Lafzullah

Tafsir Al-Samarqandi — الممتحنة 60:1 – الطلاق 65:12

المؤلف / المصدر: Tafsir Al-Samarqandi

المحتويات
  1. الممتحنة 60:1
  2. الممتحنة 60:2
  3. الممتحنة 60:3
  4. الممتحنة 60:4
  5. الممتحنة 60:5
  6. الممتحنة 60:6
  7. الممتحنة 60:7
  8. الممتحنة 60:8
  9. الممتحنة 60:9
  10. الممتحنة 60:10
  11. الممتحنة 60:11
  12. الممتحنة 60:12
  13. الممتحنة 60:13
  14. الصف 61:1
  15. الصف 61:2
  16. الصف 61:3
  17. الصف 61:4
  18. الصف 61:5
  19. الصف 61:6
  20. الصف 61:7
  21. الصف 61:8
  22. الصف 61:9
  23. الصف 61:10
  24. الصف 61:11
  25. الصف 61:12
  26. الصف 61:13
  27. الصف 61:14
  28. الجمعة 62:1
  29. الجمعة 62:2
  30. الجمعة 62:3
  31. الجمعة 62:4
  32. الجمعة 62:5
  33. الجمعة 62:6
  34. الجمعة 62:7
  35. الجمعة 62:8
  36. الجمعة 62:9
  37. الجمعة 62:10
  38. الجمعة 62:11
  39. المنافقون 63:1
  40. المنافقون 63:2
  41. المنافقون 63:3
  42. المنافقون 63:4
  43. المنافقون 63:5
  44. المنافقون 63:6
  45. المنافقون 63:7
  46. المنافقون 63:8
  47. المنافقون 63:9
  48. المنافقون 63:10
  49. المنافقون 63:11
  50. التغابن 64:1
  51. التغابن 64:2
  52. التغابن 64:3
  53. التغابن 64:4
  54. التغابن 64:5
  55. التغابن 64:6
  56. التغابن 64:7
  57. التغابن 64:8
  58. التغابن 64:9
  59. التغابن 64:10
  60. التغابن 64:11
  61. التغابن 64:12
  62. التغابن 64:13
  63. التغابن 64:14
  64. التغابن 64:15
  65. التغابن 64:16
  66. التغابن 64:17
  67. التغابن 64:18
  68. الطلاق 65:1
  69. الطلاق 65:2
  70. الطلاق 65:3
  71. الطلاق 65:4
  72. الطلاق 65:5
  73. الطلاق 65:6
  74. الطلاق 65:7
  75. الطلاق 65:8
  76. الطلاق 65:9
  77. الطلاق 65:10
  78. الطلاق 65:11
  79. الطلاق 65:12

الممتحنة 60:1

وهي ثلاث عشرة آية مدنية قوله سبحانه وتعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ، نزلت في حاطب بن أبي بلتعة العبسي ذلك أن النبيّ ﷺ كان يجهز الجيش للخروج إلى فتح مكة، وكان النبيّ ﷺ إذا أراد أن يخرج إلى الغزو، ورى بغيره يعني: يظهر من نفسه أنه يريد الخروج إلى ناحية أخرى، وكان الناس لا يعلمون إلى أي ناحية يريد الخروج. فأمر الناس بأن يتجهزوا للخروج إلى الغزو، ولم يعلموا إلى أين يخرج، إلا الخواص من أصحابه. فبينما الناس يتجهزون، إذ قدمت امرأة من مكة، يقال لها سارة، مولاة بني عمر بن الصيف بن هشام بن عبد مناف، وكانت امرأة من مكة، يقال لها سارة، مولاة بني عمر بن الصيف بن هشام بن عبد مناف، وكانت امرأة مغنية، فقال لها النبيّ ﷺ: لماذا جئت؟ فقالت: جئت لتعطيني شيئا. فقال لها النبيّ ﷺ: ما فعلت بحطباتك من شبان قريش؟ فقالت: منذ قتلهم ببدر، لم يصل إلي شيء إلا القليل. فأمر النبيّ ﷺ بأن تعطى شيئا لترجع. فلما أرادت الخروج، أتاها حاطب بن أبي بلتعة، فقال لها: إني معطيك عشرة دنانير وكساء، على أن تبلغي إلى أهل مكة كتابا. فأجابته إلى ذلك، فخرجت إلى مكة، فنزل جبريل- عليه السلام- في أثرها بالخبر، فقال النبيّ ﷺ لعلي والزبير والمقداد: انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ، فإن بها امرأة معها كتاب، فخذوه منها. فخرجوا حتى أتوا الروضة، فإذا هي سارة هناك، فقالوا لها: أخرجي الكتاب. فقالت: ما معي كتاب. فألحوا عليها، فحلفت أنه ليس معها كتاب، فلم يصدقوها حتى نزعت جميع ثيابها، فرمت بها إليهم. فنظروا إلى ثيابها، فلم يجدوا فيها الكتاب ونظروا في راحلتها وأمتعتها، فلم يجدوا فيها الكتاب. فقال بعضهم لبعض: تعالوا حتى نرجع. فقال علي بن أبي طالب- رضي الله عنه- إن جبريل نزل على رسول الله ﷺ وأخبره بذلك، فقول المرأة أصدق أم قول جبريل؟ فو الله لا أرجع، حتى آخذ منها الكتاب، ولأحملن رأسها إلى رسول الله ﷺ. وسل السيف ليضرب رأسها، فأخرجت الكتاب من عقاصها. فأتوا به النبيّ ﷺ، فقرأ الكتاب. فإذا فيه: من حاطب بن أبي بلتعة إلى أهل مكة، وأخبرهم بأن النبيّ ﷺ يريد الخروج إليهم، وذكر: أن محمدا يقصدكم، فخذوا حذركم وإنه أراد بالكتاب إليهم مودتهم، فقام إليه عمر- رضي الله عنه- وقال: دعني يا رسول الله أضرب عنق هذا المنافق، فقال النبيّ ﷺ: ما هذا يا حاطب؟ فقال: لا تعجل علي يا رسول الله. إني كنت ملصقا في قريش، ولم أكن من أنفسهم، وكل من كان معك من المهاجرين لهم قرابات يحمون بها أهاليهم، فأردت أن أتخذ فيهم يدا يحمون قرابتي، وما فعلت هذا كفرا ولا ارتدادا عن ديني، ولا أرضى بالكفر بعد الإسلام. وقد علمت أن الله تعالى منجز وعده ما وعد، إلا نصر نبيه محمد ﷺ. قال النبيّ ﷺ: «دعوه إنه شهد بدرا، وما يذريك يا عمر لعل الله تعالى قد اطلع على أهل بدر، فقال: اعملوا ما شئتم، فإني قد غفرت لكم» ، فنزل: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا فسماهم مؤمنين لاَ تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ يعني: في العون والنصرة. تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ يعني: تكتبون وتبعثون إليهم بالصحيفة والنصيحة ويقال: معناه تخبرونهم كما يخبر الرجل أهل مودته، حيث توجهون إليهم بالكتاب والمودة والنصيحة. وَقَدْ كَفَرُوا بِما جاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يعني: من القرآن والرسول. يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ يعني: أخرجوكم من مكة. أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ يعني: لأجل الإيمان بربكم يعني: بوحدانية رَبِّكُمْ. إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهاداً فِي سَبِيلِي وَابْتِغاءَ مَرْضاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ يعني: لا تلقون إليهم بالمودة إن كنتم خرجتم مجاهدين في سبيلي وطلب رضاي. وَأَنَا أَعْلَمُ بِما أَخْفَيْتُمْ وَما أَعْلَنْتُمْ يعني: ما أسررتم وما أظهرتم، يعني: أسررتم من المودة لأهل الكفر وأعلنتم الإقرار بالتوحيد. وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ يعني: من يفعل منكم بعد هذا، فقد أخطأ قصد الطريق. ثم قال عز وجل: إِنْ يَثْقَفُوكُمْ، وهذا إخبار من الله تعالى للمؤمنين بعداوة كفار مكة إياهم، لكيلا يميلوا إليهم، فقال: إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يعني: أن يظهروا عليكم ويقال: إن يأخذوكم ويقال: إن يقهروكم ويغلبوكم. يَكُونُوا لَكُمْ أَعْداءً يعني: يتبين لكم أنهم أعداؤكم، فيظهر لكم عداوتهم عند ذلك. وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ بالقتل والتعذيب، وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ يعني: بالشتم. وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ يعني: تمنوا أن ترجعوا إلى دينهم، فإن فعلتم ذلك بسبب قرابتكم. لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحامُكُمْ يعني: قرابتكم، وَلا أَوْلادُكُمْ الذين كانوا بمكة. يَوْمَ الْقِيامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ يعني: يفرق بينكم وبينهم يوم القيامة. قرأ عاصم يَفْصِلُ بنصب الياء وكسر الصاد مع التخفيف يعني: يفصل الله بينكم يوم القيامة، وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ بضم الياء ونصب الصاد مع التخفيف، على معنى فعل ما لم يسم فاعله والمعنى مثل الأول وقرأ حمزة والكسائي: يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ بضم الياء وكسر الصاد مع التشديد يعني: يفصل الله بينكم والتشديد للتكثير وقرأ ابن عامر: يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ بضم الياء ونصب الصاد مع التشديد، على معنى فعل ما لم يسم فاعله والتشديد للتكثير ويقال الفصل هو القضاء، يعني: يقضي بينكم على هذا. وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ يعني: عالم بأعمالكم.

الممتحنة 60:2

وهي ثلاث عشرة آية مدنية قوله سبحانه وتعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ، نزلت في حاطب بن أبي بلتعة العبسي ذلك أن النبيّ ﷺ كان يجهز الجيش للخروج إلى فتح مكة، وكان النبيّ ﷺ إذا أراد أن يخرج إلى الغزو، ورى بغيره يعني: يظهر من نفسه أنه يريد الخروج إلى ناحية أخرى، وكان الناس لا يعلمون إلى أي ناحية يريد الخروج. فأمر الناس بأن يتجهزوا للخروج إلى الغزو، ولم يعلموا إلى أين يخرج، إلا الخواص من أصحابه. فبينما الناس يتجهزون، إذ قدمت امرأة من مكة، يقال لها سارة، مولاة بني عمر بن الصيف بن هشام بن عبد مناف، وكانت امرأة من مكة، يقال لها سارة، مولاة بني عمر بن الصيف بن هشام بن عبد مناف، وكانت امرأة مغنية، فقال لها النبيّ ﷺ: لماذا جئت؟ فقالت: جئت لتعطيني شيئا. فقال لها النبيّ ﷺ: ما فعلت بحطباتك من شبان قريش؟ فقالت: منذ قتلهم ببدر، لم يصل إلي شيء إلا القليل. فأمر النبيّ ﷺ بأن تعطى شيئا لترجع. فلما أرادت الخروج، أتاها حاطب بن أبي بلتعة، فقال لها: إني معطيك عشرة دنانير وكساء، على أن تبلغي إلى أهل مكة كتابا. فأجابته إلى ذلك، فخرجت إلى مكة، فنزل جبريل- عليه السلام- في أثرها بالخبر، فقال النبيّ ﷺ لعلي والزبير والمقداد: انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ، فإن بها امرأة معها كتاب، فخذوه منها. فخرجوا حتى أتوا الروضة، فإذا هي سارة هناك، فقالوا لها: أخرجي الكتاب. فقالت: ما معي كتاب. فألحوا عليها، فحلفت أنه ليس معها كتاب، فلم يصدقوها حتى نزعت جميع ثيابها، فرمت بها إليهم. فنظروا إلى ثيابها، فلم يجدوا فيها الكتاب ونظروا في راحلتها وأمتعتها، فلم يجدوا فيها الكتاب. فقال بعضهم لبعض: تعالوا حتى نرجع. فقال علي بن أبي طالب- رضي الله عنه- إن جبريل نزل على رسول الله ﷺ وأخبره بذلك، فقول المرأة أصدق أم قول جبريل؟ فو الله لا أرجع، حتى آخذ منها الكتاب، ولأحملن رأسها إلى رسول الله ﷺ. وسل السيف ليضرب رأسها، فأخرجت الكتاب من عقاصها. فأتوا به النبيّ ﷺ، فقرأ الكتاب. فإذا فيه: من حاطب بن أبي بلتعة إلى أهل مكة، وأخبرهم بأن النبيّ ﷺ يريد الخروج إليهم، وذكر: أن محمدا يقصدكم، فخذوا حذركم وإنه أراد بالكتاب إليهم مودتهم، فقام إليه عمر- رضي الله عنه- وقال: دعني يا رسول الله أضرب عنق هذا المنافق، فقال النبيّ ﷺ: ما هذا يا حاطب؟ فقال: لا تعجل علي يا رسول الله. إني كنت ملصقا في قريش، ولم أكن من أنفسهم، وكل من كان معك من المهاجرين لهم قرابات يحمون بها أهاليهم، فأردت أن أتخذ فيهم يدا يحمون قرابتي، وما فعلت هذا كفرا ولا ارتدادا عن ديني، ولا أرضى بالكفر بعد الإسلام. وقد علمت أن الله تعالى منجز وعده ما وعد، إلا نصر نبيه محمد ﷺ. قال النبيّ ﷺ: «دعوه إنه شهد بدرا، وما يذريك يا عمر لعل الله تعالى قد اطلع على أهل بدر، فقال: اعملوا ما شئتم، فإني قد غفرت لكم» ، فنزل: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا فسماهم مؤمنين لاَ تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ يعني: في العون والنصرة. تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ يعني: تكتبون وتبعثون إليهم بالصحيفة والنصيحة ويقال: معناه تخبرونهم كما يخبر الرجل أهل مودته، حيث توجهون إليهم بالكتاب والمودة والنصيحة. وَقَدْ كَفَرُوا بِما جاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يعني: من القرآن والرسول. يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ يعني: أخرجوكم من مكة. أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ يعني: لأجل الإيمان بربكم يعني: بوحدانية رَبِّكُمْ. إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهاداً فِي سَبِيلِي وَابْتِغاءَ مَرْضاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ يعني: لا تلقون إليهم بالمودة إن كنتم خرجتم مجاهدين في سبيلي وطلب رضاي. وَأَنَا أَعْلَمُ بِما أَخْفَيْتُمْ وَما أَعْلَنْتُمْ يعني: ما أسررتم وما أظهرتم، يعني: أسررتم من المودة لأهل الكفر وأعلنتم الإقرار بالتوحيد. وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ يعني: من يفعل منكم بعد هذا، فقد أخطأ قصد الطريق. ثم قال عز وجل: إِنْ يَثْقَفُوكُمْ، وهذا إخبار من الله تعالى للمؤمنين بعداوة كفار مكة إياهم، لكيلا يميلوا إليهم، فقال: إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يعني: أن يظهروا عليكم ويقال: إن يأخذوكم ويقال: إن يقهروكم ويغلبوكم. يَكُونُوا لَكُمْ أَعْداءً يعني: يتبين لكم أنهم أعداؤكم، فيظهر لكم عداوتهم عند ذلك. وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ بالقتل والتعذيب، وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ يعني: بالشتم. وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ يعني: تمنوا أن ترجعوا إلى دينهم، فإن فعلتم ذلك بسبب قرابتكم. لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحامُكُمْ يعني: قرابتكم، وَلا أَوْلادُكُمْ الذين كانوا بمكة. يَوْمَ الْقِيامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ يعني: يفرق بينكم وبينهم يوم القيامة. قرأ عاصم يَفْصِلُ بنصب الياء وكسر الصاد مع التخفيف يعني: يفصل الله بينكم يوم القيامة، وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ بضم الياء ونصب الصاد مع التخفيف، على معنى فعل ما لم يسم فاعله والمعنى مثل الأول وقرأ حمزة والكسائي: يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ بضم الياء وكسر الصاد مع التشديد يعني: يفصل الله بينكم والتشديد للتكثير وقرأ ابن عامر: يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ بضم الياء ونصب الصاد مع التشديد، على معنى فعل ما لم يسم فاعله والتشديد للتكثير ويقال الفصل هو القضاء، يعني: يقضي بينكم على هذا. وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ يعني: عالم بأعمالكم.

الممتحنة 60:3

وهي ثلاث عشرة آية مدنية قوله سبحانه وتعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ، نزلت في حاطب بن أبي بلتعة العبسي ذلك أن النبيّ ﷺ كان يجهز الجيش للخروج إلى فتح مكة، وكان النبيّ ﷺ إذا أراد أن يخرج إلى الغزو، ورى بغيره يعني: يظهر من نفسه أنه يريد الخروج إلى ناحية أخرى، وكان الناس لا يعلمون إلى أي ناحية يريد الخروج. فأمر الناس بأن يتجهزوا للخروج إلى الغزو، ولم يعلموا إلى أين يخرج، إلا الخواص من أصحابه. فبينما الناس يتجهزون، إذ قدمت امرأة من مكة، يقال لها سارة، مولاة بني عمر بن الصيف بن هشام بن عبد مناف، وكانت امرأة من مكة، يقال لها سارة، مولاة بني عمر بن الصيف بن هشام بن عبد مناف، وكانت امرأة مغنية، فقال لها النبيّ ﷺ: لماذا جئت؟ فقالت: جئت لتعطيني شيئا. فقال لها النبيّ ﷺ: ما فعلت بحطباتك من شبان قريش؟ فقالت: منذ قتلهم ببدر، لم يصل إلي شيء إلا القليل. فأمر النبيّ ﷺ بأن تعطى شيئا لترجع. فلما أرادت الخروج، أتاها حاطب بن أبي بلتعة، فقال لها: إني معطيك عشرة دنانير وكساء، على أن تبلغي إلى أهل مكة كتابا. فأجابته إلى ذلك، فخرجت إلى مكة، فنزل جبريل- عليه السلام- في أثرها بالخبر، فقال النبيّ ﷺ لعلي والزبير والمقداد: انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ، فإن بها امرأة معها كتاب، فخذوه منها. فخرجوا حتى أتوا الروضة، فإذا هي سارة هناك، فقالوا لها: أخرجي الكتاب. فقالت: ما معي كتاب. فألحوا عليها، فحلفت أنه ليس معها كتاب، فلم يصدقوها حتى نزعت جميع ثيابها، فرمت بها إليهم. فنظروا إلى ثيابها، فلم يجدوا فيها الكتاب ونظروا في راحلتها وأمتعتها، فلم يجدوا فيها الكتاب. فقال بعضهم لبعض: تعالوا حتى نرجع. فقال علي بن أبي طالب- رضي الله عنه- إن جبريل نزل على رسول الله ﷺ وأخبره بذلك، فقول المرأة أصدق أم قول جبريل؟ فو الله لا أرجع، حتى آخذ منها الكتاب، ولأحملن رأسها إلى رسول الله ﷺ. وسل السيف ليضرب رأسها، فأخرجت الكتاب من عقاصها. فأتوا به النبيّ ﷺ، فقرأ الكتاب. فإذا فيه: من حاطب بن أبي بلتعة إلى أهل مكة، وأخبرهم بأن النبيّ ﷺ يريد الخروج إليهم، وذكر: أن محمدا يقصدكم، فخذوا حذركم وإنه أراد بالكتاب إليهم مودتهم، فقام إليه عمر- رضي الله عنه- وقال: دعني يا رسول الله أضرب عنق هذا المنافق، فقال النبيّ ﷺ: ما هذا يا حاطب؟ فقال: لا تعجل علي يا رسول الله. إني كنت ملصقا في قريش، ولم أكن من أنفسهم، وكل من كان معك من المهاجرين لهم قرابات يحمون بها أهاليهم، فأردت أن أتخذ فيهم يدا يحمون قرابتي، وما فعلت هذا كفرا ولا ارتدادا عن ديني، ولا أرضى بالكفر بعد الإسلام. وقد علمت أن الله تعالى منجز وعده ما وعد، إلا نصر نبيه محمد ﷺ. قال النبيّ ﷺ: «دعوه إنه شهد بدرا، وما يذريك يا عمر لعل الله تعالى قد اطلع على أهل بدر، فقال: اعملوا ما شئتم، فإني قد غفرت لكم» ، فنزل: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا فسماهم مؤمنين لاَ تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ يعني: في العون والنصرة. تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ يعني: تكتبون وتبعثون إليهم بالصحيفة والنصيحة ويقال: معناه تخبرونهم كما يخبر الرجل أهل مودته، حيث توجهون إليهم بالكتاب والمودة والنصيحة. وَقَدْ كَفَرُوا بِما جاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يعني: من القرآن والرسول. يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ يعني: أخرجوكم من مكة. أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ يعني: لأجل الإيمان بربكم يعني: بوحدانية رَبِّكُمْ. إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهاداً فِي سَبِيلِي وَابْتِغاءَ مَرْضاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ يعني: لا تلقون إليهم بالمودة إن كنتم خرجتم مجاهدين في سبيلي وطلب رضاي. وَأَنَا أَعْلَمُ بِما أَخْفَيْتُمْ وَما أَعْلَنْتُمْ يعني: ما أسررتم وما أظهرتم، يعني: أسررتم من المودة لأهل الكفر وأعلنتم الإقرار بالتوحيد. وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ يعني: من يفعل منكم بعد هذا، فقد أخطأ قصد الطريق. ثم قال عز وجل: إِنْ يَثْقَفُوكُمْ، وهذا إخبار من الله تعالى للمؤمنين بعداوة كفار مكة إياهم، لكيلا يميلوا إليهم، فقال: إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يعني: أن يظهروا عليكم ويقال: إن يأخذوكم ويقال: إن يقهروكم ويغلبوكم. يَكُونُوا لَكُمْ أَعْداءً يعني: يتبين لكم أنهم أعداؤكم، فيظهر لكم عداوتهم عند ذلك. وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ بالقتل والتعذيب، وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ يعني: بالشتم. وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ يعني: تمنوا أن ترجعوا إلى دينهم، فإن فعلتم ذلك بسبب قرابتكم. لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحامُكُمْ يعني: قرابتكم، وَلا أَوْلادُكُمْ الذين كانوا بمكة. يَوْمَ الْقِيامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ يعني: يفرق بينكم وبينهم يوم القيامة. قرأ عاصم يَفْصِلُ بنصب الياء وكسر الصاد مع التخفيف يعني: يفصل الله بينكم يوم القيامة، وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ بضم الياء ونصب الصاد مع التخفيف، على معنى فعل ما لم يسم فاعله والمعنى مثل الأول وقرأ حمزة والكسائي: يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ بضم الياء وكسر الصاد مع التشديد يعني: يفصل الله بينكم والتشديد للتكثير وقرأ ابن عامر: يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ بضم الياء ونصب الصاد مع التشديد، على معنى فعل ما لم يسم فاعله والتشديد للتكثير ويقال الفصل هو القضاء، يعني: يقضي بينكم على هذا. وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ يعني: عالم بأعمالكم.

الممتحنة 60:4

قوله عز وجل: قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْراهِيمَ يعني: هلا فعلتم كما فعل إبراهيم، تبرأ من أبيه لأجل كفره؟ ويقال: قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ يعني: قدوة حسنة وسنة صالحة في إبراهيم فاقتدوا به. وَالَّذِينَ مَعَهُ يعني: من كان مع إبراهيم من المؤمنين. إِذْ قالُوا لِقَوْمِهِمْ أي: لمن كفر من قومهم: إِنَّا بُرَآؤُا مِنْكُمْ يعني: من دينكم، وَمِمَّا تَعْبُدُونَ يعني: برآء مما تعبدون مِنْ دُونِ اللَّهِ من الآلهة. كَفَرْنا بِكُمْ يعني: تبرأنا منكم. قرأ عاصم أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ بضم الألف، والباقون بالكسر، وهما لغتان إسوة وأُسوة وهما بمعنى الاقتداء. ثم قال: وَبَدا بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ الْعَداوَةُ وَالْبَغْضاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ يعني: حتى تصدقوا بالله وحده، فأعلم الله تعالى أن أصحاب إبراهيم تبرؤوا من قومهم، وعادوهم، لأجل كفرهم، فأمر الله تعالى أصحاب النبيّ ﷺ أن يقتدوا بهم. ثم قال: إِلَّا قَوْلَ إِبْراهِيمَ، يعني: اقتدوا بهم إِلاَّ قَوْلَ إبراهيم لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ يعني: لأدعون لك أن يهديك الله ويكون على هذا التفسير إلا بمعنى لكن قَوْلَ إبراهيم لاًّبِيهِ لاّسْتَغْفِرَنَّ لك يعني: لأدعون لك أن يهديك الله يعني: هذا التفسير إلا بمعنى لكن قول إبراهيم لأبيه بالهدى. ثم قال: وَما أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ يعني: إبراهيم تبرأ من قومه، لكنه يدعو لأبيه لاستغفرن لك يعني: لأدعون لك أن ثم علَّمهم ما يقولون، فقال: قولوا رَبَّنا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنا يعني: فوَّضنا أمرنا إليك وأمر أهالينا، وَإِلَيْكَ أَنَبْنا يعني: أقبلنا إليك بالطاعة وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ يعني: المرجع في الآخرة. قوله تعالى: رَبَّنا لاَ تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا، فتقتر علينا الرزق وتبسط عليهم، فيظنوا أنهم على الحق ونحن على الباطل وَاغْفِرْ لَنا رَبَّنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ وفي قراءة عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه- إِنَّكَ أَنتَ الغفور الرحيم. وقال بعضهم: هذا كله حكاية عن قول إبراهيم أنه دعا ربه بذلك، ويقال: هذا تعليم لحاطب بن أبي بلتعة هلاّ دعوت بهذا الدعاء، حتى ينجو أهلك، ولا يسلط عليهم عدوك. قوله تعالى: لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ يعني: في إبراهيم وقومه في الاقتداء. لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ يعني: لمن يخاف الله ويخاف البعث ويقال: لِمَنْ كانَ يَرْجُوا ثواب الله وثواب يوم القيامة. وَمَنْ يَتَوَلَّ يعني: يعرض عن الحق ويقال: يأبى عن أمر الله تعالى. فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ يعني: الغني عن عباده الحميد في فعاله.

الممتحنة 60:5

قوله عز وجل: قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْراهِيمَ يعني: هلا فعلتم كما فعل إبراهيم، تبرأ من أبيه لأجل كفره؟ ويقال: قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ يعني: قدوة حسنة وسنة صالحة في إبراهيم فاقتدوا به. وَالَّذِينَ مَعَهُ يعني: من كان مع إبراهيم من المؤمنين. إِذْ قالُوا لِقَوْمِهِمْ أي: لمن كفر من قومهم: إِنَّا بُرَآؤُا مِنْكُمْ يعني: من دينكم، وَمِمَّا تَعْبُدُونَ يعني: برآء مما تعبدون مِنْ دُونِ اللَّهِ من الآلهة. كَفَرْنا بِكُمْ يعني: تبرأنا منكم. قرأ عاصم أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ بضم الألف، والباقون بالكسر، وهما لغتان إسوة وأُسوة وهما بمعنى الاقتداء. ثم قال: وَبَدا بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ الْعَداوَةُ وَالْبَغْضاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ يعني: حتى تصدقوا بالله وحده، فأعلم الله تعالى أن أصحاب إبراهيم تبرؤوا من قومهم، وعادوهم، لأجل كفرهم، فأمر الله تعالى أصحاب النبيّ ﷺ أن يقتدوا بهم. ثم قال: إِلَّا قَوْلَ إِبْراهِيمَ، يعني: اقتدوا بهم إِلاَّ قَوْلَ إبراهيم لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ يعني: لأدعون لك أن يهديك الله ويكون على هذا التفسير إلا بمعنى لكن قَوْلَ إبراهيم لاًّبِيهِ لاّسْتَغْفِرَنَّ لك يعني: لأدعون لك أن يهديك الله يعني: هذا التفسير إلا بمعنى لكن قول إبراهيم لأبيه بالهدى. ثم قال: وَما أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ يعني: إبراهيم تبرأ من قومه، لكنه يدعو لأبيه لاستغفرن لك يعني: لأدعون لك أن ثم علَّمهم ما يقولون، فقال: قولوا رَبَّنا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنا يعني: فوَّضنا أمرنا إليك وأمر أهالينا، وَإِلَيْكَ أَنَبْنا يعني: أقبلنا إليك بالطاعة وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ يعني: المرجع في الآخرة. قوله تعالى: رَبَّنا لاَ تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا، فتقتر علينا الرزق وتبسط عليهم، فيظنوا أنهم على الحق ونحن على الباطل وَاغْفِرْ لَنا رَبَّنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ وفي قراءة عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه- إِنَّكَ أَنتَ الغفور الرحيم. وقال بعضهم: هذا كله حكاية عن قول إبراهيم أنه دعا ربه بذلك، ويقال: هذا تعليم لحاطب بن أبي بلتعة هلاّ دعوت بهذا الدعاء، حتى ينجو أهلك، ولا يسلط عليهم عدوك. قوله تعالى: لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ يعني: في إبراهيم وقومه في الاقتداء. لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ يعني: لمن يخاف الله ويخاف البعث ويقال: لِمَنْ كانَ يَرْجُوا ثواب الله وثواب يوم القيامة. وَمَنْ يَتَوَلَّ يعني: يعرض عن الحق ويقال: يأبى عن أمر الله تعالى. فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ يعني: الغني عن عباده الحميد في فعاله.

الممتحنة 60:6

قوله عز وجل: قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْراهِيمَ يعني: هلا فعلتم كما فعل إبراهيم، تبرأ من أبيه لأجل كفره؟ ويقال: قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ يعني: قدوة حسنة وسنة صالحة في إبراهيم فاقتدوا به. وَالَّذِينَ مَعَهُ يعني: من كان مع إبراهيم من المؤمنين. إِذْ قالُوا لِقَوْمِهِمْ أي: لمن كفر من قومهم: إِنَّا بُرَآؤُا مِنْكُمْ يعني: من دينكم، وَمِمَّا تَعْبُدُونَ يعني: برآء مما تعبدون مِنْ دُونِ اللَّهِ من الآلهة. كَفَرْنا بِكُمْ يعني: تبرأنا منكم. قرأ عاصم أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ بضم الألف، والباقون بالكسر، وهما لغتان إسوة وأُسوة وهما بمعنى الاقتداء. ثم قال: وَبَدا بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ الْعَداوَةُ وَالْبَغْضاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ يعني: حتى تصدقوا بالله وحده، فأعلم الله تعالى أن أصحاب إبراهيم تبرؤوا من قومهم، وعادوهم، لأجل كفرهم، فأمر الله تعالى أصحاب النبيّ ﷺ أن يقتدوا بهم. ثم قال: إِلَّا قَوْلَ إِبْراهِيمَ، يعني: اقتدوا بهم إِلاَّ قَوْلَ إبراهيم لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ يعني: لأدعون لك أن يهديك الله ويكون على هذا التفسير إلا بمعنى لكن قَوْلَ إبراهيم لاًّبِيهِ لاّسْتَغْفِرَنَّ لك يعني: لأدعون لك أن يهديك الله يعني: هذا التفسير إلا بمعنى لكن قول إبراهيم لأبيه بالهدى. ثم قال: وَما أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ يعني: إبراهيم تبرأ من قومه، لكنه يدعو لأبيه لاستغفرن لك يعني: لأدعون لك أن ثم علَّمهم ما يقولون، فقال: قولوا رَبَّنا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنا يعني: فوَّضنا أمرنا إليك وأمر أهالينا، وَإِلَيْكَ أَنَبْنا يعني: أقبلنا إليك بالطاعة وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ يعني: المرجع في الآخرة. قوله تعالى: رَبَّنا لاَ تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا، فتقتر علينا الرزق وتبسط عليهم، فيظنوا أنهم على الحق ونحن على الباطل وَاغْفِرْ لَنا رَبَّنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ وفي قراءة عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه- إِنَّكَ أَنتَ الغفور الرحيم. وقال بعضهم: هذا كله حكاية عن قول إبراهيم أنه دعا ربه بذلك، ويقال: هذا تعليم لحاطب بن أبي بلتعة هلاّ دعوت بهذا الدعاء، حتى ينجو أهلك، ولا يسلط عليهم عدوك. قوله تعالى: لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ يعني: في إبراهيم وقومه في الاقتداء. لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ يعني: لمن يخاف الله ويخاف البعث ويقال: لِمَنْ كانَ يَرْجُوا ثواب الله وثواب يوم القيامة. وَمَنْ يَتَوَلَّ يعني: يعرض عن الحق ويقال: يأبى عن أمر الله تعالى. فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ يعني: الغني عن عباده الحميد في فعاله.

الممتحنة 60:7

ثم قال عز وجل: عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ يعني: لعل الله أن يجعل بينكم وَبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ ، كفار مكة. مِنْهُمْ مَوَدَّةً وذلك أنه لما أخبرهم عن إبراهيم بعداوته مع أبيه، فأظهر المسلمون العداوة مع أرحامهم، فشق ذلك على بعضهم، فنزل عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً يعني: صلة. قال مقاتل: فلما أسلم أهل مكة، خالطوهم وناكحوهم، فتزوج النبيّ ﷺ أم حبيبة بنت أبي سفيان، وأسلمت وأسلم أبوها. ويقال: يسلم منهم فيقع بينكم وبينهم مودة بالإسلام وهذا القول أصح، لأنه كان قد تزوج بأم حبيبة قبل ذلك. وَاللَّهُ قَدِيرٌ على المودة ويقال: قَدِيرٌ بقضائه وهو ظهور النبيّ ﷺ على أهل مكة. وَاللَّهُ غَفُورٌ لمن تاب منهم، رَحِيمٌ بهم بعد التوبة. ثم رخص في صلة الذين لم يعادوا المؤمنين ولم يقاتلوهم، وهم خزاعة وبنو مدلج، فقال عز وجل: لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ يعني: عن صلة الذين لم يقاتلوكم فى الدين، وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ يعني: أن تصلوهم، وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ يعني: تعدلوا معهم بوفاء عهدهم. إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ يعني: العادلين بوفاء العهد، يقال: أقسط الرجل، فهو مقسط إذا عدل. وقسط يسقط، فهو قاسط إذا جار. ثم قال عز وجل: إِنَّما يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ يعني: عن صلة الذين يقاتلوكم في الدين، وهم أهل مكة، ومن كان في مثل حالهم من أهل الحرب. وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ وَظاهَرُوا عَلى إِخْراجِكُمْ يعني: عاونوا على إخراجكم من دياركم. أَنْ تَوَلَّوْهُمْ يعني: أن تناصحوهم. وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مّنكُمْ يعني: يناصحهم ويحبهم منكم، فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ يعني: الكافرون الظالمون لأنفسهم. قوله عز وجل: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ وذلك أن النبيّ ﷺ صالح أهل مكة يوم الحديبية، وكتب بينه وبينهم كتاباً: «إِنَّ مَنْ لَحِقَ مِنَ المُسْلِمِينَ بِأَهْلِ مَكَّةَ فَهُوَ مِنْهُمْ، وَمَنْ لَحِقَ منهم بالنّبيّ ﷺ رَدَّهُ عَلَيْهِمْ» . فجاءت امرأة إلى النبيّ ﷺ، اسمها سبيعة بنت الحارث الأسلمية، فجاء زوجها في طلبها، فقال للنبيّ ﷺ: ارْدُدْهَا فَإِنَّ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ شرطا. فقال النبيّ ﷺ: «إنَّمَا كَانَ الشَّرْطُ فِي الرِّجَالِ وَلَمْ يَكُنْ فِي النَّسَاءِ» . فأنزل الله تعالى: إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ نصب على الحال فَامْتَحِنُوهُنَّ يعني: اختبروهن، ما أخرجكن من بيوتكن؟ فَامْتَحِنُوهُنَّ يعني: اسألوهن، ويقال: استخلفوهن ما خرجنا إلا حرصاً على الإسلام، ولم تكن لكراهية الزوج، ولا لغير ذلك اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِهِنَّ يعني: أعلم بسرائرهن. فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ يعني: إذا ظهر عندكم إنها خرجت لأجل الإسلام، ولم يكن خروجها لعداوة وقعت بينها وبين زوجها، فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ يعني: لا تردوهن إلى أزواجهن. لاَ هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ يعني: لا تحل مؤمنة لكافر، وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ يعني: ولا نكاح كافر لمسلمة. قوله تعالى: وَآتُوهُمْ ما أَنْفَقُوا يعني: أعطوا أزواجهن الكفار ما أنفقوا عليهن من المهر. قال مقاتل: يعني: إن تزوجها أحد من المسلمين، يدفع المهر إلى الزوج فإن لم يتزوجها أحد من المسلمين، فليس لزوجها الكافر شيء. ثم قال: وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ يعني: لا حرج على المسلمين أن يتزوجوهن. إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ يعني: مهورهن، فرد المهر على الزوج الكافر منسوخ. وفي الآية دليل أن المرأة إذا خرجت من دار الحرب، بانت من زوجها. وفي الآية تأييد لقول أبي حنيفة: أنَّهُ لاَ عِدَّةَ عَلَيْهَا. وفي أقوال أبي يوسف ومحمد: عليها العدة. ثم قال: وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ. قرأ أبو عمرو وَلا تُمْسِكُوا بالتشديد، والباقون بالتخفيف. فمن قرأ بالتخفيف، فهو من أمسك يمسك، ومن قرأ بالتشديد فهو من مسك بالشيء يمسكه تمسيكاً، ومعناهما واحد، وهو أن المرأة إذا كفرت، ولحقت بدار الحرب، فقد زالت العصمة بينهما. فنهى أن يقبضها من بعد انقطاعها، وجاز له أن يتزوج أختها أو أربعاً سواها. وأصل العصمة الحبل، ومن أمسك بالشيء فقد عصمه. وقال: معناه لا ترغبوا فيهن ولا تعتدوا فيهن ويقال: لا تعتد بامرأتك الكافرة، فإنها ليست لك بامرأة. وكان للمسلمين نساء في دار الحرب، فتزوجن هناك. ثم قال: وَسْئَلُوا ما أَنْفَقْتُمْ يعني: اسألوا من أزواجهن ما أنفقتم عليهن من المهر. وَلْيَسْئَلُوا منكم مَّا أَنْفَقُوا يعني: ما أعطوا من مهر المرأة التي أسلمت. وهذه الآية نسخت، إلا قوله: لاَ هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ ثم قال: ذلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يعني: أمره ونهيه يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يعني: يقضي بينكم وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ

الممتحنة 60:8

ثم قال عز وجل: عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ يعني: لعل الله أن يجعل بينكم وَبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ ، كفار مكة. مِنْهُمْ مَوَدَّةً وذلك أنه لما أخبرهم عن إبراهيم بعداوته مع أبيه، فأظهر المسلمون العداوة مع أرحامهم، فشق ذلك على بعضهم، فنزل عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً يعني: صلة. قال مقاتل: فلما أسلم أهل مكة، خالطوهم وناكحوهم، فتزوج النبيّ ﷺ أم حبيبة بنت أبي سفيان، وأسلمت وأسلم أبوها. ويقال: يسلم منهم فيقع بينكم وبينهم مودة بالإسلام وهذا القول أصح، لأنه كان قد تزوج بأم حبيبة قبل ذلك. وَاللَّهُ قَدِيرٌ على المودة ويقال: قَدِيرٌ بقضائه وهو ظهور النبيّ ﷺ على أهل مكة. وَاللَّهُ غَفُورٌ لمن تاب منهم، رَحِيمٌ بهم بعد التوبة. ثم رخص في صلة الذين لم يعادوا المؤمنين ولم يقاتلوهم، وهم خزاعة وبنو مدلج، فقال عز وجل: لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ يعني: عن صلة الذين لم يقاتلوكم فى الدين، وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ يعني: أن تصلوهم، وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ يعني: تعدلوا معهم بوفاء عهدهم. إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ يعني: العادلين بوفاء العهد، يقال: أقسط الرجل، فهو مقسط إذا عدل. وقسط يسقط، فهو قاسط إذا جار. ثم قال عز وجل: إِنَّما يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ يعني: عن صلة الذين يقاتلوكم في الدين، وهم أهل مكة، ومن كان في مثل حالهم من أهل الحرب. وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ وَظاهَرُوا عَلى إِخْراجِكُمْ يعني: عاونوا على إخراجكم من دياركم. أَنْ تَوَلَّوْهُمْ يعني: أن تناصحوهم. وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مّنكُمْ يعني: يناصحهم ويحبهم منكم، فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ يعني: الكافرون الظالمون لأنفسهم. قوله عز وجل: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ وذلك أن النبيّ ﷺ صالح أهل مكة يوم الحديبية، وكتب بينه وبينهم كتاباً: «إِنَّ مَنْ لَحِقَ مِنَ المُسْلِمِينَ بِأَهْلِ مَكَّةَ فَهُوَ مِنْهُمْ، وَمَنْ لَحِقَ منهم بالنّبيّ ﷺ رَدَّهُ عَلَيْهِمْ» . فجاءت امرأة إلى النبيّ ﷺ، اسمها سبيعة بنت الحارث الأسلمية، فجاء زوجها في طلبها، فقال للنبيّ ﷺ: ارْدُدْهَا فَإِنَّ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ شرطا. فقال النبيّ ﷺ: «إنَّمَا كَانَ الشَّرْطُ فِي الرِّجَالِ وَلَمْ يَكُنْ فِي النَّسَاءِ» . فأنزل الله تعالى: إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ نصب على الحال فَامْتَحِنُوهُنَّ يعني: اختبروهن، ما أخرجكن من بيوتكن؟ فَامْتَحِنُوهُنَّ يعني: اسألوهن، ويقال: استخلفوهن ما خرجنا إلا حرصاً على الإسلام، ولم تكن لكراهية الزوج، ولا لغير ذلك اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِهِنَّ يعني: أعلم بسرائرهن. فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ يعني: إذا ظهر عندكم إنها خرجت لأجل الإسلام، ولم يكن خروجها لعداوة وقعت بينها وبين زوجها، فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ يعني: لا تردوهن إلى أزواجهن. لاَ هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ يعني: لا تحل مؤمنة لكافر، وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ يعني: ولا نكاح كافر لمسلمة. قوله تعالى: وَآتُوهُمْ ما أَنْفَقُوا يعني: أعطوا أزواجهن الكفار ما أنفقوا عليهن من المهر. قال مقاتل: يعني: إن تزوجها أحد من المسلمين، يدفع المهر إلى الزوج فإن لم يتزوجها أحد من المسلمين، فليس لزوجها الكافر شيء. ثم قال: وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ يعني: لا حرج على المسلمين أن يتزوجوهن. إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ يعني: مهورهن، فرد المهر على الزوج الكافر منسوخ. وفي الآية دليل أن المرأة إذا خرجت من دار الحرب، بانت من زوجها. وفي الآية تأييد لقول أبي حنيفة: أنَّهُ لاَ عِدَّةَ عَلَيْهَا. وفي أقوال أبي يوسف ومحمد: عليها العدة. ثم قال: وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ. قرأ أبو عمرو وَلا تُمْسِكُوا بالتشديد، والباقون بالتخفيف. فمن قرأ بالتخفيف، فهو من أمسك يمسك، ومن قرأ بالتشديد فهو من مسك بالشيء يمسكه تمسيكاً، ومعناهما واحد، وهو أن المرأة إذا كفرت، ولحقت بدار الحرب، فقد زالت العصمة بينهما. فنهى أن يقبضها من بعد انقطاعها، وجاز له أن يتزوج أختها أو أربعاً سواها. وأصل العصمة الحبل، ومن أمسك بالشيء فقد عصمه. وقال: معناه لا ترغبوا فيهن ولا تعتدوا فيهن ويقال: لا تعتد بامرأتك الكافرة، فإنها ليست لك بامرأة. وكان للمسلمين نساء في دار الحرب، فتزوجن هناك. ثم قال: وَسْئَلُوا ما أَنْفَقْتُمْ يعني: اسألوا من أزواجهن ما أنفقتم عليهن من المهر. وَلْيَسْئَلُوا منكم مَّا أَنْفَقُوا يعني: ما أعطوا من مهر المرأة التي أسلمت. وهذه الآية نسخت، إلا قوله: لاَ هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ ثم قال: ذلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يعني: أمره ونهيه يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يعني: يقضي بينكم وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ

الممتحنة 60:9

ثم قال عز وجل: عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ يعني: لعل الله أن يجعل بينكم وَبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ ، كفار مكة. مِنْهُمْ مَوَدَّةً وذلك أنه لما أخبرهم عن إبراهيم بعداوته مع أبيه، فأظهر المسلمون العداوة مع أرحامهم، فشق ذلك على بعضهم، فنزل عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً يعني: صلة. قال مقاتل: فلما أسلم أهل مكة، خالطوهم وناكحوهم، فتزوج النبيّ ﷺ أم حبيبة بنت أبي سفيان، وأسلمت وأسلم أبوها. ويقال: يسلم منهم فيقع بينكم وبينهم مودة بالإسلام وهذا القول أصح، لأنه كان قد تزوج بأم حبيبة قبل ذلك. وَاللَّهُ قَدِيرٌ على المودة ويقال: قَدِيرٌ بقضائه وهو ظهور النبيّ ﷺ على أهل مكة. وَاللَّهُ غَفُورٌ لمن تاب منهم، رَحِيمٌ بهم بعد التوبة. ثم رخص في صلة الذين لم يعادوا المؤمنين ولم يقاتلوهم، وهم خزاعة وبنو مدلج، فقال عز وجل: لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ يعني: عن صلة الذين لم يقاتلوكم فى الدين، وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ يعني: أن تصلوهم، وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ يعني: تعدلوا معهم بوفاء عهدهم. إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ يعني: العادلين بوفاء العهد، يقال: أقسط الرجل، فهو مقسط إذا عدل. وقسط يسقط، فهو قاسط إذا جار. ثم قال عز وجل: إِنَّما يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ يعني: عن صلة الذين يقاتلوكم في الدين، وهم أهل مكة، ومن كان في مثل حالهم من أهل الحرب. وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ وَظاهَرُوا عَلى إِخْراجِكُمْ يعني: عاونوا على إخراجكم من دياركم. أَنْ تَوَلَّوْهُمْ يعني: أن تناصحوهم. وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مّنكُمْ يعني: يناصحهم ويحبهم منكم، فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ يعني: الكافرون الظالمون لأنفسهم. قوله عز وجل: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ وذلك أن النبيّ ﷺ صالح أهل مكة يوم الحديبية، وكتب بينه وبينهم كتاباً: «إِنَّ مَنْ لَحِقَ مِنَ المُسْلِمِينَ بِأَهْلِ مَكَّةَ فَهُوَ مِنْهُمْ، وَمَنْ لَحِقَ منهم بالنّبيّ ﷺ رَدَّهُ عَلَيْهِمْ» . فجاءت امرأة إلى النبيّ ﷺ، اسمها سبيعة بنت الحارث الأسلمية، فجاء زوجها في طلبها، فقال للنبيّ ﷺ: ارْدُدْهَا فَإِنَّ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ شرطا. فقال النبيّ ﷺ: «إنَّمَا كَانَ الشَّرْطُ فِي الرِّجَالِ وَلَمْ يَكُنْ فِي النَّسَاءِ» . فأنزل الله تعالى: إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ نصب على الحال فَامْتَحِنُوهُنَّ يعني: اختبروهن، ما أخرجكن من بيوتكن؟ فَامْتَحِنُوهُنَّ يعني: اسألوهن، ويقال: استخلفوهن ما خرجنا إلا حرصاً على الإسلام، ولم تكن لكراهية الزوج، ولا لغير ذلك اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِهِنَّ يعني: أعلم بسرائرهن. فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ يعني: إذا ظهر عندكم إنها خرجت لأجل الإسلام، ولم يكن خروجها لعداوة وقعت بينها وبين زوجها، فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ يعني: لا تردوهن إلى أزواجهن. لاَ هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ يعني: لا تحل مؤمنة لكافر، وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ يعني: ولا نكاح كافر لمسلمة. قوله تعالى: وَآتُوهُمْ ما أَنْفَقُوا يعني: أعطوا أزواجهن الكفار ما أنفقوا عليهن من المهر. قال مقاتل: يعني: إن تزوجها أحد من المسلمين، يدفع المهر إلى الزوج فإن لم يتزوجها أحد من المسلمين، فليس لزوجها الكافر شيء. ثم قال: وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ يعني: لا حرج على المسلمين أن يتزوجوهن. إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ يعني: مهورهن، فرد المهر على الزوج الكافر منسوخ. وفي الآية دليل أن المرأة إذا خرجت من دار الحرب، بانت من زوجها. وفي الآية تأييد لقول أبي حنيفة: أنَّهُ لاَ عِدَّةَ عَلَيْهَا. وفي أقوال أبي يوسف ومحمد: عليها العدة. ثم قال: وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ. قرأ أبو عمرو وَلا تُمْسِكُوا بالتشديد، والباقون بالتخفيف. فمن قرأ بالتخفيف، فهو من أمسك يمسك، ومن قرأ بالتشديد فهو من مسك بالشيء يمسكه تمسيكاً، ومعناهما واحد، وهو أن المرأة إذا كفرت، ولحقت بدار الحرب، فقد زالت العصمة بينهما. فنهى أن يقبضها من بعد انقطاعها، وجاز له أن يتزوج أختها أو أربعاً سواها. وأصل العصمة الحبل، ومن أمسك بالشيء فقد عصمه. وقال: معناه لا ترغبوا فيهن ولا تعتدوا فيهن ويقال: لا تعتد بامرأتك الكافرة، فإنها ليست لك بامرأة. وكان للمسلمين نساء في دار الحرب، فتزوجن هناك. ثم قال: وَسْئَلُوا ما أَنْفَقْتُمْ يعني: اسألوا من أزواجهن ما أنفقتم عليهن من المهر. وَلْيَسْئَلُوا منكم مَّا أَنْفَقُوا يعني: ما أعطوا من مهر المرأة التي أسلمت. وهذه الآية نسخت، إلا قوله: لاَ هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ ثم قال: ذلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يعني: أمره ونهيه يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يعني: يقضي بينكم وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ

الممتحنة 60:10

ثم قال عز وجل: عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ يعني: لعل الله أن يجعل بينكم وَبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ ، كفار مكة. مِنْهُمْ مَوَدَّةً وذلك أنه لما أخبرهم عن إبراهيم بعداوته مع أبيه، فأظهر المسلمون العداوة مع أرحامهم، فشق ذلك على بعضهم، فنزل عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً يعني: صلة. قال مقاتل: فلما أسلم أهل مكة، خالطوهم وناكحوهم، فتزوج النبيّ ﷺ أم حبيبة بنت أبي سفيان، وأسلمت وأسلم أبوها. ويقال: يسلم منهم فيقع بينكم وبينهم مودة بالإسلام وهذا القول أصح، لأنه كان قد تزوج بأم حبيبة قبل ذلك. وَاللَّهُ قَدِيرٌ على المودة ويقال: قَدِيرٌ بقضائه وهو ظهور النبيّ ﷺ على أهل مكة. وَاللَّهُ غَفُورٌ لمن تاب منهم، رَحِيمٌ بهم بعد التوبة. ثم رخص في صلة الذين لم يعادوا المؤمنين ولم يقاتلوهم، وهم خزاعة وبنو مدلج، فقال عز وجل: لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ يعني: عن صلة الذين لم يقاتلوكم فى الدين، وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ يعني: أن تصلوهم، وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ يعني: تعدلوا معهم بوفاء عهدهم. إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ يعني: العادلين بوفاء العهد، يقال: أقسط الرجل، فهو مقسط إذا عدل. وقسط يسقط، فهو قاسط إذا جار. ثم قال عز وجل: إِنَّما يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ يعني: عن صلة الذين يقاتلوكم في الدين، وهم أهل مكة، ومن كان في مثل حالهم من أهل الحرب. وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ وَظاهَرُوا عَلى إِخْراجِكُمْ يعني: عاونوا على إخراجكم من دياركم. أَنْ تَوَلَّوْهُمْ يعني: أن تناصحوهم. وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مّنكُمْ يعني: يناصحهم ويحبهم منكم، فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ يعني: الكافرون الظالمون لأنفسهم. قوله عز وجل: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ وذلك أن النبيّ ﷺ صالح أهل مكة يوم الحديبية، وكتب بينه وبينهم كتاباً: «إِنَّ مَنْ لَحِقَ مِنَ المُسْلِمِينَ بِأَهْلِ مَكَّةَ فَهُوَ مِنْهُمْ، وَمَنْ لَحِقَ منهم بالنّبيّ ﷺ رَدَّهُ عَلَيْهِمْ» . فجاءت امرأة إلى النبيّ ﷺ، اسمها سبيعة بنت الحارث الأسلمية، فجاء زوجها في طلبها، فقال للنبيّ ﷺ: ارْدُدْهَا فَإِنَّ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ شرطا. فقال النبيّ ﷺ: «إنَّمَا كَانَ الشَّرْطُ فِي الرِّجَالِ وَلَمْ يَكُنْ فِي النَّسَاءِ» . فأنزل الله تعالى: إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ نصب على الحال فَامْتَحِنُوهُنَّ يعني: اختبروهن، ما أخرجكن من بيوتكن؟ فَامْتَحِنُوهُنَّ يعني: اسألوهن، ويقال: استخلفوهن ما خرجنا إلا حرصاً على الإسلام، ولم تكن لكراهية الزوج، ولا لغير ذلك اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِهِنَّ يعني: أعلم بسرائرهن. فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ يعني: إذا ظهر عندكم إنها خرجت لأجل الإسلام، ولم يكن خروجها لعداوة وقعت بينها وبين زوجها، فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ يعني: لا تردوهن إلى أزواجهن. لاَ هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ يعني: لا تحل مؤمنة لكافر، وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ يعني: ولا نكاح كافر لمسلمة. قوله تعالى: وَآتُوهُمْ ما أَنْفَقُوا يعني: أعطوا أزواجهن الكفار ما أنفقوا عليهن من المهر. قال مقاتل: يعني: إن تزوجها أحد من المسلمين، يدفع المهر إلى الزوج فإن لم يتزوجها أحد من المسلمين، فليس لزوجها الكافر شيء. ثم قال: وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ يعني: لا حرج على المسلمين أن يتزوجوهن. إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ يعني: مهورهن، فرد المهر على الزوج الكافر منسوخ. وفي الآية دليل أن المرأة إذا خرجت من دار الحرب، بانت من زوجها. وفي الآية تأييد لقول أبي حنيفة: أنَّهُ لاَ عِدَّةَ عَلَيْهَا. وفي أقوال أبي يوسف ومحمد: عليها العدة. ثم قال: وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ. قرأ أبو عمرو وَلا تُمْسِكُوا بالتشديد، والباقون بالتخفيف. فمن قرأ بالتخفيف، فهو من أمسك يمسك، ومن قرأ بالتشديد فهو من مسك بالشيء يمسكه تمسيكاً، ومعناهما واحد، وهو أن المرأة إذا كفرت، ولحقت بدار الحرب، فقد زالت العصمة بينهما. فنهى أن يقبضها من بعد انقطاعها، وجاز له أن يتزوج أختها أو أربعاً سواها. وأصل العصمة الحبل، ومن أمسك بالشيء فقد عصمه. وقال: معناه لا ترغبوا فيهن ولا تعتدوا فيهن ويقال: لا تعتد بامرأتك الكافرة، فإنها ليست لك بامرأة. وكان للمسلمين نساء في دار الحرب، فتزوجن هناك. ثم قال: وَسْئَلُوا ما أَنْفَقْتُمْ يعني: اسألوا من أزواجهن ما أنفقتم عليهن من المهر. وَلْيَسْئَلُوا منكم مَّا أَنْفَقُوا يعني: ما أعطوا من مهر المرأة التي أسلمت. وهذه الآية نسخت، إلا قوله: لاَ هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ ثم قال: ذلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يعني: أمره ونهيه يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يعني: يقضي بينكم وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ

الممتحنة 60:11

قوله عز وجل: وَإِنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْواجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ يعني: إذا ارتدت امرأة ولحقت بدار الحرب، فعاقبتم يعني: فغنم من المشركين شيئاً، فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْواجُهُمْ من الغنيمة مِثْلَ مَا أَنْفَقُوا من الغنيمة، مثل الذين أعطوا نساءهم من المهر. وهذه الآية منسوخة بالإجماع. قرأ إبراهيم النخعي: فعاقبتم بغير ألف، وعن مجاهد أنه قرأ: فَعاقَبْتُمْ وقراءة العامة فَعاقَبْتُمْ فذلك كله يرجع إلى معنى واحد يعني: إذا غلبتم العبد واعتصمتم، واصبتموهم في القتال. وَاتَّقُوا اللَّهَ يعني: اخشوا الله فلا تعصوه فيما أمركم. الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ يعني: مصدقين. ثم قال: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا جاءَكَ الْمُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ يعني: النساء إذا أسلمن، فبايعهن عَلى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً، يعني: لا يعبدن غير الله. وَلا يَسْرِقْنَ، يعني: لا يأخذن مال أحد بغير حق. وَلا يَزْنِينَ وَلا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَّ يعني: ولا يقتلن بناتهن، كما قتلن في الجاهلية ويقال: لا يشربن دواءً، فيسقطن حملهن. ثم اختلفوا في مبايعة النساء، وقال بعضهم: وضع رسول الله ﷺ ثوباً وأخذ في الثوب، وقال بعضهم: كان يشيرهن رسول الله ﷺ ويصافحهن عمر، وذكر أن النبيّ ﷺ لما فتح مكة، وفرغ من مبايعة الرجال، وهو على الصفا، وعمر بن الخطاب- رضي الله عنه- أسفل منه، فبايع النساء على أن لا يشركن بالله شيئاً، ولا يسرقن. فقالت هند، امرأة أبي سفيان: إنِّي قَدْ أصَبْتُ مِنْ مَالِ أبِي سُفْيَان، فَلاَ أدْرِي أَحَلاَلٌ أمْ لا؟ فقال أبو سفيان: نَعَمْ مَا أَصَبْتِ فِيمَا مَضَى وَفِيمَا غَبَرَ. فقال النبيّ ﷺ: عَفَا الله عَمَّا سَلَف. وفي خبر آخر، أنها قالت: أرَأَيْتَ لَوْ لَمْ يُعْطِنِي مَا يَكْفِينِي وَلِوَلَدي، هَلْ يَحِلُّ لِي أَنْ آخُذَ مِنْ مَالِهِ؟ فقال النبيّ ﷺ: «خُذِي مِنْ مَالِهِ مَا يَكْفِيكِ وَلِوَلَدِكِ بِالمَعْرُوفِ» . ثم قال: وَلا يَزْنِينَ فلما قال ذلك، قالت هند: أَوَتَزْنِي الحُرَّةُ؟ فضحك عمر عند ذلك، ثم قال: تَعَالَيْ وَلا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَّ يعني: لا يقتلن بناتهن الصغار، فقالت هند: ربيناهم صغاراً أفنقتلهم كباراً؟ فتبسم النبيّ ﷺ ثم قال: وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ يعني: لا تجيء بصبي من غير زوجها، فتقول للزوج: هو منك. فقالت هند: إنَّ البُهْتَانَ أَفْحَشُ وَمَا تَأْمُرْنَا إلاَّ بالرّشد. ثم قال عز وجل: وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ يعني: في طاعة مما أمر الله تعالى، ويقال: وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ يعني: فيما نهيتهن عن النوح وتمزيق الثياب، أو تخلو مع الأجنبي، أو نحو ذلك، فقالت هند: ما جَلَسْنَا هَذَا المَجْلِسِ وَفِي أَنْفُسِنَا أَنْ نَعْصِيكَ فِي شَيْءٍ ثم قال فَبايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ يعني: إذا بايعن على ذلك، فاسأل الله لهن المغفرة لما كان في الشرك. إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ غفور لهن ما كان في الشرك رحيم فيما بقي. قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، وذلك أن ناساً من فقراء المسلمين كانوا يخبرون اليهود بأمر المسلمين، يتواصلون إليهم بذلك، فيصيبون من ثمارهم وطعامهم وشرابهم، فنهاهم الله تعالى عن ذلك، فقال: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ يعني: لا تتخذوا الصداقة مع قوم غضب الله عليهم، ويقال: هَذَا أَيضاً في حاطب بن أبي بلتعة. ثم قال عز وجل: قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَما يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحابِ الْقُبُورِ قال مقاتل: وذلك أن الكافر إذا وضع في قبره، أتاه ملك شديد الانتهار، فيجلسه، ثم يسأله: من ربك، وما دينك، ومن رسولك؟ فيقول: لا أدري. فيقول الملك: أبعدك الله، انظر يا عدو الله إلى منزلك. فينظر إليه من النار، فيدعو بالويل والثبور، فيقول: هذا لك يا عدو الله. فيفتح له باب إلى الجنة، فيقول: هذا لمن آمن بالله تعالى، فلو كنت آمنت بربك نزلت الجنة. فيكون حسرة عليه، وينقطع رجاؤه منها. وعلم أنه أبعد له فيها، ويئس من خير الجنة، فذلك قوله تعالى: للكفار أهل الدنيا الأحياء منهم قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ يعني: من خير الآخرة، لأنهم كذبوا بالثواب والعقاب، وهم آيسون من الجنة كما يئس الكفار من أصحاب القبور، إذا عرف منازله ويقال: إن الكفار إذا مات منهم أحد، يئسوا من رجوعه، فيقال: قد يئس هؤلاء من الآخرة، كما يئس الكفار من أصحاب القبور من رجوعهم ويقال: يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ يعني: هؤلاء الكفار كما يئس الكفار الذين كانوا قبلهم من الآخرة وهو اليوم من أصحاب القبور والله أعلم بالصواب، وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي، وعلى آله وصحبه وسلم.

الممتحنة 60:12

قوله عز وجل: وَإِنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْواجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ يعني: إذا ارتدت امرأة ولحقت بدار الحرب، فعاقبتم يعني: فغنم من المشركين شيئاً، فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْواجُهُمْ من الغنيمة مِثْلَ مَا أَنْفَقُوا من الغنيمة، مثل الذين أعطوا نساءهم من المهر. وهذه الآية منسوخة بالإجماع. قرأ إبراهيم النخعي: فعاقبتم بغير ألف، وعن مجاهد أنه قرأ: فَعاقَبْتُمْ وقراءة العامة فَعاقَبْتُمْ فذلك كله يرجع إلى معنى واحد يعني: إذا غلبتم العبد واعتصمتم، واصبتموهم في القتال. وَاتَّقُوا اللَّهَ يعني: اخشوا الله فلا تعصوه فيما أمركم. الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ يعني: مصدقين. ثم قال: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا جاءَكَ الْمُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ يعني: النساء إذا أسلمن، فبايعهن عَلى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً، يعني: لا يعبدن غير الله. وَلا يَسْرِقْنَ، يعني: لا يأخذن مال أحد بغير حق. وَلا يَزْنِينَ وَلا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَّ يعني: ولا يقتلن بناتهن، كما قتلن في الجاهلية ويقال: لا يشربن دواءً، فيسقطن حملهن. ثم اختلفوا في مبايعة النساء، وقال بعضهم: وضع رسول الله ﷺ ثوباً وأخذ في الثوب، وقال بعضهم: كان يشيرهن رسول الله ﷺ ويصافحهن عمر، وذكر أن النبيّ ﷺ لما فتح مكة، وفرغ من مبايعة الرجال، وهو على الصفا، وعمر بن الخطاب- رضي الله عنه- أسفل منه، فبايع النساء على أن لا يشركن بالله شيئاً، ولا يسرقن. فقالت هند، امرأة أبي سفيان: إنِّي قَدْ أصَبْتُ مِنْ مَالِ أبِي سُفْيَان، فَلاَ أدْرِي أَحَلاَلٌ أمْ لا؟ فقال أبو سفيان: نَعَمْ مَا أَصَبْتِ فِيمَا مَضَى وَفِيمَا غَبَرَ. فقال النبيّ ﷺ: عَفَا الله عَمَّا سَلَف. وفي خبر آخر، أنها قالت: أرَأَيْتَ لَوْ لَمْ يُعْطِنِي مَا يَكْفِينِي وَلِوَلَدي، هَلْ يَحِلُّ لِي أَنْ آخُذَ مِنْ مَالِهِ؟ فقال النبيّ ﷺ: «خُذِي مِنْ مَالِهِ مَا يَكْفِيكِ وَلِوَلَدِكِ بِالمَعْرُوفِ» . ثم قال: وَلا يَزْنِينَ فلما قال ذلك، قالت هند: أَوَتَزْنِي الحُرَّةُ؟ فضحك عمر عند ذلك، ثم قال: تَعَالَيْ وَلا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَّ يعني: لا يقتلن بناتهن الصغار، فقالت هند: ربيناهم صغاراً أفنقتلهم كباراً؟ فتبسم النبيّ ﷺ ثم قال: وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ يعني: لا تجيء بصبي من غير زوجها، فتقول للزوج: هو منك. فقالت هند: إنَّ البُهْتَانَ أَفْحَشُ وَمَا تَأْمُرْنَا إلاَّ بالرّشد. ثم قال عز وجل: وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ يعني: في طاعة مما أمر الله تعالى، ويقال: وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ يعني: فيما نهيتهن عن النوح وتمزيق الثياب، أو تخلو مع الأجنبي، أو نحو ذلك، فقالت هند: ما جَلَسْنَا هَذَا المَجْلِسِ وَفِي أَنْفُسِنَا أَنْ نَعْصِيكَ فِي شَيْءٍ ثم قال فَبايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ يعني: إذا بايعن على ذلك، فاسأل الله لهن المغفرة لما كان في الشرك. إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ غفور لهن ما كان في الشرك رحيم فيما بقي. قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، وذلك أن ناساً من فقراء المسلمين كانوا يخبرون اليهود بأمر المسلمين، يتواصلون إليهم بذلك، فيصيبون من ثمارهم وطعامهم وشرابهم، فنهاهم الله تعالى عن ذلك، فقال: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ يعني: لا تتخذوا الصداقة مع قوم غضب الله عليهم، ويقال: هَذَا أَيضاً في حاطب بن أبي بلتعة. ثم قال عز وجل: قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَما يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحابِ الْقُبُورِ قال مقاتل: وذلك أن الكافر إذا وضع في قبره، أتاه ملك شديد الانتهار، فيجلسه، ثم يسأله: من ربك، وما دينك، ومن رسولك؟ فيقول: لا أدري. فيقول الملك: أبعدك الله، انظر يا عدو الله إلى منزلك. فينظر إليه من النار، فيدعو بالويل والثبور، فيقول: هذا لك يا عدو الله. فيفتح له باب إلى الجنة، فيقول: هذا لمن آمن بالله تعالى، فلو كنت آمنت بربك نزلت الجنة. فيكون حسرة عليه، وينقطع رجاؤه منها. وعلم أنه أبعد له فيها، ويئس من خير الجنة، فذلك قوله تعالى: للكفار أهل الدنيا الأحياء منهم قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ يعني: من خير الآخرة، لأنهم كذبوا بالثواب والعقاب، وهم آيسون من الجنة كما يئس الكفار من أصحاب القبور، إذا عرف منازله ويقال: إن الكفار إذا مات منهم أحد، يئسوا من رجوعه، فيقال: قد يئس هؤلاء من الآخرة، كما يئس الكفار من أصحاب القبور من رجوعهم ويقال: يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ يعني: هؤلاء الكفار كما يئس الكفار الذين كانوا قبلهم من الآخرة وهو اليوم من أصحاب القبور والله أعلم بالصواب، وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي، وعلى آله وصحبه وسلم.

الممتحنة 60:13

قوله عز وجل: وَإِنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْواجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ يعني: إذا ارتدت امرأة ولحقت بدار الحرب، فعاقبتم يعني: فغنم من المشركين شيئاً، فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْواجُهُمْ من الغنيمة مِثْلَ مَا أَنْفَقُوا من الغنيمة، مثل الذين أعطوا نساءهم من المهر. وهذه الآية منسوخة بالإجماع. قرأ إبراهيم النخعي: فعاقبتم بغير ألف، وعن مجاهد أنه قرأ: فَعاقَبْتُمْ وقراءة العامة فَعاقَبْتُمْ فذلك كله يرجع إلى معنى واحد يعني: إذا غلبتم العبد واعتصمتم، واصبتموهم في القتال. وَاتَّقُوا اللَّهَ يعني: اخشوا الله فلا تعصوه فيما أمركم. الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ يعني: مصدقين. ثم قال: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا جاءَكَ الْمُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ يعني: النساء إذا أسلمن، فبايعهن عَلى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً، يعني: لا يعبدن غير الله. وَلا يَسْرِقْنَ، يعني: لا يأخذن مال أحد بغير حق. وَلا يَزْنِينَ وَلا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَّ يعني: ولا يقتلن بناتهن، كما قتلن في الجاهلية ويقال: لا يشربن دواءً، فيسقطن حملهن. ثم اختلفوا في مبايعة النساء، وقال بعضهم: وضع رسول الله ﷺ ثوباً وأخذ في الثوب، وقال بعضهم: كان يشيرهن رسول الله ﷺ ويصافحهن عمر، وذكر أن النبيّ ﷺ لما فتح مكة، وفرغ من مبايعة الرجال، وهو على الصفا، وعمر بن الخطاب- رضي الله عنه- أسفل منه، فبايع النساء على أن لا يشركن بالله شيئاً، ولا يسرقن. فقالت هند، امرأة أبي سفيان: إنِّي قَدْ أصَبْتُ مِنْ مَالِ أبِي سُفْيَان، فَلاَ أدْرِي أَحَلاَلٌ أمْ لا؟ فقال أبو سفيان: نَعَمْ مَا أَصَبْتِ فِيمَا مَضَى وَفِيمَا غَبَرَ. فقال النبيّ ﷺ: عَفَا الله عَمَّا سَلَف. وفي خبر آخر، أنها قالت: أرَأَيْتَ لَوْ لَمْ يُعْطِنِي مَا يَكْفِينِي وَلِوَلَدي، هَلْ يَحِلُّ لِي أَنْ آخُذَ مِنْ مَالِهِ؟ فقال النبيّ ﷺ: «خُذِي مِنْ مَالِهِ مَا يَكْفِيكِ وَلِوَلَدِكِ بِالمَعْرُوفِ» . ثم قال: وَلا يَزْنِينَ فلما قال ذلك، قالت هند: أَوَتَزْنِي الحُرَّةُ؟ فضحك عمر عند ذلك، ثم قال: تَعَالَيْ وَلا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَّ يعني: لا يقتلن بناتهن الصغار، فقالت هند: ربيناهم صغاراً أفنقتلهم كباراً؟ فتبسم النبيّ ﷺ ثم قال: وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ يعني: لا تجيء بصبي من غير زوجها، فتقول للزوج: هو منك. فقالت هند: إنَّ البُهْتَانَ أَفْحَشُ وَمَا تَأْمُرْنَا إلاَّ بالرّشد. ثم قال عز وجل: وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ يعني: في طاعة مما أمر الله تعالى، ويقال: وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ يعني: فيما نهيتهن عن النوح وتمزيق الثياب، أو تخلو مع الأجنبي، أو نحو ذلك، فقالت هند: ما جَلَسْنَا هَذَا المَجْلِسِ وَفِي أَنْفُسِنَا أَنْ نَعْصِيكَ فِي شَيْءٍ ثم قال فَبايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ يعني: إذا بايعن على ذلك، فاسأل الله لهن المغفرة لما كان في الشرك. إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ غفور لهن ما كان في الشرك رحيم فيما بقي. قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، وذلك أن ناساً من فقراء المسلمين كانوا يخبرون اليهود بأمر المسلمين، يتواصلون إليهم بذلك، فيصيبون من ثمارهم وطعامهم وشرابهم، فنهاهم الله تعالى عن ذلك، فقال: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ يعني: لا تتخذوا الصداقة مع قوم غضب الله عليهم، ويقال: هَذَا أَيضاً في حاطب بن أبي بلتعة. ثم قال عز وجل: قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَما يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحابِ الْقُبُورِ قال مقاتل: وذلك أن الكافر إذا وضع في قبره، أتاه ملك شديد الانتهار، فيجلسه، ثم يسأله: من ربك، وما دينك، ومن رسولك؟ فيقول: لا أدري. فيقول الملك: أبعدك الله، انظر يا عدو الله إلى منزلك. فينظر إليه من النار، فيدعو بالويل والثبور، فيقول: هذا لك يا عدو الله. فيفتح له باب إلى الجنة، فيقول: هذا لمن آمن بالله تعالى، فلو كنت آمنت بربك نزلت الجنة. فيكون حسرة عليه، وينقطع رجاؤه منها. وعلم أنه أبعد له فيها، ويئس من خير الجنة، فذلك قوله تعالى: للكفار أهل الدنيا الأحياء منهم قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ يعني: من خير الآخرة، لأنهم كذبوا بالثواب والعقاب، وهم آيسون من الجنة كما يئس الكفار من أصحاب القبور، إذا عرف منازله ويقال: إن الكفار إذا مات منهم أحد، يئسوا من رجوعه، فيقال: قد يئس هؤلاء من الآخرة، كما يئس الكفار من أصحاب القبور من رجوعهم ويقال: يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ يعني: هؤلاء الكفار كما يئس الكفار الذين كانوا قبلهم من الآخرة وهو اليوم من أصحاب القبور والله أعلم بالصواب، وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي، وعلى آله وصحبه وسلم.

الصف 61:1

وهي أربع عشرة آية مدنية قوله تبارك وتعالى: سَبَّحَ لِلَّهِ مَّا فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ وذلك أن أصحاب رسول الله ﷺ قالوا بعد ما فروا يوم أحد: لو نعلم أي الأعمال أحب إلى الله تعالى، وأفضل لفعلناه، فنزل: لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ. ويقال: قالوا ذلك قبل يوم أحد، فابتلوا بذلك وفروا، فنزل تيسيراً لهم بترك الوفاء، فقال: لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ. كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ، يعني: عظم بغضاً عند الله أَنْ تَقُولُوا مَا لاَ تَفْعَلُونَ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ، يعني: يصفون بمنزلة الصف في الصلاة وملتزمة بعضهم في بعض، لا يتأخر أحدهم عن صاحبه بمنزلة البنيان الذي بني بالرصاص ويقال: كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ أي: متفقي الكلمة بعضهم على بعض على عدوهم، فلا يخالف بعضهم بعضاً. وروي في الخبر: أنه كان يوم مؤتة وكان عبد الله بن رواحة أحد الأمراء الذين أمرهم رسول الله ﷺ ناداهم: يا أهل المجلس الذين وعدتم ربكم قولكم، ثم مشى فقاتل حتى قتل. قوله تعالى: وَإِذْ قالَ مُوسى وقد قال موسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي بالتكذيب، وذلك أنهم كذبوه وقالوا: إنه آدر، ويقال: إنه حين مات هارون، ويقال: إنه قال لقومه الكفار: لم تؤذونني بالتكذيب والشتم؟ وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ فَلَمَّا زاغُوا يعني: مالوا عن الحق وعدلوا عنه. أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ يعني: خذلهم عن الهدى فثبتوا على اليهودية. وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي يعني: لا يرشد إلى دينه الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ، يعني: العاصين المكذبين، الذين لا يرغبون في الحق. وَإِذْ قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يعني: وقد قَالَ عِيسَى ابن مَرْيَمَ يا بَنِي إِسْرائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ، يعني: أرسلني الله تعالى إليكم، لأدعوكم إلى الإسلام. مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ يعني: أقرأ عليكم الإنجيل موافقاً للتوراة في التوحيد وفي بعض الشرائع، وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يعني: أبشركم برسول الله يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ. وروى ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن أصحاب رسول الله ﷺ أنهم قالوا: يَا رَسُولَ الله أَخْبِرْنَا عَنْ نَفْسِكَ. فقال: «أَنَا دَعْوَةُ أبِي إبْرَاهِيمَ وَبُشْرَى عِيسَى- صَلَوَاتُ الله عَلَيْهِمْ- وَرَأَتْ أُمِّي رُؤْيَاهَا حِينَ حَمَلَتْ بِي أنَّهُ خَرَجَ مِنْهَا نُورٌ أَضَاءَتْ لَهُ قُصُورُ بُصْرَى فِي أرْضِ الشَّامِ» . فَلَمَّا جاءَهُمْ بِالْبَيِّناتِ، يعني: جاءهم عيسى بالبينات التي كان يريهم من إحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص. قالُوا هذا سِحْرٌ مُبِينٌ يعني: بيناً ظاهراً. قرأ حمزة والكسائي ساحر بالألف، والباقون سِحْرٌ بغير ألف. فمن قرأ ساحر فهو فاعل، ومن قرأ سِحْرٌ فهو نعت الفعل.

الصف 61:2

وهي أربع عشرة آية مدنية قوله تبارك وتعالى: سَبَّحَ لِلَّهِ مَّا فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ وذلك أن أصحاب رسول الله ﷺ قالوا بعد ما فروا يوم أحد: لو نعلم أي الأعمال أحب إلى الله تعالى، وأفضل لفعلناه، فنزل: لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ. ويقال: قالوا ذلك قبل يوم أحد، فابتلوا بذلك وفروا، فنزل تيسيراً لهم بترك الوفاء، فقال: لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ. كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ، يعني: عظم بغضاً عند الله أَنْ تَقُولُوا مَا لاَ تَفْعَلُونَ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ، يعني: يصفون بمنزلة الصف في الصلاة وملتزمة بعضهم في بعض، لا يتأخر أحدهم عن صاحبه بمنزلة البنيان الذي بني بالرصاص ويقال: كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ أي: متفقي الكلمة بعضهم على بعض على عدوهم، فلا يخالف بعضهم بعضاً. وروي في الخبر: أنه كان يوم مؤتة وكان عبد الله بن رواحة أحد الأمراء الذين أمرهم رسول الله ﷺ ناداهم: يا أهل المجلس الذين وعدتم ربكم قولكم، ثم مشى فقاتل حتى قتل. قوله تعالى: وَإِذْ قالَ مُوسى وقد قال موسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي بالتكذيب، وذلك أنهم كذبوه وقالوا: إنه آدر، ويقال: إنه حين مات هارون، ويقال: إنه قال لقومه الكفار: لم تؤذونني بالتكذيب والشتم؟ وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ فَلَمَّا زاغُوا يعني: مالوا عن الحق وعدلوا عنه. أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ يعني: خذلهم عن الهدى فثبتوا على اليهودية. وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي يعني: لا يرشد إلى دينه الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ، يعني: العاصين المكذبين، الذين لا يرغبون في الحق. وَإِذْ قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يعني: وقد قَالَ عِيسَى ابن مَرْيَمَ يا بَنِي إِسْرائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ، يعني: أرسلني الله تعالى إليكم، لأدعوكم إلى الإسلام. مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ يعني: أقرأ عليكم الإنجيل موافقاً للتوراة في التوحيد وفي بعض الشرائع، وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يعني: أبشركم برسول الله يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ. وروى ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن أصحاب رسول الله ﷺ أنهم قالوا: يَا رَسُولَ الله أَخْبِرْنَا عَنْ نَفْسِكَ. فقال: «أَنَا دَعْوَةُ أبِي إبْرَاهِيمَ وَبُشْرَى عِيسَى- صَلَوَاتُ الله عَلَيْهِمْ- وَرَأَتْ أُمِّي رُؤْيَاهَا حِينَ حَمَلَتْ بِي أنَّهُ خَرَجَ مِنْهَا نُورٌ أَضَاءَتْ لَهُ قُصُورُ بُصْرَى فِي أرْضِ الشَّامِ» . فَلَمَّا جاءَهُمْ بِالْبَيِّناتِ، يعني: جاءهم عيسى بالبينات التي كان يريهم من إحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص. قالُوا هذا سِحْرٌ مُبِينٌ يعني: بيناً ظاهراً. قرأ حمزة والكسائي ساحر بالألف، والباقون سِحْرٌ بغير ألف. فمن قرأ ساحر فهو فاعل، ومن قرأ سِحْرٌ فهو نعت الفعل.

الصف 61:3

وهي أربع عشرة آية مدنية قوله تبارك وتعالى: سَبَّحَ لِلَّهِ مَّا فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ وذلك أن أصحاب رسول الله ﷺ قالوا بعد ما فروا يوم أحد: لو نعلم أي الأعمال أحب إلى الله تعالى، وأفضل لفعلناه، فنزل: لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ. ويقال: قالوا ذلك قبل يوم أحد، فابتلوا بذلك وفروا، فنزل تيسيراً لهم بترك الوفاء، فقال: لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ. كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ، يعني: عظم بغضاً عند الله أَنْ تَقُولُوا مَا لاَ تَفْعَلُونَ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ، يعني: يصفون بمنزلة الصف في الصلاة وملتزمة بعضهم في بعض، لا يتأخر أحدهم عن صاحبه بمنزلة البنيان الذي بني بالرصاص ويقال: كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ أي: متفقي الكلمة بعضهم على بعض على عدوهم، فلا يخالف بعضهم بعضاً. وروي في الخبر: أنه كان يوم مؤتة وكان عبد الله بن رواحة أحد الأمراء الذين أمرهم رسول الله ﷺ ناداهم: يا أهل المجلس الذين وعدتم ربكم قولكم، ثم مشى فقاتل حتى قتل. قوله تعالى: وَإِذْ قالَ مُوسى وقد قال موسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي بالتكذيب، وذلك أنهم كذبوه وقالوا: إنه آدر، ويقال: إنه حين مات هارون، ويقال: إنه قال لقومه الكفار: لم تؤذونني بالتكذيب والشتم؟ وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ فَلَمَّا زاغُوا يعني: مالوا عن الحق وعدلوا عنه. أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ يعني: خذلهم عن الهدى فثبتوا على اليهودية. وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي يعني: لا يرشد إلى دينه الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ، يعني: العاصين المكذبين، الذين لا يرغبون في الحق. وَإِذْ قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يعني: وقد قَالَ عِيسَى ابن مَرْيَمَ يا بَنِي إِسْرائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ، يعني: أرسلني الله تعالى إليكم، لأدعوكم إلى الإسلام. مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ يعني: أقرأ عليكم الإنجيل موافقاً للتوراة في التوحيد وفي بعض الشرائع، وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يعني: أبشركم برسول الله يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ. وروى ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن أصحاب رسول الله ﷺ أنهم قالوا: يَا رَسُولَ الله أَخْبِرْنَا عَنْ نَفْسِكَ. فقال: «أَنَا دَعْوَةُ أبِي إبْرَاهِيمَ وَبُشْرَى عِيسَى- صَلَوَاتُ الله عَلَيْهِمْ- وَرَأَتْ أُمِّي رُؤْيَاهَا حِينَ حَمَلَتْ بِي أنَّهُ خَرَجَ مِنْهَا نُورٌ أَضَاءَتْ لَهُ قُصُورُ بُصْرَى فِي أرْضِ الشَّامِ» . فَلَمَّا جاءَهُمْ بِالْبَيِّناتِ، يعني: جاءهم عيسى بالبينات التي كان يريهم من إحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص. قالُوا هذا سِحْرٌ مُبِينٌ يعني: بيناً ظاهراً. قرأ حمزة والكسائي ساحر بالألف، والباقون سِحْرٌ بغير ألف. فمن قرأ ساحر فهو فاعل، ومن قرأ سِحْرٌ فهو نعت الفعل.

الصف 61:4

وهي أربع عشرة آية مدنية قوله تبارك وتعالى: سَبَّحَ لِلَّهِ مَّا فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ وذلك أن أصحاب رسول الله ﷺ قالوا بعد ما فروا يوم أحد: لو نعلم أي الأعمال أحب إلى الله تعالى، وأفضل لفعلناه، فنزل: لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ. ويقال: قالوا ذلك قبل يوم أحد، فابتلوا بذلك وفروا، فنزل تيسيراً لهم بترك الوفاء، فقال: لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ. كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ، يعني: عظم بغضاً عند الله أَنْ تَقُولُوا مَا لاَ تَفْعَلُونَ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ، يعني: يصفون بمنزلة الصف في الصلاة وملتزمة بعضهم في بعض، لا يتأخر أحدهم عن صاحبه بمنزلة البنيان الذي بني بالرصاص ويقال: كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ أي: متفقي الكلمة بعضهم على بعض على عدوهم، فلا يخالف بعضهم بعضاً. وروي في الخبر: أنه كان يوم مؤتة وكان عبد الله بن رواحة أحد الأمراء الذين أمرهم رسول الله ﷺ ناداهم: يا أهل المجلس الذين وعدتم ربكم قولكم، ثم مشى فقاتل حتى قتل. قوله تعالى: وَإِذْ قالَ مُوسى وقد قال موسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي بالتكذيب، وذلك أنهم كذبوه وقالوا: إنه آدر، ويقال: إنه حين مات هارون، ويقال: إنه قال لقومه الكفار: لم تؤذونني بالتكذيب والشتم؟ وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ فَلَمَّا زاغُوا يعني: مالوا عن الحق وعدلوا عنه. أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ يعني: خذلهم عن الهدى فثبتوا على اليهودية. وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي يعني: لا يرشد إلى دينه الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ، يعني: العاصين المكذبين، الذين لا يرغبون في الحق. وَإِذْ قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يعني: وقد قَالَ عِيسَى ابن مَرْيَمَ يا بَنِي إِسْرائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ، يعني: أرسلني الله تعالى إليكم، لأدعوكم إلى الإسلام. مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ يعني: أقرأ عليكم الإنجيل موافقاً للتوراة في التوحيد وفي بعض الشرائع، وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يعني: أبشركم برسول الله يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ. وروى ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن أصحاب رسول الله ﷺ أنهم قالوا: يَا رَسُولَ الله أَخْبِرْنَا عَنْ نَفْسِكَ. فقال: «أَنَا دَعْوَةُ أبِي إبْرَاهِيمَ وَبُشْرَى عِيسَى- صَلَوَاتُ الله عَلَيْهِمْ- وَرَأَتْ أُمِّي رُؤْيَاهَا حِينَ حَمَلَتْ بِي أنَّهُ خَرَجَ مِنْهَا نُورٌ أَضَاءَتْ لَهُ قُصُورُ بُصْرَى فِي أرْضِ الشَّامِ» . فَلَمَّا جاءَهُمْ بِالْبَيِّناتِ، يعني: جاءهم عيسى بالبينات التي كان يريهم من إحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص. قالُوا هذا سِحْرٌ مُبِينٌ يعني: بيناً ظاهراً. قرأ حمزة والكسائي ساحر بالألف، والباقون سِحْرٌ بغير ألف. فمن قرأ ساحر فهو فاعل، ومن قرأ سِحْرٌ فهو نعت الفعل.

الصف 61:5

وهي أربع عشرة آية مدنية قوله تبارك وتعالى: سَبَّحَ لِلَّهِ مَّا فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ وذلك أن أصحاب رسول الله ﷺ قالوا بعد ما فروا يوم أحد: لو نعلم أي الأعمال أحب إلى الله تعالى، وأفضل لفعلناه، فنزل: لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ. ويقال: قالوا ذلك قبل يوم أحد، فابتلوا بذلك وفروا، فنزل تيسيراً لهم بترك الوفاء، فقال: لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ. كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ، يعني: عظم بغضاً عند الله أَنْ تَقُولُوا مَا لاَ تَفْعَلُونَ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ، يعني: يصفون بمنزلة الصف في الصلاة وملتزمة بعضهم في بعض، لا يتأخر أحدهم عن صاحبه بمنزلة البنيان الذي بني بالرصاص ويقال: كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ أي: متفقي الكلمة بعضهم على بعض على عدوهم، فلا يخالف بعضهم بعضاً. وروي في الخبر: أنه كان يوم مؤتة وكان عبد الله بن رواحة أحد الأمراء الذين أمرهم رسول الله ﷺ ناداهم: يا أهل المجلس الذين وعدتم ربكم قولكم، ثم مشى فقاتل حتى قتل. قوله تعالى: وَإِذْ قالَ مُوسى وقد قال موسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي بالتكذيب، وذلك أنهم كذبوه وقالوا: إنه آدر، ويقال: إنه حين مات هارون، ويقال: إنه قال لقومه الكفار: لم تؤذونني بالتكذيب والشتم؟ وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ فَلَمَّا زاغُوا يعني: مالوا عن الحق وعدلوا عنه. أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ يعني: خذلهم عن الهدى فثبتوا على اليهودية. وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي يعني: لا يرشد إلى دينه الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ، يعني: العاصين المكذبين، الذين لا يرغبون في الحق. وَإِذْ قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يعني: وقد قَالَ عِيسَى ابن مَرْيَمَ يا بَنِي إِسْرائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ، يعني: أرسلني الله تعالى إليكم، لأدعوكم إلى الإسلام. مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ يعني: أقرأ عليكم الإنجيل موافقاً للتوراة في التوحيد وفي بعض الشرائع، وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يعني: أبشركم برسول الله يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ. وروى ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن أصحاب رسول الله ﷺ أنهم قالوا: يَا رَسُولَ الله أَخْبِرْنَا عَنْ نَفْسِكَ. فقال: «أَنَا دَعْوَةُ أبِي إبْرَاهِيمَ وَبُشْرَى عِيسَى- صَلَوَاتُ الله عَلَيْهِمْ- وَرَأَتْ أُمِّي رُؤْيَاهَا حِينَ حَمَلَتْ بِي أنَّهُ خَرَجَ مِنْهَا نُورٌ أَضَاءَتْ لَهُ قُصُورُ بُصْرَى فِي أرْضِ الشَّامِ» . فَلَمَّا جاءَهُمْ بِالْبَيِّناتِ، يعني: جاءهم عيسى بالبينات التي كان يريهم من إحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص. قالُوا هذا سِحْرٌ مُبِينٌ يعني: بيناً ظاهراً. قرأ حمزة والكسائي ساحر بالألف، والباقون سِحْرٌ بغير ألف. فمن قرأ ساحر فهو فاعل، ومن قرأ سِحْرٌ فهو نعت الفعل.

الصف 61:6

وهي أربع عشرة آية مدنية قوله تبارك وتعالى: سَبَّحَ لِلَّهِ مَّا فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ وذلك أن أصحاب رسول الله ﷺ قالوا بعد ما فروا يوم أحد: لو نعلم أي الأعمال أحب إلى الله تعالى، وأفضل لفعلناه، فنزل: لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ. ويقال: قالوا ذلك قبل يوم أحد، فابتلوا بذلك وفروا، فنزل تيسيراً لهم بترك الوفاء، فقال: لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ. كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ، يعني: عظم بغضاً عند الله أَنْ تَقُولُوا مَا لاَ تَفْعَلُونَ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ، يعني: يصفون بمنزلة الصف في الصلاة وملتزمة بعضهم في بعض، لا يتأخر أحدهم عن صاحبه بمنزلة البنيان الذي بني بالرصاص ويقال: كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ أي: متفقي الكلمة بعضهم على بعض على عدوهم، فلا يخالف بعضهم بعضاً. وروي في الخبر: أنه كان يوم مؤتة وكان عبد الله بن رواحة أحد الأمراء الذين أمرهم رسول الله ﷺ ناداهم: يا أهل المجلس الذين وعدتم ربكم قولكم، ثم مشى فقاتل حتى قتل. قوله تعالى: وَإِذْ قالَ مُوسى وقد قال موسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي بالتكذيب، وذلك أنهم كذبوه وقالوا: إنه آدر، ويقال: إنه حين مات هارون، ويقال: إنه قال لقومه الكفار: لم تؤذونني بالتكذيب والشتم؟ وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ فَلَمَّا زاغُوا يعني: مالوا عن الحق وعدلوا عنه. أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ يعني: خذلهم عن الهدى فثبتوا على اليهودية. وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي يعني: لا يرشد إلى دينه الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ، يعني: العاصين المكذبين، الذين لا يرغبون في الحق. وَإِذْ قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يعني: وقد قَالَ عِيسَى ابن مَرْيَمَ يا بَنِي إِسْرائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ، يعني: أرسلني الله تعالى إليكم، لأدعوكم إلى الإسلام. مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ يعني: أقرأ عليكم الإنجيل موافقاً للتوراة في التوحيد وفي بعض الشرائع، وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يعني: أبشركم برسول الله يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ. وروى ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن أصحاب رسول الله ﷺ أنهم قالوا: يَا رَسُولَ الله أَخْبِرْنَا عَنْ نَفْسِكَ. فقال: «أَنَا دَعْوَةُ أبِي إبْرَاهِيمَ وَبُشْرَى عِيسَى- صَلَوَاتُ الله عَلَيْهِمْ- وَرَأَتْ أُمِّي رُؤْيَاهَا حِينَ حَمَلَتْ بِي أنَّهُ خَرَجَ مِنْهَا نُورٌ أَضَاءَتْ لَهُ قُصُورُ بُصْرَى فِي أرْضِ الشَّامِ» . فَلَمَّا جاءَهُمْ بِالْبَيِّناتِ، يعني: جاءهم عيسى بالبينات التي كان يريهم من إحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص. قالُوا هذا سِحْرٌ مُبِينٌ يعني: بيناً ظاهراً. قرأ حمزة والكسائي ساحر بالألف، والباقون سِحْرٌ بغير ألف. فمن قرأ ساحر فهو فاعل، ومن قرأ سِحْرٌ فهو نعت الفعل.

الصف 61:7

ثم قال عز وجل: وَمَنْ أَظْلَمُ يعني: من أشد في كفره مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ يعني: اختلق على الله الْكَذِبَ وهم اليهود. وَهُوَ يُدْعى إِلَى الْإِسْلامِ يعني: إلى دين محمد ﷺ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ يعني: لا يرشدهم. ويقال: لا يرحمهم ما داموا على كفرهم. ثم قال عز وجل: يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ يعني: ليبطلوا دين الله بقولهم: وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ يعني: مظهر توحيده وكتابه، وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ يعني: وإن كره اليهود والنصارى. قرأ حمزة، والكسائي، وابن عامر، وعاصم في رواية حفص: وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ على معنى الإضافة، والباقون مُتِمُّ بالتنوين نُورِهِ بالنصب. فمتم فاعل ونصب نوره، لأنه مفعول به. ثم قال عز وجل: هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى يعني: بالتوحيد وَدِينِ الْحَقِّ يعني: الشهادة لا إله إلا الله. لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ يعني: على الأديان كلها. قال مقاتل: وقد فعل، ويقال: إنه يكون في آخر الزمان، لا يبقى أحد إلا مسلم أو ذمة للمسلم. وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ يعني: وإن كرهوا ذلك. ثم قال عز وجل: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ، يعني: من عذاب دائم. قرأ ابن عامر تُنْجِيكُمْ بالتشديد، والباقون بالتخفيف، وهما لغتان. أنجاه ونجاه بمعنى واحد. ثم بيَّن لهم تلك التجارة، فقال عز وجل: تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ يعني: تصدقون بتوحيد الله وَرَسُولِهِ يعني: وتصدقون برسوله، وبما جاء به من عنده. وَتُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ، فقدم ذكر المال، لأن الإنسان ربما يضر بماله ما لا يضر بنفسه، ولأنه إذا كان له مال، فإنه يؤخذ به النفس ليغزو. ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ يعني: التصديق والجهاد خير لكم من تركهما. إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ يعني: تعلمون ثواب الله تعالى، ويقال: يعلمون يعني: يصدقون. ثم بين ثواب ذلك العمل. فقال: يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ يعني: إن فعلتم ذلك العمل، يغفر لكم ذنوبكم. وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَمَساكِنَ طَيِّبَةً يعني: يدخلكم منازل الجنة فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ يعني: النجاة الوافرة. ثم قال عز وجل: وَأُخْرى تُحِبُّونَها نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ يعني: تجارة أخرى تحبونها نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ يعني: ولكم سوى الجنة أيضاً عدة أخرى في الدنيا تحبونها، ويقال: معناه ونجاة أخرى تحبونها نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ يعني: هي النصرة من الله تعالى على عدوكم، وَفَتْحٌ قَرِيبٌ يعني: ظفراً سريعاً عاجلاً في الدنيا والجنة في الآخرة. ثم قال: وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ يعني: بشرهم بالجنة. ثم قال عز وجل: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصارَ اللَّهِ، قرأ ابن كثير، ونافع وأبو عمرو أنصارا لله بالتنوين، والباقون أَنْصارَ اللَّهِ بالإضافة، ومعناهما واحد يعني: كونوا أعوان الله بالسيف على أعدائه، ومعناه: انصروا الله، وانصروا دين الله، وانصروا محمدا ﷺ، كما نصر الحواريون عيسى ابن مريم. وهو قوله تعالى: كَما قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوارِيِّينَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ يعني: من أعواني إلى الله، ويقال: إنما سموا الحواريون لبياض ثيابهم، ويقال: كانوا قصارين، ويقال: خلصاؤه وصفوته. كما قال النبيّ ﷺ: «الزُّبَيْرُ ابْنُ عَمَّتِي وَحَوارِيَّ مِنْ أُمَّتِي» . وتأويل الحواريين في اللغة، الذين أخلصوا وتبرؤوا من كل عيب وكذلك الدقيق الحواري، لأنه ينتقى من لباب البرّ. وروى سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: إنما سموا الحواريين لبياض ثيابهم، وكانوا صيادين. وروى عبد الرزاق، عن معمر قال: تلا قتادة يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصارَ اللَّهِ قال: وقد كان ذلك بحمد الله جاءه السبعون، فبايعوه عند العقبة فنصروه وآووه، حتى أظهر الله دينه. قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ يعني: نحن أعوانك مع الله، فَآمَنَتْ طائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ يعني: بعيسى- عليه السلام- ويقال: فآمنت طائفة من بني إسرائيل بمحمد ﷺ، وَكَفَرَتْ طائِفَةٌ يعني: جماعة منهم. فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلى عَدُوِّهِمْ يعني: قوينا الذين آمنوا على عدوهم من الكفار، فَأَصْبَحُوا ظاهِرِينَ، فصاروا غالبين بالنصرة، والحجة والله أعلم بالصواب.

الصف 61:8

ثم قال عز وجل: وَمَنْ أَظْلَمُ يعني: من أشد في كفره مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ يعني: اختلق على الله الْكَذِبَ وهم اليهود. وَهُوَ يُدْعى إِلَى الْإِسْلامِ يعني: إلى دين محمد ﷺ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ يعني: لا يرشدهم. ويقال: لا يرحمهم ما داموا على كفرهم. ثم قال عز وجل: يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ يعني: ليبطلوا دين الله بقولهم: وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ يعني: مظهر توحيده وكتابه، وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ يعني: وإن كره اليهود والنصارى. قرأ حمزة، والكسائي، وابن عامر، وعاصم في رواية حفص: وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ على معنى الإضافة، والباقون مُتِمُّ بالتنوين نُورِهِ بالنصب. فمتم فاعل ونصب نوره، لأنه مفعول به. ثم قال عز وجل: هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى يعني: بالتوحيد وَدِينِ الْحَقِّ يعني: الشهادة لا إله إلا الله. لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ يعني: على الأديان كلها. قال مقاتل: وقد فعل، ويقال: إنه يكون في آخر الزمان، لا يبقى أحد إلا مسلم أو ذمة للمسلم. وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ يعني: وإن كرهوا ذلك. ثم قال عز وجل: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ، يعني: من عذاب دائم. قرأ ابن عامر تُنْجِيكُمْ بالتشديد، والباقون بالتخفيف، وهما لغتان. أنجاه ونجاه بمعنى واحد. ثم بيَّن لهم تلك التجارة، فقال عز وجل: تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ يعني: تصدقون بتوحيد الله وَرَسُولِهِ يعني: وتصدقون برسوله، وبما جاء به من عنده. وَتُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ، فقدم ذكر المال، لأن الإنسان ربما يضر بماله ما لا يضر بنفسه، ولأنه إذا كان له مال، فإنه يؤخذ به النفس ليغزو. ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ يعني: التصديق والجهاد خير لكم من تركهما. إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ يعني: تعلمون ثواب الله تعالى، ويقال: يعلمون يعني: يصدقون. ثم بين ثواب ذلك العمل. فقال: يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ يعني: إن فعلتم ذلك العمل، يغفر لكم ذنوبكم. وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَمَساكِنَ طَيِّبَةً يعني: يدخلكم منازل الجنة فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ يعني: النجاة الوافرة. ثم قال عز وجل: وَأُخْرى تُحِبُّونَها نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ يعني: تجارة أخرى تحبونها نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ يعني: ولكم سوى الجنة أيضاً عدة أخرى في الدنيا تحبونها، ويقال: معناه ونجاة أخرى تحبونها نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ يعني: هي النصرة من الله تعالى على عدوكم، وَفَتْحٌ قَرِيبٌ يعني: ظفراً سريعاً عاجلاً في الدنيا والجنة في الآخرة. ثم قال: وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ يعني: بشرهم بالجنة. ثم قال عز وجل: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصارَ اللَّهِ، قرأ ابن كثير، ونافع وأبو عمرو أنصارا لله بالتنوين، والباقون أَنْصارَ اللَّهِ بالإضافة، ومعناهما واحد يعني: كونوا أعوان الله بالسيف على أعدائه، ومعناه: انصروا الله، وانصروا دين الله، وانصروا محمدا ﷺ، كما نصر الحواريون عيسى ابن مريم. وهو قوله تعالى: كَما قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوارِيِّينَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ يعني: من أعواني إلى الله، ويقال: إنما سموا الحواريون لبياض ثيابهم، ويقال: كانوا قصارين، ويقال: خلصاؤه وصفوته. كما قال النبيّ ﷺ: «الزُّبَيْرُ ابْنُ عَمَّتِي وَحَوارِيَّ مِنْ أُمَّتِي» . وتأويل الحواريين في اللغة، الذين أخلصوا وتبرؤوا من كل عيب وكذلك الدقيق الحواري، لأنه ينتقى من لباب البرّ. وروى سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: إنما سموا الحواريين لبياض ثيابهم، وكانوا صيادين. وروى عبد الرزاق، عن معمر قال: تلا قتادة يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصارَ اللَّهِ قال: وقد كان ذلك بحمد الله جاءه السبعون، فبايعوه عند العقبة فنصروه وآووه، حتى أظهر الله دينه. قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ يعني: نحن أعوانك مع الله، فَآمَنَتْ طائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ يعني: بعيسى- عليه السلام- ويقال: فآمنت طائفة من بني إسرائيل بمحمد ﷺ، وَكَفَرَتْ طائِفَةٌ يعني: جماعة منهم. فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلى عَدُوِّهِمْ يعني: قوينا الذين آمنوا على عدوهم من الكفار، فَأَصْبَحُوا ظاهِرِينَ، فصاروا غالبين بالنصرة، والحجة والله أعلم بالصواب.

الصف 61:9

ثم قال عز وجل: وَمَنْ أَظْلَمُ يعني: من أشد في كفره مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ يعني: اختلق على الله الْكَذِبَ وهم اليهود. وَهُوَ يُدْعى إِلَى الْإِسْلامِ يعني: إلى دين محمد ﷺ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ يعني: لا يرشدهم. ويقال: لا يرحمهم ما داموا على كفرهم. ثم قال عز وجل: يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ يعني: ليبطلوا دين الله بقولهم: وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ يعني: مظهر توحيده وكتابه، وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ يعني: وإن كره اليهود والنصارى. قرأ حمزة، والكسائي، وابن عامر، وعاصم في رواية حفص: وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ على معنى الإضافة، والباقون مُتِمُّ بالتنوين نُورِهِ بالنصب. فمتم فاعل ونصب نوره، لأنه مفعول به. ثم قال عز وجل: هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى يعني: بالتوحيد وَدِينِ الْحَقِّ يعني: الشهادة لا إله إلا الله. لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ يعني: على الأديان كلها. قال مقاتل: وقد فعل، ويقال: إنه يكون في آخر الزمان، لا يبقى أحد إلا مسلم أو ذمة للمسلم. وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ يعني: وإن كرهوا ذلك. ثم قال عز وجل: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ، يعني: من عذاب دائم. قرأ ابن عامر تُنْجِيكُمْ بالتشديد، والباقون بالتخفيف، وهما لغتان. أنجاه ونجاه بمعنى واحد. ثم بيَّن لهم تلك التجارة، فقال عز وجل: تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ يعني: تصدقون بتوحيد الله وَرَسُولِهِ يعني: وتصدقون برسوله، وبما جاء به من عنده. وَتُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ، فقدم ذكر المال، لأن الإنسان ربما يضر بماله ما لا يضر بنفسه، ولأنه إذا كان له مال، فإنه يؤخذ به النفس ليغزو. ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ يعني: التصديق والجهاد خير لكم من تركهما. إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ يعني: تعلمون ثواب الله تعالى، ويقال: يعلمون يعني: يصدقون. ثم بين ثواب ذلك العمل. فقال: يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ يعني: إن فعلتم ذلك العمل، يغفر لكم ذنوبكم. وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَمَساكِنَ طَيِّبَةً يعني: يدخلكم منازل الجنة فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ يعني: النجاة الوافرة. ثم قال عز وجل: وَأُخْرى تُحِبُّونَها نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ يعني: تجارة أخرى تحبونها نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ يعني: ولكم سوى الجنة أيضاً عدة أخرى في الدنيا تحبونها، ويقال: معناه ونجاة أخرى تحبونها نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ يعني: هي النصرة من الله تعالى على عدوكم، وَفَتْحٌ قَرِيبٌ يعني: ظفراً سريعاً عاجلاً في الدنيا والجنة في الآخرة. ثم قال: وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ يعني: بشرهم بالجنة. ثم قال عز وجل: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصارَ اللَّهِ، قرأ ابن كثير، ونافع وأبو عمرو أنصارا لله بالتنوين، والباقون أَنْصارَ اللَّهِ بالإضافة، ومعناهما واحد يعني: كونوا أعوان الله بالسيف على أعدائه، ومعناه: انصروا الله، وانصروا دين الله، وانصروا محمدا ﷺ، كما نصر الحواريون عيسى ابن مريم. وهو قوله تعالى: كَما قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوارِيِّينَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ يعني: من أعواني إلى الله، ويقال: إنما سموا الحواريون لبياض ثيابهم، ويقال: كانوا قصارين، ويقال: خلصاؤه وصفوته. كما قال النبيّ ﷺ: «الزُّبَيْرُ ابْنُ عَمَّتِي وَحَوارِيَّ مِنْ أُمَّتِي» . وتأويل الحواريين في اللغة، الذين أخلصوا وتبرؤوا من كل عيب وكذلك الدقيق الحواري، لأنه ينتقى من لباب البرّ. وروى سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: إنما سموا الحواريين لبياض ثيابهم، وكانوا صيادين. وروى عبد الرزاق، عن معمر قال: تلا قتادة يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصارَ اللَّهِ قال: وقد كان ذلك بحمد الله جاءه السبعون، فبايعوه عند العقبة فنصروه وآووه، حتى أظهر الله دينه. قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ يعني: نحن أعوانك مع الله، فَآمَنَتْ طائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ يعني: بعيسى- عليه السلام- ويقال: فآمنت طائفة من بني إسرائيل بمحمد ﷺ، وَكَفَرَتْ طائِفَةٌ يعني: جماعة منهم. فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلى عَدُوِّهِمْ يعني: قوينا الذين آمنوا على عدوهم من الكفار، فَأَصْبَحُوا ظاهِرِينَ، فصاروا غالبين بالنصرة، والحجة والله أعلم بالصواب.

الصف 61:10

ثم قال عز وجل: وَمَنْ أَظْلَمُ يعني: من أشد في كفره مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ يعني: اختلق على الله الْكَذِبَ وهم اليهود. وَهُوَ يُدْعى إِلَى الْإِسْلامِ يعني: إلى دين محمد ﷺ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ يعني: لا يرشدهم. ويقال: لا يرحمهم ما داموا على كفرهم. ثم قال عز وجل: يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ يعني: ليبطلوا دين الله بقولهم: وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ يعني: مظهر توحيده وكتابه، وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ يعني: وإن كره اليهود والنصارى. قرأ حمزة، والكسائي، وابن عامر، وعاصم في رواية حفص: وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ على معنى الإضافة، والباقون مُتِمُّ بالتنوين نُورِهِ بالنصب. فمتم فاعل ونصب نوره، لأنه مفعول به. ثم قال عز وجل: هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى يعني: بالتوحيد وَدِينِ الْحَقِّ يعني: الشهادة لا إله إلا الله. لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ يعني: على الأديان كلها. قال مقاتل: وقد فعل، ويقال: إنه يكون في آخر الزمان، لا يبقى أحد إلا مسلم أو ذمة للمسلم. وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ يعني: وإن كرهوا ذلك. ثم قال عز وجل: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ، يعني: من عذاب دائم. قرأ ابن عامر تُنْجِيكُمْ بالتشديد، والباقون بالتخفيف، وهما لغتان. أنجاه ونجاه بمعنى واحد. ثم بيَّن لهم تلك التجارة، فقال عز وجل: تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ يعني: تصدقون بتوحيد الله وَرَسُولِهِ يعني: وتصدقون برسوله، وبما جاء به من عنده. وَتُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ، فقدم ذكر المال، لأن الإنسان ربما يضر بماله ما لا يضر بنفسه، ولأنه إذا كان له مال، فإنه يؤخذ به النفس ليغزو. ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ يعني: التصديق والجهاد خير لكم من تركهما. إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ يعني: تعلمون ثواب الله تعالى، ويقال: يعلمون يعني: يصدقون. ثم بين ثواب ذلك العمل. فقال: يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ يعني: إن فعلتم ذلك العمل، يغفر لكم ذنوبكم. وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَمَساكِنَ طَيِّبَةً يعني: يدخلكم منازل الجنة فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ يعني: النجاة الوافرة. ثم قال عز وجل: وَأُخْرى تُحِبُّونَها نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ يعني: تجارة أخرى تحبونها نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ يعني: ولكم سوى الجنة أيضاً عدة أخرى في الدنيا تحبونها، ويقال: معناه ونجاة أخرى تحبونها نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ يعني: هي النصرة من الله تعالى على عدوكم، وَفَتْحٌ قَرِيبٌ يعني: ظفراً سريعاً عاجلاً في الدنيا والجنة في الآخرة. ثم قال: وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ يعني: بشرهم بالجنة. ثم قال عز وجل: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصارَ اللَّهِ، قرأ ابن كثير، ونافع وأبو عمرو أنصارا لله بالتنوين، والباقون أَنْصارَ اللَّهِ بالإضافة، ومعناهما واحد يعني: كونوا أعوان الله بالسيف على أعدائه، ومعناه: انصروا الله، وانصروا دين الله، وانصروا محمدا ﷺ، كما نصر الحواريون عيسى ابن مريم. وهو قوله تعالى: كَما قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوارِيِّينَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ يعني: من أعواني إلى الله، ويقال: إنما سموا الحواريون لبياض ثيابهم، ويقال: كانوا قصارين، ويقال: خلصاؤه وصفوته. كما قال النبيّ ﷺ: «الزُّبَيْرُ ابْنُ عَمَّتِي وَحَوارِيَّ مِنْ أُمَّتِي» . وتأويل الحواريين في اللغة، الذين أخلصوا وتبرؤوا من كل عيب وكذلك الدقيق الحواري، لأنه ينتقى من لباب البرّ. وروى سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: إنما سموا الحواريين لبياض ثيابهم، وكانوا صيادين. وروى عبد الرزاق، عن معمر قال: تلا قتادة يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصارَ اللَّهِ قال: وقد كان ذلك بحمد الله جاءه السبعون، فبايعوه عند العقبة فنصروه وآووه، حتى أظهر الله دينه. قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ يعني: نحن أعوانك مع الله، فَآمَنَتْ طائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ يعني: بعيسى- عليه السلام- ويقال: فآمنت طائفة من بني إسرائيل بمحمد ﷺ، وَكَفَرَتْ طائِفَةٌ يعني: جماعة منهم. فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلى عَدُوِّهِمْ يعني: قوينا الذين آمنوا على عدوهم من الكفار، فَأَصْبَحُوا ظاهِرِينَ، فصاروا غالبين بالنصرة، والحجة والله أعلم بالصواب.

الصف 61:11

ثم قال عز وجل: وَمَنْ أَظْلَمُ يعني: من أشد في كفره مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ يعني: اختلق على الله الْكَذِبَ وهم اليهود. وَهُوَ يُدْعى إِلَى الْإِسْلامِ يعني: إلى دين محمد ﷺ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ يعني: لا يرشدهم. ويقال: لا يرحمهم ما داموا على كفرهم. ثم قال عز وجل: يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ يعني: ليبطلوا دين الله بقولهم: وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ يعني: مظهر توحيده وكتابه، وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ يعني: وإن كره اليهود والنصارى. قرأ حمزة، والكسائي، وابن عامر، وعاصم في رواية حفص: وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ على معنى الإضافة، والباقون مُتِمُّ بالتنوين نُورِهِ بالنصب. فمتم فاعل ونصب نوره، لأنه مفعول به. ثم قال عز وجل: هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى يعني: بالتوحيد وَدِينِ الْحَقِّ يعني: الشهادة لا إله إلا الله. لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ يعني: على الأديان كلها. قال مقاتل: وقد فعل، ويقال: إنه يكون في آخر الزمان، لا يبقى أحد إلا مسلم أو ذمة للمسلم. وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ يعني: وإن كرهوا ذلك. ثم قال عز وجل: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ، يعني: من عذاب دائم. قرأ ابن عامر تُنْجِيكُمْ بالتشديد، والباقون بالتخفيف، وهما لغتان. أنجاه ونجاه بمعنى واحد. ثم بيَّن لهم تلك التجارة، فقال عز وجل: تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ يعني: تصدقون بتوحيد الله وَرَسُولِهِ يعني: وتصدقون برسوله، وبما جاء به من عنده. وَتُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ، فقدم ذكر المال، لأن الإنسان ربما يضر بماله ما لا يضر بنفسه، ولأنه إذا كان له مال، فإنه يؤخذ به النفس ليغزو. ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ يعني: التصديق والجهاد خير لكم من تركهما. إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ يعني: تعلمون ثواب الله تعالى، ويقال: يعلمون يعني: يصدقون. ثم بين ثواب ذلك العمل. فقال: يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ يعني: إن فعلتم ذلك العمل، يغفر لكم ذنوبكم. وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَمَساكِنَ طَيِّبَةً يعني: يدخلكم منازل الجنة فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ يعني: النجاة الوافرة. ثم قال عز وجل: وَأُخْرى تُحِبُّونَها نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ يعني: تجارة أخرى تحبونها نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ يعني: ولكم سوى الجنة أيضاً عدة أخرى في الدنيا تحبونها، ويقال: معناه ونجاة أخرى تحبونها نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ يعني: هي النصرة من الله تعالى على عدوكم، وَفَتْحٌ قَرِيبٌ يعني: ظفراً سريعاً عاجلاً في الدنيا والجنة في الآخرة. ثم قال: وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ يعني: بشرهم بالجنة. ثم قال عز وجل: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصارَ اللَّهِ، قرأ ابن كثير، ونافع وأبو عمرو أنصارا لله بالتنوين، والباقون أَنْصارَ اللَّهِ بالإضافة، ومعناهما واحد يعني: كونوا أعوان الله بالسيف على أعدائه، ومعناه: انصروا الله، وانصروا دين الله، وانصروا محمدا ﷺ، كما نصر الحواريون عيسى ابن مريم. وهو قوله تعالى: كَما قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوارِيِّينَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ يعني: من أعواني إلى الله، ويقال: إنما سموا الحواريون لبياض ثيابهم، ويقال: كانوا قصارين، ويقال: خلصاؤه وصفوته. كما قال النبيّ ﷺ: «الزُّبَيْرُ ابْنُ عَمَّتِي وَحَوارِيَّ مِنْ أُمَّتِي» . وتأويل الحواريين في اللغة، الذين أخلصوا وتبرؤوا من كل عيب وكذلك الدقيق الحواري، لأنه ينتقى من لباب البرّ. وروى سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: إنما سموا الحواريين لبياض ثيابهم، وكانوا صيادين. وروى عبد الرزاق، عن معمر قال: تلا قتادة يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصارَ اللَّهِ قال: وقد كان ذلك بحمد الله جاءه السبعون، فبايعوه عند العقبة فنصروه وآووه، حتى أظهر الله دينه. قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ يعني: نحن أعوانك مع الله، فَآمَنَتْ طائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ يعني: بعيسى- عليه السلام- ويقال: فآمنت طائفة من بني إسرائيل بمحمد ﷺ، وَكَفَرَتْ طائِفَةٌ يعني: جماعة منهم. فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلى عَدُوِّهِمْ يعني: قوينا الذين آمنوا على عدوهم من الكفار، فَأَصْبَحُوا ظاهِرِينَ، فصاروا غالبين بالنصرة، والحجة والله أعلم بالصواب.

الصف 61:12

ثم قال عز وجل: وَمَنْ أَظْلَمُ يعني: من أشد في كفره مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ يعني: اختلق على الله الْكَذِبَ وهم اليهود. وَهُوَ يُدْعى إِلَى الْإِسْلامِ يعني: إلى دين محمد ﷺ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ يعني: لا يرشدهم. ويقال: لا يرحمهم ما داموا على كفرهم. ثم قال عز وجل: يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ يعني: ليبطلوا دين الله بقولهم: وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ يعني: مظهر توحيده وكتابه، وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ يعني: وإن كره اليهود والنصارى. قرأ حمزة، والكسائي، وابن عامر، وعاصم في رواية حفص: وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ على معنى الإضافة، والباقون مُتِمُّ بالتنوين نُورِهِ بالنصب. فمتم فاعل ونصب نوره، لأنه مفعول به. ثم قال عز وجل: هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى يعني: بالتوحيد وَدِينِ الْحَقِّ يعني: الشهادة لا إله إلا الله. لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ يعني: على الأديان كلها. قال مقاتل: وقد فعل، ويقال: إنه يكون في آخر الزمان، لا يبقى أحد إلا مسلم أو ذمة للمسلم. وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ يعني: وإن كرهوا ذلك. ثم قال عز وجل: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ، يعني: من عذاب دائم. قرأ ابن عامر تُنْجِيكُمْ بالتشديد، والباقون بالتخفيف، وهما لغتان. أنجاه ونجاه بمعنى واحد. ثم بيَّن لهم تلك التجارة، فقال عز وجل: تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ يعني: تصدقون بتوحيد الله وَرَسُولِهِ يعني: وتصدقون برسوله، وبما جاء به من عنده. وَتُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ، فقدم ذكر المال، لأن الإنسان ربما يضر بماله ما لا يضر بنفسه، ولأنه إذا كان له مال، فإنه يؤخذ به النفس ليغزو. ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ يعني: التصديق والجهاد خير لكم من تركهما. إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ يعني: تعلمون ثواب الله تعالى، ويقال: يعلمون يعني: يصدقون. ثم بين ثواب ذلك العمل. فقال: يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ يعني: إن فعلتم ذلك العمل، يغفر لكم ذنوبكم. وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَمَساكِنَ طَيِّبَةً يعني: يدخلكم منازل الجنة فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ يعني: النجاة الوافرة. ثم قال عز وجل: وَأُخْرى تُحِبُّونَها نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ يعني: تجارة أخرى تحبونها نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ يعني: ولكم سوى الجنة أيضاً عدة أخرى في الدنيا تحبونها، ويقال: معناه ونجاة أخرى تحبونها نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ يعني: هي النصرة من الله تعالى على عدوكم، وَفَتْحٌ قَرِيبٌ يعني: ظفراً سريعاً عاجلاً في الدنيا والجنة في الآخرة. ثم قال: وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ يعني: بشرهم بالجنة. ثم قال عز وجل: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصارَ اللَّهِ، قرأ ابن كثير، ونافع وأبو عمرو أنصارا لله بالتنوين، والباقون أَنْصارَ اللَّهِ بالإضافة، ومعناهما واحد يعني: كونوا أعوان الله بالسيف على أعدائه، ومعناه: انصروا الله، وانصروا دين الله، وانصروا محمدا ﷺ، كما نصر الحواريون عيسى ابن مريم. وهو قوله تعالى: كَما قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوارِيِّينَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ يعني: من أعواني إلى الله، ويقال: إنما سموا الحواريون لبياض ثيابهم، ويقال: كانوا قصارين، ويقال: خلصاؤه وصفوته. كما قال النبيّ ﷺ: «الزُّبَيْرُ ابْنُ عَمَّتِي وَحَوارِيَّ مِنْ أُمَّتِي» . وتأويل الحواريين في اللغة، الذين أخلصوا وتبرؤوا من كل عيب وكذلك الدقيق الحواري، لأنه ينتقى من لباب البرّ. وروى سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: إنما سموا الحواريين لبياض ثيابهم، وكانوا صيادين. وروى عبد الرزاق، عن معمر قال: تلا قتادة يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصارَ اللَّهِ قال: وقد كان ذلك بحمد الله جاءه السبعون، فبايعوه عند العقبة فنصروه وآووه، حتى أظهر الله دينه. قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ يعني: نحن أعوانك مع الله، فَآمَنَتْ طائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ يعني: بعيسى- عليه السلام- ويقال: فآمنت طائفة من بني إسرائيل بمحمد ﷺ، وَكَفَرَتْ طائِفَةٌ يعني: جماعة منهم. فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلى عَدُوِّهِمْ يعني: قوينا الذين آمنوا على عدوهم من الكفار، فَأَصْبَحُوا ظاهِرِينَ، فصاروا غالبين بالنصرة، والحجة والله أعلم بالصواب.

الصف 61:13

ثم قال عز وجل: وَمَنْ أَظْلَمُ يعني: من أشد في كفره مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ يعني: اختلق على الله الْكَذِبَ وهم اليهود. وَهُوَ يُدْعى إِلَى الْإِسْلامِ يعني: إلى دين محمد ﷺ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ يعني: لا يرشدهم. ويقال: لا يرحمهم ما داموا على كفرهم. ثم قال عز وجل: يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ يعني: ليبطلوا دين الله بقولهم: وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ يعني: مظهر توحيده وكتابه، وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ يعني: وإن كره اليهود والنصارى. قرأ حمزة، والكسائي، وابن عامر، وعاصم في رواية حفص: وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ على معنى الإضافة، والباقون مُتِمُّ بالتنوين نُورِهِ بالنصب. فمتم فاعل ونصب نوره، لأنه مفعول به. ثم قال عز وجل: هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى يعني: بالتوحيد وَدِينِ الْحَقِّ يعني: الشهادة لا إله إلا الله. لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ يعني: على الأديان كلها. قال مقاتل: وقد فعل، ويقال: إنه يكون في آخر الزمان، لا يبقى أحد إلا مسلم أو ذمة للمسلم. وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ يعني: وإن كرهوا ذلك. ثم قال عز وجل: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ، يعني: من عذاب دائم. قرأ ابن عامر تُنْجِيكُمْ بالتشديد، والباقون بالتخفيف، وهما لغتان. أنجاه ونجاه بمعنى واحد. ثم بيَّن لهم تلك التجارة، فقال عز وجل: تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ يعني: تصدقون بتوحيد الله وَرَسُولِهِ يعني: وتصدقون برسوله، وبما جاء به من عنده. وَتُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ، فقدم ذكر المال، لأن الإنسان ربما يضر بماله ما لا يضر بنفسه، ولأنه إذا كان له مال، فإنه يؤخذ به النفس ليغزو. ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ يعني: التصديق والجهاد خير لكم من تركهما. إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ يعني: تعلمون ثواب الله تعالى، ويقال: يعلمون يعني: يصدقون. ثم بين ثواب ذلك العمل. فقال: يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ يعني: إن فعلتم ذلك العمل، يغفر لكم ذنوبكم. وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَمَساكِنَ طَيِّبَةً يعني: يدخلكم منازل الجنة فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ يعني: النجاة الوافرة. ثم قال عز وجل: وَأُخْرى تُحِبُّونَها نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ يعني: تجارة أخرى تحبونها نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ يعني: ولكم سوى الجنة أيضاً عدة أخرى في الدنيا تحبونها، ويقال: معناه ونجاة أخرى تحبونها نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ يعني: هي النصرة من الله تعالى على عدوكم، وَفَتْحٌ قَرِيبٌ يعني: ظفراً سريعاً عاجلاً في الدنيا والجنة في الآخرة. ثم قال: وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ يعني: بشرهم بالجنة. ثم قال عز وجل: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصارَ اللَّهِ، قرأ ابن كثير، ونافع وأبو عمرو أنصارا لله بالتنوين، والباقون أَنْصارَ اللَّهِ بالإضافة، ومعناهما واحد يعني: كونوا أعوان الله بالسيف على أعدائه، ومعناه: انصروا الله، وانصروا دين الله، وانصروا محمدا ﷺ، كما نصر الحواريون عيسى ابن مريم. وهو قوله تعالى: كَما قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوارِيِّينَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ يعني: من أعواني إلى الله، ويقال: إنما سموا الحواريون لبياض ثيابهم، ويقال: كانوا قصارين، ويقال: خلصاؤه وصفوته. كما قال النبيّ ﷺ: «الزُّبَيْرُ ابْنُ عَمَّتِي وَحَوارِيَّ مِنْ أُمَّتِي» . وتأويل الحواريين في اللغة، الذين أخلصوا وتبرؤوا من كل عيب وكذلك الدقيق الحواري، لأنه ينتقى من لباب البرّ. وروى سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: إنما سموا الحواريين لبياض ثيابهم، وكانوا صيادين. وروى عبد الرزاق، عن معمر قال: تلا قتادة يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصارَ اللَّهِ قال: وقد كان ذلك بحمد الله جاءه السبعون، فبايعوه عند العقبة فنصروه وآووه، حتى أظهر الله دينه. قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ يعني: نحن أعوانك مع الله، فَآمَنَتْ طائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ يعني: بعيسى- عليه السلام- ويقال: فآمنت طائفة من بني إسرائيل بمحمد ﷺ، وَكَفَرَتْ طائِفَةٌ يعني: جماعة منهم. فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلى عَدُوِّهِمْ يعني: قوينا الذين آمنوا على عدوهم من الكفار، فَأَصْبَحُوا ظاهِرِينَ، فصاروا غالبين بالنصرة، والحجة والله أعلم بالصواب.

الصف 61:14

ثم قال عز وجل: وَمَنْ أَظْلَمُ يعني: من أشد في كفره مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ يعني: اختلق على الله الْكَذِبَ وهم اليهود. وَهُوَ يُدْعى إِلَى الْإِسْلامِ يعني: إلى دين محمد ﷺ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ يعني: لا يرشدهم. ويقال: لا يرحمهم ما داموا على كفرهم. ثم قال عز وجل: يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ يعني: ليبطلوا دين الله بقولهم: وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ يعني: مظهر توحيده وكتابه، وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ يعني: وإن كره اليهود والنصارى. قرأ حمزة، والكسائي، وابن عامر، وعاصم في رواية حفص: وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ على معنى الإضافة، والباقون مُتِمُّ بالتنوين نُورِهِ بالنصب. فمتم فاعل ونصب نوره، لأنه مفعول به. ثم قال عز وجل: هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى يعني: بالتوحيد وَدِينِ الْحَقِّ يعني: الشهادة لا إله إلا الله. لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ يعني: على الأديان كلها. قال مقاتل: وقد فعل، ويقال: إنه يكون في آخر الزمان، لا يبقى أحد إلا مسلم أو ذمة للمسلم. وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ يعني: وإن كرهوا ذلك. ثم قال عز وجل: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ، يعني: من عذاب دائم. قرأ ابن عامر تُنْجِيكُمْ بالتشديد، والباقون بالتخفيف، وهما لغتان. أنجاه ونجاه بمعنى واحد. ثم بيَّن لهم تلك التجارة، فقال عز وجل: تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ يعني: تصدقون بتوحيد الله وَرَسُولِهِ يعني: وتصدقون برسوله، وبما جاء به من عنده. وَتُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ، فقدم ذكر المال، لأن الإنسان ربما يضر بماله ما لا يضر بنفسه، ولأنه إذا كان له مال، فإنه يؤخذ به النفس ليغزو. ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ يعني: التصديق والجهاد خير لكم من تركهما. إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ يعني: تعلمون ثواب الله تعالى، ويقال: يعلمون يعني: يصدقون. ثم بين ثواب ذلك العمل. فقال: يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ يعني: إن فعلتم ذلك العمل، يغفر لكم ذنوبكم. وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَمَساكِنَ طَيِّبَةً يعني: يدخلكم منازل الجنة فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ يعني: النجاة الوافرة. ثم قال عز وجل: وَأُخْرى تُحِبُّونَها نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ يعني: تجارة أخرى تحبونها نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ يعني: ولكم سوى الجنة أيضاً عدة أخرى في الدنيا تحبونها، ويقال: معناه ونجاة أخرى تحبونها نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ يعني: هي النصرة من الله تعالى على عدوكم، وَفَتْحٌ قَرِيبٌ يعني: ظفراً سريعاً عاجلاً في الدنيا والجنة في الآخرة. ثم قال: وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ يعني: بشرهم بالجنة. ثم قال عز وجل: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصارَ اللَّهِ، قرأ ابن كثير، ونافع وأبو عمرو أنصارا لله بالتنوين، والباقون أَنْصارَ اللَّهِ بالإضافة، ومعناهما واحد يعني: كونوا أعوان الله بالسيف على أعدائه، ومعناه: انصروا الله، وانصروا دين الله، وانصروا محمدا ﷺ، كما نصر الحواريون عيسى ابن مريم. وهو قوله تعالى: كَما قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوارِيِّينَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ يعني: من أعواني إلى الله، ويقال: إنما سموا الحواريون لبياض ثيابهم، ويقال: كانوا قصارين، ويقال: خلصاؤه وصفوته. كما قال النبيّ ﷺ: «الزُّبَيْرُ ابْنُ عَمَّتِي وَحَوارِيَّ مِنْ أُمَّتِي» . وتأويل الحواريين في اللغة، الذين أخلصوا وتبرؤوا من كل عيب وكذلك الدقيق الحواري، لأنه ينتقى من لباب البرّ. وروى سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: إنما سموا الحواريين لبياض ثيابهم، وكانوا صيادين. وروى عبد الرزاق، عن معمر قال: تلا قتادة يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصارَ اللَّهِ قال: وقد كان ذلك بحمد الله جاءه السبعون، فبايعوه عند العقبة فنصروه وآووه، حتى أظهر الله دينه. قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ يعني: نحن أعوانك مع الله، فَآمَنَتْ طائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ يعني: بعيسى- عليه السلام- ويقال: فآمنت طائفة من بني إسرائيل بمحمد ﷺ، وَكَفَرَتْ طائِفَةٌ يعني: جماعة منهم. فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلى عَدُوِّهِمْ يعني: قوينا الذين آمنوا على عدوهم من الكفار، فَأَصْبَحُوا ظاهِرِينَ، فصاروا غالبين بالنصرة، والحجة والله أعلم بالصواب.

الجمعة 62:1

إحدى عشرة آية مدنية قوله تعالى: يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَّا فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ، وقد ذكرناه. الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ يعني: الملك الذي يملك كل شيء، ولا يزال ملكه القدوس يعني: الطاهر عن الشريك والولد. قرئ في الشاذ: الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ بالضم ومعناه هو الملك القدوس وقرأه العامة بالكسر، فيكون نعتاً لله تعالى: الْعَزِيزِ في ملكه، الْحَكِيمِ في أمره. ثم قال: هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ يعني: في العرب. والأميون الذين لا يكتبون، وهو ما خلقت عليه الأمة قبل تعلم الكتابة. رَسُولًا مِنْهُمْ يعني: من قومهم العرب. يَتْلُوا عَلَيْهِمْ يعني: يقرأ عليهم آياتِهِ يعني: القرآن، وَيُزَكِّيهِمْ يعني: يدعوهم إلى التوحيد، ويطهرهم به من عبادة الأوثان ويقال: يُزَكِّيهِمْ يعني: يصلحهم، ويقال: يأمرهم بالزكاة. وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ يعني: القرآن وَالْحِكْمَةَ يعني: الحلال والحرام. وَإِنْ كانُوا يعني: وقد كانوا مِنْ قَبْلُ أن يبعث إليهم محمدا ﷺ، لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ يعني: لفي خطأ بيِّن يعني: الشرك. وَآخَرِينَ مِنْهُمْ يعني: التابعين من هذه الأمة ممن بقي، لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ يعني: لم يكونوا بعد فسيكونون. وروى جويبر، عن الضحاك في قوله: آخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ قال: يعني: من أسلم من الناس، وعمل صالحاً إلى يوم القيامة من عربي وعجمي. ثم قال: وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ يعني: العزيز في ملكه، الحكيم في أمره. قوله تعالى: ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ يعني: الإسلام فضل الله يؤتيه مَنْ يَشاءُ يعني: يعطيه من يشاء، ويكرم به من يشاء من كان أهلاً لذلك. وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ يعني: ذو المنّ العظيم لمن اختصه بالإسلام. ثم قال: مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ يعني: صفة الذين علموا التوراة، وأمروا بأن يعملوا بما فيها. ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها، أي: لم يعملوا بما أمروا فيها من الأمر والنهي وبيان صفة محمد ﷺ. ويقال: مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ وأمروا بأن يحملوا تفسيرها، ثم لم يحملوها يعني: لم يعلموا تفسيرها، فمثلهم كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً يعني: يحمل كتباً ولا يدري ما فيها، كما لا يدري اليهود ما حملوا من التوراة. ثم قال: بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ يعني: بئس مثل القوم ضربنا لهم الأمثال، ويقال: بئس صفة القوم الذين كَذَّبُواْ بآيات الله، يعني: جحدوا بالقرآن وبمحمد ﷺ. وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ يعني: إلى طريق الجنة اليهود الذين لا يرغبون في الحق. وقوله تعالى: قُلْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ هادُوا يعني: مالوا عن الإسلام والحق إلى اليهودية. إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ يعني: إن ادعيتم وقلتم إنكم أَوْلِياءُ لِلَّهِ يعني: أحباباً لِلَّهِ. مِنْ دُونِ النَّاسِ يعني: من دون المؤمنين، فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ يعني: سلوا الموت، فقولوا: اللهم أمتنا. إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ بأنكم أولياء الله من دون المؤمنين. وَلا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَداً يعني: لا يسألون أَبَدًا بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ يعني: بما عملت وأسلفت أيديهم. وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ يعني: عليماً بحالهم بأنهم لا يتمنون الموت. قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ أي: تكرهون الموت، يعني: نازل بكم لا محالة. ثُمَّ تُرَدُّونَ يعني: ترجعون في الآخرة. إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ، وقد ذكرناه فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ يعني: يخبركم ويجازيكم بما كنتم تعملون في الدنيا.

الجمعة 62:2

إحدى عشرة آية مدنية قوله تعالى: يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَّا فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ، وقد ذكرناه. الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ يعني: الملك الذي يملك كل شيء، ولا يزال ملكه القدوس يعني: الطاهر عن الشريك والولد. قرئ في الشاذ: الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ بالضم ومعناه هو الملك القدوس وقرأه العامة بالكسر، فيكون نعتاً لله تعالى: الْعَزِيزِ في ملكه، الْحَكِيمِ في أمره. ثم قال: هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ يعني: في العرب. والأميون الذين لا يكتبون، وهو ما خلقت عليه الأمة قبل تعلم الكتابة. رَسُولًا مِنْهُمْ يعني: من قومهم العرب. يَتْلُوا عَلَيْهِمْ يعني: يقرأ عليهم آياتِهِ يعني: القرآن، وَيُزَكِّيهِمْ يعني: يدعوهم إلى التوحيد، ويطهرهم به من عبادة الأوثان ويقال: يُزَكِّيهِمْ يعني: يصلحهم، ويقال: يأمرهم بالزكاة. وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ يعني: القرآن وَالْحِكْمَةَ يعني: الحلال والحرام. وَإِنْ كانُوا يعني: وقد كانوا مِنْ قَبْلُ أن يبعث إليهم محمدا ﷺ، لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ يعني: لفي خطأ بيِّن يعني: الشرك. وَآخَرِينَ مِنْهُمْ يعني: التابعين من هذه الأمة ممن بقي، لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ يعني: لم يكونوا بعد فسيكونون. وروى جويبر، عن الضحاك في قوله: آخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ قال: يعني: من أسلم من الناس، وعمل صالحاً إلى يوم القيامة من عربي وعجمي. ثم قال: وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ يعني: العزيز في ملكه، الحكيم في أمره. قوله تعالى: ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ يعني: الإسلام فضل الله يؤتيه مَنْ يَشاءُ يعني: يعطيه من يشاء، ويكرم به من يشاء من كان أهلاً لذلك. وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ يعني: ذو المنّ العظيم لمن اختصه بالإسلام. ثم قال: مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ يعني: صفة الذين علموا التوراة، وأمروا بأن يعملوا بما فيها. ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها، أي: لم يعملوا بما أمروا فيها من الأمر والنهي وبيان صفة محمد ﷺ. ويقال: مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ وأمروا بأن يحملوا تفسيرها، ثم لم يحملوها يعني: لم يعلموا تفسيرها، فمثلهم كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً يعني: يحمل كتباً ولا يدري ما فيها، كما لا يدري اليهود ما حملوا من التوراة. ثم قال: بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ يعني: بئس مثل القوم ضربنا لهم الأمثال، ويقال: بئس صفة القوم الذين كَذَّبُواْ بآيات الله، يعني: جحدوا بالقرآن وبمحمد ﷺ. وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ يعني: إلى طريق الجنة اليهود الذين لا يرغبون في الحق. وقوله تعالى: قُلْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ هادُوا يعني: مالوا عن الإسلام والحق إلى اليهودية. إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ يعني: إن ادعيتم وقلتم إنكم أَوْلِياءُ لِلَّهِ يعني: أحباباً لِلَّهِ. مِنْ دُونِ النَّاسِ يعني: من دون المؤمنين، فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ يعني: سلوا الموت، فقولوا: اللهم أمتنا. إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ بأنكم أولياء الله من دون المؤمنين. وَلا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَداً يعني: لا يسألون أَبَدًا بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ يعني: بما عملت وأسلفت أيديهم. وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ يعني: عليماً بحالهم بأنهم لا يتمنون الموت. قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ أي: تكرهون الموت، يعني: نازل بكم لا محالة. ثُمَّ تُرَدُّونَ يعني: ترجعون في الآخرة. إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ، وقد ذكرناه فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ يعني: يخبركم ويجازيكم بما كنتم تعملون في الدنيا.

الجمعة 62:3

إحدى عشرة آية مدنية قوله تعالى: يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَّا فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ، وقد ذكرناه. الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ يعني: الملك الذي يملك كل شيء، ولا يزال ملكه القدوس يعني: الطاهر عن الشريك والولد. قرئ في الشاذ: الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ بالضم ومعناه هو الملك القدوس وقرأه العامة بالكسر، فيكون نعتاً لله تعالى: الْعَزِيزِ في ملكه، الْحَكِيمِ في أمره. ثم قال: هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ يعني: في العرب. والأميون الذين لا يكتبون، وهو ما خلقت عليه الأمة قبل تعلم الكتابة. رَسُولًا مِنْهُمْ يعني: من قومهم العرب. يَتْلُوا عَلَيْهِمْ يعني: يقرأ عليهم آياتِهِ يعني: القرآن، وَيُزَكِّيهِمْ يعني: يدعوهم إلى التوحيد، ويطهرهم به من عبادة الأوثان ويقال: يُزَكِّيهِمْ يعني: يصلحهم، ويقال: يأمرهم بالزكاة. وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ يعني: القرآن وَالْحِكْمَةَ يعني: الحلال والحرام. وَإِنْ كانُوا يعني: وقد كانوا مِنْ قَبْلُ أن يبعث إليهم محمدا ﷺ، لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ يعني: لفي خطأ بيِّن يعني: الشرك. وَآخَرِينَ مِنْهُمْ يعني: التابعين من هذه الأمة ممن بقي، لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ يعني: لم يكونوا بعد فسيكونون. وروى جويبر، عن الضحاك في قوله: آخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ قال: يعني: من أسلم من الناس، وعمل صالحاً إلى يوم القيامة من عربي وعجمي. ثم قال: وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ يعني: العزيز في ملكه، الحكيم في أمره. قوله تعالى: ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ يعني: الإسلام فضل الله يؤتيه مَنْ يَشاءُ يعني: يعطيه من يشاء، ويكرم به من يشاء من كان أهلاً لذلك. وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ يعني: ذو المنّ العظيم لمن اختصه بالإسلام. ثم قال: مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ يعني: صفة الذين علموا التوراة، وأمروا بأن يعملوا بما فيها. ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها، أي: لم يعملوا بما أمروا فيها من الأمر والنهي وبيان صفة محمد ﷺ. ويقال: مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ وأمروا بأن يحملوا تفسيرها، ثم لم يحملوها يعني: لم يعلموا تفسيرها، فمثلهم كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً يعني: يحمل كتباً ولا يدري ما فيها، كما لا يدري اليهود ما حملوا من التوراة. ثم قال: بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ يعني: بئس مثل القوم ضربنا لهم الأمثال، ويقال: بئس صفة القوم الذين كَذَّبُواْ بآيات الله، يعني: جحدوا بالقرآن وبمحمد ﷺ. وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ يعني: إلى طريق الجنة اليهود الذين لا يرغبون في الحق. وقوله تعالى: قُلْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ هادُوا يعني: مالوا عن الإسلام والحق إلى اليهودية. إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ يعني: إن ادعيتم وقلتم إنكم أَوْلِياءُ لِلَّهِ يعني: أحباباً لِلَّهِ. مِنْ دُونِ النَّاسِ يعني: من دون المؤمنين، فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ يعني: سلوا الموت، فقولوا: اللهم أمتنا. إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ بأنكم أولياء الله من دون المؤمنين. وَلا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَداً يعني: لا يسألون أَبَدًا بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ يعني: بما عملت وأسلفت أيديهم. وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ يعني: عليماً بحالهم بأنهم لا يتمنون الموت. قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ أي: تكرهون الموت، يعني: نازل بكم لا محالة. ثُمَّ تُرَدُّونَ يعني: ترجعون في الآخرة. إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ، وقد ذكرناه فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ يعني: يخبركم ويجازيكم بما كنتم تعملون في الدنيا.

الجمعة 62:4

إحدى عشرة آية مدنية قوله تعالى: يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَّا فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ، وقد ذكرناه. الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ يعني: الملك الذي يملك كل شيء، ولا يزال ملكه القدوس يعني: الطاهر عن الشريك والولد. قرئ في الشاذ: الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ بالضم ومعناه هو الملك القدوس وقرأه العامة بالكسر، فيكون نعتاً لله تعالى: الْعَزِيزِ في ملكه، الْحَكِيمِ في أمره. ثم قال: هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ يعني: في العرب. والأميون الذين لا يكتبون، وهو ما خلقت عليه الأمة قبل تعلم الكتابة. رَسُولًا مِنْهُمْ يعني: من قومهم العرب. يَتْلُوا عَلَيْهِمْ يعني: يقرأ عليهم آياتِهِ يعني: القرآن، وَيُزَكِّيهِمْ يعني: يدعوهم إلى التوحيد، ويطهرهم به من عبادة الأوثان ويقال: يُزَكِّيهِمْ يعني: يصلحهم، ويقال: يأمرهم بالزكاة. وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ يعني: القرآن وَالْحِكْمَةَ يعني: الحلال والحرام. وَإِنْ كانُوا يعني: وقد كانوا مِنْ قَبْلُ أن يبعث إليهم محمدا ﷺ، لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ يعني: لفي خطأ بيِّن يعني: الشرك. وَآخَرِينَ مِنْهُمْ يعني: التابعين من هذه الأمة ممن بقي، لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ يعني: لم يكونوا بعد فسيكونون. وروى جويبر، عن الضحاك في قوله: آخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ قال: يعني: من أسلم من الناس، وعمل صالحاً إلى يوم القيامة من عربي وعجمي. ثم قال: وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ يعني: العزيز في ملكه، الحكيم في أمره. قوله تعالى: ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ يعني: الإسلام فضل الله يؤتيه مَنْ يَشاءُ يعني: يعطيه من يشاء، ويكرم به من يشاء من كان أهلاً لذلك. وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ يعني: ذو المنّ العظيم لمن اختصه بالإسلام. ثم قال: مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ يعني: صفة الذين علموا التوراة، وأمروا بأن يعملوا بما فيها. ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها، أي: لم يعملوا بما أمروا فيها من الأمر والنهي وبيان صفة محمد ﷺ. ويقال: مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ وأمروا بأن يحملوا تفسيرها، ثم لم يحملوها يعني: لم يعلموا تفسيرها، فمثلهم كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً يعني: يحمل كتباً ولا يدري ما فيها، كما لا يدري اليهود ما حملوا من التوراة. ثم قال: بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ يعني: بئس مثل القوم ضربنا لهم الأمثال، ويقال: بئس صفة القوم الذين كَذَّبُواْ بآيات الله، يعني: جحدوا بالقرآن وبمحمد ﷺ. وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ يعني: إلى طريق الجنة اليهود الذين لا يرغبون في الحق. وقوله تعالى: قُلْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ هادُوا يعني: مالوا عن الإسلام والحق إلى اليهودية. إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ يعني: إن ادعيتم وقلتم إنكم أَوْلِياءُ لِلَّهِ يعني: أحباباً لِلَّهِ. مِنْ دُونِ النَّاسِ يعني: من دون المؤمنين، فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ يعني: سلوا الموت، فقولوا: اللهم أمتنا. إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ بأنكم أولياء الله من دون المؤمنين. وَلا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَداً يعني: لا يسألون أَبَدًا بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ يعني: بما عملت وأسلفت أيديهم. وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ يعني: عليماً بحالهم بأنهم لا يتمنون الموت. قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ أي: تكرهون الموت، يعني: نازل بكم لا محالة. ثُمَّ تُرَدُّونَ يعني: ترجعون في الآخرة. إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ، وقد ذكرناه فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ يعني: يخبركم ويجازيكم بما كنتم تعملون في الدنيا.

الجمعة 62:5

إحدى عشرة آية مدنية قوله تعالى: يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَّا فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ، وقد ذكرناه. الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ يعني: الملك الذي يملك كل شيء، ولا يزال ملكه القدوس يعني: الطاهر عن الشريك والولد. قرئ في الشاذ: الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ بالضم ومعناه هو الملك القدوس وقرأه العامة بالكسر، فيكون نعتاً لله تعالى: الْعَزِيزِ في ملكه، الْحَكِيمِ في أمره. ثم قال: هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ يعني: في العرب. والأميون الذين لا يكتبون، وهو ما خلقت عليه الأمة قبل تعلم الكتابة. رَسُولًا مِنْهُمْ يعني: من قومهم العرب. يَتْلُوا عَلَيْهِمْ يعني: يقرأ عليهم آياتِهِ يعني: القرآن، وَيُزَكِّيهِمْ يعني: يدعوهم إلى التوحيد، ويطهرهم به من عبادة الأوثان ويقال: يُزَكِّيهِمْ يعني: يصلحهم، ويقال: يأمرهم بالزكاة. وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ يعني: القرآن وَالْحِكْمَةَ يعني: الحلال والحرام. وَإِنْ كانُوا يعني: وقد كانوا مِنْ قَبْلُ أن يبعث إليهم محمدا ﷺ، لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ يعني: لفي خطأ بيِّن يعني: الشرك. وَآخَرِينَ مِنْهُمْ يعني: التابعين من هذه الأمة ممن بقي، لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ يعني: لم يكونوا بعد فسيكونون. وروى جويبر، عن الضحاك في قوله: آخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ قال: يعني: من أسلم من الناس، وعمل صالحاً إلى يوم القيامة من عربي وعجمي. ثم قال: وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ يعني: العزيز في ملكه، الحكيم في أمره. قوله تعالى: ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ يعني: الإسلام فضل الله يؤتيه مَنْ يَشاءُ يعني: يعطيه من يشاء، ويكرم به من يشاء من كان أهلاً لذلك. وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ يعني: ذو المنّ العظيم لمن اختصه بالإسلام. ثم قال: مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ يعني: صفة الذين علموا التوراة، وأمروا بأن يعملوا بما فيها. ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها، أي: لم يعملوا بما أمروا فيها من الأمر والنهي وبيان صفة محمد ﷺ. ويقال: مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ وأمروا بأن يحملوا تفسيرها، ثم لم يحملوها يعني: لم يعلموا تفسيرها، فمثلهم كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً يعني: يحمل كتباً ولا يدري ما فيها، كما لا يدري اليهود ما حملوا من التوراة. ثم قال: بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ يعني: بئس مثل القوم ضربنا لهم الأمثال، ويقال: بئس صفة القوم الذين كَذَّبُواْ بآيات الله، يعني: جحدوا بالقرآن وبمحمد ﷺ. وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ يعني: إلى طريق الجنة اليهود الذين لا يرغبون في الحق. وقوله تعالى: قُلْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ هادُوا يعني: مالوا عن الإسلام والحق إلى اليهودية. إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ يعني: إن ادعيتم وقلتم إنكم أَوْلِياءُ لِلَّهِ يعني: أحباباً لِلَّهِ. مِنْ دُونِ النَّاسِ يعني: من دون المؤمنين، فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ يعني: سلوا الموت، فقولوا: اللهم أمتنا. إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ بأنكم أولياء الله من دون المؤمنين. وَلا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَداً يعني: لا يسألون أَبَدًا بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ يعني: بما عملت وأسلفت أيديهم. وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ يعني: عليماً بحالهم بأنهم لا يتمنون الموت. قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ أي: تكرهون الموت، يعني: نازل بكم لا محالة. ثُمَّ تُرَدُّونَ يعني: ترجعون في الآخرة. إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ، وقد ذكرناه فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ يعني: يخبركم ويجازيكم بما كنتم تعملون في الدنيا.

الجمعة 62:6

إحدى عشرة آية مدنية قوله تعالى: يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَّا فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ، وقد ذكرناه. الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ يعني: الملك الذي يملك كل شيء، ولا يزال ملكه القدوس يعني: الطاهر عن الشريك والولد. قرئ في الشاذ: الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ بالضم ومعناه هو الملك القدوس وقرأه العامة بالكسر، فيكون نعتاً لله تعالى: الْعَزِيزِ في ملكه، الْحَكِيمِ في أمره. ثم قال: هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ يعني: في العرب. والأميون الذين لا يكتبون، وهو ما خلقت عليه الأمة قبل تعلم الكتابة. رَسُولًا مِنْهُمْ يعني: من قومهم العرب. يَتْلُوا عَلَيْهِمْ يعني: يقرأ عليهم آياتِهِ يعني: القرآن، وَيُزَكِّيهِمْ يعني: يدعوهم إلى التوحيد، ويطهرهم به من عبادة الأوثان ويقال: يُزَكِّيهِمْ يعني: يصلحهم، ويقال: يأمرهم بالزكاة. وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ يعني: القرآن وَالْحِكْمَةَ يعني: الحلال والحرام. وَإِنْ كانُوا يعني: وقد كانوا مِنْ قَبْلُ أن يبعث إليهم محمدا ﷺ، لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ يعني: لفي خطأ بيِّن يعني: الشرك. وَآخَرِينَ مِنْهُمْ يعني: التابعين من هذه الأمة ممن بقي، لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ يعني: لم يكونوا بعد فسيكونون. وروى جويبر، عن الضحاك في قوله: آخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ قال: يعني: من أسلم من الناس، وعمل صالحاً إلى يوم القيامة من عربي وعجمي. ثم قال: وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ يعني: العزيز في ملكه، الحكيم في أمره. قوله تعالى: ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ يعني: الإسلام فضل الله يؤتيه مَنْ يَشاءُ يعني: يعطيه من يشاء، ويكرم به من يشاء من كان أهلاً لذلك. وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ يعني: ذو المنّ العظيم لمن اختصه بالإسلام. ثم قال: مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ يعني: صفة الذين علموا التوراة، وأمروا بأن يعملوا بما فيها. ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها، أي: لم يعملوا بما أمروا فيها من الأمر والنهي وبيان صفة محمد ﷺ. ويقال: مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ وأمروا بأن يحملوا تفسيرها، ثم لم يحملوها يعني: لم يعلموا تفسيرها، فمثلهم كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً يعني: يحمل كتباً ولا يدري ما فيها، كما لا يدري اليهود ما حملوا من التوراة. ثم قال: بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ يعني: بئس مثل القوم ضربنا لهم الأمثال، ويقال: بئس صفة القوم الذين كَذَّبُواْ بآيات الله، يعني: جحدوا بالقرآن وبمحمد ﷺ. وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ يعني: إلى طريق الجنة اليهود الذين لا يرغبون في الحق. وقوله تعالى: قُلْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ هادُوا يعني: مالوا عن الإسلام والحق إلى اليهودية. إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ يعني: إن ادعيتم وقلتم إنكم أَوْلِياءُ لِلَّهِ يعني: أحباباً لِلَّهِ. مِنْ دُونِ النَّاسِ يعني: من دون المؤمنين، فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ يعني: سلوا الموت، فقولوا: اللهم أمتنا. إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ بأنكم أولياء الله من دون المؤمنين. وَلا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَداً يعني: لا يسألون أَبَدًا بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ يعني: بما عملت وأسلفت أيديهم. وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ يعني: عليماً بحالهم بأنهم لا يتمنون الموت. قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ أي: تكرهون الموت، يعني: نازل بكم لا محالة. ثُمَّ تُرَدُّونَ يعني: ترجعون في الآخرة. إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ، وقد ذكرناه فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ يعني: يخبركم ويجازيكم بما كنتم تعملون في الدنيا.

الجمعة 62:7

إحدى عشرة آية مدنية قوله تعالى: يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَّا فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ، وقد ذكرناه. الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ يعني: الملك الذي يملك كل شيء، ولا يزال ملكه القدوس يعني: الطاهر عن الشريك والولد. قرئ في الشاذ: الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ بالضم ومعناه هو الملك القدوس وقرأه العامة بالكسر، فيكون نعتاً لله تعالى: الْعَزِيزِ في ملكه، الْحَكِيمِ في أمره. ثم قال: هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ يعني: في العرب. والأميون الذين لا يكتبون، وهو ما خلقت عليه الأمة قبل تعلم الكتابة. رَسُولًا مِنْهُمْ يعني: من قومهم العرب. يَتْلُوا عَلَيْهِمْ يعني: يقرأ عليهم آياتِهِ يعني: القرآن، وَيُزَكِّيهِمْ يعني: يدعوهم إلى التوحيد، ويطهرهم به من عبادة الأوثان ويقال: يُزَكِّيهِمْ يعني: يصلحهم، ويقال: يأمرهم بالزكاة. وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ يعني: القرآن وَالْحِكْمَةَ يعني: الحلال والحرام. وَإِنْ كانُوا يعني: وقد كانوا مِنْ قَبْلُ أن يبعث إليهم محمدا ﷺ، لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ يعني: لفي خطأ بيِّن يعني: الشرك. وَآخَرِينَ مِنْهُمْ يعني: التابعين من هذه الأمة ممن بقي، لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ يعني: لم يكونوا بعد فسيكونون. وروى جويبر، عن الضحاك في قوله: آخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ قال: يعني: من أسلم من الناس، وعمل صالحاً إلى يوم القيامة من عربي وعجمي. ثم قال: وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ يعني: العزيز في ملكه، الحكيم في أمره. قوله تعالى: ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ يعني: الإسلام فضل الله يؤتيه مَنْ يَشاءُ يعني: يعطيه من يشاء، ويكرم به من يشاء من كان أهلاً لذلك. وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ يعني: ذو المنّ العظيم لمن اختصه بالإسلام. ثم قال: مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ يعني: صفة الذين علموا التوراة، وأمروا بأن يعملوا بما فيها. ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها، أي: لم يعملوا بما أمروا فيها من الأمر والنهي وبيان صفة محمد ﷺ. ويقال: مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ وأمروا بأن يحملوا تفسيرها، ثم لم يحملوها يعني: لم يعلموا تفسيرها، فمثلهم كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً يعني: يحمل كتباً ولا يدري ما فيها، كما لا يدري اليهود ما حملوا من التوراة. ثم قال: بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ يعني: بئس مثل القوم ضربنا لهم الأمثال، ويقال: بئس صفة القوم الذين كَذَّبُواْ بآيات الله، يعني: جحدوا بالقرآن وبمحمد ﷺ. وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ يعني: إلى طريق الجنة اليهود الذين لا يرغبون في الحق. وقوله تعالى: قُلْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ هادُوا يعني: مالوا عن الإسلام والحق إلى اليهودية. إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ يعني: إن ادعيتم وقلتم إنكم أَوْلِياءُ لِلَّهِ يعني: أحباباً لِلَّهِ. مِنْ دُونِ النَّاسِ يعني: من دون المؤمنين، فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ يعني: سلوا الموت، فقولوا: اللهم أمتنا. إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ بأنكم أولياء الله من دون المؤمنين. وَلا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَداً يعني: لا يسألون أَبَدًا بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ يعني: بما عملت وأسلفت أيديهم. وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ يعني: عليماً بحالهم بأنهم لا يتمنون الموت. قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ أي: تكرهون الموت، يعني: نازل بكم لا محالة. ثُمَّ تُرَدُّونَ يعني: ترجعون في الآخرة. إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ، وقد ذكرناه فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ يعني: يخبركم ويجازيكم بما كنتم تعملون في الدنيا.

الجمعة 62:8

إحدى عشرة آية مدنية قوله تعالى: يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَّا فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ، وقد ذكرناه. الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ يعني: الملك الذي يملك كل شيء، ولا يزال ملكه القدوس يعني: الطاهر عن الشريك والولد. قرئ في الشاذ: الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ بالضم ومعناه هو الملك القدوس وقرأه العامة بالكسر، فيكون نعتاً لله تعالى: الْعَزِيزِ في ملكه، الْحَكِيمِ في أمره. ثم قال: هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ يعني: في العرب. والأميون الذين لا يكتبون، وهو ما خلقت عليه الأمة قبل تعلم الكتابة. رَسُولًا مِنْهُمْ يعني: من قومهم العرب. يَتْلُوا عَلَيْهِمْ يعني: يقرأ عليهم آياتِهِ يعني: القرآن، وَيُزَكِّيهِمْ يعني: يدعوهم إلى التوحيد، ويطهرهم به من عبادة الأوثان ويقال: يُزَكِّيهِمْ يعني: يصلحهم، ويقال: يأمرهم بالزكاة. وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ يعني: القرآن وَالْحِكْمَةَ يعني: الحلال والحرام. وَإِنْ كانُوا يعني: وقد كانوا مِنْ قَبْلُ أن يبعث إليهم محمدا ﷺ، لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ يعني: لفي خطأ بيِّن يعني: الشرك. وَآخَرِينَ مِنْهُمْ يعني: التابعين من هذه الأمة ممن بقي، لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ يعني: لم يكونوا بعد فسيكونون. وروى جويبر، عن الضحاك في قوله: آخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ قال: يعني: من أسلم من الناس، وعمل صالحاً إلى يوم القيامة من عربي وعجمي. ثم قال: وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ يعني: العزيز في ملكه، الحكيم في أمره. قوله تعالى: ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ يعني: الإسلام فضل الله يؤتيه مَنْ يَشاءُ يعني: يعطيه من يشاء، ويكرم به من يشاء من كان أهلاً لذلك. وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ يعني: ذو المنّ العظيم لمن اختصه بالإسلام. ثم قال: مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ يعني: صفة الذين علموا التوراة، وأمروا بأن يعملوا بما فيها. ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها، أي: لم يعملوا بما أمروا فيها من الأمر والنهي وبيان صفة محمد ﷺ. ويقال: مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ وأمروا بأن يحملوا تفسيرها، ثم لم يحملوها يعني: لم يعلموا تفسيرها، فمثلهم كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً يعني: يحمل كتباً ولا يدري ما فيها، كما لا يدري اليهود ما حملوا من التوراة. ثم قال: بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ يعني: بئس مثل القوم ضربنا لهم الأمثال، ويقال: بئس صفة القوم الذين كَذَّبُواْ بآيات الله، يعني: جحدوا بالقرآن وبمحمد ﷺ. وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ يعني: إلى طريق الجنة اليهود الذين لا يرغبون في الحق. وقوله تعالى: قُلْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ هادُوا يعني: مالوا عن الإسلام والحق إلى اليهودية. إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ يعني: إن ادعيتم وقلتم إنكم أَوْلِياءُ لِلَّهِ يعني: أحباباً لِلَّهِ. مِنْ دُونِ النَّاسِ يعني: من دون المؤمنين، فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ يعني: سلوا الموت، فقولوا: اللهم أمتنا. إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ بأنكم أولياء الله من دون المؤمنين. وَلا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَداً يعني: لا يسألون أَبَدًا بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ يعني: بما عملت وأسلفت أيديهم. وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ يعني: عليماً بحالهم بأنهم لا يتمنون الموت. قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ أي: تكرهون الموت، يعني: نازل بكم لا محالة. ثُمَّ تُرَدُّونَ يعني: ترجعون في الآخرة. إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ، وقد ذكرناه فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ يعني: يخبركم ويجازيكم بما كنتم تعملون في الدنيا.

الجمعة 62:9

قوله عز وجل: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ يعني: إذا أذن للصلاة مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ يعني: امضوا إلى الصلاة فصلوها. ويقال: إِلى ذِكْرِ اللَّهِ يعني: الخطبة فاستمعوها. وروى الأعمش، عن إبراهيم قال: كان ابن مسعود يقرأ: (فامضوا إلى ذكر الله) ويقول: لو قرأتها فاسعوا، لسعيت حتى يسقط ردائي. وقال: القتبي: السعي على وجه الإسراع في المشي كقوله تعالى: وَجاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعى [القصص: 20] والسعي: العمل كقوله تعالى: وَسَعى لَها سَعْيَها [الإسراء: 19] وقال: إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى (4) [الليل: 4] ، والسعي: المشي، كقوله تعالى: يَأْتِينَكَ سَعْياً [البقرة: 260] وكقوله تعالى: فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ [الجمعة: 9] وقال الحسن في قوله تعالى: فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ قال: ليس السعي بالأقدام، ولكن سعي بالنية، وسعي بالقلب، وسعي بالرغبة. ثم قال: وَذَرُوا الْبَيْعَ، ولم يذكر الشراء، لأنه لما ذكر البيع، فقد دل على الشراء. ومعناه: اتركوا البيع والشراء. وقال جماعة من العلماء: لو باع بعد الأذان يوم الجمعة، لم يجز البيع. وقال الزهري: يحرم البيع يوم الجمعة عند خروج الإمام. وروى جويبر، عن الضحاك أنه قال: إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ يَوْمَ الجُمُعَةِ، حَرُمَ الشِّرَاءُ وَالْبَيْع، وَلَوْ كُنْت قَاضِيّاً لَرَدَدْتُهُ. وروى معمر، عن الزهري قال: الأَذَان الَّذِي يُحرمُ نِيَّةَ الْبَيْعِ عِنْدَ خُروجِ الإمَامِ وَقْتَ الخُطْبَةِ، وقال الحسن: إذَا زَالَتِ الشَّمْسِ، فَلا تَشْتَرِ وَلا تَبِعْ. وقال محمد: يُحْرَمُ البَيْعُ عِنْدَ النِّداءِ يَوْمَ الجُمُعَةِ عِنْدِ الصَّلاةِ. وروى عكرمة، عن ابن عباس قال: لا يَصحُّ البَيْعُ وَالشِّراءُ يَوْمَ الجُمُعَةِ حِينَ يُنَادَى بِالصَّلاةِ حَتَّى تَنْقَضِي. وقال عامة أهل الفتوى من الفقهاء: إنَّ البَيْعَ جَائِزٌ فِي الحُكْمِ لأنَّ النَّهْيَ لأَجْلِ الصَّلاةِ وَلَيْسَ بِمَانِعٍ لِمَعْنًى فِي الْبَيْعِ. ثم قال: ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ يعني: السعي إلى الصلاة، وترك الشراء والبيع. والاستماع إلى الخطبة، خير لكم من الشراء والبيع. إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ يعني: فاعلموا ذلك. وكل ما في القرآن إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ إن كنتم مؤمنين، فهو بمعنى التقرير والأمر. ثم قال عز وجل: فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ يعني: فرغتم من الصلاة، فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ يعني: اطلبوا الرزق من الله تعالى بالتجارة والكسب. اللفظ لفظ الأمر، والمراد به الرخصة، كقوله: وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا [المائدة: 2] ، وهي رخصة بعد النهي. وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً يعني: واذكروا الله باللسان، لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ يعني: لكي تنجوا. ثم قال عز وجل: وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً، قال مجاهد: اللهو هو الضرب بالطبل، فنزلت الآية حين قدم دحية بن خليفة الكلبي. وروى سالم، عن جابر قال: أقبلت عير ونحن مع رسول الله ﷺ، ونحن نصلي الجمعة، فانفض الناس إليهم، فما بقي غير اثني عشر رجلاً، فنزلت الآية وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً. انْفَضُّوا إِلَيْها وَتَرَكُوكَ قائِماً. وروى معمر، عن الحسن: أن أهل المدينة أصابهم جوع وغلاء سعر، فقدمت عير والنبي ﷺ قائم، يخطب يوم الجمعة، فسمعوا بها فخرجوا إليه، والنبي ﷺ قائم. قال الله تعالى: وتركوك قائماً، فقال النبي ﷺ: «وَلَوْ اتَّبَعَ آخِرُهُمْ أَوَّلَهُمْ لالْتَهَبَ الْوَادِي عَلَيْهِمْ نَاراً» . قال معمر، عن قتادة قال: لم يبق يومئذ معه إلا اثنا عشر رجلاً وامرأة، ويقال: إن أهل المدينة كانوا إذا قدمت عير، ضربوا بالطبل وخرج الناس، فنزل وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها والمعنى خرجوا إليها، يعني: إلى التجارة، ويقال: إِلَيْها يعني: جملة ما رأوا من اللهو والتجارة. وتركوك قائماً على المنبر. قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ يعني: ثواب الله تعالى خير من اللهو وَمِنَ التِّجارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ وخير المعطين والله أعلم بالصواب، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وسلم.

الجمعة 62:10

قوله عز وجل: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ يعني: إذا أذن للصلاة مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ يعني: امضوا إلى الصلاة فصلوها. ويقال: إِلى ذِكْرِ اللَّهِ يعني: الخطبة فاستمعوها. وروى الأعمش، عن إبراهيم قال: كان ابن مسعود يقرأ: (فامضوا إلى ذكر الله) ويقول: لو قرأتها فاسعوا، لسعيت حتى يسقط ردائي. وقال: القتبي: السعي على وجه الإسراع في المشي كقوله تعالى: وَجاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعى [القصص: 20] والسعي: العمل كقوله تعالى: وَسَعى لَها سَعْيَها [الإسراء: 19] وقال: إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى (4) [الليل: 4] ، والسعي: المشي، كقوله تعالى: يَأْتِينَكَ سَعْياً [البقرة: 260] وكقوله تعالى: فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ [الجمعة: 9] وقال الحسن في قوله تعالى: فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ قال: ليس السعي بالأقدام، ولكن سعي بالنية، وسعي بالقلب، وسعي بالرغبة. ثم قال: وَذَرُوا الْبَيْعَ، ولم يذكر الشراء، لأنه لما ذكر البيع، فقد دل على الشراء. ومعناه: اتركوا البيع والشراء. وقال جماعة من العلماء: لو باع بعد الأذان يوم الجمعة، لم يجز البيع. وقال الزهري: يحرم البيع يوم الجمعة عند خروج الإمام. وروى جويبر، عن الضحاك أنه قال: إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ يَوْمَ الجُمُعَةِ، حَرُمَ الشِّرَاءُ وَالْبَيْع، وَلَوْ كُنْت قَاضِيّاً لَرَدَدْتُهُ. وروى معمر، عن الزهري قال: الأَذَان الَّذِي يُحرمُ نِيَّةَ الْبَيْعِ عِنْدَ خُروجِ الإمَامِ وَقْتَ الخُطْبَةِ، وقال الحسن: إذَا زَالَتِ الشَّمْسِ، فَلا تَشْتَرِ وَلا تَبِعْ. وقال محمد: يُحْرَمُ البَيْعُ عِنْدَ النِّداءِ يَوْمَ الجُمُعَةِ عِنْدِ الصَّلاةِ. وروى عكرمة، عن ابن عباس قال: لا يَصحُّ البَيْعُ وَالشِّراءُ يَوْمَ الجُمُعَةِ حِينَ يُنَادَى بِالصَّلاةِ حَتَّى تَنْقَضِي. وقال عامة أهل الفتوى من الفقهاء: إنَّ البَيْعَ جَائِزٌ فِي الحُكْمِ لأنَّ النَّهْيَ لأَجْلِ الصَّلاةِ وَلَيْسَ بِمَانِعٍ لِمَعْنًى فِي الْبَيْعِ. ثم قال: ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ يعني: السعي إلى الصلاة، وترك الشراء والبيع. والاستماع إلى الخطبة، خير لكم من الشراء والبيع. إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ يعني: فاعلموا ذلك. وكل ما في القرآن إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ إن كنتم مؤمنين، فهو بمعنى التقرير والأمر. ثم قال عز وجل: فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ يعني: فرغتم من الصلاة، فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ يعني: اطلبوا الرزق من الله تعالى بالتجارة والكسب. اللفظ لفظ الأمر، والمراد به الرخصة، كقوله: وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا [المائدة: 2] ، وهي رخصة بعد النهي. وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً يعني: واذكروا الله باللسان، لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ يعني: لكي تنجوا. ثم قال عز وجل: وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً، قال مجاهد: اللهو هو الضرب بالطبل، فنزلت الآية حين قدم دحية بن خليفة الكلبي. وروى سالم، عن جابر قال: أقبلت عير ونحن مع رسول الله ﷺ، ونحن نصلي الجمعة، فانفض الناس إليهم، فما بقي غير اثني عشر رجلاً، فنزلت الآية وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً. انْفَضُّوا إِلَيْها وَتَرَكُوكَ قائِماً. وروى معمر، عن الحسن: أن أهل المدينة أصابهم جوع وغلاء سعر، فقدمت عير والنبي ﷺ قائم، يخطب يوم الجمعة، فسمعوا بها فخرجوا إليه، والنبي ﷺ قائم. قال الله تعالى: وتركوك قائماً، فقال النبي ﷺ: «وَلَوْ اتَّبَعَ آخِرُهُمْ أَوَّلَهُمْ لالْتَهَبَ الْوَادِي عَلَيْهِمْ نَاراً» . قال معمر، عن قتادة قال: لم يبق يومئذ معه إلا اثنا عشر رجلاً وامرأة، ويقال: إن أهل المدينة كانوا إذا قدمت عير، ضربوا بالطبل وخرج الناس، فنزل وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها والمعنى خرجوا إليها، يعني: إلى التجارة، ويقال: إِلَيْها يعني: جملة ما رأوا من اللهو والتجارة. وتركوك قائماً على المنبر. قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ يعني: ثواب الله تعالى خير من اللهو وَمِنَ التِّجارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ وخير المعطين والله أعلم بالصواب، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وسلم.

الجمعة 62:11

قوله عز وجل: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ يعني: إذا أذن للصلاة مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ يعني: امضوا إلى الصلاة فصلوها. ويقال: إِلى ذِكْرِ اللَّهِ يعني: الخطبة فاستمعوها. وروى الأعمش، عن إبراهيم قال: كان ابن مسعود يقرأ: (فامضوا إلى ذكر الله) ويقول: لو قرأتها فاسعوا، لسعيت حتى يسقط ردائي. وقال: القتبي: السعي على وجه الإسراع في المشي كقوله تعالى: وَجاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعى [القصص: 20] والسعي: العمل كقوله تعالى: وَسَعى لَها سَعْيَها [الإسراء: 19] وقال: إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى (4) [الليل: 4] ، والسعي: المشي، كقوله تعالى: يَأْتِينَكَ سَعْياً [البقرة: 260] وكقوله تعالى: فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ [الجمعة: 9] وقال الحسن في قوله تعالى: فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ قال: ليس السعي بالأقدام، ولكن سعي بالنية، وسعي بالقلب، وسعي بالرغبة. ثم قال: وَذَرُوا الْبَيْعَ، ولم يذكر الشراء، لأنه لما ذكر البيع، فقد دل على الشراء. ومعناه: اتركوا البيع والشراء. وقال جماعة من العلماء: لو باع بعد الأذان يوم الجمعة، لم يجز البيع. وقال الزهري: يحرم البيع يوم الجمعة عند خروج الإمام. وروى جويبر، عن الضحاك أنه قال: إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ يَوْمَ الجُمُعَةِ، حَرُمَ الشِّرَاءُ وَالْبَيْع، وَلَوْ كُنْت قَاضِيّاً لَرَدَدْتُهُ. وروى معمر، عن الزهري قال: الأَذَان الَّذِي يُحرمُ نِيَّةَ الْبَيْعِ عِنْدَ خُروجِ الإمَامِ وَقْتَ الخُطْبَةِ، وقال الحسن: إذَا زَالَتِ الشَّمْسِ، فَلا تَشْتَرِ وَلا تَبِعْ. وقال محمد: يُحْرَمُ البَيْعُ عِنْدَ النِّداءِ يَوْمَ الجُمُعَةِ عِنْدِ الصَّلاةِ. وروى عكرمة، عن ابن عباس قال: لا يَصحُّ البَيْعُ وَالشِّراءُ يَوْمَ الجُمُعَةِ حِينَ يُنَادَى بِالصَّلاةِ حَتَّى تَنْقَضِي. وقال عامة أهل الفتوى من الفقهاء: إنَّ البَيْعَ جَائِزٌ فِي الحُكْمِ لأنَّ النَّهْيَ لأَجْلِ الصَّلاةِ وَلَيْسَ بِمَانِعٍ لِمَعْنًى فِي الْبَيْعِ. ثم قال: ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ يعني: السعي إلى الصلاة، وترك الشراء والبيع. والاستماع إلى الخطبة، خير لكم من الشراء والبيع. إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ يعني: فاعلموا ذلك. وكل ما في القرآن إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ إن كنتم مؤمنين، فهو بمعنى التقرير والأمر. ثم قال عز وجل: فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ يعني: فرغتم من الصلاة، فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ يعني: اطلبوا الرزق من الله تعالى بالتجارة والكسب. اللفظ لفظ الأمر، والمراد به الرخصة، كقوله: وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا [المائدة: 2] ، وهي رخصة بعد النهي. وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً يعني: واذكروا الله باللسان، لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ يعني: لكي تنجوا. ثم قال عز وجل: وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً، قال مجاهد: اللهو هو الضرب بالطبل، فنزلت الآية حين قدم دحية بن خليفة الكلبي. وروى سالم، عن جابر قال: أقبلت عير ونحن مع رسول الله ﷺ، ونحن نصلي الجمعة، فانفض الناس إليهم، فما بقي غير اثني عشر رجلاً، فنزلت الآية وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً. انْفَضُّوا إِلَيْها وَتَرَكُوكَ قائِماً. وروى معمر، عن الحسن: أن أهل المدينة أصابهم جوع وغلاء سعر، فقدمت عير والنبي ﷺ قائم، يخطب يوم الجمعة، فسمعوا بها فخرجوا إليه، والنبي ﷺ قائم. قال الله تعالى: وتركوك قائماً، فقال النبي ﷺ: «وَلَوْ اتَّبَعَ آخِرُهُمْ أَوَّلَهُمْ لالْتَهَبَ الْوَادِي عَلَيْهِمْ نَاراً» . قال معمر، عن قتادة قال: لم يبق يومئذ معه إلا اثنا عشر رجلاً وامرأة، ويقال: إن أهل المدينة كانوا إذا قدمت عير، ضربوا بالطبل وخرج الناس، فنزل وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها والمعنى خرجوا إليها، يعني: إلى التجارة، ويقال: إِلَيْها يعني: جملة ما رأوا من اللهو والتجارة. وتركوك قائماً على المنبر. قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ يعني: ثواب الله تعالى خير من اللهو وَمِنَ التِّجارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ وخير المعطين والله أعلم بالصواب، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وسلم.

المنافقون 63:1

وهي إحدى عشرة آية مدنية قوله تعالى: إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ، إذا حرف من حروف التوقيت، وجوابه قوله: فَاحْذَرْهُمْ وهذا إعلام من الله تعالى بنفاقهم وكذبهم وغرورهم. قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ يعني: يقولون ذلك بلسانهم دون قلوبهم. وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ من غير قولهم. وَاللَّهُ يَشْهَدُ يعني: يبيِّن إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ يعني: إنهم مصدقون في قولهم، ولكنهم كاذبون بأنهم أرادوا به الإيمان. ثم قال عز وجل: اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً يعني: حلفهم جُنَّة من القتل، وقرأ بعضهم: اتخذوا إيمانهم بكسر الألف، يعني: اتخذوا إظهارهم الإسلام وتصديقهم ستراً. لأنفسهم، وقراءة العامة: اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ بالنصب يعني: استتروا بالحلف. وكلما ظهر نفاقهم، حلفوا كاذبين. ثم قال: فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ يعني: صرفوا الناس عن دين الله وهو الإسلام. إِنَّهُمْ ساءَ مَا كانُوا يَعْمَلُونَ يعني: بئس ما كانوا يعملون، حيث أظهروا الإيمان وأسروا الكفر، وصدوا الناس عن الإيمان. ذلِكَ بِأَنَّهُمْ يعني: ذلك الحلف وصرف الناس عن الإيمان بأنهم آمَنُوا يعني: أقروا باللسان علانية، ثُمَّ كَفَرُوا يعني: كفروا في السر. فَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ بالكفر، فَهُمْ لاَ يَفْقَهُونَ الهدى ولا يرغبون فيه. قوله تعالى: وَإِذا رَأَيْتَهُمْ يعني: المنافقين، تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ يعني: عبد الله بن أبي ابن سلول المنافق، كان رجلاً جسيماً فصيحاً يعني: يعجبك منظرهم وفصاحتهم. وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ يعني: تصدقهم فتحسب أنهم محقون. كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ، قال مقاتل: فيها تقديم، يقول: كأن أجسامهم خشب مسندة بعضها على بعض قائماً، وإنها لا تسمع ولا تعقل، ويقال: خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يعني: خشب أسند إلى الحائط، ليس فيها أرواح، فكذلك المنافقون لا يسمعون الإيمان ولا يعقلون. قرأ الكسائي، وأبو عمرو، وابن كثير في إحدى الروايتين كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ بجزم الشين، والباقون بالضم، ومعناهما واحد، وهو جماعة الخشب. فوصفهم بتمام الصور، ثم أعلم أنهم في ترك التفهم بمنزلة الخشب. ثم قال: يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ، فوصفهم بالجبن أي: كلما صاح صائح، ظنوا أن ذلك لأمر عليهم ويقال: إن كل من خاطب النبيّ ﷺ، كانوا يخافون ويظنون أنه مخاطب يخاطبه في أمرهم، وكشف نفاقهم. ثم أمر أن يحذرهم، وبيّن أنهم أعداؤه فقال: هُمُ الْعَدُوُّ يعني: هم أعداؤك، فَاحْذَرْهُمْ ولا تأمن من شرهم. ثم قال: قاتَلَهُمُ اللَّهُ يعني: لعنهم أَنَّى يُؤْفَكُونَ يعني: من أين يكذبون؟ ويقال: من أين يصرفون عن الحق؟. ثم قال عز وجل: وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ يعني: عطفوا رؤوسهم رغبة عن الاستغفار وأعرضوا عنه. وذلك أن عبد الله بن أبي ابن سلول قيل له: يا أبا الحباب قد أنزل فيك آي: شداد، فاذهب إلى رسول الله ﷺ يستغفر لك، فلوى رأسه ثم قال: أمرتموني أن أؤمن، فقد آمنت. وامرتموني أن أعطي زكاة مالي، فقد أعطيت. وما بقي إلا أن أسجد لمحمد ﷺ. قرأ نافع لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ بالتخفيف، والباقون بالتشديد. ومن قرأ بالتخفيف، فهو من لوى يلوي ومن قرأ بالتشديد، فهو للتكثير. ثم قال: وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ يعني: يعرضون عن الاستغفار مستكبرين عن الإيمان في السر. ثم أخبر: أن الاستغفار لا ينفعهم، ما داموا على نفاقهم، فقال: سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ، لأنهم منافقون. إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ يعني: لا يرشدهم إلى دينه، لأنهم لا يرغبون فيه.

المنافقون 63:2

وهي إحدى عشرة آية مدنية قوله تعالى: إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ، إذا حرف من حروف التوقيت، وجوابه قوله: فَاحْذَرْهُمْ وهذا إعلام من الله تعالى بنفاقهم وكذبهم وغرورهم. قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ يعني: يقولون ذلك بلسانهم دون قلوبهم. وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ من غير قولهم. وَاللَّهُ يَشْهَدُ يعني: يبيِّن إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ يعني: إنهم مصدقون في قولهم، ولكنهم كاذبون بأنهم أرادوا به الإيمان. ثم قال عز وجل: اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً يعني: حلفهم جُنَّة من القتل، وقرأ بعضهم: اتخذوا إيمانهم بكسر الألف، يعني: اتخذوا إظهارهم الإسلام وتصديقهم ستراً. لأنفسهم، وقراءة العامة: اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ بالنصب يعني: استتروا بالحلف. وكلما ظهر نفاقهم، حلفوا كاذبين. ثم قال: فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ يعني: صرفوا الناس عن دين الله وهو الإسلام. إِنَّهُمْ ساءَ مَا كانُوا يَعْمَلُونَ يعني: بئس ما كانوا يعملون، حيث أظهروا الإيمان وأسروا الكفر، وصدوا الناس عن الإيمان. ذلِكَ بِأَنَّهُمْ يعني: ذلك الحلف وصرف الناس عن الإيمان بأنهم آمَنُوا يعني: أقروا باللسان علانية، ثُمَّ كَفَرُوا يعني: كفروا في السر. فَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ بالكفر، فَهُمْ لاَ يَفْقَهُونَ الهدى ولا يرغبون فيه. قوله تعالى: وَإِذا رَأَيْتَهُمْ يعني: المنافقين، تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ يعني: عبد الله بن أبي ابن سلول المنافق، كان رجلاً جسيماً فصيحاً يعني: يعجبك منظرهم وفصاحتهم. وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ يعني: تصدقهم فتحسب أنهم محقون. كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ، قال مقاتل: فيها تقديم، يقول: كأن أجسامهم خشب مسندة بعضها على بعض قائماً، وإنها لا تسمع ولا تعقل، ويقال: خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يعني: خشب أسند إلى الحائط، ليس فيها أرواح، فكذلك المنافقون لا يسمعون الإيمان ولا يعقلون. قرأ الكسائي، وأبو عمرو، وابن كثير في إحدى الروايتين كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ بجزم الشين، والباقون بالضم، ومعناهما واحد، وهو جماعة الخشب. فوصفهم بتمام الصور، ثم أعلم أنهم في ترك التفهم بمنزلة الخشب. ثم قال: يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ، فوصفهم بالجبن أي: كلما صاح صائح، ظنوا أن ذلك لأمر عليهم ويقال: إن كل من خاطب النبيّ ﷺ، كانوا يخافون ويظنون أنه مخاطب يخاطبه في أمرهم، وكشف نفاقهم. ثم أمر أن يحذرهم، وبيّن أنهم أعداؤه فقال: هُمُ الْعَدُوُّ يعني: هم أعداؤك، فَاحْذَرْهُمْ ولا تأمن من شرهم. ثم قال: قاتَلَهُمُ اللَّهُ يعني: لعنهم أَنَّى يُؤْفَكُونَ يعني: من أين يكذبون؟ ويقال: من أين يصرفون عن الحق؟. ثم قال عز وجل: وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ يعني: عطفوا رؤوسهم رغبة عن الاستغفار وأعرضوا عنه. وذلك أن عبد الله بن أبي ابن سلول قيل له: يا أبا الحباب قد أنزل فيك آي: شداد، فاذهب إلى رسول الله ﷺ يستغفر لك، فلوى رأسه ثم قال: أمرتموني أن أؤمن، فقد آمنت. وامرتموني أن أعطي زكاة مالي، فقد أعطيت. وما بقي إلا أن أسجد لمحمد ﷺ. قرأ نافع لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ بالتخفيف، والباقون بالتشديد. ومن قرأ بالتخفيف، فهو من لوى يلوي ومن قرأ بالتشديد، فهو للتكثير. ثم قال: وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ يعني: يعرضون عن الاستغفار مستكبرين عن الإيمان في السر. ثم أخبر: أن الاستغفار لا ينفعهم، ما داموا على نفاقهم، فقال: سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ، لأنهم منافقون. إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ يعني: لا يرشدهم إلى دينه، لأنهم لا يرغبون فيه.

المنافقون 63:3

وهي إحدى عشرة آية مدنية قوله تعالى: إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ، إذا حرف من حروف التوقيت، وجوابه قوله: فَاحْذَرْهُمْ وهذا إعلام من الله تعالى بنفاقهم وكذبهم وغرورهم. قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ يعني: يقولون ذلك بلسانهم دون قلوبهم. وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ من غير قولهم. وَاللَّهُ يَشْهَدُ يعني: يبيِّن إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ يعني: إنهم مصدقون في قولهم، ولكنهم كاذبون بأنهم أرادوا به الإيمان. ثم قال عز وجل: اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً يعني: حلفهم جُنَّة من القتل، وقرأ بعضهم: اتخذوا إيمانهم بكسر الألف، يعني: اتخذوا إظهارهم الإسلام وتصديقهم ستراً. لأنفسهم، وقراءة العامة: اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ بالنصب يعني: استتروا بالحلف. وكلما ظهر نفاقهم، حلفوا كاذبين. ثم قال: فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ يعني: صرفوا الناس عن دين الله وهو الإسلام. إِنَّهُمْ ساءَ مَا كانُوا يَعْمَلُونَ يعني: بئس ما كانوا يعملون، حيث أظهروا الإيمان وأسروا الكفر، وصدوا الناس عن الإيمان. ذلِكَ بِأَنَّهُمْ يعني: ذلك الحلف وصرف الناس عن الإيمان بأنهم آمَنُوا يعني: أقروا باللسان علانية، ثُمَّ كَفَرُوا يعني: كفروا في السر. فَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ بالكفر، فَهُمْ لاَ يَفْقَهُونَ الهدى ولا يرغبون فيه. قوله تعالى: وَإِذا رَأَيْتَهُمْ يعني: المنافقين، تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ يعني: عبد الله بن أبي ابن سلول المنافق، كان رجلاً جسيماً فصيحاً يعني: يعجبك منظرهم وفصاحتهم. وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ يعني: تصدقهم فتحسب أنهم محقون. كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ، قال مقاتل: فيها تقديم، يقول: كأن أجسامهم خشب مسندة بعضها على بعض قائماً، وإنها لا تسمع ولا تعقل، ويقال: خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يعني: خشب أسند إلى الحائط، ليس فيها أرواح، فكذلك المنافقون لا يسمعون الإيمان ولا يعقلون. قرأ الكسائي، وأبو عمرو، وابن كثير في إحدى الروايتين كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ بجزم الشين، والباقون بالضم، ومعناهما واحد، وهو جماعة الخشب. فوصفهم بتمام الصور، ثم أعلم أنهم في ترك التفهم بمنزلة الخشب. ثم قال: يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ، فوصفهم بالجبن أي: كلما صاح صائح، ظنوا أن ذلك لأمر عليهم ويقال: إن كل من خاطب النبيّ ﷺ، كانوا يخافون ويظنون أنه مخاطب يخاطبه في أمرهم، وكشف نفاقهم. ثم أمر أن يحذرهم، وبيّن أنهم أعداؤه فقال: هُمُ الْعَدُوُّ يعني: هم أعداؤك، فَاحْذَرْهُمْ ولا تأمن من شرهم. ثم قال: قاتَلَهُمُ اللَّهُ يعني: لعنهم أَنَّى يُؤْفَكُونَ يعني: من أين يكذبون؟ ويقال: من أين يصرفون عن الحق؟. ثم قال عز وجل: وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ يعني: عطفوا رؤوسهم رغبة عن الاستغفار وأعرضوا عنه. وذلك أن عبد الله بن أبي ابن سلول قيل له: يا أبا الحباب قد أنزل فيك آي: شداد، فاذهب إلى رسول الله ﷺ يستغفر لك، فلوى رأسه ثم قال: أمرتموني أن أؤمن، فقد آمنت. وامرتموني أن أعطي زكاة مالي، فقد أعطيت. وما بقي إلا أن أسجد لمحمد ﷺ. قرأ نافع لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ بالتخفيف، والباقون بالتشديد. ومن قرأ بالتخفيف، فهو من لوى يلوي ومن قرأ بالتشديد، فهو للتكثير. ثم قال: وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ يعني: يعرضون عن الاستغفار مستكبرين عن الإيمان في السر. ثم أخبر: أن الاستغفار لا ينفعهم، ما داموا على نفاقهم، فقال: سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ، لأنهم منافقون. إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ يعني: لا يرشدهم إلى دينه، لأنهم لا يرغبون فيه.

المنافقون 63:4

وهي إحدى عشرة آية مدنية قوله تعالى: إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ، إذا حرف من حروف التوقيت، وجوابه قوله: فَاحْذَرْهُمْ وهذا إعلام من الله تعالى بنفاقهم وكذبهم وغرورهم. قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ يعني: يقولون ذلك بلسانهم دون قلوبهم. وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ من غير قولهم. وَاللَّهُ يَشْهَدُ يعني: يبيِّن إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ يعني: إنهم مصدقون في قولهم، ولكنهم كاذبون بأنهم أرادوا به الإيمان. ثم قال عز وجل: اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً يعني: حلفهم جُنَّة من القتل، وقرأ بعضهم: اتخذوا إيمانهم بكسر الألف، يعني: اتخذوا إظهارهم الإسلام وتصديقهم ستراً. لأنفسهم، وقراءة العامة: اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ بالنصب يعني: استتروا بالحلف. وكلما ظهر نفاقهم، حلفوا كاذبين. ثم قال: فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ يعني: صرفوا الناس عن دين الله وهو الإسلام. إِنَّهُمْ ساءَ مَا كانُوا يَعْمَلُونَ يعني: بئس ما كانوا يعملون، حيث أظهروا الإيمان وأسروا الكفر، وصدوا الناس عن الإيمان. ذلِكَ بِأَنَّهُمْ يعني: ذلك الحلف وصرف الناس عن الإيمان بأنهم آمَنُوا يعني: أقروا باللسان علانية، ثُمَّ كَفَرُوا يعني: كفروا في السر. فَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ بالكفر، فَهُمْ لاَ يَفْقَهُونَ الهدى ولا يرغبون فيه. قوله تعالى: وَإِذا رَأَيْتَهُمْ يعني: المنافقين، تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ يعني: عبد الله بن أبي ابن سلول المنافق، كان رجلاً جسيماً فصيحاً يعني: يعجبك منظرهم وفصاحتهم. وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ يعني: تصدقهم فتحسب أنهم محقون. كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ، قال مقاتل: فيها تقديم، يقول: كأن أجسامهم خشب مسندة بعضها على بعض قائماً، وإنها لا تسمع ولا تعقل، ويقال: خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يعني: خشب أسند إلى الحائط، ليس فيها أرواح، فكذلك المنافقون لا يسمعون الإيمان ولا يعقلون. قرأ الكسائي، وأبو عمرو، وابن كثير في إحدى الروايتين كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ بجزم الشين، والباقون بالضم، ومعناهما واحد، وهو جماعة الخشب. فوصفهم بتمام الصور، ثم أعلم أنهم في ترك التفهم بمنزلة الخشب. ثم قال: يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ، فوصفهم بالجبن أي: كلما صاح صائح، ظنوا أن ذلك لأمر عليهم ويقال: إن كل من خاطب النبيّ ﷺ، كانوا يخافون ويظنون أنه مخاطب يخاطبه في أمرهم، وكشف نفاقهم. ثم أمر أن يحذرهم، وبيّن أنهم أعداؤه فقال: هُمُ الْعَدُوُّ يعني: هم أعداؤك، فَاحْذَرْهُمْ ولا تأمن من شرهم. ثم قال: قاتَلَهُمُ اللَّهُ يعني: لعنهم أَنَّى يُؤْفَكُونَ يعني: من أين يكذبون؟ ويقال: من أين يصرفون عن الحق؟. ثم قال عز وجل: وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ يعني: عطفوا رؤوسهم رغبة عن الاستغفار وأعرضوا عنه. وذلك أن عبد الله بن أبي ابن سلول قيل له: يا أبا الحباب قد أنزل فيك آي: شداد، فاذهب إلى رسول الله ﷺ يستغفر لك، فلوى رأسه ثم قال: أمرتموني أن أؤمن، فقد آمنت. وامرتموني أن أعطي زكاة مالي، فقد أعطيت. وما بقي إلا أن أسجد لمحمد ﷺ. قرأ نافع لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ بالتخفيف، والباقون بالتشديد. ومن قرأ بالتخفيف، فهو من لوى يلوي ومن قرأ بالتشديد، فهو للتكثير. ثم قال: وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ يعني: يعرضون عن الاستغفار مستكبرين عن الإيمان في السر. ثم أخبر: أن الاستغفار لا ينفعهم، ما داموا على نفاقهم، فقال: سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ، لأنهم منافقون. إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ يعني: لا يرشدهم إلى دينه، لأنهم لا يرغبون فيه.

المنافقون 63:5

وهي إحدى عشرة آية مدنية قوله تعالى: إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ، إذا حرف من حروف التوقيت، وجوابه قوله: فَاحْذَرْهُمْ وهذا إعلام من الله تعالى بنفاقهم وكذبهم وغرورهم. قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ يعني: يقولون ذلك بلسانهم دون قلوبهم. وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ من غير قولهم. وَاللَّهُ يَشْهَدُ يعني: يبيِّن إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ يعني: إنهم مصدقون في قولهم، ولكنهم كاذبون بأنهم أرادوا به الإيمان. ثم قال عز وجل: اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً يعني: حلفهم جُنَّة من القتل، وقرأ بعضهم: اتخذوا إيمانهم بكسر الألف، يعني: اتخذوا إظهارهم الإسلام وتصديقهم ستراً. لأنفسهم، وقراءة العامة: اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ بالنصب يعني: استتروا بالحلف. وكلما ظهر نفاقهم، حلفوا كاذبين. ثم قال: فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ يعني: صرفوا الناس عن دين الله وهو الإسلام. إِنَّهُمْ ساءَ مَا كانُوا يَعْمَلُونَ يعني: بئس ما كانوا يعملون، حيث أظهروا الإيمان وأسروا الكفر، وصدوا الناس عن الإيمان. ذلِكَ بِأَنَّهُمْ يعني: ذلك الحلف وصرف الناس عن الإيمان بأنهم آمَنُوا يعني: أقروا باللسان علانية، ثُمَّ كَفَرُوا يعني: كفروا في السر. فَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ بالكفر، فَهُمْ لاَ يَفْقَهُونَ الهدى ولا يرغبون فيه. قوله تعالى: وَإِذا رَأَيْتَهُمْ يعني: المنافقين، تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ يعني: عبد الله بن أبي ابن سلول المنافق، كان رجلاً جسيماً فصيحاً يعني: يعجبك منظرهم وفصاحتهم. وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ يعني: تصدقهم فتحسب أنهم محقون. كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ، قال مقاتل: فيها تقديم، يقول: كأن أجسامهم خشب مسندة بعضها على بعض قائماً، وإنها لا تسمع ولا تعقل، ويقال: خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يعني: خشب أسند إلى الحائط، ليس فيها أرواح، فكذلك المنافقون لا يسمعون الإيمان ولا يعقلون. قرأ الكسائي، وأبو عمرو، وابن كثير في إحدى الروايتين كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ بجزم الشين، والباقون بالضم، ومعناهما واحد، وهو جماعة الخشب. فوصفهم بتمام الصور، ثم أعلم أنهم في ترك التفهم بمنزلة الخشب. ثم قال: يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ، فوصفهم بالجبن أي: كلما صاح صائح، ظنوا أن ذلك لأمر عليهم ويقال: إن كل من خاطب النبيّ ﷺ، كانوا يخافون ويظنون أنه مخاطب يخاطبه في أمرهم، وكشف نفاقهم. ثم أمر أن يحذرهم، وبيّن أنهم أعداؤه فقال: هُمُ الْعَدُوُّ يعني: هم أعداؤك، فَاحْذَرْهُمْ ولا تأمن من شرهم. ثم قال: قاتَلَهُمُ اللَّهُ يعني: لعنهم أَنَّى يُؤْفَكُونَ يعني: من أين يكذبون؟ ويقال: من أين يصرفون عن الحق؟. ثم قال عز وجل: وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ يعني: عطفوا رؤوسهم رغبة عن الاستغفار وأعرضوا عنه. وذلك أن عبد الله بن أبي ابن سلول قيل له: يا أبا الحباب قد أنزل فيك آي: شداد، فاذهب إلى رسول الله ﷺ يستغفر لك، فلوى رأسه ثم قال: أمرتموني أن أؤمن، فقد آمنت. وامرتموني أن أعطي زكاة مالي، فقد أعطيت. وما بقي إلا أن أسجد لمحمد ﷺ. قرأ نافع لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ بالتخفيف، والباقون بالتشديد. ومن قرأ بالتخفيف، فهو من لوى يلوي ومن قرأ بالتشديد، فهو للتكثير. ثم قال: وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ يعني: يعرضون عن الاستغفار مستكبرين عن الإيمان في السر. ثم أخبر: أن الاستغفار لا ينفعهم، ما داموا على نفاقهم، فقال: سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ، لأنهم منافقون. إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ يعني: لا يرشدهم إلى دينه، لأنهم لا يرغبون فيه.

المنافقون 63:6

وهي إحدى عشرة آية مدنية قوله تعالى: إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ، إذا حرف من حروف التوقيت، وجوابه قوله: فَاحْذَرْهُمْ وهذا إعلام من الله تعالى بنفاقهم وكذبهم وغرورهم. قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ يعني: يقولون ذلك بلسانهم دون قلوبهم. وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ من غير قولهم. وَاللَّهُ يَشْهَدُ يعني: يبيِّن إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ يعني: إنهم مصدقون في قولهم، ولكنهم كاذبون بأنهم أرادوا به الإيمان. ثم قال عز وجل: اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً يعني: حلفهم جُنَّة من القتل، وقرأ بعضهم: اتخذوا إيمانهم بكسر الألف، يعني: اتخذوا إظهارهم الإسلام وتصديقهم ستراً. لأنفسهم، وقراءة العامة: اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ بالنصب يعني: استتروا بالحلف. وكلما ظهر نفاقهم، حلفوا كاذبين. ثم قال: فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ يعني: صرفوا الناس عن دين الله وهو الإسلام. إِنَّهُمْ ساءَ مَا كانُوا يَعْمَلُونَ يعني: بئس ما كانوا يعملون، حيث أظهروا الإيمان وأسروا الكفر، وصدوا الناس عن الإيمان. ذلِكَ بِأَنَّهُمْ يعني: ذلك الحلف وصرف الناس عن الإيمان بأنهم آمَنُوا يعني: أقروا باللسان علانية، ثُمَّ كَفَرُوا يعني: كفروا في السر. فَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ بالكفر، فَهُمْ لاَ يَفْقَهُونَ الهدى ولا يرغبون فيه. قوله تعالى: وَإِذا رَأَيْتَهُمْ يعني: المنافقين، تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ يعني: عبد الله بن أبي ابن سلول المنافق، كان رجلاً جسيماً فصيحاً يعني: يعجبك منظرهم وفصاحتهم. وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ يعني: تصدقهم فتحسب أنهم محقون. كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ، قال مقاتل: فيها تقديم، يقول: كأن أجسامهم خشب مسندة بعضها على بعض قائماً، وإنها لا تسمع ولا تعقل، ويقال: خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يعني: خشب أسند إلى الحائط، ليس فيها أرواح، فكذلك المنافقون لا يسمعون الإيمان ولا يعقلون. قرأ الكسائي، وأبو عمرو، وابن كثير في إحدى الروايتين كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ بجزم الشين، والباقون بالضم، ومعناهما واحد، وهو جماعة الخشب. فوصفهم بتمام الصور، ثم أعلم أنهم في ترك التفهم بمنزلة الخشب. ثم قال: يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ، فوصفهم بالجبن أي: كلما صاح صائح، ظنوا أن ذلك لأمر عليهم ويقال: إن كل من خاطب النبيّ ﷺ، كانوا يخافون ويظنون أنه مخاطب يخاطبه في أمرهم، وكشف نفاقهم. ثم أمر أن يحذرهم، وبيّن أنهم أعداؤه فقال: هُمُ الْعَدُوُّ يعني: هم أعداؤك، فَاحْذَرْهُمْ ولا تأمن من شرهم. ثم قال: قاتَلَهُمُ اللَّهُ يعني: لعنهم أَنَّى يُؤْفَكُونَ يعني: من أين يكذبون؟ ويقال: من أين يصرفون عن الحق؟. ثم قال عز وجل: وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ يعني: عطفوا رؤوسهم رغبة عن الاستغفار وأعرضوا عنه. وذلك أن عبد الله بن أبي ابن سلول قيل له: يا أبا الحباب قد أنزل فيك آي: شداد، فاذهب إلى رسول الله ﷺ يستغفر لك، فلوى رأسه ثم قال: أمرتموني أن أؤمن، فقد آمنت. وامرتموني أن أعطي زكاة مالي، فقد أعطيت. وما بقي إلا أن أسجد لمحمد ﷺ. قرأ نافع لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ بالتخفيف، والباقون بالتشديد. ومن قرأ بالتخفيف، فهو من لوى يلوي ومن قرأ بالتشديد، فهو للتكثير. ثم قال: وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ يعني: يعرضون عن الاستغفار مستكبرين عن الإيمان في السر. ثم أخبر: أن الاستغفار لا ينفعهم، ما داموا على نفاقهم، فقال: سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ، لأنهم منافقون. إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ يعني: لا يرشدهم إلى دينه، لأنهم لا يرغبون فيه.

المنافقون 63:7

ثم قال: هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لاَ تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا يعني: يتفرقوا. وروى سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: كنا في غزوة، فكسح رجل من المهاجرين رجلاً من الأنصار، فقال الأنصاري يا للأنْصارِ وقال: المهاجري: يا للمهاجرين. فسمع النبيّ ﷺ، فقال: «مَا بَالُ دَعْوَى الجَاهِلِيَّةِ، دَعُوهَا فَإنَّهَا فِتْنَةٌ» . فقال عبد الله بن أبي: والله لَئِن رَّجَعْنَآ إِلَى المدينة، لَيُخْرِجَنَّ الأعز مِنْهَا الأذل. فقال عمر: دعني يا رسول الله أضرب رأس هذا المنافق فقال النبيّ ﷺ: «دَعْهُ لا يَتَحَدَّث النَّاسُ أنَّ مُحَمَّداً يَقْتُلُ أصْحَابَهُ» . وروى معمر، عن قتادة أن عبد الله بن أبي قال لأصحابه: لا تنفقوا على من عند رسول الله، فإنكم لو لم تنفقوا عليهم قد انفضوا. قال: فاقتتل رجلان، أحدهما من جهينة، والآخر من غفار وكانت جهينة حليف الأنصار، فظهر عليهم الغفاري، فقال رجل منهم عظيم النفاق يعني: عبد الله بن أبي: عليكم صاحبكم حليفكم، فو الله ما مثلنا ومثل محمد ﷺ إلا كما قال القائل: سمِّن كلبك يأكلك. أما والله لَئِن رَّجَعْنَآ إِلَى المدينة. لَيُخْرِجَنَّ الأعز مِنْهَا الأذلّ. وروى معمر، عن الحسن: أن غلاماً جاء إلى النبيّ ﷺ، فقال: يا نبي الله، إني سمعت أن عبد الله بن أبي يقول كذا. فقال: فلعلك غضبت عليه. فقال: أما والله يا نبي الله، فلقد سمعته يقول، فقال: فلعله أخطأ سمعك. فقال: لا والله يا نبي الله، لقد سمعته يقول. فأنزل الله تعالى تصديقاً للغلام لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ. فأخذ النبيّ ﷺ بأذن الغلام، وقال: «وَعَتْ أُذُنُكَ يَا غُلامُ» ، فنزل قوله تعالى: هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لاَ تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا قال الله تعالى: وَلِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يعني: مفاتيح السموات وهي المطر والرزق، ومفاتيح الأرض وهي النبات. وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لاَّ يَفْقَهُونَ أمر الله تعالى. يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ يعني: القوي مِنْهَا يعني: من المدينة الذليل يعني: محمداً ﷺ وأصحابه. قال الله تعالى: وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ يعني: المقدرة والمنعة لله ولرسوله. وَلِلْمُؤْمِنِينَ، حيث قواهم الله تعالى ونصرهم وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لاَ يَعْلَمُونَ يعني: لا يصدقون في السر. ويقال: وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ يعني: القدرة، ويقال: نفاذ الأمر وَلِرَسُولِهِ، وهو عزة النبوة والرسالة وَلِلْمُؤْمِنِينَ، وهو عز الإيمان والإسلام، أعزهم الله فِى الدنيا والآخرة. ولكن المنافقين لاَ يَعْلَمُونَ. ثم قال عز وجل: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تُلْهِكُمْ أَمْوالُكُمْ يعني: لا تشغلكم أموالكم وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ يعني: عن طاعة الله تعالى. وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يعني: من لم يعمل بطاعته ولم يؤمن بوحدانيته، فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ يعني: المغبونين بذهاب الدنيا وحرمان الآخرة. ثم قال عز وجل: وَأَنْفِقُوا مِنْ ما رَزَقْناكُمْ يعني: تصدقوا مما رزقناكم، أي: مما رزقكم الله من الأموال. مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ يعني: يقول: يا سيدي ردني إلى الدنيا، فَأَصَّدَّقَ يعني: فأتصدق، ويقال: أصدق بالله. وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ يعني: أفعل كما فعل المؤمنون. وروى الضحاك، عن ابن عباس أنه قال: مَنْ كَانَ له مال يجب فيه الزكاة فلم يزكه، أو مال يبلغه بيت الله فلم يحج، سأل عند الموت الرجعة قال: فقال رجل: اتق الله يا ابن عباس، سألت الكفار الرجعة. قال: إني أقرأ عليك بهذا القرآن. ثم قرأ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى قَولِه: فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ فقال رجل: يا ابن عباس، وما يوجب الزكاة؟ قال: مائتان فصاعداً. قال: فما يوجب الحج؟ قال: الزاد والراحلة. قرأ أبو عمرو، فَأَصَّدَّقَ وأكون بالواو وفتح النون، والباقون وَأَكُنْ بحذف الواو بالجزم. فمن قرأ وأكون، فإنه عطفه على موضع فَأَصَّدَّقَ، لأنه على معنى إن أخرتني أصدق وأكن، ولم يعطفه على اللفظ. قال أبو عبيدة: قرأت في مصحف عثمان هكذا بغير واو. ثم قال: وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْساً إِذا جاءَ أَجَلُها يعني: إذ جاء وقتها. وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ من الخير والشر، فيجازيكم. قرأ عاصم في رواية أبي بكر يَعْلَمُونَ بالياء على معنى الخبر عنهم، والباقون بالتاء على معنى المخاطبة والله أعلم.

المنافقون 63:8

ثم قال: هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لاَ تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا يعني: يتفرقوا. وروى سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: كنا في غزوة، فكسح رجل من المهاجرين رجلاً من الأنصار، فقال الأنصاري يا للأنْصارِ وقال: المهاجري: يا للمهاجرين. فسمع النبيّ ﷺ، فقال: «مَا بَالُ دَعْوَى الجَاهِلِيَّةِ، دَعُوهَا فَإنَّهَا فِتْنَةٌ» . فقال عبد الله بن أبي: والله لَئِن رَّجَعْنَآ إِلَى المدينة، لَيُخْرِجَنَّ الأعز مِنْهَا الأذل. فقال عمر: دعني يا رسول الله أضرب رأس هذا المنافق فقال النبيّ ﷺ: «دَعْهُ لا يَتَحَدَّث النَّاسُ أنَّ مُحَمَّداً يَقْتُلُ أصْحَابَهُ» . وروى معمر، عن قتادة أن عبد الله بن أبي قال لأصحابه: لا تنفقوا على من عند رسول الله، فإنكم لو لم تنفقوا عليهم قد انفضوا. قال: فاقتتل رجلان، أحدهما من جهينة، والآخر من غفار وكانت جهينة حليف الأنصار، فظهر عليهم الغفاري، فقال رجل منهم عظيم النفاق يعني: عبد الله بن أبي: عليكم صاحبكم حليفكم، فو الله ما مثلنا ومثل محمد ﷺ إلا كما قال القائل: سمِّن كلبك يأكلك. أما والله لَئِن رَّجَعْنَآ إِلَى المدينة. لَيُخْرِجَنَّ الأعز مِنْهَا الأذلّ. وروى معمر، عن الحسن: أن غلاماً جاء إلى النبيّ ﷺ، فقال: يا نبي الله، إني سمعت أن عبد الله بن أبي يقول كذا. فقال: فلعلك غضبت عليه. فقال: أما والله يا نبي الله، فلقد سمعته يقول، فقال: فلعله أخطأ سمعك. فقال: لا والله يا نبي الله، لقد سمعته يقول. فأنزل الله تعالى تصديقاً للغلام لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ. فأخذ النبيّ ﷺ بأذن الغلام، وقال: «وَعَتْ أُذُنُكَ يَا غُلامُ» ، فنزل قوله تعالى: هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لاَ تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا قال الله تعالى: وَلِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يعني: مفاتيح السموات وهي المطر والرزق، ومفاتيح الأرض وهي النبات. وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لاَّ يَفْقَهُونَ أمر الله تعالى. يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ يعني: القوي مِنْهَا يعني: من المدينة الذليل يعني: محمداً ﷺ وأصحابه. قال الله تعالى: وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ يعني: المقدرة والمنعة لله ولرسوله. وَلِلْمُؤْمِنِينَ، حيث قواهم الله تعالى ونصرهم وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لاَ يَعْلَمُونَ يعني: لا يصدقون في السر. ويقال: وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ يعني: القدرة، ويقال: نفاذ الأمر وَلِرَسُولِهِ، وهو عزة النبوة والرسالة وَلِلْمُؤْمِنِينَ، وهو عز الإيمان والإسلام، أعزهم الله فِى الدنيا والآخرة. ولكن المنافقين لاَ يَعْلَمُونَ. ثم قال عز وجل: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تُلْهِكُمْ أَمْوالُكُمْ يعني: لا تشغلكم أموالكم وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ يعني: عن طاعة الله تعالى. وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يعني: من لم يعمل بطاعته ولم يؤمن بوحدانيته، فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ يعني: المغبونين بذهاب الدنيا وحرمان الآخرة. ثم قال عز وجل: وَأَنْفِقُوا مِنْ ما رَزَقْناكُمْ يعني: تصدقوا مما رزقناكم، أي: مما رزقكم الله من الأموال. مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ يعني: يقول: يا سيدي ردني إلى الدنيا، فَأَصَّدَّقَ يعني: فأتصدق، ويقال: أصدق بالله. وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ يعني: أفعل كما فعل المؤمنون. وروى الضحاك، عن ابن عباس أنه قال: مَنْ كَانَ له مال يجب فيه الزكاة فلم يزكه، أو مال يبلغه بيت الله فلم يحج، سأل عند الموت الرجعة قال: فقال رجل: اتق الله يا ابن عباس، سألت الكفار الرجعة. قال: إني أقرأ عليك بهذا القرآن. ثم قرأ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى قَولِه: فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ فقال رجل: يا ابن عباس، وما يوجب الزكاة؟ قال: مائتان فصاعداً. قال: فما يوجب الحج؟ قال: الزاد والراحلة. قرأ أبو عمرو، فَأَصَّدَّقَ وأكون بالواو وفتح النون، والباقون وَأَكُنْ بحذف الواو بالجزم. فمن قرأ وأكون، فإنه عطفه على موضع فَأَصَّدَّقَ، لأنه على معنى إن أخرتني أصدق وأكن، ولم يعطفه على اللفظ. قال أبو عبيدة: قرأت في مصحف عثمان هكذا بغير واو. ثم قال: وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْساً إِذا جاءَ أَجَلُها يعني: إذ جاء وقتها. وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ من الخير والشر، فيجازيكم. قرأ عاصم في رواية أبي بكر يَعْلَمُونَ بالياء على معنى الخبر عنهم، والباقون بالتاء على معنى المخاطبة والله أعلم.

المنافقون 63:9

ثم قال: هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لاَ تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا يعني: يتفرقوا. وروى سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: كنا في غزوة، فكسح رجل من المهاجرين رجلاً من الأنصار، فقال الأنصاري يا للأنْصارِ وقال: المهاجري: يا للمهاجرين. فسمع النبيّ ﷺ، فقال: «مَا بَالُ دَعْوَى الجَاهِلِيَّةِ، دَعُوهَا فَإنَّهَا فِتْنَةٌ» . فقال عبد الله بن أبي: والله لَئِن رَّجَعْنَآ إِلَى المدينة، لَيُخْرِجَنَّ الأعز مِنْهَا الأذل. فقال عمر: دعني يا رسول الله أضرب رأس هذا المنافق فقال النبيّ ﷺ: «دَعْهُ لا يَتَحَدَّث النَّاسُ أنَّ مُحَمَّداً يَقْتُلُ أصْحَابَهُ» . وروى معمر، عن قتادة أن عبد الله بن أبي قال لأصحابه: لا تنفقوا على من عند رسول الله، فإنكم لو لم تنفقوا عليهم قد انفضوا. قال: فاقتتل رجلان، أحدهما من جهينة، والآخر من غفار وكانت جهينة حليف الأنصار، فظهر عليهم الغفاري، فقال رجل منهم عظيم النفاق يعني: عبد الله بن أبي: عليكم صاحبكم حليفكم، فو الله ما مثلنا ومثل محمد ﷺ إلا كما قال القائل: سمِّن كلبك يأكلك. أما والله لَئِن رَّجَعْنَآ إِلَى المدينة. لَيُخْرِجَنَّ الأعز مِنْهَا الأذلّ. وروى معمر، عن الحسن: أن غلاماً جاء إلى النبيّ ﷺ، فقال: يا نبي الله، إني سمعت أن عبد الله بن أبي يقول كذا. فقال: فلعلك غضبت عليه. فقال: أما والله يا نبي الله، فلقد سمعته يقول، فقال: فلعله أخطأ سمعك. فقال: لا والله يا نبي الله، لقد سمعته يقول. فأنزل الله تعالى تصديقاً للغلام لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ. فأخذ النبيّ ﷺ بأذن الغلام، وقال: «وَعَتْ أُذُنُكَ يَا غُلامُ» ، فنزل قوله تعالى: هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لاَ تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا قال الله تعالى: وَلِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يعني: مفاتيح السموات وهي المطر والرزق، ومفاتيح الأرض وهي النبات. وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لاَّ يَفْقَهُونَ أمر الله تعالى. يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ يعني: القوي مِنْهَا يعني: من المدينة الذليل يعني: محمداً ﷺ وأصحابه. قال الله تعالى: وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ يعني: المقدرة والمنعة لله ولرسوله. وَلِلْمُؤْمِنِينَ، حيث قواهم الله تعالى ونصرهم وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لاَ يَعْلَمُونَ يعني: لا يصدقون في السر. ويقال: وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ يعني: القدرة، ويقال: نفاذ الأمر وَلِرَسُولِهِ، وهو عزة النبوة والرسالة وَلِلْمُؤْمِنِينَ، وهو عز الإيمان والإسلام، أعزهم الله فِى الدنيا والآخرة. ولكن المنافقين لاَ يَعْلَمُونَ. ثم قال عز وجل: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تُلْهِكُمْ أَمْوالُكُمْ يعني: لا تشغلكم أموالكم وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ يعني: عن طاعة الله تعالى. وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يعني: من لم يعمل بطاعته ولم يؤمن بوحدانيته، فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ يعني: المغبونين بذهاب الدنيا وحرمان الآخرة. ثم قال عز وجل: وَأَنْفِقُوا مِنْ ما رَزَقْناكُمْ يعني: تصدقوا مما رزقناكم، أي: مما رزقكم الله من الأموال. مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ يعني: يقول: يا سيدي ردني إلى الدنيا، فَأَصَّدَّقَ يعني: فأتصدق، ويقال: أصدق بالله. وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ يعني: أفعل كما فعل المؤمنون. وروى الضحاك، عن ابن عباس أنه قال: مَنْ كَانَ له مال يجب فيه الزكاة فلم يزكه، أو مال يبلغه بيت الله فلم يحج، سأل عند الموت الرجعة قال: فقال رجل: اتق الله يا ابن عباس، سألت الكفار الرجعة. قال: إني أقرأ عليك بهذا القرآن. ثم قرأ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى قَولِه: فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ فقال رجل: يا ابن عباس، وما يوجب الزكاة؟ قال: مائتان فصاعداً. قال: فما يوجب الحج؟ قال: الزاد والراحلة. قرأ أبو عمرو، فَأَصَّدَّقَ وأكون بالواو وفتح النون، والباقون وَأَكُنْ بحذف الواو بالجزم. فمن قرأ وأكون، فإنه عطفه على موضع فَأَصَّدَّقَ، لأنه على معنى إن أخرتني أصدق وأكن، ولم يعطفه على اللفظ. قال أبو عبيدة: قرأت في مصحف عثمان هكذا بغير واو. ثم قال: وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْساً إِذا جاءَ أَجَلُها يعني: إذ جاء وقتها. وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ من الخير والشر، فيجازيكم. قرأ عاصم في رواية أبي بكر يَعْلَمُونَ بالياء على معنى الخبر عنهم، والباقون بالتاء على معنى المخاطبة والله أعلم.

المنافقون 63:10

ثم قال: هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لاَ تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا يعني: يتفرقوا. وروى سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: كنا في غزوة، فكسح رجل من المهاجرين رجلاً من الأنصار، فقال الأنصاري يا للأنْصارِ وقال: المهاجري: يا للمهاجرين. فسمع النبيّ ﷺ، فقال: «مَا بَالُ دَعْوَى الجَاهِلِيَّةِ، دَعُوهَا فَإنَّهَا فِتْنَةٌ» . فقال عبد الله بن أبي: والله لَئِن رَّجَعْنَآ إِلَى المدينة، لَيُخْرِجَنَّ الأعز مِنْهَا الأذل. فقال عمر: دعني يا رسول الله أضرب رأس هذا المنافق فقال النبيّ ﷺ: «دَعْهُ لا يَتَحَدَّث النَّاسُ أنَّ مُحَمَّداً يَقْتُلُ أصْحَابَهُ» . وروى معمر، عن قتادة أن عبد الله بن أبي قال لأصحابه: لا تنفقوا على من عند رسول الله، فإنكم لو لم تنفقوا عليهم قد انفضوا. قال: فاقتتل رجلان، أحدهما من جهينة، والآخر من غفار وكانت جهينة حليف الأنصار، فظهر عليهم الغفاري، فقال رجل منهم عظيم النفاق يعني: عبد الله بن أبي: عليكم صاحبكم حليفكم، فو الله ما مثلنا ومثل محمد ﷺ إلا كما قال القائل: سمِّن كلبك يأكلك. أما والله لَئِن رَّجَعْنَآ إِلَى المدينة. لَيُخْرِجَنَّ الأعز مِنْهَا الأذلّ. وروى معمر، عن الحسن: أن غلاماً جاء إلى النبيّ ﷺ، فقال: يا نبي الله، إني سمعت أن عبد الله بن أبي يقول كذا. فقال: فلعلك غضبت عليه. فقال: أما والله يا نبي الله، فلقد سمعته يقول، فقال: فلعله أخطأ سمعك. فقال: لا والله يا نبي الله، لقد سمعته يقول. فأنزل الله تعالى تصديقاً للغلام لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ. فأخذ النبيّ ﷺ بأذن الغلام، وقال: «وَعَتْ أُذُنُكَ يَا غُلامُ» ، فنزل قوله تعالى: هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لاَ تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا قال الله تعالى: وَلِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يعني: مفاتيح السموات وهي المطر والرزق، ومفاتيح الأرض وهي النبات. وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لاَّ يَفْقَهُونَ أمر الله تعالى. يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ يعني: القوي مِنْهَا يعني: من المدينة الذليل يعني: محمداً ﷺ وأصحابه. قال الله تعالى: وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ يعني: المقدرة والمنعة لله ولرسوله. وَلِلْمُؤْمِنِينَ، حيث قواهم الله تعالى ونصرهم وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لاَ يَعْلَمُونَ يعني: لا يصدقون في السر. ويقال: وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ يعني: القدرة، ويقال: نفاذ الأمر وَلِرَسُولِهِ، وهو عزة النبوة والرسالة وَلِلْمُؤْمِنِينَ، وهو عز الإيمان والإسلام، أعزهم الله فِى الدنيا والآخرة. ولكن المنافقين لاَ يَعْلَمُونَ. ثم قال عز وجل: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تُلْهِكُمْ أَمْوالُكُمْ يعني: لا تشغلكم أموالكم وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ يعني: عن طاعة الله تعالى. وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يعني: من لم يعمل بطاعته ولم يؤمن بوحدانيته، فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ يعني: المغبونين بذهاب الدنيا وحرمان الآخرة. ثم قال عز وجل: وَأَنْفِقُوا مِنْ ما رَزَقْناكُمْ يعني: تصدقوا مما رزقناكم، أي: مما رزقكم الله من الأموال. مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ يعني: يقول: يا سيدي ردني إلى الدنيا، فَأَصَّدَّقَ يعني: فأتصدق، ويقال: أصدق بالله. وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ يعني: أفعل كما فعل المؤمنون. وروى الضحاك، عن ابن عباس أنه قال: مَنْ كَانَ له مال يجب فيه الزكاة فلم يزكه، أو مال يبلغه بيت الله فلم يحج، سأل عند الموت الرجعة قال: فقال رجل: اتق الله يا ابن عباس، سألت الكفار الرجعة. قال: إني أقرأ عليك بهذا القرآن. ثم قرأ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى قَولِه: فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ فقال رجل: يا ابن عباس، وما يوجب الزكاة؟ قال: مائتان فصاعداً. قال: فما يوجب الحج؟ قال: الزاد والراحلة. قرأ أبو عمرو، فَأَصَّدَّقَ وأكون بالواو وفتح النون، والباقون وَأَكُنْ بحذف الواو بالجزم. فمن قرأ وأكون، فإنه عطفه على موضع فَأَصَّدَّقَ، لأنه على معنى إن أخرتني أصدق وأكن، ولم يعطفه على اللفظ. قال أبو عبيدة: قرأت في مصحف عثمان هكذا بغير واو. ثم قال: وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْساً إِذا جاءَ أَجَلُها يعني: إذ جاء وقتها. وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ من الخير والشر، فيجازيكم. قرأ عاصم في رواية أبي بكر يَعْلَمُونَ بالياء على معنى الخبر عنهم، والباقون بالتاء على معنى المخاطبة والله أعلم.

المنافقون 63:11

ثم قال: هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لاَ تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا يعني: يتفرقوا. وروى سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: كنا في غزوة، فكسح رجل من المهاجرين رجلاً من الأنصار، فقال الأنصاري يا للأنْصارِ وقال: المهاجري: يا للمهاجرين. فسمع النبيّ ﷺ، فقال: «مَا بَالُ دَعْوَى الجَاهِلِيَّةِ، دَعُوهَا فَإنَّهَا فِتْنَةٌ» . فقال عبد الله بن أبي: والله لَئِن رَّجَعْنَآ إِلَى المدينة، لَيُخْرِجَنَّ الأعز مِنْهَا الأذل. فقال عمر: دعني يا رسول الله أضرب رأس هذا المنافق فقال النبيّ ﷺ: «دَعْهُ لا يَتَحَدَّث النَّاسُ أنَّ مُحَمَّداً يَقْتُلُ أصْحَابَهُ» . وروى معمر، عن قتادة أن عبد الله بن أبي قال لأصحابه: لا تنفقوا على من عند رسول الله، فإنكم لو لم تنفقوا عليهم قد انفضوا. قال: فاقتتل رجلان، أحدهما من جهينة، والآخر من غفار وكانت جهينة حليف الأنصار، فظهر عليهم الغفاري، فقال رجل منهم عظيم النفاق يعني: عبد الله بن أبي: عليكم صاحبكم حليفكم، فو الله ما مثلنا ومثل محمد ﷺ إلا كما قال القائل: سمِّن كلبك يأكلك. أما والله لَئِن رَّجَعْنَآ إِلَى المدينة. لَيُخْرِجَنَّ الأعز مِنْهَا الأذلّ. وروى معمر، عن الحسن: أن غلاماً جاء إلى النبيّ ﷺ، فقال: يا نبي الله، إني سمعت أن عبد الله بن أبي يقول كذا. فقال: فلعلك غضبت عليه. فقال: أما والله يا نبي الله، فلقد سمعته يقول، فقال: فلعله أخطأ سمعك. فقال: لا والله يا نبي الله، لقد سمعته يقول. فأنزل الله تعالى تصديقاً للغلام لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ. فأخذ النبيّ ﷺ بأذن الغلام، وقال: «وَعَتْ أُذُنُكَ يَا غُلامُ» ، فنزل قوله تعالى: هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لاَ تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا قال الله تعالى: وَلِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يعني: مفاتيح السموات وهي المطر والرزق، ومفاتيح الأرض وهي النبات. وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لاَّ يَفْقَهُونَ أمر الله تعالى. يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ يعني: القوي مِنْهَا يعني: من المدينة الذليل يعني: محمداً ﷺ وأصحابه. قال الله تعالى: وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ يعني: المقدرة والمنعة لله ولرسوله. وَلِلْمُؤْمِنِينَ، حيث قواهم الله تعالى ونصرهم وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لاَ يَعْلَمُونَ يعني: لا يصدقون في السر. ويقال: وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ يعني: القدرة، ويقال: نفاذ الأمر وَلِرَسُولِهِ، وهو عزة النبوة والرسالة وَلِلْمُؤْمِنِينَ، وهو عز الإيمان والإسلام، أعزهم الله فِى الدنيا والآخرة. ولكن المنافقين لاَ يَعْلَمُونَ. ثم قال عز وجل: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تُلْهِكُمْ أَمْوالُكُمْ يعني: لا تشغلكم أموالكم وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ يعني: عن طاعة الله تعالى. وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يعني: من لم يعمل بطاعته ولم يؤمن بوحدانيته، فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ يعني: المغبونين بذهاب الدنيا وحرمان الآخرة. ثم قال عز وجل: وَأَنْفِقُوا مِنْ ما رَزَقْناكُمْ يعني: تصدقوا مما رزقناكم، أي: مما رزقكم الله من الأموال. مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ يعني: يقول: يا سيدي ردني إلى الدنيا، فَأَصَّدَّقَ يعني: فأتصدق، ويقال: أصدق بالله. وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ يعني: أفعل كما فعل المؤمنون. وروى الضحاك، عن ابن عباس أنه قال: مَنْ كَانَ له مال يجب فيه الزكاة فلم يزكه، أو مال يبلغه بيت الله فلم يحج، سأل عند الموت الرجعة قال: فقال رجل: اتق الله يا ابن عباس، سألت الكفار الرجعة. قال: إني أقرأ عليك بهذا القرآن. ثم قرأ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى قَولِه: فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ فقال رجل: يا ابن عباس، وما يوجب الزكاة؟ قال: مائتان فصاعداً. قال: فما يوجب الحج؟ قال: الزاد والراحلة. قرأ أبو عمرو، فَأَصَّدَّقَ وأكون بالواو وفتح النون، والباقون وَأَكُنْ بحذف الواو بالجزم. فمن قرأ وأكون، فإنه عطفه على موضع فَأَصَّدَّقَ، لأنه على معنى إن أخرتني أصدق وأكن، ولم يعطفه على اللفظ. قال أبو عبيدة: قرأت في مصحف عثمان هكذا بغير واو. ثم قال: وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْساً إِذا جاءَ أَجَلُها يعني: إذ جاء وقتها. وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ من الخير والشر، فيجازيكم. قرأ عاصم في رواية أبي بكر يَعْلَمُونَ بالياء على معنى الخبر عنهم، والباقون بالتاء على معنى المخاطبة والله أعلم.

التغابن 64:1

وهي ثماني عشرة آية مدنية قوله تعالى: يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَّا فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ لَهُ الْمُلْكُ أي: له الملك الدائم الذي لا يزول، يعني: يحمده المؤمنون في الدنيا وفي الجنة. كما قال: وَلَهُ الْحَمْدُ في الأولى والآخرة، ويقال: لَهُ الْحَمْدُ يعني: هو المحمود في شأنه، وهو أهل أن يحمد، لأن الخلق كلهم في نعمته. فالواجب عليهم أن يحمدوه. ثم قال: وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ يعني: قادر على ما يشاء. هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ يعني: يخلقكم من نفس واحدة، فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ يعني: منكم من يصير كافراً، ومنكم من يصير أهلاً للإيمان ويؤمن بتوفيق الله تعالى. ويقال: منكم من خلقه كافراً، ومنكم من خلقه مؤمناً كما قال النبي ﷺ: «ألا إنَّ بَنِي آدَمَ خُلِقُوا عَلَى طَبَقَاتٍ شَتَّى» . وإلى هذا ذهب أهل الجبر. ويقال: فَمِنْكُمْ كافِرٌ يعني: كافر بأن الله تعالى خلقه، وهو كقوله: قُتِلَ الْإِنْسانُ مآ أَكْفَرَهُ (17) مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ (18) [عبس: 17- 18] وكقوله: أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ [الكهف: 37] ، ويقال: فَمِنْكُمْ كافِرٌ يعني: كافراً في السر وهم المنافقون وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ وهم المخلصون. ويقال: هذا الخطاب لجميع الخلق، ومعناه: هو الذي خلقكم، فمنكم كافر بالله وهم المشركون، ومنكم مؤمن وهم المؤمنون، يعني: استويتم في خلق الله إياكم، واختلفتم في أحوالكم، فمنكم من آمن بالله، ومنكم من كفر. ثم قال: وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ يعني: عليماً بما تعملون من الخير والشر. ثم قال عز وجل: خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ يعني: بالحق والحجة والثواب والعقاب. وَصَوَّرَكُمْ يعني: خلقكم، فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ يعني: خلقكم على أجمل صورة. وهذا كقوله: لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (4) [التين: 4] وكقوله: وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ. [الإسراء: 70] ثم قال: وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ يعني: إليه المرجع في الآخرة، فهذا التهديد يعني: كونوا على الحذر. لأن مرجعكم إليه. ثم قال: يَعْلَمُ مَا فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يعني: من كل موجود. وَيَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَما تُعْلِنُونَ يعني: ما تخفون وما تضمرون في قلوبكم، وما تظهرون وتعلنون بألسنتكم. وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ يعني: عليماً بسرائركم. ثم قال الله عزّ وجلّ: أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ. اللفظ لفظ الاستفهام، والمراد به التوبيخ والتقريع، يعني: قد أتاكم خبر الذين كفروا من قبلكم. فَذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ يعني: أصابتهم عقوبة ذنبهم في الدنيا. ثم أخبر: أن ما أصابهم في الدنيا، لم يكن كفارة لذنوبهم، فقال: وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ في الآخرة ثم بين السبب الذي أصابهم به العذاب، فقال: ذلِكَ العذاب. بِأَنَّهُ كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ يعني: بالأمر والنهي، ويقال: بِالْبَيِّناتِ يعني: بالدلائل والحجج. فَقالُوا أَبَشَرٌ يَهْدُونَنا يعني: آدمياً مثلنا يرشدنا ويأتينا بدين غير دين آبائنا؟ فَكَفَرُوا يعني: جحدوا بالرسل والكتاب، وَتَوَلَّوْا يعني: أعرضوا عن الإيمان. وَاسْتَغْنَى اللَّهُ تعالى عن إيمانهم. وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ عن إيمان العباد حَمِيدٌ في فعاله، يقبل اليسير ويعطي الجزيل.

التغابن 64:2

وهي ثماني عشرة آية مدنية قوله تعالى: يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَّا فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ لَهُ الْمُلْكُ أي: له الملك الدائم الذي لا يزول، يعني: يحمده المؤمنون في الدنيا وفي الجنة. كما قال: وَلَهُ الْحَمْدُ في الأولى والآخرة، ويقال: لَهُ الْحَمْدُ يعني: هو المحمود في شأنه، وهو أهل أن يحمد، لأن الخلق كلهم في نعمته. فالواجب عليهم أن يحمدوه. ثم قال: وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ يعني: قادر على ما يشاء. هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ يعني: يخلقكم من نفس واحدة، فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ يعني: منكم من يصير كافراً، ومنكم من يصير أهلاً للإيمان ويؤمن بتوفيق الله تعالى. ويقال: منكم من خلقه كافراً، ومنكم من خلقه مؤمناً كما قال النبي ﷺ: «ألا إنَّ بَنِي آدَمَ خُلِقُوا عَلَى طَبَقَاتٍ شَتَّى» . وإلى هذا ذهب أهل الجبر. ويقال: فَمِنْكُمْ كافِرٌ يعني: كافر بأن الله تعالى خلقه، وهو كقوله: قُتِلَ الْإِنْسانُ مآ أَكْفَرَهُ (17) مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ (18) [عبس: 17- 18] وكقوله: أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ [الكهف: 37] ، ويقال: فَمِنْكُمْ كافِرٌ يعني: كافراً في السر وهم المنافقون وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ وهم المخلصون. ويقال: هذا الخطاب لجميع الخلق، ومعناه: هو الذي خلقكم، فمنكم كافر بالله وهم المشركون، ومنكم مؤمن وهم المؤمنون، يعني: استويتم في خلق الله إياكم، واختلفتم في أحوالكم، فمنكم من آمن بالله، ومنكم من كفر. ثم قال: وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ يعني: عليماً بما تعملون من الخير والشر. ثم قال عز وجل: خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ يعني: بالحق والحجة والثواب والعقاب. وَصَوَّرَكُمْ يعني: خلقكم، فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ يعني: خلقكم على أجمل صورة. وهذا كقوله: لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (4) [التين: 4] وكقوله: وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ. [الإسراء: 70] ثم قال: وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ يعني: إليه المرجع في الآخرة، فهذا التهديد يعني: كونوا على الحذر. لأن مرجعكم إليه. ثم قال: يَعْلَمُ مَا فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يعني: من كل موجود. وَيَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَما تُعْلِنُونَ يعني: ما تخفون وما تضمرون في قلوبكم، وما تظهرون وتعلنون بألسنتكم. وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ يعني: عليماً بسرائركم. ثم قال الله عزّ وجلّ: أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ. اللفظ لفظ الاستفهام، والمراد به التوبيخ والتقريع، يعني: قد أتاكم خبر الذين كفروا من قبلكم. فَذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ يعني: أصابتهم عقوبة ذنبهم في الدنيا. ثم أخبر: أن ما أصابهم في الدنيا، لم يكن كفارة لذنوبهم، فقال: وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ في الآخرة ثم بين السبب الذي أصابهم به العذاب، فقال: ذلِكَ العذاب. بِأَنَّهُ كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ يعني: بالأمر والنهي، ويقال: بِالْبَيِّناتِ يعني: بالدلائل والحجج. فَقالُوا أَبَشَرٌ يَهْدُونَنا يعني: آدمياً مثلنا يرشدنا ويأتينا بدين غير دين آبائنا؟ فَكَفَرُوا يعني: جحدوا بالرسل والكتاب، وَتَوَلَّوْا يعني: أعرضوا عن الإيمان. وَاسْتَغْنَى اللَّهُ تعالى عن إيمانهم. وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ عن إيمان العباد حَمِيدٌ في فعاله، يقبل اليسير ويعطي الجزيل.

التغابن 64:3

وهي ثماني عشرة آية مدنية قوله تعالى: يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَّا فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ لَهُ الْمُلْكُ أي: له الملك الدائم الذي لا يزول، يعني: يحمده المؤمنون في الدنيا وفي الجنة. كما قال: وَلَهُ الْحَمْدُ في الأولى والآخرة، ويقال: لَهُ الْحَمْدُ يعني: هو المحمود في شأنه، وهو أهل أن يحمد، لأن الخلق كلهم في نعمته. فالواجب عليهم أن يحمدوه. ثم قال: وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ يعني: قادر على ما يشاء. هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ يعني: يخلقكم من نفس واحدة، فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ يعني: منكم من يصير كافراً، ومنكم من يصير أهلاً للإيمان ويؤمن بتوفيق الله تعالى. ويقال: منكم من خلقه كافراً، ومنكم من خلقه مؤمناً كما قال النبي ﷺ: «ألا إنَّ بَنِي آدَمَ خُلِقُوا عَلَى طَبَقَاتٍ شَتَّى» . وإلى هذا ذهب أهل الجبر. ويقال: فَمِنْكُمْ كافِرٌ يعني: كافر بأن الله تعالى خلقه، وهو كقوله: قُتِلَ الْإِنْسانُ مآ أَكْفَرَهُ (17) مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ (18) [عبس: 17- 18] وكقوله: أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ [الكهف: 37] ، ويقال: فَمِنْكُمْ كافِرٌ يعني: كافراً في السر وهم المنافقون وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ وهم المخلصون. ويقال: هذا الخطاب لجميع الخلق، ومعناه: هو الذي خلقكم، فمنكم كافر بالله وهم المشركون، ومنكم مؤمن وهم المؤمنون، يعني: استويتم في خلق الله إياكم، واختلفتم في أحوالكم، فمنكم من آمن بالله، ومنكم من كفر. ثم قال: وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ يعني: عليماً بما تعملون من الخير والشر. ثم قال عز وجل: خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ يعني: بالحق والحجة والثواب والعقاب. وَصَوَّرَكُمْ يعني: خلقكم، فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ يعني: خلقكم على أجمل صورة. وهذا كقوله: لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (4) [التين: 4] وكقوله: وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ. [الإسراء: 70] ثم قال: وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ يعني: إليه المرجع في الآخرة، فهذا التهديد يعني: كونوا على الحذر. لأن مرجعكم إليه. ثم قال: يَعْلَمُ مَا فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يعني: من كل موجود. وَيَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَما تُعْلِنُونَ يعني: ما تخفون وما تضمرون في قلوبكم، وما تظهرون وتعلنون بألسنتكم. وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ يعني: عليماً بسرائركم. ثم قال الله عزّ وجلّ: أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ. اللفظ لفظ الاستفهام، والمراد به التوبيخ والتقريع، يعني: قد أتاكم خبر الذين كفروا من قبلكم. فَذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ يعني: أصابتهم عقوبة ذنبهم في الدنيا. ثم أخبر: أن ما أصابهم في الدنيا، لم يكن كفارة لذنوبهم، فقال: وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ في الآخرة ثم بين السبب الذي أصابهم به العذاب، فقال: ذلِكَ العذاب. بِأَنَّهُ كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ يعني: بالأمر والنهي، ويقال: بِالْبَيِّناتِ يعني: بالدلائل والحجج. فَقالُوا أَبَشَرٌ يَهْدُونَنا يعني: آدمياً مثلنا يرشدنا ويأتينا بدين غير دين آبائنا؟ فَكَفَرُوا يعني: جحدوا بالرسل والكتاب، وَتَوَلَّوْا يعني: أعرضوا عن الإيمان. وَاسْتَغْنَى اللَّهُ تعالى عن إيمانهم. وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ عن إيمان العباد حَمِيدٌ في فعاله، يقبل اليسير ويعطي الجزيل.

التغابن 64:4

وهي ثماني عشرة آية مدنية قوله تعالى: يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَّا فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ لَهُ الْمُلْكُ أي: له الملك الدائم الذي لا يزول، يعني: يحمده المؤمنون في الدنيا وفي الجنة. كما قال: وَلَهُ الْحَمْدُ في الأولى والآخرة، ويقال: لَهُ الْحَمْدُ يعني: هو المحمود في شأنه، وهو أهل أن يحمد، لأن الخلق كلهم في نعمته. فالواجب عليهم أن يحمدوه. ثم قال: وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ يعني: قادر على ما يشاء. هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ يعني: يخلقكم من نفس واحدة، فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ يعني: منكم من يصير كافراً، ومنكم من يصير أهلاً للإيمان ويؤمن بتوفيق الله تعالى. ويقال: منكم من خلقه كافراً، ومنكم من خلقه مؤمناً كما قال النبي ﷺ: «ألا إنَّ بَنِي آدَمَ خُلِقُوا عَلَى طَبَقَاتٍ شَتَّى» . وإلى هذا ذهب أهل الجبر. ويقال: فَمِنْكُمْ كافِرٌ يعني: كافر بأن الله تعالى خلقه، وهو كقوله: قُتِلَ الْإِنْسانُ مآ أَكْفَرَهُ (17) مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ (18) [عبس: 17- 18] وكقوله: أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ [الكهف: 37] ، ويقال: فَمِنْكُمْ كافِرٌ يعني: كافراً في السر وهم المنافقون وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ وهم المخلصون. ويقال: هذا الخطاب لجميع الخلق، ومعناه: هو الذي خلقكم، فمنكم كافر بالله وهم المشركون، ومنكم مؤمن وهم المؤمنون، يعني: استويتم في خلق الله إياكم، واختلفتم في أحوالكم، فمنكم من آمن بالله، ومنكم من كفر. ثم قال: وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ يعني: عليماً بما تعملون من الخير والشر. ثم قال عز وجل: خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ يعني: بالحق والحجة والثواب والعقاب. وَصَوَّرَكُمْ يعني: خلقكم، فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ يعني: خلقكم على أجمل صورة. وهذا كقوله: لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (4) [التين: 4] وكقوله: وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ. [الإسراء: 70] ثم قال: وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ يعني: إليه المرجع في الآخرة، فهذا التهديد يعني: كونوا على الحذر. لأن مرجعكم إليه. ثم قال: يَعْلَمُ مَا فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يعني: من كل موجود. وَيَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَما تُعْلِنُونَ يعني: ما تخفون وما تضمرون في قلوبكم، وما تظهرون وتعلنون بألسنتكم. وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ يعني: عليماً بسرائركم. ثم قال الله عزّ وجلّ: أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ. اللفظ لفظ الاستفهام، والمراد به التوبيخ والتقريع، يعني: قد أتاكم خبر الذين كفروا من قبلكم. فَذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ يعني: أصابتهم عقوبة ذنبهم في الدنيا. ثم أخبر: أن ما أصابهم في الدنيا، لم يكن كفارة لذنوبهم، فقال: وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ في الآخرة ثم بين السبب الذي أصابهم به العذاب، فقال: ذلِكَ العذاب. بِأَنَّهُ كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ يعني: بالأمر والنهي، ويقال: بِالْبَيِّناتِ يعني: بالدلائل والحجج. فَقالُوا أَبَشَرٌ يَهْدُونَنا يعني: آدمياً مثلنا يرشدنا ويأتينا بدين غير دين آبائنا؟ فَكَفَرُوا يعني: جحدوا بالرسل والكتاب، وَتَوَلَّوْا يعني: أعرضوا عن الإيمان. وَاسْتَغْنَى اللَّهُ تعالى عن إيمانهم. وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ عن إيمان العباد حَمِيدٌ في فعاله، يقبل اليسير ويعطي الجزيل.

التغابن 64:5

وهي ثماني عشرة آية مدنية قوله تعالى: يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَّا فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ لَهُ الْمُلْكُ أي: له الملك الدائم الذي لا يزول، يعني: يحمده المؤمنون في الدنيا وفي الجنة. كما قال: وَلَهُ الْحَمْدُ في الأولى والآخرة، ويقال: لَهُ الْحَمْدُ يعني: هو المحمود في شأنه، وهو أهل أن يحمد، لأن الخلق كلهم في نعمته. فالواجب عليهم أن يحمدوه. ثم قال: وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ يعني: قادر على ما يشاء. هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ يعني: يخلقكم من نفس واحدة، فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ يعني: منكم من يصير كافراً، ومنكم من يصير أهلاً للإيمان ويؤمن بتوفيق الله تعالى. ويقال: منكم من خلقه كافراً، ومنكم من خلقه مؤمناً كما قال النبي ﷺ: «ألا إنَّ بَنِي آدَمَ خُلِقُوا عَلَى طَبَقَاتٍ شَتَّى» . وإلى هذا ذهب أهل الجبر. ويقال: فَمِنْكُمْ كافِرٌ يعني: كافر بأن الله تعالى خلقه، وهو كقوله: قُتِلَ الْإِنْسانُ مآ أَكْفَرَهُ (17) مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ (18) [عبس: 17- 18] وكقوله: أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ [الكهف: 37] ، ويقال: فَمِنْكُمْ كافِرٌ يعني: كافراً في السر وهم المنافقون وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ وهم المخلصون. ويقال: هذا الخطاب لجميع الخلق، ومعناه: هو الذي خلقكم، فمنكم كافر بالله وهم المشركون، ومنكم مؤمن وهم المؤمنون، يعني: استويتم في خلق الله إياكم، واختلفتم في أحوالكم، فمنكم من آمن بالله، ومنكم من كفر. ثم قال: وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ يعني: عليماً بما تعملون من الخير والشر. ثم قال عز وجل: خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ يعني: بالحق والحجة والثواب والعقاب. وَصَوَّرَكُمْ يعني: خلقكم، فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ يعني: خلقكم على أجمل صورة. وهذا كقوله: لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (4) [التين: 4] وكقوله: وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ. [الإسراء: 70] ثم قال: وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ يعني: إليه المرجع في الآخرة، فهذا التهديد يعني: كونوا على الحذر. لأن مرجعكم إليه. ثم قال: يَعْلَمُ مَا فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يعني: من كل موجود. وَيَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَما تُعْلِنُونَ يعني: ما تخفون وما تضمرون في قلوبكم، وما تظهرون وتعلنون بألسنتكم. وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ يعني: عليماً بسرائركم. ثم قال الله عزّ وجلّ: أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ. اللفظ لفظ الاستفهام، والمراد به التوبيخ والتقريع، يعني: قد أتاكم خبر الذين كفروا من قبلكم. فَذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ يعني: أصابتهم عقوبة ذنبهم في الدنيا. ثم أخبر: أن ما أصابهم في الدنيا، لم يكن كفارة لذنوبهم، فقال: وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ في الآخرة ثم بين السبب الذي أصابهم به العذاب، فقال: ذلِكَ العذاب. بِأَنَّهُ كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ يعني: بالأمر والنهي، ويقال: بِالْبَيِّناتِ يعني: بالدلائل والحجج. فَقالُوا أَبَشَرٌ يَهْدُونَنا يعني: آدمياً مثلنا يرشدنا ويأتينا بدين غير دين آبائنا؟ فَكَفَرُوا يعني: جحدوا بالرسل والكتاب، وَتَوَلَّوْا يعني: أعرضوا عن الإيمان. وَاسْتَغْنَى اللَّهُ تعالى عن إيمانهم. وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ عن إيمان العباد حَمِيدٌ في فعاله، يقبل اليسير ويعطي الجزيل.

التغابن 64:6

وهي ثماني عشرة آية مدنية قوله تعالى: يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَّا فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ لَهُ الْمُلْكُ أي: له الملك الدائم الذي لا يزول، يعني: يحمده المؤمنون في الدنيا وفي الجنة. كما قال: وَلَهُ الْحَمْدُ في الأولى والآخرة، ويقال: لَهُ الْحَمْدُ يعني: هو المحمود في شأنه، وهو أهل أن يحمد، لأن الخلق كلهم في نعمته. فالواجب عليهم أن يحمدوه. ثم قال: وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ يعني: قادر على ما يشاء. هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ يعني: يخلقكم من نفس واحدة، فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ يعني: منكم من يصير كافراً، ومنكم من يصير أهلاً للإيمان ويؤمن بتوفيق الله تعالى. ويقال: منكم من خلقه كافراً، ومنكم من خلقه مؤمناً كما قال النبي ﷺ: «ألا إنَّ بَنِي آدَمَ خُلِقُوا عَلَى طَبَقَاتٍ شَتَّى» . وإلى هذا ذهب أهل الجبر. ويقال: فَمِنْكُمْ كافِرٌ يعني: كافر بأن الله تعالى خلقه، وهو كقوله: قُتِلَ الْإِنْسانُ مآ أَكْفَرَهُ (17) مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ (18) [عبس: 17- 18] وكقوله: أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ [الكهف: 37] ، ويقال: فَمِنْكُمْ كافِرٌ يعني: كافراً في السر وهم المنافقون وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ وهم المخلصون. ويقال: هذا الخطاب لجميع الخلق، ومعناه: هو الذي خلقكم، فمنكم كافر بالله وهم المشركون، ومنكم مؤمن وهم المؤمنون، يعني: استويتم في خلق الله إياكم، واختلفتم في أحوالكم، فمنكم من آمن بالله، ومنكم من كفر. ثم قال: وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ يعني: عليماً بما تعملون من الخير والشر. ثم قال عز وجل: خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ يعني: بالحق والحجة والثواب والعقاب. وَصَوَّرَكُمْ يعني: خلقكم، فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ يعني: خلقكم على أجمل صورة. وهذا كقوله: لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (4) [التين: 4] وكقوله: وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ. [الإسراء: 70] ثم قال: وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ يعني: إليه المرجع في الآخرة، فهذا التهديد يعني: كونوا على الحذر. لأن مرجعكم إليه. ثم قال: يَعْلَمُ مَا فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يعني: من كل موجود. وَيَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَما تُعْلِنُونَ يعني: ما تخفون وما تضمرون في قلوبكم، وما تظهرون وتعلنون بألسنتكم. وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ يعني: عليماً بسرائركم. ثم قال الله عزّ وجلّ: أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ. اللفظ لفظ الاستفهام، والمراد به التوبيخ والتقريع، يعني: قد أتاكم خبر الذين كفروا من قبلكم. فَذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ يعني: أصابتهم عقوبة ذنبهم في الدنيا. ثم أخبر: أن ما أصابهم في الدنيا، لم يكن كفارة لذنوبهم، فقال: وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ في الآخرة ثم بين السبب الذي أصابهم به العذاب، فقال: ذلِكَ العذاب. بِأَنَّهُ كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ يعني: بالأمر والنهي، ويقال: بِالْبَيِّناتِ يعني: بالدلائل والحجج. فَقالُوا أَبَشَرٌ يَهْدُونَنا يعني: آدمياً مثلنا يرشدنا ويأتينا بدين غير دين آبائنا؟ فَكَفَرُوا يعني: جحدوا بالرسل والكتاب، وَتَوَلَّوْا يعني: أعرضوا عن الإيمان. وَاسْتَغْنَى اللَّهُ تعالى عن إيمانهم. وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ عن إيمان العباد حَمِيدٌ في فعاله، يقبل اليسير ويعطي الجزيل.

التغابن 64:7

ثم قال عز وجل: زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا يعني: مشركي العرب، زعموا أن لن يبعثوا بعد الموت. قُلْ يا محمد بَلى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ. فهذا قسم أقسم أنهم يبعثون بعد الموت. ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِما عَمِلْتُمْ يعني: تخبرون بما عملتم في دار الدنيا، ويجزون على ذلك. ثم قال: وَذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ يعني: البعث والجزاء على الله هين. قوله تعالى: فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ يعني: صدقوا بوحدانية الله تعالى، وصدقوا برسالة محمد ﷺ. وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنا يعني: صدقوا بالقرآن الذي نزل به جبريل على محمد ﷺ، فسمى القرآن نوراً، لأنه يهتدى به في ظلمة الجهالة والضلالة، ويعرف به الحلال والحرام. ثم قال: وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ يعني: عالم بأعمالكم فيجازيكم بها. ثم قال: يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ يعني: تبعثون في يوم يجمعكم لِيَوْمِ الْجَمْعِ يعني: يوم تجمع فيه أهل السماء وأهل الأرض، ويجمع فيه الأولون والآخرون. قرأ يعقوب الحضرمي يَوْمٍ نجمعكم بالنون، وقراءة العامة بالياء ومعناهما واحد. ثم قال: ذلِكَ يَوْمُ التَّغابُنِ يعني: يغبن فيه الكافر نفسه. وأصله ومنازله في الجنة، يعني: يكون له النار مكان الجنة، وذلك هو الغبن والخسران. ثم قال: وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صالِحاً يعني: يوحد الله تعالى ويؤدِّي الفرائض. يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ يعني: ذنوبه، وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ يعني: النجاة الوافرة. قرأ نافع، وابن عامر نَّكْفُرَ وندخله كلاهما بالنون، والباقون كلاهما بالياء، ومعناهما واحد.

التغابن 64:8

ثم قال عز وجل: زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا يعني: مشركي العرب، زعموا أن لن يبعثوا بعد الموت. قُلْ يا محمد بَلى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ. فهذا قسم أقسم أنهم يبعثون بعد الموت. ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِما عَمِلْتُمْ يعني: تخبرون بما عملتم في دار الدنيا، ويجزون على ذلك. ثم قال: وَذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ يعني: البعث والجزاء على الله هين. قوله تعالى: فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ يعني: صدقوا بوحدانية الله تعالى، وصدقوا برسالة محمد ﷺ. وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنا يعني: صدقوا بالقرآن الذي نزل به جبريل على محمد ﷺ، فسمى القرآن نوراً، لأنه يهتدى به في ظلمة الجهالة والضلالة، ويعرف به الحلال والحرام. ثم قال: وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ يعني: عالم بأعمالكم فيجازيكم بها. ثم قال: يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ يعني: تبعثون في يوم يجمعكم لِيَوْمِ الْجَمْعِ يعني: يوم تجمع فيه أهل السماء وأهل الأرض، ويجمع فيه الأولون والآخرون. قرأ يعقوب الحضرمي يَوْمٍ نجمعكم بالنون، وقراءة العامة بالياء ومعناهما واحد. ثم قال: ذلِكَ يَوْمُ التَّغابُنِ يعني: يغبن فيه الكافر نفسه. وأصله ومنازله في الجنة، يعني: يكون له النار مكان الجنة، وذلك هو الغبن والخسران. ثم قال: وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صالِحاً يعني: يوحد الله تعالى ويؤدِّي الفرائض. يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ يعني: ذنوبه، وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ يعني: النجاة الوافرة. قرأ نافع، وابن عامر نَّكْفُرَ وندخله كلاهما بالنون، والباقون كلاهما بالياء، ومعناهما واحد.

التغابن 64:9

ثم قال عز وجل: زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا يعني: مشركي العرب، زعموا أن لن يبعثوا بعد الموت. قُلْ يا محمد بَلى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ. فهذا قسم أقسم أنهم يبعثون بعد الموت. ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِما عَمِلْتُمْ يعني: تخبرون بما عملتم في دار الدنيا، ويجزون على ذلك. ثم قال: وَذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ يعني: البعث والجزاء على الله هين. قوله تعالى: فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ يعني: صدقوا بوحدانية الله تعالى، وصدقوا برسالة محمد ﷺ. وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنا يعني: صدقوا بالقرآن الذي نزل به جبريل على محمد ﷺ، فسمى القرآن نوراً، لأنه يهتدى به في ظلمة الجهالة والضلالة، ويعرف به الحلال والحرام. ثم قال: وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ يعني: عالم بأعمالكم فيجازيكم بها. ثم قال: يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ يعني: تبعثون في يوم يجمعكم لِيَوْمِ الْجَمْعِ يعني: يوم تجمع فيه أهل السماء وأهل الأرض، ويجمع فيه الأولون والآخرون. قرأ يعقوب الحضرمي يَوْمٍ نجمعكم بالنون، وقراءة العامة بالياء ومعناهما واحد. ثم قال: ذلِكَ يَوْمُ التَّغابُنِ يعني: يغبن فيه الكافر نفسه. وأصله ومنازله في الجنة، يعني: يكون له النار مكان الجنة، وذلك هو الغبن والخسران. ثم قال: وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صالِحاً يعني: يوحد الله تعالى ويؤدِّي الفرائض. يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ يعني: ذنوبه، وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ يعني: النجاة الوافرة. قرأ نافع، وابن عامر نَّكْفُرَ وندخله كلاهما بالنون، والباقون كلاهما بالياء، ومعناهما واحد.

التغابن 64:10

ثم وصف حال الكافرين فقال عز وجل: وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا يعني: بالكتاب والرسول. أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ خالِدِينَ فِيها وَبِئْسَ الْمَصِيرُ يعني: بئس المرجع الذي صاروا إليه المغبونين. ثم قال عز وجل: مَا أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ يعني: ما أصاب بني آدم من شدة ومرض وموت الأهلين، إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ يعني: إلا بإرادة الله تعالى وبعلمه. وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يعني: يصدق بالله على المصيبة، ويعلم أنها من الله تعالى، يَهْدِ قَلْبَهُ يعني: إذا ابتلي صبر، وإذا أنعم عليه شكر، وإذا ظلم غفر. وروي، عن علقة بن قيس: أن رجلاً قرأ عنده هذه الآية، فقال: أتدرون ما تفسيرها؟ وهو أن الرجل المسلم، يصاب بالمصيبة في نفسه وماله، يعلم أنها من عند الله تعالى، فيسلم ويرضى. ويقال: مَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ للاسترجاع يعني: يوفقه الله تعالى لذلك. وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ أي: عالم بثواب من صبر على المصيبة. ثم قال عز وجل: وَأَطِيعُوا اللَّهَ يعني: أطيعوا الله في الفرائض، وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ في السنن. ويقال: أطيعوا الله في الرضا بما يقضي عليكم من المصيبة، وأطيعوا الرسول فيما يأمركم به من الصبر وترك الجزع. فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ يعني: أبيتم وأعرضتم عن طاعة الله وطاعة رسوله. فَإِنَّما عَلى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ أي: ليس عليه أكثر من التبليغ ثم وحّد نفسه، فقال عز وجل: اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ يعني: لا ضار، ولا نافع، ولا كاشف إلاَّ هو. وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ يعني: على المؤمنين أن يتوكلوا على الله، ويفوضوا أمرهم إليه. قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ، حين يمنعونكم الهجرة، فَاحْذَرُوهُمْ أن تطيعوهم في ترك الهجرة. روى سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس: أن قوماً أسلموا بمكة، فأرادوا أن يخرجوا إلى المدينة، فمنعهم أزواجهم وأولادهم. فلما قدموا على النبيّ ﷺ، رأوا الناس قد فقهوا في الدين، فأرادوا أن يعاقبوا أزواجهم وأولادهم، فنزل قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ. وَإِنْ تَعْفُوا يعني: تتركوا عقابهم، وَتَصْفَحُوا يعني: وتتجاوزوا، وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ لذنوب المؤمنين رَحِيمٌ بهم. ثم قال: نَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ يعني: الذين بمكة بلية لا يقدر الرجل على الهجرة. روي، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه قال: كان رسول الله ﷺ يخطبنا، فأقبل الحسن والحسين يمشيان ويعثران. فلما رآهما رسول الله ﷺ، نزل إليهما وأخذهما واحداً من هذا الجانب، وواحداً من هذا الجانب. ثم صعد المنبر، فقال: «صَدَقَ الله نَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ . لَمَّا رأيت هذين الغُلامَيْنِ، لَمْ أَصْبِرْ أَنْ قَطَعْتُ كَلامِي، وَنَزَلْتُ إِلَيْهِمَا» . ثم أتم الخطبة. ثم قال: اللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ أي: ثواب عظيم، لمن آمن ولمن لم يعص الله تعالى لأجل الأموال والأولاد وأحسن إليهم.

التغابن 64:11

ثم وصف حال الكافرين فقال عز وجل: وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا يعني: بالكتاب والرسول. أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ خالِدِينَ فِيها وَبِئْسَ الْمَصِيرُ يعني: بئس المرجع الذي صاروا إليه المغبونين. ثم قال عز وجل: مَا أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ يعني: ما أصاب بني آدم من شدة ومرض وموت الأهلين، إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ يعني: إلا بإرادة الله تعالى وبعلمه. وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يعني: يصدق بالله على المصيبة، ويعلم أنها من الله تعالى، يَهْدِ قَلْبَهُ يعني: إذا ابتلي صبر، وإذا أنعم عليه شكر، وإذا ظلم غفر. وروي، عن علقة بن قيس: أن رجلاً قرأ عنده هذه الآية، فقال: أتدرون ما تفسيرها؟ وهو أن الرجل المسلم، يصاب بالمصيبة في نفسه وماله، يعلم أنها من عند الله تعالى، فيسلم ويرضى. ويقال: مَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ للاسترجاع يعني: يوفقه الله تعالى لذلك. وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ أي: عالم بثواب من صبر على المصيبة. ثم قال عز وجل: وَأَطِيعُوا اللَّهَ يعني: أطيعوا الله في الفرائض، وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ في السنن. ويقال: أطيعوا الله في الرضا بما يقضي عليكم من المصيبة، وأطيعوا الرسول فيما يأمركم به من الصبر وترك الجزع. فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ يعني: أبيتم وأعرضتم عن طاعة الله وطاعة رسوله. فَإِنَّما عَلى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ أي: ليس عليه أكثر من التبليغ ثم وحّد نفسه، فقال عز وجل: اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ يعني: لا ضار، ولا نافع، ولا كاشف إلاَّ هو. وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ يعني: على المؤمنين أن يتوكلوا على الله، ويفوضوا أمرهم إليه. قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ، حين يمنعونكم الهجرة، فَاحْذَرُوهُمْ أن تطيعوهم في ترك الهجرة. روى سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس: أن قوماً أسلموا بمكة، فأرادوا أن يخرجوا إلى المدينة، فمنعهم أزواجهم وأولادهم. فلما قدموا على النبيّ ﷺ، رأوا الناس قد فقهوا في الدين، فأرادوا أن يعاقبوا أزواجهم وأولادهم، فنزل قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ. وَإِنْ تَعْفُوا يعني: تتركوا عقابهم، وَتَصْفَحُوا يعني: وتتجاوزوا، وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ لذنوب المؤمنين رَحِيمٌ بهم. ثم قال: نَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ يعني: الذين بمكة بلية لا يقدر الرجل على الهجرة. روي، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه قال: كان رسول الله ﷺ يخطبنا، فأقبل الحسن والحسين يمشيان ويعثران. فلما رآهما رسول الله ﷺ، نزل إليهما وأخذهما واحداً من هذا الجانب، وواحداً من هذا الجانب. ثم صعد المنبر، فقال: «صَدَقَ الله نَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ . لَمَّا رأيت هذين الغُلامَيْنِ، لَمْ أَصْبِرْ أَنْ قَطَعْتُ كَلامِي، وَنَزَلْتُ إِلَيْهِمَا» . ثم أتم الخطبة. ثم قال: اللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ أي: ثواب عظيم، لمن آمن ولمن لم يعص الله تعالى لأجل الأموال والأولاد وأحسن إليهم.

التغابن 64:12

ثم وصف حال الكافرين فقال عز وجل: وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا يعني: بالكتاب والرسول. أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ خالِدِينَ فِيها وَبِئْسَ الْمَصِيرُ يعني: بئس المرجع الذي صاروا إليه المغبونين. ثم قال عز وجل: مَا أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ يعني: ما أصاب بني آدم من شدة ومرض وموت الأهلين، إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ يعني: إلا بإرادة الله تعالى وبعلمه. وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يعني: يصدق بالله على المصيبة، ويعلم أنها من الله تعالى، يَهْدِ قَلْبَهُ يعني: إذا ابتلي صبر، وإذا أنعم عليه شكر، وإذا ظلم غفر. وروي، عن علقة بن قيس: أن رجلاً قرأ عنده هذه الآية، فقال: أتدرون ما تفسيرها؟ وهو أن الرجل المسلم، يصاب بالمصيبة في نفسه وماله، يعلم أنها من عند الله تعالى، فيسلم ويرضى. ويقال: مَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ للاسترجاع يعني: يوفقه الله تعالى لذلك. وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ أي: عالم بثواب من صبر على المصيبة. ثم قال عز وجل: وَأَطِيعُوا اللَّهَ يعني: أطيعوا الله في الفرائض، وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ في السنن. ويقال: أطيعوا الله في الرضا بما يقضي عليكم من المصيبة، وأطيعوا الرسول فيما يأمركم به من الصبر وترك الجزع. فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ يعني: أبيتم وأعرضتم عن طاعة الله وطاعة رسوله. فَإِنَّما عَلى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ أي: ليس عليه أكثر من التبليغ ثم وحّد نفسه، فقال عز وجل: اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ يعني: لا ضار، ولا نافع، ولا كاشف إلاَّ هو. وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ يعني: على المؤمنين أن يتوكلوا على الله، ويفوضوا أمرهم إليه. قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ، حين يمنعونكم الهجرة، فَاحْذَرُوهُمْ أن تطيعوهم في ترك الهجرة. روى سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس: أن قوماً أسلموا بمكة، فأرادوا أن يخرجوا إلى المدينة، فمنعهم أزواجهم وأولادهم. فلما قدموا على النبيّ ﷺ، رأوا الناس قد فقهوا في الدين، فأرادوا أن يعاقبوا أزواجهم وأولادهم، فنزل قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ. وَإِنْ تَعْفُوا يعني: تتركوا عقابهم، وَتَصْفَحُوا يعني: وتتجاوزوا، وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ لذنوب المؤمنين رَحِيمٌ بهم. ثم قال: نَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ يعني: الذين بمكة بلية لا يقدر الرجل على الهجرة. روي، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه قال: كان رسول الله ﷺ يخطبنا، فأقبل الحسن والحسين يمشيان ويعثران. فلما رآهما رسول الله ﷺ، نزل إليهما وأخذهما واحداً من هذا الجانب، وواحداً من هذا الجانب. ثم صعد المنبر، فقال: «صَدَقَ الله نَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ . لَمَّا رأيت هذين الغُلامَيْنِ، لَمْ أَصْبِرْ أَنْ قَطَعْتُ كَلامِي، وَنَزَلْتُ إِلَيْهِمَا» . ثم أتم الخطبة. ثم قال: اللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ أي: ثواب عظيم، لمن آمن ولمن لم يعص الله تعالى لأجل الأموال والأولاد وأحسن إليهم.

التغابن 64:13

ثم وصف حال الكافرين فقال عز وجل: وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا يعني: بالكتاب والرسول. أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ خالِدِينَ فِيها وَبِئْسَ الْمَصِيرُ يعني: بئس المرجع الذي صاروا إليه المغبونين. ثم قال عز وجل: مَا أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ يعني: ما أصاب بني آدم من شدة ومرض وموت الأهلين، إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ يعني: إلا بإرادة الله تعالى وبعلمه. وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يعني: يصدق بالله على المصيبة، ويعلم أنها من الله تعالى، يَهْدِ قَلْبَهُ يعني: إذا ابتلي صبر، وإذا أنعم عليه شكر، وإذا ظلم غفر. وروي، عن علقة بن قيس: أن رجلاً قرأ عنده هذه الآية، فقال: أتدرون ما تفسيرها؟ وهو أن الرجل المسلم، يصاب بالمصيبة في نفسه وماله، يعلم أنها من عند الله تعالى، فيسلم ويرضى. ويقال: مَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ للاسترجاع يعني: يوفقه الله تعالى لذلك. وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ أي: عالم بثواب من صبر على المصيبة. ثم قال عز وجل: وَأَطِيعُوا اللَّهَ يعني: أطيعوا الله في الفرائض، وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ في السنن. ويقال: أطيعوا الله في الرضا بما يقضي عليكم من المصيبة، وأطيعوا الرسول فيما يأمركم به من الصبر وترك الجزع. فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ يعني: أبيتم وأعرضتم عن طاعة الله وطاعة رسوله. فَإِنَّما عَلى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ أي: ليس عليه أكثر من التبليغ ثم وحّد نفسه، فقال عز وجل: اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ يعني: لا ضار، ولا نافع، ولا كاشف إلاَّ هو. وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ يعني: على المؤمنين أن يتوكلوا على الله، ويفوضوا أمرهم إليه. قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ، حين يمنعونكم الهجرة، فَاحْذَرُوهُمْ أن تطيعوهم في ترك الهجرة. روى سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس: أن قوماً أسلموا بمكة، فأرادوا أن يخرجوا إلى المدينة، فمنعهم أزواجهم وأولادهم. فلما قدموا على النبيّ ﷺ، رأوا الناس قد فقهوا في الدين، فأرادوا أن يعاقبوا أزواجهم وأولادهم، فنزل قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ. وَإِنْ تَعْفُوا يعني: تتركوا عقابهم، وَتَصْفَحُوا يعني: وتتجاوزوا، وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ لذنوب المؤمنين رَحِيمٌ بهم. ثم قال: نَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ يعني: الذين بمكة بلية لا يقدر الرجل على الهجرة. روي، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه قال: كان رسول الله ﷺ يخطبنا، فأقبل الحسن والحسين يمشيان ويعثران. فلما رآهما رسول الله ﷺ، نزل إليهما وأخذهما واحداً من هذا الجانب، وواحداً من هذا الجانب. ثم صعد المنبر، فقال: «صَدَقَ الله نَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ . لَمَّا رأيت هذين الغُلامَيْنِ، لَمْ أَصْبِرْ أَنْ قَطَعْتُ كَلامِي، وَنَزَلْتُ إِلَيْهِمَا» . ثم أتم الخطبة. ثم قال: اللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ أي: ثواب عظيم، لمن آمن ولمن لم يعص الله تعالى لأجل الأموال والأولاد وأحسن إليهم.

التغابن 64:14

ثم وصف حال الكافرين فقال عز وجل: وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا يعني: بالكتاب والرسول. أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ خالِدِينَ فِيها وَبِئْسَ الْمَصِيرُ يعني: بئس المرجع الذي صاروا إليه المغبونين. ثم قال عز وجل: مَا أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ يعني: ما أصاب بني آدم من شدة ومرض وموت الأهلين، إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ يعني: إلا بإرادة الله تعالى وبعلمه. وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يعني: يصدق بالله على المصيبة، ويعلم أنها من الله تعالى، يَهْدِ قَلْبَهُ يعني: إذا ابتلي صبر، وإذا أنعم عليه شكر، وإذا ظلم غفر. وروي، عن علقة بن قيس: أن رجلاً قرأ عنده هذه الآية، فقال: أتدرون ما تفسيرها؟ وهو أن الرجل المسلم، يصاب بالمصيبة في نفسه وماله، يعلم أنها من عند الله تعالى، فيسلم ويرضى. ويقال: مَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ للاسترجاع يعني: يوفقه الله تعالى لذلك. وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ أي: عالم بثواب من صبر على المصيبة. ثم قال عز وجل: وَأَطِيعُوا اللَّهَ يعني: أطيعوا الله في الفرائض، وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ في السنن. ويقال: أطيعوا الله في الرضا بما يقضي عليكم من المصيبة، وأطيعوا الرسول فيما يأمركم به من الصبر وترك الجزع. فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ يعني: أبيتم وأعرضتم عن طاعة الله وطاعة رسوله. فَإِنَّما عَلى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ أي: ليس عليه أكثر من التبليغ ثم وحّد نفسه، فقال عز وجل: اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ يعني: لا ضار، ولا نافع، ولا كاشف إلاَّ هو. وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ يعني: على المؤمنين أن يتوكلوا على الله، ويفوضوا أمرهم إليه. قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ، حين يمنعونكم الهجرة، فَاحْذَرُوهُمْ أن تطيعوهم في ترك الهجرة. روى سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس: أن قوماً أسلموا بمكة، فأرادوا أن يخرجوا إلى المدينة، فمنعهم أزواجهم وأولادهم. فلما قدموا على النبيّ ﷺ، رأوا الناس قد فقهوا في الدين، فأرادوا أن يعاقبوا أزواجهم وأولادهم، فنزل قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ. وَإِنْ تَعْفُوا يعني: تتركوا عقابهم، وَتَصْفَحُوا يعني: وتتجاوزوا، وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ لذنوب المؤمنين رَحِيمٌ بهم. ثم قال: نَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ يعني: الذين بمكة بلية لا يقدر الرجل على الهجرة. روي، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه قال: كان رسول الله ﷺ يخطبنا، فأقبل الحسن والحسين يمشيان ويعثران. فلما رآهما رسول الله ﷺ، نزل إليهما وأخذهما واحداً من هذا الجانب، وواحداً من هذا الجانب. ثم صعد المنبر، فقال: «صَدَقَ الله نَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ . لَمَّا رأيت هذين الغُلامَيْنِ، لَمْ أَصْبِرْ أَنْ قَطَعْتُ كَلامِي، وَنَزَلْتُ إِلَيْهِمَا» . ثم أتم الخطبة. ثم قال: اللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ أي: ثواب عظيم، لمن آمن ولمن لم يعص الله تعالى لأجل الأموال والأولاد وأحسن إليهم.

التغابن 64:15

ثم وصف حال الكافرين فقال عز وجل: وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا يعني: بالكتاب والرسول. أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ خالِدِينَ فِيها وَبِئْسَ الْمَصِيرُ يعني: بئس المرجع الذي صاروا إليه المغبونين. ثم قال عز وجل: مَا أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ يعني: ما أصاب بني آدم من شدة ومرض وموت الأهلين، إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ يعني: إلا بإرادة الله تعالى وبعلمه. وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يعني: يصدق بالله على المصيبة، ويعلم أنها من الله تعالى، يَهْدِ قَلْبَهُ يعني: إذا ابتلي صبر، وإذا أنعم عليه شكر، وإذا ظلم غفر. وروي، عن علقة بن قيس: أن رجلاً قرأ عنده هذه الآية، فقال: أتدرون ما تفسيرها؟ وهو أن الرجل المسلم، يصاب بالمصيبة في نفسه وماله، يعلم أنها من عند الله تعالى، فيسلم ويرضى. ويقال: مَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ للاسترجاع يعني: يوفقه الله تعالى لذلك. وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ أي: عالم بثواب من صبر على المصيبة. ثم قال عز وجل: وَأَطِيعُوا اللَّهَ يعني: أطيعوا الله في الفرائض، وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ في السنن. ويقال: أطيعوا الله في الرضا بما يقضي عليكم من المصيبة، وأطيعوا الرسول فيما يأمركم به من الصبر وترك الجزع. فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ يعني: أبيتم وأعرضتم عن طاعة الله وطاعة رسوله. فَإِنَّما عَلى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ أي: ليس عليه أكثر من التبليغ ثم وحّد نفسه، فقال عز وجل: اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ يعني: لا ضار، ولا نافع، ولا كاشف إلاَّ هو. وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ يعني: على المؤمنين أن يتوكلوا على الله، ويفوضوا أمرهم إليه. قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ، حين يمنعونكم الهجرة، فَاحْذَرُوهُمْ أن تطيعوهم في ترك الهجرة. روى سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس: أن قوماً أسلموا بمكة، فأرادوا أن يخرجوا إلى المدينة، فمنعهم أزواجهم وأولادهم. فلما قدموا على النبيّ ﷺ، رأوا الناس قد فقهوا في الدين، فأرادوا أن يعاقبوا أزواجهم وأولادهم، فنزل قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ. وَإِنْ تَعْفُوا يعني: تتركوا عقابهم، وَتَصْفَحُوا يعني: وتتجاوزوا، وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ لذنوب المؤمنين رَحِيمٌ بهم. ثم قال: نَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ يعني: الذين بمكة بلية لا يقدر الرجل على الهجرة. روي، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه قال: كان رسول الله ﷺ يخطبنا، فأقبل الحسن والحسين يمشيان ويعثران. فلما رآهما رسول الله ﷺ، نزل إليهما وأخذهما واحداً من هذا الجانب، وواحداً من هذا الجانب. ثم صعد المنبر، فقال: «صَدَقَ الله نَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ . لَمَّا رأيت هذين الغُلامَيْنِ، لَمْ أَصْبِرْ أَنْ قَطَعْتُ كَلامِي، وَنَزَلْتُ إِلَيْهِمَا» . ثم أتم الخطبة. ثم قال: اللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ أي: ثواب عظيم، لمن آمن ولمن لم يعص الله تعالى لأجل الأموال والأولاد وأحسن إليهم.

التغابن 64:16

ثم قال عز وجل: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ يعني: على قدر ما أطقتم. وَاسْمَعُوا يعني: اسمعوا ما تؤمرون به من المواعظ. وَأَطِيعُوا يعني: وأطيعوا الله والرسول. وَأَنْفِقُوا خَيْراً لِأَنْفُسِكُمْ يعني: تصدقوا خيراً، يعني: وأنفقوا من أموالكم في حق الله تعالى لِأَنْفُسِكُمْ يعني: ثوابه لأنفسكم، ويكون زاداً لكم إلى الجنة. ويقال معناه: تصدقوا خيراً لأنفسكم من إمساك الصدقة. وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ يعني: يدفع البخل عن نَفْسِهِ، فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ يعني: الناجين السعداء. وقوله تعالى: إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يعني: صادقاً من قلوبكم. يُضاعِفْهُ لَكُمْ يعني: القرض يضاعف حسناتكم. ويقال: يُضاعِفْهُ لَكُمْ يعني: الله تعالى يضاعف القرض لكم، فيعطي للواحد عشرة. إلى سبعمائة، إلى ما لا يحصى. وَيَغْفِرْ لَكُمْ يعني: يغفر لكم ذنوبكم. وَاللَّهُ شَكُورٌ يعني: يقبل اليسير ويعطي الجزيل. حَلِيمٌ لا يعجل بالعقوبة لمن يبخل. ثم قال: عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ، وقد ذكرناه. الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ يعني: العزيز في ملكه، الحكيم في أمره، سبحانه وتعالى، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.

التغابن 64:17

ثم قال عز وجل: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ يعني: على قدر ما أطقتم. وَاسْمَعُوا يعني: اسمعوا ما تؤمرون به من المواعظ. وَأَطِيعُوا يعني: وأطيعوا الله والرسول. وَأَنْفِقُوا خَيْراً لِأَنْفُسِكُمْ يعني: تصدقوا خيراً، يعني: وأنفقوا من أموالكم في حق الله تعالى لِأَنْفُسِكُمْ يعني: ثوابه لأنفسكم، ويكون زاداً لكم إلى الجنة. ويقال معناه: تصدقوا خيراً لأنفسكم من إمساك الصدقة. وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ يعني: يدفع البخل عن نَفْسِهِ، فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ يعني: الناجين السعداء. وقوله تعالى: إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يعني: صادقاً من قلوبكم. يُضاعِفْهُ لَكُمْ يعني: القرض يضاعف حسناتكم. ويقال: يُضاعِفْهُ لَكُمْ يعني: الله تعالى يضاعف القرض لكم، فيعطي للواحد عشرة. إلى سبعمائة، إلى ما لا يحصى. وَيَغْفِرْ لَكُمْ يعني: يغفر لكم ذنوبكم. وَاللَّهُ شَكُورٌ يعني: يقبل اليسير ويعطي الجزيل. حَلِيمٌ لا يعجل بالعقوبة لمن يبخل. ثم قال: عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ، وقد ذكرناه. الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ يعني: العزيز في ملكه، الحكيم في أمره، سبحانه وتعالى، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.

التغابن 64:18

ثم قال عز وجل: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ يعني: على قدر ما أطقتم. وَاسْمَعُوا يعني: اسمعوا ما تؤمرون به من المواعظ. وَأَطِيعُوا يعني: وأطيعوا الله والرسول. وَأَنْفِقُوا خَيْراً لِأَنْفُسِكُمْ يعني: تصدقوا خيراً، يعني: وأنفقوا من أموالكم في حق الله تعالى لِأَنْفُسِكُمْ يعني: ثوابه لأنفسكم، ويكون زاداً لكم إلى الجنة. ويقال معناه: تصدقوا خيراً لأنفسكم من إمساك الصدقة. وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ يعني: يدفع البخل عن نَفْسِهِ، فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ يعني: الناجين السعداء. وقوله تعالى: إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يعني: صادقاً من قلوبكم. يُضاعِفْهُ لَكُمْ يعني: القرض يضاعف حسناتكم. ويقال: يُضاعِفْهُ لَكُمْ يعني: الله تعالى يضاعف القرض لكم، فيعطي للواحد عشرة. إلى سبعمائة، إلى ما لا يحصى. وَيَغْفِرْ لَكُمْ يعني: يغفر لكم ذنوبكم. وَاللَّهُ شَكُورٌ يعني: يقبل اليسير ويعطي الجزيل. حَلِيمٌ لا يعجل بالعقوبة لمن يبخل. ثم قال: عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ، وقد ذكرناه. الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ يعني: العزيز في ملكه، الحكيم في أمره، سبحانه وتعالى، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.

الطلاق 65:1

وهي اثنتا عشرة آية مدنية قوله تعالى: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ، فالخطاب للنبي ﷺ والمراد به هو وأمته، بدليل قوله: إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ، فذكر بلفظ الجماعة، فكأنه قال: يا أيها النبي ومن آمن بك، إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ يعني: أنت وأمتك. إذا أردتم أن تطلقوا النساء. وقال الكلبي: نزلت في النبي ﷺ، حين غضب على حفصة بنت عمر، فقال: فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ. وقال: طاهرات، من غير جماع. وروى أبو إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود قال: فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ طاهرات من غير جماع. روى سفيان، عن عمرو بن دينار: أن ابن عباس- رضي الله عنهما- قرأ فطلقوهن قبل عدتهن وروي عن علي بن أبي طالب- رضي الله عنه- قال: لو أن الناس أصابوا حد الطلاق، لما ندم رجل على امرأته يطلقها، وهي طاهرة لم يجامعها. فإن بدا أن يمسكها أمسكها، وإن بدا له أن يخلي سبيلها خلى. وروى عكرمة عن ابن عباس قال: الطلاق على أربعة أوجه: وجهان حلال، ووجهان حرام. فأما الحلال، بأن يطلقها من غير جماع، أو يطلقها حاملاً. وأما الحرام، بأن يطلقها حائضاً، أو يطلقها حين جامعها. وقال الحسن: فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ قال: إذا طهرن من الحيض من غير جماع. وقال الزهري، وقتادة: يطلقها لقبيل عدتها. وروى ابن طاوس، عن أبيه قال: حد الطلاق أن يطلقها قبل عدتها. قلت: وما قبل عدتها؟ قال: طاهرة من غير جماع. ثم قال: وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ يعني: واحفظوا العدة. فأمر الرجل بحفظ العدة، لأن في النساء غفلة، فربما لا تحفظ عدتها. ثم قال: وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ يعني: واخشوا الله ربكم، فأطيعوه فيما أمركم ولا تطلقوا النساء في غير طهورهن. فلو طلقها في الحيض، فقد أساء. والطلاق واقع عليها في قول عامة الفقهاء. ثم قال: لاَ تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ يعني: اتقوا الله في إخراجهن من بيوتهن لأن سكناها على الزوج ما لم تنقض عدتها ثم قال: وَلا يَخْرُجْنَ يعني: ليس لهن أن يخرجن من البيوت. ثم قال: إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يعني: إلا أن تزني فتخرج لأجل إقامة الحد عليها، وهو قول ابن مسعود. وقال الشعبي، وقتادة: خروجها في العدة فاحشة. وإخراج الزوج لها في العدة معصية وهكذا روي، عن ابن عمرو، وإبراهيم النخعي. وقال ابن عباس: الفاحشة أن تبذو على زوجها فتخرج. ثم قال: وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يعني: الطلاق بالسنة، وإحصاء العدة من أحكام الله تعالى. وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ يعني: يترك حكم الله فيما أمر من أمر الطلاق. فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ يعني: أضر بنفسه. ثم قال: لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً يعني: لا تطلقها ثلاثاً، فلعله يحدث من الحب أو الولد خير، فيريد أن يراجعها فلا يمكنه مراجعتها. وإن طلقها واحدة، يمكنه أن يراجعها. ثم قال: فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ يعني: إذا بلغن وقت انقضاء عدتهن، وهو مضي ثلاث حيض ولم تغتسل من الحيضة الثالثة، فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ يعني: راجعوهن بإحسان، يعني: أن تمسكوهن بغير إضرار. أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ يعني: اتركوهن بإحسان. ويقال: فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ يعني: انقضت عدتهن، فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ يعني: بنكاح جديد إذا طلقها واحدة أو اثنتين. ثم قال عز وجل: وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ يعني: أشهدوا على الطلاق والمراجعة فهو على الاستحباب. ويقال: على النكاح المستقبل، فإن أراد به الإشهاد على الطلاق والمراجعة، فهو على الاستحباب. ولو ترك الإشهاد بالمراجعة، جاز الطلاق والمراجعة. فإن أراد به الإشهاد على النكاح، فهو واجب، لأنه لا نكاح إلاَّ بشهود. ثم قال: وَأَقِيمُوا الشَّهادَةَ لِلَّهِ يعني: يا معشر الشهود، أدوا الشهادة عند الحاكم بالعدل على وجهها لحق الله تعالى ولسبب أمر الله تعالى. ثم قال: ذلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ يعني: هذا الذي يؤمر به. مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أي: لا يكتم الشهادة. ثم قال: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً يعني: يخشى الله ويطلق امرأته للسنة، يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً يعني: المراجعة. وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ يعني: في شأن المراجعة. ويقال: يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً يعني: ينجو من ظلمات يوم القيامة ويرزقه الجنة. ووجه آخر: أن من اتقى الله عند الشدة وصبر، يجعل له مخرجاً من الشدة وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ يعني: يوسع عليه من الرزق. وقال مسروق: يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً قال: مخرجه أن يعلم أن الله هو يرزقه، وهو يمنحه ويعطيه، لأنه هو الرازق وهو المعطي وهو المانع. كما قال الله تعالى: هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ [فاطر: 3] الآية. ثم قال عز وجل: وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ يعني: من يثق بالله في الرزق فَهُوَ حَسْبُهُ يعني: الله كافيه. وروى سالم بن أبي الجعد: أن رجلاً من أشجع أسره العدو، فجاء أبوه إلى النبي ﷺ، فشكا إليه، فقال: اصبر. فأصاب ابنه غنيمة، فجاء بهما جبريل- عليه السلام- وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً الآية. وعن عبد الله بن عباس- رضي الله عنه- قال: جاء عوف بن مالك الأشجعي إلى رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول الله إن ابني أسره العدو وجزعت الأم، فما تأمرني؟ فقال: آمرك وإياها أن تستكثرا من قول: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. فرجع إلى منزله، فقالت له: بماذا أمرك رسول الله ﷺ؟ فقال: بكذا. فقالت: نعم ما أمرك به. فجعلا يقولان ذلك، فخرج ابنه بغنيمة كثيرة، فنزل قوله تعالى: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ يعني: من يتق بالله في الشدة، يجعل له مخرجاً من الشدة. ويقال: المخرج على وجهين: أحدهما أن يخرجه من تلك الشدة، والثاني أن يكرمه فيها بالرضا والصبر. ثم قال: إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ يعني: قاضياً أمره. قرأ عاصم في رواية حفص بالِغُ أَمْرِهِ بغير تنوين، بكسر الراء على الإضافة، والباقون بالتنوين أَمْرِهِ بالنصب، نصبه بالفعل بمعنى يمضي أمره في الشدة والرخاء أجلاً ووقتاً. ثم قال: قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً يعني: جعل لكل شيء من الشدة والرخاء أجلاً ووقتاً، لا يتقدم ولا يتأخر. قوله تعالى: وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ. قال ابن عباس- رضي الله عنهما-: لما نزل قوله: وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ [البقرة: 228] قال معاذ بن جبل: يا رسول الله، لو كانت المرأة آيسة لا تحيض، كيف تعتد؟ فنزل: وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ والآية. أن تبلغ ستين سنة، ويقال خمسين. إِنِ ارْتَبْتُمْ، إن شككتم في عدتهن، فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ، فقام رجل آخر، فقال: لو كانت صغيرة، كيف عدتها؟ وقام آخر وقال: لو كانت حاملاً، كيف عدتها؟ فنزل: وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ يعني: المرأة التي لم تحض، فعدتها ثلاثة أشهر مثل عدة الآيسة. وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ يعني: عدتهن أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وقال عمر: لو وضعت ما في بطنها وزوجها على سريره، قبل أن يدفن في حفرته، لا نقضت عدتها وحلت للأزواج. وروى الزهري، عن عبد الله، عن أبيه: أن سبيعة بنت الحارث قد وضعت بعد وفاة زوجها بعشرين يوماً، فمر بها السنابل بن بعكك، فقال لها: أَتُرِيدِينَ أنْ نتزوج؟ فقالت: نعم. قال: لا حتى يأتي عليك أربعة أشهر وعشر. فأتت النبيّ ﷺ، فقال لها قد حللت للزواج يعني: انقضت عدتك. ثم قال: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يعني: يصبر على طاعة الله تعالى، يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً يعني: ييسر عليه أمره، ويوفقه ليعمل على طاعة الله تعالى، ويعصمه عن معاصيه. ثم قال: ذلِكَ أَمْرُ اللَّهِ يعني: هذا الذي ذكره حكم الله وفريضته. أَنْزَلَهُ إِلَيْكُمْ يعني: أنزله في القرآن على نبيكم. وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ ويعمل بأحكامه وفريضته، يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ في الدنيا، وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْراً يعني: ثواباً في الجنة. قرأ نافع، وابن عامر نَّكْفُرَ عَنْهُ بالنون، والباقون بالياء، ومعناهما: يرجع إلى شيء واحد. ثم رجع إلى ذِكْرِ المطلقات.

الطلاق 65:2

وهي اثنتا عشرة آية مدنية قوله تعالى: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ، فالخطاب للنبي ﷺ والمراد به هو وأمته، بدليل قوله: إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ، فذكر بلفظ الجماعة، فكأنه قال: يا أيها النبي ومن آمن بك، إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ يعني: أنت وأمتك. إذا أردتم أن تطلقوا النساء. وقال الكلبي: نزلت في النبي ﷺ، حين غضب على حفصة بنت عمر، فقال: فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ. وقال: طاهرات، من غير جماع. وروى أبو إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود قال: فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ طاهرات من غير جماع. روى سفيان، عن عمرو بن دينار: أن ابن عباس- رضي الله عنهما- قرأ فطلقوهن قبل عدتهن وروي عن علي بن أبي طالب- رضي الله عنه- قال: لو أن الناس أصابوا حد الطلاق، لما ندم رجل على امرأته يطلقها، وهي طاهرة لم يجامعها. فإن بدا أن يمسكها أمسكها، وإن بدا له أن يخلي سبيلها خلى. وروى عكرمة عن ابن عباس قال: الطلاق على أربعة أوجه: وجهان حلال، ووجهان حرام. فأما الحلال، بأن يطلقها من غير جماع، أو يطلقها حاملاً. وأما الحرام، بأن يطلقها حائضاً، أو يطلقها حين جامعها. وقال الحسن: فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ قال: إذا طهرن من الحيض من غير جماع. وقال الزهري، وقتادة: يطلقها لقبيل عدتها. وروى ابن طاوس، عن أبيه قال: حد الطلاق أن يطلقها قبل عدتها. قلت: وما قبل عدتها؟ قال: طاهرة من غير جماع. ثم قال: وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ يعني: واحفظوا العدة. فأمر الرجل بحفظ العدة، لأن في النساء غفلة، فربما لا تحفظ عدتها. ثم قال: وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ يعني: واخشوا الله ربكم، فأطيعوه فيما أمركم ولا تطلقوا النساء في غير طهورهن. فلو طلقها في الحيض، فقد أساء. والطلاق واقع عليها في قول عامة الفقهاء. ثم قال: لاَ تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ يعني: اتقوا الله في إخراجهن من بيوتهن لأن سكناها على الزوج ما لم تنقض عدتها ثم قال: وَلا يَخْرُجْنَ يعني: ليس لهن أن يخرجن من البيوت. ثم قال: إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يعني: إلا أن تزني فتخرج لأجل إقامة الحد عليها، وهو قول ابن مسعود. وقال الشعبي، وقتادة: خروجها في العدة فاحشة. وإخراج الزوج لها في العدة معصية وهكذا روي، عن ابن عمرو، وإبراهيم النخعي. وقال ابن عباس: الفاحشة أن تبذو على زوجها فتخرج. ثم قال: وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يعني: الطلاق بالسنة، وإحصاء العدة من أحكام الله تعالى. وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ يعني: يترك حكم الله فيما أمر من أمر الطلاق. فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ يعني: أضر بنفسه. ثم قال: لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً يعني: لا تطلقها ثلاثاً، فلعله يحدث من الحب أو الولد خير، فيريد أن يراجعها فلا يمكنه مراجعتها. وإن طلقها واحدة، يمكنه أن يراجعها. ثم قال: فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ يعني: إذا بلغن وقت انقضاء عدتهن، وهو مضي ثلاث حيض ولم تغتسل من الحيضة الثالثة، فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ يعني: راجعوهن بإحسان، يعني: أن تمسكوهن بغير إضرار. أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ يعني: اتركوهن بإحسان. ويقال: فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ يعني: انقضت عدتهن، فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ يعني: بنكاح جديد إذا طلقها واحدة أو اثنتين. ثم قال عز وجل: وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ يعني: أشهدوا على الطلاق والمراجعة فهو على الاستحباب. ويقال: على النكاح المستقبل، فإن أراد به الإشهاد على الطلاق والمراجعة، فهو على الاستحباب. ولو ترك الإشهاد بالمراجعة، جاز الطلاق والمراجعة. فإن أراد به الإشهاد على النكاح، فهو واجب، لأنه لا نكاح إلاَّ بشهود. ثم قال: وَأَقِيمُوا الشَّهادَةَ لِلَّهِ يعني: يا معشر الشهود، أدوا الشهادة عند الحاكم بالعدل على وجهها لحق الله تعالى ولسبب أمر الله تعالى. ثم قال: ذلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ يعني: هذا الذي يؤمر به. مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أي: لا يكتم الشهادة. ثم قال: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً يعني: يخشى الله ويطلق امرأته للسنة، يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً يعني: المراجعة. وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ يعني: في شأن المراجعة. ويقال: يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً يعني: ينجو من ظلمات يوم القيامة ويرزقه الجنة. ووجه آخر: أن من اتقى الله عند الشدة وصبر، يجعل له مخرجاً من الشدة وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ يعني: يوسع عليه من الرزق. وقال مسروق: يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً قال: مخرجه أن يعلم أن الله هو يرزقه، وهو يمنحه ويعطيه، لأنه هو الرازق وهو المعطي وهو المانع. كما قال الله تعالى: هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ [فاطر: 3] الآية. ثم قال عز وجل: وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ يعني: من يثق بالله في الرزق فَهُوَ حَسْبُهُ يعني: الله كافيه. وروى سالم بن أبي الجعد: أن رجلاً من أشجع أسره العدو، فجاء أبوه إلى النبي ﷺ، فشكا إليه، فقال: اصبر. فأصاب ابنه غنيمة، فجاء بهما جبريل- عليه السلام- وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً الآية. وعن عبد الله بن عباس- رضي الله عنه- قال: جاء عوف بن مالك الأشجعي إلى رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول الله إن ابني أسره العدو وجزعت الأم، فما تأمرني؟ فقال: آمرك وإياها أن تستكثرا من قول: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. فرجع إلى منزله، فقالت له: بماذا أمرك رسول الله ﷺ؟ فقال: بكذا. فقالت: نعم ما أمرك به. فجعلا يقولان ذلك، فخرج ابنه بغنيمة كثيرة، فنزل قوله تعالى: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ يعني: من يتق بالله في الشدة، يجعل له مخرجاً من الشدة. ويقال: المخرج على وجهين: أحدهما أن يخرجه من تلك الشدة، والثاني أن يكرمه فيها بالرضا والصبر. ثم قال: إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ يعني: قاضياً أمره. قرأ عاصم في رواية حفص بالِغُ أَمْرِهِ بغير تنوين، بكسر الراء على الإضافة، والباقون بالتنوين أَمْرِهِ بالنصب، نصبه بالفعل بمعنى يمضي أمره في الشدة والرخاء أجلاً ووقتاً. ثم قال: قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً يعني: جعل لكل شيء من الشدة والرخاء أجلاً ووقتاً، لا يتقدم ولا يتأخر. قوله تعالى: وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ. قال ابن عباس- رضي الله عنهما-: لما نزل قوله: وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ [البقرة: 228] قال معاذ بن جبل: يا رسول الله، لو كانت المرأة آيسة لا تحيض، كيف تعتد؟ فنزل: وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ والآية. أن تبلغ ستين سنة، ويقال خمسين. إِنِ ارْتَبْتُمْ، إن شككتم في عدتهن، فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ، فقام رجل آخر، فقال: لو كانت صغيرة، كيف عدتها؟ وقام آخر وقال: لو كانت حاملاً، كيف عدتها؟ فنزل: وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ يعني: المرأة التي لم تحض، فعدتها ثلاثة أشهر مثل عدة الآيسة. وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ يعني: عدتهن أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وقال عمر: لو وضعت ما في بطنها وزوجها على سريره، قبل أن يدفن في حفرته، لا نقضت عدتها وحلت للأزواج. وروى الزهري، عن عبد الله، عن أبيه: أن سبيعة بنت الحارث قد وضعت بعد وفاة زوجها بعشرين يوماً، فمر بها السنابل بن بعكك، فقال لها: أَتُرِيدِينَ أنْ نتزوج؟ فقالت: نعم. قال: لا حتى يأتي عليك أربعة أشهر وعشر. فأتت النبيّ ﷺ، فقال لها قد حللت للزواج يعني: انقضت عدتك. ثم قال: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يعني: يصبر على طاعة الله تعالى، يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً يعني: ييسر عليه أمره، ويوفقه ليعمل على طاعة الله تعالى، ويعصمه عن معاصيه. ثم قال: ذلِكَ أَمْرُ اللَّهِ يعني: هذا الذي ذكره حكم الله وفريضته. أَنْزَلَهُ إِلَيْكُمْ يعني: أنزله في القرآن على نبيكم. وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ ويعمل بأحكامه وفريضته، يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ في الدنيا، وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْراً يعني: ثواباً في الجنة. قرأ نافع، وابن عامر نَّكْفُرَ عَنْهُ بالنون، والباقون بالياء، ومعناهما: يرجع إلى شيء واحد. ثم رجع إلى ذِكْرِ المطلقات.

الطلاق 65:3

وهي اثنتا عشرة آية مدنية قوله تعالى: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ، فالخطاب للنبي ﷺ والمراد به هو وأمته، بدليل قوله: إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ، فذكر بلفظ الجماعة، فكأنه قال: يا أيها النبي ومن آمن بك، إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ يعني: أنت وأمتك. إذا أردتم أن تطلقوا النساء. وقال الكلبي: نزلت في النبي ﷺ، حين غضب على حفصة بنت عمر، فقال: فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ. وقال: طاهرات، من غير جماع. وروى أبو إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود قال: فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ طاهرات من غير جماع. روى سفيان، عن عمرو بن دينار: أن ابن عباس- رضي الله عنهما- قرأ فطلقوهن قبل عدتهن وروي عن علي بن أبي طالب- رضي الله عنه- قال: لو أن الناس أصابوا حد الطلاق، لما ندم رجل على امرأته يطلقها، وهي طاهرة لم يجامعها. فإن بدا أن يمسكها أمسكها، وإن بدا له أن يخلي سبيلها خلى. وروى عكرمة عن ابن عباس قال: الطلاق على أربعة أوجه: وجهان حلال، ووجهان حرام. فأما الحلال، بأن يطلقها من غير جماع، أو يطلقها حاملاً. وأما الحرام، بأن يطلقها حائضاً، أو يطلقها حين جامعها. وقال الحسن: فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ قال: إذا طهرن من الحيض من غير جماع. وقال الزهري، وقتادة: يطلقها لقبيل عدتها. وروى ابن طاوس، عن أبيه قال: حد الطلاق أن يطلقها قبل عدتها. قلت: وما قبل عدتها؟ قال: طاهرة من غير جماع. ثم قال: وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ يعني: واحفظوا العدة. فأمر الرجل بحفظ العدة، لأن في النساء غفلة، فربما لا تحفظ عدتها. ثم قال: وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ يعني: واخشوا الله ربكم، فأطيعوه فيما أمركم ولا تطلقوا النساء في غير طهورهن. فلو طلقها في الحيض، فقد أساء. والطلاق واقع عليها في قول عامة الفقهاء. ثم قال: لاَ تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ يعني: اتقوا الله في إخراجهن من بيوتهن لأن سكناها على الزوج ما لم تنقض عدتها ثم قال: وَلا يَخْرُجْنَ يعني: ليس لهن أن يخرجن من البيوت. ثم قال: إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يعني: إلا أن تزني فتخرج لأجل إقامة الحد عليها، وهو قول ابن مسعود. وقال الشعبي، وقتادة: خروجها في العدة فاحشة. وإخراج الزوج لها في العدة معصية وهكذا روي، عن ابن عمرو، وإبراهيم النخعي. وقال ابن عباس: الفاحشة أن تبذو على زوجها فتخرج. ثم قال: وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يعني: الطلاق بالسنة، وإحصاء العدة من أحكام الله تعالى. وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ يعني: يترك حكم الله فيما أمر من أمر الطلاق. فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ يعني: أضر بنفسه. ثم قال: لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً يعني: لا تطلقها ثلاثاً، فلعله يحدث من الحب أو الولد خير، فيريد أن يراجعها فلا يمكنه مراجعتها. وإن طلقها واحدة، يمكنه أن يراجعها. ثم قال: فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ يعني: إذا بلغن وقت انقضاء عدتهن، وهو مضي ثلاث حيض ولم تغتسل من الحيضة الثالثة، فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ يعني: راجعوهن بإحسان، يعني: أن تمسكوهن بغير إضرار. أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ يعني: اتركوهن بإحسان. ويقال: فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ يعني: انقضت عدتهن، فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ يعني: بنكاح جديد إذا طلقها واحدة أو اثنتين. ثم قال عز وجل: وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ يعني: أشهدوا على الطلاق والمراجعة فهو على الاستحباب. ويقال: على النكاح المستقبل، فإن أراد به الإشهاد على الطلاق والمراجعة، فهو على الاستحباب. ولو ترك الإشهاد بالمراجعة، جاز الطلاق والمراجعة. فإن أراد به الإشهاد على النكاح، فهو واجب، لأنه لا نكاح إلاَّ بشهود. ثم قال: وَأَقِيمُوا الشَّهادَةَ لِلَّهِ يعني: يا معشر الشهود، أدوا الشهادة عند الحاكم بالعدل على وجهها لحق الله تعالى ولسبب أمر الله تعالى. ثم قال: ذلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ يعني: هذا الذي يؤمر به. مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أي: لا يكتم الشهادة. ثم قال: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً يعني: يخشى الله ويطلق امرأته للسنة، يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً يعني: المراجعة. وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ يعني: في شأن المراجعة. ويقال: يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً يعني: ينجو من ظلمات يوم القيامة ويرزقه الجنة. ووجه آخر: أن من اتقى الله عند الشدة وصبر، يجعل له مخرجاً من الشدة وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ يعني: يوسع عليه من الرزق. وقال مسروق: يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً قال: مخرجه أن يعلم أن الله هو يرزقه، وهو يمنحه ويعطيه، لأنه هو الرازق وهو المعطي وهو المانع. كما قال الله تعالى: هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ [فاطر: 3] الآية. ثم قال عز وجل: وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ يعني: من يثق بالله في الرزق فَهُوَ حَسْبُهُ يعني: الله كافيه. وروى سالم بن أبي الجعد: أن رجلاً من أشجع أسره العدو، فجاء أبوه إلى النبي ﷺ، فشكا إليه، فقال: اصبر. فأصاب ابنه غنيمة، فجاء بهما جبريل- عليه السلام- وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً الآية. وعن عبد الله بن عباس- رضي الله عنه- قال: جاء عوف بن مالك الأشجعي إلى رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول الله إن ابني أسره العدو وجزعت الأم، فما تأمرني؟ فقال: آمرك وإياها أن تستكثرا من قول: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. فرجع إلى منزله، فقالت له: بماذا أمرك رسول الله ﷺ؟ فقال: بكذا. فقالت: نعم ما أمرك به. فجعلا يقولان ذلك، فخرج ابنه بغنيمة كثيرة، فنزل قوله تعالى: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ يعني: من يتق بالله في الشدة، يجعل له مخرجاً من الشدة. ويقال: المخرج على وجهين: أحدهما أن يخرجه من تلك الشدة، والثاني أن يكرمه فيها بالرضا والصبر. ثم قال: إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ يعني: قاضياً أمره. قرأ عاصم في رواية حفص بالِغُ أَمْرِهِ بغير تنوين، بكسر الراء على الإضافة، والباقون بالتنوين أَمْرِهِ بالنصب، نصبه بالفعل بمعنى يمضي أمره في الشدة والرخاء أجلاً ووقتاً. ثم قال: قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً يعني: جعل لكل شيء من الشدة والرخاء أجلاً ووقتاً، لا يتقدم ولا يتأخر. قوله تعالى: وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ. قال ابن عباس- رضي الله عنهما-: لما نزل قوله: وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ [البقرة: 228] قال معاذ بن جبل: يا رسول الله، لو كانت المرأة آيسة لا تحيض، كيف تعتد؟ فنزل: وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ والآية. أن تبلغ ستين سنة، ويقال خمسين. إِنِ ارْتَبْتُمْ، إن شككتم في عدتهن، فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ، فقام رجل آخر، فقال: لو كانت صغيرة، كيف عدتها؟ وقام آخر وقال: لو كانت حاملاً، كيف عدتها؟ فنزل: وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ يعني: المرأة التي لم تحض، فعدتها ثلاثة أشهر مثل عدة الآيسة. وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ يعني: عدتهن أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وقال عمر: لو وضعت ما في بطنها وزوجها على سريره، قبل أن يدفن في حفرته، لا نقضت عدتها وحلت للأزواج. وروى الزهري، عن عبد الله، عن أبيه: أن سبيعة بنت الحارث قد وضعت بعد وفاة زوجها بعشرين يوماً، فمر بها السنابل بن بعكك، فقال لها: أَتُرِيدِينَ أنْ نتزوج؟ فقالت: نعم. قال: لا حتى يأتي عليك أربعة أشهر وعشر. فأتت النبيّ ﷺ، فقال لها قد حللت للزواج يعني: انقضت عدتك. ثم قال: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يعني: يصبر على طاعة الله تعالى، يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً يعني: ييسر عليه أمره، ويوفقه ليعمل على طاعة الله تعالى، ويعصمه عن معاصيه. ثم قال: ذلِكَ أَمْرُ اللَّهِ يعني: هذا الذي ذكره حكم الله وفريضته. أَنْزَلَهُ إِلَيْكُمْ يعني: أنزله في القرآن على نبيكم. وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ ويعمل بأحكامه وفريضته، يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ في الدنيا، وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْراً يعني: ثواباً في الجنة. قرأ نافع، وابن عامر نَّكْفُرَ عَنْهُ بالنون، والباقون بالياء، ومعناهما: يرجع إلى شيء واحد. ثم رجع إلى ذِكْرِ المطلقات.

الطلاق 65:4

وهي اثنتا عشرة آية مدنية قوله تعالى: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ، فالخطاب للنبي ﷺ والمراد به هو وأمته، بدليل قوله: إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ، فذكر بلفظ الجماعة، فكأنه قال: يا أيها النبي ومن آمن بك، إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ يعني: أنت وأمتك. إذا أردتم أن تطلقوا النساء. وقال الكلبي: نزلت في النبي ﷺ، حين غضب على حفصة بنت عمر، فقال: فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ. وقال: طاهرات، من غير جماع. وروى أبو إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود قال: فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ طاهرات من غير جماع. روى سفيان، عن عمرو بن دينار: أن ابن عباس- رضي الله عنهما- قرأ فطلقوهن قبل عدتهن وروي عن علي بن أبي طالب- رضي الله عنه- قال: لو أن الناس أصابوا حد الطلاق، لما ندم رجل على امرأته يطلقها، وهي طاهرة لم يجامعها. فإن بدا أن يمسكها أمسكها، وإن بدا له أن يخلي سبيلها خلى. وروى عكرمة عن ابن عباس قال: الطلاق على أربعة أوجه: وجهان حلال، ووجهان حرام. فأما الحلال، بأن يطلقها من غير جماع، أو يطلقها حاملاً. وأما الحرام، بأن يطلقها حائضاً، أو يطلقها حين جامعها. وقال الحسن: فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ قال: إذا طهرن من الحيض من غير جماع. وقال الزهري، وقتادة: يطلقها لقبيل عدتها. وروى ابن طاوس، عن أبيه قال: حد الطلاق أن يطلقها قبل عدتها. قلت: وما قبل عدتها؟ قال: طاهرة من غير جماع. ثم قال: وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ يعني: واحفظوا العدة. فأمر الرجل بحفظ العدة، لأن في النساء غفلة، فربما لا تحفظ عدتها. ثم قال: وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ يعني: واخشوا الله ربكم، فأطيعوه فيما أمركم ولا تطلقوا النساء في غير طهورهن. فلو طلقها في الحيض، فقد أساء. والطلاق واقع عليها في قول عامة الفقهاء. ثم قال: لاَ تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ يعني: اتقوا الله في إخراجهن من بيوتهن لأن سكناها على الزوج ما لم تنقض عدتها ثم قال: وَلا يَخْرُجْنَ يعني: ليس لهن أن يخرجن من البيوت. ثم قال: إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يعني: إلا أن تزني فتخرج لأجل إقامة الحد عليها، وهو قول ابن مسعود. وقال الشعبي، وقتادة: خروجها في العدة فاحشة. وإخراج الزوج لها في العدة معصية وهكذا روي، عن ابن عمرو، وإبراهيم النخعي. وقال ابن عباس: الفاحشة أن تبذو على زوجها فتخرج. ثم قال: وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يعني: الطلاق بالسنة، وإحصاء العدة من أحكام الله تعالى. وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ يعني: يترك حكم الله فيما أمر من أمر الطلاق. فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ يعني: أضر بنفسه. ثم قال: لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً يعني: لا تطلقها ثلاثاً، فلعله يحدث من الحب أو الولد خير، فيريد أن يراجعها فلا يمكنه مراجعتها. وإن طلقها واحدة، يمكنه أن يراجعها. ثم قال: فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ يعني: إذا بلغن وقت انقضاء عدتهن، وهو مضي ثلاث حيض ولم تغتسل من الحيضة الثالثة، فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ يعني: راجعوهن بإحسان، يعني: أن تمسكوهن بغير إضرار. أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ يعني: اتركوهن بإحسان. ويقال: فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ يعني: انقضت عدتهن، فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ يعني: بنكاح جديد إذا طلقها واحدة أو اثنتين. ثم قال عز وجل: وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ يعني: أشهدوا على الطلاق والمراجعة فهو على الاستحباب. ويقال: على النكاح المستقبل، فإن أراد به الإشهاد على الطلاق والمراجعة، فهو على الاستحباب. ولو ترك الإشهاد بالمراجعة، جاز الطلاق والمراجعة. فإن أراد به الإشهاد على النكاح، فهو واجب، لأنه لا نكاح إلاَّ بشهود. ثم قال: وَأَقِيمُوا الشَّهادَةَ لِلَّهِ يعني: يا معشر الشهود، أدوا الشهادة عند الحاكم بالعدل على وجهها لحق الله تعالى ولسبب أمر الله تعالى. ثم قال: ذلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ يعني: هذا الذي يؤمر به. مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أي: لا يكتم الشهادة. ثم قال: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً يعني: يخشى الله ويطلق امرأته للسنة، يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً يعني: المراجعة. وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ يعني: في شأن المراجعة. ويقال: يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً يعني: ينجو من ظلمات يوم القيامة ويرزقه الجنة. ووجه آخر: أن من اتقى الله عند الشدة وصبر، يجعل له مخرجاً من الشدة وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ يعني: يوسع عليه من الرزق. وقال مسروق: يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً قال: مخرجه أن يعلم أن الله هو يرزقه، وهو يمنحه ويعطيه، لأنه هو الرازق وهو المعطي وهو المانع. كما قال الله تعالى: هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ [فاطر: 3] الآية. ثم قال عز وجل: وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ يعني: من يثق بالله في الرزق فَهُوَ حَسْبُهُ يعني: الله كافيه. وروى سالم بن أبي الجعد: أن رجلاً من أشجع أسره العدو، فجاء أبوه إلى النبي ﷺ، فشكا إليه، فقال: اصبر. فأصاب ابنه غنيمة، فجاء بهما جبريل- عليه السلام- وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً الآية. وعن عبد الله بن عباس- رضي الله عنه- قال: جاء عوف بن مالك الأشجعي إلى رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول الله إن ابني أسره العدو وجزعت الأم، فما تأمرني؟ فقال: آمرك وإياها أن تستكثرا من قول: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. فرجع إلى منزله، فقالت له: بماذا أمرك رسول الله ﷺ؟ فقال: بكذا. فقالت: نعم ما أمرك به. فجعلا يقولان ذلك، فخرج ابنه بغنيمة كثيرة، فنزل قوله تعالى: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ يعني: من يتق بالله في الشدة، يجعل له مخرجاً من الشدة. ويقال: المخرج على وجهين: أحدهما أن يخرجه من تلك الشدة، والثاني أن يكرمه فيها بالرضا والصبر. ثم قال: إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ يعني: قاضياً أمره. قرأ عاصم في رواية حفص بالِغُ أَمْرِهِ بغير تنوين، بكسر الراء على الإضافة، والباقون بالتنوين أَمْرِهِ بالنصب، نصبه بالفعل بمعنى يمضي أمره في الشدة والرخاء أجلاً ووقتاً. ثم قال: قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً يعني: جعل لكل شيء من الشدة والرخاء أجلاً ووقتاً، لا يتقدم ولا يتأخر. قوله تعالى: وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ. قال ابن عباس- رضي الله عنهما-: لما نزل قوله: وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ [البقرة: 228] قال معاذ بن جبل: يا رسول الله، لو كانت المرأة آيسة لا تحيض، كيف تعتد؟ فنزل: وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ والآية. أن تبلغ ستين سنة، ويقال خمسين. إِنِ ارْتَبْتُمْ، إن شككتم في عدتهن، فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ، فقام رجل آخر، فقال: لو كانت صغيرة، كيف عدتها؟ وقام آخر وقال: لو كانت حاملاً، كيف عدتها؟ فنزل: وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ يعني: المرأة التي لم تحض، فعدتها ثلاثة أشهر مثل عدة الآيسة. وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ يعني: عدتهن أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وقال عمر: لو وضعت ما في بطنها وزوجها على سريره، قبل أن يدفن في حفرته، لا نقضت عدتها وحلت للأزواج. وروى الزهري، عن عبد الله، عن أبيه: أن سبيعة بنت الحارث قد وضعت بعد وفاة زوجها بعشرين يوماً، فمر بها السنابل بن بعكك، فقال لها: أَتُرِيدِينَ أنْ نتزوج؟ فقالت: نعم. قال: لا حتى يأتي عليك أربعة أشهر وعشر. فأتت النبيّ ﷺ، فقال لها قد حللت للزواج يعني: انقضت عدتك. ثم قال: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يعني: يصبر على طاعة الله تعالى، يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً يعني: ييسر عليه أمره، ويوفقه ليعمل على طاعة الله تعالى، ويعصمه عن معاصيه. ثم قال: ذلِكَ أَمْرُ اللَّهِ يعني: هذا الذي ذكره حكم الله وفريضته. أَنْزَلَهُ إِلَيْكُمْ يعني: أنزله في القرآن على نبيكم. وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ ويعمل بأحكامه وفريضته، يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ في الدنيا، وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْراً يعني: ثواباً في الجنة. قرأ نافع، وابن عامر نَّكْفُرَ عَنْهُ بالنون، والباقون بالياء، ومعناهما: يرجع إلى شيء واحد. ثم رجع إلى ذِكْرِ المطلقات.

الطلاق 65:5

وهي اثنتا عشرة آية مدنية قوله تعالى: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ، فالخطاب للنبي ﷺ والمراد به هو وأمته، بدليل قوله: إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ، فذكر بلفظ الجماعة، فكأنه قال: يا أيها النبي ومن آمن بك، إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ يعني: أنت وأمتك. إذا أردتم أن تطلقوا النساء. وقال الكلبي: نزلت في النبي ﷺ، حين غضب على حفصة بنت عمر، فقال: فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ. وقال: طاهرات، من غير جماع. وروى أبو إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود قال: فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ طاهرات من غير جماع. روى سفيان، عن عمرو بن دينار: أن ابن عباس- رضي الله عنهما- قرأ فطلقوهن قبل عدتهن وروي عن علي بن أبي طالب- رضي الله عنه- قال: لو أن الناس أصابوا حد الطلاق، لما ندم رجل على امرأته يطلقها، وهي طاهرة لم يجامعها. فإن بدا أن يمسكها أمسكها، وإن بدا له أن يخلي سبيلها خلى. وروى عكرمة عن ابن عباس قال: الطلاق على أربعة أوجه: وجهان حلال، ووجهان حرام. فأما الحلال، بأن يطلقها من غير جماع، أو يطلقها حاملاً. وأما الحرام، بأن يطلقها حائضاً، أو يطلقها حين جامعها. وقال الحسن: فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ قال: إذا طهرن من الحيض من غير جماع. وقال الزهري، وقتادة: يطلقها لقبيل عدتها. وروى ابن طاوس، عن أبيه قال: حد الطلاق أن يطلقها قبل عدتها. قلت: وما قبل عدتها؟ قال: طاهرة من غير جماع. ثم قال: وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ يعني: واحفظوا العدة. فأمر الرجل بحفظ العدة، لأن في النساء غفلة، فربما لا تحفظ عدتها. ثم قال: وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ يعني: واخشوا الله ربكم، فأطيعوه فيما أمركم ولا تطلقوا النساء في غير طهورهن. فلو طلقها في الحيض، فقد أساء. والطلاق واقع عليها في قول عامة الفقهاء. ثم قال: لاَ تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ يعني: اتقوا الله في إخراجهن من بيوتهن لأن سكناها على الزوج ما لم تنقض عدتها ثم قال: وَلا يَخْرُجْنَ يعني: ليس لهن أن يخرجن من البيوت. ثم قال: إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يعني: إلا أن تزني فتخرج لأجل إقامة الحد عليها، وهو قول ابن مسعود. وقال الشعبي، وقتادة: خروجها في العدة فاحشة. وإخراج الزوج لها في العدة معصية وهكذا روي، عن ابن عمرو، وإبراهيم النخعي. وقال ابن عباس: الفاحشة أن تبذو على زوجها فتخرج. ثم قال: وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يعني: الطلاق بالسنة، وإحصاء العدة من أحكام الله تعالى. وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ يعني: يترك حكم الله فيما أمر من أمر الطلاق. فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ يعني: أضر بنفسه. ثم قال: لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً يعني: لا تطلقها ثلاثاً، فلعله يحدث من الحب أو الولد خير، فيريد أن يراجعها فلا يمكنه مراجعتها. وإن طلقها واحدة، يمكنه أن يراجعها. ثم قال: فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ يعني: إذا بلغن وقت انقضاء عدتهن، وهو مضي ثلاث حيض ولم تغتسل من الحيضة الثالثة، فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ يعني: راجعوهن بإحسان، يعني: أن تمسكوهن بغير إضرار. أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ يعني: اتركوهن بإحسان. ويقال: فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ يعني: انقضت عدتهن، فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ يعني: بنكاح جديد إذا طلقها واحدة أو اثنتين. ثم قال عز وجل: وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ يعني: أشهدوا على الطلاق والمراجعة فهو على الاستحباب. ويقال: على النكاح المستقبل، فإن أراد به الإشهاد على الطلاق والمراجعة، فهو على الاستحباب. ولو ترك الإشهاد بالمراجعة، جاز الطلاق والمراجعة. فإن أراد به الإشهاد على النكاح، فهو واجب، لأنه لا نكاح إلاَّ بشهود. ثم قال: وَأَقِيمُوا الشَّهادَةَ لِلَّهِ يعني: يا معشر الشهود، أدوا الشهادة عند الحاكم بالعدل على وجهها لحق الله تعالى ولسبب أمر الله تعالى. ثم قال: ذلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ يعني: هذا الذي يؤمر به. مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أي: لا يكتم الشهادة. ثم قال: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً يعني: يخشى الله ويطلق امرأته للسنة، يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً يعني: المراجعة. وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ يعني: في شأن المراجعة. ويقال: يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً يعني: ينجو من ظلمات يوم القيامة ويرزقه الجنة. ووجه آخر: أن من اتقى الله عند الشدة وصبر، يجعل له مخرجاً من الشدة وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ يعني: يوسع عليه من الرزق. وقال مسروق: يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً قال: مخرجه أن يعلم أن الله هو يرزقه، وهو يمنحه ويعطيه، لأنه هو الرازق وهو المعطي وهو المانع. كما قال الله تعالى: هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ [فاطر: 3] الآية. ثم قال عز وجل: وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ يعني: من يثق بالله في الرزق فَهُوَ حَسْبُهُ يعني: الله كافيه. وروى سالم بن أبي الجعد: أن رجلاً من أشجع أسره العدو، فجاء أبوه إلى النبي ﷺ، فشكا إليه، فقال: اصبر. فأصاب ابنه غنيمة، فجاء بهما جبريل- عليه السلام- وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً الآية. وعن عبد الله بن عباس- رضي الله عنه- قال: جاء عوف بن مالك الأشجعي إلى رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول الله إن ابني أسره العدو وجزعت الأم، فما تأمرني؟ فقال: آمرك وإياها أن تستكثرا من قول: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. فرجع إلى منزله، فقالت له: بماذا أمرك رسول الله ﷺ؟ فقال: بكذا. فقالت: نعم ما أمرك به. فجعلا يقولان ذلك، فخرج ابنه بغنيمة كثيرة، فنزل قوله تعالى: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ يعني: من يتق بالله في الشدة، يجعل له مخرجاً من الشدة. ويقال: المخرج على وجهين: أحدهما أن يخرجه من تلك الشدة، والثاني أن يكرمه فيها بالرضا والصبر. ثم قال: إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ يعني: قاضياً أمره. قرأ عاصم في رواية حفص بالِغُ أَمْرِهِ بغير تنوين، بكسر الراء على الإضافة، والباقون بالتنوين أَمْرِهِ بالنصب، نصبه بالفعل بمعنى يمضي أمره في الشدة والرخاء أجلاً ووقتاً. ثم قال: قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً يعني: جعل لكل شيء من الشدة والرخاء أجلاً ووقتاً، لا يتقدم ولا يتأخر. قوله تعالى: وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ. قال ابن عباس- رضي الله عنهما-: لما نزل قوله: وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ [البقرة: 228] قال معاذ بن جبل: يا رسول الله، لو كانت المرأة آيسة لا تحيض، كيف تعتد؟ فنزل: وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ والآية. أن تبلغ ستين سنة، ويقال خمسين. إِنِ ارْتَبْتُمْ، إن شككتم في عدتهن، فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ، فقام رجل آخر، فقال: لو كانت صغيرة، كيف عدتها؟ وقام آخر وقال: لو كانت حاملاً، كيف عدتها؟ فنزل: وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ يعني: المرأة التي لم تحض، فعدتها ثلاثة أشهر مثل عدة الآيسة. وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ يعني: عدتهن أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وقال عمر: لو وضعت ما في بطنها وزوجها على سريره، قبل أن يدفن في حفرته، لا نقضت عدتها وحلت للأزواج. وروى الزهري، عن عبد الله، عن أبيه: أن سبيعة بنت الحارث قد وضعت بعد وفاة زوجها بعشرين يوماً، فمر بها السنابل بن بعكك، فقال لها: أَتُرِيدِينَ أنْ نتزوج؟ فقالت: نعم. قال: لا حتى يأتي عليك أربعة أشهر وعشر. فأتت النبيّ ﷺ، فقال لها قد حللت للزواج يعني: انقضت عدتك. ثم قال: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يعني: يصبر على طاعة الله تعالى، يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً يعني: ييسر عليه أمره، ويوفقه ليعمل على طاعة الله تعالى، ويعصمه عن معاصيه. ثم قال: ذلِكَ أَمْرُ اللَّهِ يعني: هذا الذي ذكره حكم الله وفريضته. أَنْزَلَهُ إِلَيْكُمْ يعني: أنزله في القرآن على نبيكم. وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ ويعمل بأحكامه وفريضته، يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ في الدنيا، وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْراً يعني: ثواباً في الجنة. قرأ نافع، وابن عامر نَّكْفُرَ عَنْهُ بالنون، والباقون بالياء، ومعناهما: يرجع إلى شيء واحد. ثم رجع إلى ذِكْرِ المطلقات.

الطلاق 65:6

فقال عز وجل: أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ يعني: أنزلوهن من حيث تسكنون فيه. مِنْ وُجْدِكُمْ يعني: من سعتكم. والوجد: القدرة والغنى. ويقال: افتقر فلان بعد وجده. ثم قال: وَلا تُضآرُّوهُنَّ يعني: لا تظلموهن. لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ في النفقة والسكنى. وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ يعني: إن كن المطلقات ذوات حمل، فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وقد أجمعوا أن المطلقة إذا كانت حاملاً فلها النفقة، وأما إذا لم تكن حاملاً، فإن كان الطلاق رجعياً، فلها النفقة والسكنى بالإجماع. وإن كان الطلاق بائناً، فلها السكنى والنفقة في قول أهل العراق. وقال بعضهم: لها السكنى ولا نفقة. ثم قال: فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ يعني: المطلقات إذا أرضعن أولادكم، فأعطوهن أجورهن، لأن النفقة على الأب. وأجر الرضاع من النفقة، فهو على الأب إذا كانت المرأة مطلقة. ثم قال: وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ هموا به واعزموا عليه، ويقال هو أن لا تضار المرأة بالزوج ولا الزوج بالمرأة في الرضاع. ويقال: وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ يعني: اتفقوا فيما بينكم يعني: الزوج والمرأة يتفقان على أمر واحد: بِمَعْرُوفٍ يعني: بإحسان. وَإِنْ تَعاسَرْتُمْ يعني: تضايقتم، وهو أن يأبى أن يؤتي المرأة لأجل رضاعها، وأبت المرأة أن ترضعه. ويقال: يعني: أراد الرجل أقل مما طلبت المرأة من النفقة، ولم يتفقا على شيء واحد. فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرى يعني: يدفع الزوج الصبي إلى امرأة أُخرى إن أرضعت بأقل مما ترضع الأم به. ثم قال عز وجل: لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ يعني: ينفق على المرأة ذو الغنى على قدر غناه، وعلى قدر عيشه وسعته ويسره. وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ يعني: ضيق عليه رزقه، فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاهُ اللَّهُ يعني: على قدر ما أعطاه الله من المال. لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها يعني: لا يأمر الله نفساً في النفقة إلا ما أعطاها من المال سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً يعني: العسر ينتظر اليسر.

الطلاق 65:7

فقال عز وجل: أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ يعني: أنزلوهن من حيث تسكنون فيه. مِنْ وُجْدِكُمْ يعني: من سعتكم. والوجد: القدرة والغنى. ويقال: افتقر فلان بعد وجده. ثم قال: وَلا تُضآرُّوهُنَّ يعني: لا تظلموهن. لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ في النفقة والسكنى. وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ يعني: إن كن المطلقات ذوات حمل، فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وقد أجمعوا أن المطلقة إذا كانت حاملاً فلها النفقة، وأما إذا لم تكن حاملاً، فإن كان الطلاق رجعياً، فلها النفقة والسكنى بالإجماع. وإن كان الطلاق بائناً، فلها السكنى والنفقة في قول أهل العراق. وقال بعضهم: لها السكنى ولا نفقة. ثم قال: فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ يعني: المطلقات إذا أرضعن أولادكم، فأعطوهن أجورهن، لأن النفقة على الأب. وأجر الرضاع من النفقة، فهو على الأب إذا كانت المرأة مطلقة. ثم قال: وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ هموا به واعزموا عليه، ويقال هو أن لا تضار المرأة بالزوج ولا الزوج بالمرأة في الرضاع. ويقال: وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ يعني: اتفقوا فيما بينكم يعني: الزوج والمرأة يتفقان على أمر واحد: بِمَعْرُوفٍ يعني: بإحسان. وَإِنْ تَعاسَرْتُمْ يعني: تضايقتم، وهو أن يأبى أن يؤتي المرأة لأجل رضاعها، وأبت المرأة أن ترضعه. ويقال: يعني: أراد الرجل أقل مما طلبت المرأة من النفقة، ولم يتفقا على شيء واحد. فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرى يعني: يدفع الزوج الصبي إلى امرأة أُخرى إن أرضعت بأقل مما ترضع الأم به. ثم قال عز وجل: لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ يعني: ينفق على المرأة ذو الغنى على قدر غناه، وعلى قدر عيشه وسعته ويسره. وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ يعني: ضيق عليه رزقه، فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاهُ اللَّهُ يعني: على قدر ما أعطاه الله من المال. لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها يعني: لا يأمر الله نفساً في النفقة إلا ما أعطاها من المال سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً يعني: العسر ينتظر اليسر.

الطلاق 65:8

قوله تعالى: وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ يعني: فكم من أهل قرية قرأ ابن كثير وَكَأَيِّنْ بغير الألف، والباقون بغير مد مع تشديد الياء، وهما لغتان ومعناهما واحد، يعني: وكم من قرية. عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّها يعني: أبت وعصت عن أمر ربها يعني: عن طاعة ربها. قال مقاتل: عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّها يعني: خالفت وعصت وقال الكلبي: العتو المعصية. وقال أهل اللغة: العتو مجاوزة الحد في المعصية. ثم قال: وَرُسُلِهِ يعني: عن طاعة رسول الله ﷺ. فَحاسَبْناها حِساباً شَدِيداً يعني: جازاها الله بعملها. ويقال: حاسبناها في الآخرة حِساباً شَدِيداً. وَعَذَّبْناها عَذاباً نُكْراً يعني: عذاباً منكراً، على معنى التقديم يعني: عذبناها في الدنيا عذاباً شديداً، وحاسبناها في الآخرة حساباً شديداً. ويقال: وحاسبناها يعني: في الدنيا يعني: جازيناها وخذلناها وحرمناها. ثم قال عز وجل: فَذاقَتْ وَبالَ أَمْرِها يعني: جزاء ذنبها. وَكانَ عاقِبَةُ أَمْرِها خُسْراً يعني: أهل القرية، يعني: أن آخر أمرهم صار إلى الخسران والندامة. ثم قال: أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذاباً شَدِيداً يعني: ما أصابهم في الدنيا لم يكن كفارة لذنوبهم، ولكن مع ما أصابهم في الدنيا أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذاباً شَدِيداً في الآخرة، لأنهم لم يرجعوا عن كفرهم. ثم أمر المؤمنين بأن يعتبروا بهم، ويثبتوا على إيمانهم، فقال: فَاتَّقُوا اللَّهَ يا أُولِي الْأَلْبابِ يعني: اخشوا الله وأطيعوه يا ذوي العقول من الناس. الَّذِينَ آمَنُوا بالله يعني: الذين صدقوا بالله ورسوله. قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً يعني: كتاباً. ويقال: شرفاً وعزاً وهو القرآن. ثم قال: رَسُولًا يعني: أرسل إليكم رسولاً، يَتْلُوا عَلَيْكُمْ يعني: يقرأ عليكم ويعرض عليكم. ويقال: قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً رَسُولًا، يعني: كتاباً مع رسوله، ليتلو عليكم يعني: يقرأ عليكم آياتِ اللَّهِ مُبَيِّناتٍ يعني: واضحات. ويقال: بيّن فيه الحلال والحرام. لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا يعني: الذين صدقوا بتوحيد الله وطاعته وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ يعني: الطاعات مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ يعني: من الجهالة إلى البيان. ويقال: لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا اللفظ لفظ المستقبل، والمراد به الماضي يعني: أخرج الذين آمنوا وعملوا الصالحات من الظلمات إلى النور، يعني: من الكفر إلى الإيمان ويقال: هو المستقبل يعني: يخرجهم من الشبهات والجهالات إلى الدلالات والبراهين ويقال: ليدعو النبيّ ﷺ، ليخرجكم من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان من قدرة الله الإيمان في سابق علمه. ثم قال عز وجل: وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يعني: يصدق بالله. ويقال: يثبت على الإيمان، وَيَعْمَلْ صالِحاً يعني: فرائض الله وسنن الرسول ﷺ. يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ. قرأ نافع، وابن عامر: ندخله بالنون، والباقون بالياء يعني: يدخله الله تعالى في الآخرة. خالِدِينَ فِيها يعني: مقيمين في الجنة دائمين فيها. أَبَداً قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقاً يعني: أعد الله له ثواباً في الجنة. ثم قال عز وجل: اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يعني: خلق سبع أرضين مثل عدد السماوات. يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ يعني: ينزل الوحي من السموات. ويقال: في كل سماء، وفي كل أرض أمره نافذ. وقال القتبي: الأمر، على وجوه الأمر أي القضاء، كقوله: يُدَبِّرُ الْأَمْرَ [يونس: 3] ويعني: يقضي القضاء، وكقوله: أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ [الأعراف: 54] أي: القضاء. والأمر: الدين، كقوله: وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ [الأنبياء: 93] وكقوله: وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ [التوبة: 48] أي: دين الله. والأمر: القول كقوله: يَتَنازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ [الكهف: 21] أي قولهم الأمر: العذاب، كقوله: إِنَّهُ قَدْ جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ [هود: 76] والأمر: القيامة، كقوله: أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ [النحل: 1] والأمر: الوحي، كقوله: يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ [الطلاق: 12] يعني: الوحي. والأمر: الذنب، كقوله: فَذاقَتْ وَبالَ أَمْرِها [الطلاق: 9] أي: جزاء ذنبها. وأصل هذا كله واحد، لأن الأشياء كلها بأمر الله تعالى، فسميت الأشياء أموراً. ثم قال: لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ يعني: يمكنكم أن تعلموا أن الله على كل شىء قدير. وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً يعني: أحاط علمه بكل شيء. وروى معمر، عن قتادة في قوله: سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ قال: في كل سماء، وفي كل أرض من أرضه، وخلق من خلقه وأمر من أموره، وقضاء من قضائه سبحانه وتعالى.

الطلاق 65:9

قوله تعالى: وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ يعني: فكم من أهل قرية قرأ ابن كثير وَكَأَيِّنْ بغير الألف، والباقون بغير مد مع تشديد الياء، وهما لغتان ومعناهما واحد، يعني: وكم من قرية. عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّها يعني: أبت وعصت عن أمر ربها يعني: عن طاعة ربها. قال مقاتل: عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّها يعني: خالفت وعصت وقال الكلبي: العتو المعصية. وقال أهل اللغة: العتو مجاوزة الحد في المعصية. ثم قال: وَرُسُلِهِ يعني: عن طاعة رسول الله ﷺ. فَحاسَبْناها حِساباً شَدِيداً يعني: جازاها الله بعملها. ويقال: حاسبناها في الآخرة حِساباً شَدِيداً. وَعَذَّبْناها عَذاباً نُكْراً يعني: عذاباً منكراً، على معنى التقديم يعني: عذبناها في الدنيا عذاباً شديداً، وحاسبناها في الآخرة حساباً شديداً. ويقال: وحاسبناها يعني: في الدنيا يعني: جازيناها وخذلناها وحرمناها. ثم قال عز وجل: فَذاقَتْ وَبالَ أَمْرِها يعني: جزاء ذنبها. وَكانَ عاقِبَةُ أَمْرِها خُسْراً يعني: أهل القرية، يعني: أن آخر أمرهم صار إلى الخسران والندامة. ثم قال: أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذاباً شَدِيداً يعني: ما أصابهم في الدنيا لم يكن كفارة لذنوبهم، ولكن مع ما أصابهم في الدنيا أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذاباً شَدِيداً في الآخرة، لأنهم لم يرجعوا عن كفرهم. ثم أمر المؤمنين بأن يعتبروا بهم، ويثبتوا على إيمانهم، فقال: فَاتَّقُوا اللَّهَ يا أُولِي الْأَلْبابِ يعني: اخشوا الله وأطيعوه يا ذوي العقول من الناس. الَّذِينَ آمَنُوا بالله يعني: الذين صدقوا بالله ورسوله. قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً يعني: كتاباً. ويقال: شرفاً وعزاً وهو القرآن. ثم قال: رَسُولًا يعني: أرسل إليكم رسولاً، يَتْلُوا عَلَيْكُمْ يعني: يقرأ عليكم ويعرض عليكم. ويقال: قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً رَسُولًا، يعني: كتاباً مع رسوله، ليتلو عليكم يعني: يقرأ عليكم آياتِ اللَّهِ مُبَيِّناتٍ يعني: واضحات. ويقال: بيّن فيه الحلال والحرام. لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا يعني: الذين صدقوا بتوحيد الله وطاعته وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ يعني: الطاعات مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ يعني: من الجهالة إلى البيان. ويقال: لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا اللفظ لفظ المستقبل، والمراد به الماضي يعني: أخرج الذين آمنوا وعملوا الصالحات من الظلمات إلى النور، يعني: من الكفر إلى الإيمان ويقال: هو المستقبل يعني: يخرجهم من الشبهات والجهالات إلى الدلالات والبراهين ويقال: ليدعو النبيّ ﷺ، ليخرجكم من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان من قدرة الله الإيمان في سابق علمه. ثم قال عز وجل: وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يعني: يصدق بالله. ويقال: يثبت على الإيمان، وَيَعْمَلْ صالِحاً يعني: فرائض الله وسنن الرسول ﷺ. يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ. قرأ نافع، وابن عامر: ندخله بالنون، والباقون بالياء يعني: يدخله الله تعالى في الآخرة. خالِدِينَ فِيها يعني: مقيمين في الجنة دائمين فيها. أَبَداً قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقاً يعني: أعد الله له ثواباً في الجنة. ثم قال عز وجل: اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يعني: خلق سبع أرضين مثل عدد السماوات. يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ يعني: ينزل الوحي من السموات. ويقال: في كل سماء، وفي كل أرض أمره نافذ. وقال القتبي: الأمر، على وجوه الأمر أي القضاء، كقوله: يُدَبِّرُ الْأَمْرَ [يونس: 3] ويعني: يقضي القضاء، وكقوله: أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ [الأعراف: 54] أي: القضاء. والأمر: الدين، كقوله: وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ [الأنبياء: 93] وكقوله: وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ [التوبة: 48] أي: دين الله. والأمر: القول كقوله: يَتَنازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ [الكهف: 21] أي قولهم الأمر: العذاب، كقوله: إِنَّهُ قَدْ جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ [هود: 76] والأمر: القيامة، كقوله: أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ [النحل: 1] والأمر: الوحي، كقوله: يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ [الطلاق: 12] يعني: الوحي. والأمر: الذنب، كقوله: فَذاقَتْ وَبالَ أَمْرِها [الطلاق: 9] أي: جزاء ذنبها. وأصل هذا كله واحد، لأن الأشياء كلها بأمر الله تعالى، فسميت الأشياء أموراً. ثم قال: لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ يعني: يمكنكم أن تعلموا أن الله على كل شىء قدير. وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً يعني: أحاط علمه بكل شيء. وروى معمر، عن قتادة في قوله: سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ قال: في كل سماء، وفي كل أرض من أرضه، وخلق من خلقه وأمر من أموره، وقضاء من قضائه سبحانه وتعالى.

الطلاق 65:10

قوله تعالى: وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ يعني: فكم من أهل قرية قرأ ابن كثير وَكَأَيِّنْ بغير الألف، والباقون بغير مد مع تشديد الياء، وهما لغتان ومعناهما واحد، يعني: وكم من قرية. عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّها يعني: أبت وعصت عن أمر ربها يعني: عن طاعة ربها. قال مقاتل: عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّها يعني: خالفت وعصت وقال الكلبي: العتو المعصية. وقال أهل اللغة: العتو مجاوزة الحد في المعصية. ثم قال: وَرُسُلِهِ يعني: عن طاعة رسول الله ﷺ. فَحاسَبْناها حِساباً شَدِيداً يعني: جازاها الله بعملها. ويقال: حاسبناها في الآخرة حِساباً شَدِيداً. وَعَذَّبْناها عَذاباً نُكْراً يعني: عذاباً منكراً، على معنى التقديم يعني: عذبناها في الدنيا عذاباً شديداً، وحاسبناها في الآخرة حساباً شديداً. ويقال: وحاسبناها يعني: في الدنيا يعني: جازيناها وخذلناها وحرمناها. ثم قال عز وجل: فَذاقَتْ وَبالَ أَمْرِها يعني: جزاء ذنبها. وَكانَ عاقِبَةُ أَمْرِها خُسْراً يعني: أهل القرية، يعني: أن آخر أمرهم صار إلى الخسران والندامة. ثم قال: أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذاباً شَدِيداً يعني: ما أصابهم في الدنيا لم يكن كفارة لذنوبهم، ولكن مع ما أصابهم في الدنيا أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذاباً شَدِيداً في الآخرة، لأنهم لم يرجعوا عن كفرهم. ثم أمر المؤمنين بأن يعتبروا بهم، ويثبتوا على إيمانهم، فقال: فَاتَّقُوا اللَّهَ يا أُولِي الْأَلْبابِ يعني: اخشوا الله وأطيعوه يا ذوي العقول من الناس. الَّذِينَ آمَنُوا بالله يعني: الذين صدقوا بالله ورسوله. قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً يعني: كتاباً. ويقال: شرفاً وعزاً وهو القرآن. ثم قال: رَسُولًا يعني: أرسل إليكم رسولاً، يَتْلُوا عَلَيْكُمْ يعني: يقرأ عليكم ويعرض عليكم. ويقال: قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً رَسُولًا، يعني: كتاباً مع رسوله، ليتلو عليكم يعني: يقرأ عليكم آياتِ اللَّهِ مُبَيِّناتٍ يعني: واضحات. ويقال: بيّن فيه الحلال والحرام. لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا يعني: الذين صدقوا بتوحيد الله وطاعته وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ يعني: الطاعات مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ يعني: من الجهالة إلى البيان. ويقال: لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا اللفظ لفظ المستقبل، والمراد به الماضي يعني: أخرج الذين آمنوا وعملوا الصالحات من الظلمات إلى النور، يعني: من الكفر إلى الإيمان ويقال: هو المستقبل يعني: يخرجهم من الشبهات والجهالات إلى الدلالات والبراهين ويقال: ليدعو النبيّ ﷺ، ليخرجكم من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان من قدرة الله الإيمان في سابق علمه. ثم قال عز وجل: وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يعني: يصدق بالله. ويقال: يثبت على الإيمان، وَيَعْمَلْ صالِحاً يعني: فرائض الله وسنن الرسول ﷺ. يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ. قرأ نافع، وابن عامر: ندخله بالنون، والباقون بالياء يعني: يدخله الله تعالى في الآخرة. خالِدِينَ فِيها يعني: مقيمين في الجنة دائمين فيها. أَبَداً قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقاً يعني: أعد الله له ثواباً في الجنة. ثم قال عز وجل: اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يعني: خلق سبع أرضين مثل عدد السماوات. يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ يعني: ينزل الوحي من السموات. ويقال: في كل سماء، وفي كل أرض أمره نافذ. وقال القتبي: الأمر، على وجوه الأمر أي القضاء، كقوله: يُدَبِّرُ الْأَمْرَ [يونس: 3] ويعني: يقضي القضاء، وكقوله: أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ [الأعراف: 54] أي: القضاء. والأمر: الدين، كقوله: وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ [الأنبياء: 93] وكقوله: وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ [التوبة: 48] أي: دين الله. والأمر: القول كقوله: يَتَنازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ [الكهف: 21] أي قولهم الأمر: العذاب، كقوله: إِنَّهُ قَدْ جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ [هود: 76] والأمر: القيامة، كقوله: أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ [النحل: 1] والأمر: الوحي، كقوله: يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ [الطلاق: 12] يعني: الوحي. والأمر: الذنب، كقوله: فَذاقَتْ وَبالَ أَمْرِها [الطلاق: 9] أي: جزاء ذنبها. وأصل هذا كله واحد، لأن الأشياء كلها بأمر الله تعالى، فسميت الأشياء أموراً. ثم قال: لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ يعني: يمكنكم أن تعلموا أن الله على كل شىء قدير. وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً يعني: أحاط علمه بكل شيء. وروى معمر، عن قتادة في قوله: سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ قال: في كل سماء، وفي كل أرض من أرضه، وخلق من خلقه وأمر من أموره، وقضاء من قضائه سبحانه وتعالى.

الطلاق 65:11

قوله تعالى: وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ يعني: فكم من أهل قرية قرأ ابن كثير وَكَأَيِّنْ بغير الألف، والباقون بغير مد مع تشديد الياء، وهما لغتان ومعناهما واحد، يعني: وكم من قرية. عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّها يعني: أبت وعصت عن أمر ربها يعني: عن طاعة ربها. قال مقاتل: عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّها يعني: خالفت وعصت وقال الكلبي: العتو المعصية. وقال أهل اللغة: العتو مجاوزة الحد في المعصية. ثم قال: وَرُسُلِهِ يعني: عن طاعة رسول الله ﷺ. فَحاسَبْناها حِساباً شَدِيداً يعني: جازاها الله بعملها. ويقال: حاسبناها في الآخرة حِساباً شَدِيداً. وَعَذَّبْناها عَذاباً نُكْراً يعني: عذاباً منكراً، على معنى التقديم يعني: عذبناها في الدنيا عذاباً شديداً، وحاسبناها في الآخرة حساباً شديداً. ويقال: وحاسبناها يعني: في الدنيا يعني: جازيناها وخذلناها وحرمناها. ثم قال عز وجل: فَذاقَتْ وَبالَ أَمْرِها يعني: جزاء ذنبها. وَكانَ عاقِبَةُ أَمْرِها خُسْراً يعني: أهل القرية، يعني: أن آخر أمرهم صار إلى الخسران والندامة. ثم قال: أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذاباً شَدِيداً يعني: ما أصابهم في الدنيا لم يكن كفارة لذنوبهم، ولكن مع ما أصابهم في الدنيا أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذاباً شَدِيداً في الآخرة، لأنهم لم يرجعوا عن كفرهم. ثم أمر المؤمنين بأن يعتبروا بهم، ويثبتوا على إيمانهم، فقال: فَاتَّقُوا اللَّهَ يا أُولِي الْأَلْبابِ يعني: اخشوا الله وأطيعوه يا ذوي العقول من الناس. الَّذِينَ آمَنُوا بالله يعني: الذين صدقوا بالله ورسوله. قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً يعني: كتاباً. ويقال: شرفاً وعزاً وهو القرآن. ثم قال: رَسُولًا يعني: أرسل إليكم رسولاً، يَتْلُوا عَلَيْكُمْ يعني: يقرأ عليكم ويعرض عليكم. ويقال: قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً رَسُولًا، يعني: كتاباً مع رسوله، ليتلو عليكم يعني: يقرأ عليكم آياتِ اللَّهِ مُبَيِّناتٍ يعني: واضحات. ويقال: بيّن فيه الحلال والحرام. لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا يعني: الذين صدقوا بتوحيد الله وطاعته وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ يعني: الطاعات مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ يعني: من الجهالة إلى البيان. ويقال: لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا اللفظ لفظ المستقبل، والمراد به الماضي يعني: أخرج الذين آمنوا وعملوا الصالحات من الظلمات إلى النور، يعني: من الكفر إلى الإيمان ويقال: هو المستقبل يعني: يخرجهم من الشبهات والجهالات إلى الدلالات والبراهين ويقال: ليدعو النبيّ ﷺ، ليخرجكم من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان من قدرة الله الإيمان في سابق علمه. ثم قال عز وجل: وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يعني: يصدق بالله. ويقال: يثبت على الإيمان، وَيَعْمَلْ صالِحاً يعني: فرائض الله وسنن الرسول ﷺ. يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ. قرأ نافع، وابن عامر: ندخله بالنون، والباقون بالياء يعني: يدخله الله تعالى في الآخرة. خالِدِينَ فِيها يعني: مقيمين في الجنة دائمين فيها. أَبَداً قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقاً يعني: أعد الله له ثواباً في الجنة. ثم قال عز وجل: اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يعني: خلق سبع أرضين مثل عدد السماوات. يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ يعني: ينزل الوحي من السموات. ويقال: في كل سماء، وفي كل أرض أمره نافذ. وقال القتبي: الأمر، على وجوه الأمر أي القضاء، كقوله: يُدَبِّرُ الْأَمْرَ [يونس: 3] ويعني: يقضي القضاء، وكقوله: أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ [الأعراف: 54] أي: القضاء. والأمر: الدين، كقوله: وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ [الأنبياء: 93] وكقوله: وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ [التوبة: 48] أي: دين الله. والأمر: القول كقوله: يَتَنازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ [الكهف: 21] أي قولهم الأمر: العذاب، كقوله: إِنَّهُ قَدْ جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ [هود: 76] والأمر: القيامة، كقوله: أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ [النحل: 1] والأمر: الوحي، كقوله: يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ [الطلاق: 12] يعني: الوحي. والأمر: الذنب، كقوله: فَذاقَتْ وَبالَ أَمْرِها [الطلاق: 9] أي: جزاء ذنبها. وأصل هذا كله واحد، لأن الأشياء كلها بأمر الله تعالى، فسميت الأشياء أموراً. ثم قال: لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ يعني: يمكنكم أن تعلموا أن الله على كل شىء قدير. وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً يعني: أحاط علمه بكل شيء. وروى معمر، عن قتادة في قوله: سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ قال: في كل سماء، وفي كل أرض من أرضه، وخلق من خلقه وأمر من أموره، وقضاء من قضائه سبحانه وتعالى.

الطلاق 65:12

قوله تعالى: وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ يعني: فكم من أهل قرية قرأ ابن كثير وَكَأَيِّنْ بغير الألف، والباقون بغير مد مع تشديد الياء، وهما لغتان ومعناهما واحد، يعني: وكم من قرية. عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّها يعني: أبت وعصت عن أمر ربها يعني: عن طاعة ربها. قال مقاتل: عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّها يعني: خالفت وعصت وقال الكلبي: العتو المعصية. وقال أهل اللغة: العتو مجاوزة الحد في المعصية. ثم قال: وَرُسُلِهِ يعني: عن طاعة رسول الله ﷺ. فَحاسَبْناها حِساباً شَدِيداً يعني: جازاها الله بعملها. ويقال: حاسبناها في الآخرة حِساباً شَدِيداً. وَعَذَّبْناها عَذاباً نُكْراً يعني: عذاباً منكراً، على معنى التقديم يعني: عذبناها في الدنيا عذاباً شديداً، وحاسبناها في الآخرة حساباً شديداً. ويقال: وحاسبناها يعني: في الدنيا يعني: جازيناها وخذلناها وحرمناها. ثم قال عز وجل: فَذاقَتْ وَبالَ أَمْرِها يعني: جزاء ذنبها. وَكانَ عاقِبَةُ أَمْرِها خُسْراً يعني: أهل القرية، يعني: أن آخر أمرهم صار إلى الخسران والندامة. ثم قال: أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذاباً شَدِيداً يعني: ما أصابهم في الدنيا لم يكن كفارة لذنوبهم، ولكن مع ما أصابهم في الدنيا أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذاباً شَدِيداً في الآخرة، لأنهم لم يرجعوا عن كفرهم. ثم أمر المؤمنين بأن يعتبروا بهم، ويثبتوا على إيمانهم، فقال: فَاتَّقُوا اللَّهَ يا أُولِي الْأَلْبابِ يعني: اخشوا الله وأطيعوه يا ذوي العقول من الناس. الَّذِينَ آمَنُوا بالله يعني: الذين صدقوا بالله ورسوله. قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً يعني: كتاباً. ويقال: شرفاً وعزاً وهو القرآن. ثم قال: رَسُولًا يعني: أرسل إليكم رسولاً، يَتْلُوا عَلَيْكُمْ يعني: يقرأ عليكم ويعرض عليكم. ويقال: قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً رَسُولًا، يعني: كتاباً مع رسوله، ليتلو عليكم يعني: يقرأ عليكم آياتِ اللَّهِ مُبَيِّناتٍ يعني: واضحات. ويقال: بيّن فيه الحلال والحرام. لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا يعني: الذين صدقوا بتوحيد الله وطاعته وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ يعني: الطاعات مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ يعني: من الجهالة إلى البيان. ويقال: لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا اللفظ لفظ المستقبل، والمراد به الماضي يعني: أخرج الذين آمنوا وعملوا الصالحات من الظلمات إلى النور، يعني: من الكفر إلى الإيمان ويقال: هو المستقبل يعني: يخرجهم من الشبهات والجهالات إلى الدلالات والبراهين ويقال: ليدعو النبيّ ﷺ، ليخرجكم من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان من قدرة الله الإيمان في سابق علمه. ثم قال عز وجل: وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يعني: يصدق بالله. ويقال: يثبت على الإيمان، وَيَعْمَلْ صالِحاً يعني: فرائض الله وسنن الرسول ﷺ. يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ. قرأ نافع، وابن عامر: ندخله بالنون، والباقون بالياء يعني: يدخله الله تعالى في الآخرة. خالِدِينَ فِيها يعني: مقيمين في الجنة دائمين فيها. أَبَداً قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقاً يعني: أعد الله له ثواباً في الجنة. ثم قال عز وجل: اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يعني: خلق سبع أرضين مثل عدد السماوات. يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ يعني: ينزل الوحي من السموات. ويقال: في كل سماء، وفي كل أرض أمره نافذ. وقال القتبي: الأمر، على وجوه الأمر أي القضاء، كقوله: يُدَبِّرُ الْأَمْرَ [يونس: 3] ويعني: يقضي القضاء، وكقوله: أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ [الأعراف: 54] أي: القضاء. والأمر: الدين، كقوله: وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ [الأنبياء: 93] وكقوله: وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ [التوبة: 48] أي: دين الله. والأمر: القول كقوله: يَتَنازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ [الكهف: 21] أي قولهم الأمر: العذاب، كقوله: إِنَّهُ قَدْ جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ [هود: 76] والأمر: القيامة، كقوله: أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ [النحل: 1] والأمر: الوحي، كقوله: يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ [الطلاق: 12] يعني: الوحي. والأمر: الذنب، كقوله: فَذاقَتْ وَبالَ أَمْرِها [الطلاق: 9] أي: جزاء ذنبها. وأصل هذا كله واحد، لأن الأشياء كلها بأمر الله تعالى، فسميت الأشياء أموراً. ثم قال: لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ يعني: يمكنكم أن تعلموا أن الله على كل شىء قدير. وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً يعني: أحاط علمه بكل شيء. وروى معمر، عن قتادة في قوله: سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ قال: في كل سماء، وفي كل أرض من أرضه، وخلق من خلقه وأمر من أموره، وقضاء من قضائه سبحانه وتعالى.