Tafsir Ibn Abi Zamanin — نوح 71:1 – الناس 114:5
المحتويات
- نوح 71:1
- نوح 71:4
- نوح 71:7
- نوح 71:8
- نوح 71:9
- نوح 71:11
- نوح 71:12
- نوح 71:13
- نوح 71:14
- نوح 71:15
- نوح 71:17
- نوح 71:18
- نوح 71:20
- نوح 71:21
- نوح 71:22
- نوح 71:23
- نوح 71:24
- نوح 71:25
- نوح 71:26
- نوح 71:27
- نوح 71:28
- الجن 72:1
- الجن 72:2
- الجن 72:3
- الجن 72:4
- الجن 72:6
- الجن 72:7
- الجن 72:8
- الجن 72:9
- الجن 72:10
- الجن 72:11
- الجن 72:12
- الجن 72:13
- الجن 72:15
- الجن 72:16
- الجن 72:17
- الجن 72:18
- الجن 72:19
- الجن 72:21
- الجن 72:22
- الجن 72:23
- الجن 72:24
- الجن 72:25
- الجن 72:26
- الجن 72:27
- الجن 72:28
- المزمل 73:1
- المزمل 73:2
- المزمل 73:5
- المزمل 73:6
- المزمل 73:7
- المزمل 73:8
- المزمل 73:9
- المزمل 73:10
- المزمل 73:11
- المزمل 73:12
- المزمل 73:13
- المزمل 73:14
- المزمل 73:16
- المزمل 73:17
- المزمل 73:18
- المزمل 73:19
- المزمل 73:20
- المدثر 74:1
- المدثر 74:2
- المدثر 74:4
- المدثر 74:5
- المدثر 74:6
- المدثر 74:7
- المدثر 74:8
- المدثر 74:9
- المدثر 74:10
- المدثر 74:11
- المدثر 74:12
- المدثر 74:13
- المدثر 74:14
- المدثر 74:15
- المدثر 74:16
- المدثر 74:17
- المدثر 74:18
- المدثر 74:26
- المدثر 74:27
- المدثر 74:29
- المدثر 74:30
- المدثر 74:31
- المدثر 74:33
- المدثر 74:35
- المدثر 74:36
- المدثر 74:37
- المدثر 74:38
- المدثر 74:39
- المدثر 74:40
- المدثر 74:42
- المدثر 74:43
- المدثر 74:48
- المدثر 74:49
- المدثر 74:50
- المدثر 74:51
- المدثر 74:52
- المدثر 74:53
- المدثر 74:54
- المدثر 74:56
- القيامة 75:1
- القيامة 75:2
- القيامة 75:3
- القيامة 75:4
- القيامة 75:5
- القيامة 75:6
- القيامة 75:7
- القيامة 75:9
- القيامة 75:10
- القيامة 75:12
- القيامة 75:13
- القيامة 75:14
- القيامة 75:16
- القيامة 75:17
- القيامة 75:18
- القيامة 75:19
- القيامة 75:20
- القيامة 75:22
- القيامة 75:23
- القيامة 75:24
- القيامة 75:25
- القيامة 75:26
- القيامة 75:27
- القيامة 75:28
- القيامة 75:29
- القيامة 75:30
- القيامة 75:31
- القيامة 75:33
- القيامة 75:34
- القيامة 75:36
- القيامة 75:37
- القيامة 75:38
- القيامة 75:39
- القيامة 75:40
- الإنسان 76:1
- الإنسان 76:2
- الإنسان 76:3
- الإنسان 76:5
- الإنسان 76:6
- الإنسان 76:7
- الإنسان 76:8
- الإنسان 76:9
- الإنسان 76:10
- الإنسان 76:11
- الإنسان 76:12
- الإنسان 76:13
- الإنسان 76:15
- الإنسان 76:17
- الإنسان 76:18
- الإنسان 76:19
- الإنسان 76:20
- الإنسان 76:21
- الإنسان 76:22
- الإنسان 76:24
- الإنسان 76:25
- الإنسان 76:26
- الإنسان 76:27
- الإنسان 76:28
- الإنسان 76:29
- الإنسان 76:30
- الإنسان 76:31
- المرسلات 77:1
- المرسلات 77:2
- المرسلات 77:3
- المرسلات 77:4
- المرسلات 77:5
- المرسلات 77:6
- المرسلات 77:7
- المرسلات 77:8
- المرسلات 77:9
- المرسلات 77:11
- المرسلات 77:12
- المرسلات 77:13
- المرسلات 77:14
- المرسلات 77:16
- المرسلات 77:17
- المرسلات 77:20
- المرسلات 77:21
- المرسلات 77:22
- المرسلات 77:23
- المرسلات 77:25
- المرسلات 77:26
- المرسلات 77:27
- المرسلات 77:29
- المرسلات 77:30
- المرسلات 77:31
- المرسلات 77:32
- المرسلات 77:33
- المرسلات 77:35
- المرسلات 77:36
- المرسلات 77:39
- المرسلات 77:46
- المرسلات 77:48
- المرسلات 77:49
- النبأ 78:1
- النبأ 78:2
- النبأ 78:4
- النبأ 78:6
- النبأ 78:7
- النبأ 78:8
- النبأ 78:9
- النبأ 78:10
- النبأ 78:11
- النبأ 78:12
- النبأ 78:13
- النبأ 78:14
- النبأ 78:15
- النبأ 78:16
- النبأ 78:17
- النبأ 78:18
- النبأ 78:20
- النبأ 78:21
- النبأ 78:22
- النبأ 78:23
- النبأ 78:24
- النبأ 78:25
- النبأ 78:26
- النبأ 78:27
- النبأ 78:28
- النبأ 78:29
- النبأ 78:30
- النبأ 78:31
- النبأ 78:32
- النبأ 78:33
- النبأ 78:34
- النبأ 78:35
- النبأ 78:36
- النبأ 78:37
- النبأ 78:38
- النبأ 78:39
- النبأ 78:40
- النازعات 79:1
- النازعات 79:2
- النازعات 79:3
- النازعات 79:4
- النازعات 79:5
- النازعات 79:6
- النازعات 79:7
- النازعات 79:8
- النازعات 79:9
- النازعات 79:10
- النازعات 79:11
- النازعات 79:12
- النازعات 79:13
- النازعات 79:14
- النازعات 79:15
- النازعات 79:16
- النازعات 79:18
- النازعات 79:19
- النازعات 79:20
- النازعات 79:25
- النازعات 79:26
- النازعات 79:27
- النازعات 79:28
- النازعات 79:29
- النازعات 79:30
- النازعات 79:32
- النازعات 79:33
- النازعات 79:34
- النازعات 79:35
- النازعات 79:37
- النازعات 79:38
- النازعات 79:39
- النازعات 79:40
- النازعات 79:41
- النازعات 79:42
- النازعات 79:43
- النازعات 79:44
- النازعات 79:45
- النازعات 79:46
- عبس 80:1
- عبس 80:3
- عبس 80:4
- عبس 80:5
- عبس 80:6
- عبس 80:7
- عبس 80:8
- عبس 80:9
- عبس 80:10
- عبس 80:11
- عبس 80:12
- عبس 80:13
- عبس 80:14
- عبس 80:15
- عبس 80:16
- عبس 80:17
- عبس 80:19
- عبس 80:20
- عبس 80:21
- عبس 80:22
- عبس 80:23
- عبس 80:24
- عبس 80:25
- عبس 80:26
- عبس 80:30
- عبس 80:31
- عبس 80:32
- عبس 80:33
- عبس 80:37
- عبس 80:38
- عبس 80:39
- عبس 80:40
- عبس 80:41
- عبس 80:42
- التكوير 81:1
- التكوير 81:2
- التكوير 81:3
- التكوير 81:4
- التكوير 81:5
- التكوير 81:6
- التكوير 81:7
- التكوير 81:8
- التكوير 81:9
- التكوير 81:10
- التكوير 81:11
- التكوير 81:12
- التكوير 81:13
- التكوير 81:14
- التكوير 81:15
- التكوير 81:16
- التكوير 81:17
- التكوير 81:18
- التكوير 81:19
- التكوير 81:20
- التكوير 81:21
- التكوير 81:22
- التكوير 81:23
- التكوير 81:24
- التكوير 81:25
- التكوير 81:26
- التكوير 81:27
- التكوير 81:28
- التكوير 81:29
- الانفطار 82:1
- الانفطار 82:2
- الانفطار 82:3
- الانفطار 82:4
- الانفطار 82:5
- الانفطار 82:6
- الانفطار 82:7
- الانفطار 82:8
- الانفطار 82:9
- الانفطار 82:10
- الانفطار 82:11
- الانفطار 82:12
- الانفطار 82:13
- الانفطار 82:14
- الانفطار 82:16
- الانفطار 82:17
- الانفطار 82:19
- المطففين 83:1
- المطففين 83:2
- المطففين 83:3
- المطففين 83:6
- المطففين 83:7
- المطففين 83:8
- المطففين 83:9
- المطففين 83:12
- المطففين 83:13
- المطففين 83:14
- المطففين 83:15
- المطففين 83:17
- المطففين 83:18
- المطففين 83:19
- المطففين 83:20
- المطففين 83:21
- المطففين 83:23
- المطففين 83:25
- المطففين 83:26
- المطففين 83:27
- المطففين 83:28
- المطففين 83:29
- المطففين 83:30
- المطففين 83:31
- المطففين 83:32
- المطففين 83:33
- المطففين 83:34
- المطففين 83:36
- الانشقاق 84:1
- الانشقاق 84:2
- الانشقاق 84:3
- الانشقاق 84:4
- الانشقاق 84:5
- الانشقاق 84:6
- الانشقاق 84:7
- الانشقاق 84:9
- الانشقاق 84:10
- الانشقاق 84:11
- الانشقاق 84:12
- الانشقاق 84:13
- الانشقاق 84:14
- الانشقاق 84:15
- الانشقاق 84:16
- الانشقاق 84:17
- الانشقاق 84:18
- الانشقاق 84:19
- الانشقاق 84:20
- الانشقاق 84:21
- الانشقاق 84:23
- الانشقاق 84:25
- البروج 85:1
- البروج 85:2
- البروج 85:3
- البروج 85:4
- البروج 85:7
- البروج 85:8
- البروج 85:9
- البروج 85:10
- البروج 85:12
- البروج 85:13
- البروج 85:14
- البروج 85:15
- البروج 85:17
- البروج 85:20
- البروج 85:21
- البروج 85:22
- الطارق 86:1
- الطارق 86:3
- الطارق 86:4
- الطارق 86:5
- الطارق 86:6
- الطارق 86:7
- الطارق 86:8
- الطارق 86:9
- الطارق 86:10
- الطارق 86:11
- الطارق 86:12
- الطارق 86:13
- الطارق 86:14
- الطارق 86:15
- الطارق 86:16
- الطارق 86:17
- الأعلى 87:1
- الأعلى 87:3
- الأعلى 87:4
- الأعلى 87:6
- الأعلى 87:8
- الأعلى 87:9
- الأعلى 87:10
- الأعلى 87:11
- الأعلى 87:12
- الأعلى 87:13
- الأعلى 87:15
- الأعلى 87:16
- الأعلى 87:17
- الأعلى 87:18
- الغاشية 88:1
- الغاشية 88:2
- الغاشية 88:3
- الغاشية 88:5
- الغاشية 88:6
- الغاشية 88:8
- الغاشية 88:9
- الغاشية 88:10
- الغاشية 88:11
- الغاشية 88:12
- الغاشية 88:13
- الغاشية 88:14
- الغاشية 88:15
- الغاشية 88:16
- الغاشية 88:17
- الغاشية 88:18
- الغاشية 88:19
- الغاشية 88:20
- الغاشية 88:22
- الغاشية 88:23
- الغاشية 88:24
- الغاشية 88:25
- الغاشية 88:26
- الفجر 89:1
- الفجر 89:2
- الفجر 89:3
- الفجر 89:4
- الفجر 89:5
- الفجر 89:6
- الفجر 89:7
- الفجر 89:8
- الفجر 89:9
- الفجر 89:10
- الفجر 89:13
- الفجر 89:14
- الفجر 89:15
- الفجر 89:16
- الفجر 89:17
- الفجر 89:18
- الفجر 89:19
- الفجر 89:20
- الفجر 89:21
- الفجر 89:22
- الفجر 89:23
- الفجر 89:24
- الفجر 89:25
- الفجر 89:27
- الفجر 89:28
- الفجر 89:29
- البلد 90:1
- البلد 90:2
- البلد 90:3
- البلد 90:4
- البلد 90:5
- البلد 90:6
- البلد 90:7
- البلد 90:8
- البلد 90:10
- البلد 90:11
- البلد 90:12
- البلد 90:13
- البلد 90:14
- البلد 90:15
- البلد 90:16
- البلد 90:17
- البلد 90:18
- البلد 90:19
- الشمس 91:1
- الشمس 91:2
- الشمس 91:3
- الشمس 91:4
- الشمس 91:5
- الشمس 91:6
- الشمس 91:7
- الشمس 91:8
- الشمس 91:9
- الشمس 91:10
- الشمس 91:11
- الشمس 91:12
- الشمس 91:13
- الشمس 91:14
- الشمس 91:15
- الليل 92:1
- الليل 92:2
- الليل 92:3
- الليل 92:4
- الليل 92:6
- الليل 92:7
- الليل 92:8
- الليل 92:10
- الليل 92:11
- الليل 92:12
- الليل 92:15
- الليل 92:16
- الليل 92:17
- الليل 92:18
- الليل 92:19
- الليل 92:20
- الضحى 93:1
- الضحى 93:2
- الضحى 93:3
- الضحى 93:4
- الضحى 93:5
- الضحى 93:6
- الضحى 93:7
- الضحى 93:8
- الضحى 93:9
- الضحى 93:10
- الضحى 93:11
- الشرح 94:1
- الشرح 94:2
- الشرح 94:3
- الشرح 94:4
- الشرح 94:5
- الشرح 94:7
- الشرح 94:8
- التين 95:1
- التين 95:2
- التين 95:3
- التين 95:4
- التين 95:5
- التين 95:6
- التين 95:7
- التين 95:8
- العلق 96:1
- العلق 96:4
- العلق 96:6
- العلق 96:8
- العلق 96:9
- العلق 96:11
- العلق 96:13
- العلق 96:14
- العلق 96:15
- العلق 96:17
- العلق 96:19
- القدر 97:1
- القدر 97:2
- القدر 97:4
- القدر 97:5
- البينة 98:1
- البينة 98:2
- البينة 98:3
- البينة 98:4
- البينة 98:5
- البينة 98:6
- البينة 98:8
- الزلزلة 99:1
- الزلزلة 99:2
- الزلزلة 99:3
- الزلزلة 99:4
- الزلزلة 99:5
- الزلزلة 99:6
- الزلزلة 99:7
- الزلزلة 99:8
- العاديات 100:1
- العاديات 100:2
- العاديات 100:3
- العاديات 100:4
- العاديات 100:5
- العاديات 100:6
- العاديات 100:7
- العاديات 100:8
- العاديات 100:9
- العاديات 100:10
- العاديات 100:11
- القارعة 101:1
- القارعة 101:4
- القارعة 101:5
- القارعة 101:6
- القارعة 101:7
- القارعة 101:8
- القارعة 101:9
- التكاثر 102:1
- التكاثر 102:2
- التكاثر 102:3
- التكاثر 102:5
- التكاثر 102:6
- التكاثر 102:7
- التكاثر 102:8
- العصر 103:1
- العصر 103:2
- العصر 103:3
- الهمزة 104:1
- الهمزة 104:2
- الهمزة 104:3
- الهمزة 104:4
- الهمزة 104:7
- الهمزة 104:8
- الهمزة 104:9
- الفيل 105:1
- الفيل 105:2
- الفيل 105:3
- الفيل 105:4
- الفيل 105:5
- قريش 106:1
- قريش 106:3
- الماعون 107:1
- الماعون 107:2
- الماعون 107:3
- الماعون 107:4
- الماعون 107:5
- الماعون 107:6
- الماعون 107:7
- الكوثر 108:1
- الكوثر 108:2
- الكوثر 108:3
- الكافرون 109:1
- الكافرون 109:3
- الكافرون 109:4
- الكافرون 109:5
- الكافرون 109:6
- النصر 110:1
- النصر 110:3
- المسد 111:1
- المسد 111:2
- المسد 111:4
- المسد 111:5
- الإخلاص 112:1
- الإخلاص 112:2
- الإخلاص 112:4
- الفلق 113:1
- الفلق 113:3
- الفلق 113:4
- الفلق 113:5
- الناس 114:1
- الناس 114:5
نوح 71:1
تَفْسِيرُ سُورَةِ إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوْحًا وَهِيَ مَكِّيَّةٌ كُلُّهَا
بِسْمِ الله الرَّحْمَن الرَّحِيم تَفْسِير سُورَة نوح من آيَة (١ - ١٢)
قَوْلُهُ: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قومه﴾ إِلَى قَوْله: ﴿عَذَاب أَلِيم﴾ أَي: موجع
نوح 71:4
﴿يغْفر لكم من ذنوبكم﴾ أَيْ: يَغْفِرُ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ كُلَّهَا و (من) صلةٌ ﴿وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ إِلَى مُدَّتِكُمْ، فَيَكُونُ مَوْتُكُمْ بِغَيْرِ عَذَاب ﴿إِن أجل الله﴾ يَعْنِي: الْقِيَامَةَ؛ فِي تَفْسِيرِ الْحَسَنِ ﴿لَو كُنْتُم تعلمُونَ﴾ لعلمتم أَن الْقِيَامَة؛ جائية
نوح 71:7
﴿وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ﴾ أَيْ: كُلَمَّا دَعَوْتُهُمْ أَنْ يَتُوبُوا مِنَ الشِّرْكِ وَيُؤْمِنُوا فَتَغْفِرَ لَهُمْ، أبَوا ﴿جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ﴾ يتولَّون وَيَكْرَهُونَ ذَلِكَ. ﴿وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ﴾ غَطَّوْا رُءُوسَهُمْ؛ لِكَيْ لَا يَسْمَعُوا دُعَائِي إيَّاهُم إِلَى الْإِيمَان ﴿وأصروا﴾ أَقَامُوا على الْكفْر ﴿واستكبروا﴾ عَن عبَادَة الله
نوح 71:8
﴿ثمَّ إِنِّي دعوتهم جهارا﴾ مجاهرة
نوح 71:9
﴿ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُم إسرارا﴾ أَيْ: خَلَطْتُ دُعَاءَهُمْ فِي الْعَلانِيَةِ بِدُعَاء السِّر
نوح 71:11
﴿يُرْسل السَّمَاء عَلَيْكُم مدرارا﴾ أَي: تدرُّ عَلَيْكُم بالمطر
نوح 71:12
﴿وَيَجْعَلْ لَكُمْ جنَّات وَيجْعَل لكم أَنهَارًا﴾.
قَالَ مُحَمَّد: ٌ ﴿جنَّات﴾ بساتين، وَقيل: إِنَّهُم كَانُوا قدأجدبوا فَأَعْلَمَهُمْ أَنَّ إِيَمَانَهِمْ بِاللَّهِ يَجْمَعُ لَهُمْ مَعَ الْحَظِّ الْوَافِرِ فِي الْآخِرَةِ الْخِصْبُ وَالْغِنَى فِي الدُّنْيَا.
نوح 71:13
قَوْلُهُ: ﴿مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لله وقارا﴾ أَيْ: لَا تَخَافُونَ لِلَّهِ عَظَمَةً
نوح 71:14
﴿وَقد خَلقكُم أطوارا﴾ تَفْسِيرُ قَتَادَةَ: يَعْنِي: نُطْفَةً ثُمَّ عَلَقَةً ثُمَّ مُضْغَةً ثُمَّ عَظْمًا ثُمَّ لَحْمًا.
قَالَ محمدٌ: (أَطْوَارًا) أَيْ: طَوْرًا بَعْدَ طَوْرٍ، نَقَلَكُمْ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ قَتَادَةَ. وَقَوْلُهُ: ﴿تَرْجُونَ﴾ تَخَافُونَ، وَمِثْلُهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
(مَحِلَّتُهُمْ ذَاتُ الْإِلَهِ وَدِينُهُمْ ... قويمٌ فَمَا يَرْجُونَ غَيْرَ الْعَوَاقِبِ)
أَيْ: مَا يخَافُونَ إِلَّا خَوَاتِم الْأَعْمَال.
نوح 71:15
قَوْله: ﴿سبع سماوات طباقا﴾ يَعْنِي: بَعْضَهَا فَوْقَ بَعْضٍ.
قَالَ محمدٌ: (طباقًا) من نعت (سبع)؛ أَيْ: خَلَقَ سَبْعًا ذَاتَ أَطْبَاقٍ.
﴿وَجعل الْقَمَر فِيهِنَّ نورٌ ا﴾ أَيْ: مَعَهِنَّ ضِيَاءٌ لِأَهْلِ الْأَرْضِ؛ فِي تَفْسِير الْكَلْبِيّ.
نوح 71:17
﴿وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الأَرْضِ نَبَاتًا﴾ خَلَقَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ خَلْقًا؛ يَعْنِي: خَلَقَ آدَمَ.
قَالَ محمدٌ: (نَبَاتًا) مَحْمُولٌ فِي الْمَصْدَرِ عَلَى الْمَعْنَى؛ لِأَن معنى (أنبتكم): جعلكُمْ تنبتون نباتًا.
نوح 71:18
﴿وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا﴾ مِنْهَا يَوْم الْقِيَامَة
نوح 71:20
﴿لتسلكوا مِنْهَا سبلا فجاجا﴾ تَفْسِيرُ قَتَادَةَ: يَعْنِي: طُرُقًا بَيِّنَةً.
نوح 71:21
﴿وَاتبعُوا﴾ اتَّبَعَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا عَلَى التَّكْذِيبِ ﴿مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلَّا خسارا﴾ عِنْد الله باتبَاعهمْ إِيَّاه
نوح 71:22
﴿ومكروا مكرا كبارًا﴾ عَظِيمًا وَهُوَ الشِّرْكُ.
قَالَ محمدٌ: يُقَالُ: مكرٌ كبيرٌ وكُبّارٌ فِي معنى وَاحِد.
نوح 71:23
﴿وَقَالُوا لَا تذرن آلِهَتكُم﴾ إِلَى قَوْله: ﴿ونسرا﴾ وَهِيَ أَسْمَاءُ آلِهَتِهِمْ؛ أَيْ: لَا تدَعُوا عبادتها.
نوح 71:24
﴿وَقد أَضَلُّوا كثيرا﴾ تَفْسِيرُ الْحَسَنِ: يَعْنِي: الْأَصْنَامَ؛ أَيْ: ضَلَّ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ بِعِبَادَتِهِمْ إِيَّاهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ تَكُونَ الْأَصْنَامُ دَعَتْ إِلَى عِبَادَتِهَا ﴿وَلا تزد الظَّالِمين﴾ الْمُشْركين ﴿إِلَّا ضلالا﴾ هَذَا دُعَاءُ نُوحٍ عَلَى قَوْمِهِ حِينَ أَذِنَ اللَّهُ لَهُ بِالدُّعَاءِ عَلَيْهِم
نوح 71:25
﴿مِمَّا خطيئاتهم﴾ أَيْ: بِخَطَايَاهُمْ ﴿أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا﴾ أَيْ: وَجَبَتْ لَهُمُ النَّارُ.
قَالَ محمدٌ: (مِمَّا خطيئاتهم) قِيلَ: إِنَّ الْمَعْنَى: مِنْ خَطِيئَاتِهِمْ، و (مَا) زَائِدَة.
نوح 71:26
﴿لَا تذرعلى الأَرْض من الْكَافرين ديارًا﴾ أَيْ: أَحَدًا وَهَذَا حَيْثُ أَذِنَ الله لَهُ بِالدُّعَاءِ عَلَيْهِم
نوح 71:27
﴿وَلا يَلِدُوا إِلا فَاجِرًا كَفَّارًا﴾ أَيْ: أَنَّهُمْ إِنْ وَلَدُوا وَلِيدًا فأدْرك كفَرَ وَهُوَ شَيْءٌ عَلِمَهُ نُوحٌ مِنْ قِبَل اللَّهِ وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلا من قد آمن﴾
نوح 71:28
قَالَ نُوحٌ: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي ولوالدي﴾ قَالَ الْحَسَنُ: كَانَا مُؤْمِنَيْنِ ﴿وَلِمَنْ دخل بَيْتِي مُؤمنا﴾ تَفْسِيرُ بَعْضِهِمْ: يَعْنِي: دَخَلَ
قَالَ محمدٌ: إِسْكَانُ الْيَاءِ مِنْ (بَيْتِي) وَفَتْحِهَا جَائِزٌ.
﴿وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلا تزد الظَّالِمين إِلَّا تبارا﴾
الجن 72:1
تَفْسِيرُ سُورَةِ الْجَنِّ وَهِيَ [مَكِّيَّةٌ]
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم تَفْسِير سُورَة الْجِنّ من آيَة (١ - ٧)
قَوْلُهُ: ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتمع نفر من الْجِنّ﴾ وهم (ل ٣٧٥) ﴿فَقَالُوا إِنَّا سمعنَا قُرْآنًا عجبا﴾
الجن 72:2
﴿يهدي إِلَى الرشد﴾ أَيْ: يُبَيِّنُ سَبِيلَ الْهُدَى ﴿فَآمَنَّا بِهِ﴾ وَكَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ فِيمَا ذُكِرَ على الْيَهُودِيَّة.
الجن 72:3
﴿وَأَنه تَعَالَى﴾ ارْتَفع ﴿جد رَبنَا﴾ عَظمته وكبرياؤه
الجن 72:4
﴿وَأَنه كَانَ يَقُول سفيهنا﴾ وَهُوَ الْمُشْرِكُ مِنْهُمْ ﴿عَلَى اللَّهِ شططا﴾ أَي: جورًا وكذبًا
الجن 72:6
قَالَ اللَّهُ: ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنّ فزادوهم رهقا﴾ تَفْسِيرُ الْكَلْبِيِّ: أَنَّ رِجَالًا مِنَ الْإِنْسِ كَانَ أَحَدُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا كَانَ مُسَافِرًا، فَأَمْسَى فِي الْأَرْضِ الْقَفْرِ نَادَى: أَعُوذُ بَسَيِّدِ هَذَا الْوَادِي مِنْ سُفَهَاءِ قَوْمِهِ، فَيَبِيتُ فِي مَنَعةٍ مِنْهُ حَتَّى يصبح ﴿فزادوهم رهقا﴾ زَادَتِ الْجِنُّ لتعوُّذهم بِهِمْ إِثْمًا.
الجن 72:7
﴿وَأَنَّهُمْ ظنُّوا﴾ ظَنَّ الْمُشْرِكُونَ مِنَ الْجِنِّ ﴿كَمَا ظننتم﴾ يَقُولُهُ لِلْمُشْرِكِينَ مِنَ الْإِنْسِ ﴿أَنْ لن يبْعَث الله أحدا﴾ يجحدون الْبَعْث.
الجن 72:8
﴿وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حرسا شَدِيدا وشهبا﴾ هَذَا قَوْلُ الْجِنِّ مَنْ كَانَ يفعل ذَلِك مِنْهُم
الجن 72:9
﴿وَأَنا كُنَّا نقعد مِنْهَا﴾ مِنَ السَّمَاءِ ﴿مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رصدا﴾ أَيْ: حَفَظة تَمْنَعُ مِنَ الِاسْتِمَاعِ.
قَالَ محمدٌ: (الشهَاب الرَّصد): أَي: قد أُرصِدَ بِهِ للرَّجْم، و (شُهُبًا) جَمْعُ شِهَابٍ.
قَالَ يَحْيَى: وَكَانُوا يَسْتَمِعُونَ أَخْبَارًا مِنْ أَخْبَارِ السَّمَاءِ، وأمَّا الْوَحْيُ فَلَمْ يَكُونُوا يَقْدِرُونَ عَلَى أَنْ يَسْتَمِعُوهُ.
يَحْيَى: عَنْ عُبَيْدِ الصَّمَدِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا رجاءٍ العُطَاردي يَقُولُ: «كُنَّا قَبْلَ أَنْ يُبعث النَّبِيُّ مَا نَرَى نَجْمًا يَرْمَى بِهِ؛ فَبَيْنَمَا نَحْنُ ذَاتَ لَيْلَةٍ إِذَا النُّجُومُ قَدْ رُمِيَ بِهَا فَقُلْنَا: مَا هَذَا؟ إِنْ هَذَا إِلَّا أمرٌ حَدَثٌ. فجاءنا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بُعِثَ».
الجن 72:10
﴿وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بهم رَبهم رشدا﴾ تَفْسِيرُ الْحَسَنِ: أَنَّهُمْ قَالُوا: هَذَا أمرٌ حَدَثٌ حِينَ رُمِيَ بِالنُّجُومِ، فَلا نَدْرِي أشرٌّ أَرَادَ اللَّهُ بِأَهْلِ الْأَرْضِ أَنْ يُهْلِكَهُمْ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا، أَمْ أَحْدَثَ لَهُم مِنْهُ نعْمَة وكرامة؟:
الجن 72:11
﴿وَأَنا منا الصالحون﴾ الْمُؤْمِنُونَ ﴿وَمنا دون ذَلِك﴾ يَعْنُونَ: الْمُشْرِكِينَ ﴿كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا﴾ وَفِي الْجِنِّ مَؤْمِنُونَ ويهودٌ وَنَصَارَى ومجوسٌ وَعَبَدَةُ الْأَوْثَانِ.
قَالَ محمدٌ: (طَرَائِقُ) أَيْ: كُنَّا فِرَقًا، والقِدَدُ: جَمْعُ قِدّة، وَهِيَ بِمَنْزِلَةِ قِطْعَةٍ وقطعٍ.
الجن 72:12
قَوْله: ﴿وَأَنا ظننا﴾ عَلِمْنَا ﴿أَنْ لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ﴾ أَنْ نَسْبِقَ اللَّهَ حَتَّى لَا يَقْدِرُ عَلَيْنَا؛ فَيَبْعَثَنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
الجن 72:13
﴿وَأَنا لما سمعنَا الْهدى﴾ الْقُرْآن ﴿آمنا بِهِ﴾ صَدَّقْنَا بِهِ. ﴿فَلا يَخَافُ بَخْسًا﴾ يَعْنِي: أَنْ يُنْقَصَ مِنْ عَمَلِهِ ﴿وَلَا رهقا﴾ ظُلْمًا أَنْ يُزَادَ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَعْمَلْ.
قَالَ محمدٌ: أَصْلُ (الرَّهَق) فِي اللُّغَةِ العيْبُ وَالظُّلْمُ؛ يُقَالُ: رَهَقَ وَتَرَهَّقَ فِي دِينِهِ إِذا ظلم.
الجن 72:15
﴿وَأما القاسطون﴾ الْجَائِرُونَ عَنِ الْهُدَى. قَالَ محمدٌ: يُقَالُ: قَسَطَ إِذَا جَارَ، وأقْسَط إِذَا عَدل. ﴿فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا﴾ أَصَابُوا الرُّشْدَ.
الجن 72:16
﴿وألَّوا استقاموا على الطَّرِيقَة﴾ عَلَى الْإِيمَانِ ﴿لأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا﴾ أَيْ: لَأَوْسَعْنَا لَهُمْ مِنَ الرِّزْقِ؛ فِي تَفْسِير الْحسن
الجن 72:17
﴿لنفتنهم فِيهِ﴾ لِنَخْتَبِرَهُمْ فِيهِ فَنَعْلَمَ كَيْفَ شُكْرُهُمْ.
قَالَ محمدٌ: قَالُوا: غَدِقَت الْأَرْضُ وأَغْدقت إِذَا ابتلّتْ، وَقَالُوا: مطرٌ غَيْداق؛ أَيْ: كَثِيرٌ، وَسَنَةٌ غَيْدَاق إِذَا أَخْصَبَتْ.
﴿نَسْلُكُهُ﴾ نُدْخِلُهُ ﴿عَذَابًا صعدا﴾ تَفْسِيرُ قَتَادَةَ: لَا رَاحَةَ فِيهِ.
قَالَ محمدٌ: يُقَالُ: تصعَّدني الْأَمْرُ إِذا شقَّ عليَّ.
الجن 72:18
﴿وَأَن الْمَسَاجِد لله﴾
قَالَ محمدٌ: الْمَعْنَى: وَلِأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ. ﴿فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أحدا﴾ تَفْسِيرُ الْحَسَنِ: قَالَ: يَقُولُ: لَيْسَ مِنْ قَوْمٍ غَيْرَ الْمُسْلِمِينَ يَقُومُونَ فِي مَسَاجِدِهِمْ إِلَّا وَهُمْ يُشْرِكُونَ بِاللَّه فِيهَا، فأخلصُوا لله.
الجن 72:19
﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ﴾ ﴿يَدعُوهُ﴾ يَدْعُو الله ﴿كَادُوا﴾ كَادَ الْمُشْرِكُونَ ﴿يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ تَفْسِيرُ مِنَ الْحَرْدِ عَلَيْهِ.
قَالَ محمدٌ: كُلُّ شيءٍ أَلْصَقْتَهُ بشيءٍ إلصاقًا شَدِيدا [فقد لبّدته].
الجن 72:21
﴿قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضرا﴾ أَنْ أُدْخِلَكُمْ فِي الْكُفْرِ ﴿وَلا رشدا﴾ أَن أكرهكم على الْهدى
الجن 72:22
﴿قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ﴾ ﴿وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دونه ملتحدا﴾ ملْجأ ألجأ إِلَيْهِ (ل ٣٧٦)
الجن 72:23
﴿إِلا بَلاغًا مِنَ اللَّهِ﴾.
الجن 72:24
﴿فسيعلمون من أَضْعَف ناصرا﴾ أَيْ: أَنَّكُمْ أَيُّهَا الْمُشْرِكُونَ لَا نَاصِر لكم ﴿وَأَقل عددا﴾ أَيْ: يُفْرَدُ كُلُّ إِنْسَانٍ بِعَمَلِهِ.
الجن 72:25
﴿قُلْ إِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ مَا توعدون﴾ أَيُّهَا الْمُشْرِكُونَ مِنْ مَجِيءِ السَّاعَةِ ﴿أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَدًا﴾
الجن 72:26
﴿عَالم الْغَيْب﴾ والغيب هَا هُنَا فِي تَفْسِيرِ قَتَادَةَ: الْوَحْيُ (فَلا يظْهر على غيبه أحدا}
الجن 72:27
﴿إِلا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمن خَلفه رصدًا﴾ مِنَ الْمَلائِكَةِ يَحْفَظُونَهُ حَتَّى يُبَلِّغَ عَن الله الرسَالَة
الجن 72:28
﴿لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالاتِ رَبهم﴾ لِيَعْلَمَ ذَلِكَ الرَّسُولُ أَنَّ الرُّسُلَ قَبْلَهُ قَدْ بلَّغوا رِسَالاتِ رَبِّهِمْ ﴿وأحاط﴾ ﴿الله﴾ (بِمَا لديهم} يَعْنِي: مَا أُرْسِلُوا بِهِ فَلا يُوصَلُ إِلَيْهِمْ؛ حَتَّى يُبَلِّغُوا عَنِ اللَّهِ الرِّسَالَةَ ﴿وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ﴾ ﴿من خلقه﴾ (عددا}.
قَالَ محمدٌ: (عددا) حَالٌ؛ الْمَعْنَى: وأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ فِي حَالِ الْعَدَدِ.
المزمل 73:1
تَفْسِيرُ سُورَةِ الْمُزَّمِّل وَهِيَ مَكِّيَّةٌ كلهَا
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ تَفْسِير سُورَة المزمل من آيه (١ - ١٣)
قَوْله: ﴿يَا أَيهَا المزمل﴾ يَعْنِي: النَّبي ﷺ وَالْمُزَّمِّلُ هُوَ: المتزَمَّل بِثِيَابِهِ.
قَالَ محمدٌ: يُقَالُ: تَزَمَّلَ فلانٌ إِذَا تلفَّف بِثِيَابِهِ وَكُلُّ شيءٍ لُفِّفَ فَقَدْ زُمَّل، وَجَاءَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: يَقُولُ لِلنَّبِيِّ: يَا أَيُّهَا الْمُزَمِّلُ بِثِيَابِهِ يَعْنِي: يلبسهَا للصَّلَاة.
المزمل 73:2
﴿قُم اللَّيْل إلاقليلاً نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلا أَو زد عَلَيْهِ﴾.
قَالَ محمدٌ: (نِصْفَهُ)؛ أَيْ: قُمْ نصفه.
﴿ورتل الْقُرْآن ترتيلا﴾ أَي: ترسَّل فِيهِ ترسُّلا
المزمل 73:5
﴿إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلا ثَقِيلا﴾ تَفْسِيرُ قَتَادَةَ: يَعْنِي: فَرَائِضَهُ وَحُدُودَهُ وَالْعَمَل بِهِ
المزمل 73:6
﴿إِن ناشئة اللَّيْل﴾ قِيَامَ اللَّيْلِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَهِيَ بِلِسَانِ الْحَبَشِ، فَإِذَا قَامَ الرَّجُلَ قَالُوا: قَدْ نَشَأَ فُلانٌ. قَالَ قَتَادَةُ: وَمَا كَانَ بَعْدَ الْعِشَاءِ فَهُوَ مِنْ ناشئة اللَّيْل ﴿هِيَ أَشد وطئا﴾ وَهِيَ تُقْرَأُ «وَطْأ» مَفْتُوحَةَ الْوَاوِ مَقْصُورَةً، وَوِطَاءً مَكْسُورَةَ الْوَاوِ مَمْدُودَةً، فَمن قَرَأَهَا ﴿وطئا﴾ بِفَتْحِ الْوَاوِ، فَتَفْسِيرُهَا عِنْدَ قَتَادَةَ أَثْبَتُ فِي الْخَيْرِ، وَمَنْ قَرَأَهَا بِكَسْرِ الْوَاوِ وَالْمَدِّ فَتَفْسِيرُهَا عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ أَشَدُّ مُوَاطَأَةٍ لِلْقَلْبِ لِفَرَاغِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْوَاتَ تَهْدَأُ فِي اللَّيْلِ.
قَالَ محمدٌ: وِطَاء مصدَر وَاطَأْتُ، وَأَرَادَ مُواطأة الْقَلْبِ وَالسَّمْعِ عَلَى الْفَهْمِ لِلْقُرْآنِ وَالْأَحْكَامِ لِتَأْوِيلِهِ. وَإِلَيْهِ ذَهَبَ يَحْيَى.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَقْوَمُ قيلا﴾ أَيْ أَصْدَقُ فِي التِّلاوَةِ وأجدرُ أَلَّا يُلبِس عَلَيْكَ الشَّيْطَانُ تِلاوَتَكَ
المزمل 73:7
﴿إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا﴾ أَي: فراغاً ﴿طَويلا﴾ لحوائجك
المزمل 73:8
﴿وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تبتيلا﴾ أخْلص لَهُ إخلاصًا.
المزمل 73:9
﴿رب الْمشرق وَالْمغْرب﴾ مَشْرِقِ الشَّمْسِ وَمَغْرِبِهَا ﴿فَاتَّخِذْهُ وَكِيلا﴾
المزمل 73:10
﴿واصبر على مَا يَقُولُونَ﴾ مَا يَقُولُ لَكَ الْمُشْرِكُونَ، وَهِيَ مَنْسُوخَة نسختها الْقِتَال.
المزمل 73:11
﴿وذرني والمكذبين أولي النِّعْمَة﴾ فِي الدُّنْيَا فَسَأُعَذِّبُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَهَذَا وعيدٌ؛ يقالُ: إِنَّهَا نَزَلَتْ فِي بَنِي الْمُغِيرَةِ، وَكَانُوا نَاعِمِينَ ذَوِي غِنًى.
قَالَ محمدٌ: النِّعْمَةُ: التنعُّمُ، والنِّعمة اليِدُ الْجَمِيلَةُ وَالصُّنْعُ مِنَ اللَّهِ لِلْإِنْسَانِ ﴿ومهلهم قَلِيلا﴾ أَيْ: أَنَّ بَقَاءَهُمْ فِي الدُّنْيَا قَلِيلٌ ثُمَّ يَصِيرُونَ إِلَى النَّارِ
المزمل 73:12
﴿إِن لدينا﴾ عندنَا ﴿أَنْكَالًا﴾ وَهِيَ الْقُيُودَ.
قَالَ محمدٌ: وَاحِدُهَا نِكْلٌ.
المزمل 73:13
﴿وَطَعَامًا ذَا غُصَّة﴾ تغصُّ بِهِ الحلوق.
المزمل 73:14
﴿يَوْم ترجف الأَرْض﴾ أَيْ: ذَلِكَ لَهُمْ يَوْمَ تَرْجُفُ الأَرْض تتزلزل ﴿وَالْجِبَال وَكَانَت﴾ أَيْ: وَصَارَتْ؛ يَعْنِي: ﴿الْجِبَالُ كَثِيبًا﴾ أَي: رملاً ﴿مهيلا﴾ أَي: سَائِلًا
المزمل 73:16
﴿فَأَخَذْنَاهُ أَخْذًا وبيلا﴾ شَدِيدًا.
قَالَ محمدٌ: يُقَالُ: اسْتَوْبَلَتِ الْبَلَد، وَيُقَال: كَلأ مٌ سْتَوْبَلٌ؛ أَي: لَا يُسْتمرأ.
المزمل 73:17
﴿يَوْمًا يَجْعَل الْولدَان شيبا﴾ أَيْ: فَكَيْفَ تَتَّقُونَ ذَلِكَ الْيَوْمَ الَّذِي يُجْعل الْوَلْدَانُ فِيهِ شِيبًا؟: أَيْ: إِنْ كَفَرْتُمْ لَمْ تَتَّقُوهُ.
المزمل 73:18
﴿السَّمَاء منفطر بِهِ﴾ أَيْ: منشقٌّ فِيهِ.
قَالَ محمدٌ: قَوْله: (السَّمَاء منفطرٌ بِهِ) أَيْ: ذَاتُ انْفِطَارٍ؛ كَمَا تَقُولُ: امرأةٌ مُرْضِعٌ أَيْ: ذاتُ رَضَاعٍ.
المزمل 73:19
﴿إِن هَذِه تذكرة﴾ أَي: أَن هَذِهِ السُّورَةُ تَذْكِرَةٌ لِلْآخَرَةِ ﴿فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلا﴾ وطاعته.
المزمل 73:20
﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أدنى﴾ أَقَلَّ ﴿مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ﴾ اللَّيْل ﴿فَتَابَ عَلَيْكُم﴾ تَفْسِير (ل ٣٧٧) قَتَادَةَ: كَانَ الْفَرْضُ قِيَامَ اللَّيْلِ فِي أوّل هَذِه السُّورَة ﴿يَا أَيهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلا قَلِيلا نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلا أَو زد عَلَيْهِ﴾ فَقَامَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ حَوْلاً حَتَّى انْتَفَخَتْ أَقْدَامُهُمْ؛ وَأَمْسَكَ اللَّهُ خَاتِمَتَهَا فِي السَّمَاءِ اثْنَي عَشَرَ شَهْرًا ثُمَّ أَنْزَلَ ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثلثه﴾ وبعضعم يقْرؤهَا ﴿وَثلثه﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ فَرِيضَتَانِ وَاجِبَتَانِ، فَصَارَ قِيَامُ اللَّيْلِ تطوُّعًا ﴿وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ تَفْسِيرُ الْحَسَنِ: هَذَا فِي التطوَّع ﴿وَمَا تُقَدِّمُوا لأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا﴾.
قَالَ محمدٌ: الْمَعْنَى: تَجِدُوهُ خَيْرًا لَكُمْ مِنْ مَتَاعِ الدُّنْيَا، وَدَخَلَتْ (هُوَ) فَصْلاً. ﴿وَأعظم أجرا﴾ أَيْ: يُثِيبُكُمْ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ ﴿وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ لِمَنْ آمَنَ.
المدثر 74:1
تَفْسِيرُ سُورَةِ المِّدثر وَهِيَ مَكِّيَّةٌ كلهَا
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ تَفْسِير سُورَة المدثر من آيه (١ - ١٠)
قَوْله: ﴿يَا أَيهَا المدثر﴾ الْمُتَدَثِّرُ بِثِيَابِهِ؛ يَعْنِي: النَّبِيَّ ﷺ قَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: هَذِهِ أوَّل آيَةٍ نَزَلَتْ عَلَى النَّبِيِّ.
قَالَ يَحْيَى: والعامَّة عَلَى أنَّ أَوَّلَ مَا نَزَلَ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبك الَّذِي خلق﴾.
قَالَ محمدٌ: وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يُفَسِّرُ المدَّثر: تدثَّر بِثِيَابِهِ وتلَثَّم.
المدثر 74:2
﴿قُم فَأَنْذر﴾ من النَّار
المدثر 74:4
﴿وثيابك فطهر﴾ تَفْسِيرُ قَتَادَةَ: لَا تَلْبَسْهَا عَلَى مَعْصِيَتِي، وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ الصَّالِحِ: إِنَّهُ لطاهر الثِّيَاب
المدثر 74:5
﴿وَالرجز فاهجر﴾ يَعْنِي: الْأَوْثَانِ لَا تعْبُدْها.
قَالَ محمدٌ: أَصْلُ الرُّجْزِ: الْعَذَابُ، فَسُمِّيَتِ الْأَوْثَانُ رِجْزًا، لِأَنَّهَا تُؤَدِّي إِلَى الْعَذَاب.
المدثر 74:6
﴿وَلَا تمنن تستكثر﴾ تَفْسِيرُ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ: هِيَ الْهَدِيَّةُ تُهْدِيهَا لَيُهَدَى إِلَيْكَ خيرٌ مِنْهَا. قَالَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ: وَهِيَ فِي قِرَاءَةِ أُبي: «وَلا تَمْنُنْ أَنْ تَسْتَكْثِرَ» وَذَلِكَ تَفْسِيرُهَا عَلَى قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَهَا بِالرَّفْعِ.
قَالَ محمدٌ: قِيلَ: إِنَّهُ خَاطَبَ بِهَذَا النَّبي ﷺ خَاصَّةً؛ لِأَنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - أدَّبه بِأَشْرَفِ الْآدَابِ، وأسْنى الْأَخْلاقِ وَلَيْسَ عَلَى الْإِنْسَانِ إثْمٌ أَنْ يُهْدِي هَدِيَّةً يَرْجُو بِهَا مَا هُوَ أَكْثَرُ مِنْهَا.
قَالَ يَحْيَى: وَكَانَ الْحَسَنُ يَقْرَؤُهَا: «تستكثرْ» مَوْقُوفَةٌ، قَالَ: وَفِيهَا تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ يَقُولُ: لَا تَسْتَكْثِرْ عَمَلَكَ فَتَمُنَّ عَلَيْنَا.
المدثر 74:7
﴿ولربك فاصبر﴾ على مَا أُوْذيت
المدثر 74:8
﴿فَإِذا نقر فِي الناقور﴾ أَيْ: إِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ
المدثر 74:9
﴿فَذَلِك يَوْمئِذٍ يَوْم عسير﴾ أَي: عسير
المدثر 74:10
﴿على الْكَافرين غير يسير﴾ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ يُسْرِهِ شَيْءٌ وَإِنَّمَا يُسره للْمُؤْمِنين.
المدثر 74:11
﴿ذَرْنِي وَمن خلقت وحيدا﴾ نَزَلَتْ فِي الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ وَهَذَا وعيدٌ لَهُ.
المدثر 74:12
﴿وَجعلت لَهُ مَالا ممدودا﴾ وَاسِعًا
المدثر 74:13
﴿وبنين شُهُودًا﴾ يَعْنِي: حُضُورًا مَعَهُ بِمَكَّةَ لَا يُسَافِرُونَ، كَانَ لَهُ اثْنَا عَشَرَ ولدا رجَالًا
المدثر 74:14
﴿ومهدت لَهُ تمهيدا﴾ بَسَطْتُ لَهُ فِي الدُّنْيَا بَسْطًا
المدثر 74:15
﴿ثمَّ يطْمع أَن أَزِيد﴾ تَفْسِيرُ الْحَسَنِ: ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ لِقَوْلِ الْمُشْرِكِ: ﴿وَلَئِنْ رجعت إِلَى رَبِّي﴾ كَمَا يَقُولُونَ ﴿إِنَّ لِي عِنْدَهُ للحسنى﴾ للجنة إِن كَانَت جنَّة
المدثر 74:16
قَالَ: ﴿كلا﴾ لَا نُدْخِلُهُ الْجَنَّةَ ﴿إِنَّهُ كَانَ لآياتنا عنيدا﴾ معاندًا لَهَا جاحدًا بهَا
المدثر 74:17
﴿سَأُرْهِقُهُ صعُودًا﴾ أَيْ: سَأَحْمِلُهُ عَلَى مَشَقَّةٍ مِنَ الْعَذَاب.
قَالَ محمدٌ: وَيُقَال الْعقبَة الشاقة: صعودٌ وَكَذَلِكَ الْكَئودُ.
المدثر 74:18
﴿إِنَّه فكر وَقدر﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿إِنْ هَذَا إِلا قَول الْبشر﴾ تَفْسِيرُ الْكَلْبِيِّ: أَنَّ الْوَلِيدَ بْنَ الْمُغِيرَةِ قَالَ: يَا قَوْمُ إِنَّ أمْرَ هَذَا الرَّجُلِ يَعْنِي: النَّبِيَّ ﷺ قَدْ فَشَا وَقَدْ حَضَرَ الموْسمَ، وَإِنَّ النَّاسَ سَيَسْأَلُونَكُمْ عَنْهُ فَمَاذَا قَالَ: إِذًا وَاللَّهِ يَسْتَنْطِقُونَهُ فَيَجِدُونَهُ فَصِيحًا عالاً فيكذبونكم إِذًا وَاللَّهِ يَلْقَوْنَهُ فَيُخْبِرَهُمْ بِمَا لَا يُخْبِرُهُمْ بِهِ الْكَاهِنُ قَالُوا: فَنُخْبِرُ يَعْرِفُونَ الشِّعْرَ وَيَرْوُونَهُ فَيَسْتَمِعُونَهُ فَلا يَسْمَعُونَ شَيْئًا قُرَيْشٌ صَبَأَ وَالله الْوَلِيد لَئِن قُرَيْش (ل ٣٧٨) كُلُّهَا قَالَ أَبُو جَهْلٍ: فَأَنَا أَكْفِيكُمُوهُ فَانْطَلَقَ أَبُو جَهْلٍ فَجَلَسَ إِلَيْهِ وَهُوَ كَهَيْئَةِ الْحَزِينِ فَقَالَ لَهُ الْوَلِيدُ: مَا يُحْزِنُكَ يَا ابْنَ أَخِي؟ قَالَ: وَمَالِي لَا أَحْزَنُ وَهَذِهِ قُرَيْشٌ تَجْمَعُ لَكَ نَفَقَةَ يُعِينُوكَ بِهَا عَلَى كِبَركَ وَزَمَانَتِكَ.
قَالَ: أَوَلَسْتُ أَكْثَرُ مِنْهُمْ مَالًا وَوَلَدًا قَالَ: فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّكَ قُلْتَ الَّذِي قُلْتَ؛ لتصيبَ مِنْ فُضُولِ طَعَامِ محمدٍ وَأَصْحَابِهِ. قَالَ: وَاللَّهِ مَا يَشْبَعُونَ مِنَ الطَّعَامِ فأيُ فَضْلٍ يَكُونُ لَهُمْ وَلَكُنِّي أكثرتُ الْحَدِيثَ فِيهِ فَإِذَا الَّذِي يَقُولُ سحرٌ وَقَوْلُ بَشَرٍ فَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ قَوْمُهُ فَقَالُوا: كَيْفَ يَا أَبَا الْمُغِيرَةِ يَكُونُ قَوْلُهُ سحرٌ أَوْ قَوْلُ بَشَرٍ؟ قَالَ: أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ فَرَّقَ بني فُلانَةٍ وَزَوْجِهَا، وَبَيْنَ فُلانٍ وَابْنُهُ، وَبَيْنَ فُلانٍ وَابْنِ أَخِيهِ، وَبَيْنَ فُلانٍ مَوْلَى بَنِي فُلانٍ وَبَيْنَ مَوَالِيهِ - يَعْنِي مَنْ أَسْلَمَ؟ فَقَالُوا: اللَّهم نَعَمْ، قَدْ فَعَلَ ذَلِكَ قَالَ: فَهُوَ ساحرٌ فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ ﴿إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ فَقُتِلَ﴾ أَي: فلعن ﴿كَيفَ قدر﴾ ﴿ثمَّ قتل﴾ لُعِنَ ﴿كَيْفَ قَدَّرَ ثُمَّ نَظَرَ ثمَّ عبس وَبسر﴾ كَلَحَ.
قَالَ محمدٌ: (عَبَسَ وَبَسَرَ) أَيْ: قَطَّبَ وَكَرِهَ، يُقَالُ: بَسَرَ وبَسُرَ، وَأَصَلُ الْكَلِمَةِ مِنْ قَوْلِهِمْ: بسَر الْفَحْلُ النَّاقَةَ إِذَا ضَرَبَهَا قَبْلَ وَقْتِهَا.
﴿ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ فَقَالَ إِن هَذَا﴾ يَعْنِي: الْقُرْآنَ ﴿إِلا سِحْرٌ يُؤْثَرُ﴾ يُرْوَى ﴿إِنْ هَذَا إِلا قَوْلُ الْبشر﴾ يَعْنُونَ: عَدَّاسًا غُلامَ عُتْبَةَ كَقَوْلِهِ: ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعلمهُ بشر﴾ هُوَ عَدَّاسٌ فِي تَفْسِيرِ الْحَسَنِ
المدثر 74:26
قَالَ: ﴿سأصليه سَقر﴾ وسقر اسمٌ من أَسمَاء جهنّم
المدثر 74:27
﴿وَمَا أَدْرَاك مَا سقر﴾ أَيْ: أَنَّكَ لَمْ تَكُنْ تَدْرِي مَا سقر؛ حَتَّى أعلمتك ﴿لَا تبقي وَلَا تذر﴾ لَا تُبْقِي إِذَا دَخَلَهَا شَيْئًا مِنْ لَحْمِهِ وَدَمِهِ وَشَعْرِهِ وَبَشَرِهِ وُعِظَامِهِ وَأَحْشَائِهِ؛ حَتَّى تَهْجُمَ عَلَى الْفُؤَادَ فَيُصِيحُ الْفُؤَادُ فَإِذَا انْتَهْتَ إِلَى فُؤَادِهِ لَمْ تَجِدْ شَيْئًا تَتَعَلَّقْ بِهِ، ثُمَّ يُجَدِّدُ اللَّهُ خلقه فتأكله أَيْضا
المدثر 74:29
﴿لواحة للبشر﴾ أَيْ: مُحْرِقَةٌ لِلْجِلْدِ.
قَالَ محمدٌ: (البَشَرُ) جَمْعُ بشَرة وَمَعْنَى لَوَّاحَةٍ: مُغَيِّرَةٍ، تَقُولُ: لاحَتْهُ الشَّمْسُ إِذَا غيَّرتْه.
المدثر 74:30
﴿عَلَيْهَا تِسْعَة عشر﴾ لمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ قَالَ أَبُو جَهْلٍ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، أَرَى مُحَمَّدًا يُخَوِّفُكُمْ بِخَزَنَةِ النَّارِ، وَيَزْعُمْ أَنَّهُمْ تِسْعَةَ عَشَرَ أَفَيَعْجَزُ كُلُّ مِائَةٍ مِنْكُمْ أَنْ يَبْطِشُوا بِوَاحِدٍ مِنْهُمْ فَتَخْرُجُوا مِنْهَا؟ فَقَالَ أَبُو الْأَسْوَدِ الْجُمَحِيُّ: أَنَا أَكْفِيكُمْ مِنْهُمْ سَبْعَةَ عَشَرَ عَشْرَةٌ عَلَى ظَهْرِي وَسَبْعَةٌ عَلَى صَدْرِي، فَاكْفُونِي أَنْتُم اثْنَيْنِ فَأنْزل الله: تَفْسِير سُورَة المدثر من آيَة (٣١ - ٤٨)
المدثر 74:31
﴿وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلا مَلَائِكَة﴾ أَيْ: فَمَنْ يُطِيقُهُمْ؟ ﴿وَمَا جَعَلْنَا عدتهمْ إِلَّا فتْنَة﴾ بليَّة ﴿لِلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا كتاب﴾ لِأَنَّهُمْ فِي كُتُبُهِمِ تِسْعَةَ عَشَرَ ﴿ويزداد الَّذين آمنُوا إِيمَانًا﴾ تَصْدِيقًا ﴿وَلَا يرتاب﴾ يَشُكُّ ﴿الَّذين أُوتُوا الْكتاب والمؤمنون﴾ فِيمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ عَدَدِهِمْ ﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مرضٌ﴾ شكٌّ ﴿والكافرون﴾ الْجَاحِدُونَ ﴿مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مثلا﴾ أَيْ: ذِكْرًا، وَذَلِكَ مِنْهُمُ اسْتِهْزَاءٌ وتكذيبٌ. قَالَ اللَّهُ: ﴿كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ﴾ يحيى: عَنْ صَاحِبٍ لَهُ، عَنْ أَبَانَ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ، عَنْ الْحَسَنِ «أَنَّ سَائِلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ عَنْ خَلْقِ الْمَلائِكَةِ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خُلِقَتْ؟ فَقَالَ: مِنْ نُورِ الْحُجُبِ السَّبْعِينَ الَّتِي تَلِيَ الربَّ؛ كُلُّ حِجَابٍ مِنْهَا مَسِيرَةُ خَمْسمِائَة عَامٍ، فَلَيْسَ مَلَكٌ إِلَّا وَهُوَ يَدْخُلُ فِي نَهْرِ الْحَيَاةِ فَيَغْتَسِلُ فَيَكُونُ مِنْ كُلِّ قَطْرَةٍ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ مَلَكٌ، فَلا يَحْصِي أحدٌ مَا يَكُونُ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ» فَهُوَ قَوْلُهُ (وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلا هُوَ}.
﴿وَمَا هِيَ إِلَّا ذكرى للبشر﴾ رَجَعَ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿سَأُصْلِيهِ سَقَرَ وَمَا أَدْرَاك مَا سقر﴾
﴿كلا وَالْقَمَر﴾
المدثر 74:33
﴿وَاللَّيْل إذْ أدبر﴾ إِذْ ولَّى، وَبَعْضُهُمْ يَقْرَأُ: ﴿إِذَا أَدْبَرَ﴾ إِذَا ولَّى.
قَالَ محمدٌ: يُقَالُ: دَبَرَ اللَّيْلُ وَأَدْبَرَ، كَقَوْلِكَ: قَبَلَ اللَّيْلُ وأَقْبل، وَيُقَالُ: دَبَرَنِي فلانُ وَخَلَفَنِي؛ يَعْنِي: إِذَا جَاءَ بَعْدِي.
﴿وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ﴾ {
المدثر 74:35
٢ - ! (إِنَّهَا لإحدى الْكبر} لَإِحْدَى الْعَظَائِمِ يَعْنِي.
قَالَ محمدٌ: الْكُبَرُ جَمْعُ كُبْرَى، مِثْلُ أُولَي وَأُوَلُ، وصُغْرى وصُغَر. ولجهنم (ل ٣٧٩) سَبْعَةُ أَبْوَابٍ: جَهَنَّمُ، وَلَظَى، وَالْحُطَمَةُ، وسقر، والجحيم، والسعير، والهاوية.
المدثر 74:36
قَوْله: ﴿نذيرا للبشر﴾ يَعْنِي: مُحَمَّد ﷺ رَجَعَ إِلَى أول السُّورَة ﴿يَا أَيهَا المدثر﴾ قُمْ نَذِيرًا لِلْبَشَرِ ﴿فَأَنْذِرْ﴾
المدثر 74:37
قَالَ: ﴿لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يتَقَدَّم﴾ فِي الْخَيْر ﴿أَو يتَأَخَّر﴾ فِي الشَّرِ كَقَوْلِهِ: ﴿فَمَنْ شَاءَ فليؤمن وَمن شَاءَ فليكفر﴾ وَهَذَا وعيدٌ
المدثر 74:38
﴿كل نفس﴾ يَعْنِي: مِنْ أَهْلِ النَّارِ ﴿بِمَا كسبت﴾ بِمَا عملت ﴿رهينة﴾ فِي النَّار
المدثر 74:39
﴿إِلَّا أَصْحَاب الْيَمين﴾ وَهُمْ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ كُلُّهُمْ فِي هَذَا الْموضع
المدثر 74:40
﴿فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ عَنِ الْمُجْرِمِينَ﴾ أَي: يسائلون الْمُجْرمين
المدثر 74:42
﴿مَا سلككم﴾ مَا أَدْخَلَكُمْ؟ ﴿فِي سَقَرَ﴾
المدثر 74:43
فأجابهم الْمُشْركُونَ قَالُوا: ﴿لم تَكُ من الْمُصَلِّين﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ﴾
المدثر 74:48
قَالَ اللَّهُ: ﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشافعين﴾ أَيْ: لَا يَشْفَعُ لَهُمُ الشَّافِعُونَ.
يَحْيَى: عَنْ أَبِي أُمَيَّةَ، عَنْ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ شَفَعَ النَّبِيُّ لِأُمَّتِهِ، وَالشَّهِيدُ لِأَهْلِ بَيْتِهِ، وَالْمُؤْمِنُ لِأَهْلِ بَيْتِهِ، وَتَبْقَى شَفَاعَةُ الرَّحْمَنِ يُخْرِجُ اللَّهُ أَقْوَامًا مِنَ النَّارِ قَدِ احْتَرَقُوا وَصَارُوا فَحْمًا فَيُؤْمَرُ بِهِمْ إِلَى نَهْرٍ فِي الْجَنَّةِ - يُقَالُ لَهُ: الْحَيَاةُ - فَيَنْبُتُونَ كَمَا يَنْبُتُ الْغُثَاءُ فِي بَطْنِ الْمَسِيلِ، ثُمَّ يَقُومُونَ فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ فَهُمْ آخِرُ أَهْلِ الْجَنَّةِ دُخُولًا وأدناهم منزلَة».
المدثر 74:49
قَوْلُهُ: ﴿فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ معرضين﴾ عَن الْقُرْآن
المدثر 74:50
﴿كَأَنَّهُمْ حمر مستنفرة﴾ أَي: حمر وَحش
المدثر 74:51
﴿فرت من قسورة﴾ تَفْسِيرُ بَعْضِهِمُ الْقَسْوَرَةُ: الأسدُ.
قَالَ محمدٌ: (معرضين) مَنْصُوبٌ عَلَى الْحَالِ، وَمَعْنَى مُسْتَنْفِرَةٌ مَذْعُورَة استُنفرتْ فنفرت، قيل: إِنَّ اشْتِقَاقِ قَسْوَرَةٍ مِنَ القسْر وَهُوَ الْقَهْرِ؛ لأَنَّ الْأَسَدَ يَقْهَرُ السبَاع.
المدثر 74:52
﴿بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ﴾ يَعْنِي: مُشْرِكِي قُرَيْشٍ ﴿أَنْ يُؤْتَى صحفا منشرة﴾ إِلَى كُلِّ إنسانٍ بِاسْمِهِ أَنْ آمِنْ بمحمدٍ قَالَ اللَّهُ ﴿كَلَّا﴾ أَنْتُمْ أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ ذَلِك
المدثر 74:53
ثمَّ قَالَ ﴿بل لَا تخافون الْآخِرَة﴾ لَا يُؤمنُونَ بهَا
المدثر 74:54
﴿كلا إِنَّه تذكرة﴾ يَعْنِي: الْقُرْآنَ ﴿فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ﴾.
المدثر 74:56
﴿هُوَ أهل التَّقْوَى﴾ أَيْ: أَهْلُ أَنْ يُتَّقَى ﴿وَأَهْلُ الْمَغْفِرَة﴾ أَهْلُ أَنْ يَغْفِرَ، وَلا يَغْفِرُ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِينَ.
القيامة 75:1
تَفْسِيرِ لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهِي مَكِّيَّة كلهَا
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَن الرَّحِيم تَفْسِير سُورَة الْقِيَامَة من آيَة (١ - ١٩)
قَوْلُهُ: ﴿لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ الْمَعْنى: أقسم و «لَا» صلَة،
القيامة 75:2
وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ ﴿وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللوامة﴾ مَعْنَاهُ أقسم. قَالَ الْحسن: وَهُوَ نفسُ الْمُؤْمِنِ، إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَا تَلْقَاهُ إِلَّا وَهُوَ يَلُومُ نَفْسَهُ، يَقُولُ: مَا أَرَدْتُ بِكَلامِي، مَا أَرَدْتُ بِكَذَا، مَا أَرَدْتُ بِكَذَا، يَنْدَمُ عَلَى مَا فَاتَ، وَيَلُومُ نَفسه
القيامة 75:3
﴿أيحسب الْإِنْسَان﴾ وَهُوَ الْمُشْرِكُ ﴿أَنْ لَنْ نَجْمَعَ عِظَامه﴾ أَي: أَن لن نبعثه
القيامة 75:4
﴿بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بنانه﴾ يَعْنِي: مَفَاصِلَهُ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: (قَادِرِينَ) حَالٌ بِمَعْنَى: بَلَى نَجْمَعُهَا قَادِرِينَ.
القيامة 75:5
﴿بَلْ يُرِيدُ الإِنْسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ﴾ وَهُوَ الْمُشْرِكُ؛ يَعْنِي: أَنَّهُ يَمْضِي عَلَى فُجُورِهِ لَا يُعَاتِبُ نَفْسَهُ حَتَّى يلقى ربه
القيامة 75:6
﴿يسْأَل أَيَّانَ يَوْم الْقِيَامَة﴾ مَتَى يَوْمُ الْقِيَامَةِ؛ أَيْ: لَيست بجائية يكذب بهَا.
القيامة 75:7
قَالَ اللَّهُ: ﴿فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ﴾ يَعْنِي: يَوْمَ الْقِيَامَةِ؛ أَيْ: شَخُصَ لِإِجَابَةِ الدَّاعِي كَقَوْلِهِ: ﴿لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِم طرفهم﴾ هَذَا تَفْسِيرُ الْحَسَنِ.
قَالَ محمدٌ: مَنْ قَرَأَ (برَق الْبَصَرُ) بِفَتْحِ الرَّاءِ أَرَادَ: بَرِيقَه إِذَا شَخُصَ، يُقَالُ: بَرَقَ يَبْرُق، وَمَنْ قَرَأَ بَرِقَ - بِكَسْرِ الرَّاءِ - فَمَعْنَاهُ: فَزِعَ وتحَّير. يُقَالُ مِنْهُ: بَرِقَ يَبْرَقُ.
القيامة 75:9
﴿وَجمع الشَّمْس وَالْقَمَر﴾ أَيْ: جَمَعَهُمَا جَمِيعًا؛ فِي تَفْسِيرِ الْحسن.
القيامة 75:10
﴿يَقُولُ الإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ﴾ قَالَ:
القيامة 75:12
﴿إِلَى رَبك يَوْمئِذٍ المستقر﴾ الْمرجع
القيامة 75:13
﴿يُنَبَّأُ الإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ﴾
القيامة 75:14
﴿بَلِ الإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾ شَاهِدٌ عَلَى نَفْسِهِ أَنَّهُ كَافِرٌ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ.
قَالَ محمدٌ: وَقِيلَ: إِنَّ الْمَعَاذِيرَ السُّتُورُ بِلُغَةِ.
القيامة 75:16
﴿لَا تحرّك بهَا لسَانك لتعجل بِهِ﴾ تفسيرالحسن: كَانَ رَسُول الله إِذا (ل ٣٨٠) نَزَلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ يُدْئِبُ نَفْسَهُ فِي قَرَاءَتِهِ، مَخَافَةَ أَنْ يَنْسَاهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لسَانك لتعجل بِهِ﴾
القيامة 75:17
﴿إِنَّا علينا جمعه وقرآنه﴾ أَيْ: نَحْنُ نَحْفَظُهُ عَلَيْكَ فَلا تنساه
القيامة 75:18
﴿فَإِذا قرأناه﴾ نَحن ﴿فَاتبع﴾ أَنْت ﴿قرآنه﴾ يَعْنِي: فَرَائِضَهُ وَحُدُودَهُ وَالْعَمَلَ بِهِ
القيامة 75:19
﴿ثمَّ إِن علينا بَيَانه﴾ تَفْسِيرُ بَعْضِهِمْ: نَحْنُ نبيَّنه لَكَ.
القيامة 75:20
﴿كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ وَتَذَرُونَ الْآخِرَة﴾ أَيْ: لَا تُؤْمِنُونَ أَنَّهَا جَائِيَةٌ، يَقُوله للْمُشْرِكين
القيامة 75:22
﴿وجوهٌ يومئٍذ ناضرة﴾ ناعمة
القيامة 75:23
﴿إِلَى رَبهَا ناظرة﴾ تنظر إِلَى الله
القيامة 75:24
﴿ووجوهٌ يومئٍذ باسرة﴾ عابسة
القيامة 75:25
﴿تظن﴾ تَعْلَمُ ﴿أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ﴾ أَيْ: داهيةٌ وشَرٌّ.
قَالَ محمدٌ: (فاقرة) يُقَالُ: إِنَّهَا مِنْ فقَار الظَّهْر كَأَنَّهَا تكسِره، تَقُولُ: فَقَرْتُ الرَّجُلَ؛ إِذا كَسَرْتَ فَقَارَهُ
القيامة 75:26
﴿كلا إِذا بلغت التراقي﴾ يَعْنِي: النَّفْسَ سُلَّتْ مِنَ الرِّجلين حَتَّى إِذا بلغت التَّرْقُوَتَيْن
القيامة 75:27
﴿وَقيل من راق﴾ أَيْ: مَنْ يَرْقِيهِ؟ فِي تَفْسِيرِ قَتَادَة
القيامة 75:28
﴿وَظن﴾ علم ﴿أَنه الْفِرَاق﴾ فِرَاق الدُّنْيَا
القيامة 75:29
﴿والتفت السَّاق بالساق﴾ تَفْسِيرُ الْحَسَنِ: هَذَا عِنْدَ الْمَوْتِ، اجْتَمَعَ أَمْرُ الدُّنْيَا وَأَمَرُ الْآخِرَةِ.
قَالَ محمدٌ: يَعْنِي: كَرْبَ الدُّنْيَا وكرب الْآخِرَة.
القيامة 75:30
﴿إِلَى رَبك يَوْمئِذٍ﴾ يَعْنِي: يَوْم الْقِيَامَة ﴿المساق﴾ يساقون إِلَى الْحساب
القيامة 75:31
﴿فَلَا صدق وَلَا صلى﴾ أَيْ: لَمْ يصدَّق وَلَمْ يصلَّ.
قَالَ يَحْيَى: نَزَلَتْ فِي أَبِي جَهْلٍ.
قَالَ محمدٌ: مِنْ كَلامِ الْعَرَبِ: لَا فَعَلَ، يُرِيدُ لَمْ يَفْعَلْ. قَالَ الشَّاعِرُ:
(وَأَيُّ فعلٍ سيئ لَا فعَلَه ... ْ)
أَرَادَ: لم يَفْعَله.
القيامة 75:33
﴿ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى﴾ يَتَبَخْتَرُ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: قَوْلُهُ: ﴿يَتَمَطَّى﴾ أَصْلُهُ: يتمطَّطُ؛ فَقُلِبَتِ الطَّاءُ يَاءً، كَمَا قَالُوا: يتظنَّى وَأَصْلُهُ: يتظنَّنُ.
القيامة 75:34
﴿أولى لَك فَأولى﴾ تَفْسِيرُ الْحَسَنِ: أَنَّ أَبَا جَهْلٍ قَالَ لِلنَّبِيِّ: مَا بَيْنَ هَذَيْنِ الْجَبَلَيْنِ أحدٌ أعزُّ مِنِّي، فَاجْهَدْ أَنْتَ وَرَبُّكَ يَا مُحَمَّدُ جَهْدَكُمَا؛ فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى ثمَّ أولى لَك فَأولى﴾ وعيدٌ بَعْدَ وَعِيدٍ، فَقَتَلَهُ اللَّهُ يَوْمَ بَدْرٍ وصيَّره إِلَى جَهَنَّمَ
القيامة 75:36
﴿أيحسب الْإِنْسَان﴾ يَعْنِي: الْمُشْرِكَ ﴿أَنْ يُتْرَكَ سُدًى﴾ أَيْ: هَمَلاً، فَلا يُبْعَثُ وَلا يُحَاسب
القيامة 75:37
﴿أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ تمنى﴾ يَمِينهَا الرجل؛ يَعْنِي: النُّطْفَة
القيامة 75:38
﴿ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى﴾ أَي: خلقه الله فسوَّاه
القيامة 75:39
﴿فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى﴾ الذّكر زوج وَالْأُنْثَى زوج
القيامة 75:40
﴿أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يحيي الْمَوْتَى﴾ يَقُولُهُ عَلَى الِاسْتِفْهَامِ؛ أَيْ هُوَ قَادِرٌ عَلَى ذَلِكَ.
يَحْيَى: عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ أَبِي الْيَسَعِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا خَتَمَ أَحَدُكُمْ آخِرَ ((لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ» فليقلْ: بَلَى)).
تَفْسِيرُ سُورَةِ هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ وَهِيَ مَكِّيَّةٌ كُلُّهَا
بِسْمِ الله الرَّحْمَن الرَّحِيم تَفْسِير سُورَة الْإِنْسَان من آيَة (١ - ٣)
الإنسان 76:1
قَوْله: ﴿هَل أَتَى﴾ يَعْنِي: قَدْ أَتَى ﴿عَلَى الإِنْسَانِ﴾ يَعْنِي: آدَمَ ﴿حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لم يكن شَيْئا مَذْكُورا﴾ فِي الْخَلْقِ وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ مَذْكُورٌ أَنَّهُ خَالِقُهُ خَلَقَ اللَّهُ أُصُولَ الْخَلْقِ فِي الْأَيَّامِ السِّتة، وَخَلَقَ آدَمَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ آخِرَ الْأَيَّامِ السِّتَّةِ.
يَحْيَى: عَنِ الْخَلِيلِ بْنِ مُرَّةَ قَالَ: «قَرَأَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يكن شَيْئا مَذْكُورا﴾ فَرَفَعَ صَوْتَهُ، وَقَالَ: يَا لَيْتَهَا تَمَّتْ»
يَحْيَى: عَنْ أَشْعَثِ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ أَبِيهِ: «أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَخَذَ تِبْنَةً مِنَ الْأَرْضِ، فَقَالَ: يَا لَيْتَنِي هَذِهِ التِّبْنَةُ، يَا لَيْتَ أُمِّي لَمْ تَلِدْنِي، يَا لَيْتَنِي كُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا، يَا لَيْتَنِي لَمْ أَكُنْ شَيْئا يذكر».
الإنسان 76:2
﴿إِنَّا خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ﴾ يَعْنِي: نسل آدم ﴿أمشاج﴾ تَفْسِيرُ الْحَسَنِ: يَعْنِي: مَشَجَ مَاءُ الرَّجُلِ بِمَاءِ الْمَرْأَةِ.
قَالَ محمدٌ: يُرِيدَ اخْتِلاطَ مَاءِ الرَّجُلِ بِمَاءِ الْمَرْأَةِ، يُقَالُ مَشَجْتُهُ فَهُوَ مشيج. ﴿نبتليه﴾ نختبره.
الإنسان 76:3
﴿إِنَّا هديناه السَّبِيل﴾ أَيْ: بصَّرناه سَبِيلَ الْهُدَى وَسَبِيلَ الضَّلَالَة ﴿إِمَّا شاكرا﴾ مُؤمنا ﴿وَإِمَّا كفورا﴾.
قَالَ محمدٌ: (إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كفورًا) هُمَا نَصْبٌ عَلَى الْحَالِ، الْمَعْنَى: شَاكِرًا أَوْ كَفُورًا، كَأَنَّهُ قَالَ: هديناه فِي هَذِه الْحَال.
الإنسان 76:5
﴿إِنَّ الأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ﴾ يَعْنِي: الْخَمْرَ ﴿كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا﴾ تَفْسِيرُ الْكَلْبِيِّ: كَافُورًا عينٌ فِي الْجنَّة، اسْمهَا: كافورا
الإنسان 76:6
﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يفجرونها تفجيرا﴾ أَيْ: تَجْرِي لَهُمْ بِعَيْنٍ كَمَا أَحبُّوا
الإنسان 76:7
﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ﴾ ﴿وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَره مُسْتَطِيرا﴾ (ل ٣٨١) أَيْ: قَاسِيًا وَشَرُّهُ عَلَى الكُفَار.
قَالَ مُحَمَّدٌ: يُقَالُ: اسْتَطَارَ الْحَرِيقُ إِذا انْتَشَر، واستطار الْفجْر إِذا انْتَشَر الضَّوْء.
الإنسان 76:8
﴿ويطعمون الطَّعَام على حبه﴾ أَيْ: عَلَى حَاجَاتِهِمْ إِلَيْهِ ﴿مِسْكِينًا ويتيما وأسيرا﴾ يَعْنِي: الْأَسِيرَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ «كَانَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَدْفَعُ الْأَسِيرَ إِلَى الرَّجُلِ، فَيَقُولُ: احْبِسْ هَذَا عِنْدَكَ. فَيَكُونُ عِنْدَهُ اللَّيْلَةَ وَاللَّيْلَتَيْنِ، فَكَانُوا يُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أُولَئِكَ الْأَسْرَى فَأَثْنَى اللَّهُ عَلَيْهِم بذلك».
الإنسان 76:9
﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلا شُكُورًا﴾ تَفْسِيرُ مُجَاهِدٍ: قَالُوا: هَذَا فِي أَنْفُسِهِمْ وَلَمْ يَنْطِقُوا بِهِ، فَعَلِمَ اللَّهُ ذَلِكَ مِنْهُمْ، فَأَثْنَى بِهِ عَلَيْهِم
الإنسان 76:10
﴿يَوْمًا عبوسا قمطريرا﴾ قَالَ بَعْضُهُمْ: يَعْنِي: تَعْبَسُ فِيهِ الْوُجُوهُ، وَالْقَمْطَرِيرُ: الشَّدِيدُ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: يُقَالُ لِلْمُعْبَسِ الْوَجْهَ: قمطريرٌ وقُمَاطِرٌ.
الإنسان 76:11
﴿ولقاهم نَضرة﴾ فِي وُجُوههم ﴿وسرورا﴾ فِي قُلُوبهم.
الإنسان 76:12
﴿ودانية عَلَيْهِم ظلالها﴾ يَعْنِي: ظِلالَ الشَّجَرِ.
قَالَ مُحَمَّد: (الأرائك) وَاحِدُهَا: أَرِيكَةٌ، وَهِيَ الحجالُ فِيهَا الْفرش والأسرّة وَنصب (متكئين) عَلَى الْحَالِ؛ الْمَعْنَى: وَجَزَاهُمْ جَنَّةً فِي حَالِ اتِّكَائِهِمْ فِيهَا وَكَذَلِكَ ﴿ودانية عَلَيْهِم ظلالها﴾.
قَوْله: ﴿وذللت قطوفها تذليلا﴾ أَيْ: ذُلِّلَتْ لَهُمْ ثِمَارُهَا يَتَنَاوَلُونَ فِيهَا كَيْفَ شَاءُوا. قَالَ مُجَاهِدٌ: إِنْ قَامَ ارْتَفَعَتْ بِقَدْرِهِ وَإِنْ قَعَدَ تَدَلَّتْ إِلَيْهِ حَتَّى يَنَالَهَا، وَإِنِ اضْطَجَعَ تَدَلَّتْ إِلَيْهِ؛ حَتَّى يَنَالَهَا.
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَاحِدُ (الْقُطُوفِ): قِطْفٌ، وَمعنى: ذللت أُدْنيَتْ.
الإنسان 76:13
﴿متكئين فِيهَا على الأرائك﴾ عَلَى السُّرُرِ فِي الْحِجَالِ ﴿لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلا زَمْهَرِيرًا﴾ الزَّمْهَرِيرُ: الْبَرْدُ الشَّدِيدُ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَيْسَ فِي الْجَنَّةِ شمسٌ وَلا ليلٌ مُظْلِمٌ وَلا حرٌّ وَلا بردٌ يؤذيهم».
الإنسان 76:15
﴿وأكوابٌ كَانَتْ قَوَارِيرَا قَوَارِيرَا مِنْ فضَّة﴾ الْأَكْوَابُ: الْأَكْوَازُ وَاحِدُهَا: كُوبٌ؛ وَهُوَ المُدَوّرُ الْقَصِيرُ الْعُنُقِ الْقَصِيرُ الْعُرْوَةِ، وَمَعْنَى كَانَتْ قَوَارِيرَا قَوَارِيرَا مِنْ فضَّة؛ أَيْ: يَجْتَمِعُ فِيهَا صَفَاءُ الْقَوَارِيرِ فِي بَيَاضِ الْفِضَّةِ؛ وَذَلِكَ أَنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ مِنْ تُرَابِ أَرْضِهِمْ قَوَارِيرَ، وَإِنَّ تُرَابَ الْجَنَّةِ فِضَّةٌ، فَهِيَ قَوَارِيرُ مِنْ فِضَّةٍ يَشْرَبُونَ فِيهَا يُرَى الشَّرَابُ مِنْ وَرَاءِ جُدُرِ الْقَوَارِيرِ؛ وَهَذَا لَا يَكُونُ فِي فِضَّةِ الدُّنْيَا.
قَالَ مُحَمَّدٌ: قَرَأَهُ أَهْلُ الْحِجَازِ وَأَهْلُ الْكُوفَةِ (قَوَارِيرًا قَوَارِيرًا) بِإِثْبَاتِ الْأَلْفِ وَالتَّنْوِينِ؛ ذَكَرَهُ أَبُو عُبَيْدٍ قَالَ: وَكَانَ حَمْزَةُ يُسْقِطُ الْأَلَفَ مُنْهُنَّ وَلا يُصْرَفْنَ. وَذَكَرَ الزجَّاج: أَنَّ الِاخْتِيَارَ عِنْدَ النَّحْوِيِّينَ أَنْ تُقْرَأَ بِغَيْرِ صَرْفٍ قَالَ: وَمَنْ قَرَأَهُ قَوَارِيرًا بِصَرْفُ الْأَوَّلِ فَلِأَنَّهُ رَأْسُ آيَةٍ، وَمَنْ صَرَفَ الثَّانِيَ أَتْبَعَ اللَّفْظَ اللَّفْظَ؛ لِأَنَّ الْعَرَبَ رُبَّمَا قَلَبَتْ إِعْرَابَ الشَّيْءِ؛ لِتُتْبِعَ اللَّفْظَةَ اللَّفْظَةَ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿إِنَّا أَعْتَدْنَا للْكَافِرِينَ سلاسلاً وأغلالاً وسعيرًا﴾ الْأَجْوَدُ فِي الْعَرَبِيَّةِ: أَلَّا يُصْرَفُ وَلَكِنْ لَمَّا جُعْلِتْ رَأْسَ آيَةٍ صُرِفَتْ لِيَكُونَ آخِرُ الْآيِ عَلَى لفظ وَاحِد.
﴿قدروها تَقْديرا﴾ أَيْ: فِي أَنْفُسِهِمْ فَأَتَتْهُمْ عَلَى نَحْوِ مَا قَدَّرُوا وَاشْتَهَوْا مِنْ صِغَارٍ وَكِبَارٍ وأوساطٍ، هَذَا تَفْسِيرُ قَتَادَة
الإنسان 76:17
﴿ويسقون فِيهَا كأسا﴾ وَهِيَ الْخَمْرُ ﴿كَانَ مِزَاجُهَا زَنْجَبِيلا﴾ أَيْ: طَعْمُ ذَلِكَ الْمِزَاجِ طَعْمُ الزّنجبيل.
الإنسان 76:18
﴿عينا فِيهَا تسمى سلسبيلا﴾ السَّلْسَبِيلُ: اسْمُ الْعَيْنِ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: الْمَعْنَى: (يُسْقَوْنَ عَيْنًا سَلْسَبِيلًا)، وَكَانَتِ الْعَرَب تستطيب الزنجيل، وَتَضْرِبُ بِهِ الْمَثَلُ وَبِالْخَمْرِ مُمْتَزِجِينَ، فَخَاطَبَهُمُ اللَّهُ بِمَا كَانُوا يَعْرِفُونَ وَيَسْتَحِبُّونَ فِي الدُّنْيَا، يَقُولُ: لَكُمْ فِي الْآخِرَةِ مِثْلُ مَا تَسْتَحِبُّونَ فِي الدُّنْيَا إِنْ آمَنْتُمْ، وَالسَّلْسَبِيلُ فِي اللُّغَةِ صِفَةٌ لِمَكَانٍ غَايَةٍ فِي السَّلامَةِ وَصُرِفَ؛ لِأَنَّهُ رَأْسُ آيَة.
الإنسان 76:19
قَوْلُهُ: ﴿وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ﴾ لَا يَمُوتُونَ أَبَدًا ﴿إِذَا رَأَيْتَهُمْ حسبتهم﴾ أَي: شبهتهم ﴿لؤلؤا منثورا﴾ فِي صَفَاءِ أَلْوَانِهِمْ وَالْمَنْثُورُ: أَحْسَنُ مَا يكون
الإنسان 76:20
﴿وَإِذا رَأَيْت﴾ أَي: عَايَنت ﴿ثمَّ﴾ يَعْنِي: فِي الْجَنَّةِ ﴿رَأَيْتَ نَعِيمًا وملكا كَبِيرا﴾ الملكُ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِ إِلَى الرَّجُلِ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ بِالتُّحْفَةِ والهدية الله فَلَا يدْخل (. . (ل ٣٨٢).) حَتَّى يَسْتَأْذِنَ فَيَقُولُ الْبَوَّابُ: سَأَذْكُرُهُ لِلْبَوَّابِ الَّذِي يَلِينِي، فَيَذْكُرُهُ لِلَّذِي يَلِيهِ حَتَّى يَبْلُغَ الْبَوَّابَ الَّذِي يَلِي وَلِيَّ اللَّهِ، فَيَقُولُ لَهُ: ملكٌ بِالْبَابِ يَسْتَأْذِنُ. فَيَقُولُ: ائْذَنُوا لَهُ. فَيُؤْذَنُ لَهُ فَيَدْخُلُ فَيَقُولُ: إِنَّ رَبَّكَ يُقْرِئُكَ السَّلامُ، وَيُخْبِرُهُ أَنَّهُ عَنْهُ راضٍ وَمَعَهُ التُّحْفَةُ فتوضع بَين يَدَيْهِ.
الإنسان 76:21
﴿عاليهم ثِيَاب سندس خضر﴾ وَبَعْضُهُمْ يَقْرَؤُهَا ﴿عَالَيْهِمْ﴾ الْإِسْتَبْرَقُ، وَالدِّيبَاجُ: الصَّفِيقُ الْكَثِيفُ، وَالسُّنْدُسُ: الْخَفِيفُ. ﴿وَحُلُّوا أساور من فضَّة﴾ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ أحدٌ إِلَّا وَفِي يَدِهِ ثَلَاثَةُ أَسْوِرَةٍ: سِوَارٌ مِنْ فِضَّةٍ، وسوارٌ مِنْ ذَهَبٍ، وَسِوَارٌ مِنْ لُؤْلُؤٍ ﴿وَسَقَاهُمْ رَبهم شرابًا طهُورا﴾.
يَحْيَى: عَنْ أَبِي أُمَيَّةَ، عَنْ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنْ [عَاصِمِ] بْنِ ضَمْرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: «إِذَا تَوَجَّهَ أَهْلُ الْجَنَّةِ إِلَى الْجَنَّةِ مَرُّوا بِشَجَرَةٍ يَخْرُجُ مِنْ تَحْتِ سَاقِهَا عَيْنَانِ، فَيَشْرَبُونَ مِنْ إِحْدَاهِمَا، فَتَجْرِي عَلَيْهِمْ بِنَضْرَةِ النَّعِيمِ، فَلا تُغَبَّرُ أَبْشَارُهُمْ وَلا تشعَّث أَشْعَارُهُمْ بَعْدَهَا أَبَدًا، ثُمَّ يَشْرَبُونَ مِنَ الأُخْرَى فَيَخْرُجُ مَا فِي بُطُونِهِمْ مِنْ أَذًى، ثُمَّ تَسْتَقْبِلُهُمُ الْمَلائِكَةُ خَزَنَةُ الْجَنَّةِ، فَتَقُولُ لَهُمْ: ﴿سَلامٌ عَلَيْكُمْ طبتم فادخلوها خَالِدين﴾».
الإنسان 76:22
قَوْلُهُ: ﴿إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاء وَكَانَ سعيكم﴾ عَمَلكُمْ فِي الدُّنْيَا ﴿مشكورا﴾ شَكَرَهُ اللَّهُ لَكُمْ؛ فَجَزَاكُمْ بِهِ الْجنَّة
الإنسان 76:24
﴿فاصبر لحكم رَبك﴾ لِمَا حَكَمَ عَلَيْكَ فِيهِ وَفَرَضَ ﴿وَلَا تُطِع مِنْهُم آثِما﴾ وَهُوَ الْمُنَافِقُ؛ فِي تَفْسِيرِ الْحَسَنِ أَظْهَرَ الإِسْلامَ وَقَلْبُهُ عَلَى الشِّرْكِ ﴿أَو كفورا﴾ وَهُوَ الْمُشرك الجاحد.
الإنسان 76:25
﴿وَاذْكُر اسْم رَبك بكرَة﴾ صَلَاة الصُّبْح ﴿وَأَصِيلا﴾ صَلَاة الظّهْر وَالْعصر
الإنسان 76:26
﴿وَمن اللَّيْل فاسجد لَهُ﴾ صَلاةَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ ﴿وَسَبِّحْهُ لَيْلا طَويلا﴾ هَذَا تطوُّع
الإنسان 76:27
﴿إِن هَؤُلَاءِ﴾ يَعْنِي: الْمُشْركين ﴿يحبونَ العاجلة﴾ الدُّنْيَا ﴿ويذرون وَرَاءَهُمْ﴾ أمامهم ﴿يَوْمًا ثقيلا﴾ عَسِيرًا عَلَيْهِمْ؛ يَعْنِي: يَوْمَ الْقِيَامَةِ
الإنسان 76:28
(نَحن خلقناهم وشددنا أسرهم} يَعْنِي: خَلْقَهُمْ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: أَصْلُ الْكَلِمَةِ مِنَ (الْإِسَارِ)، وَهُوَ الْقَدُّ، يُقَالُ: مَا أَحْسَنَ مَا أَسَرَّ قَتَبه، أَيْ: مَا أَحْسَنَ مَا شَدَّه!
﴿وَإِذَا شِئْنَا بَدَّلْنَا أَمْثَالَهُمْ﴾ أَيْ: أَهْلَكْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ، وَبَدَّلْنَا أَمْثَالَهُمْ: خيرا مِنْهُم.
الإنسان 76:29
﴿إِن هَذِه تذكرة﴾ إِنَّ هَذِهِ السُّورَةَ تَذْكِرَةٌ ﴿فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلا﴾ بِطَاعَتِهِ
الإنسان 76:30
﴿إِن الله كَانَ عليمًا﴾ ﴿بخلقه﴾ (حكيمًا} فِي أمره
الإنسان 76:31
﴿يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ﴾ فِي دينه الْإِسْلَام ﴿والظالمين﴾ ﴿الْمُشْرِكِينَ﴾ (أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} مُوجِعًا.
قَالَ مُحَمَّدٌ: نَصْبُ (الظَّالِمِينَ) عَلَى مَعْنَى: يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ، وَيُعَذُّبُ الظَّالِمِينَ، وَيَكُونُ (أعدّ لَهُم) تَفْسِيرًا لِهَذَا الْمُضْمَرِ (نَصْبُ الظَّالِمِينَ عَلَى مَعْنَى يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَيُعَذِّبُ الظَّالِمِينَ).
المرسلات 77:1
تَفْسِير سُورَة والمرسلات وَهِي مَكِّيَّة كلهَا
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَن الرَّحِيم تَفْسِير سُورَة المرسلات من آيَة (١ - ١٩)
قَوْله: ﴿والمرسلات عرفا﴾ تَفْسِيرُ الْحَسَنِ: أَنَّهَا الرِّيَاحُ، وَقَالَ: عُرْفُهَا: جَرْيها. قَالَ مُحَمَّدٌ يُقَالُ: هُمْ إِلَيْهِ عُرْفٌ وَاحِدٌ إِذَا تتابعوا
المرسلات 77:2
﴿فالعاصفات عصفا﴾ الرِّيَاح إِذا إشتدت
المرسلات 77:3
﴿والناشرات نشرا﴾ الرِّيَاح أَيْضا
المرسلات 77:4
﴿فالفارقات فرقا﴾ يَعْنِي: الْمَلائِكَةَ تَنْزِلُ بِالْوَحْيِ فَتَفْرِقُ بَيْنَ الْكُفْرِ وَالإِيمَانِ، وَبَيْنَ الْحَلالِ وَالْحرَام
المرسلات 77:5
﴿فالملقيات ذكرا﴾ الْمَلائِكَةُ تُلْقِي الْوَحْيَ، أَيْ: تَنْزِلُ بِهِ على الْأَنْبِيَاء
المرسلات 77:6
﴿عذرا أَو نذرا﴾ أَيْ: يَعْذِرُ اللَّهُ بِهِ إِلَى عِبَادِهِ وَيُنْذِرُهُمْ.
قَالَ السُّدي: الْمَعْنَى: عُذْرًا وَنُذْرًا، وَالْأَلِفُ صِلَةٌ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: نَصْبُ عُذْرًا أَوْ نُذْرًا عَلَى مَعْنَى الْإِعْذَارِ وَالْإِنْذَارِ. وَقَرَأَهُ نَافِعٌ (عُذْرًا) بِالتَّخْفِيفِ (ونُذْرًا) بِالتَّثْقِيلِ وَهَذَا قَسَمٌ أَقْسَمَ بِهِ.
المرسلات 77:7
﴿إِنَّمَا توعدون﴾ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ، يقُولُهُ لِلْمُشْرِكِينَ ﴿لَوَاقِعٌ﴾.
المرسلات 77:8
﴿فَإِذا النُّجُوم طمست﴾ أَيْ: يَنْزِلُ عَذَابُ اللَّهِ يَوْمَ تُطْمَسُ فِيهِ النُّجُومُ، فَيَذْهَبُ ضَوْؤُهَا
المرسلات 77:9
﴿وَإِذا السَّمَاء فرجت﴾ إنشقت ﴿وَإِذا الْجبَال نسفت﴾ ذَهَبَتْ مِنْ أُصُولِهَا وسوِّيت بِالْأَرْضِ
المرسلات 77:11
﴿وَإِذا الرُّسُل أقتت﴾ أجلت فِي تَفْسِير الْحسن
المرسلات 77:12
﴿لأي يَوْم أجلت﴾ يعظم ذَلِك الْيَوْم
المرسلات 77:13
﴿ليَوْم الْفَصْل﴾ الْقَضَاء
المرسلات 77:14
﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ﴾ تَفْسِيرُ الْحَسَنِ: أَيْ: أَنَّكَ لَمْ تَكُنْ تَدْرِي مَا يَوْمُ الْفَصْلِ حَتَّى أعلمتك (ل ٣٨٣)
المرسلات 77:16
﴿ألم نهلك الْأَوَّلين﴾ عَلَى الِاسْتِفْهَامِ؛ أَيْ: بَلَى قَدْ أَهْلَكْنَاهُمْ؛ يَعْنِي: الْأُمَمَ السَّالِفَةَ حِينَ كذبُوا رسلهم
المرسلات 77:17
﴿ثمَّ نتبعهم الآخرين﴾ يَعْنِي: كفار آخر هَذِه الْأمة الَّذِينَ تَقُومُ عَلَيْهِمُ السَّاعَةُ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: مَنْ قَرَأَ (ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ) بِالرَّفْعِ فَعَلَى الِاسْتِئْنَافِ، وَمَنْ قَرَأَ (نُتْبِعْهُمْ) بِالْجَزْمِ فَهُوَ عَطْفٌ عَلَى (نهلك).
المرسلات 77:20
﴿أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ﴾ ضَعِيف؛ يَعْنِي: النُّطْفَة
المرسلات 77:21
﴿فجعلناه فِي قَرَار مكين﴾ الرَّحِم.
المرسلات 77:22
﴿إِلَى قدر مَعْلُوم﴾ الْيَوْمَ الَّذِي يُولَدُ فِيهِ الْمَخْلُوقُ
المرسلات 77:23
﴿فقدرنا﴾ مَنْ قَرَأَهَا بِالتَّثْقِيلِ فَهِيَ مِنْ بَابِ التَّقْدِيرِ، وَمَنْ قَرَأَهَا مُخَفَّفَةً فَمِنْ بَابِ الْقُدْرَةِ ﴿فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ﴾
المرسلات 77:25
﴿ألم نجْعَل الأَرْض كفاتا﴾ تَكْفِتُهُمْ، أَيْ: تَضُمُّهُمْ، والكفتُ: الضمُّ وَالْجمع
المرسلات 77:26
﴿أَحيَاء وأمواتا﴾ أَيْ: يَكُونُونَ عَلَى ظَهْرِهَا أَحْيَاءً، وَيَكُونُونَ فِي بَطْنِهَا أَمْوَاتًا.
قَالَ مُحَمَّدٌ: تَقُولُ: كَفَتُّ الشَّيْءَ أَكْفِتُه وَتَقُولُ: أَكْفِتْ إِلَيْكَ كَذَا، أَيْ: ضُمَّه، وَكَانُوا يُسَمُّونَ الْمَقْبُرَةَ كَفْتَةً؛ لِأَنَّهَا تضمُّ الْمَوْتَى.
المرسلات 77:27
﴿وَجَعَلنَا فِيهَا رواسي شامخات﴾ يَعْنِي: الْجِبَالَ الْمُرْتَفِعَةَ ﴿وَأَسْقَيْنَاكُمْ مَاءً فراتا﴾ عذبًا
المرسلات 77:29
﴿انْطَلِقُوا إِلَى مَا كُنْتُمْ بِهِ تكذبون﴾ يُقَالُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: انْطَلِقُوا إِلَى مَا كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ فِي الدُّنْيَا من الْعَذَاب.
المرسلات 77:30
﴿انْطَلِقُوا إِلَى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شعب﴾ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ لِسَانَانِ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلُوا النَّارَ فَيُحِيطُ بِالْمُشْرِكِينَ، ثُمَّ يَسْطَعُ مِنَ النَّارِ دخانٌ أَسْوَدٌ، ثُمَّ يَصِيرُ ثَلاثَ فِرَقٍ؛ فَيَلْجَئُونَ إِلَيْهِ يَرْجُونَ أَنْ يُظِلَّهُمْ مِنْ شِدَّةِ حَرِّ النَّارِ، فَلا يُظِلُّهُمْ وَيَجِدُونَ مِنْهُ مِنَ الْحَرِّ مِثْلَ مَا وَجَدُوا قَبْلَ أَنْ يلجئوا إِلَيْهِ
المرسلات 77:31
﴿لَا ظَلِيلٍ وَلا يُغْنِي مِنَ اللهب﴾ أَيْ: لَا بَارِدٍ فِي الظِّلِ وَلَا كريم فِي الْمنزل
المرسلات 77:32
﴿إِنَّهَا ترمي﴾ يَعْنِي: النَّار ﴿بشرر كالقصر﴾ يَعْنِي: قصْرًا مِنَ الْقُصُورِ فِي قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَهَا بِجَزْمِ الصَّادِ
المرسلات 77:33
﴿كَأَنَّهُ جِمَالاتٌ صُفْرٌ﴾ يَعْنِي: النُّوقَ السُّودَ فِي قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَهَا بِكَسْرِ الْجِيمِ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: يُقَالُ لِلْإِبِلِ الَّتِي هِيَ سودٌ تَضْرِبُ إِلَى الصُّفرة: إِبِلٌ صُفْرٌ وجمالاتٌ بِكَسْر الْجِيم جمع جمال.
المرسلات 77:35
﴿هَذَا يَوْم لَا ينطقون﴾ بحُجّة
المرسلات 77:36
﴿وَلَا يُؤذن لَهُم فيعتذرون﴾ وَقَدْ يُؤْذَنُ لَهُمْ فِي الْكَلامِ فِي بعض المواطن، ولايؤذن لَهُمْ فِي بَعْضٍ؛ فَإِذَا أُذِنَ لَهُمْ فِي الْكَلامِ لَمْ يَعْتَذِرُوا بِعُذْرٍ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: يُقْرَأُ (يومُ) بِالرَّفْعِ والنَّصْبِ؛ فَمَنْ نَصَبَ جَعَلَهُ ظَرْفًا بِمَعْنَى: هَذَا الْوَعِيدُ يَوْمًا، وَمَنْ رَفَعَ جَعَلَ هَذَا لِلْيَوْمِ؛ كَمَا تَقول هَذَا يَوْمك.
المرسلات 77:39
﴿فَإِن كَانَ لكم كيد﴾ تَنْجُوْنَ بِهِ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ ﴿فكيدون﴾ أَيْ: أَنَّكُمْ لَا تَقْدِرُونَ عَلَى ذَلِك.
المرسلات 77:46
﴿كلوا وتمتعوا﴾ الْآيَةُ يَقُولُهُ لِلْمُشْرِكِينَ وَعِيدًا لَهُمْ، وَانْقَطَعَتِ القَّصة الْأُولَى مِنْ أَمْرِ أهل النَّار.
المرسلات 77:48
﴿وَإِذا قيل لَهُم ارْكَعُوا﴾ أَيْ: صلُّوا ﴿لَا يَرْكَعُونَ﴾
المرسلات 77:49
﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بعده﴾ يَعْنِي: الْقُرْآن ﴿يُؤمنُونَ﴾.
يَحْيَى: عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ أَبِي الْيَسَعِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «إِذَا خَتَمَ أَحَدُكُمْ وَالْمُرْسَلاتِ فَلَيَقُلْ: آمَنَتُ بِاللَّهِ وَبِمَا أَنْزَلَ» مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ مُحَمَّدٍ.
النبأ 78:1
تَفْسِيرُ سُورَةِ عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ وَهِيَ مَكِّيَّة كلهَا
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم تَفْسِير سُورَة النبأ من آيَة (١ - ١٦)
قَوْله: ﴿عَم يتساءلون﴾ يَعْنِي: الْمُشْرِكِينَ؛ أَيْ: مَا الَّذِي يتساءلون عَنهُ.
النبأ 78:2
ثُمَّ قَالَ: ﴿عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ الَّذِي هم فِيهِ مُخْتَلفُونَ﴾ يَعْنِي: الْبَعْثَ، اخْتَلَفَ فِيهِ الْمُشْرِكُونَ وَالْمُؤْمِنُونَ؛ فَآمَنَ بِهِ الْمُؤْمِنُونَ، وَكَفَرَ بِهِ الْمُشْركُونَ
النبأ 78:4
﴿كَلَّا سَيَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ﴾ وَعِيد بعد وَعِيد
النبأ 78:6
﴿ألم نجْعَل الأَرْض مهادا﴾ بساطًا
النبأ 78:7
﴿وَالْجِبَال أوتادا﴾ للْأَرْض
النبأ 78:8
﴿وخلقناكم أَزْوَاجًا﴾ ذكرا وَأُنْثَى
النبأ 78:9
﴿وَجَعَلنَا نومكم سباتا﴾ يَعْنِي: نُعَاسًا.
قَالَ مُحَمَّدٌ: أصلُ السَّبتِ: انْقِطَاعُ الْحَرَكَةِ؛ يُقَالُ: رجلٌ سبُوتٌ وَقد سُبت.
النبأ 78:10
﴿وَجَعَلنَا اللَّيْل لباسا﴾ سِتْرًا يُغَطِّي الْخَلْقَ فَيَسْكُنُونَ فِيهِ
النبأ 78:11
(وَجَعَلنَا النَّهَار معاشًا} يجلبون فِيهِ مَعَايشهمْ
النبأ 78:12
﴿وبنينا فَوْقكُم سبعا شدادًا﴾ {السَّمَاوَات
النبأ 78:13
٢ - ! (وَجَعَلنَا سِرَاجًا وهاجًا) ﴿ل ٣٨٤﴾ فِي تَفْسِيرِ الْكَلْبِيِّ؛ يَعْنِي: الشَّمْسَ
النبأ 78:14
﴿وأنزلنا من المعصرات﴾ الرِّيَاحِ فِي تَفْسِيرِ مُجَاهِدٍ، وَبَعْضُهُمْ يَقُول: السَّحَاب ﴿مَاء ثجاجًا﴾ منصَبٌّ ابعضه على بعض
النبأ 78:15
﴿لنخرج بِهِ حبًّا﴾ البُرَّ وَالشعِير. ﴿ونباتًا﴾ من كل شَيْء
النبأ 78:16
﴿وجنات ألفافًا﴾.
قَالَ مُحَمَّدٌ: يَعْنِي: بَسَاتِينَ مُلْتَفَّةٌ، وَمِنْ كَلامِهِمْ: امرأةٌ لَفَّاءُ إِذَا كَانَت عَظِيمَة الفخذين.
النبأ 78:17
﴿إِن يَوْم الْفَصْل﴾ الْقَضَاء ﴿كَانَ ميقاتًا﴾ يوافونه كلهم
النبأ 78:18
﴿يَوْم ينْفخ فِي الصُّور﴾.
قَالَ مُحَمَّد: (يَوْم ينْفخ) بدلٌ من (يَوْم الْفَصْل).
﴿فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا﴾ أمة أمة
النبأ 78:20
﴿وسيرت الْجبَال فَكَانَت سَرَابًا﴾ مِثْلُ هَذَا السَّرَابِ تَرَاهُ، لَيْسَ بِشَيْء
النبأ 78:21
﴿إِن جَهَنَّم كَانَت مرصادًا﴾ أَيْ: تَرْصُدُ مَنْ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ، وَالصِّرَاطُ عَلَيْهَا، فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِهَا هَوَى فِيهَا، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِهَا حَادَ عَنْهَا إِلَى الْجنَّة
النبأ 78:22
﴿للطاغين﴾ الْمُشْركين ﴿مآبا﴾ مرجعًا.
النبأ 78:23
﴿لابثين فِيهَا أحقابا﴾ أَيْ: تَأْتِي عَلَيْهِمُ الأحقابُ لَا تَنْقَطِعُ أَبَدًا والحُقْبُ: ثَمَانُونَ عَامًا، والسَّنة: ثَلَاثمِائَة وَسِتُّونَ يَوْمًا، كُلُّ يَوْمٍ أَلْفُ يَوْم من أَيَّام الدُّنْيَا
النبأ 78:24
﴿لَا يذوقون فِيهَا بردا﴾ هِيَ مِثْلُ قَوْلِهِ: ﴿لَا بَارِدٍ وَلَا كريم﴾ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الْبَرْدُ النَّوْمُ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: سُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَبْرُدُ فِيهِ عَطَشُ الْإِنْسَانِ.
﴿وَلا شَرَابًا﴾
النبأ 78:25
﴿إِلَّا حميما وغساقا﴾ الْحَمِيمُ: الَّذِي لَا يُسْتَطَاعُ مِنْ حَرِّهِ، والغسَّاق: القيحُ الْغَلِيظُ المنتنُ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: الْغَسَّاقُ الَّذِي لَا يُسْتَطَاعُ مِنْ شِدَّةِ بَرْدِهِ، وَهُو الزَّمْهَرِير.
النبأ 78:26
﴿جَزَاء وفَاقا﴾ أَيْ: وَافَقَ أَعْمَالَهُمُ الْخَبِيثَةَ.
قَالَ مُحَمَّد: (وفَاقا) من: وَافقه مُوَافقَة.
النبأ 78:27
﴿إِنَّهُم كَانُوا لَا يرجون﴾ لَا يخَافُونَ ﴿حسابا﴾ لَا يقرونَ بِالْبَعْثِ
النبأ 78:28
﴿وكذبوا بِآيَاتِنَا كذابا﴾ تَكْذِيبًا
النبأ 78:29
﴿وكل شَيْء أحصييناه كتابا﴾ أحصتِ الْمَلائِكَةُ عَلَى الْعِبَادِ أَعْمَالَهُمْ، وَهِيَ عِنْدَ اللَّهِ مُحْصَاةٌ فِي أُمِّ الْكِتَابِ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: (كُلَّ) مَنْصُوبٌ بِمَعْنَى: وَأَحْصَيْنَا كُلَّ شَيْءٍ أحصيناه، و (كتابا) تَوْكِيدًا لِأَحْصَيْنَاهُ، الْمَعْنَى: كَتَبْنَاهُ كِتَابًا.
النبأ 78:30
قَوْلُهُ: ﴿فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلا عذَابا﴾ قَالَ عبد الله بْن عَمرو: «مَا نَزَلَ عَلَى أَهْلِ النَّارِ آيَةٌ هِيَ أشدُّ مِنْهَا، فَهُمْ فِي زِيَادَةٍ من الْعَذَاب أبدا» تَفْسِير سُورَة النبأ من آيَة (٣١ - ٤٠)
النبأ 78:31
﴿إِن لِلْمُتقين مفازا﴾ نجاة مِمَّا أعدّ للْكَافِرِينَ
النبأ 78:32
﴿حدائق﴾ جنَّات ﴿وأعنابا﴾ أَي: فِيهَا أعنابٌ
النبأ 78:33
﴿وكواعب أَتْرَابًا﴾ عَلَى سنٍّ وَاحِدَة بَنَات ثَلَاث وَثَلَاثِينَ سنة
النبأ 78:34
﴿وكأسا دهاقا﴾ أَي: ممتلئة
النبأ 78:35
﴿لَا يسمعُونَ فِيهَا لَغوا﴾ اللَّغْو: الْبَاطِل ﴿وَلَا كذابا﴾ تَفْسِيرُ الْحَسَنِ يَقُولُ: لَا يَكْذِبُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا.
قَالَ مُحَمَّدٌ: مَنْ قَرَأَ (كذَّابًا) مثقَّلة، فَمِنْ قَوْلِهِمْ: كَذَّابٌ كَذَّبَ بِمَعْنى وَاحِد.
النبأ 78:36
﴿جَزَاءً مِنْ رَبِّكَ عَطَاءً حِسَابًا﴾ تَفْسِيرُ مُجَاهِدٍ: يَعْنِي: عَلَى قَدْرِ أَعْمَالِهِمْ؛ وَذَلِكَ أَنَّهُمْ يُعْطَوْنَ الْمَنَازِلَ عَلَى قَدْرِ أَعْمَالِهِمْ، ثُمَّ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ قَالَ مُحَمَّد: (جزاءٌ) مَنْصُوب بِمَعْنى: جزاهم جزاءًا.
النبأ 78:37
﴿رب السَّمَوَات وَالْأَرْض﴾ ﴿ربُّ﴾ بِالرَّفْعِ كَلامٌ مُسْتَقْبَلٌ فِي قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَهَا بِالرَّفْعِ ﴿وَمَا بَيْنَهُمَا الرَّحْمَنِ لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا﴾ تَفْسِيرُ الْحَسَنِ: لَا يَسْتَطِيعُونَ مُخَاطَبَتَهُ، كَقَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نفسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ قَوْله:
النبأ 78:38
﴿يَوْم يقوم الرّوح﴾ تَفْسِيرُ الْحَسَنِ: يَقُومُ رُوحُ كُلِّ شَيْءٍ فِي جَسَدِهِ ﴿وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لَا يَتَكَلَّمُونَ﴾ لَا يَشْفَعُونَ ﴿إِلا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَن وَقَالَ صَوَابا﴾ فِي الدُّنْيَا لَا إِلَهَ إِلَّا الله.
النبأ 78:39
﴿فَمَنْ شَاءَ اتخذ إِلَى ربه مآبا﴾ مَرْجِعًا بِعَمَلٍ صَالِحٍ، وَقَالَ فِي آيَةٍ أُخْرَى: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلا أَن يَشَاء الله﴾.
النبأ 78:40
قَوْلُهُ: ﴿إِنَّا أَنْذَرْنَاكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا﴾.
يَحْيَى: عَنِ الْمُبَارَكِ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّمَا مَثَلِي وَمَثَلُ السَّاعَةِ كَهَاتَيْنِ، فَمَا فَضَّلَ إِحْدَاهُمْا عَلَى الأُخْرَى. وَجَمَعَ بَيْنَ أَصْبَعَيْهِ الْوُسْطَى وَالَّذِي يَقُولُ النَّاسُ السَّبَّابَةُ».
﴿يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قدمت يَدَاهُ﴾ الْآيَةُ
يَحْيَى: عَنِ الصَّلْتِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أول مَنْ يُدْعَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى الْحِسَابِ الْبَهَائِمُ، فتُجْعَل الْقَرْنَاءُ جَمَّاءَ، وَالْجَمَّاءُ قَرْنَاءَ، فَيَقْتَصُّ لِبَعْضِهَا مِنْ بَعْضٍ؛ حَتَّى تَقْتَصَّ الْجَمَّاءُ مِنَ الْقَرْنَاءِ، ثُمَّ يُقَالُ لَهَا: كُونِي تُرَابًا. فَعِنْدَ ذَلِكَ يَقُولُ الْكَافِرُ: ﴿يَا لَيْتَني كنت تُرَابا﴾»
النازعات 79:1
تَفْسِيرُ سُورَةِ النَّازِعَاتِ وَهِيَ مَكِّيَّةٌ كلهَا
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ تَفْسِير سُورَة النازعات من آيَة (١ - ١٤) قَوْله: ﴿والنازعات غرقا﴾ تَفْسِيرُ الْحَسَنِ: هِيَ النُّجُومُ تُنْزَعُ مِنَ الْمَشْرِقِ، وَتَغْرِقُ فِي الْمَغْرِبِ
النازعات 79:2
﴿والناشطات نشطا﴾ (ل ٣٨٥) قَالَ الْحَسَنُ: هِيَ النُّجُومُ تَنْشَطُ من مشارقها إِلَى مغاربها
النازعات 79:3
﴿والسابحات سبحا﴾ النُّجُومُ لِقَوْلِهِ: ﴿كُلٌّ فِي فَلَكٍ يسبحون﴾ يدورون
النازعات 79:4
﴿فالسابقات سبقا﴾ تَفْسِيرُ الْحَسَنِ: هِيَ الْمَلائِكَةُ سَبَقُوا إِلَى طَاعَة الله
النازعات 79:5
﴿فالمدبرات أمرا﴾ الْمَلائِكَةُ يُدَبِّرُ اللَّهُ بِهِمْ مَا أَرَادَ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: قِيلَ: إِنَّ جَوَاب (والنازعات) محذوفٌ، الْمَعْنَى - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -: كَأَنَّهُ أَقْسَمَ فَقَالَ: وَهَذِهِ الْأَشْيَاءِ لتُبْعَثُنّ.
النازعات 79:6
﴿يَوْم ترجف الراجفة﴾ النفخة الأولى
النازعات 79:7
﴿تتبعها الرادفة﴾ النفخة الْأُخْرَى.
النازعات 79:8
﴿قُلُوب يَوْمئِذٍ واجفة﴾ مضطربة شَدِيدَة الِاضْطِرَاب
النازعات 79:9
﴿أبصارها﴾ أبصار تِلْكَ الْقُلُوب ﴿خاشعة﴾ ذليلة
النازعات 79:10
﴿يَقُولُونَ﴾ يَقُولُ الْمُشْرِكُونَ فِي الدُّنْيَا: (أَئِنَّا لمردودون فِي الحافرة} أَي: فِي أول خلقنَا
النازعات 79:11
﴿إِذا كُنَّا عظامًا نخرة﴾ بَالِيَةً يُنْكِرُونَ الْبَعْثَ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: يُقَالُ: رَجَعَ فُلانٌ فِي حَافِرَتِهِ إِذَا رَجَعَ فِي الطَّرِيقِ الَّذِي جَاءَ فِيهِ
النازعات 79:12
﴿تِلْكَ إِذا كرة خاسرة﴾ كَاذِبَةٌ؛ أَيْ: لَيْسَتْ بِكَائِنَةٍ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَقِيلَ: الْمَعْنَى: تِلْكَ إِذًا رجعةٌ يخسر فِيهَا،
النازعات 79:13
قَالَ اللَّهُ ﴿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَة﴾ أَي: نفخة
النازعات 79:14
﴿فَإِذا هم بالساهرة﴾ أَيْ: بِالْأَرْضِ قَدْ خَرَجُوا مِنْ بَطْنِهَا.
قَالَ مُحَمَّدٌ: السَّاهِرَةُ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ: وَجْهُ الْأَرْضِ، وَهُوَ معنى قَول يحيى.
النازعات 79:15
﴿هَل أَتَاك حَدِيث مُوسَى﴾ أَي: قد أَتَاك
النازعات 79:16
﴿إِذْ ناداه ربه بالوادي الْمُقَدّس﴾ يَعْنِي: الْمُبَارك ﴿طوى﴾ قَالَ: الْحَسَنُ: الْمَعْنَى: طُوِيَ بِالْبَرَكَةِ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: لَمْ يُبَيِّنْ يَحْيَى كَيفَ الْقِرَاءَة فِي (طُوى)، وَذَكَرَ أَبُو عُبَيْدٍ أَنَّ الْحَسَنَ كَانَ يَقْرَؤُهَا (طِوًى) مُنَوَّنَةٌ بِكَسْرِ الطَّاءِ، عَلَى مَعْنَى: قُدِّسَ مَرَّتَيْنِ.
وَقَرَأَهَا نَافِعٌ (طُوَى) بِالضَّمِ غَيْرِ مَصْرُوفَةٍ، وَذَكَرَ الزَّجَّاجُ أَنَّ مَنْ قَرَأَهَا (طُوَى) بِحَرْفِ نَافِعٍ فَهُوَ اسْم الْوَادي.
النازعات 79:18
﴿فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تزكّى﴾ إِلَى أَن تؤمن
النازعات 79:19
﴿وأهديك إِلَى رَبك﴾ أَيْ: وَأُبَيِّنُ لَكَ دِينَ رَبِّكَ ﴿فتخشى﴾ الله.
النازعات 79:20
قَالَ: ﴿فَأرَاهُ الْآيَة الْكُبْرَى﴾ يَعْنِي: الْيَدَ وَهِيَ أَكْبَرُ الْآيَاتِ التسع الَّتِي أَتَاهُ بهَا.
النازعات 79:25
﴿فَأَخذه الله نكال﴾ أَي: عُقُوبَة ﴿الْآخِرَة وَالْأولَى﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ: الْآخِرَةُ قَوْلُهُ: ﴿أَنَا ربكُم الْأَعْلَى﴾ وَالْأُولَى قَوْلُهُ: ﴿مَا عَلِمْتُ لَكُمْ من إِلَه غَيْرِي﴾ فَعَذَّبَهُ بِهِ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا بِالْغَرَقِ، وَيُعَذِّبُهُ فِي الْآخِرَةِ بِالنَّارِ.
النازعات 79:26
﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يخْشَى﴾ تَفْسِيرُ الْحَسَنِ: لِمَنْ يَخْشَى أَنْ يُفْعَلَ بِهِ مَا فُعِلَ بِفِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ فَيُؤْمِنُ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: (نَكَالَ) مَنْصُوبٌ مَصْدَرٌ مُؤَكَّدٌ؛ لِأَنَّ مَعْنَى (أَخَذَهُ اللَّهُ): نكَّل اللَّهُ بِهِ نكال الْآخِرَة وَالْأولَى.
النازعات 79:27
﴿أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بناها﴾ بِغَيْر عمد
النازعات 79:28
﴿رفع سمكها فسواها﴾ بَيْنكُم (وَبَينهَا) مسيرَة خَمْسمِائَة عَام
النازعات 79:29
قَالَ: ﴿وأغطش لَيْلهَا﴾ أظلم لَيْلهَا ﴿وَأخرج ضحاها﴾ شمسها ونورها
النازعات 79:30
قَالَ: ﴿وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا﴾ بَسَطَهَا بَعْدَ خَلْقِ السَّمَاءِ.
قَالَ مُحَمَّد: من قَرَأَ ﴿وَالْأَرْض﴾ بِالنّصب ﴿بعد ذَلِك دحاها﴾ فَالْمَعْنَى: وَدَحَا الْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ بَعْدَ هَذَا: ﴿وَالْجِبَالَ أرساها﴾ تَفْسِيرُ نَصْبِ الْجِبَالِ؛ كَتَفْسِيرِ نَصْبِ الْأَرْضِ.
قَالَ يَحْيَى: وَكَانَ بَدْءُ خَلْقِ الْأَرْضِ فِيمَا بَلَغَنَا أَنَّهَا كَانَتْ طِينَةٌ فِي مَوْضِعِ بَيْتِ الْمُقَدّس، ثمَّ خلق السَّمَوَات، ثُمَّ دَحَا الْأَرْضَ فَقَالَ لَهَا: اذْهَبِي أَنْتِ كَذَا وَاذْهَبِي أَنْتِ كَذَا، وَمِنْ مَكَّةَ بُسِطَتِ الْأَرْضُ، ثُمَّ جَعَلَ فِيهَا.
جِبَالَهَا وَأَنْهَارَهَا وَأَشْجَارَهَا قَالَ: ﴿أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا ومرعاها﴾
النازعات 79:32
﴿وَالْجِبَال أرساها﴾ أَثْبَتَهَا جَعَلَهَا أَوْتَادًا لِلْأَرْضِ؛ لِئَلَّا تتحرَّكَ بِمن عَلَيْهَا
النازعات 79:33
﴿مَتَاعا لكم ولأنعامكم﴾ تَسْتَمْتِعُونَ بِهِ إِلَى الْمَوْتِ قَالَ مُحَمَّد: (مَتَاعا) منصوبٌ عَلَى مَعْنَى: أخْرج مِنْهَا ماءها ومرعاها للإمتاع لكم.
النازعات 79:34
﴿فَإِذا جَاءَت الطامة الْكُبْرَى﴾ النفخة الْآخِرَة
النازعات 79:35
﴿يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الإِنْسَانُ مَا سَعَى﴾ أَي: يُحَاسب النَّاس بأعمالهم
النازعات 79:37
﴿فَأَما من طَغى﴾ كفر
النازعات 79:38
﴿وآثر الْحَيَاة الدُّنْيَا﴾ لم يُؤمن بِالآخِرَة
النازعات 79:39
﴿فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى﴾.
النازعات 79:40
﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ﴾ أَيْ: مَوْقِفَهُ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ ﴿وَنهى النَّفس عَن الْهوى﴾ يَعْنِي: عَن هَواهَا
النازعات 79:41
﴿فَإِن الْجنَّة هِيَ المأوى﴾ أَي: هِيَ منزلُه.
النازعات 79:42
﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا﴾ مَجِيئُها
النازعات 79:43
﴿فيمَ أَنْت من ذكرَاهَا﴾ تَفْسِيرُ الْكَلْبِيِّ: فِيمَ أَنْتَ مِنْ أَنْ تَسْأَلَ عَنْهَا وَلَمْ أُخْبِرْكَ بهَا مَتى تَجِيء.
النازعات 79:44
﴿إِلَى رَبك مُنْتَهَاهَا﴾ مُنْتَهى علم مجيئها
النازعات 79:45
﴿إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا﴾ إِنَّمَا يَقْبَلُ نَذَارتك مَنْ يَخْشَى السَّاعَة
النازعات 79:46
﴿كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّة أَو ضحاها﴾ أَيْ: أَوْ ضَحْوَةً تُضْحَى الدُّنْيَا.
عبس 80:1
تَفْسِيرُ سُورَةِ عَبَسَ وَهِيَ مَكِّيَّةٌ كلهَا
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ تَفْسِير سُورَة عبس من آيَة (١ - ٢٢)
قَوْلُهُ: ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى﴾ أَيْ: لِأَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى؛ كَانَ النَّبي ﷺ مَعَ رجلٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ مِنْ وُجُوهِهِمْ وَأَشْرَافِهِمْ وَهُوَ يَدْعُوهُ إِلَى الإِسْلامِ وَرَجَا أَنْ يُؤْمِنَ؛ فَيَتَّبِعَهُ ناسٌ مِنْ قَوْمِهِ فَهُوَ يُكَلِّمُهُ، وَقَدْ طَمِعَ فِي ذَلِكَ مِنْهُ؛ إِذْ جَاءَ ابنُ أمِّ مَكْتُومٍ وَكَانَ أعمى؛ فَأَعْرض النَّبي ﷺ عَنْهُ، فَجَعَلَ ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ لَا يتقارُّ لِمَا أَعْرَضَ عَنْهُ النَّبِيَّ مَخَافَةَ أَنْ يَكُونَ حَدَثَ فِيهِ شَيْءٌ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جَاءَهُ الأَعْمَى﴾.
عبس 80:3
﴿وَمَا يدْريك لَعَلَّه يزكّى﴾ يُؤمن
عبس 80:4
﴿أَو يذكر فتنفعه الذكرى﴾ قَالَ السُّدي: الْمَعْنَى: لَعَلَّهُ: يُزَّكَّى ويذّكّر وَالْألف صلَة
عبس 80:5
﴿أما من اسْتغنى﴾ عَن الله
عبس 80:6
﴿فَأَنت لَهُ تصدى﴾ تتعرّض
عبس 80:7
﴿وَمَا عَلَيْك أَلا يزكّى﴾ أَلا يُؤمن
عبس 80:8
﴿وَأما من جَاءَك يسْعَى﴾ يُسَارع فِي الْخَيْر
عبس 80:9
﴿وَهُوَ يخْشَى﴾ اللَّهَ؛ يَعْنِي: ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ
عبس 80:10
﴿فَأَنت عَنهُ تلهى﴾ تعرض
عبس 80:11
﴿كلا إِنَّهَا تذكرة﴾ أَي: هَذَا الْقُرْآن تذكرة
عبس 80:12
﴿فَمن شَاءَ ذكره﴾ وَقَالَ فِي آيَةٍ أُخْرَى: (وَمَا تذكرُونَ إِلَّا أَن يَشَاء اللَّهُ).
قَالَ محمدٌ: مَنْ قَرَأَ (فَتَنْفَعُهُ) بِالرَّفْعِ فَعَلَى الْعَطْفِ عَلَى (تزكّى) وَمن قَرَأَ (فتنفعه) بالنصْب فَعَلَى جَوَابِ (لَعَلَّ) وَقَوْلُهُ: ﴿تلهي﴾ يُقَالُ: لَهيتُ عَنِ الشَّيْءِ أَلْهَى عَنهُ إِذا تشاغلت عَنهُ.
عبس 80:13
﴿فِي صحف مكرمَة﴾
عبس 80:14
﴿مَرْفُوعَة﴾ عِنْدَ اللَّهِ فِي السَّمَاءِ ﴿مُطَهَّرَةٍ﴾ من الدَّنَس
عبس 80:15
﴿بأيدي سفرة﴾ كَتَبة؛ يَعْنِي: الْمَلَائِكَة
عبس 80:16
﴿كرام بررة﴾ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ.
قَالَ محمدٌ: وَاحِدُ السَّفَرة: سافِرٌ مِثْلُ كَاتِبٍ وكَتَبَة، وَيُقَالُ: إِنَّمَا قِيلَ لِلْكِتَابِ: سِفْرٌ وَلِلْكَاتِبِ: سافِرٌ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ: أَنْ يُبَيِّن الشَّيْءَ وَيُوَضِّحَهُ، وَمِنْهُ سَفَرَتِ الْمَرْأَةُ إِذَا كَشَفَتِ النِّقَاب عَنْ وَجْهِهَا، وَبَرَرَةٌ جَمْعُ بَارٍّ.
عبس 80:17
قَوْله: ﴿قتل الْإِنْسَان﴾ أَيْ: لُعِنَ؛ وَهَذَا لِلْمُشْرِكِ ﴿مَا أكفره﴾ تَفْسِيرُ الْكَلْبِيِّ: مَا أشدَّ كُفْرَهُ:
عبس 80:19
﴿مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ﴾ نُطْفَةً ثُمَّ عَلَقَةً إِلَى أَنْ نفخ فِيهِ الرّوح
عبس 80:20
﴿ثمَّ السَّبِيل يسره﴾ تَفْسِيرُ بَعْضِهِمْ: يَعْنِي: خُرُوجَهُ مِنْ بطن أمّه
عبس 80:21
﴿ثمَّ أَمَاتَهُ فأقبره﴾ جَعَلَ لَهُ مَنْ يَدْفِنُهُ فِي الْقَبْر
عبس 80:22
﴿ثمَّ إِذا شَاءَ أنشره﴾ أَحْيَاهُ؛ يَعْنِي: الْبَعْثَ؛ أَيْ: كَيْفَ يَكْفُرُ؟! كَقَوْلِهِ: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وكنتم أَمْوَاتًا﴾ الْآيَةَ.
قَالَ محمدٌ: يُقَالُ: أقبرتُ الرجلَ جَعَلْتُ لَهُ قَبْرًا، وقَبَرْتُه دَفَنْتُه، وَيُقَالُ: أَنْشَرَ اللهُ الْمَوْتَى فَنَشَرُوا , فواحدهم: ناشِرٌ.
عبس 80:23
قَالَ: ﴿كلا لما يقْض﴾ أَي: يصنع ﴿مَا أمره﴾ يَعْنِي: الْكَافِرُ لَمْ يَصْنَعْ مَا أمره الله.
عبس 80:24
ثُمَّ ضَرَبَ مَثَلًا آخَرَ فَقَالَ: ﴿فَلْينْظر الْإِنْسَان إِلَى طَعَامه﴾ من أَي شَيْء كَانَ
عبس 80:25
﴿أَنا صببنا المَاء صبا﴾ يَعْنِي: الْمَطَر
عبس 80:26
﴿ثمَّ شققنا الأَرْض شقا﴾ أَي: بالنبات إِلَى
عبس 80:30
قَوْله: ﴿وَحَدَائِق غلبا﴾ قَالَ الْكَلْبِيُّ: يَعْنِي: شَجَرًا طُوالاً عراضًا
عبس 80:31
﴿وَفَاكِهَة وَأَبا﴾ قَالَ الْحَسَنُ: الْفَاكِهَةُ: مَا تَأْكُلُونَ، والأبُّ: مَا تَأْكُل الْأَنْعَام.
عبس 80:32
﴿مَتَاعا لكم ولأنعامكم﴾ أَي: رزقا إِلَى الْمَوْت
عبس 80:33
﴿فَإِذا جَاءَت الصاخة﴾ اسْمٌ مِنْ أَسَمَاءِ الْقِيَامَةِ يُصيخُ لَهَا الْخلق من الفَرَقِ.
عبس 80:37
﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيه﴾
قَالَ محمدٌ: مَنْ قَرَأَ (يُغْنِيهِ) بِالْغَيْنِ مَنْقُوطَةٌ، فَالْمَعْنَى: يَصْرِفُهُ ويَصُدُّه عَنْ قَرَابَتِهِ، يُقَالُ: أَغْنِ عَنِّي وجهَك؛ أَي اصرفه.
عبس 80:38
﴿وُجُوه يَوْمئِذٍ مسفرة﴾ يَعْنِي: ناعمة
عبس 80:39
﴿ضاحكة مستبشرة﴾ بِرِضَى اللَّهِ.
قَالَ محمدٌ: (مُسْفِرة) حَقِيقَتُهُ: مُضِيئة، يُقَالُ: أَسْفَرَ الصُّبْحُ إِذا أَضَاء.
عبس 80:40
﴿ووجوه يَوْمئِذٍ عَلَيْهَا غبرة﴾
عبس 80:41
﴿ترهقها قترة﴾ أَي: يَغْشَاهَا سوادٌ
عبس 80:42
﴿أُولَئِكَ هم الْكَفَرَة الفجرة﴾.
التكوير 81:1
تَفْسِيرُ سُورَةِ إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرت وَهِي مَكِّيَّة كلهَا
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَن الرَّحِيم
قَوْله: ﴿إِذا الشَّمْس كورت﴾ تَفْسِيرُ الْحَسَنِ يَعْنِي: ذَهَبَ ضَوْؤُها. قَالَ محمدٌ: (كُوِّرت) حقيقتُه: جُمِعَ ضَوْؤها، وَمِنْ كَلامِهِمْ: كُرْتُ الْعِمَامَةُ عَلَى رَأْسِي أكورُها وكَوَّرْتُها أُكَوِّرُها إِذَا لَفَفْتها وَهُوَ الَّذِي أَرَادَ الْحسن
التكوير 81:2
﴿وَإِذا النُّجُوم انكدرت﴾ انتثرت
التكوير 81:3
﴿وَإِذا الْجبَال سيرت﴾ تَذْهَبُ تَصِيرُ فِي حَالاتٍ أَمَّا أَوَّلُ مَا تُحوَّلُ عَنْ مَنْزِلَةِ الْحِجَارَةِ، فَتَكُونُ كَثِيبًا، وَتَكُونُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ، وَتَكُونُ هَبَاءً مُنْبَثًّا، وَتَكُونُ سَرَابًا؛ مِثْلُ هَذَا السَّرَابِ تَرَاهُ وَلَيْسَ بِشَيْء.
التكوير 81:4
﴿وَإِذا العشار عطلت﴾ وَهِيَ النُّوقُ عطَّلها أَهْلُهَا فَلَمْ تُحْلَب من الشُّغل بِأَنْفسِهِم.
(ل ٣٨٧) قَالَ مُحَمَّدٌ: (العِشارُ) مِنَ الْإِبِلِ: الْحَوَامِلُ، وَاحِدُهَا: عشَراءُ، وَهِيَ الَّتِي أَتَى عَلَيْهَا فِي الْحَبَلِ عَشْرَةُ أَشْهُرٍ، ثُمَّ يَزَالُ ذَلِكَ اسْمُهَا حَتَّى تضع وَبَعْدَمَا تضع.
التكوير 81:5
﴿وَإِذا الوحوش حشرت﴾ جُمِعَتْ؛ لِيَقْتَصَّ لِبَعْضِهَا مِنْ بَعْضٍ ثُمَّ يُقَالُ لَهَا: كُونِي تُرَابًا
التكوير 81:6
﴿وَإِذا الْبحار سجرت﴾ قَالَ الْحَسَنُ: يَعْنِي: فَاضَتْ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: سُجِّرت حَقِيقَتُهُ: مُلِئَت، فَيُفْضِي بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ فَتَصِيرُ شَيْئًا وَاحِدًا؛ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ الْحَسَنِ.
التكوير 81:7
﴿وَإِذا النُّفُوس زوجت﴾ تَفْسِيرُ الْحَسَنِ: أَيْ: تَلْحَقُ كُلُّ شِيعَةٍ بِشِيعَتِهَا: الْيَهُودُ بِالْيَهُودِ، وَالنَّصَارَى بِالنَّصَارَى، وَالْمَجُوسُ بِالْمَجُوسِ، وَكُلُّ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَهِ شَيْئا بضهم ببعضهم، والمنافقون بالمنافقات، والمؤمنون بالمؤمنات.
التكوير 81:8
﴿وَإِذا الموءدة سُئلت﴾ وَهِيَ بَنَاتُ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا يدفنونهنَّ أَحْيَاءً، لِخَصْلَتَيْنِ: أَمَّا إِحْدَاهُمَا فَكَانُوا يَقُولُونَ: إِنَّ الْمَلائِكَةَ بناتُ اللَّهِ، فَأَلْحِقُوا الْبَنَاتِ بِهِ فَهُوَ أحقُّ بِهِنَّ، وَأَمَّا الْخَصْلَةُ الأُخْرَى: فمخافة الْحَاجة.
التكوير 81:9
﴿بِأَيّ ذَنْب قتلت﴾ قَالَ الْحَسَنُ: أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يوبِّخ قَاتِلَهَا؛ لِأَنَّهَا قُتِلت بِغَيْرِ ذَنْبٍ فسُئلتْ فَلَمْ يُوجَدْ لَهَا ذَنْب، وَبَعْضهمْ يقْرَأ: (وَإِذا الموءدةُ سَأَلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ)؛ فَتَتَعَلَّقُ الْجَارِيَةُ بِأَبِيهَا، فَتَقُولُ: بِأَيِّ ذَنْبٍ قَتَلْتَنِي؟! قَالَ مُحَمَّدٌ: يُقَالُ وأدتُ المولودَ إِذَا دَفَنْتُهُ حَيًّا، فَأَنَا وائدٌ، والمصدر إدَةً.
التكوير 81:10
﴿وَإِذا الصُّحُف نشرت﴾ لِلْحِسَابِ وَهُوَ مَا كَتَبَتِ الْمَلائِكَةُ على الْعباد من أعماهم
التكوير 81:11
﴿وَإِذا السَّمَاء كشطت﴾ أَيْ: طُوِيَتْ وَقَالَ مُجَاهِدٌ: يَعْنِي: اجتبذت. قَالَ مُحَمَّدٌ: يُقَالُ كَشَطْتُ السَّقْفَ أَيْ: قَلَعْتُهُ، فَكَأَنَّ الْمَعْنَى: قُلِعَت فطُويت.
التكوير 81:12
﴿وَإِذا الْجَحِيم سعرت﴾ أُوقِدَتْ، وَهِيَ تُوقَدُ مُنْذُ خُلِقَتْ السَّمَوَات وَالْأَرْض فِي السِّتَّة الْأَيَّام
التكوير 81:13
﴿وَإِذا الْجنَّة أزلفت﴾ أدنيتْ
التكوير 81:14
﴿علمت نفس مَا أحضرت﴾ من عَملهَا.
التكوير 81:15
﴿فَلَا أقسم﴾ الْمَعْنى: فأقسم «وَلَا» صلَة ﴿بالخنس﴾ تَفْسِيرُ الْحَسَنِ: هِيَ النُّجُومُ تخنِسُ؛ بِالنَّهَارِ أَيْ: تَتَوَارَى، وَهِيَ فِي ذَلِك جَارِيَة
التكوير 81:16
﴿الْجَوَارِي﴾ يَعْنِي: جَرْيَهَا فِي السَّمَاءِ ﴿الْكُنَّسِ﴾ تَفْسِيرُ الْكَلْبِيِّ: يَعْنِي: أَنَّهَا تُكْنَسُ بِالنَّهَارِ كَمَا تَتَوَارَى الظِّبَاءُ فِي كِنَاسِها
التكوير 81:17
﴿وَاللَّيْل إِذا عسعس﴾ تَفْسِيرُ الْحَسَنِ: إِذَا أَظْلَمَ.
قَالَ مُحَمَّدٌ ": قَالَ قَوْمٌ: عَسْعَسَ اللَّيْل إِذَا أَظْلَمَ، وَقِيلَ: عَسْعَسَ أَدْبَرَ، وَأَنْشَدَ بَعْضُهُمْ:
(حَتَّى إِذَا الصُّبْحُ لَهَا تَنَفَّسَا ... وَانْجَابَ عَنْهَا لَيْلُهَا وعسعسا)
التكوير 81:18
﴿الصُّبْح إِذا تنفس﴾ إِذَا أَضَاءَ أَقْسَمَ بِهَذَا كُلِّهِ
التكوير 81:19
﴿إِنَّه لقَوْل رَسُول كريم﴾ يَعْنِي: جِبْرِيلَ يُرْسِلُهُ اللَّهُ إِلَى النَّبِيين
التكوير 81:20
﴿ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مكين﴾ فِي الْمنزلَة والقربة
التكوير 81:21
﴿مُطَاع ثمَّ﴾ يَعْنِي: فِي السَّمَاءِ. قَالَ الْحَسَنُ أَمَرَ اللَّهُ أَهْلَ السَّمَاءِ بِطَاعَةِ جِبْرِيلَ، كَمَا أَمَرَ أَهْلَ الْأَرْضِ أَن يطيعوا مُحَمَّدًا ﴿امين﴾ عِنْد الله وَعند الْمَلَائِكَة.
التكوير 81:22
﴿وَمَا صَاحبكُم بمجنون﴾ يَعْنِي: مُحَمَّدا ﷺ وَذَلِكَ لِقَوْلِ الْمُشْرِكِينَ إِنَّهُ مَجْنُونٌ
التكوير 81:23
﴿وَلَقَد رَآهُ بالأفق الْمُبين﴾ يَعْنِي: الْمَشْرِقَ الَّذِي مِنْهُ مَطَالِعُ النُّجُومِ وَالشَّمْسِ وَالْقَمَرِ، يَعْنِي أَنَّ مُحَمَّدًا رَأَى جِبْرِيلَ فِي صُورَتِهِ مَعَ الْأُفُقِ فَسَدَّ مَا بَيْنَ السَّمَاء وَالْأَرْض
التكوير 81:24
﴿وَمَا هُوَ على الْغَيْب﴾ الْوَحْي ﴿بضنين﴾ بِبَخِيلٍ يَبْخَلُ عَلَيْكُمْ بِهِ، وَبَعْضُهُمْ يقْرَأ (بظنين) أَي: بمتهم
التكوير 81:25
﴿وَمَا هُوَ﴾ يَعْنِي: الْقُرْآنَ ﴿بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ﴾ مَلْعُون
التكوير 81:26
﴿فَأَيْنَ تذهبون﴾ تعدلون عَنهُ يَقُوله للْمُشْرِكين
التكوير 81:27
﴿ان هُوَ﴾ يَعْنِي: مَا هُوَ، أَيْ: مَا الْقُرْآن ﴿إِلَّا ذكر للْعَالمين﴾ يَعْنِي: مَنْ آمَنَ بِهِ يَذْكُرُونَ بِهِ الْآخِرَة
التكوير 81:28
﴿لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ﴾ على أَمر الله والتذكرة
التكوير 81:29
﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ الله رب الْعَالمين﴾.
الانفطار 82:1
تَفْسِيرُ سُورَةِ إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ وَهِي مَكِّيَّة كلهَا
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَن الرَّحِيم
قَوْله " ﴿إِذا السَّمَاء انفطرت﴾ يَعْنِي: انْشَقَّتْ، وَذَلِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
الانفطار 82:2
﴿وَإِذا الْكَوَاكِب انتثرت﴾ تساقطت
الانفطار 82:3
﴿وَإِذا الْبحار فجرت﴾ فُجِّرَ مِلْحُهَا فِي عَذْبِهَا، وَعَذْبُهَا فِي مِلْحِهَا فِي تَفْسِيرِ قَتَادَةَ
الانفطار 82:4
﴿وَإِذا الْقُبُور بعثرت﴾ أُخْرِجَ مَا فِيهَا مِنَ الْأَمْوَاتِ
الانفطار 82:5
﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ﴾ مَا قَدَّمَتْ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ، وَمَا أَخَّرَتْ مِنْ سُنَّةٍ حَسَنَةٍ، فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا لَا يُنْقَصُ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا، أَوْ سُنَّةٍ سَيِّئَةٍ فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ فَعَلَيْهِ مِثْلُ وِزْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا لَا يُنْقَصُ مِنْ أوزارهم شَيْئا.
الانفطار 82:6
﴿يَا أَيهَا الإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ﴾ قَرَأَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ هَذِهِ الْآيَة ﴿يَا أَيهَا الإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ﴾ فَقَالَ: غَرَّهُ حُمْقُهُ وَجَهْلُهُ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: مَعْنَى (غَرَّكَ) أَيْ: خدعك (ل ٣٨٨) وسول لَك، حَتَّى أضعت
الانفطار 82:7
﴿الَّذِي خلقك فسواك﴾ يَعْنِي: سوى خلقك ﴿فعدلك﴾ يَعْنِي: اعْتِدَالَ الْخَلْقِ، أَيْ: جَعَلَ عَيْنَيْكَ سَوَاءً، وَيَدَيْكَ سَوَاءً، وَرِجْلَيْكَ سَوَاء، وجنبيك سَوَاء.
الانفطار 82:8
﴿فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ ركبك﴾ تَفْسِيرُ مُجَاهِدٍ: إِنْ شَاءَ حَسَنًا، وَإِنْ شَاءَ قَبِيحًا، وَإِنْ شَاءَ ذكرا، وَإِن شَاءَ أُنْثَى.
الانفطار 82:9
﴿كلا بل تكذبون بِالدّينِ﴾ بِالْحِسَابِ يَوْم الْقِيَامَة
الانفطار 82:10
﴿وَإِن عَلَيْكُم لحافظين﴾ يَعْنِي: الْمَلائِكَةَ الَّتِي تَكْتُبُ أَعْمَالَ الْعباد
الانفطار 82:11
﴿كراما﴾ على الله.
الانفطار 82:12
﴿يعلمُونَ مَا تَفْعَلُونَ﴾ من الظَّاهِر فيكتبونه.
الانفطار 82:13
﴿إِن الْأَبْرَار لفي نعيم﴾ فِي الْجنَّة
الانفطار 82:14
﴿وَإِن الْفجار﴾ يَعْنِي: الْمُشْرِكِينَ ﴿لَفِي جَحِيمٍ﴾.
الانفطار 82:16
﴿وَمَا هم عَنْهَا﴾ عَنِ النَّارِ ﴿بِغَائِبِينَ﴾.
الانفطار 82:17
﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدّين﴾ ثنى ذكره تَعْظِيمًا لَهُ
الانفطار 82:19
﴿يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئا﴾ أَيْ: لَا تَنْفَعُهَا ﴿وَالأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لله﴾
المطففين 83:1
تَفْسِيرُ سُورَةِ الْمُطَفِّفِينَ وَهِيَ مَكِّيَّةٌ كلهَا
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قَوْله: ﴿ويل لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ فِي الْآخِرَةِ، أَيْ: يَدْعَوْنَ بِالْوَيْلِ وَالثُّبُورِ فِي النَّارِ، بَلَغَنِي أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي مُشْرِكِي أَهْلِ مَكَّةَ
المطففين 83:2
﴿الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يخسرون﴾
قَالَ مُحَمَّد: ﴿ويل﴾ رفع بِالِابْتِدَاءِ، وَالْخَبَر ﴿لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ وَالْوَيْلُ كَلِمَةٌ تُقَالُ لِكُلِّ مَنْ وَقَعَ فِي عَذَابٍ وَهَلَكَةٍ، وَالْمُطَفِّفُونَ: الَّذِينَ يَنْقُصُونَ الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ، وَقَوْلُهُ: ﴿على النَّاس﴾ أَي: من النَّاس
المطففين 83:3
(وَإِذا كالوهم أَو وزنوهم} أَيْ: كَالُوا لَهُمْ أَوْ وَزَنُوا لَهُم ﴿يخسرون﴾ يُقَالُ: أَخْسَرْتَ الْمِيزَانَ، وَخَسِرْتَهُ وَالْقِرَاءَةُ على (أخسرت).
المطففين 83:6
قَوْلُهُ: ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالمين﴾
يَحْيَى: بَلَغَنِي أَنَّهُمْ يَقُومُونَ مِقْدَارَ ثَلَاثمِائَة سنة قبل أَن يفصل بَينهم.
يَحْيَى: عَنْ خَدَّاشٍ، عَنْ عَوْفٍ الْكُوفِيِّ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: قَالَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: " مَا طُولُ يَوْمِ الْقِيَامَةِ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِلَّا كَرَجُلٍ دَخَلَ فِي صَلاةٍ مَكْتُوبَةٍ فَأَتَمَّهَا وَأَحْسَنَهَا وَأَجْمَلَهَا ".
المطففين 83:7
﴿كلا إِن كتاب الْفجار﴾ الْمُشْركين ﴿لفي سِجِّين﴾ تَفْسِيرُ ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ: سَأَلْتُ كَعْبًا عَنْ قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ كِتَابَ الْفجار لفي سِجِّين﴾ فَقَالَ: حَجَرٌ أَسْوَدُ تَحْتَ الْأَرْضِ السَّابِعَةِ تُكْتَبُ فِيهِ أَرْوَاحُ الْكُفَّارِ.
المطففين 83:8
قَالَ: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ﴾ أَيْ: لَيْسَ ذَلِكَ مِمَّا كُنْتَ تعلمه أَنْت وَلَا قَوْمك،
المطففين 83:9
ثُمَّ فَسَّرَهُ فَقَالَ: ﴿كِتَابٌ مَرْقُومٌ﴾ أَي: مَكْتُوب.
المطففين 83:12
﴿وَمَا يُكَذِّبُ بِهِ إِلا كُلُّ مُعْتَد﴾ أَي: ظَالِم ﴿أثيم﴾ آثم، وَهُوَ الْمُشرك
المطففين 83:13
﴿إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ﴾ كَذِبِ الأَوَّلِينَ وَبَاطِلِهِمْ
المطففين 83:14
﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ قَالَ الْكَلِّبِيُّ: يَعْنِي: طُبِعَ عَلَى قُلُوبهم ﴿مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾،
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَاحِدُ (الْأَسَاطِيرِ): أُسْطُورَةٌ، مِثْلُ: أُحْدُوثَةٍ وَأَحَادِيثٍ، وَمَعْنَى (كَلَّا) عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ رَدْعٌ وَتَنْبِيهٌ، و (ران) بِمَعْنَى غَطَّى، يُقَالُ: رَانَ عَلَى قلبه الذَّنب يرين رينا.
المطففين 83:15
﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لمحجوبون﴾ يَحْتَجِبُ اللَّهُ عَنِ الْمُشْرِكِينَ فَلا يَرَوْنَهُ، وَأَمَّا الْمُؤْمِنُونَ فَيَرَوْنَهُ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ فَيَتَجَلَّى لَهُمْ، حَتَّى ينْظرُوا إِلَيْهِ.
المطففين 83:17
﴿هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾ فِي الدُّنْيَا يُقَالُ ذَلِكَ لِلمْشُرْكِينَ وهم فِي النَّار.
المطففين 83:18
﴿كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الأَبْرَارِ لَفِي عليين﴾ تَفْسِيرُ مُجَاهِدٍ: عِلِّيُّونَ فِي السَّمَاءِ السَّابِعَة
المطففين 83:19
قَالَ: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ﴾ أَيْ: أَنَّكَ لَمْ تَدْرِ مَا عليون؟ حَتَّى أعلمتك
المطففين 83:20
﴿كتاب مرقوم﴾ مَكْتُوب، يكْتب فِي عليين
المطففين 83:21
﴿يشهده المقربون﴾ مُقَرَّبُو أَهْلِ كُلِّ سَمَاءٍ يَشْهَدُونَ كِتَابَ عَمَلِ الْمُؤْمِنِ حَيْثُ يُكْتَبُ فِيهِ، وَيَشْهَدُونَ عَلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنَّهَا أَعْمَالهم.
المطففين 83:23
﴿على الأرائك ينظرُونَ﴾ الْأَرَائِكُ السُّرُرُ فِي الْحِجَالِ، قَالَ مُجَاهِدٌ: وَهِيَ سُرُرٌ مِنْ لُؤْلُؤٍ وَيَاقُوت.
المطففين 83:25
﴿يسقون من رحيق مختوم﴾ يَعْنِي: الشَّرَاب، وَهِي الْخمر
المطففين 83:26
﴿ختامه مسك﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ: يُخْتَمُ بِهِ آخِرُ جَرْعَةٍ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: يَعْنِي: أَنَّهُمْ إِذا شربوا هَذَا الرَّحِيق فقني مَا فِي الْكَأْسِ وَانْقَطَعَ الشُّرْبُ، انْخَتَمَ ذَلِكَ بِطَعْمِ الْمِسْكِ وَرَائِحَتِهِ.
قَالَ: ﴿وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ﴾ فِي الدُّنْيَا بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَة
المطففين 83:27
قَالَ: ﴿ومزاجه من تسنيم﴾ ومزاج ذَلِك الشَّارِب من تسنيم
المطففين 83:28
﴿عينا يشرب بهَا المقربون﴾ قَالَ قَتَادَةُ: يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ صِرْفًا، وَتُمْزَجُ لِسَائِرِ أَهْلِ الْجَنَّةِ.
و (تسنيم) أَشْرَفُ شَرَابٍ فِي الْجَنَّةِ.
قَالَ: وَنصب (عينا) لِأَنَّ الْمَعْنَى مِنْ عَيْنٍ، كَمَا قَالَ: ﴿أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا﴾ أَي: من طين.
المطففين 83:29
﴿إِن الَّذين أجرموا﴾ أَشْرَكُوا ﴿كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ﴾ فِي الدُّنْيَا، أَيْ: يَسْخَرُونَ بِهِمْ
المطففين 83:30
﴿وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ﴾ كَانَ الْمُشْرِكُونَ إِذَا مَرَّ عَلَيْهِمُ النَّبي ﷺ وَأَصْحَابُهُ يَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: انْظُرُوا إِلَى هَؤُلاءِ الَّذِينَ تَرَكُوا شَهَوَاتِهِمْ فِي الدُّنْيَا (ل ٣٨٩) يَطْلُبُونَ بِذَلِكَ - زَعَمُوا - نَعِيمَ الْآخِرَةِ
المطففين 83:31
﴿وَإِذا انقلبوا﴾ يَعْنِي: الْمُشْركين ﴿إِلَى أهلهم﴾ فِي الدُّنْيَا ﴿انقلبوا فاكهين﴾ أَي: مسرورين
المطففين 83:32
﴿وَإِذا رَأَوْهُمْ﴾ رَأَوْا أَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ ﴿قَالُوا إِن هَؤُلَاءِ لضالون﴾ يتركون شهواتهم فِي الدُّنْيَا.
المطففين 83:33
قَالَ اللَّهُ: ﴿وَمَا أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حافظين﴾ يحفظون أَعْمَالهم يَعْنِي: الْمُشْركين
المطففين 83:34
﴿فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ﴾ تَفْسِيرُ الْحَسَنِ: هَذِهِ وَاللَّهِ الدَّوْلَةُ الْكَرِيمَةُ الَّتِي أَدَالَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ فِي الْآخِرَةِ، فَهُمْ يَضْحَكُونَ مِنْهُمْ، وَهُمْ مُتَّكِئُونَ عَلَى فُرُشِهِمْ يَنْظُرُونَ كَيْفَ يُعَذَّبُونَ، كَمَا كَانَ الْكُفَّارُ يَضْحَكُونَ مِنْهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْجَنَّةُ فِي السَّمَاءِ.
قَالَ الْحَسَنُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " يجاء بالمستهزئين يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُفْتَحُ لَهُمْ بَابٌ إِلَى الْجَنَّةِ، فَيُقَالُ لَهُمْ: ادْخُلُوا، فَإِذَا جَاءُوا أُغْلِقَ دُونَهُمْ فَيَرْجِعُونَ، ثُمَّ يُدْعَوْنَ فَإِذَا جَاءُوا أُغْلِقَ دُونَهُمْ فَيَرْجِعُونَ، فَيُدْعَوْنَ لِيَدْخُلُوا فَإِذَا جَاءُوا أُغْلِقَ دُونَهُمْ حَتَّى إِنَّهُمْ يُدْعَوْنَ فَمَا يجيئون من الْيَأْس ".
المطففين 83:36
قَوْله: ﴿هَل ثوب الْكفَّار﴾ هَلْ جُوزِيَ الْكُفَّارُ؟ ﴿مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ أَيْ: قَدْ جُوزُوا شَرَّ الْجَزَاءِ.
الانشقاق 84:1
تَفْسِيرُ سُورَةِ إِذَا السَّمَاءِ انْشَقَّتْ وَهِي مَكِّيَّة كلهَا
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَن الرَّحِيم
قَوْله: ﴿إِذا السَّمَاء انشقت﴾ وَذَلِكَ يَوْم الْقِيَامَة
الانشقاق 84:2
﴿وأذنت لِرَبِّهَا﴾ سَمِعت وأطاعت ﴿وحقت﴾ وَحقّ لَهَا أَن تفعل
الانشقاق 84:3
﴿وَإِذا الأَرْض مدت﴾ تُمَدُّ مَدَّ الْأَدِيمِ، وَهَذَا إِذَا بُدِّلَتْ بِأَرْضٍ بَيْضَاءَ، كَأَنَّهَا فِضَّةٌ لم يعْمل عَلَيْهَا خَطِيئَة
الانشقاق 84:4
﴿وَأَلْقَتْ﴾ أخرجت ﴿مأ فِيهَا﴾ يَعْنِي: الْأَمْوَات ﴿وتخلت﴾ إِلَى اللَّهِ مِنْهُمْ، فَصَارُوا عَلَى
الانشقاق 84:5
﴿وأذنت لِرَبِّهَا وحقت﴾ هِيَ مِثْلُ الْأُولَى.
قَالَ مُحَمَّدٌ: يُقَالُ: أَذِنْتُ لِلشَّيْءِ آذَنُ أَذَنًا إِذَا اسْتَمْعَتُ. قَالَ الشَّاعِرُ
(صُمٌّ إِذَا سَمِعُوا خَيْرًا ذُكِرْتُ بِهِ ... وَإِنْ ذُكِرْتُ بِسُوءٍ عِنْدَهُمْ أَذِنُوا)
الانشقاق 84:6
قَوْله: ﴿يَا أَيهَا الإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كدحا﴾ أَيْ: عَامِلٌ إِلَى رَبِّكَ عَمَلًا ﴿فملاقيه﴾ فَمُلاقٍ ثَوَابَ ذَلِكَ الْعَمَلِ، إِنْ خَيْرًا فَخَيْرٌ، وَإِنْ شَرًّا فَشَرٌّ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: الْكَدْحُ فِي اللُّغَةِ: السَّعْيُ وَالدُّءُوبُ فِي الْعَمَلِ فِي بَابِ الدُّنْيَا وَفِي بَابِ الْآخِرَةِ. وَجَوَابُ (إِذَا) يَدُلُّ عَلَيْهِ فَمُلاقِيهِ، الْمَعْنَى: إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ لَقِي الْإِنْسَان عمله.
الانشقاق 84:7
﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ﴾ الْآيَة " سَأَلت عَائِشَة النَّبِي ﷺ عَنِ الَّذِي يُحاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا فَقَالَ: يُعَرَّفُ بِعَمَلِهِ، ثُمَّ يَتَجَاوَزُ الله عَنهُ "
الانشقاق 84:9
﴿وينقلب إِلَى أَهله﴾ إِلَى أَزْوَاجِهِ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ ﴿مَسْرُورًا﴾
الانشقاق 84:10
﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهره﴾ تُخْلَعُ كَتِفُهُ الْيُسْرَى فَتُجْعَلُ خَلْفَهُ فَيَأْخُذ بهَا كِتَابه
الانشقاق 84:11
﴿فَسَوف يَدْعُو ثبورا﴾ فِي النَّارِ يَقُولُ: يَا وَيْلاهُ ﴿وَيَا ثبوراه﴾
الانشقاق 84:12
﴿وَيصلى سعيرا﴾ أَيْ: يَكْثُرُ عَذَابُهُ، وَيُشْوَى فِي النَّار
الانشقاق 84:13
﴿إِنَّه كَانَ فِي أَهله﴾ فِي الدُّنْيَا ﴿مَسْرُورا﴾ لَا يُؤمن بِالْبَعْثِ
الانشقاق 84:14
﴿إِنَّه ظن﴾ حسب ﴿أَن لن يحور﴾ أَيْ: يَرْجِعَ إِلَى رَبِّهِ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: حَارَ يَحُورُ حَوْرًا وَحُئُورًا، أَيْ: رَجَعَ، وَقَالَ لَبِيدٌ: (وَمَا الْمَرْءُ إِلَّا كَالشِّهَابِ وَضَوْئِهِ ... يَحُورُ رَمَادًا بَعْدَ إِذْ هُوَ سَاطِع)
الانشقاق 84:15
قَوْلُهُ: ﴿بَلَى إِنَّ رَبَّهُ كَانَ بِهِ بَصيرًا﴾ أَي: أَنه سيبعثه. تَفْسِير سور الانشقاق من آيَة ١٦ - ٢٥
الانشقاق 84:16
﴿فَلَا أقسم بالشفق﴾ يَعْنِي: الْحُمْرَةَ إِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ مَا بَين الْمغرب وَالْعشَاء
الانشقاق 84:17
﴿وَاللَّيْل وَمَا وسق﴾ وَمَا جَمَعَ مِمَّا عَمِلَ فِيهِ الْخَلْقُ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ
الانشقاق 84:18
﴿وَالْقَمَر إِذا اتسق﴾ إِذَا اسْتَوَى فَاسْتَدَارَ، وَهَذَا قَسَمٌ مِنْ قَوْلِهِ: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ﴾ إِلَى هَذَا الْمَوْضِعِ أَقْسَمَ بِهَذَا كُله
الانشقاق 84:19
﴿لتركبن طبقًا عَن طبق﴾ أَيْ: حَالًا بَعْدَ حَالٍ، فِي تَفْسِير الْحسن.
الانشقاق 84:20
﴿فَمَا لَهُم لَا يُؤمنُونَ﴾ يَعْنِي: الْمُشْركين
الانشقاق 84:21
﴿وَإِذا قرئَ عَلَيْهِم الْقُرْآن لَا يَسْجُدُونَ﴾ لَا يصلونَ
الانشقاق 84:23
﴿وَالله أعلم بِمَا يوعون﴾ أَي: يخفون فِي صُدُورهمْ.
الانشقاق 84:25
﴿إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُم أجر﴾ ثَوَابٌ وَهِيَ الْجَنَّةُ ﴿غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ تَفْسِيرُ الْحَسَنِ: غَيْرُ مَمْنُونٍ عَلَيْهِمْ مَنَّ أَذًى.
البروج 85:1
تَفْسِيرُ سُورَةِ وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ وَهِي مَكِّيَّة كلهَا
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَن الرَّحِيم
قَوْلُهُ: ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ﴾ تَفْسِيرُ ابْنُ عَبَّاسٍ: ذَاتُ النُّجُومِ
البروج 85:2
﴿وَالْيَوْم الْمَوْعُود﴾ يَعْنِي: يَوْم الْقِيَامَة
البروج 85:3
﴿وَشَاهد﴾ يَعْنِي: يَوْم الْجُمُعَة ﴿ومشهود﴾ يَعْنِي: يَوْمَ عَرَفَةَ، هَذَا تَفْسِيرُ الْحسن، وَرَوَاهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ. قَوْله:
البروج 85:4
﴿قتل﴾ لعن ﴿أَصْحَابُ الأُخْدُودِ﴾ ﴿النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ﴾ إِلَى قَوْله ﴿شُهُود﴾ الْأُخْدُودُ: الشِّقُّ فِي الْأَرْضِ، وَجَمْعُهُ: أَخَادِيدُ. قَالَ الْحَسَنُ: كَانَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ ثَمَانِينَ بَيْنَ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ، فَأَخذهُم الْمُشْركُونَ، فَخُذُوا لَهُمْ أُخْدُودًا فِي الْأَرْضِ، ثُمَّ أَوْقَدُوا لَهُمْ نَارًا ضَخْمَةً ثُمَّ (ل ٣٩٠) فَجَعَلُوا يَقُولُونَ لِلرَّجُلِ وَلِلْمَرْأَةِ مِنْهُمْ: إِمَّا أَنْ تَتْرُكَ دِينَكَ وَإِمَّا أَنْ نَقْذِفَكَ فِي النَّارِ. فَيَقُولُ: مَا أَنَا بِتَارِكِ دِينِي لِشَيْءٍ! فَيُقْذَفُ فِيهَا فَيَحْتَرِقُ حَتَّى أَتَوْا عَلَيْهِمْ، فَبَقِيَتِ امْرَأَةٌ وَمَعَهَا صَبِيٌّ فَتَهَيَّبَتْ، فَقَالَ لَهَا الصَّبِيُّ: امْضِي وَلا تُنَافِقِي، فَمَضَتْ فَاحْتَرَقَتْ.
قَالَ يَحْيَى: كَانَ صَغِيرًا لَمْ يَتَكَلَّمْ قَبْلَ ذَلِكَ، وَقَالَ مُجَاهِد: وَذَلِكَ بِنَجْرَان.
البروج 85:7
قَالَ: ﴿وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُود﴾ من تحريقهم إيَّاهُم بالنَّار
البروج 85:8
﴿وَمَا نقموا مِنْهُم﴾ مَا كَرِهُوا مِنْهُمْ ﴿إِلا أَنْ يُؤمنُوا بِاللَّه الْعَزِيز الحميد﴾ مَا سَفَكُوا لَهُمْ دِمَاءً، وَلا أخذُوا لَهُم مَالا
البروج 85:9
﴿وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ شَاهِدٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِعَمَلِهَا.
البروج 85:10
﴿إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ يَعْنِي: أحرقهم بوالنار، فِي تَفْسِيرِ السُّدِّيِّ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: يُقَالُ فَتَنْتُ الشَّيْءَ أَحْرَقْتُهُ، وَالْفَتِينُ حِجَارَة سود كَأَنَّهَا محرقة.
البروج 85:12
﴿إِن بَطش رَبك﴾ عُقُوبَة رَبك ﴿لشديد﴾.
قَالَ مُحَمَّدٌ: (إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لشديد) هُوَ جَوَابُ الْقَسَمِ (وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ).
البروج 85:13
﴿إِنَّه هُوَ يبدئ﴾ أَي: يخلق ﴿وَيُعِيد﴾ أَي: يبْعَث يَوْم الْقِيَامَة
البروج 85:14
﴿وَهُوَ الغفور﴾ لِلذُّنُوبِ، وَلا يَغْفِرُ إِلَّا لِمَنْ آمن ﴿الْوَدُود﴾ تَفْسِيرُ الْحَسَنِ: يَتَوَدَّدُ إِلَى خَلْقِهِ بِمَا يُعْطِيهِمْ مِنَ النِّعَمِ فِي وَأَرْزَاقِهِمْ، وَمَا يَغْفِرُ لَهُمْ مِنَ الذُّنُوب
البروج 85:15
﴿ذُو الْعَرْش﴾ رب الْعَرْش ﴿الْمجِيد﴾ يقْرَأ (الْمجِيد) بِالرَّفْعِ وَالْجَرِّ، فَمَنْ قَرَأَ بِالرَّفْعِ رَجَعَ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُود﴾ الْمَجِيدُ ذُو الْعَرْشِ، وَمَنْ قَرَأَهَا بِالْجَرِّ جَعَلَهُ مِنْ صِفَةِ (الْعَرْشِ) وَتَفْسِير الْمجِيد: الْكَرِيم.
البروج 85:17
﴿هَل أَتَاك﴾ أَيْ: قَدْ أَتَاكَ ﴿حَدِيثُ الْجُنُودِ فِرْعَوْن وَثَمُود﴾ كَيْفَ أَهْلَكَهُمُ اللَّهُ حِينَ كَذَّبُوا رسلهم.
البروج 85:20
﴿وَالله من ورائهم مُحِيط﴾ حَتَّى يَجْزِيَهُمْ بِأَعْمَالِهِمْ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: الْمَعْنَى: إِنَّ قُدْرَتَهُ مُشْتَمِلَةٌ عَلَيْهِمْ لَا يُعْجِزُهُ مِنْهُمْ أَحَدٌ، وَهُوَ الَّذِي أَرَادَ يحيى.
البروج 85:21
﴿بل هُوَ قُرْآن مجيد﴾ كريم على الله
البروج 85:22
﴿فِي لوح مَحْفُوظ﴾ وَهُوَ أُمُّ الْكِتَابِ قَالَ مُحَمَّدٌ: قَالَ وأَبُو عُبَيْدٍ: قَرَأَ نَافِعٌ: (مَحْفُوظٌ) بِالرَّفْع، وقرأه غَيره (مَحْفُوظ) بِالْخَفْضِ وَالْخَفْضُ فِي هَذَا أَحَبُّ إِلَيَّ لِيَكُونَ مِنْ نَعْتِ (اللَّوْحِ).
الطارق 86:1
تَفْسِيرُ سُورَةِ وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ وَهِيَ مَكِّيَّة كلهَا
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم
قَوْلُهُ: ﴿وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطارق﴾
الطارق 86:3
﴿النَّجْم الثاقب﴾ وَالنَّجْمُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ جَمَاعَةُ النُّجُومِ، وَالثَّاقِبُ: الْمُضِيءُ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: يُقَالُ: ثَقَبَ يَثْقُبُ ثُقُوبًا إِذَا أَضَاءَ، وَيُقَالُ لِلْمُوقِدِ: أَثْقِبْ نَارَكَ، أَي: أضئها. وَهَذَا قسم.
الطارق 86:4
﴿إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافظ﴾ وَهِيَ تُقْرَأُ عَلَى وَجْهَيْنِ (لَمَا) خَفِيفَة، و (لما) مُثَقَّلَةٌ، فَمَنْ قَرَأَهَا بِالتَّخْفِيفِ يَقُولُ: لَعَلَيْهَا حَافِظٌ وَ (مَا) صِلَةٌ، وَمَنْ قَرَأَهَا بِالتَّثْقِيلِ يَقُولُ: إِلَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ، يَعْنِي: حَافِظًا مِنَ الْمَلائِكَةِ يَحْفَظُ عَلَيْهَا عَمَلَهَا.
قَالَ مُحَمَّدٌ: إِنَّمَا قِيلَ لِلنَّجْمِ: الطَّارِقُ، لِأَنَّ طُلُوعَهُ بِاللَّيْلِ، وَكُلُّ مَا أَتَى لَيْلًا فَهُوَ طَارِقٌ.
الطارق 86:5
﴿فَلْينْظر الْإِنْسَان مِم خلق﴾
الطارق 86:6
﴿خلق من مَاء دافق﴾ يَعْنِي: النظفة.
قَالَ مُحَمَّد: (دافق) قَالَ قَوْمٌ: مَعْنَاهُ: مَدْفُوقٌ، وَقَالَ قَوْمٌ الْمَعْنَى: مِنْ مَاءٍ ذِي اندفاق.
الطارق 86:7
﴿يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ﴾ يَعْنِي: صُلْبَ الرَّجُلِ، وَتَرَائِبَ الْمَرْأَةِ وَهُوَ نَحْرِهَا.
قَالَ مُحَمَّدٌ: التَّرَائِبُ مَوْضِعُ الْقِلادَةِ مِنَ الصَّدْرِ، وَاحِدُهَا: تريبة.
الطارق 86:8
﴿إِنَّه﴾ إِن الله ﴿على رجعه لقادر﴾ عَلَى أَنْ يَبْعَثَهُ بَعْدَ الْمَوْتِ
الطارق 86:9
﴿يَوْم تبلى السرائر﴾ أَيْ: تُخْتَبَرُ وَتُظْهَرُ، يَعْنِي: سَرَائِرَ الْقُلُوب
الطارق 86:10
﴿فَمَا لَهُ من قُوَّة﴾ يَمْتَنِعُ بِهَا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ ﴿وَلَا نَاصِر﴾ ينصره وَهَذَا الْمُشرك،
الطارق 86:11
ثُمَّ أَقْسَمَ فَقَالَ: ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرجع﴾ بالمطر عَاما فعاماً
الطارق 86:12
﴿وَالْأَرْض ذَات الصدع﴾ بالنبات
الطارق 86:13
﴿إِنَّه﴾ يَعْنِي: الْقُرْآن ﴿لقَوْل فصل﴾ حق
الطارق 86:14
﴿وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ﴾ بِالْكَذِبِ.
قَالَ مُحَمَّد: (الرجع) فِي اللُّغَةِ: الْمَطَرُ سُمِّيَ بِذَلِكَ، لِأَنَّهُ يَجِيء وَيرجع ويتكرر.
الطارق 86:15
﴿إِنَّهُم يكيدون كيداً﴾ يَعْنِي: الْمُشْرِكِينَ يَكِيدُونَ بِالنَّبِيِّ ﷺ
الطارق 86:16
﴿وأكيد كيداً﴾ أَيْ: أُعَذِّبُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.
قَالَ مُحَمَّد: ﴿وأكيد كيدا﴾ يَعْنِي: أُجَازِيهِمْ جَزَاءَ كَيْدِهِمْ، وَهُوَ مَعْنَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ يَحْيَى.
الطارق 86:17
﴿فمهل الْكَافرين أمهلهم رويدا﴾ أَيْ: قَلِيلًا، وَهَذَا وَعِيدٌ، تَفْسِيرُ الْكَلْبِيِّ: يَعْنِي: يَوْمَ بَدْرٍ.
قَالَ مُحَمَّد: ﴿رويدا﴾ صِفَةٌ لِلْمَصْدَرِ، الْمَعْنَى: أَمْهِلْهِمْ إِمْهَالًا رُوَيْدًا.
الأعلى 87:1
تَفْسِيرُ سُورَةِ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى وَهِيَ مَكِّيَّةٌ كُلُّهَا
بِسْمِ الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
(ل ٣٩١)
قَوْلُهُ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ صَلِّ لِرَبِّكَ الْأَعْلَى ﴿الَّذِي خَلَقَ فسوى﴾
الأعلى 87:3
﴿وَالَّذِي قدر فهدى﴾ أَيْ: قَدَّرَهُ فِي خَلْقِهِ نُطْفَةً، ثمَّ علقَة، ثمَّ مُضْغَة، ثمَّ عَظْمًا، ثُمَّ لَحْمًا، ثُمَّ شَعْرًا، ثُمَّ نَفَخَ فِيهِ الرُّوحَ، قَالَ: ﴿فهدى﴾ بَيَّنَ لَهُ السَّبِيلَ: سَبِيلَ الْهُدَى، وَسَبِيلَ الضَّلالَةِ، فِي تَفْسِيرِ الْحَسَنِ
الأعلى 87:4
﴿وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى فَجَعَلَهُ غُثَاءً أحوى﴾ فِيهَا تَقْدِيمٌ: فَجَعَلَهُ أَحْوَى غُثَاءً، وَالْأَحْوَى عِنْدَ الْحَسَنِ: الْأَسْوَدُ مِنْ شِدَّةِ الْخُضْرَةِ، وَالْغُثَاءُ: الْهَشِيمُ الْيَابِسُ، وَهُوَ كَقَوْلِهِ: ﴿فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاح﴾ أَيْ: فَصَارَ هَشِيمًا بَعْدَ إِذْ كَانَ خَضِرًا قَالَ مُحَمَّدٌ: الْحُوَّةُ: السَّوادُ، وَلِذَلِكَ قِيلَ لِلشَّدِيدِ الْخُضْرَةِ: أَحْوَى، لِأَنَّهُ يُضْرَبُ إِلَى الْحُوَّةِ. وَالْغُثَاءِ فِي كَلامِ الْعَرَبِ: الَّذِي تَرَاهُ فَوْقَ مَاء السَّيْل، يُقَال مِنْهُ: غثى الْوَادي يغثي إِذا جمع غثاءه، وَوَاحِد الغثاء: غثاءة.
الأعلى 87:6
قَوْلُهُ: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسَى إِلا مَا شَاءَ الله﴾ وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ يَجْعَلُ يَقْرَأُ وَيُدْئِبُ فِيهِ نَفْسَهُ مَخَافَةَ أَنْ يَنْسَى، وَقَوْلُهُ: ﴿إِلا مَا شَاءَ الله﴾ هُوَ كَقَوْلِهِ: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَة أَو ننسها﴾ يُنْسِيهَا اللَّهُ نَبِيَّهُ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: ﴿فَلَا تنسى﴾ الْمَعْنَى: فَأَنْتَ لَا تَنْسَى لَمْ يُرِدِ الْأَمْرَ.
قَوْلُهُ: ﴿إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْر﴾ الْعَلَانِيَة ﴿وَمَا يخفى﴾ السِّرّ
الأعلى 87:8
﴿ونيسرك لليسرى﴾ لعمل الْجنَّة
الأعلى 87:9
﴿فَذكر﴾ أَيْ: بِالْقُرْآنِ ﴿إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى﴾ أَيْ: إِنَّمَا يَنْتَفِعُ بِالتَّذْكِرَةِ مَنْ يقبلهَا
الأعلى 87:10
﴿سَيذكرُ من يخْشَى﴾ الله
الأعلى 87:11
﴿ويتجنبها﴾ يتَجَنَّب التَّذْكِرَة ﴿الأشقى﴾ يَعْنِي: الْمُشرك
الأعلى 87:12
﴿الَّذِي يصلى النَّار الْكُبْرَى﴾ وَهِيَ نَارُ جَهَنَّمَ، وَالصُّغْرَى: نَارُ الدُّنْيَا
الأعلى 87:13
﴿ثمَّ لَا يَمُوت فِيهَا﴾ فيستريح ﴿وَلَا يحيى﴾ حَيَاةً تَنْفَعُهُ. ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تزكّى﴾
الأعلى 87:15
﴿وَذكر اسْم ربه فصلى﴾ وَكَانَتِ الصَّلاةُ يَوْمَئِذٍ رَكْعَتَيْنِ غُدْوةً، وَرَكْعَتَيْنِ عَشِيَّة
الأعلى 87:16
﴿بل تؤثرون الْحَيَاة الدُّنْيَا﴾ يَقُولُهُ لِلْمُشْرِكِينَ، أَيْ: يَزْعُمُونَ أَنَّ الدُّنْيَا بَاقِيَةٌ، وَأَنَّ الْآخِرَةَ لَا تكون
الأعلى 87:17
﴿وَالْآخِرَة خير﴾ من الدُّنْيَا ﴿وَأبقى﴾ أَيْ: وَأَنَّ الدُّنْيَا لَا تَبْقَى، وَأَنَّ الْآخِرَةَ بَاقِيَةٌ، يَعْنِي: بِهَذَا الْجنَّة
الأعلى 87:18
﴿إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الأُولَى صحف إِبْرَاهِيم ومُوسَى﴾ تَفْسِيرُ بَعْضِهِمْ: يَقُولُ فِيهَا: إِنَّ الْآخِرَةَ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَأَبْقَى.
الغاشية 88:1
تَفْسِيرُ سُورَةِ هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ وَهِيَ مَكِّيَّةٌ كُلُّهَا
بِسْمِ الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
قَوْله: ﴿هَل أَتَاك﴾ قد أَتَاك ﴿حَدِيث الغاشية﴾ يَعْنِي: الْقِيَامَةَ - فِي تَفْسِيرِ الْحَسَنِ - تَغْشَى النَّاسَ بِعَذَابِهَا وَعِقَابِهَا
الغاشية 88:2
﴿وُجُوه يَوْمئِذٍ خاشعة﴾ ذَلِيلَةٌ، يَعْنِي: وُجُوهَ أَهْلِ النَّارِ
الغاشية 88:3
﴿عاملة ناصبة﴾ كَفَرَتْ بِاللَّهِ فِي الدُّنْيَا، فَأَعْمَلَهَا وأنصبها فِي النَّار
الغاشية 88:5
﴿تسقى من عين آنِية﴾ حارة قد انْتهى حرهَا
الغاشية 88:6
﴿لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلا مِنْ ضَرِيع﴾ قَالَ الْكَلْبِيُّ: نَبْتٌ يَنْبُتُ فِي الرَّبِيعِ، فَإِذَا كَانَ فِي الصَّيْفِ يَبِسَ فَاسْمُهُ إِذَا كَانَ عَلَيْهِ وَرَقُهُ: [شِبْرَقٌ] وَإِذَا تَسَاقَطَ وَرَقُهُ فَهُوَ الضَّرِيعُ، فَالْإِبِلُ تَأْكُلُهُ أَخْضَرَ، فَإِذا يبس لم تذقه.
الغاشية 88:8
﴿وُجُوه يَوْمئِذٍ ناعمة﴾ وهم أهل الْجنَّة
الغاشية 88:9
﴿لسعيها﴾ لثواب عَملهَا ﴿راضية﴾
الغاشية 88:10
﴿فِي جنَّة عالية﴾ {فِي السَّمَاء
الغاشية 88:11
٢ - ! (لَا تسمع فِيهَا لاغية} يَعْنِي: اللَّغْو
الغاشية 88:12
﴿فِيهَا عين جَارِيَة﴾ يَعْنِي: جَمَاعَةَ الْعُيُونِ، وَهِيَ الْأَنْهَارُ
الغاشية 88:13
﴿فِيهَا سرر مَرْفُوعَة﴾ عالية
الغاشية 88:14
﴿وأكواب مَوْضُوعَة﴾ وَاحِدُهَا كُوبٌ، وَهُوَ الْمُدَوَّرُ الْقَصِيرُ الْعُنُق الْقصير العروة
الغاشية 88:15
﴿ونمارق مصفوفة﴾ وَهِي الوسائد
الغاشية 88:16
﴿وزرابي﴾ وَهِي الْبسط ﴿مبثوثة﴾ مَبْسُوطَةٌ بَلَغَنَا أَنَّهَا مَنْسُوجَةٌ بِالدُّرِّ والياقوت.
الغاشية 88:17
وَقَوْلُهُ: ﴿أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الإِبِلِ كَيفَ خلقت﴾.
قَالَ مُحَمَّدٌ: قِيلَ: أَرَادَ أَنَّهَا تَنْهَضُ بِأَحْمَالِهَا وَهِيَ بَارِكَةٌ، وَلَيْسَ يَفْعَلُ ذَلِكَ غَيْرُهَا مِنَ الدَّوَابِ.
الغاشية 88:18
﴿وإلي السَّمَاء كَيفَ رفعت﴾ بَيْنكُم وَبَينهَا مسيرَة خَمْسمِائَة عَام
الغاشية 88:19
﴿وَإِلَى الْجبَال كَيفَ نصبت﴾ مثبتة
الغاشية 88:20
﴿وَإِلَى الأَرْض كَيفَ سطحت﴾ يَقُولُ: أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى هَذَا، فَيَعْلَمُونَ أَنَّ الَّذِي خَلَقَ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَبْعَثَهُمْ يَوْم الْقِيَامَة
الغاشية 88:22
﴿لست عَلَيْهِم بمصيطر﴾ أَيْ (بِمُسَلِّطٍ) تُكْرِهُهُمْ عَلَى الْإِيمَانِ
الغاشية 88:23
﴿إِلَّا من تولى وَكفر﴾ أَيْ: فَكِلْهُ إِلَى اللَّهِ، وَكَانَ هَذَا قبل أَن يُؤمر بقتالهم
الغاشية 88:24
﴿فيعذبه الله الْعَذَاب الْأَكْبَر﴾ جَهَنَّم
الغاشية 88:25
﴿إِن إِلَيْنَا إيابهم﴾ رجوعهم
الغاشية 88:26
﴿ثمَّ إِن علينا حسابهم﴾ يَعْنِي: جَزَاءَهُمْ فِي تَفْسِيرِ السُّدِّيِّ.
الفجر 89:1
تَفْسِيرُ سُورَةِ وَالْفَجْرِ وَهِيَ مَكِّيَّةٌ كلهَا
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قَوْله: ﴿وَالْفَجْر﴾
الفجر 89:2
﴿وليال عشر﴾ عَشْرُ ذِي الْحِجَّةِ أَيَّامٌ عَظَّمَهَا الله
الفجر 89:3
﴿وَالشَّفْع وَالْوتر﴾ تَفْسِيرُ قَتَادَةَ: الشَّفْعُ: الْخَلْقُ، وَالْوَتْرُ: اللَّهُ - تَعَالَى.
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَمِنْ كَلامِهِمْ: شَفَعَ زَيْدٌ خَالِدًا، أَيْ: كَانَ وَاحِدًا فَصَيَّرَهُ اثْنَيْنِ وَلُغَةُ تَمِيمٍ: الْوِتْرُ بِكَسْرِ الْوَاوِ، وَأَهْلِ الْحِجَازِ بِالْفَتْحِ، وَأَمَّا الْوِتْرُ مِنَ الترة فبالكسر يُقَال: وَتَرَهُ يَتِرُهُ تِرَةً، وَهُوَ الظُّلْمُ.
الفجر 89:4
﴿وَاللَّيْل إِذا يسري﴾ ذهب، وَهَذَا كُله قسم،
الفجر 89:5
ثُمَّ قَالَ: ﴿هَلْ فِي ذَلِكَ قسم لذِي حجر﴾ عَقْلٍ؛ يَقُولُ: فِيهِ قَسَمٌ لِذِي عَقْلٍ، وَجَوَابُ الْقَسَمِ.
﴿إِن رَبك لبالمرصاد﴾
قَالَ محمدٌ: ذكر ابْنُ مُجَاهِد أَنَّ قِرَاءَةَ نَافِعٍ (يَسْرِي) بِيَاءِ فِي الْوَصْل، وَبِغير يَاء فِي الْوَقْف.
الفجر 89:6
قَوْلُهُ: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبك بعاد﴾ وَهَذَا عَلَى وَجْهِ الْخَبَرِ؛ أَيْ: أهلكهم حِين كذبُوا رسولهم،
الفجر 89:7
﴿إرم﴾ و ﴿إرم﴾ فِي تَفْسِيرِ بَعْضِهِمْ: قَبِيلَةٌ مِنْ عَاد.
قَالَ مُحَمَّد: (إرم) هِيَ فِي مَوْضِعِ خَفْضٍ وَلَمْ تُصْرَفْ؛ لِأَنَّهَا اسْمٌ لِلْقَبِيلَةِ.
﴿ذَاتِ الْعِمَاد﴾ تَفْسِيرُ الْحَسَنِ: ذَاتُ الْبِنَاءِ الرَّفِيعِ
الفجر 89:8
﴿الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَاد﴾ يَعْنِي: عَادًا فِي طُولِهِمْ وَأَجْسَامِهِمْ.
الفجر 89:9
﴿وَثَمُود﴾ أَيْ: وَكَيْفَ فَعَلَ بِثَمُودَ: أَهْلَكَهُمْ حِينَ كَذَّبُوا رُسُولَهُمْ ﴿الَّذِينَ جَابُوا الصخر بالواد﴾ جَابُوهُ: نَقَّبُوهُ فَجَعَلُوهُ بُيُوتًا
قَالَ مُحَمَّدٌ: قِرَاءَةُ نَافِعٍ فِي رِوَايَةِ وَرْشٍ ﴿بِالْوَادِي﴾ بِيَاءٍ، وَرَوَى عَنْهُ غَيره ﴿بالواد﴾ بِغَيْرِ يَاءٍ ذَكَرَهُ ابْنُ مُجَاهِدٍ.
الفجر 89:10
﴿وَفرْعَوْن ذِي الْأَوْتَاد﴾ أَيْ: وَكَيْفَ فُعِلَ بِفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ: أَهْلَكَهُ بِالْغَرَقِ، وَكَانَ إِذَا غضب عَلَى أحدٍ أوتد لَهُ فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَوْتَادٍ عَلَى يَدَيْهِ وَرجلَيْهِ، فِي تَفْسِير قَتَادَة.
الفجر 89:13
﴿فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ﴾ لونا من الْعَذَاب فأهلكهم
الفجر 89:14
﴿إِن رَبك لبالمرصاد﴾ جَوَابُ الْقَسَمِ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: قَوْلُهُ: ﴿لبالمرصاد﴾ قِيلَ: الْمَعْنَى: يَرْصُدُ مَنْ كَفَرَ بِهِ بِالْعَذَابِ تَفْسِير سُورَة الْفجْر من آيَة ١٥ - ٢٣
الفجر 89:15
﴿فَأَما الْإِنْسَان﴾ وَهُوَ الْمُشْرِكُ ﴿إِذَا مَا ابْتَلاهُ ربه فَأكْرمه ونعمه﴾ أَيْ: وَسَّعَ عَلَيْهِ مِنَ الدُّنْيَا ﴿فَيَقُول رَبِّي أكرمن﴾ أَي: فضلني
الفجر 89:16
﴿وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ﴾ فَقَتَرَ ﴿عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أهانن﴾
الفجر 89:17
﴿كلا﴾ قَالَ الْحَسَنُ: أَكْذَبَهُمَا جَمِيعًا بِقَوْلِهِ: ﴿كلا﴾ وَمَعْنَاهَا: لَا، أَيْ: لَا بِالْغِنَى أَكْرَمْتُ، وَلا بِالْفَقْرِ أَهَنْتُ.
قَالَ محمدٌ: ذكر ابْنُ مُجَاهِد أَن قِرَاءَةَ نَافِعٍ ﴿أَكْرَمَنِي﴾ ﴿وَأَهَانَنِي﴾ بِيَاءٍ فِي الْوَصْلِ. ﴿بَلْ لَا تُكْرِمُونَ الْيَتِيم﴾ يَقُوله للْمُشْرِكين
الفجر 89:18
(وَلَا تحضون على طَعَام الْمِسْكِين} وَذَلِكَ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ كَانُوا يَقُولُونَ: ﴿أَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ أطْعمهُ﴾
الفجر 89:19
﴿وتأكلون التراث أكلا لما﴾ أَيْ: لَا تُبَالُونَ مِنْ حَرَامٍ أَوْ حَلالٍ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: لَمًّا شَدِيدًا، وَهُوَ مِنْ قَوْلِكَ: لَمَمْتُ الشَّيْءَ إِذَا جَمَعْتُهُ وَالتُّرَاثُ أَصْلُهُ الْوَارِثُ مِنْ: وَرِثْتُ، التَّاءُ فِيهِ مُنْقَلِبَةٌ عَنْ وَاوٍ، يُقَالُ: إِنَّهُ أَرَادَ تراث الْيَتَامَى.
الفجر 89:20
﴿وتحبون المَال حبا جماً﴾ {كثيرا
الفجر 89:21
٢ - ! (كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الأَرْضُ دَكًّا دكا} أَيْ: صَارَتْ مُسْتَوِيَةً.
قَالَ مُحَمَّدٌ: معنى (دكت): دُقَّتْ جِبَالُهَا وَأَنْشَازُهَا حَتَّى اسْتَوَتْ.
الفجر 89:22
﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ تَفْسِيرُ السُّدِّيِّ: يَعْنِي: صُفُوفَ الْمَلائِكَةِ كُلَّ أَهْلِ سَمَاءٍ عَلَى حِدَةٍ.
قَالَ يَحْيَى: وَحَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ قَالَ: " إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ مُدَّتِ الْأَرْضُ مَدَّ الْأَدِيمِ الْعُكَاظِيِّ ثُمَّ يَحْشُرُ اللَّهُ فِيهَا الْخَلائِقَ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ، ثُمَّ أَخَذُوا مَصَافَّهُمْ مِنَ الْأَرْضِ ثُمَّ يَنْزِلُ أَهْلُ السَّمَاءِ الدُّنْيَا بِمِثْلِ مَنْ فِي الْأَرْضِ، وَبِمِثْلِهِمْ مَعَهُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ، حَتَّى إِذَا كَانُوا عَلَى رُءُوسِ الْخَلائِقِ أَضَاءَتِ الْأَرْضُ لِوُجُوهِهِمْ، وَخَرَّ أَهْلُ الْأَرْضِ سَاجِدِينَ، وَقَالُوا: أَفِيكُمْ رَبُّنَا؟! قَالُوا: لَيْسَ فِينَا وَهُوَ آتٍ. ثُمَّ أَخَذُوا مَصَافَّهُمْ مِنَ الْأَرْضِ، ثُمَّ يَنْزِلُ أَهْلُ السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ بِمِثِلِ مَنْ فِي الْأَرْضِ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالْمَلائِكَةِ الَّذِينَ نَزَلُوا قَبْلَهُمْ وَمِثْلِهِمْ مَعَهُمْ حَتَّى إِذَا كَانُوا مَكَانَ أَصْحَابِهِمْ أَضَاءَتِ الْأَرْضُ لِوُجُوهِهِمْ وَخَرَّ أَهْلُ الْأَرْضِ سَاجِدِينَ وَقَالُوا: أَفِيكُمْ رَبُّنَا؟ ﴿قَالُوا: لَيْسَ فِينَا وَهُوَ آتٍ. ثُمَّ أَخَذُوا مَصَافَّهُمْ مِنَ الْأَرْضِ ثُمَّ يَنْزِلُ أَهْلُ السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ بِمِثْلِ مَنْ فِي الْأَرْضِ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالْمَلائِكَةِ الَّذِينَ نَزَلُوا قَبْلَهُمْ وَمِثْلِهِمْ مَعَهُمْ، حَتَّى إِذَا كَانُوا مَكَانَ أَصْحَابِهِمْ أَضَاءَتِ الْأَرْضُ لِوُجُوهِهِمْ، وَخَرَّ أَهْلُ الْأَرْضِ ساجدين (ل ٣٩٣) وَقَالُوا: أَفِيكُمْ رَبُّنَا؟﴾ قَالُوا: لَيْسَ فِينَا وَهُوَ آتٍ، وَيَنْزِلُ أَهْلُ السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ عَلَى قَدْرِهِمْ مِنَ التَّضْعِيفِ، ثُمَّ يَنْزِلُ أَهْلُ السَّمَاءِ الْخَامِسَةِ عَلَى قَدْرِ ذَلِكَ مِنَ التَّضْعِيفِ، ثُمَّ يَنْزِلُ أَهْلُ السَّمَاءِ السَّادِسَةِ عَلَى قَدْرِ ذَلِكَ مِنَ التَّضْعِيفِ، ثُمَّ يَنْزِلُ أَهْلُ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ عَلَى قَدْرِ ذَلِكَ مِنَ التَّضْعِيفِ، حَتَّى يَنْزِلَ الْجَبَّارُ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - قَالَ: ﴿وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقهم يَوْمئِذٍ ثَمَانِيَة﴾ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ عَلَى كَوَاهِلِهَا بِأَيْدٍ وَقُوَّةٍ وَحُسْنٍ وَجَمَالٍ، حَتَّى إِذَا جَلَسَ عَلَى كُرْسِيِّهِ وَنَادَى بِصَوْتِهِ ﴿لمن الْملك الْيَوْم﴾ فَلَا يجِيبه أحد فَيرد عَلَى نَفْسِهِ ﴿لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سريع الْحساب﴾ ".
الفجر 89:23
وَقَوله: ﴿وَجِيء يَوْمئِذٍ بجهنم﴾
يَحْيَى: عَنْ أَبَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: " يَجِيءُ الرَّبُّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي مَلائِكَةِ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ وَهُمُ الْكَرْوبِيُّونَ لَا يَعْلَمُ عَدَدَهُمْ إِلا اللَّهُ، فَيُؤْتَى بِالْجَنَّةِ مُفْتَحَةٌ أَبْوَابُهَا يَرَاهَا كُلُّ بَرٍّ وَفَاجِرٍ عَلَيْهَا مَلائِكَةُ الرَّحْمَةِ، حَتَّى تُوضَعَ عَنْ يَمِينِ الْعَرْشِ فيوجد رِيحهَا من مسيرَة خَمْسمِائَة عَامٍ، قَالَ: وَيُؤْتَى بِالنَّارِ تُقَادُ بِسَبْعِينَ أَلْفَ زِمَامٍ، يَقُودُ كُلَّ زِمَامٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ مُصَفَّدَةٌ أَبْوَابُهَا عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ سُودٌ مَعَهُمْ السَّلاسِلُ الطِّوَالُ وَالأَنْكَالُ الثِّقَالُ وَسَرَابِيلُ الْقَطِرَانِ وَمُقَطِّعَاتُ النِّيرَانِ، لأَعْيُنِهِمْ لَمْعٌ كَالْبَرْقِ وَلِوُجُوهِهِمْ لَهَبٌ كَالنَّارِ، شَاخِصَةٌ أَبْصَارُهُمْ لَا يَنْظُرُونَ إِلَى ذِي الْعَرْشِ تَعْظِيمًا لَهُ، فَإِذَا أُدْنِيَتِ النَّارُ، فَكَانَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْخَلائِقِ مسيرَة خَمْسمِائَة عَامٍ زَفَرَتْ زَفْرَةً، لمْ يَبْقَ أَحَدٌ إِلَّا جَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَأَخَذَتْهُ الرَّعْدَةُ وَصَارَ قَلْبَهُ معلقاُ فِي حَنْجَرَتِهِ، فَلا يَخْرُجُ وَلا يَرْجِعُ إِلَى مَكَانِهِ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ﴾ فَيُنَادِي إِبْرَاهِيمُ: رَبِّ لَا تُهْلِكْنِي بِخَطِيئَتِي، وَيُنَادِي نُوحٌ وَيُونُسُ، وَتُوضَعُ النَّارُ عَنْ يَسَارِ الْعَرْشِ، ثُمَّ يُؤْتَى بِالْمِيزَانِ فَيُوضَعُ بَيْنَ يَدَيِ الْجَبَّارِ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - ثُمَّ يُدْعَى الْخَلائِقُ لِلْحِسَابِ ".
قَوْلُهُ: ﴿يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَان﴾ أَيْ: يَتُوبُ، وَهُوَ الْمُشْرِكُ ﴿وَأَنَّى لَهُ الذكرى﴾ أَيْ: وَكَيْفَ لَهُ التَّوْبَةُ وَهِيَ لَا تقبل يَوْم الْقِيَامَة؟!
الفجر 89:24
﴿يَقُول يَا لَيْتَني قدمت﴾ فِي الدُّنْيَا ﴿لحياتي﴾ بَعْدَ الْمَوْتِ، يَتَمَنَّى لَوْ آمَنَ فِي الدُّنْيَا فَيَحْيَا فِي الْجَنَّةِ
الفجر 89:25
﴿فَيَوْمَئِذٍ لَا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ وَلَا يوثق وثَاقه أحد﴾ يَقُولُ: لَا يُعَذِّبُ عَذَابَ اللَّهِ أحد، ويوثق وثاق الله أحد.
الفجر 89:27
﴿يَا أيتها النَّفس المطمئنة﴾ وَهُوَ الْمُؤْمِنُ نَفْسُهُ مُطْمَئِنَّةٌ آمِنَةٌ
الفجر 89:28
﴿ارجعي إِلَى رَبك راضية﴾ قد رضيت الثَّوَاب ﴿مرضية﴾ قد رَضِي عَنْك
الفجر 89:29
﴿فادخلي فِي عبَادي﴾ تَفْسِيرُ السُّدِّيِّ مَعَ عِبَادِي ﴿وَادْخُلِي جنتي﴾.
البلد 90:1
تَفْسِيرُ سُورَةِ لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ وَهِيَ مَكِّيَّةٌ كُلُّهَا
(بِسْمِ الله الرَّحْمَن الرَّحِيم)
قَوْله: ﴿لَا أقسم﴾ أَي: أقسم ﴿بِهَذَا الْبَلَد﴾ يَعْنِي: مَكَّة
البلد 90:2
﴿وَأَنت حل بِهَذَا الْبَلَد﴾ وَهَذَا حِينَ أُحِلَّتْ لَهُ مَكَّةُ سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ يَوْمَ الْفَتْحِ.
تَفْسِيرُ مُجَاهِدٍ: يَقُولُ: لَا تُؤَاخَذُ بِمَا فَعَلْتَ فِيهِ، وَلَيْسَ عَلَيْك فِيهِ مَا على الماس
البلد 90:3
﴿ووالد﴾ يَعْنِي: آدم ﴿وَمَا ولد﴾ وَهَذَا كُله قسم.
البلد 90:4
﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ﴾ تَفْسِيرُ قَتَادَةَ: يُكَابِدُ عَمَلَ الدُّنْيَا، وَإِذَا كَانَ مُؤْمِنًا كَابَدَ أَيْضًا عمل الْآخِرَة.
البلد 90:5
﴿أَيَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أحد﴾ يَعْنِي: أَلَّا يَقْدِرَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وَهَذَا الْمُشْرِكُ يَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَبْعَثهُ الله بِعْ الْمَوْت
البلد 90:6
﴿يَقُول أهلكت مَالا لبدا﴾ كَثِيرًا، أَيْ: أَكَلْتُ وَأْتَلَفْتُ، فَمَنْ ذَا الَّذِي يُحَاسِبُنِي؟! فِي تَفْسِيرِ مُجَاهِدٍ.
قَالَ مُحَمَّد: (لبدا) هُوَ مِنَ التَّلْبِيدِ، كَأَنَّ بَعْضَهُ على بعض.
البلد 90:7
﴿أَيَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ﴾ أَيْ: لَمْ يَرَهُ اللَّهُ حِينَ أَهْلَكَ ذَلِكَ الْمَالَ، أَيْ: بَلَى قد رَآهُ الله.
البلد 90:8
﴿أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ وَلِسَانًا وشفتين﴾ فَالَّذِي جَعَلَ ذَلِكَ قَادِرٌ عَلَى أَن يَبْعَثهُ فيحاسبه
البلد 90:10
﴿وهديناه النجدين﴾ أَيْ: بَصَّرْنَاهُ السَّبِيلَيْنِ: سَبِيلَ الْهُدَى، وسبيل الضَّلَالَة
البلد 90:11
﴿فَلَا اقتحم الْعقبَة﴾ أَيْ: لَمْ يَقْتَحِمِ الْعَقَبَةَ، وَهَذَا خَبَرٌ، أَيْ: أَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: الْعَرَبُ تَقُولُ: لَا فعل بِمَعْنى لم يفعل.
البلد 90:12
قَالَ: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ﴾ يَقُوله (ل ٣٩٤) للنَّبِي ﷺ أَيْ: أَنَّكَ لَمْ تَكُنْ تَدْرِي حَتَّى أعلمتك مَا الْعقبَة
البلد 90:13
﴿فك رَقَبَة﴾ أَيْ: عِتْقُ رَقَبَةٍ مِنَ الرِّقِّ
البلد 90:14
﴿أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مسغبة﴾ مجاعَة
البلد 90:15
﴿يَتِيما ذَا مقربة﴾ قرَابَة
البلد 90:16
﴿أَو مِسْكينا ذَا مَتْرَبَة﴾ يَعْنِي: اللَّاصِقَ بِالتُّرَابِ مِنَ الْحَاجَةِ، فِي تَفْسِير الحَسَن. قَالَ مُحَمَّد: من قَرَأَ ﴿فك رَقَبَة﴾ فَالْمَعْنَى: اقْتِحَامُ الْعَقَبَةِ فَكُّ رَقَبَةٍ أَوْ إِطْعَامٌ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ يَحْيَى. وَقَالُوا: تَرَبَ الرَّجُلُ تَرْبًا بِإِسْكَانِ الرَّاءِ إِذَا لَصِقَ بِالتُّرَابِ وَتَرَبَ تَرَبًا بِفَتْحِ الرَّاءِ إِذَا افْتَقَرَ وَأَتْرَبَ إِتْرَابًا إِذَا اسْتَغْنَى. قَالَ الْحَسَنُ: وَقَدْ عَلِمَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - أَنَّ قَوْمًا يَفْعَلُونَ هَذَا الَّذِي ذَكَرَ لَا يُرِيدُونَ الله بِهِ لَيْسُوا بمؤمنين،
البلد 90:17
فَاشْترط فَقَالَ: ﴿ثمَّ كَانَ﴾ (الَّذِي فَعَلَ) هَذَا ﴿مِنَ الَّذِينَ آمنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصبرِ﴾ عَلَى مَا أَمَرَهُمُ اللَّهُ بِهِ وَعَمَّا نَهَاهُمْ عَنْهُ ﴿وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ﴾ بِالتَّرَاحُمِ فِيمَا بَيْنَهُمْ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: (ثمَّ) هَاهُنَا فِي معنى الْوَاو.
البلد 90:18
﴿أُولَئِكَ أَصْحَاب الميمنة﴾ يَعْنِي: الميامين عَلَى أَنْفُسِهِمْ، وَهُمْ أَهْلُ الْجَنَّةِ.
يَحْيَى: عَنِ الْمُبَارَكِ بْنِ فَضَالَةَ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً فَهِيَ فِكَاكُهُ مِنَ النَّارِ ".
يَحْيَى: عَنِ الْجَارُودِ، عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: " أَيُّمَا مُسْلِمٍ أَطْعَمَ مُسْلِمًا عَلَى جُوعٍ أَطْعَمَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ من ثمار الْجنَّة ".
البلد 90:19
﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا هُمْ أَصْحَابُ المشئمة﴾ أَصْحَابُ الشُّؤْمِ عَلَى أَنْفُسِهِمْ، وَهُمْ أَهْلُ النَّارِ ﴿عَلَيْهِمْ نَارٌ مُؤْصَدَةٌ﴾
الشمس 91:1
تَفْسِيرُ وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا وَهِيَ مَكِّيَّةٌ كلهَا
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قَوْله: ﴿وَالشَّمْس وَضُحَاهَا﴾ أَي: وضوئها
الشمس 91:2
﴿وَالْقَمَر إِذا تَلَاهَا﴾ إِذا تبعها لَيْلَة الْهلَال
الشمس 91:3
﴿وَالنَّهَار إِذا جلاها﴾ يَعْنِي " ظلمَة اللَّيْل فأذهبها
الشمس 91:4
﴿وَاللَّيْل إِذا يَغْشَاهَا﴾ إِذا غشي الشَّمْس فأذهبها
الشمس 91:5
﴿وَالسَّمَاء وَمَا بناها﴾ أَيْ: وَالَّذِي بَنَاهَا، أَقْسَمَ بِالسَّمَاءِ وبنفسه
الشمس 91:6
﴿وَالْأَرْض وَمَا طحاها﴾ أَيْ: وَالَّذِي بَسَطَهَا، يَعْنِي: نَفْسَهُ
الشمس 91:7
﴿وَنَفس وَمَا سواهَا﴾ أَيْ: وَالَّذِي سَوَّاهَا، يَعْنِي: نَفْسَهُ
الشمس 91:8
﴿فألهمها فجورها وتقواها﴾ بَيَّنَ اللَّهُ لَهَا الْفُجُورَ وَالتَّقْوَى
الشمس 91:9
﴿قد أَفْلح من زكاها﴾ يَعْنِي: مَنْ زَكَّى اللَّهُ نَفْسَهُ فهداها
الشمس 91:10
﴿وَقد خَابَ من دساها﴾ أَيْ: مَنْ دَسَّى اللَّهُ نَفْسَهُ، أَيْ: أَشْقَاهَا.
قَالَ مُحَمَّدٌ: ﴿دَسَّاهَا﴾ أَصْلُ الْكَلِمَةِ (دَسَّسَهَا) فَقُلِبَتِ السِّينُ الْوَاحِدَةُ يَاءً، الْمَعْنَى: جَعَلَهَا قَلِيلَةً خَسِيسَةً.
قَالَ يَحْيَى: هَذَا كُلُّهُ قَسَمٌ مِنْ أَوَّلِ السُّورَةِ إِلَى هَذَا الْموضع.
الشمس 91:11
﴿كذبت ثَمُود بطغواها﴾ أَيْ: بِطُغْيَانِهَا؛ وَعَلَى هَذَا وَقَعَ الْقسم
الشمس 91:12
﴿إِذْ انْبَعَثَ أشقاها﴾ وَهُوَ أَحْمَرُ ثَمُودَ الَّذِي عَقَرَ النَّاقَةَ، وَقَدْ مَضَى تَفْسِيرُهَا فِي سُورَة هود
الشمس 91:13
﴿فَقَالَ لَهُم رَسُول الله﴾ صَالِحٌ عَلَيْهِ السَّلامُ: ﴿نَاقَةَ اللَّهِ وسقياها﴾ أَيْ: اتَّقُوا نَاقَةَ اللَّهِ لَا تمسوها بِسوء وَاتَّقوا (سقياها) شربهَا لَا تمنعوها مِنْهُ
الشمس 91:14
﴿فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ﴾ أهلكهم ﴿فسواها﴾ بالعقوبة
الشمس 91:15
﴿وَلَا يخَاف عقباها﴾ أَيْ: لَا يَخَافُ اللَّهُ أَنْ يُتَّبَعَ بِذَلِكَ
الليل 92:1
تَفْسِيرُ وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى وَهِيَ مَكِّيَّة كلهَا
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم
قَوْله: ﴿وَاللَّيْل إِذا يغشى﴾ إِذَا غَشِيَ النَّهَارَ، فَأَذْهَبَ ضَوْءَهُ
الليل 92:2
﴿وَالنَّهَار إِذا تجلى﴾ ظهر
الليل 92:3
﴿وَمَا خلق الذّكر﴾ أَيْ: وَالَّذِي خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى - يَعْنِي: نَفْسَهُ - وَهَذَا كُلُّهُ قَسَمٌ
الليل 92:4
﴿إِن سعيكم لشتى﴾ يَعْنِي: سَعْيَ الْمُؤْمِنِ وَسَعْيَ الْكَافِرِ وَهُوَ عَمَلُهُمَا.
﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى﴾
الليل 92:6
﴿وَصدق بِالْحُسْنَى﴾ بالثواب وَهُوَ الْجنَّة
الليل 92:7
﴿فسنيسره لليسرى﴾ لعمل الْجنَّة.
الليل 92:8
﴿وَأما من بخل﴾ بِمَا عِنْدَهُ أَنْ يَتَقَرَّبَ بِهِ إِلَى ربه ﴿وَاسْتغْنى﴾ عَن ربه
الليل 92:10
﴿فسنيسره للعسرى﴾ لعمل النَّار
الليل 92:11
﴿وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تردى﴾ تَفْسِيرُ بَعْضِهِمْ: إِذَا تَرَدَّى فِي النَّار، وَقيل: تردى: مَاتَ.
الليل 92:12
(إِن علينا للهدى} أَيْ: نُبَيِّنُ لَكُمْ سَبِيلَ الْهُدَى وسبيل الضَّلَالَة.
الليل 92:15
﴿لَا يصلاها إِلَّا الأشقى﴾ لَا يخلدها
الليل 92:16
﴿الَّذِي كذب وَتَوَلَّى﴾ كَذَّبَ بِكِتَابِ اللَّهِ، وَتَوَلَّى عَنْ طَاعَة الله
الليل 92:17
﴿وسيجنبها الأتقى﴾ يجنب النَّار
الليل 92:18
﴿الَّذِي يُؤْتِي مَاله يتزكى﴾ يَتَقَرَّبُ بِهِ إِلَى رَبِّهِ؛ تَفْسِيرُ الْحسن: إِن هَذَا تطوع
الليل 92:19
﴿وَمَا لأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تجزى﴾ أَيْ: لَيْسَ يَفْعَلُ ذَلِكَ لِنِعْمَةٍ (ل ٣٩٥) يجزى بهَا أحدا
الليل 92:20
﴿إِلَّا ابْتِغَاء﴾ أَيْ: لَيْسَ يَفْعَلُ ذَلِكَ إِلَّا ابْتِغَاءَ ﴿وَجْهِ رَبِّهِ الأَعْلَى وَلَسَوْفَ يرضى﴾ الثَّوَابَ فِي الْجَنَّةِ، وَيُقَالُ: إِنَّهَا نَزَلَتْ فِي أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ حِينَ أَعْتَقَ بِلالًا وَسِتَّةً مَعَهُ.
الضحى 93:1
تَفْسِيرُ وَالضُّحَى وَهِيَ مَكِّيَّةٌ كُلُّهَا
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
قَوْله: ﴿وَالضُّحَى﴾ يَعْنِي: ضُحَى النَّهَارِ وَهُوَ ضَوْؤُهُ
الضحى 93:2
﴿وَاللَّيْل إِذا سجى﴾ إِذَا أَظْلَمَ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَقِيلَ: سَجَى: سَكَنَ؛ وَذَلِكَ عِنْدَ تَنَاهِي ظَلامِهُ وَرُكُودِهُ.
قَالَ يَحْيَى: وَهَذَا قسم.
الضحى 93:3
﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ وَهِيَ تُقْرَأُ عَلَى وَجْهَيْنِ ﴿وَدَّعَكَ﴾ مُثَقَّلَةٌ، وَ ﴿وَدَعَكَ﴾ خَفِيفَةٌ؛ فَمَنْ قَرَأَهَا بِالتَّثْقِيلِ يَقُولُ: لَمْ يُوَدِّعْكَ فَيَكُونُ آخِرُ الْفَرَاغِ مِنَ الْوَحْيِ، وَمَنْ قَرَأَهَا بِالتَّخْفِيفِ يَقُولُ: مَا تَرَكَكَ رَبُّكَ مِنْ أَنْ يَنْزِلَ عَلَيْكَ الْوَحْيُ، وَذَلِكَ أَنَّ جِبْرِيلَ أَبْطَأَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِالْوَحْيِ، فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: قَدْ وَدَّعَهُ رَبُّهُ وَأَبْغَضَهُ!
قَوْلُهُ: ﴿وَمَا قَلَى﴾ أَي: وَمَا أبغضك
الضحى 93:4
﴿وَلَلآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الأُولَى﴾ يَعْنِي: من الدُّنْيَا
الضحى 93:5
﴿ولسوف يعطيك رَبك﴾ فِي الْجَنَّةِ ﴿فَتَرْضَى﴾
الضحى 93:6
﴿ألم يجدك يَتِيما فآوى﴾
قَالَ مُحَمَّدٌ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَقُولُ: وَجَدَكَ يَتِيمًا عِنْدَ أَبِي طَالب فآواك إِلَى خَدِيجَة.
الضحى 93:7
﴿ووجدك ضَالًّا فهدى﴾ كَقَوْلِهِ: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا من أمرنَا﴾ يَعْنِي: الْقُرْآنَ ﴿مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكتاب وَلَا الْإِيمَان﴾
الضحى 93:8
﴿ووجدك عائلا﴾ أَي فَقِيرا: ﴿فأغنى﴾
قَالَ مُحَمَّد: جَاءَ عَنِ ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿فأغنى﴾ أَيْ: فَرَضَّاكَ بِمَا أَعْطَاكَ مِنَ الرِّزْقِ ذَهَبَ إِلَى غِنَى النَّفْسِ. وَيُقَالُ: عَالَ الرَّجُلُ إِذَا افْتَقَرَ، وأعال إِذْ كثر عِيَاله.
الضحى 93:9
﴿فَأَما الْيَتِيم فَلَا تقهر﴾ لَا تَقْهَرْهُ فَتَمْنَعْهُ حَقَّهُ الَّذِي أَمر الله بِهِ
الضحى 93:10
﴿وَأما السَّائِل فَلَا تنهر﴾ أَيْ: لَا تَنْهَرْهُ: إِمَّا أَعْطَيْتَهُ، وَإِمَّا رَددته ردا لينًا.
الضحى 93:11
﴿وَأما بِنِعْمَة رَبك﴾ بِالْقُرْآنِ ﴿فَحدث﴾
قَالَ مُحَمَّدٌ: يَقُولُ: بَلِّغْ مَا أُرْسِلْتَ بِهِ وَحَدِّثْ بِالنُّبُوَّةِ وَهِيَ أَجَلُّ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ يَحْيَى.
الشرح 94:1
تَفْسِيرُ أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ وَهِي مَكِّيَّة كلهَا
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَن الرَّحِيم
قَوْلُهُ: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ يَعْنِي: بِالْإِيمَانِ؛ فِي تَفْسِيرِ الْحَسَنِ
الشرح 94:2
﴿ووضعنا عَنْك وزرك﴾ الْوِزْرُ: الْحِمْلُ، وَهِيَ الذُّنُوبُ الَّتِي كَانَت عَلَيْهِ فِي الْجَاهِلِيَّة
الشرح 94:3
﴿الَّذِي أنقض ظهرك﴾ أَي: أثقله
الشرح 94:4
﴿ورفعنا لَك ذكرك﴾ بِالنُّبُوَّةِ.
الشرح 94:5
﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ الْعسر يسرا﴾ بلغنَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَعَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ أَنَّهُ قَالَ «لن يغلب عسر يسرين».
الشرح 94:7
قَالَ: ﴿فَإِذا فرغت فانصب﴾ تَفْسِيرُ الْكَلْبِيِّ: فَإِذَا فَرَغْتَ مِنَ الصَّلَاة فانصب فِي الدُّعَاء
الشرح 94:8
﴿وَإِلَى رَبك فارغب﴾ تَضَرَّعْ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: قَوْلُهُ: ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعسر يسرا﴾ فَذَكَرَ الْعُسْرَ مَعَ الْأَلِفِ وَاللَّامِ، ثُمَّ ثَنَّى ذِكْرَهُ، فَصَارَ الْمَعْنَى: إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرَيْنِ.
التين 95:1
تَفْسِيرُ وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ وَهِيَ مَكِّيَّةٌ كلهَا
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قَوْله: ﴿والتين وَالزَّيْتُون﴾ تَفْسِيرُ قَتَادَةَ: التِّينُ: جَبَلُ دِمَشْقَ، وَالزَّيْتُون: جبل بَيت الْمُقَدّس
التين 95:2
﴿وطور سِنِين﴾ الطُّورُ: الْجَبَلُ، وَسِنِينَ: الْحَسَنُ؛ وَهُوَ الْجَبَلُ الَّذِي نَادَى اللَّهُ مِنْهُ مُوسَى؛ فِي تَفْسِير الْحسن.
التين 95:3
﴿وَهَذَا الْبَلَد الْأمين﴾ يَعْنِي: الْآمِنَ يُرِيدُ مَكَّةَ؛ يَقُولُ: إِنَّكُمْ تَأْمَنُونَ فِيهِ مِنَ الْقَتْلِ والسِّبَاءِ، وَالْعَرَبُ تَقْتُلُ بَعْضُهَا بَعْضًا، وَتَسْبِي بَعْضُهَا بَعْضًا، وَكَانَ هَذَا قبل أَن يُؤمر بِالْقِتَالِ
التين 95:4
﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيم﴾ فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ، أَقْسَمَ بِهَذَا كُلِّهِ مِنْ أَوَّلِ السُّورَةِ إِلَى هَذَا الْموضع
التين 95:5
﴿ثمَّ رددناه أَسْفَل سافلين﴾ تَفْسِيرُ الْحَسَنِ: يَعْنِي: بِالْإِنْسَانِ هَاهُنَا الْمُشرك و (أَسْفَل سافلين} يُرِيدُ جَهَنَّمَ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: قِيلَ: الْمَعْنَى: رَدَدْنَاهُ إِلَى أَمَاكِنَ سَافِلَةٍ، يُقَالُ: سَفُلَ الرَّجُلَ فَهُوَ سَافِلٌ إِذا كَانَ ذليلاً.
التين 95:6
﴿إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ اسْتَثْنَى مَنْ آمَنَ ﴿فَلَهُمْ أَجْرٌ﴾ أَي: ثَوَاب ﴿غير ممنون﴾ قَالَ الْحَسَنُ: غَيْرُ مَمْنُونٍ عَلَيْهِمْ من أَذَى
التين 95:7
﴿فَمَا يكذبك بعد بِالدّينِ﴾ تَفْسِيرُ الْكَلْبِيِّ: قَالَ: يَقُولُ لِلْمُشْرِكِ: فَمَا يُكَذِّبُكَ أَيُّهَا الْإِنْسَانُ بَعْدُ بِالْحِسَابِ يَوْم الْقِيَامَة،
التين 95:8
ثُمَّ قَالَ: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمين﴾ أَيْ: بَلَى هُوَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ
العلق 96:1
تَفْسِيرُ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ وَهِيَ مَكِّيَّةٌ كُلُّهَا
بِسْمِ الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
(ل ٣٩٦)
قَوْلُهُ: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خلق﴾ ((أَوَّلُ مَا كَلَّمَ جِبْرِيلُ النَّبِيَّ ﷺ حِينَ تَبَدَّى لَهُ قَالَ لَهُ: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى﴾.
العلق 96:4
قَوْله: ﴿الَّذِي علم بالقلم﴾ وَهُوَ الْكتاب بالقلم.
العلق 96:6
﴿كلا﴾ قَالَ الْحَسَنُ: مَعْنَاهَا حَقًا ﴿إِنَّ الإِنْسَانَ لَيَطْغَى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى﴾ تَفْسِيرُ الْكَلْبِيِّ: يَعْنِي: يَرْتَفِعُ مِنْ مَنْزِلَةٍ إِلَى مَنْزِلَةٍ قَالَ بَعْضُهُمْ: نزلت فِي أبي
العلق 96:8
جَهْلٍ ﴿إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى﴾ الْمرجع يَوْم الْقِيَامَة
العلق 96:9
﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى عَبْدًا إِذَا صلى﴾ كَانَ أَبُو جَهْلٍ يَنْهَى النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الصَّلَاة
العلق 96:11
﴿أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى أَو أَمر بالتقوى﴾ وَهُوَ مُحَمَّدٌ، كَانَ عَلَى الْهُدَى وَأمر الْعباد بِطَاعَة الله.
العلق 96:13
﴿أَرَأَيْت إِن كذب وَتَوَلَّى﴾ يَعْنِي: أَبَا جَهْلٍ كَذَّبَ بِكِتَابِ اللَّهِ وَتَوَلَّى عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ
العلق 96:14
﴿أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى﴾ عمله
العلق 96:15
﴿كلا لَئِن لم ينْتَه﴾ أَبُو جهل عَن كفره وتكذبيه ﴿لنسفعن بالناصية﴾ لَنَأْخُذَنَّ بِنَاصِيَتِهِ تَجُرُّهُ الْمَلائِكَةُ بِنَاصِيتَهِ فَتُلْقِيهِ فِي النَّارِ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: يُقَالُ: سَفَعَتَ بِالشَّيْءِ إِذَا قَبَضْتَ عَلَيْهِ وجبذته جبذاً شَدِيدا.
العلق 96:17
﴿فَليدع نَادِيه سَنَدع الزَّبَانِيَة﴾ فَلْيَدْعُ أَبُو جَهْلٍ إِذَا دَعَوْنَا بالزبانية خَزَنَةَ النَّارِ فَجَرُّوا بِنَاصِيَتِهِ إِلَى النَّارِ فَلْيَدْعُ حِينَئِذٍ نَادِيَهُ؛ يَعْنِي: عَشِيرَتَهُ وَجُلَسَاءَهُ فَلْيَمْنَعُوهُ مِنْ ذَلِكَ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَاحِدُ الزَّبَانِيَةِ: زِبْنِيَةٌ مَأْخُوذٌ مِنَ الزَّبْنِ، وَالزَّبْنُ: الدَّفْعُ؛ كَأَنَّهُمْ يَدْفَعُونَ أَهْلَ النَّارِ إِلَيْهَا.
العلق 96:19
﴿كلا لَا تطعه﴾ لَا تُطِعْ أَبَا جَهْلٍ فِيمَا؛ يَأْمُرك بِهِ يَقُولُهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ ﴿واسجد﴾ أَي: وصل لِرَبِّك ﴿واقترب﴾ وَهُوَ الدُّنُوُّ أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ إِلَى اللَّهِ إِذَا كَانَ سَاجِدًا.
القدر 97:1
تَفْسِيرُ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَهِيَ مَكِّيَّةٌ كُلُّهَا
بِسْمِ الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
قَوْلُهُ: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقدر﴾ تَفْسِيرُ ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ: ((أُنْزِلَ الْقُرْآنُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا جُمْلَةً وَاحِدَةً، ثُمَّ جَعَلَ بَعْدَ ذَلِكَ يَنْزِلُ نُجُومًا ثَلاثَ آيَاتٍ، وَأَرْبَعَ آيَاتٍ، وَخَمْسَ آيَاتٍ، وَأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ وَأَكْثَرَ، ثُمَّ تَلا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿فَلا أقسم بمواقع النُّجُوم﴾
القدر 97:2
قَالَ: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ ألف شهر﴾ تَفْسِيرُ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْعَمَلُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنَ الْعَمَلِ فِي أَلْفِ شَهْرٍ لَا تُوافِقُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ.
يَحْيَى: عَنِ الْمَسْعُودِيِّ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ أَوْ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: «الْتَمِسُوا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ».
يَحْيَى، عَنْ فِطْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ قَالَ: «كَانَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُوقِظُ أَهْلَهُ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ وَيُشَمِّرُ فِيهِنَّ لِلصَّلاةِ».
القدر 97:4
قَوْلُهُ: ﴿تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذن رَبهم﴾ الرُّوحُ: جِبْرِيلُ؛ فِي تَفْسِيرِ السُّدِّيِّ ﴿من كل أَمر﴾ يَعْنِي: بِكُلِّ أَمْرٍ؛ فِي تَفْسِيرِ السّديّ
القدر 97:5
﴿سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾ يَعْنِي: هِيَ خَيْرٌ كُلُّهَا إِلَى مَطْلَعِ الْفَجْرِ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: (الْمَطْلَعُ) بِفَتْحِ اللَّامِ: طُلُوعُ الشَّمْسِ، وَالْمَطْلِعُ بِالْكَسْرِ مِنْ حَيْثُ تَطْلُعْ، وَقَالُوا: الْقَدْرُ وَالْقَدَرُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، يُرِيدُونَ مَا يُقَّدِّرُ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ.
البينة 98:1
تَفْسِير لم يكن الَّذِي كَفَرُوا وَهِيَ مَدَنِيَّةٌ كُلُّهَا
بِسْمِ الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
قُولُهُ: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ﴾ أَيْ: مُنْتَهِينَ عَنْ كُفْرِهِمْ ﴿حَتَّى تأتيهم الْبَيِّنَة﴾
البينة 98:2
﴿رَسُول من الله﴾ وَهُوَ مُحَمَّد ﷺ ﴿يَتْلُو صحفا﴾ يَعْنِي: الْقُرْآن ﴿مطهرة﴾ من الشّرك وَالْكفْر
البينة 98:3
﴿فِيهَا كتب قيمَة﴾ أَيْ: مُسْتَقِيمَةٌ لَا عِوَجَ فِيهَا؛ يَعْنِي: الَّتِي جَاءَتْ بِهَا الْأَنْبِيَاءُ.
البينة 98:4
﴿وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَة﴾
قَالَ مُحَمَّدٌ: قِيلَ: يَعْنِي: مَا تَفَرَّقُوا فِي مِلَلِهِمْ وَكُفْرِهِمْ بِالنَّبِيِّ ﷺ إِلَّا أَنْ تَفَطَّنُوا أَنَّهُ الَّذِي وُعِدُوا بِهِ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ
البينة 98:5
﴿وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخلصين لَهُ الدّين حنفَاء﴾ وَالْحَنِيفُ فِي تَفْسِيرِ الْحَسَنِ: الْمِخْلِصُ ﴿وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاة﴾ أَيْ: يُقِرُّونَ بِهَا ﴿وَذَلِكَ دِينُ الْقيمَة﴾ تَفْسِير السّديّ: الْملَّة المستقيمة
البينة 98:6
﴿أُولَئِكَ هم شَرّ الْبَريَّة﴾ يَعْنِي: الْخَلْقَ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: أَكْثَرُ الْقِرَاءَة (الْبَريَّة) (ل ٣٩٧) بِلا هَمْزٍ؛ لِكَثْرَةِ الِاسْتِعْمَالِ وَاشْتِقَاقِ اللَّفْظَةِ مِنْ: بَرَأَ اللَّهُ الْخَلْقَ [ابْتَدَأَهُ].
يَحْيَى: عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ أَبِي الْمُهَزَّمِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «الْمُؤْمِنُ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ من الْمَلَائِكَة الَّذين عِنْده».
البينة 98:8
قَوْلُهُ: ﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنهُ﴾ أَيْ: وَرَضُوا ثَوَابَهُ ﴿ذَلِكَ لِمَنْ خشِي ربه﴾.
الزلزلة 99:1
تَفْسِيرُ إِذَا زُلْزِلَتِ وَهِيَ مَدَنِيَّةٌ كلهَا
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قَوْلُهُ: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ زِلْزَالَهَا﴾ يَعْنِي: تَحَرَّكَتْ مِنْ نَواحِيهَا كُلِّهَا؛ وَذَلِكَ يَوْم الْقِيَامَة
الزلزلة 99:2
﴿وأخرجت الأَرْض أثقالها﴾ أَلْقَتْ مَا فِيهَا مِنَ الْأَمْوَاتِ
الزلزلة 99:3
﴿وَقَالَ الْإِنْسَان﴾ الْمُشرك: ﴿مَا لَهَا﴾ تحركت؟!
الزلزلة 99:4
قَالَ اللَّهُ: ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا﴾ بِمَا أَلْقَتْ مِمَّا كَانَ فِي بَطنهَا من الْأَمْوَات
الزلزلة 99:5
﴿بِأَن رَبك أوحى لَهَا﴾ أَيْ: أَمَرَهَا - فِي تَفْسِيرِ مُجَاهِدٍ - أَنْ تُلْقِيَ مَا فِي بَطْنِهَا.
الزلزلة 99:6
﴿يَوْمئِذٍ يصدر النَّاس أشتاتا﴾ من بَين يَدي الله؛ أَي: مُخْتَلِفِينَ بَعْضُهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ وَبَعْضُهُمْ إِلَى النَّار ﴿ليروا أَعْمَالهم﴾
الزلزلة 99:7
﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يره﴾ وزن ذرة
الزلزلة 99:8
﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يره﴾ فِي عَمَلِ الآخِرَةِ.
العاديات 100:1
تَفْسِيرُ الْعَادِيَاتِ وَهِيَ مَكِّيَّةٌ كُلُّهَا وَقِيلَ: إِنَّهَا مَدَنِيَّةٌ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَن الرَّحِيم
قَوْله: ﴿وَالْعَادِيات ضَبْحًا﴾ تَفْسِيرُ ابْنُ عَبَّاسٍ: هِيَ الْخَيْلُ، وضبحها: أنفاسها إِذا جرت
العاديات 100:2
﴿فالموريات قدحا﴾ تُصِيبُ الْحِجَارَةَ بِحَوَافِرِهَا فَتَخْرُجُ مِنْهَا النَّارُ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ ضَبْحَهَا صَوْتُ أَجْوَافِهَا إِذَا عدت.
العاديات 100:3
قَوْله: ﴿فالمغيرات صبحا﴾ قَالَ الْحَسَنُ: هِيَ الْخَيْلُ تُغِيرُ عَلَى الْعَدُوِّ إِذَا أَصْبَحَتْ.
قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: ((إِنَّ قَوْمًا كَانَ بَينهم وَبَين النَّبي ﷺ عَهْدٌ فَنَقَضُوهُ - وَهُمْ أَهْلُ فَدَكٍ - فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ خَيْلَهُ فَصَبَّحُوهُمْ، وَهُمُ الَّذِينَ أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ: ﴿وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا﴾.
العاديات 100:4
﴿فأثرن بِهِ نقعا﴾ تُثِيرُ التُّرَابَ بِحَوَافِرِهَا؛ فِي تَفْسِيرِ الْحسن.
قَالَ مُحَمَّد: النَّقْع: حَقِيقَة فِي اللُّغَةِ الْغُبَارُ. وَقَالَ: (بِهِ) وَلَمْ يَتَقَدَّمْ ذِكْرُ الْمَكَانِ؛ إِذْ فِي الْكَلَام دَلِيل عَلَيْهِ.
العاديات 100:5
﴿فوسطن بِهِ جمعا﴾ أَيْ: جَمْعًا مِنَ النَّاسِ أَغَارَتْ عَلَيْهِ؛ يَعْنِي: مِنَ الْعَدُوِّ.
قَالَ مُحَمَّد: معنى (وسطن): تَوَسَّطْنَ.
قَالَ يَحْيَى: وَهَذَا كُلُّهُ قسم
العاديات 100:6
﴿إِن الْإِنْسَان لرَبه لكنود﴾ وَهُوَ الْكَفُورُ فِي تَفْسِيرِ الْعَامَّةِ
العاديات 100:7
﴿وَإنَّهُ على ذَلِك لشهيد﴾ يَعْنِي: عَلَى كُفْرِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
العاديات 100:8
﴿وَإنَّهُ لحب الْخَيْر﴾ المَال ﴿لشديد﴾ لبخيل
العاديات 100:9
﴿أَفَلا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُور﴾ أُخْرِجَ مَا فِيهَا مِنَ الْأَمْوَاتِ
العاديات 100:10
﴿وَحصل مَا فِي الصُّدُور﴾ أَيْ: مُيِّزَ كَقَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ تُبْلَى السرائر﴾
العاديات 100:11
﴿إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ﴾ لَعَالِمٌ.
القارعة 101:1
تَفْسِيرُ سُورَةِ الْقَارِعَةِ وَهِيَ مَكِّيَّةٌ كلهَا
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قَوْلُهُ: ﴿الْقَارِعَةُ مَا الْقَارِعَةُ﴾ يُعَظِّمُهَا بِذَلِكَ، وَهُوَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ الْقِيَامَةِ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: سُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا تَقْرَعُ بِالْأَهْوَالِ؛ يُقَالُ: أَصَابَتْهُم قوارع الدَّهْر.
القارعة 101:4
﴿يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ﴾ الْمَبْسُوطِ فِي تَفْسِيرِ الْحَسَنِ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: الْفَرَاشُ: مَا تَسَاقَطَ فِي النَّار من البعوض
القارعة 101:5
﴿وَتَكون الْجبَال كالعهن﴾ كالصوف ﴿المنفوش﴾ وَهُوَ أَضْعَفُ الصُّوفِ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَاحِدُ الْعِهْنِ: (عِهْنَةٌ) مِثْلُ صُوفَةٍ وَصُوفٍ.
قَالَ يَحْيَى: وَهِيَ فِي قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ (كَالصُّوفِ الْأَحْمَرِ المنفوش).
القارعة 101:6
﴿فَأَما من ثقلت مَوَازِينه﴾ وَهُوَ الْمُؤمن
القارعة 101:7
﴿فَهُوَ فِي عيشة﴾ أَي: معيشة ﴿راضية﴾ قَدْ رَضِيَهَا وَهِيَ الْجَنَّةُ.
قَالَ مُحَمَّد: (راضية) مَعْنَاهُ: مُرْضِيَةٌ، وَقَدْ قِيلَ: ذَاتُ رضَا.
القارعة 101:8
﴿وَأما من خفت مَوَازِينه﴾ وَهُوَ الْمُشرك
القارعة 101:9
﴿فأمه هاوية﴾ وَالْهَاوِيَةُ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ جَهَنَّمَ وَهُوَ البَّابُ الْأَسْفَلُ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: معنى (أمه): مَسْكَنه، وَقيل: (أمه) لِمَسْكَنِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي السُّكُونِ إِلَى الْأُمَّهَاتِ.
قَالَ يَحْيَى: عَنِ الْحَسَنُ بْنُ دِينَارٍ، عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَن أَرْوَاحَكُمْ تُعْرَضُ عَلَى عَشَائِرِكُمْ وَقَرَابَتِكُمْ مِنْ مَوْتَاكُمْ؛ فَإِذَا مَاتَ الْمَيِّتُ اسْتَقْبَلُوهُ كَمَا يُسْتَقْبَلُ الْبَشِيرُ، فَيَقُولُونَ: دَعُوهُ حَتَّى يَسْكُنَ؛ فَإِنَّهُ قَدْ كَانَ فِي كَرْبٍ وَغَمٍّ فَيَسْأَلُونَهُ (ل ٣٩٨) عَن الرجل فَإذْ ذَكَرَ خَيْرًا حَمِدُوا اللَّهَ وَاسْتَبْشَرُوا وَقَالُوا: اللَّهُمَّ سَدِّدْهُ، وَإِذَا ذَكَرَ شَرًّا اسْتَغْفَرُوا لَهُ، فَإِذَا سَأَلُوهُ عَنْ إِنْسَانٍ قَدْ مَاتَ قَبْلَهُ قَالَ: أَيْهَاتُ مَاتَ ذَلِكَ قَبْلِي أَمَا مَرَّ بِكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، ذُهِبَ بِهِ إِلَى أُمِّهِ الْهَاوِيَةِ بِئْسَتِ الْأُمِّ وَبِئْسَتِ الْمُرَبِّيَةِ فَمَا يَزَالُونَ يَسْأَلُونَهُ حَتَّى يَقُولُونَ: هَلْ تَزَوَّجَ فُلانٌ؟ هَلْ تَزَوَّجَتْ فُلانَةٌ؟».
التكاثر 102:1
تَفْسِيرُ سُورَةِ أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ وَهِيَ مَكِّيَّة كلهَا
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم
قَوْله: ﴿أَلْهَاكُم التكاثر﴾ أَي فِي: الدُّنْيَا عَنِ الْآخِرَةِ، وَهُوَ التَّكَاثُرُ فِي الْمَالِ وَالْولد
التكاثر 102:2
﴿حَتَّى زرتم الْمَقَابِر﴾ أَيْ: حَتَّى مُتُّمْ.
يَحْيَى: عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ «أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَسَمِعَهُ يَقْرَأُ ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِر﴾ فَقَالَ: يَقُولُ ابْنُ آدَمَ: مَالِي مَالِي، وَمَا لَكَ مِنْ مَالِكَ يَا ابْن آدَمَ إِلَّا مَا أَكَلْتَ فَأَفْنَيْتَ، أَوْ لَبِسْتَ فَأَبْلَيْتَ، أَوْ تَصَدَّقْتَ فأمضيت».
التكاثر 102:3
﴿كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلَّا سَوف تعلمُونَ﴾ وَهَذَا وعيداً بعد وَعِيد
التكاثر 102:5
﴿كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِين﴾ أَيْ: أَنَّ عِلْمَكُمْ لَيْسَ بِعِلْمِ الْيَقِينِ يَعْنِي: الْمُشْرِكِينَ وَأَنَّ عِلْمَ الْمُؤمنِينَ هُوَ علم الْيَقِين
التكاثر 102:6
﴿لترون الْجَحِيم﴾
قَالَ محمدٌ: الِاخْتِيَار فِي الْقِرَاءَة ﴿لترون﴾ بِفَتْحِ التَّاءِ وَضَمِّ الْوَاوِ غَيْرِ مَهْمُوزَة.
التكاثر 102:7
﴿ثمَّ لترونها عين الْيَقِين﴾ يَعْنِي: بالمعاينة
التكاثر 102:8
﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾
يَحْيَى: عَنْ خَالِدٍ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ((ثَلاثٌ لَيْسَ لَكَ مِنْهُنَّ بُدٌّ، وَلَيْسَ عَلَيْكَ فِيهِنَّ تَبِعَةٌ: بَيْتٌ يُكِنُّكَ، وَثَوْبٌ تُوَارِي بِهِ عَوْرَتَكَ، وَطَعَامٌ تُقِيمُ بِهِ صُلْبَكَ
العصر 103:1
تَفْسِيرُ سُورَةِ وَالْعَصْرِ وَهِيَ مَكِّيَّةٌ كلهَا
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قَوْله: ﴿وَالْعصر﴾ يَعْنِي: عَصْرَ النَّهَارِ؛ وَهُوَ مَا بَيْنَ زَوَالِ الشَّمْسِ إِلَى اللَّيْلِ وَهُوَ قسم
العصر 103:2
﴿إِن الْإِنْسَان لفي خسر﴾ من الْجنَّة،
العصر 103:3
ثُمَّ اسْتَثْنَى مِنَ النَّاسِ فَقَالَ: ﴿إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ﴾ بِالتَّوْحِيدِ ﴿وَتَوَاصَوْا بِالصبرِ﴾ عَلَى الْفَرَائِضِ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَالْعَصْرُ أَيْضًا لَيْلَةٌ، وَالْيَوْمُ عَصْرٌ أَيْضًا. قَالَ الشَّاعِرُ
(وَكُنْ يَلْبَثَ الْعَصْرَانِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ ... إِذَا طَلَبَا أَنْ يُدْرِكَا مَا تَيَمَّمَا)
وَالدَّهْرُ عَصْرٌ أَيْضًا.
الهمزة 104:1
تَفْسِيرُ سُورَةِ وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ وَهِي مَكِّيَّة كلهَا
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَن الرَّحِيم
قَوْلُهُ: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ وَهُوَ الَّذِي يَطْعَنُ عَلَى النَّاسِ
الهمزة 104:2
﴿الَّذِي جمع مَالا وعدده﴾ وَهِي تقْرَأ على وَجْهَيْن بالتثقيل وَالتَّخْفِيفِ، فَمَنْ قَرَأَهَا بِالتَّثْقِيلِ يَقُولُ: أَحْصَى عَدَدَهُ، وَمَنْ قَرَأَهَا بِالتَّخْفِيفِ يَقُول: أعده
الهمزة 104:3
﴿يحْسب أَن مَاله أخلده﴾ أَيْ: يَحْسَبُ أَنَّهُ يُخَلِّدُ فِيهِ حَيَاته
الهمزة 104:4
﴿كلا لينبذن﴾ ليرمين بِهِ ﴿فِي الحطمة﴾ وَهُوَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ جَهَنَّمَ
الهمزة 104:7
﴿الَّتِي تطلع على الأفئدة﴾ يَقُولُ: تَأْكُلُ كُلَّ شَيْءٍ مِنْهُ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى الْفُؤَادِ، فَيَصِيحُ الْفُؤَادُ، ثُمَّ يُجَدَّدُ خَلْقَهُمْ، ثُمَّ تأكلهم أَيْضا حَتَّى يتنهى إِلَى الْفُؤَاد
الهمزة 104:8
﴿إِنَّهَا عَلَيْهِم موصدة﴾ مطبقة
الهمزة 104:9
﴿فِي عمد ممددة﴾ قَالَ قَتَادَةُ: لَهَا عَمَدٌ هِيَ مُمَدَّدَةٌ بِهَا.
الفيل 105:1
تَفْسِيرُ أَلَمْ تَرَ كَيْفَ وَهِيَ مَكِّيَّة كلهَا
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم
قَوْله: ﴿ألم تَرَ﴾ تَفْسِيرُ السُّدِّيِّ يَعْنِي: أَلَمْ تُخْبَرْ ﴿كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ﴾ تَفْسِيرُ الْحَسَنِ هَذَا خَبَرٌ أَخْبَرَ اللَّه بِهِ النَّبي ﷺ وَذَلِكَ أَنَّ الْعَرَبَ أَهْلَ الْحَرَمِ هَدَمُوا كَنِيسَةً لِلْحَبَشَةِ وَهُمْ نَصَارَى فَقَالَ أَبْرَهَةُ بْنُ الصَّبَّاحِ: لَنَهْدِمَنَّ كَعْبَةَ الْعَرَبِ كَمَا هَدَمُوا كَنِيسَتِنَا وَكَانَ أَبْرَهَةُ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ مَلَّكَتْهُ الْحَبَشَةُ عَلَيْهِمْ فَبَعَثَ بِالْفِيلِ وَبِالْجُنُودِ فَجَاءَ حَتَّى إِذَا انْتَهَى إِلَى الْحَرَمِ أَلْقَى بِجِرَانِهِ فَسَقَطَ فَوَجَّهُوهُ نَحْوَ مَنَازِلهِمْ فَذَهَبَ يَسْعَى فَإِذَا وُجِّهَ نَحْوَ الْحَرَمِ أَلْقَى بجرانه (ل ٣٩٩) وَلَمْ يَتَحَرَّكْ وَإِذَا وُجِّهَ نَحْوَ مَنَازِلِهِمْ ذَهَبَ يَسْعَى.
قَالَ مُحَمَّدٌ: الْجِرَانُ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ: مَا بَين النَّحْر والصدر.
الفيل 105:2
قَوْلُهُ: ﴿أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تضليل﴾ أَي: فِي ذهَاب
الفيل 105:3
﴿وَأرْسل عَلَيْهِم طيرا أبابيل﴾ تَفْسِيرُ بَعْضِهِمْ: الْأَبَابِيلُ: الزُّمْرُ زُمْرَةٌ مُتَتَابِعَةً.
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَاحِدُ الْأَبَابِيلِ: إِبَالَةٌ، وَقَدْ قِيلَ: لَا وَاحِدَ لَهَا.
الفيل 105:4
﴿ترميهم بحجارة من سجيل﴾ أَيْ: مِنْ طِينٍ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَقَدْ جَاءَ لِابْنِ عَبَّاس أَن السجيل: الآجد.
قَالَ يَحْيَى: كَانَ مَعَ الطَّائِرِ مِنْهَا ثَلاثَةُ أَحْجَارٍ: حَجَرَانِ فِي رِجْلَيْهِ، وَحَجَرٌ فِي فِيهِ، فَكَانَ إِذَا وَقَعَ الْحَجَرُ مِنْهَا عَلَى رَأْسِ أَحَدِهِمْ ثَقَبَهُ حَتَّى يَسْقُطَ من دبره.
الفيل 105:5
﴿فجعلهم كعصف مَأْكُول﴾ تَفْسِيرُ الْكَلْبِيِّ: الْعَصْفُ: وَرَقُ الزَّرْعِ، وَالْمَأْكُولُ: الَّذِي قَدْ أَخْرَقَهُ الدُّودُ الَّذِي يَكُونُ فِي الْبَقْلِ.
قريش 106:1
تَفْسِيرُ لِإِيلافِ قُرَيْشٍ وَهِيَ مَكِّيَّةٌ كلهَا
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قَوْلُهُ: ﴿لإِيلافِ قُرَيْشٍ﴾ ﴿إِيلافِهِمْ﴾ تعودهم ﴿رحْلَة الشتَاء والصيف﴾ تَفْسِيرُ بَعْضِهِمْ: كَانَتْ لَهُمْ رِحْلَةٌ فِي الشِّتَاءِ إِلَى الْيَمَنِ، لِأَنَّهَا حَارَّةٌ، وَأُخْرَى فِي الصَّيْفِ إِلَى الشَّامِ، لِأَنَّهَا بَارِدَةٌ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَقيل ﴿لِإِيلَافِ﴾ مَصْدَرُ أَلَفْتُ تَقُولُ: أَلَفْتُ فُلانًا كَذَا إِيلافًا كَمَا تَقُولُ: أَلْزَمْتُهُ إِيَّاهُ إِلْزَامًا، الْمَعْنَى فَعَلَ هَذَا بِأَصْحَابِ الْفِيلِ لْيُؤْلِفَ قُرَيْشًا هَاتَيْنِ الرحلتين، فتقيم بِمَكَّة.
قريش 106:3
﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ الَّذِي أطْعمهُم من جوع﴾ وَهُوَ مَا كَانَ أَصَابَهُمْ يَوْمَئِذٍ مِنَ الشِّدَّةِ ﴿وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ﴾ وَهُوَ الْأَمْنُ الَّذِي كَانَ فِيهِ أَهْلِ الْحَرَمِ وَأَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ يَقْتُلُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا وَيَسْبِي بَعْضُهُمْ، بَعْضًا وَهُمْ آمِنُونَ مِمَّا فِيهِ الْعَرَبُ
الماعون 107:1
تَفْسِيرُ سُورَةِ أَرَأَيْتَ الَّذِي وَهِيَ مَكِّيَّة كلهَا
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم
قَوْلُهُ: ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ﴾ بِالْحِسَابِ، وَهُوَ الْمُشْرِكُ لَا يُقِرُّ بِالْبَعْثِ
الماعون 107:2
﴿فَذَلِك الَّذِي يدع الْيَتِيم﴾ يَدْفَعهُ عَن حَقه
الماعون 107:3
﴿وَلا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ﴾ وَذَلِكَ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ كَانُوا يَقُولُونَ ﴿أَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ أطْعمهُ﴾.
الماعون 107:4
﴿فويل للمصلين﴾ وهم المُنَافِقُونَ
الماعون 107:5
﴿الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ﴾ تَفْسِيرُ الْحَسَنِ: هُوَ الْمُنَافِقُ، إِنْ صَلَّاهَا لِوَقْتِهَا لَمْ يَرْجُ ثَوَابَهَا، وَإِنْ تَرَكَهَا لَمْ يَخْشَ عِقَابَهَا
الماعون 107:6
﴿الَّذين هم يراءون﴾ لَا يُصَلُّونَهَا فِي السِّرِّ، وَيُصَلُّونَهَا فِي الْعَلانِيَةِ يُرَاءُونَ بِذَلِكَ الْمُؤْمِنِينَ
الماعون 107:7
﴿وَيمْنَعُونَ الماعون﴾ تَفْسِيرُ بَعْضِهِمْ: الْمَاعُونُ: الْقِدْرُ وَالدَّلْوُ وَالرَّحَى وَالْفَأْسُ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ.
الكوثر 108:1
تَفْسِيرُ إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ وَهِيَ مَكِّيَّة كلهَا
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم
قَوْلُهُ: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾
يَحْيَى: عَنْ عُثْمَانَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " بَيْنَمَا أَنَا فِي الْجَنَّةِ إِذَا بِنَهْرٍ حَافَّتَاهُ قِبَابُ اللُّؤْلُؤِ الْمُجَوَّفِ، فَضَرَبْتُ بِيَدِي إِلَى الْمَاءِ فَإِذَا مِسْكٌ أَذْفَرُ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَذَا الْكَوْثَرُ الَّذِي أَعْطَاك الله ".
الكوثر 108:2
﴿فصل لِرَبِّك وانحر﴾ تَفْسِيرُ الْحَسَنِ يَقُولُ: فَصَلِّ لِرَبِّكَ صَلاةَ الْعِيدِ يَوْمَ النَّحْرِ، وَانْحَرْ يَوْم النَّحْر ﴿إِن شانئك﴾ مبغضك ﴿هُوَ الأبتر﴾ قَالَ الْكَلْبِيُّ: " إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ مِنَ الْمَسْجِدِ وَالْعَاصُ بْنُ وَائِلٍ دَاخِلٌ الْمَسْجِدِ فَالْتَقَيَا عِنْدَ الْبَابِ، فَقَالَتْ قُرَيْشٌ لِلْعَاصِ: مَنِ الَّذِي اسْتَقْبَلَكَ عِنْدَ الْبَابِ؟ فَقَالَ: ذَلِكَ الأبتر.
الكوثر 108:3
فَقَالَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ: ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأبتر﴾ وَقَالَ: لَا أُذْكَرُ إِلَّا ذُكِرْتَ مَعِي، وَأَمَّا عَدُوُّ اللَّهِ الْعَاصُ بْنُ وَائِلٍ فَأَبْتِرُ ذِكْرَهُ مِنْ كُلِّ خَيْرٍ، فَلا يُذْكَرُ بِخَيْرٍ أَبَدًا ".
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ الْأَبْتَرُ، لِأَنَّ الْعَرَبَ تُسَمِّي مَنْ كَانَ لَهُ بَنُونَ وَبَنَاتٌ فَمَاتَ الْبَنُونُ وَبَقِيَ الْبَنَاتُ: أَبْتَرُ كَذَلِكَ رَأَيْتُهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
الكافرون 109:1
تَفْسِيرُ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَهِي مَكِّيَّة كلهَا
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَن الرَّحِيم
قَوْله: ﴿قل يَا أَيهَا الْكَافِرُونَ لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ﴾ من الْأَوْثَان
الكافرون 109:3
﴿وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ﴾ أَيْ:: إِنَّكُمْ تَعْبُدُونَ الْأَوْثَانَ وَلا تَعْبدُونَ الله
الكافرون 109:4
﴿وَلا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ﴾ من الْأَوْثَان
الكافرون 109:5
﴿وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ﴾ أَي: أَنكُمْ تَعْبدُونَ الْأَوْثَان
الكافرون 109:6
﴿لكم دينكُمْ﴾ الْكفْر ﴿ولي دين﴾ الإِسْلامُ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: جَاءَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: " اجْتَمَعَ رَهْطٌ مِنْ قُرَيْشٍ إِلَى الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَقَالُوا لَهُ: يَا أَبَا الْفَضْلِ، لَوْ أَنَّ ابْنَ أَخِيكَ اسْتَلَمَ بَعْضَ آلِهَتِنَا لَصَدَّقْنَاهُ فِيمَا يَقُولُ وَلَآمَنَّا بِإِلَهِهِ قَالَ: فَأَتَى الْعَبَّاسُ إِلَى النَّبِيِّ فَأَعْلَمَهُ بِذَلِكَ، فَنَزَلَ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ بِهَذِهِ السُّورَةِ فَغَدَا بِهَا رَسُولُ الله إِلَى جَمَاعَةِ قُرَيْشٍ فَقَرَأَهَا عَلَيْهِمْ.
النصر 110:1
تَفْسِيرُ سُورَةِ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَهِيَ مَدَنِيَّةٌ كُلُّهَا
بِسْمِ الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
قَوْلُهُ ": ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ﴾ إِلَى قَوْله ﴿أَفْوَاجًا﴾ تَفْسِيرُ الْحَسَنِ قَالَ: لَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مَكَّةَ قَالَتِ الْعَرَبُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: لَيْسَ لَكُمْ بِهَؤُلاءِ الْقَوْمِ يَدَانِ. فَجَعَلُوا يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا، أَيْ: قبائل قبائل.
النصر 110:3
﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾ قَالَ الْكَلْبِيُّ: فَعِنْدَ ذَلِكَ نُعِيَتْ إِلَيْهِ نَفْسُهُ، وَقِيلَ: اعْلَمْ أَنَّكَ سَتَمُوتُ عِنْدَ ذَلِكَ.
المسد 111:1
تَفْسِيرُ تَبَّتْ يَدَا وَهِيَ مَكِّيَّةٌ كلهَا
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قَوْلُهُ: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾ أَي: خسرت
المسد 111:2
﴿مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كسب﴾ يَعْنِي: وَلَدَهُ أَيْ: إِذَا صَارَ إِلَى النَّارِ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: أَبُو لَهَبٍ اسْمُهُ: عَبْدُ الْعُزَّى بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَكُنْيَتُهُ: أَبُو عُتْبَةَ، وَإِنَّمَا قِيلَ لَهُ: أَبُو لَهَبٍ - فِيمَا ذَكَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ - لِأَنَّ وَجهه كَانَ يتلهب جمالاً.
المسد 111:4
﴿وَامْرَأَته حمالَة الْحَطب﴾ تَفْسِيرُ بَعْضِهِمْ: كَانَتْ تَضَعُ الشَّوْكَ عَلَى طَرِيقِ رَسُولِ اللَّهِ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: مَنْ قَرَأَ ﴿حَمَّالَةُ﴾ بِالرَّفْعِ فَعَلَى مَعْنَى: سَيَصْلَى هُوَ وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةُ الْحَطَبِ، حَمَّالَةُ نَعْتٌ لَهَا، وَمن قَرَأَهَا بِالنّصب ﴿حمالَة﴾ فَنَصْبُهُ عَلَى الذَّمِّ أَعْنِي: حَمَّالَةَ الْحَطب.
المسد 111:5
﴿فِي جيدها﴾ عُنُقهَا ﴿حَبل من مسد﴾ تَفْسِيرُ الْحَسَنِ: الْمَسَدُ: خُيُوطٌ صُفْرٌ وَحُمْرٌ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَانَ فِي عُنُقِهَا قِلادَةٌ فِيهَا وَدَعَاتٌ فِي مَسَدٍ.
الإخلاص 112:1
تَفْسِيرُ سُورَةِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَهِيَ مَكِّيَّةٌ كُلُّهَا
بِسْمِ الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
قَوْلُهُ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ يَعْنِي: الْوَاحِد
الإخلاص 112:2
﴿الله الصَّمد﴾ تَفْسِيرُ قَتَادَةَ: الصَّمَدُ: البَّاقِي، وَتَفْسِيرُ بَعْضِهِمُ الصَّمَدُ السَّيِّدُ الَّذِي قَدِ انْتهى سؤدده.
الإخلاص 112:4
﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَحَدٌ كُفُوًا لَهُ (أَيْ: مِثْلٌ وَشِبْهٌ).
تَفْسِيرُ الْكَلْبِيِّ: " إِنَّ الْمُشْرِكِينَ قَالُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ: انْسِبْ لَنَا رَبَّكَ وَصِفْهُ فَأَنَزْلَ الله هَذِه السُّورَة ".
الفلق 113:1
تَفْسِيرُ سُورَةِ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ وَهِيَ مَكِّيَّةٌ كُلُّهَا فِي قَوْلِ قَتَادَةَ وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ مَدَنِيَّةٌ
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
﴿قل أعوذ بِرَبّ الفلق﴾ تَفْسِيرُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرو عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: " الفلق: سجن فِي جَهَنَّم ".
الفلق 113:3
﴿وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ﴾ تَفْسِيرُ السُّدِّيِّ: يَعْنِي: اللَّيْلَ إِذَا أطبق الْأُفق بظلمته
الفلق 113:4
﴿وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ﴾ هِيَ السَّوَاحِرُ، يَنْفُثْنَ فِي الْعُقَدِ للسحر
الفلق 113:5
﴿وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾.
يَحْيَى: عَنِ الْحَسَنِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: " عَمُّوا هَذَا الْحَسَدِ بَيْنَكُمْ، فَإِنَّهُ مِنَ الشَّيْطَانِ، وَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَهُوَ يَعْرِضُ لَهُ مِنْهُ شَيْءٌ، وَإِنَّهُ لَيْسَ بِضَائِرٍ عَبْدًا لَمْ يَعْدِ بِلِسَانٍ أَوْ يَدٍ ".
الناس 114:1
تَفْسِيرُ سُورَةِ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ
وَهِيَ مَكِّيَّةٌ فِي قَوْلِ قَتَادَةَ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: مَدَنِيَّةٌ نَزَلَتْ هِيَ وَقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ مُعَوِّذَتَيْنِ لِلنَّبِيِّ حِينَ سَحَرَتْهُ الْيَهُودُ.
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
قَوْلُهُ: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ إِلَى قَوْله ﴿الخناس﴾ قَالَ قَتَادَةُ: الشَّيْطَانُ جَاثِمٌ عَلَى قَلْبِ ابْنِ آدَمَ، فَإِذَا ذُكِرَ الله خنس.
الناس 114:5
﴿الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ من الْجنَّة﴾.
قَالَ مُحَمَّدٌ: يَعْنِي: الَّذِي هُوَ من الْجِنّ. قَوْله ﴿وَالنَّاس﴾ قَالَ يَحْيَى: وَمِنْ شَرِّ شَيَاطِينِ الْإِنْس.