Tafsir Al-Mawardi — عبس 80:1 – التكوير 81:29
المحتويات
- عبس 80:1
- عبس 80:2
- عبس 80:3
- عبس 80:4
- عبس 80:5
- عبس 80:6
- عبس 80:7
- عبس 80:8
- عبس 80:9
- عبس 80:10
- عبس 80:11
- عبس 80:12
- عبس 80:13
- عبس 80:14
- عبس 80:15
- عبس 80:16
- عبس 80:17
- عبس 80:18
- عبس 80:19
- عبس 80:20
- عبس 80:21
- عبس 80:22
- عبس 80:23
- عبس 80:24
- عبس 80:25
- عبس 80:26
- عبس 80:27
- عبس 80:28
- عبس 80:29
- عبس 80:30
- عبس 80:31
- عبس 80:32
- عبس 80:33
- عبس 80:34
- عبس 80:35
- عبس 80:36
- عبس 80:37
- عبس 80:38
- عبس 80:39
- عبس 80:40
- عبس 80:41
- عبس 80:42
- التكوير 81:1
- التكوير 81:2
- التكوير 81:3
- التكوير 81:4
- التكوير 81:5
- التكوير 81:6
- التكوير 81:7
- التكوير 81:8
- التكوير 81:9
- التكوير 81:10
- التكوير 81:11
- التكوير 81:12
- التكوير 81:13
- التكوير 81:14
- التكوير 81:15
- التكوير 81:16
- التكوير 81:17
- التكوير 81:18
- التكوير 81:19
- التكوير 81:20
- التكوير 81:21
- التكوير 81:22
- التكوير 81:23
- التكوير 81:24
- التكوير 81:25
- التكوير 81:26
- التكوير 81:27
- التكوير 81:28
- التكوير 81:29
عبس 80:1
(p-٢٠٢)سُورَةُ عَبَسَ
مَكِّيَّةٌ في قَوْلِ الجَمِيعِ
قَوْلُهُ تَعالى ﴿عَبَسَ وتَوَلّى﴾ ﴿أنْ جاءَهُ الأعْمى﴾ رَوى سَعِيدٌ عَنْ قَتادَةَ أنَّ ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ، وهو عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زائِدَةَ مِن بَنِي فِهْرٍ، وكانَ ضَرِيرًا، أتى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَسْتَقْرِئُهُ وهو يُناجِي بَعْضَ عُظَماءِ قُرَيْشٍ - وقَدْ طَمِعَ في إسْلامِهِمْ - قالَ قَتادَةُ: هو أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ، وقالَ مُجاهِدٌ: هُما عُتْبَةُ وشَيْبَةُ ابْنا رَبِيعَةَ، فَأعْرَضَ النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الأعْمى وعَبَسَ في وجْهِهِ، فَعاتَبَهُ اللَّهُ تَعالى في إعْراضِهِ وتَوَلِّيهِ فَقالَ ﴿عَبَسَ وتَوَلّى﴾ أيْ قَطَّبَ وأعْرَضَ ﴿أنْ جاءَهُ الأعْمى﴾ يَعْنِي ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ.
﴿وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكّى﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: يُؤْمِنُ، قالَهُ عَطاءٌ.
الثّانِي: يَتَعَبَّدُ بِالأعْمالِ الصّالِحَةِ، قالَهُ ابْنُ عِيسى.
الثّالِثُ: يَحْفَظُ ما يَتْلُوهُ عَلَيْهِ مِنَ القُرْآنِ، قالَهُ الضَّحّاكُ.(p-٢٠٣)
الرّابِعُ: يَتَفَقَّهُ في الدِّينِ، قالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ.
﴿أوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى﴾ قالَ السُّدِّيُّ: لَعَلَّهُ يَزَّكّى ويَذَّكَّرُ، والألِفُ صِلَةٌ، وفي الذِّكْرى وجْهانِ: أحَدُها: الفِقْهُ.
الثّانِي: العِظَةُ.
قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: فَكانَ النَّبِيُّ ﷺ إذا نَظَرَ إلَيْهِ مُقْبِلًا بَسَطَ لَهُ رِداءَهُ حَتّى يَجْلِسَ عَلَيْهِ إكْرامًا لَهُ.
قالَ قَتادَةُ: واسْتَخْلَفَهُ عَلى صَلاةِ النّاسِ بِالمَدِينَةِ في غَزاتَيْنِ مِن غَزَواتِهِ، كُلُّ ذَلِكَ لِما نَزَلَ فِيهِ.
﴿كَلا إنَّها تَذْكِرَةٌ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّ هَذِهِ السُّورَةَ تَذْكِرَةٌ، قالَهُ الفَرّاءُ والكَلْبِيُّ.
الثّانِي: أنَّ القُرْآنَ تَذْكِرَةٌ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
﴿فَمَن شاءَ ذَكَرَهُ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: فَمَن شاءَ اللَّهُ ألْهَمَهُ الذِّكْرَ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
الثّانِي: فَمَن شاءَ أنْ يَتَذَكَّرَ بِالقُرْآنِ أذْكَرَهُ اللَّهُ، وهو مَعْنى قَوْلِ الكَلْبِيِّ.
﴿فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: مُكَرَّمَةٌ عِنْدَ اللَّهِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّانِي: مُكَرَّمَةٌ في الدِّينِ لِما فِيها مِنَ الحِكَمِ والعِلْمِ، قالَهُ الطَّبَرِيُّ.
الثّالِثُ: لِأنَّهُ نَزَلَ بِها كِرامُ الحَفَظَةِ.
وَيَحْتَمِلُ قَوْلًا رابِعًا: أنَّها نَزَلَتْ مِن كِرِيمٍ، لِأنَّ كَرامَةَ الكِتابِ مِن كَرامَةِ صاحِبِهِ.
﴿مَرْفُوعَةٍ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: مَرْفُوعَةٌ في السَّماءِ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلامٍ.
الثّانِي: مَرْفُوعَةُ القَدْرِ والذِّكْرِ، قالَهُ الطَّبَرِيُّ.(p-٢٠٤)
وَيَحْتَمِلُ قَوْلًا ثالِثًا: مَرْفُوعَةٌ عَنِ الشَّبَهِ والتَّناقُضِ.
﴿مُطَهَّرَةٍ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: مِنَ الدَّنَسِ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلامٍ.
الثّانِي: مِنَ الشِّرْكِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّالِثُ: أنَّهُ لا يَمَسُّها إلّا المُطَهَّرُونَ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
الرّابِعُ: مُطَهَّرَةٌ مِن أنْ تَنْزِلَ عَلى المُشْرِكِينَ، قالَهُ الحَسَنُ.
وَيَحْتَمِلُ خامِسًا: لِأنَّها نَزَلَتْ مِن طاهِرٍ مَعَ طاهِرٍ عَلى طاهِرٍ.
﴿بِأيْدِي سَفَرَةٍ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّ السُّفْرَةَ الكَتَبَةُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، قالَ المُفَضَّلُ: هو مَأْخُوذٌ مِن سَفَرَ يُسْفِرُ سَفَرًا، إذا كَتَبَ، قالَ الزَّجّاجُ: إنَّما قِيلَ لِلْكِتابِ سِفْرٌ ولِلْكاتِبِ سافِرٌ مِن تَبْيِينِ الشَّيْءِ وإيضاحِهِ، كَما يُقالُ أسْفَرَ الصُّبْحُ إذا وضَحَ ضِياؤُهُ وظَهَرَ، وسَفَرَتِ المَرْأةُ إذا كَشَفَتْ نِقابَها.
الثّانِي: أنَّهُمُ القُرّاءُ، قالَ قَتادَةُ لِأنَّهم يَقْرَؤُونَ الأسْفارَ.
الثّالِثُ: هُمُ المَلائِكَةُ، لِأنَّهُمُ السُّفْرَةُ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ ورُسُلِهِ بِالرَّحْمَةِ، قالَ زَيْدٌ، كَما يُقالُ سَفَرَ بَيْنَ القَوْمِ إذا بَلَغَ صَلاحًا، وأنْشَدَ الفَرّاءُ
؎ وما أدَعُ السِّفارَةَ بَيْنَ قَوْمِي وما أمْشِي بِغِشٍّ إنْ مَشَيْتُ
﴿كِرامٍ بَرَرَةٍ﴾ في الكِرامِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: كِرامٌ عَلى رَبِّهِمْ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.
الثّانِي: كِرامٌ عَنِ المَعاصِي فَهم يَرْفَعُونَ أنْفُسَهم عَنْها، قالَهُ الحَسَنُ.
الثّالِثُ: يَتَكَرَّمُونَ عَلى مَن باشَرَ زَوْجَتَهُ بِالسِّتْرِ عَلَيْهِ دِفاعًا عَنْهُ وصِيانَةً لَهُ، وهو مَعْنى قَوْلِ الضَّحّاكِ.
وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: أنَّهم يُؤْثِرُونَ مَنافِعَ غَيْرِهِمْ عَلى مَنافِعَ أنْفُسِهِمْ.
وَفي ﴿بَرَرَةٍ﴾ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: مُطِيعِينَ، قالَهُ السُّدِّيُّ.(p-٢٠٥)
الثّانِي: صادِقِينَ واصِلِينَ، قالَهُ الطَّبَرِيُّ.
الثّالِثُ: مُتَّقِينَ مُطَهَّرِينَ، قالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ.
وَيَحْتَمِلُ قَوْلًا رابِعًا: أنَّ البَرَرَةَ مَن تَعَدّى خَيْرُهم إلى غَيْرِهِمْ، والخِيَرَةُ مَن كانَ خَيْرُهم مَقْصُورًا عَلَيْهِمْ.
عبس 80:2
(p-٢٠٢)سُورَةُ عَبَسَ
مَكِّيَّةٌ في قَوْلِ الجَمِيعِ
قَوْلُهُ تَعالى ﴿عَبَسَ وتَوَلّى﴾ ﴿أنْ جاءَهُ الأعْمى﴾ رَوى سَعِيدٌ عَنْ قَتادَةَ أنَّ ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ، وهو عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زائِدَةَ مِن بَنِي فِهْرٍ، وكانَ ضَرِيرًا، أتى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَسْتَقْرِئُهُ وهو يُناجِي بَعْضَ عُظَماءِ قُرَيْشٍ - وقَدْ طَمِعَ في إسْلامِهِمْ - قالَ قَتادَةُ: هو أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ، وقالَ مُجاهِدٌ: هُما عُتْبَةُ وشَيْبَةُ ابْنا رَبِيعَةَ، فَأعْرَضَ النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الأعْمى وعَبَسَ في وجْهِهِ، فَعاتَبَهُ اللَّهُ تَعالى في إعْراضِهِ وتَوَلِّيهِ فَقالَ ﴿عَبَسَ وتَوَلّى﴾ أيْ قَطَّبَ وأعْرَضَ ﴿أنْ جاءَهُ الأعْمى﴾ يَعْنِي ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ.
﴿وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكّى﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: يُؤْمِنُ، قالَهُ عَطاءٌ.
الثّانِي: يَتَعَبَّدُ بِالأعْمالِ الصّالِحَةِ، قالَهُ ابْنُ عِيسى.
الثّالِثُ: يَحْفَظُ ما يَتْلُوهُ عَلَيْهِ مِنَ القُرْآنِ، قالَهُ الضَّحّاكُ.(p-٢٠٣)
الرّابِعُ: يَتَفَقَّهُ في الدِّينِ، قالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ.
﴿أوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى﴾ قالَ السُّدِّيُّ: لَعَلَّهُ يَزَّكّى ويَذَّكَّرُ، والألِفُ صِلَةٌ، وفي الذِّكْرى وجْهانِ: أحَدُها: الفِقْهُ.
الثّانِي: العِظَةُ.
قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: فَكانَ النَّبِيُّ ﷺ إذا نَظَرَ إلَيْهِ مُقْبِلًا بَسَطَ لَهُ رِداءَهُ حَتّى يَجْلِسَ عَلَيْهِ إكْرامًا لَهُ.
قالَ قَتادَةُ: واسْتَخْلَفَهُ عَلى صَلاةِ النّاسِ بِالمَدِينَةِ في غَزاتَيْنِ مِن غَزَواتِهِ، كُلُّ ذَلِكَ لِما نَزَلَ فِيهِ.
﴿كَلا إنَّها تَذْكِرَةٌ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّ هَذِهِ السُّورَةَ تَذْكِرَةٌ، قالَهُ الفَرّاءُ والكَلْبِيُّ.
الثّانِي: أنَّ القُرْآنَ تَذْكِرَةٌ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
﴿فَمَن شاءَ ذَكَرَهُ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: فَمَن شاءَ اللَّهُ ألْهَمَهُ الذِّكْرَ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
الثّانِي: فَمَن شاءَ أنْ يَتَذَكَّرَ بِالقُرْآنِ أذْكَرَهُ اللَّهُ، وهو مَعْنى قَوْلِ الكَلْبِيِّ.
﴿فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: مُكَرَّمَةٌ عِنْدَ اللَّهِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّانِي: مُكَرَّمَةٌ في الدِّينِ لِما فِيها مِنَ الحِكَمِ والعِلْمِ، قالَهُ الطَّبَرِيُّ.
الثّالِثُ: لِأنَّهُ نَزَلَ بِها كِرامُ الحَفَظَةِ.
وَيَحْتَمِلُ قَوْلًا رابِعًا: أنَّها نَزَلَتْ مِن كِرِيمٍ، لِأنَّ كَرامَةَ الكِتابِ مِن كَرامَةِ صاحِبِهِ.
﴿مَرْفُوعَةٍ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: مَرْفُوعَةٌ في السَّماءِ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلامٍ.
الثّانِي: مَرْفُوعَةُ القَدْرِ والذِّكْرِ، قالَهُ الطَّبَرِيُّ.(p-٢٠٤)
وَيَحْتَمِلُ قَوْلًا ثالِثًا: مَرْفُوعَةٌ عَنِ الشَّبَهِ والتَّناقُضِ.
﴿مُطَهَّرَةٍ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: مِنَ الدَّنَسِ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلامٍ.
الثّانِي: مِنَ الشِّرْكِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّالِثُ: أنَّهُ لا يَمَسُّها إلّا المُطَهَّرُونَ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
الرّابِعُ: مُطَهَّرَةٌ مِن أنْ تَنْزِلَ عَلى المُشْرِكِينَ، قالَهُ الحَسَنُ.
وَيَحْتَمِلُ خامِسًا: لِأنَّها نَزَلَتْ مِن طاهِرٍ مَعَ طاهِرٍ عَلى طاهِرٍ.
﴿بِأيْدِي سَفَرَةٍ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّ السُّفْرَةَ الكَتَبَةُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، قالَ المُفَضَّلُ: هو مَأْخُوذٌ مِن سَفَرَ يُسْفِرُ سَفَرًا، إذا كَتَبَ، قالَ الزَّجّاجُ: إنَّما قِيلَ لِلْكِتابِ سِفْرٌ ولِلْكاتِبِ سافِرٌ مِن تَبْيِينِ الشَّيْءِ وإيضاحِهِ، كَما يُقالُ أسْفَرَ الصُّبْحُ إذا وضَحَ ضِياؤُهُ وظَهَرَ، وسَفَرَتِ المَرْأةُ إذا كَشَفَتْ نِقابَها.
الثّانِي: أنَّهُمُ القُرّاءُ، قالَ قَتادَةُ لِأنَّهم يَقْرَؤُونَ الأسْفارَ.
الثّالِثُ: هُمُ المَلائِكَةُ، لِأنَّهُمُ السُّفْرَةُ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ ورُسُلِهِ بِالرَّحْمَةِ، قالَ زَيْدٌ، كَما يُقالُ سَفَرَ بَيْنَ القَوْمِ إذا بَلَغَ صَلاحًا، وأنْشَدَ الفَرّاءُ
؎ وما أدَعُ السِّفارَةَ بَيْنَ قَوْمِي وما أمْشِي بِغِشٍّ إنْ مَشَيْتُ
﴿كِرامٍ بَرَرَةٍ﴾ في الكِرامِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: كِرامٌ عَلى رَبِّهِمْ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.
الثّانِي: كِرامٌ عَنِ المَعاصِي فَهم يَرْفَعُونَ أنْفُسَهم عَنْها، قالَهُ الحَسَنُ.
الثّالِثُ: يَتَكَرَّمُونَ عَلى مَن باشَرَ زَوْجَتَهُ بِالسِّتْرِ عَلَيْهِ دِفاعًا عَنْهُ وصِيانَةً لَهُ، وهو مَعْنى قَوْلِ الضَّحّاكِ.
وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: أنَّهم يُؤْثِرُونَ مَنافِعَ غَيْرِهِمْ عَلى مَنافِعَ أنْفُسِهِمْ.
وَفي ﴿بَرَرَةٍ﴾ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: مُطِيعِينَ، قالَهُ السُّدِّيُّ.(p-٢٠٥)
الثّانِي: صادِقِينَ واصِلِينَ، قالَهُ الطَّبَرِيُّ.
الثّالِثُ: مُتَّقِينَ مُطَهَّرِينَ، قالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ.
وَيَحْتَمِلُ قَوْلًا رابِعًا: أنَّ البَرَرَةَ مَن تَعَدّى خَيْرُهم إلى غَيْرِهِمْ، والخِيَرَةُ مَن كانَ خَيْرُهم مَقْصُورًا عَلَيْهِمْ.
عبس 80:3
(p-٢٠٢)سُورَةُ عَبَسَ
مَكِّيَّةٌ في قَوْلِ الجَمِيعِ
قَوْلُهُ تَعالى ﴿عَبَسَ وتَوَلّى﴾ ﴿أنْ جاءَهُ الأعْمى﴾ رَوى سَعِيدٌ عَنْ قَتادَةَ أنَّ ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ، وهو عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زائِدَةَ مِن بَنِي فِهْرٍ، وكانَ ضَرِيرًا، أتى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَسْتَقْرِئُهُ وهو يُناجِي بَعْضَ عُظَماءِ قُرَيْشٍ - وقَدْ طَمِعَ في إسْلامِهِمْ - قالَ قَتادَةُ: هو أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ، وقالَ مُجاهِدٌ: هُما عُتْبَةُ وشَيْبَةُ ابْنا رَبِيعَةَ، فَأعْرَضَ النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الأعْمى وعَبَسَ في وجْهِهِ، فَعاتَبَهُ اللَّهُ تَعالى في إعْراضِهِ وتَوَلِّيهِ فَقالَ ﴿عَبَسَ وتَوَلّى﴾ أيْ قَطَّبَ وأعْرَضَ ﴿أنْ جاءَهُ الأعْمى﴾ يَعْنِي ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ.
﴿وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكّى﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: يُؤْمِنُ، قالَهُ عَطاءٌ.
الثّانِي: يَتَعَبَّدُ بِالأعْمالِ الصّالِحَةِ، قالَهُ ابْنُ عِيسى.
الثّالِثُ: يَحْفَظُ ما يَتْلُوهُ عَلَيْهِ مِنَ القُرْآنِ، قالَهُ الضَّحّاكُ.(p-٢٠٣)
الرّابِعُ: يَتَفَقَّهُ في الدِّينِ، قالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ.
﴿أوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى﴾ قالَ السُّدِّيُّ: لَعَلَّهُ يَزَّكّى ويَذَّكَّرُ، والألِفُ صِلَةٌ، وفي الذِّكْرى وجْهانِ: أحَدُها: الفِقْهُ.
الثّانِي: العِظَةُ.
قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: فَكانَ النَّبِيُّ ﷺ إذا نَظَرَ إلَيْهِ مُقْبِلًا بَسَطَ لَهُ رِداءَهُ حَتّى يَجْلِسَ عَلَيْهِ إكْرامًا لَهُ.
قالَ قَتادَةُ: واسْتَخْلَفَهُ عَلى صَلاةِ النّاسِ بِالمَدِينَةِ في غَزاتَيْنِ مِن غَزَواتِهِ، كُلُّ ذَلِكَ لِما نَزَلَ فِيهِ.
﴿كَلا إنَّها تَذْكِرَةٌ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّ هَذِهِ السُّورَةَ تَذْكِرَةٌ، قالَهُ الفَرّاءُ والكَلْبِيُّ.
الثّانِي: أنَّ القُرْآنَ تَذْكِرَةٌ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
﴿فَمَن شاءَ ذَكَرَهُ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: فَمَن شاءَ اللَّهُ ألْهَمَهُ الذِّكْرَ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
الثّانِي: فَمَن شاءَ أنْ يَتَذَكَّرَ بِالقُرْآنِ أذْكَرَهُ اللَّهُ، وهو مَعْنى قَوْلِ الكَلْبِيِّ.
﴿فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: مُكَرَّمَةٌ عِنْدَ اللَّهِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّانِي: مُكَرَّمَةٌ في الدِّينِ لِما فِيها مِنَ الحِكَمِ والعِلْمِ، قالَهُ الطَّبَرِيُّ.
الثّالِثُ: لِأنَّهُ نَزَلَ بِها كِرامُ الحَفَظَةِ.
وَيَحْتَمِلُ قَوْلًا رابِعًا: أنَّها نَزَلَتْ مِن كِرِيمٍ، لِأنَّ كَرامَةَ الكِتابِ مِن كَرامَةِ صاحِبِهِ.
﴿مَرْفُوعَةٍ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: مَرْفُوعَةٌ في السَّماءِ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلامٍ.
الثّانِي: مَرْفُوعَةُ القَدْرِ والذِّكْرِ، قالَهُ الطَّبَرِيُّ.(p-٢٠٤)
وَيَحْتَمِلُ قَوْلًا ثالِثًا: مَرْفُوعَةٌ عَنِ الشَّبَهِ والتَّناقُضِ.
﴿مُطَهَّرَةٍ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: مِنَ الدَّنَسِ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلامٍ.
الثّانِي: مِنَ الشِّرْكِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّالِثُ: أنَّهُ لا يَمَسُّها إلّا المُطَهَّرُونَ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
الرّابِعُ: مُطَهَّرَةٌ مِن أنْ تَنْزِلَ عَلى المُشْرِكِينَ، قالَهُ الحَسَنُ.
وَيَحْتَمِلُ خامِسًا: لِأنَّها نَزَلَتْ مِن طاهِرٍ مَعَ طاهِرٍ عَلى طاهِرٍ.
﴿بِأيْدِي سَفَرَةٍ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّ السُّفْرَةَ الكَتَبَةُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، قالَ المُفَضَّلُ: هو مَأْخُوذٌ مِن سَفَرَ يُسْفِرُ سَفَرًا، إذا كَتَبَ، قالَ الزَّجّاجُ: إنَّما قِيلَ لِلْكِتابِ سِفْرٌ ولِلْكاتِبِ سافِرٌ مِن تَبْيِينِ الشَّيْءِ وإيضاحِهِ، كَما يُقالُ أسْفَرَ الصُّبْحُ إذا وضَحَ ضِياؤُهُ وظَهَرَ، وسَفَرَتِ المَرْأةُ إذا كَشَفَتْ نِقابَها.
الثّانِي: أنَّهُمُ القُرّاءُ، قالَ قَتادَةُ لِأنَّهم يَقْرَؤُونَ الأسْفارَ.
الثّالِثُ: هُمُ المَلائِكَةُ، لِأنَّهُمُ السُّفْرَةُ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ ورُسُلِهِ بِالرَّحْمَةِ، قالَ زَيْدٌ، كَما يُقالُ سَفَرَ بَيْنَ القَوْمِ إذا بَلَغَ صَلاحًا، وأنْشَدَ الفَرّاءُ
؎ وما أدَعُ السِّفارَةَ بَيْنَ قَوْمِي وما أمْشِي بِغِشٍّ إنْ مَشَيْتُ
﴿كِرامٍ بَرَرَةٍ﴾ في الكِرامِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: كِرامٌ عَلى رَبِّهِمْ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.
الثّانِي: كِرامٌ عَنِ المَعاصِي فَهم يَرْفَعُونَ أنْفُسَهم عَنْها، قالَهُ الحَسَنُ.
الثّالِثُ: يَتَكَرَّمُونَ عَلى مَن باشَرَ زَوْجَتَهُ بِالسِّتْرِ عَلَيْهِ دِفاعًا عَنْهُ وصِيانَةً لَهُ، وهو مَعْنى قَوْلِ الضَّحّاكِ.
وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: أنَّهم يُؤْثِرُونَ مَنافِعَ غَيْرِهِمْ عَلى مَنافِعَ أنْفُسِهِمْ.
وَفي ﴿بَرَرَةٍ﴾ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: مُطِيعِينَ، قالَهُ السُّدِّيُّ.(p-٢٠٥)
الثّانِي: صادِقِينَ واصِلِينَ، قالَهُ الطَّبَرِيُّ.
الثّالِثُ: مُتَّقِينَ مُطَهَّرِينَ، قالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ.
وَيَحْتَمِلُ قَوْلًا رابِعًا: أنَّ البَرَرَةَ مَن تَعَدّى خَيْرُهم إلى غَيْرِهِمْ، والخِيَرَةُ مَن كانَ خَيْرُهم مَقْصُورًا عَلَيْهِمْ.
عبس 80:4
(p-٢٠٢)سُورَةُ عَبَسَ
مَكِّيَّةٌ في قَوْلِ الجَمِيعِ
قَوْلُهُ تَعالى ﴿عَبَسَ وتَوَلّى﴾ ﴿أنْ جاءَهُ الأعْمى﴾ رَوى سَعِيدٌ عَنْ قَتادَةَ أنَّ ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ، وهو عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زائِدَةَ مِن بَنِي فِهْرٍ، وكانَ ضَرِيرًا، أتى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَسْتَقْرِئُهُ وهو يُناجِي بَعْضَ عُظَماءِ قُرَيْشٍ - وقَدْ طَمِعَ في إسْلامِهِمْ - قالَ قَتادَةُ: هو أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ، وقالَ مُجاهِدٌ: هُما عُتْبَةُ وشَيْبَةُ ابْنا رَبِيعَةَ، فَأعْرَضَ النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الأعْمى وعَبَسَ في وجْهِهِ، فَعاتَبَهُ اللَّهُ تَعالى في إعْراضِهِ وتَوَلِّيهِ فَقالَ ﴿عَبَسَ وتَوَلّى﴾ أيْ قَطَّبَ وأعْرَضَ ﴿أنْ جاءَهُ الأعْمى﴾ يَعْنِي ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ.
﴿وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكّى﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: يُؤْمِنُ، قالَهُ عَطاءٌ.
الثّانِي: يَتَعَبَّدُ بِالأعْمالِ الصّالِحَةِ، قالَهُ ابْنُ عِيسى.
الثّالِثُ: يَحْفَظُ ما يَتْلُوهُ عَلَيْهِ مِنَ القُرْآنِ، قالَهُ الضَّحّاكُ.(p-٢٠٣)
الرّابِعُ: يَتَفَقَّهُ في الدِّينِ، قالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ.
﴿أوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى﴾ قالَ السُّدِّيُّ: لَعَلَّهُ يَزَّكّى ويَذَّكَّرُ، والألِفُ صِلَةٌ، وفي الذِّكْرى وجْهانِ: أحَدُها: الفِقْهُ.
الثّانِي: العِظَةُ.
قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: فَكانَ النَّبِيُّ ﷺ إذا نَظَرَ إلَيْهِ مُقْبِلًا بَسَطَ لَهُ رِداءَهُ حَتّى يَجْلِسَ عَلَيْهِ إكْرامًا لَهُ.
قالَ قَتادَةُ: واسْتَخْلَفَهُ عَلى صَلاةِ النّاسِ بِالمَدِينَةِ في غَزاتَيْنِ مِن غَزَواتِهِ، كُلُّ ذَلِكَ لِما نَزَلَ فِيهِ.
﴿كَلا إنَّها تَذْكِرَةٌ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّ هَذِهِ السُّورَةَ تَذْكِرَةٌ، قالَهُ الفَرّاءُ والكَلْبِيُّ.
الثّانِي: أنَّ القُرْآنَ تَذْكِرَةٌ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
﴿فَمَن شاءَ ذَكَرَهُ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: فَمَن شاءَ اللَّهُ ألْهَمَهُ الذِّكْرَ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
الثّانِي: فَمَن شاءَ أنْ يَتَذَكَّرَ بِالقُرْآنِ أذْكَرَهُ اللَّهُ، وهو مَعْنى قَوْلِ الكَلْبِيِّ.
﴿فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: مُكَرَّمَةٌ عِنْدَ اللَّهِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّانِي: مُكَرَّمَةٌ في الدِّينِ لِما فِيها مِنَ الحِكَمِ والعِلْمِ، قالَهُ الطَّبَرِيُّ.
الثّالِثُ: لِأنَّهُ نَزَلَ بِها كِرامُ الحَفَظَةِ.
وَيَحْتَمِلُ قَوْلًا رابِعًا: أنَّها نَزَلَتْ مِن كِرِيمٍ، لِأنَّ كَرامَةَ الكِتابِ مِن كَرامَةِ صاحِبِهِ.
﴿مَرْفُوعَةٍ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: مَرْفُوعَةٌ في السَّماءِ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلامٍ.
الثّانِي: مَرْفُوعَةُ القَدْرِ والذِّكْرِ، قالَهُ الطَّبَرِيُّ.(p-٢٠٤)
وَيَحْتَمِلُ قَوْلًا ثالِثًا: مَرْفُوعَةٌ عَنِ الشَّبَهِ والتَّناقُضِ.
﴿مُطَهَّرَةٍ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: مِنَ الدَّنَسِ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلامٍ.
الثّانِي: مِنَ الشِّرْكِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّالِثُ: أنَّهُ لا يَمَسُّها إلّا المُطَهَّرُونَ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
الرّابِعُ: مُطَهَّرَةٌ مِن أنْ تَنْزِلَ عَلى المُشْرِكِينَ، قالَهُ الحَسَنُ.
وَيَحْتَمِلُ خامِسًا: لِأنَّها نَزَلَتْ مِن طاهِرٍ مَعَ طاهِرٍ عَلى طاهِرٍ.
﴿بِأيْدِي سَفَرَةٍ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّ السُّفْرَةَ الكَتَبَةُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، قالَ المُفَضَّلُ: هو مَأْخُوذٌ مِن سَفَرَ يُسْفِرُ سَفَرًا، إذا كَتَبَ، قالَ الزَّجّاجُ: إنَّما قِيلَ لِلْكِتابِ سِفْرٌ ولِلْكاتِبِ سافِرٌ مِن تَبْيِينِ الشَّيْءِ وإيضاحِهِ، كَما يُقالُ أسْفَرَ الصُّبْحُ إذا وضَحَ ضِياؤُهُ وظَهَرَ، وسَفَرَتِ المَرْأةُ إذا كَشَفَتْ نِقابَها.
الثّانِي: أنَّهُمُ القُرّاءُ، قالَ قَتادَةُ لِأنَّهم يَقْرَؤُونَ الأسْفارَ.
الثّالِثُ: هُمُ المَلائِكَةُ، لِأنَّهُمُ السُّفْرَةُ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ ورُسُلِهِ بِالرَّحْمَةِ، قالَ زَيْدٌ، كَما يُقالُ سَفَرَ بَيْنَ القَوْمِ إذا بَلَغَ صَلاحًا، وأنْشَدَ الفَرّاءُ
؎ وما أدَعُ السِّفارَةَ بَيْنَ قَوْمِي وما أمْشِي بِغِشٍّ إنْ مَشَيْتُ
﴿كِرامٍ بَرَرَةٍ﴾ في الكِرامِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: كِرامٌ عَلى رَبِّهِمْ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.
الثّانِي: كِرامٌ عَنِ المَعاصِي فَهم يَرْفَعُونَ أنْفُسَهم عَنْها، قالَهُ الحَسَنُ.
الثّالِثُ: يَتَكَرَّمُونَ عَلى مَن باشَرَ زَوْجَتَهُ بِالسِّتْرِ عَلَيْهِ دِفاعًا عَنْهُ وصِيانَةً لَهُ، وهو مَعْنى قَوْلِ الضَّحّاكِ.
وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: أنَّهم يُؤْثِرُونَ مَنافِعَ غَيْرِهِمْ عَلى مَنافِعَ أنْفُسِهِمْ.
وَفي ﴿بَرَرَةٍ﴾ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: مُطِيعِينَ، قالَهُ السُّدِّيُّ.(p-٢٠٥)
الثّانِي: صادِقِينَ واصِلِينَ، قالَهُ الطَّبَرِيُّ.
الثّالِثُ: مُتَّقِينَ مُطَهَّرِينَ، قالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ.
وَيَحْتَمِلُ قَوْلًا رابِعًا: أنَّ البَرَرَةَ مَن تَعَدّى خَيْرُهم إلى غَيْرِهِمْ، والخِيَرَةُ مَن كانَ خَيْرُهم مَقْصُورًا عَلَيْهِمْ.
عبس 80:5
(p-٢٠٢)سُورَةُ عَبَسَ
مَكِّيَّةٌ في قَوْلِ الجَمِيعِ
قَوْلُهُ تَعالى ﴿عَبَسَ وتَوَلّى﴾ ﴿أنْ جاءَهُ الأعْمى﴾ رَوى سَعِيدٌ عَنْ قَتادَةَ أنَّ ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ، وهو عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زائِدَةَ مِن بَنِي فِهْرٍ، وكانَ ضَرِيرًا، أتى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَسْتَقْرِئُهُ وهو يُناجِي بَعْضَ عُظَماءِ قُرَيْشٍ - وقَدْ طَمِعَ في إسْلامِهِمْ - قالَ قَتادَةُ: هو أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ، وقالَ مُجاهِدٌ: هُما عُتْبَةُ وشَيْبَةُ ابْنا رَبِيعَةَ، فَأعْرَضَ النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الأعْمى وعَبَسَ في وجْهِهِ، فَعاتَبَهُ اللَّهُ تَعالى في إعْراضِهِ وتَوَلِّيهِ فَقالَ ﴿عَبَسَ وتَوَلّى﴾ أيْ قَطَّبَ وأعْرَضَ ﴿أنْ جاءَهُ الأعْمى﴾ يَعْنِي ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ.
﴿وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكّى﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: يُؤْمِنُ، قالَهُ عَطاءٌ.
الثّانِي: يَتَعَبَّدُ بِالأعْمالِ الصّالِحَةِ، قالَهُ ابْنُ عِيسى.
الثّالِثُ: يَحْفَظُ ما يَتْلُوهُ عَلَيْهِ مِنَ القُرْآنِ، قالَهُ الضَّحّاكُ.(p-٢٠٣)
الرّابِعُ: يَتَفَقَّهُ في الدِّينِ، قالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ.
﴿أوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى﴾ قالَ السُّدِّيُّ: لَعَلَّهُ يَزَّكّى ويَذَّكَّرُ، والألِفُ صِلَةٌ، وفي الذِّكْرى وجْهانِ: أحَدُها: الفِقْهُ.
الثّانِي: العِظَةُ.
قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: فَكانَ النَّبِيُّ ﷺ إذا نَظَرَ إلَيْهِ مُقْبِلًا بَسَطَ لَهُ رِداءَهُ حَتّى يَجْلِسَ عَلَيْهِ إكْرامًا لَهُ.
قالَ قَتادَةُ: واسْتَخْلَفَهُ عَلى صَلاةِ النّاسِ بِالمَدِينَةِ في غَزاتَيْنِ مِن غَزَواتِهِ، كُلُّ ذَلِكَ لِما نَزَلَ فِيهِ.
﴿كَلا إنَّها تَذْكِرَةٌ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّ هَذِهِ السُّورَةَ تَذْكِرَةٌ، قالَهُ الفَرّاءُ والكَلْبِيُّ.
الثّانِي: أنَّ القُرْآنَ تَذْكِرَةٌ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
﴿فَمَن شاءَ ذَكَرَهُ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: فَمَن شاءَ اللَّهُ ألْهَمَهُ الذِّكْرَ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
الثّانِي: فَمَن شاءَ أنْ يَتَذَكَّرَ بِالقُرْآنِ أذْكَرَهُ اللَّهُ، وهو مَعْنى قَوْلِ الكَلْبِيِّ.
﴿فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: مُكَرَّمَةٌ عِنْدَ اللَّهِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّانِي: مُكَرَّمَةٌ في الدِّينِ لِما فِيها مِنَ الحِكَمِ والعِلْمِ، قالَهُ الطَّبَرِيُّ.
الثّالِثُ: لِأنَّهُ نَزَلَ بِها كِرامُ الحَفَظَةِ.
وَيَحْتَمِلُ قَوْلًا رابِعًا: أنَّها نَزَلَتْ مِن كِرِيمٍ، لِأنَّ كَرامَةَ الكِتابِ مِن كَرامَةِ صاحِبِهِ.
﴿مَرْفُوعَةٍ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: مَرْفُوعَةٌ في السَّماءِ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلامٍ.
الثّانِي: مَرْفُوعَةُ القَدْرِ والذِّكْرِ، قالَهُ الطَّبَرِيُّ.(p-٢٠٤)
وَيَحْتَمِلُ قَوْلًا ثالِثًا: مَرْفُوعَةٌ عَنِ الشَّبَهِ والتَّناقُضِ.
﴿مُطَهَّرَةٍ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: مِنَ الدَّنَسِ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلامٍ.
الثّانِي: مِنَ الشِّرْكِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّالِثُ: أنَّهُ لا يَمَسُّها إلّا المُطَهَّرُونَ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
الرّابِعُ: مُطَهَّرَةٌ مِن أنْ تَنْزِلَ عَلى المُشْرِكِينَ، قالَهُ الحَسَنُ.
وَيَحْتَمِلُ خامِسًا: لِأنَّها نَزَلَتْ مِن طاهِرٍ مَعَ طاهِرٍ عَلى طاهِرٍ.
﴿بِأيْدِي سَفَرَةٍ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّ السُّفْرَةَ الكَتَبَةُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، قالَ المُفَضَّلُ: هو مَأْخُوذٌ مِن سَفَرَ يُسْفِرُ سَفَرًا، إذا كَتَبَ، قالَ الزَّجّاجُ: إنَّما قِيلَ لِلْكِتابِ سِفْرٌ ولِلْكاتِبِ سافِرٌ مِن تَبْيِينِ الشَّيْءِ وإيضاحِهِ، كَما يُقالُ أسْفَرَ الصُّبْحُ إذا وضَحَ ضِياؤُهُ وظَهَرَ، وسَفَرَتِ المَرْأةُ إذا كَشَفَتْ نِقابَها.
الثّانِي: أنَّهُمُ القُرّاءُ، قالَ قَتادَةُ لِأنَّهم يَقْرَؤُونَ الأسْفارَ.
الثّالِثُ: هُمُ المَلائِكَةُ، لِأنَّهُمُ السُّفْرَةُ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ ورُسُلِهِ بِالرَّحْمَةِ، قالَ زَيْدٌ، كَما يُقالُ سَفَرَ بَيْنَ القَوْمِ إذا بَلَغَ صَلاحًا، وأنْشَدَ الفَرّاءُ
؎ وما أدَعُ السِّفارَةَ بَيْنَ قَوْمِي وما أمْشِي بِغِشٍّ إنْ مَشَيْتُ
﴿كِرامٍ بَرَرَةٍ﴾ في الكِرامِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: كِرامٌ عَلى رَبِّهِمْ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.
الثّانِي: كِرامٌ عَنِ المَعاصِي فَهم يَرْفَعُونَ أنْفُسَهم عَنْها، قالَهُ الحَسَنُ.
الثّالِثُ: يَتَكَرَّمُونَ عَلى مَن باشَرَ زَوْجَتَهُ بِالسِّتْرِ عَلَيْهِ دِفاعًا عَنْهُ وصِيانَةً لَهُ، وهو مَعْنى قَوْلِ الضَّحّاكِ.
وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: أنَّهم يُؤْثِرُونَ مَنافِعَ غَيْرِهِمْ عَلى مَنافِعَ أنْفُسِهِمْ.
وَفي ﴿بَرَرَةٍ﴾ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: مُطِيعِينَ، قالَهُ السُّدِّيُّ.(p-٢٠٥)
الثّانِي: صادِقِينَ واصِلِينَ، قالَهُ الطَّبَرِيُّ.
الثّالِثُ: مُتَّقِينَ مُطَهَّرِينَ، قالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ.
وَيَحْتَمِلُ قَوْلًا رابِعًا: أنَّ البَرَرَةَ مَن تَعَدّى خَيْرُهم إلى غَيْرِهِمْ، والخِيَرَةُ مَن كانَ خَيْرُهم مَقْصُورًا عَلَيْهِمْ.
عبس 80:6
(p-٢٠٢)سُورَةُ عَبَسَ
مَكِّيَّةٌ في قَوْلِ الجَمِيعِ
قَوْلُهُ تَعالى ﴿عَبَسَ وتَوَلّى﴾ ﴿أنْ جاءَهُ الأعْمى﴾ رَوى سَعِيدٌ عَنْ قَتادَةَ أنَّ ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ، وهو عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زائِدَةَ مِن بَنِي فِهْرٍ، وكانَ ضَرِيرًا، أتى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَسْتَقْرِئُهُ وهو يُناجِي بَعْضَ عُظَماءِ قُرَيْشٍ - وقَدْ طَمِعَ في إسْلامِهِمْ - قالَ قَتادَةُ: هو أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ، وقالَ مُجاهِدٌ: هُما عُتْبَةُ وشَيْبَةُ ابْنا رَبِيعَةَ، فَأعْرَضَ النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الأعْمى وعَبَسَ في وجْهِهِ، فَعاتَبَهُ اللَّهُ تَعالى في إعْراضِهِ وتَوَلِّيهِ فَقالَ ﴿عَبَسَ وتَوَلّى﴾ أيْ قَطَّبَ وأعْرَضَ ﴿أنْ جاءَهُ الأعْمى﴾ يَعْنِي ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ.
﴿وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكّى﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: يُؤْمِنُ، قالَهُ عَطاءٌ.
الثّانِي: يَتَعَبَّدُ بِالأعْمالِ الصّالِحَةِ، قالَهُ ابْنُ عِيسى.
الثّالِثُ: يَحْفَظُ ما يَتْلُوهُ عَلَيْهِ مِنَ القُرْآنِ، قالَهُ الضَّحّاكُ.(p-٢٠٣)
الرّابِعُ: يَتَفَقَّهُ في الدِّينِ، قالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ.
﴿أوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى﴾ قالَ السُّدِّيُّ: لَعَلَّهُ يَزَّكّى ويَذَّكَّرُ، والألِفُ صِلَةٌ، وفي الذِّكْرى وجْهانِ: أحَدُها: الفِقْهُ.
الثّانِي: العِظَةُ.
قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: فَكانَ النَّبِيُّ ﷺ إذا نَظَرَ إلَيْهِ مُقْبِلًا بَسَطَ لَهُ رِداءَهُ حَتّى يَجْلِسَ عَلَيْهِ إكْرامًا لَهُ.
قالَ قَتادَةُ: واسْتَخْلَفَهُ عَلى صَلاةِ النّاسِ بِالمَدِينَةِ في غَزاتَيْنِ مِن غَزَواتِهِ، كُلُّ ذَلِكَ لِما نَزَلَ فِيهِ.
﴿كَلا إنَّها تَذْكِرَةٌ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّ هَذِهِ السُّورَةَ تَذْكِرَةٌ، قالَهُ الفَرّاءُ والكَلْبِيُّ.
الثّانِي: أنَّ القُرْآنَ تَذْكِرَةٌ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
﴿فَمَن شاءَ ذَكَرَهُ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: فَمَن شاءَ اللَّهُ ألْهَمَهُ الذِّكْرَ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
الثّانِي: فَمَن شاءَ أنْ يَتَذَكَّرَ بِالقُرْآنِ أذْكَرَهُ اللَّهُ، وهو مَعْنى قَوْلِ الكَلْبِيِّ.
﴿فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: مُكَرَّمَةٌ عِنْدَ اللَّهِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّانِي: مُكَرَّمَةٌ في الدِّينِ لِما فِيها مِنَ الحِكَمِ والعِلْمِ، قالَهُ الطَّبَرِيُّ.
الثّالِثُ: لِأنَّهُ نَزَلَ بِها كِرامُ الحَفَظَةِ.
وَيَحْتَمِلُ قَوْلًا رابِعًا: أنَّها نَزَلَتْ مِن كِرِيمٍ، لِأنَّ كَرامَةَ الكِتابِ مِن كَرامَةِ صاحِبِهِ.
﴿مَرْفُوعَةٍ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: مَرْفُوعَةٌ في السَّماءِ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلامٍ.
الثّانِي: مَرْفُوعَةُ القَدْرِ والذِّكْرِ، قالَهُ الطَّبَرِيُّ.(p-٢٠٤)
وَيَحْتَمِلُ قَوْلًا ثالِثًا: مَرْفُوعَةٌ عَنِ الشَّبَهِ والتَّناقُضِ.
﴿مُطَهَّرَةٍ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: مِنَ الدَّنَسِ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلامٍ.
الثّانِي: مِنَ الشِّرْكِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّالِثُ: أنَّهُ لا يَمَسُّها إلّا المُطَهَّرُونَ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
الرّابِعُ: مُطَهَّرَةٌ مِن أنْ تَنْزِلَ عَلى المُشْرِكِينَ، قالَهُ الحَسَنُ.
وَيَحْتَمِلُ خامِسًا: لِأنَّها نَزَلَتْ مِن طاهِرٍ مَعَ طاهِرٍ عَلى طاهِرٍ.
﴿بِأيْدِي سَفَرَةٍ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّ السُّفْرَةَ الكَتَبَةُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، قالَ المُفَضَّلُ: هو مَأْخُوذٌ مِن سَفَرَ يُسْفِرُ سَفَرًا، إذا كَتَبَ، قالَ الزَّجّاجُ: إنَّما قِيلَ لِلْكِتابِ سِفْرٌ ولِلْكاتِبِ سافِرٌ مِن تَبْيِينِ الشَّيْءِ وإيضاحِهِ، كَما يُقالُ أسْفَرَ الصُّبْحُ إذا وضَحَ ضِياؤُهُ وظَهَرَ، وسَفَرَتِ المَرْأةُ إذا كَشَفَتْ نِقابَها.
الثّانِي: أنَّهُمُ القُرّاءُ، قالَ قَتادَةُ لِأنَّهم يَقْرَؤُونَ الأسْفارَ.
الثّالِثُ: هُمُ المَلائِكَةُ، لِأنَّهُمُ السُّفْرَةُ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ ورُسُلِهِ بِالرَّحْمَةِ، قالَ زَيْدٌ، كَما يُقالُ سَفَرَ بَيْنَ القَوْمِ إذا بَلَغَ صَلاحًا، وأنْشَدَ الفَرّاءُ
؎ وما أدَعُ السِّفارَةَ بَيْنَ قَوْمِي وما أمْشِي بِغِشٍّ إنْ مَشَيْتُ
﴿كِرامٍ بَرَرَةٍ﴾ في الكِرامِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: كِرامٌ عَلى رَبِّهِمْ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.
الثّانِي: كِرامٌ عَنِ المَعاصِي فَهم يَرْفَعُونَ أنْفُسَهم عَنْها، قالَهُ الحَسَنُ.
الثّالِثُ: يَتَكَرَّمُونَ عَلى مَن باشَرَ زَوْجَتَهُ بِالسِّتْرِ عَلَيْهِ دِفاعًا عَنْهُ وصِيانَةً لَهُ، وهو مَعْنى قَوْلِ الضَّحّاكِ.
وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: أنَّهم يُؤْثِرُونَ مَنافِعَ غَيْرِهِمْ عَلى مَنافِعَ أنْفُسِهِمْ.
وَفي ﴿بَرَرَةٍ﴾ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: مُطِيعِينَ، قالَهُ السُّدِّيُّ.(p-٢٠٥)
الثّانِي: صادِقِينَ واصِلِينَ، قالَهُ الطَّبَرِيُّ.
الثّالِثُ: مُتَّقِينَ مُطَهَّرِينَ، قالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ.
وَيَحْتَمِلُ قَوْلًا رابِعًا: أنَّ البَرَرَةَ مَن تَعَدّى خَيْرُهم إلى غَيْرِهِمْ، والخِيَرَةُ مَن كانَ خَيْرُهم مَقْصُورًا عَلَيْهِمْ.
عبس 80:7
(p-٢٠٢)سُورَةُ عَبَسَ
مَكِّيَّةٌ في قَوْلِ الجَمِيعِ
قَوْلُهُ تَعالى ﴿عَبَسَ وتَوَلّى﴾ ﴿أنْ جاءَهُ الأعْمى﴾ رَوى سَعِيدٌ عَنْ قَتادَةَ أنَّ ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ، وهو عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زائِدَةَ مِن بَنِي فِهْرٍ، وكانَ ضَرِيرًا، أتى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَسْتَقْرِئُهُ وهو يُناجِي بَعْضَ عُظَماءِ قُرَيْشٍ - وقَدْ طَمِعَ في إسْلامِهِمْ - قالَ قَتادَةُ: هو أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ، وقالَ مُجاهِدٌ: هُما عُتْبَةُ وشَيْبَةُ ابْنا رَبِيعَةَ، فَأعْرَضَ النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الأعْمى وعَبَسَ في وجْهِهِ، فَعاتَبَهُ اللَّهُ تَعالى في إعْراضِهِ وتَوَلِّيهِ فَقالَ ﴿عَبَسَ وتَوَلّى﴾ أيْ قَطَّبَ وأعْرَضَ ﴿أنْ جاءَهُ الأعْمى﴾ يَعْنِي ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ.
﴿وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكّى﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: يُؤْمِنُ، قالَهُ عَطاءٌ.
الثّانِي: يَتَعَبَّدُ بِالأعْمالِ الصّالِحَةِ، قالَهُ ابْنُ عِيسى.
الثّالِثُ: يَحْفَظُ ما يَتْلُوهُ عَلَيْهِ مِنَ القُرْآنِ، قالَهُ الضَّحّاكُ.(p-٢٠٣)
الرّابِعُ: يَتَفَقَّهُ في الدِّينِ، قالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ.
﴿أوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى﴾ قالَ السُّدِّيُّ: لَعَلَّهُ يَزَّكّى ويَذَّكَّرُ، والألِفُ صِلَةٌ، وفي الذِّكْرى وجْهانِ: أحَدُها: الفِقْهُ.
الثّانِي: العِظَةُ.
قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: فَكانَ النَّبِيُّ ﷺ إذا نَظَرَ إلَيْهِ مُقْبِلًا بَسَطَ لَهُ رِداءَهُ حَتّى يَجْلِسَ عَلَيْهِ إكْرامًا لَهُ.
قالَ قَتادَةُ: واسْتَخْلَفَهُ عَلى صَلاةِ النّاسِ بِالمَدِينَةِ في غَزاتَيْنِ مِن غَزَواتِهِ، كُلُّ ذَلِكَ لِما نَزَلَ فِيهِ.
﴿كَلا إنَّها تَذْكِرَةٌ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّ هَذِهِ السُّورَةَ تَذْكِرَةٌ، قالَهُ الفَرّاءُ والكَلْبِيُّ.
الثّانِي: أنَّ القُرْآنَ تَذْكِرَةٌ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
﴿فَمَن شاءَ ذَكَرَهُ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: فَمَن شاءَ اللَّهُ ألْهَمَهُ الذِّكْرَ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
الثّانِي: فَمَن شاءَ أنْ يَتَذَكَّرَ بِالقُرْآنِ أذْكَرَهُ اللَّهُ، وهو مَعْنى قَوْلِ الكَلْبِيِّ.
﴿فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: مُكَرَّمَةٌ عِنْدَ اللَّهِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّانِي: مُكَرَّمَةٌ في الدِّينِ لِما فِيها مِنَ الحِكَمِ والعِلْمِ، قالَهُ الطَّبَرِيُّ.
الثّالِثُ: لِأنَّهُ نَزَلَ بِها كِرامُ الحَفَظَةِ.
وَيَحْتَمِلُ قَوْلًا رابِعًا: أنَّها نَزَلَتْ مِن كِرِيمٍ، لِأنَّ كَرامَةَ الكِتابِ مِن كَرامَةِ صاحِبِهِ.
﴿مَرْفُوعَةٍ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: مَرْفُوعَةٌ في السَّماءِ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلامٍ.
الثّانِي: مَرْفُوعَةُ القَدْرِ والذِّكْرِ، قالَهُ الطَّبَرِيُّ.(p-٢٠٤)
وَيَحْتَمِلُ قَوْلًا ثالِثًا: مَرْفُوعَةٌ عَنِ الشَّبَهِ والتَّناقُضِ.
﴿مُطَهَّرَةٍ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: مِنَ الدَّنَسِ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلامٍ.
الثّانِي: مِنَ الشِّرْكِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّالِثُ: أنَّهُ لا يَمَسُّها إلّا المُطَهَّرُونَ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
الرّابِعُ: مُطَهَّرَةٌ مِن أنْ تَنْزِلَ عَلى المُشْرِكِينَ، قالَهُ الحَسَنُ.
وَيَحْتَمِلُ خامِسًا: لِأنَّها نَزَلَتْ مِن طاهِرٍ مَعَ طاهِرٍ عَلى طاهِرٍ.
﴿بِأيْدِي سَفَرَةٍ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّ السُّفْرَةَ الكَتَبَةُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، قالَ المُفَضَّلُ: هو مَأْخُوذٌ مِن سَفَرَ يُسْفِرُ سَفَرًا، إذا كَتَبَ، قالَ الزَّجّاجُ: إنَّما قِيلَ لِلْكِتابِ سِفْرٌ ولِلْكاتِبِ سافِرٌ مِن تَبْيِينِ الشَّيْءِ وإيضاحِهِ، كَما يُقالُ أسْفَرَ الصُّبْحُ إذا وضَحَ ضِياؤُهُ وظَهَرَ، وسَفَرَتِ المَرْأةُ إذا كَشَفَتْ نِقابَها.
الثّانِي: أنَّهُمُ القُرّاءُ، قالَ قَتادَةُ لِأنَّهم يَقْرَؤُونَ الأسْفارَ.
الثّالِثُ: هُمُ المَلائِكَةُ، لِأنَّهُمُ السُّفْرَةُ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ ورُسُلِهِ بِالرَّحْمَةِ، قالَ زَيْدٌ، كَما يُقالُ سَفَرَ بَيْنَ القَوْمِ إذا بَلَغَ صَلاحًا، وأنْشَدَ الفَرّاءُ
؎ وما أدَعُ السِّفارَةَ بَيْنَ قَوْمِي وما أمْشِي بِغِشٍّ إنْ مَشَيْتُ
﴿كِرامٍ بَرَرَةٍ﴾ في الكِرامِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: كِرامٌ عَلى رَبِّهِمْ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.
الثّانِي: كِرامٌ عَنِ المَعاصِي فَهم يَرْفَعُونَ أنْفُسَهم عَنْها، قالَهُ الحَسَنُ.
الثّالِثُ: يَتَكَرَّمُونَ عَلى مَن باشَرَ زَوْجَتَهُ بِالسِّتْرِ عَلَيْهِ دِفاعًا عَنْهُ وصِيانَةً لَهُ، وهو مَعْنى قَوْلِ الضَّحّاكِ.
وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: أنَّهم يُؤْثِرُونَ مَنافِعَ غَيْرِهِمْ عَلى مَنافِعَ أنْفُسِهِمْ.
وَفي ﴿بَرَرَةٍ﴾ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: مُطِيعِينَ، قالَهُ السُّدِّيُّ.(p-٢٠٥)
الثّانِي: صادِقِينَ واصِلِينَ، قالَهُ الطَّبَرِيُّ.
الثّالِثُ: مُتَّقِينَ مُطَهَّرِينَ، قالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ.
وَيَحْتَمِلُ قَوْلًا رابِعًا: أنَّ البَرَرَةَ مَن تَعَدّى خَيْرُهم إلى غَيْرِهِمْ، والخِيَرَةُ مَن كانَ خَيْرُهم مَقْصُورًا عَلَيْهِمْ.
عبس 80:8
(p-٢٠٢)سُورَةُ عَبَسَ
مَكِّيَّةٌ في قَوْلِ الجَمِيعِ
قَوْلُهُ تَعالى ﴿عَبَسَ وتَوَلّى﴾ ﴿أنْ جاءَهُ الأعْمى﴾ رَوى سَعِيدٌ عَنْ قَتادَةَ أنَّ ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ، وهو عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زائِدَةَ مِن بَنِي فِهْرٍ، وكانَ ضَرِيرًا، أتى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَسْتَقْرِئُهُ وهو يُناجِي بَعْضَ عُظَماءِ قُرَيْشٍ - وقَدْ طَمِعَ في إسْلامِهِمْ - قالَ قَتادَةُ: هو أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ، وقالَ مُجاهِدٌ: هُما عُتْبَةُ وشَيْبَةُ ابْنا رَبِيعَةَ، فَأعْرَضَ النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الأعْمى وعَبَسَ في وجْهِهِ، فَعاتَبَهُ اللَّهُ تَعالى في إعْراضِهِ وتَوَلِّيهِ فَقالَ ﴿عَبَسَ وتَوَلّى﴾ أيْ قَطَّبَ وأعْرَضَ ﴿أنْ جاءَهُ الأعْمى﴾ يَعْنِي ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ.
﴿وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكّى﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: يُؤْمِنُ، قالَهُ عَطاءٌ.
الثّانِي: يَتَعَبَّدُ بِالأعْمالِ الصّالِحَةِ، قالَهُ ابْنُ عِيسى.
الثّالِثُ: يَحْفَظُ ما يَتْلُوهُ عَلَيْهِ مِنَ القُرْآنِ، قالَهُ الضَّحّاكُ.(p-٢٠٣)
الرّابِعُ: يَتَفَقَّهُ في الدِّينِ، قالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ.
﴿أوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى﴾ قالَ السُّدِّيُّ: لَعَلَّهُ يَزَّكّى ويَذَّكَّرُ، والألِفُ صِلَةٌ، وفي الذِّكْرى وجْهانِ: أحَدُها: الفِقْهُ.
الثّانِي: العِظَةُ.
قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: فَكانَ النَّبِيُّ ﷺ إذا نَظَرَ إلَيْهِ مُقْبِلًا بَسَطَ لَهُ رِداءَهُ حَتّى يَجْلِسَ عَلَيْهِ إكْرامًا لَهُ.
قالَ قَتادَةُ: واسْتَخْلَفَهُ عَلى صَلاةِ النّاسِ بِالمَدِينَةِ في غَزاتَيْنِ مِن غَزَواتِهِ، كُلُّ ذَلِكَ لِما نَزَلَ فِيهِ.
﴿كَلا إنَّها تَذْكِرَةٌ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّ هَذِهِ السُّورَةَ تَذْكِرَةٌ، قالَهُ الفَرّاءُ والكَلْبِيُّ.
الثّانِي: أنَّ القُرْآنَ تَذْكِرَةٌ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
﴿فَمَن شاءَ ذَكَرَهُ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: فَمَن شاءَ اللَّهُ ألْهَمَهُ الذِّكْرَ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
الثّانِي: فَمَن شاءَ أنْ يَتَذَكَّرَ بِالقُرْآنِ أذْكَرَهُ اللَّهُ، وهو مَعْنى قَوْلِ الكَلْبِيِّ.
﴿فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: مُكَرَّمَةٌ عِنْدَ اللَّهِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّانِي: مُكَرَّمَةٌ في الدِّينِ لِما فِيها مِنَ الحِكَمِ والعِلْمِ، قالَهُ الطَّبَرِيُّ.
الثّالِثُ: لِأنَّهُ نَزَلَ بِها كِرامُ الحَفَظَةِ.
وَيَحْتَمِلُ قَوْلًا رابِعًا: أنَّها نَزَلَتْ مِن كِرِيمٍ، لِأنَّ كَرامَةَ الكِتابِ مِن كَرامَةِ صاحِبِهِ.
﴿مَرْفُوعَةٍ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: مَرْفُوعَةٌ في السَّماءِ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلامٍ.
الثّانِي: مَرْفُوعَةُ القَدْرِ والذِّكْرِ، قالَهُ الطَّبَرِيُّ.(p-٢٠٤)
وَيَحْتَمِلُ قَوْلًا ثالِثًا: مَرْفُوعَةٌ عَنِ الشَّبَهِ والتَّناقُضِ.
﴿مُطَهَّرَةٍ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: مِنَ الدَّنَسِ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلامٍ.
الثّانِي: مِنَ الشِّرْكِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّالِثُ: أنَّهُ لا يَمَسُّها إلّا المُطَهَّرُونَ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
الرّابِعُ: مُطَهَّرَةٌ مِن أنْ تَنْزِلَ عَلى المُشْرِكِينَ، قالَهُ الحَسَنُ.
وَيَحْتَمِلُ خامِسًا: لِأنَّها نَزَلَتْ مِن طاهِرٍ مَعَ طاهِرٍ عَلى طاهِرٍ.
﴿بِأيْدِي سَفَرَةٍ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّ السُّفْرَةَ الكَتَبَةُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، قالَ المُفَضَّلُ: هو مَأْخُوذٌ مِن سَفَرَ يُسْفِرُ سَفَرًا، إذا كَتَبَ، قالَ الزَّجّاجُ: إنَّما قِيلَ لِلْكِتابِ سِفْرٌ ولِلْكاتِبِ سافِرٌ مِن تَبْيِينِ الشَّيْءِ وإيضاحِهِ، كَما يُقالُ أسْفَرَ الصُّبْحُ إذا وضَحَ ضِياؤُهُ وظَهَرَ، وسَفَرَتِ المَرْأةُ إذا كَشَفَتْ نِقابَها.
الثّانِي: أنَّهُمُ القُرّاءُ، قالَ قَتادَةُ لِأنَّهم يَقْرَؤُونَ الأسْفارَ.
الثّالِثُ: هُمُ المَلائِكَةُ، لِأنَّهُمُ السُّفْرَةُ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ ورُسُلِهِ بِالرَّحْمَةِ، قالَ زَيْدٌ، كَما يُقالُ سَفَرَ بَيْنَ القَوْمِ إذا بَلَغَ صَلاحًا، وأنْشَدَ الفَرّاءُ
؎ وما أدَعُ السِّفارَةَ بَيْنَ قَوْمِي وما أمْشِي بِغِشٍّ إنْ مَشَيْتُ
﴿كِرامٍ بَرَرَةٍ﴾ في الكِرامِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: كِرامٌ عَلى رَبِّهِمْ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.
الثّانِي: كِرامٌ عَنِ المَعاصِي فَهم يَرْفَعُونَ أنْفُسَهم عَنْها، قالَهُ الحَسَنُ.
الثّالِثُ: يَتَكَرَّمُونَ عَلى مَن باشَرَ زَوْجَتَهُ بِالسِّتْرِ عَلَيْهِ دِفاعًا عَنْهُ وصِيانَةً لَهُ، وهو مَعْنى قَوْلِ الضَّحّاكِ.
وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: أنَّهم يُؤْثِرُونَ مَنافِعَ غَيْرِهِمْ عَلى مَنافِعَ أنْفُسِهِمْ.
وَفي ﴿بَرَرَةٍ﴾ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: مُطِيعِينَ، قالَهُ السُّدِّيُّ.(p-٢٠٥)
الثّانِي: صادِقِينَ واصِلِينَ، قالَهُ الطَّبَرِيُّ.
الثّالِثُ: مُتَّقِينَ مُطَهَّرِينَ، قالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ.
وَيَحْتَمِلُ قَوْلًا رابِعًا: أنَّ البَرَرَةَ مَن تَعَدّى خَيْرُهم إلى غَيْرِهِمْ، والخِيَرَةُ مَن كانَ خَيْرُهم مَقْصُورًا عَلَيْهِمْ.
عبس 80:9
(p-٢٠٢)سُورَةُ عَبَسَ
مَكِّيَّةٌ في قَوْلِ الجَمِيعِ
قَوْلُهُ تَعالى ﴿عَبَسَ وتَوَلّى﴾ ﴿أنْ جاءَهُ الأعْمى﴾ رَوى سَعِيدٌ عَنْ قَتادَةَ أنَّ ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ، وهو عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زائِدَةَ مِن بَنِي فِهْرٍ، وكانَ ضَرِيرًا، أتى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَسْتَقْرِئُهُ وهو يُناجِي بَعْضَ عُظَماءِ قُرَيْشٍ - وقَدْ طَمِعَ في إسْلامِهِمْ - قالَ قَتادَةُ: هو أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ، وقالَ مُجاهِدٌ: هُما عُتْبَةُ وشَيْبَةُ ابْنا رَبِيعَةَ، فَأعْرَضَ النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الأعْمى وعَبَسَ في وجْهِهِ، فَعاتَبَهُ اللَّهُ تَعالى في إعْراضِهِ وتَوَلِّيهِ فَقالَ ﴿عَبَسَ وتَوَلّى﴾ أيْ قَطَّبَ وأعْرَضَ ﴿أنْ جاءَهُ الأعْمى﴾ يَعْنِي ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ.
﴿وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكّى﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: يُؤْمِنُ، قالَهُ عَطاءٌ.
الثّانِي: يَتَعَبَّدُ بِالأعْمالِ الصّالِحَةِ، قالَهُ ابْنُ عِيسى.
الثّالِثُ: يَحْفَظُ ما يَتْلُوهُ عَلَيْهِ مِنَ القُرْآنِ، قالَهُ الضَّحّاكُ.(p-٢٠٣)
الرّابِعُ: يَتَفَقَّهُ في الدِّينِ، قالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ.
﴿أوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى﴾ قالَ السُّدِّيُّ: لَعَلَّهُ يَزَّكّى ويَذَّكَّرُ، والألِفُ صِلَةٌ، وفي الذِّكْرى وجْهانِ: أحَدُها: الفِقْهُ.
الثّانِي: العِظَةُ.
قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: فَكانَ النَّبِيُّ ﷺ إذا نَظَرَ إلَيْهِ مُقْبِلًا بَسَطَ لَهُ رِداءَهُ حَتّى يَجْلِسَ عَلَيْهِ إكْرامًا لَهُ.
قالَ قَتادَةُ: واسْتَخْلَفَهُ عَلى صَلاةِ النّاسِ بِالمَدِينَةِ في غَزاتَيْنِ مِن غَزَواتِهِ، كُلُّ ذَلِكَ لِما نَزَلَ فِيهِ.
﴿كَلا إنَّها تَذْكِرَةٌ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّ هَذِهِ السُّورَةَ تَذْكِرَةٌ، قالَهُ الفَرّاءُ والكَلْبِيُّ.
الثّانِي: أنَّ القُرْآنَ تَذْكِرَةٌ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
﴿فَمَن شاءَ ذَكَرَهُ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: فَمَن شاءَ اللَّهُ ألْهَمَهُ الذِّكْرَ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
الثّانِي: فَمَن شاءَ أنْ يَتَذَكَّرَ بِالقُرْآنِ أذْكَرَهُ اللَّهُ، وهو مَعْنى قَوْلِ الكَلْبِيِّ.
﴿فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: مُكَرَّمَةٌ عِنْدَ اللَّهِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّانِي: مُكَرَّمَةٌ في الدِّينِ لِما فِيها مِنَ الحِكَمِ والعِلْمِ، قالَهُ الطَّبَرِيُّ.
الثّالِثُ: لِأنَّهُ نَزَلَ بِها كِرامُ الحَفَظَةِ.
وَيَحْتَمِلُ قَوْلًا رابِعًا: أنَّها نَزَلَتْ مِن كِرِيمٍ، لِأنَّ كَرامَةَ الكِتابِ مِن كَرامَةِ صاحِبِهِ.
﴿مَرْفُوعَةٍ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: مَرْفُوعَةٌ في السَّماءِ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلامٍ.
الثّانِي: مَرْفُوعَةُ القَدْرِ والذِّكْرِ، قالَهُ الطَّبَرِيُّ.(p-٢٠٤)
وَيَحْتَمِلُ قَوْلًا ثالِثًا: مَرْفُوعَةٌ عَنِ الشَّبَهِ والتَّناقُضِ.
﴿مُطَهَّرَةٍ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: مِنَ الدَّنَسِ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلامٍ.
الثّانِي: مِنَ الشِّرْكِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّالِثُ: أنَّهُ لا يَمَسُّها إلّا المُطَهَّرُونَ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
الرّابِعُ: مُطَهَّرَةٌ مِن أنْ تَنْزِلَ عَلى المُشْرِكِينَ، قالَهُ الحَسَنُ.
وَيَحْتَمِلُ خامِسًا: لِأنَّها نَزَلَتْ مِن طاهِرٍ مَعَ طاهِرٍ عَلى طاهِرٍ.
﴿بِأيْدِي سَفَرَةٍ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّ السُّفْرَةَ الكَتَبَةُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، قالَ المُفَضَّلُ: هو مَأْخُوذٌ مِن سَفَرَ يُسْفِرُ سَفَرًا، إذا كَتَبَ، قالَ الزَّجّاجُ: إنَّما قِيلَ لِلْكِتابِ سِفْرٌ ولِلْكاتِبِ سافِرٌ مِن تَبْيِينِ الشَّيْءِ وإيضاحِهِ، كَما يُقالُ أسْفَرَ الصُّبْحُ إذا وضَحَ ضِياؤُهُ وظَهَرَ، وسَفَرَتِ المَرْأةُ إذا كَشَفَتْ نِقابَها.
الثّانِي: أنَّهُمُ القُرّاءُ، قالَ قَتادَةُ لِأنَّهم يَقْرَؤُونَ الأسْفارَ.
الثّالِثُ: هُمُ المَلائِكَةُ، لِأنَّهُمُ السُّفْرَةُ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ ورُسُلِهِ بِالرَّحْمَةِ، قالَ زَيْدٌ، كَما يُقالُ سَفَرَ بَيْنَ القَوْمِ إذا بَلَغَ صَلاحًا، وأنْشَدَ الفَرّاءُ
؎ وما أدَعُ السِّفارَةَ بَيْنَ قَوْمِي وما أمْشِي بِغِشٍّ إنْ مَشَيْتُ
﴿كِرامٍ بَرَرَةٍ﴾ في الكِرامِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: كِرامٌ عَلى رَبِّهِمْ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.
الثّانِي: كِرامٌ عَنِ المَعاصِي فَهم يَرْفَعُونَ أنْفُسَهم عَنْها، قالَهُ الحَسَنُ.
الثّالِثُ: يَتَكَرَّمُونَ عَلى مَن باشَرَ زَوْجَتَهُ بِالسِّتْرِ عَلَيْهِ دِفاعًا عَنْهُ وصِيانَةً لَهُ، وهو مَعْنى قَوْلِ الضَّحّاكِ.
وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: أنَّهم يُؤْثِرُونَ مَنافِعَ غَيْرِهِمْ عَلى مَنافِعَ أنْفُسِهِمْ.
وَفي ﴿بَرَرَةٍ﴾ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: مُطِيعِينَ، قالَهُ السُّدِّيُّ.(p-٢٠٥)
الثّانِي: صادِقِينَ واصِلِينَ، قالَهُ الطَّبَرِيُّ.
الثّالِثُ: مُتَّقِينَ مُطَهَّرِينَ، قالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ.
وَيَحْتَمِلُ قَوْلًا رابِعًا: أنَّ البَرَرَةَ مَن تَعَدّى خَيْرُهم إلى غَيْرِهِمْ، والخِيَرَةُ مَن كانَ خَيْرُهم مَقْصُورًا عَلَيْهِمْ.
عبس 80:10
(p-٢٠٢)سُورَةُ عَبَسَ
مَكِّيَّةٌ في قَوْلِ الجَمِيعِ
قَوْلُهُ تَعالى ﴿عَبَسَ وتَوَلّى﴾ ﴿أنْ جاءَهُ الأعْمى﴾ رَوى سَعِيدٌ عَنْ قَتادَةَ أنَّ ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ، وهو عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زائِدَةَ مِن بَنِي فِهْرٍ، وكانَ ضَرِيرًا، أتى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَسْتَقْرِئُهُ وهو يُناجِي بَعْضَ عُظَماءِ قُرَيْشٍ - وقَدْ طَمِعَ في إسْلامِهِمْ - قالَ قَتادَةُ: هو أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ، وقالَ مُجاهِدٌ: هُما عُتْبَةُ وشَيْبَةُ ابْنا رَبِيعَةَ، فَأعْرَضَ النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الأعْمى وعَبَسَ في وجْهِهِ، فَعاتَبَهُ اللَّهُ تَعالى في إعْراضِهِ وتَوَلِّيهِ فَقالَ ﴿عَبَسَ وتَوَلّى﴾ أيْ قَطَّبَ وأعْرَضَ ﴿أنْ جاءَهُ الأعْمى﴾ يَعْنِي ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ.
﴿وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكّى﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: يُؤْمِنُ، قالَهُ عَطاءٌ.
الثّانِي: يَتَعَبَّدُ بِالأعْمالِ الصّالِحَةِ، قالَهُ ابْنُ عِيسى.
الثّالِثُ: يَحْفَظُ ما يَتْلُوهُ عَلَيْهِ مِنَ القُرْآنِ، قالَهُ الضَّحّاكُ.(p-٢٠٣)
الرّابِعُ: يَتَفَقَّهُ في الدِّينِ، قالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ.
﴿أوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى﴾ قالَ السُّدِّيُّ: لَعَلَّهُ يَزَّكّى ويَذَّكَّرُ، والألِفُ صِلَةٌ، وفي الذِّكْرى وجْهانِ: أحَدُها: الفِقْهُ.
الثّانِي: العِظَةُ.
قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: فَكانَ النَّبِيُّ ﷺ إذا نَظَرَ إلَيْهِ مُقْبِلًا بَسَطَ لَهُ رِداءَهُ حَتّى يَجْلِسَ عَلَيْهِ إكْرامًا لَهُ.
قالَ قَتادَةُ: واسْتَخْلَفَهُ عَلى صَلاةِ النّاسِ بِالمَدِينَةِ في غَزاتَيْنِ مِن غَزَواتِهِ، كُلُّ ذَلِكَ لِما نَزَلَ فِيهِ.
﴿كَلا إنَّها تَذْكِرَةٌ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّ هَذِهِ السُّورَةَ تَذْكِرَةٌ، قالَهُ الفَرّاءُ والكَلْبِيُّ.
الثّانِي: أنَّ القُرْآنَ تَذْكِرَةٌ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
﴿فَمَن شاءَ ذَكَرَهُ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: فَمَن شاءَ اللَّهُ ألْهَمَهُ الذِّكْرَ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
الثّانِي: فَمَن شاءَ أنْ يَتَذَكَّرَ بِالقُرْآنِ أذْكَرَهُ اللَّهُ، وهو مَعْنى قَوْلِ الكَلْبِيِّ.
﴿فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: مُكَرَّمَةٌ عِنْدَ اللَّهِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّانِي: مُكَرَّمَةٌ في الدِّينِ لِما فِيها مِنَ الحِكَمِ والعِلْمِ، قالَهُ الطَّبَرِيُّ.
الثّالِثُ: لِأنَّهُ نَزَلَ بِها كِرامُ الحَفَظَةِ.
وَيَحْتَمِلُ قَوْلًا رابِعًا: أنَّها نَزَلَتْ مِن كِرِيمٍ، لِأنَّ كَرامَةَ الكِتابِ مِن كَرامَةِ صاحِبِهِ.
﴿مَرْفُوعَةٍ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: مَرْفُوعَةٌ في السَّماءِ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلامٍ.
الثّانِي: مَرْفُوعَةُ القَدْرِ والذِّكْرِ، قالَهُ الطَّبَرِيُّ.(p-٢٠٤)
وَيَحْتَمِلُ قَوْلًا ثالِثًا: مَرْفُوعَةٌ عَنِ الشَّبَهِ والتَّناقُضِ.
﴿مُطَهَّرَةٍ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: مِنَ الدَّنَسِ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلامٍ.
الثّانِي: مِنَ الشِّرْكِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّالِثُ: أنَّهُ لا يَمَسُّها إلّا المُطَهَّرُونَ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
الرّابِعُ: مُطَهَّرَةٌ مِن أنْ تَنْزِلَ عَلى المُشْرِكِينَ، قالَهُ الحَسَنُ.
وَيَحْتَمِلُ خامِسًا: لِأنَّها نَزَلَتْ مِن طاهِرٍ مَعَ طاهِرٍ عَلى طاهِرٍ.
﴿بِأيْدِي سَفَرَةٍ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّ السُّفْرَةَ الكَتَبَةُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، قالَ المُفَضَّلُ: هو مَأْخُوذٌ مِن سَفَرَ يُسْفِرُ سَفَرًا، إذا كَتَبَ، قالَ الزَّجّاجُ: إنَّما قِيلَ لِلْكِتابِ سِفْرٌ ولِلْكاتِبِ سافِرٌ مِن تَبْيِينِ الشَّيْءِ وإيضاحِهِ، كَما يُقالُ أسْفَرَ الصُّبْحُ إذا وضَحَ ضِياؤُهُ وظَهَرَ، وسَفَرَتِ المَرْأةُ إذا كَشَفَتْ نِقابَها.
الثّانِي: أنَّهُمُ القُرّاءُ، قالَ قَتادَةُ لِأنَّهم يَقْرَؤُونَ الأسْفارَ.
الثّالِثُ: هُمُ المَلائِكَةُ، لِأنَّهُمُ السُّفْرَةُ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ ورُسُلِهِ بِالرَّحْمَةِ، قالَ زَيْدٌ، كَما يُقالُ سَفَرَ بَيْنَ القَوْمِ إذا بَلَغَ صَلاحًا، وأنْشَدَ الفَرّاءُ
؎ وما أدَعُ السِّفارَةَ بَيْنَ قَوْمِي وما أمْشِي بِغِشٍّ إنْ مَشَيْتُ
﴿كِرامٍ بَرَرَةٍ﴾ في الكِرامِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: كِرامٌ عَلى رَبِّهِمْ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.
الثّانِي: كِرامٌ عَنِ المَعاصِي فَهم يَرْفَعُونَ أنْفُسَهم عَنْها، قالَهُ الحَسَنُ.
الثّالِثُ: يَتَكَرَّمُونَ عَلى مَن باشَرَ زَوْجَتَهُ بِالسِّتْرِ عَلَيْهِ دِفاعًا عَنْهُ وصِيانَةً لَهُ، وهو مَعْنى قَوْلِ الضَّحّاكِ.
وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: أنَّهم يُؤْثِرُونَ مَنافِعَ غَيْرِهِمْ عَلى مَنافِعَ أنْفُسِهِمْ.
وَفي ﴿بَرَرَةٍ﴾ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: مُطِيعِينَ، قالَهُ السُّدِّيُّ.(p-٢٠٥)
الثّانِي: صادِقِينَ واصِلِينَ، قالَهُ الطَّبَرِيُّ.
الثّالِثُ: مُتَّقِينَ مُطَهَّرِينَ، قالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ.
وَيَحْتَمِلُ قَوْلًا رابِعًا: أنَّ البَرَرَةَ مَن تَعَدّى خَيْرُهم إلى غَيْرِهِمْ، والخِيَرَةُ مَن كانَ خَيْرُهم مَقْصُورًا عَلَيْهِمْ.
عبس 80:11
(p-٢٠٢)سُورَةُ عَبَسَ
مَكِّيَّةٌ في قَوْلِ الجَمِيعِ
قَوْلُهُ تَعالى ﴿عَبَسَ وتَوَلّى﴾ ﴿أنْ جاءَهُ الأعْمى﴾ رَوى سَعِيدٌ عَنْ قَتادَةَ أنَّ ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ، وهو عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زائِدَةَ مِن بَنِي فِهْرٍ، وكانَ ضَرِيرًا، أتى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَسْتَقْرِئُهُ وهو يُناجِي بَعْضَ عُظَماءِ قُرَيْشٍ - وقَدْ طَمِعَ في إسْلامِهِمْ - قالَ قَتادَةُ: هو أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ، وقالَ مُجاهِدٌ: هُما عُتْبَةُ وشَيْبَةُ ابْنا رَبِيعَةَ، فَأعْرَضَ النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الأعْمى وعَبَسَ في وجْهِهِ، فَعاتَبَهُ اللَّهُ تَعالى في إعْراضِهِ وتَوَلِّيهِ فَقالَ ﴿عَبَسَ وتَوَلّى﴾ أيْ قَطَّبَ وأعْرَضَ ﴿أنْ جاءَهُ الأعْمى﴾ يَعْنِي ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ.
﴿وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكّى﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: يُؤْمِنُ، قالَهُ عَطاءٌ.
الثّانِي: يَتَعَبَّدُ بِالأعْمالِ الصّالِحَةِ، قالَهُ ابْنُ عِيسى.
الثّالِثُ: يَحْفَظُ ما يَتْلُوهُ عَلَيْهِ مِنَ القُرْآنِ، قالَهُ الضَّحّاكُ.(p-٢٠٣)
الرّابِعُ: يَتَفَقَّهُ في الدِّينِ، قالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ.
﴿أوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى﴾ قالَ السُّدِّيُّ: لَعَلَّهُ يَزَّكّى ويَذَّكَّرُ، والألِفُ صِلَةٌ، وفي الذِّكْرى وجْهانِ: أحَدُها: الفِقْهُ.
الثّانِي: العِظَةُ.
قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: فَكانَ النَّبِيُّ ﷺ إذا نَظَرَ إلَيْهِ مُقْبِلًا بَسَطَ لَهُ رِداءَهُ حَتّى يَجْلِسَ عَلَيْهِ إكْرامًا لَهُ.
قالَ قَتادَةُ: واسْتَخْلَفَهُ عَلى صَلاةِ النّاسِ بِالمَدِينَةِ في غَزاتَيْنِ مِن غَزَواتِهِ، كُلُّ ذَلِكَ لِما نَزَلَ فِيهِ.
﴿كَلا إنَّها تَذْكِرَةٌ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّ هَذِهِ السُّورَةَ تَذْكِرَةٌ، قالَهُ الفَرّاءُ والكَلْبِيُّ.
الثّانِي: أنَّ القُرْآنَ تَذْكِرَةٌ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
﴿فَمَن شاءَ ذَكَرَهُ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: فَمَن شاءَ اللَّهُ ألْهَمَهُ الذِّكْرَ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
الثّانِي: فَمَن شاءَ أنْ يَتَذَكَّرَ بِالقُرْآنِ أذْكَرَهُ اللَّهُ، وهو مَعْنى قَوْلِ الكَلْبِيِّ.
﴿فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: مُكَرَّمَةٌ عِنْدَ اللَّهِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّانِي: مُكَرَّمَةٌ في الدِّينِ لِما فِيها مِنَ الحِكَمِ والعِلْمِ، قالَهُ الطَّبَرِيُّ.
الثّالِثُ: لِأنَّهُ نَزَلَ بِها كِرامُ الحَفَظَةِ.
وَيَحْتَمِلُ قَوْلًا رابِعًا: أنَّها نَزَلَتْ مِن كِرِيمٍ، لِأنَّ كَرامَةَ الكِتابِ مِن كَرامَةِ صاحِبِهِ.
﴿مَرْفُوعَةٍ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: مَرْفُوعَةٌ في السَّماءِ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلامٍ.
الثّانِي: مَرْفُوعَةُ القَدْرِ والذِّكْرِ، قالَهُ الطَّبَرِيُّ.(p-٢٠٤)
وَيَحْتَمِلُ قَوْلًا ثالِثًا: مَرْفُوعَةٌ عَنِ الشَّبَهِ والتَّناقُضِ.
﴿مُطَهَّرَةٍ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: مِنَ الدَّنَسِ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلامٍ.
الثّانِي: مِنَ الشِّرْكِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّالِثُ: أنَّهُ لا يَمَسُّها إلّا المُطَهَّرُونَ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
الرّابِعُ: مُطَهَّرَةٌ مِن أنْ تَنْزِلَ عَلى المُشْرِكِينَ، قالَهُ الحَسَنُ.
وَيَحْتَمِلُ خامِسًا: لِأنَّها نَزَلَتْ مِن طاهِرٍ مَعَ طاهِرٍ عَلى طاهِرٍ.
﴿بِأيْدِي سَفَرَةٍ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّ السُّفْرَةَ الكَتَبَةُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، قالَ المُفَضَّلُ: هو مَأْخُوذٌ مِن سَفَرَ يُسْفِرُ سَفَرًا، إذا كَتَبَ، قالَ الزَّجّاجُ: إنَّما قِيلَ لِلْكِتابِ سِفْرٌ ولِلْكاتِبِ سافِرٌ مِن تَبْيِينِ الشَّيْءِ وإيضاحِهِ، كَما يُقالُ أسْفَرَ الصُّبْحُ إذا وضَحَ ضِياؤُهُ وظَهَرَ، وسَفَرَتِ المَرْأةُ إذا كَشَفَتْ نِقابَها.
الثّانِي: أنَّهُمُ القُرّاءُ، قالَ قَتادَةُ لِأنَّهم يَقْرَؤُونَ الأسْفارَ.
الثّالِثُ: هُمُ المَلائِكَةُ، لِأنَّهُمُ السُّفْرَةُ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ ورُسُلِهِ بِالرَّحْمَةِ، قالَ زَيْدٌ، كَما يُقالُ سَفَرَ بَيْنَ القَوْمِ إذا بَلَغَ صَلاحًا، وأنْشَدَ الفَرّاءُ
؎ وما أدَعُ السِّفارَةَ بَيْنَ قَوْمِي وما أمْشِي بِغِشٍّ إنْ مَشَيْتُ
﴿كِرامٍ بَرَرَةٍ﴾ في الكِرامِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: كِرامٌ عَلى رَبِّهِمْ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.
الثّانِي: كِرامٌ عَنِ المَعاصِي فَهم يَرْفَعُونَ أنْفُسَهم عَنْها، قالَهُ الحَسَنُ.
الثّالِثُ: يَتَكَرَّمُونَ عَلى مَن باشَرَ زَوْجَتَهُ بِالسِّتْرِ عَلَيْهِ دِفاعًا عَنْهُ وصِيانَةً لَهُ، وهو مَعْنى قَوْلِ الضَّحّاكِ.
وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: أنَّهم يُؤْثِرُونَ مَنافِعَ غَيْرِهِمْ عَلى مَنافِعَ أنْفُسِهِمْ.
وَفي ﴿بَرَرَةٍ﴾ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: مُطِيعِينَ، قالَهُ السُّدِّيُّ.(p-٢٠٥)
الثّانِي: صادِقِينَ واصِلِينَ، قالَهُ الطَّبَرِيُّ.
الثّالِثُ: مُتَّقِينَ مُطَهَّرِينَ، قالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ.
وَيَحْتَمِلُ قَوْلًا رابِعًا: أنَّ البَرَرَةَ مَن تَعَدّى خَيْرُهم إلى غَيْرِهِمْ، والخِيَرَةُ مَن كانَ خَيْرُهم مَقْصُورًا عَلَيْهِمْ.
عبس 80:12
(p-٢٠٢)سُورَةُ عَبَسَ
مَكِّيَّةٌ في قَوْلِ الجَمِيعِ
قَوْلُهُ تَعالى ﴿عَبَسَ وتَوَلّى﴾ ﴿أنْ جاءَهُ الأعْمى﴾ رَوى سَعِيدٌ عَنْ قَتادَةَ أنَّ ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ، وهو عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زائِدَةَ مِن بَنِي فِهْرٍ، وكانَ ضَرِيرًا، أتى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَسْتَقْرِئُهُ وهو يُناجِي بَعْضَ عُظَماءِ قُرَيْشٍ - وقَدْ طَمِعَ في إسْلامِهِمْ - قالَ قَتادَةُ: هو أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ، وقالَ مُجاهِدٌ: هُما عُتْبَةُ وشَيْبَةُ ابْنا رَبِيعَةَ، فَأعْرَضَ النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الأعْمى وعَبَسَ في وجْهِهِ، فَعاتَبَهُ اللَّهُ تَعالى في إعْراضِهِ وتَوَلِّيهِ فَقالَ ﴿عَبَسَ وتَوَلّى﴾ أيْ قَطَّبَ وأعْرَضَ ﴿أنْ جاءَهُ الأعْمى﴾ يَعْنِي ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ.
﴿وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكّى﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: يُؤْمِنُ، قالَهُ عَطاءٌ.
الثّانِي: يَتَعَبَّدُ بِالأعْمالِ الصّالِحَةِ، قالَهُ ابْنُ عِيسى.
الثّالِثُ: يَحْفَظُ ما يَتْلُوهُ عَلَيْهِ مِنَ القُرْآنِ، قالَهُ الضَّحّاكُ.(p-٢٠٣)
الرّابِعُ: يَتَفَقَّهُ في الدِّينِ، قالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ.
﴿أوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى﴾ قالَ السُّدِّيُّ: لَعَلَّهُ يَزَّكّى ويَذَّكَّرُ، والألِفُ صِلَةٌ، وفي الذِّكْرى وجْهانِ: أحَدُها: الفِقْهُ.
الثّانِي: العِظَةُ.
قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: فَكانَ النَّبِيُّ ﷺ إذا نَظَرَ إلَيْهِ مُقْبِلًا بَسَطَ لَهُ رِداءَهُ حَتّى يَجْلِسَ عَلَيْهِ إكْرامًا لَهُ.
قالَ قَتادَةُ: واسْتَخْلَفَهُ عَلى صَلاةِ النّاسِ بِالمَدِينَةِ في غَزاتَيْنِ مِن غَزَواتِهِ، كُلُّ ذَلِكَ لِما نَزَلَ فِيهِ.
﴿كَلا إنَّها تَذْكِرَةٌ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّ هَذِهِ السُّورَةَ تَذْكِرَةٌ، قالَهُ الفَرّاءُ والكَلْبِيُّ.
الثّانِي: أنَّ القُرْآنَ تَذْكِرَةٌ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
﴿فَمَن شاءَ ذَكَرَهُ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: فَمَن شاءَ اللَّهُ ألْهَمَهُ الذِّكْرَ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
الثّانِي: فَمَن شاءَ أنْ يَتَذَكَّرَ بِالقُرْآنِ أذْكَرَهُ اللَّهُ، وهو مَعْنى قَوْلِ الكَلْبِيِّ.
﴿فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: مُكَرَّمَةٌ عِنْدَ اللَّهِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّانِي: مُكَرَّمَةٌ في الدِّينِ لِما فِيها مِنَ الحِكَمِ والعِلْمِ، قالَهُ الطَّبَرِيُّ.
الثّالِثُ: لِأنَّهُ نَزَلَ بِها كِرامُ الحَفَظَةِ.
وَيَحْتَمِلُ قَوْلًا رابِعًا: أنَّها نَزَلَتْ مِن كِرِيمٍ، لِأنَّ كَرامَةَ الكِتابِ مِن كَرامَةِ صاحِبِهِ.
﴿مَرْفُوعَةٍ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: مَرْفُوعَةٌ في السَّماءِ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلامٍ.
الثّانِي: مَرْفُوعَةُ القَدْرِ والذِّكْرِ، قالَهُ الطَّبَرِيُّ.(p-٢٠٤)
وَيَحْتَمِلُ قَوْلًا ثالِثًا: مَرْفُوعَةٌ عَنِ الشَّبَهِ والتَّناقُضِ.
﴿مُطَهَّرَةٍ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: مِنَ الدَّنَسِ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلامٍ.
الثّانِي: مِنَ الشِّرْكِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّالِثُ: أنَّهُ لا يَمَسُّها إلّا المُطَهَّرُونَ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
الرّابِعُ: مُطَهَّرَةٌ مِن أنْ تَنْزِلَ عَلى المُشْرِكِينَ، قالَهُ الحَسَنُ.
وَيَحْتَمِلُ خامِسًا: لِأنَّها نَزَلَتْ مِن طاهِرٍ مَعَ طاهِرٍ عَلى طاهِرٍ.
﴿بِأيْدِي سَفَرَةٍ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّ السُّفْرَةَ الكَتَبَةُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، قالَ المُفَضَّلُ: هو مَأْخُوذٌ مِن سَفَرَ يُسْفِرُ سَفَرًا، إذا كَتَبَ، قالَ الزَّجّاجُ: إنَّما قِيلَ لِلْكِتابِ سِفْرٌ ولِلْكاتِبِ سافِرٌ مِن تَبْيِينِ الشَّيْءِ وإيضاحِهِ، كَما يُقالُ أسْفَرَ الصُّبْحُ إذا وضَحَ ضِياؤُهُ وظَهَرَ، وسَفَرَتِ المَرْأةُ إذا كَشَفَتْ نِقابَها.
الثّانِي: أنَّهُمُ القُرّاءُ، قالَ قَتادَةُ لِأنَّهم يَقْرَؤُونَ الأسْفارَ.
الثّالِثُ: هُمُ المَلائِكَةُ، لِأنَّهُمُ السُّفْرَةُ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ ورُسُلِهِ بِالرَّحْمَةِ، قالَ زَيْدٌ، كَما يُقالُ سَفَرَ بَيْنَ القَوْمِ إذا بَلَغَ صَلاحًا، وأنْشَدَ الفَرّاءُ
؎ وما أدَعُ السِّفارَةَ بَيْنَ قَوْمِي وما أمْشِي بِغِشٍّ إنْ مَشَيْتُ
﴿كِرامٍ بَرَرَةٍ﴾ في الكِرامِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: كِرامٌ عَلى رَبِّهِمْ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.
الثّانِي: كِرامٌ عَنِ المَعاصِي فَهم يَرْفَعُونَ أنْفُسَهم عَنْها، قالَهُ الحَسَنُ.
الثّالِثُ: يَتَكَرَّمُونَ عَلى مَن باشَرَ زَوْجَتَهُ بِالسِّتْرِ عَلَيْهِ دِفاعًا عَنْهُ وصِيانَةً لَهُ، وهو مَعْنى قَوْلِ الضَّحّاكِ.
وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: أنَّهم يُؤْثِرُونَ مَنافِعَ غَيْرِهِمْ عَلى مَنافِعَ أنْفُسِهِمْ.
وَفي ﴿بَرَرَةٍ﴾ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: مُطِيعِينَ، قالَهُ السُّدِّيُّ.(p-٢٠٥)
الثّانِي: صادِقِينَ واصِلِينَ، قالَهُ الطَّبَرِيُّ.
الثّالِثُ: مُتَّقِينَ مُطَهَّرِينَ، قالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ.
وَيَحْتَمِلُ قَوْلًا رابِعًا: أنَّ البَرَرَةَ مَن تَعَدّى خَيْرُهم إلى غَيْرِهِمْ، والخِيَرَةُ مَن كانَ خَيْرُهم مَقْصُورًا عَلَيْهِمْ.
عبس 80:13
(p-٢٠٢)سُورَةُ عَبَسَ
مَكِّيَّةٌ في قَوْلِ الجَمِيعِ
قَوْلُهُ تَعالى ﴿عَبَسَ وتَوَلّى﴾ ﴿أنْ جاءَهُ الأعْمى﴾ رَوى سَعِيدٌ عَنْ قَتادَةَ أنَّ ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ، وهو عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زائِدَةَ مِن بَنِي فِهْرٍ، وكانَ ضَرِيرًا، أتى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَسْتَقْرِئُهُ وهو يُناجِي بَعْضَ عُظَماءِ قُرَيْشٍ - وقَدْ طَمِعَ في إسْلامِهِمْ - قالَ قَتادَةُ: هو أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ، وقالَ مُجاهِدٌ: هُما عُتْبَةُ وشَيْبَةُ ابْنا رَبِيعَةَ، فَأعْرَضَ النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الأعْمى وعَبَسَ في وجْهِهِ، فَعاتَبَهُ اللَّهُ تَعالى في إعْراضِهِ وتَوَلِّيهِ فَقالَ ﴿عَبَسَ وتَوَلّى﴾ أيْ قَطَّبَ وأعْرَضَ ﴿أنْ جاءَهُ الأعْمى﴾ يَعْنِي ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ.
﴿وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكّى﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: يُؤْمِنُ، قالَهُ عَطاءٌ.
الثّانِي: يَتَعَبَّدُ بِالأعْمالِ الصّالِحَةِ، قالَهُ ابْنُ عِيسى.
الثّالِثُ: يَحْفَظُ ما يَتْلُوهُ عَلَيْهِ مِنَ القُرْآنِ، قالَهُ الضَّحّاكُ.(p-٢٠٣)
الرّابِعُ: يَتَفَقَّهُ في الدِّينِ، قالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ.
﴿أوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى﴾ قالَ السُّدِّيُّ: لَعَلَّهُ يَزَّكّى ويَذَّكَّرُ، والألِفُ صِلَةٌ، وفي الذِّكْرى وجْهانِ: أحَدُها: الفِقْهُ.
الثّانِي: العِظَةُ.
قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: فَكانَ النَّبِيُّ ﷺ إذا نَظَرَ إلَيْهِ مُقْبِلًا بَسَطَ لَهُ رِداءَهُ حَتّى يَجْلِسَ عَلَيْهِ إكْرامًا لَهُ.
قالَ قَتادَةُ: واسْتَخْلَفَهُ عَلى صَلاةِ النّاسِ بِالمَدِينَةِ في غَزاتَيْنِ مِن غَزَواتِهِ، كُلُّ ذَلِكَ لِما نَزَلَ فِيهِ.
﴿كَلا إنَّها تَذْكِرَةٌ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّ هَذِهِ السُّورَةَ تَذْكِرَةٌ، قالَهُ الفَرّاءُ والكَلْبِيُّ.
الثّانِي: أنَّ القُرْآنَ تَذْكِرَةٌ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
﴿فَمَن شاءَ ذَكَرَهُ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: فَمَن شاءَ اللَّهُ ألْهَمَهُ الذِّكْرَ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
الثّانِي: فَمَن شاءَ أنْ يَتَذَكَّرَ بِالقُرْآنِ أذْكَرَهُ اللَّهُ، وهو مَعْنى قَوْلِ الكَلْبِيِّ.
﴿فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: مُكَرَّمَةٌ عِنْدَ اللَّهِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّانِي: مُكَرَّمَةٌ في الدِّينِ لِما فِيها مِنَ الحِكَمِ والعِلْمِ، قالَهُ الطَّبَرِيُّ.
الثّالِثُ: لِأنَّهُ نَزَلَ بِها كِرامُ الحَفَظَةِ.
وَيَحْتَمِلُ قَوْلًا رابِعًا: أنَّها نَزَلَتْ مِن كِرِيمٍ، لِأنَّ كَرامَةَ الكِتابِ مِن كَرامَةِ صاحِبِهِ.
﴿مَرْفُوعَةٍ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: مَرْفُوعَةٌ في السَّماءِ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلامٍ.
الثّانِي: مَرْفُوعَةُ القَدْرِ والذِّكْرِ، قالَهُ الطَّبَرِيُّ.(p-٢٠٤)
وَيَحْتَمِلُ قَوْلًا ثالِثًا: مَرْفُوعَةٌ عَنِ الشَّبَهِ والتَّناقُضِ.
﴿مُطَهَّرَةٍ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: مِنَ الدَّنَسِ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلامٍ.
الثّانِي: مِنَ الشِّرْكِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّالِثُ: أنَّهُ لا يَمَسُّها إلّا المُطَهَّرُونَ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
الرّابِعُ: مُطَهَّرَةٌ مِن أنْ تَنْزِلَ عَلى المُشْرِكِينَ، قالَهُ الحَسَنُ.
وَيَحْتَمِلُ خامِسًا: لِأنَّها نَزَلَتْ مِن طاهِرٍ مَعَ طاهِرٍ عَلى طاهِرٍ.
﴿بِأيْدِي سَفَرَةٍ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّ السُّفْرَةَ الكَتَبَةُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، قالَ المُفَضَّلُ: هو مَأْخُوذٌ مِن سَفَرَ يُسْفِرُ سَفَرًا، إذا كَتَبَ، قالَ الزَّجّاجُ: إنَّما قِيلَ لِلْكِتابِ سِفْرٌ ولِلْكاتِبِ سافِرٌ مِن تَبْيِينِ الشَّيْءِ وإيضاحِهِ، كَما يُقالُ أسْفَرَ الصُّبْحُ إذا وضَحَ ضِياؤُهُ وظَهَرَ، وسَفَرَتِ المَرْأةُ إذا كَشَفَتْ نِقابَها.
الثّانِي: أنَّهُمُ القُرّاءُ، قالَ قَتادَةُ لِأنَّهم يَقْرَؤُونَ الأسْفارَ.
الثّالِثُ: هُمُ المَلائِكَةُ، لِأنَّهُمُ السُّفْرَةُ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ ورُسُلِهِ بِالرَّحْمَةِ، قالَ زَيْدٌ، كَما يُقالُ سَفَرَ بَيْنَ القَوْمِ إذا بَلَغَ صَلاحًا، وأنْشَدَ الفَرّاءُ
؎ وما أدَعُ السِّفارَةَ بَيْنَ قَوْمِي وما أمْشِي بِغِشٍّ إنْ مَشَيْتُ
﴿كِرامٍ بَرَرَةٍ﴾ في الكِرامِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: كِرامٌ عَلى رَبِّهِمْ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.
الثّانِي: كِرامٌ عَنِ المَعاصِي فَهم يَرْفَعُونَ أنْفُسَهم عَنْها، قالَهُ الحَسَنُ.
الثّالِثُ: يَتَكَرَّمُونَ عَلى مَن باشَرَ زَوْجَتَهُ بِالسِّتْرِ عَلَيْهِ دِفاعًا عَنْهُ وصِيانَةً لَهُ، وهو مَعْنى قَوْلِ الضَّحّاكِ.
وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: أنَّهم يُؤْثِرُونَ مَنافِعَ غَيْرِهِمْ عَلى مَنافِعَ أنْفُسِهِمْ.
وَفي ﴿بَرَرَةٍ﴾ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: مُطِيعِينَ، قالَهُ السُّدِّيُّ.(p-٢٠٥)
الثّانِي: صادِقِينَ واصِلِينَ، قالَهُ الطَّبَرِيُّ.
الثّالِثُ: مُتَّقِينَ مُطَهَّرِينَ، قالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ.
وَيَحْتَمِلُ قَوْلًا رابِعًا: أنَّ البَرَرَةَ مَن تَعَدّى خَيْرُهم إلى غَيْرِهِمْ، والخِيَرَةُ مَن كانَ خَيْرُهم مَقْصُورًا عَلَيْهِمْ.
عبس 80:14
(p-٢٠٢)سُورَةُ عَبَسَ
مَكِّيَّةٌ في قَوْلِ الجَمِيعِ
قَوْلُهُ تَعالى ﴿عَبَسَ وتَوَلّى﴾ ﴿أنْ جاءَهُ الأعْمى﴾ رَوى سَعِيدٌ عَنْ قَتادَةَ أنَّ ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ، وهو عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زائِدَةَ مِن بَنِي فِهْرٍ، وكانَ ضَرِيرًا، أتى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَسْتَقْرِئُهُ وهو يُناجِي بَعْضَ عُظَماءِ قُرَيْشٍ - وقَدْ طَمِعَ في إسْلامِهِمْ - قالَ قَتادَةُ: هو أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ، وقالَ مُجاهِدٌ: هُما عُتْبَةُ وشَيْبَةُ ابْنا رَبِيعَةَ، فَأعْرَضَ النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الأعْمى وعَبَسَ في وجْهِهِ، فَعاتَبَهُ اللَّهُ تَعالى في إعْراضِهِ وتَوَلِّيهِ فَقالَ ﴿عَبَسَ وتَوَلّى﴾ أيْ قَطَّبَ وأعْرَضَ ﴿أنْ جاءَهُ الأعْمى﴾ يَعْنِي ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ.
﴿وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكّى﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: يُؤْمِنُ، قالَهُ عَطاءٌ.
الثّانِي: يَتَعَبَّدُ بِالأعْمالِ الصّالِحَةِ، قالَهُ ابْنُ عِيسى.
الثّالِثُ: يَحْفَظُ ما يَتْلُوهُ عَلَيْهِ مِنَ القُرْآنِ، قالَهُ الضَّحّاكُ.(p-٢٠٣)
الرّابِعُ: يَتَفَقَّهُ في الدِّينِ، قالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ.
﴿أوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى﴾ قالَ السُّدِّيُّ: لَعَلَّهُ يَزَّكّى ويَذَّكَّرُ، والألِفُ صِلَةٌ، وفي الذِّكْرى وجْهانِ: أحَدُها: الفِقْهُ.
الثّانِي: العِظَةُ.
قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: فَكانَ النَّبِيُّ ﷺ إذا نَظَرَ إلَيْهِ مُقْبِلًا بَسَطَ لَهُ رِداءَهُ حَتّى يَجْلِسَ عَلَيْهِ إكْرامًا لَهُ.
قالَ قَتادَةُ: واسْتَخْلَفَهُ عَلى صَلاةِ النّاسِ بِالمَدِينَةِ في غَزاتَيْنِ مِن غَزَواتِهِ، كُلُّ ذَلِكَ لِما نَزَلَ فِيهِ.
﴿كَلا إنَّها تَذْكِرَةٌ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّ هَذِهِ السُّورَةَ تَذْكِرَةٌ، قالَهُ الفَرّاءُ والكَلْبِيُّ.
الثّانِي: أنَّ القُرْآنَ تَذْكِرَةٌ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
﴿فَمَن شاءَ ذَكَرَهُ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: فَمَن شاءَ اللَّهُ ألْهَمَهُ الذِّكْرَ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
الثّانِي: فَمَن شاءَ أنْ يَتَذَكَّرَ بِالقُرْآنِ أذْكَرَهُ اللَّهُ، وهو مَعْنى قَوْلِ الكَلْبِيِّ.
﴿فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: مُكَرَّمَةٌ عِنْدَ اللَّهِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّانِي: مُكَرَّمَةٌ في الدِّينِ لِما فِيها مِنَ الحِكَمِ والعِلْمِ، قالَهُ الطَّبَرِيُّ.
الثّالِثُ: لِأنَّهُ نَزَلَ بِها كِرامُ الحَفَظَةِ.
وَيَحْتَمِلُ قَوْلًا رابِعًا: أنَّها نَزَلَتْ مِن كِرِيمٍ، لِأنَّ كَرامَةَ الكِتابِ مِن كَرامَةِ صاحِبِهِ.
﴿مَرْفُوعَةٍ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: مَرْفُوعَةٌ في السَّماءِ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلامٍ.
الثّانِي: مَرْفُوعَةُ القَدْرِ والذِّكْرِ، قالَهُ الطَّبَرِيُّ.(p-٢٠٤)
وَيَحْتَمِلُ قَوْلًا ثالِثًا: مَرْفُوعَةٌ عَنِ الشَّبَهِ والتَّناقُضِ.
﴿مُطَهَّرَةٍ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: مِنَ الدَّنَسِ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلامٍ.
الثّانِي: مِنَ الشِّرْكِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّالِثُ: أنَّهُ لا يَمَسُّها إلّا المُطَهَّرُونَ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
الرّابِعُ: مُطَهَّرَةٌ مِن أنْ تَنْزِلَ عَلى المُشْرِكِينَ، قالَهُ الحَسَنُ.
وَيَحْتَمِلُ خامِسًا: لِأنَّها نَزَلَتْ مِن طاهِرٍ مَعَ طاهِرٍ عَلى طاهِرٍ.
﴿بِأيْدِي سَفَرَةٍ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّ السُّفْرَةَ الكَتَبَةُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، قالَ المُفَضَّلُ: هو مَأْخُوذٌ مِن سَفَرَ يُسْفِرُ سَفَرًا، إذا كَتَبَ، قالَ الزَّجّاجُ: إنَّما قِيلَ لِلْكِتابِ سِفْرٌ ولِلْكاتِبِ سافِرٌ مِن تَبْيِينِ الشَّيْءِ وإيضاحِهِ، كَما يُقالُ أسْفَرَ الصُّبْحُ إذا وضَحَ ضِياؤُهُ وظَهَرَ، وسَفَرَتِ المَرْأةُ إذا كَشَفَتْ نِقابَها.
الثّانِي: أنَّهُمُ القُرّاءُ، قالَ قَتادَةُ لِأنَّهم يَقْرَؤُونَ الأسْفارَ.
الثّالِثُ: هُمُ المَلائِكَةُ، لِأنَّهُمُ السُّفْرَةُ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ ورُسُلِهِ بِالرَّحْمَةِ، قالَ زَيْدٌ، كَما يُقالُ سَفَرَ بَيْنَ القَوْمِ إذا بَلَغَ صَلاحًا، وأنْشَدَ الفَرّاءُ
؎ وما أدَعُ السِّفارَةَ بَيْنَ قَوْمِي وما أمْشِي بِغِشٍّ إنْ مَشَيْتُ
﴿كِرامٍ بَرَرَةٍ﴾ في الكِرامِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: كِرامٌ عَلى رَبِّهِمْ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.
الثّانِي: كِرامٌ عَنِ المَعاصِي فَهم يَرْفَعُونَ أنْفُسَهم عَنْها، قالَهُ الحَسَنُ.
الثّالِثُ: يَتَكَرَّمُونَ عَلى مَن باشَرَ زَوْجَتَهُ بِالسِّتْرِ عَلَيْهِ دِفاعًا عَنْهُ وصِيانَةً لَهُ، وهو مَعْنى قَوْلِ الضَّحّاكِ.
وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: أنَّهم يُؤْثِرُونَ مَنافِعَ غَيْرِهِمْ عَلى مَنافِعَ أنْفُسِهِمْ.
وَفي ﴿بَرَرَةٍ﴾ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: مُطِيعِينَ، قالَهُ السُّدِّيُّ.(p-٢٠٥)
الثّانِي: صادِقِينَ واصِلِينَ، قالَهُ الطَّبَرِيُّ.
الثّالِثُ: مُتَّقِينَ مُطَهَّرِينَ، قالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ.
وَيَحْتَمِلُ قَوْلًا رابِعًا: أنَّ البَرَرَةَ مَن تَعَدّى خَيْرُهم إلى غَيْرِهِمْ، والخِيَرَةُ مَن كانَ خَيْرُهم مَقْصُورًا عَلَيْهِمْ.
عبس 80:15
(p-٢٠٢)سُورَةُ عَبَسَ
مَكِّيَّةٌ في قَوْلِ الجَمِيعِ
قَوْلُهُ تَعالى ﴿عَبَسَ وتَوَلّى﴾ ﴿أنْ جاءَهُ الأعْمى﴾ رَوى سَعِيدٌ عَنْ قَتادَةَ أنَّ ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ، وهو عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زائِدَةَ مِن بَنِي فِهْرٍ، وكانَ ضَرِيرًا، أتى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَسْتَقْرِئُهُ وهو يُناجِي بَعْضَ عُظَماءِ قُرَيْشٍ - وقَدْ طَمِعَ في إسْلامِهِمْ - قالَ قَتادَةُ: هو أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ، وقالَ مُجاهِدٌ: هُما عُتْبَةُ وشَيْبَةُ ابْنا رَبِيعَةَ، فَأعْرَضَ النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الأعْمى وعَبَسَ في وجْهِهِ، فَعاتَبَهُ اللَّهُ تَعالى في إعْراضِهِ وتَوَلِّيهِ فَقالَ ﴿عَبَسَ وتَوَلّى﴾ أيْ قَطَّبَ وأعْرَضَ ﴿أنْ جاءَهُ الأعْمى﴾ يَعْنِي ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ.
﴿وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكّى﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: يُؤْمِنُ، قالَهُ عَطاءٌ.
الثّانِي: يَتَعَبَّدُ بِالأعْمالِ الصّالِحَةِ، قالَهُ ابْنُ عِيسى.
الثّالِثُ: يَحْفَظُ ما يَتْلُوهُ عَلَيْهِ مِنَ القُرْآنِ، قالَهُ الضَّحّاكُ.(p-٢٠٣)
الرّابِعُ: يَتَفَقَّهُ في الدِّينِ، قالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ.
﴿أوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى﴾ قالَ السُّدِّيُّ: لَعَلَّهُ يَزَّكّى ويَذَّكَّرُ، والألِفُ صِلَةٌ، وفي الذِّكْرى وجْهانِ: أحَدُها: الفِقْهُ.
الثّانِي: العِظَةُ.
قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: فَكانَ النَّبِيُّ ﷺ إذا نَظَرَ إلَيْهِ مُقْبِلًا بَسَطَ لَهُ رِداءَهُ حَتّى يَجْلِسَ عَلَيْهِ إكْرامًا لَهُ.
قالَ قَتادَةُ: واسْتَخْلَفَهُ عَلى صَلاةِ النّاسِ بِالمَدِينَةِ في غَزاتَيْنِ مِن غَزَواتِهِ، كُلُّ ذَلِكَ لِما نَزَلَ فِيهِ.
﴿كَلا إنَّها تَذْكِرَةٌ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّ هَذِهِ السُّورَةَ تَذْكِرَةٌ، قالَهُ الفَرّاءُ والكَلْبِيُّ.
الثّانِي: أنَّ القُرْآنَ تَذْكِرَةٌ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
﴿فَمَن شاءَ ذَكَرَهُ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: فَمَن شاءَ اللَّهُ ألْهَمَهُ الذِّكْرَ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
الثّانِي: فَمَن شاءَ أنْ يَتَذَكَّرَ بِالقُرْآنِ أذْكَرَهُ اللَّهُ، وهو مَعْنى قَوْلِ الكَلْبِيِّ.
﴿فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: مُكَرَّمَةٌ عِنْدَ اللَّهِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّانِي: مُكَرَّمَةٌ في الدِّينِ لِما فِيها مِنَ الحِكَمِ والعِلْمِ، قالَهُ الطَّبَرِيُّ.
الثّالِثُ: لِأنَّهُ نَزَلَ بِها كِرامُ الحَفَظَةِ.
وَيَحْتَمِلُ قَوْلًا رابِعًا: أنَّها نَزَلَتْ مِن كِرِيمٍ، لِأنَّ كَرامَةَ الكِتابِ مِن كَرامَةِ صاحِبِهِ.
﴿مَرْفُوعَةٍ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: مَرْفُوعَةٌ في السَّماءِ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلامٍ.
الثّانِي: مَرْفُوعَةُ القَدْرِ والذِّكْرِ، قالَهُ الطَّبَرِيُّ.(p-٢٠٤)
وَيَحْتَمِلُ قَوْلًا ثالِثًا: مَرْفُوعَةٌ عَنِ الشَّبَهِ والتَّناقُضِ.
﴿مُطَهَّرَةٍ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: مِنَ الدَّنَسِ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلامٍ.
الثّانِي: مِنَ الشِّرْكِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّالِثُ: أنَّهُ لا يَمَسُّها إلّا المُطَهَّرُونَ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
الرّابِعُ: مُطَهَّرَةٌ مِن أنْ تَنْزِلَ عَلى المُشْرِكِينَ، قالَهُ الحَسَنُ.
وَيَحْتَمِلُ خامِسًا: لِأنَّها نَزَلَتْ مِن طاهِرٍ مَعَ طاهِرٍ عَلى طاهِرٍ.
﴿بِأيْدِي سَفَرَةٍ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّ السُّفْرَةَ الكَتَبَةُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، قالَ المُفَضَّلُ: هو مَأْخُوذٌ مِن سَفَرَ يُسْفِرُ سَفَرًا، إذا كَتَبَ، قالَ الزَّجّاجُ: إنَّما قِيلَ لِلْكِتابِ سِفْرٌ ولِلْكاتِبِ سافِرٌ مِن تَبْيِينِ الشَّيْءِ وإيضاحِهِ، كَما يُقالُ أسْفَرَ الصُّبْحُ إذا وضَحَ ضِياؤُهُ وظَهَرَ، وسَفَرَتِ المَرْأةُ إذا كَشَفَتْ نِقابَها.
الثّانِي: أنَّهُمُ القُرّاءُ، قالَ قَتادَةُ لِأنَّهم يَقْرَؤُونَ الأسْفارَ.
الثّالِثُ: هُمُ المَلائِكَةُ، لِأنَّهُمُ السُّفْرَةُ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ ورُسُلِهِ بِالرَّحْمَةِ، قالَ زَيْدٌ، كَما يُقالُ سَفَرَ بَيْنَ القَوْمِ إذا بَلَغَ صَلاحًا، وأنْشَدَ الفَرّاءُ
؎ وما أدَعُ السِّفارَةَ بَيْنَ قَوْمِي وما أمْشِي بِغِشٍّ إنْ مَشَيْتُ
﴿كِرامٍ بَرَرَةٍ﴾ في الكِرامِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: كِرامٌ عَلى رَبِّهِمْ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.
الثّانِي: كِرامٌ عَنِ المَعاصِي فَهم يَرْفَعُونَ أنْفُسَهم عَنْها، قالَهُ الحَسَنُ.
الثّالِثُ: يَتَكَرَّمُونَ عَلى مَن باشَرَ زَوْجَتَهُ بِالسِّتْرِ عَلَيْهِ دِفاعًا عَنْهُ وصِيانَةً لَهُ، وهو مَعْنى قَوْلِ الضَّحّاكِ.
وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: أنَّهم يُؤْثِرُونَ مَنافِعَ غَيْرِهِمْ عَلى مَنافِعَ أنْفُسِهِمْ.
وَفي ﴿بَرَرَةٍ﴾ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: مُطِيعِينَ، قالَهُ السُّدِّيُّ.(p-٢٠٥)
الثّانِي: صادِقِينَ واصِلِينَ، قالَهُ الطَّبَرِيُّ.
الثّالِثُ: مُتَّقِينَ مُطَهَّرِينَ، قالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ.
وَيَحْتَمِلُ قَوْلًا رابِعًا: أنَّ البَرَرَةَ مَن تَعَدّى خَيْرُهم إلى غَيْرِهِمْ، والخِيَرَةُ مَن كانَ خَيْرُهم مَقْصُورًا عَلَيْهِمْ.
عبس 80:16
(p-٢٠٢)سُورَةُ عَبَسَ
مَكِّيَّةٌ في قَوْلِ الجَمِيعِ
قَوْلُهُ تَعالى ﴿عَبَسَ وتَوَلّى﴾ ﴿أنْ جاءَهُ الأعْمى﴾ رَوى سَعِيدٌ عَنْ قَتادَةَ أنَّ ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ، وهو عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زائِدَةَ مِن بَنِي فِهْرٍ، وكانَ ضَرِيرًا، أتى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَسْتَقْرِئُهُ وهو يُناجِي بَعْضَ عُظَماءِ قُرَيْشٍ - وقَدْ طَمِعَ في إسْلامِهِمْ - قالَ قَتادَةُ: هو أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ، وقالَ مُجاهِدٌ: هُما عُتْبَةُ وشَيْبَةُ ابْنا رَبِيعَةَ، فَأعْرَضَ النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الأعْمى وعَبَسَ في وجْهِهِ، فَعاتَبَهُ اللَّهُ تَعالى في إعْراضِهِ وتَوَلِّيهِ فَقالَ ﴿عَبَسَ وتَوَلّى﴾ أيْ قَطَّبَ وأعْرَضَ ﴿أنْ جاءَهُ الأعْمى﴾ يَعْنِي ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ.
﴿وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكّى﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: يُؤْمِنُ، قالَهُ عَطاءٌ.
الثّانِي: يَتَعَبَّدُ بِالأعْمالِ الصّالِحَةِ، قالَهُ ابْنُ عِيسى.
الثّالِثُ: يَحْفَظُ ما يَتْلُوهُ عَلَيْهِ مِنَ القُرْآنِ، قالَهُ الضَّحّاكُ.(p-٢٠٣)
الرّابِعُ: يَتَفَقَّهُ في الدِّينِ، قالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ.
﴿أوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى﴾ قالَ السُّدِّيُّ: لَعَلَّهُ يَزَّكّى ويَذَّكَّرُ، والألِفُ صِلَةٌ، وفي الذِّكْرى وجْهانِ: أحَدُها: الفِقْهُ.
الثّانِي: العِظَةُ.
قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: فَكانَ النَّبِيُّ ﷺ إذا نَظَرَ إلَيْهِ مُقْبِلًا بَسَطَ لَهُ رِداءَهُ حَتّى يَجْلِسَ عَلَيْهِ إكْرامًا لَهُ.
قالَ قَتادَةُ: واسْتَخْلَفَهُ عَلى صَلاةِ النّاسِ بِالمَدِينَةِ في غَزاتَيْنِ مِن غَزَواتِهِ، كُلُّ ذَلِكَ لِما نَزَلَ فِيهِ.
﴿كَلا إنَّها تَذْكِرَةٌ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّ هَذِهِ السُّورَةَ تَذْكِرَةٌ، قالَهُ الفَرّاءُ والكَلْبِيُّ.
الثّانِي: أنَّ القُرْآنَ تَذْكِرَةٌ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
﴿فَمَن شاءَ ذَكَرَهُ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: فَمَن شاءَ اللَّهُ ألْهَمَهُ الذِّكْرَ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
الثّانِي: فَمَن شاءَ أنْ يَتَذَكَّرَ بِالقُرْآنِ أذْكَرَهُ اللَّهُ، وهو مَعْنى قَوْلِ الكَلْبِيِّ.
﴿فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: مُكَرَّمَةٌ عِنْدَ اللَّهِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّانِي: مُكَرَّمَةٌ في الدِّينِ لِما فِيها مِنَ الحِكَمِ والعِلْمِ، قالَهُ الطَّبَرِيُّ.
الثّالِثُ: لِأنَّهُ نَزَلَ بِها كِرامُ الحَفَظَةِ.
وَيَحْتَمِلُ قَوْلًا رابِعًا: أنَّها نَزَلَتْ مِن كِرِيمٍ، لِأنَّ كَرامَةَ الكِتابِ مِن كَرامَةِ صاحِبِهِ.
﴿مَرْفُوعَةٍ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: مَرْفُوعَةٌ في السَّماءِ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلامٍ.
الثّانِي: مَرْفُوعَةُ القَدْرِ والذِّكْرِ، قالَهُ الطَّبَرِيُّ.(p-٢٠٤)
وَيَحْتَمِلُ قَوْلًا ثالِثًا: مَرْفُوعَةٌ عَنِ الشَّبَهِ والتَّناقُضِ.
﴿مُطَهَّرَةٍ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: مِنَ الدَّنَسِ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلامٍ.
الثّانِي: مِنَ الشِّرْكِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّالِثُ: أنَّهُ لا يَمَسُّها إلّا المُطَهَّرُونَ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
الرّابِعُ: مُطَهَّرَةٌ مِن أنْ تَنْزِلَ عَلى المُشْرِكِينَ، قالَهُ الحَسَنُ.
وَيَحْتَمِلُ خامِسًا: لِأنَّها نَزَلَتْ مِن طاهِرٍ مَعَ طاهِرٍ عَلى طاهِرٍ.
﴿بِأيْدِي سَفَرَةٍ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّ السُّفْرَةَ الكَتَبَةُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، قالَ المُفَضَّلُ: هو مَأْخُوذٌ مِن سَفَرَ يُسْفِرُ سَفَرًا، إذا كَتَبَ، قالَ الزَّجّاجُ: إنَّما قِيلَ لِلْكِتابِ سِفْرٌ ولِلْكاتِبِ سافِرٌ مِن تَبْيِينِ الشَّيْءِ وإيضاحِهِ، كَما يُقالُ أسْفَرَ الصُّبْحُ إذا وضَحَ ضِياؤُهُ وظَهَرَ، وسَفَرَتِ المَرْأةُ إذا كَشَفَتْ نِقابَها.
الثّانِي: أنَّهُمُ القُرّاءُ، قالَ قَتادَةُ لِأنَّهم يَقْرَؤُونَ الأسْفارَ.
الثّالِثُ: هُمُ المَلائِكَةُ، لِأنَّهُمُ السُّفْرَةُ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ ورُسُلِهِ بِالرَّحْمَةِ، قالَ زَيْدٌ، كَما يُقالُ سَفَرَ بَيْنَ القَوْمِ إذا بَلَغَ صَلاحًا، وأنْشَدَ الفَرّاءُ
؎ وما أدَعُ السِّفارَةَ بَيْنَ قَوْمِي وما أمْشِي بِغِشٍّ إنْ مَشَيْتُ
﴿كِرامٍ بَرَرَةٍ﴾ في الكِرامِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: كِرامٌ عَلى رَبِّهِمْ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.
الثّانِي: كِرامٌ عَنِ المَعاصِي فَهم يَرْفَعُونَ أنْفُسَهم عَنْها، قالَهُ الحَسَنُ.
الثّالِثُ: يَتَكَرَّمُونَ عَلى مَن باشَرَ زَوْجَتَهُ بِالسِّتْرِ عَلَيْهِ دِفاعًا عَنْهُ وصِيانَةً لَهُ، وهو مَعْنى قَوْلِ الضَّحّاكِ.
وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: أنَّهم يُؤْثِرُونَ مَنافِعَ غَيْرِهِمْ عَلى مَنافِعَ أنْفُسِهِمْ.
وَفي ﴿بَرَرَةٍ﴾ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: مُطِيعِينَ، قالَهُ السُّدِّيُّ.(p-٢٠٥)
الثّانِي: صادِقِينَ واصِلِينَ، قالَهُ الطَّبَرِيُّ.
الثّالِثُ: مُتَّقِينَ مُطَهَّرِينَ، قالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ.
وَيَحْتَمِلُ قَوْلًا رابِعًا: أنَّ البَرَرَةَ مَن تَعَدّى خَيْرُهم إلى غَيْرِهِمْ، والخِيَرَةُ مَن كانَ خَيْرُهم مَقْصُورًا عَلَيْهِمْ.
عبس 80:17
﴿قُتِلَ الإنْسانُ ما أكْفَرَهُ﴾ في ﴿قُتِلَ﴾ وجْهانِ:
أحَدُهُما: عُذِّبَ.
الثّانِي: لُعِنَ.
وَفي ﴿الإنْسانُ﴾ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ إشارَةٌ إلى كُلِّ كافِرٍ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّانِي: أنَّهُ أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
الثّالِثُ: أنَّهُ عُتْبَةُ بْنُ أبِي لَهَبٍ حِينَ قالَ: إنِّي كَفَرْتُ بِرَبِّ النَّجْمِ إذا هَوى، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: « (اَللَّهُمَّ سَلِّطْ عَلَيْهِ كَلْبَكَ فَأخَذَهُ الأسَدُ في طَرِيقِ الشّامِ)»، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ والكَلْبِيُّ.
وَفي ﴿ما أكْفَرَهُ﴾ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: أنْ (ما) تَعَجُّبٌ، وعادَةُ العَرَبِ إذا تَعَجَّبُوا مِن شَيْءٍ قالُوا قاتَلَهُ اللَّهُ ما أحْسَنَهُ، وأخْزاهُ اللَّهُ ما أظْلَمَهُ، والمَعْنى: أعَجِبُوا مِن كُفْرِ الإنْسانِ لِجَمِيعِ ما ذَكَرْنا بَعْدَ هَذا.
الثّانِي: أيُّ شَيْءٍ أكْفَرَهُ، عَلى وجْهِ الِاسْتِفْهامِ، قالَهُ السُّدِّيُّ ويَحْيى بْنُ سَلامٍ.(p-٢٠٦)
الثّالِثُ: ما ألْعَنَهُ، قالَهُ قَتادَةُ.
﴿ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: خُرُوجُهُ مِن بَطْنِ أُمِّهِ، قالَهُ عِكْرِمَةُ والضَّحّاكُ.
الثّانِي: سَبِيلُ السَّعادَةِ والشَّقاوَةِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّالِثُ: سَبِيلُ الهُدى والضَّلالَةِ، قالَهُ الحَسَنُ.
وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: سَبِيلُ مَنافِعِهِ ومَضارِّهِ.
﴿ثُمَّ أماتَهُ فَأقْبَرَهُ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: جَعَلَهُ ذا قَبْرٍ يُدْفَنُ فِيهِ، قالَهُ الطَّبَرِيُّ، قالَ الأعْشى
؎ لَوْ أسْنَدَتْ مَيْتًا إلى نَحْرِها عاشَ ولَمْ يُنْقَلْ إلى قابِرِ
الثّانِي: جُعِلَ مَن يُقْبِرُهُ ويُوارِيهِ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلامٍ.
﴿ثُمَّ إذا شاءَ أنْشَرَهُ﴾ يَعْنِي أحْياهُ، قالَ الأعْشى
؎ حَتّى يَقُولَ النّاسُ مِمّا رَأوْا ∗∗∗ يا عَجَبًا لِلْمَيِّتِ النّاشِرِ
﴿كَلا لَمّا يَقْضِ ما أمَرَهُ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ الكافِرُ لَمْ يَفْعَلْ ما أُمِرَ بِهِ مِنَ الطّاعَةِ والإيمانِ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلامٍ.
الثّانِي: أنَّهُ عَلى العُمُومِ في المُسْلِمِ والكافِرِ، قالَ مُجاهِدٌ: لا يَقْضِي أحَدٌ أبَدًا ما افْتُرِضَ عَلَيْهِ، وكَلّا ها هُنا لِتَكْرِيرِ النَّفْيِ وهي مَوْضُوعَةٌ لِلرَّدِّ.
وَيَحْتَمِلُ وجْهَ حَمْلِهِ عَلى العُمُومِ أنَّ الكافِرَ لا يَقْضِيهِ عُمُرًا، والمُؤْمِنُ لا يَقْضِيهِ شَهْرًا.
﴿فَلْيَنْظُرِ الإنْسانُ إلى طَعامِهِ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: إلى طَعامِهِ الَّذِي يَأْكُلُهُ وتَحْيا نَفْسُهُ بِهِ، مِن أيِّ شَيْءٍ كانَ، قالَهُ يَحْيى.(p-٢٠٧)
الثّانِي: ما يَخْرُجُ مِنهُ أيُّ شَيْءٍ كانَ؟ ثُمَّ كَيْفَ صارَ بَعْدَ حِفْظِ الحَياةِ ومَوْتِ الجَسَدِ.
قالَ الحَسَنُ: إنَّ مَلَكًا يَثْنِي رَقَبَةَ ابْنِ آدَمَ إذا جَلَسَ عَلى الخَلاءِ لِيَنْظُرَ ما يَخْرُجُ مِنهُ.
وَيُحْتَمَلُ إغْراؤُهُ بِالنَّظَرِ إلى وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: لِيَعْلَمَ أنَّهُ مَحَلُّ الأقْذارِ فَلا يَطْغى.
الثّانِي: لِيَسْتَدِلَّ عَلى اسْتِحالَةِ الأجْسامِ فَلا يَنْسى.
﴿أنّا صَبَبْنا الماءَ صَبًّا﴾ يَعْنِي المَطَرَ.
﴿ثُمَّ شَقَقْنا الأرْضَ شَقًّا﴾ يَعْنِي بِالنَّباتِ.
﴿فَأنْبَتْنا فِيها حَبًّا﴾ ﴿وَعِنَبًا وقَضْبًا﴾ والقَضْبُ: القَتُّ والعَلَقُ سُمِّيَ بِذَلِكَ لَقَضْبَهُ بَعْدَ ظُهُورِهِ.
﴿وَزَيْتُونًا ونَخْلا﴾ ﴿وَحَدائِقَ غُلْبًا﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: نَخْلًا كِرامًا، قالَهُ الحَسَنُ.
الثّانِي: الشَّجَرُ الطُّوالُ الغِلاظُ، قالَ الكَلْبِيُّ: الغُلْبُ الغِلاظُ، قالَ الفَرَزْدَقُ
؎ عَوى فَأثارَ أغْلَبَ ضَيْغَمِيًّا ∗∗∗ فَوَيْلُ ابْنِ المَراغَةِ ما اسْتَثارَ
وَفِي (اَلْحَدائِقِ) ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّها ما التَفَّ واجْتَمَعَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: أنَّهُ نَبْتُ الشَّجَرِ كُلِّهِ.
الثّالِثُ: أنَّهُ ما أُحِيطَ عَلَيْهِ مِنَ النَّخْلِ والشَّجَرِ، وما لَمْ يُحَطْ عَلَيْهِ فَلَيْسَ بِحَدِيقَةٍ حَكاهُ أبُو صالِحٍ.
وَيَحْتَمِلُ قَوْلًا رابِعًا: أنَّ الحَدائِقَ ما تَكامَلَ شَجَرُها واخْتَلَفَ ثَمَرُها حَتّى عَمَّ خَيْرُها.(p-٢٠٨)
وَيَحْتَمِلُ الغُلْبُ أنْ يَكُونَ ما غَلَبْتَ عَلَيْهِ ولَمْ تَغْلِبْ فَكانَ هَيِّنًا.
﴿وَفاكِهَةً وأبًّا﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّ الأبَّ ما تَرْعاهُ البَهائِمُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ: وما يَأْكُلُهُ الآدَمِيُّونَ الحَصِيدَةَ، قالَ الشّاعِرُ في مَدْحِ النَّبِيِّ ﷺ
؎ لَهُ دَعْوَةٌ مَيْمُونَةٌ رِيحُها الصَّبا ∗∗∗ بِها يُنْبِتُ اللَّهُ الحَصِيدَةَ والأبّا
الثّانِي: أنَّهُ كُلُّ شَيْءٍ يَنْبُتُ عَلى وجْهِ الأرْضِ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
الثّالِثُ: أنَّهُ كُلُّ نَباتٍ سِوى الفاكِهَةِ، وهَذا ظاهِرُ قَوْلِ الكَلْبِيِّ.
الرّابِعُ: أنَّهُ الثِّمارُ الرَّطْبَةُ، قالَهُ ابْنُ أبِي طَلْحَةَ.
الخامِسُ: أنَّهُ التِّبْنُ خاصَّةً، وهو يُحْكى عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أيْضًا، قالَ الشّاعِرُ
؎ فَما لَهم مَرْتَعٌ لِلسَّوا ∗∗∗ مِ والأبُّ عِنْدَهم يُقْدَرُ
وَوَجَدْتُ لِبَعْضِ المُتَأخِّرِينَ سادِسًا: أنَّ رَطْبَ الثِّمارِ هو الفاكِهَةُ، ويابِسَها الأبُّ.
وَيَحْتَمِلُ سابِعًا: أنَّ الأبَّ ما أخْلَفَ مِثْلَ أصْلِهِ كالحُبُوبِ، والفاكِهَةَ ما لَمْ يُخْلِفْ مِثْلَ أصْلِهِ مِنَ الشَّجَرِ.
رُوِيَ أنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ قَرَأ ﴿عَبَسَ وتَوَلّى﴾ فَلَمّا بَلَغَ إلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَفاكِهَةً وأبًّا﴾ قالَ: قَدْ عَرَفْنا الفاكِهَةَ، فَما الأبُّ؟ ثُمَّ قالَ: لَعَمْرُكَ يا ابْنَ الخَطّابِ إنَّ هَذا هو التَّكَلُّفُ وألْقى العَصا مِن يَدِهِ.
وَهَذا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ تَعالى لِبَعْثِ المَوْتى مِن قُبُورِهِمْ فَهم كَنَباتِ الزَّرْعِ بَعْدَ دُثُورِهِ، وتَضَمَّنَ امْتِنانًا عَلَيْهِمْ بِما أنْعَمَ.(p-٢٠٩)
عبس 80:18
﴿قُتِلَ الإنْسانُ ما أكْفَرَهُ﴾ في ﴿قُتِلَ﴾ وجْهانِ:
أحَدُهُما: عُذِّبَ.
الثّانِي: لُعِنَ.
وَفي ﴿الإنْسانُ﴾ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ إشارَةٌ إلى كُلِّ كافِرٍ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّانِي: أنَّهُ أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
الثّالِثُ: أنَّهُ عُتْبَةُ بْنُ أبِي لَهَبٍ حِينَ قالَ: إنِّي كَفَرْتُ بِرَبِّ النَّجْمِ إذا هَوى، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: « (اَللَّهُمَّ سَلِّطْ عَلَيْهِ كَلْبَكَ فَأخَذَهُ الأسَدُ في طَرِيقِ الشّامِ)»، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ والكَلْبِيُّ.
وَفي ﴿ما أكْفَرَهُ﴾ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: أنْ (ما) تَعَجُّبٌ، وعادَةُ العَرَبِ إذا تَعَجَّبُوا مِن شَيْءٍ قالُوا قاتَلَهُ اللَّهُ ما أحْسَنَهُ، وأخْزاهُ اللَّهُ ما أظْلَمَهُ، والمَعْنى: أعَجِبُوا مِن كُفْرِ الإنْسانِ لِجَمِيعِ ما ذَكَرْنا بَعْدَ هَذا.
الثّانِي: أيُّ شَيْءٍ أكْفَرَهُ، عَلى وجْهِ الِاسْتِفْهامِ، قالَهُ السُّدِّيُّ ويَحْيى بْنُ سَلامٍ.(p-٢٠٦)
الثّالِثُ: ما ألْعَنَهُ، قالَهُ قَتادَةُ.
﴿ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: خُرُوجُهُ مِن بَطْنِ أُمِّهِ، قالَهُ عِكْرِمَةُ والضَّحّاكُ.
الثّانِي: سَبِيلُ السَّعادَةِ والشَّقاوَةِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّالِثُ: سَبِيلُ الهُدى والضَّلالَةِ، قالَهُ الحَسَنُ.
وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: سَبِيلُ مَنافِعِهِ ومَضارِّهِ.
﴿ثُمَّ أماتَهُ فَأقْبَرَهُ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: جَعَلَهُ ذا قَبْرٍ يُدْفَنُ فِيهِ، قالَهُ الطَّبَرِيُّ، قالَ الأعْشى
؎ لَوْ أسْنَدَتْ مَيْتًا إلى نَحْرِها عاشَ ولَمْ يُنْقَلْ إلى قابِرِ
الثّانِي: جُعِلَ مَن يُقْبِرُهُ ويُوارِيهِ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلامٍ.
﴿ثُمَّ إذا شاءَ أنْشَرَهُ﴾ يَعْنِي أحْياهُ، قالَ الأعْشى
؎ حَتّى يَقُولَ النّاسُ مِمّا رَأوْا ∗∗∗ يا عَجَبًا لِلْمَيِّتِ النّاشِرِ
﴿كَلا لَمّا يَقْضِ ما أمَرَهُ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ الكافِرُ لَمْ يَفْعَلْ ما أُمِرَ بِهِ مِنَ الطّاعَةِ والإيمانِ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلامٍ.
الثّانِي: أنَّهُ عَلى العُمُومِ في المُسْلِمِ والكافِرِ، قالَ مُجاهِدٌ: لا يَقْضِي أحَدٌ أبَدًا ما افْتُرِضَ عَلَيْهِ، وكَلّا ها هُنا لِتَكْرِيرِ النَّفْيِ وهي مَوْضُوعَةٌ لِلرَّدِّ.
وَيَحْتَمِلُ وجْهَ حَمْلِهِ عَلى العُمُومِ أنَّ الكافِرَ لا يَقْضِيهِ عُمُرًا، والمُؤْمِنُ لا يَقْضِيهِ شَهْرًا.
﴿فَلْيَنْظُرِ الإنْسانُ إلى طَعامِهِ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: إلى طَعامِهِ الَّذِي يَأْكُلُهُ وتَحْيا نَفْسُهُ بِهِ، مِن أيِّ شَيْءٍ كانَ، قالَهُ يَحْيى.(p-٢٠٧)
الثّانِي: ما يَخْرُجُ مِنهُ أيُّ شَيْءٍ كانَ؟ ثُمَّ كَيْفَ صارَ بَعْدَ حِفْظِ الحَياةِ ومَوْتِ الجَسَدِ.
قالَ الحَسَنُ: إنَّ مَلَكًا يَثْنِي رَقَبَةَ ابْنِ آدَمَ إذا جَلَسَ عَلى الخَلاءِ لِيَنْظُرَ ما يَخْرُجُ مِنهُ.
وَيُحْتَمَلُ إغْراؤُهُ بِالنَّظَرِ إلى وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: لِيَعْلَمَ أنَّهُ مَحَلُّ الأقْذارِ فَلا يَطْغى.
الثّانِي: لِيَسْتَدِلَّ عَلى اسْتِحالَةِ الأجْسامِ فَلا يَنْسى.
﴿أنّا صَبَبْنا الماءَ صَبًّا﴾ يَعْنِي المَطَرَ.
﴿ثُمَّ شَقَقْنا الأرْضَ شَقًّا﴾ يَعْنِي بِالنَّباتِ.
﴿فَأنْبَتْنا فِيها حَبًّا﴾ ﴿وَعِنَبًا وقَضْبًا﴾ والقَضْبُ: القَتُّ والعَلَقُ سُمِّيَ بِذَلِكَ لَقَضْبَهُ بَعْدَ ظُهُورِهِ.
﴿وَزَيْتُونًا ونَخْلا﴾ ﴿وَحَدائِقَ غُلْبًا﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: نَخْلًا كِرامًا، قالَهُ الحَسَنُ.
الثّانِي: الشَّجَرُ الطُّوالُ الغِلاظُ، قالَ الكَلْبِيُّ: الغُلْبُ الغِلاظُ، قالَ الفَرَزْدَقُ
؎ عَوى فَأثارَ أغْلَبَ ضَيْغَمِيًّا ∗∗∗ فَوَيْلُ ابْنِ المَراغَةِ ما اسْتَثارَ
وَفِي (اَلْحَدائِقِ) ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّها ما التَفَّ واجْتَمَعَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: أنَّهُ نَبْتُ الشَّجَرِ كُلِّهِ.
الثّالِثُ: أنَّهُ ما أُحِيطَ عَلَيْهِ مِنَ النَّخْلِ والشَّجَرِ، وما لَمْ يُحَطْ عَلَيْهِ فَلَيْسَ بِحَدِيقَةٍ حَكاهُ أبُو صالِحٍ.
وَيَحْتَمِلُ قَوْلًا رابِعًا: أنَّ الحَدائِقَ ما تَكامَلَ شَجَرُها واخْتَلَفَ ثَمَرُها حَتّى عَمَّ خَيْرُها.(p-٢٠٨)
وَيَحْتَمِلُ الغُلْبُ أنْ يَكُونَ ما غَلَبْتَ عَلَيْهِ ولَمْ تَغْلِبْ فَكانَ هَيِّنًا.
﴿وَفاكِهَةً وأبًّا﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّ الأبَّ ما تَرْعاهُ البَهائِمُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ: وما يَأْكُلُهُ الآدَمِيُّونَ الحَصِيدَةَ، قالَ الشّاعِرُ في مَدْحِ النَّبِيِّ ﷺ
؎ لَهُ دَعْوَةٌ مَيْمُونَةٌ رِيحُها الصَّبا ∗∗∗ بِها يُنْبِتُ اللَّهُ الحَصِيدَةَ والأبّا
الثّانِي: أنَّهُ كُلُّ شَيْءٍ يَنْبُتُ عَلى وجْهِ الأرْضِ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
الثّالِثُ: أنَّهُ كُلُّ نَباتٍ سِوى الفاكِهَةِ، وهَذا ظاهِرُ قَوْلِ الكَلْبِيِّ.
الرّابِعُ: أنَّهُ الثِّمارُ الرَّطْبَةُ، قالَهُ ابْنُ أبِي طَلْحَةَ.
الخامِسُ: أنَّهُ التِّبْنُ خاصَّةً، وهو يُحْكى عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أيْضًا، قالَ الشّاعِرُ
؎ فَما لَهم مَرْتَعٌ لِلسَّوا ∗∗∗ مِ والأبُّ عِنْدَهم يُقْدَرُ
وَوَجَدْتُ لِبَعْضِ المُتَأخِّرِينَ سادِسًا: أنَّ رَطْبَ الثِّمارِ هو الفاكِهَةُ، ويابِسَها الأبُّ.
وَيَحْتَمِلُ سابِعًا: أنَّ الأبَّ ما أخْلَفَ مِثْلَ أصْلِهِ كالحُبُوبِ، والفاكِهَةَ ما لَمْ يُخْلِفْ مِثْلَ أصْلِهِ مِنَ الشَّجَرِ.
رُوِيَ أنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ قَرَأ ﴿عَبَسَ وتَوَلّى﴾ فَلَمّا بَلَغَ إلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَفاكِهَةً وأبًّا﴾ قالَ: قَدْ عَرَفْنا الفاكِهَةَ، فَما الأبُّ؟ ثُمَّ قالَ: لَعَمْرُكَ يا ابْنَ الخَطّابِ إنَّ هَذا هو التَّكَلُّفُ وألْقى العَصا مِن يَدِهِ.
وَهَذا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ تَعالى لِبَعْثِ المَوْتى مِن قُبُورِهِمْ فَهم كَنَباتِ الزَّرْعِ بَعْدَ دُثُورِهِ، وتَضَمَّنَ امْتِنانًا عَلَيْهِمْ بِما أنْعَمَ.(p-٢٠٩)
عبس 80:19
﴿قُتِلَ الإنْسانُ ما أكْفَرَهُ﴾ في ﴿قُتِلَ﴾ وجْهانِ:
أحَدُهُما: عُذِّبَ.
الثّانِي: لُعِنَ.
وَفي ﴿الإنْسانُ﴾ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ إشارَةٌ إلى كُلِّ كافِرٍ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّانِي: أنَّهُ أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
الثّالِثُ: أنَّهُ عُتْبَةُ بْنُ أبِي لَهَبٍ حِينَ قالَ: إنِّي كَفَرْتُ بِرَبِّ النَّجْمِ إذا هَوى، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: « (اَللَّهُمَّ سَلِّطْ عَلَيْهِ كَلْبَكَ فَأخَذَهُ الأسَدُ في طَرِيقِ الشّامِ)»، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ والكَلْبِيُّ.
وَفي ﴿ما أكْفَرَهُ﴾ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: أنْ (ما) تَعَجُّبٌ، وعادَةُ العَرَبِ إذا تَعَجَّبُوا مِن شَيْءٍ قالُوا قاتَلَهُ اللَّهُ ما أحْسَنَهُ، وأخْزاهُ اللَّهُ ما أظْلَمَهُ، والمَعْنى: أعَجِبُوا مِن كُفْرِ الإنْسانِ لِجَمِيعِ ما ذَكَرْنا بَعْدَ هَذا.
الثّانِي: أيُّ شَيْءٍ أكْفَرَهُ، عَلى وجْهِ الِاسْتِفْهامِ، قالَهُ السُّدِّيُّ ويَحْيى بْنُ سَلامٍ.(p-٢٠٦)
الثّالِثُ: ما ألْعَنَهُ، قالَهُ قَتادَةُ.
﴿ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: خُرُوجُهُ مِن بَطْنِ أُمِّهِ، قالَهُ عِكْرِمَةُ والضَّحّاكُ.
الثّانِي: سَبِيلُ السَّعادَةِ والشَّقاوَةِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّالِثُ: سَبِيلُ الهُدى والضَّلالَةِ، قالَهُ الحَسَنُ.
وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: سَبِيلُ مَنافِعِهِ ومَضارِّهِ.
﴿ثُمَّ أماتَهُ فَأقْبَرَهُ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: جَعَلَهُ ذا قَبْرٍ يُدْفَنُ فِيهِ، قالَهُ الطَّبَرِيُّ، قالَ الأعْشى
؎ لَوْ أسْنَدَتْ مَيْتًا إلى نَحْرِها عاشَ ولَمْ يُنْقَلْ إلى قابِرِ
الثّانِي: جُعِلَ مَن يُقْبِرُهُ ويُوارِيهِ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلامٍ.
﴿ثُمَّ إذا شاءَ أنْشَرَهُ﴾ يَعْنِي أحْياهُ، قالَ الأعْشى
؎ حَتّى يَقُولَ النّاسُ مِمّا رَأوْا ∗∗∗ يا عَجَبًا لِلْمَيِّتِ النّاشِرِ
﴿كَلا لَمّا يَقْضِ ما أمَرَهُ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ الكافِرُ لَمْ يَفْعَلْ ما أُمِرَ بِهِ مِنَ الطّاعَةِ والإيمانِ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلامٍ.
الثّانِي: أنَّهُ عَلى العُمُومِ في المُسْلِمِ والكافِرِ، قالَ مُجاهِدٌ: لا يَقْضِي أحَدٌ أبَدًا ما افْتُرِضَ عَلَيْهِ، وكَلّا ها هُنا لِتَكْرِيرِ النَّفْيِ وهي مَوْضُوعَةٌ لِلرَّدِّ.
وَيَحْتَمِلُ وجْهَ حَمْلِهِ عَلى العُمُومِ أنَّ الكافِرَ لا يَقْضِيهِ عُمُرًا، والمُؤْمِنُ لا يَقْضِيهِ شَهْرًا.
﴿فَلْيَنْظُرِ الإنْسانُ إلى طَعامِهِ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: إلى طَعامِهِ الَّذِي يَأْكُلُهُ وتَحْيا نَفْسُهُ بِهِ، مِن أيِّ شَيْءٍ كانَ، قالَهُ يَحْيى.(p-٢٠٧)
الثّانِي: ما يَخْرُجُ مِنهُ أيُّ شَيْءٍ كانَ؟ ثُمَّ كَيْفَ صارَ بَعْدَ حِفْظِ الحَياةِ ومَوْتِ الجَسَدِ.
قالَ الحَسَنُ: إنَّ مَلَكًا يَثْنِي رَقَبَةَ ابْنِ آدَمَ إذا جَلَسَ عَلى الخَلاءِ لِيَنْظُرَ ما يَخْرُجُ مِنهُ.
وَيُحْتَمَلُ إغْراؤُهُ بِالنَّظَرِ إلى وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: لِيَعْلَمَ أنَّهُ مَحَلُّ الأقْذارِ فَلا يَطْغى.
الثّانِي: لِيَسْتَدِلَّ عَلى اسْتِحالَةِ الأجْسامِ فَلا يَنْسى.
﴿أنّا صَبَبْنا الماءَ صَبًّا﴾ يَعْنِي المَطَرَ.
﴿ثُمَّ شَقَقْنا الأرْضَ شَقًّا﴾ يَعْنِي بِالنَّباتِ.
﴿فَأنْبَتْنا فِيها حَبًّا﴾ ﴿وَعِنَبًا وقَضْبًا﴾ والقَضْبُ: القَتُّ والعَلَقُ سُمِّيَ بِذَلِكَ لَقَضْبَهُ بَعْدَ ظُهُورِهِ.
﴿وَزَيْتُونًا ونَخْلا﴾ ﴿وَحَدائِقَ غُلْبًا﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: نَخْلًا كِرامًا، قالَهُ الحَسَنُ.
الثّانِي: الشَّجَرُ الطُّوالُ الغِلاظُ، قالَ الكَلْبِيُّ: الغُلْبُ الغِلاظُ، قالَ الفَرَزْدَقُ
؎ عَوى فَأثارَ أغْلَبَ ضَيْغَمِيًّا ∗∗∗ فَوَيْلُ ابْنِ المَراغَةِ ما اسْتَثارَ
وَفِي (اَلْحَدائِقِ) ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّها ما التَفَّ واجْتَمَعَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: أنَّهُ نَبْتُ الشَّجَرِ كُلِّهِ.
الثّالِثُ: أنَّهُ ما أُحِيطَ عَلَيْهِ مِنَ النَّخْلِ والشَّجَرِ، وما لَمْ يُحَطْ عَلَيْهِ فَلَيْسَ بِحَدِيقَةٍ حَكاهُ أبُو صالِحٍ.
وَيَحْتَمِلُ قَوْلًا رابِعًا: أنَّ الحَدائِقَ ما تَكامَلَ شَجَرُها واخْتَلَفَ ثَمَرُها حَتّى عَمَّ خَيْرُها.(p-٢٠٨)
وَيَحْتَمِلُ الغُلْبُ أنْ يَكُونَ ما غَلَبْتَ عَلَيْهِ ولَمْ تَغْلِبْ فَكانَ هَيِّنًا.
﴿وَفاكِهَةً وأبًّا﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّ الأبَّ ما تَرْعاهُ البَهائِمُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ: وما يَأْكُلُهُ الآدَمِيُّونَ الحَصِيدَةَ، قالَ الشّاعِرُ في مَدْحِ النَّبِيِّ ﷺ
؎ لَهُ دَعْوَةٌ مَيْمُونَةٌ رِيحُها الصَّبا ∗∗∗ بِها يُنْبِتُ اللَّهُ الحَصِيدَةَ والأبّا
الثّانِي: أنَّهُ كُلُّ شَيْءٍ يَنْبُتُ عَلى وجْهِ الأرْضِ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
الثّالِثُ: أنَّهُ كُلُّ نَباتٍ سِوى الفاكِهَةِ، وهَذا ظاهِرُ قَوْلِ الكَلْبِيِّ.
الرّابِعُ: أنَّهُ الثِّمارُ الرَّطْبَةُ، قالَهُ ابْنُ أبِي طَلْحَةَ.
الخامِسُ: أنَّهُ التِّبْنُ خاصَّةً، وهو يُحْكى عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أيْضًا، قالَ الشّاعِرُ
؎ فَما لَهم مَرْتَعٌ لِلسَّوا ∗∗∗ مِ والأبُّ عِنْدَهم يُقْدَرُ
وَوَجَدْتُ لِبَعْضِ المُتَأخِّرِينَ سادِسًا: أنَّ رَطْبَ الثِّمارِ هو الفاكِهَةُ، ويابِسَها الأبُّ.
وَيَحْتَمِلُ سابِعًا: أنَّ الأبَّ ما أخْلَفَ مِثْلَ أصْلِهِ كالحُبُوبِ، والفاكِهَةَ ما لَمْ يُخْلِفْ مِثْلَ أصْلِهِ مِنَ الشَّجَرِ.
رُوِيَ أنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ قَرَأ ﴿عَبَسَ وتَوَلّى﴾ فَلَمّا بَلَغَ إلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَفاكِهَةً وأبًّا﴾ قالَ: قَدْ عَرَفْنا الفاكِهَةَ، فَما الأبُّ؟ ثُمَّ قالَ: لَعَمْرُكَ يا ابْنَ الخَطّابِ إنَّ هَذا هو التَّكَلُّفُ وألْقى العَصا مِن يَدِهِ.
وَهَذا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ تَعالى لِبَعْثِ المَوْتى مِن قُبُورِهِمْ فَهم كَنَباتِ الزَّرْعِ بَعْدَ دُثُورِهِ، وتَضَمَّنَ امْتِنانًا عَلَيْهِمْ بِما أنْعَمَ.(p-٢٠٩)
عبس 80:20
﴿قُتِلَ الإنْسانُ ما أكْفَرَهُ﴾ في ﴿قُتِلَ﴾ وجْهانِ:
أحَدُهُما: عُذِّبَ.
الثّانِي: لُعِنَ.
وَفي ﴿الإنْسانُ﴾ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ إشارَةٌ إلى كُلِّ كافِرٍ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّانِي: أنَّهُ أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
الثّالِثُ: أنَّهُ عُتْبَةُ بْنُ أبِي لَهَبٍ حِينَ قالَ: إنِّي كَفَرْتُ بِرَبِّ النَّجْمِ إذا هَوى، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: « (اَللَّهُمَّ سَلِّطْ عَلَيْهِ كَلْبَكَ فَأخَذَهُ الأسَدُ في طَرِيقِ الشّامِ)»، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ والكَلْبِيُّ.
وَفي ﴿ما أكْفَرَهُ﴾ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: أنْ (ما) تَعَجُّبٌ، وعادَةُ العَرَبِ إذا تَعَجَّبُوا مِن شَيْءٍ قالُوا قاتَلَهُ اللَّهُ ما أحْسَنَهُ، وأخْزاهُ اللَّهُ ما أظْلَمَهُ، والمَعْنى: أعَجِبُوا مِن كُفْرِ الإنْسانِ لِجَمِيعِ ما ذَكَرْنا بَعْدَ هَذا.
الثّانِي: أيُّ شَيْءٍ أكْفَرَهُ، عَلى وجْهِ الِاسْتِفْهامِ، قالَهُ السُّدِّيُّ ويَحْيى بْنُ سَلامٍ.(p-٢٠٦)
الثّالِثُ: ما ألْعَنَهُ، قالَهُ قَتادَةُ.
﴿ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: خُرُوجُهُ مِن بَطْنِ أُمِّهِ، قالَهُ عِكْرِمَةُ والضَّحّاكُ.
الثّانِي: سَبِيلُ السَّعادَةِ والشَّقاوَةِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّالِثُ: سَبِيلُ الهُدى والضَّلالَةِ، قالَهُ الحَسَنُ.
وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: سَبِيلُ مَنافِعِهِ ومَضارِّهِ.
﴿ثُمَّ أماتَهُ فَأقْبَرَهُ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: جَعَلَهُ ذا قَبْرٍ يُدْفَنُ فِيهِ، قالَهُ الطَّبَرِيُّ، قالَ الأعْشى
؎ لَوْ أسْنَدَتْ مَيْتًا إلى نَحْرِها عاشَ ولَمْ يُنْقَلْ إلى قابِرِ
الثّانِي: جُعِلَ مَن يُقْبِرُهُ ويُوارِيهِ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلامٍ.
﴿ثُمَّ إذا شاءَ أنْشَرَهُ﴾ يَعْنِي أحْياهُ، قالَ الأعْشى
؎ حَتّى يَقُولَ النّاسُ مِمّا رَأوْا ∗∗∗ يا عَجَبًا لِلْمَيِّتِ النّاشِرِ
﴿كَلا لَمّا يَقْضِ ما أمَرَهُ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ الكافِرُ لَمْ يَفْعَلْ ما أُمِرَ بِهِ مِنَ الطّاعَةِ والإيمانِ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلامٍ.
الثّانِي: أنَّهُ عَلى العُمُومِ في المُسْلِمِ والكافِرِ، قالَ مُجاهِدٌ: لا يَقْضِي أحَدٌ أبَدًا ما افْتُرِضَ عَلَيْهِ، وكَلّا ها هُنا لِتَكْرِيرِ النَّفْيِ وهي مَوْضُوعَةٌ لِلرَّدِّ.
وَيَحْتَمِلُ وجْهَ حَمْلِهِ عَلى العُمُومِ أنَّ الكافِرَ لا يَقْضِيهِ عُمُرًا، والمُؤْمِنُ لا يَقْضِيهِ شَهْرًا.
﴿فَلْيَنْظُرِ الإنْسانُ إلى طَعامِهِ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: إلى طَعامِهِ الَّذِي يَأْكُلُهُ وتَحْيا نَفْسُهُ بِهِ، مِن أيِّ شَيْءٍ كانَ، قالَهُ يَحْيى.(p-٢٠٧)
الثّانِي: ما يَخْرُجُ مِنهُ أيُّ شَيْءٍ كانَ؟ ثُمَّ كَيْفَ صارَ بَعْدَ حِفْظِ الحَياةِ ومَوْتِ الجَسَدِ.
قالَ الحَسَنُ: إنَّ مَلَكًا يَثْنِي رَقَبَةَ ابْنِ آدَمَ إذا جَلَسَ عَلى الخَلاءِ لِيَنْظُرَ ما يَخْرُجُ مِنهُ.
وَيُحْتَمَلُ إغْراؤُهُ بِالنَّظَرِ إلى وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: لِيَعْلَمَ أنَّهُ مَحَلُّ الأقْذارِ فَلا يَطْغى.
الثّانِي: لِيَسْتَدِلَّ عَلى اسْتِحالَةِ الأجْسامِ فَلا يَنْسى.
﴿أنّا صَبَبْنا الماءَ صَبًّا﴾ يَعْنِي المَطَرَ.
﴿ثُمَّ شَقَقْنا الأرْضَ شَقًّا﴾ يَعْنِي بِالنَّباتِ.
﴿فَأنْبَتْنا فِيها حَبًّا﴾ ﴿وَعِنَبًا وقَضْبًا﴾ والقَضْبُ: القَتُّ والعَلَقُ سُمِّيَ بِذَلِكَ لَقَضْبَهُ بَعْدَ ظُهُورِهِ.
﴿وَزَيْتُونًا ونَخْلا﴾ ﴿وَحَدائِقَ غُلْبًا﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: نَخْلًا كِرامًا، قالَهُ الحَسَنُ.
الثّانِي: الشَّجَرُ الطُّوالُ الغِلاظُ، قالَ الكَلْبِيُّ: الغُلْبُ الغِلاظُ، قالَ الفَرَزْدَقُ
؎ عَوى فَأثارَ أغْلَبَ ضَيْغَمِيًّا ∗∗∗ فَوَيْلُ ابْنِ المَراغَةِ ما اسْتَثارَ
وَفِي (اَلْحَدائِقِ) ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّها ما التَفَّ واجْتَمَعَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: أنَّهُ نَبْتُ الشَّجَرِ كُلِّهِ.
الثّالِثُ: أنَّهُ ما أُحِيطَ عَلَيْهِ مِنَ النَّخْلِ والشَّجَرِ، وما لَمْ يُحَطْ عَلَيْهِ فَلَيْسَ بِحَدِيقَةٍ حَكاهُ أبُو صالِحٍ.
وَيَحْتَمِلُ قَوْلًا رابِعًا: أنَّ الحَدائِقَ ما تَكامَلَ شَجَرُها واخْتَلَفَ ثَمَرُها حَتّى عَمَّ خَيْرُها.(p-٢٠٨)
وَيَحْتَمِلُ الغُلْبُ أنْ يَكُونَ ما غَلَبْتَ عَلَيْهِ ولَمْ تَغْلِبْ فَكانَ هَيِّنًا.
﴿وَفاكِهَةً وأبًّا﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّ الأبَّ ما تَرْعاهُ البَهائِمُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ: وما يَأْكُلُهُ الآدَمِيُّونَ الحَصِيدَةَ، قالَ الشّاعِرُ في مَدْحِ النَّبِيِّ ﷺ
؎ لَهُ دَعْوَةٌ مَيْمُونَةٌ رِيحُها الصَّبا ∗∗∗ بِها يُنْبِتُ اللَّهُ الحَصِيدَةَ والأبّا
الثّانِي: أنَّهُ كُلُّ شَيْءٍ يَنْبُتُ عَلى وجْهِ الأرْضِ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
الثّالِثُ: أنَّهُ كُلُّ نَباتٍ سِوى الفاكِهَةِ، وهَذا ظاهِرُ قَوْلِ الكَلْبِيِّ.
الرّابِعُ: أنَّهُ الثِّمارُ الرَّطْبَةُ، قالَهُ ابْنُ أبِي طَلْحَةَ.
الخامِسُ: أنَّهُ التِّبْنُ خاصَّةً، وهو يُحْكى عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أيْضًا، قالَ الشّاعِرُ
؎ فَما لَهم مَرْتَعٌ لِلسَّوا ∗∗∗ مِ والأبُّ عِنْدَهم يُقْدَرُ
وَوَجَدْتُ لِبَعْضِ المُتَأخِّرِينَ سادِسًا: أنَّ رَطْبَ الثِّمارِ هو الفاكِهَةُ، ويابِسَها الأبُّ.
وَيَحْتَمِلُ سابِعًا: أنَّ الأبَّ ما أخْلَفَ مِثْلَ أصْلِهِ كالحُبُوبِ، والفاكِهَةَ ما لَمْ يُخْلِفْ مِثْلَ أصْلِهِ مِنَ الشَّجَرِ.
رُوِيَ أنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ قَرَأ ﴿عَبَسَ وتَوَلّى﴾ فَلَمّا بَلَغَ إلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَفاكِهَةً وأبًّا﴾ قالَ: قَدْ عَرَفْنا الفاكِهَةَ، فَما الأبُّ؟ ثُمَّ قالَ: لَعَمْرُكَ يا ابْنَ الخَطّابِ إنَّ هَذا هو التَّكَلُّفُ وألْقى العَصا مِن يَدِهِ.
وَهَذا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ تَعالى لِبَعْثِ المَوْتى مِن قُبُورِهِمْ فَهم كَنَباتِ الزَّرْعِ بَعْدَ دُثُورِهِ، وتَضَمَّنَ امْتِنانًا عَلَيْهِمْ بِما أنْعَمَ.(p-٢٠٩)
عبس 80:21
﴿قُتِلَ الإنْسانُ ما أكْفَرَهُ﴾ في ﴿قُتِلَ﴾ وجْهانِ:
أحَدُهُما: عُذِّبَ.
الثّانِي: لُعِنَ.
وَفي ﴿الإنْسانُ﴾ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ إشارَةٌ إلى كُلِّ كافِرٍ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّانِي: أنَّهُ أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
الثّالِثُ: أنَّهُ عُتْبَةُ بْنُ أبِي لَهَبٍ حِينَ قالَ: إنِّي كَفَرْتُ بِرَبِّ النَّجْمِ إذا هَوى، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: « (اَللَّهُمَّ سَلِّطْ عَلَيْهِ كَلْبَكَ فَأخَذَهُ الأسَدُ في طَرِيقِ الشّامِ)»، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ والكَلْبِيُّ.
وَفي ﴿ما أكْفَرَهُ﴾ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: أنْ (ما) تَعَجُّبٌ، وعادَةُ العَرَبِ إذا تَعَجَّبُوا مِن شَيْءٍ قالُوا قاتَلَهُ اللَّهُ ما أحْسَنَهُ، وأخْزاهُ اللَّهُ ما أظْلَمَهُ، والمَعْنى: أعَجِبُوا مِن كُفْرِ الإنْسانِ لِجَمِيعِ ما ذَكَرْنا بَعْدَ هَذا.
الثّانِي: أيُّ شَيْءٍ أكْفَرَهُ، عَلى وجْهِ الِاسْتِفْهامِ، قالَهُ السُّدِّيُّ ويَحْيى بْنُ سَلامٍ.(p-٢٠٦)
الثّالِثُ: ما ألْعَنَهُ، قالَهُ قَتادَةُ.
﴿ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: خُرُوجُهُ مِن بَطْنِ أُمِّهِ، قالَهُ عِكْرِمَةُ والضَّحّاكُ.
الثّانِي: سَبِيلُ السَّعادَةِ والشَّقاوَةِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّالِثُ: سَبِيلُ الهُدى والضَّلالَةِ، قالَهُ الحَسَنُ.
وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: سَبِيلُ مَنافِعِهِ ومَضارِّهِ.
﴿ثُمَّ أماتَهُ فَأقْبَرَهُ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: جَعَلَهُ ذا قَبْرٍ يُدْفَنُ فِيهِ، قالَهُ الطَّبَرِيُّ، قالَ الأعْشى
؎ لَوْ أسْنَدَتْ مَيْتًا إلى نَحْرِها عاشَ ولَمْ يُنْقَلْ إلى قابِرِ
الثّانِي: جُعِلَ مَن يُقْبِرُهُ ويُوارِيهِ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلامٍ.
﴿ثُمَّ إذا شاءَ أنْشَرَهُ﴾ يَعْنِي أحْياهُ، قالَ الأعْشى
؎ حَتّى يَقُولَ النّاسُ مِمّا رَأوْا ∗∗∗ يا عَجَبًا لِلْمَيِّتِ النّاشِرِ
﴿كَلا لَمّا يَقْضِ ما أمَرَهُ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ الكافِرُ لَمْ يَفْعَلْ ما أُمِرَ بِهِ مِنَ الطّاعَةِ والإيمانِ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلامٍ.
الثّانِي: أنَّهُ عَلى العُمُومِ في المُسْلِمِ والكافِرِ، قالَ مُجاهِدٌ: لا يَقْضِي أحَدٌ أبَدًا ما افْتُرِضَ عَلَيْهِ، وكَلّا ها هُنا لِتَكْرِيرِ النَّفْيِ وهي مَوْضُوعَةٌ لِلرَّدِّ.
وَيَحْتَمِلُ وجْهَ حَمْلِهِ عَلى العُمُومِ أنَّ الكافِرَ لا يَقْضِيهِ عُمُرًا، والمُؤْمِنُ لا يَقْضِيهِ شَهْرًا.
﴿فَلْيَنْظُرِ الإنْسانُ إلى طَعامِهِ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: إلى طَعامِهِ الَّذِي يَأْكُلُهُ وتَحْيا نَفْسُهُ بِهِ، مِن أيِّ شَيْءٍ كانَ، قالَهُ يَحْيى.(p-٢٠٧)
الثّانِي: ما يَخْرُجُ مِنهُ أيُّ شَيْءٍ كانَ؟ ثُمَّ كَيْفَ صارَ بَعْدَ حِفْظِ الحَياةِ ومَوْتِ الجَسَدِ.
قالَ الحَسَنُ: إنَّ مَلَكًا يَثْنِي رَقَبَةَ ابْنِ آدَمَ إذا جَلَسَ عَلى الخَلاءِ لِيَنْظُرَ ما يَخْرُجُ مِنهُ.
وَيُحْتَمَلُ إغْراؤُهُ بِالنَّظَرِ إلى وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: لِيَعْلَمَ أنَّهُ مَحَلُّ الأقْذارِ فَلا يَطْغى.
الثّانِي: لِيَسْتَدِلَّ عَلى اسْتِحالَةِ الأجْسامِ فَلا يَنْسى.
﴿أنّا صَبَبْنا الماءَ صَبًّا﴾ يَعْنِي المَطَرَ.
﴿ثُمَّ شَقَقْنا الأرْضَ شَقًّا﴾ يَعْنِي بِالنَّباتِ.
﴿فَأنْبَتْنا فِيها حَبًّا﴾ ﴿وَعِنَبًا وقَضْبًا﴾ والقَضْبُ: القَتُّ والعَلَقُ سُمِّيَ بِذَلِكَ لَقَضْبَهُ بَعْدَ ظُهُورِهِ.
﴿وَزَيْتُونًا ونَخْلا﴾ ﴿وَحَدائِقَ غُلْبًا﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: نَخْلًا كِرامًا، قالَهُ الحَسَنُ.
الثّانِي: الشَّجَرُ الطُّوالُ الغِلاظُ، قالَ الكَلْبِيُّ: الغُلْبُ الغِلاظُ، قالَ الفَرَزْدَقُ
؎ عَوى فَأثارَ أغْلَبَ ضَيْغَمِيًّا ∗∗∗ فَوَيْلُ ابْنِ المَراغَةِ ما اسْتَثارَ
وَفِي (اَلْحَدائِقِ) ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّها ما التَفَّ واجْتَمَعَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: أنَّهُ نَبْتُ الشَّجَرِ كُلِّهِ.
الثّالِثُ: أنَّهُ ما أُحِيطَ عَلَيْهِ مِنَ النَّخْلِ والشَّجَرِ، وما لَمْ يُحَطْ عَلَيْهِ فَلَيْسَ بِحَدِيقَةٍ حَكاهُ أبُو صالِحٍ.
وَيَحْتَمِلُ قَوْلًا رابِعًا: أنَّ الحَدائِقَ ما تَكامَلَ شَجَرُها واخْتَلَفَ ثَمَرُها حَتّى عَمَّ خَيْرُها.(p-٢٠٨)
وَيَحْتَمِلُ الغُلْبُ أنْ يَكُونَ ما غَلَبْتَ عَلَيْهِ ولَمْ تَغْلِبْ فَكانَ هَيِّنًا.
﴿وَفاكِهَةً وأبًّا﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّ الأبَّ ما تَرْعاهُ البَهائِمُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ: وما يَأْكُلُهُ الآدَمِيُّونَ الحَصِيدَةَ، قالَ الشّاعِرُ في مَدْحِ النَّبِيِّ ﷺ
؎ لَهُ دَعْوَةٌ مَيْمُونَةٌ رِيحُها الصَّبا ∗∗∗ بِها يُنْبِتُ اللَّهُ الحَصِيدَةَ والأبّا
الثّانِي: أنَّهُ كُلُّ شَيْءٍ يَنْبُتُ عَلى وجْهِ الأرْضِ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
الثّالِثُ: أنَّهُ كُلُّ نَباتٍ سِوى الفاكِهَةِ، وهَذا ظاهِرُ قَوْلِ الكَلْبِيِّ.
الرّابِعُ: أنَّهُ الثِّمارُ الرَّطْبَةُ، قالَهُ ابْنُ أبِي طَلْحَةَ.
الخامِسُ: أنَّهُ التِّبْنُ خاصَّةً، وهو يُحْكى عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أيْضًا، قالَ الشّاعِرُ
؎ فَما لَهم مَرْتَعٌ لِلسَّوا ∗∗∗ مِ والأبُّ عِنْدَهم يُقْدَرُ
وَوَجَدْتُ لِبَعْضِ المُتَأخِّرِينَ سادِسًا: أنَّ رَطْبَ الثِّمارِ هو الفاكِهَةُ، ويابِسَها الأبُّ.
وَيَحْتَمِلُ سابِعًا: أنَّ الأبَّ ما أخْلَفَ مِثْلَ أصْلِهِ كالحُبُوبِ، والفاكِهَةَ ما لَمْ يُخْلِفْ مِثْلَ أصْلِهِ مِنَ الشَّجَرِ.
رُوِيَ أنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ قَرَأ ﴿عَبَسَ وتَوَلّى﴾ فَلَمّا بَلَغَ إلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَفاكِهَةً وأبًّا﴾ قالَ: قَدْ عَرَفْنا الفاكِهَةَ، فَما الأبُّ؟ ثُمَّ قالَ: لَعَمْرُكَ يا ابْنَ الخَطّابِ إنَّ هَذا هو التَّكَلُّفُ وألْقى العَصا مِن يَدِهِ.
وَهَذا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ تَعالى لِبَعْثِ المَوْتى مِن قُبُورِهِمْ فَهم كَنَباتِ الزَّرْعِ بَعْدَ دُثُورِهِ، وتَضَمَّنَ امْتِنانًا عَلَيْهِمْ بِما أنْعَمَ.(p-٢٠٩)
عبس 80:22
﴿قُتِلَ الإنْسانُ ما أكْفَرَهُ﴾ في ﴿قُتِلَ﴾ وجْهانِ:
أحَدُهُما: عُذِّبَ.
الثّانِي: لُعِنَ.
وَفي ﴿الإنْسانُ﴾ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ إشارَةٌ إلى كُلِّ كافِرٍ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّانِي: أنَّهُ أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
الثّالِثُ: أنَّهُ عُتْبَةُ بْنُ أبِي لَهَبٍ حِينَ قالَ: إنِّي كَفَرْتُ بِرَبِّ النَّجْمِ إذا هَوى، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: « (اَللَّهُمَّ سَلِّطْ عَلَيْهِ كَلْبَكَ فَأخَذَهُ الأسَدُ في طَرِيقِ الشّامِ)»، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ والكَلْبِيُّ.
وَفي ﴿ما أكْفَرَهُ﴾ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: أنْ (ما) تَعَجُّبٌ، وعادَةُ العَرَبِ إذا تَعَجَّبُوا مِن شَيْءٍ قالُوا قاتَلَهُ اللَّهُ ما أحْسَنَهُ، وأخْزاهُ اللَّهُ ما أظْلَمَهُ، والمَعْنى: أعَجِبُوا مِن كُفْرِ الإنْسانِ لِجَمِيعِ ما ذَكَرْنا بَعْدَ هَذا.
الثّانِي: أيُّ شَيْءٍ أكْفَرَهُ، عَلى وجْهِ الِاسْتِفْهامِ، قالَهُ السُّدِّيُّ ويَحْيى بْنُ سَلامٍ.(p-٢٠٦)
الثّالِثُ: ما ألْعَنَهُ، قالَهُ قَتادَةُ.
﴿ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: خُرُوجُهُ مِن بَطْنِ أُمِّهِ، قالَهُ عِكْرِمَةُ والضَّحّاكُ.
الثّانِي: سَبِيلُ السَّعادَةِ والشَّقاوَةِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّالِثُ: سَبِيلُ الهُدى والضَّلالَةِ، قالَهُ الحَسَنُ.
وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: سَبِيلُ مَنافِعِهِ ومَضارِّهِ.
﴿ثُمَّ أماتَهُ فَأقْبَرَهُ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: جَعَلَهُ ذا قَبْرٍ يُدْفَنُ فِيهِ، قالَهُ الطَّبَرِيُّ، قالَ الأعْشى
؎ لَوْ أسْنَدَتْ مَيْتًا إلى نَحْرِها عاشَ ولَمْ يُنْقَلْ إلى قابِرِ
الثّانِي: جُعِلَ مَن يُقْبِرُهُ ويُوارِيهِ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلامٍ.
﴿ثُمَّ إذا شاءَ أنْشَرَهُ﴾ يَعْنِي أحْياهُ، قالَ الأعْشى
؎ حَتّى يَقُولَ النّاسُ مِمّا رَأوْا ∗∗∗ يا عَجَبًا لِلْمَيِّتِ النّاشِرِ
﴿كَلا لَمّا يَقْضِ ما أمَرَهُ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ الكافِرُ لَمْ يَفْعَلْ ما أُمِرَ بِهِ مِنَ الطّاعَةِ والإيمانِ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلامٍ.
الثّانِي: أنَّهُ عَلى العُمُومِ في المُسْلِمِ والكافِرِ، قالَ مُجاهِدٌ: لا يَقْضِي أحَدٌ أبَدًا ما افْتُرِضَ عَلَيْهِ، وكَلّا ها هُنا لِتَكْرِيرِ النَّفْيِ وهي مَوْضُوعَةٌ لِلرَّدِّ.
وَيَحْتَمِلُ وجْهَ حَمْلِهِ عَلى العُمُومِ أنَّ الكافِرَ لا يَقْضِيهِ عُمُرًا، والمُؤْمِنُ لا يَقْضِيهِ شَهْرًا.
﴿فَلْيَنْظُرِ الإنْسانُ إلى طَعامِهِ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: إلى طَعامِهِ الَّذِي يَأْكُلُهُ وتَحْيا نَفْسُهُ بِهِ، مِن أيِّ شَيْءٍ كانَ، قالَهُ يَحْيى.(p-٢٠٧)
الثّانِي: ما يَخْرُجُ مِنهُ أيُّ شَيْءٍ كانَ؟ ثُمَّ كَيْفَ صارَ بَعْدَ حِفْظِ الحَياةِ ومَوْتِ الجَسَدِ.
قالَ الحَسَنُ: إنَّ مَلَكًا يَثْنِي رَقَبَةَ ابْنِ آدَمَ إذا جَلَسَ عَلى الخَلاءِ لِيَنْظُرَ ما يَخْرُجُ مِنهُ.
وَيُحْتَمَلُ إغْراؤُهُ بِالنَّظَرِ إلى وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: لِيَعْلَمَ أنَّهُ مَحَلُّ الأقْذارِ فَلا يَطْغى.
الثّانِي: لِيَسْتَدِلَّ عَلى اسْتِحالَةِ الأجْسامِ فَلا يَنْسى.
﴿أنّا صَبَبْنا الماءَ صَبًّا﴾ يَعْنِي المَطَرَ.
﴿ثُمَّ شَقَقْنا الأرْضَ شَقًّا﴾ يَعْنِي بِالنَّباتِ.
﴿فَأنْبَتْنا فِيها حَبًّا﴾ ﴿وَعِنَبًا وقَضْبًا﴾ والقَضْبُ: القَتُّ والعَلَقُ سُمِّيَ بِذَلِكَ لَقَضْبَهُ بَعْدَ ظُهُورِهِ.
﴿وَزَيْتُونًا ونَخْلا﴾ ﴿وَحَدائِقَ غُلْبًا﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: نَخْلًا كِرامًا، قالَهُ الحَسَنُ.
الثّانِي: الشَّجَرُ الطُّوالُ الغِلاظُ، قالَ الكَلْبِيُّ: الغُلْبُ الغِلاظُ، قالَ الفَرَزْدَقُ
؎ عَوى فَأثارَ أغْلَبَ ضَيْغَمِيًّا ∗∗∗ فَوَيْلُ ابْنِ المَراغَةِ ما اسْتَثارَ
وَفِي (اَلْحَدائِقِ) ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّها ما التَفَّ واجْتَمَعَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: أنَّهُ نَبْتُ الشَّجَرِ كُلِّهِ.
الثّالِثُ: أنَّهُ ما أُحِيطَ عَلَيْهِ مِنَ النَّخْلِ والشَّجَرِ، وما لَمْ يُحَطْ عَلَيْهِ فَلَيْسَ بِحَدِيقَةٍ حَكاهُ أبُو صالِحٍ.
وَيَحْتَمِلُ قَوْلًا رابِعًا: أنَّ الحَدائِقَ ما تَكامَلَ شَجَرُها واخْتَلَفَ ثَمَرُها حَتّى عَمَّ خَيْرُها.(p-٢٠٨)
وَيَحْتَمِلُ الغُلْبُ أنْ يَكُونَ ما غَلَبْتَ عَلَيْهِ ولَمْ تَغْلِبْ فَكانَ هَيِّنًا.
﴿وَفاكِهَةً وأبًّا﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّ الأبَّ ما تَرْعاهُ البَهائِمُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ: وما يَأْكُلُهُ الآدَمِيُّونَ الحَصِيدَةَ، قالَ الشّاعِرُ في مَدْحِ النَّبِيِّ ﷺ
؎ لَهُ دَعْوَةٌ مَيْمُونَةٌ رِيحُها الصَّبا ∗∗∗ بِها يُنْبِتُ اللَّهُ الحَصِيدَةَ والأبّا
الثّانِي: أنَّهُ كُلُّ شَيْءٍ يَنْبُتُ عَلى وجْهِ الأرْضِ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
الثّالِثُ: أنَّهُ كُلُّ نَباتٍ سِوى الفاكِهَةِ، وهَذا ظاهِرُ قَوْلِ الكَلْبِيِّ.
الرّابِعُ: أنَّهُ الثِّمارُ الرَّطْبَةُ، قالَهُ ابْنُ أبِي طَلْحَةَ.
الخامِسُ: أنَّهُ التِّبْنُ خاصَّةً، وهو يُحْكى عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أيْضًا، قالَ الشّاعِرُ
؎ فَما لَهم مَرْتَعٌ لِلسَّوا ∗∗∗ مِ والأبُّ عِنْدَهم يُقْدَرُ
وَوَجَدْتُ لِبَعْضِ المُتَأخِّرِينَ سادِسًا: أنَّ رَطْبَ الثِّمارِ هو الفاكِهَةُ، ويابِسَها الأبُّ.
وَيَحْتَمِلُ سابِعًا: أنَّ الأبَّ ما أخْلَفَ مِثْلَ أصْلِهِ كالحُبُوبِ، والفاكِهَةَ ما لَمْ يُخْلِفْ مِثْلَ أصْلِهِ مِنَ الشَّجَرِ.
رُوِيَ أنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ قَرَأ ﴿عَبَسَ وتَوَلّى﴾ فَلَمّا بَلَغَ إلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَفاكِهَةً وأبًّا﴾ قالَ: قَدْ عَرَفْنا الفاكِهَةَ، فَما الأبُّ؟ ثُمَّ قالَ: لَعَمْرُكَ يا ابْنَ الخَطّابِ إنَّ هَذا هو التَّكَلُّفُ وألْقى العَصا مِن يَدِهِ.
وَهَذا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ تَعالى لِبَعْثِ المَوْتى مِن قُبُورِهِمْ فَهم كَنَباتِ الزَّرْعِ بَعْدَ دُثُورِهِ، وتَضَمَّنَ امْتِنانًا عَلَيْهِمْ بِما أنْعَمَ.(p-٢٠٩)
عبس 80:23
﴿قُتِلَ الإنْسانُ ما أكْفَرَهُ﴾ في ﴿قُتِلَ﴾ وجْهانِ:
أحَدُهُما: عُذِّبَ.
الثّانِي: لُعِنَ.
وَفي ﴿الإنْسانُ﴾ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ إشارَةٌ إلى كُلِّ كافِرٍ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّانِي: أنَّهُ أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
الثّالِثُ: أنَّهُ عُتْبَةُ بْنُ أبِي لَهَبٍ حِينَ قالَ: إنِّي كَفَرْتُ بِرَبِّ النَّجْمِ إذا هَوى، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: « (اَللَّهُمَّ سَلِّطْ عَلَيْهِ كَلْبَكَ فَأخَذَهُ الأسَدُ في طَرِيقِ الشّامِ)»، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ والكَلْبِيُّ.
وَفي ﴿ما أكْفَرَهُ﴾ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: أنْ (ما) تَعَجُّبٌ، وعادَةُ العَرَبِ إذا تَعَجَّبُوا مِن شَيْءٍ قالُوا قاتَلَهُ اللَّهُ ما أحْسَنَهُ، وأخْزاهُ اللَّهُ ما أظْلَمَهُ، والمَعْنى: أعَجِبُوا مِن كُفْرِ الإنْسانِ لِجَمِيعِ ما ذَكَرْنا بَعْدَ هَذا.
الثّانِي: أيُّ شَيْءٍ أكْفَرَهُ، عَلى وجْهِ الِاسْتِفْهامِ، قالَهُ السُّدِّيُّ ويَحْيى بْنُ سَلامٍ.(p-٢٠٦)
الثّالِثُ: ما ألْعَنَهُ، قالَهُ قَتادَةُ.
﴿ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: خُرُوجُهُ مِن بَطْنِ أُمِّهِ، قالَهُ عِكْرِمَةُ والضَّحّاكُ.
الثّانِي: سَبِيلُ السَّعادَةِ والشَّقاوَةِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّالِثُ: سَبِيلُ الهُدى والضَّلالَةِ، قالَهُ الحَسَنُ.
وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: سَبِيلُ مَنافِعِهِ ومَضارِّهِ.
﴿ثُمَّ أماتَهُ فَأقْبَرَهُ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: جَعَلَهُ ذا قَبْرٍ يُدْفَنُ فِيهِ، قالَهُ الطَّبَرِيُّ، قالَ الأعْشى
؎ لَوْ أسْنَدَتْ مَيْتًا إلى نَحْرِها عاشَ ولَمْ يُنْقَلْ إلى قابِرِ
الثّانِي: جُعِلَ مَن يُقْبِرُهُ ويُوارِيهِ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلامٍ.
﴿ثُمَّ إذا شاءَ أنْشَرَهُ﴾ يَعْنِي أحْياهُ، قالَ الأعْشى
؎ حَتّى يَقُولَ النّاسُ مِمّا رَأوْا ∗∗∗ يا عَجَبًا لِلْمَيِّتِ النّاشِرِ
﴿كَلا لَمّا يَقْضِ ما أمَرَهُ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ الكافِرُ لَمْ يَفْعَلْ ما أُمِرَ بِهِ مِنَ الطّاعَةِ والإيمانِ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلامٍ.
الثّانِي: أنَّهُ عَلى العُمُومِ في المُسْلِمِ والكافِرِ، قالَ مُجاهِدٌ: لا يَقْضِي أحَدٌ أبَدًا ما افْتُرِضَ عَلَيْهِ، وكَلّا ها هُنا لِتَكْرِيرِ النَّفْيِ وهي مَوْضُوعَةٌ لِلرَّدِّ.
وَيَحْتَمِلُ وجْهَ حَمْلِهِ عَلى العُمُومِ أنَّ الكافِرَ لا يَقْضِيهِ عُمُرًا، والمُؤْمِنُ لا يَقْضِيهِ شَهْرًا.
﴿فَلْيَنْظُرِ الإنْسانُ إلى طَعامِهِ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: إلى طَعامِهِ الَّذِي يَأْكُلُهُ وتَحْيا نَفْسُهُ بِهِ، مِن أيِّ شَيْءٍ كانَ، قالَهُ يَحْيى.(p-٢٠٧)
الثّانِي: ما يَخْرُجُ مِنهُ أيُّ شَيْءٍ كانَ؟ ثُمَّ كَيْفَ صارَ بَعْدَ حِفْظِ الحَياةِ ومَوْتِ الجَسَدِ.
قالَ الحَسَنُ: إنَّ مَلَكًا يَثْنِي رَقَبَةَ ابْنِ آدَمَ إذا جَلَسَ عَلى الخَلاءِ لِيَنْظُرَ ما يَخْرُجُ مِنهُ.
وَيُحْتَمَلُ إغْراؤُهُ بِالنَّظَرِ إلى وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: لِيَعْلَمَ أنَّهُ مَحَلُّ الأقْذارِ فَلا يَطْغى.
الثّانِي: لِيَسْتَدِلَّ عَلى اسْتِحالَةِ الأجْسامِ فَلا يَنْسى.
﴿أنّا صَبَبْنا الماءَ صَبًّا﴾ يَعْنِي المَطَرَ.
﴿ثُمَّ شَقَقْنا الأرْضَ شَقًّا﴾ يَعْنِي بِالنَّباتِ.
﴿فَأنْبَتْنا فِيها حَبًّا﴾ ﴿وَعِنَبًا وقَضْبًا﴾ والقَضْبُ: القَتُّ والعَلَقُ سُمِّيَ بِذَلِكَ لَقَضْبَهُ بَعْدَ ظُهُورِهِ.
﴿وَزَيْتُونًا ونَخْلا﴾ ﴿وَحَدائِقَ غُلْبًا﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: نَخْلًا كِرامًا، قالَهُ الحَسَنُ.
الثّانِي: الشَّجَرُ الطُّوالُ الغِلاظُ، قالَ الكَلْبِيُّ: الغُلْبُ الغِلاظُ، قالَ الفَرَزْدَقُ
؎ عَوى فَأثارَ أغْلَبَ ضَيْغَمِيًّا ∗∗∗ فَوَيْلُ ابْنِ المَراغَةِ ما اسْتَثارَ
وَفِي (اَلْحَدائِقِ) ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّها ما التَفَّ واجْتَمَعَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: أنَّهُ نَبْتُ الشَّجَرِ كُلِّهِ.
الثّالِثُ: أنَّهُ ما أُحِيطَ عَلَيْهِ مِنَ النَّخْلِ والشَّجَرِ، وما لَمْ يُحَطْ عَلَيْهِ فَلَيْسَ بِحَدِيقَةٍ حَكاهُ أبُو صالِحٍ.
وَيَحْتَمِلُ قَوْلًا رابِعًا: أنَّ الحَدائِقَ ما تَكامَلَ شَجَرُها واخْتَلَفَ ثَمَرُها حَتّى عَمَّ خَيْرُها.(p-٢٠٨)
وَيَحْتَمِلُ الغُلْبُ أنْ يَكُونَ ما غَلَبْتَ عَلَيْهِ ولَمْ تَغْلِبْ فَكانَ هَيِّنًا.
﴿وَفاكِهَةً وأبًّا﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّ الأبَّ ما تَرْعاهُ البَهائِمُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ: وما يَأْكُلُهُ الآدَمِيُّونَ الحَصِيدَةَ، قالَ الشّاعِرُ في مَدْحِ النَّبِيِّ ﷺ
؎ لَهُ دَعْوَةٌ مَيْمُونَةٌ رِيحُها الصَّبا ∗∗∗ بِها يُنْبِتُ اللَّهُ الحَصِيدَةَ والأبّا
الثّانِي: أنَّهُ كُلُّ شَيْءٍ يَنْبُتُ عَلى وجْهِ الأرْضِ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
الثّالِثُ: أنَّهُ كُلُّ نَباتٍ سِوى الفاكِهَةِ، وهَذا ظاهِرُ قَوْلِ الكَلْبِيِّ.
الرّابِعُ: أنَّهُ الثِّمارُ الرَّطْبَةُ، قالَهُ ابْنُ أبِي طَلْحَةَ.
الخامِسُ: أنَّهُ التِّبْنُ خاصَّةً، وهو يُحْكى عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أيْضًا، قالَ الشّاعِرُ
؎ فَما لَهم مَرْتَعٌ لِلسَّوا ∗∗∗ مِ والأبُّ عِنْدَهم يُقْدَرُ
وَوَجَدْتُ لِبَعْضِ المُتَأخِّرِينَ سادِسًا: أنَّ رَطْبَ الثِّمارِ هو الفاكِهَةُ، ويابِسَها الأبُّ.
وَيَحْتَمِلُ سابِعًا: أنَّ الأبَّ ما أخْلَفَ مِثْلَ أصْلِهِ كالحُبُوبِ، والفاكِهَةَ ما لَمْ يُخْلِفْ مِثْلَ أصْلِهِ مِنَ الشَّجَرِ.
رُوِيَ أنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ قَرَأ ﴿عَبَسَ وتَوَلّى﴾ فَلَمّا بَلَغَ إلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَفاكِهَةً وأبًّا﴾ قالَ: قَدْ عَرَفْنا الفاكِهَةَ، فَما الأبُّ؟ ثُمَّ قالَ: لَعَمْرُكَ يا ابْنَ الخَطّابِ إنَّ هَذا هو التَّكَلُّفُ وألْقى العَصا مِن يَدِهِ.
وَهَذا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ تَعالى لِبَعْثِ المَوْتى مِن قُبُورِهِمْ فَهم كَنَباتِ الزَّرْعِ بَعْدَ دُثُورِهِ، وتَضَمَّنَ امْتِنانًا عَلَيْهِمْ بِما أنْعَمَ.(p-٢٠٩)
عبس 80:24
﴿قُتِلَ الإنْسانُ ما أكْفَرَهُ﴾ في ﴿قُتِلَ﴾ وجْهانِ:
أحَدُهُما: عُذِّبَ.
الثّانِي: لُعِنَ.
وَفي ﴿الإنْسانُ﴾ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ إشارَةٌ إلى كُلِّ كافِرٍ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّانِي: أنَّهُ أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
الثّالِثُ: أنَّهُ عُتْبَةُ بْنُ أبِي لَهَبٍ حِينَ قالَ: إنِّي كَفَرْتُ بِرَبِّ النَّجْمِ إذا هَوى، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: « (اَللَّهُمَّ سَلِّطْ عَلَيْهِ كَلْبَكَ فَأخَذَهُ الأسَدُ في طَرِيقِ الشّامِ)»، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ والكَلْبِيُّ.
وَفي ﴿ما أكْفَرَهُ﴾ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: أنْ (ما) تَعَجُّبٌ، وعادَةُ العَرَبِ إذا تَعَجَّبُوا مِن شَيْءٍ قالُوا قاتَلَهُ اللَّهُ ما أحْسَنَهُ، وأخْزاهُ اللَّهُ ما أظْلَمَهُ، والمَعْنى: أعَجِبُوا مِن كُفْرِ الإنْسانِ لِجَمِيعِ ما ذَكَرْنا بَعْدَ هَذا.
الثّانِي: أيُّ شَيْءٍ أكْفَرَهُ، عَلى وجْهِ الِاسْتِفْهامِ، قالَهُ السُّدِّيُّ ويَحْيى بْنُ سَلامٍ.(p-٢٠٦)
الثّالِثُ: ما ألْعَنَهُ، قالَهُ قَتادَةُ.
﴿ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: خُرُوجُهُ مِن بَطْنِ أُمِّهِ، قالَهُ عِكْرِمَةُ والضَّحّاكُ.
الثّانِي: سَبِيلُ السَّعادَةِ والشَّقاوَةِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّالِثُ: سَبِيلُ الهُدى والضَّلالَةِ، قالَهُ الحَسَنُ.
وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: سَبِيلُ مَنافِعِهِ ومَضارِّهِ.
﴿ثُمَّ أماتَهُ فَأقْبَرَهُ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: جَعَلَهُ ذا قَبْرٍ يُدْفَنُ فِيهِ، قالَهُ الطَّبَرِيُّ، قالَ الأعْشى
؎ لَوْ أسْنَدَتْ مَيْتًا إلى نَحْرِها عاشَ ولَمْ يُنْقَلْ إلى قابِرِ
الثّانِي: جُعِلَ مَن يُقْبِرُهُ ويُوارِيهِ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلامٍ.
﴿ثُمَّ إذا شاءَ أنْشَرَهُ﴾ يَعْنِي أحْياهُ، قالَ الأعْشى
؎ حَتّى يَقُولَ النّاسُ مِمّا رَأوْا ∗∗∗ يا عَجَبًا لِلْمَيِّتِ النّاشِرِ
﴿كَلا لَمّا يَقْضِ ما أمَرَهُ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ الكافِرُ لَمْ يَفْعَلْ ما أُمِرَ بِهِ مِنَ الطّاعَةِ والإيمانِ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلامٍ.
الثّانِي: أنَّهُ عَلى العُمُومِ في المُسْلِمِ والكافِرِ، قالَ مُجاهِدٌ: لا يَقْضِي أحَدٌ أبَدًا ما افْتُرِضَ عَلَيْهِ، وكَلّا ها هُنا لِتَكْرِيرِ النَّفْيِ وهي مَوْضُوعَةٌ لِلرَّدِّ.
وَيَحْتَمِلُ وجْهَ حَمْلِهِ عَلى العُمُومِ أنَّ الكافِرَ لا يَقْضِيهِ عُمُرًا، والمُؤْمِنُ لا يَقْضِيهِ شَهْرًا.
﴿فَلْيَنْظُرِ الإنْسانُ إلى طَعامِهِ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: إلى طَعامِهِ الَّذِي يَأْكُلُهُ وتَحْيا نَفْسُهُ بِهِ، مِن أيِّ شَيْءٍ كانَ، قالَهُ يَحْيى.(p-٢٠٧)
الثّانِي: ما يَخْرُجُ مِنهُ أيُّ شَيْءٍ كانَ؟ ثُمَّ كَيْفَ صارَ بَعْدَ حِفْظِ الحَياةِ ومَوْتِ الجَسَدِ.
قالَ الحَسَنُ: إنَّ مَلَكًا يَثْنِي رَقَبَةَ ابْنِ آدَمَ إذا جَلَسَ عَلى الخَلاءِ لِيَنْظُرَ ما يَخْرُجُ مِنهُ.
وَيُحْتَمَلُ إغْراؤُهُ بِالنَّظَرِ إلى وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: لِيَعْلَمَ أنَّهُ مَحَلُّ الأقْذارِ فَلا يَطْغى.
الثّانِي: لِيَسْتَدِلَّ عَلى اسْتِحالَةِ الأجْسامِ فَلا يَنْسى.
﴿أنّا صَبَبْنا الماءَ صَبًّا﴾ يَعْنِي المَطَرَ.
﴿ثُمَّ شَقَقْنا الأرْضَ شَقًّا﴾ يَعْنِي بِالنَّباتِ.
﴿فَأنْبَتْنا فِيها حَبًّا﴾ ﴿وَعِنَبًا وقَضْبًا﴾ والقَضْبُ: القَتُّ والعَلَقُ سُمِّيَ بِذَلِكَ لَقَضْبَهُ بَعْدَ ظُهُورِهِ.
﴿وَزَيْتُونًا ونَخْلا﴾ ﴿وَحَدائِقَ غُلْبًا﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: نَخْلًا كِرامًا، قالَهُ الحَسَنُ.
الثّانِي: الشَّجَرُ الطُّوالُ الغِلاظُ، قالَ الكَلْبِيُّ: الغُلْبُ الغِلاظُ، قالَ الفَرَزْدَقُ
؎ عَوى فَأثارَ أغْلَبَ ضَيْغَمِيًّا ∗∗∗ فَوَيْلُ ابْنِ المَراغَةِ ما اسْتَثارَ
وَفِي (اَلْحَدائِقِ) ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّها ما التَفَّ واجْتَمَعَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: أنَّهُ نَبْتُ الشَّجَرِ كُلِّهِ.
الثّالِثُ: أنَّهُ ما أُحِيطَ عَلَيْهِ مِنَ النَّخْلِ والشَّجَرِ، وما لَمْ يُحَطْ عَلَيْهِ فَلَيْسَ بِحَدِيقَةٍ حَكاهُ أبُو صالِحٍ.
وَيَحْتَمِلُ قَوْلًا رابِعًا: أنَّ الحَدائِقَ ما تَكامَلَ شَجَرُها واخْتَلَفَ ثَمَرُها حَتّى عَمَّ خَيْرُها.(p-٢٠٨)
وَيَحْتَمِلُ الغُلْبُ أنْ يَكُونَ ما غَلَبْتَ عَلَيْهِ ولَمْ تَغْلِبْ فَكانَ هَيِّنًا.
﴿وَفاكِهَةً وأبًّا﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّ الأبَّ ما تَرْعاهُ البَهائِمُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ: وما يَأْكُلُهُ الآدَمِيُّونَ الحَصِيدَةَ، قالَ الشّاعِرُ في مَدْحِ النَّبِيِّ ﷺ
؎ لَهُ دَعْوَةٌ مَيْمُونَةٌ رِيحُها الصَّبا ∗∗∗ بِها يُنْبِتُ اللَّهُ الحَصِيدَةَ والأبّا
الثّانِي: أنَّهُ كُلُّ شَيْءٍ يَنْبُتُ عَلى وجْهِ الأرْضِ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
الثّالِثُ: أنَّهُ كُلُّ نَباتٍ سِوى الفاكِهَةِ، وهَذا ظاهِرُ قَوْلِ الكَلْبِيِّ.
الرّابِعُ: أنَّهُ الثِّمارُ الرَّطْبَةُ، قالَهُ ابْنُ أبِي طَلْحَةَ.
الخامِسُ: أنَّهُ التِّبْنُ خاصَّةً، وهو يُحْكى عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أيْضًا، قالَ الشّاعِرُ
؎ فَما لَهم مَرْتَعٌ لِلسَّوا ∗∗∗ مِ والأبُّ عِنْدَهم يُقْدَرُ
وَوَجَدْتُ لِبَعْضِ المُتَأخِّرِينَ سادِسًا: أنَّ رَطْبَ الثِّمارِ هو الفاكِهَةُ، ويابِسَها الأبُّ.
وَيَحْتَمِلُ سابِعًا: أنَّ الأبَّ ما أخْلَفَ مِثْلَ أصْلِهِ كالحُبُوبِ، والفاكِهَةَ ما لَمْ يُخْلِفْ مِثْلَ أصْلِهِ مِنَ الشَّجَرِ.
رُوِيَ أنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ قَرَأ ﴿عَبَسَ وتَوَلّى﴾ فَلَمّا بَلَغَ إلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَفاكِهَةً وأبًّا﴾ قالَ: قَدْ عَرَفْنا الفاكِهَةَ، فَما الأبُّ؟ ثُمَّ قالَ: لَعَمْرُكَ يا ابْنَ الخَطّابِ إنَّ هَذا هو التَّكَلُّفُ وألْقى العَصا مِن يَدِهِ.
وَهَذا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ تَعالى لِبَعْثِ المَوْتى مِن قُبُورِهِمْ فَهم كَنَباتِ الزَّرْعِ بَعْدَ دُثُورِهِ، وتَضَمَّنَ امْتِنانًا عَلَيْهِمْ بِما أنْعَمَ.(p-٢٠٩)
عبس 80:25
﴿قُتِلَ الإنْسانُ ما أكْفَرَهُ﴾ في ﴿قُتِلَ﴾ وجْهانِ:
أحَدُهُما: عُذِّبَ.
الثّانِي: لُعِنَ.
وَفي ﴿الإنْسانُ﴾ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ إشارَةٌ إلى كُلِّ كافِرٍ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّانِي: أنَّهُ أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
الثّالِثُ: أنَّهُ عُتْبَةُ بْنُ أبِي لَهَبٍ حِينَ قالَ: إنِّي كَفَرْتُ بِرَبِّ النَّجْمِ إذا هَوى، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: « (اَللَّهُمَّ سَلِّطْ عَلَيْهِ كَلْبَكَ فَأخَذَهُ الأسَدُ في طَرِيقِ الشّامِ)»، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ والكَلْبِيُّ.
وَفي ﴿ما أكْفَرَهُ﴾ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: أنْ (ما) تَعَجُّبٌ، وعادَةُ العَرَبِ إذا تَعَجَّبُوا مِن شَيْءٍ قالُوا قاتَلَهُ اللَّهُ ما أحْسَنَهُ، وأخْزاهُ اللَّهُ ما أظْلَمَهُ، والمَعْنى: أعَجِبُوا مِن كُفْرِ الإنْسانِ لِجَمِيعِ ما ذَكَرْنا بَعْدَ هَذا.
الثّانِي: أيُّ شَيْءٍ أكْفَرَهُ، عَلى وجْهِ الِاسْتِفْهامِ، قالَهُ السُّدِّيُّ ويَحْيى بْنُ سَلامٍ.(p-٢٠٦)
الثّالِثُ: ما ألْعَنَهُ، قالَهُ قَتادَةُ.
﴿ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: خُرُوجُهُ مِن بَطْنِ أُمِّهِ، قالَهُ عِكْرِمَةُ والضَّحّاكُ.
الثّانِي: سَبِيلُ السَّعادَةِ والشَّقاوَةِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّالِثُ: سَبِيلُ الهُدى والضَّلالَةِ، قالَهُ الحَسَنُ.
وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: سَبِيلُ مَنافِعِهِ ومَضارِّهِ.
﴿ثُمَّ أماتَهُ فَأقْبَرَهُ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: جَعَلَهُ ذا قَبْرٍ يُدْفَنُ فِيهِ، قالَهُ الطَّبَرِيُّ، قالَ الأعْشى
؎ لَوْ أسْنَدَتْ مَيْتًا إلى نَحْرِها عاشَ ولَمْ يُنْقَلْ إلى قابِرِ
الثّانِي: جُعِلَ مَن يُقْبِرُهُ ويُوارِيهِ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلامٍ.
﴿ثُمَّ إذا شاءَ أنْشَرَهُ﴾ يَعْنِي أحْياهُ، قالَ الأعْشى
؎ حَتّى يَقُولَ النّاسُ مِمّا رَأوْا ∗∗∗ يا عَجَبًا لِلْمَيِّتِ النّاشِرِ
﴿كَلا لَمّا يَقْضِ ما أمَرَهُ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ الكافِرُ لَمْ يَفْعَلْ ما أُمِرَ بِهِ مِنَ الطّاعَةِ والإيمانِ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلامٍ.
الثّانِي: أنَّهُ عَلى العُمُومِ في المُسْلِمِ والكافِرِ، قالَ مُجاهِدٌ: لا يَقْضِي أحَدٌ أبَدًا ما افْتُرِضَ عَلَيْهِ، وكَلّا ها هُنا لِتَكْرِيرِ النَّفْيِ وهي مَوْضُوعَةٌ لِلرَّدِّ.
وَيَحْتَمِلُ وجْهَ حَمْلِهِ عَلى العُمُومِ أنَّ الكافِرَ لا يَقْضِيهِ عُمُرًا، والمُؤْمِنُ لا يَقْضِيهِ شَهْرًا.
﴿فَلْيَنْظُرِ الإنْسانُ إلى طَعامِهِ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: إلى طَعامِهِ الَّذِي يَأْكُلُهُ وتَحْيا نَفْسُهُ بِهِ، مِن أيِّ شَيْءٍ كانَ، قالَهُ يَحْيى.(p-٢٠٧)
الثّانِي: ما يَخْرُجُ مِنهُ أيُّ شَيْءٍ كانَ؟ ثُمَّ كَيْفَ صارَ بَعْدَ حِفْظِ الحَياةِ ومَوْتِ الجَسَدِ.
قالَ الحَسَنُ: إنَّ مَلَكًا يَثْنِي رَقَبَةَ ابْنِ آدَمَ إذا جَلَسَ عَلى الخَلاءِ لِيَنْظُرَ ما يَخْرُجُ مِنهُ.
وَيُحْتَمَلُ إغْراؤُهُ بِالنَّظَرِ إلى وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: لِيَعْلَمَ أنَّهُ مَحَلُّ الأقْذارِ فَلا يَطْغى.
الثّانِي: لِيَسْتَدِلَّ عَلى اسْتِحالَةِ الأجْسامِ فَلا يَنْسى.
﴿أنّا صَبَبْنا الماءَ صَبًّا﴾ يَعْنِي المَطَرَ.
﴿ثُمَّ شَقَقْنا الأرْضَ شَقًّا﴾ يَعْنِي بِالنَّباتِ.
﴿فَأنْبَتْنا فِيها حَبًّا﴾ ﴿وَعِنَبًا وقَضْبًا﴾ والقَضْبُ: القَتُّ والعَلَقُ سُمِّيَ بِذَلِكَ لَقَضْبَهُ بَعْدَ ظُهُورِهِ.
﴿وَزَيْتُونًا ونَخْلا﴾ ﴿وَحَدائِقَ غُلْبًا﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: نَخْلًا كِرامًا، قالَهُ الحَسَنُ.
الثّانِي: الشَّجَرُ الطُّوالُ الغِلاظُ، قالَ الكَلْبِيُّ: الغُلْبُ الغِلاظُ، قالَ الفَرَزْدَقُ
؎ عَوى فَأثارَ أغْلَبَ ضَيْغَمِيًّا ∗∗∗ فَوَيْلُ ابْنِ المَراغَةِ ما اسْتَثارَ
وَفِي (اَلْحَدائِقِ) ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّها ما التَفَّ واجْتَمَعَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: أنَّهُ نَبْتُ الشَّجَرِ كُلِّهِ.
الثّالِثُ: أنَّهُ ما أُحِيطَ عَلَيْهِ مِنَ النَّخْلِ والشَّجَرِ، وما لَمْ يُحَطْ عَلَيْهِ فَلَيْسَ بِحَدِيقَةٍ حَكاهُ أبُو صالِحٍ.
وَيَحْتَمِلُ قَوْلًا رابِعًا: أنَّ الحَدائِقَ ما تَكامَلَ شَجَرُها واخْتَلَفَ ثَمَرُها حَتّى عَمَّ خَيْرُها.(p-٢٠٨)
وَيَحْتَمِلُ الغُلْبُ أنْ يَكُونَ ما غَلَبْتَ عَلَيْهِ ولَمْ تَغْلِبْ فَكانَ هَيِّنًا.
﴿وَفاكِهَةً وأبًّا﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّ الأبَّ ما تَرْعاهُ البَهائِمُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ: وما يَأْكُلُهُ الآدَمِيُّونَ الحَصِيدَةَ، قالَ الشّاعِرُ في مَدْحِ النَّبِيِّ ﷺ
؎ لَهُ دَعْوَةٌ مَيْمُونَةٌ رِيحُها الصَّبا ∗∗∗ بِها يُنْبِتُ اللَّهُ الحَصِيدَةَ والأبّا
الثّانِي: أنَّهُ كُلُّ شَيْءٍ يَنْبُتُ عَلى وجْهِ الأرْضِ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
الثّالِثُ: أنَّهُ كُلُّ نَباتٍ سِوى الفاكِهَةِ، وهَذا ظاهِرُ قَوْلِ الكَلْبِيِّ.
الرّابِعُ: أنَّهُ الثِّمارُ الرَّطْبَةُ، قالَهُ ابْنُ أبِي طَلْحَةَ.
الخامِسُ: أنَّهُ التِّبْنُ خاصَّةً، وهو يُحْكى عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أيْضًا، قالَ الشّاعِرُ
؎ فَما لَهم مَرْتَعٌ لِلسَّوا ∗∗∗ مِ والأبُّ عِنْدَهم يُقْدَرُ
وَوَجَدْتُ لِبَعْضِ المُتَأخِّرِينَ سادِسًا: أنَّ رَطْبَ الثِّمارِ هو الفاكِهَةُ، ويابِسَها الأبُّ.
وَيَحْتَمِلُ سابِعًا: أنَّ الأبَّ ما أخْلَفَ مِثْلَ أصْلِهِ كالحُبُوبِ، والفاكِهَةَ ما لَمْ يُخْلِفْ مِثْلَ أصْلِهِ مِنَ الشَّجَرِ.
رُوِيَ أنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ قَرَأ ﴿عَبَسَ وتَوَلّى﴾ فَلَمّا بَلَغَ إلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَفاكِهَةً وأبًّا﴾ قالَ: قَدْ عَرَفْنا الفاكِهَةَ، فَما الأبُّ؟ ثُمَّ قالَ: لَعَمْرُكَ يا ابْنَ الخَطّابِ إنَّ هَذا هو التَّكَلُّفُ وألْقى العَصا مِن يَدِهِ.
وَهَذا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ تَعالى لِبَعْثِ المَوْتى مِن قُبُورِهِمْ فَهم كَنَباتِ الزَّرْعِ بَعْدَ دُثُورِهِ، وتَضَمَّنَ امْتِنانًا عَلَيْهِمْ بِما أنْعَمَ.(p-٢٠٩)
عبس 80:26
﴿قُتِلَ الإنْسانُ ما أكْفَرَهُ﴾ في ﴿قُتِلَ﴾ وجْهانِ:
أحَدُهُما: عُذِّبَ.
الثّانِي: لُعِنَ.
وَفي ﴿الإنْسانُ﴾ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ إشارَةٌ إلى كُلِّ كافِرٍ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّانِي: أنَّهُ أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
الثّالِثُ: أنَّهُ عُتْبَةُ بْنُ أبِي لَهَبٍ حِينَ قالَ: إنِّي كَفَرْتُ بِرَبِّ النَّجْمِ إذا هَوى، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: « (اَللَّهُمَّ سَلِّطْ عَلَيْهِ كَلْبَكَ فَأخَذَهُ الأسَدُ في طَرِيقِ الشّامِ)»، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ والكَلْبِيُّ.
وَفي ﴿ما أكْفَرَهُ﴾ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: أنْ (ما) تَعَجُّبٌ، وعادَةُ العَرَبِ إذا تَعَجَّبُوا مِن شَيْءٍ قالُوا قاتَلَهُ اللَّهُ ما أحْسَنَهُ، وأخْزاهُ اللَّهُ ما أظْلَمَهُ، والمَعْنى: أعَجِبُوا مِن كُفْرِ الإنْسانِ لِجَمِيعِ ما ذَكَرْنا بَعْدَ هَذا.
الثّانِي: أيُّ شَيْءٍ أكْفَرَهُ، عَلى وجْهِ الِاسْتِفْهامِ، قالَهُ السُّدِّيُّ ويَحْيى بْنُ سَلامٍ.(p-٢٠٦)
الثّالِثُ: ما ألْعَنَهُ، قالَهُ قَتادَةُ.
﴿ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: خُرُوجُهُ مِن بَطْنِ أُمِّهِ، قالَهُ عِكْرِمَةُ والضَّحّاكُ.
الثّانِي: سَبِيلُ السَّعادَةِ والشَّقاوَةِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّالِثُ: سَبِيلُ الهُدى والضَّلالَةِ، قالَهُ الحَسَنُ.
وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: سَبِيلُ مَنافِعِهِ ومَضارِّهِ.
﴿ثُمَّ أماتَهُ فَأقْبَرَهُ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: جَعَلَهُ ذا قَبْرٍ يُدْفَنُ فِيهِ، قالَهُ الطَّبَرِيُّ، قالَ الأعْشى
؎ لَوْ أسْنَدَتْ مَيْتًا إلى نَحْرِها عاشَ ولَمْ يُنْقَلْ إلى قابِرِ
الثّانِي: جُعِلَ مَن يُقْبِرُهُ ويُوارِيهِ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلامٍ.
﴿ثُمَّ إذا شاءَ أنْشَرَهُ﴾ يَعْنِي أحْياهُ، قالَ الأعْشى
؎ حَتّى يَقُولَ النّاسُ مِمّا رَأوْا ∗∗∗ يا عَجَبًا لِلْمَيِّتِ النّاشِرِ
﴿كَلا لَمّا يَقْضِ ما أمَرَهُ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ الكافِرُ لَمْ يَفْعَلْ ما أُمِرَ بِهِ مِنَ الطّاعَةِ والإيمانِ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلامٍ.
الثّانِي: أنَّهُ عَلى العُمُومِ في المُسْلِمِ والكافِرِ، قالَ مُجاهِدٌ: لا يَقْضِي أحَدٌ أبَدًا ما افْتُرِضَ عَلَيْهِ، وكَلّا ها هُنا لِتَكْرِيرِ النَّفْيِ وهي مَوْضُوعَةٌ لِلرَّدِّ.
وَيَحْتَمِلُ وجْهَ حَمْلِهِ عَلى العُمُومِ أنَّ الكافِرَ لا يَقْضِيهِ عُمُرًا، والمُؤْمِنُ لا يَقْضِيهِ شَهْرًا.
﴿فَلْيَنْظُرِ الإنْسانُ إلى طَعامِهِ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: إلى طَعامِهِ الَّذِي يَأْكُلُهُ وتَحْيا نَفْسُهُ بِهِ، مِن أيِّ شَيْءٍ كانَ، قالَهُ يَحْيى.(p-٢٠٧)
الثّانِي: ما يَخْرُجُ مِنهُ أيُّ شَيْءٍ كانَ؟ ثُمَّ كَيْفَ صارَ بَعْدَ حِفْظِ الحَياةِ ومَوْتِ الجَسَدِ.
قالَ الحَسَنُ: إنَّ مَلَكًا يَثْنِي رَقَبَةَ ابْنِ آدَمَ إذا جَلَسَ عَلى الخَلاءِ لِيَنْظُرَ ما يَخْرُجُ مِنهُ.
وَيُحْتَمَلُ إغْراؤُهُ بِالنَّظَرِ إلى وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: لِيَعْلَمَ أنَّهُ مَحَلُّ الأقْذارِ فَلا يَطْغى.
الثّانِي: لِيَسْتَدِلَّ عَلى اسْتِحالَةِ الأجْسامِ فَلا يَنْسى.
﴿أنّا صَبَبْنا الماءَ صَبًّا﴾ يَعْنِي المَطَرَ.
﴿ثُمَّ شَقَقْنا الأرْضَ شَقًّا﴾ يَعْنِي بِالنَّباتِ.
﴿فَأنْبَتْنا فِيها حَبًّا﴾ ﴿وَعِنَبًا وقَضْبًا﴾ والقَضْبُ: القَتُّ والعَلَقُ سُمِّيَ بِذَلِكَ لَقَضْبَهُ بَعْدَ ظُهُورِهِ.
﴿وَزَيْتُونًا ونَخْلا﴾ ﴿وَحَدائِقَ غُلْبًا﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: نَخْلًا كِرامًا، قالَهُ الحَسَنُ.
الثّانِي: الشَّجَرُ الطُّوالُ الغِلاظُ، قالَ الكَلْبِيُّ: الغُلْبُ الغِلاظُ، قالَ الفَرَزْدَقُ
؎ عَوى فَأثارَ أغْلَبَ ضَيْغَمِيًّا ∗∗∗ فَوَيْلُ ابْنِ المَراغَةِ ما اسْتَثارَ
وَفِي (اَلْحَدائِقِ) ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّها ما التَفَّ واجْتَمَعَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: أنَّهُ نَبْتُ الشَّجَرِ كُلِّهِ.
الثّالِثُ: أنَّهُ ما أُحِيطَ عَلَيْهِ مِنَ النَّخْلِ والشَّجَرِ، وما لَمْ يُحَطْ عَلَيْهِ فَلَيْسَ بِحَدِيقَةٍ حَكاهُ أبُو صالِحٍ.
وَيَحْتَمِلُ قَوْلًا رابِعًا: أنَّ الحَدائِقَ ما تَكامَلَ شَجَرُها واخْتَلَفَ ثَمَرُها حَتّى عَمَّ خَيْرُها.(p-٢٠٨)
وَيَحْتَمِلُ الغُلْبُ أنْ يَكُونَ ما غَلَبْتَ عَلَيْهِ ولَمْ تَغْلِبْ فَكانَ هَيِّنًا.
﴿وَفاكِهَةً وأبًّا﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّ الأبَّ ما تَرْعاهُ البَهائِمُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ: وما يَأْكُلُهُ الآدَمِيُّونَ الحَصِيدَةَ، قالَ الشّاعِرُ في مَدْحِ النَّبِيِّ ﷺ
؎ لَهُ دَعْوَةٌ مَيْمُونَةٌ رِيحُها الصَّبا ∗∗∗ بِها يُنْبِتُ اللَّهُ الحَصِيدَةَ والأبّا
الثّانِي: أنَّهُ كُلُّ شَيْءٍ يَنْبُتُ عَلى وجْهِ الأرْضِ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
الثّالِثُ: أنَّهُ كُلُّ نَباتٍ سِوى الفاكِهَةِ، وهَذا ظاهِرُ قَوْلِ الكَلْبِيِّ.
الرّابِعُ: أنَّهُ الثِّمارُ الرَّطْبَةُ، قالَهُ ابْنُ أبِي طَلْحَةَ.
الخامِسُ: أنَّهُ التِّبْنُ خاصَّةً، وهو يُحْكى عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أيْضًا، قالَ الشّاعِرُ
؎ فَما لَهم مَرْتَعٌ لِلسَّوا ∗∗∗ مِ والأبُّ عِنْدَهم يُقْدَرُ
وَوَجَدْتُ لِبَعْضِ المُتَأخِّرِينَ سادِسًا: أنَّ رَطْبَ الثِّمارِ هو الفاكِهَةُ، ويابِسَها الأبُّ.
وَيَحْتَمِلُ سابِعًا: أنَّ الأبَّ ما أخْلَفَ مِثْلَ أصْلِهِ كالحُبُوبِ، والفاكِهَةَ ما لَمْ يُخْلِفْ مِثْلَ أصْلِهِ مِنَ الشَّجَرِ.
رُوِيَ أنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ قَرَأ ﴿عَبَسَ وتَوَلّى﴾ فَلَمّا بَلَغَ إلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَفاكِهَةً وأبًّا﴾ قالَ: قَدْ عَرَفْنا الفاكِهَةَ، فَما الأبُّ؟ ثُمَّ قالَ: لَعَمْرُكَ يا ابْنَ الخَطّابِ إنَّ هَذا هو التَّكَلُّفُ وألْقى العَصا مِن يَدِهِ.
وَهَذا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ تَعالى لِبَعْثِ المَوْتى مِن قُبُورِهِمْ فَهم كَنَباتِ الزَّرْعِ بَعْدَ دُثُورِهِ، وتَضَمَّنَ امْتِنانًا عَلَيْهِمْ بِما أنْعَمَ.(p-٢٠٩)
عبس 80:27
﴿قُتِلَ الإنْسانُ ما أكْفَرَهُ﴾ في ﴿قُتِلَ﴾ وجْهانِ:
أحَدُهُما: عُذِّبَ.
الثّانِي: لُعِنَ.
وَفي ﴿الإنْسانُ﴾ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ إشارَةٌ إلى كُلِّ كافِرٍ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّانِي: أنَّهُ أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
الثّالِثُ: أنَّهُ عُتْبَةُ بْنُ أبِي لَهَبٍ حِينَ قالَ: إنِّي كَفَرْتُ بِرَبِّ النَّجْمِ إذا هَوى، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: « (اَللَّهُمَّ سَلِّطْ عَلَيْهِ كَلْبَكَ فَأخَذَهُ الأسَدُ في طَرِيقِ الشّامِ)»، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ والكَلْبِيُّ.
وَفي ﴿ما أكْفَرَهُ﴾ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: أنْ (ما) تَعَجُّبٌ، وعادَةُ العَرَبِ إذا تَعَجَّبُوا مِن شَيْءٍ قالُوا قاتَلَهُ اللَّهُ ما أحْسَنَهُ، وأخْزاهُ اللَّهُ ما أظْلَمَهُ، والمَعْنى: أعَجِبُوا مِن كُفْرِ الإنْسانِ لِجَمِيعِ ما ذَكَرْنا بَعْدَ هَذا.
الثّانِي: أيُّ شَيْءٍ أكْفَرَهُ، عَلى وجْهِ الِاسْتِفْهامِ، قالَهُ السُّدِّيُّ ويَحْيى بْنُ سَلامٍ.(p-٢٠٦)
الثّالِثُ: ما ألْعَنَهُ، قالَهُ قَتادَةُ.
﴿ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: خُرُوجُهُ مِن بَطْنِ أُمِّهِ، قالَهُ عِكْرِمَةُ والضَّحّاكُ.
الثّانِي: سَبِيلُ السَّعادَةِ والشَّقاوَةِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّالِثُ: سَبِيلُ الهُدى والضَّلالَةِ، قالَهُ الحَسَنُ.
وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: سَبِيلُ مَنافِعِهِ ومَضارِّهِ.
﴿ثُمَّ أماتَهُ فَأقْبَرَهُ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: جَعَلَهُ ذا قَبْرٍ يُدْفَنُ فِيهِ، قالَهُ الطَّبَرِيُّ، قالَ الأعْشى
؎ لَوْ أسْنَدَتْ مَيْتًا إلى نَحْرِها عاشَ ولَمْ يُنْقَلْ إلى قابِرِ
الثّانِي: جُعِلَ مَن يُقْبِرُهُ ويُوارِيهِ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلامٍ.
﴿ثُمَّ إذا شاءَ أنْشَرَهُ﴾ يَعْنِي أحْياهُ، قالَ الأعْشى
؎ حَتّى يَقُولَ النّاسُ مِمّا رَأوْا ∗∗∗ يا عَجَبًا لِلْمَيِّتِ النّاشِرِ
﴿كَلا لَمّا يَقْضِ ما أمَرَهُ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ الكافِرُ لَمْ يَفْعَلْ ما أُمِرَ بِهِ مِنَ الطّاعَةِ والإيمانِ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلامٍ.
الثّانِي: أنَّهُ عَلى العُمُومِ في المُسْلِمِ والكافِرِ، قالَ مُجاهِدٌ: لا يَقْضِي أحَدٌ أبَدًا ما افْتُرِضَ عَلَيْهِ، وكَلّا ها هُنا لِتَكْرِيرِ النَّفْيِ وهي مَوْضُوعَةٌ لِلرَّدِّ.
وَيَحْتَمِلُ وجْهَ حَمْلِهِ عَلى العُمُومِ أنَّ الكافِرَ لا يَقْضِيهِ عُمُرًا، والمُؤْمِنُ لا يَقْضِيهِ شَهْرًا.
﴿فَلْيَنْظُرِ الإنْسانُ إلى طَعامِهِ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: إلى طَعامِهِ الَّذِي يَأْكُلُهُ وتَحْيا نَفْسُهُ بِهِ، مِن أيِّ شَيْءٍ كانَ، قالَهُ يَحْيى.(p-٢٠٧)
الثّانِي: ما يَخْرُجُ مِنهُ أيُّ شَيْءٍ كانَ؟ ثُمَّ كَيْفَ صارَ بَعْدَ حِفْظِ الحَياةِ ومَوْتِ الجَسَدِ.
قالَ الحَسَنُ: إنَّ مَلَكًا يَثْنِي رَقَبَةَ ابْنِ آدَمَ إذا جَلَسَ عَلى الخَلاءِ لِيَنْظُرَ ما يَخْرُجُ مِنهُ.
وَيُحْتَمَلُ إغْراؤُهُ بِالنَّظَرِ إلى وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: لِيَعْلَمَ أنَّهُ مَحَلُّ الأقْذارِ فَلا يَطْغى.
الثّانِي: لِيَسْتَدِلَّ عَلى اسْتِحالَةِ الأجْسامِ فَلا يَنْسى.
﴿أنّا صَبَبْنا الماءَ صَبًّا﴾ يَعْنِي المَطَرَ.
﴿ثُمَّ شَقَقْنا الأرْضَ شَقًّا﴾ يَعْنِي بِالنَّباتِ.
﴿فَأنْبَتْنا فِيها حَبًّا﴾ ﴿وَعِنَبًا وقَضْبًا﴾ والقَضْبُ: القَتُّ والعَلَقُ سُمِّيَ بِذَلِكَ لَقَضْبَهُ بَعْدَ ظُهُورِهِ.
﴿وَزَيْتُونًا ونَخْلا﴾ ﴿وَحَدائِقَ غُلْبًا﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: نَخْلًا كِرامًا، قالَهُ الحَسَنُ.
الثّانِي: الشَّجَرُ الطُّوالُ الغِلاظُ، قالَ الكَلْبِيُّ: الغُلْبُ الغِلاظُ، قالَ الفَرَزْدَقُ
؎ عَوى فَأثارَ أغْلَبَ ضَيْغَمِيًّا ∗∗∗ فَوَيْلُ ابْنِ المَراغَةِ ما اسْتَثارَ
وَفِي (اَلْحَدائِقِ) ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّها ما التَفَّ واجْتَمَعَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: أنَّهُ نَبْتُ الشَّجَرِ كُلِّهِ.
الثّالِثُ: أنَّهُ ما أُحِيطَ عَلَيْهِ مِنَ النَّخْلِ والشَّجَرِ، وما لَمْ يُحَطْ عَلَيْهِ فَلَيْسَ بِحَدِيقَةٍ حَكاهُ أبُو صالِحٍ.
وَيَحْتَمِلُ قَوْلًا رابِعًا: أنَّ الحَدائِقَ ما تَكامَلَ شَجَرُها واخْتَلَفَ ثَمَرُها حَتّى عَمَّ خَيْرُها.(p-٢٠٨)
وَيَحْتَمِلُ الغُلْبُ أنْ يَكُونَ ما غَلَبْتَ عَلَيْهِ ولَمْ تَغْلِبْ فَكانَ هَيِّنًا.
﴿وَفاكِهَةً وأبًّا﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّ الأبَّ ما تَرْعاهُ البَهائِمُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ: وما يَأْكُلُهُ الآدَمِيُّونَ الحَصِيدَةَ، قالَ الشّاعِرُ في مَدْحِ النَّبِيِّ ﷺ
؎ لَهُ دَعْوَةٌ مَيْمُونَةٌ رِيحُها الصَّبا ∗∗∗ بِها يُنْبِتُ اللَّهُ الحَصِيدَةَ والأبّا
الثّانِي: أنَّهُ كُلُّ شَيْءٍ يَنْبُتُ عَلى وجْهِ الأرْضِ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
الثّالِثُ: أنَّهُ كُلُّ نَباتٍ سِوى الفاكِهَةِ، وهَذا ظاهِرُ قَوْلِ الكَلْبِيِّ.
الرّابِعُ: أنَّهُ الثِّمارُ الرَّطْبَةُ، قالَهُ ابْنُ أبِي طَلْحَةَ.
الخامِسُ: أنَّهُ التِّبْنُ خاصَّةً، وهو يُحْكى عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أيْضًا، قالَ الشّاعِرُ
؎ فَما لَهم مَرْتَعٌ لِلسَّوا ∗∗∗ مِ والأبُّ عِنْدَهم يُقْدَرُ
وَوَجَدْتُ لِبَعْضِ المُتَأخِّرِينَ سادِسًا: أنَّ رَطْبَ الثِّمارِ هو الفاكِهَةُ، ويابِسَها الأبُّ.
وَيَحْتَمِلُ سابِعًا: أنَّ الأبَّ ما أخْلَفَ مِثْلَ أصْلِهِ كالحُبُوبِ، والفاكِهَةَ ما لَمْ يُخْلِفْ مِثْلَ أصْلِهِ مِنَ الشَّجَرِ.
رُوِيَ أنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ قَرَأ ﴿عَبَسَ وتَوَلّى﴾ فَلَمّا بَلَغَ إلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَفاكِهَةً وأبًّا﴾ قالَ: قَدْ عَرَفْنا الفاكِهَةَ، فَما الأبُّ؟ ثُمَّ قالَ: لَعَمْرُكَ يا ابْنَ الخَطّابِ إنَّ هَذا هو التَّكَلُّفُ وألْقى العَصا مِن يَدِهِ.
وَهَذا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ تَعالى لِبَعْثِ المَوْتى مِن قُبُورِهِمْ فَهم كَنَباتِ الزَّرْعِ بَعْدَ دُثُورِهِ، وتَضَمَّنَ امْتِنانًا عَلَيْهِمْ بِما أنْعَمَ.(p-٢٠٩)
عبس 80:28
﴿قُتِلَ الإنْسانُ ما أكْفَرَهُ﴾ في ﴿قُتِلَ﴾ وجْهانِ:
أحَدُهُما: عُذِّبَ.
الثّانِي: لُعِنَ.
وَفي ﴿الإنْسانُ﴾ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ إشارَةٌ إلى كُلِّ كافِرٍ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّانِي: أنَّهُ أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
الثّالِثُ: أنَّهُ عُتْبَةُ بْنُ أبِي لَهَبٍ حِينَ قالَ: إنِّي كَفَرْتُ بِرَبِّ النَّجْمِ إذا هَوى، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: « (اَللَّهُمَّ سَلِّطْ عَلَيْهِ كَلْبَكَ فَأخَذَهُ الأسَدُ في طَرِيقِ الشّامِ)»، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ والكَلْبِيُّ.
وَفي ﴿ما أكْفَرَهُ﴾ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: أنْ (ما) تَعَجُّبٌ، وعادَةُ العَرَبِ إذا تَعَجَّبُوا مِن شَيْءٍ قالُوا قاتَلَهُ اللَّهُ ما أحْسَنَهُ، وأخْزاهُ اللَّهُ ما أظْلَمَهُ، والمَعْنى: أعَجِبُوا مِن كُفْرِ الإنْسانِ لِجَمِيعِ ما ذَكَرْنا بَعْدَ هَذا.
الثّانِي: أيُّ شَيْءٍ أكْفَرَهُ، عَلى وجْهِ الِاسْتِفْهامِ، قالَهُ السُّدِّيُّ ويَحْيى بْنُ سَلامٍ.(p-٢٠٦)
الثّالِثُ: ما ألْعَنَهُ، قالَهُ قَتادَةُ.
﴿ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: خُرُوجُهُ مِن بَطْنِ أُمِّهِ، قالَهُ عِكْرِمَةُ والضَّحّاكُ.
الثّانِي: سَبِيلُ السَّعادَةِ والشَّقاوَةِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّالِثُ: سَبِيلُ الهُدى والضَّلالَةِ، قالَهُ الحَسَنُ.
وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: سَبِيلُ مَنافِعِهِ ومَضارِّهِ.
﴿ثُمَّ أماتَهُ فَأقْبَرَهُ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: جَعَلَهُ ذا قَبْرٍ يُدْفَنُ فِيهِ، قالَهُ الطَّبَرِيُّ، قالَ الأعْشى
؎ لَوْ أسْنَدَتْ مَيْتًا إلى نَحْرِها عاشَ ولَمْ يُنْقَلْ إلى قابِرِ
الثّانِي: جُعِلَ مَن يُقْبِرُهُ ويُوارِيهِ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلامٍ.
﴿ثُمَّ إذا شاءَ أنْشَرَهُ﴾ يَعْنِي أحْياهُ، قالَ الأعْشى
؎ حَتّى يَقُولَ النّاسُ مِمّا رَأوْا ∗∗∗ يا عَجَبًا لِلْمَيِّتِ النّاشِرِ
﴿كَلا لَمّا يَقْضِ ما أمَرَهُ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ الكافِرُ لَمْ يَفْعَلْ ما أُمِرَ بِهِ مِنَ الطّاعَةِ والإيمانِ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلامٍ.
الثّانِي: أنَّهُ عَلى العُمُومِ في المُسْلِمِ والكافِرِ، قالَ مُجاهِدٌ: لا يَقْضِي أحَدٌ أبَدًا ما افْتُرِضَ عَلَيْهِ، وكَلّا ها هُنا لِتَكْرِيرِ النَّفْيِ وهي مَوْضُوعَةٌ لِلرَّدِّ.
وَيَحْتَمِلُ وجْهَ حَمْلِهِ عَلى العُمُومِ أنَّ الكافِرَ لا يَقْضِيهِ عُمُرًا، والمُؤْمِنُ لا يَقْضِيهِ شَهْرًا.
﴿فَلْيَنْظُرِ الإنْسانُ إلى طَعامِهِ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: إلى طَعامِهِ الَّذِي يَأْكُلُهُ وتَحْيا نَفْسُهُ بِهِ، مِن أيِّ شَيْءٍ كانَ، قالَهُ يَحْيى.(p-٢٠٧)
الثّانِي: ما يَخْرُجُ مِنهُ أيُّ شَيْءٍ كانَ؟ ثُمَّ كَيْفَ صارَ بَعْدَ حِفْظِ الحَياةِ ومَوْتِ الجَسَدِ.
قالَ الحَسَنُ: إنَّ مَلَكًا يَثْنِي رَقَبَةَ ابْنِ آدَمَ إذا جَلَسَ عَلى الخَلاءِ لِيَنْظُرَ ما يَخْرُجُ مِنهُ.
وَيُحْتَمَلُ إغْراؤُهُ بِالنَّظَرِ إلى وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: لِيَعْلَمَ أنَّهُ مَحَلُّ الأقْذارِ فَلا يَطْغى.
الثّانِي: لِيَسْتَدِلَّ عَلى اسْتِحالَةِ الأجْسامِ فَلا يَنْسى.
﴿أنّا صَبَبْنا الماءَ صَبًّا﴾ يَعْنِي المَطَرَ.
﴿ثُمَّ شَقَقْنا الأرْضَ شَقًّا﴾ يَعْنِي بِالنَّباتِ.
﴿فَأنْبَتْنا فِيها حَبًّا﴾ ﴿وَعِنَبًا وقَضْبًا﴾ والقَضْبُ: القَتُّ والعَلَقُ سُمِّيَ بِذَلِكَ لَقَضْبَهُ بَعْدَ ظُهُورِهِ.
﴿وَزَيْتُونًا ونَخْلا﴾ ﴿وَحَدائِقَ غُلْبًا﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: نَخْلًا كِرامًا، قالَهُ الحَسَنُ.
الثّانِي: الشَّجَرُ الطُّوالُ الغِلاظُ، قالَ الكَلْبِيُّ: الغُلْبُ الغِلاظُ، قالَ الفَرَزْدَقُ
؎ عَوى فَأثارَ أغْلَبَ ضَيْغَمِيًّا ∗∗∗ فَوَيْلُ ابْنِ المَراغَةِ ما اسْتَثارَ
وَفِي (اَلْحَدائِقِ) ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّها ما التَفَّ واجْتَمَعَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: أنَّهُ نَبْتُ الشَّجَرِ كُلِّهِ.
الثّالِثُ: أنَّهُ ما أُحِيطَ عَلَيْهِ مِنَ النَّخْلِ والشَّجَرِ، وما لَمْ يُحَطْ عَلَيْهِ فَلَيْسَ بِحَدِيقَةٍ حَكاهُ أبُو صالِحٍ.
وَيَحْتَمِلُ قَوْلًا رابِعًا: أنَّ الحَدائِقَ ما تَكامَلَ شَجَرُها واخْتَلَفَ ثَمَرُها حَتّى عَمَّ خَيْرُها.(p-٢٠٨)
وَيَحْتَمِلُ الغُلْبُ أنْ يَكُونَ ما غَلَبْتَ عَلَيْهِ ولَمْ تَغْلِبْ فَكانَ هَيِّنًا.
﴿وَفاكِهَةً وأبًّا﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّ الأبَّ ما تَرْعاهُ البَهائِمُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ: وما يَأْكُلُهُ الآدَمِيُّونَ الحَصِيدَةَ، قالَ الشّاعِرُ في مَدْحِ النَّبِيِّ ﷺ
؎ لَهُ دَعْوَةٌ مَيْمُونَةٌ رِيحُها الصَّبا ∗∗∗ بِها يُنْبِتُ اللَّهُ الحَصِيدَةَ والأبّا
الثّانِي: أنَّهُ كُلُّ شَيْءٍ يَنْبُتُ عَلى وجْهِ الأرْضِ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
الثّالِثُ: أنَّهُ كُلُّ نَباتٍ سِوى الفاكِهَةِ، وهَذا ظاهِرُ قَوْلِ الكَلْبِيِّ.
الرّابِعُ: أنَّهُ الثِّمارُ الرَّطْبَةُ، قالَهُ ابْنُ أبِي طَلْحَةَ.
الخامِسُ: أنَّهُ التِّبْنُ خاصَّةً، وهو يُحْكى عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أيْضًا، قالَ الشّاعِرُ
؎ فَما لَهم مَرْتَعٌ لِلسَّوا ∗∗∗ مِ والأبُّ عِنْدَهم يُقْدَرُ
وَوَجَدْتُ لِبَعْضِ المُتَأخِّرِينَ سادِسًا: أنَّ رَطْبَ الثِّمارِ هو الفاكِهَةُ، ويابِسَها الأبُّ.
وَيَحْتَمِلُ سابِعًا: أنَّ الأبَّ ما أخْلَفَ مِثْلَ أصْلِهِ كالحُبُوبِ، والفاكِهَةَ ما لَمْ يُخْلِفْ مِثْلَ أصْلِهِ مِنَ الشَّجَرِ.
رُوِيَ أنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ قَرَأ ﴿عَبَسَ وتَوَلّى﴾ فَلَمّا بَلَغَ إلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَفاكِهَةً وأبًّا﴾ قالَ: قَدْ عَرَفْنا الفاكِهَةَ، فَما الأبُّ؟ ثُمَّ قالَ: لَعَمْرُكَ يا ابْنَ الخَطّابِ إنَّ هَذا هو التَّكَلُّفُ وألْقى العَصا مِن يَدِهِ.
وَهَذا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ تَعالى لِبَعْثِ المَوْتى مِن قُبُورِهِمْ فَهم كَنَباتِ الزَّرْعِ بَعْدَ دُثُورِهِ، وتَضَمَّنَ امْتِنانًا عَلَيْهِمْ بِما أنْعَمَ.(p-٢٠٩)
عبس 80:29
﴿قُتِلَ الإنْسانُ ما أكْفَرَهُ﴾ في ﴿قُتِلَ﴾ وجْهانِ:
أحَدُهُما: عُذِّبَ.
الثّانِي: لُعِنَ.
وَفي ﴿الإنْسانُ﴾ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ إشارَةٌ إلى كُلِّ كافِرٍ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّانِي: أنَّهُ أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
الثّالِثُ: أنَّهُ عُتْبَةُ بْنُ أبِي لَهَبٍ حِينَ قالَ: إنِّي كَفَرْتُ بِرَبِّ النَّجْمِ إذا هَوى، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: « (اَللَّهُمَّ سَلِّطْ عَلَيْهِ كَلْبَكَ فَأخَذَهُ الأسَدُ في طَرِيقِ الشّامِ)»، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ والكَلْبِيُّ.
وَفي ﴿ما أكْفَرَهُ﴾ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: أنْ (ما) تَعَجُّبٌ، وعادَةُ العَرَبِ إذا تَعَجَّبُوا مِن شَيْءٍ قالُوا قاتَلَهُ اللَّهُ ما أحْسَنَهُ، وأخْزاهُ اللَّهُ ما أظْلَمَهُ، والمَعْنى: أعَجِبُوا مِن كُفْرِ الإنْسانِ لِجَمِيعِ ما ذَكَرْنا بَعْدَ هَذا.
الثّانِي: أيُّ شَيْءٍ أكْفَرَهُ، عَلى وجْهِ الِاسْتِفْهامِ، قالَهُ السُّدِّيُّ ويَحْيى بْنُ سَلامٍ.(p-٢٠٦)
الثّالِثُ: ما ألْعَنَهُ، قالَهُ قَتادَةُ.
﴿ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: خُرُوجُهُ مِن بَطْنِ أُمِّهِ، قالَهُ عِكْرِمَةُ والضَّحّاكُ.
الثّانِي: سَبِيلُ السَّعادَةِ والشَّقاوَةِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّالِثُ: سَبِيلُ الهُدى والضَّلالَةِ، قالَهُ الحَسَنُ.
وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: سَبِيلُ مَنافِعِهِ ومَضارِّهِ.
﴿ثُمَّ أماتَهُ فَأقْبَرَهُ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: جَعَلَهُ ذا قَبْرٍ يُدْفَنُ فِيهِ، قالَهُ الطَّبَرِيُّ، قالَ الأعْشى
؎ لَوْ أسْنَدَتْ مَيْتًا إلى نَحْرِها عاشَ ولَمْ يُنْقَلْ إلى قابِرِ
الثّانِي: جُعِلَ مَن يُقْبِرُهُ ويُوارِيهِ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلامٍ.
﴿ثُمَّ إذا شاءَ أنْشَرَهُ﴾ يَعْنِي أحْياهُ، قالَ الأعْشى
؎ حَتّى يَقُولَ النّاسُ مِمّا رَأوْا ∗∗∗ يا عَجَبًا لِلْمَيِّتِ النّاشِرِ
﴿كَلا لَمّا يَقْضِ ما أمَرَهُ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ الكافِرُ لَمْ يَفْعَلْ ما أُمِرَ بِهِ مِنَ الطّاعَةِ والإيمانِ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلامٍ.
الثّانِي: أنَّهُ عَلى العُمُومِ في المُسْلِمِ والكافِرِ، قالَ مُجاهِدٌ: لا يَقْضِي أحَدٌ أبَدًا ما افْتُرِضَ عَلَيْهِ، وكَلّا ها هُنا لِتَكْرِيرِ النَّفْيِ وهي مَوْضُوعَةٌ لِلرَّدِّ.
وَيَحْتَمِلُ وجْهَ حَمْلِهِ عَلى العُمُومِ أنَّ الكافِرَ لا يَقْضِيهِ عُمُرًا، والمُؤْمِنُ لا يَقْضِيهِ شَهْرًا.
﴿فَلْيَنْظُرِ الإنْسانُ إلى طَعامِهِ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: إلى طَعامِهِ الَّذِي يَأْكُلُهُ وتَحْيا نَفْسُهُ بِهِ، مِن أيِّ شَيْءٍ كانَ، قالَهُ يَحْيى.(p-٢٠٧)
الثّانِي: ما يَخْرُجُ مِنهُ أيُّ شَيْءٍ كانَ؟ ثُمَّ كَيْفَ صارَ بَعْدَ حِفْظِ الحَياةِ ومَوْتِ الجَسَدِ.
قالَ الحَسَنُ: إنَّ مَلَكًا يَثْنِي رَقَبَةَ ابْنِ آدَمَ إذا جَلَسَ عَلى الخَلاءِ لِيَنْظُرَ ما يَخْرُجُ مِنهُ.
وَيُحْتَمَلُ إغْراؤُهُ بِالنَّظَرِ إلى وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: لِيَعْلَمَ أنَّهُ مَحَلُّ الأقْذارِ فَلا يَطْغى.
الثّانِي: لِيَسْتَدِلَّ عَلى اسْتِحالَةِ الأجْسامِ فَلا يَنْسى.
﴿أنّا صَبَبْنا الماءَ صَبًّا﴾ يَعْنِي المَطَرَ.
﴿ثُمَّ شَقَقْنا الأرْضَ شَقًّا﴾ يَعْنِي بِالنَّباتِ.
﴿فَأنْبَتْنا فِيها حَبًّا﴾ ﴿وَعِنَبًا وقَضْبًا﴾ والقَضْبُ: القَتُّ والعَلَقُ سُمِّيَ بِذَلِكَ لَقَضْبَهُ بَعْدَ ظُهُورِهِ.
﴿وَزَيْتُونًا ونَخْلا﴾ ﴿وَحَدائِقَ غُلْبًا﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: نَخْلًا كِرامًا، قالَهُ الحَسَنُ.
الثّانِي: الشَّجَرُ الطُّوالُ الغِلاظُ، قالَ الكَلْبِيُّ: الغُلْبُ الغِلاظُ، قالَ الفَرَزْدَقُ
؎ عَوى فَأثارَ أغْلَبَ ضَيْغَمِيًّا ∗∗∗ فَوَيْلُ ابْنِ المَراغَةِ ما اسْتَثارَ
وَفِي (اَلْحَدائِقِ) ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّها ما التَفَّ واجْتَمَعَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: أنَّهُ نَبْتُ الشَّجَرِ كُلِّهِ.
الثّالِثُ: أنَّهُ ما أُحِيطَ عَلَيْهِ مِنَ النَّخْلِ والشَّجَرِ، وما لَمْ يُحَطْ عَلَيْهِ فَلَيْسَ بِحَدِيقَةٍ حَكاهُ أبُو صالِحٍ.
وَيَحْتَمِلُ قَوْلًا رابِعًا: أنَّ الحَدائِقَ ما تَكامَلَ شَجَرُها واخْتَلَفَ ثَمَرُها حَتّى عَمَّ خَيْرُها.(p-٢٠٨)
وَيَحْتَمِلُ الغُلْبُ أنْ يَكُونَ ما غَلَبْتَ عَلَيْهِ ولَمْ تَغْلِبْ فَكانَ هَيِّنًا.
﴿وَفاكِهَةً وأبًّا﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّ الأبَّ ما تَرْعاهُ البَهائِمُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ: وما يَأْكُلُهُ الآدَمِيُّونَ الحَصِيدَةَ، قالَ الشّاعِرُ في مَدْحِ النَّبِيِّ ﷺ
؎ لَهُ دَعْوَةٌ مَيْمُونَةٌ رِيحُها الصَّبا ∗∗∗ بِها يُنْبِتُ اللَّهُ الحَصِيدَةَ والأبّا
الثّانِي: أنَّهُ كُلُّ شَيْءٍ يَنْبُتُ عَلى وجْهِ الأرْضِ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
الثّالِثُ: أنَّهُ كُلُّ نَباتٍ سِوى الفاكِهَةِ، وهَذا ظاهِرُ قَوْلِ الكَلْبِيِّ.
الرّابِعُ: أنَّهُ الثِّمارُ الرَّطْبَةُ، قالَهُ ابْنُ أبِي طَلْحَةَ.
الخامِسُ: أنَّهُ التِّبْنُ خاصَّةً، وهو يُحْكى عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أيْضًا، قالَ الشّاعِرُ
؎ فَما لَهم مَرْتَعٌ لِلسَّوا ∗∗∗ مِ والأبُّ عِنْدَهم يُقْدَرُ
وَوَجَدْتُ لِبَعْضِ المُتَأخِّرِينَ سادِسًا: أنَّ رَطْبَ الثِّمارِ هو الفاكِهَةُ، ويابِسَها الأبُّ.
وَيَحْتَمِلُ سابِعًا: أنَّ الأبَّ ما أخْلَفَ مِثْلَ أصْلِهِ كالحُبُوبِ، والفاكِهَةَ ما لَمْ يُخْلِفْ مِثْلَ أصْلِهِ مِنَ الشَّجَرِ.
رُوِيَ أنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ قَرَأ ﴿عَبَسَ وتَوَلّى﴾ فَلَمّا بَلَغَ إلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَفاكِهَةً وأبًّا﴾ قالَ: قَدْ عَرَفْنا الفاكِهَةَ، فَما الأبُّ؟ ثُمَّ قالَ: لَعَمْرُكَ يا ابْنَ الخَطّابِ إنَّ هَذا هو التَّكَلُّفُ وألْقى العَصا مِن يَدِهِ.
وَهَذا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ تَعالى لِبَعْثِ المَوْتى مِن قُبُورِهِمْ فَهم كَنَباتِ الزَّرْعِ بَعْدَ دُثُورِهِ، وتَضَمَّنَ امْتِنانًا عَلَيْهِمْ بِما أنْعَمَ.(p-٢٠٩)
عبس 80:30
﴿قُتِلَ الإنْسانُ ما أكْفَرَهُ﴾ في ﴿قُتِلَ﴾ وجْهانِ:
أحَدُهُما: عُذِّبَ.
الثّانِي: لُعِنَ.
وَفي ﴿الإنْسانُ﴾ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ إشارَةٌ إلى كُلِّ كافِرٍ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّانِي: أنَّهُ أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
الثّالِثُ: أنَّهُ عُتْبَةُ بْنُ أبِي لَهَبٍ حِينَ قالَ: إنِّي كَفَرْتُ بِرَبِّ النَّجْمِ إذا هَوى، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: « (اَللَّهُمَّ سَلِّطْ عَلَيْهِ كَلْبَكَ فَأخَذَهُ الأسَدُ في طَرِيقِ الشّامِ)»، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ والكَلْبِيُّ.
وَفي ﴿ما أكْفَرَهُ﴾ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: أنْ (ما) تَعَجُّبٌ، وعادَةُ العَرَبِ إذا تَعَجَّبُوا مِن شَيْءٍ قالُوا قاتَلَهُ اللَّهُ ما أحْسَنَهُ، وأخْزاهُ اللَّهُ ما أظْلَمَهُ، والمَعْنى: أعَجِبُوا مِن كُفْرِ الإنْسانِ لِجَمِيعِ ما ذَكَرْنا بَعْدَ هَذا.
الثّانِي: أيُّ شَيْءٍ أكْفَرَهُ، عَلى وجْهِ الِاسْتِفْهامِ، قالَهُ السُّدِّيُّ ويَحْيى بْنُ سَلامٍ.(p-٢٠٦)
الثّالِثُ: ما ألْعَنَهُ، قالَهُ قَتادَةُ.
﴿ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: خُرُوجُهُ مِن بَطْنِ أُمِّهِ، قالَهُ عِكْرِمَةُ والضَّحّاكُ.
الثّانِي: سَبِيلُ السَّعادَةِ والشَّقاوَةِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّالِثُ: سَبِيلُ الهُدى والضَّلالَةِ، قالَهُ الحَسَنُ.
وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: سَبِيلُ مَنافِعِهِ ومَضارِّهِ.
﴿ثُمَّ أماتَهُ فَأقْبَرَهُ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: جَعَلَهُ ذا قَبْرٍ يُدْفَنُ فِيهِ، قالَهُ الطَّبَرِيُّ، قالَ الأعْشى
؎ لَوْ أسْنَدَتْ مَيْتًا إلى نَحْرِها عاشَ ولَمْ يُنْقَلْ إلى قابِرِ
الثّانِي: جُعِلَ مَن يُقْبِرُهُ ويُوارِيهِ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلامٍ.
﴿ثُمَّ إذا شاءَ أنْشَرَهُ﴾ يَعْنِي أحْياهُ، قالَ الأعْشى
؎ حَتّى يَقُولَ النّاسُ مِمّا رَأوْا ∗∗∗ يا عَجَبًا لِلْمَيِّتِ النّاشِرِ
﴿كَلا لَمّا يَقْضِ ما أمَرَهُ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ الكافِرُ لَمْ يَفْعَلْ ما أُمِرَ بِهِ مِنَ الطّاعَةِ والإيمانِ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلامٍ.
الثّانِي: أنَّهُ عَلى العُمُومِ في المُسْلِمِ والكافِرِ، قالَ مُجاهِدٌ: لا يَقْضِي أحَدٌ أبَدًا ما افْتُرِضَ عَلَيْهِ، وكَلّا ها هُنا لِتَكْرِيرِ النَّفْيِ وهي مَوْضُوعَةٌ لِلرَّدِّ.
وَيَحْتَمِلُ وجْهَ حَمْلِهِ عَلى العُمُومِ أنَّ الكافِرَ لا يَقْضِيهِ عُمُرًا، والمُؤْمِنُ لا يَقْضِيهِ شَهْرًا.
﴿فَلْيَنْظُرِ الإنْسانُ إلى طَعامِهِ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: إلى طَعامِهِ الَّذِي يَأْكُلُهُ وتَحْيا نَفْسُهُ بِهِ، مِن أيِّ شَيْءٍ كانَ، قالَهُ يَحْيى.(p-٢٠٧)
الثّانِي: ما يَخْرُجُ مِنهُ أيُّ شَيْءٍ كانَ؟ ثُمَّ كَيْفَ صارَ بَعْدَ حِفْظِ الحَياةِ ومَوْتِ الجَسَدِ.
قالَ الحَسَنُ: إنَّ مَلَكًا يَثْنِي رَقَبَةَ ابْنِ آدَمَ إذا جَلَسَ عَلى الخَلاءِ لِيَنْظُرَ ما يَخْرُجُ مِنهُ.
وَيُحْتَمَلُ إغْراؤُهُ بِالنَّظَرِ إلى وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: لِيَعْلَمَ أنَّهُ مَحَلُّ الأقْذارِ فَلا يَطْغى.
الثّانِي: لِيَسْتَدِلَّ عَلى اسْتِحالَةِ الأجْسامِ فَلا يَنْسى.
﴿أنّا صَبَبْنا الماءَ صَبًّا﴾ يَعْنِي المَطَرَ.
﴿ثُمَّ شَقَقْنا الأرْضَ شَقًّا﴾ يَعْنِي بِالنَّباتِ.
﴿فَأنْبَتْنا فِيها حَبًّا﴾ ﴿وَعِنَبًا وقَضْبًا﴾ والقَضْبُ: القَتُّ والعَلَقُ سُمِّيَ بِذَلِكَ لَقَضْبَهُ بَعْدَ ظُهُورِهِ.
﴿وَزَيْتُونًا ونَخْلا﴾ ﴿وَحَدائِقَ غُلْبًا﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: نَخْلًا كِرامًا، قالَهُ الحَسَنُ.
الثّانِي: الشَّجَرُ الطُّوالُ الغِلاظُ، قالَ الكَلْبِيُّ: الغُلْبُ الغِلاظُ، قالَ الفَرَزْدَقُ
؎ عَوى فَأثارَ أغْلَبَ ضَيْغَمِيًّا ∗∗∗ فَوَيْلُ ابْنِ المَراغَةِ ما اسْتَثارَ
وَفِي (اَلْحَدائِقِ) ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّها ما التَفَّ واجْتَمَعَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: أنَّهُ نَبْتُ الشَّجَرِ كُلِّهِ.
الثّالِثُ: أنَّهُ ما أُحِيطَ عَلَيْهِ مِنَ النَّخْلِ والشَّجَرِ، وما لَمْ يُحَطْ عَلَيْهِ فَلَيْسَ بِحَدِيقَةٍ حَكاهُ أبُو صالِحٍ.
وَيَحْتَمِلُ قَوْلًا رابِعًا: أنَّ الحَدائِقَ ما تَكامَلَ شَجَرُها واخْتَلَفَ ثَمَرُها حَتّى عَمَّ خَيْرُها.(p-٢٠٨)
وَيَحْتَمِلُ الغُلْبُ أنْ يَكُونَ ما غَلَبْتَ عَلَيْهِ ولَمْ تَغْلِبْ فَكانَ هَيِّنًا.
﴿وَفاكِهَةً وأبًّا﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّ الأبَّ ما تَرْعاهُ البَهائِمُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ: وما يَأْكُلُهُ الآدَمِيُّونَ الحَصِيدَةَ، قالَ الشّاعِرُ في مَدْحِ النَّبِيِّ ﷺ
؎ لَهُ دَعْوَةٌ مَيْمُونَةٌ رِيحُها الصَّبا ∗∗∗ بِها يُنْبِتُ اللَّهُ الحَصِيدَةَ والأبّا
الثّانِي: أنَّهُ كُلُّ شَيْءٍ يَنْبُتُ عَلى وجْهِ الأرْضِ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
الثّالِثُ: أنَّهُ كُلُّ نَباتٍ سِوى الفاكِهَةِ، وهَذا ظاهِرُ قَوْلِ الكَلْبِيِّ.
الرّابِعُ: أنَّهُ الثِّمارُ الرَّطْبَةُ، قالَهُ ابْنُ أبِي طَلْحَةَ.
الخامِسُ: أنَّهُ التِّبْنُ خاصَّةً، وهو يُحْكى عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أيْضًا، قالَ الشّاعِرُ
؎ فَما لَهم مَرْتَعٌ لِلسَّوا ∗∗∗ مِ والأبُّ عِنْدَهم يُقْدَرُ
وَوَجَدْتُ لِبَعْضِ المُتَأخِّرِينَ سادِسًا: أنَّ رَطْبَ الثِّمارِ هو الفاكِهَةُ، ويابِسَها الأبُّ.
وَيَحْتَمِلُ سابِعًا: أنَّ الأبَّ ما أخْلَفَ مِثْلَ أصْلِهِ كالحُبُوبِ، والفاكِهَةَ ما لَمْ يُخْلِفْ مِثْلَ أصْلِهِ مِنَ الشَّجَرِ.
رُوِيَ أنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ قَرَأ ﴿عَبَسَ وتَوَلّى﴾ فَلَمّا بَلَغَ إلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَفاكِهَةً وأبًّا﴾ قالَ: قَدْ عَرَفْنا الفاكِهَةَ، فَما الأبُّ؟ ثُمَّ قالَ: لَعَمْرُكَ يا ابْنَ الخَطّابِ إنَّ هَذا هو التَّكَلُّفُ وألْقى العَصا مِن يَدِهِ.
وَهَذا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ تَعالى لِبَعْثِ المَوْتى مِن قُبُورِهِمْ فَهم كَنَباتِ الزَّرْعِ بَعْدَ دُثُورِهِ، وتَضَمَّنَ امْتِنانًا عَلَيْهِمْ بِما أنْعَمَ.(p-٢٠٩)
عبس 80:31
﴿قُتِلَ الإنْسانُ ما أكْفَرَهُ﴾ في ﴿قُتِلَ﴾ وجْهانِ:
أحَدُهُما: عُذِّبَ.
الثّانِي: لُعِنَ.
وَفي ﴿الإنْسانُ﴾ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ إشارَةٌ إلى كُلِّ كافِرٍ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّانِي: أنَّهُ أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
الثّالِثُ: أنَّهُ عُتْبَةُ بْنُ أبِي لَهَبٍ حِينَ قالَ: إنِّي كَفَرْتُ بِرَبِّ النَّجْمِ إذا هَوى، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: « (اَللَّهُمَّ سَلِّطْ عَلَيْهِ كَلْبَكَ فَأخَذَهُ الأسَدُ في طَرِيقِ الشّامِ)»، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ والكَلْبِيُّ.
وَفي ﴿ما أكْفَرَهُ﴾ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: أنْ (ما) تَعَجُّبٌ، وعادَةُ العَرَبِ إذا تَعَجَّبُوا مِن شَيْءٍ قالُوا قاتَلَهُ اللَّهُ ما أحْسَنَهُ، وأخْزاهُ اللَّهُ ما أظْلَمَهُ، والمَعْنى: أعَجِبُوا مِن كُفْرِ الإنْسانِ لِجَمِيعِ ما ذَكَرْنا بَعْدَ هَذا.
الثّانِي: أيُّ شَيْءٍ أكْفَرَهُ، عَلى وجْهِ الِاسْتِفْهامِ، قالَهُ السُّدِّيُّ ويَحْيى بْنُ سَلامٍ.(p-٢٠٦)
الثّالِثُ: ما ألْعَنَهُ، قالَهُ قَتادَةُ.
﴿ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: خُرُوجُهُ مِن بَطْنِ أُمِّهِ، قالَهُ عِكْرِمَةُ والضَّحّاكُ.
الثّانِي: سَبِيلُ السَّعادَةِ والشَّقاوَةِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّالِثُ: سَبِيلُ الهُدى والضَّلالَةِ، قالَهُ الحَسَنُ.
وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: سَبِيلُ مَنافِعِهِ ومَضارِّهِ.
﴿ثُمَّ أماتَهُ فَأقْبَرَهُ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: جَعَلَهُ ذا قَبْرٍ يُدْفَنُ فِيهِ، قالَهُ الطَّبَرِيُّ، قالَ الأعْشى
؎ لَوْ أسْنَدَتْ مَيْتًا إلى نَحْرِها عاشَ ولَمْ يُنْقَلْ إلى قابِرِ
الثّانِي: جُعِلَ مَن يُقْبِرُهُ ويُوارِيهِ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلامٍ.
﴿ثُمَّ إذا شاءَ أنْشَرَهُ﴾ يَعْنِي أحْياهُ، قالَ الأعْشى
؎ حَتّى يَقُولَ النّاسُ مِمّا رَأوْا ∗∗∗ يا عَجَبًا لِلْمَيِّتِ النّاشِرِ
﴿كَلا لَمّا يَقْضِ ما أمَرَهُ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ الكافِرُ لَمْ يَفْعَلْ ما أُمِرَ بِهِ مِنَ الطّاعَةِ والإيمانِ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلامٍ.
الثّانِي: أنَّهُ عَلى العُمُومِ في المُسْلِمِ والكافِرِ، قالَ مُجاهِدٌ: لا يَقْضِي أحَدٌ أبَدًا ما افْتُرِضَ عَلَيْهِ، وكَلّا ها هُنا لِتَكْرِيرِ النَّفْيِ وهي مَوْضُوعَةٌ لِلرَّدِّ.
وَيَحْتَمِلُ وجْهَ حَمْلِهِ عَلى العُمُومِ أنَّ الكافِرَ لا يَقْضِيهِ عُمُرًا، والمُؤْمِنُ لا يَقْضِيهِ شَهْرًا.
﴿فَلْيَنْظُرِ الإنْسانُ إلى طَعامِهِ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: إلى طَعامِهِ الَّذِي يَأْكُلُهُ وتَحْيا نَفْسُهُ بِهِ، مِن أيِّ شَيْءٍ كانَ، قالَهُ يَحْيى.(p-٢٠٧)
الثّانِي: ما يَخْرُجُ مِنهُ أيُّ شَيْءٍ كانَ؟ ثُمَّ كَيْفَ صارَ بَعْدَ حِفْظِ الحَياةِ ومَوْتِ الجَسَدِ.
قالَ الحَسَنُ: إنَّ مَلَكًا يَثْنِي رَقَبَةَ ابْنِ آدَمَ إذا جَلَسَ عَلى الخَلاءِ لِيَنْظُرَ ما يَخْرُجُ مِنهُ.
وَيُحْتَمَلُ إغْراؤُهُ بِالنَّظَرِ إلى وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: لِيَعْلَمَ أنَّهُ مَحَلُّ الأقْذارِ فَلا يَطْغى.
الثّانِي: لِيَسْتَدِلَّ عَلى اسْتِحالَةِ الأجْسامِ فَلا يَنْسى.
﴿أنّا صَبَبْنا الماءَ صَبًّا﴾ يَعْنِي المَطَرَ.
﴿ثُمَّ شَقَقْنا الأرْضَ شَقًّا﴾ يَعْنِي بِالنَّباتِ.
﴿فَأنْبَتْنا فِيها حَبًّا﴾ ﴿وَعِنَبًا وقَضْبًا﴾ والقَضْبُ: القَتُّ والعَلَقُ سُمِّيَ بِذَلِكَ لَقَضْبَهُ بَعْدَ ظُهُورِهِ.
﴿وَزَيْتُونًا ونَخْلا﴾ ﴿وَحَدائِقَ غُلْبًا﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: نَخْلًا كِرامًا، قالَهُ الحَسَنُ.
الثّانِي: الشَّجَرُ الطُّوالُ الغِلاظُ، قالَ الكَلْبِيُّ: الغُلْبُ الغِلاظُ، قالَ الفَرَزْدَقُ
؎ عَوى فَأثارَ أغْلَبَ ضَيْغَمِيًّا ∗∗∗ فَوَيْلُ ابْنِ المَراغَةِ ما اسْتَثارَ
وَفِي (اَلْحَدائِقِ) ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّها ما التَفَّ واجْتَمَعَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: أنَّهُ نَبْتُ الشَّجَرِ كُلِّهِ.
الثّالِثُ: أنَّهُ ما أُحِيطَ عَلَيْهِ مِنَ النَّخْلِ والشَّجَرِ، وما لَمْ يُحَطْ عَلَيْهِ فَلَيْسَ بِحَدِيقَةٍ حَكاهُ أبُو صالِحٍ.
وَيَحْتَمِلُ قَوْلًا رابِعًا: أنَّ الحَدائِقَ ما تَكامَلَ شَجَرُها واخْتَلَفَ ثَمَرُها حَتّى عَمَّ خَيْرُها.(p-٢٠٨)
وَيَحْتَمِلُ الغُلْبُ أنْ يَكُونَ ما غَلَبْتَ عَلَيْهِ ولَمْ تَغْلِبْ فَكانَ هَيِّنًا.
﴿وَفاكِهَةً وأبًّا﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّ الأبَّ ما تَرْعاهُ البَهائِمُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ: وما يَأْكُلُهُ الآدَمِيُّونَ الحَصِيدَةَ، قالَ الشّاعِرُ في مَدْحِ النَّبِيِّ ﷺ
؎ لَهُ دَعْوَةٌ مَيْمُونَةٌ رِيحُها الصَّبا ∗∗∗ بِها يُنْبِتُ اللَّهُ الحَصِيدَةَ والأبّا
الثّانِي: أنَّهُ كُلُّ شَيْءٍ يَنْبُتُ عَلى وجْهِ الأرْضِ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
الثّالِثُ: أنَّهُ كُلُّ نَباتٍ سِوى الفاكِهَةِ، وهَذا ظاهِرُ قَوْلِ الكَلْبِيِّ.
الرّابِعُ: أنَّهُ الثِّمارُ الرَّطْبَةُ، قالَهُ ابْنُ أبِي طَلْحَةَ.
الخامِسُ: أنَّهُ التِّبْنُ خاصَّةً، وهو يُحْكى عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أيْضًا، قالَ الشّاعِرُ
؎ فَما لَهم مَرْتَعٌ لِلسَّوا ∗∗∗ مِ والأبُّ عِنْدَهم يُقْدَرُ
وَوَجَدْتُ لِبَعْضِ المُتَأخِّرِينَ سادِسًا: أنَّ رَطْبَ الثِّمارِ هو الفاكِهَةُ، ويابِسَها الأبُّ.
وَيَحْتَمِلُ سابِعًا: أنَّ الأبَّ ما أخْلَفَ مِثْلَ أصْلِهِ كالحُبُوبِ، والفاكِهَةَ ما لَمْ يُخْلِفْ مِثْلَ أصْلِهِ مِنَ الشَّجَرِ.
رُوِيَ أنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ قَرَأ ﴿عَبَسَ وتَوَلّى﴾ فَلَمّا بَلَغَ إلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَفاكِهَةً وأبًّا﴾ قالَ: قَدْ عَرَفْنا الفاكِهَةَ، فَما الأبُّ؟ ثُمَّ قالَ: لَعَمْرُكَ يا ابْنَ الخَطّابِ إنَّ هَذا هو التَّكَلُّفُ وألْقى العَصا مِن يَدِهِ.
وَهَذا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ تَعالى لِبَعْثِ المَوْتى مِن قُبُورِهِمْ فَهم كَنَباتِ الزَّرْعِ بَعْدَ دُثُورِهِ، وتَضَمَّنَ امْتِنانًا عَلَيْهِمْ بِما أنْعَمَ.(p-٢٠٩)
عبس 80:32
﴿قُتِلَ الإنْسانُ ما أكْفَرَهُ﴾ في ﴿قُتِلَ﴾ وجْهانِ:
أحَدُهُما: عُذِّبَ.
الثّانِي: لُعِنَ.
وَفي ﴿الإنْسانُ﴾ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ إشارَةٌ إلى كُلِّ كافِرٍ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّانِي: أنَّهُ أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
الثّالِثُ: أنَّهُ عُتْبَةُ بْنُ أبِي لَهَبٍ حِينَ قالَ: إنِّي كَفَرْتُ بِرَبِّ النَّجْمِ إذا هَوى، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: « (اَللَّهُمَّ سَلِّطْ عَلَيْهِ كَلْبَكَ فَأخَذَهُ الأسَدُ في طَرِيقِ الشّامِ)»، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ والكَلْبِيُّ.
وَفي ﴿ما أكْفَرَهُ﴾ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: أنْ (ما) تَعَجُّبٌ، وعادَةُ العَرَبِ إذا تَعَجَّبُوا مِن شَيْءٍ قالُوا قاتَلَهُ اللَّهُ ما أحْسَنَهُ، وأخْزاهُ اللَّهُ ما أظْلَمَهُ، والمَعْنى: أعَجِبُوا مِن كُفْرِ الإنْسانِ لِجَمِيعِ ما ذَكَرْنا بَعْدَ هَذا.
الثّانِي: أيُّ شَيْءٍ أكْفَرَهُ، عَلى وجْهِ الِاسْتِفْهامِ، قالَهُ السُّدِّيُّ ويَحْيى بْنُ سَلامٍ.(p-٢٠٦)
الثّالِثُ: ما ألْعَنَهُ، قالَهُ قَتادَةُ.
﴿ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: خُرُوجُهُ مِن بَطْنِ أُمِّهِ، قالَهُ عِكْرِمَةُ والضَّحّاكُ.
الثّانِي: سَبِيلُ السَّعادَةِ والشَّقاوَةِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّالِثُ: سَبِيلُ الهُدى والضَّلالَةِ، قالَهُ الحَسَنُ.
وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: سَبِيلُ مَنافِعِهِ ومَضارِّهِ.
﴿ثُمَّ أماتَهُ فَأقْبَرَهُ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: جَعَلَهُ ذا قَبْرٍ يُدْفَنُ فِيهِ، قالَهُ الطَّبَرِيُّ، قالَ الأعْشى
؎ لَوْ أسْنَدَتْ مَيْتًا إلى نَحْرِها عاشَ ولَمْ يُنْقَلْ إلى قابِرِ
الثّانِي: جُعِلَ مَن يُقْبِرُهُ ويُوارِيهِ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلامٍ.
﴿ثُمَّ إذا شاءَ أنْشَرَهُ﴾ يَعْنِي أحْياهُ، قالَ الأعْشى
؎ حَتّى يَقُولَ النّاسُ مِمّا رَأوْا ∗∗∗ يا عَجَبًا لِلْمَيِّتِ النّاشِرِ
﴿كَلا لَمّا يَقْضِ ما أمَرَهُ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ الكافِرُ لَمْ يَفْعَلْ ما أُمِرَ بِهِ مِنَ الطّاعَةِ والإيمانِ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلامٍ.
الثّانِي: أنَّهُ عَلى العُمُومِ في المُسْلِمِ والكافِرِ، قالَ مُجاهِدٌ: لا يَقْضِي أحَدٌ أبَدًا ما افْتُرِضَ عَلَيْهِ، وكَلّا ها هُنا لِتَكْرِيرِ النَّفْيِ وهي مَوْضُوعَةٌ لِلرَّدِّ.
وَيَحْتَمِلُ وجْهَ حَمْلِهِ عَلى العُمُومِ أنَّ الكافِرَ لا يَقْضِيهِ عُمُرًا، والمُؤْمِنُ لا يَقْضِيهِ شَهْرًا.
﴿فَلْيَنْظُرِ الإنْسانُ إلى طَعامِهِ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: إلى طَعامِهِ الَّذِي يَأْكُلُهُ وتَحْيا نَفْسُهُ بِهِ، مِن أيِّ شَيْءٍ كانَ، قالَهُ يَحْيى.(p-٢٠٧)
الثّانِي: ما يَخْرُجُ مِنهُ أيُّ شَيْءٍ كانَ؟ ثُمَّ كَيْفَ صارَ بَعْدَ حِفْظِ الحَياةِ ومَوْتِ الجَسَدِ.
قالَ الحَسَنُ: إنَّ مَلَكًا يَثْنِي رَقَبَةَ ابْنِ آدَمَ إذا جَلَسَ عَلى الخَلاءِ لِيَنْظُرَ ما يَخْرُجُ مِنهُ.
وَيُحْتَمَلُ إغْراؤُهُ بِالنَّظَرِ إلى وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: لِيَعْلَمَ أنَّهُ مَحَلُّ الأقْذارِ فَلا يَطْغى.
الثّانِي: لِيَسْتَدِلَّ عَلى اسْتِحالَةِ الأجْسامِ فَلا يَنْسى.
﴿أنّا صَبَبْنا الماءَ صَبًّا﴾ يَعْنِي المَطَرَ.
﴿ثُمَّ شَقَقْنا الأرْضَ شَقًّا﴾ يَعْنِي بِالنَّباتِ.
﴿فَأنْبَتْنا فِيها حَبًّا﴾ ﴿وَعِنَبًا وقَضْبًا﴾ والقَضْبُ: القَتُّ والعَلَقُ سُمِّيَ بِذَلِكَ لَقَضْبَهُ بَعْدَ ظُهُورِهِ.
﴿وَزَيْتُونًا ونَخْلا﴾ ﴿وَحَدائِقَ غُلْبًا﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: نَخْلًا كِرامًا، قالَهُ الحَسَنُ.
الثّانِي: الشَّجَرُ الطُّوالُ الغِلاظُ، قالَ الكَلْبِيُّ: الغُلْبُ الغِلاظُ، قالَ الفَرَزْدَقُ
؎ عَوى فَأثارَ أغْلَبَ ضَيْغَمِيًّا ∗∗∗ فَوَيْلُ ابْنِ المَراغَةِ ما اسْتَثارَ
وَفِي (اَلْحَدائِقِ) ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّها ما التَفَّ واجْتَمَعَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: أنَّهُ نَبْتُ الشَّجَرِ كُلِّهِ.
الثّالِثُ: أنَّهُ ما أُحِيطَ عَلَيْهِ مِنَ النَّخْلِ والشَّجَرِ، وما لَمْ يُحَطْ عَلَيْهِ فَلَيْسَ بِحَدِيقَةٍ حَكاهُ أبُو صالِحٍ.
وَيَحْتَمِلُ قَوْلًا رابِعًا: أنَّ الحَدائِقَ ما تَكامَلَ شَجَرُها واخْتَلَفَ ثَمَرُها حَتّى عَمَّ خَيْرُها.(p-٢٠٨)
وَيَحْتَمِلُ الغُلْبُ أنْ يَكُونَ ما غَلَبْتَ عَلَيْهِ ولَمْ تَغْلِبْ فَكانَ هَيِّنًا.
﴿وَفاكِهَةً وأبًّا﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّ الأبَّ ما تَرْعاهُ البَهائِمُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ: وما يَأْكُلُهُ الآدَمِيُّونَ الحَصِيدَةَ، قالَ الشّاعِرُ في مَدْحِ النَّبِيِّ ﷺ
؎ لَهُ دَعْوَةٌ مَيْمُونَةٌ رِيحُها الصَّبا ∗∗∗ بِها يُنْبِتُ اللَّهُ الحَصِيدَةَ والأبّا
الثّانِي: أنَّهُ كُلُّ شَيْءٍ يَنْبُتُ عَلى وجْهِ الأرْضِ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
الثّالِثُ: أنَّهُ كُلُّ نَباتٍ سِوى الفاكِهَةِ، وهَذا ظاهِرُ قَوْلِ الكَلْبِيِّ.
الرّابِعُ: أنَّهُ الثِّمارُ الرَّطْبَةُ، قالَهُ ابْنُ أبِي طَلْحَةَ.
الخامِسُ: أنَّهُ التِّبْنُ خاصَّةً، وهو يُحْكى عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أيْضًا، قالَ الشّاعِرُ
؎ فَما لَهم مَرْتَعٌ لِلسَّوا ∗∗∗ مِ والأبُّ عِنْدَهم يُقْدَرُ
وَوَجَدْتُ لِبَعْضِ المُتَأخِّرِينَ سادِسًا: أنَّ رَطْبَ الثِّمارِ هو الفاكِهَةُ، ويابِسَها الأبُّ.
وَيَحْتَمِلُ سابِعًا: أنَّ الأبَّ ما أخْلَفَ مِثْلَ أصْلِهِ كالحُبُوبِ، والفاكِهَةَ ما لَمْ يُخْلِفْ مِثْلَ أصْلِهِ مِنَ الشَّجَرِ.
رُوِيَ أنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ قَرَأ ﴿عَبَسَ وتَوَلّى﴾ فَلَمّا بَلَغَ إلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَفاكِهَةً وأبًّا﴾ قالَ: قَدْ عَرَفْنا الفاكِهَةَ، فَما الأبُّ؟ ثُمَّ قالَ: لَعَمْرُكَ يا ابْنَ الخَطّابِ إنَّ هَذا هو التَّكَلُّفُ وألْقى العَصا مِن يَدِهِ.
وَهَذا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ تَعالى لِبَعْثِ المَوْتى مِن قُبُورِهِمْ فَهم كَنَباتِ الزَّرْعِ بَعْدَ دُثُورِهِ، وتَضَمَّنَ امْتِنانًا عَلَيْهِمْ بِما أنْعَمَ.(p-٢٠٩)
عبس 80:33
﴿فَإذا جاءَتِ الصّاخَّةُ﴾ فِيها قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّها النَّفْخَةُ الثّانِيَةُ الَّتِي يُصِيخُ الخَلْقُ لِاسْتِماعِها، قالَهُ الحَسَنُ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ
؎ يُصِيخُ لِلنَّبْأةِ أسْماعَهُ إصاخَةَ النّاشِدِ لِلْمُنْشِدِ
الثّانِي: أنَّهُ اسْمٌ مِن أسْماءِ القِيامَةِ، لِإصاخَةِ الخَلْقِ إلَيْها مِنَ الفَزَعِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
﴿يَوْمَ يَفِرُّ المَرْءُ مِن أخِيهِ﴾ ﴿وَأُمِّهِ وأبِيهِ﴾ ﴿وَصاحِبَتِهِ وبَنِيهِ﴾ وفي فِرارِهِ مِنهم ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: حَذَرًا مِن مُطالَبَتِهِمْ إيّاهُ لِلتَّبِعاتِ الَّتِي بَيْنَهُ وبَيْنَهم.
الثّانِي: حَتّى لا يَرَوْا عَذابَهُ.
الثّالِثُ: لِاشْتِغالِهِ بِنَفْسِهِ، كَما قالَ تَعالى بَعْدَهُ: ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنهم يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾ أيْ يَشْغَلُهُ عَنْ غَيْرِهِ.
﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: مُشْرِقَةٌ.
الثّانِي: فَرِحَةٌ، حَكاهُ السُّدِّيُّ.
﴿ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: ضاحِكَةٌ مِن مَسَرَّةِ القَلْبِ.
الثّانِي: ضاحِكَةٌ مِنَ الكُفّارِ شَماتَةً وغَيْظًا، مُسْتَبْشِرَةٌ بِأنْفُسِها مَسَرَّةً وفَرَحًا.
﴿وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ غُبارٌ جُعِلَ شَيْنًا لَهم لِيَتَمَيَّزُوا بِهِ فَيُعْرَفُوا.
الثّانِي: أنَّهُ كِنايَةٌ عَنْ كَمَدِ وُجُوهِهِمْ بِالحُزْنِ حَتّى صارَتْ كالغَبَرَةِ.
﴿تَرْهَقُها قَتَرَةٌ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: تَغْشاها ذِلَّةٌ وشِدَّةٌ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.(p-٢١٠)
الثّانِي: خِزْيٌ، قالَ مُجاهِدٌ.
الثّالِثُ: سَوادٌ، قالَهُ عَطاءٌ.
الرّابِعُ: غُبارٌ، قالَهُ السُّدِّيُّ، وقالَ ابْنُ زَيْدٍ: القَتَرَةُ ما ارْتَفَعَتْ إلى السَّماءِ والغَبَرَةِ: ما انْحَطَّتْ إلى الأرْضِ.
الخامِسُ: كُسُوفُ الوَجْهِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ ومُقاتِلٌ.
﴿أُولَئِكَ هُمُ الكَفَرَةُ الفَجَرَةُ﴾ يَحْتَمِلُ جَمْعَهُ بَيْنَهُما وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: أنَّهُمُ الكَفَرَةُ في حُقُوقِ اللَّهِ، الفَجَرَةُ في حُقُوقِ العِبادِ.
الثّانِي: لِأنَّهُمُ الكَفَرَةُ في أدْيانِهِمْ، الفَجَرَةُ في أفْعالِهِمْ.
عبس 80:34
﴿فَإذا جاءَتِ الصّاخَّةُ﴾ فِيها قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّها النَّفْخَةُ الثّانِيَةُ الَّتِي يُصِيخُ الخَلْقُ لِاسْتِماعِها، قالَهُ الحَسَنُ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ
؎ يُصِيخُ لِلنَّبْأةِ أسْماعَهُ إصاخَةَ النّاشِدِ لِلْمُنْشِدِ
الثّانِي: أنَّهُ اسْمٌ مِن أسْماءِ القِيامَةِ، لِإصاخَةِ الخَلْقِ إلَيْها مِنَ الفَزَعِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
﴿يَوْمَ يَفِرُّ المَرْءُ مِن أخِيهِ﴾ ﴿وَأُمِّهِ وأبِيهِ﴾ ﴿وَصاحِبَتِهِ وبَنِيهِ﴾ وفي فِرارِهِ مِنهم ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: حَذَرًا مِن مُطالَبَتِهِمْ إيّاهُ لِلتَّبِعاتِ الَّتِي بَيْنَهُ وبَيْنَهم.
الثّانِي: حَتّى لا يَرَوْا عَذابَهُ.
الثّالِثُ: لِاشْتِغالِهِ بِنَفْسِهِ، كَما قالَ تَعالى بَعْدَهُ: ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنهم يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾ أيْ يَشْغَلُهُ عَنْ غَيْرِهِ.
﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: مُشْرِقَةٌ.
الثّانِي: فَرِحَةٌ، حَكاهُ السُّدِّيُّ.
﴿ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: ضاحِكَةٌ مِن مَسَرَّةِ القَلْبِ.
الثّانِي: ضاحِكَةٌ مِنَ الكُفّارِ شَماتَةً وغَيْظًا، مُسْتَبْشِرَةٌ بِأنْفُسِها مَسَرَّةً وفَرَحًا.
﴿وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ غُبارٌ جُعِلَ شَيْنًا لَهم لِيَتَمَيَّزُوا بِهِ فَيُعْرَفُوا.
الثّانِي: أنَّهُ كِنايَةٌ عَنْ كَمَدِ وُجُوهِهِمْ بِالحُزْنِ حَتّى صارَتْ كالغَبَرَةِ.
﴿تَرْهَقُها قَتَرَةٌ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: تَغْشاها ذِلَّةٌ وشِدَّةٌ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.(p-٢١٠)
الثّانِي: خِزْيٌ، قالَ مُجاهِدٌ.
الثّالِثُ: سَوادٌ، قالَهُ عَطاءٌ.
الرّابِعُ: غُبارٌ، قالَهُ السُّدِّيُّ، وقالَ ابْنُ زَيْدٍ: القَتَرَةُ ما ارْتَفَعَتْ إلى السَّماءِ والغَبَرَةِ: ما انْحَطَّتْ إلى الأرْضِ.
الخامِسُ: كُسُوفُ الوَجْهِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ ومُقاتِلٌ.
﴿أُولَئِكَ هُمُ الكَفَرَةُ الفَجَرَةُ﴾ يَحْتَمِلُ جَمْعَهُ بَيْنَهُما وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: أنَّهُمُ الكَفَرَةُ في حُقُوقِ اللَّهِ، الفَجَرَةُ في حُقُوقِ العِبادِ.
الثّانِي: لِأنَّهُمُ الكَفَرَةُ في أدْيانِهِمْ، الفَجَرَةُ في أفْعالِهِمْ.
عبس 80:35
﴿فَإذا جاءَتِ الصّاخَّةُ﴾ فِيها قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّها النَّفْخَةُ الثّانِيَةُ الَّتِي يُصِيخُ الخَلْقُ لِاسْتِماعِها، قالَهُ الحَسَنُ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ
؎ يُصِيخُ لِلنَّبْأةِ أسْماعَهُ إصاخَةَ النّاشِدِ لِلْمُنْشِدِ
الثّانِي: أنَّهُ اسْمٌ مِن أسْماءِ القِيامَةِ، لِإصاخَةِ الخَلْقِ إلَيْها مِنَ الفَزَعِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
﴿يَوْمَ يَفِرُّ المَرْءُ مِن أخِيهِ﴾ ﴿وَأُمِّهِ وأبِيهِ﴾ ﴿وَصاحِبَتِهِ وبَنِيهِ﴾ وفي فِرارِهِ مِنهم ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: حَذَرًا مِن مُطالَبَتِهِمْ إيّاهُ لِلتَّبِعاتِ الَّتِي بَيْنَهُ وبَيْنَهم.
الثّانِي: حَتّى لا يَرَوْا عَذابَهُ.
الثّالِثُ: لِاشْتِغالِهِ بِنَفْسِهِ، كَما قالَ تَعالى بَعْدَهُ: ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنهم يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾ أيْ يَشْغَلُهُ عَنْ غَيْرِهِ.
﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: مُشْرِقَةٌ.
الثّانِي: فَرِحَةٌ، حَكاهُ السُّدِّيُّ.
﴿ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: ضاحِكَةٌ مِن مَسَرَّةِ القَلْبِ.
الثّانِي: ضاحِكَةٌ مِنَ الكُفّارِ شَماتَةً وغَيْظًا، مُسْتَبْشِرَةٌ بِأنْفُسِها مَسَرَّةً وفَرَحًا.
﴿وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ غُبارٌ جُعِلَ شَيْنًا لَهم لِيَتَمَيَّزُوا بِهِ فَيُعْرَفُوا.
الثّانِي: أنَّهُ كِنايَةٌ عَنْ كَمَدِ وُجُوهِهِمْ بِالحُزْنِ حَتّى صارَتْ كالغَبَرَةِ.
﴿تَرْهَقُها قَتَرَةٌ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: تَغْشاها ذِلَّةٌ وشِدَّةٌ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.(p-٢١٠)
الثّانِي: خِزْيٌ، قالَ مُجاهِدٌ.
الثّالِثُ: سَوادٌ، قالَهُ عَطاءٌ.
الرّابِعُ: غُبارٌ، قالَهُ السُّدِّيُّ، وقالَ ابْنُ زَيْدٍ: القَتَرَةُ ما ارْتَفَعَتْ إلى السَّماءِ والغَبَرَةِ: ما انْحَطَّتْ إلى الأرْضِ.
الخامِسُ: كُسُوفُ الوَجْهِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ ومُقاتِلٌ.
﴿أُولَئِكَ هُمُ الكَفَرَةُ الفَجَرَةُ﴾ يَحْتَمِلُ جَمْعَهُ بَيْنَهُما وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: أنَّهُمُ الكَفَرَةُ في حُقُوقِ اللَّهِ، الفَجَرَةُ في حُقُوقِ العِبادِ.
الثّانِي: لِأنَّهُمُ الكَفَرَةُ في أدْيانِهِمْ، الفَجَرَةُ في أفْعالِهِمْ.
عبس 80:36
﴿فَإذا جاءَتِ الصّاخَّةُ﴾ فِيها قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّها النَّفْخَةُ الثّانِيَةُ الَّتِي يُصِيخُ الخَلْقُ لِاسْتِماعِها، قالَهُ الحَسَنُ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ
؎ يُصِيخُ لِلنَّبْأةِ أسْماعَهُ إصاخَةَ النّاشِدِ لِلْمُنْشِدِ
الثّانِي: أنَّهُ اسْمٌ مِن أسْماءِ القِيامَةِ، لِإصاخَةِ الخَلْقِ إلَيْها مِنَ الفَزَعِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
﴿يَوْمَ يَفِرُّ المَرْءُ مِن أخِيهِ﴾ ﴿وَأُمِّهِ وأبِيهِ﴾ ﴿وَصاحِبَتِهِ وبَنِيهِ﴾ وفي فِرارِهِ مِنهم ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: حَذَرًا مِن مُطالَبَتِهِمْ إيّاهُ لِلتَّبِعاتِ الَّتِي بَيْنَهُ وبَيْنَهم.
الثّانِي: حَتّى لا يَرَوْا عَذابَهُ.
الثّالِثُ: لِاشْتِغالِهِ بِنَفْسِهِ، كَما قالَ تَعالى بَعْدَهُ: ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنهم يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾ أيْ يَشْغَلُهُ عَنْ غَيْرِهِ.
﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: مُشْرِقَةٌ.
الثّانِي: فَرِحَةٌ، حَكاهُ السُّدِّيُّ.
﴿ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: ضاحِكَةٌ مِن مَسَرَّةِ القَلْبِ.
الثّانِي: ضاحِكَةٌ مِنَ الكُفّارِ شَماتَةً وغَيْظًا، مُسْتَبْشِرَةٌ بِأنْفُسِها مَسَرَّةً وفَرَحًا.
﴿وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ غُبارٌ جُعِلَ شَيْنًا لَهم لِيَتَمَيَّزُوا بِهِ فَيُعْرَفُوا.
الثّانِي: أنَّهُ كِنايَةٌ عَنْ كَمَدِ وُجُوهِهِمْ بِالحُزْنِ حَتّى صارَتْ كالغَبَرَةِ.
﴿تَرْهَقُها قَتَرَةٌ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: تَغْشاها ذِلَّةٌ وشِدَّةٌ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.(p-٢١٠)
الثّانِي: خِزْيٌ، قالَ مُجاهِدٌ.
الثّالِثُ: سَوادٌ، قالَهُ عَطاءٌ.
الرّابِعُ: غُبارٌ، قالَهُ السُّدِّيُّ، وقالَ ابْنُ زَيْدٍ: القَتَرَةُ ما ارْتَفَعَتْ إلى السَّماءِ والغَبَرَةِ: ما انْحَطَّتْ إلى الأرْضِ.
الخامِسُ: كُسُوفُ الوَجْهِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ ومُقاتِلٌ.
﴿أُولَئِكَ هُمُ الكَفَرَةُ الفَجَرَةُ﴾ يَحْتَمِلُ جَمْعَهُ بَيْنَهُما وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: أنَّهُمُ الكَفَرَةُ في حُقُوقِ اللَّهِ، الفَجَرَةُ في حُقُوقِ العِبادِ.
الثّانِي: لِأنَّهُمُ الكَفَرَةُ في أدْيانِهِمْ، الفَجَرَةُ في أفْعالِهِمْ.
عبس 80:37
﴿فَإذا جاءَتِ الصّاخَّةُ﴾ فِيها قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّها النَّفْخَةُ الثّانِيَةُ الَّتِي يُصِيخُ الخَلْقُ لِاسْتِماعِها، قالَهُ الحَسَنُ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ
؎ يُصِيخُ لِلنَّبْأةِ أسْماعَهُ إصاخَةَ النّاشِدِ لِلْمُنْشِدِ
الثّانِي: أنَّهُ اسْمٌ مِن أسْماءِ القِيامَةِ، لِإصاخَةِ الخَلْقِ إلَيْها مِنَ الفَزَعِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
﴿يَوْمَ يَفِرُّ المَرْءُ مِن أخِيهِ﴾ ﴿وَأُمِّهِ وأبِيهِ﴾ ﴿وَصاحِبَتِهِ وبَنِيهِ﴾ وفي فِرارِهِ مِنهم ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: حَذَرًا مِن مُطالَبَتِهِمْ إيّاهُ لِلتَّبِعاتِ الَّتِي بَيْنَهُ وبَيْنَهم.
الثّانِي: حَتّى لا يَرَوْا عَذابَهُ.
الثّالِثُ: لِاشْتِغالِهِ بِنَفْسِهِ، كَما قالَ تَعالى بَعْدَهُ: ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنهم يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾ أيْ يَشْغَلُهُ عَنْ غَيْرِهِ.
﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: مُشْرِقَةٌ.
الثّانِي: فَرِحَةٌ، حَكاهُ السُّدِّيُّ.
﴿ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: ضاحِكَةٌ مِن مَسَرَّةِ القَلْبِ.
الثّانِي: ضاحِكَةٌ مِنَ الكُفّارِ شَماتَةً وغَيْظًا، مُسْتَبْشِرَةٌ بِأنْفُسِها مَسَرَّةً وفَرَحًا.
﴿وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ غُبارٌ جُعِلَ شَيْنًا لَهم لِيَتَمَيَّزُوا بِهِ فَيُعْرَفُوا.
الثّانِي: أنَّهُ كِنايَةٌ عَنْ كَمَدِ وُجُوهِهِمْ بِالحُزْنِ حَتّى صارَتْ كالغَبَرَةِ.
﴿تَرْهَقُها قَتَرَةٌ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: تَغْشاها ذِلَّةٌ وشِدَّةٌ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.(p-٢١٠)
الثّانِي: خِزْيٌ، قالَ مُجاهِدٌ.
الثّالِثُ: سَوادٌ، قالَهُ عَطاءٌ.
الرّابِعُ: غُبارٌ، قالَهُ السُّدِّيُّ، وقالَ ابْنُ زَيْدٍ: القَتَرَةُ ما ارْتَفَعَتْ إلى السَّماءِ والغَبَرَةِ: ما انْحَطَّتْ إلى الأرْضِ.
الخامِسُ: كُسُوفُ الوَجْهِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ ومُقاتِلٌ.
﴿أُولَئِكَ هُمُ الكَفَرَةُ الفَجَرَةُ﴾ يَحْتَمِلُ جَمْعَهُ بَيْنَهُما وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: أنَّهُمُ الكَفَرَةُ في حُقُوقِ اللَّهِ، الفَجَرَةُ في حُقُوقِ العِبادِ.
الثّانِي: لِأنَّهُمُ الكَفَرَةُ في أدْيانِهِمْ، الفَجَرَةُ في أفْعالِهِمْ.
عبس 80:38
﴿فَإذا جاءَتِ الصّاخَّةُ﴾ فِيها قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّها النَّفْخَةُ الثّانِيَةُ الَّتِي يُصِيخُ الخَلْقُ لِاسْتِماعِها، قالَهُ الحَسَنُ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ
؎ يُصِيخُ لِلنَّبْأةِ أسْماعَهُ إصاخَةَ النّاشِدِ لِلْمُنْشِدِ
الثّانِي: أنَّهُ اسْمٌ مِن أسْماءِ القِيامَةِ، لِإصاخَةِ الخَلْقِ إلَيْها مِنَ الفَزَعِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
﴿يَوْمَ يَفِرُّ المَرْءُ مِن أخِيهِ﴾ ﴿وَأُمِّهِ وأبِيهِ﴾ ﴿وَصاحِبَتِهِ وبَنِيهِ﴾ وفي فِرارِهِ مِنهم ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: حَذَرًا مِن مُطالَبَتِهِمْ إيّاهُ لِلتَّبِعاتِ الَّتِي بَيْنَهُ وبَيْنَهم.
الثّانِي: حَتّى لا يَرَوْا عَذابَهُ.
الثّالِثُ: لِاشْتِغالِهِ بِنَفْسِهِ، كَما قالَ تَعالى بَعْدَهُ: ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنهم يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾ أيْ يَشْغَلُهُ عَنْ غَيْرِهِ.
﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: مُشْرِقَةٌ.
الثّانِي: فَرِحَةٌ، حَكاهُ السُّدِّيُّ.
﴿ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: ضاحِكَةٌ مِن مَسَرَّةِ القَلْبِ.
الثّانِي: ضاحِكَةٌ مِنَ الكُفّارِ شَماتَةً وغَيْظًا، مُسْتَبْشِرَةٌ بِأنْفُسِها مَسَرَّةً وفَرَحًا.
﴿وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ غُبارٌ جُعِلَ شَيْنًا لَهم لِيَتَمَيَّزُوا بِهِ فَيُعْرَفُوا.
الثّانِي: أنَّهُ كِنايَةٌ عَنْ كَمَدِ وُجُوهِهِمْ بِالحُزْنِ حَتّى صارَتْ كالغَبَرَةِ.
﴿تَرْهَقُها قَتَرَةٌ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: تَغْشاها ذِلَّةٌ وشِدَّةٌ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.(p-٢١٠)
الثّانِي: خِزْيٌ، قالَ مُجاهِدٌ.
الثّالِثُ: سَوادٌ، قالَهُ عَطاءٌ.
الرّابِعُ: غُبارٌ، قالَهُ السُّدِّيُّ، وقالَ ابْنُ زَيْدٍ: القَتَرَةُ ما ارْتَفَعَتْ إلى السَّماءِ والغَبَرَةِ: ما انْحَطَّتْ إلى الأرْضِ.
الخامِسُ: كُسُوفُ الوَجْهِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ ومُقاتِلٌ.
﴿أُولَئِكَ هُمُ الكَفَرَةُ الفَجَرَةُ﴾ يَحْتَمِلُ جَمْعَهُ بَيْنَهُما وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: أنَّهُمُ الكَفَرَةُ في حُقُوقِ اللَّهِ، الفَجَرَةُ في حُقُوقِ العِبادِ.
الثّانِي: لِأنَّهُمُ الكَفَرَةُ في أدْيانِهِمْ، الفَجَرَةُ في أفْعالِهِمْ.
عبس 80:39
﴿فَإذا جاءَتِ الصّاخَّةُ﴾ فِيها قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّها النَّفْخَةُ الثّانِيَةُ الَّتِي يُصِيخُ الخَلْقُ لِاسْتِماعِها، قالَهُ الحَسَنُ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ
؎ يُصِيخُ لِلنَّبْأةِ أسْماعَهُ إصاخَةَ النّاشِدِ لِلْمُنْشِدِ
الثّانِي: أنَّهُ اسْمٌ مِن أسْماءِ القِيامَةِ، لِإصاخَةِ الخَلْقِ إلَيْها مِنَ الفَزَعِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
﴿يَوْمَ يَفِرُّ المَرْءُ مِن أخِيهِ﴾ ﴿وَأُمِّهِ وأبِيهِ﴾ ﴿وَصاحِبَتِهِ وبَنِيهِ﴾ وفي فِرارِهِ مِنهم ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: حَذَرًا مِن مُطالَبَتِهِمْ إيّاهُ لِلتَّبِعاتِ الَّتِي بَيْنَهُ وبَيْنَهم.
الثّانِي: حَتّى لا يَرَوْا عَذابَهُ.
الثّالِثُ: لِاشْتِغالِهِ بِنَفْسِهِ، كَما قالَ تَعالى بَعْدَهُ: ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنهم يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾ أيْ يَشْغَلُهُ عَنْ غَيْرِهِ.
﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: مُشْرِقَةٌ.
الثّانِي: فَرِحَةٌ، حَكاهُ السُّدِّيُّ.
﴿ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: ضاحِكَةٌ مِن مَسَرَّةِ القَلْبِ.
الثّانِي: ضاحِكَةٌ مِنَ الكُفّارِ شَماتَةً وغَيْظًا، مُسْتَبْشِرَةٌ بِأنْفُسِها مَسَرَّةً وفَرَحًا.
﴿وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ غُبارٌ جُعِلَ شَيْنًا لَهم لِيَتَمَيَّزُوا بِهِ فَيُعْرَفُوا.
الثّانِي: أنَّهُ كِنايَةٌ عَنْ كَمَدِ وُجُوهِهِمْ بِالحُزْنِ حَتّى صارَتْ كالغَبَرَةِ.
﴿تَرْهَقُها قَتَرَةٌ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: تَغْشاها ذِلَّةٌ وشِدَّةٌ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.(p-٢١٠)
الثّانِي: خِزْيٌ، قالَ مُجاهِدٌ.
الثّالِثُ: سَوادٌ، قالَهُ عَطاءٌ.
الرّابِعُ: غُبارٌ، قالَهُ السُّدِّيُّ، وقالَ ابْنُ زَيْدٍ: القَتَرَةُ ما ارْتَفَعَتْ إلى السَّماءِ والغَبَرَةِ: ما انْحَطَّتْ إلى الأرْضِ.
الخامِسُ: كُسُوفُ الوَجْهِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ ومُقاتِلٌ.
﴿أُولَئِكَ هُمُ الكَفَرَةُ الفَجَرَةُ﴾ يَحْتَمِلُ جَمْعَهُ بَيْنَهُما وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: أنَّهُمُ الكَفَرَةُ في حُقُوقِ اللَّهِ، الفَجَرَةُ في حُقُوقِ العِبادِ.
الثّانِي: لِأنَّهُمُ الكَفَرَةُ في أدْيانِهِمْ، الفَجَرَةُ في أفْعالِهِمْ.
عبس 80:40
﴿فَإذا جاءَتِ الصّاخَّةُ﴾ فِيها قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّها النَّفْخَةُ الثّانِيَةُ الَّتِي يُصِيخُ الخَلْقُ لِاسْتِماعِها، قالَهُ الحَسَنُ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ
؎ يُصِيخُ لِلنَّبْأةِ أسْماعَهُ إصاخَةَ النّاشِدِ لِلْمُنْشِدِ
الثّانِي: أنَّهُ اسْمٌ مِن أسْماءِ القِيامَةِ، لِإصاخَةِ الخَلْقِ إلَيْها مِنَ الفَزَعِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
﴿يَوْمَ يَفِرُّ المَرْءُ مِن أخِيهِ﴾ ﴿وَأُمِّهِ وأبِيهِ﴾ ﴿وَصاحِبَتِهِ وبَنِيهِ﴾ وفي فِرارِهِ مِنهم ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: حَذَرًا مِن مُطالَبَتِهِمْ إيّاهُ لِلتَّبِعاتِ الَّتِي بَيْنَهُ وبَيْنَهم.
الثّانِي: حَتّى لا يَرَوْا عَذابَهُ.
الثّالِثُ: لِاشْتِغالِهِ بِنَفْسِهِ، كَما قالَ تَعالى بَعْدَهُ: ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنهم يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾ أيْ يَشْغَلُهُ عَنْ غَيْرِهِ.
﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: مُشْرِقَةٌ.
الثّانِي: فَرِحَةٌ، حَكاهُ السُّدِّيُّ.
﴿ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: ضاحِكَةٌ مِن مَسَرَّةِ القَلْبِ.
الثّانِي: ضاحِكَةٌ مِنَ الكُفّارِ شَماتَةً وغَيْظًا، مُسْتَبْشِرَةٌ بِأنْفُسِها مَسَرَّةً وفَرَحًا.
﴿وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ غُبارٌ جُعِلَ شَيْنًا لَهم لِيَتَمَيَّزُوا بِهِ فَيُعْرَفُوا.
الثّانِي: أنَّهُ كِنايَةٌ عَنْ كَمَدِ وُجُوهِهِمْ بِالحُزْنِ حَتّى صارَتْ كالغَبَرَةِ.
﴿تَرْهَقُها قَتَرَةٌ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: تَغْشاها ذِلَّةٌ وشِدَّةٌ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.(p-٢١٠)
الثّانِي: خِزْيٌ، قالَ مُجاهِدٌ.
الثّالِثُ: سَوادٌ، قالَهُ عَطاءٌ.
الرّابِعُ: غُبارٌ، قالَهُ السُّدِّيُّ، وقالَ ابْنُ زَيْدٍ: القَتَرَةُ ما ارْتَفَعَتْ إلى السَّماءِ والغَبَرَةِ: ما انْحَطَّتْ إلى الأرْضِ.
الخامِسُ: كُسُوفُ الوَجْهِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ ومُقاتِلٌ.
﴿أُولَئِكَ هُمُ الكَفَرَةُ الفَجَرَةُ﴾ يَحْتَمِلُ جَمْعَهُ بَيْنَهُما وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: أنَّهُمُ الكَفَرَةُ في حُقُوقِ اللَّهِ، الفَجَرَةُ في حُقُوقِ العِبادِ.
الثّانِي: لِأنَّهُمُ الكَفَرَةُ في أدْيانِهِمْ، الفَجَرَةُ في أفْعالِهِمْ.
عبس 80:41
﴿فَإذا جاءَتِ الصّاخَّةُ﴾ فِيها قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّها النَّفْخَةُ الثّانِيَةُ الَّتِي يُصِيخُ الخَلْقُ لِاسْتِماعِها، قالَهُ الحَسَنُ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ
؎ يُصِيخُ لِلنَّبْأةِ أسْماعَهُ إصاخَةَ النّاشِدِ لِلْمُنْشِدِ
الثّانِي: أنَّهُ اسْمٌ مِن أسْماءِ القِيامَةِ، لِإصاخَةِ الخَلْقِ إلَيْها مِنَ الفَزَعِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
﴿يَوْمَ يَفِرُّ المَرْءُ مِن أخِيهِ﴾ ﴿وَأُمِّهِ وأبِيهِ﴾ ﴿وَصاحِبَتِهِ وبَنِيهِ﴾ وفي فِرارِهِ مِنهم ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: حَذَرًا مِن مُطالَبَتِهِمْ إيّاهُ لِلتَّبِعاتِ الَّتِي بَيْنَهُ وبَيْنَهم.
الثّانِي: حَتّى لا يَرَوْا عَذابَهُ.
الثّالِثُ: لِاشْتِغالِهِ بِنَفْسِهِ، كَما قالَ تَعالى بَعْدَهُ: ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنهم يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾ أيْ يَشْغَلُهُ عَنْ غَيْرِهِ.
﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: مُشْرِقَةٌ.
الثّانِي: فَرِحَةٌ، حَكاهُ السُّدِّيُّ.
﴿ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: ضاحِكَةٌ مِن مَسَرَّةِ القَلْبِ.
الثّانِي: ضاحِكَةٌ مِنَ الكُفّارِ شَماتَةً وغَيْظًا، مُسْتَبْشِرَةٌ بِأنْفُسِها مَسَرَّةً وفَرَحًا.
﴿وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ غُبارٌ جُعِلَ شَيْنًا لَهم لِيَتَمَيَّزُوا بِهِ فَيُعْرَفُوا.
الثّانِي: أنَّهُ كِنايَةٌ عَنْ كَمَدِ وُجُوهِهِمْ بِالحُزْنِ حَتّى صارَتْ كالغَبَرَةِ.
﴿تَرْهَقُها قَتَرَةٌ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: تَغْشاها ذِلَّةٌ وشِدَّةٌ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.(p-٢١٠)
الثّانِي: خِزْيٌ، قالَ مُجاهِدٌ.
الثّالِثُ: سَوادٌ، قالَهُ عَطاءٌ.
الرّابِعُ: غُبارٌ، قالَهُ السُّدِّيُّ، وقالَ ابْنُ زَيْدٍ: القَتَرَةُ ما ارْتَفَعَتْ إلى السَّماءِ والغَبَرَةِ: ما انْحَطَّتْ إلى الأرْضِ.
الخامِسُ: كُسُوفُ الوَجْهِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ ومُقاتِلٌ.
﴿أُولَئِكَ هُمُ الكَفَرَةُ الفَجَرَةُ﴾ يَحْتَمِلُ جَمْعَهُ بَيْنَهُما وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: أنَّهُمُ الكَفَرَةُ في حُقُوقِ اللَّهِ، الفَجَرَةُ في حُقُوقِ العِبادِ.
الثّانِي: لِأنَّهُمُ الكَفَرَةُ في أدْيانِهِمْ، الفَجَرَةُ في أفْعالِهِمْ.
عبس 80:42
﴿فَإذا جاءَتِ الصّاخَّةُ﴾ فِيها قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّها النَّفْخَةُ الثّانِيَةُ الَّتِي يُصِيخُ الخَلْقُ لِاسْتِماعِها، قالَهُ الحَسَنُ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ
؎ يُصِيخُ لِلنَّبْأةِ أسْماعَهُ إصاخَةَ النّاشِدِ لِلْمُنْشِدِ
الثّانِي: أنَّهُ اسْمٌ مِن أسْماءِ القِيامَةِ، لِإصاخَةِ الخَلْقِ إلَيْها مِنَ الفَزَعِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
﴿يَوْمَ يَفِرُّ المَرْءُ مِن أخِيهِ﴾ ﴿وَأُمِّهِ وأبِيهِ﴾ ﴿وَصاحِبَتِهِ وبَنِيهِ﴾ وفي فِرارِهِ مِنهم ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: حَذَرًا مِن مُطالَبَتِهِمْ إيّاهُ لِلتَّبِعاتِ الَّتِي بَيْنَهُ وبَيْنَهم.
الثّانِي: حَتّى لا يَرَوْا عَذابَهُ.
الثّالِثُ: لِاشْتِغالِهِ بِنَفْسِهِ، كَما قالَ تَعالى بَعْدَهُ: ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنهم يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾ أيْ يَشْغَلُهُ عَنْ غَيْرِهِ.
﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: مُشْرِقَةٌ.
الثّانِي: فَرِحَةٌ، حَكاهُ السُّدِّيُّ.
﴿ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: ضاحِكَةٌ مِن مَسَرَّةِ القَلْبِ.
الثّانِي: ضاحِكَةٌ مِنَ الكُفّارِ شَماتَةً وغَيْظًا، مُسْتَبْشِرَةٌ بِأنْفُسِها مَسَرَّةً وفَرَحًا.
﴿وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ غُبارٌ جُعِلَ شَيْنًا لَهم لِيَتَمَيَّزُوا بِهِ فَيُعْرَفُوا.
الثّانِي: أنَّهُ كِنايَةٌ عَنْ كَمَدِ وُجُوهِهِمْ بِالحُزْنِ حَتّى صارَتْ كالغَبَرَةِ.
﴿تَرْهَقُها قَتَرَةٌ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: تَغْشاها ذِلَّةٌ وشِدَّةٌ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.(p-٢١٠)
الثّانِي: خِزْيٌ، قالَ مُجاهِدٌ.
الثّالِثُ: سَوادٌ، قالَهُ عَطاءٌ.
الرّابِعُ: غُبارٌ، قالَهُ السُّدِّيُّ، وقالَ ابْنُ زَيْدٍ: القَتَرَةُ ما ارْتَفَعَتْ إلى السَّماءِ والغَبَرَةِ: ما انْحَطَّتْ إلى الأرْضِ.
الخامِسُ: كُسُوفُ الوَجْهِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ ومُقاتِلٌ.
﴿أُولَئِكَ هُمُ الكَفَرَةُ الفَجَرَةُ﴾ يَحْتَمِلُ جَمْعَهُ بَيْنَهُما وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: أنَّهُمُ الكَفَرَةُ في حُقُوقِ اللَّهِ، الفَجَرَةُ في حُقُوقِ العِبادِ.
الثّانِي: لِأنَّهُمُ الكَفَرَةُ في أدْيانِهِمْ، الفَجَرَةُ في أفْعالِهِمْ.
التكوير 81:1
(p-٢١١)سُورَةُ التَّكْوِيرِ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: يَعْنِي ذَهَبَ نُورُها وأظْلَمَتْ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: غُوِّرَتْ، وهو بِالفارِسِيَّةِ كوبكرد، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ.
الثّالِثُ: اضْمَحَلَّتْ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الرّابِعُ: نُكِّسَتْ، قالَهُ أبُو صالِحٍ.
الخامِسُ: جُمِعَتْ فَأُلْقِيَتْ، ومِنهُ كارَةُ الثِّيابِ لِجَمْعِها، وهو قَوْلُ الرَّبِيعِ بْنِ خَيْثَمٍ.
﴿وَإذا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: تَناثَرَتْ، قالَهُ الرَّبِيعُ بْنُ خَيْثَمٍ.
الثّانِي: تَغَيَّرَتْ فَلَمْ يَبْقَ لَها ضَوْءٌ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.(p-٢١٢)
الثّالِثُ: تَساقَطَتْ، قالَهُ قَتادَةُ، ومِنهُ قَوْلُ العَجّاجِ
؎ أبْصَرَ خَرْبانُ فَضاءً فانْكَدَرَ تَقْضِي البازِي إذا البازِي كَسَرَ
وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: أنْ يَكُونَ انْكِدارُها طَمْسَ آثارِها، وسُمِّيَتِ النُّجُومُ نُجُومًا لِظُهُورِها في السَّماءِ بِضَوْئِها.
﴿وَإذا الجِبالُ سُيِّرَتْ﴾ يَعْنِي ذَهَبَتْ عَنْ أماكِنِها، قالَ مُقاتِلٌ: فَسُوِّيَتْ بِالأرْضِ كَما خُلِقَتْ أوَّلَ مَرَّةٍ ولَيْسَ عَلَيْها جَبَلٌ ولا فِيها وادٍ.
﴿وَإذا العِشارُ عُطِّلَتْ﴾ والعِشارُ: جَمْعُ عُشَراءَ وهي النّاقَةُ إذا صارَ لِحَمْلِها عَشَرَةُ أشْهُرٍ، وهي أنْفَسُ أمْوالِهِمْ عِنْدَهم، قالَ الأعْشى
؎ هو الواهِبُ المِائَةَ المُصْطَفا ∗∗∗ ةَ إمّا مَخاضًا وإمّا عِشارًا
فَتُعَطَّلُ العِشارُ لِاشْتِغالِهِمْ بِأنْفُسِهِمْ مِن شِدَّةِ خَوْفِهِمْ.
وَفي ﴿عُطِّلَتْ﴾ تَأْوِيلانِ:
أحَدُهُما: أُهْمِلَتْ، قالَهُ الرَّبِيعُ.
الثّانِي: لَمْ تَحْلِبْ ولَمْ تُدِرَّ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلامٍ.
وَقالَ بَعْضُهم: العِشارُ: السَّحابُ تُعَطَّلُ فَلا تُمْطِرُ.
وَيَحْتَمِلُ وجْهًا ثالِثًا: أنَّها الأرْضُ الَّتِي يُعَشَّرُ زَرْعُها فَتَصِيرُ لِلْواحِدِ عُشْرًا، تُعَطَّلُ فَلا تُزْرَعُ.
﴿وَإذا الوُحُوشُ حُشِرَتْ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: جُمِعَتْ، قالَهُ الرَّبِيعُ.
الثّانِي: اخْتَلَطَتْ، قالَهُ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ فَصارَتْ بَيْنَ النّاسِ.(p-٢١٣)
الثّالِثُ: حُشِرَتْ إلى القِيامَةِ لِلْقَضاءِ فَيُقْتَصُّ لِلْجَمّاءِ مِنَ القَرْناءِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الرّابِعُ: أنَّ حَشْرَها بِمَوْتِها، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
﴿وَإذا البِحارُ سُجِّرَتْ﴾ فِيهِ ثَمانِيَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: فاضَتْ، قالَهُ الرَّبِيعُ.
الثّانِي: يَبِسَتْ، قالَهُ الحَسَنُ.
الثّالِثُ: مُلِئَتْ، أُرْسِلَ عَذْبُها عَلى مالِحِها، ومالِحُها عَلى عَذْبِها حَتّى امْتَلَأتْ، قالَهُ أبُو الحَجّاجِ.
الرّابِعُ: فُجِّرَتْ فَصارَتْ بَحْرًا واحِدًا، قالَهُ الضَّحّاكُ.
الخامِسُ: سُيِّرَتْ كَما سُيِّرَتِ الجِبالَ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
السّادِسُ: هو حُمْرَةُ مائِها حَتّى تَصِيرَ كالدَّمِ، مَأْخُوذٌ مِن قَوْلِهِمْ عَيْنٌ سَجْراءُ أيْ حَمْراءُ.
السّابِعُ: يَعْنِي أُوقِدَتْ فانْقَلَبَتْ نارًا، قالَهُ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وابْنُ عَبّاسٍ وأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ.
الثّامِنُ: مَعْناهُ أنَّهُ جُعِلَ ماؤُها شَرابًا يُعَذَّبُ بِهِ أهْلُ النّارِ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى.
وَقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو بِتَخْفِيفِ (سُجِرَتْ) إخْبارًا عَنْ حالِها مَرَّةً واحِدَةً، وقَرَأ الباقُونَ بِالتَّشْدِيدِ إخْبارًا عَنْ حالِها في تَكْرارِ ذَلِكَ مِنها مَرَّةً بَعْدَ أُخْرى.
﴿وَإذا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: يَعْنِي عُمِلَ بِهِنَّ عَمَلٌ مِثْلُ عَمَلِها، فَيُحْشَرُ العامِلُ بِالخَيْرِ مَعَ العامِلِ بِالخَيْرِ إلى الجَنَّةِ، ويُحْشَرُ العامِلُ بِالشَّرِّ مَعَ العامِلِ بِالشَّرِّ إلى النّارِ، قالَهُ عَطِيَّةُ العُوفِيُّ: حِينَ يَكُونُ النّاسُ أزْواجًا ثَلاثَةً.
الثّانِي: يُزَوَّجُ كُلُّ رَجُلٍ نَظِيرَهُ مِنَ النِّساءِ فَإنَّ كانَ مِن أهْلِ الجَنَّةِ زُوِّجَ بِاِمْرَأةٍ مِن (p-٢١٤)
أهْلِ الجَنَّةِ، وإنْ كانَ مِن أهْلِ النّارِ زُوِّجَ بِاِمْرَأةٍ مِن أهْلِ النّارِ، قالَهُ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ، ثُمَّ قَرَأ: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وأزْواجَهُمْ﴾ الثّالِثُ: مَعْناهُ رُدَّتِ الأرْواحُ إلى الأجْسادِ، فَزُوِّجَتْ بِها أيْ صارَتْ لَها زَوْجًا، قالَهُ عِكْرِمَةُ والشَّعْبِيُّ.
الرّابِعُ: أنَّهُ قَرَنَ كُلَّ غاوٍ بِمَن أغْواهُ مِن شَيْطانٍ أوْ إنْسانٍ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى.
وَيَحْتَمِلُ خامِسًا: زُوِّجَتْ بِأنْ أُضِيفَ إلى كُلِّ نَفْسٍ جَزاءُ عَمَلِها، فَصارَ لِاخْتِصاصِها بِهِ كالتَّزْوِيجِ.
﴿وَإذا المَوْءُودَةُ سُئِلَتْ﴾ والمَوْءُودَةُ المَقْتُولَةُ، كانَ الرَّجُلُ في الجاهِلِيَّةِ إذا ولَدَتِ امْرَأتُهُ بِنْتًا دَفَنَها حَيَّةً، إمّا خَوْفًا مِنَ السَّبْيِ والِاسْتِرْقاقِ، وإمّا خَشْيَةَ الفَقْرِ والإمْلاقِ، وكانَ ذَوُو الشَّرَفِ مِنهم يَمْتَنِعُونَ مِن هَذا ويَمْنَعُونَ مِنهُ حَتّى افْتَخَرَ الفَرَزْدَقُ فَقالَ
؎ ومِنّا الَّذِي مَنَعَ الوائِداتِ ∗∗∗ فَأحْيا والوَئِيدَ فَلَمْ تُوأدِ
وَسُمِّيَتْ مَوْءُودَةً لِلثِّقَلِ الَّذِي عَلَيْها مِنَ التُّرابِ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا يَئُودُهُ حِفْظُهُما﴾ أيْ لا يُثْقِلُهُ، وقالَ مُتَمِّمُ بْنُ نُوَيْرَةَ
؎ ومَوْءُودَةٍ مَقْبُورَةٍ في مَفازَةٍ ∗∗∗ بِآمَتِها مَوْسُودَةٍ لَمْ تُمَهَّدِ
فَقالَ تَوْبِيخًا لِقاتِلِها وزَجْرًا لِمَن قَتَلَ مِثْلَها ﴿وَإذا المَوْءُودَةُ سُئِلَتْ﴾ واخْتُلِفَ هَلْ هي السّائِلَةُ أوِ المَسْؤُولَةُ، عَلى قَوْلَيْنِ:
أحَدُهُما: وهو قَوْلُ الأكْثَرِينَ أنَّها هي المَسْؤُولَةُ: ﴿بِأيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ﴾ فَتَقُولُ: لا ذَنْبَ لِي، فَيَكُونُ ذَلِكَ أبْلَغَ في تَوْبِيخِ قاتِلِها وزَجْرِهِ.
الثّانِي: أنَّها هي السّائِلَةُ لِقاتِلِها لِمَ قُتِلَتْ، فَلا يَكُونُ لَهُ عُذْرٌ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وكانَ يَقْرَأُ: وإذا المَوْءُودَةُ سَألَتْ.(p-٢١٥)
قالَ قَتادَةُ: يَقْتُلُ أحَدُهُما بِنْتَهُ ويَغْذُو كَلْبَهُ، فَأبى اللَّهُ سُبْحانَهُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ.
﴿وَإذا الصُّحُفُ نُشِرَتْ﴾ يَعْنِي صُحُفَ الأعْمالِ إذا كَتَبَ المَلائِكَةُ فِيها ما فَعَلَ أهْلُها مِن خَيْرٍ وشَرٍّ، تُطْوى بِالمَوْتِ وتُنْشَرُ في القِيامَةِ، فَيَقِفُ كُلُّ إنْسانٍ عَلى صَحِيفَتِهِ فَيَعْلَمُ ما فِيها فَيَقُولُ: ﴿مالِ هَذا الكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً ولا كَبِيرَةً إلا أحْصاها﴾ وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ بِتَشْدِيدِ نُشِّرَتْ عَلى تَكْرارِ النَّشْرِ، وقَرَأ الباقُونَ بِالتَّخْفِيفِ عَلى نَشْرِها مَرَّةً واحِدَةً، فَإنْ حُمِلَ عَلى المَرَّةِ الواحِدَةِ فَلِقِيامِ الحُجَّةِ بِها، وإنْ حُمِلَ عَلى التَّكْرارِ فَفِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: لِلْمُبالَغَةِ في تَقْرِيعِ العاصِي وتَبْشِيرِ المُطِيعِ.
الثّانِي: لِتَكْرِيرِ ذَلِكَ مِنَ الإنْسانِ والمَلائِكَةِ الشُّهَداءِ عَلَيْهِ.
﴿وَإذا السَّماءُ كُشِطَتْ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها يَعْنِي ذَهَبَتْ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
الثّانِي: كَسَفَتْ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّالِثُ: طُوِيَتْ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلامٍ، كَما قالَ تَعالى: ﴿يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ﴾ الآيَةَ.
﴿وَإذا الجَحِيمُ سُعِّرَتْ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أُحْمِيَتْ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّانِي: أُوقِدَتْ، قالَهُ مَعْمَرٌ عَنْ قَتادَةَ.
الثّالِثُ: سَعَّرَها غَضَبُ اللَّهِ وخَطايا بَنِي آدَمَ، قالَهُ سَعِيدٌ عَنْ قَتادَةَ.
﴿وَإذا الجَنَّةُ أُزْلِفَتْ﴾ أيْ قُرِّبَتْ، قالَ الرَّبِيعُ: إلى هاتَيْنِ الآيَتَيْنِ ما جَرى الحَدِيثُ فَرِيقٌ في الجَنَّةِ وفَرِيقٌ في السَّعِيرِ.
﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أحْضَرَتْ﴾ يَعْنِي ما عَمِلَتْ مِن خَيْرٍ وشَرٍّ.
وَهَذا جَوابُ ﴿إذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ وما بَعْدَها، قالَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ: لِهَذا جَرى الحَدِيثُ، وقالَ الحَسَنُ: ﴿إذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ قَسَمٌ وقَعَ عَلى قَوْلِهِ ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أحْضَرَتْ﴾(p-٢١٦)
التكوير 81:2
(p-٢١١)سُورَةُ التَّكْوِيرِ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: يَعْنِي ذَهَبَ نُورُها وأظْلَمَتْ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: غُوِّرَتْ، وهو بِالفارِسِيَّةِ كوبكرد، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ.
الثّالِثُ: اضْمَحَلَّتْ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الرّابِعُ: نُكِّسَتْ، قالَهُ أبُو صالِحٍ.
الخامِسُ: جُمِعَتْ فَأُلْقِيَتْ، ومِنهُ كارَةُ الثِّيابِ لِجَمْعِها، وهو قَوْلُ الرَّبِيعِ بْنِ خَيْثَمٍ.
﴿وَإذا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: تَناثَرَتْ، قالَهُ الرَّبِيعُ بْنُ خَيْثَمٍ.
الثّانِي: تَغَيَّرَتْ فَلَمْ يَبْقَ لَها ضَوْءٌ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.(p-٢١٢)
الثّالِثُ: تَساقَطَتْ، قالَهُ قَتادَةُ، ومِنهُ قَوْلُ العَجّاجِ
؎ أبْصَرَ خَرْبانُ فَضاءً فانْكَدَرَ تَقْضِي البازِي إذا البازِي كَسَرَ
وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: أنْ يَكُونَ انْكِدارُها طَمْسَ آثارِها، وسُمِّيَتِ النُّجُومُ نُجُومًا لِظُهُورِها في السَّماءِ بِضَوْئِها.
﴿وَإذا الجِبالُ سُيِّرَتْ﴾ يَعْنِي ذَهَبَتْ عَنْ أماكِنِها، قالَ مُقاتِلٌ: فَسُوِّيَتْ بِالأرْضِ كَما خُلِقَتْ أوَّلَ مَرَّةٍ ولَيْسَ عَلَيْها جَبَلٌ ولا فِيها وادٍ.
﴿وَإذا العِشارُ عُطِّلَتْ﴾ والعِشارُ: جَمْعُ عُشَراءَ وهي النّاقَةُ إذا صارَ لِحَمْلِها عَشَرَةُ أشْهُرٍ، وهي أنْفَسُ أمْوالِهِمْ عِنْدَهم، قالَ الأعْشى
؎ هو الواهِبُ المِائَةَ المُصْطَفا ∗∗∗ ةَ إمّا مَخاضًا وإمّا عِشارًا
فَتُعَطَّلُ العِشارُ لِاشْتِغالِهِمْ بِأنْفُسِهِمْ مِن شِدَّةِ خَوْفِهِمْ.
وَفي ﴿عُطِّلَتْ﴾ تَأْوِيلانِ:
أحَدُهُما: أُهْمِلَتْ، قالَهُ الرَّبِيعُ.
الثّانِي: لَمْ تَحْلِبْ ولَمْ تُدِرَّ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلامٍ.
وَقالَ بَعْضُهم: العِشارُ: السَّحابُ تُعَطَّلُ فَلا تُمْطِرُ.
وَيَحْتَمِلُ وجْهًا ثالِثًا: أنَّها الأرْضُ الَّتِي يُعَشَّرُ زَرْعُها فَتَصِيرُ لِلْواحِدِ عُشْرًا، تُعَطَّلُ فَلا تُزْرَعُ.
﴿وَإذا الوُحُوشُ حُشِرَتْ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: جُمِعَتْ، قالَهُ الرَّبِيعُ.
الثّانِي: اخْتَلَطَتْ، قالَهُ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ فَصارَتْ بَيْنَ النّاسِ.(p-٢١٣)
الثّالِثُ: حُشِرَتْ إلى القِيامَةِ لِلْقَضاءِ فَيُقْتَصُّ لِلْجَمّاءِ مِنَ القَرْناءِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الرّابِعُ: أنَّ حَشْرَها بِمَوْتِها، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
﴿وَإذا البِحارُ سُجِّرَتْ﴾ فِيهِ ثَمانِيَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: فاضَتْ، قالَهُ الرَّبِيعُ.
الثّانِي: يَبِسَتْ، قالَهُ الحَسَنُ.
الثّالِثُ: مُلِئَتْ، أُرْسِلَ عَذْبُها عَلى مالِحِها، ومالِحُها عَلى عَذْبِها حَتّى امْتَلَأتْ، قالَهُ أبُو الحَجّاجِ.
الرّابِعُ: فُجِّرَتْ فَصارَتْ بَحْرًا واحِدًا، قالَهُ الضَّحّاكُ.
الخامِسُ: سُيِّرَتْ كَما سُيِّرَتِ الجِبالَ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
السّادِسُ: هو حُمْرَةُ مائِها حَتّى تَصِيرَ كالدَّمِ، مَأْخُوذٌ مِن قَوْلِهِمْ عَيْنٌ سَجْراءُ أيْ حَمْراءُ.
السّابِعُ: يَعْنِي أُوقِدَتْ فانْقَلَبَتْ نارًا، قالَهُ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وابْنُ عَبّاسٍ وأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ.
الثّامِنُ: مَعْناهُ أنَّهُ جُعِلَ ماؤُها شَرابًا يُعَذَّبُ بِهِ أهْلُ النّارِ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى.
وَقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو بِتَخْفِيفِ (سُجِرَتْ) إخْبارًا عَنْ حالِها مَرَّةً واحِدَةً، وقَرَأ الباقُونَ بِالتَّشْدِيدِ إخْبارًا عَنْ حالِها في تَكْرارِ ذَلِكَ مِنها مَرَّةً بَعْدَ أُخْرى.
﴿وَإذا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: يَعْنِي عُمِلَ بِهِنَّ عَمَلٌ مِثْلُ عَمَلِها، فَيُحْشَرُ العامِلُ بِالخَيْرِ مَعَ العامِلِ بِالخَيْرِ إلى الجَنَّةِ، ويُحْشَرُ العامِلُ بِالشَّرِّ مَعَ العامِلِ بِالشَّرِّ إلى النّارِ، قالَهُ عَطِيَّةُ العُوفِيُّ: حِينَ يَكُونُ النّاسُ أزْواجًا ثَلاثَةً.
الثّانِي: يُزَوَّجُ كُلُّ رَجُلٍ نَظِيرَهُ مِنَ النِّساءِ فَإنَّ كانَ مِن أهْلِ الجَنَّةِ زُوِّجَ بِاِمْرَأةٍ مِن (p-٢١٤)
أهْلِ الجَنَّةِ، وإنْ كانَ مِن أهْلِ النّارِ زُوِّجَ بِاِمْرَأةٍ مِن أهْلِ النّارِ، قالَهُ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ، ثُمَّ قَرَأ: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وأزْواجَهُمْ﴾ الثّالِثُ: مَعْناهُ رُدَّتِ الأرْواحُ إلى الأجْسادِ، فَزُوِّجَتْ بِها أيْ صارَتْ لَها زَوْجًا، قالَهُ عِكْرِمَةُ والشَّعْبِيُّ.
الرّابِعُ: أنَّهُ قَرَنَ كُلَّ غاوٍ بِمَن أغْواهُ مِن شَيْطانٍ أوْ إنْسانٍ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى.
وَيَحْتَمِلُ خامِسًا: زُوِّجَتْ بِأنْ أُضِيفَ إلى كُلِّ نَفْسٍ جَزاءُ عَمَلِها، فَصارَ لِاخْتِصاصِها بِهِ كالتَّزْوِيجِ.
﴿وَإذا المَوْءُودَةُ سُئِلَتْ﴾ والمَوْءُودَةُ المَقْتُولَةُ، كانَ الرَّجُلُ في الجاهِلِيَّةِ إذا ولَدَتِ امْرَأتُهُ بِنْتًا دَفَنَها حَيَّةً، إمّا خَوْفًا مِنَ السَّبْيِ والِاسْتِرْقاقِ، وإمّا خَشْيَةَ الفَقْرِ والإمْلاقِ، وكانَ ذَوُو الشَّرَفِ مِنهم يَمْتَنِعُونَ مِن هَذا ويَمْنَعُونَ مِنهُ حَتّى افْتَخَرَ الفَرَزْدَقُ فَقالَ
؎ ومِنّا الَّذِي مَنَعَ الوائِداتِ ∗∗∗ فَأحْيا والوَئِيدَ فَلَمْ تُوأدِ
وَسُمِّيَتْ مَوْءُودَةً لِلثِّقَلِ الَّذِي عَلَيْها مِنَ التُّرابِ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا يَئُودُهُ حِفْظُهُما﴾ أيْ لا يُثْقِلُهُ، وقالَ مُتَمِّمُ بْنُ نُوَيْرَةَ
؎ ومَوْءُودَةٍ مَقْبُورَةٍ في مَفازَةٍ ∗∗∗ بِآمَتِها مَوْسُودَةٍ لَمْ تُمَهَّدِ
فَقالَ تَوْبِيخًا لِقاتِلِها وزَجْرًا لِمَن قَتَلَ مِثْلَها ﴿وَإذا المَوْءُودَةُ سُئِلَتْ﴾ واخْتُلِفَ هَلْ هي السّائِلَةُ أوِ المَسْؤُولَةُ، عَلى قَوْلَيْنِ:
أحَدُهُما: وهو قَوْلُ الأكْثَرِينَ أنَّها هي المَسْؤُولَةُ: ﴿بِأيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ﴾ فَتَقُولُ: لا ذَنْبَ لِي، فَيَكُونُ ذَلِكَ أبْلَغَ في تَوْبِيخِ قاتِلِها وزَجْرِهِ.
الثّانِي: أنَّها هي السّائِلَةُ لِقاتِلِها لِمَ قُتِلَتْ، فَلا يَكُونُ لَهُ عُذْرٌ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وكانَ يَقْرَأُ: وإذا المَوْءُودَةُ سَألَتْ.(p-٢١٥)
قالَ قَتادَةُ: يَقْتُلُ أحَدُهُما بِنْتَهُ ويَغْذُو كَلْبَهُ، فَأبى اللَّهُ سُبْحانَهُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ.
﴿وَإذا الصُّحُفُ نُشِرَتْ﴾ يَعْنِي صُحُفَ الأعْمالِ إذا كَتَبَ المَلائِكَةُ فِيها ما فَعَلَ أهْلُها مِن خَيْرٍ وشَرٍّ، تُطْوى بِالمَوْتِ وتُنْشَرُ في القِيامَةِ، فَيَقِفُ كُلُّ إنْسانٍ عَلى صَحِيفَتِهِ فَيَعْلَمُ ما فِيها فَيَقُولُ: ﴿مالِ هَذا الكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً ولا كَبِيرَةً إلا أحْصاها﴾ وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ بِتَشْدِيدِ نُشِّرَتْ عَلى تَكْرارِ النَّشْرِ، وقَرَأ الباقُونَ بِالتَّخْفِيفِ عَلى نَشْرِها مَرَّةً واحِدَةً، فَإنْ حُمِلَ عَلى المَرَّةِ الواحِدَةِ فَلِقِيامِ الحُجَّةِ بِها، وإنْ حُمِلَ عَلى التَّكْرارِ فَفِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: لِلْمُبالَغَةِ في تَقْرِيعِ العاصِي وتَبْشِيرِ المُطِيعِ.
الثّانِي: لِتَكْرِيرِ ذَلِكَ مِنَ الإنْسانِ والمَلائِكَةِ الشُّهَداءِ عَلَيْهِ.
﴿وَإذا السَّماءُ كُشِطَتْ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها يَعْنِي ذَهَبَتْ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
الثّانِي: كَسَفَتْ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّالِثُ: طُوِيَتْ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلامٍ، كَما قالَ تَعالى: ﴿يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ﴾ الآيَةَ.
﴿وَإذا الجَحِيمُ سُعِّرَتْ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أُحْمِيَتْ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّانِي: أُوقِدَتْ، قالَهُ مَعْمَرٌ عَنْ قَتادَةَ.
الثّالِثُ: سَعَّرَها غَضَبُ اللَّهِ وخَطايا بَنِي آدَمَ، قالَهُ سَعِيدٌ عَنْ قَتادَةَ.
﴿وَإذا الجَنَّةُ أُزْلِفَتْ﴾ أيْ قُرِّبَتْ، قالَ الرَّبِيعُ: إلى هاتَيْنِ الآيَتَيْنِ ما جَرى الحَدِيثُ فَرِيقٌ في الجَنَّةِ وفَرِيقٌ في السَّعِيرِ.
﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أحْضَرَتْ﴾ يَعْنِي ما عَمِلَتْ مِن خَيْرٍ وشَرٍّ.
وَهَذا جَوابُ ﴿إذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ وما بَعْدَها، قالَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ: لِهَذا جَرى الحَدِيثُ، وقالَ الحَسَنُ: ﴿إذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ قَسَمٌ وقَعَ عَلى قَوْلِهِ ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أحْضَرَتْ﴾(p-٢١٦)
التكوير 81:3
(p-٢١١)سُورَةُ التَّكْوِيرِ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: يَعْنِي ذَهَبَ نُورُها وأظْلَمَتْ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: غُوِّرَتْ، وهو بِالفارِسِيَّةِ كوبكرد، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ.
الثّالِثُ: اضْمَحَلَّتْ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الرّابِعُ: نُكِّسَتْ، قالَهُ أبُو صالِحٍ.
الخامِسُ: جُمِعَتْ فَأُلْقِيَتْ، ومِنهُ كارَةُ الثِّيابِ لِجَمْعِها، وهو قَوْلُ الرَّبِيعِ بْنِ خَيْثَمٍ.
﴿وَإذا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: تَناثَرَتْ، قالَهُ الرَّبِيعُ بْنُ خَيْثَمٍ.
الثّانِي: تَغَيَّرَتْ فَلَمْ يَبْقَ لَها ضَوْءٌ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.(p-٢١٢)
الثّالِثُ: تَساقَطَتْ، قالَهُ قَتادَةُ، ومِنهُ قَوْلُ العَجّاجِ
؎ أبْصَرَ خَرْبانُ فَضاءً فانْكَدَرَ تَقْضِي البازِي إذا البازِي كَسَرَ
وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: أنْ يَكُونَ انْكِدارُها طَمْسَ آثارِها، وسُمِّيَتِ النُّجُومُ نُجُومًا لِظُهُورِها في السَّماءِ بِضَوْئِها.
﴿وَإذا الجِبالُ سُيِّرَتْ﴾ يَعْنِي ذَهَبَتْ عَنْ أماكِنِها، قالَ مُقاتِلٌ: فَسُوِّيَتْ بِالأرْضِ كَما خُلِقَتْ أوَّلَ مَرَّةٍ ولَيْسَ عَلَيْها جَبَلٌ ولا فِيها وادٍ.
﴿وَإذا العِشارُ عُطِّلَتْ﴾ والعِشارُ: جَمْعُ عُشَراءَ وهي النّاقَةُ إذا صارَ لِحَمْلِها عَشَرَةُ أشْهُرٍ، وهي أنْفَسُ أمْوالِهِمْ عِنْدَهم، قالَ الأعْشى
؎ هو الواهِبُ المِائَةَ المُصْطَفا ∗∗∗ ةَ إمّا مَخاضًا وإمّا عِشارًا
فَتُعَطَّلُ العِشارُ لِاشْتِغالِهِمْ بِأنْفُسِهِمْ مِن شِدَّةِ خَوْفِهِمْ.
وَفي ﴿عُطِّلَتْ﴾ تَأْوِيلانِ:
أحَدُهُما: أُهْمِلَتْ، قالَهُ الرَّبِيعُ.
الثّانِي: لَمْ تَحْلِبْ ولَمْ تُدِرَّ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلامٍ.
وَقالَ بَعْضُهم: العِشارُ: السَّحابُ تُعَطَّلُ فَلا تُمْطِرُ.
وَيَحْتَمِلُ وجْهًا ثالِثًا: أنَّها الأرْضُ الَّتِي يُعَشَّرُ زَرْعُها فَتَصِيرُ لِلْواحِدِ عُشْرًا، تُعَطَّلُ فَلا تُزْرَعُ.
﴿وَإذا الوُحُوشُ حُشِرَتْ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: جُمِعَتْ، قالَهُ الرَّبِيعُ.
الثّانِي: اخْتَلَطَتْ، قالَهُ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ فَصارَتْ بَيْنَ النّاسِ.(p-٢١٣)
الثّالِثُ: حُشِرَتْ إلى القِيامَةِ لِلْقَضاءِ فَيُقْتَصُّ لِلْجَمّاءِ مِنَ القَرْناءِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الرّابِعُ: أنَّ حَشْرَها بِمَوْتِها، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
﴿وَإذا البِحارُ سُجِّرَتْ﴾ فِيهِ ثَمانِيَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: فاضَتْ، قالَهُ الرَّبِيعُ.
الثّانِي: يَبِسَتْ، قالَهُ الحَسَنُ.
الثّالِثُ: مُلِئَتْ، أُرْسِلَ عَذْبُها عَلى مالِحِها، ومالِحُها عَلى عَذْبِها حَتّى امْتَلَأتْ، قالَهُ أبُو الحَجّاجِ.
الرّابِعُ: فُجِّرَتْ فَصارَتْ بَحْرًا واحِدًا، قالَهُ الضَّحّاكُ.
الخامِسُ: سُيِّرَتْ كَما سُيِّرَتِ الجِبالَ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
السّادِسُ: هو حُمْرَةُ مائِها حَتّى تَصِيرَ كالدَّمِ، مَأْخُوذٌ مِن قَوْلِهِمْ عَيْنٌ سَجْراءُ أيْ حَمْراءُ.
السّابِعُ: يَعْنِي أُوقِدَتْ فانْقَلَبَتْ نارًا، قالَهُ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وابْنُ عَبّاسٍ وأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ.
الثّامِنُ: مَعْناهُ أنَّهُ جُعِلَ ماؤُها شَرابًا يُعَذَّبُ بِهِ أهْلُ النّارِ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى.
وَقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو بِتَخْفِيفِ (سُجِرَتْ) إخْبارًا عَنْ حالِها مَرَّةً واحِدَةً، وقَرَأ الباقُونَ بِالتَّشْدِيدِ إخْبارًا عَنْ حالِها في تَكْرارِ ذَلِكَ مِنها مَرَّةً بَعْدَ أُخْرى.
﴿وَإذا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: يَعْنِي عُمِلَ بِهِنَّ عَمَلٌ مِثْلُ عَمَلِها، فَيُحْشَرُ العامِلُ بِالخَيْرِ مَعَ العامِلِ بِالخَيْرِ إلى الجَنَّةِ، ويُحْشَرُ العامِلُ بِالشَّرِّ مَعَ العامِلِ بِالشَّرِّ إلى النّارِ، قالَهُ عَطِيَّةُ العُوفِيُّ: حِينَ يَكُونُ النّاسُ أزْواجًا ثَلاثَةً.
الثّانِي: يُزَوَّجُ كُلُّ رَجُلٍ نَظِيرَهُ مِنَ النِّساءِ فَإنَّ كانَ مِن أهْلِ الجَنَّةِ زُوِّجَ بِاِمْرَأةٍ مِن (p-٢١٤)
أهْلِ الجَنَّةِ، وإنْ كانَ مِن أهْلِ النّارِ زُوِّجَ بِاِمْرَأةٍ مِن أهْلِ النّارِ، قالَهُ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ، ثُمَّ قَرَأ: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وأزْواجَهُمْ﴾ الثّالِثُ: مَعْناهُ رُدَّتِ الأرْواحُ إلى الأجْسادِ، فَزُوِّجَتْ بِها أيْ صارَتْ لَها زَوْجًا، قالَهُ عِكْرِمَةُ والشَّعْبِيُّ.
الرّابِعُ: أنَّهُ قَرَنَ كُلَّ غاوٍ بِمَن أغْواهُ مِن شَيْطانٍ أوْ إنْسانٍ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى.
وَيَحْتَمِلُ خامِسًا: زُوِّجَتْ بِأنْ أُضِيفَ إلى كُلِّ نَفْسٍ جَزاءُ عَمَلِها، فَصارَ لِاخْتِصاصِها بِهِ كالتَّزْوِيجِ.
﴿وَإذا المَوْءُودَةُ سُئِلَتْ﴾ والمَوْءُودَةُ المَقْتُولَةُ، كانَ الرَّجُلُ في الجاهِلِيَّةِ إذا ولَدَتِ امْرَأتُهُ بِنْتًا دَفَنَها حَيَّةً، إمّا خَوْفًا مِنَ السَّبْيِ والِاسْتِرْقاقِ، وإمّا خَشْيَةَ الفَقْرِ والإمْلاقِ، وكانَ ذَوُو الشَّرَفِ مِنهم يَمْتَنِعُونَ مِن هَذا ويَمْنَعُونَ مِنهُ حَتّى افْتَخَرَ الفَرَزْدَقُ فَقالَ
؎ ومِنّا الَّذِي مَنَعَ الوائِداتِ ∗∗∗ فَأحْيا والوَئِيدَ فَلَمْ تُوأدِ
وَسُمِّيَتْ مَوْءُودَةً لِلثِّقَلِ الَّذِي عَلَيْها مِنَ التُّرابِ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا يَئُودُهُ حِفْظُهُما﴾ أيْ لا يُثْقِلُهُ، وقالَ مُتَمِّمُ بْنُ نُوَيْرَةَ
؎ ومَوْءُودَةٍ مَقْبُورَةٍ في مَفازَةٍ ∗∗∗ بِآمَتِها مَوْسُودَةٍ لَمْ تُمَهَّدِ
فَقالَ تَوْبِيخًا لِقاتِلِها وزَجْرًا لِمَن قَتَلَ مِثْلَها ﴿وَإذا المَوْءُودَةُ سُئِلَتْ﴾ واخْتُلِفَ هَلْ هي السّائِلَةُ أوِ المَسْؤُولَةُ، عَلى قَوْلَيْنِ:
أحَدُهُما: وهو قَوْلُ الأكْثَرِينَ أنَّها هي المَسْؤُولَةُ: ﴿بِأيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ﴾ فَتَقُولُ: لا ذَنْبَ لِي، فَيَكُونُ ذَلِكَ أبْلَغَ في تَوْبِيخِ قاتِلِها وزَجْرِهِ.
الثّانِي: أنَّها هي السّائِلَةُ لِقاتِلِها لِمَ قُتِلَتْ، فَلا يَكُونُ لَهُ عُذْرٌ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وكانَ يَقْرَأُ: وإذا المَوْءُودَةُ سَألَتْ.(p-٢١٥)
قالَ قَتادَةُ: يَقْتُلُ أحَدُهُما بِنْتَهُ ويَغْذُو كَلْبَهُ، فَأبى اللَّهُ سُبْحانَهُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ.
﴿وَإذا الصُّحُفُ نُشِرَتْ﴾ يَعْنِي صُحُفَ الأعْمالِ إذا كَتَبَ المَلائِكَةُ فِيها ما فَعَلَ أهْلُها مِن خَيْرٍ وشَرٍّ، تُطْوى بِالمَوْتِ وتُنْشَرُ في القِيامَةِ، فَيَقِفُ كُلُّ إنْسانٍ عَلى صَحِيفَتِهِ فَيَعْلَمُ ما فِيها فَيَقُولُ: ﴿مالِ هَذا الكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً ولا كَبِيرَةً إلا أحْصاها﴾ وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ بِتَشْدِيدِ نُشِّرَتْ عَلى تَكْرارِ النَّشْرِ، وقَرَأ الباقُونَ بِالتَّخْفِيفِ عَلى نَشْرِها مَرَّةً واحِدَةً، فَإنْ حُمِلَ عَلى المَرَّةِ الواحِدَةِ فَلِقِيامِ الحُجَّةِ بِها، وإنْ حُمِلَ عَلى التَّكْرارِ فَفِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: لِلْمُبالَغَةِ في تَقْرِيعِ العاصِي وتَبْشِيرِ المُطِيعِ.
الثّانِي: لِتَكْرِيرِ ذَلِكَ مِنَ الإنْسانِ والمَلائِكَةِ الشُّهَداءِ عَلَيْهِ.
﴿وَإذا السَّماءُ كُشِطَتْ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها يَعْنِي ذَهَبَتْ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
الثّانِي: كَسَفَتْ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّالِثُ: طُوِيَتْ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلامٍ، كَما قالَ تَعالى: ﴿يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ﴾ الآيَةَ.
﴿وَإذا الجَحِيمُ سُعِّرَتْ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أُحْمِيَتْ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّانِي: أُوقِدَتْ، قالَهُ مَعْمَرٌ عَنْ قَتادَةَ.
الثّالِثُ: سَعَّرَها غَضَبُ اللَّهِ وخَطايا بَنِي آدَمَ، قالَهُ سَعِيدٌ عَنْ قَتادَةَ.
﴿وَإذا الجَنَّةُ أُزْلِفَتْ﴾ أيْ قُرِّبَتْ، قالَ الرَّبِيعُ: إلى هاتَيْنِ الآيَتَيْنِ ما جَرى الحَدِيثُ فَرِيقٌ في الجَنَّةِ وفَرِيقٌ في السَّعِيرِ.
﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أحْضَرَتْ﴾ يَعْنِي ما عَمِلَتْ مِن خَيْرٍ وشَرٍّ.
وَهَذا جَوابُ ﴿إذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ وما بَعْدَها، قالَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ: لِهَذا جَرى الحَدِيثُ، وقالَ الحَسَنُ: ﴿إذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ قَسَمٌ وقَعَ عَلى قَوْلِهِ ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أحْضَرَتْ﴾(p-٢١٦)
التكوير 81:4
(p-٢١١)سُورَةُ التَّكْوِيرِ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: يَعْنِي ذَهَبَ نُورُها وأظْلَمَتْ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: غُوِّرَتْ، وهو بِالفارِسِيَّةِ كوبكرد، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ.
الثّالِثُ: اضْمَحَلَّتْ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الرّابِعُ: نُكِّسَتْ، قالَهُ أبُو صالِحٍ.
الخامِسُ: جُمِعَتْ فَأُلْقِيَتْ، ومِنهُ كارَةُ الثِّيابِ لِجَمْعِها، وهو قَوْلُ الرَّبِيعِ بْنِ خَيْثَمٍ.
﴿وَإذا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: تَناثَرَتْ، قالَهُ الرَّبِيعُ بْنُ خَيْثَمٍ.
الثّانِي: تَغَيَّرَتْ فَلَمْ يَبْقَ لَها ضَوْءٌ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.(p-٢١٢)
الثّالِثُ: تَساقَطَتْ، قالَهُ قَتادَةُ، ومِنهُ قَوْلُ العَجّاجِ
؎ أبْصَرَ خَرْبانُ فَضاءً فانْكَدَرَ تَقْضِي البازِي إذا البازِي كَسَرَ
وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: أنْ يَكُونَ انْكِدارُها طَمْسَ آثارِها، وسُمِّيَتِ النُّجُومُ نُجُومًا لِظُهُورِها في السَّماءِ بِضَوْئِها.
﴿وَإذا الجِبالُ سُيِّرَتْ﴾ يَعْنِي ذَهَبَتْ عَنْ أماكِنِها، قالَ مُقاتِلٌ: فَسُوِّيَتْ بِالأرْضِ كَما خُلِقَتْ أوَّلَ مَرَّةٍ ولَيْسَ عَلَيْها جَبَلٌ ولا فِيها وادٍ.
﴿وَإذا العِشارُ عُطِّلَتْ﴾ والعِشارُ: جَمْعُ عُشَراءَ وهي النّاقَةُ إذا صارَ لِحَمْلِها عَشَرَةُ أشْهُرٍ، وهي أنْفَسُ أمْوالِهِمْ عِنْدَهم، قالَ الأعْشى
؎ هو الواهِبُ المِائَةَ المُصْطَفا ∗∗∗ ةَ إمّا مَخاضًا وإمّا عِشارًا
فَتُعَطَّلُ العِشارُ لِاشْتِغالِهِمْ بِأنْفُسِهِمْ مِن شِدَّةِ خَوْفِهِمْ.
وَفي ﴿عُطِّلَتْ﴾ تَأْوِيلانِ:
أحَدُهُما: أُهْمِلَتْ، قالَهُ الرَّبِيعُ.
الثّانِي: لَمْ تَحْلِبْ ولَمْ تُدِرَّ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلامٍ.
وَقالَ بَعْضُهم: العِشارُ: السَّحابُ تُعَطَّلُ فَلا تُمْطِرُ.
وَيَحْتَمِلُ وجْهًا ثالِثًا: أنَّها الأرْضُ الَّتِي يُعَشَّرُ زَرْعُها فَتَصِيرُ لِلْواحِدِ عُشْرًا، تُعَطَّلُ فَلا تُزْرَعُ.
﴿وَإذا الوُحُوشُ حُشِرَتْ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: جُمِعَتْ، قالَهُ الرَّبِيعُ.
الثّانِي: اخْتَلَطَتْ، قالَهُ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ فَصارَتْ بَيْنَ النّاسِ.(p-٢١٣)
الثّالِثُ: حُشِرَتْ إلى القِيامَةِ لِلْقَضاءِ فَيُقْتَصُّ لِلْجَمّاءِ مِنَ القَرْناءِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الرّابِعُ: أنَّ حَشْرَها بِمَوْتِها، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
﴿وَإذا البِحارُ سُجِّرَتْ﴾ فِيهِ ثَمانِيَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: فاضَتْ، قالَهُ الرَّبِيعُ.
الثّانِي: يَبِسَتْ، قالَهُ الحَسَنُ.
الثّالِثُ: مُلِئَتْ، أُرْسِلَ عَذْبُها عَلى مالِحِها، ومالِحُها عَلى عَذْبِها حَتّى امْتَلَأتْ، قالَهُ أبُو الحَجّاجِ.
الرّابِعُ: فُجِّرَتْ فَصارَتْ بَحْرًا واحِدًا، قالَهُ الضَّحّاكُ.
الخامِسُ: سُيِّرَتْ كَما سُيِّرَتِ الجِبالَ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
السّادِسُ: هو حُمْرَةُ مائِها حَتّى تَصِيرَ كالدَّمِ، مَأْخُوذٌ مِن قَوْلِهِمْ عَيْنٌ سَجْراءُ أيْ حَمْراءُ.
السّابِعُ: يَعْنِي أُوقِدَتْ فانْقَلَبَتْ نارًا، قالَهُ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وابْنُ عَبّاسٍ وأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ.
الثّامِنُ: مَعْناهُ أنَّهُ جُعِلَ ماؤُها شَرابًا يُعَذَّبُ بِهِ أهْلُ النّارِ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى.
وَقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو بِتَخْفِيفِ (سُجِرَتْ) إخْبارًا عَنْ حالِها مَرَّةً واحِدَةً، وقَرَأ الباقُونَ بِالتَّشْدِيدِ إخْبارًا عَنْ حالِها في تَكْرارِ ذَلِكَ مِنها مَرَّةً بَعْدَ أُخْرى.
﴿وَإذا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: يَعْنِي عُمِلَ بِهِنَّ عَمَلٌ مِثْلُ عَمَلِها، فَيُحْشَرُ العامِلُ بِالخَيْرِ مَعَ العامِلِ بِالخَيْرِ إلى الجَنَّةِ، ويُحْشَرُ العامِلُ بِالشَّرِّ مَعَ العامِلِ بِالشَّرِّ إلى النّارِ، قالَهُ عَطِيَّةُ العُوفِيُّ: حِينَ يَكُونُ النّاسُ أزْواجًا ثَلاثَةً.
الثّانِي: يُزَوَّجُ كُلُّ رَجُلٍ نَظِيرَهُ مِنَ النِّساءِ فَإنَّ كانَ مِن أهْلِ الجَنَّةِ زُوِّجَ بِاِمْرَأةٍ مِن (p-٢١٤)
أهْلِ الجَنَّةِ، وإنْ كانَ مِن أهْلِ النّارِ زُوِّجَ بِاِمْرَأةٍ مِن أهْلِ النّارِ، قالَهُ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ، ثُمَّ قَرَأ: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وأزْواجَهُمْ﴾ الثّالِثُ: مَعْناهُ رُدَّتِ الأرْواحُ إلى الأجْسادِ، فَزُوِّجَتْ بِها أيْ صارَتْ لَها زَوْجًا، قالَهُ عِكْرِمَةُ والشَّعْبِيُّ.
الرّابِعُ: أنَّهُ قَرَنَ كُلَّ غاوٍ بِمَن أغْواهُ مِن شَيْطانٍ أوْ إنْسانٍ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى.
وَيَحْتَمِلُ خامِسًا: زُوِّجَتْ بِأنْ أُضِيفَ إلى كُلِّ نَفْسٍ جَزاءُ عَمَلِها، فَصارَ لِاخْتِصاصِها بِهِ كالتَّزْوِيجِ.
﴿وَإذا المَوْءُودَةُ سُئِلَتْ﴾ والمَوْءُودَةُ المَقْتُولَةُ، كانَ الرَّجُلُ في الجاهِلِيَّةِ إذا ولَدَتِ امْرَأتُهُ بِنْتًا دَفَنَها حَيَّةً، إمّا خَوْفًا مِنَ السَّبْيِ والِاسْتِرْقاقِ، وإمّا خَشْيَةَ الفَقْرِ والإمْلاقِ، وكانَ ذَوُو الشَّرَفِ مِنهم يَمْتَنِعُونَ مِن هَذا ويَمْنَعُونَ مِنهُ حَتّى افْتَخَرَ الفَرَزْدَقُ فَقالَ
؎ ومِنّا الَّذِي مَنَعَ الوائِداتِ ∗∗∗ فَأحْيا والوَئِيدَ فَلَمْ تُوأدِ
وَسُمِّيَتْ مَوْءُودَةً لِلثِّقَلِ الَّذِي عَلَيْها مِنَ التُّرابِ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا يَئُودُهُ حِفْظُهُما﴾ أيْ لا يُثْقِلُهُ، وقالَ مُتَمِّمُ بْنُ نُوَيْرَةَ
؎ ومَوْءُودَةٍ مَقْبُورَةٍ في مَفازَةٍ ∗∗∗ بِآمَتِها مَوْسُودَةٍ لَمْ تُمَهَّدِ
فَقالَ تَوْبِيخًا لِقاتِلِها وزَجْرًا لِمَن قَتَلَ مِثْلَها ﴿وَإذا المَوْءُودَةُ سُئِلَتْ﴾ واخْتُلِفَ هَلْ هي السّائِلَةُ أوِ المَسْؤُولَةُ، عَلى قَوْلَيْنِ:
أحَدُهُما: وهو قَوْلُ الأكْثَرِينَ أنَّها هي المَسْؤُولَةُ: ﴿بِأيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ﴾ فَتَقُولُ: لا ذَنْبَ لِي، فَيَكُونُ ذَلِكَ أبْلَغَ في تَوْبِيخِ قاتِلِها وزَجْرِهِ.
الثّانِي: أنَّها هي السّائِلَةُ لِقاتِلِها لِمَ قُتِلَتْ، فَلا يَكُونُ لَهُ عُذْرٌ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وكانَ يَقْرَأُ: وإذا المَوْءُودَةُ سَألَتْ.(p-٢١٥)
قالَ قَتادَةُ: يَقْتُلُ أحَدُهُما بِنْتَهُ ويَغْذُو كَلْبَهُ، فَأبى اللَّهُ سُبْحانَهُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ.
﴿وَإذا الصُّحُفُ نُشِرَتْ﴾ يَعْنِي صُحُفَ الأعْمالِ إذا كَتَبَ المَلائِكَةُ فِيها ما فَعَلَ أهْلُها مِن خَيْرٍ وشَرٍّ، تُطْوى بِالمَوْتِ وتُنْشَرُ في القِيامَةِ، فَيَقِفُ كُلُّ إنْسانٍ عَلى صَحِيفَتِهِ فَيَعْلَمُ ما فِيها فَيَقُولُ: ﴿مالِ هَذا الكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً ولا كَبِيرَةً إلا أحْصاها﴾ وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ بِتَشْدِيدِ نُشِّرَتْ عَلى تَكْرارِ النَّشْرِ، وقَرَأ الباقُونَ بِالتَّخْفِيفِ عَلى نَشْرِها مَرَّةً واحِدَةً، فَإنْ حُمِلَ عَلى المَرَّةِ الواحِدَةِ فَلِقِيامِ الحُجَّةِ بِها، وإنْ حُمِلَ عَلى التَّكْرارِ فَفِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: لِلْمُبالَغَةِ في تَقْرِيعِ العاصِي وتَبْشِيرِ المُطِيعِ.
الثّانِي: لِتَكْرِيرِ ذَلِكَ مِنَ الإنْسانِ والمَلائِكَةِ الشُّهَداءِ عَلَيْهِ.
﴿وَإذا السَّماءُ كُشِطَتْ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها يَعْنِي ذَهَبَتْ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
الثّانِي: كَسَفَتْ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّالِثُ: طُوِيَتْ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلامٍ، كَما قالَ تَعالى: ﴿يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ﴾ الآيَةَ.
﴿وَإذا الجَحِيمُ سُعِّرَتْ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أُحْمِيَتْ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّانِي: أُوقِدَتْ، قالَهُ مَعْمَرٌ عَنْ قَتادَةَ.
الثّالِثُ: سَعَّرَها غَضَبُ اللَّهِ وخَطايا بَنِي آدَمَ، قالَهُ سَعِيدٌ عَنْ قَتادَةَ.
﴿وَإذا الجَنَّةُ أُزْلِفَتْ﴾ أيْ قُرِّبَتْ، قالَ الرَّبِيعُ: إلى هاتَيْنِ الآيَتَيْنِ ما جَرى الحَدِيثُ فَرِيقٌ في الجَنَّةِ وفَرِيقٌ في السَّعِيرِ.
﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أحْضَرَتْ﴾ يَعْنِي ما عَمِلَتْ مِن خَيْرٍ وشَرٍّ.
وَهَذا جَوابُ ﴿إذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ وما بَعْدَها، قالَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ: لِهَذا جَرى الحَدِيثُ، وقالَ الحَسَنُ: ﴿إذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ قَسَمٌ وقَعَ عَلى قَوْلِهِ ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أحْضَرَتْ﴾(p-٢١٦)
التكوير 81:5
(p-٢١١)سُورَةُ التَّكْوِيرِ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: يَعْنِي ذَهَبَ نُورُها وأظْلَمَتْ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: غُوِّرَتْ، وهو بِالفارِسِيَّةِ كوبكرد، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ.
الثّالِثُ: اضْمَحَلَّتْ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الرّابِعُ: نُكِّسَتْ، قالَهُ أبُو صالِحٍ.
الخامِسُ: جُمِعَتْ فَأُلْقِيَتْ، ومِنهُ كارَةُ الثِّيابِ لِجَمْعِها، وهو قَوْلُ الرَّبِيعِ بْنِ خَيْثَمٍ.
﴿وَإذا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: تَناثَرَتْ، قالَهُ الرَّبِيعُ بْنُ خَيْثَمٍ.
الثّانِي: تَغَيَّرَتْ فَلَمْ يَبْقَ لَها ضَوْءٌ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.(p-٢١٢)
الثّالِثُ: تَساقَطَتْ، قالَهُ قَتادَةُ، ومِنهُ قَوْلُ العَجّاجِ
؎ أبْصَرَ خَرْبانُ فَضاءً فانْكَدَرَ تَقْضِي البازِي إذا البازِي كَسَرَ
وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: أنْ يَكُونَ انْكِدارُها طَمْسَ آثارِها، وسُمِّيَتِ النُّجُومُ نُجُومًا لِظُهُورِها في السَّماءِ بِضَوْئِها.
﴿وَإذا الجِبالُ سُيِّرَتْ﴾ يَعْنِي ذَهَبَتْ عَنْ أماكِنِها، قالَ مُقاتِلٌ: فَسُوِّيَتْ بِالأرْضِ كَما خُلِقَتْ أوَّلَ مَرَّةٍ ولَيْسَ عَلَيْها جَبَلٌ ولا فِيها وادٍ.
﴿وَإذا العِشارُ عُطِّلَتْ﴾ والعِشارُ: جَمْعُ عُشَراءَ وهي النّاقَةُ إذا صارَ لِحَمْلِها عَشَرَةُ أشْهُرٍ، وهي أنْفَسُ أمْوالِهِمْ عِنْدَهم، قالَ الأعْشى
؎ هو الواهِبُ المِائَةَ المُصْطَفا ∗∗∗ ةَ إمّا مَخاضًا وإمّا عِشارًا
فَتُعَطَّلُ العِشارُ لِاشْتِغالِهِمْ بِأنْفُسِهِمْ مِن شِدَّةِ خَوْفِهِمْ.
وَفي ﴿عُطِّلَتْ﴾ تَأْوِيلانِ:
أحَدُهُما: أُهْمِلَتْ، قالَهُ الرَّبِيعُ.
الثّانِي: لَمْ تَحْلِبْ ولَمْ تُدِرَّ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلامٍ.
وَقالَ بَعْضُهم: العِشارُ: السَّحابُ تُعَطَّلُ فَلا تُمْطِرُ.
وَيَحْتَمِلُ وجْهًا ثالِثًا: أنَّها الأرْضُ الَّتِي يُعَشَّرُ زَرْعُها فَتَصِيرُ لِلْواحِدِ عُشْرًا، تُعَطَّلُ فَلا تُزْرَعُ.
﴿وَإذا الوُحُوشُ حُشِرَتْ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: جُمِعَتْ، قالَهُ الرَّبِيعُ.
الثّانِي: اخْتَلَطَتْ، قالَهُ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ فَصارَتْ بَيْنَ النّاسِ.(p-٢١٣)
الثّالِثُ: حُشِرَتْ إلى القِيامَةِ لِلْقَضاءِ فَيُقْتَصُّ لِلْجَمّاءِ مِنَ القَرْناءِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الرّابِعُ: أنَّ حَشْرَها بِمَوْتِها، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
﴿وَإذا البِحارُ سُجِّرَتْ﴾ فِيهِ ثَمانِيَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: فاضَتْ، قالَهُ الرَّبِيعُ.
الثّانِي: يَبِسَتْ، قالَهُ الحَسَنُ.
الثّالِثُ: مُلِئَتْ، أُرْسِلَ عَذْبُها عَلى مالِحِها، ومالِحُها عَلى عَذْبِها حَتّى امْتَلَأتْ، قالَهُ أبُو الحَجّاجِ.
الرّابِعُ: فُجِّرَتْ فَصارَتْ بَحْرًا واحِدًا، قالَهُ الضَّحّاكُ.
الخامِسُ: سُيِّرَتْ كَما سُيِّرَتِ الجِبالَ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
السّادِسُ: هو حُمْرَةُ مائِها حَتّى تَصِيرَ كالدَّمِ، مَأْخُوذٌ مِن قَوْلِهِمْ عَيْنٌ سَجْراءُ أيْ حَمْراءُ.
السّابِعُ: يَعْنِي أُوقِدَتْ فانْقَلَبَتْ نارًا، قالَهُ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وابْنُ عَبّاسٍ وأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ.
الثّامِنُ: مَعْناهُ أنَّهُ جُعِلَ ماؤُها شَرابًا يُعَذَّبُ بِهِ أهْلُ النّارِ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى.
وَقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو بِتَخْفِيفِ (سُجِرَتْ) إخْبارًا عَنْ حالِها مَرَّةً واحِدَةً، وقَرَأ الباقُونَ بِالتَّشْدِيدِ إخْبارًا عَنْ حالِها في تَكْرارِ ذَلِكَ مِنها مَرَّةً بَعْدَ أُخْرى.
﴿وَإذا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: يَعْنِي عُمِلَ بِهِنَّ عَمَلٌ مِثْلُ عَمَلِها، فَيُحْشَرُ العامِلُ بِالخَيْرِ مَعَ العامِلِ بِالخَيْرِ إلى الجَنَّةِ، ويُحْشَرُ العامِلُ بِالشَّرِّ مَعَ العامِلِ بِالشَّرِّ إلى النّارِ، قالَهُ عَطِيَّةُ العُوفِيُّ: حِينَ يَكُونُ النّاسُ أزْواجًا ثَلاثَةً.
الثّانِي: يُزَوَّجُ كُلُّ رَجُلٍ نَظِيرَهُ مِنَ النِّساءِ فَإنَّ كانَ مِن أهْلِ الجَنَّةِ زُوِّجَ بِاِمْرَأةٍ مِن (p-٢١٤)
أهْلِ الجَنَّةِ، وإنْ كانَ مِن أهْلِ النّارِ زُوِّجَ بِاِمْرَأةٍ مِن أهْلِ النّارِ، قالَهُ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ، ثُمَّ قَرَأ: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وأزْواجَهُمْ﴾ الثّالِثُ: مَعْناهُ رُدَّتِ الأرْواحُ إلى الأجْسادِ، فَزُوِّجَتْ بِها أيْ صارَتْ لَها زَوْجًا، قالَهُ عِكْرِمَةُ والشَّعْبِيُّ.
الرّابِعُ: أنَّهُ قَرَنَ كُلَّ غاوٍ بِمَن أغْواهُ مِن شَيْطانٍ أوْ إنْسانٍ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى.
وَيَحْتَمِلُ خامِسًا: زُوِّجَتْ بِأنْ أُضِيفَ إلى كُلِّ نَفْسٍ جَزاءُ عَمَلِها، فَصارَ لِاخْتِصاصِها بِهِ كالتَّزْوِيجِ.
﴿وَإذا المَوْءُودَةُ سُئِلَتْ﴾ والمَوْءُودَةُ المَقْتُولَةُ، كانَ الرَّجُلُ في الجاهِلِيَّةِ إذا ولَدَتِ امْرَأتُهُ بِنْتًا دَفَنَها حَيَّةً، إمّا خَوْفًا مِنَ السَّبْيِ والِاسْتِرْقاقِ، وإمّا خَشْيَةَ الفَقْرِ والإمْلاقِ، وكانَ ذَوُو الشَّرَفِ مِنهم يَمْتَنِعُونَ مِن هَذا ويَمْنَعُونَ مِنهُ حَتّى افْتَخَرَ الفَرَزْدَقُ فَقالَ
؎ ومِنّا الَّذِي مَنَعَ الوائِداتِ ∗∗∗ فَأحْيا والوَئِيدَ فَلَمْ تُوأدِ
وَسُمِّيَتْ مَوْءُودَةً لِلثِّقَلِ الَّذِي عَلَيْها مِنَ التُّرابِ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا يَئُودُهُ حِفْظُهُما﴾ أيْ لا يُثْقِلُهُ، وقالَ مُتَمِّمُ بْنُ نُوَيْرَةَ
؎ ومَوْءُودَةٍ مَقْبُورَةٍ في مَفازَةٍ ∗∗∗ بِآمَتِها مَوْسُودَةٍ لَمْ تُمَهَّدِ
فَقالَ تَوْبِيخًا لِقاتِلِها وزَجْرًا لِمَن قَتَلَ مِثْلَها ﴿وَإذا المَوْءُودَةُ سُئِلَتْ﴾ واخْتُلِفَ هَلْ هي السّائِلَةُ أوِ المَسْؤُولَةُ، عَلى قَوْلَيْنِ:
أحَدُهُما: وهو قَوْلُ الأكْثَرِينَ أنَّها هي المَسْؤُولَةُ: ﴿بِأيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ﴾ فَتَقُولُ: لا ذَنْبَ لِي، فَيَكُونُ ذَلِكَ أبْلَغَ في تَوْبِيخِ قاتِلِها وزَجْرِهِ.
الثّانِي: أنَّها هي السّائِلَةُ لِقاتِلِها لِمَ قُتِلَتْ، فَلا يَكُونُ لَهُ عُذْرٌ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وكانَ يَقْرَأُ: وإذا المَوْءُودَةُ سَألَتْ.(p-٢١٥)
قالَ قَتادَةُ: يَقْتُلُ أحَدُهُما بِنْتَهُ ويَغْذُو كَلْبَهُ، فَأبى اللَّهُ سُبْحانَهُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ.
﴿وَإذا الصُّحُفُ نُشِرَتْ﴾ يَعْنِي صُحُفَ الأعْمالِ إذا كَتَبَ المَلائِكَةُ فِيها ما فَعَلَ أهْلُها مِن خَيْرٍ وشَرٍّ، تُطْوى بِالمَوْتِ وتُنْشَرُ في القِيامَةِ، فَيَقِفُ كُلُّ إنْسانٍ عَلى صَحِيفَتِهِ فَيَعْلَمُ ما فِيها فَيَقُولُ: ﴿مالِ هَذا الكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً ولا كَبِيرَةً إلا أحْصاها﴾ وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ بِتَشْدِيدِ نُشِّرَتْ عَلى تَكْرارِ النَّشْرِ، وقَرَأ الباقُونَ بِالتَّخْفِيفِ عَلى نَشْرِها مَرَّةً واحِدَةً، فَإنْ حُمِلَ عَلى المَرَّةِ الواحِدَةِ فَلِقِيامِ الحُجَّةِ بِها، وإنْ حُمِلَ عَلى التَّكْرارِ فَفِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: لِلْمُبالَغَةِ في تَقْرِيعِ العاصِي وتَبْشِيرِ المُطِيعِ.
الثّانِي: لِتَكْرِيرِ ذَلِكَ مِنَ الإنْسانِ والمَلائِكَةِ الشُّهَداءِ عَلَيْهِ.
﴿وَإذا السَّماءُ كُشِطَتْ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها يَعْنِي ذَهَبَتْ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
الثّانِي: كَسَفَتْ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّالِثُ: طُوِيَتْ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلامٍ، كَما قالَ تَعالى: ﴿يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ﴾ الآيَةَ.
﴿وَإذا الجَحِيمُ سُعِّرَتْ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أُحْمِيَتْ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّانِي: أُوقِدَتْ، قالَهُ مَعْمَرٌ عَنْ قَتادَةَ.
الثّالِثُ: سَعَّرَها غَضَبُ اللَّهِ وخَطايا بَنِي آدَمَ، قالَهُ سَعِيدٌ عَنْ قَتادَةَ.
﴿وَإذا الجَنَّةُ أُزْلِفَتْ﴾ أيْ قُرِّبَتْ، قالَ الرَّبِيعُ: إلى هاتَيْنِ الآيَتَيْنِ ما جَرى الحَدِيثُ فَرِيقٌ في الجَنَّةِ وفَرِيقٌ في السَّعِيرِ.
﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أحْضَرَتْ﴾ يَعْنِي ما عَمِلَتْ مِن خَيْرٍ وشَرٍّ.
وَهَذا جَوابُ ﴿إذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ وما بَعْدَها، قالَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ: لِهَذا جَرى الحَدِيثُ، وقالَ الحَسَنُ: ﴿إذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ قَسَمٌ وقَعَ عَلى قَوْلِهِ ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أحْضَرَتْ﴾(p-٢١٦)
التكوير 81:6
(p-٢١١)سُورَةُ التَّكْوِيرِ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: يَعْنِي ذَهَبَ نُورُها وأظْلَمَتْ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: غُوِّرَتْ، وهو بِالفارِسِيَّةِ كوبكرد، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ.
الثّالِثُ: اضْمَحَلَّتْ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الرّابِعُ: نُكِّسَتْ، قالَهُ أبُو صالِحٍ.
الخامِسُ: جُمِعَتْ فَأُلْقِيَتْ، ومِنهُ كارَةُ الثِّيابِ لِجَمْعِها، وهو قَوْلُ الرَّبِيعِ بْنِ خَيْثَمٍ.
﴿وَإذا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: تَناثَرَتْ، قالَهُ الرَّبِيعُ بْنُ خَيْثَمٍ.
الثّانِي: تَغَيَّرَتْ فَلَمْ يَبْقَ لَها ضَوْءٌ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.(p-٢١٢)
الثّالِثُ: تَساقَطَتْ، قالَهُ قَتادَةُ، ومِنهُ قَوْلُ العَجّاجِ
؎ أبْصَرَ خَرْبانُ فَضاءً فانْكَدَرَ تَقْضِي البازِي إذا البازِي كَسَرَ
وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: أنْ يَكُونَ انْكِدارُها طَمْسَ آثارِها، وسُمِّيَتِ النُّجُومُ نُجُومًا لِظُهُورِها في السَّماءِ بِضَوْئِها.
﴿وَإذا الجِبالُ سُيِّرَتْ﴾ يَعْنِي ذَهَبَتْ عَنْ أماكِنِها، قالَ مُقاتِلٌ: فَسُوِّيَتْ بِالأرْضِ كَما خُلِقَتْ أوَّلَ مَرَّةٍ ولَيْسَ عَلَيْها جَبَلٌ ولا فِيها وادٍ.
﴿وَإذا العِشارُ عُطِّلَتْ﴾ والعِشارُ: جَمْعُ عُشَراءَ وهي النّاقَةُ إذا صارَ لِحَمْلِها عَشَرَةُ أشْهُرٍ، وهي أنْفَسُ أمْوالِهِمْ عِنْدَهم، قالَ الأعْشى
؎ هو الواهِبُ المِائَةَ المُصْطَفا ∗∗∗ ةَ إمّا مَخاضًا وإمّا عِشارًا
فَتُعَطَّلُ العِشارُ لِاشْتِغالِهِمْ بِأنْفُسِهِمْ مِن شِدَّةِ خَوْفِهِمْ.
وَفي ﴿عُطِّلَتْ﴾ تَأْوِيلانِ:
أحَدُهُما: أُهْمِلَتْ، قالَهُ الرَّبِيعُ.
الثّانِي: لَمْ تَحْلِبْ ولَمْ تُدِرَّ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلامٍ.
وَقالَ بَعْضُهم: العِشارُ: السَّحابُ تُعَطَّلُ فَلا تُمْطِرُ.
وَيَحْتَمِلُ وجْهًا ثالِثًا: أنَّها الأرْضُ الَّتِي يُعَشَّرُ زَرْعُها فَتَصِيرُ لِلْواحِدِ عُشْرًا، تُعَطَّلُ فَلا تُزْرَعُ.
﴿وَإذا الوُحُوشُ حُشِرَتْ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: جُمِعَتْ، قالَهُ الرَّبِيعُ.
الثّانِي: اخْتَلَطَتْ، قالَهُ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ فَصارَتْ بَيْنَ النّاسِ.(p-٢١٣)
الثّالِثُ: حُشِرَتْ إلى القِيامَةِ لِلْقَضاءِ فَيُقْتَصُّ لِلْجَمّاءِ مِنَ القَرْناءِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الرّابِعُ: أنَّ حَشْرَها بِمَوْتِها، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
﴿وَإذا البِحارُ سُجِّرَتْ﴾ فِيهِ ثَمانِيَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: فاضَتْ، قالَهُ الرَّبِيعُ.
الثّانِي: يَبِسَتْ، قالَهُ الحَسَنُ.
الثّالِثُ: مُلِئَتْ، أُرْسِلَ عَذْبُها عَلى مالِحِها، ومالِحُها عَلى عَذْبِها حَتّى امْتَلَأتْ، قالَهُ أبُو الحَجّاجِ.
الرّابِعُ: فُجِّرَتْ فَصارَتْ بَحْرًا واحِدًا، قالَهُ الضَّحّاكُ.
الخامِسُ: سُيِّرَتْ كَما سُيِّرَتِ الجِبالَ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
السّادِسُ: هو حُمْرَةُ مائِها حَتّى تَصِيرَ كالدَّمِ، مَأْخُوذٌ مِن قَوْلِهِمْ عَيْنٌ سَجْراءُ أيْ حَمْراءُ.
السّابِعُ: يَعْنِي أُوقِدَتْ فانْقَلَبَتْ نارًا، قالَهُ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وابْنُ عَبّاسٍ وأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ.
الثّامِنُ: مَعْناهُ أنَّهُ جُعِلَ ماؤُها شَرابًا يُعَذَّبُ بِهِ أهْلُ النّارِ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى.
وَقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو بِتَخْفِيفِ (سُجِرَتْ) إخْبارًا عَنْ حالِها مَرَّةً واحِدَةً، وقَرَأ الباقُونَ بِالتَّشْدِيدِ إخْبارًا عَنْ حالِها في تَكْرارِ ذَلِكَ مِنها مَرَّةً بَعْدَ أُخْرى.
﴿وَإذا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: يَعْنِي عُمِلَ بِهِنَّ عَمَلٌ مِثْلُ عَمَلِها، فَيُحْشَرُ العامِلُ بِالخَيْرِ مَعَ العامِلِ بِالخَيْرِ إلى الجَنَّةِ، ويُحْشَرُ العامِلُ بِالشَّرِّ مَعَ العامِلِ بِالشَّرِّ إلى النّارِ، قالَهُ عَطِيَّةُ العُوفِيُّ: حِينَ يَكُونُ النّاسُ أزْواجًا ثَلاثَةً.
الثّانِي: يُزَوَّجُ كُلُّ رَجُلٍ نَظِيرَهُ مِنَ النِّساءِ فَإنَّ كانَ مِن أهْلِ الجَنَّةِ زُوِّجَ بِاِمْرَأةٍ مِن (p-٢١٤)
أهْلِ الجَنَّةِ، وإنْ كانَ مِن أهْلِ النّارِ زُوِّجَ بِاِمْرَأةٍ مِن أهْلِ النّارِ، قالَهُ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ، ثُمَّ قَرَأ: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وأزْواجَهُمْ﴾ الثّالِثُ: مَعْناهُ رُدَّتِ الأرْواحُ إلى الأجْسادِ، فَزُوِّجَتْ بِها أيْ صارَتْ لَها زَوْجًا، قالَهُ عِكْرِمَةُ والشَّعْبِيُّ.
الرّابِعُ: أنَّهُ قَرَنَ كُلَّ غاوٍ بِمَن أغْواهُ مِن شَيْطانٍ أوْ إنْسانٍ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى.
وَيَحْتَمِلُ خامِسًا: زُوِّجَتْ بِأنْ أُضِيفَ إلى كُلِّ نَفْسٍ جَزاءُ عَمَلِها، فَصارَ لِاخْتِصاصِها بِهِ كالتَّزْوِيجِ.
﴿وَإذا المَوْءُودَةُ سُئِلَتْ﴾ والمَوْءُودَةُ المَقْتُولَةُ، كانَ الرَّجُلُ في الجاهِلِيَّةِ إذا ولَدَتِ امْرَأتُهُ بِنْتًا دَفَنَها حَيَّةً، إمّا خَوْفًا مِنَ السَّبْيِ والِاسْتِرْقاقِ، وإمّا خَشْيَةَ الفَقْرِ والإمْلاقِ، وكانَ ذَوُو الشَّرَفِ مِنهم يَمْتَنِعُونَ مِن هَذا ويَمْنَعُونَ مِنهُ حَتّى افْتَخَرَ الفَرَزْدَقُ فَقالَ
؎ ومِنّا الَّذِي مَنَعَ الوائِداتِ ∗∗∗ فَأحْيا والوَئِيدَ فَلَمْ تُوأدِ
وَسُمِّيَتْ مَوْءُودَةً لِلثِّقَلِ الَّذِي عَلَيْها مِنَ التُّرابِ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا يَئُودُهُ حِفْظُهُما﴾ أيْ لا يُثْقِلُهُ، وقالَ مُتَمِّمُ بْنُ نُوَيْرَةَ
؎ ومَوْءُودَةٍ مَقْبُورَةٍ في مَفازَةٍ ∗∗∗ بِآمَتِها مَوْسُودَةٍ لَمْ تُمَهَّدِ
فَقالَ تَوْبِيخًا لِقاتِلِها وزَجْرًا لِمَن قَتَلَ مِثْلَها ﴿وَإذا المَوْءُودَةُ سُئِلَتْ﴾ واخْتُلِفَ هَلْ هي السّائِلَةُ أوِ المَسْؤُولَةُ، عَلى قَوْلَيْنِ:
أحَدُهُما: وهو قَوْلُ الأكْثَرِينَ أنَّها هي المَسْؤُولَةُ: ﴿بِأيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ﴾ فَتَقُولُ: لا ذَنْبَ لِي، فَيَكُونُ ذَلِكَ أبْلَغَ في تَوْبِيخِ قاتِلِها وزَجْرِهِ.
الثّانِي: أنَّها هي السّائِلَةُ لِقاتِلِها لِمَ قُتِلَتْ، فَلا يَكُونُ لَهُ عُذْرٌ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وكانَ يَقْرَأُ: وإذا المَوْءُودَةُ سَألَتْ.(p-٢١٥)
قالَ قَتادَةُ: يَقْتُلُ أحَدُهُما بِنْتَهُ ويَغْذُو كَلْبَهُ، فَأبى اللَّهُ سُبْحانَهُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ.
﴿وَإذا الصُّحُفُ نُشِرَتْ﴾ يَعْنِي صُحُفَ الأعْمالِ إذا كَتَبَ المَلائِكَةُ فِيها ما فَعَلَ أهْلُها مِن خَيْرٍ وشَرٍّ، تُطْوى بِالمَوْتِ وتُنْشَرُ في القِيامَةِ، فَيَقِفُ كُلُّ إنْسانٍ عَلى صَحِيفَتِهِ فَيَعْلَمُ ما فِيها فَيَقُولُ: ﴿مالِ هَذا الكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً ولا كَبِيرَةً إلا أحْصاها﴾ وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ بِتَشْدِيدِ نُشِّرَتْ عَلى تَكْرارِ النَّشْرِ، وقَرَأ الباقُونَ بِالتَّخْفِيفِ عَلى نَشْرِها مَرَّةً واحِدَةً، فَإنْ حُمِلَ عَلى المَرَّةِ الواحِدَةِ فَلِقِيامِ الحُجَّةِ بِها، وإنْ حُمِلَ عَلى التَّكْرارِ فَفِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: لِلْمُبالَغَةِ في تَقْرِيعِ العاصِي وتَبْشِيرِ المُطِيعِ.
الثّانِي: لِتَكْرِيرِ ذَلِكَ مِنَ الإنْسانِ والمَلائِكَةِ الشُّهَداءِ عَلَيْهِ.
﴿وَإذا السَّماءُ كُشِطَتْ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها يَعْنِي ذَهَبَتْ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
الثّانِي: كَسَفَتْ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّالِثُ: طُوِيَتْ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلامٍ، كَما قالَ تَعالى: ﴿يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ﴾ الآيَةَ.
﴿وَإذا الجَحِيمُ سُعِّرَتْ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أُحْمِيَتْ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّانِي: أُوقِدَتْ، قالَهُ مَعْمَرٌ عَنْ قَتادَةَ.
الثّالِثُ: سَعَّرَها غَضَبُ اللَّهِ وخَطايا بَنِي آدَمَ، قالَهُ سَعِيدٌ عَنْ قَتادَةَ.
﴿وَإذا الجَنَّةُ أُزْلِفَتْ﴾ أيْ قُرِّبَتْ، قالَ الرَّبِيعُ: إلى هاتَيْنِ الآيَتَيْنِ ما جَرى الحَدِيثُ فَرِيقٌ في الجَنَّةِ وفَرِيقٌ في السَّعِيرِ.
﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أحْضَرَتْ﴾ يَعْنِي ما عَمِلَتْ مِن خَيْرٍ وشَرٍّ.
وَهَذا جَوابُ ﴿إذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ وما بَعْدَها، قالَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ: لِهَذا جَرى الحَدِيثُ، وقالَ الحَسَنُ: ﴿إذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ قَسَمٌ وقَعَ عَلى قَوْلِهِ ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أحْضَرَتْ﴾(p-٢١٦)
التكوير 81:7
(p-٢١١)سُورَةُ التَّكْوِيرِ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: يَعْنِي ذَهَبَ نُورُها وأظْلَمَتْ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: غُوِّرَتْ، وهو بِالفارِسِيَّةِ كوبكرد، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ.
الثّالِثُ: اضْمَحَلَّتْ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الرّابِعُ: نُكِّسَتْ، قالَهُ أبُو صالِحٍ.
الخامِسُ: جُمِعَتْ فَأُلْقِيَتْ، ومِنهُ كارَةُ الثِّيابِ لِجَمْعِها، وهو قَوْلُ الرَّبِيعِ بْنِ خَيْثَمٍ.
﴿وَإذا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: تَناثَرَتْ، قالَهُ الرَّبِيعُ بْنُ خَيْثَمٍ.
الثّانِي: تَغَيَّرَتْ فَلَمْ يَبْقَ لَها ضَوْءٌ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.(p-٢١٢)
الثّالِثُ: تَساقَطَتْ، قالَهُ قَتادَةُ، ومِنهُ قَوْلُ العَجّاجِ
؎ أبْصَرَ خَرْبانُ فَضاءً فانْكَدَرَ تَقْضِي البازِي إذا البازِي كَسَرَ
وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: أنْ يَكُونَ انْكِدارُها طَمْسَ آثارِها، وسُمِّيَتِ النُّجُومُ نُجُومًا لِظُهُورِها في السَّماءِ بِضَوْئِها.
﴿وَإذا الجِبالُ سُيِّرَتْ﴾ يَعْنِي ذَهَبَتْ عَنْ أماكِنِها، قالَ مُقاتِلٌ: فَسُوِّيَتْ بِالأرْضِ كَما خُلِقَتْ أوَّلَ مَرَّةٍ ولَيْسَ عَلَيْها جَبَلٌ ولا فِيها وادٍ.
﴿وَإذا العِشارُ عُطِّلَتْ﴾ والعِشارُ: جَمْعُ عُشَراءَ وهي النّاقَةُ إذا صارَ لِحَمْلِها عَشَرَةُ أشْهُرٍ، وهي أنْفَسُ أمْوالِهِمْ عِنْدَهم، قالَ الأعْشى
؎ هو الواهِبُ المِائَةَ المُصْطَفا ∗∗∗ ةَ إمّا مَخاضًا وإمّا عِشارًا
فَتُعَطَّلُ العِشارُ لِاشْتِغالِهِمْ بِأنْفُسِهِمْ مِن شِدَّةِ خَوْفِهِمْ.
وَفي ﴿عُطِّلَتْ﴾ تَأْوِيلانِ:
أحَدُهُما: أُهْمِلَتْ، قالَهُ الرَّبِيعُ.
الثّانِي: لَمْ تَحْلِبْ ولَمْ تُدِرَّ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلامٍ.
وَقالَ بَعْضُهم: العِشارُ: السَّحابُ تُعَطَّلُ فَلا تُمْطِرُ.
وَيَحْتَمِلُ وجْهًا ثالِثًا: أنَّها الأرْضُ الَّتِي يُعَشَّرُ زَرْعُها فَتَصِيرُ لِلْواحِدِ عُشْرًا، تُعَطَّلُ فَلا تُزْرَعُ.
﴿وَإذا الوُحُوشُ حُشِرَتْ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: جُمِعَتْ، قالَهُ الرَّبِيعُ.
الثّانِي: اخْتَلَطَتْ، قالَهُ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ فَصارَتْ بَيْنَ النّاسِ.(p-٢١٣)
الثّالِثُ: حُشِرَتْ إلى القِيامَةِ لِلْقَضاءِ فَيُقْتَصُّ لِلْجَمّاءِ مِنَ القَرْناءِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الرّابِعُ: أنَّ حَشْرَها بِمَوْتِها، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
﴿وَإذا البِحارُ سُجِّرَتْ﴾ فِيهِ ثَمانِيَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: فاضَتْ، قالَهُ الرَّبِيعُ.
الثّانِي: يَبِسَتْ، قالَهُ الحَسَنُ.
الثّالِثُ: مُلِئَتْ، أُرْسِلَ عَذْبُها عَلى مالِحِها، ومالِحُها عَلى عَذْبِها حَتّى امْتَلَأتْ، قالَهُ أبُو الحَجّاجِ.
الرّابِعُ: فُجِّرَتْ فَصارَتْ بَحْرًا واحِدًا، قالَهُ الضَّحّاكُ.
الخامِسُ: سُيِّرَتْ كَما سُيِّرَتِ الجِبالَ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
السّادِسُ: هو حُمْرَةُ مائِها حَتّى تَصِيرَ كالدَّمِ، مَأْخُوذٌ مِن قَوْلِهِمْ عَيْنٌ سَجْراءُ أيْ حَمْراءُ.
السّابِعُ: يَعْنِي أُوقِدَتْ فانْقَلَبَتْ نارًا، قالَهُ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وابْنُ عَبّاسٍ وأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ.
الثّامِنُ: مَعْناهُ أنَّهُ جُعِلَ ماؤُها شَرابًا يُعَذَّبُ بِهِ أهْلُ النّارِ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى.
وَقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو بِتَخْفِيفِ (سُجِرَتْ) إخْبارًا عَنْ حالِها مَرَّةً واحِدَةً، وقَرَأ الباقُونَ بِالتَّشْدِيدِ إخْبارًا عَنْ حالِها في تَكْرارِ ذَلِكَ مِنها مَرَّةً بَعْدَ أُخْرى.
﴿وَإذا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: يَعْنِي عُمِلَ بِهِنَّ عَمَلٌ مِثْلُ عَمَلِها، فَيُحْشَرُ العامِلُ بِالخَيْرِ مَعَ العامِلِ بِالخَيْرِ إلى الجَنَّةِ، ويُحْشَرُ العامِلُ بِالشَّرِّ مَعَ العامِلِ بِالشَّرِّ إلى النّارِ، قالَهُ عَطِيَّةُ العُوفِيُّ: حِينَ يَكُونُ النّاسُ أزْواجًا ثَلاثَةً.
الثّانِي: يُزَوَّجُ كُلُّ رَجُلٍ نَظِيرَهُ مِنَ النِّساءِ فَإنَّ كانَ مِن أهْلِ الجَنَّةِ زُوِّجَ بِاِمْرَأةٍ مِن (p-٢١٤)
أهْلِ الجَنَّةِ، وإنْ كانَ مِن أهْلِ النّارِ زُوِّجَ بِاِمْرَأةٍ مِن أهْلِ النّارِ، قالَهُ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ، ثُمَّ قَرَأ: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وأزْواجَهُمْ﴾ الثّالِثُ: مَعْناهُ رُدَّتِ الأرْواحُ إلى الأجْسادِ، فَزُوِّجَتْ بِها أيْ صارَتْ لَها زَوْجًا، قالَهُ عِكْرِمَةُ والشَّعْبِيُّ.
الرّابِعُ: أنَّهُ قَرَنَ كُلَّ غاوٍ بِمَن أغْواهُ مِن شَيْطانٍ أوْ إنْسانٍ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى.
وَيَحْتَمِلُ خامِسًا: زُوِّجَتْ بِأنْ أُضِيفَ إلى كُلِّ نَفْسٍ جَزاءُ عَمَلِها، فَصارَ لِاخْتِصاصِها بِهِ كالتَّزْوِيجِ.
﴿وَإذا المَوْءُودَةُ سُئِلَتْ﴾ والمَوْءُودَةُ المَقْتُولَةُ، كانَ الرَّجُلُ في الجاهِلِيَّةِ إذا ولَدَتِ امْرَأتُهُ بِنْتًا دَفَنَها حَيَّةً، إمّا خَوْفًا مِنَ السَّبْيِ والِاسْتِرْقاقِ، وإمّا خَشْيَةَ الفَقْرِ والإمْلاقِ، وكانَ ذَوُو الشَّرَفِ مِنهم يَمْتَنِعُونَ مِن هَذا ويَمْنَعُونَ مِنهُ حَتّى افْتَخَرَ الفَرَزْدَقُ فَقالَ
؎ ومِنّا الَّذِي مَنَعَ الوائِداتِ ∗∗∗ فَأحْيا والوَئِيدَ فَلَمْ تُوأدِ
وَسُمِّيَتْ مَوْءُودَةً لِلثِّقَلِ الَّذِي عَلَيْها مِنَ التُّرابِ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا يَئُودُهُ حِفْظُهُما﴾ أيْ لا يُثْقِلُهُ، وقالَ مُتَمِّمُ بْنُ نُوَيْرَةَ
؎ ومَوْءُودَةٍ مَقْبُورَةٍ في مَفازَةٍ ∗∗∗ بِآمَتِها مَوْسُودَةٍ لَمْ تُمَهَّدِ
فَقالَ تَوْبِيخًا لِقاتِلِها وزَجْرًا لِمَن قَتَلَ مِثْلَها ﴿وَإذا المَوْءُودَةُ سُئِلَتْ﴾ واخْتُلِفَ هَلْ هي السّائِلَةُ أوِ المَسْؤُولَةُ، عَلى قَوْلَيْنِ:
أحَدُهُما: وهو قَوْلُ الأكْثَرِينَ أنَّها هي المَسْؤُولَةُ: ﴿بِأيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ﴾ فَتَقُولُ: لا ذَنْبَ لِي، فَيَكُونُ ذَلِكَ أبْلَغَ في تَوْبِيخِ قاتِلِها وزَجْرِهِ.
الثّانِي: أنَّها هي السّائِلَةُ لِقاتِلِها لِمَ قُتِلَتْ، فَلا يَكُونُ لَهُ عُذْرٌ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وكانَ يَقْرَأُ: وإذا المَوْءُودَةُ سَألَتْ.(p-٢١٥)
قالَ قَتادَةُ: يَقْتُلُ أحَدُهُما بِنْتَهُ ويَغْذُو كَلْبَهُ، فَأبى اللَّهُ سُبْحانَهُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ.
﴿وَإذا الصُّحُفُ نُشِرَتْ﴾ يَعْنِي صُحُفَ الأعْمالِ إذا كَتَبَ المَلائِكَةُ فِيها ما فَعَلَ أهْلُها مِن خَيْرٍ وشَرٍّ، تُطْوى بِالمَوْتِ وتُنْشَرُ في القِيامَةِ، فَيَقِفُ كُلُّ إنْسانٍ عَلى صَحِيفَتِهِ فَيَعْلَمُ ما فِيها فَيَقُولُ: ﴿مالِ هَذا الكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً ولا كَبِيرَةً إلا أحْصاها﴾ وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ بِتَشْدِيدِ نُشِّرَتْ عَلى تَكْرارِ النَّشْرِ، وقَرَأ الباقُونَ بِالتَّخْفِيفِ عَلى نَشْرِها مَرَّةً واحِدَةً، فَإنْ حُمِلَ عَلى المَرَّةِ الواحِدَةِ فَلِقِيامِ الحُجَّةِ بِها، وإنْ حُمِلَ عَلى التَّكْرارِ فَفِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: لِلْمُبالَغَةِ في تَقْرِيعِ العاصِي وتَبْشِيرِ المُطِيعِ.
الثّانِي: لِتَكْرِيرِ ذَلِكَ مِنَ الإنْسانِ والمَلائِكَةِ الشُّهَداءِ عَلَيْهِ.
﴿وَإذا السَّماءُ كُشِطَتْ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها يَعْنِي ذَهَبَتْ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
الثّانِي: كَسَفَتْ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّالِثُ: طُوِيَتْ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلامٍ، كَما قالَ تَعالى: ﴿يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ﴾ الآيَةَ.
﴿وَإذا الجَحِيمُ سُعِّرَتْ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أُحْمِيَتْ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّانِي: أُوقِدَتْ، قالَهُ مَعْمَرٌ عَنْ قَتادَةَ.
الثّالِثُ: سَعَّرَها غَضَبُ اللَّهِ وخَطايا بَنِي آدَمَ، قالَهُ سَعِيدٌ عَنْ قَتادَةَ.
﴿وَإذا الجَنَّةُ أُزْلِفَتْ﴾ أيْ قُرِّبَتْ، قالَ الرَّبِيعُ: إلى هاتَيْنِ الآيَتَيْنِ ما جَرى الحَدِيثُ فَرِيقٌ في الجَنَّةِ وفَرِيقٌ في السَّعِيرِ.
﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أحْضَرَتْ﴾ يَعْنِي ما عَمِلَتْ مِن خَيْرٍ وشَرٍّ.
وَهَذا جَوابُ ﴿إذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ وما بَعْدَها، قالَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ: لِهَذا جَرى الحَدِيثُ، وقالَ الحَسَنُ: ﴿إذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ قَسَمٌ وقَعَ عَلى قَوْلِهِ ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أحْضَرَتْ﴾(p-٢١٦)
التكوير 81:8
(p-٢١١)سُورَةُ التَّكْوِيرِ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: يَعْنِي ذَهَبَ نُورُها وأظْلَمَتْ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: غُوِّرَتْ، وهو بِالفارِسِيَّةِ كوبكرد، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ.
الثّالِثُ: اضْمَحَلَّتْ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الرّابِعُ: نُكِّسَتْ، قالَهُ أبُو صالِحٍ.
الخامِسُ: جُمِعَتْ فَأُلْقِيَتْ، ومِنهُ كارَةُ الثِّيابِ لِجَمْعِها، وهو قَوْلُ الرَّبِيعِ بْنِ خَيْثَمٍ.
﴿وَإذا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: تَناثَرَتْ، قالَهُ الرَّبِيعُ بْنُ خَيْثَمٍ.
الثّانِي: تَغَيَّرَتْ فَلَمْ يَبْقَ لَها ضَوْءٌ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.(p-٢١٢)
الثّالِثُ: تَساقَطَتْ، قالَهُ قَتادَةُ، ومِنهُ قَوْلُ العَجّاجِ
؎ أبْصَرَ خَرْبانُ فَضاءً فانْكَدَرَ تَقْضِي البازِي إذا البازِي كَسَرَ
وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: أنْ يَكُونَ انْكِدارُها طَمْسَ آثارِها، وسُمِّيَتِ النُّجُومُ نُجُومًا لِظُهُورِها في السَّماءِ بِضَوْئِها.
﴿وَإذا الجِبالُ سُيِّرَتْ﴾ يَعْنِي ذَهَبَتْ عَنْ أماكِنِها، قالَ مُقاتِلٌ: فَسُوِّيَتْ بِالأرْضِ كَما خُلِقَتْ أوَّلَ مَرَّةٍ ولَيْسَ عَلَيْها جَبَلٌ ولا فِيها وادٍ.
﴿وَإذا العِشارُ عُطِّلَتْ﴾ والعِشارُ: جَمْعُ عُشَراءَ وهي النّاقَةُ إذا صارَ لِحَمْلِها عَشَرَةُ أشْهُرٍ، وهي أنْفَسُ أمْوالِهِمْ عِنْدَهم، قالَ الأعْشى
؎ هو الواهِبُ المِائَةَ المُصْطَفا ∗∗∗ ةَ إمّا مَخاضًا وإمّا عِشارًا
فَتُعَطَّلُ العِشارُ لِاشْتِغالِهِمْ بِأنْفُسِهِمْ مِن شِدَّةِ خَوْفِهِمْ.
وَفي ﴿عُطِّلَتْ﴾ تَأْوِيلانِ:
أحَدُهُما: أُهْمِلَتْ، قالَهُ الرَّبِيعُ.
الثّانِي: لَمْ تَحْلِبْ ولَمْ تُدِرَّ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلامٍ.
وَقالَ بَعْضُهم: العِشارُ: السَّحابُ تُعَطَّلُ فَلا تُمْطِرُ.
وَيَحْتَمِلُ وجْهًا ثالِثًا: أنَّها الأرْضُ الَّتِي يُعَشَّرُ زَرْعُها فَتَصِيرُ لِلْواحِدِ عُشْرًا، تُعَطَّلُ فَلا تُزْرَعُ.
﴿وَإذا الوُحُوشُ حُشِرَتْ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: جُمِعَتْ، قالَهُ الرَّبِيعُ.
الثّانِي: اخْتَلَطَتْ، قالَهُ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ فَصارَتْ بَيْنَ النّاسِ.(p-٢١٣)
الثّالِثُ: حُشِرَتْ إلى القِيامَةِ لِلْقَضاءِ فَيُقْتَصُّ لِلْجَمّاءِ مِنَ القَرْناءِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الرّابِعُ: أنَّ حَشْرَها بِمَوْتِها، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
﴿وَإذا البِحارُ سُجِّرَتْ﴾ فِيهِ ثَمانِيَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: فاضَتْ، قالَهُ الرَّبِيعُ.
الثّانِي: يَبِسَتْ، قالَهُ الحَسَنُ.
الثّالِثُ: مُلِئَتْ، أُرْسِلَ عَذْبُها عَلى مالِحِها، ومالِحُها عَلى عَذْبِها حَتّى امْتَلَأتْ، قالَهُ أبُو الحَجّاجِ.
الرّابِعُ: فُجِّرَتْ فَصارَتْ بَحْرًا واحِدًا، قالَهُ الضَّحّاكُ.
الخامِسُ: سُيِّرَتْ كَما سُيِّرَتِ الجِبالَ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
السّادِسُ: هو حُمْرَةُ مائِها حَتّى تَصِيرَ كالدَّمِ، مَأْخُوذٌ مِن قَوْلِهِمْ عَيْنٌ سَجْراءُ أيْ حَمْراءُ.
السّابِعُ: يَعْنِي أُوقِدَتْ فانْقَلَبَتْ نارًا، قالَهُ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وابْنُ عَبّاسٍ وأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ.
الثّامِنُ: مَعْناهُ أنَّهُ جُعِلَ ماؤُها شَرابًا يُعَذَّبُ بِهِ أهْلُ النّارِ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى.
وَقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو بِتَخْفِيفِ (سُجِرَتْ) إخْبارًا عَنْ حالِها مَرَّةً واحِدَةً، وقَرَأ الباقُونَ بِالتَّشْدِيدِ إخْبارًا عَنْ حالِها في تَكْرارِ ذَلِكَ مِنها مَرَّةً بَعْدَ أُخْرى.
﴿وَإذا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: يَعْنِي عُمِلَ بِهِنَّ عَمَلٌ مِثْلُ عَمَلِها، فَيُحْشَرُ العامِلُ بِالخَيْرِ مَعَ العامِلِ بِالخَيْرِ إلى الجَنَّةِ، ويُحْشَرُ العامِلُ بِالشَّرِّ مَعَ العامِلِ بِالشَّرِّ إلى النّارِ، قالَهُ عَطِيَّةُ العُوفِيُّ: حِينَ يَكُونُ النّاسُ أزْواجًا ثَلاثَةً.
الثّانِي: يُزَوَّجُ كُلُّ رَجُلٍ نَظِيرَهُ مِنَ النِّساءِ فَإنَّ كانَ مِن أهْلِ الجَنَّةِ زُوِّجَ بِاِمْرَأةٍ مِن (p-٢١٤)
أهْلِ الجَنَّةِ، وإنْ كانَ مِن أهْلِ النّارِ زُوِّجَ بِاِمْرَأةٍ مِن أهْلِ النّارِ، قالَهُ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ، ثُمَّ قَرَأ: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وأزْواجَهُمْ﴾ الثّالِثُ: مَعْناهُ رُدَّتِ الأرْواحُ إلى الأجْسادِ، فَزُوِّجَتْ بِها أيْ صارَتْ لَها زَوْجًا، قالَهُ عِكْرِمَةُ والشَّعْبِيُّ.
الرّابِعُ: أنَّهُ قَرَنَ كُلَّ غاوٍ بِمَن أغْواهُ مِن شَيْطانٍ أوْ إنْسانٍ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى.
وَيَحْتَمِلُ خامِسًا: زُوِّجَتْ بِأنْ أُضِيفَ إلى كُلِّ نَفْسٍ جَزاءُ عَمَلِها، فَصارَ لِاخْتِصاصِها بِهِ كالتَّزْوِيجِ.
﴿وَإذا المَوْءُودَةُ سُئِلَتْ﴾ والمَوْءُودَةُ المَقْتُولَةُ، كانَ الرَّجُلُ في الجاهِلِيَّةِ إذا ولَدَتِ امْرَأتُهُ بِنْتًا دَفَنَها حَيَّةً، إمّا خَوْفًا مِنَ السَّبْيِ والِاسْتِرْقاقِ، وإمّا خَشْيَةَ الفَقْرِ والإمْلاقِ، وكانَ ذَوُو الشَّرَفِ مِنهم يَمْتَنِعُونَ مِن هَذا ويَمْنَعُونَ مِنهُ حَتّى افْتَخَرَ الفَرَزْدَقُ فَقالَ
؎ ومِنّا الَّذِي مَنَعَ الوائِداتِ ∗∗∗ فَأحْيا والوَئِيدَ فَلَمْ تُوأدِ
وَسُمِّيَتْ مَوْءُودَةً لِلثِّقَلِ الَّذِي عَلَيْها مِنَ التُّرابِ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا يَئُودُهُ حِفْظُهُما﴾ أيْ لا يُثْقِلُهُ، وقالَ مُتَمِّمُ بْنُ نُوَيْرَةَ
؎ ومَوْءُودَةٍ مَقْبُورَةٍ في مَفازَةٍ ∗∗∗ بِآمَتِها مَوْسُودَةٍ لَمْ تُمَهَّدِ
فَقالَ تَوْبِيخًا لِقاتِلِها وزَجْرًا لِمَن قَتَلَ مِثْلَها ﴿وَإذا المَوْءُودَةُ سُئِلَتْ﴾ واخْتُلِفَ هَلْ هي السّائِلَةُ أوِ المَسْؤُولَةُ، عَلى قَوْلَيْنِ:
أحَدُهُما: وهو قَوْلُ الأكْثَرِينَ أنَّها هي المَسْؤُولَةُ: ﴿بِأيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ﴾ فَتَقُولُ: لا ذَنْبَ لِي، فَيَكُونُ ذَلِكَ أبْلَغَ في تَوْبِيخِ قاتِلِها وزَجْرِهِ.
الثّانِي: أنَّها هي السّائِلَةُ لِقاتِلِها لِمَ قُتِلَتْ، فَلا يَكُونُ لَهُ عُذْرٌ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وكانَ يَقْرَأُ: وإذا المَوْءُودَةُ سَألَتْ.(p-٢١٥)
قالَ قَتادَةُ: يَقْتُلُ أحَدُهُما بِنْتَهُ ويَغْذُو كَلْبَهُ، فَأبى اللَّهُ سُبْحانَهُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ.
﴿وَإذا الصُّحُفُ نُشِرَتْ﴾ يَعْنِي صُحُفَ الأعْمالِ إذا كَتَبَ المَلائِكَةُ فِيها ما فَعَلَ أهْلُها مِن خَيْرٍ وشَرٍّ، تُطْوى بِالمَوْتِ وتُنْشَرُ في القِيامَةِ، فَيَقِفُ كُلُّ إنْسانٍ عَلى صَحِيفَتِهِ فَيَعْلَمُ ما فِيها فَيَقُولُ: ﴿مالِ هَذا الكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً ولا كَبِيرَةً إلا أحْصاها﴾ وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ بِتَشْدِيدِ نُشِّرَتْ عَلى تَكْرارِ النَّشْرِ، وقَرَأ الباقُونَ بِالتَّخْفِيفِ عَلى نَشْرِها مَرَّةً واحِدَةً، فَإنْ حُمِلَ عَلى المَرَّةِ الواحِدَةِ فَلِقِيامِ الحُجَّةِ بِها، وإنْ حُمِلَ عَلى التَّكْرارِ فَفِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: لِلْمُبالَغَةِ في تَقْرِيعِ العاصِي وتَبْشِيرِ المُطِيعِ.
الثّانِي: لِتَكْرِيرِ ذَلِكَ مِنَ الإنْسانِ والمَلائِكَةِ الشُّهَداءِ عَلَيْهِ.
﴿وَإذا السَّماءُ كُشِطَتْ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها يَعْنِي ذَهَبَتْ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
الثّانِي: كَسَفَتْ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّالِثُ: طُوِيَتْ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلامٍ، كَما قالَ تَعالى: ﴿يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ﴾ الآيَةَ.
﴿وَإذا الجَحِيمُ سُعِّرَتْ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أُحْمِيَتْ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّانِي: أُوقِدَتْ، قالَهُ مَعْمَرٌ عَنْ قَتادَةَ.
الثّالِثُ: سَعَّرَها غَضَبُ اللَّهِ وخَطايا بَنِي آدَمَ، قالَهُ سَعِيدٌ عَنْ قَتادَةَ.
﴿وَإذا الجَنَّةُ أُزْلِفَتْ﴾ أيْ قُرِّبَتْ، قالَ الرَّبِيعُ: إلى هاتَيْنِ الآيَتَيْنِ ما جَرى الحَدِيثُ فَرِيقٌ في الجَنَّةِ وفَرِيقٌ في السَّعِيرِ.
﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أحْضَرَتْ﴾ يَعْنِي ما عَمِلَتْ مِن خَيْرٍ وشَرٍّ.
وَهَذا جَوابُ ﴿إذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ وما بَعْدَها، قالَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ: لِهَذا جَرى الحَدِيثُ، وقالَ الحَسَنُ: ﴿إذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ قَسَمٌ وقَعَ عَلى قَوْلِهِ ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أحْضَرَتْ﴾(p-٢١٦)
التكوير 81:9
(p-٢١١)سُورَةُ التَّكْوِيرِ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: يَعْنِي ذَهَبَ نُورُها وأظْلَمَتْ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: غُوِّرَتْ، وهو بِالفارِسِيَّةِ كوبكرد، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ.
الثّالِثُ: اضْمَحَلَّتْ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الرّابِعُ: نُكِّسَتْ، قالَهُ أبُو صالِحٍ.
الخامِسُ: جُمِعَتْ فَأُلْقِيَتْ، ومِنهُ كارَةُ الثِّيابِ لِجَمْعِها، وهو قَوْلُ الرَّبِيعِ بْنِ خَيْثَمٍ.
﴿وَإذا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: تَناثَرَتْ، قالَهُ الرَّبِيعُ بْنُ خَيْثَمٍ.
الثّانِي: تَغَيَّرَتْ فَلَمْ يَبْقَ لَها ضَوْءٌ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.(p-٢١٢)
الثّالِثُ: تَساقَطَتْ، قالَهُ قَتادَةُ، ومِنهُ قَوْلُ العَجّاجِ
؎ أبْصَرَ خَرْبانُ فَضاءً فانْكَدَرَ تَقْضِي البازِي إذا البازِي كَسَرَ
وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: أنْ يَكُونَ انْكِدارُها طَمْسَ آثارِها، وسُمِّيَتِ النُّجُومُ نُجُومًا لِظُهُورِها في السَّماءِ بِضَوْئِها.
﴿وَإذا الجِبالُ سُيِّرَتْ﴾ يَعْنِي ذَهَبَتْ عَنْ أماكِنِها، قالَ مُقاتِلٌ: فَسُوِّيَتْ بِالأرْضِ كَما خُلِقَتْ أوَّلَ مَرَّةٍ ولَيْسَ عَلَيْها جَبَلٌ ولا فِيها وادٍ.
﴿وَإذا العِشارُ عُطِّلَتْ﴾ والعِشارُ: جَمْعُ عُشَراءَ وهي النّاقَةُ إذا صارَ لِحَمْلِها عَشَرَةُ أشْهُرٍ، وهي أنْفَسُ أمْوالِهِمْ عِنْدَهم، قالَ الأعْشى
؎ هو الواهِبُ المِائَةَ المُصْطَفا ∗∗∗ ةَ إمّا مَخاضًا وإمّا عِشارًا
فَتُعَطَّلُ العِشارُ لِاشْتِغالِهِمْ بِأنْفُسِهِمْ مِن شِدَّةِ خَوْفِهِمْ.
وَفي ﴿عُطِّلَتْ﴾ تَأْوِيلانِ:
أحَدُهُما: أُهْمِلَتْ، قالَهُ الرَّبِيعُ.
الثّانِي: لَمْ تَحْلِبْ ولَمْ تُدِرَّ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلامٍ.
وَقالَ بَعْضُهم: العِشارُ: السَّحابُ تُعَطَّلُ فَلا تُمْطِرُ.
وَيَحْتَمِلُ وجْهًا ثالِثًا: أنَّها الأرْضُ الَّتِي يُعَشَّرُ زَرْعُها فَتَصِيرُ لِلْواحِدِ عُشْرًا، تُعَطَّلُ فَلا تُزْرَعُ.
﴿وَإذا الوُحُوشُ حُشِرَتْ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: جُمِعَتْ، قالَهُ الرَّبِيعُ.
الثّانِي: اخْتَلَطَتْ، قالَهُ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ فَصارَتْ بَيْنَ النّاسِ.(p-٢١٣)
الثّالِثُ: حُشِرَتْ إلى القِيامَةِ لِلْقَضاءِ فَيُقْتَصُّ لِلْجَمّاءِ مِنَ القَرْناءِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الرّابِعُ: أنَّ حَشْرَها بِمَوْتِها، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
﴿وَإذا البِحارُ سُجِّرَتْ﴾ فِيهِ ثَمانِيَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: فاضَتْ، قالَهُ الرَّبِيعُ.
الثّانِي: يَبِسَتْ، قالَهُ الحَسَنُ.
الثّالِثُ: مُلِئَتْ، أُرْسِلَ عَذْبُها عَلى مالِحِها، ومالِحُها عَلى عَذْبِها حَتّى امْتَلَأتْ، قالَهُ أبُو الحَجّاجِ.
الرّابِعُ: فُجِّرَتْ فَصارَتْ بَحْرًا واحِدًا، قالَهُ الضَّحّاكُ.
الخامِسُ: سُيِّرَتْ كَما سُيِّرَتِ الجِبالَ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
السّادِسُ: هو حُمْرَةُ مائِها حَتّى تَصِيرَ كالدَّمِ، مَأْخُوذٌ مِن قَوْلِهِمْ عَيْنٌ سَجْراءُ أيْ حَمْراءُ.
السّابِعُ: يَعْنِي أُوقِدَتْ فانْقَلَبَتْ نارًا، قالَهُ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وابْنُ عَبّاسٍ وأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ.
الثّامِنُ: مَعْناهُ أنَّهُ جُعِلَ ماؤُها شَرابًا يُعَذَّبُ بِهِ أهْلُ النّارِ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى.
وَقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو بِتَخْفِيفِ (سُجِرَتْ) إخْبارًا عَنْ حالِها مَرَّةً واحِدَةً، وقَرَأ الباقُونَ بِالتَّشْدِيدِ إخْبارًا عَنْ حالِها في تَكْرارِ ذَلِكَ مِنها مَرَّةً بَعْدَ أُخْرى.
﴿وَإذا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: يَعْنِي عُمِلَ بِهِنَّ عَمَلٌ مِثْلُ عَمَلِها، فَيُحْشَرُ العامِلُ بِالخَيْرِ مَعَ العامِلِ بِالخَيْرِ إلى الجَنَّةِ، ويُحْشَرُ العامِلُ بِالشَّرِّ مَعَ العامِلِ بِالشَّرِّ إلى النّارِ، قالَهُ عَطِيَّةُ العُوفِيُّ: حِينَ يَكُونُ النّاسُ أزْواجًا ثَلاثَةً.
الثّانِي: يُزَوَّجُ كُلُّ رَجُلٍ نَظِيرَهُ مِنَ النِّساءِ فَإنَّ كانَ مِن أهْلِ الجَنَّةِ زُوِّجَ بِاِمْرَأةٍ مِن (p-٢١٤)
أهْلِ الجَنَّةِ، وإنْ كانَ مِن أهْلِ النّارِ زُوِّجَ بِاِمْرَأةٍ مِن أهْلِ النّارِ، قالَهُ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ، ثُمَّ قَرَأ: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وأزْواجَهُمْ﴾ الثّالِثُ: مَعْناهُ رُدَّتِ الأرْواحُ إلى الأجْسادِ، فَزُوِّجَتْ بِها أيْ صارَتْ لَها زَوْجًا، قالَهُ عِكْرِمَةُ والشَّعْبِيُّ.
الرّابِعُ: أنَّهُ قَرَنَ كُلَّ غاوٍ بِمَن أغْواهُ مِن شَيْطانٍ أوْ إنْسانٍ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى.
وَيَحْتَمِلُ خامِسًا: زُوِّجَتْ بِأنْ أُضِيفَ إلى كُلِّ نَفْسٍ جَزاءُ عَمَلِها، فَصارَ لِاخْتِصاصِها بِهِ كالتَّزْوِيجِ.
﴿وَإذا المَوْءُودَةُ سُئِلَتْ﴾ والمَوْءُودَةُ المَقْتُولَةُ، كانَ الرَّجُلُ في الجاهِلِيَّةِ إذا ولَدَتِ امْرَأتُهُ بِنْتًا دَفَنَها حَيَّةً، إمّا خَوْفًا مِنَ السَّبْيِ والِاسْتِرْقاقِ، وإمّا خَشْيَةَ الفَقْرِ والإمْلاقِ، وكانَ ذَوُو الشَّرَفِ مِنهم يَمْتَنِعُونَ مِن هَذا ويَمْنَعُونَ مِنهُ حَتّى افْتَخَرَ الفَرَزْدَقُ فَقالَ
؎ ومِنّا الَّذِي مَنَعَ الوائِداتِ ∗∗∗ فَأحْيا والوَئِيدَ فَلَمْ تُوأدِ
وَسُمِّيَتْ مَوْءُودَةً لِلثِّقَلِ الَّذِي عَلَيْها مِنَ التُّرابِ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا يَئُودُهُ حِفْظُهُما﴾ أيْ لا يُثْقِلُهُ، وقالَ مُتَمِّمُ بْنُ نُوَيْرَةَ
؎ ومَوْءُودَةٍ مَقْبُورَةٍ في مَفازَةٍ ∗∗∗ بِآمَتِها مَوْسُودَةٍ لَمْ تُمَهَّدِ
فَقالَ تَوْبِيخًا لِقاتِلِها وزَجْرًا لِمَن قَتَلَ مِثْلَها ﴿وَإذا المَوْءُودَةُ سُئِلَتْ﴾ واخْتُلِفَ هَلْ هي السّائِلَةُ أوِ المَسْؤُولَةُ، عَلى قَوْلَيْنِ:
أحَدُهُما: وهو قَوْلُ الأكْثَرِينَ أنَّها هي المَسْؤُولَةُ: ﴿بِأيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ﴾ فَتَقُولُ: لا ذَنْبَ لِي، فَيَكُونُ ذَلِكَ أبْلَغَ في تَوْبِيخِ قاتِلِها وزَجْرِهِ.
الثّانِي: أنَّها هي السّائِلَةُ لِقاتِلِها لِمَ قُتِلَتْ، فَلا يَكُونُ لَهُ عُذْرٌ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وكانَ يَقْرَأُ: وإذا المَوْءُودَةُ سَألَتْ.(p-٢١٥)
قالَ قَتادَةُ: يَقْتُلُ أحَدُهُما بِنْتَهُ ويَغْذُو كَلْبَهُ، فَأبى اللَّهُ سُبْحانَهُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ.
﴿وَإذا الصُّحُفُ نُشِرَتْ﴾ يَعْنِي صُحُفَ الأعْمالِ إذا كَتَبَ المَلائِكَةُ فِيها ما فَعَلَ أهْلُها مِن خَيْرٍ وشَرٍّ، تُطْوى بِالمَوْتِ وتُنْشَرُ في القِيامَةِ، فَيَقِفُ كُلُّ إنْسانٍ عَلى صَحِيفَتِهِ فَيَعْلَمُ ما فِيها فَيَقُولُ: ﴿مالِ هَذا الكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً ولا كَبِيرَةً إلا أحْصاها﴾ وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ بِتَشْدِيدِ نُشِّرَتْ عَلى تَكْرارِ النَّشْرِ، وقَرَأ الباقُونَ بِالتَّخْفِيفِ عَلى نَشْرِها مَرَّةً واحِدَةً، فَإنْ حُمِلَ عَلى المَرَّةِ الواحِدَةِ فَلِقِيامِ الحُجَّةِ بِها، وإنْ حُمِلَ عَلى التَّكْرارِ فَفِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: لِلْمُبالَغَةِ في تَقْرِيعِ العاصِي وتَبْشِيرِ المُطِيعِ.
الثّانِي: لِتَكْرِيرِ ذَلِكَ مِنَ الإنْسانِ والمَلائِكَةِ الشُّهَداءِ عَلَيْهِ.
﴿وَإذا السَّماءُ كُشِطَتْ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها يَعْنِي ذَهَبَتْ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
الثّانِي: كَسَفَتْ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّالِثُ: طُوِيَتْ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلامٍ، كَما قالَ تَعالى: ﴿يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ﴾ الآيَةَ.
﴿وَإذا الجَحِيمُ سُعِّرَتْ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أُحْمِيَتْ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّانِي: أُوقِدَتْ، قالَهُ مَعْمَرٌ عَنْ قَتادَةَ.
الثّالِثُ: سَعَّرَها غَضَبُ اللَّهِ وخَطايا بَنِي آدَمَ، قالَهُ سَعِيدٌ عَنْ قَتادَةَ.
﴿وَإذا الجَنَّةُ أُزْلِفَتْ﴾ أيْ قُرِّبَتْ، قالَ الرَّبِيعُ: إلى هاتَيْنِ الآيَتَيْنِ ما جَرى الحَدِيثُ فَرِيقٌ في الجَنَّةِ وفَرِيقٌ في السَّعِيرِ.
﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أحْضَرَتْ﴾ يَعْنِي ما عَمِلَتْ مِن خَيْرٍ وشَرٍّ.
وَهَذا جَوابُ ﴿إذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ وما بَعْدَها، قالَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ: لِهَذا جَرى الحَدِيثُ، وقالَ الحَسَنُ: ﴿إذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ قَسَمٌ وقَعَ عَلى قَوْلِهِ ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أحْضَرَتْ﴾(p-٢١٦)
التكوير 81:10
(p-٢١١)سُورَةُ التَّكْوِيرِ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: يَعْنِي ذَهَبَ نُورُها وأظْلَمَتْ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: غُوِّرَتْ، وهو بِالفارِسِيَّةِ كوبكرد، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ.
الثّالِثُ: اضْمَحَلَّتْ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الرّابِعُ: نُكِّسَتْ، قالَهُ أبُو صالِحٍ.
الخامِسُ: جُمِعَتْ فَأُلْقِيَتْ، ومِنهُ كارَةُ الثِّيابِ لِجَمْعِها، وهو قَوْلُ الرَّبِيعِ بْنِ خَيْثَمٍ.
﴿وَإذا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: تَناثَرَتْ، قالَهُ الرَّبِيعُ بْنُ خَيْثَمٍ.
الثّانِي: تَغَيَّرَتْ فَلَمْ يَبْقَ لَها ضَوْءٌ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.(p-٢١٢)
الثّالِثُ: تَساقَطَتْ، قالَهُ قَتادَةُ، ومِنهُ قَوْلُ العَجّاجِ
؎ أبْصَرَ خَرْبانُ فَضاءً فانْكَدَرَ تَقْضِي البازِي إذا البازِي كَسَرَ
وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: أنْ يَكُونَ انْكِدارُها طَمْسَ آثارِها، وسُمِّيَتِ النُّجُومُ نُجُومًا لِظُهُورِها في السَّماءِ بِضَوْئِها.
﴿وَإذا الجِبالُ سُيِّرَتْ﴾ يَعْنِي ذَهَبَتْ عَنْ أماكِنِها، قالَ مُقاتِلٌ: فَسُوِّيَتْ بِالأرْضِ كَما خُلِقَتْ أوَّلَ مَرَّةٍ ولَيْسَ عَلَيْها جَبَلٌ ولا فِيها وادٍ.
﴿وَإذا العِشارُ عُطِّلَتْ﴾ والعِشارُ: جَمْعُ عُشَراءَ وهي النّاقَةُ إذا صارَ لِحَمْلِها عَشَرَةُ أشْهُرٍ، وهي أنْفَسُ أمْوالِهِمْ عِنْدَهم، قالَ الأعْشى
؎ هو الواهِبُ المِائَةَ المُصْطَفا ∗∗∗ ةَ إمّا مَخاضًا وإمّا عِشارًا
فَتُعَطَّلُ العِشارُ لِاشْتِغالِهِمْ بِأنْفُسِهِمْ مِن شِدَّةِ خَوْفِهِمْ.
وَفي ﴿عُطِّلَتْ﴾ تَأْوِيلانِ:
أحَدُهُما: أُهْمِلَتْ، قالَهُ الرَّبِيعُ.
الثّانِي: لَمْ تَحْلِبْ ولَمْ تُدِرَّ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلامٍ.
وَقالَ بَعْضُهم: العِشارُ: السَّحابُ تُعَطَّلُ فَلا تُمْطِرُ.
وَيَحْتَمِلُ وجْهًا ثالِثًا: أنَّها الأرْضُ الَّتِي يُعَشَّرُ زَرْعُها فَتَصِيرُ لِلْواحِدِ عُشْرًا، تُعَطَّلُ فَلا تُزْرَعُ.
﴿وَإذا الوُحُوشُ حُشِرَتْ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: جُمِعَتْ، قالَهُ الرَّبِيعُ.
الثّانِي: اخْتَلَطَتْ، قالَهُ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ فَصارَتْ بَيْنَ النّاسِ.(p-٢١٣)
الثّالِثُ: حُشِرَتْ إلى القِيامَةِ لِلْقَضاءِ فَيُقْتَصُّ لِلْجَمّاءِ مِنَ القَرْناءِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الرّابِعُ: أنَّ حَشْرَها بِمَوْتِها، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
﴿وَإذا البِحارُ سُجِّرَتْ﴾ فِيهِ ثَمانِيَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: فاضَتْ، قالَهُ الرَّبِيعُ.
الثّانِي: يَبِسَتْ، قالَهُ الحَسَنُ.
الثّالِثُ: مُلِئَتْ، أُرْسِلَ عَذْبُها عَلى مالِحِها، ومالِحُها عَلى عَذْبِها حَتّى امْتَلَأتْ، قالَهُ أبُو الحَجّاجِ.
الرّابِعُ: فُجِّرَتْ فَصارَتْ بَحْرًا واحِدًا، قالَهُ الضَّحّاكُ.
الخامِسُ: سُيِّرَتْ كَما سُيِّرَتِ الجِبالَ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
السّادِسُ: هو حُمْرَةُ مائِها حَتّى تَصِيرَ كالدَّمِ، مَأْخُوذٌ مِن قَوْلِهِمْ عَيْنٌ سَجْراءُ أيْ حَمْراءُ.
السّابِعُ: يَعْنِي أُوقِدَتْ فانْقَلَبَتْ نارًا، قالَهُ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وابْنُ عَبّاسٍ وأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ.
الثّامِنُ: مَعْناهُ أنَّهُ جُعِلَ ماؤُها شَرابًا يُعَذَّبُ بِهِ أهْلُ النّارِ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى.
وَقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو بِتَخْفِيفِ (سُجِرَتْ) إخْبارًا عَنْ حالِها مَرَّةً واحِدَةً، وقَرَأ الباقُونَ بِالتَّشْدِيدِ إخْبارًا عَنْ حالِها في تَكْرارِ ذَلِكَ مِنها مَرَّةً بَعْدَ أُخْرى.
﴿وَإذا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: يَعْنِي عُمِلَ بِهِنَّ عَمَلٌ مِثْلُ عَمَلِها، فَيُحْشَرُ العامِلُ بِالخَيْرِ مَعَ العامِلِ بِالخَيْرِ إلى الجَنَّةِ، ويُحْشَرُ العامِلُ بِالشَّرِّ مَعَ العامِلِ بِالشَّرِّ إلى النّارِ، قالَهُ عَطِيَّةُ العُوفِيُّ: حِينَ يَكُونُ النّاسُ أزْواجًا ثَلاثَةً.
الثّانِي: يُزَوَّجُ كُلُّ رَجُلٍ نَظِيرَهُ مِنَ النِّساءِ فَإنَّ كانَ مِن أهْلِ الجَنَّةِ زُوِّجَ بِاِمْرَأةٍ مِن (p-٢١٤)
أهْلِ الجَنَّةِ، وإنْ كانَ مِن أهْلِ النّارِ زُوِّجَ بِاِمْرَأةٍ مِن أهْلِ النّارِ، قالَهُ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ، ثُمَّ قَرَأ: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وأزْواجَهُمْ﴾ الثّالِثُ: مَعْناهُ رُدَّتِ الأرْواحُ إلى الأجْسادِ، فَزُوِّجَتْ بِها أيْ صارَتْ لَها زَوْجًا، قالَهُ عِكْرِمَةُ والشَّعْبِيُّ.
الرّابِعُ: أنَّهُ قَرَنَ كُلَّ غاوٍ بِمَن أغْواهُ مِن شَيْطانٍ أوْ إنْسانٍ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى.
وَيَحْتَمِلُ خامِسًا: زُوِّجَتْ بِأنْ أُضِيفَ إلى كُلِّ نَفْسٍ جَزاءُ عَمَلِها، فَصارَ لِاخْتِصاصِها بِهِ كالتَّزْوِيجِ.
﴿وَإذا المَوْءُودَةُ سُئِلَتْ﴾ والمَوْءُودَةُ المَقْتُولَةُ، كانَ الرَّجُلُ في الجاهِلِيَّةِ إذا ولَدَتِ امْرَأتُهُ بِنْتًا دَفَنَها حَيَّةً، إمّا خَوْفًا مِنَ السَّبْيِ والِاسْتِرْقاقِ، وإمّا خَشْيَةَ الفَقْرِ والإمْلاقِ، وكانَ ذَوُو الشَّرَفِ مِنهم يَمْتَنِعُونَ مِن هَذا ويَمْنَعُونَ مِنهُ حَتّى افْتَخَرَ الفَرَزْدَقُ فَقالَ
؎ ومِنّا الَّذِي مَنَعَ الوائِداتِ ∗∗∗ فَأحْيا والوَئِيدَ فَلَمْ تُوأدِ
وَسُمِّيَتْ مَوْءُودَةً لِلثِّقَلِ الَّذِي عَلَيْها مِنَ التُّرابِ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا يَئُودُهُ حِفْظُهُما﴾ أيْ لا يُثْقِلُهُ، وقالَ مُتَمِّمُ بْنُ نُوَيْرَةَ
؎ ومَوْءُودَةٍ مَقْبُورَةٍ في مَفازَةٍ ∗∗∗ بِآمَتِها مَوْسُودَةٍ لَمْ تُمَهَّدِ
فَقالَ تَوْبِيخًا لِقاتِلِها وزَجْرًا لِمَن قَتَلَ مِثْلَها ﴿وَإذا المَوْءُودَةُ سُئِلَتْ﴾ واخْتُلِفَ هَلْ هي السّائِلَةُ أوِ المَسْؤُولَةُ، عَلى قَوْلَيْنِ:
أحَدُهُما: وهو قَوْلُ الأكْثَرِينَ أنَّها هي المَسْؤُولَةُ: ﴿بِأيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ﴾ فَتَقُولُ: لا ذَنْبَ لِي، فَيَكُونُ ذَلِكَ أبْلَغَ في تَوْبِيخِ قاتِلِها وزَجْرِهِ.
الثّانِي: أنَّها هي السّائِلَةُ لِقاتِلِها لِمَ قُتِلَتْ، فَلا يَكُونُ لَهُ عُذْرٌ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وكانَ يَقْرَأُ: وإذا المَوْءُودَةُ سَألَتْ.(p-٢١٥)
قالَ قَتادَةُ: يَقْتُلُ أحَدُهُما بِنْتَهُ ويَغْذُو كَلْبَهُ، فَأبى اللَّهُ سُبْحانَهُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ.
﴿وَإذا الصُّحُفُ نُشِرَتْ﴾ يَعْنِي صُحُفَ الأعْمالِ إذا كَتَبَ المَلائِكَةُ فِيها ما فَعَلَ أهْلُها مِن خَيْرٍ وشَرٍّ، تُطْوى بِالمَوْتِ وتُنْشَرُ في القِيامَةِ، فَيَقِفُ كُلُّ إنْسانٍ عَلى صَحِيفَتِهِ فَيَعْلَمُ ما فِيها فَيَقُولُ: ﴿مالِ هَذا الكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً ولا كَبِيرَةً إلا أحْصاها﴾ وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ بِتَشْدِيدِ نُشِّرَتْ عَلى تَكْرارِ النَّشْرِ، وقَرَأ الباقُونَ بِالتَّخْفِيفِ عَلى نَشْرِها مَرَّةً واحِدَةً، فَإنْ حُمِلَ عَلى المَرَّةِ الواحِدَةِ فَلِقِيامِ الحُجَّةِ بِها، وإنْ حُمِلَ عَلى التَّكْرارِ فَفِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: لِلْمُبالَغَةِ في تَقْرِيعِ العاصِي وتَبْشِيرِ المُطِيعِ.
الثّانِي: لِتَكْرِيرِ ذَلِكَ مِنَ الإنْسانِ والمَلائِكَةِ الشُّهَداءِ عَلَيْهِ.
﴿وَإذا السَّماءُ كُشِطَتْ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها يَعْنِي ذَهَبَتْ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
الثّانِي: كَسَفَتْ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّالِثُ: طُوِيَتْ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلامٍ، كَما قالَ تَعالى: ﴿يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ﴾ الآيَةَ.
﴿وَإذا الجَحِيمُ سُعِّرَتْ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أُحْمِيَتْ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّانِي: أُوقِدَتْ، قالَهُ مَعْمَرٌ عَنْ قَتادَةَ.
الثّالِثُ: سَعَّرَها غَضَبُ اللَّهِ وخَطايا بَنِي آدَمَ، قالَهُ سَعِيدٌ عَنْ قَتادَةَ.
﴿وَإذا الجَنَّةُ أُزْلِفَتْ﴾ أيْ قُرِّبَتْ، قالَ الرَّبِيعُ: إلى هاتَيْنِ الآيَتَيْنِ ما جَرى الحَدِيثُ فَرِيقٌ في الجَنَّةِ وفَرِيقٌ في السَّعِيرِ.
﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أحْضَرَتْ﴾ يَعْنِي ما عَمِلَتْ مِن خَيْرٍ وشَرٍّ.
وَهَذا جَوابُ ﴿إذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ وما بَعْدَها، قالَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ: لِهَذا جَرى الحَدِيثُ، وقالَ الحَسَنُ: ﴿إذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ قَسَمٌ وقَعَ عَلى قَوْلِهِ ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أحْضَرَتْ﴾(p-٢١٦)
التكوير 81:11
(p-٢١١)سُورَةُ التَّكْوِيرِ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: يَعْنِي ذَهَبَ نُورُها وأظْلَمَتْ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: غُوِّرَتْ، وهو بِالفارِسِيَّةِ كوبكرد، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ.
الثّالِثُ: اضْمَحَلَّتْ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الرّابِعُ: نُكِّسَتْ، قالَهُ أبُو صالِحٍ.
الخامِسُ: جُمِعَتْ فَأُلْقِيَتْ، ومِنهُ كارَةُ الثِّيابِ لِجَمْعِها، وهو قَوْلُ الرَّبِيعِ بْنِ خَيْثَمٍ.
﴿وَإذا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: تَناثَرَتْ، قالَهُ الرَّبِيعُ بْنُ خَيْثَمٍ.
الثّانِي: تَغَيَّرَتْ فَلَمْ يَبْقَ لَها ضَوْءٌ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.(p-٢١٢)
الثّالِثُ: تَساقَطَتْ، قالَهُ قَتادَةُ، ومِنهُ قَوْلُ العَجّاجِ
؎ أبْصَرَ خَرْبانُ فَضاءً فانْكَدَرَ تَقْضِي البازِي إذا البازِي كَسَرَ
وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: أنْ يَكُونَ انْكِدارُها طَمْسَ آثارِها، وسُمِّيَتِ النُّجُومُ نُجُومًا لِظُهُورِها في السَّماءِ بِضَوْئِها.
﴿وَإذا الجِبالُ سُيِّرَتْ﴾ يَعْنِي ذَهَبَتْ عَنْ أماكِنِها، قالَ مُقاتِلٌ: فَسُوِّيَتْ بِالأرْضِ كَما خُلِقَتْ أوَّلَ مَرَّةٍ ولَيْسَ عَلَيْها جَبَلٌ ولا فِيها وادٍ.
﴿وَإذا العِشارُ عُطِّلَتْ﴾ والعِشارُ: جَمْعُ عُشَراءَ وهي النّاقَةُ إذا صارَ لِحَمْلِها عَشَرَةُ أشْهُرٍ، وهي أنْفَسُ أمْوالِهِمْ عِنْدَهم، قالَ الأعْشى
؎ هو الواهِبُ المِائَةَ المُصْطَفا ∗∗∗ ةَ إمّا مَخاضًا وإمّا عِشارًا
فَتُعَطَّلُ العِشارُ لِاشْتِغالِهِمْ بِأنْفُسِهِمْ مِن شِدَّةِ خَوْفِهِمْ.
وَفي ﴿عُطِّلَتْ﴾ تَأْوِيلانِ:
أحَدُهُما: أُهْمِلَتْ، قالَهُ الرَّبِيعُ.
الثّانِي: لَمْ تَحْلِبْ ولَمْ تُدِرَّ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلامٍ.
وَقالَ بَعْضُهم: العِشارُ: السَّحابُ تُعَطَّلُ فَلا تُمْطِرُ.
وَيَحْتَمِلُ وجْهًا ثالِثًا: أنَّها الأرْضُ الَّتِي يُعَشَّرُ زَرْعُها فَتَصِيرُ لِلْواحِدِ عُشْرًا، تُعَطَّلُ فَلا تُزْرَعُ.
﴿وَإذا الوُحُوشُ حُشِرَتْ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: جُمِعَتْ، قالَهُ الرَّبِيعُ.
الثّانِي: اخْتَلَطَتْ، قالَهُ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ فَصارَتْ بَيْنَ النّاسِ.(p-٢١٣)
الثّالِثُ: حُشِرَتْ إلى القِيامَةِ لِلْقَضاءِ فَيُقْتَصُّ لِلْجَمّاءِ مِنَ القَرْناءِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الرّابِعُ: أنَّ حَشْرَها بِمَوْتِها، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
﴿وَإذا البِحارُ سُجِّرَتْ﴾ فِيهِ ثَمانِيَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: فاضَتْ، قالَهُ الرَّبِيعُ.
الثّانِي: يَبِسَتْ، قالَهُ الحَسَنُ.
الثّالِثُ: مُلِئَتْ، أُرْسِلَ عَذْبُها عَلى مالِحِها، ومالِحُها عَلى عَذْبِها حَتّى امْتَلَأتْ، قالَهُ أبُو الحَجّاجِ.
الرّابِعُ: فُجِّرَتْ فَصارَتْ بَحْرًا واحِدًا، قالَهُ الضَّحّاكُ.
الخامِسُ: سُيِّرَتْ كَما سُيِّرَتِ الجِبالَ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
السّادِسُ: هو حُمْرَةُ مائِها حَتّى تَصِيرَ كالدَّمِ، مَأْخُوذٌ مِن قَوْلِهِمْ عَيْنٌ سَجْراءُ أيْ حَمْراءُ.
السّابِعُ: يَعْنِي أُوقِدَتْ فانْقَلَبَتْ نارًا، قالَهُ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وابْنُ عَبّاسٍ وأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ.
الثّامِنُ: مَعْناهُ أنَّهُ جُعِلَ ماؤُها شَرابًا يُعَذَّبُ بِهِ أهْلُ النّارِ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى.
وَقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو بِتَخْفِيفِ (سُجِرَتْ) إخْبارًا عَنْ حالِها مَرَّةً واحِدَةً، وقَرَأ الباقُونَ بِالتَّشْدِيدِ إخْبارًا عَنْ حالِها في تَكْرارِ ذَلِكَ مِنها مَرَّةً بَعْدَ أُخْرى.
﴿وَإذا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: يَعْنِي عُمِلَ بِهِنَّ عَمَلٌ مِثْلُ عَمَلِها، فَيُحْشَرُ العامِلُ بِالخَيْرِ مَعَ العامِلِ بِالخَيْرِ إلى الجَنَّةِ، ويُحْشَرُ العامِلُ بِالشَّرِّ مَعَ العامِلِ بِالشَّرِّ إلى النّارِ، قالَهُ عَطِيَّةُ العُوفِيُّ: حِينَ يَكُونُ النّاسُ أزْواجًا ثَلاثَةً.
الثّانِي: يُزَوَّجُ كُلُّ رَجُلٍ نَظِيرَهُ مِنَ النِّساءِ فَإنَّ كانَ مِن أهْلِ الجَنَّةِ زُوِّجَ بِاِمْرَأةٍ مِن (p-٢١٤)
أهْلِ الجَنَّةِ، وإنْ كانَ مِن أهْلِ النّارِ زُوِّجَ بِاِمْرَأةٍ مِن أهْلِ النّارِ، قالَهُ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ، ثُمَّ قَرَأ: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وأزْواجَهُمْ﴾ الثّالِثُ: مَعْناهُ رُدَّتِ الأرْواحُ إلى الأجْسادِ، فَزُوِّجَتْ بِها أيْ صارَتْ لَها زَوْجًا، قالَهُ عِكْرِمَةُ والشَّعْبِيُّ.
الرّابِعُ: أنَّهُ قَرَنَ كُلَّ غاوٍ بِمَن أغْواهُ مِن شَيْطانٍ أوْ إنْسانٍ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى.
وَيَحْتَمِلُ خامِسًا: زُوِّجَتْ بِأنْ أُضِيفَ إلى كُلِّ نَفْسٍ جَزاءُ عَمَلِها، فَصارَ لِاخْتِصاصِها بِهِ كالتَّزْوِيجِ.
﴿وَإذا المَوْءُودَةُ سُئِلَتْ﴾ والمَوْءُودَةُ المَقْتُولَةُ، كانَ الرَّجُلُ في الجاهِلِيَّةِ إذا ولَدَتِ امْرَأتُهُ بِنْتًا دَفَنَها حَيَّةً، إمّا خَوْفًا مِنَ السَّبْيِ والِاسْتِرْقاقِ، وإمّا خَشْيَةَ الفَقْرِ والإمْلاقِ، وكانَ ذَوُو الشَّرَفِ مِنهم يَمْتَنِعُونَ مِن هَذا ويَمْنَعُونَ مِنهُ حَتّى افْتَخَرَ الفَرَزْدَقُ فَقالَ
؎ ومِنّا الَّذِي مَنَعَ الوائِداتِ ∗∗∗ فَأحْيا والوَئِيدَ فَلَمْ تُوأدِ
وَسُمِّيَتْ مَوْءُودَةً لِلثِّقَلِ الَّذِي عَلَيْها مِنَ التُّرابِ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا يَئُودُهُ حِفْظُهُما﴾ أيْ لا يُثْقِلُهُ، وقالَ مُتَمِّمُ بْنُ نُوَيْرَةَ
؎ ومَوْءُودَةٍ مَقْبُورَةٍ في مَفازَةٍ ∗∗∗ بِآمَتِها مَوْسُودَةٍ لَمْ تُمَهَّدِ
فَقالَ تَوْبِيخًا لِقاتِلِها وزَجْرًا لِمَن قَتَلَ مِثْلَها ﴿وَإذا المَوْءُودَةُ سُئِلَتْ﴾ واخْتُلِفَ هَلْ هي السّائِلَةُ أوِ المَسْؤُولَةُ، عَلى قَوْلَيْنِ:
أحَدُهُما: وهو قَوْلُ الأكْثَرِينَ أنَّها هي المَسْؤُولَةُ: ﴿بِأيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ﴾ فَتَقُولُ: لا ذَنْبَ لِي، فَيَكُونُ ذَلِكَ أبْلَغَ في تَوْبِيخِ قاتِلِها وزَجْرِهِ.
الثّانِي: أنَّها هي السّائِلَةُ لِقاتِلِها لِمَ قُتِلَتْ، فَلا يَكُونُ لَهُ عُذْرٌ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وكانَ يَقْرَأُ: وإذا المَوْءُودَةُ سَألَتْ.(p-٢١٥)
قالَ قَتادَةُ: يَقْتُلُ أحَدُهُما بِنْتَهُ ويَغْذُو كَلْبَهُ، فَأبى اللَّهُ سُبْحانَهُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ.
﴿وَإذا الصُّحُفُ نُشِرَتْ﴾ يَعْنِي صُحُفَ الأعْمالِ إذا كَتَبَ المَلائِكَةُ فِيها ما فَعَلَ أهْلُها مِن خَيْرٍ وشَرٍّ، تُطْوى بِالمَوْتِ وتُنْشَرُ في القِيامَةِ، فَيَقِفُ كُلُّ إنْسانٍ عَلى صَحِيفَتِهِ فَيَعْلَمُ ما فِيها فَيَقُولُ: ﴿مالِ هَذا الكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً ولا كَبِيرَةً إلا أحْصاها﴾ وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ بِتَشْدِيدِ نُشِّرَتْ عَلى تَكْرارِ النَّشْرِ، وقَرَأ الباقُونَ بِالتَّخْفِيفِ عَلى نَشْرِها مَرَّةً واحِدَةً، فَإنْ حُمِلَ عَلى المَرَّةِ الواحِدَةِ فَلِقِيامِ الحُجَّةِ بِها، وإنْ حُمِلَ عَلى التَّكْرارِ فَفِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: لِلْمُبالَغَةِ في تَقْرِيعِ العاصِي وتَبْشِيرِ المُطِيعِ.
الثّانِي: لِتَكْرِيرِ ذَلِكَ مِنَ الإنْسانِ والمَلائِكَةِ الشُّهَداءِ عَلَيْهِ.
﴿وَإذا السَّماءُ كُشِطَتْ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها يَعْنِي ذَهَبَتْ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
الثّانِي: كَسَفَتْ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّالِثُ: طُوِيَتْ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلامٍ، كَما قالَ تَعالى: ﴿يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ﴾ الآيَةَ.
﴿وَإذا الجَحِيمُ سُعِّرَتْ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أُحْمِيَتْ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّانِي: أُوقِدَتْ، قالَهُ مَعْمَرٌ عَنْ قَتادَةَ.
الثّالِثُ: سَعَّرَها غَضَبُ اللَّهِ وخَطايا بَنِي آدَمَ، قالَهُ سَعِيدٌ عَنْ قَتادَةَ.
﴿وَإذا الجَنَّةُ أُزْلِفَتْ﴾ أيْ قُرِّبَتْ، قالَ الرَّبِيعُ: إلى هاتَيْنِ الآيَتَيْنِ ما جَرى الحَدِيثُ فَرِيقٌ في الجَنَّةِ وفَرِيقٌ في السَّعِيرِ.
﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أحْضَرَتْ﴾ يَعْنِي ما عَمِلَتْ مِن خَيْرٍ وشَرٍّ.
وَهَذا جَوابُ ﴿إذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ وما بَعْدَها، قالَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ: لِهَذا جَرى الحَدِيثُ، وقالَ الحَسَنُ: ﴿إذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ قَسَمٌ وقَعَ عَلى قَوْلِهِ ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أحْضَرَتْ﴾(p-٢١٦)
التكوير 81:12
(p-٢١١)سُورَةُ التَّكْوِيرِ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: يَعْنِي ذَهَبَ نُورُها وأظْلَمَتْ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: غُوِّرَتْ، وهو بِالفارِسِيَّةِ كوبكرد، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ.
الثّالِثُ: اضْمَحَلَّتْ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الرّابِعُ: نُكِّسَتْ، قالَهُ أبُو صالِحٍ.
الخامِسُ: جُمِعَتْ فَأُلْقِيَتْ، ومِنهُ كارَةُ الثِّيابِ لِجَمْعِها، وهو قَوْلُ الرَّبِيعِ بْنِ خَيْثَمٍ.
﴿وَإذا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: تَناثَرَتْ، قالَهُ الرَّبِيعُ بْنُ خَيْثَمٍ.
الثّانِي: تَغَيَّرَتْ فَلَمْ يَبْقَ لَها ضَوْءٌ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.(p-٢١٢)
الثّالِثُ: تَساقَطَتْ، قالَهُ قَتادَةُ، ومِنهُ قَوْلُ العَجّاجِ
؎ أبْصَرَ خَرْبانُ فَضاءً فانْكَدَرَ تَقْضِي البازِي إذا البازِي كَسَرَ
وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: أنْ يَكُونَ انْكِدارُها طَمْسَ آثارِها، وسُمِّيَتِ النُّجُومُ نُجُومًا لِظُهُورِها في السَّماءِ بِضَوْئِها.
﴿وَإذا الجِبالُ سُيِّرَتْ﴾ يَعْنِي ذَهَبَتْ عَنْ أماكِنِها، قالَ مُقاتِلٌ: فَسُوِّيَتْ بِالأرْضِ كَما خُلِقَتْ أوَّلَ مَرَّةٍ ولَيْسَ عَلَيْها جَبَلٌ ولا فِيها وادٍ.
﴿وَإذا العِشارُ عُطِّلَتْ﴾ والعِشارُ: جَمْعُ عُشَراءَ وهي النّاقَةُ إذا صارَ لِحَمْلِها عَشَرَةُ أشْهُرٍ، وهي أنْفَسُ أمْوالِهِمْ عِنْدَهم، قالَ الأعْشى
؎ هو الواهِبُ المِائَةَ المُصْطَفا ∗∗∗ ةَ إمّا مَخاضًا وإمّا عِشارًا
فَتُعَطَّلُ العِشارُ لِاشْتِغالِهِمْ بِأنْفُسِهِمْ مِن شِدَّةِ خَوْفِهِمْ.
وَفي ﴿عُطِّلَتْ﴾ تَأْوِيلانِ:
أحَدُهُما: أُهْمِلَتْ، قالَهُ الرَّبِيعُ.
الثّانِي: لَمْ تَحْلِبْ ولَمْ تُدِرَّ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلامٍ.
وَقالَ بَعْضُهم: العِشارُ: السَّحابُ تُعَطَّلُ فَلا تُمْطِرُ.
وَيَحْتَمِلُ وجْهًا ثالِثًا: أنَّها الأرْضُ الَّتِي يُعَشَّرُ زَرْعُها فَتَصِيرُ لِلْواحِدِ عُشْرًا، تُعَطَّلُ فَلا تُزْرَعُ.
﴿وَإذا الوُحُوشُ حُشِرَتْ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: جُمِعَتْ، قالَهُ الرَّبِيعُ.
الثّانِي: اخْتَلَطَتْ، قالَهُ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ فَصارَتْ بَيْنَ النّاسِ.(p-٢١٣)
الثّالِثُ: حُشِرَتْ إلى القِيامَةِ لِلْقَضاءِ فَيُقْتَصُّ لِلْجَمّاءِ مِنَ القَرْناءِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الرّابِعُ: أنَّ حَشْرَها بِمَوْتِها، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
﴿وَإذا البِحارُ سُجِّرَتْ﴾ فِيهِ ثَمانِيَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: فاضَتْ، قالَهُ الرَّبِيعُ.
الثّانِي: يَبِسَتْ، قالَهُ الحَسَنُ.
الثّالِثُ: مُلِئَتْ، أُرْسِلَ عَذْبُها عَلى مالِحِها، ومالِحُها عَلى عَذْبِها حَتّى امْتَلَأتْ، قالَهُ أبُو الحَجّاجِ.
الرّابِعُ: فُجِّرَتْ فَصارَتْ بَحْرًا واحِدًا، قالَهُ الضَّحّاكُ.
الخامِسُ: سُيِّرَتْ كَما سُيِّرَتِ الجِبالَ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
السّادِسُ: هو حُمْرَةُ مائِها حَتّى تَصِيرَ كالدَّمِ، مَأْخُوذٌ مِن قَوْلِهِمْ عَيْنٌ سَجْراءُ أيْ حَمْراءُ.
السّابِعُ: يَعْنِي أُوقِدَتْ فانْقَلَبَتْ نارًا، قالَهُ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وابْنُ عَبّاسٍ وأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ.
الثّامِنُ: مَعْناهُ أنَّهُ جُعِلَ ماؤُها شَرابًا يُعَذَّبُ بِهِ أهْلُ النّارِ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى.
وَقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو بِتَخْفِيفِ (سُجِرَتْ) إخْبارًا عَنْ حالِها مَرَّةً واحِدَةً، وقَرَأ الباقُونَ بِالتَّشْدِيدِ إخْبارًا عَنْ حالِها في تَكْرارِ ذَلِكَ مِنها مَرَّةً بَعْدَ أُخْرى.
﴿وَإذا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: يَعْنِي عُمِلَ بِهِنَّ عَمَلٌ مِثْلُ عَمَلِها، فَيُحْشَرُ العامِلُ بِالخَيْرِ مَعَ العامِلِ بِالخَيْرِ إلى الجَنَّةِ، ويُحْشَرُ العامِلُ بِالشَّرِّ مَعَ العامِلِ بِالشَّرِّ إلى النّارِ، قالَهُ عَطِيَّةُ العُوفِيُّ: حِينَ يَكُونُ النّاسُ أزْواجًا ثَلاثَةً.
الثّانِي: يُزَوَّجُ كُلُّ رَجُلٍ نَظِيرَهُ مِنَ النِّساءِ فَإنَّ كانَ مِن أهْلِ الجَنَّةِ زُوِّجَ بِاِمْرَأةٍ مِن (p-٢١٤)
أهْلِ الجَنَّةِ، وإنْ كانَ مِن أهْلِ النّارِ زُوِّجَ بِاِمْرَأةٍ مِن أهْلِ النّارِ، قالَهُ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ، ثُمَّ قَرَأ: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وأزْواجَهُمْ﴾ الثّالِثُ: مَعْناهُ رُدَّتِ الأرْواحُ إلى الأجْسادِ، فَزُوِّجَتْ بِها أيْ صارَتْ لَها زَوْجًا، قالَهُ عِكْرِمَةُ والشَّعْبِيُّ.
الرّابِعُ: أنَّهُ قَرَنَ كُلَّ غاوٍ بِمَن أغْواهُ مِن شَيْطانٍ أوْ إنْسانٍ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى.
وَيَحْتَمِلُ خامِسًا: زُوِّجَتْ بِأنْ أُضِيفَ إلى كُلِّ نَفْسٍ جَزاءُ عَمَلِها، فَصارَ لِاخْتِصاصِها بِهِ كالتَّزْوِيجِ.
﴿وَإذا المَوْءُودَةُ سُئِلَتْ﴾ والمَوْءُودَةُ المَقْتُولَةُ، كانَ الرَّجُلُ في الجاهِلِيَّةِ إذا ولَدَتِ امْرَأتُهُ بِنْتًا دَفَنَها حَيَّةً، إمّا خَوْفًا مِنَ السَّبْيِ والِاسْتِرْقاقِ، وإمّا خَشْيَةَ الفَقْرِ والإمْلاقِ، وكانَ ذَوُو الشَّرَفِ مِنهم يَمْتَنِعُونَ مِن هَذا ويَمْنَعُونَ مِنهُ حَتّى افْتَخَرَ الفَرَزْدَقُ فَقالَ
؎ ومِنّا الَّذِي مَنَعَ الوائِداتِ ∗∗∗ فَأحْيا والوَئِيدَ فَلَمْ تُوأدِ
وَسُمِّيَتْ مَوْءُودَةً لِلثِّقَلِ الَّذِي عَلَيْها مِنَ التُّرابِ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا يَئُودُهُ حِفْظُهُما﴾ أيْ لا يُثْقِلُهُ، وقالَ مُتَمِّمُ بْنُ نُوَيْرَةَ
؎ ومَوْءُودَةٍ مَقْبُورَةٍ في مَفازَةٍ ∗∗∗ بِآمَتِها مَوْسُودَةٍ لَمْ تُمَهَّدِ
فَقالَ تَوْبِيخًا لِقاتِلِها وزَجْرًا لِمَن قَتَلَ مِثْلَها ﴿وَإذا المَوْءُودَةُ سُئِلَتْ﴾ واخْتُلِفَ هَلْ هي السّائِلَةُ أوِ المَسْؤُولَةُ، عَلى قَوْلَيْنِ:
أحَدُهُما: وهو قَوْلُ الأكْثَرِينَ أنَّها هي المَسْؤُولَةُ: ﴿بِأيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ﴾ فَتَقُولُ: لا ذَنْبَ لِي، فَيَكُونُ ذَلِكَ أبْلَغَ في تَوْبِيخِ قاتِلِها وزَجْرِهِ.
الثّانِي: أنَّها هي السّائِلَةُ لِقاتِلِها لِمَ قُتِلَتْ، فَلا يَكُونُ لَهُ عُذْرٌ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وكانَ يَقْرَأُ: وإذا المَوْءُودَةُ سَألَتْ.(p-٢١٥)
قالَ قَتادَةُ: يَقْتُلُ أحَدُهُما بِنْتَهُ ويَغْذُو كَلْبَهُ، فَأبى اللَّهُ سُبْحانَهُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ.
﴿وَإذا الصُّحُفُ نُشِرَتْ﴾ يَعْنِي صُحُفَ الأعْمالِ إذا كَتَبَ المَلائِكَةُ فِيها ما فَعَلَ أهْلُها مِن خَيْرٍ وشَرٍّ، تُطْوى بِالمَوْتِ وتُنْشَرُ في القِيامَةِ، فَيَقِفُ كُلُّ إنْسانٍ عَلى صَحِيفَتِهِ فَيَعْلَمُ ما فِيها فَيَقُولُ: ﴿مالِ هَذا الكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً ولا كَبِيرَةً إلا أحْصاها﴾ وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ بِتَشْدِيدِ نُشِّرَتْ عَلى تَكْرارِ النَّشْرِ، وقَرَأ الباقُونَ بِالتَّخْفِيفِ عَلى نَشْرِها مَرَّةً واحِدَةً، فَإنْ حُمِلَ عَلى المَرَّةِ الواحِدَةِ فَلِقِيامِ الحُجَّةِ بِها، وإنْ حُمِلَ عَلى التَّكْرارِ فَفِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: لِلْمُبالَغَةِ في تَقْرِيعِ العاصِي وتَبْشِيرِ المُطِيعِ.
الثّانِي: لِتَكْرِيرِ ذَلِكَ مِنَ الإنْسانِ والمَلائِكَةِ الشُّهَداءِ عَلَيْهِ.
﴿وَإذا السَّماءُ كُشِطَتْ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها يَعْنِي ذَهَبَتْ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
الثّانِي: كَسَفَتْ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّالِثُ: طُوِيَتْ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلامٍ، كَما قالَ تَعالى: ﴿يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ﴾ الآيَةَ.
﴿وَإذا الجَحِيمُ سُعِّرَتْ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أُحْمِيَتْ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّانِي: أُوقِدَتْ، قالَهُ مَعْمَرٌ عَنْ قَتادَةَ.
الثّالِثُ: سَعَّرَها غَضَبُ اللَّهِ وخَطايا بَنِي آدَمَ، قالَهُ سَعِيدٌ عَنْ قَتادَةَ.
﴿وَإذا الجَنَّةُ أُزْلِفَتْ﴾ أيْ قُرِّبَتْ، قالَ الرَّبِيعُ: إلى هاتَيْنِ الآيَتَيْنِ ما جَرى الحَدِيثُ فَرِيقٌ في الجَنَّةِ وفَرِيقٌ في السَّعِيرِ.
﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أحْضَرَتْ﴾ يَعْنِي ما عَمِلَتْ مِن خَيْرٍ وشَرٍّ.
وَهَذا جَوابُ ﴿إذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ وما بَعْدَها، قالَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ: لِهَذا جَرى الحَدِيثُ، وقالَ الحَسَنُ: ﴿إذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ قَسَمٌ وقَعَ عَلى قَوْلِهِ ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أحْضَرَتْ﴾(p-٢١٦)
التكوير 81:13
(p-٢١١)سُورَةُ التَّكْوِيرِ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: يَعْنِي ذَهَبَ نُورُها وأظْلَمَتْ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: غُوِّرَتْ، وهو بِالفارِسِيَّةِ كوبكرد، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ.
الثّالِثُ: اضْمَحَلَّتْ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الرّابِعُ: نُكِّسَتْ، قالَهُ أبُو صالِحٍ.
الخامِسُ: جُمِعَتْ فَأُلْقِيَتْ، ومِنهُ كارَةُ الثِّيابِ لِجَمْعِها، وهو قَوْلُ الرَّبِيعِ بْنِ خَيْثَمٍ.
﴿وَإذا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: تَناثَرَتْ، قالَهُ الرَّبِيعُ بْنُ خَيْثَمٍ.
الثّانِي: تَغَيَّرَتْ فَلَمْ يَبْقَ لَها ضَوْءٌ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.(p-٢١٢)
الثّالِثُ: تَساقَطَتْ، قالَهُ قَتادَةُ، ومِنهُ قَوْلُ العَجّاجِ
؎ أبْصَرَ خَرْبانُ فَضاءً فانْكَدَرَ تَقْضِي البازِي إذا البازِي كَسَرَ
وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: أنْ يَكُونَ انْكِدارُها طَمْسَ آثارِها، وسُمِّيَتِ النُّجُومُ نُجُومًا لِظُهُورِها في السَّماءِ بِضَوْئِها.
﴿وَإذا الجِبالُ سُيِّرَتْ﴾ يَعْنِي ذَهَبَتْ عَنْ أماكِنِها، قالَ مُقاتِلٌ: فَسُوِّيَتْ بِالأرْضِ كَما خُلِقَتْ أوَّلَ مَرَّةٍ ولَيْسَ عَلَيْها جَبَلٌ ولا فِيها وادٍ.
﴿وَإذا العِشارُ عُطِّلَتْ﴾ والعِشارُ: جَمْعُ عُشَراءَ وهي النّاقَةُ إذا صارَ لِحَمْلِها عَشَرَةُ أشْهُرٍ، وهي أنْفَسُ أمْوالِهِمْ عِنْدَهم، قالَ الأعْشى
؎ هو الواهِبُ المِائَةَ المُصْطَفا ∗∗∗ ةَ إمّا مَخاضًا وإمّا عِشارًا
فَتُعَطَّلُ العِشارُ لِاشْتِغالِهِمْ بِأنْفُسِهِمْ مِن شِدَّةِ خَوْفِهِمْ.
وَفي ﴿عُطِّلَتْ﴾ تَأْوِيلانِ:
أحَدُهُما: أُهْمِلَتْ، قالَهُ الرَّبِيعُ.
الثّانِي: لَمْ تَحْلِبْ ولَمْ تُدِرَّ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلامٍ.
وَقالَ بَعْضُهم: العِشارُ: السَّحابُ تُعَطَّلُ فَلا تُمْطِرُ.
وَيَحْتَمِلُ وجْهًا ثالِثًا: أنَّها الأرْضُ الَّتِي يُعَشَّرُ زَرْعُها فَتَصِيرُ لِلْواحِدِ عُشْرًا، تُعَطَّلُ فَلا تُزْرَعُ.
﴿وَإذا الوُحُوشُ حُشِرَتْ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: جُمِعَتْ، قالَهُ الرَّبِيعُ.
الثّانِي: اخْتَلَطَتْ، قالَهُ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ فَصارَتْ بَيْنَ النّاسِ.(p-٢١٣)
الثّالِثُ: حُشِرَتْ إلى القِيامَةِ لِلْقَضاءِ فَيُقْتَصُّ لِلْجَمّاءِ مِنَ القَرْناءِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الرّابِعُ: أنَّ حَشْرَها بِمَوْتِها، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
﴿وَإذا البِحارُ سُجِّرَتْ﴾ فِيهِ ثَمانِيَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: فاضَتْ، قالَهُ الرَّبِيعُ.
الثّانِي: يَبِسَتْ، قالَهُ الحَسَنُ.
الثّالِثُ: مُلِئَتْ، أُرْسِلَ عَذْبُها عَلى مالِحِها، ومالِحُها عَلى عَذْبِها حَتّى امْتَلَأتْ، قالَهُ أبُو الحَجّاجِ.
الرّابِعُ: فُجِّرَتْ فَصارَتْ بَحْرًا واحِدًا، قالَهُ الضَّحّاكُ.
الخامِسُ: سُيِّرَتْ كَما سُيِّرَتِ الجِبالَ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
السّادِسُ: هو حُمْرَةُ مائِها حَتّى تَصِيرَ كالدَّمِ، مَأْخُوذٌ مِن قَوْلِهِمْ عَيْنٌ سَجْراءُ أيْ حَمْراءُ.
السّابِعُ: يَعْنِي أُوقِدَتْ فانْقَلَبَتْ نارًا، قالَهُ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وابْنُ عَبّاسٍ وأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ.
الثّامِنُ: مَعْناهُ أنَّهُ جُعِلَ ماؤُها شَرابًا يُعَذَّبُ بِهِ أهْلُ النّارِ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى.
وَقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو بِتَخْفِيفِ (سُجِرَتْ) إخْبارًا عَنْ حالِها مَرَّةً واحِدَةً، وقَرَأ الباقُونَ بِالتَّشْدِيدِ إخْبارًا عَنْ حالِها في تَكْرارِ ذَلِكَ مِنها مَرَّةً بَعْدَ أُخْرى.
﴿وَإذا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: يَعْنِي عُمِلَ بِهِنَّ عَمَلٌ مِثْلُ عَمَلِها، فَيُحْشَرُ العامِلُ بِالخَيْرِ مَعَ العامِلِ بِالخَيْرِ إلى الجَنَّةِ، ويُحْشَرُ العامِلُ بِالشَّرِّ مَعَ العامِلِ بِالشَّرِّ إلى النّارِ، قالَهُ عَطِيَّةُ العُوفِيُّ: حِينَ يَكُونُ النّاسُ أزْواجًا ثَلاثَةً.
الثّانِي: يُزَوَّجُ كُلُّ رَجُلٍ نَظِيرَهُ مِنَ النِّساءِ فَإنَّ كانَ مِن أهْلِ الجَنَّةِ زُوِّجَ بِاِمْرَأةٍ مِن (p-٢١٤)
أهْلِ الجَنَّةِ، وإنْ كانَ مِن أهْلِ النّارِ زُوِّجَ بِاِمْرَأةٍ مِن أهْلِ النّارِ، قالَهُ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ، ثُمَّ قَرَأ: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وأزْواجَهُمْ﴾ الثّالِثُ: مَعْناهُ رُدَّتِ الأرْواحُ إلى الأجْسادِ، فَزُوِّجَتْ بِها أيْ صارَتْ لَها زَوْجًا، قالَهُ عِكْرِمَةُ والشَّعْبِيُّ.
الرّابِعُ: أنَّهُ قَرَنَ كُلَّ غاوٍ بِمَن أغْواهُ مِن شَيْطانٍ أوْ إنْسانٍ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى.
وَيَحْتَمِلُ خامِسًا: زُوِّجَتْ بِأنْ أُضِيفَ إلى كُلِّ نَفْسٍ جَزاءُ عَمَلِها، فَصارَ لِاخْتِصاصِها بِهِ كالتَّزْوِيجِ.
﴿وَإذا المَوْءُودَةُ سُئِلَتْ﴾ والمَوْءُودَةُ المَقْتُولَةُ، كانَ الرَّجُلُ في الجاهِلِيَّةِ إذا ولَدَتِ امْرَأتُهُ بِنْتًا دَفَنَها حَيَّةً، إمّا خَوْفًا مِنَ السَّبْيِ والِاسْتِرْقاقِ، وإمّا خَشْيَةَ الفَقْرِ والإمْلاقِ، وكانَ ذَوُو الشَّرَفِ مِنهم يَمْتَنِعُونَ مِن هَذا ويَمْنَعُونَ مِنهُ حَتّى افْتَخَرَ الفَرَزْدَقُ فَقالَ
؎ ومِنّا الَّذِي مَنَعَ الوائِداتِ ∗∗∗ فَأحْيا والوَئِيدَ فَلَمْ تُوأدِ
وَسُمِّيَتْ مَوْءُودَةً لِلثِّقَلِ الَّذِي عَلَيْها مِنَ التُّرابِ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا يَئُودُهُ حِفْظُهُما﴾ أيْ لا يُثْقِلُهُ، وقالَ مُتَمِّمُ بْنُ نُوَيْرَةَ
؎ ومَوْءُودَةٍ مَقْبُورَةٍ في مَفازَةٍ ∗∗∗ بِآمَتِها مَوْسُودَةٍ لَمْ تُمَهَّدِ
فَقالَ تَوْبِيخًا لِقاتِلِها وزَجْرًا لِمَن قَتَلَ مِثْلَها ﴿وَإذا المَوْءُودَةُ سُئِلَتْ﴾ واخْتُلِفَ هَلْ هي السّائِلَةُ أوِ المَسْؤُولَةُ، عَلى قَوْلَيْنِ:
أحَدُهُما: وهو قَوْلُ الأكْثَرِينَ أنَّها هي المَسْؤُولَةُ: ﴿بِأيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ﴾ فَتَقُولُ: لا ذَنْبَ لِي، فَيَكُونُ ذَلِكَ أبْلَغَ في تَوْبِيخِ قاتِلِها وزَجْرِهِ.
الثّانِي: أنَّها هي السّائِلَةُ لِقاتِلِها لِمَ قُتِلَتْ، فَلا يَكُونُ لَهُ عُذْرٌ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وكانَ يَقْرَأُ: وإذا المَوْءُودَةُ سَألَتْ.(p-٢١٥)
قالَ قَتادَةُ: يَقْتُلُ أحَدُهُما بِنْتَهُ ويَغْذُو كَلْبَهُ، فَأبى اللَّهُ سُبْحانَهُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ.
﴿وَإذا الصُّحُفُ نُشِرَتْ﴾ يَعْنِي صُحُفَ الأعْمالِ إذا كَتَبَ المَلائِكَةُ فِيها ما فَعَلَ أهْلُها مِن خَيْرٍ وشَرٍّ، تُطْوى بِالمَوْتِ وتُنْشَرُ في القِيامَةِ، فَيَقِفُ كُلُّ إنْسانٍ عَلى صَحِيفَتِهِ فَيَعْلَمُ ما فِيها فَيَقُولُ: ﴿مالِ هَذا الكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً ولا كَبِيرَةً إلا أحْصاها﴾ وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ بِتَشْدِيدِ نُشِّرَتْ عَلى تَكْرارِ النَّشْرِ، وقَرَأ الباقُونَ بِالتَّخْفِيفِ عَلى نَشْرِها مَرَّةً واحِدَةً، فَإنْ حُمِلَ عَلى المَرَّةِ الواحِدَةِ فَلِقِيامِ الحُجَّةِ بِها، وإنْ حُمِلَ عَلى التَّكْرارِ فَفِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: لِلْمُبالَغَةِ في تَقْرِيعِ العاصِي وتَبْشِيرِ المُطِيعِ.
الثّانِي: لِتَكْرِيرِ ذَلِكَ مِنَ الإنْسانِ والمَلائِكَةِ الشُّهَداءِ عَلَيْهِ.
﴿وَإذا السَّماءُ كُشِطَتْ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها يَعْنِي ذَهَبَتْ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
الثّانِي: كَسَفَتْ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّالِثُ: طُوِيَتْ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلامٍ، كَما قالَ تَعالى: ﴿يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ﴾ الآيَةَ.
﴿وَإذا الجَحِيمُ سُعِّرَتْ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أُحْمِيَتْ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّانِي: أُوقِدَتْ، قالَهُ مَعْمَرٌ عَنْ قَتادَةَ.
الثّالِثُ: سَعَّرَها غَضَبُ اللَّهِ وخَطايا بَنِي آدَمَ، قالَهُ سَعِيدٌ عَنْ قَتادَةَ.
﴿وَإذا الجَنَّةُ أُزْلِفَتْ﴾ أيْ قُرِّبَتْ، قالَ الرَّبِيعُ: إلى هاتَيْنِ الآيَتَيْنِ ما جَرى الحَدِيثُ فَرِيقٌ في الجَنَّةِ وفَرِيقٌ في السَّعِيرِ.
﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أحْضَرَتْ﴾ يَعْنِي ما عَمِلَتْ مِن خَيْرٍ وشَرٍّ.
وَهَذا جَوابُ ﴿إذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ وما بَعْدَها، قالَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ: لِهَذا جَرى الحَدِيثُ، وقالَ الحَسَنُ: ﴿إذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ قَسَمٌ وقَعَ عَلى قَوْلِهِ ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أحْضَرَتْ﴾(p-٢١٦)
التكوير 81:14
(p-٢١١)سُورَةُ التَّكْوِيرِ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: يَعْنِي ذَهَبَ نُورُها وأظْلَمَتْ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: غُوِّرَتْ، وهو بِالفارِسِيَّةِ كوبكرد، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ.
الثّالِثُ: اضْمَحَلَّتْ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الرّابِعُ: نُكِّسَتْ، قالَهُ أبُو صالِحٍ.
الخامِسُ: جُمِعَتْ فَأُلْقِيَتْ، ومِنهُ كارَةُ الثِّيابِ لِجَمْعِها، وهو قَوْلُ الرَّبِيعِ بْنِ خَيْثَمٍ.
﴿وَإذا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: تَناثَرَتْ، قالَهُ الرَّبِيعُ بْنُ خَيْثَمٍ.
الثّانِي: تَغَيَّرَتْ فَلَمْ يَبْقَ لَها ضَوْءٌ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.(p-٢١٢)
الثّالِثُ: تَساقَطَتْ، قالَهُ قَتادَةُ، ومِنهُ قَوْلُ العَجّاجِ
؎ أبْصَرَ خَرْبانُ فَضاءً فانْكَدَرَ تَقْضِي البازِي إذا البازِي كَسَرَ
وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: أنْ يَكُونَ انْكِدارُها طَمْسَ آثارِها، وسُمِّيَتِ النُّجُومُ نُجُومًا لِظُهُورِها في السَّماءِ بِضَوْئِها.
﴿وَإذا الجِبالُ سُيِّرَتْ﴾ يَعْنِي ذَهَبَتْ عَنْ أماكِنِها، قالَ مُقاتِلٌ: فَسُوِّيَتْ بِالأرْضِ كَما خُلِقَتْ أوَّلَ مَرَّةٍ ولَيْسَ عَلَيْها جَبَلٌ ولا فِيها وادٍ.
﴿وَإذا العِشارُ عُطِّلَتْ﴾ والعِشارُ: جَمْعُ عُشَراءَ وهي النّاقَةُ إذا صارَ لِحَمْلِها عَشَرَةُ أشْهُرٍ، وهي أنْفَسُ أمْوالِهِمْ عِنْدَهم، قالَ الأعْشى
؎ هو الواهِبُ المِائَةَ المُصْطَفا ∗∗∗ ةَ إمّا مَخاضًا وإمّا عِشارًا
فَتُعَطَّلُ العِشارُ لِاشْتِغالِهِمْ بِأنْفُسِهِمْ مِن شِدَّةِ خَوْفِهِمْ.
وَفي ﴿عُطِّلَتْ﴾ تَأْوِيلانِ:
أحَدُهُما: أُهْمِلَتْ، قالَهُ الرَّبِيعُ.
الثّانِي: لَمْ تَحْلِبْ ولَمْ تُدِرَّ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلامٍ.
وَقالَ بَعْضُهم: العِشارُ: السَّحابُ تُعَطَّلُ فَلا تُمْطِرُ.
وَيَحْتَمِلُ وجْهًا ثالِثًا: أنَّها الأرْضُ الَّتِي يُعَشَّرُ زَرْعُها فَتَصِيرُ لِلْواحِدِ عُشْرًا، تُعَطَّلُ فَلا تُزْرَعُ.
﴿وَإذا الوُحُوشُ حُشِرَتْ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: جُمِعَتْ، قالَهُ الرَّبِيعُ.
الثّانِي: اخْتَلَطَتْ، قالَهُ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ فَصارَتْ بَيْنَ النّاسِ.(p-٢١٣)
الثّالِثُ: حُشِرَتْ إلى القِيامَةِ لِلْقَضاءِ فَيُقْتَصُّ لِلْجَمّاءِ مِنَ القَرْناءِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الرّابِعُ: أنَّ حَشْرَها بِمَوْتِها، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
﴿وَإذا البِحارُ سُجِّرَتْ﴾ فِيهِ ثَمانِيَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: فاضَتْ، قالَهُ الرَّبِيعُ.
الثّانِي: يَبِسَتْ، قالَهُ الحَسَنُ.
الثّالِثُ: مُلِئَتْ، أُرْسِلَ عَذْبُها عَلى مالِحِها، ومالِحُها عَلى عَذْبِها حَتّى امْتَلَأتْ، قالَهُ أبُو الحَجّاجِ.
الرّابِعُ: فُجِّرَتْ فَصارَتْ بَحْرًا واحِدًا، قالَهُ الضَّحّاكُ.
الخامِسُ: سُيِّرَتْ كَما سُيِّرَتِ الجِبالَ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
السّادِسُ: هو حُمْرَةُ مائِها حَتّى تَصِيرَ كالدَّمِ، مَأْخُوذٌ مِن قَوْلِهِمْ عَيْنٌ سَجْراءُ أيْ حَمْراءُ.
السّابِعُ: يَعْنِي أُوقِدَتْ فانْقَلَبَتْ نارًا، قالَهُ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وابْنُ عَبّاسٍ وأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ.
الثّامِنُ: مَعْناهُ أنَّهُ جُعِلَ ماؤُها شَرابًا يُعَذَّبُ بِهِ أهْلُ النّارِ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى.
وَقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو بِتَخْفِيفِ (سُجِرَتْ) إخْبارًا عَنْ حالِها مَرَّةً واحِدَةً، وقَرَأ الباقُونَ بِالتَّشْدِيدِ إخْبارًا عَنْ حالِها في تَكْرارِ ذَلِكَ مِنها مَرَّةً بَعْدَ أُخْرى.
﴿وَإذا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: يَعْنِي عُمِلَ بِهِنَّ عَمَلٌ مِثْلُ عَمَلِها، فَيُحْشَرُ العامِلُ بِالخَيْرِ مَعَ العامِلِ بِالخَيْرِ إلى الجَنَّةِ، ويُحْشَرُ العامِلُ بِالشَّرِّ مَعَ العامِلِ بِالشَّرِّ إلى النّارِ، قالَهُ عَطِيَّةُ العُوفِيُّ: حِينَ يَكُونُ النّاسُ أزْواجًا ثَلاثَةً.
الثّانِي: يُزَوَّجُ كُلُّ رَجُلٍ نَظِيرَهُ مِنَ النِّساءِ فَإنَّ كانَ مِن أهْلِ الجَنَّةِ زُوِّجَ بِاِمْرَأةٍ مِن (p-٢١٤)
أهْلِ الجَنَّةِ، وإنْ كانَ مِن أهْلِ النّارِ زُوِّجَ بِاِمْرَأةٍ مِن أهْلِ النّارِ، قالَهُ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ، ثُمَّ قَرَأ: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وأزْواجَهُمْ﴾ الثّالِثُ: مَعْناهُ رُدَّتِ الأرْواحُ إلى الأجْسادِ، فَزُوِّجَتْ بِها أيْ صارَتْ لَها زَوْجًا، قالَهُ عِكْرِمَةُ والشَّعْبِيُّ.
الرّابِعُ: أنَّهُ قَرَنَ كُلَّ غاوٍ بِمَن أغْواهُ مِن شَيْطانٍ أوْ إنْسانٍ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى.
وَيَحْتَمِلُ خامِسًا: زُوِّجَتْ بِأنْ أُضِيفَ إلى كُلِّ نَفْسٍ جَزاءُ عَمَلِها، فَصارَ لِاخْتِصاصِها بِهِ كالتَّزْوِيجِ.
﴿وَإذا المَوْءُودَةُ سُئِلَتْ﴾ والمَوْءُودَةُ المَقْتُولَةُ، كانَ الرَّجُلُ في الجاهِلِيَّةِ إذا ولَدَتِ امْرَأتُهُ بِنْتًا دَفَنَها حَيَّةً، إمّا خَوْفًا مِنَ السَّبْيِ والِاسْتِرْقاقِ، وإمّا خَشْيَةَ الفَقْرِ والإمْلاقِ، وكانَ ذَوُو الشَّرَفِ مِنهم يَمْتَنِعُونَ مِن هَذا ويَمْنَعُونَ مِنهُ حَتّى افْتَخَرَ الفَرَزْدَقُ فَقالَ
؎ ومِنّا الَّذِي مَنَعَ الوائِداتِ ∗∗∗ فَأحْيا والوَئِيدَ فَلَمْ تُوأدِ
وَسُمِّيَتْ مَوْءُودَةً لِلثِّقَلِ الَّذِي عَلَيْها مِنَ التُّرابِ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا يَئُودُهُ حِفْظُهُما﴾ أيْ لا يُثْقِلُهُ، وقالَ مُتَمِّمُ بْنُ نُوَيْرَةَ
؎ ومَوْءُودَةٍ مَقْبُورَةٍ في مَفازَةٍ ∗∗∗ بِآمَتِها مَوْسُودَةٍ لَمْ تُمَهَّدِ
فَقالَ تَوْبِيخًا لِقاتِلِها وزَجْرًا لِمَن قَتَلَ مِثْلَها ﴿وَإذا المَوْءُودَةُ سُئِلَتْ﴾ واخْتُلِفَ هَلْ هي السّائِلَةُ أوِ المَسْؤُولَةُ، عَلى قَوْلَيْنِ:
أحَدُهُما: وهو قَوْلُ الأكْثَرِينَ أنَّها هي المَسْؤُولَةُ: ﴿بِأيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ﴾ فَتَقُولُ: لا ذَنْبَ لِي، فَيَكُونُ ذَلِكَ أبْلَغَ في تَوْبِيخِ قاتِلِها وزَجْرِهِ.
الثّانِي: أنَّها هي السّائِلَةُ لِقاتِلِها لِمَ قُتِلَتْ، فَلا يَكُونُ لَهُ عُذْرٌ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وكانَ يَقْرَأُ: وإذا المَوْءُودَةُ سَألَتْ.(p-٢١٥)
قالَ قَتادَةُ: يَقْتُلُ أحَدُهُما بِنْتَهُ ويَغْذُو كَلْبَهُ، فَأبى اللَّهُ سُبْحانَهُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ.
﴿وَإذا الصُّحُفُ نُشِرَتْ﴾ يَعْنِي صُحُفَ الأعْمالِ إذا كَتَبَ المَلائِكَةُ فِيها ما فَعَلَ أهْلُها مِن خَيْرٍ وشَرٍّ، تُطْوى بِالمَوْتِ وتُنْشَرُ في القِيامَةِ، فَيَقِفُ كُلُّ إنْسانٍ عَلى صَحِيفَتِهِ فَيَعْلَمُ ما فِيها فَيَقُولُ: ﴿مالِ هَذا الكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً ولا كَبِيرَةً إلا أحْصاها﴾ وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ بِتَشْدِيدِ نُشِّرَتْ عَلى تَكْرارِ النَّشْرِ، وقَرَأ الباقُونَ بِالتَّخْفِيفِ عَلى نَشْرِها مَرَّةً واحِدَةً، فَإنْ حُمِلَ عَلى المَرَّةِ الواحِدَةِ فَلِقِيامِ الحُجَّةِ بِها، وإنْ حُمِلَ عَلى التَّكْرارِ فَفِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: لِلْمُبالَغَةِ في تَقْرِيعِ العاصِي وتَبْشِيرِ المُطِيعِ.
الثّانِي: لِتَكْرِيرِ ذَلِكَ مِنَ الإنْسانِ والمَلائِكَةِ الشُّهَداءِ عَلَيْهِ.
﴿وَإذا السَّماءُ كُشِطَتْ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها يَعْنِي ذَهَبَتْ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
الثّانِي: كَسَفَتْ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّالِثُ: طُوِيَتْ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلامٍ، كَما قالَ تَعالى: ﴿يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ﴾ الآيَةَ.
﴿وَإذا الجَحِيمُ سُعِّرَتْ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أُحْمِيَتْ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّانِي: أُوقِدَتْ، قالَهُ مَعْمَرٌ عَنْ قَتادَةَ.
الثّالِثُ: سَعَّرَها غَضَبُ اللَّهِ وخَطايا بَنِي آدَمَ، قالَهُ سَعِيدٌ عَنْ قَتادَةَ.
﴿وَإذا الجَنَّةُ أُزْلِفَتْ﴾ أيْ قُرِّبَتْ، قالَ الرَّبِيعُ: إلى هاتَيْنِ الآيَتَيْنِ ما جَرى الحَدِيثُ فَرِيقٌ في الجَنَّةِ وفَرِيقٌ في السَّعِيرِ.
﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أحْضَرَتْ﴾ يَعْنِي ما عَمِلَتْ مِن خَيْرٍ وشَرٍّ.
وَهَذا جَوابُ ﴿إذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ وما بَعْدَها، قالَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ: لِهَذا جَرى الحَدِيثُ، وقالَ الحَسَنُ: ﴿إذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ قَسَمٌ وقَعَ عَلى قَوْلِهِ ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أحْضَرَتْ﴾(p-٢١٦)
التكوير 81:15
﴿فَلا أُقْسِمُ بِالخُنَّسِ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: النُّجُومُ الَّتِي تَخْنِسُ بِالنَّهارِ وإذا غَرَبَتْ، قالَهُ الحَسَنُ وقَتادَةُ.
الثّانِي: خَمْسَةُ الأنْجُمِ وهي: زُحَلُ وعُطارِدُ والمُشْتَرِي والمِرِّيخُ والزَّهْرَةُ، قالَهُ عَلِيٌّ.
وَفي تَخْصِيصِها بِالذِّكْرِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: لِأنَّها لا تَسْتَقْبِلُ الشَّمْسَ، قالَهُ بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ المُزْنِيُّ.
الثّانِي: لِأنَّها تَقْطَعُ المَجَرَّةَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّالِثُ: أنَّ الخَنَسَ بَقْرُ الوَحْشِ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ.
الرّابِعُ: أنَّها الظِّباءُ، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ.
وَيَحْتَمِلُ تَأْوِيلًا خامِسًا: أنَّها المَلائِكَةُ لِأنَّها تَخْنِسُ فَلا تُرى، وهَذا قَسَمٌ مُبْتَدَأٌ، و(لا) الَّتِي في قَوْلِهِ ﴿فَلا أُقْسِمُ بِالخُنَّسِ﴾ فِيها الأوْجُهُ الثَّلاثَةُ الَّتِي في ﴿لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ القِيامَةِ﴾ ﴿الجَوارِ الكُنَّسِ﴾ فِيها التَّأْوِيلاتُ الخَمْسَةُ: أحَدُها: النُّجُومُ، قالَهُ الحَسَنُ، سُمِّيَتْ بِالجَوارِي الكُنَّسِ لِأنَّها تَجْرِي في مَسِيرِها.
الثّانِي: أنَّها النُّجُومُ الخَمْسَةُ، وهو قَوْلُ عَلِيٍّ.(p-٢١٧)
والكُنَّسُ، الغُيَّبُ، مَأْخُوذٌ مِنَ الكِناسِ وهو كِناسُ الوَحْشِ الَّتِي تَخْتَفِي فِيهِ، قالَ أوْسُ بْنُ حَجَرٍ
؎ ألَمْ تَرَ أنَّ اللَّهَ أنْزَلَ مُزْنَهُ وعُفْرُ الظِّباءِ في الكِناسِ تَقْمَعُ
الثّالِثُ: أنَّها بَقْرُ الوَحْشِ لِاخْتِفائِها في كِناسِها، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ.
الرّابِعُ: الظِّباءُ، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ.
الخامِسُ: هي المَلائِكَةُ.
﴿واللَّيْلِ إذا عَسْعَسَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أظْلَمَ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ ومُجاهِدٌ، قالَ الشّاعِرُ
؎ حَتّى إذْ ما لَيْلُهُنَّ عَسْعَسا ∗∗∗ رَكِبْنَ مِن حَدِّ الظَّلامِ حِنْدِسًا
الثّانِي: إذا ولّى، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وابْنُ زَيْدٍ، قالَ الشّاعِرُ
؎ حَتّى إذا الصُّبْحُ لَها تَنَفَّسا ∗∗∗ وانْجابَ عَنْها لَيْلُها وعَسْعَسا
الثّالِثُ: إذا أقْبَلَ، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ وقَتادَةُ، وأصْلُهُ العَسُّ وهو الِامْتِلاءُ، ومِنهُ قِيلَ لِلْقَدَحِ الكَبِيرِ عَسَّ لِامْتِلائِهِ بِما فِيهِ، فانْطَلَقَ عَلى إقْبالِ اللَّيْلِ لِابْتِداءِ امْتِلائِهِ، وانْطَلَقَ عَلى ظَلامِهِ لِاسْتِكْمالِ امْتِلائِهِ، ﴿والصُّبْحِ إذا تَنَفَّسَ﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ:
أحَدُهُما: طُلُوعُ الفَجْرِ، قالَهُ عَلِيٌّ وقَتادَةُ.
الثّانِي: طُلُوعُ الشَّمْسِ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
وَفي ﴿تَنَفَّسَ﴾ وجْهانِ:
أحَدُهُما: بانَ إقْبالُهُ.
الثّانِي: زادَ ضَوْؤُهُ.
وَيَحْتَمِلُ وجْهًا ثالِثًا: أنْ يَكُونَ تَنَفَّسَ بِمَعْنى طالَ، مَأْخُوذٌ مِن قَوْلِهِمْ قَدْ تَنَفَّسَ النَّهارُ إذا طالَ.(p-٢١٨)
﴿إنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾ وهو جَوابُ القَسَمِ، يَعْنِي القُرْآنَ.
وَفي الرَّسُولِ الكَرِيمِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: جِبْرِيلُ، قالَهُ الحَسَنُ وقَتادَةُ والضَّحّاكُ.
الثّانِي: النَّبِيُّ ﷺ، قالَهُ ابْنُ عِيسى، فَإنْ كانَ المُرادُ بِهِ جِبْرِيلَ فَمَعْناهُ قَوْلُ رَسُولٍ لِلَّهِ كَرِيمٍ عَنْ رَبِّ العالَمِينَ لِأنَّ أصْلَ القَوْلِ الَّذِي هو القُرْآنُ لَيْسَ مِنَ الرَّسُولِ، إنَّما الرَّسُولُ فِيهِ مُبَلِّغٌ عَلى الوَجْهِ الأوَّلِ، ومُبَلَّغٌ إلَيْهِ عَلى الوَجْهِ الثّانِي.
﴿مُطاعٍ ثَمَّ أمِينٍ﴾ هو جِبْرِيلُ في أصَحِّ القَوْلَيْنِ، يَعْنِي مُطاعًا فِيمَن نَزَلَ عَلَيْهِ مِنَ الأنْبِياءِ، أمِينًا فِيما نَزَلَ بِهِ مِنَ الكُتُبِ.
﴿وَما صاحِبُكم بِمَجْنُونٍ﴾ يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ . ﴿وَلَقَدْ رَآهُ بِالأُفُقِ المُبِينِ﴾ وفي الَّذِي رَآهُ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ رَأى رَبَّهُ بِالأُفُقِ المُبِينِ، وهو مَعْنى قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ.
الثّانِي: رَأى جِبْرِيلَ بِالأُفُقِ المُبِينِ عَلى صُورَتِهِ الَّتِي هو عَلَيْها، وفِيها قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ رَآهُ بِبَصَرِهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وعائِشَةُ.
الثّانِي: بِقَلْبِهِ، ولَمْ يَرَهُ بِبَصَرِهِ، قالَهُ أبُو ذَرٍّ.
وَفي (اَلْأُفُقِ) قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ مَطْلَعُ الشَّمْسِ.
الثّانِي: أقْطارُ السَّماءِ ونَواحِيها، قالَ الشّاعِرُ
؎ أخَذْنا بِآفاقِ السَّماءِ عَلَيْكُمُ ∗∗∗ لَنا قَمَراها والنُّجُومُ الطَّوالِعُ
فَعَلى هَذا فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ رَآهُ في أُفُقِ السَّماءِ الشَّرْقِيِّ، قالَهُ سُفْيانُ.
والثّانِي: في أُفُقِ السَّماءِ الغَرْبِيِّ، حَكاهُ ابْنُ شَجَرَةَ.(p-٢١٩)
الثّالِثُ: أنَّهُ رَآهُ نَحْوَ أجْيادٍ، وهو مُشْرِقُ مَكَّةَ، قالَهُ مُجاهِدٌ، ﴿وَما هو عَلى الغَيْبِ بِضَنِينٍ﴾ قَرَأ بِالظّاءِ ابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو والكِسائِيُّ وفِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: وما مُحَمَّدٌ عَلى القُرْآنِ بِمُتَّهَمٍ أنْ يَأْتِيَ بِما لَمْ يَنْزِلْ عَلَيْهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: بِضَعِيفٍ عَنْ تَأْدِيَتِهِ، قالَهُ الفَرّاءُ.
وَقَرَأ الباقُونَ بِالضّادِ، وفِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: وما هو بِبَخِيلٍ أنْ يُعَلِّمَ كَما تَعَلَّمَ.
الثّانِي: وما هو بِمُتَّهَمٍ أنْ يُؤَدِّيَ ما لَمْ يُؤْمَرْ بِهِ.
﴿فَأيْنَ تَذْهَبُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: فَإلى أيْنَ تَعْدِلُونَ عَنْ كِتابِ اللَّهِ تَعالى وطاعَتِهِ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: فَأيُّ طَرِيقٍ أهْدى لَكم وأرْشَدُ مِن كِتابِ اللَّهِ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى.
وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: فَأيْنَ تَذْهَبُونَ عَنْ عَذابِهِ وعِقابِهِ.
﴿وَما تَشاءُونَ إلا أنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّ العالَمِينَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: وما تَشاءُونَ الِاسْتِقامَةَ عَلى الحَقِّ إلّا أنْ يَشاءَ اللَّهُ لَكم.
الثّانِي: وما تَشاءُونَ الهِدايَةَ إلّا أنْ يَشاءَ اللَّهُ بِتَوْفِيقِهِ: وقِيلَ إنَّ سَبَبَ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ أنَّهُ لَمّا نَزَلَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِمَن شاءَ مِنكم أنْ يَسْتَقِيمَ﴾ قالَ أبُو جَهْلٍ: ذَلِكَ إلَيْنا إنْ شِئْنا اسْتَقَمْنا، وإنْ شِئْنا لَمْ نَسْتَقِمْ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿وَما تَشاءُونَ إلا أنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّ العالَمِينَ﴾
التكوير 81:16
﴿فَلا أُقْسِمُ بِالخُنَّسِ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: النُّجُومُ الَّتِي تَخْنِسُ بِالنَّهارِ وإذا غَرَبَتْ، قالَهُ الحَسَنُ وقَتادَةُ.
الثّانِي: خَمْسَةُ الأنْجُمِ وهي: زُحَلُ وعُطارِدُ والمُشْتَرِي والمِرِّيخُ والزَّهْرَةُ، قالَهُ عَلِيٌّ.
وَفي تَخْصِيصِها بِالذِّكْرِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: لِأنَّها لا تَسْتَقْبِلُ الشَّمْسَ، قالَهُ بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ المُزْنِيُّ.
الثّانِي: لِأنَّها تَقْطَعُ المَجَرَّةَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّالِثُ: أنَّ الخَنَسَ بَقْرُ الوَحْشِ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ.
الرّابِعُ: أنَّها الظِّباءُ، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ.
وَيَحْتَمِلُ تَأْوِيلًا خامِسًا: أنَّها المَلائِكَةُ لِأنَّها تَخْنِسُ فَلا تُرى، وهَذا قَسَمٌ مُبْتَدَأٌ، و(لا) الَّتِي في قَوْلِهِ ﴿فَلا أُقْسِمُ بِالخُنَّسِ﴾ فِيها الأوْجُهُ الثَّلاثَةُ الَّتِي في ﴿لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ القِيامَةِ﴾ ﴿الجَوارِ الكُنَّسِ﴾ فِيها التَّأْوِيلاتُ الخَمْسَةُ: أحَدُها: النُّجُومُ، قالَهُ الحَسَنُ، سُمِّيَتْ بِالجَوارِي الكُنَّسِ لِأنَّها تَجْرِي في مَسِيرِها.
الثّانِي: أنَّها النُّجُومُ الخَمْسَةُ، وهو قَوْلُ عَلِيٍّ.(p-٢١٧)
والكُنَّسُ، الغُيَّبُ، مَأْخُوذٌ مِنَ الكِناسِ وهو كِناسُ الوَحْشِ الَّتِي تَخْتَفِي فِيهِ، قالَ أوْسُ بْنُ حَجَرٍ
؎ ألَمْ تَرَ أنَّ اللَّهَ أنْزَلَ مُزْنَهُ وعُفْرُ الظِّباءِ في الكِناسِ تَقْمَعُ
الثّالِثُ: أنَّها بَقْرُ الوَحْشِ لِاخْتِفائِها في كِناسِها، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ.
الرّابِعُ: الظِّباءُ، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ.
الخامِسُ: هي المَلائِكَةُ.
﴿واللَّيْلِ إذا عَسْعَسَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أظْلَمَ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ ومُجاهِدٌ، قالَ الشّاعِرُ
؎ حَتّى إذْ ما لَيْلُهُنَّ عَسْعَسا ∗∗∗ رَكِبْنَ مِن حَدِّ الظَّلامِ حِنْدِسًا
الثّانِي: إذا ولّى، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وابْنُ زَيْدٍ، قالَ الشّاعِرُ
؎ حَتّى إذا الصُّبْحُ لَها تَنَفَّسا ∗∗∗ وانْجابَ عَنْها لَيْلُها وعَسْعَسا
الثّالِثُ: إذا أقْبَلَ، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ وقَتادَةُ، وأصْلُهُ العَسُّ وهو الِامْتِلاءُ، ومِنهُ قِيلَ لِلْقَدَحِ الكَبِيرِ عَسَّ لِامْتِلائِهِ بِما فِيهِ، فانْطَلَقَ عَلى إقْبالِ اللَّيْلِ لِابْتِداءِ امْتِلائِهِ، وانْطَلَقَ عَلى ظَلامِهِ لِاسْتِكْمالِ امْتِلائِهِ، ﴿والصُّبْحِ إذا تَنَفَّسَ﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ:
أحَدُهُما: طُلُوعُ الفَجْرِ، قالَهُ عَلِيٌّ وقَتادَةُ.
الثّانِي: طُلُوعُ الشَّمْسِ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
وَفي ﴿تَنَفَّسَ﴾ وجْهانِ:
أحَدُهُما: بانَ إقْبالُهُ.
الثّانِي: زادَ ضَوْؤُهُ.
وَيَحْتَمِلُ وجْهًا ثالِثًا: أنْ يَكُونَ تَنَفَّسَ بِمَعْنى طالَ، مَأْخُوذٌ مِن قَوْلِهِمْ قَدْ تَنَفَّسَ النَّهارُ إذا طالَ.(p-٢١٨)
﴿إنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾ وهو جَوابُ القَسَمِ، يَعْنِي القُرْآنَ.
وَفي الرَّسُولِ الكَرِيمِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: جِبْرِيلُ، قالَهُ الحَسَنُ وقَتادَةُ والضَّحّاكُ.
الثّانِي: النَّبِيُّ ﷺ، قالَهُ ابْنُ عِيسى، فَإنْ كانَ المُرادُ بِهِ جِبْرِيلَ فَمَعْناهُ قَوْلُ رَسُولٍ لِلَّهِ كَرِيمٍ عَنْ رَبِّ العالَمِينَ لِأنَّ أصْلَ القَوْلِ الَّذِي هو القُرْآنُ لَيْسَ مِنَ الرَّسُولِ، إنَّما الرَّسُولُ فِيهِ مُبَلِّغٌ عَلى الوَجْهِ الأوَّلِ، ومُبَلَّغٌ إلَيْهِ عَلى الوَجْهِ الثّانِي.
﴿مُطاعٍ ثَمَّ أمِينٍ﴾ هو جِبْرِيلُ في أصَحِّ القَوْلَيْنِ، يَعْنِي مُطاعًا فِيمَن نَزَلَ عَلَيْهِ مِنَ الأنْبِياءِ، أمِينًا فِيما نَزَلَ بِهِ مِنَ الكُتُبِ.
﴿وَما صاحِبُكم بِمَجْنُونٍ﴾ يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ . ﴿وَلَقَدْ رَآهُ بِالأُفُقِ المُبِينِ﴾ وفي الَّذِي رَآهُ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ رَأى رَبَّهُ بِالأُفُقِ المُبِينِ، وهو مَعْنى قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ.
الثّانِي: رَأى جِبْرِيلَ بِالأُفُقِ المُبِينِ عَلى صُورَتِهِ الَّتِي هو عَلَيْها، وفِيها قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ رَآهُ بِبَصَرِهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وعائِشَةُ.
الثّانِي: بِقَلْبِهِ، ولَمْ يَرَهُ بِبَصَرِهِ، قالَهُ أبُو ذَرٍّ.
وَفي (اَلْأُفُقِ) قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ مَطْلَعُ الشَّمْسِ.
الثّانِي: أقْطارُ السَّماءِ ونَواحِيها، قالَ الشّاعِرُ
؎ أخَذْنا بِآفاقِ السَّماءِ عَلَيْكُمُ ∗∗∗ لَنا قَمَراها والنُّجُومُ الطَّوالِعُ
فَعَلى هَذا فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ رَآهُ في أُفُقِ السَّماءِ الشَّرْقِيِّ، قالَهُ سُفْيانُ.
والثّانِي: في أُفُقِ السَّماءِ الغَرْبِيِّ، حَكاهُ ابْنُ شَجَرَةَ.(p-٢١٩)
الثّالِثُ: أنَّهُ رَآهُ نَحْوَ أجْيادٍ، وهو مُشْرِقُ مَكَّةَ، قالَهُ مُجاهِدٌ، ﴿وَما هو عَلى الغَيْبِ بِضَنِينٍ﴾ قَرَأ بِالظّاءِ ابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو والكِسائِيُّ وفِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: وما مُحَمَّدٌ عَلى القُرْآنِ بِمُتَّهَمٍ أنْ يَأْتِيَ بِما لَمْ يَنْزِلْ عَلَيْهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: بِضَعِيفٍ عَنْ تَأْدِيَتِهِ، قالَهُ الفَرّاءُ.
وَقَرَأ الباقُونَ بِالضّادِ، وفِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: وما هو بِبَخِيلٍ أنْ يُعَلِّمَ كَما تَعَلَّمَ.
الثّانِي: وما هو بِمُتَّهَمٍ أنْ يُؤَدِّيَ ما لَمْ يُؤْمَرْ بِهِ.
﴿فَأيْنَ تَذْهَبُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: فَإلى أيْنَ تَعْدِلُونَ عَنْ كِتابِ اللَّهِ تَعالى وطاعَتِهِ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: فَأيُّ طَرِيقٍ أهْدى لَكم وأرْشَدُ مِن كِتابِ اللَّهِ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى.
وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: فَأيْنَ تَذْهَبُونَ عَنْ عَذابِهِ وعِقابِهِ.
﴿وَما تَشاءُونَ إلا أنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّ العالَمِينَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: وما تَشاءُونَ الِاسْتِقامَةَ عَلى الحَقِّ إلّا أنْ يَشاءَ اللَّهُ لَكم.
الثّانِي: وما تَشاءُونَ الهِدايَةَ إلّا أنْ يَشاءَ اللَّهُ بِتَوْفِيقِهِ: وقِيلَ إنَّ سَبَبَ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ أنَّهُ لَمّا نَزَلَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِمَن شاءَ مِنكم أنْ يَسْتَقِيمَ﴾ قالَ أبُو جَهْلٍ: ذَلِكَ إلَيْنا إنْ شِئْنا اسْتَقَمْنا، وإنْ شِئْنا لَمْ نَسْتَقِمْ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿وَما تَشاءُونَ إلا أنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّ العالَمِينَ﴾
التكوير 81:17
﴿فَلا أُقْسِمُ بِالخُنَّسِ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: النُّجُومُ الَّتِي تَخْنِسُ بِالنَّهارِ وإذا غَرَبَتْ، قالَهُ الحَسَنُ وقَتادَةُ.
الثّانِي: خَمْسَةُ الأنْجُمِ وهي: زُحَلُ وعُطارِدُ والمُشْتَرِي والمِرِّيخُ والزَّهْرَةُ، قالَهُ عَلِيٌّ.
وَفي تَخْصِيصِها بِالذِّكْرِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: لِأنَّها لا تَسْتَقْبِلُ الشَّمْسَ، قالَهُ بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ المُزْنِيُّ.
الثّانِي: لِأنَّها تَقْطَعُ المَجَرَّةَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّالِثُ: أنَّ الخَنَسَ بَقْرُ الوَحْشِ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ.
الرّابِعُ: أنَّها الظِّباءُ، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ.
وَيَحْتَمِلُ تَأْوِيلًا خامِسًا: أنَّها المَلائِكَةُ لِأنَّها تَخْنِسُ فَلا تُرى، وهَذا قَسَمٌ مُبْتَدَأٌ، و(لا) الَّتِي في قَوْلِهِ ﴿فَلا أُقْسِمُ بِالخُنَّسِ﴾ فِيها الأوْجُهُ الثَّلاثَةُ الَّتِي في ﴿لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ القِيامَةِ﴾ ﴿الجَوارِ الكُنَّسِ﴾ فِيها التَّأْوِيلاتُ الخَمْسَةُ: أحَدُها: النُّجُومُ، قالَهُ الحَسَنُ، سُمِّيَتْ بِالجَوارِي الكُنَّسِ لِأنَّها تَجْرِي في مَسِيرِها.
الثّانِي: أنَّها النُّجُومُ الخَمْسَةُ، وهو قَوْلُ عَلِيٍّ.(p-٢١٧)
والكُنَّسُ، الغُيَّبُ، مَأْخُوذٌ مِنَ الكِناسِ وهو كِناسُ الوَحْشِ الَّتِي تَخْتَفِي فِيهِ، قالَ أوْسُ بْنُ حَجَرٍ
؎ ألَمْ تَرَ أنَّ اللَّهَ أنْزَلَ مُزْنَهُ وعُفْرُ الظِّباءِ في الكِناسِ تَقْمَعُ
الثّالِثُ: أنَّها بَقْرُ الوَحْشِ لِاخْتِفائِها في كِناسِها، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ.
الرّابِعُ: الظِّباءُ، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ.
الخامِسُ: هي المَلائِكَةُ.
﴿واللَّيْلِ إذا عَسْعَسَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أظْلَمَ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ ومُجاهِدٌ، قالَ الشّاعِرُ
؎ حَتّى إذْ ما لَيْلُهُنَّ عَسْعَسا ∗∗∗ رَكِبْنَ مِن حَدِّ الظَّلامِ حِنْدِسًا
الثّانِي: إذا ولّى، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وابْنُ زَيْدٍ، قالَ الشّاعِرُ
؎ حَتّى إذا الصُّبْحُ لَها تَنَفَّسا ∗∗∗ وانْجابَ عَنْها لَيْلُها وعَسْعَسا
الثّالِثُ: إذا أقْبَلَ، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ وقَتادَةُ، وأصْلُهُ العَسُّ وهو الِامْتِلاءُ، ومِنهُ قِيلَ لِلْقَدَحِ الكَبِيرِ عَسَّ لِامْتِلائِهِ بِما فِيهِ، فانْطَلَقَ عَلى إقْبالِ اللَّيْلِ لِابْتِداءِ امْتِلائِهِ، وانْطَلَقَ عَلى ظَلامِهِ لِاسْتِكْمالِ امْتِلائِهِ، ﴿والصُّبْحِ إذا تَنَفَّسَ﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ:
أحَدُهُما: طُلُوعُ الفَجْرِ، قالَهُ عَلِيٌّ وقَتادَةُ.
الثّانِي: طُلُوعُ الشَّمْسِ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
وَفي ﴿تَنَفَّسَ﴾ وجْهانِ:
أحَدُهُما: بانَ إقْبالُهُ.
الثّانِي: زادَ ضَوْؤُهُ.
وَيَحْتَمِلُ وجْهًا ثالِثًا: أنْ يَكُونَ تَنَفَّسَ بِمَعْنى طالَ، مَأْخُوذٌ مِن قَوْلِهِمْ قَدْ تَنَفَّسَ النَّهارُ إذا طالَ.(p-٢١٨)
﴿إنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾ وهو جَوابُ القَسَمِ، يَعْنِي القُرْآنَ.
وَفي الرَّسُولِ الكَرِيمِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: جِبْرِيلُ، قالَهُ الحَسَنُ وقَتادَةُ والضَّحّاكُ.
الثّانِي: النَّبِيُّ ﷺ، قالَهُ ابْنُ عِيسى، فَإنْ كانَ المُرادُ بِهِ جِبْرِيلَ فَمَعْناهُ قَوْلُ رَسُولٍ لِلَّهِ كَرِيمٍ عَنْ رَبِّ العالَمِينَ لِأنَّ أصْلَ القَوْلِ الَّذِي هو القُرْآنُ لَيْسَ مِنَ الرَّسُولِ، إنَّما الرَّسُولُ فِيهِ مُبَلِّغٌ عَلى الوَجْهِ الأوَّلِ، ومُبَلَّغٌ إلَيْهِ عَلى الوَجْهِ الثّانِي.
﴿مُطاعٍ ثَمَّ أمِينٍ﴾ هو جِبْرِيلُ في أصَحِّ القَوْلَيْنِ، يَعْنِي مُطاعًا فِيمَن نَزَلَ عَلَيْهِ مِنَ الأنْبِياءِ، أمِينًا فِيما نَزَلَ بِهِ مِنَ الكُتُبِ.
﴿وَما صاحِبُكم بِمَجْنُونٍ﴾ يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ . ﴿وَلَقَدْ رَآهُ بِالأُفُقِ المُبِينِ﴾ وفي الَّذِي رَآهُ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ رَأى رَبَّهُ بِالأُفُقِ المُبِينِ، وهو مَعْنى قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ.
الثّانِي: رَأى جِبْرِيلَ بِالأُفُقِ المُبِينِ عَلى صُورَتِهِ الَّتِي هو عَلَيْها، وفِيها قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ رَآهُ بِبَصَرِهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وعائِشَةُ.
الثّانِي: بِقَلْبِهِ، ولَمْ يَرَهُ بِبَصَرِهِ، قالَهُ أبُو ذَرٍّ.
وَفي (اَلْأُفُقِ) قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ مَطْلَعُ الشَّمْسِ.
الثّانِي: أقْطارُ السَّماءِ ونَواحِيها، قالَ الشّاعِرُ
؎ أخَذْنا بِآفاقِ السَّماءِ عَلَيْكُمُ ∗∗∗ لَنا قَمَراها والنُّجُومُ الطَّوالِعُ
فَعَلى هَذا فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ رَآهُ في أُفُقِ السَّماءِ الشَّرْقِيِّ، قالَهُ سُفْيانُ.
والثّانِي: في أُفُقِ السَّماءِ الغَرْبِيِّ، حَكاهُ ابْنُ شَجَرَةَ.(p-٢١٩)
الثّالِثُ: أنَّهُ رَآهُ نَحْوَ أجْيادٍ، وهو مُشْرِقُ مَكَّةَ، قالَهُ مُجاهِدٌ، ﴿وَما هو عَلى الغَيْبِ بِضَنِينٍ﴾ قَرَأ بِالظّاءِ ابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو والكِسائِيُّ وفِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: وما مُحَمَّدٌ عَلى القُرْآنِ بِمُتَّهَمٍ أنْ يَأْتِيَ بِما لَمْ يَنْزِلْ عَلَيْهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: بِضَعِيفٍ عَنْ تَأْدِيَتِهِ، قالَهُ الفَرّاءُ.
وَقَرَأ الباقُونَ بِالضّادِ، وفِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: وما هو بِبَخِيلٍ أنْ يُعَلِّمَ كَما تَعَلَّمَ.
الثّانِي: وما هو بِمُتَّهَمٍ أنْ يُؤَدِّيَ ما لَمْ يُؤْمَرْ بِهِ.
﴿فَأيْنَ تَذْهَبُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: فَإلى أيْنَ تَعْدِلُونَ عَنْ كِتابِ اللَّهِ تَعالى وطاعَتِهِ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: فَأيُّ طَرِيقٍ أهْدى لَكم وأرْشَدُ مِن كِتابِ اللَّهِ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى.
وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: فَأيْنَ تَذْهَبُونَ عَنْ عَذابِهِ وعِقابِهِ.
﴿وَما تَشاءُونَ إلا أنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّ العالَمِينَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: وما تَشاءُونَ الِاسْتِقامَةَ عَلى الحَقِّ إلّا أنْ يَشاءَ اللَّهُ لَكم.
الثّانِي: وما تَشاءُونَ الهِدايَةَ إلّا أنْ يَشاءَ اللَّهُ بِتَوْفِيقِهِ: وقِيلَ إنَّ سَبَبَ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ أنَّهُ لَمّا نَزَلَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِمَن شاءَ مِنكم أنْ يَسْتَقِيمَ﴾ قالَ أبُو جَهْلٍ: ذَلِكَ إلَيْنا إنْ شِئْنا اسْتَقَمْنا، وإنْ شِئْنا لَمْ نَسْتَقِمْ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿وَما تَشاءُونَ إلا أنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّ العالَمِينَ﴾
التكوير 81:18
﴿فَلا أُقْسِمُ بِالخُنَّسِ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: النُّجُومُ الَّتِي تَخْنِسُ بِالنَّهارِ وإذا غَرَبَتْ، قالَهُ الحَسَنُ وقَتادَةُ.
الثّانِي: خَمْسَةُ الأنْجُمِ وهي: زُحَلُ وعُطارِدُ والمُشْتَرِي والمِرِّيخُ والزَّهْرَةُ، قالَهُ عَلِيٌّ.
وَفي تَخْصِيصِها بِالذِّكْرِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: لِأنَّها لا تَسْتَقْبِلُ الشَّمْسَ، قالَهُ بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ المُزْنِيُّ.
الثّانِي: لِأنَّها تَقْطَعُ المَجَرَّةَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّالِثُ: أنَّ الخَنَسَ بَقْرُ الوَحْشِ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ.
الرّابِعُ: أنَّها الظِّباءُ، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ.
وَيَحْتَمِلُ تَأْوِيلًا خامِسًا: أنَّها المَلائِكَةُ لِأنَّها تَخْنِسُ فَلا تُرى، وهَذا قَسَمٌ مُبْتَدَأٌ، و(لا) الَّتِي في قَوْلِهِ ﴿فَلا أُقْسِمُ بِالخُنَّسِ﴾ فِيها الأوْجُهُ الثَّلاثَةُ الَّتِي في ﴿لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ القِيامَةِ﴾ ﴿الجَوارِ الكُنَّسِ﴾ فِيها التَّأْوِيلاتُ الخَمْسَةُ: أحَدُها: النُّجُومُ، قالَهُ الحَسَنُ، سُمِّيَتْ بِالجَوارِي الكُنَّسِ لِأنَّها تَجْرِي في مَسِيرِها.
الثّانِي: أنَّها النُّجُومُ الخَمْسَةُ، وهو قَوْلُ عَلِيٍّ.(p-٢١٧)
والكُنَّسُ، الغُيَّبُ، مَأْخُوذٌ مِنَ الكِناسِ وهو كِناسُ الوَحْشِ الَّتِي تَخْتَفِي فِيهِ، قالَ أوْسُ بْنُ حَجَرٍ
؎ ألَمْ تَرَ أنَّ اللَّهَ أنْزَلَ مُزْنَهُ وعُفْرُ الظِّباءِ في الكِناسِ تَقْمَعُ
الثّالِثُ: أنَّها بَقْرُ الوَحْشِ لِاخْتِفائِها في كِناسِها، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ.
الرّابِعُ: الظِّباءُ، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ.
الخامِسُ: هي المَلائِكَةُ.
﴿واللَّيْلِ إذا عَسْعَسَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أظْلَمَ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ ومُجاهِدٌ، قالَ الشّاعِرُ
؎ حَتّى إذْ ما لَيْلُهُنَّ عَسْعَسا ∗∗∗ رَكِبْنَ مِن حَدِّ الظَّلامِ حِنْدِسًا
الثّانِي: إذا ولّى، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وابْنُ زَيْدٍ، قالَ الشّاعِرُ
؎ حَتّى إذا الصُّبْحُ لَها تَنَفَّسا ∗∗∗ وانْجابَ عَنْها لَيْلُها وعَسْعَسا
الثّالِثُ: إذا أقْبَلَ، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ وقَتادَةُ، وأصْلُهُ العَسُّ وهو الِامْتِلاءُ، ومِنهُ قِيلَ لِلْقَدَحِ الكَبِيرِ عَسَّ لِامْتِلائِهِ بِما فِيهِ، فانْطَلَقَ عَلى إقْبالِ اللَّيْلِ لِابْتِداءِ امْتِلائِهِ، وانْطَلَقَ عَلى ظَلامِهِ لِاسْتِكْمالِ امْتِلائِهِ، ﴿والصُّبْحِ إذا تَنَفَّسَ﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ:
أحَدُهُما: طُلُوعُ الفَجْرِ، قالَهُ عَلِيٌّ وقَتادَةُ.
الثّانِي: طُلُوعُ الشَّمْسِ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
وَفي ﴿تَنَفَّسَ﴾ وجْهانِ:
أحَدُهُما: بانَ إقْبالُهُ.
الثّانِي: زادَ ضَوْؤُهُ.
وَيَحْتَمِلُ وجْهًا ثالِثًا: أنْ يَكُونَ تَنَفَّسَ بِمَعْنى طالَ، مَأْخُوذٌ مِن قَوْلِهِمْ قَدْ تَنَفَّسَ النَّهارُ إذا طالَ.(p-٢١٨)
﴿إنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾ وهو جَوابُ القَسَمِ، يَعْنِي القُرْآنَ.
وَفي الرَّسُولِ الكَرِيمِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: جِبْرِيلُ، قالَهُ الحَسَنُ وقَتادَةُ والضَّحّاكُ.
الثّانِي: النَّبِيُّ ﷺ، قالَهُ ابْنُ عِيسى، فَإنْ كانَ المُرادُ بِهِ جِبْرِيلَ فَمَعْناهُ قَوْلُ رَسُولٍ لِلَّهِ كَرِيمٍ عَنْ رَبِّ العالَمِينَ لِأنَّ أصْلَ القَوْلِ الَّذِي هو القُرْآنُ لَيْسَ مِنَ الرَّسُولِ، إنَّما الرَّسُولُ فِيهِ مُبَلِّغٌ عَلى الوَجْهِ الأوَّلِ، ومُبَلَّغٌ إلَيْهِ عَلى الوَجْهِ الثّانِي.
﴿مُطاعٍ ثَمَّ أمِينٍ﴾ هو جِبْرِيلُ في أصَحِّ القَوْلَيْنِ، يَعْنِي مُطاعًا فِيمَن نَزَلَ عَلَيْهِ مِنَ الأنْبِياءِ، أمِينًا فِيما نَزَلَ بِهِ مِنَ الكُتُبِ.
﴿وَما صاحِبُكم بِمَجْنُونٍ﴾ يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ . ﴿وَلَقَدْ رَآهُ بِالأُفُقِ المُبِينِ﴾ وفي الَّذِي رَآهُ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ رَأى رَبَّهُ بِالأُفُقِ المُبِينِ، وهو مَعْنى قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ.
الثّانِي: رَأى جِبْرِيلَ بِالأُفُقِ المُبِينِ عَلى صُورَتِهِ الَّتِي هو عَلَيْها، وفِيها قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ رَآهُ بِبَصَرِهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وعائِشَةُ.
الثّانِي: بِقَلْبِهِ، ولَمْ يَرَهُ بِبَصَرِهِ، قالَهُ أبُو ذَرٍّ.
وَفي (اَلْأُفُقِ) قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ مَطْلَعُ الشَّمْسِ.
الثّانِي: أقْطارُ السَّماءِ ونَواحِيها، قالَ الشّاعِرُ
؎ أخَذْنا بِآفاقِ السَّماءِ عَلَيْكُمُ ∗∗∗ لَنا قَمَراها والنُّجُومُ الطَّوالِعُ
فَعَلى هَذا فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ رَآهُ في أُفُقِ السَّماءِ الشَّرْقِيِّ، قالَهُ سُفْيانُ.
والثّانِي: في أُفُقِ السَّماءِ الغَرْبِيِّ، حَكاهُ ابْنُ شَجَرَةَ.(p-٢١٩)
الثّالِثُ: أنَّهُ رَآهُ نَحْوَ أجْيادٍ، وهو مُشْرِقُ مَكَّةَ، قالَهُ مُجاهِدٌ، ﴿وَما هو عَلى الغَيْبِ بِضَنِينٍ﴾ قَرَأ بِالظّاءِ ابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو والكِسائِيُّ وفِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: وما مُحَمَّدٌ عَلى القُرْآنِ بِمُتَّهَمٍ أنْ يَأْتِيَ بِما لَمْ يَنْزِلْ عَلَيْهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: بِضَعِيفٍ عَنْ تَأْدِيَتِهِ، قالَهُ الفَرّاءُ.
وَقَرَأ الباقُونَ بِالضّادِ، وفِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: وما هو بِبَخِيلٍ أنْ يُعَلِّمَ كَما تَعَلَّمَ.
الثّانِي: وما هو بِمُتَّهَمٍ أنْ يُؤَدِّيَ ما لَمْ يُؤْمَرْ بِهِ.
﴿فَأيْنَ تَذْهَبُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: فَإلى أيْنَ تَعْدِلُونَ عَنْ كِتابِ اللَّهِ تَعالى وطاعَتِهِ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: فَأيُّ طَرِيقٍ أهْدى لَكم وأرْشَدُ مِن كِتابِ اللَّهِ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى.
وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: فَأيْنَ تَذْهَبُونَ عَنْ عَذابِهِ وعِقابِهِ.
﴿وَما تَشاءُونَ إلا أنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّ العالَمِينَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: وما تَشاءُونَ الِاسْتِقامَةَ عَلى الحَقِّ إلّا أنْ يَشاءَ اللَّهُ لَكم.
الثّانِي: وما تَشاءُونَ الهِدايَةَ إلّا أنْ يَشاءَ اللَّهُ بِتَوْفِيقِهِ: وقِيلَ إنَّ سَبَبَ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ أنَّهُ لَمّا نَزَلَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِمَن شاءَ مِنكم أنْ يَسْتَقِيمَ﴾ قالَ أبُو جَهْلٍ: ذَلِكَ إلَيْنا إنْ شِئْنا اسْتَقَمْنا، وإنْ شِئْنا لَمْ نَسْتَقِمْ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿وَما تَشاءُونَ إلا أنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّ العالَمِينَ﴾
التكوير 81:19
﴿فَلا أُقْسِمُ بِالخُنَّسِ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: النُّجُومُ الَّتِي تَخْنِسُ بِالنَّهارِ وإذا غَرَبَتْ، قالَهُ الحَسَنُ وقَتادَةُ.
الثّانِي: خَمْسَةُ الأنْجُمِ وهي: زُحَلُ وعُطارِدُ والمُشْتَرِي والمِرِّيخُ والزَّهْرَةُ، قالَهُ عَلِيٌّ.
وَفي تَخْصِيصِها بِالذِّكْرِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: لِأنَّها لا تَسْتَقْبِلُ الشَّمْسَ، قالَهُ بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ المُزْنِيُّ.
الثّانِي: لِأنَّها تَقْطَعُ المَجَرَّةَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّالِثُ: أنَّ الخَنَسَ بَقْرُ الوَحْشِ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ.
الرّابِعُ: أنَّها الظِّباءُ، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ.
وَيَحْتَمِلُ تَأْوِيلًا خامِسًا: أنَّها المَلائِكَةُ لِأنَّها تَخْنِسُ فَلا تُرى، وهَذا قَسَمٌ مُبْتَدَأٌ، و(لا) الَّتِي في قَوْلِهِ ﴿فَلا أُقْسِمُ بِالخُنَّسِ﴾ فِيها الأوْجُهُ الثَّلاثَةُ الَّتِي في ﴿لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ القِيامَةِ﴾ ﴿الجَوارِ الكُنَّسِ﴾ فِيها التَّأْوِيلاتُ الخَمْسَةُ: أحَدُها: النُّجُومُ، قالَهُ الحَسَنُ، سُمِّيَتْ بِالجَوارِي الكُنَّسِ لِأنَّها تَجْرِي في مَسِيرِها.
الثّانِي: أنَّها النُّجُومُ الخَمْسَةُ، وهو قَوْلُ عَلِيٍّ.(p-٢١٧)
والكُنَّسُ، الغُيَّبُ، مَأْخُوذٌ مِنَ الكِناسِ وهو كِناسُ الوَحْشِ الَّتِي تَخْتَفِي فِيهِ، قالَ أوْسُ بْنُ حَجَرٍ
؎ ألَمْ تَرَ أنَّ اللَّهَ أنْزَلَ مُزْنَهُ وعُفْرُ الظِّباءِ في الكِناسِ تَقْمَعُ
الثّالِثُ: أنَّها بَقْرُ الوَحْشِ لِاخْتِفائِها في كِناسِها، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ.
الرّابِعُ: الظِّباءُ، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ.
الخامِسُ: هي المَلائِكَةُ.
﴿واللَّيْلِ إذا عَسْعَسَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أظْلَمَ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ ومُجاهِدٌ، قالَ الشّاعِرُ
؎ حَتّى إذْ ما لَيْلُهُنَّ عَسْعَسا ∗∗∗ رَكِبْنَ مِن حَدِّ الظَّلامِ حِنْدِسًا
الثّانِي: إذا ولّى، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وابْنُ زَيْدٍ، قالَ الشّاعِرُ
؎ حَتّى إذا الصُّبْحُ لَها تَنَفَّسا ∗∗∗ وانْجابَ عَنْها لَيْلُها وعَسْعَسا
الثّالِثُ: إذا أقْبَلَ، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ وقَتادَةُ، وأصْلُهُ العَسُّ وهو الِامْتِلاءُ، ومِنهُ قِيلَ لِلْقَدَحِ الكَبِيرِ عَسَّ لِامْتِلائِهِ بِما فِيهِ، فانْطَلَقَ عَلى إقْبالِ اللَّيْلِ لِابْتِداءِ امْتِلائِهِ، وانْطَلَقَ عَلى ظَلامِهِ لِاسْتِكْمالِ امْتِلائِهِ، ﴿والصُّبْحِ إذا تَنَفَّسَ﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ:
أحَدُهُما: طُلُوعُ الفَجْرِ، قالَهُ عَلِيٌّ وقَتادَةُ.
الثّانِي: طُلُوعُ الشَّمْسِ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
وَفي ﴿تَنَفَّسَ﴾ وجْهانِ:
أحَدُهُما: بانَ إقْبالُهُ.
الثّانِي: زادَ ضَوْؤُهُ.
وَيَحْتَمِلُ وجْهًا ثالِثًا: أنْ يَكُونَ تَنَفَّسَ بِمَعْنى طالَ، مَأْخُوذٌ مِن قَوْلِهِمْ قَدْ تَنَفَّسَ النَّهارُ إذا طالَ.(p-٢١٨)
﴿إنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾ وهو جَوابُ القَسَمِ، يَعْنِي القُرْآنَ.
وَفي الرَّسُولِ الكَرِيمِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: جِبْرِيلُ، قالَهُ الحَسَنُ وقَتادَةُ والضَّحّاكُ.
الثّانِي: النَّبِيُّ ﷺ، قالَهُ ابْنُ عِيسى، فَإنْ كانَ المُرادُ بِهِ جِبْرِيلَ فَمَعْناهُ قَوْلُ رَسُولٍ لِلَّهِ كَرِيمٍ عَنْ رَبِّ العالَمِينَ لِأنَّ أصْلَ القَوْلِ الَّذِي هو القُرْآنُ لَيْسَ مِنَ الرَّسُولِ، إنَّما الرَّسُولُ فِيهِ مُبَلِّغٌ عَلى الوَجْهِ الأوَّلِ، ومُبَلَّغٌ إلَيْهِ عَلى الوَجْهِ الثّانِي.
﴿مُطاعٍ ثَمَّ أمِينٍ﴾ هو جِبْرِيلُ في أصَحِّ القَوْلَيْنِ، يَعْنِي مُطاعًا فِيمَن نَزَلَ عَلَيْهِ مِنَ الأنْبِياءِ، أمِينًا فِيما نَزَلَ بِهِ مِنَ الكُتُبِ.
﴿وَما صاحِبُكم بِمَجْنُونٍ﴾ يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ . ﴿وَلَقَدْ رَآهُ بِالأُفُقِ المُبِينِ﴾ وفي الَّذِي رَآهُ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ رَأى رَبَّهُ بِالأُفُقِ المُبِينِ، وهو مَعْنى قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ.
الثّانِي: رَأى جِبْرِيلَ بِالأُفُقِ المُبِينِ عَلى صُورَتِهِ الَّتِي هو عَلَيْها، وفِيها قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ رَآهُ بِبَصَرِهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وعائِشَةُ.
الثّانِي: بِقَلْبِهِ، ولَمْ يَرَهُ بِبَصَرِهِ، قالَهُ أبُو ذَرٍّ.
وَفي (اَلْأُفُقِ) قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ مَطْلَعُ الشَّمْسِ.
الثّانِي: أقْطارُ السَّماءِ ونَواحِيها، قالَ الشّاعِرُ
؎ أخَذْنا بِآفاقِ السَّماءِ عَلَيْكُمُ ∗∗∗ لَنا قَمَراها والنُّجُومُ الطَّوالِعُ
فَعَلى هَذا فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ رَآهُ في أُفُقِ السَّماءِ الشَّرْقِيِّ، قالَهُ سُفْيانُ.
والثّانِي: في أُفُقِ السَّماءِ الغَرْبِيِّ، حَكاهُ ابْنُ شَجَرَةَ.(p-٢١٩)
الثّالِثُ: أنَّهُ رَآهُ نَحْوَ أجْيادٍ، وهو مُشْرِقُ مَكَّةَ، قالَهُ مُجاهِدٌ، ﴿وَما هو عَلى الغَيْبِ بِضَنِينٍ﴾ قَرَأ بِالظّاءِ ابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو والكِسائِيُّ وفِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: وما مُحَمَّدٌ عَلى القُرْآنِ بِمُتَّهَمٍ أنْ يَأْتِيَ بِما لَمْ يَنْزِلْ عَلَيْهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: بِضَعِيفٍ عَنْ تَأْدِيَتِهِ، قالَهُ الفَرّاءُ.
وَقَرَأ الباقُونَ بِالضّادِ، وفِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: وما هو بِبَخِيلٍ أنْ يُعَلِّمَ كَما تَعَلَّمَ.
الثّانِي: وما هو بِمُتَّهَمٍ أنْ يُؤَدِّيَ ما لَمْ يُؤْمَرْ بِهِ.
﴿فَأيْنَ تَذْهَبُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: فَإلى أيْنَ تَعْدِلُونَ عَنْ كِتابِ اللَّهِ تَعالى وطاعَتِهِ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: فَأيُّ طَرِيقٍ أهْدى لَكم وأرْشَدُ مِن كِتابِ اللَّهِ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى.
وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: فَأيْنَ تَذْهَبُونَ عَنْ عَذابِهِ وعِقابِهِ.
﴿وَما تَشاءُونَ إلا أنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّ العالَمِينَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: وما تَشاءُونَ الِاسْتِقامَةَ عَلى الحَقِّ إلّا أنْ يَشاءَ اللَّهُ لَكم.
الثّانِي: وما تَشاءُونَ الهِدايَةَ إلّا أنْ يَشاءَ اللَّهُ بِتَوْفِيقِهِ: وقِيلَ إنَّ سَبَبَ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ أنَّهُ لَمّا نَزَلَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِمَن شاءَ مِنكم أنْ يَسْتَقِيمَ﴾ قالَ أبُو جَهْلٍ: ذَلِكَ إلَيْنا إنْ شِئْنا اسْتَقَمْنا، وإنْ شِئْنا لَمْ نَسْتَقِمْ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿وَما تَشاءُونَ إلا أنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّ العالَمِينَ﴾
التكوير 81:20
﴿فَلا أُقْسِمُ بِالخُنَّسِ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: النُّجُومُ الَّتِي تَخْنِسُ بِالنَّهارِ وإذا غَرَبَتْ، قالَهُ الحَسَنُ وقَتادَةُ.
الثّانِي: خَمْسَةُ الأنْجُمِ وهي: زُحَلُ وعُطارِدُ والمُشْتَرِي والمِرِّيخُ والزَّهْرَةُ، قالَهُ عَلِيٌّ.
وَفي تَخْصِيصِها بِالذِّكْرِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: لِأنَّها لا تَسْتَقْبِلُ الشَّمْسَ، قالَهُ بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ المُزْنِيُّ.
الثّانِي: لِأنَّها تَقْطَعُ المَجَرَّةَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّالِثُ: أنَّ الخَنَسَ بَقْرُ الوَحْشِ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ.
الرّابِعُ: أنَّها الظِّباءُ، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ.
وَيَحْتَمِلُ تَأْوِيلًا خامِسًا: أنَّها المَلائِكَةُ لِأنَّها تَخْنِسُ فَلا تُرى، وهَذا قَسَمٌ مُبْتَدَأٌ، و(لا) الَّتِي في قَوْلِهِ ﴿فَلا أُقْسِمُ بِالخُنَّسِ﴾ فِيها الأوْجُهُ الثَّلاثَةُ الَّتِي في ﴿لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ القِيامَةِ﴾ ﴿الجَوارِ الكُنَّسِ﴾ فِيها التَّأْوِيلاتُ الخَمْسَةُ: أحَدُها: النُّجُومُ، قالَهُ الحَسَنُ، سُمِّيَتْ بِالجَوارِي الكُنَّسِ لِأنَّها تَجْرِي في مَسِيرِها.
الثّانِي: أنَّها النُّجُومُ الخَمْسَةُ، وهو قَوْلُ عَلِيٍّ.(p-٢١٧)
والكُنَّسُ، الغُيَّبُ، مَأْخُوذٌ مِنَ الكِناسِ وهو كِناسُ الوَحْشِ الَّتِي تَخْتَفِي فِيهِ، قالَ أوْسُ بْنُ حَجَرٍ
؎ ألَمْ تَرَ أنَّ اللَّهَ أنْزَلَ مُزْنَهُ وعُفْرُ الظِّباءِ في الكِناسِ تَقْمَعُ
الثّالِثُ: أنَّها بَقْرُ الوَحْشِ لِاخْتِفائِها في كِناسِها، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ.
الرّابِعُ: الظِّباءُ، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ.
الخامِسُ: هي المَلائِكَةُ.
﴿واللَّيْلِ إذا عَسْعَسَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أظْلَمَ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ ومُجاهِدٌ، قالَ الشّاعِرُ
؎ حَتّى إذْ ما لَيْلُهُنَّ عَسْعَسا ∗∗∗ رَكِبْنَ مِن حَدِّ الظَّلامِ حِنْدِسًا
الثّانِي: إذا ولّى، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وابْنُ زَيْدٍ، قالَ الشّاعِرُ
؎ حَتّى إذا الصُّبْحُ لَها تَنَفَّسا ∗∗∗ وانْجابَ عَنْها لَيْلُها وعَسْعَسا
الثّالِثُ: إذا أقْبَلَ، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ وقَتادَةُ، وأصْلُهُ العَسُّ وهو الِامْتِلاءُ، ومِنهُ قِيلَ لِلْقَدَحِ الكَبِيرِ عَسَّ لِامْتِلائِهِ بِما فِيهِ، فانْطَلَقَ عَلى إقْبالِ اللَّيْلِ لِابْتِداءِ امْتِلائِهِ، وانْطَلَقَ عَلى ظَلامِهِ لِاسْتِكْمالِ امْتِلائِهِ، ﴿والصُّبْحِ إذا تَنَفَّسَ﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ:
أحَدُهُما: طُلُوعُ الفَجْرِ، قالَهُ عَلِيٌّ وقَتادَةُ.
الثّانِي: طُلُوعُ الشَّمْسِ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
وَفي ﴿تَنَفَّسَ﴾ وجْهانِ:
أحَدُهُما: بانَ إقْبالُهُ.
الثّانِي: زادَ ضَوْؤُهُ.
وَيَحْتَمِلُ وجْهًا ثالِثًا: أنْ يَكُونَ تَنَفَّسَ بِمَعْنى طالَ، مَأْخُوذٌ مِن قَوْلِهِمْ قَدْ تَنَفَّسَ النَّهارُ إذا طالَ.(p-٢١٨)
﴿إنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾ وهو جَوابُ القَسَمِ، يَعْنِي القُرْآنَ.
وَفي الرَّسُولِ الكَرِيمِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: جِبْرِيلُ، قالَهُ الحَسَنُ وقَتادَةُ والضَّحّاكُ.
الثّانِي: النَّبِيُّ ﷺ، قالَهُ ابْنُ عِيسى، فَإنْ كانَ المُرادُ بِهِ جِبْرِيلَ فَمَعْناهُ قَوْلُ رَسُولٍ لِلَّهِ كَرِيمٍ عَنْ رَبِّ العالَمِينَ لِأنَّ أصْلَ القَوْلِ الَّذِي هو القُرْآنُ لَيْسَ مِنَ الرَّسُولِ، إنَّما الرَّسُولُ فِيهِ مُبَلِّغٌ عَلى الوَجْهِ الأوَّلِ، ومُبَلَّغٌ إلَيْهِ عَلى الوَجْهِ الثّانِي.
﴿مُطاعٍ ثَمَّ أمِينٍ﴾ هو جِبْرِيلُ في أصَحِّ القَوْلَيْنِ، يَعْنِي مُطاعًا فِيمَن نَزَلَ عَلَيْهِ مِنَ الأنْبِياءِ، أمِينًا فِيما نَزَلَ بِهِ مِنَ الكُتُبِ.
﴿وَما صاحِبُكم بِمَجْنُونٍ﴾ يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ . ﴿وَلَقَدْ رَآهُ بِالأُفُقِ المُبِينِ﴾ وفي الَّذِي رَآهُ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ رَأى رَبَّهُ بِالأُفُقِ المُبِينِ، وهو مَعْنى قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ.
الثّانِي: رَأى جِبْرِيلَ بِالأُفُقِ المُبِينِ عَلى صُورَتِهِ الَّتِي هو عَلَيْها، وفِيها قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ رَآهُ بِبَصَرِهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وعائِشَةُ.
الثّانِي: بِقَلْبِهِ، ولَمْ يَرَهُ بِبَصَرِهِ، قالَهُ أبُو ذَرٍّ.
وَفي (اَلْأُفُقِ) قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ مَطْلَعُ الشَّمْسِ.
الثّانِي: أقْطارُ السَّماءِ ونَواحِيها، قالَ الشّاعِرُ
؎ أخَذْنا بِآفاقِ السَّماءِ عَلَيْكُمُ ∗∗∗ لَنا قَمَراها والنُّجُومُ الطَّوالِعُ
فَعَلى هَذا فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ رَآهُ في أُفُقِ السَّماءِ الشَّرْقِيِّ، قالَهُ سُفْيانُ.
والثّانِي: في أُفُقِ السَّماءِ الغَرْبِيِّ، حَكاهُ ابْنُ شَجَرَةَ.(p-٢١٩)
الثّالِثُ: أنَّهُ رَآهُ نَحْوَ أجْيادٍ، وهو مُشْرِقُ مَكَّةَ، قالَهُ مُجاهِدٌ، ﴿وَما هو عَلى الغَيْبِ بِضَنِينٍ﴾ قَرَأ بِالظّاءِ ابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو والكِسائِيُّ وفِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: وما مُحَمَّدٌ عَلى القُرْآنِ بِمُتَّهَمٍ أنْ يَأْتِيَ بِما لَمْ يَنْزِلْ عَلَيْهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: بِضَعِيفٍ عَنْ تَأْدِيَتِهِ، قالَهُ الفَرّاءُ.
وَقَرَأ الباقُونَ بِالضّادِ، وفِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: وما هو بِبَخِيلٍ أنْ يُعَلِّمَ كَما تَعَلَّمَ.
الثّانِي: وما هو بِمُتَّهَمٍ أنْ يُؤَدِّيَ ما لَمْ يُؤْمَرْ بِهِ.
﴿فَأيْنَ تَذْهَبُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: فَإلى أيْنَ تَعْدِلُونَ عَنْ كِتابِ اللَّهِ تَعالى وطاعَتِهِ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: فَأيُّ طَرِيقٍ أهْدى لَكم وأرْشَدُ مِن كِتابِ اللَّهِ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى.
وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: فَأيْنَ تَذْهَبُونَ عَنْ عَذابِهِ وعِقابِهِ.
﴿وَما تَشاءُونَ إلا أنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّ العالَمِينَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: وما تَشاءُونَ الِاسْتِقامَةَ عَلى الحَقِّ إلّا أنْ يَشاءَ اللَّهُ لَكم.
الثّانِي: وما تَشاءُونَ الهِدايَةَ إلّا أنْ يَشاءَ اللَّهُ بِتَوْفِيقِهِ: وقِيلَ إنَّ سَبَبَ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ أنَّهُ لَمّا نَزَلَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِمَن شاءَ مِنكم أنْ يَسْتَقِيمَ﴾ قالَ أبُو جَهْلٍ: ذَلِكَ إلَيْنا إنْ شِئْنا اسْتَقَمْنا، وإنْ شِئْنا لَمْ نَسْتَقِمْ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿وَما تَشاءُونَ إلا أنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّ العالَمِينَ﴾
التكوير 81:21
﴿فَلا أُقْسِمُ بِالخُنَّسِ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: النُّجُومُ الَّتِي تَخْنِسُ بِالنَّهارِ وإذا غَرَبَتْ، قالَهُ الحَسَنُ وقَتادَةُ.
الثّانِي: خَمْسَةُ الأنْجُمِ وهي: زُحَلُ وعُطارِدُ والمُشْتَرِي والمِرِّيخُ والزَّهْرَةُ، قالَهُ عَلِيٌّ.
وَفي تَخْصِيصِها بِالذِّكْرِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: لِأنَّها لا تَسْتَقْبِلُ الشَّمْسَ، قالَهُ بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ المُزْنِيُّ.
الثّانِي: لِأنَّها تَقْطَعُ المَجَرَّةَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّالِثُ: أنَّ الخَنَسَ بَقْرُ الوَحْشِ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ.
الرّابِعُ: أنَّها الظِّباءُ، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ.
وَيَحْتَمِلُ تَأْوِيلًا خامِسًا: أنَّها المَلائِكَةُ لِأنَّها تَخْنِسُ فَلا تُرى، وهَذا قَسَمٌ مُبْتَدَأٌ، و(لا) الَّتِي في قَوْلِهِ ﴿فَلا أُقْسِمُ بِالخُنَّسِ﴾ فِيها الأوْجُهُ الثَّلاثَةُ الَّتِي في ﴿لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ القِيامَةِ﴾ ﴿الجَوارِ الكُنَّسِ﴾ فِيها التَّأْوِيلاتُ الخَمْسَةُ: أحَدُها: النُّجُومُ، قالَهُ الحَسَنُ، سُمِّيَتْ بِالجَوارِي الكُنَّسِ لِأنَّها تَجْرِي في مَسِيرِها.
الثّانِي: أنَّها النُّجُومُ الخَمْسَةُ، وهو قَوْلُ عَلِيٍّ.(p-٢١٧)
والكُنَّسُ، الغُيَّبُ، مَأْخُوذٌ مِنَ الكِناسِ وهو كِناسُ الوَحْشِ الَّتِي تَخْتَفِي فِيهِ، قالَ أوْسُ بْنُ حَجَرٍ
؎ ألَمْ تَرَ أنَّ اللَّهَ أنْزَلَ مُزْنَهُ وعُفْرُ الظِّباءِ في الكِناسِ تَقْمَعُ
الثّالِثُ: أنَّها بَقْرُ الوَحْشِ لِاخْتِفائِها في كِناسِها، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ.
الرّابِعُ: الظِّباءُ، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ.
الخامِسُ: هي المَلائِكَةُ.
﴿واللَّيْلِ إذا عَسْعَسَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أظْلَمَ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ ومُجاهِدٌ، قالَ الشّاعِرُ
؎ حَتّى إذْ ما لَيْلُهُنَّ عَسْعَسا ∗∗∗ رَكِبْنَ مِن حَدِّ الظَّلامِ حِنْدِسًا
الثّانِي: إذا ولّى، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وابْنُ زَيْدٍ، قالَ الشّاعِرُ
؎ حَتّى إذا الصُّبْحُ لَها تَنَفَّسا ∗∗∗ وانْجابَ عَنْها لَيْلُها وعَسْعَسا
الثّالِثُ: إذا أقْبَلَ، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ وقَتادَةُ، وأصْلُهُ العَسُّ وهو الِامْتِلاءُ، ومِنهُ قِيلَ لِلْقَدَحِ الكَبِيرِ عَسَّ لِامْتِلائِهِ بِما فِيهِ، فانْطَلَقَ عَلى إقْبالِ اللَّيْلِ لِابْتِداءِ امْتِلائِهِ، وانْطَلَقَ عَلى ظَلامِهِ لِاسْتِكْمالِ امْتِلائِهِ، ﴿والصُّبْحِ إذا تَنَفَّسَ﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ:
أحَدُهُما: طُلُوعُ الفَجْرِ، قالَهُ عَلِيٌّ وقَتادَةُ.
الثّانِي: طُلُوعُ الشَّمْسِ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
وَفي ﴿تَنَفَّسَ﴾ وجْهانِ:
أحَدُهُما: بانَ إقْبالُهُ.
الثّانِي: زادَ ضَوْؤُهُ.
وَيَحْتَمِلُ وجْهًا ثالِثًا: أنْ يَكُونَ تَنَفَّسَ بِمَعْنى طالَ، مَأْخُوذٌ مِن قَوْلِهِمْ قَدْ تَنَفَّسَ النَّهارُ إذا طالَ.(p-٢١٨)
﴿إنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾ وهو جَوابُ القَسَمِ، يَعْنِي القُرْآنَ.
وَفي الرَّسُولِ الكَرِيمِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: جِبْرِيلُ، قالَهُ الحَسَنُ وقَتادَةُ والضَّحّاكُ.
الثّانِي: النَّبِيُّ ﷺ، قالَهُ ابْنُ عِيسى، فَإنْ كانَ المُرادُ بِهِ جِبْرِيلَ فَمَعْناهُ قَوْلُ رَسُولٍ لِلَّهِ كَرِيمٍ عَنْ رَبِّ العالَمِينَ لِأنَّ أصْلَ القَوْلِ الَّذِي هو القُرْآنُ لَيْسَ مِنَ الرَّسُولِ، إنَّما الرَّسُولُ فِيهِ مُبَلِّغٌ عَلى الوَجْهِ الأوَّلِ، ومُبَلَّغٌ إلَيْهِ عَلى الوَجْهِ الثّانِي.
﴿مُطاعٍ ثَمَّ أمِينٍ﴾ هو جِبْرِيلُ في أصَحِّ القَوْلَيْنِ، يَعْنِي مُطاعًا فِيمَن نَزَلَ عَلَيْهِ مِنَ الأنْبِياءِ، أمِينًا فِيما نَزَلَ بِهِ مِنَ الكُتُبِ.
﴿وَما صاحِبُكم بِمَجْنُونٍ﴾ يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ . ﴿وَلَقَدْ رَآهُ بِالأُفُقِ المُبِينِ﴾ وفي الَّذِي رَآهُ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ رَأى رَبَّهُ بِالأُفُقِ المُبِينِ، وهو مَعْنى قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ.
الثّانِي: رَأى جِبْرِيلَ بِالأُفُقِ المُبِينِ عَلى صُورَتِهِ الَّتِي هو عَلَيْها، وفِيها قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ رَآهُ بِبَصَرِهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وعائِشَةُ.
الثّانِي: بِقَلْبِهِ، ولَمْ يَرَهُ بِبَصَرِهِ، قالَهُ أبُو ذَرٍّ.
وَفي (اَلْأُفُقِ) قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ مَطْلَعُ الشَّمْسِ.
الثّانِي: أقْطارُ السَّماءِ ونَواحِيها، قالَ الشّاعِرُ
؎ أخَذْنا بِآفاقِ السَّماءِ عَلَيْكُمُ ∗∗∗ لَنا قَمَراها والنُّجُومُ الطَّوالِعُ
فَعَلى هَذا فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ رَآهُ في أُفُقِ السَّماءِ الشَّرْقِيِّ، قالَهُ سُفْيانُ.
والثّانِي: في أُفُقِ السَّماءِ الغَرْبِيِّ، حَكاهُ ابْنُ شَجَرَةَ.(p-٢١٩)
الثّالِثُ: أنَّهُ رَآهُ نَحْوَ أجْيادٍ، وهو مُشْرِقُ مَكَّةَ، قالَهُ مُجاهِدٌ، ﴿وَما هو عَلى الغَيْبِ بِضَنِينٍ﴾ قَرَأ بِالظّاءِ ابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو والكِسائِيُّ وفِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: وما مُحَمَّدٌ عَلى القُرْآنِ بِمُتَّهَمٍ أنْ يَأْتِيَ بِما لَمْ يَنْزِلْ عَلَيْهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: بِضَعِيفٍ عَنْ تَأْدِيَتِهِ، قالَهُ الفَرّاءُ.
وَقَرَأ الباقُونَ بِالضّادِ، وفِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: وما هو بِبَخِيلٍ أنْ يُعَلِّمَ كَما تَعَلَّمَ.
الثّانِي: وما هو بِمُتَّهَمٍ أنْ يُؤَدِّيَ ما لَمْ يُؤْمَرْ بِهِ.
﴿فَأيْنَ تَذْهَبُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: فَإلى أيْنَ تَعْدِلُونَ عَنْ كِتابِ اللَّهِ تَعالى وطاعَتِهِ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: فَأيُّ طَرِيقٍ أهْدى لَكم وأرْشَدُ مِن كِتابِ اللَّهِ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى.
وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: فَأيْنَ تَذْهَبُونَ عَنْ عَذابِهِ وعِقابِهِ.
﴿وَما تَشاءُونَ إلا أنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّ العالَمِينَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: وما تَشاءُونَ الِاسْتِقامَةَ عَلى الحَقِّ إلّا أنْ يَشاءَ اللَّهُ لَكم.
الثّانِي: وما تَشاءُونَ الهِدايَةَ إلّا أنْ يَشاءَ اللَّهُ بِتَوْفِيقِهِ: وقِيلَ إنَّ سَبَبَ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ أنَّهُ لَمّا نَزَلَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِمَن شاءَ مِنكم أنْ يَسْتَقِيمَ﴾ قالَ أبُو جَهْلٍ: ذَلِكَ إلَيْنا إنْ شِئْنا اسْتَقَمْنا، وإنْ شِئْنا لَمْ نَسْتَقِمْ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿وَما تَشاءُونَ إلا أنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّ العالَمِينَ﴾
التكوير 81:22
﴿فَلا أُقْسِمُ بِالخُنَّسِ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: النُّجُومُ الَّتِي تَخْنِسُ بِالنَّهارِ وإذا غَرَبَتْ، قالَهُ الحَسَنُ وقَتادَةُ.
الثّانِي: خَمْسَةُ الأنْجُمِ وهي: زُحَلُ وعُطارِدُ والمُشْتَرِي والمِرِّيخُ والزَّهْرَةُ، قالَهُ عَلِيٌّ.
وَفي تَخْصِيصِها بِالذِّكْرِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: لِأنَّها لا تَسْتَقْبِلُ الشَّمْسَ، قالَهُ بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ المُزْنِيُّ.
الثّانِي: لِأنَّها تَقْطَعُ المَجَرَّةَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّالِثُ: أنَّ الخَنَسَ بَقْرُ الوَحْشِ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ.
الرّابِعُ: أنَّها الظِّباءُ، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ.
وَيَحْتَمِلُ تَأْوِيلًا خامِسًا: أنَّها المَلائِكَةُ لِأنَّها تَخْنِسُ فَلا تُرى، وهَذا قَسَمٌ مُبْتَدَأٌ، و(لا) الَّتِي في قَوْلِهِ ﴿فَلا أُقْسِمُ بِالخُنَّسِ﴾ فِيها الأوْجُهُ الثَّلاثَةُ الَّتِي في ﴿لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ القِيامَةِ﴾ ﴿الجَوارِ الكُنَّسِ﴾ فِيها التَّأْوِيلاتُ الخَمْسَةُ: أحَدُها: النُّجُومُ، قالَهُ الحَسَنُ، سُمِّيَتْ بِالجَوارِي الكُنَّسِ لِأنَّها تَجْرِي في مَسِيرِها.
الثّانِي: أنَّها النُّجُومُ الخَمْسَةُ، وهو قَوْلُ عَلِيٍّ.(p-٢١٧)
والكُنَّسُ، الغُيَّبُ، مَأْخُوذٌ مِنَ الكِناسِ وهو كِناسُ الوَحْشِ الَّتِي تَخْتَفِي فِيهِ، قالَ أوْسُ بْنُ حَجَرٍ
؎ ألَمْ تَرَ أنَّ اللَّهَ أنْزَلَ مُزْنَهُ وعُفْرُ الظِّباءِ في الكِناسِ تَقْمَعُ
الثّالِثُ: أنَّها بَقْرُ الوَحْشِ لِاخْتِفائِها في كِناسِها، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ.
الرّابِعُ: الظِّباءُ، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ.
الخامِسُ: هي المَلائِكَةُ.
﴿واللَّيْلِ إذا عَسْعَسَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أظْلَمَ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ ومُجاهِدٌ، قالَ الشّاعِرُ
؎ حَتّى إذْ ما لَيْلُهُنَّ عَسْعَسا ∗∗∗ رَكِبْنَ مِن حَدِّ الظَّلامِ حِنْدِسًا
الثّانِي: إذا ولّى، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وابْنُ زَيْدٍ، قالَ الشّاعِرُ
؎ حَتّى إذا الصُّبْحُ لَها تَنَفَّسا ∗∗∗ وانْجابَ عَنْها لَيْلُها وعَسْعَسا
الثّالِثُ: إذا أقْبَلَ، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ وقَتادَةُ، وأصْلُهُ العَسُّ وهو الِامْتِلاءُ، ومِنهُ قِيلَ لِلْقَدَحِ الكَبِيرِ عَسَّ لِامْتِلائِهِ بِما فِيهِ، فانْطَلَقَ عَلى إقْبالِ اللَّيْلِ لِابْتِداءِ امْتِلائِهِ، وانْطَلَقَ عَلى ظَلامِهِ لِاسْتِكْمالِ امْتِلائِهِ، ﴿والصُّبْحِ إذا تَنَفَّسَ﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ:
أحَدُهُما: طُلُوعُ الفَجْرِ، قالَهُ عَلِيٌّ وقَتادَةُ.
الثّانِي: طُلُوعُ الشَّمْسِ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
وَفي ﴿تَنَفَّسَ﴾ وجْهانِ:
أحَدُهُما: بانَ إقْبالُهُ.
الثّانِي: زادَ ضَوْؤُهُ.
وَيَحْتَمِلُ وجْهًا ثالِثًا: أنْ يَكُونَ تَنَفَّسَ بِمَعْنى طالَ، مَأْخُوذٌ مِن قَوْلِهِمْ قَدْ تَنَفَّسَ النَّهارُ إذا طالَ.(p-٢١٨)
﴿إنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾ وهو جَوابُ القَسَمِ، يَعْنِي القُرْآنَ.
وَفي الرَّسُولِ الكَرِيمِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: جِبْرِيلُ، قالَهُ الحَسَنُ وقَتادَةُ والضَّحّاكُ.
الثّانِي: النَّبِيُّ ﷺ، قالَهُ ابْنُ عِيسى، فَإنْ كانَ المُرادُ بِهِ جِبْرِيلَ فَمَعْناهُ قَوْلُ رَسُولٍ لِلَّهِ كَرِيمٍ عَنْ رَبِّ العالَمِينَ لِأنَّ أصْلَ القَوْلِ الَّذِي هو القُرْآنُ لَيْسَ مِنَ الرَّسُولِ، إنَّما الرَّسُولُ فِيهِ مُبَلِّغٌ عَلى الوَجْهِ الأوَّلِ، ومُبَلَّغٌ إلَيْهِ عَلى الوَجْهِ الثّانِي.
﴿مُطاعٍ ثَمَّ أمِينٍ﴾ هو جِبْرِيلُ في أصَحِّ القَوْلَيْنِ، يَعْنِي مُطاعًا فِيمَن نَزَلَ عَلَيْهِ مِنَ الأنْبِياءِ، أمِينًا فِيما نَزَلَ بِهِ مِنَ الكُتُبِ.
﴿وَما صاحِبُكم بِمَجْنُونٍ﴾ يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ . ﴿وَلَقَدْ رَآهُ بِالأُفُقِ المُبِينِ﴾ وفي الَّذِي رَآهُ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ رَأى رَبَّهُ بِالأُفُقِ المُبِينِ، وهو مَعْنى قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ.
الثّانِي: رَأى جِبْرِيلَ بِالأُفُقِ المُبِينِ عَلى صُورَتِهِ الَّتِي هو عَلَيْها، وفِيها قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ رَآهُ بِبَصَرِهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وعائِشَةُ.
الثّانِي: بِقَلْبِهِ، ولَمْ يَرَهُ بِبَصَرِهِ، قالَهُ أبُو ذَرٍّ.
وَفي (اَلْأُفُقِ) قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ مَطْلَعُ الشَّمْسِ.
الثّانِي: أقْطارُ السَّماءِ ونَواحِيها، قالَ الشّاعِرُ
؎ أخَذْنا بِآفاقِ السَّماءِ عَلَيْكُمُ ∗∗∗ لَنا قَمَراها والنُّجُومُ الطَّوالِعُ
فَعَلى هَذا فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ رَآهُ في أُفُقِ السَّماءِ الشَّرْقِيِّ، قالَهُ سُفْيانُ.
والثّانِي: في أُفُقِ السَّماءِ الغَرْبِيِّ، حَكاهُ ابْنُ شَجَرَةَ.(p-٢١٩)
الثّالِثُ: أنَّهُ رَآهُ نَحْوَ أجْيادٍ، وهو مُشْرِقُ مَكَّةَ، قالَهُ مُجاهِدٌ، ﴿وَما هو عَلى الغَيْبِ بِضَنِينٍ﴾ قَرَأ بِالظّاءِ ابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو والكِسائِيُّ وفِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: وما مُحَمَّدٌ عَلى القُرْآنِ بِمُتَّهَمٍ أنْ يَأْتِيَ بِما لَمْ يَنْزِلْ عَلَيْهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: بِضَعِيفٍ عَنْ تَأْدِيَتِهِ، قالَهُ الفَرّاءُ.
وَقَرَأ الباقُونَ بِالضّادِ، وفِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: وما هو بِبَخِيلٍ أنْ يُعَلِّمَ كَما تَعَلَّمَ.
الثّانِي: وما هو بِمُتَّهَمٍ أنْ يُؤَدِّيَ ما لَمْ يُؤْمَرْ بِهِ.
﴿فَأيْنَ تَذْهَبُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: فَإلى أيْنَ تَعْدِلُونَ عَنْ كِتابِ اللَّهِ تَعالى وطاعَتِهِ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: فَأيُّ طَرِيقٍ أهْدى لَكم وأرْشَدُ مِن كِتابِ اللَّهِ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى.
وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: فَأيْنَ تَذْهَبُونَ عَنْ عَذابِهِ وعِقابِهِ.
﴿وَما تَشاءُونَ إلا أنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّ العالَمِينَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: وما تَشاءُونَ الِاسْتِقامَةَ عَلى الحَقِّ إلّا أنْ يَشاءَ اللَّهُ لَكم.
الثّانِي: وما تَشاءُونَ الهِدايَةَ إلّا أنْ يَشاءَ اللَّهُ بِتَوْفِيقِهِ: وقِيلَ إنَّ سَبَبَ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ أنَّهُ لَمّا نَزَلَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِمَن شاءَ مِنكم أنْ يَسْتَقِيمَ﴾ قالَ أبُو جَهْلٍ: ذَلِكَ إلَيْنا إنْ شِئْنا اسْتَقَمْنا، وإنْ شِئْنا لَمْ نَسْتَقِمْ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿وَما تَشاءُونَ إلا أنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّ العالَمِينَ﴾
التكوير 81:23
﴿فَلا أُقْسِمُ بِالخُنَّسِ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: النُّجُومُ الَّتِي تَخْنِسُ بِالنَّهارِ وإذا غَرَبَتْ، قالَهُ الحَسَنُ وقَتادَةُ.
الثّانِي: خَمْسَةُ الأنْجُمِ وهي: زُحَلُ وعُطارِدُ والمُشْتَرِي والمِرِّيخُ والزَّهْرَةُ، قالَهُ عَلِيٌّ.
وَفي تَخْصِيصِها بِالذِّكْرِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: لِأنَّها لا تَسْتَقْبِلُ الشَّمْسَ، قالَهُ بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ المُزْنِيُّ.
الثّانِي: لِأنَّها تَقْطَعُ المَجَرَّةَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّالِثُ: أنَّ الخَنَسَ بَقْرُ الوَحْشِ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ.
الرّابِعُ: أنَّها الظِّباءُ، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ.
وَيَحْتَمِلُ تَأْوِيلًا خامِسًا: أنَّها المَلائِكَةُ لِأنَّها تَخْنِسُ فَلا تُرى، وهَذا قَسَمٌ مُبْتَدَأٌ، و(لا) الَّتِي في قَوْلِهِ ﴿فَلا أُقْسِمُ بِالخُنَّسِ﴾ فِيها الأوْجُهُ الثَّلاثَةُ الَّتِي في ﴿لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ القِيامَةِ﴾ ﴿الجَوارِ الكُنَّسِ﴾ فِيها التَّأْوِيلاتُ الخَمْسَةُ: أحَدُها: النُّجُومُ، قالَهُ الحَسَنُ، سُمِّيَتْ بِالجَوارِي الكُنَّسِ لِأنَّها تَجْرِي في مَسِيرِها.
الثّانِي: أنَّها النُّجُومُ الخَمْسَةُ، وهو قَوْلُ عَلِيٍّ.(p-٢١٧)
والكُنَّسُ، الغُيَّبُ، مَأْخُوذٌ مِنَ الكِناسِ وهو كِناسُ الوَحْشِ الَّتِي تَخْتَفِي فِيهِ، قالَ أوْسُ بْنُ حَجَرٍ
؎ ألَمْ تَرَ أنَّ اللَّهَ أنْزَلَ مُزْنَهُ وعُفْرُ الظِّباءِ في الكِناسِ تَقْمَعُ
الثّالِثُ: أنَّها بَقْرُ الوَحْشِ لِاخْتِفائِها في كِناسِها، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ.
الرّابِعُ: الظِّباءُ، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ.
الخامِسُ: هي المَلائِكَةُ.
﴿واللَّيْلِ إذا عَسْعَسَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أظْلَمَ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ ومُجاهِدٌ، قالَ الشّاعِرُ
؎ حَتّى إذْ ما لَيْلُهُنَّ عَسْعَسا ∗∗∗ رَكِبْنَ مِن حَدِّ الظَّلامِ حِنْدِسًا
الثّانِي: إذا ولّى، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وابْنُ زَيْدٍ، قالَ الشّاعِرُ
؎ حَتّى إذا الصُّبْحُ لَها تَنَفَّسا ∗∗∗ وانْجابَ عَنْها لَيْلُها وعَسْعَسا
الثّالِثُ: إذا أقْبَلَ، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ وقَتادَةُ، وأصْلُهُ العَسُّ وهو الِامْتِلاءُ، ومِنهُ قِيلَ لِلْقَدَحِ الكَبِيرِ عَسَّ لِامْتِلائِهِ بِما فِيهِ، فانْطَلَقَ عَلى إقْبالِ اللَّيْلِ لِابْتِداءِ امْتِلائِهِ، وانْطَلَقَ عَلى ظَلامِهِ لِاسْتِكْمالِ امْتِلائِهِ، ﴿والصُّبْحِ إذا تَنَفَّسَ﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ:
أحَدُهُما: طُلُوعُ الفَجْرِ، قالَهُ عَلِيٌّ وقَتادَةُ.
الثّانِي: طُلُوعُ الشَّمْسِ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
وَفي ﴿تَنَفَّسَ﴾ وجْهانِ:
أحَدُهُما: بانَ إقْبالُهُ.
الثّانِي: زادَ ضَوْؤُهُ.
وَيَحْتَمِلُ وجْهًا ثالِثًا: أنْ يَكُونَ تَنَفَّسَ بِمَعْنى طالَ، مَأْخُوذٌ مِن قَوْلِهِمْ قَدْ تَنَفَّسَ النَّهارُ إذا طالَ.(p-٢١٨)
﴿إنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾ وهو جَوابُ القَسَمِ، يَعْنِي القُرْآنَ.
وَفي الرَّسُولِ الكَرِيمِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: جِبْرِيلُ، قالَهُ الحَسَنُ وقَتادَةُ والضَّحّاكُ.
الثّانِي: النَّبِيُّ ﷺ، قالَهُ ابْنُ عِيسى، فَإنْ كانَ المُرادُ بِهِ جِبْرِيلَ فَمَعْناهُ قَوْلُ رَسُولٍ لِلَّهِ كَرِيمٍ عَنْ رَبِّ العالَمِينَ لِأنَّ أصْلَ القَوْلِ الَّذِي هو القُرْآنُ لَيْسَ مِنَ الرَّسُولِ، إنَّما الرَّسُولُ فِيهِ مُبَلِّغٌ عَلى الوَجْهِ الأوَّلِ، ومُبَلَّغٌ إلَيْهِ عَلى الوَجْهِ الثّانِي.
﴿مُطاعٍ ثَمَّ أمِينٍ﴾ هو جِبْرِيلُ في أصَحِّ القَوْلَيْنِ، يَعْنِي مُطاعًا فِيمَن نَزَلَ عَلَيْهِ مِنَ الأنْبِياءِ، أمِينًا فِيما نَزَلَ بِهِ مِنَ الكُتُبِ.
﴿وَما صاحِبُكم بِمَجْنُونٍ﴾ يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ . ﴿وَلَقَدْ رَآهُ بِالأُفُقِ المُبِينِ﴾ وفي الَّذِي رَآهُ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ رَأى رَبَّهُ بِالأُفُقِ المُبِينِ، وهو مَعْنى قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ.
الثّانِي: رَأى جِبْرِيلَ بِالأُفُقِ المُبِينِ عَلى صُورَتِهِ الَّتِي هو عَلَيْها، وفِيها قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ رَآهُ بِبَصَرِهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وعائِشَةُ.
الثّانِي: بِقَلْبِهِ، ولَمْ يَرَهُ بِبَصَرِهِ، قالَهُ أبُو ذَرٍّ.
وَفي (اَلْأُفُقِ) قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ مَطْلَعُ الشَّمْسِ.
الثّانِي: أقْطارُ السَّماءِ ونَواحِيها، قالَ الشّاعِرُ
؎ أخَذْنا بِآفاقِ السَّماءِ عَلَيْكُمُ ∗∗∗ لَنا قَمَراها والنُّجُومُ الطَّوالِعُ
فَعَلى هَذا فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ رَآهُ في أُفُقِ السَّماءِ الشَّرْقِيِّ، قالَهُ سُفْيانُ.
والثّانِي: في أُفُقِ السَّماءِ الغَرْبِيِّ، حَكاهُ ابْنُ شَجَرَةَ.(p-٢١٩)
الثّالِثُ: أنَّهُ رَآهُ نَحْوَ أجْيادٍ، وهو مُشْرِقُ مَكَّةَ، قالَهُ مُجاهِدٌ، ﴿وَما هو عَلى الغَيْبِ بِضَنِينٍ﴾ قَرَأ بِالظّاءِ ابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو والكِسائِيُّ وفِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: وما مُحَمَّدٌ عَلى القُرْآنِ بِمُتَّهَمٍ أنْ يَأْتِيَ بِما لَمْ يَنْزِلْ عَلَيْهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: بِضَعِيفٍ عَنْ تَأْدِيَتِهِ، قالَهُ الفَرّاءُ.
وَقَرَأ الباقُونَ بِالضّادِ، وفِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: وما هو بِبَخِيلٍ أنْ يُعَلِّمَ كَما تَعَلَّمَ.
الثّانِي: وما هو بِمُتَّهَمٍ أنْ يُؤَدِّيَ ما لَمْ يُؤْمَرْ بِهِ.
﴿فَأيْنَ تَذْهَبُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: فَإلى أيْنَ تَعْدِلُونَ عَنْ كِتابِ اللَّهِ تَعالى وطاعَتِهِ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: فَأيُّ طَرِيقٍ أهْدى لَكم وأرْشَدُ مِن كِتابِ اللَّهِ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى.
وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: فَأيْنَ تَذْهَبُونَ عَنْ عَذابِهِ وعِقابِهِ.
﴿وَما تَشاءُونَ إلا أنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّ العالَمِينَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: وما تَشاءُونَ الِاسْتِقامَةَ عَلى الحَقِّ إلّا أنْ يَشاءَ اللَّهُ لَكم.
الثّانِي: وما تَشاءُونَ الهِدايَةَ إلّا أنْ يَشاءَ اللَّهُ بِتَوْفِيقِهِ: وقِيلَ إنَّ سَبَبَ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ أنَّهُ لَمّا نَزَلَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِمَن شاءَ مِنكم أنْ يَسْتَقِيمَ﴾ قالَ أبُو جَهْلٍ: ذَلِكَ إلَيْنا إنْ شِئْنا اسْتَقَمْنا، وإنْ شِئْنا لَمْ نَسْتَقِمْ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿وَما تَشاءُونَ إلا أنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّ العالَمِينَ﴾
التكوير 81:24
﴿فَلا أُقْسِمُ بِالخُنَّسِ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: النُّجُومُ الَّتِي تَخْنِسُ بِالنَّهارِ وإذا غَرَبَتْ، قالَهُ الحَسَنُ وقَتادَةُ.
الثّانِي: خَمْسَةُ الأنْجُمِ وهي: زُحَلُ وعُطارِدُ والمُشْتَرِي والمِرِّيخُ والزَّهْرَةُ، قالَهُ عَلِيٌّ.
وَفي تَخْصِيصِها بِالذِّكْرِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: لِأنَّها لا تَسْتَقْبِلُ الشَّمْسَ، قالَهُ بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ المُزْنِيُّ.
الثّانِي: لِأنَّها تَقْطَعُ المَجَرَّةَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّالِثُ: أنَّ الخَنَسَ بَقْرُ الوَحْشِ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ.
الرّابِعُ: أنَّها الظِّباءُ، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ.
وَيَحْتَمِلُ تَأْوِيلًا خامِسًا: أنَّها المَلائِكَةُ لِأنَّها تَخْنِسُ فَلا تُرى، وهَذا قَسَمٌ مُبْتَدَأٌ، و(لا) الَّتِي في قَوْلِهِ ﴿فَلا أُقْسِمُ بِالخُنَّسِ﴾ فِيها الأوْجُهُ الثَّلاثَةُ الَّتِي في ﴿لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ القِيامَةِ﴾ ﴿الجَوارِ الكُنَّسِ﴾ فِيها التَّأْوِيلاتُ الخَمْسَةُ: أحَدُها: النُّجُومُ، قالَهُ الحَسَنُ، سُمِّيَتْ بِالجَوارِي الكُنَّسِ لِأنَّها تَجْرِي في مَسِيرِها.
الثّانِي: أنَّها النُّجُومُ الخَمْسَةُ، وهو قَوْلُ عَلِيٍّ.(p-٢١٧)
والكُنَّسُ، الغُيَّبُ، مَأْخُوذٌ مِنَ الكِناسِ وهو كِناسُ الوَحْشِ الَّتِي تَخْتَفِي فِيهِ، قالَ أوْسُ بْنُ حَجَرٍ
؎ ألَمْ تَرَ أنَّ اللَّهَ أنْزَلَ مُزْنَهُ وعُفْرُ الظِّباءِ في الكِناسِ تَقْمَعُ
الثّالِثُ: أنَّها بَقْرُ الوَحْشِ لِاخْتِفائِها في كِناسِها، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ.
الرّابِعُ: الظِّباءُ، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ.
الخامِسُ: هي المَلائِكَةُ.
﴿واللَّيْلِ إذا عَسْعَسَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أظْلَمَ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ ومُجاهِدٌ، قالَ الشّاعِرُ
؎ حَتّى إذْ ما لَيْلُهُنَّ عَسْعَسا ∗∗∗ رَكِبْنَ مِن حَدِّ الظَّلامِ حِنْدِسًا
الثّانِي: إذا ولّى، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وابْنُ زَيْدٍ، قالَ الشّاعِرُ
؎ حَتّى إذا الصُّبْحُ لَها تَنَفَّسا ∗∗∗ وانْجابَ عَنْها لَيْلُها وعَسْعَسا
الثّالِثُ: إذا أقْبَلَ، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ وقَتادَةُ، وأصْلُهُ العَسُّ وهو الِامْتِلاءُ، ومِنهُ قِيلَ لِلْقَدَحِ الكَبِيرِ عَسَّ لِامْتِلائِهِ بِما فِيهِ، فانْطَلَقَ عَلى إقْبالِ اللَّيْلِ لِابْتِداءِ امْتِلائِهِ، وانْطَلَقَ عَلى ظَلامِهِ لِاسْتِكْمالِ امْتِلائِهِ، ﴿والصُّبْحِ إذا تَنَفَّسَ﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ:
أحَدُهُما: طُلُوعُ الفَجْرِ، قالَهُ عَلِيٌّ وقَتادَةُ.
الثّانِي: طُلُوعُ الشَّمْسِ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
وَفي ﴿تَنَفَّسَ﴾ وجْهانِ:
أحَدُهُما: بانَ إقْبالُهُ.
الثّانِي: زادَ ضَوْؤُهُ.
وَيَحْتَمِلُ وجْهًا ثالِثًا: أنْ يَكُونَ تَنَفَّسَ بِمَعْنى طالَ، مَأْخُوذٌ مِن قَوْلِهِمْ قَدْ تَنَفَّسَ النَّهارُ إذا طالَ.(p-٢١٨)
﴿إنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾ وهو جَوابُ القَسَمِ، يَعْنِي القُرْآنَ.
وَفي الرَّسُولِ الكَرِيمِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: جِبْرِيلُ، قالَهُ الحَسَنُ وقَتادَةُ والضَّحّاكُ.
الثّانِي: النَّبِيُّ ﷺ، قالَهُ ابْنُ عِيسى، فَإنْ كانَ المُرادُ بِهِ جِبْرِيلَ فَمَعْناهُ قَوْلُ رَسُولٍ لِلَّهِ كَرِيمٍ عَنْ رَبِّ العالَمِينَ لِأنَّ أصْلَ القَوْلِ الَّذِي هو القُرْآنُ لَيْسَ مِنَ الرَّسُولِ، إنَّما الرَّسُولُ فِيهِ مُبَلِّغٌ عَلى الوَجْهِ الأوَّلِ، ومُبَلَّغٌ إلَيْهِ عَلى الوَجْهِ الثّانِي.
﴿مُطاعٍ ثَمَّ أمِينٍ﴾ هو جِبْرِيلُ في أصَحِّ القَوْلَيْنِ، يَعْنِي مُطاعًا فِيمَن نَزَلَ عَلَيْهِ مِنَ الأنْبِياءِ، أمِينًا فِيما نَزَلَ بِهِ مِنَ الكُتُبِ.
﴿وَما صاحِبُكم بِمَجْنُونٍ﴾ يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ . ﴿وَلَقَدْ رَآهُ بِالأُفُقِ المُبِينِ﴾ وفي الَّذِي رَآهُ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ رَأى رَبَّهُ بِالأُفُقِ المُبِينِ، وهو مَعْنى قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ.
الثّانِي: رَأى جِبْرِيلَ بِالأُفُقِ المُبِينِ عَلى صُورَتِهِ الَّتِي هو عَلَيْها، وفِيها قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ رَآهُ بِبَصَرِهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وعائِشَةُ.
الثّانِي: بِقَلْبِهِ، ولَمْ يَرَهُ بِبَصَرِهِ، قالَهُ أبُو ذَرٍّ.
وَفي (اَلْأُفُقِ) قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ مَطْلَعُ الشَّمْسِ.
الثّانِي: أقْطارُ السَّماءِ ونَواحِيها، قالَ الشّاعِرُ
؎ أخَذْنا بِآفاقِ السَّماءِ عَلَيْكُمُ ∗∗∗ لَنا قَمَراها والنُّجُومُ الطَّوالِعُ
فَعَلى هَذا فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ رَآهُ في أُفُقِ السَّماءِ الشَّرْقِيِّ، قالَهُ سُفْيانُ.
والثّانِي: في أُفُقِ السَّماءِ الغَرْبِيِّ، حَكاهُ ابْنُ شَجَرَةَ.(p-٢١٩)
الثّالِثُ: أنَّهُ رَآهُ نَحْوَ أجْيادٍ، وهو مُشْرِقُ مَكَّةَ، قالَهُ مُجاهِدٌ، ﴿وَما هو عَلى الغَيْبِ بِضَنِينٍ﴾ قَرَأ بِالظّاءِ ابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو والكِسائِيُّ وفِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: وما مُحَمَّدٌ عَلى القُرْآنِ بِمُتَّهَمٍ أنْ يَأْتِيَ بِما لَمْ يَنْزِلْ عَلَيْهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: بِضَعِيفٍ عَنْ تَأْدِيَتِهِ، قالَهُ الفَرّاءُ.
وَقَرَأ الباقُونَ بِالضّادِ، وفِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: وما هو بِبَخِيلٍ أنْ يُعَلِّمَ كَما تَعَلَّمَ.
الثّانِي: وما هو بِمُتَّهَمٍ أنْ يُؤَدِّيَ ما لَمْ يُؤْمَرْ بِهِ.
﴿فَأيْنَ تَذْهَبُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: فَإلى أيْنَ تَعْدِلُونَ عَنْ كِتابِ اللَّهِ تَعالى وطاعَتِهِ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: فَأيُّ طَرِيقٍ أهْدى لَكم وأرْشَدُ مِن كِتابِ اللَّهِ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى.
وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: فَأيْنَ تَذْهَبُونَ عَنْ عَذابِهِ وعِقابِهِ.
﴿وَما تَشاءُونَ إلا أنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّ العالَمِينَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: وما تَشاءُونَ الِاسْتِقامَةَ عَلى الحَقِّ إلّا أنْ يَشاءَ اللَّهُ لَكم.
الثّانِي: وما تَشاءُونَ الهِدايَةَ إلّا أنْ يَشاءَ اللَّهُ بِتَوْفِيقِهِ: وقِيلَ إنَّ سَبَبَ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ أنَّهُ لَمّا نَزَلَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِمَن شاءَ مِنكم أنْ يَسْتَقِيمَ﴾ قالَ أبُو جَهْلٍ: ذَلِكَ إلَيْنا إنْ شِئْنا اسْتَقَمْنا، وإنْ شِئْنا لَمْ نَسْتَقِمْ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿وَما تَشاءُونَ إلا أنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّ العالَمِينَ﴾
التكوير 81:25
﴿فَلا أُقْسِمُ بِالخُنَّسِ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: النُّجُومُ الَّتِي تَخْنِسُ بِالنَّهارِ وإذا غَرَبَتْ، قالَهُ الحَسَنُ وقَتادَةُ.
الثّانِي: خَمْسَةُ الأنْجُمِ وهي: زُحَلُ وعُطارِدُ والمُشْتَرِي والمِرِّيخُ والزَّهْرَةُ، قالَهُ عَلِيٌّ.
وَفي تَخْصِيصِها بِالذِّكْرِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: لِأنَّها لا تَسْتَقْبِلُ الشَّمْسَ، قالَهُ بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ المُزْنِيُّ.
الثّانِي: لِأنَّها تَقْطَعُ المَجَرَّةَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّالِثُ: أنَّ الخَنَسَ بَقْرُ الوَحْشِ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ.
الرّابِعُ: أنَّها الظِّباءُ، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ.
وَيَحْتَمِلُ تَأْوِيلًا خامِسًا: أنَّها المَلائِكَةُ لِأنَّها تَخْنِسُ فَلا تُرى، وهَذا قَسَمٌ مُبْتَدَأٌ، و(لا) الَّتِي في قَوْلِهِ ﴿فَلا أُقْسِمُ بِالخُنَّسِ﴾ فِيها الأوْجُهُ الثَّلاثَةُ الَّتِي في ﴿لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ القِيامَةِ﴾ ﴿الجَوارِ الكُنَّسِ﴾ فِيها التَّأْوِيلاتُ الخَمْسَةُ: أحَدُها: النُّجُومُ، قالَهُ الحَسَنُ، سُمِّيَتْ بِالجَوارِي الكُنَّسِ لِأنَّها تَجْرِي في مَسِيرِها.
الثّانِي: أنَّها النُّجُومُ الخَمْسَةُ، وهو قَوْلُ عَلِيٍّ.(p-٢١٧)
والكُنَّسُ، الغُيَّبُ، مَأْخُوذٌ مِنَ الكِناسِ وهو كِناسُ الوَحْشِ الَّتِي تَخْتَفِي فِيهِ، قالَ أوْسُ بْنُ حَجَرٍ
؎ ألَمْ تَرَ أنَّ اللَّهَ أنْزَلَ مُزْنَهُ وعُفْرُ الظِّباءِ في الكِناسِ تَقْمَعُ
الثّالِثُ: أنَّها بَقْرُ الوَحْشِ لِاخْتِفائِها في كِناسِها، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ.
الرّابِعُ: الظِّباءُ، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ.
الخامِسُ: هي المَلائِكَةُ.
﴿واللَّيْلِ إذا عَسْعَسَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أظْلَمَ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ ومُجاهِدٌ، قالَ الشّاعِرُ
؎ حَتّى إذْ ما لَيْلُهُنَّ عَسْعَسا ∗∗∗ رَكِبْنَ مِن حَدِّ الظَّلامِ حِنْدِسًا
الثّانِي: إذا ولّى، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وابْنُ زَيْدٍ، قالَ الشّاعِرُ
؎ حَتّى إذا الصُّبْحُ لَها تَنَفَّسا ∗∗∗ وانْجابَ عَنْها لَيْلُها وعَسْعَسا
الثّالِثُ: إذا أقْبَلَ، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ وقَتادَةُ، وأصْلُهُ العَسُّ وهو الِامْتِلاءُ، ومِنهُ قِيلَ لِلْقَدَحِ الكَبِيرِ عَسَّ لِامْتِلائِهِ بِما فِيهِ، فانْطَلَقَ عَلى إقْبالِ اللَّيْلِ لِابْتِداءِ امْتِلائِهِ، وانْطَلَقَ عَلى ظَلامِهِ لِاسْتِكْمالِ امْتِلائِهِ، ﴿والصُّبْحِ إذا تَنَفَّسَ﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ:
أحَدُهُما: طُلُوعُ الفَجْرِ، قالَهُ عَلِيٌّ وقَتادَةُ.
الثّانِي: طُلُوعُ الشَّمْسِ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
وَفي ﴿تَنَفَّسَ﴾ وجْهانِ:
أحَدُهُما: بانَ إقْبالُهُ.
الثّانِي: زادَ ضَوْؤُهُ.
وَيَحْتَمِلُ وجْهًا ثالِثًا: أنْ يَكُونَ تَنَفَّسَ بِمَعْنى طالَ، مَأْخُوذٌ مِن قَوْلِهِمْ قَدْ تَنَفَّسَ النَّهارُ إذا طالَ.(p-٢١٨)
﴿إنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾ وهو جَوابُ القَسَمِ، يَعْنِي القُرْآنَ.
وَفي الرَّسُولِ الكَرِيمِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: جِبْرِيلُ، قالَهُ الحَسَنُ وقَتادَةُ والضَّحّاكُ.
الثّانِي: النَّبِيُّ ﷺ، قالَهُ ابْنُ عِيسى، فَإنْ كانَ المُرادُ بِهِ جِبْرِيلَ فَمَعْناهُ قَوْلُ رَسُولٍ لِلَّهِ كَرِيمٍ عَنْ رَبِّ العالَمِينَ لِأنَّ أصْلَ القَوْلِ الَّذِي هو القُرْآنُ لَيْسَ مِنَ الرَّسُولِ، إنَّما الرَّسُولُ فِيهِ مُبَلِّغٌ عَلى الوَجْهِ الأوَّلِ، ومُبَلَّغٌ إلَيْهِ عَلى الوَجْهِ الثّانِي.
﴿مُطاعٍ ثَمَّ أمِينٍ﴾ هو جِبْرِيلُ في أصَحِّ القَوْلَيْنِ، يَعْنِي مُطاعًا فِيمَن نَزَلَ عَلَيْهِ مِنَ الأنْبِياءِ، أمِينًا فِيما نَزَلَ بِهِ مِنَ الكُتُبِ.
﴿وَما صاحِبُكم بِمَجْنُونٍ﴾ يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ . ﴿وَلَقَدْ رَآهُ بِالأُفُقِ المُبِينِ﴾ وفي الَّذِي رَآهُ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ رَأى رَبَّهُ بِالأُفُقِ المُبِينِ، وهو مَعْنى قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ.
الثّانِي: رَأى جِبْرِيلَ بِالأُفُقِ المُبِينِ عَلى صُورَتِهِ الَّتِي هو عَلَيْها، وفِيها قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ رَآهُ بِبَصَرِهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وعائِشَةُ.
الثّانِي: بِقَلْبِهِ، ولَمْ يَرَهُ بِبَصَرِهِ، قالَهُ أبُو ذَرٍّ.
وَفي (اَلْأُفُقِ) قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ مَطْلَعُ الشَّمْسِ.
الثّانِي: أقْطارُ السَّماءِ ونَواحِيها، قالَ الشّاعِرُ
؎ أخَذْنا بِآفاقِ السَّماءِ عَلَيْكُمُ ∗∗∗ لَنا قَمَراها والنُّجُومُ الطَّوالِعُ
فَعَلى هَذا فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ رَآهُ في أُفُقِ السَّماءِ الشَّرْقِيِّ، قالَهُ سُفْيانُ.
والثّانِي: في أُفُقِ السَّماءِ الغَرْبِيِّ، حَكاهُ ابْنُ شَجَرَةَ.(p-٢١٩)
الثّالِثُ: أنَّهُ رَآهُ نَحْوَ أجْيادٍ، وهو مُشْرِقُ مَكَّةَ، قالَهُ مُجاهِدٌ، ﴿وَما هو عَلى الغَيْبِ بِضَنِينٍ﴾ قَرَأ بِالظّاءِ ابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو والكِسائِيُّ وفِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: وما مُحَمَّدٌ عَلى القُرْآنِ بِمُتَّهَمٍ أنْ يَأْتِيَ بِما لَمْ يَنْزِلْ عَلَيْهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: بِضَعِيفٍ عَنْ تَأْدِيَتِهِ، قالَهُ الفَرّاءُ.
وَقَرَأ الباقُونَ بِالضّادِ، وفِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: وما هو بِبَخِيلٍ أنْ يُعَلِّمَ كَما تَعَلَّمَ.
الثّانِي: وما هو بِمُتَّهَمٍ أنْ يُؤَدِّيَ ما لَمْ يُؤْمَرْ بِهِ.
﴿فَأيْنَ تَذْهَبُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: فَإلى أيْنَ تَعْدِلُونَ عَنْ كِتابِ اللَّهِ تَعالى وطاعَتِهِ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: فَأيُّ طَرِيقٍ أهْدى لَكم وأرْشَدُ مِن كِتابِ اللَّهِ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى.
وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: فَأيْنَ تَذْهَبُونَ عَنْ عَذابِهِ وعِقابِهِ.
﴿وَما تَشاءُونَ إلا أنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّ العالَمِينَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: وما تَشاءُونَ الِاسْتِقامَةَ عَلى الحَقِّ إلّا أنْ يَشاءَ اللَّهُ لَكم.
الثّانِي: وما تَشاءُونَ الهِدايَةَ إلّا أنْ يَشاءَ اللَّهُ بِتَوْفِيقِهِ: وقِيلَ إنَّ سَبَبَ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ أنَّهُ لَمّا نَزَلَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِمَن شاءَ مِنكم أنْ يَسْتَقِيمَ﴾ قالَ أبُو جَهْلٍ: ذَلِكَ إلَيْنا إنْ شِئْنا اسْتَقَمْنا، وإنْ شِئْنا لَمْ نَسْتَقِمْ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿وَما تَشاءُونَ إلا أنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّ العالَمِينَ﴾
التكوير 81:26
﴿فَلا أُقْسِمُ بِالخُنَّسِ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: النُّجُومُ الَّتِي تَخْنِسُ بِالنَّهارِ وإذا غَرَبَتْ، قالَهُ الحَسَنُ وقَتادَةُ.
الثّانِي: خَمْسَةُ الأنْجُمِ وهي: زُحَلُ وعُطارِدُ والمُشْتَرِي والمِرِّيخُ والزَّهْرَةُ، قالَهُ عَلِيٌّ.
وَفي تَخْصِيصِها بِالذِّكْرِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: لِأنَّها لا تَسْتَقْبِلُ الشَّمْسَ، قالَهُ بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ المُزْنِيُّ.
الثّانِي: لِأنَّها تَقْطَعُ المَجَرَّةَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّالِثُ: أنَّ الخَنَسَ بَقْرُ الوَحْشِ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ.
الرّابِعُ: أنَّها الظِّباءُ، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ.
وَيَحْتَمِلُ تَأْوِيلًا خامِسًا: أنَّها المَلائِكَةُ لِأنَّها تَخْنِسُ فَلا تُرى، وهَذا قَسَمٌ مُبْتَدَأٌ، و(لا) الَّتِي في قَوْلِهِ ﴿فَلا أُقْسِمُ بِالخُنَّسِ﴾ فِيها الأوْجُهُ الثَّلاثَةُ الَّتِي في ﴿لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ القِيامَةِ﴾ ﴿الجَوارِ الكُنَّسِ﴾ فِيها التَّأْوِيلاتُ الخَمْسَةُ: أحَدُها: النُّجُومُ، قالَهُ الحَسَنُ، سُمِّيَتْ بِالجَوارِي الكُنَّسِ لِأنَّها تَجْرِي في مَسِيرِها.
الثّانِي: أنَّها النُّجُومُ الخَمْسَةُ، وهو قَوْلُ عَلِيٍّ.(p-٢١٧)
والكُنَّسُ، الغُيَّبُ، مَأْخُوذٌ مِنَ الكِناسِ وهو كِناسُ الوَحْشِ الَّتِي تَخْتَفِي فِيهِ، قالَ أوْسُ بْنُ حَجَرٍ
؎ ألَمْ تَرَ أنَّ اللَّهَ أنْزَلَ مُزْنَهُ وعُفْرُ الظِّباءِ في الكِناسِ تَقْمَعُ
الثّالِثُ: أنَّها بَقْرُ الوَحْشِ لِاخْتِفائِها في كِناسِها، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ.
الرّابِعُ: الظِّباءُ، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ.
الخامِسُ: هي المَلائِكَةُ.
﴿واللَّيْلِ إذا عَسْعَسَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أظْلَمَ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ ومُجاهِدٌ، قالَ الشّاعِرُ
؎ حَتّى إذْ ما لَيْلُهُنَّ عَسْعَسا ∗∗∗ رَكِبْنَ مِن حَدِّ الظَّلامِ حِنْدِسًا
الثّانِي: إذا ولّى، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وابْنُ زَيْدٍ، قالَ الشّاعِرُ
؎ حَتّى إذا الصُّبْحُ لَها تَنَفَّسا ∗∗∗ وانْجابَ عَنْها لَيْلُها وعَسْعَسا
الثّالِثُ: إذا أقْبَلَ، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ وقَتادَةُ، وأصْلُهُ العَسُّ وهو الِامْتِلاءُ، ومِنهُ قِيلَ لِلْقَدَحِ الكَبِيرِ عَسَّ لِامْتِلائِهِ بِما فِيهِ، فانْطَلَقَ عَلى إقْبالِ اللَّيْلِ لِابْتِداءِ امْتِلائِهِ، وانْطَلَقَ عَلى ظَلامِهِ لِاسْتِكْمالِ امْتِلائِهِ، ﴿والصُّبْحِ إذا تَنَفَّسَ﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ:
أحَدُهُما: طُلُوعُ الفَجْرِ، قالَهُ عَلِيٌّ وقَتادَةُ.
الثّانِي: طُلُوعُ الشَّمْسِ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
وَفي ﴿تَنَفَّسَ﴾ وجْهانِ:
أحَدُهُما: بانَ إقْبالُهُ.
الثّانِي: زادَ ضَوْؤُهُ.
وَيَحْتَمِلُ وجْهًا ثالِثًا: أنْ يَكُونَ تَنَفَّسَ بِمَعْنى طالَ، مَأْخُوذٌ مِن قَوْلِهِمْ قَدْ تَنَفَّسَ النَّهارُ إذا طالَ.(p-٢١٨)
﴿إنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾ وهو جَوابُ القَسَمِ، يَعْنِي القُرْآنَ.
وَفي الرَّسُولِ الكَرِيمِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: جِبْرِيلُ، قالَهُ الحَسَنُ وقَتادَةُ والضَّحّاكُ.
الثّانِي: النَّبِيُّ ﷺ، قالَهُ ابْنُ عِيسى، فَإنْ كانَ المُرادُ بِهِ جِبْرِيلَ فَمَعْناهُ قَوْلُ رَسُولٍ لِلَّهِ كَرِيمٍ عَنْ رَبِّ العالَمِينَ لِأنَّ أصْلَ القَوْلِ الَّذِي هو القُرْآنُ لَيْسَ مِنَ الرَّسُولِ، إنَّما الرَّسُولُ فِيهِ مُبَلِّغٌ عَلى الوَجْهِ الأوَّلِ، ومُبَلَّغٌ إلَيْهِ عَلى الوَجْهِ الثّانِي.
﴿مُطاعٍ ثَمَّ أمِينٍ﴾ هو جِبْرِيلُ في أصَحِّ القَوْلَيْنِ، يَعْنِي مُطاعًا فِيمَن نَزَلَ عَلَيْهِ مِنَ الأنْبِياءِ، أمِينًا فِيما نَزَلَ بِهِ مِنَ الكُتُبِ.
﴿وَما صاحِبُكم بِمَجْنُونٍ﴾ يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ . ﴿وَلَقَدْ رَآهُ بِالأُفُقِ المُبِينِ﴾ وفي الَّذِي رَآهُ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ رَأى رَبَّهُ بِالأُفُقِ المُبِينِ، وهو مَعْنى قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ.
الثّانِي: رَأى جِبْرِيلَ بِالأُفُقِ المُبِينِ عَلى صُورَتِهِ الَّتِي هو عَلَيْها، وفِيها قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ رَآهُ بِبَصَرِهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وعائِشَةُ.
الثّانِي: بِقَلْبِهِ، ولَمْ يَرَهُ بِبَصَرِهِ، قالَهُ أبُو ذَرٍّ.
وَفي (اَلْأُفُقِ) قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ مَطْلَعُ الشَّمْسِ.
الثّانِي: أقْطارُ السَّماءِ ونَواحِيها، قالَ الشّاعِرُ
؎ أخَذْنا بِآفاقِ السَّماءِ عَلَيْكُمُ ∗∗∗ لَنا قَمَراها والنُّجُومُ الطَّوالِعُ
فَعَلى هَذا فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ رَآهُ في أُفُقِ السَّماءِ الشَّرْقِيِّ، قالَهُ سُفْيانُ.
والثّانِي: في أُفُقِ السَّماءِ الغَرْبِيِّ، حَكاهُ ابْنُ شَجَرَةَ.(p-٢١٩)
الثّالِثُ: أنَّهُ رَآهُ نَحْوَ أجْيادٍ، وهو مُشْرِقُ مَكَّةَ، قالَهُ مُجاهِدٌ، ﴿وَما هو عَلى الغَيْبِ بِضَنِينٍ﴾ قَرَأ بِالظّاءِ ابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو والكِسائِيُّ وفِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: وما مُحَمَّدٌ عَلى القُرْآنِ بِمُتَّهَمٍ أنْ يَأْتِيَ بِما لَمْ يَنْزِلْ عَلَيْهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: بِضَعِيفٍ عَنْ تَأْدِيَتِهِ، قالَهُ الفَرّاءُ.
وَقَرَأ الباقُونَ بِالضّادِ، وفِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: وما هو بِبَخِيلٍ أنْ يُعَلِّمَ كَما تَعَلَّمَ.
الثّانِي: وما هو بِمُتَّهَمٍ أنْ يُؤَدِّيَ ما لَمْ يُؤْمَرْ بِهِ.
﴿فَأيْنَ تَذْهَبُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: فَإلى أيْنَ تَعْدِلُونَ عَنْ كِتابِ اللَّهِ تَعالى وطاعَتِهِ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: فَأيُّ طَرِيقٍ أهْدى لَكم وأرْشَدُ مِن كِتابِ اللَّهِ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى.
وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: فَأيْنَ تَذْهَبُونَ عَنْ عَذابِهِ وعِقابِهِ.
﴿وَما تَشاءُونَ إلا أنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّ العالَمِينَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: وما تَشاءُونَ الِاسْتِقامَةَ عَلى الحَقِّ إلّا أنْ يَشاءَ اللَّهُ لَكم.
الثّانِي: وما تَشاءُونَ الهِدايَةَ إلّا أنْ يَشاءَ اللَّهُ بِتَوْفِيقِهِ: وقِيلَ إنَّ سَبَبَ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ أنَّهُ لَمّا نَزَلَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِمَن شاءَ مِنكم أنْ يَسْتَقِيمَ﴾ قالَ أبُو جَهْلٍ: ذَلِكَ إلَيْنا إنْ شِئْنا اسْتَقَمْنا، وإنْ شِئْنا لَمْ نَسْتَقِمْ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿وَما تَشاءُونَ إلا أنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّ العالَمِينَ﴾
التكوير 81:27
﴿فَلا أُقْسِمُ بِالخُنَّسِ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: النُّجُومُ الَّتِي تَخْنِسُ بِالنَّهارِ وإذا غَرَبَتْ، قالَهُ الحَسَنُ وقَتادَةُ.
الثّانِي: خَمْسَةُ الأنْجُمِ وهي: زُحَلُ وعُطارِدُ والمُشْتَرِي والمِرِّيخُ والزَّهْرَةُ، قالَهُ عَلِيٌّ.
وَفي تَخْصِيصِها بِالذِّكْرِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: لِأنَّها لا تَسْتَقْبِلُ الشَّمْسَ، قالَهُ بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ المُزْنِيُّ.
الثّانِي: لِأنَّها تَقْطَعُ المَجَرَّةَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّالِثُ: أنَّ الخَنَسَ بَقْرُ الوَحْشِ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ.
الرّابِعُ: أنَّها الظِّباءُ، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ.
وَيَحْتَمِلُ تَأْوِيلًا خامِسًا: أنَّها المَلائِكَةُ لِأنَّها تَخْنِسُ فَلا تُرى، وهَذا قَسَمٌ مُبْتَدَأٌ، و(لا) الَّتِي في قَوْلِهِ ﴿فَلا أُقْسِمُ بِالخُنَّسِ﴾ فِيها الأوْجُهُ الثَّلاثَةُ الَّتِي في ﴿لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ القِيامَةِ﴾ ﴿الجَوارِ الكُنَّسِ﴾ فِيها التَّأْوِيلاتُ الخَمْسَةُ: أحَدُها: النُّجُومُ، قالَهُ الحَسَنُ، سُمِّيَتْ بِالجَوارِي الكُنَّسِ لِأنَّها تَجْرِي في مَسِيرِها.
الثّانِي: أنَّها النُّجُومُ الخَمْسَةُ، وهو قَوْلُ عَلِيٍّ.(p-٢١٧)
والكُنَّسُ، الغُيَّبُ، مَأْخُوذٌ مِنَ الكِناسِ وهو كِناسُ الوَحْشِ الَّتِي تَخْتَفِي فِيهِ، قالَ أوْسُ بْنُ حَجَرٍ
؎ ألَمْ تَرَ أنَّ اللَّهَ أنْزَلَ مُزْنَهُ وعُفْرُ الظِّباءِ في الكِناسِ تَقْمَعُ
الثّالِثُ: أنَّها بَقْرُ الوَحْشِ لِاخْتِفائِها في كِناسِها، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ.
الرّابِعُ: الظِّباءُ، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ.
الخامِسُ: هي المَلائِكَةُ.
﴿واللَّيْلِ إذا عَسْعَسَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أظْلَمَ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ ومُجاهِدٌ، قالَ الشّاعِرُ
؎ حَتّى إذْ ما لَيْلُهُنَّ عَسْعَسا ∗∗∗ رَكِبْنَ مِن حَدِّ الظَّلامِ حِنْدِسًا
الثّانِي: إذا ولّى، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وابْنُ زَيْدٍ، قالَ الشّاعِرُ
؎ حَتّى إذا الصُّبْحُ لَها تَنَفَّسا ∗∗∗ وانْجابَ عَنْها لَيْلُها وعَسْعَسا
الثّالِثُ: إذا أقْبَلَ، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ وقَتادَةُ، وأصْلُهُ العَسُّ وهو الِامْتِلاءُ، ومِنهُ قِيلَ لِلْقَدَحِ الكَبِيرِ عَسَّ لِامْتِلائِهِ بِما فِيهِ، فانْطَلَقَ عَلى إقْبالِ اللَّيْلِ لِابْتِداءِ امْتِلائِهِ، وانْطَلَقَ عَلى ظَلامِهِ لِاسْتِكْمالِ امْتِلائِهِ، ﴿والصُّبْحِ إذا تَنَفَّسَ﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ:
أحَدُهُما: طُلُوعُ الفَجْرِ، قالَهُ عَلِيٌّ وقَتادَةُ.
الثّانِي: طُلُوعُ الشَّمْسِ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
وَفي ﴿تَنَفَّسَ﴾ وجْهانِ:
أحَدُهُما: بانَ إقْبالُهُ.
الثّانِي: زادَ ضَوْؤُهُ.
وَيَحْتَمِلُ وجْهًا ثالِثًا: أنْ يَكُونَ تَنَفَّسَ بِمَعْنى طالَ، مَأْخُوذٌ مِن قَوْلِهِمْ قَدْ تَنَفَّسَ النَّهارُ إذا طالَ.(p-٢١٨)
﴿إنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾ وهو جَوابُ القَسَمِ، يَعْنِي القُرْآنَ.
وَفي الرَّسُولِ الكَرِيمِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: جِبْرِيلُ، قالَهُ الحَسَنُ وقَتادَةُ والضَّحّاكُ.
الثّانِي: النَّبِيُّ ﷺ، قالَهُ ابْنُ عِيسى، فَإنْ كانَ المُرادُ بِهِ جِبْرِيلَ فَمَعْناهُ قَوْلُ رَسُولٍ لِلَّهِ كَرِيمٍ عَنْ رَبِّ العالَمِينَ لِأنَّ أصْلَ القَوْلِ الَّذِي هو القُرْآنُ لَيْسَ مِنَ الرَّسُولِ، إنَّما الرَّسُولُ فِيهِ مُبَلِّغٌ عَلى الوَجْهِ الأوَّلِ، ومُبَلَّغٌ إلَيْهِ عَلى الوَجْهِ الثّانِي.
﴿مُطاعٍ ثَمَّ أمِينٍ﴾ هو جِبْرِيلُ في أصَحِّ القَوْلَيْنِ، يَعْنِي مُطاعًا فِيمَن نَزَلَ عَلَيْهِ مِنَ الأنْبِياءِ، أمِينًا فِيما نَزَلَ بِهِ مِنَ الكُتُبِ.
﴿وَما صاحِبُكم بِمَجْنُونٍ﴾ يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ . ﴿وَلَقَدْ رَآهُ بِالأُفُقِ المُبِينِ﴾ وفي الَّذِي رَآهُ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ رَأى رَبَّهُ بِالأُفُقِ المُبِينِ، وهو مَعْنى قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ.
الثّانِي: رَأى جِبْرِيلَ بِالأُفُقِ المُبِينِ عَلى صُورَتِهِ الَّتِي هو عَلَيْها، وفِيها قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ رَآهُ بِبَصَرِهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وعائِشَةُ.
الثّانِي: بِقَلْبِهِ، ولَمْ يَرَهُ بِبَصَرِهِ، قالَهُ أبُو ذَرٍّ.
وَفي (اَلْأُفُقِ) قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ مَطْلَعُ الشَّمْسِ.
الثّانِي: أقْطارُ السَّماءِ ونَواحِيها، قالَ الشّاعِرُ
؎ أخَذْنا بِآفاقِ السَّماءِ عَلَيْكُمُ ∗∗∗ لَنا قَمَراها والنُّجُومُ الطَّوالِعُ
فَعَلى هَذا فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ رَآهُ في أُفُقِ السَّماءِ الشَّرْقِيِّ، قالَهُ سُفْيانُ.
والثّانِي: في أُفُقِ السَّماءِ الغَرْبِيِّ، حَكاهُ ابْنُ شَجَرَةَ.(p-٢١٩)
الثّالِثُ: أنَّهُ رَآهُ نَحْوَ أجْيادٍ، وهو مُشْرِقُ مَكَّةَ، قالَهُ مُجاهِدٌ، ﴿وَما هو عَلى الغَيْبِ بِضَنِينٍ﴾ قَرَأ بِالظّاءِ ابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو والكِسائِيُّ وفِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: وما مُحَمَّدٌ عَلى القُرْآنِ بِمُتَّهَمٍ أنْ يَأْتِيَ بِما لَمْ يَنْزِلْ عَلَيْهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: بِضَعِيفٍ عَنْ تَأْدِيَتِهِ، قالَهُ الفَرّاءُ.
وَقَرَأ الباقُونَ بِالضّادِ، وفِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: وما هو بِبَخِيلٍ أنْ يُعَلِّمَ كَما تَعَلَّمَ.
الثّانِي: وما هو بِمُتَّهَمٍ أنْ يُؤَدِّيَ ما لَمْ يُؤْمَرْ بِهِ.
﴿فَأيْنَ تَذْهَبُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: فَإلى أيْنَ تَعْدِلُونَ عَنْ كِتابِ اللَّهِ تَعالى وطاعَتِهِ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: فَأيُّ طَرِيقٍ أهْدى لَكم وأرْشَدُ مِن كِتابِ اللَّهِ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى.
وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: فَأيْنَ تَذْهَبُونَ عَنْ عَذابِهِ وعِقابِهِ.
﴿وَما تَشاءُونَ إلا أنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّ العالَمِينَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: وما تَشاءُونَ الِاسْتِقامَةَ عَلى الحَقِّ إلّا أنْ يَشاءَ اللَّهُ لَكم.
الثّانِي: وما تَشاءُونَ الهِدايَةَ إلّا أنْ يَشاءَ اللَّهُ بِتَوْفِيقِهِ: وقِيلَ إنَّ سَبَبَ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ أنَّهُ لَمّا نَزَلَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِمَن شاءَ مِنكم أنْ يَسْتَقِيمَ﴾ قالَ أبُو جَهْلٍ: ذَلِكَ إلَيْنا إنْ شِئْنا اسْتَقَمْنا، وإنْ شِئْنا لَمْ نَسْتَقِمْ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿وَما تَشاءُونَ إلا أنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّ العالَمِينَ﴾
التكوير 81:28
﴿فَلا أُقْسِمُ بِالخُنَّسِ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: النُّجُومُ الَّتِي تَخْنِسُ بِالنَّهارِ وإذا غَرَبَتْ، قالَهُ الحَسَنُ وقَتادَةُ.
الثّانِي: خَمْسَةُ الأنْجُمِ وهي: زُحَلُ وعُطارِدُ والمُشْتَرِي والمِرِّيخُ والزَّهْرَةُ، قالَهُ عَلِيٌّ.
وَفي تَخْصِيصِها بِالذِّكْرِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: لِأنَّها لا تَسْتَقْبِلُ الشَّمْسَ، قالَهُ بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ المُزْنِيُّ.
الثّانِي: لِأنَّها تَقْطَعُ المَجَرَّةَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّالِثُ: أنَّ الخَنَسَ بَقْرُ الوَحْشِ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ.
الرّابِعُ: أنَّها الظِّباءُ، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ.
وَيَحْتَمِلُ تَأْوِيلًا خامِسًا: أنَّها المَلائِكَةُ لِأنَّها تَخْنِسُ فَلا تُرى، وهَذا قَسَمٌ مُبْتَدَأٌ، و(لا) الَّتِي في قَوْلِهِ ﴿فَلا أُقْسِمُ بِالخُنَّسِ﴾ فِيها الأوْجُهُ الثَّلاثَةُ الَّتِي في ﴿لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ القِيامَةِ﴾ ﴿الجَوارِ الكُنَّسِ﴾ فِيها التَّأْوِيلاتُ الخَمْسَةُ: أحَدُها: النُّجُومُ، قالَهُ الحَسَنُ، سُمِّيَتْ بِالجَوارِي الكُنَّسِ لِأنَّها تَجْرِي في مَسِيرِها.
الثّانِي: أنَّها النُّجُومُ الخَمْسَةُ، وهو قَوْلُ عَلِيٍّ.(p-٢١٧)
والكُنَّسُ، الغُيَّبُ، مَأْخُوذٌ مِنَ الكِناسِ وهو كِناسُ الوَحْشِ الَّتِي تَخْتَفِي فِيهِ، قالَ أوْسُ بْنُ حَجَرٍ
؎ ألَمْ تَرَ أنَّ اللَّهَ أنْزَلَ مُزْنَهُ وعُفْرُ الظِّباءِ في الكِناسِ تَقْمَعُ
الثّالِثُ: أنَّها بَقْرُ الوَحْشِ لِاخْتِفائِها في كِناسِها، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ.
الرّابِعُ: الظِّباءُ، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ.
الخامِسُ: هي المَلائِكَةُ.
﴿واللَّيْلِ إذا عَسْعَسَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أظْلَمَ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ ومُجاهِدٌ، قالَ الشّاعِرُ
؎ حَتّى إذْ ما لَيْلُهُنَّ عَسْعَسا ∗∗∗ رَكِبْنَ مِن حَدِّ الظَّلامِ حِنْدِسًا
الثّانِي: إذا ولّى، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وابْنُ زَيْدٍ، قالَ الشّاعِرُ
؎ حَتّى إذا الصُّبْحُ لَها تَنَفَّسا ∗∗∗ وانْجابَ عَنْها لَيْلُها وعَسْعَسا
الثّالِثُ: إذا أقْبَلَ، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ وقَتادَةُ، وأصْلُهُ العَسُّ وهو الِامْتِلاءُ، ومِنهُ قِيلَ لِلْقَدَحِ الكَبِيرِ عَسَّ لِامْتِلائِهِ بِما فِيهِ، فانْطَلَقَ عَلى إقْبالِ اللَّيْلِ لِابْتِداءِ امْتِلائِهِ، وانْطَلَقَ عَلى ظَلامِهِ لِاسْتِكْمالِ امْتِلائِهِ، ﴿والصُّبْحِ إذا تَنَفَّسَ﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ:
أحَدُهُما: طُلُوعُ الفَجْرِ، قالَهُ عَلِيٌّ وقَتادَةُ.
الثّانِي: طُلُوعُ الشَّمْسِ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
وَفي ﴿تَنَفَّسَ﴾ وجْهانِ:
أحَدُهُما: بانَ إقْبالُهُ.
الثّانِي: زادَ ضَوْؤُهُ.
وَيَحْتَمِلُ وجْهًا ثالِثًا: أنْ يَكُونَ تَنَفَّسَ بِمَعْنى طالَ، مَأْخُوذٌ مِن قَوْلِهِمْ قَدْ تَنَفَّسَ النَّهارُ إذا طالَ.(p-٢١٨)
﴿إنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾ وهو جَوابُ القَسَمِ، يَعْنِي القُرْآنَ.
وَفي الرَّسُولِ الكَرِيمِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: جِبْرِيلُ، قالَهُ الحَسَنُ وقَتادَةُ والضَّحّاكُ.
الثّانِي: النَّبِيُّ ﷺ، قالَهُ ابْنُ عِيسى، فَإنْ كانَ المُرادُ بِهِ جِبْرِيلَ فَمَعْناهُ قَوْلُ رَسُولٍ لِلَّهِ كَرِيمٍ عَنْ رَبِّ العالَمِينَ لِأنَّ أصْلَ القَوْلِ الَّذِي هو القُرْآنُ لَيْسَ مِنَ الرَّسُولِ، إنَّما الرَّسُولُ فِيهِ مُبَلِّغٌ عَلى الوَجْهِ الأوَّلِ، ومُبَلَّغٌ إلَيْهِ عَلى الوَجْهِ الثّانِي.
﴿مُطاعٍ ثَمَّ أمِينٍ﴾ هو جِبْرِيلُ في أصَحِّ القَوْلَيْنِ، يَعْنِي مُطاعًا فِيمَن نَزَلَ عَلَيْهِ مِنَ الأنْبِياءِ، أمِينًا فِيما نَزَلَ بِهِ مِنَ الكُتُبِ.
﴿وَما صاحِبُكم بِمَجْنُونٍ﴾ يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ . ﴿وَلَقَدْ رَآهُ بِالأُفُقِ المُبِينِ﴾ وفي الَّذِي رَآهُ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ رَأى رَبَّهُ بِالأُفُقِ المُبِينِ، وهو مَعْنى قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ.
الثّانِي: رَأى جِبْرِيلَ بِالأُفُقِ المُبِينِ عَلى صُورَتِهِ الَّتِي هو عَلَيْها، وفِيها قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ رَآهُ بِبَصَرِهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وعائِشَةُ.
الثّانِي: بِقَلْبِهِ، ولَمْ يَرَهُ بِبَصَرِهِ، قالَهُ أبُو ذَرٍّ.
وَفي (اَلْأُفُقِ) قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ مَطْلَعُ الشَّمْسِ.
الثّانِي: أقْطارُ السَّماءِ ونَواحِيها، قالَ الشّاعِرُ
؎ أخَذْنا بِآفاقِ السَّماءِ عَلَيْكُمُ ∗∗∗ لَنا قَمَراها والنُّجُومُ الطَّوالِعُ
فَعَلى هَذا فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ رَآهُ في أُفُقِ السَّماءِ الشَّرْقِيِّ، قالَهُ سُفْيانُ.
والثّانِي: في أُفُقِ السَّماءِ الغَرْبِيِّ، حَكاهُ ابْنُ شَجَرَةَ.(p-٢١٩)
الثّالِثُ: أنَّهُ رَآهُ نَحْوَ أجْيادٍ، وهو مُشْرِقُ مَكَّةَ، قالَهُ مُجاهِدٌ، ﴿وَما هو عَلى الغَيْبِ بِضَنِينٍ﴾ قَرَأ بِالظّاءِ ابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو والكِسائِيُّ وفِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: وما مُحَمَّدٌ عَلى القُرْآنِ بِمُتَّهَمٍ أنْ يَأْتِيَ بِما لَمْ يَنْزِلْ عَلَيْهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: بِضَعِيفٍ عَنْ تَأْدِيَتِهِ، قالَهُ الفَرّاءُ.
وَقَرَأ الباقُونَ بِالضّادِ، وفِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: وما هو بِبَخِيلٍ أنْ يُعَلِّمَ كَما تَعَلَّمَ.
الثّانِي: وما هو بِمُتَّهَمٍ أنْ يُؤَدِّيَ ما لَمْ يُؤْمَرْ بِهِ.
﴿فَأيْنَ تَذْهَبُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: فَإلى أيْنَ تَعْدِلُونَ عَنْ كِتابِ اللَّهِ تَعالى وطاعَتِهِ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: فَأيُّ طَرِيقٍ أهْدى لَكم وأرْشَدُ مِن كِتابِ اللَّهِ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى.
وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: فَأيْنَ تَذْهَبُونَ عَنْ عَذابِهِ وعِقابِهِ.
﴿وَما تَشاءُونَ إلا أنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّ العالَمِينَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: وما تَشاءُونَ الِاسْتِقامَةَ عَلى الحَقِّ إلّا أنْ يَشاءَ اللَّهُ لَكم.
الثّانِي: وما تَشاءُونَ الهِدايَةَ إلّا أنْ يَشاءَ اللَّهُ بِتَوْفِيقِهِ: وقِيلَ إنَّ سَبَبَ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ أنَّهُ لَمّا نَزَلَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِمَن شاءَ مِنكم أنْ يَسْتَقِيمَ﴾ قالَ أبُو جَهْلٍ: ذَلِكَ إلَيْنا إنْ شِئْنا اسْتَقَمْنا، وإنْ شِئْنا لَمْ نَسْتَقِمْ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿وَما تَشاءُونَ إلا أنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّ العالَمِينَ﴾
التكوير 81:29
﴿فَلا أُقْسِمُ بِالخُنَّسِ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: النُّجُومُ الَّتِي تَخْنِسُ بِالنَّهارِ وإذا غَرَبَتْ، قالَهُ الحَسَنُ وقَتادَةُ.
الثّانِي: خَمْسَةُ الأنْجُمِ وهي: زُحَلُ وعُطارِدُ والمُشْتَرِي والمِرِّيخُ والزَّهْرَةُ، قالَهُ عَلِيٌّ.
وَفي تَخْصِيصِها بِالذِّكْرِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: لِأنَّها لا تَسْتَقْبِلُ الشَّمْسَ، قالَهُ بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ المُزْنِيُّ.
الثّانِي: لِأنَّها تَقْطَعُ المَجَرَّةَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّالِثُ: أنَّ الخَنَسَ بَقْرُ الوَحْشِ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ.
الرّابِعُ: أنَّها الظِّباءُ، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ.
وَيَحْتَمِلُ تَأْوِيلًا خامِسًا: أنَّها المَلائِكَةُ لِأنَّها تَخْنِسُ فَلا تُرى، وهَذا قَسَمٌ مُبْتَدَأٌ، و(لا) الَّتِي في قَوْلِهِ ﴿فَلا أُقْسِمُ بِالخُنَّسِ﴾ فِيها الأوْجُهُ الثَّلاثَةُ الَّتِي في ﴿لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ القِيامَةِ﴾ ﴿الجَوارِ الكُنَّسِ﴾ فِيها التَّأْوِيلاتُ الخَمْسَةُ: أحَدُها: النُّجُومُ، قالَهُ الحَسَنُ، سُمِّيَتْ بِالجَوارِي الكُنَّسِ لِأنَّها تَجْرِي في مَسِيرِها.
الثّانِي: أنَّها النُّجُومُ الخَمْسَةُ، وهو قَوْلُ عَلِيٍّ.(p-٢١٧)
والكُنَّسُ، الغُيَّبُ، مَأْخُوذٌ مِنَ الكِناسِ وهو كِناسُ الوَحْشِ الَّتِي تَخْتَفِي فِيهِ، قالَ أوْسُ بْنُ حَجَرٍ
؎ ألَمْ تَرَ أنَّ اللَّهَ أنْزَلَ مُزْنَهُ وعُفْرُ الظِّباءِ في الكِناسِ تَقْمَعُ
الثّالِثُ: أنَّها بَقْرُ الوَحْشِ لِاخْتِفائِها في كِناسِها، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ.
الرّابِعُ: الظِّباءُ، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ.
الخامِسُ: هي المَلائِكَةُ.
﴿واللَّيْلِ إذا عَسْعَسَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أظْلَمَ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ ومُجاهِدٌ، قالَ الشّاعِرُ
؎ حَتّى إذْ ما لَيْلُهُنَّ عَسْعَسا ∗∗∗ رَكِبْنَ مِن حَدِّ الظَّلامِ حِنْدِسًا
الثّانِي: إذا ولّى، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وابْنُ زَيْدٍ، قالَ الشّاعِرُ
؎ حَتّى إذا الصُّبْحُ لَها تَنَفَّسا ∗∗∗ وانْجابَ عَنْها لَيْلُها وعَسْعَسا
الثّالِثُ: إذا أقْبَلَ، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ وقَتادَةُ، وأصْلُهُ العَسُّ وهو الِامْتِلاءُ، ومِنهُ قِيلَ لِلْقَدَحِ الكَبِيرِ عَسَّ لِامْتِلائِهِ بِما فِيهِ، فانْطَلَقَ عَلى إقْبالِ اللَّيْلِ لِابْتِداءِ امْتِلائِهِ، وانْطَلَقَ عَلى ظَلامِهِ لِاسْتِكْمالِ امْتِلائِهِ، ﴿والصُّبْحِ إذا تَنَفَّسَ﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ:
أحَدُهُما: طُلُوعُ الفَجْرِ، قالَهُ عَلِيٌّ وقَتادَةُ.
الثّانِي: طُلُوعُ الشَّمْسِ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
وَفي ﴿تَنَفَّسَ﴾ وجْهانِ:
أحَدُهُما: بانَ إقْبالُهُ.
الثّانِي: زادَ ضَوْؤُهُ.
وَيَحْتَمِلُ وجْهًا ثالِثًا: أنْ يَكُونَ تَنَفَّسَ بِمَعْنى طالَ، مَأْخُوذٌ مِن قَوْلِهِمْ قَدْ تَنَفَّسَ النَّهارُ إذا طالَ.(p-٢١٨)
﴿إنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾ وهو جَوابُ القَسَمِ، يَعْنِي القُرْآنَ.
وَفي الرَّسُولِ الكَرِيمِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: جِبْرِيلُ، قالَهُ الحَسَنُ وقَتادَةُ والضَّحّاكُ.
الثّانِي: النَّبِيُّ ﷺ، قالَهُ ابْنُ عِيسى، فَإنْ كانَ المُرادُ بِهِ جِبْرِيلَ فَمَعْناهُ قَوْلُ رَسُولٍ لِلَّهِ كَرِيمٍ عَنْ رَبِّ العالَمِينَ لِأنَّ أصْلَ القَوْلِ الَّذِي هو القُرْآنُ لَيْسَ مِنَ الرَّسُولِ، إنَّما الرَّسُولُ فِيهِ مُبَلِّغٌ عَلى الوَجْهِ الأوَّلِ، ومُبَلَّغٌ إلَيْهِ عَلى الوَجْهِ الثّانِي.
﴿مُطاعٍ ثَمَّ أمِينٍ﴾ هو جِبْرِيلُ في أصَحِّ القَوْلَيْنِ، يَعْنِي مُطاعًا فِيمَن نَزَلَ عَلَيْهِ مِنَ الأنْبِياءِ، أمِينًا فِيما نَزَلَ بِهِ مِنَ الكُتُبِ.
﴿وَما صاحِبُكم بِمَجْنُونٍ﴾ يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ . ﴿وَلَقَدْ رَآهُ بِالأُفُقِ المُبِينِ﴾ وفي الَّذِي رَآهُ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ رَأى رَبَّهُ بِالأُفُقِ المُبِينِ، وهو مَعْنى قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ.
الثّانِي: رَأى جِبْرِيلَ بِالأُفُقِ المُبِينِ عَلى صُورَتِهِ الَّتِي هو عَلَيْها، وفِيها قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ رَآهُ بِبَصَرِهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وعائِشَةُ.
الثّانِي: بِقَلْبِهِ، ولَمْ يَرَهُ بِبَصَرِهِ، قالَهُ أبُو ذَرٍّ.
وَفي (اَلْأُفُقِ) قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ مَطْلَعُ الشَّمْسِ.
الثّانِي: أقْطارُ السَّماءِ ونَواحِيها، قالَ الشّاعِرُ
؎ أخَذْنا بِآفاقِ السَّماءِ عَلَيْكُمُ ∗∗∗ لَنا قَمَراها والنُّجُومُ الطَّوالِعُ
فَعَلى هَذا فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ رَآهُ في أُفُقِ السَّماءِ الشَّرْقِيِّ، قالَهُ سُفْيانُ.
والثّانِي: في أُفُقِ السَّماءِ الغَرْبِيِّ، حَكاهُ ابْنُ شَجَرَةَ.(p-٢١٩)
الثّالِثُ: أنَّهُ رَآهُ نَحْوَ أجْيادٍ، وهو مُشْرِقُ مَكَّةَ، قالَهُ مُجاهِدٌ، ﴿وَما هو عَلى الغَيْبِ بِضَنِينٍ﴾ قَرَأ بِالظّاءِ ابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو والكِسائِيُّ وفِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: وما مُحَمَّدٌ عَلى القُرْآنِ بِمُتَّهَمٍ أنْ يَأْتِيَ بِما لَمْ يَنْزِلْ عَلَيْهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: بِضَعِيفٍ عَنْ تَأْدِيَتِهِ، قالَهُ الفَرّاءُ.
وَقَرَأ الباقُونَ بِالضّادِ، وفِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: وما هو بِبَخِيلٍ أنْ يُعَلِّمَ كَما تَعَلَّمَ.
الثّانِي: وما هو بِمُتَّهَمٍ أنْ يُؤَدِّيَ ما لَمْ يُؤْمَرْ بِهِ.
﴿فَأيْنَ تَذْهَبُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: فَإلى أيْنَ تَعْدِلُونَ عَنْ كِتابِ اللَّهِ تَعالى وطاعَتِهِ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: فَأيُّ طَرِيقٍ أهْدى لَكم وأرْشَدُ مِن كِتابِ اللَّهِ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى.
وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: فَأيْنَ تَذْهَبُونَ عَنْ عَذابِهِ وعِقابِهِ.
﴿وَما تَشاءُونَ إلا أنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّ العالَمِينَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: وما تَشاءُونَ الِاسْتِقامَةَ عَلى الحَقِّ إلّا أنْ يَشاءَ اللَّهُ لَكم.
الثّانِي: وما تَشاءُونَ الهِدايَةَ إلّا أنْ يَشاءَ اللَّهُ بِتَوْفِيقِهِ: وقِيلَ إنَّ سَبَبَ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ أنَّهُ لَمّا نَزَلَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِمَن شاءَ مِنكم أنْ يَسْتَقِيمَ﴾ قالَ أبُو جَهْلٍ: ذَلِكَ إلَيْنا إنْ شِئْنا اسْتَقَمْنا، وإنْ شِئْنا لَمْ نَسْتَقِمْ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿وَما تَشاءُونَ إلا أنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّ العالَمِينَ﴾