Lafzullah

Tafsir Al-Mawardi — الفتح 48:1 – ق 50:45

المؤلف / المصدر: Tafsir Al-Mawardi

المحتويات
  1. الفتح 48:1
  2. الفتح 48:2
  3. الفتح 48:3
  4. الفتح 48:4
  5. الفتح 48:5
  6. الفتح 48:6
  7. الفتح 48:7
  8. الفتح 48:8
  9. الفتح 48:9
  10. الفتح 48:10
  11. الفتح 48:11
  12. الفتح 48:12
  13. الفتح 48:13
  14. الفتح 48:14
  15. الفتح 48:15
  16. الفتح 48:16
  17. الفتح 48:17
  18. الفتح 48:18
  19. الفتح 48:19
  20. الفتح 48:20
  21. الفتح 48:21
  22. الفتح 48:22
  23. الفتح 48:23
  24. الفتح 48:24
  25. الفتح 48:25
  26. الفتح 48:26
  27. الفتح 48:27
  28. الفتح 48:28
  29. الفتح 48:29
  30. الحجرات 49:1
  31. الحجرات 49:2
  32. الحجرات 49:3
  33. الحجرات 49:4
  34. الحجرات 49:5
  35. الحجرات 49:6
  36. الحجرات 49:7
  37. الحجرات 49:8
  38. الحجرات 49:9
  39. الحجرات 49:10
  40. الحجرات 49:11
  41. الحجرات 49:12
  42. الحجرات 49:13
  43. الحجرات 49:14
  44. الحجرات 49:15
  45. الحجرات 49:16
  46. الحجرات 49:17
  47. الحجرات 49:18
  48. ق 50:1
  49. ق 50:2
  50. ق 50:3
  51. ق 50:4
  52. ق 50:5
  53. ق 50:6
  54. ق 50:7
  55. ق 50:8
  56. ق 50:9
  57. ق 50:10
  58. ق 50:11
  59. ق 50:12
  60. ق 50:13
  61. ق 50:14
  62. ق 50:15
  63. ق 50:16
  64. ق 50:17
  65. ق 50:18
  66. ق 50:19
  67. ق 50:20
  68. ق 50:21
  69. ق 50:22
  70. ق 50:23
  71. ق 50:24
  72. ق 50:25
  73. ق 50:26
  74. ق 50:27
  75. ق 50:28
  76. ق 50:29
  77. ق 50:30
  78. ق 50:31
  79. ق 50:32
  80. ق 50:33
  81. ق 50:34
  82. ق 50:35
  83. ق 50:36
  84. ق 50:37
  85. ق 50:38
  86. ق 50:39
  87. ق 50:40
  88. ق 50:41
  89. ق 50:42
  90. ق 50:43
  91. ق 50:44
  92. ق 50:45

الفتح 48:1

(p-٣٠٩)سُورَةُ الفَتْحِ قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: إنّا أعْلَمْناكَ عِلْمًا مُبِينًا فِيما أنْزَلْناهُ عَلَيْكَ مِنَ القُرْآنِ وأمَرْناكَ بِهِ مِنَ الدِّينِ. وَقَدْ يُعَبَّرُ عَنِ العِلْمِ بِالفَتْحِ كَقَوْلِهِ ﴿وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الغَيْبِ﴾ [الأنْعامِ: ٥٩] أيْ عِلْمُ الغَيْبِ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. وَكَقَوْلِهِ ﴿إنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الفَتْحُ﴾ [الأنْفالِ: ١٩] أيْ إنْ أرَدْتُمُ العِلْمَ فَقَدْ جاءَكُمُ العِلْمُ. الثّانِي: إنّا قَضَيْنا لَكَ قَضاءً بَيِّنًا فِيما فَتَحْناهُ عَلَيْكَ مِنَ البِلادِ. وَفي المُرادِ بِهَذا الفَتْحِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: فَتْحُ مَكَّةَ، وعَدَهُ اللَّهُ عامَ الحُدَيْبِيَةِ عِنْدَ انْكِفائِهِ مِنها. الثّانِي: هو ما كانَ مِن أمْرِهِ بِالحُدَيْبِيَةِ. قالَ الشَّعْبِيُّ: نَزَلَتْ ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ [الفَتْحِ: ١] في وقْتِ الحُدَيْبِيَةِ أصابَ فِيها ما لَمْ يُصِبْ في غَيْرِها. بُويِعَ بَيْعَةَ الرِّضْوانِ، وأُطْعِمُوا نَخْلَ خَيْبَرَ، وظَهَرَتِ الرُّومُ عَلى فارِسَ تَصْدِيقًا لِخَبَرِهِ، وبَلَغَ (p-٣١٠)الهَدْيُ مَحِلَّهُ، فَعَلى هَذا في الَّذِي أرادَهُ بِالفَتْحِ يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ، قالَ جابِرٌ: ما كُنّا نَعُدُّ فَتْحَ مَكَّةَ إلّا يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ. الثّانِي: أنَّهُ بَيْعَةُ الرِّضْوانِ. قالَ البَراءُ بْنُ عازِبٍ: أنْتُمْ تَعُدُّونَ الفَتْحَ فَتْحَ مَكَّةَ ونَحْنُ نَعُدُّ الفَتْحَ بَيْعَةَ الرِّضْوانِ يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ. الثّالِثُ: أنَّهُ نَحْرُهُ وحَلْقُهُ يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ حَتّى بَلَغَ الهَدْيُ مَحِلَّهَ بِالنَّحْرِ. والحُدَيْبِيَةُ بِئْرٌ، وفِيها تَمَضْمَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وقَدْ غارَتْ فَجاشَتْ بِالرِّواءِ. ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وما تَأخَّرَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ اسْتِكْمالًا لِنِعَمِهِ عِنْدَكَ. الثّانِي: يُصَبِّرُكَ عَلى أذى قَوْمِكَ. وَفِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: ما تَقَدَّمَ قَبْلَ الفَتْحِ وما تَأخَّرَ بَعْدَ الفَتْحِ. الثّانِي: ما تَقَدَّمَ قَبْلَ النُّبُوَّةِ وما تَأخَّرَ بَعْدَ النُّبُوَّةِ. الثّالِثُ: ما وقَعَ وما لَمْ يَقَعْ عَلى طَرِيقِ الوَعْدِ بِأنَّهُ مَغْفُورٌ إذا كانَ. وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: ما تَقَدَّمَ قَبْلَ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ وما تَأخَّرَ بَعْدَها. ﴿وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: بِفَتْحِ مَكَّةَ والطّائِفِ وخَيْبَرَ. الثّانِي: بِخُضُوعِ مَنِ اسْتَكْبَرَ. وَطاعَةِ مَن تَجَبَّرَ. ﴿وَيَهْدِيَكَ صِراطًا مُسْتَقِيمًا﴾ ﴿وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّهُ الأسْرُ والغَنِيمَةُ كَما كانَ يَوْمَ بَدْرٍ. الثّانِي: أنَّهُ الظَّفَرُ والإسْلامُ وفَتْحُ مَكَّةَ. وَسَبَبُ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ، ما حَكاهُ الضَّحّاكُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «أنَّهُ لَمّا نَزَلَ قَوْلُهُ: ﴿وَما أدْرِي ما يُفْعَلُ بِي ولا بِكُمْ﴾ قالَ أهْلُ مَكَّةَ: يا مُحَمَّدُ كَيْفَ نَدْخُلُ في دِينِكَ وأنْتَ لا تَدْرِي ما يُفْعَلُ بِكَ ولا بِمَنِ اتَّبَعَكَ فَهَلّا أخْبَرَكَ بِما يُفْعَلُ بِكَ وبِمَنِ اتَّبَعَكَ كَما (p-٣١١)أخْبَرَ عِيسى بْنُ مَرْيَمَ؟ فاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلى النَّبِيِّ ﷺ وعَلى أصْحابِهِ حَتّى قَدِمَ المَدِينَةَ، فَقالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيِّ بْنِ سَلُولَ - رَأْسُ المُنافِقِينَ - لِلْأنْصارِ: كَيْفَ تَدْخُلُونَ في دِينِ رَجُلٍ لا يَدْرِي ما يُفْعَلُ بِهِ ولا بِمَنِ اتَّبَعَهُ؟ هَذا واللَّهِ الضَّلالُ المُبِينُ. فَقالَ أبُو بَكْرٍ وعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما، يا رَسُولَ اللَّهِ ألا تَسْألُ رَبَّكَ يُخْبِرُكَ بِما يُفْعَلُ بِكَ وبِمَنِ اتَّبَعَكَ؟ فَقالَ: إنَّ لَهُ أجَلًا فَأبْشِرا بِما يَقِرُّ اللَّهُ بِهِ أعْيُنُكُما. إلى أنْ نَزَلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الآيُ وهو في دارِ أبِي الدَّحْداحِ عَلى طَعامٍ مَعَ أبِي بَكْرٍ وعُمَرَ فَخَرَجَ وقَرَأها عَلى أصْحابِهِ، قالَ قائِلٌ مِنهُمْ: هَنِيئًا مَرِيئًا يا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ بَيَّنَ اللَّهُ لَنا ما يُفْعَلُ بِكَ، فَماذا يُفْعَلُ بِنا؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿لِيُدْخِلَ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها ويُكَفِّرَ عَنْهم سَيِّئاتِهِمْ﴾ الآيَةَ. »

الفتح 48:2

(p-٣٠٩)سُورَةُ الفَتْحِ قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: إنّا أعْلَمْناكَ عِلْمًا مُبِينًا فِيما أنْزَلْناهُ عَلَيْكَ مِنَ القُرْآنِ وأمَرْناكَ بِهِ مِنَ الدِّينِ. وَقَدْ يُعَبَّرُ عَنِ العِلْمِ بِالفَتْحِ كَقَوْلِهِ ﴿وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الغَيْبِ﴾ [الأنْعامِ: ٥٩] أيْ عِلْمُ الغَيْبِ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. وَكَقَوْلِهِ ﴿إنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الفَتْحُ﴾ [الأنْفالِ: ١٩] أيْ إنْ أرَدْتُمُ العِلْمَ فَقَدْ جاءَكُمُ العِلْمُ. الثّانِي: إنّا قَضَيْنا لَكَ قَضاءً بَيِّنًا فِيما فَتَحْناهُ عَلَيْكَ مِنَ البِلادِ. وَفي المُرادِ بِهَذا الفَتْحِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: فَتْحُ مَكَّةَ، وعَدَهُ اللَّهُ عامَ الحُدَيْبِيَةِ عِنْدَ انْكِفائِهِ مِنها. الثّانِي: هو ما كانَ مِن أمْرِهِ بِالحُدَيْبِيَةِ. قالَ الشَّعْبِيُّ: نَزَلَتْ ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ [الفَتْحِ: ١] في وقْتِ الحُدَيْبِيَةِ أصابَ فِيها ما لَمْ يُصِبْ في غَيْرِها. بُويِعَ بَيْعَةَ الرِّضْوانِ، وأُطْعِمُوا نَخْلَ خَيْبَرَ، وظَهَرَتِ الرُّومُ عَلى فارِسَ تَصْدِيقًا لِخَبَرِهِ، وبَلَغَ (p-٣١٠)الهَدْيُ مَحِلَّهُ، فَعَلى هَذا في الَّذِي أرادَهُ بِالفَتْحِ يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ، قالَ جابِرٌ: ما كُنّا نَعُدُّ فَتْحَ مَكَّةَ إلّا يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ. الثّانِي: أنَّهُ بَيْعَةُ الرِّضْوانِ. قالَ البَراءُ بْنُ عازِبٍ: أنْتُمْ تَعُدُّونَ الفَتْحَ فَتْحَ مَكَّةَ ونَحْنُ نَعُدُّ الفَتْحَ بَيْعَةَ الرِّضْوانِ يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ. الثّالِثُ: أنَّهُ نَحْرُهُ وحَلْقُهُ يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ حَتّى بَلَغَ الهَدْيُ مَحِلَّهَ بِالنَّحْرِ. والحُدَيْبِيَةُ بِئْرٌ، وفِيها تَمَضْمَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وقَدْ غارَتْ فَجاشَتْ بِالرِّواءِ. ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وما تَأخَّرَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ اسْتِكْمالًا لِنِعَمِهِ عِنْدَكَ. الثّانِي: يُصَبِّرُكَ عَلى أذى قَوْمِكَ. وَفِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: ما تَقَدَّمَ قَبْلَ الفَتْحِ وما تَأخَّرَ بَعْدَ الفَتْحِ. الثّانِي: ما تَقَدَّمَ قَبْلَ النُّبُوَّةِ وما تَأخَّرَ بَعْدَ النُّبُوَّةِ. الثّالِثُ: ما وقَعَ وما لَمْ يَقَعْ عَلى طَرِيقِ الوَعْدِ بِأنَّهُ مَغْفُورٌ إذا كانَ. وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: ما تَقَدَّمَ قَبْلَ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ وما تَأخَّرَ بَعْدَها. ﴿وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: بِفَتْحِ مَكَّةَ والطّائِفِ وخَيْبَرَ. الثّانِي: بِخُضُوعِ مَنِ اسْتَكْبَرَ. وَطاعَةِ مَن تَجَبَّرَ. ﴿وَيَهْدِيَكَ صِراطًا مُسْتَقِيمًا﴾ ﴿وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّهُ الأسْرُ والغَنِيمَةُ كَما كانَ يَوْمَ بَدْرٍ. الثّانِي: أنَّهُ الظَّفَرُ والإسْلامُ وفَتْحُ مَكَّةَ. وَسَبَبُ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ، ما حَكاهُ الضَّحّاكُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «أنَّهُ لَمّا نَزَلَ قَوْلُهُ: ﴿وَما أدْرِي ما يُفْعَلُ بِي ولا بِكُمْ﴾ قالَ أهْلُ مَكَّةَ: يا مُحَمَّدُ كَيْفَ نَدْخُلُ في دِينِكَ وأنْتَ لا تَدْرِي ما يُفْعَلُ بِكَ ولا بِمَنِ اتَّبَعَكَ فَهَلّا أخْبَرَكَ بِما يُفْعَلُ بِكَ وبِمَنِ اتَّبَعَكَ كَما (p-٣١١)أخْبَرَ عِيسى بْنُ مَرْيَمَ؟ فاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلى النَّبِيِّ ﷺ وعَلى أصْحابِهِ حَتّى قَدِمَ المَدِينَةَ، فَقالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيِّ بْنِ سَلُولَ - رَأْسُ المُنافِقِينَ - لِلْأنْصارِ: كَيْفَ تَدْخُلُونَ في دِينِ رَجُلٍ لا يَدْرِي ما يُفْعَلُ بِهِ ولا بِمَنِ اتَّبَعَهُ؟ هَذا واللَّهِ الضَّلالُ المُبِينُ. فَقالَ أبُو بَكْرٍ وعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما، يا رَسُولَ اللَّهِ ألا تَسْألُ رَبَّكَ يُخْبِرُكَ بِما يُفْعَلُ بِكَ وبِمَنِ اتَّبَعَكَ؟ فَقالَ: إنَّ لَهُ أجَلًا فَأبْشِرا بِما يَقِرُّ اللَّهُ بِهِ أعْيُنُكُما. إلى أنْ نَزَلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الآيُ وهو في دارِ أبِي الدَّحْداحِ عَلى طَعامٍ مَعَ أبِي بَكْرٍ وعُمَرَ فَخَرَجَ وقَرَأها عَلى أصْحابِهِ، قالَ قائِلٌ مِنهُمْ: هَنِيئًا مَرِيئًا يا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ بَيَّنَ اللَّهُ لَنا ما يُفْعَلُ بِكَ، فَماذا يُفْعَلُ بِنا؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿لِيُدْخِلَ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها ويُكَفِّرَ عَنْهم سَيِّئاتِهِمْ﴾ الآيَةَ. »

الفتح 48:3

(p-٣٠٩)سُورَةُ الفَتْحِ قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: إنّا أعْلَمْناكَ عِلْمًا مُبِينًا فِيما أنْزَلْناهُ عَلَيْكَ مِنَ القُرْآنِ وأمَرْناكَ بِهِ مِنَ الدِّينِ. وَقَدْ يُعَبَّرُ عَنِ العِلْمِ بِالفَتْحِ كَقَوْلِهِ ﴿وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الغَيْبِ﴾ [الأنْعامِ: ٥٩] أيْ عِلْمُ الغَيْبِ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. وَكَقَوْلِهِ ﴿إنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الفَتْحُ﴾ [الأنْفالِ: ١٩] أيْ إنْ أرَدْتُمُ العِلْمَ فَقَدْ جاءَكُمُ العِلْمُ. الثّانِي: إنّا قَضَيْنا لَكَ قَضاءً بَيِّنًا فِيما فَتَحْناهُ عَلَيْكَ مِنَ البِلادِ. وَفي المُرادِ بِهَذا الفَتْحِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: فَتْحُ مَكَّةَ، وعَدَهُ اللَّهُ عامَ الحُدَيْبِيَةِ عِنْدَ انْكِفائِهِ مِنها. الثّانِي: هو ما كانَ مِن أمْرِهِ بِالحُدَيْبِيَةِ. قالَ الشَّعْبِيُّ: نَزَلَتْ ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ [الفَتْحِ: ١] في وقْتِ الحُدَيْبِيَةِ أصابَ فِيها ما لَمْ يُصِبْ في غَيْرِها. بُويِعَ بَيْعَةَ الرِّضْوانِ، وأُطْعِمُوا نَخْلَ خَيْبَرَ، وظَهَرَتِ الرُّومُ عَلى فارِسَ تَصْدِيقًا لِخَبَرِهِ، وبَلَغَ (p-٣١٠)الهَدْيُ مَحِلَّهُ، فَعَلى هَذا في الَّذِي أرادَهُ بِالفَتْحِ يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ، قالَ جابِرٌ: ما كُنّا نَعُدُّ فَتْحَ مَكَّةَ إلّا يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ. الثّانِي: أنَّهُ بَيْعَةُ الرِّضْوانِ. قالَ البَراءُ بْنُ عازِبٍ: أنْتُمْ تَعُدُّونَ الفَتْحَ فَتْحَ مَكَّةَ ونَحْنُ نَعُدُّ الفَتْحَ بَيْعَةَ الرِّضْوانِ يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ. الثّالِثُ: أنَّهُ نَحْرُهُ وحَلْقُهُ يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ حَتّى بَلَغَ الهَدْيُ مَحِلَّهَ بِالنَّحْرِ. والحُدَيْبِيَةُ بِئْرٌ، وفِيها تَمَضْمَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وقَدْ غارَتْ فَجاشَتْ بِالرِّواءِ. ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وما تَأخَّرَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ اسْتِكْمالًا لِنِعَمِهِ عِنْدَكَ. الثّانِي: يُصَبِّرُكَ عَلى أذى قَوْمِكَ. وَفِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: ما تَقَدَّمَ قَبْلَ الفَتْحِ وما تَأخَّرَ بَعْدَ الفَتْحِ. الثّانِي: ما تَقَدَّمَ قَبْلَ النُّبُوَّةِ وما تَأخَّرَ بَعْدَ النُّبُوَّةِ. الثّالِثُ: ما وقَعَ وما لَمْ يَقَعْ عَلى طَرِيقِ الوَعْدِ بِأنَّهُ مَغْفُورٌ إذا كانَ. وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: ما تَقَدَّمَ قَبْلَ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ وما تَأخَّرَ بَعْدَها. ﴿وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: بِفَتْحِ مَكَّةَ والطّائِفِ وخَيْبَرَ. الثّانِي: بِخُضُوعِ مَنِ اسْتَكْبَرَ. وَطاعَةِ مَن تَجَبَّرَ. ﴿وَيَهْدِيَكَ صِراطًا مُسْتَقِيمًا﴾ ﴿وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّهُ الأسْرُ والغَنِيمَةُ كَما كانَ يَوْمَ بَدْرٍ. الثّانِي: أنَّهُ الظَّفَرُ والإسْلامُ وفَتْحُ مَكَّةَ. وَسَبَبُ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ، ما حَكاهُ الضَّحّاكُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «أنَّهُ لَمّا نَزَلَ قَوْلُهُ: ﴿وَما أدْرِي ما يُفْعَلُ بِي ولا بِكُمْ﴾ قالَ أهْلُ مَكَّةَ: يا مُحَمَّدُ كَيْفَ نَدْخُلُ في دِينِكَ وأنْتَ لا تَدْرِي ما يُفْعَلُ بِكَ ولا بِمَنِ اتَّبَعَكَ فَهَلّا أخْبَرَكَ بِما يُفْعَلُ بِكَ وبِمَنِ اتَّبَعَكَ كَما (p-٣١١)أخْبَرَ عِيسى بْنُ مَرْيَمَ؟ فاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلى النَّبِيِّ ﷺ وعَلى أصْحابِهِ حَتّى قَدِمَ المَدِينَةَ، فَقالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيِّ بْنِ سَلُولَ - رَأْسُ المُنافِقِينَ - لِلْأنْصارِ: كَيْفَ تَدْخُلُونَ في دِينِ رَجُلٍ لا يَدْرِي ما يُفْعَلُ بِهِ ولا بِمَنِ اتَّبَعَهُ؟ هَذا واللَّهِ الضَّلالُ المُبِينُ. فَقالَ أبُو بَكْرٍ وعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما، يا رَسُولَ اللَّهِ ألا تَسْألُ رَبَّكَ يُخْبِرُكَ بِما يُفْعَلُ بِكَ وبِمَنِ اتَّبَعَكَ؟ فَقالَ: إنَّ لَهُ أجَلًا فَأبْشِرا بِما يَقِرُّ اللَّهُ بِهِ أعْيُنُكُما. إلى أنْ نَزَلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الآيُ وهو في دارِ أبِي الدَّحْداحِ عَلى طَعامٍ مَعَ أبِي بَكْرٍ وعُمَرَ فَخَرَجَ وقَرَأها عَلى أصْحابِهِ، قالَ قائِلٌ مِنهُمْ: هَنِيئًا مَرِيئًا يا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ بَيَّنَ اللَّهُ لَنا ما يُفْعَلُ بِكَ، فَماذا يُفْعَلُ بِنا؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿لِيُدْخِلَ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها ويُكَفِّرَ عَنْهم سَيِّئاتِهِمْ﴾ الآيَةَ. »

الفتح 48:4

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿هُوَ الَّذِي أنْزَلَ السَّكِينَةَ في قُلُوبِ المُؤْمِنِينَ﴾ فِيها ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ الصَّبْرُ عَلى أمْرِ اللَّهِ. الثّانِي: أنَّها الثِّقَةُ بِوَعْدِ اللَّهِ. الثّالِثُ: أنَّها الرَّحْمَةُ لِعِبادِ اللَّهِ. ﴿لِيَزْدادُوا إيمانًا مَعَ إيمانِهِمْ﴾ يَحْتَمِلُ ثَلاثَةَ أوْجُهٍ: أحَدُها: لِيَزْدادُوا عَمَلًا مَعَ تَصْدِيقِهِمْ. الثّانِي: لِيَزْدادُوا صَبْرًا مَعَ اجْتِهادِهِمْ. (p-٣١٢)الثّالِثُ: لِيَزْدادُوا ثِقَةً بِالنَّصْرِ مَعَ إيمانِهِمْ بِالجَزاءِ. ﴿وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنْ يَكُونَ مَعْناهُ: ولِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ تَرْغِيبًا لِلْمُؤْمِنِينَ في خَيْرِ الدُّنْيا وثَوابِ الآخِرَةِ. الثّانِي: مَعْناهُ: ولِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ والأرْضِ إشْعارًا لِلْمُؤْمِنِينَ أنَّ لَهم في جِهادِهِمْ أعْوانًا عَلى طاعَةِ رَبِّهِمْ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿الظّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: هو ظَنُّهم أنَّ لِلَّهِ شَرِيكًا. الثّانِي: هو ظَنُّهم أنَّهُ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أحَدًا. الثّالِثُ: هو ظَنُّهم أنْ يَجْعَلَهُمُ اللَّهُ كَرَسُولِهِ. الرّابِعُ: أنْ سَيَنْصُرَهم عَلى رَسُولِهِ. قالَ الضَّحّاكُ: ظَنَّتْ أسَدٌ وغَطَفانُ في رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِينَ خَرَجَ إلى الحُدَيْبِيَةِ أنَّهُ سَيُقْتَلُ أوْ يَنْهَزِمُ ولا يَعُودُ إلى المَدِينَةِ سالِمًا، فَعادَ ظافِرًا. ﴿عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: عَلَيْهِمْ يَدُورُ سُوءُ اعْتِقادِهِمْ. الثّانِي: عَلَيْهِمْ يَدُورُ جَزاءُ ما اعْتَقَدُوهُ في نَبِيِّهِمْ.

الفتح 48:5

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿هُوَ الَّذِي أنْزَلَ السَّكِينَةَ في قُلُوبِ المُؤْمِنِينَ﴾ فِيها ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ الصَّبْرُ عَلى أمْرِ اللَّهِ. الثّانِي: أنَّها الثِّقَةُ بِوَعْدِ اللَّهِ. الثّالِثُ: أنَّها الرَّحْمَةُ لِعِبادِ اللَّهِ. ﴿لِيَزْدادُوا إيمانًا مَعَ إيمانِهِمْ﴾ يَحْتَمِلُ ثَلاثَةَ أوْجُهٍ: أحَدُها: لِيَزْدادُوا عَمَلًا مَعَ تَصْدِيقِهِمْ. الثّانِي: لِيَزْدادُوا صَبْرًا مَعَ اجْتِهادِهِمْ. (p-٣١٢)الثّالِثُ: لِيَزْدادُوا ثِقَةً بِالنَّصْرِ مَعَ إيمانِهِمْ بِالجَزاءِ. ﴿وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنْ يَكُونَ مَعْناهُ: ولِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ تَرْغِيبًا لِلْمُؤْمِنِينَ في خَيْرِ الدُّنْيا وثَوابِ الآخِرَةِ. الثّانِي: مَعْناهُ: ولِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ والأرْضِ إشْعارًا لِلْمُؤْمِنِينَ أنَّ لَهم في جِهادِهِمْ أعْوانًا عَلى طاعَةِ رَبِّهِمْ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿الظّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: هو ظَنُّهم أنَّ لِلَّهِ شَرِيكًا. الثّانِي: هو ظَنُّهم أنَّهُ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أحَدًا. الثّالِثُ: هو ظَنُّهم أنْ يَجْعَلَهُمُ اللَّهُ كَرَسُولِهِ. الرّابِعُ: أنْ سَيَنْصُرَهم عَلى رَسُولِهِ. قالَ الضَّحّاكُ: ظَنَّتْ أسَدٌ وغَطَفانُ في رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِينَ خَرَجَ إلى الحُدَيْبِيَةِ أنَّهُ سَيُقْتَلُ أوْ يَنْهَزِمُ ولا يَعُودُ إلى المَدِينَةِ سالِمًا، فَعادَ ظافِرًا. ﴿عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: عَلَيْهِمْ يَدُورُ سُوءُ اعْتِقادِهِمْ. الثّانِي: عَلَيْهِمْ يَدُورُ جَزاءُ ما اعْتَقَدُوهُ في نَبِيِّهِمْ.

الفتح 48:6

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿هُوَ الَّذِي أنْزَلَ السَّكِينَةَ في قُلُوبِ المُؤْمِنِينَ﴾ فِيها ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ الصَّبْرُ عَلى أمْرِ اللَّهِ. الثّانِي: أنَّها الثِّقَةُ بِوَعْدِ اللَّهِ. الثّالِثُ: أنَّها الرَّحْمَةُ لِعِبادِ اللَّهِ. ﴿لِيَزْدادُوا إيمانًا مَعَ إيمانِهِمْ﴾ يَحْتَمِلُ ثَلاثَةَ أوْجُهٍ: أحَدُها: لِيَزْدادُوا عَمَلًا مَعَ تَصْدِيقِهِمْ. الثّانِي: لِيَزْدادُوا صَبْرًا مَعَ اجْتِهادِهِمْ. (p-٣١٢)الثّالِثُ: لِيَزْدادُوا ثِقَةً بِالنَّصْرِ مَعَ إيمانِهِمْ بِالجَزاءِ. ﴿وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنْ يَكُونَ مَعْناهُ: ولِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ تَرْغِيبًا لِلْمُؤْمِنِينَ في خَيْرِ الدُّنْيا وثَوابِ الآخِرَةِ. الثّانِي: مَعْناهُ: ولِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ والأرْضِ إشْعارًا لِلْمُؤْمِنِينَ أنَّ لَهم في جِهادِهِمْ أعْوانًا عَلى طاعَةِ رَبِّهِمْ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿الظّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: هو ظَنُّهم أنَّ لِلَّهِ شَرِيكًا. الثّانِي: هو ظَنُّهم أنَّهُ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أحَدًا. الثّالِثُ: هو ظَنُّهم أنْ يَجْعَلَهُمُ اللَّهُ كَرَسُولِهِ. الرّابِعُ: أنْ سَيَنْصُرَهم عَلى رَسُولِهِ. قالَ الضَّحّاكُ: ظَنَّتْ أسَدٌ وغَطَفانُ في رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِينَ خَرَجَ إلى الحُدَيْبِيَةِ أنَّهُ سَيُقْتَلُ أوْ يَنْهَزِمُ ولا يَعُودُ إلى المَدِينَةِ سالِمًا، فَعادَ ظافِرًا. ﴿عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: عَلَيْهِمْ يَدُورُ سُوءُ اعْتِقادِهِمْ. الثّانِي: عَلَيْهِمْ يَدُورُ جَزاءُ ما اعْتَقَدُوهُ في نَبِيِّهِمْ.

الفتح 48:7

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿هُوَ الَّذِي أنْزَلَ السَّكِينَةَ في قُلُوبِ المُؤْمِنِينَ﴾ فِيها ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ الصَّبْرُ عَلى أمْرِ اللَّهِ. الثّانِي: أنَّها الثِّقَةُ بِوَعْدِ اللَّهِ. الثّالِثُ: أنَّها الرَّحْمَةُ لِعِبادِ اللَّهِ. ﴿لِيَزْدادُوا إيمانًا مَعَ إيمانِهِمْ﴾ يَحْتَمِلُ ثَلاثَةَ أوْجُهٍ: أحَدُها: لِيَزْدادُوا عَمَلًا مَعَ تَصْدِيقِهِمْ. الثّانِي: لِيَزْدادُوا صَبْرًا مَعَ اجْتِهادِهِمْ. (p-٣١٢)الثّالِثُ: لِيَزْدادُوا ثِقَةً بِالنَّصْرِ مَعَ إيمانِهِمْ بِالجَزاءِ. ﴿وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنْ يَكُونَ مَعْناهُ: ولِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ تَرْغِيبًا لِلْمُؤْمِنِينَ في خَيْرِ الدُّنْيا وثَوابِ الآخِرَةِ. الثّانِي: مَعْناهُ: ولِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ والأرْضِ إشْعارًا لِلْمُؤْمِنِينَ أنَّ لَهم في جِهادِهِمْ أعْوانًا عَلى طاعَةِ رَبِّهِمْ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿الظّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: هو ظَنُّهم أنَّ لِلَّهِ شَرِيكًا. الثّانِي: هو ظَنُّهم أنَّهُ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أحَدًا. الثّالِثُ: هو ظَنُّهم أنْ يَجْعَلَهُمُ اللَّهُ كَرَسُولِهِ. الرّابِعُ: أنْ سَيَنْصُرَهم عَلى رَسُولِهِ. قالَ الضَّحّاكُ: ظَنَّتْ أسَدٌ وغَطَفانُ في رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِينَ خَرَجَ إلى الحُدَيْبِيَةِ أنَّهُ سَيُقْتَلُ أوْ يَنْهَزِمُ ولا يَعُودُ إلى المَدِينَةِ سالِمًا، فَعادَ ظافِرًا. ﴿عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: عَلَيْهِمْ يَدُورُ سُوءُ اعْتِقادِهِمْ. الثّانِي: عَلَيْهِمْ يَدُورُ جَزاءُ ما اعْتَقَدُوهُ في نَبِيِّهِمْ.

الفتح 48:8

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنّا أرْسَلْناكَ شاهِدًا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: شاهِدًا عَلى أُمَّتِكَ بِالبَلاغِ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: شاهِدًا عَلى أُمَّتِكَ بِأعْمالِهِمْ مِن طاعَةٍ أوْ مَعْصِيَةٍ. الثّالِثُ: مُبَيِّنًا ما أرْسَلْناكَ بِهِ إلَيْهِمْ. (p-٣١٣)﴿وَمُبَشِّرًا ونَذِيرًا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مُبِّشَرًا لِلْمُؤْمِنِينَ ونَذِيرًا لِلْكافِرِينَ. الثّانِي: مُبَشِّرًا بِالجَنَّةِ لِمَن أطاعَ ونَذِيرًا بِالنّارِ لَمَن عَصى، قالَهُ قَتادَةُ، والبِشارَةُ والإنْذارُ مَعًا خَيْرٌ لِأنَّ المُخْبَرَ بِالأمْرِ السّارِّ مُبَشِّرٌ والمُحَذِّرَ مِنَ الأمْرِ المَكْرُوهِ مُنْذِرٌ. قالَ النّابِغَةُ الذُّبْيانِيُّ ؎ تَناذَرَها الرّاقُونَ مِن سُوءِ سَعْيِها تُطْلِقُها طَوْرًا وطَوْرًا تُراجِعُ قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَتُعَزِّرُوهُ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: تُطِيعُوهُ، قالَهُ بَعْضُ أهْلِ اللُّغَةِ. الثّانِي: تُعَظِّمُوهُ، قالَهُ الحَسَنُ والكَلْبِيُّ. الثّالِثُ: تَنْصُرُوهُ وتَمْنَعُوا مِنهُ، ومِنهُ التَّعْزِيرُ في الحُدُودِ لِأنَّهُ مانِعٌ، قالَهُ القَطامِيُّ ؎ ألا بَكَرَتْ مَيٌّ بِغَيْرِ سَفاهَةً ∗∗∗ تُعاتِبُ والمَوْدُودُ يَنْفَعُهُ العَزَرُ وَفِي ﴿وَتُوَقِّرُوهُ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: تُسَوِّدُوهُ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: أنَّ تَأْوِيلَهُ مُخْتَلِفٌ بِحَسَبِ اخْتِلافِهِمْ فِيمَن أُشِيرَ إلَيْهِ بِهَذا الذِّكْرِ: فَمِنهم مَن قالَ أنَّ المُرادَ بِقَوْلِهِ ﴿وَتُعَزِّرُوهُ وتُوَقِّرُوهُ﴾ أيْ تُعَزِّرُوا اللَّهَ وتُوَقِّرُوهُ لِأنَّ قَوْلَهُ ﴿وَتُسَبِّحُوهُ﴾ راجِعٌ إلى اللَّهِ وكَذَلِكَ ما تَقَدَّمَهُ، فَعَلى هَذا يَكُونُ تَأْوِيلُ قَوْلِهِ ﴿وَتُوَقِّرُوهُ﴾ أيْ تُثْبِتُوا لَهُ صِحَّةَ الرُّبُوبِيَّةِ وتَنْفُوا عَنْهُ أنْ يَكُونَ لَهُ ولَدٌ أوْ شَرِيكٌ. وَمِنهم مَن قالَ: المُرادُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنْ يُعَزِّرُوهُ ويُوَقِّرُوهُ لِأنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُها، فَجازَ أنْ يَكُونَ بَعْضُ الكَلامِ راجِعًا إلى اللَّهِ وبَعْضُهُ راجِعًا إلى رَسُولِهِ، قالَهُ الضَّحّاكُ. فَعَلى هَذا يَكُونُ تَأْوِيلُ ﴿وَتُوَقِّرُوهُ﴾ أيْ تَدْعُوهُ بِالرِّسالَةِ والنُّبُوَّةِ لا بِالِاسْمِ والكُنْيَةِ. ﴿وَتُسَبِّحُوهُ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: تَسْبِيحُهُ بِالتَّنْزِيهِ لَهُ مِن كُلِّ قَبِيحٍ. الثّانِي: هو فِعْلُ الصَّلاةِ الَّتِي فِيها التَّسْبِيحُ. (p-٣١٤)﴿بُكْرَةً وأصِيلا﴾ أيْ غُدْوَةً وعَشِيًّا. قالَ الشّاعِرُ ؎ لَعَمْرِي لَأنْتَ البَيْتُ أُكْرِمُ أهْلَهُ ∗∗∗ وأجْلَسُ في أفْيائِهِ بِالأصائِلِ

الفتح 48:9

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنّا أرْسَلْناكَ شاهِدًا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: شاهِدًا عَلى أُمَّتِكَ بِالبَلاغِ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: شاهِدًا عَلى أُمَّتِكَ بِأعْمالِهِمْ مِن طاعَةٍ أوْ مَعْصِيَةٍ. الثّالِثُ: مُبَيِّنًا ما أرْسَلْناكَ بِهِ إلَيْهِمْ. (p-٣١٣)﴿وَمُبَشِّرًا ونَذِيرًا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مُبِّشَرًا لِلْمُؤْمِنِينَ ونَذِيرًا لِلْكافِرِينَ. الثّانِي: مُبَشِّرًا بِالجَنَّةِ لِمَن أطاعَ ونَذِيرًا بِالنّارِ لَمَن عَصى، قالَهُ قَتادَةُ، والبِشارَةُ والإنْذارُ مَعًا خَيْرٌ لِأنَّ المُخْبَرَ بِالأمْرِ السّارِّ مُبَشِّرٌ والمُحَذِّرَ مِنَ الأمْرِ المَكْرُوهِ مُنْذِرٌ. قالَ النّابِغَةُ الذُّبْيانِيُّ ؎ تَناذَرَها الرّاقُونَ مِن سُوءِ سَعْيِها تُطْلِقُها طَوْرًا وطَوْرًا تُراجِعُ قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَتُعَزِّرُوهُ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: تُطِيعُوهُ، قالَهُ بَعْضُ أهْلِ اللُّغَةِ. الثّانِي: تُعَظِّمُوهُ، قالَهُ الحَسَنُ والكَلْبِيُّ. الثّالِثُ: تَنْصُرُوهُ وتَمْنَعُوا مِنهُ، ومِنهُ التَّعْزِيرُ في الحُدُودِ لِأنَّهُ مانِعٌ، قالَهُ القَطامِيُّ ؎ ألا بَكَرَتْ مَيٌّ بِغَيْرِ سَفاهَةً ∗∗∗ تُعاتِبُ والمَوْدُودُ يَنْفَعُهُ العَزَرُ وَفِي ﴿وَتُوَقِّرُوهُ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: تُسَوِّدُوهُ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: أنَّ تَأْوِيلَهُ مُخْتَلِفٌ بِحَسَبِ اخْتِلافِهِمْ فِيمَن أُشِيرَ إلَيْهِ بِهَذا الذِّكْرِ: فَمِنهم مَن قالَ أنَّ المُرادَ بِقَوْلِهِ ﴿وَتُعَزِّرُوهُ وتُوَقِّرُوهُ﴾ أيْ تُعَزِّرُوا اللَّهَ وتُوَقِّرُوهُ لِأنَّ قَوْلَهُ ﴿وَتُسَبِّحُوهُ﴾ راجِعٌ إلى اللَّهِ وكَذَلِكَ ما تَقَدَّمَهُ، فَعَلى هَذا يَكُونُ تَأْوِيلُ قَوْلِهِ ﴿وَتُوَقِّرُوهُ﴾ أيْ تُثْبِتُوا لَهُ صِحَّةَ الرُّبُوبِيَّةِ وتَنْفُوا عَنْهُ أنْ يَكُونَ لَهُ ولَدٌ أوْ شَرِيكٌ. وَمِنهم مَن قالَ: المُرادُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنْ يُعَزِّرُوهُ ويُوَقِّرُوهُ لِأنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُها، فَجازَ أنْ يَكُونَ بَعْضُ الكَلامِ راجِعًا إلى اللَّهِ وبَعْضُهُ راجِعًا إلى رَسُولِهِ، قالَهُ الضَّحّاكُ. فَعَلى هَذا يَكُونُ تَأْوِيلُ ﴿وَتُوَقِّرُوهُ﴾ أيْ تَدْعُوهُ بِالرِّسالَةِ والنُّبُوَّةِ لا بِالِاسْمِ والكُنْيَةِ. ﴿وَتُسَبِّحُوهُ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: تَسْبِيحُهُ بِالتَّنْزِيهِ لَهُ مِن كُلِّ قَبِيحٍ. الثّانِي: هو فِعْلُ الصَّلاةِ الَّتِي فِيها التَّسْبِيحُ. (p-٣١٤)﴿بُكْرَةً وأصِيلا﴾ أيْ غُدْوَةً وعَشِيًّا. قالَ الشّاعِرُ ؎ لَعَمْرِي لَأنْتَ البَيْتُ أُكْرِمُ أهْلَهُ ∗∗∗ وأجْلَسُ في أفْيائِهِ بِالأصائِلِ

الفتح 48:10

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنّا أرْسَلْناكَ شاهِدًا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: شاهِدًا عَلى أُمَّتِكَ بِالبَلاغِ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: شاهِدًا عَلى أُمَّتِكَ بِأعْمالِهِمْ مِن طاعَةٍ أوْ مَعْصِيَةٍ. الثّالِثُ: مُبَيِّنًا ما أرْسَلْناكَ بِهِ إلَيْهِمْ. (p-٣١٣)﴿وَمُبَشِّرًا ونَذِيرًا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مُبِّشَرًا لِلْمُؤْمِنِينَ ونَذِيرًا لِلْكافِرِينَ. الثّانِي: مُبَشِّرًا بِالجَنَّةِ لِمَن أطاعَ ونَذِيرًا بِالنّارِ لَمَن عَصى، قالَهُ قَتادَةُ، والبِشارَةُ والإنْذارُ مَعًا خَيْرٌ لِأنَّ المُخْبَرَ بِالأمْرِ السّارِّ مُبَشِّرٌ والمُحَذِّرَ مِنَ الأمْرِ المَكْرُوهِ مُنْذِرٌ. قالَ النّابِغَةُ الذُّبْيانِيُّ ؎ تَناذَرَها الرّاقُونَ مِن سُوءِ سَعْيِها تُطْلِقُها طَوْرًا وطَوْرًا تُراجِعُ قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَتُعَزِّرُوهُ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: تُطِيعُوهُ، قالَهُ بَعْضُ أهْلِ اللُّغَةِ. الثّانِي: تُعَظِّمُوهُ، قالَهُ الحَسَنُ والكَلْبِيُّ. الثّالِثُ: تَنْصُرُوهُ وتَمْنَعُوا مِنهُ، ومِنهُ التَّعْزِيرُ في الحُدُودِ لِأنَّهُ مانِعٌ، قالَهُ القَطامِيُّ ؎ ألا بَكَرَتْ مَيٌّ بِغَيْرِ سَفاهَةً ∗∗∗ تُعاتِبُ والمَوْدُودُ يَنْفَعُهُ العَزَرُ وَفِي ﴿وَتُوَقِّرُوهُ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: تُسَوِّدُوهُ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: أنَّ تَأْوِيلَهُ مُخْتَلِفٌ بِحَسَبِ اخْتِلافِهِمْ فِيمَن أُشِيرَ إلَيْهِ بِهَذا الذِّكْرِ: فَمِنهم مَن قالَ أنَّ المُرادَ بِقَوْلِهِ ﴿وَتُعَزِّرُوهُ وتُوَقِّرُوهُ﴾ أيْ تُعَزِّرُوا اللَّهَ وتُوَقِّرُوهُ لِأنَّ قَوْلَهُ ﴿وَتُسَبِّحُوهُ﴾ راجِعٌ إلى اللَّهِ وكَذَلِكَ ما تَقَدَّمَهُ، فَعَلى هَذا يَكُونُ تَأْوِيلُ قَوْلِهِ ﴿وَتُوَقِّرُوهُ﴾ أيْ تُثْبِتُوا لَهُ صِحَّةَ الرُّبُوبِيَّةِ وتَنْفُوا عَنْهُ أنْ يَكُونَ لَهُ ولَدٌ أوْ شَرِيكٌ. وَمِنهم مَن قالَ: المُرادُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنْ يُعَزِّرُوهُ ويُوَقِّرُوهُ لِأنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُها، فَجازَ أنْ يَكُونَ بَعْضُ الكَلامِ راجِعًا إلى اللَّهِ وبَعْضُهُ راجِعًا إلى رَسُولِهِ، قالَهُ الضَّحّاكُ. فَعَلى هَذا يَكُونُ تَأْوِيلُ ﴿وَتُوَقِّرُوهُ﴾ أيْ تَدْعُوهُ بِالرِّسالَةِ والنُّبُوَّةِ لا بِالِاسْمِ والكُنْيَةِ. ﴿وَتُسَبِّحُوهُ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: تَسْبِيحُهُ بِالتَّنْزِيهِ لَهُ مِن كُلِّ قَبِيحٍ. الثّانِي: هو فِعْلُ الصَّلاةِ الَّتِي فِيها التَّسْبِيحُ. (p-٣١٤)﴿بُكْرَةً وأصِيلا﴾ أيْ غُدْوَةً وعَشِيًّا. قالَ الشّاعِرُ ؎ لَعَمْرِي لَأنْتَ البَيْتُ أُكْرِمُ أهْلَهُ ∗∗∗ وأجْلَسُ في أفْيائِهِ بِالأصائِلِ

الفتح 48:11

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَكُنْتُمْ قَوْمًا بُورًا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: فاسِدِينَ قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: هالِكِينَ، قالَهُ مُجاهِدٌ. قالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزَّبَعْرى ؎ يا رَسُولَ المَلِيكِ إنَّ لِسانِيَ راتِقٌ ما فَتَقْتُ إذْ أنا بُورٌ الثّالِثُ: أشْرارٌ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. وَقالَ حَسّانُ بْنُ ثابِتٍ ؎ لا يَنْفَعُ الطُّولُ مِن نَوْكِ الرِّجالِ وقَدْ ∗∗∗ يَهْدِي الإلَهُ سَبِيلَ المَعْشَرِ البُورِ

الفتح 48:12

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَكُنْتُمْ قَوْمًا بُورًا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: فاسِدِينَ قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: هالِكِينَ، قالَهُ مُجاهِدٌ. قالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزَّبَعْرى ؎ يا رَسُولَ المَلِيكِ إنَّ لِسانِيَ راتِقٌ ما فَتَقْتُ إذْ أنا بُورٌ الثّالِثُ: أشْرارٌ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. وَقالَ حَسّانُ بْنُ ثابِتٍ ؎ لا يَنْفَعُ الطُّولُ مِن نَوْكِ الرِّجالِ وقَدْ ∗∗∗ يَهْدِي الإلَهُ سَبِيلَ المَعْشَرِ البُورِ

الفتح 48:13

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَكُنْتُمْ قَوْمًا بُورًا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: فاسِدِينَ قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: هالِكِينَ، قالَهُ مُجاهِدٌ. قالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزَّبَعْرى ؎ يا رَسُولَ المَلِيكِ إنَّ لِسانِيَ راتِقٌ ما فَتَقْتُ إذْ أنا بُورٌ الثّالِثُ: أشْرارٌ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. وَقالَ حَسّانُ بْنُ ثابِتٍ ؎ لا يَنْفَعُ الطُّولُ مِن نَوْكِ الرِّجالِ وقَدْ ∗∗∗ يَهْدِي الإلَهُ سَبِيلَ المَعْشَرِ البُورِ

الفتح 48:14

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَكُنْتُمْ قَوْمًا بُورًا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: فاسِدِينَ قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: هالِكِينَ، قالَهُ مُجاهِدٌ. قالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزَّبَعْرى ؎ يا رَسُولَ المَلِيكِ إنَّ لِسانِيَ راتِقٌ ما فَتَقْتُ إذْ أنا بُورٌ الثّالِثُ: أشْرارٌ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. وَقالَ حَسّانُ بْنُ ثابِتٍ ؎ لا يَنْفَعُ الطُّولُ مِن نَوْكِ الرِّجالِ وقَدْ ∗∗∗ يَهْدِي الإلَهُ سَبِيلَ المَعْشَرِ البُورِ

الفتح 48:15

الثّانِي: قَوْلُهُ ﴿لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أبَدًا ولَنْ تُقاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا﴾ حِينَ سَألُوهُ الخُرُوجَ مَعَهُ لِأجْلِ المَغانِمِ بَعْدَ امْتِناعِهِمْ مِنهُ وظَنِّ السُّوءِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.

الفتح 48:16

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الأعْرابِ﴾ وهَؤُلاءِ المُخَلَّفُونَ هم أحَدُ أصْنافِ المُنافِقِينَ، لِأنَّ اللَّهَ تَعالى صَنَّفَ المُنافِقِينَ مِن أهْلِ المَدِينَةِ ومَن حَوْلَهم مِنَ الأعْرابِ ثَلاثَةَ أصْنافٍ، مِنهم مَن أعْلَمَ أنَّهُ لا يُؤْمِنُ وأوْعَدَهُمُ العَذابَ في الدُّنْيا مَرَّتَيْنِ ثُمَّ العَذابَ العَظِيمَ في الآخِرَةِ وذَلِكَ قَوْلُهُ ﴿وَمِمَّنْ حَوْلَكم مِنَ الأعْرابِ مُنافِقُونَ ومِن أهْلِ المَدِينَةِ مَرَدُوا عَلى النِّفاقِ﴾ [التَّوْبَةِ: ١٠١] الآيَةَ. وَمِنهم مَنِ اعْتَرَفَ بِذَنْبِهِ وتابَ، وهم مَن قالَ اللَّهُ فِيهِمْ ﴿وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلا صالِحًا وآخَرَ سَيِّئًا﴾ [التَّوْبَةِ: ١٠٢] الآيَةَ. وَمِنهم مَن وقَفُوا بَيْنَ الرَّجاءِ لَهم والخَوْفِ عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لأمْرِ اللَّهِ إمّا يُعَذِّبُهم وإمّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ﴾ [التَّوْبَةِ: ١٠٦] فَهَؤُلاءِ المُخاطَبُونَ بِقَوْلِهِ ﴿سَتُدْعَوْنَ إلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ دُونَ الصِّنْفَيْنِ المُتَقَدِّمَيْنِ لِتَرَدُّدِهِمْ بَيْنَ أمْرَيْنِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿سَتُدْعَوْنَ إلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ الآيَةَ. فِيهِمْ خَمْسَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهم أهْلُ فارِسَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: الرُّومُ، قالَهُ الحَسَنُ وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبِي لَيْلى. (p-٣١٦)الثّالِثُ: هَوازِنُ وغَطَفانُ بِحُنَيْنٍ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وقَتادَةُ. الرّابِعُ: بَنُو حَنِيفَةَ مَعَ مُسَيْلِمَةَ الكَذّابِ، قالَهُ الزُّهْرِيُّ. الخامِسُ: أنَّهم قَوْمٌ لَمْ يَأْتُوا بَعْدُ، قالَهُ أبُو هُرَيْرَةَ.

الفتح 48:17

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الأعْرابِ﴾ وهَؤُلاءِ المُخَلَّفُونَ هم أحَدُ أصْنافِ المُنافِقِينَ، لِأنَّ اللَّهَ تَعالى صَنَّفَ المُنافِقِينَ مِن أهْلِ المَدِينَةِ ومَن حَوْلَهم مِنَ الأعْرابِ ثَلاثَةَ أصْنافٍ، مِنهم مَن أعْلَمَ أنَّهُ لا يُؤْمِنُ وأوْعَدَهُمُ العَذابَ في الدُّنْيا مَرَّتَيْنِ ثُمَّ العَذابَ العَظِيمَ في الآخِرَةِ وذَلِكَ قَوْلُهُ ﴿وَمِمَّنْ حَوْلَكم مِنَ الأعْرابِ مُنافِقُونَ ومِن أهْلِ المَدِينَةِ مَرَدُوا عَلى النِّفاقِ﴾ [التَّوْبَةِ: ١٠١] الآيَةَ. وَمِنهم مَنِ اعْتَرَفَ بِذَنْبِهِ وتابَ، وهم مَن قالَ اللَّهُ فِيهِمْ ﴿وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلا صالِحًا وآخَرَ سَيِّئًا﴾ [التَّوْبَةِ: ١٠٢] الآيَةَ. وَمِنهم مَن وقَفُوا بَيْنَ الرَّجاءِ لَهم والخَوْفِ عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لأمْرِ اللَّهِ إمّا يُعَذِّبُهم وإمّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ﴾ [التَّوْبَةِ: ١٠٦] فَهَؤُلاءِ المُخاطَبُونَ بِقَوْلِهِ ﴿سَتُدْعَوْنَ إلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ دُونَ الصِّنْفَيْنِ المُتَقَدِّمَيْنِ لِتَرَدُّدِهِمْ بَيْنَ أمْرَيْنِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿سَتُدْعَوْنَ إلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ الآيَةَ. فِيهِمْ خَمْسَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهم أهْلُ فارِسَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: الرُّومُ، قالَهُ الحَسَنُ وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبِي لَيْلى. (p-٣١٦)الثّالِثُ: هَوازِنُ وغَطَفانُ بِحُنَيْنٍ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وقَتادَةُ. الرّابِعُ: بَنُو حَنِيفَةَ مَعَ مُسَيْلِمَةَ الكَذّابِ، قالَهُ الزُّهْرِيُّ. الخامِسُ: أنَّهم قَوْمٌ لَمْ يَأْتُوا بَعْدُ، قالَهُ أبُو هُرَيْرَةَ.

الفتح 48:18

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ المُؤْمِنِينَ إذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ كانَتْ سَبَبُ هَذِهِ البَيْعَةِ وهي بَيْعَةُ الرِّضْوانِ تَأخُّرَ عُثْمانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِمَكَّةَ حِينَ أنْفَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الحُدَيْبِيَةِ رَسُولًا إلى الإسْلامِ فَأبْطَأ وأرْجَفَ بِقَتْلِهِ، فَبايَعَ أصْحابَهُ وبايَعُوهُ عَلى الصَّبْرِ والجِهادِ، وكانُوا فِيما رَواهُ ابْنُ عَبّاسٍ ألْفًا وخَمْسَمِائَةٍ، وقالَ جابِرٌ: كانُوا ألْفًا وأرْبَعَمِائَةٍ وقالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي أوْفى: ألْفًا وثَلاثَمِائَةٍ. وَكانَتِ البَيْعَةُ تَحْتَ الشَّجَرَةِ بِالحُدَيْبِيَةِ والشَّجَرَةُ سَمُرَةُ. وَسُمِّيَتْ بَيْعَةَ الرِّضْوانِ، لِقَوْلِهِ تَعالى ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ المُؤْمِنِينَ إذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ ما في قُلُوبِهِمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مِن صِدْقِ النِّيَّةِ، قالَهُ الفَرّاءُ. الثّانِي: مِن كَراهَةِ البَيْعَةِ عَلى أنْ يُقاتِلُوا مَعَهُ عَلى المَوْتِ، قالَهُ مُقاتِلٌ. ﴿فَأنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: فَتْحُ خَيْبَرَ لِقُرْبِها مِنَ الحُدَيْبِيَةِ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: فَتْحُ مَكَّةَ.

الفتح 48:19

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ المُؤْمِنِينَ إذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ كانَتْ سَبَبُ هَذِهِ البَيْعَةِ وهي بَيْعَةُ الرِّضْوانِ تَأخُّرَ عُثْمانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِمَكَّةَ حِينَ أنْفَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الحُدَيْبِيَةِ رَسُولًا إلى الإسْلامِ فَأبْطَأ وأرْجَفَ بِقَتْلِهِ، فَبايَعَ أصْحابَهُ وبايَعُوهُ عَلى الصَّبْرِ والجِهادِ، وكانُوا فِيما رَواهُ ابْنُ عَبّاسٍ ألْفًا وخَمْسَمِائَةٍ، وقالَ جابِرٌ: كانُوا ألْفًا وأرْبَعَمِائَةٍ وقالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي أوْفى: ألْفًا وثَلاثَمِائَةٍ. وَكانَتِ البَيْعَةُ تَحْتَ الشَّجَرَةِ بِالحُدَيْبِيَةِ والشَّجَرَةُ سَمُرَةُ. وَسُمِّيَتْ بَيْعَةَ الرِّضْوانِ، لِقَوْلِهِ تَعالى ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ المُؤْمِنِينَ إذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ ما في قُلُوبِهِمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مِن صِدْقِ النِّيَّةِ، قالَهُ الفَرّاءُ. الثّانِي: مِن كَراهَةِ البَيْعَةِ عَلى أنْ يُقاتِلُوا مَعَهُ عَلى المَوْتِ، قالَهُ مُقاتِلٌ. ﴿فَأنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: فَتْحُ خَيْبَرَ لِقُرْبِها مِنَ الحُدَيْبِيَةِ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: فَتْحُ مَكَّةَ.

الفتح 48:20

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: هي مَغانِمُ خَيْبَرَ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. الثّانِي: هو كُلُّ مَغْنَمٍ غَنِمَهُ المُسْلِمُونَ، قالَهُ مُجاهِدٌ. ﴿فَعَجَّلَ لَكم هَذِهِ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: مَغانِمُ خَيْبَرَ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: صُلْحُ الحُدَيْبِيَةِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. ﴿وَكَفَّ أيْدِيَ النّاسِ عَنْكُمْ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: اليَهُودُ كَفَّ أيْدِيَهم عَنِ المَدِينَةِ عِنْدَ خُرُوجِهِمْ إلى الحُدَيْبِيَةِ. الثّانِي: قُرَيْشٌ كَفَّ أيْدِيَهم عَنِ المَدِينَةِ عِنْدَ خُرُوجِهِمْ إلى الحُدَيْبِيَةِ. الثّالِثُ: أسَدٌ وغَطَفانُ الحَلِيفانِ عَلَيْهِمْ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ ومالِكُ بْنُ عَوْفٍ جاءُوا لِيَنْصُرُوا أهْلَ خَيْبَرَ، فَألْقى اللَّهُ في قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فانْهَزَمُوا. ﴿وَلِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: لِيَكُونَ كَفُّ أيْدِيهِمْ عَنْكم آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ. الثّانِي: لِيَكُونَ فَتْحُ خَيْبَرَ آيَةً أيْ عَلامَةً لِصِدْقِ اللَّهِ تَعالى في وعْدِهِ وصِدْقِ رَسُولِهِ في خَبَرِهِ. قِيلَ لِتَكُونَ البَيْعَةُ آيَةً لَهم. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها قَدْ أحاطَ اللَّهُ بِها﴾ فِيها ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: (p-٣١٨)أحَدُها: هي أرْضُ فارِسَ والرُّومَ وجَمِيعَ ما فَتَحَهُ المُسْلِمُونَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: هي مَكَّةَ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: هي أرْضُ خَيْبَرَ، قالَهُ الضَّحّاكُ. فِي قَوْلِهِ ﴿قَدْ أحاطَ اللَّهُ بِها﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: قَدَّرَ اللَّهُ عَلَيْها، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. الثّانِي: حَفِظَها عَلَيْكم لِيَكُونَ فَتْحُها لَكم. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلُ ولَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلا﴾ يَعْنِي طَرِيقَةُ اللَّهِ وعادَتُهُ السّالِفَةُ نَصْرُ رُسُلِهِ وأوْلَيائِهِ عَلى أعْدائِهِ. وَفِي قَوْلِهِ ﴿وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلا﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: ولَنْ تَتَغَيَّرَ سُنَّةُ اللَّهِ وعادَتُهُ في نَصْرِكَ عَلى أعْدائِكَ وأعْدائِهِ. الثّانِي: لَنْ تَجِدَ لِعادَةِ اللَّهِ في نَصْرِ رُسُلِهِ مانِعًا مِنَ الظَّفَرِ بِأعْدائِهِ وهو مُحْتَمَلٌ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أيْدِيَهم عَنْكم وأيْدِيَكم عَنْهم بِبَطْنِ مَكَّةَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: كَفَّ أيْدِيَهم عَنْكم بِالرُّعْبِ وأيْدِيَكم عَنْهم بِالنَّهْيِ. الثّانِي: كَفَّ أيْدِيَهم عَنْكم بِالخُذْلانِ، وأيْدِيَكم عَنْهم بِالِاسْتِبْقاءِ لِعِلْمِهِ بِحالِ مَن يُسْلِمُ مِنهم. الثّالِثُ: كَفَّ أيْدِيَهم عَنْكم وأيْدِيَكم عَنْهم بِالصُّلْحِ عامَ الحُدَيْبِيَةِ. ﴿بِبَطْنِ مَكَّةَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: يُرِيدُ بِهِ مَكَّةَ. الثّانِي: يُرِيدُ بِهِ الحُدَيْبِيَةَ لِأنَّ بَعْضَها مُضافٌ إلى الحَرامِ. وَفِي قَوْلِهِ ﴿مِن بَعْدِ أنْ أظْفَرَكم عَلَيْهِمْ﴾ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أظْفَرَكم عَلَيْهِمْ بِفَتْحِ مَكَّةَ وتَكُونُ هَذِهِ نَزَلَتْ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ، وفِيها دَلِيلٌ عَلى أنَّ مَكَّةَ فُتِحَتْ صُلْحًا لِقَوْلِهِ ﴿كَفَّ أيْدِيَهم عَنْكم وأيْدِيَكم عَنْهُمْ﴾ الثّانِي: أظْفَرَكم عَلَيْهِمْ بِقَضاءِ العُمْرَةِ الَّتِي صَدُّوكم عَنْها. الثّالِثُ: أظْفَرَكم عَلَيْهِمْ بِما رَوى ثابِتٌ عَنْ أنَسٍ «أنَّ ثَمانِينَ رَجُلًا مِن أهْلِ (p-٣١٩)مَكَّةَ هَبَطُوا عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وعَلى أصْحابِهِ مِن قَبْلِ التَّنْعِيمِ عِنْدَ صَلاةِ الفَجْرِ لِيَقْتُلُوا مَن ظَفَرُوا بِهِ، فَأخَذَهم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأعْتَقَهم، فَأنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ، فَكانَ هَذا هو الظَّفَرَ. »

الفتح 48:21

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: هي مَغانِمُ خَيْبَرَ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. الثّانِي: هو كُلُّ مَغْنَمٍ غَنِمَهُ المُسْلِمُونَ، قالَهُ مُجاهِدٌ. ﴿فَعَجَّلَ لَكم هَذِهِ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: مَغانِمُ خَيْبَرَ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: صُلْحُ الحُدَيْبِيَةِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. ﴿وَكَفَّ أيْدِيَ النّاسِ عَنْكُمْ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: اليَهُودُ كَفَّ أيْدِيَهم عَنِ المَدِينَةِ عِنْدَ خُرُوجِهِمْ إلى الحُدَيْبِيَةِ. الثّانِي: قُرَيْشٌ كَفَّ أيْدِيَهم عَنِ المَدِينَةِ عِنْدَ خُرُوجِهِمْ إلى الحُدَيْبِيَةِ. الثّالِثُ: أسَدٌ وغَطَفانُ الحَلِيفانِ عَلَيْهِمْ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ ومالِكُ بْنُ عَوْفٍ جاءُوا لِيَنْصُرُوا أهْلَ خَيْبَرَ، فَألْقى اللَّهُ في قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فانْهَزَمُوا. ﴿وَلِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: لِيَكُونَ كَفُّ أيْدِيهِمْ عَنْكم آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ. الثّانِي: لِيَكُونَ فَتْحُ خَيْبَرَ آيَةً أيْ عَلامَةً لِصِدْقِ اللَّهِ تَعالى في وعْدِهِ وصِدْقِ رَسُولِهِ في خَبَرِهِ. قِيلَ لِتَكُونَ البَيْعَةُ آيَةً لَهم. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها قَدْ أحاطَ اللَّهُ بِها﴾ فِيها ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: (p-٣١٨)أحَدُها: هي أرْضُ فارِسَ والرُّومَ وجَمِيعَ ما فَتَحَهُ المُسْلِمُونَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: هي مَكَّةَ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: هي أرْضُ خَيْبَرَ، قالَهُ الضَّحّاكُ. فِي قَوْلِهِ ﴿قَدْ أحاطَ اللَّهُ بِها﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: قَدَّرَ اللَّهُ عَلَيْها، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. الثّانِي: حَفِظَها عَلَيْكم لِيَكُونَ فَتْحُها لَكم. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلُ ولَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلا﴾ يَعْنِي طَرِيقَةُ اللَّهِ وعادَتُهُ السّالِفَةُ نَصْرُ رُسُلِهِ وأوْلَيائِهِ عَلى أعْدائِهِ. وَفِي قَوْلِهِ ﴿وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلا﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: ولَنْ تَتَغَيَّرَ سُنَّةُ اللَّهِ وعادَتُهُ في نَصْرِكَ عَلى أعْدائِكَ وأعْدائِهِ. الثّانِي: لَنْ تَجِدَ لِعادَةِ اللَّهِ في نَصْرِ رُسُلِهِ مانِعًا مِنَ الظَّفَرِ بِأعْدائِهِ وهو مُحْتَمَلٌ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أيْدِيَهم عَنْكم وأيْدِيَكم عَنْهم بِبَطْنِ مَكَّةَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: كَفَّ أيْدِيَهم عَنْكم بِالرُّعْبِ وأيْدِيَكم عَنْهم بِالنَّهْيِ. الثّانِي: كَفَّ أيْدِيَهم عَنْكم بِالخُذْلانِ، وأيْدِيَكم عَنْهم بِالِاسْتِبْقاءِ لِعِلْمِهِ بِحالِ مَن يُسْلِمُ مِنهم. الثّالِثُ: كَفَّ أيْدِيَهم عَنْكم وأيْدِيَكم عَنْهم بِالصُّلْحِ عامَ الحُدَيْبِيَةِ. ﴿بِبَطْنِ مَكَّةَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: يُرِيدُ بِهِ مَكَّةَ. الثّانِي: يُرِيدُ بِهِ الحُدَيْبِيَةَ لِأنَّ بَعْضَها مُضافٌ إلى الحَرامِ. وَفِي قَوْلِهِ ﴿مِن بَعْدِ أنْ أظْفَرَكم عَلَيْهِمْ﴾ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أظْفَرَكم عَلَيْهِمْ بِفَتْحِ مَكَّةَ وتَكُونُ هَذِهِ نَزَلَتْ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ، وفِيها دَلِيلٌ عَلى أنَّ مَكَّةَ فُتِحَتْ صُلْحًا لِقَوْلِهِ ﴿كَفَّ أيْدِيَهم عَنْكم وأيْدِيَكم عَنْهُمْ﴾ الثّانِي: أظْفَرَكم عَلَيْهِمْ بِقَضاءِ العُمْرَةِ الَّتِي صَدُّوكم عَنْها. الثّالِثُ: أظْفَرَكم عَلَيْهِمْ بِما رَوى ثابِتٌ عَنْ أنَسٍ «أنَّ ثَمانِينَ رَجُلًا مِن أهْلِ (p-٣١٩)مَكَّةَ هَبَطُوا عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وعَلى أصْحابِهِ مِن قَبْلِ التَّنْعِيمِ عِنْدَ صَلاةِ الفَجْرِ لِيَقْتُلُوا مَن ظَفَرُوا بِهِ، فَأخَذَهم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأعْتَقَهم، فَأنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ، فَكانَ هَذا هو الظَّفَرَ. »

الفتح 48:22

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: هي مَغانِمُ خَيْبَرَ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. الثّانِي: هو كُلُّ مَغْنَمٍ غَنِمَهُ المُسْلِمُونَ، قالَهُ مُجاهِدٌ. ﴿فَعَجَّلَ لَكم هَذِهِ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: مَغانِمُ خَيْبَرَ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: صُلْحُ الحُدَيْبِيَةِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. ﴿وَكَفَّ أيْدِيَ النّاسِ عَنْكُمْ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: اليَهُودُ كَفَّ أيْدِيَهم عَنِ المَدِينَةِ عِنْدَ خُرُوجِهِمْ إلى الحُدَيْبِيَةِ. الثّانِي: قُرَيْشٌ كَفَّ أيْدِيَهم عَنِ المَدِينَةِ عِنْدَ خُرُوجِهِمْ إلى الحُدَيْبِيَةِ. الثّالِثُ: أسَدٌ وغَطَفانُ الحَلِيفانِ عَلَيْهِمْ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ ومالِكُ بْنُ عَوْفٍ جاءُوا لِيَنْصُرُوا أهْلَ خَيْبَرَ، فَألْقى اللَّهُ في قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فانْهَزَمُوا. ﴿وَلِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: لِيَكُونَ كَفُّ أيْدِيهِمْ عَنْكم آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ. الثّانِي: لِيَكُونَ فَتْحُ خَيْبَرَ آيَةً أيْ عَلامَةً لِصِدْقِ اللَّهِ تَعالى في وعْدِهِ وصِدْقِ رَسُولِهِ في خَبَرِهِ. قِيلَ لِتَكُونَ البَيْعَةُ آيَةً لَهم. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها قَدْ أحاطَ اللَّهُ بِها﴾ فِيها ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: (p-٣١٨)أحَدُها: هي أرْضُ فارِسَ والرُّومَ وجَمِيعَ ما فَتَحَهُ المُسْلِمُونَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: هي مَكَّةَ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: هي أرْضُ خَيْبَرَ، قالَهُ الضَّحّاكُ. فِي قَوْلِهِ ﴿قَدْ أحاطَ اللَّهُ بِها﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: قَدَّرَ اللَّهُ عَلَيْها، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. الثّانِي: حَفِظَها عَلَيْكم لِيَكُونَ فَتْحُها لَكم. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلُ ولَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلا﴾ يَعْنِي طَرِيقَةُ اللَّهِ وعادَتُهُ السّالِفَةُ نَصْرُ رُسُلِهِ وأوْلَيائِهِ عَلى أعْدائِهِ. وَفِي قَوْلِهِ ﴿وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلا﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: ولَنْ تَتَغَيَّرَ سُنَّةُ اللَّهِ وعادَتُهُ في نَصْرِكَ عَلى أعْدائِكَ وأعْدائِهِ. الثّانِي: لَنْ تَجِدَ لِعادَةِ اللَّهِ في نَصْرِ رُسُلِهِ مانِعًا مِنَ الظَّفَرِ بِأعْدائِهِ وهو مُحْتَمَلٌ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أيْدِيَهم عَنْكم وأيْدِيَكم عَنْهم بِبَطْنِ مَكَّةَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: كَفَّ أيْدِيَهم عَنْكم بِالرُّعْبِ وأيْدِيَكم عَنْهم بِالنَّهْيِ. الثّانِي: كَفَّ أيْدِيَهم عَنْكم بِالخُذْلانِ، وأيْدِيَكم عَنْهم بِالِاسْتِبْقاءِ لِعِلْمِهِ بِحالِ مَن يُسْلِمُ مِنهم. الثّالِثُ: كَفَّ أيْدِيَهم عَنْكم وأيْدِيَكم عَنْهم بِالصُّلْحِ عامَ الحُدَيْبِيَةِ. ﴿بِبَطْنِ مَكَّةَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: يُرِيدُ بِهِ مَكَّةَ. الثّانِي: يُرِيدُ بِهِ الحُدَيْبِيَةَ لِأنَّ بَعْضَها مُضافٌ إلى الحَرامِ. وَفِي قَوْلِهِ ﴿مِن بَعْدِ أنْ أظْفَرَكم عَلَيْهِمْ﴾ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أظْفَرَكم عَلَيْهِمْ بِفَتْحِ مَكَّةَ وتَكُونُ هَذِهِ نَزَلَتْ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ، وفِيها دَلِيلٌ عَلى أنَّ مَكَّةَ فُتِحَتْ صُلْحًا لِقَوْلِهِ ﴿كَفَّ أيْدِيَهم عَنْكم وأيْدِيَكم عَنْهُمْ﴾ الثّانِي: أظْفَرَكم عَلَيْهِمْ بِقَضاءِ العُمْرَةِ الَّتِي صَدُّوكم عَنْها. الثّالِثُ: أظْفَرَكم عَلَيْهِمْ بِما رَوى ثابِتٌ عَنْ أنَسٍ «أنَّ ثَمانِينَ رَجُلًا مِن أهْلِ (p-٣١٩)مَكَّةَ هَبَطُوا عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وعَلى أصْحابِهِ مِن قَبْلِ التَّنْعِيمِ عِنْدَ صَلاةِ الفَجْرِ لِيَقْتُلُوا مَن ظَفَرُوا بِهِ، فَأخَذَهم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأعْتَقَهم، فَأنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ، فَكانَ هَذا هو الظَّفَرَ. »

الفتح 48:23

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: هي مَغانِمُ خَيْبَرَ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. الثّانِي: هو كُلُّ مَغْنَمٍ غَنِمَهُ المُسْلِمُونَ، قالَهُ مُجاهِدٌ. ﴿فَعَجَّلَ لَكم هَذِهِ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: مَغانِمُ خَيْبَرَ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: صُلْحُ الحُدَيْبِيَةِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. ﴿وَكَفَّ أيْدِيَ النّاسِ عَنْكُمْ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: اليَهُودُ كَفَّ أيْدِيَهم عَنِ المَدِينَةِ عِنْدَ خُرُوجِهِمْ إلى الحُدَيْبِيَةِ. الثّانِي: قُرَيْشٌ كَفَّ أيْدِيَهم عَنِ المَدِينَةِ عِنْدَ خُرُوجِهِمْ إلى الحُدَيْبِيَةِ. الثّالِثُ: أسَدٌ وغَطَفانُ الحَلِيفانِ عَلَيْهِمْ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ ومالِكُ بْنُ عَوْفٍ جاءُوا لِيَنْصُرُوا أهْلَ خَيْبَرَ، فَألْقى اللَّهُ في قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فانْهَزَمُوا. ﴿وَلِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: لِيَكُونَ كَفُّ أيْدِيهِمْ عَنْكم آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ. الثّانِي: لِيَكُونَ فَتْحُ خَيْبَرَ آيَةً أيْ عَلامَةً لِصِدْقِ اللَّهِ تَعالى في وعْدِهِ وصِدْقِ رَسُولِهِ في خَبَرِهِ. قِيلَ لِتَكُونَ البَيْعَةُ آيَةً لَهم. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها قَدْ أحاطَ اللَّهُ بِها﴾ فِيها ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: (p-٣١٨)أحَدُها: هي أرْضُ فارِسَ والرُّومَ وجَمِيعَ ما فَتَحَهُ المُسْلِمُونَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: هي مَكَّةَ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: هي أرْضُ خَيْبَرَ، قالَهُ الضَّحّاكُ. فِي قَوْلِهِ ﴿قَدْ أحاطَ اللَّهُ بِها﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: قَدَّرَ اللَّهُ عَلَيْها، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. الثّانِي: حَفِظَها عَلَيْكم لِيَكُونَ فَتْحُها لَكم. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلُ ولَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلا﴾ يَعْنِي طَرِيقَةُ اللَّهِ وعادَتُهُ السّالِفَةُ نَصْرُ رُسُلِهِ وأوْلَيائِهِ عَلى أعْدائِهِ. وَفِي قَوْلِهِ ﴿وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلا﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: ولَنْ تَتَغَيَّرَ سُنَّةُ اللَّهِ وعادَتُهُ في نَصْرِكَ عَلى أعْدائِكَ وأعْدائِهِ. الثّانِي: لَنْ تَجِدَ لِعادَةِ اللَّهِ في نَصْرِ رُسُلِهِ مانِعًا مِنَ الظَّفَرِ بِأعْدائِهِ وهو مُحْتَمَلٌ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أيْدِيَهم عَنْكم وأيْدِيَكم عَنْهم بِبَطْنِ مَكَّةَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: كَفَّ أيْدِيَهم عَنْكم بِالرُّعْبِ وأيْدِيَكم عَنْهم بِالنَّهْيِ. الثّانِي: كَفَّ أيْدِيَهم عَنْكم بِالخُذْلانِ، وأيْدِيَكم عَنْهم بِالِاسْتِبْقاءِ لِعِلْمِهِ بِحالِ مَن يُسْلِمُ مِنهم. الثّالِثُ: كَفَّ أيْدِيَهم عَنْكم وأيْدِيَكم عَنْهم بِالصُّلْحِ عامَ الحُدَيْبِيَةِ. ﴿بِبَطْنِ مَكَّةَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: يُرِيدُ بِهِ مَكَّةَ. الثّانِي: يُرِيدُ بِهِ الحُدَيْبِيَةَ لِأنَّ بَعْضَها مُضافٌ إلى الحَرامِ. وَفِي قَوْلِهِ ﴿مِن بَعْدِ أنْ أظْفَرَكم عَلَيْهِمْ﴾ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أظْفَرَكم عَلَيْهِمْ بِفَتْحِ مَكَّةَ وتَكُونُ هَذِهِ نَزَلَتْ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ، وفِيها دَلِيلٌ عَلى أنَّ مَكَّةَ فُتِحَتْ صُلْحًا لِقَوْلِهِ ﴿كَفَّ أيْدِيَهم عَنْكم وأيْدِيَكم عَنْهُمْ﴾ الثّانِي: أظْفَرَكم عَلَيْهِمْ بِقَضاءِ العُمْرَةِ الَّتِي صَدُّوكم عَنْها. الثّالِثُ: أظْفَرَكم عَلَيْهِمْ بِما رَوى ثابِتٌ عَنْ أنَسٍ «أنَّ ثَمانِينَ رَجُلًا مِن أهْلِ (p-٣١٩)مَكَّةَ هَبَطُوا عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وعَلى أصْحابِهِ مِن قَبْلِ التَّنْعِيمِ عِنْدَ صَلاةِ الفَجْرِ لِيَقْتُلُوا مَن ظَفَرُوا بِهِ، فَأخَذَهم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأعْتَقَهم، فَأنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ، فَكانَ هَذا هو الظَّفَرَ. »

الفتح 48:24

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: هي مَغانِمُ خَيْبَرَ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. الثّانِي: هو كُلُّ مَغْنَمٍ غَنِمَهُ المُسْلِمُونَ، قالَهُ مُجاهِدٌ. ﴿فَعَجَّلَ لَكم هَذِهِ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: مَغانِمُ خَيْبَرَ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: صُلْحُ الحُدَيْبِيَةِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. ﴿وَكَفَّ أيْدِيَ النّاسِ عَنْكُمْ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: اليَهُودُ كَفَّ أيْدِيَهم عَنِ المَدِينَةِ عِنْدَ خُرُوجِهِمْ إلى الحُدَيْبِيَةِ. الثّانِي: قُرَيْشٌ كَفَّ أيْدِيَهم عَنِ المَدِينَةِ عِنْدَ خُرُوجِهِمْ إلى الحُدَيْبِيَةِ. الثّالِثُ: أسَدٌ وغَطَفانُ الحَلِيفانِ عَلَيْهِمْ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ ومالِكُ بْنُ عَوْفٍ جاءُوا لِيَنْصُرُوا أهْلَ خَيْبَرَ، فَألْقى اللَّهُ في قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فانْهَزَمُوا. ﴿وَلِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: لِيَكُونَ كَفُّ أيْدِيهِمْ عَنْكم آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ. الثّانِي: لِيَكُونَ فَتْحُ خَيْبَرَ آيَةً أيْ عَلامَةً لِصِدْقِ اللَّهِ تَعالى في وعْدِهِ وصِدْقِ رَسُولِهِ في خَبَرِهِ. قِيلَ لِتَكُونَ البَيْعَةُ آيَةً لَهم. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها قَدْ أحاطَ اللَّهُ بِها﴾ فِيها ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: (p-٣١٨)أحَدُها: هي أرْضُ فارِسَ والرُّومَ وجَمِيعَ ما فَتَحَهُ المُسْلِمُونَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: هي مَكَّةَ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: هي أرْضُ خَيْبَرَ، قالَهُ الضَّحّاكُ. فِي قَوْلِهِ ﴿قَدْ أحاطَ اللَّهُ بِها﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: قَدَّرَ اللَّهُ عَلَيْها، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. الثّانِي: حَفِظَها عَلَيْكم لِيَكُونَ فَتْحُها لَكم. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلُ ولَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلا﴾ يَعْنِي طَرِيقَةُ اللَّهِ وعادَتُهُ السّالِفَةُ نَصْرُ رُسُلِهِ وأوْلَيائِهِ عَلى أعْدائِهِ. وَفِي قَوْلِهِ ﴿وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلا﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: ولَنْ تَتَغَيَّرَ سُنَّةُ اللَّهِ وعادَتُهُ في نَصْرِكَ عَلى أعْدائِكَ وأعْدائِهِ. الثّانِي: لَنْ تَجِدَ لِعادَةِ اللَّهِ في نَصْرِ رُسُلِهِ مانِعًا مِنَ الظَّفَرِ بِأعْدائِهِ وهو مُحْتَمَلٌ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أيْدِيَهم عَنْكم وأيْدِيَكم عَنْهم بِبَطْنِ مَكَّةَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: كَفَّ أيْدِيَهم عَنْكم بِالرُّعْبِ وأيْدِيَكم عَنْهم بِالنَّهْيِ. الثّانِي: كَفَّ أيْدِيَهم عَنْكم بِالخُذْلانِ، وأيْدِيَكم عَنْهم بِالِاسْتِبْقاءِ لِعِلْمِهِ بِحالِ مَن يُسْلِمُ مِنهم. الثّالِثُ: كَفَّ أيْدِيَهم عَنْكم وأيْدِيَكم عَنْهم بِالصُّلْحِ عامَ الحُدَيْبِيَةِ. ﴿بِبَطْنِ مَكَّةَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: يُرِيدُ بِهِ مَكَّةَ. الثّانِي: يُرِيدُ بِهِ الحُدَيْبِيَةَ لِأنَّ بَعْضَها مُضافٌ إلى الحَرامِ. وَفِي قَوْلِهِ ﴿مِن بَعْدِ أنْ أظْفَرَكم عَلَيْهِمْ﴾ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أظْفَرَكم عَلَيْهِمْ بِفَتْحِ مَكَّةَ وتَكُونُ هَذِهِ نَزَلَتْ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ، وفِيها دَلِيلٌ عَلى أنَّ مَكَّةَ فُتِحَتْ صُلْحًا لِقَوْلِهِ ﴿كَفَّ أيْدِيَهم عَنْكم وأيْدِيَكم عَنْهُمْ﴾ الثّانِي: أظْفَرَكم عَلَيْهِمْ بِقَضاءِ العُمْرَةِ الَّتِي صَدُّوكم عَنْها. الثّالِثُ: أظْفَرَكم عَلَيْهِمْ بِما رَوى ثابِتٌ عَنْ أنَسٍ «أنَّ ثَمانِينَ رَجُلًا مِن أهْلِ (p-٣١٩)مَكَّةَ هَبَطُوا عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وعَلى أصْحابِهِ مِن قَبْلِ التَّنْعِيمِ عِنْدَ صَلاةِ الفَجْرِ لِيَقْتُلُوا مَن ظَفَرُوا بِهِ، فَأخَذَهم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأعْتَقَهم، فَأنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ، فَكانَ هَذا هو الظَّفَرَ. »

الفتح 48:25

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ يَعْنِي قُرَيْشًا. ﴿وَصَدُّوكم عَنِ المَسْجِدِ الحَرامِ﴾ يَعْنِي مَنَعُوكم عَنِ المَسْجِدِ الحَرامِ عامَ الحُدَيْبِيَةِ حِينَ أحْرَمَ النَّبِيُّ ﷺ مَعَ أصْحابِهِ بِعُمْرَةٍ. ﴿والهَدْيَ مَعْكُوفًا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مَحْبُوسًا. الثّانِي: واقِفًا. الثّالِثُ: مَجْمُوعًا، قالَهُ أبُو عَمْرِو بْنُ العَلاءِ. ﴿أنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: مَنحَرَهُ، قالَهُ الفَرّاءُ. الثّانِي: الحَرَمُ، قالَ الشّافِعِيُّ، والمَحِلُّ بِكَسْرِ الحاءِ هو غايَةُ الشَّيْءِ، وبِالفَتْحِ هو المَوْضِعُ الَّذِي يَحُلُّهُ النّاسُ، وكانَ الهَدْيُ سَبْعِينَ بَدَنَةً. (p-٣٢٠)﴿وَلَوْلا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ ونِساءٌ مُؤْمِناتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ﴾ أيْ لَمْ تَعْلَمُوا إيمانَهم. ﴿أنْ تَطَئُوهُمْ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنْ تَطَئُوهم بِخَيْلِكم وأرْجُلِكم فَتَقْتُلُوهم، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: لَوْلا مَن في أصْلابِ الكُفّارِ وأرْحامِ نِسائِهِمْ مِن رِجالٍ مُؤْمِنِينَ ونِساءٍ مُؤْمِناتٍ لَمْ يَعْلَمُوهم أنْ يَطَئُوا آباءَهم فَيَهْلَكُ أبْناؤُهم، قالَهُ الضَّحّاكُ. ﴿فَتُصِيبَكم مِنهم مَعَرَّةٌ﴾ فِيها سِتَّةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: الإثْمُ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. الثّانِي: غُرْمُ الدِّيَّةِ، قالَهُ ابْنُ إسْحاقَ. الثّالِثُ: كَفّارَةُ قَتْلِ الخَطَأِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الرّابِعُ: الشِّدَّةُ، قالَهُ قُطْرُبٌ. الخامِسُ: العَيْبُ. السّادِسُ: الغَمُّ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لَوْ تَزَيَّلُوا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: لَوْ تَمَيَّزُوا، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ. الثّانِي: لَوْ تَفَرَّقُوا، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الثّالِثُ: لَوْ أُزِيلُوا، قالَهُ الضَّحّاكُ حَتّى لا يَخْتَلِطَ بِمُشْرِكِي مَكَّةَ مُسْلِمٌ. ﴿لَعَذَّبْنا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنهم عَذابًا ألِيمًا﴾ وهو القَتْلُ بِالسَّيْفِ لَكِنَّ اللَّهَ يَدْفَعُ بِالمُؤْمِنِينَ عَنِ الكُفّارِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا في قُلُوبِهِمُ الحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الجاهِلِيَّةِ﴾ يَعْنِي قُرَيْشًا. وَفي حَمِيَّةِ الجاهِلِيَّةِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: العَصَبِيَّةُ لِآلِهَتِهِمُ الَّتِي كانُوا يَعْبُدُونَها مِن دُونِ اللَّهِ، والأنَفَةُ مِن أنْ يَعْبُدُوا غَيْرَها، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. الثّانِي: أنَفَتُهم مِنَ الإقْرارِ لَهُ بِالرِّسالَةِ والِاسْتِفْتاحِ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ عَلى عادَتِهِ في الفاتِحَةِ، ومَنعُهم لَهُ مِن دُخُولِ مَكَّةَ، قالَ الزُّهْرِيُّ. وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: هو الِاقْتِداءُ بِآبائِهِمْ، وألّا يُخالِفُوا لَهم عادَةً، ولا يَلْتَزِمُوا لِغَيْرِهِمْ طاعَةً كَما (p-٣٢١)أخْبَرَ اللَّهُ عَنْهم ﴿إنّا وجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وإنّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ﴾ [الزُّخْرُفِ: ٢٣] ﴿فَأنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وعَلى المُؤْمِنِينَ﴾ يَعْنِي الصَّبْرَ الَّذِي صَبَرُوا والإجابَةَ إلى ما سَألُوا، والصُّلْحَ الَّذِي عَقَدُوهُ حَتّى عادَ إلَيْهِمْ في مِثْلِ ذَلِكَ الشَّهْرِ مِنَ السَّنَةِ الثّانِيَةُ قاضِيًا لِعُمْرَتِهِ ظافِرًا بِطَلِبَتِهِ. ﴿وَألْزَمَهم كَلِمَةَ التَّقْوى﴾ فِيها أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: قَوْلُ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وهو يُرْوى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ. الثّانِي: الإخْلاصُ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّالِثُ: قَوْلُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، قالَهُ الزُّهْرِيُّ. الرّابِعُ: قَوْلُهم سَمِعْنا وأطَعْنا بَعْدَ خَوْضِهِمْ. وَسُمِّيَتْ كَلِمَةَ التَّقْوى لِأنَّهم يَتَّقُونَ بِها غَضَبَ اللَّهِ. ﴿وَكانُوا أحَقَّ بِها وأهْلَها﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: وكانُوا أحَقَّ بِكَلِمَةِ التَّقْوى أنْ يَقُولُوها. الثّانِي: وكانُوا أحَقَّ بِمَكَّةَ أنْ يَدْخُلُوها. وَفِي مَن كانَ أحَقَّ بِكَلِمَةِ التَّقْوى قَوْلانِ: أحَدُهُما: أهْلُ مَكَّةَ كانُوا أحَقَّ بِكَلِمَةِ التَّقْوى أنْ يَقُولُوها لِتَقَدُّمِ إنْذارِهِمْ لَوْلا ما سُلِبُوهُ مِنَ التَّوْفِيقِ. الثّانِي: أهْلُ المَدِينَةِ أحَقُّ بِكَلِمَةِ التَّقْوى حِينَ قالُوها، لِتَقَدُّمِ إيمانِهِمْ حِينَ صَحِبَهُمُ التَّوْفِيقُ.

الفتح 48:26

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ يَعْنِي قُرَيْشًا. ﴿وَصَدُّوكم عَنِ المَسْجِدِ الحَرامِ﴾ يَعْنِي مَنَعُوكم عَنِ المَسْجِدِ الحَرامِ عامَ الحُدَيْبِيَةِ حِينَ أحْرَمَ النَّبِيُّ ﷺ مَعَ أصْحابِهِ بِعُمْرَةٍ. ﴿والهَدْيَ مَعْكُوفًا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مَحْبُوسًا. الثّانِي: واقِفًا. الثّالِثُ: مَجْمُوعًا، قالَهُ أبُو عَمْرِو بْنُ العَلاءِ. ﴿أنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: مَنحَرَهُ، قالَهُ الفَرّاءُ. الثّانِي: الحَرَمُ، قالَ الشّافِعِيُّ، والمَحِلُّ بِكَسْرِ الحاءِ هو غايَةُ الشَّيْءِ، وبِالفَتْحِ هو المَوْضِعُ الَّذِي يَحُلُّهُ النّاسُ، وكانَ الهَدْيُ سَبْعِينَ بَدَنَةً. (p-٣٢٠)﴿وَلَوْلا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ ونِساءٌ مُؤْمِناتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ﴾ أيْ لَمْ تَعْلَمُوا إيمانَهم. ﴿أنْ تَطَئُوهُمْ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنْ تَطَئُوهم بِخَيْلِكم وأرْجُلِكم فَتَقْتُلُوهم، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: لَوْلا مَن في أصْلابِ الكُفّارِ وأرْحامِ نِسائِهِمْ مِن رِجالٍ مُؤْمِنِينَ ونِساءٍ مُؤْمِناتٍ لَمْ يَعْلَمُوهم أنْ يَطَئُوا آباءَهم فَيَهْلَكُ أبْناؤُهم، قالَهُ الضَّحّاكُ. ﴿فَتُصِيبَكم مِنهم مَعَرَّةٌ﴾ فِيها سِتَّةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: الإثْمُ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. الثّانِي: غُرْمُ الدِّيَّةِ، قالَهُ ابْنُ إسْحاقَ. الثّالِثُ: كَفّارَةُ قَتْلِ الخَطَأِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الرّابِعُ: الشِّدَّةُ، قالَهُ قُطْرُبٌ. الخامِسُ: العَيْبُ. السّادِسُ: الغَمُّ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لَوْ تَزَيَّلُوا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: لَوْ تَمَيَّزُوا، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ. الثّانِي: لَوْ تَفَرَّقُوا، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الثّالِثُ: لَوْ أُزِيلُوا، قالَهُ الضَّحّاكُ حَتّى لا يَخْتَلِطَ بِمُشْرِكِي مَكَّةَ مُسْلِمٌ. ﴿لَعَذَّبْنا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنهم عَذابًا ألِيمًا﴾ وهو القَتْلُ بِالسَّيْفِ لَكِنَّ اللَّهَ يَدْفَعُ بِالمُؤْمِنِينَ عَنِ الكُفّارِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا في قُلُوبِهِمُ الحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الجاهِلِيَّةِ﴾ يَعْنِي قُرَيْشًا. وَفي حَمِيَّةِ الجاهِلِيَّةِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: العَصَبِيَّةُ لِآلِهَتِهِمُ الَّتِي كانُوا يَعْبُدُونَها مِن دُونِ اللَّهِ، والأنَفَةُ مِن أنْ يَعْبُدُوا غَيْرَها، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. الثّانِي: أنَفَتُهم مِنَ الإقْرارِ لَهُ بِالرِّسالَةِ والِاسْتِفْتاحِ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ عَلى عادَتِهِ في الفاتِحَةِ، ومَنعُهم لَهُ مِن دُخُولِ مَكَّةَ، قالَ الزُّهْرِيُّ. وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: هو الِاقْتِداءُ بِآبائِهِمْ، وألّا يُخالِفُوا لَهم عادَةً، ولا يَلْتَزِمُوا لِغَيْرِهِمْ طاعَةً كَما (p-٣٢١)أخْبَرَ اللَّهُ عَنْهم ﴿إنّا وجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وإنّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ﴾ [الزُّخْرُفِ: ٢٣] ﴿فَأنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وعَلى المُؤْمِنِينَ﴾ يَعْنِي الصَّبْرَ الَّذِي صَبَرُوا والإجابَةَ إلى ما سَألُوا، والصُّلْحَ الَّذِي عَقَدُوهُ حَتّى عادَ إلَيْهِمْ في مِثْلِ ذَلِكَ الشَّهْرِ مِنَ السَّنَةِ الثّانِيَةُ قاضِيًا لِعُمْرَتِهِ ظافِرًا بِطَلِبَتِهِ. ﴿وَألْزَمَهم كَلِمَةَ التَّقْوى﴾ فِيها أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: قَوْلُ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وهو يُرْوى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ. الثّانِي: الإخْلاصُ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّالِثُ: قَوْلُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، قالَهُ الزُّهْرِيُّ. الرّابِعُ: قَوْلُهم سَمِعْنا وأطَعْنا بَعْدَ خَوْضِهِمْ. وَسُمِّيَتْ كَلِمَةَ التَّقْوى لِأنَّهم يَتَّقُونَ بِها غَضَبَ اللَّهِ. ﴿وَكانُوا أحَقَّ بِها وأهْلَها﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: وكانُوا أحَقَّ بِكَلِمَةِ التَّقْوى أنْ يَقُولُوها. الثّانِي: وكانُوا أحَقَّ بِمَكَّةَ أنْ يَدْخُلُوها. وَفِي مَن كانَ أحَقَّ بِكَلِمَةِ التَّقْوى قَوْلانِ: أحَدُهُما: أهْلُ مَكَّةَ كانُوا أحَقَّ بِكَلِمَةِ التَّقْوى أنْ يَقُولُوها لِتَقَدُّمِ إنْذارِهِمْ لَوْلا ما سُلِبُوهُ مِنَ التَّوْفِيقِ. الثّانِي: أهْلُ المَدِينَةِ أحَقُّ بِكَلِمَةِ التَّقْوى حِينَ قالُوها، لِتَقَدُّمِ إيمانِهِمْ حِينَ صَحِبَهُمُ التَّوْفِيقُ.

الفتح 48:27

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ المَسْجِدَ الحَرامَ إنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكم ومُقَصِّرِينَ﴾ قالَ قَتادَةُ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، رَأى في المَنامِ، أنَّهُ يَدْخُلُ مَكَّةَ عَلى هَذِهِ الصِّفَةِ، فَلَمّا صالَحَ قُرَيْشًا بِالحُدَيْبِيَةِ، ارْتابَ المُنافِقُونَ، حَتّى قالَ ﷺ: (فَما رَأيْتُ في هَذا العامِ)» ثُمَّ قالَ ﴿فَعَلِمَ ما لَمْ تَعْلَمُوا﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: عَلِمَ أنَّ دُخُولَها إلى سَنَةٍ ولَمْ تَعْلَمُوهُ أنْتُمْ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الثّانِي: عَلِمَ أنَّ بِمَكَّةَ رِجالًا مُؤْمِنِينَ ونِساءً مُؤْمِناتٍ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ; الآيَةَ. ثُمَّ قالَ ﴿فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ الصُّلْحُ الَّذِي جَرى بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وقُرَيْشٍ بِالحُدَيْبِيَةِ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: فَتْحُ مَكَّةَ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ والضَّحّاكُ. وَفِي قَوْلِهِ ﴿لَتَدْخُلُنَّ المَسْجِدَ الحَرامَ إنْ شاءَ اللَّهُ﴾ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ خارِجٌ مَخْرَجَ الشَّرْطِ والِاسْتِثْناءِ. الثّانِي: أنَّهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ وإنَّما خَرَجَ مَخْرَجَ الحِكايَةِ عَلى عادَةِ أهْلِ الدِّينِ، ومَعْناهُ لَتَدْخُلُونَهُ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ. الثّالِثُ: إنْ شاءَ اللَّهُ في دُخُولِ جَمِيعِكم أوْ بَعْضِكم، ولِأنَّهُ عَلِمَ أنَّ بَعْضَهم يَمُوتُ.

الفتح 48:28

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ المَسْجِدَ الحَرامَ إنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكم ومُقَصِّرِينَ﴾ قالَ قَتادَةُ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، رَأى في المَنامِ، أنَّهُ يَدْخُلُ مَكَّةَ عَلى هَذِهِ الصِّفَةِ، فَلَمّا صالَحَ قُرَيْشًا بِالحُدَيْبِيَةِ، ارْتابَ المُنافِقُونَ، حَتّى قالَ ﷺ: (فَما رَأيْتُ في هَذا العامِ)» ثُمَّ قالَ ﴿فَعَلِمَ ما لَمْ تَعْلَمُوا﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: عَلِمَ أنَّ دُخُولَها إلى سَنَةٍ ولَمْ تَعْلَمُوهُ أنْتُمْ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الثّانِي: عَلِمَ أنَّ بِمَكَّةَ رِجالًا مُؤْمِنِينَ ونِساءً مُؤْمِناتٍ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ; الآيَةَ. ثُمَّ قالَ ﴿فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ الصُّلْحُ الَّذِي جَرى بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وقُرَيْشٍ بِالحُدَيْبِيَةِ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: فَتْحُ مَكَّةَ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ والضَّحّاكُ. وَفِي قَوْلِهِ ﴿لَتَدْخُلُنَّ المَسْجِدَ الحَرامَ إنْ شاءَ اللَّهُ﴾ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ خارِجٌ مَخْرَجَ الشَّرْطِ والِاسْتِثْناءِ. الثّانِي: أنَّهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ وإنَّما خَرَجَ مَخْرَجَ الحِكايَةِ عَلى عادَةِ أهْلِ الدِّينِ، ومَعْناهُ لَتَدْخُلُونَهُ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ. الثّالِثُ: إنْ شاءَ اللَّهُ في دُخُولِ جَمِيعِكم أوْ بَعْضِكم، ولِأنَّهُ عَلِمَ أنَّ بَعْضَهم يَمُوتُ.

الفتح 48:29

أحَدُها: أنَّهُ ثَرى الأرْضِ ونَدى الطُّهُورِ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. الثّانِي: أنَّها صَلاتُهم تَبْدُو في وُجُوهِهِمْ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّالِثُ: أنَّهُ السَّمْتُ، قالَهُ الحَسَنُ. الرّابِعُ: الخُشُوعُ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الخامِسُ: هو أنْ يَسْهَرَ اللَّيْلَ فَيُصْبِحَ مُصْفَرًّا، قالَهُ الضَّحّاكُ. السّادِسُ: هو نُورٌ يَظْهَرُ عَلى وُجُوهِهِمْ يَوْمَ القِيامَةِ، قالَهُ عَطِيَّةُ العَوْفِيُّ. ﴿ذَلِكَ مَثَلُهم في التَّوْراةِ ومَثَلُهم في الإنْجِيلِ كَزَرْعٍ أخْرَجَ شَطْأهُ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّ مِثْلَهم في التَّوْراةِ بِأنَّ سِيماهم في وُجُوهِهِمْ. وَمَثَلُهم في الإنْجِيلِ كَزَرْعٍ أخْرَجَ شَطْأهُ. الثّانِي: أنَّ كِلا الأمْرَيْنِ مَثَلُهم في التَّوْراةِ ومَثَلُهم في الإنْجِيلِ. وَقَوْلُهُ ﴿كَزَرْعٍ أخْرَجَ شَطْأهُ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّ الشَّطْأ شَوْكُ السُّنْبُلِ، والعَرَبُ أيْضًا تُسَمِّيهِ السَّفا والبُهْمَيَّ، قالَهُ قُطْرُبٌ. الثّانِي: أنَّهُ السُّنْبُلُ، فَيَخْرُجُ مِنَ الحَبَّةِ عَشْرُ سُنْبُلاتٍ وتِسْعٌ وثَمانٍ، قالَهُ الكَلْبِيُّ والفَرّاءُ. الثّالِثُ: أنَّهُ فِراخُهُ الَّتِي تَخْرُجُ مِن جَوانِبِهِ، ومِنهُ شاطِئُ النَّهْرِ جانِبُهُ، قالَهُ الأخْفَشُ. ﴿فَآزَرَهُ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: فَساواهُ فَصارَ مِثْلَ الأُمِّ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: فَعاوَنَهُ فَشَدَّ فِراخُ الزَّرْعِ أُصُولَ النَّبْتِ وقَوّاها. ﴿فاسْتَغْلَظَ﴾ يَعْنِي اجْتِماعَ الفِراخِ مَعَ الأُصُولِ. ﴿فاسْتَوى عَلى سُوقِهِ﴾ أيْ عَلى عُودِهِ الَّذِي يَقُومُ عَلَيْهِ فَيَكُونُ ساقًا لَهُ. ﴿يُعْجِبُ الزُّرّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الكُفّارَ﴾ يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ وأصْحابَهُ رَضِيَ اللَّهُ (p-٣٢٤)عَنْهُمْ، لِأنَّ ما أعْجَبَ المُؤْمِنِينَ مِن قُوَّتِهِمْ كَإعْجابِ الزُّرّاعِ بِقُوَّةِ زَرْعِهِمْ هو الَّذِي غاظَ الكُفّارَ مِنهم. وَوَجْهُ ضَرْبِ المَثَلِ بِهَذا الزَّرْعِ الَّذِي أخْرَجَ شَطْأهُ، هو أنَّ النَّبِيَّ ﷺ حِينَ بَدَأ بِالدُّعاءِ إلى دِينِهِ كانَ ضَعِيفًا، فَأجابَهُ الواحِدُ بَعْدَ الواحِدِ حَتّى كَثُرَ جَمْعُهُ وقَوِيَ أمْرُهُ كالزَّرْعِ يَبْدُو بَعْدَ البِذْرِ ضَعِيفًا فَيَقْوى حالًا بَعْدَ حالٍ حَتّى يَغْلُظَ ساقُهُ وأفْراخُهُ فَكانَ هَذا مِن أصَحِّ مَثَلٍ وأوْضَحِ بَيانٍ. واللَّهُ أعْلَمُ.

الحجرات 49:1

(p-٣٢٥)سُورَةُ الحُجُراتِ قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ ورَسُولِهِ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّ ناسًا كانُوا يَقُولُونَ: لَوْ أُنْزِلَ في كَذا، لَوْ أُنْزِلَ في كَذا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: أنَّهم نُهُوا أنْ يَتَكَلَّمُوا بَيْنَ يَدَيْ كَلامِهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّالِثُ: مَعْناهُ ألّا يَقْتاتُوا عَلى اللَّهِ ورَسُولِهِ، حَتّى يَقْضِيَ اللَّهُ عَلى لِسانِ رَسُولِهِ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الرّابِعُ: أنَّها نَزَلَتْ في قَوْمٍ ضَحَّوْا قَبْلَ أنْ يُصَلُّوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأمَرَهم أنْ يُعِيدُوا الذَّبْحَ، قالَهُ الحَسَنُ. (p-٣٢٦)الخامِسُ: لا تُقَدِّمُوا أعْمالَ الطّاعاتِ قَبْلَ وقْتِها الَّذِي أمَرَ بِهِ اللَّهُ تَعالى ورَسُولُهُ، قالَ الزَّجّاجُ. وَسَبَبُ نُزُولِها ما حَكاهُ الضَّحّاكُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ أنْفَذَ أرْبَعَةً وعِشْرِينَ رَجُلًا مِن أصْحابِهِ إلى بَنِي عامِرٍ فَقَتَلُوهم إلّا ثَلاثَةً تَأخَّرُوا عَنْهم فَسَلِمُوا وانْكَفَئُوا إلى المَدِينَةِ فَلَقَوْا رَجُلَيْنِ مِن بَنِي سُلَيْمٍ فَسَألُوهُما عَنْ نَسَبِهِما فَقالا: مِن بَنِي عامِرٍ فَقَتَلُوهُما، فَجاءَ بَنُو سُلَيْمٍ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وقالُوا: إنَّ بَيْنَنا وبَيْنَكَ عَهْدًا وقَدْ قُتِلَ مِنّا رَجُلانِ فَوَداهُما رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمِائَةِ بَعِيرٍ ونَزَلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الآيَةُ في قِتْلَةِ الرَّجُلَيْنِ. » ﴿واتَّقُوا اللَّهَ﴾ يَعْنِي في التَّقَدُّمِ المَنهِيِّ عَنْهُ. ﴿إنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ﴾ لِقَوْلِكم ﴿عَلِيمٌ﴾ بِفِعْلِكم. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أصْواتَكم فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ قِيلَ إنَّ رَجُلَيْنِ مِنَ الصَّحابَةِ تَمارَيا عِنْدَهُ فارْتَفَعَتْ أصْواتُهُما، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، فَقالَ أبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عِنْدَ ذَلِكَ: والَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ لا أُكَلِّمُكَ بَعْدَها إلّا كَأخِي السِّرارِ. ﴿وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكم لِبَعْضٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ الجَهْرُ بِالصَّوْتِ. رُوِيَ «أنَّ ثابِتَ بْنَ قَيْسِ بْنِ شُماسٍ قالَ: يا نَبِيَّ اللَّهِ واللَّهِ لَقَدْ خَشِيتُ أنْ أكُونَ قَدْ هَلَكْتُ، نَهانا اللَّهُ عَنِ الجَهْرِ بِالقَوْلِ وأنا امْرُؤٌ جَهِيرُ الصَّوْتِ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: (يا ثابِتُ أما تَرْضى أنْ تَعِيشَ حَمِيدًا وتُقْتَلَ شَهِيدًا وتَدْخُلَ الجَنَّةَ فَعاشَ حَمِيدًا وقُتِلَ شَهِيدًا يَوْمَ مُسَيْلِمَةَ. » الثّانِي: أنَّ النَّهْيَ عَنْ هَذا الجَهْرِ هو المَنعُ مِن دُعائِهِ بِاسْمِهِ أوْ كُنْيَتِهِ كَما يَدْعُو (p-٣٢٧)بَعْضُهم بَعْضًا بِالِاسْمِ والكُنْيَةِ، وهو مَعْنى قَوْلِهِ ﴿كَجَهْرِ بَعْضِكم لِبَعْضٍ﴾، ولَكِنْ دُعاؤُهُ بِالنُّبُوَّةِ والرِّسالَةِ كَما قالَ تَعالى ﴿لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكم كَدُعاءِ بَعْضِكم بَعْضًا﴾ [النُّورِ: ٦٣]. ﴿أنْ تَحْبَطَ أعْمالُكُمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ مَعْناهُ فَتَحْبَطَ أعْمالُكم. الثّانِي: لِئَلّا تَحْبَطَ أعْمالُكم. ﴿وَأنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ﴾ بِحَبْطِ أعْمالِكم. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهم لِلتَّقْوى﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: مَعْناهُ أخْلَصَها لِلتَّقْوى، قالَهُ الفَرّاءُ. الثّانِي: مَعْناهُ اخْتَصَّها لِلتَّقْوى، قالَهُ الأخْفَشُ.

الحجرات 49:2

(p-٣٢٥)سُورَةُ الحُجُراتِ قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ ورَسُولِهِ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّ ناسًا كانُوا يَقُولُونَ: لَوْ أُنْزِلَ في كَذا، لَوْ أُنْزِلَ في كَذا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: أنَّهم نُهُوا أنْ يَتَكَلَّمُوا بَيْنَ يَدَيْ كَلامِهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّالِثُ: مَعْناهُ ألّا يَقْتاتُوا عَلى اللَّهِ ورَسُولِهِ، حَتّى يَقْضِيَ اللَّهُ عَلى لِسانِ رَسُولِهِ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الرّابِعُ: أنَّها نَزَلَتْ في قَوْمٍ ضَحَّوْا قَبْلَ أنْ يُصَلُّوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأمَرَهم أنْ يُعِيدُوا الذَّبْحَ، قالَهُ الحَسَنُ. (p-٣٢٦)الخامِسُ: لا تُقَدِّمُوا أعْمالَ الطّاعاتِ قَبْلَ وقْتِها الَّذِي أمَرَ بِهِ اللَّهُ تَعالى ورَسُولُهُ، قالَ الزَّجّاجُ. وَسَبَبُ نُزُولِها ما حَكاهُ الضَّحّاكُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ أنْفَذَ أرْبَعَةً وعِشْرِينَ رَجُلًا مِن أصْحابِهِ إلى بَنِي عامِرٍ فَقَتَلُوهم إلّا ثَلاثَةً تَأخَّرُوا عَنْهم فَسَلِمُوا وانْكَفَئُوا إلى المَدِينَةِ فَلَقَوْا رَجُلَيْنِ مِن بَنِي سُلَيْمٍ فَسَألُوهُما عَنْ نَسَبِهِما فَقالا: مِن بَنِي عامِرٍ فَقَتَلُوهُما، فَجاءَ بَنُو سُلَيْمٍ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وقالُوا: إنَّ بَيْنَنا وبَيْنَكَ عَهْدًا وقَدْ قُتِلَ مِنّا رَجُلانِ فَوَداهُما رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمِائَةِ بَعِيرٍ ونَزَلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الآيَةُ في قِتْلَةِ الرَّجُلَيْنِ. » ﴿واتَّقُوا اللَّهَ﴾ يَعْنِي في التَّقَدُّمِ المَنهِيِّ عَنْهُ. ﴿إنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ﴾ لِقَوْلِكم ﴿عَلِيمٌ﴾ بِفِعْلِكم. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أصْواتَكم فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ قِيلَ إنَّ رَجُلَيْنِ مِنَ الصَّحابَةِ تَمارَيا عِنْدَهُ فارْتَفَعَتْ أصْواتُهُما، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، فَقالَ أبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عِنْدَ ذَلِكَ: والَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ لا أُكَلِّمُكَ بَعْدَها إلّا كَأخِي السِّرارِ. ﴿وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكم لِبَعْضٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ الجَهْرُ بِالصَّوْتِ. رُوِيَ «أنَّ ثابِتَ بْنَ قَيْسِ بْنِ شُماسٍ قالَ: يا نَبِيَّ اللَّهِ واللَّهِ لَقَدْ خَشِيتُ أنْ أكُونَ قَدْ هَلَكْتُ، نَهانا اللَّهُ عَنِ الجَهْرِ بِالقَوْلِ وأنا امْرُؤٌ جَهِيرُ الصَّوْتِ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: (يا ثابِتُ أما تَرْضى أنْ تَعِيشَ حَمِيدًا وتُقْتَلَ شَهِيدًا وتَدْخُلَ الجَنَّةَ فَعاشَ حَمِيدًا وقُتِلَ شَهِيدًا يَوْمَ مُسَيْلِمَةَ. » الثّانِي: أنَّ النَّهْيَ عَنْ هَذا الجَهْرِ هو المَنعُ مِن دُعائِهِ بِاسْمِهِ أوْ كُنْيَتِهِ كَما يَدْعُو (p-٣٢٧)بَعْضُهم بَعْضًا بِالِاسْمِ والكُنْيَةِ، وهو مَعْنى قَوْلِهِ ﴿كَجَهْرِ بَعْضِكم لِبَعْضٍ﴾، ولَكِنْ دُعاؤُهُ بِالنُّبُوَّةِ والرِّسالَةِ كَما قالَ تَعالى ﴿لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكم كَدُعاءِ بَعْضِكم بَعْضًا﴾ [النُّورِ: ٦٣]. ﴿أنْ تَحْبَطَ أعْمالُكُمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ مَعْناهُ فَتَحْبَطَ أعْمالُكم. الثّانِي: لِئَلّا تَحْبَطَ أعْمالُكم. ﴿وَأنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ﴾ بِحَبْطِ أعْمالِكم. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهم لِلتَّقْوى﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: مَعْناهُ أخْلَصَها لِلتَّقْوى، قالَهُ الفَرّاءُ. الثّانِي: مَعْناهُ اخْتَصَّها لِلتَّقْوى، قالَهُ الأخْفَشُ.

الحجرات 49:3

(p-٣٢٥)سُورَةُ الحُجُراتِ قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ ورَسُولِهِ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّ ناسًا كانُوا يَقُولُونَ: لَوْ أُنْزِلَ في كَذا، لَوْ أُنْزِلَ في كَذا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: أنَّهم نُهُوا أنْ يَتَكَلَّمُوا بَيْنَ يَدَيْ كَلامِهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّالِثُ: مَعْناهُ ألّا يَقْتاتُوا عَلى اللَّهِ ورَسُولِهِ، حَتّى يَقْضِيَ اللَّهُ عَلى لِسانِ رَسُولِهِ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الرّابِعُ: أنَّها نَزَلَتْ في قَوْمٍ ضَحَّوْا قَبْلَ أنْ يُصَلُّوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأمَرَهم أنْ يُعِيدُوا الذَّبْحَ، قالَهُ الحَسَنُ. (p-٣٢٦)الخامِسُ: لا تُقَدِّمُوا أعْمالَ الطّاعاتِ قَبْلَ وقْتِها الَّذِي أمَرَ بِهِ اللَّهُ تَعالى ورَسُولُهُ، قالَ الزَّجّاجُ. وَسَبَبُ نُزُولِها ما حَكاهُ الضَّحّاكُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ أنْفَذَ أرْبَعَةً وعِشْرِينَ رَجُلًا مِن أصْحابِهِ إلى بَنِي عامِرٍ فَقَتَلُوهم إلّا ثَلاثَةً تَأخَّرُوا عَنْهم فَسَلِمُوا وانْكَفَئُوا إلى المَدِينَةِ فَلَقَوْا رَجُلَيْنِ مِن بَنِي سُلَيْمٍ فَسَألُوهُما عَنْ نَسَبِهِما فَقالا: مِن بَنِي عامِرٍ فَقَتَلُوهُما، فَجاءَ بَنُو سُلَيْمٍ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وقالُوا: إنَّ بَيْنَنا وبَيْنَكَ عَهْدًا وقَدْ قُتِلَ مِنّا رَجُلانِ فَوَداهُما رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمِائَةِ بَعِيرٍ ونَزَلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الآيَةُ في قِتْلَةِ الرَّجُلَيْنِ. » ﴿واتَّقُوا اللَّهَ﴾ يَعْنِي في التَّقَدُّمِ المَنهِيِّ عَنْهُ. ﴿إنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ﴾ لِقَوْلِكم ﴿عَلِيمٌ﴾ بِفِعْلِكم. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أصْواتَكم فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ قِيلَ إنَّ رَجُلَيْنِ مِنَ الصَّحابَةِ تَمارَيا عِنْدَهُ فارْتَفَعَتْ أصْواتُهُما، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، فَقالَ أبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عِنْدَ ذَلِكَ: والَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ لا أُكَلِّمُكَ بَعْدَها إلّا كَأخِي السِّرارِ. ﴿وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكم لِبَعْضٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ الجَهْرُ بِالصَّوْتِ. رُوِيَ «أنَّ ثابِتَ بْنَ قَيْسِ بْنِ شُماسٍ قالَ: يا نَبِيَّ اللَّهِ واللَّهِ لَقَدْ خَشِيتُ أنْ أكُونَ قَدْ هَلَكْتُ، نَهانا اللَّهُ عَنِ الجَهْرِ بِالقَوْلِ وأنا امْرُؤٌ جَهِيرُ الصَّوْتِ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: (يا ثابِتُ أما تَرْضى أنْ تَعِيشَ حَمِيدًا وتُقْتَلَ شَهِيدًا وتَدْخُلَ الجَنَّةَ فَعاشَ حَمِيدًا وقُتِلَ شَهِيدًا يَوْمَ مُسَيْلِمَةَ. » الثّانِي: أنَّ النَّهْيَ عَنْ هَذا الجَهْرِ هو المَنعُ مِن دُعائِهِ بِاسْمِهِ أوْ كُنْيَتِهِ كَما يَدْعُو (p-٣٢٧)بَعْضُهم بَعْضًا بِالِاسْمِ والكُنْيَةِ، وهو مَعْنى قَوْلِهِ ﴿كَجَهْرِ بَعْضِكم لِبَعْضٍ﴾، ولَكِنْ دُعاؤُهُ بِالنُّبُوَّةِ والرِّسالَةِ كَما قالَ تَعالى ﴿لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكم كَدُعاءِ بَعْضِكم بَعْضًا﴾ [النُّورِ: ٦٣]. ﴿أنْ تَحْبَطَ أعْمالُكُمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ مَعْناهُ فَتَحْبَطَ أعْمالُكم. الثّانِي: لِئَلّا تَحْبَطَ أعْمالُكم. ﴿وَأنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ﴾ بِحَبْطِ أعْمالِكم. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهم لِلتَّقْوى﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: مَعْناهُ أخْلَصَها لِلتَّقْوى، قالَهُ الفَرّاءُ. الثّانِي: مَعْناهُ اخْتَصَّها لِلتَّقْوى، قالَهُ الأخْفَشُ.

الحجرات 49:4

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِن وراءِ الحُجُراتِ﴾ الآيَةَ. اخْتُلِفَ في سَبَبِ نُزُولِها، فَرَوى مَعْمَرٌ عَنْ قَتادَةَ «أنَّ رَجُلًا جاءَ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَناداهُ مِن وراءِ الحُجْرَةِ: يا مُحَمَّدُ، إنَّ مَدْحِي زَيْنٌ وشَتْمِي شَيْنٌ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ فَقالَ: (وَيْلَكَ ذاكَ اللَّهُ، ذاكَ اللَّهُ فَأنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ»، فَهَذا قَوْلٌ. وَرَوى زَيْدُ بْنُ أرْقَمَ قالَ: «أتى ناسٌ النَّبِيَّ ﷺ فَقالُوا: انْطَلِقُوا بِنا إلى هَذا الرَّجُلِ، فَإنْ يَكُنْ نَبِيًّا فَنَحْنُ أسْعَدُ النّاسِ بِاتِّباعِهِ وإنْ يَكُنْ مَلِكًا نَعِشْ في جَنابِهِ، فَأتَوُا النَّبِيَّ ﷺ فَجَعَلَوُا يُنادُونَهُ، وهو في (p-٣٢٨)حُجْرَتِهِ يا مُحَمَّدُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ. » قِيلَ: إنَّهم كانُوا مِن بَنِي تَمِيمٍ. قالَ مُقاتِلٌ: كانُوا تِسْعَةَ نَفَرٍ: قَيْسُ بْنُ عاصِمٍ، والزِّبْرِقانِ بْنِ بَدْرٍ، والأقْرَعُ بْنُ حابِسٍ، وسُوَيْدُ بْنُ هِشامٍ، وخالِدُ بْنُ مالِكٍ، وعَطاءُ بْنُ حابِسٍ، والقَعْقاعُ بْنُ مَعْبَدٍ، ووَكِيعُ بْنُ وكِيعٍ، وعُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ. وَفِيَ قَوْلِهِ ﴿أكْثَرُهم لا يَعْقِلُونَ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: لا يَعْلَمُونَ، فَعَبَّرَ عَنِ العِلْمِ بِالعَقْلِ لِأنَّهُ مِن نَتائِجِهِ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. الثّانِي: لا يَعْقِلُونَ أفْعالَ العُقَلاءِ لِتَهَوُّرِهِمْ وقِلَّةِ أناتِهِمْ، وهو مُحْتَمَلٌ. والحُجُراتُ جَمْعُ حُجَرٍ; والحُجَرُ جَمْعُ حُجْرَةٍ. ﴿وَلَوْ أنَّهم صَبَرُوا حَتّى تَخْرُجَ إلَيْهِمْ لَكانَ خَيْرًا لَهُمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: لَكانَ أحْسَنَ لِأدَبِهِمْ في طاعَةِ اللَّهِ وطاعَةِ رَسُولِهِ ﷺ. الثّانِي: لَأطْلَقْتَ أسْراهم بِغَيْرِ فِداءٍ، لِأنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ سَبى قَوْمًا مِن بَنِي العَنْبَرِ، فَجاءُوا في فِداءِ سَبْيِهِمْ وأسْراهم.

الحجرات 49:5

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِن وراءِ الحُجُراتِ﴾ الآيَةَ. اخْتُلِفَ في سَبَبِ نُزُولِها، فَرَوى مَعْمَرٌ عَنْ قَتادَةَ «أنَّ رَجُلًا جاءَ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَناداهُ مِن وراءِ الحُجْرَةِ: يا مُحَمَّدُ، إنَّ مَدْحِي زَيْنٌ وشَتْمِي شَيْنٌ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ فَقالَ: (وَيْلَكَ ذاكَ اللَّهُ، ذاكَ اللَّهُ فَأنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ»، فَهَذا قَوْلٌ. وَرَوى زَيْدُ بْنُ أرْقَمَ قالَ: «أتى ناسٌ النَّبِيَّ ﷺ فَقالُوا: انْطَلِقُوا بِنا إلى هَذا الرَّجُلِ، فَإنْ يَكُنْ نَبِيًّا فَنَحْنُ أسْعَدُ النّاسِ بِاتِّباعِهِ وإنْ يَكُنْ مَلِكًا نَعِشْ في جَنابِهِ، فَأتَوُا النَّبِيَّ ﷺ فَجَعَلَوُا يُنادُونَهُ، وهو في (p-٣٢٨)حُجْرَتِهِ يا مُحَمَّدُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ. » قِيلَ: إنَّهم كانُوا مِن بَنِي تَمِيمٍ. قالَ مُقاتِلٌ: كانُوا تِسْعَةَ نَفَرٍ: قَيْسُ بْنُ عاصِمٍ، والزِّبْرِقانِ بْنِ بَدْرٍ، والأقْرَعُ بْنُ حابِسٍ، وسُوَيْدُ بْنُ هِشامٍ، وخالِدُ بْنُ مالِكٍ، وعَطاءُ بْنُ حابِسٍ، والقَعْقاعُ بْنُ مَعْبَدٍ، ووَكِيعُ بْنُ وكِيعٍ، وعُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ. وَفِيَ قَوْلِهِ ﴿أكْثَرُهم لا يَعْقِلُونَ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: لا يَعْلَمُونَ، فَعَبَّرَ عَنِ العِلْمِ بِالعَقْلِ لِأنَّهُ مِن نَتائِجِهِ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. الثّانِي: لا يَعْقِلُونَ أفْعالَ العُقَلاءِ لِتَهَوُّرِهِمْ وقِلَّةِ أناتِهِمْ، وهو مُحْتَمَلٌ. والحُجُراتُ جَمْعُ حُجَرٍ; والحُجَرُ جَمْعُ حُجْرَةٍ. ﴿وَلَوْ أنَّهم صَبَرُوا حَتّى تَخْرُجَ إلَيْهِمْ لَكانَ خَيْرًا لَهُمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: لَكانَ أحْسَنَ لِأدَبِهِمْ في طاعَةِ اللَّهِ وطاعَةِ رَسُولِهِ ﷺ. الثّانِي: لَأطْلَقْتَ أسْراهم بِغَيْرِ فِداءٍ، لِأنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ سَبى قَوْمًا مِن بَنِي العَنْبَرِ، فَجاءُوا في فِداءِ سَبْيِهِمْ وأسْراهم.

الحجرات 49:6

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ جاءَكم فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ الآيَةَ. نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في الوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ بْنِ أبِي مُعَيْطٍ، وسَبَبُ نُزُولِها ما رَواهُ سَعِيدٌ عَنْ قَتادَةَ (p-٣٢٩)«أنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ الوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ مُصَدِّقًا لِبَنِي المُصْطَلِقِ، فَلَمّا أبْصَرُوهُ أقْبَلُوا نَحْوَهُ، فَهابَهم فَرَجَعَ إلى النَّبِيِّ ﷺ، فَأخْبَرَهُ أنَّهم قَدِ ارْتَدُّوا عَنِ الإسْلامِ، فَبَعَثَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ خالِدَ بْنَ الوَلِيدِ وأمَرَهُ أنْ يَثْبُتَ ولا يَعْجَلَ، فانْطَلَقَ خالِدٌ حَتّى أتاهم لَيْلًا فَبَعَثَ عُيُونَهُ، فَلَمّا جاءُوا أخْبَرُوا خالِدًا أنَّهم مُتَمَسِّكُونَ بِالإسْلامِ، وسَمِعُوا أذانَهم وصَلاتَهم، فَلَمّا أصْبَحُوا، أتاهم خالِدٌ ورَأى صِحَّةَ ما ذَكَرُوهُ، فَعادُوا إلى نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ فَأخْبَرُوهُ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ. فَكانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: (التَّأنِّي مِنَ اللَّهِ والعَجَلَةُ مِنَ الشَّيْطانِ» . وفي هَذِهِ الآيَةِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ خَبَرَ الواحِدِ مَقْبُولٌ إذا كانَ عَدْلًا. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿واعْلَمُوا أنَّ فِيكم رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكم في كَثِيرٍ مِنَ الأمْرِ لَعَنِتُّمْ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: لَأثِمْتُمْ، قالَهُ مُقاتِلٌ. الثّانِي: لاتَّهَمْتُمْ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الثّالِثُ: لَغَوَيْتُمْ. الرّابِعُ: لَهَلَكْتُمْ. الخامِسُ: لَنالَتْكم شِدَّةٌ ومَشَقَّةٌ. قالَ قَتادَةُ: هَؤُلاءِ أصْحابُ النَّبِيِّ ﷺ لَوْ أطاعَهم في كَثِيرٍ مِنَ الأمْرِ لَعَنَتُوا، فَأنْتُمْ واللَّهِ أسْخَفُ رَأْيًا وأطْيَشُ عُقُولًا. ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إلَيْكُمُ الإيمانَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: حَسَّنَهُ عِنْدَكم، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. الثّانِي: قالَهُ الحَسَنُ. بِما وصَفَ مِنَ الثَّوابِ عَلَيْهِ. ﴿وَزَيَّنَهُ في قُلُوبِكُمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: بِما وعَدَ عَلَيْهِ في الدُّنْيا مِنَ النَّصْرِ وفي الآخِرَةِ مِنَ الثَّوابِ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. الثّانِي: بِالدِّلالاتِ عَلى صِحَّتِهِ. ﴿وَكَرَّهَ إلَيْكُمُ الكُفْرَ والفُسُوقَ والعِصْيانَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ الكَذِبُ خاصَّةً، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. الثّانِي: كُلُّ ما خَرَجَ عَنِ الطّاعَةِ.(p-٣٣٠)

الحجرات 49:7

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ جاءَكم فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ الآيَةَ. نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في الوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ بْنِ أبِي مُعَيْطٍ، وسَبَبُ نُزُولِها ما رَواهُ سَعِيدٌ عَنْ قَتادَةَ (p-٣٢٩)«أنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ الوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ مُصَدِّقًا لِبَنِي المُصْطَلِقِ، فَلَمّا أبْصَرُوهُ أقْبَلُوا نَحْوَهُ، فَهابَهم فَرَجَعَ إلى النَّبِيِّ ﷺ، فَأخْبَرَهُ أنَّهم قَدِ ارْتَدُّوا عَنِ الإسْلامِ، فَبَعَثَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ خالِدَ بْنَ الوَلِيدِ وأمَرَهُ أنْ يَثْبُتَ ولا يَعْجَلَ، فانْطَلَقَ خالِدٌ حَتّى أتاهم لَيْلًا فَبَعَثَ عُيُونَهُ، فَلَمّا جاءُوا أخْبَرُوا خالِدًا أنَّهم مُتَمَسِّكُونَ بِالإسْلامِ، وسَمِعُوا أذانَهم وصَلاتَهم، فَلَمّا أصْبَحُوا، أتاهم خالِدٌ ورَأى صِحَّةَ ما ذَكَرُوهُ، فَعادُوا إلى نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ فَأخْبَرُوهُ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ. فَكانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: (التَّأنِّي مِنَ اللَّهِ والعَجَلَةُ مِنَ الشَّيْطانِ» . وفي هَذِهِ الآيَةِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ خَبَرَ الواحِدِ مَقْبُولٌ إذا كانَ عَدْلًا. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿واعْلَمُوا أنَّ فِيكم رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكم في كَثِيرٍ مِنَ الأمْرِ لَعَنِتُّمْ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: لَأثِمْتُمْ، قالَهُ مُقاتِلٌ. الثّانِي: لاتَّهَمْتُمْ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الثّالِثُ: لَغَوَيْتُمْ. الرّابِعُ: لَهَلَكْتُمْ. الخامِسُ: لَنالَتْكم شِدَّةٌ ومَشَقَّةٌ. قالَ قَتادَةُ: هَؤُلاءِ أصْحابُ النَّبِيِّ ﷺ لَوْ أطاعَهم في كَثِيرٍ مِنَ الأمْرِ لَعَنَتُوا، فَأنْتُمْ واللَّهِ أسْخَفُ رَأْيًا وأطْيَشُ عُقُولًا. ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إلَيْكُمُ الإيمانَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: حَسَّنَهُ عِنْدَكم، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. الثّانِي: قالَهُ الحَسَنُ. بِما وصَفَ مِنَ الثَّوابِ عَلَيْهِ. ﴿وَزَيَّنَهُ في قُلُوبِكُمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: بِما وعَدَ عَلَيْهِ في الدُّنْيا مِنَ النَّصْرِ وفي الآخِرَةِ مِنَ الثَّوابِ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. الثّانِي: بِالدِّلالاتِ عَلى صِحَّتِهِ. ﴿وَكَرَّهَ إلَيْكُمُ الكُفْرَ والفُسُوقَ والعِصْيانَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ الكَذِبُ خاصَّةً، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. الثّانِي: كُلُّ ما خَرَجَ عَنِ الطّاعَةِ.(p-٣٣٠)

الحجرات 49:8

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ جاءَكم فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ الآيَةَ. نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في الوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ بْنِ أبِي مُعَيْطٍ، وسَبَبُ نُزُولِها ما رَواهُ سَعِيدٌ عَنْ قَتادَةَ (p-٣٢٩)«أنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ الوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ مُصَدِّقًا لِبَنِي المُصْطَلِقِ، فَلَمّا أبْصَرُوهُ أقْبَلُوا نَحْوَهُ، فَهابَهم فَرَجَعَ إلى النَّبِيِّ ﷺ، فَأخْبَرَهُ أنَّهم قَدِ ارْتَدُّوا عَنِ الإسْلامِ، فَبَعَثَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ خالِدَ بْنَ الوَلِيدِ وأمَرَهُ أنْ يَثْبُتَ ولا يَعْجَلَ، فانْطَلَقَ خالِدٌ حَتّى أتاهم لَيْلًا فَبَعَثَ عُيُونَهُ، فَلَمّا جاءُوا أخْبَرُوا خالِدًا أنَّهم مُتَمَسِّكُونَ بِالإسْلامِ، وسَمِعُوا أذانَهم وصَلاتَهم، فَلَمّا أصْبَحُوا، أتاهم خالِدٌ ورَأى صِحَّةَ ما ذَكَرُوهُ، فَعادُوا إلى نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ فَأخْبَرُوهُ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ. فَكانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: (التَّأنِّي مِنَ اللَّهِ والعَجَلَةُ مِنَ الشَّيْطانِ» . وفي هَذِهِ الآيَةِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ خَبَرَ الواحِدِ مَقْبُولٌ إذا كانَ عَدْلًا. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿واعْلَمُوا أنَّ فِيكم رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكم في كَثِيرٍ مِنَ الأمْرِ لَعَنِتُّمْ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: لَأثِمْتُمْ، قالَهُ مُقاتِلٌ. الثّانِي: لاتَّهَمْتُمْ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الثّالِثُ: لَغَوَيْتُمْ. الرّابِعُ: لَهَلَكْتُمْ. الخامِسُ: لَنالَتْكم شِدَّةٌ ومَشَقَّةٌ. قالَ قَتادَةُ: هَؤُلاءِ أصْحابُ النَّبِيِّ ﷺ لَوْ أطاعَهم في كَثِيرٍ مِنَ الأمْرِ لَعَنَتُوا، فَأنْتُمْ واللَّهِ أسْخَفُ رَأْيًا وأطْيَشُ عُقُولًا. ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إلَيْكُمُ الإيمانَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: حَسَّنَهُ عِنْدَكم، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. الثّانِي: قالَهُ الحَسَنُ. بِما وصَفَ مِنَ الثَّوابِ عَلَيْهِ. ﴿وَزَيَّنَهُ في قُلُوبِكُمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: بِما وعَدَ عَلَيْهِ في الدُّنْيا مِنَ النَّصْرِ وفي الآخِرَةِ مِنَ الثَّوابِ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. الثّانِي: بِالدِّلالاتِ عَلى صِحَّتِهِ. ﴿وَكَرَّهَ إلَيْكُمُ الكُفْرَ والفُسُوقَ والعِصْيانَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ الكَذِبُ خاصَّةً، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. الثّانِي: كُلُّ ما خَرَجَ عَنِ الطّاعَةِ.(p-٣٣٠)

الحجرات 49:9

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإنْ طائِفَتانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأصْلِحُوا بَيْنَهُما﴾ اخْتُلِفَ في سَبَبِ نُزُولِها عَلى أرْبَعَةِ أقاوِيلَ: أحَدُها: ما رَواهُ عَطاءُ بْنُ دِينارٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ «أنَّ الأوْسَ والخَزْرَجَ كانَ بَيْنَهم عَلى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قِتالٌ بِالسَّعَفِ والنِّعالِ ونَحْوِهِ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِيهِمْ. » الثّانِي: ما رَواهُ سَعِيدٌ عَنْ قَتادَةَ أنَّها نَزَلَتْ في رَجُلَيْنِ مِنَ الأنْصارِ كانَتْ بَيْنَهُما مُدارَأةٌ في حَقٍّ بَيْنَهُما، فَقالَ أحَدُهُما لِلْآخَرِ: لَآخُذَنَّهُ عَنْوَةً لِكَثْرَةِ عَشِيرَتِهِ، وأنَّ الآخَرَ دَعاهُ لِيُحاكِمَهُ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأبى أنْ يَتْبَعَهُ، فَلَمْ يَزَلْ بِهِما الأمْرُ حَتّى تَواقَعُوا وتَناوَلَ بَعْضُهم بَعْضًا بِالأيْدِي والنِّعالِ، فَنَزَلَتْ فِيهِمْ. الثّالِثُ: ما رَواهُ أسْباطٌ عَنِ السُّدِّيِّ أنَّ رَجُلًا مِنَ الأنْصارِ كانَتْ لَهُ امْرَأةٌ تُدْعى أُمَّ زَيْدٍ وأنَّ المَرْأةَ أرادَتْ أنْ تَزُورَ أهْلَها فَحَبَسَها زَوْجُها وجَعَلَها في عُلَيَّةٍ لَهُ لا يَدْخُلُ عَلَيْها أحَدٌ مِن أهْلِها، وأنَّ المَرْأةَ بَعَثَتْ إلى أهْلِها، فَجاءَ قَوْمُها وأنْزَلُوها لِيَنْطَلِقُوا بِها، فَخَرَجَ الرَّجُلُ فاسْتَعانَ أهْلَهُ، فَجاءَ بَنُو عَمِّهِ لِيَحُولُوا بَيْنَ المَرْأةِ وأهْلِها فَتَدافَعُوا واجْتَلَدُوا بِالنِّعالِ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِيهِمْ. الرّابِعُ: ما حَكاهُ الكَلْبِيُّ ومُقاتِلٌ والفَرّاءُ أنَّها نَزَلَتْ في رَهْطِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ سَلُولَ مِنَ الخَزْرَجِ ورَهْطِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَواحَةَ مِنَ الأوْسِ، وسَبَبُهُ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ وقَفَ عَلى حِمارٍ لَهُ عَلى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ، وهو في مَجْلِسِ قَوْمِهِ، فَراثَ حِمارُ النَّبِيِّ ﷺ، فَأمْسَكَ عَبْدُ اللَّهِ أنْفَهُ وقالَ: إلَيْكَ حِمارُكَ، فَغَضِبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَواحَةَ، وقالَ: أتَقُولُ هَذا لِحِمارِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَواللَّهِ هو أطْيَبُ رِيحًا مِنكَ ومِن أبِيكَ، فَغَضِبَ (p-٣٣١)قَوْمُهُ، وأعانَ ابْنَ رَواحَةَ قَوْمُهُ حَتّى اقْتَتَلُوا بِالأيْدِي والنِّعالِ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِيهِمْ، فَأصْلَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَهم. » ﴿فَإنْ بَغَتْ إحْداهُما عَلى الأُخْرى﴾ البَغْيُ التَّعَدِّي بِالقُوَّةِ إلى طَلَبِ ما لَيْسَ بِمُسْتَحَقٍّ. ﴿فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: تَبْغِي في التَّعَدِّي في القِتالِ. الثّانِي: في العُدُولِ عَنِ الصُّلْحِ، قالَهُ الفَرّاءُ. ﴿حَتّى تَفِيءَ إلى أمْرِ اللَّهِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: تَرْجِعُ إلى الصُّلْحِ الَّذِي أمَرَ اللَّهُ بِهِ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. الثّانِي: تَرْجِعُ إلى كِتابِ اللَّهِ وسُنَّةِ رَسُولِهِ فِيما لَهم وعَلَيْهِمْ، قالَهُ قَتادَةُ. ﴿فَإنْ فاءَتْ﴾ أيْ رَجَعَتْ. ﴿فَأصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالعَدْلِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي بِالحَقِّ. الثّانِي: بِكِتابِ اللَّهِ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. ﴿وَأقْسِطُوا﴾ مَعْناهُ واعْدِلُوا. وَيَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: اعْدِلُوا في تَرْكِ الهَوى والمُمايَلَةِ. الثّانِي: في تَرْكِ العُقُوبَةِ والمُؤاخَذَةِ. ﴿إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُقْسِطِينَ﴾ أيِ العادِلِينَ قالَ أبُو مالِكٍ: في القَوْلِ والفِعْلِ.

الحجرات 49:10

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإنْ طائِفَتانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأصْلِحُوا بَيْنَهُما﴾ اخْتُلِفَ في سَبَبِ نُزُولِها عَلى أرْبَعَةِ أقاوِيلَ: أحَدُها: ما رَواهُ عَطاءُ بْنُ دِينارٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ «أنَّ الأوْسَ والخَزْرَجَ كانَ بَيْنَهم عَلى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قِتالٌ بِالسَّعَفِ والنِّعالِ ونَحْوِهِ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِيهِمْ. » الثّانِي: ما رَواهُ سَعِيدٌ عَنْ قَتادَةَ أنَّها نَزَلَتْ في رَجُلَيْنِ مِنَ الأنْصارِ كانَتْ بَيْنَهُما مُدارَأةٌ في حَقٍّ بَيْنَهُما، فَقالَ أحَدُهُما لِلْآخَرِ: لَآخُذَنَّهُ عَنْوَةً لِكَثْرَةِ عَشِيرَتِهِ، وأنَّ الآخَرَ دَعاهُ لِيُحاكِمَهُ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأبى أنْ يَتْبَعَهُ، فَلَمْ يَزَلْ بِهِما الأمْرُ حَتّى تَواقَعُوا وتَناوَلَ بَعْضُهم بَعْضًا بِالأيْدِي والنِّعالِ، فَنَزَلَتْ فِيهِمْ. الثّالِثُ: ما رَواهُ أسْباطٌ عَنِ السُّدِّيِّ أنَّ رَجُلًا مِنَ الأنْصارِ كانَتْ لَهُ امْرَأةٌ تُدْعى أُمَّ زَيْدٍ وأنَّ المَرْأةَ أرادَتْ أنْ تَزُورَ أهْلَها فَحَبَسَها زَوْجُها وجَعَلَها في عُلَيَّةٍ لَهُ لا يَدْخُلُ عَلَيْها أحَدٌ مِن أهْلِها، وأنَّ المَرْأةَ بَعَثَتْ إلى أهْلِها، فَجاءَ قَوْمُها وأنْزَلُوها لِيَنْطَلِقُوا بِها، فَخَرَجَ الرَّجُلُ فاسْتَعانَ أهْلَهُ، فَجاءَ بَنُو عَمِّهِ لِيَحُولُوا بَيْنَ المَرْأةِ وأهْلِها فَتَدافَعُوا واجْتَلَدُوا بِالنِّعالِ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِيهِمْ. الرّابِعُ: ما حَكاهُ الكَلْبِيُّ ومُقاتِلٌ والفَرّاءُ أنَّها نَزَلَتْ في رَهْطِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ سَلُولَ مِنَ الخَزْرَجِ ورَهْطِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَواحَةَ مِنَ الأوْسِ، وسَبَبُهُ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ وقَفَ عَلى حِمارٍ لَهُ عَلى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ، وهو في مَجْلِسِ قَوْمِهِ، فَراثَ حِمارُ النَّبِيِّ ﷺ، فَأمْسَكَ عَبْدُ اللَّهِ أنْفَهُ وقالَ: إلَيْكَ حِمارُكَ، فَغَضِبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَواحَةَ، وقالَ: أتَقُولُ هَذا لِحِمارِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَواللَّهِ هو أطْيَبُ رِيحًا مِنكَ ومِن أبِيكَ، فَغَضِبَ (p-٣٣١)قَوْمُهُ، وأعانَ ابْنَ رَواحَةَ قَوْمُهُ حَتّى اقْتَتَلُوا بِالأيْدِي والنِّعالِ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِيهِمْ، فَأصْلَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَهم. » ﴿فَإنْ بَغَتْ إحْداهُما عَلى الأُخْرى﴾ البَغْيُ التَّعَدِّي بِالقُوَّةِ إلى طَلَبِ ما لَيْسَ بِمُسْتَحَقٍّ. ﴿فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: تَبْغِي في التَّعَدِّي في القِتالِ. الثّانِي: في العُدُولِ عَنِ الصُّلْحِ، قالَهُ الفَرّاءُ. ﴿حَتّى تَفِيءَ إلى أمْرِ اللَّهِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: تَرْجِعُ إلى الصُّلْحِ الَّذِي أمَرَ اللَّهُ بِهِ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. الثّانِي: تَرْجِعُ إلى كِتابِ اللَّهِ وسُنَّةِ رَسُولِهِ فِيما لَهم وعَلَيْهِمْ، قالَهُ قَتادَةُ. ﴿فَإنْ فاءَتْ﴾ أيْ رَجَعَتْ. ﴿فَأصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالعَدْلِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي بِالحَقِّ. الثّانِي: بِكِتابِ اللَّهِ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. ﴿وَأقْسِطُوا﴾ مَعْناهُ واعْدِلُوا. وَيَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: اعْدِلُوا في تَرْكِ الهَوى والمُمايَلَةِ. الثّانِي: في تَرْكِ العُقُوبَةِ والمُؤاخَذَةِ. ﴿إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُقْسِطِينَ﴾ أيِ العادِلِينَ قالَ أبُو مالِكٍ: في القَوْلِ والفِعْلِ.

الحجرات 49:11

أمّا القَوْمُ فَهُمُ الرِّجالُ خاصَّةً، لِذَلِكَ ذَكَرَ بَعْدَهُمُ النِّساءَ. وَيُسَمْىَ الرِّجالُ قَوْمًا لِقِيامِ بَعْضِهِمْ مَعَ (p-٣٣٢)بَعْضٍ في الأُمُورِ، ولِأنَّهم يَقُومُونَ بِالأُمُورِ دُونَ النِّساءِ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ ؎ وما أدْرِي وسَوْفَ إخالُ أدْرِي أقَوْمٌ آلُ حِصْنٍ أمْ نِساءٌ وَفِي هَذِهِ السُّخْرِيَةِ المَنهِيِّ عَنْها قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ اسْتِهْزاءُ الغَنِيِّ بِالفَقِيرِ إذا سَألَهُ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: أنَّهُ اسْتِهْزاءُ المُسْلِمِ بِمَن أعْلَنَ فِسْقَهُ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: أنَّهُ اسْتِهْزاءُ الدُّهاةِ بِأهْلِ السَّلامَةِ. ﴿عَسى أنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنهُمْ﴾ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى. وَيَحْتَمِلُ: خَيْرًا مِنهم مُعْتَقَدًا وأسْلَمَ باطِنًا. ﴿وَلا نِساءٌ مِن نِساءٍ عَسى أنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنهُنَّ ولا تَلْمِزُوا أنْفُسَكُمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: ولا تَلْمِزُوا أهْلَ دِينِكم. الثّانِي: لا تَلْمِزُوا بَعْضَكم بَعْضًا: واللَّمْزُ: العَيْبُ. وَفي المُرادِ بِهِ هُنا ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: لا يَطْعَنُ بَعْضُكم عَلى بَعْضٍ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ ومُجاهِدٌ وقَتادَةُ وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. الثّانِي: لا تَخْتالُوا فَيَخُونُ بَعْضُكم بَعْضًا، قالَهُ الحَسَنُ. الثّالِثُ: لا يَلْعَنْ بَعْضُكم بَعْضًا، قالَهُ الضَّحّاكُ. ﴿وَلا تَنابَزُوا بِالألْقابِ﴾ في النَّبْزِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ اللَّقَبُ الثّابِتُ، قالَهُ المُبَرِّدُ. الثّانِي: أنَّ النَّبْزَ القَوْلُ القَبِيحُ، وفِيهِ هُنا أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ وضْعُ اللَّقَبِ المَكْرُوهِ عَلى الرَّجُلِ ودُعاؤُهُ بِهِ. قالَ الشَّعْبِيُّ: رُوِيَ «أنَّ وفْدَ بَنِي سُلَيْمٍ قَدِمُوا عَلى النَّبِيِّ ﷺ ولِلرَّجُلِ مِنهُمُ اسْمانِ وثَلاثَةٌ فَكانَ يَدْعُو الرَّجُلَ بِالِاسْمِ فَيُقالُ إنَّهُ يَكْرَهُ هَذا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ. » (p-٣٣٣)الثّانِي: أنَّهُ تَسْمِيَةُ الرَّجُلِ بِالأعْمالِ السَّيِّئَةِ بَعْدَ الإسْلامِ. .. يا فاسِقُ. .. يا سارِقُ، يا زانِي، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. الثّالِثُ: أنَّهُ يُعَيِّرُهُ بَعْدَ الإسْلامِ بِما سَلَفَ مِن شِرْكِهِ، قالَهُ عِكْرِمَةُ. الرّابِعُ: أنْ يُسَمِّيَهُ بَعْدَ الإسْلامِ بِاسْمِ دِينِهِ قَبْلَ الإسْلامِ، لِمَن أسْلَمَ مِنَ اليَهُودِ. .. يا يَهُودِيُّ، ومِنَ النَّصارى. .. يا نَصْرانِيُّ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، والحَسَنُ. فَأمّا مُسْتَحَبُّ الألْقابِ ومُسْتَحْسَنُها فَلا يُكْرَهُ، وقَدْ وصَفَ النَّبِيُّ ﷺ عَدَدًا مِن أصْحابِهِ بِأوْصافٍ فَصارَتْ لَهم مِن أجْمَلِ الألْقابِ. واخْتُلِفَ في مَن نَزَلَتْ فِيهِ هَذِهِ الآيَةُ عَلى أرْبَعَةِ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّها «نَزَلَتْ في ثابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شُمْسانَ وكانَ في أُذُنِهِ ثِقَلٌ فَكانَ يَدْنُو مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتّى يَسْمَعَ حَدِيثَهُ، فَجاءَ ذاتَ يَوْمٍ وقَدْ أخَذَ النّاسُ مَجالِسَهم فَقالَ: (تَفَسَّحُوا فَفَعَلُوا إلّا رَجُلًا كانَ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ ﷺ فَإنَّهُ لَمْ يُفْسِحْ وقالَ: (قَدْ أصَبْتُ مَوْضِعًا فَنَبَذَهُ ثابِتٌ، بِلَقَبٍ كانَ لِأُمِّهِ مَكْرُوهًا، فَنَزَلَتْ»، قالَهُ الكَلْبِيُّ والفَرّاءُ. الثّانِي: أنَّها نَزَلَتْ في كَعْبِ بْنِ مالِكٍ الأنْصارِيِّ، وكانَ عَلى المَغْنَمِ فَقالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي حَدْرَدَ: يا أعْرابِيُّ، فَقالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ: يا يَهُودِيُّ، فَتَشاكَيا ذَلِكَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَنَزَلَتْ فِيهِما، حَكاهُ مُقاتِلٌ. الثّالِثُ: أنَّها نَزَلَتْ في الَّذِينَ نادَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مِن وراءِ الحُجُراتِ عِنْدَ اسْتِهْزائِهِمْ بِمَن مَعَ رَسُولِ اللَّهِ مِنَ الفُقَراءِ والمَوالِي فَنَزَلَ ذَلِكَ فِيهِمْ. الرّابِعُ: أنَّها نَزَلَتْ في عائِشَةَ وقَدْ عابَتْ أُمَّ سَلَمَةَ. واخْتَلَفُوا في الَّذِي عابَتْها بِهِ فَقالَ مُقاتِلٌ: عابَتْها بِالقِصَرِ، وقالَ غَيْرُهُ: عابَتْها بِلِباسٍ تَشَهَّرَتْ بِهِ.

الحجرات 49:12

بِالمُسْلِمِ تَوَهُّمًا مِن غَيْرِ أنْ تَعْلَمَهُ يَقِينًا. ﴿إنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إثْمٌ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي ظَنَّ السَّوْءِ. الثّانِي: أنْ يَتَكَلَّمَ بِما ظَنَّهُ فَيَكُونُ إثْمًا، فَإنْ لَمْ يَتَكَلَّمْ بِهِ لَمْ يَكُنْ إثْمًا، قالَهُ مُقاتِلُ بْنُ حَيّانَ. ﴿وَلا تَجَسَّسُوا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: هو أنْ يَتَّبِعَ عَثَراتِ المُؤْمِنِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ ومُجاهِدٌ وقَتادَةُ. الثّانِي: هو البَحْثُ عَمّا خَفِيَ حَتّى يَظْهَرَ، قالَهُ الأوْزاعِيُّ. وَفِي التَّجَسُّسِ والتَّحَسُّسِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ مَعْناهُما واحِدٌ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وقَرَأ الحَسَنُ بِالحاءِ. وَقالَ الشّاعِرُ ؎ تَجَنَّبَتْ سُعْدى أنْ تَشِيدَ بِذِكْرِها إذا زُرْتَ سُعْدى الكاشِحَ المُتَحِسِّسَ وَقالَ أبُو عَمْرٍو الشَّيْبانِيُّ: الجاسُوسُ: صاحِبُ سِرِّ الشَّرِّ، والنّامُوسُ صاحِبُ سِرِّ الخَيْرِ. والوَجْهُ الثّانِي: أنَّهُما مُخْتَلِفانِ. وَفي الفَرْقِ بَيْنَهُما وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ التَّجَسُّسَ بِالجِيمِ هو البَحْثُ، ومِنهُ قِيلَ رَجُلٌ جاسُوسٌ إذا كانَ يَبْحَثُ عَنِ الأُمُورِ وبِالحاءِ هو ما أدْرَكَهُ الإنْسانُ بِبَعْضِ حَواسِّهِ. الثّانِي: أنَّهُ بِالحاءِ أنْ يَطْلُبَهُ لِنَفْسِهِ وبِالجِيمِ أنْ يَكُونَ رَسُولًا لِغَيْرِهِ. والتَّجَسُّسُ أنْ يَجُسَّ الأخْبارَ لِنَفْسِهِ ولِغَيْرِهِ. ﴿وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكم بَعْضًا﴾ والغِيبَةُ: ذِكْرُ العَيْبِ بِظَهْرِ الغَيْبِ، قالَ الحَسَنُ: الغِيبَةُ ثَلاثَةٌ كُلُّها في كِتابِ اللَّهِ: الغِيبَةُ والإفْكُ والبُهْتانُ، فَأمّا الغِيبَةُ، فَأنْ تَقُولَ في (p-٣٣٥)أخِيكَ ما هو فِيهِ. وَأمّا الإفْكُ، فَأنْ تَقُولَ فِيهِ ما بَلَغَكَ عَنْهُ. وَأمّا البُهْتانُ فَأنْ تَقُولَ فِيهِ ما لَيْسَ فِيهِ. وَرَوى العَلاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أبِيهِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الغِيبَةِ قالَ: (هُوَ أنْ تَقُولَ لِأخِيكَ ما فِيهِ فَإنْ كُنْتَ صادِقًا فَقَدِ اغْتَبْتَهُ، وإنْ كُنْتَ كاذِبًا فَقَدْ بَهَتَّهُ» . ﴿أيُحِبُّ أحَدُكم أنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أخِيهِ مَيْتًا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أيْ كَما يَحْرُمُ أكْلُ لَحْمِهِ مَيْتًا يَحْرُمُ غِيبَتُهُ حَيًّا. الثّانِي: كَما يَمْتَنِعُ أحَدُكم أنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أخِيهِ مَيْتًا كَذَلِكَ يَجِبُ أنْ يَمْتَنِعَ عَنْ غِيبَتِهِ حَيًّا، قالَهُ قَتادَةُ. واسْتَعْمَلَ أكْلَ اللَّحْمِ مَكانَ الغِيبَةِ لِأنَّ عادَةَ العَرَبِ بِذَلِكَ جارِيَةٌ قالَ الشّاعِرُ ؎ فَإنْ أكَلُوا لَحْمِي وفَّرْتُ لُحُومَهم ∗∗∗ وإنْ هَدَمُوا مَجْدِي بَنَيْتُ لَهم مَجْدًا ﴿فَكَرِهْتُمُوهُ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: فَكَرِهْتُمْ أكْلَ المَيْتَةِ، كَذَلِكَ فاكْرَهُوا الغِيبَةَ. الثّانِي: فَكَرِهْتُمْ أنْ يَعْلَمَ بِكُمُ النّاسُ فاكْرَهُوا غِيبَةَ النّاسِ.

الحجرات 49:13

ثُمَّ قالَ: ﴿وَجَعَلْناكم شُعُوبًا وقَبائِلَ لِتَعارَفُوا﴾ فَبَيَّنَ أنَّ الشُّعُوبَ والقَبائِلَ لِلتَّعارُفِ لا لِلِافْتِخارِ، وفِيها ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: (p-٣٣٦)أحَدُها: أنَّ الشُّعُوبَ النَّسَبُ الأبْعَدُ والقَبائِلَ النَّسَبُ الأقْرَبُ، قالَهُ مُجاهِدٌ، وقَتادَةُ. وَقالَ الشّاعِرُ ؎ قَبائِلُ مِن شُعُوبٍ لَيْسَ فِيهِمْ كَرِيمٌ قَدْ يُعَدُّ ولا نُجِيبُ وَسُمُّوا شُعُوبًا لِأنَّ القَبائِلَ تَشَعَّبَتْ مِنها. الثّانِي: أنَّ الشُّعُوبَ عَرَبُ اليَمَنِ مِن قَحْطانَ، والقَبِيلَةُ رَبِيعَةُ ومُضَرُ وسائِرُ عَدْنانَ. الثّالِثُ: أنَّ الشُّعُوبَ بُطُونُ العَجَمِ، والقَبائِلَ بُطُونُ العَرَبِ. وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: أنَّ الشُّعُوبَ هُمُ المُضافُونَ إلى النَّواحِي والشِّعابِ، والقَبائِلَ هُمُ المُشْتَرِكُونَ في الأنْسابِ، قالَ الشّاعِرُ ؎ وتَفَرَّقُوا شُعُبًا فَكُلُّ جَزِيرَةٍ ∗∗∗ فِيها أمِيرُ المُؤْمِنِينَ ومِنبَرُ والشُّعُوبُ جَمْعُ شَعْبٍ بِفَتْحِ الشِّينِ، والشِّعْبُ بِكَسْرِ الشِّينِ هو الطَّرِيقُ وجَمْعُهُ شِعابٌ، فَكانَ اخْتِلافُ الجَمْعَيْنِ مَعَ اتِّفاقِ اللَّفْظَيْنِ تَنْبِيهًا عَلى اخْتِلافِ المَعْنَيَيْنِ. ﴿إنَّ أكْرَمَكم عِنْدَ اللَّهِ أتْقاكُمْ﴾ إنَّ أفْضَلَكم، والكَرَمُ بِالعَمَلِ والتَّقْوى لا بِالنَّسَبِ.

الحجرات 49:14

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالَتِ الأعْرابُ آمَنّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا ولَكِنْ قُولُوا أسْلَمْنا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهم أقَرُّوا ولَمْ يَعْمَلُوا، فالإسْلامُ قَوْلٌ والإيمانُ عَمَلٌ، قالَهُ الزُّهْرِيُّ. الثّانِي: أنَّهم أرادُوا أنْ يَتَسَمُّوا بِاسْمِ الهِجْرَةِ قَبْلَ أنْ يُهاجِرُوا فَأعْلَمَهم أنَّ اسْمَهم أعْرابٌ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّالِثُ: أنَّهم مَنُّوا عَلى رَسُولِ اللَّهِ بِإسْلامِهِمْ فَقالُوا أسْلَمْنا، لَمْ نُقاتِلْكَ، فَقالَ اللَّهُ تَعالى لِنَبِيِّهِ: قُلْ لَهُمْ: لَمْ تُؤْمِنُوا ولَكِنْ قُولُوا أسْلَمْنا خَوْفَ السَّيْفِ، قالَهُ قَتادَةُ. لِأنَّهم آمَنُوا بِألْسِنَتِهِمْ دُونَ قُلُوبِهِمْ، فَلَمْ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ، وتَرَكُوا القِتالَ فَصارُوا مُسْتَسْلِمِينَ لا مُسْلِمِينَ، فَيَكُونُ مَأْخُوذًا مِنَ الِاسْتِسْلامِ لا مِنَ الإسْلامِ كَما قالَ الشّاعِرُ ؎ طالَ النَّهارُ عَلى مَن لا لِقاحَ لَهُ إلّا الهَدِيَّةَ أوْ تَرْكٌ بِإسْلامٍ وَيَكُونُ الإسْلامُ والإيمانُ في حُكْمِ الدِّينِ عَلى هَذا التَّأْوِيلِ واحِدًا وهو مَذْهَبُ الفُقَهاءُ، لِأنَّ كُلَّ واحِدٍ مِنهُما تَصْدِيقٌ وعَمَلٌ. وَإنَّما يَخْتَلِفانِ مِن وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: مِن أصْلِ الِاسْمَيْنِ لِأنَّ الإيمانَ مُشْتَقٌّ مِنَ الأمْنِ، والإسْلامُ مُشْتَقٌّ مِنَ السِّلْمِ. الثّانِي: أنَّ الإسْلامَ عَلَمٌ لِدِينِ مُحَمَّدٍ ﷺ والإيمانُ لِجَمِيعِ الأدْيانِ، ولِذَلِكَ امْتَنَعَ اليَهُودُ والنَّصارى أنْ يَتَسَمَّوْا بِالمُسْلِمِينَ، ولَمْ يَمْتَنِعُوا أنْ يَتَسَمَّوْا بِالمُؤْمِنِينَ. قالَ الفَرّاءُ: ونَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في أعْرابِ بَنِي أسَدٍ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لا يَلِتْكم مِن أعْمالِكم شَيْئًا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: لا يَمْنَعُكم مِن ثَوابِ عَمَلِكم شَيْئًا، قالَ رُؤْبَةُ: (p-٣٣٨) ؎ ولَيْلَةٍ ذاتِ سِرًى سَرَيْتُ ∗∗∗ ولَمْ يَلِتْنِي عَنْ سَراها لَيْتٌ أيْ لَمْ يَمْنَعْنِي عَنْ سَراها. الثّانِي: ولا يُنْقِصْكم مِن ثَوابِ أعْمالِكم شَيْئًا، قالَ الحُطَيْئَةُ ؎ أبْلِغْ سَراةَ بَنِي سَعْدٍ مُغَلْغَلَةً ∗∗∗ جَهْدَ الرِّسالَةِ لا ألْتًا ولا كَذِبًا أيْ لا نَقْصًا ولا كَذِبًا. وَفِيهِ قِراءَتانِ ﴿يَلِتْكُمْ﴾ و يَأْلِتْكم وفِيها وجْهانِ: أحَدُها: [أنَّهُما] لُغَتانِ مَعْناهُما واحِدٌ. الثّانِي: يَأْلِتْكم أكْثَرُ وأبْلَغُ مِن يَلِتْكم. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قُلْ أتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ﴾ الآيَةَ. هَؤُلاءِ أعْرابٌ حَوْلَ المَدِينَةِ أظْهَرُوا الإسْلامَ خَوْفًا، وأبْطَنُوا الشِّرْكَ اعْتِقادًا فَأظْهَرَ اللَّهُ ما أبْطَنُوهُ وكَشَفَ ما كَتَمُوهُ، ودَلَّهم بِعِلْمِهِ بِما في السَّماواتِ والأرْضِ عَلِمٌ عَلِمَهُ بِما اعْتَقَدُوهُ، وكانُوا قَدْ مَنُّوا بِإسْلامِهِمْ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وقالُوا فُضِّلْنا عَلى غَيْرِنا بِإسْلامِنا طَوْعًا. فَقالَ تَعالى ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أنْ أسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إسْلامَكُمْ﴾ وهَذا صَحِيحٌ لِأنَّهُ إنْ كانَ إسْلامُهم حَقًّا فَهو لِخَلاصِ أنْفُسِهِمْ فَلا مِنَّةَ فِيهِ لَهم، وإنْ كانَ نِفاقًا فَهو لِلدَّفْعِ عَنْهم، فالمِنَّةُ فِيهِ عَلَيْهِمْ. ثُمَّ قالَ ﴿بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكم أنْ هَداكم لِلإيمانِ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّ اللَّهَ أحَقُّ أنْ يَمُنَّ عَلَيْكم أنْ هَداكم لِلْإيمانِ حَتّى آمَنتُمْ. وَتَكُونُ المِنَّةُ هي التَّحَمُّدَ بِالنِّعْمَةِ. الثّانِي: أنَّ اللَّهَ تَعالى يُنْعِمُ عَلَيْكم بِهِدايَتِهِ لَكم، وتَكُونُ المِنَّةُ هي النِّعْمَةَ. وَقَدْ يُعَبَّرُ بِالمِنَّةِ عَنِ النِّعْمَةِ تارَةً وعَنِ التَّحَمُّدِ بِها أُخْرى. ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ يَعْنِي فِيما قُلْتُمْ مِنَ الإيمانِ.

الحجرات 49:15

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالَتِ الأعْرابُ آمَنّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا ولَكِنْ قُولُوا أسْلَمْنا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهم أقَرُّوا ولَمْ يَعْمَلُوا، فالإسْلامُ قَوْلٌ والإيمانُ عَمَلٌ، قالَهُ الزُّهْرِيُّ. الثّانِي: أنَّهم أرادُوا أنْ يَتَسَمُّوا بِاسْمِ الهِجْرَةِ قَبْلَ أنْ يُهاجِرُوا فَأعْلَمَهم أنَّ اسْمَهم أعْرابٌ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّالِثُ: أنَّهم مَنُّوا عَلى رَسُولِ اللَّهِ بِإسْلامِهِمْ فَقالُوا أسْلَمْنا، لَمْ نُقاتِلْكَ، فَقالَ اللَّهُ تَعالى لِنَبِيِّهِ: قُلْ لَهُمْ: لَمْ تُؤْمِنُوا ولَكِنْ قُولُوا أسْلَمْنا خَوْفَ السَّيْفِ، قالَهُ قَتادَةُ. لِأنَّهم آمَنُوا بِألْسِنَتِهِمْ دُونَ قُلُوبِهِمْ، فَلَمْ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ، وتَرَكُوا القِتالَ فَصارُوا مُسْتَسْلِمِينَ لا مُسْلِمِينَ، فَيَكُونُ مَأْخُوذًا مِنَ الِاسْتِسْلامِ لا مِنَ الإسْلامِ كَما قالَ الشّاعِرُ ؎ طالَ النَّهارُ عَلى مَن لا لِقاحَ لَهُ إلّا الهَدِيَّةَ أوْ تَرْكٌ بِإسْلامٍ وَيَكُونُ الإسْلامُ والإيمانُ في حُكْمِ الدِّينِ عَلى هَذا التَّأْوِيلِ واحِدًا وهو مَذْهَبُ الفُقَهاءُ، لِأنَّ كُلَّ واحِدٍ مِنهُما تَصْدِيقٌ وعَمَلٌ. وَإنَّما يَخْتَلِفانِ مِن وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: مِن أصْلِ الِاسْمَيْنِ لِأنَّ الإيمانَ مُشْتَقٌّ مِنَ الأمْنِ، والإسْلامُ مُشْتَقٌّ مِنَ السِّلْمِ. الثّانِي: أنَّ الإسْلامَ عَلَمٌ لِدِينِ مُحَمَّدٍ ﷺ والإيمانُ لِجَمِيعِ الأدْيانِ، ولِذَلِكَ امْتَنَعَ اليَهُودُ والنَّصارى أنْ يَتَسَمَّوْا بِالمُسْلِمِينَ، ولَمْ يَمْتَنِعُوا أنْ يَتَسَمَّوْا بِالمُؤْمِنِينَ. قالَ الفَرّاءُ: ونَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في أعْرابِ بَنِي أسَدٍ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لا يَلِتْكم مِن أعْمالِكم شَيْئًا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: لا يَمْنَعُكم مِن ثَوابِ عَمَلِكم شَيْئًا، قالَ رُؤْبَةُ: (p-٣٣٨) ؎ ولَيْلَةٍ ذاتِ سِرًى سَرَيْتُ ∗∗∗ ولَمْ يَلِتْنِي عَنْ سَراها لَيْتٌ أيْ لَمْ يَمْنَعْنِي عَنْ سَراها. الثّانِي: ولا يُنْقِصْكم مِن ثَوابِ أعْمالِكم شَيْئًا، قالَ الحُطَيْئَةُ ؎ أبْلِغْ سَراةَ بَنِي سَعْدٍ مُغَلْغَلَةً ∗∗∗ جَهْدَ الرِّسالَةِ لا ألْتًا ولا كَذِبًا أيْ لا نَقْصًا ولا كَذِبًا. وَفِيهِ قِراءَتانِ ﴿يَلِتْكُمْ﴾ و يَأْلِتْكم وفِيها وجْهانِ: أحَدُها: [أنَّهُما] لُغَتانِ مَعْناهُما واحِدٌ. الثّانِي: يَأْلِتْكم أكْثَرُ وأبْلَغُ مِن يَلِتْكم. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قُلْ أتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ﴾ الآيَةَ. هَؤُلاءِ أعْرابٌ حَوْلَ المَدِينَةِ أظْهَرُوا الإسْلامَ خَوْفًا، وأبْطَنُوا الشِّرْكَ اعْتِقادًا فَأظْهَرَ اللَّهُ ما أبْطَنُوهُ وكَشَفَ ما كَتَمُوهُ، ودَلَّهم بِعِلْمِهِ بِما في السَّماواتِ والأرْضِ عَلِمٌ عَلِمَهُ بِما اعْتَقَدُوهُ، وكانُوا قَدْ مَنُّوا بِإسْلامِهِمْ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وقالُوا فُضِّلْنا عَلى غَيْرِنا بِإسْلامِنا طَوْعًا. فَقالَ تَعالى ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أنْ أسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إسْلامَكُمْ﴾ وهَذا صَحِيحٌ لِأنَّهُ إنْ كانَ إسْلامُهم حَقًّا فَهو لِخَلاصِ أنْفُسِهِمْ فَلا مِنَّةَ فِيهِ لَهم، وإنْ كانَ نِفاقًا فَهو لِلدَّفْعِ عَنْهم، فالمِنَّةُ فِيهِ عَلَيْهِمْ. ثُمَّ قالَ ﴿بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكم أنْ هَداكم لِلإيمانِ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّ اللَّهَ أحَقُّ أنْ يَمُنَّ عَلَيْكم أنْ هَداكم لِلْإيمانِ حَتّى آمَنتُمْ. وَتَكُونُ المِنَّةُ هي التَّحَمُّدَ بِالنِّعْمَةِ. الثّانِي: أنَّ اللَّهَ تَعالى يُنْعِمُ عَلَيْكم بِهِدايَتِهِ لَكم، وتَكُونُ المِنَّةُ هي النِّعْمَةَ. وَقَدْ يُعَبَّرُ بِالمِنَّةِ عَنِ النِّعْمَةِ تارَةً وعَنِ التَّحَمُّدِ بِها أُخْرى. ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ يَعْنِي فِيما قُلْتُمْ مِنَ الإيمانِ.

الحجرات 49:16

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالَتِ الأعْرابُ آمَنّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا ولَكِنْ قُولُوا أسْلَمْنا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهم أقَرُّوا ولَمْ يَعْمَلُوا، فالإسْلامُ قَوْلٌ والإيمانُ عَمَلٌ، قالَهُ الزُّهْرِيُّ. الثّانِي: أنَّهم أرادُوا أنْ يَتَسَمُّوا بِاسْمِ الهِجْرَةِ قَبْلَ أنْ يُهاجِرُوا فَأعْلَمَهم أنَّ اسْمَهم أعْرابٌ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّالِثُ: أنَّهم مَنُّوا عَلى رَسُولِ اللَّهِ بِإسْلامِهِمْ فَقالُوا أسْلَمْنا، لَمْ نُقاتِلْكَ، فَقالَ اللَّهُ تَعالى لِنَبِيِّهِ: قُلْ لَهُمْ: لَمْ تُؤْمِنُوا ولَكِنْ قُولُوا أسْلَمْنا خَوْفَ السَّيْفِ، قالَهُ قَتادَةُ. لِأنَّهم آمَنُوا بِألْسِنَتِهِمْ دُونَ قُلُوبِهِمْ، فَلَمْ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ، وتَرَكُوا القِتالَ فَصارُوا مُسْتَسْلِمِينَ لا مُسْلِمِينَ، فَيَكُونُ مَأْخُوذًا مِنَ الِاسْتِسْلامِ لا مِنَ الإسْلامِ كَما قالَ الشّاعِرُ ؎ طالَ النَّهارُ عَلى مَن لا لِقاحَ لَهُ إلّا الهَدِيَّةَ أوْ تَرْكٌ بِإسْلامٍ وَيَكُونُ الإسْلامُ والإيمانُ في حُكْمِ الدِّينِ عَلى هَذا التَّأْوِيلِ واحِدًا وهو مَذْهَبُ الفُقَهاءُ، لِأنَّ كُلَّ واحِدٍ مِنهُما تَصْدِيقٌ وعَمَلٌ. وَإنَّما يَخْتَلِفانِ مِن وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: مِن أصْلِ الِاسْمَيْنِ لِأنَّ الإيمانَ مُشْتَقٌّ مِنَ الأمْنِ، والإسْلامُ مُشْتَقٌّ مِنَ السِّلْمِ. الثّانِي: أنَّ الإسْلامَ عَلَمٌ لِدِينِ مُحَمَّدٍ ﷺ والإيمانُ لِجَمِيعِ الأدْيانِ، ولِذَلِكَ امْتَنَعَ اليَهُودُ والنَّصارى أنْ يَتَسَمَّوْا بِالمُسْلِمِينَ، ولَمْ يَمْتَنِعُوا أنْ يَتَسَمَّوْا بِالمُؤْمِنِينَ. قالَ الفَرّاءُ: ونَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في أعْرابِ بَنِي أسَدٍ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لا يَلِتْكم مِن أعْمالِكم شَيْئًا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: لا يَمْنَعُكم مِن ثَوابِ عَمَلِكم شَيْئًا، قالَ رُؤْبَةُ: (p-٣٣٨) ؎ ولَيْلَةٍ ذاتِ سِرًى سَرَيْتُ ∗∗∗ ولَمْ يَلِتْنِي عَنْ سَراها لَيْتٌ أيْ لَمْ يَمْنَعْنِي عَنْ سَراها. الثّانِي: ولا يُنْقِصْكم مِن ثَوابِ أعْمالِكم شَيْئًا، قالَ الحُطَيْئَةُ ؎ أبْلِغْ سَراةَ بَنِي سَعْدٍ مُغَلْغَلَةً ∗∗∗ جَهْدَ الرِّسالَةِ لا ألْتًا ولا كَذِبًا أيْ لا نَقْصًا ولا كَذِبًا. وَفِيهِ قِراءَتانِ ﴿يَلِتْكُمْ﴾ و يَأْلِتْكم وفِيها وجْهانِ: أحَدُها: [أنَّهُما] لُغَتانِ مَعْناهُما واحِدٌ. الثّانِي: يَأْلِتْكم أكْثَرُ وأبْلَغُ مِن يَلِتْكم. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قُلْ أتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ﴾ الآيَةَ. هَؤُلاءِ أعْرابٌ حَوْلَ المَدِينَةِ أظْهَرُوا الإسْلامَ خَوْفًا، وأبْطَنُوا الشِّرْكَ اعْتِقادًا فَأظْهَرَ اللَّهُ ما أبْطَنُوهُ وكَشَفَ ما كَتَمُوهُ، ودَلَّهم بِعِلْمِهِ بِما في السَّماواتِ والأرْضِ عَلِمٌ عَلِمَهُ بِما اعْتَقَدُوهُ، وكانُوا قَدْ مَنُّوا بِإسْلامِهِمْ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وقالُوا فُضِّلْنا عَلى غَيْرِنا بِإسْلامِنا طَوْعًا. فَقالَ تَعالى ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أنْ أسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إسْلامَكُمْ﴾ وهَذا صَحِيحٌ لِأنَّهُ إنْ كانَ إسْلامُهم حَقًّا فَهو لِخَلاصِ أنْفُسِهِمْ فَلا مِنَّةَ فِيهِ لَهم، وإنْ كانَ نِفاقًا فَهو لِلدَّفْعِ عَنْهم، فالمِنَّةُ فِيهِ عَلَيْهِمْ. ثُمَّ قالَ ﴿بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكم أنْ هَداكم لِلإيمانِ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّ اللَّهَ أحَقُّ أنْ يَمُنَّ عَلَيْكم أنْ هَداكم لِلْإيمانِ حَتّى آمَنتُمْ. وَتَكُونُ المِنَّةُ هي التَّحَمُّدَ بِالنِّعْمَةِ. الثّانِي: أنَّ اللَّهَ تَعالى يُنْعِمُ عَلَيْكم بِهِدايَتِهِ لَكم، وتَكُونُ المِنَّةُ هي النِّعْمَةَ. وَقَدْ يُعَبَّرُ بِالمِنَّةِ عَنِ النِّعْمَةِ تارَةً وعَنِ التَّحَمُّدِ بِها أُخْرى. ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ يَعْنِي فِيما قُلْتُمْ مِنَ الإيمانِ.

الحجرات 49:17

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالَتِ الأعْرابُ آمَنّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا ولَكِنْ قُولُوا أسْلَمْنا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهم أقَرُّوا ولَمْ يَعْمَلُوا، فالإسْلامُ قَوْلٌ والإيمانُ عَمَلٌ، قالَهُ الزُّهْرِيُّ. الثّانِي: أنَّهم أرادُوا أنْ يَتَسَمُّوا بِاسْمِ الهِجْرَةِ قَبْلَ أنْ يُهاجِرُوا فَأعْلَمَهم أنَّ اسْمَهم أعْرابٌ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّالِثُ: أنَّهم مَنُّوا عَلى رَسُولِ اللَّهِ بِإسْلامِهِمْ فَقالُوا أسْلَمْنا، لَمْ نُقاتِلْكَ، فَقالَ اللَّهُ تَعالى لِنَبِيِّهِ: قُلْ لَهُمْ: لَمْ تُؤْمِنُوا ولَكِنْ قُولُوا أسْلَمْنا خَوْفَ السَّيْفِ، قالَهُ قَتادَةُ. لِأنَّهم آمَنُوا بِألْسِنَتِهِمْ دُونَ قُلُوبِهِمْ، فَلَمْ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ، وتَرَكُوا القِتالَ فَصارُوا مُسْتَسْلِمِينَ لا مُسْلِمِينَ، فَيَكُونُ مَأْخُوذًا مِنَ الِاسْتِسْلامِ لا مِنَ الإسْلامِ كَما قالَ الشّاعِرُ ؎ طالَ النَّهارُ عَلى مَن لا لِقاحَ لَهُ إلّا الهَدِيَّةَ أوْ تَرْكٌ بِإسْلامٍ وَيَكُونُ الإسْلامُ والإيمانُ في حُكْمِ الدِّينِ عَلى هَذا التَّأْوِيلِ واحِدًا وهو مَذْهَبُ الفُقَهاءُ، لِأنَّ كُلَّ واحِدٍ مِنهُما تَصْدِيقٌ وعَمَلٌ. وَإنَّما يَخْتَلِفانِ مِن وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: مِن أصْلِ الِاسْمَيْنِ لِأنَّ الإيمانَ مُشْتَقٌّ مِنَ الأمْنِ، والإسْلامُ مُشْتَقٌّ مِنَ السِّلْمِ. الثّانِي: أنَّ الإسْلامَ عَلَمٌ لِدِينِ مُحَمَّدٍ ﷺ والإيمانُ لِجَمِيعِ الأدْيانِ، ولِذَلِكَ امْتَنَعَ اليَهُودُ والنَّصارى أنْ يَتَسَمَّوْا بِالمُسْلِمِينَ، ولَمْ يَمْتَنِعُوا أنْ يَتَسَمَّوْا بِالمُؤْمِنِينَ. قالَ الفَرّاءُ: ونَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في أعْرابِ بَنِي أسَدٍ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لا يَلِتْكم مِن أعْمالِكم شَيْئًا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: لا يَمْنَعُكم مِن ثَوابِ عَمَلِكم شَيْئًا، قالَ رُؤْبَةُ: (p-٣٣٨) ؎ ولَيْلَةٍ ذاتِ سِرًى سَرَيْتُ ∗∗∗ ولَمْ يَلِتْنِي عَنْ سَراها لَيْتٌ أيْ لَمْ يَمْنَعْنِي عَنْ سَراها. الثّانِي: ولا يُنْقِصْكم مِن ثَوابِ أعْمالِكم شَيْئًا، قالَ الحُطَيْئَةُ ؎ أبْلِغْ سَراةَ بَنِي سَعْدٍ مُغَلْغَلَةً ∗∗∗ جَهْدَ الرِّسالَةِ لا ألْتًا ولا كَذِبًا أيْ لا نَقْصًا ولا كَذِبًا. وَفِيهِ قِراءَتانِ ﴿يَلِتْكُمْ﴾ و يَأْلِتْكم وفِيها وجْهانِ: أحَدُها: [أنَّهُما] لُغَتانِ مَعْناهُما واحِدٌ. الثّانِي: يَأْلِتْكم أكْثَرُ وأبْلَغُ مِن يَلِتْكم. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قُلْ أتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ﴾ الآيَةَ. هَؤُلاءِ أعْرابٌ حَوْلَ المَدِينَةِ أظْهَرُوا الإسْلامَ خَوْفًا، وأبْطَنُوا الشِّرْكَ اعْتِقادًا فَأظْهَرَ اللَّهُ ما أبْطَنُوهُ وكَشَفَ ما كَتَمُوهُ، ودَلَّهم بِعِلْمِهِ بِما في السَّماواتِ والأرْضِ عَلِمٌ عَلِمَهُ بِما اعْتَقَدُوهُ، وكانُوا قَدْ مَنُّوا بِإسْلامِهِمْ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وقالُوا فُضِّلْنا عَلى غَيْرِنا بِإسْلامِنا طَوْعًا. فَقالَ تَعالى ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أنْ أسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إسْلامَكُمْ﴾ وهَذا صَحِيحٌ لِأنَّهُ إنْ كانَ إسْلامُهم حَقًّا فَهو لِخَلاصِ أنْفُسِهِمْ فَلا مِنَّةَ فِيهِ لَهم، وإنْ كانَ نِفاقًا فَهو لِلدَّفْعِ عَنْهم، فالمِنَّةُ فِيهِ عَلَيْهِمْ. ثُمَّ قالَ ﴿بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكم أنْ هَداكم لِلإيمانِ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّ اللَّهَ أحَقُّ أنْ يَمُنَّ عَلَيْكم أنْ هَداكم لِلْإيمانِ حَتّى آمَنتُمْ. وَتَكُونُ المِنَّةُ هي التَّحَمُّدَ بِالنِّعْمَةِ. الثّانِي: أنَّ اللَّهَ تَعالى يُنْعِمُ عَلَيْكم بِهِدايَتِهِ لَكم، وتَكُونُ المِنَّةُ هي النِّعْمَةَ. وَقَدْ يُعَبَّرُ بِالمِنَّةِ عَنِ النِّعْمَةِ تارَةً وعَنِ التَّحَمُّدِ بِها أُخْرى. ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ يَعْنِي فِيما قُلْتُمْ مِنَ الإيمانِ.

الحجرات 49:18

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالَتِ الأعْرابُ آمَنّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا ولَكِنْ قُولُوا أسْلَمْنا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهم أقَرُّوا ولَمْ يَعْمَلُوا، فالإسْلامُ قَوْلٌ والإيمانُ عَمَلٌ، قالَهُ الزُّهْرِيُّ. الثّانِي: أنَّهم أرادُوا أنْ يَتَسَمُّوا بِاسْمِ الهِجْرَةِ قَبْلَ أنْ يُهاجِرُوا فَأعْلَمَهم أنَّ اسْمَهم أعْرابٌ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّالِثُ: أنَّهم مَنُّوا عَلى رَسُولِ اللَّهِ بِإسْلامِهِمْ فَقالُوا أسْلَمْنا، لَمْ نُقاتِلْكَ، فَقالَ اللَّهُ تَعالى لِنَبِيِّهِ: قُلْ لَهُمْ: لَمْ تُؤْمِنُوا ولَكِنْ قُولُوا أسْلَمْنا خَوْفَ السَّيْفِ، قالَهُ قَتادَةُ. لِأنَّهم آمَنُوا بِألْسِنَتِهِمْ دُونَ قُلُوبِهِمْ، فَلَمْ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ، وتَرَكُوا القِتالَ فَصارُوا مُسْتَسْلِمِينَ لا مُسْلِمِينَ، فَيَكُونُ مَأْخُوذًا مِنَ الِاسْتِسْلامِ لا مِنَ الإسْلامِ كَما قالَ الشّاعِرُ ؎ طالَ النَّهارُ عَلى مَن لا لِقاحَ لَهُ إلّا الهَدِيَّةَ أوْ تَرْكٌ بِإسْلامٍ وَيَكُونُ الإسْلامُ والإيمانُ في حُكْمِ الدِّينِ عَلى هَذا التَّأْوِيلِ واحِدًا وهو مَذْهَبُ الفُقَهاءُ، لِأنَّ كُلَّ واحِدٍ مِنهُما تَصْدِيقٌ وعَمَلٌ. وَإنَّما يَخْتَلِفانِ مِن وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: مِن أصْلِ الِاسْمَيْنِ لِأنَّ الإيمانَ مُشْتَقٌّ مِنَ الأمْنِ، والإسْلامُ مُشْتَقٌّ مِنَ السِّلْمِ. الثّانِي: أنَّ الإسْلامَ عَلَمٌ لِدِينِ مُحَمَّدٍ ﷺ والإيمانُ لِجَمِيعِ الأدْيانِ، ولِذَلِكَ امْتَنَعَ اليَهُودُ والنَّصارى أنْ يَتَسَمَّوْا بِالمُسْلِمِينَ، ولَمْ يَمْتَنِعُوا أنْ يَتَسَمَّوْا بِالمُؤْمِنِينَ. قالَ الفَرّاءُ: ونَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في أعْرابِ بَنِي أسَدٍ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لا يَلِتْكم مِن أعْمالِكم شَيْئًا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: لا يَمْنَعُكم مِن ثَوابِ عَمَلِكم شَيْئًا، قالَ رُؤْبَةُ: (p-٣٣٨) ؎ ولَيْلَةٍ ذاتِ سِرًى سَرَيْتُ ∗∗∗ ولَمْ يَلِتْنِي عَنْ سَراها لَيْتٌ أيْ لَمْ يَمْنَعْنِي عَنْ سَراها. الثّانِي: ولا يُنْقِصْكم مِن ثَوابِ أعْمالِكم شَيْئًا، قالَ الحُطَيْئَةُ ؎ أبْلِغْ سَراةَ بَنِي سَعْدٍ مُغَلْغَلَةً ∗∗∗ جَهْدَ الرِّسالَةِ لا ألْتًا ولا كَذِبًا أيْ لا نَقْصًا ولا كَذِبًا. وَفِيهِ قِراءَتانِ ﴿يَلِتْكُمْ﴾ و يَأْلِتْكم وفِيها وجْهانِ: أحَدُها: [أنَّهُما] لُغَتانِ مَعْناهُما واحِدٌ. الثّانِي: يَأْلِتْكم أكْثَرُ وأبْلَغُ مِن يَلِتْكم. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قُلْ أتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ﴾ الآيَةَ. هَؤُلاءِ أعْرابٌ حَوْلَ المَدِينَةِ أظْهَرُوا الإسْلامَ خَوْفًا، وأبْطَنُوا الشِّرْكَ اعْتِقادًا فَأظْهَرَ اللَّهُ ما أبْطَنُوهُ وكَشَفَ ما كَتَمُوهُ، ودَلَّهم بِعِلْمِهِ بِما في السَّماواتِ والأرْضِ عَلِمٌ عَلِمَهُ بِما اعْتَقَدُوهُ، وكانُوا قَدْ مَنُّوا بِإسْلامِهِمْ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وقالُوا فُضِّلْنا عَلى غَيْرِنا بِإسْلامِنا طَوْعًا. فَقالَ تَعالى ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أنْ أسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إسْلامَكُمْ﴾ وهَذا صَحِيحٌ لِأنَّهُ إنْ كانَ إسْلامُهم حَقًّا فَهو لِخَلاصِ أنْفُسِهِمْ فَلا مِنَّةَ فِيهِ لَهم، وإنْ كانَ نِفاقًا فَهو لِلدَّفْعِ عَنْهم، فالمِنَّةُ فِيهِ عَلَيْهِمْ. ثُمَّ قالَ ﴿بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكم أنْ هَداكم لِلإيمانِ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّ اللَّهَ أحَقُّ أنْ يَمُنَّ عَلَيْكم أنْ هَداكم لِلْإيمانِ حَتّى آمَنتُمْ. وَتَكُونُ المِنَّةُ هي التَّحَمُّدَ بِالنِّعْمَةِ. الثّانِي: أنَّ اللَّهَ تَعالى يُنْعِمُ عَلَيْكم بِهِدايَتِهِ لَكم، وتَكُونُ المِنَّةُ هي النِّعْمَةَ. وَقَدْ يُعَبَّرُ بِالمِنَّةِ عَنِ النِّعْمَةِ تارَةً وعَنِ التَّحَمُّدِ بِها أُخْرى. ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ يَعْنِي فِيما قُلْتُمْ مِنَ الإيمانِ.

ق 50:1

(p-٣٣٩)سُورَةُ ق مَكِّيَّةٌ كُلُّها في قَوْلِ الحَسَنِ وعِكْرِمَةَ وعَطاءٍ وجابِرٍ، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ وقَتادَةُ: إلّا آيَةً وهي قَوْلُهُ تَعالى ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنا السَّماواتِ والأرْضَ وما بَيْنَهُما﴾ الآيَةَ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ق﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ اسْمٌ مِن أسْماءِ اللَّهِ تَعالى أقْسَمَ بِها، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: أنَّهُ اسْمٌ مِن أسْماءِ القُرْآنِ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: أنَّ مَعْناهُ قَضى واللَّهِ، كَما قِيلَ في حم: حم واللَّهِ، وهَذا مَعْنى قَوْلِ مُجاهِدٍ. الرّابِعُ: أنَّهُ اسْمُ الجَبَلِ المُحِيطِ بِالدُّنْيا، قالَهُ الضَّحّاكُ. قالَ مُقاتِلٌ: وعُرُوقُ الجِبالِ كُلُّها مِنهُ. وَيَحْتَمِلُ خامِسًا: أنْ يَكُونَ مَعْناهُ قِفْ; كَما قالَ الشّاعِرُ: (p-٣٤٠) ؎ قُلْتُ لَها قِفِي فَقالَتْ قافْ أيْ وقَفْتُ. وَيَحْتَمِلُ ما أُرِيدَ بِوَقْفِهِ عَلَيْهِ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: قِفْ عَلى إبْلاغِ الرِّسالَةِ لِئَلّا تَضْجَرَ بِالتَّكْذِيبِ. الثّانِي: قِفْ عَلى العَمَلِ بِما يُوحى إلَيْكَ لِئَلّا تَعْجَلَ عَلى ما لَمْ تُؤْمَرْ بِهِ. ﴿والقُرْآنِ المَجِيدِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ الكَرِيمُ، قالَهُ الحَسَنُ. الثّانِي: أنَّهُ مَأْخُوذٌ مِن كَثْرَةِ القُدْرَةِ والمَنزِلَةِ، لا مِن كَثْرَةِ العَدَدِ مِن قَوْلِهِمْ فُلانٌ كَثِيرٌ في النُّفُوسِ، ومِنهُ قَوْلُ العَرَبِ في المَثَلِ السّائِرِ: لَها في كُلِّ الشَّجَرِ نارٌ، واسْتَجْمَدَ المَرْخُ والعَفارُ، أيِ اسْتَكْثَرَ هَذانِ النَّوْعانِ مِنَ النّارِ وزادَ عَلى سائِرِ الشَّجَرِ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. الثّالِثُ: أنَّهُ العَظِيمُ، مَأْخُوذٌ مِن قَوْلِهِمْ قَدْ مَجَدَتِ الإبِلُ إذا أُعْظِمَتْ بُطُونُها مِن كَلَأِ الرَّبِيعِ. ﴿والقُرْآنِ المَجِيدِ﴾ قَسَمٌ أقْسَمَ اللَّهُ بِهِ تَشْرِيفًا لَهُ وتَعْظِيمًا لِخَطَرِهِ لِأنَّ عادَةً جارِيَةً في القَسَمِ ألّا يَكُونَ إلّا بِالمُعَظَّمِ. وَجَوابُ القَسَمِ مَحْذُوفٌ ويَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: هو أنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿بَلْ عَجِبُوا أنْ جاءَهم مُنْذِرٌ مِنهُمْ﴾ الثّانِي: أنَّكم مَبْعُوثُونَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ ﴿أإذا مِتْنا وكُنّا تُرابًا﴾ قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿بَلْ عَجِبُوا أنْ جاءَهم مُنْذِرٌ مِنهُمْ﴾ يَعْنِي مُحَمَّدًا ﷺ. ﴿فَقالَ الكافِرُونَ هَذا شَيْءٌ عَجِيبٌ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهم عَجِبُوا أنْ دُعُوا إلى إلَهٍ واحِدٍ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: عَجِبُوا أنْ جاءَهم مُنْذِرٌ مِنهم، مِن قِبَلِ اللَّهِ تَعالى. الثّالِثُ: أنَّهم عَجِبُوا مِن إنْذارِهِمْ بِالبَعْثِ والنُّشُورِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قَدْ عَلِمْنا ما تَنْقُصُ الأرْضُ مِنهُمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مَن يَمُوتُ مِنهُمْ، قالَهُ قَتادَةُ. (p-٣٤١)الثّانِي: يَعْنِي ما تَأْكُلُهُ الأرْضُ مِن لُحُومِهِمْ وتُبْلِيهِ مِن عِظامِهِمْ، قالَهُ الضَّحّاكُ. ﴿وَعِنْدَنا كِتابٌ حَفِيظٌ﴾ يَعْنِي اللَّوْحَ المَحْفُوظَ. وَفي حَفِيظٍ وجْهانِ: أحَدُهُما: حَفِيظٌ لِأعْمالِهِمْ. الثّانِي: لِما يَأْكُلُهُ التُّرابُ مِن لُحُومِهِمْ وأبْدانِهِمْ وهو الَّذِي تَنْقُصُهُ الأرْضُ مِنهم. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِالحَقِّ لَمّا جاءَهُمْ﴾ الآيَةَ. الحَقُّ يَعْنِي القُرْآنَ في قَوْلِ الجَمِيعِ. ﴿مَرِيجٍ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّ المَرِيجَ المُخْتَلَطُ. قالَهُ الضَّحّاكُ. الثّانِي: المُخْتَلَفُ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: المُلْتَبِسُ، قالَهُ الحَسَنُ. الرّابِعُ: الفاسِدُ، قالَهُ أبُو هُرَيْرَةَ. وَمِنهُ قَوْلُ أبِي دَؤادٍ ؎ مَرِجَ الدِّينُ فَأعْدَدْتُ لَهُ ∗∗∗ مُشْرِفَ الحارِكِ مَحْبُوكَ الكَتَدْ

ق 50:2

(p-٣٣٩)سُورَةُ ق مَكِّيَّةٌ كُلُّها في قَوْلِ الحَسَنِ وعِكْرِمَةَ وعَطاءٍ وجابِرٍ، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ وقَتادَةُ: إلّا آيَةً وهي قَوْلُهُ تَعالى ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنا السَّماواتِ والأرْضَ وما بَيْنَهُما﴾ الآيَةَ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ق﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ اسْمٌ مِن أسْماءِ اللَّهِ تَعالى أقْسَمَ بِها، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: أنَّهُ اسْمٌ مِن أسْماءِ القُرْآنِ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: أنَّ مَعْناهُ قَضى واللَّهِ، كَما قِيلَ في حم: حم واللَّهِ، وهَذا مَعْنى قَوْلِ مُجاهِدٍ. الرّابِعُ: أنَّهُ اسْمُ الجَبَلِ المُحِيطِ بِالدُّنْيا، قالَهُ الضَّحّاكُ. قالَ مُقاتِلٌ: وعُرُوقُ الجِبالِ كُلُّها مِنهُ. وَيَحْتَمِلُ خامِسًا: أنْ يَكُونَ مَعْناهُ قِفْ; كَما قالَ الشّاعِرُ: (p-٣٤٠) ؎ قُلْتُ لَها قِفِي فَقالَتْ قافْ أيْ وقَفْتُ. وَيَحْتَمِلُ ما أُرِيدَ بِوَقْفِهِ عَلَيْهِ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: قِفْ عَلى إبْلاغِ الرِّسالَةِ لِئَلّا تَضْجَرَ بِالتَّكْذِيبِ. الثّانِي: قِفْ عَلى العَمَلِ بِما يُوحى إلَيْكَ لِئَلّا تَعْجَلَ عَلى ما لَمْ تُؤْمَرْ بِهِ. ﴿والقُرْآنِ المَجِيدِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ الكَرِيمُ، قالَهُ الحَسَنُ. الثّانِي: أنَّهُ مَأْخُوذٌ مِن كَثْرَةِ القُدْرَةِ والمَنزِلَةِ، لا مِن كَثْرَةِ العَدَدِ مِن قَوْلِهِمْ فُلانٌ كَثِيرٌ في النُّفُوسِ، ومِنهُ قَوْلُ العَرَبِ في المَثَلِ السّائِرِ: لَها في كُلِّ الشَّجَرِ نارٌ، واسْتَجْمَدَ المَرْخُ والعَفارُ، أيِ اسْتَكْثَرَ هَذانِ النَّوْعانِ مِنَ النّارِ وزادَ عَلى سائِرِ الشَّجَرِ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. الثّالِثُ: أنَّهُ العَظِيمُ، مَأْخُوذٌ مِن قَوْلِهِمْ قَدْ مَجَدَتِ الإبِلُ إذا أُعْظِمَتْ بُطُونُها مِن كَلَأِ الرَّبِيعِ. ﴿والقُرْآنِ المَجِيدِ﴾ قَسَمٌ أقْسَمَ اللَّهُ بِهِ تَشْرِيفًا لَهُ وتَعْظِيمًا لِخَطَرِهِ لِأنَّ عادَةً جارِيَةً في القَسَمِ ألّا يَكُونَ إلّا بِالمُعَظَّمِ. وَجَوابُ القَسَمِ مَحْذُوفٌ ويَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: هو أنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿بَلْ عَجِبُوا أنْ جاءَهم مُنْذِرٌ مِنهُمْ﴾ الثّانِي: أنَّكم مَبْعُوثُونَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ ﴿أإذا مِتْنا وكُنّا تُرابًا﴾ قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿بَلْ عَجِبُوا أنْ جاءَهم مُنْذِرٌ مِنهُمْ﴾ يَعْنِي مُحَمَّدًا ﷺ. ﴿فَقالَ الكافِرُونَ هَذا شَيْءٌ عَجِيبٌ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهم عَجِبُوا أنْ دُعُوا إلى إلَهٍ واحِدٍ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: عَجِبُوا أنْ جاءَهم مُنْذِرٌ مِنهم، مِن قِبَلِ اللَّهِ تَعالى. الثّالِثُ: أنَّهم عَجِبُوا مِن إنْذارِهِمْ بِالبَعْثِ والنُّشُورِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قَدْ عَلِمْنا ما تَنْقُصُ الأرْضُ مِنهُمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مَن يَمُوتُ مِنهُمْ، قالَهُ قَتادَةُ. (p-٣٤١)الثّانِي: يَعْنِي ما تَأْكُلُهُ الأرْضُ مِن لُحُومِهِمْ وتُبْلِيهِ مِن عِظامِهِمْ، قالَهُ الضَّحّاكُ. ﴿وَعِنْدَنا كِتابٌ حَفِيظٌ﴾ يَعْنِي اللَّوْحَ المَحْفُوظَ. وَفي حَفِيظٍ وجْهانِ: أحَدُهُما: حَفِيظٌ لِأعْمالِهِمْ. الثّانِي: لِما يَأْكُلُهُ التُّرابُ مِن لُحُومِهِمْ وأبْدانِهِمْ وهو الَّذِي تَنْقُصُهُ الأرْضُ مِنهم. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِالحَقِّ لَمّا جاءَهُمْ﴾ الآيَةَ. الحَقُّ يَعْنِي القُرْآنَ في قَوْلِ الجَمِيعِ. ﴿مَرِيجٍ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّ المَرِيجَ المُخْتَلَطُ. قالَهُ الضَّحّاكُ. الثّانِي: المُخْتَلَفُ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: المُلْتَبِسُ، قالَهُ الحَسَنُ. الرّابِعُ: الفاسِدُ، قالَهُ أبُو هُرَيْرَةَ. وَمِنهُ قَوْلُ أبِي دَؤادٍ ؎ مَرِجَ الدِّينُ فَأعْدَدْتُ لَهُ ∗∗∗ مُشْرِفَ الحارِكِ مَحْبُوكَ الكَتَدْ

ق 50:3

(p-٣٣٩)سُورَةُ ق مَكِّيَّةٌ كُلُّها في قَوْلِ الحَسَنِ وعِكْرِمَةَ وعَطاءٍ وجابِرٍ، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ وقَتادَةُ: إلّا آيَةً وهي قَوْلُهُ تَعالى ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنا السَّماواتِ والأرْضَ وما بَيْنَهُما﴾ الآيَةَ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ق﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ اسْمٌ مِن أسْماءِ اللَّهِ تَعالى أقْسَمَ بِها، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: أنَّهُ اسْمٌ مِن أسْماءِ القُرْآنِ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: أنَّ مَعْناهُ قَضى واللَّهِ، كَما قِيلَ في حم: حم واللَّهِ، وهَذا مَعْنى قَوْلِ مُجاهِدٍ. الرّابِعُ: أنَّهُ اسْمُ الجَبَلِ المُحِيطِ بِالدُّنْيا، قالَهُ الضَّحّاكُ. قالَ مُقاتِلٌ: وعُرُوقُ الجِبالِ كُلُّها مِنهُ. وَيَحْتَمِلُ خامِسًا: أنْ يَكُونَ مَعْناهُ قِفْ; كَما قالَ الشّاعِرُ: (p-٣٤٠) ؎ قُلْتُ لَها قِفِي فَقالَتْ قافْ أيْ وقَفْتُ. وَيَحْتَمِلُ ما أُرِيدَ بِوَقْفِهِ عَلَيْهِ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: قِفْ عَلى إبْلاغِ الرِّسالَةِ لِئَلّا تَضْجَرَ بِالتَّكْذِيبِ. الثّانِي: قِفْ عَلى العَمَلِ بِما يُوحى إلَيْكَ لِئَلّا تَعْجَلَ عَلى ما لَمْ تُؤْمَرْ بِهِ. ﴿والقُرْآنِ المَجِيدِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ الكَرِيمُ، قالَهُ الحَسَنُ. الثّانِي: أنَّهُ مَأْخُوذٌ مِن كَثْرَةِ القُدْرَةِ والمَنزِلَةِ، لا مِن كَثْرَةِ العَدَدِ مِن قَوْلِهِمْ فُلانٌ كَثِيرٌ في النُّفُوسِ، ومِنهُ قَوْلُ العَرَبِ في المَثَلِ السّائِرِ: لَها في كُلِّ الشَّجَرِ نارٌ، واسْتَجْمَدَ المَرْخُ والعَفارُ، أيِ اسْتَكْثَرَ هَذانِ النَّوْعانِ مِنَ النّارِ وزادَ عَلى سائِرِ الشَّجَرِ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. الثّالِثُ: أنَّهُ العَظِيمُ، مَأْخُوذٌ مِن قَوْلِهِمْ قَدْ مَجَدَتِ الإبِلُ إذا أُعْظِمَتْ بُطُونُها مِن كَلَأِ الرَّبِيعِ. ﴿والقُرْآنِ المَجِيدِ﴾ قَسَمٌ أقْسَمَ اللَّهُ بِهِ تَشْرِيفًا لَهُ وتَعْظِيمًا لِخَطَرِهِ لِأنَّ عادَةً جارِيَةً في القَسَمِ ألّا يَكُونَ إلّا بِالمُعَظَّمِ. وَجَوابُ القَسَمِ مَحْذُوفٌ ويَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: هو أنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿بَلْ عَجِبُوا أنْ جاءَهم مُنْذِرٌ مِنهُمْ﴾ الثّانِي: أنَّكم مَبْعُوثُونَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ ﴿أإذا مِتْنا وكُنّا تُرابًا﴾ قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿بَلْ عَجِبُوا أنْ جاءَهم مُنْذِرٌ مِنهُمْ﴾ يَعْنِي مُحَمَّدًا ﷺ. ﴿فَقالَ الكافِرُونَ هَذا شَيْءٌ عَجِيبٌ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهم عَجِبُوا أنْ دُعُوا إلى إلَهٍ واحِدٍ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: عَجِبُوا أنْ جاءَهم مُنْذِرٌ مِنهم، مِن قِبَلِ اللَّهِ تَعالى. الثّالِثُ: أنَّهم عَجِبُوا مِن إنْذارِهِمْ بِالبَعْثِ والنُّشُورِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قَدْ عَلِمْنا ما تَنْقُصُ الأرْضُ مِنهُمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مَن يَمُوتُ مِنهُمْ، قالَهُ قَتادَةُ. (p-٣٤١)الثّانِي: يَعْنِي ما تَأْكُلُهُ الأرْضُ مِن لُحُومِهِمْ وتُبْلِيهِ مِن عِظامِهِمْ، قالَهُ الضَّحّاكُ. ﴿وَعِنْدَنا كِتابٌ حَفِيظٌ﴾ يَعْنِي اللَّوْحَ المَحْفُوظَ. وَفي حَفِيظٍ وجْهانِ: أحَدُهُما: حَفِيظٌ لِأعْمالِهِمْ. الثّانِي: لِما يَأْكُلُهُ التُّرابُ مِن لُحُومِهِمْ وأبْدانِهِمْ وهو الَّذِي تَنْقُصُهُ الأرْضُ مِنهم. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِالحَقِّ لَمّا جاءَهُمْ﴾ الآيَةَ. الحَقُّ يَعْنِي القُرْآنَ في قَوْلِ الجَمِيعِ. ﴿مَرِيجٍ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّ المَرِيجَ المُخْتَلَطُ. قالَهُ الضَّحّاكُ. الثّانِي: المُخْتَلَفُ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: المُلْتَبِسُ، قالَهُ الحَسَنُ. الرّابِعُ: الفاسِدُ، قالَهُ أبُو هُرَيْرَةَ. وَمِنهُ قَوْلُ أبِي دَؤادٍ ؎ مَرِجَ الدِّينُ فَأعْدَدْتُ لَهُ ∗∗∗ مُشْرِفَ الحارِكِ مَحْبُوكَ الكَتَدْ

ق 50:4

(p-٣٣٩)سُورَةُ ق مَكِّيَّةٌ كُلُّها في قَوْلِ الحَسَنِ وعِكْرِمَةَ وعَطاءٍ وجابِرٍ، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ وقَتادَةُ: إلّا آيَةً وهي قَوْلُهُ تَعالى ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنا السَّماواتِ والأرْضَ وما بَيْنَهُما﴾ الآيَةَ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ق﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ اسْمٌ مِن أسْماءِ اللَّهِ تَعالى أقْسَمَ بِها، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: أنَّهُ اسْمٌ مِن أسْماءِ القُرْآنِ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: أنَّ مَعْناهُ قَضى واللَّهِ، كَما قِيلَ في حم: حم واللَّهِ، وهَذا مَعْنى قَوْلِ مُجاهِدٍ. الرّابِعُ: أنَّهُ اسْمُ الجَبَلِ المُحِيطِ بِالدُّنْيا، قالَهُ الضَّحّاكُ. قالَ مُقاتِلٌ: وعُرُوقُ الجِبالِ كُلُّها مِنهُ. وَيَحْتَمِلُ خامِسًا: أنْ يَكُونَ مَعْناهُ قِفْ; كَما قالَ الشّاعِرُ: (p-٣٤٠) ؎ قُلْتُ لَها قِفِي فَقالَتْ قافْ أيْ وقَفْتُ. وَيَحْتَمِلُ ما أُرِيدَ بِوَقْفِهِ عَلَيْهِ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: قِفْ عَلى إبْلاغِ الرِّسالَةِ لِئَلّا تَضْجَرَ بِالتَّكْذِيبِ. الثّانِي: قِفْ عَلى العَمَلِ بِما يُوحى إلَيْكَ لِئَلّا تَعْجَلَ عَلى ما لَمْ تُؤْمَرْ بِهِ. ﴿والقُرْآنِ المَجِيدِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ الكَرِيمُ، قالَهُ الحَسَنُ. الثّانِي: أنَّهُ مَأْخُوذٌ مِن كَثْرَةِ القُدْرَةِ والمَنزِلَةِ، لا مِن كَثْرَةِ العَدَدِ مِن قَوْلِهِمْ فُلانٌ كَثِيرٌ في النُّفُوسِ، ومِنهُ قَوْلُ العَرَبِ في المَثَلِ السّائِرِ: لَها في كُلِّ الشَّجَرِ نارٌ، واسْتَجْمَدَ المَرْخُ والعَفارُ، أيِ اسْتَكْثَرَ هَذانِ النَّوْعانِ مِنَ النّارِ وزادَ عَلى سائِرِ الشَّجَرِ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. الثّالِثُ: أنَّهُ العَظِيمُ، مَأْخُوذٌ مِن قَوْلِهِمْ قَدْ مَجَدَتِ الإبِلُ إذا أُعْظِمَتْ بُطُونُها مِن كَلَأِ الرَّبِيعِ. ﴿والقُرْآنِ المَجِيدِ﴾ قَسَمٌ أقْسَمَ اللَّهُ بِهِ تَشْرِيفًا لَهُ وتَعْظِيمًا لِخَطَرِهِ لِأنَّ عادَةً جارِيَةً في القَسَمِ ألّا يَكُونَ إلّا بِالمُعَظَّمِ. وَجَوابُ القَسَمِ مَحْذُوفٌ ويَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: هو أنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿بَلْ عَجِبُوا أنْ جاءَهم مُنْذِرٌ مِنهُمْ﴾ الثّانِي: أنَّكم مَبْعُوثُونَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ ﴿أإذا مِتْنا وكُنّا تُرابًا﴾ قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿بَلْ عَجِبُوا أنْ جاءَهم مُنْذِرٌ مِنهُمْ﴾ يَعْنِي مُحَمَّدًا ﷺ. ﴿فَقالَ الكافِرُونَ هَذا شَيْءٌ عَجِيبٌ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهم عَجِبُوا أنْ دُعُوا إلى إلَهٍ واحِدٍ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: عَجِبُوا أنْ جاءَهم مُنْذِرٌ مِنهم، مِن قِبَلِ اللَّهِ تَعالى. الثّالِثُ: أنَّهم عَجِبُوا مِن إنْذارِهِمْ بِالبَعْثِ والنُّشُورِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قَدْ عَلِمْنا ما تَنْقُصُ الأرْضُ مِنهُمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مَن يَمُوتُ مِنهُمْ، قالَهُ قَتادَةُ. (p-٣٤١)الثّانِي: يَعْنِي ما تَأْكُلُهُ الأرْضُ مِن لُحُومِهِمْ وتُبْلِيهِ مِن عِظامِهِمْ، قالَهُ الضَّحّاكُ. ﴿وَعِنْدَنا كِتابٌ حَفِيظٌ﴾ يَعْنِي اللَّوْحَ المَحْفُوظَ. وَفي حَفِيظٍ وجْهانِ: أحَدُهُما: حَفِيظٌ لِأعْمالِهِمْ. الثّانِي: لِما يَأْكُلُهُ التُّرابُ مِن لُحُومِهِمْ وأبْدانِهِمْ وهو الَّذِي تَنْقُصُهُ الأرْضُ مِنهم. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِالحَقِّ لَمّا جاءَهُمْ﴾ الآيَةَ. الحَقُّ يَعْنِي القُرْآنَ في قَوْلِ الجَمِيعِ. ﴿مَرِيجٍ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّ المَرِيجَ المُخْتَلَطُ. قالَهُ الضَّحّاكُ. الثّانِي: المُخْتَلَفُ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: المُلْتَبِسُ، قالَهُ الحَسَنُ. الرّابِعُ: الفاسِدُ، قالَهُ أبُو هُرَيْرَةَ. وَمِنهُ قَوْلُ أبِي دَؤادٍ ؎ مَرِجَ الدِّينُ فَأعْدَدْتُ لَهُ ∗∗∗ مُشْرِفَ الحارِكِ مَحْبُوكَ الكَتَدْ

ق 50:5

(p-٣٣٩)سُورَةُ ق مَكِّيَّةٌ كُلُّها في قَوْلِ الحَسَنِ وعِكْرِمَةَ وعَطاءٍ وجابِرٍ، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ وقَتادَةُ: إلّا آيَةً وهي قَوْلُهُ تَعالى ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنا السَّماواتِ والأرْضَ وما بَيْنَهُما﴾ الآيَةَ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ق﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ اسْمٌ مِن أسْماءِ اللَّهِ تَعالى أقْسَمَ بِها، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: أنَّهُ اسْمٌ مِن أسْماءِ القُرْآنِ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: أنَّ مَعْناهُ قَضى واللَّهِ، كَما قِيلَ في حم: حم واللَّهِ، وهَذا مَعْنى قَوْلِ مُجاهِدٍ. الرّابِعُ: أنَّهُ اسْمُ الجَبَلِ المُحِيطِ بِالدُّنْيا، قالَهُ الضَّحّاكُ. قالَ مُقاتِلٌ: وعُرُوقُ الجِبالِ كُلُّها مِنهُ. وَيَحْتَمِلُ خامِسًا: أنْ يَكُونَ مَعْناهُ قِفْ; كَما قالَ الشّاعِرُ: (p-٣٤٠) ؎ قُلْتُ لَها قِفِي فَقالَتْ قافْ أيْ وقَفْتُ. وَيَحْتَمِلُ ما أُرِيدَ بِوَقْفِهِ عَلَيْهِ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: قِفْ عَلى إبْلاغِ الرِّسالَةِ لِئَلّا تَضْجَرَ بِالتَّكْذِيبِ. الثّانِي: قِفْ عَلى العَمَلِ بِما يُوحى إلَيْكَ لِئَلّا تَعْجَلَ عَلى ما لَمْ تُؤْمَرْ بِهِ. ﴿والقُرْآنِ المَجِيدِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ الكَرِيمُ، قالَهُ الحَسَنُ. الثّانِي: أنَّهُ مَأْخُوذٌ مِن كَثْرَةِ القُدْرَةِ والمَنزِلَةِ، لا مِن كَثْرَةِ العَدَدِ مِن قَوْلِهِمْ فُلانٌ كَثِيرٌ في النُّفُوسِ، ومِنهُ قَوْلُ العَرَبِ في المَثَلِ السّائِرِ: لَها في كُلِّ الشَّجَرِ نارٌ، واسْتَجْمَدَ المَرْخُ والعَفارُ، أيِ اسْتَكْثَرَ هَذانِ النَّوْعانِ مِنَ النّارِ وزادَ عَلى سائِرِ الشَّجَرِ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. الثّالِثُ: أنَّهُ العَظِيمُ، مَأْخُوذٌ مِن قَوْلِهِمْ قَدْ مَجَدَتِ الإبِلُ إذا أُعْظِمَتْ بُطُونُها مِن كَلَأِ الرَّبِيعِ. ﴿والقُرْآنِ المَجِيدِ﴾ قَسَمٌ أقْسَمَ اللَّهُ بِهِ تَشْرِيفًا لَهُ وتَعْظِيمًا لِخَطَرِهِ لِأنَّ عادَةً جارِيَةً في القَسَمِ ألّا يَكُونَ إلّا بِالمُعَظَّمِ. وَجَوابُ القَسَمِ مَحْذُوفٌ ويَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: هو أنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿بَلْ عَجِبُوا أنْ جاءَهم مُنْذِرٌ مِنهُمْ﴾ الثّانِي: أنَّكم مَبْعُوثُونَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ ﴿أإذا مِتْنا وكُنّا تُرابًا﴾ قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿بَلْ عَجِبُوا أنْ جاءَهم مُنْذِرٌ مِنهُمْ﴾ يَعْنِي مُحَمَّدًا ﷺ. ﴿فَقالَ الكافِرُونَ هَذا شَيْءٌ عَجِيبٌ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهم عَجِبُوا أنْ دُعُوا إلى إلَهٍ واحِدٍ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: عَجِبُوا أنْ جاءَهم مُنْذِرٌ مِنهم، مِن قِبَلِ اللَّهِ تَعالى. الثّالِثُ: أنَّهم عَجِبُوا مِن إنْذارِهِمْ بِالبَعْثِ والنُّشُورِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قَدْ عَلِمْنا ما تَنْقُصُ الأرْضُ مِنهُمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مَن يَمُوتُ مِنهُمْ، قالَهُ قَتادَةُ. (p-٣٤١)الثّانِي: يَعْنِي ما تَأْكُلُهُ الأرْضُ مِن لُحُومِهِمْ وتُبْلِيهِ مِن عِظامِهِمْ، قالَهُ الضَّحّاكُ. ﴿وَعِنْدَنا كِتابٌ حَفِيظٌ﴾ يَعْنِي اللَّوْحَ المَحْفُوظَ. وَفي حَفِيظٍ وجْهانِ: أحَدُهُما: حَفِيظٌ لِأعْمالِهِمْ. الثّانِي: لِما يَأْكُلُهُ التُّرابُ مِن لُحُومِهِمْ وأبْدانِهِمْ وهو الَّذِي تَنْقُصُهُ الأرْضُ مِنهم. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِالحَقِّ لَمّا جاءَهُمْ﴾ الآيَةَ. الحَقُّ يَعْنِي القُرْآنَ في قَوْلِ الجَمِيعِ. ﴿مَرِيجٍ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّ المَرِيجَ المُخْتَلَطُ. قالَهُ الضَّحّاكُ. الثّانِي: المُخْتَلَفُ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: المُلْتَبِسُ، قالَهُ الحَسَنُ. الرّابِعُ: الفاسِدُ، قالَهُ أبُو هُرَيْرَةَ. وَمِنهُ قَوْلُ أبِي دَؤادٍ ؎ مَرِجَ الدِّينُ فَأعْدَدْتُ لَهُ ∗∗∗ مُشْرِفَ الحارِكِ مَحْبُوكَ الكَتَدْ

ق 50:6

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَما لَها مِن فُرُوجٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مِن شُقُوقٍ. الثّانِي: مِن فُتُوقٍ، قالَهُ ابْنُ عِيسى إلّا أنَّ المَلِكَ تُفْتَحُ لَهُ أبْوابُ السَّماءِ عِنْدَ العُرُوجِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿والأرْضَ مَدَدْناها﴾ أيْ بَسَطْناها. (p-٣٤٢)﴿وَألْقَيْنا فِيها رَواسِيَ﴾ يَعْنِي الجِبالَ الرَّواسِيَ الثَّوابِتَ، واحِدُها راسِيَةٌ قالَ الشّاعِرُ ؎ رَسا أصْلُهُ تَحْتَ الثَّرى وسَما بِهِ إلى النَّجْمِ فَرْعٌ لا يُنالُ طَوِيلٌ ﴿مِن كُلِّ زَوْجٍ﴾ أيْ مِن كُلِّ نَوْعٍ. ﴿بَهِيجٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: حَسَنٌ، مَأْخُوذٌ مِنَ البَهْجَةِ وهي الحُسْنِ. الثّانِي: سارٌّ مَأْخُوذٌ مِن قَوْلِهِمْ قَدْ أبْهَجَنِي هَذا الأمْرُ أيْ سَرَّنِي، لِأنَّ السُّرُورَ يُحْدِثُ في الوَجْهِ مِنَ الإسْفارِ والحُمْرَةِ ما يَصِيرُ بِهِ حَسَنًا. قالَ الشَّعْبِيُّ: النّاسُ نَباتُ الأرْضِ فَمَن دَخَلَ الجَنَّةَ فَهو كَرِيمٌ، ومَن دَخَلَ النّارَ فَهو لَئِيمٌ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿تَبْصِرَةً﴾ فِيها ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: يَعْنِي بَصِيرَةً لِلْإنْسانِ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: نِعَمًا بَصَّرَ اللَّهُ بِها عِبادَهُ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: يَعْنِي دِلالَةً وبُرْهانًا. ﴿وَذِكْرى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّ المُنِيبَ المُخْلَصُ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: أنَّهُ التّائِبُ إلى رَبِّهِ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: أنَّهُ الرّاجِعُ المُتَذَكِّرُ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. وَقَدْ عَمَّ اللَّهُ بِهَذِهِ التَّبْصِرَةِ والذِّكْرى وإنْ خَصَّ بِالخِطابِ كُلَّ عَبْدٍ مُنِيبٍ لِانْتِفاعِهِ بِها واهْتِدائِهِ إلَيْها. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَنَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكًا﴾ يَعْنِي المَطَرَ، لِأنَّهُ بِهِ يَحْيا النَّباتُ والحَيَوانُ. ﴿فَأنْبَتْنا بِهِ جَنّاتٍ﴾ فِيها هُنا وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّها البَساتِينُ، قالَهُ الجُمْهُورُ. الثّانِي: الشَّجَرُ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. ﴿وَحَبَّ الحَصِيدِ﴾ يَعْنِي البُرَّ والشَّعِيرَ، وكُلَّ ما يُحْصَدُ مِنَ الحُبُوبِ، إذا تَكامَلَ واسْتَحْصَدَ سُمِّيَ حَصِيدًا، قالَ الأعْشى: (p-٣٤٣) ؎ لَسْنا كَما إيادِ دارِها ∗∗∗ تَكْرِيثٌ يُنْظَرُ حَبُّهُ أنْ يُحْصَدا قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿والنَّخْلَ باسِقاتٍ﴾ فِيها وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّها الطُّوالُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ ومُجاهِدٌ. قالَهُ الشّاعِرُ ؎ يا ابْنَ الَّذِينَ بِفَضْلِهِمْ ∗∗∗ بَسَقَتْ عَلى قَيْسٍ فَزارَهُ أيْ طالَتْ عَلَيْهِمْ. الثّانِي أنَّها الَّتِي قَدْ ثَقُلَتْ مِنَ الحِمْلِ، قالَهُ عِكْرِمَةُ. وَقالَ الشّاعِرُ ؎ فَلَمّا تَرَكْنا الدّارَ ظَلَّتْ مَنيِفَّةً ∗∗∗ بِقِرانٍ فِيهِ الباسِقاتُ المَواقِرُ ﴿نَضِيدٌ﴾ أيْ مَنضُودٌ، فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّ النَّضِيدَ المُتَراكِمَ المُتَراكِبَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ في رِوايَةِ عِكْرِمَةَ عَنْهُ. الثّانِي: أنَّهُ المَنظُومُ، وهَذا يُرْوى عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أيْضًا. الثّالِثُ: أنَّهُ القائِمُ المُعْتَدِلُ، قالَهُ ابْنُ الهادِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿رِزْقًا لِلْعِبادِ﴾ يَعْنِي ما أنْزَلَهُ مِنَ السَّماءِ مِن ماءٍ مُبارَكٍ، وما أخْرَجَهُ مِنَ الأرْضِ بِالماءِ مِن نَباتٍ وحَبِّ الحَصِيدِ وطَلْعٍ نَضِيدٍ. ﴿وَأحْيَيْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا كَذَلِكَ الخُرُوجُ﴾ جَعَلَ هَذا كُلَّهُ دَلِيلًا عَلى البَعْثِ والنُّشُورِ مِن وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّ النَّشْأةَ الأُولى إذا خَلَقَها مِن غَيْرِ أصْلٍ كانَتِ النَّشْأةُ الثّانِيَةُ بِإعادَةِ ما لَهُ أصْلٌ أهْوَنُ. الثّانِي: أنَّهُ لَمّا شُوهِدَ مِن قُدْرَتِهِ، إعادَةُ ما ماتَ مِن زَرْعٍ ونَباتٍ كانَ إعادَةُ مَن ماتَ مِنَ العِبادِ أوْلى لِلتَّكْلِيفِ المُوجِبِ لِلْجَزاءِ.

ق 50:7

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَما لَها مِن فُرُوجٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مِن شُقُوقٍ. الثّانِي: مِن فُتُوقٍ، قالَهُ ابْنُ عِيسى إلّا أنَّ المَلِكَ تُفْتَحُ لَهُ أبْوابُ السَّماءِ عِنْدَ العُرُوجِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿والأرْضَ مَدَدْناها﴾ أيْ بَسَطْناها. (p-٣٤٢)﴿وَألْقَيْنا فِيها رَواسِيَ﴾ يَعْنِي الجِبالَ الرَّواسِيَ الثَّوابِتَ، واحِدُها راسِيَةٌ قالَ الشّاعِرُ ؎ رَسا أصْلُهُ تَحْتَ الثَّرى وسَما بِهِ إلى النَّجْمِ فَرْعٌ لا يُنالُ طَوِيلٌ ﴿مِن كُلِّ زَوْجٍ﴾ أيْ مِن كُلِّ نَوْعٍ. ﴿بَهِيجٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: حَسَنٌ، مَأْخُوذٌ مِنَ البَهْجَةِ وهي الحُسْنِ. الثّانِي: سارٌّ مَأْخُوذٌ مِن قَوْلِهِمْ قَدْ أبْهَجَنِي هَذا الأمْرُ أيْ سَرَّنِي، لِأنَّ السُّرُورَ يُحْدِثُ في الوَجْهِ مِنَ الإسْفارِ والحُمْرَةِ ما يَصِيرُ بِهِ حَسَنًا. قالَ الشَّعْبِيُّ: النّاسُ نَباتُ الأرْضِ فَمَن دَخَلَ الجَنَّةَ فَهو كَرِيمٌ، ومَن دَخَلَ النّارَ فَهو لَئِيمٌ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿تَبْصِرَةً﴾ فِيها ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: يَعْنِي بَصِيرَةً لِلْإنْسانِ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: نِعَمًا بَصَّرَ اللَّهُ بِها عِبادَهُ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: يَعْنِي دِلالَةً وبُرْهانًا. ﴿وَذِكْرى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّ المُنِيبَ المُخْلَصُ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: أنَّهُ التّائِبُ إلى رَبِّهِ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: أنَّهُ الرّاجِعُ المُتَذَكِّرُ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. وَقَدْ عَمَّ اللَّهُ بِهَذِهِ التَّبْصِرَةِ والذِّكْرى وإنْ خَصَّ بِالخِطابِ كُلَّ عَبْدٍ مُنِيبٍ لِانْتِفاعِهِ بِها واهْتِدائِهِ إلَيْها. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَنَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكًا﴾ يَعْنِي المَطَرَ، لِأنَّهُ بِهِ يَحْيا النَّباتُ والحَيَوانُ. ﴿فَأنْبَتْنا بِهِ جَنّاتٍ﴾ فِيها هُنا وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّها البَساتِينُ، قالَهُ الجُمْهُورُ. الثّانِي: الشَّجَرُ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. ﴿وَحَبَّ الحَصِيدِ﴾ يَعْنِي البُرَّ والشَّعِيرَ، وكُلَّ ما يُحْصَدُ مِنَ الحُبُوبِ، إذا تَكامَلَ واسْتَحْصَدَ سُمِّيَ حَصِيدًا، قالَ الأعْشى: (p-٣٤٣) ؎ لَسْنا كَما إيادِ دارِها ∗∗∗ تَكْرِيثٌ يُنْظَرُ حَبُّهُ أنْ يُحْصَدا قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿والنَّخْلَ باسِقاتٍ﴾ فِيها وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّها الطُّوالُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ ومُجاهِدٌ. قالَهُ الشّاعِرُ ؎ يا ابْنَ الَّذِينَ بِفَضْلِهِمْ ∗∗∗ بَسَقَتْ عَلى قَيْسٍ فَزارَهُ أيْ طالَتْ عَلَيْهِمْ. الثّانِي أنَّها الَّتِي قَدْ ثَقُلَتْ مِنَ الحِمْلِ، قالَهُ عِكْرِمَةُ. وَقالَ الشّاعِرُ ؎ فَلَمّا تَرَكْنا الدّارَ ظَلَّتْ مَنيِفَّةً ∗∗∗ بِقِرانٍ فِيهِ الباسِقاتُ المَواقِرُ ﴿نَضِيدٌ﴾ أيْ مَنضُودٌ، فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّ النَّضِيدَ المُتَراكِمَ المُتَراكِبَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ في رِوايَةِ عِكْرِمَةَ عَنْهُ. الثّانِي: أنَّهُ المَنظُومُ، وهَذا يُرْوى عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أيْضًا. الثّالِثُ: أنَّهُ القائِمُ المُعْتَدِلُ، قالَهُ ابْنُ الهادِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿رِزْقًا لِلْعِبادِ﴾ يَعْنِي ما أنْزَلَهُ مِنَ السَّماءِ مِن ماءٍ مُبارَكٍ، وما أخْرَجَهُ مِنَ الأرْضِ بِالماءِ مِن نَباتٍ وحَبِّ الحَصِيدِ وطَلْعٍ نَضِيدٍ. ﴿وَأحْيَيْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا كَذَلِكَ الخُرُوجُ﴾ جَعَلَ هَذا كُلَّهُ دَلِيلًا عَلى البَعْثِ والنُّشُورِ مِن وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّ النَّشْأةَ الأُولى إذا خَلَقَها مِن غَيْرِ أصْلٍ كانَتِ النَّشْأةُ الثّانِيَةُ بِإعادَةِ ما لَهُ أصْلٌ أهْوَنُ. الثّانِي: أنَّهُ لَمّا شُوهِدَ مِن قُدْرَتِهِ، إعادَةُ ما ماتَ مِن زَرْعٍ ونَباتٍ كانَ إعادَةُ مَن ماتَ مِنَ العِبادِ أوْلى لِلتَّكْلِيفِ المُوجِبِ لِلْجَزاءِ.

ق 50:8

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَما لَها مِن فُرُوجٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مِن شُقُوقٍ. الثّانِي: مِن فُتُوقٍ، قالَهُ ابْنُ عِيسى إلّا أنَّ المَلِكَ تُفْتَحُ لَهُ أبْوابُ السَّماءِ عِنْدَ العُرُوجِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿والأرْضَ مَدَدْناها﴾ أيْ بَسَطْناها. (p-٣٤٢)﴿وَألْقَيْنا فِيها رَواسِيَ﴾ يَعْنِي الجِبالَ الرَّواسِيَ الثَّوابِتَ، واحِدُها راسِيَةٌ قالَ الشّاعِرُ ؎ رَسا أصْلُهُ تَحْتَ الثَّرى وسَما بِهِ إلى النَّجْمِ فَرْعٌ لا يُنالُ طَوِيلٌ ﴿مِن كُلِّ زَوْجٍ﴾ أيْ مِن كُلِّ نَوْعٍ. ﴿بَهِيجٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: حَسَنٌ، مَأْخُوذٌ مِنَ البَهْجَةِ وهي الحُسْنِ. الثّانِي: سارٌّ مَأْخُوذٌ مِن قَوْلِهِمْ قَدْ أبْهَجَنِي هَذا الأمْرُ أيْ سَرَّنِي، لِأنَّ السُّرُورَ يُحْدِثُ في الوَجْهِ مِنَ الإسْفارِ والحُمْرَةِ ما يَصِيرُ بِهِ حَسَنًا. قالَ الشَّعْبِيُّ: النّاسُ نَباتُ الأرْضِ فَمَن دَخَلَ الجَنَّةَ فَهو كَرِيمٌ، ومَن دَخَلَ النّارَ فَهو لَئِيمٌ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿تَبْصِرَةً﴾ فِيها ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: يَعْنِي بَصِيرَةً لِلْإنْسانِ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: نِعَمًا بَصَّرَ اللَّهُ بِها عِبادَهُ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: يَعْنِي دِلالَةً وبُرْهانًا. ﴿وَذِكْرى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّ المُنِيبَ المُخْلَصُ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: أنَّهُ التّائِبُ إلى رَبِّهِ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: أنَّهُ الرّاجِعُ المُتَذَكِّرُ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. وَقَدْ عَمَّ اللَّهُ بِهَذِهِ التَّبْصِرَةِ والذِّكْرى وإنْ خَصَّ بِالخِطابِ كُلَّ عَبْدٍ مُنِيبٍ لِانْتِفاعِهِ بِها واهْتِدائِهِ إلَيْها. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَنَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكًا﴾ يَعْنِي المَطَرَ، لِأنَّهُ بِهِ يَحْيا النَّباتُ والحَيَوانُ. ﴿فَأنْبَتْنا بِهِ جَنّاتٍ﴾ فِيها هُنا وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّها البَساتِينُ، قالَهُ الجُمْهُورُ. الثّانِي: الشَّجَرُ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. ﴿وَحَبَّ الحَصِيدِ﴾ يَعْنِي البُرَّ والشَّعِيرَ، وكُلَّ ما يُحْصَدُ مِنَ الحُبُوبِ، إذا تَكامَلَ واسْتَحْصَدَ سُمِّيَ حَصِيدًا، قالَ الأعْشى: (p-٣٤٣) ؎ لَسْنا كَما إيادِ دارِها ∗∗∗ تَكْرِيثٌ يُنْظَرُ حَبُّهُ أنْ يُحْصَدا قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿والنَّخْلَ باسِقاتٍ﴾ فِيها وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّها الطُّوالُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ ومُجاهِدٌ. قالَهُ الشّاعِرُ ؎ يا ابْنَ الَّذِينَ بِفَضْلِهِمْ ∗∗∗ بَسَقَتْ عَلى قَيْسٍ فَزارَهُ أيْ طالَتْ عَلَيْهِمْ. الثّانِي أنَّها الَّتِي قَدْ ثَقُلَتْ مِنَ الحِمْلِ، قالَهُ عِكْرِمَةُ. وَقالَ الشّاعِرُ ؎ فَلَمّا تَرَكْنا الدّارَ ظَلَّتْ مَنيِفَّةً ∗∗∗ بِقِرانٍ فِيهِ الباسِقاتُ المَواقِرُ ﴿نَضِيدٌ﴾ أيْ مَنضُودٌ، فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّ النَّضِيدَ المُتَراكِمَ المُتَراكِبَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ في رِوايَةِ عِكْرِمَةَ عَنْهُ. الثّانِي: أنَّهُ المَنظُومُ، وهَذا يُرْوى عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أيْضًا. الثّالِثُ: أنَّهُ القائِمُ المُعْتَدِلُ، قالَهُ ابْنُ الهادِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿رِزْقًا لِلْعِبادِ﴾ يَعْنِي ما أنْزَلَهُ مِنَ السَّماءِ مِن ماءٍ مُبارَكٍ، وما أخْرَجَهُ مِنَ الأرْضِ بِالماءِ مِن نَباتٍ وحَبِّ الحَصِيدِ وطَلْعٍ نَضِيدٍ. ﴿وَأحْيَيْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا كَذَلِكَ الخُرُوجُ﴾ جَعَلَ هَذا كُلَّهُ دَلِيلًا عَلى البَعْثِ والنُّشُورِ مِن وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّ النَّشْأةَ الأُولى إذا خَلَقَها مِن غَيْرِ أصْلٍ كانَتِ النَّشْأةُ الثّانِيَةُ بِإعادَةِ ما لَهُ أصْلٌ أهْوَنُ. الثّانِي: أنَّهُ لَمّا شُوهِدَ مِن قُدْرَتِهِ، إعادَةُ ما ماتَ مِن زَرْعٍ ونَباتٍ كانَ إعادَةُ مَن ماتَ مِنَ العِبادِ أوْلى لِلتَّكْلِيفِ المُوجِبِ لِلْجَزاءِ.

ق 50:9

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَما لَها مِن فُرُوجٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مِن شُقُوقٍ. الثّانِي: مِن فُتُوقٍ، قالَهُ ابْنُ عِيسى إلّا أنَّ المَلِكَ تُفْتَحُ لَهُ أبْوابُ السَّماءِ عِنْدَ العُرُوجِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿والأرْضَ مَدَدْناها﴾ أيْ بَسَطْناها. (p-٣٤٢)﴿وَألْقَيْنا فِيها رَواسِيَ﴾ يَعْنِي الجِبالَ الرَّواسِيَ الثَّوابِتَ، واحِدُها راسِيَةٌ قالَ الشّاعِرُ ؎ رَسا أصْلُهُ تَحْتَ الثَّرى وسَما بِهِ إلى النَّجْمِ فَرْعٌ لا يُنالُ طَوِيلٌ ﴿مِن كُلِّ زَوْجٍ﴾ أيْ مِن كُلِّ نَوْعٍ. ﴿بَهِيجٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: حَسَنٌ، مَأْخُوذٌ مِنَ البَهْجَةِ وهي الحُسْنِ. الثّانِي: سارٌّ مَأْخُوذٌ مِن قَوْلِهِمْ قَدْ أبْهَجَنِي هَذا الأمْرُ أيْ سَرَّنِي، لِأنَّ السُّرُورَ يُحْدِثُ في الوَجْهِ مِنَ الإسْفارِ والحُمْرَةِ ما يَصِيرُ بِهِ حَسَنًا. قالَ الشَّعْبِيُّ: النّاسُ نَباتُ الأرْضِ فَمَن دَخَلَ الجَنَّةَ فَهو كَرِيمٌ، ومَن دَخَلَ النّارَ فَهو لَئِيمٌ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿تَبْصِرَةً﴾ فِيها ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: يَعْنِي بَصِيرَةً لِلْإنْسانِ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: نِعَمًا بَصَّرَ اللَّهُ بِها عِبادَهُ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: يَعْنِي دِلالَةً وبُرْهانًا. ﴿وَذِكْرى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّ المُنِيبَ المُخْلَصُ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: أنَّهُ التّائِبُ إلى رَبِّهِ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: أنَّهُ الرّاجِعُ المُتَذَكِّرُ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. وَقَدْ عَمَّ اللَّهُ بِهَذِهِ التَّبْصِرَةِ والذِّكْرى وإنْ خَصَّ بِالخِطابِ كُلَّ عَبْدٍ مُنِيبٍ لِانْتِفاعِهِ بِها واهْتِدائِهِ إلَيْها. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَنَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكًا﴾ يَعْنِي المَطَرَ، لِأنَّهُ بِهِ يَحْيا النَّباتُ والحَيَوانُ. ﴿فَأنْبَتْنا بِهِ جَنّاتٍ﴾ فِيها هُنا وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّها البَساتِينُ، قالَهُ الجُمْهُورُ. الثّانِي: الشَّجَرُ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. ﴿وَحَبَّ الحَصِيدِ﴾ يَعْنِي البُرَّ والشَّعِيرَ، وكُلَّ ما يُحْصَدُ مِنَ الحُبُوبِ، إذا تَكامَلَ واسْتَحْصَدَ سُمِّيَ حَصِيدًا، قالَ الأعْشى: (p-٣٤٣) ؎ لَسْنا كَما إيادِ دارِها ∗∗∗ تَكْرِيثٌ يُنْظَرُ حَبُّهُ أنْ يُحْصَدا قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿والنَّخْلَ باسِقاتٍ﴾ فِيها وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّها الطُّوالُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ ومُجاهِدٌ. قالَهُ الشّاعِرُ ؎ يا ابْنَ الَّذِينَ بِفَضْلِهِمْ ∗∗∗ بَسَقَتْ عَلى قَيْسٍ فَزارَهُ أيْ طالَتْ عَلَيْهِمْ. الثّانِي أنَّها الَّتِي قَدْ ثَقُلَتْ مِنَ الحِمْلِ، قالَهُ عِكْرِمَةُ. وَقالَ الشّاعِرُ ؎ فَلَمّا تَرَكْنا الدّارَ ظَلَّتْ مَنيِفَّةً ∗∗∗ بِقِرانٍ فِيهِ الباسِقاتُ المَواقِرُ ﴿نَضِيدٌ﴾ أيْ مَنضُودٌ، فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّ النَّضِيدَ المُتَراكِمَ المُتَراكِبَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ في رِوايَةِ عِكْرِمَةَ عَنْهُ. الثّانِي: أنَّهُ المَنظُومُ، وهَذا يُرْوى عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أيْضًا. الثّالِثُ: أنَّهُ القائِمُ المُعْتَدِلُ، قالَهُ ابْنُ الهادِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿رِزْقًا لِلْعِبادِ﴾ يَعْنِي ما أنْزَلَهُ مِنَ السَّماءِ مِن ماءٍ مُبارَكٍ، وما أخْرَجَهُ مِنَ الأرْضِ بِالماءِ مِن نَباتٍ وحَبِّ الحَصِيدِ وطَلْعٍ نَضِيدٍ. ﴿وَأحْيَيْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا كَذَلِكَ الخُرُوجُ﴾ جَعَلَ هَذا كُلَّهُ دَلِيلًا عَلى البَعْثِ والنُّشُورِ مِن وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّ النَّشْأةَ الأُولى إذا خَلَقَها مِن غَيْرِ أصْلٍ كانَتِ النَّشْأةُ الثّانِيَةُ بِإعادَةِ ما لَهُ أصْلٌ أهْوَنُ. الثّانِي: أنَّهُ لَمّا شُوهِدَ مِن قُدْرَتِهِ، إعادَةُ ما ماتَ مِن زَرْعٍ ونَباتٍ كانَ إعادَةُ مَن ماتَ مِنَ العِبادِ أوْلى لِلتَّكْلِيفِ المُوجِبِ لِلْجَزاءِ.

ق 50:10

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَما لَها مِن فُرُوجٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مِن شُقُوقٍ. الثّانِي: مِن فُتُوقٍ، قالَهُ ابْنُ عِيسى إلّا أنَّ المَلِكَ تُفْتَحُ لَهُ أبْوابُ السَّماءِ عِنْدَ العُرُوجِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿والأرْضَ مَدَدْناها﴾ أيْ بَسَطْناها. (p-٣٤٢)﴿وَألْقَيْنا فِيها رَواسِيَ﴾ يَعْنِي الجِبالَ الرَّواسِيَ الثَّوابِتَ، واحِدُها راسِيَةٌ قالَ الشّاعِرُ ؎ رَسا أصْلُهُ تَحْتَ الثَّرى وسَما بِهِ إلى النَّجْمِ فَرْعٌ لا يُنالُ طَوِيلٌ ﴿مِن كُلِّ زَوْجٍ﴾ أيْ مِن كُلِّ نَوْعٍ. ﴿بَهِيجٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: حَسَنٌ، مَأْخُوذٌ مِنَ البَهْجَةِ وهي الحُسْنِ. الثّانِي: سارٌّ مَأْخُوذٌ مِن قَوْلِهِمْ قَدْ أبْهَجَنِي هَذا الأمْرُ أيْ سَرَّنِي، لِأنَّ السُّرُورَ يُحْدِثُ في الوَجْهِ مِنَ الإسْفارِ والحُمْرَةِ ما يَصِيرُ بِهِ حَسَنًا. قالَ الشَّعْبِيُّ: النّاسُ نَباتُ الأرْضِ فَمَن دَخَلَ الجَنَّةَ فَهو كَرِيمٌ، ومَن دَخَلَ النّارَ فَهو لَئِيمٌ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿تَبْصِرَةً﴾ فِيها ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: يَعْنِي بَصِيرَةً لِلْإنْسانِ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: نِعَمًا بَصَّرَ اللَّهُ بِها عِبادَهُ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: يَعْنِي دِلالَةً وبُرْهانًا. ﴿وَذِكْرى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّ المُنِيبَ المُخْلَصُ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: أنَّهُ التّائِبُ إلى رَبِّهِ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: أنَّهُ الرّاجِعُ المُتَذَكِّرُ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. وَقَدْ عَمَّ اللَّهُ بِهَذِهِ التَّبْصِرَةِ والذِّكْرى وإنْ خَصَّ بِالخِطابِ كُلَّ عَبْدٍ مُنِيبٍ لِانْتِفاعِهِ بِها واهْتِدائِهِ إلَيْها. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَنَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكًا﴾ يَعْنِي المَطَرَ، لِأنَّهُ بِهِ يَحْيا النَّباتُ والحَيَوانُ. ﴿فَأنْبَتْنا بِهِ جَنّاتٍ﴾ فِيها هُنا وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّها البَساتِينُ، قالَهُ الجُمْهُورُ. الثّانِي: الشَّجَرُ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. ﴿وَحَبَّ الحَصِيدِ﴾ يَعْنِي البُرَّ والشَّعِيرَ، وكُلَّ ما يُحْصَدُ مِنَ الحُبُوبِ، إذا تَكامَلَ واسْتَحْصَدَ سُمِّيَ حَصِيدًا، قالَ الأعْشى: (p-٣٤٣) ؎ لَسْنا كَما إيادِ دارِها ∗∗∗ تَكْرِيثٌ يُنْظَرُ حَبُّهُ أنْ يُحْصَدا قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿والنَّخْلَ باسِقاتٍ﴾ فِيها وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّها الطُّوالُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ ومُجاهِدٌ. قالَهُ الشّاعِرُ ؎ يا ابْنَ الَّذِينَ بِفَضْلِهِمْ ∗∗∗ بَسَقَتْ عَلى قَيْسٍ فَزارَهُ أيْ طالَتْ عَلَيْهِمْ. الثّانِي أنَّها الَّتِي قَدْ ثَقُلَتْ مِنَ الحِمْلِ، قالَهُ عِكْرِمَةُ. وَقالَ الشّاعِرُ ؎ فَلَمّا تَرَكْنا الدّارَ ظَلَّتْ مَنيِفَّةً ∗∗∗ بِقِرانٍ فِيهِ الباسِقاتُ المَواقِرُ ﴿نَضِيدٌ﴾ أيْ مَنضُودٌ، فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّ النَّضِيدَ المُتَراكِمَ المُتَراكِبَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ في رِوايَةِ عِكْرِمَةَ عَنْهُ. الثّانِي: أنَّهُ المَنظُومُ، وهَذا يُرْوى عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أيْضًا. الثّالِثُ: أنَّهُ القائِمُ المُعْتَدِلُ، قالَهُ ابْنُ الهادِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿رِزْقًا لِلْعِبادِ﴾ يَعْنِي ما أنْزَلَهُ مِنَ السَّماءِ مِن ماءٍ مُبارَكٍ، وما أخْرَجَهُ مِنَ الأرْضِ بِالماءِ مِن نَباتٍ وحَبِّ الحَصِيدِ وطَلْعٍ نَضِيدٍ. ﴿وَأحْيَيْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا كَذَلِكَ الخُرُوجُ﴾ جَعَلَ هَذا كُلَّهُ دَلِيلًا عَلى البَعْثِ والنُّشُورِ مِن وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّ النَّشْأةَ الأُولى إذا خَلَقَها مِن غَيْرِ أصْلٍ كانَتِ النَّشْأةُ الثّانِيَةُ بِإعادَةِ ما لَهُ أصْلٌ أهْوَنُ. الثّانِي: أنَّهُ لَمّا شُوهِدَ مِن قُدْرَتِهِ، إعادَةُ ما ماتَ مِن زَرْعٍ ونَباتٍ كانَ إعادَةُ مَن ماتَ مِنَ العِبادِ أوْلى لِلتَّكْلِيفِ المُوجِبِ لِلْجَزاءِ.

ق 50:11

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَما لَها مِن فُرُوجٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مِن شُقُوقٍ. الثّانِي: مِن فُتُوقٍ، قالَهُ ابْنُ عِيسى إلّا أنَّ المَلِكَ تُفْتَحُ لَهُ أبْوابُ السَّماءِ عِنْدَ العُرُوجِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿والأرْضَ مَدَدْناها﴾ أيْ بَسَطْناها. (p-٣٤٢)﴿وَألْقَيْنا فِيها رَواسِيَ﴾ يَعْنِي الجِبالَ الرَّواسِيَ الثَّوابِتَ، واحِدُها راسِيَةٌ قالَ الشّاعِرُ ؎ رَسا أصْلُهُ تَحْتَ الثَّرى وسَما بِهِ إلى النَّجْمِ فَرْعٌ لا يُنالُ طَوِيلٌ ﴿مِن كُلِّ زَوْجٍ﴾ أيْ مِن كُلِّ نَوْعٍ. ﴿بَهِيجٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: حَسَنٌ، مَأْخُوذٌ مِنَ البَهْجَةِ وهي الحُسْنِ. الثّانِي: سارٌّ مَأْخُوذٌ مِن قَوْلِهِمْ قَدْ أبْهَجَنِي هَذا الأمْرُ أيْ سَرَّنِي، لِأنَّ السُّرُورَ يُحْدِثُ في الوَجْهِ مِنَ الإسْفارِ والحُمْرَةِ ما يَصِيرُ بِهِ حَسَنًا. قالَ الشَّعْبِيُّ: النّاسُ نَباتُ الأرْضِ فَمَن دَخَلَ الجَنَّةَ فَهو كَرِيمٌ، ومَن دَخَلَ النّارَ فَهو لَئِيمٌ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿تَبْصِرَةً﴾ فِيها ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: يَعْنِي بَصِيرَةً لِلْإنْسانِ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: نِعَمًا بَصَّرَ اللَّهُ بِها عِبادَهُ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: يَعْنِي دِلالَةً وبُرْهانًا. ﴿وَذِكْرى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّ المُنِيبَ المُخْلَصُ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: أنَّهُ التّائِبُ إلى رَبِّهِ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: أنَّهُ الرّاجِعُ المُتَذَكِّرُ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. وَقَدْ عَمَّ اللَّهُ بِهَذِهِ التَّبْصِرَةِ والذِّكْرى وإنْ خَصَّ بِالخِطابِ كُلَّ عَبْدٍ مُنِيبٍ لِانْتِفاعِهِ بِها واهْتِدائِهِ إلَيْها. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَنَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكًا﴾ يَعْنِي المَطَرَ، لِأنَّهُ بِهِ يَحْيا النَّباتُ والحَيَوانُ. ﴿فَأنْبَتْنا بِهِ جَنّاتٍ﴾ فِيها هُنا وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّها البَساتِينُ، قالَهُ الجُمْهُورُ. الثّانِي: الشَّجَرُ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. ﴿وَحَبَّ الحَصِيدِ﴾ يَعْنِي البُرَّ والشَّعِيرَ، وكُلَّ ما يُحْصَدُ مِنَ الحُبُوبِ، إذا تَكامَلَ واسْتَحْصَدَ سُمِّيَ حَصِيدًا، قالَ الأعْشى: (p-٣٤٣) ؎ لَسْنا كَما إيادِ دارِها ∗∗∗ تَكْرِيثٌ يُنْظَرُ حَبُّهُ أنْ يُحْصَدا قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿والنَّخْلَ باسِقاتٍ﴾ فِيها وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّها الطُّوالُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ ومُجاهِدٌ. قالَهُ الشّاعِرُ ؎ يا ابْنَ الَّذِينَ بِفَضْلِهِمْ ∗∗∗ بَسَقَتْ عَلى قَيْسٍ فَزارَهُ أيْ طالَتْ عَلَيْهِمْ. الثّانِي أنَّها الَّتِي قَدْ ثَقُلَتْ مِنَ الحِمْلِ، قالَهُ عِكْرِمَةُ. وَقالَ الشّاعِرُ ؎ فَلَمّا تَرَكْنا الدّارَ ظَلَّتْ مَنيِفَّةً ∗∗∗ بِقِرانٍ فِيهِ الباسِقاتُ المَواقِرُ ﴿نَضِيدٌ﴾ أيْ مَنضُودٌ، فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّ النَّضِيدَ المُتَراكِمَ المُتَراكِبَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ في رِوايَةِ عِكْرِمَةَ عَنْهُ. الثّانِي: أنَّهُ المَنظُومُ، وهَذا يُرْوى عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أيْضًا. الثّالِثُ: أنَّهُ القائِمُ المُعْتَدِلُ، قالَهُ ابْنُ الهادِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿رِزْقًا لِلْعِبادِ﴾ يَعْنِي ما أنْزَلَهُ مِنَ السَّماءِ مِن ماءٍ مُبارَكٍ، وما أخْرَجَهُ مِنَ الأرْضِ بِالماءِ مِن نَباتٍ وحَبِّ الحَصِيدِ وطَلْعٍ نَضِيدٍ. ﴿وَأحْيَيْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا كَذَلِكَ الخُرُوجُ﴾ جَعَلَ هَذا كُلَّهُ دَلِيلًا عَلى البَعْثِ والنُّشُورِ مِن وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّ النَّشْأةَ الأُولى إذا خَلَقَها مِن غَيْرِ أصْلٍ كانَتِ النَّشْأةُ الثّانِيَةُ بِإعادَةِ ما لَهُ أصْلٌ أهْوَنُ. الثّانِي: أنَّهُ لَمّا شُوهِدَ مِن قُدْرَتِهِ، إعادَةُ ما ماتَ مِن زَرْعٍ ونَباتٍ كانَ إعادَةُ مَن ماتَ مِنَ العِبادِ أوْلى لِلتَّكْلِيفِ المُوجِبِ لِلْجَزاءِ.

ق 50:12

أحَدُهُما: أنَّهُ كُلُّ حُفْرَةٍ في الأرْضِ مِن بِئْرٍ وقَبْرٍ. الثّانِي: أنَّها البِئْرُ الَّتِي لَمْ تُطْوَ بِحَجَرٍ ولا غَيْرِهِ. وَأمّا أصْحابُ الرَّسِّ فَفِيهِمْ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّها بِئْرٌ قُتِلَ فِيها صاحِبُ ياسِينَ ورَسُوهُ، قالَهُ الضَّحّاكُ. الثّانِي: أنَّهم أهْلُ بِئْرٍ بِأذْرِبِيجانَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّالِثُ: أنَّهم قَوْمٌ بِاليَمامَةِ كانَ لَهم آبارٌ، قالَهُ قَتادَةُ. قالَ الزُّهَيْرُ ؎ بَكَرْنَ بُكُورًا واسْتَحَرْنَ بِسَحْرَةٍ فَهُنَّ ووادِي الرَّسِّ كاليَدِ في الفَمِ الرّابِعُ: أنَّهم أصْحابُ الأُخْدُودِ. ﴿وَثَمُودُ﴾ وهم قَوْمُ صالِحٍ، وكانُوا عَرَبًا بِوادِي القُرى وما حَوْلَها. وَثَمُودٌ مَأْخُوذٌ مِنَ الثَّمَدِ وهو الماءِ القَلِيلِ الكَدِرِ، قالَ النّابِغَةُ ؎ واحْكم بِحُكْمِ فَتاةِ الحَيِّ إذْ نَظَرَتْ ∗∗∗ إلى حَمامٍ سِراعٍ وارِدِ الثَّمَدِ ﴿وَعادٌ﴾ وهو اسْمُ رَجُلٍ كانَ مِنَ العَمالِيقِ كَثُرَ ولَدُهُ، فَصارُوا قَبائِلَ وكانُوا بِاليَمَنِ بِالأحْقافِ، والأحْقافُ الرِّمالُ، وهم قَوْمُ هُودٍ. ﴿وَفِرْعَوْنُ﴾ وقَدِ اخْتُلِفَ في أصْلِهِ فَحُكِيَ عَنْ مُجاهِدٍ أنَّهُ كانَ فارِسِيًّا مِن أهْلِ إصْطَخْرَ. وَقالَ ابْنُ لَهِيعَةَ: كانَ مِن أهْلِ مِصْرَ وحُكِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ عاشَ ثَلاثَمِائَةِ سَنَةٍ مِنها مِائَتانِ وعِشْرُونَ سَنَةً لا يُرى ما يَقْذِي عَيْنَهُ، فَدَعاهُ مُوسى ثَمانِينَ سَنَةً. وَحَكى غَيْرُهُ أنَّهُ عاشَ أرْبَعَمِائَةِ سَنَةٍ. واخْتُلِفَ في نَسَبِهِ فَقالَ بَعْضُهم هو مِن لَخْمٍ، وقالَ آخَرُونَ هو مِن تُبَّعٍ. ﴿وَإخْوانُ لُوطٍ﴾ يَعْنِي قَوْمَهُ وأتْباعَهُ، قالَ مُجاهِدٌ: كانُوا أرْبَعَمِائَةِ ألْفِ بَيْتٍ، في كُلِّ بَيْتٍ عَشَرَةُ مَرَدَةٍ، فَكانُوا أرْبَعَةَ آلافِ ألْفٍ. (p-٣٤٥)وَقالَ عَطاءٌ: ما مِن أحَدٍ مِنَ الأنْبِياءِ إلّا وقَدْ يَقُومُ مَعَهُ قَوْمٌ إلّا لُوطٍ فَإنَّهُ يَقُومُ وحْدَهُ. ﴿وَأصْحابُ الأيْكَةِ﴾ والأيْكَةُ الغَيْضَةُ ذاتُ الشَّجَرِ المُلْتَفِّ كَما قالَ أبُو داوُدَ الإيادِيُّ ؎ كَأنَّ عَرِينَ أيْكَتِهِ تَلاقى ∗∗∗ بِها جَمْعانُ مِن نِبْطٍ ورُومِ قالَ قَتادَةُ: وكانَ عامَّةُ شَجَرِها الدُّومَ، وكانَ رَسُولُهم شُعَيْبًا، وأرْسَلَ إلَيْهِمْ، وإلى أهْلِ مَدْيَنَ، أُرْسِلَ إلى أُمَّتَيْنِ مِنَ النّاسِ، وعُذِّبَتا بِعَذابَيْنِ، أمّا أهْلُ مَدْيَنَ فَأخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ، وأمّا أصْحابُ الأيْكَةِ فَكانُوا أهْلَ شَجَرٍ مُتَكاوِسٍ. ﴿وَقَوْمُ تُبَّعٍ﴾ وتُبَّعٌ كانَ رَجُلًا مِن مُلُوكِ العَرَبِ مِن حِمْيَرَ، سُمِّيَ تُبَّعًا لِكَثْرَةِ مَن تَبِعَهُ. قالَ وهْبٌ: إنَّ تُبَّعًا أسْلَمَ وكَفَرَ قَوْمُهُ، فَلِذَلِكَ ذُكِرَ قَوْمُهُ، ولَمْ يُذْكَرْ تُبَّعٌ. قالَ قَتادَةُ وهو الَّذِي حَيَّرَ الحِيرَةَ وفَتَحَ سَمَرْقَنْدَ حَتّى أخْرَبَها، وكانَ يَكْتُبُ إذا كَتَبَ: بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي تَسَمّى ومَلَكَ بَرًّا وبَحْرًا وضُحًى ورِيحًا. ﴿كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وعِيدِ﴾ يَعْنِي أنَّ كُلَّ هَؤُلاءِ كَذَّبُوا مَن أُرْسِلَ إلَيْهِمْ، فَحَقَّ عَلَيْهِمْ وعِيدُ اللَّهِ وعَذابُهُ. فَذَكَرَ اللَّهُ قَصَصَ هَؤُلاءِ لِهَذِهِ الأُمَّةِ، لِيَعْلَمَ المُكَذِّبُونَ مِنهم بِالنَّبِيِّ ﷺ أنَّهم كَغَيْرِهِمْ مِن مُكَذِّبِي الرُّسُلَ إنْ أقامُوا عَلى التَّكْذِيبِ فَلَمْ يَأْمَنُوا، حَتّى أرْشَدَ اللَّهُ مِنهم مَن أرْشَدَ وتَبِعَهم رَغَبًا ورَهَبًا مَن تَبِعَ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أفَعَيِينا بِالخَلْقِ الأوَّلِ بَلْ هم في لَبْسٍ مِن خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ أمّا اللَّبْسُ فَهو اكْتِسابُ الشَّكِّ، ومِنهُ قَوْلُ الخَنْساءِ ؎ صَدِّقْ مَقالَتَهُ واحْذَرْ عَداوَتَهُ ∗∗∗ والبَسْ عَلَيْهِ بِشَكٍّ مِثْلَ ما لَبِسا والخَلْقُ الجَدِيدُ هو إعادَةُ خَلْقٍ ثانٍ بَعْدَ الخَلْقِ الأوَّلِ. وَفي مَعْنى الكَلامِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: أفَعَجِزْنا عَنْ إهْلاكِ الخَلْقِ الأوَّلِ، يَعْنِي مَن تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ حِينَ كَذَّبُوا رُسُلِي مَعَ قُوَّتِهِمْ، حَتّى تَشُكُّوا في إهْلاكِنا لَكم مَعَ ضَعْفِكم إنْ كَذَّبْتُمْ، فَيَكُونُ هَذا خارِجًا مِنهُ مَخْرَجَ الوَعِيدِ. (p-٣٤٦)الثّانِي: مَعْناهُ أنَّنا لَمْ نَعْجِزْ عَنْ إنْشاءِ الخَلْقِ الأوَّلِ، فَكَيْفَ تَشُكُّونَ في إنْشاءِ خَلْقٍ جَدِيدٍ، يَعْنِي بِالبَعْثِ بَعْدَ المَوْتِ، فَيَكُونُ هَذا خارِجًا مَخْرَجَ البُرْهانِ والدَّلِيلِ.

ق 50:13

أحَدُهُما: أنَّهُ كُلُّ حُفْرَةٍ في الأرْضِ مِن بِئْرٍ وقَبْرٍ. الثّانِي: أنَّها البِئْرُ الَّتِي لَمْ تُطْوَ بِحَجَرٍ ولا غَيْرِهِ. وَأمّا أصْحابُ الرَّسِّ فَفِيهِمْ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّها بِئْرٌ قُتِلَ فِيها صاحِبُ ياسِينَ ورَسُوهُ، قالَهُ الضَّحّاكُ. الثّانِي: أنَّهم أهْلُ بِئْرٍ بِأذْرِبِيجانَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّالِثُ: أنَّهم قَوْمٌ بِاليَمامَةِ كانَ لَهم آبارٌ، قالَهُ قَتادَةُ. قالَ الزُّهَيْرُ ؎ بَكَرْنَ بُكُورًا واسْتَحَرْنَ بِسَحْرَةٍ فَهُنَّ ووادِي الرَّسِّ كاليَدِ في الفَمِ الرّابِعُ: أنَّهم أصْحابُ الأُخْدُودِ. ﴿وَثَمُودُ﴾ وهم قَوْمُ صالِحٍ، وكانُوا عَرَبًا بِوادِي القُرى وما حَوْلَها. وَثَمُودٌ مَأْخُوذٌ مِنَ الثَّمَدِ وهو الماءِ القَلِيلِ الكَدِرِ، قالَ النّابِغَةُ ؎ واحْكم بِحُكْمِ فَتاةِ الحَيِّ إذْ نَظَرَتْ ∗∗∗ إلى حَمامٍ سِراعٍ وارِدِ الثَّمَدِ ﴿وَعادٌ﴾ وهو اسْمُ رَجُلٍ كانَ مِنَ العَمالِيقِ كَثُرَ ولَدُهُ، فَصارُوا قَبائِلَ وكانُوا بِاليَمَنِ بِالأحْقافِ، والأحْقافُ الرِّمالُ، وهم قَوْمُ هُودٍ. ﴿وَفِرْعَوْنُ﴾ وقَدِ اخْتُلِفَ في أصْلِهِ فَحُكِيَ عَنْ مُجاهِدٍ أنَّهُ كانَ فارِسِيًّا مِن أهْلِ إصْطَخْرَ. وَقالَ ابْنُ لَهِيعَةَ: كانَ مِن أهْلِ مِصْرَ وحُكِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ عاشَ ثَلاثَمِائَةِ سَنَةٍ مِنها مِائَتانِ وعِشْرُونَ سَنَةً لا يُرى ما يَقْذِي عَيْنَهُ، فَدَعاهُ مُوسى ثَمانِينَ سَنَةً. وَحَكى غَيْرُهُ أنَّهُ عاشَ أرْبَعَمِائَةِ سَنَةٍ. واخْتُلِفَ في نَسَبِهِ فَقالَ بَعْضُهم هو مِن لَخْمٍ، وقالَ آخَرُونَ هو مِن تُبَّعٍ. ﴿وَإخْوانُ لُوطٍ﴾ يَعْنِي قَوْمَهُ وأتْباعَهُ، قالَ مُجاهِدٌ: كانُوا أرْبَعَمِائَةِ ألْفِ بَيْتٍ، في كُلِّ بَيْتٍ عَشَرَةُ مَرَدَةٍ، فَكانُوا أرْبَعَةَ آلافِ ألْفٍ. (p-٣٤٥)وَقالَ عَطاءٌ: ما مِن أحَدٍ مِنَ الأنْبِياءِ إلّا وقَدْ يَقُومُ مَعَهُ قَوْمٌ إلّا لُوطٍ فَإنَّهُ يَقُومُ وحْدَهُ. ﴿وَأصْحابُ الأيْكَةِ﴾ والأيْكَةُ الغَيْضَةُ ذاتُ الشَّجَرِ المُلْتَفِّ كَما قالَ أبُو داوُدَ الإيادِيُّ ؎ كَأنَّ عَرِينَ أيْكَتِهِ تَلاقى ∗∗∗ بِها جَمْعانُ مِن نِبْطٍ ورُومِ قالَ قَتادَةُ: وكانَ عامَّةُ شَجَرِها الدُّومَ، وكانَ رَسُولُهم شُعَيْبًا، وأرْسَلَ إلَيْهِمْ، وإلى أهْلِ مَدْيَنَ، أُرْسِلَ إلى أُمَّتَيْنِ مِنَ النّاسِ، وعُذِّبَتا بِعَذابَيْنِ، أمّا أهْلُ مَدْيَنَ فَأخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ، وأمّا أصْحابُ الأيْكَةِ فَكانُوا أهْلَ شَجَرٍ مُتَكاوِسٍ. ﴿وَقَوْمُ تُبَّعٍ﴾ وتُبَّعٌ كانَ رَجُلًا مِن مُلُوكِ العَرَبِ مِن حِمْيَرَ، سُمِّيَ تُبَّعًا لِكَثْرَةِ مَن تَبِعَهُ. قالَ وهْبٌ: إنَّ تُبَّعًا أسْلَمَ وكَفَرَ قَوْمُهُ، فَلِذَلِكَ ذُكِرَ قَوْمُهُ، ولَمْ يُذْكَرْ تُبَّعٌ. قالَ قَتادَةُ وهو الَّذِي حَيَّرَ الحِيرَةَ وفَتَحَ سَمَرْقَنْدَ حَتّى أخْرَبَها، وكانَ يَكْتُبُ إذا كَتَبَ: بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي تَسَمّى ومَلَكَ بَرًّا وبَحْرًا وضُحًى ورِيحًا. ﴿كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وعِيدِ﴾ يَعْنِي أنَّ كُلَّ هَؤُلاءِ كَذَّبُوا مَن أُرْسِلَ إلَيْهِمْ، فَحَقَّ عَلَيْهِمْ وعِيدُ اللَّهِ وعَذابُهُ. فَذَكَرَ اللَّهُ قَصَصَ هَؤُلاءِ لِهَذِهِ الأُمَّةِ، لِيَعْلَمَ المُكَذِّبُونَ مِنهم بِالنَّبِيِّ ﷺ أنَّهم كَغَيْرِهِمْ مِن مُكَذِّبِي الرُّسُلَ إنْ أقامُوا عَلى التَّكْذِيبِ فَلَمْ يَأْمَنُوا، حَتّى أرْشَدَ اللَّهُ مِنهم مَن أرْشَدَ وتَبِعَهم رَغَبًا ورَهَبًا مَن تَبِعَ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أفَعَيِينا بِالخَلْقِ الأوَّلِ بَلْ هم في لَبْسٍ مِن خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ أمّا اللَّبْسُ فَهو اكْتِسابُ الشَّكِّ، ومِنهُ قَوْلُ الخَنْساءِ ؎ صَدِّقْ مَقالَتَهُ واحْذَرْ عَداوَتَهُ ∗∗∗ والبَسْ عَلَيْهِ بِشَكٍّ مِثْلَ ما لَبِسا والخَلْقُ الجَدِيدُ هو إعادَةُ خَلْقٍ ثانٍ بَعْدَ الخَلْقِ الأوَّلِ. وَفي مَعْنى الكَلامِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: أفَعَجِزْنا عَنْ إهْلاكِ الخَلْقِ الأوَّلِ، يَعْنِي مَن تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ حِينَ كَذَّبُوا رُسُلِي مَعَ قُوَّتِهِمْ، حَتّى تَشُكُّوا في إهْلاكِنا لَكم مَعَ ضَعْفِكم إنْ كَذَّبْتُمْ، فَيَكُونُ هَذا خارِجًا مِنهُ مَخْرَجَ الوَعِيدِ. (p-٣٤٦)الثّانِي: مَعْناهُ أنَّنا لَمْ نَعْجِزْ عَنْ إنْشاءِ الخَلْقِ الأوَّلِ، فَكَيْفَ تَشُكُّونَ في إنْشاءِ خَلْقٍ جَدِيدٍ، يَعْنِي بِالبَعْثِ بَعْدَ المَوْتِ، فَيَكُونُ هَذا خارِجًا مَخْرَجَ البُرْهانِ والدَّلِيلِ.

ق 50:14

أحَدُهُما: أنَّهُ كُلُّ حُفْرَةٍ في الأرْضِ مِن بِئْرٍ وقَبْرٍ. الثّانِي: أنَّها البِئْرُ الَّتِي لَمْ تُطْوَ بِحَجَرٍ ولا غَيْرِهِ. وَأمّا أصْحابُ الرَّسِّ فَفِيهِمْ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّها بِئْرٌ قُتِلَ فِيها صاحِبُ ياسِينَ ورَسُوهُ، قالَهُ الضَّحّاكُ. الثّانِي: أنَّهم أهْلُ بِئْرٍ بِأذْرِبِيجانَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّالِثُ: أنَّهم قَوْمٌ بِاليَمامَةِ كانَ لَهم آبارٌ، قالَهُ قَتادَةُ. قالَ الزُّهَيْرُ ؎ بَكَرْنَ بُكُورًا واسْتَحَرْنَ بِسَحْرَةٍ فَهُنَّ ووادِي الرَّسِّ كاليَدِ في الفَمِ الرّابِعُ: أنَّهم أصْحابُ الأُخْدُودِ. ﴿وَثَمُودُ﴾ وهم قَوْمُ صالِحٍ، وكانُوا عَرَبًا بِوادِي القُرى وما حَوْلَها. وَثَمُودٌ مَأْخُوذٌ مِنَ الثَّمَدِ وهو الماءِ القَلِيلِ الكَدِرِ، قالَ النّابِغَةُ ؎ واحْكم بِحُكْمِ فَتاةِ الحَيِّ إذْ نَظَرَتْ ∗∗∗ إلى حَمامٍ سِراعٍ وارِدِ الثَّمَدِ ﴿وَعادٌ﴾ وهو اسْمُ رَجُلٍ كانَ مِنَ العَمالِيقِ كَثُرَ ولَدُهُ، فَصارُوا قَبائِلَ وكانُوا بِاليَمَنِ بِالأحْقافِ، والأحْقافُ الرِّمالُ، وهم قَوْمُ هُودٍ. ﴿وَفِرْعَوْنُ﴾ وقَدِ اخْتُلِفَ في أصْلِهِ فَحُكِيَ عَنْ مُجاهِدٍ أنَّهُ كانَ فارِسِيًّا مِن أهْلِ إصْطَخْرَ. وَقالَ ابْنُ لَهِيعَةَ: كانَ مِن أهْلِ مِصْرَ وحُكِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ عاشَ ثَلاثَمِائَةِ سَنَةٍ مِنها مِائَتانِ وعِشْرُونَ سَنَةً لا يُرى ما يَقْذِي عَيْنَهُ، فَدَعاهُ مُوسى ثَمانِينَ سَنَةً. وَحَكى غَيْرُهُ أنَّهُ عاشَ أرْبَعَمِائَةِ سَنَةٍ. واخْتُلِفَ في نَسَبِهِ فَقالَ بَعْضُهم هو مِن لَخْمٍ، وقالَ آخَرُونَ هو مِن تُبَّعٍ. ﴿وَإخْوانُ لُوطٍ﴾ يَعْنِي قَوْمَهُ وأتْباعَهُ، قالَ مُجاهِدٌ: كانُوا أرْبَعَمِائَةِ ألْفِ بَيْتٍ، في كُلِّ بَيْتٍ عَشَرَةُ مَرَدَةٍ، فَكانُوا أرْبَعَةَ آلافِ ألْفٍ. (p-٣٤٥)وَقالَ عَطاءٌ: ما مِن أحَدٍ مِنَ الأنْبِياءِ إلّا وقَدْ يَقُومُ مَعَهُ قَوْمٌ إلّا لُوطٍ فَإنَّهُ يَقُومُ وحْدَهُ. ﴿وَأصْحابُ الأيْكَةِ﴾ والأيْكَةُ الغَيْضَةُ ذاتُ الشَّجَرِ المُلْتَفِّ كَما قالَ أبُو داوُدَ الإيادِيُّ ؎ كَأنَّ عَرِينَ أيْكَتِهِ تَلاقى ∗∗∗ بِها جَمْعانُ مِن نِبْطٍ ورُومِ قالَ قَتادَةُ: وكانَ عامَّةُ شَجَرِها الدُّومَ، وكانَ رَسُولُهم شُعَيْبًا، وأرْسَلَ إلَيْهِمْ، وإلى أهْلِ مَدْيَنَ، أُرْسِلَ إلى أُمَّتَيْنِ مِنَ النّاسِ، وعُذِّبَتا بِعَذابَيْنِ، أمّا أهْلُ مَدْيَنَ فَأخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ، وأمّا أصْحابُ الأيْكَةِ فَكانُوا أهْلَ شَجَرٍ مُتَكاوِسٍ. ﴿وَقَوْمُ تُبَّعٍ﴾ وتُبَّعٌ كانَ رَجُلًا مِن مُلُوكِ العَرَبِ مِن حِمْيَرَ، سُمِّيَ تُبَّعًا لِكَثْرَةِ مَن تَبِعَهُ. قالَ وهْبٌ: إنَّ تُبَّعًا أسْلَمَ وكَفَرَ قَوْمُهُ، فَلِذَلِكَ ذُكِرَ قَوْمُهُ، ولَمْ يُذْكَرْ تُبَّعٌ. قالَ قَتادَةُ وهو الَّذِي حَيَّرَ الحِيرَةَ وفَتَحَ سَمَرْقَنْدَ حَتّى أخْرَبَها، وكانَ يَكْتُبُ إذا كَتَبَ: بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي تَسَمّى ومَلَكَ بَرًّا وبَحْرًا وضُحًى ورِيحًا. ﴿كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وعِيدِ﴾ يَعْنِي أنَّ كُلَّ هَؤُلاءِ كَذَّبُوا مَن أُرْسِلَ إلَيْهِمْ، فَحَقَّ عَلَيْهِمْ وعِيدُ اللَّهِ وعَذابُهُ. فَذَكَرَ اللَّهُ قَصَصَ هَؤُلاءِ لِهَذِهِ الأُمَّةِ، لِيَعْلَمَ المُكَذِّبُونَ مِنهم بِالنَّبِيِّ ﷺ أنَّهم كَغَيْرِهِمْ مِن مُكَذِّبِي الرُّسُلَ إنْ أقامُوا عَلى التَّكْذِيبِ فَلَمْ يَأْمَنُوا، حَتّى أرْشَدَ اللَّهُ مِنهم مَن أرْشَدَ وتَبِعَهم رَغَبًا ورَهَبًا مَن تَبِعَ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أفَعَيِينا بِالخَلْقِ الأوَّلِ بَلْ هم في لَبْسٍ مِن خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ أمّا اللَّبْسُ فَهو اكْتِسابُ الشَّكِّ، ومِنهُ قَوْلُ الخَنْساءِ ؎ صَدِّقْ مَقالَتَهُ واحْذَرْ عَداوَتَهُ ∗∗∗ والبَسْ عَلَيْهِ بِشَكٍّ مِثْلَ ما لَبِسا والخَلْقُ الجَدِيدُ هو إعادَةُ خَلْقٍ ثانٍ بَعْدَ الخَلْقِ الأوَّلِ. وَفي مَعْنى الكَلامِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: أفَعَجِزْنا عَنْ إهْلاكِ الخَلْقِ الأوَّلِ، يَعْنِي مَن تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ حِينَ كَذَّبُوا رُسُلِي مَعَ قُوَّتِهِمْ، حَتّى تَشُكُّوا في إهْلاكِنا لَكم مَعَ ضَعْفِكم إنْ كَذَّبْتُمْ، فَيَكُونُ هَذا خارِجًا مِنهُ مَخْرَجَ الوَعِيدِ. (p-٣٤٦)الثّانِي: مَعْناهُ أنَّنا لَمْ نَعْجِزْ عَنْ إنْشاءِ الخَلْقِ الأوَّلِ، فَكَيْفَ تَشُكُّونَ في إنْشاءِ خَلْقٍ جَدِيدٍ، يَعْنِي بِالبَعْثِ بَعْدَ المَوْتِ، فَيَكُونُ هَذا خارِجًا مَخْرَجَ البُرْهانِ والدَّلِيلِ.

ق 50:15

أحَدُهُما: أنَّهُ كُلُّ حُفْرَةٍ في الأرْضِ مِن بِئْرٍ وقَبْرٍ. الثّانِي: أنَّها البِئْرُ الَّتِي لَمْ تُطْوَ بِحَجَرٍ ولا غَيْرِهِ. وَأمّا أصْحابُ الرَّسِّ فَفِيهِمْ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّها بِئْرٌ قُتِلَ فِيها صاحِبُ ياسِينَ ورَسُوهُ، قالَهُ الضَّحّاكُ. الثّانِي: أنَّهم أهْلُ بِئْرٍ بِأذْرِبِيجانَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّالِثُ: أنَّهم قَوْمٌ بِاليَمامَةِ كانَ لَهم آبارٌ، قالَهُ قَتادَةُ. قالَ الزُّهَيْرُ ؎ بَكَرْنَ بُكُورًا واسْتَحَرْنَ بِسَحْرَةٍ فَهُنَّ ووادِي الرَّسِّ كاليَدِ في الفَمِ الرّابِعُ: أنَّهم أصْحابُ الأُخْدُودِ. ﴿وَثَمُودُ﴾ وهم قَوْمُ صالِحٍ، وكانُوا عَرَبًا بِوادِي القُرى وما حَوْلَها. وَثَمُودٌ مَأْخُوذٌ مِنَ الثَّمَدِ وهو الماءِ القَلِيلِ الكَدِرِ، قالَ النّابِغَةُ ؎ واحْكم بِحُكْمِ فَتاةِ الحَيِّ إذْ نَظَرَتْ ∗∗∗ إلى حَمامٍ سِراعٍ وارِدِ الثَّمَدِ ﴿وَعادٌ﴾ وهو اسْمُ رَجُلٍ كانَ مِنَ العَمالِيقِ كَثُرَ ولَدُهُ، فَصارُوا قَبائِلَ وكانُوا بِاليَمَنِ بِالأحْقافِ، والأحْقافُ الرِّمالُ، وهم قَوْمُ هُودٍ. ﴿وَفِرْعَوْنُ﴾ وقَدِ اخْتُلِفَ في أصْلِهِ فَحُكِيَ عَنْ مُجاهِدٍ أنَّهُ كانَ فارِسِيًّا مِن أهْلِ إصْطَخْرَ. وَقالَ ابْنُ لَهِيعَةَ: كانَ مِن أهْلِ مِصْرَ وحُكِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ عاشَ ثَلاثَمِائَةِ سَنَةٍ مِنها مِائَتانِ وعِشْرُونَ سَنَةً لا يُرى ما يَقْذِي عَيْنَهُ، فَدَعاهُ مُوسى ثَمانِينَ سَنَةً. وَحَكى غَيْرُهُ أنَّهُ عاشَ أرْبَعَمِائَةِ سَنَةٍ. واخْتُلِفَ في نَسَبِهِ فَقالَ بَعْضُهم هو مِن لَخْمٍ، وقالَ آخَرُونَ هو مِن تُبَّعٍ. ﴿وَإخْوانُ لُوطٍ﴾ يَعْنِي قَوْمَهُ وأتْباعَهُ، قالَ مُجاهِدٌ: كانُوا أرْبَعَمِائَةِ ألْفِ بَيْتٍ، في كُلِّ بَيْتٍ عَشَرَةُ مَرَدَةٍ، فَكانُوا أرْبَعَةَ آلافِ ألْفٍ. (p-٣٤٥)وَقالَ عَطاءٌ: ما مِن أحَدٍ مِنَ الأنْبِياءِ إلّا وقَدْ يَقُومُ مَعَهُ قَوْمٌ إلّا لُوطٍ فَإنَّهُ يَقُومُ وحْدَهُ. ﴿وَأصْحابُ الأيْكَةِ﴾ والأيْكَةُ الغَيْضَةُ ذاتُ الشَّجَرِ المُلْتَفِّ كَما قالَ أبُو داوُدَ الإيادِيُّ ؎ كَأنَّ عَرِينَ أيْكَتِهِ تَلاقى ∗∗∗ بِها جَمْعانُ مِن نِبْطٍ ورُومِ قالَ قَتادَةُ: وكانَ عامَّةُ شَجَرِها الدُّومَ، وكانَ رَسُولُهم شُعَيْبًا، وأرْسَلَ إلَيْهِمْ، وإلى أهْلِ مَدْيَنَ، أُرْسِلَ إلى أُمَّتَيْنِ مِنَ النّاسِ، وعُذِّبَتا بِعَذابَيْنِ، أمّا أهْلُ مَدْيَنَ فَأخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ، وأمّا أصْحابُ الأيْكَةِ فَكانُوا أهْلَ شَجَرٍ مُتَكاوِسٍ. ﴿وَقَوْمُ تُبَّعٍ﴾ وتُبَّعٌ كانَ رَجُلًا مِن مُلُوكِ العَرَبِ مِن حِمْيَرَ، سُمِّيَ تُبَّعًا لِكَثْرَةِ مَن تَبِعَهُ. قالَ وهْبٌ: إنَّ تُبَّعًا أسْلَمَ وكَفَرَ قَوْمُهُ، فَلِذَلِكَ ذُكِرَ قَوْمُهُ، ولَمْ يُذْكَرْ تُبَّعٌ. قالَ قَتادَةُ وهو الَّذِي حَيَّرَ الحِيرَةَ وفَتَحَ سَمَرْقَنْدَ حَتّى أخْرَبَها، وكانَ يَكْتُبُ إذا كَتَبَ: بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي تَسَمّى ومَلَكَ بَرًّا وبَحْرًا وضُحًى ورِيحًا. ﴿كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وعِيدِ﴾ يَعْنِي أنَّ كُلَّ هَؤُلاءِ كَذَّبُوا مَن أُرْسِلَ إلَيْهِمْ، فَحَقَّ عَلَيْهِمْ وعِيدُ اللَّهِ وعَذابُهُ. فَذَكَرَ اللَّهُ قَصَصَ هَؤُلاءِ لِهَذِهِ الأُمَّةِ، لِيَعْلَمَ المُكَذِّبُونَ مِنهم بِالنَّبِيِّ ﷺ أنَّهم كَغَيْرِهِمْ مِن مُكَذِّبِي الرُّسُلَ إنْ أقامُوا عَلى التَّكْذِيبِ فَلَمْ يَأْمَنُوا، حَتّى أرْشَدَ اللَّهُ مِنهم مَن أرْشَدَ وتَبِعَهم رَغَبًا ورَهَبًا مَن تَبِعَ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أفَعَيِينا بِالخَلْقِ الأوَّلِ بَلْ هم في لَبْسٍ مِن خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ أمّا اللَّبْسُ فَهو اكْتِسابُ الشَّكِّ، ومِنهُ قَوْلُ الخَنْساءِ ؎ صَدِّقْ مَقالَتَهُ واحْذَرْ عَداوَتَهُ ∗∗∗ والبَسْ عَلَيْهِ بِشَكٍّ مِثْلَ ما لَبِسا والخَلْقُ الجَدِيدُ هو إعادَةُ خَلْقٍ ثانٍ بَعْدَ الخَلْقِ الأوَّلِ. وَفي مَعْنى الكَلامِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: أفَعَجِزْنا عَنْ إهْلاكِ الخَلْقِ الأوَّلِ، يَعْنِي مَن تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ حِينَ كَذَّبُوا رُسُلِي مَعَ قُوَّتِهِمْ، حَتّى تَشُكُّوا في إهْلاكِنا لَكم مَعَ ضَعْفِكم إنْ كَذَّبْتُمْ، فَيَكُونُ هَذا خارِجًا مِنهُ مَخْرَجَ الوَعِيدِ. (p-٣٤٦)الثّانِي: مَعْناهُ أنَّنا لَمْ نَعْجِزْ عَنْ إنْشاءِ الخَلْقِ الأوَّلِ، فَكَيْفَ تَشُكُّونَ في إنْشاءِ خَلْقٍ جَدِيدٍ، يَعْنِي بِالبَعْثِ بَعْدَ المَوْتِ، فَيَكُونُ هَذا خارِجًا مَخْرَجَ البُرْهانِ والدَّلِيلِ.

ق 50:16

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ ونَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ﴾ الوَسْوَسَةُ كَثْرَةُ حَدِيثِ النَّفْسِ بِما لا يَتَحَصَّلُ في خَفاءٍ وإسْرارٍ، ومِنهُ قَوْلُ رُؤْبَةَ ؎ وسْوَسَ يَدْعُو مُخْلِصًا رَبَّ الفَلَقِ. .. ... ... ﴿وَنَحْنُ أقْرَبُ إلَيْهِ مِن حَبْلِ الوَرِيدِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ حَبْلٌ مُعَلَّقٌ بِهِ القَلْبُ، قالَهُ الحَسَنُ. والأصَمُّ وهو الوَتِينُ. الثّانِي: أنَّهُ عِرْقٌ في الحَلْقِ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ. الثّالِثُ: ما قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، عِرْقُ العُنُقِ ويُسَمّى حَبْلُ العاتِقِ، وهُما ورِيدانِ عَنْ يَمِينٍ وشِمالٍ، وسُمِّيَ ورِيدًا، لِأنَّهُ العِرْقُ الَّذِي يُنْصَبُ إلَيْهِ ما يُرَدُّ مِنَ الرَّأْسِ. وَفِي قَوْلِهِ ﴿وَنَحْنُ أقْرَبُ إلَيْهِ مِن حَبْلِ الوَرِيدِ﴾ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: ونَحْنُ أقْرَبُ إلَيْهِ مِن حَبْلِ ورِيدِهِ الَّذِي هو مِنهُ. (p-٣٤٧)الثّانِي: ونَحْنُ أمْلَكُ بِهِ مِن حَبْلِ ورِيدِهِ، مَعَ اسْتِيلائِهِ عَلَيْهِ. وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: ونَحْنُ أعْلَمُ بِما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ مِن حَبْلِ ورِيدِهِ، الَّذِي هو مِن نَفْسِهِ، لِأنَّهُ عِرْقٌ يِخالِطُ القَلْبَ، فَعِلْمُ الرَّبِّ أقْرَبُ إلَيْهِ مِن عِلْمِ القَلْبِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إذْ يَتَلَقّى المُتَلَقِّيانِ﴾ الآيَةَ. قالَ الحَسَنُ ومُجاهِدٌ وقَتادَةُ: المُتَلَقِّيانِ مَلَكانِ يَتَلَقَّيانِ عَمَلَكَ، أحَدُهُما عَنْ يَمِينِكَ، يَكْتُبُ حَسَناتِكَ، والآخَرُ عَنْ شِمالِكَ يَكْتُبُ سَيِّئاتِكَ. قالَ الحَسَنُ: حَتّى إذا مُتَّ طُوِيَتْ صَحِيفَةُ عَمَلِكَ وقِيلَ لَكَ يَوْمَ القِيامَةِ ﴿اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ اليَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾ عَدَلَ واللَّهِ عَلَيْكَ مَن جَعَلَكَ حَسِيبَ نَفْسِكَ. وَفي ﴿قَعِيدٌ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ القاعِدَةُ، قالَهُ المُفَضَّلُ. الثّانِي: المُرْصِدُ الحافِظُ، قالَهُ مُجاهِدٌ. وَهو مَأْخُوذٌ مِنَ القُعُودِ. قالَ الحَسَنُ: الحَفَظَةُ أرْبَعَةٌ: مَلَكانِ بِالنَّهارِ ومَلَكانِ بِاللَّيْلِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ما يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ﴾ أيْ ما يُتَكَلَّمُ بِشَيْءٍ، مَأْخُوذٌ مِن لَفَظَ الطَّعامَ، وهو إخْراجُهُ مِنَ الفَمِ. ﴿إلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ المُتَتَبِّعُ لِلْأُمُورِ. الثّانِي: أنَّهُ الحافِظُ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّالِثُ: أنَّهُ الشّاهِدُ، قالَهُ الضَّحّاكُ. وَفِي ﴿عَتِيدٌ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ الحاضِرُ الَّذِي لا يَغِيبُ. الثّانِي: أنَّهُ الحافِظُ المُعَدُّ إمّا لِلْحِفْظِ وإمّا لِلشَّهادَةِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَجاءَتْ سَكْرَةُ المَوْتِ بِالحَقِّ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: ما يَراهُ عِنْدَ المُعايَنَةِ مِن ظُهُورِ الحَقِّ فِيما كانَ اَللَّهُ قَدْ أوْعَدَهُ. (p-٣٤٨)الثّانِي: أنْ يَكُونَ الحَقُّ هو المَوْتَ، سُمِّيَ حَقًّا، إمّا لِاسْتِحْقاقِهِ، وإمّا لِانْتِقالِهِ إلى دارِ الحَقِّ. فَعَلى هَذا يَكُونُ في الكَلامِ تَقْدِيمٌ وتَأْخِيرٌ. وَتَقْدِيرُهُ: وجاءَتْ سَكْرَةُ الحَقِّ بِالمَوْتِ، ووَجَدْتُها في قِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ كَذَلِكَ. ﴿ذَلِكَ ما كُنْتَ مِنهُ تَحِيدُ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّهُ كانَ يَحِيدُ مِنَ المَوْتِ، فَجاءَهُ المَوْتُ. الثّانِي: أنَّهُ يَحِيدُ مِنَ الحَقِّ، فَجاءَهُ الحَقُّ عِنْدَ المُعايَنَةِ. وَفِي مَعْنى التَّحَيُّدِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ الفِرارُ، قالَهُ الضَّحّاكُ. (الثّانِي): العُدُولُ، قالَهُ السُّدِّيُّ. وَمِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ ؎ ولَقَدْ قُلْتُ حِينَ لَمْ يَكُ عَنْهُ ∗∗∗ لِي ولا لِلرِّجالِ عَنْهُ مَحِيدٌ. فَرَوى عاصِمُ بْنُ أبِي بَهْدَلَةَ، عَنْ أبِي وائِلٍ، أنَّ عائِشَةَ قالَتْ عِنْدَ أبِيها وهو يَقْضِي ؎ لَعَمْرُكَ ما يُغْنِي الثَّراءُ عَنِ الفَتى ∗∗∗ إذا حَشْرَجَتْ يَوْمًا، وضاقَ بِها الصَّدْرُ فَقالَ أبُو بَكْرٍ: [هَلّا قُلْتِ كَما قالَ اللَّهُ] ﴿وَجاءَتْ سَكْرَةُ المَوْتِ بِالحَقِّ ذَلِكَ ما كُنْتَ مِنهُ تَحِيدُ﴾ قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وشَهِيدٌ﴾ أمّا السّائِقُ فَفِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ مَلَكٌ يَسُوقُهُ إلى المَحْشَرِ، قالَهُ أبُو هُرَيْرَةَ وابْنُ زَيْدٍ. الثّانِي: أنَّهُ أمْرٌ مِنَ اللَّهِ يَسُوقُهُ إلى مَوْضِعِ الحِسابِ، قالَهُ الضَّحّاكُ. وَأمّا الشَّهِيدُ فَفِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ مَلَكٌ يَشْهَدُ عَلَيْهِ بِعَمَلِهِ، وهَذا قَوْلُ عُثْمانَ بْنِ عَفّانَ والحَسَنِ. الثّانِي: أنَّهُ الإنْسانُ، يَشْهَدُ عَلى نَفْسِهِ بِعَمَلِهِ، رَواهُ أبُو صالِحٍ. (p-٣٤٩)الثّالِثُ: أنَّها الأيْدِي والأرْجُلُ تَشْهَدُ عَلَيْهِ بِعَمَلِهِ بِنَفْسِهِ، قالَهُ أبُو هُرَيْرَةَ. ثُمَّ في الآيَةِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّها عامَّةٌ في المُسْلِمِ والكافِرِ، وهو قَوْلُ الجُمْهُورِ. الثّانِي: أنَّها خاصَّةً في الكافِرِ، قالَهُ الضَّحّاكُ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لَقَدْ كُنْتَ في غَفْلَةٍ مِن هَذا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما أنَّهُ الكافِرُ، كانَ في غَفْلَةٍ مِن عَواقِبِ كُفْرِهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: أنَّهُ النَّبِيُّ ﷺ، كانَ في غَفْلَةٍ عَنِ الرِّسالَةِ مَعَ قُرَيْشٍ في جاهِلِيَّتِهِمْ، قالَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ. وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: لَقَدْ كُنْتَ أيُّها الإنْسانُ في غَفْلَةٍ عَنْ أنَّ كُلَّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وشَهِيدٌ لِأنَّ هَذا لا يُعْرَفُ إلّا بِالنُّصُوصِ الإلَهِيَّةِ. ﴿فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ إذا كانَ في بَطْنِ أُمِّهِ فَوُلِدَ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: إذا كانَ في القَبْرِ فَنُشِرَ، وهَذا مَعْنى قَوْلِ ابْنِ عَبّاسٍ. الثّالِثُ: أنَّهُ وقْتُ العَرْضِ في القِيامَةِ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الرّابِعُ: أنَّهُ نُزُولُ الوَحْيِ وتَحَمُّلُ الرِّسالَةِ، وهَذا مَعْنى قَوْلِ ابْنِ زَيْدٍ. ﴿فَبَصَرُكَ اليَوْمَ حَدِيدٌ﴾ وفي المُرادِ بِالبَصَرِ هُنا وجْهانِ: أحَدُهُما: بَصِيرَةُ القَلْبِ لِأنَّهُ يُبْصِرُ بِها مِن شَواهِدِ الأفْكارِ، ونَتائِجِ الِاعْتِبارِ ما تُبْصِرُ العَيْنُ ما قابَلَها مِن قِبَلِها مِنَ الأشْخاصِ والأجْسامِ، فَعَلى هَذا في قَوْلِهِ ﴿حَدِيدٌ﴾ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: سَرِيعٌ كَسُرْعَةِ مَوْرِ الحَدِيدِ. الثّانِي: صَحِيحٌ كَصِحَّةِ قَطْعِ الحَدِيدِ. الوَجْهُ الثّانِي: أنَّ المُرادَ بِهِ بَصَرُ العَيْنِ وهو الظّاهِرُ، فَعَلى هَذا في قَوْلِهِ: ﴿حَدِيدٌ﴾ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: شَدِيدٌ، قالَهُ الضَّحّاكُ. الثّانِي: بَصِيرٌ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. (p-٣٥٠)وَماذا يُدْرِكُ البَصَرُ؟ فِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: يُعايِنُ الآخِرَةَ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: لِسانُ المِيزانِ، قالَهُ الضَّحّاكُ. الثّالِثُ: ما يَصِيرُ إلَيْهِ مِن ثَوابٍ أوْ عِقابٍ، وهو مَعْنى قَوْلِ ابْنِ عَبّاسٍ. الرّابِعُ: ما أُمِرَ بِهِ مِن طاعَةٍ وحُذِّرَهُ مِن مَعْصِيَةٍ، وهو مَعْنى قَوْلِ ابْنِ زَيْدٍ. الخامِسُ: العَمَلُ الَّذِي كانَ يَعْمَلُهُ في الدُّنْيا، قالَهُ الحَسَنُ.

ق 50:17

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ ونَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ﴾ الوَسْوَسَةُ كَثْرَةُ حَدِيثِ النَّفْسِ بِما لا يَتَحَصَّلُ في خَفاءٍ وإسْرارٍ، ومِنهُ قَوْلُ رُؤْبَةَ ؎ وسْوَسَ يَدْعُو مُخْلِصًا رَبَّ الفَلَقِ. .. ... ... ﴿وَنَحْنُ أقْرَبُ إلَيْهِ مِن حَبْلِ الوَرِيدِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ حَبْلٌ مُعَلَّقٌ بِهِ القَلْبُ، قالَهُ الحَسَنُ. والأصَمُّ وهو الوَتِينُ. الثّانِي: أنَّهُ عِرْقٌ في الحَلْقِ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ. الثّالِثُ: ما قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، عِرْقُ العُنُقِ ويُسَمّى حَبْلُ العاتِقِ، وهُما ورِيدانِ عَنْ يَمِينٍ وشِمالٍ، وسُمِّيَ ورِيدًا، لِأنَّهُ العِرْقُ الَّذِي يُنْصَبُ إلَيْهِ ما يُرَدُّ مِنَ الرَّأْسِ. وَفِي قَوْلِهِ ﴿وَنَحْنُ أقْرَبُ إلَيْهِ مِن حَبْلِ الوَرِيدِ﴾ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: ونَحْنُ أقْرَبُ إلَيْهِ مِن حَبْلِ ورِيدِهِ الَّذِي هو مِنهُ. (p-٣٤٧)الثّانِي: ونَحْنُ أمْلَكُ بِهِ مِن حَبْلِ ورِيدِهِ، مَعَ اسْتِيلائِهِ عَلَيْهِ. وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: ونَحْنُ أعْلَمُ بِما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ مِن حَبْلِ ورِيدِهِ، الَّذِي هو مِن نَفْسِهِ، لِأنَّهُ عِرْقٌ يِخالِطُ القَلْبَ، فَعِلْمُ الرَّبِّ أقْرَبُ إلَيْهِ مِن عِلْمِ القَلْبِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إذْ يَتَلَقّى المُتَلَقِّيانِ﴾ الآيَةَ. قالَ الحَسَنُ ومُجاهِدٌ وقَتادَةُ: المُتَلَقِّيانِ مَلَكانِ يَتَلَقَّيانِ عَمَلَكَ، أحَدُهُما عَنْ يَمِينِكَ، يَكْتُبُ حَسَناتِكَ، والآخَرُ عَنْ شِمالِكَ يَكْتُبُ سَيِّئاتِكَ. قالَ الحَسَنُ: حَتّى إذا مُتَّ طُوِيَتْ صَحِيفَةُ عَمَلِكَ وقِيلَ لَكَ يَوْمَ القِيامَةِ ﴿اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ اليَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾ عَدَلَ واللَّهِ عَلَيْكَ مَن جَعَلَكَ حَسِيبَ نَفْسِكَ. وَفي ﴿قَعِيدٌ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ القاعِدَةُ، قالَهُ المُفَضَّلُ. الثّانِي: المُرْصِدُ الحافِظُ، قالَهُ مُجاهِدٌ. وَهو مَأْخُوذٌ مِنَ القُعُودِ. قالَ الحَسَنُ: الحَفَظَةُ أرْبَعَةٌ: مَلَكانِ بِالنَّهارِ ومَلَكانِ بِاللَّيْلِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ما يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ﴾ أيْ ما يُتَكَلَّمُ بِشَيْءٍ، مَأْخُوذٌ مِن لَفَظَ الطَّعامَ، وهو إخْراجُهُ مِنَ الفَمِ. ﴿إلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ المُتَتَبِّعُ لِلْأُمُورِ. الثّانِي: أنَّهُ الحافِظُ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّالِثُ: أنَّهُ الشّاهِدُ، قالَهُ الضَّحّاكُ. وَفِي ﴿عَتِيدٌ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ الحاضِرُ الَّذِي لا يَغِيبُ. الثّانِي: أنَّهُ الحافِظُ المُعَدُّ إمّا لِلْحِفْظِ وإمّا لِلشَّهادَةِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَجاءَتْ سَكْرَةُ المَوْتِ بِالحَقِّ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: ما يَراهُ عِنْدَ المُعايَنَةِ مِن ظُهُورِ الحَقِّ فِيما كانَ اَللَّهُ قَدْ أوْعَدَهُ. (p-٣٤٨)الثّانِي: أنْ يَكُونَ الحَقُّ هو المَوْتَ، سُمِّيَ حَقًّا، إمّا لِاسْتِحْقاقِهِ، وإمّا لِانْتِقالِهِ إلى دارِ الحَقِّ. فَعَلى هَذا يَكُونُ في الكَلامِ تَقْدِيمٌ وتَأْخِيرٌ. وَتَقْدِيرُهُ: وجاءَتْ سَكْرَةُ الحَقِّ بِالمَوْتِ، ووَجَدْتُها في قِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ كَذَلِكَ. ﴿ذَلِكَ ما كُنْتَ مِنهُ تَحِيدُ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّهُ كانَ يَحِيدُ مِنَ المَوْتِ، فَجاءَهُ المَوْتُ. الثّانِي: أنَّهُ يَحِيدُ مِنَ الحَقِّ، فَجاءَهُ الحَقُّ عِنْدَ المُعايَنَةِ. وَفِي مَعْنى التَّحَيُّدِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ الفِرارُ، قالَهُ الضَّحّاكُ. (الثّانِي): العُدُولُ، قالَهُ السُّدِّيُّ. وَمِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ ؎ ولَقَدْ قُلْتُ حِينَ لَمْ يَكُ عَنْهُ ∗∗∗ لِي ولا لِلرِّجالِ عَنْهُ مَحِيدٌ. فَرَوى عاصِمُ بْنُ أبِي بَهْدَلَةَ، عَنْ أبِي وائِلٍ، أنَّ عائِشَةَ قالَتْ عِنْدَ أبِيها وهو يَقْضِي ؎ لَعَمْرُكَ ما يُغْنِي الثَّراءُ عَنِ الفَتى ∗∗∗ إذا حَشْرَجَتْ يَوْمًا، وضاقَ بِها الصَّدْرُ فَقالَ أبُو بَكْرٍ: [هَلّا قُلْتِ كَما قالَ اللَّهُ] ﴿وَجاءَتْ سَكْرَةُ المَوْتِ بِالحَقِّ ذَلِكَ ما كُنْتَ مِنهُ تَحِيدُ﴾ قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وشَهِيدٌ﴾ أمّا السّائِقُ فَفِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ مَلَكٌ يَسُوقُهُ إلى المَحْشَرِ، قالَهُ أبُو هُرَيْرَةَ وابْنُ زَيْدٍ. الثّانِي: أنَّهُ أمْرٌ مِنَ اللَّهِ يَسُوقُهُ إلى مَوْضِعِ الحِسابِ، قالَهُ الضَّحّاكُ. وَأمّا الشَّهِيدُ فَفِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ مَلَكٌ يَشْهَدُ عَلَيْهِ بِعَمَلِهِ، وهَذا قَوْلُ عُثْمانَ بْنِ عَفّانَ والحَسَنِ. الثّانِي: أنَّهُ الإنْسانُ، يَشْهَدُ عَلى نَفْسِهِ بِعَمَلِهِ، رَواهُ أبُو صالِحٍ. (p-٣٤٩)الثّالِثُ: أنَّها الأيْدِي والأرْجُلُ تَشْهَدُ عَلَيْهِ بِعَمَلِهِ بِنَفْسِهِ، قالَهُ أبُو هُرَيْرَةَ. ثُمَّ في الآيَةِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّها عامَّةٌ في المُسْلِمِ والكافِرِ، وهو قَوْلُ الجُمْهُورِ. الثّانِي: أنَّها خاصَّةً في الكافِرِ، قالَهُ الضَّحّاكُ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لَقَدْ كُنْتَ في غَفْلَةٍ مِن هَذا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما أنَّهُ الكافِرُ، كانَ في غَفْلَةٍ مِن عَواقِبِ كُفْرِهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: أنَّهُ النَّبِيُّ ﷺ، كانَ في غَفْلَةٍ عَنِ الرِّسالَةِ مَعَ قُرَيْشٍ في جاهِلِيَّتِهِمْ، قالَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ. وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: لَقَدْ كُنْتَ أيُّها الإنْسانُ في غَفْلَةٍ عَنْ أنَّ كُلَّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وشَهِيدٌ لِأنَّ هَذا لا يُعْرَفُ إلّا بِالنُّصُوصِ الإلَهِيَّةِ. ﴿فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ إذا كانَ في بَطْنِ أُمِّهِ فَوُلِدَ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: إذا كانَ في القَبْرِ فَنُشِرَ، وهَذا مَعْنى قَوْلِ ابْنِ عَبّاسٍ. الثّالِثُ: أنَّهُ وقْتُ العَرْضِ في القِيامَةِ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الرّابِعُ: أنَّهُ نُزُولُ الوَحْيِ وتَحَمُّلُ الرِّسالَةِ، وهَذا مَعْنى قَوْلِ ابْنِ زَيْدٍ. ﴿فَبَصَرُكَ اليَوْمَ حَدِيدٌ﴾ وفي المُرادِ بِالبَصَرِ هُنا وجْهانِ: أحَدُهُما: بَصِيرَةُ القَلْبِ لِأنَّهُ يُبْصِرُ بِها مِن شَواهِدِ الأفْكارِ، ونَتائِجِ الِاعْتِبارِ ما تُبْصِرُ العَيْنُ ما قابَلَها مِن قِبَلِها مِنَ الأشْخاصِ والأجْسامِ، فَعَلى هَذا في قَوْلِهِ ﴿حَدِيدٌ﴾ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: سَرِيعٌ كَسُرْعَةِ مَوْرِ الحَدِيدِ. الثّانِي: صَحِيحٌ كَصِحَّةِ قَطْعِ الحَدِيدِ. الوَجْهُ الثّانِي: أنَّ المُرادَ بِهِ بَصَرُ العَيْنِ وهو الظّاهِرُ، فَعَلى هَذا في قَوْلِهِ: ﴿حَدِيدٌ﴾ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: شَدِيدٌ، قالَهُ الضَّحّاكُ. الثّانِي: بَصِيرٌ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. (p-٣٥٠)وَماذا يُدْرِكُ البَصَرُ؟ فِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: يُعايِنُ الآخِرَةَ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: لِسانُ المِيزانِ، قالَهُ الضَّحّاكُ. الثّالِثُ: ما يَصِيرُ إلَيْهِ مِن ثَوابٍ أوْ عِقابٍ، وهو مَعْنى قَوْلِ ابْنِ عَبّاسٍ. الرّابِعُ: ما أُمِرَ بِهِ مِن طاعَةٍ وحُذِّرَهُ مِن مَعْصِيَةٍ، وهو مَعْنى قَوْلِ ابْنِ زَيْدٍ. الخامِسُ: العَمَلُ الَّذِي كانَ يَعْمَلُهُ في الدُّنْيا، قالَهُ الحَسَنُ.

ق 50:18

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ ونَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ﴾ الوَسْوَسَةُ كَثْرَةُ حَدِيثِ النَّفْسِ بِما لا يَتَحَصَّلُ في خَفاءٍ وإسْرارٍ، ومِنهُ قَوْلُ رُؤْبَةَ ؎ وسْوَسَ يَدْعُو مُخْلِصًا رَبَّ الفَلَقِ. .. ... ... ﴿وَنَحْنُ أقْرَبُ إلَيْهِ مِن حَبْلِ الوَرِيدِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ حَبْلٌ مُعَلَّقٌ بِهِ القَلْبُ، قالَهُ الحَسَنُ. والأصَمُّ وهو الوَتِينُ. الثّانِي: أنَّهُ عِرْقٌ في الحَلْقِ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ. الثّالِثُ: ما قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، عِرْقُ العُنُقِ ويُسَمّى حَبْلُ العاتِقِ، وهُما ورِيدانِ عَنْ يَمِينٍ وشِمالٍ، وسُمِّيَ ورِيدًا، لِأنَّهُ العِرْقُ الَّذِي يُنْصَبُ إلَيْهِ ما يُرَدُّ مِنَ الرَّأْسِ. وَفِي قَوْلِهِ ﴿وَنَحْنُ أقْرَبُ إلَيْهِ مِن حَبْلِ الوَرِيدِ﴾ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: ونَحْنُ أقْرَبُ إلَيْهِ مِن حَبْلِ ورِيدِهِ الَّذِي هو مِنهُ. (p-٣٤٧)الثّانِي: ونَحْنُ أمْلَكُ بِهِ مِن حَبْلِ ورِيدِهِ، مَعَ اسْتِيلائِهِ عَلَيْهِ. وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: ونَحْنُ أعْلَمُ بِما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ مِن حَبْلِ ورِيدِهِ، الَّذِي هو مِن نَفْسِهِ، لِأنَّهُ عِرْقٌ يِخالِطُ القَلْبَ، فَعِلْمُ الرَّبِّ أقْرَبُ إلَيْهِ مِن عِلْمِ القَلْبِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إذْ يَتَلَقّى المُتَلَقِّيانِ﴾ الآيَةَ. قالَ الحَسَنُ ومُجاهِدٌ وقَتادَةُ: المُتَلَقِّيانِ مَلَكانِ يَتَلَقَّيانِ عَمَلَكَ، أحَدُهُما عَنْ يَمِينِكَ، يَكْتُبُ حَسَناتِكَ، والآخَرُ عَنْ شِمالِكَ يَكْتُبُ سَيِّئاتِكَ. قالَ الحَسَنُ: حَتّى إذا مُتَّ طُوِيَتْ صَحِيفَةُ عَمَلِكَ وقِيلَ لَكَ يَوْمَ القِيامَةِ ﴿اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ اليَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾ عَدَلَ واللَّهِ عَلَيْكَ مَن جَعَلَكَ حَسِيبَ نَفْسِكَ. وَفي ﴿قَعِيدٌ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ القاعِدَةُ، قالَهُ المُفَضَّلُ. الثّانِي: المُرْصِدُ الحافِظُ، قالَهُ مُجاهِدٌ. وَهو مَأْخُوذٌ مِنَ القُعُودِ. قالَ الحَسَنُ: الحَفَظَةُ أرْبَعَةٌ: مَلَكانِ بِالنَّهارِ ومَلَكانِ بِاللَّيْلِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ما يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ﴾ أيْ ما يُتَكَلَّمُ بِشَيْءٍ، مَأْخُوذٌ مِن لَفَظَ الطَّعامَ، وهو إخْراجُهُ مِنَ الفَمِ. ﴿إلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ المُتَتَبِّعُ لِلْأُمُورِ. الثّانِي: أنَّهُ الحافِظُ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّالِثُ: أنَّهُ الشّاهِدُ، قالَهُ الضَّحّاكُ. وَفِي ﴿عَتِيدٌ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ الحاضِرُ الَّذِي لا يَغِيبُ. الثّانِي: أنَّهُ الحافِظُ المُعَدُّ إمّا لِلْحِفْظِ وإمّا لِلشَّهادَةِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَجاءَتْ سَكْرَةُ المَوْتِ بِالحَقِّ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: ما يَراهُ عِنْدَ المُعايَنَةِ مِن ظُهُورِ الحَقِّ فِيما كانَ اَللَّهُ قَدْ أوْعَدَهُ. (p-٣٤٨)الثّانِي: أنْ يَكُونَ الحَقُّ هو المَوْتَ، سُمِّيَ حَقًّا، إمّا لِاسْتِحْقاقِهِ، وإمّا لِانْتِقالِهِ إلى دارِ الحَقِّ. فَعَلى هَذا يَكُونُ في الكَلامِ تَقْدِيمٌ وتَأْخِيرٌ. وَتَقْدِيرُهُ: وجاءَتْ سَكْرَةُ الحَقِّ بِالمَوْتِ، ووَجَدْتُها في قِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ كَذَلِكَ. ﴿ذَلِكَ ما كُنْتَ مِنهُ تَحِيدُ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّهُ كانَ يَحِيدُ مِنَ المَوْتِ، فَجاءَهُ المَوْتُ. الثّانِي: أنَّهُ يَحِيدُ مِنَ الحَقِّ، فَجاءَهُ الحَقُّ عِنْدَ المُعايَنَةِ. وَفِي مَعْنى التَّحَيُّدِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ الفِرارُ، قالَهُ الضَّحّاكُ. (الثّانِي): العُدُولُ، قالَهُ السُّدِّيُّ. وَمِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ ؎ ولَقَدْ قُلْتُ حِينَ لَمْ يَكُ عَنْهُ ∗∗∗ لِي ولا لِلرِّجالِ عَنْهُ مَحِيدٌ. فَرَوى عاصِمُ بْنُ أبِي بَهْدَلَةَ، عَنْ أبِي وائِلٍ، أنَّ عائِشَةَ قالَتْ عِنْدَ أبِيها وهو يَقْضِي ؎ لَعَمْرُكَ ما يُغْنِي الثَّراءُ عَنِ الفَتى ∗∗∗ إذا حَشْرَجَتْ يَوْمًا، وضاقَ بِها الصَّدْرُ فَقالَ أبُو بَكْرٍ: [هَلّا قُلْتِ كَما قالَ اللَّهُ] ﴿وَجاءَتْ سَكْرَةُ المَوْتِ بِالحَقِّ ذَلِكَ ما كُنْتَ مِنهُ تَحِيدُ﴾ قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وشَهِيدٌ﴾ أمّا السّائِقُ فَفِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ مَلَكٌ يَسُوقُهُ إلى المَحْشَرِ، قالَهُ أبُو هُرَيْرَةَ وابْنُ زَيْدٍ. الثّانِي: أنَّهُ أمْرٌ مِنَ اللَّهِ يَسُوقُهُ إلى مَوْضِعِ الحِسابِ، قالَهُ الضَّحّاكُ. وَأمّا الشَّهِيدُ فَفِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ مَلَكٌ يَشْهَدُ عَلَيْهِ بِعَمَلِهِ، وهَذا قَوْلُ عُثْمانَ بْنِ عَفّانَ والحَسَنِ. الثّانِي: أنَّهُ الإنْسانُ، يَشْهَدُ عَلى نَفْسِهِ بِعَمَلِهِ، رَواهُ أبُو صالِحٍ. (p-٣٤٩)الثّالِثُ: أنَّها الأيْدِي والأرْجُلُ تَشْهَدُ عَلَيْهِ بِعَمَلِهِ بِنَفْسِهِ، قالَهُ أبُو هُرَيْرَةَ. ثُمَّ في الآيَةِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّها عامَّةٌ في المُسْلِمِ والكافِرِ، وهو قَوْلُ الجُمْهُورِ. الثّانِي: أنَّها خاصَّةً في الكافِرِ، قالَهُ الضَّحّاكُ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لَقَدْ كُنْتَ في غَفْلَةٍ مِن هَذا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما أنَّهُ الكافِرُ، كانَ في غَفْلَةٍ مِن عَواقِبِ كُفْرِهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: أنَّهُ النَّبِيُّ ﷺ، كانَ في غَفْلَةٍ عَنِ الرِّسالَةِ مَعَ قُرَيْشٍ في جاهِلِيَّتِهِمْ، قالَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ. وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: لَقَدْ كُنْتَ أيُّها الإنْسانُ في غَفْلَةٍ عَنْ أنَّ كُلَّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وشَهِيدٌ لِأنَّ هَذا لا يُعْرَفُ إلّا بِالنُّصُوصِ الإلَهِيَّةِ. ﴿فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ إذا كانَ في بَطْنِ أُمِّهِ فَوُلِدَ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: إذا كانَ في القَبْرِ فَنُشِرَ، وهَذا مَعْنى قَوْلِ ابْنِ عَبّاسٍ. الثّالِثُ: أنَّهُ وقْتُ العَرْضِ في القِيامَةِ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الرّابِعُ: أنَّهُ نُزُولُ الوَحْيِ وتَحَمُّلُ الرِّسالَةِ، وهَذا مَعْنى قَوْلِ ابْنِ زَيْدٍ. ﴿فَبَصَرُكَ اليَوْمَ حَدِيدٌ﴾ وفي المُرادِ بِالبَصَرِ هُنا وجْهانِ: أحَدُهُما: بَصِيرَةُ القَلْبِ لِأنَّهُ يُبْصِرُ بِها مِن شَواهِدِ الأفْكارِ، ونَتائِجِ الِاعْتِبارِ ما تُبْصِرُ العَيْنُ ما قابَلَها مِن قِبَلِها مِنَ الأشْخاصِ والأجْسامِ، فَعَلى هَذا في قَوْلِهِ ﴿حَدِيدٌ﴾ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: سَرِيعٌ كَسُرْعَةِ مَوْرِ الحَدِيدِ. الثّانِي: صَحِيحٌ كَصِحَّةِ قَطْعِ الحَدِيدِ. الوَجْهُ الثّانِي: أنَّ المُرادَ بِهِ بَصَرُ العَيْنِ وهو الظّاهِرُ، فَعَلى هَذا في قَوْلِهِ: ﴿حَدِيدٌ﴾ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: شَدِيدٌ، قالَهُ الضَّحّاكُ. الثّانِي: بَصِيرٌ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. (p-٣٥٠)وَماذا يُدْرِكُ البَصَرُ؟ فِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: يُعايِنُ الآخِرَةَ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: لِسانُ المِيزانِ، قالَهُ الضَّحّاكُ. الثّالِثُ: ما يَصِيرُ إلَيْهِ مِن ثَوابٍ أوْ عِقابٍ، وهو مَعْنى قَوْلِ ابْنِ عَبّاسٍ. الرّابِعُ: ما أُمِرَ بِهِ مِن طاعَةٍ وحُذِّرَهُ مِن مَعْصِيَةٍ، وهو مَعْنى قَوْلِ ابْنِ زَيْدٍ. الخامِسُ: العَمَلُ الَّذِي كانَ يَعْمَلُهُ في الدُّنْيا، قالَهُ الحَسَنُ.

ق 50:19

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ ونَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ﴾ الوَسْوَسَةُ كَثْرَةُ حَدِيثِ النَّفْسِ بِما لا يَتَحَصَّلُ في خَفاءٍ وإسْرارٍ، ومِنهُ قَوْلُ رُؤْبَةَ ؎ وسْوَسَ يَدْعُو مُخْلِصًا رَبَّ الفَلَقِ. .. ... ... ﴿وَنَحْنُ أقْرَبُ إلَيْهِ مِن حَبْلِ الوَرِيدِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ حَبْلٌ مُعَلَّقٌ بِهِ القَلْبُ، قالَهُ الحَسَنُ. والأصَمُّ وهو الوَتِينُ. الثّانِي: أنَّهُ عِرْقٌ في الحَلْقِ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ. الثّالِثُ: ما قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، عِرْقُ العُنُقِ ويُسَمّى حَبْلُ العاتِقِ، وهُما ورِيدانِ عَنْ يَمِينٍ وشِمالٍ، وسُمِّيَ ورِيدًا، لِأنَّهُ العِرْقُ الَّذِي يُنْصَبُ إلَيْهِ ما يُرَدُّ مِنَ الرَّأْسِ. وَفِي قَوْلِهِ ﴿وَنَحْنُ أقْرَبُ إلَيْهِ مِن حَبْلِ الوَرِيدِ﴾ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: ونَحْنُ أقْرَبُ إلَيْهِ مِن حَبْلِ ورِيدِهِ الَّذِي هو مِنهُ. (p-٣٤٧)الثّانِي: ونَحْنُ أمْلَكُ بِهِ مِن حَبْلِ ورِيدِهِ، مَعَ اسْتِيلائِهِ عَلَيْهِ. وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: ونَحْنُ أعْلَمُ بِما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ مِن حَبْلِ ورِيدِهِ، الَّذِي هو مِن نَفْسِهِ، لِأنَّهُ عِرْقٌ يِخالِطُ القَلْبَ، فَعِلْمُ الرَّبِّ أقْرَبُ إلَيْهِ مِن عِلْمِ القَلْبِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إذْ يَتَلَقّى المُتَلَقِّيانِ﴾ الآيَةَ. قالَ الحَسَنُ ومُجاهِدٌ وقَتادَةُ: المُتَلَقِّيانِ مَلَكانِ يَتَلَقَّيانِ عَمَلَكَ، أحَدُهُما عَنْ يَمِينِكَ، يَكْتُبُ حَسَناتِكَ، والآخَرُ عَنْ شِمالِكَ يَكْتُبُ سَيِّئاتِكَ. قالَ الحَسَنُ: حَتّى إذا مُتَّ طُوِيَتْ صَحِيفَةُ عَمَلِكَ وقِيلَ لَكَ يَوْمَ القِيامَةِ ﴿اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ اليَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾ عَدَلَ واللَّهِ عَلَيْكَ مَن جَعَلَكَ حَسِيبَ نَفْسِكَ. وَفي ﴿قَعِيدٌ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ القاعِدَةُ، قالَهُ المُفَضَّلُ. الثّانِي: المُرْصِدُ الحافِظُ، قالَهُ مُجاهِدٌ. وَهو مَأْخُوذٌ مِنَ القُعُودِ. قالَ الحَسَنُ: الحَفَظَةُ أرْبَعَةٌ: مَلَكانِ بِالنَّهارِ ومَلَكانِ بِاللَّيْلِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ما يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ﴾ أيْ ما يُتَكَلَّمُ بِشَيْءٍ، مَأْخُوذٌ مِن لَفَظَ الطَّعامَ، وهو إخْراجُهُ مِنَ الفَمِ. ﴿إلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ المُتَتَبِّعُ لِلْأُمُورِ. الثّانِي: أنَّهُ الحافِظُ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّالِثُ: أنَّهُ الشّاهِدُ، قالَهُ الضَّحّاكُ. وَفِي ﴿عَتِيدٌ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ الحاضِرُ الَّذِي لا يَغِيبُ. الثّانِي: أنَّهُ الحافِظُ المُعَدُّ إمّا لِلْحِفْظِ وإمّا لِلشَّهادَةِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَجاءَتْ سَكْرَةُ المَوْتِ بِالحَقِّ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: ما يَراهُ عِنْدَ المُعايَنَةِ مِن ظُهُورِ الحَقِّ فِيما كانَ اَللَّهُ قَدْ أوْعَدَهُ. (p-٣٤٨)الثّانِي: أنْ يَكُونَ الحَقُّ هو المَوْتَ، سُمِّيَ حَقًّا، إمّا لِاسْتِحْقاقِهِ، وإمّا لِانْتِقالِهِ إلى دارِ الحَقِّ. فَعَلى هَذا يَكُونُ في الكَلامِ تَقْدِيمٌ وتَأْخِيرٌ. وَتَقْدِيرُهُ: وجاءَتْ سَكْرَةُ الحَقِّ بِالمَوْتِ، ووَجَدْتُها في قِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ كَذَلِكَ. ﴿ذَلِكَ ما كُنْتَ مِنهُ تَحِيدُ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّهُ كانَ يَحِيدُ مِنَ المَوْتِ، فَجاءَهُ المَوْتُ. الثّانِي: أنَّهُ يَحِيدُ مِنَ الحَقِّ، فَجاءَهُ الحَقُّ عِنْدَ المُعايَنَةِ. وَفِي مَعْنى التَّحَيُّدِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ الفِرارُ، قالَهُ الضَّحّاكُ. (الثّانِي): العُدُولُ، قالَهُ السُّدِّيُّ. وَمِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ ؎ ولَقَدْ قُلْتُ حِينَ لَمْ يَكُ عَنْهُ ∗∗∗ لِي ولا لِلرِّجالِ عَنْهُ مَحِيدٌ. فَرَوى عاصِمُ بْنُ أبِي بَهْدَلَةَ، عَنْ أبِي وائِلٍ، أنَّ عائِشَةَ قالَتْ عِنْدَ أبِيها وهو يَقْضِي ؎ لَعَمْرُكَ ما يُغْنِي الثَّراءُ عَنِ الفَتى ∗∗∗ إذا حَشْرَجَتْ يَوْمًا، وضاقَ بِها الصَّدْرُ فَقالَ أبُو بَكْرٍ: [هَلّا قُلْتِ كَما قالَ اللَّهُ] ﴿وَجاءَتْ سَكْرَةُ المَوْتِ بِالحَقِّ ذَلِكَ ما كُنْتَ مِنهُ تَحِيدُ﴾ قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وشَهِيدٌ﴾ أمّا السّائِقُ فَفِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ مَلَكٌ يَسُوقُهُ إلى المَحْشَرِ، قالَهُ أبُو هُرَيْرَةَ وابْنُ زَيْدٍ. الثّانِي: أنَّهُ أمْرٌ مِنَ اللَّهِ يَسُوقُهُ إلى مَوْضِعِ الحِسابِ، قالَهُ الضَّحّاكُ. وَأمّا الشَّهِيدُ فَفِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ مَلَكٌ يَشْهَدُ عَلَيْهِ بِعَمَلِهِ، وهَذا قَوْلُ عُثْمانَ بْنِ عَفّانَ والحَسَنِ. الثّانِي: أنَّهُ الإنْسانُ، يَشْهَدُ عَلى نَفْسِهِ بِعَمَلِهِ، رَواهُ أبُو صالِحٍ. (p-٣٤٩)الثّالِثُ: أنَّها الأيْدِي والأرْجُلُ تَشْهَدُ عَلَيْهِ بِعَمَلِهِ بِنَفْسِهِ، قالَهُ أبُو هُرَيْرَةَ. ثُمَّ في الآيَةِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّها عامَّةٌ في المُسْلِمِ والكافِرِ، وهو قَوْلُ الجُمْهُورِ. الثّانِي: أنَّها خاصَّةً في الكافِرِ، قالَهُ الضَّحّاكُ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لَقَدْ كُنْتَ في غَفْلَةٍ مِن هَذا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما أنَّهُ الكافِرُ، كانَ في غَفْلَةٍ مِن عَواقِبِ كُفْرِهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: أنَّهُ النَّبِيُّ ﷺ، كانَ في غَفْلَةٍ عَنِ الرِّسالَةِ مَعَ قُرَيْشٍ في جاهِلِيَّتِهِمْ، قالَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ. وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: لَقَدْ كُنْتَ أيُّها الإنْسانُ في غَفْلَةٍ عَنْ أنَّ كُلَّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وشَهِيدٌ لِأنَّ هَذا لا يُعْرَفُ إلّا بِالنُّصُوصِ الإلَهِيَّةِ. ﴿فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ إذا كانَ في بَطْنِ أُمِّهِ فَوُلِدَ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: إذا كانَ في القَبْرِ فَنُشِرَ، وهَذا مَعْنى قَوْلِ ابْنِ عَبّاسٍ. الثّالِثُ: أنَّهُ وقْتُ العَرْضِ في القِيامَةِ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الرّابِعُ: أنَّهُ نُزُولُ الوَحْيِ وتَحَمُّلُ الرِّسالَةِ، وهَذا مَعْنى قَوْلِ ابْنِ زَيْدٍ. ﴿فَبَصَرُكَ اليَوْمَ حَدِيدٌ﴾ وفي المُرادِ بِالبَصَرِ هُنا وجْهانِ: أحَدُهُما: بَصِيرَةُ القَلْبِ لِأنَّهُ يُبْصِرُ بِها مِن شَواهِدِ الأفْكارِ، ونَتائِجِ الِاعْتِبارِ ما تُبْصِرُ العَيْنُ ما قابَلَها مِن قِبَلِها مِنَ الأشْخاصِ والأجْسامِ، فَعَلى هَذا في قَوْلِهِ ﴿حَدِيدٌ﴾ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: سَرِيعٌ كَسُرْعَةِ مَوْرِ الحَدِيدِ. الثّانِي: صَحِيحٌ كَصِحَّةِ قَطْعِ الحَدِيدِ. الوَجْهُ الثّانِي: أنَّ المُرادَ بِهِ بَصَرُ العَيْنِ وهو الظّاهِرُ، فَعَلى هَذا في قَوْلِهِ: ﴿حَدِيدٌ﴾ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: شَدِيدٌ، قالَهُ الضَّحّاكُ. الثّانِي: بَصِيرٌ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. (p-٣٥٠)وَماذا يُدْرِكُ البَصَرُ؟ فِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: يُعايِنُ الآخِرَةَ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: لِسانُ المِيزانِ، قالَهُ الضَّحّاكُ. الثّالِثُ: ما يَصِيرُ إلَيْهِ مِن ثَوابٍ أوْ عِقابٍ، وهو مَعْنى قَوْلِ ابْنِ عَبّاسٍ. الرّابِعُ: ما أُمِرَ بِهِ مِن طاعَةٍ وحُذِّرَهُ مِن مَعْصِيَةٍ، وهو مَعْنى قَوْلِ ابْنِ زَيْدٍ. الخامِسُ: العَمَلُ الَّذِي كانَ يَعْمَلُهُ في الدُّنْيا، قالَهُ الحَسَنُ.

ق 50:20

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ ونَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ﴾ الوَسْوَسَةُ كَثْرَةُ حَدِيثِ النَّفْسِ بِما لا يَتَحَصَّلُ في خَفاءٍ وإسْرارٍ، ومِنهُ قَوْلُ رُؤْبَةَ ؎ وسْوَسَ يَدْعُو مُخْلِصًا رَبَّ الفَلَقِ. .. ... ... ﴿وَنَحْنُ أقْرَبُ إلَيْهِ مِن حَبْلِ الوَرِيدِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ حَبْلٌ مُعَلَّقٌ بِهِ القَلْبُ، قالَهُ الحَسَنُ. والأصَمُّ وهو الوَتِينُ. الثّانِي: أنَّهُ عِرْقٌ في الحَلْقِ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ. الثّالِثُ: ما قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، عِرْقُ العُنُقِ ويُسَمّى حَبْلُ العاتِقِ، وهُما ورِيدانِ عَنْ يَمِينٍ وشِمالٍ، وسُمِّيَ ورِيدًا، لِأنَّهُ العِرْقُ الَّذِي يُنْصَبُ إلَيْهِ ما يُرَدُّ مِنَ الرَّأْسِ. وَفِي قَوْلِهِ ﴿وَنَحْنُ أقْرَبُ إلَيْهِ مِن حَبْلِ الوَرِيدِ﴾ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: ونَحْنُ أقْرَبُ إلَيْهِ مِن حَبْلِ ورِيدِهِ الَّذِي هو مِنهُ. (p-٣٤٧)الثّانِي: ونَحْنُ أمْلَكُ بِهِ مِن حَبْلِ ورِيدِهِ، مَعَ اسْتِيلائِهِ عَلَيْهِ. وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: ونَحْنُ أعْلَمُ بِما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ مِن حَبْلِ ورِيدِهِ، الَّذِي هو مِن نَفْسِهِ، لِأنَّهُ عِرْقٌ يِخالِطُ القَلْبَ، فَعِلْمُ الرَّبِّ أقْرَبُ إلَيْهِ مِن عِلْمِ القَلْبِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إذْ يَتَلَقّى المُتَلَقِّيانِ﴾ الآيَةَ. قالَ الحَسَنُ ومُجاهِدٌ وقَتادَةُ: المُتَلَقِّيانِ مَلَكانِ يَتَلَقَّيانِ عَمَلَكَ، أحَدُهُما عَنْ يَمِينِكَ، يَكْتُبُ حَسَناتِكَ، والآخَرُ عَنْ شِمالِكَ يَكْتُبُ سَيِّئاتِكَ. قالَ الحَسَنُ: حَتّى إذا مُتَّ طُوِيَتْ صَحِيفَةُ عَمَلِكَ وقِيلَ لَكَ يَوْمَ القِيامَةِ ﴿اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ اليَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾ عَدَلَ واللَّهِ عَلَيْكَ مَن جَعَلَكَ حَسِيبَ نَفْسِكَ. وَفي ﴿قَعِيدٌ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ القاعِدَةُ، قالَهُ المُفَضَّلُ. الثّانِي: المُرْصِدُ الحافِظُ، قالَهُ مُجاهِدٌ. وَهو مَأْخُوذٌ مِنَ القُعُودِ. قالَ الحَسَنُ: الحَفَظَةُ أرْبَعَةٌ: مَلَكانِ بِالنَّهارِ ومَلَكانِ بِاللَّيْلِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ما يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ﴾ أيْ ما يُتَكَلَّمُ بِشَيْءٍ، مَأْخُوذٌ مِن لَفَظَ الطَّعامَ، وهو إخْراجُهُ مِنَ الفَمِ. ﴿إلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ المُتَتَبِّعُ لِلْأُمُورِ. الثّانِي: أنَّهُ الحافِظُ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّالِثُ: أنَّهُ الشّاهِدُ، قالَهُ الضَّحّاكُ. وَفِي ﴿عَتِيدٌ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ الحاضِرُ الَّذِي لا يَغِيبُ. الثّانِي: أنَّهُ الحافِظُ المُعَدُّ إمّا لِلْحِفْظِ وإمّا لِلشَّهادَةِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَجاءَتْ سَكْرَةُ المَوْتِ بِالحَقِّ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: ما يَراهُ عِنْدَ المُعايَنَةِ مِن ظُهُورِ الحَقِّ فِيما كانَ اَللَّهُ قَدْ أوْعَدَهُ. (p-٣٤٨)الثّانِي: أنْ يَكُونَ الحَقُّ هو المَوْتَ، سُمِّيَ حَقًّا، إمّا لِاسْتِحْقاقِهِ، وإمّا لِانْتِقالِهِ إلى دارِ الحَقِّ. فَعَلى هَذا يَكُونُ في الكَلامِ تَقْدِيمٌ وتَأْخِيرٌ. وَتَقْدِيرُهُ: وجاءَتْ سَكْرَةُ الحَقِّ بِالمَوْتِ، ووَجَدْتُها في قِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ كَذَلِكَ. ﴿ذَلِكَ ما كُنْتَ مِنهُ تَحِيدُ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّهُ كانَ يَحِيدُ مِنَ المَوْتِ، فَجاءَهُ المَوْتُ. الثّانِي: أنَّهُ يَحِيدُ مِنَ الحَقِّ، فَجاءَهُ الحَقُّ عِنْدَ المُعايَنَةِ. وَفِي مَعْنى التَّحَيُّدِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ الفِرارُ، قالَهُ الضَّحّاكُ. (الثّانِي): العُدُولُ، قالَهُ السُّدِّيُّ. وَمِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ ؎ ولَقَدْ قُلْتُ حِينَ لَمْ يَكُ عَنْهُ ∗∗∗ لِي ولا لِلرِّجالِ عَنْهُ مَحِيدٌ. فَرَوى عاصِمُ بْنُ أبِي بَهْدَلَةَ، عَنْ أبِي وائِلٍ، أنَّ عائِشَةَ قالَتْ عِنْدَ أبِيها وهو يَقْضِي ؎ لَعَمْرُكَ ما يُغْنِي الثَّراءُ عَنِ الفَتى ∗∗∗ إذا حَشْرَجَتْ يَوْمًا، وضاقَ بِها الصَّدْرُ فَقالَ أبُو بَكْرٍ: [هَلّا قُلْتِ كَما قالَ اللَّهُ] ﴿وَجاءَتْ سَكْرَةُ المَوْتِ بِالحَقِّ ذَلِكَ ما كُنْتَ مِنهُ تَحِيدُ﴾ قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وشَهِيدٌ﴾ أمّا السّائِقُ فَفِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ مَلَكٌ يَسُوقُهُ إلى المَحْشَرِ، قالَهُ أبُو هُرَيْرَةَ وابْنُ زَيْدٍ. الثّانِي: أنَّهُ أمْرٌ مِنَ اللَّهِ يَسُوقُهُ إلى مَوْضِعِ الحِسابِ، قالَهُ الضَّحّاكُ. وَأمّا الشَّهِيدُ فَفِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ مَلَكٌ يَشْهَدُ عَلَيْهِ بِعَمَلِهِ، وهَذا قَوْلُ عُثْمانَ بْنِ عَفّانَ والحَسَنِ. الثّانِي: أنَّهُ الإنْسانُ، يَشْهَدُ عَلى نَفْسِهِ بِعَمَلِهِ، رَواهُ أبُو صالِحٍ. (p-٣٤٩)الثّالِثُ: أنَّها الأيْدِي والأرْجُلُ تَشْهَدُ عَلَيْهِ بِعَمَلِهِ بِنَفْسِهِ، قالَهُ أبُو هُرَيْرَةَ. ثُمَّ في الآيَةِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّها عامَّةٌ في المُسْلِمِ والكافِرِ، وهو قَوْلُ الجُمْهُورِ. الثّانِي: أنَّها خاصَّةً في الكافِرِ، قالَهُ الضَّحّاكُ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لَقَدْ كُنْتَ في غَفْلَةٍ مِن هَذا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما أنَّهُ الكافِرُ، كانَ في غَفْلَةٍ مِن عَواقِبِ كُفْرِهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: أنَّهُ النَّبِيُّ ﷺ، كانَ في غَفْلَةٍ عَنِ الرِّسالَةِ مَعَ قُرَيْشٍ في جاهِلِيَّتِهِمْ، قالَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ. وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: لَقَدْ كُنْتَ أيُّها الإنْسانُ في غَفْلَةٍ عَنْ أنَّ كُلَّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وشَهِيدٌ لِأنَّ هَذا لا يُعْرَفُ إلّا بِالنُّصُوصِ الإلَهِيَّةِ. ﴿فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ إذا كانَ في بَطْنِ أُمِّهِ فَوُلِدَ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: إذا كانَ في القَبْرِ فَنُشِرَ، وهَذا مَعْنى قَوْلِ ابْنِ عَبّاسٍ. الثّالِثُ: أنَّهُ وقْتُ العَرْضِ في القِيامَةِ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الرّابِعُ: أنَّهُ نُزُولُ الوَحْيِ وتَحَمُّلُ الرِّسالَةِ، وهَذا مَعْنى قَوْلِ ابْنِ زَيْدٍ. ﴿فَبَصَرُكَ اليَوْمَ حَدِيدٌ﴾ وفي المُرادِ بِالبَصَرِ هُنا وجْهانِ: أحَدُهُما: بَصِيرَةُ القَلْبِ لِأنَّهُ يُبْصِرُ بِها مِن شَواهِدِ الأفْكارِ، ونَتائِجِ الِاعْتِبارِ ما تُبْصِرُ العَيْنُ ما قابَلَها مِن قِبَلِها مِنَ الأشْخاصِ والأجْسامِ، فَعَلى هَذا في قَوْلِهِ ﴿حَدِيدٌ﴾ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: سَرِيعٌ كَسُرْعَةِ مَوْرِ الحَدِيدِ. الثّانِي: صَحِيحٌ كَصِحَّةِ قَطْعِ الحَدِيدِ. الوَجْهُ الثّانِي: أنَّ المُرادَ بِهِ بَصَرُ العَيْنِ وهو الظّاهِرُ، فَعَلى هَذا في قَوْلِهِ: ﴿حَدِيدٌ﴾ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: شَدِيدٌ، قالَهُ الضَّحّاكُ. الثّانِي: بَصِيرٌ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. (p-٣٥٠)وَماذا يُدْرِكُ البَصَرُ؟ فِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: يُعايِنُ الآخِرَةَ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: لِسانُ المِيزانِ، قالَهُ الضَّحّاكُ. الثّالِثُ: ما يَصِيرُ إلَيْهِ مِن ثَوابٍ أوْ عِقابٍ، وهو مَعْنى قَوْلِ ابْنِ عَبّاسٍ. الرّابِعُ: ما أُمِرَ بِهِ مِن طاعَةٍ وحُذِّرَهُ مِن مَعْصِيَةٍ، وهو مَعْنى قَوْلِ ابْنِ زَيْدٍ. الخامِسُ: العَمَلُ الَّذِي كانَ يَعْمَلُهُ في الدُّنْيا، قالَهُ الحَسَنُ.

ق 50:21

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ ونَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ﴾ الوَسْوَسَةُ كَثْرَةُ حَدِيثِ النَّفْسِ بِما لا يَتَحَصَّلُ في خَفاءٍ وإسْرارٍ، ومِنهُ قَوْلُ رُؤْبَةَ ؎ وسْوَسَ يَدْعُو مُخْلِصًا رَبَّ الفَلَقِ. .. ... ... ﴿وَنَحْنُ أقْرَبُ إلَيْهِ مِن حَبْلِ الوَرِيدِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ حَبْلٌ مُعَلَّقٌ بِهِ القَلْبُ، قالَهُ الحَسَنُ. والأصَمُّ وهو الوَتِينُ. الثّانِي: أنَّهُ عِرْقٌ في الحَلْقِ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ. الثّالِثُ: ما قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، عِرْقُ العُنُقِ ويُسَمّى حَبْلُ العاتِقِ، وهُما ورِيدانِ عَنْ يَمِينٍ وشِمالٍ، وسُمِّيَ ورِيدًا، لِأنَّهُ العِرْقُ الَّذِي يُنْصَبُ إلَيْهِ ما يُرَدُّ مِنَ الرَّأْسِ. وَفِي قَوْلِهِ ﴿وَنَحْنُ أقْرَبُ إلَيْهِ مِن حَبْلِ الوَرِيدِ﴾ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: ونَحْنُ أقْرَبُ إلَيْهِ مِن حَبْلِ ورِيدِهِ الَّذِي هو مِنهُ. (p-٣٤٧)الثّانِي: ونَحْنُ أمْلَكُ بِهِ مِن حَبْلِ ورِيدِهِ، مَعَ اسْتِيلائِهِ عَلَيْهِ. وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: ونَحْنُ أعْلَمُ بِما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ مِن حَبْلِ ورِيدِهِ، الَّذِي هو مِن نَفْسِهِ، لِأنَّهُ عِرْقٌ يِخالِطُ القَلْبَ، فَعِلْمُ الرَّبِّ أقْرَبُ إلَيْهِ مِن عِلْمِ القَلْبِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إذْ يَتَلَقّى المُتَلَقِّيانِ﴾ الآيَةَ. قالَ الحَسَنُ ومُجاهِدٌ وقَتادَةُ: المُتَلَقِّيانِ مَلَكانِ يَتَلَقَّيانِ عَمَلَكَ، أحَدُهُما عَنْ يَمِينِكَ، يَكْتُبُ حَسَناتِكَ، والآخَرُ عَنْ شِمالِكَ يَكْتُبُ سَيِّئاتِكَ. قالَ الحَسَنُ: حَتّى إذا مُتَّ طُوِيَتْ صَحِيفَةُ عَمَلِكَ وقِيلَ لَكَ يَوْمَ القِيامَةِ ﴿اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ اليَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾ عَدَلَ واللَّهِ عَلَيْكَ مَن جَعَلَكَ حَسِيبَ نَفْسِكَ. وَفي ﴿قَعِيدٌ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ القاعِدَةُ، قالَهُ المُفَضَّلُ. الثّانِي: المُرْصِدُ الحافِظُ، قالَهُ مُجاهِدٌ. وَهو مَأْخُوذٌ مِنَ القُعُودِ. قالَ الحَسَنُ: الحَفَظَةُ أرْبَعَةٌ: مَلَكانِ بِالنَّهارِ ومَلَكانِ بِاللَّيْلِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ما يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ﴾ أيْ ما يُتَكَلَّمُ بِشَيْءٍ، مَأْخُوذٌ مِن لَفَظَ الطَّعامَ، وهو إخْراجُهُ مِنَ الفَمِ. ﴿إلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ المُتَتَبِّعُ لِلْأُمُورِ. الثّانِي: أنَّهُ الحافِظُ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّالِثُ: أنَّهُ الشّاهِدُ، قالَهُ الضَّحّاكُ. وَفِي ﴿عَتِيدٌ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ الحاضِرُ الَّذِي لا يَغِيبُ. الثّانِي: أنَّهُ الحافِظُ المُعَدُّ إمّا لِلْحِفْظِ وإمّا لِلشَّهادَةِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَجاءَتْ سَكْرَةُ المَوْتِ بِالحَقِّ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: ما يَراهُ عِنْدَ المُعايَنَةِ مِن ظُهُورِ الحَقِّ فِيما كانَ اَللَّهُ قَدْ أوْعَدَهُ. (p-٣٤٨)الثّانِي: أنْ يَكُونَ الحَقُّ هو المَوْتَ، سُمِّيَ حَقًّا، إمّا لِاسْتِحْقاقِهِ، وإمّا لِانْتِقالِهِ إلى دارِ الحَقِّ. فَعَلى هَذا يَكُونُ في الكَلامِ تَقْدِيمٌ وتَأْخِيرٌ. وَتَقْدِيرُهُ: وجاءَتْ سَكْرَةُ الحَقِّ بِالمَوْتِ، ووَجَدْتُها في قِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ كَذَلِكَ. ﴿ذَلِكَ ما كُنْتَ مِنهُ تَحِيدُ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّهُ كانَ يَحِيدُ مِنَ المَوْتِ، فَجاءَهُ المَوْتُ. الثّانِي: أنَّهُ يَحِيدُ مِنَ الحَقِّ، فَجاءَهُ الحَقُّ عِنْدَ المُعايَنَةِ. وَفِي مَعْنى التَّحَيُّدِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ الفِرارُ، قالَهُ الضَّحّاكُ. (الثّانِي): العُدُولُ، قالَهُ السُّدِّيُّ. وَمِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ ؎ ولَقَدْ قُلْتُ حِينَ لَمْ يَكُ عَنْهُ ∗∗∗ لِي ولا لِلرِّجالِ عَنْهُ مَحِيدٌ. فَرَوى عاصِمُ بْنُ أبِي بَهْدَلَةَ، عَنْ أبِي وائِلٍ، أنَّ عائِشَةَ قالَتْ عِنْدَ أبِيها وهو يَقْضِي ؎ لَعَمْرُكَ ما يُغْنِي الثَّراءُ عَنِ الفَتى ∗∗∗ إذا حَشْرَجَتْ يَوْمًا، وضاقَ بِها الصَّدْرُ فَقالَ أبُو بَكْرٍ: [هَلّا قُلْتِ كَما قالَ اللَّهُ] ﴿وَجاءَتْ سَكْرَةُ المَوْتِ بِالحَقِّ ذَلِكَ ما كُنْتَ مِنهُ تَحِيدُ﴾ قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وشَهِيدٌ﴾ أمّا السّائِقُ فَفِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ مَلَكٌ يَسُوقُهُ إلى المَحْشَرِ، قالَهُ أبُو هُرَيْرَةَ وابْنُ زَيْدٍ. الثّانِي: أنَّهُ أمْرٌ مِنَ اللَّهِ يَسُوقُهُ إلى مَوْضِعِ الحِسابِ، قالَهُ الضَّحّاكُ. وَأمّا الشَّهِيدُ فَفِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ مَلَكٌ يَشْهَدُ عَلَيْهِ بِعَمَلِهِ، وهَذا قَوْلُ عُثْمانَ بْنِ عَفّانَ والحَسَنِ. الثّانِي: أنَّهُ الإنْسانُ، يَشْهَدُ عَلى نَفْسِهِ بِعَمَلِهِ، رَواهُ أبُو صالِحٍ. (p-٣٤٩)الثّالِثُ: أنَّها الأيْدِي والأرْجُلُ تَشْهَدُ عَلَيْهِ بِعَمَلِهِ بِنَفْسِهِ، قالَهُ أبُو هُرَيْرَةَ. ثُمَّ في الآيَةِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّها عامَّةٌ في المُسْلِمِ والكافِرِ، وهو قَوْلُ الجُمْهُورِ. الثّانِي: أنَّها خاصَّةً في الكافِرِ، قالَهُ الضَّحّاكُ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لَقَدْ كُنْتَ في غَفْلَةٍ مِن هَذا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما أنَّهُ الكافِرُ، كانَ في غَفْلَةٍ مِن عَواقِبِ كُفْرِهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: أنَّهُ النَّبِيُّ ﷺ، كانَ في غَفْلَةٍ عَنِ الرِّسالَةِ مَعَ قُرَيْشٍ في جاهِلِيَّتِهِمْ، قالَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ. وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: لَقَدْ كُنْتَ أيُّها الإنْسانُ في غَفْلَةٍ عَنْ أنَّ كُلَّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وشَهِيدٌ لِأنَّ هَذا لا يُعْرَفُ إلّا بِالنُّصُوصِ الإلَهِيَّةِ. ﴿فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ إذا كانَ في بَطْنِ أُمِّهِ فَوُلِدَ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: إذا كانَ في القَبْرِ فَنُشِرَ، وهَذا مَعْنى قَوْلِ ابْنِ عَبّاسٍ. الثّالِثُ: أنَّهُ وقْتُ العَرْضِ في القِيامَةِ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الرّابِعُ: أنَّهُ نُزُولُ الوَحْيِ وتَحَمُّلُ الرِّسالَةِ، وهَذا مَعْنى قَوْلِ ابْنِ زَيْدٍ. ﴿فَبَصَرُكَ اليَوْمَ حَدِيدٌ﴾ وفي المُرادِ بِالبَصَرِ هُنا وجْهانِ: أحَدُهُما: بَصِيرَةُ القَلْبِ لِأنَّهُ يُبْصِرُ بِها مِن شَواهِدِ الأفْكارِ، ونَتائِجِ الِاعْتِبارِ ما تُبْصِرُ العَيْنُ ما قابَلَها مِن قِبَلِها مِنَ الأشْخاصِ والأجْسامِ، فَعَلى هَذا في قَوْلِهِ ﴿حَدِيدٌ﴾ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: سَرِيعٌ كَسُرْعَةِ مَوْرِ الحَدِيدِ. الثّانِي: صَحِيحٌ كَصِحَّةِ قَطْعِ الحَدِيدِ. الوَجْهُ الثّانِي: أنَّ المُرادَ بِهِ بَصَرُ العَيْنِ وهو الظّاهِرُ، فَعَلى هَذا في قَوْلِهِ: ﴿حَدِيدٌ﴾ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: شَدِيدٌ، قالَهُ الضَّحّاكُ. الثّانِي: بَصِيرٌ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. (p-٣٥٠)وَماذا يُدْرِكُ البَصَرُ؟ فِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: يُعايِنُ الآخِرَةَ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: لِسانُ المِيزانِ، قالَهُ الضَّحّاكُ. الثّالِثُ: ما يَصِيرُ إلَيْهِ مِن ثَوابٍ أوْ عِقابٍ، وهو مَعْنى قَوْلِ ابْنِ عَبّاسٍ. الرّابِعُ: ما أُمِرَ بِهِ مِن طاعَةٍ وحُذِّرَهُ مِن مَعْصِيَةٍ، وهو مَعْنى قَوْلِ ابْنِ زَيْدٍ. الخامِسُ: العَمَلُ الَّذِي كانَ يَعْمَلُهُ في الدُّنْيا، قالَهُ الحَسَنُ.

ق 50:22

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ ونَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ﴾ الوَسْوَسَةُ كَثْرَةُ حَدِيثِ النَّفْسِ بِما لا يَتَحَصَّلُ في خَفاءٍ وإسْرارٍ، ومِنهُ قَوْلُ رُؤْبَةَ ؎ وسْوَسَ يَدْعُو مُخْلِصًا رَبَّ الفَلَقِ. .. ... ... ﴿وَنَحْنُ أقْرَبُ إلَيْهِ مِن حَبْلِ الوَرِيدِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ حَبْلٌ مُعَلَّقٌ بِهِ القَلْبُ، قالَهُ الحَسَنُ. والأصَمُّ وهو الوَتِينُ. الثّانِي: أنَّهُ عِرْقٌ في الحَلْقِ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ. الثّالِثُ: ما قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، عِرْقُ العُنُقِ ويُسَمّى حَبْلُ العاتِقِ، وهُما ورِيدانِ عَنْ يَمِينٍ وشِمالٍ، وسُمِّيَ ورِيدًا، لِأنَّهُ العِرْقُ الَّذِي يُنْصَبُ إلَيْهِ ما يُرَدُّ مِنَ الرَّأْسِ. وَفِي قَوْلِهِ ﴿وَنَحْنُ أقْرَبُ إلَيْهِ مِن حَبْلِ الوَرِيدِ﴾ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: ونَحْنُ أقْرَبُ إلَيْهِ مِن حَبْلِ ورِيدِهِ الَّذِي هو مِنهُ. (p-٣٤٧)الثّانِي: ونَحْنُ أمْلَكُ بِهِ مِن حَبْلِ ورِيدِهِ، مَعَ اسْتِيلائِهِ عَلَيْهِ. وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: ونَحْنُ أعْلَمُ بِما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ مِن حَبْلِ ورِيدِهِ، الَّذِي هو مِن نَفْسِهِ، لِأنَّهُ عِرْقٌ يِخالِطُ القَلْبَ، فَعِلْمُ الرَّبِّ أقْرَبُ إلَيْهِ مِن عِلْمِ القَلْبِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إذْ يَتَلَقّى المُتَلَقِّيانِ﴾ الآيَةَ. قالَ الحَسَنُ ومُجاهِدٌ وقَتادَةُ: المُتَلَقِّيانِ مَلَكانِ يَتَلَقَّيانِ عَمَلَكَ، أحَدُهُما عَنْ يَمِينِكَ، يَكْتُبُ حَسَناتِكَ، والآخَرُ عَنْ شِمالِكَ يَكْتُبُ سَيِّئاتِكَ. قالَ الحَسَنُ: حَتّى إذا مُتَّ طُوِيَتْ صَحِيفَةُ عَمَلِكَ وقِيلَ لَكَ يَوْمَ القِيامَةِ ﴿اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ اليَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾ عَدَلَ واللَّهِ عَلَيْكَ مَن جَعَلَكَ حَسِيبَ نَفْسِكَ. وَفي ﴿قَعِيدٌ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ القاعِدَةُ، قالَهُ المُفَضَّلُ. الثّانِي: المُرْصِدُ الحافِظُ، قالَهُ مُجاهِدٌ. وَهو مَأْخُوذٌ مِنَ القُعُودِ. قالَ الحَسَنُ: الحَفَظَةُ أرْبَعَةٌ: مَلَكانِ بِالنَّهارِ ومَلَكانِ بِاللَّيْلِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ما يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ﴾ أيْ ما يُتَكَلَّمُ بِشَيْءٍ، مَأْخُوذٌ مِن لَفَظَ الطَّعامَ، وهو إخْراجُهُ مِنَ الفَمِ. ﴿إلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ المُتَتَبِّعُ لِلْأُمُورِ. الثّانِي: أنَّهُ الحافِظُ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّالِثُ: أنَّهُ الشّاهِدُ، قالَهُ الضَّحّاكُ. وَفِي ﴿عَتِيدٌ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ الحاضِرُ الَّذِي لا يَغِيبُ. الثّانِي: أنَّهُ الحافِظُ المُعَدُّ إمّا لِلْحِفْظِ وإمّا لِلشَّهادَةِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَجاءَتْ سَكْرَةُ المَوْتِ بِالحَقِّ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: ما يَراهُ عِنْدَ المُعايَنَةِ مِن ظُهُورِ الحَقِّ فِيما كانَ اَللَّهُ قَدْ أوْعَدَهُ. (p-٣٤٨)الثّانِي: أنْ يَكُونَ الحَقُّ هو المَوْتَ، سُمِّيَ حَقًّا، إمّا لِاسْتِحْقاقِهِ، وإمّا لِانْتِقالِهِ إلى دارِ الحَقِّ. فَعَلى هَذا يَكُونُ في الكَلامِ تَقْدِيمٌ وتَأْخِيرٌ. وَتَقْدِيرُهُ: وجاءَتْ سَكْرَةُ الحَقِّ بِالمَوْتِ، ووَجَدْتُها في قِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ كَذَلِكَ. ﴿ذَلِكَ ما كُنْتَ مِنهُ تَحِيدُ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّهُ كانَ يَحِيدُ مِنَ المَوْتِ، فَجاءَهُ المَوْتُ. الثّانِي: أنَّهُ يَحِيدُ مِنَ الحَقِّ، فَجاءَهُ الحَقُّ عِنْدَ المُعايَنَةِ. وَفِي مَعْنى التَّحَيُّدِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ الفِرارُ، قالَهُ الضَّحّاكُ. (الثّانِي): العُدُولُ، قالَهُ السُّدِّيُّ. وَمِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ ؎ ولَقَدْ قُلْتُ حِينَ لَمْ يَكُ عَنْهُ ∗∗∗ لِي ولا لِلرِّجالِ عَنْهُ مَحِيدٌ. فَرَوى عاصِمُ بْنُ أبِي بَهْدَلَةَ، عَنْ أبِي وائِلٍ، أنَّ عائِشَةَ قالَتْ عِنْدَ أبِيها وهو يَقْضِي ؎ لَعَمْرُكَ ما يُغْنِي الثَّراءُ عَنِ الفَتى ∗∗∗ إذا حَشْرَجَتْ يَوْمًا، وضاقَ بِها الصَّدْرُ فَقالَ أبُو بَكْرٍ: [هَلّا قُلْتِ كَما قالَ اللَّهُ] ﴿وَجاءَتْ سَكْرَةُ المَوْتِ بِالحَقِّ ذَلِكَ ما كُنْتَ مِنهُ تَحِيدُ﴾ قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وشَهِيدٌ﴾ أمّا السّائِقُ فَفِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ مَلَكٌ يَسُوقُهُ إلى المَحْشَرِ، قالَهُ أبُو هُرَيْرَةَ وابْنُ زَيْدٍ. الثّانِي: أنَّهُ أمْرٌ مِنَ اللَّهِ يَسُوقُهُ إلى مَوْضِعِ الحِسابِ، قالَهُ الضَّحّاكُ. وَأمّا الشَّهِيدُ فَفِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ مَلَكٌ يَشْهَدُ عَلَيْهِ بِعَمَلِهِ، وهَذا قَوْلُ عُثْمانَ بْنِ عَفّانَ والحَسَنِ. الثّانِي: أنَّهُ الإنْسانُ، يَشْهَدُ عَلى نَفْسِهِ بِعَمَلِهِ، رَواهُ أبُو صالِحٍ. (p-٣٤٩)الثّالِثُ: أنَّها الأيْدِي والأرْجُلُ تَشْهَدُ عَلَيْهِ بِعَمَلِهِ بِنَفْسِهِ، قالَهُ أبُو هُرَيْرَةَ. ثُمَّ في الآيَةِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّها عامَّةٌ في المُسْلِمِ والكافِرِ، وهو قَوْلُ الجُمْهُورِ. الثّانِي: أنَّها خاصَّةً في الكافِرِ، قالَهُ الضَّحّاكُ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لَقَدْ كُنْتَ في غَفْلَةٍ مِن هَذا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما أنَّهُ الكافِرُ، كانَ في غَفْلَةٍ مِن عَواقِبِ كُفْرِهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: أنَّهُ النَّبِيُّ ﷺ، كانَ في غَفْلَةٍ عَنِ الرِّسالَةِ مَعَ قُرَيْشٍ في جاهِلِيَّتِهِمْ، قالَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ. وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: لَقَدْ كُنْتَ أيُّها الإنْسانُ في غَفْلَةٍ عَنْ أنَّ كُلَّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وشَهِيدٌ لِأنَّ هَذا لا يُعْرَفُ إلّا بِالنُّصُوصِ الإلَهِيَّةِ. ﴿فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ إذا كانَ في بَطْنِ أُمِّهِ فَوُلِدَ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: إذا كانَ في القَبْرِ فَنُشِرَ، وهَذا مَعْنى قَوْلِ ابْنِ عَبّاسٍ. الثّالِثُ: أنَّهُ وقْتُ العَرْضِ في القِيامَةِ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الرّابِعُ: أنَّهُ نُزُولُ الوَحْيِ وتَحَمُّلُ الرِّسالَةِ، وهَذا مَعْنى قَوْلِ ابْنِ زَيْدٍ. ﴿فَبَصَرُكَ اليَوْمَ حَدِيدٌ﴾ وفي المُرادِ بِالبَصَرِ هُنا وجْهانِ: أحَدُهُما: بَصِيرَةُ القَلْبِ لِأنَّهُ يُبْصِرُ بِها مِن شَواهِدِ الأفْكارِ، ونَتائِجِ الِاعْتِبارِ ما تُبْصِرُ العَيْنُ ما قابَلَها مِن قِبَلِها مِنَ الأشْخاصِ والأجْسامِ، فَعَلى هَذا في قَوْلِهِ ﴿حَدِيدٌ﴾ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: سَرِيعٌ كَسُرْعَةِ مَوْرِ الحَدِيدِ. الثّانِي: صَحِيحٌ كَصِحَّةِ قَطْعِ الحَدِيدِ. الوَجْهُ الثّانِي: أنَّ المُرادَ بِهِ بَصَرُ العَيْنِ وهو الظّاهِرُ، فَعَلى هَذا في قَوْلِهِ: ﴿حَدِيدٌ﴾ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: شَدِيدٌ، قالَهُ الضَّحّاكُ. الثّانِي: بَصِيرٌ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. (p-٣٥٠)وَماذا يُدْرِكُ البَصَرُ؟ فِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: يُعايِنُ الآخِرَةَ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: لِسانُ المِيزانِ، قالَهُ الضَّحّاكُ. الثّالِثُ: ما يَصِيرُ إلَيْهِ مِن ثَوابٍ أوْ عِقابٍ، وهو مَعْنى قَوْلِ ابْنِ عَبّاسٍ. الرّابِعُ: ما أُمِرَ بِهِ مِن طاعَةٍ وحُذِّرَهُ مِن مَعْصِيَةٍ، وهو مَعْنى قَوْلِ ابْنِ زَيْدٍ. الخامِسُ: العَمَلُ الَّذِي كانَ يَعْمَلُهُ في الدُّنْيا، قالَهُ الحَسَنُ.

ق 50:23

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَقالَ قَرِينُهُ هَذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ﴾ أمّا قَرِينُهُ فَفِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ المَلِكُ الشَّهِيدُ عَلَيْهِ، قالَهُ الحَسَنُ وقَتادَةُ. الثّانِي: أنَّهُ قَرِينُهُ الَّذِي قُيِّضَ لَهُ مِنَ الشَّياطِينِ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّالِثُ: أنَّهُ قَرِينُهُ مِنَ الإنْسِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ في رِوايَةِ ابْنِ وهْبٍ عَنْهُ. وَفي قَوْلِهِ ﴿هَذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: هَذا الَّذِي وُكِّلْتُ بِهِ أحْضَرْتُهُ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: هَذا الَّذِي كُنْتُ أُحِبُّهُ ويُحِبُّنِي قَدْ حَضَرَ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ألْقِيا في جَهَنَّمَ كُلَّ كَفّارٍ عَنِيدٍ﴾ في ألْقِيا ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّ المَأْمُورَ بِألْقِيا كُلَّ كافِرٍ في النّارِ مَلَكانِ. الثّانِي: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ واحِدٌ ويُؤْمَرُ بِلَفْظِ الِاثْنَيْنِ كَقَوْلِ الشّاعِرِ ؎ فَإنْ تَزْجُرانِي يابْنَ عَفّانَ أنْزَجِرْ وإنْ تَدَعانِي أحِمْ عَرْضًا مُمَنَّعًا الثّالِثُ: أنَّهُ خارِجٌ مَخْرَجَ تَثْنِيَةِ القَوْلِ عَلى مَعْنى قَوْلِكَ ألْقِ ألْقِ، قِفْ قِفْ، (p-٣٥١)تَأْكِيدًا لِلْأمْرِ. والكَفّارُ [بِفَتْحِ الكافِ] أشَدُّ مُبالَغَةً مِنَ الكافِرِ. وَيَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّهُ الكافِرُ الَّذِي كَفَرَ بِاللَّهِ ولَمْ يُطِعْهُ، وكَفَرَ بِنِعَمِهِ ولَمْ يَشْكُرْهُ. الثّانِي: أنَّهُ الَّذِي كَفَرَ بِنَفْسِهِ وكَفَرَ غَيْرُهُ بِإغْوائِهِ. وَأمّا العَنِيدُ فَفِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ المُعانِدُ لِلْحَقِّ، قالَهُ بَعْضُ المُتَأخِّرِينَ. الثّانِي: أنَّهُ المُنْحَرِفُ عَنِ الطّاعَةِ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: أنَّهُ الجاحِدُ المُتَمَرِّدُ، قالَهُ الحَسَنُ. الرّابِعُ: أنَّهُ المُشاقُّ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الخامِسُ: أنَّهُ المُعْجَبُ بِما عِنْدَهُ المُقِيمُ عَلى العَمَلِ بِهِ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. فَأمّا العانِدُ فَفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ الَّذِي يُعَرَّفُ بِالحَقِّ ثُمَّ يَجْحَدُهُ. الثّانِي: أنَّهُ الَّذِي يُدْعى إلى الحَقِّ فَيَأْباهُ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿مَنّاعٍ لِلْخَيْرِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ مَنَعَ الزَّكاةَ المَفْرُوضَةَ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: أنَّ الخَيْرَ المالُ كُلَّهُ، ومَنعُهُ حَبْسُهُ عَنِ النَّفَقَةِ في طاعَةِ اللَّهِ، قالَهُ بَعْضُ المُتَأخِّرِينَ. الثّالِثُ: مَحْمُولٌ عَلى عُمُومِ الخَيْرِ مِن قَوْلٍ وعَمَلٍ. ﴿مُعْتَدٍ مُرِيبٍ﴾ في المُرِيبِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ الشّاكُّ في اللَّهِ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: أنَّهُ الشّاكُّ في البَعْثِ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: أنَّهُ المُتَّهَمُ. قالَ الشّاعِرُ ؎ بُثَيْنَةُ قالَتْ يا جَمِيلُ أرَبْتَنا ∗∗∗ فَقُلْتُ كِلانا يا بُثَيْنُ مُرِيبُ (p-٣٥٢) ؎ وأرِيبُنا مَن لا يُؤَدِّي أمانَةً ∗∗∗ ولا يَحْفَظُ الأسْرارَ حِينَ يَغِيبُ قالَ الضَّحّاكُ: هَذِهِ الآيَةُ في الوَلِيدِ بْنِ المُغِيرَةِ المَخْزُومِيِّ حِينَ اسْتَشارَهُ بَنُو أخِيهِ في الدُّخُولِ في الإسْلامِ فَمَنَعَهم. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالَ لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ اخْتِصامَهم هو اعْتِذارُ كُلِّ واحِدٍ مِنهم فِيما قَدَّمَ مِن مَعاصِيهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: أنَّهُ تَخاصُمُ كُلِّ واحِدٍ مَعَ قَرِينِهِ الَّذِي أغْواهُ في الكُفْرِ، قالَهُ أبُو العالِيَةِ. فَأمّا اخْتِصامُهم في مَظالِمِ الدُّنْيا، فَلا يَجُوزُ أنْ يُضاعَ لِأنَّهُ يَوْمَ التَّناصُفِ. أحَدُها: أنَّ الوَعِيدَ الرَّسُولُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: أنَّهُ القُرْآنُ، قالَهُ جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمانَ. الثّالِثُ: أنَّهُ الأمْرُ والنَّهْيُ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: أنَّهُ الوَعْدُ بِالثَّوابِ والعِقابِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ما يُبَدَّلُ القَوْلُ لَدَيَّ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: فِيما أُوَجِّهُ مِن أمْرٍ ونَهْيٍ، وهَذا مَعْنى قَوْلِ ابْنِ زَيْدٍ. الثّانِي: فِيما وعَدَ بِهِ مِن طاعَةٍ ومَعْصِيَةٍ، وهو مُحْتَمَلٌ. الرّابِعُ: في أنَّ بِالحَسَنَةِ عَشْرَ أمْثالِها وبِخَمْسِ الصَّلَواتِ خَمْسِينَ صَلاةً، قالَهُ قَتادَةُ. ﴿وَما أنا بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: ما أنا بِمُعَذِّبٌ مَن لَمْ يُجْرِمْ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: ما أزِيدُ في عِقابِ مُسِيءٍ ولا أنْقُصُ مِن ثَوابِ مُحْسِنٍ، وهو مُحْتَمَلٌ.

ق 50:24

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَقالَ قَرِينُهُ هَذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ﴾ أمّا قَرِينُهُ فَفِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ المَلِكُ الشَّهِيدُ عَلَيْهِ، قالَهُ الحَسَنُ وقَتادَةُ. الثّانِي: أنَّهُ قَرِينُهُ الَّذِي قُيِّضَ لَهُ مِنَ الشَّياطِينِ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّالِثُ: أنَّهُ قَرِينُهُ مِنَ الإنْسِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ في رِوايَةِ ابْنِ وهْبٍ عَنْهُ. وَفي قَوْلِهِ ﴿هَذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: هَذا الَّذِي وُكِّلْتُ بِهِ أحْضَرْتُهُ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: هَذا الَّذِي كُنْتُ أُحِبُّهُ ويُحِبُّنِي قَدْ حَضَرَ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ألْقِيا في جَهَنَّمَ كُلَّ كَفّارٍ عَنِيدٍ﴾ في ألْقِيا ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّ المَأْمُورَ بِألْقِيا كُلَّ كافِرٍ في النّارِ مَلَكانِ. الثّانِي: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ واحِدٌ ويُؤْمَرُ بِلَفْظِ الِاثْنَيْنِ كَقَوْلِ الشّاعِرِ ؎ فَإنْ تَزْجُرانِي يابْنَ عَفّانَ أنْزَجِرْ وإنْ تَدَعانِي أحِمْ عَرْضًا مُمَنَّعًا الثّالِثُ: أنَّهُ خارِجٌ مَخْرَجَ تَثْنِيَةِ القَوْلِ عَلى مَعْنى قَوْلِكَ ألْقِ ألْقِ، قِفْ قِفْ، (p-٣٥١)تَأْكِيدًا لِلْأمْرِ. والكَفّارُ [بِفَتْحِ الكافِ] أشَدُّ مُبالَغَةً مِنَ الكافِرِ. وَيَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّهُ الكافِرُ الَّذِي كَفَرَ بِاللَّهِ ولَمْ يُطِعْهُ، وكَفَرَ بِنِعَمِهِ ولَمْ يَشْكُرْهُ. الثّانِي: أنَّهُ الَّذِي كَفَرَ بِنَفْسِهِ وكَفَرَ غَيْرُهُ بِإغْوائِهِ. وَأمّا العَنِيدُ فَفِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ المُعانِدُ لِلْحَقِّ، قالَهُ بَعْضُ المُتَأخِّرِينَ. الثّانِي: أنَّهُ المُنْحَرِفُ عَنِ الطّاعَةِ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: أنَّهُ الجاحِدُ المُتَمَرِّدُ، قالَهُ الحَسَنُ. الرّابِعُ: أنَّهُ المُشاقُّ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الخامِسُ: أنَّهُ المُعْجَبُ بِما عِنْدَهُ المُقِيمُ عَلى العَمَلِ بِهِ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. فَأمّا العانِدُ فَفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ الَّذِي يُعَرَّفُ بِالحَقِّ ثُمَّ يَجْحَدُهُ. الثّانِي: أنَّهُ الَّذِي يُدْعى إلى الحَقِّ فَيَأْباهُ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿مَنّاعٍ لِلْخَيْرِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ مَنَعَ الزَّكاةَ المَفْرُوضَةَ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: أنَّ الخَيْرَ المالُ كُلَّهُ، ومَنعُهُ حَبْسُهُ عَنِ النَّفَقَةِ في طاعَةِ اللَّهِ، قالَهُ بَعْضُ المُتَأخِّرِينَ. الثّالِثُ: مَحْمُولٌ عَلى عُمُومِ الخَيْرِ مِن قَوْلٍ وعَمَلٍ. ﴿مُعْتَدٍ مُرِيبٍ﴾ في المُرِيبِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ الشّاكُّ في اللَّهِ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: أنَّهُ الشّاكُّ في البَعْثِ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: أنَّهُ المُتَّهَمُ. قالَ الشّاعِرُ ؎ بُثَيْنَةُ قالَتْ يا جَمِيلُ أرَبْتَنا ∗∗∗ فَقُلْتُ كِلانا يا بُثَيْنُ مُرِيبُ (p-٣٥٢) ؎ وأرِيبُنا مَن لا يُؤَدِّي أمانَةً ∗∗∗ ولا يَحْفَظُ الأسْرارَ حِينَ يَغِيبُ قالَ الضَّحّاكُ: هَذِهِ الآيَةُ في الوَلِيدِ بْنِ المُغِيرَةِ المَخْزُومِيِّ حِينَ اسْتَشارَهُ بَنُو أخِيهِ في الدُّخُولِ في الإسْلامِ فَمَنَعَهم. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالَ لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ اخْتِصامَهم هو اعْتِذارُ كُلِّ واحِدٍ مِنهم فِيما قَدَّمَ مِن مَعاصِيهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: أنَّهُ تَخاصُمُ كُلِّ واحِدٍ مَعَ قَرِينِهِ الَّذِي أغْواهُ في الكُفْرِ، قالَهُ أبُو العالِيَةِ. فَأمّا اخْتِصامُهم في مَظالِمِ الدُّنْيا، فَلا يَجُوزُ أنْ يُضاعَ لِأنَّهُ يَوْمَ التَّناصُفِ. أحَدُها: أنَّ الوَعِيدَ الرَّسُولُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: أنَّهُ القُرْآنُ، قالَهُ جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمانَ. الثّالِثُ: أنَّهُ الأمْرُ والنَّهْيُ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: أنَّهُ الوَعْدُ بِالثَّوابِ والعِقابِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ما يُبَدَّلُ القَوْلُ لَدَيَّ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: فِيما أُوَجِّهُ مِن أمْرٍ ونَهْيٍ، وهَذا مَعْنى قَوْلِ ابْنِ زَيْدٍ. الثّانِي: فِيما وعَدَ بِهِ مِن طاعَةٍ ومَعْصِيَةٍ، وهو مُحْتَمَلٌ. الرّابِعُ: في أنَّ بِالحَسَنَةِ عَشْرَ أمْثالِها وبِخَمْسِ الصَّلَواتِ خَمْسِينَ صَلاةً، قالَهُ قَتادَةُ. ﴿وَما أنا بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: ما أنا بِمُعَذِّبٌ مَن لَمْ يُجْرِمْ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: ما أزِيدُ في عِقابِ مُسِيءٍ ولا أنْقُصُ مِن ثَوابِ مُحْسِنٍ، وهو مُحْتَمَلٌ.

ق 50:25

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَقالَ قَرِينُهُ هَذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ﴾ أمّا قَرِينُهُ فَفِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ المَلِكُ الشَّهِيدُ عَلَيْهِ، قالَهُ الحَسَنُ وقَتادَةُ. الثّانِي: أنَّهُ قَرِينُهُ الَّذِي قُيِّضَ لَهُ مِنَ الشَّياطِينِ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّالِثُ: أنَّهُ قَرِينُهُ مِنَ الإنْسِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ في رِوايَةِ ابْنِ وهْبٍ عَنْهُ. وَفي قَوْلِهِ ﴿هَذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: هَذا الَّذِي وُكِّلْتُ بِهِ أحْضَرْتُهُ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: هَذا الَّذِي كُنْتُ أُحِبُّهُ ويُحِبُّنِي قَدْ حَضَرَ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ألْقِيا في جَهَنَّمَ كُلَّ كَفّارٍ عَنِيدٍ﴾ في ألْقِيا ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّ المَأْمُورَ بِألْقِيا كُلَّ كافِرٍ في النّارِ مَلَكانِ. الثّانِي: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ واحِدٌ ويُؤْمَرُ بِلَفْظِ الِاثْنَيْنِ كَقَوْلِ الشّاعِرِ ؎ فَإنْ تَزْجُرانِي يابْنَ عَفّانَ أنْزَجِرْ وإنْ تَدَعانِي أحِمْ عَرْضًا مُمَنَّعًا الثّالِثُ: أنَّهُ خارِجٌ مَخْرَجَ تَثْنِيَةِ القَوْلِ عَلى مَعْنى قَوْلِكَ ألْقِ ألْقِ، قِفْ قِفْ، (p-٣٥١)تَأْكِيدًا لِلْأمْرِ. والكَفّارُ [بِفَتْحِ الكافِ] أشَدُّ مُبالَغَةً مِنَ الكافِرِ. وَيَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّهُ الكافِرُ الَّذِي كَفَرَ بِاللَّهِ ولَمْ يُطِعْهُ، وكَفَرَ بِنِعَمِهِ ولَمْ يَشْكُرْهُ. الثّانِي: أنَّهُ الَّذِي كَفَرَ بِنَفْسِهِ وكَفَرَ غَيْرُهُ بِإغْوائِهِ. وَأمّا العَنِيدُ فَفِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ المُعانِدُ لِلْحَقِّ، قالَهُ بَعْضُ المُتَأخِّرِينَ. الثّانِي: أنَّهُ المُنْحَرِفُ عَنِ الطّاعَةِ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: أنَّهُ الجاحِدُ المُتَمَرِّدُ، قالَهُ الحَسَنُ. الرّابِعُ: أنَّهُ المُشاقُّ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الخامِسُ: أنَّهُ المُعْجَبُ بِما عِنْدَهُ المُقِيمُ عَلى العَمَلِ بِهِ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. فَأمّا العانِدُ فَفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ الَّذِي يُعَرَّفُ بِالحَقِّ ثُمَّ يَجْحَدُهُ. الثّانِي: أنَّهُ الَّذِي يُدْعى إلى الحَقِّ فَيَأْباهُ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿مَنّاعٍ لِلْخَيْرِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ مَنَعَ الزَّكاةَ المَفْرُوضَةَ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: أنَّ الخَيْرَ المالُ كُلَّهُ، ومَنعُهُ حَبْسُهُ عَنِ النَّفَقَةِ في طاعَةِ اللَّهِ، قالَهُ بَعْضُ المُتَأخِّرِينَ. الثّالِثُ: مَحْمُولٌ عَلى عُمُومِ الخَيْرِ مِن قَوْلٍ وعَمَلٍ. ﴿مُعْتَدٍ مُرِيبٍ﴾ في المُرِيبِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ الشّاكُّ في اللَّهِ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: أنَّهُ الشّاكُّ في البَعْثِ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: أنَّهُ المُتَّهَمُ. قالَ الشّاعِرُ ؎ بُثَيْنَةُ قالَتْ يا جَمِيلُ أرَبْتَنا ∗∗∗ فَقُلْتُ كِلانا يا بُثَيْنُ مُرِيبُ (p-٣٥٢) ؎ وأرِيبُنا مَن لا يُؤَدِّي أمانَةً ∗∗∗ ولا يَحْفَظُ الأسْرارَ حِينَ يَغِيبُ قالَ الضَّحّاكُ: هَذِهِ الآيَةُ في الوَلِيدِ بْنِ المُغِيرَةِ المَخْزُومِيِّ حِينَ اسْتَشارَهُ بَنُو أخِيهِ في الدُّخُولِ في الإسْلامِ فَمَنَعَهم. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالَ لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ اخْتِصامَهم هو اعْتِذارُ كُلِّ واحِدٍ مِنهم فِيما قَدَّمَ مِن مَعاصِيهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: أنَّهُ تَخاصُمُ كُلِّ واحِدٍ مَعَ قَرِينِهِ الَّذِي أغْواهُ في الكُفْرِ، قالَهُ أبُو العالِيَةِ. فَأمّا اخْتِصامُهم في مَظالِمِ الدُّنْيا، فَلا يَجُوزُ أنْ يُضاعَ لِأنَّهُ يَوْمَ التَّناصُفِ. أحَدُها: أنَّ الوَعِيدَ الرَّسُولُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: أنَّهُ القُرْآنُ، قالَهُ جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمانَ. الثّالِثُ: أنَّهُ الأمْرُ والنَّهْيُ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: أنَّهُ الوَعْدُ بِالثَّوابِ والعِقابِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ما يُبَدَّلُ القَوْلُ لَدَيَّ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: فِيما أُوَجِّهُ مِن أمْرٍ ونَهْيٍ، وهَذا مَعْنى قَوْلِ ابْنِ زَيْدٍ. الثّانِي: فِيما وعَدَ بِهِ مِن طاعَةٍ ومَعْصِيَةٍ، وهو مُحْتَمَلٌ. الرّابِعُ: في أنَّ بِالحَسَنَةِ عَشْرَ أمْثالِها وبِخَمْسِ الصَّلَواتِ خَمْسِينَ صَلاةً، قالَهُ قَتادَةُ. ﴿وَما أنا بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: ما أنا بِمُعَذِّبٌ مَن لَمْ يُجْرِمْ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: ما أزِيدُ في عِقابِ مُسِيءٍ ولا أنْقُصُ مِن ثَوابِ مُحْسِنٍ، وهو مُحْتَمَلٌ.

ق 50:26

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَقالَ قَرِينُهُ هَذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ﴾ أمّا قَرِينُهُ فَفِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ المَلِكُ الشَّهِيدُ عَلَيْهِ، قالَهُ الحَسَنُ وقَتادَةُ. الثّانِي: أنَّهُ قَرِينُهُ الَّذِي قُيِّضَ لَهُ مِنَ الشَّياطِينِ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّالِثُ: أنَّهُ قَرِينُهُ مِنَ الإنْسِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ في رِوايَةِ ابْنِ وهْبٍ عَنْهُ. وَفي قَوْلِهِ ﴿هَذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: هَذا الَّذِي وُكِّلْتُ بِهِ أحْضَرْتُهُ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: هَذا الَّذِي كُنْتُ أُحِبُّهُ ويُحِبُّنِي قَدْ حَضَرَ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ألْقِيا في جَهَنَّمَ كُلَّ كَفّارٍ عَنِيدٍ﴾ في ألْقِيا ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّ المَأْمُورَ بِألْقِيا كُلَّ كافِرٍ في النّارِ مَلَكانِ. الثّانِي: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ واحِدٌ ويُؤْمَرُ بِلَفْظِ الِاثْنَيْنِ كَقَوْلِ الشّاعِرِ ؎ فَإنْ تَزْجُرانِي يابْنَ عَفّانَ أنْزَجِرْ وإنْ تَدَعانِي أحِمْ عَرْضًا مُمَنَّعًا الثّالِثُ: أنَّهُ خارِجٌ مَخْرَجَ تَثْنِيَةِ القَوْلِ عَلى مَعْنى قَوْلِكَ ألْقِ ألْقِ، قِفْ قِفْ، (p-٣٥١)تَأْكِيدًا لِلْأمْرِ. والكَفّارُ [بِفَتْحِ الكافِ] أشَدُّ مُبالَغَةً مِنَ الكافِرِ. وَيَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّهُ الكافِرُ الَّذِي كَفَرَ بِاللَّهِ ولَمْ يُطِعْهُ، وكَفَرَ بِنِعَمِهِ ولَمْ يَشْكُرْهُ. الثّانِي: أنَّهُ الَّذِي كَفَرَ بِنَفْسِهِ وكَفَرَ غَيْرُهُ بِإغْوائِهِ. وَأمّا العَنِيدُ فَفِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ المُعانِدُ لِلْحَقِّ، قالَهُ بَعْضُ المُتَأخِّرِينَ. الثّانِي: أنَّهُ المُنْحَرِفُ عَنِ الطّاعَةِ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: أنَّهُ الجاحِدُ المُتَمَرِّدُ، قالَهُ الحَسَنُ. الرّابِعُ: أنَّهُ المُشاقُّ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الخامِسُ: أنَّهُ المُعْجَبُ بِما عِنْدَهُ المُقِيمُ عَلى العَمَلِ بِهِ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. فَأمّا العانِدُ فَفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ الَّذِي يُعَرَّفُ بِالحَقِّ ثُمَّ يَجْحَدُهُ. الثّانِي: أنَّهُ الَّذِي يُدْعى إلى الحَقِّ فَيَأْباهُ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿مَنّاعٍ لِلْخَيْرِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ مَنَعَ الزَّكاةَ المَفْرُوضَةَ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: أنَّ الخَيْرَ المالُ كُلَّهُ، ومَنعُهُ حَبْسُهُ عَنِ النَّفَقَةِ في طاعَةِ اللَّهِ، قالَهُ بَعْضُ المُتَأخِّرِينَ. الثّالِثُ: مَحْمُولٌ عَلى عُمُومِ الخَيْرِ مِن قَوْلٍ وعَمَلٍ. ﴿مُعْتَدٍ مُرِيبٍ﴾ في المُرِيبِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ الشّاكُّ في اللَّهِ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: أنَّهُ الشّاكُّ في البَعْثِ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: أنَّهُ المُتَّهَمُ. قالَ الشّاعِرُ ؎ بُثَيْنَةُ قالَتْ يا جَمِيلُ أرَبْتَنا ∗∗∗ فَقُلْتُ كِلانا يا بُثَيْنُ مُرِيبُ (p-٣٥٢) ؎ وأرِيبُنا مَن لا يُؤَدِّي أمانَةً ∗∗∗ ولا يَحْفَظُ الأسْرارَ حِينَ يَغِيبُ قالَ الضَّحّاكُ: هَذِهِ الآيَةُ في الوَلِيدِ بْنِ المُغِيرَةِ المَخْزُومِيِّ حِينَ اسْتَشارَهُ بَنُو أخِيهِ في الدُّخُولِ في الإسْلامِ فَمَنَعَهم. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالَ لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ اخْتِصامَهم هو اعْتِذارُ كُلِّ واحِدٍ مِنهم فِيما قَدَّمَ مِن مَعاصِيهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: أنَّهُ تَخاصُمُ كُلِّ واحِدٍ مَعَ قَرِينِهِ الَّذِي أغْواهُ في الكُفْرِ، قالَهُ أبُو العالِيَةِ. فَأمّا اخْتِصامُهم في مَظالِمِ الدُّنْيا، فَلا يَجُوزُ أنْ يُضاعَ لِأنَّهُ يَوْمَ التَّناصُفِ. أحَدُها: أنَّ الوَعِيدَ الرَّسُولُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: أنَّهُ القُرْآنُ، قالَهُ جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمانَ. الثّالِثُ: أنَّهُ الأمْرُ والنَّهْيُ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: أنَّهُ الوَعْدُ بِالثَّوابِ والعِقابِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ما يُبَدَّلُ القَوْلُ لَدَيَّ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: فِيما أُوَجِّهُ مِن أمْرٍ ونَهْيٍ، وهَذا مَعْنى قَوْلِ ابْنِ زَيْدٍ. الثّانِي: فِيما وعَدَ بِهِ مِن طاعَةٍ ومَعْصِيَةٍ، وهو مُحْتَمَلٌ. الرّابِعُ: في أنَّ بِالحَسَنَةِ عَشْرَ أمْثالِها وبِخَمْسِ الصَّلَواتِ خَمْسِينَ صَلاةً، قالَهُ قَتادَةُ. ﴿وَما أنا بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: ما أنا بِمُعَذِّبٌ مَن لَمْ يُجْرِمْ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: ما أزِيدُ في عِقابِ مُسِيءٍ ولا أنْقُصُ مِن ثَوابِ مُحْسِنٍ، وهو مُحْتَمَلٌ.

ق 50:27

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَقالَ قَرِينُهُ هَذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ﴾ أمّا قَرِينُهُ فَفِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ المَلِكُ الشَّهِيدُ عَلَيْهِ، قالَهُ الحَسَنُ وقَتادَةُ. الثّانِي: أنَّهُ قَرِينُهُ الَّذِي قُيِّضَ لَهُ مِنَ الشَّياطِينِ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّالِثُ: أنَّهُ قَرِينُهُ مِنَ الإنْسِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ في رِوايَةِ ابْنِ وهْبٍ عَنْهُ. وَفي قَوْلِهِ ﴿هَذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: هَذا الَّذِي وُكِّلْتُ بِهِ أحْضَرْتُهُ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: هَذا الَّذِي كُنْتُ أُحِبُّهُ ويُحِبُّنِي قَدْ حَضَرَ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ألْقِيا في جَهَنَّمَ كُلَّ كَفّارٍ عَنِيدٍ﴾ في ألْقِيا ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّ المَأْمُورَ بِألْقِيا كُلَّ كافِرٍ في النّارِ مَلَكانِ. الثّانِي: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ واحِدٌ ويُؤْمَرُ بِلَفْظِ الِاثْنَيْنِ كَقَوْلِ الشّاعِرِ ؎ فَإنْ تَزْجُرانِي يابْنَ عَفّانَ أنْزَجِرْ وإنْ تَدَعانِي أحِمْ عَرْضًا مُمَنَّعًا الثّالِثُ: أنَّهُ خارِجٌ مَخْرَجَ تَثْنِيَةِ القَوْلِ عَلى مَعْنى قَوْلِكَ ألْقِ ألْقِ، قِفْ قِفْ، (p-٣٥١)تَأْكِيدًا لِلْأمْرِ. والكَفّارُ [بِفَتْحِ الكافِ] أشَدُّ مُبالَغَةً مِنَ الكافِرِ. وَيَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّهُ الكافِرُ الَّذِي كَفَرَ بِاللَّهِ ولَمْ يُطِعْهُ، وكَفَرَ بِنِعَمِهِ ولَمْ يَشْكُرْهُ. الثّانِي: أنَّهُ الَّذِي كَفَرَ بِنَفْسِهِ وكَفَرَ غَيْرُهُ بِإغْوائِهِ. وَأمّا العَنِيدُ فَفِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ المُعانِدُ لِلْحَقِّ، قالَهُ بَعْضُ المُتَأخِّرِينَ. الثّانِي: أنَّهُ المُنْحَرِفُ عَنِ الطّاعَةِ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: أنَّهُ الجاحِدُ المُتَمَرِّدُ، قالَهُ الحَسَنُ. الرّابِعُ: أنَّهُ المُشاقُّ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الخامِسُ: أنَّهُ المُعْجَبُ بِما عِنْدَهُ المُقِيمُ عَلى العَمَلِ بِهِ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. فَأمّا العانِدُ فَفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ الَّذِي يُعَرَّفُ بِالحَقِّ ثُمَّ يَجْحَدُهُ. الثّانِي: أنَّهُ الَّذِي يُدْعى إلى الحَقِّ فَيَأْباهُ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿مَنّاعٍ لِلْخَيْرِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ مَنَعَ الزَّكاةَ المَفْرُوضَةَ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: أنَّ الخَيْرَ المالُ كُلَّهُ، ومَنعُهُ حَبْسُهُ عَنِ النَّفَقَةِ في طاعَةِ اللَّهِ، قالَهُ بَعْضُ المُتَأخِّرِينَ. الثّالِثُ: مَحْمُولٌ عَلى عُمُومِ الخَيْرِ مِن قَوْلٍ وعَمَلٍ. ﴿مُعْتَدٍ مُرِيبٍ﴾ في المُرِيبِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ الشّاكُّ في اللَّهِ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: أنَّهُ الشّاكُّ في البَعْثِ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: أنَّهُ المُتَّهَمُ. قالَ الشّاعِرُ ؎ بُثَيْنَةُ قالَتْ يا جَمِيلُ أرَبْتَنا ∗∗∗ فَقُلْتُ كِلانا يا بُثَيْنُ مُرِيبُ (p-٣٥٢) ؎ وأرِيبُنا مَن لا يُؤَدِّي أمانَةً ∗∗∗ ولا يَحْفَظُ الأسْرارَ حِينَ يَغِيبُ قالَ الضَّحّاكُ: هَذِهِ الآيَةُ في الوَلِيدِ بْنِ المُغِيرَةِ المَخْزُومِيِّ حِينَ اسْتَشارَهُ بَنُو أخِيهِ في الدُّخُولِ في الإسْلامِ فَمَنَعَهم. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالَ لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ اخْتِصامَهم هو اعْتِذارُ كُلِّ واحِدٍ مِنهم فِيما قَدَّمَ مِن مَعاصِيهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: أنَّهُ تَخاصُمُ كُلِّ واحِدٍ مَعَ قَرِينِهِ الَّذِي أغْواهُ في الكُفْرِ، قالَهُ أبُو العالِيَةِ. فَأمّا اخْتِصامُهم في مَظالِمِ الدُّنْيا، فَلا يَجُوزُ أنْ يُضاعَ لِأنَّهُ يَوْمَ التَّناصُفِ. أحَدُها: أنَّ الوَعِيدَ الرَّسُولُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: أنَّهُ القُرْآنُ، قالَهُ جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمانَ. الثّالِثُ: أنَّهُ الأمْرُ والنَّهْيُ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: أنَّهُ الوَعْدُ بِالثَّوابِ والعِقابِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ما يُبَدَّلُ القَوْلُ لَدَيَّ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: فِيما أُوَجِّهُ مِن أمْرٍ ونَهْيٍ، وهَذا مَعْنى قَوْلِ ابْنِ زَيْدٍ. الثّانِي: فِيما وعَدَ بِهِ مِن طاعَةٍ ومَعْصِيَةٍ، وهو مُحْتَمَلٌ. الرّابِعُ: في أنَّ بِالحَسَنَةِ عَشْرَ أمْثالِها وبِخَمْسِ الصَّلَواتِ خَمْسِينَ صَلاةً، قالَهُ قَتادَةُ. ﴿وَما أنا بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: ما أنا بِمُعَذِّبٌ مَن لَمْ يُجْرِمْ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: ما أزِيدُ في عِقابِ مُسِيءٍ ولا أنْقُصُ مِن ثَوابِ مُحْسِنٍ، وهو مُحْتَمَلٌ.

ق 50:28

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَقالَ قَرِينُهُ هَذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ﴾ أمّا قَرِينُهُ فَفِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ المَلِكُ الشَّهِيدُ عَلَيْهِ، قالَهُ الحَسَنُ وقَتادَةُ. الثّانِي: أنَّهُ قَرِينُهُ الَّذِي قُيِّضَ لَهُ مِنَ الشَّياطِينِ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّالِثُ: أنَّهُ قَرِينُهُ مِنَ الإنْسِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ في رِوايَةِ ابْنِ وهْبٍ عَنْهُ. وَفي قَوْلِهِ ﴿هَذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: هَذا الَّذِي وُكِّلْتُ بِهِ أحْضَرْتُهُ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: هَذا الَّذِي كُنْتُ أُحِبُّهُ ويُحِبُّنِي قَدْ حَضَرَ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ألْقِيا في جَهَنَّمَ كُلَّ كَفّارٍ عَنِيدٍ﴾ في ألْقِيا ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّ المَأْمُورَ بِألْقِيا كُلَّ كافِرٍ في النّارِ مَلَكانِ. الثّانِي: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ واحِدٌ ويُؤْمَرُ بِلَفْظِ الِاثْنَيْنِ كَقَوْلِ الشّاعِرِ ؎ فَإنْ تَزْجُرانِي يابْنَ عَفّانَ أنْزَجِرْ وإنْ تَدَعانِي أحِمْ عَرْضًا مُمَنَّعًا الثّالِثُ: أنَّهُ خارِجٌ مَخْرَجَ تَثْنِيَةِ القَوْلِ عَلى مَعْنى قَوْلِكَ ألْقِ ألْقِ، قِفْ قِفْ، (p-٣٥١)تَأْكِيدًا لِلْأمْرِ. والكَفّارُ [بِفَتْحِ الكافِ] أشَدُّ مُبالَغَةً مِنَ الكافِرِ. وَيَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّهُ الكافِرُ الَّذِي كَفَرَ بِاللَّهِ ولَمْ يُطِعْهُ، وكَفَرَ بِنِعَمِهِ ولَمْ يَشْكُرْهُ. الثّانِي: أنَّهُ الَّذِي كَفَرَ بِنَفْسِهِ وكَفَرَ غَيْرُهُ بِإغْوائِهِ. وَأمّا العَنِيدُ فَفِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ المُعانِدُ لِلْحَقِّ، قالَهُ بَعْضُ المُتَأخِّرِينَ. الثّانِي: أنَّهُ المُنْحَرِفُ عَنِ الطّاعَةِ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: أنَّهُ الجاحِدُ المُتَمَرِّدُ، قالَهُ الحَسَنُ. الرّابِعُ: أنَّهُ المُشاقُّ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الخامِسُ: أنَّهُ المُعْجَبُ بِما عِنْدَهُ المُقِيمُ عَلى العَمَلِ بِهِ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. فَأمّا العانِدُ فَفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ الَّذِي يُعَرَّفُ بِالحَقِّ ثُمَّ يَجْحَدُهُ. الثّانِي: أنَّهُ الَّذِي يُدْعى إلى الحَقِّ فَيَأْباهُ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿مَنّاعٍ لِلْخَيْرِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ مَنَعَ الزَّكاةَ المَفْرُوضَةَ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: أنَّ الخَيْرَ المالُ كُلَّهُ، ومَنعُهُ حَبْسُهُ عَنِ النَّفَقَةِ في طاعَةِ اللَّهِ، قالَهُ بَعْضُ المُتَأخِّرِينَ. الثّالِثُ: مَحْمُولٌ عَلى عُمُومِ الخَيْرِ مِن قَوْلٍ وعَمَلٍ. ﴿مُعْتَدٍ مُرِيبٍ﴾ في المُرِيبِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ الشّاكُّ في اللَّهِ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: أنَّهُ الشّاكُّ في البَعْثِ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: أنَّهُ المُتَّهَمُ. قالَ الشّاعِرُ ؎ بُثَيْنَةُ قالَتْ يا جَمِيلُ أرَبْتَنا ∗∗∗ فَقُلْتُ كِلانا يا بُثَيْنُ مُرِيبُ (p-٣٥٢) ؎ وأرِيبُنا مَن لا يُؤَدِّي أمانَةً ∗∗∗ ولا يَحْفَظُ الأسْرارَ حِينَ يَغِيبُ قالَ الضَّحّاكُ: هَذِهِ الآيَةُ في الوَلِيدِ بْنِ المُغِيرَةِ المَخْزُومِيِّ حِينَ اسْتَشارَهُ بَنُو أخِيهِ في الدُّخُولِ في الإسْلامِ فَمَنَعَهم. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالَ لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ اخْتِصامَهم هو اعْتِذارُ كُلِّ واحِدٍ مِنهم فِيما قَدَّمَ مِن مَعاصِيهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: أنَّهُ تَخاصُمُ كُلِّ واحِدٍ مَعَ قَرِينِهِ الَّذِي أغْواهُ في الكُفْرِ، قالَهُ أبُو العالِيَةِ. فَأمّا اخْتِصامُهم في مَظالِمِ الدُّنْيا، فَلا يَجُوزُ أنْ يُضاعَ لِأنَّهُ يَوْمَ التَّناصُفِ. أحَدُها: أنَّ الوَعِيدَ الرَّسُولُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: أنَّهُ القُرْآنُ، قالَهُ جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمانَ. الثّالِثُ: أنَّهُ الأمْرُ والنَّهْيُ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: أنَّهُ الوَعْدُ بِالثَّوابِ والعِقابِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ما يُبَدَّلُ القَوْلُ لَدَيَّ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: فِيما أُوَجِّهُ مِن أمْرٍ ونَهْيٍ، وهَذا مَعْنى قَوْلِ ابْنِ زَيْدٍ. الثّانِي: فِيما وعَدَ بِهِ مِن طاعَةٍ ومَعْصِيَةٍ، وهو مُحْتَمَلٌ. الرّابِعُ: في أنَّ بِالحَسَنَةِ عَشْرَ أمْثالِها وبِخَمْسِ الصَّلَواتِ خَمْسِينَ صَلاةً، قالَهُ قَتادَةُ. ﴿وَما أنا بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: ما أنا بِمُعَذِّبٌ مَن لَمْ يُجْرِمْ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: ما أزِيدُ في عِقابِ مُسِيءٍ ولا أنْقُصُ مِن ثَوابِ مُحْسِنٍ، وهو مُحْتَمَلٌ.

ق 50:29

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَقالَ قَرِينُهُ هَذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ﴾ أمّا قَرِينُهُ فَفِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ المَلِكُ الشَّهِيدُ عَلَيْهِ، قالَهُ الحَسَنُ وقَتادَةُ. الثّانِي: أنَّهُ قَرِينُهُ الَّذِي قُيِّضَ لَهُ مِنَ الشَّياطِينِ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّالِثُ: أنَّهُ قَرِينُهُ مِنَ الإنْسِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ في رِوايَةِ ابْنِ وهْبٍ عَنْهُ. وَفي قَوْلِهِ ﴿هَذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: هَذا الَّذِي وُكِّلْتُ بِهِ أحْضَرْتُهُ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: هَذا الَّذِي كُنْتُ أُحِبُّهُ ويُحِبُّنِي قَدْ حَضَرَ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ألْقِيا في جَهَنَّمَ كُلَّ كَفّارٍ عَنِيدٍ﴾ في ألْقِيا ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّ المَأْمُورَ بِألْقِيا كُلَّ كافِرٍ في النّارِ مَلَكانِ. الثّانِي: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ واحِدٌ ويُؤْمَرُ بِلَفْظِ الِاثْنَيْنِ كَقَوْلِ الشّاعِرِ ؎ فَإنْ تَزْجُرانِي يابْنَ عَفّانَ أنْزَجِرْ وإنْ تَدَعانِي أحِمْ عَرْضًا مُمَنَّعًا الثّالِثُ: أنَّهُ خارِجٌ مَخْرَجَ تَثْنِيَةِ القَوْلِ عَلى مَعْنى قَوْلِكَ ألْقِ ألْقِ، قِفْ قِفْ، (p-٣٥١)تَأْكِيدًا لِلْأمْرِ. والكَفّارُ [بِفَتْحِ الكافِ] أشَدُّ مُبالَغَةً مِنَ الكافِرِ. وَيَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّهُ الكافِرُ الَّذِي كَفَرَ بِاللَّهِ ولَمْ يُطِعْهُ، وكَفَرَ بِنِعَمِهِ ولَمْ يَشْكُرْهُ. الثّانِي: أنَّهُ الَّذِي كَفَرَ بِنَفْسِهِ وكَفَرَ غَيْرُهُ بِإغْوائِهِ. وَأمّا العَنِيدُ فَفِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ المُعانِدُ لِلْحَقِّ، قالَهُ بَعْضُ المُتَأخِّرِينَ. الثّانِي: أنَّهُ المُنْحَرِفُ عَنِ الطّاعَةِ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: أنَّهُ الجاحِدُ المُتَمَرِّدُ، قالَهُ الحَسَنُ. الرّابِعُ: أنَّهُ المُشاقُّ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الخامِسُ: أنَّهُ المُعْجَبُ بِما عِنْدَهُ المُقِيمُ عَلى العَمَلِ بِهِ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. فَأمّا العانِدُ فَفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ الَّذِي يُعَرَّفُ بِالحَقِّ ثُمَّ يَجْحَدُهُ. الثّانِي: أنَّهُ الَّذِي يُدْعى إلى الحَقِّ فَيَأْباهُ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿مَنّاعٍ لِلْخَيْرِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ مَنَعَ الزَّكاةَ المَفْرُوضَةَ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: أنَّ الخَيْرَ المالُ كُلَّهُ، ومَنعُهُ حَبْسُهُ عَنِ النَّفَقَةِ في طاعَةِ اللَّهِ، قالَهُ بَعْضُ المُتَأخِّرِينَ. الثّالِثُ: مَحْمُولٌ عَلى عُمُومِ الخَيْرِ مِن قَوْلٍ وعَمَلٍ. ﴿مُعْتَدٍ مُرِيبٍ﴾ في المُرِيبِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ الشّاكُّ في اللَّهِ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: أنَّهُ الشّاكُّ في البَعْثِ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: أنَّهُ المُتَّهَمُ. قالَ الشّاعِرُ ؎ بُثَيْنَةُ قالَتْ يا جَمِيلُ أرَبْتَنا ∗∗∗ فَقُلْتُ كِلانا يا بُثَيْنُ مُرِيبُ (p-٣٥٢) ؎ وأرِيبُنا مَن لا يُؤَدِّي أمانَةً ∗∗∗ ولا يَحْفَظُ الأسْرارَ حِينَ يَغِيبُ قالَ الضَّحّاكُ: هَذِهِ الآيَةُ في الوَلِيدِ بْنِ المُغِيرَةِ المَخْزُومِيِّ حِينَ اسْتَشارَهُ بَنُو أخِيهِ في الدُّخُولِ في الإسْلامِ فَمَنَعَهم. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالَ لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ اخْتِصامَهم هو اعْتِذارُ كُلِّ واحِدٍ مِنهم فِيما قَدَّمَ مِن مَعاصِيهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: أنَّهُ تَخاصُمُ كُلِّ واحِدٍ مَعَ قَرِينِهِ الَّذِي أغْواهُ في الكُفْرِ، قالَهُ أبُو العالِيَةِ. فَأمّا اخْتِصامُهم في مَظالِمِ الدُّنْيا، فَلا يَجُوزُ أنْ يُضاعَ لِأنَّهُ يَوْمَ التَّناصُفِ. أحَدُها: أنَّ الوَعِيدَ الرَّسُولُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: أنَّهُ القُرْآنُ، قالَهُ جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمانَ. الثّالِثُ: أنَّهُ الأمْرُ والنَّهْيُ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: أنَّهُ الوَعْدُ بِالثَّوابِ والعِقابِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ما يُبَدَّلُ القَوْلُ لَدَيَّ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: فِيما أُوَجِّهُ مِن أمْرٍ ونَهْيٍ، وهَذا مَعْنى قَوْلِ ابْنِ زَيْدٍ. الثّانِي: فِيما وعَدَ بِهِ مِن طاعَةٍ ومَعْصِيَةٍ، وهو مُحْتَمَلٌ. الرّابِعُ: في أنَّ بِالحَسَنَةِ عَشْرَ أمْثالِها وبِخَمْسِ الصَّلَواتِ خَمْسِينَ صَلاةً، قالَهُ قَتادَةُ. ﴿وَما أنا بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: ما أنا بِمُعَذِّبٌ مَن لَمْ يُجْرِمْ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: ما أزِيدُ في عِقابِ مُسِيءٍ ولا أنْقُصُ مِن ثَوابِ مُحْسِنٍ، وهو مُحْتَمَلٌ.

ق 50:30

أحَدُها: هَلْ يُزادُ إلى مَن أُلْقِيَ غَيْرُهُمْ؟ فالِاسْتِخْبارِ عَمَّنْ بَقِيَ، قالَهُ زَيْدُ بْنُ أسْلَمَ. الثّانِي: مَعْناهُ إنِّي قَدِ امْتَلَأْتُ، مِمَّنْ أُلْقِيَ فِيَّ، فَهَلْ أسَعُ غَيْرَهُمْ؟ قالَهُ مُقاتِلٌ. الثّالِثُ: مَعْناهُ هَلْ يُزادُ في سَعَتِي؟ لِإلْقاءِ غَيْرِ مَن أُلْقِيَ فِيَّ، قالَهُ مُعاذٌ. وَفِي قَوْلِهِ ﴿وَتَقُولُ هَلْ مِن مَزِيدٍ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ زَبانِيَةَ جَهَنَّمَ قالُوا هَذا. الثّانِي: أنَّ حالَها كالمُناطِقَةِ بِهَذا القَوْلِ، كَما قالَ الشّاعِرُ ؎ امْتَلَأ الحَوْضُ وقالَ قِطْنِي مَهْلًا رُوَيْدًا قَدْ مَلَأْتَ بَطْنِي قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿هَذا ما تُوعَدُونَ لِكُلِّ أوّابٍ حَفِيظٍ﴾ في الأوّابِ الحَفِيظِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ الذّاكِرُ ذَنْبَهُ في الخَلاءِ، قالَهُ الحَكَمُ. الثّانِي: أنَّهُ الَّذِي إذا ذَكَرَ ذَنْبًا تابَ واسْتَغْفَرَ اللَّهَ مِنهُ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ ومُجاهِدٌ والشَّعْبِيُّ. الثّالِثُ: أنَّهُ الَّذِي لا يَجْلِسُ مَجْلِسًا فَيَقُومُ حَتّى يَسْتَغْفِرَ اللَّهَ فِيهِ، قالَهُ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ. وَأمّا الحَفِيظُ هُنا فَفِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ المُطِيعُ فِيما أُمِرَ، وهو مَعْنى قَوْلِ السُّدِّيِّ. الثّانِي: الحافِظُ لِوَصِيَّةِ اللَّهِ بِالقَبُولِ، وهو مَعْنى قَوْلِ الضَّحّاكِ. الثّالِثُ: أنَّهُ الحافِظُ لِحَقِّ اللَّهِ بِالِاعْتِرافِ ولِنِعَمِهِ بِالشُّكْرِ، وهو مَعْنى قَوْلِ (p-٣٥٤)مُجاهِدٍ. وَرَوى مَكْحُولٌ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: « (مَن حافَظَ عَلى أرْبَعِ رَكَعاتٍ مِن أوَّلِ النَّهارِ كانَ أوّابًا حَفِيظًا)» . قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿مَن خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالغَيْبِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ الَّذِي يَحْفَظُ نَفْسَهُ مِنَ الذُّنُوبِ في السِّرِّ كَما يَحْفَظُها في الجَهْرِ. الثّانِي: أنَّهُ التّائِبُ في السِّرِّ مِن ذُنُوبِهِ إذا ذَكَرَها، كَما فَعَلَها سِرًّا. وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: أنَّهُ الَّذِي يَسْتَتِرُ بِطاعَتِهِ لِئَلّا يُداخِلَها في الظّاهِرِ رِياءٌ. وَوَجَدْتُ فِيهِ لِبَعْضِ المُتَكَلِّمِينَ رابِعًا: أنَّهُ الَّذِي أطاعَ اللَّهَ بِالأدِلَّةِ ولَمْ يَرَهُ. ﴿وَجاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ المُنِيبُ المُخْلَصُ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: أنَّهُ المُقْبِلُ عَلى اللَّهِ، قالَهُ سُفْيانُ. الثّالِثُ: أنَّهُ التّائِبُ، قالَهُ قَتادَةُ. ﴿لَهم ما يَشاءُونَ﴾ يَعْنِي ما تَشْتَهِي أنْفُسُهم وتَلَذُّ أعْيُنُهم. ﴿وَلَدَيْنا مَزِيدٌ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ المَزِيدَ مَن يُزَوَّجُ بِهِنَّ مِنَ الحُورِ العِينِ، رَواهُ أبُو سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ مَرْفُوعًا. الثّانِي: أنَّها الزِّيادَةُ الَّتِي ضاعَفَها اللَّهُ مِن ثَوابِهِ بِالحَسَنَةِ عَشْرُ أمْثالِها. وَرَوى أنَسٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «أنَّ جِبْرِيلَ أخْبَرَهُ: أنَّ يَوْمَ الجُمُعَةِ يُدْعى في الآخِرَةِ يَوْمَ المَزِيدِ. » وفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: لِزِيادَةِ ثَوابِ العَمَلِ فِيهِ. (p-٣٥٥)الثّانِي: لِما رُوِيَ أنَّ اللَّهَ تَعالى يَقْضِي فِيهِ بَيْنَ خَلْقِهِ يَوْمَ القِيامَةِ.

ق 50:31

أحَدُها: هَلْ يُزادُ إلى مَن أُلْقِيَ غَيْرُهُمْ؟ فالِاسْتِخْبارِ عَمَّنْ بَقِيَ، قالَهُ زَيْدُ بْنُ أسْلَمَ. الثّانِي: مَعْناهُ إنِّي قَدِ امْتَلَأْتُ، مِمَّنْ أُلْقِيَ فِيَّ، فَهَلْ أسَعُ غَيْرَهُمْ؟ قالَهُ مُقاتِلٌ. الثّالِثُ: مَعْناهُ هَلْ يُزادُ في سَعَتِي؟ لِإلْقاءِ غَيْرِ مَن أُلْقِيَ فِيَّ، قالَهُ مُعاذٌ. وَفِي قَوْلِهِ ﴿وَتَقُولُ هَلْ مِن مَزِيدٍ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ زَبانِيَةَ جَهَنَّمَ قالُوا هَذا. الثّانِي: أنَّ حالَها كالمُناطِقَةِ بِهَذا القَوْلِ، كَما قالَ الشّاعِرُ ؎ امْتَلَأ الحَوْضُ وقالَ قِطْنِي مَهْلًا رُوَيْدًا قَدْ مَلَأْتَ بَطْنِي قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿هَذا ما تُوعَدُونَ لِكُلِّ أوّابٍ حَفِيظٍ﴾ في الأوّابِ الحَفِيظِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ الذّاكِرُ ذَنْبَهُ في الخَلاءِ، قالَهُ الحَكَمُ. الثّانِي: أنَّهُ الَّذِي إذا ذَكَرَ ذَنْبًا تابَ واسْتَغْفَرَ اللَّهَ مِنهُ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ ومُجاهِدٌ والشَّعْبِيُّ. الثّالِثُ: أنَّهُ الَّذِي لا يَجْلِسُ مَجْلِسًا فَيَقُومُ حَتّى يَسْتَغْفِرَ اللَّهَ فِيهِ، قالَهُ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ. وَأمّا الحَفِيظُ هُنا فَفِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ المُطِيعُ فِيما أُمِرَ، وهو مَعْنى قَوْلِ السُّدِّيِّ. الثّانِي: الحافِظُ لِوَصِيَّةِ اللَّهِ بِالقَبُولِ، وهو مَعْنى قَوْلِ الضَّحّاكِ. الثّالِثُ: أنَّهُ الحافِظُ لِحَقِّ اللَّهِ بِالِاعْتِرافِ ولِنِعَمِهِ بِالشُّكْرِ، وهو مَعْنى قَوْلِ (p-٣٥٤)مُجاهِدٍ. وَرَوى مَكْحُولٌ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: « (مَن حافَظَ عَلى أرْبَعِ رَكَعاتٍ مِن أوَّلِ النَّهارِ كانَ أوّابًا حَفِيظًا)» . قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿مَن خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالغَيْبِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ الَّذِي يَحْفَظُ نَفْسَهُ مِنَ الذُّنُوبِ في السِّرِّ كَما يَحْفَظُها في الجَهْرِ. الثّانِي: أنَّهُ التّائِبُ في السِّرِّ مِن ذُنُوبِهِ إذا ذَكَرَها، كَما فَعَلَها سِرًّا. وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: أنَّهُ الَّذِي يَسْتَتِرُ بِطاعَتِهِ لِئَلّا يُداخِلَها في الظّاهِرِ رِياءٌ. وَوَجَدْتُ فِيهِ لِبَعْضِ المُتَكَلِّمِينَ رابِعًا: أنَّهُ الَّذِي أطاعَ اللَّهَ بِالأدِلَّةِ ولَمْ يَرَهُ. ﴿وَجاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ المُنِيبُ المُخْلَصُ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: أنَّهُ المُقْبِلُ عَلى اللَّهِ، قالَهُ سُفْيانُ. الثّالِثُ: أنَّهُ التّائِبُ، قالَهُ قَتادَةُ. ﴿لَهم ما يَشاءُونَ﴾ يَعْنِي ما تَشْتَهِي أنْفُسُهم وتَلَذُّ أعْيُنُهم. ﴿وَلَدَيْنا مَزِيدٌ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ المَزِيدَ مَن يُزَوَّجُ بِهِنَّ مِنَ الحُورِ العِينِ، رَواهُ أبُو سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ مَرْفُوعًا. الثّانِي: أنَّها الزِّيادَةُ الَّتِي ضاعَفَها اللَّهُ مِن ثَوابِهِ بِالحَسَنَةِ عَشْرُ أمْثالِها. وَرَوى أنَسٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «أنَّ جِبْرِيلَ أخْبَرَهُ: أنَّ يَوْمَ الجُمُعَةِ يُدْعى في الآخِرَةِ يَوْمَ المَزِيدِ. » وفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: لِزِيادَةِ ثَوابِ العَمَلِ فِيهِ. (p-٣٥٥)الثّانِي: لِما رُوِيَ أنَّ اللَّهَ تَعالى يَقْضِي فِيهِ بَيْنَ خَلْقِهِ يَوْمَ القِيامَةِ.

ق 50:32

أحَدُها: هَلْ يُزادُ إلى مَن أُلْقِيَ غَيْرُهُمْ؟ فالِاسْتِخْبارِ عَمَّنْ بَقِيَ، قالَهُ زَيْدُ بْنُ أسْلَمَ. الثّانِي: مَعْناهُ إنِّي قَدِ امْتَلَأْتُ، مِمَّنْ أُلْقِيَ فِيَّ، فَهَلْ أسَعُ غَيْرَهُمْ؟ قالَهُ مُقاتِلٌ. الثّالِثُ: مَعْناهُ هَلْ يُزادُ في سَعَتِي؟ لِإلْقاءِ غَيْرِ مَن أُلْقِيَ فِيَّ، قالَهُ مُعاذٌ. وَفِي قَوْلِهِ ﴿وَتَقُولُ هَلْ مِن مَزِيدٍ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ زَبانِيَةَ جَهَنَّمَ قالُوا هَذا. الثّانِي: أنَّ حالَها كالمُناطِقَةِ بِهَذا القَوْلِ، كَما قالَ الشّاعِرُ ؎ امْتَلَأ الحَوْضُ وقالَ قِطْنِي مَهْلًا رُوَيْدًا قَدْ مَلَأْتَ بَطْنِي قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿هَذا ما تُوعَدُونَ لِكُلِّ أوّابٍ حَفِيظٍ﴾ في الأوّابِ الحَفِيظِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ الذّاكِرُ ذَنْبَهُ في الخَلاءِ، قالَهُ الحَكَمُ. الثّانِي: أنَّهُ الَّذِي إذا ذَكَرَ ذَنْبًا تابَ واسْتَغْفَرَ اللَّهَ مِنهُ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ ومُجاهِدٌ والشَّعْبِيُّ. الثّالِثُ: أنَّهُ الَّذِي لا يَجْلِسُ مَجْلِسًا فَيَقُومُ حَتّى يَسْتَغْفِرَ اللَّهَ فِيهِ، قالَهُ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ. وَأمّا الحَفِيظُ هُنا فَفِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ المُطِيعُ فِيما أُمِرَ، وهو مَعْنى قَوْلِ السُّدِّيِّ. الثّانِي: الحافِظُ لِوَصِيَّةِ اللَّهِ بِالقَبُولِ، وهو مَعْنى قَوْلِ الضَّحّاكِ. الثّالِثُ: أنَّهُ الحافِظُ لِحَقِّ اللَّهِ بِالِاعْتِرافِ ولِنِعَمِهِ بِالشُّكْرِ، وهو مَعْنى قَوْلِ (p-٣٥٤)مُجاهِدٍ. وَرَوى مَكْحُولٌ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: « (مَن حافَظَ عَلى أرْبَعِ رَكَعاتٍ مِن أوَّلِ النَّهارِ كانَ أوّابًا حَفِيظًا)» . قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿مَن خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالغَيْبِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ الَّذِي يَحْفَظُ نَفْسَهُ مِنَ الذُّنُوبِ في السِّرِّ كَما يَحْفَظُها في الجَهْرِ. الثّانِي: أنَّهُ التّائِبُ في السِّرِّ مِن ذُنُوبِهِ إذا ذَكَرَها، كَما فَعَلَها سِرًّا. وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: أنَّهُ الَّذِي يَسْتَتِرُ بِطاعَتِهِ لِئَلّا يُداخِلَها في الظّاهِرِ رِياءٌ. وَوَجَدْتُ فِيهِ لِبَعْضِ المُتَكَلِّمِينَ رابِعًا: أنَّهُ الَّذِي أطاعَ اللَّهَ بِالأدِلَّةِ ولَمْ يَرَهُ. ﴿وَجاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ المُنِيبُ المُخْلَصُ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: أنَّهُ المُقْبِلُ عَلى اللَّهِ، قالَهُ سُفْيانُ. الثّالِثُ: أنَّهُ التّائِبُ، قالَهُ قَتادَةُ. ﴿لَهم ما يَشاءُونَ﴾ يَعْنِي ما تَشْتَهِي أنْفُسُهم وتَلَذُّ أعْيُنُهم. ﴿وَلَدَيْنا مَزِيدٌ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ المَزِيدَ مَن يُزَوَّجُ بِهِنَّ مِنَ الحُورِ العِينِ، رَواهُ أبُو سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ مَرْفُوعًا. الثّانِي: أنَّها الزِّيادَةُ الَّتِي ضاعَفَها اللَّهُ مِن ثَوابِهِ بِالحَسَنَةِ عَشْرُ أمْثالِها. وَرَوى أنَسٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «أنَّ جِبْرِيلَ أخْبَرَهُ: أنَّ يَوْمَ الجُمُعَةِ يُدْعى في الآخِرَةِ يَوْمَ المَزِيدِ. » وفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: لِزِيادَةِ ثَوابِ العَمَلِ فِيهِ. (p-٣٥٥)الثّانِي: لِما رُوِيَ أنَّ اللَّهَ تَعالى يَقْضِي فِيهِ بَيْنَ خَلْقِهِ يَوْمَ القِيامَةِ.

ق 50:33

أحَدُها: هَلْ يُزادُ إلى مَن أُلْقِيَ غَيْرُهُمْ؟ فالِاسْتِخْبارِ عَمَّنْ بَقِيَ، قالَهُ زَيْدُ بْنُ أسْلَمَ. الثّانِي: مَعْناهُ إنِّي قَدِ امْتَلَأْتُ، مِمَّنْ أُلْقِيَ فِيَّ، فَهَلْ أسَعُ غَيْرَهُمْ؟ قالَهُ مُقاتِلٌ. الثّالِثُ: مَعْناهُ هَلْ يُزادُ في سَعَتِي؟ لِإلْقاءِ غَيْرِ مَن أُلْقِيَ فِيَّ، قالَهُ مُعاذٌ. وَفِي قَوْلِهِ ﴿وَتَقُولُ هَلْ مِن مَزِيدٍ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ زَبانِيَةَ جَهَنَّمَ قالُوا هَذا. الثّانِي: أنَّ حالَها كالمُناطِقَةِ بِهَذا القَوْلِ، كَما قالَ الشّاعِرُ ؎ امْتَلَأ الحَوْضُ وقالَ قِطْنِي مَهْلًا رُوَيْدًا قَدْ مَلَأْتَ بَطْنِي قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿هَذا ما تُوعَدُونَ لِكُلِّ أوّابٍ حَفِيظٍ﴾ في الأوّابِ الحَفِيظِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ الذّاكِرُ ذَنْبَهُ في الخَلاءِ، قالَهُ الحَكَمُ. الثّانِي: أنَّهُ الَّذِي إذا ذَكَرَ ذَنْبًا تابَ واسْتَغْفَرَ اللَّهَ مِنهُ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ ومُجاهِدٌ والشَّعْبِيُّ. الثّالِثُ: أنَّهُ الَّذِي لا يَجْلِسُ مَجْلِسًا فَيَقُومُ حَتّى يَسْتَغْفِرَ اللَّهَ فِيهِ، قالَهُ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ. وَأمّا الحَفِيظُ هُنا فَفِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ المُطِيعُ فِيما أُمِرَ، وهو مَعْنى قَوْلِ السُّدِّيِّ. الثّانِي: الحافِظُ لِوَصِيَّةِ اللَّهِ بِالقَبُولِ، وهو مَعْنى قَوْلِ الضَّحّاكِ. الثّالِثُ: أنَّهُ الحافِظُ لِحَقِّ اللَّهِ بِالِاعْتِرافِ ولِنِعَمِهِ بِالشُّكْرِ، وهو مَعْنى قَوْلِ (p-٣٥٤)مُجاهِدٍ. وَرَوى مَكْحُولٌ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: « (مَن حافَظَ عَلى أرْبَعِ رَكَعاتٍ مِن أوَّلِ النَّهارِ كانَ أوّابًا حَفِيظًا)» . قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿مَن خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالغَيْبِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ الَّذِي يَحْفَظُ نَفْسَهُ مِنَ الذُّنُوبِ في السِّرِّ كَما يَحْفَظُها في الجَهْرِ. الثّانِي: أنَّهُ التّائِبُ في السِّرِّ مِن ذُنُوبِهِ إذا ذَكَرَها، كَما فَعَلَها سِرًّا. وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: أنَّهُ الَّذِي يَسْتَتِرُ بِطاعَتِهِ لِئَلّا يُداخِلَها في الظّاهِرِ رِياءٌ. وَوَجَدْتُ فِيهِ لِبَعْضِ المُتَكَلِّمِينَ رابِعًا: أنَّهُ الَّذِي أطاعَ اللَّهَ بِالأدِلَّةِ ولَمْ يَرَهُ. ﴿وَجاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ المُنِيبُ المُخْلَصُ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: أنَّهُ المُقْبِلُ عَلى اللَّهِ، قالَهُ سُفْيانُ. الثّالِثُ: أنَّهُ التّائِبُ، قالَهُ قَتادَةُ. ﴿لَهم ما يَشاءُونَ﴾ يَعْنِي ما تَشْتَهِي أنْفُسُهم وتَلَذُّ أعْيُنُهم. ﴿وَلَدَيْنا مَزِيدٌ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ المَزِيدَ مَن يُزَوَّجُ بِهِنَّ مِنَ الحُورِ العِينِ، رَواهُ أبُو سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ مَرْفُوعًا. الثّانِي: أنَّها الزِّيادَةُ الَّتِي ضاعَفَها اللَّهُ مِن ثَوابِهِ بِالحَسَنَةِ عَشْرُ أمْثالِها. وَرَوى أنَسٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «أنَّ جِبْرِيلَ أخْبَرَهُ: أنَّ يَوْمَ الجُمُعَةِ يُدْعى في الآخِرَةِ يَوْمَ المَزِيدِ. » وفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: لِزِيادَةِ ثَوابِ العَمَلِ فِيهِ. (p-٣٥٥)الثّانِي: لِما رُوِيَ أنَّ اللَّهَ تَعالى يَقْضِي فِيهِ بَيْنَ خَلْقِهِ يَوْمَ القِيامَةِ.

ق 50:34

أحَدُها: هَلْ يُزادُ إلى مَن أُلْقِيَ غَيْرُهُمْ؟ فالِاسْتِخْبارِ عَمَّنْ بَقِيَ، قالَهُ زَيْدُ بْنُ أسْلَمَ. الثّانِي: مَعْناهُ إنِّي قَدِ امْتَلَأْتُ، مِمَّنْ أُلْقِيَ فِيَّ، فَهَلْ أسَعُ غَيْرَهُمْ؟ قالَهُ مُقاتِلٌ. الثّالِثُ: مَعْناهُ هَلْ يُزادُ في سَعَتِي؟ لِإلْقاءِ غَيْرِ مَن أُلْقِيَ فِيَّ، قالَهُ مُعاذٌ. وَفِي قَوْلِهِ ﴿وَتَقُولُ هَلْ مِن مَزِيدٍ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ زَبانِيَةَ جَهَنَّمَ قالُوا هَذا. الثّانِي: أنَّ حالَها كالمُناطِقَةِ بِهَذا القَوْلِ، كَما قالَ الشّاعِرُ ؎ امْتَلَأ الحَوْضُ وقالَ قِطْنِي مَهْلًا رُوَيْدًا قَدْ مَلَأْتَ بَطْنِي قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿هَذا ما تُوعَدُونَ لِكُلِّ أوّابٍ حَفِيظٍ﴾ في الأوّابِ الحَفِيظِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ الذّاكِرُ ذَنْبَهُ في الخَلاءِ، قالَهُ الحَكَمُ. الثّانِي: أنَّهُ الَّذِي إذا ذَكَرَ ذَنْبًا تابَ واسْتَغْفَرَ اللَّهَ مِنهُ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ ومُجاهِدٌ والشَّعْبِيُّ. الثّالِثُ: أنَّهُ الَّذِي لا يَجْلِسُ مَجْلِسًا فَيَقُومُ حَتّى يَسْتَغْفِرَ اللَّهَ فِيهِ، قالَهُ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ. وَأمّا الحَفِيظُ هُنا فَفِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ المُطِيعُ فِيما أُمِرَ، وهو مَعْنى قَوْلِ السُّدِّيِّ. الثّانِي: الحافِظُ لِوَصِيَّةِ اللَّهِ بِالقَبُولِ، وهو مَعْنى قَوْلِ الضَّحّاكِ. الثّالِثُ: أنَّهُ الحافِظُ لِحَقِّ اللَّهِ بِالِاعْتِرافِ ولِنِعَمِهِ بِالشُّكْرِ، وهو مَعْنى قَوْلِ (p-٣٥٤)مُجاهِدٍ. وَرَوى مَكْحُولٌ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: « (مَن حافَظَ عَلى أرْبَعِ رَكَعاتٍ مِن أوَّلِ النَّهارِ كانَ أوّابًا حَفِيظًا)» . قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿مَن خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالغَيْبِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ الَّذِي يَحْفَظُ نَفْسَهُ مِنَ الذُّنُوبِ في السِّرِّ كَما يَحْفَظُها في الجَهْرِ. الثّانِي: أنَّهُ التّائِبُ في السِّرِّ مِن ذُنُوبِهِ إذا ذَكَرَها، كَما فَعَلَها سِرًّا. وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: أنَّهُ الَّذِي يَسْتَتِرُ بِطاعَتِهِ لِئَلّا يُداخِلَها في الظّاهِرِ رِياءٌ. وَوَجَدْتُ فِيهِ لِبَعْضِ المُتَكَلِّمِينَ رابِعًا: أنَّهُ الَّذِي أطاعَ اللَّهَ بِالأدِلَّةِ ولَمْ يَرَهُ. ﴿وَجاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ المُنِيبُ المُخْلَصُ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: أنَّهُ المُقْبِلُ عَلى اللَّهِ، قالَهُ سُفْيانُ. الثّالِثُ: أنَّهُ التّائِبُ، قالَهُ قَتادَةُ. ﴿لَهم ما يَشاءُونَ﴾ يَعْنِي ما تَشْتَهِي أنْفُسُهم وتَلَذُّ أعْيُنُهم. ﴿وَلَدَيْنا مَزِيدٌ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ المَزِيدَ مَن يُزَوَّجُ بِهِنَّ مِنَ الحُورِ العِينِ، رَواهُ أبُو سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ مَرْفُوعًا. الثّانِي: أنَّها الزِّيادَةُ الَّتِي ضاعَفَها اللَّهُ مِن ثَوابِهِ بِالحَسَنَةِ عَشْرُ أمْثالِها. وَرَوى أنَسٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «أنَّ جِبْرِيلَ أخْبَرَهُ: أنَّ يَوْمَ الجُمُعَةِ يُدْعى في الآخِرَةِ يَوْمَ المَزِيدِ. » وفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: لِزِيادَةِ ثَوابِ العَمَلِ فِيهِ. (p-٣٥٥)الثّانِي: لِما رُوِيَ أنَّ اللَّهَ تَعالى يَقْضِي فِيهِ بَيْنَ خَلْقِهِ يَوْمَ القِيامَةِ.

ق 50:35

أحَدُها: هَلْ يُزادُ إلى مَن أُلْقِيَ غَيْرُهُمْ؟ فالِاسْتِخْبارِ عَمَّنْ بَقِيَ، قالَهُ زَيْدُ بْنُ أسْلَمَ. الثّانِي: مَعْناهُ إنِّي قَدِ امْتَلَأْتُ، مِمَّنْ أُلْقِيَ فِيَّ، فَهَلْ أسَعُ غَيْرَهُمْ؟ قالَهُ مُقاتِلٌ. الثّالِثُ: مَعْناهُ هَلْ يُزادُ في سَعَتِي؟ لِإلْقاءِ غَيْرِ مَن أُلْقِيَ فِيَّ، قالَهُ مُعاذٌ. وَفِي قَوْلِهِ ﴿وَتَقُولُ هَلْ مِن مَزِيدٍ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ زَبانِيَةَ جَهَنَّمَ قالُوا هَذا. الثّانِي: أنَّ حالَها كالمُناطِقَةِ بِهَذا القَوْلِ، كَما قالَ الشّاعِرُ ؎ امْتَلَأ الحَوْضُ وقالَ قِطْنِي مَهْلًا رُوَيْدًا قَدْ مَلَأْتَ بَطْنِي قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿هَذا ما تُوعَدُونَ لِكُلِّ أوّابٍ حَفِيظٍ﴾ في الأوّابِ الحَفِيظِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ الذّاكِرُ ذَنْبَهُ في الخَلاءِ، قالَهُ الحَكَمُ. الثّانِي: أنَّهُ الَّذِي إذا ذَكَرَ ذَنْبًا تابَ واسْتَغْفَرَ اللَّهَ مِنهُ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ ومُجاهِدٌ والشَّعْبِيُّ. الثّالِثُ: أنَّهُ الَّذِي لا يَجْلِسُ مَجْلِسًا فَيَقُومُ حَتّى يَسْتَغْفِرَ اللَّهَ فِيهِ، قالَهُ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ. وَأمّا الحَفِيظُ هُنا فَفِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ المُطِيعُ فِيما أُمِرَ، وهو مَعْنى قَوْلِ السُّدِّيِّ. الثّانِي: الحافِظُ لِوَصِيَّةِ اللَّهِ بِالقَبُولِ، وهو مَعْنى قَوْلِ الضَّحّاكِ. الثّالِثُ: أنَّهُ الحافِظُ لِحَقِّ اللَّهِ بِالِاعْتِرافِ ولِنِعَمِهِ بِالشُّكْرِ، وهو مَعْنى قَوْلِ (p-٣٥٤)مُجاهِدٍ. وَرَوى مَكْحُولٌ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: « (مَن حافَظَ عَلى أرْبَعِ رَكَعاتٍ مِن أوَّلِ النَّهارِ كانَ أوّابًا حَفِيظًا)» . قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿مَن خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالغَيْبِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ الَّذِي يَحْفَظُ نَفْسَهُ مِنَ الذُّنُوبِ في السِّرِّ كَما يَحْفَظُها في الجَهْرِ. الثّانِي: أنَّهُ التّائِبُ في السِّرِّ مِن ذُنُوبِهِ إذا ذَكَرَها، كَما فَعَلَها سِرًّا. وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: أنَّهُ الَّذِي يَسْتَتِرُ بِطاعَتِهِ لِئَلّا يُداخِلَها في الظّاهِرِ رِياءٌ. وَوَجَدْتُ فِيهِ لِبَعْضِ المُتَكَلِّمِينَ رابِعًا: أنَّهُ الَّذِي أطاعَ اللَّهَ بِالأدِلَّةِ ولَمْ يَرَهُ. ﴿وَجاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ المُنِيبُ المُخْلَصُ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: أنَّهُ المُقْبِلُ عَلى اللَّهِ، قالَهُ سُفْيانُ. الثّالِثُ: أنَّهُ التّائِبُ، قالَهُ قَتادَةُ. ﴿لَهم ما يَشاءُونَ﴾ يَعْنِي ما تَشْتَهِي أنْفُسُهم وتَلَذُّ أعْيُنُهم. ﴿وَلَدَيْنا مَزِيدٌ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ المَزِيدَ مَن يُزَوَّجُ بِهِنَّ مِنَ الحُورِ العِينِ، رَواهُ أبُو سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ مَرْفُوعًا. الثّانِي: أنَّها الزِّيادَةُ الَّتِي ضاعَفَها اللَّهُ مِن ثَوابِهِ بِالحَسَنَةِ عَشْرُ أمْثالِها. وَرَوى أنَسٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «أنَّ جِبْرِيلَ أخْبَرَهُ: أنَّ يَوْمَ الجُمُعَةِ يُدْعى في الآخِرَةِ يَوْمَ المَزِيدِ. » وفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: لِزِيادَةِ ثَوابِ العَمَلِ فِيهِ. (p-٣٥٥)الثّانِي: لِما رُوِيَ أنَّ اللَّهَ تَعالى يَقْضِي فِيهِ بَيْنَ خَلْقِهِ يَوْمَ القِيامَةِ.

ق 50:36

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَنَقَّبُوا في البِلادِ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أثَّرُوا في البِلادِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: أنَّهم مَلَكُوا في البِلادِ، قالَهُ الحَسَنُ. الثّالِثُ: سارُوا في البِلادِ وطافُوا، قالَهُ قَتادَةُ، ومِنهُ قَوْلُ امْرِئِ القَيْسِ ؎ وقَدْ نَقَّبْتُ في الآفاقِ حَتّى رَضِيتُ مِنَ الغَنِيمَةِ بِالإيابِ الرّابِعُ: أنَّهُمُ اتَّخَذُوا فِيها طُرُقًا ومَسالِكَ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ. وَيَحْتَمِلُ خامِسًا: أنَّهُ اتِّخاذُ الحُصُونِ والقِلاعِ. ﴿هَلْ مِن مَحِيصٍ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: هَلْ مِن مُنْجٍ مِنَ المَوْتِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. الثّانِي: هَلْ مِن مَهْرَبٍ، قالَ مَعْمَرٌ عَنْ قَتادَةَ: حاصَ أعْداءُ اللَّهِ فَوَجَدُوا أمْرَ اللَّهِ تَعالى لَهم مُدْرِكًا. الثّالِثُ: هَلْ مِن مانِعٍ؟ قالَ سَعِيدٌ عَنْ قَتادَةَ: حاصَ الفَجَرَةُ، فَوَجَدُوا أمْرَ اللَّهِ مَنِيعًا. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَذِكْرى لِمَن كانَ لَهُ قَلْبٌ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: لِمَن كانَ لَهُ عَقْلٌ، قالَهُ مُجاهِدٌ، لِأنَّ القَلْبَ مَحِلُّ العَقْلِ. (p-٣٥٦)الثّانِي: لِمَن كانَتْ لَهُ حَياةٌ ونَفْسٌ مُمَيَّزَةٌ، فَعَبَّرَ عَنِ النَّفْسِ الحَيَّةِ بِالقَلْبِ لِأنَّهُ وطَنُها ومَعْدِنُ حَياتِها. كَما قالَ امْرُؤُ القَيْسِ ؎ أغَرَّكِ مِنِّي أنَّ حُبَّكِ قاتِلِي ∗∗∗ وأنَّكِ مَهْما تَأْمُرِي القَلْبَ يَفْعَلُ ﴿أوْ ألْقى السَّمْعَ وهو شَهِيدٌ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: ألْقى السَّمْعَ فِيما غابَ عَنْهُ بِالأخْبارِ، وهو شَهِيدٌ فِيما عايَنَهُ بِالحُضُورِ. الثّانِي: مَعْناهُ سَمِعَ ما أنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الكُتُبِ وهو شَهِيدٌ بِصِحَّتِهِ. الثّالِثُ: سَمِعَ ما أُنْذِرَ بِهِ مِن ثَوابٍ وعِقابٍ، وهو شَهِيدٌ عَلى نَفْسِهِ بِما عَمِلَ مِن طاعَةٍ أوْ مَعْصِيَةٍ. وَفي الآيَةِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّها في جَمِيعِ أهْلِ الكُتُبِ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: أنَّها في اليَهُودِ والنَّصارى خاصَّةً، قالَهُ الحَسَنُ. الثّالِثُ: أنَّها في أهْلِ القُرْآنِ خاصَّةً، قالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ وأبُو صالِحٍ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَما مَسَّنا مِن لُغُوبٍ﴾ واللُّغُوبُ التَّعَبُ والنَّصَبُ. قالَ الرّاجِزُ: ؎ إذا رَقى الحادِي المَطِيَّ اللُّغُبا ∗∗∗ وانْتَعَلَ الظِّلَ فَصارَ جَوْرَبًا قالَ قَتادَةُ و الكَلْبِيُّ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في يَهُودِ المَدِينَةِ، زَعَمُوا أنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ في سِتَّةِ أيّامٍ أوَّلُها يَوْمُ الأحَدِ، وآخِرَها يَوْمُ الجُمُعَةِ، واسْتَراحَ في يَوْمِ السَّبْتِ، ولِذَلِكَ جَعَلُوهُ يَوْمَ راحَةٍ، فَأكْذَبَهُمُ اللَّهُ في ذَلِكَ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ﴾ هَذا خِطابٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ، أمَرَ فِيهِ بِالصَّبْرِ عَلى ما يَقُولُهُ المُشْرِكُونَ، إمّا مِن تَكْذِيبٍ أوْ وعِيدٍ. ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وقَبْلَ الغُرُوبِ﴾ الآيَةَ. وَهَذا وإنْ كانَ خِطابًا لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَهو عامٌّ لَهُ ولِأُمَّتِهِ. وَفي هَذا التَّسْبِيحِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ تَسْبِيحُهُ بِالقَوْلِ تَنْزِيهًا قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وقَبْلَ الغُرُوبِ، قالَهُ أبُو الأحْوَصِ. (p-٣٥٧)الثّانِي: أنَّها الصَّلاةُ ومَعْناهَ فَصَلِّ بِأمْرِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، يَعْنِي صَلاةَ الصُّبْحِ، وقَبْلَ الغُرُوبِ، يَعْنِي صَلاةَ العَصْرِ، قالَهُ أبُو صالِحٍ ورَواهُ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ مَرْفُوعًا. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ تَسْبِيحُ اللَّهِ تَعالى قَوْلًا في اللَّيْلِ، قالَهُ أبُو الأحْوَصِ. الثّانِي: أنَّها صَلاةُ اللَّيْلِ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّالِثُ: أنَّها رَكْعَتا الفَجْرِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الرّابِعُ: أنَّها صَلاةُ العِشاءِ الآخِرَةِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. ثُمَّ قالَ ﴿وَأدْبارَ السُّجُودِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ التَّسْبِيحُ في أدْبارِ الصَّلَواتِ، قالَهُ أبُو الأحْوَصِ. الثّانِي: أنَّها النَّوافِلُ بَعْدَ المَفْرُوضاتِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. الثّالِثُ: أنَّها رَكْعَتانِ بَعْدَ المَغْرِبِ، قالَهُ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وأبُو هُرَيْرَةَ. وَرَوى ابْنُ عَبّاسٍ قالَ: «بِتُّ لَيْلَةً عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَصَلّى رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الفَجْرِ، ثُمَّ خَرَجَ إلى الصَّلاةِ فَقالَ: (يا ابْنَ عَبّاسٍ رَكْعَتانِ قَبْلَ الفَجْرِ أدْبارُ النُّجُومِ، ورَكْعَتانِ بَعْدَ المَغْرِبِ أدْبارُ السُّجُودِ» .

ق 50:37

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَنَقَّبُوا في البِلادِ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أثَّرُوا في البِلادِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: أنَّهم مَلَكُوا في البِلادِ، قالَهُ الحَسَنُ. الثّالِثُ: سارُوا في البِلادِ وطافُوا، قالَهُ قَتادَةُ، ومِنهُ قَوْلُ امْرِئِ القَيْسِ ؎ وقَدْ نَقَّبْتُ في الآفاقِ حَتّى رَضِيتُ مِنَ الغَنِيمَةِ بِالإيابِ الرّابِعُ: أنَّهُمُ اتَّخَذُوا فِيها طُرُقًا ومَسالِكَ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ. وَيَحْتَمِلُ خامِسًا: أنَّهُ اتِّخاذُ الحُصُونِ والقِلاعِ. ﴿هَلْ مِن مَحِيصٍ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: هَلْ مِن مُنْجٍ مِنَ المَوْتِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. الثّانِي: هَلْ مِن مَهْرَبٍ، قالَ مَعْمَرٌ عَنْ قَتادَةَ: حاصَ أعْداءُ اللَّهِ فَوَجَدُوا أمْرَ اللَّهِ تَعالى لَهم مُدْرِكًا. الثّالِثُ: هَلْ مِن مانِعٍ؟ قالَ سَعِيدٌ عَنْ قَتادَةَ: حاصَ الفَجَرَةُ، فَوَجَدُوا أمْرَ اللَّهِ مَنِيعًا. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَذِكْرى لِمَن كانَ لَهُ قَلْبٌ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: لِمَن كانَ لَهُ عَقْلٌ، قالَهُ مُجاهِدٌ، لِأنَّ القَلْبَ مَحِلُّ العَقْلِ. (p-٣٥٦)الثّانِي: لِمَن كانَتْ لَهُ حَياةٌ ونَفْسٌ مُمَيَّزَةٌ، فَعَبَّرَ عَنِ النَّفْسِ الحَيَّةِ بِالقَلْبِ لِأنَّهُ وطَنُها ومَعْدِنُ حَياتِها. كَما قالَ امْرُؤُ القَيْسِ ؎ أغَرَّكِ مِنِّي أنَّ حُبَّكِ قاتِلِي ∗∗∗ وأنَّكِ مَهْما تَأْمُرِي القَلْبَ يَفْعَلُ ﴿أوْ ألْقى السَّمْعَ وهو شَهِيدٌ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: ألْقى السَّمْعَ فِيما غابَ عَنْهُ بِالأخْبارِ، وهو شَهِيدٌ فِيما عايَنَهُ بِالحُضُورِ. الثّانِي: مَعْناهُ سَمِعَ ما أنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الكُتُبِ وهو شَهِيدٌ بِصِحَّتِهِ. الثّالِثُ: سَمِعَ ما أُنْذِرَ بِهِ مِن ثَوابٍ وعِقابٍ، وهو شَهِيدٌ عَلى نَفْسِهِ بِما عَمِلَ مِن طاعَةٍ أوْ مَعْصِيَةٍ. وَفي الآيَةِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّها في جَمِيعِ أهْلِ الكُتُبِ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: أنَّها في اليَهُودِ والنَّصارى خاصَّةً، قالَهُ الحَسَنُ. الثّالِثُ: أنَّها في أهْلِ القُرْآنِ خاصَّةً، قالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ وأبُو صالِحٍ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَما مَسَّنا مِن لُغُوبٍ﴾ واللُّغُوبُ التَّعَبُ والنَّصَبُ. قالَ الرّاجِزُ: ؎ إذا رَقى الحادِي المَطِيَّ اللُّغُبا ∗∗∗ وانْتَعَلَ الظِّلَ فَصارَ جَوْرَبًا قالَ قَتادَةُ و الكَلْبِيُّ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في يَهُودِ المَدِينَةِ، زَعَمُوا أنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ في سِتَّةِ أيّامٍ أوَّلُها يَوْمُ الأحَدِ، وآخِرَها يَوْمُ الجُمُعَةِ، واسْتَراحَ في يَوْمِ السَّبْتِ، ولِذَلِكَ جَعَلُوهُ يَوْمَ راحَةٍ، فَأكْذَبَهُمُ اللَّهُ في ذَلِكَ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ﴾ هَذا خِطابٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ، أمَرَ فِيهِ بِالصَّبْرِ عَلى ما يَقُولُهُ المُشْرِكُونَ، إمّا مِن تَكْذِيبٍ أوْ وعِيدٍ. ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وقَبْلَ الغُرُوبِ﴾ الآيَةَ. وَهَذا وإنْ كانَ خِطابًا لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَهو عامٌّ لَهُ ولِأُمَّتِهِ. وَفي هَذا التَّسْبِيحِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ تَسْبِيحُهُ بِالقَوْلِ تَنْزِيهًا قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وقَبْلَ الغُرُوبِ، قالَهُ أبُو الأحْوَصِ. (p-٣٥٧)الثّانِي: أنَّها الصَّلاةُ ومَعْناهَ فَصَلِّ بِأمْرِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، يَعْنِي صَلاةَ الصُّبْحِ، وقَبْلَ الغُرُوبِ، يَعْنِي صَلاةَ العَصْرِ، قالَهُ أبُو صالِحٍ ورَواهُ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ مَرْفُوعًا. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ تَسْبِيحُ اللَّهِ تَعالى قَوْلًا في اللَّيْلِ، قالَهُ أبُو الأحْوَصِ. الثّانِي: أنَّها صَلاةُ اللَّيْلِ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّالِثُ: أنَّها رَكْعَتا الفَجْرِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الرّابِعُ: أنَّها صَلاةُ العِشاءِ الآخِرَةِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. ثُمَّ قالَ ﴿وَأدْبارَ السُّجُودِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ التَّسْبِيحُ في أدْبارِ الصَّلَواتِ، قالَهُ أبُو الأحْوَصِ. الثّانِي: أنَّها النَّوافِلُ بَعْدَ المَفْرُوضاتِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. الثّالِثُ: أنَّها رَكْعَتانِ بَعْدَ المَغْرِبِ، قالَهُ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وأبُو هُرَيْرَةَ. وَرَوى ابْنُ عَبّاسٍ قالَ: «بِتُّ لَيْلَةً عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَصَلّى رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الفَجْرِ، ثُمَّ خَرَجَ إلى الصَّلاةِ فَقالَ: (يا ابْنَ عَبّاسٍ رَكْعَتانِ قَبْلَ الفَجْرِ أدْبارُ النُّجُومِ، ورَكْعَتانِ بَعْدَ المَغْرِبِ أدْبارُ السُّجُودِ» .

ق 50:38

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَنَقَّبُوا في البِلادِ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أثَّرُوا في البِلادِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: أنَّهم مَلَكُوا في البِلادِ، قالَهُ الحَسَنُ. الثّالِثُ: سارُوا في البِلادِ وطافُوا، قالَهُ قَتادَةُ، ومِنهُ قَوْلُ امْرِئِ القَيْسِ ؎ وقَدْ نَقَّبْتُ في الآفاقِ حَتّى رَضِيتُ مِنَ الغَنِيمَةِ بِالإيابِ الرّابِعُ: أنَّهُمُ اتَّخَذُوا فِيها طُرُقًا ومَسالِكَ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ. وَيَحْتَمِلُ خامِسًا: أنَّهُ اتِّخاذُ الحُصُونِ والقِلاعِ. ﴿هَلْ مِن مَحِيصٍ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: هَلْ مِن مُنْجٍ مِنَ المَوْتِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. الثّانِي: هَلْ مِن مَهْرَبٍ، قالَ مَعْمَرٌ عَنْ قَتادَةَ: حاصَ أعْداءُ اللَّهِ فَوَجَدُوا أمْرَ اللَّهِ تَعالى لَهم مُدْرِكًا. الثّالِثُ: هَلْ مِن مانِعٍ؟ قالَ سَعِيدٌ عَنْ قَتادَةَ: حاصَ الفَجَرَةُ، فَوَجَدُوا أمْرَ اللَّهِ مَنِيعًا. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَذِكْرى لِمَن كانَ لَهُ قَلْبٌ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: لِمَن كانَ لَهُ عَقْلٌ، قالَهُ مُجاهِدٌ، لِأنَّ القَلْبَ مَحِلُّ العَقْلِ. (p-٣٥٦)الثّانِي: لِمَن كانَتْ لَهُ حَياةٌ ونَفْسٌ مُمَيَّزَةٌ، فَعَبَّرَ عَنِ النَّفْسِ الحَيَّةِ بِالقَلْبِ لِأنَّهُ وطَنُها ومَعْدِنُ حَياتِها. كَما قالَ امْرُؤُ القَيْسِ ؎ أغَرَّكِ مِنِّي أنَّ حُبَّكِ قاتِلِي ∗∗∗ وأنَّكِ مَهْما تَأْمُرِي القَلْبَ يَفْعَلُ ﴿أوْ ألْقى السَّمْعَ وهو شَهِيدٌ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: ألْقى السَّمْعَ فِيما غابَ عَنْهُ بِالأخْبارِ، وهو شَهِيدٌ فِيما عايَنَهُ بِالحُضُورِ. الثّانِي: مَعْناهُ سَمِعَ ما أنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الكُتُبِ وهو شَهِيدٌ بِصِحَّتِهِ. الثّالِثُ: سَمِعَ ما أُنْذِرَ بِهِ مِن ثَوابٍ وعِقابٍ، وهو شَهِيدٌ عَلى نَفْسِهِ بِما عَمِلَ مِن طاعَةٍ أوْ مَعْصِيَةٍ. وَفي الآيَةِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّها في جَمِيعِ أهْلِ الكُتُبِ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: أنَّها في اليَهُودِ والنَّصارى خاصَّةً، قالَهُ الحَسَنُ. الثّالِثُ: أنَّها في أهْلِ القُرْآنِ خاصَّةً، قالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ وأبُو صالِحٍ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَما مَسَّنا مِن لُغُوبٍ﴾ واللُّغُوبُ التَّعَبُ والنَّصَبُ. قالَ الرّاجِزُ: ؎ إذا رَقى الحادِي المَطِيَّ اللُّغُبا ∗∗∗ وانْتَعَلَ الظِّلَ فَصارَ جَوْرَبًا قالَ قَتادَةُ و الكَلْبِيُّ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في يَهُودِ المَدِينَةِ، زَعَمُوا أنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ في سِتَّةِ أيّامٍ أوَّلُها يَوْمُ الأحَدِ، وآخِرَها يَوْمُ الجُمُعَةِ، واسْتَراحَ في يَوْمِ السَّبْتِ، ولِذَلِكَ جَعَلُوهُ يَوْمَ راحَةٍ، فَأكْذَبَهُمُ اللَّهُ في ذَلِكَ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ﴾ هَذا خِطابٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ، أمَرَ فِيهِ بِالصَّبْرِ عَلى ما يَقُولُهُ المُشْرِكُونَ، إمّا مِن تَكْذِيبٍ أوْ وعِيدٍ. ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وقَبْلَ الغُرُوبِ﴾ الآيَةَ. وَهَذا وإنْ كانَ خِطابًا لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَهو عامٌّ لَهُ ولِأُمَّتِهِ. وَفي هَذا التَّسْبِيحِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ تَسْبِيحُهُ بِالقَوْلِ تَنْزِيهًا قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وقَبْلَ الغُرُوبِ، قالَهُ أبُو الأحْوَصِ. (p-٣٥٧)الثّانِي: أنَّها الصَّلاةُ ومَعْناهَ فَصَلِّ بِأمْرِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، يَعْنِي صَلاةَ الصُّبْحِ، وقَبْلَ الغُرُوبِ، يَعْنِي صَلاةَ العَصْرِ، قالَهُ أبُو صالِحٍ ورَواهُ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ مَرْفُوعًا. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ تَسْبِيحُ اللَّهِ تَعالى قَوْلًا في اللَّيْلِ، قالَهُ أبُو الأحْوَصِ. الثّانِي: أنَّها صَلاةُ اللَّيْلِ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّالِثُ: أنَّها رَكْعَتا الفَجْرِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الرّابِعُ: أنَّها صَلاةُ العِشاءِ الآخِرَةِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. ثُمَّ قالَ ﴿وَأدْبارَ السُّجُودِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ التَّسْبِيحُ في أدْبارِ الصَّلَواتِ، قالَهُ أبُو الأحْوَصِ. الثّانِي: أنَّها النَّوافِلُ بَعْدَ المَفْرُوضاتِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. الثّالِثُ: أنَّها رَكْعَتانِ بَعْدَ المَغْرِبِ، قالَهُ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وأبُو هُرَيْرَةَ. وَرَوى ابْنُ عَبّاسٍ قالَ: «بِتُّ لَيْلَةً عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَصَلّى رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الفَجْرِ، ثُمَّ خَرَجَ إلى الصَّلاةِ فَقالَ: (يا ابْنَ عَبّاسٍ رَكْعَتانِ قَبْلَ الفَجْرِ أدْبارُ النُّجُومِ، ورَكْعَتانِ بَعْدَ المَغْرِبِ أدْبارُ السُّجُودِ» .

ق 50:39

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَنَقَّبُوا في البِلادِ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أثَّرُوا في البِلادِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: أنَّهم مَلَكُوا في البِلادِ، قالَهُ الحَسَنُ. الثّالِثُ: سارُوا في البِلادِ وطافُوا، قالَهُ قَتادَةُ، ومِنهُ قَوْلُ امْرِئِ القَيْسِ ؎ وقَدْ نَقَّبْتُ في الآفاقِ حَتّى رَضِيتُ مِنَ الغَنِيمَةِ بِالإيابِ الرّابِعُ: أنَّهُمُ اتَّخَذُوا فِيها طُرُقًا ومَسالِكَ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ. وَيَحْتَمِلُ خامِسًا: أنَّهُ اتِّخاذُ الحُصُونِ والقِلاعِ. ﴿هَلْ مِن مَحِيصٍ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: هَلْ مِن مُنْجٍ مِنَ المَوْتِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. الثّانِي: هَلْ مِن مَهْرَبٍ، قالَ مَعْمَرٌ عَنْ قَتادَةَ: حاصَ أعْداءُ اللَّهِ فَوَجَدُوا أمْرَ اللَّهِ تَعالى لَهم مُدْرِكًا. الثّالِثُ: هَلْ مِن مانِعٍ؟ قالَ سَعِيدٌ عَنْ قَتادَةَ: حاصَ الفَجَرَةُ، فَوَجَدُوا أمْرَ اللَّهِ مَنِيعًا. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَذِكْرى لِمَن كانَ لَهُ قَلْبٌ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: لِمَن كانَ لَهُ عَقْلٌ، قالَهُ مُجاهِدٌ، لِأنَّ القَلْبَ مَحِلُّ العَقْلِ. (p-٣٥٦)الثّانِي: لِمَن كانَتْ لَهُ حَياةٌ ونَفْسٌ مُمَيَّزَةٌ، فَعَبَّرَ عَنِ النَّفْسِ الحَيَّةِ بِالقَلْبِ لِأنَّهُ وطَنُها ومَعْدِنُ حَياتِها. كَما قالَ امْرُؤُ القَيْسِ ؎ أغَرَّكِ مِنِّي أنَّ حُبَّكِ قاتِلِي ∗∗∗ وأنَّكِ مَهْما تَأْمُرِي القَلْبَ يَفْعَلُ ﴿أوْ ألْقى السَّمْعَ وهو شَهِيدٌ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: ألْقى السَّمْعَ فِيما غابَ عَنْهُ بِالأخْبارِ، وهو شَهِيدٌ فِيما عايَنَهُ بِالحُضُورِ. الثّانِي: مَعْناهُ سَمِعَ ما أنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الكُتُبِ وهو شَهِيدٌ بِصِحَّتِهِ. الثّالِثُ: سَمِعَ ما أُنْذِرَ بِهِ مِن ثَوابٍ وعِقابٍ، وهو شَهِيدٌ عَلى نَفْسِهِ بِما عَمِلَ مِن طاعَةٍ أوْ مَعْصِيَةٍ. وَفي الآيَةِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّها في جَمِيعِ أهْلِ الكُتُبِ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: أنَّها في اليَهُودِ والنَّصارى خاصَّةً، قالَهُ الحَسَنُ. الثّالِثُ: أنَّها في أهْلِ القُرْآنِ خاصَّةً، قالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ وأبُو صالِحٍ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَما مَسَّنا مِن لُغُوبٍ﴾ واللُّغُوبُ التَّعَبُ والنَّصَبُ. قالَ الرّاجِزُ: ؎ إذا رَقى الحادِي المَطِيَّ اللُّغُبا ∗∗∗ وانْتَعَلَ الظِّلَ فَصارَ جَوْرَبًا قالَ قَتادَةُ و الكَلْبِيُّ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في يَهُودِ المَدِينَةِ، زَعَمُوا أنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ في سِتَّةِ أيّامٍ أوَّلُها يَوْمُ الأحَدِ، وآخِرَها يَوْمُ الجُمُعَةِ، واسْتَراحَ في يَوْمِ السَّبْتِ، ولِذَلِكَ جَعَلُوهُ يَوْمَ راحَةٍ، فَأكْذَبَهُمُ اللَّهُ في ذَلِكَ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ﴾ هَذا خِطابٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ، أمَرَ فِيهِ بِالصَّبْرِ عَلى ما يَقُولُهُ المُشْرِكُونَ، إمّا مِن تَكْذِيبٍ أوْ وعِيدٍ. ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وقَبْلَ الغُرُوبِ﴾ الآيَةَ. وَهَذا وإنْ كانَ خِطابًا لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَهو عامٌّ لَهُ ولِأُمَّتِهِ. وَفي هَذا التَّسْبِيحِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ تَسْبِيحُهُ بِالقَوْلِ تَنْزِيهًا قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وقَبْلَ الغُرُوبِ، قالَهُ أبُو الأحْوَصِ. (p-٣٥٧)الثّانِي: أنَّها الصَّلاةُ ومَعْناهَ فَصَلِّ بِأمْرِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، يَعْنِي صَلاةَ الصُّبْحِ، وقَبْلَ الغُرُوبِ، يَعْنِي صَلاةَ العَصْرِ، قالَهُ أبُو صالِحٍ ورَواهُ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ مَرْفُوعًا. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ تَسْبِيحُ اللَّهِ تَعالى قَوْلًا في اللَّيْلِ، قالَهُ أبُو الأحْوَصِ. الثّانِي: أنَّها صَلاةُ اللَّيْلِ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّالِثُ: أنَّها رَكْعَتا الفَجْرِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الرّابِعُ: أنَّها صَلاةُ العِشاءِ الآخِرَةِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. ثُمَّ قالَ ﴿وَأدْبارَ السُّجُودِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ التَّسْبِيحُ في أدْبارِ الصَّلَواتِ، قالَهُ أبُو الأحْوَصِ. الثّانِي: أنَّها النَّوافِلُ بَعْدَ المَفْرُوضاتِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. الثّالِثُ: أنَّها رَكْعَتانِ بَعْدَ المَغْرِبِ، قالَهُ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وأبُو هُرَيْرَةَ. وَرَوى ابْنُ عَبّاسٍ قالَ: «بِتُّ لَيْلَةً عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَصَلّى رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الفَجْرِ، ثُمَّ خَرَجَ إلى الصَّلاةِ فَقالَ: (يا ابْنَ عَبّاسٍ رَكْعَتانِ قَبْلَ الفَجْرِ أدْبارُ النُّجُومِ، ورَكْعَتانِ بَعْدَ المَغْرِبِ أدْبارُ السُّجُودِ» .

ق 50:40

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَنَقَّبُوا في البِلادِ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أثَّرُوا في البِلادِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: أنَّهم مَلَكُوا في البِلادِ، قالَهُ الحَسَنُ. الثّالِثُ: سارُوا في البِلادِ وطافُوا، قالَهُ قَتادَةُ، ومِنهُ قَوْلُ امْرِئِ القَيْسِ ؎ وقَدْ نَقَّبْتُ في الآفاقِ حَتّى رَضِيتُ مِنَ الغَنِيمَةِ بِالإيابِ الرّابِعُ: أنَّهُمُ اتَّخَذُوا فِيها طُرُقًا ومَسالِكَ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ. وَيَحْتَمِلُ خامِسًا: أنَّهُ اتِّخاذُ الحُصُونِ والقِلاعِ. ﴿هَلْ مِن مَحِيصٍ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: هَلْ مِن مُنْجٍ مِنَ المَوْتِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. الثّانِي: هَلْ مِن مَهْرَبٍ، قالَ مَعْمَرٌ عَنْ قَتادَةَ: حاصَ أعْداءُ اللَّهِ فَوَجَدُوا أمْرَ اللَّهِ تَعالى لَهم مُدْرِكًا. الثّالِثُ: هَلْ مِن مانِعٍ؟ قالَ سَعِيدٌ عَنْ قَتادَةَ: حاصَ الفَجَرَةُ، فَوَجَدُوا أمْرَ اللَّهِ مَنِيعًا. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَذِكْرى لِمَن كانَ لَهُ قَلْبٌ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: لِمَن كانَ لَهُ عَقْلٌ، قالَهُ مُجاهِدٌ، لِأنَّ القَلْبَ مَحِلُّ العَقْلِ. (p-٣٥٦)الثّانِي: لِمَن كانَتْ لَهُ حَياةٌ ونَفْسٌ مُمَيَّزَةٌ، فَعَبَّرَ عَنِ النَّفْسِ الحَيَّةِ بِالقَلْبِ لِأنَّهُ وطَنُها ومَعْدِنُ حَياتِها. كَما قالَ امْرُؤُ القَيْسِ ؎ أغَرَّكِ مِنِّي أنَّ حُبَّكِ قاتِلِي ∗∗∗ وأنَّكِ مَهْما تَأْمُرِي القَلْبَ يَفْعَلُ ﴿أوْ ألْقى السَّمْعَ وهو شَهِيدٌ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: ألْقى السَّمْعَ فِيما غابَ عَنْهُ بِالأخْبارِ، وهو شَهِيدٌ فِيما عايَنَهُ بِالحُضُورِ. الثّانِي: مَعْناهُ سَمِعَ ما أنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الكُتُبِ وهو شَهِيدٌ بِصِحَّتِهِ. الثّالِثُ: سَمِعَ ما أُنْذِرَ بِهِ مِن ثَوابٍ وعِقابٍ، وهو شَهِيدٌ عَلى نَفْسِهِ بِما عَمِلَ مِن طاعَةٍ أوْ مَعْصِيَةٍ. وَفي الآيَةِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّها في جَمِيعِ أهْلِ الكُتُبِ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: أنَّها في اليَهُودِ والنَّصارى خاصَّةً، قالَهُ الحَسَنُ. الثّالِثُ: أنَّها في أهْلِ القُرْآنِ خاصَّةً، قالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ وأبُو صالِحٍ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَما مَسَّنا مِن لُغُوبٍ﴾ واللُّغُوبُ التَّعَبُ والنَّصَبُ. قالَ الرّاجِزُ: ؎ إذا رَقى الحادِي المَطِيَّ اللُّغُبا ∗∗∗ وانْتَعَلَ الظِّلَ فَصارَ جَوْرَبًا قالَ قَتادَةُ و الكَلْبِيُّ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في يَهُودِ المَدِينَةِ، زَعَمُوا أنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ في سِتَّةِ أيّامٍ أوَّلُها يَوْمُ الأحَدِ، وآخِرَها يَوْمُ الجُمُعَةِ، واسْتَراحَ في يَوْمِ السَّبْتِ، ولِذَلِكَ جَعَلُوهُ يَوْمَ راحَةٍ، فَأكْذَبَهُمُ اللَّهُ في ذَلِكَ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ﴾ هَذا خِطابٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ، أمَرَ فِيهِ بِالصَّبْرِ عَلى ما يَقُولُهُ المُشْرِكُونَ، إمّا مِن تَكْذِيبٍ أوْ وعِيدٍ. ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وقَبْلَ الغُرُوبِ﴾ الآيَةَ. وَهَذا وإنْ كانَ خِطابًا لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَهو عامٌّ لَهُ ولِأُمَّتِهِ. وَفي هَذا التَّسْبِيحِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ تَسْبِيحُهُ بِالقَوْلِ تَنْزِيهًا قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وقَبْلَ الغُرُوبِ، قالَهُ أبُو الأحْوَصِ. (p-٣٥٧)الثّانِي: أنَّها الصَّلاةُ ومَعْناهَ فَصَلِّ بِأمْرِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، يَعْنِي صَلاةَ الصُّبْحِ، وقَبْلَ الغُرُوبِ، يَعْنِي صَلاةَ العَصْرِ، قالَهُ أبُو صالِحٍ ورَواهُ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ مَرْفُوعًا. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ تَسْبِيحُ اللَّهِ تَعالى قَوْلًا في اللَّيْلِ، قالَهُ أبُو الأحْوَصِ. الثّانِي: أنَّها صَلاةُ اللَّيْلِ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّالِثُ: أنَّها رَكْعَتا الفَجْرِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الرّابِعُ: أنَّها صَلاةُ العِشاءِ الآخِرَةِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. ثُمَّ قالَ ﴿وَأدْبارَ السُّجُودِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ التَّسْبِيحُ في أدْبارِ الصَّلَواتِ، قالَهُ أبُو الأحْوَصِ. الثّانِي: أنَّها النَّوافِلُ بَعْدَ المَفْرُوضاتِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. الثّالِثُ: أنَّها رَكْعَتانِ بَعْدَ المَغْرِبِ، قالَهُ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وأبُو هُرَيْرَةَ. وَرَوى ابْنُ عَبّاسٍ قالَ: «بِتُّ لَيْلَةً عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَصَلّى رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الفَجْرِ، ثُمَّ خَرَجَ إلى الصَّلاةِ فَقالَ: (يا ابْنَ عَبّاسٍ رَكْعَتانِ قَبْلَ الفَجْرِ أدْبارُ النُّجُومِ، ورَكْعَتانِ بَعْدَ المَغْرِبِ أدْبارُ السُّجُودِ» .

ق 50:41

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿واسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِ المُنادِ﴾ هَذِهِ الصَّيْحَةُ الَّتِي يُنادِي بِها المُنادِي مِن مَكانٍ قَرِيبٍ هي النَّفْخَةُ الثّانِيَةُ الَّتِي لِلْبَعْثِ إلى أرْضِ المَحْشَرِ. وَيَحْتَمِلُ وجْهًا آخَرَ، أنَّهُ نِداؤُهُ في المَحْشَرِ لِلْعَرْضِ والحِسابِ. وَفِي قَوْلِهِ ﴿مِن مَكانٍ قَرِيبٍ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ يَسْمَعُها كُلُّ قَرِيبٍ وبَعِيدٍ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ. الثّانِي: أنَّ الصَّيْحَةَ مِن مَكانٍ قَرِيبٍ. قالَ قَتادَةُ: كُنّا نُحَدِّثُ أنَّهُ يُنادِي مِن بَيْتِ المَقْدِسِ مِنَ الصَّخْرَةِ وهي أوْسَطُ الأرْضِ: يا أيَّتُها العِظامُ البالِيَةُ، قُومِي لِفَصْلِ القَضاءِ وما أُعِدَّ مِنَ الجَزاءِ. وَحُدِّثْنا أنَّ كَعْبًا قالَ: هي أقْرَبُ الأرْضِ إلى السَّماءِ بِثَمانِيَةِ عَشَرَ مِيلًا. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالحَقِّ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي بِقَوْلِ الحَقِّ. الثّانِي: بِالبَعْثِ الَّذِي هو حُقٌّ. ﴿ذَلِكَ يَوْمُ الخُرُوجِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: الخُرُوجُ مِنَ القُبُورِ. الثّانِي: أنَّ الخُرُوجَ مِن أسْماءِ القِيامَةِ. قالَ العَجّاجُ ؎ ولَيْسَ يَوْمٌ سُمِّيَ الخُرُوجا أعْظَمَ يَوْمٍ رَجَّهُ رُجُوجًا قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿نَحْنُ أعْلَمُ بِما يَقُولُونَ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: نَحْنُ أعْلَمُ بِما يُجِيبُونَكَ مِن تَصْدِيقٍ أوْ تَكْذِيبٍ. الثّانِي: بِما يُسِرُّونَهُ مِن إيمانٍ أوْ نِفاقٍ. ﴿وَما أنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبّارٍ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: يَعْنِي بِرَبٍّ، قالَهُ الضَّحّاكُ، لِأنَّ الجَبّارَ هو اللَّهُ تَعالى سُلْطانُهُ. (p-٣٥٩)الثّانِي: مُتَجَبِّرٌ عَلَيْهِمْ مُتَسَلِّطٌ، قالَهُ مُجاهِدٌ. وَلِذَلِكَ قِيلَ لِكُلِّ مُتَسَلِّطٍ جَبّارٌ. قالَ الشّاعِرُ ؎ وكُنّا إذا الجَبّارُ صَعَّرَ خَدَّهُ ∗∗∗ أقَمْنا لَهُ مِن صَعْرِهِ فَتَقَوَّما وَهُوَ مِن صِفاتِ المَخْلُوقِينَ ذَمٌّ. الثّالِثُ: أنَّكَ لا تُجْبِرْهم عَلى الإسْلامِ مِن قَوْلِهِمْ قَدْ جَبَرْتُهُ عَلى الأمْرِ إذا قَهَرْتَهُ عَلى أمْرٍ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. ﴿فَذَكِّرْ بِالقُرْآنِ مَن يَخافُ وعِيدِ﴾ الوَعِيدُ العَذابُ، والوَعْدُ الثَّوابُ. قالَ الشّاعِرُ ؎ وإنِّي وإنْ أوْعَدْتُهُ أوْ وعَدْتُهُ ∗∗∗ لَمُخْلِفٌ إيعادِي ومُنْجِزٌ مَوْعِدِي قالَ قَتادَةُ: اللَّهُمَّ اجْعَلْنا مِمَّنْ يَخافُ وعِيدَكَ ويَرْجُو مَوْعِدَكَ. وَرُوِيَ أنَّهُ قِيلَ: «يا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ خَوَّفْتَنا فَنَزَلَتْ ﴿فَذَكِّرْ بِالقُرْآنِ مَن يَخافُ وعِيدِ﴾»

ق 50:42

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿واسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِ المُنادِ﴾ هَذِهِ الصَّيْحَةُ الَّتِي يُنادِي بِها المُنادِي مِن مَكانٍ قَرِيبٍ هي النَّفْخَةُ الثّانِيَةُ الَّتِي لِلْبَعْثِ إلى أرْضِ المَحْشَرِ. وَيَحْتَمِلُ وجْهًا آخَرَ، أنَّهُ نِداؤُهُ في المَحْشَرِ لِلْعَرْضِ والحِسابِ. وَفِي قَوْلِهِ ﴿مِن مَكانٍ قَرِيبٍ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ يَسْمَعُها كُلُّ قَرِيبٍ وبَعِيدٍ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ. الثّانِي: أنَّ الصَّيْحَةَ مِن مَكانٍ قَرِيبٍ. قالَ قَتادَةُ: كُنّا نُحَدِّثُ أنَّهُ يُنادِي مِن بَيْتِ المَقْدِسِ مِنَ الصَّخْرَةِ وهي أوْسَطُ الأرْضِ: يا أيَّتُها العِظامُ البالِيَةُ، قُومِي لِفَصْلِ القَضاءِ وما أُعِدَّ مِنَ الجَزاءِ. وَحُدِّثْنا أنَّ كَعْبًا قالَ: هي أقْرَبُ الأرْضِ إلى السَّماءِ بِثَمانِيَةِ عَشَرَ مِيلًا. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالحَقِّ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي بِقَوْلِ الحَقِّ. الثّانِي: بِالبَعْثِ الَّذِي هو حُقٌّ. ﴿ذَلِكَ يَوْمُ الخُرُوجِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: الخُرُوجُ مِنَ القُبُورِ. الثّانِي: أنَّ الخُرُوجَ مِن أسْماءِ القِيامَةِ. قالَ العَجّاجُ ؎ ولَيْسَ يَوْمٌ سُمِّيَ الخُرُوجا أعْظَمَ يَوْمٍ رَجَّهُ رُجُوجًا قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿نَحْنُ أعْلَمُ بِما يَقُولُونَ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: نَحْنُ أعْلَمُ بِما يُجِيبُونَكَ مِن تَصْدِيقٍ أوْ تَكْذِيبٍ. الثّانِي: بِما يُسِرُّونَهُ مِن إيمانٍ أوْ نِفاقٍ. ﴿وَما أنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبّارٍ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: يَعْنِي بِرَبٍّ، قالَهُ الضَّحّاكُ، لِأنَّ الجَبّارَ هو اللَّهُ تَعالى سُلْطانُهُ. (p-٣٥٩)الثّانِي: مُتَجَبِّرٌ عَلَيْهِمْ مُتَسَلِّطٌ، قالَهُ مُجاهِدٌ. وَلِذَلِكَ قِيلَ لِكُلِّ مُتَسَلِّطٍ جَبّارٌ. قالَ الشّاعِرُ ؎ وكُنّا إذا الجَبّارُ صَعَّرَ خَدَّهُ ∗∗∗ أقَمْنا لَهُ مِن صَعْرِهِ فَتَقَوَّما وَهُوَ مِن صِفاتِ المَخْلُوقِينَ ذَمٌّ. الثّالِثُ: أنَّكَ لا تُجْبِرْهم عَلى الإسْلامِ مِن قَوْلِهِمْ قَدْ جَبَرْتُهُ عَلى الأمْرِ إذا قَهَرْتَهُ عَلى أمْرٍ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. ﴿فَذَكِّرْ بِالقُرْآنِ مَن يَخافُ وعِيدِ﴾ الوَعِيدُ العَذابُ، والوَعْدُ الثَّوابُ. قالَ الشّاعِرُ ؎ وإنِّي وإنْ أوْعَدْتُهُ أوْ وعَدْتُهُ ∗∗∗ لَمُخْلِفٌ إيعادِي ومُنْجِزٌ مَوْعِدِي قالَ قَتادَةُ: اللَّهُمَّ اجْعَلْنا مِمَّنْ يَخافُ وعِيدَكَ ويَرْجُو مَوْعِدَكَ. وَرُوِيَ أنَّهُ قِيلَ: «يا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ خَوَّفْتَنا فَنَزَلَتْ ﴿فَذَكِّرْ بِالقُرْآنِ مَن يَخافُ وعِيدِ﴾»

ق 50:43

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿واسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِ المُنادِ﴾ هَذِهِ الصَّيْحَةُ الَّتِي يُنادِي بِها المُنادِي مِن مَكانٍ قَرِيبٍ هي النَّفْخَةُ الثّانِيَةُ الَّتِي لِلْبَعْثِ إلى أرْضِ المَحْشَرِ. وَيَحْتَمِلُ وجْهًا آخَرَ، أنَّهُ نِداؤُهُ في المَحْشَرِ لِلْعَرْضِ والحِسابِ. وَفِي قَوْلِهِ ﴿مِن مَكانٍ قَرِيبٍ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ يَسْمَعُها كُلُّ قَرِيبٍ وبَعِيدٍ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ. الثّانِي: أنَّ الصَّيْحَةَ مِن مَكانٍ قَرِيبٍ. قالَ قَتادَةُ: كُنّا نُحَدِّثُ أنَّهُ يُنادِي مِن بَيْتِ المَقْدِسِ مِنَ الصَّخْرَةِ وهي أوْسَطُ الأرْضِ: يا أيَّتُها العِظامُ البالِيَةُ، قُومِي لِفَصْلِ القَضاءِ وما أُعِدَّ مِنَ الجَزاءِ. وَحُدِّثْنا أنَّ كَعْبًا قالَ: هي أقْرَبُ الأرْضِ إلى السَّماءِ بِثَمانِيَةِ عَشَرَ مِيلًا. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالحَقِّ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي بِقَوْلِ الحَقِّ. الثّانِي: بِالبَعْثِ الَّذِي هو حُقٌّ. ﴿ذَلِكَ يَوْمُ الخُرُوجِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: الخُرُوجُ مِنَ القُبُورِ. الثّانِي: أنَّ الخُرُوجَ مِن أسْماءِ القِيامَةِ. قالَ العَجّاجُ ؎ ولَيْسَ يَوْمٌ سُمِّيَ الخُرُوجا أعْظَمَ يَوْمٍ رَجَّهُ رُجُوجًا قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿نَحْنُ أعْلَمُ بِما يَقُولُونَ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: نَحْنُ أعْلَمُ بِما يُجِيبُونَكَ مِن تَصْدِيقٍ أوْ تَكْذِيبٍ. الثّانِي: بِما يُسِرُّونَهُ مِن إيمانٍ أوْ نِفاقٍ. ﴿وَما أنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبّارٍ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: يَعْنِي بِرَبٍّ، قالَهُ الضَّحّاكُ، لِأنَّ الجَبّارَ هو اللَّهُ تَعالى سُلْطانُهُ. (p-٣٥٩)الثّانِي: مُتَجَبِّرٌ عَلَيْهِمْ مُتَسَلِّطٌ، قالَهُ مُجاهِدٌ. وَلِذَلِكَ قِيلَ لِكُلِّ مُتَسَلِّطٍ جَبّارٌ. قالَ الشّاعِرُ ؎ وكُنّا إذا الجَبّارُ صَعَّرَ خَدَّهُ ∗∗∗ أقَمْنا لَهُ مِن صَعْرِهِ فَتَقَوَّما وَهُوَ مِن صِفاتِ المَخْلُوقِينَ ذَمٌّ. الثّالِثُ: أنَّكَ لا تُجْبِرْهم عَلى الإسْلامِ مِن قَوْلِهِمْ قَدْ جَبَرْتُهُ عَلى الأمْرِ إذا قَهَرْتَهُ عَلى أمْرٍ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. ﴿فَذَكِّرْ بِالقُرْآنِ مَن يَخافُ وعِيدِ﴾ الوَعِيدُ العَذابُ، والوَعْدُ الثَّوابُ. قالَ الشّاعِرُ ؎ وإنِّي وإنْ أوْعَدْتُهُ أوْ وعَدْتُهُ ∗∗∗ لَمُخْلِفٌ إيعادِي ومُنْجِزٌ مَوْعِدِي قالَ قَتادَةُ: اللَّهُمَّ اجْعَلْنا مِمَّنْ يَخافُ وعِيدَكَ ويَرْجُو مَوْعِدَكَ. وَرُوِيَ أنَّهُ قِيلَ: «يا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ خَوَّفْتَنا فَنَزَلَتْ ﴿فَذَكِّرْ بِالقُرْآنِ مَن يَخافُ وعِيدِ﴾»

ق 50:44

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿واسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِ المُنادِ﴾ هَذِهِ الصَّيْحَةُ الَّتِي يُنادِي بِها المُنادِي مِن مَكانٍ قَرِيبٍ هي النَّفْخَةُ الثّانِيَةُ الَّتِي لِلْبَعْثِ إلى أرْضِ المَحْشَرِ. وَيَحْتَمِلُ وجْهًا آخَرَ، أنَّهُ نِداؤُهُ في المَحْشَرِ لِلْعَرْضِ والحِسابِ. وَفِي قَوْلِهِ ﴿مِن مَكانٍ قَرِيبٍ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ يَسْمَعُها كُلُّ قَرِيبٍ وبَعِيدٍ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ. الثّانِي: أنَّ الصَّيْحَةَ مِن مَكانٍ قَرِيبٍ. قالَ قَتادَةُ: كُنّا نُحَدِّثُ أنَّهُ يُنادِي مِن بَيْتِ المَقْدِسِ مِنَ الصَّخْرَةِ وهي أوْسَطُ الأرْضِ: يا أيَّتُها العِظامُ البالِيَةُ، قُومِي لِفَصْلِ القَضاءِ وما أُعِدَّ مِنَ الجَزاءِ. وَحُدِّثْنا أنَّ كَعْبًا قالَ: هي أقْرَبُ الأرْضِ إلى السَّماءِ بِثَمانِيَةِ عَشَرَ مِيلًا. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالحَقِّ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي بِقَوْلِ الحَقِّ. الثّانِي: بِالبَعْثِ الَّذِي هو حُقٌّ. ﴿ذَلِكَ يَوْمُ الخُرُوجِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: الخُرُوجُ مِنَ القُبُورِ. الثّانِي: أنَّ الخُرُوجَ مِن أسْماءِ القِيامَةِ. قالَ العَجّاجُ ؎ ولَيْسَ يَوْمٌ سُمِّيَ الخُرُوجا أعْظَمَ يَوْمٍ رَجَّهُ رُجُوجًا قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿نَحْنُ أعْلَمُ بِما يَقُولُونَ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: نَحْنُ أعْلَمُ بِما يُجِيبُونَكَ مِن تَصْدِيقٍ أوْ تَكْذِيبٍ. الثّانِي: بِما يُسِرُّونَهُ مِن إيمانٍ أوْ نِفاقٍ. ﴿وَما أنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبّارٍ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: يَعْنِي بِرَبٍّ، قالَهُ الضَّحّاكُ، لِأنَّ الجَبّارَ هو اللَّهُ تَعالى سُلْطانُهُ. (p-٣٥٩)الثّانِي: مُتَجَبِّرٌ عَلَيْهِمْ مُتَسَلِّطٌ، قالَهُ مُجاهِدٌ. وَلِذَلِكَ قِيلَ لِكُلِّ مُتَسَلِّطٍ جَبّارٌ. قالَ الشّاعِرُ ؎ وكُنّا إذا الجَبّارُ صَعَّرَ خَدَّهُ ∗∗∗ أقَمْنا لَهُ مِن صَعْرِهِ فَتَقَوَّما وَهُوَ مِن صِفاتِ المَخْلُوقِينَ ذَمٌّ. الثّالِثُ: أنَّكَ لا تُجْبِرْهم عَلى الإسْلامِ مِن قَوْلِهِمْ قَدْ جَبَرْتُهُ عَلى الأمْرِ إذا قَهَرْتَهُ عَلى أمْرٍ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. ﴿فَذَكِّرْ بِالقُرْآنِ مَن يَخافُ وعِيدِ﴾ الوَعِيدُ العَذابُ، والوَعْدُ الثَّوابُ. قالَ الشّاعِرُ ؎ وإنِّي وإنْ أوْعَدْتُهُ أوْ وعَدْتُهُ ∗∗∗ لَمُخْلِفٌ إيعادِي ومُنْجِزٌ مَوْعِدِي قالَ قَتادَةُ: اللَّهُمَّ اجْعَلْنا مِمَّنْ يَخافُ وعِيدَكَ ويَرْجُو مَوْعِدَكَ. وَرُوِيَ أنَّهُ قِيلَ: «يا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ خَوَّفْتَنا فَنَزَلَتْ ﴿فَذَكِّرْ بِالقُرْآنِ مَن يَخافُ وعِيدِ﴾»

ق 50:45

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿واسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِ المُنادِ﴾ هَذِهِ الصَّيْحَةُ الَّتِي يُنادِي بِها المُنادِي مِن مَكانٍ قَرِيبٍ هي النَّفْخَةُ الثّانِيَةُ الَّتِي لِلْبَعْثِ إلى أرْضِ المَحْشَرِ. وَيَحْتَمِلُ وجْهًا آخَرَ، أنَّهُ نِداؤُهُ في المَحْشَرِ لِلْعَرْضِ والحِسابِ. وَفِي قَوْلِهِ ﴿مِن مَكانٍ قَرِيبٍ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ يَسْمَعُها كُلُّ قَرِيبٍ وبَعِيدٍ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ. الثّانِي: أنَّ الصَّيْحَةَ مِن مَكانٍ قَرِيبٍ. قالَ قَتادَةُ: كُنّا نُحَدِّثُ أنَّهُ يُنادِي مِن بَيْتِ المَقْدِسِ مِنَ الصَّخْرَةِ وهي أوْسَطُ الأرْضِ: يا أيَّتُها العِظامُ البالِيَةُ، قُومِي لِفَصْلِ القَضاءِ وما أُعِدَّ مِنَ الجَزاءِ. وَحُدِّثْنا أنَّ كَعْبًا قالَ: هي أقْرَبُ الأرْضِ إلى السَّماءِ بِثَمانِيَةِ عَشَرَ مِيلًا. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالحَقِّ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي بِقَوْلِ الحَقِّ. الثّانِي: بِالبَعْثِ الَّذِي هو حُقٌّ. ﴿ذَلِكَ يَوْمُ الخُرُوجِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: الخُرُوجُ مِنَ القُبُورِ. الثّانِي: أنَّ الخُرُوجَ مِن أسْماءِ القِيامَةِ. قالَ العَجّاجُ ؎ ولَيْسَ يَوْمٌ سُمِّيَ الخُرُوجا أعْظَمَ يَوْمٍ رَجَّهُ رُجُوجًا قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿نَحْنُ أعْلَمُ بِما يَقُولُونَ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: نَحْنُ أعْلَمُ بِما يُجِيبُونَكَ مِن تَصْدِيقٍ أوْ تَكْذِيبٍ. الثّانِي: بِما يُسِرُّونَهُ مِن إيمانٍ أوْ نِفاقٍ. ﴿وَما أنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبّارٍ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: يَعْنِي بِرَبٍّ، قالَهُ الضَّحّاكُ، لِأنَّ الجَبّارَ هو اللَّهُ تَعالى سُلْطانُهُ. (p-٣٥٩)الثّانِي: مُتَجَبِّرٌ عَلَيْهِمْ مُتَسَلِّطٌ، قالَهُ مُجاهِدٌ. وَلِذَلِكَ قِيلَ لِكُلِّ مُتَسَلِّطٍ جَبّارٌ. قالَ الشّاعِرُ ؎ وكُنّا إذا الجَبّارُ صَعَّرَ خَدَّهُ ∗∗∗ أقَمْنا لَهُ مِن صَعْرِهِ فَتَقَوَّما وَهُوَ مِن صِفاتِ المَخْلُوقِينَ ذَمٌّ. الثّالِثُ: أنَّكَ لا تُجْبِرْهم عَلى الإسْلامِ مِن قَوْلِهِمْ قَدْ جَبَرْتُهُ عَلى الأمْرِ إذا قَهَرْتَهُ عَلى أمْرٍ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. ﴿فَذَكِّرْ بِالقُرْآنِ مَن يَخافُ وعِيدِ﴾ الوَعِيدُ العَذابُ، والوَعْدُ الثَّوابُ. قالَ الشّاعِرُ ؎ وإنِّي وإنْ أوْعَدْتُهُ أوْ وعَدْتُهُ ∗∗∗ لَمُخْلِفٌ إيعادِي ومُنْجِزٌ مَوْعِدِي قالَ قَتادَةُ: اللَّهُمَّ اجْعَلْنا مِمَّنْ يَخافُ وعِيدَكَ ويَرْجُو مَوْعِدَكَ. وَرُوِيَ أنَّهُ قِيلَ: «يا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ خَوَّفْتَنا فَنَزَلَتْ ﴿فَذَكِّرْ بِالقُرْآنِ مَن يَخافُ وعِيدِ﴾»