Tafsir Al-Mawardi — فاطر 35:1 – يس 36:83
المحتويات
- فاطر 35:1
- فاطر 35:2
- فاطر 35:3
- فاطر 35:4
- فاطر 35:5
- فاطر 35:6
- فاطر 35:7
- فاطر 35:8
- فاطر 35:9
- فاطر 35:10
- فاطر 35:11
- فاطر 35:12
- فاطر 35:13
- فاطر 35:14
- فاطر 35:15
- فاطر 35:16
- فاطر 35:17
- فاطر 35:18
- فاطر 35:19
- فاطر 35:20
- فاطر 35:21
- فاطر 35:22
- فاطر 35:23
- فاطر 35:24
- فاطر 35:25
- فاطر 35:26
- فاطر 35:27
- فاطر 35:28
- فاطر 35:29
- فاطر 35:30
- فاطر 35:31
- فاطر 35:32
- فاطر 35:33
- فاطر 35:34
- فاطر 35:35
- فاطر 35:36
- فاطر 35:37
- فاطر 35:38
- فاطر 35:39
- فاطر 35:40
- فاطر 35:41
- فاطر 35:42
- فاطر 35:43
- فاطر 35:44
- فاطر 35:45
- يس 36:1
- يس 36:2
- يس 36:3
- يس 36:4
- يس 36:5
- يس 36:6
- يس 36:7
- يس 36:8
- يس 36:9
- يس 36:10
- يس 36:11
- يس 36:12
- يس 36:13
- يس 36:14
- يس 36:15
- يس 36:16
- يس 36:17
- يس 36:18
- يس 36:19
- يس 36:20
- يس 36:21
- يس 36:22
- يس 36:23
- يس 36:24
- يس 36:25
- يس 36:26
- يس 36:27
- يس 36:28
- يس 36:29
- يس 36:30
- يس 36:31
- يس 36:32
- يس 36:33
- يس 36:34
- يس 36:35
- يس 36:36
- يس 36:37
- يس 36:38
- يس 36:39
- يس 36:40
- يس 36:41
- يس 36:42
- يس 36:43
- يس 36:44
- يس 36:45
- يس 36:46
- يس 36:47
- يس 36:48
- يس 36:49
- يس 36:50
- يس 36:51
- يس 36:52
- يس 36:53
- يس 36:54
- يس 36:55
- يس 36:56
- يس 36:57
- يس 36:58
- يس 36:59
- يس 36:60
- يس 36:61
- يس 36:62
- يس 36:63
- يس 36:64
- يس 36:65
- يس 36:66
- يس 36:67
- يس 36:68
- يس 36:69
- يس 36:70
- يس 36:71
- يس 36:72
- يس 36:73
- يس 36:74
- يس 36:75
- يس 36:76
- يس 36:77
- يس 36:78
- يس 36:79
- يس 36:80
- يس 36:81
- يس 36:82
- يس 36:83
فاطر 35:1
(p-٤٦١)سُورَةُ فاطِرٍ
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ فاطِرِ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ والفَطْرُ الشَّقُّ عَنِ الشَّيْءِ بِإظْهارِهِ لِلْحَسَنِ يُقالُ فَطَرَ نابُ النّاقَةِ إذا طَلَعَ، وفَطَرَ دَمَهُ إذا أخْرَجَهُ.
قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: كُنْتُ لا أدْرِي ما فاطِرُ السَّماواتِ والأرْضِ حَتّى أتانِي أعُرابِيّانِ يَخْتَصِمانِ في بِئْرٍ فَقالَ أحَدُهُما: أنا فَطَرْتُها أيِ ابْتَدَأْتُها.
وَفي تَأْوِيلِهِ هَهُنا وجْهانِ:
أحَدُهُما: خالِقُ السَّماواتِ والأرْضِ، قالَهُ قَتادَةُ، والكَلْبِيُّ، ومُقاتِلٌ.
الثّانِي: أنَّهُ شَقُّها لِما يَنْزِلُ مِنها وما يَعْرُجُ فِيها.
﴿جاعِلِ المَلائِكَةِ رُسُلا﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: إلى الأنْبِياءِ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.
الثّانِي: إلى العِبادِ رَحْمَةً أوْ نِقْمَةً، قالَهُ السُّدِّيُّ.
﴿أُولِي أجْنِحَةٍ مَثْنى وثُلاثَ ورُباعَ﴾ قالَ قَتادَةُ: بَعْضُهم لَهُ جَناحانِ، وبَعْضُهم ثَلاثَةٌ، وبَعْضُهم أرْبَعَةٌ.
والمَثْنى والثُّلاثُ والرُّباعُ ما تَكَرَّرَ فِيهِ الِاثْنانِ والثَّلاثَةُ والأرْبَعَةُ.
(p-٤٦٢)﴿يَزِيدُ في الخَلْقِ ما يَشاءُ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ:
أحَدُها: أنَّهُ حُسْنُ الصَّوْتِ، قالَهُ الزُّهْرِيُّ وابْنُ جُرَيْجٍ.
الثّانِي: أنَّهُ الشَّعْرُ الجَعْدُ، حَكاهُ النَّقّاشُ.
الثّالِثُ: يَزِيدُ في أجْنِحَةِ المَلائِكَةِ ما يَشاءُ، قالَهُ الحَسَنُ.
وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: أنَّهُ العَقْلُ والتَّمْيِيزُ.
وَيَحْتَمِلُ خامِسًا: أنَّهُ العُلُومُ والصَّنائِعُ.
وَيَكُونُ مَعْناهُ عَلى هَذَيْنَ التَّأْوِيلَيْنِ: كَما يَزِيدُ في الخَلْقِ ما يَشاءُ كَذَلِكَ يَزِيدُ في أجْنِحَةِ المَلائِكَةِ ما يَشاءُ.
فاطر 35:2
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنّاسِ مِن رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها﴾ فِيهِ سَبْعَةُ تَأْوِيلاتٍ:
أحَدُها: مِن خَيْرٍ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: مِن مَطَرٍ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّالِثُ: مِن تَوْبَةٍ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الرّابِعُ: مِن وحْيٍ، قالَهُ الحَسَنُ.
الخامِسُ: مَن رِزْقٍ وهو مَأْثُورٌ.
(p-٤٦٣)السّادِسُ: مِن عافِيَةٍ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.
السّابِعُ: مِن دُعاءٍ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
وَيَحْتَمِلُ ثامِنًا: مِن تَوْفِيقٍ وهِدايَةٍ.
فاطر 35:3
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنّاسِ مِن رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها﴾ فِيهِ سَبْعَةُ تَأْوِيلاتٍ:
أحَدُها: مِن خَيْرٍ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: مِن مَطَرٍ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّالِثُ: مِن تَوْبَةٍ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الرّابِعُ: مِن وحْيٍ، قالَهُ الحَسَنُ.
الخامِسُ: مَن رِزْقٍ وهو مَأْثُورٌ.
(p-٤٦٣)السّادِسُ: مِن عافِيَةٍ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.
السّابِعُ: مِن دُعاءٍ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
وَيَحْتَمِلُ ثامِنًا: مِن تَوْفِيقٍ وهِدايَةٍ.
فاطر 35:4
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنّاسِ مِن رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها﴾ فِيهِ سَبْعَةُ تَأْوِيلاتٍ:
أحَدُها: مِن خَيْرٍ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: مِن مَطَرٍ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّالِثُ: مِن تَوْبَةٍ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الرّابِعُ: مِن وحْيٍ، قالَهُ الحَسَنُ.
الخامِسُ: مَن رِزْقٍ وهو مَأْثُورٌ.
(p-٤٦٣)السّادِسُ: مِن عافِيَةٍ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.
السّابِعُ: مِن دُعاءٍ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
وَيَحْتَمِلُ ثامِنًا: مِن تَوْفِيقٍ وهِدايَةٍ.
فاطر 35:5
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنّاسِ مِن رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها﴾ فِيهِ سَبْعَةُ تَأْوِيلاتٍ:
أحَدُها: مِن خَيْرٍ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: مِن مَطَرٍ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّالِثُ: مِن تَوْبَةٍ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الرّابِعُ: مِن وحْيٍ، قالَهُ الحَسَنُ.
الخامِسُ: مَن رِزْقٍ وهو مَأْثُورٌ.
(p-٤٦٣)السّادِسُ: مِن عافِيَةٍ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.
السّابِعُ: مِن دُعاءٍ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
وَيَحْتَمِلُ ثامِنًا: مِن تَوْفِيقٍ وهِدايَةٍ.
فاطر 35:6
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنّاسِ مِن رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها﴾ فِيهِ سَبْعَةُ تَأْوِيلاتٍ:
أحَدُها: مِن خَيْرٍ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: مِن مَطَرٍ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّالِثُ: مِن تَوْبَةٍ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الرّابِعُ: مِن وحْيٍ، قالَهُ الحَسَنُ.
الخامِسُ: مَن رِزْقٍ وهو مَأْثُورٌ.
(p-٤٦٣)السّادِسُ: مِن عافِيَةٍ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.
السّابِعُ: مِن دُعاءٍ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
وَيَحْتَمِلُ ثامِنًا: مِن تَوْفِيقٍ وهِدايَةٍ.
فاطر 35:7
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: أنَّهُمُ اليَهُودُ والنَّصارى والمَجُوسُ، قالَهُ أبُو قِلابَةَ، ويَكُونُ سُوءُ عَمَلِهِ مُعانَدَةَ الرَّسُولِ.
الثّانِي: أنَّهُمُ الخَوارِجُ، رَواهُ عَمْرُو بْنُ القاسِمِ، ويَكُونُ سُوءُ عَمَلِهِ تَحْرِيفَ التَّأْوِيلِ.
الثّالِثُ: الشَّيْطانُ، قالَهُ الحَسَنُ ويَكُونُ سُوءُ عَمَلِهِ الإغْواءَ.
الرّابِعُ: كُفّارُ قُرَيْشٍ، قالَهُ الكَلْبِيُّ، ويَكُونُ سُوءُ عَمَلِهِمُ الشِّرْكَ.
وَقِيلَ إنَّها نَزَلَتْ في العاصِ بْنِ وائِلٍ السَّهْمِيِّ والأُسُودِ بْنِ المُطَّلِبِ، وقالَ غَيْرُهُ نَزَلَتْ في أبِي جَهْلِ بْنِ هِشامٍ.
في قَوْلِهِ: ﴿فَرَآهُ حَسَنًا﴾ وجْهانِ:
أحَدُهُما: صَوابًا، قالَهُ الكَلْبِيُّ.
الثّانِي: جَمِيلًا.
وَفِي الكَلامِ مَحْذُوفٌ اخْتُلِفَ فِيهِ عَلى ثَلاثَةِ أوْجُهٍ:
أحَدُها: أنَّ المَحْذُوفَ مِنهُ: فَإنَّهُ يُتَحَسَّرُ عَلَيْهِ يَوْمَ القِيامَةِ، قالَهُ ابْنُ عِيسى.
الثّانِي: أنَّ المَحْذُوفَ مِنهُ: كَمَن آمَنَ وعَمِلَ صالِحًا لا يَسْتَوِيانِ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.
الثّالِثُ: أنَّ المَحْذُوفَ مِنهُ: كَمَن عَمِلَ الحُسْنَ والقُبْحَ.(p-٤٦٤)
فاطر 35:8
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: أنَّهُمُ اليَهُودُ والنَّصارى والمَجُوسُ، قالَهُ أبُو قِلابَةَ، ويَكُونُ سُوءُ عَمَلِهِ مُعانَدَةَ الرَّسُولِ.
الثّانِي: أنَّهُمُ الخَوارِجُ، رَواهُ عَمْرُو بْنُ القاسِمِ، ويَكُونُ سُوءُ عَمَلِهِ تَحْرِيفَ التَّأْوِيلِ.
الثّالِثُ: الشَّيْطانُ، قالَهُ الحَسَنُ ويَكُونُ سُوءُ عَمَلِهِ الإغْواءَ.
الرّابِعُ: كُفّارُ قُرَيْشٍ، قالَهُ الكَلْبِيُّ، ويَكُونُ سُوءُ عَمَلِهِمُ الشِّرْكَ.
وَقِيلَ إنَّها نَزَلَتْ في العاصِ بْنِ وائِلٍ السَّهْمِيِّ والأُسُودِ بْنِ المُطَّلِبِ، وقالَ غَيْرُهُ نَزَلَتْ في أبِي جَهْلِ بْنِ هِشامٍ.
في قَوْلِهِ: ﴿فَرَآهُ حَسَنًا﴾ وجْهانِ:
أحَدُهُما: صَوابًا، قالَهُ الكَلْبِيُّ.
الثّانِي: جَمِيلًا.
وَفِي الكَلامِ مَحْذُوفٌ اخْتُلِفَ فِيهِ عَلى ثَلاثَةِ أوْجُهٍ:
أحَدُها: أنَّ المَحْذُوفَ مِنهُ: فَإنَّهُ يُتَحَسَّرُ عَلَيْهِ يَوْمَ القِيامَةِ، قالَهُ ابْنُ عِيسى.
الثّانِي: أنَّ المَحْذُوفَ مِنهُ: كَمَن آمَنَ وعَمِلَ صالِحًا لا يَسْتَوِيانِ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.
الثّالِثُ: أنَّ المَحْذُوفَ مِنهُ: كَمَن عَمِلَ الحُسْنَ والقُبْحَ.(p-٤٦٤)
فاطر 35:9
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿مَن كانَ يُرِيدُ العِزَّةَ فَلِلَّهِ العِزَّةُ جَمِيعًا﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: يَعْنِي بِالعِزَّةِ المَنعَةَ فَيَتَعَزَّزُ بِطاعَةِ اللَّهِ تَعالى، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: عِلْمُ العِزَّةَ لِمَن هي، فَلِلَّهِ العِزَّةُ جَمِيعًا.
وَقِيلَ إنَّ سَبَبَ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ ما رَواهُ الحَسَنُ أنَّ المُشْرِكِينَ عَبَدُوا الأوْثانَ لِتُعِزَّهم كَما وصَفَ اللَّهُ تَعالى عَنْهم في قَوْلِهِ: ﴿واتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهم عِزًّا﴾ فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿مَن كانَ يُرِيدُ العِزَّةَ فَلِلَّهِ العِزَّةُ جَمِيعًا﴾
﴿إلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ التَّوْحِيدُ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.
الثّانِي: الثَّناءُ عَلى مَن في الأرْضِ مِن صالِحِ المُؤْمِنِينَ يَصْعَدُ بِهِ المَلائِكَةُ المُقَرَّبُونَ، حَكاهُ النَّقّاشُ.
﴿والعَمَلُ الصّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ أداءُ الفَرائِضِ.
الثّانِي: أنَّهُ فَعَلَ القُرَبَ كُلَّها.
وَفي قَوْلِهِ: ﴿يَرْفَعُهُ﴾ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: أنَّ العَمَلَ الصّالِحَ يَرْفَعُهُ الكَلامُ الطَّيِّبُ، قالَهُ الحَسَنُ، ويَحْيى بْنُ سَلّامٍ.
الثّانِي: أنَّ العَمَلَ الصّالِحَ يَرْفَعُ الكَلامَ الطَّيِّبَ، قالَهُ الضَّحّاكُ وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ.
الثّالِثُ: أنَّ العَمَلَ يَرْفَعُهُ اللَّهُ بِصاحِبِهِ، قالَهُ قَتادَةُ، السُّدِّيُّ.
﴿والَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئاتِ﴾ يَعْنِي يُشْرِكُونَ في الدُّنْيا.
(p-٤٦٥)﴿لَهم عَذابٌ شَدِيدٌ﴾ يَعْنِي في الآخِرَةِ.
﴿وَمَكْرُ أُولَئِكَ هو يَبُورُ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: يَفْسَدُ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.
الثّانِي: يَبْطُلُ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّالِثُ: يَهْلَكُ، والبَوارُ الهَلاكُ، قالَهُ قُطْرُبٌ.
وَفِي المُرادِ: أُولَئِكَ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أهْلُ الشِّرْكِ.
الثّانِي: أصْحابُ الرِّبا، قالَهُ مُجاهِدٌ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿واللَّهُ خَلَقَكم مِن تُرابٍ﴾ يَعْنِي آدَمَ.
﴿ثُمَّ مِن نُطْفَةٍ﴾ يَعْنِي نَسْلَهُ.
﴿ثُمَّ جَعَلَكم أزْواجًا﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أصْنافًا، قالَهُ الكَلْبِيُّ.
الثّانِي: ذُكْرانًا وإناثًا، والواحِدُ الَّذِي مَعَهُ آخَرُ مِن شَكْلِهِ زَوْجٌ والِاثْنانِ زَوْجانِ، قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿وَأنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ والأُنْثى﴾ [النَّجْمِ: ٤٥] وتَأوَّلَ قَتادَةُ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ جَعَلَكم أزْواجًا﴾ أيْ زَوَّجَ بَعْضُكم لِبَعْضٍ.
﴿وَما تَحْمِلُ مِن أُنْثى ولا تَضَعُ إلا بِعِلْمِهِ﴾ يَعْنِي بِأمْرِهِ.
﴿وَما يُعَمَّرُ مِن مُعَمَّرٍ ولا يُنْقَصُ مِن عُمُرِهِ﴾ الآيَةَ.
فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: ما نَمُدُّ في عُمْرِ مُعَمَّرٍ حَتّى يَصِيرَ هَرَمًا.
وَلا يَنْقُصُ مِن عُمْرِ أحَدٍ حَتّى يَمُوتَ طِفْلًا إلّا في كِتابٍ.
الثّانِي: ما يُعَمَّرُ مِن مُعَمَّرٍ قَدَّرَ اللَّهُ تَعالى مُدَّةَ أجَلِهِ إلّا كانَ ما نَقَصَ مِنهُ بِالأيّامِ الماضِيَةِ عَلَيْهِ في كِتابٍ عِنْدَ اللَّهِ.
قالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: هي صَحِيفَةٌ كَتَبَ اللَّهُ تَعالى في أوَّلِها أجَلَهُ، ثُمَّ كَتَبَ في أسْفَلِها ذَهَبَ يَوْمَ كَذا ويَوْمَ كَذا حَتّى يَأْتِيَ عَلى أجَلِهِ، وبِمِثْلِهِ قالَ أبُو مالِكٍ، والشَّعْبِيُّ.
وَفي عُمْرِ المُعَمَّرِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: سِتُّونَ سَنَةً، قالَهُ الحَسَنُ.
(p-٤٦٦)الثّانِي: أرْبَعُونَ سَنَةً.
الثّالِثُ: ثَمانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً، قالَهُ أبُو غالِبٍ.
﴿إنَّ ذَلِكَ عَلى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ أيْ هَيِّنٌ.
وَيَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: أنَّ إثْباتَ ذَلِكَ عَلى اللَّهِ يَسِيرٌ.
الثّانِي: أنَّ زِيادَةَ عُمْرِ المُعَمِّرِ ونُقْصانِ عُمْرِ الآخَرِ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى يَسِيرٌ.
وَلِلْكَلْبِيِّ فِيهِ ثالِثٌ: أنَّ حِفْظَ ذَلِكَ بِغَيْرِ كِتابٍ عَلى اللَّهِ يَسِيرُ.
فاطر 35:10
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿مَن كانَ يُرِيدُ العِزَّةَ فَلِلَّهِ العِزَّةُ جَمِيعًا﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: يَعْنِي بِالعِزَّةِ المَنعَةَ فَيَتَعَزَّزُ بِطاعَةِ اللَّهِ تَعالى، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: عِلْمُ العِزَّةَ لِمَن هي، فَلِلَّهِ العِزَّةُ جَمِيعًا.
وَقِيلَ إنَّ سَبَبَ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ ما رَواهُ الحَسَنُ أنَّ المُشْرِكِينَ عَبَدُوا الأوْثانَ لِتُعِزَّهم كَما وصَفَ اللَّهُ تَعالى عَنْهم في قَوْلِهِ: ﴿واتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهم عِزًّا﴾ فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿مَن كانَ يُرِيدُ العِزَّةَ فَلِلَّهِ العِزَّةُ جَمِيعًا﴾
﴿إلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ التَّوْحِيدُ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.
الثّانِي: الثَّناءُ عَلى مَن في الأرْضِ مِن صالِحِ المُؤْمِنِينَ يَصْعَدُ بِهِ المَلائِكَةُ المُقَرَّبُونَ، حَكاهُ النَّقّاشُ.
﴿والعَمَلُ الصّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ أداءُ الفَرائِضِ.
الثّانِي: أنَّهُ فَعَلَ القُرَبَ كُلَّها.
وَفي قَوْلِهِ: ﴿يَرْفَعُهُ﴾ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: أنَّ العَمَلَ الصّالِحَ يَرْفَعُهُ الكَلامُ الطَّيِّبُ، قالَهُ الحَسَنُ، ويَحْيى بْنُ سَلّامٍ.
الثّانِي: أنَّ العَمَلَ الصّالِحَ يَرْفَعُ الكَلامَ الطَّيِّبَ، قالَهُ الضَّحّاكُ وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ.
الثّالِثُ: أنَّ العَمَلَ يَرْفَعُهُ اللَّهُ بِصاحِبِهِ، قالَهُ قَتادَةُ، السُّدِّيُّ.
﴿والَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئاتِ﴾ يَعْنِي يُشْرِكُونَ في الدُّنْيا.
(p-٤٦٥)﴿لَهم عَذابٌ شَدِيدٌ﴾ يَعْنِي في الآخِرَةِ.
﴿وَمَكْرُ أُولَئِكَ هو يَبُورُ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: يَفْسَدُ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.
الثّانِي: يَبْطُلُ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّالِثُ: يَهْلَكُ، والبَوارُ الهَلاكُ، قالَهُ قُطْرُبٌ.
وَفِي المُرادِ: أُولَئِكَ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أهْلُ الشِّرْكِ.
الثّانِي: أصْحابُ الرِّبا، قالَهُ مُجاهِدٌ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿واللَّهُ خَلَقَكم مِن تُرابٍ﴾ يَعْنِي آدَمَ.
﴿ثُمَّ مِن نُطْفَةٍ﴾ يَعْنِي نَسْلَهُ.
﴿ثُمَّ جَعَلَكم أزْواجًا﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أصْنافًا، قالَهُ الكَلْبِيُّ.
الثّانِي: ذُكْرانًا وإناثًا، والواحِدُ الَّذِي مَعَهُ آخَرُ مِن شَكْلِهِ زَوْجٌ والِاثْنانِ زَوْجانِ، قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿وَأنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ والأُنْثى﴾ [النَّجْمِ: ٤٥] وتَأوَّلَ قَتادَةُ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ جَعَلَكم أزْواجًا﴾ أيْ زَوَّجَ بَعْضُكم لِبَعْضٍ.
﴿وَما تَحْمِلُ مِن أُنْثى ولا تَضَعُ إلا بِعِلْمِهِ﴾ يَعْنِي بِأمْرِهِ.
﴿وَما يُعَمَّرُ مِن مُعَمَّرٍ ولا يُنْقَصُ مِن عُمُرِهِ﴾ الآيَةَ.
فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: ما نَمُدُّ في عُمْرِ مُعَمَّرٍ حَتّى يَصِيرَ هَرَمًا.
وَلا يَنْقُصُ مِن عُمْرِ أحَدٍ حَتّى يَمُوتَ طِفْلًا إلّا في كِتابٍ.
الثّانِي: ما يُعَمَّرُ مِن مُعَمَّرٍ قَدَّرَ اللَّهُ تَعالى مُدَّةَ أجَلِهِ إلّا كانَ ما نَقَصَ مِنهُ بِالأيّامِ الماضِيَةِ عَلَيْهِ في كِتابٍ عِنْدَ اللَّهِ.
قالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: هي صَحِيفَةٌ كَتَبَ اللَّهُ تَعالى في أوَّلِها أجَلَهُ، ثُمَّ كَتَبَ في أسْفَلِها ذَهَبَ يَوْمَ كَذا ويَوْمَ كَذا حَتّى يَأْتِيَ عَلى أجَلِهِ، وبِمِثْلِهِ قالَ أبُو مالِكٍ، والشَّعْبِيُّ.
وَفي عُمْرِ المُعَمَّرِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: سِتُّونَ سَنَةً، قالَهُ الحَسَنُ.
(p-٤٦٦)الثّانِي: أرْبَعُونَ سَنَةً.
الثّالِثُ: ثَمانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً، قالَهُ أبُو غالِبٍ.
﴿إنَّ ذَلِكَ عَلى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ أيْ هَيِّنٌ.
وَيَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: أنَّ إثْباتَ ذَلِكَ عَلى اللَّهِ يَسِيرٌ.
الثّانِي: أنَّ زِيادَةَ عُمْرِ المُعَمِّرِ ونُقْصانِ عُمْرِ الآخَرِ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى يَسِيرٌ.
وَلِلْكَلْبِيِّ فِيهِ ثالِثٌ: أنَّ حِفْظَ ذَلِكَ بِغَيْرِ كِتابٍ عَلى اللَّهِ يَسِيرُ.
فاطر 35:11
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿مَن كانَ يُرِيدُ العِزَّةَ فَلِلَّهِ العِزَّةُ جَمِيعًا﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: يَعْنِي بِالعِزَّةِ المَنعَةَ فَيَتَعَزَّزُ بِطاعَةِ اللَّهِ تَعالى، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: عِلْمُ العِزَّةَ لِمَن هي، فَلِلَّهِ العِزَّةُ جَمِيعًا.
وَقِيلَ إنَّ سَبَبَ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ ما رَواهُ الحَسَنُ أنَّ المُشْرِكِينَ عَبَدُوا الأوْثانَ لِتُعِزَّهم كَما وصَفَ اللَّهُ تَعالى عَنْهم في قَوْلِهِ: ﴿واتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهم عِزًّا﴾ فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿مَن كانَ يُرِيدُ العِزَّةَ فَلِلَّهِ العِزَّةُ جَمِيعًا﴾
﴿إلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ التَّوْحِيدُ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.
الثّانِي: الثَّناءُ عَلى مَن في الأرْضِ مِن صالِحِ المُؤْمِنِينَ يَصْعَدُ بِهِ المَلائِكَةُ المُقَرَّبُونَ، حَكاهُ النَّقّاشُ.
﴿والعَمَلُ الصّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ أداءُ الفَرائِضِ.
الثّانِي: أنَّهُ فَعَلَ القُرَبَ كُلَّها.
وَفي قَوْلِهِ: ﴿يَرْفَعُهُ﴾ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: أنَّ العَمَلَ الصّالِحَ يَرْفَعُهُ الكَلامُ الطَّيِّبُ، قالَهُ الحَسَنُ، ويَحْيى بْنُ سَلّامٍ.
الثّانِي: أنَّ العَمَلَ الصّالِحَ يَرْفَعُ الكَلامَ الطَّيِّبَ، قالَهُ الضَّحّاكُ وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ.
الثّالِثُ: أنَّ العَمَلَ يَرْفَعُهُ اللَّهُ بِصاحِبِهِ، قالَهُ قَتادَةُ، السُّدِّيُّ.
﴿والَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئاتِ﴾ يَعْنِي يُشْرِكُونَ في الدُّنْيا.
(p-٤٦٥)﴿لَهم عَذابٌ شَدِيدٌ﴾ يَعْنِي في الآخِرَةِ.
﴿وَمَكْرُ أُولَئِكَ هو يَبُورُ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: يَفْسَدُ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.
الثّانِي: يَبْطُلُ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّالِثُ: يَهْلَكُ، والبَوارُ الهَلاكُ، قالَهُ قُطْرُبٌ.
وَفِي المُرادِ: أُولَئِكَ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أهْلُ الشِّرْكِ.
الثّانِي: أصْحابُ الرِّبا، قالَهُ مُجاهِدٌ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿واللَّهُ خَلَقَكم مِن تُرابٍ﴾ يَعْنِي آدَمَ.
﴿ثُمَّ مِن نُطْفَةٍ﴾ يَعْنِي نَسْلَهُ.
﴿ثُمَّ جَعَلَكم أزْواجًا﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أصْنافًا، قالَهُ الكَلْبِيُّ.
الثّانِي: ذُكْرانًا وإناثًا، والواحِدُ الَّذِي مَعَهُ آخَرُ مِن شَكْلِهِ زَوْجٌ والِاثْنانِ زَوْجانِ، قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿وَأنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ والأُنْثى﴾ [النَّجْمِ: ٤٥] وتَأوَّلَ قَتادَةُ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ جَعَلَكم أزْواجًا﴾ أيْ زَوَّجَ بَعْضُكم لِبَعْضٍ.
﴿وَما تَحْمِلُ مِن أُنْثى ولا تَضَعُ إلا بِعِلْمِهِ﴾ يَعْنِي بِأمْرِهِ.
﴿وَما يُعَمَّرُ مِن مُعَمَّرٍ ولا يُنْقَصُ مِن عُمُرِهِ﴾ الآيَةَ.
فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: ما نَمُدُّ في عُمْرِ مُعَمَّرٍ حَتّى يَصِيرَ هَرَمًا.
وَلا يَنْقُصُ مِن عُمْرِ أحَدٍ حَتّى يَمُوتَ طِفْلًا إلّا في كِتابٍ.
الثّانِي: ما يُعَمَّرُ مِن مُعَمَّرٍ قَدَّرَ اللَّهُ تَعالى مُدَّةَ أجَلِهِ إلّا كانَ ما نَقَصَ مِنهُ بِالأيّامِ الماضِيَةِ عَلَيْهِ في كِتابٍ عِنْدَ اللَّهِ.
قالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: هي صَحِيفَةٌ كَتَبَ اللَّهُ تَعالى في أوَّلِها أجَلَهُ، ثُمَّ كَتَبَ في أسْفَلِها ذَهَبَ يَوْمَ كَذا ويَوْمَ كَذا حَتّى يَأْتِيَ عَلى أجَلِهِ، وبِمِثْلِهِ قالَ أبُو مالِكٍ، والشَّعْبِيُّ.
وَفي عُمْرِ المُعَمَّرِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: سِتُّونَ سَنَةً، قالَهُ الحَسَنُ.
(p-٤٦٦)الثّانِي: أرْبَعُونَ سَنَةً.
الثّالِثُ: ثَمانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً، قالَهُ أبُو غالِبٍ.
﴿إنَّ ذَلِكَ عَلى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ أيْ هَيِّنٌ.
وَيَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: أنَّ إثْباتَ ذَلِكَ عَلى اللَّهِ يَسِيرٌ.
الثّانِي: أنَّ زِيادَةَ عُمْرِ المُعَمِّرِ ونُقْصانِ عُمْرِ الآخَرِ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى يَسِيرٌ.
وَلِلْكَلْبِيِّ فِيهِ ثالِثٌ: أنَّ حِفْظَ ذَلِكَ بِغَيْرِ كِتابٍ عَلى اللَّهِ يَسِيرُ.
فاطر 35:12
﴿وَما يَسْتَوِي البَحْرانِ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: ما يَسْتَوِيانِ في أنْفُسِهِما.
الثّانِي: في مَنافِعِ النّاسِ بِهِما.
﴿هَذا عَذْبٌ فُراتٌ﴾ والفُراتُ هو العَذْبُ وذَكَرَهُ تَأْكِيدًا لِاخْتِلافِ اللَّفْظَيْنِ كَما يُقالُ هَذا حَسَنٌ جَمِيلٌ.
﴿سائِغٌ شَرابُهُ﴾ أيْ ماؤُهُ.
﴿وَهَذا مِلْحٌ أُجاجٌ﴾ أيْ مُرٌّ مَأْخُوذٌ مِن أجَّةِ النّارِ كَأنَّهُ يَحْرُقُ مِن شِدَّةِ المَرارَةِ، قالَ الشّاعِرُ:
؎ دُرَّةٌ في اليَمِينِ أخْرَجَها بِالِغًا مِن قَعْرِ بَحْرٍ مِلْحٌ أُجاجُ
(p-٤٦٧)﴿وَمِن كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا﴾ يَعْنِي لَحْمَ الحِيتانِ مَأْكُولٌ مِن كِلا البَحْرَيْنِ.
﴿وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها﴾ اللُّؤْلُؤُ والمَرْجانُ يُسْتَخْرَجُ مِنَ المِلْحِ، ويَكُونُ المُرادُ أحَدَهُما وإنْ عُطِفَ بِالكَلامِ عَلَيْهِما.
وَقِيلَ: بَلْ هو مَأْخُوذٌ مِنهُما لِأنَّ في البَحْرِ عُيُونًا عَذْبَةً، وما بَيْنَهُما يَخْرُجُ اللُّؤْلُؤُ عِنْدَ التَّمازُجِ وقِيلَ مِن مَطَرِ السَّماءِ.
ثُمَّ قالَ: ﴿تَلْبَسُونَها﴾ وإنْ لَبِسَها النِّساءُ دُونَ الرِّجالِ لِأنَّ جَمالَها عائِدٌ عَلَيْهِمْ جَمِيعًا.
﴿وَتَرى الفُلْكَ فِيهِ مَواخِرَ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: مُقْبِلَةٌ ومُدْبِرَةٌ ورِيحٌ واحِدَةٌ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.
الثّانِي: مَواقِرُ، قالَهُ الحَسَنُ.
قالَ الشّاعِرُ
؎ تَراها إذا راحَتْ ثِقالًا كَأنَّها ∗∗∗ مَواخِرُ فُلْكٍ أوْ نَعامٌ حَوافِلُ
الثّالِثُ: مُعْتَرِضَةً، قالَهُ أبُو وائِلٍ.
الرّابِعُ: جِوارِيَ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ.
الخامِسُ: تَمْخُرُ الماءَ أيْ تَشُقُّهُ في جَرْيِها شَقًّا، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسى.
﴿لِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ﴾ قالَ مُجاهِدٌ: التِّجارَةُ في الفُلْكِ.
وَيَحْتَمِلُ وجْهًا آخَرَ ما يُسْتَخْرَجُ مِن حِلْيَتِهِ ويُصادُ مِن حِيتانٍ.
﴿وَلَعَلَّكم تَشْكُرُونَ﴾ [فِيهِ وجْهانِ]:
أحَدُهُما: عَلى ما آتاكم مِن نِعَمِهِ.
الثّانِي: عَلى ما آتاكم مِن فَضْلِهِ.
وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: عَلى ما أنْجاكم مِن هَوْلِهِ.
فاطر 35:13
﴿وَما يَسْتَوِي البَحْرانِ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: ما يَسْتَوِيانِ في أنْفُسِهِما.
الثّانِي: في مَنافِعِ النّاسِ بِهِما.
﴿هَذا عَذْبٌ فُراتٌ﴾ والفُراتُ هو العَذْبُ وذَكَرَهُ تَأْكِيدًا لِاخْتِلافِ اللَّفْظَيْنِ كَما يُقالُ هَذا حَسَنٌ جَمِيلٌ.
﴿سائِغٌ شَرابُهُ﴾ أيْ ماؤُهُ.
﴿وَهَذا مِلْحٌ أُجاجٌ﴾ أيْ مُرٌّ مَأْخُوذٌ مِن أجَّةِ النّارِ كَأنَّهُ يَحْرُقُ مِن شِدَّةِ المَرارَةِ، قالَ الشّاعِرُ:
؎ دُرَّةٌ في اليَمِينِ أخْرَجَها بِالِغًا مِن قَعْرِ بَحْرٍ مِلْحٌ أُجاجُ
(p-٤٦٧)﴿وَمِن كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا﴾ يَعْنِي لَحْمَ الحِيتانِ مَأْكُولٌ مِن كِلا البَحْرَيْنِ.
﴿وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها﴾ اللُّؤْلُؤُ والمَرْجانُ يُسْتَخْرَجُ مِنَ المِلْحِ، ويَكُونُ المُرادُ أحَدَهُما وإنْ عُطِفَ بِالكَلامِ عَلَيْهِما.
وَقِيلَ: بَلْ هو مَأْخُوذٌ مِنهُما لِأنَّ في البَحْرِ عُيُونًا عَذْبَةً، وما بَيْنَهُما يَخْرُجُ اللُّؤْلُؤُ عِنْدَ التَّمازُجِ وقِيلَ مِن مَطَرِ السَّماءِ.
ثُمَّ قالَ: ﴿تَلْبَسُونَها﴾ وإنْ لَبِسَها النِّساءُ دُونَ الرِّجالِ لِأنَّ جَمالَها عائِدٌ عَلَيْهِمْ جَمِيعًا.
﴿وَتَرى الفُلْكَ فِيهِ مَواخِرَ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: مُقْبِلَةٌ ومُدْبِرَةٌ ورِيحٌ واحِدَةٌ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.
الثّانِي: مَواقِرُ، قالَهُ الحَسَنُ.
قالَ الشّاعِرُ
؎ تَراها إذا راحَتْ ثِقالًا كَأنَّها ∗∗∗ مَواخِرُ فُلْكٍ أوْ نَعامٌ حَوافِلُ
الثّالِثُ: مُعْتَرِضَةً، قالَهُ أبُو وائِلٍ.
الرّابِعُ: جِوارِيَ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ.
الخامِسُ: تَمْخُرُ الماءَ أيْ تَشُقُّهُ في جَرْيِها شَقًّا، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسى.
﴿لِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ﴾ قالَ مُجاهِدٌ: التِّجارَةُ في الفُلْكِ.
وَيَحْتَمِلُ وجْهًا آخَرَ ما يُسْتَخْرَجُ مِن حِلْيَتِهِ ويُصادُ مِن حِيتانٍ.
﴿وَلَعَلَّكم تَشْكُرُونَ﴾ [فِيهِ وجْهانِ]:
أحَدُهُما: عَلى ما آتاكم مِن نِعَمِهِ.
الثّانِي: عَلى ما آتاكم مِن فَضْلِهِ.
وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: عَلى ما أنْجاكم مِن هَوْلِهِ.
فاطر 35:14
﴿وَما يَسْتَوِي البَحْرانِ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: ما يَسْتَوِيانِ في أنْفُسِهِما.
الثّانِي: في مَنافِعِ النّاسِ بِهِما.
﴿هَذا عَذْبٌ فُراتٌ﴾ والفُراتُ هو العَذْبُ وذَكَرَهُ تَأْكِيدًا لِاخْتِلافِ اللَّفْظَيْنِ كَما يُقالُ هَذا حَسَنٌ جَمِيلٌ.
﴿سائِغٌ شَرابُهُ﴾ أيْ ماؤُهُ.
﴿وَهَذا مِلْحٌ أُجاجٌ﴾ أيْ مُرٌّ مَأْخُوذٌ مِن أجَّةِ النّارِ كَأنَّهُ يَحْرُقُ مِن شِدَّةِ المَرارَةِ، قالَ الشّاعِرُ:
؎ دُرَّةٌ في اليَمِينِ أخْرَجَها بِالِغًا مِن قَعْرِ بَحْرٍ مِلْحٌ أُجاجُ
(p-٤٦٧)﴿وَمِن كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا﴾ يَعْنِي لَحْمَ الحِيتانِ مَأْكُولٌ مِن كِلا البَحْرَيْنِ.
﴿وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها﴾ اللُّؤْلُؤُ والمَرْجانُ يُسْتَخْرَجُ مِنَ المِلْحِ، ويَكُونُ المُرادُ أحَدَهُما وإنْ عُطِفَ بِالكَلامِ عَلَيْهِما.
وَقِيلَ: بَلْ هو مَأْخُوذٌ مِنهُما لِأنَّ في البَحْرِ عُيُونًا عَذْبَةً، وما بَيْنَهُما يَخْرُجُ اللُّؤْلُؤُ عِنْدَ التَّمازُجِ وقِيلَ مِن مَطَرِ السَّماءِ.
ثُمَّ قالَ: ﴿تَلْبَسُونَها﴾ وإنْ لَبِسَها النِّساءُ دُونَ الرِّجالِ لِأنَّ جَمالَها عائِدٌ عَلَيْهِمْ جَمِيعًا.
﴿وَتَرى الفُلْكَ فِيهِ مَواخِرَ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: مُقْبِلَةٌ ومُدْبِرَةٌ ورِيحٌ واحِدَةٌ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.
الثّانِي: مَواقِرُ، قالَهُ الحَسَنُ.
قالَ الشّاعِرُ
؎ تَراها إذا راحَتْ ثِقالًا كَأنَّها ∗∗∗ مَواخِرُ فُلْكٍ أوْ نَعامٌ حَوافِلُ
الثّالِثُ: مُعْتَرِضَةً، قالَهُ أبُو وائِلٍ.
الرّابِعُ: جِوارِيَ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ.
الخامِسُ: تَمْخُرُ الماءَ أيْ تَشُقُّهُ في جَرْيِها شَقًّا، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسى.
﴿لِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ﴾ قالَ مُجاهِدٌ: التِّجارَةُ في الفُلْكِ.
وَيَحْتَمِلُ وجْهًا آخَرَ ما يُسْتَخْرَجُ مِن حِلْيَتِهِ ويُصادُ مِن حِيتانٍ.
﴿وَلَعَلَّكم تَشْكُرُونَ﴾ [فِيهِ وجْهانِ]:
أحَدُهُما: عَلى ما آتاكم مِن نِعَمِهِ.
الثّانِي: عَلى ما آتاكم مِن فَضْلِهِ.
وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: عَلى ما أنْجاكم مِن هَوْلِهِ.
فاطر 35:15
(p-٤٦٨)قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى﴾ أيْ لا تَحْمِلُ نَفْسٌ ما تَحْمِلُهُ نَفْسٌ أُخْرى مِن ذُنُوبِها، ومِنهُ الوَزِيرُ لِأنَّهُ يَحْمِلُ أثْقالَ المُلْكِ بِتَدْبِيرِهِ.
﴿وَإنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إلى حِمْلِها لا يُحْمَلْ مِنهُ شَيْءٌ﴾ قالَ مُجاهِدٌ: مُثْقَلَةٌ بِالذُّنُوبِ، ومَعْنى الكَلامِ أنَّ النَّفْسَ الَّتِي قَدْ أثْقَلَتْها ذُنُوبُها إذا دَعَتْ يَوْمَ القِيامَةِ مَن يَتَحَمَّلُ الذُّنُوبَ عَنْها لَمْ تَجِدِ مَن يَتَحَمَّلُ عَنْها شَيْئًا مِن ذُنُوبِها.
﴿وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى﴾ ولَوْ كانَ المَدْعُوُّ إلى التَّحَمُّلِ قَرِيبًا مُناسِبًا، ولَوْ تَحَمَّلَهُ عَنْها ما قُبِلَ تَحَمُّلُهُ، لِما سَبَقَ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى﴾
﴿إنَّما تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهم بِالغَيْبِ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: في السِّرِّ حَيْثُ لا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ أحَدٌ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.
الثّانِي: في التَّصْدِيقِ بِالآخِرَةِ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى.
وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: يَخْشَوْنَهُ في ضَمائِرِ القُلُوبِ كَما يَخْشَوْنَهُ في ظَواهِرِ الأفْعالِ.
فاطر 35:16
(p-٤٦٨)قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى﴾ أيْ لا تَحْمِلُ نَفْسٌ ما تَحْمِلُهُ نَفْسٌ أُخْرى مِن ذُنُوبِها، ومِنهُ الوَزِيرُ لِأنَّهُ يَحْمِلُ أثْقالَ المُلْكِ بِتَدْبِيرِهِ.
﴿وَإنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إلى حِمْلِها لا يُحْمَلْ مِنهُ شَيْءٌ﴾ قالَ مُجاهِدٌ: مُثْقَلَةٌ بِالذُّنُوبِ، ومَعْنى الكَلامِ أنَّ النَّفْسَ الَّتِي قَدْ أثْقَلَتْها ذُنُوبُها إذا دَعَتْ يَوْمَ القِيامَةِ مَن يَتَحَمَّلُ الذُّنُوبَ عَنْها لَمْ تَجِدِ مَن يَتَحَمَّلُ عَنْها شَيْئًا مِن ذُنُوبِها.
﴿وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى﴾ ولَوْ كانَ المَدْعُوُّ إلى التَّحَمُّلِ قَرِيبًا مُناسِبًا، ولَوْ تَحَمَّلَهُ عَنْها ما قُبِلَ تَحَمُّلُهُ، لِما سَبَقَ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى﴾
﴿إنَّما تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهم بِالغَيْبِ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: في السِّرِّ حَيْثُ لا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ أحَدٌ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.
الثّانِي: في التَّصْدِيقِ بِالآخِرَةِ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى.
وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: يَخْشَوْنَهُ في ضَمائِرِ القُلُوبِ كَما يَخْشَوْنَهُ في ظَواهِرِ الأفْعالِ.
فاطر 35:17
(p-٤٦٨)قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى﴾ أيْ لا تَحْمِلُ نَفْسٌ ما تَحْمِلُهُ نَفْسٌ أُخْرى مِن ذُنُوبِها، ومِنهُ الوَزِيرُ لِأنَّهُ يَحْمِلُ أثْقالَ المُلْكِ بِتَدْبِيرِهِ.
﴿وَإنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إلى حِمْلِها لا يُحْمَلْ مِنهُ شَيْءٌ﴾ قالَ مُجاهِدٌ: مُثْقَلَةٌ بِالذُّنُوبِ، ومَعْنى الكَلامِ أنَّ النَّفْسَ الَّتِي قَدْ أثْقَلَتْها ذُنُوبُها إذا دَعَتْ يَوْمَ القِيامَةِ مَن يَتَحَمَّلُ الذُّنُوبَ عَنْها لَمْ تَجِدِ مَن يَتَحَمَّلُ عَنْها شَيْئًا مِن ذُنُوبِها.
﴿وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى﴾ ولَوْ كانَ المَدْعُوُّ إلى التَّحَمُّلِ قَرِيبًا مُناسِبًا، ولَوْ تَحَمَّلَهُ عَنْها ما قُبِلَ تَحَمُّلُهُ، لِما سَبَقَ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى﴾
﴿إنَّما تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهم بِالغَيْبِ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: في السِّرِّ حَيْثُ لا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ أحَدٌ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.
الثّانِي: في التَّصْدِيقِ بِالآخِرَةِ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى.
وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: يَخْشَوْنَهُ في ضَمائِرِ القُلُوبِ كَما يَخْشَوْنَهُ في ظَواهِرِ الأفْعالِ.
فاطر 35:18
(p-٤٦٨)قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى﴾ أيْ لا تَحْمِلُ نَفْسٌ ما تَحْمِلُهُ نَفْسٌ أُخْرى مِن ذُنُوبِها، ومِنهُ الوَزِيرُ لِأنَّهُ يَحْمِلُ أثْقالَ المُلْكِ بِتَدْبِيرِهِ.
﴿وَإنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إلى حِمْلِها لا يُحْمَلْ مِنهُ شَيْءٌ﴾ قالَ مُجاهِدٌ: مُثْقَلَةٌ بِالذُّنُوبِ، ومَعْنى الكَلامِ أنَّ النَّفْسَ الَّتِي قَدْ أثْقَلَتْها ذُنُوبُها إذا دَعَتْ يَوْمَ القِيامَةِ مَن يَتَحَمَّلُ الذُّنُوبَ عَنْها لَمْ تَجِدِ مَن يَتَحَمَّلُ عَنْها شَيْئًا مِن ذُنُوبِها.
﴿وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى﴾ ولَوْ كانَ المَدْعُوُّ إلى التَّحَمُّلِ قَرِيبًا مُناسِبًا، ولَوْ تَحَمَّلَهُ عَنْها ما قُبِلَ تَحَمُّلُهُ، لِما سَبَقَ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى﴾
﴿إنَّما تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهم بِالغَيْبِ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: في السِّرِّ حَيْثُ لا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ أحَدٌ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.
الثّانِي: في التَّصْدِيقِ بِالآخِرَةِ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى.
وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: يَخْشَوْنَهُ في ضَمائِرِ القُلُوبِ كَما يَخْشَوْنَهُ في ظَواهِرِ الأفْعالِ.
فاطر 35:19
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَما يَسْتَوِي الأعْمى والبَصِيرُ﴾ الآيَةَ.
فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّ هَذا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ تَعالى لِلْمُؤْمِنِ والكافِرِ، كَما لا يَسْتَوِي الأعْمى (p-٤٦٩)والبَصِيرُ، ولا تَسْتَوِي الظُّلُماتُ ولا النُّورُ، ولا يَسْتَوِي الظِّلُّ ولا الحَرُورُ لا يَسْتَوِي المُؤْمِنُ والكافِرُ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: أنَّ مَعْنى قَوْلِهِ: وما يَسْتَوِي الأعْمى والبَصِيرُ أيْ عَمى القَلْبِ بِالكُفْرِ وبَصَرُهُ بِالإيمانِ، ولا تَسْتَوِي ظُلُماتُ الكُفْرِ ونُورُ الإيمانِ، ولا يَسْتَوِي ظِلُّ الجَنَّةِ وحَرُورُ النّارِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
والحَرُورُ الرِّيحُ الحارَّةُ كالسَّمُومِ، قالَ الفَرّاءُ: الحَرُورُ يَكُونُ بِاللَّيْلِ والنَّهارِ، والسَّمُومِ لا يَكُونُ إلّا بِالنَّهارِ.
وَقالَ الأخْفَشُ: الحَرُورُ لا يَكُونُ إلّا مَعَ شَمْسِ النَّهارِ، والسَّمُومُ يَكُونُ بِاللَّيْلِ والنَّهارِ.
قالَ قُطْرُبٌ: الحَرُورُ الحَرُّ، والظِّلُّ البَرْدُ.
وَمَعْنى الكَلامِ: أنَّهُ لا يَسْتَوِي الجَنَّةُ والنّارُ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَما يَسْتَوِي الأحْياءُ ولا الأمْواتُ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: أنَّهُ مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ تَعالى لِلْمُؤْمِنِ والكافِرِ، كَما أنَّهُ لا يَسْتَوِي الأحْياءُ والأمْواتُ فَكَذَلِكَ لا يَسْتَوِي المُؤْمِنُ والكافِرُ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: أنَّ الأحْياءَ المُؤْمِنُونَ الَّذِينَ أحْياهُمُ الإيمانُ.
والأمْواتُ الكُفّارُ الَّذِينَ أماتَهُمُ الكُفْرُ وهَذا مُقْتَضى قَوْلِ السُّدِّيِّ.
الثّالِثُ: أنَّ الأحْياءَ العُقَلاءُ، والأمْواتَ الجُهّالُ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ وفي لا في هَذا المَوْضِعِ وفِيما قَبْلَهُ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّها زائِدَةٌ مُؤَكِّدَةٌ.
الثّانِي: أنَّها نافِيَةٌ لِاسْتِواءِ أحَدِهِما بِالآخَرِ.
﴿إنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَن يَشاءُ﴾ أيْ يَهْدِي مَن يَشاءُ.
﴿وَما أنْتَ بِمُسْمِعٍ مَن في القُبُورِ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ، كَما أنَّكَ لا تُسْمِعُ المَوْتى في القُبُورِ كَذَلِكَ لا تُسْمِعُ الكافِرَ.
الثّانِي: أنَّ الكافِرَ قَدْ أماتَهُ الكُفْرُ حَتّى أقْبَرَهُ في كُفْرِهِ فَلِذَلِكَ لا يُسْمَعُ، وقِيلَ إنَّ مُرادَ اللَّهِ تَعالى بِهَذِهِ الآيَةِ الإخْبارُ أنَّ بَيْنَ الخَيْرِ فُرُوقًا، كَما أنَّ بَيْنَ الشَّرِّ فُرُوقًا، لِيَطْلُبَ (p-٤٧٠)مِن دَرَجاتِ الخَيْرِ أعْلاها ولا يَحْتَقِرُ مِن دَرَجاتِ الشَّرِّ أدْناها، وهو الظّاهِرُ مِن قَوْلِ عَلِيِّ بْنِ عِيسى.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنّا أرْسَلْناكَ بِالحَقِّ بَشِيرًا﴾ أيْ بِالقُرْآنِ بُشْرى بِالجَنَّةِ.
﴿وَنَذِيرًا﴾ مِنَ النّارِ.
﴿وَإنْ مِن أُمَّةٍ إلا خَلا فِيها نَذِيرٌ﴾ أيْ سَلَفَ فِيها نَبِيٌّ، قالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: إلّا العَرَبَ.
فاطر 35:20
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَما يَسْتَوِي الأعْمى والبَصِيرُ﴾ الآيَةَ.
فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّ هَذا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ تَعالى لِلْمُؤْمِنِ والكافِرِ، كَما لا يَسْتَوِي الأعْمى (p-٤٦٩)والبَصِيرُ، ولا تَسْتَوِي الظُّلُماتُ ولا النُّورُ، ولا يَسْتَوِي الظِّلُّ ولا الحَرُورُ لا يَسْتَوِي المُؤْمِنُ والكافِرُ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: أنَّ مَعْنى قَوْلِهِ: وما يَسْتَوِي الأعْمى والبَصِيرُ أيْ عَمى القَلْبِ بِالكُفْرِ وبَصَرُهُ بِالإيمانِ، ولا تَسْتَوِي ظُلُماتُ الكُفْرِ ونُورُ الإيمانِ، ولا يَسْتَوِي ظِلُّ الجَنَّةِ وحَرُورُ النّارِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
والحَرُورُ الرِّيحُ الحارَّةُ كالسَّمُومِ، قالَ الفَرّاءُ: الحَرُورُ يَكُونُ بِاللَّيْلِ والنَّهارِ، والسَّمُومِ لا يَكُونُ إلّا بِالنَّهارِ.
وَقالَ الأخْفَشُ: الحَرُورُ لا يَكُونُ إلّا مَعَ شَمْسِ النَّهارِ، والسَّمُومُ يَكُونُ بِاللَّيْلِ والنَّهارِ.
قالَ قُطْرُبٌ: الحَرُورُ الحَرُّ، والظِّلُّ البَرْدُ.
وَمَعْنى الكَلامِ: أنَّهُ لا يَسْتَوِي الجَنَّةُ والنّارُ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَما يَسْتَوِي الأحْياءُ ولا الأمْواتُ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: أنَّهُ مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ تَعالى لِلْمُؤْمِنِ والكافِرِ، كَما أنَّهُ لا يَسْتَوِي الأحْياءُ والأمْواتُ فَكَذَلِكَ لا يَسْتَوِي المُؤْمِنُ والكافِرُ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: أنَّ الأحْياءَ المُؤْمِنُونَ الَّذِينَ أحْياهُمُ الإيمانُ.
والأمْواتُ الكُفّارُ الَّذِينَ أماتَهُمُ الكُفْرُ وهَذا مُقْتَضى قَوْلِ السُّدِّيِّ.
الثّالِثُ: أنَّ الأحْياءَ العُقَلاءُ، والأمْواتَ الجُهّالُ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ وفي لا في هَذا المَوْضِعِ وفِيما قَبْلَهُ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّها زائِدَةٌ مُؤَكِّدَةٌ.
الثّانِي: أنَّها نافِيَةٌ لِاسْتِواءِ أحَدِهِما بِالآخَرِ.
﴿إنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَن يَشاءُ﴾ أيْ يَهْدِي مَن يَشاءُ.
﴿وَما أنْتَ بِمُسْمِعٍ مَن في القُبُورِ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ، كَما أنَّكَ لا تُسْمِعُ المَوْتى في القُبُورِ كَذَلِكَ لا تُسْمِعُ الكافِرَ.
الثّانِي: أنَّ الكافِرَ قَدْ أماتَهُ الكُفْرُ حَتّى أقْبَرَهُ في كُفْرِهِ فَلِذَلِكَ لا يُسْمَعُ، وقِيلَ إنَّ مُرادَ اللَّهِ تَعالى بِهَذِهِ الآيَةِ الإخْبارُ أنَّ بَيْنَ الخَيْرِ فُرُوقًا، كَما أنَّ بَيْنَ الشَّرِّ فُرُوقًا، لِيَطْلُبَ (p-٤٧٠)مِن دَرَجاتِ الخَيْرِ أعْلاها ولا يَحْتَقِرُ مِن دَرَجاتِ الشَّرِّ أدْناها، وهو الظّاهِرُ مِن قَوْلِ عَلِيِّ بْنِ عِيسى.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنّا أرْسَلْناكَ بِالحَقِّ بَشِيرًا﴾ أيْ بِالقُرْآنِ بُشْرى بِالجَنَّةِ.
﴿وَنَذِيرًا﴾ مِنَ النّارِ.
﴿وَإنْ مِن أُمَّةٍ إلا خَلا فِيها نَذِيرٌ﴾ أيْ سَلَفَ فِيها نَبِيٌّ، قالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: إلّا العَرَبَ.
فاطر 35:21
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَما يَسْتَوِي الأعْمى والبَصِيرُ﴾ الآيَةَ.
فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّ هَذا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ تَعالى لِلْمُؤْمِنِ والكافِرِ، كَما لا يَسْتَوِي الأعْمى (p-٤٦٩)والبَصِيرُ، ولا تَسْتَوِي الظُّلُماتُ ولا النُّورُ، ولا يَسْتَوِي الظِّلُّ ولا الحَرُورُ لا يَسْتَوِي المُؤْمِنُ والكافِرُ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: أنَّ مَعْنى قَوْلِهِ: وما يَسْتَوِي الأعْمى والبَصِيرُ أيْ عَمى القَلْبِ بِالكُفْرِ وبَصَرُهُ بِالإيمانِ، ولا تَسْتَوِي ظُلُماتُ الكُفْرِ ونُورُ الإيمانِ، ولا يَسْتَوِي ظِلُّ الجَنَّةِ وحَرُورُ النّارِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
والحَرُورُ الرِّيحُ الحارَّةُ كالسَّمُومِ، قالَ الفَرّاءُ: الحَرُورُ يَكُونُ بِاللَّيْلِ والنَّهارِ، والسَّمُومِ لا يَكُونُ إلّا بِالنَّهارِ.
وَقالَ الأخْفَشُ: الحَرُورُ لا يَكُونُ إلّا مَعَ شَمْسِ النَّهارِ، والسَّمُومُ يَكُونُ بِاللَّيْلِ والنَّهارِ.
قالَ قُطْرُبٌ: الحَرُورُ الحَرُّ، والظِّلُّ البَرْدُ.
وَمَعْنى الكَلامِ: أنَّهُ لا يَسْتَوِي الجَنَّةُ والنّارُ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَما يَسْتَوِي الأحْياءُ ولا الأمْواتُ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: أنَّهُ مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ تَعالى لِلْمُؤْمِنِ والكافِرِ، كَما أنَّهُ لا يَسْتَوِي الأحْياءُ والأمْواتُ فَكَذَلِكَ لا يَسْتَوِي المُؤْمِنُ والكافِرُ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: أنَّ الأحْياءَ المُؤْمِنُونَ الَّذِينَ أحْياهُمُ الإيمانُ.
والأمْواتُ الكُفّارُ الَّذِينَ أماتَهُمُ الكُفْرُ وهَذا مُقْتَضى قَوْلِ السُّدِّيِّ.
الثّالِثُ: أنَّ الأحْياءَ العُقَلاءُ، والأمْواتَ الجُهّالُ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ وفي لا في هَذا المَوْضِعِ وفِيما قَبْلَهُ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّها زائِدَةٌ مُؤَكِّدَةٌ.
الثّانِي: أنَّها نافِيَةٌ لِاسْتِواءِ أحَدِهِما بِالآخَرِ.
﴿إنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَن يَشاءُ﴾ أيْ يَهْدِي مَن يَشاءُ.
﴿وَما أنْتَ بِمُسْمِعٍ مَن في القُبُورِ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ، كَما أنَّكَ لا تُسْمِعُ المَوْتى في القُبُورِ كَذَلِكَ لا تُسْمِعُ الكافِرَ.
الثّانِي: أنَّ الكافِرَ قَدْ أماتَهُ الكُفْرُ حَتّى أقْبَرَهُ في كُفْرِهِ فَلِذَلِكَ لا يُسْمَعُ، وقِيلَ إنَّ مُرادَ اللَّهِ تَعالى بِهَذِهِ الآيَةِ الإخْبارُ أنَّ بَيْنَ الخَيْرِ فُرُوقًا، كَما أنَّ بَيْنَ الشَّرِّ فُرُوقًا، لِيَطْلُبَ (p-٤٧٠)مِن دَرَجاتِ الخَيْرِ أعْلاها ولا يَحْتَقِرُ مِن دَرَجاتِ الشَّرِّ أدْناها، وهو الظّاهِرُ مِن قَوْلِ عَلِيِّ بْنِ عِيسى.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنّا أرْسَلْناكَ بِالحَقِّ بَشِيرًا﴾ أيْ بِالقُرْآنِ بُشْرى بِالجَنَّةِ.
﴿وَنَذِيرًا﴾ مِنَ النّارِ.
﴿وَإنْ مِن أُمَّةٍ إلا خَلا فِيها نَذِيرٌ﴾ أيْ سَلَفَ فِيها نَبِيٌّ، قالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: إلّا العَرَبَ.
فاطر 35:22
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَما يَسْتَوِي الأعْمى والبَصِيرُ﴾ الآيَةَ.
فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّ هَذا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ تَعالى لِلْمُؤْمِنِ والكافِرِ، كَما لا يَسْتَوِي الأعْمى (p-٤٦٩)والبَصِيرُ، ولا تَسْتَوِي الظُّلُماتُ ولا النُّورُ، ولا يَسْتَوِي الظِّلُّ ولا الحَرُورُ لا يَسْتَوِي المُؤْمِنُ والكافِرُ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: أنَّ مَعْنى قَوْلِهِ: وما يَسْتَوِي الأعْمى والبَصِيرُ أيْ عَمى القَلْبِ بِالكُفْرِ وبَصَرُهُ بِالإيمانِ، ولا تَسْتَوِي ظُلُماتُ الكُفْرِ ونُورُ الإيمانِ، ولا يَسْتَوِي ظِلُّ الجَنَّةِ وحَرُورُ النّارِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
والحَرُورُ الرِّيحُ الحارَّةُ كالسَّمُومِ، قالَ الفَرّاءُ: الحَرُورُ يَكُونُ بِاللَّيْلِ والنَّهارِ، والسَّمُومِ لا يَكُونُ إلّا بِالنَّهارِ.
وَقالَ الأخْفَشُ: الحَرُورُ لا يَكُونُ إلّا مَعَ شَمْسِ النَّهارِ، والسَّمُومُ يَكُونُ بِاللَّيْلِ والنَّهارِ.
قالَ قُطْرُبٌ: الحَرُورُ الحَرُّ، والظِّلُّ البَرْدُ.
وَمَعْنى الكَلامِ: أنَّهُ لا يَسْتَوِي الجَنَّةُ والنّارُ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَما يَسْتَوِي الأحْياءُ ولا الأمْواتُ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: أنَّهُ مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ تَعالى لِلْمُؤْمِنِ والكافِرِ، كَما أنَّهُ لا يَسْتَوِي الأحْياءُ والأمْواتُ فَكَذَلِكَ لا يَسْتَوِي المُؤْمِنُ والكافِرُ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: أنَّ الأحْياءَ المُؤْمِنُونَ الَّذِينَ أحْياهُمُ الإيمانُ.
والأمْواتُ الكُفّارُ الَّذِينَ أماتَهُمُ الكُفْرُ وهَذا مُقْتَضى قَوْلِ السُّدِّيِّ.
الثّالِثُ: أنَّ الأحْياءَ العُقَلاءُ، والأمْواتَ الجُهّالُ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ وفي لا في هَذا المَوْضِعِ وفِيما قَبْلَهُ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّها زائِدَةٌ مُؤَكِّدَةٌ.
الثّانِي: أنَّها نافِيَةٌ لِاسْتِواءِ أحَدِهِما بِالآخَرِ.
﴿إنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَن يَشاءُ﴾ أيْ يَهْدِي مَن يَشاءُ.
﴿وَما أنْتَ بِمُسْمِعٍ مَن في القُبُورِ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ، كَما أنَّكَ لا تُسْمِعُ المَوْتى في القُبُورِ كَذَلِكَ لا تُسْمِعُ الكافِرَ.
الثّانِي: أنَّ الكافِرَ قَدْ أماتَهُ الكُفْرُ حَتّى أقْبَرَهُ في كُفْرِهِ فَلِذَلِكَ لا يُسْمَعُ، وقِيلَ إنَّ مُرادَ اللَّهِ تَعالى بِهَذِهِ الآيَةِ الإخْبارُ أنَّ بَيْنَ الخَيْرِ فُرُوقًا، كَما أنَّ بَيْنَ الشَّرِّ فُرُوقًا، لِيَطْلُبَ (p-٤٧٠)مِن دَرَجاتِ الخَيْرِ أعْلاها ولا يَحْتَقِرُ مِن دَرَجاتِ الشَّرِّ أدْناها، وهو الظّاهِرُ مِن قَوْلِ عَلِيِّ بْنِ عِيسى.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنّا أرْسَلْناكَ بِالحَقِّ بَشِيرًا﴾ أيْ بِالقُرْآنِ بُشْرى بِالجَنَّةِ.
﴿وَنَذِيرًا﴾ مِنَ النّارِ.
﴿وَإنْ مِن أُمَّةٍ إلا خَلا فِيها نَذِيرٌ﴾ أيْ سَلَفَ فِيها نَبِيٌّ، قالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: إلّا العَرَبَ.
فاطر 35:23
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَما يَسْتَوِي الأعْمى والبَصِيرُ﴾ الآيَةَ.
فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّ هَذا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ تَعالى لِلْمُؤْمِنِ والكافِرِ، كَما لا يَسْتَوِي الأعْمى (p-٤٦٩)والبَصِيرُ، ولا تَسْتَوِي الظُّلُماتُ ولا النُّورُ، ولا يَسْتَوِي الظِّلُّ ولا الحَرُورُ لا يَسْتَوِي المُؤْمِنُ والكافِرُ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: أنَّ مَعْنى قَوْلِهِ: وما يَسْتَوِي الأعْمى والبَصِيرُ أيْ عَمى القَلْبِ بِالكُفْرِ وبَصَرُهُ بِالإيمانِ، ولا تَسْتَوِي ظُلُماتُ الكُفْرِ ونُورُ الإيمانِ، ولا يَسْتَوِي ظِلُّ الجَنَّةِ وحَرُورُ النّارِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
والحَرُورُ الرِّيحُ الحارَّةُ كالسَّمُومِ، قالَ الفَرّاءُ: الحَرُورُ يَكُونُ بِاللَّيْلِ والنَّهارِ، والسَّمُومِ لا يَكُونُ إلّا بِالنَّهارِ.
وَقالَ الأخْفَشُ: الحَرُورُ لا يَكُونُ إلّا مَعَ شَمْسِ النَّهارِ، والسَّمُومُ يَكُونُ بِاللَّيْلِ والنَّهارِ.
قالَ قُطْرُبٌ: الحَرُورُ الحَرُّ، والظِّلُّ البَرْدُ.
وَمَعْنى الكَلامِ: أنَّهُ لا يَسْتَوِي الجَنَّةُ والنّارُ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَما يَسْتَوِي الأحْياءُ ولا الأمْواتُ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: أنَّهُ مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ تَعالى لِلْمُؤْمِنِ والكافِرِ، كَما أنَّهُ لا يَسْتَوِي الأحْياءُ والأمْواتُ فَكَذَلِكَ لا يَسْتَوِي المُؤْمِنُ والكافِرُ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: أنَّ الأحْياءَ المُؤْمِنُونَ الَّذِينَ أحْياهُمُ الإيمانُ.
والأمْواتُ الكُفّارُ الَّذِينَ أماتَهُمُ الكُفْرُ وهَذا مُقْتَضى قَوْلِ السُّدِّيِّ.
الثّالِثُ: أنَّ الأحْياءَ العُقَلاءُ، والأمْواتَ الجُهّالُ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ وفي لا في هَذا المَوْضِعِ وفِيما قَبْلَهُ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّها زائِدَةٌ مُؤَكِّدَةٌ.
الثّانِي: أنَّها نافِيَةٌ لِاسْتِواءِ أحَدِهِما بِالآخَرِ.
﴿إنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَن يَشاءُ﴾ أيْ يَهْدِي مَن يَشاءُ.
﴿وَما أنْتَ بِمُسْمِعٍ مَن في القُبُورِ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ، كَما أنَّكَ لا تُسْمِعُ المَوْتى في القُبُورِ كَذَلِكَ لا تُسْمِعُ الكافِرَ.
الثّانِي: أنَّ الكافِرَ قَدْ أماتَهُ الكُفْرُ حَتّى أقْبَرَهُ في كُفْرِهِ فَلِذَلِكَ لا يُسْمَعُ، وقِيلَ إنَّ مُرادَ اللَّهِ تَعالى بِهَذِهِ الآيَةِ الإخْبارُ أنَّ بَيْنَ الخَيْرِ فُرُوقًا، كَما أنَّ بَيْنَ الشَّرِّ فُرُوقًا، لِيَطْلُبَ (p-٤٧٠)مِن دَرَجاتِ الخَيْرِ أعْلاها ولا يَحْتَقِرُ مِن دَرَجاتِ الشَّرِّ أدْناها، وهو الظّاهِرُ مِن قَوْلِ عَلِيِّ بْنِ عِيسى.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنّا أرْسَلْناكَ بِالحَقِّ بَشِيرًا﴾ أيْ بِالقُرْآنِ بُشْرى بِالجَنَّةِ.
﴿وَنَذِيرًا﴾ مِنَ النّارِ.
﴿وَإنْ مِن أُمَّةٍ إلا خَلا فِيها نَذِيرٌ﴾ أيْ سَلَفَ فِيها نَبِيٌّ، قالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: إلّا العَرَبَ.
فاطر 35:24
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَما يَسْتَوِي الأعْمى والبَصِيرُ﴾ الآيَةَ.
فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّ هَذا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ تَعالى لِلْمُؤْمِنِ والكافِرِ، كَما لا يَسْتَوِي الأعْمى (p-٤٦٩)والبَصِيرُ، ولا تَسْتَوِي الظُّلُماتُ ولا النُّورُ، ولا يَسْتَوِي الظِّلُّ ولا الحَرُورُ لا يَسْتَوِي المُؤْمِنُ والكافِرُ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: أنَّ مَعْنى قَوْلِهِ: وما يَسْتَوِي الأعْمى والبَصِيرُ أيْ عَمى القَلْبِ بِالكُفْرِ وبَصَرُهُ بِالإيمانِ، ولا تَسْتَوِي ظُلُماتُ الكُفْرِ ونُورُ الإيمانِ، ولا يَسْتَوِي ظِلُّ الجَنَّةِ وحَرُورُ النّارِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
والحَرُورُ الرِّيحُ الحارَّةُ كالسَّمُومِ، قالَ الفَرّاءُ: الحَرُورُ يَكُونُ بِاللَّيْلِ والنَّهارِ، والسَّمُومِ لا يَكُونُ إلّا بِالنَّهارِ.
وَقالَ الأخْفَشُ: الحَرُورُ لا يَكُونُ إلّا مَعَ شَمْسِ النَّهارِ، والسَّمُومُ يَكُونُ بِاللَّيْلِ والنَّهارِ.
قالَ قُطْرُبٌ: الحَرُورُ الحَرُّ، والظِّلُّ البَرْدُ.
وَمَعْنى الكَلامِ: أنَّهُ لا يَسْتَوِي الجَنَّةُ والنّارُ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَما يَسْتَوِي الأحْياءُ ولا الأمْواتُ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: أنَّهُ مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ تَعالى لِلْمُؤْمِنِ والكافِرِ، كَما أنَّهُ لا يَسْتَوِي الأحْياءُ والأمْواتُ فَكَذَلِكَ لا يَسْتَوِي المُؤْمِنُ والكافِرُ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: أنَّ الأحْياءَ المُؤْمِنُونَ الَّذِينَ أحْياهُمُ الإيمانُ.
والأمْواتُ الكُفّارُ الَّذِينَ أماتَهُمُ الكُفْرُ وهَذا مُقْتَضى قَوْلِ السُّدِّيِّ.
الثّالِثُ: أنَّ الأحْياءَ العُقَلاءُ، والأمْواتَ الجُهّالُ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ وفي لا في هَذا المَوْضِعِ وفِيما قَبْلَهُ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّها زائِدَةٌ مُؤَكِّدَةٌ.
الثّانِي: أنَّها نافِيَةٌ لِاسْتِواءِ أحَدِهِما بِالآخَرِ.
﴿إنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَن يَشاءُ﴾ أيْ يَهْدِي مَن يَشاءُ.
﴿وَما أنْتَ بِمُسْمِعٍ مَن في القُبُورِ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ، كَما أنَّكَ لا تُسْمِعُ المَوْتى في القُبُورِ كَذَلِكَ لا تُسْمِعُ الكافِرَ.
الثّانِي: أنَّ الكافِرَ قَدْ أماتَهُ الكُفْرُ حَتّى أقْبَرَهُ في كُفْرِهِ فَلِذَلِكَ لا يُسْمَعُ، وقِيلَ إنَّ مُرادَ اللَّهِ تَعالى بِهَذِهِ الآيَةِ الإخْبارُ أنَّ بَيْنَ الخَيْرِ فُرُوقًا، كَما أنَّ بَيْنَ الشَّرِّ فُرُوقًا، لِيَطْلُبَ (p-٤٧٠)مِن دَرَجاتِ الخَيْرِ أعْلاها ولا يَحْتَقِرُ مِن دَرَجاتِ الشَّرِّ أدْناها، وهو الظّاهِرُ مِن قَوْلِ عَلِيِّ بْنِ عِيسى.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنّا أرْسَلْناكَ بِالحَقِّ بَشِيرًا﴾ أيْ بِالقُرْآنِ بُشْرى بِالجَنَّةِ.
﴿وَنَذِيرًا﴾ مِنَ النّارِ.
﴿وَإنْ مِن أُمَّةٍ إلا خَلا فِيها نَذِيرٌ﴾ أيْ سَلَفَ فِيها نَبِيٌّ، قالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: إلّا العَرَبَ.
فاطر 35:25
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَما يَسْتَوِي الأعْمى والبَصِيرُ﴾ الآيَةَ.
فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّ هَذا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ تَعالى لِلْمُؤْمِنِ والكافِرِ، كَما لا يَسْتَوِي الأعْمى (p-٤٦٩)والبَصِيرُ، ولا تَسْتَوِي الظُّلُماتُ ولا النُّورُ، ولا يَسْتَوِي الظِّلُّ ولا الحَرُورُ لا يَسْتَوِي المُؤْمِنُ والكافِرُ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: أنَّ مَعْنى قَوْلِهِ: وما يَسْتَوِي الأعْمى والبَصِيرُ أيْ عَمى القَلْبِ بِالكُفْرِ وبَصَرُهُ بِالإيمانِ، ولا تَسْتَوِي ظُلُماتُ الكُفْرِ ونُورُ الإيمانِ، ولا يَسْتَوِي ظِلُّ الجَنَّةِ وحَرُورُ النّارِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
والحَرُورُ الرِّيحُ الحارَّةُ كالسَّمُومِ، قالَ الفَرّاءُ: الحَرُورُ يَكُونُ بِاللَّيْلِ والنَّهارِ، والسَّمُومِ لا يَكُونُ إلّا بِالنَّهارِ.
وَقالَ الأخْفَشُ: الحَرُورُ لا يَكُونُ إلّا مَعَ شَمْسِ النَّهارِ، والسَّمُومُ يَكُونُ بِاللَّيْلِ والنَّهارِ.
قالَ قُطْرُبٌ: الحَرُورُ الحَرُّ، والظِّلُّ البَرْدُ.
وَمَعْنى الكَلامِ: أنَّهُ لا يَسْتَوِي الجَنَّةُ والنّارُ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَما يَسْتَوِي الأحْياءُ ولا الأمْواتُ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: أنَّهُ مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ تَعالى لِلْمُؤْمِنِ والكافِرِ، كَما أنَّهُ لا يَسْتَوِي الأحْياءُ والأمْواتُ فَكَذَلِكَ لا يَسْتَوِي المُؤْمِنُ والكافِرُ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: أنَّ الأحْياءَ المُؤْمِنُونَ الَّذِينَ أحْياهُمُ الإيمانُ.
والأمْواتُ الكُفّارُ الَّذِينَ أماتَهُمُ الكُفْرُ وهَذا مُقْتَضى قَوْلِ السُّدِّيِّ.
الثّالِثُ: أنَّ الأحْياءَ العُقَلاءُ، والأمْواتَ الجُهّالُ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ وفي لا في هَذا المَوْضِعِ وفِيما قَبْلَهُ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّها زائِدَةٌ مُؤَكِّدَةٌ.
الثّانِي: أنَّها نافِيَةٌ لِاسْتِواءِ أحَدِهِما بِالآخَرِ.
﴿إنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَن يَشاءُ﴾ أيْ يَهْدِي مَن يَشاءُ.
﴿وَما أنْتَ بِمُسْمِعٍ مَن في القُبُورِ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ، كَما أنَّكَ لا تُسْمِعُ المَوْتى في القُبُورِ كَذَلِكَ لا تُسْمِعُ الكافِرَ.
الثّانِي: أنَّ الكافِرَ قَدْ أماتَهُ الكُفْرُ حَتّى أقْبَرَهُ في كُفْرِهِ فَلِذَلِكَ لا يُسْمَعُ، وقِيلَ إنَّ مُرادَ اللَّهِ تَعالى بِهَذِهِ الآيَةِ الإخْبارُ أنَّ بَيْنَ الخَيْرِ فُرُوقًا، كَما أنَّ بَيْنَ الشَّرِّ فُرُوقًا، لِيَطْلُبَ (p-٤٧٠)مِن دَرَجاتِ الخَيْرِ أعْلاها ولا يَحْتَقِرُ مِن دَرَجاتِ الشَّرِّ أدْناها، وهو الظّاهِرُ مِن قَوْلِ عَلِيِّ بْنِ عِيسى.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنّا أرْسَلْناكَ بِالحَقِّ بَشِيرًا﴾ أيْ بِالقُرْآنِ بُشْرى بِالجَنَّةِ.
﴿وَنَذِيرًا﴾ مِنَ النّارِ.
﴿وَإنْ مِن أُمَّةٍ إلا خَلا فِيها نَذِيرٌ﴾ أيْ سَلَفَ فِيها نَبِيٌّ، قالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: إلّا العَرَبَ.
فاطر 35:26
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَما يَسْتَوِي الأعْمى والبَصِيرُ﴾ الآيَةَ.
فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّ هَذا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ تَعالى لِلْمُؤْمِنِ والكافِرِ، كَما لا يَسْتَوِي الأعْمى (p-٤٦٩)والبَصِيرُ، ولا تَسْتَوِي الظُّلُماتُ ولا النُّورُ، ولا يَسْتَوِي الظِّلُّ ولا الحَرُورُ لا يَسْتَوِي المُؤْمِنُ والكافِرُ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: أنَّ مَعْنى قَوْلِهِ: وما يَسْتَوِي الأعْمى والبَصِيرُ أيْ عَمى القَلْبِ بِالكُفْرِ وبَصَرُهُ بِالإيمانِ، ولا تَسْتَوِي ظُلُماتُ الكُفْرِ ونُورُ الإيمانِ، ولا يَسْتَوِي ظِلُّ الجَنَّةِ وحَرُورُ النّارِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
والحَرُورُ الرِّيحُ الحارَّةُ كالسَّمُومِ، قالَ الفَرّاءُ: الحَرُورُ يَكُونُ بِاللَّيْلِ والنَّهارِ، والسَّمُومِ لا يَكُونُ إلّا بِالنَّهارِ.
وَقالَ الأخْفَشُ: الحَرُورُ لا يَكُونُ إلّا مَعَ شَمْسِ النَّهارِ، والسَّمُومُ يَكُونُ بِاللَّيْلِ والنَّهارِ.
قالَ قُطْرُبٌ: الحَرُورُ الحَرُّ، والظِّلُّ البَرْدُ.
وَمَعْنى الكَلامِ: أنَّهُ لا يَسْتَوِي الجَنَّةُ والنّارُ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَما يَسْتَوِي الأحْياءُ ولا الأمْواتُ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: أنَّهُ مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ تَعالى لِلْمُؤْمِنِ والكافِرِ، كَما أنَّهُ لا يَسْتَوِي الأحْياءُ والأمْواتُ فَكَذَلِكَ لا يَسْتَوِي المُؤْمِنُ والكافِرُ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: أنَّ الأحْياءَ المُؤْمِنُونَ الَّذِينَ أحْياهُمُ الإيمانُ.
والأمْواتُ الكُفّارُ الَّذِينَ أماتَهُمُ الكُفْرُ وهَذا مُقْتَضى قَوْلِ السُّدِّيِّ.
الثّالِثُ: أنَّ الأحْياءَ العُقَلاءُ، والأمْواتَ الجُهّالُ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ وفي لا في هَذا المَوْضِعِ وفِيما قَبْلَهُ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّها زائِدَةٌ مُؤَكِّدَةٌ.
الثّانِي: أنَّها نافِيَةٌ لِاسْتِواءِ أحَدِهِما بِالآخَرِ.
﴿إنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَن يَشاءُ﴾ أيْ يَهْدِي مَن يَشاءُ.
﴿وَما أنْتَ بِمُسْمِعٍ مَن في القُبُورِ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ، كَما أنَّكَ لا تُسْمِعُ المَوْتى في القُبُورِ كَذَلِكَ لا تُسْمِعُ الكافِرَ.
الثّانِي: أنَّ الكافِرَ قَدْ أماتَهُ الكُفْرُ حَتّى أقْبَرَهُ في كُفْرِهِ فَلِذَلِكَ لا يُسْمَعُ، وقِيلَ إنَّ مُرادَ اللَّهِ تَعالى بِهَذِهِ الآيَةِ الإخْبارُ أنَّ بَيْنَ الخَيْرِ فُرُوقًا، كَما أنَّ بَيْنَ الشَّرِّ فُرُوقًا، لِيَطْلُبَ (p-٤٧٠)مِن دَرَجاتِ الخَيْرِ أعْلاها ولا يَحْتَقِرُ مِن دَرَجاتِ الشَّرِّ أدْناها، وهو الظّاهِرُ مِن قَوْلِ عَلِيِّ بْنِ عِيسى.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنّا أرْسَلْناكَ بِالحَقِّ بَشِيرًا﴾ أيْ بِالقُرْآنِ بُشْرى بِالجَنَّةِ.
﴿وَنَذِيرًا﴾ مِنَ النّارِ.
﴿وَإنْ مِن أُمَّةٍ إلا خَلا فِيها نَذِيرٌ﴾ أيْ سَلَفَ فِيها نَبِيٌّ، قالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: إلّا العَرَبَ.
فاطر 35:27
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ألَمْ تَرَ أنَّ اللَّهَ أنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأخْرَجْنا بِهِ ثَمَراتٍ مُخْتَلِفًا ألْوانُها﴾ وفِيهِ مُضْمَرٌ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ مُخْتَلِفٌ ألْوانُها وطَعُومُها ورَوائِحُها، فاقْتَصَرَ مِنها عَلى ذِكْرِ اللَّوْنِ لِأنَّهُ أظْهَرَها ﴿وَمِنَ الجِبالِ جُدَدٌ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّ الجُدَدَ القِطَعُ مَأْخُوذٌ مِن جَدَدْتُ الشَّيْءَ إذا قَطَعْتَهُ، حَكاهُ ابْنُ بَحْرٍ.
الثّانِي: أنَّها الخُطَطُ واحِدَتُها جُدَّةٌ مِثْلَ مُدَّةٌ ومُدَدٌ، ومِنهُ قَوْلُ زُهَيْرٍ
؎ كَأنَّهُ أسْفَعُ الخَدَّيْنِ ذُو جُدَدٍ طاوٍ ويَرْتَعُ بَعْدَ الصَّيْفِ عُرْيانا
﴿بِيضٌ وحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ ألْوانُها وغَرابِيبُ سُودٌ﴾ والغِرْبِيبُ الشَّدِيدُ السَّوادِ الَّذِي لَوْنُهُ كَلَوْنِ الغُرابِ.
وَمِنهُ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ « (إنَّ اللَّهَ يَبْغَضُ الشَّيْخَ الغِرْبِيبَ)» يَعْنِي (p-٤٧١)الَّذِي يُخَضِّبُ بِالسَّوادِ، قالَ امْرُؤُ القَيْسِ
؎ العَيْنُ طامِعَةٌ واليَدُ سابِحَةٌ ∗∗∗ والرِّجْلُ لافِحَةٌ والوَجْهُ غِرْبِيبُ
وَقِيلَ فِيهِ تَقْدِيمٌ وتَأْخِيرٌ، وتَقْدِيرُهُ سُودٌ غَرابِيبُ.
وَفِي المُرادِ بِالغَرابِيبِ السُّودِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: الجِبالُ السُّودُ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّانِي: الطَّرائِفُ السُّودُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّالِثُ: الأوْدِيَةُ السُّودُ، قالَهُ قَتادَةُ.
﴿وَمِنَ النّاسِ والدَّوابِّ والأنْعامِ مُخْتَلِفٌ ألْوانُهُ كَذَلِكَ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: كَذَلِكَ مُخْتَلِفٌ ألْوانُهُ أبْيَضَ وأحْمَرَ وأسْوَدَ.
الثّانِي: يَعْنِي بِقَوْلِهِ كَذَلِكَ أيْ كَما اخْتَلَفَ ألْوانُ الثِّمارِ والجِبالِ والنّاسِ والدَّوابِّ والأنْعامِ كَذَلِكَ تَخْتَلِفُ أحْوالُ العِبادِ في الخَشْيَةِ.
ثُمَّ اسْتَأْنَفَ فَقالَ: ﴿إنَّما يَخْشى اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ﴾ يَعْنِي بِالعُلَماءِ الَّذِينَ يَخافُونَ.
قالَ الرَّبِيعُ بْنُ أنَسٍ: مَن لَمْ يَخْشَ اللَّهَ فَلَيْسَ بِعالِمٍ.
قالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: المُتَّقُونَ سادَةٌ، والعُلَماءُ قادَةٌ.
وَقِيلَ: فاتِحَةُ الزَّبُورِ الحِكْمَةُ خَشْيَةُ اللَّهِ.
فاطر 35:28
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ألَمْ تَرَ أنَّ اللَّهَ أنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأخْرَجْنا بِهِ ثَمَراتٍ مُخْتَلِفًا ألْوانُها﴾ وفِيهِ مُضْمَرٌ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ مُخْتَلِفٌ ألْوانُها وطَعُومُها ورَوائِحُها، فاقْتَصَرَ مِنها عَلى ذِكْرِ اللَّوْنِ لِأنَّهُ أظْهَرَها ﴿وَمِنَ الجِبالِ جُدَدٌ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّ الجُدَدَ القِطَعُ مَأْخُوذٌ مِن جَدَدْتُ الشَّيْءَ إذا قَطَعْتَهُ، حَكاهُ ابْنُ بَحْرٍ.
الثّانِي: أنَّها الخُطَطُ واحِدَتُها جُدَّةٌ مِثْلَ مُدَّةٌ ومُدَدٌ، ومِنهُ قَوْلُ زُهَيْرٍ
؎ كَأنَّهُ أسْفَعُ الخَدَّيْنِ ذُو جُدَدٍ طاوٍ ويَرْتَعُ بَعْدَ الصَّيْفِ عُرْيانا
﴿بِيضٌ وحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ ألْوانُها وغَرابِيبُ سُودٌ﴾ والغِرْبِيبُ الشَّدِيدُ السَّوادِ الَّذِي لَوْنُهُ كَلَوْنِ الغُرابِ.
وَمِنهُ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ « (إنَّ اللَّهَ يَبْغَضُ الشَّيْخَ الغِرْبِيبَ)» يَعْنِي (p-٤٧١)الَّذِي يُخَضِّبُ بِالسَّوادِ، قالَ امْرُؤُ القَيْسِ
؎ العَيْنُ طامِعَةٌ واليَدُ سابِحَةٌ ∗∗∗ والرِّجْلُ لافِحَةٌ والوَجْهُ غِرْبِيبُ
وَقِيلَ فِيهِ تَقْدِيمٌ وتَأْخِيرٌ، وتَقْدِيرُهُ سُودٌ غَرابِيبُ.
وَفِي المُرادِ بِالغَرابِيبِ السُّودِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: الجِبالُ السُّودُ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّانِي: الطَّرائِفُ السُّودُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّالِثُ: الأوْدِيَةُ السُّودُ، قالَهُ قَتادَةُ.
﴿وَمِنَ النّاسِ والدَّوابِّ والأنْعامِ مُخْتَلِفٌ ألْوانُهُ كَذَلِكَ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: كَذَلِكَ مُخْتَلِفٌ ألْوانُهُ أبْيَضَ وأحْمَرَ وأسْوَدَ.
الثّانِي: يَعْنِي بِقَوْلِهِ كَذَلِكَ أيْ كَما اخْتَلَفَ ألْوانُ الثِّمارِ والجِبالِ والنّاسِ والدَّوابِّ والأنْعامِ كَذَلِكَ تَخْتَلِفُ أحْوالُ العِبادِ في الخَشْيَةِ.
ثُمَّ اسْتَأْنَفَ فَقالَ: ﴿إنَّما يَخْشى اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ﴾ يَعْنِي بِالعُلَماءِ الَّذِينَ يَخافُونَ.
قالَ الرَّبِيعُ بْنُ أنَسٍ: مَن لَمْ يَخْشَ اللَّهَ فَلَيْسَ بِعالِمٍ.
قالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: المُتَّقُونَ سادَةٌ، والعُلَماءُ قادَةٌ.
وَقِيلَ: فاتِحَةُ الزَّبُورِ الحِكْمَةُ خَشْيَةُ اللَّهِ.
فاطر 35:29
(p-٤٧٢)قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿يَرْجُونَ تِجارَةً لَنْ تَبُورَ﴾ يَعْنِي الجَنَّةَ، وفِيها وجْهانِ:
أحَدُهُما: لَنْ تَفْسَدَ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.
الثّانِي: لَنْ تَكْسُدَ، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسى والأوَّلُ أشْبَهُ لِقَوْلِ الشّاعِرِ
؎ يا رَسُولَ المَلِيكِ إنَّ لِسانِي راتِقٌ ما فَتَقْتُ إذا أنا بُورُ
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لِيُوَفِّيَهم أُجُورَهُمْ﴾ يَعْنِي ثَوابَ أعْمالِهِمْ.
﴿وَيَزِيدَهم مِن فَضْلِهِ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: يُفْسَحُ لَهم في قُبُورِهِمْ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
الثّانِي: يُشَفِّعُهم فِيمَن أحْسَنَ إلَيْهِمْ في الدُّنْيا، قالَهُ أبُو وائِلٍ.
الثّالِثُ: يُضاعِفُ لَهم حَسَناتِهِمْ، وهو مَأْثُورٌ.
الرّابِعُ: غَفْرُ الكَثِيرِ وشُكْرُ اليَسِيرِ، قالَهُ بَعْضُ المُتَأخِّرِينَ.
وَيَحْتَمِلُ خامِسًا: يُوَفِّيهِمْ أُجُورَهم عَلى فِعْلِ الطّاعاتِ ويَزِيدُهم مِن فَضْلِهِ عَلى اجْتِنابِ المَعاصِي ﴿إنَّهُ غَفُورٌ﴾ لِلذَّنَبِ.
﴿شَكُورٌ﴾ لِلطّاعَةِ.
وَوَصْفُهُ بِأنَّهُ شَكُورٌ مَجازٌ ومَعْناهُ أنْ يُقابِلَ بِالإحْسانِ مُقابَلَةَ الشَّكُورِ لِأنَّهُ يُقابِلُ عَلى اليَسِيرِ بِأضْعافِهِ.
فاطر 35:30
(p-٤٧٢)قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿يَرْجُونَ تِجارَةً لَنْ تَبُورَ﴾ يَعْنِي الجَنَّةَ، وفِيها وجْهانِ:
أحَدُهُما: لَنْ تَفْسَدَ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.
الثّانِي: لَنْ تَكْسُدَ، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسى والأوَّلُ أشْبَهُ لِقَوْلِ الشّاعِرِ
؎ يا رَسُولَ المَلِيكِ إنَّ لِسانِي راتِقٌ ما فَتَقْتُ إذا أنا بُورُ
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لِيُوَفِّيَهم أُجُورَهُمْ﴾ يَعْنِي ثَوابَ أعْمالِهِمْ.
﴿وَيَزِيدَهم مِن فَضْلِهِ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: يُفْسَحُ لَهم في قُبُورِهِمْ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
الثّانِي: يُشَفِّعُهم فِيمَن أحْسَنَ إلَيْهِمْ في الدُّنْيا، قالَهُ أبُو وائِلٍ.
الثّالِثُ: يُضاعِفُ لَهم حَسَناتِهِمْ، وهو مَأْثُورٌ.
الرّابِعُ: غَفْرُ الكَثِيرِ وشُكْرُ اليَسِيرِ، قالَهُ بَعْضُ المُتَأخِّرِينَ.
وَيَحْتَمِلُ خامِسًا: يُوَفِّيهِمْ أُجُورَهم عَلى فِعْلِ الطّاعاتِ ويَزِيدُهم مِن فَضْلِهِ عَلى اجْتِنابِ المَعاصِي ﴿إنَّهُ غَفُورٌ﴾ لِلذَّنَبِ.
﴿شَكُورٌ﴾ لِلطّاعَةِ.
وَوَصْفُهُ بِأنَّهُ شَكُورٌ مَجازٌ ومَعْناهُ أنْ يُقابِلَ بِالإحْسانِ مُقابَلَةَ الشَّكُورِ لِأنَّهُ يُقابِلُ عَلى اليَسِيرِ بِأضْعافِهِ.
فاطر 35:31
﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِن عِبادِنا﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّ الكِتابَ هو القُرْآنُ، ومَعْنى الإرْثِ انْتِقالُ الحُكْمِ إلَيْهِمْ.
الثّانِي: أنَّ إرْثَ الكِتابِ هو الإيمانُ بِالكُتُبِ السّالِفَةِ لِأنَّ حَقِيقَةَ الإرْثِ انْتِقالُ الشَّيْءِ مِن قَوْمٍ إلى قَوْمٍ.
(p-٤٧٣)وَفِي ﴿الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِن عِبادِنا﴾ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: أنَّهُمُ الأنْبِياءُ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى.
الثّانِي: أنَّهم بَنُو إسْرائِيلَ لِقَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ ونُوحًا﴾ [آلِ عِمْرانَ: ٣٣] الآيَةَ.
قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ.
الثّالِثُ: أُمَّةُ مُحَمَّدٍ ﷺ . قالَهُ الكَلْبِيُّ.
﴿فَمِنهم ظالِمٌ لِنَفْسِهِ ومِنهم مُقْتَصِدٌ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّ قَوْلَهُ: ﴿فَمِنهم ظالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾ كَلامٌ مُبْتَدَأٌ لا يَرْجِعُ إلى المُصْطَفِينَ، وهَذا قَوْلُ مَن تَأوَّلَ المُصْطَفِينَ الأنْبِياءَ، فَيَكُونُ مَن عَداهم ثَلاثَةَ أصْنافٍ عَلى ما بَيَّنَهم.
الثّانِي: أنَّهُ راجِعٌ إلى تَفْصِيلِ أحْوالِ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا، ومَعْنى الِاصْطِفاءِ الِاخْتِيارُ، وهَذا قَوْلُ مَن تَأوَّلَ المُصْطَفِينَ غَيْرَ الأنْبِياءِ، فَجَعَلَهم ثَلاثَةَ أصْنافٍ.
فَأمّا الظّالِمُ لِنَفْسِهِ ها هُنا فَفِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: أنَّهم أهْلُ الصَّغائِرِ مِن هَذِهِ الأُمَّةِ، رَوى شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ أنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: سابِقُنا سابِقٌ، ومُقْتَصِدُنا ناجٍ، وظالِمُنا مَغْفُورٌ لَهُ.
الثّانِي: أنَّهم أهْلُ الكَبائِرِ وأصْحابُ المَشْأمَةِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّالِثُ: أنَّهُمُ المُنافِقُونَ وهم مُسْتَثْنَوْنَ.
الرّابِعُ: أنَّهم أهْلُ الكِتابِ، قالَهُ الحَسَنُ.
الخامِسُ: أنَّهُ الجاحِدُ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
وَأمّا المُقْتَصِدُ فَفِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: أنَّهُ المُتَوَسِّطُ في الطّاعاتِ وهَذا مَعْنى حَدِيثِ أبِي الدَّرْداءِ، رَوى (p-٤٧٤)إبْراهِيمُ عَنْ أبِي صالِحٍ «عَنْ أبِي الدَّرْداءِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قَرَأ هَذِهِ الآيَةَ فَقالَ: (أمّا السّابِقُ فَيَدْخُلُ الجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسابٍ، وأمّا المُقْتَصِدُ فَيُحاسَبُ حِسابًا يَسِيرًا، وأمّا الظّالِمُ لِنَفْسِهِ فِيُحْصَرُ في طُولِ الحَبْسِ ثُمَّ يَتَجاوَزُ اللَّهُ عَنْهُ)» .
الثّانِي: أنَّهم أصْحابُ اليَمِينِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّالِثُ: أنَّهم أصْحابُ الصَّغائِرِ وهو قَوْلٌ مُتَأخِّرٌ.
الرّابِعُ: أنَّهُمُ الَّذِينَ اتَّبَعُوا سُنَنَ النَّبِيِّ ﷺ مِن بَعْدِهِ، قالَهُ الحَسَنُ.
﴿وَمِنهم سابِقٌ بِالخَيْراتِ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: أنَّهُمُ المُقَرَّبُونَ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّانِي: أنَّهُمُ المُسْتَكْثِرُونَ مِن طاعَةِ اللَّهِ تَعالى، وهو مَأْثُورٌ.
الثّالِثُ: أنَّهم أهْلُ المَنزِلَةِ العُلْيا في الطّاعاتِ، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسى.
الرّابِعُ: أنَّهُ مَن مَضى عَلى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَشَهِدَ لَهُ بِالجَنَّةِ.
رَوى عُقْبَةُ بْنُ صُهْبانَ قالَ: سَألْتُ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها عَنْ هَذِهِ الآيَةِ فَقالَتْ: كُلُّهم مِن أهْلِ الجَنَّةِ، السّابِقُ مَن مَضى عَلى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَشَهِدَ لَهُ بِالحَياةِ والرِّزْقِ، والمُقْتَصِدُ مَنِ اتَّبَعَ أثَرَهُ حَتّى لَحِقَ بِهِ، والظّالِمُ لِنَفَسِهِ مِثْلِي ومِثْلُكَ ومَنِ اتَّبَعَنا.
فاطر 35:32
﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِن عِبادِنا﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّ الكِتابَ هو القُرْآنُ، ومَعْنى الإرْثِ انْتِقالُ الحُكْمِ إلَيْهِمْ.
الثّانِي: أنَّ إرْثَ الكِتابِ هو الإيمانُ بِالكُتُبِ السّالِفَةِ لِأنَّ حَقِيقَةَ الإرْثِ انْتِقالُ الشَّيْءِ مِن قَوْمٍ إلى قَوْمٍ.
(p-٤٧٣)وَفِي ﴿الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِن عِبادِنا﴾ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: أنَّهُمُ الأنْبِياءُ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى.
الثّانِي: أنَّهم بَنُو إسْرائِيلَ لِقَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ ونُوحًا﴾ [آلِ عِمْرانَ: ٣٣] الآيَةَ.
قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ.
الثّالِثُ: أُمَّةُ مُحَمَّدٍ ﷺ . قالَهُ الكَلْبِيُّ.
﴿فَمِنهم ظالِمٌ لِنَفْسِهِ ومِنهم مُقْتَصِدٌ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّ قَوْلَهُ: ﴿فَمِنهم ظالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾ كَلامٌ مُبْتَدَأٌ لا يَرْجِعُ إلى المُصْطَفِينَ، وهَذا قَوْلُ مَن تَأوَّلَ المُصْطَفِينَ الأنْبِياءَ، فَيَكُونُ مَن عَداهم ثَلاثَةَ أصْنافٍ عَلى ما بَيَّنَهم.
الثّانِي: أنَّهُ راجِعٌ إلى تَفْصِيلِ أحْوالِ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا، ومَعْنى الِاصْطِفاءِ الِاخْتِيارُ، وهَذا قَوْلُ مَن تَأوَّلَ المُصْطَفِينَ غَيْرَ الأنْبِياءِ، فَجَعَلَهم ثَلاثَةَ أصْنافٍ.
فَأمّا الظّالِمُ لِنَفْسِهِ ها هُنا فَفِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: أنَّهم أهْلُ الصَّغائِرِ مِن هَذِهِ الأُمَّةِ، رَوى شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ أنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: سابِقُنا سابِقٌ، ومُقْتَصِدُنا ناجٍ، وظالِمُنا مَغْفُورٌ لَهُ.
الثّانِي: أنَّهم أهْلُ الكَبائِرِ وأصْحابُ المَشْأمَةِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّالِثُ: أنَّهُمُ المُنافِقُونَ وهم مُسْتَثْنَوْنَ.
الرّابِعُ: أنَّهم أهْلُ الكِتابِ، قالَهُ الحَسَنُ.
الخامِسُ: أنَّهُ الجاحِدُ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
وَأمّا المُقْتَصِدُ فَفِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: أنَّهُ المُتَوَسِّطُ في الطّاعاتِ وهَذا مَعْنى حَدِيثِ أبِي الدَّرْداءِ، رَوى (p-٤٧٤)إبْراهِيمُ عَنْ أبِي صالِحٍ «عَنْ أبِي الدَّرْداءِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قَرَأ هَذِهِ الآيَةَ فَقالَ: (أمّا السّابِقُ فَيَدْخُلُ الجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسابٍ، وأمّا المُقْتَصِدُ فَيُحاسَبُ حِسابًا يَسِيرًا، وأمّا الظّالِمُ لِنَفْسِهِ فِيُحْصَرُ في طُولِ الحَبْسِ ثُمَّ يَتَجاوَزُ اللَّهُ عَنْهُ)» .
الثّانِي: أنَّهم أصْحابُ اليَمِينِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّالِثُ: أنَّهم أصْحابُ الصَّغائِرِ وهو قَوْلٌ مُتَأخِّرٌ.
الرّابِعُ: أنَّهُمُ الَّذِينَ اتَّبَعُوا سُنَنَ النَّبِيِّ ﷺ مِن بَعْدِهِ، قالَهُ الحَسَنُ.
﴿وَمِنهم سابِقٌ بِالخَيْراتِ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: أنَّهُمُ المُقَرَّبُونَ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّانِي: أنَّهُمُ المُسْتَكْثِرُونَ مِن طاعَةِ اللَّهِ تَعالى، وهو مَأْثُورٌ.
الثّالِثُ: أنَّهم أهْلُ المَنزِلَةِ العُلْيا في الطّاعاتِ، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسى.
الرّابِعُ: أنَّهُ مَن مَضى عَلى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَشَهِدَ لَهُ بِالجَنَّةِ.
رَوى عُقْبَةُ بْنُ صُهْبانَ قالَ: سَألْتُ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها عَنْ هَذِهِ الآيَةِ فَقالَتْ: كُلُّهم مِن أهْلِ الجَنَّةِ، السّابِقُ مَن مَضى عَلى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَشَهِدَ لَهُ بِالحَياةِ والرِّزْقِ، والمُقْتَصِدُ مَنِ اتَّبَعَ أثَرَهُ حَتّى لَحِقَ بِهِ، والظّالِمُ لِنَفَسِهِ مِثْلِي ومِثْلُكَ ومَنِ اتَّبَعَنا.
فاطر 35:33
(p-٤٧٥)قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَقالُوا الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ﴾ فِيهِ تِسْعَةُ تَأْوِيلاتٍ:
أحَدُها: أنَّهُ خَوْفُ النّارِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: أنَّهُ حَزَنُ المَوْتِ، قالَهُ عَطِيَّةُ.
الثّالِثُ: تَعَبُ الدُّنْيا وهُمُومُها، قالَهُ قَتادَةُ.
الرّابِعُ: حَزَنُ المِنَّةِ، قالَهُ سَمُرَةُ.
الخامِسُ: حَزَنُ الظّالِمِ لِما يُشاهِدُ مِن سُوءِ حالِهِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
السّادِسُ: الجُوعُ حَكاهُ النَّقّاشُ.
السّابِعُ: خَوْفُ السُّلْطانِ، حَكاهُ الكَلْبِيُّ.
الثّامِنُ: طَلَبُ المَعاشِ، حَكاهُ الفَرّاءُ.
التّاسِعُ: حَزَنُ الطَّعامِ، وهو مَأْثُورٌ.
وَيَحْتَمِلُ عاشِرًا: أنَّهُ حَزَنُ التَّباغُضِ والتَّحاسُدِ لِأنَّ أهْلَ الجَنَّةِ مُتَواصِلُونَ لا يَتَباغَضُونَ ولا يَتَحاسَدُونَ.
وَفي وقْتِ قَوْلِهِمْ لِذَلِكَ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: عِنْدَ إعْطاءِ كُتُبِهِمْ بِأيْمانِهِمْ لِأنَّهُ أوَّلُ بِشاراتِ السَّلامَةِ، فَيَقُولُونَ عِنْدَها: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ﴾
الثّانِي: بَعْدَ دُخُولِ الجَنَّةِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ، وهو أشْبَهُ لِاسْتِقْرارِ الجَزاءِ والخَلاصِ مِن أهْوالِ القِيامَةِ فَيَقُولُونَ ذَلِكَ عِنْدَ أمْنِهِمْ شُكْرًا.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿الَّذِي أحَلَّنا دارَ المُقامَةِ مِن فَضْلِهِ﴾ أيْ دارَ الإقامَةِ وهي الجَنَّةُ.
وَفي الفَرْقِ بَيْنَ المُقامَةِ بِالضَّمِّ والفَتْحِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّها بِالضَّمِّ دارُ الإقامَةِ، وبِالفَتْحِ مَوْضِعُ الإقامَةِ.
الثّانِي: أنَّها بِالضَّمِّ المَجْلِسُ الَّذِي يُجْتَمَعُ فِيهِ لِلْحَدِيثِ.
﴿لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: تَعَبٌ، قالَهُ ابْنُ عِيسى.
الثّانِي: وجَعٌ، قالَهُ قَتادَةُ.
﴿وَلا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
(p-٤٧٦)أحَدُهُما: أنَّهُ العَناءُ، قالَهُ أبُو جَعْفَرٍ الطَّبَرِيُّ.
الثّانِي: أنَّهُ الإعْياءُ، قالَهُ قُطْرُبٌ وابْنُ عِيسى.
فاطر 35:34
(p-٤٧٥)قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَقالُوا الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ﴾ فِيهِ تِسْعَةُ تَأْوِيلاتٍ:
أحَدُها: أنَّهُ خَوْفُ النّارِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: أنَّهُ حَزَنُ المَوْتِ، قالَهُ عَطِيَّةُ.
الثّالِثُ: تَعَبُ الدُّنْيا وهُمُومُها، قالَهُ قَتادَةُ.
الرّابِعُ: حَزَنُ المِنَّةِ، قالَهُ سَمُرَةُ.
الخامِسُ: حَزَنُ الظّالِمِ لِما يُشاهِدُ مِن سُوءِ حالِهِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
السّادِسُ: الجُوعُ حَكاهُ النَّقّاشُ.
السّابِعُ: خَوْفُ السُّلْطانِ، حَكاهُ الكَلْبِيُّ.
الثّامِنُ: طَلَبُ المَعاشِ، حَكاهُ الفَرّاءُ.
التّاسِعُ: حَزَنُ الطَّعامِ، وهو مَأْثُورٌ.
وَيَحْتَمِلُ عاشِرًا: أنَّهُ حَزَنُ التَّباغُضِ والتَّحاسُدِ لِأنَّ أهْلَ الجَنَّةِ مُتَواصِلُونَ لا يَتَباغَضُونَ ولا يَتَحاسَدُونَ.
وَفي وقْتِ قَوْلِهِمْ لِذَلِكَ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: عِنْدَ إعْطاءِ كُتُبِهِمْ بِأيْمانِهِمْ لِأنَّهُ أوَّلُ بِشاراتِ السَّلامَةِ، فَيَقُولُونَ عِنْدَها: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ﴾
الثّانِي: بَعْدَ دُخُولِ الجَنَّةِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ، وهو أشْبَهُ لِاسْتِقْرارِ الجَزاءِ والخَلاصِ مِن أهْوالِ القِيامَةِ فَيَقُولُونَ ذَلِكَ عِنْدَ أمْنِهِمْ شُكْرًا.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿الَّذِي أحَلَّنا دارَ المُقامَةِ مِن فَضْلِهِ﴾ أيْ دارَ الإقامَةِ وهي الجَنَّةُ.
وَفي الفَرْقِ بَيْنَ المُقامَةِ بِالضَّمِّ والفَتْحِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّها بِالضَّمِّ دارُ الإقامَةِ، وبِالفَتْحِ مَوْضِعُ الإقامَةِ.
الثّانِي: أنَّها بِالضَّمِّ المَجْلِسُ الَّذِي يُجْتَمَعُ فِيهِ لِلْحَدِيثِ.
﴿لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: تَعَبٌ، قالَهُ ابْنُ عِيسى.
الثّانِي: وجَعٌ، قالَهُ قَتادَةُ.
﴿وَلا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
(p-٤٧٦)أحَدُهُما: أنَّهُ العَناءُ، قالَهُ أبُو جَعْفَرٍ الطَّبَرِيُّ.
الثّانِي: أنَّهُ الإعْياءُ، قالَهُ قُطْرُبٌ وابْنُ عِيسى.
فاطر 35:35
(p-٤٧٥)قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَقالُوا الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ﴾ فِيهِ تِسْعَةُ تَأْوِيلاتٍ:
أحَدُها: أنَّهُ خَوْفُ النّارِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: أنَّهُ حَزَنُ المَوْتِ، قالَهُ عَطِيَّةُ.
الثّالِثُ: تَعَبُ الدُّنْيا وهُمُومُها، قالَهُ قَتادَةُ.
الرّابِعُ: حَزَنُ المِنَّةِ، قالَهُ سَمُرَةُ.
الخامِسُ: حَزَنُ الظّالِمِ لِما يُشاهِدُ مِن سُوءِ حالِهِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
السّادِسُ: الجُوعُ حَكاهُ النَّقّاشُ.
السّابِعُ: خَوْفُ السُّلْطانِ، حَكاهُ الكَلْبِيُّ.
الثّامِنُ: طَلَبُ المَعاشِ، حَكاهُ الفَرّاءُ.
التّاسِعُ: حَزَنُ الطَّعامِ، وهو مَأْثُورٌ.
وَيَحْتَمِلُ عاشِرًا: أنَّهُ حَزَنُ التَّباغُضِ والتَّحاسُدِ لِأنَّ أهْلَ الجَنَّةِ مُتَواصِلُونَ لا يَتَباغَضُونَ ولا يَتَحاسَدُونَ.
وَفي وقْتِ قَوْلِهِمْ لِذَلِكَ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: عِنْدَ إعْطاءِ كُتُبِهِمْ بِأيْمانِهِمْ لِأنَّهُ أوَّلُ بِشاراتِ السَّلامَةِ، فَيَقُولُونَ عِنْدَها: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ﴾
الثّانِي: بَعْدَ دُخُولِ الجَنَّةِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ، وهو أشْبَهُ لِاسْتِقْرارِ الجَزاءِ والخَلاصِ مِن أهْوالِ القِيامَةِ فَيَقُولُونَ ذَلِكَ عِنْدَ أمْنِهِمْ شُكْرًا.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿الَّذِي أحَلَّنا دارَ المُقامَةِ مِن فَضْلِهِ﴾ أيْ دارَ الإقامَةِ وهي الجَنَّةُ.
وَفي الفَرْقِ بَيْنَ المُقامَةِ بِالضَّمِّ والفَتْحِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّها بِالضَّمِّ دارُ الإقامَةِ، وبِالفَتْحِ مَوْضِعُ الإقامَةِ.
الثّانِي: أنَّها بِالضَّمِّ المَجْلِسُ الَّذِي يُجْتَمَعُ فِيهِ لِلْحَدِيثِ.
﴿لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: تَعَبٌ، قالَهُ ابْنُ عِيسى.
الثّانِي: وجَعٌ، قالَهُ قَتادَةُ.
﴿وَلا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
(p-٤٧٦)أحَدُهُما: أنَّهُ العَناءُ، قالَهُ أبُو جَعْفَرٍ الطَّبَرِيُّ.
الثّانِي: أنَّهُ الإعْياءُ، قالَهُ قُطْرُبٌ وابْنُ عِيسى.
فاطر 35:36
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَهم يَصْطَرِخُونَ فِيها﴾ قالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وهم يَسْتَغِيثُونَ فِيها ﴿رَبَّنا أخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنّا نَعْمَلُ﴾ أيْ نُؤْمِنُ بَدَلَ الكُفْرِ ونُطِيعُ بَدَلَ المَعْصِيَةِ.
﴿أوَلَمْ نُعَمِّرْكم ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ:
أحَدُها: أنَّهُ البُلُوغُ، قالَهُ الحَسَنُ لِأنَّهُ أوَّلُ زَمانِ التَّذَكُّرِ.
الثّانِي: ثَمانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً.
الثّالِثُ: أرْبَعُونَ سَنَةً، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ ومَسْرُوقٌ.
الرّابِعُ: سِتُّونَ سَنَةً، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ مَرْفُوعًا.
الخامِسُ: سَبْعُونَ سَنَةً لِأنَّهُ آخِرُ زَمانِ التَّذَكُّرِ، وما بَعْدَهُ هَرَمٌ.
رَوى أبُو هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: « (لَقَدْ أعْذَرَ اللَّهُ إلى عَبْدٍ أخَّرَ أجَلَهُ حَتّى بَلَغَ سِتِّينَ سَنَةً أوْ سَبْعِينَ سَنَةً)» .
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَجاءَكُمُ النَّذِيرُ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: مُحَمَّدٌ ﷺ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
الثّانِي: الشَّيْبُ، حَكاهُ الفَرّاءُ والطَّبَرِيُّ.
الثّالِثُ: الحُمّى.
الرّابِعُ: مَوْتُ الأهْلِ والأقارِبِ.
وَيَحْتَمِلُ خامِسًا: أنَّهُ كَمالُ العَقْلِ.(p-٤٧٧)
فاطر 35:37
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَهم يَصْطَرِخُونَ فِيها﴾ قالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وهم يَسْتَغِيثُونَ فِيها ﴿رَبَّنا أخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنّا نَعْمَلُ﴾ أيْ نُؤْمِنُ بَدَلَ الكُفْرِ ونُطِيعُ بَدَلَ المَعْصِيَةِ.
﴿أوَلَمْ نُعَمِّرْكم ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ:
أحَدُها: أنَّهُ البُلُوغُ، قالَهُ الحَسَنُ لِأنَّهُ أوَّلُ زَمانِ التَّذَكُّرِ.
الثّانِي: ثَمانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً.
الثّالِثُ: أرْبَعُونَ سَنَةً، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ ومَسْرُوقٌ.
الرّابِعُ: سِتُّونَ سَنَةً، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ مَرْفُوعًا.
الخامِسُ: سَبْعُونَ سَنَةً لِأنَّهُ آخِرُ زَمانِ التَّذَكُّرِ، وما بَعْدَهُ هَرَمٌ.
رَوى أبُو هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: « (لَقَدْ أعْذَرَ اللَّهُ إلى عَبْدٍ أخَّرَ أجَلَهُ حَتّى بَلَغَ سِتِّينَ سَنَةً أوْ سَبْعِينَ سَنَةً)» .
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَجاءَكُمُ النَّذِيرُ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: مُحَمَّدٌ ﷺ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
الثّانِي: الشَّيْبُ، حَكاهُ الفَرّاءُ والطَّبَرِيُّ.
الثّالِثُ: الحُمّى.
الرّابِعُ: مَوْتُ الأهْلِ والأقارِبِ.
وَيَحْتَمِلُ خامِسًا: أنَّهُ كَمالُ العَقْلِ.(p-٤٧٧)
فاطر 35:38
﴿فَذُوقُوا﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: حَسْرَةُ النَّدَمِ.
الثّانِي: عَذابُ جَهَنَّمَ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَكم خَلائِفَ في الأرْضِ﴾ قالَ قَتادَةُ: خَلَفًا بَعْدَ خَلَفٍ قَرْنًا بَعْدَ قَرْنٍ، والخَلَفُ هو الثّانِي لِلْمُتَقَدِّمِ، ولِذَلِكَ قِيلَ لِأبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يا خَلِيفَةَ اللَّهِ، فَقالَ لَسْتُ بِخَلِيفَةِ اللَّهِ ولَكِنِّي خَلِيفَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وأنا راضٍ بِذَلِكَ.
وَقالَ بَعْدَ السَّلَفِ إنَّما يُسْتَخْلَفُ مَن يَغِيبُ أوْ يَمُوتُ، واللَّهُ تَعالى لا يَغِيبُ ولا يَمُوتُ.
﴿فَمَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ﴾ أيْ فَعَلَيْهِ عِقابُ كُفْرِهِ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قُلْ أرَأيْتُمْ شُرَكاءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: شُرَكاءَكم في الأمْوالِ الَّتِي جَعَلْتُمْ لَهم قِسْطًا مِنها الأوْثانَ.
الثّانِي: الَّذِينَ أشْرَكْتُمُوهم في العِبادَةِ.
فاطر 35:39
﴿فَذُوقُوا﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: حَسْرَةُ النَّدَمِ.
الثّانِي: عَذابُ جَهَنَّمَ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَكم خَلائِفَ في الأرْضِ﴾ قالَ قَتادَةُ: خَلَفًا بَعْدَ خَلَفٍ قَرْنًا بَعْدَ قَرْنٍ، والخَلَفُ هو الثّانِي لِلْمُتَقَدِّمِ، ولِذَلِكَ قِيلَ لِأبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يا خَلِيفَةَ اللَّهِ، فَقالَ لَسْتُ بِخَلِيفَةِ اللَّهِ ولَكِنِّي خَلِيفَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وأنا راضٍ بِذَلِكَ.
وَقالَ بَعْدَ السَّلَفِ إنَّما يُسْتَخْلَفُ مَن يَغِيبُ أوْ يَمُوتُ، واللَّهُ تَعالى لا يَغِيبُ ولا يَمُوتُ.
﴿فَمَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ﴾ أيْ فَعَلَيْهِ عِقابُ كُفْرِهِ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قُلْ أرَأيْتُمْ شُرَكاءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: شُرَكاءَكم في الأمْوالِ الَّتِي جَعَلْتُمْ لَهم قِسْطًا مِنها الأوْثانَ.
الثّانِي: الَّذِينَ أشْرَكْتُمُوهم في العِبادَةِ.
فاطر 35:40
﴿أرُونِي ماذا خَلَقُوا مِنَ الأرْضِ﴾ قالَهُ السُّدِّيُّ يَعْنِي في الأرْضِ.
﴿أمْ لَهم شِرْكٌ في السَّماواتِ﴾ حَتّى صارُوا شُرَكاءَ في خَلْقِها.
﴿أمْ آتَيْناهم كِتابًا فَهم عَلى بَيِّنَتٍ مِنهُ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: أمْ أنْزَلْنا عَلَيْهِمْ كِتابًا بِأنَّ لِلَّهِ تَعالى شُرَكاءَ مِنَ المَلائِكَةِ والأصْنامِ فِيهِمْ مُسْتَمْسِكُونَ بِهِ، وهَذا قَوْلُ ابْنِ زِيادٍ.
(p-٤٧٨)الثّانِي: أمْ أنْزَلْنا عَلَيْهِمْ كِتابًا بِأنَّ اللَّهَ لا يُعَذِّبُهم عَلى كُفْرِهِمْ فَهم واثِقُونَ بِهِ، وهو مَعْنى قَوْلِ الكَلْبِيِّ.
﴿بَلْ إنْ يَعِدُ الظّالِمُونَ بَعْضُهم بَعْضًا إلا غُرُورًا﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: وعَدُوهم بِأنَّ المَلائِكَةَ يَشْفَعُونَ.
الثّانِي: وعَدُوهم بِأنَّهم يَنْصُرُونَ عَلَيْهِمْ.
فاطر 35:41
﴿أرُونِي ماذا خَلَقُوا مِنَ الأرْضِ﴾ قالَهُ السُّدِّيُّ يَعْنِي في الأرْضِ.
﴿أمْ لَهم شِرْكٌ في السَّماواتِ﴾ حَتّى صارُوا شُرَكاءَ في خَلْقِها.
﴿أمْ آتَيْناهم كِتابًا فَهم عَلى بَيِّنَتٍ مِنهُ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: أمْ أنْزَلْنا عَلَيْهِمْ كِتابًا بِأنَّ لِلَّهِ تَعالى شُرَكاءَ مِنَ المَلائِكَةِ والأصْنامِ فِيهِمْ مُسْتَمْسِكُونَ بِهِ، وهَذا قَوْلُ ابْنِ زِيادٍ.
(p-٤٧٨)الثّانِي: أمْ أنْزَلْنا عَلَيْهِمْ كِتابًا بِأنَّ اللَّهَ لا يُعَذِّبُهم عَلى كُفْرِهِمْ فَهم واثِقُونَ بِهِ، وهو مَعْنى قَوْلِ الكَلْبِيِّ.
﴿بَلْ إنْ يَعِدُ الظّالِمُونَ بَعْضُهم بَعْضًا إلا غُرُورًا﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: وعَدُوهم بِأنَّ المَلائِكَةَ يَشْفَعُونَ.
الثّانِي: وعَدُوهم بِأنَّهم يَنْصُرُونَ عَلَيْهِمْ.
فاطر 35:42
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَأقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أيْمانِهِمْ﴾ هم قُرَيْشٌ أقْسَمُوا قَبْلَ أنْ يَبْعَثَ اللَّهُ تَعالى رَسُولَهُ مُحَمَّدًا ﷺ، حِينَ بَلَغَهم أنَّ أهْلَ الكِتابِ كَذَّبُوا رُسُلَهم، فَلَعَنُوا مَن كَذَّبَ نَبِيَّهُ مِنهم، وحَلَفُوا بِاللَّهِ جَلَّ اسْمُهُ يَمِينًا.
﴿لَئِنْ جاءَهم نَذِيرٌ﴾ أيْ نَبِيٌّ.
﴿لَيَكُونُنَّ أهْدى مِن إحْدى الأُمَمِ﴾ يَعْنِي مِمَّنْ كَذَّبَ الرُّسُلَ مِن أهْلِ الكِتابِ.
﴿فَلَمّا جاءَهم نَذِيرٌ﴾ يَعْنِي مُحَمَّدًا ﷺ .
﴿ما زادَهم إلا نُفُورًا﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: نُفُورًا عَنِ الرَّسُولِ.
الثّانِي: نُفُورًا عَنِ الحَقِّ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿اسْتِكْبارًا في الأرْضِ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: اسْتِكْبارًا عَنْ عِبادَةِ اللَّهِ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.
الثّانِي: اسْتِكْبارًا بِمَعاصِي اللَّهِ، وهَذا قَوْلٌ مُتَأخِّرٌ.
﴿وَمَكْرَ السَّيِّئِ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: الشِّرْكُ بِاللَّهِ، قالَهُ يَحْيى.
(p-٤٧٩)الثّانِي: أنَّهُ المَكْرُ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ودِينِهِ كَما قالَ تَعالى: ﴿وَإذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ﴾ [الأنْفالِ: ٣٠] الآيَةَ.
﴿وَلا يَحِيقُ المَكْرُ السَّيِّئُ إلا بِأهْلِهِ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: قالَهُ الكَلْبِيُّ، يَحِيقُ بِمَعْنى يُحِيطُ.
الثّانِي: قالَهُ قُطْرُبٌ، يَحِيقُ بِمَعْنى يَنْزِلُ، وأنْشَدَ قَوْلَ الشّاعِرِ
؎ وقَدْ دَفَعُوا المَنِيَّةَ فاسْتَقَلَّتْ ذِراعًا بَعْدَما كادَتْ تَحِيقُ
قالَ فَعادَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ بِقَتْلِهِمْ يَوْمَ بَدْرٍ.
﴿فَهَلْ يَنْظُرُونَ إلا سُنَّتَ الأوَّلِينَ﴾ يَعْنِي سُنَّةَ اللَّهِ في الأوَّلِينَ، وفِيها وجْهانِ:
أحَدُهُما: نُزُولُ العَذابِ بِهِمْ عِنْدَ إصْرارِهِمْ في التَّكْذِيبِ.
الثّانِي: لا تُقْبَلُ مِنهُمُ التَّوْبَةُ عِنْدَ نُزُولِ العَذابِ.
فاطر 35:43
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَأقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أيْمانِهِمْ﴾ هم قُرَيْشٌ أقْسَمُوا قَبْلَ أنْ يَبْعَثَ اللَّهُ تَعالى رَسُولَهُ مُحَمَّدًا ﷺ، حِينَ بَلَغَهم أنَّ أهْلَ الكِتابِ كَذَّبُوا رُسُلَهم، فَلَعَنُوا مَن كَذَّبَ نَبِيَّهُ مِنهم، وحَلَفُوا بِاللَّهِ جَلَّ اسْمُهُ يَمِينًا.
﴿لَئِنْ جاءَهم نَذِيرٌ﴾ أيْ نَبِيٌّ.
﴿لَيَكُونُنَّ أهْدى مِن إحْدى الأُمَمِ﴾ يَعْنِي مِمَّنْ كَذَّبَ الرُّسُلَ مِن أهْلِ الكِتابِ.
﴿فَلَمّا جاءَهم نَذِيرٌ﴾ يَعْنِي مُحَمَّدًا ﷺ .
﴿ما زادَهم إلا نُفُورًا﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: نُفُورًا عَنِ الرَّسُولِ.
الثّانِي: نُفُورًا عَنِ الحَقِّ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿اسْتِكْبارًا في الأرْضِ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: اسْتِكْبارًا عَنْ عِبادَةِ اللَّهِ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.
الثّانِي: اسْتِكْبارًا بِمَعاصِي اللَّهِ، وهَذا قَوْلٌ مُتَأخِّرٌ.
﴿وَمَكْرَ السَّيِّئِ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: الشِّرْكُ بِاللَّهِ، قالَهُ يَحْيى.
(p-٤٧٩)الثّانِي: أنَّهُ المَكْرُ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ودِينِهِ كَما قالَ تَعالى: ﴿وَإذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ﴾ [الأنْفالِ: ٣٠] الآيَةَ.
﴿وَلا يَحِيقُ المَكْرُ السَّيِّئُ إلا بِأهْلِهِ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: قالَهُ الكَلْبِيُّ، يَحِيقُ بِمَعْنى يُحِيطُ.
الثّانِي: قالَهُ قُطْرُبٌ، يَحِيقُ بِمَعْنى يَنْزِلُ، وأنْشَدَ قَوْلَ الشّاعِرِ
؎ وقَدْ دَفَعُوا المَنِيَّةَ فاسْتَقَلَّتْ ذِراعًا بَعْدَما كادَتْ تَحِيقُ
قالَ فَعادَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ بِقَتْلِهِمْ يَوْمَ بَدْرٍ.
﴿فَهَلْ يَنْظُرُونَ إلا سُنَّتَ الأوَّلِينَ﴾ يَعْنِي سُنَّةَ اللَّهِ في الأوَّلِينَ، وفِيها وجْهانِ:
أحَدُهُما: نُزُولُ العَذابِ بِهِمْ عِنْدَ إصْرارِهِمْ في التَّكْذِيبِ.
الثّانِي: لا تُقْبَلُ مِنهُمُ التَّوْبَةُ عِنْدَ نُزُولِ العَذابِ.
فاطر 35:44
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النّاسَ بِما كَسَبُوا﴾ يَعْنِي مِنَ الذُّنُوبِ.
﴿ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِن دابَّةٍ﴾ قالَ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ بِحَبْسِ المَطَرِ عَنْهم وفِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: يَعْنِي جَمِيعَ الحَيَوانِ مِمّا دَبَّ ودَرَجَ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ، قالَ قَتادَةُ: وقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ زَمانَ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ.
الثّانِي: مِنَ الإنْسِ والجِنِّ دُونَ غَيْرِهِما لِأنَّهُما مُكَلَّفانِ بِالعَقْلِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.
الثّالِثُ: مِنَ النّاسِ وحْدَهم، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ.
(p-٤٨٠)﴿وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهم إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: الأجَلُ المُسَمّى الَّذِي وعَدَهم في اللَّوْحِ المَحْفُوظِ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
الثّانِي: إلى يَوْمِ القِيامَةِ، قالَهُ يَحْيى.
﴿فَإذا جاءَ أجَلُهُمْ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: نُزُولُ العَذابِ.
الثّانِي: البَعْثُ في القِيامَةِ.
﴿فَإنَّ اللَّهَ كانَ بِعِبادِهِ بَصِيرًا﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: بَصِيرًا بِأجَلِهِمْ.
الثّانِي: بَصِيرًا بِأعْمالِهِمْ، واللَّهُ أعْلَمُ
فاطر 35:45
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النّاسَ بِما كَسَبُوا﴾ يَعْنِي مِنَ الذُّنُوبِ.
﴿ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِن دابَّةٍ﴾ قالَ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ بِحَبْسِ المَطَرِ عَنْهم وفِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: يَعْنِي جَمِيعَ الحَيَوانِ مِمّا دَبَّ ودَرَجَ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ، قالَ قَتادَةُ: وقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ زَمانَ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ.
الثّانِي: مِنَ الإنْسِ والجِنِّ دُونَ غَيْرِهِما لِأنَّهُما مُكَلَّفانِ بِالعَقْلِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.
الثّالِثُ: مِنَ النّاسِ وحْدَهم، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ.
(p-٤٨٠)﴿وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهم إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: الأجَلُ المُسَمّى الَّذِي وعَدَهم في اللَّوْحِ المَحْفُوظِ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
الثّانِي: إلى يَوْمِ القِيامَةِ، قالَهُ يَحْيى.
﴿فَإذا جاءَ أجَلُهُمْ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: نُزُولُ العَذابِ.
الثّانِي: البَعْثُ في القِيامَةِ.
﴿فَإنَّ اللَّهَ كانَ بِعِبادِهِ بَصِيرًا﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: بَصِيرًا بِأجَلِهِمْ.
الثّانِي: بَصِيرًا بِأعْمالِهِمْ، واللَّهُ أعْلَمُ
يس 36:1
(p-٥)سُورَةُ يس
مَكِّيَّةٌ في قَوْلِ الجَمِيعِ، إلّا ابْنَ عَبّاسٍ وقَتادَةَ؛ فَإنَّهُما قالا إلّاَ آيَةً مِنها وهي قَوْلُهُ: ﴿وَإذا قِيلَ لَهم أنْفِقُوا﴾ [يس: ٤٧] الآيَةَ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿يس﴾ فِيهِ خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ:
أحَدُها: أنَّهُ اسْمٌ مِن أسْماءِ القُرْآنِ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: أنَّهُ اسْمٌ مِن أسْماءِ اللَّهِ تَعالى أقْسَمَ بِهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّالِثُ: أنَّهُ فَواتِحُ مِن كَلامِ اللَّهِ تَعالى افْتَتَحَ بِهِ كَلامَهُ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الرّابِعُ: أنَّهُ: يا مُحَمَّدُ، قالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ الحَنَفِيَّةِ، ورَوى عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (إنَّ اللَّهَ تَعالى سَمّانِي في القُرْآنِ بِسَبْعَةِ أسْماءٍ: مُحَمَّدٍ وأحْمَدَ وطَه ويس والمُزَّمِّلِ والمُدَّثِّرِ وعَبْدِ اللَّهِ» .
الخامِسُ: أنَّهُ يا إنْسانُ: قالَهُ الحُسْنُ، وعِكْرِمَةُ، والضَّحّاكُ، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ.
ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِيهِ فَقالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وعِكْرِمَةُ هي بِلُغَةِ الحَبَشَةِ.
وَحَكى الكَلْبِيُّ (p-٦)أنَّهُ بِالسُّرْيانِيَّةِ، وقالَ الشَّعْبِيُّ: هو بِلُغَةِ طَيِّئٍ.
وَقالَ آخَرُونَ: هي بِلُغَةِ كَلْبٍ.
وَيَحْتَمِلُ سادِسًا: يَئِسَ مَن كَذَّبَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أنْ يَكُونَ مُؤْمِنًا بِاللَّهِ، نَفْيًا لِلْإيمانِ أنْ يَكُونَ إلّا بِالشَّهادَتَيْنِ، واليَأْسُ أبْلَغُ في النَّفْيِ مِن جَمِيعِ ألْفاظِهِ، ثُمَّ أثْبَتَ رِسالَتَهُ بِقَسَمِهِ فَقالَ: ﴿والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾ ﴿إنَّكَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾ ﴿عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: عَلى شَرِيعَةٍ واضِحَةٍ.
الثّانِي: عَلى حُجَّةٍ بَيِّنَةٍ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّهم قُرَيْشٌ، أُنْذِرُوا بِنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ، ولَمْ يُنْذَرْ آباؤُهم مِن قَبْلِهِمْ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: أنَّهُ عامٌّ، ومَعْناهُ لِتُنْذِرَ قَوْمًا كَما أُنْذِرَ آباؤُهم، قالَهُ السُّدِّيُّ.
﴿فَهم غافِلُونَ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: عَنْ قَبُولِ الإنْذارِ.
الثّانِي: عَنِ اسْتِحْقاقِ العَذابِ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لَقَدْ حَقَّ القَوْلُ عَلى أكْثَرِهِمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: مَعْناهُ لَقَدْ وجَبَ العَذابُ عَلى أكْثَرِهِمْ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّانِي: لَقَدْ سَبَقَ عِلْمُ اللَّهِ في أكْثَرِهِمْ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
وَفِي هَذا القَوْلِ الَّذِي حَقَّ عَلَيْهِمْ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ الوَعِيدُ الَّذِي أوْجَبَهُ اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِمْ مِنَ العَذابِ.
الثّانِي: أنَّهُ الإخْبارُ عَنْهم بِأنَّهم لا يُؤْمِنُونَ ولَوْ جاءَتْهم كُلُّ آيَةٍ حَتّى يَرَوُا العَذابَ الألِيمَ.
﴿فَهم لا يُؤْمِنُونَ﴾ يَعْنِي الأكْثَرِيَّةَ الَّذِينَ حَقَّ القَوْلُ عَلَيْهِمْ، وهُمُ الَّذِينَ عانَدُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مِن كُفّارِ قُرَيْشٍ، وأكْثَرُهم لَمْ يُؤْمِنُوا فَكانَ المُخْبَرُ كالخَبَرِ.
يس 36:2
(p-٥)سُورَةُ يس
مَكِّيَّةٌ في قَوْلِ الجَمِيعِ، إلّا ابْنَ عَبّاسٍ وقَتادَةَ؛ فَإنَّهُما قالا إلّاَ آيَةً مِنها وهي قَوْلُهُ: ﴿وَإذا قِيلَ لَهم أنْفِقُوا﴾ [يس: ٤٧] الآيَةَ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿يس﴾ فِيهِ خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ:
أحَدُها: أنَّهُ اسْمٌ مِن أسْماءِ القُرْآنِ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: أنَّهُ اسْمٌ مِن أسْماءِ اللَّهِ تَعالى أقْسَمَ بِهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّالِثُ: أنَّهُ فَواتِحُ مِن كَلامِ اللَّهِ تَعالى افْتَتَحَ بِهِ كَلامَهُ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الرّابِعُ: أنَّهُ: يا مُحَمَّدُ، قالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ الحَنَفِيَّةِ، ورَوى عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (إنَّ اللَّهَ تَعالى سَمّانِي في القُرْآنِ بِسَبْعَةِ أسْماءٍ: مُحَمَّدٍ وأحْمَدَ وطَه ويس والمُزَّمِّلِ والمُدَّثِّرِ وعَبْدِ اللَّهِ» .
الخامِسُ: أنَّهُ يا إنْسانُ: قالَهُ الحُسْنُ، وعِكْرِمَةُ، والضَّحّاكُ، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ.
ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِيهِ فَقالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وعِكْرِمَةُ هي بِلُغَةِ الحَبَشَةِ.
وَحَكى الكَلْبِيُّ (p-٦)أنَّهُ بِالسُّرْيانِيَّةِ، وقالَ الشَّعْبِيُّ: هو بِلُغَةِ طَيِّئٍ.
وَقالَ آخَرُونَ: هي بِلُغَةِ كَلْبٍ.
وَيَحْتَمِلُ سادِسًا: يَئِسَ مَن كَذَّبَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أنْ يَكُونَ مُؤْمِنًا بِاللَّهِ، نَفْيًا لِلْإيمانِ أنْ يَكُونَ إلّا بِالشَّهادَتَيْنِ، واليَأْسُ أبْلَغُ في النَّفْيِ مِن جَمِيعِ ألْفاظِهِ، ثُمَّ أثْبَتَ رِسالَتَهُ بِقَسَمِهِ فَقالَ: ﴿والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾ ﴿إنَّكَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾ ﴿عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: عَلى شَرِيعَةٍ واضِحَةٍ.
الثّانِي: عَلى حُجَّةٍ بَيِّنَةٍ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّهم قُرَيْشٌ، أُنْذِرُوا بِنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ، ولَمْ يُنْذَرْ آباؤُهم مِن قَبْلِهِمْ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: أنَّهُ عامٌّ، ومَعْناهُ لِتُنْذِرَ قَوْمًا كَما أُنْذِرَ آباؤُهم، قالَهُ السُّدِّيُّ.
﴿فَهم غافِلُونَ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: عَنْ قَبُولِ الإنْذارِ.
الثّانِي: عَنِ اسْتِحْقاقِ العَذابِ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لَقَدْ حَقَّ القَوْلُ عَلى أكْثَرِهِمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: مَعْناهُ لَقَدْ وجَبَ العَذابُ عَلى أكْثَرِهِمْ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّانِي: لَقَدْ سَبَقَ عِلْمُ اللَّهِ في أكْثَرِهِمْ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
وَفِي هَذا القَوْلِ الَّذِي حَقَّ عَلَيْهِمْ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ الوَعِيدُ الَّذِي أوْجَبَهُ اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِمْ مِنَ العَذابِ.
الثّانِي: أنَّهُ الإخْبارُ عَنْهم بِأنَّهم لا يُؤْمِنُونَ ولَوْ جاءَتْهم كُلُّ آيَةٍ حَتّى يَرَوُا العَذابَ الألِيمَ.
﴿فَهم لا يُؤْمِنُونَ﴾ يَعْنِي الأكْثَرِيَّةَ الَّذِينَ حَقَّ القَوْلُ عَلَيْهِمْ، وهُمُ الَّذِينَ عانَدُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مِن كُفّارِ قُرَيْشٍ، وأكْثَرُهم لَمْ يُؤْمِنُوا فَكانَ المُخْبَرُ كالخَبَرِ.
يس 36:3
(p-٥)سُورَةُ يس
مَكِّيَّةٌ في قَوْلِ الجَمِيعِ، إلّا ابْنَ عَبّاسٍ وقَتادَةَ؛ فَإنَّهُما قالا إلّاَ آيَةً مِنها وهي قَوْلُهُ: ﴿وَإذا قِيلَ لَهم أنْفِقُوا﴾ [يس: ٤٧] الآيَةَ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿يس﴾ فِيهِ خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ:
أحَدُها: أنَّهُ اسْمٌ مِن أسْماءِ القُرْآنِ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: أنَّهُ اسْمٌ مِن أسْماءِ اللَّهِ تَعالى أقْسَمَ بِهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّالِثُ: أنَّهُ فَواتِحُ مِن كَلامِ اللَّهِ تَعالى افْتَتَحَ بِهِ كَلامَهُ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الرّابِعُ: أنَّهُ: يا مُحَمَّدُ، قالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ الحَنَفِيَّةِ، ورَوى عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (إنَّ اللَّهَ تَعالى سَمّانِي في القُرْآنِ بِسَبْعَةِ أسْماءٍ: مُحَمَّدٍ وأحْمَدَ وطَه ويس والمُزَّمِّلِ والمُدَّثِّرِ وعَبْدِ اللَّهِ» .
الخامِسُ: أنَّهُ يا إنْسانُ: قالَهُ الحُسْنُ، وعِكْرِمَةُ، والضَّحّاكُ، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ.
ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِيهِ فَقالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وعِكْرِمَةُ هي بِلُغَةِ الحَبَشَةِ.
وَحَكى الكَلْبِيُّ (p-٦)أنَّهُ بِالسُّرْيانِيَّةِ، وقالَ الشَّعْبِيُّ: هو بِلُغَةِ طَيِّئٍ.
وَقالَ آخَرُونَ: هي بِلُغَةِ كَلْبٍ.
وَيَحْتَمِلُ سادِسًا: يَئِسَ مَن كَذَّبَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أنْ يَكُونَ مُؤْمِنًا بِاللَّهِ، نَفْيًا لِلْإيمانِ أنْ يَكُونَ إلّا بِالشَّهادَتَيْنِ، واليَأْسُ أبْلَغُ في النَّفْيِ مِن جَمِيعِ ألْفاظِهِ، ثُمَّ أثْبَتَ رِسالَتَهُ بِقَسَمِهِ فَقالَ: ﴿والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾ ﴿إنَّكَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾ ﴿عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: عَلى شَرِيعَةٍ واضِحَةٍ.
الثّانِي: عَلى حُجَّةٍ بَيِّنَةٍ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّهم قُرَيْشٌ، أُنْذِرُوا بِنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ، ولَمْ يُنْذَرْ آباؤُهم مِن قَبْلِهِمْ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: أنَّهُ عامٌّ، ومَعْناهُ لِتُنْذِرَ قَوْمًا كَما أُنْذِرَ آباؤُهم، قالَهُ السُّدِّيُّ.
﴿فَهم غافِلُونَ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: عَنْ قَبُولِ الإنْذارِ.
الثّانِي: عَنِ اسْتِحْقاقِ العَذابِ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لَقَدْ حَقَّ القَوْلُ عَلى أكْثَرِهِمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: مَعْناهُ لَقَدْ وجَبَ العَذابُ عَلى أكْثَرِهِمْ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّانِي: لَقَدْ سَبَقَ عِلْمُ اللَّهِ في أكْثَرِهِمْ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
وَفِي هَذا القَوْلِ الَّذِي حَقَّ عَلَيْهِمْ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ الوَعِيدُ الَّذِي أوْجَبَهُ اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِمْ مِنَ العَذابِ.
الثّانِي: أنَّهُ الإخْبارُ عَنْهم بِأنَّهم لا يُؤْمِنُونَ ولَوْ جاءَتْهم كُلُّ آيَةٍ حَتّى يَرَوُا العَذابَ الألِيمَ.
﴿فَهم لا يُؤْمِنُونَ﴾ يَعْنِي الأكْثَرِيَّةَ الَّذِينَ حَقَّ القَوْلُ عَلَيْهِمْ، وهُمُ الَّذِينَ عانَدُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مِن كُفّارِ قُرَيْشٍ، وأكْثَرُهم لَمْ يُؤْمِنُوا فَكانَ المُخْبَرُ كالخَبَرِ.
يس 36:4
(p-٥)سُورَةُ يس
مَكِّيَّةٌ في قَوْلِ الجَمِيعِ، إلّا ابْنَ عَبّاسٍ وقَتادَةَ؛ فَإنَّهُما قالا إلّاَ آيَةً مِنها وهي قَوْلُهُ: ﴿وَإذا قِيلَ لَهم أنْفِقُوا﴾ [يس: ٤٧] الآيَةَ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿يس﴾ فِيهِ خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ:
أحَدُها: أنَّهُ اسْمٌ مِن أسْماءِ القُرْآنِ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: أنَّهُ اسْمٌ مِن أسْماءِ اللَّهِ تَعالى أقْسَمَ بِهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّالِثُ: أنَّهُ فَواتِحُ مِن كَلامِ اللَّهِ تَعالى افْتَتَحَ بِهِ كَلامَهُ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الرّابِعُ: أنَّهُ: يا مُحَمَّدُ، قالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ الحَنَفِيَّةِ، ورَوى عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (إنَّ اللَّهَ تَعالى سَمّانِي في القُرْآنِ بِسَبْعَةِ أسْماءٍ: مُحَمَّدٍ وأحْمَدَ وطَه ويس والمُزَّمِّلِ والمُدَّثِّرِ وعَبْدِ اللَّهِ» .
الخامِسُ: أنَّهُ يا إنْسانُ: قالَهُ الحُسْنُ، وعِكْرِمَةُ، والضَّحّاكُ، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ.
ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِيهِ فَقالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وعِكْرِمَةُ هي بِلُغَةِ الحَبَشَةِ.
وَحَكى الكَلْبِيُّ (p-٦)أنَّهُ بِالسُّرْيانِيَّةِ، وقالَ الشَّعْبِيُّ: هو بِلُغَةِ طَيِّئٍ.
وَقالَ آخَرُونَ: هي بِلُغَةِ كَلْبٍ.
وَيَحْتَمِلُ سادِسًا: يَئِسَ مَن كَذَّبَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أنْ يَكُونَ مُؤْمِنًا بِاللَّهِ، نَفْيًا لِلْإيمانِ أنْ يَكُونَ إلّا بِالشَّهادَتَيْنِ، واليَأْسُ أبْلَغُ في النَّفْيِ مِن جَمِيعِ ألْفاظِهِ، ثُمَّ أثْبَتَ رِسالَتَهُ بِقَسَمِهِ فَقالَ: ﴿والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾ ﴿إنَّكَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾ ﴿عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: عَلى شَرِيعَةٍ واضِحَةٍ.
الثّانِي: عَلى حُجَّةٍ بَيِّنَةٍ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّهم قُرَيْشٌ، أُنْذِرُوا بِنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ، ولَمْ يُنْذَرْ آباؤُهم مِن قَبْلِهِمْ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: أنَّهُ عامٌّ، ومَعْناهُ لِتُنْذِرَ قَوْمًا كَما أُنْذِرَ آباؤُهم، قالَهُ السُّدِّيُّ.
﴿فَهم غافِلُونَ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: عَنْ قَبُولِ الإنْذارِ.
الثّانِي: عَنِ اسْتِحْقاقِ العَذابِ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لَقَدْ حَقَّ القَوْلُ عَلى أكْثَرِهِمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: مَعْناهُ لَقَدْ وجَبَ العَذابُ عَلى أكْثَرِهِمْ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّانِي: لَقَدْ سَبَقَ عِلْمُ اللَّهِ في أكْثَرِهِمْ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
وَفِي هَذا القَوْلِ الَّذِي حَقَّ عَلَيْهِمْ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ الوَعِيدُ الَّذِي أوْجَبَهُ اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِمْ مِنَ العَذابِ.
الثّانِي: أنَّهُ الإخْبارُ عَنْهم بِأنَّهم لا يُؤْمِنُونَ ولَوْ جاءَتْهم كُلُّ آيَةٍ حَتّى يَرَوُا العَذابَ الألِيمَ.
﴿فَهم لا يُؤْمِنُونَ﴾ يَعْنِي الأكْثَرِيَّةَ الَّذِينَ حَقَّ القَوْلُ عَلَيْهِمْ، وهُمُ الَّذِينَ عانَدُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مِن كُفّارِ قُرَيْشٍ، وأكْثَرُهم لَمْ يُؤْمِنُوا فَكانَ المُخْبَرُ كالخَبَرِ.
يس 36:5
(p-٥)سُورَةُ يس
مَكِّيَّةٌ في قَوْلِ الجَمِيعِ، إلّا ابْنَ عَبّاسٍ وقَتادَةَ؛ فَإنَّهُما قالا إلّاَ آيَةً مِنها وهي قَوْلُهُ: ﴿وَإذا قِيلَ لَهم أنْفِقُوا﴾ [يس: ٤٧] الآيَةَ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿يس﴾ فِيهِ خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ:
أحَدُها: أنَّهُ اسْمٌ مِن أسْماءِ القُرْآنِ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: أنَّهُ اسْمٌ مِن أسْماءِ اللَّهِ تَعالى أقْسَمَ بِهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّالِثُ: أنَّهُ فَواتِحُ مِن كَلامِ اللَّهِ تَعالى افْتَتَحَ بِهِ كَلامَهُ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الرّابِعُ: أنَّهُ: يا مُحَمَّدُ، قالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ الحَنَفِيَّةِ، ورَوى عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (إنَّ اللَّهَ تَعالى سَمّانِي في القُرْآنِ بِسَبْعَةِ أسْماءٍ: مُحَمَّدٍ وأحْمَدَ وطَه ويس والمُزَّمِّلِ والمُدَّثِّرِ وعَبْدِ اللَّهِ» .
الخامِسُ: أنَّهُ يا إنْسانُ: قالَهُ الحُسْنُ، وعِكْرِمَةُ، والضَّحّاكُ، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ.
ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِيهِ فَقالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وعِكْرِمَةُ هي بِلُغَةِ الحَبَشَةِ.
وَحَكى الكَلْبِيُّ (p-٦)أنَّهُ بِالسُّرْيانِيَّةِ، وقالَ الشَّعْبِيُّ: هو بِلُغَةِ طَيِّئٍ.
وَقالَ آخَرُونَ: هي بِلُغَةِ كَلْبٍ.
وَيَحْتَمِلُ سادِسًا: يَئِسَ مَن كَذَّبَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أنْ يَكُونَ مُؤْمِنًا بِاللَّهِ، نَفْيًا لِلْإيمانِ أنْ يَكُونَ إلّا بِالشَّهادَتَيْنِ، واليَأْسُ أبْلَغُ في النَّفْيِ مِن جَمِيعِ ألْفاظِهِ، ثُمَّ أثْبَتَ رِسالَتَهُ بِقَسَمِهِ فَقالَ: ﴿والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾ ﴿إنَّكَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾ ﴿عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: عَلى شَرِيعَةٍ واضِحَةٍ.
الثّانِي: عَلى حُجَّةٍ بَيِّنَةٍ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّهم قُرَيْشٌ، أُنْذِرُوا بِنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ، ولَمْ يُنْذَرْ آباؤُهم مِن قَبْلِهِمْ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: أنَّهُ عامٌّ، ومَعْناهُ لِتُنْذِرَ قَوْمًا كَما أُنْذِرَ آباؤُهم، قالَهُ السُّدِّيُّ.
﴿فَهم غافِلُونَ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: عَنْ قَبُولِ الإنْذارِ.
الثّانِي: عَنِ اسْتِحْقاقِ العَذابِ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لَقَدْ حَقَّ القَوْلُ عَلى أكْثَرِهِمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: مَعْناهُ لَقَدْ وجَبَ العَذابُ عَلى أكْثَرِهِمْ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّانِي: لَقَدْ سَبَقَ عِلْمُ اللَّهِ في أكْثَرِهِمْ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
وَفِي هَذا القَوْلِ الَّذِي حَقَّ عَلَيْهِمْ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ الوَعِيدُ الَّذِي أوْجَبَهُ اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِمْ مِنَ العَذابِ.
الثّانِي: أنَّهُ الإخْبارُ عَنْهم بِأنَّهم لا يُؤْمِنُونَ ولَوْ جاءَتْهم كُلُّ آيَةٍ حَتّى يَرَوُا العَذابَ الألِيمَ.
﴿فَهم لا يُؤْمِنُونَ﴾ يَعْنِي الأكْثَرِيَّةَ الَّذِينَ حَقَّ القَوْلُ عَلَيْهِمْ، وهُمُ الَّذِينَ عانَدُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مِن كُفّارِ قُرَيْشٍ، وأكْثَرُهم لَمْ يُؤْمِنُوا فَكانَ المُخْبَرُ كالخَبَرِ.
يس 36:6
(p-٥)سُورَةُ يس
مَكِّيَّةٌ في قَوْلِ الجَمِيعِ، إلّا ابْنَ عَبّاسٍ وقَتادَةَ؛ فَإنَّهُما قالا إلّاَ آيَةً مِنها وهي قَوْلُهُ: ﴿وَإذا قِيلَ لَهم أنْفِقُوا﴾ [يس: ٤٧] الآيَةَ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿يس﴾ فِيهِ خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ:
أحَدُها: أنَّهُ اسْمٌ مِن أسْماءِ القُرْآنِ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: أنَّهُ اسْمٌ مِن أسْماءِ اللَّهِ تَعالى أقْسَمَ بِهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّالِثُ: أنَّهُ فَواتِحُ مِن كَلامِ اللَّهِ تَعالى افْتَتَحَ بِهِ كَلامَهُ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الرّابِعُ: أنَّهُ: يا مُحَمَّدُ، قالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ الحَنَفِيَّةِ، ورَوى عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (إنَّ اللَّهَ تَعالى سَمّانِي في القُرْآنِ بِسَبْعَةِ أسْماءٍ: مُحَمَّدٍ وأحْمَدَ وطَه ويس والمُزَّمِّلِ والمُدَّثِّرِ وعَبْدِ اللَّهِ» .
الخامِسُ: أنَّهُ يا إنْسانُ: قالَهُ الحُسْنُ، وعِكْرِمَةُ، والضَّحّاكُ، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ.
ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِيهِ فَقالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وعِكْرِمَةُ هي بِلُغَةِ الحَبَشَةِ.
وَحَكى الكَلْبِيُّ (p-٦)أنَّهُ بِالسُّرْيانِيَّةِ، وقالَ الشَّعْبِيُّ: هو بِلُغَةِ طَيِّئٍ.
وَقالَ آخَرُونَ: هي بِلُغَةِ كَلْبٍ.
وَيَحْتَمِلُ سادِسًا: يَئِسَ مَن كَذَّبَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أنْ يَكُونَ مُؤْمِنًا بِاللَّهِ، نَفْيًا لِلْإيمانِ أنْ يَكُونَ إلّا بِالشَّهادَتَيْنِ، واليَأْسُ أبْلَغُ في النَّفْيِ مِن جَمِيعِ ألْفاظِهِ، ثُمَّ أثْبَتَ رِسالَتَهُ بِقَسَمِهِ فَقالَ: ﴿والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾ ﴿إنَّكَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾ ﴿عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: عَلى شَرِيعَةٍ واضِحَةٍ.
الثّانِي: عَلى حُجَّةٍ بَيِّنَةٍ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّهم قُرَيْشٌ، أُنْذِرُوا بِنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ، ولَمْ يُنْذَرْ آباؤُهم مِن قَبْلِهِمْ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: أنَّهُ عامٌّ، ومَعْناهُ لِتُنْذِرَ قَوْمًا كَما أُنْذِرَ آباؤُهم، قالَهُ السُّدِّيُّ.
﴿فَهم غافِلُونَ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: عَنْ قَبُولِ الإنْذارِ.
الثّانِي: عَنِ اسْتِحْقاقِ العَذابِ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لَقَدْ حَقَّ القَوْلُ عَلى أكْثَرِهِمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: مَعْناهُ لَقَدْ وجَبَ العَذابُ عَلى أكْثَرِهِمْ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّانِي: لَقَدْ سَبَقَ عِلْمُ اللَّهِ في أكْثَرِهِمْ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
وَفِي هَذا القَوْلِ الَّذِي حَقَّ عَلَيْهِمْ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ الوَعِيدُ الَّذِي أوْجَبَهُ اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِمْ مِنَ العَذابِ.
الثّانِي: أنَّهُ الإخْبارُ عَنْهم بِأنَّهم لا يُؤْمِنُونَ ولَوْ جاءَتْهم كُلُّ آيَةٍ حَتّى يَرَوُا العَذابَ الألِيمَ.
﴿فَهم لا يُؤْمِنُونَ﴾ يَعْنِي الأكْثَرِيَّةَ الَّذِينَ حَقَّ القَوْلُ عَلَيْهِمْ، وهُمُ الَّذِينَ عانَدُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مِن كُفّارِ قُرَيْشٍ، وأكْثَرُهم لَمْ يُؤْمِنُوا فَكانَ المُخْبَرُ كالخَبَرِ.
يس 36:7
(p-٥)سُورَةُ يس
مَكِّيَّةٌ في قَوْلِ الجَمِيعِ، إلّا ابْنَ عَبّاسٍ وقَتادَةَ؛ فَإنَّهُما قالا إلّاَ آيَةً مِنها وهي قَوْلُهُ: ﴿وَإذا قِيلَ لَهم أنْفِقُوا﴾ [يس: ٤٧] الآيَةَ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿يس﴾ فِيهِ خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ:
أحَدُها: أنَّهُ اسْمٌ مِن أسْماءِ القُرْآنِ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: أنَّهُ اسْمٌ مِن أسْماءِ اللَّهِ تَعالى أقْسَمَ بِهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّالِثُ: أنَّهُ فَواتِحُ مِن كَلامِ اللَّهِ تَعالى افْتَتَحَ بِهِ كَلامَهُ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الرّابِعُ: أنَّهُ: يا مُحَمَّدُ، قالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ الحَنَفِيَّةِ، ورَوى عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (إنَّ اللَّهَ تَعالى سَمّانِي في القُرْآنِ بِسَبْعَةِ أسْماءٍ: مُحَمَّدٍ وأحْمَدَ وطَه ويس والمُزَّمِّلِ والمُدَّثِّرِ وعَبْدِ اللَّهِ» .
الخامِسُ: أنَّهُ يا إنْسانُ: قالَهُ الحُسْنُ، وعِكْرِمَةُ، والضَّحّاكُ، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ.
ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِيهِ فَقالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وعِكْرِمَةُ هي بِلُغَةِ الحَبَشَةِ.
وَحَكى الكَلْبِيُّ (p-٦)أنَّهُ بِالسُّرْيانِيَّةِ، وقالَ الشَّعْبِيُّ: هو بِلُغَةِ طَيِّئٍ.
وَقالَ آخَرُونَ: هي بِلُغَةِ كَلْبٍ.
وَيَحْتَمِلُ سادِسًا: يَئِسَ مَن كَذَّبَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أنْ يَكُونَ مُؤْمِنًا بِاللَّهِ، نَفْيًا لِلْإيمانِ أنْ يَكُونَ إلّا بِالشَّهادَتَيْنِ، واليَأْسُ أبْلَغُ في النَّفْيِ مِن جَمِيعِ ألْفاظِهِ، ثُمَّ أثْبَتَ رِسالَتَهُ بِقَسَمِهِ فَقالَ: ﴿والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾ ﴿إنَّكَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾ ﴿عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: عَلى شَرِيعَةٍ واضِحَةٍ.
الثّانِي: عَلى حُجَّةٍ بَيِّنَةٍ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّهم قُرَيْشٌ، أُنْذِرُوا بِنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ، ولَمْ يُنْذَرْ آباؤُهم مِن قَبْلِهِمْ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: أنَّهُ عامٌّ، ومَعْناهُ لِتُنْذِرَ قَوْمًا كَما أُنْذِرَ آباؤُهم، قالَهُ السُّدِّيُّ.
﴿فَهم غافِلُونَ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: عَنْ قَبُولِ الإنْذارِ.
الثّانِي: عَنِ اسْتِحْقاقِ العَذابِ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لَقَدْ حَقَّ القَوْلُ عَلى أكْثَرِهِمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: مَعْناهُ لَقَدْ وجَبَ العَذابُ عَلى أكْثَرِهِمْ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّانِي: لَقَدْ سَبَقَ عِلْمُ اللَّهِ في أكْثَرِهِمْ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
وَفِي هَذا القَوْلِ الَّذِي حَقَّ عَلَيْهِمْ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ الوَعِيدُ الَّذِي أوْجَبَهُ اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِمْ مِنَ العَذابِ.
الثّانِي: أنَّهُ الإخْبارُ عَنْهم بِأنَّهم لا يُؤْمِنُونَ ولَوْ جاءَتْهم كُلُّ آيَةٍ حَتّى يَرَوُا العَذابَ الألِيمَ.
﴿فَهم لا يُؤْمِنُونَ﴾ يَعْنِي الأكْثَرِيَّةَ الَّذِينَ حَقَّ القَوْلُ عَلَيْهِمْ، وهُمُ الَّذِينَ عانَدُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مِن كُفّارِ قُرَيْشٍ، وأكْثَرُهم لَمْ يُؤْمِنُوا فَكانَ المُخْبَرُ كالخَبَرِ.
يس 36:8
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنّا جَعَلْنا في أعْناقِهِمْ أغْلالا﴾ فِيها ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: أنَّهُ مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ تَعالى لَهم في امْتِناعِهِمْ مِنَ الهُدى كامْتِناعِ المَغْلُولِ مِنَ التَّصَرُّفِ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.
الثّانِي: ما حَكاهُ السُّدِّيُّ أنَّ ناسًا مِن قُرَيْشٍ ائْتَمَرُوا بِالنَّبِيِّ ﷺ فَجاءُوا يُرِيدُونَ ذَلِكَ فَجُعِلَتْ أيْدِيهِمْ إلى أعْناقِهِمْ فَلَمْ يَسْتَطِيعُوا أنْ يَبْسُطُوا إلَيْهِ يَدًا.
الثّالِثُ: أنَّ المُرادَ بِهِ جَعَلَ اللَّهُ سُبْحانَهُ لَهم في النّارِ مِنَ الأغْلالِ في أعْناقِهِمْ ويَكُونُ الجَعْلُ هاهُنا مَأْخُوذًا مِنَ الجُعالَةِ الَّتِي هي الأُجْرَةُ كَأنَّ جُعالَتَهم في النّارِ الأغْلالُ، حَكاهُ ابْنُ بَحْرٍ.
وَفِي قَوْلِهِ: ﴿فِي أعْناقِهِمْ﴾ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: في أيْدِيهِمْ، فَكَنّى بِالأعْناقِ عَنِ الأيْدِي؛ لِأنَّ الغُلَّ يَكُونُ في الأيْدِي، قالَهُ الكَلْبِيُّ، وحَكى قُطْرُبٌ أنَّها في قِراءَةِ ابْنِ عَبّاسٍ: (إنّا جَعَلْنا في أيْمانِهِمْ أغْلالًا)
الثّانِي: أنَّها في الأعْناقِ حَقِيقَةٌ، لِأنَّ الأيْدِي تُجْمَعُ في الغُلِّ إلى الأعْناقِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
﴿فَهِيَ إلى الأذْقانِ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: إلى الوُجُوهِ فَكَنّى عَنْها بِالأذْقانِ لِأنَّها مِنها، قالَهُ قَتادَةُ، أيْ قَدْ غُلَّتْ يَدُهُ عِنْدَ وجْهِهِ.
الثّانِي: أنَّها الأذْقانُ المُنْحَدِرَةُ عَنِ الشَّفَةِ في أسْفَلِ الوَجْهِ؛ لِأنَّ أيْدِيَهم تَماسُّها إذا عَلَتْ.
﴿فَهم مُقْمَحُونَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: رَفْعُ رُؤُوسِهِمْ ووَضْعُ أيْدِيهِمْ عَلى أفْواهِهِمْ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّانِي: هو الطّامِحُ بِبَصَرِهِ إلى مَوْطِئِ قَدَمِهِ، قالَهُ الحَسَنُ.
الثّالِثُ: هو غَضُّ الطَّرْفِ ورَفْعُ الرَّأْسِ، مَأْخُوذٌ مِنَ البَعِيرِ المُقْمَحِ؛ وهو أنْ يَرْفَعَ (p-٨)رَأْسَهُ ويُطْبِقَ أجْفانَهُ في الشِّتاءِ إذا ورَدَ ماءً كَرِيهًا، حُكُاهِ النَّقّاشُ.
وَقالَ المُبَرِّدُ، وأنْشَدَ قَوْلَ الشّاعِرِ:
؎ ونَحْنُ عَلى جَوانِبِها قُعُودٌ نَغُضُّ الطَّرْفَ كالإبِلِ القِماحِ
الرّابِعُ: هو أنْ يَجْذِبَ ذَقْنَهُ إلى صَدْرِهِ ثُمَّ يَرْفَعُهُ، مَأْخُوذٌ مِنَ القَمْحِ وهو رَفْعُ الشَّيْءِ إلى الفَمِ، حَكاهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسى وقالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَجَعَلْنا مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا ومِن خَلْفِهِمْ سَدًّا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: يَعْنِي ضَلالًا، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: سَدًّا عَنِ الحَقِّ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّالِثُ: ظُلْمَةٌ سَدَّتْ قُرَيْشًا عَنْ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ حِينَ ائْتَمَرُوا لِقَتْلِهِ قالَهُ السُّدِّيُّ.
قالَ عِكْرِمَةُ: ما صَنَعَ اللَّهُ تَعالى فَهو السُّدُّ بِالضَّمِّ، وما صَنَعَ الإنْسانُ فَهو السَّدُّ بِالفَتْحِ.
﴿فَأغْشَيْناهم فَهم لا يُبْصِرُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: فَأغْشَيْناهم بِظُلْمَةِ الكُفْرِ فَهم لا يُبْصِرُونَ الهُدى، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ، ومَعْنى قَوْلِ مُجاهِدٍ.
الثّانِي: فَأغْشَيْناهم بِظُلْمَةِ اللَّيْلِ فَهم لا يُبْصِرُونَ مُحَمَّدًا ﷺ حِينَ ائْتَمَرُوا عَلى قَتْلِهِ، قالَهُ السُّدِّيُّ، ومُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنَّما تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ﴾ يَعْنِي القُرْآنَ.
﴿وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالغَيْبِ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: ما يَغِيبُ بِهِ عَنِ النّاسِ مِن شَرِّ عَمَلِهِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّانِي: ما غابَ مِن عَذابِ اللَّهِ ونارِهِ، قالَهُ قَتادَةُ.
﴿فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ﴾ لِذَنْبِهِ.
﴿وَأجْرٍ كَرِيمٍ﴾ لِطاعَتِهِ، وفِيهِ وجْهانِ:
(p-٩)أحَدُهُما: أنَّهُ الكَثِيرُ.
الثّانِي: الَّذِي تُنالُ مَعَهُ الكَرامَةُ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنّا نَحْنُ نُحْيِي المَوْتى﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: نُحْيِيهِمْ بِالإيمانِ بَعْدَ الكُفْرِ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
الثّانِي: بِالبَعْثِ لِلْجَزاءِ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلامٍ.
﴿وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وآثارَهُمْ﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ:
أحَدُهُما: "ما قَدَّمُوا" هو ما عَمِلُوا مِن خَيْرٍ أوْ شَرٍّ، "وَآثارَهُمْ" ما أثَرُوا مِن سُنَّةٍ حَسَنَةٍ أوْ سَيِّئَةٍ يُعْمَلُ بِها بَعْدَهم، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ.
الثّانِي: ما قَدَّمُوا: أعْمالُهم، وآثارُهُمْ: خُطاهم إلى المَساجِدِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
رَوى سُفْيانُ عَنْ أبِي نَضْرَةَ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: «كانَتْ بَنُو سَلَمَةَ في ناحِيَةٍ مِنَ المَدِينَةِ فَأرادُوا أنْ يَنْتَقِلُوا إلى قَرِيبٍ مِنَ المَسْجِدِ، فَنَزَلَتْ: ﴿إنّا نَحْنُ نُحْيِي المَوْتى ونَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وآثارَهُمْ﴾ وقالَ لَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ: (إنَّ آثارَكم تُكْتَبْ فَلَمْ يَنْتَقِلُوا).»
وَيَحْتَمِلُ إنْ لَمْ يَثْبُتْ نَقْلُ هَذا السَّبَبِ تَأْوِيلًا ثالِثًا أنَّ آثارَهم هو أنْ يَصْلُحَ مَن صاحَبَهم بِصَلاحِهِمْ، أوْ يَفْسُدَ بِفَسادِهِمْ.
﴿وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْناهُ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: عَلِمْناهُ.
الثّانِي: حَفِظْناهُ.
﴿فِي إمامٍ مُبِينٍ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُهُما: اللَّوْحُ المَحْفُوظُ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّانِي: أُمُّ الكِتابِ قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّالِثُ: مَعْناهُ طَرِيقٌ مُسْتَقِيمٌ، قالَهُ الضَّحّاكُ.(p-١٠)
يس 36:9
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنّا جَعَلْنا في أعْناقِهِمْ أغْلالا﴾ فِيها ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: أنَّهُ مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ تَعالى لَهم في امْتِناعِهِمْ مِنَ الهُدى كامْتِناعِ المَغْلُولِ مِنَ التَّصَرُّفِ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.
الثّانِي: ما حَكاهُ السُّدِّيُّ أنَّ ناسًا مِن قُرَيْشٍ ائْتَمَرُوا بِالنَّبِيِّ ﷺ فَجاءُوا يُرِيدُونَ ذَلِكَ فَجُعِلَتْ أيْدِيهِمْ إلى أعْناقِهِمْ فَلَمْ يَسْتَطِيعُوا أنْ يَبْسُطُوا إلَيْهِ يَدًا.
الثّالِثُ: أنَّ المُرادَ بِهِ جَعَلَ اللَّهُ سُبْحانَهُ لَهم في النّارِ مِنَ الأغْلالِ في أعْناقِهِمْ ويَكُونُ الجَعْلُ هاهُنا مَأْخُوذًا مِنَ الجُعالَةِ الَّتِي هي الأُجْرَةُ كَأنَّ جُعالَتَهم في النّارِ الأغْلالُ، حَكاهُ ابْنُ بَحْرٍ.
وَفِي قَوْلِهِ: ﴿فِي أعْناقِهِمْ﴾ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: في أيْدِيهِمْ، فَكَنّى بِالأعْناقِ عَنِ الأيْدِي؛ لِأنَّ الغُلَّ يَكُونُ في الأيْدِي، قالَهُ الكَلْبِيُّ، وحَكى قُطْرُبٌ أنَّها في قِراءَةِ ابْنِ عَبّاسٍ: (إنّا جَعَلْنا في أيْمانِهِمْ أغْلالًا)
الثّانِي: أنَّها في الأعْناقِ حَقِيقَةٌ، لِأنَّ الأيْدِي تُجْمَعُ في الغُلِّ إلى الأعْناقِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
﴿فَهِيَ إلى الأذْقانِ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: إلى الوُجُوهِ فَكَنّى عَنْها بِالأذْقانِ لِأنَّها مِنها، قالَهُ قَتادَةُ، أيْ قَدْ غُلَّتْ يَدُهُ عِنْدَ وجْهِهِ.
الثّانِي: أنَّها الأذْقانُ المُنْحَدِرَةُ عَنِ الشَّفَةِ في أسْفَلِ الوَجْهِ؛ لِأنَّ أيْدِيَهم تَماسُّها إذا عَلَتْ.
﴿فَهم مُقْمَحُونَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: رَفْعُ رُؤُوسِهِمْ ووَضْعُ أيْدِيهِمْ عَلى أفْواهِهِمْ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّانِي: هو الطّامِحُ بِبَصَرِهِ إلى مَوْطِئِ قَدَمِهِ، قالَهُ الحَسَنُ.
الثّالِثُ: هو غَضُّ الطَّرْفِ ورَفْعُ الرَّأْسِ، مَأْخُوذٌ مِنَ البَعِيرِ المُقْمَحِ؛ وهو أنْ يَرْفَعَ (p-٨)رَأْسَهُ ويُطْبِقَ أجْفانَهُ في الشِّتاءِ إذا ورَدَ ماءً كَرِيهًا، حُكُاهِ النَّقّاشُ.
وَقالَ المُبَرِّدُ، وأنْشَدَ قَوْلَ الشّاعِرِ:
؎ ونَحْنُ عَلى جَوانِبِها قُعُودٌ نَغُضُّ الطَّرْفَ كالإبِلِ القِماحِ
الرّابِعُ: هو أنْ يَجْذِبَ ذَقْنَهُ إلى صَدْرِهِ ثُمَّ يَرْفَعُهُ، مَأْخُوذٌ مِنَ القَمْحِ وهو رَفْعُ الشَّيْءِ إلى الفَمِ، حَكاهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسى وقالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَجَعَلْنا مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا ومِن خَلْفِهِمْ سَدًّا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: يَعْنِي ضَلالًا، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: سَدًّا عَنِ الحَقِّ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّالِثُ: ظُلْمَةٌ سَدَّتْ قُرَيْشًا عَنْ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ حِينَ ائْتَمَرُوا لِقَتْلِهِ قالَهُ السُّدِّيُّ.
قالَ عِكْرِمَةُ: ما صَنَعَ اللَّهُ تَعالى فَهو السُّدُّ بِالضَّمِّ، وما صَنَعَ الإنْسانُ فَهو السَّدُّ بِالفَتْحِ.
﴿فَأغْشَيْناهم فَهم لا يُبْصِرُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: فَأغْشَيْناهم بِظُلْمَةِ الكُفْرِ فَهم لا يُبْصِرُونَ الهُدى، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ، ومَعْنى قَوْلِ مُجاهِدٍ.
الثّانِي: فَأغْشَيْناهم بِظُلْمَةِ اللَّيْلِ فَهم لا يُبْصِرُونَ مُحَمَّدًا ﷺ حِينَ ائْتَمَرُوا عَلى قَتْلِهِ، قالَهُ السُّدِّيُّ، ومُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنَّما تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ﴾ يَعْنِي القُرْآنَ.
﴿وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالغَيْبِ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: ما يَغِيبُ بِهِ عَنِ النّاسِ مِن شَرِّ عَمَلِهِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّانِي: ما غابَ مِن عَذابِ اللَّهِ ونارِهِ، قالَهُ قَتادَةُ.
﴿فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ﴾ لِذَنْبِهِ.
﴿وَأجْرٍ كَرِيمٍ﴾ لِطاعَتِهِ، وفِيهِ وجْهانِ:
(p-٩)أحَدُهُما: أنَّهُ الكَثِيرُ.
الثّانِي: الَّذِي تُنالُ مَعَهُ الكَرامَةُ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنّا نَحْنُ نُحْيِي المَوْتى﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: نُحْيِيهِمْ بِالإيمانِ بَعْدَ الكُفْرِ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
الثّانِي: بِالبَعْثِ لِلْجَزاءِ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلامٍ.
﴿وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وآثارَهُمْ﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ:
أحَدُهُما: "ما قَدَّمُوا" هو ما عَمِلُوا مِن خَيْرٍ أوْ شَرٍّ، "وَآثارَهُمْ" ما أثَرُوا مِن سُنَّةٍ حَسَنَةٍ أوْ سَيِّئَةٍ يُعْمَلُ بِها بَعْدَهم، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ.
الثّانِي: ما قَدَّمُوا: أعْمالُهم، وآثارُهُمْ: خُطاهم إلى المَساجِدِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
رَوى سُفْيانُ عَنْ أبِي نَضْرَةَ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: «كانَتْ بَنُو سَلَمَةَ في ناحِيَةٍ مِنَ المَدِينَةِ فَأرادُوا أنْ يَنْتَقِلُوا إلى قَرِيبٍ مِنَ المَسْجِدِ، فَنَزَلَتْ: ﴿إنّا نَحْنُ نُحْيِي المَوْتى ونَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وآثارَهُمْ﴾ وقالَ لَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ: (إنَّ آثارَكم تُكْتَبْ فَلَمْ يَنْتَقِلُوا).»
وَيَحْتَمِلُ إنْ لَمْ يَثْبُتْ نَقْلُ هَذا السَّبَبِ تَأْوِيلًا ثالِثًا أنَّ آثارَهم هو أنْ يَصْلُحَ مَن صاحَبَهم بِصَلاحِهِمْ، أوْ يَفْسُدَ بِفَسادِهِمْ.
﴿وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْناهُ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: عَلِمْناهُ.
الثّانِي: حَفِظْناهُ.
﴿فِي إمامٍ مُبِينٍ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُهُما: اللَّوْحُ المَحْفُوظُ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّانِي: أُمُّ الكِتابِ قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّالِثُ: مَعْناهُ طَرِيقٌ مُسْتَقِيمٌ، قالَهُ الضَّحّاكُ.(p-١٠)
يس 36:10
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنّا جَعَلْنا في أعْناقِهِمْ أغْلالا﴾ فِيها ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: أنَّهُ مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ تَعالى لَهم في امْتِناعِهِمْ مِنَ الهُدى كامْتِناعِ المَغْلُولِ مِنَ التَّصَرُّفِ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.
الثّانِي: ما حَكاهُ السُّدِّيُّ أنَّ ناسًا مِن قُرَيْشٍ ائْتَمَرُوا بِالنَّبِيِّ ﷺ فَجاءُوا يُرِيدُونَ ذَلِكَ فَجُعِلَتْ أيْدِيهِمْ إلى أعْناقِهِمْ فَلَمْ يَسْتَطِيعُوا أنْ يَبْسُطُوا إلَيْهِ يَدًا.
الثّالِثُ: أنَّ المُرادَ بِهِ جَعَلَ اللَّهُ سُبْحانَهُ لَهم في النّارِ مِنَ الأغْلالِ في أعْناقِهِمْ ويَكُونُ الجَعْلُ هاهُنا مَأْخُوذًا مِنَ الجُعالَةِ الَّتِي هي الأُجْرَةُ كَأنَّ جُعالَتَهم في النّارِ الأغْلالُ، حَكاهُ ابْنُ بَحْرٍ.
وَفِي قَوْلِهِ: ﴿فِي أعْناقِهِمْ﴾ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: في أيْدِيهِمْ، فَكَنّى بِالأعْناقِ عَنِ الأيْدِي؛ لِأنَّ الغُلَّ يَكُونُ في الأيْدِي، قالَهُ الكَلْبِيُّ، وحَكى قُطْرُبٌ أنَّها في قِراءَةِ ابْنِ عَبّاسٍ: (إنّا جَعَلْنا في أيْمانِهِمْ أغْلالًا)
الثّانِي: أنَّها في الأعْناقِ حَقِيقَةٌ، لِأنَّ الأيْدِي تُجْمَعُ في الغُلِّ إلى الأعْناقِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
﴿فَهِيَ إلى الأذْقانِ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: إلى الوُجُوهِ فَكَنّى عَنْها بِالأذْقانِ لِأنَّها مِنها، قالَهُ قَتادَةُ، أيْ قَدْ غُلَّتْ يَدُهُ عِنْدَ وجْهِهِ.
الثّانِي: أنَّها الأذْقانُ المُنْحَدِرَةُ عَنِ الشَّفَةِ في أسْفَلِ الوَجْهِ؛ لِأنَّ أيْدِيَهم تَماسُّها إذا عَلَتْ.
﴿فَهم مُقْمَحُونَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: رَفْعُ رُؤُوسِهِمْ ووَضْعُ أيْدِيهِمْ عَلى أفْواهِهِمْ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّانِي: هو الطّامِحُ بِبَصَرِهِ إلى مَوْطِئِ قَدَمِهِ، قالَهُ الحَسَنُ.
الثّالِثُ: هو غَضُّ الطَّرْفِ ورَفْعُ الرَّأْسِ، مَأْخُوذٌ مِنَ البَعِيرِ المُقْمَحِ؛ وهو أنْ يَرْفَعَ (p-٨)رَأْسَهُ ويُطْبِقَ أجْفانَهُ في الشِّتاءِ إذا ورَدَ ماءً كَرِيهًا، حُكُاهِ النَّقّاشُ.
وَقالَ المُبَرِّدُ، وأنْشَدَ قَوْلَ الشّاعِرِ:
؎ ونَحْنُ عَلى جَوانِبِها قُعُودٌ نَغُضُّ الطَّرْفَ كالإبِلِ القِماحِ
الرّابِعُ: هو أنْ يَجْذِبَ ذَقْنَهُ إلى صَدْرِهِ ثُمَّ يَرْفَعُهُ، مَأْخُوذٌ مِنَ القَمْحِ وهو رَفْعُ الشَّيْءِ إلى الفَمِ، حَكاهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسى وقالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَجَعَلْنا مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا ومِن خَلْفِهِمْ سَدًّا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: يَعْنِي ضَلالًا، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: سَدًّا عَنِ الحَقِّ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّالِثُ: ظُلْمَةٌ سَدَّتْ قُرَيْشًا عَنْ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ حِينَ ائْتَمَرُوا لِقَتْلِهِ قالَهُ السُّدِّيُّ.
قالَ عِكْرِمَةُ: ما صَنَعَ اللَّهُ تَعالى فَهو السُّدُّ بِالضَّمِّ، وما صَنَعَ الإنْسانُ فَهو السَّدُّ بِالفَتْحِ.
﴿فَأغْشَيْناهم فَهم لا يُبْصِرُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: فَأغْشَيْناهم بِظُلْمَةِ الكُفْرِ فَهم لا يُبْصِرُونَ الهُدى، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ، ومَعْنى قَوْلِ مُجاهِدٍ.
الثّانِي: فَأغْشَيْناهم بِظُلْمَةِ اللَّيْلِ فَهم لا يُبْصِرُونَ مُحَمَّدًا ﷺ حِينَ ائْتَمَرُوا عَلى قَتْلِهِ، قالَهُ السُّدِّيُّ، ومُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنَّما تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ﴾ يَعْنِي القُرْآنَ.
﴿وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالغَيْبِ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: ما يَغِيبُ بِهِ عَنِ النّاسِ مِن شَرِّ عَمَلِهِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّانِي: ما غابَ مِن عَذابِ اللَّهِ ونارِهِ، قالَهُ قَتادَةُ.
﴿فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ﴾ لِذَنْبِهِ.
﴿وَأجْرٍ كَرِيمٍ﴾ لِطاعَتِهِ، وفِيهِ وجْهانِ:
(p-٩)أحَدُهُما: أنَّهُ الكَثِيرُ.
الثّانِي: الَّذِي تُنالُ مَعَهُ الكَرامَةُ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنّا نَحْنُ نُحْيِي المَوْتى﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: نُحْيِيهِمْ بِالإيمانِ بَعْدَ الكُفْرِ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
الثّانِي: بِالبَعْثِ لِلْجَزاءِ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلامٍ.
﴿وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وآثارَهُمْ﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ:
أحَدُهُما: "ما قَدَّمُوا" هو ما عَمِلُوا مِن خَيْرٍ أوْ شَرٍّ، "وَآثارَهُمْ" ما أثَرُوا مِن سُنَّةٍ حَسَنَةٍ أوْ سَيِّئَةٍ يُعْمَلُ بِها بَعْدَهم، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ.
الثّانِي: ما قَدَّمُوا: أعْمالُهم، وآثارُهُمْ: خُطاهم إلى المَساجِدِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
رَوى سُفْيانُ عَنْ أبِي نَضْرَةَ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: «كانَتْ بَنُو سَلَمَةَ في ناحِيَةٍ مِنَ المَدِينَةِ فَأرادُوا أنْ يَنْتَقِلُوا إلى قَرِيبٍ مِنَ المَسْجِدِ، فَنَزَلَتْ: ﴿إنّا نَحْنُ نُحْيِي المَوْتى ونَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وآثارَهُمْ﴾ وقالَ لَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ: (إنَّ آثارَكم تُكْتَبْ فَلَمْ يَنْتَقِلُوا).»
وَيَحْتَمِلُ إنْ لَمْ يَثْبُتْ نَقْلُ هَذا السَّبَبِ تَأْوِيلًا ثالِثًا أنَّ آثارَهم هو أنْ يَصْلُحَ مَن صاحَبَهم بِصَلاحِهِمْ، أوْ يَفْسُدَ بِفَسادِهِمْ.
﴿وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْناهُ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: عَلِمْناهُ.
الثّانِي: حَفِظْناهُ.
﴿فِي إمامٍ مُبِينٍ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُهُما: اللَّوْحُ المَحْفُوظُ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّانِي: أُمُّ الكِتابِ قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّالِثُ: مَعْناهُ طَرِيقٌ مُسْتَقِيمٌ، قالَهُ الضَّحّاكُ.(p-١٠)
يس 36:11
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنّا جَعَلْنا في أعْناقِهِمْ أغْلالا﴾ فِيها ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: أنَّهُ مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ تَعالى لَهم في امْتِناعِهِمْ مِنَ الهُدى كامْتِناعِ المَغْلُولِ مِنَ التَّصَرُّفِ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.
الثّانِي: ما حَكاهُ السُّدِّيُّ أنَّ ناسًا مِن قُرَيْشٍ ائْتَمَرُوا بِالنَّبِيِّ ﷺ فَجاءُوا يُرِيدُونَ ذَلِكَ فَجُعِلَتْ أيْدِيهِمْ إلى أعْناقِهِمْ فَلَمْ يَسْتَطِيعُوا أنْ يَبْسُطُوا إلَيْهِ يَدًا.
الثّالِثُ: أنَّ المُرادَ بِهِ جَعَلَ اللَّهُ سُبْحانَهُ لَهم في النّارِ مِنَ الأغْلالِ في أعْناقِهِمْ ويَكُونُ الجَعْلُ هاهُنا مَأْخُوذًا مِنَ الجُعالَةِ الَّتِي هي الأُجْرَةُ كَأنَّ جُعالَتَهم في النّارِ الأغْلالُ، حَكاهُ ابْنُ بَحْرٍ.
وَفِي قَوْلِهِ: ﴿فِي أعْناقِهِمْ﴾ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: في أيْدِيهِمْ، فَكَنّى بِالأعْناقِ عَنِ الأيْدِي؛ لِأنَّ الغُلَّ يَكُونُ في الأيْدِي، قالَهُ الكَلْبِيُّ، وحَكى قُطْرُبٌ أنَّها في قِراءَةِ ابْنِ عَبّاسٍ: (إنّا جَعَلْنا في أيْمانِهِمْ أغْلالًا)
الثّانِي: أنَّها في الأعْناقِ حَقِيقَةٌ، لِأنَّ الأيْدِي تُجْمَعُ في الغُلِّ إلى الأعْناقِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
﴿فَهِيَ إلى الأذْقانِ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: إلى الوُجُوهِ فَكَنّى عَنْها بِالأذْقانِ لِأنَّها مِنها، قالَهُ قَتادَةُ، أيْ قَدْ غُلَّتْ يَدُهُ عِنْدَ وجْهِهِ.
الثّانِي: أنَّها الأذْقانُ المُنْحَدِرَةُ عَنِ الشَّفَةِ في أسْفَلِ الوَجْهِ؛ لِأنَّ أيْدِيَهم تَماسُّها إذا عَلَتْ.
﴿فَهم مُقْمَحُونَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: رَفْعُ رُؤُوسِهِمْ ووَضْعُ أيْدِيهِمْ عَلى أفْواهِهِمْ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّانِي: هو الطّامِحُ بِبَصَرِهِ إلى مَوْطِئِ قَدَمِهِ، قالَهُ الحَسَنُ.
الثّالِثُ: هو غَضُّ الطَّرْفِ ورَفْعُ الرَّأْسِ، مَأْخُوذٌ مِنَ البَعِيرِ المُقْمَحِ؛ وهو أنْ يَرْفَعَ (p-٨)رَأْسَهُ ويُطْبِقَ أجْفانَهُ في الشِّتاءِ إذا ورَدَ ماءً كَرِيهًا، حُكُاهِ النَّقّاشُ.
وَقالَ المُبَرِّدُ، وأنْشَدَ قَوْلَ الشّاعِرِ:
؎ ونَحْنُ عَلى جَوانِبِها قُعُودٌ نَغُضُّ الطَّرْفَ كالإبِلِ القِماحِ
الرّابِعُ: هو أنْ يَجْذِبَ ذَقْنَهُ إلى صَدْرِهِ ثُمَّ يَرْفَعُهُ، مَأْخُوذٌ مِنَ القَمْحِ وهو رَفْعُ الشَّيْءِ إلى الفَمِ، حَكاهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسى وقالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَجَعَلْنا مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا ومِن خَلْفِهِمْ سَدًّا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: يَعْنِي ضَلالًا، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: سَدًّا عَنِ الحَقِّ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّالِثُ: ظُلْمَةٌ سَدَّتْ قُرَيْشًا عَنْ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ حِينَ ائْتَمَرُوا لِقَتْلِهِ قالَهُ السُّدِّيُّ.
قالَ عِكْرِمَةُ: ما صَنَعَ اللَّهُ تَعالى فَهو السُّدُّ بِالضَّمِّ، وما صَنَعَ الإنْسانُ فَهو السَّدُّ بِالفَتْحِ.
﴿فَأغْشَيْناهم فَهم لا يُبْصِرُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: فَأغْشَيْناهم بِظُلْمَةِ الكُفْرِ فَهم لا يُبْصِرُونَ الهُدى، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ، ومَعْنى قَوْلِ مُجاهِدٍ.
الثّانِي: فَأغْشَيْناهم بِظُلْمَةِ اللَّيْلِ فَهم لا يُبْصِرُونَ مُحَمَّدًا ﷺ حِينَ ائْتَمَرُوا عَلى قَتْلِهِ، قالَهُ السُّدِّيُّ، ومُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنَّما تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ﴾ يَعْنِي القُرْآنَ.
﴿وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالغَيْبِ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: ما يَغِيبُ بِهِ عَنِ النّاسِ مِن شَرِّ عَمَلِهِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّانِي: ما غابَ مِن عَذابِ اللَّهِ ونارِهِ، قالَهُ قَتادَةُ.
﴿فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ﴾ لِذَنْبِهِ.
﴿وَأجْرٍ كَرِيمٍ﴾ لِطاعَتِهِ، وفِيهِ وجْهانِ:
(p-٩)أحَدُهُما: أنَّهُ الكَثِيرُ.
الثّانِي: الَّذِي تُنالُ مَعَهُ الكَرامَةُ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنّا نَحْنُ نُحْيِي المَوْتى﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: نُحْيِيهِمْ بِالإيمانِ بَعْدَ الكُفْرِ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
الثّانِي: بِالبَعْثِ لِلْجَزاءِ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلامٍ.
﴿وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وآثارَهُمْ﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ:
أحَدُهُما: "ما قَدَّمُوا" هو ما عَمِلُوا مِن خَيْرٍ أوْ شَرٍّ، "وَآثارَهُمْ" ما أثَرُوا مِن سُنَّةٍ حَسَنَةٍ أوْ سَيِّئَةٍ يُعْمَلُ بِها بَعْدَهم، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ.
الثّانِي: ما قَدَّمُوا: أعْمالُهم، وآثارُهُمْ: خُطاهم إلى المَساجِدِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
رَوى سُفْيانُ عَنْ أبِي نَضْرَةَ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: «كانَتْ بَنُو سَلَمَةَ في ناحِيَةٍ مِنَ المَدِينَةِ فَأرادُوا أنْ يَنْتَقِلُوا إلى قَرِيبٍ مِنَ المَسْجِدِ، فَنَزَلَتْ: ﴿إنّا نَحْنُ نُحْيِي المَوْتى ونَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وآثارَهُمْ﴾ وقالَ لَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ: (إنَّ آثارَكم تُكْتَبْ فَلَمْ يَنْتَقِلُوا).»
وَيَحْتَمِلُ إنْ لَمْ يَثْبُتْ نَقْلُ هَذا السَّبَبِ تَأْوِيلًا ثالِثًا أنَّ آثارَهم هو أنْ يَصْلُحَ مَن صاحَبَهم بِصَلاحِهِمْ، أوْ يَفْسُدَ بِفَسادِهِمْ.
﴿وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْناهُ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: عَلِمْناهُ.
الثّانِي: حَفِظْناهُ.
﴿فِي إمامٍ مُبِينٍ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُهُما: اللَّوْحُ المَحْفُوظُ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّانِي: أُمُّ الكِتابِ قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّالِثُ: مَعْناهُ طَرِيقٌ مُسْتَقِيمٌ، قالَهُ الضَّحّاكُ.(p-١٠)
يس 36:12
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنّا جَعَلْنا في أعْناقِهِمْ أغْلالا﴾ فِيها ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: أنَّهُ مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ تَعالى لَهم في امْتِناعِهِمْ مِنَ الهُدى كامْتِناعِ المَغْلُولِ مِنَ التَّصَرُّفِ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.
الثّانِي: ما حَكاهُ السُّدِّيُّ أنَّ ناسًا مِن قُرَيْشٍ ائْتَمَرُوا بِالنَّبِيِّ ﷺ فَجاءُوا يُرِيدُونَ ذَلِكَ فَجُعِلَتْ أيْدِيهِمْ إلى أعْناقِهِمْ فَلَمْ يَسْتَطِيعُوا أنْ يَبْسُطُوا إلَيْهِ يَدًا.
الثّالِثُ: أنَّ المُرادَ بِهِ جَعَلَ اللَّهُ سُبْحانَهُ لَهم في النّارِ مِنَ الأغْلالِ في أعْناقِهِمْ ويَكُونُ الجَعْلُ هاهُنا مَأْخُوذًا مِنَ الجُعالَةِ الَّتِي هي الأُجْرَةُ كَأنَّ جُعالَتَهم في النّارِ الأغْلالُ، حَكاهُ ابْنُ بَحْرٍ.
وَفِي قَوْلِهِ: ﴿فِي أعْناقِهِمْ﴾ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: في أيْدِيهِمْ، فَكَنّى بِالأعْناقِ عَنِ الأيْدِي؛ لِأنَّ الغُلَّ يَكُونُ في الأيْدِي، قالَهُ الكَلْبِيُّ، وحَكى قُطْرُبٌ أنَّها في قِراءَةِ ابْنِ عَبّاسٍ: (إنّا جَعَلْنا في أيْمانِهِمْ أغْلالًا)
الثّانِي: أنَّها في الأعْناقِ حَقِيقَةٌ، لِأنَّ الأيْدِي تُجْمَعُ في الغُلِّ إلى الأعْناقِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
﴿فَهِيَ إلى الأذْقانِ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: إلى الوُجُوهِ فَكَنّى عَنْها بِالأذْقانِ لِأنَّها مِنها، قالَهُ قَتادَةُ، أيْ قَدْ غُلَّتْ يَدُهُ عِنْدَ وجْهِهِ.
الثّانِي: أنَّها الأذْقانُ المُنْحَدِرَةُ عَنِ الشَّفَةِ في أسْفَلِ الوَجْهِ؛ لِأنَّ أيْدِيَهم تَماسُّها إذا عَلَتْ.
﴿فَهم مُقْمَحُونَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: رَفْعُ رُؤُوسِهِمْ ووَضْعُ أيْدِيهِمْ عَلى أفْواهِهِمْ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّانِي: هو الطّامِحُ بِبَصَرِهِ إلى مَوْطِئِ قَدَمِهِ، قالَهُ الحَسَنُ.
الثّالِثُ: هو غَضُّ الطَّرْفِ ورَفْعُ الرَّأْسِ، مَأْخُوذٌ مِنَ البَعِيرِ المُقْمَحِ؛ وهو أنْ يَرْفَعَ (p-٨)رَأْسَهُ ويُطْبِقَ أجْفانَهُ في الشِّتاءِ إذا ورَدَ ماءً كَرِيهًا، حُكُاهِ النَّقّاشُ.
وَقالَ المُبَرِّدُ، وأنْشَدَ قَوْلَ الشّاعِرِ:
؎ ونَحْنُ عَلى جَوانِبِها قُعُودٌ نَغُضُّ الطَّرْفَ كالإبِلِ القِماحِ
الرّابِعُ: هو أنْ يَجْذِبَ ذَقْنَهُ إلى صَدْرِهِ ثُمَّ يَرْفَعُهُ، مَأْخُوذٌ مِنَ القَمْحِ وهو رَفْعُ الشَّيْءِ إلى الفَمِ، حَكاهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسى وقالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَجَعَلْنا مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا ومِن خَلْفِهِمْ سَدًّا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: يَعْنِي ضَلالًا، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: سَدًّا عَنِ الحَقِّ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّالِثُ: ظُلْمَةٌ سَدَّتْ قُرَيْشًا عَنْ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ حِينَ ائْتَمَرُوا لِقَتْلِهِ قالَهُ السُّدِّيُّ.
قالَ عِكْرِمَةُ: ما صَنَعَ اللَّهُ تَعالى فَهو السُّدُّ بِالضَّمِّ، وما صَنَعَ الإنْسانُ فَهو السَّدُّ بِالفَتْحِ.
﴿فَأغْشَيْناهم فَهم لا يُبْصِرُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: فَأغْشَيْناهم بِظُلْمَةِ الكُفْرِ فَهم لا يُبْصِرُونَ الهُدى، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ، ومَعْنى قَوْلِ مُجاهِدٍ.
الثّانِي: فَأغْشَيْناهم بِظُلْمَةِ اللَّيْلِ فَهم لا يُبْصِرُونَ مُحَمَّدًا ﷺ حِينَ ائْتَمَرُوا عَلى قَتْلِهِ، قالَهُ السُّدِّيُّ، ومُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنَّما تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ﴾ يَعْنِي القُرْآنَ.
﴿وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالغَيْبِ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: ما يَغِيبُ بِهِ عَنِ النّاسِ مِن شَرِّ عَمَلِهِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّانِي: ما غابَ مِن عَذابِ اللَّهِ ونارِهِ، قالَهُ قَتادَةُ.
﴿فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ﴾ لِذَنْبِهِ.
﴿وَأجْرٍ كَرِيمٍ﴾ لِطاعَتِهِ، وفِيهِ وجْهانِ:
(p-٩)أحَدُهُما: أنَّهُ الكَثِيرُ.
الثّانِي: الَّذِي تُنالُ مَعَهُ الكَرامَةُ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنّا نَحْنُ نُحْيِي المَوْتى﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: نُحْيِيهِمْ بِالإيمانِ بَعْدَ الكُفْرِ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
الثّانِي: بِالبَعْثِ لِلْجَزاءِ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلامٍ.
﴿وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وآثارَهُمْ﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ:
أحَدُهُما: "ما قَدَّمُوا" هو ما عَمِلُوا مِن خَيْرٍ أوْ شَرٍّ، "وَآثارَهُمْ" ما أثَرُوا مِن سُنَّةٍ حَسَنَةٍ أوْ سَيِّئَةٍ يُعْمَلُ بِها بَعْدَهم، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ.
الثّانِي: ما قَدَّمُوا: أعْمالُهم، وآثارُهُمْ: خُطاهم إلى المَساجِدِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
رَوى سُفْيانُ عَنْ أبِي نَضْرَةَ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: «كانَتْ بَنُو سَلَمَةَ في ناحِيَةٍ مِنَ المَدِينَةِ فَأرادُوا أنْ يَنْتَقِلُوا إلى قَرِيبٍ مِنَ المَسْجِدِ، فَنَزَلَتْ: ﴿إنّا نَحْنُ نُحْيِي المَوْتى ونَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وآثارَهُمْ﴾ وقالَ لَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ: (إنَّ آثارَكم تُكْتَبْ فَلَمْ يَنْتَقِلُوا).»
وَيَحْتَمِلُ إنْ لَمْ يَثْبُتْ نَقْلُ هَذا السَّبَبِ تَأْوِيلًا ثالِثًا أنَّ آثارَهم هو أنْ يَصْلُحَ مَن صاحَبَهم بِصَلاحِهِمْ، أوْ يَفْسُدَ بِفَسادِهِمْ.
﴿وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْناهُ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: عَلِمْناهُ.
الثّانِي: حَفِظْناهُ.
﴿فِي إمامٍ مُبِينٍ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُهُما: اللَّوْحُ المَحْفُوظُ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّانِي: أُمُّ الكِتابِ قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّالِثُ: مَعْناهُ طَرِيقٌ مُسْتَقِيمٌ، قالَهُ الضَّحّاكُ.(p-١٠)
يس 36:13
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿واضْرِبْ لَهم مَثَلا أصْحابَ القَرْيَةِ إذْ جاءَها المُرْسَلُونَ﴾ هَذِهِ القَرْيَةُ هي أنْطاكِيَّةُ مِن قَوْلِ جَمِيعِ المُفَسِّرِينَ.
﴿إذْ أرْسَلْنا إلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُما﴾ اخْتُلِفَ في اسْمَيْهِما عَلى ثَلاثَةِ أقاوِيلَ:
أحَدُها: أنَّهُما شَمْعُونُ ويُوحَنّا، قالَهُ شُعَيْبٌ.
الثّانِي: صادِقٌ وصَدُوقٌ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وكَعْبُ الأحْبارِ ووَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ.
الثّالِثُ: سَمْعانُ ويَحْيى، حَكاهُ النَّقّاشُ.
﴿فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ:
أحَدُها: فَشَدَّدْنا، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّانِي: فَزِدْنا، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ.
الثّالِثُ: قَوَّيْنا مَأْخُوذٌ مِنَ العِزَّةِ وهي القُوَّةُ المَنِيعَةُ، ومِنهُ قَوْلُهُمْ: مَن عَزَّ وبَزَّ.
واخْتُلِفَ في اسْمِهِ عَلى قَوْلَيْنِ:
أحَدُهُما: يُونُسُ قالَهُ شُعَيْبٌ.
الثّانِي: شُلُومُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وكَعْبٌ ووَهْبٌ.
وَكانَ مَلِكُ أنْطاكِيَّةِ أحَدَ الفَراعِنَةِ يَعْبُدُ الأصْنامَ مَعَ أهْلَها، وكانَتْ لَهم ثَلاثَةُ أصْنامٍ يَعْبُدُونَها، ذَكَرَ النَّقّاشُ أنَّ أسْماءَها رُومسَ وقِيلَ وارْطَمِيسَ.
واخْتُلِفَ في اسْمِ المَلِكِ عَلى قَوْلَيْنِ:
أحَدُهُما: أنَّ اسْمَهُ أنْطِيخُسُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وكَعْبٌ ووَهْبٌ.
الثّانِي: انْطَرا، قالَهُ شُعَيْبٌ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ما أنْتُمْ إلا بَشَرٌ مِثْلُنا﴾ وهَذا القَوْلُ مِنهم إنْكارٌ لِرِسالَتِهِ، ويَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: أنَّكم مِثْلُنا غَيْرُ رُسُلٍ وإنْ جازَ أنْ يَكُونَ البَشَرُ رُسُلًا.
(p-١١)الثّانِي: إنَّ مِثْلَكم مِنَ البَشَرِ لا يَجُوزُ أنْ يَكوُنوُا رُسُلًا.
﴿وَما أنْزَلَ الرَّحْمَنُ مِن شَيْءٍ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: أنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنهم إنْكارًا لِلرَّحْمَنِ أنْ يَكُونَ إلَهًا مُرْسِلًا.
الثّانِي: أنْ يَكُونَ ذَلِكَ إنْكارًا أنْ يَكُونُوا لِلرَّحْمَنِ رُسُلًا.
﴿إنْ أنْتُمْ إلا تَكْذِبُونَ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: تَكْذِبُونَ في أنَّ لَنا إلَهًا.
الثّانِي: تَكْذِبُونَ في أنْ تَكُونُوا رُسُلًا.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالُوا رَبُّنا يَعْلَمُ إنّا إلَيْكم لَمُرْسَلُونَ﴾ فَإنْ قِيلَ يَعْلَمُ اللَّهُ تَعالى أنَّهم لا تَكُونُ حُجَّةٌ عِنْدَ الكُفّارِ لَهم.
قِيلَ: يَحْتَمِلُ قَوْلُهم ذَلِكَ وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: مَعْناهُ رَبُّنا يَعْلَمُ إنّا إلَيْكم لَمُرْسَلُونَ بِما يُظْهِرُهُ لَنا مِنَ المُعْجِزاتِ، وقَدْ قِيلَ: إنَّهم أحْيَوْا مَيْتًا وأبْرَؤُوا زَمِنًا.
الثّانِي: أنَّ تَمْكِينَ رَبِّنا لَنا إنَّما هو لِعِلْمِهِ بِصِدْقِنا.
واخْتَلَفَ أهْلُ العِلْمِ فِيهِمْ عَلى قَوْلَيْنِ:
أحَدُهُما: أنَّهم كانُوا رُسُلًا مِنَ اللَّهِ تَعالى إلَيْهِمْ.
الثّانِي: أنَّهم كانُوا رُسُلَ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ مِن جُمْلَةِ الحَوارِيِّينَ أرْسَلَهم إلَيْهِمْ فَجازَ، لِأنَّهم رُسُلُ رَسُولِ اللَّهِ، أنْ يَكُونُوا رُسُلًا لِلَّهِ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ.
﴿وَما عَلَيْنا إلا البَلاغُ المُبِينُ﴾ يَعْنِي بِالإعْجازِ الدّالِّ عَلى صِحَّةِ الرِّسالَةِ أنَّ الَّذِي عَلى الرُّسُلِ إبْلاغُ الرِّسالَةِ، ولَيْسَ عَلَيْهِمُ الإجابَةُ، وإنَّما الإجابَةُ عَلى المَدْعُوِينَ دُونَ الدّاعِينَ.
يس 36:14
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿واضْرِبْ لَهم مَثَلا أصْحابَ القَرْيَةِ إذْ جاءَها المُرْسَلُونَ﴾ هَذِهِ القَرْيَةُ هي أنْطاكِيَّةُ مِن قَوْلِ جَمِيعِ المُفَسِّرِينَ.
﴿إذْ أرْسَلْنا إلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُما﴾ اخْتُلِفَ في اسْمَيْهِما عَلى ثَلاثَةِ أقاوِيلَ:
أحَدُها: أنَّهُما شَمْعُونُ ويُوحَنّا، قالَهُ شُعَيْبٌ.
الثّانِي: صادِقٌ وصَدُوقٌ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وكَعْبُ الأحْبارِ ووَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ.
الثّالِثُ: سَمْعانُ ويَحْيى، حَكاهُ النَّقّاشُ.
﴿فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ:
أحَدُها: فَشَدَّدْنا، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّانِي: فَزِدْنا، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ.
الثّالِثُ: قَوَّيْنا مَأْخُوذٌ مِنَ العِزَّةِ وهي القُوَّةُ المَنِيعَةُ، ومِنهُ قَوْلُهُمْ: مَن عَزَّ وبَزَّ.
واخْتُلِفَ في اسْمِهِ عَلى قَوْلَيْنِ:
أحَدُهُما: يُونُسُ قالَهُ شُعَيْبٌ.
الثّانِي: شُلُومُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وكَعْبٌ ووَهْبٌ.
وَكانَ مَلِكُ أنْطاكِيَّةِ أحَدَ الفَراعِنَةِ يَعْبُدُ الأصْنامَ مَعَ أهْلَها، وكانَتْ لَهم ثَلاثَةُ أصْنامٍ يَعْبُدُونَها، ذَكَرَ النَّقّاشُ أنَّ أسْماءَها رُومسَ وقِيلَ وارْطَمِيسَ.
واخْتُلِفَ في اسْمِ المَلِكِ عَلى قَوْلَيْنِ:
أحَدُهُما: أنَّ اسْمَهُ أنْطِيخُسُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وكَعْبٌ ووَهْبٌ.
الثّانِي: انْطَرا، قالَهُ شُعَيْبٌ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ما أنْتُمْ إلا بَشَرٌ مِثْلُنا﴾ وهَذا القَوْلُ مِنهم إنْكارٌ لِرِسالَتِهِ، ويَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: أنَّكم مِثْلُنا غَيْرُ رُسُلٍ وإنْ جازَ أنْ يَكُونَ البَشَرُ رُسُلًا.
(p-١١)الثّانِي: إنَّ مِثْلَكم مِنَ البَشَرِ لا يَجُوزُ أنْ يَكوُنوُا رُسُلًا.
﴿وَما أنْزَلَ الرَّحْمَنُ مِن شَيْءٍ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: أنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنهم إنْكارًا لِلرَّحْمَنِ أنْ يَكُونَ إلَهًا مُرْسِلًا.
الثّانِي: أنْ يَكُونَ ذَلِكَ إنْكارًا أنْ يَكُونُوا لِلرَّحْمَنِ رُسُلًا.
﴿إنْ أنْتُمْ إلا تَكْذِبُونَ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: تَكْذِبُونَ في أنَّ لَنا إلَهًا.
الثّانِي: تَكْذِبُونَ في أنْ تَكُونُوا رُسُلًا.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالُوا رَبُّنا يَعْلَمُ إنّا إلَيْكم لَمُرْسَلُونَ﴾ فَإنْ قِيلَ يَعْلَمُ اللَّهُ تَعالى أنَّهم لا تَكُونُ حُجَّةٌ عِنْدَ الكُفّارِ لَهم.
قِيلَ: يَحْتَمِلُ قَوْلُهم ذَلِكَ وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: مَعْناهُ رَبُّنا يَعْلَمُ إنّا إلَيْكم لَمُرْسَلُونَ بِما يُظْهِرُهُ لَنا مِنَ المُعْجِزاتِ، وقَدْ قِيلَ: إنَّهم أحْيَوْا مَيْتًا وأبْرَؤُوا زَمِنًا.
الثّانِي: أنَّ تَمْكِينَ رَبِّنا لَنا إنَّما هو لِعِلْمِهِ بِصِدْقِنا.
واخْتَلَفَ أهْلُ العِلْمِ فِيهِمْ عَلى قَوْلَيْنِ:
أحَدُهُما: أنَّهم كانُوا رُسُلًا مِنَ اللَّهِ تَعالى إلَيْهِمْ.
الثّانِي: أنَّهم كانُوا رُسُلَ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ مِن جُمْلَةِ الحَوارِيِّينَ أرْسَلَهم إلَيْهِمْ فَجازَ، لِأنَّهم رُسُلُ رَسُولِ اللَّهِ، أنْ يَكُونُوا رُسُلًا لِلَّهِ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ.
﴿وَما عَلَيْنا إلا البَلاغُ المُبِينُ﴾ يَعْنِي بِالإعْجازِ الدّالِّ عَلى صِحَّةِ الرِّسالَةِ أنَّ الَّذِي عَلى الرُّسُلِ إبْلاغُ الرِّسالَةِ، ولَيْسَ عَلَيْهِمُ الإجابَةُ، وإنَّما الإجابَةُ عَلى المَدْعُوِينَ دُونَ الدّاعِينَ.
يس 36:15
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿واضْرِبْ لَهم مَثَلا أصْحابَ القَرْيَةِ إذْ جاءَها المُرْسَلُونَ﴾ هَذِهِ القَرْيَةُ هي أنْطاكِيَّةُ مِن قَوْلِ جَمِيعِ المُفَسِّرِينَ.
﴿إذْ أرْسَلْنا إلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُما﴾ اخْتُلِفَ في اسْمَيْهِما عَلى ثَلاثَةِ أقاوِيلَ:
أحَدُها: أنَّهُما شَمْعُونُ ويُوحَنّا، قالَهُ شُعَيْبٌ.
الثّانِي: صادِقٌ وصَدُوقٌ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وكَعْبُ الأحْبارِ ووَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ.
الثّالِثُ: سَمْعانُ ويَحْيى، حَكاهُ النَّقّاشُ.
﴿فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ:
أحَدُها: فَشَدَّدْنا، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّانِي: فَزِدْنا، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ.
الثّالِثُ: قَوَّيْنا مَأْخُوذٌ مِنَ العِزَّةِ وهي القُوَّةُ المَنِيعَةُ، ومِنهُ قَوْلُهُمْ: مَن عَزَّ وبَزَّ.
واخْتُلِفَ في اسْمِهِ عَلى قَوْلَيْنِ:
أحَدُهُما: يُونُسُ قالَهُ شُعَيْبٌ.
الثّانِي: شُلُومُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وكَعْبٌ ووَهْبٌ.
وَكانَ مَلِكُ أنْطاكِيَّةِ أحَدَ الفَراعِنَةِ يَعْبُدُ الأصْنامَ مَعَ أهْلَها، وكانَتْ لَهم ثَلاثَةُ أصْنامٍ يَعْبُدُونَها، ذَكَرَ النَّقّاشُ أنَّ أسْماءَها رُومسَ وقِيلَ وارْطَمِيسَ.
واخْتُلِفَ في اسْمِ المَلِكِ عَلى قَوْلَيْنِ:
أحَدُهُما: أنَّ اسْمَهُ أنْطِيخُسُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وكَعْبٌ ووَهْبٌ.
الثّانِي: انْطَرا، قالَهُ شُعَيْبٌ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ما أنْتُمْ إلا بَشَرٌ مِثْلُنا﴾ وهَذا القَوْلُ مِنهم إنْكارٌ لِرِسالَتِهِ، ويَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: أنَّكم مِثْلُنا غَيْرُ رُسُلٍ وإنْ جازَ أنْ يَكُونَ البَشَرُ رُسُلًا.
(p-١١)الثّانِي: إنَّ مِثْلَكم مِنَ البَشَرِ لا يَجُوزُ أنْ يَكوُنوُا رُسُلًا.
﴿وَما أنْزَلَ الرَّحْمَنُ مِن شَيْءٍ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: أنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنهم إنْكارًا لِلرَّحْمَنِ أنْ يَكُونَ إلَهًا مُرْسِلًا.
الثّانِي: أنْ يَكُونَ ذَلِكَ إنْكارًا أنْ يَكُونُوا لِلرَّحْمَنِ رُسُلًا.
﴿إنْ أنْتُمْ إلا تَكْذِبُونَ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: تَكْذِبُونَ في أنَّ لَنا إلَهًا.
الثّانِي: تَكْذِبُونَ في أنْ تَكُونُوا رُسُلًا.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالُوا رَبُّنا يَعْلَمُ إنّا إلَيْكم لَمُرْسَلُونَ﴾ فَإنْ قِيلَ يَعْلَمُ اللَّهُ تَعالى أنَّهم لا تَكُونُ حُجَّةٌ عِنْدَ الكُفّارِ لَهم.
قِيلَ: يَحْتَمِلُ قَوْلُهم ذَلِكَ وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: مَعْناهُ رَبُّنا يَعْلَمُ إنّا إلَيْكم لَمُرْسَلُونَ بِما يُظْهِرُهُ لَنا مِنَ المُعْجِزاتِ، وقَدْ قِيلَ: إنَّهم أحْيَوْا مَيْتًا وأبْرَؤُوا زَمِنًا.
الثّانِي: أنَّ تَمْكِينَ رَبِّنا لَنا إنَّما هو لِعِلْمِهِ بِصِدْقِنا.
واخْتَلَفَ أهْلُ العِلْمِ فِيهِمْ عَلى قَوْلَيْنِ:
أحَدُهُما: أنَّهم كانُوا رُسُلًا مِنَ اللَّهِ تَعالى إلَيْهِمْ.
الثّانِي: أنَّهم كانُوا رُسُلَ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ مِن جُمْلَةِ الحَوارِيِّينَ أرْسَلَهم إلَيْهِمْ فَجازَ، لِأنَّهم رُسُلُ رَسُولِ اللَّهِ، أنْ يَكُونُوا رُسُلًا لِلَّهِ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ.
﴿وَما عَلَيْنا إلا البَلاغُ المُبِينُ﴾ يَعْنِي بِالإعْجازِ الدّالِّ عَلى صِحَّةِ الرِّسالَةِ أنَّ الَّذِي عَلى الرُّسُلِ إبْلاغُ الرِّسالَةِ، ولَيْسَ عَلَيْهِمُ الإجابَةُ، وإنَّما الإجابَةُ عَلى المَدْعُوِينَ دُونَ الدّاعِينَ.
يس 36:16
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿واضْرِبْ لَهم مَثَلا أصْحابَ القَرْيَةِ إذْ جاءَها المُرْسَلُونَ﴾ هَذِهِ القَرْيَةُ هي أنْطاكِيَّةُ مِن قَوْلِ جَمِيعِ المُفَسِّرِينَ.
﴿إذْ أرْسَلْنا إلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُما﴾ اخْتُلِفَ في اسْمَيْهِما عَلى ثَلاثَةِ أقاوِيلَ:
أحَدُها: أنَّهُما شَمْعُونُ ويُوحَنّا، قالَهُ شُعَيْبٌ.
الثّانِي: صادِقٌ وصَدُوقٌ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وكَعْبُ الأحْبارِ ووَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ.
الثّالِثُ: سَمْعانُ ويَحْيى، حَكاهُ النَّقّاشُ.
﴿فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ:
أحَدُها: فَشَدَّدْنا، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّانِي: فَزِدْنا، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ.
الثّالِثُ: قَوَّيْنا مَأْخُوذٌ مِنَ العِزَّةِ وهي القُوَّةُ المَنِيعَةُ، ومِنهُ قَوْلُهُمْ: مَن عَزَّ وبَزَّ.
واخْتُلِفَ في اسْمِهِ عَلى قَوْلَيْنِ:
أحَدُهُما: يُونُسُ قالَهُ شُعَيْبٌ.
الثّانِي: شُلُومُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وكَعْبٌ ووَهْبٌ.
وَكانَ مَلِكُ أنْطاكِيَّةِ أحَدَ الفَراعِنَةِ يَعْبُدُ الأصْنامَ مَعَ أهْلَها، وكانَتْ لَهم ثَلاثَةُ أصْنامٍ يَعْبُدُونَها، ذَكَرَ النَّقّاشُ أنَّ أسْماءَها رُومسَ وقِيلَ وارْطَمِيسَ.
واخْتُلِفَ في اسْمِ المَلِكِ عَلى قَوْلَيْنِ:
أحَدُهُما: أنَّ اسْمَهُ أنْطِيخُسُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وكَعْبٌ ووَهْبٌ.
الثّانِي: انْطَرا، قالَهُ شُعَيْبٌ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ما أنْتُمْ إلا بَشَرٌ مِثْلُنا﴾ وهَذا القَوْلُ مِنهم إنْكارٌ لِرِسالَتِهِ، ويَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: أنَّكم مِثْلُنا غَيْرُ رُسُلٍ وإنْ جازَ أنْ يَكُونَ البَشَرُ رُسُلًا.
(p-١١)الثّانِي: إنَّ مِثْلَكم مِنَ البَشَرِ لا يَجُوزُ أنْ يَكوُنوُا رُسُلًا.
﴿وَما أنْزَلَ الرَّحْمَنُ مِن شَيْءٍ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: أنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنهم إنْكارًا لِلرَّحْمَنِ أنْ يَكُونَ إلَهًا مُرْسِلًا.
الثّانِي: أنْ يَكُونَ ذَلِكَ إنْكارًا أنْ يَكُونُوا لِلرَّحْمَنِ رُسُلًا.
﴿إنْ أنْتُمْ إلا تَكْذِبُونَ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: تَكْذِبُونَ في أنَّ لَنا إلَهًا.
الثّانِي: تَكْذِبُونَ في أنْ تَكُونُوا رُسُلًا.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالُوا رَبُّنا يَعْلَمُ إنّا إلَيْكم لَمُرْسَلُونَ﴾ فَإنْ قِيلَ يَعْلَمُ اللَّهُ تَعالى أنَّهم لا تَكُونُ حُجَّةٌ عِنْدَ الكُفّارِ لَهم.
قِيلَ: يَحْتَمِلُ قَوْلُهم ذَلِكَ وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: مَعْناهُ رَبُّنا يَعْلَمُ إنّا إلَيْكم لَمُرْسَلُونَ بِما يُظْهِرُهُ لَنا مِنَ المُعْجِزاتِ، وقَدْ قِيلَ: إنَّهم أحْيَوْا مَيْتًا وأبْرَؤُوا زَمِنًا.
الثّانِي: أنَّ تَمْكِينَ رَبِّنا لَنا إنَّما هو لِعِلْمِهِ بِصِدْقِنا.
واخْتَلَفَ أهْلُ العِلْمِ فِيهِمْ عَلى قَوْلَيْنِ:
أحَدُهُما: أنَّهم كانُوا رُسُلًا مِنَ اللَّهِ تَعالى إلَيْهِمْ.
الثّانِي: أنَّهم كانُوا رُسُلَ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ مِن جُمْلَةِ الحَوارِيِّينَ أرْسَلَهم إلَيْهِمْ فَجازَ، لِأنَّهم رُسُلُ رَسُولِ اللَّهِ، أنْ يَكُونُوا رُسُلًا لِلَّهِ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ.
﴿وَما عَلَيْنا إلا البَلاغُ المُبِينُ﴾ يَعْنِي بِالإعْجازِ الدّالِّ عَلى صِحَّةِ الرِّسالَةِ أنَّ الَّذِي عَلى الرُّسُلِ إبْلاغُ الرِّسالَةِ، ولَيْسَ عَلَيْهِمُ الإجابَةُ، وإنَّما الإجابَةُ عَلى المَدْعُوِينَ دُونَ الدّاعِينَ.
يس 36:17
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿واضْرِبْ لَهم مَثَلا أصْحابَ القَرْيَةِ إذْ جاءَها المُرْسَلُونَ﴾ هَذِهِ القَرْيَةُ هي أنْطاكِيَّةُ مِن قَوْلِ جَمِيعِ المُفَسِّرِينَ.
﴿إذْ أرْسَلْنا إلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُما﴾ اخْتُلِفَ في اسْمَيْهِما عَلى ثَلاثَةِ أقاوِيلَ:
أحَدُها: أنَّهُما شَمْعُونُ ويُوحَنّا، قالَهُ شُعَيْبٌ.
الثّانِي: صادِقٌ وصَدُوقٌ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وكَعْبُ الأحْبارِ ووَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ.
الثّالِثُ: سَمْعانُ ويَحْيى، حَكاهُ النَّقّاشُ.
﴿فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ:
أحَدُها: فَشَدَّدْنا، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّانِي: فَزِدْنا، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ.
الثّالِثُ: قَوَّيْنا مَأْخُوذٌ مِنَ العِزَّةِ وهي القُوَّةُ المَنِيعَةُ، ومِنهُ قَوْلُهُمْ: مَن عَزَّ وبَزَّ.
واخْتُلِفَ في اسْمِهِ عَلى قَوْلَيْنِ:
أحَدُهُما: يُونُسُ قالَهُ شُعَيْبٌ.
الثّانِي: شُلُومُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وكَعْبٌ ووَهْبٌ.
وَكانَ مَلِكُ أنْطاكِيَّةِ أحَدَ الفَراعِنَةِ يَعْبُدُ الأصْنامَ مَعَ أهْلَها، وكانَتْ لَهم ثَلاثَةُ أصْنامٍ يَعْبُدُونَها، ذَكَرَ النَّقّاشُ أنَّ أسْماءَها رُومسَ وقِيلَ وارْطَمِيسَ.
واخْتُلِفَ في اسْمِ المَلِكِ عَلى قَوْلَيْنِ:
أحَدُهُما: أنَّ اسْمَهُ أنْطِيخُسُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وكَعْبٌ ووَهْبٌ.
الثّانِي: انْطَرا، قالَهُ شُعَيْبٌ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ما أنْتُمْ إلا بَشَرٌ مِثْلُنا﴾ وهَذا القَوْلُ مِنهم إنْكارٌ لِرِسالَتِهِ، ويَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: أنَّكم مِثْلُنا غَيْرُ رُسُلٍ وإنْ جازَ أنْ يَكُونَ البَشَرُ رُسُلًا.
(p-١١)الثّانِي: إنَّ مِثْلَكم مِنَ البَشَرِ لا يَجُوزُ أنْ يَكوُنوُا رُسُلًا.
﴿وَما أنْزَلَ الرَّحْمَنُ مِن شَيْءٍ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: أنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنهم إنْكارًا لِلرَّحْمَنِ أنْ يَكُونَ إلَهًا مُرْسِلًا.
الثّانِي: أنْ يَكُونَ ذَلِكَ إنْكارًا أنْ يَكُونُوا لِلرَّحْمَنِ رُسُلًا.
﴿إنْ أنْتُمْ إلا تَكْذِبُونَ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: تَكْذِبُونَ في أنَّ لَنا إلَهًا.
الثّانِي: تَكْذِبُونَ في أنْ تَكُونُوا رُسُلًا.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالُوا رَبُّنا يَعْلَمُ إنّا إلَيْكم لَمُرْسَلُونَ﴾ فَإنْ قِيلَ يَعْلَمُ اللَّهُ تَعالى أنَّهم لا تَكُونُ حُجَّةٌ عِنْدَ الكُفّارِ لَهم.
قِيلَ: يَحْتَمِلُ قَوْلُهم ذَلِكَ وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: مَعْناهُ رَبُّنا يَعْلَمُ إنّا إلَيْكم لَمُرْسَلُونَ بِما يُظْهِرُهُ لَنا مِنَ المُعْجِزاتِ، وقَدْ قِيلَ: إنَّهم أحْيَوْا مَيْتًا وأبْرَؤُوا زَمِنًا.
الثّانِي: أنَّ تَمْكِينَ رَبِّنا لَنا إنَّما هو لِعِلْمِهِ بِصِدْقِنا.
واخْتَلَفَ أهْلُ العِلْمِ فِيهِمْ عَلى قَوْلَيْنِ:
أحَدُهُما: أنَّهم كانُوا رُسُلًا مِنَ اللَّهِ تَعالى إلَيْهِمْ.
الثّانِي: أنَّهم كانُوا رُسُلَ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ مِن جُمْلَةِ الحَوارِيِّينَ أرْسَلَهم إلَيْهِمْ فَجازَ، لِأنَّهم رُسُلُ رَسُولِ اللَّهِ، أنْ يَكُونُوا رُسُلًا لِلَّهِ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ.
﴿وَما عَلَيْنا إلا البَلاغُ المُبِينُ﴾ يَعْنِي بِالإعْجازِ الدّالِّ عَلى صِحَّةِ الرِّسالَةِ أنَّ الَّذِي عَلى الرُّسُلِ إبْلاغُ الرِّسالَةِ، ولَيْسَ عَلَيْهِمُ الإجابَةُ، وإنَّما الإجابَةُ عَلى المَدْعُوِينَ دُونَ الدّاعِينَ.
يس 36:18
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالُوا إنّا تَطَيَّرْنا بِكُمْ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: تَشاءَمْنا بِكم، وعَساهم قالُوا ذَلِكَ لِسُوءٍ أصابَهم، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.
قِيلَ: إنَّهُ حُبِسَ المَطَرُ عَنْ أنْطاكِيَّةِ في أيّامِهِمْ.
(p-١٢)الثّانِي: مَعْناهُ: إنْ أصابَنا شَرٌّ فَإنَّما هو مِن أجْلِكم، قالَهُ قَتادَةُ: تَحْذِيرًا مِنَ الرُّجُوعِ عَنْ دِينِهِمْ.
الثّالِثُ: اسْتَوْحَشْنا مِنكم فِيما دَعَوْتُمُونا إلَيْهِ مِن دِينِكِمْ.
﴿لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: لَنَرْجُمَنَّكم بِالحِجارَةِ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: لَنَقْتُلَنَّكم، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّالِثُ: لَنَشْتِمَنَّكم ونُؤْذِيكم، قالَهُ النَّقّاشُ.
﴿وَلَيَمَسَّنَّكم مِنّا عَذابٌ ألِيمٌ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ القَتْلُ.
الثّانِي: التَّعْذِيبُ المُؤْلِمُ قَبْلَ القَتْلِ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالُوا طائِرُكم مَعَكم أإنْ ذُكِّرْتُمْ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: أنَّ أعْمالَكم مَعَكم أئِنْ ذَكَّرْناكم بِاللَّهِ تَطَيَّرْتُمْ بِنا، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: أنَّ الشُّؤْمَ مَعَكم إنْ أقَمْتُمْ عَلى الكُفْرِ إذا ذُكِّرْتُمْ، قالَهُ ابْنُ عِيسى.
الثّالِثُ: مَعْناهُ أنَّ كُلَّ مَن ذَكَّرَكم بِاللَّهِ تَطَيَّرْتُمْ بِهِ، حَكاهُ بَعْضُ المُتَأخِّرِينَ.
الرّابِعُ: أنَّ عَمَلَكم ورِزْقَكم مَعَكم، حَكاهُ ابْنُ حُسامٍ المالِكِيُّ.
﴿بَلْ أنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: في تَطَيُّرِكم، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: مُسْرِفُونَ في كُفْرِكم، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.
وَقالَ ابْنُ بَحْرٍ: السَّرَفُ هاهُنا الفَسادُ ومَعْناهُ بَلْ أنْتُمْ قَوْمٌ مُفْسِدُونَ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎ إنَّ امْرَأً سَرِفَ الفُؤادِ يَرى عَسَلًا بِماءِ غَمامَةٍ شَتْمِي
وَقِيلَ: إنَّ شَمْعُونَ مِن بَيْنِهِمْ أحْيا بِنْتَ مَلِكِ أنْطاكِيَّةِ مِن قَبْرِها، فَلَمْ يُؤْمِن أحَدٌ مِنهم غَيْرُ حَبِيبٍ النَّجّارِ فَإنَّهُ تَرَكَ تِجارَتَهُ حِينَ سَمِعَ بِهِمْ وجاءَهم مُسْرِعًا فَآمَنَ، وقُتِلُوا جَمِيعًا وحَبِيبٌ مَعَهم، وأُلْقُوا في بِئْرٍ.
قالَ مُقاتِلٌ: هم أصْحابُ الرَّسِّ: ولَمّا عُرِجَ بِرُوحِ حَبِيبٍ إلى الجَنَّةِ تَمَنّى فَقالَ: ﴿يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ﴾ ﴿بِما غَفَرَ لِي رَبِّي وجَعَلَنِي مِنَ المُكْرَمِينَ﴾ (p-١٣)
يس 36:19
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالُوا إنّا تَطَيَّرْنا بِكُمْ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: تَشاءَمْنا بِكم، وعَساهم قالُوا ذَلِكَ لِسُوءٍ أصابَهم، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.
قِيلَ: إنَّهُ حُبِسَ المَطَرُ عَنْ أنْطاكِيَّةِ في أيّامِهِمْ.
(p-١٢)الثّانِي: مَعْناهُ: إنْ أصابَنا شَرٌّ فَإنَّما هو مِن أجْلِكم، قالَهُ قَتادَةُ: تَحْذِيرًا مِنَ الرُّجُوعِ عَنْ دِينِهِمْ.
الثّالِثُ: اسْتَوْحَشْنا مِنكم فِيما دَعَوْتُمُونا إلَيْهِ مِن دِينِكِمْ.
﴿لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: لَنَرْجُمَنَّكم بِالحِجارَةِ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: لَنَقْتُلَنَّكم، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّالِثُ: لَنَشْتِمَنَّكم ونُؤْذِيكم، قالَهُ النَّقّاشُ.
﴿وَلَيَمَسَّنَّكم مِنّا عَذابٌ ألِيمٌ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ القَتْلُ.
الثّانِي: التَّعْذِيبُ المُؤْلِمُ قَبْلَ القَتْلِ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالُوا طائِرُكم مَعَكم أإنْ ذُكِّرْتُمْ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: أنَّ أعْمالَكم مَعَكم أئِنْ ذَكَّرْناكم بِاللَّهِ تَطَيَّرْتُمْ بِنا، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: أنَّ الشُّؤْمَ مَعَكم إنْ أقَمْتُمْ عَلى الكُفْرِ إذا ذُكِّرْتُمْ، قالَهُ ابْنُ عِيسى.
الثّالِثُ: مَعْناهُ أنَّ كُلَّ مَن ذَكَّرَكم بِاللَّهِ تَطَيَّرْتُمْ بِهِ، حَكاهُ بَعْضُ المُتَأخِّرِينَ.
الرّابِعُ: أنَّ عَمَلَكم ورِزْقَكم مَعَكم، حَكاهُ ابْنُ حُسامٍ المالِكِيُّ.
﴿بَلْ أنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: في تَطَيُّرِكم، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: مُسْرِفُونَ في كُفْرِكم، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.
وَقالَ ابْنُ بَحْرٍ: السَّرَفُ هاهُنا الفَسادُ ومَعْناهُ بَلْ أنْتُمْ قَوْمٌ مُفْسِدُونَ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎ إنَّ امْرَأً سَرِفَ الفُؤادِ يَرى عَسَلًا بِماءِ غَمامَةٍ شَتْمِي
وَقِيلَ: إنَّ شَمْعُونَ مِن بَيْنِهِمْ أحْيا بِنْتَ مَلِكِ أنْطاكِيَّةِ مِن قَبْرِها، فَلَمْ يُؤْمِن أحَدٌ مِنهم غَيْرُ حَبِيبٍ النَّجّارِ فَإنَّهُ تَرَكَ تِجارَتَهُ حِينَ سَمِعَ بِهِمْ وجاءَهم مُسْرِعًا فَآمَنَ، وقُتِلُوا جَمِيعًا وحَبِيبٌ مَعَهم، وأُلْقُوا في بِئْرٍ.
قالَ مُقاتِلٌ: هم أصْحابُ الرَّسِّ: ولَمّا عُرِجَ بِرُوحِ حَبِيبٍ إلى الجَنَّةِ تَمَنّى فَقالَ: ﴿يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ﴾ ﴿بِما غَفَرَ لِي رَبِّي وجَعَلَنِي مِنَ المُكْرَمِينَ﴾ (p-١٣)
يس 36:20
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَجاءَ مِن أقْصى المَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى﴾ اخْتُلِفَ فِيهِ عَلى ثَلاثَةِ أقاوِيلَ:
أحَدُها: أنَّهُ كانَ إسْكافًا، قالَهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الحَكِيمِ.
الثّانِي: أنَّهُ كانَ قَصّارًا، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّالِثُ: أنَّهُ كانَ حَبِيبٌ النَّجّارُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وعِكْرِمَةُ، ومُجاهِدٌ.
﴿قالَ يا قَوْمِ اتَّبِعُوا المُرْسَلِينَ﴾ وفي عِلْمِهِ بِنُبُوَّتِهِمْ وتَصْدِيقِهِ لَهم قَوْلانِ:
أحَدُهُما: لِأنَّهُ كانَ ذا زَمانَةٍ أوْ جُذامٍ فَأبْرَؤُوهُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: لِأنَّهم لَمّا دَعَوْهُ قالَ أتَأْخُذُونَ عَلى ذَلِكَ أجْرًا؟ قالُوا: لا، فاعْتَقَدَ صِدْقَهم وآمَنَ بِهِمْ، قالَهُ أبُو العالِيَةِ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿اتَّبِعُوا مَن لا يَسْألُكم أجْرًا﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: أنْ يَكُونَ قالَ ذَلِكَ تَنْبِيهًا عَلى صِدْقِهِمْ.
الثّانِي: أنْ يَكُونَ قالَ ذَلِكَ تَرْغِيبًا في إجابَتِهِمْ.
﴿وَهم مُهْتَدُونَ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: مُهْتَدُونَ لِهِدايَتِكم.
الثّانِي: مُهْتَدُونَ فاهْتَدُوا بِهِمْ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَما لِيَ لا أعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي﴾ أيْ: خَلَقَنِي ﴿وَإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ (p-١٤)أيْ: تُبْعَثُونَ.
فَإنْ قِيلَ: فَلِمَ أضافَ الفِطْرَةَ إلى نَفْسِهِ والبَعْثَ إلَيْهِمْ وهو مُعْتَرِفٌ أنَّ اللَّهَ فَطَرَهم جَمِيعًا ويَبْعَثُهم إلَيْهِ جَمِيعًا؟
قِيلَ: لِأنَّهُ خَلَقَ اللَّهُ تَعالى لَهُ نِعْمَةً عَلَيْهِ تُوجِبُ الشُّكْرَ، والبَعْثُ في القِيامَةِ وعِيدٌ يَقْتَضِي الزَّجْرَ، فَكانَ إضافَةُ النِّعْمَةِ إلى نَفْسِهِ إضافَةَ شُكْرٍ، وإضافَةُ الزَّجْرِ إلى الكافِرِ أبْلَغَ أثَرًا.
قال قَتادَةُ: بَلَغَنِي أنَّهم لَمّا قالَ لَهُمْ: وما لِيَ لا أعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وثَبُوا عَلَيْهِ وثْبَةَ رَجُلٍ واحِدٍ فَقَتَلُوهُ وهو يَقُولُ: يا رَبِّ اهْدِ قَوْمِي، أحْسَبُهُ قالَ: فَإنَّهم لا يَعْلَمُونَ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ ﴿إنِّي آمَنتُ بِرَبِّكم فاسْمَعُونِ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ خاطَبَ الرُّسُلَ بِذَلِكَ أنَّهُ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ رَبِّهِمْ ﴿فاسْمَعُونِ﴾ أيْ: فاشْهَدُوا لِي، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ.
الثّانِي: أنَّهُ خاطَبَ قَوْمَهُ بِذَلِكَ، ومَعْناهُ إنِّي آمَنتُ بِرَبِّكُمُ الَّذِي كَفَرْتُمْ بِهِ فاسْمَعُوا قَوْلِي، قالَهُ وهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ.
يس 36:21
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَجاءَ مِن أقْصى المَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى﴾ اخْتُلِفَ فِيهِ عَلى ثَلاثَةِ أقاوِيلَ:
أحَدُها: أنَّهُ كانَ إسْكافًا، قالَهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الحَكِيمِ.
الثّانِي: أنَّهُ كانَ قَصّارًا، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّالِثُ: أنَّهُ كانَ حَبِيبٌ النَّجّارُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وعِكْرِمَةُ، ومُجاهِدٌ.
﴿قالَ يا قَوْمِ اتَّبِعُوا المُرْسَلِينَ﴾ وفي عِلْمِهِ بِنُبُوَّتِهِمْ وتَصْدِيقِهِ لَهم قَوْلانِ:
أحَدُهُما: لِأنَّهُ كانَ ذا زَمانَةٍ أوْ جُذامٍ فَأبْرَؤُوهُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: لِأنَّهم لَمّا دَعَوْهُ قالَ أتَأْخُذُونَ عَلى ذَلِكَ أجْرًا؟ قالُوا: لا، فاعْتَقَدَ صِدْقَهم وآمَنَ بِهِمْ، قالَهُ أبُو العالِيَةِ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿اتَّبِعُوا مَن لا يَسْألُكم أجْرًا﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: أنْ يَكُونَ قالَ ذَلِكَ تَنْبِيهًا عَلى صِدْقِهِمْ.
الثّانِي: أنْ يَكُونَ قالَ ذَلِكَ تَرْغِيبًا في إجابَتِهِمْ.
﴿وَهم مُهْتَدُونَ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: مُهْتَدُونَ لِهِدايَتِكم.
الثّانِي: مُهْتَدُونَ فاهْتَدُوا بِهِمْ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَما لِيَ لا أعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي﴾ أيْ: خَلَقَنِي ﴿وَإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ (p-١٤)أيْ: تُبْعَثُونَ.
فَإنْ قِيلَ: فَلِمَ أضافَ الفِطْرَةَ إلى نَفْسِهِ والبَعْثَ إلَيْهِمْ وهو مُعْتَرِفٌ أنَّ اللَّهَ فَطَرَهم جَمِيعًا ويَبْعَثُهم إلَيْهِ جَمِيعًا؟
قِيلَ: لِأنَّهُ خَلَقَ اللَّهُ تَعالى لَهُ نِعْمَةً عَلَيْهِ تُوجِبُ الشُّكْرَ، والبَعْثُ في القِيامَةِ وعِيدٌ يَقْتَضِي الزَّجْرَ، فَكانَ إضافَةُ النِّعْمَةِ إلى نَفْسِهِ إضافَةَ شُكْرٍ، وإضافَةُ الزَّجْرِ إلى الكافِرِ أبْلَغَ أثَرًا.
قال قَتادَةُ: بَلَغَنِي أنَّهم لَمّا قالَ لَهُمْ: وما لِيَ لا أعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وثَبُوا عَلَيْهِ وثْبَةَ رَجُلٍ واحِدٍ فَقَتَلُوهُ وهو يَقُولُ: يا رَبِّ اهْدِ قَوْمِي، أحْسَبُهُ قالَ: فَإنَّهم لا يَعْلَمُونَ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ ﴿إنِّي آمَنتُ بِرَبِّكم فاسْمَعُونِ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ خاطَبَ الرُّسُلَ بِذَلِكَ أنَّهُ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ رَبِّهِمْ ﴿فاسْمَعُونِ﴾ أيْ: فاشْهَدُوا لِي، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ.
الثّانِي: أنَّهُ خاطَبَ قَوْمَهُ بِذَلِكَ، ومَعْناهُ إنِّي آمَنتُ بِرَبِّكُمُ الَّذِي كَفَرْتُمْ بِهِ فاسْمَعُوا قَوْلِي، قالَهُ وهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ.
يس 36:22
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَجاءَ مِن أقْصى المَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى﴾ اخْتُلِفَ فِيهِ عَلى ثَلاثَةِ أقاوِيلَ:
أحَدُها: أنَّهُ كانَ إسْكافًا، قالَهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الحَكِيمِ.
الثّانِي: أنَّهُ كانَ قَصّارًا، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّالِثُ: أنَّهُ كانَ حَبِيبٌ النَّجّارُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وعِكْرِمَةُ، ومُجاهِدٌ.
﴿قالَ يا قَوْمِ اتَّبِعُوا المُرْسَلِينَ﴾ وفي عِلْمِهِ بِنُبُوَّتِهِمْ وتَصْدِيقِهِ لَهم قَوْلانِ:
أحَدُهُما: لِأنَّهُ كانَ ذا زَمانَةٍ أوْ جُذامٍ فَأبْرَؤُوهُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: لِأنَّهم لَمّا دَعَوْهُ قالَ أتَأْخُذُونَ عَلى ذَلِكَ أجْرًا؟ قالُوا: لا، فاعْتَقَدَ صِدْقَهم وآمَنَ بِهِمْ، قالَهُ أبُو العالِيَةِ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿اتَّبِعُوا مَن لا يَسْألُكم أجْرًا﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: أنْ يَكُونَ قالَ ذَلِكَ تَنْبِيهًا عَلى صِدْقِهِمْ.
الثّانِي: أنْ يَكُونَ قالَ ذَلِكَ تَرْغِيبًا في إجابَتِهِمْ.
﴿وَهم مُهْتَدُونَ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: مُهْتَدُونَ لِهِدايَتِكم.
الثّانِي: مُهْتَدُونَ فاهْتَدُوا بِهِمْ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَما لِيَ لا أعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي﴾ أيْ: خَلَقَنِي ﴿وَإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ (p-١٤)أيْ: تُبْعَثُونَ.
فَإنْ قِيلَ: فَلِمَ أضافَ الفِطْرَةَ إلى نَفْسِهِ والبَعْثَ إلَيْهِمْ وهو مُعْتَرِفٌ أنَّ اللَّهَ فَطَرَهم جَمِيعًا ويَبْعَثُهم إلَيْهِ جَمِيعًا؟
قِيلَ: لِأنَّهُ خَلَقَ اللَّهُ تَعالى لَهُ نِعْمَةً عَلَيْهِ تُوجِبُ الشُّكْرَ، والبَعْثُ في القِيامَةِ وعِيدٌ يَقْتَضِي الزَّجْرَ، فَكانَ إضافَةُ النِّعْمَةِ إلى نَفْسِهِ إضافَةَ شُكْرٍ، وإضافَةُ الزَّجْرِ إلى الكافِرِ أبْلَغَ أثَرًا.
قال قَتادَةُ: بَلَغَنِي أنَّهم لَمّا قالَ لَهُمْ: وما لِيَ لا أعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وثَبُوا عَلَيْهِ وثْبَةَ رَجُلٍ واحِدٍ فَقَتَلُوهُ وهو يَقُولُ: يا رَبِّ اهْدِ قَوْمِي، أحْسَبُهُ قالَ: فَإنَّهم لا يَعْلَمُونَ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ ﴿إنِّي آمَنتُ بِرَبِّكم فاسْمَعُونِ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ خاطَبَ الرُّسُلَ بِذَلِكَ أنَّهُ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ رَبِّهِمْ ﴿فاسْمَعُونِ﴾ أيْ: فاشْهَدُوا لِي، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ.
الثّانِي: أنَّهُ خاطَبَ قَوْمَهُ بِذَلِكَ، ومَعْناهُ إنِّي آمَنتُ بِرَبِّكُمُ الَّذِي كَفَرْتُمْ بِهِ فاسْمَعُوا قَوْلِي، قالَهُ وهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ.
يس 36:23
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَجاءَ مِن أقْصى المَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى﴾ اخْتُلِفَ فِيهِ عَلى ثَلاثَةِ أقاوِيلَ:
أحَدُها: أنَّهُ كانَ إسْكافًا، قالَهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الحَكِيمِ.
الثّانِي: أنَّهُ كانَ قَصّارًا، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّالِثُ: أنَّهُ كانَ حَبِيبٌ النَّجّارُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وعِكْرِمَةُ، ومُجاهِدٌ.
﴿قالَ يا قَوْمِ اتَّبِعُوا المُرْسَلِينَ﴾ وفي عِلْمِهِ بِنُبُوَّتِهِمْ وتَصْدِيقِهِ لَهم قَوْلانِ:
أحَدُهُما: لِأنَّهُ كانَ ذا زَمانَةٍ أوْ جُذامٍ فَأبْرَؤُوهُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: لِأنَّهم لَمّا دَعَوْهُ قالَ أتَأْخُذُونَ عَلى ذَلِكَ أجْرًا؟ قالُوا: لا، فاعْتَقَدَ صِدْقَهم وآمَنَ بِهِمْ، قالَهُ أبُو العالِيَةِ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿اتَّبِعُوا مَن لا يَسْألُكم أجْرًا﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: أنْ يَكُونَ قالَ ذَلِكَ تَنْبِيهًا عَلى صِدْقِهِمْ.
الثّانِي: أنْ يَكُونَ قالَ ذَلِكَ تَرْغِيبًا في إجابَتِهِمْ.
﴿وَهم مُهْتَدُونَ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: مُهْتَدُونَ لِهِدايَتِكم.
الثّانِي: مُهْتَدُونَ فاهْتَدُوا بِهِمْ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَما لِيَ لا أعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي﴾ أيْ: خَلَقَنِي ﴿وَإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ (p-١٤)أيْ: تُبْعَثُونَ.
فَإنْ قِيلَ: فَلِمَ أضافَ الفِطْرَةَ إلى نَفْسِهِ والبَعْثَ إلَيْهِمْ وهو مُعْتَرِفٌ أنَّ اللَّهَ فَطَرَهم جَمِيعًا ويَبْعَثُهم إلَيْهِ جَمِيعًا؟
قِيلَ: لِأنَّهُ خَلَقَ اللَّهُ تَعالى لَهُ نِعْمَةً عَلَيْهِ تُوجِبُ الشُّكْرَ، والبَعْثُ في القِيامَةِ وعِيدٌ يَقْتَضِي الزَّجْرَ، فَكانَ إضافَةُ النِّعْمَةِ إلى نَفْسِهِ إضافَةَ شُكْرٍ، وإضافَةُ الزَّجْرِ إلى الكافِرِ أبْلَغَ أثَرًا.
قال قَتادَةُ: بَلَغَنِي أنَّهم لَمّا قالَ لَهُمْ: وما لِيَ لا أعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وثَبُوا عَلَيْهِ وثْبَةَ رَجُلٍ واحِدٍ فَقَتَلُوهُ وهو يَقُولُ: يا رَبِّ اهْدِ قَوْمِي، أحْسَبُهُ قالَ: فَإنَّهم لا يَعْلَمُونَ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ ﴿إنِّي آمَنتُ بِرَبِّكم فاسْمَعُونِ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ خاطَبَ الرُّسُلَ بِذَلِكَ أنَّهُ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ رَبِّهِمْ ﴿فاسْمَعُونِ﴾ أيْ: فاشْهَدُوا لِي، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ.
الثّانِي: أنَّهُ خاطَبَ قَوْمَهُ بِذَلِكَ، ومَعْناهُ إنِّي آمَنتُ بِرَبِّكُمُ الَّذِي كَفَرْتُمْ بِهِ فاسْمَعُوا قَوْلِي، قالَهُ وهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ.
يس 36:24
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَجاءَ مِن أقْصى المَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى﴾ اخْتُلِفَ فِيهِ عَلى ثَلاثَةِ أقاوِيلَ:
أحَدُها: أنَّهُ كانَ إسْكافًا، قالَهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الحَكِيمِ.
الثّانِي: أنَّهُ كانَ قَصّارًا، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّالِثُ: أنَّهُ كانَ حَبِيبٌ النَّجّارُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وعِكْرِمَةُ، ومُجاهِدٌ.
﴿قالَ يا قَوْمِ اتَّبِعُوا المُرْسَلِينَ﴾ وفي عِلْمِهِ بِنُبُوَّتِهِمْ وتَصْدِيقِهِ لَهم قَوْلانِ:
أحَدُهُما: لِأنَّهُ كانَ ذا زَمانَةٍ أوْ جُذامٍ فَأبْرَؤُوهُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: لِأنَّهم لَمّا دَعَوْهُ قالَ أتَأْخُذُونَ عَلى ذَلِكَ أجْرًا؟ قالُوا: لا، فاعْتَقَدَ صِدْقَهم وآمَنَ بِهِمْ، قالَهُ أبُو العالِيَةِ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿اتَّبِعُوا مَن لا يَسْألُكم أجْرًا﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: أنْ يَكُونَ قالَ ذَلِكَ تَنْبِيهًا عَلى صِدْقِهِمْ.
الثّانِي: أنْ يَكُونَ قالَ ذَلِكَ تَرْغِيبًا في إجابَتِهِمْ.
﴿وَهم مُهْتَدُونَ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: مُهْتَدُونَ لِهِدايَتِكم.
الثّانِي: مُهْتَدُونَ فاهْتَدُوا بِهِمْ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَما لِيَ لا أعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي﴾ أيْ: خَلَقَنِي ﴿وَإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ (p-١٤)أيْ: تُبْعَثُونَ.
فَإنْ قِيلَ: فَلِمَ أضافَ الفِطْرَةَ إلى نَفْسِهِ والبَعْثَ إلَيْهِمْ وهو مُعْتَرِفٌ أنَّ اللَّهَ فَطَرَهم جَمِيعًا ويَبْعَثُهم إلَيْهِ جَمِيعًا؟
قِيلَ: لِأنَّهُ خَلَقَ اللَّهُ تَعالى لَهُ نِعْمَةً عَلَيْهِ تُوجِبُ الشُّكْرَ، والبَعْثُ في القِيامَةِ وعِيدٌ يَقْتَضِي الزَّجْرَ، فَكانَ إضافَةُ النِّعْمَةِ إلى نَفْسِهِ إضافَةَ شُكْرٍ، وإضافَةُ الزَّجْرِ إلى الكافِرِ أبْلَغَ أثَرًا.
قال قَتادَةُ: بَلَغَنِي أنَّهم لَمّا قالَ لَهُمْ: وما لِيَ لا أعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وثَبُوا عَلَيْهِ وثْبَةَ رَجُلٍ واحِدٍ فَقَتَلُوهُ وهو يَقُولُ: يا رَبِّ اهْدِ قَوْمِي، أحْسَبُهُ قالَ: فَإنَّهم لا يَعْلَمُونَ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ ﴿إنِّي آمَنتُ بِرَبِّكم فاسْمَعُونِ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ خاطَبَ الرُّسُلَ بِذَلِكَ أنَّهُ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ رَبِّهِمْ ﴿فاسْمَعُونِ﴾ أيْ: فاشْهَدُوا لِي، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ.
الثّانِي: أنَّهُ خاطَبَ قَوْمَهُ بِذَلِكَ، ومَعْناهُ إنِّي آمَنتُ بِرَبِّكُمُ الَّذِي كَفَرْتُمْ بِهِ فاسْمَعُوا قَوْلِي، قالَهُ وهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ.
يس 36:25
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَجاءَ مِن أقْصى المَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى﴾ اخْتُلِفَ فِيهِ عَلى ثَلاثَةِ أقاوِيلَ:
أحَدُها: أنَّهُ كانَ إسْكافًا، قالَهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الحَكِيمِ.
الثّانِي: أنَّهُ كانَ قَصّارًا، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّالِثُ: أنَّهُ كانَ حَبِيبٌ النَّجّارُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وعِكْرِمَةُ، ومُجاهِدٌ.
﴿قالَ يا قَوْمِ اتَّبِعُوا المُرْسَلِينَ﴾ وفي عِلْمِهِ بِنُبُوَّتِهِمْ وتَصْدِيقِهِ لَهم قَوْلانِ:
أحَدُهُما: لِأنَّهُ كانَ ذا زَمانَةٍ أوْ جُذامٍ فَأبْرَؤُوهُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: لِأنَّهم لَمّا دَعَوْهُ قالَ أتَأْخُذُونَ عَلى ذَلِكَ أجْرًا؟ قالُوا: لا، فاعْتَقَدَ صِدْقَهم وآمَنَ بِهِمْ، قالَهُ أبُو العالِيَةِ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿اتَّبِعُوا مَن لا يَسْألُكم أجْرًا﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: أنْ يَكُونَ قالَ ذَلِكَ تَنْبِيهًا عَلى صِدْقِهِمْ.
الثّانِي: أنْ يَكُونَ قالَ ذَلِكَ تَرْغِيبًا في إجابَتِهِمْ.
﴿وَهم مُهْتَدُونَ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: مُهْتَدُونَ لِهِدايَتِكم.
الثّانِي: مُهْتَدُونَ فاهْتَدُوا بِهِمْ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَما لِيَ لا أعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي﴾ أيْ: خَلَقَنِي ﴿وَإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ (p-١٤)أيْ: تُبْعَثُونَ.
فَإنْ قِيلَ: فَلِمَ أضافَ الفِطْرَةَ إلى نَفْسِهِ والبَعْثَ إلَيْهِمْ وهو مُعْتَرِفٌ أنَّ اللَّهَ فَطَرَهم جَمِيعًا ويَبْعَثُهم إلَيْهِ جَمِيعًا؟
قِيلَ: لِأنَّهُ خَلَقَ اللَّهُ تَعالى لَهُ نِعْمَةً عَلَيْهِ تُوجِبُ الشُّكْرَ، والبَعْثُ في القِيامَةِ وعِيدٌ يَقْتَضِي الزَّجْرَ، فَكانَ إضافَةُ النِّعْمَةِ إلى نَفْسِهِ إضافَةَ شُكْرٍ، وإضافَةُ الزَّجْرِ إلى الكافِرِ أبْلَغَ أثَرًا.
قال قَتادَةُ: بَلَغَنِي أنَّهم لَمّا قالَ لَهُمْ: وما لِيَ لا أعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وثَبُوا عَلَيْهِ وثْبَةَ رَجُلٍ واحِدٍ فَقَتَلُوهُ وهو يَقُولُ: يا رَبِّ اهْدِ قَوْمِي، أحْسَبُهُ قالَ: فَإنَّهم لا يَعْلَمُونَ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ ﴿إنِّي آمَنتُ بِرَبِّكم فاسْمَعُونِ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ خاطَبَ الرُّسُلَ بِذَلِكَ أنَّهُ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ رَبِّهِمْ ﴿فاسْمَعُونِ﴾ أيْ: فاشْهَدُوا لِي، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ.
الثّانِي: أنَّهُ خاطَبَ قَوْمَهُ بِذَلِكَ، ومَعْناهُ إنِّي آمَنتُ بِرَبِّكُمُ الَّذِي كَفَرْتُمْ بِهِ فاسْمَعُوا قَوْلِي، قالَهُ وهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ.
يس 36:26
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قِيلَ ادْخُلِ الجَنَّةَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ أُمِرَ بِدُخُولِ الجَنَّةِ.
الثّانِي: أنَّهُ أُخْبِرَ بِأنَّهُ قَدِ اسْتَحَقَّ دُخُولَ الجَنَّةِ لِأنَّ دُخُولَها يُسْتَحَقُّ بَعْدَ البَعْثِ.
﴿قالَ يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ﴾ في هَذا التَّمَنِّي مِنهُ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ تَمَنّى أنْ يَعْلَمُوا حالَهُ لِيَعْلَمُوا حُسْنَ مَآلِهِ وحَمِيدَ عاقِبَتِهِ.
الثّانِي: أنَّهُ تَمَنّى ذَلِكَ لِيُؤْمِنُوا مِثْلَ إيمانِهِ فَيَصِيرُوا إلى مِثْلِ حالِهِ.
قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: نَصَحَ قَوْمَهُ حَيًّا ومَيْتًا.
وَيَحْتَمِلُ قَوْلُهُ: ﴿وَجَعَلَنِي مِنَ المُكْرَمِينَ﴾ وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: مِمَّنْ أكْرَمَهُ بِقَبُولِ عَمَلِهِ.
الثّانِي: مِمَّنْ أحَلَّهُ دارَ كَرامَتِهِ.(p-١٥)
يس 36:27
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قِيلَ ادْخُلِ الجَنَّةَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ أُمِرَ بِدُخُولِ الجَنَّةِ.
الثّانِي: أنَّهُ أُخْبِرَ بِأنَّهُ قَدِ اسْتَحَقَّ دُخُولَ الجَنَّةِ لِأنَّ دُخُولَها يُسْتَحَقُّ بَعْدَ البَعْثِ.
﴿قالَ يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ﴾ في هَذا التَّمَنِّي مِنهُ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ تَمَنّى أنْ يَعْلَمُوا حالَهُ لِيَعْلَمُوا حُسْنَ مَآلِهِ وحَمِيدَ عاقِبَتِهِ.
الثّانِي: أنَّهُ تَمَنّى ذَلِكَ لِيُؤْمِنُوا مِثْلَ إيمانِهِ فَيَصِيرُوا إلى مِثْلِ حالِهِ.
قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: نَصَحَ قَوْمَهُ حَيًّا ومَيْتًا.
وَيَحْتَمِلُ قَوْلُهُ: ﴿وَجَعَلَنِي مِنَ المُكْرَمِينَ﴾ وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: مِمَّنْ أكْرَمَهُ بِقَبُولِ عَمَلِهِ.
الثّانِي: مِمَّنْ أحَلَّهُ دارَ كَرامَتِهِ.(p-١٥)
يس 36:28
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ ﴿وَما أنْزَلْنا عَلى قَوْمِهِ مِن بَعْدِهِ مِن جُنْدٍ مِنَ السَّماءِ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: مَعْنى جُنْدٍ مِنَ السَّماءِ أيْ: رِسالَةٍ، قالَهُ مُجاهِدٌ، لِأنَّ اللَّهَ تَعالى قَطَعَ عَنْهُمُ الرُّسُلَ حِينَ قَتَلُوا رُسُلَهُ.
الثّانِي: أنَّ الجُنْدَ المَلائِكَةُ الَّذِينَ يُنْزِلُونَ الوَحْيَ عَلى الأنْبِياءِ، قالَهُ الحَسَنُ.
﴿وَما كُنّا مُنْزِلِينَ﴾ أيْ: فاعِلِينَ.
﴿إنْ كانَتْ إلا صَيْحَةً واحِدَةً﴾ فِيها قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّ الصَّيْحَةَ هي العَذابُ.
الثّانِي: أنَّها صَيْحَةٌ مِن جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ لَيْسَ لَها مَثْنَوِيَّةٌ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
﴿فَإذا هم خامِدُونَ﴾ أيْ: مَيِّتُونَ تَشْبِيهًا بِالرَّمادِ الخامِدِ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿يا حَسْرَةً عَلى العِبادِ ما يَأْتِيهِمْ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: يا حَسْرَةَ العِبادِ عَلى أنْفِسِها، قالَ قَتادَةُ، وحَكاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبِي حاتِمٍ في بَعْضِ القِراءاتِ مَتْلُوًّا.
الثّانِي: أنَّها حَسْرَتُهم عَلى الرُّسُلِ الثَّلاثَةِ، قالَهُ أبُو العالِيَةِ.
الثّالِثُ: أنَّها حَسْرَةُ المَلائِكَةِ عَلى العِبادِ في تَكْذِيبِهِمُ الرُّسُلَ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
وَفِيهِ وجْهٌ رابِعٌ: عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهم حَلُّوا مَحِلَّ مَن يَتَحَسَّرُ عَلَيْهِمْ.
﴿ما يَأْتِيهِمْ مِن رَسُولٍ إلا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ الِاسْتِهْزاءُ مِنهم قَبْلَ العَذابِ.
وَفِي الحَسْرَةِ مِنهم قَوْلانِ: أحَدُهُما: بَعْدَ مُعايَنَةِ العَذابِ.
الثّانِي: في القِيامَةِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
(p-١٦)قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإنْ كُلٌّ لَمّا جَمِيعٌ﴾ يَعْنِي الماضِينَ والباقِينَ.
﴿لَدَيْنا مُحْضَرُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مُعَذَّبُونَ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّانِي: مَبْعُثُونَ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.
يس 36:29
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ ﴿وَما أنْزَلْنا عَلى قَوْمِهِ مِن بَعْدِهِ مِن جُنْدٍ مِنَ السَّماءِ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: مَعْنى جُنْدٍ مِنَ السَّماءِ أيْ: رِسالَةٍ، قالَهُ مُجاهِدٌ، لِأنَّ اللَّهَ تَعالى قَطَعَ عَنْهُمُ الرُّسُلَ حِينَ قَتَلُوا رُسُلَهُ.
الثّانِي: أنَّ الجُنْدَ المَلائِكَةُ الَّذِينَ يُنْزِلُونَ الوَحْيَ عَلى الأنْبِياءِ، قالَهُ الحَسَنُ.
﴿وَما كُنّا مُنْزِلِينَ﴾ أيْ: فاعِلِينَ.
﴿إنْ كانَتْ إلا صَيْحَةً واحِدَةً﴾ فِيها قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّ الصَّيْحَةَ هي العَذابُ.
الثّانِي: أنَّها صَيْحَةٌ مِن جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ لَيْسَ لَها مَثْنَوِيَّةٌ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
﴿فَإذا هم خامِدُونَ﴾ أيْ: مَيِّتُونَ تَشْبِيهًا بِالرَّمادِ الخامِدِ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿يا حَسْرَةً عَلى العِبادِ ما يَأْتِيهِمْ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: يا حَسْرَةَ العِبادِ عَلى أنْفِسِها، قالَ قَتادَةُ، وحَكاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبِي حاتِمٍ في بَعْضِ القِراءاتِ مَتْلُوًّا.
الثّانِي: أنَّها حَسْرَتُهم عَلى الرُّسُلِ الثَّلاثَةِ، قالَهُ أبُو العالِيَةِ.
الثّالِثُ: أنَّها حَسْرَةُ المَلائِكَةِ عَلى العِبادِ في تَكْذِيبِهِمُ الرُّسُلَ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
وَفِيهِ وجْهٌ رابِعٌ: عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهم حَلُّوا مَحِلَّ مَن يَتَحَسَّرُ عَلَيْهِمْ.
﴿ما يَأْتِيهِمْ مِن رَسُولٍ إلا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ الِاسْتِهْزاءُ مِنهم قَبْلَ العَذابِ.
وَفِي الحَسْرَةِ مِنهم قَوْلانِ: أحَدُهُما: بَعْدَ مُعايَنَةِ العَذابِ.
الثّانِي: في القِيامَةِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
(p-١٦)قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإنْ كُلٌّ لَمّا جَمِيعٌ﴾ يَعْنِي الماضِينَ والباقِينَ.
﴿لَدَيْنا مُحْضَرُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مُعَذَّبُونَ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّانِي: مَبْعُثُونَ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.
يس 36:30
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ ﴿وَما أنْزَلْنا عَلى قَوْمِهِ مِن بَعْدِهِ مِن جُنْدٍ مِنَ السَّماءِ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: مَعْنى جُنْدٍ مِنَ السَّماءِ أيْ: رِسالَةٍ، قالَهُ مُجاهِدٌ، لِأنَّ اللَّهَ تَعالى قَطَعَ عَنْهُمُ الرُّسُلَ حِينَ قَتَلُوا رُسُلَهُ.
الثّانِي: أنَّ الجُنْدَ المَلائِكَةُ الَّذِينَ يُنْزِلُونَ الوَحْيَ عَلى الأنْبِياءِ، قالَهُ الحَسَنُ.
﴿وَما كُنّا مُنْزِلِينَ﴾ أيْ: فاعِلِينَ.
﴿إنْ كانَتْ إلا صَيْحَةً واحِدَةً﴾ فِيها قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّ الصَّيْحَةَ هي العَذابُ.
الثّانِي: أنَّها صَيْحَةٌ مِن جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ لَيْسَ لَها مَثْنَوِيَّةٌ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
﴿فَإذا هم خامِدُونَ﴾ أيْ: مَيِّتُونَ تَشْبِيهًا بِالرَّمادِ الخامِدِ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿يا حَسْرَةً عَلى العِبادِ ما يَأْتِيهِمْ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: يا حَسْرَةَ العِبادِ عَلى أنْفِسِها، قالَ قَتادَةُ، وحَكاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبِي حاتِمٍ في بَعْضِ القِراءاتِ مَتْلُوًّا.
الثّانِي: أنَّها حَسْرَتُهم عَلى الرُّسُلِ الثَّلاثَةِ، قالَهُ أبُو العالِيَةِ.
الثّالِثُ: أنَّها حَسْرَةُ المَلائِكَةِ عَلى العِبادِ في تَكْذِيبِهِمُ الرُّسُلَ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
وَفِيهِ وجْهٌ رابِعٌ: عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهم حَلُّوا مَحِلَّ مَن يَتَحَسَّرُ عَلَيْهِمْ.
﴿ما يَأْتِيهِمْ مِن رَسُولٍ إلا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ الِاسْتِهْزاءُ مِنهم قَبْلَ العَذابِ.
وَفِي الحَسْرَةِ مِنهم قَوْلانِ: أحَدُهُما: بَعْدَ مُعايَنَةِ العَذابِ.
الثّانِي: في القِيامَةِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
(p-١٦)قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإنْ كُلٌّ لَمّا جَمِيعٌ﴾ يَعْنِي الماضِينَ والباقِينَ.
﴿لَدَيْنا مُحْضَرُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مُعَذَّبُونَ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّانِي: مَبْعُثُونَ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.
يس 36:31
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ ﴿وَما أنْزَلْنا عَلى قَوْمِهِ مِن بَعْدِهِ مِن جُنْدٍ مِنَ السَّماءِ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: مَعْنى جُنْدٍ مِنَ السَّماءِ أيْ: رِسالَةٍ، قالَهُ مُجاهِدٌ، لِأنَّ اللَّهَ تَعالى قَطَعَ عَنْهُمُ الرُّسُلَ حِينَ قَتَلُوا رُسُلَهُ.
الثّانِي: أنَّ الجُنْدَ المَلائِكَةُ الَّذِينَ يُنْزِلُونَ الوَحْيَ عَلى الأنْبِياءِ، قالَهُ الحَسَنُ.
﴿وَما كُنّا مُنْزِلِينَ﴾ أيْ: فاعِلِينَ.
﴿إنْ كانَتْ إلا صَيْحَةً واحِدَةً﴾ فِيها قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّ الصَّيْحَةَ هي العَذابُ.
الثّانِي: أنَّها صَيْحَةٌ مِن جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ لَيْسَ لَها مَثْنَوِيَّةٌ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
﴿فَإذا هم خامِدُونَ﴾ أيْ: مَيِّتُونَ تَشْبِيهًا بِالرَّمادِ الخامِدِ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿يا حَسْرَةً عَلى العِبادِ ما يَأْتِيهِمْ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: يا حَسْرَةَ العِبادِ عَلى أنْفِسِها، قالَ قَتادَةُ، وحَكاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبِي حاتِمٍ في بَعْضِ القِراءاتِ مَتْلُوًّا.
الثّانِي: أنَّها حَسْرَتُهم عَلى الرُّسُلِ الثَّلاثَةِ، قالَهُ أبُو العالِيَةِ.
الثّالِثُ: أنَّها حَسْرَةُ المَلائِكَةِ عَلى العِبادِ في تَكْذِيبِهِمُ الرُّسُلَ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
وَفِيهِ وجْهٌ رابِعٌ: عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهم حَلُّوا مَحِلَّ مَن يَتَحَسَّرُ عَلَيْهِمْ.
﴿ما يَأْتِيهِمْ مِن رَسُولٍ إلا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ الِاسْتِهْزاءُ مِنهم قَبْلَ العَذابِ.
وَفِي الحَسْرَةِ مِنهم قَوْلانِ: أحَدُهُما: بَعْدَ مُعايَنَةِ العَذابِ.
الثّانِي: في القِيامَةِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
(p-١٦)قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإنْ كُلٌّ لَمّا جَمِيعٌ﴾ يَعْنِي الماضِينَ والباقِينَ.
﴿لَدَيْنا مُحْضَرُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مُعَذَّبُونَ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّانِي: مَبْعُثُونَ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.
يس 36:32
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ ﴿وَما أنْزَلْنا عَلى قَوْمِهِ مِن بَعْدِهِ مِن جُنْدٍ مِنَ السَّماءِ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: مَعْنى جُنْدٍ مِنَ السَّماءِ أيْ: رِسالَةٍ، قالَهُ مُجاهِدٌ، لِأنَّ اللَّهَ تَعالى قَطَعَ عَنْهُمُ الرُّسُلَ حِينَ قَتَلُوا رُسُلَهُ.
الثّانِي: أنَّ الجُنْدَ المَلائِكَةُ الَّذِينَ يُنْزِلُونَ الوَحْيَ عَلى الأنْبِياءِ، قالَهُ الحَسَنُ.
﴿وَما كُنّا مُنْزِلِينَ﴾ أيْ: فاعِلِينَ.
﴿إنْ كانَتْ إلا صَيْحَةً واحِدَةً﴾ فِيها قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّ الصَّيْحَةَ هي العَذابُ.
الثّانِي: أنَّها صَيْحَةٌ مِن جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ لَيْسَ لَها مَثْنَوِيَّةٌ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
﴿فَإذا هم خامِدُونَ﴾ أيْ: مَيِّتُونَ تَشْبِيهًا بِالرَّمادِ الخامِدِ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿يا حَسْرَةً عَلى العِبادِ ما يَأْتِيهِمْ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: يا حَسْرَةَ العِبادِ عَلى أنْفِسِها، قالَ قَتادَةُ، وحَكاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبِي حاتِمٍ في بَعْضِ القِراءاتِ مَتْلُوًّا.
الثّانِي: أنَّها حَسْرَتُهم عَلى الرُّسُلِ الثَّلاثَةِ، قالَهُ أبُو العالِيَةِ.
الثّالِثُ: أنَّها حَسْرَةُ المَلائِكَةِ عَلى العِبادِ في تَكْذِيبِهِمُ الرُّسُلَ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
وَفِيهِ وجْهٌ رابِعٌ: عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهم حَلُّوا مَحِلَّ مَن يَتَحَسَّرُ عَلَيْهِمْ.
﴿ما يَأْتِيهِمْ مِن رَسُولٍ إلا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ الِاسْتِهْزاءُ مِنهم قَبْلَ العَذابِ.
وَفِي الحَسْرَةِ مِنهم قَوْلانِ: أحَدُهُما: بَعْدَ مُعايَنَةِ العَذابِ.
الثّانِي: في القِيامَةِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
(p-١٦)قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإنْ كُلٌّ لَمّا جَمِيعٌ﴾ يَعْنِي الماضِينَ والباقِينَ.
﴿لَدَيْنا مُحْضَرُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مُعَذَّبُونَ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّانِي: مَبْعُثُونَ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.
يس 36:33
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَفَجَّرْنا فِيها مِنَ العُيُونِ﴾ ﴿لِيَأْكُلُوا مِن ثَمَرِهِ وما عَمِلَتْهُ أيْدِيهِمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّها إثْباتٌ وتَقْدِيرُهُ: ومِمّا عَمِلَتْهُ أيْدِيهِمْ، قالَهُ الكَلْبِيُّ والفَرّاءُ وابْنُ قُتَيْبَةَ.
والوَجْهُ الثّانِي: أنَّها جَحْدٌ وفِيها عَلى هَذا القَوْلِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: وما لَمْ تَعْمَلْهُ أيْدِيهِمْ مِنَ الأنْهارِ الَّتِي أجْراها اللَّهُ سُبْحانَهُ لَهم.
قالَ الضَّحّاكُ: يَعْنِي الفُراتَ ودِجْلَةَ ونَهْرَ بَلْخَ ونِيلَ مِصْرَ.
الثّانِي: وما لَمْ تَعْمَلْهُ أيْدِيهِمْ مِنَ الزَّرْعِ الَّذِي أنْبَتَهُ اللَّهُ تَعالى لَهم.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الأزْواجَ كُلَّها﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: يَعْنِي الأصْنافَ كُلَّها، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّانِي: يَعْنِي مِنَ النَّخْلِ والشَّجَرِ والزَّرْعِ، كُلُّ صِنْفٍ مِنهُ زَوْجٌ.
﴿وَمِن أنْفُسِهِمْ﴾ وفي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلى مُشاكَلَةِ الحَيَوانِ لَهم في أنَّها زَوْجٌ ذَكَرٌ وأُنْثى.
﴿وَمِمّا لا يَعْلَمُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: يَعْنِي الرُّوحَ الَّتِي يَعْلَمُها اللَّهُ ولا يَعْلَمُها غَيْرُهُ.
الثّانِي: ما يُرى نادِرًا مِن حَيَوانٍ ونَباتٍ.
(p-١٧)وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: مِمّا لا تَعْلَمُونَ مِن تَقَلُّبِ الوَلَدِ في بَطْنِ أُمِّهِ.
يس 36:34
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَفَجَّرْنا فِيها مِنَ العُيُونِ﴾ ﴿لِيَأْكُلُوا مِن ثَمَرِهِ وما عَمِلَتْهُ أيْدِيهِمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّها إثْباتٌ وتَقْدِيرُهُ: ومِمّا عَمِلَتْهُ أيْدِيهِمْ، قالَهُ الكَلْبِيُّ والفَرّاءُ وابْنُ قُتَيْبَةَ.
والوَجْهُ الثّانِي: أنَّها جَحْدٌ وفِيها عَلى هَذا القَوْلِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: وما لَمْ تَعْمَلْهُ أيْدِيهِمْ مِنَ الأنْهارِ الَّتِي أجْراها اللَّهُ سُبْحانَهُ لَهم.
قالَ الضَّحّاكُ: يَعْنِي الفُراتَ ودِجْلَةَ ونَهْرَ بَلْخَ ونِيلَ مِصْرَ.
الثّانِي: وما لَمْ تَعْمَلْهُ أيْدِيهِمْ مِنَ الزَّرْعِ الَّذِي أنْبَتَهُ اللَّهُ تَعالى لَهم.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الأزْواجَ كُلَّها﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: يَعْنِي الأصْنافَ كُلَّها، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّانِي: يَعْنِي مِنَ النَّخْلِ والشَّجَرِ والزَّرْعِ، كُلُّ صِنْفٍ مِنهُ زَوْجٌ.
﴿وَمِن أنْفُسِهِمْ﴾ وفي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلى مُشاكَلَةِ الحَيَوانِ لَهم في أنَّها زَوْجٌ ذَكَرٌ وأُنْثى.
﴿وَمِمّا لا يَعْلَمُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: يَعْنِي الرُّوحَ الَّتِي يَعْلَمُها اللَّهُ ولا يَعْلَمُها غَيْرُهُ.
الثّانِي: ما يُرى نادِرًا مِن حَيَوانٍ ونَباتٍ.
(p-١٧)وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: مِمّا لا تَعْلَمُونَ مِن تَقَلُّبِ الوَلَدِ في بَطْنِ أُمِّهِ.
يس 36:35
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَفَجَّرْنا فِيها مِنَ العُيُونِ﴾ ﴿لِيَأْكُلُوا مِن ثَمَرِهِ وما عَمِلَتْهُ أيْدِيهِمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّها إثْباتٌ وتَقْدِيرُهُ: ومِمّا عَمِلَتْهُ أيْدِيهِمْ، قالَهُ الكَلْبِيُّ والفَرّاءُ وابْنُ قُتَيْبَةَ.
والوَجْهُ الثّانِي: أنَّها جَحْدٌ وفِيها عَلى هَذا القَوْلِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: وما لَمْ تَعْمَلْهُ أيْدِيهِمْ مِنَ الأنْهارِ الَّتِي أجْراها اللَّهُ سُبْحانَهُ لَهم.
قالَ الضَّحّاكُ: يَعْنِي الفُراتَ ودِجْلَةَ ونَهْرَ بَلْخَ ونِيلَ مِصْرَ.
الثّانِي: وما لَمْ تَعْمَلْهُ أيْدِيهِمْ مِنَ الزَّرْعِ الَّذِي أنْبَتَهُ اللَّهُ تَعالى لَهم.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الأزْواجَ كُلَّها﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: يَعْنِي الأصْنافَ كُلَّها، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّانِي: يَعْنِي مِنَ النَّخْلِ والشَّجَرِ والزَّرْعِ، كُلُّ صِنْفٍ مِنهُ زَوْجٌ.
﴿وَمِن أنْفُسِهِمْ﴾ وفي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلى مُشاكَلَةِ الحَيَوانِ لَهم في أنَّها زَوْجٌ ذَكَرٌ وأُنْثى.
﴿وَمِمّا لا يَعْلَمُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: يَعْنِي الرُّوحَ الَّتِي يَعْلَمُها اللَّهُ ولا يَعْلَمُها غَيْرُهُ.
الثّانِي: ما يُرى نادِرًا مِن حَيَوانٍ ونَباتٍ.
(p-١٧)وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: مِمّا لا تَعْلَمُونَ مِن تَقَلُّبِ الوَلَدِ في بَطْنِ أُمِّهِ.
يس 36:36
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَفَجَّرْنا فِيها مِنَ العُيُونِ﴾ ﴿لِيَأْكُلُوا مِن ثَمَرِهِ وما عَمِلَتْهُ أيْدِيهِمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّها إثْباتٌ وتَقْدِيرُهُ: ومِمّا عَمِلَتْهُ أيْدِيهِمْ، قالَهُ الكَلْبِيُّ والفَرّاءُ وابْنُ قُتَيْبَةَ.
والوَجْهُ الثّانِي: أنَّها جَحْدٌ وفِيها عَلى هَذا القَوْلِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: وما لَمْ تَعْمَلْهُ أيْدِيهِمْ مِنَ الأنْهارِ الَّتِي أجْراها اللَّهُ سُبْحانَهُ لَهم.
قالَ الضَّحّاكُ: يَعْنِي الفُراتَ ودِجْلَةَ ونَهْرَ بَلْخَ ونِيلَ مِصْرَ.
الثّانِي: وما لَمْ تَعْمَلْهُ أيْدِيهِمْ مِنَ الزَّرْعِ الَّذِي أنْبَتَهُ اللَّهُ تَعالى لَهم.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الأزْواجَ كُلَّها﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: يَعْنِي الأصْنافَ كُلَّها، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّانِي: يَعْنِي مِنَ النَّخْلِ والشَّجَرِ والزَّرْعِ، كُلُّ صِنْفٍ مِنهُ زَوْجٌ.
﴿وَمِن أنْفُسِهِمْ﴾ وفي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلى مُشاكَلَةِ الحَيَوانِ لَهم في أنَّها زَوْجٌ ذَكَرٌ وأُنْثى.
﴿وَمِمّا لا يَعْلَمُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: يَعْنِي الرُّوحَ الَّتِي يَعْلَمُها اللَّهُ ولا يَعْلَمُها غَيْرُهُ.
الثّانِي: ما يُرى نادِرًا مِن حَيَوانٍ ونَباتٍ.
(p-١٧)وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: مِمّا لا تَعْلَمُونَ مِن تَقَلُّبِ الوَلَدِ في بَطْنِ أُمِّهِ.
يس 36:37
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنهُ النَّهارَ﴾ أيْ نْخُرِجُ مِنهُ النَّهارَ يَعْنِي ضَوْءَهُ، مَأْخُوذٌ مِن سَلْخِ الشّاةِ إذا خَرَجَتْ مِن جِلْدِها.
﴿فَإذا هم مُظْلِمُونَ﴾ أيْ في ظُلْمَةٍ لِأنَّ ضَوْءَ النَّهارِ يَتَداخَلُ في الهَواءِ فَيُضِيءُ، فَإذا خَرَجَ مِنهُ أظْلَمَ.
﴿والشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: يَعْنِي لِانْتِهاءِ أمْرِها عِنْدَ انْقِضاءِ الدُّنْيا، حَكاهُ ابْنُ عِيسى.
الثّانِي: لِوَقْتٍ واحِدٍ لا تَعْدُوهُ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّالِثُ: أيْ: أبْعَدِ مَنازِلِها في الغُرُوبِ، ثُمَّ تَرْجِعُ إلى أدْنى مَنازِلَها، قالَهُ الكَلْبِيُّ.
وَرَوى عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُها: والشَّمْسُ تَجْرِي لا مُسْتَقَرَّ لَها.
وَتَأْوِيلُ هَذِهِ القِراءَةِ أنَّها تَجْرِي في اللَّيْلِ والنَّهارِ ولا وُقُوفَ لَها ولا قَرارَ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿والقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: جَعَلَهُ في كُلِّ لَيْلَةٍ عَلى مَقَرٍّ لَهُ، يَزِيدُ في كُلِّ لَيْلَةٍ مِن أوَّلِ الشَّهْرِ حَتّى يُسْتَكْمَلَ ثُمَّ يَنْقُصُ بَعْدَ اسْتِكْمالِهِ حَتّى يَعُودَ كَما بَدَأ، وهو مُحْتَمَلٌ.
الثّانِي: أنَّهُ يَطْلُعُ كُلَّ لَيْلَةٍ في مَنزِلٍ حَتّى يَسْتَكْمِلَ جَمِيعَ المَنازِلِ في كُلِّ شَهْرٍ، ولِذَلِكَ جَعَلَ بَعْضُ الحُسّابِ السَّنَةَ الشَّمْسِيَّةَ ثَلاثَةَ عَشَرَ شَهْرًا قَمَرِيًّا.
﴿حَتّى عادَ كالعُرْجُونِ القَدِيمِ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
(p-١٨)أحَدُهُما: أنَّهُ العِذْقُ اليابِسُ إذا اسْتَقْوَسَ، وهو مَعْنى قَوْلِ ابْنِ عَبّاسٍ، ومِنهُ قَوْلُ أعْشى قَيْسٍ:
؎ شَرِقَ المِسْكُ والعَبِيرُ بِها فَهي صَفْراءُ كَعُرْجُونِ القَمَرِ
الثّانِي: أنَّهُ النَّخْلُ إذا انْحَنى مائِلًا، قالَهُ الحَسَنُ.
﴿لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أنْ تُدْرِكَ القَمَرَ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ:
أحَدُها: أيْ لا يُشْبِهُ ضَوْءُ أحَدِهِما ضَوْءَ الآخَرِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّانِي: لا يَجْتَمِعُ ضَوْءُ أحَدِهِما مَعَ ضَوْءِ الآخَرِ، لِأنَّ ضَوْءَ القَمَرِ لَيْلًا وضَوْءَ الشَّمْسِ نَهارًا، فَإذا جاءَ سُلْطانُ أحَدِهِما ذَهَبَ سُلْطانُ الآخَرُ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّالِثُ: مَعْناهُ أنَّهُما إذا اجْتَمَعا في السَّماءِ كانَ أحَدُهُما بَيْنَ يَدَيِ الآخَرِ في مَنازِلَ لا يَشْتَرِكانِ فِيها، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الرّابِعُ: أنَّهُما لا يَجْتَمِعانِ في السَّماءِ لَيْلَةَ الهِلالِ خاصَّةً، قالَهُ الحَسَنُ.
الخامِسُ: أنَّهُ لا تُدْرِكُ الشَّمْسُ القَمَرَ لَيْلَةَ البَدْرِ خاصَّةً لِأنَّهُ يُبادِرُ بِالمَغِيبِ قَبْلَ طُلُوعِها، حَكاهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.
﴿وَلا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: يَعْنِي أنَّهُ لا يَتَقَدَّمُ اللَّيْلُ قَبْلَ اسْتِكْمالِ النَّهارِ وهو مَعْنى قَوْلِ يَحْيى بْنِ سَلّامٍ.
الثّانِي: أنَّهُ لا يَأْتِي لَيْلٌ بَعْدَ لَيْلٍ مُتَّصِلٍ حَتّى يَكُونَ بَيْنَهُما نَهارٌ مُنْفَصِلٌ، وهو مَعْنى قَوْلِ عِكْرِمَةَ.
وَمِنَ النّاسِ مَن يَجْعَلُ هَذا دَلِيلًا عَلى أنَّ أوَّلَ الشَّهْرِ النَّهارَ دُونَ اللَّيْلِ، لِأنَّهُ إذا لَمْ يَسْبِقِ اللَّيْلُ النَّهارَ واسْتَحالَ اجْتِماعُهُما وجَبَ أنْ يَكُونَ النَّهارُ سابِقًا.
وَهَذا قَوْلٌ يَدْفَعُهُ الشَّرْعُ ويَمْنَعُ مِنهُ الإجْماعُ.
﴿وَكُلٌّ في فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ قالَ الحَسَنُ: الشَّمْسُ والقَمَرُ والنُّجُومُ في فَلَكٍ بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ غَيْرَ مُلْتَصِقَةٍ بِالسَّماءِ، ولَوْ كانَتْ مُلْتَصِقَةً ما جَرَتْ.
وَفِي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿يَسْبَحُونَ﴾ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: يَجْرُونَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
(p-١٩)الثّانِي: يَدُورُونَ كَما يَدُورُ المِغْزَلُ في الفَلْكَةِ، قالَهُ عِكْرِمَةُ ومُجاهِدٌ.
الثّالِثُ: يَعْمَلُونَ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
يس 36:38
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنهُ النَّهارَ﴾ أيْ نْخُرِجُ مِنهُ النَّهارَ يَعْنِي ضَوْءَهُ، مَأْخُوذٌ مِن سَلْخِ الشّاةِ إذا خَرَجَتْ مِن جِلْدِها.
﴿فَإذا هم مُظْلِمُونَ﴾ أيْ في ظُلْمَةٍ لِأنَّ ضَوْءَ النَّهارِ يَتَداخَلُ في الهَواءِ فَيُضِيءُ، فَإذا خَرَجَ مِنهُ أظْلَمَ.
﴿والشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: يَعْنِي لِانْتِهاءِ أمْرِها عِنْدَ انْقِضاءِ الدُّنْيا، حَكاهُ ابْنُ عِيسى.
الثّانِي: لِوَقْتٍ واحِدٍ لا تَعْدُوهُ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّالِثُ: أيْ: أبْعَدِ مَنازِلِها في الغُرُوبِ، ثُمَّ تَرْجِعُ إلى أدْنى مَنازِلَها، قالَهُ الكَلْبِيُّ.
وَرَوى عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُها: والشَّمْسُ تَجْرِي لا مُسْتَقَرَّ لَها.
وَتَأْوِيلُ هَذِهِ القِراءَةِ أنَّها تَجْرِي في اللَّيْلِ والنَّهارِ ولا وُقُوفَ لَها ولا قَرارَ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿والقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: جَعَلَهُ في كُلِّ لَيْلَةٍ عَلى مَقَرٍّ لَهُ، يَزِيدُ في كُلِّ لَيْلَةٍ مِن أوَّلِ الشَّهْرِ حَتّى يُسْتَكْمَلَ ثُمَّ يَنْقُصُ بَعْدَ اسْتِكْمالِهِ حَتّى يَعُودَ كَما بَدَأ، وهو مُحْتَمَلٌ.
الثّانِي: أنَّهُ يَطْلُعُ كُلَّ لَيْلَةٍ في مَنزِلٍ حَتّى يَسْتَكْمِلَ جَمِيعَ المَنازِلِ في كُلِّ شَهْرٍ، ولِذَلِكَ جَعَلَ بَعْضُ الحُسّابِ السَّنَةَ الشَّمْسِيَّةَ ثَلاثَةَ عَشَرَ شَهْرًا قَمَرِيًّا.
﴿حَتّى عادَ كالعُرْجُونِ القَدِيمِ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
(p-١٨)أحَدُهُما: أنَّهُ العِذْقُ اليابِسُ إذا اسْتَقْوَسَ، وهو مَعْنى قَوْلِ ابْنِ عَبّاسٍ، ومِنهُ قَوْلُ أعْشى قَيْسٍ:
؎ شَرِقَ المِسْكُ والعَبِيرُ بِها فَهي صَفْراءُ كَعُرْجُونِ القَمَرِ
الثّانِي: أنَّهُ النَّخْلُ إذا انْحَنى مائِلًا، قالَهُ الحَسَنُ.
﴿لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أنْ تُدْرِكَ القَمَرَ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ:
أحَدُها: أيْ لا يُشْبِهُ ضَوْءُ أحَدِهِما ضَوْءَ الآخَرِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّانِي: لا يَجْتَمِعُ ضَوْءُ أحَدِهِما مَعَ ضَوْءِ الآخَرِ، لِأنَّ ضَوْءَ القَمَرِ لَيْلًا وضَوْءَ الشَّمْسِ نَهارًا، فَإذا جاءَ سُلْطانُ أحَدِهِما ذَهَبَ سُلْطانُ الآخَرُ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّالِثُ: مَعْناهُ أنَّهُما إذا اجْتَمَعا في السَّماءِ كانَ أحَدُهُما بَيْنَ يَدَيِ الآخَرِ في مَنازِلَ لا يَشْتَرِكانِ فِيها، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الرّابِعُ: أنَّهُما لا يَجْتَمِعانِ في السَّماءِ لَيْلَةَ الهِلالِ خاصَّةً، قالَهُ الحَسَنُ.
الخامِسُ: أنَّهُ لا تُدْرِكُ الشَّمْسُ القَمَرَ لَيْلَةَ البَدْرِ خاصَّةً لِأنَّهُ يُبادِرُ بِالمَغِيبِ قَبْلَ طُلُوعِها، حَكاهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.
﴿وَلا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: يَعْنِي أنَّهُ لا يَتَقَدَّمُ اللَّيْلُ قَبْلَ اسْتِكْمالِ النَّهارِ وهو مَعْنى قَوْلِ يَحْيى بْنِ سَلّامٍ.
الثّانِي: أنَّهُ لا يَأْتِي لَيْلٌ بَعْدَ لَيْلٍ مُتَّصِلٍ حَتّى يَكُونَ بَيْنَهُما نَهارٌ مُنْفَصِلٌ، وهو مَعْنى قَوْلِ عِكْرِمَةَ.
وَمِنَ النّاسِ مَن يَجْعَلُ هَذا دَلِيلًا عَلى أنَّ أوَّلَ الشَّهْرِ النَّهارَ دُونَ اللَّيْلِ، لِأنَّهُ إذا لَمْ يَسْبِقِ اللَّيْلُ النَّهارَ واسْتَحالَ اجْتِماعُهُما وجَبَ أنْ يَكُونَ النَّهارُ سابِقًا.
وَهَذا قَوْلٌ يَدْفَعُهُ الشَّرْعُ ويَمْنَعُ مِنهُ الإجْماعُ.
﴿وَكُلٌّ في فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ قالَ الحَسَنُ: الشَّمْسُ والقَمَرُ والنُّجُومُ في فَلَكٍ بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ غَيْرَ مُلْتَصِقَةٍ بِالسَّماءِ، ولَوْ كانَتْ مُلْتَصِقَةً ما جَرَتْ.
وَفِي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿يَسْبَحُونَ﴾ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: يَجْرُونَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
(p-١٩)الثّانِي: يَدُورُونَ كَما يَدُورُ المِغْزَلُ في الفَلْكَةِ، قالَهُ عِكْرِمَةُ ومُجاهِدٌ.
الثّالِثُ: يَعْمَلُونَ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
يس 36:39
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنهُ النَّهارَ﴾ أيْ نْخُرِجُ مِنهُ النَّهارَ يَعْنِي ضَوْءَهُ، مَأْخُوذٌ مِن سَلْخِ الشّاةِ إذا خَرَجَتْ مِن جِلْدِها.
﴿فَإذا هم مُظْلِمُونَ﴾ أيْ في ظُلْمَةٍ لِأنَّ ضَوْءَ النَّهارِ يَتَداخَلُ في الهَواءِ فَيُضِيءُ، فَإذا خَرَجَ مِنهُ أظْلَمَ.
﴿والشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: يَعْنِي لِانْتِهاءِ أمْرِها عِنْدَ انْقِضاءِ الدُّنْيا، حَكاهُ ابْنُ عِيسى.
الثّانِي: لِوَقْتٍ واحِدٍ لا تَعْدُوهُ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّالِثُ: أيْ: أبْعَدِ مَنازِلِها في الغُرُوبِ، ثُمَّ تَرْجِعُ إلى أدْنى مَنازِلَها، قالَهُ الكَلْبِيُّ.
وَرَوى عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُها: والشَّمْسُ تَجْرِي لا مُسْتَقَرَّ لَها.
وَتَأْوِيلُ هَذِهِ القِراءَةِ أنَّها تَجْرِي في اللَّيْلِ والنَّهارِ ولا وُقُوفَ لَها ولا قَرارَ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿والقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: جَعَلَهُ في كُلِّ لَيْلَةٍ عَلى مَقَرٍّ لَهُ، يَزِيدُ في كُلِّ لَيْلَةٍ مِن أوَّلِ الشَّهْرِ حَتّى يُسْتَكْمَلَ ثُمَّ يَنْقُصُ بَعْدَ اسْتِكْمالِهِ حَتّى يَعُودَ كَما بَدَأ، وهو مُحْتَمَلٌ.
الثّانِي: أنَّهُ يَطْلُعُ كُلَّ لَيْلَةٍ في مَنزِلٍ حَتّى يَسْتَكْمِلَ جَمِيعَ المَنازِلِ في كُلِّ شَهْرٍ، ولِذَلِكَ جَعَلَ بَعْضُ الحُسّابِ السَّنَةَ الشَّمْسِيَّةَ ثَلاثَةَ عَشَرَ شَهْرًا قَمَرِيًّا.
﴿حَتّى عادَ كالعُرْجُونِ القَدِيمِ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
(p-١٨)أحَدُهُما: أنَّهُ العِذْقُ اليابِسُ إذا اسْتَقْوَسَ، وهو مَعْنى قَوْلِ ابْنِ عَبّاسٍ، ومِنهُ قَوْلُ أعْشى قَيْسٍ:
؎ شَرِقَ المِسْكُ والعَبِيرُ بِها فَهي صَفْراءُ كَعُرْجُونِ القَمَرِ
الثّانِي: أنَّهُ النَّخْلُ إذا انْحَنى مائِلًا، قالَهُ الحَسَنُ.
﴿لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أنْ تُدْرِكَ القَمَرَ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ:
أحَدُها: أيْ لا يُشْبِهُ ضَوْءُ أحَدِهِما ضَوْءَ الآخَرِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّانِي: لا يَجْتَمِعُ ضَوْءُ أحَدِهِما مَعَ ضَوْءِ الآخَرِ، لِأنَّ ضَوْءَ القَمَرِ لَيْلًا وضَوْءَ الشَّمْسِ نَهارًا، فَإذا جاءَ سُلْطانُ أحَدِهِما ذَهَبَ سُلْطانُ الآخَرُ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّالِثُ: مَعْناهُ أنَّهُما إذا اجْتَمَعا في السَّماءِ كانَ أحَدُهُما بَيْنَ يَدَيِ الآخَرِ في مَنازِلَ لا يَشْتَرِكانِ فِيها، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الرّابِعُ: أنَّهُما لا يَجْتَمِعانِ في السَّماءِ لَيْلَةَ الهِلالِ خاصَّةً، قالَهُ الحَسَنُ.
الخامِسُ: أنَّهُ لا تُدْرِكُ الشَّمْسُ القَمَرَ لَيْلَةَ البَدْرِ خاصَّةً لِأنَّهُ يُبادِرُ بِالمَغِيبِ قَبْلَ طُلُوعِها، حَكاهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.
﴿وَلا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: يَعْنِي أنَّهُ لا يَتَقَدَّمُ اللَّيْلُ قَبْلَ اسْتِكْمالِ النَّهارِ وهو مَعْنى قَوْلِ يَحْيى بْنِ سَلّامٍ.
الثّانِي: أنَّهُ لا يَأْتِي لَيْلٌ بَعْدَ لَيْلٍ مُتَّصِلٍ حَتّى يَكُونَ بَيْنَهُما نَهارٌ مُنْفَصِلٌ، وهو مَعْنى قَوْلِ عِكْرِمَةَ.
وَمِنَ النّاسِ مَن يَجْعَلُ هَذا دَلِيلًا عَلى أنَّ أوَّلَ الشَّهْرِ النَّهارَ دُونَ اللَّيْلِ، لِأنَّهُ إذا لَمْ يَسْبِقِ اللَّيْلُ النَّهارَ واسْتَحالَ اجْتِماعُهُما وجَبَ أنْ يَكُونَ النَّهارُ سابِقًا.
وَهَذا قَوْلٌ يَدْفَعُهُ الشَّرْعُ ويَمْنَعُ مِنهُ الإجْماعُ.
﴿وَكُلٌّ في فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ قالَ الحَسَنُ: الشَّمْسُ والقَمَرُ والنُّجُومُ في فَلَكٍ بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ غَيْرَ مُلْتَصِقَةٍ بِالسَّماءِ، ولَوْ كانَتْ مُلْتَصِقَةً ما جَرَتْ.
وَفِي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿يَسْبَحُونَ﴾ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: يَجْرُونَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
(p-١٩)الثّانِي: يَدُورُونَ كَما يَدُورُ المِغْزَلُ في الفَلْكَةِ، قالَهُ عِكْرِمَةُ ومُجاهِدٌ.
الثّالِثُ: يَعْمَلُونَ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
يس 36:40
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنهُ النَّهارَ﴾ أيْ نْخُرِجُ مِنهُ النَّهارَ يَعْنِي ضَوْءَهُ، مَأْخُوذٌ مِن سَلْخِ الشّاةِ إذا خَرَجَتْ مِن جِلْدِها.
﴿فَإذا هم مُظْلِمُونَ﴾ أيْ في ظُلْمَةٍ لِأنَّ ضَوْءَ النَّهارِ يَتَداخَلُ في الهَواءِ فَيُضِيءُ، فَإذا خَرَجَ مِنهُ أظْلَمَ.
﴿والشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: يَعْنِي لِانْتِهاءِ أمْرِها عِنْدَ انْقِضاءِ الدُّنْيا، حَكاهُ ابْنُ عِيسى.
الثّانِي: لِوَقْتٍ واحِدٍ لا تَعْدُوهُ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّالِثُ: أيْ: أبْعَدِ مَنازِلِها في الغُرُوبِ، ثُمَّ تَرْجِعُ إلى أدْنى مَنازِلَها، قالَهُ الكَلْبِيُّ.
وَرَوى عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُها: والشَّمْسُ تَجْرِي لا مُسْتَقَرَّ لَها.
وَتَأْوِيلُ هَذِهِ القِراءَةِ أنَّها تَجْرِي في اللَّيْلِ والنَّهارِ ولا وُقُوفَ لَها ولا قَرارَ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿والقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: جَعَلَهُ في كُلِّ لَيْلَةٍ عَلى مَقَرٍّ لَهُ، يَزِيدُ في كُلِّ لَيْلَةٍ مِن أوَّلِ الشَّهْرِ حَتّى يُسْتَكْمَلَ ثُمَّ يَنْقُصُ بَعْدَ اسْتِكْمالِهِ حَتّى يَعُودَ كَما بَدَأ، وهو مُحْتَمَلٌ.
الثّانِي: أنَّهُ يَطْلُعُ كُلَّ لَيْلَةٍ في مَنزِلٍ حَتّى يَسْتَكْمِلَ جَمِيعَ المَنازِلِ في كُلِّ شَهْرٍ، ولِذَلِكَ جَعَلَ بَعْضُ الحُسّابِ السَّنَةَ الشَّمْسِيَّةَ ثَلاثَةَ عَشَرَ شَهْرًا قَمَرِيًّا.
﴿حَتّى عادَ كالعُرْجُونِ القَدِيمِ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
(p-١٨)أحَدُهُما: أنَّهُ العِذْقُ اليابِسُ إذا اسْتَقْوَسَ، وهو مَعْنى قَوْلِ ابْنِ عَبّاسٍ، ومِنهُ قَوْلُ أعْشى قَيْسٍ:
؎ شَرِقَ المِسْكُ والعَبِيرُ بِها فَهي صَفْراءُ كَعُرْجُونِ القَمَرِ
الثّانِي: أنَّهُ النَّخْلُ إذا انْحَنى مائِلًا، قالَهُ الحَسَنُ.
﴿لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أنْ تُدْرِكَ القَمَرَ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ:
أحَدُها: أيْ لا يُشْبِهُ ضَوْءُ أحَدِهِما ضَوْءَ الآخَرِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّانِي: لا يَجْتَمِعُ ضَوْءُ أحَدِهِما مَعَ ضَوْءِ الآخَرِ، لِأنَّ ضَوْءَ القَمَرِ لَيْلًا وضَوْءَ الشَّمْسِ نَهارًا، فَإذا جاءَ سُلْطانُ أحَدِهِما ذَهَبَ سُلْطانُ الآخَرُ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّالِثُ: مَعْناهُ أنَّهُما إذا اجْتَمَعا في السَّماءِ كانَ أحَدُهُما بَيْنَ يَدَيِ الآخَرِ في مَنازِلَ لا يَشْتَرِكانِ فِيها، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الرّابِعُ: أنَّهُما لا يَجْتَمِعانِ في السَّماءِ لَيْلَةَ الهِلالِ خاصَّةً، قالَهُ الحَسَنُ.
الخامِسُ: أنَّهُ لا تُدْرِكُ الشَّمْسُ القَمَرَ لَيْلَةَ البَدْرِ خاصَّةً لِأنَّهُ يُبادِرُ بِالمَغِيبِ قَبْلَ طُلُوعِها، حَكاهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.
﴿وَلا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: يَعْنِي أنَّهُ لا يَتَقَدَّمُ اللَّيْلُ قَبْلَ اسْتِكْمالِ النَّهارِ وهو مَعْنى قَوْلِ يَحْيى بْنِ سَلّامٍ.
الثّانِي: أنَّهُ لا يَأْتِي لَيْلٌ بَعْدَ لَيْلٍ مُتَّصِلٍ حَتّى يَكُونَ بَيْنَهُما نَهارٌ مُنْفَصِلٌ، وهو مَعْنى قَوْلِ عِكْرِمَةَ.
وَمِنَ النّاسِ مَن يَجْعَلُ هَذا دَلِيلًا عَلى أنَّ أوَّلَ الشَّهْرِ النَّهارَ دُونَ اللَّيْلِ، لِأنَّهُ إذا لَمْ يَسْبِقِ اللَّيْلُ النَّهارَ واسْتَحالَ اجْتِماعُهُما وجَبَ أنْ يَكُونَ النَّهارُ سابِقًا.
وَهَذا قَوْلٌ يَدْفَعُهُ الشَّرْعُ ويَمْنَعُ مِنهُ الإجْماعُ.
﴿وَكُلٌّ في فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ قالَ الحَسَنُ: الشَّمْسُ والقَمَرُ والنُّجُومُ في فَلَكٍ بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ غَيْرَ مُلْتَصِقَةٍ بِالسَّماءِ، ولَوْ كانَتْ مُلْتَصِقَةً ما جَرَتْ.
وَفِي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿يَسْبَحُونَ﴾ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: يَجْرُونَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
(p-١٩)الثّانِي: يَدُورُونَ كَما يَدُورُ المِغْزَلُ في الفَلْكَةِ، قالَهُ عِكْرِمَةُ ومُجاهِدٌ.
الثّالِثُ: يَعْمَلُونَ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
يس 36:41
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَآيَةٌ لَهُمْ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: عِبْرَةٌ لَهم لِأنَّ في الآياتِ اعْتِبارًا.
الثّانِي: نِعْمَةٌ عَلَيْهِمْ لِأنَّ في الآياتِ إنْعامًا.
الثّالِثُ: إنْذارٌ لَهم لِأنَّ في الآياتِ إنْذارًا.
﴿أنّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهم في الفُلْكِ المَشْحُونِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: أنَّ الذُّرِّيَّةَ الآباءُ حَمَلَهُمُ اللَّهُ تَعالى في سَفِينَةِ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ، قالَهُ أبانُ بْنُ عُثْمانَ، وسَمّى الآباءَ ذُرِّيَّةً لِأنَّ مِنهم ذَرْءَ الأبْناءِ.
الثّانِي: أنَّ الذُّرِّيَّةَ الأبْناءُ والنِّساءُ لِأنَّهم ذَرْءُ الآباءِ حُمِلُوا في السُّفُنِ، والفُلْكُ هي السُّفُنُ الكِبارُ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّالِثُ: أنَّ الذُّرِّيَّةَ النُّطَفُ حَمَلَها اللَّهُ تَعالى في بُطُونِ النِّساءِ تَشْبِيهًا بِالفُلْكِ المَشْحُونِ، قالَهُ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
وَفِي ﴿المَشْحُونِ﴾ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: المُوقَرُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: المَمْلُوءُ، حَكاهُ ابْنُ عَبّاسٍ أيْضًا.
﴿وَخَلَقْنا لَهم مِن مِثْلِهِ ما يَرْكَبُونَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ:
أحَدُها: أنَّهُ خَلَقَ مِثْلَ سَفِينَةِ نُوحٍ مِمّا يَرْكَبُونَها مِنَ السُّفُنِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: أنَّها السُّفُنُ الصِّغارُ خَلَقَها لَهم مِثْلَ السُّفُنِ الكِبارِ، قالَهُ أبُو مالِكٍ.
الثّالِثُ: أنَّها سُفُنُ الأنْهارِ خَلَقَها لَهم مِثْلَ سُفُنِ البِحارِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
(p-٢٠)الرّابِعُ: أنَّها الإبِلُ خَلَقَها لَهم لِلرُّكُوبِ في البَّرِّ مِثْلَ السُّفُنِ المَرْكُوبَةِ في البَّحْرِ، قالَهُ الحَسَنُ وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدّادٍ.
والعَرَبُ تُشَبِّهُ الإبِلُ بِالسُّفُنِ، قالَ طَرَفَةُ:
؎ كَأنَّ حُدُوجَ المالِكِيَّةِ غُدْوَةً خَلايا سَفِينٍ بِالنَّواصِفِ مِن دَدِ
وَيَجِيءُ عَلى مُقْتَضى تَأْوِيلِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ في أنَّ الذُّرِّيَّةَ في الفُلْكِ المَشْحُونِ هي النُّطَفُ في بُطُونِ النِّساءِ.
قَوْلٌ خامِسٌ في قَوْلِهِ: ﴿وَخَلَقْنا لَهم مِن مِثْلِهِ ما يَرْكَبُونَ﴾:
أنْ يَكُونَ تَأْوِيلُهُ: النِّساءُ خُلِقْنَ لِرُكُوبِ الأزْواجِ، لَكَنْ لَمْ أرَهُ مَحْكِيًّا.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإنْ نَشَأْ نُغْرِقْهم فَلا صَرِيخَ لَهُمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: فَلا مُغِيثَ لَهم، رَواهُ سَعِيدٌ عَنْ قَتادَةَ.
الثّانِي: فَلا مَنَعَةَ لَهم، رَواهُ شَيْبانُ عَنْ قَتادَةَ.
﴿وَلا هم يُنْقَذُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: مِنَ الغَرَقِ.
الثّانِي: مِنَ العَذابِ.
﴿إلا رَحْمَةً مِنّا﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: إلّا رَحْمَتَنا، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.
الثّانِي: إلّا نِعْمَةً مِنّا، قالَهُ مُقاتِلٌ.
﴿وَمَتاعًا إلى حِينٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: إلى المَوْتِ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: إلى القِيامَةِ، قالَهُ يَحْيى.
يس 36:42
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَآيَةٌ لَهُمْ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: عِبْرَةٌ لَهم لِأنَّ في الآياتِ اعْتِبارًا.
الثّانِي: نِعْمَةٌ عَلَيْهِمْ لِأنَّ في الآياتِ إنْعامًا.
الثّالِثُ: إنْذارٌ لَهم لِأنَّ في الآياتِ إنْذارًا.
﴿أنّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهم في الفُلْكِ المَشْحُونِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: أنَّ الذُّرِّيَّةَ الآباءُ حَمَلَهُمُ اللَّهُ تَعالى في سَفِينَةِ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ، قالَهُ أبانُ بْنُ عُثْمانَ، وسَمّى الآباءَ ذُرِّيَّةً لِأنَّ مِنهم ذَرْءَ الأبْناءِ.
الثّانِي: أنَّ الذُّرِّيَّةَ الأبْناءُ والنِّساءُ لِأنَّهم ذَرْءُ الآباءِ حُمِلُوا في السُّفُنِ، والفُلْكُ هي السُّفُنُ الكِبارُ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّالِثُ: أنَّ الذُّرِّيَّةَ النُّطَفُ حَمَلَها اللَّهُ تَعالى في بُطُونِ النِّساءِ تَشْبِيهًا بِالفُلْكِ المَشْحُونِ، قالَهُ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
وَفِي ﴿المَشْحُونِ﴾ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: المُوقَرُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: المَمْلُوءُ، حَكاهُ ابْنُ عَبّاسٍ أيْضًا.
﴿وَخَلَقْنا لَهم مِن مِثْلِهِ ما يَرْكَبُونَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ:
أحَدُها: أنَّهُ خَلَقَ مِثْلَ سَفِينَةِ نُوحٍ مِمّا يَرْكَبُونَها مِنَ السُّفُنِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: أنَّها السُّفُنُ الصِّغارُ خَلَقَها لَهم مِثْلَ السُّفُنِ الكِبارِ، قالَهُ أبُو مالِكٍ.
الثّالِثُ: أنَّها سُفُنُ الأنْهارِ خَلَقَها لَهم مِثْلَ سُفُنِ البِحارِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
(p-٢٠)الرّابِعُ: أنَّها الإبِلُ خَلَقَها لَهم لِلرُّكُوبِ في البَّرِّ مِثْلَ السُّفُنِ المَرْكُوبَةِ في البَّحْرِ، قالَهُ الحَسَنُ وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدّادٍ.
والعَرَبُ تُشَبِّهُ الإبِلُ بِالسُّفُنِ، قالَ طَرَفَةُ:
؎ كَأنَّ حُدُوجَ المالِكِيَّةِ غُدْوَةً خَلايا سَفِينٍ بِالنَّواصِفِ مِن دَدِ
وَيَجِيءُ عَلى مُقْتَضى تَأْوِيلِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ في أنَّ الذُّرِّيَّةَ في الفُلْكِ المَشْحُونِ هي النُّطَفُ في بُطُونِ النِّساءِ.
قَوْلٌ خامِسٌ في قَوْلِهِ: ﴿وَخَلَقْنا لَهم مِن مِثْلِهِ ما يَرْكَبُونَ﴾:
أنْ يَكُونَ تَأْوِيلُهُ: النِّساءُ خُلِقْنَ لِرُكُوبِ الأزْواجِ، لَكَنْ لَمْ أرَهُ مَحْكِيًّا.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإنْ نَشَأْ نُغْرِقْهم فَلا صَرِيخَ لَهُمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: فَلا مُغِيثَ لَهم، رَواهُ سَعِيدٌ عَنْ قَتادَةَ.
الثّانِي: فَلا مَنَعَةَ لَهم، رَواهُ شَيْبانُ عَنْ قَتادَةَ.
﴿وَلا هم يُنْقَذُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: مِنَ الغَرَقِ.
الثّانِي: مِنَ العَذابِ.
﴿إلا رَحْمَةً مِنّا﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: إلّا رَحْمَتَنا، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.
الثّانِي: إلّا نِعْمَةً مِنّا، قالَهُ مُقاتِلٌ.
﴿وَمَتاعًا إلى حِينٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: إلى المَوْتِ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: إلى القِيامَةِ، قالَهُ يَحْيى.
يس 36:43
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَآيَةٌ لَهُمْ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: عِبْرَةٌ لَهم لِأنَّ في الآياتِ اعْتِبارًا.
الثّانِي: نِعْمَةٌ عَلَيْهِمْ لِأنَّ في الآياتِ إنْعامًا.
الثّالِثُ: إنْذارٌ لَهم لِأنَّ في الآياتِ إنْذارًا.
﴿أنّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهم في الفُلْكِ المَشْحُونِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: أنَّ الذُّرِّيَّةَ الآباءُ حَمَلَهُمُ اللَّهُ تَعالى في سَفِينَةِ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ، قالَهُ أبانُ بْنُ عُثْمانَ، وسَمّى الآباءَ ذُرِّيَّةً لِأنَّ مِنهم ذَرْءَ الأبْناءِ.
الثّانِي: أنَّ الذُّرِّيَّةَ الأبْناءُ والنِّساءُ لِأنَّهم ذَرْءُ الآباءِ حُمِلُوا في السُّفُنِ، والفُلْكُ هي السُّفُنُ الكِبارُ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّالِثُ: أنَّ الذُّرِّيَّةَ النُّطَفُ حَمَلَها اللَّهُ تَعالى في بُطُونِ النِّساءِ تَشْبِيهًا بِالفُلْكِ المَشْحُونِ، قالَهُ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
وَفِي ﴿المَشْحُونِ﴾ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: المُوقَرُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: المَمْلُوءُ، حَكاهُ ابْنُ عَبّاسٍ أيْضًا.
﴿وَخَلَقْنا لَهم مِن مِثْلِهِ ما يَرْكَبُونَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ:
أحَدُها: أنَّهُ خَلَقَ مِثْلَ سَفِينَةِ نُوحٍ مِمّا يَرْكَبُونَها مِنَ السُّفُنِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: أنَّها السُّفُنُ الصِّغارُ خَلَقَها لَهم مِثْلَ السُّفُنِ الكِبارِ، قالَهُ أبُو مالِكٍ.
الثّالِثُ: أنَّها سُفُنُ الأنْهارِ خَلَقَها لَهم مِثْلَ سُفُنِ البِحارِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
(p-٢٠)الرّابِعُ: أنَّها الإبِلُ خَلَقَها لَهم لِلرُّكُوبِ في البَّرِّ مِثْلَ السُّفُنِ المَرْكُوبَةِ في البَّحْرِ، قالَهُ الحَسَنُ وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدّادٍ.
والعَرَبُ تُشَبِّهُ الإبِلُ بِالسُّفُنِ، قالَ طَرَفَةُ:
؎ كَأنَّ حُدُوجَ المالِكِيَّةِ غُدْوَةً خَلايا سَفِينٍ بِالنَّواصِفِ مِن دَدِ
وَيَجِيءُ عَلى مُقْتَضى تَأْوِيلِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ في أنَّ الذُّرِّيَّةَ في الفُلْكِ المَشْحُونِ هي النُّطَفُ في بُطُونِ النِّساءِ.
قَوْلٌ خامِسٌ في قَوْلِهِ: ﴿وَخَلَقْنا لَهم مِن مِثْلِهِ ما يَرْكَبُونَ﴾:
أنْ يَكُونَ تَأْوِيلُهُ: النِّساءُ خُلِقْنَ لِرُكُوبِ الأزْواجِ، لَكَنْ لَمْ أرَهُ مَحْكِيًّا.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإنْ نَشَأْ نُغْرِقْهم فَلا صَرِيخَ لَهُمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: فَلا مُغِيثَ لَهم، رَواهُ سَعِيدٌ عَنْ قَتادَةَ.
الثّانِي: فَلا مَنَعَةَ لَهم، رَواهُ شَيْبانُ عَنْ قَتادَةَ.
﴿وَلا هم يُنْقَذُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: مِنَ الغَرَقِ.
الثّانِي: مِنَ العَذابِ.
﴿إلا رَحْمَةً مِنّا﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: إلّا رَحْمَتَنا، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.
الثّانِي: إلّا نِعْمَةً مِنّا، قالَهُ مُقاتِلٌ.
﴿وَمَتاعًا إلى حِينٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: إلى المَوْتِ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: إلى القِيامَةِ، قالَهُ يَحْيى.
يس 36:44
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَآيَةٌ لَهُمْ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: عِبْرَةٌ لَهم لِأنَّ في الآياتِ اعْتِبارًا.
الثّانِي: نِعْمَةٌ عَلَيْهِمْ لِأنَّ في الآياتِ إنْعامًا.
الثّالِثُ: إنْذارٌ لَهم لِأنَّ في الآياتِ إنْذارًا.
﴿أنّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهم في الفُلْكِ المَشْحُونِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: أنَّ الذُّرِّيَّةَ الآباءُ حَمَلَهُمُ اللَّهُ تَعالى في سَفِينَةِ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ، قالَهُ أبانُ بْنُ عُثْمانَ، وسَمّى الآباءَ ذُرِّيَّةً لِأنَّ مِنهم ذَرْءَ الأبْناءِ.
الثّانِي: أنَّ الذُّرِّيَّةَ الأبْناءُ والنِّساءُ لِأنَّهم ذَرْءُ الآباءِ حُمِلُوا في السُّفُنِ، والفُلْكُ هي السُّفُنُ الكِبارُ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّالِثُ: أنَّ الذُّرِّيَّةَ النُّطَفُ حَمَلَها اللَّهُ تَعالى في بُطُونِ النِّساءِ تَشْبِيهًا بِالفُلْكِ المَشْحُونِ، قالَهُ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
وَفِي ﴿المَشْحُونِ﴾ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: المُوقَرُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: المَمْلُوءُ، حَكاهُ ابْنُ عَبّاسٍ أيْضًا.
﴿وَخَلَقْنا لَهم مِن مِثْلِهِ ما يَرْكَبُونَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ:
أحَدُها: أنَّهُ خَلَقَ مِثْلَ سَفِينَةِ نُوحٍ مِمّا يَرْكَبُونَها مِنَ السُّفُنِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: أنَّها السُّفُنُ الصِّغارُ خَلَقَها لَهم مِثْلَ السُّفُنِ الكِبارِ، قالَهُ أبُو مالِكٍ.
الثّالِثُ: أنَّها سُفُنُ الأنْهارِ خَلَقَها لَهم مِثْلَ سُفُنِ البِحارِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
(p-٢٠)الرّابِعُ: أنَّها الإبِلُ خَلَقَها لَهم لِلرُّكُوبِ في البَّرِّ مِثْلَ السُّفُنِ المَرْكُوبَةِ في البَّحْرِ، قالَهُ الحَسَنُ وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدّادٍ.
والعَرَبُ تُشَبِّهُ الإبِلُ بِالسُّفُنِ، قالَ طَرَفَةُ:
؎ كَأنَّ حُدُوجَ المالِكِيَّةِ غُدْوَةً خَلايا سَفِينٍ بِالنَّواصِفِ مِن دَدِ
وَيَجِيءُ عَلى مُقْتَضى تَأْوِيلِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ في أنَّ الذُّرِّيَّةَ في الفُلْكِ المَشْحُونِ هي النُّطَفُ في بُطُونِ النِّساءِ.
قَوْلٌ خامِسٌ في قَوْلِهِ: ﴿وَخَلَقْنا لَهم مِن مِثْلِهِ ما يَرْكَبُونَ﴾:
أنْ يَكُونَ تَأْوِيلُهُ: النِّساءُ خُلِقْنَ لِرُكُوبِ الأزْواجِ، لَكَنْ لَمْ أرَهُ مَحْكِيًّا.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإنْ نَشَأْ نُغْرِقْهم فَلا صَرِيخَ لَهُمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: فَلا مُغِيثَ لَهم، رَواهُ سَعِيدٌ عَنْ قَتادَةَ.
الثّانِي: فَلا مَنَعَةَ لَهم، رَواهُ شَيْبانُ عَنْ قَتادَةَ.
﴿وَلا هم يُنْقَذُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: مِنَ الغَرَقِ.
الثّانِي: مِنَ العَذابِ.
﴿إلا رَحْمَةً مِنّا﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: إلّا رَحْمَتَنا، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.
الثّانِي: إلّا نِعْمَةً مِنّا، قالَهُ مُقاتِلٌ.
﴿وَمَتاعًا إلى حِينٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: إلى المَوْتِ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: إلى القِيامَةِ، قالَهُ يَحْيى.
يس 36:45
أحَدُها: ما بَيْنَ أيْدِيكُمْ: ما مَضى مِنَ الذُّنُوبِ، وما خَلْفَكُمْ: ما يَأْتِي مِنَ الذُّنُوبِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّانِي: ما بَيْنَ أيْدِيكم مِنَ الدُّنْيا، وما خَلْفَكم مِن عَذابِ الآخِرَةِ، قالَهُ سُفْيانُ.
الثّالِثُ: ما بَيْنَ أيْدِيكُمْ: عَذابُ اللَّهِ لِمَن تَقَدَّمَ مِن عادٍ وثَمُودَ، وما خَلْفَكم مِن أمْرِ السّاعَةِ، قالَهُ قَتادَةُ.
وَيَحْتَمِلُ تَأْوِيلًا رابِعًا: ما بَيْنَ أيْدِيكُمْ: ما ظَهَرَ لَكم، وما خَلْفَكُمْ: ما خَفِيَ عَنْكم.
﴿لَعَلَّكم تُرْحَمُونَ﴾ مَعْناهُ لِكَيْ تُرْحَمُوا فَلا تُعَذَّبُوا.
وَلِهَذا الكَلامِ جَوابٌ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: إذا قِيلَ لَهم هَذا أعْرَضُوا عَنْهُ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَما تَأْتِيهِمْ مِن آيَةٍ مِن آياتِ رَبِّهِمْ﴾ فِيها ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ:
أحَدُها: مِن آيَةٍ مِن كِتابِ اللَّهِ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: مِن رَسُولٍ، قالَهُ الحَسَنُ.
الثّالِثُ: مِن مُعْجِزٍ، قالَهُ النَّقّاشُ.
وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: ما أُنْذِرُوا بِهِ مِن زَواجِرِ الآياتِ والعِبَرِ في الأُمَمِ السّالِفَةِ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإذا قِيلَ لَهم أنْفِقُوا مِمّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ الآيَةَ.
فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: أنَّهُمُ اليَهُودُ أُمِرُوا بِإطْعامِ الفُقَراءِ فَقالُوا: ﴿أنُطْعِمُ مَن لَوْ يَشاءُ اللَّهُ أطْعَمَهُ﴾ قالَهُ الحَسَنُ.
الثّانِي: أنَّهُمُ الزَّنادِقَةُ أُمِرُوا فَقالُوا ذَلِكَ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّالِثُ: أنَّهم مُشْرِكُو قُرَيْشٍ جَعَلُوا لِأصْنامِهِمْ في أمْوالِهِمْ سَهْمًا فَلَمّا سَألَهُمُ الفُقَراءُ أجابُوهم بِذَلِكَ، قالَهُ النَّقّاشُ.
وَيَحْتَمِلُ هَذا القَوْلُ مِنهم وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: إنْكارُهم وُجُوبَ الصَّدَقاتِ في الأمْوالِ.
الثّانِي: إنْكارُهم عَلى إغْناءِ مَن أفْقَرَهُ اللَّهُ تَعالى ومَعُونَةِ مَن لَمْ يُعِنْهُ اللَّهُ تَعالى.
﴿إنْ أنْتُمْ إلا في ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: (p-٢٢)أحَدُهُما: أنَّهُ مِن قَوْلِ الكُفّارِ لِمَن أمَرَهم بِالإطْعامِ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: أنَّهُ مِن قَوْلِ اللَّهِ تَعالى لَهم حِينَ رَدُّوا بِهَذا الجَوابِ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى.
يس 36:46
أحَدُها: ما بَيْنَ أيْدِيكُمْ: ما مَضى مِنَ الذُّنُوبِ، وما خَلْفَكُمْ: ما يَأْتِي مِنَ الذُّنُوبِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّانِي: ما بَيْنَ أيْدِيكم مِنَ الدُّنْيا، وما خَلْفَكم مِن عَذابِ الآخِرَةِ، قالَهُ سُفْيانُ.
الثّالِثُ: ما بَيْنَ أيْدِيكُمْ: عَذابُ اللَّهِ لِمَن تَقَدَّمَ مِن عادٍ وثَمُودَ، وما خَلْفَكم مِن أمْرِ السّاعَةِ، قالَهُ قَتادَةُ.
وَيَحْتَمِلُ تَأْوِيلًا رابِعًا: ما بَيْنَ أيْدِيكُمْ: ما ظَهَرَ لَكم، وما خَلْفَكُمْ: ما خَفِيَ عَنْكم.
﴿لَعَلَّكم تُرْحَمُونَ﴾ مَعْناهُ لِكَيْ تُرْحَمُوا فَلا تُعَذَّبُوا.
وَلِهَذا الكَلامِ جَوابٌ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: إذا قِيلَ لَهم هَذا أعْرَضُوا عَنْهُ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَما تَأْتِيهِمْ مِن آيَةٍ مِن آياتِ رَبِّهِمْ﴾ فِيها ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ:
أحَدُها: مِن آيَةٍ مِن كِتابِ اللَّهِ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: مِن رَسُولٍ، قالَهُ الحَسَنُ.
الثّالِثُ: مِن مُعْجِزٍ، قالَهُ النَّقّاشُ.
وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: ما أُنْذِرُوا بِهِ مِن زَواجِرِ الآياتِ والعِبَرِ في الأُمَمِ السّالِفَةِ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإذا قِيلَ لَهم أنْفِقُوا مِمّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ الآيَةَ.
فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: أنَّهُمُ اليَهُودُ أُمِرُوا بِإطْعامِ الفُقَراءِ فَقالُوا: ﴿أنُطْعِمُ مَن لَوْ يَشاءُ اللَّهُ أطْعَمَهُ﴾ قالَهُ الحَسَنُ.
الثّانِي: أنَّهُمُ الزَّنادِقَةُ أُمِرُوا فَقالُوا ذَلِكَ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّالِثُ: أنَّهم مُشْرِكُو قُرَيْشٍ جَعَلُوا لِأصْنامِهِمْ في أمْوالِهِمْ سَهْمًا فَلَمّا سَألَهُمُ الفُقَراءُ أجابُوهم بِذَلِكَ، قالَهُ النَّقّاشُ.
وَيَحْتَمِلُ هَذا القَوْلُ مِنهم وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: إنْكارُهم وُجُوبَ الصَّدَقاتِ في الأمْوالِ.
الثّانِي: إنْكارُهم عَلى إغْناءِ مَن أفْقَرَهُ اللَّهُ تَعالى ومَعُونَةِ مَن لَمْ يُعِنْهُ اللَّهُ تَعالى.
﴿إنْ أنْتُمْ إلا في ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: (p-٢٢)أحَدُهُما: أنَّهُ مِن قَوْلِ الكُفّارِ لِمَن أمَرَهم بِالإطْعامِ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: أنَّهُ مِن قَوْلِ اللَّهِ تَعالى لَهم حِينَ رَدُّوا بِهَذا الجَوابِ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى.
يس 36:47
أحَدُها: ما بَيْنَ أيْدِيكُمْ: ما مَضى مِنَ الذُّنُوبِ، وما خَلْفَكُمْ: ما يَأْتِي مِنَ الذُّنُوبِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّانِي: ما بَيْنَ أيْدِيكم مِنَ الدُّنْيا، وما خَلْفَكم مِن عَذابِ الآخِرَةِ، قالَهُ سُفْيانُ.
الثّالِثُ: ما بَيْنَ أيْدِيكُمْ: عَذابُ اللَّهِ لِمَن تَقَدَّمَ مِن عادٍ وثَمُودَ، وما خَلْفَكم مِن أمْرِ السّاعَةِ، قالَهُ قَتادَةُ.
وَيَحْتَمِلُ تَأْوِيلًا رابِعًا: ما بَيْنَ أيْدِيكُمْ: ما ظَهَرَ لَكم، وما خَلْفَكُمْ: ما خَفِيَ عَنْكم.
﴿لَعَلَّكم تُرْحَمُونَ﴾ مَعْناهُ لِكَيْ تُرْحَمُوا فَلا تُعَذَّبُوا.
وَلِهَذا الكَلامِ جَوابٌ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: إذا قِيلَ لَهم هَذا أعْرَضُوا عَنْهُ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَما تَأْتِيهِمْ مِن آيَةٍ مِن آياتِ رَبِّهِمْ﴾ فِيها ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ:
أحَدُها: مِن آيَةٍ مِن كِتابِ اللَّهِ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: مِن رَسُولٍ، قالَهُ الحَسَنُ.
الثّالِثُ: مِن مُعْجِزٍ، قالَهُ النَّقّاشُ.
وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: ما أُنْذِرُوا بِهِ مِن زَواجِرِ الآياتِ والعِبَرِ في الأُمَمِ السّالِفَةِ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإذا قِيلَ لَهم أنْفِقُوا مِمّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ الآيَةَ.
فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: أنَّهُمُ اليَهُودُ أُمِرُوا بِإطْعامِ الفُقَراءِ فَقالُوا: ﴿أنُطْعِمُ مَن لَوْ يَشاءُ اللَّهُ أطْعَمَهُ﴾ قالَهُ الحَسَنُ.
الثّانِي: أنَّهُمُ الزَّنادِقَةُ أُمِرُوا فَقالُوا ذَلِكَ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّالِثُ: أنَّهم مُشْرِكُو قُرَيْشٍ جَعَلُوا لِأصْنامِهِمْ في أمْوالِهِمْ سَهْمًا فَلَمّا سَألَهُمُ الفُقَراءُ أجابُوهم بِذَلِكَ، قالَهُ النَّقّاشُ.
وَيَحْتَمِلُ هَذا القَوْلُ مِنهم وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: إنْكارُهم وُجُوبَ الصَّدَقاتِ في الأمْوالِ.
الثّانِي: إنْكارُهم عَلى إغْناءِ مَن أفْقَرَهُ اللَّهُ تَعالى ومَعُونَةِ مَن لَمْ يُعِنْهُ اللَّهُ تَعالى.
﴿إنْ أنْتُمْ إلا في ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: (p-٢٢)أحَدُهُما: أنَّهُ مِن قَوْلِ الكُفّارِ لِمَن أمَرَهم بِالإطْعامِ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: أنَّهُ مِن قَوْلِ اللَّهِ تَعالى لَهم حِينَ رَدُّوا بِهَذا الجَوابِ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى.
يس 36:48
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَيَقُولُونَ مَتى هَذا الوَعْدُ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: ما وُعِدُوا بِهِ مِنَ العَذابِ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.
الثّانِي: ما وُعِدُوا بِهِ مِنَ الظَّفَرِ بِهِمْ، قالَهُ قَتادَةُ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ما يَنْظُرُونَ إلا صَيْحَةً واحِدَةً تَأْخُذُهُمْ﴾ قالَ السُّدِّيُّ: هي النَّفْخَةُ الأُولى مِن إسْرافِيلَ يَنْتَظِرُها آخِرُ هَذِهِ الأُمَّةِ مِنَ المُشْرِكِينَ، ورَوى نُعَيْمٌ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: « (تَقُومُ السّاعَةُ والرَّجُلانِ قَدْ نَشَرا ثَوْبَهُما يَتَبايَعانِهِ فَما يَطْوِيانِهِ حَتّى تَقُومَ، والرَّجُلُ يَخْفِضُ مِيزانَهُ فَما يَرْفَعُهُ حَتّى تَقُومَ، والرَّجُلُ يَلِيطُ حَوْضَهُ لِيَسْقِيَ ماشِيَتَهُ فَما يَسْقِيها حَتّى تَقُومَ، والرَّجُلُ يَرْفَعُ أكْلَتَهُ إلى فِيهِ فَما تَصِلُ إلى فِيهِ حَتّى تَقُومَ)» . ﴿وَهم يَخِصِّمُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: يَتَكَلَّمُونَ في مَعايِشِهِمْ ومَتاجِرِهِمْ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّانِي: يَخِصِّمُونَ في دَفْعِ النَّشْأةِ الثّانِيَةِ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى.
﴿فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً﴾ أيْ: يَسْتَطِيعُ بَعْضُهم أنْ يُوصِي إلى بَعْضٍ بِما في يَدَيْهِ مِن حَقٍّ.
وَيَحْتَمِلُ وجْهًا ثانِيًا: أنَّهُ لا يَسْتَطِيعُ أنْ يُوصِي بَعْضُهم بَعْضًا بِالتَّوْبَةِ والإقْلاعِ.
﴿وَلا إلى أهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ﴾ أيْ: إلى مَنازِلِهِمْ، قالَ قَتادَةُ: لِأنَّهم أُعْجِلُوا عَنْ ذَلِكَ.(p-٢٣)
يس 36:49
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَيَقُولُونَ مَتى هَذا الوَعْدُ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: ما وُعِدُوا بِهِ مِنَ العَذابِ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.
الثّانِي: ما وُعِدُوا بِهِ مِنَ الظَّفَرِ بِهِمْ، قالَهُ قَتادَةُ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ما يَنْظُرُونَ إلا صَيْحَةً واحِدَةً تَأْخُذُهُمْ﴾ قالَ السُّدِّيُّ: هي النَّفْخَةُ الأُولى مِن إسْرافِيلَ يَنْتَظِرُها آخِرُ هَذِهِ الأُمَّةِ مِنَ المُشْرِكِينَ، ورَوى نُعَيْمٌ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: « (تَقُومُ السّاعَةُ والرَّجُلانِ قَدْ نَشَرا ثَوْبَهُما يَتَبايَعانِهِ فَما يَطْوِيانِهِ حَتّى تَقُومَ، والرَّجُلُ يَخْفِضُ مِيزانَهُ فَما يَرْفَعُهُ حَتّى تَقُومَ، والرَّجُلُ يَلِيطُ حَوْضَهُ لِيَسْقِيَ ماشِيَتَهُ فَما يَسْقِيها حَتّى تَقُومَ، والرَّجُلُ يَرْفَعُ أكْلَتَهُ إلى فِيهِ فَما تَصِلُ إلى فِيهِ حَتّى تَقُومَ)» . ﴿وَهم يَخِصِّمُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: يَتَكَلَّمُونَ في مَعايِشِهِمْ ومَتاجِرِهِمْ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّانِي: يَخِصِّمُونَ في دَفْعِ النَّشْأةِ الثّانِيَةِ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى.
﴿فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً﴾ أيْ: يَسْتَطِيعُ بَعْضُهم أنْ يُوصِي إلى بَعْضٍ بِما في يَدَيْهِ مِن حَقٍّ.
وَيَحْتَمِلُ وجْهًا ثانِيًا: أنَّهُ لا يَسْتَطِيعُ أنْ يُوصِي بَعْضُهم بَعْضًا بِالتَّوْبَةِ والإقْلاعِ.
﴿وَلا إلى أهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ﴾ أيْ: إلى مَنازِلِهِمْ، قالَ قَتادَةُ: لِأنَّهم أُعْجِلُوا عَنْ ذَلِكَ.(p-٢٣)
يس 36:50
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَيَقُولُونَ مَتى هَذا الوَعْدُ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: ما وُعِدُوا بِهِ مِنَ العَذابِ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.
الثّانِي: ما وُعِدُوا بِهِ مِنَ الظَّفَرِ بِهِمْ، قالَهُ قَتادَةُ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ما يَنْظُرُونَ إلا صَيْحَةً واحِدَةً تَأْخُذُهُمْ﴾ قالَ السُّدِّيُّ: هي النَّفْخَةُ الأُولى مِن إسْرافِيلَ يَنْتَظِرُها آخِرُ هَذِهِ الأُمَّةِ مِنَ المُشْرِكِينَ، ورَوى نُعَيْمٌ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: « (تَقُومُ السّاعَةُ والرَّجُلانِ قَدْ نَشَرا ثَوْبَهُما يَتَبايَعانِهِ فَما يَطْوِيانِهِ حَتّى تَقُومَ، والرَّجُلُ يَخْفِضُ مِيزانَهُ فَما يَرْفَعُهُ حَتّى تَقُومَ، والرَّجُلُ يَلِيطُ حَوْضَهُ لِيَسْقِيَ ماشِيَتَهُ فَما يَسْقِيها حَتّى تَقُومَ، والرَّجُلُ يَرْفَعُ أكْلَتَهُ إلى فِيهِ فَما تَصِلُ إلى فِيهِ حَتّى تَقُومَ)» . ﴿وَهم يَخِصِّمُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: يَتَكَلَّمُونَ في مَعايِشِهِمْ ومَتاجِرِهِمْ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّانِي: يَخِصِّمُونَ في دَفْعِ النَّشْأةِ الثّانِيَةِ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى.
﴿فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً﴾ أيْ: يَسْتَطِيعُ بَعْضُهم أنْ يُوصِي إلى بَعْضٍ بِما في يَدَيْهِ مِن حَقٍّ.
وَيَحْتَمِلُ وجْهًا ثانِيًا: أنَّهُ لا يَسْتَطِيعُ أنْ يُوصِي بَعْضُهم بَعْضًا بِالتَّوْبَةِ والإقْلاعِ.
﴿وَلا إلى أهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ﴾ أيْ: إلى مَنازِلِهِمْ، قالَ قَتادَةُ: لِأنَّهم أُعْجِلُوا عَنْ ذَلِكَ.(p-٢٣)
يس 36:51
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَنُفِخَ في الصُّورِ﴾ وهَذِهِ هي النَّفْخَةُ الثّانِيَةُ لِلنَّشْأةِ وقِيلَ إنَّ بَيْنَهُما أرْبَعِينَ سَنَةً.
رَوى المُبارَكُ بْنُ فُضالَةَ عَنِ الحَسَنِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ « (بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ أرْبَعُونَ: الأُولى يُمِيتُ اللَّهُ سُبْحانَهُ بِها كُلَّ حَيٍّ، والآخِرَةُ يُحْيِي اللَّهُ بِها كُلَّ مَيِّتٍ)»
والنَّفْخَةُ الثّانِيَةُ مِنَ الآخِرَةِ.
وَفي الأُولى قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّها مِنَ الدُّنْيا، قالَهُ عِكْرِمَةُ.
الثّانِي: أنَّها مِنَ الآخِرَةِ، قالَهُ الحَسَنُ.
﴿فَإذا هم مِنَ الأجْداثِ إلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ﴾ والأجْداثُ القُبُورُ، واحِدُها جَدَثٌ.
وَفِي قَوْلِهِ تَعالى ﴿يَنْسِلُونَ﴾ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ:
أحَدُها: يَخْرُجُونَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وقَتادَةُ، قالَ الشّاعِرُ:
؎ فَسُلِّي ثِياِبِي مِن ثِيابِكِ تَنْسُلِي
الثّانِي: يُسْرِعُونَ، كَقَوْلِ الشّاعِرِ:
؎ عَسَلانُ الذِّئْبِ أمْسى قارِبًا ∗∗∗ بَرَدَ اللَّيْلُ عَلَيْهِ فَنَسَلْ
الثّالِثُ: يَتَخَلَّصُونَ مِنَ السُّلُوِّ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالُوا يا ويْلَنا مَن بَعَثَنا مِن مَرْقَدِنا﴾ قالَ قَتادَةُ: هي النَّوْمَةُ بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ لا يَفْتُرُ عَنْهم عَذابُ القَبْرِ إلّا فِيها.
وَفي تَأْوِيلِ هَذا القَوْلِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ قَوْلُ المُؤْمِنِينَ ثُمَّ يُجِيبُونَ أنْفُسَهم فَيَقُولُونَ:
(p-٢٤)﴿هَذا ما وعَدَ الرَّحْمَنُ وصَدَقَ المُرْسَلُونَ﴾ حَكاهُ ابْنُ عِيسى.
الثّانِي: أنَّهُ قَوْلُ الكُفّارِ لِإنْكارِهِمُ البَعْثَ فَيُقالُ لَهُمْ: ﴿هَذا ما وعَدَ الرَّحْمَنُ وصَدَقَ المُرْسَلُونَ﴾ .
وَفِي قائِلِ ذَلِكَ لَهم قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ قَوْلُ المُؤْمِنِينَ لَهم عِنْدَ قِيامِهِمْ مِنَ الأجْداثِ مَعَهم، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: أنَّهُ قَوْلُ المَلائِكَةِ لَهم، قالَهُ الحَسَنُ.
وَفِي هَذا وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ إشارَةٌ إلى المَرْقَدِ تَمامًا لِقَوْلِهِ تَعالى ﴿مَن بَعَثَنا مِن مَرْقَدِنا هَذا﴾ وعَلَيْهِ يَجِبُ أنْ يَكُونَ الوَقْفُ.
الثّانِي: أنَّهُ ابْتِداءُ ﴿هَذا ما وعَدَ الرَّحْمَنُ وصَدَقَ المُرْسَلُونَ﴾ فَيَكُونُ إشارَةً إلى الوَعْدِ ويَكُونُ الوَقْفُ قَبْلَهُ والِابْتِداءُ مِنهُ.
يس 36:52
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَنُفِخَ في الصُّورِ﴾ وهَذِهِ هي النَّفْخَةُ الثّانِيَةُ لِلنَّشْأةِ وقِيلَ إنَّ بَيْنَهُما أرْبَعِينَ سَنَةً.
رَوى المُبارَكُ بْنُ فُضالَةَ عَنِ الحَسَنِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ « (بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ أرْبَعُونَ: الأُولى يُمِيتُ اللَّهُ سُبْحانَهُ بِها كُلَّ حَيٍّ، والآخِرَةُ يُحْيِي اللَّهُ بِها كُلَّ مَيِّتٍ)»
والنَّفْخَةُ الثّانِيَةُ مِنَ الآخِرَةِ.
وَفي الأُولى قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّها مِنَ الدُّنْيا، قالَهُ عِكْرِمَةُ.
الثّانِي: أنَّها مِنَ الآخِرَةِ، قالَهُ الحَسَنُ.
﴿فَإذا هم مِنَ الأجْداثِ إلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ﴾ والأجْداثُ القُبُورُ، واحِدُها جَدَثٌ.
وَفِي قَوْلِهِ تَعالى ﴿يَنْسِلُونَ﴾ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ:
أحَدُها: يَخْرُجُونَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وقَتادَةُ، قالَ الشّاعِرُ:
؎ فَسُلِّي ثِياِبِي مِن ثِيابِكِ تَنْسُلِي
الثّانِي: يُسْرِعُونَ، كَقَوْلِ الشّاعِرِ:
؎ عَسَلانُ الذِّئْبِ أمْسى قارِبًا ∗∗∗ بَرَدَ اللَّيْلُ عَلَيْهِ فَنَسَلْ
الثّالِثُ: يَتَخَلَّصُونَ مِنَ السُّلُوِّ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالُوا يا ويْلَنا مَن بَعَثَنا مِن مَرْقَدِنا﴾ قالَ قَتادَةُ: هي النَّوْمَةُ بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ لا يَفْتُرُ عَنْهم عَذابُ القَبْرِ إلّا فِيها.
وَفي تَأْوِيلِ هَذا القَوْلِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ قَوْلُ المُؤْمِنِينَ ثُمَّ يُجِيبُونَ أنْفُسَهم فَيَقُولُونَ:
(p-٢٤)﴿هَذا ما وعَدَ الرَّحْمَنُ وصَدَقَ المُرْسَلُونَ﴾ حَكاهُ ابْنُ عِيسى.
الثّانِي: أنَّهُ قَوْلُ الكُفّارِ لِإنْكارِهِمُ البَعْثَ فَيُقالُ لَهُمْ: ﴿هَذا ما وعَدَ الرَّحْمَنُ وصَدَقَ المُرْسَلُونَ﴾ .
وَفِي قائِلِ ذَلِكَ لَهم قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ قَوْلُ المُؤْمِنِينَ لَهم عِنْدَ قِيامِهِمْ مِنَ الأجْداثِ مَعَهم، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: أنَّهُ قَوْلُ المَلائِكَةِ لَهم، قالَهُ الحَسَنُ.
وَفِي هَذا وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ إشارَةٌ إلى المَرْقَدِ تَمامًا لِقَوْلِهِ تَعالى ﴿مَن بَعَثَنا مِن مَرْقَدِنا هَذا﴾ وعَلَيْهِ يَجِبُ أنْ يَكُونَ الوَقْفُ.
الثّانِي: أنَّهُ ابْتِداءُ ﴿هَذا ما وعَدَ الرَّحْمَنُ وصَدَقَ المُرْسَلُونَ﴾ فَيَكُونُ إشارَةً إلى الوَعْدِ ويَكُونُ الوَقْفُ قَبْلَهُ والِابْتِداءُ مِنهُ.
يس 36:53
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَنُفِخَ في الصُّورِ﴾ وهَذِهِ هي النَّفْخَةُ الثّانِيَةُ لِلنَّشْأةِ وقِيلَ إنَّ بَيْنَهُما أرْبَعِينَ سَنَةً.
رَوى المُبارَكُ بْنُ فُضالَةَ عَنِ الحَسَنِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ « (بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ أرْبَعُونَ: الأُولى يُمِيتُ اللَّهُ سُبْحانَهُ بِها كُلَّ حَيٍّ، والآخِرَةُ يُحْيِي اللَّهُ بِها كُلَّ مَيِّتٍ)»
والنَّفْخَةُ الثّانِيَةُ مِنَ الآخِرَةِ.
وَفي الأُولى قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّها مِنَ الدُّنْيا، قالَهُ عِكْرِمَةُ.
الثّانِي: أنَّها مِنَ الآخِرَةِ، قالَهُ الحَسَنُ.
﴿فَإذا هم مِنَ الأجْداثِ إلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ﴾ والأجْداثُ القُبُورُ، واحِدُها جَدَثٌ.
وَفِي قَوْلِهِ تَعالى ﴿يَنْسِلُونَ﴾ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ:
أحَدُها: يَخْرُجُونَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وقَتادَةُ، قالَ الشّاعِرُ:
؎ فَسُلِّي ثِياِبِي مِن ثِيابِكِ تَنْسُلِي
الثّانِي: يُسْرِعُونَ، كَقَوْلِ الشّاعِرِ:
؎ عَسَلانُ الذِّئْبِ أمْسى قارِبًا ∗∗∗ بَرَدَ اللَّيْلُ عَلَيْهِ فَنَسَلْ
الثّالِثُ: يَتَخَلَّصُونَ مِنَ السُّلُوِّ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالُوا يا ويْلَنا مَن بَعَثَنا مِن مَرْقَدِنا﴾ قالَ قَتادَةُ: هي النَّوْمَةُ بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ لا يَفْتُرُ عَنْهم عَذابُ القَبْرِ إلّا فِيها.
وَفي تَأْوِيلِ هَذا القَوْلِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ قَوْلُ المُؤْمِنِينَ ثُمَّ يُجِيبُونَ أنْفُسَهم فَيَقُولُونَ:
(p-٢٤)﴿هَذا ما وعَدَ الرَّحْمَنُ وصَدَقَ المُرْسَلُونَ﴾ حَكاهُ ابْنُ عِيسى.
الثّانِي: أنَّهُ قَوْلُ الكُفّارِ لِإنْكارِهِمُ البَعْثَ فَيُقالُ لَهُمْ: ﴿هَذا ما وعَدَ الرَّحْمَنُ وصَدَقَ المُرْسَلُونَ﴾ .
وَفِي قائِلِ ذَلِكَ لَهم قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ قَوْلُ المُؤْمِنِينَ لَهم عِنْدَ قِيامِهِمْ مِنَ الأجْداثِ مَعَهم، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: أنَّهُ قَوْلُ المَلائِكَةِ لَهم، قالَهُ الحَسَنُ.
وَفِي هَذا وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ إشارَةٌ إلى المَرْقَدِ تَمامًا لِقَوْلِهِ تَعالى ﴿مَن بَعَثَنا مِن مَرْقَدِنا هَذا﴾ وعَلَيْهِ يَجِبُ أنْ يَكُونَ الوَقْفُ.
الثّانِي: أنَّهُ ابْتِداءُ ﴿هَذا ما وعَدَ الرَّحْمَنُ وصَدَقَ المُرْسَلُونَ﴾ فَيَكُونُ إشارَةً إلى الوَعْدِ ويَكُونُ الوَقْفُ قَبْلَهُ والِابْتِداءُ مِنهُ.
يس 36:54
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَنُفِخَ في الصُّورِ﴾ وهَذِهِ هي النَّفْخَةُ الثّانِيَةُ لِلنَّشْأةِ وقِيلَ إنَّ بَيْنَهُما أرْبَعِينَ سَنَةً.
رَوى المُبارَكُ بْنُ فُضالَةَ عَنِ الحَسَنِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ « (بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ أرْبَعُونَ: الأُولى يُمِيتُ اللَّهُ سُبْحانَهُ بِها كُلَّ حَيٍّ، والآخِرَةُ يُحْيِي اللَّهُ بِها كُلَّ مَيِّتٍ)»
والنَّفْخَةُ الثّانِيَةُ مِنَ الآخِرَةِ.
وَفي الأُولى قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّها مِنَ الدُّنْيا، قالَهُ عِكْرِمَةُ.
الثّانِي: أنَّها مِنَ الآخِرَةِ، قالَهُ الحَسَنُ.
﴿فَإذا هم مِنَ الأجْداثِ إلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ﴾ والأجْداثُ القُبُورُ، واحِدُها جَدَثٌ.
وَفِي قَوْلِهِ تَعالى ﴿يَنْسِلُونَ﴾ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ:
أحَدُها: يَخْرُجُونَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وقَتادَةُ، قالَ الشّاعِرُ:
؎ فَسُلِّي ثِياِبِي مِن ثِيابِكِ تَنْسُلِي
الثّانِي: يُسْرِعُونَ، كَقَوْلِ الشّاعِرِ:
؎ عَسَلانُ الذِّئْبِ أمْسى قارِبًا ∗∗∗ بَرَدَ اللَّيْلُ عَلَيْهِ فَنَسَلْ
الثّالِثُ: يَتَخَلَّصُونَ مِنَ السُّلُوِّ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالُوا يا ويْلَنا مَن بَعَثَنا مِن مَرْقَدِنا﴾ قالَ قَتادَةُ: هي النَّوْمَةُ بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ لا يَفْتُرُ عَنْهم عَذابُ القَبْرِ إلّا فِيها.
وَفي تَأْوِيلِ هَذا القَوْلِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ قَوْلُ المُؤْمِنِينَ ثُمَّ يُجِيبُونَ أنْفُسَهم فَيَقُولُونَ:
(p-٢٤)﴿هَذا ما وعَدَ الرَّحْمَنُ وصَدَقَ المُرْسَلُونَ﴾ حَكاهُ ابْنُ عِيسى.
الثّانِي: أنَّهُ قَوْلُ الكُفّارِ لِإنْكارِهِمُ البَعْثَ فَيُقالُ لَهُمْ: ﴿هَذا ما وعَدَ الرَّحْمَنُ وصَدَقَ المُرْسَلُونَ﴾ .
وَفِي قائِلِ ذَلِكَ لَهم قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ قَوْلُ المُؤْمِنِينَ لَهم عِنْدَ قِيامِهِمْ مِنَ الأجْداثِ مَعَهم، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: أنَّهُ قَوْلُ المَلائِكَةِ لَهم، قالَهُ الحَسَنُ.
وَفِي هَذا وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ إشارَةٌ إلى المَرْقَدِ تَمامًا لِقَوْلِهِ تَعالى ﴿مَن بَعَثَنا مِن مَرْقَدِنا هَذا﴾ وعَلَيْهِ يَجِبُ أنْ يَكُونَ الوَقْفُ.
الثّانِي: أنَّهُ ابْتِداءُ ﴿هَذا ما وعَدَ الرَّحْمَنُ وصَدَقَ المُرْسَلُونَ﴾ فَيَكُونُ إشارَةً إلى الوَعْدِ ويَكُونُ الوَقْفُ قَبْلَهُ والِابْتِداءُ مِنهُ.
يس 36:55
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنَّ أصْحابَ الجَنَّةِ اليَوْمَ في شُغُلٍ فاكِهُونَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: في افْتِضاضِ الأبْكارِ، قالَهُ الحَسَنُ وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وابْنُ مَسْعُودٍ وقَتادَةُ.
الثّانِي: في ضَرْبِ الأوْتارِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ ومُسافِعُ بْنُ أبِي شُرَيْحٍ.
الثّالِثُ: في نِعْمَةٍ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الرّابِعُ: في شُغُلٍ مِمّا يَلْقى أهْلُ النّارِ، قالَهُ إسْماعِيلُ بْنُ أبِي خالِدٍ وأبانُ بْنُ تَغْلَبَ.
وَرُوِيَ بِضَمِّ الغَيْنِ وقُرِئَ بِتَسْكِينِها وفِيها وجْهانِ:
(p-٢٥)أحَدُهُما: أنَّ الشُّغُلَ بِالضَّمِّ المَحْبُوبُ.
الثّانِي: الشُّغْلُ بِالإسْكانِ يَعْنِي المَرْوَةَ، فَعَلى هَذا لا يَجُوزُ أنْ يُقْرَأ بِالإسْكانِ في أهْلِ الجَنَّةِ ولا يُقْرَأ بِالضَّمِّ في أهْلِ النّارِ.
﴿فاكِهُونَ﴾ ويُقْرَأُ: فَكِهُونَ، بِغَيْرِ ألِفٍ.
وَفي اخْتِلافِ القِراءَتَيْنِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّها سَواءٌ ومَعْناهُما واحِدٌ يُقالُ: فاكِهٌ وفَكِهٌ كَما يُقالُ: حاذِرٌ وحَذِرٌ قالَهُ الفَرّاءُ.
الثّانِي: أنَّ مَعْناهُما في اللُّغَةِ مُخْتَلِفٌ فالفَكِهُ الَّذِي يَتَفَكَّهُ بِأعْراضِ النّاسِ.
والفاكِهُ ذُو الفاكِهَةِ، قالَهُ أبُو عُبَيْدٍ وأنْشَدَ:
؎ فَكِهٌ إلى جَنْبِ الخِوانِ إذا عَدَتُ نَكْباءُ تَقْلَعُ ثابِتَ الأطْنابِ
وَفِيهِ هاهُنا أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: فَرِحُونَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: ناعِمُونَ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّالِثُ: مُعْجَبُونَ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الرّابِعُ: ذُو فاكِهَةٍ كَما يُقالُ شاحِمٌ لاحِمٌ أيْ ذُو شَحْمٍ ولَحْمٍ، وكَما قالَ الشّاعِرُ:
؎ وغَرَرْتَنِي وزَعَمْتَ أنَّكَ ∗∗∗ لابِنٌ بِالصَّيْفِ تامِرُ
أيْ: ذُو لَبَنٍ وتَمْرٍ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿هم وأزْواجُهم في ظِلالٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: وأزْواجُهم في الدُّنْيا مِمَّنْ وافَقَهم عَلى إيمانِهِمْ.
الثّانِي: أزْواجُهُمُ اللّاتِي زَوَّجَهُمُ اللَّهُ تَعالى بِهِنَّ في الجَنَّةِ مِنَ الحُورِ العِينِ.
﴿فِي ظِلالٍ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: (p-٢٦)أحَدُهُما: في ظِلالِ النَّعِيمِ.
الثّانِي: في ظِلالِ تَسَتُّرِهِمْ مِن نَظَرِ العُيُونِ إلَيْهِمْ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لَهم فِيها فاكِهَةٌ ولَهم ما يَدَّعُونَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ:
أحَدُها: ما يَشْتَهُونَ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.
الثّانِي: ما يَسْألُونَ، قالَهُ ابْنُ زِيادٍ.
الثّالِثُ: ما يَتَمَنَّوْنَ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ.
الرّابِعُ: ما يَدَّعُونَهُ فَيَأْتِيهِمْ، قالَهُ الكَلْبِيُّ قالَ الزَّجّاجُ: وهو مَأْخُوذٌ مِنَ الدُّعاءِ.
وَيَحْتَمِلُ خامِسًا: ما يَدَّعُونَ أنَّهُ لَهم فَهو لَهم لا يُدْفَعُونَ عَنْهُ، وهم مَصْرُوفُونَ عَنْ دَعْوى ما لا يَسْتَحِقُّونَ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿سَلامٌ قَوْلا مِن رَبٍّ رَحِيمٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ سَلامُ اللَّهِ تَعالى عَلَيْهِمْ إكْرامًا لَهم، قالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ.
الثّانِي: أنَّهُ تَبْشِيرُ اللَّهِ تَعالى لَهم بِسَلامَتِهِمْ.
يس 36:56
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنَّ أصْحابَ الجَنَّةِ اليَوْمَ في شُغُلٍ فاكِهُونَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: في افْتِضاضِ الأبْكارِ، قالَهُ الحَسَنُ وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وابْنُ مَسْعُودٍ وقَتادَةُ.
الثّانِي: في ضَرْبِ الأوْتارِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ ومُسافِعُ بْنُ أبِي شُرَيْحٍ.
الثّالِثُ: في نِعْمَةٍ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الرّابِعُ: في شُغُلٍ مِمّا يَلْقى أهْلُ النّارِ، قالَهُ إسْماعِيلُ بْنُ أبِي خالِدٍ وأبانُ بْنُ تَغْلَبَ.
وَرُوِيَ بِضَمِّ الغَيْنِ وقُرِئَ بِتَسْكِينِها وفِيها وجْهانِ:
(p-٢٥)أحَدُهُما: أنَّ الشُّغُلَ بِالضَّمِّ المَحْبُوبُ.
الثّانِي: الشُّغْلُ بِالإسْكانِ يَعْنِي المَرْوَةَ، فَعَلى هَذا لا يَجُوزُ أنْ يُقْرَأ بِالإسْكانِ في أهْلِ الجَنَّةِ ولا يُقْرَأ بِالضَّمِّ في أهْلِ النّارِ.
﴿فاكِهُونَ﴾ ويُقْرَأُ: فَكِهُونَ، بِغَيْرِ ألِفٍ.
وَفي اخْتِلافِ القِراءَتَيْنِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّها سَواءٌ ومَعْناهُما واحِدٌ يُقالُ: فاكِهٌ وفَكِهٌ كَما يُقالُ: حاذِرٌ وحَذِرٌ قالَهُ الفَرّاءُ.
الثّانِي: أنَّ مَعْناهُما في اللُّغَةِ مُخْتَلِفٌ فالفَكِهُ الَّذِي يَتَفَكَّهُ بِأعْراضِ النّاسِ.
والفاكِهُ ذُو الفاكِهَةِ، قالَهُ أبُو عُبَيْدٍ وأنْشَدَ:
؎ فَكِهٌ إلى جَنْبِ الخِوانِ إذا عَدَتُ نَكْباءُ تَقْلَعُ ثابِتَ الأطْنابِ
وَفِيهِ هاهُنا أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: فَرِحُونَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: ناعِمُونَ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّالِثُ: مُعْجَبُونَ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الرّابِعُ: ذُو فاكِهَةٍ كَما يُقالُ شاحِمٌ لاحِمٌ أيْ ذُو شَحْمٍ ولَحْمٍ، وكَما قالَ الشّاعِرُ:
؎ وغَرَرْتَنِي وزَعَمْتَ أنَّكَ ∗∗∗ لابِنٌ بِالصَّيْفِ تامِرُ
أيْ: ذُو لَبَنٍ وتَمْرٍ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿هم وأزْواجُهم في ظِلالٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: وأزْواجُهم في الدُّنْيا مِمَّنْ وافَقَهم عَلى إيمانِهِمْ.
الثّانِي: أزْواجُهُمُ اللّاتِي زَوَّجَهُمُ اللَّهُ تَعالى بِهِنَّ في الجَنَّةِ مِنَ الحُورِ العِينِ.
﴿فِي ظِلالٍ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: (p-٢٦)أحَدُهُما: في ظِلالِ النَّعِيمِ.
الثّانِي: في ظِلالِ تَسَتُّرِهِمْ مِن نَظَرِ العُيُونِ إلَيْهِمْ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لَهم فِيها فاكِهَةٌ ولَهم ما يَدَّعُونَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ:
أحَدُها: ما يَشْتَهُونَ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.
الثّانِي: ما يَسْألُونَ، قالَهُ ابْنُ زِيادٍ.
الثّالِثُ: ما يَتَمَنَّوْنَ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ.
الرّابِعُ: ما يَدَّعُونَهُ فَيَأْتِيهِمْ، قالَهُ الكَلْبِيُّ قالَ الزَّجّاجُ: وهو مَأْخُوذٌ مِنَ الدُّعاءِ.
وَيَحْتَمِلُ خامِسًا: ما يَدَّعُونَ أنَّهُ لَهم فَهو لَهم لا يُدْفَعُونَ عَنْهُ، وهم مَصْرُوفُونَ عَنْ دَعْوى ما لا يَسْتَحِقُّونَ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿سَلامٌ قَوْلا مِن رَبٍّ رَحِيمٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ سَلامُ اللَّهِ تَعالى عَلَيْهِمْ إكْرامًا لَهم، قالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ.
الثّانِي: أنَّهُ تَبْشِيرُ اللَّهِ تَعالى لَهم بِسَلامَتِهِمْ.
يس 36:57
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنَّ أصْحابَ الجَنَّةِ اليَوْمَ في شُغُلٍ فاكِهُونَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: في افْتِضاضِ الأبْكارِ، قالَهُ الحَسَنُ وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وابْنُ مَسْعُودٍ وقَتادَةُ.
الثّانِي: في ضَرْبِ الأوْتارِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ ومُسافِعُ بْنُ أبِي شُرَيْحٍ.
الثّالِثُ: في نِعْمَةٍ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الرّابِعُ: في شُغُلٍ مِمّا يَلْقى أهْلُ النّارِ، قالَهُ إسْماعِيلُ بْنُ أبِي خالِدٍ وأبانُ بْنُ تَغْلَبَ.
وَرُوِيَ بِضَمِّ الغَيْنِ وقُرِئَ بِتَسْكِينِها وفِيها وجْهانِ:
(p-٢٥)أحَدُهُما: أنَّ الشُّغُلَ بِالضَّمِّ المَحْبُوبُ.
الثّانِي: الشُّغْلُ بِالإسْكانِ يَعْنِي المَرْوَةَ، فَعَلى هَذا لا يَجُوزُ أنْ يُقْرَأ بِالإسْكانِ في أهْلِ الجَنَّةِ ولا يُقْرَأ بِالضَّمِّ في أهْلِ النّارِ.
﴿فاكِهُونَ﴾ ويُقْرَأُ: فَكِهُونَ، بِغَيْرِ ألِفٍ.
وَفي اخْتِلافِ القِراءَتَيْنِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّها سَواءٌ ومَعْناهُما واحِدٌ يُقالُ: فاكِهٌ وفَكِهٌ كَما يُقالُ: حاذِرٌ وحَذِرٌ قالَهُ الفَرّاءُ.
الثّانِي: أنَّ مَعْناهُما في اللُّغَةِ مُخْتَلِفٌ فالفَكِهُ الَّذِي يَتَفَكَّهُ بِأعْراضِ النّاسِ.
والفاكِهُ ذُو الفاكِهَةِ، قالَهُ أبُو عُبَيْدٍ وأنْشَدَ:
؎ فَكِهٌ إلى جَنْبِ الخِوانِ إذا عَدَتُ نَكْباءُ تَقْلَعُ ثابِتَ الأطْنابِ
وَفِيهِ هاهُنا أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: فَرِحُونَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: ناعِمُونَ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّالِثُ: مُعْجَبُونَ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الرّابِعُ: ذُو فاكِهَةٍ كَما يُقالُ شاحِمٌ لاحِمٌ أيْ ذُو شَحْمٍ ولَحْمٍ، وكَما قالَ الشّاعِرُ:
؎ وغَرَرْتَنِي وزَعَمْتَ أنَّكَ ∗∗∗ لابِنٌ بِالصَّيْفِ تامِرُ
أيْ: ذُو لَبَنٍ وتَمْرٍ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿هم وأزْواجُهم في ظِلالٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: وأزْواجُهم في الدُّنْيا مِمَّنْ وافَقَهم عَلى إيمانِهِمْ.
الثّانِي: أزْواجُهُمُ اللّاتِي زَوَّجَهُمُ اللَّهُ تَعالى بِهِنَّ في الجَنَّةِ مِنَ الحُورِ العِينِ.
﴿فِي ظِلالٍ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: (p-٢٦)أحَدُهُما: في ظِلالِ النَّعِيمِ.
الثّانِي: في ظِلالِ تَسَتُّرِهِمْ مِن نَظَرِ العُيُونِ إلَيْهِمْ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لَهم فِيها فاكِهَةٌ ولَهم ما يَدَّعُونَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ:
أحَدُها: ما يَشْتَهُونَ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.
الثّانِي: ما يَسْألُونَ، قالَهُ ابْنُ زِيادٍ.
الثّالِثُ: ما يَتَمَنَّوْنَ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ.
الرّابِعُ: ما يَدَّعُونَهُ فَيَأْتِيهِمْ، قالَهُ الكَلْبِيُّ قالَ الزَّجّاجُ: وهو مَأْخُوذٌ مِنَ الدُّعاءِ.
وَيَحْتَمِلُ خامِسًا: ما يَدَّعُونَ أنَّهُ لَهم فَهو لَهم لا يُدْفَعُونَ عَنْهُ، وهم مَصْرُوفُونَ عَنْ دَعْوى ما لا يَسْتَحِقُّونَ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿سَلامٌ قَوْلا مِن رَبٍّ رَحِيمٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ سَلامُ اللَّهِ تَعالى عَلَيْهِمْ إكْرامًا لَهم، قالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ.
الثّانِي: أنَّهُ تَبْشِيرُ اللَّهِ تَعالى لَهم بِسَلامَتِهِمْ.
يس 36:58
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنَّ أصْحابَ الجَنَّةِ اليَوْمَ في شُغُلٍ فاكِهُونَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: في افْتِضاضِ الأبْكارِ، قالَهُ الحَسَنُ وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وابْنُ مَسْعُودٍ وقَتادَةُ.
الثّانِي: في ضَرْبِ الأوْتارِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ ومُسافِعُ بْنُ أبِي شُرَيْحٍ.
الثّالِثُ: في نِعْمَةٍ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الرّابِعُ: في شُغُلٍ مِمّا يَلْقى أهْلُ النّارِ، قالَهُ إسْماعِيلُ بْنُ أبِي خالِدٍ وأبانُ بْنُ تَغْلَبَ.
وَرُوِيَ بِضَمِّ الغَيْنِ وقُرِئَ بِتَسْكِينِها وفِيها وجْهانِ:
(p-٢٥)أحَدُهُما: أنَّ الشُّغُلَ بِالضَّمِّ المَحْبُوبُ.
الثّانِي: الشُّغْلُ بِالإسْكانِ يَعْنِي المَرْوَةَ، فَعَلى هَذا لا يَجُوزُ أنْ يُقْرَأ بِالإسْكانِ في أهْلِ الجَنَّةِ ولا يُقْرَأ بِالضَّمِّ في أهْلِ النّارِ.
﴿فاكِهُونَ﴾ ويُقْرَأُ: فَكِهُونَ، بِغَيْرِ ألِفٍ.
وَفي اخْتِلافِ القِراءَتَيْنِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّها سَواءٌ ومَعْناهُما واحِدٌ يُقالُ: فاكِهٌ وفَكِهٌ كَما يُقالُ: حاذِرٌ وحَذِرٌ قالَهُ الفَرّاءُ.
الثّانِي: أنَّ مَعْناهُما في اللُّغَةِ مُخْتَلِفٌ فالفَكِهُ الَّذِي يَتَفَكَّهُ بِأعْراضِ النّاسِ.
والفاكِهُ ذُو الفاكِهَةِ، قالَهُ أبُو عُبَيْدٍ وأنْشَدَ:
؎ فَكِهٌ إلى جَنْبِ الخِوانِ إذا عَدَتُ نَكْباءُ تَقْلَعُ ثابِتَ الأطْنابِ
وَفِيهِ هاهُنا أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: فَرِحُونَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: ناعِمُونَ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّالِثُ: مُعْجَبُونَ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الرّابِعُ: ذُو فاكِهَةٍ كَما يُقالُ شاحِمٌ لاحِمٌ أيْ ذُو شَحْمٍ ولَحْمٍ، وكَما قالَ الشّاعِرُ:
؎ وغَرَرْتَنِي وزَعَمْتَ أنَّكَ ∗∗∗ لابِنٌ بِالصَّيْفِ تامِرُ
أيْ: ذُو لَبَنٍ وتَمْرٍ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿هم وأزْواجُهم في ظِلالٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: وأزْواجُهم في الدُّنْيا مِمَّنْ وافَقَهم عَلى إيمانِهِمْ.
الثّانِي: أزْواجُهُمُ اللّاتِي زَوَّجَهُمُ اللَّهُ تَعالى بِهِنَّ في الجَنَّةِ مِنَ الحُورِ العِينِ.
﴿فِي ظِلالٍ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: (p-٢٦)أحَدُهُما: في ظِلالِ النَّعِيمِ.
الثّانِي: في ظِلالِ تَسَتُّرِهِمْ مِن نَظَرِ العُيُونِ إلَيْهِمْ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لَهم فِيها فاكِهَةٌ ولَهم ما يَدَّعُونَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ:
أحَدُها: ما يَشْتَهُونَ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.
الثّانِي: ما يَسْألُونَ، قالَهُ ابْنُ زِيادٍ.
الثّالِثُ: ما يَتَمَنَّوْنَ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ.
الرّابِعُ: ما يَدَّعُونَهُ فَيَأْتِيهِمْ، قالَهُ الكَلْبِيُّ قالَ الزَّجّاجُ: وهو مَأْخُوذٌ مِنَ الدُّعاءِ.
وَيَحْتَمِلُ خامِسًا: ما يَدَّعُونَ أنَّهُ لَهم فَهو لَهم لا يُدْفَعُونَ عَنْهُ، وهم مَصْرُوفُونَ عَنْ دَعْوى ما لا يَسْتَحِقُّونَ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿سَلامٌ قَوْلا مِن رَبٍّ رَحِيمٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ سَلامُ اللَّهِ تَعالى عَلَيْهِمْ إكْرامًا لَهم، قالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ.
الثّانِي: أنَّهُ تَبْشِيرُ اللَّهِ تَعالى لَهم بِسَلامَتِهِمْ.
يس 36:59
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وامْتازُوا اليَوْمَ أيُّها المُجْرِمُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: قالَهُ الكَلْبِيُّ، لِأنَّ المُؤْمِنِينَ والكُفّارَ يُحْشَرُونَ مَعَ رُسُلِهِمْ فَلِذَلِكَ يُؤْمَرُونَ بِالِامْتِيازِ.
الثّانِي: يَمْتازُ المُجْرِمُونَ بَعْضُهم مِن بَعْضٍ، فَيَمْتازُ اليَهُودُ فِرْقَةً، والنَّصارى فِرْقَةً، والمَجُوسَ فِرْقَةً، والصّابِئُونَ فِرْقَةً، وعَبَدَةَ الأوْثانِ فِرْقَةً، قالَهُ الضَّحّاكُ.
فَيَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: أنْ يَكُونَ الِامْتِيازُ عِنْدَ الوُقُوفِ.
الثّانِي: عِنْدَ الِانْكِفاءِ إلى النّارِ.
(p-٢٧)قالَ داوُدُ بْنُ الجَرّاحِ: فَيَمْتازُ المُسْلِمُونَ مِنَ المُجْرِمِينَ إلّا صاحِبَ الهَوى فَيَكُونُ مَعَ المُجْرِمِينَ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَقَدْ أضَلَّ مِنكم جِبِلا كَثِيرًا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: جُمُوعًا كَثِيرَةً، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: أُمَمًا كَثِيرَةً، قالَهُ الكَلْبِيُّ.
الثّالِثُ: خَلْقًا كَثِيرًا، قالَهُ مُجاهِدٌ ومُطَرِّفٌ.
وَحَكى الضَّحّاكُ أنَّ الجِبِلَّ الواحِدَ عَشَرَةُ آلافٍ، والكَثِيرُ ما لا يُحْصِيهِ إلّا اللَّهُ تَعالى.
يس 36:60
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وامْتازُوا اليَوْمَ أيُّها المُجْرِمُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: قالَهُ الكَلْبِيُّ، لِأنَّ المُؤْمِنِينَ والكُفّارَ يُحْشَرُونَ مَعَ رُسُلِهِمْ فَلِذَلِكَ يُؤْمَرُونَ بِالِامْتِيازِ.
الثّانِي: يَمْتازُ المُجْرِمُونَ بَعْضُهم مِن بَعْضٍ، فَيَمْتازُ اليَهُودُ فِرْقَةً، والنَّصارى فِرْقَةً، والمَجُوسَ فِرْقَةً، والصّابِئُونَ فِرْقَةً، وعَبَدَةَ الأوْثانِ فِرْقَةً، قالَهُ الضَّحّاكُ.
فَيَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: أنْ يَكُونَ الِامْتِيازُ عِنْدَ الوُقُوفِ.
الثّانِي: عِنْدَ الِانْكِفاءِ إلى النّارِ.
(p-٢٧)قالَ داوُدُ بْنُ الجَرّاحِ: فَيَمْتازُ المُسْلِمُونَ مِنَ المُجْرِمِينَ إلّا صاحِبَ الهَوى فَيَكُونُ مَعَ المُجْرِمِينَ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَقَدْ أضَلَّ مِنكم جِبِلا كَثِيرًا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: جُمُوعًا كَثِيرَةً، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: أُمَمًا كَثِيرَةً، قالَهُ الكَلْبِيُّ.
الثّالِثُ: خَلْقًا كَثِيرًا، قالَهُ مُجاهِدٌ ومُطَرِّفٌ.
وَحَكى الضَّحّاكُ أنَّ الجِبِلَّ الواحِدَ عَشَرَةُ آلافٍ، والكَثِيرُ ما لا يُحْصِيهِ إلّا اللَّهُ تَعالى.
يس 36:61
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وامْتازُوا اليَوْمَ أيُّها المُجْرِمُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: قالَهُ الكَلْبِيُّ، لِأنَّ المُؤْمِنِينَ والكُفّارَ يُحْشَرُونَ مَعَ رُسُلِهِمْ فَلِذَلِكَ يُؤْمَرُونَ بِالِامْتِيازِ.
الثّانِي: يَمْتازُ المُجْرِمُونَ بَعْضُهم مِن بَعْضٍ، فَيَمْتازُ اليَهُودُ فِرْقَةً، والنَّصارى فِرْقَةً، والمَجُوسَ فِرْقَةً، والصّابِئُونَ فِرْقَةً، وعَبَدَةَ الأوْثانِ فِرْقَةً، قالَهُ الضَّحّاكُ.
فَيَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: أنْ يَكُونَ الِامْتِيازُ عِنْدَ الوُقُوفِ.
الثّانِي: عِنْدَ الِانْكِفاءِ إلى النّارِ.
(p-٢٧)قالَ داوُدُ بْنُ الجَرّاحِ: فَيَمْتازُ المُسْلِمُونَ مِنَ المُجْرِمِينَ إلّا صاحِبَ الهَوى فَيَكُونُ مَعَ المُجْرِمِينَ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَقَدْ أضَلَّ مِنكم جِبِلا كَثِيرًا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: جُمُوعًا كَثِيرَةً، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: أُمَمًا كَثِيرَةً، قالَهُ الكَلْبِيُّ.
الثّالِثُ: خَلْقًا كَثِيرًا، قالَهُ مُجاهِدٌ ومُطَرِّفٌ.
وَحَكى الضَّحّاكُ أنَّ الجِبِلَّ الواحِدَ عَشَرَةُ آلافٍ، والكَثِيرُ ما لا يُحْصِيهِ إلّا اللَّهُ تَعالى.
يس 36:62
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وامْتازُوا اليَوْمَ أيُّها المُجْرِمُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: قالَهُ الكَلْبِيُّ، لِأنَّ المُؤْمِنِينَ والكُفّارَ يُحْشَرُونَ مَعَ رُسُلِهِمْ فَلِذَلِكَ يُؤْمَرُونَ بِالِامْتِيازِ.
الثّانِي: يَمْتازُ المُجْرِمُونَ بَعْضُهم مِن بَعْضٍ، فَيَمْتازُ اليَهُودُ فِرْقَةً، والنَّصارى فِرْقَةً، والمَجُوسَ فِرْقَةً، والصّابِئُونَ فِرْقَةً، وعَبَدَةَ الأوْثانِ فِرْقَةً، قالَهُ الضَّحّاكُ.
فَيَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: أنْ يَكُونَ الِامْتِيازُ عِنْدَ الوُقُوفِ.
الثّانِي: عِنْدَ الِانْكِفاءِ إلى النّارِ.
(p-٢٧)قالَ داوُدُ بْنُ الجَرّاحِ: فَيَمْتازُ المُسْلِمُونَ مِنَ المُجْرِمِينَ إلّا صاحِبَ الهَوى فَيَكُونُ مَعَ المُجْرِمِينَ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَقَدْ أضَلَّ مِنكم جِبِلا كَثِيرًا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: جُمُوعًا كَثِيرَةً، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: أُمَمًا كَثِيرَةً، قالَهُ الكَلْبِيُّ.
الثّالِثُ: خَلْقًا كَثِيرًا، قالَهُ مُجاهِدٌ ومُطَرِّفٌ.
وَحَكى الضَّحّاكُ أنَّ الجِبِلَّ الواحِدَ عَشَرَةُ آلافٍ، والكَثِيرُ ما لا يُحْصِيهِ إلّا اللَّهُ تَعالى.
يس 36:63
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿اليَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أفْواهِهِمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنْ يَكُونَ مَنَعَها مِنَ الكَلامِ هو الخَتْمُ عَلَيْها.
الثّانِي: أنْ يَكُونَ خَتْمًا يُوضَعُ عَلَيْها فَيَرى ويُمْنَعُ مِنَ الكَلامِ.
وَفِي سَبَبِ الخَتْمِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: لِأنَّهم قالُوا ﴿واللَّهِ رَبِّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ﴾ فَخَتَمَ اللَّهُ تَعالى عَلى أفْواهِهِمْ حَتّى نَطَقَتْ جَوارِحُهم، قالَهُ أبُو مُوسى الأشْعَرِيُّ.
الثّانِي: لِيَعْرِفَهم أهْلُ المَوْقِفِ فَيَتَمَيَّزُونَ مِنهم، قالَهُ ابْنُ زِيادٍ.
الثّالِثُ: لِأنَّ إقْرارَ غَيْرِ النّاطِقِ أبْلَغُ في الإلْزامِ مِن إقْرارِ النّاطِقِ لِخُرُوجِهِ مَخْرَجَ الإعْجازِ وإنْ كانَ يَوْمًا لا يُحْتاجُ فِيهِ إلى الإعْجازِ.
الرّابِعُ: لِيَعْلَمَ أنَّ أعْضاءَهُ الَّتِي كانَتْ لَهم أعْوانًا في حَقِّ نَفْسِهِ صارَتْ عَلَيْهِ شُهُودًا في حَقِّ رَبِّهِ.
(p-٢٨)﴿وَتُكَلِّمُنا أيْدِيهِمْ وتَشْهَدُ أرْجُلُهم بِما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾ وفي كَلامِها ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: أنَّهُ يَظْهَرُ مِنها سِمَةٌ تَقُومُ [مَقامَ] كَلامِها كَما قالَ الشّاعِرُ:
؎ وقَدْ قالَتِ العَيْنانِ سَمْعًا وطاعَةً وحَدَّرَتا كالدُّرِّ لَمّا يُثَقَّبِ
الثّانِي: أنَّ المُوَكَّلِينَ بِها يَشْهَدُونَ عَلَيْها.
الثّالِثُ: أنَّ اللَّهَ تَعالى يَخْلُقُ فِيها ما يَتَهَيَّأُ مَعَهُ الكَلامُ مِنها.
رَوى الشَّعْبِيُّ عَنْ أنَسٍ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: « (يُقالُ لِأرْكانِهِ انْطِقِي فَتَنْطِقُ بِعَمَلِهِ ثُمَّ يُخَلّى بَيْنَهُ وبَيْنَ الكَلامِ فَيَقُولُ: بُعْدًا لَكُنَّ وسُحْقًا فَعَنْكُنَّ كُنْتُ أُناضِلُ).»
فَإنْ قِيلَ فَلِمَ قالَ: ﴿وَتُكَلِّمُنا أيْدِيهِمْ وتَشْهَدُ أرْجُلُهُمْ﴾ فَجَعَلَ ما كانَ مِنَ اليَدِ كَلامًا، وما كانَ مِنَ الرِّجْلِ شَهادَةً؟
قِيلَ: لِأنَّ اليَدَ مُباشِرَةٌ لِعَمَلِهِ والرِّجْلُ حاضِرَةٌ، وقَوْلُ الحاضِرِ عَلى غَيْرِهِ شَهادَةٌ، وقَوْلُ الفاعِلِ عَلىَ نَفْسِهِ إقْرارٌ، فَلِذَلِكَ عَبَّرَ عَمّا صَدَرَ مِنَ الأيْدِي بِالقَوْلِ، وعَمّا صَدَرَ مِنَ الأرْجُلِ بِالشَّهادَةِ.
وَقَدْ رَوى شُرَيْحُ بْنُ عُبَيْدٍ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: « (أوَّلُ عَظْمٍ مِنَ الإنْسانِ يَتَكَلَّمُ يَوْمَ يُخْتَمُ عَلى الأفْواهِ فَخِذُهُ مِنَ الرِّجْلِ اليُسْرى).»
فاحْتَمَلَ أنْ يَكُونَ تَقَدُّمُ الفَخِذِ بِالكَلامِ عَلى سائِرِ الأعْضاءِ لِأنَّ لَذَّةَ مَعاصِيهِ يُدْرِكُها بِحَواسِّهِ الَّتِي في الشَّطْرِ الأعْلى مِن جَسَدِهِ، وأقْرَبُ أعْضاءِ الشَّطْرِ الأسْفَلِ مِنها الفَخِذُ، فَجازَ لِقُرْبِهِ مِنها أنْ يَتَقَدَّمَ في الشَّهادَةِ عَلَيْها، وتَقَدَّمَتِ اليُسْرى لِأنَّ الشَّهْوَةَ في (p-٢٩)مَيامِنِ الأعْضاءِ أقْوى مِنها في مَياسِرِها، فَلِذَلِكَ تَقَدَّمَتِ اليُسْرى عَلى اليُمْنى لِقِلَّةِ شَهْوَتِها.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَوْ نَشاءُ لَطَمَسْنا عَلى أعْيُنِهِمْ فاسْتَبَقُوا الصِّراطَ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: لَأعْمَيْنا أبْصارَ المُشْرِكِينَ في الدُّنْيا فَضَلُّوا عَنِ الطَّرِيقِ فَلا يُبْصِرُونَ عُقُوبَةً لَهم، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: لَأعْمَيْنا قُلُوبَهم فَضَلُّوا عَنِ الحَقِّ فَلَمْ يَهْتَدُوا إلَيْهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
قالَ الأخْفَشُ وابْنُ قُتَيْبَةَ: المَطْمُوسُ هو الَّذِي لا يَكُونُ بَيْنَ جَفْنَيْهِ شِقٌّ مَأْخُوذٌ مِن طَمْسِ الرِّيحِ الأثَرَ.
﴿وَلَوْ نَشاءُ لَمَسَخْناهم عَلى مَكانَتِهِمْ﴾ فِيهِ ثَلاثُ تَأْوِيلاتٍ:
أحَدُها: لَأقْعَدْناهم عَلى أرْجُلِهِمْ، قالَهُ الحَسَنُ وقَتادَةُ.
الثّانِي: لَأهْلَكْناهم في مَساكِنِهِمْ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّالِثُ: لَغَيَّرْنا خَلْقَهم فَلا يَنْقَلِبُونَ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
﴿فَما اسْتَطاعُوا مُضِيًّا ولا يَرْجِعُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: فَما اسْتَطاعُوا لَوْ فَعَلْنا ذَلِكَ بِهِمْ أنْ يَتَقَدَّمُوا ولا يَتَأخَّرُوا، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: فَما اسْتَطاعُوا مُضِيًّا في الدُّنْيا، ولا رُجُوعًا فِيها، قالَهُ أبُو صالِحٍ.
يس 36:64
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿اليَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أفْواهِهِمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنْ يَكُونَ مَنَعَها مِنَ الكَلامِ هو الخَتْمُ عَلَيْها.
الثّانِي: أنْ يَكُونَ خَتْمًا يُوضَعُ عَلَيْها فَيَرى ويُمْنَعُ مِنَ الكَلامِ.
وَفِي سَبَبِ الخَتْمِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: لِأنَّهم قالُوا ﴿واللَّهِ رَبِّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ﴾ فَخَتَمَ اللَّهُ تَعالى عَلى أفْواهِهِمْ حَتّى نَطَقَتْ جَوارِحُهم، قالَهُ أبُو مُوسى الأشْعَرِيُّ.
الثّانِي: لِيَعْرِفَهم أهْلُ المَوْقِفِ فَيَتَمَيَّزُونَ مِنهم، قالَهُ ابْنُ زِيادٍ.
الثّالِثُ: لِأنَّ إقْرارَ غَيْرِ النّاطِقِ أبْلَغُ في الإلْزامِ مِن إقْرارِ النّاطِقِ لِخُرُوجِهِ مَخْرَجَ الإعْجازِ وإنْ كانَ يَوْمًا لا يُحْتاجُ فِيهِ إلى الإعْجازِ.
الرّابِعُ: لِيَعْلَمَ أنَّ أعْضاءَهُ الَّتِي كانَتْ لَهم أعْوانًا في حَقِّ نَفْسِهِ صارَتْ عَلَيْهِ شُهُودًا في حَقِّ رَبِّهِ.
(p-٢٨)﴿وَتُكَلِّمُنا أيْدِيهِمْ وتَشْهَدُ أرْجُلُهم بِما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾ وفي كَلامِها ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: أنَّهُ يَظْهَرُ مِنها سِمَةٌ تَقُومُ [مَقامَ] كَلامِها كَما قالَ الشّاعِرُ:
؎ وقَدْ قالَتِ العَيْنانِ سَمْعًا وطاعَةً وحَدَّرَتا كالدُّرِّ لَمّا يُثَقَّبِ
الثّانِي: أنَّ المُوَكَّلِينَ بِها يَشْهَدُونَ عَلَيْها.
الثّالِثُ: أنَّ اللَّهَ تَعالى يَخْلُقُ فِيها ما يَتَهَيَّأُ مَعَهُ الكَلامُ مِنها.
رَوى الشَّعْبِيُّ عَنْ أنَسٍ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: « (يُقالُ لِأرْكانِهِ انْطِقِي فَتَنْطِقُ بِعَمَلِهِ ثُمَّ يُخَلّى بَيْنَهُ وبَيْنَ الكَلامِ فَيَقُولُ: بُعْدًا لَكُنَّ وسُحْقًا فَعَنْكُنَّ كُنْتُ أُناضِلُ).»
فَإنْ قِيلَ فَلِمَ قالَ: ﴿وَتُكَلِّمُنا أيْدِيهِمْ وتَشْهَدُ أرْجُلُهُمْ﴾ فَجَعَلَ ما كانَ مِنَ اليَدِ كَلامًا، وما كانَ مِنَ الرِّجْلِ شَهادَةً؟
قِيلَ: لِأنَّ اليَدَ مُباشِرَةٌ لِعَمَلِهِ والرِّجْلُ حاضِرَةٌ، وقَوْلُ الحاضِرِ عَلى غَيْرِهِ شَهادَةٌ، وقَوْلُ الفاعِلِ عَلىَ نَفْسِهِ إقْرارٌ، فَلِذَلِكَ عَبَّرَ عَمّا صَدَرَ مِنَ الأيْدِي بِالقَوْلِ، وعَمّا صَدَرَ مِنَ الأرْجُلِ بِالشَّهادَةِ.
وَقَدْ رَوى شُرَيْحُ بْنُ عُبَيْدٍ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: « (أوَّلُ عَظْمٍ مِنَ الإنْسانِ يَتَكَلَّمُ يَوْمَ يُخْتَمُ عَلى الأفْواهِ فَخِذُهُ مِنَ الرِّجْلِ اليُسْرى).»
فاحْتَمَلَ أنْ يَكُونَ تَقَدُّمُ الفَخِذِ بِالكَلامِ عَلى سائِرِ الأعْضاءِ لِأنَّ لَذَّةَ مَعاصِيهِ يُدْرِكُها بِحَواسِّهِ الَّتِي في الشَّطْرِ الأعْلى مِن جَسَدِهِ، وأقْرَبُ أعْضاءِ الشَّطْرِ الأسْفَلِ مِنها الفَخِذُ، فَجازَ لِقُرْبِهِ مِنها أنْ يَتَقَدَّمَ في الشَّهادَةِ عَلَيْها، وتَقَدَّمَتِ اليُسْرى لِأنَّ الشَّهْوَةَ في (p-٢٩)مَيامِنِ الأعْضاءِ أقْوى مِنها في مَياسِرِها، فَلِذَلِكَ تَقَدَّمَتِ اليُسْرى عَلى اليُمْنى لِقِلَّةِ شَهْوَتِها.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَوْ نَشاءُ لَطَمَسْنا عَلى أعْيُنِهِمْ فاسْتَبَقُوا الصِّراطَ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: لَأعْمَيْنا أبْصارَ المُشْرِكِينَ في الدُّنْيا فَضَلُّوا عَنِ الطَّرِيقِ فَلا يُبْصِرُونَ عُقُوبَةً لَهم، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: لَأعْمَيْنا قُلُوبَهم فَضَلُّوا عَنِ الحَقِّ فَلَمْ يَهْتَدُوا إلَيْهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
قالَ الأخْفَشُ وابْنُ قُتَيْبَةَ: المَطْمُوسُ هو الَّذِي لا يَكُونُ بَيْنَ جَفْنَيْهِ شِقٌّ مَأْخُوذٌ مِن طَمْسِ الرِّيحِ الأثَرَ.
﴿وَلَوْ نَشاءُ لَمَسَخْناهم عَلى مَكانَتِهِمْ﴾ فِيهِ ثَلاثُ تَأْوِيلاتٍ:
أحَدُها: لَأقْعَدْناهم عَلى أرْجُلِهِمْ، قالَهُ الحَسَنُ وقَتادَةُ.
الثّانِي: لَأهْلَكْناهم في مَساكِنِهِمْ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّالِثُ: لَغَيَّرْنا خَلْقَهم فَلا يَنْقَلِبُونَ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
﴿فَما اسْتَطاعُوا مُضِيًّا ولا يَرْجِعُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: فَما اسْتَطاعُوا لَوْ فَعَلْنا ذَلِكَ بِهِمْ أنْ يَتَقَدَّمُوا ولا يَتَأخَّرُوا، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: فَما اسْتَطاعُوا مُضِيًّا في الدُّنْيا، ولا رُجُوعًا فِيها، قالَهُ أبُو صالِحٍ.
يس 36:65
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿اليَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أفْواهِهِمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنْ يَكُونَ مَنَعَها مِنَ الكَلامِ هو الخَتْمُ عَلَيْها.
الثّانِي: أنْ يَكُونَ خَتْمًا يُوضَعُ عَلَيْها فَيَرى ويُمْنَعُ مِنَ الكَلامِ.
وَفِي سَبَبِ الخَتْمِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: لِأنَّهم قالُوا ﴿واللَّهِ رَبِّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ﴾ فَخَتَمَ اللَّهُ تَعالى عَلى أفْواهِهِمْ حَتّى نَطَقَتْ جَوارِحُهم، قالَهُ أبُو مُوسى الأشْعَرِيُّ.
الثّانِي: لِيَعْرِفَهم أهْلُ المَوْقِفِ فَيَتَمَيَّزُونَ مِنهم، قالَهُ ابْنُ زِيادٍ.
الثّالِثُ: لِأنَّ إقْرارَ غَيْرِ النّاطِقِ أبْلَغُ في الإلْزامِ مِن إقْرارِ النّاطِقِ لِخُرُوجِهِ مَخْرَجَ الإعْجازِ وإنْ كانَ يَوْمًا لا يُحْتاجُ فِيهِ إلى الإعْجازِ.
الرّابِعُ: لِيَعْلَمَ أنَّ أعْضاءَهُ الَّتِي كانَتْ لَهم أعْوانًا في حَقِّ نَفْسِهِ صارَتْ عَلَيْهِ شُهُودًا في حَقِّ رَبِّهِ.
(p-٢٨)﴿وَتُكَلِّمُنا أيْدِيهِمْ وتَشْهَدُ أرْجُلُهم بِما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾ وفي كَلامِها ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: أنَّهُ يَظْهَرُ مِنها سِمَةٌ تَقُومُ [مَقامَ] كَلامِها كَما قالَ الشّاعِرُ:
؎ وقَدْ قالَتِ العَيْنانِ سَمْعًا وطاعَةً وحَدَّرَتا كالدُّرِّ لَمّا يُثَقَّبِ
الثّانِي: أنَّ المُوَكَّلِينَ بِها يَشْهَدُونَ عَلَيْها.
الثّالِثُ: أنَّ اللَّهَ تَعالى يَخْلُقُ فِيها ما يَتَهَيَّأُ مَعَهُ الكَلامُ مِنها.
رَوى الشَّعْبِيُّ عَنْ أنَسٍ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: « (يُقالُ لِأرْكانِهِ انْطِقِي فَتَنْطِقُ بِعَمَلِهِ ثُمَّ يُخَلّى بَيْنَهُ وبَيْنَ الكَلامِ فَيَقُولُ: بُعْدًا لَكُنَّ وسُحْقًا فَعَنْكُنَّ كُنْتُ أُناضِلُ).»
فَإنْ قِيلَ فَلِمَ قالَ: ﴿وَتُكَلِّمُنا أيْدِيهِمْ وتَشْهَدُ أرْجُلُهُمْ﴾ فَجَعَلَ ما كانَ مِنَ اليَدِ كَلامًا، وما كانَ مِنَ الرِّجْلِ شَهادَةً؟
قِيلَ: لِأنَّ اليَدَ مُباشِرَةٌ لِعَمَلِهِ والرِّجْلُ حاضِرَةٌ، وقَوْلُ الحاضِرِ عَلى غَيْرِهِ شَهادَةٌ، وقَوْلُ الفاعِلِ عَلىَ نَفْسِهِ إقْرارٌ، فَلِذَلِكَ عَبَّرَ عَمّا صَدَرَ مِنَ الأيْدِي بِالقَوْلِ، وعَمّا صَدَرَ مِنَ الأرْجُلِ بِالشَّهادَةِ.
وَقَدْ رَوى شُرَيْحُ بْنُ عُبَيْدٍ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: « (أوَّلُ عَظْمٍ مِنَ الإنْسانِ يَتَكَلَّمُ يَوْمَ يُخْتَمُ عَلى الأفْواهِ فَخِذُهُ مِنَ الرِّجْلِ اليُسْرى).»
فاحْتَمَلَ أنْ يَكُونَ تَقَدُّمُ الفَخِذِ بِالكَلامِ عَلى سائِرِ الأعْضاءِ لِأنَّ لَذَّةَ مَعاصِيهِ يُدْرِكُها بِحَواسِّهِ الَّتِي في الشَّطْرِ الأعْلى مِن جَسَدِهِ، وأقْرَبُ أعْضاءِ الشَّطْرِ الأسْفَلِ مِنها الفَخِذُ، فَجازَ لِقُرْبِهِ مِنها أنْ يَتَقَدَّمَ في الشَّهادَةِ عَلَيْها، وتَقَدَّمَتِ اليُسْرى لِأنَّ الشَّهْوَةَ في (p-٢٩)مَيامِنِ الأعْضاءِ أقْوى مِنها في مَياسِرِها، فَلِذَلِكَ تَقَدَّمَتِ اليُسْرى عَلى اليُمْنى لِقِلَّةِ شَهْوَتِها.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَوْ نَشاءُ لَطَمَسْنا عَلى أعْيُنِهِمْ فاسْتَبَقُوا الصِّراطَ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: لَأعْمَيْنا أبْصارَ المُشْرِكِينَ في الدُّنْيا فَضَلُّوا عَنِ الطَّرِيقِ فَلا يُبْصِرُونَ عُقُوبَةً لَهم، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: لَأعْمَيْنا قُلُوبَهم فَضَلُّوا عَنِ الحَقِّ فَلَمْ يَهْتَدُوا إلَيْهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
قالَ الأخْفَشُ وابْنُ قُتَيْبَةَ: المَطْمُوسُ هو الَّذِي لا يَكُونُ بَيْنَ جَفْنَيْهِ شِقٌّ مَأْخُوذٌ مِن طَمْسِ الرِّيحِ الأثَرَ.
﴿وَلَوْ نَشاءُ لَمَسَخْناهم عَلى مَكانَتِهِمْ﴾ فِيهِ ثَلاثُ تَأْوِيلاتٍ:
أحَدُها: لَأقْعَدْناهم عَلى أرْجُلِهِمْ، قالَهُ الحَسَنُ وقَتادَةُ.
الثّانِي: لَأهْلَكْناهم في مَساكِنِهِمْ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّالِثُ: لَغَيَّرْنا خَلْقَهم فَلا يَنْقَلِبُونَ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
﴿فَما اسْتَطاعُوا مُضِيًّا ولا يَرْجِعُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: فَما اسْتَطاعُوا لَوْ فَعَلْنا ذَلِكَ بِهِمْ أنْ يَتَقَدَّمُوا ولا يَتَأخَّرُوا، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: فَما اسْتَطاعُوا مُضِيًّا في الدُّنْيا، ولا رُجُوعًا فِيها، قالَهُ أبُو صالِحٍ.
يس 36:66
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿اليَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أفْواهِهِمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنْ يَكُونَ مَنَعَها مِنَ الكَلامِ هو الخَتْمُ عَلَيْها.
الثّانِي: أنْ يَكُونَ خَتْمًا يُوضَعُ عَلَيْها فَيَرى ويُمْنَعُ مِنَ الكَلامِ.
وَفِي سَبَبِ الخَتْمِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: لِأنَّهم قالُوا ﴿واللَّهِ رَبِّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ﴾ فَخَتَمَ اللَّهُ تَعالى عَلى أفْواهِهِمْ حَتّى نَطَقَتْ جَوارِحُهم، قالَهُ أبُو مُوسى الأشْعَرِيُّ.
الثّانِي: لِيَعْرِفَهم أهْلُ المَوْقِفِ فَيَتَمَيَّزُونَ مِنهم، قالَهُ ابْنُ زِيادٍ.
الثّالِثُ: لِأنَّ إقْرارَ غَيْرِ النّاطِقِ أبْلَغُ في الإلْزامِ مِن إقْرارِ النّاطِقِ لِخُرُوجِهِ مَخْرَجَ الإعْجازِ وإنْ كانَ يَوْمًا لا يُحْتاجُ فِيهِ إلى الإعْجازِ.
الرّابِعُ: لِيَعْلَمَ أنَّ أعْضاءَهُ الَّتِي كانَتْ لَهم أعْوانًا في حَقِّ نَفْسِهِ صارَتْ عَلَيْهِ شُهُودًا في حَقِّ رَبِّهِ.
(p-٢٨)﴿وَتُكَلِّمُنا أيْدِيهِمْ وتَشْهَدُ أرْجُلُهم بِما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾ وفي كَلامِها ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: أنَّهُ يَظْهَرُ مِنها سِمَةٌ تَقُومُ [مَقامَ] كَلامِها كَما قالَ الشّاعِرُ:
؎ وقَدْ قالَتِ العَيْنانِ سَمْعًا وطاعَةً وحَدَّرَتا كالدُّرِّ لَمّا يُثَقَّبِ
الثّانِي: أنَّ المُوَكَّلِينَ بِها يَشْهَدُونَ عَلَيْها.
الثّالِثُ: أنَّ اللَّهَ تَعالى يَخْلُقُ فِيها ما يَتَهَيَّأُ مَعَهُ الكَلامُ مِنها.
رَوى الشَّعْبِيُّ عَنْ أنَسٍ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: « (يُقالُ لِأرْكانِهِ انْطِقِي فَتَنْطِقُ بِعَمَلِهِ ثُمَّ يُخَلّى بَيْنَهُ وبَيْنَ الكَلامِ فَيَقُولُ: بُعْدًا لَكُنَّ وسُحْقًا فَعَنْكُنَّ كُنْتُ أُناضِلُ).»
فَإنْ قِيلَ فَلِمَ قالَ: ﴿وَتُكَلِّمُنا أيْدِيهِمْ وتَشْهَدُ أرْجُلُهُمْ﴾ فَجَعَلَ ما كانَ مِنَ اليَدِ كَلامًا، وما كانَ مِنَ الرِّجْلِ شَهادَةً؟
قِيلَ: لِأنَّ اليَدَ مُباشِرَةٌ لِعَمَلِهِ والرِّجْلُ حاضِرَةٌ، وقَوْلُ الحاضِرِ عَلى غَيْرِهِ شَهادَةٌ، وقَوْلُ الفاعِلِ عَلىَ نَفْسِهِ إقْرارٌ، فَلِذَلِكَ عَبَّرَ عَمّا صَدَرَ مِنَ الأيْدِي بِالقَوْلِ، وعَمّا صَدَرَ مِنَ الأرْجُلِ بِالشَّهادَةِ.
وَقَدْ رَوى شُرَيْحُ بْنُ عُبَيْدٍ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: « (أوَّلُ عَظْمٍ مِنَ الإنْسانِ يَتَكَلَّمُ يَوْمَ يُخْتَمُ عَلى الأفْواهِ فَخِذُهُ مِنَ الرِّجْلِ اليُسْرى).»
فاحْتَمَلَ أنْ يَكُونَ تَقَدُّمُ الفَخِذِ بِالكَلامِ عَلى سائِرِ الأعْضاءِ لِأنَّ لَذَّةَ مَعاصِيهِ يُدْرِكُها بِحَواسِّهِ الَّتِي في الشَّطْرِ الأعْلى مِن جَسَدِهِ، وأقْرَبُ أعْضاءِ الشَّطْرِ الأسْفَلِ مِنها الفَخِذُ، فَجازَ لِقُرْبِهِ مِنها أنْ يَتَقَدَّمَ في الشَّهادَةِ عَلَيْها، وتَقَدَّمَتِ اليُسْرى لِأنَّ الشَّهْوَةَ في (p-٢٩)مَيامِنِ الأعْضاءِ أقْوى مِنها في مَياسِرِها، فَلِذَلِكَ تَقَدَّمَتِ اليُسْرى عَلى اليُمْنى لِقِلَّةِ شَهْوَتِها.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَوْ نَشاءُ لَطَمَسْنا عَلى أعْيُنِهِمْ فاسْتَبَقُوا الصِّراطَ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: لَأعْمَيْنا أبْصارَ المُشْرِكِينَ في الدُّنْيا فَضَلُّوا عَنِ الطَّرِيقِ فَلا يُبْصِرُونَ عُقُوبَةً لَهم، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: لَأعْمَيْنا قُلُوبَهم فَضَلُّوا عَنِ الحَقِّ فَلَمْ يَهْتَدُوا إلَيْهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
قالَ الأخْفَشُ وابْنُ قُتَيْبَةَ: المَطْمُوسُ هو الَّذِي لا يَكُونُ بَيْنَ جَفْنَيْهِ شِقٌّ مَأْخُوذٌ مِن طَمْسِ الرِّيحِ الأثَرَ.
﴿وَلَوْ نَشاءُ لَمَسَخْناهم عَلى مَكانَتِهِمْ﴾ فِيهِ ثَلاثُ تَأْوِيلاتٍ:
أحَدُها: لَأقْعَدْناهم عَلى أرْجُلِهِمْ، قالَهُ الحَسَنُ وقَتادَةُ.
الثّانِي: لَأهْلَكْناهم في مَساكِنِهِمْ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّالِثُ: لَغَيَّرْنا خَلْقَهم فَلا يَنْقَلِبُونَ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
﴿فَما اسْتَطاعُوا مُضِيًّا ولا يَرْجِعُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: فَما اسْتَطاعُوا لَوْ فَعَلْنا ذَلِكَ بِهِمْ أنْ يَتَقَدَّمُوا ولا يَتَأخَّرُوا، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: فَما اسْتَطاعُوا مُضِيًّا في الدُّنْيا، ولا رُجُوعًا فِيها، قالَهُ أبُو صالِحٍ.
يس 36:67
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿اليَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أفْواهِهِمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنْ يَكُونَ مَنَعَها مِنَ الكَلامِ هو الخَتْمُ عَلَيْها.
الثّانِي: أنْ يَكُونَ خَتْمًا يُوضَعُ عَلَيْها فَيَرى ويُمْنَعُ مِنَ الكَلامِ.
وَفِي سَبَبِ الخَتْمِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: لِأنَّهم قالُوا ﴿واللَّهِ رَبِّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ﴾ فَخَتَمَ اللَّهُ تَعالى عَلى أفْواهِهِمْ حَتّى نَطَقَتْ جَوارِحُهم، قالَهُ أبُو مُوسى الأشْعَرِيُّ.
الثّانِي: لِيَعْرِفَهم أهْلُ المَوْقِفِ فَيَتَمَيَّزُونَ مِنهم، قالَهُ ابْنُ زِيادٍ.
الثّالِثُ: لِأنَّ إقْرارَ غَيْرِ النّاطِقِ أبْلَغُ في الإلْزامِ مِن إقْرارِ النّاطِقِ لِخُرُوجِهِ مَخْرَجَ الإعْجازِ وإنْ كانَ يَوْمًا لا يُحْتاجُ فِيهِ إلى الإعْجازِ.
الرّابِعُ: لِيَعْلَمَ أنَّ أعْضاءَهُ الَّتِي كانَتْ لَهم أعْوانًا في حَقِّ نَفْسِهِ صارَتْ عَلَيْهِ شُهُودًا في حَقِّ رَبِّهِ.
(p-٢٨)﴿وَتُكَلِّمُنا أيْدِيهِمْ وتَشْهَدُ أرْجُلُهم بِما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾ وفي كَلامِها ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: أنَّهُ يَظْهَرُ مِنها سِمَةٌ تَقُومُ [مَقامَ] كَلامِها كَما قالَ الشّاعِرُ:
؎ وقَدْ قالَتِ العَيْنانِ سَمْعًا وطاعَةً وحَدَّرَتا كالدُّرِّ لَمّا يُثَقَّبِ
الثّانِي: أنَّ المُوَكَّلِينَ بِها يَشْهَدُونَ عَلَيْها.
الثّالِثُ: أنَّ اللَّهَ تَعالى يَخْلُقُ فِيها ما يَتَهَيَّأُ مَعَهُ الكَلامُ مِنها.
رَوى الشَّعْبِيُّ عَنْ أنَسٍ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: « (يُقالُ لِأرْكانِهِ انْطِقِي فَتَنْطِقُ بِعَمَلِهِ ثُمَّ يُخَلّى بَيْنَهُ وبَيْنَ الكَلامِ فَيَقُولُ: بُعْدًا لَكُنَّ وسُحْقًا فَعَنْكُنَّ كُنْتُ أُناضِلُ).»
فَإنْ قِيلَ فَلِمَ قالَ: ﴿وَتُكَلِّمُنا أيْدِيهِمْ وتَشْهَدُ أرْجُلُهُمْ﴾ فَجَعَلَ ما كانَ مِنَ اليَدِ كَلامًا، وما كانَ مِنَ الرِّجْلِ شَهادَةً؟
قِيلَ: لِأنَّ اليَدَ مُباشِرَةٌ لِعَمَلِهِ والرِّجْلُ حاضِرَةٌ، وقَوْلُ الحاضِرِ عَلى غَيْرِهِ شَهادَةٌ، وقَوْلُ الفاعِلِ عَلىَ نَفْسِهِ إقْرارٌ، فَلِذَلِكَ عَبَّرَ عَمّا صَدَرَ مِنَ الأيْدِي بِالقَوْلِ، وعَمّا صَدَرَ مِنَ الأرْجُلِ بِالشَّهادَةِ.
وَقَدْ رَوى شُرَيْحُ بْنُ عُبَيْدٍ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: « (أوَّلُ عَظْمٍ مِنَ الإنْسانِ يَتَكَلَّمُ يَوْمَ يُخْتَمُ عَلى الأفْواهِ فَخِذُهُ مِنَ الرِّجْلِ اليُسْرى).»
فاحْتَمَلَ أنْ يَكُونَ تَقَدُّمُ الفَخِذِ بِالكَلامِ عَلى سائِرِ الأعْضاءِ لِأنَّ لَذَّةَ مَعاصِيهِ يُدْرِكُها بِحَواسِّهِ الَّتِي في الشَّطْرِ الأعْلى مِن جَسَدِهِ، وأقْرَبُ أعْضاءِ الشَّطْرِ الأسْفَلِ مِنها الفَخِذُ، فَجازَ لِقُرْبِهِ مِنها أنْ يَتَقَدَّمَ في الشَّهادَةِ عَلَيْها، وتَقَدَّمَتِ اليُسْرى لِأنَّ الشَّهْوَةَ في (p-٢٩)مَيامِنِ الأعْضاءِ أقْوى مِنها في مَياسِرِها، فَلِذَلِكَ تَقَدَّمَتِ اليُسْرى عَلى اليُمْنى لِقِلَّةِ شَهْوَتِها.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَوْ نَشاءُ لَطَمَسْنا عَلى أعْيُنِهِمْ فاسْتَبَقُوا الصِّراطَ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: لَأعْمَيْنا أبْصارَ المُشْرِكِينَ في الدُّنْيا فَضَلُّوا عَنِ الطَّرِيقِ فَلا يُبْصِرُونَ عُقُوبَةً لَهم، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: لَأعْمَيْنا قُلُوبَهم فَضَلُّوا عَنِ الحَقِّ فَلَمْ يَهْتَدُوا إلَيْهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
قالَ الأخْفَشُ وابْنُ قُتَيْبَةَ: المَطْمُوسُ هو الَّذِي لا يَكُونُ بَيْنَ جَفْنَيْهِ شِقٌّ مَأْخُوذٌ مِن طَمْسِ الرِّيحِ الأثَرَ.
﴿وَلَوْ نَشاءُ لَمَسَخْناهم عَلى مَكانَتِهِمْ﴾ فِيهِ ثَلاثُ تَأْوِيلاتٍ:
أحَدُها: لَأقْعَدْناهم عَلى أرْجُلِهِمْ، قالَهُ الحَسَنُ وقَتادَةُ.
الثّانِي: لَأهْلَكْناهم في مَساكِنِهِمْ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّالِثُ: لَغَيَّرْنا خَلْقَهم فَلا يَنْقَلِبُونَ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
﴿فَما اسْتَطاعُوا مُضِيًّا ولا يَرْجِعُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: فَما اسْتَطاعُوا لَوْ فَعَلْنا ذَلِكَ بِهِمْ أنْ يَتَقَدَّمُوا ولا يَتَأخَّرُوا، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: فَما اسْتَطاعُوا مُضِيًّا في الدُّنْيا، ولا رُجُوعًا فِيها، قالَهُ أبُو صالِحٍ.
يس 36:68
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَمَن نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ في الخَلْقِ﴾ في قَوْلِهِ ﴿نُعَمِّرْهُ﴾ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: بُلُوغُ ثَمانِينَ سَنَةً، قالَهُ سُفْيانُ.
الثّانِي: هو الهَرِمُ، قالَهُ قَتادَةُ.
وَفِي قَوْلِهِ تَعالى ﴿نُنَكِّسْهُ﴾ تَأْوِيلانِ:
أحَدُهُما: نَرُدُّهُ في الضَّعْفِ إلى حالِ الضَّعْفِ فَلا يَعْلَمُ شَيْئًا، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.
(p-٣٠)الثّانِي: نُغَيِّرُ سَمْعَهُ وبَصَرَهُ وقُوَّتَهُ، قالَهُ قَتادَةُ.
وَ ﴿فِي الخَلْقِ﴾ وجْهانِ:
أحَدُهُما: جَمِيعُ الخَلْقِ ويَكُونُ مَعْناهُ: ومَن عَمَّرْناهُ مِنَ الخَلْقِ نَكَّسْناهُ في الخَلْقِ.
والوَجْهُ الثّانِي: أنَّهُ عَنى خَلْقَهُ، ويَكُونُ مَعْنى الكَلامِ: مَن أطَلْنا عُمُرَهُ نَكَّسْنا خَلْقَهُ، فَصارَ مَكانَ القُوَّةِ الضَّعْفُ، ومَكانَ الشَّبابِ الهَرَمُ، ومَكانَ الزِّيادَةِ النُّقْصانُ.
﴿أفَلا يَعْقِلُونَ﴾ أنَّ مَن فَعَلَ هَذا بِكم قادِرٌ عَلى بَعْثِكم.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وما يَنْبَغِي لَهُ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: أيْ: لَيْسَ الَّذِي عَلَّمْناهُ مِنَ القُرْآنِ شِعْرًا.
الثّانِي: أيْ لَمْ نُعَلِّمْ رَسُولَنا أنْ يَقُولَ الشِّعْرَ.
﴿وَما يَنْبَغِي لَهُ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: وما يَنْبَغِي لَهُ أنْ يَقُولَ شِعْرًا.
الثّانِي: وما يَنْبَغِي لَنا أنْ نُعَلِّمَهُ شِعْرًا.
﴿إنْ هو إلا ذِكْرٌ وقُرْآنٌ مُبِينٌ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: إنْ عَلَّمْناهُ إلّا ذِكْرًا وقُرْآنًا مُبِينًا.
الثّانِي: إنْ هَذا الَّذِي يَتْلُوهُ عَلَيْكم إلّا ذِكْرٌ وقُرْآنٌ مُبِينٌ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لِيُنْذِرَ مَن كانَ حَيًّا﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: لِتُنْذِرَ يا مُحَمَّدُ مَن كانَ حَيًّا، وهَذا تَأْوِيلُ مَن قَرَأ بِالتّاءِ.
الثّانِي: لِيُنْذِرَ القُرْآنُ مَن كانَ حَيًّا، وهو تَأْوِيلُ مَن قَرَأ بِالياءِ.
وَفِي ﴿مَن كانَ حَيًّا﴾ هاهُنا أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ:
أحَدُها: مَن كانَ غافِلًا، قالَهُ الضَّحّاكُ.
الثّانِي: مَن كانَ حَيَّ القَلْبِ حَيَّ البَصَرِ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّالِثُ: مَن كانَ مُؤْمِنًا، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.
(p-٣١)الرّابِعُ: مَن كانَ مُهْتَدِيًا، قالَهُ السُّدِّيُّ.
﴿وَيَحِقَّ القَوْلُ عَلى الكافِرِينَ﴾ مَعْناهُ: ويَجِبُ العَذابُ عَلى الكافِرِينَ.
يس 36:69
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَمَن نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ في الخَلْقِ﴾ في قَوْلِهِ ﴿نُعَمِّرْهُ﴾ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: بُلُوغُ ثَمانِينَ سَنَةً، قالَهُ سُفْيانُ.
الثّانِي: هو الهَرِمُ، قالَهُ قَتادَةُ.
وَفِي قَوْلِهِ تَعالى ﴿نُنَكِّسْهُ﴾ تَأْوِيلانِ:
أحَدُهُما: نَرُدُّهُ في الضَّعْفِ إلى حالِ الضَّعْفِ فَلا يَعْلَمُ شَيْئًا، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.
(p-٣٠)الثّانِي: نُغَيِّرُ سَمْعَهُ وبَصَرَهُ وقُوَّتَهُ، قالَهُ قَتادَةُ.
وَ ﴿فِي الخَلْقِ﴾ وجْهانِ:
أحَدُهُما: جَمِيعُ الخَلْقِ ويَكُونُ مَعْناهُ: ومَن عَمَّرْناهُ مِنَ الخَلْقِ نَكَّسْناهُ في الخَلْقِ.
والوَجْهُ الثّانِي: أنَّهُ عَنى خَلْقَهُ، ويَكُونُ مَعْنى الكَلامِ: مَن أطَلْنا عُمُرَهُ نَكَّسْنا خَلْقَهُ، فَصارَ مَكانَ القُوَّةِ الضَّعْفُ، ومَكانَ الشَّبابِ الهَرَمُ، ومَكانَ الزِّيادَةِ النُّقْصانُ.
﴿أفَلا يَعْقِلُونَ﴾ أنَّ مَن فَعَلَ هَذا بِكم قادِرٌ عَلى بَعْثِكم.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وما يَنْبَغِي لَهُ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: أيْ: لَيْسَ الَّذِي عَلَّمْناهُ مِنَ القُرْآنِ شِعْرًا.
الثّانِي: أيْ لَمْ نُعَلِّمْ رَسُولَنا أنْ يَقُولَ الشِّعْرَ.
﴿وَما يَنْبَغِي لَهُ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: وما يَنْبَغِي لَهُ أنْ يَقُولَ شِعْرًا.
الثّانِي: وما يَنْبَغِي لَنا أنْ نُعَلِّمَهُ شِعْرًا.
﴿إنْ هو إلا ذِكْرٌ وقُرْآنٌ مُبِينٌ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: إنْ عَلَّمْناهُ إلّا ذِكْرًا وقُرْآنًا مُبِينًا.
الثّانِي: إنْ هَذا الَّذِي يَتْلُوهُ عَلَيْكم إلّا ذِكْرٌ وقُرْآنٌ مُبِينٌ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لِيُنْذِرَ مَن كانَ حَيًّا﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: لِتُنْذِرَ يا مُحَمَّدُ مَن كانَ حَيًّا، وهَذا تَأْوِيلُ مَن قَرَأ بِالتّاءِ.
الثّانِي: لِيُنْذِرَ القُرْآنُ مَن كانَ حَيًّا، وهو تَأْوِيلُ مَن قَرَأ بِالياءِ.
وَفِي ﴿مَن كانَ حَيًّا﴾ هاهُنا أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ:
أحَدُها: مَن كانَ غافِلًا، قالَهُ الضَّحّاكُ.
الثّانِي: مَن كانَ حَيَّ القَلْبِ حَيَّ البَصَرِ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّالِثُ: مَن كانَ مُؤْمِنًا، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.
(p-٣١)الرّابِعُ: مَن كانَ مُهْتَدِيًا، قالَهُ السُّدِّيُّ.
﴿وَيَحِقَّ القَوْلُ عَلى الكافِرِينَ﴾ مَعْناهُ: ويَجِبُ العَذابُ عَلى الكافِرِينَ.
يس 36:70
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَمَن نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ في الخَلْقِ﴾ في قَوْلِهِ ﴿نُعَمِّرْهُ﴾ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: بُلُوغُ ثَمانِينَ سَنَةً، قالَهُ سُفْيانُ.
الثّانِي: هو الهَرِمُ، قالَهُ قَتادَةُ.
وَفِي قَوْلِهِ تَعالى ﴿نُنَكِّسْهُ﴾ تَأْوِيلانِ:
أحَدُهُما: نَرُدُّهُ في الضَّعْفِ إلى حالِ الضَّعْفِ فَلا يَعْلَمُ شَيْئًا، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.
(p-٣٠)الثّانِي: نُغَيِّرُ سَمْعَهُ وبَصَرَهُ وقُوَّتَهُ، قالَهُ قَتادَةُ.
وَ ﴿فِي الخَلْقِ﴾ وجْهانِ:
أحَدُهُما: جَمِيعُ الخَلْقِ ويَكُونُ مَعْناهُ: ومَن عَمَّرْناهُ مِنَ الخَلْقِ نَكَّسْناهُ في الخَلْقِ.
والوَجْهُ الثّانِي: أنَّهُ عَنى خَلْقَهُ، ويَكُونُ مَعْنى الكَلامِ: مَن أطَلْنا عُمُرَهُ نَكَّسْنا خَلْقَهُ، فَصارَ مَكانَ القُوَّةِ الضَّعْفُ، ومَكانَ الشَّبابِ الهَرَمُ، ومَكانَ الزِّيادَةِ النُّقْصانُ.
﴿أفَلا يَعْقِلُونَ﴾ أنَّ مَن فَعَلَ هَذا بِكم قادِرٌ عَلى بَعْثِكم.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وما يَنْبَغِي لَهُ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: أيْ: لَيْسَ الَّذِي عَلَّمْناهُ مِنَ القُرْآنِ شِعْرًا.
الثّانِي: أيْ لَمْ نُعَلِّمْ رَسُولَنا أنْ يَقُولَ الشِّعْرَ.
﴿وَما يَنْبَغِي لَهُ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: وما يَنْبَغِي لَهُ أنْ يَقُولَ شِعْرًا.
الثّانِي: وما يَنْبَغِي لَنا أنْ نُعَلِّمَهُ شِعْرًا.
﴿إنْ هو إلا ذِكْرٌ وقُرْآنٌ مُبِينٌ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: إنْ عَلَّمْناهُ إلّا ذِكْرًا وقُرْآنًا مُبِينًا.
الثّانِي: إنْ هَذا الَّذِي يَتْلُوهُ عَلَيْكم إلّا ذِكْرٌ وقُرْآنٌ مُبِينٌ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لِيُنْذِرَ مَن كانَ حَيًّا﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: لِتُنْذِرَ يا مُحَمَّدُ مَن كانَ حَيًّا، وهَذا تَأْوِيلُ مَن قَرَأ بِالتّاءِ.
الثّانِي: لِيُنْذِرَ القُرْآنُ مَن كانَ حَيًّا، وهو تَأْوِيلُ مَن قَرَأ بِالياءِ.
وَفِي ﴿مَن كانَ حَيًّا﴾ هاهُنا أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ:
أحَدُها: مَن كانَ غافِلًا، قالَهُ الضَّحّاكُ.
الثّانِي: مَن كانَ حَيَّ القَلْبِ حَيَّ البَصَرِ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّالِثُ: مَن كانَ مُؤْمِنًا، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.
(p-٣١)الرّابِعُ: مَن كانَ مُهْتَدِيًا، قالَهُ السُّدِّيُّ.
﴿وَيَحِقَّ القَوْلُ عَلى الكافِرِينَ﴾ مَعْناهُ: ويَجِبُ العَذابُ عَلى الكافِرِينَ.
يس 36:71
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أوَلَمْ يَرَوْا أنّا خَلَقْنا لَهم مِمّا عَمِلَتْ أيْدِينا أنْعامًا﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: يَعْنِي بِقُوَّتِنا، قالَهُ الحَسَنُ كَقَوْلِهِ تَعالى ﴿والسَّماءَ بَنَيْناها بِأيْدٍ﴾ [الذّارِياتِ: ٤٧] أيْ بِقُوَّةٍ.
الثّانِي: يَعْنِي مِن فِعْلِنا وعَمَلِنا مِن غَيْرِ أنْ نَكِلَهُ إلى غَيْرِنا، قالَهُ السُّدِّيُّ.
والأنْعامُ: الإبِلُ والبَقَرُ والغَنَمُ.
﴿فَهم لَها مالِكُونَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: ضابِطُونَ، قالَهُ قَتادَةُ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎ أصْبَحْتُ لا أحْمِلُ السِّلاحَ ولا أمْلِكُ رَأْسَ البَعِيرِ إنْ نَفَرا
الثّانِي: مُطْبِقُونَ رَواهُ مَعْمَرٌ.
الثّالِثُ: مُقْتَنُونَ وهو مَعْنى قَوْلِ ابْنِ عِيسى.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَذَلَّلْناها لَهُمْ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: وطَيَّبْناها لَهُمْ; قالَهُ ابْنُ عِيسى.
(p-٣٢)الثّانِي: سَخَّرْناها لَهم، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
الثّالِثُ: مَلَّكْناها لَهم.
﴿فَمِنها رَكُوبُهُمْ﴾ والرُّكُوبُ بِالضَّمِّ مَصْدَرُ رَكِبَ يَرْكَبُ رُكُوبًا، والرَّكُوبُ بِالفَتْحِ الدّابَةُ الَّتِي تَصْلُحُ أنْ تُرْكَبَ.
﴿وَمِنها يَأْكُلُونَ﴾ يَعْنِي لُحُومَ المَأْكُولِ مِنها.
﴿وَلَهم فِيها مَنافِعُ﴾ قالَ قَتادَةُ: هي لِبْسُ أصْوافِها.
﴿وَمَشارِبُ﴾ يَعْنِي شُرْبَ ألْبانِها ﴿أفَلا يَشْكُرُونَ﴾ يَعْنِي رَبَّ هَذِهِ النِّعْمَةِ بِتَوْحِيدِهِ وطاعَتِهِ.
يس 36:72
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أوَلَمْ يَرَوْا أنّا خَلَقْنا لَهم مِمّا عَمِلَتْ أيْدِينا أنْعامًا﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: يَعْنِي بِقُوَّتِنا، قالَهُ الحَسَنُ كَقَوْلِهِ تَعالى ﴿والسَّماءَ بَنَيْناها بِأيْدٍ﴾ [الذّارِياتِ: ٤٧] أيْ بِقُوَّةٍ.
الثّانِي: يَعْنِي مِن فِعْلِنا وعَمَلِنا مِن غَيْرِ أنْ نَكِلَهُ إلى غَيْرِنا، قالَهُ السُّدِّيُّ.
والأنْعامُ: الإبِلُ والبَقَرُ والغَنَمُ.
﴿فَهم لَها مالِكُونَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: ضابِطُونَ، قالَهُ قَتادَةُ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎ أصْبَحْتُ لا أحْمِلُ السِّلاحَ ولا أمْلِكُ رَأْسَ البَعِيرِ إنْ نَفَرا
الثّانِي: مُطْبِقُونَ رَواهُ مَعْمَرٌ.
الثّالِثُ: مُقْتَنُونَ وهو مَعْنى قَوْلِ ابْنِ عِيسى.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَذَلَّلْناها لَهُمْ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: وطَيَّبْناها لَهُمْ; قالَهُ ابْنُ عِيسى.
(p-٣٢)الثّانِي: سَخَّرْناها لَهم، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
الثّالِثُ: مَلَّكْناها لَهم.
﴿فَمِنها رَكُوبُهُمْ﴾ والرُّكُوبُ بِالضَّمِّ مَصْدَرُ رَكِبَ يَرْكَبُ رُكُوبًا، والرَّكُوبُ بِالفَتْحِ الدّابَةُ الَّتِي تَصْلُحُ أنْ تُرْكَبَ.
﴿وَمِنها يَأْكُلُونَ﴾ يَعْنِي لُحُومَ المَأْكُولِ مِنها.
﴿وَلَهم فِيها مَنافِعُ﴾ قالَ قَتادَةُ: هي لِبْسُ أصْوافِها.
﴿وَمَشارِبُ﴾ يَعْنِي شُرْبَ ألْبانِها ﴿أفَلا يَشْكُرُونَ﴾ يَعْنِي رَبَّ هَذِهِ النِّعْمَةِ بِتَوْحِيدِهِ وطاعَتِهِ.
يس 36:73
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أوَلَمْ يَرَوْا أنّا خَلَقْنا لَهم مِمّا عَمِلَتْ أيْدِينا أنْعامًا﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: يَعْنِي بِقُوَّتِنا، قالَهُ الحَسَنُ كَقَوْلِهِ تَعالى ﴿والسَّماءَ بَنَيْناها بِأيْدٍ﴾ [الذّارِياتِ: ٤٧] أيْ بِقُوَّةٍ.
الثّانِي: يَعْنِي مِن فِعْلِنا وعَمَلِنا مِن غَيْرِ أنْ نَكِلَهُ إلى غَيْرِنا، قالَهُ السُّدِّيُّ.
والأنْعامُ: الإبِلُ والبَقَرُ والغَنَمُ.
﴿فَهم لَها مالِكُونَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: ضابِطُونَ، قالَهُ قَتادَةُ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎ أصْبَحْتُ لا أحْمِلُ السِّلاحَ ولا أمْلِكُ رَأْسَ البَعِيرِ إنْ نَفَرا
الثّانِي: مُطْبِقُونَ رَواهُ مَعْمَرٌ.
الثّالِثُ: مُقْتَنُونَ وهو مَعْنى قَوْلِ ابْنِ عِيسى.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَذَلَّلْناها لَهُمْ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: وطَيَّبْناها لَهُمْ; قالَهُ ابْنُ عِيسى.
(p-٣٢)الثّانِي: سَخَّرْناها لَهم، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
الثّالِثُ: مَلَّكْناها لَهم.
﴿فَمِنها رَكُوبُهُمْ﴾ والرُّكُوبُ بِالضَّمِّ مَصْدَرُ رَكِبَ يَرْكَبُ رُكُوبًا، والرَّكُوبُ بِالفَتْحِ الدّابَةُ الَّتِي تَصْلُحُ أنْ تُرْكَبَ.
﴿وَمِنها يَأْكُلُونَ﴾ يَعْنِي لُحُومَ المَأْكُولِ مِنها.
﴿وَلَهم فِيها مَنافِعُ﴾ قالَ قَتادَةُ: هي لِبْسُ أصْوافِها.
﴿وَمَشارِبُ﴾ يَعْنِي شُرْبَ ألْبانِها ﴿أفَلا يَشْكُرُونَ﴾ يَعْنِي رَبَّ هَذِهِ النِّعْمَةِ بِتَوْحِيدِهِ وطاعَتِهِ.
يس 36:74
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَهم لَهم جُنْدٌ مُحْضَرُونَ﴾ يَعْنِي أنَّ المُشْرِكِينَ لِأوْثانِهِمْ جُنْدٌ، وفي الجُنْدِ هاهُنا وجْهانِ:
أحَدُهُما: شِيعَةٌ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ.
الثّانِي: أعْوانٌ.
﴿مُحْضَرُونَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: مُحْضَرُونَ عِنْدَ الحِسابِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّانِي: مُحْضَرُونَ في النّارِ، قالَهُ الحَسَنُ.
الثّالِثُ: مُحْضَرُونَ لِلدَّفْعِ عَنْهم والمَنعِ مِنهم، قالَهُ حُمَيْدٌ.
قالَ قَتادَةُ: يَغْضَبُونَ لِآلِهَتِهِمْ، وآلِهَتُهم لا تَنْصُرُهم.
يس 36:75
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَهم لَهم جُنْدٌ مُحْضَرُونَ﴾ يَعْنِي أنَّ المُشْرِكِينَ لِأوْثانِهِمْ جُنْدٌ، وفي الجُنْدِ هاهُنا وجْهانِ:
أحَدُهُما: شِيعَةٌ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ.
الثّانِي: أعْوانٌ.
﴿مُحْضَرُونَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: مُحْضَرُونَ عِنْدَ الحِسابِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّانِي: مُحْضَرُونَ في النّارِ، قالَهُ الحَسَنُ.
الثّالِثُ: مُحْضَرُونَ لِلدَّفْعِ عَنْهم والمَنعِ مِنهم، قالَهُ حُمَيْدٌ.
قالَ قَتادَةُ: يَغْضَبُونَ لِآلِهَتِهِمْ، وآلِهَتُهم لا تَنْصُرُهم.
يس 36:76
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَهم لَهم جُنْدٌ مُحْضَرُونَ﴾ يَعْنِي أنَّ المُشْرِكِينَ لِأوْثانِهِمْ جُنْدٌ، وفي الجُنْدِ هاهُنا وجْهانِ:
أحَدُهُما: شِيعَةٌ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ.
الثّانِي: أعْوانٌ.
﴿مُحْضَرُونَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: مُحْضَرُونَ عِنْدَ الحِسابِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّانِي: مُحْضَرُونَ في النّارِ، قالَهُ الحَسَنُ.
الثّالِثُ: مُحْضَرُونَ لِلدَّفْعِ عَنْهم والمَنعِ مِنهم، قالَهُ حُمَيْدٌ.
قالَ قَتادَةُ: يَغْضَبُونَ لِآلِهَتِهِمْ، وآلِهَتُهم لا تَنْصُرُهم.
يس 36:77
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أوَلَمْ يَرَ الإنْسانُ أنّا خَلَقْناهُ مِن نُطْفَةٍ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّها نَزَلَتْ في أُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ الجُمَحِيِّ أتى النَّبِيَّ ﷺ يُجادِلُهُ في بَعْثِ المَوْتى، قالَهُ عِكْرِمَةُ ومُجاهِدٌ والسُّدِّيُّ.
الثّانِي: أنَّها نَزَلَتْ في العاصِ بْنِ وائِلٍ أخَذَ عَظْمًا مِنَ البَطْحاءِ فَفَتَّهُ بِيَدِهِ ثُمَّ قالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: أيُحْيِي اللَّهُ هَذا بَعْدَما أرَمَّ؟ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ « (نَعَمْ ويُمِيتُكَ ثُمَّ يُحْيِيكَ ثُمَّ يُدْخِلُكَ نارَ جَهَنَّمَ» فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآياتُ فِيهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
﴿فَإذا هو خَصِيمٌ مُبِينٌ﴾ أيْ: مُجادِلٌ في الخُصُومَةِ مُبِينٌ لِلْحُجَّةِ، يُرِيدُ بِذَلِكَ أنَّهُ صارَ بَعْدَ أنْ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا خَصِيمًا مُبِينًا، فاحْتَمَلَ ذَلِكَ أمْرَيْنِ: أحَدُهُما: أنْ يُنَبِّهَهُ بِذَلِكَ عَلى نِعَمِهِ عَلَيْهِ.
الثّانِي: أنْ يَدُلَّهُ بِذَلِكَ عَلى إحْياءِ المَوْتى كَما ابْتَدَأهُ بَعْدَ أنْ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَضَرَبَ لَنا مَثَلا ونَسِيَ خَلْقَهُ﴾ وهو مَن قَدَّمْنا ذِكْرَهُ ويَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: أيْ تَرَكَ خَلْقَهُ أنْ يَسْتَدِلَّ بِهِ.
الثّانِي: سَها عَنِ الِاعْتِبارِ بِهِ.
﴿قالَ مَن يُحْيِي العِظامَ وهي رَمِيمٌ﴾ اسْتِبْعادًا أنْ يَعُودَ خَلْقًا جَدِيدًا.
فَأمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ ﷺ أنْ يُجِيبَهُ بِما فِيهِ دَلِيلٌ لِأُولِي الألْبابِ.
﴿قُلْ يُحْيِيها الَّذِي أنْشَأها أوَّلَ مَرَّةٍ﴾ أيْ مَن قَدَرَ عَلى إنْشائِها أوَّلَ مَرَّةٍ مِن غَيْرِ شَيْءٍ فَهو قادِرٌ عَلى إعادَتِها في النَّشْأةِ الثّانِيَةِ مِن شَيْءٍ.
﴿وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ﴾ أيْ كَيْفَ يُبْدِئُ وكَيْفَ يُعِيدُ.
(p-٣٤)قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكم مِنَ الشَّجَرِ الأخْضَرِ نارًا﴾ الآيَةَ أيِ الَّذِي جَعَلَ النّارَ المُحْرِقَةَ في الشَّجَرِ الرَّطِبِ المَطْفِيِّ وجَمَعَ بَيْنَهُما مَعَ ما فِيهِما مِنَ المُضادَّةِ، لِأنَّ النّارَ تَأْكُلُ الحَطَبَ، وأقْدَرَكم عَلى اسْتِخْراجِها هو القادِرُ عَلى إعادَةِ المَوْتى وجَمْعِ الرُّفاتِ.
وَيَحْتَمِلُ ذَلِكَ مِنهُ وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: أنْ يُنَبِّهَ اللَّهُ تَعالى بِذَلِكَ عَلى قُدْرَتِهِ الَّتِي لا يُعْجِزُها شَيْءٌ.
الثّانِي: أنْ يَدُلَّ بِها عَلى إحْياءِ المَوْتى كَما أُحْيِيَتِ النّارُ بِالإذْكاءِ.
قالَ الكَلْبِيُّ: كُلُّ الشَّجَرِ يُقْدَحُ مِنهُ النّارُ إلّا العُنّابَ.
وَحَكى أبُو جَعْفَرٍ السَّمَرْقَنْدِيُّ عَنْ أحْمَدَ بْنِ مُعاذٍ النَّحْوِيِّ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكم مِنَ الشَّجَرِ الأخْضَرِ﴾ يَعْنِي بِهِ إبْراهِيمَ، ﴿نارًا﴾ أيْ نُورًا يَعْنِي مُحَمَّدًا ﷺ.
﴿فَإذا أنْتُمْ مِنهُ تُوقِدُونَ﴾ أيْ تَقْتَبِسُونَ الدِّينَ.
يس 36:78
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أوَلَمْ يَرَ الإنْسانُ أنّا خَلَقْناهُ مِن نُطْفَةٍ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّها نَزَلَتْ في أُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ الجُمَحِيِّ أتى النَّبِيَّ ﷺ يُجادِلُهُ في بَعْثِ المَوْتى، قالَهُ عِكْرِمَةُ ومُجاهِدٌ والسُّدِّيُّ.
الثّانِي: أنَّها نَزَلَتْ في العاصِ بْنِ وائِلٍ أخَذَ عَظْمًا مِنَ البَطْحاءِ فَفَتَّهُ بِيَدِهِ ثُمَّ قالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: أيُحْيِي اللَّهُ هَذا بَعْدَما أرَمَّ؟ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ « (نَعَمْ ويُمِيتُكَ ثُمَّ يُحْيِيكَ ثُمَّ يُدْخِلُكَ نارَ جَهَنَّمَ» فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآياتُ فِيهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
﴿فَإذا هو خَصِيمٌ مُبِينٌ﴾ أيْ: مُجادِلٌ في الخُصُومَةِ مُبِينٌ لِلْحُجَّةِ، يُرِيدُ بِذَلِكَ أنَّهُ صارَ بَعْدَ أنْ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا خَصِيمًا مُبِينًا، فاحْتَمَلَ ذَلِكَ أمْرَيْنِ: أحَدُهُما: أنْ يُنَبِّهَهُ بِذَلِكَ عَلى نِعَمِهِ عَلَيْهِ.
الثّانِي: أنْ يَدُلَّهُ بِذَلِكَ عَلى إحْياءِ المَوْتى كَما ابْتَدَأهُ بَعْدَ أنْ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَضَرَبَ لَنا مَثَلا ونَسِيَ خَلْقَهُ﴾ وهو مَن قَدَّمْنا ذِكْرَهُ ويَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: أيْ تَرَكَ خَلْقَهُ أنْ يَسْتَدِلَّ بِهِ.
الثّانِي: سَها عَنِ الِاعْتِبارِ بِهِ.
﴿قالَ مَن يُحْيِي العِظامَ وهي رَمِيمٌ﴾ اسْتِبْعادًا أنْ يَعُودَ خَلْقًا جَدِيدًا.
فَأمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ ﷺ أنْ يُجِيبَهُ بِما فِيهِ دَلِيلٌ لِأُولِي الألْبابِ.
﴿قُلْ يُحْيِيها الَّذِي أنْشَأها أوَّلَ مَرَّةٍ﴾ أيْ مَن قَدَرَ عَلى إنْشائِها أوَّلَ مَرَّةٍ مِن غَيْرِ شَيْءٍ فَهو قادِرٌ عَلى إعادَتِها في النَّشْأةِ الثّانِيَةِ مِن شَيْءٍ.
﴿وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ﴾ أيْ كَيْفَ يُبْدِئُ وكَيْفَ يُعِيدُ.
(p-٣٤)قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكم مِنَ الشَّجَرِ الأخْضَرِ نارًا﴾ الآيَةَ أيِ الَّذِي جَعَلَ النّارَ المُحْرِقَةَ في الشَّجَرِ الرَّطِبِ المَطْفِيِّ وجَمَعَ بَيْنَهُما مَعَ ما فِيهِما مِنَ المُضادَّةِ، لِأنَّ النّارَ تَأْكُلُ الحَطَبَ، وأقْدَرَكم عَلى اسْتِخْراجِها هو القادِرُ عَلى إعادَةِ المَوْتى وجَمْعِ الرُّفاتِ.
وَيَحْتَمِلُ ذَلِكَ مِنهُ وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: أنْ يُنَبِّهَ اللَّهُ تَعالى بِذَلِكَ عَلى قُدْرَتِهِ الَّتِي لا يُعْجِزُها شَيْءٌ.
الثّانِي: أنْ يَدُلَّ بِها عَلى إحْياءِ المَوْتى كَما أُحْيِيَتِ النّارُ بِالإذْكاءِ.
قالَ الكَلْبِيُّ: كُلُّ الشَّجَرِ يُقْدَحُ مِنهُ النّارُ إلّا العُنّابَ.
وَحَكى أبُو جَعْفَرٍ السَّمَرْقَنْدِيُّ عَنْ أحْمَدَ بْنِ مُعاذٍ النَّحْوِيِّ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكم مِنَ الشَّجَرِ الأخْضَرِ﴾ يَعْنِي بِهِ إبْراهِيمَ، ﴿نارًا﴾ أيْ نُورًا يَعْنِي مُحَمَّدًا ﷺ.
﴿فَإذا أنْتُمْ مِنهُ تُوقِدُونَ﴾ أيْ تَقْتَبِسُونَ الدِّينَ.
يس 36:79
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أوَلَمْ يَرَ الإنْسانُ أنّا خَلَقْناهُ مِن نُطْفَةٍ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّها نَزَلَتْ في أُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ الجُمَحِيِّ أتى النَّبِيَّ ﷺ يُجادِلُهُ في بَعْثِ المَوْتى، قالَهُ عِكْرِمَةُ ومُجاهِدٌ والسُّدِّيُّ.
الثّانِي: أنَّها نَزَلَتْ في العاصِ بْنِ وائِلٍ أخَذَ عَظْمًا مِنَ البَطْحاءِ فَفَتَّهُ بِيَدِهِ ثُمَّ قالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: أيُحْيِي اللَّهُ هَذا بَعْدَما أرَمَّ؟ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ « (نَعَمْ ويُمِيتُكَ ثُمَّ يُحْيِيكَ ثُمَّ يُدْخِلُكَ نارَ جَهَنَّمَ» فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآياتُ فِيهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
﴿فَإذا هو خَصِيمٌ مُبِينٌ﴾ أيْ: مُجادِلٌ في الخُصُومَةِ مُبِينٌ لِلْحُجَّةِ، يُرِيدُ بِذَلِكَ أنَّهُ صارَ بَعْدَ أنْ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا خَصِيمًا مُبِينًا، فاحْتَمَلَ ذَلِكَ أمْرَيْنِ: أحَدُهُما: أنْ يُنَبِّهَهُ بِذَلِكَ عَلى نِعَمِهِ عَلَيْهِ.
الثّانِي: أنْ يَدُلَّهُ بِذَلِكَ عَلى إحْياءِ المَوْتى كَما ابْتَدَأهُ بَعْدَ أنْ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَضَرَبَ لَنا مَثَلا ونَسِيَ خَلْقَهُ﴾ وهو مَن قَدَّمْنا ذِكْرَهُ ويَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: أيْ تَرَكَ خَلْقَهُ أنْ يَسْتَدِلَّ بِهِ.
الثّانِي: سَها عَنِ الِاعْتِبارِ بِهِ.
﴿قالَ مَن يُحْيِي العِظامَ وهي رَمِيمٌ﴾ اسْتِبْعادًا أنْ يَعُودَ خَلْقًا جَدِيدًا.
فَأمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ ﷺ أنْ يُجِيبَهُ بِما فِيهِ دَلِيلٌ لِأُولِي الألْبابِ.
﴿قُلْ يُحْيِيها الَّذِي أنْشَأها أوَّلَ مَرَّةٍ﴾ أيْ مَن قَدَرَ عَلى إنْشائِها أوَّلَ مَرَّةٍ مِن غَيْرِ شَيْءٍ فَهو قادِرٌ عَلى إعادَتِها في النَّشْأةِ الثّانِيَةِ مِن شَيْءٍ.
﴿وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ﴾ أيْ كَيْفَ يُبْدِئُ وكَيْفَ يُعِيدُ.
(p-٣٤)قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكم مِنَ الشَّجَرِ الأخْضَرِ نارًا﴾ الآيَةَ أيِ الَّذِي جَعَلَ النّارَ المُحْرِقَةَ في الشَّجَرِ الرَّطِبِ المَطْفِيِّ وجَمَعَ بَيْنَهُما مَعَ ما فِيهِما مِنَ المُضادَّةِ، لِأنَّ النّارَ تَأْكُلُ الحَطَبَ، وأقْدَرَكم عَلى اسْتِخْراجِها هو القادِرُ عَلى إعادَةِ المَوْتى وجَمْعِ الرُّفاتِ.
وَيَحْتَمِلُ ذَلِكَ مِنهُ وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: أنْ يُنَبِّهَ اللَّهُ تَعالى بِذَلِكَ عَلى قُدْرَتِهِ الَّتِي لا يُعْجِزُها شَيْءٌ.
الثّانِي: أنْ يَدُلَّ بِها عَلى إحْياءِ المَوْتى كَما أُحْيِيَتِ النّارُ بِالإذْكاءِ.
قالَ الكَلْبِيُّ: كُلُّ الشَّجَرِ يُقْدَحُ مِنهُ النّارُ إلّا العُنّابَ.
وَحَكى أبُو جَعْفَرٍ السَّمَرْقَنْدِيُّ عَنْ أحْمَدَ بْنِ مُعاذٍ النَّحْوِيِّ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكم مِنَ الشَّجَرِ الأخْضَرِ﴾ يَعْنِي بِهِ إبْراهِيمَ، ﴿نارًا﴾ أيْ نُورًا يَعْنِي مُحَمَّدًا ﷺ.
﴿فَإذا أنْتُمْ مِنهُ تُوقِدُونَ﴾ أيْ تَقْتَبِسُونَ الدِّينَ.
يس 36:80
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أوَلَمْ يَرَ الإنْسانُ أنّا خَلَقْناهُ مِن نُطْفَةٍ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّها نَزَلَتْ في أُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ الجُمَحِيِّ أتى النَّبِيَّ ﷺ يُجادِلُهُ في بَعْثِ المَوْتى، قالَهُ عِكْرِمَةُ ومُجاهِدٌ والسُّدِّيُّ.
الثّانِي: أنَّها نَزَلَتْ في العاصِ بْنِ وائِلٍ أخَذَ عَظْمًا مِنَ البَطْحاءِ فَفَتَّهُ بِيَدِهِ ثُمَّ قالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: أيُحْيِي اللَّهُ هَذا بَعْدَما أرَمَّ؟ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ « (نَعَمْ ويُمِيتُكَ ثُمَّ يُحْيِيكَ ثُمَّ يُدْخِلُكَ نارَ جَهَنَّمَ» فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآياتُ فِيهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
﴿فَإذا هو خَصِيمٌ مُبِينٌ﴾ أيْ: مُجادِلٌ في الخُصُومَةِ مُبِينٌ لِلْحُجَّةِ، يُرِيدُ بِذَلِكَ أنَّهُ صارَ بَعْدَ أنْ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا خَصِيمًا مُبِينًا، فاحْتَمَلَ ذَلِكَ أمْرَيْنِ: أحَدُهُما: أنْ يُنَبِّهَهُ بِذَلِكَ عَلى نِعَمِهِ عَلَيْهِ.
الثّانِي: أنْ يَدُلَّهُ بِذَلِكَ عَلى إحْياءِ المَوْتى كَما ابْتَدَأهُ بَعْدَ أنْ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَضَرَبَ لَنا مَثَلا ونَسِيَ خَلْقَهُ﴾ وهو مَن قَدَّمْنا ذِكْرَهُ ويَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: أيْ تَرَكَ خَلْقَهُ أنْ يَسْتَدِلَّ بِهِ.
الثّانِي: سَها عَنِ الِاعْتِبارِ بِهِ.
﴿قالَ مَن يُحْيِي العِظامَ وهي رَمِيمٌ﴾ اسْتِبْعادًا أنْ يَعُودَ خَلْقًا جَدِيدًا.
فَأمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ ﷺ أنْ يُجِيبَهُ بِما فِيهِ دَلِيلٌ لِأُولِي الألْبابِ.
﴿قُلْ يُحْيِيها الَّذِي أنْشَأها أوَّلَ مَرَّةٍ﴾ أيْ مَن قَدَرَ عَلى إنْشائِها أوَّلَ مَرَّةٍ مِن غَيْرِ شَيْءٍ فَهو قادِرٌ عَلى إعادَتِها في النَّشْأةِ الثّانِيَةِ مِن شَيْءٍ.
﴿وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ﴾ أيْ كَيْفَ يُبْدِئُ وكَيْفَ يُعِيدُ.
(p-٣٤)قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكم مِنَ الشَّجَرِ الأخْضَرِ نارًا﴾ الآيَةَ أيِ الَّذِي جَعَلَ النّارَ المُحْرِقَةَ في الشَّجَرِ الرَّطِبِ المَطْفِيِّ وجَمَعَ بَيْنَهُما مَعَ ما فِيهِما مِنَ المُضادَّةِ، لِأنَّ النّارَ تَأْكُلُ الحَطَبَ، وأقْدَرَكم عَلى اسْتِخْراجِها هو القادِرُ عَلى إعادَةِ المَوْتى وجَمْعِ الرُّفاتِ.
وَيَحْتَمِلُ ذَلِكَ مِنهُ وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: أنْ يُنَبِّهَ اللَّهُ تَعالى بِذَلِكَ عَلى قُدْرَتِهِ الَّتِي لا يُعْجِزُها شَيْءٌ.
الثّانِي: أنْ يَدُلَّ بِها عَلى إحْياءِ المَوْتى كَما أُحْيِيَتِ النّارُ بِالإذْكاءِ.
قالَ الكَلْبِيُّ: كُلُّ الشَّجَرِ يُقْدَحُ مِنهُ النّارُ إلّا العُنّابَ.
وَحَكى أبُو جَعْفَرٍ السَّمَرْقَنْدِيُّ عَنْ أحْمَدَ بْنِ مُعاذٍ النَّحْوِيِّ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكم مِنَ الشَّجَرِ الأخْضَرِ﴾ يَعْنِي بِهِ إبْراهِيمَ، ﴿نارًا﴾ أيْ نُورًا يَعْنِي مُحَمَّدًا ﷺ.
﴿فَإذا أنْتُمْ مِنهُ تُوقِدُونَ﴾ أيْ تَقْتَبِسُونَ الدِّينَ.
يس 36:81
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنَّما أمْرُهُ إذا أرادَ شَيْئًا أنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: مَعْناهُ أنْ يَأْمُرَ فَيُوجَدَ.
الثّانِي: ما قالَهُ قَتادَةُ أنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ أخَفَّ في الكَلامِ مِن ﴿كُنْ﴾ ولا أهْوَنُ عَلى لِسانِ العَرَبِ مِن ذَلِكَ، فَجَعَلَهُ اللَّهُ تَعالى مَثَلًا لِأمْرِهِ في السُّرْعَةِ.
﴿فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: خَزائِنُ كُلِّ شَيْءٍ.
الثّانِي: مُلْكُ كُلِّ شَيْءٍ إلّا أنَّ فِيهِ مُبالَغَةً.
(p-٣٥)﴿وَإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ يَعْنِي يَوْمَ القِيامَةِ، فَيُجازِي المُحْسِنَ ويُعاقِبُ المُسِيءَ.
وَرَوى الضَّحّاكُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: « (إنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ قَلْبًا وإنَّ قَلْبَ القُرْآنِ يس، ومَن قَرَأها في لَيْلَةٍ أُعْطِيَ يُسْرَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ، ومَن قَرَأها في يَوْمٍ أُعْطِيَ يُسْرَ ذَلِكَ اليَوْمَ، وإنَّ أهْلَ الجَنَّةِ يُرْفَعُ عَنْهُمُ القُرْآنُ فَلا يَقْرَأُونَ مِنهُ شَيْئًا إلّا طه ويس)» .
يس 36:82
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنَّما أمْرُهُ إذا أرادَ شَيْئًا أنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: مَعْناهُ أنْ يَأْمُرَ فَيُوجَدَ.
الثّانِي: ما قالَهُ قَتادَةُ أنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ أخَفَّ في الكَلامِ مِن ﴿كُنْ﴾ ولا أهْوَنُ عَلى لِسانِ العَرَبِ مِن ذَلِكَ، فَجَعَلَهُ اللَّهُ تَعالى مَثَلًا لِأمْرِهِ في السُّرْعَةِ.
﴿فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: خَزائِنُ كُلِّ شَيْءٍ.
الثّانِي: مُلْكُ كُلِّ شَيْءٍ إلّا أنَّ فِيهِ مُبالَغَةً.
(p-٣٥)﴿وَإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ يَعْنِي يَوْمَ القِيامَةِ، فَيُجازِي المُحْسِنَ ويُعاقِبُ المُسِيءَ.
وَرَوى الضَّحّاكُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: « (إنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ قَلْبًا وإنَّ قَلْبَ القُرْآنِ يس، ومَن قَرَأها في لَيْلَةٍ أُعْطِيَ يُسْرَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ، ومَن قَرَأها في يَوْمٍ أُعْطِيَ يُسْرَ ذَلِكَ اليَوْمَ، وإنَّ أهْلَ الجَنَّةِ يُرْفَعُ عَنْهُمُ القُرْآنُ فَلا يَقْرَأُونَ مِنهُ شَيْئًا إلّا طه ويس)» .
يس 36:83
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنَّما أمْرُهُ إذا أرادَ شَيْئًا أنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: مَعْناهُ أنْ يَأْمُرَ فَيُوجَدَ.
الثّانِي: ما قالَهُ قَتادَةُ أنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ أخَفَّ في الكَلامِ مِن ﴿كُنْ﴾ ولا أهْوَنُ عَلى لِسانِ العَرَبِ مِن ذَلِكَ، فَجَعَلَهُ اللَّهُ تَعالى مَثَلًا لِأمْرِهِ في السُّرْعَةِ.
﴿فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: خَزائِنُ كُلِّ شَيْءٍ.
الثّانِي: مُلْكُ كُلِّ شَيْءٍ إلّا أنَّ فِيهِ مُبالَغَةً.
(p-٣٥)﴿وَإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ يَعْنِي يَوْمَ القِيامَةِ، فَيُجازِي المُحْسِنَ ويُعاقِبُ المُسِيءَ.
وَرَوى الضَّحّاكُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: « (إنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ قَلْبًا وإنَّ قَلْبَ القُرْآنِ يس، ومَن قَرَأها في لَيْلَةٍ أُعْطِيَ يُسْرَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ، ومَن قَرَأها في يَوْمٍ أُعْطِيَ يُسْرَ ذَلِكَ اليَوْمَ، وإنَّ أهْلَ الجَنَّةِ يُرْفَعُ عَنْهُمُ القُرْآنُ فَلا يَقْرَأُونَ مِنهُ شَيْئًا إلّا طه ويس)» .