أنَّهم سَألُوهُ مِثْلَ آياتِ الأنْبِياءِ قَبْلَهُ كَما جاءَ صالِحٌ بِالنّاقَةِ ومُوسى بِالعَصا وعِيسى بِإحْياءِ المَوْتى.
﴿قُلْ إنَّما الآياتُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ أيْ أنَّ اللَّهَ هو الَّذِي يُعْطِي ما يَشاءُ مِنَ الآياتِ لِمَن يَشاءُ مِنَ الأنْبِياءِ بِحَسَبِ ما يَرى مِنَ المَصْلَحَةِ ولِذَلِكَ لَمْ تَتَّفِقْ آياتُ الأنْبِياءِ كُلُّها وإنَّما جاءَ كُلُّ نَبِيٍّ بِنَوْعٍ مِنها.
﴿وَإنَّما أنا نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ يَعْنِي أنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَندُوبٌ لِلْإنْذارِ والبَيانِ لا لِما يُقْتَرَحُ عَلَيْهِ مِنَ الآياتِ وإنَّما يَلْزَمُ أنْ يَأْتِيَ بِما يَشْهَدُ بِصِدْقِهِ مِنَ المُعْجِزاتِ وقَدْ فَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ فَأجابَهم بِهِ فَقالَ:
﴿أوَلَمْ يَكْفِهِمْ أنّا أنْزَلْنا عَلَيْكَ الكِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ﴾ يَعْنِي القُرْآنَ يُتْلى عَلَيْهِمْ وفِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أوَلَمَ يَكْفِهِمْ مِنَ الآياتِ الَّتِي سَألُوها أنّا أنْزَلْنا عَلَيْكَ الكِتابَ آيَةً لَكَ ودَلِيلًا عَلى صِدْقِكَ لِما فِيهِ مِنَ الإعْجازِ في نَظْمِهِ وصِدْقِ خَبَرِهِ وصِحَّةِ وعْدِهِ؟ الثّانِي: أنَّهُ مَحْمُولٌ عَلى ما رَواهُ عَمْرُو بْنُ دِينارٍ عَنْ يَحْيى بْنِ جَعْدَةَ قالَ: «أُتِيَ (p-٢٨٩)النَّبِيُّ ﷺ بِكِتابٍ في كَتِفٍ فَقالَ: كَفى بِقَوْمٍ حُمْقًا أنْ يَرْغَبُوا عَمّا جاءَ بِهِ نَبِيُّهم إلى غَيْرِ نَبِيِّهِمْ أوْ كِتابٍ غَيْرِ كِتابِهِمْ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿أوَلَمْ يَكْفِهِمْ أنّا أنْزَلْنا عَلَيْكَ الكِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ﴾ .»
﴿إنَّ في ذَلِكَ لَرَحْمَةً وذِكْرى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ يَعْنِي اسْتِنْقاذَهم مِنَ الضَّلالِ، وبِالذِّكْرى إرْشادُهم إلى الحَقِّ.
﴿لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ أيْ يُرِيدُونَ الإيمانَ ولا يَقْصِدُونَ العِنادَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ كَفى بِاللَّهِ بَيْنِي وبَيْنَكم شَهِيدًا﴾ يَعْنِي شَهِيدًا بِالصِّدْقِ والإبْلاغِ، وعَلَيْكم بِالتَّكْذِيبِ والعِنادِ.
﴿يَعْلَمُ ما في السَّماواتِ والأرْضِ﴾ وهَذا احْتِجاجٌ عَلَيْهِمْ في صِحَّةِ شَهادَتِهِ عَلَيْهِمْ لِأنَّهم قَدْ أقَرُّوا بِعِلْمِهِ فَلَزِمَهم أنْ يُقِرُّوا بِشَهادَتِهِ.
﴿والَّذِينَ آمَنُوا بِالباطِلِ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: بِإبْلِيسَ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.
الثّانِي: بِعِبادَةِ الأوْثانِ والأصْنامِ، قالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ.
﴿وَكَفَرُوا بِاللَّهِ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: لِتَكْذِيبِهِمْ بِرُسُلِهِ وجَحْدِهِمْ لِكُتُبِهِ.
الثّانِي: بِما أشْرَكُوهُ مَعَهُ مِنَ الآلِهَةِ وأضافُوهُ إلَيْهِ مِنَ الأوْلادِ والأنْدادِ.
﴿أُولَئِكَ هُمُ الخاسِرُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: خَسِرُوا أنْفُسَهم بِإهْلاكِها، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسى.
الثّانِي: خَسِرُوا في الآخِرَةِ نَعِيمَ الجَنَّةِ بِعَذابِ النّارِ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.
العنكبوت 29:52
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَقالُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آياتٌ مِن رَبِّهِ﴾ وفِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهم كانُوا يَسْألُونَهُ آياتٍ يَقْتَرِحُونَها عَلَيْهِ كَما كانَ يَفْعَلُهُ مُشْرِكُو قُرَيْشٍ أنْ يَجْعَلَ الصَّفا ذَهَبًا وأنْ يُجْرِيَ بِمَكَّةَ نَهْرًا.
الثّانِي: أنَّهم سَألُوهُ مِثْلَ آياتِ الأنْبِياءِ قَبْلَهُ كَما جاءَ صالِحٌ بِالنّاقَةِ ومُوسى بِالعَصا وعِيسى بِإحْياءِ المَوْتى.
﴿قُلْ إنَّما الآياتُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ أيْ أنَّ اللَّهَ هو الَّذِي يُعْطِي ما يَشاءُ مِنَ الآياتِ لِمَن يَشاءُ مِنَ الأنْبِياءِ بِحَسَبِ ما يَرى مِنَ المَصْلَحَةِ ولِذَلِكَ لَمْ تَتَّفِقْ آياتُ الأنْبِياءِ كُلُّها وإنَّما جاءَ كُلُّ نَبِيٍّ بِنَوْعٍ مِنها.
﴿وَإنَّما أنا نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ يَعْنِي أنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَندُوبٌ لِلْإنْذارِ والبَيانِ لا لِما يُقْتَرَحُ عَلَيْهِ مِنَ الآياتِ وإنَّما يَلْزَمُ أنْ يَأْتِيَ بِما يَشْهَدُ بِصِدْقِهِ مِنَ المُعْجِزاتِ وقَدْ فَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ فَأجابَهم بِهِ فَقالَ:
﴿أوَلَمْ يَكْفِهِمْ أنّا أنْزَلْنا عَلَيْكَ الكِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ﴾ يَعْنِي القُرْآنَ يُتْلى عَلَيْهِمْ وفِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أوَلَمَ يَكْفِهِمْ مِنَ الآياتِ الَّتِي سَألُوها أنّا أنْزَلْنا عَلَيْكَ الكِتابَ آيَةً لَكَ ودَلِيلًا عَلى صِدْقِكَ لِما فِيهِ مِنَ الإعْجازِ في نَظْمِهِ وصِدْقِ خَبَرِهِ وصِحَّةِ وعْدِهِ؟ الثّانِي: أنَّهُ مَحْمُولٌ عَلى ما رَواهُ عَمْرُو بْنُ دِينارٍ عَنْ يَحْيى بْنِ جَعْدَةَ قالَ: «أُتِيَ (p-٢٨٩)النَّبِيُّ ﷺ بِكِتابٍ في كَتِفٍ فَقالَ: كَفى بِقَوْمٍ حُمْقًا أنْ يَرْغَبُوا عَمّا جاءَ بِهِ نَبِيُّهم إلى غَيْرِ نَبِيِّهِمْ أوْ كِتابٍ غَيْرِ كِتابِهِمْ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿أوَلَمْ يَكْفِهِمْ أنّا أنْزَلْنا عَلَيْكَ الكِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ﴾ .»
﴿إنَّ في ذَلِكَ لَرَحْمَةً وذِكْرى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ يَعْنِي اسْتِنْقاذَهم مِنَ الضَّلالِ، وبِالذِّكْرى إرْشادُهم إلى الحَقِّ.
﴿لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ أيْ يُرِيدُونَ الإيمانَ ولا يَقْصِدُونَ العِنادَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ كَفى بِاللَّهِ بَيْنِي وبَيْنَكم شَهِيدًا﴾ يَعْنِي شَهِيدًا بِالصِّدْقِ والإبْلاغِ، وعَلَيْكم بِالتَّكْذِيبِ والعِنادِ.
﴿يَعْلَمُ ما في السَّماواتِ والأرْضِ﴾ وهَذا احْتِجاجٌ عَلَيْهِمْ في صِحَّةِ شَهادَتِهِ عَلَيْهِمْ لِأنَّهم قَدْ أقَرُّوا بِعِلْمِهِ فَلَزِمَهم أنْ يُقِرُّوا بِشَهادَتِهِ.
﴿والَّذِينَ آمَنُوا بِالباطِلِ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: بِإبْلِيسَ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.
الثّانِي: بِعِبادَةِ الأوْثانِ والأصْنامِ، قالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ.
﴿وَكَفَرُوا بِاللَّهِ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: لِتَكْذِيبِهِمْ بِرُسُلِهِ وجَحْدِهِمْ لِكُتُبِهِ.
الثّانِي: بِما أشْرَكُوهُ مَعَهُ مِنَ الآلِهَةِ وأضافُوهُ إلَيْهِ مِنَ الأوْلادِ والأنْدادِ.
﴿أُولَئِكَ هُمُ الخاسِرُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: خَسِرُوا أنْفُسَهم بِإهْلاكِها، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسى.
الثّانِي: خَسِرُوا في الآخِرَةِ نَعِيمَ الجَنَّةِ بِعَذابِ النّارِ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.
العنكبوت 29:53
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالعَذابِ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
(p-٢٩٠)أحَدُهُما: أنَّ اسْتِعْجالَهم لَهُ شِدَّةُ عِنادِهِمْ لِنَبِيِّهِ.
الثّانِي: أنَّهُ اسْتِهْزاؤُهم بِقَوْلِهِمْ: ﴿إنْ كانَ هَذا هو الحَقَّ مِن عِنْدِكَ﴾ [الأنْفالِ: ٣٢] الآيَةَ.
﴿وَلَوْلا أجَلٌ مُسَمًّى﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: أنَّهُ يَوْمُ القِيامَةِ، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ.
الثّانِي: أجَلُ الحَياةِ إلى حِينِ المَوْتِ وأجَلُ المَوْتِ إلى حِينِ البَعْثِ إلَيْهِ بَيْنَ أجَلَيْنِ مِنَ اللَّهِ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّالِثُ: أنَّهُ النَّفْخَةُ الأُولى، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.
﴿لَجاءَهُمُ العَذابُ﴾ يَعْنِي الَّذِي اسْتَعْجَلُوهُ.
﴿وَلَيَأْتِيَنَّهم بَغْتَةً﴾ أيْ فَجْأةً.
﴿وَهم لا يَشْعُرُونَ﴾ لا يَعْلَمُونَ بِنُزُولِهِ بِهِمْ.
رَوى نُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «تَقُومُ السّاعَةُ والرَّجُلُ قَدْ رَفَعَ أكْلَتَهُ إلى فِيهِ فَما تَصِلُ إلى فِيهِ حَتّى تَقُومَ السّاعَةُ» .
العنكبوت 29:54
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالعَذابِ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
(p-٢٩٠)أحَدُهُما: أنَّ اسْتِعْجالَهم لَهُ شِدَّةُ عِنادِهِمْ لِنَبِيِّهِ.
الثّانِي: أنَّهُ اسْتِهْزاؤُهم بِقَوْلِهِمْ: ﴿إنْ كانَ هَذا هو الحَقَّ مِن عِنْدِكَ﴾ [الأنْفالِ: ٣٢] الآيَةَ.
﴿وَلَوْلا أجَلٌ مُسَمًّى﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: أنَّهُ يَوْمُ القِيامَةِ، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ.
الثّانِي: أجَلُ الحَياةِ إلى حِينِ المَوْتِ وأجَلُ المَوْتِ إلى حِينِ البَعْثِ إلَيْهِ بَيْنَ أجَلَيْنِ مِنَ اللَّهِ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّالِثُ: أنَّهُ النَّفْخَةُ الأُولى، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.
﴿لَجاءَهُمُ العَذابُ﴾ يَعْنِي الَّذِي اسْتَعْجَلُوهُ.
﴿وَلَيَأْتِيَنَّهم بَغْتَةً﴾ أيْ فَجْأةً.
﴿وَهم لا يَشْعُرُونَ﴾ لا يَعْلَمُونَ بِنُزُولِهِ بِهِمْ.
رَوى نُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «تَقُومُ السّاعَةُ والرَّجُلُ قَدْ رَفَعَ أكْلَتَهُ إلى فِيهِ فَما تَصِلُ إلى فِيهِ حَتّى تَقُومَ السّاعَةُ» .
العنكبوت 29:55
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالعَذابِ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
(p-٢٩٠)أحَدُهُما: أنَّ اسْتِعْجالَهم لَهُ شِدَّةُ عِنادِهِمْ لِنَبِيِّهِ.
الثّانِي: أنَّهُ اسْتِهْزاؤُهم بِقَوْلِهِمْ: ﴿إنْ كانَ هَذا هو الحَقَّ مِن عِنْدِكَ﴾ [الأنْفالِ: ٣٢] الآيَةَ.
﴿وَلَوْلا أجَلٌ مُسَمًّى﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: أنَّهُ يَوْمُ القِيامَةِ، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ.
الثّانِي: أجَلُ الحَياةِ إلى حِينِ المَوْتِ وأجَلُ المَوْتِ إلى حِينِ البَعْثِ إلَيْهِ بَيْنَ أجَلَيْنِ مِنَ اللَّهِ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّالِثُ: أنَّهُ النَّفْخَةُ الأُولى، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.
﴿لَجاءَهُمُ العَذابُ﴾ يَعْنِي الَّذِي اسْتَعْجَلُوهُ.
﴿وَلَيَأْتِيَنَّهم بَغْتَةً﴾ أيْ فَجْأةً.
﴿وَهم لا يَشْعُرُونَ﴾ لا يَعْلَمُونَ بِنُزُولِهِ بِهِمْ.
رَوى نُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «تَقُومُ السّاعَةُ والرَّجُلُ قَدْ رَفَعَ أكْلَتَهُ إلى فِيهِ فَما تَصِلُ إلى فِيهِ حَتّى تَقُومَ السّاعَةُ» .
العنكبوت 29:56
(p-٢٩١)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا عِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إنَّ أرْضِي واسِعَةٌ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ:
أحَدُها: أيْ جانِبُوا أهْلَ المَعاصِي بِالخُرُوجِ مِن أرْضِهِمْ، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ وعَطاءٌ.
الثّانِي: اطْلُبُوا أوْلِياءَ اللَّهِ إذا ظَهَرُوا بِالخُرُوجِ إلَيْهِمْ، قالَهُ أبُو العالِيَةِ.
الثّالِثُ: جاهِدُوا أعْداءَ اللَّهِ بِالقِتالِ لَهم، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الرّابِعُ: إنَّ رَحْمَتِي واسِعَةٌ لَكم، قالَهُ مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ.
الخامِسُ: إنَّ رِزْقِي واسِعٌ لَكم، وهو مَرْوِيٌّ عَنْ مُطَرِّفٍ أيْضًا.
﴿فَإيّايَ فاعْبُدُونِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ:
أحَدُها: فارْهَبُونِ، قالَهُ بِلالُ بْنُ سَعْدٍ.
الثّانِي: فاعْبُدُونِ بِالهِجْرَةِ إلى المَدِينَةِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّالِثُ: فاعْبُدُونِ بِألّا تُطِيعُوا أحَدًا في مَعْصِيَتِي، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسى.
قَوْلُهُ: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ المَوْتِ﴾ وفِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: يَعْنِي أنَّ كُلَّ حَيٍّ مَيِّتٌ.
الثّانِي: أنَّها تَجِدُ كُرْبَهُ وشِدَّتَهُ، وفي إعْلامِهِمْ بِذَلِكَ وإنْ كانُوا يَعْلَمُونَهُ وجْهانِ:
أحَدُهُما: إرْهابًا بِالمَوْتِ لِيُقْلِعُوا عَنِ المَعاصِي.
الثّانِي: لِيُعْلِمَهم أنَّ أنْبِياءَ اللَّهِ وإنِ اخْتَصُّوا بِكَرامَتِهِ وتَفَرَّدُوا بِرِسالَتِهِ فَحُلُولُ المَوْتِ بِهِمْ كَحُلُولِهِ بِغَيْرِهِمْ حَتّى لا يَضِلُّوا بِمَوْتِ مَن ماتَ مِنهم، ورَوى جَعْفَرٌ (p-٢٩٢)الصّادِقُ عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ «لَمّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جاءَهم آتٍ يَسْمَعُونَ حِسَّهُ ولا يَرَوْنَ شَخْصَهُ فَقالَ: السَّلامُ عَلَيْكم أهْلَ البَيْتِ ورَحْمَةُ اللَّهِ وبَرَكاتُهُ، ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ المَوْتِ﴾، إنَّ في اللَّهِ عَزاءً مَن كُلِّ مُصِيبَةٍ، وخَلَفًا مِن كُلِّ هالِكٍ ودَرَكًا مِن كُلِّ فائِتٍ; فَبِاللَّهِ فَثِقُوا، وإيّاهُ فارْجُوا، فَإنَّ المُصابَ مَن حُرِمَ الثَّوابَ.
»
﴿ثُمَّ إلَيْنا تُرْجَعُونَ﴾ يُرِيدُ البَعْثَ في القِيامَةِ بَعْدَ المَوْتِ في الدُّنْيا.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَنُبَوِّئَنَّهم مِنَ الجَنَّةِ غُرَفًا﴾ قَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ ( لَنَثُوِّيَنَّهم ) بِالثّاءِ مِنَ الثِّواءِ وهو طُولُ المَقامِ وقَرَأ الباقُونَ بِالباءِ ﴿لَنُبَوِّئَنَّهُمْ﴾ مَعْناهُ لِنُسْكِنَنَّهم أعالِيَ البُيُوتِ.
وَإنَّما خَصَّهم بِالغُرَفِ لِأمْرَيْنِ:
أحَدُهُما: أنَّ الغُرَفَ لا تَسْتَقِرُّ إلّا فَوْقَ البُيُوتِ فَصارَ فِيها جَمْعٌ بَيْنَ أمْرَيْنِ.
الثّانِي: لِأنَّها أنْزَهُ مِنَ البُيُوتِ لِإشْرافِها وألَذُّ سُكْنى مِنها لِرِياحِها وجَفافِها.
وَقَدْ رَوى أبُو مالِكٍ الأشْعَرِيُّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: «إنَّ في الجَنَّةِ غُرَفًا يُرى ظاهِرُها مِن باطِنِها، وباطِنُها مِن ظاهِرِها، أعَدَّها اللَّهُ لِمَن أطْعَمَ الطَّعامَ وأطابَ الكَلامَ وتابَعَ الصَّلاةَ والصِّيامَ وقامَ بِاللِّيلِ والنّاسُ نِيامٌ» .
قَوْلُهُ: ﴿وَكَأيِّنْ مِن دابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَها﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ:
(p-٢٩٣)أحَدُها: مَعْناهُ تَأْكُلُ بِأفْواهِها ولا تَحْمِلُ شَيْئًا، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّانِي: تَأْكُلُ لِوَقْتِها ولا تَدَّخِرُ لِغَدِها، قالَهُ الحَسَنُ.
الثّالِثُ: يَأْتِيها مِن غَيْرِ طَلَبٍ.
الرّابِعُ: أنَّهُ النَّبِيُّ ﷺ يَأْكُلُ ولا يَدَّخِرُ، حَكاهُ النَّقّاشُ.
قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: الدَّوابُّ هو كُلُّ ما دَبَّ مِنَ الحَيَوانِ.
وَكُلُّهُ لا يَحْمِلُ رِزْقَهُ ولا يَدَّخِرُ إلّا ابْنُ آدَمَ والنَّمْلُ والفَأْرُ.
﴿اللَّهُ يَرْزُقُها وإيّاكُمْ﴾ أيْ يُسَوِّي بَيْنَ الحَرِيصِ المُتَوَكِّلِ في رِزْقِهِ وبَيْنَ الرّاغِبِ القانِعِ وبَيْنَ الجَلُودِ والعاجِزِ حَتّى لا يَغْتَرَّ الجَلْدُ أنَّهُ رُزِقَ بِجَلَدِهِ ولا يَتَصَوَّرُ العاجِزُ أنَّهُ مَمْنُوعٌ بِعَجْزِهِ.
قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ لَمّا أُذِنَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ في الهِجْرَةِ وأمَرَ المُسْلِمِينَ بِها خافُوا الضَّيْعَةَ والجُوعَ فَقالَ قَوْمٌ نُهاجِرُ إلى بَلَدٍ لَيْسَ فِيها مَعاشٌ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فَهاجَرُوا.
العنكبوت 29:57
(p-٢٩١)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا عِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إنَّ أرْضِي واسِعَةٌ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ:
أحَدُها: أيْ جانِبُوا أهْلَ المَعاصِي بِالخُرُوجِ مِن أرْضِهِمْ، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ وعَطاءٌ.
الثّانِي: اطْلُبُوا أوْلِياءَ اللَّهِ إذا ظَهَرُوا بِالخُرُوجِ إلَيْهِمْ، قالَهُ أبُو العالِيَةِ.
الثّالِثُ: جاهِدُوا أعْداءَ اللَّهِ بِالقِتالِ لَهم، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الرّابِعُ: إنَّ رَحْمَتِي واسِعَةٌ لَكم، قالَهُ مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ.
الخامِسُ: إنَّ رِزْقِي واسِعٌ لَكم، وهو مَرْوِيٌّ عَنْ مُطَرِّفٍ أيْضًا.
﴿فَإيّايَ فاعْبُدُونِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ:
أحَدُها: فارْهَبُونِ، قالَهُ بِلالُ بْنُ سَعْدٍ.
الثّانِي: فاعْبُدُونِ بِالهِجْرَةِ إلى المَدِينَةِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّالِثُ: فاعْبُدُونِ بِألّا تُطِيعُوا أحَدًا في مَعْصِيَتِي، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسى.
قَوْلُهُ: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ المَوْتِ﴾ وفِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: يَعْنِي أنَّ كُلَّ حَيٍّ مَيِّتٌ.
الثّانِي: أنَّها تَجِدُ كُرْبَهُ وشِدَّتَهُ، وفي إعْلامِهِمْ بِذَلِكَ وإنْ كانُوا يَعْلَمُونَهُ وجْهانِ:
أحَدُهُما: إرْهابًا بِالمَوْتِ لِيُقْلِعُوا عَنِ المَعاصِي.
الثّانِي: لِيُعْلِمَهم أنَّ أنْبِياءَ اللَّهِ وإنِ اخْتَصُّوا بِكَرامَتِهِ وتَفَرَّدُوا بِرِسالَتِهِ فَحُلُولُ المَوْتِ بِهِمْ كَحُلُولِهِ بِغَيْرِهِمْ حَتّى لا يَضِلُّوا بِمَوْتِ مَن ماتَ مِنهم، ورَوى جَعْفَرٌ (p-٢٩٢)الصّادِقُ عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ «لَمّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جاءَهم آتٍ يَسْمَعُونَ حِسَّهُ ولا يَرَوْنَ شَخْصَهُ فَقالَ: السَّلامُ عَلَيْكم أهْلَ البَيْتِ ورَحْمَةُ اللَّهِ وبَرَكاتُهُ، ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ المَوْتِ﴾، إنَّ في اللَّهِ عَزاءً مَن كُلِّ مُصِيبَةٍ، وخَلَفًا مِن كُلِّ هالِكٍ ودَرَكًا مِن كُلِّ فائِتٍ; فَبِاللَّهِ فَثِقُوا، وإيّاهُ فارْجُوا، فَإنَّ المُصابَ مَن حُرِمَ الثَّوابَ.
»
﴿ثُمَّ إلَيْنا تُرْجَعُونَ﴾ يُرِيدُ البَعْثَ في القِيامَةِ بَعْدَ المَوْتِ في الدُّنْيا.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَنُبَوِّئَنَّهم مِنَ الجَنَّةِ غُرَفًا﴾ قَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ ( لَنَثُوِّيَنَّهم ) بِالثّاءِ مِنَ الثِّواءِ وهو طُولُ المَقامِ وقَرَأ الباقُونَ بِالباءِ ﴿لَنُبَوِّئَنَّهُمْ﴾ مَعْناهُ لِنُسْكِنَنَّهم أعالِيَ البُيُوتِ.
وَإنَّما خَصَّهم بِالغُرَفِ لِأمْرَيْنِ:
أحَدُهُما: أنَّ الغُرَفَ لا تَسْتَقِرُّ إلّا فَوْقَ البُيُوتِ فَصارَ فِيها جَمْعٌ بَيْنَ أمْرَيْنِ.
الثّانِي: لِأنَّها أنْزَهُ مِنَ البُيُوتِ لِإشْرافِها وألَذُّ سُكْنى مِنها لِرِياحِها وجَفافِها.
وَقَدْ رَوى أبُو مالِكٍ الأشْعَرِيُّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: «إنَّ في الجَنَّةِ غُرَفًا يُرى ظاهِرُها مِن باطِنِها، وباطِنُها مِن ظاهِرِها، أعَدَّها اللَّهُ لِمَن أطْعَمَ الطَّعامَ وأطابَ الكَلامَ وتابَعَ الصَّلاةَ والصِّيامَ وقامَ بِاللِّيلِ والنّاسُ نِيامٌ» .
قَوْلُهُ: ﴿وَكَأيِّنْ مِن دابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَها﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ:
(p-٢٩٣)أحَدُها: مَعْناهُ تَأْكُلُ بِأفْواهِها ولا تَحْمِلُ شَيْئًا، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّانِي: تَأْكُلُ لِوَقْتِها ولا تَدَّخِرُ لِغَدِها، قالَهُ الحَسَنُ.
الثّالِثُ: يَأْتِيها مِن غَيْرِ طَلَبٍ.
الرّابِعُ: أنَّهُ النَّبِيُّ ﷺ يَأْكُلُ ولا يَدَّخِرُ، حَكاهُ النَّقّاشُ.
قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: الدَّوابُّ هو كُلُّ ما دَبَّ مِنَ الحَيَوانِ.
وَكُلُّهُ لا يَحْمِلُ رِزْقَهُ ولا يَدَّخِرُ إلّا ابْنُ آدَمَ والنَّمْلُ والفَأْرُ.
﴿اللَّهُ يَرْزُقُها وإيّاكُمْ﴾ أيْ يُسَوِّي بَيْنَ الحَرِيصِ المُتَوَكِّلِ في رِزْقِهِ وبَيْنَ الرّاغِبِ القانِعِ وبَيْنَ الجَلُودِ والعاجِزِ حَتّى لا يَغْتَرَّ الجَلْدُ أنَّهُ رُزِقَ بِجَلَدِهِ ولا يَتَصَوَّرُ العاجِزُ أنَّهُ مَمْنُوعٌ بِعَجْزِهِ.
قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ لَمّا أُذِنَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ في الهِجْرَةِ وأمَرَ المُسْلِمِينَ بِها خافُوا الضَّيْعَةَ والجُوعَ فَقالَ قَوْمٌ نُهاجِرُ إلى بَلَدٍ لَيْسَ فِيها مَعاشٌ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فَهاجَرُوا.
العنكبوت 29:58
(p-٢٩١)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا عِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إنَّ أرْضِي واسِعَةٌ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ:
أحَدُها: أيْ جانِبُوا أهْلَ المَعاصِي بِالخُرُوجِ مِن أرْضِهِمْ، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ وعَطاءٌ.
الثّانِي: اطْلُبُوا أوْلِياءَ اللَّهِ إذا ظَهَرُوا بِالخُرُوجِ إلَيْهِمْ، قالَهُ أبُو العالِيَةِ.
الثّالِثُ: جاهِدُوا أعْداءَ اللَّهِ بِالقِتالِ لَهم، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الرّابِعُ: إنَّ رَحْمَتِي واسِعَةٌ لَكم، قالَهُ مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ.
الخامِسُ: إنَّ رِزْقِي واسِعٌ لَكم، وهو مَرْوِيٌّ عَنْ مُطَرِّفٍ أيْضًا.
﴿فَإيّايَ فاعْبُدُونِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ:
أحَدُها: فارْهَبُونِ، قالَهُ بِلالُ بْنُ سَعْدٍ.
الثّانِي: فاعْبُدُونِ بِالهِجْرَةِ إلى المَدِينَةِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّالِثُ: فاعْبُدُونِ بِألّا تُطِيعُوا أحَدًا في مَعْصِيَتِي، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسى.
قَوْلُهُ: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ المَوْتِ﴾ وفِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: يَعْنِي أنَّ كُلَّ حَيٍّ مَيِّتٌ.
الثّانِي: أنَّها تَجِدُ كُرْبَهُ وشِدَّتَهُ، وفي إعْلامِهِمْ بِذَلِكَ وإنْ كانُوا يَعْلَمُونَهُ وجْهانِ:
أحَدُهُما: إرْهابًا بِالمَوْتِ لِيُقْلِعُوا عَنِ المَعاصِي.
الثّانِي: لِيُعْلِمَهم أنَّ أنْبِياءَ اللَّهِ وإنِ اخْتَصُّوا بِكَرامَتِهِ وتَفَرَّدُوا بِرِسالَتِهِ فَحُلُولُ المَوْتِ بِهِمْ كَحُلُولِهِ بِغَيْرِهِمْ حَتّى لا يَضِلُّوا بِمَوْتِ مَن ماتَ مِنهم، ورَوى جَعْفَرٌ (p-٢٩٢)الصّادِقُ عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ «لَمّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جاءَهم آتٍ يَسْمَعُونَ حِسَّهُ ولا يَرَوْنَ شَخْصَهُ فَقالَ: السَّلامُ عَلَيْكم أهْلَ البَيْتِ ورَحْمَةُ اللَّهِ وبَرَكاتُهُ، ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ المَوْتِ﴾، إنَّ في اللَّهِ عَزاءً مَن كُلِّ مُصِيبَةٍ، وخَلَفًا مِن كُلِّ هالِكٍ ودَرَكًا مِن كُلِّ فائِتٍ; فَبِاللَّهِ فَثِقُوا، وإيّاهُ فارْجُوا، فَإنَّ المُصابَ مَن حُرِمَ الثَّوابَ.
»
﴿ثُمَّ إلَيْنا تُرْجَعُونَ﴾ يُرِيدُ البَعْثَ في القِيامَةِ بَعْدَ المَوْتِ في الدُّنْيا.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَنُبَوِّئَنَّهم مِنَ الجَنَّةِ غُرَفًا﴾ قَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ ( لَنَثُوِّيَنَّهم ) بِالثّاءِ مِنَ الثِّواءِ وهو طُولُ المَقامِ وقَرَأ الباقُونَ بِالباءِ ﴿لَنُبَوِّئَنَّهُمْ﴾ مَعْناهُ لِنُسْكِنَنَّهم أعالِيَ البُيُوتِ.
وَإنَّما خَصَّهم بِالغُرَفِ لِأمْرَيْنِ:
أحَدُهُما: أنَّ الغُرَفَ لا تَسْتَقِرُّ إلّا فَوْقَ البُيُوتِ فَصارَ فِيها جَمْعٌ بَيْنَ أمْرَيْنِ.
الثّانِي: لِأنَّها أنْزَهُ مِنَ البُيُوتِ لِإشْرافِها وألَذُّ سُكْنى مِنها لِرِياحِها وجَفافِها.
وَقَدْ رَوى أبُو مالِكٍ الأشْعَرِيُّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: «إنَّ في الجَنَّةِ غُرَفًا يُرى ظاهِرُها مِن باطِنِها، وباطِنُها مِن ظاهِرِها، أعَدَّها اللَّهُ لِمَن أطْعَمَ الطَّعامَ وأطابَ الكَلامَ وتابَعَ الصَّلاةَ والصِّيامَ وقامَ بِاللِّيلِ والنّاسُ نِيامٌ» .
قَوْلُهُ: ﴿وَكَأيِّنْ مِن دابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَها﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ:
(p-٢٩٣)أحَدُها: مَعْناهُ تَأْكُلُ بِأفْواهِها ولا تَحْمِلُ شَيْئًا، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّانِي: تَأْكُلُ لِوَقْتِها ولا تَدَّخِرُ لِغَدِها، قالَهُ الحَسَنُ.
الثّالِثُ: يَأْتِيها مِن غَيْرِ طَلَبٍ.
الرّابِعُ: أنَّهُ النَّبِيُّ ﷺ يَأْكُلُ ولا يَدَّخِرُ، حَكاهُ النَّقّاشُ.
قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: الدَّوابُّ هو كُلُّ ما دَبَّ مِنَ الحَيَوانِ.
وَكُلُّهُ لا يَحْمِلُ رِزْقَهُ ولا يَدَّخِرُ إلّا ابْنُ آدَمَ والنَّمْلُ والفَأْرُ.
﴿اللَّهُ يَرْزُقُها وإيّاكُمْ﴾ أيْ يُسَوِّي بَيْنَ الحَرِيصِ المُتَوَكِّلِ في رِزْقِهِ وبَيْنَ الرّاغِبِ القانِعِ وبَيْنَ الجَلُودِ والعاجِزِ حَتّى لا يَغْتَرَّ الجَلْدُ أنَّهُ رُزِقَ بِجَلَدِهِ ولا يَتَصَوَّرُ العاجِزُ أنَّهُ مَمْنُوعٌ بِعَجْزِهِ.
قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ لَمّا أُذِنَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ في الهِجْرَةِ وأمَرَ المُسْلِمِينَ بِها خافُوا الضَّيْعَةَ والجُوعَ فَقالَ قَوْمٌ نُهاجِرُ إلى بَلَدٍ لَيْسَ فِيها مَعاشٌ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فَهاجَرُوا.
العنكبوت 29:59
(p-٢٩١)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا عِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إنَّ أرْضِي واسِعَةٌ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ:
أحَدُها: أيْ جانِبُوا أهْلَ المَعاصِي بِالخُرُوجِ مِن أرْضِهِمْ، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ وعَطاءٌ.
الثّانِي: اطْلُبُوا أوْلِياءَ اللَّهِ إذا ظَهَرُوا بِالخُرُوجِ إلَيْهِمْ، قالَهُ أبُو العالِيَةِ.
الثّالِثُ: جاهِدُوا أعْداءَ اللَّهِ بِالقِتالِ لَهم، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الرّابِعُ: إنَّ رَحْمَتِي واسِعَةٌ لَكم، قالَهُ مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ.
الخامِسُ: إنَّ رِزْقِي واسِعٌ لَكم، وهو مَرْوِيٌّ عَنْ مُطَرِّفٍ أيْضًا.
﴿فَإيّايَ فاعْبُدُونِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ:
أحَدُها: فارْهَبُونِ، قالَهُ بِلالُ بْنُ سَعْدٍ.
الثّانِي: فاعْبُدُونِ بِالهِجْرَةِ إلى المَدِينَةِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّالِثُ: فاعْبُدُونِ بِألّا تُطِيعُوا أحَدًا في مَعْصِيَتِي، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسى.
قَوْلُهُ: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ المَوْتِ﴾ وفِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: يَعْنِي أنَّ كُلَّ حَيٍّ مَيِّتٌ.
الثّانِي: أنَّها تَجِدُ كُرْبَهُ وشِدَّتَهُ، وفي إعْلامِهِمْ بِذَلِكَ وإنْ كانُوا يَعْلَمُونَهُ وجْهانِ:
أحَدُهُما: إرْهابًا بِالمَوْتِ لِيُقْلِعُوا عَنِ المَعاصِي.
الثّانِي: لِيُعْلِمَهم أنَّ أنْبِياءَ اللَّهِ وإنِ اخْتَصُّوا بِكَرامَتِهِ وتَفَرَّدُوا بِرِسالَتِهِ فَحُلُولُ المَوْتِ بِهِمْ كَحُلُولِهِ بِغَيْرِهِمْ حَتّى لا يَضِلُّوا بِمَوْتِ مَن ماتَ مِنهم، ورَوى جَعْفَرٌ (p-٢٩٢)الصّادِقُ عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ «لَمّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جاءَهم آتٍ يَسْمَعُونَ حِسَّهُ ولا يَرَوْنَ شَخْصَهُ فَقالَ: السَّلامُ عَلَيْكم أهْلَ البَيْتِ ورَحْمَةُ اللَّهِ وبَرَكاتُهُ، ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ المَوْتِ﴾، إنَّ في اللَّهِ عَزاءً مَن كُلِّ مُصِيبَةٍ، وخَلَفًا مِن كُلِّ هالِكٍ ودَرَكًا مِن كُلِّ فائِتٍ; فَبِاللَّهِ فَثِقُوا، وإيّاهُ فارْجُوا، فَإنَّ المُصابَ مَن حُرِمَ الثَّوابَ.
»
﴿ثُمَّ إلَيْنا تُرْجَعُونَ﴾ يُرِيدُ البَعْثَ في القِيامَةِ بَعْدَ المَوْتِ في الدُّنْيا.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَنُبَوِّئَنَّهم مِنَ الجَنَّةِ غُرَفًا﴾ قَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ ( لَنَثُوِّيَنَّهم ) بِالثّاءِ مِنَ الثِّواءِ وهو طُولُ المَقامِ وقَرَأ الباقُونَ بِالباءِ ﴿لَنُبَوِّئَنَّهُمْ﴾ مَعْناهُ لِنُسْكِنَنَّهم أعالِيَ البُيُوتِ.
وَإنَّما خَصَّهم بِالغُرَفِ لِأمْرَيْنِ:
أحَدُهُما: أنَّ الغُرَفَ لا تَسْتَقِرُّ إلّا فَوْقَ البُيُوتِ فَصارَ فِيها جَمْعٌ بَيْنَ أمْرَيْنِ.
الثّانِي: لِأنَّها أنْزَهُ مِنَ البُيُوتِ لِإشْرافِها وألَذُّ سُكْنى مِنها لِرِياحِها وجَفافِها.
وَقَدْ رَوى أبُو مالِكٍ الأشْعَرِيُّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: «إنَّ في الجَنَّةِ غُرَفًا يُرى ظاهِرُها مِن باطِنِها، وباطِنُها مِن ظاهِرِها، أعَدَّها اللَّهُ لِمَن أطْعَمَ الطَّعامَ وأطابَ الكَلامَ وتابَعَ الصَّلاةَ والصِّيامَ وقامَ بِاللِّيلِ والنّاسُ نِيامٌ» .
قَوْلُهُ: ﴿وَكَأيِّنْ مِن دابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَها﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ:
(p-٢٩٣)أحَدُها: مَعْناهُ تَأْكُلُ بِأفْواهِها ولا تَحْمِلُ شَيْئًا، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّانِي: تَأْكُلُ لِوَقْتِها ولا تَدَّخِرُ لِغَدِها، قالَهُ الحَسَنُ.
الثّالِثُ: يَأْتِيها مِن غَيْرِ طَلَبٍ.
الرّابِعُ: أنَّهُ النَّبِيُّ ﷺ يَأْكُلُ ولا يَدَّخِرُ، حَكاهُ النَّقّاشُ.
قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: الدَّوابُّ هو كُلُّ ما دَبَّ مِنَ الحَيَوانِ.
وَكُلُّهُ لا يَحْمِلُ رِزْقَهُ ولا يَدَّخِرُ إلّا ابْنُ آدَمَ والنَّمْلُ والفَأْرُ.
﴿اللَّهُ يَرْزُقُها وإيّاكُمْ﴾ أيْ يُسَوِّي بَيْنَ الحَرِيصِ المُتَوَكِّلِ في رِزْقِهِ وبَيْنَ الرّاغِبِ القانِعِ وبَيْنَ الجَلُودِ والعاجِزِ حَتّى لا يَغْتَرَّ الجَلْدُ أنَّهُ رُزِقَ بِجَلَدِهِ ولا يَتَصَوَّرُ العاجِزُ أنَّهُ مَمْنُوعٌ بِعَجْزِهِ.
قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ لَمّا أُذِنَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ في الهِجْرَةِ وأمَرَ المُسْلِمِينَ بِها خافُوا الضَّيْعَةَ والجُوعَ فَقالَ قَوْمٌ نُهاجِرُ إلى بَلَدٍ لَيْسَ فِيها مَعاشٌ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فَهاجَرُوا.
العنكبوت 29:60
(p-٢٩١)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا عِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إنَّ أرْضِي واسِعَةٌ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ:
أحَدُها: أيْ جانِبُوا أهْلَ المَعاصِي بِالخُرُوجِ مِن أرْضِهِمْ، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ وعَطاءٌ.
الثّانِي: اطْلُبُوا أوْلِياءَ اللَّهِ إذا ظَهَرُوا بِالخُرُوجِ إلَيْهِمْ، قالَهُ أبُو العالِيَةِ.
الثّالِثُ: جاهِدُوا أعْداءَ اللَّهِ بِالقِتالِ لَهم، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الرّابِعُ: إنَّ رَحْمَتِي واسِعَةٌ لَكم، قالَهُ مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ.
الخامِسُ: إنَّ رِزْقِي واسِعٌ لَكم، وهو مَرْوِيٌّ عَنْ مُطَرِّفٍ أيْضًا.
﴿فَإيّايَ فاعْبُدُونِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ:
أحَدُها: فارْهَبُونِ، قالَهُ بِلالُ بْنُ سَعْدٍ.
الثّانِي: فاعْبُدُونِ بِالهِجْرَةِ إلى المَدِينَةِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّالِثُ: فاعْبُدُونِ بِألّا تُطِيعُوا أحَدًا في مَعْصِيَتِي، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسى.
قَوْلُهُ: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ المَوْتِ﴾ وفِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: يَعْنِي أنَّ كُلَّ حَيٍّ مَيِّتٌ.
الثّانِي: أنَّها تَجِدُ كُرْبَهُ وشِدَّتَهُ، وفي إعْلامِهِمْ بِذَلِكَ وإنْ كانُوا يَعْلَمُونَهُ وجْهانِ:
أحَدُهُما: إرْهابًا بِالمَوْتِ لِيُقْلِعُوا عَنِ المَعاصِي.
الثّانِي: لِيُعْلِمَهم أنَّ أنْبِياءَ اللَّهِ وإنِ اخْتَصُّوا بِكَرامَتِهِ وتَفَرَّدُوا بِرِسالَتِهِ فَحُلُولُ المَوْتِ بِهِمْ كَحُلُولِهِ بِغَيْرِهِمْ حَتّى لا يَضِلُّوا بِمَوْتِ مَن ماتَ مِنهم، ورَوى جَعْفَرٌ (p-٢٩٢)الصّادِقُ عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ «لَمّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جاءَهم آتٍ يَسْمَعُونَ حِسَّهُ ولا يَرَوْنَ شَخْصَهُ فَقالَ: السَّلامُ عَلَيْكم أهْلَ البَيْتِ ورَحْمَةُ اللَّهِ وبَرَكاتُهُ، ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ المَوْتِ﴾، إنَّ في اللَّهِ عَزاءً مَن كُلِّ مُصِيبَةٍ، وخَلَفًا مِن كُلِّ هالِكٍ ودَرَكًا مِن كُلِّ فائِتٍ; فَبِاللَّهِ فَثِقُوا، وإيّاهُ فارْجُوا، فَإنَّ المُصابَ مَن حُرِمَ الثَّوابَ.
»
﴿ثُمَّ إلَيْنا تُرْجَعُونَ﴾ يُرِيدُ البَعْثَ في القِيامَةِ بَعْدَ المَوْتِ في الدُّنْيا.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَنُبَوِّئَنَّهم مِنَ الجَنَّةِ غُرَفًا﴾ قَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ ( لَنَثُوِّيَنَّهم ) بِالثّاءِ مِنَ الثِّواءِ وهو طُولُ المَقامِ وقَرَأ الباقُونَ بِالباءِ ﴿لَنُبَوِّئَنَّهُمْ﴾ مَعْناهُ لِنُسْكِنَنَّهم أعالِيَ البُيُوتِ.
وَإنَّما خَصَّهم بِالغُرَفِ لِأمْرَيْنِ:
أحَدُهُما: أنَّ الغُرَفَ لا تَسْتَقِرُّ إلّا فَوْقَ البُيُوتِ فَصارَ فِيها جَمْعٌ بَيْنَ أمْرَيْنِ.
الثّانِي: لِأنَّها أنْزَهُ مِنَ البُيُوتِ لِإشْرافِها وألَذُّ سُكْنى مِنها لِرِياحِها وجَفافِها.
وَقَدْ رَوى أبُو مالِكٍ الأشْعَرِيُّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: «إنَّ في الجَنَّةِ غُرَفًا يُرى ظاهِرُها مِن باطِنِها، وباطِنُها مِن ظاهِرِها، أعَدَّها اللَّهُ لِمَن أطْعَمَ الطَّعامَ وأطابَ الكَلامَ وتابَعَ الصَّلاةَ والصِّيامَ وقامَ بِاللِّيلِ والنّاسُ نِيامٌ» .
قَوْلُهُ: ﴿وَكَأيِّنْ مِن دابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَها﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ:
(p-٢٩٣)أحَدُها: مَعْناهُ تَأْكُلُ بِأفْواهِها ولا تَحْمِلُ شَيْئًا، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّانِي: تَأْكُلُ لِوَقْتِها ولا تَدَّخِرُ لِغَدِها، قالَهُ الحَسَنُ.
الثّالِثُ: يَأْتِيها مِن غَيْرِ طَلَبٍ.
الرّابِعُ: أنَّهُ النَّبِيُّ ﷺ يَأْكُلُ ولا يَدَّخِرُ، حَكاهُ النَّقّاشُ.
قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: الدَّوابُّ هو كُلُّ ما دَبَّ مِنَ الحَيَوانِ.
وَكُلُّهُ لا يَحْمِلُ رِزْقَهُ ولا يَدَّخِرُ إلّا ابْنُ آدَمَ والنَّمْلُ والفَأْرُ.
﴿اللَّهُ يَرْزُقُها وإيّاكُمْ﴾ أيْ يُسَوِّي بَيْنَ الحَرِيصِ المُتَوَكِّلِ في رِزْقِهِ وبَيْنَ الرّاغِبِ القانِعِ وبَيْنَ الجَلُودِ والعاجِزِ حَتّى لا يَغْتَرَّ الجَلْدُ أنَّهُ رُزِقَ بِجَلَدِهِ ولا يَتَصَوَّرُ العاجِزُ أنَّهُ مَمْنُوعٌ بِعَجْزِهِ.
قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ لَمّا أُذِنَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ في الهِجْرَةِ وأمَرَ المُسْلِمِينَ بِها خافُوا الضَّيْعَةَ والجُوعَ فَقالَ قَوْمٌ نُهاجِرُ إلى بَلَدٍ لَيْسَ فِيها مَعاشٌ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فَهاجَرُوا.
العنكبوت 29:61
(p-٢٩١)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا عِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إنَّ أرْضِي واسِعَةٌ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ:
أحَدُها: أيْ جانِبُوا أهْلَ المَعاصِي بِالخُرُوجِ مِن أرْضِهِمْ، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ وعَطاءٌ.
الثّانِي: اطْلُبُوا أوْلِياءَ اللَّهِ إذا ظَهَرُوا بِالخُرُوجِ إلَيْهِمْ، قالَهُ أبُو العالِيَةِ.
الثّالِثُ: جاهِدُوا أعْداءَ اللَّهِ بِالقِتالِ لَهم، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الرّابِعُ: إنَّ رَحْمَتِي واسِعَةٌ لَكم، قالَهُ مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ.
الخامِسُ: إنَّ رِزْقِي واسِعٌ لَكم، وهو مَرْوِيٌّ عَنْ مُطَرِّفٍ أيْضًا.
﴿فَإيّايَ فاعْبُدُونِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ:
أحَدُها: فارْهَبُونِ، قالَهُ بِلالُ بْنُ سَعْدٍ.
الثّانِي: فاعْبُدُونِ بِالهِجْرَةِ إلى المَدِينَةِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّالِثُ: فاعْبُدُونِ بِألّا تُطِيعُوا أحَدًا في مَعْصِيَتِي، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسى.
قَوْلُهُ: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ المَوْتِ﴾ وفِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: يَعْنِي أنَّ كُلَّ حَيٍّ مَيِّتٌ.
الثّانِي: أنَّها تَجِدُ كُرْبَهُ وشِدَّتَهُ، وفي إعْلامِهِمْ بِذَلِكَ وإنْ كانُوا يَعْلَمُونَهُ وجْهانِ:
أحَدُهُما: إرْهابًا بِالمَوْتِ لِيُقْلِعُوا عَنِ المَعاصِي.
الثّانِي: لِيُعْلِمَهم أنَّ أنْبِياءَ اللَّهِ وإنِ اخْتَصُّوا بِكَرامَتِهِ وتَفَرَّدُوا بِرِسالَتِهِ فَحُلُولُ المَوْتِ بِهِمْ كَحُلُولِهِ بِغَيْرِهِمْ حَتّى لا يَضِلُّوا بِمَوْتِ مَن ماتَ مِنهم، ورَوى جَعْفَرٌ (p-٢٩٢)الصّادِقُ عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ «لَمّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جاءَهم آتٍ يَسْمَعُونَ حِسَّهُ ولا يَرَوْنَ شَخْصَهُ فَقالَ: السَّلامُ عَلَيْكم أهْلَ البَيْتِ ورَحْمَةُ اللَّهِ وبَرَكاتُهُ، ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ المَوْتِ﴾، إنَّ في اللَّهِ عَزاءً مَن كُلِّ مُصِيبَةٍ، وخَلَفًا مِن كُلِّ هالِكٍ ودَرَكًا مِن كُلِّ فائِتٍ; فَبِاللَّهِ فَثِقُوا، وإيّاهُ فارْجُوا، فَإنَّ المُصابَ مَن حُرِمَ الثَّوابَ.
»
﴿ثُمَّ إلَيْنا تُرْجَعُونَ﴾ يُرِيدُ البَعْثَ في القِيامَةِ بَعْدَ المَوْتِ في الدُّنْيا.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَنُبَوِّئَنَّهم مِنَ الجَنَّةِ غُرَفًا﴾ قَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ ( لَنَثُوِّيَنَّهم ) بِالثّاءِ مِنَ الثِّواءِ وهو طُولُ المَقامِ وقَرَأ الباقُونَ بِالباءِ ﴿لَنُبَوِّئَنَّهُمْ﴾ مَعْناهُ لِنُسْكِنَنَّهم أعالِيَ البُيُوتِ.
وَإنَّما خَصَّهم بِالغُرَفِ لِأمْرَيْنِ:
أحَدُهُما: أنَّ الغُرَفَ لا تَسْتَقِرُّ إلّا فَوْقَ البُيُوتِ فَصارَ فِيها جَمْعٌ بَيْنَ أمْرَيْنِ.
الثّانِي: لِأنَّها أنْزَهُ مِنَ البُيُوتِ لِإشْرافِها وألَذُّ سُكْنى مِنها لِرِياحِها وجَفافِها.
وَقَدْ رَوى أبُو مالِكٍ الأشْعَرِيُّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: «إنَّ في الجَنَّةِ غُرَفًا يُرى ظاهِرُها مِن باطِنِها، وباطِنُها مِن ظاهِرِها، أعَدَّها اللَّهُ لِمَن أطْعَمَ الطَّعامَ وأطابَ الكَلامَ وتابَعَ الصَّلاةَ والصِّيامَ وقامَ بِاللِّيلِ والنّاسُ نِيامٌ» .
قَوْلُهُ: ﴿وَكَأيِّنْ مِن دابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَها﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ:
(p-٢٩٣)أحَدُها: مَعْناهُ تَأْكُلُ بِأفْواهِها ولا تَحْمِلُ شَيْئًا، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّانِي: تَأْكُلُ لِوَقْتِها ولا تَدَّخِرُ لِغَدِها، قالَهُ الحَسَنُ.
الثّالِثُ: يَأْتِيها مِن غَيْرِ طَلَبٍ.
الرّابِعُ: أنَّهُ النَّبِيُّ ﷺ يَأْكُلُ ولا يَدَّخِرُ، حَكاهُ النَّقّاشُ.
قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: الدَّوابُّ هو كُلُّ ما دَبَّ مِنَ الحَيَوانِ.
وَكُلُّهُ لا يَحْمِلُ رِزْقَهُ ولا يَدَّخِرُ إلّا ابْنُ آدَمَ والنَّمْلُ والفَأْرُ.
﴿اللَّهُ يَرْزُقُها وإيّاكُمْ﴾ أيْ يُسَوِّي بَيْنَ الحَرِيصِ المُتَوَكِّلِ في رِزْقِهِ وبَيْنَ الرّاغِبِ القانِعِ وبَيْنَ الجَلُودِ والعاجِزِ حَتّى لا يَغْتَرَّ الجَلْدُ أنَّهُ رُزِقَ بِجَلَدِهِ ولا يَتَصَوَّرُ العاجِزُ أنَّهُ مَمْنُوعٌ بِعَجْزِهِ.
قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ لَمّا أُذِنَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ في الهِجْرَةِ وأمَرَ المُسْلِمِينَ بِها خافُوا الضَّيْعَةَ والجُوعَ فَقالَ قَوْمٌ نُهاجِرُ إلى بَلَدٍ لَيْسَ فِيها مَعاشٌ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فَهاجَرُوا.
العنكبوت 29:62
(p-٢٩١)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا عِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إنَّ أرْضِي واسِعَةٌ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ:
أحَدُها: أيْ جانِبُوا أهْلَ المَعاصِي بِالخُرُوجِ مِن أرْضِهِمْ، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ وعَطاءٌ.
الثّانِي: اطْلُبُوا أوْلِياءَ اللَّهِ إذا ظَهَرُوا بِالخُرُوجِ إلَيْهِمْ، قالَهُ أبُو العالِيَةِ.
الثّالِثُ: جاهِدُوا أعْداءَ اللَّهِ بِالقِتالِ لَهم، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الرّابِعُ: إنَّ رَحْمَتِي واسِعَةٌ لَكم، قالَهُ مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ.
الخامِسُ: إنَّ رِزْقِي واسِعٌ لَكم، وهو مَرْوِيٌّ عَنْ مُطَرِّفٍ أيْضًا.
﴿فَإيّايَ فاعْبُدُونِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ:
أحَدُها: فارْهَبُونِ، قالَهُ بِلالُ بْنُ سَعْدٍ.
الثّانِي: فاعْبُدُونِ بِالهِجْرَةِ إلى المَدِينَةِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّالِثُ: فاعْبُدُونِ بِألّا تُطِيعُوا أحَدًا في مَعْصِيَتِي، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسى.
قَوْلُهُ: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ المَوْتِ﴾ وفِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: يَعْنِي أنَّ كُلَّ حَيٍّ مَيِّتٌ.
الثّانِي: أنَّها تَجِدُ كُرْبَهُ وشِدَّتَهُ، وفي إعْلامِهِمْ بِذَلِكَ وإنْ كانُوا يَعْلَمُونَهُ وجْهانِ:
أحَدُهُما: إرْهابًا بِالمَوْتِ لِيُقْلِعُوا عَنِ المَعاصِي.
الثّانِي: لِيُعْلِمَهم أنَّ أنْبِياءَ اللَّهِ وإنِ اخْتَصُّوا بِكَرامَتِهِ وتَفَرَّدُوا بِرِسالَتِهِ فَحُلُولُ المَوْتِ بِهِمْ كَحُلُولِهِ بِغَيْرِهِمْ حَتّى لا يَضِلُّوا بِمَوْتِ مَن ماتَ مِنهم، ورَوى جَعْفَرٌ (p-٢٩٢)الصّادِقُ عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ «لَمّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جاءَهم آتٍ يَسْمَعُونَ حِسَّهُ ولا يَرَوْنَ شَخْصَهُ فَقالَ: السَّلامُ عَلَيْكم أهْلَ البَيْتِ ورَحْمَةُ اللَّهِ وبَرَكاتُهُ، ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ المَوْتِ﴾، إنَّ في اللَّهِ عَزاءً مَن كُلِّ مُصِيبَةٍ، وخَلَفًا مِن كُلِّ هالِكٍ ودَرَكًا مِن كُلِّ فائِتٍ; فَبِاللَّهِ فَثِقُوا، وإيّاهُ فارْجُوا، فَإنَّ المُصابَ مَن حُرِمَ الثَّوابَ.
»
﴿ثُمَّ إلَيْنا تُرْجَعُونَ﴾ يُرِيدُ البَعْثَ في القِيامَةِ بَعْدَ المَوْتِ في الدُّنْيا.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَنُبَوِّئَنَّهم مِنَ الجَنَّةِ غُرَفًا﴾ قَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ ( لَنَثُوِّيَنَّهم ) بِالثّاءِ مِنَ الثِّواءِ وهو طُولُ المَقامِ وقَرَأ الباقُونَ بِالباءِ ﴿لَنُبَوِّئَنَّهُمْ﴾ مَعْناهُ لِنُسْكِنَنَّهم أعالِيَ البُيُوتِ.
وَإنَّما خَصَّهم بِالغُرَفِ لِأمْرَيْنِ:
أحَدُهُما: أنَّ الغُرَفَ لا تَسْتَقِرُّ إلّا فَوْقَ البُيُوتِ فَصارَ فِيها جَمْعٌ بَيْنَ أمْرَيْنِ.
الثّانِي: لِأنَّها أنْزَهُ مِنَ البُيُوتِ لِإشْرافِها وألَذُّ سُكْنى مِنها لِرِياحِها وجَفافِها.
وَقَدْ رَوى أبُو مالِكٍ الأشْعَرِيُّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: «إنَّ في الجَنَّةِ غُرَفًا يُرى ظاهِرُها مِن باطِنِها، وباطِنُها مِن ظاهِرِها، أعَدَّها اللَّهُ لِمَن أطْعَمَ الطَّعامَ وأطابَ الكَلامَ وتابَعَ الصَّلاةَ والصِّيامَ وقامَ بِاللِّيلِ والنّاسُ نِيامٌ» .
قَوْلُهُ: ﴿وَكَأيِّنْ مِن دابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَها﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ:
(p-٢٩٣)أحَدُها: مَعْناهُ تَأْكُلُ بِأفْواهِها ولا تَحْمِلُ شَيْئًا، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّانِي: تَأْكُلُ لِوَقْتِها ولا تَدَّخِرُ لِغَدِها، قالَهُ الحَسَنُ.
الثّالِثُ: يَأْتِيها مِن غَيْرِ طَلَبٍ.
الرّابِعُ: أنَّهُ النَّبِيُّ ﷺ يَأْكُلُ ولا يَدَّخِرُ، حَكاهُ النَّقّاشُ.
قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: الدَّوابُّ هو كُلُّ ما دَبَّ مِنَ الحَيَوانِ.
وَكُلُّهُ لا يَحْمِلُ رِزْقَهُ ولا يَدَّخِرُ إلّا ابْنُ آدَمَ والنَّمْلُ والفَأْرُ.
﴿اللَّهُ يَرْزُقُها وإيّاكُمْ﴾ أيْ يُسَوِّي بَيْنَ الحَرِيصِ المُتَوَكِّلِ في رِزْقِهِ وبَيْنَ الرّاغِبِ القانِعِ وبَيْنَ الجَلُودِ والعاجِزِ حَتّى لا يَغْتَرَّ الجَلْدُ أنَّهُ رُزِقَ بِجَلَدِهِ ولا يَتَصَوَّرُ العاجِزُ أنَّهُ مَمْنُوعٌ بِعَجْزِهِ.
قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ لَمّا أُذِنَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ في الهِجْرَةِ وأمَرَ المُسْلِمِينَ بِها خافُوا الضَّيْعَةَ والجُوعَ فَقالَ قَوْمٌ نُهاجِرُ إلى بَلَدٍ لَيْسَ فِيها مَعاشٌ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فَهاجَرُوا.
العنكبوت 29:63
(p-٢٩١)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا عِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إنَّ أرْضِي واسِعَةٌ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ:
أحَدُها: أيْ جانِبُوا أهْلَ المَعاصِي بِالخُرُوجِ مِن أرْضِهِمْ، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ وعَطاءٌ.
الثّانِي: اطْلُبُوا أوْلِياءَ اللَّهِ إذا ظَهَرُوا بِالخُرُوجِ إلَيْهِمْ، قالَهُ أبُو العالِيَةِ.
الثّالِثُ: جاهِدُوا أعْداءَ اللَّهِ بِالقِتالِ لَهم، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الرّابِعُ: إنَّ رَحْمَتِي واسِعَةٌ لَكم، قالَهُ مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ.
الخامِسُ: إنَّ رِزْقِي واسِعٌ لَكم، وهو مَرْوِيٌّ عَنْ مُطَرِّفٍ أيْضًا.
﴿فَإيّايَ فاعْبُدُونِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ:
أحَدُها: فارْهَبُونِ، قالَهُ بِلالُ بْنُ سَعْدٍ.
الثّانِي: فاعْبُدُونِ بِالهِجْرَةِ إلى المَدِينَةِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّالِثُ: فاعْبُدُونِ بِألّا تُطِيعُوا أحَدًا في مَعْصِيَتِي، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسى.
قَوْلُهُ: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ المَوْتِ﴾ وفِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: يَعْنِي أنَّ كُلَّ حَيٍّ مَيِّتٌ.
الثّانِي: أنَّها تَجِدُ كُرْبَهُ وشِدَّتَهُ، وفي إعْلامِهِمْ بِذَلِكَ وإنْ كانُوا يَعْلَمُونَهُ وجْهانِ:
أحَدُهُما: إرْهابًا بِالمَوْتِ لِيُقْلِعُوا عَنِ المَعاصِي.
الثّانِي: لِيُعْلِمَهم أنَّ أنْبِياءَ اللَّهِ وإنِ اخْتَصُّوا بِكَرامَتِهِ وتَفَرَّدُوا بِرِسالَتِهِ فَحُلُولُ المَوْتِ بِهِمْ كَحُلُولِهِ بِغَيْرِهِمْ حَتّى لا يَضِلُّوا بِمَوْتِ مَن ماتَ مِنهم، ورَوى جَعْفَرٌ (p-٢٩٢)الصّادِقُ عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ «لَمّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جاءَهم آتٍ يَسْمَعُونَ حِسَّهُ ولا يَرَوْنَ شَخْصَهُ فَقالَ: السَّلامُ عَلَيْكم أهْلَ البَيْتِ ورَحْمَةُ اللَّهِ وبَرَكاتُهُ، ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ المَوْتِ﴾، إنَّ في اللَّهِ عَزاءً مَن كُلِّ مُصِيبَةٍ، وخَلَفًا مِن كُلِّ هالِكٍ ودَرَكًا مِن كُلِّ فائِتٍ; فَبِاللَّهِ فَثِقُوا، وإيّاهُ فارْجُوا، فَإنَّ المُصابَ مَن حُرِمَ الثَّوابَ.
»
﴿ثُمَّ إلَيْنا تُرْجَعُونَ﴾ يُرِيدُ البَعْثَ في القِيامَةِ بَعْدَ المَوْتِ في الدُّنْيا.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَنُبَوِّئَنَّهم مِنَ الجَنَّةِ غُرَفًا﴾ قَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ ( لَنَثُوِّيَنَّهم ) بِالثّاءِ مِنَ الثِّواءِ وهو طُولُ المَقامِ وقَرَأ الباقُونَ بِالباءِ ﴿لَنُبَوِّئَنَّهُمْ﴾ مَعْناهُ لِنُسْكِنَنَّهم أعالِيَ البُيُوتِ.
وَإنَّما خَصَّهم بِالغُرَفِ لِأمْرَيْنِ:
أحَدُهُما: أنَّ الغُرَفَ لا تَسْتَقِرُّ إلّا فَوْقَ البُيُوتِ فَصارَ فِيها جَمْعٌ بَيْنَ أمْرَيْنِ.
الثّانِي: لِأنَّها أنْزَهُ مِنَ البُيُوتِ لِإشْرافِها وألَذُّ سُكْنى مِنها لِرِياحِها وجَفافِها.
وَقَدْ رَوى أبُو مالِكٍ الأشْعَرِيُّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: «إنَّ في الجَنَّةِ غُرَفًا يُرى ظاهِرُها مِن باطِنِها، وباطِنُها مِن ظاهِرِها، أعَدَّها اللَّهُ لِمَن أطْعَمَ الطَّعامَ وأطابَ الكَلامَ وتابَعَ الصَّلاةَ والصِّيامَ وقامَ بِاللِّيلِ والنّاسُ نِيامٌ» .
قَوْلُهُ: ﴿وَكَأيِّنْ مِن دابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَها﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ:
(p-٢٩٣)أحَدُها: مَعْناهُ تَأْكُلُ بِأفْواهِها ولا تَحْمِلُ شَيْئًا، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّانِي: تَأْكُلُ لِوَقْتِها ولا تَدَّخِرُ لِغَدِها، قالَهُ الحَسَنُ.
الثّالِثُ: يَأْتِيها مِن غَيْرِ طَلَبٍ.
الرّابِعُ: أنَّهُ النَّبِيُّ ﷺ يَأْكُلُ ولا يَدَّخِرُ، حَكاهُ النَّقّاشُ.
قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: الدَّوابُّ هو كُلُّ ما دَبَّ مِنَ الحَيَوانِ.
وَكُلُّهُ لا يَحْمِلُ رِزْقَهُ ولا يَدَّخِرُ إلّا ابْنُ آدَمَ والنَّمْلُ والفَأْرُ.
﴿اللَّهُ يَرْزُقُها وإيّاكُمْ﴾ أيْ يُسَوِّي بَيْنَ الحَرِيصِ المُتَوَكِّلِ في رِزْقِهِ وبَيْنَ الرّاغِبِ القانِعِ وبَيْنَ الجَلُودِ والعاجِزِ حَتّى لا يَغْتَرَّ الجَلْدُ أنَّهُ رُزِقَ بِجَلَدِهِ ولا يَتَصَوَّرُ العاجِزُ أنَّهُ مَمْنُوعٌ بِعَجْزِهِ.
قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ لَمّا أُذِنَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ في الهِجْرَةِ وأمَرَ المُسْلِمِينَ بِها خافُوا الضَّيْعَةَ والجُوعَ فَقالَ قَوْمٌ نُهاجِرُ إلى بَلَدٍ لَيْسَ فِيها مَعاشٌ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فَهاجَرُوا.
العنكبوت 29:64
قَوْلُهُ تَعالى: " إنَّ الدّارَ الآخِرَةَ لَهي الحَيَوانُ " قالَ الضَّحّاكُ: الحَياةُ الدّائِمَةُ وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: الحَيَوانُ والحَياةُ واحِدٌ.
العنكبوت 29:65
قَوْلُهُ تَعالى: " إنَّ الدّارَ الآخِرَةَ لَهي الحَيَوانُ " قالَ الضَّحّاكُ: الحَياةُ الدّائِمَةُ وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: الحَيَوانُ والحَياةُ واحِدٌ.
العنكبوت 29:66
قَوْلُهُ تَعالى: " إنَّ الدّارَ الآخِرَةَ لَهي الحَيَوانُ " قالَ الضَّحّاكُ: الحَياةُ الدّائِمَةُ وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: الحَيَوانُ والحَياةُ واحِدٌ.
العنكبوت 29:67
(p-٢٩٤)قَوْلُهُ: ﴿أوَلَمْ يَرَوْا أنّا جَعَلْنا حَرَمًا آمِنًا﴾ قالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ: هي مَكَّةُ وهم قُرَيْشٌ أمَّنَهُمُ اللَّهُ بِها.
﴿وَيُتَخَطَّفُ النّاسُ مِن حَوْلِهِمْ﴾ قالَ الضَّحّاكُ: يَقْتُلُ بَعْضُهم بَعْضًا ويَسْبِي بَعْضُهم بَعْضًا فَأذْكَرَهُمُ اللَّهُ بِهَذِهِ النِّعْمَةِ لِيُذْعِنُوا لَهُ بِالطّاعَةِ.
﴿أفَبِالباطِلِ يُؤْمِنُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أفَبِالشِّرْكِ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: بِإبْلِيسَ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.
﴿وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: بِعافِيَةِ اللَّهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: بِعَطاءِ اللَّهِ وإحْسانِهِ، قالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ.
الثّالِثُ: ما جاءَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ الهُدى، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.
الرّابِعُ: بِإطْعامِهِمْ مِن جُوعٍ وأمْنِهِمْ مِن خَوْفٍ، حَكاهُ النَّقّاشُ، وهَذا تَعَجُّبٌ وإنْكارٌ خَرَجَ مَخْرَجَ الِاسْتِفْهامِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللَّهِ كَذِبًا﴾ بِأنْ جَعَلَ لِلَّهِ شَرِيكًا أوْ ولَدًا.
﴿أوْ كَذَّبَ بِالحَقِّ لَمّا جاءَهُ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ:
أحَدُها: بِالتَّوْحِيدِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّانِي: بِالقُرْآنِ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.
الثّالِثُ: بِمُحَمَّدٍ ﷺ، قالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ.
﴿مَثْوًى﴾ أيْ مُسْتَقَرًّا.
قَوْلُهُ: ﴿والَّذِينَ جاهَدُوا فِينا﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: قاتَلُوا المُشْرِكِينَ طائِعِينَ لَنا.
الثّانِي: جاهَدُوا أنْفُسَهم في هَواها خَوْفًا مِنّا.
الثّالِثُ: اجْتَهَدُوا في العَمَلِ بِالطّاعَةِ والكَفِّ عَنِ المَعْصِيَةِ رَغْبَةً في ثَوابِنا وحَذَرًا مِن عِقابِنا.
الرّابِعُ: جاهَدُوا أنْفُسَهم في التَّوْبَةِ مِن ذُنُوبِهِمْ.
(p-٢٩٥)﴿لَنَهْدِيَنَّهم سُبُلَنا﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ:
أحَدُها: يَعْنِي الطَّرِيقَ إلى الجَنَّةِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّانِي: نُوَفِّقُهم لِدِينِ الحَقِّ، حَكاهُ النَّقّاشُ.
الثّالِثُ: مَعْناهُ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ بِما يَعْلَمُونَ يَهْدِيهِمْ لِما لا يَعْلَمُونَ، قالَهُ عَبّاسٌ أبُو أحْمَدَ.
الرّابِعُ: مَعْناهُ لَنُخَلِّصَنَّ نِيّاتِهِمْ وصَدَقاتِهِمْ وصَلَواتِهِمْ وصِيامَهم، قالَهُ يُوسُفُ بْنُ أسْباطٍ.
﴿وَإنَّ اللَّهَ لَمَعَ المُحْسِنِينَ﴾ أيْ في العَوْنِ لَهم، واللَّهُ أعْلَمُ.
العنكبوت 29:68
(p-٢٩٤)قَوْلُهُ: ﴿أوَلَمْ يَرَوْا أنّا جَعَلْنا حَرَمًا آمِنًا﴾ قالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ: هي مَكَّةُ وهم قُرَيْشٌ أمَّنَهُمُ اللَّهُ بِها.
﴿وَيُتَخَطَّفُ النّاسُ مِن حَوْلِهِمْ﴾ قالَ الضَّحّاكُ: يَقْتُلُ بَعْضُهم بَعْضًا ويَسْبِي بَعْضُهم بَعْضًا فَأذْكَرَهُمُ اللَّهُ بِهَذِهِ النِّعْمَةِ لِيُذْعِنُوا لَهُ بِالطّاعَةِ.
﴿أفَبِالباطِلِ يُؤْمِنُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أفَبِالشِّرْكِ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: بِإبْلِيسَ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.
﴿وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: بِعافِيَةِ اللَّهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: بِعَطاءِ اللَّهِ وإحْسانِهِ، قالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ.
الثّالِثُ: ما جاءَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ الهُدى، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.
الرّابِعُ: بِإطْعامِهِمْ مِن جُوعٍ وأمْنِهِمْ مِن خَوْفٍ، حَكاهُ النَّقّاشُ، وهَذا تَعَجُّبٌ وإنْكارٌ خَرَجَ مَخْرَجَ الِاسْتِفْهامِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللَّهِ كَذِبًا﴾ بِأنْ جَعَلَ لِلَّهِ شَرِيكًا أوْ ولَدًا.
﴿أوْ كَذَّبَ بِالحَقِّ لَمّا جاءَهُ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ:
أحَدُها: بِالتَّوْحِيدِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّانِي: بِالقُرْآنِ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.
الثّالِثُ: بِمُحَمَّدٍ ﷺ، قالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ.
﴿مَثْوًى﴾ أيْ مُسْتَقَرًّا.
قَوْلُهُ: ﴿والَّذِينَ جاهَدُوا فِينا﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: قاتَلُوا المُشْرِكِينَ طائِعِينَ لَنا.
الثّانِي: جاهَدُوا أنْفُسَهم في هَواها خَوْفًا مِنّا.
الثّالِثُ: اجْتَهَدُوا في العَمَلِ بِالطّاعَةِ والكَفِّ عَنِ المَعْصِيَةِ رَغْبَةً في ثَوابِنا وحَذَرًا مِن عِقابِنا.
الرّابِعُ: جاهَدُوا أنْفُسَهم في التَّوْبَةِ مِن ذُنُوبِهِمْ.
(p-٢٩٥)﴿لَنَهْدِيَنَّهم سُبُلَنا﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ:
أحَدُها: يَعْنِي الطَّرِيقَ إلى الجَنَّةِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّانِي: نُوَفِّقُهم لِدِينِ الحَقِّ، حَكاهُ النَّقّاشُ.
الثّالِثُ: مَعْناهُ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ بِما يَعْلَمُونَ يَهْدِيهِمْ لِما لا يَعْلَمُونَ، قالَهُ عَبّاسٌ أبُو أحْمَدَ.
الرّابِعُ: مَعْناهُ لَنُخَلِّصَنَّ نِيّاتِهِمْ وصَدَقاتِهِمْ وصَلَواتِهِمْ وصِيامَهم، قالَهُ يُوسُفُ بْنُ أسْباطٍ.
﴿وَإنَّ اللَّهَ لَمَعَ المُحْسِنِينَ﴾ أيْ في العَوْنِ لَهم، واللَّهُ أعْلَمُ.
العنكبوت 29:69
(p-٢٩٤)قَوْلُهُ: ﴿أوَلَمْ يَرَوْا أنّا جَعَلْنا حَرَمًا آمِنًا﴾ قالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ: هي مَكَّةُ وهم قُرَيْشٌ أمَّنَهُمُ اللَّهُ بِها.
﴿وَيُتَخَطَّفُ النّاسُ مِن حَوْلِهِمْ﴾ قالَ الضَّحّاكُ: يَقْتُلُ بَعْضُهم بَعْضًا ويَسْبِي بَعْضُهم بَعْضًا فَأذْكَرَهُمُ اللَّهُ بِهَذِهِ النِّعْمَةِ لِيُذْعِنُوا لَهُ بِالطّاعَةِ.
﴿أفَبِالباطِلِ يُؤْمِنُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أفَبِالشِّرْكِ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: بِإبْلِيسَ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.
﴿وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: بِعافِيَةِ اللَّهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: بِعَطاءِ اللَّهِ وإحْسانِهِ، قالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ.
الثّالِثُ: ما جاءَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ الهُدى، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.
الرّابِعُ: بِإطْعامِهِمْ مِن جُوعٍ وأمْنِهِمْ مِن خَوْفٍ، حَكاهُ النَّقّاشُ، وهَذا تَعَجُّبٌ وإنْكارٌ خَرَجَ مَخْرَجَ الِاسْتِفْهامِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللَّهِ كَذِبًا﴾ بِأنْ جَعَلَ لِلَّهِ شَرِيكًا أوْ ولَدًا.
﴿أوْ كَذَّبَ بِالحَقِّ لَمّا جاءَهُ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ:
أحَدُها: بِالتَّوْحِيدِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّانِي: بِالقُرْآنِ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.
الثّالِثُ: بِمُحَمَّدٍ ﷺ، قالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ.
﴿مَثْوًى﴾ أيْ مُسْتَقَرًّا.
قَوْلُهُ: ﴿والَّذِينَ جاهَدُوا فِينا﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: قاتَلُوا المُشْرِكِينَ طائِعِينَ لَنا.
الثّانِي: جاهَدُوا أنْفُسَهم في هَواها خَوْفًا مِنّا.
الثّالِثُ: اجْتَهَدُوا في العَمَلِ بِالطّاعَةِ والكَفِّ عَنِ المَعْصِيَةِ رَغْبَةً في ثَوابِنا وحَذَرًا مِن عِقابِنا.
الرّابِعُ: جاهَدُوا أنْفُسَهم في التَّوْبَةِ مِن ذُنُوبِهِمْ.
(p-٢٩٥)﴿لَنَهْدِيَنَّهم سُبُلَنا﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ:
أحَدُها: يَعْنِي الطَّرِيقَ إلى الجَنَّةِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّانِي: نُوَفِّقُهم لِدِينِ الحَقِّ، حَكاهُ النَّقّاشُ.
الثّالِثُ: مَعْناهُ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ بِما يَعْلَمُونَ يَهْدِيهِمْ لِما لا يَعْلَمُونَ، قالَهُ عَبّاسٌ أبُو أحْمَدَ.
الرّابِعُ: مَعْناهُ لَنُخَلِّصَنَّ نِيّاتِهِمْ وصَدَقاتِهِمْ وصَلَواتِهِمْ وصِيامَهم، قالَهُ يُوسُفُ بْنُ أسْباطٍ.
﴿وَإنَّ اللَّهَ لَمَعَ المُحْسِنِينَ﴾ أيْ في العَوْنِ لَهم، واللَّهُ أعْلَمُ.