Lafzullah

Tafsir Al-Samarqandi — سبأ 34:1 – فاطر 35:45

المؤلف / المصدر: Tafsir Al-Samarqandi

المحتويات
  1. سبأ 34:1
  2. سبأ 34:2
  3. سبأ 34:3
  4. سبأ 34:4
  5. سبأ 34:5
  6. سبأ 34:6
  7. سبأ 34:7
  8. سبأ 34:8
  9. سبأ 34:9
  10. سبأ 34:10
  11. سبأ 34:11
  12. سبأ 34:12
  13. سبأ 34:13
  14. سبأ 34:14
  15. سبأ 34:15
  16. سبأ 34:16
  17. سبأ 34:17
  18. سبأ 34:18
  19. سبأ 34:19
  20. سبأ 34:20
  21. سبأ 34:21
  22. سبأ 34:22
  23. سبأ 34:23
  24. سبأ 34:24
  25. سبأ 34:25
  26. سبأ 34:26
  27. سبأ 34:27
  28. سبأ 34:28
  29. سبأ 34:29
  30. سبأ 34:30
  31. سبأ 34:31
  32. سبأ 34:32
  33. سبأ 34:33
  34. سبأ 34:34
  35. سبأ 34:35
  36. سبأ 34:36
  37. سبأ 34:37
  38. سبأ 34:38
  39. سبأ 34:39
  40. سبأ 34:40
  41. سبأ 34:41
  42. سبأ 34:42
  43. سبأ 34:43
  44. سبأ 34:44
  45. سبأ 34:45
  46. سبأ 34:46
  47. سبأ 34:47
  48. سبأ 34:48
  49. سبأ 34:49
  50. سبأ 34:50
  51. سبأ 34:51
  52. سبأ 34:52
  53. سبأ 34:53
  54. سبأ 34:54
  55. فاطر 35:1
  56. فاطر 35:2
  57. فاطر 35:3
  58. فاطر 35:4
  59. فاطر 35:5
  60. فاطر 35:6
  61. فاطر 35:7
  62. فاطر 35:8
  63. فاطر 35:9
  64. فاطر 35:10
  65. فاطر 35:11
  66. فاطر 35:12
  67. فاطر 35:13
  68. فاطر 35:14
  69. فاطر 35:15
  70. فاطر 35:16
  71. فاطر 35:17
  72. فاطر 35:18
  73. فاطر 35:19
  74. فاطر 35:20
  75. فاطر 35:21
  76. فاطر 35:22
  77. فاطر 35:23
  78. فاطر 35:24
  79. فاطر 35:25
  80. فاطر 35:26
  81. فاطر 35:27
  82. فاطر 35:28
  83. فاطر 35:29
  84. فاطر 35:30
  85. فاطر 35:31
  86. فاطر 35:32
  87. فاطر 35:33
  88. فاطر 35:34
  89. فاطر 35:35
  90. فاطر 35:36
  91. فاطر 35:37
  92. فاطر 35:38
  93. فاطر 35:39
  94. فاطر 35:40
  95. فاطر 35:41
  96. فاطر 35:42
  97. فاطر 35:43
  98. فاطر 35:44
  99. فاطر 35:45

سبأ 34:1

وهي خمسون وأربع آية مكية قول الله تعالى: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ من الخلق وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ يعني: يحمده أهل الجنة. ويقال: يحمدونه في ستة مواضع. أحدهما حين نودي وَامْتازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ (59) [يس: 59] فإذا تميز المؤمنون من الكافرين يقولون: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ [المؤمنون: 28] كما قَالَ نوح- عليه السلام- حين أنجاه الله عز وجل من قومه. والثاني حين جازوا الصراط قَالُوا: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ [فاطر: 34] . والثالث لما دنوا إلى باب الجنة، واغتسلوا بماء الحيوان، ونظروا إلى الجنة، وَقَالُواْ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا [الأعراف: 43] . والرابع لما دخلوا الجنة استقبلتهم الملائكة- عليهم السلام- بالتحية فقالوا: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ [الزمر: 74] الآية. والخامس حين استقروا في منازلهم وَقَالُواْ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ (34) الَّذِي أَحَلَّنا دارَ الْمُقامَةِ مِنْ فَضْلِهِ [فاطر: 34، 35] . والسادس كلما فرغوا من الطعام قالوا: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (2) [الفاتحة: 1] . وقال بعضهم: إنها الذي استوجب الحمد في الآخرة كما استوجب الحمد في الدنيا. ثم قال: وَهُوَ الْحَكِيمُ حين حكم بالبعث الْخَبِيرُ يعني: العليم بهم. ثم قال عز وجل: يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ يعني: ما يدخل في الأرض من المطر والأموات والكنوز وَما يَخْرُجُ مِنْها من النبات والكنوز والأموات وَما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ من مطر أو وحي أو رزق أو مصيبة وَما يَعْرُجُ فِيها يعني: يصعد إلى السماء من الملائكة وأعمال بني آدم وَهُوَ الرَّحِيمُ بخلقه الْغَفُورُ بستر الذنوب وتأخير العذاب عنهم.

سبأ 34:2

وهي خمسون وأربع آية مكية قول الله تعالى: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ من الخلق وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ يعني: يحمده أهل الجنة. ويقال: يحمدونه في ستة مواضع. أحدهما حين نودي وَامْتازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ (59) [يس: 59] فإذا تميز المؤمنون من الكافرين يقولون: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ [المؤمنون: 28] كما قَالَ نوح- عليه السلام- حين أنجاه الله عز وجل من قومه. والثاني حين جازوا الصراط قَالُوا: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ [فاطر: 34] . والثالث لما دنوا إلى باب الجنة، واغتسلوا بماء الحيوان، ونظروا إلى الجنة، وَقَالُواْ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا [الأعراف: 43] . والرابع لما دخلوا الجنة استقبلتهم الملائكة- عليهم السلام- بالتحية فقالوا: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ [الزمر: 74] الآية. والخامس حين استقروا في منازلهم وَقَالُواْ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ (34) الَّذِي أَحَلَّنا دارَ الْمُقامَةِ مِنْ فَضْلِهِ [فاطر: 34، 35] . والسادس كلما فرغوا من الطعام قالوا: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (2) [الفاتحة: 1] . وقال بعضهم: إنها الذي استوجب الحمد في الآخرة كما استوجب الحمد في الدنيا. ثم قال: وَهُوَ الْحَكِيمُ حين حكم بالبعث الْخَبِيرُ يعني: العليم بهم. ثم قال عز وجل: يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ يعني: ما يدخل في الأرض من المطر والأموات والكنوز وَما يَخْرُجُ مِنْها من النبات والكنوز والأموات وَما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ من مطر أو وحي أو رزق أو مصيبة وَما يَعْرُجُ فِيها يعني: يصعد إلى السماء من الملائكة وأعمال بني آدم وَهُوَ الرَّحِيمُ بخلقه الْغَفُورُ بستر الذنوب وتأخير العذاب عنهم.

سبأ 34:3

قوله عز وجل: وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لاَ تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلى وَرَبِّي قسم أقسم به يعني: بلى والله. قوله: لَتَأْتِيَنَّكُمْ عالِمِ الْغَيْبِ قرأ ابن عامر ونافع عالِمِ بالضم، جعله رفعاً بالابتداء. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم: عالِمِ الْغَيْبِ بكسر الميم وهو صفة لله تعالى. وهو قوله: الْحَمْدُ لِلَّهِ ويقال: ردّه إلى حرف القسم وهو قوله تعالى: قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عالِمِ. وقرأ حمزة والكسائي علام الغيب وهو على المبالغة في وصف الله عز وجل بالعلم. ويقال: من قرأ عالِمِ الْغَيْبِ بالضم فهو على المدح ومعناه: هو عالِمِ الْغَيْبِ. ويقال: هو على الابتداء وخبره لاَ يَعْزُبُ عَنْهُ قرأ الكسائي: لاَ يَعْزُبُ بكسر الواو. وقرأ الباقون: بالضم، ومعناهما واحد أي: لا يغيب عنه مِثْقالُ ذَرَّةٍ يعني: وزن ذرة صغيرة. والذرة النملة الصغيرة الحمراء. ويقال: التي ترى في شعاع الشمس فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ وَلا أَصْغَرُ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ يعني: قد بيّن الله عَزَّ وَجَلَّ في اللوح المحفوظ لِيَجْزِيَ يعني: لكي يثيب الَّذِينَ آمَنُوا بأعمالهم في الدنيا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ لذنوبهم وَرِزْقٌ كَرِيمٌ أي: ثواب حسن في الجنة. قوله عز وجل: وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا يعني: عملوا في القرآن مُعاجِزِينَ يعني: متسابقين ليسبق كل واحد منهم بالتكذيب قرأ أبو عمرو وابن كثير مُعاجِزِينَ أي: مثبطين يثبطون الناس عن الإيمان بالقرآن وأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ قرأ ابن كثير وعاصم في رواية حفص أَلِيمٌ بضم الميم وكذلك في الجاثية جعلاه من نعت العذاب يعني: عذاب أليم من رجز على معنى التقديم. يعني: عذاب شديد. وقرأ الباقون: بالكسر فيكون صفة للرجز يعني: عذاب من العذاب الأليم.

سبأ 34:4

قوله عز وجل: وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لاَ تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلى وَرَبِّي قسم أقسم به يعني: بلى والله. قوله: لَتَأْتِيَنَّكُمْ عالِمِ الْغَيْبِ قرأ ابن عامر ونافع عالِمِ بالضم، جعله رفعاً بالابتداء. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم: عالِمِ الْغَيْبِ بكسر الميم وهو صفة لله تعالى. وهو قوله: الْحَمْدُ لِلَّهِ ويقال: ردّه إلى حرف القسم وهو قوله تعالى: قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عالِمِ. وقرأ حمزة والكسائي علام الغيب وهو على المبالغة في وصف الله عز وجل بالعلم. ويقال: من قرأ عالِمِ الْغَيْبِ بالضم فهو على المدح ومعناه: هو عالِمِ الْغَيْبِ. ويقال: هو على الابتداء وخبره لاَ يَعْزُبُ عَنْهُ قرأ الكسائي: لاَ يَعْزُبُ بكسر الواو. وقرأ الباقون: بالضم، ومعناهما واحد أي: لا يغيب عنه مِثْقالُ ذَرَّةٍ يعني: وزن ذرة صغيرة. والذرة النملة الصغيرة الحمراء. ويقال: التي ترى في شعاع الشمس فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ وَلا أَصْغَرُ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ يعني: قد بيّن الله عَزَّ وَجَلَّ في اللوح المحفوظ لِيَجْزِيَ يعني: لكي يثيب الَّذِينَ آمَنُوا بأعمالهم في الدنيا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ لذنوبهم وَرِزْقٌ كَرِيمٌ أي: ثواب حسن في الجنة. قوله عز وجل: وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا يعني: عملوا في القرآن مُعاجِزِينَ يعني: متسابقين ليسبق كل واحد منهم بالتكذيب قرأ أبو عمرو وابن كثير مُعاجِزِينَ أي: مثبطين يثبطون الناس عن الإيمان بالقرآن وأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ قرأ ابن كثير وعاصم في رواية حفص أَلِيمٌ بضم الميم وكذلك في الجاثية جعلاه من نعت العذاب يعني: عذاب أليم من رجز على معنى التقديم. يعني: عذاب شديد. وقرأ الباقون: بالكسر فيكون صفة للرجز يعني: عذاب من العذاب الأليم.

سبأ 34:5

قوله عز وجل: وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لاَ تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلى وَرَبِّي قسم أقسم به يعني: بلى والله. قوله: لَتَأْتِيَنَّكُمْ عالِمِ الْغَيْبِ قرأ ابن عامر ونافع عالِمِ بالضم، جعله رفعاً بالابتداء. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم: عالِمِ الْغَيْبِ بكسر الميم وهو صفة لله تعالى. وهو قوله: الْحَمْدُ لِلَّهِ ويقال: ردّه إلى حرف القسم وهو قوله تعالى: قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عالِمِ. وقرأ حمزة والكسائي علام الغيب وهو على المبالغة في وصف الله عز وجل بالعلم. ويقال: من قرأ عالِمِ الْغَيْبِ بالضم فهو على المدح ومعناه: هو عالِمِ الْغَيْبِ. ويقال: هو على الابتداء وخبره لاَ يَعْزُبُ عَنْهُ قرأ الكسائي: لاَ يَعْزُبُ بكسر الواو. وقرأ الباقون: بالضم، ومعناهما واحد أي: لا يغيب عنه مِثْقالُ ذَرَّةٍ يعني: وزن ذرة صغيرة. والذرة النملة الصغيرة الحمراء. ويقال: التي ترى في شعاع الشمس فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ وَلا أَصْغَرُ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ يعني: قد بيّن الله عَزَّ وَجَلَّ في اللوح المحفوظ لِيَجْزِيَ يعني: لكي يثيب الَّذِينَ آمَنُوا بأعمالهم في الدنيا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ لذنوبهم وَرِزْقٌ كَرِيمٌ أي: ثواب حسن في الجنة. قوله عز وجل: وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا يعني: عملوا في القرآن مُعاجِزِينَ يعني: متسابقين ليسبق كل واحد منهم بالتكذيب قرأ أبو عمرو وابن كثير مُعاجِزِينَ أي: مثبطين يثبطون الناس عن الإيمان بالقرآن وأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ قرأ ابن كثير وعاصم في رواية حفص أَلِيمٌ بضم الميم وكذلك في الجاثية جعلاه من نعت العذاب يعني: عذاب أليم من رجز على معنى التقديم. يعني: عذاب شديد. وقرأ الباقون: بالكسر فيكون صفة للرجز يعني: عذاب من العذاب الأليم.

سبأ 34:6

ثم قال عز وجل: وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ يعني: أي: يعلم الذين أوتوا العلم. وهذا روي في قراءة ابن مسعود: يعني به مؤمني أهل الكتاب يعني: إنهم يعلمون أن الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ يعني: القرآن هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي يعني: يدعو ويدل إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ يعني: إلى طريق الرب العزيز بالنقمة لمن لم يجب الرسل الحميد في فعاله. قوله عز وجل: وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا يعني: كفار أهل مكة هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلى رَجُلٍ يعني: قال بعضهم لبعض هل ندلكم على رجل يُنَبِّئُكُمْ يعني: يخبركم إِذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ يعني: يخبركم أنكم إذا متم وتفرقتم في الأرض، وأكلتكم الأرض كل ممزق، يعني: وكنتم تُرَابًا إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ يعني: بعد هذا كله صرتم خلقاً جديداً. قوله عز وجل: أَفْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً يعني: قالوا: إن الذي يقول إِنَّكُمْ لَفِى خَلْقٍ جَدِيدٍ اختلق على الله كذباً أَمْ بِهِ جِنَّةٌ يعني: به جنون. يقول الله: بَلِ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ هم كذبوا حين كذبوا بالبعث فِي الْعَذابِ وَالضَّلالِ الْبَعِيدِ يعني: هم في العذاب في الآخرة. والخطأ الطويل في الدنيا عن الحق. ثم خوفهم ليعتبروا فقال عز وجل: أَفَلَمْ يَرَوْا إِلى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ لأن الإنسان حيثما نظر، رأى السماء والأرض. قال قتادة: إن نظرت عن يمينك أو عن شمالك، أو بين يديك أو من خلفك رأيت السماء والأرض إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ يعني: تغور بهم وتبتلعهم الأرض أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفاً مِنَ السَّماءِ يعني: جانباً من السماء. قرأ حمزة والكسائي: إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ أو يسقط الثلاثة كلها بالياء. وقرأ الباقون: كلها بالنون. فمن قرأ بالياء: فمعناه إن يشأ الله. ومن قرأ بالنون فهو على معنى الإضافة إلى نفسه. ثم قال عز وجل: إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً يعني: لعبرة لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ يعني: مقبل إلى طاعة الله عَزَّ وَجَلَّ. ويقال: مخلص القلب بالتوحيد. ويقال: مشتاق إلى ربه. ويقال: أَفَلَمْ يَرَوْا إِلى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ يعني: أفلم يعلموا أن الله خالقهم، وخالق السموات والأرض، وهو قادر على أن يخسف بهم إن لم يوحدوا إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً أي: لعلامة لوحدانيتي.

سبأ 34:7

ثم قال عز وجل: وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ يعني: أي: يعلم الذين أوتوا العلم. وهذا روي في قراءة ابن مسعود: يعني به مؤمني أهل الكتاب يعني: إنهم يعلمون أن الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ يعني: القرآن هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي يعني: يدعو ويدل إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ يعني: إلى طريق الرب العزيز بالنقمة لمن لم يجب الرسل الحميد في فعاله. قوله عز وجل: وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا يعني: كفار أهل مكة هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلى رَجُلٍ يعني: قال بعضهم لبعض هل ندلكم على رجل يُنَبِّئُكُمْ يعني: يخبركم إِذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ يعني: يخبركم أنكم إذا متم وتفرقتم في الأرض، وأكلتكم الأرض كل ممزق، يعني: وكنتم تُرَابًا إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ يعني: بعد هذا كله صرتم خلقاً جديداً. قوله عز وجل: أَفْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً يعني: قالوا: إن الذي يقول إِنَّكُمْ لَفِى خَلْقٍ جَدِيدٍ اختلق على الله كذباً أَمْ بِهِ جِنَّةٌ يعني: به جنون. يقول الله: بَلِ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ هم كذبوا حين كذبوا بالبعث فِي الْعَذابِ وَالضَّلالِ الْبَعِيدِ يعني: هم في العذاب في الآخرة. والخطأ الطويل في الدنيا عن الحق. ثم خوفهم ليعتبروا فقال عز وجل: أَفَلَمْ يَرَوْا إِلى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ لأن الإنسان حيثما نظر، رأى السماء والأرض. قال قتادة: إن نظرت عن يمينك أو عن شمالك، أو بين يديك أو من خلفك رأيت السماء والأرض إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ يعني: تغور بهم وتبتلعهم الأرض أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفاً مِنَ السَّماءِ يعني: جانباً من السماء. قرأ حمزة والكسائي: إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ أو يسقط الثلاثة كلها بالياء. وقرأ الباقون: كلها بالنون. فمن قرأ بالياء: فمعناه إن يشأ الله. ومن قرأ بالنون فهو على معنى الإضافة إلى نفسه. ثم قال عز وجل: إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً يعني: لعبرة لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ يعني: مقبل إلى طاعة الله عَزَّ وَجَلَّ. ويقال: مخلص القلب بالتوحيد. ويقال: مشتاق إلى ربه. ويقال: أَفَلَمْ يَرَوْا إِلى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ يعني: أفلم يعلموا أن الله خالقهم، وخالق السموات والأرض، وهو قادر على أن يخسف بهم إن لم يوحدوا إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً أي: لعلامة لوحدانيتي.

سبأ 34:8

ثم قال عز وجل: وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ يعني: أي: يعلم الذين أوتوا العلم. وهذا روي في قراءة ابن مسعود: يعني به مؤمني أهل الكتاب يعني: إنهم يعلمون أن الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ يعني: القرآن هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي يعني: يدعو ويدل إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ يعني: إلى طريق الرب العزيز بالنقمة لمن لم يجب الرسل الحميد في فعاله. قوله عز وجل: وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا يعني: كفار أهل مكة هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلى رَجُلٍ يعني: قال بعضهم لبعض هل ندلكم على رجل يُنَبِّئُكُمْ يعني: يخبركم إِذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ يعني: يخبركم أنكم إذا متم وتفرقتم في الأرض، وأكلتكم الأرض كل ممزق، يعني: وكنتم تُرَابًا إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ يعني: بعد هذا كله صرتم خلقاً جديداً. قوله عز وجل: أَفْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً يعني: قالوا: إن الذي يقول إِنَّكُمْ لَفِى خَلْقٍ جَدِيدٍ اختلق على الله كذباً أَمْ بِهِ جِنَّةٌ يعني: به جنون. يقول الله: بَلِ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ هم كذبوا حين كذبوا بالبعث فِي الْعَذابِ وَالضَّلالِ الْبَعِيدِ يعني: هم في العذاب في الآخرة. والخطأ الطويل في الدنيا عن الحق. ثم خوفهم ليعتبروا فقال عز وجل: أَفَلَمْ يَرَوْا إِلى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ لأن الإنسان حيثما نظر، رأى السماء والأرض. قال قتادة: إن نظرت عن يمينك أو عن شمالك، أو بين يديك أو من خلفك رأيت السماء والأرض إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ يعني: تغور بهم وتبتلعهم الأرض أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفاً مِنَ السَّماءِ يعني: جانباً من السماء. قرأ حمزة والكسائي: إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ أو يسقط الثلاثة كلها بالياء. وقرأ الباقون: كلها بالنون. فمن قرأ بالياء: فمعناه إن يشأ الله. ومن قرأ بالنون فهو على معنى الإضافة إلى نفسه. ثم قال عز وجل: إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً يعني: لعبرة لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ يعني: مقبل إلى طاعة الله عَزَّ وَجَلَّ. ويقال: مخلص القلب بالتوحيد. ويقال: مشتاق إلى ربه. ويقال: أَفَلَمْ يَرَوْا إِلى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ يعني: أفلم يعلموا أن الله خالقهم، وخالق السموات والأرض، وهو قادر على أن يخسف بهم إن لم يوحدوا إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً أي: لعلامة لوحدانيتي.

سبأ 34:9

ثم قال عز وجل: وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ يعني: أي: يعلم الذين أوتوا العلم. وهذا روي في قراءة ابن مسعود: يعني به مؤمني أهل الكتاب يعني: إنهم يعلمون أن الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ يعني: القرآن هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي يعني: يدعو ويدل إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ يعني: إلى طريق الرب العزيز بالنقمة لمن لم يجب الرسل الحميد في فعاله. قوله عز وجل: وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا يعني: كفار أهل مكة هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلى رَجُلٍ يعني: قال بعضهم لبعض هل ندلكم على رجل يُنَبِّئُكُمْ يعني: يخبركم إِذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ يعني: يخبركم أنكم إذا متم وتفرقتم في الأرض، وأكلتكم الأرض كل ممزق، يعني: وكنتم تُرَابًا إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ يعني: بعد هذا كله صرتم خلقاً جديداً. قوله عز وجل: أَفْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً يعني: قالوا: إن الذي يقول إِنَّكُمْ لَفِى خَلْقٍ جَدِيدٍ اختلق على الله كذباً أَمْ بِهِ جِنَّةٌ يعني: به جنون. يقول الله: بَلِ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ هم كذبوا حين كذبوا بالبعث فِي الْعَذابِ وَالضَّلالِ الْبَعِيدِ يعني: هم في العذاب في الآخرة. والخطأ الطويل في الدنيا عن الحق. ثم خوفهم ليعتبروا فقال عز وجل: أَفَلَمْ يَرَوْا إِلى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ لأن الإنسان حيثما نظر، رأى السماء والأرض. قال قتادة: إن نظرت عن يمينك أو عن شمالك، أو بين يديك أو من خلفك رأيت السماء والأرض إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ يعني: تغور بهم وتبتلعهم الأرض أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفاً مِنَ السَّماءِ يعني: جانباً من السماء. قرأ حمزة والكسائي: إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ أو يسقط الثلاثة كلها بالياء. وقرأ الباقون: كلها بالنون. فمن قرأ بالياء: فمعناه إن يشأ الله. ومن قرأ بالنون فهو على معنى الإضافة إلى نفسه. ثم قال عز وجل: إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً يعني: لعبرة لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ يعني: مقبل إلى طاعة الله عَزَّ وَجَلَّ. ويقال: مخلص القلب بالتوحيد. ويقال: مشتاق إلى ربه. ويقال: أَفَلَمْ يَرَوْا إِلى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ يعني: أفلم يعلموا أن الله خالقهم، وخالق السموات والأرض، وهو قادر على أن يخسف بهم إن لم يوحدوا إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً أي: لعلامة لوحدانيتي.

سبأ 34:10

قوله عز وجل: وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ مِنَّا فَضْلًا يعني: أعطيناه النبوة والملك يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ يعني: سبحي مع داود. وأصله في اللغة من الرجوع. وإنما سمي التسبيح إياباً لأن المسبح مرة بعد مرة وقال القتبي: أصله التأويب من السير، وهو أن يسير النهار كله، كأنه أراد أوبي النهار كله بالتسبيح إلى الليل. ثم قال: وَالطَّيْرَ وقرئ في الشاذ: والطير بالضم. وقراءة العامة بالنصب. فمن قرأ بالضم: فهو على وجهين. أحدهما أن يكون نسقاً على أوبي، والمعنى يا جبال ارجعي بالتسبيح معه أنت والطير. ويجوز أن يكون مرفوعاً على النداء والمعنى أيها الجبال وأيها الطير. ومن قرأ بالنصب فلثلاث معانٍ أحدها لنزع الخافض ومعناه: أوبي معه، ومع الطير. والثاني أنه عطف على قوله: وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ مِنَّا فَضْلًا وآتيناه الطير يعني: وسخرنا له الطير. والثالث أن النداء إذا كان على أثره اسم، فكان الأول بغير الألف واللام، والثاني بالألف واللام، فإنه في الثاني بالخيار إن شاء نصبه، وإن شاء رفعه والنصب أكثر كما قال الشاعر: ألاَ يَا زَيْدُ والضَّحَّاكَ سِيْرَا ... فَقَدْ جَاوَزْتُمَا خَمرَ الطَّرِيقِ ورفع زيداً لأنه نداء مفرد، ونصب الضحاك بإدخال الألف واللام. ثم قال عز وجل: وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ يعني: جعلنا له الحديد مثل العجين أَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ يعني: قلنا له اعمل الدروع الواسعة. وكان قبل ذلك صفائح الحديد مضروبة. ثم قال: وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ قال السدي: السَّرْدِ المسامير التي في خلق الدرع. وقال مجاهد: وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ أي: لا تدق المسامير، فتقلقل في الحلقة، ولا تغلظها فتعصمها، واجعله قدراً بين ذلك. وقال في رواية الكلبي هكذا. وقال بعضهم: هذا لا يصح لأن الدروع التي عملها داود- عليه السلام- وكانت بغير مسامير، لأنها كانت معجزة له. ولو كان محتاجاً إلى المسمار لما كان بينه وبين غيره فرق. وقد يوجد من بقايا تلك الدروع بغير مسامير، ولكن معنى قوله: وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ أي: قدر في نسخها وطولها وعرضها وضيقها وسعتها. ويقال: قَدِّرْ في تأليفه والسرد في اللغة تقدمة الشيء إلى الشيء. يأتي منسقاً بعضه إلى أثر بعض، متتابعاً. ويقال: يسرد في الكلام إذا ذكره بالتأليف. ومنه قيل لصانع الدروع: سراد وزراد، تبدل من السين الزاي. وروي عن عائشة أنها قالت إن رسول الله ﷺ لم يكن يسرد الحديث كسردكم أي: لم يتابع في الحديث كتتابعكم. ثم قال: وَاعْمَلُوا صالِحاً يعني: أدوا فرائضي وقد خاطبه بلفظ الجماعة كما قال: يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ [المؤمنون: 51] وأراد به النبي ﷺ خاصة. ويقال: إنه أراد به داود وقومه إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ يعني: عالم

سبأ 34:11

قوله عز وجل: وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ مِنَّا فَضْلًا يعني: أعطيناه النبوة والملك يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ يعني: سبحي مع داود. وأصله في اللغة من الرجوع. وإنما سمي التسبيح إياباً لأن المسبح مرة بعد مرة وقال القتبي: أصله التأويب من السير، وهو أن يسير النهار كله، كأنه أراد أوبي النهار كله بالتسبيح إلى الليل. ثم قال: وَالطَّيْرَ وقرئ في الشاذ: والطير بالضم. وقراءة العامة بالنصب. فمن قرأ بالضم: فهو على وجهين. أحدهما أن يكون نسقاً على أوبي، والمعنى يا جبال ارجعي بالتسبيح معه أنت والطير. ويجوز أن يكون مرفوعاً على النداء والمعنى أيها الجبال وأيها الطير. ومن قرأ بالنصب فلثلاث معانٍ أحدها لنزع الخافض ومعناه: أوبي معه، ومع الطير. والثاني أنه عطف على قوله: وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ مِنَّا فَضْلًا وآتيناه الطير يعني: وسخرنا له الطير. والثالث أن النداء إذا كان على أثره اسم، فكان الأول بغير الألف واللام، والثاني بالألف واللام، فإنه في الثاني بالخيار إن شاء نصبه، وإن شاء رفعه والنصب أكثر كما قال الشاعر: ألاَ يَا زَيْدُ والضَّحَّاكَ سِيْرَا ... فَقَدْ جَاوَزْتُمَا خَمرَ الطَّرِيقِ ورفع زيداً لأنه نداء مفرد، ونصب الضحاك بإدخال الألف واللام. ثم قال عز وجل: وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ يعني: جعلنا له الحديد مثل العجين أَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ يعني: قلنا له اعمل الدروع الواسعة. وكان قبل ذلك صفائح الحديد مضروبة. ثم قال: وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ قال السدي: السَّرْدِ المسامير التي في خلق الدرع. وقال مجاهد: وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ أي: لا تدق المسامير، فتقلقل في الحلقة، ولا تغلظها فتعصمها، واجعله قدراً بين ذلك. وقال في رواية الكلبي هكذا. وقال بعضهم: هذا لا يصح لأن الدروع التي عملها داود- عليه السلام- وكانت بغير مسامير، لأنها كانت معجزة له. ولو كان محتاجاً إلى المسمار لما كان بينه وبين غيره فرق. وقد يوجد من بقايا تلك الدروع بغير مسامير، ولكن معنى قوله: وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ أي: قدر في نسخها وطولها وعرضها وضيقها وسعتها. ويقال: قَدِّرْ في تأليفه والسرد في اللغة تقدمة الشيء إلى الشيء. يأتي منسقاً بعضه إلى أثر بعض، متتابعاً. ويقال: يسرد في الكلام إذا ذكره بالتأليف. ومنه قيل لصانع الدروع: سراد وزراد، تبدل من السين الزاي. وروي عن عائشة أنها قالت إن رسول الله ﷺ لم يكن يسرد الحديث كسردكم أي: لم يتابع في الحديث كتتابعكم. ثم قال: وَاعْمَلُوا صالِحاً يعني: أدوا فرائضي وقد خاطبه بلفظ الجماعة كما قال: يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ [المؤمنون: 51] وأراد به النبي ﷺ خاصة. ويقال: إنه أراد به داود وقومه إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ يعني: عالم

سبأ 34:12

قوله عز وجل: وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ قرأ عاصم في رواية أبي بكر الرِّيحَ بالضم وقرأ الباقون بالنصب. فمن قرأ بالنصب فمعناه: وَسَخَّرْنَا لسليمان الريح كما اتفقوا في سورة الأنبياء وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ مسخرة تكون رفعاً على معنى الخبر. ثم قال: غُدُوُّها شَهْرٌ وَرَواحُها شَهْرٌ تسير به الريح عند الغداة مسيرة شهر فتحمله مع جنوده من بيت المقدس إلى اصطخر. وَرَواحُها شَهْرٌ يعني: تسير به عند آخر النهار مسيرة شهر من اصطخر إلى بيت المقدس، واصطخر عند بلاد فارس. وَأَسَلْنا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ يعني: أجرينا له عين الصفر المذاب. يقال: تسيل له في كل شهر ثلاثة أيام يعمل بها ما أحب. وروى سفيان عن الأعمش قال: سيلت له كما سيل الماء ويقال جرى له عين النحاس في اليمن. وقال شهر بن حوشب: جرى له عين النحاس من صنعاء وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ يعني: وسخرنا لسليمان مِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ يعني: بأمر ربه وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنا يعني: من يعصِ سليمان فيما أمره نُذِقْهُ مِنْ عَذابِ السَّعِيرِ قال بعضهم: كان معه ملك، ومعه سوط من عذاب السعير. فإذا خالف سليمان أحد الشياطين ضربه بذلك السوط. وقال مقاتل: يعني: به عذاب الوقود في الآخرة. قوله عز وجل: يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشاءُ يعني: ما يشاء سليمان مِنْ مَحارِيبَ يعني: المساجد. ويقال: الغرف. وَتَماثِيلَ يعني: على صور الرجال من الصفر والنحاس لأجل الهيبة في الحرب وغيره. ويقال: ويجعلون صوراً للأنبياء ليستزيد الناس رغبة في الإسلام. ثم قال: وَجِفانٍ كَالْجَوابِ يعني: قصاعاً كالحياض الكبيرة. ويجلس على القصعة الواحدة ألف رجل أو أقل أو أكثر. الجابية في اللغة: الحوض الكبير وجماعته جواب. قرأ ابن كثير: كالجوابي بالياء في الوقف والوصل جميعاً. وقرأ أبو عمرو: وبالياء في الوصل والباقون: بغير ياء. فمن قرأ بالياء فلأنه الأصل ومن حذف فلاكتفائه بكسر الياء. قوله: وَقُدُورٍ راسِياتٍ يعني: ثابتات في الأرض لا تزول من مكانها، وكان يتخذ القدور من الجبال. قال مقاتل: كان ملكه ما بين مصر وبابل. وقال بعضهم: جميع الأرض. ثم قال: اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً يعني: يا آل داود لما أعطيتكم من الفضل. ويقال: معناه اعملوا عملاً تؤدوا بذلك شكر نعمتي وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ والشكور هو المبالغة في الشكر. وهو من كان عادته الشكر في الأحوال كلها. ومثل هذا في الناس قليل. وهذا معنى قوله: وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ وروي عن أبي العالية أنه قال هو شكر الشكر يعني: إذا شكر النعمة يعلم أن ذلك الشكر بتوفيق الله عز وجل. ويشكر لذلك الشكر، وهذا في الناس قليل. ثم قال عز وجل: فَلَمَّا قَضَيْنا عَلَيْهِ الْمَوْتَ يعني: على سليمان- عليه الصلاة والسلام- فكان سليمان يبني في بيت المقدس، فرأى أن ذلك لا يتم إلا بالجن. فأمرهم بالعمل وقال لأهله: لا تخبروهم بموتي. فكان قائماً في الصلاة، متكئاً على عصاه، وكان سليمان- عليه الصلاة والسلام- يطول الصلاة. فكان الجن إذا حضروا، رأوه قائماً فرجعوا ويقولون: إنه قائم يصلي فيقبلون على أعمالهم. وروى إبراهيم بن الحكم عن أبيه عن عكرمة قال: كان سليمان- عليه السلام- إذا مرّ بشجرة يعني: بشيء من نبات الأرض قال لها: ما شأنك؟ فتخبره الشجرة أنها وكذا وكذا، ولمنفعة كذا وكذا، فيدفعها إلى الناس حتى ينتفعوا بها. فمر بشجرة فقال لها: ما اسمك يا شجرة؟ فقالت: أنا خرنوبة. فقال: ما شأنك؟ قالت: أنا لخراب المسجد. فتعصى سليمان منها عصا، فكانت الجن يقولون للإنس: إنا نعلم الغيب. وإن سليمان سأل الله عز وجل أن يخفي موته. فلما قضى الله عَزَّ وَجَلَّ عَلَى سليمان الموت لم تدر الجن ولا الإنس ولا أحد كيف مات، ولم يطلع أحد على موته. والجن تعمل بأشد ما كانوا عليه، حتى خرّ سليمان- عليه السلام- فنظروا كيف مات فلم يدروا، فنظروا إلى العصا فرأوا العصا قد أكلت يعني: قد أكل منها، وفي العصا أرضة. فنظروا إلى أين أكلت الأرضة من العصا. فجعلوه علماً، ثم ردوا الأرضة فيها فأكلت شهراً، ثم نظروا كم أكلت في ذلك الشهر، ثم قاسوها بما أكلت من قبل. فكان لموته اثنا عشر شهراً. فتبيّن للجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين. فقالت الجن: إن لها علينا حقاً. يعني: الأرضة فهم يبلغونها الماء فلا يزال لها طينة رطبة فذلك قوله: فَلَمَّا قَضَيْنا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلى مَوْتِهِ يعني: ما دلّ على موت سليمان إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ يعني: الأرضة تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ يعني: عصاه. قرأ نافع وأبو عمرو مِنْسَأَتَهُ بلا همز. وقرأ الباقون بالهمز. فمن قرأ بالهمز فهو من نسأ ينسأ إذا زجر الدابة، ثم تسمى عصاه منسأة لأنه يزجر بها الدَّابَة. ومن قرأ بغير همز فقد حذف الهمزة للتخفيف وكلاهما جائز. فَلَمَّا خَرَّ يعني: سقط- عليه السلام- تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ علم الإنس أن الجن لا يعلمون الغيب. ويقال: تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ يعني: ظهر لهم: أنهم لو علموا الغيب يعني: أَنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ ما لَبِثُوا فِي الْعَذابِ الْمُهِينِ فتفرقوا عن ذلك. قرأ حمزة: مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ بسكون الياء. وقرأ الباقون: بالنصب وهما لغتان وكلاهما جائز.

سبأ 34:13

قوله عز وجل: وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ قرأ عاصم في رواية أبي بكر الرِّيحَ بالضم وقرأ الباقون بالنصب. فمن قرأ بالنصب فمعناه: وَسَخَّرْنَا لسليمان الريح كما اتفقوا في سورة الأنبياء وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ مسخرة تكون رفعاً على معنى الخبر. ثم قال: غُدُوُّها شَهْرٌ وَرَواحُها شَهْرٌ تسير به الريح عند الغداة مسيرة شهر فتحمله مع جنوده من بيت المقدس إلى اصطخر. وَرَواحُها شَهْرٌ يعني: تسير به عند آخر النهار مسيرة شهر من اصطخر إلى بيت المقدس، واصطخر عند بلاد فارس. وَأَسَلْنا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ يعني: أجرينا له عين الصفر المذاب. يقال: تسيل له في كل شهر ثلاثة أيام يعمل بها ما أحب. وروى سفيان عن الأعمش قال: سيلت له كما سيل الماء ويقال جرى له عين النحاس في اليمن. وقال شهر بن حوشب: جرى له عين النحاس من صنعاء وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ يعني: وسخرنا لسليمان مِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ يعني: بأمر ربه وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنا يعني: من يعصِ سليمان فيما أمره نُذِقْهُ مِنْ عَذابِ السَّعِيرِ قال بعضهم: كان معه ملك، ومعه سوط من عذاب السعير. فإذا خالف سليمان أحد الشياطين ضربه بذلك السوط. وقال مقاتل: يعني: به عذاب الوقود في الآخرة. قوله عز وجل: يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشاءُ يعني: ما يشاء سليمان مِنْ مَحارِيبَ يعني: المساجد. ويقال: الغرف. وَتَماثِيلَ يعني: على صور الرجال من الصفر والنحاس لأجل الهيبة في الحرب وغيره. ويقال: ويجعلون صوراً للأنبياء ليستزيد الناس رغبة في الإسلام. ثم قال: وَجِفانٍ كَالْجَوابِ يعني: قصاعاً كالحياض الكبيرة. ويجلس على القصعة الواحدة ألف رجل أو أقل أو أكثر. الجابية في اللغة: الحوض الكبير وجماعته جواب. قرأ ابن كثير: كالجوابي بالياء في الوقف والوصل جميعاً. وقرأ أبو عمرو: وبالياء في الوصل والباقون: بغير ياء. فمن قرأ بالياء فلأنه الأصل ومن حذف فلاكتفائه بكسر الياء. قوله: وَقُدُورٍ راسِياتٍ يعني: ثابتات في الأرض لا تزول من مكانها، وكان يتخذ القدور من الجبال. قال مقاتل: كان ملكه ما بين مصر وبابل. وقال بعضهم: جميع الأرض. ثم قال: اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً يعني: يا آل داود لما أعطيتكم من الفضل. ويقال: معناه اعملوا عملاً تؤدوا بذلك شكر نعمتي وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ والشكور هو المبالغة في الشكر. وهو من كان عادته الشكر في الأحوال كلها. ومثل هذا في الناس قليل. وهذا معنى قوله: وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ وروي عن أبي العالية أنه قال هو شكر الشكر يعني: إذا شكر النعمة يعلم أن ذلك الشكر بتوفيق الله عز وجل. ويشكر لذلك الشكر، وهذا في الناس قليل. ثم قال عز وجل: فَلَمَّا قَضَيْنا عَلَيْهِ الْمَوْتَ يعني: على سليمان- عليه الصلاة والسلام- فكان سليمان يبني في بيت المقدس، فرأى أن ذلك لا يتم إلا بالجن. فأمرهم بالعمل وقال لأهله: لا تخبروهم بموتي. فكان قائماً في الصلاة، متكئاً على عصاه، وكان سليمان- عليه الصلاة والسلام- يطول الصلاة. فكان الجن إذا حضروا، رأوه قائماً فرجعوا ويقولون: إنه قائم يصلي فيقبلون على أعمالهم. وروى إبراهيم بن الحكم عن أبيه عن عكرمة قال: كان سليمان- عليه السلام- إذا مرّ بشجرة يعني: بشيء من نبات الأرض قال لها: ما شأنك؟ فتخبره الشجرة أنها وكذا وكذا، ولمنفعة كذا وكذا، فيدفعها إلى الناس حتى ينتفعوا بها. فمر بشجرة فقال لها: ما اسمك يا شجرة؟ فقالت: أنا خرنوبة. فقال: ما شأنك؟ قالت: أنا لخراب المسجد. فتعصى سليمان منها عصا، فكانت الجن يقولون للإنس: إنا نعلم الغيب. وإن سليمان سأل الله عز وجل أن يخفي موته. فلما قضى الله عَزَّ وَجَلَّ عَلَى سليمان الموت لم تدر الجن ولا الإنس ولا أحد كيف مات، ولم يطلع أحد على موته. والجن تعمل بأشد ما كانوا عليه، حتى خرّ سليمان- عليه السلام- فنظروا كيف مات فلم يدروا، فنظروا إلى العصا فرأوا العصا قد أكلت يعني: قد أكل منها، وفي العصا أرضة. فنظروا إلى أين أكلت الأرضة من العصا. فجعلوه علماً، ثم ردوا الأرضة فيها فأكلت شهراً، ثم نظروا كم أكلت في ذلك الشهر، ثم قاسوها بما أكلت من قبل. فكان لموته اثنا عشر شهراً. فتبيّن للجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين. فقالت الجن: إن لها علينا حقاً. يعني: الأرضة فهم يبلغونها الماء فلا يزال لها طينة رطبة فذلك قوله: فَلَمَّا قَضَيْنا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلى مَوْتِهِ يعني: ما دلّ على موت سليمان إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ يعني: الأرضة تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ يعني: عصاه. قرأ نافع وأبو عمرو مِنْسَأَتَهُ بلا همز. وقرأ الباقون بالهمز. فمن قرأ بالهمز فهو من نسأ ينسأ إذا زجر الدابة، ثم تسمى عصاه منسأة لأنه يزجر بها الدَّابَة. ومن قرأ بغير همز فقد حذف الهمزة للتخفيف وكلاهما جائز. فَلَمَّا خَرَّ يعني: سقط- عليه السلام- تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ علم الإنس أن الجن لا يعلمون الغيب. ويقال: تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ يعني: ظهر لهم: أنهم لو علموا الغيب يعني: أَنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ ما لَبِثُوا فِي الْعَذابِ الْمُهِينِ فتفرقوا عن ذلك. قرأ حمزة: مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ بسكون الياء. وقرأ الباقون: بالنصب وهما لغتان وكلاهما جائز.

سبأ 34:14

قوله عز وجل: وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ قرأ عاصم في رواية أبي بكر الرِّيحَ بالضم وقرأ الباقون بالنصب. فمن قرأ بالنصب فمعناه: وَسَخَّرْنَا لسليمان الريح كما اتفقوا في سورة الأنبياء وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ مسخرة تكون رفعاً على معنى الخبر. ثم قال: غُدُوُّها شَهْرٌ وَرَواحُها شَهْرٌ تسير به الريح عند الغداة مسيرة شهر فتحمله مع جنوده من بيت المقدس إلى اصطخر. وَرَواحُها شَهْرٌ يعني: تسير به عند آخر النهار مسيرة شهر من اصطخر إلى بيت المقدس، واصطخر عند بلاد فارس. وَأَسَلْنا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ يعني: أجرينا له عين الصفر المذاب. يقال: تسيل له في كل شهر ثلاثة أيام يعمل بها ما أحب. وروى سفيان عن الأعمش قال: سيلت له كما سيل الماء ويقال جرى له عين النحاس في اليمن. وقال شهر بن حوشب: جرى له عين النحاس من صنعاء وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ يعني: وسخرنا لسليمان مِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ يعني: بأمر ربه وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنا يعني: من يعصِ سليمان فيما أمره نُذِقْهُ مِنْ عَذابِ السَّعِيرِ قال بعضهم: كان معه ملك، ومعه سوط من عذاب السعير. فإذا خالف سليمان أحد الشياطين ضربه بذلك السوط. وقال مقاتل: يعني: به عذاب الوقود في الآخرة. قوله عز وجل: يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشاءُ يعني: ما يشاء سليمان مِنْ مَحارِيبَ يعني: المساجد. ويقال: الغرف. وَتَماثِيلَ يعني: على صور الرجال من الصفر والنحاس لأجل الهيبة في الحرب وغيره. ويقال: ويجعلون صوراً للأنبياء ليستزيد الناس رغبة في الإسلام. ثم قال: وَجِفانٍ كَالْجَوابِ يعني: قصاعاً كالحياض الكبيرة. ويجلس على القصعة الواحدة ألف رجل أو أقل أو أكثر. الجابية في اللغة: الحوض الكبير وجماعته جواب. قرأ ابن كثير: كالجوابي بالياء في الوقف والوصل جميعاً. وقرأ أبو عمرو: وبالياء في الوصل والباقون: بغير ياء. فمن قرأ بالياء فلأنه الأصل ومن حذف فلاكتفائه بكسر الياء. قوله: وَقُدُورٍ راسِياتٍ يعني: ثابتات في الأرض لا تزول من مكانها، وكان يتخذ القدور من الجبال. قال مقاتل: كان ملكه ما بين مصر وبابل. وقال بعضهم: جميع الأرض. ثم قال: اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً يعني: يا آل داود لما أعطيتكم من الفضل. ويقال: معناه اعملوا عملاً تؤدوا بذلك شكر نعمتي وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ والشكور هو المبالغة في الشكر. وهو من كان عادته الشكر في الأحوال كلها. ومثل هذا في الناس قليل. وهذا معنى قوله: وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ وروي عن أبي العالية أنه قال هو شكر الشكر يعني: إذا شكر النعمة يعلم أن ذلك الشكر بتوفيق الله عز وجل. ويشكر لذلك الشكر، وهذا في الناس قليل. ثم قال عز وجل: فَلَمَّا قَضَيْنا عَلَيْهِ الْمَوْتَ يعني: على سليمان- عليه الصلاة والسلام- فكان سليمان يبني في بيت المقدس، فرأى أن ذلك لا يتم إلا بالجن. فأمرهم بالعمل وقال لأهله: لا تخبروهم بموتي. فكان قائماً في الصلاة، متكئاً على عصاه، وكان سليمان- عليه الصلاة والسلام- يطول الصلاة. فكان الجن إذا حضروا، رأوه قائماً فرجعوا ويقولون: إنه قائم يصلي فيقبلون على أعمالهم. وروى إبراهيم بن الحكم عن أبيه عن عكرمة قال: كان سليمان- عليه السلام- إذا مرّ بشجرة يعني: بشيء من نبات الأرض قال لها: ما شأنك؟ فتخبره الشجرة أنها وكذا وكذا، ولمنفعة كذا وكذا، فيدفعها إلى الناس حتى ينتفعوا بها. فمر بشجرة فقال لها: ما اسمك يا شجرة؟ فقالت: أنا خرنوبة. فقال: ما شأنك؟ قالت: أنا لخراب المسجد. فتعصى سليمان منها عصا، فكانت الجن يقولون للإنس: إنا نعلم الغيب. وإن سليمان سأل الله عز وجل أن يخفي موته. فلما قضى الله عَزَّ وَجَلَّ عَلَى سليمان الموت لم تدر الجن ولا الإنس ولا أحد كيف مات، ولم يطلع أحد على موته. والجن تعمل بأشد ما كانوا عليه، حتى خرّ سليمان- عليه السلام- فنظروا كيف مات فلم يدروا، فنظروا إلى العصا فرأوا العصا قد أكلت يعني: قد أكل منها، وفي العصا أرضة. فنظروا إلى أين أكلت الأرضة من العصا. فجعلوه علماً، ثم ردوا الأرضة فيها فأكلت شهراً، ثم نظروا كم أكلت في ذلك الشهر، ثم قاسوها بما أكلت من قبل. فكان لموته اثنا عشر شهراً. فتبيّن للجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين. فقالت الجن: إن لها علينا حقاً. يعني: الأرضة فهم يبلغونها الماء فلا يزال لها طينة رطبة فذلك قوله: فَلَمَّا قَضَيْنا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلى مَوْتِهِ يعني: ما دلّ على موت سليمان إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ يعني: الأرضة تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ يعني: عصاه. قرأ نافع وأبو عمرو مِنْسَأَتَهُ بلا همز. وقرأ الباقون بالهمز. فمن قرأ بالهمز فهو من نسأ ينسأ إذا زجر الدابة، ثم تسمى عصاه منسأة لأنه يزجر بها الدَّابَة. ومن قرأ بغير همز فقد حذف الهمزة للتخفيف وكلاهما جائز. فَلَمَّا خَرَّ يعني: سقط- عليه السلام- تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ علم الإنس أن الجن لا يعلمون الغيب. ويقال: تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ يعني: ظهر لهم: أنهم لو علموا الغيب يعني: أَنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ ما لَبِثُوا فِي الْعَذابِ الْمُهِينِ فتفرقوا عن ذلك. قرأ حمزة: مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ بسكون الياء. وقرأ الباقون: بالنصب وهما لغتان وكلاهما جائز.

سبأ 34:15

قوله عز وجل: لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ قرئ بالنصب والكسر. وقد ذكرناه من قبل. فمن قرأ بالكسر والتنوين جعله اسم أب القبيلة ومن قرأ بالنصب جعله أرضاً والأول أشبه. لأنه روي عن النبيّ ﷺ أنه سئل عن سبأ. فقال: «هُوَ اسمُ رَجُلٍ» . ويقال: هو سبأ بن يشخب بن يغرب بن قحطان. وروي عن ابن عباس أنه قال: هي من قرى اليمن بعث عز وجل ثلاثة عشر نبياً- عليهم السلام- إلى ثلاث عشر قرية باليمن اتبع بعضهم بعضاً، حتى اجتمعت الرسل في آل سبأ. وقرية أخرى، فأتوهم فذكروهم نعم الله عز وجل وخوفوهم عقابه. وروى أسباط عن السدي قال: كانت أرضهم أرضاً خصيبة، وكانت المرأة تخرج على رأسها مكتلاً فلا ترجع حتى تملأ مكتلها من أنواع الفاكهة من غير أن تمد يدها، وكان الماء يأتيهم من مسيرة عشرة أيام حتى يحبس بين جبلين، وكانوا قد ردموا ردماً بين جبلين فحبسوا الماء، وكان يأتيهم من السيول فيسقون بساتينهم وأشجارهم. ويقال: كان لهم وادي. وكان للوادي ثلاث درفات. فإذا كثر الماء فتحوا الدرفة العليا، وإذا انتقص فتحوا الدرفة الوسطى، وإذا قلّ الماء فتحوا الدرفة السفلى. فأخصبوا، وكثرت أموالهم، واتخذوا من الجنان ما شاؤوا. فلما أحبوا ذلك وكذبوا رسلهم، بعث الله عز وجل عليهم جرذاً، فنقب ذلك الردم بجنب بستان رجل منهم يقال له عمران بن عامر وهو أب الأنصار والأزد وغسان وخزاعة ويسمون المنسأة العرم، فدخل البستان فإذا هو ينقب العرم وقد سال فأمر به فسد ثم نظر إلى الجرزة تنقل أولادها من أصل الجبل إلى أعلاه. وكان كاهناً فقال: ما تنقل هذه الجرزة أولادها من أصل الجبل إلى أعلاه إلا وقد حضر هلاك هذه البلدة. فدعى ابن أخ له فقال: إذا رأيتني جلست في جماعة قومي فائتني. فقل: أي عم أعطني ميراثي من أبي. فإني سأقول: وهل ترك أبوك شيئاً؟ فأردد علي وكذبني. فإذا كذبتني فإني سألطمك فالطمني. فقال: أي عم ما كنت لأفعل هذا بك؟ قال: بلى. فلما رأى لعمه في ذلك هوًى. قال: أفعل ما تأمرني، ففعل. فقال عمران بن عامر: لله علي كذا وكذا أن أسكن هذه البلاد من يشتري ما لي. فلما عرفوا منه الجد قال هذا: أعطيك كذا. فنظر إلى أجودهم صفقة. فقال: عجل إليَّ مالي فقد حلفت أن لا أبيت بها، فعجل إليه ماله، وارتحل من يومه حتى شخص عنهم، فاتسع ذلك الخرق حتى انهدم وغرق بلادهم، وتفرقوا في البلدان. فذلك قوله: لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ قرأ الكسائي: فِي مَسْكَنِهِمْ بكسر الكاف والنون. وقرأ حمزة وعاصم في رواية حفص: مَسْكَنِهِمْ بنصب الكاف وكسر النون. وقرأ الباقون: مساكنهم بالألف. والمسكن بنصب الكاف وكسره واحد وهما لغتان مثل مطلع ومطلع. والمساكين جمع مسكين. وقد قيل: المسكن جمع المساكين لقد كان في منازلهم وقرياتهم آيَةٌ أي: علامة ظاهرة لوحدانيتي جَنَّتانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمالٍ يعني: بستانان عن يمين الوادي، وعن شماله. وإنما أراد بالبستان البساتين. ويقال: بساتين عن يمين الطريق، وبساتين عن شماله. فأرسل الله تعالى إليهم الرسل فذكروهم النعم فقيل لهم كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ يعني: من فضل ربكم وَاشْكُرُوا لَهُ فيما رزقكم بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ يعني: هذه بلدة طيبة لينة بلا سبخة وَرَبٌّ غَفُورٌ لمن تاب من الشرك فَأَعْرَضُوا عن الإيمان. وقالوا: من ذا الذي يأخذ منا النعم فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ والعرم هو اسم لذلك الوادي. ويقال: اسم للمنشأة. ويقال: هو اسم للفأرة التي قرضت النهر حتى سال عليهم الماء. وجرى في بساتينهم وفي بيوتهم فخربها، وندت أنعامهم، وأخذ كل واحد منهم بيد ولده وامرأته، فصعدوا بهم الجبل فذلك قوله تعالى وَبَدَّلْناهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ يعني: أبدلهم الله تعالى مكان الفاكهة ذواتي أكل خمط أي الأراك وَأَثْلٍ يعني: الطرفاء وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ والسدر كانوا يستظلون في ظله، ويأكلون من ثمره. وقرأ أبو عمرو: أُكُلٍ بكسر اللام بغير تنوين. وقرأ الباقون: بالتنوين فمن قرأ بالتنوين أراد ذَواتَيْ ثمر يؤكل ثم قال: خَمْطٍ بدلاً من أكل. والمعنى: ذواتي خمط وأكله ثمرة. ومن قرأ: بغير تنوين أضاف الأكل إلى الخمط. والخمط هو الأراك في اللغة المعروفة. وقال بعضهم: كل نبت أخذ طعماً من مرارة، حتى لا يمكن أكله فهو خمط. ثم قال: ذلِكَ جَزَيْناهُمْ يعني: ذلك الذي أصابهم عقوبة لهم عاقبناهم بِما كَفَرُوا أي: بكفرهم وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ يعني: وهل يعاقب بمثل هذه العقوبة إلا الكفور بنعمة الله تعالى. ويقال: الْكَفُورَ الكافر. قرأ حمزة والكسائي وعاصم في رواية حفص: وَهَلْ نُجازِي بالنون وكسر الزاي إِلَّا الْكَفُورَ بالنصب. وقرأ الباقون يجازي بالياء وفتح الزاي إِلَّا الْكَفُورَ بالضم. فمن قرأ بالنون فهو على معنى الإضافة إلى نفسه. والكفور ينصب لوقوع الفعل عليه. ومن قرأ يجازى بالياء فهو على فعل ما لم يسم فاعله. يعني: هل يعاقب بمثل هذه العقوبة إلا الكفور بنعمة الله تعالى. ويقال: هل يجازي الله. ومعنى الآية: أن المؤمن من يكفر عنه السيئات بالحسنات، وأما الكافر فإنه يحبط عمله كله، فيجازى بكل سوء يعمله كما قال تعالى: أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ [محمد: 1] أي: أبطل أعمالهم وأحبطها، فلم ينفعهم منها شيء وهذا معنى قوله: وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ.

سبأ 34:16

قوله عز وجل: لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ قرئ بالنصب والكسر. وقد ذكرناه من قبل. فمن قرأ بالكسر والتنوين جعله اسم أب القبيلة ومن قرأ بالنصب جعله أرضاً والأول أشبه. لأنه روي عن النبيّ ﷺ أنه سئل عن سبأ. فقال: «هُوَ اسمُ رَجُلٍ» . ويقال: هو سبأ بن يشخب بن يغرب بن قحطان. وروي عن ابن عباس أنه قال: هي من قرى اليمن بعث عز وجل ثلاثة عشر نبياً- عليهم السلام- إلى ثلاث عشر قرية باليمن اتبع بعضهم بعضاً، حتى اجتمعت الرسل في آل سبأ. وقرية أخرى، فأتوهم فذكروهم نعم الله عز وجل وخوفوهم عقابه. وروى أسباط عن السدي قال: كانت أرضهم أرضاً خصيبة، وكانت المرأة تخرج على رأسها مكتلاً فلا ترجع حتى تملأ مكتلها من أنواع الفاكهة من غير أن تمد يدها، وكان الماء يأتيهم من مسيرة عشرة أيام حتى يحبس بين جبلين، وكانوا قد ردموا ردماً بين جبلين فحبسوا الماء، وكان يأتيهم من السيول فيسقون بساتينهم وأشجارهم. ويقال: كان لهم وادي. وكان للوادي ثلاث درفات. فإذا كثر الماء فتحوا الدرفة العليا، وإذا انتقص فتحوا الدرفة الوسطى، وإذا قلّ الماء فتحوا الدرفة السفلى. فأخصبوا، وكثرت أموالهم، واتخذوا من الجنان ما شاؤوا. فلما أحبوا ذلك وكذبوا رسلهم، بعث الله عز وجل عليهم جرذاً، فنقب ذلك الردم بجنب بستان رجل منهم يقال له عمران بن عامر وهو أب الأنصار والأزد وغسان وخزاعة ويسمون المنسأة العرم، فدخل البستان فإذا هو ينقب العرم وقد سال فأمر به فسد ثم نظر إلى الجرزة تنقل أولادها من أصل الجبل إلى أعلاه. وكان كاهناً فقال: ما تنقل هذه الجرزة أولادها من أصل الجبل إلى أعلاه إلا وقد حضر هلاك هذه البلدة. فدعى ابن أخ له فقال: إذا رأيتني جلست في جماعة قومي فائتني. فقل: أي عم أعطني ميراثي من أبي. فإني سأقول: وهل ترك أبوك شيئاً؟ فأردد علي وكذبني. فإذا كذبتني فإني سألطمك فالطمني. فقال: أي عم ما كنت لأفعل هذا بك؟ قال: بلى. فلما رأى لعمه في ذلك هوًى. قال: أفعل ما تأمرني، ففعل. فقال عمران بن عامر: لله علي كذا وكذا أن أسكن هذه البلاد من يشتري ما لي. فلما عرفوا منه الجد قال هذا: أعطيك كذا. فنظر إلى أجودهم صفقة. فقال: عجل إليَّ مالي فقد حلفت أن لا أبيت بها، فعجل إليه ماله، وارتحل من يومه حتى شخص عنهم، فاتسع ذلك الخرق حتى انهدم وغرق بلادهم، وتفرقوا في البلدان. فذلك قوله: لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ قرأ الكسائي: فِي مَسْكَنِهِمْ بكسر الكاف والنون. وقرأ حمزة وعاصم في رواية حفص: مَسْكَنِهِمْ بنصب الكاف وكسر النون. وقرأ الباقون: مساكنهم بالألف. والمسكن بنصب الكاف وكسره واحد وهما لغتان مثل مطلع ومطلع. والمساكين جمع مسكين. وقد قيل: المسكن جمع المساكين لقد كان في منازلهم وقرياتهم آيَةٌ أي: علامة ظاهرة لوحدانيتي جَنَّتانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمالٍ يعني: بستانان عن يمين الوادي، وعن شماله. وإنما أراد بالبستان البساتين. ويقال: بساتين عن يمين الطريق، وبساتين عن شماله. فأرسل الله تعالى إليهم الرسل فذكروهم النعم فقيل لهم كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ يعني: من فضل ربكم وَاشْكُرُوا لَهُ فيما رزقكم بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ يعني: هذه بلدة طيبة لينة بلا سبخة وَرَبٌّ غَفُورٌ لمن تاب من الشرك فَأَعْرَضُوا عن الإيمان. وقالوا: من ذا الذي يأخذ منا النعم فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ والعرم هو اسم لذلك الوادي. ويقال: اسم للمنشأة. ويقال: هو اسم للفأرة التي قرضت النهر حتى سال عليهم الماء. وجرى في بساتينهم وفي بيوتهم فخربها، وندت أنعامهم، وأخذ كل واحد منهم بيد ولده وامرأته، فصعدوا بهم الجبل فذلك قوله تعالى وَبَدَّلْناهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ يعني: أبدلهم الله تعالى مكان الفاكهة ذواتي أكل خمط أي الأراك وَأَثْلٍ يعني: الطرفاء وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ والسدر كانوا يستظلون في ظله، ويأكلون من ثمره. وقرأ أبو عمرو: أُكُلٍ بكسر اللام بغير تنوين. وقرأ الباقون: بالتنوين فمن قرأ بالتنوين أراد ذَواتَيْ ثمر يؤكل ثم قال: خَمْطٍ بدلاً من أكل. والمعنى: ذواتي خمط وأكله ثمرة. ومن قرأ: بغير تنوين أضاف الأكل إلى الخمط. والخمط هو الأراك في اللغة المعروفة. وقال بعضهم: كل نبت أخذ طعماً من مرارة، حتى لا يمكن أكله فهو خمط. ثم قال: ذلِكَ جَزَيْناهُمْ يعني: ذلك الذي أصابهم عقوبة لهم عاقبناهم بِما كَفَرُوا أي: بكفرهم وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ يعني: وهل يعاقب بمثل هذه العقوبة إلا الكفور بنعمة الله تعالى. ويقال: الْكَفُورَ الكافر. قرأ حمزة والكسائي وعاصم في رواية حفص: وَهَلْ نُجازِي بالنون وكسر الزاي إِلَّا الْكَفُورَ بالنصب. وقرأ الباقون يجازي بالياء وفتح الزاي إِلَّا الْكَفُورَ بالضم. فمن قرأ بالنون فهو على معنى الإضافة إلى نفسه. والكفور ينصب لوقوع الفعل عليه. ومن قرأ يجازى بالياء فهو على فعل ما لم يسم فاعله. يعني: هل يعاقب بمثل هذه العقوبة إلا الكفور بنعمة الله تعالى. ويقال: هل يجازي الله. ومعنى الآية: أن المؤمن من يكفر عنه السيئات بالحسنات، وأما الكافر فإنه يحبط عمله كله، فيجازى بكل سوء يعمله كما قال تعالى: أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ [محمد: 1] أي: أبطل أعمالهم وأحبطها، فلم ينفعهم منها شيء وهذا معنى قوله: وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ.

سبأ 34:17

قوله عز وجل: لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ قرئ بالنصب والكسر. وقد ذكرناه من قبل. فمن قرأ بالكسر والتنوين جعله اسم أب القبيلة ومن قرأ بالنصب جعله أرضاً والأول أشبه. لأنه روي عن النبيّ ﷺ أنه سئل عن سبأ. فقال: «هُوَ اسمُ رَجُلٍ» . ويقال: هو سبأ بن يشخب بن يغرب بن قحطان. وروي عن ابن عباس أنه قال: هي من قرى اليمن بعث عز وجل ثلاثة عشر نبياً- عليهم السلام- إلى ثلاث عشر قرية باليمن اتبع بعضهم بعضاً، حتى اجتمعت الرسل في آل سبأ. وقرية أخرى، فأتوهم فذكروهم نعم الله عز وجل وخوفوهم عقابه. وروى أسباط عن السدي قال: كانت أرضهم أرضاً خصيبة، وكانت المرأة تخرج على رأسها مكتلاً فلا ترجع حتى تملأ مكتلها من أنواع الفاكهة من غير أن تمد يدها، وكان الماء يأتيهم من مسيرة عشرة أيام حتى يحبس بين جبلين، وكانوا قد ردموا ردماً بين جبلين فحبسوا الماء، وكان يأتيهم من السيول فيسقون بساتينهم وأشجارهم. ويقال: كان لهم وادي. وكان للوادي ثلاث درفات. فإذا كثر الماء فتحوا الدرفة العليا، وإذا انتقص فتحوا الدرفة الوسطى، وإذا قلّ الماء فتحوا الدرفة السفلى. فأخصبوا، وكثرت أموالهم، واتخذوا من الجنان ما شاؤوا. فلما أحبوا ذلك وكذبوا رسلهم، بعث الله عز وجل عليهم جرذاً، فنقب ذلك الردم بجنب بستان رجل منهم يقال له عمران بن عامر وهو أب الأنصار والأزد وغسان وخزاعة ويسمون المنسأة العرم، فدخل البستان فإذا هو ينقب العرم وقد سال فأمر به فسد ثم نظر إلى الجرزة تنقل أولادها من أصل الجبل إلى أعلاه. وكان كاهناً فقال: ما تنقل هذه الجرزة أولادها من أصل الجبل إلى أعلاه إلا وقد حضر هلاك هذه البلدة. فدعى ابن أخ له فقال: إذا رأيتني جلست في جماعة قومي فائتني. فقل: أي عم أعطني ميراثي من أبي. فإني سأقول: وهل ترك أبوك شيئاً؟ فأردد علي وكذبني. فإذا كذبتني فإني سألطمك فالطمني. فقال: أي عم ما كنت لأفعل هذا بك؟ قال: بلى. فلما رأى لعمه في ذلك هوًى. قال: أفعل ما تأمرني، ففعل. فقال عمران بن عامر: لله علي كذا وكذا أن أسكن هذه البلاد من يشتري ما لي. فلما عرفوا منه الجد قال هذا: أعطيك كذا. فنظر إلى أجودهم صفقة. فقال: عجل إليَّ مالي فقد حلفت أن لا أبيت بها، فعجل إليه ماله، وارتحل من يومه حتى شخص عنهم، فاتسع ذلك الخرق حتى انهدم وغرق بلادهم، وتفرقوا في البلدان. فذلك قوله: لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ قرأ الكسائي: فِي مَسْكَنِهِمْ بكسر الكاف والنون. وقرأ حمزة وعاصم في رواية حفص: مَسْكَنِهِمْ بنصب الكاف وكسر النون. وقرأ الباقون: مساكنهم بالألف. والمسكن بنصب الكاف وكسره واحد وهما لغتان مثل مطلع ومطلع. والمساكين جمع مسكين. وقد قيل: المسكن جمع المساكين لقد كان في منازلهم وقرياتهم آيَةٌ أي: علامة ظاهرة لوحدانيتي جَنَّتانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمالٍ يعني: بستانان عن يمين الوادي، وعن شماله. وإنما أراد بالبستان البساتين. ويقال: بساتين عن يمين الطريق، وبساتين عن شماله. فأرسل الله تعالى إليهم الرسل فذكروهم النعم فقيل لهم كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ يعني: من فضل ربكم وَاشْكُرُوا لَهُ فيما رزقكم بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ يعني: هذه بلدة طيبة لينة بلا سبخة وَرَبٌّ غَفُورٌ لمن تاب من الشرك فَأَعْرَضُوا عن الإيمان. وقالوا: من ذا الذي يأخذ منا النعم فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ والعرم هو اسم لذلك الوادي. ويقال: اسم للمنشأة. ويقال: هو اسم للفأرة التي قرضت النهر حتى سال عليهم الماء. وجرى في بساتينهم وفي بيوتهم فخربها، وندت أنعامهم، وأخذ كل واحد منهم بيد ولده وامرأته، فصعدوا بهم الجبل فذلك قوله تعالى وَبَدَّلْناهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ يعني: أبدلهم الله تعالى مكان الفاكهة ذواتي أكل خمط أي الأراك وَأَثْلٍ يعني: الطرفاء وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ والسدر كانوا يستظلون في ظله، ويأكلون من ثمره. وقرأ أبو عمرو: أُكُلٍ بكسر اللام بغير تنوين. وقرأ الباقون: بالتنوين فمن قرأ بالتنوين أراد ذَواتَيْ ثمر يؤكل ثم قال: خَمْطٍ بدلاً من أكل. والمعنى: ذواتي خمط وأكله ثمرة. ومن قرأ: بغير تنوين أضاف الأكل إلى الخمط. والخمط هو الأراك في اللغة المعروفة. وقال بعضهم: كل نبت أخذ طعماً من مرارة، حتى لا يمكن أكله فهو خمط. ثم قال: ذلِكَ جَزَيْناهُمْ يعني: ذلك الذي أصابهم عقوبة لهم عاقبناهم بِما كَفَرُوا أي: بكفرهم وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ يعني: وهل يعاقب بمثل هذه العقوبة إلا الكفور بنعمة الله تعالى. ويقال: الْكَفُورَ الكافر. قرأ حمزة والكسائي وعاصم في رواية حفص: وَهَلْ نُجازِي بالنون وكسر الزاي إِلَّا الْكَفُورَ بالنصب. وقرأ الباقون يجازي بالياء وفتح الزاي إِلَّا الْكَفُورَ بالضم. فمن قرأ بالنون فهو على معنى الإضافة إلى نفسه. والكفور ينصب لوقوع الفعل عليه. ومن قرأ يجازى بالياء فهو على فعل ما لم يسم فاعله. يعني: هل يعاقب بمثل هذه العقوبة إلا الكفور بنعمة الله تعالى. ويقال: هل يجازي الله. ومعنى الآية: أن المؤمن من يكفر عنه السيئات بالحسنات، وأما الكافر فإنه يحبط عمله كله، فيجازى بكل سوء يعمله كما قال تعالى: أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ [محمد: 1] أي: أبطل أعمالهم وأحبطها، فلم ينفعهم منها شيء وهذا معنى قوله: وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ.

سبأ 34:18

ثم قال عز وجل: وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قال في رواية الكلبي: إنهم قالوا للرسل: إنا قد عرفنا نعمة الله علينا، فو الله لئن يرد الله فيئتنا وجماعتنا، والذي كنا عليه، لنعبدنه عبادة لم يعبدها إياه، قوم قط. فدعت لهم الرسل ربهم فرد الله لهم ما كانوا عليه. وأتاهم نعمة وجعل لهم من أرضهم إلى أرض الشام قرى متصلة بعضها إلى بعض، فذلك قوله: وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرىً ظاهِرَةً ثم عادوا إلى الكفر فأتاهم الرسل فذكروهم نعمة الله فكذبوهم فمزقهم الله كل ممزق. وقال غيره: وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها هذا حكاية عما كانوا فيه من قبل أن يرسل عليهم سيل العرم قرى ظاهرة يعني: متصلة على الطريق من حيث يرى بعضها من بعض وَقَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ للمبيت والمعيل من قرية إلى قرية سِيرُوا فِيها يعني: ليسيروا فيها. اللفظ لفظ الأمر، والمراد به الشرط والجزاء. فلم يشكروا ربهم، فسألوا ربهم أن تكون القرى والمنازل بعضها أبعد من بعض. لَيالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ فَقالُوا رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا وقد كانوا في قراهم آمنين منعّمين فذلك قوله: لَيالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ يعني: أنهم كانوا يسيرون من قرية إلى قرية بالليل والنهار، آمنين من الجوع، والعطش، واللصوص، والسباع. قرأ ابن كثير وأبو عمرو بَعْدَ بغير ألف وتشديد العين. وقرأ الباقون باعِدْ بالألف وهما لغتان بَعّدَ باعد. وقرأ يعقوب الخضرمي وكان من أهل البصرة رَبَّنا بضم الباء باعِدْ بنصب العين وهو على معنى الخبر. وروى الكلبي عن أبي صالح أنه قرأ هكذا معناه رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا فلذلك لا ينصب. ثم قال: وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ بالشرك وتكذيب الأنبياء فَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ يعني: أهلكهم الله تعالى فصاروا أحاديث للناس يتحدثون في أمرهم وشأنهم لم يبق أحد منهم في تلك القرى وَمَزَّقْناهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ أي: فرقناهم في كل وجه، فألقى الله الأزد بعمان، والأوس والخزرج بالمدينة، وهما أخوان وأهل المدينة كانوا من أولادهما إحدى القبيلتين الخزرج والأخرى الأوس، فسموا باسم أبيهم. وخزاعة بمكة كانوا بنو خزاعة، منهم لخم وجذام بالشام. ويقال كلب وغسان إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ أي: في هلاكهم وتفريقهم لعبرات لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ يعني: للمؤمنين الذين صبروا على طاعة الله تعالى، وشكروا نعمته. قوله عز وجل: وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ يعني: على أهل سبأ. ويقال: هذا ابتداء. يعني: جميع الكفار وذلك أن إبليس قد قال: قالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (82) إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (83) [ص: 82- 83] فكان ذلك ظناً منه فصدق ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً يعني: طائفة مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وهم الذين قال الله تعالى: إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ [الحجر: 42] وقال سعيد بن جبير: كان ظنه أنه قال: أنا ناري وآدم طيني والنار تأكل الطين. وكذا روي عن ابن عباس- رضي الله عنه- قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر: وَلَقَدْ صَدَّقَ بالتخفيف يعني: صدق في ظنه. وقرأ الباقون: صَدَّقَ بالتشديد. يعني: صار ظنه صدقاً. قوله عز وجل: وَما كانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطانٍ يعني: لم يكن له عليهم ملك فيقهرهم. ويقال: يعني ما سلطناه عليهم إلا لنختبرهم من الذي يطيعنا. وقال الحسن البصري- رحمة الله-: والله ما ضربهم بعصا، ولا أكرههم على شيء، وما كان إلا غروراً وأماني دعاهم إليها فأجابوه. وقال قتادة: والله ما كان ظنه إلا ظناً، فنزل الناس عند ظنه. وقال معمر: قال لي مقاتل: إن إبليس لما أنزل آدم- عليه السلام- ظن أن في ذريته من سيكون أضعف منه. فصدق عليهم ظنه. فإن قيل في آية أخرى: إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ [النحل: 100] وهاهنا يقول: وَما كانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطانٍ قيل له: أراد بالسلطان هناك الحجة يعني: إنما حجته على الذين يتولونه. وهاهنا أراد به الملك والقهر يعني: لم يكن له عليهم ملك يقهرهم به. ويقال: معنى الآيتين واحد. لأن هناك قال: إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سلطان على الذين آمنوا. وهاهنا قال: وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مّن سلطان يعني: حجة على فريق من المؤمنين إلا بالتزيين والوسوسة منه. إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْها فِي شَكٍّ يعني: نميز من يصدق بالبعث ممن هو في شك. يعني: من قيام الساعة. وقال القتبي: علم الله نوعان: أحدهما علم ما يكون من إيمان المؤمنين. وكفر الكافرين من قبل أن يكون. وهذا علم لا يجب به حجة، ولا عقوبة، والآخر علم الأمور الظاهرة. فيحق به القول، ويقع بوقوعها الجزاء. يعني: ما سلطانه عليهم إلا لنعلم إيمان المؤمنين ظاهراً موجوداً، وكفر الكافرين ظاهراً موجوداً. وكذلك قوله: أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ [آل عمران: 142] الآية. ثم قال عز وجل: وَرَبُّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ يعني: عالماً بالشك واليقين. ويقال: عالم بقولهم. ويقال: عالم بما يكون منهم قبل كونه. ويقال: حفيظ يحفظ أعمالهم ليجازيهم.

سبأ 34:19

ثم قال عز وجل: وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قال في رواية الكلبي: إنهم قالوا للرسل: إنا قد عرفنا نعمة الله علينا، فو الله لئن يرد الله فيئتنا وجماعتنا، والذي كنا عليه، لنعبدنه عبادة لم يعبدها إياه، قوم قط. فدعت لهم الرسل ربهم فرد الله لهم ما كانوا عليه. وأتاهم نعمة وجعل لهم من أرضهم إلى أرض الشام قرى متصلة بعضها إلى بعض، فذلك قوله: وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرىً ظاهِرَةً ثم عادوا إلى الكفر فأتاهم الرسل فذكروهم نعمة الله فكذبوهم فمزقهم الله كل ممزق. وقال غيره: وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها هذا حكاية عما كانوا فيه من قبل أن يرسل عليهم سيل العرم قرى ظاهرة يعني: متصلة على الطريق من حيث يرى بعضها من بعض وَقَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ للمبيت والمعيل من قرية إلى قرية سِيرُوا فِيها يعني: ليسيروا فيها. اللفظ لفظ الأمر، والمراد به الشرط والجزاء. فلم يشكروا ربهم، فسألوا ربهم أن تكون القرى والمنازل بعضها أبعد من بعض. لَيالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ فَقالُوا رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا وقد كانوا في قراهم آمنين منعّمين فذلك قوله: لَيالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ يعني: أنهم كانوا يسيرون من قرية إلى قرية بالليل والنهار، آمنين من الجوع، والعطش، واللصوص، والسباع. قرأ ابن كثير وأبو عمرو بَعْدَ بغير ألف وتشديد العين. وقرأ الباقون باعِدْ بالألف وهما لغتان بَعّدَ باعد. وقرأ يعقوب الخضرمي وكان من أهل البصرة رَبَّنا بضم الباء باعِدْ بنصب العين وهو على معنى الخبر. وروى الكلبي عن أبي صالح أنه قرأ هكذا معناه رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا فلذلك لا ينصب. ثم قال: وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ بالشرك وتكذيب الأنبياء فَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ يعني: أهلكهم الله تعالى فصاروا أحاديث للناس يتحدثون في أمرهم وشأنهم لم يبق أحد منهم في تلك القرى وَمَزَّقْناهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ أي: فرقناهم في كل وجه، فألقى الله الأزد بعمان، والأوس والخزرج بالمدينة، وهما أخوان وأهل المدينة كانوا من أولادهما إحدى القبيلتين الخزرج والأخرى الأوس، فسموا باسم أبيهم. وخزاعة بمكة كانوا بنو خزاعة، منهم لخم وجذام بالشام. ويقال كلب وغسان إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ أي: في هلاكهم وتفريقهم لعبرات لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ يعني: للمؤمنين الذين صبروا على طاعة الله تعالى، وشكروا نعمته. قوله عز وجل: وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ يعني: على أهل سبأ. ويقال: هذا ابتداء. يعني: جميع الكفار وذلك أن إبليس قد قال: قالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (82) إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (83) [ص: 82- 83] فكان ذلك ظناً منه فصدق ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً يعني: طائفة مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وهم الذين قال الله تعالى: إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ [الحجر: 42] وقال سعيد بن جبير: كان ظنه أنه قال: أنا ناري وآدم طيني والنار تأكل الطين. وكذا روي عن ابن عباس- رضي الله عنه- قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر: وَلَقَدْ صَدَّقَ بالتخفيف يعني: صدق في ظنه. وقرأ الباقون: صَدَّقَ بالتشديد. يعني: صار ظنه صدقاً. قوله عز وجل: وَما كانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطانٍ يعني: لم يكن له عليهم ملك فيقهرهم. ويقال: يعني ما سلطناه عليهم إلا لنختبرهم من الذي يطيعنا. وقال الحسن البصري- رحمة الله-: والله ما ضربهم بعصا، ولا أكرههم على شيء، وما كان إلا غروراً وأماني دعاهم إليها فأجابوه. وقال قتادة: والله ما كان ظنه إلا ظناً، فنزل الناس عند ظنه. وقال معمر: قال لي مقاتل: إن إبليس لما أنزل آدم- عليه السلام- ظن أن في ذريته من سيكون أضعف منه. فصدق عليهم ظنه. فإن قيل في آية أخرى: إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ [النحل: 100] وهاهنا يقول: وَما كانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطانٍ قيل له: أراد بالسلطان هناك الحجة يعني: إنما حجته على الذين يتولونه. وهاهنا أراد به الملك والقهر يعني: لم يكن له عليهم ملك يقهرهم به. ويقال: معنى الآيتين واحد. لأن هناك قال: إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سلطان على الذين آمنوا. وهاهنا قال: وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مّن سلطان يعني: حجة على فريق من المؤمنين إلا بالتزيين والوسوسة منه. إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْها فِي شَكٍّ يعني: نميز من يصدق بالبعث ممن هو في شك. يعني: من قيام الساعة. وقال القتبي: علم الله نوعان: أحدهما علم ما يكون من إيمان المؤمنين. وكفر الكافرين من قبل أن يكون. وهذا علم لا يجب به حجة، ولا عقوبة، والآخر علم الأمور الظاهرة. فيحق به القول، ويقع بوقوعها الجزاء. يعني: ما سلطانه عليهم إلا لنعلم إيمان المؤمنين ظاهراً موجوداً، وكفر الكافرين ظاهراً موجوداً. وكذلك قوله: أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ [آل عمران: 142] الآية. ثم قال عز وجل: وَرَبُّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ يعني: عالماً بالشك واليقين. ويقال: عالم بقولهم. ويقال: عالم بما يكون منهم قبل كونه. ويقال: حفيظ يحفظ أعمالهم ليجازيهم.

سبأ 34:20

ثم قال عز وجل: وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قال في رواية الكلبي: إنهم قالوا للرسل: إنا قد عرفنا نعمة الله علينا، فو الله لئن يرد الله فيئتنا وجماعتنا، والذي كنا عليه، لنعبدنه عبادة لم يعبدها إياه، قوم قط. فدعت لهم الرسل ربهم فرد الله لهم ما كانوا عليه. وأتاهم نعمة وجعل لهم من أرضهم إلى أرض الشام قرى متصلة بعضها إلى بعض، فذلك قوله: وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرىً ظاهِرَةً ثم عادوا إلى الكفر فأتاهم الرسل فذكروهم نعمة الله فكذبوهم فمزقهم الله كل ممزق. وقال غيره: وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها هذا حكاية عما كانوا فيه من قبل أن يرسل عليهم سيل العرم قرى ظاهرة يعني: متصلة على الطريق من حيث يرى بعضها من بعض وَقَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ للمبيت والمعيل من قرية إلى قرية سِيرُوا فِيها يعني: ليسيروا فيها. اللفظ لفظ الأمر، والمراد به الشرط والجزاء. فلم يشكروا ربهم، فسألوا ربهم أن تكون القرى والمنازل بعضها أبعد من بعض. لَيالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ فَقالُوا رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا وقد كانوا في قراهم آمنين منعّمين فذلك قوله: لَيالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ يعني: أنهم كانوا يسيرون من قرية إلى قرية بالليل والنهار، آمنين من الجوع، والعطش، واللصوص، والسباع. قرأ ابن كثير وأبو عمرو بَعْدَ بغير ألف وتشديد العين. وقرأ الباقون باعِدْ بالألف وهما لغتان بَعّدَ باعد. وقرأ يعقوب الخضرمي وكان من أهل البصرة رَبَّنا بضم الباء باعِدْ بنصب العين وهو على معنى الخبر. وروى الكلبي عن أبي صالح أنه قرأ هكذا معناه رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا فلذلك لا ينصب. ثم قال: وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ بالشرك وتكذيب الأنبياء فَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ يعني: أهلكهم الله تعالى فصاروا أحاديث للناس يتحدثون في أمرهم وشأنهم لم يبق أحد منهم في تلك القرى وَمَزَّقْناهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ أي: فرقناهم في كل وجه، فألقى الله الأزد بعمان، والأوس والخزرج بالمدينة، وهما أخوان وأهل المدينة كانوا من أولادهما إحدى القبيلتين الخزرج والأخرى الأوس، فسموا باسم أبيهم. وخزاعة بمكة كانوا بنو خزاعة، منهم لخم وجذام بالشام. ويقال كلب وغسان إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ أي: في هلاكهم وتفريقهم لعبرات لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ يعني: للمؤمنين الذين صبروا على طاعة الله تعالى، وشكروا نعمته. قوله عز وجل: وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ يعني: على أهل سبأ. ويقال: هذا ابتداء. يعني: جميع الكفار وذلك أن إبليس قد قال: قالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (82) إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (83) [ص: 82- 83] فكان ذلك ظناً منه فصدق ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً يعني: طائفة مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وهم الذين قال الله تعالى: إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ [الحجر: 42] وقال سعيد بن جبير: كان ظنه أنه قال: أنا ناري وآدم طيني والنار تأكل الطين. وكذا روي عن ابن عباس- رضي الله عنه- قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر: وَلَقَدْ صَدَّقَ بالتخفيف يعني: صدق في ظنه. وقرأ الباقون: صَدَّقَ بالتشديد. يعني: صار ظنه صدقاً. قوله عز وجل: وَما كانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطانٍ يعني: لم يكن له عليهم ملك فيقهرهم. ويقال: يعني ما سلطناه عليهم إلا لنختبرهم من الذي يطيعنا. وقال الحسن البصري- رحمة الله-: والله ما ضربهم بعصا، ولا أكرههم على شيء، وما كان إلا غروراً وأماني دعاهم إليها فأجابوه. وقال قتادة: والله ما كان ظنه إلا ظناً، فنزل الناس عند ظنه. وقال معمر: قال لي مقاتل: إن إبليس لما أنزل آدم- عليه السلام- ظن أن في ذريته من سيكون أضعف منه. فصدق عليهم ظنه. فإن قيل في آية أخرى: إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ [النحل: 100] وهاهنا يقول: وَما كانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطانٍ قيل له: أراد بالسلطان هناك الحجة يعني: إنما حجته على الذين يتولونه. وهاهنا أراد به الملك والقهر يعني: لم يكن له عليهم ملك يقهرهم به. ويقال: معنى الآيتين واحد. لأن هناك قال: إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سلطان على الذين آمنوا. وهاهنا قال: وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مّن سلطان يعني: حجة على فريق من المؤمنين إلا بالتزيين والوسوسة منه. إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْها فِي شَكٍّ يعني: نميز من يصدق بالبعث ممن هو في شك. يعني: من قيام الساعة. وقال القتبي: علم الله نوعان: أحدهما علم ما يكون من إيمان المؤمنين. وكفر الكافرين من قبل أن يكون. وهذا علم لا يجب به حجة، ولا عقوبة، والآخر علم الأمور الظاهرة. فيحق به القول، ويقع بوقوعها الجزاء. يعني: ما سلطانه عليهم إلا لنعلم إيمان المؤمنين ظاهراً موجوداً، وكفر الكافرين ظاهراً موجوداً. وكذلك قوله: أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ [آل عمران: 142] الآية. ثم قال عز وجل: وَرَبُّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ يعني: عالماً بالشك واليقين. ويقال: عالم بقولهم. ويقال: عالم بما يكون منهم قبل كونه. ويقال: حفيظ يحفظ أعمالهم ليجازيهم.

سبأ 34:21

ثم قال عز وجل: وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قال في رواية الكلبي: إنهم قالوا للرسل: إنا قد عرفنا نعمة الله علينا، فو الله لئن يرد الله فيئتنا وجماعتنا، والذي كنا عليه، لنعبدنه عبادة لم يعبدها إياه، قوم قط. فدعت لهم الرسل ربهم فرد الله لهم ما كانوا عليه. وأتاهم نعمة وجعل لهم من أرضهم إلى أرض الشام قرى متصلة بعضها إلى بعض، فذلك قوله: وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرىً ظاهِرَةً ثم عادوا إلى الكفر فأتاهم الرسل فذكروهم نعمة الله فكذبوهم فمزقهم الله كل ممزق. وقال غيره: وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها هذا حكاية عما كانوا فيه من قبل أن يرسل عليهم سيل العرم قرى ظاهرة يعني: متصلة على الطريق من حيث يرى بعضها من بعض وَقَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ للمبيت والمعيل من قرية إلى قرية سِيرُوا فِيها يعني: ليسيروا فيها. اللفظ لفظ الأمر، والمراد به الشرط والجزاء. فلم يشكروا ربهم، فسألوا ربهم أن تكون القرى والمنازل بعضها أبعد من بعض. لَيالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ فَقالُوا رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا وقد كانوا في قراهم آمنين منعّمين فذلك قوله: لَيالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ يعني: أنهم كانوا يسيرون من قرية إلى قرية بالليل والنهار، آمنين من الجوع، والعطش، واللصوص، والسباع. قرأ ابن كثير وأبو عمرو بَعْدَ بغير ألف وتشديد العين. وقرأ الباقون باعِدْ بالألف وهما لغتان بَعّدَ باعد. وقرأ يعقوب الخضرمي وكان من أهل البصرة رَبَّنا بضم الباء باعِدْ بنصب العين وهو على معنى الخبر. وروى الكلبي عن أبي صالح أنه قرأ هكذا معناه رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا فلذلك لا ينصب. ثم قال: وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ بالشرك وتكذيب الأنبياء فَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ يعني: أهلكهم الله تعالى فصاروا أحاديث للناس يتحدثون في أمرهم وشأنهم لم يبق أحد منهم في تلك القرى وَمَزَّقْناهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ أي: فرقناهم في كل وجه، فألقى الله الأزد بعمان، والأوس والخزرج بالمدينة، وهما أخوان وأهل المدينة كانوا من أولادهما إحدى القبيلتين الخزرج والأخرى الأوس، فسموا باسم أبيهم. وخزاعة بمكة كانوا بنو خزاعة، منهم لخم وجذام بالشام. ويقال كلب وغسان إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ أي: في هلاكهم وتفريقهم لعبرات لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ يعني: للمؤمنين الذين صبروا على طاعة الله تعالى، وشكروا نعمته. قوله عز وجل: وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ يعني: على أهل سبأ. ويقال: هذا ابتداء. يعني: جميع الكفار وذلك أن إبليس قد قال: قالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (82) إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (83) [ص: 82- 83] فكان ذلك ظناً منه فصدق ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً يعني: طائفة مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وهم الذين قال الله تعالى: إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ [الحجر: 42] وقال سعيد بن جبير: كان ظنه أنه قال: أنا ناري وآدم طيني والنار تأكل الطين. وكذا روي عن ابن عباس- رضي الله عنه- قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر: وَلَقَدْ صَدَّقَ بالتخفيف يعني: صدق في ظنه. وقرأ الباقون: صَدَّقَ بالتشديد. يعني: صار ظنه صدقاً. قوله عز وجل: وَما كانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطانٍ يعني: لم يكن له عليهم ملك فيقهرهم. ويقال: يعني ما سلطناه عليهم إلا لنختبرهم من الذي يطيعنا. وقال الحسن البصري- رحمة الله-: والله ما ضربهم بعصا، ولا أكرههم على شيء، وما كان إلا غروراً وأماني دعاهم إليها فأجابوه. وقال قتادة: والله ما كان ظنه إلا ظناً، فنزل الناس عند ظنه. وقال معمر: قال لي مقاتل: إن إبليس لما أنزل آدم- عليه السلام- ظن أن في ذريته من سيكون أضعف منه. فصدق عليهم ظنه. فإن قيل في آية أخرى: إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ [النحل: 100] وهاهنا يقول: وَما كانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطانٍ قيل له: أراد بالسلطان هناك الحجة يعني: إنما حجته على الذين يتولونه. وهاهنا أراد به الملك والقهر يعني: لم يكن له عليهم ملك يقهرهم به. ويقال: معنى الآيتين واحد. لأن هناك قال: إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سلطان على الذين آمنوا. وهاهنا قال: وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مّن سلطان يعني: حجة على فريق من المؤمنين إلا بالتزيين والوسوسة منه. إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْها فِي شَكٍّ يعني: نميز من يصدق بالبعث ممن هو في شك. يعني: من قيام الساعة. وقال القتبي: علم الله نوعان: أحدهما علم ما يكون من إيمان المؤمنين. وكفر الكافرين من قبل أن يكون. وهذا علم لا يجب به حجة، ولا عقوبة، والآخر علم الأمور الظاهرة. فيحق به القول، ويقع بوقوعها الجزاء. يعني: ما سلطانه عليهم إلا لنعلم إيمان المؤمنين ظاهراً موجوداً، وكفر الكافرين ظاهراً موجوداً. وكذلك قوله: أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ [آل عمران: 142] الآية. ثم قال عز وجل: وَرَبُّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ يعني: عالماً بالشك واليقين. ويقال: عالم بقولهم. ويقال: عالم بما يكون منهم قبل كونه. ويقال: حفيظ يحفظ أعمالهم ليجازيهم.

سبأ 34:22

ثم قال عز وجل: قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ يعني: قل لكفار مكة ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أنهم آلهة فيكشفوا عنكم الضر الذي نزل بكم من الجوع. يعني: الأصنام. ويقال: الملائكة- عليهم السلام-. لاَ يَمْلِكُونَ مِثْقالَ ذَرَّةٍ يعني: نملة صغيرة فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ يعني: إذا كان حالهم هذا، فمن أين جعلوا لهم الشركة في العبادة. ثم قال: وَما لَهُمْ فِيهِما مِنْ شِرْكٍ يعني: في خلق السموات والأرض من عون. ويقال: ما لهم فيها من نصيب وَما لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ يعني: معين من الملائكة الذين يعبدونهم. ثم ذكر أن الملائكة لا يملكون شيئاً من الشفاعة فقال عز وجل: وَلا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ عِنْدَهُ يعني: لا تنفع لأحد لا نبياً ولا ملكاً إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ أن يشفع لأحد من أهل التوحيد. قرأ نافع وابن كثير وابن عامر في إحدى الروايتين، إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ بالنصب. يعني: حتى يأذن الله عز وجل له. قرأ الباقون. بالضم على فعل ما لم يسم فاعله. ومعناه: مثل الأول. ثم أخبر عن خوف الملائكة أنهم إذا سمعوا الوحي خرّوا سجداً من مخافة الله عز وجل، وكيف يعبدون من هذه حاله وكذلك قوله: حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ وذلك أن أهل السموات لم يكونوا سمعوا صوت الوحي بين عيسى ومحمد- عليهما السلام-، فسمعوا صوتاً كوقع الحديد على الصفا فخروا سجداً مخافة القيامة وذلك صوت الوحي. ويقال: صوت نزول جبريل- عليه السلام- فخروا سجداً مخافة القيامة فهبط جبريل- عليه السلام- على أهل كل سماء فذلك قوله: حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ. وذكر عن بعض أهل اللغة أنه قال: إذا كانت حتى موصولة بإذا تكون بمعنى لما، تقع موقع الابتداء كقوله عز وجل: وَلَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَاباً مِنَ السَّماءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ (14) [الحجر: 14] كقوله: حَتَّى إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ [الأنبياء: 96] حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ [سبأ: 23] يعني: لما فزع عن قلوبهم. ومعناه: انجلاء الفزع عن قلوبهم، فقاموا عن السجود، وسأل بعضهم بعضاً قالُوا مَاذَا قالَ رَبُّكُمْ يعني: ماذا قال جبريل- عليه السلام- عن ربكم قالُوا الْحَقَّ يعني: الوحي. قال: حدّثنا الفقيه أبو الليث رحمه الله. قال: حدّثنا الخليل بن أحمد. قال: حدّثنا الدبيلي. قال: حدّثنا أبو عبد الله. قال: حدّثنا سفيان عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن أبي هريرة عن النبيّ ﷺ أنه قال: «إذَا قَضَى الله فِي السَّمَاءِ أمْراً ضَرَبَتِ المَلائِكَةُ بِأَجْنِحَتِهَا خَضَعَاناً لِقَوْلِهِ، وَسُمِعَ لذلك صَوْتٌ كَأنَّهَا سلْسِلَةٌ عَلَى صَفْوَانٍ فَإِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قالُوا مَاذَا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الْحَقَّ الَّذِي قَالَ: فَسِيحي الشَّيَاطِينُ بَعْضُهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ. فَإِذَا سَمِعَ الأَعْلَى مِنْهُمُ الْكَلِمَةَ، رَمَى بِهَا إلَى الذي تَحْتَهُ وَرُبَّما أدْرَكَهُ الشِّهَابُ قَبْلَ أنْ يَنْبِذَهَا وَرُبَّمَا نَبَذَهَا قَبْلَ أنْ تُدْرِكَهُ، فَيَنْبِذَهَا، بَعْضُهُمْ إلَى بَعْضٍ حَتَّى تَنْتَهِيَ إلَى الأرْضِ، فَتُلْقَى عَلَى لِسَانِ الْكَاهِنِ وَالسَّاحِرِ، فَيَكْذِبُ مَعَهَا مِائَةَ كِذْبَةٍ، فَيُصَدِّقُ فَيَقُولُ، ألَيْسَ قَدْ أخْبَرَ بِكَذَا وَكَذَا، وَكَانَ حَقّاً وَهِيَ الْكَلِمَةُ الَّتِي سَمِعَ مِنَ السَّمَاءِ» . قرأ ابن عامر حَتَّى إِذا فُزِّعَ بنصب الفاء والزاي يعني: كشف الله الفزع. وقرأ الباقون: بضم الفاء على معنى ما لم يسم فاعله. وقرأ الحسن حَتَّى إِذا فُزِّعَ بالواو والغين يعني: فرغ الفزع عن قلوبهم. وقراءة العامة بالزاي أي خفف عنها الفزع. وقال مجاهد: معناه حتى إذا كشف عنها الغطاء يوم القيامة ثم قال: وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ يعني: هو أعلى وأعظم وأجلّ من أن يوصف له شريك.

سبأ 34:23

ثم قال عز وجل: قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ يعني: قل لكفار مكة ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أنهم آلهة فيكشفوا عنكم الضر الذي نزل بكم من الجوع. يعني: الأصنام. ويقال: الملائكة- عليهم السلام-. لاَ يَمْلِكُونَ مِثْقالَ ذَرَّةٍ يعني: نملة صغيرة فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ يعني: إذا كان حالهم هذا، فمن أين جعلوا لهم الشركة في العبادة. ثم قال: وَما لَهُمْ فِيهِما مِنْ شِرْكٍ يعني: في خلق السموات والأرض من عون. ويقال: ما لهم فيها من نصيب وَما لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ يعني: معين من الملائكة الذين يعبدونهم. ثم ذكر أن الملائكة لا يملكون شيئاً من الشفاعة فقال عز وجل: وَلا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ عِنْدَهُ يعني: لا تنفع لأحد لا نبياً ولا ملكاً إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ أن يشفع لأحد من أهل التوحيد. قرأ نافع وابن كثير وابن عامر في إحدى الروايتين، إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ بالنصب. يعني: حتى يأذن الله عز وجل له. قرأ الباقون. بالضم على فعل ما لم يسم فاعله. ومعناه: مثل الأول. ثم أخبر عن خوف الملائكة أنهم إذا سمعوا الوحي خرّوا سجداً من مخافة الله عز وجل، وكيف يعبدون من هذه حاله وكذلك قوله: حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ وذلك أن أهل السموات لم يكونوا سمعوا صوت الوحي بين عيسى ومحمد- عليهما السلام-، فسمعوا صوتاً كوقع الحديد على الصفا فخروا سجداً مخافة القيامة وذلك صوت الوحي. ويقال: صوت نزول جبريل- عليه السلام- فخروا سجداً مخافة القيامة فهبط جبريل- عليه السلام- على أهل كل سماء فذلك قوله: حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ. وذكر عن بعض أهل اللغة أنه قال: إذا كانت حتى موصولة بإذا تكون بمعنى لما، تقع موقع الابتداء كقوله عز وجل: وَلَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَاباً مِنَ السَّماءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ (14) [الحجر: 14] كقوله: حَتَّى إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ [الأنبياء: 96] حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ [سبأ: 23] يعني: لما فزع عن قلوبهم. ومعناه: انجلاء الفزع عن قلوبهم، فقاموا عن السجود، وسأل بعضهم بعضاً قالُوا مَاذَا قالَ رَبُّكُمْ يعني: ماذا قال جبريل- عليه السلام- عن ربكم قالُوا الْحَقَّ يعني: الوحي. قال: حدّثنا الفقيه أبو الليث رحمه الله. قال: حدّثنا الخليل بن أحمد. قال: حدّثنا الدبيلي. قال: حدّثنا أبو عبد الله. قال: حدّثنا سفيان عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن أبي هريرة عن النبيّ ﷺ أنه قال: «إذَا قَضَى الله فِي السَّمَاءِ أمْراً ضَرَبَتِ المَلائِكَةُ بِأَجْنِحَتِهَا خَضَعَاناً لِقَوْلِهِ، وَسُمِعَ لذلك صَوْتٌ كَأنَّهَا سلْسِلَةٌ عَلَى صَفْوَانٍ فَإِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قالُوا مَاذَا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الْحَقَّ الَّذِي قَالَ: فَسِيحي الشَّيَاطِينُ بَعْضُهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ. فَإِذَا سَمِعَ الأَعْلَى مِنْهُمُ الْكَلِمَةَ، رَمَى بِهَا إلَى الذي تَحْتَهُ وَرُبَّما أدْرَكَهُ الشِّهَابُ قَبْلَ أنْ يَنْبِذَهَا وَرُبَّمَا نَبَذَهَا قَبْلَ أنْ تُدْرِكَهُ، فَيَنْبِذَهَا، بَعْضُهُمْ إلَى بَعْضٍ حَتَّى تَنْتَهِيَ إلَى الأرْضِ، فَتُلْقَى عَلَى لِسَانِ الْكَاهِنِ وَالسَّاحِرِ، فَيَكْذِبُ مَعَهَا مِائَةَ كِذْبَةٍ، فَيُصَدِّقُ فَيَقُولُ، ألَيْسَ قَدْ أخْبَرَ بِكَذَا وَكَذَا، وَكَانَ حَقّاً وَهِيَ الْكَلِمَةُ الَّتِي سَمِعَ مِنَ السَّمَاءِ» . قرأ ابن عامر حَتَّى إِذا فُزِّعَ بنصب الفاء والزاي يعني: كشف الله الفزع. وقرأ الباقون: بضم الفاء على معنى ما لم يسم فاعله. وقرأ الحسن حَتَّى إِذا فُزِّعَ بالواو والغين يعني: فرغ الفزع عن قلوبهم. وقراءة العامة بالزاي أي خفف عنها الفزع. وقال مجاهد: معناه حتى إذا كشف عنها الغطاء يوم القيامة ثم قال: وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ يعني: هو أعلى وأعظم وأجلّ من أن يوصف له شريك.

سبأ 34:24

قوله عز وجل: قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يعني: المطر والنبات فإن أجابوك وإلا قُلِ اللَّهُ يعني: الله يرزقكم من السموات والأرض وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ يعني: قل لهم أحدنا لَعَلى هُدىً والأخرى على الضلال. يعني: إنا على الهدى وأنتم على الضلالة وهذا كرجل يقول لآخر: أحدنا كاذب وهو يعلم أنه أراد به صاحبه. ويقال: في الآية تقديم يعني: وإنا على الهدى وإياكم أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ. ثم قال عز وجل: قُلْ لاَّ تُسْئَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنا يعني: لا تسألون عن جرم أعمالنا وَلا نُسْئَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ يعني: لا نسأل عن جرم أعمالكم. ويقال: لا تأخذون بجرمنا، ولا نؤخذ بجرمكم. قوله عز وجل: قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنا رَبُّنا يعني: يوم القيامة نحن وأنتم ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنا بِالْحَقِّ يعني: بالعدل وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ القابض العليم بما يقضي قُلْ أَرُونِيَ الَّذِينَ أَلْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكاءَ أروني آلهتكم الذين تَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله، وتزعمون أنها له شركاء. أي: ماذا خلقوا فِى السموات والأرض من الخلق كَلَّا يعني: ما خلقوا شيئاً بَلْ هُوَ اللَّهُ خالق كل شيء الْعَزِيزُ في ملكه الْحَكِيمُ في أمره. قوله عز وجل: وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ أي: عامة للناس بَشِيراً. وروى خالد الحذاء عن قلابة عن النبي ﷺ أنه قال: «أُعْطَيْتُ خَمْساً لَمْ يعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي. بُعِثْتُ إلَى كُلِّ أَحْمَرَ وَأَسْوَدَ فَلْيْسَ أحَدٌ مِنْ أحْمَرَ وَأسْوَدَ يَدْخُلُ فِي أُمَّتِي إلاَّ كَانَ مِنْهُمْ وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ أَمَامِي مَسِيرَةَ شَهْرٍ. وَجُعِلْتُ فَاتِحاً وَخَاتِماً. وَجُعِلَتْ لِي الأَرْضُ مَسْجِداً وَطَهُوراً، أيْنَمَا أدْرَكَتْنَا الصَّلاةَ صَلَيْنَا، وَإنْ لَمْ نَجِدْ مَاءً تَيَمَّمْنَا وَأُطْعِمْنَا غَنَائِمَنَا وَلَمْ يطْعَمْهَا أَحَدٌ كَانَ قَبْلَنَا كَانَتْ قُرْبَانُهُمْ تَأْكُلُهُ النَّارُ» . ثم قال: بَشِيراً وَنَذِيراً يعني: بشيراً بالجنة لمن أطاعه، ونذيراً بالنار لمن عصاه وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ يعني: لا يُصدِّقون بالجنة ولا بالنار وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ يعني: البعث إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ يعني: إن كنت صادقاً. ويقال: إن كنت رسول الله. قوله عز وجل: قُلْ لَكُمْ مِيعادُ يَوْمٍ يعني: ميقاتاً في العذاب. ويقال: ميعاداً في البعث والعذاب لا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ يعني: عن الميعاد والعذاب ساعَةً يعني: قدر ساعة وَلا تَسْتَقْدِمُونَ قبل الأجل. ويقال: معناه أنا قادر اليوم على عذابهم، ولكن أؤخرهم في الوعد الذي كتب لهم في اللوح المحفوظ.

سبأ 34:25

قوله عز وجل: قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يعني: المطر والنبات فإن أجابوك وإلا قُلِ اللَّهُ يعني: الله يرزقكم من السموات والأرض وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ يعني: قل لهم أحدنا لَعَلى هُدىً والأخرى على الضلال. يعني: إنا على الهدى وأنتم على الضلالة وهذا كرجل يقول لآخر: أحدنا كاذب وهو يعلم أنه أراد به صاحبه. ويقال: في الآية تقديم يعني: وإنا على الهدى وإياكم أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ. ثم قال عز وجل: قُلْ لاَّ تُسْئَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنا يعني: لا تسألون عن جرم أعمالنا وَلا نُسْئَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ يعني: لا نسأل عن جرم أعمالكم. ويقال: لا تأخذون بجرمنا، ولا نؤخذ بجرمكم. قوله عز وجل: قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنا رَبُّنا يعني: يوم القيامة نحن وأنتم ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنا بِالْحَقِّ يعني: بالعدل وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ القابض العليم بما يقضي قُلْ أَرُونِيَ الَّذِينَ أَلْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكاءَ أروني آلهتكم الذين تَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله، وتزعمون أنها له شركاء. أي: ماذا خلقوا فِى السموات والأرض من الخلق كَلَّا يعني: ما خلقوا شيئاً بَلْ هُوَ اللَّهُ خالق كل شيء الْعَزِيزُ في ملكه الْحَكِيمُ في أمره. قوله عز وجل: وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ أي: عامة للناس بَشِيراً. وروى خالد الحذاء عن قلابة عن النبي ﷺ أنه قال: «أُعْطَيْتُ خَمْساً لَمْ يعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي. بُعِثْتُ إلَى كُلِّ أَحْمَرَ وَأَسْوَدَ فَلْيْسَ أحَدٌ مِنْ أحْمَرَ وَأسْوَدَ يَدْخُلُ فِي أُمَّتِي إلاَّ كَانَ مِنْهُمْ وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ أَمَامِي مَسِيرَةَ شَهْرٍ. وَجُعِلْتُ فَاتِحاً وَخَاتِماً. وَجُعِلَتْ لِي الأَرْضُ مَسْجِداً وَطَهُوراً، أيْنَمَا أدْرَكَتْنَا الصَّلاةَ صَلَيْنَا، وَإنْ لَمْ نَجِدْ مَاءً تَيَمَّمْنَا وَأُطْعِمْنَا غَنَائِمَنَا وَلَمْ يطْعَمْهَا أَحَدٌ كَانَ قَبْلَنَا كَانَتْ قُرْبَانُهُمْ تَأْكُلُهُ النَّارُ» . ثم قال: بَشِيراً وَنَذِيراً يعني: بشيراً بالجنة لمن أطاعه، ونذيراً بالنار لمن عصاه وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ يعني: لا يُصدِّقون بالجنة ولا بالنار وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ يعني: البعث إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ يعني: إن كنت صادقاً. ويقال: إن كنت رسول الله. قوله عز وجل: قُلْ لَكُمْ مِيعادُ يَوْمٍ يعني: ميقاتاً في العذاب. ويقال: ميعاداً في البعث والعذاب لا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ يعني: عن الميعاد والعذاب ساعَةً يعني: قدر ساعة وَلا تَسْتَقْدِمُونَ قبل الأجل. ويقال: معناه أنا قادر اليوم على عذابهم، ولكن أؤخرهم في الوعد الذي كتب لهم في اللوح المحفوظ.

سبأ 34:26

قوله عز وجل: قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يعني: المطر والنبات فإن أجابوك وإلا قُلِ اللَّهُ يعني: الله يرزقكم من السموات والأرض وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ يعني: قل لهم أحدنا لَعَلى هُدىً والأخرى على الضلال. يعني: إنا على الهدى وأنتم على الضلالة وهذا كرجل يقول لآخر: أحدنا كاذب وهو يعلم أنه أراد به صاحبه. ويقال: في الآية تقديم يعني: وإنا على الهدى وإياكم أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ. ثم قال عز وجل: قُلْ لاَّ تُسْئَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنا يعني: لا تسألون عن جرم أعمالنا وَلا نُسْئَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ يعني: لا نسأل عن جرم أعمالكم. ويقال: لا تأخذون بجرمنا، ولا نؤخذ بجرمكم. قوله عز وجل: قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنا رَبُّنا يعني: يوم القيامة نحن وأنتم ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنا بِالْحَقِّ يعني: بالعدل وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ القابض العليم بما يقضي قُلْ أَرُونِيَ الَّذِينَ أَلْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكاءَ أروني آلهتكم الذين تَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله، وتزعمون أنها له شركاء. أي: ماذا خلقوا فِى السموات والأرض من الخلق كَلَّا يعني: ما خلقوا شيئاً بَلْ هُوَ اللَّهُ خالق كل شيء الْعَزِيزُ في ملكه الْحَكِيمُ في أمره. قوله عز وجل: وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ أي: عامة للناس بَشِيراً. وروى خالد الحذاء عن قلابة عن النبي ﷺ أنه قال: «أُعْطَيْتُ خَمْساً لَمْ يعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي. بُعِثْتُ إلَى كُلِّ أَحْمَرَ وَأَسْوَدَ فَلْيْسَ أحَدٌ مِنْ أحْمَرَ وَأسْوَدَ يَدْخُلُ فِي أُمَّتِي إلاَّ كَانَ مِنْهُمْ وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ أَمَامِي مَسِيرَةَ شَهْرٍ. وَجُعِلْتُ فَاتِحاً وَخَاتِماً. وَجُعِلَتْ لِي الأَرْضُ مَسْجِداً وَطَهُوراً، أيْنَمَا أدْرَكَتْنَا الصَّلاةَ صَلَيْنَا، وَإنْ لَمْ نَجِدْ مَاءً تَيَمَّمْنَا وَأُطْعِمْنَا غَنَائِمَنَا وَلَمْ يطْعَمْهَا أَحَدٌ كَانَ قَبْلَنَا كَانَتْ قُرْبَانُهُمْ تَأْكُلُهُ النَّارُ» . ثم قال: بَشِيراً وَنَذِيراً يعني: بشيراً بالجنة لمن أطاعه، ونذيراً بالنار لمن عصاه وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ يعني: لا يُصدِّقون بالجنة ولا بالنار وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ يعني: البعث إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ يعني: إن كنت صادقاً. ويقال: إن كنت رسول الله. قوله عز وجل: قُلْ لَكُمْ مِيعادُ يَوْمٍ يعني: ميقاتاً في العذاب. ويقال: ميعاداً في البعث والعذاب لا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ يعني: عن الميعاد والعذاب ساعَةً يعني: قدر ساعة وَلا تَسْتَقْدِمُونَ قبل الأجل. ويقال: معناه أنا قادر اليوم على عذابهم، ولكن أؤخرهم في الوعد الذي كتب لهم في اللوح المحفوظ.

سبأ 34:27

قوله عز وجل: قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يعني: المطر والنبات فإن أجابوك وإلا قُلِ اللَّهُ يعني: الله يرزقكم من السموات والأرض وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ يعني: قل لهم أحدنا لَعَلى هُدىً والأخرى على الضلال. يعني: إنا على الهدى وأنتم على الضلالة وهذا كرجل يقول لآخر: أحدنا كاذب وهو يعلم أنه أراد به صاحبه. ويقال: في الآية تقديم يعني: وإنا على الهدى وإياكم أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ. ثم قال عز وجل: قُلْ لاَّ تُسْئَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنا يعني: لا تسألون عن جرم أعمالنا وَلا نُسْئَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ يعني: لا نسأل عن جرم أعمالكم. ويقال: لا تأخذون بجرمنا، ولا نؤخذ بجرمكم. قوله عز وجل: قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنا رَبُّنا يعني: يوم القيامة نحن وأنتم ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنا بِالْحَقِّ يعني: بالعدل وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ القابض العليم بما يقضي قُلْ أَرُونِيَ الَّذِينَ أَلْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكاءَ أروني آلهتكم الذين تَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله، وتزعمون أنها له شركاء. أي: ماذا خلقوا فِى السموات والأرض من الخلق كَلَّا يعني: ما خلقوا شيئاً بَلْ هُوَ اللَّهُ خالق كل شيء الْعَزِيزُ في ملكه الْحَكِيمُ في أمره. قوله عز وجل: وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ أي: عامة للناس بَشِيراً. وروى خالد الحذاء عن قلابة عن النبي ﷺ أنه قال: «أُعْطَيْتُ خَمْساً لَمْ يعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي. بُعِثْتُ إلَى كُلِّ أَحْمَرَ وَأَسْوَدَ فَلْيْسَ أحَدٌ مِنْ أحْمَرَ وَأسْوَدَ يَدْخُلُ فِي أُمَّتِي إلاَّ كَانَ مِنْهُمْ وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ أَمَامِي مَسِيرَةَ شَهْرٍ. وَجُعِلْتُ فَاتِحاً وَخَاتِماً. وَجُعِلَتْ لِي الأَرْضُ مَسْجِداً وَطَهُوراً، أيْنَمَا أدْرَكَتْنَا الصَّلاةَ صَلَيْنَا، وَإنْ لَمْ نَجِدْ مَاءً تَيَمَّمْنَا وَأُطْعِمْنَا غَنَائِمَنَا وَلَمْ يطْعَمْهَا أَحَدٌ كَانَ قَبْلَنَا كَانَتْ قُرْبَانُهُمْ تَأْكُلُهُ النَّارُ» . ثم قال: بَشِيراً وَنَذِيراً يعني: بشيراً بالجنة لمن أطاعه، ونذيراً بالنار لمن عصاه وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ يعني: لا يُصدِّقون بالجنة ولا بالنار وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ يعني: البعث إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ يعني: إن كنت صادقاً. ويقال: إن كنت رسول الله. قوله عز وجل: قُلْ لَكُمْ مِيعادُ يَوْمٍ يعني: ميقاتاً في العذاب. ويقال: ميعاداً في البعث والعذاب لا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ يعني: عن الميعاد والعذاب ساعَةً يعني: قدر ساعة وَلا تَسْتَقْدِمُونَ قبل الأجل. ويقال: معناه أنا قادر اليوم على عذابهم، ولكن أؤخرهم في الوعد الذي كتب لهم في اللوح المحفوظ.

سبأ 34:28

قوله عز وجل: قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يعني: المطر والنبات فإن أجابوك وإلا قُلِ اللَّهُ يعني: الله يرزقكم من السموات والأرض وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ يعني: قل لهم أحدنا لَعَلى هُدىً والأخرى على الضلال. يعني: إنا على الهدى وأنتم على الضلالة وهذا كرجل يقول لآخر: أحدنا كاذب وهو يعلم أنه أراد به صاحبه. ويقال: في الآية تقديم يعني: وإنا على الهدى وإياكم أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ. ثم قال عز وجل: قُلْ لاَّ تُسْئَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنا يعني: لا تسألون عن جرم أعمالنا وَلا نُسْئَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ يعني: لا نسأل عن جرم أعمالكم. ويقال: لا تأخذون بجرمنا، ولا نؤخذ بجرمكم. قوله عز وجل: قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنا رَبُّنا يعني: يوم القيامة نحن وأنتم ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنا بِالْحَقِّ يعني: بالعدل وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ القابض العليم بما يقضي قُلْ أَرُونِيَ الَّذِينَ أَلْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكاءَ أروني آلهتكم الذين تَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله، وتزعمون أنها له شركاء. أي: ماذا خلقوا فِى السموات والأرض من الخلق كَلَّا يعني: ما خلقوا شيئاً بَلْ هُوَ اللَّهُ خالق كل شيء الْعَزِيزُ في ملكه الْحَكِيمُ في أمره. قوله عز وجل: وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ أي: عامة للناس بَشِيراً. وروى خالد الحذاء عن قلابة عن النبي ﷺ أنه قال: «أُعْطَيْتُ خَمْساً لَمْ يعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي. بُعِثْتُ إلَى كُلِّ أَحْمَرَ وَأَسْوَدَ فَلْيْسَ أحَدٌ مِنْ أحْمَرَ وَأسْوَدَ يَدْخُلُ فِي أُمَّتِي إلاَّ كَانَ مِنْهُمْ وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ أَمَامِي مَسِيرَةَ شَهْرٍ. وَجُعِلْتُ فَاتِحاً وَخَاتِماً. وَجُعِلَتْ لِي الأَرْضُ مَسْجِداً وَطَهُوراً، أيْنَمَا أدْرَكَتْنَا الصَّلاةَ صَلَيْنَا، وَإنْ لَمْ نَجِدْ مَاءً تَيَمَّمْنَا وَأُطْعِمْنَا غَنَائِمَنَا وَلَمْ يطْعَمْهَا أَحَدٌ كَانَ قَبْلَنَا كَانَتْ قُرْبَانُهُمْ تَأْكُلُهُ النَّارُ» . ثم قال: بَشِيراً وَنَذِيراً يعني: بشيراً بالجنة لمن أطاعه، ونذيراً بالنار لمن عصاه وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ يعني: لا يُصدِّقون بالجنة ولا بالنار وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ يعني: البعث إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ يعني: إن كنت صادقاً. ويقال: إن كنت رسول الله. قوله عز وجل: قُلْ لَكُمْ مِيعادُ يَوْمٍ يعني: ميقاتاً في العذاب. ويقال: ميعاداً في البعث والعذاب لا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ يعني: عن الميعاد والعذاب ساعَةً يعني: قدر ساعة وَلا تَسْتَقْدِمُونَ قبل الأجل. ويقال: معناه أنا قادر اليوم على عذابهم، ولكن أؤخرهم في الوعد الذي كتب لهم في اللوح المحفوظ.

سبأ 34:29

قوله عز وجل: قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يعني: المطر والنبات فإن أجابوك وإلا قُلِ اللَّهُ يعني: الله يرزقكم من السموات والأرض وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ يعني: قل لهم أحدنا لَعَلى هُدىً والأخرى على الضلال. يعني: إنا على الهدى وأنتم على الضلالة وهذا كرجل يقول لآخر: أحدنا كاذب وهو يعلم أنه أراد به صاحبه. ويقال: في الآية تقديم يعني: وإنا على الهدى وإياكم أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ. ثم قال عز وجل: قُلْ لاَّ تُسْئَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنا يعني: لا تسألون عن جرم أعمالنا وَلا نُسْئَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ يعني: لا نسأل عن جرم أعمالكم. ويقال: لا تأخذون بجرمنا، ولا نؤخذ بجرمكم. قوله عز وجل: قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنا رَبُّنا يعني: يوم القيامة نحن وأنتم ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنا بِالْحَقِّ يعني: بالعدل وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ القابض العليم بما يقضي قُلْ أَرُونِيَ الَّذِينَ أَلْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكاءَ أروني آلهتكم الذين تَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله، وتزعمون أنها له شركاء. أي: ماذا خلقوا فِى السموات والأرض من الخلق كَلَّا يعني: ما خلقوا شيئاً بَلْ هُوَ اللَّهُ خالق كل شيء الْعَزِيزُ في ملكه الْحَكِيمُ في أمره. قوله عز وجل: وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ أي: عامة للناس بَشِيراً. وروى خالد الحذاء عن قلابة عن النبي ﷺ أنه قال: «أُعْطَيْتُ خَمْساً لَمْ يعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي. بُعِثْتُ إلَى كُلِّ أَحْمَرَ وَأَسْوَدَ فَلْيْسَ أحَدٌ مِنْ أحْمَرَ وَأسْوَدَ يَدْخُلُ فِي أُمَّتِي إلاَّ كَانَ مِنْهُمْ وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ أَمَامِي مَسِيرَةَ شَهْرٍ. وَجُعِلْتُ فَاتِحاً وَخَاتِماً. وَجُعِلَتْ لِي الأَرْضُ مَسْجِداً وَطَهُوراً، أيْنَمَا أدْرَكَتْنَا الصَّلاةَ صَلَيْنَا، وَإنْ لَمْ نَجِدْ مَاءً تَيَمَّمْنَا وَأُطْعِمْنَا غَنَائِمَنَا وَلَمْ يطْعَمْهَا أَحَدٌ كَانَ قَبْلَنَا كَانَتْ قُرْبَانُهُمْ تَأْكُلُهُ النَّارُ» . ثم قال: بَشِيراً وَنَذِيراً يعني: بشيراً بالجنة لمن أطاعه، ونذيراً بالنار لمن عصاه وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ يعني: لا يُصدِّقون بالجنة ولا بالنار وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ يعني: البعث إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ يعني: إن كنت صادقاً. ويقال: إن كنت رسول الله. قوله عز وجل: قُلْ لَكُمْ مِيعادُ يَوْمٍ يعني: ميقاتاً في العذاب. ويقال: ميعاداً في البعث والعذاب لا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ يعني: عن الميعاد والعذاب ساعَةً يعني: قدر ساعة وَلا تَسْتَقْدِمُونَ قبل الأجل. ويقال: معناه أنا قادر اليوم على عذابهم، ولكن أؤخرهم في الوعد الذي كتب لهم في اللوح المحفوظ.

سبأ 34:30

قوله عز وجل: قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يعني: المطر والنبات فإن أجابوك وإلا قُلِ اللَّهُ يعني: الله يرزقكم من السموات والأرض وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ يعني: قل لهم أحدنا لَعَلى هُدىً والأخرى على الضلال. يعني: إنا على الهدى وأنتم على الضلالة وهذا كرجل يقول لآخر: أحدنا كاذب وهو يعلم أنه أراد به صاحبه. ويقال: في الآية تقديم يعني: وإنا على الهدى وإياكم أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ. ثم قال عز وجل: قُلْ لاَّ تُسْئَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنا يعني: لا تسألون عن جرم أعمالنا وَلا نُسْئَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ يعني: لا نسأل عن جرم أعمالكم. ويقال: لا تأخذون بجرمنا، ولا نؤخذ بجرمكم. قوله عز وجل: قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنا رَبُّنا يعني: يوم القيامة نحن وأنتم ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنا بِالْحَقِّ يعني: بالعدل وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ القابض العليم بما يقضي قُلْ أَرُونِيَ الَّذِينَ أَلْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكاءَ أروني آلهتكم الذين تَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله، وتزعمون أنها له شركاء. أي: ماذا خلقوا فِى السموات والأرض من الخلق كَلَّا يعني: ما خلقوا شيئاً بَلْ هُوَ اللَّهُ خالق كل شيء الْعَزِيزُ في ملكه الْحَكِيمُ في أمره. قوله عز وجل: وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ أي: عامة للناس بَشِيراً. وروى خالد الحذاء عن قلابة عن النبي ﷺ أنه قال: «أُعْطَيْتُ خَمْساً لَمْ يعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي. بُعِثْتُ إلَى كُلِّ أَحْمَرَ وَأَسْوَدَ فَلْيْسَ أحَدٌ مِنْ أحْمَرَ وَأسْوَدَ يَدْخُلُ فِي أُمَّتِي إلاَّ كَانَ مِنْهُمْ وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ أَمَامِي مَسِيرَةَ شَهْرٍ. وَجُعِلْتُ فَاتِحاً وَخَاتِماً. وَجُعِلَتْ لِي الأَرْضُ مَسْجِداً وَطَهُوراً، أيْنَمَا أدْرَكَتْنَا الصَّلاةَ صَلَيْنَا، وَإنْ لَمْ نَجِدْ مَاءً تَيَمَّمْنَا وَأُطْعِمْنَا غَنَائِمَنَا وَلَمْ يطْعَمْهَا أَحَدٌ كَانَ قَبْلَنَا كَانَتْ قُرْبَانُهُمْ تَأْكُلُهُ النَّارُ» . ثم قال: بَشِيراً وَنَذِيراً يعني: بشيراً بالجنة لمن أطاعه، ونذيراً بالنار لمن عصاه وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ يعني: لا يُصدِّقون بالجنة ولا بالنار وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ يعني: البعث إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ يعني: إن كنت صادقاً. ويقال: إن كنت رسول الله. قوله عز وجل: قُلْ لَكُمْ مِيعادُ يَوْمٍ يعني: ميقاتاً في العذاب. ويقال: ميعاداً في البعث والعذاب لا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ يعني: عن الميعاد والعذاب ساعَةً يعني: قدر ساعة وَلا تَسْتَقْدِمُونَ قبل الأجل. ويقال: معناه أنا قادر اليوم على عذابهم، ولكن أؤخرهم في الوعد الذي كتب لهم في اللوح المحفوظ.

سبأ 34:31

قوله تعالى: وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ بِهذَا الْقُرْآنِ وَلا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ من التوراة والإنجيل. يعني: لا نصدق بذلك كله فحكى الله قولهم ثم ذكر عقوبتهم في الآخرة فقال: وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ يعني: لو رأيت يا محمد الظالمين يوم القيامة مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يعني: محبوسين في الآخرة يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ الْقَوْلَ يعني: يرد بعضهم بعضاً الجواب. ثم أخبر عن قولهم فقال: يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا وهم السفلة والأتباع لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا يعني: القادة والرؤساء لَوْلا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ يعني: لولا دعوتكم وتعريفكم إيانا لكنا مصدقين. قوله عز وجل: قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا يعني: القادة لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا وهم الأتباع أَنَحْنُ صَدَدْناكُمْ عَنِ الْهُدى يعني: أنحن منعناكم عن الإيمان بَعْدَ إِذْ جاءَكُمْ به الرسول بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ يعني: مشركين. قوله عز وجل: وَقالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا يعني: ردت الضعفاء عليهم الجواب. وقالوا: لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ يعني: قولكم لنا بالليل والنهار، واحتيالكم بالدعوة إلى الشرك. إِذْ تَأْمُرُونَنا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ يعني: نجحد بوحدانية الله وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْداداً يعني: نقول له شركاء وَأَسَرُّوا النَّدامَةَ يعني: أخفوا الحسرة. ويقال: أظهروا الندامة والحسرة لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ وَجَعَلْنَا الْأَغْلالَ يعني: نجعل الأغلال يوم القيامة فِي أَعْناقِ الَّذِينَ كَفَرُوا من الرؤساء والسفلة هَلْ يُجْزَوْنَ يعني: هل يثابون في الآخرة إِلَّا مَا كانُوا يَعْمَلُونَ في الدنيا. قوله عز وجل: وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ يعني: من رسول إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها يعني: جبابرتها ورؤساؤها للرسل إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ يعني: جاحدون بالتوحيد. والمترف المتنعم، وإنما أراد به المتكبرين وَقالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوالًا وَأَوْلاداً في الدنيا وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ في الآخرة. ومعناه: أن الكفار المتقدمين استخفوا بالفقراء، وآذوا الرسل. كما يفعل بك قومك، وافتخروا بما أعطاهم الله عز وجل من الأموال كما افتخر قومك. وأمره بأن يأمرهم بأن لا يفتخروا بالمال. فإن الله تعالى يعطي المال لمن يشاء.

سبأ 34:32

قوله تعالى: وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ بِهذَا الْقُرْآنِ وَلا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ من التوراة والإنجيل. يعني: لا نصدق بذلك كله فحكى الله قولهم ثم ذكر عقوبتهم في الآخرة فقال: وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ يعني: لو رأيت يا محمد الظالمين يوم القيامة مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يعني: محبوسين في الآخرة يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ الْقَوْلَ يعني: يرد بعضهم بعضاً الجواب. ثم أخبر عن قولهم فقال: يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا وهم السفلة والأتباع لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا يعني: القادة والرؤساء لَوْلا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ يعني: لولا دعوتكم وتعريفكم إيانا لكنا مصدقين. قوله عز وجل: قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا يعني: القادة لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا وهم الأتباع أَنَحْنُ صَدَدْناكُمْ عَنِ الْهُدى يعني: أنحن منعناكم عن الإيمان بَعْدَ إِذْ جاءَكُمْ به الرسول بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ يعني: مشركين. قوله عز وجل: وَقالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا يعني: ردت الضعفاء عليهم الجواب. وقالوا: لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ يعني: قولكم لنا بالليل والنهار، واحتيالكم بالدعوة إلى الشرك. إِذْ تَأْمُرُونَنا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ يعني: نجحد بوحدانية الله وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْداداً يعني: نقول له شركاء وَأَسَرُّوا النَّدامَةَ يعني: أخفوا الحسرة. ويقال: أظهروا الندامة والحسرة لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ وَجَعَلْنَا الْأَغْلالَ يعني: نجعل الأغلال يوم القيامة فِي أَعْناقِ الَّذِينَ كَفَرُوا من الرؤساء والسفلة هَلْ يُجْزَوْنَ يعني: هل يثابون في الآخرة إِلَّا مَا كانُوا يَعْمَلُونَ في الدنيا. قوله عز وجل: وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ يعني: من رسول إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها يعني: جبابرتها ورؤساؤها للرسل إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ يعني: جاحدون بالتوحيد. والمترف المتنعم، وإنما أراد به المتكبرين وَقالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوالًا وَأَوْلاداً في الدنيا وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ في الآخرة. ومعناه: أن الكفار المتقدمين استخفوا بالفقراء، وآذوا الرسل. كما يفعل بك قومك، وافتخروا بما أعطاهم الله عز وجل من الأموال كما افتخر قومك. وأمره بأن يأمرهم بأن لا يفتخروا بالمال. فإن الله تعالى يعطي المال لمن يشاء.

سبأ 34:33

قوله تعالى: وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ بِهذَا الْقُرْآنِ وَلا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ من التوراة والإنجيل. يعني: لا نصدق بذلك كله فحكى الله قولهم ثم ذكر عقوبتهم في الآخرة فقال: وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ يعني: لو رأيت يا محمد الظالمين يوم القيامة مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يعني: محبوسين في الآخرة يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ الْقَوْلَ يعني: يرد بعضهم بعضاً الجواب. ثم أخبر عن قولهم فقال: يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا وهم السفلة والأتباع لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا يعني: القادة والرؤساء لَوْلا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ يعني: لولا دعوتكم وتعريفكم إيانا لكنا مصدقين. قوله عز وجل: قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا يعني: القادة لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا وهم الأتباع أَنَحْنُ صَدَدْناكُمْ عَنِ الْهُدى يعني: أنحن منعناكم عن الإيمان بَعْدَ إِذْ جاءَكُمْ به الرسول بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ يعني: مشركين. قوله عز وجل: وَقالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا يعني: ردت الضعفاء عليهم الجواب. وقالوا: لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ يعني: قولكم لنا بالليل والنهار، واحتيالكم بالدعوة إلى الشرك. إِذْ تَأْمُرُونَنا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ يعني: نجحد بوحدانية الله وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْداداً يعني: نقول له شركاء وَأَسَرُّوا النَّدامَةَ يعني: أخفوا الحسرة. ويقال: أظهروا الندامة والحسرة لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ وَجَعَلْنَا الْأَغْلالَ يعني: نجعل الأغلال يوم القيامة فِي أَعْناقِ الَّذِينَ كَفَرُوا من الرؤساء والسفلة هَلْ يُجْزَوْنَ يعني: هل يثابون في الآخرة إِلَّا مَا كانُوا يَعْمَلُونَ في الدنيا. قوله عز وجل: وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ يعني: من رسول إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها يعني: جبابرتها ورؤساؤها للرسل إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ يعني: جاحدون بالتوحيد. والمترف المتنعم، وإنما أراد به المتكبرين وَقالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوالًا وَأَوْلاداً في الدنيا وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ في الآخرة. ومعناه: أن الكفار المتقدمين استخفوا بالفقراء، وآذوا الرسل. كما يفعل بك قومك، وافتخروا بما أعطاهم الله عز وجل من الأموال كما افتخر قومك. وأمره بأن يأمرهم بأن لا يفتخروا بالمال. فإن الله تعالى يعطي المال لمن يشاء.

سبأ 34:34

قوله تعالى: وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ بِهذَا الْقُرْآنِ وَلا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ من التوراة والإنجيل. يعني: لا نصدق بذلك كله فحكى الله قولهم ثم ذكر عقوبتهم في الآخرة فقال: وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ يعني: لو رأيت يا محمد الظالمين يوم القيامة مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يعني: محبوسين في الآخرة يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ الْقَوْلَ يعني: يرد بعضهم بعضاً الجواب. ثم أخبر عن قولهم فقال: يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا وهم السفلة والأتباع لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا يعني: القادة والرؤساء لَوْلا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ يعني: لولا دعوتكم وتعريفكم إيانا لكنا مصدقين. قوله عز وجل: قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا يعني: القادة لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا وهم الأتباع أَنَحْنُ صَدَدْناكُمْ عَنِ الْهُدى يعني: أنحن منعناكم عن الإيمان بَعْدَ إِذْ جاءَكُمْ به الرسول بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ يعني: مشركين. قوله عز وجل: وَقالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا يعني: ردت الضعفاء عليهم الجواب. وقالوا: لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ يعني: قولكم لنا بالليل والنهار، واحتيالكم بالدعوة إلى الشرك. إِذْ تَأْمُرُونَنا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ يعني: نجحد بوحدانية الله وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْداداً يعني: نقول له شركاء وَأَسَرُّوا النَّدامَةَ يعني: أخفوا الحسرة. ويقال: أظهروا الندامة والحسرة لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ وَجَعَلْنَا الْأَغْلالَ يعني: نجعل الأغلال يوم القيامة فِي أَعْناقِ الَّذِينَ كَفَرُوا من الرؤساء والسفلة هَلْ يُجْزَوْنَ يعني: هل يثابون في الآخرة إِلَّا مَا كانُوا يَعْمَلُونَ في الدنيا. قوله عز وجل: وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ يعني: من رسول إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها يعني: جبابرتها ورؤساؤها للرسل إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ يعني: جاحدون بالتوحيد. والمترف المتنعم، وإنما أراد به المتكبرين وَقالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوالًا وَأَوْلاداً في الدنيا وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ في الآخرة. ومعناه: أن الكفار المتقدمين استخفوا بالفقراء، وآذوا الرسل. كما يفعل بك قومك، وافتخروا بما أعطاهم الله عز وجل من الأموال كما افتخر قومك. وأمره بأن يأمرهم بأن لا يفتخروا بالمال. فإن الله تعالى يعطي المال لمن يشاء.

سبأ 34:35

قوله تعالى: وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ بِهذَا الْقُرْآنِ وَلا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ من التوراة والإنجيل. يعني: لا نصدق بذلك كله فحكى الله قولهم ثم ذكر عقوبتهم في الآخرة فقال: وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ يعني: لو رأيت يا محمد الظالمين يوم القيامة مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يعني: محبوسين في الآخرة يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ الْقَوْلَ يعني: يرد بعضهم بعضاً الجواب. ثم أخبر عن قولهم فقال: يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا وهم السفلة والأتباع لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا يعني: القادة والرؤساء لَوْلا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ يعني: لولا دعوتكم وتعريفكم إيانا لكنا مصدقين. قوله عز وجل: قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا يعني: القادة لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا وهم الأتباع أَنَحْنُ صَدَدْناكُمْ عَنِ الْهُدى يعني: أنحن منعناكم عن الإيمان بَعْدَ إِذْ جاءَكُمْ به الرسول بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ يعني: مشركين. قوله عز وجل: وَقالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا يعني: ردت الضعفاء عليهم الجواب. وقالوا: لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ يعني: قولكم لنا بالليل والنهار، واحتيالكم بالدعوة إلى الشرك. إِذْ تَأْمُرُونَنا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ يعني: نجحد بوحدانية الله وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْداداً يعني: نقول له شركاء وَأَسَرُّوا النَّدامَةَ يعني: أخفوا الحسرة. ويقال: أظهروا الندامة والحسرة لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ وَجَعَلْنَا الْأَغْلالَ يعني: نجعل الأغلال يوم القيامة فِي أَعْناقِ الَّذِينَ كَفَرُوا من الرؤساء والسفلة هَلْ يُجْزَوْنَ يعني: هل يثابون في الآخرة إِلَّا مَا كانُوا يَعْمَلُونَ في الدنيا. قوله عز وجل: وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ يعني: من رسول إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها يعني: جبابرتها ورؤساؤها للرسل إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ يعني: جاحدون بالتوحيد. والمترف المتنعم، وإنما أراد به المتكبرين وَقالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوالًا وَأَوْلاداً في الدنيا وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ في الآخرة. ومعناه: أن الكفار المتقدمين استخفوا بالفقراء، وآذوا الرسل. كما يفعل بك قومك، وافتخروا بما أعطاهم الله عز وجل من الأموال كما افتخر قومك. وأمره بأن يأمرهم بأن لا يفتخروا بالمال. فإن الله تعالى يعطي المال لمن يشاء.

سبأ 34:36

وهو قوله عز وجل: قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ أي: يوسع المال لمن يشاء وهو مكر منه واستدراج وَيَقْدِرُ يعني: يقتر على من يشاء، وهو نظر له لكي يعطى في الآخرة من الجنة بما قتر عليه في الدنيا وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ أن التقتير والبسط من الله عَزَّ وَجَلَّ. ويقال: لا يصدقون أن الذين اختاروا الآخرة خير من الذين اختاروا الدنيا ثم أخبر الله تعالى أن أموالهم لا تنفعهم يوم القيامة فقال عز وجل: وَما أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنا زُلْفى يعني: قربة. ومعناه: وما أموالكم ولا أولادكم بالتى تقربكم عندنا ولو كان على سبيل الجمع لقال بالذين يقربونكم، لأن الحكم للآدميين إذا اجتمع معهم غيرهم. ثم قال: إِلَّا مَنْ آمَنَ يعني: إلا من صدق الله ورسوله وَعَمِلَ صالِحاً فَأُولئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ بِما عَمِلُوا يعني: للواحد عشرة إلى سبعمائة وإلى ما لا يحصى. وقال القتبي: أراد بالضعف التضعيف أي: لهم جزاء وزيادة. قال: ويحتمل جَزاءُ الضِّعْفِ أي: جزاء الأضعاف كقوله: عَذاباً ضِعْفاً مِنَ النَّارِ [الأعراف: 38] أي: مضافاً. وروي عن محمد بن كعب القرظي أنه قال: إن الغني إذا كان تقياً، يضاعف الله له الأجر مرتين، ثم قرأ هذه الآية. وَما أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ إلى قوله: فَأُولئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ يعني: أجره مِثْلَيْ ما يكون لغيره. ويقال: هذا لجميع من عمل صالحاً وَهُمْ فِي الْغُرُفاتِ آمِنُونَ قرأ حمزة: وَهُمْ فِى الغرفة. وقرأ الباقون: وَهُمْ فِي الْغُرُفاتِ والغرفة في اللغة كل بناء يكون علواً فوق سفل، وجمعه غرف وغرفات. ومعناه: وهم في الجنة آمنون من الموت، والهرم، والأمراض، والعدو وغير ذلك من الآفات. ثم قال عز وجل: وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ والقراءة قد ذكرناها أُولئِكَ فِي الْعَذابِ مُحْضَرُونَ يعني: في النار معذبون قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ وقد ذكرناه وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ يعني: ما تصدقتم من صدقة فَهُوَ يُخْلِفُهُ يعني: فإن الله يعطي خلفه في الدنيا وثوابه في الآخرة وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ يعني: أقوى المعطين. وروى أبو الدرداء عن رسول الله ﷺ أنه قال: «مَا طَلَعَتْ شَمْسٌ وَلا غَرَبَتْ شَمْسٌ إلاَّ بُعِثَ بِجَنْبَيْهَا مَلَكَان يُنَادِيَانِ: اللَّهُمَّ عَجِّلْ لِمُنْفِقٍ مَالَهُ خَلَفاً وَعَجِّلْ لِمُمْسِكٍ مَالَهُ تَلَفاً» . ثم قال عز وجل: وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً يعني: الملائكة- عليهم السلام- ومن عبدهم. قرأ بعضهم من أهل البصرة: يَحْشُرُهُمْ بالياء يعني: يحشرهم الله عز وجل. وقراءة العامة بالنون على معنى الحكاية عن نفسه، ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أَهؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ يعني: أنتم أمرتم عبادي أن يعبدوكم، وهذا سؤال توبيخ كقوله لعيسى- عليه السلام-: أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي [المائدة: 116] الآية قالُوا سُبْحانَكَ فنزهت الملائكة ربها عن الشرك وقالوا: سُبْحانَكَ يعني: تنزيهاً لك أَنْتَ وَلِيُّنا مِنْ دُونِهِمْ ونحن بَرَآءٌ منهم من أن نأمرهم أن يعبدونا بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ يعني: أطاعوا الشياطين في عبادتهم أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ يعني: مصدقين الشياطين مطيعين لها. يقول الله تعالى: فَالْيَوْمَ لاَ يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَفْعاً يعني: شفاعة وَلا ضَرًّا يعني: ولا دفع الضر عنهم وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا يعني: كفروا في الدنيا. يقال: لهم في الآخرة ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ إنها غير كائنة ثم أخبر عن أفعالهم في الدنيا.

سبأ 34:37

وهو قوله عز وجل: قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ أي: يوسع المال لمن يشاء وهو مكر منه واستدراج وَيَقْدِرُ يعني: يقتر على من يشاء، وهو نظر له لكي يعطى في الآخرة من الجنة بما قتر عليه في الدنيا وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ أن التقتير والبسط من الله عَزَّ وَجَلَّ. ويقال: لا يصدقون أن الذين اختاروا الآخرة خير من الذين اختاروا الدنيا ثم أخبر الله تعالى أن أموالهم لا تنفعهم يوم القيامة فقال عز وجل: وَما أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنا زُلْفى يعني: قربة. ومعناه: وما أموالكم ولا أولادكم بالتى تقربكم عندنا ولو كان على سبيل الجمع لقال بالذين يقربونكم، لأن الحكم للآدميين إذا اجتمع معهم غيرهم. ثم قال: إِلَّا مَنْ آمَنَ يعني: إلا من صدق الله ورسوله وَعَمِلَ صالِحاً فَأُولئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ بِما عَمِلُوا يعني: للواحد عشرة إلى سبعمائة وإلى ما لا يحصى. وقال القتبي: أراد بالضعف التضعيف أي: لهم جزاء وزيادة. قال: ويحتمل جَزاءُ الضِّعْفِ أي: جزاء الأضعاف كقوله: عَذاباً ضِعْفاً مِنَ النَّارِ [الأعراف: 38] أي: مضافاً. وروي عن محمد بن كعب القرظي أنه قال: إن الغني إذا كان تقياً، يضاعف الله له الأجر مرتين، ثم قرأ هذه الآية. وَما أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ إلى قوله: فَأُولئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ يعني: أجره مِثْلَيْ ما يكون لغيره. ويقال: هذا لجميع من عمل صالحاً وَهُمْ فِي الْغُرُفاتِ آمِنُونَ قرأ حمزة: وَهُمْ فِى الغرفة. وقرأ الباقون: وَهُمْ فِي الْغُرُفاتِ والغرفة في اللغة كل بناء يكون علواً فوق سفل، وجمعه غرف وغرفات. ومعناه: وهم في الجنة آمنون من الموت، والهرم، والأمراض، والعدو وغير ذلك من الآفات. ثم قال عز وجل: وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ والقراءة قد ذكرناها أُولئِكَ فِي الْعَذابِ مُحْضَرُونَ يعني: في النار معذبون قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ وقد ذكرناه وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ يعني: ما تصدقتم من صدقة فَهُوَ يُخْلِفُهُ يعني: فإن الله يعطي خلفه في الدنيا وثوابه في الآخرة وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ يعني: أقوى المعطين. وروى أبو الدرداء عن رسول الله ﷺ أنه قال: «مَا طَلَعَتْ شَمْسٌ وَلا غَرَبَتْ شَمْسٌ إلاَّ بُعِثَ بِجَنْبَيْهَا مَلَكَان يُنَادِيَانِ: اللَّهُمَّ عَجِّلْ لِمُنْفِقٍ مَالَهُ خَلَفاً وَعَجِّلْ لِمُمْسِكٍ مَالَهُ تَلَفاً» . ثم قال عز وجل: وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً يعني: الملائكة- عليهم السلام- ومن عبدهم. قرأ بعضهم من أهل البصرة: يَحْشُرُهُمْ بالياء يعني: يحشرهم الله عز وجل. وقراءة العامة بالنون على معنى الحكاية عن نفسه، ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أَهؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ يعني: أنتم أمرتم عبادي أن يعبدوكم، وهذا سؤال توبيخ كقوله لعيسى- عليه السلام-: أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي [المائدة: 116] الآية قالُوا سُبْحانَكَ فنزهت الملائكة ربها عن الشرك وقالوا: سُبْحانَكَ يعني: تنزيهاً لك أَنْتَ وَلِيُّنا مِنْ دُونِهِمْ ونحن بَرَآءٌ منهم من أن نأمرهم أن يعبدونا بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ يعني: أطاعوا الشياطين في عبادتهم أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ يعني: مصدقين الشياطين مطيعين لها. يقول الله تعالى: فَالْيَوْمَ لاَ يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَفْعاً يعني: شفاعة وَلا ضَرًّا يعني: ولا دفع الضر عنهم وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا يعني: كفروا في الدنيا. يقال: لهم في الآخرة ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ إنها غير كائنة ثم أخبر عن أفعالهم في الدنيا.

سبأ 34:38

وهو قوله عز وجل: قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ أي: يوسع المال لمن يشاء وهو مكر منه واستدراج وَيَقْدِرُ يعني: يقتر على من يشاء، وهو نظر له لكي يعطى في الآخرة من الجنة بما قتر عليه في الدنيا وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ أن التقتير والبسط من الله عَزَّ وَجَلَّ. ويقال: لا يصدقون أن الذين اختاروا الآخرة خير من الذين اختاروا الدنيا ثم أخبر الله تعالى أن أموالهم لا تنفعهم يوم القيامة فقال عز وجل: وَما أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنا زُلْفى يعني: قربة. ومعناه: وما أموالكم ولا أولادكم بالتى تقربكم عندنا ولو كان على سبيل الجمع لقال بالذين يقربونكم، لأن الحكم للآدميين إذا اجتمع معهم غيرهم. ثم قال: إِلَّا مَنْ آمَنَ يعني: إلا من صدق الله ورسوله وَعَمِلَ صالِحاً فَأُولئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ بِما عَمِلُوا يعني: للواحد عشرة إلى سبعمائة وإلى ما لا يحصى. وقال القتبي: أراد بالضعف التضعيف أي: لهم جزاء وزيادة. قال: ويحتمل جَزاءُ الضِّعْفِ أي: جزاء الأضعاف كقوله: عَذاباً ضِعْفاً مِنَ النَّارِ [الأعراف: 38] أي: مضافاً. وروي عن محمد بن كعب القرظي أنه قال: إن الغني إذا كان تقياً، يضاعف الله له الأجر مرتين، ثم قرأ هذه الآية. وَما أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ إلى قوله: فَأُولئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ يعني: أجره مِثْلَيْ ما يكون لغيره. ويقال: هذا لجميع من عمل صالحاً وَهُمْ فِي الْغُرُفاتِ آمِنُونَ قرأ حمزة: وَهُمْ فِى الغرفة. وقرأ الباقون: وَهُمْ فِي الْغُرُفاتِ والغرفة في اللغة كل بناء يكون علواً فوق سفل، وجمعه غرف وغرفات. ومعناه: وهم في الجنة آمنون من الموت، والهرم، والأمراض، والعدو وغير ذلك من الآفات. ثم قال عز وجل: وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ والقراءة قد ذكرناها أُولئِكَ فِي الْعَذابِ مُحْضَرُونَ يعني: في النار معذبون قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ وقد ذكرناه وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ يعني: ما تصدقتم من صدقة فَهُوَ يُخْلِفُهُ يعني: فإن الله يعطي خلفه في الدنيا وثوابه في الآخرة وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ يعني: أقوى المعطين. وروى أبو الدرداء عن رسول الله ﷺ أنه قال: «مَا طَلَعَتْ شَمْسٌ وَلا غَرَبَتْ شَمْسٌ إلاَّ بُعِثَ بِجَنْبَيْهَا مَلَكَان يُنَادِيَانِ: اللَّهُمَّ عَجِّلْ لِمُنْفِقٍ مَالَهُ خَلَفاً وَعَجِّلْ لِمُمْسِكٍ مَالَهُ تَلَفاً» . ثم قال عز وجل: وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً يعني: الملائكة- عليهم السلام- ومن عبدهم. قرأ بعضهم من أهل البصرة: يَحْشُرُهُمْ بالياء يعني: يحشرهم الله عز وجل. وقراءة العامة بالنون على معنى الحكاية عن نفسه، ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أَهؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ يعني: أنتم أمرتم عبادي أن يعبدوكم، وهذا سؤال توبيخ كقوله لعيسى- عليه السلام-: أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي [المائدة: 116] الآية قالُوا سُبْحانَكَ فنزهت الملائكة ربها عن الشرك وقالوا: سُبْحانَكَ يعني: تنزيهاً لك أَنْتَ وَلِيُّنا مِنْ دُونِهِمْ ونحن بَرَآءٌ منهم من أن نأمرهم أن يعبدونا بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ يعني: أطاعوا الشياطين في عبادتهم أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ يعني: مصدقين الشياطين مطيعين لها. يقول الله تعالى: فَالْيَوْمَ لاَ يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَفْعاً يعني: شفاعة وَلا ضَرًّا يعني: ولا دفع الضر عنهم وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا يعني: كفروا في الدنيا. يقال: لهم في الآخرة ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ إنها غير كائنة ثم أخبر عن أفعالهم في الدنيا.

سبأ 34:39

وهو قوله عز وجل: قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ أي: يوسع المال لمن يشاء وهو مكر منه واستدراج وَيَقْدِرُ يعني: يقتر على من يشاء، وهو نظر له لكي يعطى في الآخرة من الجنة بما قتر عليه في الدنيا وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ أن التقتير والبسط من الله عَزَّ وَجَلَّ. ويقال: لا يصدقون أن الذين اختاروا الآخرة خير من الذين اختاروا الدنيا ثم أخبر الله تعالى أن أموالهم لا تنفعهم يوم القيامة فقال عز وجل: وَما أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنا زُلْفى يعني: قربة. ومعناه: وما أموالكم ولا أولادكم بالتى تقربكم عندنا ولو كان على سبيل الجمع لقال بالذين يقربونكم، لأن الحكم للآدميين إذا اجتمع معهم غيرهم. ثم قال: إِلَّا مَنْ آمَنَ يعني: إلا من صدق الله ورسوله وَعَمِلَ صالِحاً فَأُولئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ بِما عَمِلُوا يعني: للواحد عشرة إلى سبعمائة وإلى ما لا يحصى. وقال القتبي: أراد بالضعف التضعيف أي: لهم جزاء وزيادة. قال: ويحتمل جَزاءُ الضِّعْفِ أي: جزاء الأضعاف كقوله: عَذاباً ضِعْفاً مِنَ النَّارِ [الأعراف: 38] أي: مضافاً. وروي عن محمد بن كعب القرظي أنه قال: إن الغني إذا كان تقياً، يضاعف الله له الأجر مرتين، ثم قرأ هذه الآية. وَما أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ إلى قوله: فَأُولئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ يعني: أجره مِثْلَيْ ما يكون لغيره. ويقال: هذا لجميع من عمل صالحاً وَهُمْ فِي الْغُرُفاتِ آمِنُونَ قرأ حمزة: وَهُمْ فِى الغرفة. وقرأ الباقون: وَهُمْ فِي الْغُرُفاتِ والغرفة في اللغة كل بناء يكون علواً فوق سفل، وجمعه غرف وغرفات. ومعناه: وهم في الجنة آمنون من الموت، والهرم، والأمراض، والعدو وغير ذلك من الآفات. ثم قال عز وجل: وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ والقراءة قد ذكرناها أُولئِكَ فِي الْعَذابِ مُحْضَرُونَ يعني: في النار معذبون قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ وقد ذكرناه وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ يعني: ما تصدقتم من صدقة فَهُوَ يُخْلِفُهُ يعني: فإن الله يعطي خلفه في الدنيا وثوابه في الآخرة وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ يعني: أقوى المعطين. وروى أبو الدرداء عن رسول الله ﷺ أنه قال: «مَا طَلَعَتْ شَمْسٌ وَلا غَرَبَتْ شَمْسٌ إلاَّ بُعِثَ بِجَنْبَيْهَا مَلَكَان يُنَادِيَانِ: اللَّهُمَّ عَجِّلْ لِمُنْفِقٍ مَالَهُ خَلَفاً وَعَجِّلْ لِمُمْسِكٍ مَالَهُ تَلَفاً» . ثم قال عز وجل: وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً يعني: الملائكة- عليهم السلام- ومن عبدهم. قرأ بعضهم من أهل البصرة: يَحْشُرُهُمْ بالياء يعني: يحشرهم الله عز وجل. وقراءة العامة بالنون على معنى الحكاية عن نفسه، ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أَهؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ يعني: أنتم أمرتم عبادي أن يعبدوكم، وهذا سؤال توبيخ كقوله لعيسى- عليه السلام-: أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي [المائدة: 116] الآية قالُوا سُبْحانَكَ فنزهت الملائكة ربها عن الشرك وقالوا: سُبْحانَكَ يعني: تنزيهاً لك أَنْتَ وَلِيُّنا مِنْ دُونِهِمْ ونحن بَرَآءٌ منهم من أن نأمرهم أن يعبدونا بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ يعني: أطاعوا الشياطين في عبادتهم أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ يعني: مصدقين الشياطين مطيعين لها. يقول الله تعالى: فَالْيَوْمَ لاَ يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَفْعاً يعني: شفاعة وَلا ضَرًّا يعني: ولا دفع الضر عنهم وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا يعني: كفروا في الدنيا. يقال: لهم في الآخرة ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ إنها غير كائنة ثم أخبر عن أفعالهم في الدنيا.

سبأ 34:40

وهو قوله عز وجل: قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ أي: يوسع المال لمن يشاء وهو مكر منه واستدراج وَيَقْدِرُ يعني: يقتر على من يشاء، وهو نظر له لكي يعطى في الآخرة من الجنة بما قتر عليه في الدنيا وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ أن التقتير والبسط من الله عَزَّ وَجَلَّ. ويقال: لا يصدقون أن الذين اختاروا الآخرة خير من الذين اختاروا الدنيا ثم أخبر الله تعالى أن أموالهم لا تنفعهم يوم القيامة فقال عز وجل: وَما أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنا زُلْفى يعني: قربة. ومعناه: وما أموالكم ولا أولادكم بالتى تقربكم عندنا ولو كان على سبيل الجمع لقال بالذين يقربونكم، لأن الحكم للآدميين إذا اجتمع معهم غيرهم. ثم قال: إِلَّا مَنْ آمَنَ يعني: إلا من صدق الله ورسوله وَعَمِلَ صالِحاً فَأُولئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ بِما عَمِلُوا يعني: للواحد عشرة إلى سبعمائة وإلى ما لا يحصى. وقال القتبي: أراد بالضعف التضعيف أي: لهم جزاء وزيادة. قال: ويحتمل جَزاءُ الضِّعْفِ أي: جزاء الأضعاف كقوله: عَذاباً ضِعْفاً مِنَ النَّارِ [الأعراف: 38] أي: مضافاً. وروي عن محمد بن كعب القرظي أنه قال: إن الغني إذا كان تقياً، يضاعف الله له الأجر مرتين، ثم قرأ هذه الآية. وَما أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ إلى قوله: فَأُولئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ يعني: أجره مِثْلَيْ ما يكون لغيره. ويقال: هذا لجميع من عمل صالحاً وَهُمْ فِي الْغُرُفاتِ آمِنُونَ قرأ حمزة: وَهُمْ فِى الغرفة. وقرأ الباقون: وَهُمْ فِي الْغُرُفاتِ والغرفة في اللغة كل بناء يكون علواً فوق سفل، وجمعه غرف وغرفات. ومعناه: وهم في الجنة آمنون من الموت، والهرم، والأمراض، والعدو وغير ذلك من الآفات. ثم قال عز وجل: وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ والقراءة قد ذكرناها أُولئِكَ فِي الْعَذابِ مُحْضَرُونَ يعني: في النار معذبون قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ وقد ذكرناه وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ يعني: ما تصدقتم من صدقة فَهُوَ يُخْلِفُهُ يعني: فإن الله يعطي خلفه في الدنيا وثوابه في الآخرة وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ يعني: أقوى المعطين. وروى أبو الدرداء عن رسول الله ﷺ أنه قال: «مَا طَلَعَتْ شَمْسٌ وَلا غَرَبَتْ شَمْسٌ إلاَّ بُعِثَ بِجَنْبَيْهَا مَلَكَان يُنَادِيَانِ: اللَّهُمَّ عَجِّلْ لِمُنْفِقٍ مَالَهُ خَلَفاً وَعَجِّلْ لِمُمْسِكٍ مَالَهُ تَلَفاً» . ثم قال عز وجل: وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً يعني: الملائكة- عليهم السلام- ومن عبدهم. قرأ بعضهم من أهل البصرة: يَحْشُرُهُمْ بالياء يعني: يحشرهم الله عز وجل. وقراءة العامة بالنون على معنى الحكاية عن نفسه، ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أَهؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ يعني: أنتم أمرتم عبادي أن يعبدوكم، وهذا سؤال توبيخ كقوله لعيسى- عليه السلام-: أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي [المائدة: 116] الآية قالُوا سُبْحانَكَ فنزهت الملائكة ربها عن الشرك وقالوا: سُبْحانَكَ يعني: تنزيهاً لك أَنْتَ وَلِيُّنا مِنْ دُونِهِمْ ونحن بَرَآءٌ منهم من أن نأمرهم أن يعبدونا بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ يعني: أطاعوا الشياطين في عبادتهم أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ يعني: مصدقين الشياطين مطيعين لها. يقول الله تعالى: فَالْيَوْمَ لاَ يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَفْعاً يعني: شفاعة وَلا ضَرًّا يعني: ولا دفع الضر عنهم وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا يعني: كفروا في الدنيا. يقال: لهم في الآخرة ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ إنها غير كائنة ثم أخبر عن أفعالهم في الدنيا.

سبأ 34:41

وهو قوله عز وجل: قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ أي: يوسع المال لمن يشاء وهو مكر منه واستدراج وَيَقْدِرُ يعني: يقتر على من يشاء، وهو نظر له لكي يعطى في الآخرة من الجنة بما قتر عليه في الدنيا وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ أن التقتير والبسط من الله عَزَّ وَجَلَّ. ويقال: لا يصدقون أن الذين اختاروا الآخرة خير من الذين اختاروا الدنيا ثم أخبر الله تعالى أن أموالهم لا تنفعهم يوم القيامة فقال عز وجل: وَما أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنا زُلْفى يعني: قربة. ومعناه: وما أموالكم ولا أولادكم بالتى تقربكم عندنا ولو كان على سبيل الجمع لقال بالذين يقربونكم، لأن الحكم للآدميين إذا اجتمع معهم غيرهم. ثم قال: إِلَّا مَنْ آمَنَ يعني: إلا من صدق الله ورسوله وَعَمِلَ صالِحاً فَأُولئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ بِما عَمِلُوا يعني: للواحد عشرة إلى سبعمائة وإلى ما لا يحصى. وقال القتبي: أراد بالضعف التضعيف أي: لهم جزاء وزيادة. قال: ويحتمل جَزاءُ الضِّعْفِ أي: جزاء الأضعاف كقوله: عَذاباً ضِعْفاً مِنَ النَّارِ [الأعراف: 38] أي: مضافاً. وروي عن محمد بن كعب القرظي أنه قال: إن الغني إذا كان تقياً، يضاعف الله له الأجر مرتين، ثم قرأ هذه الآية. وَما أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ إلى قوله: فَأُولئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ يعني: أجره مِثْلَيْ ما يكون لغيره. ويقال: هذا لجميع من عمل صالحاً وَهُمْ فِي الْغُرُفاتِ آمِنُونَ قرأ حمزة: وَهُمْ فِى الغرفة. وقرأ الباقون: وَهُمْ فِي الْغُرُفاتِ والغرفة في اللغة كل بناء يكون علواً فوق سفل، وجمعه غرف وغرفات. ومعناه: وهم في الجنة آمنون من الموت، والهرم، والأمراض، والعدو وغير ذلك من الآفات. ثم قال عز وجل: وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ والقراءة قد ذكرناها أُولئِكَ فِي الْعَذابِ مُحْضَرُونَ يعني: في النار معذبون قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ وقد ذكرناه وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ يعني: ما تصدقتم من صدقة فَهُوَ يُخْلِفُهُ يعني: فإن الله يعطي خلفه في الدنيا وثوابه في الآخرة وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ يعني: أقوى المعطين. وروى أبو الدرداء عن رسول الله ﷺ أنه قال: «مَا طَلَعَتْ شَمْسٌ وَلا غَرَبَتْ شَمْسٌ إلاَّ بُعِثَ بِجَنْبَيْهَا مَلَكَان يُنَادِيَانِ: اللَّهُمَّ عَجِّلْ لِمُنْفِقٍ مَالَهُ خَلَفاً وَعَجِّلْ لِمُمْسِكٍ مَالَهُ تَلَفاً» . ثم قال عز وجل: وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً يعني: الملائكة- عليهم السلام- ومن عبدهم. قرأ بعضهم من أهل البصرة: يَحْشُرُهُمْ بالياء يعني: يحشرهم الله عز وجل. وقراءة العامة بالنون على معنى الحكاية عن نفسه، ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أَهؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ يعني: أنتم أمرتم عبادي أن يعبدوكم، وهذا سؤال توبيخ كقوله لعيسى- عليه السلام-: أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي [المائدة: 116] الآية قالُوا سُبْحانَكَ فنزهت الملائكة ربها عن الشرك وقالوا: سُبْحانَكَ يعني: تنزيهاً لك أَنْتَ وَلِيُّنا مِنْ دُونِهِمْ ونحن بَرَآءٌ منهم من أن نأمرهم أن يعبدونا بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ يعني: أطاعوا الشياطين في عبادتهم أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ يعني: مصدقين الشياطين مطيعين لها. يقول الله تعالى: فَالْيَوْمَ لاَ يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَفْعاً يعني: شفاعة وَلا ضَرًّا يعني: ولا دفع الضر عنهم وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا يعني: كفروا في الدنيا. يقال: لهم في الآخرة ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ إنها غير كائنة ثم أخبر عن أفعالهم في الدنيا.

سبأ 34:42

وهو قوله عز وجل: قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ أي: يوسع المال لمن يشاء وهو مكر منه واستدراج وَيَقْدِرُ يعني: يقتر على من يشاء، وهو نظر له لكي يعطى في الآخرة من الجنة بما قتر عليه في الدنيا وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ أن التقتير والبسط من الله عَزَّ وَجَلَّ. ويقال: لا يصدقون أن الذين اختاروا الآخرة خير من الذين اختاروا الدنيا ثم أخبر الله تعالى أن أموالهم لا تنفعهم يوم القيامة فقال عز وجل: وَما أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنا زُلْفى يعني: قربة. ومعناه: وما أموالكم ولا أولادكم بالتى تقربكم عندنا ولو كان على سبيل الجمع لقال بالذين يقربونكم، لأن الحكم للآدميين إذا اجتمع معهم غيرهم. ثم قال: إِلَّا مَنْ آمَنَ يعني: إلا من صدق الله ورسوله وَعَمِلَ صالِحاً فَأُولئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ بِما عَمِلُوا يعني: للواحد عشرة إلى سبعمائة وإلى ما لا يحصى. وقال القتبي: أراد بالضعف التضعيف أي: لهم جزاء وزيادة. قال: ويحتمل جَزاءُ الضِّعْفِ أي: جزاء الأضعاف كقوله: عَذاباً ضِعْفاً مِنَ النَّارِ [الأعراف: 38] أي: مضافاً. وروي عن محمد بن كعب القرظي أنه قال: إن الغني إذا كان تقياً، يضاعف الله له الأجر مرتين، ثم قرأ هذه الآية. وَما أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ إلى قوله: فَأُولئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ يعني: أجره مِثْلَيْ ما يكون لغيره. ويقال: هذا لجميع من عمل صالحاً وَهُمْ فِي الْغُرُفاتِ آمِنُونَ قرأ حمزة: وَهُمْ فِى الغرفة. وقرأ الباقون: وَهُمْ فِي الْغُرُفاتِ والغرفة في اللغة كل بناء يكون علواً فوق سفل، وجمعه غرف وغرفات. ومعناه: وهم في الجنة آمنون من الموت، والهرم، والأمراض، والعدو وغير ذلك من الآفات. ثم قال عز وجل: وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ والقراءة قد ذكرناها أُولئِكَ فِي الْعَذابِ مُحْضَرُونَ يعني: في النار معذبون قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ وقد ذكرناه وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ يعني: ما تصدقتم من صدقة فَهُوَ يُخْلِفُهُ يعني: فإن الله يعطي خلفه في الدنيا وثوابه في الآخرة وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ يعني: أقوى المعطين. وروى أبو الدرداء عن رسول الله ﷺ أنه قال: «مَا طَلَعَتْ شَمْسٌ وَلا غَرَبَتْ شَمْسٌ إلاَّ بُعِثَ بِجَنْبَيْهَا مَلَكَان يُنَادِيَانِ: اللَّهُمَّ عَجِّلْ لِمُنْفِقٍ مَالَهُ خَلَفاً وَعَجِّلْ لِمُمْسِكٍ مَالَهُ تَلَفاً» . ثم قال عز وجل: وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً يعني: الملائكة- عليهم السلام- ومن عبدهم. قرأ بعضهم من أهل البصرة: يَحْشُرُهُمْ بالياء يعني: يحشرهم الله عز وجل. وقراءة العامة بالنون على معنى الحكاية عن نفسه، ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أَهؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ يعني: أنتم أمرتم عبادي أن يعبدوكم، وهذا سؤال توبيخ كقوله لعيسى- عليه السلام-: أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي [المائدة: 116] الآية قالُوا سُبْحانَكَ فنزهت الملائكة ربها عن الشرك وقالوا: سُبْحانَكَ يعني: تنزيهاً لك أَنْتَ وَلِيُّنا مِنْ دُونِهِمْ ونحن بَرَآءٌ منهم من أن نأمرهم أن يعبدونا بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ يعني: أطاعوا الشياطين في عبادتهم أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ يعني: مصدقين الشياطين مطيعين لها. يقول الله تعالى: فَالْيَوْمَ لاَ يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَفْعاً يعني: شفاعة وَلا ضَرًّا يعني: ولا دفع الضر عنهم وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا يعني: كفروا في الدنيا. يقال: لهم في الآخرة ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ إنها غير كائنة ثم أخبر عن أفعالهم في الدنيا.

سبأ 34:43

قوله عز وجل: وَإِذا تُتْلى يعني: يقرأ وتعرض عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ بالأمر والنهي والحلال والحرام قالُوا ما نعرف هذا مَا هذا إِلَّا رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّكُمْ يعني: يصرفكم عَمَّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُكُمْ من عبادة الأصنام وَقالُوا مَا هذا إِلَّا إِفْكٌ مُفْتَرىً يعني: كذباً مختلقاً وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ يعني: للقرآن لَمَّا جاءَهُمْ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ يعني: كذب بيّن. ثم قال عز وجل: وَما آتَيْناهُمْ يعني: ما أعطيناهم مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَها يعني: من كتب يقرءونها وفيها حجة لهم بأن مع الله شريكاً وَما أَرْسَلْنا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ يعني: من رسول في زمانهم وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ يعني: من قبل قومك رسلهم كما كذبك قومك وَما بَلَغُوا أي: ما بلغ قومك مِعْشارَ مَا آتَيْناهُمْ يعني: ما بلغ أهل مكة عشر الذي أعطينا الأمم الخالية من الأموال والقوة، فأهلكتهم بالعذاب حين كذبوا رسلي فَكَذَّبُوا رُسُلِي فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ يعني: كيف كان إنكاري وتغييري عليهم وإيش خطر هؤلاء بجنب أولئك فاحذروا مثل عذابهم قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ يعني: بكلمة واحدة ويقال: بخصلة واحدة أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ بالحق مَثْنى وَفُرادى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ يعني: أمركم بالإنصاف أن تتأملوا حق التأمل، وتتفكروا في أنفسكم، هل لهذا الرجل الذي يدعوكم إلى خالقكم وخالق السموات والأرض هل رأيتم به جنوناً. ثم قال: مَا بِصاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ يعني: من جنون. وقال القتبي: تأويله أن المشركين لما قالوا: إنه ساحر ومجنون وكذاب فقال الله تعالى لنبيه ﷺ قل لهم اعتبروا أمري بواحدة أن تنصحوا لأنفسكم ولا يميل بكم هوى فتقوموا لله في دار يخلو فيها الرجل منكم بصاحبه. فيقول له: هلمّ فلنتصادق. هل رأينا بهذا الرجل جنة أم جربنا عليه كذباً. ثم ينفرد كل واحد منهما عن صاحبه فيتفكر، وينظر. فإن ذلك يدل على أنه نذير. قال: وكل من تحيّر في أمر قد اشتبه عليه واستبهم، أخرجه من الحيرة أن يسأل ويناظر فيه ثم يتفكر ويعتبر. ثم قال: إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ أي: ما هو إلا مخوف لَّكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ أي: بين يدي القيامة. ثم قال عز وجل: قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ وذلك أن النبيّ ﷺ أمر كفار مكة أن لا يؤذوا أقربائه فكفوا عن ذلك فنزل قُلْ لاَّ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى [الشورى: 23] فكفوا عن ذلك. ثم سمعوا بذكر آلهتهم فقالوا: لا تنظرون إليه ينهانا عن إيذاء أقربائه. وسألناه أن لا يؤذينا في آلهتنا فلا يمتنع فنزل قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إن شئتم آذوهم، وإنْ شئتم امتنعتم. إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ فهو الحافظ والناصر وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ بأني نذير وما بي جنون. ثم قال عز وجل: قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ يعني: يبين الحق من الباطل. ويقال: يأمر بالحق. ويقال: يتكلم بالحق. يعني: بالوحي عَلَّامُ الْغُيُوبِ يعني: هو عالم كل غيب. قوله عز وجل: قُلْ جاءَ الْحَقُّ يعني: ظهر الإسلام وَما يُبْدِئُ الْباطِلُ يعني: لا يقدر الشيطان أن يخلق أحداً وَما يُعِيدُ يعني: لا يقدر أن يحييه بعد الموت، والله تعالى يفعل ذلك. ويقال: الْباطِلُ أيضاً الصنم. وروى ابن مسعود أن النبيّ ﷺ دخل مكة وحول الكعبة ثلاثمائة وستون صنماً، فجعل يطعنها بعود في يده، ويقول «جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ البَاطِلُ. قُلْ: جاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِي البَاطِلُ وَمَا يعيد» .

سبأ 34:44

قوله عز وجل: وَإِذا تُتْلى يعني: يقرأ وتعرض عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ بالأمر والنهي والحلال والحرام قالُوا ما نعرف هذا مَا هذا إِلَّا رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّكُمْ يعني: يصرفكم عَمَّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُكُمْ من عبادة الأصنام وَقالُوا مَا هذا إِلَّا إِفْكٌ مُفْتَرىً يعني: كذباً مختلقاً وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ يعني: للقرآن لَمَّا جاءَهُمْ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ يعني: كذب بيّن. ثم قال عز وجل: وَما آتَيْناهُمْ يعني: ما أعطيناهم مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَها يعني: من كتب يقرءونها وفيها حجة لهم بأن مع الله شريكاً وَما أَرْسَلْنا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ يعني: من رسول في زمانهم وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ يعني: من قبل قومك رسلهم كما كذبك قومك وَما بَلَغُوا أي: ما بلغ قومك مِعْشارَ مَا آتَيْناهُمْ يعني: ما بلغ أهل مكة عشر الذي أعطينا الأمم الخالية من الأموال والقوة، فأهلكتهم بالعذاب حين كذبوا رسلي فَكَذَّبُوا رُسُلِي فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ يعني: كيف كان إنكاري وتغييري عليهم وإيش خطر هؤلاء بجنب أولئك فاحذروا مثل عذابهم قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ يعني: بكلمة واحدة ويقال: بخصلة واحدة أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ بالحق مَثْنى وَفُرادى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ يعني: أمركم بالإنصاف أن تتأملوا حق التأمل، وتتفكروا في أنفسكم، هل لهذا الرجل الذي يدعوكم إلى خالقكم وخالق السموات والأرض هل رأيتم به جنوناً. ثم قال: مَا بِصاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ يعني: من جنون. وقال القتبي: تأويله أن المشركين لما قالوا: إنه ساحر ومجنون وكذاب فقال الله تعالى لنبيه ﷺ قل لهم اعتبروا أمري بواحدة أن تنصحوا لأنفسكم ولا يميل بكم هوى فتقوموا لله في دار يخلو فيها الرجل منكم بصاحبه. فيقول له: هلمّ فلنتصادق. هل رأينا بهذا الرجل جنة أم جربنا عليه كذباً. ثم ينفرد كل واحد منهما عن صاحبه فيتفكر، وينظر. فإن ذلك يدل على أنه نذير. قال: وكل من تحيّر في أمر قد اشتبه عليه واستبهم، أخرجه من الحيرة أن يسأل ويناظر فيه ثم يتفكر ويعتبر. ثم قال: إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ أي: ما هو إلا مخوف لَّكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ أي: بين يدي القيامة. ثم قال عز وجل: قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ وذلك أن النبيّ ﷺ أمر كفار مكة أن لا يؤذوا أقربائه فكفوا عن ذلك فنزل قُلْ لاَّ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى [الشورى: 23] فكفوا عن ذلك. ثم سمعوا بذكر آلهتهم فقالوا: لا تنظرون إليه ينهانا عن إيذاء أقربائه. وسألناه أن لا يؤذينا في آلهتنا فلا يمتنع فنزل قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إن شئتم آذوهم، وإنْ شئتم امتنعتم. إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ فهو الحافظ والناصر وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ بأني نذير وما بي جنون. ثم قال عز وجل: قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ يعني: يبين الحق من الباطل. ويقال: يأمر بالحق. ويقال: يتكلم بالحق. يعني: بالوحي عَلَّامُ الْغُيُوبِ يعني: هو عالم كل غيب. قوله عز وجل: قُلْ جاءَ الْحَقُّ يعني: ظهر الإسلام وَما يُبْدِئُ الْباطِلُ يعني: لا يقدر الشيطان أن يخلق أحداً وَما يُعِيدُ يعني: لا يقدر أن يحييه بعد الموت، والله تعالى يفعل ذلك. ويقال: الْباطِلُ أيضاً الصنم. وروى ابن مسعود أن النبيّ ﷺ دخل مكة وحول الكعبة ثلاثمائة وستون صنماً، فجعل يطعنها بعود في يده، ويقول «جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ البَاطِلُ. قُلْ: جاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِي البَاطِلُ وَمَا يعيد» .

سبأ 34:45

قوله عز وجل: وَإِذا تُتْلى يعني: يقرأ وتعرض عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ بالأمر والنهي والحلال والحرام قالُوا ما نعرف هذا مَا هذا إِلَّا رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّكُمْ يعني: يصرفكم عَمَّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُكُمْ من عبادة الأصنام وَقالُوا مَا هذا إِلَّا إِفْكٌ مُفْتَرىً يعني: كذباً مختلقاً وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ يعني: للقرآن لَمَّا جاءَهُمْ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ يعني: كذب بيّن. ثم قال عز وجل: وَما آتَيْناهُمْ يعني: ما أعطيناهم مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَها يعني: من كتب يقرءونها وفيها حجة لهم بأن مع الله شريكاً وَما أَرْسَلْنا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ يعني: من رسول في زمانهم وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ يعني: من قبل قومك رسلهم كما كذبك قومك وَما بَلَغُوا أي: ما بلغ قومك مِعْشارَ مَا آتَيْناهُمْ يعني: ما بلغ أهل مكة عشر الذي أعطينا الأمم الخالية من الأموال والقوة، فأهلكتهم بالعذاب حين كذبوا رسلي فَكَذَّبُوا رُسُلِي فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ يعني: كيف كان إنكاري وتغييري عليهم وإيش خطر هؤلاء بجنب أولئك فاحذروا مثل عذابهم قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ يعني: بكلمة واحدة ويقال: بخصلة واحدة أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ بالحق مَثْنى وَفُرادى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ يعني: أمركم بالإنصاف أن تتأملوا حق التأمل، وتتفكروا في أنفسكم، هل لهذا الرجل الذي يدعوكم إلى خالقكم وخالق السموات والأرض هل رأيتم به جنوناً. ثم قال: مَا بِصاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ يعني: من جنون. وقال القتبي: تأويله أن المشركين لما قالوا: إنه ساحر ومجنون وكذاب فقال الله تعالى لنبيه ﷺ قل لهم اعتبروا أمري بواحدة أن تنصحوا لأنفسكم ولا يميل بكم هوى فتقوموا لله في دار يخلو فيها الرجل منكم بصاحبه. فيقول له: هلمّ فلنتصادق. هل رأينا بهذا الرجل جنة أم جربنا عليه كذباً. ثم ينفرد كل واحد منهما عن صاحبه فيتفكر، وينظر. فإن ذلك يدل على أنه نذير. قال: وكل من تحيّر في أمر قد اشتبه عليه واستبهم، أخرجه من الحيرة أن يسأل ويناظر فيه ثم يتفكر ويعتبر. ثم قال: إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ أي: ما هو إلا مخوف لَّكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ أي: بين يدي القيامة. ثم قال عز وجل: قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ وذلك أن النبيّ ﷺ أمر كفار مكة أن لا يؤذوا أقربائه فكفوا عن ذلك فنزل قُلْ لاَّ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى [الشورى: 23] فكفوا عن ذلك. ثم سمعوا بذكر آلهتهم فقالوا: لا تنظرون إليه ينهانا عن إيذاء أقربائه. وسألناه أن لا يؤذينا في آلهتنا فلا يمتنع فنزل قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إن شئتم آذوهم، وإنْ شئتم امتنعتم. إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ فهو الحافظ والناصر وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ بأني نذير وما بي جنون. ثم قال عز وجل: قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ يعني: يبين الحق من الباطل. ويقال: يأمر بالحق. ويقال: يتكلم بالحق. يعني: بالوحي عَلَّامُ الْغُيُوبِ يعني: هو عالم كل غيب. قوله عز وجل: قُلْ جاءَ الْحَقُّ يعني: ظهر الإسلام وَما يُبْدِئُ الْباطِلُ يعني: لا يقدر الشيطان أن يخلق أحداً وَما يُعِيدُ يعني: لا يقدر أن يحييه بعد الموت، والله تعالى يفعل ذلك. ويقال: الْباطِلُ أيضاً الصنم. وروى ابن مسعود أن النبيّ ﷺ دخل مكة وحول الكعبة ثلاثمائة وستون صنماً، فجعل يطعنها بعود في يده، ويقول «جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ البَاطِلُ. قُلْ: جاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِي البَاطِلُ وَمَا يعيد» .

سبأ 34:46

قوله عز وجل: وَإِذا تُتْلى يعني: يقرأ وتعرض عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ بالأمر والنهي والحلال والحرام قالُوا ما نعرف هذا مَا هذا إِلَّا رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّكُمْ يعني: يصرفكم عَمَّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُكُمْ من عبادة الأصنام وَقالُوا مَا هذا إِلَّا إِفْكٌ مُفْتَرىً يعني: كذباً مختلقاً وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ يعني: للقرآن لَمَّا جاءَهُمْ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ يعني: كذب بيّن. ثم قال عز وجل: وَما آتَيْناهُمْ يعني: ما أعطيناهم مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَها يعني: من كتب يقرءونها وفيها حجة لهم بأن مع الله شريكاً وَما أَرْسَلْنا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ يعني: من رسول في زمانهم وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ يعني: من قبل قومك رسلهم كما كذبك قومك وَما بَلَغُوا أي: ما بلغ قومك مِعْشارَ مَا آتَيْناهُمْ يعني: ما بلغ أهل مكة عشر الذي أعطينا الأمم الخالية من الأموال والقوة، فأهلكتهم بالعذاب حين كذبوا رسلي فَكَذَّبُوا رُسُلِي فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ يعني: كيف كان إنكاري وتغييري عليهم وإيش خطر هؤلاء بجنب أولئك فاحذروا مثل عذابهم قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ يعني: بكلمة واحدة ويقال: بخصلة واحدة أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ بالحق مَثْنى وَفُرادى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ يعني: أمركم بالإنصاف أن تتأملوا حق التأمل، وتتفكروا في أنفسكم، هل لهذا الرجل الذي يدعوكم إلى خالقكم وخالق السموات والأرض هل رأيتم به جنوناً. ثم قال: مَا بِصاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ يعني: من جنون. وقال القتبي: تأويله أن المشركين لما قالوا: إنه ساحر ومجنون وكذاب فقال الله تعالى لنبيه ﷺ قل لهم اعتبروا أمري بواحدة أن تنصحوا لأنفسكم ولا يميل بكم هوى فتقوموا لله في دار يخلو فيها الرجل منكم بصاحبه. فيقول له: هلمّ فلنتصادق. هل رأينا بهذا الرجل جنة أم جربنا عليه كذباً. ثم ينفرد كل واحد منهما عن صاحبه فيتفكر، وينظر. فإن ذلك يدل على أنه نذير. قال: وكل من تحيّر في أمر قد اشتبه عليه واستبهم، أخرجه من الحيرة أن يسأل ويناظر فيه ثم يتفكر ويعتبر. ثم قال: إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ أي: ما هو إلا مخوف لَّكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ أي: بين يدي القيامة. ثم قال عز وجل: قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ وذلك أن النبيّ ﷺ أمر كفار مكة أن لا يؤذوا أقربائه فكفوا عن ذلك فنزل قُلْ لاَّ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى [الشورى: 23] فكفوا عن ذلك. ثم سمعوا بذكر آلهتهم فقالوا: لا تنظرون إليه ينهانا عن إيذاء أقربائه. وسألناه أن لا يؤذينا في آلهتنا فلا يمتنع فنزل قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إن شئتم آذوهم، وإنْ شئتم امتنعتم. إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ فهو الحافظ والناصر وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ بأني نذير وما بي جنون. ثم قال عز وجل: قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ يعني: يبين الحق من الباطل. ويقال: يأمر بالحق. ويقال: يتكلم بالحق. يعني: بالوحي عَلَّامُ الْغُيُوبِ يعني: هو عالم كل غيب. قوله عز وجل: قُلْ جاءَ الْحَقُّ يعني: ظهر الإسلام وَما يُبْدِئُ الْباطِلُ يعني: لا يقدر الشيطان أن يخلق أحداً وَما يُعِيدُ يعني: لا يقدر أن يحييه بعد الموت، والله تعالى يفعل ذلك. ويقال: الْباطِلُ أيضاً الصنم. وروى ابن مسعود أن النبيّ ﷺ دخل مكة وحول الكعبة ثلاثمائة وستون صنماً، فجعل يطعنها بعود في يده، ويقول «جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ البَاطِلُ. قُلْ: جاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِي البَاطِلُ وَمَا يعيد» .

سبأ 34:47

قوله عز وجل: وَإِذا تُتْلى يعني: يقرأ وتعرض عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ بالأمر والنهي والحلال والحرام قالُوا ما نعرف هذا مَا هذا إِلَّا رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّكُمْ يعني: يصرفكم عَمَّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُكُمْ من عبادة الأصنام وَقالُوا مَا هذا إِلَّا إِفْكٌ مُفْتَرىً يعني: كذباً مختلقاً وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ يعني: للقرآن لَمَّا جاءَهُمْ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ يعني: كذب بيّن. ثم قال عز وجل: وَما آتَيْناهُمْ يعني: ما أعطيناهم مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَها يعني: من كتب يقرءونها وفيها حجة لهم بأن مع الله شريكاً وَما أَرْسَلْنا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ يعني: من رسول في زمانهم وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ يعني: من قبل قومك رسلهم كما كذبك قومك وَما بَلَغُوا أي: ما بلغ قومك مِعْشارَ مَا آتَيْناهُمْ يعني: ما بلغ أهل مكة عشر الذي أعطينا الأمم الخالية من الأموال والقوة، فأهلكتهم بالعذاب حين كذبوا رسلي فَكَذَّبُوا رُسُلِي فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ يعني: كيف كان إنكاري وتغييري عليهم وإيش خطر هؤلاء بجنب أولئك فاحذروا مثل عذابهم قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ يعني: بكلمة واحدة ويقال: بخصلة واحدة أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ بالحق مَثْنى وَفُرادى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ يعني: أمركم بالإنصاف أن تتأملوا حق التأمل، وتتفكروا في أنفسكم، هل لهذا الرجل الذي يدعوكم إلى خالقكم وخالق السموات والأرض هل رأيتم به جنوناً. ثم قال: مَا بِصاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ يعني: من جنون. وقال القتبي: تأويله أن المشركين لما قالوا: إنه ساحر ومجنون وكذاب فقال الله تعالى لنبيه ﷺ قل لهم اعتبروا أمري بواحدة أن تنصحوا لأنفسكم ولا يميل بكم هوى فتقوموا لله في دار يخلو فيها الرجل منكم بصاحبه. فيقول له: هلمّ فلنتصادق. هل رأينا بهذا الرجل جنة أم جربنا عليه كذباً. ثم ينفرد كل واحد منهما عن صاحبه فيتفكر، وينظر. فإن ذلك يدل على أنه نذير. قال: وكل من تحيّر في أمر قد اشتبه عليه واستبهم، أخرجه من الحيرة أن يسأل ويناظر فيه ثم يتفكر ويعتبر. ثم قال: إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ أي: ما هو إلا مخوف لَّكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ أي: بين يدي القيامة. ثم قال عز وجل: قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ وذلك أن النبيّ ﷺ أمر كفار مكة أن لا يؤذوا أقربائه فكفوا عن ذلك فنزل قُلْ لاَّ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى [الشورى: 23] فكفوا عن ذلك. ثم سمعوا بذكر آلهتهم فقالوا: لا تنظرون إليه ينهانا عن إيذاء أقربائه. وسألناه أن لا يؤذينا في آلهتنا فلا يمتنع فنزل قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إن شئتم آذوهم، وإنْ شئتم امتنعتم. إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ فهو الحافظ والناصر وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ بأني نذير وما بي جنون. ثم قال عز وجل: قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ يعني: يبين الحق من الباطل. ويقال: يأمر بالحق. ويقال: يتكلم بالحق. يعني: بالوحي عَلَّامُ الْغُيُوبِ يعني: هو عالم كل غيب. قوله عز وجل: قُلْ جاءَ الْحَقُّ يعني: ظهر الإسلام وَما يُبْدِئُ الْباطِلُ يعني: لا يقدر الشيطان أن يخلق أحداً وَما يُعِيدُ يعني: لا يقدر أن يحييه بعد الموت، والله تعالى يفعل ذلك. ويقال: الْباطِلُ أيضاً الصنم. وروى ابن مسعود أن النبيّ ﷺ دخل مكة وحول الكعبة ثلاثمائة وستون صنماً، فجعل يطعنها بعود في يده، ويقول «جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ البَاطِلُ. قُلْ: جاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِي البَاطِلُ وَمَا يعيد» .

سبأ 34:48

قوله عز وجل: وَإِذا تُتْلى يعني: يقرأ وتعرض عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ بالأمر والنهي والحلال والحرام قالُوا ما نعرف هذا مَا هذا إِلَّا رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّكُمْ يعني: يصرفكم عَمَّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُكُمْ من عبادة الأصنام وَقالُوا مَا هذا إِلَّا إِفْكٌ مُفْتَرىً يعني: كذباً مختلقاً وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ يعني: للقرآن لَمَّا جاءَهُمْ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ يعني: كذب بيّن. ثم قال عز وجل: وَما آتَيْناهُمْ يعني: ما أعطيناهم مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَها يعني: من كتب يقرءونها وفيها حجة لهم بأن مع الله شريكاً وَما أَرْسَلْنا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ يعني: من رسول في زمانهم وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ يعني: من قبل قومك رسلهم كما كذبك قومك وَما بَلَغُوا أي: ما بلغ قومك مِعْشارَ مَا آتَيْناهُمْ يعني: ما بلغ أهل مكة عشر الذي أعطينا الأمم الخالية من الأموال والقوة، فأهلكتهم بالعذاب حين كذبوا رسلي فَكَذَّبُوا رُسُلِي فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ يعني: كيف كان إنكاري وتغييري عليهم وإيش خطر هؤلاء بجنب أولئك فاحذروا مثل عذابهم قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ يعني: بكلمة واحدة ويقال: بخصلة واحدة أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ بالحق مَثْنى وَفُرادى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ يعني: أمركم بالإنصاف أن تتأملوا حق التأمل، وتتفكروا في أنفسكم، هل لهذا الرجل الذي يدعوكم إلى خالقكم وخالق السموات والأرض هل رأيتم به جنوناً. ثم قال: مَا بِصاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ يعني: من جنون. وقال القتبي: تأويله أن المشركين لما قالوا: إنه ساحر ومجنون وكذاب فقال الله تعالى لنبيه ﷺ قل لهم اعتبروا أمري بواحدة أن تنصحوا لأنفسكم ولا يميل بكم هوى فتقوموا لله في دار يخلو فيها الرجل منكم بصاحبه. فيقول له: هلمّ فلنتصادق. هل رأينا بهذا الرجل جنة أم جربنا عليه كذباً. ثم ينفرد كل واحد منهما عن صاحبه فيتفكر، وينظر. فإن ذلك يدل على أنه نذير. قال: وكل من تحيّر في أمر قد اشتبه عليه واستبهم، أخرجه من الحيرة أن يسأل ويناظر فيه ثم يتفكر ويعتبر. ثم قال: إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ أي: ما هو إلا مخوف لَّكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ أي: بين يدي القيامة. ثم قال عز وجل: قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ وذلك أن النبيّ ﷺ أمر كفار مكة أن لا يؤذوا أقربائه فكفوا عن ذلك فنزل قُلْ لاَّ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى [الشورى: 23] فكفوا عن ذلك. ثم سمعوا بذكر آلهتهم فقالوا: لا تنظرون إليه ينهانا عن إيذاء أقربائه. وسألناه أن لا يؤذينا في آلهتنا فلا يمتنع فنزل قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إن شئتم آذوهم، وإنْ شئتم امتنعتم. إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ فهو الحافظ والناصر وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ بأني نذير وما بي جنون. ثم قال عز وجل: قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ يعني: يبين الحق من الباطل. ويقال: يأمر بالحق. ويقال: يتكلم بالحق. يعني: بالوحي عَلَّامُ الْغُيُوبِ يعني: هو عالم كل غيب. قوله عز وجل: قُلْ جاءَ الْحَقُّ يعني: ظهر الإسلام وَما يُبْدِئُ الْباطِلُ يعني: لا يقدر الشيطان أن يخلق أحداً وَما يُعِيدُ يعني: لا يقدر أن يحييه بعد الموت، والله تعالى يفعل ذلك. ويقال: الْباطِلُ أيضاً الصنم. وروى ابن مسعود أن النبيّ ﷺ دخل مكة وحول الكعبة ثلاثمائة وستون صنماً، فجعل يطعنها بعود في يده، ويقول «جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ البَاطِلُ. قُلْ: جاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِي البَاطِلُ وَمَا يعيد» .

سبأ 34:49

قوله عز وجل: وَإِذا تُتْلى يعني: يقرأ وتعرض عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ بالأمر والنهي والحلال والحرام قالُوا ما نعرف هذا مَا هذا إِلَّا رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّكُمْ يعني: يصرفكم عَمَّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُكُمْ من عبادة الأصنام وَقالُوا مَا هذا إِلَّا إِفْكٌ مُفْتَرىً يعني: كذباً مختلقاً وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ يعني: للقرآن لَمَّا جاءَهُمْ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ يعني: كذب بيّن. ثم قال عز وجل: وَما آتَيْناهُمْ يعني: ما أعطيناهم مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَها يعني: من كتب يقرءونها وفيها حجة لهم بأن مع الله شريكاً وَما أَرْسَلْنا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ يعني: من رسول في زمانهم وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ يعني: من قبل قومك رسلهم كما كذبك قومك وَما بَلَغُوا أي: ما بلغ قومك مِعْشارَ مَا آتَيْناهُمْ يعني: ما بلغ أهل مكة عشر الذي أعطينا الأمم الخالية من الأموال والقوة، فأهلكتهم بالعذاب حين كذبوا رسلي فَكَذَّبُوا رُسُلِي فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ يعني: كيف كان إنكاري وتغييري عليهم وإيش خطر هؤلاء بجنب أولئك فاحذروا مثل عذابهم قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ يعني: بكلمة واحدة ويقال: بخصلة واحدة أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ بالحق مَثْنى وَفُرادى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ يعني: أمركم بالإنصاف أن تتأملوا حق التأمل، وتتفكروا في أنفسكم، هل لهذا الرجل الذي يدعوكم إلى خالقكم وخالق السموات والأرض هل رأيتم به جنوناً. ثم قال: مَا بِصاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ يعني: من جنون. وقال القتبي: تأويله أن المشركين لما قالوا: إنه ساحر ومجنون وكذاب فقال الله تعالى لنبيه ﷺ قل لهم اعتبروا أمري بواحدة أن تنصحوا لأنفسكم ولا يميل بكم هوى فتقوموا لله في دار يخلو فيها الرجل منكم بصاحبه. فيقول له: هلمّ فلنتصادق. هل رأينا بهذا الرجل جنة أم جربنا عليه كذباً. ثم ينفرد كل واحد منهما عن صاحبه فيتفكر، وينظر. فإن ذلك يدل على أنه نذير. قال: وكل من تحيّر في أمر قد اشتبه عليه واستبهم، أخرجه من الحيرة أن يسأل ويناظر فيه ثم يتفكر ويعتبر. ثم قال: إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ أي: ما هو إلا مخوف لَّكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ أي: بين يدي القيامة. ثم قال عز وجل: قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ وذلك أن النبيّ ﷺ أمر كفار مكة أن لا يؤذوا أقربائه فكفوا عن ذلك فنزل قُلْ لاَّ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى [الشورى: 23] فكفوا عن ذلك. ثم سمعوا بذكر آلهتهم فقالوا: لا تنظرون إليه ينهانا عن إيذاء أقربائه. وسألناه أن لا يؤذينا في آلهتنا فلا يمتنع فنزل قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إن شئتم آذوهم، وإنْ شئتم امتنعتم. إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ فهو الحافظ والناصر وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ بأني نذير وما بي جنون. ثم قال عز وجل: قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ يعني: يبين الحق من الباطل. ويقال: يأمر بالحق. ويقال: يتكلم بالحق. يعني: بالوحي عَلَّامُ الْغُيُوبِ يعني: هو عالم كل غيب. قوله عز وجل: قُلْ جاءَ الْحَقُّ يعني: ظهر الإسلام وَما يُبْدِئُ الْباطِلُ يعني: لا يقدر الشيطان أن يخلق أحداً وَما يُعِيدُ يعني: لا يقدر أن يحييه بعد الموت، والله تعالى يفعل ذلك. ويقال: الْباطِلُ أيضاً الصنم. وروى ابن مسعود أن النبيّ ﷺ دخل مكة وحول الكعبة ثلاثمائة وستون صنماً، فجعل يطعنها بعود في يده، ويقول «جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ البَاطِلُ. قُلْ: جاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِي البَاطِلُ وَمَا يعيد» .

سبأ 34:50

قوله عز وجل: قُلْ يا محمد إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّما أَضِلُّ عَلى نَفْسِي يعني: وزور الضلال على نفسي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ إلى الحق والهدى فَبِما يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي يعني: اهتديت بما يُوحَى إِلَىَّ من القرآن إِنَّهُ سَمِيعٌ للدعاء قَرِيبٌ بالإجابة ممن دعاه. وقيل للنابغة حين أسلم: أصبوت؟ يعني: آمنت بمحمد ﷺ. قال: بلى. هو غلبني بثلاث آيات من كتاب الله عز وجل. فأردت أن أقول ثلاثة أبيات من الشعر على قافيتها. فلما سمعت هذه الآيات فعييت فيها ولم أطق، فعلمت أنه ليس من كلام البشر وهي هذه قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَّامُ الْغُيُوبِ قُلْ جاءَ الْحَقُّ وَما يُبْدِئُ الْباطِلُ وَما يُعِيدُ قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّما أَضِلُّ عَلى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِما يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ. قوله عز وجل: وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا يعني: خافوا من العذاب فَلا فَوْتَ يعني: فلا نجاة لهم منها وَأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ. روي عن الكلبي أنه قال: نزلت الآية في قوم يقال لهم: السفيانية يخرجون في آخر الزمان، عددهم ثلاثون ألف رجل إلى أن يبلغوا أرض الحجاز. فافترقوا فرقتين. فتقدمت فرقة إلى موضع يقال له: بيداء، صاح بهم جبريل- عليه السلام- صيحة، فخسف بهم الأرض كلهم إلا واحداً منهم ينجو. فيحول وجهه إلى خلفه. فيرجع إلى الفرقة الأخرى، فيخبرهم بما أصابهم يعني: ولو ترى يا محمد فزعهم حين صاح بهم جبريل- عليه السلام- فَلا فَوْتَ أي: لا يفوت منهم فائت وَأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ يعني: خسف بهم البيداء بقرب مكة. ويقال: يعني: يوم القيامة. وَلَوْ تَرى يا مُحَمَّدٌ إِذْ فَزِعُوا حين نزل بهم العذاب يوم القيامة فَلا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ كما قال: وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ [النازعات: 36] . وقال الحسن: وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا من قبورهم يوم القيامة وقال الضحاك: يعني: يوم بدر. ثم قال عز وجل: وَقالُوا آمَنَّا بِهِ يعني: العذاب حين رأوه، يقول الله تعالى: وَأَنَّى لَهُمُ التَّناوُشُ يعني: من أين لهم التوبة. ويقال: من أين لهم الرجفة. قرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي وعاصم في إحدى الروايتين التناؤش بالهمز. وقرأ الباقون بغير همز. فمن قرأ بالهمز فهو من التَّناوُشُ وهو الحركة في إبطاء. والمعنى من أين لهم أن يتحركوا فيما لا حيلة لهم فيه. ومن قرأ بغير همز فهو من التناول. ويقال: تناول إذا مدّ يده إلى شيء ليصل إليه، وتناوش يده إذا مدّ يده إلى شيء لا يصل إليه. ثم قال: مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ يعني: من الآخرة إلى الدنيا. وروي عن ابن عباس أنه قال: مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ قال: سألوا الرد حين لا رد. ثم قال عز وجل: وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ يعني: كفروا بالله من قبل الموت. ويقال به، يعني: بمحمد ﷺ ويقال: بالقرآن وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ يعني: يتكلمون بالظن في الدنيا مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ أنه لا جنة ولا نار ولا بعث. ثم قال: وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ يعني: من الرجفة إلى الدنيا ويقال: من التسوية. كيف ينالون التسوية في هذا الوقت وقد كفروا به من قبل كَما فُعِلَ بِأَشْياعِهِمْ مِنْ قَبْلُ يعني: الأقدمون أهل دينهم، الأولون من قبل الأشياع جمع الجمع. يقال: شيعة وشيع وأشياع. ثم قال: إِنَّهُمْ كانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ يعني: هم في شكّ مما نزل بهم مريب. يعني: إنهم لا يعرفون شكهم. وقال القتبي في قوله: فلا فوت يعني: لا مهرب ولا ملجأ وهذا مثل قوله: فَنادَوْا وَلاتَ حِينَ مَناصٍ [ص: 3] أي: نادوا حين لا مهرب والله أعلم.

سبأ 34:51

قوله عز وجل: قُلْ يا محمد إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّما أَضِلُّ عَلى نَفْسِي يعني: وزور الضلال على نفسي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ إلى الحق والهدى فَبِما يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي يعني: اهتديت بما يُوحَى إِلَىَّ من القرآن إِنَّهُ سَمِيعٌ للدعاء قَرِيبٌ بالإجابة ممن دعاه. وقيل للنابغة حين أسلم: أصبوت؟ يعني: آمنت بمحمد ﷺ. قال: بلى. هو غلبني بثلاث آيات من كتاب الله عز وجل. فأردت أن أقول ثلاثة أبيات من الشعر على قافيتها. فلما سمعت هذه الآيات فعييت فيها ولم أطق، فعلمت أنه ليس من كلام البشر وهي هذه قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَّامُ الْغُيُوبِ قُلْ جاءَ الْحَقُّ وَما يُبْدِئُ الْباطِلُ وَما يُعِيدُ قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّما أَضِلُّ عَلى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِما يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ. قوله عز وجل: وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا يعني: خافوا من العذاب فَلا فَوْتَ يعني: فلا نجاة لهم منها وَأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ. روي عن الكلبي أنه قال: نزلت الآية في قوم يقال لهم: السفيانية يخرجون في آخر الزمان، عددهم ثلاثون ألف رجل إلى أن يبلغوا أرض الحجاز. فافترقوا فرقتين. فتقدمت فرقة إلى موضع يقال له: بيداء، صاح بهم جبريل- عليه السلام- صيحة، فخسف بهم الأرض كلهم إلا واحداً منهم ينجو. فيحول وجهه إلى خلفه. فيرجع إلى الفرقة الأخرى، فيخبرهم بما أصابهم يعني: ولو ترى يا محمد فزعهم حين صاح بهم جبريل- عليه السلام- فَلا فَوْتَ أي: لا يفوت منهم فائت وَأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ يعني: خسف بهم البيداء بقرب مكة. ويقال: يعني: يوم القيامة. وَلَوْ تَرى يا مُحَمَّدٌ إِذْ فَزِعُوا حين نزل بهم العذاب يوم القيامة فَلا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ كما قال: وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ [النازعات: 36] . وقال الحسن: وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا من قبورهم يوم القيامة وقال الضحاك: يعني: يوم بدر. ثم قال عز وجل: وَقالُوا آمَنَّا بِهِ يعني: العذاب حين رأوه، يقول الله تعالى: وَأَنَّى لَهُمُ التَّناوُشُ يعني: من أين لهم التوبة. ويقال: من أين لهم الرجفة. قرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي وعاصم في إحدى الروايتين التناؤش بالهمز. وقرأ الباقون بغير همز. فمن قرأ بالهمز فهو من التَّناوُشُ وهو الحركة في إبطاء. والمعنى من أين لهم أن يتحركوا فيما لا حيلة لهم فيه. ومن قرأ بغير همز فهو من التناول. ويقال: تناول إذا مدّ يده إلى شيء ليصل إليه، وتناوش يده إذا مدّ يده إلى شيء لا يصل إليه. ثم قال: مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ يعني: من الآخرة إلى الدنيا. وروي عن ابن عباس أنه قال: مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ قال: سألوا الرد حين لا رد. ثم قال عز وجل: وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ يعني: كفروا بالله من قبل الموت. ويقال به، يعني: بمحمد ﷺ ويقال: بالقرآن وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ يعني: يتكلمون بالظن في الدنيا مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ أنه لا جنة ولا نار ولا بعث. ثم قال: وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ يعني: من الرجفة إلى الدنيا ويقال: من التسوية. كيف ينالون التسوية في هذا الوقت وقد كفروا به من قبل كَما فُعِلَ بِأَشْياعِهِمْ مِنْ قَبْلُ يعني: الأقدمون أهل دينهم، الأولون من قبل الأشياع جمع الجمع. يقال: شيعة وشيع وأشياع. ثم قال: إِنَّهُمْ كانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ يعني: هم في شكّ مما نزل بهم مريب. يعني: إنهم لا يعرفون شكهم. وقال القتبي في قوله: فلا فوت يعني: لا مهرب ولا ملجأ وهذا مثل قوله: فَنادَوْا وَلاتَ حِينَ مَناصٍ [ص: 3] أي: نادوا حين لا مهرب والله أعلم.

سبأ 34:52

قوله عز وجل: قُلْ يا محمد إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّما أَضِلُّ عَلى نَفْسِي يعني: وزور الضلال على نفسي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ إلى الحق والهدى فَبِما يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي يعني: اهتديت بما يُوحَى إِلَىَّ من القرآن إِنَّهُ سَمِيعٌ للدعاء قَرِيبٌ بالإجابة ممن دعاه. وقيل للنابغة حين أسلم: أصبوت؟ يعني: آمنت بمحمد ﷺ. قال: بلى. هو غلبني بثلاث آيات من كتاب الله عز وجل. فأردت أن أقول ثلاثة أبيات من الشعر على قافيتها. فلما سمعت هذه الآيات فعييت فيها ولم أطق، فعلمت أنه ليس من كلام البشر وهي هذه قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَّامُ الْغُيُوبِ قُلْ جاءَ الْحَقُّ وَما يُبْدِئُ الْباطِلُ وَما يُعِيدُ قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّما أَضِلُّ عَلى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِما يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ. قوله عز وجل: وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا يعني: خافوا من العذاب فَلا فَوْتَ يعني: فلا نجاة لهم منها وَأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ. روي عن الكلبي أنه قال: نزلت الآية في قوم يقال لهم: السفيانية يخرجون في آخر الزمان، عددهم ثلاثون ألف رجل إلى أن يبلغوا أرض الحجاز. فافترقوا فرقتين. فتقدمت فرقة إلى موضع يقال له: بيداء، صاح بهم جبريل- عليه السلام- صيحة، فخسف بهم الأرض كلهم إلا واحداً منهم ينجو. فيحول وجهه إلى خلفه. فيرجع إلى الفرقة الأخرى، فيخبرهم بما أصابهم يعني: ولو ترى يا محمد فزعهم حين صاح بهم جبريل- عليه السلام- فَلا فَوْتَ أي: لا يفوت منهم فائت وَأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ يعني: خسف بهم البيداء بقرب مكة. ويقال: يعني: يوم القيامة. وَلَوْ تَرى يا مُحَمَّدٌ إِذْ فَزِعُوا حين نزل بهم العذاب يوم القيامة فَلا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ كما قال: وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ [النازعات: 36] . وقال الحسن: وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا من قبورهم يوم القيامة وقال الضحاك: يعني: يوم بدر. ثم قال عز وجل: وَقالُوا آمَنَّا بِهِ يعني: العذاب حين رأوه، يقول الله تعالى: وَأَنَّى لَهُمُ التَّناوُشُ يعني: من أين لهم التوبة. ويقال: من أين لهم الرجفة. قرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي وعاصم في إحدى الروايتين التناؤش بالهمز. وقرأ الباقون بغير همز. فمن قرأ بالهمز فهو من التَّناوُشُ وهو الحركة في إبطاء. والمعنى من أين لهم أن يتحركوا فيما لا حيلة لهم فيه. ومن قرأ بغير همز فهو من التناول. ويقال: تناول إذا مدّ يده إلى شيء ليصل إليه، وتناوش يده إذا مدّ يده إلى شيء لا يصل إليه. ثم قال: مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ يعني: من الآخرة إلى الدنيا. وروي عن ابن عباس أنه قال: مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ قال: سألوا الرد حين لا رد. ثم قال عز وجل: وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ يعني: كفروا بالله من قبل الموت. ويقال به، يعني: بمحمد ﷺ ويقال: بالقرآن وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ يعني: يتكلمون بالظن في الدنيا مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ أنه لا جنة ولا نار ولا بعث. ثم قال: وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ يعني: من الرجفة إلى الدنيا ويقال: من التسوية. كيف ينالون التسوية في هذا الوقت وقد كفروا به من قبل كَما فُعِلَ بِأَشْياعِهِمْ مِنْ قَبْلُ يعني: الأقدمون أهل دينهم، الأولون من قبل الأشياع جمع الجمع. يقال: شيعة وشيع وأشياع. ثم قال: إِنَّهُمْ كانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ يعني: هم في شكّ مما نزل بهم مريب. يعني: إنهم لا يعرفون شكهم. وقال القتبي في قوله: فلا فوت يعني: لا مهرب ولا ملجأ وهذا مثل قوله: فَنادَوْا وَلاتَ حِينَ مَناصٍ [ص: 3] أي: نادوا حين لا مهرب والله أعلم.

سبأ 34:53

قوله عز وجل: قُلْ يا محمد إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّما أَضِلُّ عَلى نَفْسِي يعني: وزور الضلال على نفسي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ إلى الحق والهدى فَبِما يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي يعني: اهتديت بما يُوحَى إِلَىَّ من القرآن إِنَّهُ سَمِيعٌ للدعاء قَرِيبٌ بالإجابة ممن دعاه. وقيل للنابغة حين أسلم: أصبوت؟ يعني: آمنت بمحمد ﷺ. قال: بلى. هو غلبني بثلاث آيات من كتاب الله عز وجل. فأردت أن أقول ثلاثة أبيات من الشعر على قافيتها. فلما سمعت هذه الآيات فعييت فيها ولم أطق، فعلمت أنه ليس من كلام البشر وهي هذه قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَّامُ الْغُيُوبِ قُلْ جاءَ الْحَقُّ وَما يُبْدِئُ الْباطِلُ وَما يُعِيدُ قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّما أَضِلُّ عَلى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِما يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ. قوله عز وجل: وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا يعني: خافوا من العذاب فَلا فَوْتَ يعني: فلا نجاة لهم منها وَأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ. روي عن الكلبي أنه قال: نزلت الآية في قوم يقال لهم: السفيانية يخرجون في آخر الزمان، عددهم ثلاثون ألف رجل إلى أن يبلغوا أرض الحجاز. فافترقوا فرقتين. فتقدمت فرقة إلى موضع يقال له: بيداء، صاح بهم جبريل- عليه السلام- صيحة، فخسف بهم الأرض كلهم إلا واحداً منهم ينجو. فيحول وجهه إلى خلفه. فيرجع إلى الفرقة الأخرى، فيخبرهم بما أصابهم يعني: ولو ترى يا محمد فزعهم حين صاح بهم جبريل- عليه السلام- فَلا فَوْتَ أي: لا يفوت منهم فائت وَأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ يعني: خسف بهم البيداء بقرب مكة. ويقال: يعني: يوم القيامة. وَلَوْ تَرى يا مُحَمَّدٌ إِذْ فَزِعُوا حين نزل بهم العذاب يوم القيامة فَلا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ كما قال: وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ [النازعات: 36] . وقال الحسن: وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا من قبورهم يوم القيامة وقال الضحاك: يعني: يوم بدر. ثم قال عز وجل: وَقالُوا آمَنَّا بِهِ يعني: العذاب حين رأوه، يقول الله تعالى: وَأَنَّى لَهُمُ التَّناوُشُ يعني: من أين لهم التوبة. ويقال: من أين لهم الرجفة. قرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي وعاصم في إحدى الروايتين التناؤش بالهمز. وقرأ الباقون بغير همز. فمن قرأ بالهمز فهو من التَّناوُشُ وهو الحركة في إبطاء. والمعنى من أين لهم أن يتحركوا فيما لا حيلة لهم فيه. ومن قرأ بغير همز فهو من التناول. ويقال: تناول إذا مدّ يده إلى شيء ليصل إليه، وتناوش يده إذا مدّ يده إلى شيء لا يصل إليه. ثم قال: مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ يعني: من الآخرة إلى الدنيا. وروي عن ابن عباس أنه قال: مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ قال: سألوا الرد حين لا رد. ثم قال عز وجل: وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ يعني: كفروا بالله من قبل الموت. ويقال به، يعني: بمحمد ﷺ ويقال: بالقرآن وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ يعني: يتكلمون بالظن في الدنيا مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ أنه لا جنة ولا نار ولا بعث. ثم قال: وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ يعني: من الرجفة إلى الدنيا ويقال: من التسوية. كيف ينالون التسوية في هذا الوقت وقد كفروا به من قبل كَما فُعِلَ بِأَشْياعِهِمْ مِنْ قَبْلُ يعني: الأقدمون أهل دينهم، الأولون من قبل الأشياع جمع الجمع. يقال: شيعة وشيع وأشياع. ثم قال: إِنَّهُمْ كانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ يعني: هم في شكّ مما نزل بهم مريب. يعني: إنهم لا يعرفون شكهم. وقال القتبي في قوله: فلا فوت يعني: لا مهرب ولا ملجأ وهذا مثل قوله: فَنادَوْا وَلاتَ حِينَ مَناصٍ [ص: 3] أي: نادوا حين لا مهرب والله أعلم.

سبأ 34:54

قوله عز وجل: قُلْ يا محمد إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّما أَضِلُّ عَلى نَفْسِي يعني: وزور الضلال على نفسي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ إلى الحق والهدى فَبِما يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي يعني: اهتديت بما يُوحَى إِلَىَّ من القرآن إِنَّهُ سَمِيعٌ للدعاء قَرِيبٌ بالإجابة ممن دعاه. وقيل للنابغة حين أسلم: أصبوت؟ يعني: آمنت بمحمد ﷺ. قال: بلى. هو غلبني بثلاث آيات من كتاب الله عز وجل. فأردت أن أقول ثلاثة أبيات من الشعر على قافيتها. فلما سمعت هذه الآيات فعييت فيها ولم أطق، فعلمت أنه ليس من كلام البشر وهي هذه قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَّامُ الْغُيُوبِ قُلْ جاءَ الْحَقُّ وَما يُبْدِئُ الْباطِلُ وَما يُعِيدُ قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّما أَضِلُّ عَلى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِما يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ. قوله عز وجل: وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا يعني: خافوا من العذاب فَلا فَوْتَ يعني: فلا نجاة لهم منها وَأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ. روي عن الكلبي أنه قال: نزلت الآية في قوم يقال لهم: السفيانية يخرجون في آخر الزمان، عددهم ثلاثون ألف رجل إلى أن يبلغوا أرض الحجاز. فافترقوا فرقتين. فتقدمت فرقة إلى موضع يقال له: بيداء، صاح بهم جبريل- عليه السلام- صيحة، فخسف بهم الأرض كلهم إلا واحداً منهم ينجو. فيحول وجهه إلى خلفه. فيرجع إلى الفرقة الأخرى، فيخبرهم بما أصابهم يعني: ولو ترى يا محمد فزعهم حين صاح بهم جبريل- عليه السلام- فَلا فَوْتَ أي: لا يفوت منهم فائت وَأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ يعني: خسف بهم البيداء بقرب مكة. ويقال: يعني: يوم القيامة. وَلَوْ تَرى يا مُحَمَّدٌ إِذْ فَزِعُوا حين نزل بهم العذاب يوم القيامة فَلا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ كما قال: وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ [النازعات: 36] . وقال الحسن: وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا من قبورهم يوم القيامة وقال الضحاك: يعني: يوم بدر. ثم قال عز وجل: وَقالُوا آمَنَّا بِهِ يعني: العذاب حين رأوه، يقول الله تعالى: وَأَنَّى لَهُمُ التَّناوُشُ يعني: من أين لهم التوبة. ويقال: من أين لهم الرجفة. قرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي وعاصم في إحدى الروايتين التناؤش بالهمز. وقرأ الباقون بغير همز. فمن قرأ بالهمز فهو من التَّناوُشُ وهو الحركة في إبطاء. والمعنى من أين لهم أن يتحركوا فيما لا حيلة لهم فيه. ومن قرأ بغير همز فهو من التناول. ويقال: تناول إذا مدّ يده إلى شيء ليصل إليه، وتناوش يده إذا مدّ يده إلى شيء لا يصل إليه. ثم قال: مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ يعني: من الآخرة إلى الدنيا. وروي عن ابن عباس أنه قال: مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ قال: سألوا الرد حين لا رد. ثم قال عز وجل: وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ يعني: كفروا بالله من قبل الموت. ويقال به، يعني: بمحمد ﷺ ويقال: بالقرآن وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ يعني: يتكلمون بالظن في الدنيا مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ أنه لا جنة ولا نار ولا بعث. ثم قال: وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ يعني: من الرجفة إلى الدنيا ويقال: من التسوية. كيف ينالون التسوية في هذا الوقت وقد كفروا به من قبل كَما فُعِلَ بِأَشْياعِهِمْ مِنْ قَبْلُ يعني: الأقدمون أهل دينهم، الأولون من قبل الأشياع جمع الجمع. يقال: شيعة وشيع وأشياع. ثم قال: إِنَّهُمْ كانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ يعني: هم في شكّ مما نزل بهم مريب. يعني: إنهم لا يعرفون شكهم. وقال القتبي في قوله: فلا فوت يعني: لا مهرب ولا ملجأ وهذا مثل قوله: فَنادَوْا وَلاتَ حِينَ مَناصٍ [ص: 3] أي: نادوا حين لا مهرب والله أعلم.

فاطر 35:1

وهي أربعون وخمس آية مكية قوله تبارك وتعالى: الْحَمْدُ لِلَّهِ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يعني: خالق السموات والأرض. يقال: فطر الشيء إذا بدأه. قال ابن عباس- رضي الله عنه-: ما كنت أعرف فاطر حتى اختصما لي أعرابيان في بئر. فقال أحدهما: أنا فطرتها يعني: بدأتها. ثم قال: جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا يعني: مرسل الملائكة بالرسالة جبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت والكرام الكاتبين- عليهم السلام- أُولِي أَجْنِحَةٍ يعني: ذوي أجنحة، ولفظ أولي يستعمل في الجماعة، ولا يستعمل في الواحد وواحدها ذو. ثم قال: مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ يعني: من الملائكة من له جناحان، ومنهم من له ثلاثة أجنحة، ومنهم من له أربعة. ومنهم كذا. ويقال: ثُلاثَ معدول من ثلاثة. يعني: ثلاثة ثلاثة. وَرُباعَ معدول من أربعة يعني: أربعة أربعة. ثم قال: يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشاءُ يعني: يزيد في خلق الأجنحة ما يشاء. وروي عن ابن شهاب أن رسول الله ﷺ سأل جبريل- عليه السلام- أن يتراءى له في صورته. فقال له جبريل: إنك لا تطيق ذلك. فقال: «إِنِّي أُحِبُّ أَنْ تَفْعَلَ» . فخرج رسول الله ﷺ إلى المصلى في ليلة مقمرة، فأتاه جبريل في صورته فغشي على رسول الله ﷺ حين رآه. ثم أفاق وجبريل- عليه السلام- يسنده، واضع إحدى يديه على صدره، والأخرى بين كتفيه. فقال رسول الله ﷺ: «سُبْحَانَ الله مَا كُنْتُ أرَى شَيْئاً مِنَ الخَلْقِ هَكَذا» ! فقال جبريل: فكيف لو رأيت إسرافيل؟ إن له اثني عشر جناحاً، منها جناح بالمشرق وجناح بالمغرب، وأن العرش لعلى كاهله، وإنه ليتضاءل بالأحايين لعظمة الله، حتى يعود مثل الوضع يعني: عصفوراً. حتى لا يحمل عرشه إلا عظمته. فذلك قوله تعالى: يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشاءُ يعني: في خلق الملائكة. ويقال: يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشاءُ يعني: الشعر الحسن، والصوت الحسن، والخلد الحسن. ويقال: يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشاءُ يعني: في الجمال والكمال والدمامة. ثم قال: إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ من الزيادة والنقصان وغيره. ثم قال عز وجل: مَّا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ يعني: ما يرسل الله للناس من رزق كقوله: ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ [الإسراء: 28] ويقال: الغيث. ويقال: مِنْ رَحْمَةٍ يعني: من كل خير فَلا مُمْسِكَ لَها يعني: لا يقدر أحد على حبسها وَما يُمْسِكْ يعني: ما يحبس من رزق فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ يعني: فلا معطي أحد بعد الله عز وجل. قال في أول الكلام: فَلا مُمْسِكَ لَها بلفظ التأنيث، لأنه انصرف إلى اللفظ وهو الرحمة. ثم قال: فَلا مُرْسِلَ لَهُ بلفظ التذكير، لأنه ينصرف إلى المعنى وهو المطر والرزق، ولو كان كلاهما بلفظ التذكير أو كلاهما بلفظ التأنيث لجاز في اللغة. فذكر الأول بلفظ التأنيث لأن الرحمة كانت أقرب إليه، وفي الثاني كان أبعد وقد ذكر بلفظ التذكير مجاز حذف ما ثم قال: وَهُوَ الْعَزِيزُ فيما أمسك الْحَكِيمُ فيما أرسل.

فاطر 35:2

وهي أربعون وخمس آية مكية قوله تبارك وتعالى: الْحَمْدُ لِلَّهِ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يعني: خالق السموات والأرض. يقال: فطر الشيء إذا بدأه. قال ابن عباس- رضي الله عنه-: ما كنت أعرف فاطر حتى اختصما لي أعرابيان في بئر. فقال أحدهما: أنا فطرتها يعني: بدأتها. ثم قال: جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا يعني: مرسل الملائكة بالرسالة جبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت والكرام الكاتبين- عليهم السلام- أُولِي أَجْنِحَةٍ يعني: ذوي أجنحة، ولفظ أولي يستعمل في الجماعة، ولا يستعمل في الواحد وواحدها ذو. ثم قال: مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ يعني: من الملائكة من له جناحان، ومنهم من له ثلاثة أجنحة، ومنهم من له أربعة. ومنهم كذا. ويقال: ثُلاثَ معدول من ثلاثة. يعني: ثلاثة ثلاثة. وَرُباعَ معدول من أربعة يعني: أربعة أربعة. ثم قال: يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشاءُ يعني: يزيد في خلق الأجنحة ما يشاء. وروي عن ابن شهاب أن رسول الله ﷺ سأل جبريل- عليه السلام- أن يتراءى له في صورته. فقال له جبريل: إنك لا تطيق ذلك. فقال: «إِنِّي أُحِبُّ أَنْ تَفْعَلَ» . فخرج رسول الله ﷺ إلى المصلى في ليلة مقمرة، فأتاه جبريل في صورته فغشي على رسول الله ﷺ حين رآه. ثم أفاق وجبريل- عليه السلام- يسنده، واضع إحدى يديه على صدره، والأخرى بين كتفيه. فقال رسول الله ﷺ: «سُبْحَانَ الله مَا كُنْتُ أرَى شَيْئاً مِنَ الخَلْقِ هَكَذا» ! فقال جبريل: فكيف لو رأيت إسرافيل؟ إن له اثني عشر جناحاً، منها جناح بالمشرق وجناح بالمغرب، وأن العرش لعلى كاهله، وإنه ليتضاءل بالأحايين لعظمة الله، حتى يعود مثل الوضع يعني: عصفوراً. حتى لا يحمل عرشه إلا عظمته. فذلك قوله تعالى: يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشاءُ يعني: في خلق الملائكة. ويقال: يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشاءُ يعني: الشعر الحسن، والصوت الحسن، والخلد الحسن. ويقال: يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشاءُ يعني: في الجمال والكمال والدمامة. ثم قال: إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ من الزيادة والنقصان وغيره. ثم قال عز وجل: مَّا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ يعني: ما يرسل الله للناس من رزق كقوله: ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ [الإسراء: 28] ويقال: الغيث. ويقال: مِنْ رَحْمَةٍ يعني: من كل خير فَلا مُمْسِكَ لَها يعني: لا يقدر أحد على حبسها وَما يُمْسِكْ يعني: ما يحبس من رزق فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ يعني: فلا معطي أحد بعد الله عز وجل. قال في أول الكلام: فَلا مُمْسِكَ لَها بلفظ التأنيث، لأنه انصرف إلى اللفظ وهو الرحمة. ثم قال: فَلا مُرْسِلَ لَهُ بلفظ التذكير، لأنه ينصرف إلى المعنى وهو المطر والرزق، ولو كان كلاهما بلفظ التذكير أو كلاهما بلفظ التأنيث لجاز في اللغة. فذكر الأول بلفظ التأنيث لأن الرحمة كانت أقرب إليه، وفي الثاني كان أبعد وقد ذكر بلفظ التذكير مجاز حذف ما ثم قال: وَهُوَ الْعَزِيزُ فيما أمسك الْحَكِيمُ فيما أرسل.

فاطر 35:3

قوله عز وجل: يا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ يعني: احفظوا نعمة الله. ثم ذكر النعمة فقال: هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ يعني: النبات والمطر. قرأ حمزة والكسائي غَيْرُ اللَّهِ بكسر الراء. وقرأ الباقون بالضم مثل ما في سورة الأعراف. والاستثناء إذا كان بحرف إلا. فإن الإعراب يكون على ما بعده. وإذا كان الاستثناء بحرف غير، فإن الإعراب يقع على نفس الغير. فمن قرأ بالكسر، صار كسراً على البدل. ومن قرأ بالرفع فمعناه: هل خالق غير الله، لأن من موكدة. ولفظ الآية لفظ الاستفهام. والمراد به النفس يعني: أنتم تعلمون أنه لا يخلق أحد سواه، ولا يرزقكم أحد سواه. ثم وحّد نفسه فقال: لاَ إِلهَ إِلَّا هُوَ يفعل بكم ذلك فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ يعني: من أين تكذبون، وأنتم تعلمون أنه لا يخلق أحد سواه. ثم قال عز وجل: وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ كما كذبك قومك، وهذا تعزية يعزي بها نبيه ﷺ ليصبر على أذاهم وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ يعني: إليه ترجع عواقب الأمور بالبعث. ثم قال عز وجل: يا أَيُّهَا النَّاسُ يعني: يا أهل مكة إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ يعني: البعث بعد الموت حق كائن فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا يعني: حياتكم في الدنيا، والدنيا في الأصل هي القربى. سميت بهذا لأن حياتهم هذه أقرب إليهم. ويقال: هي فعلى من الأدون يعني: حياة الأدون وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ يعني: الباطل وهو الشيطان. قال: حدّثنا أبو الليث رحمه الله. قال: حدّثني أبي. قال: حدّثنا أبو الحسن الفراء الفقيه السمرقندي. قال: حدّثنا أبو بكر الجرجاني الإمام بسمرقند ذكر بإسناده عن العلاء بن زيادة. قال: رأيت الدنيا في النوم امرأة قبيحة عمشاء، ضعيفة، عَلَيْهَا مِنْ كُلِّ زِينةٍ فقلت: من أنت. أعوذ بالله منك؟ فقالت: أنا الدُّنيا. فإن يسرك أن يعيذك الله مني، فأبغض الدراهم يعني: لا تمسكها عن النفقة في موضع الحق. ثم قال عز وجل: إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ يعني: حين يأمركم بالكفر، ومن عداوته مع أبيكم ترك طاعة الله فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا يعني: فعادوه بطاعة الله. ومعناه: أطيعوا الله عز وجل لأنك إذا أطعت الله فقد عاديت الشيطان إِنَّما يَدْعُوا حِزْبَهُ يعني: شيعته إلى الكفر لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحابِ السَّعِيرِ يعني: من أهل النار. ثم بيّن مصير من أطاع الشيطان، ومصير من عصاه فقال الَّذِينَ كَفَرُوا يعني: جحدوا بوحدانية الله عز وجل: لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ في الآخرة وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ يعني: صدقوا بوحدانية الله، وعملوا الطاعات، واتخذوا الشيطان عدواً لَهُمْ مَغْفِرَةٌ في الدنيا لذنوبهم وَأَجْرٌ كَبِيرٌ يعني: ثواباً حسناً في الجنة. قوله عز وجل: أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ يعني: قبيح عمله كمن لم يزين له ذلك فَرَآهُ حَسَناً يعني: فظنه حقاً. والجواب فيه مضمرا فمن زيّن له سوء عمله كمن لم يزين له ذلك. وقال الزجاج: أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ يعني: أبا جهل وأصحابه، وأضله الله كمن لم يزين له ذلك وهداه الله تعالى. ثم قال: فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ عن دينه وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ لدينه فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ قال القتبي: هذا من الإضمار. يعني: ذهبت نفسك حسرة عليهم، ولا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حسرات بتركهم الإيمان. وقرئ في الشاذ: فَلا تَذْهَبْ بضم التاء وكسر الهاء نَفْسُكَ بنصب السين. من أذهب يذهب يعني: لا تقتل نفسك وقراءة العامة فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ بنصب التاء والهاء وضم السين أي: لا تحزن نفسك إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَصْنَعُونَ من الخير والشر.

فاطر 35:4

قوله عز وجل: يا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ يعني: احفظوا نعمة الله. ثم ذكر النعمة فقال: هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ يعني: النبات والمطر. قرأ حمزة والكسائي غَيْرُ اللَّهِ بكسر الراء. وقرأ الباقون بالضم مثل ما في سورة الأعراف. والاستثناء إذا كان بحرف إلا. فإن الإعراب يكون على ما بعده. وإذا كان الاستثناء بحرف غير، فإن الإعراب يقع على نفس الغير. فمن قرأ بالكسر، صار كسراً على البدل. ومن قرأ بالرفع فمعناه: هل خالق غير الله، لأن من موكدة. ولفظ الآية لفظ الاستفهام. والمراد به النفس يعني: أنتم تعلمون أنه لا يخلق أحد سواه، ولا يرزقكم أحد سواه. ثم وحّد نفسه فقال: لاَ إِلهَ إِلَّا هُوَ يفعل بكم ذلك فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ يعني: من أين تكذبون، وأنتم تعلمون أنه لا يخلق أحد سواه. ثم قال عز وجل: وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ كما كذبك قومك، وهذا تعزية يعزي بها نبيه ﷺ ليصبر على أذاهم وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ يعني: إليه ترجع عواقب الأمور بالبعث. ثم قال عز وجل: يا أَيُّهَا النَّاسُ يعني: يا أهل مكة إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ يعني: البعث بعد الموت حق كائن فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا يعني: حياتكم في الدنيا، والدنيا في الأصل هي القربى. سميت بهذا لأن حياتهم هذه أقرب إليهم. ويقال: هي فعلى من الأدون يعني: حياة الأدون وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ يعني: الباطل وهو الشيطان. قال: حدّثنا أبو الليث رحمه الله. قال: حدّثني أبي. قال: حدّثنا أبو الحسن الفراء الفقيه السمرقندي. قال: حدّثنا أبو بكر الجرجاني الإمام بسمرقند ذكر بإسناده عن العلاء بن زيادة. قال: رأيت الدنيا في النوم امرأة قبيحة عمشاء، ضعيفة، عَلَيْهَا مِنْ كُلِّ زِينةٍ فقلت: من أنت. أعوذ بالله منك؟ فقالت: أنا الدُّنيا. فإن يسرك أن يعيذك الله مني، فأبغض الدراهم يعني: لا تمسكها عن النفقة في موضع الحق. ثم قال عز وجل: إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ يعني: حين يأمركم بالكفر، ومن عداوته مع أبيكم ترك طاعة الله فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا يعني: فعادوه بطاعة الله. ومعناه: أطيعوا الله عز وجل لأنك إذا أطعت الله فقد عاديت الشيطان إِنَّما يَدْعُوا حِزْبَهُ يعني: شيعته إلى الكفر لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحابِ السَّعِيرِ يعني: من أهل النار. ثم بيّن مصير من أطاع الشيطان، ومصير من عصاه فقال الَّذِينَ كَفَرُوا يعني: جحدوا بوحدانية الله عز وجل: لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ في الآخرة وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ يعني: صدقوا بوحدانية الله، وعملوا الطاعات، واتخذوا الشيطان عدواً لَهُمْ مَغْفِرَةٌ في الدنيا لذنوبهم وَأَجْرٌ كَبِيرٌ يعني: ثواباً حسناً في الجنة. قوله عز وجل: أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ يعني: قبيح عمله كمن لم يزين له ذلك فَرَآهُ حَسَناً يعني: فظنه حقاً. والجواب فيه مضمرا فمن زيّن له سوء عمله كمن لم يزين له ذلك. وقال الزجاج: أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ يعني: أبا جهل وأصحابه، وأضله الله كمن لم يزين له ذلك وهداه الله تعالى. ثم قال: فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ عن دينه وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ لدينه فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ قال القتبي: هذا من الإضمار. يعني: ذهبت نفسك حسرة عليهم، ولا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حسرات بتركهم الإيمان. وقرئ في الشاذ: فَلا تَذْهَبْ بضم التاء وكسر الهاء نَفْسُكَ بنصب السين. من أذهب يذهب يعني: لا تقتل نفسك وقراءة العامة فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ بنصب التاء والهاء وضم السين أي: لا تحزن نفسك إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَصْنَعُونَ من الخير والشر.

فاطر 35:5

قوله عز وجل: يا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ يعني: احفظوا نعمة الله. ثم ذكر النعمة فقال: هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ يعني: النبات والمطر. قرأ حمزة والكسائي غَيْرُ اللَّهِ بكسر الراء. وقرأ الباقون بالضم مثل ما في سورة الأعراف. والاستثناء إذا كان بحرف إلا. فإن الإعراب يكون على ما بعده. وإذا كان الاستثناء بحرف غير، فإن الإعراب يقع على نفس الغير. فمن قرأ بالكسر، صار كسراً على البدل. ومن قرأ بالرفع فمعناه: هل خالق غير الله، لأن من موكدة. ولفظ الآية لفظ الاستفهام. والمراد به النفس يعني: أنتم تعلمون أنه لا يخلق أحد سواه، ولا يرزقكم أحد سواه. ثم وحّد نفسه فقال: لاَ إِلهَ إِلَّا هُوَ يفعل بكم ذلك فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ يعني: من أين تكذبون، وأنتم تعلمون أنه لا يخلق أحد سواه. ثم قال عز وجل: وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ كما كذبك قومك، وهذا تعزية يعزي بها نبيه ﷺ ليصبر على أذاهم وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ يعني: إليه ترجع عواقب الأمور بالبعث. ثم قال عز وجل: يا أَيُّهَا النَّاسُ يعني: يا أهل مكة إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ يعني: البعث بعد الموت حق كائن فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا يعني: حياتكم في الدنيا، والدنيا في الأصل هي القربى. سميت بهذا لأن حياتهم هذه أقرب إليهم. ويقال: هي فعلى من الأدون يعني: حياة الأدون وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ يعني: الباطل وهو الشيطان. قال: حدّثنا أبو الليث رحمه الله. قال: حدّثني أبي. قال: حدّثنا أبو الحسن الفراء الفقيه السمرقندي. قال: حدّثنا أبو بكر الجرجاني الإمام بسمرقند ذكر بإسناده عن العلاء بن زيادة. قال: رأيت الدنيا في النوم امرأة قبيحة عمشاء، ضعيفة، عَلَيْهَا مِنْ كُلِّ زِينةٍ فقلت: من أنت. أعوذ بالله منك؟ فقالت: أنا الدُّنيا. فإن يسرك أن يعيذك الله مني، فأبغض الدراهم يعني: لا تمسكها عن النفقة في موضع الحق. ثم قال عز وجل: إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ يعني: حين يأمركم بالكفر، ومن عداوته مع أبيكم ترك طاعة الله فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا يعني: فعادوه بطاعة الله. ومعناه: أطيعوا الله عز وجل لأنك إذا أطعت الله فقد عاديت الشيطان إِنَّما يَدْعُوا حِزْبَهُ يعني: شيعته إلى الكفر لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحابِ السَّعِيرِ يعني: من أهل النار. ثم بيّن مصير من أطاع الشيطان، ومصير من عصاه فقال الَّذِينَ كَفَرُوا يعني: جحدوا بوحدانية الله عز وجل: لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ في الآخرة وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ يعني: صدقوا بوحدانية الله، وعملوا الطاعات، واتخذوا الشيطان عدواً لَهُمْ مَغْفِرَةٌ في الدنيا لذنوبهم وَأَجْرٌ كَبِيرٌ يعني: ثواباً حسناً في الجنة. قوله عز وجل: أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ يعني: قبيح عمله كمن لم يزين له ذلك فَرَآهُ حَسَناً يعني: فظنه حقاً. والجواب فيه مضمرا فمن زيّن له سوء عمله كمن لم يزين له ذلك. وقال الزجاج: أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ يعني: أبا جهل وأصحابه، وأضله الله كمن لم يزين له ذلك وهداه الله تعالى. ثم قال: فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ عن دينه وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ لدينه فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ قال القتبي: هذا من الإضمار. يعني: ذهبت نفسك حسرة عليهم، ولا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حسرات بتركهم الإيمان. وقرئ في الشاذ: فَلا تَذْهَبْ بضم التاء وكسر الهاء نَفْسُكَ بنصب السين. من أذهب يذهب يعني: لا تقتل نفسك وقراءة العامة فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ بنصب التاء والهاء وضم السين أي: لا تحزن نفسك إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَصْنَعُونَ من الخير والشر.

فاطر 35:6

قوله عز وجل: يا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ يعني: احفظوا نعمة الله. ثم ذكر النعمة فقال: هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ يعني: النبات والمطر. قرأ حمزة والكسائي غَيْرُ اللَّهِ بكسر الراء. وقرأ الباقون بالضم مثل ما في سورة الأعراف. والاستثناء إذا كان بحرف إلا. فإن الإعراب يكون على ما بعده. وإذا كان الاستثناء بحرف غير، فإن الإعراب يقع على نفس الغير. فمن قرأ بالكسر، صار كسراً على البدل. ومن قرأ بالرفع فمعناه: هل خالق غير الله، لأن من موكدة. ولفظ الآية لفظ الاستفهام. والمراد به النفس يعني: أنتم تعلمون أنه لا يخلق أحد سواه، ولا يرزقكم أحد سواه. ثم وحّد نفسه فقال: لاَ إِلهَ إِلَّا هُوَ يفعل بكم ذلك فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ يعني: من أين تكذبون، وأنتم تعلمون أنه لا يخلق أحد سواه. ثم قال عز وجل: وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ كما كذبك قومك، وهذا تعزية يعزي بها نبيه ﷺ ليصبر على أذاهم وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ يعني: إليه ترجع عواقب الأمور بالبعث. ثم قال عز وجل: يا أَيُّهَا النَّاسُ يعني: يا أهل مكة إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ يعني: البعث بعد الموت حق كائن فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا يعني: حياتكم في الدنيا، والدنيا في الأصل هي القربى. سميت بهذا لأن حياتهم هذه أقرب إليهم. ويقال: هي فعلى من الأدون يعني: حياة الأدون وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ يعني: الباطل وهو الشيطان. قال: حدّثنا أبو الليث رحمه الله. قال: حدّثني أبي. قال: حدّثنا أبو الحسن الفراء الفقيه السمرقندي. قال: حدّثنا أبو بكر الجرجاني الإمام بسمرقند ذكر بإسناده عن العلاء بن زيادة. قال: رأيت الدنيا في النوم امرأة قبيحة عمشاء، ضعيفة، عَلَيْهَا مِنْ كُلِّ زِينةٍ فقلت: من أنت. أعوذ بالله منك؟ فقالت: أنا الدُّنيا. فإن يسرك أن يعيذك الله مني، فأبغض الدراهم يعني: لا تمسكها عن النفقة في موضع الحق. ثم قال عز وجل: إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ يعني: حين يأمركم بالكفر، ومن عداوته مع أبيكم ترك طاعة الله فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا يعني: فعادوه بطاعة الله. ومعناه: أطيعوا الله عز وجل لأنك إذا أطعت الله فقد عاديت الشيطان إِنَّما يَدْعُوا حِزْبَهُ يعني: شيعته إلى الكفر لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحابِ السَّعِيرِ يعني: من أهل النار. ثم بيّن مصير من أطاع الشيطان، ومصير من عصاه فقال الَّذِينَ كَفَرُوا يعني: جحدوا بوحدانية الله عز وجل: لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ في الآخرة وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ يعني: صدقوا بوحدانية الله، وعملوا الطاعات، واتخذوا الشيطان عدواً لَهُمْ مَغْفِرَةٌ في الدنيا لذنوبهم وَأَجْرٌ كَبِيرٌ يعني: ثواباً حسناً في الجنة. قوله عز وجل: أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ يعني: قبيح عمله كمن لم يزين له ذلك فَرَآهُ حَسَناً يعني: فظنه حقاً. والجواب فيه مضمرا فمن زيّن له سوء عمله كمن لم يزين له ذلك. وقال الزجاج: أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ يعني: أبا جهل وأصحابه، وأضله الله كمن لم يزين له ذلك وهداه الله تعالى. ثم قال: فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ عن دينه وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ لدينه فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ قال القتبي: هذا من الإضمار. يعني: ذهبت نفسك حسرة عليهم، ولا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حسرات بتركهم الإيمان. وقرئ في الشاذ: فَلا تَذْهَبْ بضم التاء وكسر الهاء نَفْسُكَ بنصب السين. من أذهب يذهب يعني: لا تقتل نفسك وقراءة العامة فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ بنصب التاء والهاء وضم السين أي: لا تحزن نفسك إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَصْنَعُونَ من الخير والشر.

فاطر 35:7

قوله عز وجل: يا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ يعني: احفظوا نعمة الله. ثم ذكر النعمة فقال: هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ يعني: النبات والمطر. قرأ حمزة والكسائي غَيْرُ اللَّهِ بكسر الراء. وقرأ الباقون بالضم مثل ما في سورة الأعراف. والاستثناء إذا كان بحرف إلا. فإن الإعراب يكون على ما بعده. وإذا كان الاستثناء بحرف غير، فإن الإعراب يقع على نفس الغير. فمن قرأ بالكسر، صار كسراً على البدل. ومن قرأ بالرفع فمعناه: هل خالق غير الله، لأن من موكدة. ولفظ الآية لفظ الاستفهام. والمراد به النفس يعني: أنتم تعلمون أنه لا يخلق أحد سواه، ولا يرزقكم أحد سواه. ثم وحّد نفسه فقال: لاَ إِلهَ إِلَّا هُوَ يفعل بكم ذلك فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ يعني: من أين تكذبون، وأنتم تعلمون أنه لا يخلق أحد سواه. ثم قال عز وجل: وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ كما كذبك قومك، وهذا تعزية يعزي بها نبيه ﷺ ليصبر على أذاهم وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ يعني: إليه ترجع عواقب الأمور بالبعث. ثم قال عز وجل: يا أَيُّهَا النَّاسُ يعني: يا أهل مكة إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ يعني: البعث بعد الموت حق كائن فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا يعني: حياتكم في الدنيا، والدنيا في الأصل هي القربى. سميت بهذا لأن حياتهم هذه أقرب إليهم. ويقال: هي فعلى من الأدون يعني: حياة الأدون وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ يعني: الباطل وهو الشيطان. قال: حدّثنا أبو الليث رحمه الله. قال: حدّثني أبي. قال: حدّثنا أبو الحسن الفراء الفقيه السمرقندي. قال: حدّثنا أبو بكر الجرجاني الإمام بسمرقند ذكر بإسناده عن العلاء بن زيادة. قال: رأيت الدنيا في النوم امرأة قبيحة عمشاء، ضعيفة، عَلَيْهَا مِنْ كُلِّ زِينةٍ فقلت: من أنت. أعوذ بالله منك؟ فقالت: أنا الدُّنيا. فإن يسرك أن يعيذك الله مني، فأبغض الدراهم يعني: لا تمسكها عن النفقة في موضع الحق. ثم قال عز وجل: إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ يعني: حين يأمركم بالكفر، ومن عداوته مع أبيكم ترك طاعة الله فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا يعني: فعادوه بطاعة الله. ومعناه: أطيعوا الله عز وجل لأنك إذا أطعت الله فقد عاديت الشيطان إِنَّما يَدْعُوا حِزْبَهُ يعني: شيعته إلى الكفر لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحابِ السَّعِيرِ يعني: من أهل النار. ثم بيّن مصير من أطاع الشيطان، ومصير من عصاه فقال الَّذِينَ كَفَرُوا يعني: جحدوا بوحدانية الله عز وجل: لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ في الآخرة وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ يعني: صدقوا بوحدانية الله، وعملوا الطاعات، واتخذوا الشيطان عدواً لَهُمْ مَغْفِرَةٌ في الدنيا لذنوبهم وَأَجْرٌ كَبِيرٌ يعني: ثواباً حسناً في الجنة. قوله عز وجل: أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ يعني: قبيح عمله كمن لم يزين له ذلك فَرَآهُ حَسَناً يعني: فظنه حقاً. والجواب فيه مضمرا فمن زيّن له سوء عمله كمن لم يزين له ذلك. وقال الزجاج: أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ يعني: أبا جهل وأصحابه، وأضله الله كمن لم يزين له ذلك وهداه الله تعالى. ثم قال: فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ عن دينه وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ لدينه فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ قال القتبي: هذا من الإضمار. يعني: ذهبت نفسك حسرة عليهم، ولا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حسرات بتركهم الإيمان. وقرئ في الشاذ: فَلا تَذْهَبْ بضم التاء وكسر الهاء نَفْسُكَ بنصب السين. من أذهب يذهب يعني: لا تقتل نفسك وقراءة العامة فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ بنصب التاء والهاء وضم السين أي: لا تحزن نفسك إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَصْنَعُونَ من الخير والشر.

فاطر 35:8

قوله عز وجل: يا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ يعني: احفظوا نعمة الله. ثم ذكر النعمة فقال: هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ يعني: النبات والمطر. قرأ حمزة والكسائي غَيْرُ اللَّهِ بكسر الراء. وقرأ الباقون بالضم مثل ما في سورة الأعراف. والاستثناء إذا كان بحرف إلا. فإن الإعراب يكون على ما بعده. وإذا كان الاستثناء بحرف غير، فإن الإعراب يقع على نفس الغير. فمن قرأ بالكسر، صار كسراً على البدل. ومن قرأ بالرفع فمعناه: هل خالق غير الله، لأن من موكدة. ولفظ الآية لفظ الاستفهام. والمراد به النفس يعني: أنتم تعلمون أنه لا يخلق أحد سواه، ولا يرزقكم أحد سواه. ثم وحّد نفسه فقال: لاَ إِلهَ إِلَّا هُوَ يفعل بكم ذلك فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ يعني: من أين تكذبون، وأنتم تعلمون أنه لا يخلق أحد سواه. ثم قال عز وجل: وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ كما كذبك قومك، وهذا تعزية يعزي بها نبيه ﷺ ليصبر على أذاهم وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ يعني: إليه ترجع عواقب الأمور بالبعث. ثم قال عز وجل: يا أَيُّهَا النَّاسُ يعني: يا أهل مكة إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ يعني: البعث بعد الموت حق كائن فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا يعني: حياتكم في الدنيا، والدنيا في الأصل هي القربى. سميت بهذا لأن حياتهم هذه أقرب إليهم. ويقال: هي فعلى من الأدون يعني: حياة الأدون وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ يعني: الباطل وهو الشيطان. قال: حدّثنا أبو الليث رحمه الله. قال: حدّثني أبي. قال: حدّثنا أبو الحسن الفراء الفقيه السمرقندي. قال: حدّثنا أبو بكر الجرجاني الإمام بسمرقند ذكر بإسناده عن العلاء بن زيادة. قال: رأيت الدنيا في النوم امرأة قبيحة عمشاء، ضعيفة، عَلَيْهَا مِنْ كُلِّ زِينةٍ فقلت: من أنت. أعوذ بالله منك؟ فقالت: أنا الدُّنيا. فإن يسرك أن يعيذك الله مني، فأبغض الدراهم يعني: لا تمسكها عن النفقة في موضع الحق. ثم قال عز وجل: إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ يعني: حين يأمركم بالكفر، ومن عداوته مع أبيكم ترك طاعة الله فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا يعني: فعادوه بطاعة الله. ومعناه: أطيعوا الله عز وجل لأنك إذا أطعت الله فقد عاديت الشيطان إِنَّما يَدْعُوا حِزْبَهُ يعني: شيعته إلى الكفر لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحابِ السَّعِيرِ يعني: من أهل النار. ثم بيّن مصير من أطاع الشيطان، ومصير من عصاه فقال الَّذِينَ كَفَرُوا يعني: جحدوا بوحدانية الله عز وجل: لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ في الآخرة وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ يعني: صدقوا بوحدانية الله، وعملوا الطاعات، واتخذوا الشيطان عدواً لَهُمْ مَغْفِرَةٌ في الدنيا لذنوبهم وَأَجْرٌ كَبِيرٌ يعني: ثواباً حسناً في الجنة. قوله عز وجل: أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ يعني: قبيح عمله كمن لم يزين له ذلك فَرَآهُ حَسَناً يعني: فظنه حقاً. والجواب فيه مضمرا فمن زيّن له سوء عمله كمن لم يزين له ذلك. وقال الزجاج: أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ يعني: أبا جهل وأصحابه، وأضله الله كمن لم يزين له ذلك وهداه الله تعالى. ثم قال: فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ عن دينه وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ لدينه فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ قال القتبي: هذا من الإضمار. يعني: ذهبت نفسك حسرة عليهم، ولا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حسرات بتركهم الإيمان. وقرئ في الشاذ: فَلا تَذْهَبْ بضم التاء وكسر الهاء نَفْسُكَ بنصب السين. من أذهب يذهب يعني: لا تقتل نفسك وقراءة العامة فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ بنصب التاء والهاء وضم السين أي: لا تحزن نفسك إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَصْنَعُونَ من الخير والشر.

فاطر 35:9

ثم قال عز وجل: وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً أي: ترفعه وتهيجه فَسُقْناهُ يعني: نسوقه إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها يعني: بعد يبسها كَذلِكَ النُّشُورُ يعني: هكذا تحيون بعد الموت يوم القيامة وروي عن سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن ابن الزبعرى، عن عبد الله بن مسعود أنه قال: تقوم الساعة على شرار الناس. ثم يقوم ملك بالصور. فينفخ فيه، فلا يبقى خلق في السماوات والأرض إلا مات إلا ما شاء الله، ثم يكون بين النفختين ما شاء الله، فيرسل الله الوباء من السماء من تحت العرش، كمني الرجال فتنبت لحومهم من ذلك الماء، كما تنبت الأرض من الندا. ثم قرأ: فَأَحْيَيْنا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها كَذلِكَ النُّشُورُ ثم ينفخ في الصور. قوله عز وجل: مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً يعني: من طلب العزة بعبادة الأوثان، فليتعزز بطاعة الله عز وجل. فَإِنَّ العزة للَّهِ جَمِيعاً. يقول: من يتعزز بإذن الله. ويقال: معناه من كان يريد أن يعلم لمن تكون العزة، فليعلم بأن العزة لله جميعاً. ويقال: من كان يطلب لنفسه العزة، فَإِنَّ العزة للَّهِ جَمِيعاً. ثم قال: إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ قال مقاتل: يصعد إلى السماء كلمة التوحيد وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ يقول: التوحيد يرفع العمل الصالح إلى الله تعالى في السماء، فيها تقديم. وقال الحسن البصري: العمل الصالح يرفع الكلام الطيب إلى الله عز وجل. فإذا كان الكلام الطيب عملاً غير صالح، يرد القول إلى العمل لأنه أحق من القول. وقال قتادة وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ قال: الله يرفعه. ويقال: العمل الصالح يرفعه لصاحبه. ويقال: يَرْفَعُهُ يعني: يعظمه. ويقال: العمل الصالح يرفعه أي: يقبل الأعمال بالإخلاص. معناه: العمل الخالص الذي يقبله. ثم قال: وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئاتِ أي: يعملون بالشرك، ويقال: يعملون بالرياء لا يقبل منهم لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ في الآخرة وَمَكْرُ أُولئِكَ هُوَ يَبُورُ يعني: شرك أولئك، وفسقهم، وصنيعهم، يهلك صاحبه في الآخرة. يقال: بارت السلعة إذا كسدت لأنها إذا كسدت فقد تعرضت للهلاك. ثم قال عز وجل: وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ يعني: آدم- عليه السلام- وهو أصل الخلق ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ يعني: خلقكم من نطفة ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْواجاً يعني: أصناما ذكراً وأنثى. ويقال: أصنافاً، أحمر وأبيض أسود. يعني: فاذكروني ووحدوني وَما تَحْمِلُ مِنْ أُنْثى ومن صلة في الكلام وَلا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ يعني: بمشيئته وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ فيطول عمره وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتابٍ يعني: إلا وكل ذلك فِى كتاب الله. أي: قد بيّن في اللوح المحفوظ. وروي عن ابن عمر أنه قرأ مِنْ عُمُرِهِ بجزم الميم وهما لغتان مثل نكر ونكر إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ يعني: حفظه على الله هيَّن بغير كتابة.

فاطر 35:10

ثم قال عز وجل: وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً أي: ترفعه وتهيجه فَسُقْناهُ يعني: نسوقه إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها يعني: بعد يبسها كَذلِكَ النُّشُورُ يعني: هكذا تحيون بعد الموت يوم القيامة وروي عن سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن ابن الزبعرى، عن عبد الله بن مسعود أنه قال: تقوم الساعة على شرار الناس. ثم يقوم ملك بالصور. فينفخ فيه، فلا يبقى خلق في السماوات والأرض إلا مات إلا ما شاء الله، ثم يكون بين النفختين ما شاء الله، فيرسل الله الوباء من السماء من تحت العرش، كمني الرجال فتنبت لحومهم من ذلك الماء، كما تنبت الأرض من الندا. ثم قرأ: فَأَحْيَيْنا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها كَذلِكَ النُّشُورُ ثم ينفخ في الصور. قوله عز وجل: مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً يعني: من طلب العزة بعبادة الأوثان، فليتعزز بطاعة الله عز وجل. فَإِنَّ العزة للَّهِ جَمِيعاً. يقول: من يتعزز بإذن الله. ويقال: معناه من كان يريد أن يعلم لمن تكون العزة، فليعلم بأن العزة لله جميعاً. ويقال: من كان يطلب لنفسه العزة، فَإِنَّ العزة للَّهِ جَمِيعاً. ثم قال: إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ قال مقاتل: يصعد إلى السماء كلمة التوحيد وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ يقول: التوحيد يرفع العمل الصالح إلى الله تعالى في السماء، فيها تقديم. وقال الحسن البصري: العمل الصالح يرفع الكلام الطيب إلى الله عز وجل. فإذا كان الكلام الطيب عملاً غير صالح، يرد القول إلى العمل لأنه أحق من القول. وقال قتادة وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ قال: الله يرفعه. ويقال: العمل الصالح يرفعه لصاحبه. ويقال: يَرْفَعُهُ يعني: يعظمه. ويقال: العمل الصالح يرفعه أي: يقبل الأعمال بالإخلاص. معناه: العمل الخالص الذي يقبله. ثم قال: وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئاتِ أي: يعملون بالشرك، ويقال: يعملون بالرياء لا يقبل منهم لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ في الآخرة وَمَكْرُ أُولئِكَ هُوَ يَبُورُ يعني: شرك أولئك، وفسقهم، وصنيعهم، يهلك صاحبه في الآخرة. يقال: بارت السلعة إذا كسدت لأنها إذا كسدت فقد تعرضت للهلاك. ثم قال عز وجل: وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ يعني: آدم- عليه السلام- وهو أصل الخلق ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ يعني: خلقكم من نطفة ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْواجاً يعني: أصناما ذكراً وأنثى. ويقال: أصنافاً، أحمر وأبيض أسود. يعني: فاذكروني ووحدوني وَما تَحْمِلُ مِنْ أُنْثى ومن صلة في الكلام وَلا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ يعني: بمشيئته وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ فيطول عمره وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتابٍ يعني: إلا وكل ذلك فِى كتاب الله. أي: قد بيّن في اللوح المحفوظ. وروي عن ابن عمر أنه قرأ مِنْ عُمُرِهِ بجزم الميم وهما لغتان مثل نكر ونكر إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ يعني: حفظه على الله هيَّن بغير كتابة.

فاطر 35:11

ثم قال عز وجل: وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً أي: ترفعه وتهيجه فَسُقْناهُ يعني: نسوقه إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها يعني: بعد يبسها كَذلِكَ النُّشُورُ يعني: هكذا تحيون بعد الموت يوم القيامة وروي عن سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن ابن الزبعرى، عن عبد الله بن مسعود أنه قال: تقوم الساعة على شرار الناس. ثم يقوم ملك بالصور. فينفخ فيه، فلا يبقى خلق في السماوات والأرض إلا مات إلا ما شاء الله، ثم يكون بين النفختين ما شاء الله، فيرسل الله الوباء من السماء من تحت العرش، كمني الرجال فتنبت لحومهم من ذلك الماء، كما تنبت الأرض من الندا. ثم قرأ: فَأَحْيَيْنا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها كَذلِكَ النُّشُورُ ثم ينفخ في الصور. قوله عز وجل: مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً يعني: من طلب العزة بعبادة الأوثان، فليتعزز بطاعة الله عز وجل. فَإِنَّ العزة للَّهِ جَمِيعاً. يقول: من يتعزز بإذن الله. ويقال: معناه من كان يريد أن يعلم لمن تكون العزة، فليعلم بأن العزة لله جميعاً. ويقال: من كان يطلب لنفسه العزة، فَإِنَّ العزة للَّهِ جَمِيعاً. ثم قال: إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ قال مقاتل: يصعد إلى السماء كلمة التوحيد وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ يقول: التوحيد يرفع العمل الصالح إلى الله تعالى في السماء، فيها تقديم. وقال الحسن البصري: العمل الصالح يرفع الكلام الطيب إلى الله عز وجل. فإذا كان الكلام الطيب عملاً غير صالح، يرد القول إلى العمل لأنه أحق من القول. وقال قتادة وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ قال: الله يرفعه. ويقال: العمل الصالح يرفعه لصاحبه. ويقال: يَرْفَعُهُ يعني: يعظمه. ويقال: العمل الصالح يرفعه أي: يقبل الأعمال بالإخلاص. معناه: العمل الخالص الذي يقبله. ثم قال: وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئاتِ أي: يعملون بالشرك، ويقال: يعملون بالرياء لا يقبل منهم لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ في الآخرة وَمَكْرُ أُولئِكَ هُوَ يَبُورُ يعني: شرك أولئك، وفسقهم، وصنيعهم، يهلك صاحبه في الآخرة. يقال: بارت السلعة إذا كسدت لأنها إذا كسدت فقد تعرضت للهلاك. ثم قال عز وجل: وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ يعني: آدم- عليه السلام- وهو أصل الخلق ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ يعني: خلقكم من نطفة ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْواجاً يعني: أصناما ذكراً وأنثى. ويقال: أصنافاً، أحمر وأبيض أسود. يعني: فاذكروني ووحدوني وَما تَحْمِلُ مِنْ أُنْثى ومن صلة في الكلام وَلا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ يعني: بمشيئته وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ فيطول عمره وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتابٍ يعني: إلا وكل ذلك فِى كتاب الله. أي: قد بيّن في اللوح المحفوظ. وروي عن ابن عمر أنه قرأ مِنْ عُمُرِهِ بجزم الميم وهما لغتان مثل نكر ونكر إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ يعني: حفظه على الله هيَّن بغير كتابة.

فاطر 35:12

ثم قال عز وجل: وَما يَسْتَوِي الْبَحْرانِ العذب والمالح هذا عَذْبٌ فُراتٌ يعني: طيّب هيّن شربه. ويقال: سلس في حلقه، حلو في شرابه سائِغٌ يعني: شهياً. ويقال: يسوغه الشراب وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ يعني: الشديد الذي شيب بضرب إلى المرارة وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيًّا يعني: السمك وَتَسْتَخْرِجُونَ من المالح حِلْيَةً وهي اللؤلؤ تَلْبَسُونَها يعني: تستعملونها، وتلبسون نساءكم. وهذا المثل لأصحاب النبيّ ﷺ مع الكفار يعني: وما يستوي الذين صدقوا والذين كذبوا. ومن كل يظهر شيء من الصلاح يعني: يلد الكافر المسلم مثل ما أولد الوليد بن المغيرة خالد بن الوليد، وأبو جهل عكرمة بن أبي جهل. قوله: وَتَرَى الْفُلْكَ يعني: السفن مَواخِرَ يعني: تذهب وتجيء فِيهِ يعني: في البحر لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ يعني: من رزقه وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ يعني: لكي تشكروا رب هذه النعمة. يقال في اللغة مخر يمخر إذا شقّ الماء. يعني: أن السفينة تشق الماء في حال جريها. يقال: مخرت السفينة إذا جرت وشقت الماء في جريها. ثم قال عز وجل: يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وقد ذكرناه وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ يعني: ذلّل الشمس والقمر لبني آدم. كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى يعني: إلى أقصى منازلها في الغروب، لأنها تغرب كل ليلة في موضع. وهو قوله عز وجل: فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ [المعارج: 30] ويقال: إلى أَجَلٍ مُّسَمًّى يعني: يجريان دائماً إلى يوم القيامة ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ يعني: هذا الذي فعل لكم هذا الفعل هو ربكم وخالقكم لَهُ الْمُلْكُ فاعرفوا توحيده، وادعوه ولا تدعوا غيره وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ يعني: من دون الله الأوثان وما يعبدونهم مِن دُونِ الله مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ يعني: لا يقدرون أن يعطوكم ولا ينفعوكم بمقدار القطمير. والقطمير قشر النواة الأبيض الذي يكون بين النوى والتمر. وقال مجاهد: القطمير لفاف النوى. ثم قال: إِنْ تَدْعُوهُمْ لاَ يَسْمَعُوا دُعاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجابُوا لَكُمْ يعني: ولو كانوا بحال يسمعون أيضاً فلا يجيبونكم، ولا يكشفون عنكم شيئاً وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ يعني: يتبرؤون من عبادتكم. ويقولون: مَّا كُنتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ. يقول الله تعالى لمحمد ﷺ: وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ يعني: لا يخبرك من عمل الآخرة مثل الرب تبارك وتعالى. ويقال: لا يخبرك أحد مثل الرب بأن هذا الذي ذكر عن الأصنام أنهم يتبرؤون عن عبادتهم.

فاطر 35:13

ثم قال عز وجل: وَما يَسْتَوِي الْبَحْرانِ العذب والمالح هذا عَذْبٌ فُراتٌ يعني: طيّب هيّن شربه. ويقال: سلس في حلقه، حلو في شرابه سائِغٌ يعني: شهياً. ويقال: يسوغه الشراب وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ يعني: الشديد الذي شيب بضرب إلى المرارة وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيًّا يعني: السمك وَتَسْتَخْرِجُونَ من المالح حِلْيَةً وهي اللؤلؤ تَلْبَسُونَها يعني: تستعملونها، وتلبسون نساءكم. وهذا المثل لأصحاب النبيّ ﷺ مع الكفار يعني: وما يستوي الذين صدقوا والذين كذبوا. ومن كل يظهر شيء من الصلاح يعني: يلد الكافر المسلم مثل ما أولد الوليد بن المغيرة خالد بن الوليد، وأبو جهل عكرمة بن أبي جهل. قوله: وَتَرَى الْفُلْكَ يعني: السفن مَواخِرَ يعني: تذهب وتجيء فِيهِ يعني: في البحر لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ يعني: من رزقه وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ يعني: لكي تشكروا رب هذه النعمة. يقال في اللغة مخر يمخر إذا شقّ الماء. يعني: أن السفينة تشق الماء في حال جريها. يقال: مخرت السفينة إذا جرت وشقت الماء في جريها. ثم قال عز وجل: يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وقد ذكرناه وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ يعني: ذلّل الشمس والقمر لبني آدم. كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى يعني: إلى أقصى منازلها في الغروب، لأنها تغرب كل ليلة في موضع. وهو قوله عز وجل: فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ [المعارج: 30] ويقال: إلى أَجَلٍ مُّسَمًّى يعني: يجريان دائماً إلى يوم القيامة ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ يعني: هذا الذي فعل لكم هذا الفعل هو ربكم وخالقكم لَهُ الْمُلْكُ فاعرفوا توحيده، وادعوه ولا تدعوا غيره وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ يعني: من دون الله الأوثان وما يعبدونهم مِن دُونِ الله مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ يعني: لا يقدرون أن يعطوكم ولا ينفعوكم بمقدار القطمير. والقطمير قشر النواة الأبيض الذي يكون بين النوى والتمر. وقال مجاهد: القطمير لفاف النوى. ثم قال: إِنْ تَدْعُوهُمْ لاَ يَسْمَعُوا دُعاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجابُوا لَكُمْ يعني: ولو كانوا بحال يسمعون أيضاً فلا يجيبونكم، ولا يكشفون عنكم شيئاً وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ يعني: يتبرؤون من عبادتكم. ويقولون: مَّا كُنتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ. يقول الله تعالى لمحمد ﷺ: وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ يعني: لا يخبرك من عمل الآخرة مثل الرب تبارك وتعالى. ويقال: لا يخبرك أحد مثل الرب بأن هذا الذي ذكر عن الأصنام أنهم يتبرؤون عن عبادتهم.

فاطر 35:14

ثم قال عز وجل: وَما يَسْتَوِي الْبَحْرانِ العذب والمالح هذا عَذْبٌ فُراتٌ يعني: طيّب هيّن شربه. ويقال: سلس في حلقه، حلو في شرابه سائِغٌ يعني: شهياً. ويقال: يسوغه الشراب وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ يعني: الشديد الذي شيب بضرب إلى المرارة وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيًّا يعني: السمك وَتَسْتَخْرِجُونَ من المالح حِلْيَةً وهي اللؤلؤ تَلْبَسُونَها يعني: تستعملونها، وتلبسون نساءكم. وهذا المثل لأصحاب النبيّ ﷺ مع الكفار يعني: وما يستوي الذين صدقوا والذين كذبوا. ومن كل يظهر شيء من الصلاح يعني: يلد الكافر المسلم مثل ما أولد الوليد بن المغيرة خالد بن الوليد، وأبو جهل عكرمة بن أبي جهل. قوله: وَتَرَى الْفُلْكَ يعني: السفن مَواخِرَ يعني: تذهب وتجيء فِيهِ يعني: في البحر لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ يعني: من رزقه وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ يعني: لكي تشكروا رب هذه النعمة. يقال في اللغة مخر يمخر إذا شقّ الماء. يعني: أن السفينة تشق الماء في حال جريها. يقال: مخرت السفينة إذا جرت وشقت الماء في جريها. ثم قال عز وجل: يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وقد ذكرناه وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ يعني: ذلّل الشمس والقمر لبني آدم. كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى يعني: إلى أقصى منازلها في الغروب، لأنها تغرب كل ليلة في موضع. وهو قوله عز وجل: فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ [المعارج: 30] ويقال: إلى أَجَلٍ مُّسَمًّى يعني: يجريان دائماً إلى يوم القيامة ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ يعني: هذا الذي فعل لكم هذا الفعل هو ربكم وخالقكم لَهُ الْمُلْكُ فاعرفوا توحيده، وادعوه ولا تدعوا غيره وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ يعني: من دون الله الأوثان وما يعبدونهم مِن دُونِ الله مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ يعني: لا يقدرون أن يعطوكم ولا ينفعوكم بمقدار القطمير. والقطمير قشر النواة الأبيض الذي يكون بين النوى والتمر. وقال مجاهد: القطمير لفاف النوى. ثم قال: إِنْ تَدْعُوهُمْ لاَ يَسْمَعُوا دُعاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجابُوا لَكُمْ يعني: ولو كانوا بحال يسمعون أيضاً فلا يجيبونكم، ولا يكشفون عنكم شيئاً وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ يعني: يتبرؤون من عبادتكم. ويقولون: مَّا كُنتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ. يقول الله تعالى لمحمد ﷺ: وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ يعني: لا يخبرك من عمل الآخرة مثل الرب تبارك وتعالى. ويقال: لا يخبرك أحد مثل الرب بأن هذا الذي ذكر عن الأصنام أنهم يتبرؤون عن عبادتهم.

فاطر 35:15

ثم قال عز وجل: يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ يعني: أنتم محتاجون إلى ما عنده. ويقال: أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ في رزقه ومغفرته وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ الْغَنِيُّ عن عبادتكم الْحَمِيدُ في فعله وسلطانه. وهذا كما قال في آية أخرى: وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَراءُ [محمد: 38] لأن كل واحد يحتاج إليه. لأن أحداً لا يقدر أن يصلح أمره إلا بالأعوان، والأمير ما لم يكن له خدم وأعوان، لا يقدر على الإمارة. وكذلك التاجر يحتاج إلى المكارين، والله عز وجل غني عن الأعوانِ وغيره. ثم قال عز وجل: إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ يعني: يهلككم ويميتكم وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ أفضل منكم وأطوع لله وَما ذلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ يعني: شديد وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى يعني: لا تحمل نفس خطيئة نفس أخرى. ويقال: لا تحمل بالطوع ولكن يحمل عليها إذا كان له خصماً. ثم قال: وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلى حِمْلِها يعني: الذي أثقلته الذنوب والأوزار، إن لو دعا أحداً، ليحمل عنه بعض أوزاره، لا يحمل من وزره شيئاً. وإن كان ذا قرابة لا يحمل من وزره. وروى إبراهيم بن الحكم عن أبيه، عن عكرمة قال: إن الوالد يتعلق بولده يوم القيامة فيقول: يا بني إني كنت لك والداً فيثني عليه خيراً. فيقول: يا بني قد احتجت إلى مثقال ذرة. وفي رواية أخرى: إلى مثقال حبة من حسناتك لعلي أنجو بها مما ترى. فيقول له ولده: ما أيسر ما طلبت ولكن لا أطيق. إني أخاف مثل الذي تخوفت. ثم يتعلق بزوجته فيقول لها: إني كنت لك زوجاً في الدنيا فيثني عليها خيراً ويقول: إني طلبت إليك حسنة واحدة لعلي أنجو بها مما ترين. فتقول: ما أيسر ما طلبت، ولكن لا أطيق. إني أخاف مثل الذي تخوفت فذلك قوله: وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلى حِمْلِها لاَ يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كانَ ذَا قُرْبى. ثم قال: إِنَّما تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ يعني: إنما تخوف بالقرآن الذين يخافون ربهم بالغيب. يعني: آمنوا بالله وهم في غيب منه وَأَقامُوا الصَّلاةَ يعني: يقيمون الصلاة. وكان النبيّ ﷺ يُنذر المؤمنين والكافرين. ولكن الذين يخشون ربهم هم الذين يقبلون الإنذار فكأنه أنذرهم خاصة. ثم قال: وَمَنْ تَزَكَّى يعني: توحد. ويقال: تطهر نفسه من الشرك. ويقال: من صلح فإنما صلاحه لنفسه يثاب عليه في الآخرة. ويقال: من يعطي الزكاة فإنما ثوابه لنفسه. فَإِنَّما يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ فيجازيهم بعملهم. قوله عز وجل: وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى يعني: الكافر الأعمى عن الهدى وَالْبَصِيرُ يعني: المؤمن وَلَا الظُّلُماتُ وَلَا النُّورُ يعني: الكفر والإيمان وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ يعني: الجنة والنار وَلَا الْحَرُورُ هو استقرار الحر وَما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَلَا الْأَمْواتُ قال القتبي: مثل الأعمى والبصير كالكافر والمسلم، والظلمات والنور مثل الكفر والإيمان، والظل والحرور مثل الجنة والنار، وما يستوى الاحياء ولا الأموات مثل العقلاء والجهال. ثم قال: إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشاءُ يعني: يفقه من يشاء وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ يعني: لا تقدر أن تفقه الأموات وهم الكفار إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ يعني: ما أنت إلا رسول إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ يعني: بالقرآن. ويقال: لبيان الحق بَشِيراً وَنَذِيراً وقد ذكرناه وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ يعني: وما من أمة فيما مضى إلا فيهم نذير. يعني: إلا جاءهم رسول. ثم قال: وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ يا محمد فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ يعني: بالأمر والنهي وَبِالزُّبُرِ يعني: بالكتب، وبأخبار من كان قبلهم وَبِالْكِتابِ الْمُنِيرِ يعني: المضيء. الكتاب هو نعت لما سبق ذكره من البينات والزبر ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا يعني: الذين كذبوهم فعاقبتهم فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ يعني: كيف كان إنكاري وتغييري عليهم ثم ذكر خلقه ليعتبروا به ويوحدوه:

فاطر 35:16

ثم قال عز وجل: يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ يعني: أنتم محتاجون إلى ما عنده. ويقال: أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ في رزقه ومغفرته وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ الْغَنِيُّ عن عبادتكم الْحَمِيدُ في فعله وسلطانه. وهذا كما قال في آية أخرى: وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَراءُ [محمد: 38] لأن كل واحد يحتاج إليه. لأن أحداً لا يقدر أن يصلح أمره إلا بالأعوان، والأمير ما لم يكن له خدم وأعوان، لا يقدر على الإمارة. وكذلك التاجر يحتاج إلى المكارين، والله عز وجل غني عن الأعوانِ وغيره. ثم قال عز وجل: إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ يعني: يهلككم ويميتكم وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ أفضل منكم وأطوع لله وَما ذلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ يعني: شديد وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى يعني: لا تحمل نفس خطيئة نفس أخرى. ويقال: لا تحمل بالطوع ولكن يحمل عليها إذا كان له خصماً. ثم قال: وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلى حِمْلِها يعني: الذي أثقلته الذنوب والأوزار، إن لو دعا أحداً، ليحمل عنه بعض أوزاره، لا يحمل من وزره شيئاً. وإن كان ذا قرابة لا يحمل من وزره. وروى إبراهيم بن الحكم عن أبيه، عن عكرمة قال: إن الوالد يتعلق بولده يوم القيامة فيقول: يا بني إني كنت لك والداً فيثني عليه خيراً. فيقول: يا بني قد احتجت إلى مثقال ذرة. وفي رواية أخرى: إلى مثقال حبة من حسناتك لعلي أنجو بها مما ترى. فيقول له ولده: ما أيسر ما طلبت ولكن لا أطيق. إني أخاف مثل الذي تخوفت. ثم يتعلق بزوجته فيقول لها: إني كنت لك زوجاً في الدنيا فيثني عليها خيراً ويقول: إني طلبت إليك حسنة واحدة لعلي أنجو بها مما ترين. فتقول: ما أيسر ما طلبت، ولكن لا أطيق. إني أخاف مثل الذي تخوفت فذلك قوله: وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلى حِمْلِها لاَ يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كانَ ذَا قُرْبى. ثم قال: إِنَّما تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ يعني: إنما تخوف بالقرآن الذين يخافون ربهم بالغيب. يعني: آمنوا بالله وهم في غيب منه وَأَقامُوا الصَّلاةَ يعني: يقيمون الصلاة. وكان النبيّ ﷺ يُنذر المؤمنين والكافرين. ولكن الذين يخشون ربهم هم الذين يقبلون الإنذار فكأنه أنذرهم خاصة. ثم قال: وَمَنْ تَزَكَّى يعني: توحد. ويقال: تطهر نفسه من الشرك. ويقال: من صلح فإنما صلاحه لنفسه يثاب عليه في الآخرة. ويقال: من يعطي الزكاة فإنما ثوابه لنفسه. فَإِنَّما يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ فيجازيهم بعملهم. قوله عز وجل: وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى يعني: الكافر الأعمى عن الهدى وَالْبَصِيرُ يعني: المؤمن وَلَا الظُّلُماتُ وَلَا النُّورُ يعني: الكفر والإيمان وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ يعني: الجنة والنار وَلَا الْحَرُورُ هو استقرار الحر وَما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَلَا الْأَمْواتُ قال القتبي: مثل الأعمى والبصير كالكافر والمسلم، والظلمات والنور مثل الكفر والإيمان، والظل والحرور مثل الجنة والنار، وما يستوى الاحياء ولا الأموات مثل العقلاء والجهال. ثم قال: إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشاءُ يعني: يفقه من يشاء وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ يعني: لا تقدر أن تفقه الأموات وهم الكفار إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ يعني: ما أنت إلا رسول إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ يعني: بالقرآن. ويقال: لبيان الحق بَشِيراً وَنَذِيراً وقد ذكرناه وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ يعني: وما من أمة فيما مضى إلا فيهم نذير. يعني: إلا جاءهم رسول. ثم قال: وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ يا محمد فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ يعني: بالأمر والنهي وَبِالزُّبُرِ يعني: بالكتب، وبأخبار من كان قبلهم وَبِالْكِتابِ الْمُنِيرِ يعني: المضيء. الكتاب هو نعت لما سبق ذكره من البينات والزبر ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا يعني: الذين كذبوهم فعاقبتهم فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ يعني: كيف كان إنكاري وتغييري عليهم ثم ذكر خلقه ليعتبروا به ويوحدوه:

فاطر 35:17

ثم قال عز وجل: يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ يعني: أنتم محتاجون إلى ما عنده. ويقال: أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ في رزقه ومغفرته وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ الْغَنِيُّ عن عبادتكم الْحَمِيدُ في فعله وسلطانه. وهذا كما قال في آية أخرى: وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَراءُ [محمد: 38] لأن كل واحد يحتاج إليه. لأن أحداً لا يقدر أن يصلح أمره إلا بالأعوان، والأمير ما لم يكن له خدم وأعوان، لا يقدر على الإمارة. وكذلك التاجر يحتاج إلى المكارين، والله عز وجل غني عن الأعوانِ وغيره. ثم قال عز وجل: إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ يعني: يهلككم ويميتكم وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ أفضل منكم وأطوع لله وَما ذلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ يعني: شديد وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى يعني: لا تحمل نفس خطيئة نفس أخرى. ويقال: لا تحمل بالطوع ولكن يحمل عليها إذا كان له خصماً. ثم قال: وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلى حِمْلِها يعني: الذي أثقلته الذنوب والأوزار، إن لو دعا أحداً، ليحمل عنه بعض أوزاره، لا يحمل من وزره شيئاً. وإن كان ذا قرابة لا يحمل من وزره. وروى إبراهيم بن الحكم عن أبيه، عن عكرمة قال: إن الوالد يتعلق بولده يوم القيامة فيقول: يا بني إني كنت لك والداً فيثني عليه خيراً. فيقول: يا بني قد احتجت إلى مثقال ذرة. وفي رواية أخرى: إلى مثقال حبة من حسناتك لعلي أنجو بها مما ترى. فيقول له ولده: ما أيسر ما طلبت ولكن لا أطيق. إني أخاف مثل الذي تخوفت. ثم يتعلق بزوجته فيقول لها: إني كنت لك زوجاً في الدنيا فيثني عليها خيراً ويقول: إني طلبت إليك حسنة واحدة لعلي أنجو بها مما ترين. فتقول: ما أيسر ما طلبت، ولكن لا أطيق. إني أخاف مثل الذي تخوفت فذلك قوله: وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلى حِمْلِها لاَ يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كانَ ذَا قُرْبى. ثم قال: إِنَّما تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ يعني: إنما تخوف بالقرآن الذين يخافون ربهم بالغيب. يعني: آمنوا بالله وهم في غيب منه وَأَقامُوا الصَّلاةَ يعني: يقيمون الصلاة. وكان النبيّ ﷺ يُنذر المؤمنين والكافرين. ولكن الذين يخشون ربهم هم الذين يقبلون الإنذار فكأنه أنذرهم خاصة. ثم قال: وَمَنْ تَزَكَّى يعني: توحد. ويقال: تطهر نفسه من الشرك. ويقال: من صلح فإنما صلاحه لنفسه يثاب عليه في الآخرة. ويقال: من يعطي الزكاة فإنما ثوابه لنفسه. فَإِنَّما يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ فيجازيهم بعملهم. قوله عز وجل: وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى يعني: الكافر الأعمى عن الهدى وَالْبَصِيرُ يعني: المؤمن وَلَا الظُّلُماتُ وَلَا النُّورُ يعني: الكفر والإيمان وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ يعني: الجنة والنار وَلَا الْحَرُورُ هو استقرار الحر وَما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَلَا الْأَمْواتُ قال القتبي: مثل الأعمى والبصير كالكافر والمسلم، والظلمات والنور مثل الكفر والإيمان، والظل والحرور مثل الجنة والنار، وما يستوى الاحياء ولا الأموات مثل العقلاء والجهال. ثم قال: إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشاءُ يعني: يفقه من يشاء وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ يعني: لا تقدر أن تفقه الأموات وهم الكفار إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ يعني: ما أنت إلا رسول إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ يعني: بالقرآن. ويقال: لبيان الحق بَشِيراً وَنَذِيراً وقد ذكرناه وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ يعني: وما من أمة فيما مضى إلا فيهم نذير. يعني: إلا جاءهم رسول. ثم قال: وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ يا محمد فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ يعني: بالأمر والنهي وَبِالزُّبُرِ يعني: بالكتب، وبأخبار من كان قبلهم وَبِالْكِتابِ الْمُنِيرِ يعني: المضيء. الكتاب هو نعت لما سبق ذكره من البينات والزبر ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا يعني: الذين كذبوهم فعاقبتهم فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ يعني: كيف كان إنكاري وتغييري عليهم ثم ذكر خلقه ليعتبروا به ويوحدوه:

فاطر 35:18

ثم قال عز وجل: يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ يعني: أنتم محتاجون إلى ما عنده. ويقال: أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ في رزقه ومغفرته وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ الْغَنِيُّ عن عبادتكم الْحَمِيدُ في فعله وسلطانه. وهذا كما قال في آية أخرى: وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَراءُ [محمد: 38] لأن كل واحد يحتاج إليه. لأن أحداً لا يقدر أن يصلح أمره إلا بالأعوان، والأمير ما لم يكن له خدم وأعوان، لا يقدر على الإمارة. وكذلك التاجر يحتاج إلى المكارين، والله عز وجل غني عن الأعوانِ وغيره. ثم قال عز وجل: إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ يعني: يهلككم ويميتكم وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ أفضل منكم وأطوع لله وَما ذلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ يعني: شديد وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى يعني: لا تحمل نفس خطيئة نفس أخرى. ويقال: لا تحمل بالطوع ولكن يحمل عليها إذا كان له خصماً. ثم قال: وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلى حِمْلِها يعني: الذي أثقلته الذنوب والأوزار، إن لو دعا أحداً، ليحمل عنه بعض أوزاره، لا يحمل من وزره شيئاً. وإن كان ذا قرابة لا يحمل من وزره. وروى إبراهيم بن الحكم عن أبيه، عن عكرمة قال: إن الوالد يتعلق بولده يوم القيامة فيقول: يا بني إني كنت لك والداً فيثني عليه خيراً. فيقول: يا بني قد احتجت إلى مثقال ذرة. وفي رواية أخرى: إلى مثقال حبة من حسناتك لعلي أنجو بها مما ترى. فيقول له ولده: ما أيسر ما طلبت ولكن لا أطيق. إني أخاف مثل الذي تخوفت. ثم يتعلق بزوجته فيقول لها: إني كنت لك زوجاً في الدنيا فيثني عليها خيراً ويقول: إني طلبت إليك حسنة واحدة لعلي أنجو بها مما ترين. فتقول: ما أيسر ما طلبت، ولكن لا أطيق. إني أخاف مثل الذي تخوفت فذلك قوله: وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلى حِمْلِها لاَ يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كانَ ذَا قُرْبى. ثم قال: إِنَّما تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ يعني: إنما تخوف بالقرآن الذين يخافون ربهم بالغيب. يعني: آمنوا بالله وهم في غيب منه وَأَقامُوا الصَّلاةَ يعني: يقيمون الصلاة. وكان النبيّ ﷺ يُنذر المؤمنين والكافرين. ولكن الذين يخشون ربهم هم الذين يقبلون الإنذار فكأنه أنذرهم خاصة. ثم قال: وَمَنْ تَزَكَّى يعني: توحد. ويقال: تطهر نفسه من الشرك. ويقال: من صلح فإنما صلاحه لنفسه يثاب عليه في الآخرة. ويقال: من يعطي الزكاة فإنما ثوابه لنفسه. فَإِنَّما يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ فيجازيهم بعملهم. قوله عز وجل: وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى يعني: الكافر الأعمى عن الهدى وَالْبَصِيرُ يعني: المؤمن وَلَا الظُّلُماتُ وَلَا النُّورُ يعني: الكفر والإيمان وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ يعني: الجنة والنار وَلَا الْحَرُورُ هو استقرار الحر وَما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَلَا الْأَمْواتُ قال القتبي: مثل الأعمى والبصير كالكافر والمسلم، والظلمات والنور مثل الكفر والإيمان، والظل والحرور مثل الجنة والنار، وما يستوى الاحياء ولا الأموات مثل العقلاء والجهال. ثم قال: إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشاءُ يعني: يفقه من يشاء وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ يعني: لا تقدر أن تفقه الأموات وهم الكفار إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ يعني: ما أنت إلا رسول إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ يعني: بالقرآن. ويقال: لبيان الحق بَشِيراً وَنَذِيراً وقد ذكرناه وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ يعني: وما من أمة فيما مضى إلا فيهم نذير. يعني: إلا جاءهم رسول. ثم قال: وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ يا محمد فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ يعني: بالأمر والنهي وَبِالزُّبُرِ يعني: بالكتب، وبأخبار من كان قبلهم وَبِالْكِتابِ الْمُنِيرِ يعني: المضيء. الكتاب هو نعت لما سبق ذكره من البينات والزبر ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا يعني: الذين كذبوهم فعاقبتهم فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ يعني: كيف كان إنكاري وتغييري عليهم ثم ذكر خلقه ليعتبروا به ويوحدوه:

فاطر 35:19

ثم قال عز وجل: يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ يعني: أنتم محتاجون إلى ما عنده. ويقال: أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ في رزقه ومغفرته وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ الْغَنِيُّ عن عبادتكم الْحَمِيدُ في فعله وسلطانه. وهذا كما قال في آية أخرى: وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَراءُ [محمد: 38] لأن كل واحد يحتاج إليه. لأن أحداً لا يقدر أن يصلح أمره إلا بالأعوان، والأمير ما لم يكن له خدم وأعوان، لا يقدر على الإمارة. وكذلك التاجر يحتاج إلى المكارين، والله عز وجل غني عن الأعوانِ وغيره. ثم قال عز وجل: إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ يعني: يهلككم ويميتكم وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ أفضل منكم وأطوع لله وَما ذلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ يعني: شديد وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى يعني: لا تحمل نفس خطيئة نفس أخرى. ويقال: لا تحمل بالطوع ولكن يحمل عليها إذا كان له خصماً. ثم قال: وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلى حِمْلِها يعني: الذي أثقلته الذنوب والأوزار، إن لو دعا أحداً، ليحمل عنه بعض أوزاره، لا يحمل من وزره شيئاً. وإن كان ذا قرابة لا يحمل من وزره. وروى إبراهيم بن الحكم عن أبيه، عن عكرمة قال: إن الوالد يتعلق بولده يوم القيامة فيقول: يا بني إني كنت لك والداً فيثني عليه خيراً. فيقول: يا بني قد احتجت إلى مثقال ذرة. وفي رواية أخرى: إلى مثقال حبة من حسناتك لعلي أنجو بها مما ترى. فيقول له ولده: ما أيسر ما طلبت ولكن لا أطيق. إني أخاف مثل الذي تخوفت. ثم يتعلق بزوجته فيقول لها: إني كنت لك زوجاً في الدنيا فيثني عليها خيراً ويقول: إني طلبت إليك حسنة واحدة لعلي أنجو بها مما ترين. فتقول: ما أيسر ما طلبت، ولكن لا أطيق. إني أخاف مثل الذي تخوفت فذلك قوله: وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلى حِمْلِها لاَ يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كانَ ذَا قُرْبى. ثم قال: إِنَّما تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ يعني: إنما تخوف بالقرآن الذين يخافون ربهم بالغيب. يعني: آمنوا بالله وهم في غيب منه وَأَقامُوا الصَّلاةَ يعني: يقيمون الصلاة. وكان النبيّ ﷺ يُنذر المؤمنين والكافرين. ولكن الذين يخشون ربهم هم الذين يقبلون الإنذار فكأنه أنذرهم خاصة. ثم قال: وَمَنْ تَزَكَّى يعني: توحد. ويقال: تطهر نفسه من الشرك. ويقال: من صلح فإنما صلاحه لنفسه يثاب عليه في الآخرة. ويقال: من يعطي الزكاة فإنما ثوابه لنفسه. فَإِنَّما يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ فيجازيهم بعملهم. قوله عز وجل: وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى يعني: الكافر الأعمى عن الهدى وَالْبَصِيرُ يعني: المؤمن وَلَا الظُّلُماتُ وَلَا النُّورُ يعني: الكفر والإيمان وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ يعني: الجنة والنار وَلَا الْحَرُورُ هو استقرار الحر وَما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَلَا الْأَمْواتُ قال القتبي: مثل الأعمى والبصير كالكافر والمسلم، والظلمات والنور مثل الكفر والإيمان، والظل والحرور مثل الجنة والنار، وما يستوى الاحياء ولا الأموات مثل العقلاء والجهال. ثم قال: إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشاءُ يعني: يفقه من يشاء وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ يعني: لا تقدر أن تفقه الأموات وهم الكفار إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ يعني: ما أنت إلا رسول إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ يعني: بالقرآن. ويقال: لبيان الحق بَشِيراً وَنَذِيراً وقد ذكرناه وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ يعني: وما من أمة فيما مضى إلا فيهم نذير. يعني: إلا جاءهم رسول. ثم قال: وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ يا محمد فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ يعني: بالأمر والنهي وَبِالزُّبُرِ يعني: بالكتب، وبأخبار من كان قبلهم وَبِالْكِتابِ الْمُنِيرِ يعني: المضيء. الكتاب هو نعت لما سبق ذكره من البينات والزبر ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا يعني: الذين كذبوهم فعاقبتهم فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ يعني: كيف كان إنكاري وتغييري عليهم ثم ذكر خلقه ليعتبروا به ويوحدوه:

فاطر 35:20

ثم قال عز وجل: يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ يعني: أنتم محتاجون إلى ما عنده. ويقال: أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ في رزقه ومغفرته وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ الْغَنِيُّ عن عبادتكم الْحَمِيدُ في فعله وسلطانه. وهذا كما قال في آية أخرى: وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَراءُ [محمد: 38] لأن كل واحد يحتاج إليه. لأن أحداً لا يقدر أن يصلح أمره إلا بالأعوان، والأمير ما لم يكن له خدم وأعوان، لا يقدر على الإمارة. وكذلك التاجر يحتاج إلى المكارين، والله عز وجل غني عن الأعوانِ وغيره. ثم قال عز وجل: إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ يعني: يهلككم ويميتكم وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ أفضل منكم وأطوع لله وَما ذلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ يعني: شديد وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى يعني: لا تحمل نفس خطيئة نفس أخرى. ويقال: لا تحمل بالطوع ولكن يحمل عليها إذا كان له خصماً. ثم قال: وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلى حِمْلِها يعني: الذي أثقلته الذنوب والأوزار، إن لو دعا أحداً، ليحمل عنه بعض أوزاره، لا يحمل من وزره شيئاً. وإن كان ذا قرابة لا يحمل من وزره. وروى إبراهيم بن الحكم عن أبيه، عن عكرمة قال: إن الوالد يتعلق بولده يوم القيامة فيقول: يا بني إني كنت لك والداً فيثني عليه خيراً. فيقول: يا بني قد احتجت إلى مثقال ذرة. وفي رواية أخرى: إلى مثقال حبة من حسناتك لعلي أنجو بها مما ترى. فيقول له ولده: ما أيسر ما طلبت ولكن لا أطيق. إني أخاف مثل الذي تخوفت. ثم يتعلق بزوجته فيقول لها: إني كنت لك زوجاً في الدنيا فيثني عليها خيراً ويقول: إني طلبت إليك حسنة واحدة لعلي أنجو بها مما ترين. فتقول: ما أيسر ما طلبت، ولكن لا أطيق. إني أخاف مثل الذي تخوفت فذلك قوله: وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلى حِمْلِها لاَ يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كانَ ذَا قُرْبى. ثم قال: إِنَّما تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ يعني: إنما تخوف بالقرآن الذين يخافون ربهم بالغيب. يعني: آمنوا بالله وهم في غيب منه وَأَقامُوا الصَّلاةَ يعني: يقيمون الصلاة. وكان النبيّ ﷺ يُنذر المؤمنين والكافرين. ولكن الذين يخشون ربهم هم الذين يقبلون الإنذار فكأنه أنذرهم خاصة. ثم قال: وَمَنْ تَزَكَّى يعني: توحد. ويقال: تطهر نفسه من الشرك. ويقال: من صلح فإنما صلاحه لنفسه يثاب عليه في الآخرة. ويقال: من يعطي الزكاة فإنما ثوابه لنفسه. فَإِنَّما يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ فيجازيهم بعملهم. قوله عز وجل: وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى يعني: الكافر الأعمى عن الهدى وَالْبَصِيرُ يعني: المؤمن وَلَا الظُّلُماتُ وَلَا النُّورُ يعني: الكفر والإيمان وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ يعني: الجنة والنار وَلَا الْحَرُورُ هو استقرار الحر وَما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَلَا الْأَمْواتُ قال القتبي: مثل الأعمى والبصير كالكافر والمسلم، والظلمات والنور مثل الكفر والإيمان، والظل والحرور مثل الجنة والنار، وما يستوى الاحياء ولا الأموات مثل العقلاء والجهال. ثم قال: إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشاءُ يعني: يفقه من يشاء وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ يعني: لا تقدر أن تفقه الأموات وهم الكفار إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ يعني: ما أنت إلا رسول إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ يعني: بالقرآن. ويقال: لبيان الحق بَشِيراً وَنَذِيراً وقد ذكرناه وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ يعني: وما من أمة فيما مضى إلا فيهم نذير. يعني: إلا جاءهم رسول. ثم قال: وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ يا محمد فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ يعني: بالأمر والنهي وَبِالزُّبُرِ يعني: بالكتب، وبأخبار من كان قبلهم وَبِالْكِتابِ الْمُنِيرِ يعني: المضيء. الكتاب هو نعت لما سبق ذكره من البينات والزبر ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا يعني: الذين كذبوهم فعاقبتهم فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ يعني: كيف كان إنكاري وتغييري عليهم ثم ذكر خلقه ليعتبروا به ويوحدوه:

فاطر 35:21

ثم قال عز وجل: يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ يعني: أنتم محتاجون إلى ما عنده. ويقال: أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ في رزقه ومغفرته وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ الْغَنِيُّ عن عبادتكم الْحَمِيدُ في فعله وسلطانه. وهذا كما قال في آية أخرى: وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَراءُ [محمد: 38] لأن كل واحد يحتاج إليه. لأن أحداً لا يقدر أن يصلح أمره إلا بالأعوان، والأمير ما لم يكن له خدم وأعوان، لا يقدر على الإمارة. وكذلك التاجر يحتاج إلى المكارين، والله عز وجل غني عن الأعوانِ وغيره. ثم قال عز وجل: إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ يعني: يهلككم ويميتكم وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ أفضل منكم وأطوع لله وَما ذلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ يعني: شديد وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى يعني: لا تحمل نفس خطيئة نفس أخرى. ويقال: لا تحمل بالطوع ولكن يحمل عليها إذا كان له خصماً. ثم قال: وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلى حِمْلِها يعني: الذي أثقلته الذنوب والأوزار، إن لو دعا أحداً، ليحمل عنه بعض أوزاره، لا يحمل من وزره شيئاً. وإن كان ذا قرابة لا يحمل من وزره. وروى إبراهيم بن الحكم عن أبيه، عن عكرمة قال: إن الوالد يتعلق بولده يوم القيامة فيقول: يا بني إني كنت لك والداً فيثني عليه خيراً. فيقول: يا بني قد احتجت إلى مثقال ذرة. وفي رواية أخرى: إلى مثقال حبة من حسناتك لعلي أنجو بها مما ترى. فيقول له ولده: ما أيسر ما طلبت ولكن لا أطيق. إني أخاف مثل الذي تخوفت. ثم يتعلق بزوجته فيقول لها: إني كنت لك زوجاً في الدنيا فيثني عليها خيراً ويقول: إني طلبت إليك حسنة واحدة لعلي أنجو بها مما ترين. فتقول: ما أيسر ما طلبت، ولكن لا أطيق. إني أخاف مثل الذي تخوفت فذلك قوله: وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلى حِمْلِها لاَ يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كانَ ذَا قُرْبى. ثم قال: إِنَّما تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ يعني: إنما تخوف بالقرآن الذين يخافون ربهم بالغيب. يعني: آمنوا بالله وهم في غيب منه وَأَقامُوا الصَّلاةَ يعني: يقيمون الصلاة. وكان النبيّ ﷺ يُنذر المؤمنين والكافرين. ولكن الذين يخشون ربهم هم الذين يقبلون الإنذار فكأنه أنذرهم خاصة. ثم قال: وَمَنْ تَزَكَّى يعني: توحد. ويقال: تطهر نفسه من الشرك. ويقال: من صلح فإنما صلاحه لنفسه يثاب عليه في الآخرة. ويقال: من يعطي الزكاة فإنما ثوابه لنفسه. فَإِنَّما يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ فيجازيهم بعملهم. قوله عز وجل: وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى يعني: الكافر الأعمى عن الهدى وَالْبَصِيرُ يعني: المؤمن وَلَا الظُّلُماتُ وَلَا النُّورُ يعني: الكفر والإيمان وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ يعني: الجنة والنار وَلَا الْحَرُورُ هو استقرار الحر وَما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَلَا الْأَمْواتُ قال القتبي: مثل الأعمى والبصير كالكافر والمسلم، والظلمات والنور مثل الكفر والإيمان، والظل والحرور مثل الجنة والنار، وما يستوى الاحياء ولا الأموات مثل العقلاء والجهال. ثم قال: إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشاءُ يعني: يفقه من يشاء وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ يعني: لا تقدر أن تفقه الأموات وهم الكفار إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ يعني: ما أنت إلا رسول إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ يعني: بالقرآن. ويقال: لبيان الحق بَشِيراً وَنَذِيراً وقد ذكرناه وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ يعني: وما من أمة فيما مضى إلا فيهم نذير. يعني: إلا جاءهم رسول. ثم قال: وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ يا محمد فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ يعني: بالأمر والنهي وَبِالزُّبُرِ يعني: بالكتب، وبأخبار من كان قبلهم وَبِالْكِتابِ الْمُنِيرِ يعني: المضيء. الكتاب هو نعت لما سبق ذكره من البينات والزبر ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا يعني: الذين كذبوهم فعاقبتهم فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ يعني: كيف كان إنكاري وتغييري عليهم ثم ذكر خلقه ليعتبروا به ويوحدوه:

فاطر 35:22

ثم قال عز وجل: يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ يعني: أنتم محتاجون إلى ما عنده. ويقال: أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ في رزقه ومغفرته وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ الْغَنِيُّ عن عبادتكم الْحَمِيدُ في فعله وسلطانه. وهذا كما قال في آية أخرى: وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَراءُ [محمد: 38] لأن كل واحد يحتاج إليه. لأن أحداً لا يقدر أن يصلح أمره إلا بالأعوان، والأمير ما لم يكن له خدم وأعوان، لا يقدر على الإمارة. وكذلك التاجر يحتاج إلى المكارين، والله عز وجل غني عن الأعوانِ وغيره. ثم قال عز وجل: إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ يعني: يهلككم ويميتكم وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ أفضل منكم وأطوع لله وَما ذلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ يعني: شديد وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى يعني: لا تحمل نفس خطيئة نفس أخرى. ويقال: لا تحمل بالطوع ولكن يحمل عليها إذا كان له خصماً. ثم قال: وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلى حِمْلِها يعني: الذي أثقلته الذنوب والأوزار، إن لو دعا أحداً، ليحمل عنه بعض أوزاره، لا يحمل من وزره شيئاً. وإن كان ذا قرابة لا يحمل من وزره. وروى إبراهيم بن الحكم عن أبيه، عن عكرمة قال: إن الوالد يتعلق بولده يوم القيامة فيقول: يا بني إني كنت لك والداً فيثني عليه خيراً. فيقول: يا بني قد احتجت إلى مثقال ذرة. وفي رواية أخرى: إلى مثقال حبة من حسناتك لعلي أنجو بها مما ترى. فيقول له ولده: ما أيسر ما طلبت ولكن لا أطيق. إني أخاف مثل الذي تخوفت. ثم يتعلق بزوجته فيقول لها: إني كنت لك زوجاً في الدنيا فيثني عليها خيراً ويقول: إني طلبت إليك حسنة واحدة لعلي أنجو بها مما ترين. فتقول: ما أيسر ما طلبت، ولكن لا أطيق. إني أخاف مثل الذي تخوفت فذلك قوله: وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلى حِمْلِها لاَ يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كانَ ذَا قُرْبى. ثم قال: إِنَّما تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ يعني: إنما تخوف بالقرآن الذين يخافون ربهم بالغيب. يعني: آمنوا بالله وهم في غيب منه وَأَقامُوا الصَّلاةَ يعني: يقيمون الصلاة. وكان النبيّ ﷺ يُنذر المؤمنين والكافرين. ولكن الذين يخشون ربهم هم الذين يقبلون الإنذار فكأنه أنذرهم خاصة. ثم قال: وَمَنْ تَزَكَّى يعني: توحد. ويقال: تطهر نفسه من الشرك. ويقال: من صلح فإنما صلاحه لنفسه يثاب عليه في الآخرة. ويقال: من يعطي الزكاة فإنما ثوابه لنفسه. فَإِنَّما يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ فيجازيهم بعملهم. قوله عز وجل: وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى يعني: الكافر الأعمى عن الهدى وَالْبَصِيرُ يعني: المؤمن وَلَا الظُّلُماتُ وَلَا النُّورُ يعني: الكفر والإيمان وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ يعني: الجنة والنار وَلَا الْحَرُورُ هو استقرار الحر وَما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَلَا الْأَمْواتُ قال القتبي: مثل الأعمى والبصير كالكافر والمسلم، والظلمات والنور مثل الكفر والإيمان، والظل والحرور مثل الجنة والنار، وما يستوى الاحياء ولا الأموات مثل العقلاء والجهال. ثم قال: إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشاءُ يعني: يفقه من يشاء وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ يعني: لا تقدر أن تفقه الأموات وهم الكفار إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ يعني: ما أنت إلا رسول إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ يعني: بالقرآن. ويقال: لبيان الحق بَشِيراً وَنَذِيراً وقد ذكرناه وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ يعني: وما من أمة فيما مضى إلا فيهم نذير. يعني: إلا جاءهم رسول. ثم قال: وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ يا محمد فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ يعني: بالأمر والنهي وَبِالزُّبُرِ يعني: بالكتب، وبأخبار من كان قبلهم وَبِالْكِتابِ الْمُنِيرِ يعني: المضيء. الكتاب هو نعت لما سبق ذكره من البينات والزبر ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا يعني: الذين كذبوهم فعاقبتهم فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ يعني: كيف كان إنكاري وتغييري عليهم ثم ذكر خلقه ليعتبروا به ويوحدوه:

فاطر 35:23

ثم قال عز وجل: يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ يعني: أنتم محتاجون إلى ما عنده. ويقال: أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ في رزقه ومغفرته وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ الْغَنِيُّ عن عبادتكم الْحَمِيدُ في فعله وسلطانه. وهذا كما قال في آية أخرى: وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَراءُ [محمد: 38] لأن كل واحد يحتاج إليه. لأن أحداً لا يقدر أن يصلح أمره إلا بالأعوان، والأمير ما لم يكن له خدم وأعوان، لا يقدر على الإمارة. وكذلك التاجر يحتاج إلى المكارين، والله عز وجل غني عن الأعوانِ وغيره. ثم قال عز وجل: إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ يعني: يهلككم ويميتكم وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ أفضل منكم وأطوع لله وَما ذلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ يعني: شديد وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى يعني: لا تحمل نفس خطيئة نفس أخرى. ويقال: لا تحمل بالطوع ولكن يحمل عليها إذا كان له خصماً. ثم قال: وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلى حِمْلِها يعني: الذي أثقلته الذنوب والأوزار، إن لو دعا أحداً، ليحمل عنه بعض أوزاره، لا يحمل من وزره شيئاً. وإن كان ذا قرابة لا يحمل من وزره. وروى إبراهيم بن الحكم عن أبيه، عن عكرمة قال: إن الوالد يتعلق بولده يوم القيامة فيقول: يا بني إني كنت لك والداً فيثني عليه خيراً. فيقول: يا بني قد احتجت إلى مثقال ذرة. وفي رواية أخرى: إلى مثقال حبة من حسناتك لعلي أنجو بها مما ترى. فيقول له ولده: ما أيسر ما طلبت ولكن لا أطيق. إني أخاف مثل الذي تخوفت. ثم يتعلق بزوجته فيقول لها: إني كنت لك زوجاً في الدنيا فيثني عليها خيراً ويقول: إني طلبت إليك حسنة واحدة لعلي أنجو بها مما ترين. فتقول: ما أيسر ما طلبت، ولكن لا أطيق. إني أخاف مثل الذي تخوفت فذلك قوله: وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلى حِمْلِها لاَ يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كانَ ذَا قُرْبى. ثم قال: إِنَّما تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ يعني: إنما تخوف بالقرآن الذين يخافون ربهم بالغيب. يعني: آمنوا بالله وهم في غيب منه وَأَقامُوا الصَّلاةَ يعني: يقيمون الصلاة. وكان النبيّ ﷺ يُنذر المؤمنين والكافرين. ولكن الذين يخشون ربهم هم الذين يقبلون الإنذار فكأنه أنذرهم خاصة. ثم قال: وَمَنْ تَزَكَّى يعني: توحد. ويقال: تطهر نفسه من الشرك. ويقال: من صلح فإنما صلاحه لنفسه يثاب عليه في الآخرة. ويقال: من يعطي الزكاة فإنما ثوابه لنفسه. فَإِنَّما يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ فيجازيهم بعملهم. قوله عز وجل: وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى يعني: الكافر الأعمى عن الهدى وَالْبَصِيرُ يعني: المؤمن وَلَا الظُّلُماتُ وَلَا النُّورُ يعني: الكفر والإيمان وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ يعني: الجنة والنار وَلَا الْحَرُورُ هو استقرار الحر وَما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَلَا الْأَمْواتُ قال القتبي: مثل الأعمى والبصير كالكافر والمسلم، والظلمات والنور مثل الكفر والإيمان، والظل والحرور مثل الجنة والنار، وما يستوى الاحياء ولا الأموات مثل العقلاء والجهال. ثم قال: إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشاءُ يعني: يفقه من يشاء وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ يعني: لا تقدر أن تفقه الأموات وهم الكفار إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ يعني: ما أنت إلا رسول إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ يعني: بالقرآن. ويقال: لبيان الحق بَشِيراً وَنَذِيراً وقد ذكرناه وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ يعني: وما من أمة فيما مضى إلا فيهم نذير. يعني: إلا جاءهم رسول. ثم قال: وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ يا محمد فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ يعني: بالأمر والنهي وَبِالزُّبُرِ يعني: بالكتب، وبأخبار من كان قبلهم وَبِالْكِتابِ الْمُنِيرِ يعني: المضيء. الكتاب هو نعت لما سبق ذكره من البينات والزبر ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا يعني: الذين كذبوهم فعاقبتهم فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ يعني: كيف كان إنكاري وتغييري عليهم ثم ذكر خلقه ليعتبروا به ويوحدوه:

فاطر 35:24

ثم قال عز وجل: يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ يعني: أنتم محتاجون إلى ما عنده. ويقال: أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ في رزقه ومغفرته وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ الْغَنِيُّ عن عبادتكم الْحَمِيدُ في فعله وسلطانه. وهذا كما قال في آية أخرى: وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَراءُ [محمد: 38] لأن كل واحد يحتاج إليه. لأن أحداً لا يقدر أن يصلح أمره إلا بالأعوان، والأمير ما لم يكن له خدم وأعوان، لا يقدر على الإمارة. وكذلك التاجر يحتاج إلى المكارين، والله عز وجل غني عن الأعوانِ وغيره. ثم قال عز وجل: إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ يعني: يهلككم ويميتكم وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ أفضل منكم وأطوع لله وَما ذلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ يعني: شديد وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى يعني: لا تحمل نفس خطيئة نفس أخرى. ويقال: لا تحمل بالطوع ولكن يحمل عليها إذا كان له خصماً. ثم قال: وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلى حِمْلِها يعني: الذي أثقلته الذنوب والأوزار، إن لو دعا أحداً، ليحمل عنه بعض أوزاره، لا يحمل من وزره شيئاً. وإن كان ذا قرابة لا يحمل من وزره. وروى إبراهيم بن الحكم عن أبيه، عن عكرمة قال: إن الوالد يتعلق بولده يوم القيامة فيقول: يا بني إني كنت لك والداً فيثني عليه خيراً. فيقول: يا بني قد احتجت إلى مثقال ذرة. وفي رواية أخرى: إلى مثقال حبة من حسناتك لعلي أنجو بها مما ترى. فيقول له ولده: ما أيسر ما طلبت ولكن لا أطيق. إني أخاف مثل الذي تخوفت. ثم يتعلق بزوجته فيقول لها: إني كنت لك زوجاً في الدنيا فيثني عليها خيراً ويقول: إني طلبت إليك حسنة واحدة لعلي أنجو بها مما ترين. فتقول: ما أيسر ما طلبت، ولكن لا أطيق. إني أخاف مثل الذي تخوفت فذلك قوله: وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلى حِمْلِها لاَ يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كانَ ذَا قُرْبى. ثم قال: إِنَّما تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ يعني: إنما تخوف بالقرآن الذين يخافون ربهم بالغيب. يعني: آمنوا بالله وهم في غيب منه وَأَقامُوا الصَّلاةَ يعني: يقيمون الصلاة. وكان النبيّ ﷺ يُنذر المؤمنين والكافرين. ولكن الذين يخشون ربهم هم الذين يقبلون الإنذار فكأنه أنذرهم خاصة. ثم قال: وَمَنْ تَزَكَّى يعني: توحد. ويقال: تطهر نفسه من الشرك. ويقال: من صلح فإنما صلاحه لنفسه يثاب عليه في الآخرة. ويقال: من يعطي الزكاة فإنما ثوابه لنفسه. فَإِنَّما يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ فيجازيهم بعملهم. قوله عز وجل: وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى يعني: الكافر الأعمى عن الهدى وَالْبَصِيرُ يعني: المؤمن وَلَا الظُّلُماتُ وَلَا النُّورُ يعني: الكفر والإيمان وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ يعني: الجنة والنار وَلَا الْحَرُورُ هو استقرار الحر وَما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَلَا الْأَمْواتُ قال القتبي: مثل الأعمى والبصير كالكافر والمسلم، والظلمات والنور مثل الكفر والإيمان، والظل والحرور مثل الجنة والنار، وما يستوى الاحياء ولا الأموات مثل العقلاء والجهال. ثم قال: إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشاءُ يعني: يفقه من يشاء وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ يعني: لا تقدر أن تفقه الأموات وهم الكفار إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ يعني: ما أنت إلا رسول إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ يعني: بالقرآن. ويقال: لبيان الحق بَشِيراً وَنَذِيراً وقد ذكرناه وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ يعني: وما من أمة فيما مضى إلا فيهم نذير. يعني: إلا جاءهم رسول. ثم قال: وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ يا محمد فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ يعني: بالأمر والنهي وَبِالزُّبُرِ يعني: بالكتب، وبأخبار من كان قبلهم وَبِالْكِتابِ الْمُنِيرِ يعني: المضيء. الكتاب هو نعت لما سبق ذكره من البينات والزبر ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا يعني: الذين كذبوهم فعاقبتهم فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ يعني: كيف كان إنكاري وتغييري عليهم ثم ذكر خلقه ليعتبروا به ويوحدوه:

فاطر 35:25

ثم قال عز وجل: يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ يعني: أنتم محتاجون إلى ما عنده. ويقال: أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ في رزقه ومغفرته وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ الْغَنِيُّ عن عبادتكم الْحَمِيدُ في فعله وسلطانه. وهذا كما قال في آية أخرى: وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَراءُ [محمد: 38] لأن كل واحد يحتاج إليه. لأن أحداً لا يقدر أن يصلح أمره إلا بالأعوان، والأمير ما لم يكن له خدم وأعوان، لا يقدر على الإمارة. وكذلك التاجر يحتاج إلى المكارين، والله عز وجل غني عن الأعوانِ وغيره. ثم قال عز وجل: إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ يعني: يهلككم ويميتكم وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ أفضل منكم وأطوع لله وَما ذلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ يعني: شديد وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى يعني: لا تحمل نفس خطيئة نفس أخرى. ويقال: لا تحمل بالطوع ولكن يحمل عليها إذا كان له خصماً. ثم قال: وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلى حِمْلِها يعني: الذي أثقلته الذنوب والأوزار، إن لو دعا أحداً، ليحمل عنه بعض أوزاره، لا يحمل من وزره شيئاً. وإن كان ذا قرابة لا يحمل من وزره. وروى إبراهيم بن الحكم عن أبيه، عن عكرمة قال: إن الوالد يتعلق بولده يوم القيامة فيقول: يا بني إني كنت لك والداً فيثني عليه خيراً. فيقول: يا بني قد احتجت إلى مثقال ذرة. وفي رواية أخرى: إلى مثقال حبة من حسناتك لعلي أنجو بها مما ترى. فيقول له ولده: ما أيسر ما طلبت ولكن لا أطيق. إني أخاف مثل الذي تخوفت. ثم يتعلق بزوجته فيقول لها: إني كنت لك زوجاً في الدنيا فيثني عليها خيراً ويقول: إني طلبت إليك حسنة واحدة لعلي أنجو بها مما ترين. فتقول: ما أيسر ما طلبت، ولكن لا أطيق. إني أخاف مثل الذي تخوفت فذلك قوله: وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلى حِمْلِها لاَ يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كانَ ذَا قُرْبى. ثم قال: إِنَّما تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ يعني: إنما تخوف بالقرآن الذين يخافون ربهم بالغيب. يعني: آمنوا بالله وهم في غيب منه وَأَقامُوا الصَّلاةَ يعني: يقيمون الصلاة. وكان النبيّ ﷺ يُنذر المؤمنين والكافرين. ولكن الذين يخشون ربهم هم الذين يقبلون الإنذار فكأنه أنذرهم خاصة. ثم قال: وَمَنْ تَزَكَّى يعني: توحد. ويقال: تطهر نفسه من الشرك. ويقال: من صلح فإنما صلاحه لنفسه يثاب عليه في الآخرة. ويقال: من يعطي الزكاة فإنما ثوابه لنفسه. فَإِنَّما يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ فيجازيهم بعملهم. قوله عز وجل: وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى يعني: الكافر الأعمى عن الهدى وَالْبَصِيرُ يعني: المؤمن وَلَا الظُّلُماتُ وَلَا النُّورُ يعني: الكفر والإيمان وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ يعني: الجنة والنار وَلَا الْحَرُورُ هو استقرار الحر وَما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَلَا الْأَمْواتُ قال القتبي: مثل الأعمى والبصير كالكافر والمسلم، والظلمات والنور مثل الكفر والإيمان، والظل والحرور مثل الجنة والنار، وما يستوى الاحياء ولا الأموات مثل العقلاء والجهال. ثم قال: إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشاءُ يعني: يفقه من يشاء وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ يعني: لا تقدر أن تفقه الأموات وهم الكفار إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ يعني: ما أنت إلا رسول إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ يعني: بالقرآن. ويقال: لبيان الحق بَشِيراً وَنَذِيراً وقد ذكرناه وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ يعني: وما من أمة فيما مضى إلا فيهم نذير. يعني: إلا جاءهم رسول. ثم قال: وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ يا محمد فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ يعني: بالأمر والنهي وَبِالزُّبُرِ يعني: بالكتب، وبأخبار من كان قبلهم وَبِالْكِتابِ الْمُنِيرِ يعني: المضيء. الكتاب هو نعت لما سبق ذكره من البينات والزبر ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا يعني: الذين كذبوهم فعاقبتهم فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ يعني: كيف كان إنكاري وتغييري عليهم ثم ذكر خلقه ليعتبروا به ويوحدوه:

فاطر 35:26

ثم قال عز وجل: يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ يعني: أنتم محتاجون إلى ما عنده. ويقال: أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ في رزقه ومغفرته وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ الْغَنِيُّ عن عبادتكم الْحَمِيدُ في فعله وسلطانه. وهذا كما قال في آية أخرى: وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَراءُ [محمد: 38] لأن كل واحد يحتاج إليه. لأن أحداً لا يقدر أن يصلح أمره إلا بالأعوان، والأمير ما لم يكن له خدم وأعوان، لا يقدر على الإمارة. وكذلك التاجر يحتاج إلى المكارين، والله عز وجل غني عن الأعوانِ وغيره. ثم قال عز وجل: إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ يعني: يهلككم ويميتكم وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ أفضل منكم وأطوع لله وَما ذلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ يعني: شديد وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى يعني: لا تحمل نفس خطيئة نفس أخرى. ويقال: لا تحمل بالطوع ولكن يحمل عليها إذا كان له خصماً. ثم قال: وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلى حِمْلِها يعني: الذي أثقلته الذنوب والأوزار، إن لو دعا أحداً، ليحمل عنه بعض أوزاره، لا يحمل من وزره شيئاً. وإن كان ذا قرابة لا يحمل من وزره. وروى إبراهيم بن الحكم عن أبيه، عن عكرمة قال: إن الوالد يتعلق بولده يوم القيامة فيقول: يا بني إني كنت لك والداً فيثني عليه خيراً. فيقول: يا بني قد احتجت إلى مثقال ذرة. وفي رواية أخرى: إلى مثقال حبة من حسناتك لعلي أنجو بها مما ترى. فيقول له ولده: ما أيسر ما طلبت ولكن لا أطيق. إني أخاف مثل الذي تخوفت. ثم يتعلق بزوجته فيقول لها: إني كنت لك زوجاً في الدنيا فيثني عليها خيراً ويقول: إني طلبت إليك حسنة واحدة لعلي أنجو بها مما ترين. فتقول: ما أيسر ما طلبت، ولكن لا أطيق. إني أخاف مثل الذي تخوفت فذلك قوله: وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلى حِمْلِها لاَ يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كانَ ذَا قُرْبى. ثم قال: إِنَّما تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ يعني: إنما تخوف بالقرآن الذين يخافون ربهم بالغيب. يعني: آمنوا بالله وهم في غيب منه وَأَقامُوا الصَّلاةَ يعني: يقيمون الصلاة. وكان النبيّ ﷺ يُنذر المؤمنين والكافرين. ولكن الذين يخشون ربهم هم الذين يقبلون الإنذار فكأنه أنذرهم خاصة. ثم قال: وَمَنْ تَزَكَّى يعني: توحد. ويقال: تطهر نفسه من الشرك. ويقال: من صلح فإنما صلاحه لنفسه يثاب عليه في الآخرة. ويقال: من يعطي الزكاة فإنما ثوابه لنفسه. فَإِنَّما يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ فيجازيهم بعملهم. قوله عز وجل: وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى يعني: الكافر الأعمى عن الهدى وَالْبَصِيرُ يعني: المؤمن وَلَا الظُّلُماتُ وَلَا النُّورُ يعني: الكفر والإيمان وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ يعني: الجنة والنار وَلَا الْحَرُورُ هو استقرار الحر وَما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَلَا الْأَمْواتُ قال القتبي: مثل الأعمى والبصير كالكافر والمسلم، والظلمات والنور مثل الكفر والإيمان، والظل والحرور مثل الجنة والنار، وما يستوى الاحياء ولا الأموات مثل العقلاء والجهال. ثم قال: إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشاءُ يعني: يفقه من يشاء وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ يعني: لا تقدر أن تفقه الأموات وهم الكفار إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ يعني: ما أنت إلا رسول إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ يعني: بالقرآن. ويقال: لبيان الحق بَشِيراً وَنَذِيراً وقد ذكرناه وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ يعني: وما من أمة فيما مضى إلا فيهم نذير. يعني: إلا جاءهم رسول. ثم قال: وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ يا محمد فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ يعني: بالأمر والنهي وَبِالزُّبُرِ يعني: بالكتب، وبأخبار من كان قبلهم وَبِالْكِتابِ الْمُنِيرِ يعني: المضيء. الكتاب هو نعت لما سبق ذكره من البينات والزبر ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا يعني: الذين كذبوهم فعاقبتهم فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ يعني: كيف كان إنكاري وتغييري عليهم ثم ذكر خلقه ليعتبروا به ويوحدوه:

فاطر 35:27

فقال عز وجل: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ مَاء يعني: المطر فَأَخْرَجْنا بِهِ ثَمَراتٍ مُخْتَلِفاً أَلْوانُها من الثمار الأحمر، والأصفر، والحلو، والحامض وَمِنَ الْجِبالِ جُدَدٌ بِيضٌ يعني: خلق من الجبال جدداً يعني: جماعة الجدة. والجدة هي الطريق التي في الجبل والجدد هي الطرائق. فترى الطريق من البعد منها أبيض، وبعضها حمر. وقال القتبي: الجدد الخطوط والطرق تكون في الجبال، فبعضها بيض وبعضها حمر، وبعضها غرابيب سود، وهو جمع غربيب وهو الشديد السواد. ويقال: أسود غربيب وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُها وَغَرابِيبُ سُودٌ وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ يعني: خلق من الناس والدواب وَالْأَنْعامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ كَذلِكَ أي: كاختلاف الثمرات. ثم استأنف فقال: إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ وقال بعضهم: إنما يتم الكلام عند قوله: مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ. ثم استأنف فقال: كَذلِكَ إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ يعني: هكذا يخشى الله من عباده العلماء. يعني: إن العلماء يعلمون خلق الله تعالى ويتفكرون في خلقه، ويعملون ثوابه وعقابه فيخشونه، ويعلمون بالطاعة طمعاً لثوابه، ويمتنعون عن المعاصي خشية عقابه. وقال مقاتل: أشد الناس خشية أعلمهم بالله تعالى. فيها تقديم. وروى سفيان عن بعض المشيخة، عن النبيّ ﷺ أنه سئل: يا رسول الله أينا أعلم؟ فقال: «أَخْشَاكُمْ لله تَعَالَى إنَّمَا يخشى الله من عباده العُلَمَاءُ» قالوا: يا رسول الله فأيُّ الأصحاب أفضل؟ قال: «الذي إذا ذكرت أَعَانَكَ، وإذا نَسِيتَ ذَكَّرَكَ» . قالوا: فأي الأصحاب شر؟ قال: «الذي إذا ذكرت لَمْ يُعِنْكَ، وإذا أُنْسِيتَ لَمْ يُذَكِّرْكَ» . قالوا: فأيُّ الناس شر؟ قال: «اللُّهُمَّ اغْفِرْ لِلعُلَمَاءِ. وَالعَالِمُ إذا فَسَدَ فَسدَ النَّاسُ» . ثم قال تعالى: إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ في ملكه غَفُورٌ لمن تاب. قوله عز وجل: إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّهِ يعني: يقرءون القرآن. ويقال: معناه يتبعون كتاب الله تعالى. يقال: تلا يتلوا إذا تبعه كقوله تعالى: وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها (2) [الشمس: 2] وَأَقامُوا الصَّلاةَ يعني: أتموا الصلوات في مواقيتها وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ يعني: تصدقوا مما أعطيناهم من الأموال سِرًّا وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجارَةً لَنْ تَبُورَ يعني: لن تهلك ولن تخسر. ومعناه: يَرْجُونَ تِجارَةً رابحة وهي الجنة مكان الحياة الدنيا. ثم قال عز وجل: لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ يعني: يوفر ثواب أعمالهم وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ يعني: من رزقه من الجزاء، والثواب في الجنة. ويقال: مِنْ فَضْلِهِ يعني: من تفضله إِنَّهُ غَفُورٌ لذنوبهم شَكُورٌ لأعمالهم اليسيرة. والشكر على ثلاثة أوجه. الشكر ممن يكون دونه الطاعة لأمره وترك مخالفته. والشكر ممن هو شكله يكون الجزاء والمكافأة. والشكر ممن فوقه يكون رضى منه باليسير.

فاطر 35:28

فقال عز وجل: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ مَاء يعني: المطر فَأَخْرَجْنا بِهِ ثَمَراتٍ مُخْتَلِفاً أَلْوانُها من الثمار الأحمر، والأصفر، والحلو، والحامض وَمِنَ الْجِبالِ جُدَدٌ بِيضٌ يعني: خلق من الجبال جدداً يعني: جماعة الجدة. والجدة هي الطريق التي في الجبل والجدد هي الطرائق. فترى الطريق من البعد منها أبيض، وبعضها حمر. وقال القتبي: الجدد الخطوط والطرق تكون في الجبال، فبعضها بيض وبعضها حمر، وبعضها غرابيب سود، وهو جمع غربيب وهو الشديد السواد. ويقال: أسود غربيب وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُها وَغَرابِيبُ سُودٌ وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ يعني: خلق من الناس والدواب وَالْأَنْعامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ كَذلِكَ أي: كاختلاف الثمرات. ثم استأنف فقال: إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ وقال بعضهم: إنما يتم الكلام عند قوله: مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ. ثم استأنف فقال: كَذلِكَ إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ يعني: هكذا يخشى الله من عباده العلماء. يعني: إن العلماء يعلمون خلق الله تعالى ويتفكرون في خلقه، ويعملون ثوابه وعقابه فيخشونه، ويعلمون بالطاعة طمعاً لثوابه، ويمتنعون عن المعاصي خشية عقابه. وقال مقاتل: أشد الناس خشية أعلمهم بالله تعالى. فيها تقديم. وروى سفيان عن بعض المشيخة، عن النبيّ ﷺ أنه سئل: يا رسول الله أينا أعلم؟ فقال: «أَخْشَاكُمْ لله تَعَالَى إنَّمَا يخشى الله من عباده العُلَمَاءُ» قالوا: يا رسول الله فأيُّ الأصحاب أفضل؟ قال: «الذي إذا ذكرت أَعَانَكَ، وإذا نَسِيتَ ذَكَّرَكَ» . قالوا: فأي الأصحاب شر؟ قال: «الذي إذا ذكرت لَمْ يُعِنْكَ، وإذا أُنْسِيتَ لَمْ يُذَكِّرْكَ» . قالوا: فأيُّ الناس شر؟ قال: «اللُّهُمَّ اغْفِرْ لِلعُلَمَاءِ. وَالعَالِمُ إذا فَسَدَ فَسدَ النَّاسُ» . ثم قال تعالى: إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ في ملكه غَفُورٌ لمن تاب. قوله عز وجل: إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّهِ يعني: يقرءون القرآن. ويقال: معناه يتبعون كتاب الله تعالى. يقال: تلا يتلوا إذا تبعه كقوله تعالى: وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها (2) [الشمس: 2] وَأَقامُوا الصَّلاةَ يعني: أتموا الصلوات في مواقيتها وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ يعني: تصدقوا مما أعطيناهم من الأموال سِرًّا وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجارَةً لَنْ تَبُورَ يعني: لن تهلك ولن تخسر. ومعناه: يَرْجُونَ تِجارَةً رابحة وهي الجنة مكان الحياة الدنيا. ثم قال عز وجل: لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ يعني: يوفر ثواب أعمالهم وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ يعني: من رزقه من الجزاء، والثواب في الجنة. ويقال: مِنْ فَضْلِهِ يعني: من تفضله إِنَّهُ غَفُورٌ لذنوبهم شَكُورٌ لأعمالهم اليسيرة. والشكر على ثلاثة أوجه. الشكر ممن يكون دونه الطاعة لأمره وترك مخالفته. والشكر ممن هو شكله يكون الجزاء والمكافأة. والشكر ممن فوقه يكون رضى منه باليسير.

فاطر 35:29

فقال عز وجل: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ مَاء يعني: المطر فَأَخْرَجْنا بِهِ ثَمَراتٍ مُخْتَلِفاً أَلْوانُها من الثمار الأحمر، والأصفر، والحلو، والحامض وَمِنَ الْجِبالِ جُدَدٌ بِيضٌ يعني: خلق من الجبال جدداً يعني: جماعة الجدة. والجدة هي الطريق التي في الجبل والجدد هي الطرائق. فترى الطريق من البعد منها أبيض، وبعضها حمر. وقال القتبي: الجدد الخطوط والطرق تكون في الجبال، فبعضها بيض وبعضها حمر، وبعضها غرابيب سود، وهو جمع غربيب وهو الشديد السواد. ويقال: أسود غربيب وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُها وَغَرابِيبُ سُودٌ وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ يعني: خلق من الناس والدواب وَالْأَنْعامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ كَذلِكَ أي: كاختلاف الثمرات. ثم استأنف فقال: إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ وقال بعضهم: إنما يتم الكلام عند قوله: مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ. ثم استأنف فقال: كَذلِكَ إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ يعني: هكذا يخشى الله من عباده العلماء. يعني: إن العلماء يعلمون خلق الله تعالى ويتفكرون في خلقه، ويعملون ثوابه وعقابه فيخشونه، ويعلمون بالطاعة طمعاً لثوابه، ويمتنعون عن المعاصي خشية عقابه. وقال مقاتل: أشد الناس خشية أعلمهم بالله تعالى. فيها تقديم. وروى سفيان عن بعض المشيخة، عن النبيّ ﷺ أنه سئل: يا رسول الله أينا أعلم؟ فقال: «أَخْشَاكُمْ لله تَعَالَى إنَّمَا يخشى الله من عباده العُلَمَاءُ» قالوا: يا رسول الله فأيُّ الأصحاب أفضل؟ قال: «الذي إذا ذكرت أَعَانَكَ، وإذا نَسِيتَ ذَكَّرَكَ» . قالوا: فأي الأصحاب شر؟ قال: «الذي إذا ذكرت لَمْ يُعِنْكَ، وإذا أُنْسِيتَ لَمْ يُذَكِّرْكَ» . قالوا: فأيُّ الناس شر؟ قال: «اللُّهُمَّ اغْفِرْ لِلعُلَمَاءِ. وَالعَالِمُ إذا فَسَدَ فَسدَ النَّاسُ» . ثم قال تعالى: إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ في ملكه غَفُورٌ لمن تاب. قوله عز وجل: إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّهِ يعني: يقرءون القرآن. ويقال: معناه يتبعون كتاب الله تعالى. يقال: تلا يتلوا إذا تبعه كقوله تعالى: وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها (2) [الشمس: 2] وَأَقامُوا الصَّلاةَ يعني: أتموا الصلوات في مواقيتها وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ يعني: تصدقوا مما أعطيناهم من الأموال سِرًّا وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجارَةً لَنْ تَبُورَ يعني: لن تهلك ولن تخسر. ومعناه: يَرْجُونَ تِجارَةً رابحة وهي الجنة مكان الحياة الدنيا. ثم قال عز وجل: لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ يعني: يوفر ثواب أعمالهم وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ يعني: من رزقه من الجزاء، والثواب في الجنة. ويقال: مِنْ فَضْلِهِ يعني: من تفضله إِنَّهُ غَفُورٌ لذنوبهم شَكُورٌ لأعمالهم اليسيرة. والشكر على ثلاثة أوجه. الشكر ممن يكون دونه الطاعة لأمره وترك مخالفته. والشكر ممن هو شكله يكون الجزاء والمكافأة. والشكر ممن فوقه يكون رضى منه باليسير.

فاطر 35:30

فقال عز وجل: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ مَاء يعني: المطر فَأَخْرَجْنا بِهِ ثَمَراتٍ مُخْتَلِفاً أَلْوانُها من الثمار الأحمر، والأصفر، والحلو، والحامض وَمِنَ الْجِبالِ جُدَدٌ بِيضٌ يعني: خلق من الجبال جدداً يعني: جماعة الجدة. والجدة هي الطريق التي في الجبل والجدد هي الطرائق. فترى الطريق من البعد منها أبيض، وبعضها حمر. وقال القتبي: الجدد الخطوط والطرق تكون في الجبال، فبعضها بيض وبعضها حمر، وبعضها غرابيب سود، وهو جمع غربيب وهو الشديد السواد. ويقال: أسود غربيب وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُها وَغَرابِيبُ سُودٌ وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ يعني: خلق من الناس والدواب وَالْأَنْعامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ كَذلِكَ أي: كاختلاف الثمرات. ثم استأنف فقال: إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ وقال بعضهم: إنما يتم الكلام عند قوله: مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ. ثم استأنف فقال: كَذلِكَ إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ يعني: هكذا يخشى الله من عباده العلماء. يعني: إن العلماء يعلمون خلق الله تعالى ويتفكرون في خلقه، ويعملون ثوابه وعقابه فيخشونه، ويعلمون بالطاعة طمعاً لثوابه، ويمتنعون عن المعاصي خشية عقابه. وقال مقاتل: أشد الناس خشية أعلمهم بالله تعالى. فيها تقديم. وروى سفيان عن بعض المشيخة، عن النبيّ ﷺ أنه سئل: يا رسول الله أينا أعلم؟ فقال: «أَخْشَاكُمْ لله تَعَالَى إنَّمَا يخشى الله من عباده العُلَمَاءُ» قالوا: يا رسول الله فأيُّ الأصحاب أفضل؟ قال: «الذي إذا ذكرت أَعَانَكَ، وإذا نَسِيتَ ذَكَّرَكَ» . قالوا: فأي الأصحاب شر؟ قال: «الذي إذا ذكرت لَمْ يُعِنْكَ، وإذا أُنْسِيتَ لَمْ يُذَكِّرْكَ» . قالوا: فأيُّ الناس شر؟ قال: «اللُّهُمَّ اغْفِرْ لِلعُلَمَاءِ. وَالعَالِمُ إذا فَسَدَ فَسدَ النَّاسُ» . ثم قال تعالى: إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ في ملكه غَفُورٌ لمن تاب. قوله عز وجل: إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّهِ يعني: يقرءون القرآن. ويقال: معناه يتبعون كتاب الله تعالى. يقال: تلا يتلوا إذا تبعه كقوله تعالى: وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها (2) [الشمس: 2] وَأَقامُوا الصَّلاةَ يعني: أتموا الصلوات في مواقيتها وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ يعني: تصدقوا مما أعطيناهم من الأموال سِرًّا وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجارَةً لَنْ تَبُورَ يعني: لن تهلك ولن تخسر. ومعناه: يَرْجُونَ تِجارَةً رابحة وهي الجنة مكان الحياة الدنيا. ثم قال عز وجل: لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ يعني: يوفر ثواب أعمالهم وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ يعني: من رزقه من الجزاء، والثواب في الجنة. ويقال: مِنْ فَضْلِهِ يعني: من تفضله إِنَّهُ غَفُورٌ لذنوبهم شَكُورٌ لأعمالهم اليسيرة. والشكر على ثلاثة أوجه. الشكر ممن يكون دونه الطاعة لأمره وترك مخالفته. والشكر ممن هو شكله يكون الجزاء والمكافأة. والشكر ممن فوقه يكون رضى منه باليسير.

فاطر 35:31

ثم قال عز وجل: وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ يعني: أرسلنا إليك جبريل- عليه السلام- بالقرآن هُوَ الْحَقُّ لا شك فيه، مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ يعني: موافقاً لما قبله من الكتب إِنَّ اللَّهَ بِعِبادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ يعني: عالم بهم وبأعمالهم. قوله عز وجل: ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ ويقال: أعطينا القرآن الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا يعني: اخترنا من هذه الأمة. وثُمَّ بمعنى العطف. يعني: وأورثنا الكتاب. ويقال ثُمَّ بمعنى التأخير. يعني: بعد كتب الأولين أَوْرَثْنَا الْكِتابَ فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ يعني: من الناس ظالم لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ. روي عن ابن عباس في إحدى الروايتين أنه قال: الظالم الكافر، والمقتصد المنافق، والسابق المؤمن. وروي عنه رواية أُخرى أنه قال: هؤلاء كلهم من المؤمنين. فالسابق الذي أسلم قبل الهجرة. والمقتصد الذي أسلم بعد الهجرة، قبل فتح مكة. والظالم الذي أسلم بعد فتح مكة. وطريق ثالث ما روى أبو الدرداء عن رسول الله ﷺ أنه قال: «السابق الذي يَدْخُلُ الجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ، وَالمُقْتَصِدُ الَّذِي يُحَاسَبُ حِسَاباً يَسِيراً، وَالظَّالِمُ الذي يُحَاسَبُ فِي طُولِ المَحْشَرِ» . وطريق رابع ما روي عن عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- أنه قال: سابقنا سابق، ومقتصدنا ناجي، وظالمنا مغفور له. وطريق آخر ما روى أسد بن رفاعة عن عثمان بن عفان- رضي الله عنه- أنه قال: سابقنا أهل الجهاد، ومقتصدنا أهل حضرنا، يعني: أهل الأمصار وهم أهل الجماعات والجمعات، وظالمنا أهل بدونا. وطريق سادس ما روي عن عائشة- رضي الله عنها- أنها سألت عن هذه الآية فقالت: السابق النبي ﷺ ومن مضى معه، والمقتصد مثل أبي بكر ومن مضى معه، والظالم فمثلي ومثلكم. وطريق سابع ما روي عن مجاهد قال: الظالم هم أصحاب المشأمة، والمقتصد أصحاب الميمنة، والسابق هم السابقون بالخيرات، فكأنه استخرجه من قوله: فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ مَآ أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ [الواقعة: 8] وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ [الواقعة: 10] وطريق ثامن ما روي عن الحسن البصري- رحمه الله- أنه قال: الظالم هم المنافقون، والمقتصد هم التابعون بإحسان، والسابق هم أصحاب النبيّ ﷺ. وطريق تاسع ما روي عن الحسن أيضاً أنه قال: السابق الذي ترك الدنيا، والمقتصد الذي أخذ من الحلال، والظالم الذي لا يبالي من أين أخذ. وقيل: طريق عاشر: السابق الذي رجحت حسناته على سيئاته، والمقتصد الذي استوت حسناته مع سيئاته، والظالم الذي رجحت سيئاته على حسناته. وقيل: طريق حادي عشر، السابق الذي سره خَيْرٌ من علانيته، والمقتصد الذي سِرُّهُ وعلانيته سواء، والظالم الذي علانيته خير من سره. وطريق ثاني عشر: السابق الذي تهيأ للصلاة قبل دخول وقتها، والمقتصد الذي تهيأ للصلاة بعد دخول وقتها، والظالم الذي ينتظر الإقامة. وطريق ثالث عشر: السابق الذي يتوكل على الله يجعل جميع جهده في طاعة الله عز وجل، والمقتصد الذي يطلب قوته ولا يطلب الزيادة، والظالم الذي يطلب فوق القوت والكفاف. وقيل: طريق رابع عشر: السابق الذي شغله معاده عن معاشه، والمقتصد الذي يشتغل بهما جميعاً، والظالم الذي شغله معاشه عن معاده. وقيل: طريق خامس عشر: السابق الذي ينجو نفسه وينجو غيره بشفاعته، والمقتصد الذي يدخل الجنة برحمة الله وفضله، والظالم الذي يدخل الجنة بشفاعة الشافعين. وطريق سادس عشر: السابق الذي يعطى كتابه بيمينه، والمقتصد الذي يعطى كتابه بشماله، والظالم الذي يعطى كتابه وراء ظهره. وطريق سابع عشر قيل: السابق الذي ركن إلى المولى، والمقتصد الذي ركن إلى العقبى، والظالم الذي ركن إلى الدنيا. وطريق ثامن عشر: ما روي عن يحيى بن معاذ الرازي قال: الظالم الذي يضيع العمر في الشهوة، والمعصية، والمقتصد الذي يحارب فيهما، والسابق الذي يجتهد في الزلات. ثم قال: لأن محاربة الصديقين في الزلات، ومحاربة الزاهدين في الشهوات، ومحاربة التائبين في الموبقات. وطريق تاسع عشر قال: الظالم يطلب الدنيا تمتعاً، والمقتصد الذي يطلب الدنيا تلذذاً، والسابق الذي ترك الدنيا تزهداً. وطريق العشرين قال: الظالم الذي يطلب ما لم يؤمر بطلبه، وهو الرزق، والمقتصد الذي يطلب ما أمر به ولم يؤمر بطلبه، والسابق الذي طلبه مرضاة الله ومحبته. وطريق حادي عشرين قيل: الظالم أصحاب الكبائر، والمقتصد أصحاب الصغائر، والسابق المجتنب عن الصغائر والكبائر. وطريق ثاني عشرين قيل: السابق الخارج إلى الغزو والرباطات قبل الناس، والمقتصد الخارج إليها مع الناس الذي يعلم ويعلم الناس ويعمل به، والمقتصد الذي يعلم ويعلم ولا يعمل به، والظالم الذي لا يعلم ولا يرغب إلى التعليم. وطريق رابع وعشرين، السابق الذي هو مشغول في عيب نفسه ولا يطلب عيب غيره، والمقتصد الذي يطلب عيب غيره، والظالم الذي هو مشغول في عيب غيره ولا يصلح عيب نفسه. وطريق خامس وعشرين ما روي عن أنس بن مالك- رضي الله عنه- عن النبيّ ﷺ- في قوله تعالى: ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا إلى قوله: الْفَضْلُ الْكَبِيرُ قال: قال رسول الله ﷺ: «هَؤُلاءِ كُلُّهُمْ فِي الْجَنَّةِ. أمَّا السَّابِقُ بِالخَيْرَاتِ فَإِنَّهُ يَدْخُلُ الجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ، وَأَمَّا المُقْتَصِدُ فَإِنَّهُ يُحَاسَبُ حِسَابَاً يَسِيْرَاً ثُمَّ يَدْخُلُ الجَنَّةَ، وَأَمَّا الظَالِمُ لِنَفْسِهِ فَإِنَّهُ يُحَاسَبُ حِسَابَاً شَدِيداً وَيُحْبَسُ حَبْسَاً طَوِيلاً ثُمَّ يَدْخُلُ الجَنَّةَ. فَإِذَا دَخَلُوا الجَنَّةَ قَالُوا: الحَمْدُ لِلَّهِ الذى أذهب عنا الحزن إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ» . وقد قيل غير هذا: إلا أنه يطول الكلام فيه. وفيما ذكرنا كفاية لمن عمل به. وأكثر الروايات أن الأصناف الثلاثة كلهم في الجنة مؤمنون، وأول الآية وآخرها دليل على ذلك. فأما أول الآية فقوله عز وجل: ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا من عبادنا يعني: أعطينا الكتاب. فأخبر أنه أعطى الكتاب لهؤلاء الثلاثة. وقال في آخر الآية جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها [النحل: 31 وغيرها] فأشار إلى الأصناف الثلاثة بالآية الأولى، حيث قال: ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ، والأخرى حيث قال: يَدْخُلُونَها ولم يقل: يدخلانها. وفي الآية الأخرى دليل أن الأصناف الثلاثة هم يدخلون الجنة. وقال بعضهم: تأول قول ابن عباس الذي قاله في رواية أبي صالح: أن الظالم كافر يعني: كفر النعمة. ومعناه: فمنهم من كفر بهذه النعمة، ولم يشكر الله عز وجل عليها. ومنهم مقتصد يعني: يشكر ويكفر. ومنهم سابق يعني: يشكر ولا يكفر. وروي عن كعب الأحبار أنه قيل له: ما منعك أن تسلم على عهد رسول الله ﷺ؟ قال: كان أبي مكنني جميع التوراة إلا ورقات منعني أن أنظر فيها. فخرج أبي يوماً لحاجة. فنظرت فيها فوجدت فيها نعت رسول الله ﷺ وأمته، وأنه يجعلهم يوم القيامة ثلاثة أثلاث ثلث يدخلون الجنة بغير حساب. وثلث يحاسبون حساباً يسيراً، ويدخلون الجنة بغير حساب، وثلث تشفع لهم الملائكة والنبيون فأسلمت. وقلت: لعلّي أكون من الصنف الأول، وإن لم أكن من الصنف الأول لعلّي أن أكون من الصنف الثاني أو من الصنف الثالث. فلما قرأت القرآن وجدتها في القرآن وهو قوله عز وجل: ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ إلى قوله: جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها الآية. فإن قيل: ايش الحكمة في ذكره الظالم ابتداءً وتأخيره ذكر السابق قيل له: الحكمة فيه والله أعلم لكيلا يعجب السابق بنفسه، ولا ييأس الظالم من رحمة الله عز وجل. ثم قال تعالى: بِإِذْنِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ يعني: الذي أورثهم من الكتاب واختارهم هو الفضل الكبير من الله تعالى.

فاطر 35:32

ثم قال عز وجل: وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ يعني: أرسلنا إليك جبريل- عليه السلام- بالقرآن هُوَ الْحَقُّ لا شك فيه، مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ يعني: موافقاً لما قبله من الكتب إِنَّ اللَّهَ بِعِبادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ يعني: عالم بهم وبأعمالهم. قوله عز وجل: ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ ويقال: أعطينا القرآن الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا يعني: اخترنا من هذه الأمة. وثُمَّ بمعنى العطف. يعني: وأورثنا الكتاب. ويقال ثُمَّ بمعنى التأخير. يعني: بعد كتب الأولين أَوْرَثْنَا الْكِتابَ فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ يعني: من الناس ظالم لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ. روي عن ابن عباس في إحدى الروايتين أنه قال: الظالم الكافر، والمقتصد المنافق، والسابق المؤمن. وروي عنه رواية أُخرى أنه قال: هؤلاء كلهم من المؤمنين. فالسابق الذي أسلم قبل الهجرة. والمقتصد الذي أسلم بعد الهجرة، قبل فتح مكة. والظالم الذي أسلم بعد فتح مكة. وطريق ثالث ما روى أبو الدرداء عن رسول الله ﷺ أنه قال: «السابق الذي يَدْخُلُ الجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ، وَالمُقْتَصِدُ الَّذِي يُحَاسَبُ حِسَاباً يَسِيراً، وَالظَّالِمُ الذي يُحَاسَبُ فِي طُولِ المَحْشَرِ» . وطريق رابع ما روي عن عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- أنه قال: سابقنا سابق، ومقتصدنا ناجي، وظالمنا مغفور له. وطريق آخر ما روى أسد بن رفاعة عن عثمان بن عفان- رضي الله عنه- أنه قال: سابقنا أهل الجهاد، ومقتصدنا أهل حضرنا، يعني: أهل الأمصار وهم أهل الجماعات والجمعات، وظالمنا أهل بدونا. وطريق سادس ما روي عن عائشة- رضي الله عنها- أنها سألت عن هذه الآية فقالت: السابق النبي ﷺ ومن مضى معه، والمقتصد مثل أبي بكر ومن مضى معه، والظالم فمثلي ومثلكم. وطريق سابع ما روي عن مجاهد قال: الظالم هم أصحاب المشأمة، والمقتصد أصحاب الميمنة، والسابق هم السابقون بالخيرات، فكأنه استخرجه من قوله: فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ مَآ أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ [الواقعة: 8] وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ [الواقعة: 10] وطريق ثامن ما روي عن الحسن البصري- رحمه الله- أنه قال: الظالم هم المنافقون، والمقتصد هم التابعون بإحسان، والسابق هم أصحاب النبيّ ﷺ. وطريق تاسع ما روي عن الحسن أيضاً أنه قال: السابق الذي ترك الدنيا، والمقتصد الذي أخذ من الحلال، والظالم الذي لا يبالي من أين أخذ. وقيل: طريق عاشر: السابق الذي رجحت حسناته على سيئاته، والمقتصد الذي استوت حسناته مع سيئاته، والظالم الذي رجحت سيئاته على حسناته. وقيل: طريق حادي عشر، السابق الذي سره خَيْرٌ من علانيته، والمقتصد الذي سِرُّهُ وعلانيته سواء، والظالم الذي علانيته خير من سره. وطريق ثاني عشر: السابق الذي تهيأ للصلاة قبل دخول وقتها، والمقتصد الذي تهيأ للصلاة بعد دخول وقتها، والظالم الذي ينتظر الإقامة. وطريق ثالث عشر: السابق الذي يتوكل على الله يجعل جميع جهده في طاعة الله عز وجل، والمقتصد الذي يطلب قوته ولا يطلب الزيادة، والظالم الذي يطلب فوق القوت والكفاف. وقيل: طريق رابع عشر: السابق الذي شغله معاده عن معاشه، والمقتصد الذي يشتغل بهما جميعاً، والظالم الذي شغله معاشه عن معاده. وقيل: طريق خامس عشر: السابق الذي ينجو نفسه وينجو غيره بشفاعته، والمقتصد الذي يدخل الجنة برحمة الله وفضله، والظالم الذي يدخل الجنة بشفاعة الشافعين. وطريق سادس عشر: السابق الذي يعطى كتابه بيمينه، والمقتصد الذي يعطى كتابه بشماله، والظالم الذي يعطى كتابه وراء ظهره. وطريق سابع عشر قيل: السابق الذي ركن إلى المولى، والمقتصد الذي ركن إلى العقبى، والظالم الذي ركن إلى الدنيا. وطريق ثامن عشر: ما روي عن يحيى بن معاذ الرازي قال: الظالم الذي يضيع العمر في الشهوة، والمعصية، والمقتصد الذي يحارب فيهما، والسابق الذي يجتهد في الزلات. ثم قال: لأن محاربة الصديقين في الزلات، ومحاربة الزاهدين في الشهوات، ومحاربة التائبين في الموبقات. وطريق تاسع عشر قال: الظالم يطلب الدنيا تمتعاً، والمقتصد الذي يطلب الدنيا تلذذاً، والسابق الذي ترك الدنيا تزهداً. وطريق العشرين قال: الظالم الذي يطلب ما لم يؤمر بطلبه، وهو الرزق، والمقتصد الذي يطلب ما أمر به ولم يؤمر بطلبه، والسابق الذي طلبه مرضاة الله ومحبته. وطريق حادي عشرين قيل: الظالم أصحاب الكبائر، والمقتصد أصحاب الصغائر، والسابق المجتنب عن الصغائر والكبائر. وطريق ثاني عشرين قيل: السابق الخارج إلى الغزو والرباطات قبل الناس، والمقتصد الخارج إليها مع الناس الذي يعلم ويعلم الناس ويعمل به، والمقتصد الذي يعلم ويعلم ولا يعمل به، والظالم الذي لا يعلم ولا يرغب إلى التعليم. وطريق رابع وعشرين، السابق الذي هو مشغول في عيب نفسه ولا يطلب عيب غيره، والمقتصد الذي يطلب عيب غيره، والظالم الذي هو مشغول في عيب غيره ولا يصلح عيب نفسه. وطريق خامس وعشرين ما روي عن أنس بن مالك- رضي الله عنه- عن النبيّ ﷺ- في قوله تعالى: ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا إلى قوله: الْفَضْلُ الْكَبِيرُ قال: قال رسول الله ﷺ: «هَؤُلاءِ كُلُّهُمْ فِي الْجَنَّةِ. أمَّا السَّابِقُ بِالخَيْرَاتِ فَإِنَّهُ يَدْخُلُ الجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ، وَأَمَّا المُقْتَصِدُ فَإِنَّهُ يُحَاسَبُ حِسَابَاً يَسِيْرَاً ثُمَّ يَدْخُلُ الجَنَّةَ، وَأَمَّا الظَالِمُ لِنَفْسِهِ فَإِنَّهُ يُحَاسَبُ حِسَابَاً شَدِيداً وَيُحْبَسُ حَبْسَاً طَوِيلاً ثُمَّ يَدْخُلُ الجَنَّةَ. فَإِذَا دَخَلُوا الجَنَّةَ قَالُوا: الحَمْدُ لِلَّهِ الذى أذهب عنا الحزن إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ» . وقد قيل غير هذا: إلا أنه يطول الكلام فيه. وفيما ذكرنا كفاية لمن عمل به. وأكثر الروايات أن الأصناف الثلاثة كلهم في الجنة مؤمنون، وأول الآية وآخرها دليل على ذلك. فأما أول الآية فقوله عز وجل: ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا من عبادنا يعني: أعطينا الكتاب. فأخبر أنه أعطى الكتاب لهؤلاء الثلاثة. وقال في آخر الآية جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها [النحل: 31 وغيرها] فأشار إلى الأصناف الثلاثة بالآية الأولى، حيث قال: ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ، والأخرى حيث قال: يَدْخُلُونَها ولم يقل: يدخلانها. وفي الآية الأخرى دليل أن الأصناف الثلاثة هم يدخلون الجنة. وقال بعضهم: تأول قول ابن عباس الذي قاله في رواية أبي صالح: أن الظالم كافر يعني: كفر النعمة. ومعناه: فمنهم من كفر بهذه النعمة، ولم يشكر الله عز وجل عليها. ومنهم مقتصد يعني: يشكر ويكفر. ومنهم سابق يعني: يشكر ولا يكفر. وروي عن كعب الأحبار أنه قيل له: ما منعك أن تسلم على عهد رسول الله ﷺ؟ قال: كان أبي مكنني جميع التوراة إلا ورقات منعني أن أنظر فيها. فخرج أبي يوماً لحاجة. فنظرت فيها فوجدت فيها نعت رسول الله ﷺ وأمته، وأنه يجعلهم يوم القيامة ثلاثة أثلاث ثلث يدخلون الجنة بغير حساب. وثلث يحاسبون حساباً يسيراً، ويدخلون الجنة بغير حساب، وثلث تشفع لهم الملائكة والنبيون فأسلمت. وقلت: لعلّي أكون من الصنف الأول، وإن لم أكن من الصنف الأول لعلّي أن أكون من الصنف الثاني أو من الصنف الثالث. فلما قرأت القرآن وجدتها في القرآن وهو قوله عز وجل: ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ إلى قوله: جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها الآية. فإن قيل: ايش الحكمة في ذكره الظالم ابتداءً وتأخيره ذكر السابق قيل له: الحكمة فيه والله أعلم لكيلا يعجب السابق بنفسه، ولا ييأس الظالم من رحمة الله عز وجل. ثم قال تعالى: بِإِذْنِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ يعني: الذي أورثهم من الكتاب واختارهم هو الفضل الكبير من الله تعالى.

فاطر 35:33

ثم قال عز وجل: جَنَّاتُ عَدْنٍ يعني: لهم جنات عدن أي دار الإقامة يقال عدن يعدن إذا أقام قرأ أبو عمرو وابن كثير في إحدى الروايتين يَدْخُلُونَها بضم الياء، وفتح الخاء على معنى فعل ما لم يسم فاعله. وقرأ الباقون يَدْخُلُونَها على معنى أن الفعل لهم يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ يعني: يلبسون الحلي من أساور مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً قرأ نافع وعاصم وَلُؤْلُؤاً بالنصب ومعناه: يحلون أساور ولؤلؤاً. وقرأ الباقون بالكسر يعني: من ذهب ومن لؤلؤ. ثم قال: وَلِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ يعني: لباسهم في الجنة من حرير الجنة لا كحرير الدنيا. قوله عز وجل: وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ يعني: حزن الموت وحزن خوف الخاتمة. ويقال: همّ العيش. ويقال: همّ المرور على الصراط إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ يغفر الذنوب شَكُورٌ يقبل اليسير من العمل ويعطي الجزيل عز وجل الَّذِي أَحَلَّنا دارَ الْمُقامَةِ مِنْ فَضْلِهِ يعني: الحمد لله الذي أنزلنا دار الخلود والمقامة. والمقام بمعنى واحد يعني: الإقامة والدوام من فضله وكرمه لاَ يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ يعني: لا يصيبنا تعب وعناء وَلا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ يعني: لا يصيبنا فيها من أعباء كما يصيبنا في الدنيا. ثم بين حال المشركين في النار:

فاطر 35:34

ثم قال عز وجل: جَنَّاتُ عَدْنٍ يعني: لهم جنات عدن أي دار الإقامة يقال عدن يعدن إذا أقام قرأ أبو عمرو وابن كثير في إحدى الروايتين يَدْخُلُونَها بضم الياء، وفتح الخاء على معنى فعل ما لم يسم فاعله. وقرأ الباقون يَدْخُلُونَها على معنى أن الفعل لهم يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ يعني: يلبسون الحلي من أساور مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً قرأ نافع وعاصم وَلُؤْلُؤاً بالنصب ومعناه: يحلون أساور ولؤلؤاً. وقرأ الباقون بالكسر يعني: من ذهب ومن لؤلؤ. ثم قال: وَلِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ يعني: لباسهم في الجنة من حرير الجنة لا كحرير الدنيا. قوله عز وجل: وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ يعني: حزن الموت وحزن خوف الخاتمة. ويقال: همّ العيش. ويقال: همّ المرور على الصراط إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ يغفر الذنوب شَكُورٌ يقبل اليسير من العمل ويعطي الجزيل عز وجل الَّذِي أَحَلَّنا دارَ الْمُقامَةِ مِنْ فَضْلِهِ يعني: الحمد لله الذي أنزلنا دار الخلود والمقامة. والمقام بمعنى واحد يعني: الإقامة والدوام من فضله وكرمه لاَ يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ يعني: لا يصيبنا تعب وعناء وَلا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ يعني: لا يصيبنا فيها من أعباء كما يصيبنا في الدنيا. ثم بين حال المشركين في النار:

فاطر 35:35

ثم قال عز وجل: جَنَّاتُ عَدْنٍ يعني: لهم جنات عدن أي دار الإقامة يقال عدن يعدن إذا أقام قرأ أبو عمرو وابن كثير في إحدى الروايتين يَدْخُلُونَها بضم الياء، وفتح الخاء على معنى فعل ما لم يسم فاعله. وقرأ الباقون يَدْخُلُونَها على معنى أن الفعل لهم يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ يعني: يلبسون الحلي من أساور مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً قرأ نافع وعاصم وَلُؤْلُؤاً بالنصب ومعناه: يحلون أساور ولؤلؤاً. وقرأ الباقون بالكسر يعني: من ذهب ومن لؤلؤ. ثم قال: وَلِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ يعني: لباسهم في الجنة من حرير الجنة لا كحرير الدنيا. قوله عز وجل: وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ يعني: حزن الموت وحزن خوف الخاتمة. ويقال: همّ العيش. ويقال: همّ المرور على الصراط إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ يغفر الذنوب شَكُورٌ يقبل اليسير من العمل ويعطي الجزيل عز وجل الَّذِي أَحَلَّنا دارَ الْمُقامَةِ مِنْ فَضْلِهِ يعني: الحمد لله الذي أنزلنا دار الخلود والمقامة. والمقام بمعنى واحد يعني: الإقامة والدوام من فضله وكرمه لاَ يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ يعني: لا يصيبنا تعب وعناء وَلا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ يعني: لا يصيبنا فيها من أعباء كما يصيبنا في الدنيا. ثم بين حال المشركين في النار:

فاطر 35:36

فقال عز وجل: وَالَّذِينَ كَفَرُوا يعني: جحدوا بوحدانية الله عز وجل لَهُمْ نارُ جَهَنَّمَ لاَ يُقْضى عَلَيْهِمْ الموت. ويقال: لا يرسل عليهم ولا ينزل الموت فَيَمُوتُوا حتى يستريحوا وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذابِها يعني: من عذاب جهنم كَذلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ يعني: هكذا نعاقب كل كافر بالله تعالى. قرأ أبو عمرو يَجْزِى بالياء والضم ونصب الزاي كُلَّ كَفُورٍ بضم اللام على معنى فعل ما لم يسم فاعله. وقرأ الباقون نَجْزِي بالنون والنصب كُلَّ بنصب اللام ومعنى القراءتين يرجع إلى شيء واحد. يعني: كذلك يجزي الله تعالى. ثم أخبر عن حالهم فيها فقال عز وجل: وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيها أي: يستغيثون. يقال: صرخ يصرخ إذا أغاث واستغاث وهو من الأضداد. ويستعمل للإغاثة والاستغاثة، لأن كل واحد منهما يصلح وهو افتعال من الصراخ. يعني: يدعون في النار ويقولون: رَبَّنا أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ يعني: نعمل غير الشرك وغير المعصية. يقول الله تعالى: أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ يعني: أولم نعطكم من العمر والمهلة في الدنيا مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ يعني: يتعظ فيه من أراد أن يتعظ. وروى مجاهد عن ابن عباس في قوله أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ قال: العمر ستون سنة وَجاءَكُمُ النَّذِيرُ يعني: الشيب والهرم. وروي أن إبراهيم الخليل أول من رأى الشيب، فقال: يا رب ما هذا؟ فقال: هذا وقار في الدنيا، ونور في الآخرة. فقال: يا رب زدني وقاراً. ويقال: أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ يعني: أولم نعطكم، ونطول أعماركم وما يَتَذَكَّرُ فِيهِ من تذكر أي: مقدار ما يتعظ فيه من يتعظ. وروى أبو هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: «لَقَدَ أَعْذَرَ الله إلَى عَبْدٍ أحْيَاهُ حَتَّى بَلَغَ سِتِّينَ سَنَةً أزَالَ عُذْرَهُ» وَجاءَكُمُ النَّذِيرُ أي: الرسول فَذُوقُوا العذاب في النار فَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ يعني: ما للمشركين من مانع من عذاب الله عز وجل. ثم قال عز وجل: إِنَّ اللَّهَ عالِمُ غَيْبِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يعني: غيب ما يكون في السموات والأرض. يعني: أنهم لو رُدُّواْ لعادوا لِمَا نُهُواْ عنه إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ يعني: عليم بما في قلوبهم. ويقال: عالم بما في قلوب العباد من الخير والشر. ثم قال عز وجل: هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ يعني: قل لهم يا محمد الله تعالى جعلكم سكان الأرض من بعد الأمم الخالية فَمَنْ كَفَرَ بتوحيد الله فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ يعني: عاقبة كفره وعقوبة كفره وَلا يَزِيدُ الْكافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِلَّا مَقْتاً وهو الغضب الشديد الذي يستوجب العقوبة. يعني: لا يزدادون في طول أعمارهم إلا غضب الله تعالى عليهم. وقال الزجاج: المقت أشد الغضب وَلا يَزِيدُ الْكافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلَّا خَساراً يعني: غبناً في الآخرة وخسراناً. ثم قال عز وجل: قُلْ أَرَأَيْتُمْ شُرَكاءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ يعني: تعبدون من دون الله أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ يعني: أخبروني أي شيء خلقوا مما في السموات أو مما في الأرض من الخلق. وقال القتبي: من بمعنى في يعني: أروني ماذا خلقوا في الأرض. يعني: أي شيء خلقوا في الأرض كما خلق الله عز وجل: أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّماواتِ يعني: عون على خلق السموات والأرض. ويقال: نصيب في السموات. واللفظ لفظ الاستفهام والشك، والمراد به النفي. يعني: ليس لهم شرك فى السموات. ثم قال: أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً يعني: أعطيناهم كتاباً. اللفظ لفظ الاستفهام، والمراد به النفي. يعني: كما ليس لهم كتاب فيه حجة على كفرهم فَهُمْ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْهُ يعني: ليسوا على بيان مما يقولون. قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وحمزة، وعاصم، في رواية حفص عَلى بَيِّنَةٍ بغير ألف. وقرأ الباقون: بينات بلفظ الجماعة، ومعناهما واحد، لأن الواحد ينبئ عن الجماعة. ثم قال: بَلْ إِنْ يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً يعني: ما يعد الظالمون بعضهم بعضا. يعني: الشياطين للكافرين من الشفاعة لمعبودهم إِلَّا غُرُوراً يعني: باطلا.

فاطر 35:37

فقال عز وجل: وَالَّذِينَ كَفَرُوا يعني: جحدوا بوحدانية الله عز وجل لَهُمْ نارُ جَهَنَّمَ لاَ يُقْضى عَلَيْهِمْ الموت. ويقال: لا يرسل عليهم ولا ينزل الموت فَيَمُوتُوا حتى يستريحوا وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذابِها يعني: من عذاب جهنم كَذلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ يعني: هكذا نعاقب كل كافر بالله تعالى. قرأ أبو عمرو يَجْزِى بالياء والضم ونصب الزاي كُلَّ كَفُورٍ بضم اللام على معنى فعل ما لم يسم فاعله. وقرأ الباقون نَجْزِي بالنون والنصب كُلَّ بنصب اللام ومعنى القراءتين يرجع إلى شيء واحد. يعني: كذلك يجزي الله تعالى. ثم أخبر عن حالهم فيها فقال عز وجل: وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيها أي: يستغيثون. يقال: صرخ يصرخ إذا أغاث واستغاث وهو من الأضداد. ويستعمل للإغاثة والاستغاثة، لأن كل واحد منهما يصلح وهو افتعال من الصراخ. يعني: يدعون في النار ويقولون: رَبَّنا أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ يعني: نعمل غير الشرك وغير المعصية. يقول الله تعالى: أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ يعني: أولم نعطكم من العمر والمهلة في الدنيا مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ يعني: يتعظ فيه من أراد أن يتعظ. وروى مجاهد عن ابن عباس في قوله أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ قال: العمر ستون سنة وَجاءَكُمُ النَّذِيرُ يعني: الشيب والهرم. وروي أن إبراهيم الخليل أول من رأى الشيب، فقال: يا رب ما هذا؟ فقال: هذا وقار في الدنيا، ونور في الآخرة. فقال: يا رب زدني وقاراً. ويقال: أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ يعني: أولم نعطكم، ونطول أعماركم وما يَتَذَكَّرُ فِيهِ من تذكر أي: مقدار ما يتعظ فيه من يتعظ. وروى أبو هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: «لَقَدَ أَعْذَرَ الله إلَى عَبْدٍ أحْيَاهُ حَتَّى بَلَغَ سِتِّينَ سَنَةً أزَالَ عُذْرَهُ» وَجاءَكُمُ النَّذِيرُ أي: الرسول فَذُوقُوا العذاب في النار فَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ يعني: ما للمشركين من مانع من عذاب الله عز وجل. ثم قال عز وجل: إِنَّ اللَّهَ عالِمُ غَيْبِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يعني: غيب ما يكون في السموات والأرض. يعني: أنهم لو رُدُّواْ لعادوا لِمَا نُهُواْ عنه إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ يعني: عليم بما في قلوبهم. ويقال: عالم بما في قلوب العباد من الخير والشر. ثم قال عز وجل: هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ يعني: قل لهم يا محمد الله تعالى جعلكم سكان الأرض من بعد الأمم الخالية فَمَنْ كَفَرَ بتوحيد الله فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ يعني: عاقبة كفره وعقوبة كفره وَلا يَزِيدُ الْكافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِلَّا مَقْتاً وهو الغضب الشديد الذي يستوجب العقوبة. يعني: لا يزدادون في طول أعمارهم إلا غضب الله تعالى عليهم. وقال الزجاج: المقت أشد الغضب وَلا يَزِيدُ الْكافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلَّا خَساراً يعني: غبناً في الآخرة وخسراناً. ثم قال عز وجل: قُلْ أَرَأَيْتُمْ شُرَكاءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ يعني: تعبدون من دون الله أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ يعني: أخبروني أي شيء خلقوا مما في السموات أو مما في الأرض من الخلق. وقال القتبي: من بمعنى في يعني: أروني ماذا خلقوا في الأرض. يعني: أي شيء خلقوا في الأرض كما خلق الله عز وجل: أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّماواتِ يعني: عون على خلق السموات والأرض. ويقال: نصيب في السموات. واللفظ لفظ الاستفهام والشك، والمراد به النفي. يعني: ليس لهم شرك فى السموات. ثم قال: أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً يعني: أعطيناهم كتاباً. اللفظ لفظ الاستفهام، والمراد به النفي. يعني: كما ليس لهم كتاب فيه حجة على كفرهم فَهُمْ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْهُ يعني: ليسوا على بيان مما يقولون. قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وحمزة، وعاصم، في رواية حفص عَلى بَيِّنَةٍ بغير ألف. وقرأ الباقون: بينات بلفظ الجماعة، ومعناهما واحد، لأن الواحد ينبئ عن الجماعة. ثم قال: بَلْ إِنْ يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً يعني: ما يعد الظالمون بعضهم بعضا. يعني: الشياطين للكافرين من الشفاعة لمعبودهم إِلَّا غُرُوراً يعني: باطلا.

فاطر 35:38

فقال عز وجل: وَالَّذِينَ كَفَرُوا يعني: جحدوا بوحدانية الله عز وجل لَهُمْ نارُ جَهَنَّمَ لاَ يُقْضى عَلَيْهِمْ الموت. ويقال: لا يرسل عليهم ولا ينزل الموت فَيَمُوتُوا حتى يستريحوا وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذابِها يعني: من عذاب جهنم كَذلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ يعني: هكذا نعاقب كل كافر بالله تعالى. قرأ أبو عمرو يَجْزِى بالياء والضم ونصب الزاي كُلَّ كَفُورٍ بضم اللام على معنى فعل ما لم يسم فاعله. وقرأ الباقون نَجْزِي بالنون والنصب كُلَّ بنصب اللام ومعنى القراءتين يرجع إلى شيء واحد. يعني: كذلك يجزي الله تعالى. ثم أخبر عن حالهم فيها فقال عز وجل: وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيها أي: يستغيثون. يقال: صرخ يصرخ إذا أغاث واستغاث وهو من الأضداد. ويستعمل للإغاثة والاستغاثة، لأن كل واحد منهما يصلح وهو افتعال من الصراخ. يعني: يدعون في النار ويقولون: رَبَّنا أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ يعني: نعمل غير الشرك وغير المعصية. يقول الله تعالى: أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ يعني: أولم نعطكم من العمر والمهلة في الدنيا مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ يعني: يتعظ فيه من أراد أن يتعظ. وروى مجاهد عن ابن عباس في قوله أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ قال: العمر ستون سنة وَجاءَكُمُ النَّذِيرُ يعني: الشيب والهرم. وروي أن إبراهيم الخليل أول من رأى الشيب، فقال: يا رب ما هذا؟ فقال: هذا وقار في الدنيا، ونور في الآخرة. فقال: يا رب زدني وقاراً. ويقال: أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ يعني: أولم نعطكم، ونطول أعماركم وما يَتَذَكَّرُ فِيهِ من تذكر أي: مقدار ما يتعظ فيه من يتعظ. وروى أبو هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: «لَقَدَ أَعْذَرَ الله إلَى عَبْدٍ أحْيَاهُ حَتَّى بَلَغَ سِتِّينَ سَنَةً أزَالَ عُذْرَهُ» وَجاءَكُمُ النَّذِيرُ أي: الرسول فَذُوقُوا العذاب في النار فَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ يعني: ما للمشركين من مانع من عذاب الله عز وجل. ثم قال عز وجل: إِنَّ اللَّهَ عالِمُ غَيْبِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يعني: غيب ما يكون في السموات والأرض. يعني: أنهم لو رُدُّواْ لعادوا لِمَا نُهُواْ عنه إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ يعني: عليم بما في قلوبهم. ويقال: عالم بما في قلوب العباد من الخير والشر. ثم قال عز وجل: هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ يعني: قل لهم يا محمد الله تعالى جعلكم سكان الأرض من بعد الأمم الخالية فَمَنْ كَفَرَ بتوحيد الله فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ يعني: عاقبة كفره وعقوبة كفره وَلا يَزِيدُ الْكافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِلَّا مَقْتاً وهو الغضب الشديد الذي يستوجب العقوبة. يعني: لا يزدادون في طول أعمارهم إلا غضب الله تعالى عليهم. وقال الزجاج: المقت أشد الغضب وَلا يَزِيدُ الْكافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلَّا خَساراً يعني: غبناً في الآخرة وخسراناً. ثم قال عز وجل: قُلْ أَرَأَيْتُمْ شُرَكاءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ يعني: تعبدون من دون الله أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ يعني: أخبروني أي شيء خلقوا مما في السموات أو مما في الأرض من الخلق. وقال القتبي: من بمعنى في يعني: أروني ماذا خلقوا في الأرض. يعني: أي شيء خلقوا في الأرض كما خلق الله عز وجل: أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّماواتِ يعني: عون على خلق السموات والأرض. ويقال: نصيب في السموات. واللفظ لفظ الاستفهام والشك، والمراد به النفي. يعني: ليس لهم شرك فى السموات. ثم قال: أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً يعني: أعطيناهم كتاباً. اللفظ لفظ الاستفهام، والمراد به النفي. يعني: كما ليس لهم كتاب فيه حجة على كفرهم فَهُمْ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْهُ يعني: ليسوا على بيان مما يقولون. قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وحمزة، وعاصم، في رواية حفص عَلى بَيِّنَةٍ بغير ألف. وقرأ الباقون: بينات بلفظ الجماعة، ومعناهما واحد، لأن الواحد ينبئ عن الجماعة. ثم قال: بَلْ إِنْ يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً يعني: ما يعد الظالمون بعضهم بعضا. يعني: الشياطين للكافرين من الشفاعة لمعبودهم إِلَّا غُرُوراً يعني: باطلا.

فاطر 35:39

فقال عز وجل: وَالَّذِينَ كَفَرُوا يعني: جحدوا بوحدانية الله عز وجل لَهُمْ نارُ جَهَنَّمَ لاَ يُقْضى عَلَيْهِمْ الموت. ويقال: لا يرسل عليهم ولا ينزل الموت فَيَمُوتُوا حتى يستريحوا وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذابِها يعني: من عذاب جهنم كَذلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ يعني: هكذا نعاقب كل كافر بالله تعالى. قرأ أبو عمرو يَجْزِى بالياء والضم ونصب الزاي كُلَّ كَفُورٍ بضم اللام على معنى فعل ما لم يسم فاعله. وقرأ الباقون نَجْزِي بالنون والنصب كُلَّ بنصب اللام ومعنى القراءتين يرجع إلى شيء واحد. يعني: كذلك يجزي الله تعالى. ثم أخبر عن حالهم فيها فقال عز وجل: وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيها أي: يستغيثون. يقال: صرخ يصرخ إذا أغاث واستغاث وهو من الأضداد. ويستعمل للإغاثة والاستغاثة، لأن كل واحد منهما يصلح وهو افتعال من الصراخ. يعني: يدعون في النار ويقولون: رَبَّنا أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ يعني: نعمل غير الشرك وغير المعصية. يقول الله تعالى: أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ يعني: أولم نعطكم من العمر والمهلة في الدنيا مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ يعني: يتعظ فيه من أراد أن يتعظ. وروى مجاهد عن ابن عباس في قوله أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ قال: العمر ستون سنة وَجاءَكُمُ النَّذِيرُ يعني: الشيب والهرم. وروي أن إبراهيم الخليل أول من رأى الشيب، فقال: يا رب ما هذا؟ فقال: هذا وقار في الدنيا، ونور في الآخرة. فقال: يا رب زدني وقاراً. ويقال: أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ يعني: أولم نعطكم، ونطول أعماركم وما يَتَذَكَّرُ فِيهِ من تذكر أي: مقدار ما يتعظ فيه من يتعظ. وروى أبو هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: «لَقَدَ أَعْذَرَ الله إلَى عَبْدٍ أحْيَاهُ حَتَّى بَلَغَ سِتِّينَ سَنَةً أزَالَ عُذْرَهُ» وَجاءَكُمُ النَّذِيرُ أي: الرسول فَذُوقُوا العذاب في النار فَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ يعني: ما للمشركين من مانع من عذاب الله عز وجل. ثم قال عز وجل: إِنَّ اللَّهَ عالِمُ غَيْبِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يعني: غيب ما يكون في السموات والأرض. يعني: أنهم لو رُدُّواْ لعادوا لِمَا نُهُواْ عنه إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ يعني: عليم بما في قلوبهم. ويقال: عالم بما في قلوب العباد من الخير والشر. ثم قال عز وجل: هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ يعني: قل لهم يا محمد الله تعالى جعلكم سكان الأرض من بعد الأمم الخالية فَمَنْ كَفَرَ بتوحيد الله فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ يعني: عاقبة كفره وعقوبة كفره وَلا يَزِيدُ الْكافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِلَّا مَقْتاً وهو الغضب الشديد الذي يستوجب العقوبة. يعني: لا يزدادون في طول أعمارهم إلا غضب الله تعالى عليهم. وقال الزجاج: المقت أشد الغضب وَلا يَزِيدُ الْكافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلَّا خَساراً يعني: غبناً في الآخرة وخسراناً. ثم قال عز وجل: قُلْ أَرَأَيْتُمْ شُرَكاءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ يعني: تعبدون من دون الله أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ يعني: أخبروني أي شيء خلقوا مما في السموات أو مما في الأرض من الخلق. وقال القتبي: من بمعنى في يعني: أروني ماذا خلقوا في الأرض. يعني: أي شيء خلقوا في الأرض كما خلق الله عز وجل: أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّماواتِ يعني: عون على خلق السموات والأرض. ويقال: نصيب في السموات. واللفظ لفظ الاستفهام والشك، والمراد به النفي. يعني: ليس لهم شرك فى السموات. ثم قال: أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً يعني: أعطيناهم كتاباً. اللفظ لفظ الاستفهام، والمراد به النفي. يعني: كما ليس لهم كتاب فيه حجة على كفرهم فَهُمْ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْهُ يعني: ليسوا على بيان مما يقولون. قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وحمزة، وعاصم، في رواية حفص عَلى بَيِّنَةٍ بغير ألف. وقرأ الباقون: بينات بلفظ الجماعة، ومعناهما واحد، لأن الواحد ينبئ عن الجماعة. ثم قال: بَلْ إِنْ يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً يعني: ما يعد الظالمون بعضهم بعضا. يعني: الشياطين للكافرين من الشفاعة لمعبودهم إِلَّا غُرُوراً يعني: باطلا.

فاطر 35:40

فقال عز وجل: وَالَّذِينَ كَفَرُوا يعني: جحدوا بوحدانية الله عز وجل لَهُمْ نارُ جَهَنَّمَ لاَ يُقْضى عَلَيْهِمْ الموت. ويقال: لا يرسل عليهم ولا ينزل الموت فَيَمُوتُوا حتى يستريحوا وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذابِها يعني: من عذاب جهنم كَذلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ يعني: هكذا نعاقب كل كافر بالله تعالى. قرأ أبو عمرو يَجْزِى بالياء والضم ونصب الزاي كُلَّ كَفُورٍ بضم اللام على معنى فعل ما لم يسم فاعله. وقرأ الباقون نَجْزِي بالنون والنصب كُلَّ بنصب اللام ومعنى القراءتين يرجع إلى شيء واحد. يعني: كذلك يجزي الله تعالى. ثم أخبر عن حالهم فيها فقال عز وجل: وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيها أي: يستغيثون. يقال: صرخ يصرخ إذا أغاث واستغاث وهو من الأضداد. ويستعمل للإغاثة والاستغاثة، لأن كل واحد منهما يصلح وهو افتعال من الصراخ. يعني: يدعون في النار ويقولون: رَبَّنا أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ يعني: نعمل غير الشرك وغير المعصية. يقول الله تعالى: أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ يعني: أولم نعطكم من العمر والمهلة في الدنيا مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ يعني: يتعظ فيه من أراد أن يتعظ. وروى مجاهد عن ابن عباس في قوله أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ قال: العمر ستون سنة وَجاءَكُمُ النَّذِيرُ يعني: الشيب والهرم. وروي أن إبراهيم الخليل أول من رأى الشيب، فقال: يا رب ما هذا؟ فقال: هذا وقار في الدنيا، ونور في الآخرة. فقال: يا رب زدني وقاراً. ويقال: أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ يعني: أولم نعطكم، ونطول أعماركم وما يَتَذَكَّرُ فِيهِ من تذكر أي: مقدار ما يتعظ فيه من يتعظ. وروى أبو هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: «لَقَدَ أَعْذَرَ الله إلَى عَبْدٍ أحْيَاهُ حَتَّى بَلَغَ سِتِّينَ سَنَةً أزَالَ عُذْرَهُ» وَجاءَكُمُ النَّذِيرُ أي: الرسول فَذُوقُوا العذاب في النار فَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ يعني: ما للمشركين من مانع من عذاب الله عز وجل. ثم قال عز وجل: إِنَّ اللَّهَ عالِمُ غَيْبِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يعني: غيب ما يكون في السموات والأرض. يعني: أنهم لو رُدُّواْ لعادوا لِمَا نُهُواْ عنه إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ يعني: عليم بما في قلوبهم. ويقال: عالم بما في قلوب العباد من الخير والشر. ثم قال عز وجل: هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ يعني: قل لهم يا محمد الله تعالى جعلكم سكان الأرض من بعد الأمم الخالية فَمَنْ كَفَرَ بتوحيد الله فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ يعني: عاقبة كفره وعقوبة كفره وَلا يَزِيدُ الْكافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِلَّا مَقْتاً وهو الغضب الشديد الذي يستوجب العقوبة. يعني: لا يزدادون في طول أعمارهم إلا غضب الله تعالى عليهم. وقال الزجاج: المقت أشد الغضب وَلا يَزِيدُ الْكافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلَّا خَساراً يعني: غبناً في الآخرة وخسراناً. ثم قال عز وجل: قُلْ أَرَأَيْتُمْ شُرَكاءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ يعني: تعبدون من دون الله أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ يعني: أخبروني أي شيء خلقوا مما في السموات أو مما في الأرض من الخلق. وقال القتبي: من بمعنى في يعني: أروني ماذا خلقوا في الأرض. يعني: أي شيء خلقوا في الأرض كما خلق الله عز وجل: أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّماواتِ يعني: عون على خلق السموات والأرض. ويقال: نصيب في السموات. واللفظ لفظ الاستفهام والشك، والمراد به النفي. يعني: ليس لهم شرك فى السموات. ثم قال: أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً يعني: أعطيناهم كتاباً. اللفظ لفظ الاستفهام، والمراد به النفي. يعني: كما ليس لهم كتاب فيه حجة على كفرهم فَهُمْ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْهُ يعني: ليسوا على بيان مما يقولون. قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وحمزة، وعاصم، في رواية حفص عَلى بَيِّنَةٍ بغير ألف. وقرأ الباقون: بينات بلفظ الجماعة، ومعناهما واحد، لأن الواحد ينبئ عن الجماعة. ثم قال: بَلْ إِنْ يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً يعني: ما يعد الظالمون بعضهم بعضا. يعني: الشياطين للكافرين من الشفاعة لمعبودهم إِلَّا غُرُوراً يعني: باطلا.

فاطر 35:41

قوله عز وجل: إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ يعني: يحفظ السموات وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا يعني: لئلا تزولا عن مكانها وَلَئِنْ زالَتا يعني: يوم القيامة إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ يعني: لا يقدر أحد أن يمسكهما. ويقال: وَلَئِنْ زالَتا يعني: إن زالتا في الحال، وهما لا يزولان إِنَّهُ كانَ حَلِيماً عن قول الكُفَّار، حيث قالوا: لله ولد، فكادت السموات والأرض أن تزولا فأمسكهما بحلمه فلم يزولا غَفُوراً يعني: متجاوزاً عنهم إن تابوا. ويقال: غَفُوراً حيث لم يعجل عليهم بالعقوبة، وأمسك السموات والارض أن تزولا. وقوله عز وجل: وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ يعني: كفار مكة كانوا يعيرون اليهود والنصارى بتكذيبهم أنبياءهم، وقالوا: لو أرسل الله عز وجل إلينا رسولاً، لكنا أهدى من إحدى الأمم، وكانوا يحلفون على ذلك فذلك قوله: وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ فكل من حلف بالله، فهو جهد اليمين لَئِنْ جاءَهُمْ نَذِيرٌ يعني: رسول لَيَكُونُنَّ أَهْدى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ يعني: أصوب ديناً من اليهود والنصارى فَلَمَّا جاءَهُمْ نَذِيرٌ وهو محمد ﷺ مَّا زادَهُمْ إِلَّا نُفُوراً يعني: ما زادهم الرسول إلا تباعداً عن الهدى. قوله عز وجل: اسْتِكْباراً فِي الْأَرْضِ يعني: تكبراً في الأرض، اسْتِكْباراً مفعول المعنى زادهم الرسول تكبرا هذا كقوله وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَساراً [الإسراء: 82] وكأن القرآن سببا لخسرانهم فأضاف إليهم. ثم قال: وَمَكْرَ السَّيِّئِ يقول: قول الشرك واجتماعهم على قتل النبيّ ﷺ. قرأ حمزة وَمَكْرَ السَّيِّئِ بجزم الياء. وقرأ الباقون بالكسر لتبين الحروف، وجزم حمزة لكثرة الحركات. ثم قال: وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ يعني: لا يدور وينزل المكر السيئ إلا بأهله. يعني عقوبة المكر ترجع إليهم فَهَلْ يَنْظُرُونَ يعني: ما ينتظرون إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ يعني: عقوبة الأمم الخالية أن ينزل بهم مثل ما نزل بالأولين فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا يعني: لصنعة الله تعالى. ويقال: لملة الله. ويقال: لسنة الله في العذاب تَبْدِيلًا يعني: لا يقدر أحد أن يبدله وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا يعني: تغييراً. يعني: لا يقدر أحد أن يغير فعل الله تعالى. ثم وعظهم ليعتبروا فقال عز وجل: أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ يعني: أو لم يسافروا في الأرض فَيَنْظُرُوا يعني: فيعتبروا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ يعني: آخر أمر الذين كانوا مِنْ قَبْلِهِمْ وَكانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً يعني: منعة وَما كانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ يعني: ليسبقه، ويفوته من شيء. ويقال: لا يقدر أحد أن يهرب من عذابه فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كانَ عَلِيماً بخلقه بأنه لا يفوت منهم أحد قَدِيراً يعني: قادراً عليهم بالعقوبة. قوله عز وجل: وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِما كَسَبُوا يعني: لو عاقبهم مَا تَرَكَ عَلى ظَهْرِها يعني: على ظهر الأرض مِنْ دَابَّةٍ يعني: لهلكت الدواب من قحط المطر. قال قتادة: مَا تَرَكَ عَلى ظَهْرِها من دابة إلا أهلكهم كما أهلك من كان في زمان نوح- عليه السلام- ويقال: مِنْ دَابَّةٍ يعني: من الجن والإنس فيعاقبهم بذنوبهم، فيهلكهم. وقال مجاهد: مَا تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ يعني من هوام الأرض من العقارب، ومن الخنافس. وروي عن عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه- أنه قال: كاد الجعل أن يعذب في حجره بذنب بني آدم. ثم قرأ وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ الآية. والعرب تكني عن الشيء إذا كان مفهوماً كما كنى ها هنا عن الأرض كقوله: مَا تَرَكَ عَلى ظَهْرِها وَإِن لم يسبق ذكر الأرض. ثم قال: وَلكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى يعني: إلى الميعاد الذي وعدهم الله تعالى. ويقال: إلى الوقت الذي وقت لهم في اللوح المحفوظ فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ يعني: إلى انقضاء حياتهم. ويقال: هو البعث. قال تعالى: فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِعِبادِهِ بَصِيراً يعني: عالماً بهم وبأعمالهم. روى الزهري عن سعيد بن المسيب قال: لما طعن عمر- رضي الله عنه-، قال كعب: لو دعا الله عمر لأخر في أجله. فقال الناس: سبحان الله أليس قد قال الله تعالى: فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ [الأعراف: 34] فقال كعب: وقد قال: وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتابٍ إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ [فاطر: 11] قال الزهري: فنرى أن ذلك ما لم يحضر الأجل فإذا حضر لم يؤخر، وليس أحد إلا وعمره مكتوب في اللوح المحفوظ، والله سبحانه وتعالى أعلم وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم.

فاطر 35:42

قوله عز وجل: إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ يعني: يحفظ السموات وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا يعني: لئلا تزولا عن مكانها وَلَئِنْ زالَتا يعني: يوم القيامة إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ يعني: لا يقدر أحد أن يمسكهما. ويقال: وَلَئِنْ زالَتا يعني: إن زالتا في الحال، وهما لا يزولان إِنَّهُ كانَ حَلِيماً عن قول الكُفَّار، حيث قالوا: لله ولد، فكادت السموات والأرض أن تزولا فأمسكهما بحلمه فلم يزولا غَفُوراً يعني: متجاوزاً عنهم إن تابوا. ويقال: غَفُوراً حيث لم يعجل عليهم بالعقوبة، وأمسك السموات والارض أن تزولا. وقوله عز وجل: وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ يعني: كفار مكة كانوا يعيرون اليهود والنصارى بتكذيبهم أنبياءهم، وقالوا: لو أرسل الله عز وجل إلينا رسولاً، لكنا أهدى من إحدى الأمم، وكانوا يحلفون على ذلك فذلك قوله: وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ فكل من حلف بالله، فهو جهد اليمين لَئِنْ جاءَهُمْ نَذِيرٌ يعني: رسول لَيَكُونُنَّ أَهْدى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ يعني: أصوب ديناً من اليهود والنصارى فَلَمَّا جاءَهُمْ نَذِيرٌ وهو محمد ﷺ مَّا زادَهُمْ إِلَّا نُفُوراً يعني: ما زادهم الرسول إلا تباعداً عن الهدى. قوله عز وجل: اسْتِكْباراً فِي الْأَرْضِ يعني: تكبراً في الأرض، اسْتِكْباراً مفعول المعنى زادهم الرسول تكبرا هذا كقوله وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَساراً [الإسراء: 82] وكأن القرآن سببا لخسرانهم فأضاف إليهم. ثم قال: وَمَكْرَ السَّيِّئِ يقول: قول الشرك واجتماعهم على قتل النبيّ ﷺ. قرأ حمزة وَمَكْرَ السَّيِّئِ بجزم الياء. وقرأ الباقون بالكسر لتبين الحروف، وجزم حمزة لكثرة الحركات. ثم قال: وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ يعني: لا يدور وينزل المكر السيئ إلا بأهله. يعني عقوبة المكر ترجع إليهم فَهَلْ يَنْظُرُونَ يعني: ما ينتظرون إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ يعني: عقوبة الأمم الخالية أن ينزل بهم مثل ما نزل بالأولين فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا يعني: لصنعة الله تعالى. ويقال: لملة الله. ويقال: لسنة الله في العذاب تَبْدِيلًا يعني: لا يقدر أحد أن يبدله وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا يعني: تغييراً. يعني: لا يقدر أحد أن يغير فعل الله تعالى. ثم وعظهم ليعتبروا فقال عز وجل: أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ يعني: أو لم يسافروا في الأرض فَيَنْظُرُوا يعني: فيعتبروا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ يعني: آخر أمر الذين كانوا مِنْ قَبْلِهِمْ وَكانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً يعني: منعة وَما كانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ يعني: ليسبقه، ويفوته من شيء. ويقال: لا يقدر أحد أن يهرب من عذابه فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كانَ عَلِيماً بخلقه بأنه لا يفوت منهم أحد قَدِيراً يعني: قادراً عليهم بالعقوبة. قوله عز وجل: وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِما كَسَبُوا يعني: لو عاقبهم مَا تَرَكَ عَلى ظَهْرِها يعني: على ظهر الأرض مِنْ دَابَّةٍ يعني: لهلكت الدواب من قحط المطر. قال قتادة: مَا تَرَكَ عَلى ظَهْرِها من دابة إلا أهلكهم كما أهلك من كان في زمان نوح- عليه السلام- ويقال: مِنْ دَابَّةٍ يعني: من الجن والإنس فيعاقبهم بذنوبهم، فيهلكهم. وقال مجاهد: مَا تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ يعني من هوام الأرض من العقارب، ومن الخنافس. وروي عن عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه- أنه قال: كاد الجعل أن يعذب في حجره بذنب بني آدم. ثم قرأ وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ الآية. والعرب تكني عن الشيء إذا كان مفهوماً كما كنى ها هنا عن الأرض كقوله: مَا تَرَكَ عَلى ظَهْرِها وَإِن لم يسبق ذكر الأرض. ثم قال: وَلكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى يعني: إلى الميعاد الذي وعدهم الله تعالى. ويقال: إلى الوقت الذي وقت لهم في اللوح المحفوظ فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ يعني: إلى انقضاء حياتهم. ويقال: هو البعث. قال تعالى: فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِعِبادِهِ بَصِيراً يعني: عالماً بهم وبأعمالهم. روى الزهري عن سعيد بن المسيب قال: لما طعن عمر- رضي الله عنه-، قال كعب: لو دعا الله عمر لأخر في أجله. فقال الناس: سبحان الله أليس قد قال الله تعالى: فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ [الأعراف: 34] فقال كعب: وقد قال: وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتابٍ إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ [فاطر: 11] قال الزهري: فنرى أن ذلك ما لم يحضر الأجل فإذا حضر لم يؤخر، وليس أحد إلا وعمره مكتوب في اللوح المحفوظ، والله سبحانه وتعالى أعلم وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم.

فاطر 35:43

قوله عز وجل: إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ يعني: يحفظ السموات وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا يعني: لئلا تزولا عن مكانها وَلَئِنْ زالَتا يعني: يوم القيامة إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ يعني: لا يقدر أحد أن يمسكهما. ويقال: وَلَئِنْ زالَتا يعني: إن زالتا في الحال، وهما لا يزولان إِنَّهُ كانَ حَلِيماً عن قول الكُفَّار، حيث قالوا: لله ولد، فكادت السموات والأرض أن تزولا فأمسكهما بحلمه فلم يزولا غَفُوراً يعني: متجاوزاً عنهم إن تابوا. ويقال: غَفُوراً حيث لم يعجل عليهم بالعقوبة، وأمسك السموات والارض أن تزولا. وقوله عز وجل: وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ يعني: كفار مكة كانوا يعيرون اليهود والنصارى بتكذيبهم أنبياءهم، وقالوا: لو أرسل الله عز وجل إلينا رسولاً، لكنا أهدى من إحدى الأمم، وكانوا يحلفون على ذلك فذلك قوله: وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ فكل من حلف بالله، فهو جهد اليمين لَئِنْ جاءَهُمْ نَذِيرٌ يعني: رسول لَيَكُونُنَّ أَهْدى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ يعني: أصوب ديناً من اليهود والنصارى فَلَمَّا جاءَهُمْ نَذِيرٌ وهو محمد ﷺ مَّا زادَهُمْ إِلَّا نُفُوراً يعني: ما زادهم الرسول إلا تباعداً عن الهدى. قوله عز وجل: اسْتِكْباراً فِي الْأَرْضِ يعني: تكبراً في الأرض، اسْتِكْباراً مفعول المعنى زادهم الرسول تكبرا هذا كقوله وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَساراً [الإسراء: 82] وكأن القرآن سببا لخسرانهم فأضاف إليهم. ثم قال: وَمَكْرَ السَّيِّئِ يقول: قول الشرك واجتماعهم على قتل النبيّ ﷺ. قرأ حمزة وَمَكْرَ السَّيِّئِ بجزم الياء. وقرأ الباقون بالكسر لتبين الحروف، وجزم حمزة لكثرة الحركات. ثم قال: وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ يعني: لا يدور وينزل المكر السيئ إلا بأهله. يعني عقوبة المكر ترجع إليهم فَهَلْ يَنْظُرُونَ يعني: ما ينتظرون إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ يعني: عقوبة الأمم الخالية أن ينزل بهم مثل ما نزل بالأولين فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا يعني: لصنعة الله تعالى. ويقال: لملة الله. ويقال: لسنة الله في العذاب تَبْدِيلًا يعني: لا يقدر أحد أن يبدله وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا يعني: تغييراً. يعني: لا يقدر أحد أن يغير فعل الله تعالى. ثم وعظهم ليعتبروا فقال عز وجل: أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ يعني: أو لم يسافروا في الأرض فَيَنْظُرُوا يعني: فيعتبروا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ يعني: آخر أمر الذين كانوا مِنْ قَبْلِهِمْ وَكانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً يعني: منعة وَما كانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ يعني: ليسبقه، ويفوته من شيء. ويقال: لا يقدر أحد أن يهرب من عذابه فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كانَ عَلِيماً بخلقه بأنه لا يفوت منهم أحد قَدِيراً يعني: قادراً عليهم بالعقوبة. قوله عز وجل: وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِما كَسَبُوا يعني: لو عاقبهم مَا تَرَكَ عَلى ظَهْرِها يعني: على ظهر الأرض مِنْ دَابَّةٍ يعني: لهلكت الدواب من قحط المطر. قال قتادة: مَا تَرَكَ عَلى ظَهْرِها من دابة إلا أهلكهم كما أهلك من كان في زمان نوح- عليه السلام- ويقال: مِنْ دَابَّةٍ يعني: من الجن والإنس فيعاقبهم بذنوبهم، فيهلكهم. وقال مجاهد: مَا تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ يعني من هوام الأرض من العقارب، ومن الخنافس. وروي عن عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه- أنه قال: كاد الجعل أن يعذب في حجره بذنب بني آدم. ثم قرأ وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ الآية. والعرب تكني عن الشيء إذا كان مفهوماً كما كنى ها هنا عن الأرض كقوله: مَا تَرَكَ عَلى ظَهْرِها وَإِن لم يسبق ذكر الأرض. ثم قال: وَلكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى يعني: إلى الميعاد الذي وعدهم الله تعالى. ويقال: إلى الوقت الذي وقت لهم في اللوح المحفوظ فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ يعني: إلى انقضاء حياتهم. ويقال: هو البعث. قال تعالى: فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِعِبادِهِ بَصِيراً يعني: عالماً بهم وبأعمالهم. روى الزهري عن سعيد بن المسيب قال: لما طعن عمر- رضي الله عنه-، قال كعب: لو دعا الله عمر لأخر في أجله. فقال الناس: سبحان الله أليس قد قال الله تعالى: فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ [الأعراف: 34] فقال كعب: وقد قال: وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتابٍ إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ [فاطر: 11] قال الزهري: فنرى أن ذلك ما لم يحضر الأجل فإذا حضر لم يؤخر، وليس أحد إلا وعمره مكتوب في اللوح المحفوظ، والله سبحانه وتعالى أعلم وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم.

فاطر 35:44

قوله عز وجل: إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ يعني: يحفظ السموات وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا يعني: لئلا تزولا عن مكانها وَلَئِنْ زالَتا يعني: يوم القيامة إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ يعني: لا يقدر أحد أن يمسكهما. ويقال: وَلَئِنْ زالَتا يعني: إن زالتا في الحال، وهما لا يزولان إِنَّهُ كانَ حَلِيماً عن قول الكُفَّار، حيث قالوا: لله ولد، فكادت السموات والأرض أن تزولا فأمسكهما بحلمه فلم يزولا غَفُوراً يعني: متجاوزاً عنهم إن تابوا. ويقال: غَفُوراً حيث لم يعجل عليهم بالعقوبة، وأمسك السموات والارض أن تزولا. وقوله عز وجل: وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ يعني: كفار مكة كانوا يعيرون اليهود والنصارى بتكذيبهم أنبياءهم، وقالوا: لو أرسل الله عز وجل إلينا رسولاً، لكنا أهدى من إحدى الأمم، وكانوا يحلفون على ذلك فذلك قوله: وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ فكل من حلف بالله، فهو جهد اليمين لَئِنْ جاءَهُمْ نَذِيرٌ يعني: رسول لَيَكُونُنَّ أَهْدى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ يعني: أصوب ديناً من اليهود والنصارى فَلَمَّا جاءَهُمْ نَذِيرٌ وهو محمد ﷺ مَّا زادَهُمْ إِلَّا نُفُوراً يعني: ما زادهم الرسول إلا تباعداً عن الهدى. قوله عز وجل: اسْتِكْباراً فِي الْأَرْضِ يعني: تكبراً في الأرض، اسْتِكْباراً مفعول المعنى زادهم الرسول تكبرا هذا كقوله وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَساراً [الإسراء: 82] وكأن القرآن سببا لخسرانهم فأضاف إليهم. ثم قال: وَمَكْرَ السَّيِّئِ يقول: قول الشرك واجتماعهم على قتل النبيّ ﷺ. قرأ حمزة وَمَكْرَ السَّيِّئِ بجزم الياء. وقرأ الباقون بالكسر لتبين الحروف، وجزم حمزة لكثرة الحركات. ثم قال: وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ يعني: لا يدور وينزل المكر السيئ إلا بأهله. يعني عقوبة المكر ترجع إليهم فَهَلْ يَنْظُرُونَ يعني: ما ينتظرون إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ يعني: عقوبة الأمم الخالية أن ينزل بهم مثل ما نزل بالأولين فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا يعني: لصنعة الله تعالى. ويقال: لملة الله. ويقال: لسنة الله في العذاب تَبْدِيلًا يعني: لا يقدر أحد أن يبدله وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا يعني: تغييراً. يعني: لا يقدر أحد أن يغير فعل الله تعالى. ثم وعظهم ليعتبروا فقال عز وجل: أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ يعني: أو لم يسافروا في الأرض فَيَنْظُرُوا يعني: فيعتبروا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ يعني: آخر أمر الذين كانوا مِنْ قَبْلِهِمْ وَكانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً يعني: منعة وَما كانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ يعني: ليسبقه، ويفوته من شيء. ويقال: لا يقدر أحد أن يهرب من عذابه فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كانَ عَلِيماً بخلقه بأنه لا يفوت منهم أحد قَدِيراً يعني: قادراً عليهم بالعقوبة. قوله عز وجل: وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِما كَسَبُوا يعني: لو عاقبهم مَا تَرَكَ عَلى ظَهْرِها يعني: على ظهر الأرض مِنْ دَابَّةٍ يعني: لهلكت الدواب من قحط المطر. قال قتادة: مَا تَرَكَ عَلى ظَهْرِها من دابة إلا أهلكهم كما أهلك من كان في زمان نوح- عليه السلام- ويقال: مِنْ دَابَّةٍ يعني: من الجن والإنس فيعاقبهم بذنوبهم، فيهلكهم. وقال مجاهد: مَا تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ يعني من هوام الأرض من العقارب، ومن الخنافس. وروي عن عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه- أنه قال: كاد الجعل أن يعذب في حجره بذنب بني آدم. ثم قرأ وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ الآية. والعرب تكني عن الشيء إذا كان مفهوماً كما كنى ها هنا عن الأرض كقوله: مَا تَرَكَ عَلى ظَهْرِها وَإِن لم يسبق ذكر الأرض. ثم قال: وَلكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى يعني: إلى الميعاد الذي وعدهم الله تعالى. ويقال: إلى الوقت الذي وقت لهم في اللوح المحفوظ فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ يعني: إلى انقضاء حياتهم. ويقال: هو البعث. قال تعالى: فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِعِبادِهِ بَصِيراً يعني: عالماً بهم وبأعمالهم. روى الزهري عن سعيد بن المسيب قال: لما طعن عمر- رضي الله عنه-، قال كعب: لو دعا الله عمر لأخر في أجله. فقال الناس: سبحان الله أليس قد قال الله تعالى: فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ [الأعراف: 34] فقال كعب: وقد قال: وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتابٍ إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ [فاطر: 11] قال الزهري: فنرى أن ذلك ما لم يحضر الأجل فإذا حضر لم يؤخر، وليس أحد إلا وعمره مكتوب في اللوح المحفوظ، والله سبحانه وتعالى أعلم وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم.

فاطر 35:45

قوله عز وجل: إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ يعني: يحفظ السموات وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا يعني: لئلا تزولا عن مكانها وَلَئِنْ زالَتا يعني: يوم القيامة إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ يعني: لا يقدر أحد أن يمسكهما. ويقال: وَلَئِنْ زالَتا يعني: إن زالتا في الحال، وهما لا يزولان إِنَّهُ كانَ حَلِيماً عن قول الكُفَّار، حيث قالوا: لله ولد، فكادت السموات والأرض أن تزولا فأمسكهما بحلمه فلم يزولا غَفُوراً يعني: متجاوزاً عنهم إن تابوا. ويقال: غَفُوراً حيث لم يعجل عليهم بالعقوبة، وأمسك السموات والارض أن تزولا. وقوله عز وجل: وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ يعني: كفار مكة كانوا يعيرون اليهود والنصارى بتكذيبهم أنبياءهم، وقالوا: لو أرسل الله عز وجل إلينا رسولاً، لكنا أهدى من إحدى الأمم، وكانوا يحلفون على ذلك فذلك قوله: وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ فكل من حلف بالله، فهو جهد اليمين لَئِنْ جاءَهُمْ نَذِيرٌ يعني: رسول لَيَكُونُنَّ أَهْدى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ يعني: أصوب ديناً من اليهود والنصارى فَلَمَّا جاءَهُمْ نَذِيرٌ وهو محمد ﷺ مَّا زادَهُمْ إِلَّا نُفُوراً يعني: ما زادهم الرسول إلا تباعداً عن الهدى. قوله عز وجل: اسْتِكْباراً فِي الْأَرْضِ يعني: تكبراً في الأرض، اسْتِكْباراً مفعول المعنى زادهم الرسول تكبرا هذا كقوله وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَساراً [الإسراء: 82] وكأن القرآن سببا لخسرانهم فأضاف إليهم. ثم قال: وَمَكْرَ السَّيِّئِ يقول: قول الشرك واجتماعهم على قتل النبيّ ﷺ. قرأ حمزة وَمَكْرَ السَّيِّئِ بجزم الياء. وقرأ الباقون بالكسر لتبين الحروف، وجزم حمزة لكثرة الحركات. ثم قال: وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ يعني: لا يدور وينزل المكر السيئ إلا بأهله. يعني عقوبة المكر ترجع إليهم فَهَلْ يَنْظُرُونَ يعني: ما ينتظرون إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ يعني: عقوبة الأمم الخالية أن ينزل بهم مثل ما نزل بالأولين فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا يعني: لصنعة الله تعالى. ويقال: لملة الله. ويقال: لسنة الله في العذاب تَبْدِيلًا يعني: لا يقدر أحد أن يبدله وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا يعني: تغييراً. يعني: لا يقدر أحد أن يغير فعل الله تعالى. ثم وعظهم ليعتبروا فقال عز وجل: أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ يعني: أو لم يسافروا في الأرض فَيَنْظُرُوا يعني: فيعتبروا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ يعني: آخر أمر الذين كانوا مِنْ قَبْلِهِمْ وَكانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً يعني: منعة وَما كانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ يعني: ليسبقه، ويفوته من شيء. ويقال: لا يقدر أحد أن يهرب من عذابه فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كانَ عَلِيماً بخلقه بأنه لا يفوت منهم أحد قَدِيراً يعني: قادراً عليهم بالعقوبة. قوله عز وجل: وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِما كَسَبُوا يعني: لو عاقبهم مَا تَرَكَ عَلى ظَهْرِها يعني: على ظهر الأرض مِنْ دَابَّةٍ يعني: لهلكت الدواب من قحط المطر. قال قتادة: مَا تَرَكَ عَلى ظَهْرِها من دابة إلا أهلكهم كما أهلك من كان في زمان نوح- عليه السلام- ويقال: مِنْ دَابَّةٍ يعني: من الجن والإنس فيعاقبهم بذنوبهم، فيهلكهم. وقال مجاهد: مَا تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ يعني من هوام الأرض من العقارب، ومن الخنافس. وروي عن عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه- أنه قال: كاد الجعل أن يعذب في حجره بذنب بني آدم. ثم قرأ وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ الآية. والعرب تكني عن الشيء إذا كان مفهوماً كما كنى ها هنا عن الأرض كقوله: مَا تَرَكَ عَلى ظَهْرِها وَإِن لم يسبق ذكر الأرض. ثم قال: وَلكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى يعني: إلى الميعاد الذي وعدهم الله تعالى. ويقال: إلى الوقت الذي وقت لهم في اللوح المحفوظ فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ يعني: إلى انقضاء حياتهم. ويقال: هو البعث. قال تعالى: فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِعِبادِهِ بَصِيراً يعني: عالماً بهم وبأعمالهم. روى الزهري عن سعيد بن المسيب قال: لما طعن عمر- رضي الله عنه-، قال كعب: لو دعا الله عمر لأخر في أجله. فقال الناس: سبحان الله أليس قد قال الله تعالى: فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ [الأعراف: 34] فقال كعب: وقد قال: وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتابٍ إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ [فاطر: 11] قال الزهري: فنرى أن ذلك ما لم يحضر الأجل فإذا حضر لم يؤخر، وليس أحد إلا وعمره مكتوب في اللوح المحفوظ، والله سبحانه وتعالى أعلم وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم.