Tafsir Ibn Al-Jawzi — الشعراء 26:1 – الشعراء 26:225
المحتويات
- الشعراء 26:1
- الشعراء 26:2
- الشعراء 26:3
- الشعراء 26:4
- الشعراء 26:5
- الشعراء 26:6
- الشعراء 26:7
- الشعراء 26:8
- الشعراء 26:9
- الشعراء 26:10
- الشعراء 26:11
- الشعراء 26:12
- الشعراء 26:13
- الشعراء 26:14
- الشعراء 26:15
- الشعراء 26:16
- الشعراء 26:17
- الشعراء 26:18
- الشعراء 26:19
- الشعراء 26:20
- الشعراء 26:21
- الشعراء 26:22
- الشعراء 26:23
- الشعراء 26:24
- الشعراء 26:25
- الشعراء 26:26
- الشعراء 26:27
- الشعراء 26:28
- الشعراء 26:29
- الشعراء 26:30
- الشعراء 26:31
- الشعراء 26:32
- الشعراء 26:33
- الشعراء 26:34
- الشعراء 26:35
- الشعراء 26:36
- الشعراء 26:37
- الشعراء 26:38
- الشعراء 26:39
- الشعراء 26:40
- الشعراء 26:41
- الشعراء 26:42
- الشعراء 26:43
- الشعراء 26:44
- الشعراء 26:45
- الشعراء 26:46
- الشعراء 26:47
- الشعراء 26:48
- الشعراء 26:49
- الشعراء 26:50
- الشعراء 26:51
- الشعراء 26:52
- الشعراء 26:53
- الشعراء 26:54
- الشعراء 26:55
- الشعراء 26:56
- الشعراء 26:57
- الشعراء 26:58
- الشعراء 26:59
- الشعراء 26:60
- الشعراء 26:61
- الشعراء 26:62
- الشعراء 26:63
- الشعراء 26:64
- الشعراء 26:65
- الشعراء 26:66
- الشعراء 26:67
- الشعراء 26:68
- الشعراء 26:69
- الشعراء 26:70
- الشعراء 26:71
- الشعراء 26:72
- الشعراء 26:73
- الشعراء 26:74
- الشعراء 26:75
- الشعراء 26:76
- الشعراء 26:77
- الشعراء 26:78
- الشعراء 26:79
- الشعراء 26:80
- الشعراء 26:81
- الشعراء 26:82
- الشعراء 26:83
- الشعراء 26:84
- الشعراء 26:85
- الشعراء 26:86
- الشعراء 26:87
- الشعراء 26:88
- الشعراء 26:89
- الشعراء 26:90
- الشعراء 26:91
- الشعراء 26:92
- الشعراء 26:93
- الشعراء 26:94
- الشعراء 26:95
- الشعراء 26:96
- الشعراء 26:97
- الشعراء 26:98
- الشعراء 26:99
- الشعراء 26:100
- الشعراء 26:101
- الشعراء 26:102
- الشعراء 26:103
- الشعراء 26:104
- الشعراء 26:105
- الشعراء 26:106
- الشعراء 26:107
- الشعراء 26:108
- الشعراء 26:109
- الشعراء 26:110
- الشعراء 26:111
- الشعراء 26:112
- الشعراء 26:113
- الشعراء 26:114
- الشعراء 26:115
- الشعراء 26:116
- الشعراء 26:117
- الشعراء 26:118
- الشعراء 26:119
- الشعراء 26:120
- الشعراء 26:121
- الشعراء 26:122
- الشعراء 26:123
- الشعراء 26:124
- الشعراء 26:125
- الشعراء 26:126
- الشعراء 26:127
- الشعراء 26:128
- الشعراء 26:129
- الشعراء 26:130
- الشعراء 26:131
- الشعراء 26:132
- الشعراء 26:133
- الشعراء 26:134
- الشعراء 26:135
- الشعراء 26:136
- الشعراء 26:137
- الشعراء 26:138
- الشعراء 26:139
- الشعراء 26:140
- الشعراء 26:141
- الشعراء 26:142
- الشعراء 26:143
- الشعراء 26:144
- الشعراء 26:145
- الشعراء 26:146
- الشعراء 26:147
- الشعراء 26:148
- الشعراء 26:149
- الشعراء 26:150
- الشعراء 26:151
- الشعراء 26:152
- الشعراء 26:153
- الشعراء 26:154
- الشعراء 26:155
- الشعراء 26:156
- الشعراء 26:157
- الشعراء 26:158
- الشعراء 26:159
- الشعراء 26:160
- الشعراء 26:161
- الشعراء 26:162
- الشعراء 26:163
- الشعراء 26:164
- الشعراء 26:165
- الشعراء 26:166
- الشعراء 26:167
- الشعراء 26:168
- الشعراء 26:169
- الشعراء 26:170
- الشعراء 26:171
- الشعراء 26:172
- الشعراء 26:173
- الشعراء 26:174
- الشعراء 26:175
- الشعراء 26:176
- الشعراء 26:177
- الشعراء 26:178
- الشعراء 26:179
- الشعراء 26:180
- الشعراء 26:181
- الشعراء 26:182
- الشعراء 26:183
- الشعراء 26:184
- الشعراء 26:185
- الشعراء 26:186
- الشعراء 26:187
- الشعراء 26:188
- الشعراء 26:189
- الشعراء 26:190
- الشعراء 26:191
- الشعراء 26:192
- الشعراء 26:193
- الشعراء 26:194
- الشعراء 26:195
- الشعراء 26:196
- الشعراء 26:197
- الشعراء 26:198
- الشعراء 26:199
- الشعراء 26:200
- الشعراء 26:201
- الشعراء 26:202
- الشعراء 26:203
- الشعراء 26:204
- الشعراء 26:205
- الشعراء 26:206
- الشعراء 26:207
- الشعراء 26:208
- الشعراء 26:209
- الشعراء 26:210
- الشعراء 26:211
- الشعراء 26:212
- الشعراء 26:213
- الشعراء 26:214
- الشعراء 26:215
- الشعراء 26:216
- الشعراء 26:217
- الشعراء 26:218
- الشعراء 26:219
- الشعراء 26:220
- الشعراء 26:221
- الشعراء 26:222
- الشعراء 26:223
- الشعراء 26:224
- الشعراء 26:225
الشعراء 26:1
(p-١١٤)سُورَةُ الشُّعَراءِ
وَهِيَ مَكِّيَّةٌ كُلُّها، إلّا أرْبَعَ آياتٍ مِنها نَزَلَتْ بِالمَدِينَةِ، مِن قَوْلِهِ: ﴿والشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الغاوُونَ﴾ [الشُّعَراءِ: ٢٢٤] إلى آخِرِها، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وقَتادَةُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿طسم﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وابْنُ عامِرٍ: " طسم " بِفَتْحِ الطّاءِ وإدْغامِ النُّونِ مِن هِجاءِ " سِين " عِنْدَ المِيمِ. وقَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وخَلَفٌ، وأبانُ، والمُفَضَّلُ: " طسم " و " طس " [النَّمْلِ] بِإمالَةِ الطّاءِ فِيهِما.
وَأظْهَرَ النُّونَ مِن هِجاءِ " سِين " عِنْدَ المِيمِ حَمْزَةُ هاهُنا وفي (القَصَصِ) .
(p-١١٥)وَفِي مَعْنى " طسم " أرْبَعَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّها حُرُوفٌ مِن كَلِماتٍ، ثُمَّ فِيها ثَلاثَةُ أقْوالٍ. أحَدُها: [ما] رَواهُ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ عَلَيْهِ السَّلامُ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ ﴿طسم﴾ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " الطّاءُ: طُورُ سَيْناءَ، والسِّينُ: الإسْكَنْدَرِيَّةُ، والمِيمُ: مَكَّةُ "» . والثّانِي: [أنَّ] الطّاءَ: طَيْبَةُ، وسِينَ: بَيْتُ المَقْدِسِ، ومِيمَ: مَكَّةُ، [رَواهُ الضَّحّاكُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ] . والثّالِثُ: الطّاءُ: شَجَرَةُ طُوبى، والسِّينُ: سِدْرَةُ المُنْتَهى، والمِيمُ: مُحَمَّدٌ ﷺ، قالَهُ جَعْفَرٌ الصّادِقُ.
والثّانِي: أنَّهُ قَسَمٌ أقْسَمَ اللَّهُ بِهِ، وهو مِن أسْماءِ اللَّهِ تَعالى، رَواهُ ابْنُ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. وقَدْ بَيَّنّا كَيْفَ يَكُونُ مِثْلُ هَذا مِن أسْماءِ اللَّهِ تَعالى في فاتِحَةِ مَرْيَمَ. وقالَ القُرَظِيُّ: أقْسَمَ اللَّهُ بِطُولِهِ وسَنائِهِ ومُلْكِهِ.
والثّالِثُ: أنَّهُ اسْمٌ لِلسُّورَةِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
والرّابِعُ: أنَّهُ اسْمٌ مِن أسْماءِ القُرْآنِ، قالَهُ قَتادَةُ، وأبُو رَوْقٍ. وما بَعْدَ (p-١١٦)هَذا قَدْ سَبَقَ تَفْسِيرُهُ [المائِدَةِ: ١٥، الكَهْفِ: ٦] إلى قَوْلِهِ: ﴿ألا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ والمَعْنى: لَعَلَّكَ قاتِلٌ نَفْسَكَ لِتَرْكِهِمُ الإيمانَ.
ثُمَّ أخْبَرَ أنَّهُ لَوْ أرادَ أنْ يُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ ما يَضْطَرُّهم إلى الإيمانِ لَفَعَلَ، فَقالَ: ﴿إنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ﴾ وقَرَأ أبُو رَزِينٍ، وأبُو المُتَوَكِّلِ: " إنْ يَشَأْ يُنَزِّلْ " بِالياءِ فِيهِما، ﴿عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أعْناقُهم لَها خاضِعِينَ﴾ جَعَلَ الفِعْلَ أوَّلًا لِلْأعْناقِ، ثُمَّ جَعَلَ ﴿خاضِعِينَ﴾ لِلرِّجالِ، لِأنَّ الأعْناقَ إذا خَضَعَتْ فَأرْبابُها خاضِعُونَ. وقِيلَ: لَمّا وصَفَ الأعْناقَ بِالخُضُوعِ، وهو مِن صِفات بَنِي آدَمَ، أخْرَجَ الفِعْلَ مَخْرَجَ الآدَمِيِّينَ كَما بَيَّنّا في قَوْلِهِ: ﴿والشَّمْسَ والقَمَرَ رَأيْتُهم لِي ساجِدِينَ﴾ [يُوسُفَ: ٤]، وهَذا اخْتِيارُ أبِي عُبَيْدَةَ. وقالَ الزَّجّاجُ: قَوْلُهُ: ﴿فَظَلَّتْ﴾ مَعْناهُ: فَتَظَلُّ، لِأنَّ الجَزاءَ يَقَعُ فِيهِ لَفْظُ الماضِي في مَعْنى المُسْتَقْبَلِ، كَقَوْلِكَ: إنْ تَأْتِنِي أكْرَمْتُكَ، مَعْناهُ: أُكْرِمْكَ؛ وإنَّما قالَ: ﴿خاضِعِينَ﴾ لِأنَّ خُضُوعَ الأعْناقِ هو خُضُوعُ أصْحابِها، وذَلِكَ أنَّ الخُضُوعَ لَمّا لَمْ يَكُنْ إلّا بِخُضُوعِ الأعْناقِ، جازَ أنْ يُخْبِرَ عَنِ المُضافِ إلَيْهِ كَما قالَ الشّاعِرُ:
؎ رَأتْ مَرَّ السِّنِينَ أخَذْنَ مِنِّي كَما أخَذَ السِّرارُ مِنَ الهِلالِ
فَلَمّا كانَتِ السُّنُونَ لا تَكُونُ إلّا بِمَرٍّ، أخْبَرَ عَنِ السِّنِينَ، وإنْ كانَ أضافَ إلَيْها المُرُورَ. قالَ: وجاءَ في التَّفْسِيرِ أنَّهُ يَعْنِي بِالأعْناقِ كُبَراءَهم ورُؤَساءَهم. وجاءَ في (p-١١٧)اللُّغَةِ أنَّ أعْناقَهم جَماعاتُهم؛ يُقالُ: جاءَنِي عُنُقٌ مِنَ النّاسِ، أيْ: جَماعَةٌ. وما بَعْدَ هَذا قَدْ سَبَقَ تَفْسِيرُهُ [الأنْبِياءِ: ٢] إلى قَوْلِهِ: ﴿أوَلَمْ يَرَوْا إلى الأرْضِ﴾ يَعْنِي المُكَذِّبِينَ بِالبَعْثِ ﴿كَمْ أنْبَتْنا فِيها﴾ بَعْدَ أنْ لَمْ يَكُنْ فِيها نَباتٌ ﴿مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ﴾ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: مِن كُلِّ جِنْسٍ حَسَنٍ. وقالَ الزَّجّاجُ: الزَّوْجُ: النَّوْعُ، والكَرِيمُ: المَحْمُودُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ في ذَلِكَ﴾ الإنْباتِ ﴿لآيَةً﴾ تَدُلُّ عَلى وحْدانِيَّةِ اللَّهِ وقُدْرَتِهِ ﴿وَما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ﴾ أيْ: ما كانَ أكْثَرُهم يُؤْمِنُ في عِلْمِ اللَّهِ، ﴿وَإنَّ رَبَّكَ لَهو العَزِيزُ﴾ المُنْتَقِمُ مِن أعْدائِهِ ﴿الرَّحِيمُ﴾ بِأوْلِيائِهِ.
الشعراء 26:2
(p-١١٤)سُورَةُ الشُّعَراءِ
وَهِيَ مَكِّيَّةٌ كُلُّها، إلّا أرْبَعَ آياتٍ مِنها نَزَلَتْ بِالمَدِينَةِ، مِن قَوْلِهِ: ﴿والشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الغاوُونَ﴾ [الشُّعَراءِ: ٢٢٤] إلى آخِرِها، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وقَتادَةُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿طسم﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وابْنُ عامِرٍ: " طسم " بِفَتْحِ الطّاءِ وإدْغامِ النُّونِ مِن هِجاءِ " سِين " عِنْدَ المِيمِ. وقَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وخَلَفٌ، وأبانُ، والمُفَضَّلُ: " طسم " و " طس " [النَّمْلِ] بِإمالَةِ الطّاءِ فِيهِما.
وَأظْهَرَ النُّونَ مِن هِجاءِ " سِين " عِنْدَ المِيمِ حَمْزَةُ هاهُنا وفي (القَصَصِ) .
(p-١١٥)وَفِي مَعْنى " طسم " أرْبَعَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّها حُرُوفٌ مِن كَلِماتٍ، ثُمَّ فِيها ثَلاثَةُ أقْوالٍ. أحَدُها: [ما] رَواهُ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ عَلَيْهِ السَّلامُ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ ﴿طسم﴾ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " الطّاءُ: طُورُ سَيْناءَ، والسِّينُ: الإسْكَنْدَرِيَّةُ، والمِيمُ: مَكَّةُ "» . والثّانِي: [أنَّ] الطّاءَ: طَيْبَةُ، وسِينَ: بَيْتُ المَقْدِسِ، ومِيمَ: مَكَّةُ، [رَواهُ الضَّحّاكُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ] . والثّالِثُ: الطّاءُ: شَجَرَةُ طُوبى، والسِّينُ: سِدْرَةُ المُنْتَهى، والمِيمُ: مُحَمَّدٌ ﷺ، قالَهُ جَعْفَرٌ الصّادِقُ.
والثّانِي: أنَّهُ قَسَمٌ أقْسَمَ اللَّهُ بِهِ، وهو مِن أسْماءِ اللَّهِ تَعالى، رَواهُ ابْنُ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. وقَدْ بَيَّنّا كَيْفَ يَكُونُ مِثْلُ هَذا مِن أسْماءِ اللَّهِ تَعالى في فاتِحَةِ مَرْيَمَ. وقالَ القُرَظِيُّ: أقْسَمَ اللَّهُ بِطُولِهِ وسَنائِهِ ومُلْكِهِ.
والثّالِثُ: أنَّهُ اسْمٌ لِلسُّورَةِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
والرّابِعُ: أنَّهُ اسْمٌ مِن أسْماءِ القُرْآنِ، قالَهُ قَتادَةُ، وأبُو رَوْقٍ. وما بَعْدَ (p-١١٦)هَذا قَدْ سَبَقَ تَفْسِيرُهُ [المائِدَةِ: ١٥، الكَهْفِ: ٦] إلى قَوْلِهِ: ﴿ألا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ والمَعْنى: لَعَلَّكَ قاتِلٌ نَفْسَكَ لِتَرْكِهِمُ الإيمانَ.
ثُمَّ أخْبَرَ أنَّهُ لَوْ أرادَ أنْ يُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ ما يَضْطَرُّهم إلى الإيمانِ لَفَعَلَ، فَقالَ: ﴿إنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ﴾ وقَرَأ أبُو رَزِينٍ، وأبُو المُتَوَكِّلِ: " إنْ يَشَأْ يُنَزِّلْ " بِالياءِ فِيهِما، ﴿عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أعْناقُهم لَها خاضِعِينَ﴾ جَعَلَ الفِعْلَ أوَّلًا لِلْأعْناقِ، ثُمَّ جَعَلَ ﴿خاضِعِينَ﴾ لِلرِّجالِ، لِأنَّ الأعْناقَ إذا خَضَعَتْ فَأرْبابُها خاضِعُونَ. وقِيلَ: لَمّا وصَفَ الأعْناقَ بِالخُضُوعِ، وهو مِن صِفات بَنِي آدَمَ، أخْرَجَ الفِعْلَ مَخْرَجَ الآدَمِيِّينَ كَما بَيَّنّا في قَوْلِهِ: ﴿والشَّمْسَ والقَمَرَ رَأيْتُهم لِي ساجِدِينَ﴾ [يُوسُفَ: ٤]، وهَذا اخْتِيارُ أبِي عُبَيْدَةَ. وقالَ الزَّجّاجُ: قَوْلُهُ: ﴿فَظَلَّتْ﴾ مَعْناهُ: فَتَظَلُّ، لِأنَّ الجَزاءَ يَقَعُ فِيهِ لَفْظُ الماضِي في مَعْنى المُسْتَقْبَلِ، كَقَوْلِكَ: إنْ تَأْتِنِي أكْرَمْتُكَ، مَعْناهُ: أُكْرِمْكَ؛ وإنَّما قالَ: ﴿خاضِعِينَ﴾ لِأنَّ خُضُوعَ الأعْناقِ هو خُضُوعُ أصْحابِها، وذَلِكَ أنَّ الخُضُوعَ لَمّا لَمْ يَكُنْ إلّا بِخُضُوعِ الأعْناقِ، جازَ أنْ يُخْبِرَ عَنِ المُضافِ إلَيْهِ كَما قالَ الشّاعِرُ:
؎ رَأتْ مَرَّ السِّنِينَ أخَذْنَ مِنِّي كَما أخَذَ السِّرارُ مِنَ الهِلالِ
فَلَمّا كانَتِ السُّنُونَ لا تَكُونُ إلّا بِمَرٍّ، أخْبَرَ عَنِ السِّنِينَ، وإنْ كانَ أضافَ إلَيْها المُرُورَ. قالَ: وجاءَ في التَّفْسِيرِ أنَّهُ يَعْنِي بِالأعْناقِ كُبَراءَهم ورُؤَساءَهم. وجاءَ في (p-١١٧)اللُّغَةِ أنَّ أعْناقَهم جَماعاتُهم؛ يُقالُ: جاءَنِي عُنُقٌ مِنَ النّاسِ، أيْ: جَماعَةٌ. وما بَعْدَ هَذا قَدْ سَبَقَ تَفْسِيرُهُ [الأنْبِياءِ: ٢] إلى قَوْلِهِ: ﴿أوَلَمْ يَرَوْا إلى الأرْضِ﴾ يَعْنِي المُكَذِّبِينَ بِالبَعْثِ ﴿كَمْ أنْبَتْنا فِيها﴾ بَعْدَ أنْ لَمْ يَكُنْ فِيها نَباتٌ ﴿مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ﴾ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: مِن كُلِّ جِنْسٍ حَسَنٍ. وقالَ الزَّجّاجُ: الزَّوْجُ: النَّوْعُ، والكَرِيمُ: المَحْمُودُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ في ذَلِكَ﴾ الإنْباتِ ﴿لآيَةً﴾ تَدُلُّ عَلى وحْدانِيَّةِ اللَّهِ وقُدْرَتِهِ ﴿وَما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ﴾ أيْ: ما كانَ أكْثَرُهم يُؤْمِنُ في عِلْمِ اللَّهِ، ﴿وَإنَّ رَبَّكَ لَهو العَزِيزُ﴾ المُنْتَقِمُ مِن أعْدائِهِ ﴿الرَّحِيمُ﴾ بِأوْلِيائِهِ.
الشعراء 26:3
(p-١١٤)سُورَةُ الشُّعَراءِ
وَهِيَ مَكِّيَّةٌ كُلُّها، إلّا أرْبَعَ آياتٍ مِنها نَزَلَتْ بِالمَدِينَةِ، مِن قَوْلِهِ: ﴿والشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الغاوُونَ﴾ [الشُّعَراءِ: ٢٢٤] إلى آخِرِها، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وقَتادَةُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿طسم﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وابْنُ عامِرٍ: " طسم " بِفَتْحِ الطّاءِ وإدْغامِ النُّونِ مِن هِجاءِ " سِين " عِنْدَ المِيمِ. وقَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وخَلَفٌ، وأبانُ، والمُفَضَّلُ: " طسم " و " طس " [النَّمْلِ] بِإمالَةِ الطّاءِ فِيهِما.
وَأظْهَرَ النُّونَ مِن هِجاءِ " سِين " عِنْدَ المِيمِ حَمْزَةُ هاهُنا وفي (القَصَصِ) .
(p-١١٥)وَفِي مَعْنى " طسم " أرْبَعَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّها حُرُوفٌ مِن كَلِماتٍ، ثُمَّ فِيها ثَلاثَةُ أقْوالٍ. أحَدُها: [ما] رَواهُ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ عَلَيْهِ السَّلامُ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ ﴿طسم﴾ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " الطّاءُ: طُورُ سَيْناءَ، والسِّينُ: الإسْكَنْدَرِيَّةُ، والمِيمُ: مَكَّةُ "» . والثّانِي: [أنَّ] الطّاءَ: طَيْبَةُ، وسِينَ: بَيْتُ المَقْدِسِ، ومِيمَ: مَكَّةُ، [رَواهُ الضَّحّاكُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ] . والثّالِثُ: الطّاءُ: شَجَرَةُ طُوبى، والسِّينُ: سِدْرَةُ المُنْتَهى، والمِيمُ: مُحَمَّدٌ ﷺ، قالَهُ جَعْفَرٌ الصّادِقُ.
والثّانِي: أنَّهُ قَسَمٌ أقْسَمَ اللَّهُ بِهِ، وهو مِن أسْماءِ اللَّهِ تَعالى، رَواهُ ابْنُ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. وقَدْ بَيَّنّا كَيْفَ يَكُونُ مِثْلُ هَذا مِن أسْماءِ اللَّهِ تَعالى في فاتِحَةِ مَرْيَمَ. وقالَ القُرَظِيُّ: أقْسَمَ اللَّهُ بِطُولِهِ وسَنائِهِ ومُلْكِهِ.
والثّالِثُ: أنَّهُ اسْمٌ لِلسُّورَةِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
والرّابِعُ: أنَّهُ اسْمٌ مِن أسْماءِ القُرْآنِ، قالَهُ قَتادَةُ، وأبُو رَوْقٍ. وما بَعْدَ (p-١١٦)هَذا قَدْ سَبَقَ تَفْسِيرُهُ [المائِدَةِ: ١٥، الكَهْفِ: ٦] إلى قَوْلِهِ: ﴿ألا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ والمَعْنى: لَعَلَّكَ قاتِلٌ نَفْسَكَ لِتَرْكِهِمُ الإيمانَ.
ثُمَّ أخْبَرَ أنَّهُ لَوْ أرادَ أنْ يُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ ما يَضْطَرُّهم إلى الإيمانِ لَفَعَلَ، فَقالَ: ﴿إنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ﴾ وقَرَأ أبُو رَزِينٍ، وأبُو المُتَوَكِّلِ: " إنْ يَشَأْ يُنَزِّلْ " بِالياءِ فِيهِما، ﴿عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أعْناقُهم لَها خاضِعِينَ﴾ جَعَلَ الفِعْلَ أوَّلًا لِلْأعْناقِ، ثُمَّ جَعَلَ ﴿خاضِعِينَ﴾ لِلرِّجالِ، لِأنَّ الأعْناقَ إذا خَضَعَتْ فَأرْبابُها خاضِعُونَ. وقِيلَ: لَمّا وصَفَ الأعْناقَ بِالخُضُوعِ، وهو مِن صِفات بَنِي آدَمَ، أخْرَجَ الفِعْلَ مَخْرَجَ الآدَمِيِّينَ كَما بَيَّنّا في قَوْلِهِ: ﴿والشَّمْسَ والقَمَرَ رَأيْتُهم لِي ساجِدِينَ﴾ [يُوسُفَ: ٤]، وهَذا اخْتِيارُ أبِي عُبَيْدَةَ. وقالَ الزَّجّاجُ: قَوْلُهُ: ﴿فَظَلَّتْ﴾ مَعْناهُ: فَتَظَلُّ، لِأنَّ الجَزاءَ يَقَعُ فِيهِ لَفْظُ الماضِي في مَعْنى المُسْتَقْبَلِ، كَقَوْلِكَ: إنْ تَأْتِنِي أكْرَمْتُكَ، مَعْناهُ: أُكْرِمْكَ؛ وإنَّما قالَ: ﴿خاضِعِينَ﴾ لِأنَّ خُضُوعَ الأعْناقِ هو خُضُوعُ أصْحابِها، وذَلِكَ أنَّ الخُضُوعَ لَمّا لَمْ يَكُنْ إلّا بِخُضُوعِ الأعْناقِ، جازَ أنْ يُخْبِرَ عَنِ المُضافِ إلَيْهِ كَما قالَ الشّاعِرُ:
؎ رَأتْ مَرَّ السِّنِينَ أخَذْنَ مِنِّي كَما أخَذَ السِّرارُ مِنَ الهِلالِ
فَلَمّا كانَتِ السُّنُونَ لا تَكُونُ إلّا بِمَرٍّ، أخْبَرَ عَنِ السِّنِينَ، وإنْ كانَ أضافَ إلَيْها المُرُورَ. قالَ: وجاءَ في التَّفْسِيرِ أنَّهُ يَعْنِي بِالأعْناقِ كُبَراءَهم ورُؤَساءَهم. وجاءَ في (p-١١٧)اللُّغَةِ أنَّ أعْناقَهم جَماعاتُهم؛ يُقالُ: جاءَنِي عُنُقٌ مِنَ النّاسِ، أيْ: جَماعَةٌ. وما بَعْدَ هَذا قَدْ سَبَقَ تَفْسِيرُهُ [الأنْبِياءِ: ٢] إلى قَوْلِهِ: ﴿أوَلَمْ يَرَوْا إلى الأرْضِ﴾ يَعْنِي المُكَذِّبِينَ بِالبَعْثِ ﴿كَمْ أنْبَتْنا فِيها﴾ بَعْدَ أنْ لَمْ يَكُنْ فِيها نَباتٌ ﴿مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ﴾ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: مِن كُلِّ جِنْسٍ حَسَنٍ. وقالَ الزَّجّاجُ: الزَّوْجُ: النَّوْعُ، والكَرِيمُ: المَحْمُودُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ في ذَلِكَ﴾ الإنْباتِ ﴿لآيَةً﴾ تَدُلُّ عَلى وحْدانِيَّةِ اللَّهِ وقُدْرَتِهِ ﴿وَما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ﴾ أيْ: ما كانَ أكْثَرُهم يُؤْمِنُ في عِلْمِ اللَّهِ، ﴿وَإنَّ رَبَّكَ لَهو العَزِيزُ﴾ المُنْتَقِمُ مِن أعْدائِهِ ﴿الرَّحِيمُ﴾ بِأوْلِيائِهِ.
الشعراء 26:4
(p-١١٤)سُورَةُ الشُّعَراءِ
وَهِيَ مَكِّيَّةٌ كُلُّها، إلّا أرْبَعَ آياتٍ مِنها نَزَلَتْ بِالمَدِينَةِ، مِن قَوْلِهِ: ﴿والشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الغاوُونَ﴾ [الشُّعَراءِ: ٢٢٤] إلى آخِرِها، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وقَتادَةُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿طسم﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وابْنُ عامِرٍ: " طسم " بِفَتْحِ الطّاءِ وإدْغامِ النُّونِ مِن هِجاءِ " سِين " عِنْدَ المِيمِ. وقَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وخَلَفٌ، وأبانُ، والمُفَضَّلُ: " طسم " و " طس " [النَّمْلِ] بِإمالَةِ الطّاءِ فِيهِما.
وَأظْهَرَ النُّونَ مِن هِجاءِ " سِين " عِنْدَ المِيمِ حَمْزَةُ هاهُنا وفي (القَصَصِ) .
(p-١١٥)وَفِي مَعْنى " طسم " أرْبَعَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّها حُرُوفٌ مِن كَلِماتٍ، ثُمَّ فِيها ثَلاثَةُ أقْوالٍ. أحَدُها: [ما] رَواهُ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ عَلَيْهِ السَّلامُ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ ﴿طسم﴾ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " الطّاءُ: طُورُ سَيْناءَ، والسِّينُ: الإسْكَنْدَرِيَّةُ، والمِيمُ: مَكَّةُ "» . والثّانِي: [أنَّ] الطّاءَ: طَيْبَةُ، وسِينَ: بَيْتُ المَقْدِسِ، ومِيمَ: مَكَّةُ، [رَواهُ الضَّحّاكُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ] . والثّالِثُ: الطّاءُ: شَجَرَةُ طُوبى، والسِّينُ: سِدْرَةُ المُنْتَهى، والمِيمُ: مُحَمَّدٌ ﷺ، قالَهُ جَعْفَرٌ الصّادِقُ.
والثّانِي: أنَّهُ قَسَمٌ أقْسَمَ اللَّهُ بِهِ، وهو مِن أسْماءِ اللَّهِ تَعالى، رَواهُ ابْنُ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. وقَدْ بَيَّنّا كَيْفَ يَكُونُ مِثْلُ هَذا مِن أسْماءِ اللَّهِ تَعالى في فاتِحَةِ مَرْيَمَ. وقالَ القُرَظِيُّ: أقْسَمَ اللَّهُ بِطُولِهِ وسَنائِهِ ومُلْكِهِ.
والثّالِثُ: أنَّهُ اسْمٌ لِلسُّورَةِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
والرّابِعُ: أنَّهُ اسْمٌ مِن أسْماءِ القُرْآنِ، قالَهُ قَتادَةُ، وأبُو رَوْقٍ. وما بَعْدَ (p-١١٦)هَذا قَدْ سَبَقَ تَفْسِيرُهُ [المائِدَةِ: ١٥، الكَهْفِ: ٦] إلى قَوْلِهِ: ﴿ألا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ والمَعْنى: لَعَلَّكَ قاتِلٌ نَفْسَكَ لِتَرْكِهِمُ الإيمانَ.
ثُمَّ أخْبَرَ أنَّهُ لَوْ أرادَ أنْ يُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ ما يَضْطَرُّهم إلى الإيمانِ لَفَعَلَ، فَقالَ: ﴿إنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ﴾ وقَرَأ أبُو رَزِينٍ، وأبُو المُتَوَكِّلِ: " إنْ يَشَأْ يُنَزِّلْ " بِالياءِ فِيهِما، ﴿عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أعْناقُهم لَها خاضِعِينَ﴾ جَعَلَ الفِعْلَ أوَّلًا لِلْأعْناقِ، ثُمَّ جَعَلَ ﴿خاضِعِينَ﴾ لِلرِّجالِ، لِأنَّ الأعْناقَ إذا خَضَعَتْ فَأرْبابُها خاضِعُونَ. وقِيلَ: لَمّا وصَفَ الأعْناقَ بِالخُضُوعِ، وهو مِن صِفات بَنِي آدَمَ، أخْرَجَ الفِعْلَ مَخْرَجَ الآدَمِيِّينَ كَما بَيَّنّا في قَوْلِهِ: ﴿والشَّمْسَ والقَمَرَ رَأيْتُهم لِي ساجِدِينَ﴾ [يُوسُفَ: ٤]، وهَذا اخْتِيارُ أبِي عُبَيْدَةَ. وقالَ الزَّجّاجُ: قَوْلُهُ: ﴿فَظَلَّتْ﴾ مَعْناهُ: فَتَظَلُّ، لِأنَّ الجَزاءَ يَقَعُ فِيهِ لَفْظُ الماضِي في مَعْنى المُسْتَقْبَلِ، كَقَوْلِكَ: إنْ تَأْتِنِي أكْرَمْتُكَ، مَعْناهُ: أُكْرِمْكَ؛ وإنَّما قالَ: ﴿خاضِعِينَ﴾ لِأنَّ خُضُوعَ الأعْناقِ هو خُضُوعُ أصْحابِها، وذَلِكَ أنَّ الخُضُوعَ لَمّا لَمْ يَكُنْ إلّا بِخُضُوعِ الأعْناقِ، جازَ أنْ يُخْبِرَ عَنِ المُضافِ إلَيْهِ كَما قالَ الشّاعِرُ:
؎ رَأتْ مَرَّ السِّنِينَ أخَذْنَ مِنِّي كَما أخَذَ السِّرارُ مِنَ الهِلالِ
فَلَمّا كانَتِ السُّنُونَ لا تَكُونُ إلّا بِمَرٍّ، أخْبَرَ عَنِ السِّنِينَ، وإنْ كانَ أضافَ إلَيْها المُرُورَ. قالَ: وجاءَ في التَّفْسِيرِ أنَّهُ يَعْنِي بِالأعْناقِ كُبَراءَهم ورُؤَساءَهم. وجاءَ في (p-١١٧)اللُّغَةِ أنَّ أعْناقَهم جَماعاتُهم؛ يُقالُ: جاءَنِي عُنُقٌ مِنَ النّاسِ، أيْ: جَماعَةٌ. وما بَعْدَ هَذا قَدْ سَبَقَ تَفْسِيرُهُ [الأنْبِياءِ: ٢] إلى قَوْلِهِ: ﴿أوَلَمْ يَرَوْا إلى الأرْضِ﴾ يَعْنِي المُكَذِّبِينَ بِالبَعْثِ ﴿كَمْ أنْبَتْنا فِيها﴾ بَعْدَ أنْ لَمْ يَكُنْ فِيها نَباتٌ ﴿مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ﴾ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: مِن كُلِّ جِنْسٍ حَسَنٍ. وقالَ الزَّجّاجُ: الزَّوْجُ: النَّوْعُ، والكَرِيمُ: المَحْمُودُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ في ذَلِكَ﴾ الإنْباتِ ﴿لآيَةً﴾ تَدُلُّ عَلى وحْدانِيَّةِ اللَّهِ وقُدْرَتِهِ ﴿وَما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ﴾ أيْ: ما كانَ أكْثَرُهم يُؤْمِنُ في عِلْمِ اللَّهِ، ﴿وَإنَّ رَبَّكَ لَهو العَزِيزُ﴾ المُنْتَقِمُ مِن أعْدائِهِ ﴿الرَّحِيمُ﴾ بِأوْلِيائِهِ.
الشعراء 26:5
(p-١١٤)سُورَةُ الشُّعَراءِ
وَهِيَ مَكِّيَّةٌ كُلُّها، إلّا أرْبَعَ آياتٍ مِنها نَزَلَتْ بِالمَدِينَةِ، مِن قَوْلِهِ: ﴿والشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الغاوُونَ﴾ [الشُّعَراءِ: ٢٢٤] إلى آخِرِها، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وقَتادَةُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿طسم﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وابْنُ عامِرٍ: " طسم " بِفَتْحِ الطّاءِ وإدْغامِ النُّونِ مِن هِجاءِ " سِين " عِنْدَ المِيمِ. وقَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وخَلَفٌ، وأبانُ، والمُفَضَّلُ: " طسم " و " طس " [النَّمْلِ] بِإمالَةِ الطّاءِ فِيهِما.
وَأظْهَرَ النُّونَ مِن هِجاءِ " سِين " عِنْدَ المِيمِ حَمْزَةُ هاهُنا وفي (القَصَصِ) .
(p-١١٥)وَفِي مَعْنى " طسم " أرْبَعَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّها حُرُوفٌ مِن كَلِماتٍ، ثُمَّ فِيها ثَلاثَةُ أقْوالٍ. أحَدُها: [ما] رَواهُ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ عَلَيْهِ السَّلامُ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ ﴿طسم﴾ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " الطّاءُ: طُورُ سَيْناءَ، والسِّينُ: الإسْكَنْدَرِيَّةُ، والمِيمُ: مَكَّةُ "» . والثّانِي: [أنَّ] الطّاءَ: طَيْبَةُ، وسِينَ: بَيْتُ المَقْدِسِ، ومِيمَ: مَكَّةُ، [رَواهُ الضَّحّاكُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ] . والثّالِثُ: الطّاءُ: شَجَرَةُ طُوبى، والسِّينُ: سِدْرَةُ المُنْتَهى، والمِيمُ: مُحَمَّدٌ ﷺ، قالَهُ جَعْفَرٌ الصّادِقُ.
والثّانِي: أنَّهُ قَسَمٌ أقْسَمَ اللَّهُ بِهِ، وهو مِن أسْماءِ اللَّهِ تَعالى، رَواهُ ابْنُ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. وقَدْ بَيَّنّا كَيْفَ يَكُونُ مِثْلُ هَذا مِن أسْماءِ اللَّهِ تَعالى في فاتِحَةِ مَرْيَمَ. وقالَ القُرَظِيُّ: أقْسَمَ اللَّهُ بِطُولِهِ وسَنائِهِ ومُلْكِهِ.
والثّالِثُ: أنَّهُ اسْمٌ لِلسُّورَةِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
والرّابِعُ: أنَّهُ اسْمٌ مِن أسْماءِ القُرْآنِ، قالَهُ قَتادَةُ، وأبُو رَوْقٍ. وما بَعْدَ (p-١١٦)هَذا قَدْ سَبَقَ تَفْسِيرُهُ [المائِدَةِ: ١٥، الكَهْفِ: ٦] إلى قَوْلِهِ: ﴿ألا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ والمَعْنى: لَعَلَّكَ قاتِلٌ نَفْسَكَ لِتَرْكِهِمُ الإيمانَ.
ثُمَّ أخْبَرَ أنَّهُ لَوْ أرادَ أنْ يُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ ما يَضْطَرُّهم إلى الإيمانِ لَفَعَلَ، فَقالَ: ﴿إنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ﴾ وقَرَأ أبُو رَزِينٍ، وأبُو المُتَوَكِّلِ: " إنْ يَشَأْ يُنَزِّلْ " بِالياءِ فِيهِما، ﴿عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أعْناقُهم لَها خاضِعِينَ﴾ جَعَلَ الفِعْلَ أوَّلًا لِلْأعْناقِ، ثُمَّ جَعَلَ ﴿خاضِعِينَ﴾ لِلرِّجالِ، لِأنَّ الأعْناقَ إذا خَضَعَتْ فَأرْبابُها خاضِعُونَ. وقِيلَ: لَمّا وصَفَ الأعْناقَ بِالخُضُوعِ، وهو مِن صِفات بَنِي آدَمَ، أخْرَجَ الفِعْلَ مَخْرَجَ الآدَمِيِّينَ كَما بَيَّنّا في قَوْلِهِ: ﴿والشَّمْسَ والقَمَرَ رَأيْتُهم لِي ساجِدِينَ﴾ [يُوسُفَ: ٤]، وهَذا اخْتِيارُ أبِي عُبَيْدَةَ. وقالَ الزَّجّاجُ: قَوْلُهُ: ﴿فَظَلَّتْ﴾ مَعْناهُ: فَتَظَلُّ، لِأنَّ الجَزاءَ يَقَعُ فِيهِ لَفْظُ الماضِي في مَعْنى المُسْتَقْبَلِ، كَقَوْلِكَ: إنْ تَأْتِنِي أكْرَمْتُكَ، مَعْناهُ: أُكْرِمْكَ؛ وإنَّما قالَ: ﴿خاضِعِينَ﴾ لِأنَّ خُضُوعَ الأعْناقِ هو خُضُوعُ أصْحابِها، وذَلِكَ أنَّ الخُضُوعَ لَمّا لَمْ يَكُنْ إلّا بِخُضُوعِ الأعْناقِ، جازَ أنْ يُخْبِرَ عَنِ المُضافِ إلَيْهِ كَما قالَ الشّاعِرُ:
؎ رَأتْ مَرَّ السِّنِينَ أخَذْنَ مِنِّي كَما أخَذَ السِّرارُ مِنَ الهِلالِ
فَلَمّا كانَتِ السُّنُونَ لا تَكُونُ إلّا بِمَرٍّ، أخْبَرَ عَنِ السِّنِينَ، وإنْ كانَ أضافَ إلَيْها المُرُورَ. قالَ: وجاءَ في التَّفْسِيرِ أنَّهُ يَعْنِي بِالأعْناقِ كُبَراءَهم ورُؤَساءَهم. وجاءَ في (p-١١٧)اللُّغَةِ أنَّ أعْناقَهم جَماعاتُهم؛ يُقالُ: جاءَنِي عُنُقٌ مِنَ النّاسِ، أيْ: جَماعَةٌ. وما بَعْدَ هَذا قَدْ سَبَقَ تَفْسِيرُهُ [الأنْبِياءِ: ٢] إلى قَوْلِهِ: ﴿أوَلَمْ يَرَوْا إلى الأرْضِ﴾ يَعْنِي المُكَذِّبِينَ بِالبَعْثِ ﴿كَمْ أنْبَتْنا فِيها﴾ بَعْدَ أنْ لَمْ يَكُنْ فِيها نَباتٌ ﴿مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ﴾ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: مِن كُلِّ جِنْسٍ حَسَنٍ. وقالَ الزَّجّاجُ: الزَّوْجُ: النَّوْعُ، والكَرِيمُ: المَحْمُودُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ في ذَلِكَ﴾ الإنْباتِ ﴿لآيَةً﴾ تَدُلُّ عَلى وحْدانِيَّةِ اللَّهِ وقُدْرَتِهِ ﴿وَما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ﴾ أيْ: ما كانَ أكْثَرُهم يُؤْمِنُ في عِلْمِ اللَّهِ، ﴿وَإنَّ رَبَّكَ لَهو العَزِيزُ﴾ المُنْتَقِمُ مِن أعْدائِهِ ﴿الرَّحِيمُ﴾ بِأوْلِيائِهِ.
الشعراء 26:6
(p-١١٤)سُورَةُ الشُّعَراءِ
وَهِيَ مَكِّيَّةٌ كُلُّها، إلّا أرْبَعَ آياتٍ مِنها نَزَلَتْ بِالمَدِينَةِ، مِن قَوْلِهِ: ﴿والشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الغاوُونَ﴾ [الشُّعَراءِ: ٢٢٤] إلى آخِرِها، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وقَتادَةُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿طسم﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وابْنُ عامِرٍ: " طسم " بِفَتْحِ الطّاءِ وإدْغامِ النُّونِ مِن هِجاءِ " سِين " عِنْدَ المِيمِ. وقَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وخَلَفٌ، وأبانُ، والمُفَضَّلُ: " طسم " و " طس " [النَّمْلِ] بِإمالَةِ الطّاءِ فِيهِما.
وَأظْهَرَ النُّونَ مِن هِجاءِ " سِين " عِنْدَ المِيمِ حَمْزَةُ هاهُنا وفي (القَصَصِ) .
(p-١١٥)وَفِي مَعْنى " طسم " أرْبَعَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّها حُرُوفٌ مِن كَلِماتٍ، ثُمَّ فِيها ثَلاثَةُ أقْوالٍ. أحَدُها: [ما] رَواهُ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ عَلَيْهِ السَّلامُ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ ﴿طسم﴾ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " الطّاءُ: طُورُ سَيْناءَ، والسِّينُ: الإسْكَنْدَرِيَّةُ، والمِيمُ: مَكَّةُ "» . والثّانِي: [أنَّ] الطّاءَ: طَيْبَةُ، وسِينَ: بَيْتُ المَقْدِسِ، ومِيمَ: مَكَّةُ، [رَواهُ الضَّحّاكُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ] . والثّالِثُ: الطّاءُ: شَجَرَةُ طُوبى، والسِّينُ: سِدْرَةُ المُنْتَهى، والمِيمُ: مُحَمَّدٌ ﷺ، قالَهُ جَعْفَرٌ الصّادِقُ.
والثّانِي: أنَّهُ قَسَمٌ أقْسَمَ اللَّهُ بِهِ، وهو مِن أسْماءِ اللَّهِ تَعالى، رَواهُ ابْنُ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. وقَدْ بَيَّنّا كَيْفَ يَكُونُ مِثْلُ هَذا مِن أسْماءِ اللَّهِ تَعالى في فاتِحَةِ مَرْيَمَ. وقالَ القُرَظِيُّ: أقْسَمَ اللَّهُ بِطُولِهِ وسَنائِهِ ومُلْكِهِ.
والثّالِثُ: أنَّهُ اسْمٌ لِلسُّورَةِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
والرّابِعُ: أنَّهُ اسْمٌ مِن أسْماءِ القُرْآنِ، قالَهُ قَتادَةُ، وأبُو رَوْقٍ. وما بَعْدَ (p-١١٦)هَذا قَدْ سَبَقَ تَفْسِيرُهُ [المائِدَةِ: ١٥، الكَهْفِ: ٦] إلى قَوْلِهِ: ﴿ألا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ والمَعْنى: لَعَلَّكَ قاتِلٌ نَفْسَكَ لِتَرْكِهِمُ الإيمانَ.
ثُمَّ أخْبَرَ أنَّهُ لَوْ أرادَ أنْ يُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ ما يَضْطَرُّهم إلى الإيمانِ لَفَعَلَ، فَقالَ: ﴿إنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ﴾ وقَرَأ أبُو رَزِينٍ، وأبُو المُتَوَكِّلِ: " إنْ يَشَأْ يُنَزِّلْ " بِالياءِ فِيهِما، ﴿عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أعْناقُهم لَها خاضِعِينَ﴾ جَعَلَ الفِعْلَ أوَّلًا لِلْأعْناقِ، ثُمَّ جَعَلَ ﴿خاضِعِينَ﴾ لِلرِّجالِ، لِأنَّ الأعْناقَ إذا خَضَعَتْ فَأرْبابُها خاضِعُونَ. وقِيلَ: لَمّا وصَفَ الأعْناقَ بِالخُضُوعِ، وهو مِن صِفات بَنِي آدَمَ، أخْرَجَ الفِعْلَ مَخْرَجَ الآدَمِيِّينَ كَما بَيَّنّا في قَوْلِهِ: ﴿والشَّمْسَ والقَمَرَ رَأيْتُهم لِي ساجِدِينَ﴾ [يُوسُفَ: ٤]، وهَذا اخْتِيارُ أبِي عُبَيْدَةَ. وقالَ الزَّجّاجُ: قَوْلُهُ: ﴿فَظَلَّتْ﴾ مَعْناهُ: فَتَظَلُّ، لِأنَّ الجَزاءَ يَقَعُ فِيهِ لَفْظُ الماضِي في مَعْنى المُسْتَقْبَلِ، كَقَوْلِكَ: إنْ تَأْتِنِي أكْرَمْتُكَ، مَعْناهُ: أُكْرِمْكَ؛ وإنَّما قالَ: ﴿خاضِعِينَ﴾ لِأنَّ خُضُوعَ الأعْناقِ هو خُضُوعُ أصْحابِها، وذَلِكَ أنَّ الخُضُوعَ لَمّا لَمْ يَكُنْ إلّا بِخُضُوعِ الأعْناقِ، جازَ أنْ يُخْبِرَ عَنِ المُضافِ إلَيْهِ كَما قالَ الشّاعِرُ:
؎ رَأتْ مَرَّ السِّنِينَ أخَذْنَ مِنِّي كَما أخَذَ السِّرارُ مِنَ الهِلالِ
فَلَمّا كانَتِ السُّنُونَ لا تَكُونُ إلّا بِمَرٍّ، أخْبَرَ عَنِ السِّنِينَ، وإنْ كانَ أضافَ إلَيْها المُرُورَ. قالَ: وجاءَ في التَّفْسِيرِ أنَّهُ يَعْنِي بِالأعْناقِ كُبَراءَهم ورُؤَساءَهم. وجاءَ في (p-١١٧)اللُّغَةِ أنَّ أعْناقَهم جَماعاتُهم؛ يُقالُ: جاءَنِي عُنُقٌ مِنَ النّاسِ، أيْ: جَماعَةٌ. وما بَعْدَ هَذا قَدْ سَبَقَ تَفْسِيرُهُ [الأنْبِياءِ: ٢] إلى قَوْلِهِ: ﴿أوَلَمْ يَرَوْا إلى الأرْضِ﴾ يَعْنِي المُكَذِّبِينَ بِالبَعْثِ ﴿كَمْ أنْبَتْنا فِيها﴾ بَعْدَ أنْ لَمْ يَكُنْ فِيها نَباتٌ ﴿مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ﴾ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: مِن كُلِّ جِنْسٍ حَسَنٍ. وقالَ الزَّجّاجُ: الزَّوْجُ: النَّوْعُ، والكَرِيمُ: المَحْمُودُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ في ذَلِكَ﴾ الإنْباتِ ﴿لآيَةً﴾ تَدُلُّ عَلى وحْدانِيَّةِ اللَّهِ وقُدْرَتِهِ ﴿وَما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ﴾ أيْ: ما كانَ أكْثَرُهم يُؤْمِنُ في عِلْمِ اللَّهِ، ﴿وَإنَّ رَبَّكَ لَهو العَزِيزُ﴾ المُنْتَقِمُ مِن أعْدائِهِ ﴿الرَّحِيمُ﴾ بِأوْلِيائِهِ.
الشعراء 26:7
(p-١١٤)سُورَةُ الشُّعَراءِ
وَهِيَ مَكِّيَّةٌ كُلُّها، إلّا أرْبَعَ آياتٍ مِنها نَزَلَتْ بِالمَدِينَةِ، مِن قَوْلِهِ: ﴿والشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الغاوُونَ﴾ [الشُّعَراءِ: ٢٢٤] إلى آخِرِها، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وقَتادَةُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿طسم﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وابْنُ عامِرٍ: " طسم " بِفَتْحِ الطّاءِ وإدْغامِ النُّونِ مِن هِجاءِ " سِين " عِنْدَ المِيمِ. وقَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وخَلَفٌ، وأبانُ، والمُفَضَّلُ: " طسم " و " طس " [النَّمْلِ] بِإمالَةِ الطّاءِ فِيهِما.
وَأظْهَرَ النُّونَ مِن هِجاءِ " سِين " عِنْدَ المِيمِ حَمْزَةُ هاهُنا وفي (القَصَصِ) .
(p-١١٥)وَفِي مَعْنى " طسم " أرْبَعَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّها حُرُوفٌ مِن كَلِماتٍ، ثُمَّ فِيها ثَلاثَةُ أقْوالٍ. أحَدُها: [ما] رَواهُ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ عَلَيْهِ السَّلامُ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ ﴿طسم﴾ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " الطّاءُ: طُورُ سَيْناءَ، والسِّينُ: الإسْكَنْدَرِيَّةُ، والمِيمُ: مَكَّةُ "» . والثّانِي: [أنَّ] الطّاءَ: طَيْبَةُ، وسِينَ: بَيْتُ المَقْدِسِ، ومِيمَ: مَكَّةُ، [رَواهُ الضَّحّاكُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ] . والثّالِثُ: الطّاءُ: شَجَرَةُ طُوبى، والسِّينُ: سِدْرَةُ المُنْتَهى، والمِيمُ: مُحَمَّدٌ ﷺ، قالَهُ جَعْفَرٌ الصّادِقُ.
والثّانِي: أنَّهُ قَسَمٌ أقْسَمَ اللَّهُ بِهِ، وهو مِن أسْماءِ اللَّهِ تَعالى، رَواهُ ابْنُ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. وقَدْ بَيَّنّا كَيْفَ يَكُونُ مِثْلُ هَذا مِن أسْماءِ اللَّهِ تَعالى في فاتِحَةِ مَرْيَمَ. وقالَ القُرَظِيُّ: أقْسَمَ اللَّهُ بِطُولِهِ وسَنائِهِ ومُلْكِهِ.
والثّالِثُ: أنَّهُ اسْمٌ لِلسُّورَةِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
والرّابِعُ: أنَّهُ اسْمٌ مِن أسْماءِ القُرْآنِ، قالَهُ قَتادَةُ، وأبُو رَوْقٍ. وما بَعْدَ (p-١١٦)هَذا قَدْ سَبَقَ تَفْسِيرُهُ [المائِدَةِ: ١٥، الكَهْفِ: ٦] إلى قَوْلِهِ: ﴿ألا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ والمَعْنى: لَعَلَّكَ قاتِلٌ نَفْسَكَ لِتَرْكِهِمُ الإيمانَ.
ثُمَّ أخْبَرَ أنَّهُ لَوْ أرادَ أنْ يُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ ما يَضْطَرُّهم إلى الإيمانِ لَفَعَلَ، فَقالَ: ﴿إنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ﴾ وقَرَأ أبُو رَزِينٍ، وأبُو المُتَوَكِّلِ: " إنْ يَشَأْ يُنَزِّلْ " بِالياءِ فِيهِما، ﴿عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أعْناقُهم لَها خاضِعِينَ﴾ جَعَلَ الفِعْلَ أوَّلًا لِلْأعْناقِ، ثُمَّ جَعَلَ ﴿خاضِعِينَ﴾ لِلرِّجالِ، لِأنَّ الأعْناقَ إذا خَضَعَتْ فَأرْبابُها خاضِعُونَ. وقِيلَ: لَمّا وصَفَ الأعْناقَ بِالخُضُوعِ، وهو مِن صِفات بَنِي آدَمَ، أخْرَجَ الفِعْلَ مَخْرَجَ الآدَمِيِّينَ كَما بَيَّنّا في قَوْلِهِ: ﴿والشَّمْسَ والقَمَرَ رَأيْتُهم لِي ساجِدِينَ﴾ [يُوسُفَ: ٤]، وهَذا اخْتِيارُ أبِي عُبَيْدَةَ. وقالَ الزَّجّاجُ: قَوْلُهُ: ﴿فَظَلَّتْ﴾ مَعْناهُ: فَتَظَلُّ، لِأنَّ الجَزاءَ يَقَعُ فِيهِ لَفْظُ الماضِي في مَعْنى المُسْتَقْبَلِ، كَقَوْلِكَ: إنْ تَأْتِنِي أكْرَمْتُكَ، مَعْناهُ: أُكْرِمْكَ؛ وإنَّما قالَ: ﴿خاضِعِينَ﴾ لِأنَّ خُضُوعَ الأعْناقِ هو خُضُوعُ أصْحابِها، وذَلِكَ أنَّ الخُضُوعَ لَمّا لَمْ يَكُنْ إلّا بِخُضُوعِ الأعْناقِ، جازَ أنْ يُخْبِرَ عَنِ المُضافِ إلَيْهِ كَما قالَ الشّاعِرُ:
؎ رَأتْ مَرَّ السِّنِينَ أخَذْنَ مِنِّي كَما أخَذَ السِّرارُ مِنَ الهِلالِ
فَلَمّا كانَتِ السُّنُونَ لا تَكُونُ إلّا بِمَرٍّ، أخْبَرَ عَنِ السِّنِينَ، وإنْ كانَ أضافَ إلَيْها المُرُورَ. قالَ: وجاءَ في التَّفْسِيرِ أنَّهُ يَعْنِي بِالأعْناقِ كُبَراءَهم ورُؤَساءَهم. وجاءَ في (p-١١٧)اللُّغَةِ أنَّ أعْناقَهم جَماعاتُهم؛ يُقالُ: جاءَنِي عُنُقٌ مِنَ النّاسِ، أيْ: جَماعَةٌ. وما بَعْدَ هَذا قَدْ سَبَقَ تَفْسِيرُهُ [الأنْبِياءِ: ٢] إلى قَوْلِهِ: ﴿أوَلَمْ يَرَوْا إلى الأرْضِ﴾ يَعْنِي المُكَذِّبِينَ بِالبَعْثِ ﴿كَمْ أنْبَتْنا فِيها﴾ بَعْدَ أنْ لَمْ يَكُنْ فِيها نَباتٌ ﴿مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ﴾ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: مِن كُلِّ جِنْسٍ حَسَنٍ. وقالَ الزَّجّاجُ: الزَّوْجُ: النَّوْعُ، والكَرِيمُ: المَحْمُودُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ في ذَلِكَ﴾ الإنْباتِ ﴿لآيَةً﴾ تَدُلُّ عَلى وحْدانِيَّةِ اللَّهِ وقُدْرَتِهِ ﴿وَما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ﴾ أيْ: ما كانَ أكْثَرُهم يُؤْمِنُ في عِلْمِ اللَّهِ، ﴿وَإنَّ رَبَّكَ لَهو العَزِيزُ﴾ المُنْتَقِمُ مِن أعْدائِهِ ﴿الرَّحِيمُ﴾ بِأوْلِيائِهِ.
الشعراء 26:8
(p-١١٤)سُورَةُ الشُّعَراءِ
وَهِيَ مَكِّيَّةٌ كُلُّها، إلّا أرْبَعَ آياتٍ مِنها نَزَلَتْ بِالمَدِينَةِ، مِن قَوْلِهِ: ﴿والشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الغاوُونَ﴾ [الشُّعَراءِ: ٢٢٤] إلى آخِرِها، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وقَتادَةُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿طسم﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وابْنُ عامِرٍ: " طسم " بِفَتْحِ الطّاءِ وإدْغامِ النُّونِ مِن هِجاءِ " سِين " عِنْدَ المِيمِ. وقَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وخَلَفٌ، وأبانُ، والمُفَضَّلُ: " طسم " و " طس " [النَّمْلِ] بِإمالَةِ الطّاءِ فِيهِما.
وَأظْهَرَ النُّونَ مِن هِجاءِ " سِين " عِنْدَ المِيمِ حَمْزَةُ هاهُنا وفي (القَصَصِ) .
(p-١١٥)وَفِي مَعْنى " طسم " أرْبَعَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّها حُرُوفٌ مِن كَلِماتٍ، ثُمَّ فِيها ثَلاثَةُ أقْوالٍ. أحَدُها: [ما] رَواهُ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ عَلَيْهِ السَّلامُ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ ﴿طسم﴾ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " الطّاءُ: طُورُ سَيْناءَ، والسِّينُ: الإسْكَنْدَرِيَّةُ، والمِيمُ: مَكَّةُ "» . والثّانِي: [أنَّ] الطّاءَ: طَيْبَةُ، وسِينَ: بَيْتُ المَقْدِسِ، ومِيمَ: مَكَّةُ، [رَواهُ الضَّحّاكُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ] . والثّالِثُ: الطّاءُ: شَجَرَةُ طُوبى، والسِّينُ: سِدْرَةُ المُنْتَهى، والمِيمُ: مُحَمَّدٌ ﷺ، قالَهُ جَعْفَرٌ الصّادِقُ.
والثّانِي: أنَّهُ قَسَمٌ أقْسَمَ اللَّهُ بِهِ، وهو مِن أسْماءِ اللَّهِ تَعالى، رَواهُ ابْنُ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. وقَدْ بَيَّنّا كَيْفَ يَكُونُ مِثْلُ هَذا مِن أسْماءِ اللَّهِ تَعالى في فاتِحَةِ مَرْيَمَ. وقالَ القُرَظِيُّ: أقْسَمَ اللَّهُ بِطُولِهِ وسَنائِهِ ومُلْكِهِ.
والثّالِثُ: أنَّهُ اسْمٌ لِلسُّورَةِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
والرّابِعُ: أنَّهُ اسْمٌ مِن أسْماءِ القُرْآنِ، قالَهُ قَتادَةُ، وأبُو رَوْقٍ. وما بَعْدَ (p-١١٦)هَذا قَدْ سَبَقَ تَفْسِيرُهُ [المائِدَةِ: ١٥، الكَهْفِ: ٦] إلى قَوْلِهِ: ﴿ألا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ والمَعْنى: لَعَلَّكَ قاتِلٌ نَفْسَكَ لِتَرْكِهِمُ الإيمانَ.
ثُمَّ أخْبَرَ أنَّهُ لَوْ أرادَ أنْ يُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ ما يَضْطَرُّهم إلى الإيمانِ لَفَعَلَ، فَقالَ: ﴿إنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ﴾ وقَرَأ أبُو رَزِينٍ، وأبُو المُتَوَكِّلِ: " إنْ يَشَأْ يُنَزِّلْ " بِالياءِ فِيهِما، ﴿عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أعْناقُهم لَها خاضِعِينَ﴾ جَعَلَ الفِعْلَ أوَّلًا لِلْأعْناقِ، ثُمَّ جَعَلَ ﴿خاضِعِينَ﴾ لِلرِّجالِ، لِأنَّ الأعْناقَ إذا خَضَعَتْ فَأرْبابُها خاضِعُونَ. وقِيلَ: لَمّا وصَفَ الأعْناقَ بِالخُضُوعِ، وهو مِن صِفات بَنِي آدَمَ، أخْرَجَ الفِعْلَ مَخْرَجَ الآدَمِيِّينَ كَما بَيَّنّا في قَوْلِهِ: ﴿والشَّمْسَ والقَمَرَ رَأيْتُهم لِي ساجِدِينَ﴾ [يُوسُفَ: ٤]، وهَذا اخْتِيارُ أبِي عُبَيْدَةَ. وقالَ الزَّجّاجُ: قَوْلُهُ: ﴿فَظَلَّتْ﴾ مَعْناهُ: فَتَظَلُّ، لِأنَّ الجَزاءَ يَقَعُ فِيهِ لَفْظُ الماضِي في مَعْنى المُسْتَقْبَلِ، كَقَوْلِكَ: إنْ تَأْتِنِي أكْرَمْتُكَ، مَعْناهُ: أُكْرِمْكَ؛ وإنَّما قالَ: ﴿خاضِعِينَ﴾ لِأنَّ خُضُوعَ الأعْناقِ هو خُضُوعُ أصْحابِها، وذَلِكَ أنَّ الخُضُوعَ لَمّا لَمْ يَكُنْ إلّا بِخُضُوعِ الأعْناقِ، جازَ أنْ يُخْبِرَ عَنِ المُضافِ إلَيْهِ كَما قالَ الشّاعِرُ:
؎ رَأتْ مَرَّ السِّنِينَ أخَذْنَ مِنِّي كَما أخَذَ السِّرارُ مِنَ الهِلالِ
فَلَمّا كانَتِ السُّنُونَ لا تَكُونُ إلّا بِمَرٍّ، أخْبَرَ عَنِ السِّنِينَ، وإنْ كانَ أضافَ إلَيْها المُرُورَ. قالَ: وجاءَ في التَّفْسِيرِ أنَّهُ يَعْنِي بِالأعْناقِ كُبَراءَهم ورُؤَساءَهم. وجاءَ في (p-١١٧)اللُّغَةِ أنَّ أعْناقَهم جَماعاتُهم؛ يُقالُ: جاءَنِي عُنُقٌ مِنَ النّاسِ، أيْ: جَماعَةٌ. وما بَعْدَ هَذا قَدْ سَبَقَ تَفْسِيرُهُ [الأنْبِياءِ: ٢] إلى قَوْلِهِ: ﴿أوَلَمْ يَرَوْا إلى الأرْضِ﴾ يَعْنِي المُكَذِّبِينَ بِالبَعْثِ ﴿كَمْ أنْبَتْنا فِيها﴾ بَعْدَ أنْ لَمْ يَكُنْ فِيها نَباتٌ ﴿مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ﴾ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: مِن كُلِّ جِنْسٍ حَسَنٍ. وقالَ الزَّجّاجُ: الزَّوْجُ: النَّوْعُ، والكَرِيمُ: المَحْمُودُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ في ذَلِكَ﴾ الإنْباتِ ﴿لآيَةً﴾ تَدُلُّ عَلى وحْدانِيَّةِ اللَّهِ وقُدْرَتِهِ ﴿وَما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ﴾ أيْ: ما كانَ أكْثَرُهم يُؤْمِنُ في عِلْمِ اللَّهِ، ﴿وَإنَّ رَبَّكَ لَهو العَزِيزُ﴾ المُنْتَقِمُ مِن أعْدائِهِ ﴿الرَّحِيمُ﴾ بِأوْلِيائِهِ.
الشعراء 26:9
(p-١١٤)سُورَةُ الشُّعَراءِ
وَهِيَ مَكِّيَّةٌ كُلُّها، إلّا أرْبَعَ آياتٍ مِنها نَزَلَتْ بِالمَدِينَةِ، مِن قَوْلِهِ: ﴿والشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الغاوُونَ﴾ [الشُّعَراءِ: ٢٢٤] إلى آخِرِها، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وقَتادَةُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿طسم﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وابْنُ عامِرٍ: " طسم " بِفَتْحِ الطّاءِ وإدْغامِ النُّونِ مِن هِجاءِ " سِين " عِنْدَ المِيمِ. وقَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وخَلَفٌ، وأبانُ، والمُفَضَّلُ: " طسم " و " طس " [النَّمْلِ] بِإمالَةِ الطّاءِ فِيهِما.
وَأظْهَرَ النُّونَ مِن هِجاءِ " سِين " عِنْدَ المِيمِ حَمْزَةُ هاهُنا وفي (القَصَصِ) .
(p-١١٥)وَفِي مَعْنى " طسم " أرْبَعَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّها حُرُوفٌ مِن كَلِماتٍ، ثُمَّ فِيها ثَلاثَةُ أقْوالٍ. أحَدُها: [ما] رَواهُ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ عَلَيْهِ السَّلامُ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ ﴿طسم﴾ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " الطّاءُ: طُورُ سَيْناءَ، والسِّينُ: الإسْكَنْدَرِيَّةُ، والمِيمُ: مَكَّةُ "» . والثّانِي: [أنَّ] الطّاءَ: طَيْبَةُ، وسِينَ: بَيْتُ المَقْدِسِ، ومِيمَ: مَكَّةُ، [رَواهُ الضَّحّاكُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ] . والثّالِثُ: الطّاءُ: شَجَرَةُ طُوبى، والسِّينُ: سِدْرَةُ المُنْتَهى، والمِيمُ: مُحَمَّدٌ ﷺ، قالَهُ جَعْفَرٌ الصّادِقُ.
والثّانِي: أنَّهُ قَسَمٌ أقْسَمَ اللَّهُ بِهِ، وهو مِن أسْماءِ اللَّهِ تَعالى، رَواهُ ابْنُ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. وقَدْ بَيَّنّا كَيْفَ يَكُونُ مِثْلُ هَذا مِن أسْماءِ اللَّهِ تَعالى في فاتِحَةِ مَرْيَمَ. وقالَ القُرَظِيُّ: أقْسَمَ اللَّهُ بِطُولِهِ وسَنائِهِ ومُلْكِهِ.
والثّالِثُ: أنَّهُ اسْمٌ لِلسُّورَةِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
والرّابِعُ: أنَّهُ اسْمٌ مِن أسْماءِ القُرْآنِ، قالَهُ قَتادَةُ، وأبُو رَوْقٍ. وما بَعْدَ (p-١١٦)هَذا قَدْ سَبَقَ تَفْسِيرُهُ [المائِدَةِ: ١٥، الكَهْفِ: ٦] إلى قَوْلِهِ: ﴿ألا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ والمَعْنى: لَعَلَّكَ قاتِلٌ نَفْسَكَ لِتَرْكِهِمُ الإيمانَ.
ثُمَّ أخْبَرَ أنَّهُ لَوْ أرادَ أنْ يُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ ما يَضْطَرُّهم إلى الإيمانِ لَفَعَلَ، فَقالَ: ﴿إنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ﴾ وقَرَأ أبُو رَزِينٍ، وأبُو المُتَوَكِّلِ: " إنْ يَشَأْ يُنَزِّلْ " بِالياءِ فِيهِما، ﴿عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أعْناقُهم لَها خاضِعِينَ﴾ جَعَلَ الفِعْلَ أوَّلًا لِلْأعْناقِ، ثُمَّ جَعَلَ ﴿خاضِعِينَ﴾ لِلرِّجالِ، لِأنَّ الأعْناقَ إذا خَضَعَتْ فَأرْبابُها خاضِعُونَ. وقِيلَ: لَمّا وصَفَ الأعْناقَ بِالخُضُوعِ، وهو مِن صِفات بَنِي آدَمَ، أخْرَجَ الفِعْلَ مَخْرَجَ الآدَمِيِّينَ كَما بَيَّنّا في قَوْلِهِ: ﴿والشَّمْسَ والقَمَرَ رَأيْتُهم لِي ساجِدِينَ﴾ [يُوسُفَ: ٤]، وهَذا اخْتِيارُ أبِي عُبَيْدَةَ. وقالَ الزَّجّاجُ: قَوْلُهُ: ﴿فَظَلَّتْ﴾ مَعْناهُ: فَتَظَلُّ، لِأنَّ الجَزاءَ يَقَعُ فِيهِ لَفْظُ الماضِي في مَعْنى المُسْتَقْبَلِ، كَقَوْلِكَ: إنْ تَأْتِنِي أكْرَمْتُكَ، مَعْناهُ: أُكْرِمْكَ؛ وإنَّما قالَ: ﴿خاضِعِينَ﴾ لِأنَّ خُضُوعَ الأعْناقِ هو خُضُوعُ أصْحابِها، وذَلِكَ أنَّ الخُضُوعَ لَمّا لَمْ يَكُنْ إلّا بِخُضُوعِ الأعْناقِ، جازَ أنْ يُخْبِرَ عَنِ المُضافِ إلَيْهِ كَما قالَ الشّاعِرُ:
؎ رَأتْ مَرَّ السِّنِينَ أخَذْنَ مِنِّي كَما أخَذَ السِّرارُ مِنَ الهِلالِ
فَلَمّا كانَتِ السُّنُونَ لا تَكُونُ إلّا بِمَرٍّ، أخْبَرَ عَنِ السِّنِينَ، وإنْ كانَ أضافَ إلَيْها المُرُورَ. قالَ: وجاءَ في التَّفْسِيرِ أنَّهُ يَعْنِي بِالأعْناقِ كُبَراءَهم ورُؤَساءَهم. وجاءَ في (p-١١٧)اللُّغَةِ أنَّ أعْناقَهم جَماعاتُهم؛ يُقالُ: جاءَنِي عُنُقٌ مِنَ النّاسِ، أيْ: جَماعَةٌ. وما بَعْدَ هَذا قَدْ سَبَقَ تَفْسِيرُهُ [الأنْبِياءِ: ٢] إلى قَوْلِهِ: ﴿أوَلَمْ يَرَوْا إلى الأرْضِ﴾ يَعْنِي المُكَذِّبِينَ بِالبَعْثِ ﴿كَمْ أنْبَتْنا فِيها﴾ بَعْدَ أنْ لَمْ يَكُنْ فِيها نَباتٌ ﴿مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ﴾ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: مِن كُلِّ جِنْسٍ حَسَنٍ. وقالَ الزَّجّاجُ: الزَّوْجُ: النَّوْعُ، والكَرِيمُ: المَحْمُودُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ في ذَلِكَ﴾ الإنْباتِ ﴿لآيَةً﴾ تَدُلُّ عَلى وحْدانِيَّةِ اللَّهِ وقُدْرَتِهِ ﴿وَما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ﴾ أيْ: ما كانَ أكْثَرُهم يُؤْمِنُ في عِلْمِ اللَّهِ، ﴿وَإنَّ رَبَّكَ لَهو العَزِيزُ﴾ المُنْتَقِمُ مِن أعْدائِهِ ﴿الرَّحِيمُ﴾ بِأوْلِيائِهِ.
الشعراء 26:10
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإذْ نادى﴾ المَعْنى: واتْلُ هَذِهِ القِصَّةَ عَلى قَوْمِكَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أنْ يُكَذِّبُونِ﴾ ياءُ " يُكَذِّبُونِ " مَحْذُوفَةٌ، ومِثْلُها ﴿أنْ يَقْتُلُونِ﴾ [الشُّعَراءِ: ١٤] ﴿سَيَهْدِينِ﴾ [الشُّعَراءِ: ٦٢] ﴿فَهُوَ يَهْدِينِ﴾ [الشُّعَراءِ: ٧٨] (p-١١٨)﴿وَيَسْقِينِ﴾ [الشُّعَراءِ:٧٩] ﴿فَهُوَ يَشْفِينِ﴾ [الشُّعَراءِ: ٨٠] ﴿ثُمَّ يُحْيِينِ﴾ [الشُّعَراءِ: ٨١] ﴿كَذَّبُونِ﴾ [الشُّعَراءِ: ١١٧] ﴿وَأطِيعُونِ﴾ [الشُّعَراءِ: ١٠٨] فَهَذِهِ ثَمانِ آياتٍ أثْبَتَهُنَّ في الحالَيْنِ يَعْقُوبُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَيَضِيقُ صَدْرِي﴾ أيْ بِتَكْذِيبِهِمْ إيّايَ ﴿وَلا يَنْطَلِقُ لِسانِي﴾ لِلْعُقْدَةِ الَّتِي كانَتْ بِلِسانِهِ. وقَرَأ يَعْقُوبُ: ﴿وَيَضِيقُ﴾ ﴿وَلا يَنْطَلِقُ﴾ بِنَصْبِ القافِ فِيهِما، ﴿فَأرْسِلْ إلى هارُونَ﴾ المَعْنى: لِيُعِينَنِي، فَحَذَفَ، لِأنَّ في الكَلامِ دَلِيلًا عَلَيْهِ. ﴿وَلَهم عَلَيَّ ذَنْبٌ﴾ وهو القَتِيلُ الَّذِي وكَزَهُ فَقَضى عَلَيْهِ؛ والمَعْنى: ولَهم عَلَيَّ دَعْوى ذَنْبٍ ﴿فَأخافُ أنْ يَقْتُلُونِ﴾ بِهِ ﴿قالَ كَلا﴾ وهو رَدْعٌ وزَجْرٌ عَنِ الإقامَةِ عَلى هَذا الظَّنِّ؛ والمَعْنى: لَنْ يَقْتُلُوكَ لِأنِّي لا أُسَلِّطُهم عَلَيْكَ، ﴿فاذْهَبا﴾ يَعْنِي: أنْتَ وأخُوكَ ﴿بِآياتِنا﴾ وهي: ما أعْطاهُما مِنَ المُعْجِزَةِ ﴿إنّا﴾ يَعْنِي نَفْسَهُ عَزَّ وجَلَّ ﴿مَعَكُمْ﴾ فَأجْراها مَجْرى الجَماعَةِ ﴿مُسْتَمِعُونَ﴾ نَسْمَعُ ما تَقُولانِ وما يُجِيبُونَكُما بِهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنّا رَسُولُ رَبِّ العالَمِينَ﴾ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: الرَّسُولُ يَكُونُ بِمَعْنى الجَمِيعِ، كَقَوْلِهِ: ﴿هَؤُلاءِ ضَيْفِي﴾ [الحِجْرِ: ٦٨] وقَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ نُخْرِجُكم طِفْلا﴾ [الحَجِّ: ٥] . وقالَ الزَّجّاجُ: المَعْنى: إنّا رِسالَةُ رَبِّ العالَمِينَ، أيْ: ذَوُو رِسالَةِ رَبِّ العالَمِينَ، قالَ الشّاعِرُ:
؎ لَقَدْ كَذَبَ الواشُونَ ما بُحْتُ عِنْدَهم بِسِرٍّ ولا أرْسَلْتُهم بِرَسُولِ
أيْ: بِرِسالَةٍ.
(p-١١٩)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أنْ أرْسِلْ﴾ المَعْنى: بِأنْ أرْسِلْ ﴿مَعَنا بَنِي إسْرائِيلَ﴾ أيْ: أطْلِقْهم مِنَ الِاسْتِعْبادِ، فَأتَياهُ فَبَلَّغاهُ الرِّسالَةَ، فَـ ﴿قالَ ألَمْ نُرَبِّكَ فِينا ولِيدًا﴾ أيْ: صَبِيًّا صَغِيرًا ﴿وَلَبِثْتَ فِينا مِن عُمُرِكَ سِنِينَ﴾ وفِيها ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: ثَمانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّانِي: أرْبَعُونَ سَنَةً، قالَهُ ابْنُ السّائِبِ. والثّالِثُ: ثَلاثُونَ سَنَةً، قالَهُ مُقاتِلٌ. والمَعْنى: فَجازَيْتَنا عَلى أنْ رَبَّيْناكَ أنْ كَفَرْتَ نِعْمَتَنا، وقَتَلْتَ مِنّا نَفْسًا، وهو قَوْلُهُ: ﴿وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ﴾ وهي قَتْلُ النَّفْسِ. قالَ الفَرّاءُ. وإنَّما نُصِبَتِ الفاءُ، لِأنَّها مَرَّةٌ واحِدَةٌ، ولَوْ أُرِيدَ بِها مِثْلُ الجِلْسَةِ والمِشْيَةِ جازَ كَسْرُها.
وَفِي قَوْلِهِ: ﴿وَأنْتَ مِنَ الكافِرِينَ﴾ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: مِنَ الكافِرِينَ لِنِعْمَتِي، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وعَطاءٌ، والضَّحّاكُ، وابْنُ زَيْدٍ.
والثّانِي: مِنَ الكافِرِينَ بِإلَهِكَ، كُنْتَ مَعَنا عَلى دِينِنا الَّذِي تَعِيبُ، قالَهُ الحَسَنُ، والسُّدِّيُّ. فَعَلى الأوَّلِ: وأنْتَ مِنَ الكافِرِينَ الآنَ. وعَلى الثّانِي: وكُنْتَ.
وَفِي قَوْلِهِ: ﴿وَأنا مِنَ الضّالِّينَ﴾ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: مِنَ الجاهِلِينَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وقَتادَةُ. وقالَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ: المَعْنى: إنِّي كُنْتُ جاهِلًا لَمْ يَأْتِنِي مِنَ اللَّهِ شَيْءٌ.
والثّانِي: مِنَ الخاطِئِينَ؛ والمَعْنى: إنِّي قَتَلْت النَّفْسَ خَطَأً، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
والثّالِثُ: مِنَ النّاسِينَ، ومِثْلُهُ: ﴿أنْ تَضِلَّ إحْداهُما﴾ [البَقَرَةِ: ٢٨٢]، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَفَرَرْتُ مِنكُمْ﴾ أيْ: ذَهَبْتُ مِن بَيْنِكم ﴿لَمّا خِفْتُكُمْ﴾ عَلى (p-١٢٠)نَفْسِي إلى مَدْيَنَ، وقَرَأ عاصِمٌ الجَحْدَرِيُّ، والضَّحّاكُ، وابْنُ يَعْمُرَ: (لِما) بِكَسْرِ اللّامِ وتَخْفِيفِ المِيمِ، ﴿فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا﴾ وفِيهِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: النُّبُوَّةُ، قالَهُ ابْنُ السّائِبِ. والثّانِي: العِلْمُ والفَهْمُ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّها عَلَيَّ﴾ يَعْنِي التَّرْبِيَةَ ﴿أنْ عَبَّدْتَ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ أيِ: اتَّخَذْتَهم عَبِيدًا؛ يُقالُ: عَبَّدْتُ فُلانًا وأعْبَدْتُهُ واسْتَعْبَدْتُهُ: إذا اتَّخَذْتُهُ عَبْدًا.
وَفِي " أنْ " وجْهانِ.
أحَدُهُما: أنْ تَكُونَ في مَوْضِعِ رَفْعٍ عَلى البَدَلِ مِن " نِعْمَةٌ " .
والثّانِي: أنْ تَكُونَ في مَوْضِعِ نَصْبٍ بِنَزْعِ الخافِضِ، تَقْدِيرُهُ: لِأنْ عَبَّدْتَ، أوْ لِتَعْبِيدِكَ.
واخْتَلَفَ العُلَماءُ في تَفْسِيرِ الآيَةِ، فَفَسَّرَها قَوْمٌ عَلى الإنْكارِ، وقَوْمٌ عَلى الإقْرارِ.
فَمَن فَسَّرَها عَلى الإنْكارِ قالَ مَعْنى الكَلامِ: أوَتِلْكَ نِعْمَةٌ؟! عَلى طَرِيقِ الِاسْتِفْهامِ، ومِثْلُهُ ﴿هَذا رَبِّي﴾ [الأنْعامِ: ٧٦]، وقَوْلُهُ: ﴿فَهُمُ الخالِدُونَ﴾ [الأنْبِياءِ: ٣٤]، وأنْشَدُوا:
؎ [لَمْ أنْسَ يَوْمَ الرَّحِيلِ وقْفَتَها ∗∗∗ وجَفْنُها مِن دُمُوعِها شَرِقُ]
وَقَوْلَها والرِّكابُ سائِرَةٌ تَتْرُكُنا هَكَذا وتَنْطَلِقُ
(p-١٢١)وَهَذا قَوْلُ جَماعَةٍ مِنهم. ثُمَّ لَهم في مَعْنى الكَلامِ ووَجْهُهُ أرْبَعَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّ فِرْعَوْنَ أخَذَ أمْوالَ بَنِي إسْرائِيلَ واسْتَعْبَدَهم وأنْفَقَ عَلى مُوسى مِنها، فَأبْطَلَ مُوسى النِّعْمَةَ لِأنَّها أمْوالُ بَنِي إسْرائِيلَ، قالَهُ الحَسَنُ.
والثّانِي: أنَّ المَعْنى: إنَّك لَوْ كُنْتَ لا تَقْتُلُ أبْناءَ بَنِي إسْرائِيلَ لَكَفَلَنِي أهْلِي، وكانَتْ أُمِّي تَسْتَغْنِي عَنْ قَذْفِي في اليَمِّ، فَكَأنَّكَ تَمُنُّ عَلَيَّ بِما كانَ بَلاؤُكَ سَبَبًا لَهُ، وهَذا قَوْلُ المُبَرِّدِ، والزَّجّاجِ، والأزْهَرِيِّ.
والثّالِثُ: أنَّ المَعْنى: تَمُنُّ عَلَيَّ بِإحْسانِكَ إلَيَّ خاصَّةً، وتَنْسى إساءَتَكَ بِتَعْبِيدِكَ بَنِي إسْرائِيلَ؟! قالَهُ مُقاتِلٌ.
والرّابِعُ: أنَّ المَعْنى: كَيْفَ تَمُنُّ عَلَيَّ بِالتَّرْبِيَةِ وقَدْ اسْتَعْبَدْتَ قَوْمِي؟! ومَن أُهِينَ قَوْمُهُ فَقَدْ ذَلَّ، فَقَدْ حَبِطَ إحْسانُكَ إلَيَّ بِتَعْبِيدِكَ قَوْمِي، حَكاهُ الثَّعْلَبِيُّ.
فَأمّا مَن فَسَّرَها عَلى الإقْرارِ، فَإنَّهُ قالَ: عَدَّها مُوسى نِعْمَةً حَيْثُ رَبّاهُ ولَمْ يَقْتُلْهُ ولا اسْتَعْبَدَهُ. فالمَعْنى: هي لَعَمْرِي نِعْمَةٌ إذْ رَبَّيْتَنِي ولَمْ تَسْتَعْبِدْنِي كاسْتِعْبادِكَ بَنِي إسْرائِيلَ؛ فَـ " أنْ " تَدُلُّ عَلى المَحْذُوفِ، ومِثْلُهُ في الكَلامِ- أنْ تَضْرِبَ بَعْضَ عَبِيدِكَ وتَتْرُكَ الآخَرَ، فَيَقُولُ المَتْرُوكُ: هَذِهِ نِعْمَةٌ عَلَيَّ أنْ ضَرَبْتَ فُلانًا وتَرَكْتَنِي، ثُمَّ تُحْذَفُ " وتَرَكْتَنِي " لِأنَّ المَعْنى مَعْرُوفٌ، هَذا قَوْلُ الفَرّاءِ.
الشعراء 26:11
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإذْ نادى﴾ المَعْنى: واتْلُ هَذِهِ القِصَّةَ عَلى قَوْمِكَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أنْ يُكَذِّبُونِ﴾ ياءُ " يُكَذِّبُونِ " مَحْذُوفَةٌ، ومِثْلُها ﴿أنْ يَقْتُلُونِ﴾ [الشُّعَراءِ: ١٤] ﴿سَيَهْدِينِ﴾ [الشُّعَراءِ: ٦٢] ﴿فَهُوَ يَهْدِينِ﴾ [الشُّعَراءِ: ٧٨] (p-١١٨)﴿وَيَسْقِينِ﴾ [الشُّعَراءِ:٧٩] ﴿فَهُوَ يَشْفِينِ﴾ [الشُّعَراءِ: ٨٠] ﴿ثُمَّ يُحْيِينِ﴾ [الشُّعَراءِ: ٨١] ﴿كَذَّبُونِ﴾ [الشُّعَراءِ: ١١٧] ﴿وَأطِيعُونِ﴾ [الشُّعَراءِ: ١٠٨] فَهَذِهِ ثَمانِ آياتٍ أثْبَتَهُنَّ في الحالَيْنِ يَعْقُوبُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَيَضِيقُ صَدْرِي﴾ أيْ بِتَكْذِيبِهِمْ إيّايَ ﴿وَلا يَنْطَلِقُ لِسانِي﴾ لِلْعُقْدَةِ الَّتِي كانَتْ بِلِسانِهِ. وقَرَأ يَعْقُوبُ: ﴿وَيَضِيقُ﴾ ﴿وَلا يَنْطَلِقُ﴾ بِنَصْبِ القافِ فِيهِما، ﴿فَأرْسِلْ إلى هارُونَ﴾ المَعْنى: لِيُعِينَنِي، فَحَذَفَ، لِأنَّ في الكَلامِ دَلِيلًا عَلَيْهِ. ﴿وَلَهم عَلَيَّ ذَنْبٌ﴾ وهو القَتِيلُ الَّذِي وكَزَهُ فَقَضى عَلَيْهِ؛ والمَعْنى: ولَهم عَلَيَّ دَعْوى ذَنْبٍ ﴿فَأخافُ أنْ يَقْتُلُونِ﴾ بِهِ ﴿قالَ كَلا﴾ وهو رَدْعٌ وزَجْرٌ عَنِ الإقامَةِ عَلى هَذا الظَّنِّ؛ والمَعْنى: لَنْ يَقْتُلُوكَ لِأنِّي لا أُسَلِّطُهم عَلَيْكَ، ﴿فاذْهَبا﴾ يَعْنِي: أنْتَ وأخُوكَ ﴿بِآياتِنا﴾ وهي: ما أعْطاهُما مِنَ المُعْجِزَةِ ﴿إنّا﴾ يَعْنِي نَفْسَهُ عَزَّ وجَلَّ ﴿مَعَكُمْ﴾ فَأجْراها مَجْرى الجَماعَةِ ﴿مُسْتَمِعُونَ﴾ نَسْمَعُ ما تَقُولانِ وما يُجِيبُونَكُما بِهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنّا رَسُولُ رَبِّ العالَمِينَ﴾ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: الرَّسُولُ يَكُونُ بِمَعْنى الجَمِيعِ، كَقَوْلِهِ: ﴿هَؤُلاءِ ضَيْفِي﴾ [الحِجْرِ: ٦٨] وقَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ نُخْرِجُكم طِفْلا﴾ [الحَجِّ: ٥] . وقالَ الزَّجّاجُ: المَعْنى: إنّا رِسالَةُ رَبِّ العالَمِينَ، أيْ: ذَوُو رِسالَةِ رَبِّ العالَمِينَ، قالَ الشّاعِرُ:
؎ لَقَدْ كَذَبَ الواشُونَ ما بُحْتُ عِنْدَهم بِسِرٍّ ولا أرْسَلْتُهم بِرَسُولِ
أيْ: بِرِسالَةٍ.
(p-١١٩)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أنْ أرْسِلْ﴾ المَعْنى: بِأنْ أرْسِلْ ﴿مَعَنا بَنِي إسْرائِيلَ﴾ أيْ: أطْلِقْهم مِنَ الِاسْتِعْبادِ، فَأتَياهُ فَبَلَّغاهُ الرِّسالَةَ، فَـ ﴿قالَ ألَمْ نُرَبِّكَ فِينا ولِيدًا﴾ أيْ: صَبِيًّا صَغِيرًا ﴿وَلَبِثْتَ فِينا مِن عُمُرِكَ سِنِينَ﴾ وفِيها ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: ثَمانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّانِي: أرْبَعُونَ سَنَةً، قالَهُ ابْنُ السّائِبِ. والثّالِثُ: ثَلاثُونَ سَنَةً، قالَهُ مُقاتِلٌ. والمَعْنى: فَجازَيْتَنا عَلى أنْ رَبَّيْناكَ أنْ كَفَرْتَ نِعْمَتَنا، وقَتَلْتَ مِنّا نَفْسًا، وهو قَوْلُهُ: ﴿وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ﴾ وهي قَتْلُ النَّفْسِ. قالَ الفَرّاءُ. وإنَّما نُصِبَتِ الفاءُ، لِأنَّها مَرَّةٌ واحِدَةٌ، ولَوْ أُرِيدَ بِها مِثْلُ الجِلْسَةِ والمِشْيَةِ جازَ كَسْرُها.
وَفِي قَوْلِهِ: ﴿وَأنْتَ مِنَ الكافِرِينَ﴾ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: مِنَ الكافِرِينَ لِنِعْمَتِي، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وعَطاءٌ، والضَّحّاكُ، وابْنُ زَيْدٍ.
والثّانِي: مِنَ الكافِرِينَ بِإلَهِكَ، كُنْتَ مَعَنا عَلى دِينِنا الَّذِي تَعِيبُ، قالَهُ الحَسَنُ، والسُّدِّيُّ. فَعَلى الأوَّلِ: وأنْتَ مِنَ الكافِرِينَ الآنَ. وعَلى الثّانِي: وكُنْتَ.
وَفِي قَوْلِهِ: ﴿وَأنا مِنَ الضّالِّينَ﴾ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: مِنَ الجاهِلِينَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وقَتادَةُ. وقالَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ: المَعْنى: إنِّي كُنْتُ جاهِلًا لَمْ يَأْتِنِي مِنَ اللَّهِ شَيْءٌ.
والثّانِي: مِنَ الخاطِئِينَ؛ والمَعْنى: إنِّي قَتَلْت النَّفْسَ خَطَأً، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
والثّالِثُ: مِنَ النّاسِينَ، ومِثْلُهُ: ﴿أنْ تَضِلَّ إحْداهُما﴾ [البَقَرَةِ: ٢٨٢]، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَفَرَرْتُ مِنكُمْ﴾ أيْ: ذَهَبْتُ مِن بَيْنِكم ﴿لَمّا خِفْتُكُمْ﴾ عَلى (p-١٢٠)نَفْسِي إلى مَدْيَنَ، وقَرَأ عاصِمٌ الجَحْدَرِيُّ، والضَّحّاكُ، وابْنُ يَعْمُرَ: (لِما) بِكَسْرِ اللّامِ وتَخْفِيفِ المِيمِ، ﴿فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا﴾ وفِيهِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: النُّبُوَّةُ، قالَهُ ابْنُ السّائِبِ. والثّانِي: العِلْمُ والفَهْمُ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّها عَلَيَّ﴾ يَعْنِي التَّرْبِيَةَ ﴿أنْ عَبَّدْتَ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ أيِ: اتَّخَذْتَهم عَبِيدًا؛ يُقالُ: عَبَّدْتُ فُلانًا وأعْبَدْتُهُ واسْتَعْبَدْتُهُ: إذا اتَّخَذْتُهُ عَبْدًا.
وَفِي " أنْ " وجْهانِ.
أحَدُهُما: أنْ تَكُونَ في مَوْضِعِ رَفْعٍ عَلى البَدَلِ مِن " نِعْمَةٌ " .
والثّانِي: أنْ تَكُونَ في مَوْضِعِ نَصْبٍ بِنَزْعِ الخافِضِ، تَقْدِيرُهُ: لِأنْ عَبَّدْتَ، أوْ لِتَعْبِيدِكَ.
واخْتَلَفَ العُلَماءُ في تَفْسِيرِ الآيَةِ، فَفَسَّرَها قَوْمٌ عَلى الإنْكارِ، وقَوْمٌ عَلى الإقْرارِ.
فَمَن فَسَّرَها عَلى الإنْكارِ قالَ مَعْنى الكَلامِ: أوَتِلْكَ نِعْمَةٌ؟! عَلى طَرِيقِ الِاسْتِفْهامِ، ومِثْلُهُ ﴿هَذا رَبِّي﴾ [الأنْعامِ: ٧٦]، وقَوْلُهُ: ﴿فَهُمُ الخالِدُونَ﴾ [الأنْبِياءِ: ٣٤]، وأنْشَدُوا:
؎ [لَمْ أنْسَ يَوْمَ الرَّحِيلِ وقْفَتَها ∗∗∗ وجَفْنُها مِن دُمُوعِها شَرِقُ]
وَقَوْلَها والرِّكابُ سائِرَةٌ تَتْرُكُنا هَكَذا وتَنْطَلِقُ
(p-١٢١)وَهَذا قَوْلُ جَماعَةٍ مِنهم. ثُمَّ لَهم في مَعْنى الكَلامِ ووَجْهُهُ أرْبَعَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّ فِرْعَوْنَ أخَذَ أمْوالَ بَنِي إسْرائِيلَ واسْتَعْبَدَهم وأنْفَقَ عَلى مُوسى مِنها، فَأبْطَلَ مُوسى النِّعْمَةَ لِأنَّها أمْوالُ بَنِي إسْرائِيلَ، قالَهُ الحَسَنُ.
والثّانِي: أنَّ المَعْنى: إنَّك لَوْ كُنْتَ لا تَقْتُلُ أبْناءَ بَنِي إسْرائِيلَ لَكَفَلَنِي أهْلِي، وكانَتْ أُمِّي تَسْتَغْنِي عَنْ قَذْفِي في اليَمِّ، فَكَأنَّكَ تَمُنُّ عَلَيَّ بِما كانَ بَلاؤُكَ سَبَبًا لَهُ، وهَذا قَوْلُ المُبَرِّدِ، والزَّجّاجِ، والأزْهَرِيِّ.
والثّالِثُ: أنَّ المَعْنى: تَمُنُّ عَلَيَّ بِإحْسانِكَ إلَيَّ خاصَّةً، وتَنْسى إساءَتَكَ بِتَعْبِيدِكَ بَنِي إسْرائِيلَ؟! قالَهُ مُقاتِلٌ.
والرّابِعُ: أنَّ المَعْنى: كَيْفَ تَمُنُّ عَلَيَّ بِالتَّرْبِيَةِ وقَدْ اسْتَعْبَدْتَ قَوْمِي؟! ومَن أُهِينَ قَوْمُهُ فَقَدْ ذَلَّ، فَقَدْ حَبِطَ إحْسانُكَ إلَيَّ بِتَعْبِيدِكَ قَوْمِي، حَكاهُ الثَّعْلَبِيُّ.
فَأمّا مَن فَسَّرَها عَلى الإقْرارِ، فَإنَّهُ قالَ: عَدَّها مُوسى نِعْمَةً حَيْثُ رَبّاهُ ولَمْ يَقْتُلْهُ ولا اسْتَعْبَدَهُ. فالمَعْنى: هي لَعَمْرِي نِعْمَةٌ إذْ رَبَّيْتَنِي ولَمْ تَسْتَعْبِدْنِي كاسْتِعْبادِكَ بَنِي إسْرائِيلَ؛ فَـ " أنْ " تَدُلُّ عَلى المَحْذُوفِ، ومِثْلُهُ في الكَلامِ- أنْ تَضْرِبَ بَعْضَ عَبِيدِكَ وتَتْرُكَ الآخَرَ، فَيَقُولُ المَتْرُوكُ: هَذِهِ نِعْمَةٌ عَلَيَّ أنْ ضَرَبْتَ فُلانًا وتَرَكْتَنِي، ثُمَّ تُحْذَفُ " وتَرَكْتَنِي " لِأنَّ المَعْنى مَعْرُوفٌ، هَذا قَوْلُ الفَرّاءِ.
الشعراء 26:12
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإذْ نادى﴾ المَعْنى: واتْلُ هَذِهِ القِصَّةَ عَلى قَوْمِكَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أنْ يُكَذِّبُونِ﴾ ياءُ " يُكَذِّبُونِ " مَحْذُوفَةٌ، ومِثْلُها ﴿أنْ يَقْتُلُونِ﴾ [الشُّعَراءِ: ١٤] ﴿سَيَهْدِينِ﴾ [الشُّعَراءِ: ٦٢] ﴿فَهُوَ يَهْدِينِ﴾ [الشُّعَراءِ: ٧٨] (p-١١٨)﴿وَيَسْقِينِ﴾ [الشُّعَراءِ:٧٩] ﴿فَهُوَ يَشْفِينِ﴾ [الشُّعَراءِ: ٨٠] ﴿ثُمَّ يُحْيِينِ﴾ [الشُّعَراءِ: ٨١] ﴿كَذَّبُونِ﴾ [الشُّعَراءِ: ١١٧] ﴿وَأطِيعُونِ﴾ [الشُّعَراءِ: ١٠٨] فَهَذِهِ ثَمانِ آياتٍ أثْبَتَهُنَّ في الحالَيْنِ يَعْقُوبُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَيَضِيقُ صَدْرِي﴾ أيْ بِتَكْذِيبِهِمْ إيّايَ ﴿وَلا يَنْطَلِقُ لِسانِي﴾ لِلْعُقْدَةِ الَّتِي كانَتْ بِلِسانِهِ. وقَرَأ يَعْقُوبُ: ﴿وَيَضِيقُ﴾ ﴿وَلا يَنْطَلِقُ﴾ بِنَصْبِ القافِ فِيهِما، ﴿فَأرْسِلْ إلى هارُونَ﴾ المَعْنى: لِيُعِينَنِي، فَحَذَفَ، لِأنَّ في الكَلامِ دَلِيلًا عَلَيْهِ. ﴿وَلَهم عَلَيَّ ذَنْبٌ﴾ وهو القَتِيلُ الَّذِي وكَزَهُ فَقَضى عَلَيْهِ؛ والمَعْنى: ولَهم عَلَيَّ دَعْوى ذَنْبٍ ﴿فَأخافُ أنْ يَقْتُلُونِ﴾ بِهِ ﴿قالَ كَلا﴾ وهو رَدْعٌ وزَجْرٌ عَنِ الإقامَةِ عَلى هَذا الظَّنِّ؛ والمَعْنى: لَنْ يَقْتُلُوكَ لِأنِّي لا أُسَلِّطُهم عَلَيْكَ، ﴿فاذْهَبا﴾ يَعْنِي: أنْتَ وأخُوكَ ﴿بِآياتِنا﴾ وهي: ما أعْطاهُما مِنَ المُعْجِزَةِ ﴿إنّا﴾ يَعْنِي نَفْسَهُ عَزَّ وجَلَّ ﴿مَعَكُمْ﴾ فَأجْراها مَجْرى الجَماعَةِ ﴿مُسْتَمِعُونَ﴾ نَسْمَعُ ما تَقُولانِ وما يُجِيبُونَكُما بِهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنّا رَسُولُ رَبِّ العالَمِينَ﴾ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: الرَّسُولُ يَكُونُ بِمَعْنى الجَمِيعِ، كَقَوْلِهِ: ﴿هَؤُلاءِ ضَيْفِي﴾ [الحِجْرِ: ٦٨] وقَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ نُخْرِجُكم طِفْلا﴾ [الحَجِّ: ٥] . وقالَ الزَّجّاجُ: المَعْنى: إنّا رِسالَةُ رَبِّ العالَمِينَ، أيْ: ذَوُو رِسالَةِ رَبِّ العالَمِينَ، قالَ الشّاعِرُ:
؎ لَقَدْ كَذَبَ الواشُونَ ما بُحْتُ عِنْدَهم بِسِرٍّ ولا أرْسَلْتُهم بِرَسُولِ
أيْ: بِرِسالَةٍ.
(p-١١٩)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أنْ أرْسِلْ﴾ المَعْنى: بِأنْ أرْسِلْ ﴿مَعَنا بَنِي إسْرائِيلَ﴾ أيْ: أطْلِقْهم مِنَ الِاسْتِعْبادِ، فَأتَياهُ فَبَلَّغاهُ الرِّسالَةَ، فَـ ﴿قالَ ألَمْ نُرَبِّكَ فِينا ولِيدًا﴾ أيْ: صَبِيًّا صَغِيرًا ﴿وَلَبِثْتَ فِينا مِن عُمُرِكَ سِنِينَ﴾ وفِيها ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: ثَمانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّانِي: أرْبَعُونَ سَنَةً، قالَهُ ابْنُ السّائِبِ. والثّالِثُ: ثَلاثُونَ سَنَةً، قالَهُ مُقاتِلٌ. والمَعْنى: فَجازَيْتَنا عَلى أنْ رَبَّيْناكَ أنْ كَفَرْتَ نِعْمَتَنا، وقَتَلْتَ مِنّا نَفْسًا، وهو قَوْلُهُ: ﴿وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ﴾ وهي قَتْلُ النَّفْسِ. قالَ الفَرّاءُ. وإنَّما نُصِبَتِ الفاءُ، لِأنَّها مَرَّةٌ واحِدَةٌ، ولَوْ أُرِيدَ بِها مِثْلُ الجِلْسَةِ والمِشْيَةِ جازَ كَسْرُها.
وَفِي قَوْلِهِ: ﴿وَأنْتَ مِنَ الكافِرِينَ﴾ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: مِنَ الكافِرِينَ لِنِعْمَتِي، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وعَطاءٌ، والضَّحّاكُ، وابْنُ زَيْدٍ.
والثّانِي: مِنَ الكافِرِينَ بِإلَهِكَ، كُنْتَ مَعَنا عَلى دِينِنا الَّذِي تَعِيبُ، قالَهُ الحَسَنُ، والسُّدِّيُّ. فَعَلى الأوَّلِ: وأنْتَ مِنَ الكافِرِينَ الآنَ. وعَلى الثّانِي: وكُنْتَ.
وَفِي قَوْلِهِ: ﴿وَأنا مِنَ الضّالِّينَ﴾ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: مِنَ الجاهِلِينَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وقَتادَةُ. وقالَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ: المَعْنى: إنِّي كُنْتُ جاهِلًا لَمْ يَأْتِنِي مِنَ اللَّهِ شَيْءٌ.
والثّانِي: مِنَ الخاطِئِينَ؛ والمَعْنى: إنِّي قَتَلْت النَّفْسَ خَطَأً، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
والثّالِثُ: مِنَ النّاسِينَ، ومِثْلُهُ: ﴿أنْ تَضِلَّ إحْداهُما﴾ [البَقَرَةِ: ٢٨٢]، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَفَرَرْتُ مِنكُمْ﴾ أيْ: ذَهَبْتُ مِن بَيْنِكم ﴿لَمّا خِفْتُكُمْ﴾ عَلى (p-١٢٠)نَفْسِي إلى مَدْيَنَ، وقَرَأ عاصِمٌ الجَحْدَرِيُّ، والضَّحّاكُ، وابْنُ يَعْمُرَ: (لِما) بِكَسْرِ اللّامِ وتَخْفِيفِ المِيمِ، ﴿فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا﴾ وفِيهِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: النُّبُوَّةُ، قالَهُ ابْنُ السّائِبِ. والثّانِي: العِلْمُ والفَهْمُ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّها عَلَيَّ﴾ يَعْنِي التَّرْبِيَةَ ﴿أنْ عَبَّدْتَ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ أيِ: اتَّخَذْتَهم عَبِيدًا؛ يُقالُ: عَبَّدْتُ فُلانًا وأعْبَدْتُهُ واسْتَعْبَدْتُهُ: إذا اتَّخَذْتُهُ عَبْدًا.
وَفِي " أنْ " وجْهانِ.
أحَدُهُما: أنْ تَكُونَ في مَوْضِعِ رَفْعٍ عَلى البَدَلِ مِن " نِعْمَةٌ " .
والثّانِي: أنْ تَكُونَ في مَوْضِعِ نَصْبٍ بِنَزْعِ الخافِضِ، تَقْدِيرُهُ: لِأنْ عَبَّدْتَ، أوْ لِتَعْبِيدِكَ.
واخْتَلَفَ العُلَماءُ في تَفْسِيرِ الآيَةِ، فَفَسَّرَها قَوْمٌ عَلى الإنْكارِ، وقَوْمٌ عَلى الإقْرارِ.
فَمَن فَسَّرَها عَلى الإنْكارِ قالَ مَعْنى الكَلامِ: أوَتِلْكَ نِعْمَةٌ؟! عَلى طَرِيقِ الِاسْتِفْهامِ، ومِثْلُهُ ﴿هَذا رَبِّي﴾ [الأنْعامِ: ٧٦]، وقَوْلُهُ: ﴿فَهُمُ الخالِدُونَ﴾ [الأنْبِياءِ: ٣٤]، وأنْشَدُوا:
؎ [لَمْ أنْسَ يَوْمَ الرَّحِيلِ وقْفَتَها ∗∗∗ وجَفْنُها مِن دُمُوعِها شَرِقُ]
وَقَوْلَها والرِّكابُ سائِرَةٌ تَتْرُكُنا هَكَذا وتَنْطَلِقُ
(p-١٢١)وَهَذا قَوْلُ جَماعَةٍ مِنهم. ثُمَّ لَهم في مَعْنى الكَلامِ ووَجْهُهُ أرْبَعَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّ فِرْعَوْنَ أخَذَ أمْوالَ بَنِي إسْرائِيلَ واسْتَعْبَدَهم وأنْفَقَ عَلى مُوسى مِنها، فَأبْطَلَ مُوسى النِّعْمَةَ لِأنَّها أمْوالُ بَنِي إسْرائِيلَ، قالَهُ الحَسَنُ.
والثّانِي: أنَّ المَعْنى: إنَّك لَوْ كُنْتَ لا تَقْتُلُ أبْناءَ بَنِي إسْرائِيلَ لَكَفَلَنِي أهْلِي، وكانَتْ أُمِّي تَسْتَغْنِي عَنْ قَذْفِي في اليَمِّ، فَكَأنَّكَ تَمُنُّ عَلَيَّ بِما كانَ بَلاؤُكَ سَبَبًا لَهُ، وهَذا قَوْلُ المُبَرِّدِ، والزَّجّاجِ، والأزْهَرِيِّ.
والثّالِثُ: أنَّ المَعْنى: تَمُنُّ عَلَيَّ بِإحْسانِكَ إلَيَّ خاصَّةً، وتَنْسى إساءَتَكَ بِتَعْبِيدِكَ بَنِي إسْرائِيلَ؟! قالَهُ مُقاتِلٌ.
والرّابِعُ: أنَّ المَعْنى: كَيْفَ تَمُنُّ عَلَيَّ بِالتَّرْبِيَةِ وقَدْ اسْتَعْبَدْتَ قَوْمِي؟! ومَن أُهِينَ قَوْمُهُ فَقَدْ ذَلَّ، فَقَدْ حَبِطَ إحْسانُكَ إلَيَّ بِتَعْبِيدِكَ قَوْمِي، حَكاهُ الثَّعْلَبِيُّ.
فَأمّا مَن فَسَّرَها عَلى الإقْرارِ، فَإنَّهُ قالَ: عَدَّها مُوسى نِعْمَةً حَيْثُ رَبّاهُ ولَمْ يَقْتُلْهُ ولا اسْتَعْبَدَهُ. فالمَعْنى: هي لَعَمْرِي نِعْمَةٌ إذْ رَبَّيْتَنِي ولَمْ تَسْتَعْبِدْنِي كاسْتِعْبادِكَ بَنِي إسْرائِيلَ؛ فَـ " أنْ " تَدُلُّ عَلى المَحْذُوفِ، ومِثْلُهُ في الكَلامِ- أنْ تَضْرِبَ بَعْضَ عَبِيدِكَ وتَتْرُكَ الآخَرَ، فَيَقُولُ المَتْرُوكُ: هَذِهِ نِعْمَةٌ عَلَيَّ أنْ ضَرَبْتَ فُلانًا وتَرَكْتَنِي، ثُمَّ تُحْذَفُ " وتَرَكْتَنِي " لِأنَّ المَعْنى مَعْرُوفٌ، هَذا قَوْلُ الفَرّاءِ.
الشعراء 26:13
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإذْ نادى﴾ المَعْنى: واتْلُ هَذِهِ القِصَّةَ عَلى قَوْمِكَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أنْ يُكَذِّبُونِ﴾ ياءُ " يُكَذِّبُونِ " مَحْذُوفَةٌ، ومِثْلُها ﴿أنْ يَقْتُلُونِ﴾ [الشُّعَراءِ: ١٤] ﴿سَيَهْدِينِ﴾ [الشُّعَراءِ: ٦٢] ﴿فَهُوَ يَهْدِينِ﴾ [الشُّعَراءِ: ٧٨] (p-١١٨)﴿وَيَسْقِينِ﴾ [الشُّعَراءِ:٧٩] ﴿فَهُوَ يَشْفِينِ﴾ [الشُّعَراءِ: ٨٠] ﴿ثُمَّ يُحْيِينِ﴾ [الشُّعَراءِ: ٨١] ﴿كَذَّبُونِ﴾ [الشُّعَراءِ: ١١٧] ﴿وَأطِيعُونِ﴾ [الشُّعَراءِ: ١٠٨] فَهَذِهِ ثَمانِ آياتٍ أثْبَتَهُنَّ في الحالَيْنِ يَعْقُوبُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَيَضِيقُ صَدْرِي﴾ أيْ بِتَكْذِيبِهِمْ إيّايَ ﴿وَلا يَنْطَلِقُ لِسانِي﴾ لِلْعُقْدَةِ الَّتِي كانَتْ بِلِسانِهِ. وقَرَأ يَعْقُوبُ: ﴿وَيَضِيقُ﴾ ﴿وَلا يَنْطَلِقُ﴾ بِنَصْبِ القافِ فِيهِما، ﴿فَأرْسِلْ إلى هارُونَ﴾ المَعْنى: لِيُعِينَنِي، فَحَذَفَ، لِأنَّ في الكَلامِ دَلِيلًا عَلَيْهِ. ﴿وَلَهم عَلَيَّ ذَنْبٌ﴾ وهو القَتِيلُ الَّذِي وكَزَهُ فَقَضى عَلَيْهِ؛ والمَعْنى: ولَهم عَلَيَّ دَعْوى ذَنْبٍ ﴿فَأخافُ أنْ يَقْتُلُونِ﴾ بِهِ ﴿قالَ كَلا﴾ وهو رَدْعٌ وزَجْرٌ عَنِ الإقامَةِ عَلى هَذا الظَّنِّ؛ والمَعْنى: لَنْ يَقْتُلُوكَ لِأنِّي لا أُسَلِّطُهم عَلَيْكَ، ﴿فاذْهَبا﴾ يَعْنِي: أنْتَ وأخُوكَ ﴿بِآياتِنا﴾ وهي: ما أعْطاهُما مِنَ المُعْجِزَةِ ﴿إنّا﴾ يَعْنِي نَفْسَهُ عَزَّ وجَلَّ ﴿مَعَكُمْ﴾ فَأجْراها مَجْرى الجَماعَةِ ﴿مُسْتَمِعُونَ﴾ نَسْمَعُ ما تَقُولانِ وما يُجِيبُونَكُما بِهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنّا رَسُولُ رَبِّ العالَمِينَ﴾ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: الرَّسُولُ يَكُونُ بِمَعْنى الجَمِيعِ، كَقَوْلِهِ: ﴿هَؤُلاءِ ضَيْفِي﴾ [الحِجْرِ: ٦٨] وقَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ نُخْرِجُكم طِفْلا﴾ [الحَجِّ: ٥] . وقالَ الزَّجّاجُ: المَعْنى: إنّا رِسالَةُ رَبِّ العالَمِينَ، أيْ: ذَوُو رِسالَةِ رَبِّ العالَمِينَ، قالَ الشّاعِرُ:
؎ لَقَدْ كَذَبَ الواشُونَ ما بُحْتُ عِنْدَهم بِسِرٍّ ولا أرْسَلْتُهم بِرَسُولِ
أيْ: بِرِسالَةٍ.
(p-١١٩)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أنْ أرْسِلْ﴾ المَعْنى: بِأنْ أرْسِلْ ﴿مَعَنا بَنِي إسْرائِيلَ﴾ أيْ: أطْلِقْهم مِنَ الِاسْتِعْبادِ، فَأتَياهُ فَبَلَّغاهُ الرِّسالَةَ، فَـ ﴿قالَ ألَمْ نُرَبِّكَ فِينا ولِيدًا﴾ أيْ: صَبِيًّا صَغِيرًا ﴿وَلَبِثْتَ فِينا مِن عُمُرِكَ سِنِينَ﴾ وفِيها ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: ثَمانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّانِي: أرْبَعُونَ سَنَةً، قالَهُ ابْنُ السّائِبِ. والثّالِثُ: ثَلاثُونَ سَنَةً، قالَهُ مُقاتِلٌ. والمَعْنى: فَجازَيْتَنا عَلى أنْ رَبَّيْناكَ أنْ كَفَرْتَ نِعْمَتَنا، وقَتَلْتَ مِنّا نَفْسًا، وهو قَوْلُهُ: ﴿وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ﴾ وهي قَتْلُ النَّفْسِ. قالَ الفَرّاءُ. وإنَّما نُصِبَتِ الفاءُ، لِأنَّها مَرَّةٌ واحِدَةٌ، ولَوْ أُرِيدَ بِها مِثْلُ الجِلْسَةِ والمِشْيَةِ جازَ كَسْرُها.
وَفِي قَوْلِهِ: ﴿وَأنْتَ مِنَ الكافِرِينَ﴾ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: مِنَ الكافِرِينَ لِنِعْمَتِي، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وعَطاءٌ، والضَّحّاكُ، وابْنُ زَيْدٍ.
والثّانِي: مِنَ الكافِرِينَ بِإلَهِكَ، كُنْتَ مَعَنا عَلى دِينِنا الَّذِي تَعِيبُ، قالَهُ الحَسَنُ، والسُّدِّيُّ. فَعَلى الأوَّلِ: وأنْتَ مِنَ الكافِرِينَ الآنَ. وعَلى الثّانِي: وكُنْتَ.
وَفِي قَوْلِهِ: ﴿وَأنا مِنَ الضّالِّينَ﴾ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: مِنَ الجاهِلِينَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وقَتادَةُ. وقالَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ: المَعْنى: إنِّي كُنْتُ جاهِلًا لَمْ يَأْتِنِي مِنَ اللَّهِ شَيْءٌ.
والثّانِي: مِنَ الخاطِئِينَ؛ والمَعْنى: إنِّي قَتَلْت النَّفْسَ خَطَأً، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
والثّالِثُ: مِنَ النّاسِينَ، ومِثْلُهُ: ﴿أنْ تَضِلَّ إحْداهُما﴾ [البَقَرَةِ: ٢٨٢]، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَفَرَرْتُ مِنكُمْ﴾ أيْ: ذَهَبْتُ مِن بَيْنِكم ﴿لَمّا خِفْتُكُمْ﴾ عَلى (p-١٢٠)نَفْسِي إلى مَدْيَنَ، وقَرَأ عاصِمٌ الجَحْدَرِيُّ، والضَّحّاكُ، وابْنُ يَعْمُرَ: (لِما) بِكَسْرِ اللّامِ وتَخْفِيفِ المِيمِ، ﴿فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا﴾ وفِيهِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: النُّبُوَّةُ، قالَهُ ابْنُ السّائِبِ. والثّانِي: العِلْمُ والفَهْمُ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّها عَلَيَّ﴾ يَعْنِي التَّرْبِيَةَ ﴿أنْ عَبَّدْتَ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ أيِ: اتَّخَذْتَهم عَبِيدًا؛ يُقالُ: عَبَّدْتُ فُلانًا وأعْبَدْتُهُ واسْتَعْبَدْتُهُ: إذا اتَّخَذْتُهُ عَبْدًا.
وَفِي " أنْ " وجْهانِ.
أحَدُهُما: أنْ تَكُونَ في مَوْضِعِ رَفْعٍ عَلى البَدَلِ مِن " نِعْمَةٌ " .
والثّانِي: أنْ تَكُونَ في مَوْضِعِ نَصْبٍ بِنَزْعِ الخافِضِ، تَقْدِيرُهُ: لِأنْ عَبَّدْتَ، أوْ لِتَعْبِيدِكَ.
واخْتَلَفَ العُلَماءُ في تَفْسِيرِ الآيَةِ، فَفَسَّرَها قَوْمٌ عَلى الإنْكارِ، وقَوْمٌ عَلى الإقْرارِ.
فَمَن فَسَّرَها عَلى الإنْكارِ قالَ مَعْنى الكَلامِ: أوَتِلْكَ نِعْمَةٌ؟! عَلى طَرِيقِ الِاسْتِفْهامِ، ومِثْلُهُ ﴿هَذا رَبِّي﴾ [الأنْعامِ: ٧٦]، وقَوْلُهُ: ﴿فَهُمُ الخالِدُونَ﴾ [الأنْبِياءِ: ٣٤]، وأنْشَدُوا:
؎ [لَمْ أنْسَ يَوْمَ الرَّحِيلِ وقْفَتَها ∗∗∗ وجَفْنُها مِن دُمُوعِها شَرِقُ]
وَقَوْلَها والرِّكابُ سائِرَةٌ تَتْرُكُنا هَكَذا وتَنْطَلِقُ
(p-١٢١)وَهَذا قَوْلُ جَماعَةٍ مِنهم. ثُمَّ لَهم في مَعْنى الكَلامِ ووَجْهُهُ أرْبَعَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّ فِرْعَوْنَ أخَذَ أمْوالَ بَنِي إسْرائِيلَ واسْتَعْبَدَهم وأنْفَقَ عَلى مُوسى مِنها، فَأبْطَلَ مُوسى النِّعْمَةَ لِأنَّها أمْوالُ بَنِي إسْرائِيلَ، قالَهُ الحَسَنُ.
والثّانِي: أنَّ المَعْنى: إنَّك لَوْ كُنْتَ لا تَقْتُلُ أبْناءَ بَنِي إسْرائِيلَ لَكَفَلَنِي أهْلِي، وكانَتْ أُمِّي تَسْتَغْنِي عَنْ قَذْفِي في اليَمِّ، فَكَأنَّكَ تَمُنُّ عَلَيَّ بِما كانَ بَلاؤُكَ سَبَبًا لَهُ، وهَذا قَوْلُ المُبَرِّدِ، والزَّجّاجِ، والأزْهَرِيِّ.
والثّالِثُ: أنَّ المَعْنى: تَمُنُّ عَلَيَّ بِإحْسانِكَ إلَيَّ خاصَّةً، وتَنْسى إساءَتَكَ بِتَعْبِيدِكَ بَنِي إسْرائِيلَ؟! قالَهُ مُقاتِلٌ.
والرّابِعُ: أنَّ المَعْنى: كَيْفَ تَمُنُّ عَلَيَّ بِالتَّرْبِيَةِ وقَدْ اسْتَعْبَدْتَ قَوْمِي؟! ومَن أُهِينَ قَوْمُهُ فَقَدْ ذَلَّ، فَقَدْ حَبِطَ إحْسانُكَ إلَيَّ بِتَعْبِيدِكَ قَوْمِي، حَكاهُ الثَّعْلَبِيُّ.
فَأمّا مَن فَسَّرَها عَلى الإقْرارِ، فَإنَّهُ قالَ: عَدَّها مُوسى نِعْمَةً حَيْثُ رَبّاهُ ولَمْ يَقْتُلْهُ ولا اسْتَعْبَدَهُ. فالمَعْنى: هي لَعَمْرِي نِعْمَةٌ إذْ رَبَّيْتَنِي ولَمْ تَسْتَعْبِدْنِي كاسْتِعْبادِكَ بَنِي إسْرائِيلَ؛ فَـ " أنْ " تَدُلُّ عَلى المَحْذُوفِ، ومِثْلُهُ في الكَلامِ- أنْ تَضْرِبَ بَعْضَ عَبِيدِكَ وتَتْرُكَ الآخَرَ، فَيَقُولُ المَتْرُوكُ: هَذِهِ نِعْمَةٌ عَلَيَّ أنْ ضَرَبْتَ فُلانًا وتَرَكْتَنِي، ثُمَّ تُحْذَفُ " وتَرَكْتَنِي " لِأنَّ المَعْنى مَعْرُوفٌ، هَذا قَوْلُ الفَرّاءِ.
الشعراء 26:14
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإذْ نادى﴾ المَعْنى: واتْلُ هَذِهِ القِصَّةَ عَلى قَوْمِكَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أنْ يُكَذِّبُونِ﴾ ياءُ " يُكَذِّبُونِ " مَحْذُوفَةٌ، ومِثْلُها ﴿أنْ يَقْتُلُونِ﴾ [الشُّعَراءِ: ١٤] ﴿سَيَهْدِينِ﴾ [الشُّعَراءِ: ٦٢] ﴿فَهُوَ يَهْدِينِ﴾ [الشُّعَراءِ: ٧٨] (p-١١٨)﴿وَيَسْقِينِ﴾ [الشُّعَراءِ:٧٩] ﴿فَهُوَ يَشْفِينِ﴾ [الشُّعَراءِ: ٨٠] ﴿ثُمَّ يُحْيِينِ﴾ [الشُّعَراءِ: ٨١] ﴿كَذَّبُونِ﴾ [الشُّعَراءِ: ١١٧] ﴿وَأطِيعُونِ﴾ [الشُّعَراءِ: ١٠٨] فَهَذِهِ ثَمانِ آياتٍ أثْبَتَهُنَّ في الحالَيْنِ يَعْقُوبُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَيَضِيقُ صَدْرِي﴾ أيْ بِتَكْذِيبِهِمْ إيّايَ ﴿وَلا يَنْطَلِقُ لِسانِي﴾ لِلْعُقْدَةِ الَّتِي كانَتْ بِلِسانِهِ. وقَرَأ يَعْقُوبُ: ﴿وَيَضِيقُ﴾ ﴿وَلا يَنْطَلِقُ﴾ بِنَصْبِ القافِ فِيهِما، ﴿فَأرْسِلْ إلى هارُونَ﴾ المَعْنى: لِيُعِينَنِي، فَحَذَفَ، لِأنَّ في الكَلامِ دَلِيلًا عَلَيْهِ. ﴿وَلَهم عَلَيَّ ذَنْبٌ﴾ وهو القَتِيلُ الَّذِي وكَزَهُ فَقَضى عَلَيْهِ؛ والمَعْنى: ولَهم عَلَيَّ دَعْوى ذَنْبٍ ﴿فَأخافُ أنْ يَقْتُلُونِ﴾ بِهِ ﴿قالَ كَلا﴾ وهو رَدْعٌ وزَجْرٌ عَنِ الإقامَةِ عَلى هَذا الظَّنِّ؛ والمَعْنى: لَنْ يَقْتُلُوكَ لِأنِّي لا أُسَلِّطُهم عَلَيْكَ، ﴿فاذْهَبا﴾ يَعْنِي: أنْتَ وأخُوكَ ﴿بِآياتِنا﴾ وهي: ما أعْطاهُما مِنَ المُعْجِزَةِ ﴿إنّا﴾ يَعْنِي نَفْسَهُ عَزَّ وجَلَّ ﴿مَعَكُمْ﴾ فَأجْراها مَجْرى الجَماعَةِ ﴿مُسْتَمِعُونَ﴾ نَسْمَعُ ما تَقُولانِ وما يُجِيبُونَكُما بِهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنّا رَسُولُ رَبِّ العالَمِينَ﴾ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: الرَّسُولُ يَكُونُ بِمَعْنى الجَمِيعِ، كَقَوْلِهِ: ﴿هَؤُلاءِ ضَيْفِي﴾ [الحِجْرِ: ٦٨] وقَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ نُخْرِجُكم طِفْلا﴾ [الحَجِّ: ٥] . وقالَ الزَّجّاجُ: المَعْنى: إنّا رِسالَةُ رَبِّ العالَمِينَ، أيْ: ذَوُو رِسالَةِ رَبِّ العالَمِينَ، قالَ الشّاعِرُ:
؎ لَقَدْ كَذَبَ الواشُونَ ما بُحْتُ عِنْدَهم بِسِرٍّ ولا أرْسَلْتُهم بِرَسُولِ
أيْ: بِرِسالَةٍ.
(p-١١٩)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أنْ أرْسِلْ﴾ المَعْنى: بِأنْ أرْسِلْ ﴿مَعَنا بَنِي إسْرائِيلَ﴾ أيْ: أطْلِقْهم مِنَ الِاسْتِعْبادِ، فَأتَياهُ فَبَلَّغاهُ الرِّسالَةَ، فَـ ﴿قالَ ألَمْ نُرَبِّكَ فِينا ولِيدًا﴾ أيْ: صَبِيًّا صَغِيرًا ﴿وَلَبِثْتَ فِينا مِن عُمُرِكَ سِنِينَ﴾ وفِيها ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: ثَمانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّانِي: أرْبَعُونَ سَنَةً، قالَهُ ابْنُ السّائِبِ. والثّالِثُ: ثَلاثُونَ سَنَةً، قالَهُ مُقاتِلٌ. والمَعْنى: فَجازَيْتَنا عَلى أنْ رَبَّيْناكَ أنْ كَفَرْتَ نِعْمَتَنا، وقَتَلْتَ مِنّا نَفْسًا، وهو قَوْلُهُ: ﴿وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ﴾ وهي قَتْلُ النَّفْسِ. قالَ الفَرّاءُ. وإنَّما نُصِبَتِ الفاءُ، لِأنَّها مَرَّةٌ واحِدَةٌ، ولَوْ أُرِيدَ بِها مِثْلُ الجِلْسَةِ والمِشْيَةِ جازَ كَسْرُها.
وَفِي قَوْلِهِ: ﴿وَأنْتَ مِنَ الكافِرِينَ﴾ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: مِنَ الكافِرِينَ لِنِعْمَتِي، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وعَطاءٌ، والضَّحّاكُ، وابْنُ زَيْدٍ.
والثّانِي: مِنَ الكافِرِينَ بِإلَهِكَ، كُنْتَ مَعَنا عَلى دِينِنا الَّذِي تَعِيبُ، قالَهُ الحَسَنُ، والسُّدِّيُّ. فَعَلى الأوَّلِ: وأنْتَ مِنَ الكافِرِينَ الآنَ. وعَلى الثّانِي: وكُنْتَ.
وَفِي قَوْلِهِ: ﴿وَأنا مِنَ الضّالِّينَ﴾ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: مِنَ الجاهِلِينَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وقَتادَةُ. وقالَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ: المَعْنى: إنِّي كُنْتُ جاهِلًا لَمْ يَأْتِنِي مِنَ اللَّهِ شَيْءٌ.
والثّانِي: مِنَ الخاطِئِينَ؛ والمَعْنى: إنِّي قَتَلْت النَّفْسَ خَطَأً، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
والثّالِثُ: مِنَ النّاسِينَ، ومِثْلُهُ: ﴿أنْ تَضِلَّ إحْداهُما﴾ [البَقَرَةِ: ٢٨٢]، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَفَرَرْتُ مِنكُمْ﴾ أيْ: ذَهَبْتُ مِن بَيْنِكم ﴿لَمّا خِفْتُكُمْ﴾ عَلى (p-١٢٠)نَفْسِي إلى مَدْيَنَ، وقَرَأ عاصِمٌ الجَحْدَرِيُّ، والضَّحّاكُ، وابْنُ يَعْمُرَ: (لِما) بِكَسْرِ اللّامِ وتَخْفِيفِ المِيمِ، ﴿فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا﴾ وفِيهِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: النُّبُوَّةُ، قالَهُ ابْنُ السّائِبِ. والثّانِي: العِلْمُ والفَهْمُ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّها عَلَيَّ﴾ يَعْنِي التَّرْبِيَةَ ﴿أنْ عَبَّدْتَ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ أيِ: اتَّخَذْتَهم عَبِيدًا؛ يُقالُ: عَبَّدْتُ فُلانًا وأعْبَدْتُهُ واسْتَعْبَدْتُهُ: إذا اتَّخَذْتُهُ عَبْدًا.
وَفِي " أنْ " وجْهانِ.
أحَدُهُما: أنْ تَكُونَ في مَوْضِعِ رَفْعٍ عَلى البَدَلِ مِن " نِعْمَةٌ " .
والثّانِي: أنْ تَكُونَ في مَوْضِعِ نَصْبٍ بِنَزْعِ الخافِضِ، تَقْدِيرُهُ: لِأنْ عَبَّدْتَ، أوْ لِتَعْبِيدِكَ.
واخْتَلَفَ العُلَماءُ في تَفْسِيرِ الآيَةِ، فَفَسَّرَها قَوْمٌ عَلى الإنْكارِ، وقَوْمٌ عَلى الإقْرارِ.
فَمَن فَسَّرَها عَلى الإنْكارِ قالَ مَعْنى الكَلامِ: أوَتِلْكَ نِعْمَةٌ؟! عَلى طَرِيقِ الِاسْتِفْهامِ، ومِثْلُهُ ﴿هَذا رَبِّي﴾ [الأنْعامِ: ٧٦]، وقَوْلُهُ: ﴿فَهُمُ الخالِدُونَ﴾ [الأنْبِياءِ: ٣٤]، وأنْشَدُوا:
؎ [لَمْ أنْسَ يَوْمَ الرَّحِيلِ وقْفَتَها ∗∗∗ وجَفْنُها مِن دُمُوعِها شَرِقُ]
وَقَوْلَها والرِّكابُ سائِرَةٌ تَتْرُكُنا هَكَذا وتَنْطَلِقُ
(p-١٢١)وَهَذا قَوْلُ جَماعَةٍ مِنهم. ثُمَّ لَهم في مَعْنى الكَلامِ ووَجْهُهُ أرْبَعَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّ فِرْعَوْنَ أخَذَ أمْوالَ بَنِي إسْرائِيلَ واسْتَعْبَدَهم وأنْفَقَ عَلى مُوسى مِنها، فَأبْطَلَ مُوسى النِّعْمَةَ لِأنَّها أمْوالُ بَنِي إسْرائِيلَ، قالَهُ الحَسَنُ.
والثّانِي: أنَّ المَعْنى: إنَّك لَوْ كُنْتَ لا تَقْتُلُ أبْناءَ بَنِي إسْرائِيلَ لَكَفَلَنِي أهْلِي، وكانَتْ أُمِّي تَسْتَغْنِي عَنْ قَذْفِي في اليَمِّ، فَكَأنَّكَ تَمُنُّ عَلَيَّ بِما كانَ بَلاؤُكَ سَبَبًا لَهُ، وهَذا قَوْلُ المُبَرِّدِ، والزَّجّاجِ، والأزْهَرِيِّ.
والثّالِثُ: أنَّ المَعْنى: تَمُنُّ عَلَيَّ بِإحْسانِكَ إلَيَّ خاصَّةً، وتَنْسى إساءَتَكَ بِتَعْبِيدِكَ بَنِي إسْرائِيلَ؟! قالَهُ مُقاتِلٌ.
والرّابِعُ: أنَّ المَعْنى: كَيْفَ تَمُنُّ عَلَيَّ بِالتَّرْبِيَةِ وقَدْ اسْتَعْبَدْتَ قَوْمِي؟! ومَن أُهِينَ قَوْمُهُ فَقَدْ ذَلَّ، فَقَدْ حَبِطَ إحْسانُكَ إلَيَّ بِتَعْبِيدِكَ قَوْمِي، حَكاهُ الثَّعْلَبِيُّ.
فَأمّا مَن فَسَّرَها عَلى الإقْرارِ، فَإنَّهُ قالَ: عَدَّها مُوسى نِعْمَةً حَيْثُ رَبّاهُ ولَمْ يَقْتُلْهُ ولا اسْتَعْبَدَهُ. فالمَعْنى: هي لَعَمْرِي نِعْمَةٌ إذْ رَبَّيْتَنِي ولَمْ تَسْتَعْبِدْنِي كاسْتِعْبادِكَ بَنِي إسْرائِيلَ؛ فَـ " أنْ " تَدُلُّ عَلى المَحْذُوفِ، ومِثْلُهُ في الكَلامِ- أنْ تَضْرِبَ بَعْضَ عَبِيدِكَ وتَتْرُكَ الآخَرَ، فَيَقُولُ المَتْرُوكُ: هَذِهِ نِعْمَةٌ عَلَيَّ أنْ ضَرَبْتَ فُلانًا وتَرَكْتَنِي، ثُمَّ تُحْذَفُ " وتَرَكْتَنِي " لِأنَّ المَعْنى مَعْرُوفٌ، هَذا قَوْلُ الفَرّاءِ.
الشعراء 26:15
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإذْ نادى﴾ المَعْنى: واتْلُ هَذِهِ القِصَّةَ عَلى قَوْمِكَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أنْ يُكَذِّبُونِ﴾ ياءُ " يُكَذِّبُونِ " مَحْذُوفَةٌ، ومِثْلُها ﴿أنْ يَقْتُلُونِ﴾ [الشُّعَراءِ: ١٤] ﴿سَيَهْدِينِ﴾ [الشُّعَراءِ: ٦٢] ﴿فَهُوَ يَهْدِينِ﴾ [الشُّعَراءِ: ٧٨] (p-١١٨)﴿وَيَسْقِينِ﴾ [الشُّعَراءِ:٧٩] ﴿فَهُوَ يَشْفِينِ﴾ [الشُّعَراءِ: ٨٠] ﴿ثُمَّ يُحْيِينِ﴾ [الشُّعَراءِ: ٨١] ﴿كَذَّبُونِ﴾ [الشُّعَراءِ: ١١٧] ﴿وَأطِيعُونِ﴾ [الشُّعَراءِ: ١٠٨] فَهَذِهِ ثَمانِ آياتٍ أثْبَتَهُنَّ في الحالَيْنِ يَعْقُوبُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَيَضِيقُ صَدْرِي﴾ أيْ بِتَكْذِيبِهِمْ إيّايَ ﴿وَلا يَنْطَلِقُ لِسانِي﴾ لِلْعُقْدَةِ الَّتِي كانَتْ بِلِسانِهِ. وقَرَأ يَعْقُوبُ: ﴿وَيَضِيقُ﴾ ﴿وَلا يَنْطَلِقُ﴾ بِنَصْبِ القافِ فِيهِما، ﴿فَأرْسِلْ إلى هارُونَ﴾ المَعْنى: لِيُعِينَنِي، فَحَذَفَ، لِأنَّ في الكَلامِ دَلِيلًا عَلَيْهِ. ﴿وَلَهم عَلَيَّ ذَنْبٌ﴾ وهو القَتِيلُ الَّذِي وكَزَهُ فَقَضى عَلَيْهِ؛ والمَعْنى: ولَهم عَلَيَّ دَعْوى ذَنْبٍ ﴿فَأخافُ أنْ يَقْتُلُونِ﴾ بِهِ ﴿قالَ كَلا﴾ وهو رَدْعٌ وزَجْرٌ عَنِ الإقامَةِ عَلى هَذا الظَّنِّ؛ والمَعْنى: لَنْ يَقْتُلُوكَ لِأنِّي لا أُسَلِّطُهم عَلَيْكَ، ﴿فاذْهَبا﴾ يَعْنِي: أنْتَ وأخُوكَ ﴿بِآياتِنا﴾ وهي: ما أعْطاهُما مِنَ المُعْجِزَةِ ﴿إنّا﴾ يَعْنِي نَفْسَهُ عَزَّ وجَلَّ ﴿مَعَكُمْ﴾ فَأجْراها مَجْرى الجَماعَةِ ﴿مُسْتَمِعُونَ﴾ نَسْمَعُ ما تَقُولانِ وما يُجِيبُونَكُما بِهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنّا رَسُولُ رَبِّ العالَمِينَ﴾ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: الرَّسُولُ يَكُونُ بِمَعْنى الجَمِيعِ، كَقَوْلِهِ: ﴿هَؤُلاءِ ضَيْفِي﴾ [الحِجْرِ: ٦٨] وقَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ نُخْرِجُكم طِفْلا﴾ [الحَجِّ: ٥] . وقالَ الزَّجّاجُ: المَعْنى: إنّا رِسالَةُ رَبِّ العالَمِينَ، أيْ: ذَوُو رِسالَةِ رَبِّ العالَمِينَ، قالَ الشّاعِرُ:
؎ لَقَدْ كَذَبَ الواشُونَ ما بُحْتُ عِنْدَهم بِسِرٍّ ولا أرْسَلْتُهم بِرَسُولِ
أيْ: بِرِسالَةٍ.
(p-١١٩)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أنْ أرْسِلْ﴾ المَعْنى: بِأنْ أرْسِلْ ﴿مَعَنا بَنِي إسْرائِيلَ﴾ أيْ: أطْلِقْهم مِنَ الِاسْتِعْبادِ، فَأتَياهُ فَبَلَّغاهُ الرِّسالَةَ، فَـ ﴿قالَ ألَمْ نُرَبِّكَ فِينا ولِيدًا﴾ أيْ: صَبِيًّا صَغِيرًا ﴿وَلَبِثْتَ فِينا مِن عُمُرِكَ سِنِينَ﴾ وفِيها ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: ثَمانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّانِي: أرْبَعُونَ سَنَةً، قالَهُ ابْنُ السّائِبِ. والثّالِثُ: ثَلاثُونَ سَنَةً، قالَهُ مُقاتِلٌ. والمَعْنى: فَجازَيْتَنا عَلى أنْ رَبَّيْناكَ أنْ كَفَرْتَ نِعْمَتَنا، وقَتَلْتَ مِنّا نَفْسًا، وهو قَوْلُهُ: ﴿وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ﴾ وهي قَتْلُ النَّفْسِ. قالَ الفَرّاءُ. وإنَّما نُصِبَتِ الفاءُ، لِأنَّها مَرَّةٌ واحِدَةٌ، ولَوْ أُرِيدَ بِها مِثْلُ الجِلْسَةِ والمِشْيَةِ جازَ كَسْرُها.
وَفِي قَوْلِهِ: ﴿وَأنْتَ مِنَ الكافِرِينَ﴾ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: مِنَ الكافِرِينَ لِنِعْمَتِي، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وعَطاءٌ، والضَّحّاكُ، وابْنُ زَيْدٍ.
والثّانِي: مِنَ الكافِرِينَ بِإلَهِكَ، كُنْتَ مَعَنا عَلى دِينِنا الَّذِي تَعِيبُ، قالَهُ الحَسَنُ، والسُّدِّيُّ. فَعَلى الأوَّلِ: وأنْتَ مِنَ الكافِرِينَ الآنَ. وعَلى الثّانِي: وكُنْتَ.
وَفِي قَوْلِهِ: ﴿وَأنا مِنَ الضّالِّينَ﴾ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: مِنَ الجاهِلِينَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وقَتادَةُ. وقالَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ: المَعْنى: إنِّي كُنْتُ جاهِلًا لَمْ يَأْتِنِي مِنَ اللَّهِ شَيْءٌ.
والثّانِي: مِنَ الخاطِئِينَ؛ والمَعْنى: إنِّي قَتَلْت النَّفْسَ خَطَأً، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
والثّالِثُ: مِنَ النّاسِينَ، ومِثْلُهُ: ﴿أنْ تَضِلَّ إحْداهُما﴾ [البَقَرَةِ: ٢٨٢]، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَفَرَرْتُ مِنكُمْ﴾ أيْ: ذَهَبْتُ مِن بَيْنِكم ﴿لَمّا خِفْتُكُمْ﴾ عَلى (p-١٢٠)نَفْسِي إلى مَدْيَنَ، وقَرَأ عاصِمٌ الجَحْدَرِيُّ، والضَّحّاكُ، وابْنُ يَعْمُرَ: (لِما) بِكَسْرِ اللّامِ وتَخْفِيفِ المِيمِ، ﴿فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا﴾ وفِيهِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: النُّبُوَّةُ، قالَهُ ابْنُ السّائِبِ. والثّانِي: العِلْمُ والفَهْمُ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّها عَلَيَّ﴾ يَعْنِي التَّرْبِيَةَ ﴿أنْ عَبَّدْتَ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ أيِ: اتَّخَذْتَهم عَبِيدًا؛ يُقالُ: عَبَّدْتُ فُلانًا وأعْبَدْتُهُ واسْتَعْبَدْتُهُ: إذا اتَّخَذْتُهُ عَبْدًا.
وَفِي " أنْ " وجْهانِ.
أحَدُهُما: أنْ تَكُونَ في مَوْضِعِ رَفْعٍ عَلى البَدَلِ مِن " نِعْمَةٌ " .
والثّانِي: أنْ تَكُونَ في مَوْضِعِ نَصْبٍ بِنَزْعِ الخافِضِ، تَقْدِيرُهُ: لِأنْ عَبَّدْتَ، أوْ لِتَعْبِيدِكَ.
واخْتَلَفَ العُلَماءُ في تَفْسِيرِ الآيَةِ، فَفَسَّرَها قَوْمٌ عَلى الإنْكارِ، وقَوْمٌ عَلى الإقْرارِ.
فَمَن فَسَّرَها عَلى الإنْكارِ قالَ مَعْنى الكَلامِ: أوَتِلْكَ نِعْمَةٌ؟! عَلى طَرِيقِ الِاسْتِفْهامِ، ومِثْلُهُ ﴿هَذا رَبِّي﴾ [الأنْعامِ: ٧٦]، وقَوْلُهُ: ﴿فَهُمُ الخالِدُونَ﴾ [الأنْبِياءِ: ٣٤]، وأنْشَدُوا:
؎ [لَمْ أنْسَ يَوْمَ الرَّحِيلِ وقْفَتَها ∗∗∗ وجَفْنُها مِن دُمُوعِها شَرِقُ]
وَقَوْلَها والرِّكابُ سائِرَةٌ تَتْرُكُنا هَكَذا وتَنْطَلِقُ
(p-١٢١)وَهَذا قَوْلُ جَماعَةٍ مِنهم. ثُمَّ لَهم في مَعْنى الكَلامِ ووَجْهُهُ أرْبَعَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّ فِرْعَوْنَ أخَذَ أمْوالَ بَنِي إسْرائِيلَ واسْتَعْبَدَهم وأنْفَقَ عَلى مُوسى مِنها، فَأبْطَلَ مُوسى النِّعْمَةَ لِأنَّها أمْوالُ بَنِي إسْرائِيلَ، قالَهُ الحَسَنُ.
والثّانِي: أنَّ المَعْنى: إنَّك لَوْ كُنْتَ لا تَقْتُلُ أبْناءَ بَنِي إسْرائِيلَ لَكَفَلَنِي أهْلِي، وكانَتْ أُمِّي تَسْتَغْنِي عَنْ قَذْفِي في اليَمِّ، فَكَأنَّكَ تَمُنُّ عَلَيَّ بِما كانَ بَلاؤُكَ سَبَبًا لَهُ، وهَذا قَوْلُ المُبَرِّدِ، والزَّجّاجِ، والأزْهَرِيِّ.
والثّالِثُ: أنَّ المَعْنى: تَمُنُّ عَلَيَّ بِإحْسانِكَ إلَيَّ خاصَّةً، وتَنْسى إساءَتَكَ بِتَعْبِيدِكَ بَنِي إسْرائِيلَ؟! قالَهُ مُقاتِلٌ.
والرّابِعُ: أنَّ المَعْنى: كَيْفَ تَمُنُّ عَلَيَّ بِالتَّرْبِيَةِ وقَدْ اسْتَعْبَدْتَ قَوْمِي؟! ومَن أُهِينَ قَوْمُهُ فَقَدْ ذَلَّ، فَقَدْ حَبِطَ إحْسانُكَ إلَيَّ بِتَعْبِيدِكَ قَوْمِي، حَكاهُ الثَّعْلَبِيُّ.
فَأمّا مَن فَسَّرَها عَلى الإقْرارِ، فَإنَّهُ قالَ: عَدَّها مُوسى نِعْمَةً حَيْثُ رَبّاهُ ولَمْ يَقْتُلْهُ ولا اسْتَعْبَدَهُ. فالمَعْنى: هي لَعَمْرِي نِعْمَةٌ إذْ رَبَّيْتَنِي ولَمْ تَسْتَعْبِدْنِي كاسْتِعْبادِكَ بَنِي إسْرائِيلَ؛ فَـ " أنْ " تَدُلُّ عَلى المَحْذُوفِ، ومِثْلُهُ في الكَلامِ- أنْ تَضْرِبَ بَعْضَ عَبِيدِكَ وتَتْرُكَ الآخَرَ، فَيَقُولُ المَتْرُوكُ: هَذِهِ نِعْمَةٌ عَلَيَّ أنْ ضَرَبْتَ فُلانًا وتَرَكْتَنِي، ثُمَّ تُحْذَفُ " وتَرَكْتَنِي " لِأنَّ المَعْنى مَعْرُوفٌ، هَذا قَوْلُ الفَرّاءِ.
الشعراء 26:16
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإذْ نادى﴾ المَعْنى: واتْلُ هَذِهِ القِصَّةَ عَلى قَوْمِكَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أنْ يُكَذِّبُونِ﴾ ياءُ " يُكَذِّبُونِ " مَحْذُوفَةٌ، ومِثْلُها ﴿أنْ يَقْتُلُونِ﴾ [الشُّعَراءِ: ١٤] ﴿سَيَهْدِينِ﴾ [الشُّعَراءِ: ٦٢] ﴿فَهُوَ يَهْدِينِ﴾ [الشُّعَراءِ: ٧٨] (p-١١٨)﴿وَيَسْقِينِ﴾ [الشُّعَراءِ:٧٩] ﴿فَهُوَ يَشْفِينِ﴾ [الشُّعَراءِ: ٨٠] ﴿ثُمَّ يُحْيِينِ﴾ [الشُّعَراءِ: ٨١] ﴿كَذَّبُونِ﴾ [الشُّعَراءِ: ١١٧] ﴿وَأطِيعُونِ﴾ [الشُّعَراءِ: ١٠٨] فَهَذِهِ ثَمانِ آياتٍ أثْبَتَهُنَّ في الحالَيْنِ يَعْقُوبُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَيَضِيقُ صَدْرِي﴾ أيْ بِتَكْذِيبِهِمْ إيّايَ ﴿وَلا يَنْطَلِقُ لِسانِي﴾ لِلْعُقْدَةِ الَّتِي كانَتْ بِلِسانِهِ. وقَرَأ يَعْقُوبُ: ﴿وَيَضِيقُ﴾ ﴿وَلا يَنْطَلِقُ﴾ بِنَصْبِ القافِ فِيهِما، ﴿فَأرْسِلْ إلى هارُونَ﴾ المَعْنى: لِيُعِينَنِي، فَحَذَفَ، لِأنَّ في الكَلامِ دَلِيلًا عَلَيْهِ. ﴿وَلَهم عَلَيَّ ذَنْبٌ﴾ وهو القَتِيلُ الَّذِي وكَزَهُ فَقَضى عَلَيْهِ؛ والمَعْنى: ولَهم عَلَيَّ دَعْوى ذَنْبٍ ﴿فَأخافُ أنْ يَقْتُلُونِ﴾ بِهِ ﴿قالَ كَلا﴾ وهو رَدْعٌ وزَجْرٌ عَنِ الإقامَةِ عَلى هَذا الظَّنِّ؛ والمَعْنى: لَنْ يَقْتُلُوكَ لِأنِّي لا أُسَلِّطُهم عَلَيْكَ، ﴿فاذْهَبا﴾ يَعْنِي: أنْتَ وأخُوكَ ﴿بِآياتِنا﴾ وهي: ما أعْطاهُما مِنَ المُعْجِزَةِ ﴿إنّا﴾ يَعْنِي نَفْسَهُ عَزَّ وجَلَّ ﴿مَعَكُمْ﴾ فَأجْراها مَجْرى الجَماعَةِ ﴿مُسْتَمِعُونَ﴾ نَسْمَعُ ما تَقُولانِ وما يُجِيبُونَكُما بِهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنّا رَسُولُ رَبِّ العالَمِينَ﴾ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: الرَّسُولُ يَكُونُ بِمَعْنى الجَمِيعِ، كَقَوْلِهِ: ﴿هَؤُلاءِ ضَيْفِي﴾ [الحِجْرِ: ٦٨] وقَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ نُخْرِجُكم طِفْلا﴾ [الحَجِّ: ٥] . وقالَ الزَّجّاجُ: المَعْنى: إنّا رِسالَةُ رَبِّ العالَمِينَ، أيْ: ذَوُو رِسالَةِ رَبِّ العالَمِينَ، قالَ الشّاعِرُ:
؎ لَقَدْ كَذَبَ الواشُونَ ما بُحْتُ عِنْدَهم بِسِرٍّ ولا أرْسَلْتُهم بِرَسُولِ
أيْ: بِرِسالَةٍ.
(p-١١٩)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أنْ أرْسِلْ﴾ المَعْنى: بِأنْ أرْسِلْ ﴿مَعَنا بَنِي إسْرائِيلَ﴾ أيْ: أطْلِقْهم مِنَ الِاسْتِعْبادِ، فَأتَياهُ فَبَلَّغاهُ الرِّسالَةَ، فَـ ﴿قالَ ألَمْ نُرَبِّكَ فِينا ولِيدًا﴾ أيْ: صَبِيًّا صَغِيرًا ﴿وَلَبِثْتَ فِينا مِن عُمُرِكَ سِنِينَ﴾ وفِيها ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: ثَمانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّانِي: أرْبَعُونَ سَنَةً، قالَهُ ابْنُ السّائِبِ. والثّالِثُ: ثَلاثُونَ سَنَةً، قالَهُ مُقاتِلٌ. والمَعْنى: فَجازَيْتَنا عَلى أنْ رَبَّيْناكَ أنْ كَفَرْتَ نِعْمَتَنا، وقَتَلْتَ مِنّا نَفْسًا، وهو قَوْلُهُ: ﴿وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ﴾ وهي قَتْلُ النَّفْسِ. قالَ الفَرّاءُ. وإنَّما نُصِبَتِ الفاءُ، لِأنَّها مَرَّةٌ واحِدَةٌ، ولَوْ أُرِيدَ بِها مِثْلُ الجِلْسَةِ والمِشْيَةِ جازَ كَسْرُها.
وَفِي قَوْلِهِ: ﴿وَأنْتَ مِنَ الكافِرِينَ﴾ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: مِنَ الكافِرِينَ لِنِعْمَتِي، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وعَطاءٌ، والضَّحّاكُ، وابْنُ زَيْدٍ.
والثّانِي: مِنَ الكافِرِينَ بِإلَهِكَ، كُنْتَ مَعَنا عَلى دِينِنا الَّذِي تَعِيبُ، قالَهُ الحَسَنُ، والسُّدِّيُّ. فَعَلى الأوَّلِ: وأنْتَ مِنَ الكافِرِينَ الآنَ. وعَلى الثّانِي: وكُنْتَ.
وَفِي قَوْلِهِ: ﴿وَأنا مِنَ الضّالِّينَ﴾ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: مِنَ الجاهِلِينَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وقَتادَةُ. وقالَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ: المَعْنى: إنِّي كُنْتُ جاهِلًا لَمْ يَأْتِنِي مِنَ اللَّهِ شَيْءٌ.
والثّانِي: مِنَ الخاطِئِينَ؛ والمَعْنى: إنِّي قَتَلْت النَّفْسَ خَطَأً، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
والثّالِثُ: مِنَ النّاسِينَ، ومِثْلُهُ: ﴿أنْ تَضِلَّ إحْداهُما﴾ [البَقَرَةِ: ٢٨٢]، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَفَرَرْتُ مِنكُمْ﴾ أيْ: ذَهَبْتُ مِن بَيْنِكم ﴿لَمّا خِفْتُكُمْ﴾ عَلى (p-١٢٠)نَفْسِي إلى مَدْيَنَ، وقَرَأ عاصِمٌ الجَحْدَرِيُّ، والضَّحّاكُ، وابْنُ يَعْمُرَ: (لِما) بِكَسْرِ اللّامِ وتَخْفِيفِ المِيمِ، ﴿فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا﴾ وفِيهِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: النُّبُوَّةُ، قالَهُ ابْنُ السّائِبِ. والثّانِي: العِلْمُ والفَهْمُ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّها عَلَيَّ﴾ يَعْنِي التَّرْبِيَةَ ﴿أنْ عَبَّدْتَ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ أيِ: اتَّخَذْتَهم عَبِيدًا؛ يُقالُ: عَبَّدْتُ فُلانًا وأعْبَدْتُهُ واسْتَعْبَدْتُهُ: إذا اتَّخَذْتُهُ عَبْدًا.
وَفِي " أنْ " وجْهانِ.
أحَدُهُما: أنْ تَكُونَ في مَوْضِعِ رَفْعٍ عَلى البَدَلِ مِن " نِعْمَةٌ " .
والثّانِي: أنْ تَكُونَ في مَوْضِعِ نَصْبٍ بِنَزْعِ الخافِضِ، تَقْدِيرُهُ: لِأنْ عَبَّدْتَ، أوْ لِتَعْبِيدِكَ.
واخْتَلَفَ العُلَماءُ في تَفْسِيرِ الآيَةِ، فَفَسَّرَها قَوْمٌ عَلى الإنْكارِ، وقَوْمٌ عَلى الإقْرارِ.
فَمَن فَسَّرَها عَلى الإنْكارِ قالَ مَعْنى الكَلامِ: أوَتِلْكَ نِعْمَةٌ؟! عَلى طَرِيقِ الِاسْتِفْهامِ، ومِثْلُهُ ﴿هَذا رَبِّي﴾ [الأنْعامِ: ٧٦]، وقَوْلُهُ: ﴿فَهُمُ الخالِدُونَ﴾ [الأنْبِياءِ: ٣٤]، وأنْشَدُوا:
؎ [لَمْ أنْسَ يَوْمَ الرَّحِيلِ وقْفَتَها ∗∗∗ وجَفْنُها مِن دُمُوعِها شَرِقُ]
وَقَوْلَها والرِّكابُ سائِرَةٌ تَتْرُكُنا هَكَذا وتَنْطَلِقُ
(p-١٢١)وَهَذا قَوْلُ جَماعَةٍ مِنهم. ثُمَّ لَهم في مَعْنى الكَلامِ ووَجْهُهُ أرْبَعَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّ فِرْعَوْنَ أخَذَ أمْوالَ بَنِي إسْرائِيلَ واسْتَعْبَدَهم وأنْفَقَ عَلى مُوسى مِنها، فَأبْطَلَ مُوسى النِّعْمَةَ لِأنَّها أمْوالُ بَنِي إسْرائِيلَ، قالَهُ الحَسَنُ.
والثّانِي: أنَّ المَعْنى: إنَّك لَوْ كُنْتَ لا تَقْتُلُ أبْناءَ بَنِي إسْرائِيلَ لَكَفَلَنِي أهْلِي، وكانَتْ أُمِّي تَسْتَغْنِي عَنْ قَذْفِي في اليَمِّ، فَكَأنَّكَ تَمُنُّ عَلَيَّ بِما كانَ بَلاؤُكَ سَبَبًا لَهُ، وهَذا قَوْلُ المُبَرِّدِ، والزَّجّاجِ، والأزْهَرِيِّ.
والثّالِثُ: أنَّ المَعْنى: تَمُنُّ عَلَيَّ بِإحْسانِكَ إلَيَّ خاصَّةً، وتَنْسى إساءَتَكَ بِتَعْبِيدِكَ بَنِي إسْرائِيلَ؟! قالَهُ مُقاتِلٌ.
والرّابِعُ: أنَّ المَعْنى: كَيْفَ تَمُنُّ عَلَيَّ بِالتَّرْبِيَةِ وقَدْ اسْتَعْبَدْتَ قَوْمِي؟! ومَن أُهِينَ قَوْمُهُ فَقَدْ ذَلَّ، فَقَدْ حَبِطَ إحْسانُكَ إلَيَّ بِتَعْبِيدِكَ قَوْمِي، حَكاهُ الثَّعْلَبِيُّ.
فَأمّا مَن فَسَّرَها عَلى الإقْرارِ، فَإنَّهُ قالَ: عَدَّها مُوسى نِعْمَةً حَيْثُ رَبّاهُ ولَمْ يَقْتُلْهُ ولا اسْتَعْبَدَهُ. فالمَعْنى: هي لَعَمْرِي نِعْمَةٌ إذْ رَبَّيْتَنِي ولَمْ تَسْتَعْبِدْنِي كاسْتِعْبادِكَ بَنِي إسْرائِيلَ؛ فَـ " أنْ " تَدُلُّ عَلى المَحْذُوفِ، ومِثْلُهُ في الكَلامِ- أنْ تَضْرِبَ بَعْضَ عَبِيدِكَ وتَتْرُكَ الآخَرَ، فَيَقُولُ المَتْرُوكُ: هَذِهِ نِعْمَةٌ عَلَيَّ أنْ ضَرَبْتَ فُلانًا وتَرَكْتَنِي، ثُمَّ تُحْذَفُ " وتَرَكْتَنِي " لِأنَّ المَعْنى مَعْرُوفٌ، هَذا قَوْلُ الفَرّاءِ.
الشعراء 26:17
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإذْ نادى﴾ المَعْنى: واتْلُ هَذِهِ القِصَّةَ عَلى قَوْمِكَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أنْ يُكَذِّبُونِ﴾ ياءُ " يُكَذِّبُونِ " مَحْذُوفَةٌ، ومِثْلُها ﴿أنْ يَقْتُلُونِ﴾ [الشُّعَراءِ: ١٤] ﴿سَيَهْدِينِ﴾ [الشُّعَراءِ: ٦٢] ﴿فَهُوَ يَهْدِينِ﴾ [الشُّعَراءِ: ٧٨] (p-١١٨)﴿وَيَسْقِينِ﴾ [الشُّعَراءِ:٧٩] ﴿فَهُوَ يَشْفِينِ﴾ [الشُّعَراءِ: ٨٠] ﴿ثُمَّ يُحْيِينِ﴾ [الشُّعَراءِ: ٨١] ﴿كَذَّبُونِ﴾ [الشُّعَراءِ: ١١٧] ﴿وَأطِيعُونِ﴾ [الشُّعَراءِ: ١٠٨] فَهَذِهِ ثَمانِ آياتٍ أثْبَتَهُنَّ في الحالَيْنِ يَعْقُوبُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَيَضِيقُ صَدْرِي﴾ أيْ بِتَكْذِيبِهِمْ إيّايَ ﴿وَلا يَنْطَلِقُ لِسانِي﴾ لِلْعُقْدَةِ الَّتِي كانَتْ بِلِسانِهِ. وقَرَأ يَعْقُوبُ: ﴿وَيَضِيقُ﴾ ﴿وَلا يَنْطَلِقُ﴾ بِنَصْبِ القافِ فِيهِما، ﴿فَأرْسِلْ إلى هارُونَ﴾ المَعْنى: لِيُعِينَنِي، فَحَذَفَ، لِأنَّ في الكَلامِ دَلِيلًا عَلَيْهِ. ﴿وَلَهم عَلَيَّ ذَنْبٌ﴾ وهو القَتِيلُ الَّذِي وكَزَهُ فَقَضى عَلَيْهِ؛ والمَعْنى: ولَهم عَلَيَّ دَعْوى ذَنْبٍ ﴿فَأخافُ أنْ يَقْتُلُونِ﴾ بِهِ ﴿قالَ كَلا﴾ وهو رَدْعٌ وزَجْرٌ عَنِ الإقامَةِ عَلى هَذا الظَّنِّ؛ والمَعْنى: لَنْ يَقْتُلُوكَ لِأنِّي لا أُسَلِّطُهم عَلَيْكَ، ﴿فاذْهَبا﴾ يَعْنِي: أنْتَ وأخُوكَ ﴿بِآياتِنا﴾ وهي: ما أعْطاهُما مِنَ المُعْجِزَةِ ﴿إنّا﴾ يَعْنِي نَفْسَهُ عَزَّ وجَلَّ ﴿مَعَكُمْ﴾ فَأجْراها مَجْرى الجَماعَةِ ﴿مُسْتَمِعُونَ﴾ نَسْمَعُ ما تَقُولانِ وما يُجِيبُونَكُما بِهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنّا رَسُولُ رَبِّ العالَمِينَ﴾ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: الرَّسُولُ يَكُونُ بِمَعْنى الجَمِيعِ، كَقَوْلِهِ: ﴿هَؤُلاءِ ضَيْفِي﴾ [الحِجْرِ: ٦٨] وقَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ نُخْرِجُكم طِفْلا﴾ [الحَجِّ: ٥] . وقالَ الزَّجّاجُ: المَعْنى: إنّا رِسالَةُ رَبِّ العالَمِينَ، أيْ: ذَوُو رِسالَةِ رَبِّ العالَمِينَ، قالَ الشّاعِرُ:
؎ لَقَدْ كَذَبَ الواشُونَ ما بُحْتُ عِنْدَهم بِسِرٍّ ولا أرْسَلْتُهم بِرَسُولِ
أيْ: بِرِسالَةٍ.
(p-١١٩)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أنْ أرْسِلْ﴾ المَعْنى: بِأنْ أرْسِلْ ﴿مَعَنا بَنِي إسْرائِيلَ﴾ أيْ: أطْلِقْهم مِنَ الِاسْتِعْبادِ، فَأتَياهُ فَبَلَّغاهُ الرِّسالَةَ، فَـ ﴿قالَ ألَمْ نُرَبِّكَ فِينا ولِيدًا﴾ أيْ: صَبِيًّا صَغِيرًا ﴿وَلَبِثْتَ فِينا مِن عُمُرِكَ سِنِينَ﴾ وفِيها ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: ثَمانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّانِي: أرْبَعُونَ سَنَةً، قالَهُ ابْنُ السّائِبِ. والثّالِثُ: ثَلاثُونَ سَنَةً، قالَهُ مُقاتِلٌ. والمَعْنى: فَجازَيْتَنا عَلى أنْ رَبَّيْناكَ أنْ كَفَرْتَ نِعْمَتَنا، وقَتَلْتَ مِنّا نَفْسًا، وهو قَوْلُهُ: ﴿وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ﴾ وهي قَتْلُ النَّفْسِ. قالَ الفَرّاءُ. وإنَّما نُصِبَتِ الفاءُ، لِأنَّها مَرَّةٌ واحِدَةٌ، ولَوْ أُرِيدَ بِها مِثْلُ الجِلْسَةِ والمِشْيَةِ جازَ كَسْرُها.
وَفِي قَوْلِهِ: ﴿وَأنْتَ مِنَ الكافِرِينَ﴾ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: مِنَ الكافِرِينَ لِنِعْمَتِي، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وعَطاءٌ، والضَّحّاكُ، وابْنُ زَيْدٍ.
والثّانِي: مِنَ الكافِرِينَ بِإلَهِكَ، كُنْتَ مَعَنا عَلى دِينِنا الَّذِي تَعِيبُ، قالَهُ الحَسَنُ، والسُّدِّيُّ. فَعَلى الأوَّلِ: وأنْتَ مِنَ الكافِرِينَ الآنَ. وعَلى الثّانِي: وكُنْتَ.
وَفِي قَوْلِهِ: ﴿وَأنا مِنَ الضّالِّينَ﴾ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: مِنَ الجاهِلِينَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وقَتادَةُ. وقالَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ: المَعْنى: إنِّي كُنْتُ جاهِلًا لَمْ يَأْتِنِي مِنَ اللَّهِ شَيْءٌ.
والثّانِي: مِنَ الخاطِئِينَ؛ والمَعْنى: إنِّي قَتَلْت النَّفْسَ خَطَأً، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
والثّالِثُ: مِنَ النّاسِينَ، ومِثْلُهُ: ﴿أنْ تَضِلَّ إحْداهُما﴾ [البَقَرَةِ: ٢٨٢]، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَفَرَرْتُ مِنكُمْ﴾ أيْ: ذَهَبْتُ مِن بَيْنِكم ﴿لَمّا خِفْتُكُمْ﴾ عَلى (p-١٢٠)نَفْسِي إلى مَدْيَنَ، وقَرَأ عاصِمٌ الجَحْدَرِيُّ، والضَّحّاكُ، وابْنُ يَعْمُرَ: (لِما) بِكَسْرِ اللّامِ وتَخْفِيفِ المِيمِ، ﴿فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا﴾ وفِيهِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: النُّبُوَّةُ، قالَهُ ابْنُ السّائِبِ. والثّانِي: العِلْمُ والفَهْمُ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّها عَلَيَّ﴾ يَعْنِي التَّرْبِيَةَ ﴿أنْ عَبَّدْتَ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ أيِ: اتَّخَذْتَهم عَبِيدًا؛ يُقالُ: عَبَّدْتُ فُلانًا وأعْبَدْتُهُ واسْتَعْبَدْتُهُ: إذا اتَّخَذْتُهُ عَبْدًا.
وَفِي " أنْ " وجْهانِ.
أحَدُهُما: أنْ تَكُونَ في مَوْضِعِ رَفْعٍ عَلى البَدَلِ مِن " نِعْمَةٌ " .
والثّانِي: أنْ تَكُونَ في مَوْضِعِ نَصْبٍ بِنَزْعِ الخافِضِ، تَقْدِيرُهُ: لِأنْ عَبَّدْتَ، أوْ لِتَعْبِيدِكَ.
واخْتَلَفَ العُلَماءُ في تَفْسِيرِ الآيَةِ، فَفَسَّرَها قَوْمٌ عَلى الإنْكارِ، وقَوْمٌ عَلى الإقْرارِ.
فَمَن فَسَّرَها عَلى الإنْكارِ قالَ مَعْنى الكَلامِ: أوَتِلْكَ نِعْمَةٌ؟! عَلى طَرِيقِ الِاسْتِفْهامِ، ومِثْلُهُ ﴿هَذا رَبِّي﴾ [الأنْعامِ: ٧٦]، وقَوْلُهُ: ﴿فَهُمُ الخالِدُونَ﴾ [الأنْبِياءِ: ٣٤]، وأنْشَدُوا:
؎ [لَمْ أنْسَ يَوْمَ الرَّحِيلِ وقْفَتَها ∗∗∗ وجَفْنُها مِن دُمُوعِها شَرِقُ]
وَقَوْلَها والرِّكابُ سائِرَةٌ تَتْرُكُنا هَكَذا وتَنْطَلِقُ
(p-١٢١)وَهَذا قَوْلُ جَماعَةٍ مِنهم. ثُمَّ لَهم في مَعْنى الكَلامِ ووَجْهُهُ أرْبَعَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّ فِرْعَوْنَ أخَذَ أمْوالَ بَنِي إسْرائِيلَ واسْتَعْبَدَهم وأنْفَقَ عَلى مُوسى مِنها، فَأبْطَلَ مُوسى النِّعْمَةَ لِأنَّها أمْوالُ بَنِي إسْرائِيلَ، قالَهُ الحَسَنُ.
والثّانِي: أنَّ المَعْنى: إنَّك لَوْ كُنْتَ لا تَقْتُلُ أبْناءَ بَنِي إسْرائِيلَ لَكَفَلَنِي أهْلِي، وكانَتْ أُمِّي تَسْتَغْنِي عَنْ قَذْفِي في اليَمِّ، فَكَأنَّكَ تَمُنُّ عَلَيَّ بِما كانَ بَلاؤُكَ سَبَبًا لَهُ، وهَذا قَوْلُ المُبَرِّدِ، والزَّجّاجِ، والأزْهَرِيِّ.
والثّالِثُ: أنَّ المَعْنى: تَمُنُّ عَلَيَّ بِإحْسانِكَ إلَيَّ خاصَّةً، وتَنْسى إساءَتَكَ بِتَعْبِيدِكَ بَنِي إسْرائِيلَ؟! قالَهُ مُقاتِلٌ.
والرّابِعُ: أنَّ المَعْنى: كَيْفَ تَمُنُّ عَلَيَّ بِالتَّرْبِيَةِ وقَدْ اسْتَعْبَدْتَ قَوْمِي؟! ومَن أُهِينَ قَوْمُهُ فَقَدْ ذَلَّ، فَقَدْ حَبِطَ إحْسانُكَ إلَيَّ بِتَعْبِيدِكَ قَوْمِي، حَكاهُ الثَّعْلَبِيُّ.
فَأمّا مَن فَسَّرَها عَلى الإقْرارِ، فَإنَّهُ قالَ: عَدَّها مُوسى نِعْمَةً حَيْثُ رَبّاهُ ولَمْ يَقْتُلْهُ ولا اسْتَعْبَدَهُ. فالمَعْنى: هي لَعَمْرِي نِعْمَةٌ إذْ رَبَّيْتَنِي ولَمْ تَسْتَعْبِدْنِي كاسْتِعْبادِكَ بَنِي إسْرائِيلَ؛ فَـ " أنْ " تَدُلُّ عَلى المَحْذُوفِ، ومِثْلُهُ في الكَلامِ- أنْ تَضْرِبَ بَعْضَ عَبِيدِكَ وتَتْرُكَ الآخَرَ، فَيَقُولُ المَتْرُوكُ: هَذِهِ نِعْمَةٌ عَلَيَّ أنْ ضَرَبْتَ فُلانًا وتَرَكْتَنِي، ثُمَّ تُحْذَفُ " وتَرَكْتَنِي " لِأنَّ المَعْنى مَعْرُوفٌ، هَذا قَوْلُ الفَرّاءِ.
الشعراء 26:18
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإذْ نادى﴾ المَعْنى: واتْلُ هَذِهِ القِصَّةَ عَلى قَوْمِكَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أنْ يُكَذِّبُونِ﴾ ياءُ " يُكَذِّبُونِ " مَحْذُوفَةٌ، ومِثْلُها ﴿أنْ يَقْتُلُونِ﴾ [الشُّعَراءِ: ١٤] ﴿سَيَهْدِينِ﴾ [الشُّعَراءِ: ٦٢] ﴿فَهُوَ يَهْدِينِ﴾ [الشُّعَراءِ: ٧٨] (p-١١٨)﴿وَيَسْقِينِ﴾ [الشُّعَراءِ:٧٩] ﴿فَهُوَ يَشْفِينِ﴾ [الشُّعَراءِ: ٨٠] ﴿ثُمَّ يُحْيِينِ﴾ [الشُّعَراءِ: ٨١] ﴿كَذَّبُونِ﴾ [الشُّعَراءِ: ١١٧] ﴿وَأطِيعُونِ﴾ [الشُّعَراءِ: ١٠٨] فَهَذِهِ ثَمانِ آياتٍ أثْبَتَهُنَّ في الحالَيْنِ يَعْقُوبُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَيَضِيقُ صَدْرِي﴾ أيْ بِتَكْذِيبِهِمْ إيّايَ ﴿وَلا يَنْطَلِقُ لِسانِي﴾ لِلْعُقْدَةِ الَّتِي كانَتْ بِلِسانِهِ. وقَرَأ يَعْقُوبُ: ﴿وَيَضِيقُ﴾ ﴿وَلا يَنْطَلِقُ﴾ بِنَصْبِ القافِ فِيهِما، ﴿فَأرْسِلْ إلى هارُونَ﴾ المَعْنى: لِيُعِينَنِي، فَحَذَفَ، لِأنَّ في الكَلامِ دَلِيلًا عَلَيْهِ. ﴿وَلَهم عَلَيَّ ذَنْبٌ﴾ وهو القَتِيلُ الَّذِي وكَزَهُ فَقَضى عَلَيْهِ؛ والمَعْنى: ولَهم عَلَيَّ دَعْوى ذَنْبٍ ﴿فَأخافُ أنْ يَقْتُلُونِ﴾ بِهِ ﴿قالَ كَلا﴾ وهو رَدْعٌ وزَجْرٌ عَنِ الإقامَةِ عَلى هَذا الظَّنِّ؛ والمَعْنى: لَنْ يَقْتُلُوكَ لِأنِّي لا أُسَلِّطُهم عَلَيْكَ، ﴿فاذْهَبا﴾ يَعْنِي: أنْتَ وأخُوكَ ﴿بِآياتِنا﴾ وهي: ما أعْطاهُما مِنَ المُعْجِزَةِ ﴿إنّا﴾ يَعْنِي نَفْسَهُ عَزَّ وجَلَّ ﴿مَعَكُمْ﴾ فَأجْراها مَجْرى الجَماعَةِ ﴿مُسْتَمِعُونَ﴾ نَسْمَعُ ما تَقُولانِ وما يُجِيبُونَكُما بِهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنّا رَسُولُ رَبِّ العالَمِينَ﴾ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: الرَّسُولُ يَكُونُ بِمَعْنى الجَمِيعِ، كَقَوْلِهِ: ﴿هَؤُلاءِ ضَيْفِي﴾ [الحِجْرِ: ٦٨] وقَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ نُخْرِجُكم طِفْلا﴾ [الحَجِّ: ٥] . وقالَ الزَّجّاجُ: المَعْنى: إنّا رِسالَةُ رَبِّ العالَمِينَ، أيْ: ذَوُو رِسالَةِ رَبِّ العالَمِينَ، قالَ الشّاعِرُ:
؎ لَقَدْ كَذَبَ الواشُونَ ما بُحْتُ عِنْدَهم بِسِرٍّ ولا أرْسَلْتُهم بِرَسُولِ
أيْ: بِرِسالَةٍ.
(p-١١٩)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أنْ أرْسِلْ﴾ المَعْنى: بِأنْ أرْسِلْ ﴿مَعَنا بَنِي إسْرائِيلَ﴾ أيْ: أطْلِقْهم مِنَ الِاسْتِعْبادِ، فَأتَياهُ فَبَلَّغاهُ الرِّسالَةَ، فَـ ﴿قالَ ألَمْ نُرَبِّكَ فِينا ولِيدًا﴾ أيْ: صَبِيًّا صَغِيرًا ﴿وَلَبِثْتَ فِينا مِن عُمُرِكَ سِنِينَ﴾ وفِيها ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: ثَمانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّانِي: أرْبَعُونَ سَنَةً، قالَهُ ابْنُ السّائِبِ. والثّالِثُ: ثَلاثُونَ سَنَةً، قالَهُ مُقاتِلٌ. والمَعْنى: فَجازَيْتَنا عَلى أنْ رَبَّيْناكَ أنْ كَفَرْتَ نِعْمَتَنا، وقَتَلْتَ مِنّا نَفْسًا، وهو قَوْلُهُ: ﴿وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ﴾ وهي قَتْلُ النَّفْسِ. قالَ الفَرّاءُ. وإنَّما نُصِبَتِ الفاءُ، لِأنَّها مَرَّةٌ واحِدَةٌ، ولَوْ أُرِيدَ بِها مِثْلُ الجِلْسَةِ والمِشْيَةِ جازَ كَسْرُها.
وَفِي قَوْلِهِ: ﴿وَأنْتَ مِنَ الكافِرِينَ﴾ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: مِنَ الكافِرِينَ لِنِعْمَتِي، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وعَطاءٌ، والضَّحّاكُ، وابْنُ زَيْدٍ.
والثّانِي: مِنَ الكافِرِينَ بِإلَهِكَ، كُنْتَ مَعَنا عَلى دِينِنا الَّذِي تَعِيبُ، قالَهُ الحَسَنُ، والسُّدِّيُّ. فَعَلى الأوَّلِ: وأنْتَ مِنَ الكافِرِينَ الآنَ. وعَلى الثّانِي: وكُنْتَ.
وَفِي قَوْلِهِ: ﴿وَأنا مِنَ الضّالِّينَ﴾ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: مِنَ الجاهِلِينَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وقَتادَةُ. وقالَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ: المَعْنى: إنِّي كُنْتُ جاهِلًا لَمْ يَأْتِنِي مِنَ اللَّهِ شَيْءٌ.
والثّانِي: مِنَ الخاطِئِينَ؛ والمَعْنى: إنِّي قَتَلْت النَّفْسَ خَطَأً، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
والثّالِثُ: مِنَ النّاسِينَ، ومِثْلُهُ: ﴿أنْ تَضِلَّ إحْداهُما﴾ [البَقَرَةِ: ٢٨٢]، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَفَرَرْتُ مِنكُمْ﴾ أيْ: ذَهَبْتُ مِن بَيْنِكم ﴿لَمّا خِفْتُكُمْ﴾ عَلى (p-١٢٠)نَفْسِي إلى مَدْيَنَ، وقَرَأ عاصِمٌ الجَحْدَرِيُّ، والضَّحّاكُ، وابْنُ يَعْمُرَ: (لِما) بِكَسْرِ اللّامِ وتَخْفِيفِ المِيمِ، ﴿فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا﴾ وفِيهِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: النُّبُوَّةُ، قالَهُ ابْنُ السّائِبِ. والثّانِي: العِلْمُ والفَهْمُ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّها عَلَيَّ﴾ يَعْنِي التَّرْبِيَةَ ﴿أنْ عَبَّدْتَ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ أيِ: اتَّخَذْتَهم عَبِيدًا؛ يُقالُ: عَبَّدْتُ فُلانًا وأعْبَدْتُهُ واسْتَعْبَدْتُهُ: إذا اتَّخَذْتُهُ عَبْدًا.
وَفِي " أنْ " وجْهانِ.
أحَدُهُما: أنْ تَكُونَ في مَوْضِعِ رَفْعٍ عَلى البَدَلِ مِن " نِعْمَةٌ " .
والثّانِي: أنْ تَكُونَ في مَوْضِعِ نَصْبٍ بِنَزْعِ الخافِضِ، تَقْدِيرُهُ: لِأنْ عَبَّدْتَ، أوْ لِتَعْبِيدِكَ.
واخْتَلَفَ العُلَماءُ في تَفْسِيرِ الآيَةِ، فَفَسَّرَها قَوْمٌ عَلى الإنْكارِ، وقَوْمٌ عَلى الإقْرارِ.
فَمَن فَسَّرَها عَلى الإنْكارِ قالَ مَعْنى الكَلامِ: أوَتِلْكَ نِعْمَةٌ؟! عَلى طَرِيقِ الِاسْتِفْهامِ، ومِثْلُهُ ﴿هَذا رَبِّي﴾ [الأنْعامِ: ٧٦]، وقَوْلُهُ: ﴿فَهُمُ الخالِدُونَ﴾ [الأنْبِياءِ: ٣٤]، وأنْشَدُوا:
؎ [لَمْ أنْسَ يَوْمَ الرَّحِيلِ وقْفَتَها ∗∗∗ وجَفْنُها مِن دُمُوعِها شَرِقُ]
وَقَوْلَها والرِّكابُ سائِرَةٌ تَتْرُكُنا هَكَذا وتَنْطَلِقُ
(p-١٢١)وَهَذا قَوْلُ جَماعَةٍ مِنهم. ثُمَّ لَهم في مَعْنى الكَلامِ ووَجْهُهُ أرْبَعَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّ فِرْعَوْنَ أخَذَ أمْوالَ بَنِي إسْرائِيلَ واسْتَعْبَدَهم وأنْفَقَ عَلى مُوسى مِنها، فَأبْطَلَ مُوسى النِّعْمَةَ لِأنَّها أمْوالُ بَنِي إسْرائِيلَ، قالَهُ الحَسَنُ.
والثّانِي: أنَّ المَعْنى: إنَّك لَوْ كُنْتَ لا تَقْتُلُ أبْناءَ بَنِي إسْرائِيلَ لَكَفَلَنِي أهْلِي، وكانَتْ أُمِّي تَسْتَغْنِي عَنْ قَذْفِي في اليَمِّ، فَكَأنَّكَ تَمُنُّ عَلَيَّ بِما كانَ بَلاؤُكَ سَبَبًا لَهُ، وهَذا قَوْلُ المُبَرِّدِ، والزَّجّاجِ، والأزْهَرِيِّ.
والثّالِثُ: أنَّ المَعْنى: تَمُنُّ عَلَيَّ بِإحْسانِكَ إلَيَّ خاصَّةً، وتَنْسى إساءَتَكَ بِتَعْبِيدِكَ بَنِي إسْرائِيلَ؟! قالَهُ مُقاتِلٌ.
والرّابِعُ: أنَّ المَعْنى: كَيْفَ تَمُنُّ عَلَيَّ بِالتَّرْبِيَةِ وقَدْ اسْتَعْبَدْتَ قَوْمِي؟! ومَن أُهِينَ قَوْمُهُ فَقَدْ ذَلَّ، فَقَدْ حَبِطَ إحْسانُكَ إلَيَّ بِتَعْبِيدِكَ قَوْمِي، حَكاهُ الثَّعْلَبِيُّ.
فَأمّا مَن فَسَّرَها عَلى الإقْرارِ، فَإنَّهُ قالَ: عَدَّها مُوسى نِعْمَةً حَيْثُ رَبّاهُ ولَمْ يَقْتُلْهُ ولا اسْتَعْبَدَهُ. فالمَعْنى: هي لَعَمْرِي نِعْمَةٌ إذْ رَبَّيْتَنِي ولَمْ تَسْتَعْبِدْنِي كاسْتِعْبادِكَ بَنِي إسْرائِيلَ؛ فَـ " أنْ " تَدُلُّ عَلى المَحْذُوفِ، ومِثْلُهُ في الكَلامِ- أنْ تَضْرِبَ بَعْضَ عَبِيدِكَ وتَتْرُكَ الآخَرَ، فَيَقُولُ المَتْرُوكُ: هَذِهِ نِعْمَةٌ عَلَيَّ أنْ ضَرَبْتَ فُلانًا وتَرَكْتَنِي، ثُمَّ تُحْذَفُ " وتَرَكْتَنِي " لِأنَّ المَعْنى مَعْرُوفٌ، هَذا قَوْلُ الفَرّاءِ.
الشعراء 26:19
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإذْ نادى﴾ المَعْنى: واتْلُ هَذِهِ القِصَّةَ عَلى قَوْمِكَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أنْ يُكَذِّبُونِ﴾ ياءُ " يُكَذِّبُونِ " مَحْذُوفَةٌ، ومِثْلُها ﴿أنْ يَقْتُلُونِ﴾ [الشُّعَراءِ: ١٤] ﴿سَيَهْدِينِ﴾ [الشُّعَراءِ: ٦٢] ﴿فَهُوَ يَهْدِينِ﴾ [الشُّعَراءِ: ٧٨] (p-١١٨)﴿وَيَسْقِينِ﴾ [الشُّعَراءِ:٧٩] ﴿فَهُوَ يَشْفِينِ﴾ [الشُّعَراءِ: ٨٠] ﴿ثُمَّ يُحْيِينِ﴾ [الشُّعَراءِ: ٨١] ﴿كَذَّبُونِ﴾ [الشُّعَراءِ: ١١٧] ﴿وَأطِيعُونِ﴾ [الشُّعَراءِ: ١٠٨] فَهَذِهِ ثَمانِ آياتٍ أثْبَتَهُنَّ في الحالَيْنِ يَعْقُوبُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَيَضِيقُ صَدْرِي﴾ أيْ بِتَكْذِيبِهِمْ إيّايَ ﴿وَلا يَنْطَلِقُ لِسانِي﴾ لِلْعُقْدَةِ الَّتِي كانَتْ بِلِسانِهِ. وقَرَأ يَعْقُوبُ: ﴿وَيَضِيقُ﴾ ﴿وَلا يَنْطَلِقُ﴾ بِنَصْبِ القافِ فِيهِما، ﴿فَأرْسِلْ إلى هارُونَ﴾ المَعْنى: لِيُعِينَنِي، فَحَذَفَ، لِأنَّ في الكَلامِ دَلِيلًا عَلَيْهِ. ﴿وَلَهم عَلَيَّ ذَنْبٌ﴾ وهو القَتِيلُ الَّذِي وكَزَهُ فَقَضى عَلَيْهِ؛ والمَعْنى: ولَهم عَلَيَّ دَعْوى ذَنْبٍ ﴿فَأخافُ أنْ يَقْتُلُونِ﴾ بِهِ ﴿قالَ كَلا﴾ وهو رَدْعٌ وزَجْرٌ عَنِ الإقامَةِ عَلى هَذا الظَّنِّ؛ والمَعْنى: لَنْ يَقْتُلُوكَ لِأنِّي لا أُسَلِّطُهم عَلَيْكَ، ﴿فاذْهَبا﴾ يَعْنِي: أنْتَ وأخُوكَ ﴿بِآياتِنا﴾ وهي: ما أعْطاهُما مِنَ المُعْجِزَةِ ﴿إنّا﴾ يَعْنِي نَفْسَهُ عَزَّ وجَلَّ ﴿مَعَكُمْ﴾ فَأجْراها مَجْرى الجَماعَةِ ﴿مُسْتَمِعُونَ﴾ نَسْمَعُ ما تَقُولانِ وما يُجِيبُونَكُما بِهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنّا رَسُولُ رَبِّ العالَمِينَ﴾ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: الرَّسُولُ يَكُونُ بِمَعْنى الجَمِيعِ، كَقَوْلِهِ: ﴿هَؤُلاءِ ضَيْفِي﴾ [الحِجْرِ: ٦٨] وقَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ نُخْرِجُكم طِفْلا﴾ [الحَجِّ: ٥] . وقالَ الزَّجّاجُ: المَعْنى: إنّا رِسالَةُ رَبِّ العالَمِينَ، أيْ: ذَوُو رِسالَةِ رَبِّ العالَمِينَ، قالَ الشّاعِرُ:
؎ لَقَدْ كَذَبَ الواشُونَ ما بُحْتُ عِنْدَهم بِسِرٍّ ولا أرْسَلْتُهم بِرَسُولِ
أيْ: بِرِسالَةٍ.
(p-١١٩)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أنْ أرْسِلْ﴾ المَعْنى: بِأنْ أرْسِلْ ﴿مَعَنا بَنِي إسْرائِيلَ﴾ أيْ: أطْلِقْهم مِنَ الِاسْتِعْبادِ، فَأتَياهُ فَبَلَّغاهُ الرِّسالَةَ، فَـ ﴿قالَ ألَمْ نُرَبِّكَ فِينا ولِيدًا﴾ أيْ: صَبِيًّا صَغِيرًا ﴿وَلَبِثْتَ فِينا مِن عُمُرِكَ سِنِينَ﴾ وفِيها ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: ثَمانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّانِي: أرْبَعُونَ سَنَةً، قالَهُ ابْنُ السّائِبِ. والثّالِثُ: ثَلاثُونَ سَنَةً، قالَهُ مُقاتِلٌ. والمَعْنى: فَجازَيْتَنا عَلى أنْ رَبَّيْناكَ أنْ كَفَرْتَ نِعْمَتَنا، وقَتَلْتَ مِنّا نَفْسًا، وهو قَوْلُهُ: ﴿وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ﴾ وهي قَتْلُ النَّفْسِ. قالَ الفَرّاءُ. وإنَّما نُصِبَتِ الفاءُ، لِأنَّها مَرَّةٌ واحِدَةٌ، ولَوْ أُرِيدَ بِها مِثْلُ الجِلْسَةِ والمِشْيَةِ جازَ كَسْرُها.
وَفِي قَوْلِهِ: ﴿وَأنْتَ مِنَ الكافِرِينَ﴾ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: مِنَ الكافِرِينَ لِنِعْمَتِي، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وعَطاءٌ، والضَّحّاكُ، وابْنُ زَيْدٍ.
والثّانِي: مِنَ الكافِرِينَ بِإلَهِكَ، كُنْتَ مَعَنا عَلى دِينِنا الَّذِي تَعِيبُ، قالَهُ الحَسَنُ، والسُّدِّيُّ. فَعَلى الأوَّلِ: وأنْتَ مِنَ الكافِرِينَ الآنَ. وعَلى الثّانِي: وكُنْتَ.
وَفِي قَوْلِهِ: ﴿وَأنا مِنَ الضّالِّينَ﴾ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: مِنَ الجاهِلِينَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وقَتادَةُ. وقالَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ: المَعْنى: إنِّي كُنْتُ جاهِلًا لَمْ يَأْتِنِي مِنَ اللَّهِ شَيْءٌ.
والثّانِي: مِنَ الخاطِئِينَ؛ والمَعْنى: إنِّي قَتَلْت النَّفْسَ خَطَأً، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
والثّالِثُ: مِنَ النّاسِينَ، ومِثْلُهُ: ﴿أنْ تَضِلَّ إحْداهُما﴾ [البَقَرَةِ: ٢٨٢]، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَفَرَرْتُ مِنكُمْ﴾ أيْ: ذَهَبْتُ مِن بَيْنِكم ﴿لَمّا خِفْتُكُمْ﴾ عَلى (p-١٢٠)نَفْسِي إلى مَدْيَنَ، وقَرَأ عاصِمٌ الجَحْدَرِيُّ، والضَّحّاكُ، وابْنُ يَعْمُرَ: (لِما) بِكَسْرِ اللّامِ وتَخْفِيفِ المِيمِ، ﴿فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا﴾ وفِيهِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: النُّبُوَّةُ، قالَهُ ابْنُ السّائِبِ. والثّانِي: العِلْمُ والفَهْمُ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّها عَلَيَّ﴾ يَعْنِي التَّرْبِيَةَ ﴿أنْ عَبَّدْتَ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ أيِ: اتَّخَذْتَهم عَبِيدًا؛ يُقالُ: عَبَّدْتُ فُلانًا وأعْبَدْتُهُ واسْتَعْبَدْتُهُ: إذا اتَّخَذْتُهُ عَبْدًا.
وَفِي " أنْ " وجْهانِ.
أحَدُهُما: أنْ تَكُونَ في مَوْضِعِ رَفْعٍ عَلى البَدَلِ مِن " نِعْمَةٌ " .
والثّانِي: أنْ تَكُونَ في مَوْضِعِ نَصْبٍ بِنَزْعِ الخافِضِ، تَقْدِيرُهُ: لِأنْ عَبَّدْتَ، أوْ لِتَعْبِيدِكَ.
واخْتَلَفَ العُلَماءُ في تَفْسِيرِ الآيَةِ، فَفَسَّرَها قَوْمٌ عَلى الإنْكارِ، وقَوْمٌ عَلى الإقْرارِ.
فَمَن فَسَّرَها عَلى الإنْكارِ قالَ مَعْنى الكَلامِ: أوَتِلْكَ نِعْمَةٌ؟! عَلى طَرِيقِ الِاسْتِفْهامِ، ومِثْلُهُ ﴿هَذا رَبِّي﴾ [الأنْعامِ: ٧٦]، وقَوْلُهُ: ﴿فَهُمُ الخالِدُونَ﴾ [الأنْبِياءِ: ٣٤]، وأنْشَدُوا:
؎ [لَمْ أنْسَ يَوْمَ الرَّحِيلِ وقْفَتَها ∗∗∗ وجَفْنُها مِن دُمُوعِها شَرِقُ]
وَقَوْلَها والرِّكابُ سائِرَةٌ تَتْرُكُنا هَكَذا وتَنْطَلِقُ
(p-١٢١)وَهَذا قَوْلُ جَماعَةٍ مِنهم. ثُمَّ لَهم في مَعْنى الكَلامِ ووَجْهُهُ أرْبَعَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّ فِرْعَوْنَ أخَذَ أمْوالَ بَنِي إسْرائِيلَ واسْتَعْبَدَهم وأنْفَقَ عَلى مُوسى مِنها، فَأبْطَلَ مُوسى النِّعْمَةَ لِأنَّها أمْوالُ بَنِي إسْرائِيلَ، قالَهُ الحَسَنُ.
والثّانِي: أنَّ المَعْنى: إنَّك لَوْ كُنْتَ لا تَقْتُلُ أبْناءَ بَنِي إسْرائِيلَ لَكَفَلَنِي أهْلِي، وكانَتْ أُمِّي تَسْتَغْنِي عَنْ قَذْفِي في اليَمِّ، فَكَأنَّكَ تَمُنُّ عَلَيَّ بِما كانَ بَلاؤُكَ سَبَبًا لَهُ، وهَذا قَوْلُ المُبَرِّدِ، والزَّجّاجِ، والأزْهَرِيِّ.
والثّالِثُ: أنَّ المَعْنى: تَمُنُّ عَلَيَّ بِإحْسانِكَ إلَيَّ خاصَّةً، وتَنْسى إساءَتَكَ بِتَعْبِيدِكَ بَنِي إسْرائِيلَ؟! قالَهُ مُقاتِلٌ.
والرّابِعُ: أنَّ المَعْنى: كَيْفَ تَمُنُّ عَلَيَّ بِالتَّرْبِيَةِ وقَدْ اسْتَعْبَدْتَ قَوْمِي؟! ومَن أُهِينَ قَوْمُهُ فَقَدْ ذَلَّ، فَقَدْ حَبِطَ إحْسانُكَ إلَيَّ بِتَعْبِيدِكَ قَوْمِي، حَكاهُ الثَّعْلَبِيُّ.
فَأمّا مَن فَسَّرَها عَلى الإقْرارِ، فَإنَّهُ قالَ: عَدَّها مُوسى نِعْمَةً حَيْثُ رَبّاهُ ولَمْ يَقْتُلْهُ ولا اسْتَعْبَدَهُ. فالمَعْنى: هي لَعَمْرِي نِعْمَةٌ إذْ رَبَّيْتَنِي ولَمْ تَسْتَعْبِدْنِي كاسْتِعْبادِكَ بَنِي إسْرائِيلَ؛ فَـ " أنْ " تَدُلُّ عَلى المَحْذُوفِ، ومِثْلُهُ في الكَلامِ- أنْ تَضْرِبَ بَعْضَ عَبِيدِكَ وتَتْرُكَ الآخَرَ، فَيَقُولُ المَتْرُوكُ: هَذِهِ نِعْمَةٌ عَلَيَّ أنْ ضَرَبْتَ فُلانًا وتَرَكْتَنِي، ثُمَّ تُحْذَفُ " وتَرَكْتَنِي " لِأنَّ المَعْنى مَعْرُوفٌ، هَذا قَوْلُ الفَرّاءِ.
الشعراء 26:20
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإذْ نادى﴾ المَعْنى: واتْلُ هَذِهِ القِصَّةَ عَلى قَوْمِكَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أنْ يُكَذِّبُونِ﴾ ياءُ " يُكَذِّبُونِ " مَحْذُوفَةٌ، ومِثْلُها ﴿أنْ يَقْتُلُونِ﴾ [الشُّعَراءِ: ١٤] ﴿سَيَهْدِينِ﴾ [الشُّعَراءِ: ٦٢] ﴿فَهُوَ يَهْدِينِ﴾ [الشُّعَراءِ: ٧٨] (p-١١٨)﴿وَيَسْقِينِ﴾ [الشُّعَراءِ:٧٩] ﴿فَهُوَ يَشْفِينِ﴾ [الشُّعَراءِ: ٨٠] ﴿ثُمَّ يُحْيِينِ﴾ [الشُّعَراءِ: ٨١] ﴿كَذَّبُونِ﴾ [الشُّعَراءِ: ١١٧] ﴿وَأطِيعُونِ﴾ [الشُّعَراءِ: ١٠٨] فَهَذِهِ ثَمانِ آياتٍ أثْبَتَهُنَّ في الحالَيْنِ يَعْقُوبُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَيَضِيقُ صَدْرِي﴾ أيْ بِتَكْذِيبِهِمْ إيّايَ ﴿وَلا يَنْطَلِقُ لِسانِي﴾ لِلْعُقْدَةِ الَّتِي كانَتْ بِلِسانِهِ. وقَرَأ يَعْقُوبُ: ﴿وَيَضِيقُ﴾ ﴿وَلا يَنْطَلِقُ﴾ بِنَصْبِ القافِ فِيهِما، ﴿فَأرْسِلْ إلى هارُونَ﴾ المَعْنى: لِيُعِينَنِي، فَحَذَفَ، لِأنَّ في الكَلامِ دَلِيلًا عَلَيْهِ. ﴿وَلَهم عَلَيَّ ذَنْبٌ﴾ وهو القَتِيلُ الَّذِي وكَزَهُ فَقَضى عَلَيْهِ؛ والمَعْنى: ولَهم عَلَيَّ دَعْوى ذَنْبٍ ﴿فَأخافُ أنْ يَقْتُلُونِ﴾ بِهِ ﴿قالَ كَلا﴾ وهو رَدْعٌ وزَجْرٌ عَنِ الإقامَةِ عَلى هَذا الظَّنِّ؛ والمَعْنى: لَنْ يَقْتُلُوكَ لِأنِّي لا أُسَلِّطُهم عَلَيْكَ، ﴿فاذْهَبا﴾ يَعْنِي: أنْتَ وأخُوكَ ﴿بِآياتِنا﴾ وهي: ما أعْطاهُما مِنَ المُعْجِزَةِ ﴿إنّا﴾ يَعْنِي نَفْسَهُ عَزَّ وجَلَّ ﴿مَعَكُمْ﴾ فَأجْراها مَجْرى الجَماعَةِ ﴿مُسْتَمِعُونَ﴾ نَسْمَعُ ما تَقُولانِ وما يُجِيبُونَكُما بِهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنّا رَسُولُ رَبِّ العالَمِينَ﴾ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: الرَّسُولُ يَكُونُ بِمَعْنى الجَمِيعِ، كَقَوْلِهِ: ﴿هَؤُلاءِ ضَيْفِي﴾ [الحِجْرِ: ٦٨] وقَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ نُخْرِجُكم طِفْلا﴾ [الحَجِّ: ٥] . وقالَ الزَّجّاجُ: المَعْنى: إنّا رِسالَةُ رَبِّ العالَمِينَ، أيْ: ذَوُو رِسالَةِ رَبِّ العالَمِينَ، قالَ الشّاعِرُ:
؎ لَقَدْ كَذَبَ الواشُونَ ما بُحْتُ عِنْدَهم بِسِرٍّ ولا أرْسَلْتُهم بِرَسُولِ
أيْ: بِرِسالَةٍ.
(p-١١٩)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أنْ أرْسِلْ﴾ المَعْنى: بِأنْ أرْسِلْ ﴿مَعَنا بَنِي إسْرائِيلَ﴾ أيْ: أطْلِقْهم مِنَ الِاسْتِعْبادِ، فَأتَياهُ فَبَلَّغاهُ الرِّسالَةَ، فَـ ﴿قالَ ألَمْ نُرَبِّكَ فِينا ولِيدًا﴾ أيْ: صَبِيًّا صَغِيرًا ﴿وَلَبِثْتَ فِينا مِن عُمُرِكَ سِنِينَ﴾ وفِيها ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: ثَمانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّانِي: أرْبَعُونَ سَنَةً، قالَهُ ابْنُ السّائِبِ. والثّالِثُ: ثَلاثُونَ سَنَةً، قالَهُ مُقاتِلٌ. والمَعْنى: فَجازَيْتَنا عَلى أنْ رَبَّيْناكَ أنْ كَفَرْتَ نِعْمَتَنا، وقَتَلْتَ مِنّا نَفْسًا، وهو قَوْلُهُ: ﴿وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ﴾ وهي قَتْلُ النَّفْسِ. قالَ الفَرّاءُ. وإنَّما نُصِبَتِ الفاءُ، لِأنَّها مَرَّةٌ واحِدَةٌ، ولَوْ أُرِيدَ بِها مِثْلُ الجِلْسَةِ والمِشْيَةِ جازَ كَسْرُها.
وَفِي قَوْلِهِ: ﴿وَأنْتَ مِنَ الكافِرِينَ﴾ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: مِنَ الكافِرِينَ لِنِعْمَتِي، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وعَطاءٌ، والضَّحّاكُ، وابْنُ زَيْدٍ.
والثّانِي: مِنَ الكافِرِينَ بِإلَهِكَ، كُنْتَ مَعَنا عَلى دِينِنا الَّذِي تَعِيبُ، قالَهُ الحَسَنُ، والسُّدِّيُّ. فَعَلى الأوَّلِ: وأنْتَ مِنَ الكافِرِينَ الآنَ. وعَلى الثّانِي: وكُنْتَ.
وَفِي قَوْلِهِ: ﴿وَأنا مِنَ الضّالِّينَ﴾ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: مِنَ الجاهِلِينَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وقَتادَةُ. وقالَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ: المَعْنى: إنِّي كُنْتُ جاهِلًا لَمْ يَأْتِنِي مِنَ اللَّهِ شَيْءٌ.
والثّانِي: مِنَ الخاطِئِينَ؛ والمَعْنى: إنِّي قَتَلْت النَّفْسَ خَطَأً، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
والثّالِثُ: مِنَ النّاسِينَ، ومِثْلُهُ: ﴿أنْ تَضِلَّ إحْداهُما﴾ [البَقَرَةِ: ٢٨٢]، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَفَرَرْتُ مِنكُمْ﴾ أيْ: ذَهَبْتُ مِن بَيْنِكم ﴿لَمّا خِفْتُكُمْ﴾ عَلى (p-١٢٠)نَفْسِي إلى مَدْيَنَ، وقَرَأ عاصِمٌ الجَحْدَرِيُّ، والضَّحّاكُ، وابْنُ يَعْمُرَ: (لِما) بِكَسْرِ اللّامِ وتَخْفِيفِ المِيمِ، ﴿فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا﴾ وفِيهِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: النُّبُوَّةُ، قالَهُ ابْنُ السّائِبِ. والثّانِي: العِلْمُ والفَهْمُ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّها عَلَيَّ﴾ يَعْنِي التَّرْبِيَةَ ﴿أنْ عَبَّدْتَ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ أيِ: اتَّخَذْتَهم عَبِيدًا؛ يُقالُ: عَبَّدْتُ فُلانًا وأعْبَدْتُهُ واسْتَعْبَدْتُهُ: إذا اتَّخَذْتُهُ عَبْدًا.
وَفِي " أنْ " وجْهانِ.
أحَدُهُما: أنْ تَكُونَ في مَوْضِعِ رَفْعٍ عَلى البَدَلِ مِن " نِعْمَةٌ " .
والثّانِي: أنْ تَكُونَ في مَوْضِعِ نَصْبٍ بِنَزْعِ الخافِضِ، تَقْدِيرُهُ: لِأنْ عَبَّدْتَ، أوْ لِتَعْبِيدِكَ.
واخْتَلَفَ العُلَماءُ في تَفْسِيرِ الآيَةِ، فَفَسَّرَها قَوْمٌ عَلى الإنْكارِ، وقَوْمٌ عَلى الإقْرارِ.
فَمَن فَسَّرَها عَلى الإنْكارِ قالَ مَعْنى الكَلامِ: أوَتِلْكَ نِعْمَةٌ؟! عَلى طَرِيقِ الِاسْتِفْهامِ، ومِثْلُهُ ﴿هَذا رَبِّي﴾ [الأنْعامِ: ٧٦]، وقَوْلُهُ: ﴿فَهُمُ الخالِدُونَ﴾ [الأنْبِياءِ: ٣٤]، وأنْشَدُوا:
؎ [لَمْ أنْسَ يَوْمَ الرَّحِيلِ وقْفَتَها ∗∗∗ وجَفْنُها مِن دُمُوعِها شَرِقُ]
وَقَوْلَها والرِّكابُ سائِرَةٌ تَتْرُكُنا هَكَذا وتَنْطَلِقُ
(p-١٢١)وَهَذا قَوْلُ جَماعَةٍ مِنهم. ثُمَّ لَهم في مَعْنى الكَلامِ ووَجْهُهُ أرْبَعَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّ فِرْعَوْنَ أخَذَ أمْوالَ بَنِي إسْرائِيلَ واسْتَعْبَدَهم وأنْفَقَ عَلى مُوسى مِنها، فَأبْطَلَ مُوسى النِّعْمَةَ لِأنَّها أمْوالُ بَنِي إسْرائِيلَ، قالَهُ الحَسَنُ.
والثّانِي: أنَّ المَعْنى: إنَّك لَوْ كُنْتَ لا تَقْتُلُ أبْناءَ بَنِي إسْرائِيلَ لَكَفَلَنِي أهْلِي، وكانَتْ أُمِّي تَسْتَغْنِي عَنْ قَذْفِي في اليَمِّ، فَكَأنَّكَ تَمُنُّ عَلَيَّ بِما كانَ بَلاؤُكَ سَبَبًا لَهُ، وهَذا قَوْلُ المُبَرِّدِ، والزَّجّاجِ، والأزْهَرِيِّ.
والثّالِثُ: أنَّ المَعْنى: تَمُنُّ عَلَيَّ بِإحْسانِكَ إلَيَّ خاصَّةً، وتَنْسى إساءَتَكَ بِتَعْبِيدِكَ بَنِي إسْرائِيلَ؟! قالَهُ مُقاتِلٌ.
والرّابِعُ: أنَّ المَعْنى: كَيْفَ تَمُنُّ عَلَيَّ بِالتَّرْبِيَةِ وقَدْ اسْتَعْبَدْتَ قَوْمِي؟! ومَن أُهِينَ قَوْمُهُ فَقَدْ ذَلَّ، فَقَدْ حَبِطَ إحْسانُكَ إلَيَّ بِتَعْبِيدِكَ قَوْمِي، حَكاهُ الثَّعْلَبِيُّ.
فَأمّا مَن فَسَّرَها عَلى الإقْرارِ، فَإنَّهُ قالَ: عَدَّها مُوسى نِعْمَةً حَيْثُ رَبّاهُ ولَمْ يَقْتُلْهُ ولا اسْتَعْبَدَهُ. فالمَعْنى: هي لَعَمْرِي نِعْمَةٌ إذْ رَبَّيْتَنِي ولَمْ تَسْتَعْبِدْنِي كاسْتِعْبادِكَ بَنِي إسْرائِيلَ؛ فَـ " أنْ " تَدُلُّ عَلى المَحْذُوفِ، ومِثْلُهُ في الكَلامِ- أنْ تَضْرِبَ بَعْضَ عَبِيدِكَ وتَتْرُكَ الآخَرَ، فَيَقُولُ المَتْرُوكُ: هَذِهِ نِعْمَةٌ عَلَيَّ أنْ ضَرَبْتَ فُلانًا وتَرَكْتَنِي، ثُمَّ تُحْذَفُ " وتَرَكْتَنِي " لِأنَّ المَعْنى مَعْرُوفٌ، هَذا قَوْلُ الفَرّاءِ.
الشعراء 26:21
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإذْ نادى﴾ المَعْنى: واتْلُ هَذِهِ القِصَّةَ عَلى قَوْمِكَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أنْ يُكَذِّبُونِ﴾ ياءُ " يُكَذِّبُونِ " مَحْذُوفَةٌ، ومِثْلُها ﴿أنْ يَقْتُلُونِ﴾ [الشُّعَراءِ: ١٤] ﴿سَيَهْدِينِ﴾ [الشُّعَراءِ: ٦٢] ﴿فَهُوَ يَهْدِينِ﴾ [الشُّعَراءِ: ٧٨] (p-١١٨)﴿وَيَسْقِينِ﴾ [الشُّعَراءِ:٧٩] ﴿فَهُوَ يَشْفِينِ﴾ [الشُّعَراءِ: ٨٠] ﴿ثُمَّ يُحْيِينِ﴾ [الشُّعَراءِ: ٨١] ﴿كَذَّبُونِ﴾ [الشُّعَراءِ: ١١٧] ﴿وَأطِيعُونِ﴾ [الشُّعَراءِ: ١٠٨] فَهَذِهِ ثَمانِ آياتٍ أثْبَتَهُنَّ في الحالَيْنِ يَعْقُوبُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَيَضِيقُ صَدْرِي﴾ أيْ بِتَكْذِيبِهِمْ إيّايَ ﴿وَلا يَنْطَلِقُ لِسانِي﴾ لِلْعُقْدَةِ الَّتِي كانَتْ بِلِسانِهِ. وقَرَأ يَعْقُوبُ: ﴿وَيَضِيقُ﴾ ﴿وَلا يَنْطَلِقُ﴾ بِنَصْبِ القافِ فِيهِما، ﴿فَأرْسِلْ إلى هارُونَ﴾ المَعْنى: لِيُعِينَنِي، فَحَذَفَ، لِأنَّ في الكَلامِ دَلِيلًا عَلَيْهِ. ﴿وَلَهم عَلَيَّ ذَنْبٌ﴾ وهو القَتِيلُ الَّذِي وكَزَهُ فَقَضى عَلَيْهِ؛ والمَعْنى: ولَهم عَلَيَّ دَعْوى ذَنْبٍ ﴿فَأخافُ أنْ يَقْتُلُونِ﴾ بِهِ ﴿قالَ كَلا﴾ وهو رَدْعٌ وزَجْرٌ عَنِ الإقامَةِ عَلى هَذا الظَّنِّ؛ والمَعْنى: لَنْ يَقْتُلُوكَ لِأنِّي لا أُسَلِّطُهم عَلَيْكَ، ﴿فاذْهَبا﴾ يَعْنِي: أنْتَ وأخُوكَ ﴿بِآياتِنا﴾ وهي: ما أعْطاهُما مِنَ المُعْجِزَةِ ﴿إنّا﴾ يَعْنِي نَفْسَهُ عَزَّ وجَلَّ ﴿مَعَكُمْ﴾ فَأجْراها مَجْرى الجَماعَةِ ﴿مُسْتَمِعُونَ﴾ نَسْمَعُ ما تَقُولانِ وما يُجِيبُونَكُما بِهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنّا رَسُولُ رَبِّ العالَمِينَ﴾ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: الرَّسُولُ يَكُونُ بِمَعْنى الجَمِيعِ، كَقَوْلِهِ: ﴿هَؤُلاءِ ضَيْفِي﴾ [الحِجْرِ: ٦٨] وقَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ نُخْرِجُكم طِفْلا﴾ [الحَجِّ: ٥] . وقالَ الزَّجّاجُ: المَعْنى: إنّا رِسالَةُ رَبِّ العالَمِينَ، أيْ: ذَوُو رِسالَةِ رَبِّ العالَمِينَ، قالَ الشّاعِرُ:
؎ لَقَدْ كَذَبَ الواشُونَ ما بُحْتُ عِنْدَهم بِسِرٍّ ولا أرْسَلْتُهم بِرَسُولِ
أيْ: بِرِسالَةٍ.
(p-١١٩)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أنْ أرْسِلْ﴾ المَعْنى: بِأنْ أرْسِلْ ﴿مَعَنا بَنِي إسْرائِيلَ﴾ أيْ: أطْلِقْهم مِنَ الِاسْتِعْبادِ، فَأتَياهُ فَبَلَّغاهُ الرِّسالَةَ، فَـ ﴿قالَ ألَمْ نُرَبِّكَ فِينا ولِيدًا﴾ أيْ: صَبِيًّا صَغِيرًا ﴿وَلَبِثْتَ فِينا مِن عُمُرِكَ سِنِينَ﴾ وفِيها ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: ثَمانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّانِي: أرْبَعُونَ سَنَةً، قالَهُ ابْنُ السّائِبِ. والثّالِثُ: ثَلاثُونَ سَنَةً، قالَهُ مُقاتِلٌ. والمَعْنى: فَجازَيْتَنا عَلى أنْ رَبَّيْناكَ أنْ كَفَرْتَ نِعْمَتَنا، وقَتَلْتَ مِنّا نَفْسًا، وهو قَوْلُهُ: ﴿وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ﴾ وهي قَتْلُ النَّفْسِ. قالَ الفَرّاءُ. وإنَّما نُصِبَتِ الفاءُ، لِأنَّها مَرَّةٌ واحِدَةٌ، ولَوْ أُرِيدَ بِها مِثْلُ الجِلْسَةِ والمِشْيَةِ جازَ كَسْرُها.
وَفِي قَوْلِهِ: ﴿وَأنْتَ مِنَ الكافِرِينَ﴾ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: مِنَ الكافِرِينَ لِنِعْمَتِي، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وعَطاءٌ، والضَّحّاكُ، وابْنُ زَيْدٍ.
والثّانِي: مِنَ الكافِرِينَ بِإلَهِكَ، كُنْتَ مَعَنا عَلى دِينِنا الَّذِي تَعِيبُ، قالَهُ الحَسَنُ، والسُّدِّيُّ. فَعَلى الأوَّلِ: وأنْتَ مِنَ الكافِرِينَ الآنَ. وعَلى الثّانِي: وكُنْتَ.
وَفِي قَوْلِهِ: ﴿وَأنا مِنَ الضّالِّينَ﴾ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: مِنَ الجاهِلِينَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وقَتادَةُ. وقالَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ: المَعْنى: إنِّي كُنْتُ جاهِلًا لَمْ يَأْتِنِي مِنَ اللَّهِ شَيْءٌ.
والثّانِي: مِنَ الخاطِئِينَ؛ والمَعْنى: إنِّي قَتَلْت النَّفْسَ خَطَأً، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
والثّالِثُ: مِنَ النّاسِينَ، ومِثْلُهُ: ﴿أنْ تَضِلَّ إحْداهُما﴾ [البَقَرَةِ: ٢٨٢]، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَفَرَرْتُ مِنكُمْ﴾ أيْ: ذَهَبْتُ مِن بَيْنِكم ﴿لَمّا خِفْتُكُمْ﴾ عَلى (p-١٢٠)نَفْسِي إلى مَدْيَنَ، وقَرَأ عاصِمٌ الجَحْدَرِيُّ، والضَّحّاكُ، وابْنُ يَعْمُرَ: (لِما) بِكَسْرِ اللّامِ وتَخْفِيفِ المِيمِ، ﴿فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا﴾ وفِيهِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: النُّبُوَّةُ، قالَهُ ابْنُ السّائِبِ. والثّانِي: العِلْمُ والفَهْمُ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّها عَلَيَّ﴾ يَعْنِي التَّرْبِيَةَ ﴿أنْ عَبَّدْتَ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ أيِ: اتَّخَذْتَهم عَبِيدًا؛ يُقالُ: عَبَّدْتُ فُلانًا وأعْبَدْتُهُ واسْتَعْبَدْتُهُ: إذا اتَّخَذْتُهُ عَبْدًا.
وَفِي " أنْ " وجْهانِ.
أحَدُهُما: أنْ تَكُونَ في مَوْضِعِ رَفْعٍ عَلى البَدَلِ مِن " نِعْمَةٌ " .
والثّانِي: أنْ تَكُونَ في مَوْضِعِ نَصْبٍ بِنَزْعِ الخافِضِ، تَقْدِيرُهُ: لِأنْ عَبَّدْتَ، أوْ لِتَعْبِيدِكَ.
واخْتَلَفَ العُلَماءُ في تَفْسِيرِ الآيَةِ، فَفَسَّرَها قَوْمٌ عَلى الإنْكارِ، وقَوْمٌ عَلى الإقْرارِ.
فَمَن فَسَّرَها عَلى الإنْكارِ قالَ مَعْنى الكَلامِ: أوَتِلْكَ نِعْمَةٌ؟! عَلى طَرِيقِ الِاسْتِفْهامِ، ومِثْلُهُ ﴿هَذا رَبِّي﴾ [الأنْعامِ: ٧٦]، وقَوْلُهُ: ﴿فَهُمُ الخالِدُونَ﴾ [الأنْبِياءِ: ٣٤]، وأنْشَدُوا:
؎ [لَمْ أنْسَ يَوْمَ الرَّحِيلِ وقْفَتَها ∗∗∗ وجَفْنُها مِن دُمُوعِها شَرِقُ]
وَقَوْلَها والرِّكابُ سائِرَةٌ تَتْرُكُنا هَكَذا وتَنْطَلِقُ
(p-١٢١)وَهَذا قَوْلُ جَماعَةٍ مِنهم. ثُمَّ لَهم في مَعْنى الكَلامِ ووَجْهُهُ أرْبَعَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّ فِرْعَوْنَ أخَذَ أمْوالَ بَنِي إسْرائِيلَ واسْتَعْبَدَهم وأنْفَقَ عَلى مُوسى مِنها، فَأبْطَلَ مُوسى النِّعْمَةَ لِأنَّها أمْوالُ بَنِي إسْرائِيلَ، قالَهُ الحَسَنُ.
والثّانِي: أنَّ المَعْنى: إنَّك لَوْ كُنْتَ لا تَقْتُلُ أبْناءَ بَنِي إسْرائِيلَ لَكَفَلَنِي أهْلِي، وكانَتْ أُمِّي تَسْتَغْنِي عَنْ قَذْفِي في اليَمِّ، فَكَأنَّكَ تَمُنُّ عَلَيَّ بِما كانَ بَلاؤُكَ سَبَبًا لَهُ، وهَذا قَوْلُ المُبَرِّدِ، والزَّجّاجِ، والأزْهَرِيِّ.
والثّالِثُ: أنَّ المَعْنى: تَمُنُّ عَلَيَّ بِإحْسانِكَ إلَيَّ خاصَّةً، وتَنْسى إساءَتَكَ بِتَعْبِيدِكَ بَنِي إسْرائِيلَ؟! قالَهُ مُقاتِلٌ.
والرّابِعُ: أنَّ المَعْنى: كَيْفَ تَمُنُّ عَلَيَّ بِالتَّرْبِيَةِ وقَدْ اسْتَعْبَدْتَ قَوْمِي؟! ومَن أُهِينَ قَوْمُهُ فَقَدْ ذَلَّ، فَقَدْ حَبِطَ إحْسانُكَ إلَيَّ بِتَعْبِيدِكَ قَوْمِي، حَكاهُ الثَّعْلَبِيُّ.
فَأمّا مَن فَسَّرَها عَلى الإقْرارِ، فَإنَّهُ قالَ: عَدَّها مُوسى نِعْمَةً حَيْثُ رَبّاهُ ولَمْ يَقْتُلْهُ ولا اسْتَعْبَدَهُ. فالمَعْنى: هي لَعَمْرِي نِعْمَةٌ إذْ رَبَّيْتَنِي ولَمْ تَسْتَعْبِدْنِي كاسْتِعْبادِكَ بَنِي إسْرائِيلَ؛ فَـ " أنْ " تَدُلُّ عَلى المَحْذُوفِ، ومِثْلُهُ في الكَلامِ- أنْ تَضْرِبَ بَعْضَ عَبِيدِكَ وتَتْرُكَ الآخَرَ، فَيَقُولُ المَتْرُوكُ: هَذِهِ نِعْمَةٌ عَلَيَّ أنْ ضَرَبْتَ فُلانًا وتَرَكْتَنِي، ثُمَّ تُحْذَفُ " وتَرَكْتَنِي " لِأنَّ المَعْنى مَعْرُوفٌ، هَذا قَوْلُ الفَرّاءِ.
الشعراء 26:22
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإذْ نادى﴾ المَعْنى: واتْلُ هَذِهِ القِصَّةَ عَلى قَوْمِكَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أنْ يُكَذِّبُونِ﴾ ياءُ " يُكَذِّبُونِ " مَحْذُوفَةٌ، ومِثْلُها ﴿أنْ يَقْتُلُونِ﴾ [الشُّعَراءِ: ١٤] ﴿سَيَهْدِينِ﴾ [الشُّعَراءِ: ٦٢] ﴿فَهُوَ يَهْدِينِ﴾ [الشُّعَراءِ: ٧٨] (p-١١٨)﴿وَيَسْقِينِ﴾ [الشُّعَراءِ:٧٩] ﴿فَهُوَ يَشْفِينِ﴾ [الشُّعَراءِ: ٨٠] ﴿ثُمَّ يُحْيِينِ﴾ [الشُّعَراءِ: ٨١] ﴿كَذَّبُونِ﴾ [الشُّعَراءِ: ١١٧] ﴿وَأطِيعُونِ﴾ [الشُّعَراءِ: ١٠٨] فَهَذِهِ ثَمانِ آياتٍ أثْبَتَهُنَّ في الحالَيْنِ يَعْقُوبُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَيَضِيقُ صَدْرِي﴾ أيْ بِتَكْذِيبِهِمْ إيّايَ ﴿وَلا يَنْطَلِقُ لِسانِي﴾ لِلْعُقْدَةِ الَّتِي كانَتْ بِلِسانِهِ. وقَرَأ يَعْقُوبُ: ﴿وَيَضِيقُ﴾ ﴿وَلا يَنْطَلِقُ﴾ بِنَصْبِ القافِ فِيهِما، ﴿فَأرْسِلْ إلى هارُونَ﴾ المَعْنى: لِيُعِينَنِي، فَحَذَفَ، لِأنَّ في الكَلامِ دَلِيلًا عَلَيْهِ. ﴿وَلَهم عَلَيَّ ذَنْبٌ﴾ وهو القَتِيلُ الَّذِي وكَزَهُ فَقَضى عَلَيْهِ؛ والمَعْنى: ولَهم عَلَيَّ دَعْوى ذَنْبٍ ﴿فَأخافُ أنْ يَقْتُلُونِ﴾ بِهِ ﴿قالَ كَلا﴾ وهو رَدْعٌ وزَجْرٌ عَنِ الإقامَةِ عَلى هَذا الظَّنِّ؛ والمَعْنى: لَنْ يَقْتُلُوكَ لِأنِّي لا أُسَلِّطُهم عَلَيْكَ، ﴿فاذْهَبا﴾ يَعْنِي: أنْتَ وأخُوكَ ﴿بِآياتِنا﴾ وهي: ما أعْطاهُما مِنَ المُعْجِزَةِ ﴿إنّا﴾ يَعْنِي نَفْسَهُ عَزَّ وجَلَّ ﴿مَعَكُمْ﴾ فَأجْراها مَجْرى الجَماعَةِ ﴿مُسْتَمِعُونَ﴾ نَسْمَعُ ما تَقُولانِ وما يُجِيبُونَكُما بِهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنّا رَسُولُ رَبِّ العالَمِينَ﴾ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: الرَّسُولُ يَكُونُ بِمَعْنى الجَمِيعِ، كَقَوْلِهِ: ﴿هَؤُلاءِ ضَيْفِي﴾ [الحِجْرِ: ٦٨] وقَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ نُخْرِجُكم طِفْلا﴾ [الحَجِّ: ٥] . وقالَ الزَّجّاجُ: المَعْنى: إنّا رِسالَةُ رَبِّ العالَمِينَ، أيْ: ذَوُو رِسالَةِ رَبِّ العالَمِينَ، قالَ الشّاعِرُ:
؎ لَقَدْ كَذَبَ الواشُونَ ما بُحْتُ عِنْدَهم بِسِرٍّ ولا أرْسَلْتُهم بِرَسُولِ
أيْ: بِرِسالَةٍ.
(p-١١٩)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أنْ أرْسِلْ﴾ المَعْنى: بِأنْ أرْسِلْ ﴿مَعَنا بَنِي إسْرائِيلَ﴾ أيْ: أطْلِقْهم مِنَ الِاسْتِعْبادِ، فَأتَياهُ فَبَلَّغاهُ الرِّسالَةَ، فَـ ﴿قالَ ألَمْ نُرَبِّكَ فِينا ولِيدًا﴾ أيْ: صَبِيًّا صَغِيرًا ﴿وَلَبِثْتَ فِينا مِن عُمُرِكَ سِنِينَ﴾ وفِيها ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: ثَمانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّانِي: أرْبَعُونَ سَنَةً، قالَهُ ابْنُ السّائِبِ. والثّالِثُ: ثَلاثُونَ سَنَةً، قالَهُ مُقاتِلٌ. والمَعْنى: فَجازَيْتَنا عَلى أنْ رَبَّيْناكَ أنْ كَفَرْتَ نِعْمَتَنا، وقَتَلْتَ مِنّا نَفْسًا، وهو قَوْلُهُ: ﴿وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ﴾ وهي قَتْلُ النَّفْسِ. قالَ الفَرّاءُ. وإنَّما نُصِبَتِ الفاءُ، لِأنَّها مَرَّةٌ واحِدَةٌ، ولَوْ أُرِيدَ بِها مِثْلُ الجِلْسَةِ والمِشْيَةِ جازَ كَسْرُها.
وَفِي قَوْلِهِ: ﴿وَأنْتَ مِنَ الكافِرِينَ﴾ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: مِنَ الكافِرِينَ لِنِعْمَتِي، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وعَطاءٌ، والضَّحّاكُ، وابْنُ زَيْدٍ.
والثّانِي: مِنَ الكافِرِينَ بِإلَهِكَ، كُنْتَ مَعَنا عَلى دِينِنا الَّذِي تَعِيبُ، قالَهُ الحَسَنُ، والسُّدِّيُّ. فَعَلى الأوَّلِ: وأنْتَ مِنَ الكافِرِينَ الآنَ. وعَلى الثّانِي: وكُنْتَ.
وَفِي قَوْلِهِ: ﴿وَأنا مِنَ الضّالِّينَ﴾ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: مِنَ الجاهِلِينَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وقَتادَةُ. وقالَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ: المَعْنى: إنِّي كُنْتُ جاهِلًا لَمْ يَأْتِنِي مِنَ اللَّهِ شَيْءٌ.
والثّانِي: مِنَ الخاطِئِينَ؛ والمَعْنى: إنِّي قَتَلْت النَّفْسَ خَطَأً، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
والثّالِثُ: مِنَ النّاسِينَ، ومِثْلُهُ: ﴿أنْ تَضِلَّ إحْداهُما﴾ [البَقَرَةِ: ٢٨٢]، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَفَرَرْتُ مِنكُمْ﴾ أيْ: ذَهَبْتُ مِن بَيْنِكم ﴿لَمّا خِفْتُكُمْ﴾ عَلى (p-١٢٠)نَفْسِي إلى مَدْيَنَ، وقَرَأ عاصِمٌ الجَحْدَرِيُّ، والضَّحّاكُ، وابْنُ يَعْمُرَ: (لِما) بِكَسْرِ اللّامِ وتَخْفِيفِ المِيمِ، ﴿فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا﴾ وفِيهِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: النُّبُوَّةُ، قالَهُ ابْنُ السّائِبِ. والثّانِي: العِلْمُ والفَهْمُ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّها عَلَيَّ﴾ يَعْنِي التَّرْبِيَةَ ﴿أنْ عَبَّدْتَ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ أيِ: اتَّخَذْتَهم عَبِيدًا؛ يُقالُ: عَبَّدْتُ فُلانًا وأعْبَدْتُهُ واسْتَعْبَدْتُهُ: إذا اتَّخَذْتُهُ عَبْدًا.
وَفِي " أنْ " وجْهانِ.
أحَدُهُما: أنْ تَكُونَ في مَوْضِعِ رَفْعٍ عَلى البَدَلِ مِن " نِعْمَةٌ " .
والثّانِي: أنْ تَكُونَ في مَوْضِعِ نَصْبٍ بِنَزْعِ الخافِضِ، تَقْدِيرُهُ: لِأنْ عَبَّدْتَ، أوْ لِتَعْبِيدِكَ.
واخْتَلَفَ العُلَماءُ في تَفْسِيرِ الآيَةِ، فَفَسَّرَها قَوْمٌ عَلى الإنْكارِ، وقَوْمٌ عَلى الإقْرارِ.
فَمَن فَسَّرَها عَلى الإنْكارِ قالَ مَعْنى الكَلامِ: أوَتِلْكَ نِعْمَةٌ؟! عَلى طَرِيقِ الِاسْتِفْهامِ، ومِثْلُهُ ﴿هَذا رَبِّي﴾ [الأنْعامِ: ٧٦]، وقَوْلُهُ: ﴿فَهُمُ الخالِدُونَ﴾ [الأنْبِياءِ: ٣٤]، وأنْشَدُوا:
؎ [لَمْ أنْسَ يَوْمَ الرَّحِيلِ وقْفَتَها ∗∗∗ وجَفْنُها مِن دُمُوعِها شَرِقُ]
وَقَوْلَها والرِّكابُ سائِرَةٌ تَتْرُكُنا هَكَذا وتَنْطَلِقُ
(p-١٢١)وَهَذا قَوْلُ جَماعَةٍ مِنهم. ثُمَّ لَهم في مَعْنى الكَلامِ ووَجْهُهُ أرْبَعَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّ فِرْعَوْنَ أخَذَ أمْوالَ بَنِي إسْرائِيلَ واسْتَعْبَدَهم وأنْفَقَ عَلى مُوسى مِنها، فَأبْطَلَ مُوسى النِّعْمَةَ لِأنَّها أمْوالُ بَنِي إسْرائِيلَ، قالَهُ الحَسَنُ.
والثّانِي: أنَّ المَعْنى: إنَّك لَوْ كُنْتَ لا تَقْتُلُ أبْناءَ بَنِي إسْرائِيلَ لَكَفَلَنِي أهْلِي، وكانَتْ أُمِّي تَسْتَغْنِي عَنْ قَذْفِي في اليَمِّ، فَكَأنَّكَ تَمُنُّ عَلَيَّ بِما كانَ بَلاؤُكَ سَبَبًا لَهُ، وهَذا قَوْلُ المُبَرِّدِ، والزَّجّاجِ، والأزْهَرِيِّ.
والثّالِثُ: أنَّ المَعْنى: تَمُنُّ عَلَيَّ بِإحْسانِكَ إلَيَّ خاصَّةً، وتَنْسى إساءَتَكَ بِتَعْبِيدِكَ بَنِي إسْرائِيلَ؟! قالَهُ مُقاتِلٌ.
والرّابِعُ: أنَّ المَعْنى: كَيْفَ تَمُنُّ عَلَيَّ بِالتَّرْبِيَةِ وقَدْ اسْتَعْبَدْتَ قَوْمِي؟! ومَن أُهِينَ قَوْمُهُ فَقَدْ ذَلَّ، فَقَدْ حَبِطَ إحْسانُكَ إلَيَّ بِتَعْبِيدِكَ قَوْمِي، حَكاهُ الثَّعْلَبِيُّ.
فَأمّا مَن فَسَّرَها عَلى الإقْرارِ، فَإنَّهُ قالَ: عَدَّها مُوسى نِعْمَةً حَيْثُ رَبّاهُ ولَمْ يَقْتُلْهُ ولا اسْتَعْبَدَهُ. فالمَعْنى: هي لَعَمْرِي نِعْمَةٌ إذْ رَبَّيْتَنِي ولَمْ تَسْتَعْبِدْنِي كاسْتِعْبادِكَ بَنِي إسْرائِيلَ؛ فَـ " أنْ " تَدُلُّ عَلى المَحْذُوفِ، ومِثْلُهُ في الكَلامِ- أنْ تَضْرِبَ بَعْضَ عَبِيدِكَ وتَتْرُكَ الآخَرَ، فَيَقُولُ المَتْرُوكُ: هَذِهِ نِعْمَةٌ عَلَيَّ أنْ ضَرَبْتَ فُلانًا وتَرَكْتَنِي، ثُمَّ تُحْذَفُ " وتَرَكْتَنِي " لِأنَّ المَعْنى مَعْرُوفٌ، هَذا قَوْلُ الفَرّاءِ.
الشعراء 26:23
(p-١٢٢)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ فِرْعَوْنُ وما رَبُّ العالَمِينَ﴾ سَألَهُ عَنْ ماهِيَّةِ مَن لا ماهِيَّةَ لَهُ، فَأجابَهُ بِما يَدُلُّ عَلَيْهِ مِن مَصْنُوعاتِهِ.
وَفِي قَوْلِهِ: ﴿إنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ﴾ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهُ خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ.
والثّانِي: إنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ أنَّ ما تُعايِنُونَهُ كَما تُعايِنُونَهُ، فَكَذَلِكَ، فَأيْقَنُوا أنَّ رَبَّ العالَمِينَ رَبُّ السَّماواتِ والأرْضِ. ﴿قالَ﴾ يَعْنِي: فِرْعَوْنُ ﴿لِمَن حَوْلَهُ﴾ مِن أشْرافِ قَوْمِهِ ﴿ألا تَسْتَمِعُونَ﴾ مُعَجِّبًا لَهم.
فَإنْ قِيلَ: فَأيْنَ جَوابُهُمْ؟
فالجَوابُ: أنَّهُ أرادَ ألا تَسْتَمِعُونَ قَوْلَ مُوسى؟ فَرَدَّ مُوسى، لِأنَّهُ المُرادُ (p-١٢٣)بِالجَوابِ، ثُمَّ زادَ في البَيانِ بِقَوْلِهِ: ﴿رَبُّكم ورَبُّ آبائِكُمُ الأوَّلِينَ﴾، فَأعْرَضَ فِرْعَوْنُ عَنْ جَوابِهِ ونَسَبُهُ إلى الجُنُونِ، فَلَمْ يَحْفِلْ مُوسى بِقَوْلِ فِرْعَوْنَ، واشْتَغَلَ بِتَأْكِيدِ الحُجَّةِ، فَـ ﴿قالَ رَبُّ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ وما بَيْنَهُما إنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ﴾ أيْ: إنْ كُنْتُمْ ذَوِي عُقُولٍ، لَمْ يَخْفَ عَلَيْكم ما أقُولُ.
الشعراء 26:24
(p-١٢٢)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ فِرْعَوْنُ وما رَبُّ العالَمِينَ﴾ سَألَهُ عَنْ ماهِيَّةِ مَن لا ماهِيَّةَ لَهُ، فَأجابَهُ بِما يَدُلُّ عَلَيْهِ مِن مَصْنُوعاتِهِ.
وَفِي قَوْلِهِ: ﴿إنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ﴾ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهُ خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ.
والثّانِي: إنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ أنَّ ما تُعايِنُونَهُ كَما تُعايِنُونَهُ، فَكَذَلِكَ، فَأيْقَنُوا أنَّ رَبَّ العالَمِينَ رَبُّ السَّماواتِ والأرْضِ. ﴿قالَ﴾ يَعْنِي: فِرْعَوْنُ ﴿لِمَن حَوْلَهُ﴾ مِن أشْرافِ قَوْمِهِ ﴿ألا تَسْتَمِعُونَ﴾ مُعَجِّبًا لَهم.
فَإنْ قِيلَ: فَأيْنَ جَوابُهُمْ؟
فالجَوابُ: أنَّهُ أرادَ ألا تَسْتَمِعُونَ قَوْلَ مُوسى؟ فَرَدَّ مُوسى، لِأنَّهُ المُرادُ (p-١٢٣)بِالجَوابِ، ثُمَّ زادَ في البَيانِ بِقَوْلِهِ: ﴿رَبُّكم ورَبُّ آبائِكُمُ الأوَّلِينَ﴾، فَأعْرَضَ فِرْعَوْنُ عَنْ جَوابِهِ ونَسَبُهُ إلى الجُنُونِ، فَلَمْ يَحْفِلْ مُوسى بِقَوْلِ فِرْعَوْنَ، واشْتَغَلَ بِتَأْكِيدِ الحُجَّةِ، فَـ ﴿قالَ رَبُّ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ وما بَيْنَهُما إنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ﴾ أيْ: إنْ كُنْتُمْ ذَوِي عُقُولٍ، لَمْ يَخْفَ عَلَيْكم ما أقُولُ.
الشعراء 26:25
(p-١٢٢)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ فِرْعَوْنُ وما رَبُّ العالَمِينَ﴾ سَألَهُ عَنْ ماهِيَّةِ مَن لا ماهِيَّةَ لَهُ، فَأجابَهُ بِما يَدُلُّ عَلَيْهِ مِن مَصْنُوعاتِهِ.
وَفِي قَوْلِهِ: ﴿إنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ﴾ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهُ خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ.
والثّانِي: إنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ أنَّ ما تُعايِنُونَهُ كَما تُعايِنُونَهُ، فَكَذَلِكَ، فَأيْقَنُوا أنَّ رَبَّ العالَمِينَ رَبُّ السَّماواتِ والأرْضِ. ﴿قالَ﴾ يَعْنِي: فِرْعَوْنُ ﴿لِمَن حَوْلَهُ﴾ مِن أشْرافِ قَوْمِهِ ﴿ألا تَسْتَمِعُونَ﴾ مُعَجِّبًا لَهم.
فَإنْ قِيلَ: فَأيْنَ جَوابُهُمْ؟
فالجَوابُ: أنَّهُ أرادَ ألا تَسْتَمِعُونَ قَوْلَ مُوسى؟ فَرَدَّ مُوسى، لِأنَّهُ المُرادُ (p-١٢٣)بِالجَوابِ، ثُمَّ زادَ في البَيانِ بِقَوْلِهِ: ﴿رَبُّكم ورَبُّ آبائِكُمُ الأوَّلِينَ﴾، فَأعْرَضَ فِرْعَوْنُ عَنْ جَوابِهِ ونَسَبُهُ إلى الجُنُونِ، فَلَمْ يَحْفِلْ مُوسى بِقَوْلِ فِرْعَوْنَ، واشْتَغَلَ بِتَأْكِيدِ الحُجَّةِ، فَـ ﴿قالَ رَبُّ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ وما بَيْنَهُما إنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ﴾ أيْ: إنْ كُنْتُمْ ذَوِي عُقُولٍ، لَمْ يَخْفَ عَلَيْكم ما أقُولُ.
الشعراء 26:26
(p-١٢٢)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ فِرْعَوْنُ وما رَبُّ العالَمِينَ﴾ سَألَهُ عَنْ ماهِيَّةِ مَن لا ماهِيَّةَ لَهُ، فَأجابَهُ بِما يَدُلُّ عَلَيْهِ مِن مَصْنُوعاتِهِ.
وَفِي قَوْلِهِ: ﴿إنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ﴾ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهُ خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ.
والثّانِي: إنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ أنَّ ما تُعايِنُونَهُ كَما تُعايِنُونَهُ، فَكَذَلِكَ، فَأيْقَنُوا أنَّ رَبَّ العالَمِينَ رَبُّ السَّماواتِ والأرْضِ. ﴿قالَ﴾ يَعْنِي: فِرْعَوْنُ ﴿لِمَن حَوْلَهُ﴾ مِن أشْرافِ قَوْمِهِ ﴿ألا تَسْتَمِعُونَ﴾ مُعَجِّبًا لَهم.
فَإنْ قِيلَ: فَأيْنَ جَوابُهُمْ؟
فالجَوابُ: أنَّهُ أرادَ ألا تَسْتَمِعُونَ قَوْلَ مُوسى؟ فَرَدَّ مُوسى، لِأنَّهُ المُرادُ (p-١٢٣)بِالجَوابِ، ثُمَّ زادَ في البَيانِ بِقَوْلِهِ: ﴿رَبُّكم ورَبُّ آبائِكُمُ الأوَّلِينَ﴾، فَأعْرَضَ فِرْعَوْنُ عَنْ جَوابِهِ ونَسَبُهُ إلى الجُنُونِ، فَلَمْ يَحْفِلْ مُوسى بِقَوْلِ فِرْعَوْنَ، واشْتَغَلَ بِتَأْكِيدِ الحُجَّةِ، فَـ ﴿قالَ رَبُّ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ وما بَيْنَهُما إنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ﴾ أيْ: إنْ كُنْتُمْ ذَوِي عُقُولٍ، لَمْ يَخْفَ عَلَيْكم ما أقُولُ.
الشعراء 26:27
(p-١٢٢)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ فِرْعَوْنُ وما رَبُّ العالَمِينَ﴾ سَألَهُ عَنْ ماهِيَّةِ مَن لا ماهِيَّةَ لَهُ، فَأجابَهُ بِما يَدُلُّ عَلَيْهِ مِن مَصْنُوعاتِهِ.
وَفِي قَوْلِهِ: ﴿إنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ﴾ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهُ خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ.
والثّانِي: إنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ أنَّ ما تُعايِنُونَهُ كَما تُعايِنُونَهُ، فَكَذَلِكَ، فَأيْقَنُوا أنَّ رَبَّ العالَمِينَ رَبُّ السَّماواتِ والأرْضِ. ﴿قالَ﴾ يَعْنِي: فِرْعَوْنُ ﴿لِمَن حَوْلَهُ﴾ مِن أشْرافِ قَوْمِهِ ﴿ألا تَسْتَمِعُونَ﴾ مُعَجِّبًا لَهم.
فَإنْ قِيلَ: فَأيْنَ جَوابُهُمْ؟
فالجَوابُ: أنَّهُ أرادَ ألا تَسْتَمِعُونَ قَوْلَ مُوسى؟ فَرَدَّ مُوسى، لِأنَّهُ المُرادُ (p-١٢٣)بِالجَوابِ، ثُمَّ زادَ في البَيانِ بِقَوْلِهِ: ﴿رَبُّكم ورَبُّ آبائِكُمُ الأوَّلِينَ﴾، فَأعْرَضَ فِرْعَوْنُ عَنْ جَوابِهِ ونَسَبُهُ إلى الجُنُونِ، فَلَمْ يَحْفِلْ مُوسى بِقَوْلِ فِرْعَوْنَ، واشْتَغَلَ بِتَأْكِيدِ الحُجَّةِ، فَـ ﴿قالَ رَبُّ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ وما بَيْنَهُما إنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ﴾ أيْ: إنْ كُنْتُمْ ذَوِي عُقُولٍ، لَمْ يَخْفَ عَلَيْكم ما أقُولُ.
الشعراء 26:28
(p-١٢٢)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ فِرْعَوْنُ وما رَبُّ العالَمِينَ﴾ سَألَهُ عَنْ ماهِيَّةِ مَن لا ماهِيَّةَ لَهُ، فَأجابَهُ بِما يَدُلُّ عَلَيْهِ مِن مَصْنُوعاتِهِ.
وَفِي قَوْلِهِ: ﴿إنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ﴾ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهُ خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ.
والثّانِي: إنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ أنَّ ما تُعايِنُونَهُ كَما تُعايِنُونَهُ، فَكَذَلِكَ، فَأيْقَنُوا أنَّ رَبَّ العالَمِينَ رَبُّ السَّماواتِ والأرْضِ. ﴿قالَ﴾ يَعْنِي: فِرْعَوْنُ ﴿لِمَن حَوْلَهُ﴾ مِن أشْرافِ قَوْمِهِ ﴿ألا تَسْتَمِعُونَ﴾ مُعَجِّبًا لَهم.
فَإنْ قِيلَ: فَأيْنَ جَوابُهُمْ؟
فالجَوابُ: أنَّهُ أرادَ ألا تَسْتَمِعُونَ قَوْلَ مُوسى؟ فَرَدَّ مُوسى، لِأنَّهُ المُرادُ (p-١٢٣)بِالجَوابِ، ثُمَّ زادَ في البَيانِ بِقَوْلِهِ: ﴿رَبُّكم ورَبُّ آبائِكُمُ الأوَّلِينَ﴾، فَأعْرَضَ فِرْعَوْنُ عَنْ جَوابِهِ ونَسَبُهُ إلى الجُنُونِ، فَلَمْ يَحْفِلْ مُوسى بِقَوْلِ فِرْعَوْنَ، واشْتَغَلَ بِتَأْكِيدِ الحُجَّةِ، فَـ ﴿قالَ رَبُّ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ وما بَيْنَهُما إنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ﴾ أيْ: إنْ كُنْتُمْ ذَوِي عُقُولٍ، لَمْ يَخْفَ عَلَيْكم ما أقُولُ.
الشعراء 26:29
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ﴾ أيْ: بِأمْرٍ ظاهِرٍ تَعْرِفُ بِهِ صِدْقِي أتَسْجُنُنِي؟! وما بَعْدَ هَذا مُفَسَّرٌ في (الأعْرافِ: ١٠٧) إلى قَوْلِهِ: ﴿فَجُمِعَ (p-١٢٤)السَّحَرَةُ لِمِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾ وهو يَوْمُ الزِّينَةِ، وكانَ عِيدًا لَهم، ﴿وَقِيلَ لِلنّاسِ﴾ يَعْنِي أهْلَ مِصْرَ. وذَهَبَ ابْنُ زَيْدٍ إلى أنَّ اجْتِماعَهم كانَ بِالإسْكَنْدَرِيَّةِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَعَلَّنا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ﴾ قالَ الأكْثَرُونَ: أرادُوا سَحَرَةَ فِرْعَوْنَ؛ فالمَعْنى: لَعَلَّنا نَتَّبِعُهم عَلى أمْرِهِمْ. وقالَ بَعْضُهم: أرادُوا مُوسى وهارُونَ، وإنَّما قالُوا ذَلِكَ اسْتِهْزاءً. قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: و " لَعَلَّ " هاهُنا بِمَعْنى " كَيْ " . وقَوْلُهُ: ﴿بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ﴾ أيْ: بِعَظَمَتِهِ.
الشعراء 26:30
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ﴾ أيْ: بِأمْرٍ ظاهِرٍ تَعْرِفُ بِهِ صِدْقِي أتَسْجُنُنِي؟! وما بَعْدَ هَذا مُفَسَّرٌ في (الأعْرافِ: ١٠٧) إلى قَوْلِهِ: ﴿فَجُمِعَ (p-١٢٤)السَّحَرَةُ لِمِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾ وهو يَوْمُ الزِّينَةِ، وكانَ عِيدًا لَهم، ﴿وَقِيلَ لِلنّاسِ﴾ يَعْنِي أهْلَ مِصْرَ. وذَهَبَ ابْنُ زَيْدٍ إلى أنَّ اجْتِماعَهم كانَ بِالإسْكَنْدَرِيَّةِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَعَلَّنا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ﴾ قالَ الأكْثَرُونَ: أرادُوا سَحَرَةَ فِرْعَوْنَ؛ فالمَعْنى: لَعَلَّنا نَتَّبِعُهم عَلى أمْرِهِمْ. وقالَ بَعْضُهم: أرادُوا مُوسى وهارُونَ، وإنَّما قالُوا ذَلِكَ اسْتِهْزاءً. قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: و " لَعَلَّ " هاهُنا بِمَعْنى " كَيْ " . وقَوْلُهُ: ﴿بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ﴾ أيْ: بِعَظَمَتِهِ.
الشعراء 26:31
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ﴾ أيْ: بِأمْرٍ ظاهِرٍ تَعْرِفُ بِهِ صِدْقِي أتَسْجُنُنِي؟! وما بَعْدَ هَذا مُفَسَّرٌ في (الأعْرافِ: ١٠٧) إلى قَوْلِهِ: ﴿فَجُمِعَ (p-١٢٤)السَّحَرَةُ لِمِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾ وهو يَوْمُ الزِّينَةِ، وكانَ عِيدًا لَهم، ﴿وَقِيلَ لِلنّاسِ﴾ يَعْنِي أهْلَ مِصْرَ. وذَهَبَ ابْنُ زَيْدٍ إلى أنَّ اجْتِماعَهم كانَ بِالإسْكَنْدَرِيَّةِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَعَلَّنا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ﴾ قالَ الأكْثَرُونَ: أرادُوا سَحَرَةَ فِرْعَوْنَ؛ فالمَعْنى: لَعَلَّنا نَتَّبِعُهم عَلى أمْرِهِمْ. وقالَ بَعْضُهم: أرادُوا مُوسى وهارُونَ، وإنَّما قالُوا ذَلِكَ اسْتِهْزاءً. قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: و " لَعَلَّ " هاهُنا بِمَعْنى " كَيْ " . وقَوْلُهُ: ﴿بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ﴾ أيْ: بِعَظَمَتِهِ.
الشعراء 26:32
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ﴾ أيْ: بِأمْرٍ ظاهِرٍ تَعْرِفُ بِهِ صِدْقِي أتَسْجُنُنِي؟! وما بَعْدَ هَذا مُفَسَّرٌ في (الأعْرافِ: ١٠٧) إلى قَوْلِهِ: ﴿فَجُمِعَ (p-١٢٤)السَّحَرَةُ لِمِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾ وهو يَوْمُ الزِّينَةِ، وكانَ عِيدًا لَهم، ﴿وَقِيلَ لِلنّاسِ﴾ يَعْنِي أهْلَ مِصْرَ. وذَهَبَ ابْنُ زَيْدٍ إلى أنَّ اجْتِماعَهم كانَ بِالإسْكَنْدَرِيَّةِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَعَلَّنا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ﴾ قالَ الأكْثَرُونَ: أرادُوا سَحَرَةَ فِرْعَوْنَ؛ فالمَعْنى: لَعَلَّنا نَتَّبِعُهم عَلى أمْرِهِمْ. وقالَ بَعْضُهم: أرادُوا مُوسى وهارُونَ، وإنَّما قالُوا ذَلِكَ اسْتِهْزاءً. قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: و " لَعَلَّ " هاهُنا بِمَعْنى " كَيْ " . وقَوْلُهُ: ﴿بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ﴾ أيْ: بِعَظَمَتِهِ.
الشعراء 26:33
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ﴾ أيْ: بِأمْرٍ ظاهِرٍ تَعْرِفُ بِهِ صِدْقِي أتَسْجُنُنِي؟! وما بَعْدَ هَذا مُفَسَّرٌ في (الأعْرافِ: ١٠٧) إلى قَوْلِهِ: ﴿فَجُمِعَ (p-١٢٤)السَّحَرَةُ لِمِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾ وهو يَوْمُ الزِّينَةِ، وكانَ عِيدًا لَهم، ﴿وَقِيلَ لِلنّاسِ﴾ يَعْنِي أهْلَ مِصْرَ. وذَهَبَ ابْنُ زَيْدٍ إلى أنَّ اجْتِماعَهم كانَ بِالإسْكَنْدَرِيَّةِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَعَلَّنا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ﴾ قالَ الأكْثَرُونَ: أرادُوا سَحَرَةَ فِرْعَوْنَ؛ فالمَعْنى: لَعَلَّنا نَتَّبِعُهم عَلى أمْرِهِمْ. وقالَ بَعْضُهم: أرادُوا مُوسى وهارُونَ، وإنَّما قالُوا ذَلِكَ اسْتِهْزاءً. قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: و " لَعَلَّ " هاهُنا بِمَعْنى " كَيْ " . وقَوْلُهُ: ﴿بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ﴾ أيْ: بِعَظَمَتِهِ.
الشعراء 26:34
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ﴾ أيْ: بِأمْرٍ ظاهِرٍ تَعْرِفُ بِهِ صِدْقِي أتَسْجُنُنِي؟! وما بَعْدَ هَذا مُفَسَّرٌ في (الأعْرافِ: ١٠٧) إلى قَوْلِهِ: ﴿فَجُمِعَ (p-١٢٤)السَّحَرَةُ لِمِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾ وهو يَوْمُ الزِّينَةِ، وكانَ عِيدًا لَهم، ﴿وَقِيلَ لِلنّاسِ﴾ يَعْنِي أهْلَ مِصْرَ. وذَهَبَ ابْنُ زَيْدٍ إلى أنَّ اجْتِماعَهم كانَ بِالإسْكَنْدَرِيَّةِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَعَلَّنا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ﴾ قالَ الأكْثَرُونَ: أرادُوا سَحَرَةَ فِرْعَوْنَ؛ فالمَعْنى: لَعَلَّنا نَتَّبِعُهم عَلى أمْرِهِمْ. وقالَ بَعْضُهم: أرادُوا مُوسى وهارُونَ، وإنَّما قالُوا ذَلِكَ اسْتِهْزاءً. قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: و " لَعَلَّ " هاهُنا بِمَعْنى " كَيْ " . وقَوْلُهُ: ﴿بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ﴾ أيْ: بِعَظَمَتِهِ.
الشعراء 26:35
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ﴾ أيْ: بِأمْرٍ ظاهِرٍ تَعْرِفُ بِهِ صِدْقِي أتَسْجُنُنِي؟! وما بَعْدَ هَذا مُفَسَّرٌ في (الأعْرافِ: ١٠٧) إلى قَوْلِهِ: ﴿فَجُمِعَ (p-١٢٤)السَّحَرَةُ لِمِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾ وهو يَوْمُ الزِّينَةِ، وكانَ عِيدًا لَهم، ﴿وَقِيلَ لِلنّاسِ﴾ يَعْنِي أهْلَ مِصْرَ. وذَهَبَ ابْنُ زَيْدٍ إلى أنَّ اجْتِماعَهم كانَ بِالإسْكَنْدَرِيَّةِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَعَلَّنا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ﴾ قالَ الأكْثَرُونَ: أرادُوا سَحَرَةَ فِرْعَوْنَ؛ فالمَعْنى: لَعَلَّنا نَتَّبِعُهم عَلى أمْرِهِمْ. وقالَ بَعْضُهم: أرادُوا مُوسى وهارُونَ، وإنَّما قالُوا ذَلِكَ اسْتِهْزاءً. قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: و " لَعَلَّ " هاهُنا بِمَعْنى " كَيْ " . وقَوْلُهُ: ﴿بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ﴾ أيْ: بِعَظَمَتِهِ.
الشعراء 26:36
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ﴾ أيْ: بِأمْرٍ ظاهِرٍ تَعْرِفُ بِهِ صِدْقِي أتَسْجُنُنِي؟! وما بَعْدَ هَذا مُفَسَّرٌ في (الأعْرافِ: ١٠٧) إلى قَوْلِهِ: ﴿فَجُمِعَ (p-١٢٤)السَّحَرَةُ لِمِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾ وهو يَوْمُ الزِّينَةِ، وكانَ عِيدًا لَهم، ﴿وَقِيلَ لِلنّاسِ﴾ يَعْنِي أهْلَ مِصْرَ. وذَهَبَ ابْنُ زَيْدٍ إلى أنَّ اجْتِماعَهم كانَ بِالإسْكَنْدَرِيَّةِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَعَلَّنا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ﴾ قالَ الأكْثَرُونَ: أرادُوا سَحَرَةَ فِرْعَوْنَ؛ فالمَعْنى: لَعَلَّنا نَتَّبِعُهم عَلى أمْرِهِمْ. وقالَ بَعْضُهم: أرادُوا مُوسى وهارُونَ، وإنَّما قالُوا ذَلِكَ اسْتِهْزاءً. قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: و " لَعَلَّ " هاهُنا بِمَعْنى " كَيْ " . وقَوْلُهُ: ﴿بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ﴾ أيْ: بِعَظَمَتِهِ.
الشعراء 26:37
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ﴾ أيْ: بِأمْرٍ ظاهِرٍ تَعْرِفُ بِهِ صِدْقِي أتَسْجُنُنِي؟! وما بَعْدَ هَذا مُفَسَّرٌ في (الأعْرافِ: ١٠٧) إلى قَوْلِهِ: ﴿فَجُمِعَ (p-١٢٤)السَّحَرَةُ لِمِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾ وهو يَوْمُ الزِّينَةِ، وكانَ عِيدًا لَهم، ﴿وَقِيلَ لِلنّاسِ﴾ يَعْنِي أهْلَ مِصْرَ. وذَهَبَ ابْنُ زَيْدٍ إلى أنَّ اجْتِماعَهم كانَ بِالإسْكَنْدَرِيَّةِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَعَلَّنا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ﴾ قالَ الأكْثَرُونَ: أرادُوا سَحَرَةَ فِرْعَوْنَ؛ فالمَعْنى: لَعَلَّنا نَتَّبِعُهم عَلى أمْرِهِمْ. وقالَ بَعْضُهم: أرادُوا مُوسى وهارُونَ، وإنَّما قالُوا ذَلِكَ اسْتِهْزاءً. قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: و " لَعَلَّ " هاهُنا بِمَعْنى " كَيْ " . وقَوْلُهُ: ﴿بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ﴾ أيْ: بِعَظَمَتِهِ.
الشعراء 26:38
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ﴾ أيْ: بِأمْرٍ ظاهِرٍ تَعْرِفُ بِهِ صِدْقِي أتَسْجُنُنِي؟! وما بَعْدَ هَذا مُفَسَّرٌ في (الأعْرافِ: ١٠٧) إلى قَوْلِهِ: ﴿فَجُمِعَ (p-١٢٤)السَّحَرَةُ لِمِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾ وهو يَوْمُ الزِّينَةِ، وكانَ عِيدًا لَهم، ﴿وَقِيلَ لِلنّاسِ﴾ يَعْنِي أهْلَ مِصْرَ. وذَهَبَ ابْنُ زَيْدٍ إلى أنَّ اجْتِماعَهم كانَ بِالإسْكَنْدَرِيَّةِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَعَلَّنا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ﴾ قالَ الأكْثَرُونَ: أرادُوا سَحَرَةَ فِرْعَوْنَ؛ فالمَعْنى: لَعَلَّنا نَتَّبِعُهم عَلى أمْرِهِمْ. وقالَ بَعْضُهم: أرادُوا مُوسى وهارُونَ، وإنَّما قالُوا ذَلِكَ اسْتِهْزاءً. قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: و " لَعَلَّ " هاهُنا بِمَعْنى " كَيْ " . وقَوْلُهُ: ﴿بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ﴾ أيْ: بِعَظَمَتِهِ.
الشعراء 26:39
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ﴾ أيْ: بِأمْرٍ ظاهِرٍ تَعْرِفُ بِهِ صِدْقِي أتَسْجُنُنِي؟! وما بَعْدَ هَذا مُفَسَّرٌ في (الأعْرافِ: ١٠٧) إلى قَوْلِهِ: ﴿فَجُمِعَ (p-١٢٤)السَّحَرَةُ لِمِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾ وهو يَوْمُ الزِّينَةِ، وكانَ عِيدًا لَهم، ﴿وَقِيلَ لِلنّاسِ﴾ يَعْنِي أهْلَ مِصْرَ. وذَهَبَ ابْنُ زَيْدٍ إلى أنَّ اجْتِماعَهم كانَ بِالإسْكَنْدَرِيَّةِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَعَلَّنا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ﴾ قالَ الأكْثَرُونَ: أرادُوا سَحَرَةَ فِرْعَوْنَ؛ فالمَعْنى: لَعَلَّنا نَتَّبِعُهم عَلى أمْرِهِمْ. وقالَ بَعْضُهم: أرادُوا مُوسى وهارُونَ، وإنَّما قالُوا ذَلِكَ اسْتِهْزاءً. قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: و " لَعَلَّ " هاهُنا بِمَعْنى " كَيْ " . وقَوْلُهُ: ﴿بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ﴾ أيْ: بِعَظَمَتِهِ.
الشعراء 26:40
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ﴾ أيْ: بِأمْرٍ ظاهِرٍ تَعْرِفُ بِهِ صِدْقِي أتَسْجُنُنِي؟! وما بَعْدَ هَذا مُفَسَّرٌ في (الأعْرافِ: ١٠٧) إلى قَوْلِهِ: ﴿فَجُمِعَ (p-١٢٤)السَّحَرَةُ لِمِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾ وهو يَوْمُ الزِّينَةِ، وكانَ عِيدًا لَهم، ﴿وَقِيلَ لِلنّاسِ﴾ يَعْنِي أهْلَ مِصْرَ. وذَهَبَ ابْنُ زَيْدٍ إلى أنَّ اجْتِماعَهم كانَ بِالإسْكَنْدَرِيَّةِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَعَلَّنا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ﴾ قالَ الأكْثَرُونَ: أرادُوا سَحَرَةَ فِرْعَوْنَ؛ فالمَعْنى: لَعَلَّنا نَتَّبِعُهم عَلى أمْرِهِمْ. وقالَ بَعْضُهم: أرادُوا مُوسى وهارُونَ، وإنَّما قالُوا ذَلِكَ اسْتِهْزاءً. قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: و " لَعَلَّ " هاهُنا بِمَعْنى " كَيْ " . وقَوْلُهُ: ﴿بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ﴾ أيْ: بِعَظَمَتِهِ.
الشعراء 26:41
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ﴾ أيْ: بِأمْرٍ ظاهِرٍ تَعْرِفُ بِهِ صِدْقِي أتَسْجُنُنِي؟! وما بَعْدَ هَذا مُفَسَّرٌ في (الأعْرافِ: ١٠٧) إلى قَوْلِهِ: ﴿فَجُمِعَ (p-١٢٤)السَّحَرَةُ لِمِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾ وهو يَوْمُ الزِّينَةِ، وكانَ عِيدًا لَهم، ﴿وَقِيلَ لِلنّاسِ﴾ يَعْنِي أهْلَ مِصْرَ. وذَهَبَ ابْنُ زَيْدٍ إلى أنَّ اجْتِماعَهم كانَ بِالإسْكَنْدَرِيَّةِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَعَلَّنا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ﴾ قالَ الأكْثَرُونَ: أرادُوا سَحَرَةَ فِرْعَوْنَ؛ فالمَعْنى: لَعَلَّنا نَتَّبِعُهم عَلى أمْرِهِمْ. وقالَ بَعْضُهم: أرادُوا مُوسى وهارُونَ، وإنَّما قالُوا ذَلِكَ اسْتِهْزاءً. قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: و " لَعَلَّ " هاهُنا بِمَعْنى " كَيْ " . وقَوْلُهُ: ﴿بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ﴾ أيْ: بِعَظَمَتِهِ.
الشعراء 26:42
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ﴾ أيْ: بِأمْرٍ ظاهِرٍ تَعْرِفُ بِهِ صِدْقِي أتَسْجُنُنِي؟! وما بَعْدَ هَذا مُفَسَّرٌ في (الأعْرافِ: ١٠٧) إلى قَوْلِهِ: ﴿فَجُمِعَ (p-١٢٤)السَّحَرَةُ لِمِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾ وهو يَوْمُ الزِّينَةِ، وكانَ عِيدًا لَهم، ﴿وَقِيلَ لِلنّاسِ﴾ يَعْنِي أهْلَ مِصْرَ. وذَهَبَ ابْنُ زَيْدٍ إلى أنَّ اجْتِماعَهم كانَ بِالإسْكَنْدَرِيَّةِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَعَلَّنا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ﴾ قالَ الأكْثَرُونَ: أرادُوا سَحَرَةَ فِرْعَوْنَ؛ فالمَعْنى: لَعَلَّنا نَتَّبِعُهم عَلى أمْرِهِمْ. وقالَ بَعْضُهم: أرادُوا مُوسى وهارُونَ، وإنَّما قالُوا ذَلِكَ اسْتِهْزاءً. قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: و " لَعَلَّ " هاهُنا بِمَعْنى " كَيْ " . وقَوْلُهُ: ﴿بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ﴾ أيْ: بِعَظَمَتِهِ.
الشعراء 26:43
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ﴾ أيْ: بِأمْرٍ ظاهِرٍ تَعْرِفُ بِهِ صِدْقِي أتَسْجُنُنِي؟! وما بَعْدَ هَذا مُفَسَّرٌ في (الأعْرافِ: ١٠٧) إلى قَوْلِهِ: ﴿فَجُمِعَ (p-١٢٤)السَّحَرَةُ لِمِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾ وهو يَوْمُ الزِّينَةِ، وكانَ عِيدًا لَهم، ﴿وَقِيلَ لِلنّاسِ﴾ يَعْنِي أهْلَ مِصْرَ. وذَهَبَ ابْنُ زَيْدٍ إلى أنَّ اجْتِماعَهم كانَ بِالإسْكَنْدَرِيَّةِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَعَلَّنا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ﴾ قالَ الأكْثَرُونَ: أرادُوا سَحَرَةَ فِرْعَوْنَ؛ فالمَعْنى: لَعَلَّنا نَتَّبِعُهم عَلى أمْرِهِمْ. وقالَ بَعْضُهم: أرادُوا مُوسى وهارُونَ، وإنَّما قالُوا ذَلِكَ اسْتِهْزاءً. قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: و " لَعَلَّ " هاهُنا بِمَعْنى " كَيْ " . وقَوْلُهُ: ﴿بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ﴾ أيْ: بِعَظَمَتِهِ.
الشعراء 26:44
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ﴾ أيْ: بِأمْرٍ ظاهِرٍ تَعْرِفُ بِهِ صِدْقِي أتَسْجُنُنِي؟! وما بَعْدَ هَذا مُفَسَّرٌ في (الأعْرافِ: ١٠٧) إلى قَوْلِهِ: ﴿فَجُمِعَ (p-١٢٤)السَّحَرَةُ لِمِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾ وهو يَوْمُ الزِّينَةِ، وكانَ عِيدًا لَهم، ﴿وَقِيلَ لِلنّاسِ﴾ يَعْنِي أهْلَ مِصْرَ. وذَهَبَ ابْنُ زَيْدٍ إلى أنَّ اجْتِماعَهم كانَ بِالإسْكَنْدَرِيَّةِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَعَلَّنا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ﴾ قالَ الأكْثَرُونَ: أرادُوا سَحَرَةَ فِرْعَوْنَ؛ فالمَعْنى: لَعَلَّنا نَتَّبِعُهم عَلى أمْرِهِمْ. وقالَ بَعْضُهم: أرادُوا مُوسى وهارُونَ، وإنَّما قالُوا ذَلِكَ اسْتِهْزاءً. قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: و " لَعَلَّ " هاهُنا بِمَعْنى " كَيْ " . وقَوْلُهُ: ﴿بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ﴾ أيْ: بِعَظَمَتِهِ.
الشعراء 26:45
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ﴾ أيْ: بِأمْرٍ ظاهِرٍ تَعْرِفُ بِهِ صِدْقِي أتَسْجُنُنِي؟! وما بَعْدَ هَذا مُفَسَّرٌ في (الأعْرافِ: ١٠٧) إلى قَوْلِهِ: ﴿فَجُمِعَ (p-١٢٤)السَّحَرَةُ لِمِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾ وهو يَوْمُ الزِّينَةِ، وكانَ عِيدًا لَهم، ﴿وَقِيلَ لِلنّاسِ﴾ يَعْنِي أهْلَ مِصْرَ. وذَهَبَ ابْنُ زَيْدٍ إلى أنَّ اجْتِماعَهم كانَ بِالإسْكَنْدَرِيَّةِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَعَلَّنا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ﴾ قالَ الأكْثَرُونَ: أرادُوا سَحَرَةَ فِرْعَوْنَ؛ فالمَعْنى: لَعَلَّنا نَتَّبِعُهم عَلى أمْرِهِمْ. وقالَ بَعْضُهم: أرادُوا مُوسى وهارُونَ، وإنَّما قالُوا ذَلِكَ اسْتِهْزاءً. قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: و " لَعَلَّ " هاهُنا بِمَعْنى " كَيْ " . وقَوْلُهُ: ﴿بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ﴾ أيْ: بِعَظَمَتِهِ.
الشعراء 26:46
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ﴾ أيْ: بِأمْرٍ ظاهِرٍ تَعْرِفُ بِهِ صِدْقِي أتَسْجُنُنِي؟! وما بَعْدَ هَذا مُفَسَّرٌ في (الأعْرافِ: ١٠٧) إلى قَوْلِهِ: ﴿فَجُمِعَ (p-١٢٤)السَّحَرَةُ لِمِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾ وهو يَوْمُ الزِّينَةِ، وكانَ عِيدًا لَهم، ﴿وَقِيلَ لِلنّاسِ﴾ يَعْنِي أهْلَ مِصْرَ. وذَهَبَ ابْنُ زَيْدٍ إلى أنَّ اجْتِماعَهم كانَ بِالإسْكَنْدَرِيَّةِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَعَلَّنا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ﴾ قالَ الأكْثَرُونَ: أرادُوا سَحَرَةَ فِرْعَوْنَ؛ فالمَعْنى: لَعَلَّنا نَتَّبِعُهم عَلى أمْرِهِمْ. وقالَ بَعْضُهم: أرادُوا مُوسى وهارُونَ، وإنَّما قالُوا ذَلِكَ اسْتِهْزاءً. قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: و " لَعَلَّ " هاهُنا بِمَعْنى " كَيْ " . وقَوْلُهُ: ﴿بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ﴾ أيْ: بِعَظَمَتِهِ.
الشعراء 26:47
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ﴾ أيْ: بِأمْرٍ ظاهِرٍ تَعْرِفُ بِهِ صِدْقِي أتَسْجُنُنِي؟! وما بَعْدَ هَذا مُفَسَّرٌ في (الأعْرافِ: ١٠٧) إلى قَوْلِهِ: ﴿فَجُمِعَ (p-١٢٤)السَّحَرَةُ لِمِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾ وهو يَوْمُ الزِّينَةِ، وكانَ عِيدًا لَهم، ﴿وَقِيلَ لِلنّاسِ﴾ يَعْنِي أهْلَ مِصْرَ. وذَهَبَ ابْنُ زَيْدٍ إلى أنَّ اجْتِماعَهم كانَ بِالإسْكَنْدَرِيَّةِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَعَلَّنا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ﴾ قالَ الأكْثَرُونَ: أرادُوا سَحَرَةَ فِرْعَوْنَ؛ فالمَعْنى: لَعَلَّنا نَتَّبِعُهم عَلى أمْرِهِمْ. وقالَ بَعْضُهم: أرادُوا مُوسى وهارُونَ، وإنَّما قالُوا ذَلِكَ اسْتِهْزاءً. قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: و " لَعَلَّ " هاهُنا بِمَعْنى " كَيْ " . وقَوْلُهُ: ﴿بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ﴾ أيْ: بِعَظَمَتِهِ.
الشعراء 26:48
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ﴾ أيْ: بِأمْرٍ ظاهِرٍ تَعْرِفُ بِهِ صِدْقِي أتَسْجُنُنِي؟! وما بَعْدَ هَذا مُفَسَّرٌ في (الأعْرافِ: ١٠٧) إلى قَوْلِهِ: ﴿فَجُمِعَ (p-١٢٤)السَّحَرَةُ لِمِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾ وهو يَوْمُ الزِّينَةِ، وكانَ عِيدًا لَهم، ﴿وَقِيلَ لِلنّاسِ﴾ يَعْنِي أهْلَ مِصْرَ. وذَهَبَ ابْنُ زَيْدٍ إلى أنَّ اجْتِماعَهم كانَ بِالإسْكَنْدَرِيَّةِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَعَلَّنا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ﴾ قالَ الأكْثَرُونَ: أرادُوا سَحَرَةَ فِرْعَوْنَ؛ فالمَعْنى: لَعَلَّنا نَتَّبِعُهم عَلى أمْرِهِمْ. وقالَ بَعْضُهم: أرادُوا مُوسى وهارُونَ، وإنَّما قالُوا ذَلِكَ اسْتِهْزاءً. قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: و " لَعَلَّ " هاهُنا بِمَعْنى " كَيْ " . وقَوْلُهُ: ﴿بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ﴾ أيْ: بِعَظَمَتِهِ.
الشعراء 26:49
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: اللّامُ دَخَلَتْ لِلتَّوْكِيدِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا ضَيْرَ﴾ أيْ: لا ضَرَرَ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: هو مِن ضارَّهُ يَضُورُهُ ويَضِيرُهُ؛ بِمَعْنى: ضَرَّهُ. والمَعْنى: لا ضَرَرَ عَلَيْنا فِيما يَنالَنا في الدُّنْيا، لِأنّا نَنْقَلِبُ إلى رَبِّنا في الآخِرَةِ مُؤَمِّلِينَ غُفْرانَهُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أنْ كُنّا﴾ أيْ: لِأنْ كُنّا ﴿أوَّلَ المُؤْمِنِينَ﴾ بِآياتِ مُوسى في هَذِهِ الحالِ.
الشعراء 26:50
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: اللّامُ دَخَلَتْ لِلتَّوْكِيدِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا ضَيْرَ﴾ أيْ: لا ضَرَرَ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: هو مِن ضارَّهُ يَضُورُهُ ويَضِيرُهُ؛ بِمَعْنى: ضَرَّهُ. والمَعْنى: لا ضَرَرَ عَلَيْنا فِيما يَنالَنا في الدُّنْيا، لِأنّا نَنْقَلِبُ إلى رَبِّنا في الآخِرَةِ مُؤَمِّلِينَ غُفْرانَهُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أنْ كُنّا﴾ أيْ: لِأنْ كُنّا ﴿أوَّلَ المُؤْمِنِينَ﴾ بِآياتِ مُوسى في هَذِهِ الحالِ.
الشعراء 26:51
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: اللّامُ دَخَلَتْ لِلتَّوْكِيدِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا ضَيْرَ﴾ أيْ: لا ضَرَرَ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: هو مِن ضارَّهُ يَضُورُهُ ويَضِيرُهُ؛ بِمَعْنى: ضَرَّهُ. والمَعْنى: لا ضَرَرَ عَلَيْنا فِيما يَنالَنا في الدُّنْيا، لِأنّا نَنْقَلِبُ إلى رَبِّنا في الآخِرَةِ مُؤَمِّلِينَ غُفْرانَهُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أنْ كُنّا﴾ أيْ: لِأنْ كُنّا ﴿أوَّلَ المُؤْمِنِينَ﴾ بِآياتِ مُوسى في هَذِهِ الحالِ.
الشعراء 26:52
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّكم مُتَّبَعُونَ﴾ أيْ: يَتْبَعُكم فِرْعَوْنُ وقَوْمُهُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ هَؤُلاءِ﴾ المَعْنى: وقالَ فِرْعَوْنُ إنَّ هَؤُلاءِ، يَعْنِي بَنِي إسْرائِيلَ ﴿لَشِرْذِمَةٌ﴾ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: أيْ: طائِفَةٌ. قالَ الزَّجّاجُ: والشِّرْذِمَةُ في كَلامِ العَرَبِ: القَلِيلُ. قالَ المُفَسِّرُونَ: وكانُوا سِتَّمِائَةِ ألْفٍ، وإنَّما اسْتَقَلَّهم بِالإضافَةِ إلى جُنْدِهِ وكانَ جُنْدُهُ لا يُحْصى.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنَّهم لَنا لَغائِظُونَ﴾ تَقُولُ: غاظَنِي الشَّيْءُ، إذا أغْضَبَكَ.
قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وذُكِرَ أنَّ غَيْظَهم كانَ لِقَتْلِ المَلائِكَةِ مَن قَتَلَتْ مِن أبْكارِهِمْ.
قالَ: ويُحْتَمَلُ أنَّ غَيْظَهم لِذَهابِهِمْ بِالعَوارِي الَّتِي اسْتَعارُوها مِن حُلِيِّهِمْ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ لِفِراقِهِمْ إيّاهم وخُرُوجِهِمْ مِن أرْضِهِمْ عَلى كُرْهٍ مِنهم.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنّا لَجَمِيعٌ حاذِرُونَ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو: " حَذِرُونَ " بِغَيْرِ ألِفٍ. وقَرَأ الباقُونَ: " حاذِرُونَ " بِألِفٍ. وهَلْ بَيْنَهُما فَرْقٌ؟ فِيهِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّ الحاذِرَ: المُسْتَعِدُّ، والحَذِرُ: المُتَيَقِّظُ. وجاءَ في التَّفْسِيرِ أنَّ مَعْنى حاذِرِينَ: مُؤْدُونَ، أيْ: ذَوُو أداةٍ، وهي السِّلاحُ، لِأنَّها أداةُ الحَرْبِ.
والثّانِي: أنَّهُما لُغَتانِ مَعْناهُما واحِدٌ؛ قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: يُقالُ: رَجُلٌ حَذِرٌ وحَذُرٌ وحاذِرٌ. والمَقامُ الكَرِيمُ: المَنزِلُ الحَسَنُ.
وَفِي قَوْلِهِ: ﴿كَذَلِكَ﴾ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: كَذَلِكَ أفْعَلُ بِمَن عَصانِي، قالَهُ ابْنُ السّائِبِ. والثّانِي: الأمْرُ كَذَلِكَ أيْ: كَما وصَفْنا، قالَهُ الزَّجّاجُ.
(p-١٢٦)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأوْرَثْناها بَنِي إسْرائِيلَ﴾ وذَلِكَ أنَّ اللَّهَ تَعالى رَدَّهم إلى مِصْرَ بَعْدَ غَرَقِ فِرْعَوْنَ، وأعْطاهم ما كانَ لِفِرْعَوْنَ وقَوْمِهِ مِنَ المَساكِنِ والأمْوالِ.
وَقالَ ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ: إنَّما جَعَلَ دِيارَ آلِ فِرْعَوْنَ مِلْكًا لِبَنِي إسْرائِيلَ ولَمْ يَرْدُدْهم إلَيْها لَكِنَّهُ جَعَلَ مَساكِنَهُمُ الشّامَ.
الشعراء 26:53
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّكم مُتَّبَعُونَ﴾ أيْ: يَتْبَعُكم فِرْعَوْنُ وقَوْمُهُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ هَؤُلاءِ﴾ المَعْنى: وقالَ فِرْعَوْنُ إنَّ هَؤُلاءِ، يَعْنِي بَنِي إسْرائِيلَ ﴿لَشِرْذِمَةٌ﴾ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: أيْ: طائِفَةٌ. قالَ الزَّجّاجُ: والشِّرْذِمَةُ في كَلامِ العَرَبِ: القَلِيلُ. قالَ المُفَسِّرُونَ: وكانُوا سِتَّمِائَةِ ألْفٍ، وإنَّما اسْتَقَلَّهم بِالإضافَةِ إلى جُنْدِهِ وكانَ جُنْدُهُ لا يُحْصى.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنَّهم لَنا لَغائِظُونَ﴾ تَقُولُ: غاظَنِي الشَّيْءُ، إذا أغْضَبَكَ.
قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وذُكِرَ أنَّ غَيْظَهم كانَ لِقَتْلِ المَلائِكَةِ مَن قَتَلَتْ مِن أبْكارِهِمْ.
قالَ: ويُحْتَمَلُ أنَّ غَيْظَهم لِذَهابِهِمْ بِالعَوارِي الَّتِي اسْتَعارُوها مِن حُلِيِّهِمْ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ لِفِراقِهِمْ إيّاهم وخُرُوجِهِمْ مِن أرْضِهِمْ عَلى كُرْهٍ مِنهم.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنّا لَجَمِيعٌ حاذِرُونَ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو: " حَذِرُونَ " بِغَيْرِ ألِفٍ. وقَرَأ الباقُونَ: " حاذِرُونَ " بِألِفٍ. وهَلْ بَيْنَهُما فَرْقٌ؟ فِيهِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّ الحاذِرَ: المُسْتَعِدُّ، والحَذِرُ: المُتَيَقِّظُ. وجاءَ في التَّفْسِيرِ أنَّ مَعْنى حاذِرِينَ: مُؤْدُونَ، أيْ: ذَوُو أداةٍ، وهي السِّلاحُ، لِأنَّها أداةُ الحَرْبِ.
والثّانِي: أنَّهُما لُغَتانِ مَعْناهُما واحِدٌ؛ قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: يُقالُ: رَجُلٌ حَذِرٌ وحَذُرٌ وحاذِرٌ. والمَقامُ الكَرِيمُ: المَنزِلُ الحَسَنُ.
وَفِي قَوْلِهِ: ﴿كَذَلِكَ﴾ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: كَذَلِكَ أفْعَلُ بِمَن عَصانِي، قالَهُ ابْنُ السّائِبِ. والثّانِي: الأمْرُ كَذَلِكَ أيْ: كَما وصَفْنا، قالَهُ الزَّجّاجُ.
(p-١٢٦)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأوْرَثْناها بَنِي إسْرائِيلَ﴾ وذَلِكَ أنَّ اللَّهَ تَعالى رَدَّهم إلى مِصْرَ بَعْدَ غَرَقِ فِرْعَوْنَ، وأعْطاهم ما كانَ لِفِرْعَوْنَ وقَوْمِهِ مِنَ المَساكِنِ والأمْوالِ.
وَقالَ ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ: إنَّما جَعَلَ دِيارَ آلِ فِرْعَوْنَ مِلْكًا لِبَنِي إسْرائِيلَ ولَمْ يَرْدُدْهم إلَيْها لَكِنَّهُ جَعَلَ مَساكِنَهُمُ الشّامَ.
الشعراء 26:54
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّكم مُتَّبَعُونَ﴾ أيْ: يَتْبَعُكم فِرْعَوْنُ وقَوْمُهُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ هَؤُلاءِ﴾ المَعْنى: وقالَ فِرْعَوْنُ إنَّ هَؤُلاءِ، يَعْنِي بَنِي إسْرائِيلَ ﴿لَشِرْذِمَةٌ﴾ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: أيْ: طائِفَةٌ. قالَ الزَّجّاجُ: والشِّرْذِمَةُ في كَلامِ العَرَبِ: القَلِيلُ. قالَ المُفَسِّرُونَ: وكانُوا سِتَّمِائَةِ ألْفٍ، وإنَّما اسْتَقَلَّهم بِالإضافَةِ إلى جُنْدِهِ وكانَ جُنْدُهُ لا يُحْصى.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنَّهم لَنا لَغائِظُونَ﴾ تَقُولُ: غاظَنِي الشَّيْءُ، إذا أغْضَبَكَ.
قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وذُكِرَ أنَّ غَيْظَهم كانَ لِقَتْلِ المَلائِكَةِ مَن قَتَلَتْ مِن أبْكارِهِمْ.
قالَ: ويُحْتَمَلُ أنَّ غَيْظَهم لِذَهابِهِمْ بِالعَوارِي الَّتِي اسْتَعارُوها مِن حُلِيِّهِمْ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ لِفِراقِهِمْ إيّاهم وخُرُوجِهِمْ مِن أرْضِهِمْ عَلى كُرْهٍ مِنهم.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنّا لَجَمِيعٌ حاذِرُونَ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو: " حَذِرُونَ " بِغَيْرِ ألِفٍ. وقَرَأ الباقُونَ: " حاذِرُونَ " بِألِفٍ. وهَلْ بَيْنَهُما فَرْقٌ؟ فِيهِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّ الحاذِرَ: المُسْتَعِدُّ، والحَذِرُ: المُتَيَقِّظُ. وجاءَ في التَّفْسِيرِ أنَّ مَعْنى حاذِرِينَ: مُؤْدُونَ، أيْ: ذَوُو أداةٍ، وهي السِّلاحُ، لِأنَّها أداةُ الحَرْبِ.
والثّانِي: أنَّهُما لُغَتانِ مَعْناهُما واحِدٌ؛ قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: يُقالُ: رَجُلٌ حَذِرٌ وحَذُرٌ وحاذِرٌ. والمَقامُ الكَرِيمُ: المَنزِلُ الحَسَنُ.
وَفِي قَوْلِهِ: ﴿كَذَلِكَ﴾ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: كَذَلِكَ أفْعَلُ بِمَن عَصانِي، قالَهُ ابْنُ السّائِبِ. والثّانِي: الأمْرُ كَذَلِكَ أيْ: كَما وصَفْنا، قالَهُ الزَّجّاجُ.
(p-١٢٦)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأوْرَثْناها بَنِي إسْرائِيلَ﴾ وذَلِكَ أنَّ اللَّهَ تَعالى رَدَّهم إلى مِصْرَ بَعْدَ غَرَقِ فِرْعَوْنَ، وأعْطاهم ما كانَ لِفِرْعَوْنَ وقَوْمِهِ مِنَ المَساكِنِ والأمْوالِ.
وَقالَ ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ: إنَّما جَعَلَ دِيارَ آلِ فِرْعَوْنَ مِلْكًا لِبَنِي إسْرائِيلَ ولَمْ يَرْدُدْهم إلَيْها لَكِنَّهُ جَعَلَ مَساكِنَهُمُ الشّامَ.
الشعراء 26:55
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّكم مُتَّبَعُونَ﴾ أيْ: يَتْبَعُكم فِرْعَوْنُ وقَوْمُهُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ هَؤُلاءِ﴾ المَعْنى: وقالَ فِرْعَوْنُ إنَّ هَؤُلاءِ، يَعْنِي بَنِي إسْرائِيلَ ﴿لَشِرْذِمَةٌ﴾ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: أيْ: طائِفَةٌ. قالَ الزَّجّاجُ: والشِّرْذِمَةُ في كَلامِ العَرَبِ: القَلِيلُ. قالَ المُفَسِّرُونَ: وكانُوا سِتَّمِائَةِ ألْفٍ، وإنَّما اسْتَقَلَّهم بِالإضافَةِ إلى جُنْدِهِ وكانَ جُنْدُهُ لا يُحْصى.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنَّهم لَنا لَغائِظُونَ﴾ تَقُولُ: غاظَنِي الشَّيْءُ، إذا أغْضَبَكَ.
قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وذُكِرَ أنَّ غَيْظَهم كانَ لِقَتْلِ المَلائِكَةِ مَن قَتَلَتْ مِن أبْكارِهِمْ.
قالَ: ويُحْتَمَلُ أنَّ غَيْظَهم لِذَهابِهِمْ بِالعَوارِي الَّتِي اسْتَعارُوها مِن حُلِيِّهِمْ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ لِفِراقِهِمْ إيّاهم وخُرُوجِهِمْ مِن أرْضِهِمْ عَلى كُرْهٍ مِنهم.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنّا لَجَمِيعٌ حاذِرُونَ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو: " حَذِرُونَ " بِغَيْرِ ألِفٍ. وقَرَأ الباقُونَ: " حاذِرُونَ " بِألِفٍ. وهَلْ بَيْنَهُما فَرْقٌ؟ فِيهِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّ الحاذِرَ: المُسْتَعِدُّ، والحَذِرُ: المُتَيَقِّظُ. وجاءَ في التَّفْسِيرِ أنَّ مَعْنى حاذِرِينَ: مُؤْدُونَ، أيْ: ذَوُو أداةٍ، وهي السِّلاحُ، لِأنَّها أداةُ الحَرْبِ.
والثّانِي: أنَّهُما لُغَتانِ مَعْناهُما واحِدٌ؛ قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: يُقالُ: رَجُلٌ حَذِرٌ وحَذُرٌ وحاذِرٌ. والمَقامُ الكَرِيمُ: المَنزِلُ الحَسَنُ.
وَفِي قَوْلِهِ: ﴿كَذَلِكَ﴾ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: كَذَلِكَ أفْعَلُ بِمَن عَصانِي، قالَهُ ابْنُ السّائِبِ. والثّانِي: الأمْرُ كَذَلِكَ أيْ: كَما وصَفْنا، قالَهُ الزَّجّاجُ.
(p-١٢٦)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأوْرَثْناها بَنِي إسْرائِيلَ﴾ وذَلِكَ أنَّ اللَّهَ تَعالى رَدَّهم إلى مِصْرَ بَعْدَ غَرَقِ فِرْعَوْنَ، وأعْطاهم ما كانَ لِفِرْعَوْنَ وقَوْمِهِ مِنَ المَساكِنِ والأمْوالِ.
وَقالَ ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ: إنَّما جَعَلَ دِيارَ آلِ فِرْعَوْنَ مِلْكًا لِبَنِي إسْرائِيلَ ولَمْ يَرْدُدْهم إلَيْها لَكِنَّهُ جَعَلَ مَساكِنَهُمُ الشّامَ.
الشعراء 26:56
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّكم مُتَّبَعُونَ﴾ أيْ: يَتْبَعُكم فِرْعَوْنُ وقَوْمُهُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ هَؤُلاءِ﴾ المَعْنى: وقالَ فِرْعَوْنُ إنَّ هَؤُلاءِ، يَعْنِي بَنِي إسْرائِيلَ ﴿لَشِرْذِمَةٌ﴾ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: أيْ: طائِفَةٌ. قالَ الزَّجّاجُ: والشِّرْذِمَةُ في كَلامِ العَرَبِ: القَلِيلُ. قالَ المُفَسِّرُونَ: وكانُوا سِتَّمِائَةِ ألْفٍ، وإنَّما اسْتَقَلَّهم بِالإضافَةِ إلى جُنْدِهِ وكانَ جُنْدُهُ لا يُحْصى.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنَّهم لَنا لَغائِظُونَ﴾ تَقُولُ: غاظَنِي الشَّيْءُ، إذا أغْضَبَكَ.
قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وذُكِرَ أنَّ غَيْظَهم كانَ لِقَتْلِ المَلائِكَةِ مَن قَتَلَتْ مِن أبْكارِهِمْ.
قالَ: ويُحْتَمَلُ أنَّ غَيْظَهم لِذَهابِهِمْ بِالعَوارِي الَّتِي اسْتَعارُوها مِن حُلِيِّهِمْ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ لِفِراقِهِمْ إيّاهم وخُرُوجِهِمْ مِن أرْضِهِمْ عَلى كُرْهٍ مِنهم.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنّا لَجَمِيعٌ حاذِرُونَ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو: " حَذِرُونَ " بِغَيْرِ ألِفٍ. وقَرَأ الباقُونَ: " حاذِرُونَ " بِألِفٍ. وهَلْ بَيْنَهُما فَرْقٌ؟ فِيهِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّ الحاذِرَ: المُسْتَعِدُّ، والحَذِرُ: المُتَيَقِّظُ. وجاءَ في التَّفْسِيرِ أنَّ مَعْنى حاذِرِينَ: مُؤْدُونَ، أيْ: ذَوُو أداةٍ، وهي السِّلاحُ، لِأنَّها أداةُ الحَرْبِ.
والثّانِي: أنَّهُما لُغَتانِ مَعْناهُما واحِدٌ؛ قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: يُقالُ: رَجُلٌ حَذِرٌ وحَذُرٌ وحاذِرٌ. والمَقامُ الكَرِيمُ: المَنزِلُ الحَسَنُ.
وَفِي قَوْلِهِ: ﴿كَذَلِكَ﴾ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: كَذَلِكَ أفْعَلُ بِمَن عَصانِي، قالَهُ ابْنُ السّائِبِ. والثّانِي: الأمْرُ كَذَلِكَ أيْ: كَما وصَفْنا، قالَهُ الزَّجّاجُ.
(p-١٢٦)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأوْرَثْناها بَنِي إسْرائِيلَ﴾ وذَلِكَ أنَّ اللَّهَ تَعالى رَدَّهم إلى مِصْرَ بَعْدَ غَرَقِ فِرْعَوْنَ، وأعْطاهم ما كانَ لِفِرْعَوْنَ وقَوْمِهِ مِنَ المَساكِنِ والأمْوالِ.
وَقالَ ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ: إنَّما جَعَلَ دِيارَ آلِ فِرْعَوْنَ مِلْكًا لِبَنِي إسْرائِيلَ ولَمْ يَرْدُدْهم إلَيْها لَكِنَّهُ جَعَلَ مَساكِنَهُمُ الشّامَ.
الشعراء 26:57
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّكم مُتَّبَعُونَ﴾ أيْ: يَتْبَعُكم فِرْعَوْنُ وقَوْمُهُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ هَؤُلاءِ﴾ المَعْنى: وقالَ فِرْعَوْنُ إنَّ هَؤُلاءِ، يَعْنِي بَنِي إسْرائِيلَ ﴿لَشِرْذِمَةٌ﴾ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: أيْ: طائِفَةٌ. قالَ الزَّجّاجُ: والشِّرْذِمَةُ في كَلامِ العَرَبِ: القَلِيلُ. قالَ المُفَسِّرُونَ: وكانُوا سِتَّمِائَةِ ألْفٍ، وإنَّما اسْتَقَلَّهم بِالإضافَةِ إلى جُنْدِهِ وكانَ جُنْدُهُ لا يُحْصى.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنَّهم لَنا لَغائِظُونَ﴾ تَقُولُ: غاظَنِي الشَّيْءُ، إذا أغْضَبَكَ.
قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وذُكِرَ أنَّ غَيْظَهم كانَ لِقَتْلِ المَلائِكَةِ مَن قَتَلَتْ مِن أبْكارِهِمْ.
قالَ: ويُحْتَمَلُ أنَّ غَيْظَهم لِذَهابِهِمْ بِالعَوارِي الَّتِي اسْتَعارُوها مِن حُلِيِّهِمْ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ لِفِراقِهِمْ إيّاهم وخُرُوجِهِمْ مِن أرْضِهِمْ عَلى كُرْهٍ مِنهم.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنّا لَجَمِيعٌ حاذِرُونَ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو: " حَذِرُونَ " بِغَيْرِ ألِفٍ. وقَرَأ الباقُونَ: " حاذِرُونَ " بِألِفٍ. وهَلْ بَيْنَهُما فَرْقٌ؟ فِيهِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّ الحاذِرَ: المُسْتَعِدُّ، والحَذِرُ: المُتَيَقِّظُ. وجاءَ في التَّفْسِيرِ أنَّ مَعْنى حاذِرِينَ: مُؤْدُونَ، أيْ: ذَوُو أداةٍ، وهي السِّلاحُ، لِأنَّها أداةُ الحَرْبِ.
والثّانِي: أنَّهُما لُغَتانِ مَعْناهُما واحِدٌ؛ قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: يُقالُ: رَجُلٌ حَذِرٌ وحَذُرٌ وحاذِرٌ. والمَقامُ الكَرِيمُ: المَنزِلُ الحَسَنُ.
وَفِي قَوْلِهِ: ﴿كَذَلِكَ﴾ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: كَذَلِكَ أفْعَلُ بِمَن عَصانِي، قالَهُ ابْنُ السّائِبِ. والثّانِي: الأمْرُ كَذَلِكَ أيْ: كَما وصَفْنا، قالَهُ الزَّجّاجُ.
(p-١٢٦)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأوْرَثْناها بَنِي إسْرائِيلَ﴾ وذَلِكَ أنَّ اللَّهَ تَعالى رَدَّهم إلى مِصْرَ بَعْدَ غَرَقِ فِرْعَوْنَ، وأعْطاهم ما كانَ لِفِرْعَوْنَ وقَوْمِهِ مِنَ المَساكِنِ والأمْوالِ.
وَقالَ ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ: إنَّما جَعَلَ دِيارَ آلِ فِرْعَوْنَ مِلْكًا لِبَنِي إسْرائِيلَ ولَمْ يَرْدُدْهم إلَيْها لَكِنَّهُ جَعَلَ مَساكِنَهُمُ الشّامَ.
الشعراء 26:58
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّكم مُتَّبَعُونَ﴾ أيْ: يَتْبَعُكم فِرْعَوْنُ وقَوْمُهُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ هَؤُلاءِ﴾ المَعْنى: وقالَ فِرْعَوْنُ إنَّ هَؤُلاءِ، يَعْنِي بَنِي إسْرائِيلَ ﴿لَشِرْذِمَةٌ﴾ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: أيْ: طائِفَةٌ. قالَ الزَّجّاجُ: والشِّرْذِمَةُ في كَلامِ العَرَبِ: القَلِيلُ. قالَ المُفَسِّرُونَ: وكانُوا سِتَّمِائَةِ ألْفٍ، وإنَّما اسْتَقَلَّهم بِالإضافَةِ إلى جُنْدِهِ وكانَ جُنْدُهُ لا يُحْصى.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنَّهم لَنا لَغائِظُونَ﴾ تَقُولُ: غاظَنِي الشَّيْءُ، إذا أغْضَبَكَ.
قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وذُكِرَ أنَّ غَيْظَهم كانَ لِقَتْلِ المَلائِكَةِ مَن قَتَلَتْ مِن أبْكارِهِمْ.
قالَ: ويُحْتَمَلُ أنَّ غَيْظَهم لِذَهابِهِمْ بِالعَوارِي الَّتِي اسْتَعارُوها مِن حُلِيِّهِمْ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ لِفِراقِهِمْ إيّاهم وخُرُوجِهِمْ مِن أرْضِهِمْ عَلى كُرْهٍ مِنهم.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنّا لَجَمِيعٌ حاذِرُونَ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو: " حَذِرُونَ " بِغَيْرِ ألِفٍ. وقَرَأ الباقُونَ: " حاذِرُونَ " بِألِفٍ. وهَلْ بَيْنَهُما فَرْقٌ؟ فِيهِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّ الحاذِرَ: المُسْتَعِدُّ، والحَذِرُ: المُتَيَقِّظُ. وجاءَ في التَّفْسِيرِ أنَّ مَعْنى حاذِرِينَ: مُؤْدُونَ، أيْ: ذَوُو أداةٍ، وهي السِّلاحُ، لِأنَّها أداةُ الحَرْبِ.
والثّانِي: أنَّهُما لُغَتانِ مَعْناهُما واحِدٌ؛ قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: يُقالُ: رَجُلٌ حَذِرٌ وحَذُرٌ وحاذِرٌ. والمَقامُ الكَرِيمُ: المَنزِلُ الحَسَنُ.
وَفِي قَوْلِهِ: ﴿كَذَلِكَ﴾ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: كَذَلِكَ أفْعَلُ بِمَن عَصانِي، قالَهُ ابْنُ السّائِبِ. والثّانِي: الأمْرُ كَذَلِكَ أيْ: كَما وصَفْنا، قالَهُ الزَّجّاجُ.
(p-١٢٦)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأوْرَثْناها بَنِي إسْرائِيلَ﴾ وذَلِكَ أنَّ اللَّهَ تَعالى رَدَّهم إلى مِصْرَ بَعْدَ غَرَقِ فِرْعَوْنَ، وأعْطاهم ما كانَ لِفِرْعَوْنَ وقَوْمِهِ مِنَ المَساكِنِ والأمْوالِ.
وَقالَ ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ: إنَّما جَعَلَ دِيارَ آلِ فِرْعَوْنَ مِلْكًا لِبَنِي إسْرائِيلَ ولَمْ يَرْدُدْهم إلَيْها لَكِنَّهُ جَعَلَ مَساكِنَهُمُ الشّامَ.
الشعراء 26:59
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّكم مُتَّبَعُونَ﴾ أيْ: يَتْبَعُكم فِرْعَوْنُ وقَوْمُهُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ هَؤُلاءِ﴾ المَعْنى: وقالَ فِرْعَوْنُ إنَّ هَؤُلاءِ، يَعْنِي بَنِي إسْرائِيلَ ﴿لَشِرْذِمَةٌ﴾ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: أيْ: طائِفَةٌ. قالَ الزَّجّاجُ: والشِّرْذِمَةُ في كَلامِ العَرَبِ: القَلِيلُ. قالَ المُفَسِّرُونَ: وكانُوا سِتَّمِائَةِ ألْفٍ، وإنَّما اسْتَقَلَّهم بِالإضافَةِ إلى جُنْدِهِ وكانَ جُنْدُهُ لا يُحْصى.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنَّهم لَنا لَغائِظُونَ﴾ تَقُولُ: غاظَنِي الشَّيْءُ، إذا أغْضَبَكَ.
قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وذُكِرَ أنَّ غَيْظَهم كانَ لِقَتْلِ المَلائِكَةِ مَن قَتَلَتْ مِن أبْكارِهِمْ.
قالَ: ويُحْتَمَلُ أنَّ غَيْظَهم لِذَهابِهِمْ بِالعَوارِي الَّتِي اسْتَعارُوها مِن حُلِيِّهِمْ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ لِفِراقِهِمْ إيّاهم وخُرُوجِهِمْ مِن أرْضِهِمْ عَلى كُرْهٍ مِنهم.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنّا لَجَمِيعٌ حاذِرُونَ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو: " حَذِرُونَ " بِغَيْرِ ألِفٍ. وقَرَأ الباقُونَ: " حاذِرُونَ " بِألِفٍ. وهَلْ بَيْنَهُما فَرْقٌ؟ فِيهِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّ الحاذِرَ: المُسْتَعِدُّ، والحَذِرُ: المُتَيَقِّظُ. وجاءَ في التَّفْسِيرِ أنَّ مَعْنى حاذِرِينَ: مُؤْدُونَ، أيْ: ذَوُو أداةٍ، وهي السِّلاحُ، لِأنَّها أداةُ الحَرْبِ.
والثّانِي: أنَّهُما لُغَتانِ مَعْناهُما واحِدٌ؛ قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: يُقالُ: رَجُلٌ حَذِرٌ وحَذُرٌ وحاذِرٌ. والمَقامُ الكَرِيمُ: المَنزِلُ الحَسَنُ.
وَفِي قَوْلِهِ: ﴿كَذَلِكَ﴾ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: كَذَلِكَ أفْعَلُ بِمَن عَصانِي، قالَهُ ابْنُ السّائِبِ. والثّانِي: الأمْرُ كَذَلِكَ أيْ: كَما وصَفْنا، قالَهُ الزَّجّاجُ.
(p-١٢٦)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأوْرَثْناها بَنِي إسْرائِيلَ﴾ وذَلِكَ أنَّ اللَّهَ تَعالى رَدَّهم إلى مِصْرَ بَعْدَ غَرَقِ فِرْعَوْنَ، وأعْطاهم ما كانَ لِفِرْعَوْنَ وقَوْمِهِ مِنَ المَساكِنِ والأمْوالِ.
وَقالَ ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ: إنَّما جَعَلَ دِيارَ آلِ فِرْعَوْنَ مِلْكًا لِبَنِي إسْرائِيلَ ولَمْ يَرْدُدْهم إلَيْها لَكِنَّهُ جَعَلَ مَساكِنَهُمُ الشّامَ.
الشعراء 26:60
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأتْبَعُوهُمْ﴾ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: لَحِقُوهم ﴿مُشْرِقِينَ﴾ أيْ: حِينَ شَرَقَتِ الشَّمْسُ، أيْ طَلَعَتْ، يُقالُ: أشْرَقْنا: دَخَلْنا في الشُّرُوقِ، كَما يُقالُ: أمْسَيْنا وأصْبَحْنا. وقَرَأ الحَسَنُ، وأيُّوبُ السِّخْتِيانِيُّ: " فاتَّبَعُوهم " بِالتَّشْدِيدِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَمّا تَراءى الجَمْعانِ﴾ وقَرَأ أبُو رَجاءٍ، والنَّخَعِيُّ، والأعْمَشُ: " تَرِاأى " ؟؟ بِكَسْرِ الرّاءِ وفَتْحِ الهَمْزَةِ، أيْ: تَقابَلا بِحَيْثُ يَرى كُلُّ فَرِيقٍ صاحِبَهُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَلا﴾ أيْ: لَنْ يُدْرِكُونا ﴿إنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ أيْ: سَيَدُلُّنِي عَلى طَرِيقِ النَّجاةِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فانْفَلَقَ﴾ فِيهِ إضْمارٌ " فَضَرَبَ فانْفَلَقَ "، أيِ: انْشَقَّ الماءُ اثْنَيْ عَشَرَ طَرِيقًا ﴿فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ﴾ أيْ: كُلُّ جُزْءٍ انْفَرَقَ مِنهُ. وقَرَأ أبُو المُتَوَكِّلِ، وأبُو الجَوْزاءِ، وعاصِمٌ الجَحْدَرِيُّ: " كُلُّ فِلْقٍ " بِاللّامِ، ﴿كالطَّوْدِ﴾ وهو الجَبَلُ.
(p-١٢٧)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأزْلَفْنا ثَمَّ الآخَرِينَ﴾ أيْ: قَرَّبْنا الآخَرِينَ مِنَ الغَرَقِ، وهم أصْحابُ فِرْعَوْنَ. وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: " أزْلَفْنا " أيْ: جَمَعْنا. قالَ الزَّجّاجُ: وكِلا القَوْلَيْنِ حَسَنٌ، لِأنَّ جَمْعَهم تَقْرِيبُ بَعْضِهِمْ مِن بَعْضٍ، وأصْلُ الزُّلْفى في كَلامِ العَرَبِ: القُرْبى. وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ، وأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وأبُو رَجاءٍ، والضَّحّاكُ، وابْنُ يَعْمُرَ: " أزْلَقْنا " بِقافٍ، وكَذَلِكَ قَرَأُوا: ﴿وَأُزْلِفَتِ الجَنَّةُ﴾ [الشُّعَراءِ: ٩٠] بِقافٍ [أيْضًا] .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآيَةً﴾ يَعْنِي: في إهْلاكِ فِرْعَوْنَ وقَوْمِهِ عِبْرَةٌ لِمَن بَعْدَهم ﴿وَما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ﴾ أيْ: لَمْ يَكُنْ أكْثَرُ أهْلِ مِصْرَ مُؤْمِنِينَ، إنَّما آمَنَتْ آسِيَةُ، وخِرْبِيلُ مُؤْمِنُ آلِ فِرْعَوْنَ، وفِنَّةُ الماشِطَةُ، ومَرْيَمُ- امْرَأةٌ دَلَّتْ مُوسى عَلى عِظامِ يُوسُفَ-، هَذا قَوْلُ مُقاتِلٍ. وما أخْلَلْنا بِهِ مِن تَفْسِيرِ كَلِماتٍ في قِصَّةِ مُوسى، فَقَدْ سَبَقَ بَيانُها، وكَذَلِكَ ما يُفْقَدُ ذِكْرُهُ في مَكانٍ، فَهو إمّا أنْ يَكُونَ قَدْ سَبَقَ، وإمّا أنْ يَكُونَ ظاهِرًا، فَتَنَبَّهْ لِهَذا.
الشعراء 26:61
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأتْبَعُوهُمْ﴾ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: لَحِقُوهم ﴿مُشْرِقِينَ﴾ أيْ: حِينَ شَرَقَتِ الشَّمْسُ، أيْ طَلَعَتْ، يُقالُ: أشْرَقْنا: دَخَلْنا في الشُّرُوقِ، كَما يُقالُ: أمْسَيْنا وأصْبَحْنا. وقَرَأ الحَسَنُ، وأيُّوبُ السِّخْتِيانِيُّ: " فاتَّبَعُوهم " بِالتَّشْدِيدِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَمّا تَراءى الجَمْعانِ﴾ وقَرَأ أبُو رَجاءٍ، والنَّخَعِيُّ، والأعْمَشُ: " تَرِاأى " ؟؟ بِكَسْرِ الرّاءِ وفَتْحِ الهَمْزَةِ، أيْ: تَقابَلا بِحَيْثُ يَرى كُلُّ فَرِيقٍ صاحِبَهُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَلا﴾ أيْ: لَنْ يُدْرِكُونا ﴿إنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ أيْ: سَيَدُلُّنِي عَلى طَرِيقِ النَّجاةِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فانْفَلَقَ﴾ فِيهِ إضْمارٌ " فَضَرَبَ فانْفَلَقَ "، أيِ: انْشَقَّ الماءُ اثْنَيْ عَشَرَ طَرِيقًا ﴿فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ﴾ أيْ: كُلُّ جُزْءٍ انْفَرَقَ مِنهُ. وقَرَأ أبُو المُتَوَكِّلِ، وأبُو الجَوْزاءِ، وعاصِمٌ الجَحْدَرِيُّ: " كُلُّ فِلْقٍ " بِاللّامِ، ﴿كالطَّوْدِ﴾ وهو الجَبَلُ.
(p-١٢٧)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأزْلَفْنا ثَمَّ الآخَرِينَ﴾ أيْ: قَرَّبْنا الآخَرِينَ مِنَ الغَرَقِ، وهم أصْحابُ فِرْعَوْنَ. وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: " أزْلَفْنا " أيْ: جَمَعْنا. قالَ الزَّجّاجُ: وكِلا القَوْلَيْنِ حَسَنٌ، لِأنَّ جَمْعَهم تَقْرِيبُ بَعْضِهِمْ مِن بَعْضٍ، وأصْلُ الزُّلْفى في كَلامِ العَرَبِ: القُرْبى. وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ، وأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وأبُو رَجاءٍ، والضَّحّاكُ، وابْنُ يَعْمُرَ: " أزْلَقْنا " بِقافٍ، وكَذَلِكَ قَرَأُوا: ﴿وَأُزْلِفَتِ الجَنَّةُ﴾ [الشُّعَراءِ: ٩٠] بِقافٍ [أيْضًا] .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآيَةً﴾ يَعْنِي: في إهْلاكِ فِرْعَوْنَ وقَوْمِهِ عِبْرَةٌ لِمَن بَعْدَهم ﴿وَما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ﴾ أيْ: لَمْ يَكُنْ أكْثَرُ أهْلِ مِصْرَ مُؤْمِنِينَ، إنَّما آمَنَتْ آسِيَةُ، وخِرْبِيلُ مُؤْمِنُ آلِ فِرْعَوْنَ، وفِنَّةُ الماشِطَةُ، ومَرْيَمُ- امْرَأةٌ دَلَّتْ مُوسى عَلى عِظامِ يُوسُفَ-، هَذا قَوْلُ مُقاتِلٍ. وما أخْلَلْنا بِهِ مِن تَفْسِيرِ كَلِماتٍ في قِصَّةِ مُوسى، فَقَدْ سَبَقَ بَيانُها، وكَذَلِكَ ما يُفْقَدُ ذِكْرُهُ في مَكانٍ، فَهو إمّا أنْ يَكُونَ قَدْ سَبَقَ، وإمّا أنْ يَكُونَ ظاهِرًا، فَتَنَبَّهْ لِهَذا.
الشعراء 26:62
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأتْبَعُوهُمْ﴾ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: لَحِقُوهم ﴿مُشْرِقِينَ﴾ أيْ: حِينَ شَرَقَتِ الشَّمْسُ، أيْ طَلَعَتْ، يُقالُ: أشْرَقْنا: دَخَلْنا في الشُّرُوقِ، كَما يُقالُ: أمْسَيْنا وأصْبَحْنا. وقَرَأ الحَسَنُ، وأيُّوبُ السِّخْتِيانِيُّ: " فاتَّبَعُوهم " بِالتَّشْدِيدِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَمّا تَراءى الجَمْعانِ﴾ وقَرَأ أبُو رَجاءٍ، والنَّخَعِيُّ، والأعْمَشُ: " تَرِاأى " ؟؟ بِكَسْرِ الرّاءِ وفَتْحِ الهَمْزَةِ، أيْ: تَقابَلا بِحَيْثُ يَرى كُلُّ فَرِيقٍ صاحِبَهُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَلا﴾ أيْ: لَنْ يُدْرِكُونا ﴿إنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ أيْ: سَيَدُلُّنِي عَلى طَرِيقِ النَّجاةِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فانْفَلَقَ﴾ فِيهِ إضْمارٌ " فَضَرَبَ فانْفَلَقَ "، أيِ: انْشَقَّ الماءُ اثْنَيْ عَشَرَ طَرِيقًا ﴿فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ﴾ أيْ: كُلُّ جُزْءٍ انْفَرَقَ مِنهُ. وقَرَأ أبُو المُتَوَكِّلِ، وأبُو الجَوْزاءِ، وعاصِمٌ الجَحْدَرِيُّ: " كُلُّ فِلْقٍ " بِاللّامِ، ﴿كالطَّوْدِ﴾ وهو الجَبَلُ.
(p-١٢٧)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأزْلَفْنا ثَمَّ الآخَرِينَ﴾ أيْ: قَرَّبْنا الآخَرِينَ مِنَ الغَرَقِ، وهم أصْحابُ فِرْعَوْنَ. وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: " أزْلَفْنا " أيْ: جَمَعْنا. قالَ الزَّجّاجُ: وكِلا القَوْلَيْنِ حَسَنٌ، لِأنَّ جَمْعَهم تَقْرِيبُ بَعْضِهِمْ مِن بَعْضٍ، وأصْلُ الزُّلْفى في كَلامِ العَرَبِ: القُرْبى. وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ، وأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وأبُو رَجاءٍ، والضَّحّاكُ، وابْنُ يَعْمُرَ: " أزْلَقْنا " بِقافٍ، وكَذَلِكَ قَرَأُوا: ﴿وَأُزْلِفَتِ الجَنَّةُ﴾ [الشُّعَراءِ: ٩٠] بِقافٍ [أيْضًا] .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآيَةً﴾ يَعْنِي: في إهْلاكِ فِرْعَوْنَ وقَوْمِهِ عِبْرَةٌ لِمَن بَعْدَهم ﴿وَما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ﴾ أيْ: لَمْ يَكُنْ أكْثَرُ أهْلِ مِصْرَ مُؤْمِنِينَ، إنَّما آمَنَتْ آسِيَةُ، وخِرْبِيلُ مُؤْمِنُ آلِ فِرْعَوْنَ، وفِنَّةُ الماشِطَةُ، ومَرْيَمُ- امْرَأةٌ دَلَّتْ مُوسى عَلى عِظامِ يُوسُفَ-، هَذا قَوْلُ مُقاتِلٍ. وما أخْلَلْنا بِهِ مِن تَفْسِيرِ كَلِماتٍ في قِصَّةِ مُوسى، فَقَدْ سَبَقَ بَيانُها، وكَذَلِكَ ما يُفْقَدُ ذِكْرُهُ في مَكانٍ، فَهو إمّا أنْ يَكُونَ قَدْ سَبَقَ، وإمّا أنْ يَكُونَ ظاهِرًا، فَتَنَبَّهْ لِهَذا.
الشعراء 26:63
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأتْبَعُوهُمْ﴾ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: لَحِقُوهم ﴿مُشْرِقِينَ﴾ أيْ: حِينَ شَرَقَتِ الشَّمْسُ، أيْ طَلَعَتْ، يُقالُ: أشْرَقْنا: دَخَلْنا في الشُّرُوقِ، كَما يُقالُ: أمْسَيْنا وأصْبَحْنا. وقَرَأ الحَسَنُ، وأيُّوبُ السِّخْتِيانِيُّ: " فاتَّبَعُوهم " بِالتَّشْدِيدِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَمّا تَراءى الجَمْعانِ﴾ وقَرَأ أبُو رَجاءٍ، والنَّخَعِيُّ، والأعْمَشُ: " تَرِاأى " ؟؟ بِكَسْرِ الرّاءِ وفَتْحِ الهَمْزَةِ، أيْ: تَقابَلا بِحَيْثُ يَرى كُلُّ فَرِيقٍ صاحِبَهُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَلا﴾ أيْ: لَنْ يُدْرِكُونا ﴿إنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ أيْ: سَيَدُلُّنِي عَلى طَرِيقِ النَّجاةِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فانْفَلَقَ﴾ فِيهِ إضْمارٌ " فَضَرَبَ فانْفَلَقَ "، أيِ: انْشَقَّ الماءُ اثْنَيْ عَشَرَ طَرِيقًا ﴿فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ﴾ أيْ: كُلُّ جُزْءٍ انْفَرَقَ مِنهُ. وقَرَأ أبُو المُتَوَكِّلِ، وأبُو الجَوْزاءِ، وعاصِمٌ الجَحْدَرِيُّ: " كُلُّ فِلْقٍ " بِاللّامِ، ﴿كالطَّوْدِ﴾ وهو الجَبَلُ.
(p-١٢٧)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأزْلَفْنا ثَمَّ الآخَرِينَ﴾ أيْ: قَرَّبْنا الآخَرِينَ مِنَ الغَرَقِ، وهم أصْحابُ فِرْعَوْنَ. وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: " أزْلَفْنا " أيْ: جَمَعْنا. قالَ الزَّجّاجُ: وكِلا القَوْلَيْنِ حَسَنٌ، لِأنَّ جَمْعَهم تَقْرِيبُ بَعْضِهِمْ مِن بَعْضٍ، وأصْلُ الزُّلْفى في كَلامِ العَرَبِ: القُرْبى. وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ، وأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وأبُو رَجاءٍ، والضَّحّاكُ، وابْنُ يَعْمُرَ: " أزْلَقْنا " بِقافٍ، وكَذَلِكَ قَرَأُوا: ﴿وَأُزْلِفَتِ الجَنَّةُ﴾ [الشُّعَراءِ: ٩٠] بِقافٍ [أيْضًا] .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآيَةً﴾ يَعْنِي: في إهْلاكِ فِرْعَوْنَ وقَوْمِهِ عِبْرَةٌ لِمَن بَعْدَهم ﴿وَما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ﴾ أيْ: لَمْ يَكُنْ أكْثَرُ أهْلِ مِصْرَ مُؤْمِنِينَ، إنَّما آمَنَتْ آسِيَةُ، وخِرْبِيلُ مُؤْمِنُ آلِ فِرْعَوْنَ، وفِنَّةُ الماشِطَةُ، ومَرْيَمُ- امْرَأةٌ دَلَّتْ مُوسى عَلى عِظامِ يُوسُفَ-، هَذا قَوْلُ مُقاتِلٍ. وما أخْلَلْنا بِهِ مِن تَفْسِيرِ كَلِماتٍ في قِصَّةِ مُوسى، فَقَدْ سَبَقَ بَيانُها، وكَذَلِكَ ما يُفْقَدُ ذِكْرُهُ في مَكانٍ، فَهو إمّا أنْ يَكُونَ قَدْ سَبَقَ، وإمّا أنْ يَكُونَ ظاهِرًا، فَتَنَبَّهْ لِهَذا.
الشعراء 26:64
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأتْبَعُوهُمْ﴾ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: لَحِقُوهم ﴿مُشْرِقِينَ﴾ أيْ: حِينَ شَرَقَتِ الشَّمْسُ، أيْ طَلَعَتْ، يُقالُ: أشْرَقْنا: دَخَلْنا في الشُّرُوقِ، كَما يُقالُ: أمْسَيْنا وأصْبَحْنا. وقَرَأ الحَسَنُ، وأيُّوبُ السِّخْتِيانِيُّ: " فاتَّبَعُوهم " بِالتَّشْدِيدِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَمّا تَراءى الجَمْعانِ﴾ وقَرَأ أبُو رَجاءٍ، والنَّخَعِيُّ، والأعْمَشُ: " تَرِاأى " ؟؟ بِكَسْرِ الرّاءِ وفَتْحِ الهَمْزَةِ، أيْ: تَقابَلا بِحَيْثُ يَرى كُلُّ فَرِيقٍ صاحِبَهُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَلا﴾ أيْ: لَنْ يُدْرِكُونا ﴿إنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ أيْ: سَيَدُلُّنِي عَلى طَرِيقِ النَّجاةِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فانْفَلَقَ﴾ فِيهِ إضْمارٌ " فَضَرَبَ فانْفَلَقَ "، أيِ: انْشَقَّ الماءُ اثْنَيْ عَشَرَ طَرِيقًا ﴿فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ﴾ أيْ: كُلُّ جُزْءٍ انْفَرَقَ مِنهُ. وقَرَأ أبُو المُتَوَكِّلِ، وأبُو الجَوْزاءِ، وعاصِمٌ الجَحْدَرِيُّ: " كُلُّ فِلْقٍ " بِاللّامِ، ﴿كالطَّوْدِ﴾ وهو الجَبَلُ.
(p-١٢٧)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأزْلَفْنا ثَمَّ الآخَرِينَ﴾ أيْ: قَرَّبْنا الآخَرِينَ مِنَ الغَرَقِ، وهم أصْحابُ فِرْعَوْنَ. وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: " أزْلَفْنا " أيْ: جَمَعْنا. قالَ الزَّجّاجُ: وكِلا القَوْلَيْنِ حَسَنٌ، لِأنَّ جَمْعَهم تَقْرِيبُ بَعْضِهِمْ مِن بَعْضٍ، وأصْلُ الزُّلْفى في كَلامِ العَرَبِ: القُرْبى. وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ، وأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وأبُو رَجاءٍ، والضَّحّاكُ، وابْنُ يَعْمُرَ: " أزْلَقْنا " بِقافٍ، وكَذَلِكَ قَرَأُوا: ﴿وَأُزْلِفَتِ الجَنَّةُ﴾ [الشُّعَراءِ: ٩٠] بِقافٍ [أيْضًا] .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآيَةً﴾ يَعْنِي: في إهْلاكِ فِرْعَوْنَ وقَوْمِهِ عِبْرَةٌ لِمَن بَعْدَهم ﴿وَما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ﴾ أيْ: لَمْ يَكُنْ أكْثَرُ أهْلِ مِصْرَ مُؤْمِنِينَ، إنَّما آمَنَتْ آسِيَةُ، وخِرْبِيلُ مُؤْمِنُ آلِ فِرْعَوْنَ، وفِنَّةُ الماشِطَةُ، ومَرْيَمُ- امْرَأةٌ دَلَّتْ مُوسى عَلى عِظامِ يُوسُفَ-، هَذا قَوْلُ مُقاتِلٍ. وما أخْلَلْنا بِهِ مِن تَفْسِيرِ كَلِماتٍ في قِصَّةِ مُوسى، فَقَدْ سَبَقَ بَيانُها، وكَذَلِكَ ما يُفْقَدُ ذِكْرُهُ في مَكانٍ، فَهو إمّا أنْ يَكُونَ قَدْ سَبَقَ، وإمّا أنْ يَكُونَ ظاهِرًا، فَتَنَبَّهْ لِهَذا.
الشعراء 26:65
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأتْبَعُوهُمْ﴾ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: لَحِقُوهم ﴿مُشْرِقِينَ﴾ أيْ: حِينَ شَرَقَتِ الشَّمْسُ، أيْ طَلَعَتْ، يُقالُ: أشْرَقْنا: دَخَلْنا في الشُّرُوقِ، كَما يُقالُ: أمْسَيْنا وأصْبَحْنا. وقَرَأ الحَسَنُ، وأيُّوبُ السِّخْتِيانِيُّ: " فاتَّبَعُوهم " بِالتَّشْدِيدِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَمّا تَراءى الجَمْعانِ﴾ وقَرَأ أبُو رَجاءٍ، والنَّخَعِيُّ، والأعْمَشُ: " تَرِاأى " ؟؟ بِكَسْرِ الرّاءِ وفَتْحِ الهَمْزَةِ، أيْ: تَقابَلا بِحَيْثُ يَرى كُلُّ فَرِيقٍ صاحِبَهُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَلا﴾ أيْ: لَنْ يُدْرِكُونا ﴿إنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ أيْ: سَيَدُلُّنِي عَلى طَرِيقِ النَّجاةِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فانْفَلَقَ﴾ فِيهِ إضْمارٌ " فَضَرَبَ فانْفَلَقَ "، أيِ: انْشَقَّ الماءُ اثْنَيْ عَشَرَ طَرِيقًا ﴿فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ﴾ أيْ: كُلُّ جُزْءٍ انْفَرَقَ مِنهُ. وقَرَأ أبُو المُتَوَكِّلِ، وأبُو الجَوْزاءِ، وعاصِمٌ الجَحْدَرِيُّ: " كُلُّ فِلْقٍ " بِاللّامِ، ﴿كالطَّوْدِ﴾ وهو الجَبَلُ.
(p-١٢٧)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأزْلَفْنا ثَمَّ الآخَرِينَ﴾ أيْ: قَرَّبْنا الآخَرِينَ مِنَ الغَرَقِ، وهم أصْحابُ فِرْعَوْنَ. وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: " أزْلَفْنا " أيْ: جَمَعْنا. قالَ الزَّجّاجُ: وكِلا القَوْلَيْنِ حَسَنٌ، لِأنَّ جَمْعَهم تَقْرِيبُ بَعْضِهِمْ مِن بَعْضٍ، وأصْلُ الزُّلْفى في كَلامِ العَرَبِ: القُرْبى. وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ، وأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وأبُو رَجاءٍ، والضَّحّاكُ، وابْنُ يَعْمُرَ: " أزْلَقْنا " بِقافٍ، وكَذَلِكَ قَرَأُوا: ﴿وَأُزْلِفَتِ الجَنَّةُ﴾ [الشُّعَراءِ: ٩٠] بِقافٍ [أيْضًا] .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآيَةً﴾ يَعْنِي: في إهْلاكِ فِرْعَوْنَ وقَوْمِهِ عِبْرَةٌ لِمَن بَعْدَهم ﴿وَما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ﴾ أيْ: لَمْ يَكُنْ أكْثَرُ أهْلِ مِصْرَ مُؤْمِنِينَ، إنَّما آمَنَتْ آسِيَةُ، وخِرْبِيلُ مُؤْمِنُ آلِ فِرْعَوْنَ، وفِنَّةُ الماشِطَةُ، ومَرْيَمُ- امْرَأةٌ دَلَّتْ مُوسى عَلى عِظامِ يُوسُفَ-، هَذا قَوْلُ مُقاتِلٍ. وما أخْلَلْنا بِهِ مِن تَفْسِيرِ كَلِماتٍ في قِصَّةِ مُوسى، فَقَدْ سَبَقَ بَيانُها، وكَذَلِكَ ما يُفْقَدُ ذِكْرُهُ في مَكانٍ، فَهو إمّا أنْ يَكُونَ قَدْ سَبَقَ، وإمّا أنْ يَكُونَ ظاهِرًا، فَتَنَبَّهْ لِهَذا.
الشعراء 26:66
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأتْبَعُوهُمْ﴾ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: لَحِقُوهم ﴿مُشْرِقِينَ﴾ أيْ: حِينَ شَرَقَتِ الشَّمْسُ، أيْ طَلَعَتْ، يُقالُ: أشْرَقْنا: دَخَلْنا في الشُّرُوقِ، كَما يُقالُ: أمْسَيْنا وأصْبَحْنا. وقَرَأ الحَسَنُ، وأيُّوبُ السِّخْتِيانِيُّ: " فاتَّبَعُوهم " بِالتَّشْدِيدِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَمّا تَراءى الجَمْعانِ﴾ وقَرَأ أبُو رَجاءٍ، والنَّخَعِيُّ، والأعْمَشُ: " تَرِاأى " ؟؟ بِكَسْرِ الرّاءِ وفَتْحِ الهَمْزَةِ، أيْ: تَقابَلا بِحَيْثُ يَرى كُلُّ فَرِيقٍ صاحِبَهُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَلا﴾ أيْ: لَنْ يُدْرِكُونا ﴿إنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ أيْ: سَيَدُلُّنِي عَلى طَرِيقِ النَّجاةِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فانْفَلَقَ﴾ فِيهِ إضْمارٌ " فَضَرَبَ فانْفَلَقَ "، أيِ: انْشَقَّ الماءُ اثْنَيْ عَشَرَ طَرِيقًا ﴿فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ﴾ أيْ: كُلُّ جُزْءٍ انْفَرَقَ مِنهُ. وقَرَأ أبُو المُتَوَكِّلِ، وأبُو الجَوْزاءِ، وعاصِمٌ الجَحْدَرِيُّ: " كُلُّ فِلْقٍ " بِاللّامِ، ﴿كالطَّوْدِ﴾ وهو الجَبَلُ.
(p-١٢٧)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأزْلَفْنا ثَمَّ الآخَرِينَ﴾ أيْ: قَرَّبْنا الآخَرِينَ مِنَ الغَرَقِ، وهم أصْحابُ فِرْعَوْنَ. وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: " أزْلَفْنا " أيْ: جَمَعْنا. قالَ الزَّجّاجُ: وكِلا القَوْلَيْنِ حَسَنٌ، لِأنَّ جَمْعَهم تَقْرِيبُ بَعْضِهِمْ مِن بَعْضٍ، وأصْلُ الزُّلْفى في كَلامِ العَرَبِ: القُرْبى. وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ، وأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وأبُو رَجاءٍ، والضَّحّاكُ، وابْنُ يَعْمُرَ: " أزْلَقْنا " بِقافٍ، وكَذَلِكَ قَرَأُوا: ﴿وَأُزْلِفَتِ الجَنَّةُ﴾ [الشُّعَراءِ: ٩٠] بِقافٍ [أيْضًا] .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآيَةً﴾ يَعْنِي: في إهْلاكِ فِرْعَوْنَ وقَوْمِهِ عِبْرَةٌ لِمَن بَعْدَهم ﴿وَما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ﴾ أيْ: لَمْ يَكُنْ أكْثَرُ أهْلِ مِصْرَ مُؤْمِنِينَ، إنَّما آمَنَتْ آسِيَةُ، وخِرْبِيلُ مُؤْمِنُ آلِ فِرْعَوْنَ، وفِنَّةُ الماشِطَةُ، ومَرْيَمُ- امْرَأةٌ دَلَّتْ مُوسى عَلى عِظامِ يُوسُفَ-، هَذا قَوْلُ مُقاتِلٍ. وما أخْلَلْنا بِهِ مِن تَفْسِيرِ كَلِماتٍ في قِصَّةِ مُوسى، فَقَدْ سَبَقَ بَيانُها، وكَذَلِكَ ما يُفْقَدُ ذِكْرُهُ في مَكانٍ، فَهو إمّا أنْ يَكُونَ قَدْ سَبَقَ، وإمّا أنْ يَكُونَ ظاهِرًا، فَتَنَبَّهْ لِهَذا.
الشعراء 26:67
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأتْبَعُوهُمْ﴾ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: لَحِقُوهم ﴿مُشْرِقِينَ﴾ أيْ: حِينَ شَرَقَتِ الشَّمْسُ، أيْ طَلَعَتْ، يُقالُ: أشْرَقْنا: دَخَلْنا في الشُّرُوقِ، كَما يُقالُ: أمْسَيْنا وأصْبَحْنا. وقَرَأ الحَسَنُ، وأيُّوبُ السِّخْتِيانِيُّ: " فاتَّبَعُوهم " بِالتَّشْدِيدِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَمّا تَراءى الجَمْعانِ﴾ وقَرَأ أبُو رَجاءٍ، والنَّخَعِيُّ، والأعْمَشُ: " تَرِاأى " ؟؟ بِكَسْرِ الرّاءِ وفَتْحِ الهَمْزَةِ، أيْ: تَقابَلا بِحَيْثُ يَرى كُلُّ فَرِيقٍ صاحِبَهُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَلا﴾ أيْ: لَنْ يُدْرِكُونا ﴿إنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ أيْ: سَيَدُلُّنِي عَلى طَرِيقِ النَّجاةِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فانْفَلَقَ﴾ فِيهِ إضْمارٌ " فَضَرَبَ فانْفَلَقَ "، أيِ: انْشَقَّ الماءُ اثْنَيْ عَشَرَ طَرِيقًا ﴿فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ﴾ أيْ: كُلُّ جُزْءٍ انْفَرَقَ مِنهُ. وقَرَأ أبُو المُتَوَكِّلِ، وأبُو الجَوْزاءِ، وعاصِمٌ الجَحْدَرِيُّ: " كُلُّ فِلْقٍ " بِاللّامِ، ﴿كالطَّوْدِ﴾ وهو الجَبَلُ.
(p-١٢٧)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأزْلَفْنا ثَمَّ الآخَرِينَ﴾ أيْ: قَرَّبْنا الآخَرِينَ مِنَ الغَرَقِ، وهم أصْحابُ فِرْعَوْنَ. وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: " أزْلَفْنا " أيْ: جَمَعْنا. قالَ الزَّجّاجُ: وكِلا القَوْلَيْنِ حَسَنٌ، لِأنَّ جَمْعَهم تَقْرِيبُ بَعْضِهِمْ مِن بَعْضٍ، وأصْلُ الزُّلْفى في كَلامِ العَرَبِ: القُرْبى. وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ، وأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وأبُو رَجاءٍ، والضَّحّاكُ، وابْنُ يَعْمُرَ: " أزْلَقْنا " بِقافٍ، وكَذَلِكَ قَرَأُوا: ﴿وَأُزْلِفَتِ الجَنَّةُ﴾ [الشُّعَراءِ: ٩٠] بِقافٍ [أيْضًا] .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآيَةً﴾ يَعْنِي: في إهْلاكِ فِرْعَوْنَ وقَوْمِهِ عِبْرَةٌ لِمَن بَعْدَهم ﴿وَما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ﴾ أيْ: لَمْ يَكُنْ أكْثَرُ أهْلِ مِصْرَ مُؤْمِنِينَ، إنَّما آمَنَتْ آسِيَةُ، وخِرْبِيلُ مُؤْمِنُ آلِ فِرْعَوْنَ، وفِنَّةُ الماشِطَةُ، ومَرْيَمُ- امْرَأةٌ دَلَّتْ مُوسى عَلى عِظامِ يُوسُفَ-، هَذا قَوْلُ مُقاتِلٍ. وما أخْلَلْنا بِهِ مِن تَفْسِيرِ كَلِماتٍ في قِصَّةِ مُوسى، فَقَدْ سَبَقَ بَيانُها، وكَذَلِكَ ما يُفْقَدُ ذِكْرُهُ في مَكانٍ، فَهو إمّا أنْ يَكُونَ قَدْ سَبَقَ، وإمّا أنْ يَكُونَ ظاهِرًا، فَتَنَبَّهْ لِهَذا.
الشعراء 26:68
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأتْبَعُوهُمْ﴾ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: لَحِقُوهم ﴿مُشْرِقِينَ﴾ أيْ: حِينَ شَرَقَتِ الشَّمْسُ، أيْ طَلَعَتْ، يُقالُ: أشْرَقْنا: دَخَلْنا في الشُّرُوقِ، كَما يُقالُ: أمْسَيْنا وأصْبَحْنا. وقَرَأ الحَسَنُ، وأيُّوبُ السِّخْتِيانِيُّ: " فاتَّبَعُوهم " بِالتَّشْدِيدِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَمّا تَراءى الجَمْعانِ﴾ وقَرَأ أبُو رَجاءٍ، والنَّخَعِيُّ، والأعْمَشُ: " تَرِاأى " ؟؟ بِكَسْرِ الرّاءِ وفَتْحِ الهَمْزَةِ، أيْ: تَقابَلا بِحَيْثُ يَرى كُلُّ فَرِيقٍ صاحِبَهُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَلا﴾ أيْ: لَنْ يُدْرِكُونا ﴿إنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ أيْ: سَيَدُلُّنِي عَلى طَرِيقِ النَّجاةِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فانْفَلَقَ﴾ فِيهِ إضْمارٌ " فَضَرَبَ فانْفَلَقَ "، أيِ: انْشَقَّ الماءُ اثْنَيْ عَشَرَ طَرِيقًا ﴿فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ﴾ أيْ: كُلُّ جُزْءٍ انْفَرَقَ مِنهُ. وقَرَأ أبُو المُتَوَكِّلِ، وأبُو الجَوْزاءِ، وعاصِمٌ الجَحْدَرِيُّ: " كُلُّ فِلْقٍ " بِاللّامِ، ﴿كالطَّوْدِ﴾ وهو الجَبَلُ.
(p-١٢٧)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأزْلَفْنا ثَمَّ الآخَرِينَ﴾ أيْ: قَرَّبْنا الآخَرِينَ مِنَ الغَرَقِ، وهم أصْحابُ فِرْعَوْنَ. وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: " أزْلَفْنا " أيْ: جَمَعْنا. قالَ الزَّجّاجُ: وكِلا القَوْلَيْنِ حَسَنٌ، لِأنَّ جَمْعَهم تَقْرِيبُ بَعْضِهِمْ مِن بَعْضٍ، وأصْلُ الزُّلْفى في كَلامِ العَرَبِ: القُرْبى. وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ، وأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وأبُو رَجاءٍ، والضَّحّاكُ، وابْنُ يَعْمُرَ: " أزْلَقْنا " بِقافٍ، وكَذَلِكَ قَرَأُوا: ﴿وَأُزْلِفَتِ الجَنَّةُ﴾ [الشُّعَراءِ: ٩٠] بِقافٍ [أيْضًا] .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآيَةً﴾ يَعْنِي: في إهْلاكِ فِرْعَوْنَ وقَوْمِهِ عِبْرَةٌ لِمَن بَعْدَهم ﴿وَما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ﴾ أيْ: لَمْ يَكُنْ أكْثَرُ أهْلِ مِصْرَ مُؤْمِنِينَ، إنَّما آمَنَتْ آسِيَةُ، وخِرْبِيلُ مُؤْمِنُ آلِ فِرْعَوْنَ، وفِنَّةُ الماشِطَةُ، ومَرْيَمُ- امْرَأةٌ دَلَّتْ مُوسى عَلى عِظامِ يُوسُفَ-، هَذا قَوْلُ مُقاتِلٍ. وما أخْلَلْنا بِهِ مِن تَفْسِيرِ كَلِماتٍ في قِصَّةِ مُوسى، فَقَدْ سَبَقَ بَيانُها، وكَذَلِكَ ما يُفْقَدُ ذِكْرُهُ في مَكانٍ، فَهو إمّا أنْ يَكُونَ قَدْ سَبَقَ، وإمّا أنْ يَكُونَ ظاهِرًا، فَتَنَبَّهْ لِهَذا.
الشعراء 26:69
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ﴾ والمَعْنى: هَلْ يَسْمَعُونَ دُعاءَكم. وقَرَأ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وابْنُ يَعْمُرَ، وعاصِمٌ الجَحْدَرِيُّ: " هَلْ يُسْمِعُونَكم " بِضَمِّ الياءِ وكَسْرِ المِيمِ، ﴿إذْ تَدْعُونَ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: إنْ شِئْتَ بَيَّنْتَ الذّالَ، وإنْ شِئْتَ أدْغَمْتَها في التّاءِ وهو أجْوَدُ في العَرَبِيَّةِ، لِقُرْبِ الذّالِ مِنَ التّاءِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوْ يَنْفَعُونَكُمْ﴾ أيْ: إنْ عَبَدْتُمُوهم ﴿أوْ يَضُرُّونَ﴾ إنْ لَمْ تَعْبُدُوهُمْ؟ فَأخْبَرُوا عَنْ تَقْلِيدِ آبائِهِمْ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنَّهم عَدُوٌّ لِي﴾ فِيهِ وجْهانِ.
أحَدُهُما: أنَّ لَفْظَهُ لَفْظُ الواحِدِ والمُرادُ بِهِ الجَمِيعُ؛ فالمَعْنى: فَإنَّهم أعْداءٌ لِي.
والثّانِي: فَإنَّ كُلَّ مَعْبُودٍ لَكم عَدُوٌّ لِي.
فَإنْ قِيلَ: ما وجْهُ وصْفِ الجَمادِ بِالعَداوَةِ؟
فالجَوابُ: مِن وجْهَيْنِ. أحَدُهُما: أنَّ مَعْناهُ: فَإنَّهم عَدُوٌّ لِي يَوْمَ القِيامَةِ إنْ عَبَدْتُهم. والثّانِي: أنَّهُ مِنَ المَقْلُوبِ؛ والمَعْنى: فَإنِّي عَدُوٌّ لَهم، لِأنَّ مَن عادَيْتَهُ عاداكَ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ.
وَفِي قَوْلِهِ ﴿إلا رَبَّ العالَمِينَ﴾ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهُ اسْتِثْناءٌ مِنَ الجِنْسِ، لِأنَّهُ عَلِمَ أنَّهم كانُوا يَعْبُدُونَ اللَّهَ مَعَ آلِهَتِهِمْ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
والثّانِي: أنَّهُ مِن غَيْرِ الجِنْسِ؛ والمَعْنى: لَكِنَّ رَبَّ العالَمِينَ [لَيْسَ كَذَلِكَ]، قالَهُ أكْثَرُ النَّحْوِيِّينَ.
(p-١٢٩)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِي خَلَقَنِي فَهو يَهْدِينِ﴾ أيْ: إلى الرُّشْدِ، لا ما تَعْبُدُونَ، ﴿والَّذِي هو يُطْعِمُنِي ويَسْقِينِ﴾ أيْ: هو رازِقِي الطَّعامَ والشَّرابَ.
فَإنْ قِيلَ: لِمَ قالَ: ﴿مَرِضْتُ﴾، ولَمْ يَقُلْ " أمْرَضَنِي " ؟
فالجَوابُ: أنَّهُ أرادَ الثَّناءَ عَلى رَبِّهِ فَأضافَ إلَيْهِ الخَيْرَ المَحْضَ، لِأنَّهُ لَوْ قالَ: " أمْرَضَنِي " لَعَدَّ قَوْمُهُ ذَلِكَ عَيْبًا، فاسْتَعْمَلَ حُسْنَ الأدَبِ؛ ونَظِيرُهُ قِصَّةُ الخَضِرِ حِينَ قالَ في العَيْبِ: ﴿فَأرَدْتُ﴾ [الكَهْفِ:٧٩]، وفي الخَيْرِ المَحْضِ: ﴿فَأرادَ رَبُّكَ﴾ [الكَهْفِ: ٨٢] .
فَإنْ قِيلَ: فَهَذا يَرُدُّهُ قَوْلُهُ: ﴿والَّذِي يُمِيتُنِي﴾ .
فالجَوابُ: أنَّ القَوْمَ كانُوا لا يُنْكِرُونَ المَوْتَ، وإنَّما يَجْعَلُونَ لَهُ سَبَبًا سِوى تَقْدِيرِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، فَأضافَهُ إبْراهِيمُ إلى اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، وقَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ يُحْيِينِ﴾ يَعْنِي لِلْبَعْثِ، [وَهُوَ] أمْرٌ لا يُقِرُّونَ بِهِ، وإنَّما قالَهُ اسْتِدْلالًا عَلَيْهِمْ؛ والمَعْنى: أنَّ ما وافَقْتُمُونِي عَلَيْهِ مُوجِبٌ لِصِحَّةِ قَوْلِي فِيما خالَفْتُمُونِي فِيهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِي أطْمَعُ أنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي﴾ يَعْنِي: ما يَجْرِي عَلى مِثْلِي مِنَ الزَّلَلِ؛ والمُفَسِّرُونَ يَقُولُونَ: إنَّما عَنى الكَلِماتِ الثَّلاثَ الَّتِي ذَكَرْناها في (الأنْبِياءِ: ٦٣)، ﴿يَوْمَ الدِّينِ﴾ يَعْنِي: يَوْمَ الحَشْرِ والحِسابِ؛ وهَذا احْتِجاجٌ عَلى قَوْمِهِ أنَّهُ لا تَصْلُحُ الإلَهِيَّةُ إلّا لِمَن فَعَلَ هَذِهِ الأفْعالَ.
الشعراء 26:70
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ﴾ والمَعْنى: هَلْ يَسْمَعُونَ دُعاءَكم. وقَرَأ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وابْنُ يَعْمُرَ، وعاصِمٌ الجَحْدَرِيُّ: " هَلْ يُسْمِعُونَكم " بِضَمِّ الياءِ وكَسْرِ المِيمِ، ﴿إذْ تَدْعُونَ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: إنْ شِئْتَ بَيَّنْتَ الذّالَ، وإنْ شِئْتَ أدْغَمْتَها في التّاءِ وهو أجْوَدُ في العَرَبِيَّةِ، لِقُرْبِ الذّالِ مِنَ التّاءِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوْ يَنْفَعُونَكُمْ﴾ أيْ: إنْ عَبَدْتُمُوهم ﴿أوْ يَضُرُّونَ﴾ إنْ لَمْ تَعْبُدُوهُمْ؟ فَأخْبَرُوا عَنْ تَقْلِيدِ آبائِهِمْ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنَّهم عَدُوٌّ لِي﴾ فِيهِ وجْهانِ.
أحَدُهُما: أنَّ لَفْظَهُ لَفْظُ الواحِدِ والمُرادُ بِهِ الجَمِيعُ؛ فالمَعْنى: فَإنَّهم أعْداءٌ لِي.
والثّانِي: فَإنَّ كُلَّ مَعْبُودٍ لَكم عَدُوٌّ لِي.
فَإنْ قِيلَ: ما وجْهُ وصْفِ الجَمادِ بِالعَداوَةِ؟
فالجَوابُ: مِن وجْهَيْنِ. أحَدُهُما: أنَّ مَعْناهُ: فَإنَّهم عَدُوٌّ لِي يَوْمَ القِيامَةِ إنْ عَبَدْتُهم. والثّانِي: أنَّهُ مِنَ المَقْلُوبِ؛ والمَعْنى: فَإنِّي عَدُوٌّ لَهم، لِأنَّ مَن عادَيْتَهُ عاداكَ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ.
وَفِي قَوْلِهِ ﴿إلا رَبَّ العالَمِينَ﴾ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهُ اسْتِثْناءٌ مِنَ الجِنْسِ، لِأنَّهُ عَلِمَ أنَّهم كانُوا يَعْبُدُونَ اللَّهَ مَعَ آلِهَتِهِمْ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
والثّانِي: أنَّهُ مِن غَيْرِ الجِنْسِ؛ والمَعْنى: لَكِنَّ رَبَّ العالَمِينَ [لَيْسَ كَذَلِكَ]، قالَهُ أكْثَرُ النَّحْوِيِّينَ.
(p-١٢٩)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِي خَلَقَنِي فَهو يَهْدِينِ﴾ أيْ: إلى الرُّشْدِ، لا ما تَعْبُدُونَ، ﴿والَّذِي هو يُطْعِمُنِي ويَسْقِينِ﴾ أيْ: هو رازِقِي الطَّعامَ والشَّرابَ.
فَإنْ قِيلَ: لِمَ قالَ: ﴿مَرِضْتُ﴾، ولَمْ يَقُلْ " أمْرَضَنِي " ؟
فالجَوابُ: أنَّهُ أرادَ الثَّناءَ عَلى رَبِّهِ فَأضافَ إلَيْهِ الخَيْرَ المَحْضَ، لِأنَّهُ لَوْ قالَ: " أمْرَضَنِي " لَعَدَّ قَوْمُهُ ذَلِكَ عَيْبًا، فاسْتَعْمَلَ حُسْنَ الأدَبِ؛ ونَظِيرُهُ قِصَّةُ الخَضِرِ حِينَ قالَ في العَيْبِ: ﴿فَأرَدْتُ﴾ [الكَهْفِ:٧٩]، وفي الخَيْرِ المَحْضِ: ﴿فَأرادَ رَبُّكَ﴾ [الكَهْفِ: ٨٢] .
فَإنْ قِيلَ: فَهَذا يَرُدُّهُ قَوْلُهُ: ﴿والَّذِي يُمِيتُنِي﴾ .
فالجَوابُ: أنَّ القَوْمَ كانُوا لا يُنْكِرُونَ المَوْتَ، وإنَّما يَجْعَلُونَ لَهُ سَبَبًا سِوى تَقْدِيرِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، فَأضافَهُ إبْراهِيمُ إلى اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، وقَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ يُحْيِينِ﴾ يَعْنِي لِلْبَعْثِ، [وَهُوَ] أمْرٌ لا يُقِرُّونَ بِهِ، وإنَّما قالَهُ اسْتِدْلالًا عَلَيْهِمْ؛ والمَعْنى: أنَّ ما وافَقْتُمُونِي عَلَيْهِ مُوجِبٌ لِصِحَّةِ قَوْلِي فِيما خالَفْتُمُونِي فِيهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِي أطْمَعُ أنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي﴾ يَعْنِي: ما يَجْرِي عَلى مِثْلِي مِنَ الزَّلَلِ؛ والمُفَسِّرُونَ يَقُولُونَ: إنَّما عَنى الكَلِماتِ الثَّلاثَ الَّتِي ذَكَرْناها في (الأنْبِياءِ: ٦٣)، ﴿يَوْمَ الدِّينِ﴾ يَعْنِي: يَوْمَ الحَشْرِ والحِسابِ؛ وهَذا احْتِجاجٌ عَلى قَوْمِهِ أنَّهُ لا تَصْلُحُ الإلَهِيَّةُ إلّا لِمَن فَعَلَ هَذِهِ الأفْعالَ.
الشعراء 26:71
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ﴾ والمَعْنى: هَلْ يَسْمَعُونَ دُعاءَكم. وقَرَأ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وابْنُ يَعْمُرَ، وعاصِمٌ الجَحْدَرِيُّ: " هَلْ يُسْمِعُونَكم " بِضَمِّ الياءِ وكَسْرِ المِيمِ، ﴿إذْ تَدْعُونَ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: إنْ شِئْتَ بَيَّنْتَ الذّالَ، وإنْ شِئْتَ أدْغَمْتَها في التّاءِ وهو أجْوَدُ في العَرَبِيَّةِ، لِقُرْبِ الذّالِ مِنَ التّاءِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوْ يَنْفَعُونَكُمْ﴾ أيْ: إنْ عَبَدْتُمُوهم ﴿أوْ يَضُرُّونَ﴾ إنْ لَمْ تَعْبُدُوهُمْ؟ فَأخْبَرُوا عَنْ تَقْلِيدِ آبائِهِمْ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنَّهم عَدُوٌّ لِي﴾ فِيهِ وجْهانِ.
أحَدُهُما: أنَّ لَفْظَهُ لَفْظُ الواحِدِ والمُرادُ بِهِ الجَمِيعُ؛ فالمَعْنى: فَإنَّهم أعْداءٌ لِي.
والثّانِي: فَإنَّ كُلَّ مَعْبُودٍ لَكم عَدُوٌّ لِي.
فَإنْ قِيلَ: ما وجْهُ وصْفِ الجَمادِ بِالعَداوَةِ؟
فالجَوابُ: مِن وجْهَيْنِ. أحَدُهُما: أنَّ مَعْناهُ: فَإنَّهم عَدُوٌّ لِي يَوْمَ القِيامَةِ إنْ عَبَدْتُهم. والثّانِي: أنَّهُ مِنَ المَقْلُوبِ؛ والمَعْنى: فَإنِّي عَدُوٌّ لَهم، لِأنَّ مَن عادَيْتَهُ عاداكَ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ.
وَفِي قَوْلِهِ ﴿إلا رَبَّ العالَمِينَ﴾ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهُ اسْتِثْناءٌ مِنَ الجِنْسِ، لِأنَّهُ عَلِمَ أنَّهم كانُوا يَعْبُدُونَ اللَّهَ مَعَ آلِهَتِهِمْ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
والثّانِي: أنَّهُ مِن غَيْرِ الجِنْسِ؛ والمَعْنى: لَكِنَّ رَبَّ العالَمِينَ [لَيْسَ كَذَلِكَ]، قالَهُ أكْثَرُ النَّحْوِيِّينَ.
(p-١٢٩)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِي خَلَقَنِي فَهو يَهْدِينِ﴾ أيْ: إلى الرُّشْدِ، لا ما تَعْبُدُونَ، ﴿والَّذِي هو يُطْعِمُنِي ويَسْقِينِ﴾ أيْ: هو رازِقِي الطَّعامَ والشَّرابَ.
فَإنْ قِيلَ: لِمَ قالَ: ﴿مَرِضْتُ﴾، ولَمْ يَقُلْ " أمْرَضَنِي " ؟
فالجَوابُ: أنَّهُ أرادَ الثَّناءَ عَلى رَبِّهِ فَأضافَ إلَيْهِ الخَيْرَ المَحْضَ، لِأنَّهُ لَوْ قالَ: " أمْرَضَنِي " لَعَدَّ قَوْمُهُ ذَلِكَ عَيْبًا، فاسْتَعْمَلَ حُسْنَ الأدَبِ؛ ونَظِيرُهُ قِصَّةُ الخَضِرِ حِينَ قالَ في العَيْبِ: ﴿فَأرَدْتُ﴾ [الكَهْفِ:٧٩]، وفي الخَيْرِ المَحْضِ: ﴿فَأرادَ رَبُّكَ﴾ [الكَهْفِ: ٨٢] .
فَإنْ قِيلَ: فَهَذا يَرُدُّهُ قَوْلُهُ: ﴿والَّذِي يُمِيتُنِي﴾ .
فالجَوابُ: أنَّ القَوْمَ كانُوا لا يُنْكِرُونَ المَوْتَ، وإنَّما يَجْعَلُونَ لَهُ سَبَبًا سِوى تَقْدِيرِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، فَأضافَهُ إبْراهِيمُ إلى اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، وقَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ يُحْيِينِ﴾ يَعْنِي لِلْبَعْثِ، [وَهُوَ] أمْرٌ لا يُقِرُّونَ بِهِ، وإنَّما قالَهُ اسْتِدْلالًا عَلَيْهِمْ؛ والمَعْنى: أنَّ ما وافَقْتُمُونِي عَلَيْهِ مُوجِبٌ لِصِحَّةِ قَوْلِي فِيما خالَفْتُمُونِي فِيهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِي أطْمَعُ أنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي﴾ يَعْنِي: ما يَجْرِي عَلى مِثْلِي مِنَ الزَّلَلِ؛ والمُفَسِّرُونَ يَقُولُونَ: إنَّما عَنى الكَلِماتِ الثَّلاثَ الَّتِي ذَكَرْناها في (الأنْبِياءِ: ٦٣)، ﴿يَوْمَ الدِّينِ﴾ يَعْنِي: يَوْمَ الحَشْرِ والحِسابِ؛ وهَذا احْتِجاجٌ عَلى قَوْمِهِ أنَّهُ لا تَصْلُحُ الإلَهِيَّةُ إلّا لِمَن فَعَلَ هَذِهِ الأفْعالَ.
الشعراء 26:72
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ﴾ والمَعْنى: هَلْ يَسْمَعُونَ دُعاءَكم. وقَرَأ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وابْنُ يَعْمُرَ، وعاصِمٌ الجَحْدَرِيُّ: " هَلْ يُسْمِعُونَكم " بِضَمِّ الياءِ وكَسْرِ المِيمِ، ﴿إذْ تَدْعُونَ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: إنْ شِئْتَ بَيَّنْتَ الذّالَ، وإنْ شِئْتَ أدْغَمْتَها في التّاءِ وهو أجْوَدُ في العَرَبِيَّةِ، لِقُرْبِ الذّالِ مِنَ التّاءِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوْ يَنْفَعُونَكُمْ﴾ أيْ: إنْ عَبَدْتُمُوهم ﴿أوْ يَضُرُّونَ﴾ إنْ لَمْ تَعْبُدُوهُمْ؟ فَأخْبَرُوا عَنْ تَقْلِيدِ آبائِهِمْ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنَّهم عَدُوٌّ لِي﴾ فِيهِ وجْهانِ.
أحَدُهُما: أنَّ لَفْظَهُ لَفْظُ الواحِدِ والمُرادُ بِهِ الجَمِيعُ؛ فالمَعْنى: فَإنَّهم أعْداءٌ لِي.
والثّانِي: فَإنَّ كُلَّ مَعْبُودٍ لَكم عَدُوٌّ لِي.
فَإنْ قِيلَ: ما وجْهُ وصْفِ الجَمادِ بِالعَداوَةِ؟
فالجَوابُ: مِن وجْهَيْنِ. أحَدُهُما: أنَّ مَعْناهُ: فَإنَّهم عَدُوٌّ لِي يَوْمَ القِيامَةِ إنْ عَبَدْتُهم. والثّانِي: أنَّهُ مِنَ المَقْلُوبِ؛ والمَعْنى: فَإنِّي عَدُوٌّ لَهم، لِأنَّ مَن عادَيْتَهُ عاداكَ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ.
وَفِي قَوْلِهِ ﴿إلا رَبَّ العالَمِينَ﴾ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهُ اسْتِثْناءٌ مِنَ الجِنْسِ، لِأنَّهُ عَلِمَ أنَّهم كانُوا يَعْبُدُونَ اللَّهَ مَعَ آلِهَتِهِمْ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
والثّانِي: أنَّهُ مِن غَيْرِ الجِنْسِ؛ والمَعْنى: لَكِنَّ رَبَّ العالَمِينَ [لَيْسَ كَذَلِكَ]، قالَهُ أكْثَرُ النَّحْوِيِّينَ.
(p-١٢٩)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِي خَلَقَنِي فَهو يَهْدِينِ﴾ أيْ: إلى الرُّشْدِ، لا ما تَعْبُدُونَ، ﴿والَّذِي هو يُطْعِمُنِي ويَسْقِينِ﴾ أيْ: هو رازِقِي الطَّعامَ والشَّرابَ.
فَإنْ قِيلَ: لِمَ قالَ: ﴿مَرِضْتُ﴾، ولَمْ يَقُلْ " أمْرَضَنِي " ؟
فالجَوابُ: أنَّهُ أرادَ الثَّناءَ عَلى رَبِّهِ فَأضافَ إلَيْهِ الخَيْرَ المَحْضَ، لِأنَّهُ لَوْ قالَ: " أمْرَضَنِي " لَعَدَّ قَوْمُهُ ذَلِكَ عَيْبًا، فاسْتَعْمَلَ حُسْنَ الأدَبِ؛ ونَظِيرُهُ قِصَّةُ الخَضِرِ حِينَ قالَ في العَيْبِ: ﴿فَأرَدْتُ﴾ [الكَهْفِ:٧٩]، وفي الخَيْرِ المَحْضِ: ﴿فَأرادَ رَبُّكَ﴾ [الكَهْفِ: ٨٢] .
فَإنْ قِيلَ: فَهَذا يَرُدُّهُ قَوْلُهُ: ﴿والَّذِي يُمِيتُنِي﴾ .
فالجَوابُ: أنَّ القَوْمَ كانُوا لا يُنْكِرُونَ المَوْتَ، وإنَّما يَجْعَلُونَ لَهُ سَبَبًا سِوى تَقْدِيرِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، فَأضافَهُ إبْراهِيمُ إلى اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، وقَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ يُحْيِينِ﴾ يَعْنِي لِلْبَعْثِ، [وَهُوَ] أمْرٌ لا يُقِرُّونَ بِهِ، وإنَّما قالَهُ اسْتِدْلالًا عَلَيْهِمْ؛ والمَعْنى: أنَّ ما وافَقْتُمُونِي عَلَيْهِ مُوجِبٌ لِصِحَّةِ قَوْلِي فِيما خالَفْتُمُونِي فِيهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِي أطْمَعُ أنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي﴾ يَعْنِي: ما يَجْرِي عَلى مِثْلِي مِنَ الزَّلَلِ؛ والمُفَسِّرُونَ يَقُولُونَ: إنَّما عَنى الكَلِماتِ الثَّلاثَ الَّتِي ذَكَرْناها في (الأنْبِياءِ: ٦٣)، ﴿يَوْمَ الدِّينِ﴾ يَعْنِي: يَوْمَ الحَشْرِ والحِسابِ؛ وهَذا احْتِجاجٌ عَلى قَوْمِهِ أنَّهُ لا تَصْلُحُ الإلَهِيَّةُ إلّا لِمَن فَعَلَ هَذِهِ الأفْعالَ.
الشعراء 26:73
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ﴾ والمَعْنى: هَلْ يَسْمَعُونَ دُعاءَكم. وقَرَأ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وابْنُ يَعْمُرَ، وعاصِمٌ الجَحْدَرِيُّ: " هَلْ يُسْمِعُونَكم " بِضَمِّ الياءِ وكَسْرِ المِيمِ، ﴿إذْ تَدْعُونَ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: إنْ شِئْتَ بَيَّنْتَ الذّالَ، وإنْ شِئْتَ أدْغَمْتَها في التّاءِ وهو أجْوَدُ في العَرَبِيَّةِ، لِقُرْبِ الذّالِ مِنَ التّاءِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوْ يَنْفَعُونَكُمْ﴾ أيْ: إنْ عَبَدْتُمُوهم ﴿أوْ يَضُرُّونَ﴾ إنْ لَمْ تَعْبُدُوهُمْ؟ فَأخْبَرُوا عَنْ تَقْلِيدِ آبائِهِمْ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنَّهم عَدُوٌّ لِي﴾ فِيهِ وجْهانِ.
أحَدُهُما: أنَّ لَفْظَهُ لَفْظُ الواحِدِ والمُرادُ بِهِ الجَمِيعُ؛ فالمَعْنى: فَإنَّهم أعْداءٌ لِي.
والثّانِي: فَإنَّ كُلَّ مَعْبُودٍ لَكم عَدُوٌّ لِي.
فَإنْ قِيلَ: ما وجْهُ وصْفِ الجَمادِ بِالعَداوَةِ؟
فالجَوابُ: مِن وجْهَيْنِ. أحَدُهُما: أنَّ مَعْناهُ: فَإنَّهم عَدُوٌّ لِي يَوْمَ القِيامَةِ إنْ عَبَدْتُهم. والثّانِي: أنَّهُ مِنَ المَقْلُوبِ؛ والمَعْنى: فَإنِّي عَدُوٌّ لَهم، لِأنَّ مَن عادَيْتَهُ عاداكَ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ.
وَفِي قَوْلِهِ ﴿إلا رَبَّ العالَمِينَ﴾ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهُ اسْتِثْناءٌ مِنَ الجِنْسِ، لِأنَّهُ عَلِمَ أنَّهم كانُوا يَعْبُدُونَ اللَّهَ مَعَ آلِهَتِهِمْ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
والثّانِي: أنَّهُ مِن غَيْرِ الجِنْسِ؛ والمَعْنى: لَكِنَّ رَبَّ العالَمِينَ [لَيْسَ كَذَلِكَ]، قالَهُ أكْثَرُ النَّحْوِيِّينَ.
(p-١٢٩)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِي خَلَقَنِي فَهو يَهْدِينِ﴾ أيْ: إلى الرُّشْدِ، لا ما تَعْبُدُونَ، ﴿والَّذِي هو يُطْعِمُنِي ويَسْقِينِ﴾ أيْ: هو رازِقِي الطَّعامَ والشَّرابَ.
فَإنْ قِيلَ: لِمَ قالَ: ﴿مَرِضْتُ﴾، ولَمْ يَقُلْ " أمْرَضَنِي " ؟
فالجَوابُ: أنَّهُ أرادَ الثَّناءَ عَلى رَبِّهِ فَأضافَ إلَيْهِ الخَيْرَ المَحْضَ، لِأنَّهُ لَوْ قالَ: " أمْرَضَنِي " لَعَدَّ قَوْمُهُ ذَلِكَ عَيْبًا، فاسْتَعْمَلَ حُسْنَ الأدَبِ؛ ونَظِيرُهُ قِصَّةُ الخَضِرِ حِينَ قالَ في العَيْبِ: ﴿فَأرَدْتُ﴾ [الكَهْفِ:٧٩]، وفي الخَيْرِ المَحْضِ: ﴿فَأرادَ رَبُّكَ﴾ [الكَهْفِ: ٨٢] .
فَإنْ قِيلَ: فَهَذا يَرُدُّهُ قَوْلُهُ: ﴿والَّذِي يُمِيتُنِي﴾ .
فالجَوابُ: أنَّ القَوْمَ كانُوا لا يُنْكِرُونَ المَوْتَ، وإنَّما يَجْعَلُونَ لَهُ سَبَبًا سِوى تَقْدِيرِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، فَأضافَهُ إبْراهِيمُ إلى اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، وقَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ يُحْيِينِ﴾ يَعْنِي لِلْبَعْثِ، [وَهُوَ] أمْرٌ لا يُقِرُّونَ بِهِ، وإنَّما قالَهُ اسْتِدْلالًا عَلَيْهِمْ؛ والمَعْنى: أنَّ ما وافَقْتُمُونِي عَلَيْهِ مُوجِبٌ لِصِحَّةِ قَوْلِي فِيما خالَفْتُمُونِي فِيهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِي أطْمَعُ أنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي﴾ يَعْنِي: ما يَجْرِي عَلى مِثْلِي مِنَ الزَّلَلِ؛ والمُفَسِّرُونَ يَقُولُونَ: إنَّما عَنى الكَلِماتِ الثَّلاثَ الَّتِي ذَكَرْناها في (الأنْبِياءِ: ٦٣)، ﴿يَوْمَ الدِّينِ﴾ يَعْنِي: يَوْمَ الحَشْرِ والحِسابِ؛ وهَذا احْتِجاجٌ عَلى قَوْمِهِ أنَّهُ لا تَصْلُحُ الإلَهِيَّةُ إلّا لِمَن فَعَلَ هَذِهِ الأفْعالَ.
الشعراء 26:74
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ﴾ والمَعْنى: هَلْ يَسْمَعُونَ دُعاءَكم. وقَرَأ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وابْنُ يَعْمُرَ، وعاصِمٌ الجَحْدَرِيُّ: " هَلْ يُسْمِعُونَكم " بِضَمِّ الياءِ وكَسْرِ المِيمِ، ﴿إذْ تَدْعُونَ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: إنْ شِئْتَ بَيَّنْتَ الذّالَ، وإنْ شِئْتَ أدْغَمْتَها في التّاءِ وهو أجْوَدُ في العَرَبِيَّةِ، لِقُرْبِ الذّالِ مِنَ التّاءِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوْ يَنْفَعُونَكُمْ﴾ أيْ: إنْ عَبَدْتُمُوهم ﴿أوْ يَضُرُّونَ﴾ إنْ لَمْ تَعْبُدُوهُمْ؟ فَأخْبَرُوا عَنْ تَقْلِيدِ آبائِهِمْ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنَّهم عَدُوٌّ لِي﴾ فِيهِ وجْهانِ.
أحَدُهُما: أنَّ لَفْظَهُ لَفْظُ الواحِدِ والمُرادُ بِهِ الجَمِيعُ؛ فالمَعْنى: فَإنَّهم أعْداءٌ لِي.
والثّانِي: فَإنَّ كُلَّ مَعْبُودٍ لَكم عَدُوٌّ لِي.
فَإنْ قِيلَ: ما وجْهُ وصْفِ الجَمادِ بِالعَداوَةِ؟
فالجَوابُ: مِن وجْهَيْنِ. أحَدُهُما: أنَّ مَعْناهُ: فَإنَّهم عَدُوٌّ لِي يَوْمَ القِيامَةِ إنْ عَبَدْتُهم. والثّانِي: أنَّهُ مِنَ المَقْلُوبِ؛ والمَعْنى: فَإنِّي عَدُوٌّ لَهم، لِأنَّ مَن عادَيْتَهُ عاداكَ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ.
وَفِي قَوْلِهِ ﴿إلا رَبَّ العالَمِينَ﴾ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهُ اسْتِثْناءٌ مِنَ الجِنْسِ، لِأنَّهُ عَلِمَ أنَّهم كانُوا يَعْبُدُونَ اللَّهَ مَعَ آلِهَتِهِمْ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
والثّانِي: أنَّهُ مِن غَيْرِ الجِنْسِ؛ والمَعْنى: لَكِنَّ رَبَّ العالَمِينَ [لَيْسَ كَذَلِكَ]، قالَهُ أكْثَرُ النَّحْوِيِّينَ.
(p-١٢٩)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِي خَلَقَنِي فَهو يَهْدِينِ﴾ أيْ: إلى الرُّشْدِ، لا ما تَعْبُدُونَ، ﴿والَّذِي هو يُطْعِمُنِي ويَسْقِينِ﴾ أيْ: هو رازِقِي الطَّعامَ والشَّرابَ.
فَإنْ قِيلَ: لِمَ قالَ: ﴿مَرِضْتُ﴾، ولَمْ يَقُلْ " أمْرَضَنِي " ؟
فالجَوابُ: أنَّهُ أرادَ الثَّناءَ عَلى رَبِّهِ فَأضافَ إلَيْهِ الخَيْرَ المَحْضَ، لِأنَّهُ لَوْ قالَ: " أمْرَضَنِي " لَعَدَّ قَوْمُهُ ذَلِكَ عَيْبًا، فاسْتَعْمَلَ حُسْنَ الأدَبِ؛ ونَظِيرُهُ قِصَّةُ الخَضِرِ حِينَ قالَ في العَيْبِ: ﴿فَأرَدْتُ﴾ [الكَهْفِ:٧٩]، وفي الخَيْرِ المَحْضِ: ﴿فَأرادَ رَبُّكَ﴾ [الكَهْفِ: ٨٢] .
فَإنْ قِيلَ: فَهَذا يَرُدُّهُ قَوْلُهُ: ﴿والَّذِي يُمِيتُنِي﴾ .
فالجَوابُ: أنَّ القَوْمَ كانُوا لا يُنْكِرُونَ المَوْتَ، وإنَّما يَجْعَلُونَ لَهُ سَبَبًا سِوى تَقْدِيرِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، فَأضافَهُ إبْراهِيمُ إلى اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، وقَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ يُحْيِينِ﴾ يَعْنِي لِلْبَعْثِ، [وَهُوَ] أمْرٌ لا يُقِرُّونَ بِهِ، وإنَّما قالَهُ اسْتِدْلالًا عَلَيْهِمْ؛ والمَعْنى: أنَّ ما وافَقْتُمُونِي عَلَيْهِ مُوجِبٌ لِصِحَّةِ قَوْلِي فِيما خالَفْتُمُونِي فِيهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِي أطْمَعُ أنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي﴾ يَعْنِي: ما يَجْرِي عَلى مِثْلِي مِنَ الزَّلَلِ؛ والمُفَسِّرُونَ يَقُولُونَ: إنَّما عَنى الكَلِماتِ الثَّلاثَ الَّتِي ذَكَرْناها في (الأنْبِياءِ: ٦٣)، ﴿يَوْمَ الدِّينِ﴾ يَعْنِي: يَوْمَ الحَشْرِ والحِسابِ؛ وهَذا احْتِجاجٌ عَلى قَوْمِهِ أنَّهُ لا تَصْلُحُ الإلَهِيَّةُ إلّا لِمَن فَعَلَ هَذِهِ الأفْعالَ.
الشعراء 26:75
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ﴾ والمَعْنى: هَلْ يَسْمَعُونَ دُعاءَكم. وقَرَأ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وابْنُ يَعْمُرَ، وعاصِمٌ الجَحْدَرِيُّ: " هَلْ يُسْمِعُونَكم " بِضَمِّ الياءِ وكَسْرِ المِيمِ، ﴿إذْ تَدْعُونَ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: إنْ شِئْتَ بَيَّنْتَ الذّالَ، وإنْ شِئْتَ أدْغَمْتَها في التّاءِ وهو أجْوَدُ في العَرَبِيَّةِ، لِقُرْبِ الذّالِ مِنَ التّاءِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوْ يَنْفَعُونَكُمْ﴾ أيْ: إنْ عَبَدْتُمُوهم ﴿أوْ يَضُرُّونَ﴾ إنْ لَمْ تَعْبُدُوهُمْ؟ فَأخْبَرُوا عَنْ تَقْلِيدِ آبائِهِمْ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنَّهم عَدُوٌّ لِي﴾ فِيهِ وجْهانِ.
أحَدُهُما: أنَّ لَفْظَهُ لَفْظُ الواحِدِ والمُرادُ بِهِ الجَمِيعُ؛ فالمَعْنى: فَإنَّهم أعْداءٌ لِي.
والثّانِي: فَإنَّ كُلَّ مَعْبُودٍ لَكم عَدُوٌّ لِي.
فَإنْ قِيلَ: ما وجْهُ وصْفِ الجَمادِ بِالعَداوَةِ؟
فالجَوابُ: مِن وجْهَيْنِ. أحَدُهُما: أنَّ مَعْناهُ: فَإنَّهم عَدُوٌّ لِي يَوْمَ القِيامَةِ إنْ عَبَدْتُهم. والثّانِي: أنَّهُ مِنَ المَقْلُوبِ؛ والمَعْنى: فَإنِّي عَدُوٌّ لَهم، لِأنَّ مَن عادَيْتَهُ عاداكَ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ.
وَفِي قَوْلِهِ ﴿إلا رَبَّ العالَمِينَ﴾ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهُ اسْتِثْناءٌ مِنَ الجِنْسِ، لِأنَّهُ عَلِمَ أنَّهم كانُوا يَعْبُدُونَ اللَّهَ مَعَ آلِهَتِهِمْ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
والثّانِي: أنَّهُ مِن غَيْرِ الجِنْسِ؛ والمَعْنى: لَكِنَّ رَبَّ العالَمِينَ [لَيْسَ كَذَلِكَ]، قالَهُ أكْثَرُ النَّحْوِيِّينَ.
(p-١٢٩)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِي خَلَقَنِي فَهو يَهْدِينِ﴾ أيْ: إلى الرُّشْدِ، لا ما تَعْبُدُونَ، ﴿والَّذِي هو يُطْعِمُنِي ويَسْقِينِ﴾ أيْ: هو رازِقِي الطَّعامَ والشَّرابَ.
فَإنْ قِيلَ: لِمَ قالَ: ﴿مَرِضْتُ﴾، ولَمْ يَقُلْ " أمْرَضَنِي " ؟
فالجَوابُ: أنَّهُ أرادَ الثَّناءَ عَلى رَبِّهِ فَأضافَ إلَيْهِ الخَيْرَ المَحْضَ، لِأنَّهُ لَوْ قالَ: " أمْرَضَنِي " لَعَدَّ قَوْمُهُ ذَلِكَ عَيْبًا، فاسْتَعْمَلَ حُسْنَ الأدَبِ؛ ونَظِيرُهُ قِصَّةُ الخَضِرِ حِينَ قالَ في العَيْبِ: ﴿فَأرَدْتُ﴾ [الكَهْفِ:٧٩]، وفي الخَيْرِ المَحْضِ: ﴿فَأرادَ رَبُّكَ﴾ [الكَهْفِ: ٨٢] .
فَإنْ قِيلَ: فَهَذا يَرُدُّهُ قَوْلُهُ: ﴿والَّذِي يُمِيتُنِي﴾ .
فالجَوابُ: أنَّ القَوْمَ كانُوا لا يُنْكِرُونَ المَوْتَ، وإنَّما يَجْعَلُونَ لَهُ سَبَبًا سِوى تَقْدِيرِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، فَأضافَهُ إبْراهِيمُ إلى اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، وقَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ يُحْيِينِ﴾ يَعْنِي لِلْبَعْثِ، [وَهُوَ] أمْرٌ لا يُقِرُّونَ بِهِ، وإنَّما قالَهُ اسْتِدْلالًا عَلَيْهِمْ؛ والمَعْنى: أنَّ ما وافَقْتُمُونِي عَلَيْهِ مُوجِبٌ لِصِحَّةِ قَوْلِي فِيما خالَفْتُمُونِي فِيهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِي أطْمَعُ أنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي﴾ يَعْنِي: ما يَجْرِي عَلى مِثْلِي مِنَ الزَّلَلِ؛ والمُفَسِّرُونَ يَقُولُونَ: إنَّما عَنى الكَلِماتِ الثَّلاثَ الَّتِي ذَكَرْناها في (الأنْبِياءِ: ٦٣)، ﴿يَوْمَ الدِّينِ﴾ يَعْنِي: يَوْمَ الحَشْرِ والحِسابِ؛ وهَذا احْتِجاجٌ عَلى قَوْمِهِ أنَّهُ لا تَصْلُحُ الإلَهِيَّةُ إلّا لِمَن فَعَلَ هَذِهِ الأفْعالَ.
الشعراء 26:76
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ﴾ والمَعْنى: هَلْ يَسْمَعُونَ دُعاءَكم. وقَرَأ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وابْنُ يَعْمُرَ، وعاصِمٌ الجَحْدَرِيُّ: " هَلْ يُسْمِعُونَكم " بِضَمِّ الياءِ وكَسْرِ المِيمِ، ﴿إذْ تَدْعُونَ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: إنْ شِئْتَ بَيَّنْتَ الذّالَ، وإنْ شِئْتَ أدْغَمْتَها في التّاءِ وهو أجْوَدُ في العَرَبِيَّةِ، لِقُرْبِ الذّالِ مِنَ التّاءِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوْ يَنْفَعُونَكُمْ﴾ أيْ: إنْ عَبَدْتُمُوهم ﴿أوْ يَضُرُّونَ﴾ إنْ لَمْ تَعْبُدُوهُمْ؟ فَأخْبَرُوا عَنْ تَقْلِيدِ آبائِهِمْ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنَّهم عَدُوٌّ لِي﴾ فِيهِ وجْهانِ.
أحَدُهُما: أنَّ لَفْظَهُ لَفْظُ الواحِدِ والمُرادُ بِهِ الجَمِيعُ؛ فالمَعْنى: فَإنَّهم أعْداءٌ لِي.
والثّانِي: فَإنَّ كُلَّ مَعْبُودٍ لَكم عَدُوٌّ لِي.
فَإنْ قِيلَ: ما وجْهُ وصْفِ الجَمادِ بِالعَداوَةِ؟
فالجَوابُ: مِن وجْهَيْنِ. أحَدُهُما: أنَّ مَعْناهُ: فَإنَّهم عَدُوٌّ لِي يَوْمَ القِيامَةِ إنْ عَبَدْتُهم. والثّانِي: أنَّهُ مِنَ المَقْلُوبِ؛ والمَعْنى: فَإنِّي عَدُوٌّ لَهم، لِأنَّ مَن عادَيْتَهُ عاداكَ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ.
وَفِي قَوْلِهِ ﴿إلا رَبَّ العالَمِينَ﴾ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهُ اسْتِثْناءٌ مِنَ الجِنْسِ، لِأنَّهُ عَلِمَ أنَّهم كانُوا يَعْبُدُونَ اللَّهَ مَعَ آلِهَتِهِمْ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
والثّانِي: أنَّهُ مِن غَيْرِ الجِنْسِ؛ والمَعْنى: لَكِنَّ رَبَّ العالَمِينَ [لَيْسَ كَذَلِكَ]، قالَهُ أكْثَرُ النَّحْوِيِّينَ.
(p-١٢٩)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِي خَلَقَنِي فَهو يَهْدِينِ﴾ أيْ: إلى الرُّشْدِ، لا ما تَعْبُدُونَ، ﴿والَّذِي هو يُطْعِمُنِي ويَسْقِينِ﴾ أيْ: هو رازِقِي الطَّعامَ والشَّرابَ.
فَإنْ قِيلَ: لِمَ قالَ: ﴿مَرِضْتُ﴾، ولَمْ يَقُلْ " أمْرَضَنِي " ؟
فالجَوابُ: أنَّهُ أرادَ الثَّناءَ عَلى رَبِّهِ فَأضافَ إلَيْهِ الخَيْرَ المَحْضَ، لِأنَّهُ لَوْ قالَ: " أمْرَضَنِي " لَعَدَّ قَوْمُهُ ذَلِكَ عَيْبًا، فاسْتَعْمَلَ حُسْنَ الأدَبِ؛ ونَظِيرُهُ قِصَّةُ الخَضِرِ حِينَ قالَ في العَيْبِ: ﴿فَأرَدْتُ﴾ [الكَهْفِ:٧٩]، وفي الخَيْرِ المَحْضِ: ﴿فَأرادَ رَبُّكَ﴾ [الكَهْفِ: ٨٢] .
فَإنْ قِيلَ: فَهَذا يَرُدُّهُ قَوْلُهُ: ﴿والَّذِي يُمِيتُنِي﴾ .
فالجَوابُ: أنَّ القَوْمَ كانُوا لا يُنْكِرُونَ المَوْتَ، وإنَّما يَجْعَلُونَ لَهُ سَبَبًا سِوى تَقْدِيرِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، فَأضافَهُ إبْراهِيمُ إلى اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، وقَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ يُحْيِينِ﴾ يَعْنِي لِلْبَعْثِ، [وَهُوَ] أمْرٌ لا يُقِرُّونَ بِهِ، وإنَّما قالَهُ اسْتِدْلالًا عَلَيْهِمْ؛ والمَعْنى: أنَّ ما وافَقْتُمُونِي عَلَيْهِ مُوجِبٌ لِصِحَّةِ قَوْلِي فِيما خالَفْتُمُونِي فِيهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِي أطْمَعُ أنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي﴾ يَعْنِي: ما يَجْرِي عَلى مِثْلِي مِنَ الزَّلَلِ؛ والمُفَسِّرُونَ يَقُولُونَ: إنَّما عَنى الكَلِماتِ الثَّلاثَ الَّتِي ذَكَرْناها في (الأنْبِياءِ: ٦٣)، ﴿يَوْمَ الدِّينِ﴾ يَعْنِي: يَوْمَ الحَشْرِ والحِسابِ؛ وهَذا احْتِجاجٌ عَلى قَوْمِهِ أنَّهُ لا تَصْلُحُ الإلَهِيَّةُ إلّا لِمَن فَعَلَ هَذِهِ الأفْعالَ.
الشعراء 26:77
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ﴾ والمَعْنى: هَلْ يَسْمَعُونَ دُعاءَكم. وقَرَأ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وابْنُ يَعْمُرَ، وعاصِمٌ الجَحْدَرِيُّ: " هَلْ يُسْمِعُونَكم " بِضَمِّ الياءِ وكَسْرِ المِيمِ، ﴿إذْ تَدْعُونَ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: إنْ شِئْتَ بَيَّنْتَ الذّالَ، وإنْ شِئْتَ أدْغَمْتَها في التّاءِ وهو أجْوَدُ في العَرَبِيَّةِ، لِقُرْبِ الذّالِ مِنَ التّاءِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوْ يَنْفَعُونَكُمْ﴾ أيْ: إنْ عَبَدْتُمُوهم ﴿أوْ يَضُرُّونَ﴾ إنْ لَمْ تَعْبُدُوهُمْ؟ فَأخْبَرُوا عَنْ تَقْلِيدِ آبائِهِمْ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنَّهم عَدُوٌّ لِي﴾ فِيهِ وجْهانِ.
أحَدُهُما: أنَّ لَفْظَهُ لَفْظُ الواحِدِ والمُرادُ بِهِ الجَمِيعُ؛ فالمَعْنى: فَإنَّهم أعْداءٌ لِي.
والثّانِي: فَإنَّ كُلَّ مَعْبُودٍ لَكم عَدُوٌّ لِي.
فَإنْ قِيلَ: ما وجْهُ وصْفِ الجَمادِ بِالعَداوَةِ؟
فالجَوابُ: مِن وجْهَيْنِ. أحَدُهُما: أنَّ مَعْناهُ: فَإنَّهم عَدُوٌّ لِي يَوْمَ القِيامَةِ إنْ عَبَدْتُهم. والثّانِي: أنَّهُ مِنَ المَقْلُوبِ؛ والمَعْنى: فَإنِّي عَدُوٌّ لَهم، لِأنَّ مَن عادَيْتَهُ عاداكَ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ.
وَفِي قَوْلِهِ ﴿إلا رَبَّ العالَمِينَ﴾ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهُ اسْتِثْناءٌ مِنَ الجِنْسِ، لِأنَّهُ عَلِمَ أنَّهم كانُوا يَعْبُدُونَ اللَّهَ مَعَ آلِهَتِهِمْ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
والثّانِي: أنَّهُ مِن غَيْرِ الجِنْسِ؛ والمَعْنى: لَكِنَّ رَبَّ العالَمِينَ [لَيْسَ كَذَلِكَ]، قالَهُ أكْثَرُ النَّحْوِيِّينَ.
(p-١٢٩)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِي خَلَقَنِي فَهو يَهْدِينِ﴾ أيْ: إلى الرُّشْدِ، لا ما تَعْبُدُونَ، ﴿والَّذِي هو يُطْعِمُنِي ويَسْقِينِ﴾ أيْ: هو رازِقِي الطَّعامَ والشَّرابَ.
فَإنْ قِيلَ: لِمَ قالَ: ﴿مَرِضْتُ﴾، ولَمْ يَقُلْ " أمْرَضَنِي " ؟
فالجَوابُ: أنَّهُ أرادَ الثَّناءَ عَلى رَبِّهِ فَأضافَ إلَيْهِ الخَيْرَ المَحْضَ، لِأنَّهُ لَوْ قالَ: " أمْرَضَنِي " لَعَدَّ قَوْمُهُ ذَلِكَ عَيْبًا، فاسْتَعْمَلَ حُسْنَ الأدَبِ؛ ونَظِيرُهُ قِصَّةُ الخَضِرِ حِينَ قالَ في العَيْبِ: ﴿فَأرَدْتُ﴾ [الكَهْفِ:٧٩]، وفي الخَيْرِ المَحْضِ: ﴿فَأرادَ رَبُّكَ﴾ [الكَهْفِ: ٨٢] .
فَإنْ قِيلَ: فَهَذا يَرُدُّهُ قَوْلُهُ: ﴿والَّذِي يُمِيتُنِي﴾ .
فالجَوابُ: أنَّ القَوْمَ كانُوا لا يُنْكِرُونَ المَوْتَ، وإنَّما يَجْعَلُونَ لَهُ سَبَبًا سِوى تَقْدِيرِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، فَأضافَهُ إبْراهِيمُ إلى اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، وقَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ يُحْيِينِ﴾ يَعْنِي لِلْبَعْثِ، [وَهُوَ] أمْرٌ لا يُقِرُّونَ بِهِ، وإنَّما قالَهُ اسْتِدْلالًا عَلَيْهِمْ؛ والمَعْنى: أنَّ ما وافَقْتُمُونِي عَلَيْهِ مُوجِبٌ لِصِحَّةِ قَوْلِي فِيما خالَفْتُمُونِي فِيهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِي أطْمَعُ أنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي﴾ يَعْنِي: ما يَجْرِي عَلى مِثْلِي مِنَ الزَّلَلِ؛ والمُفَسِّرُونَ يَقُولُونَ: إنَّما عَنى الكَلِماتِ الثَّلاثَ الَّتِي ذَكَرْناها في (الأنْبِياءِ: ٦٣)، ﴿يَوْمَ الدِّينِ﴾ يَعْنِي: يَوْمَ الحَشْرِ والحِسابِ؛ وهَذا احْتِجاجٌ عَلى قَوْمِهِ أنَّهُ لا تَصْلُحُ الإلَهِيَّةُ إلّا لِمَن فَعَلَ هَذِهِ الأفْعالَ.
الشعراء 26:78
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ﴾ والمَعْنى: هَلْ يَسْمَعُونَ دُعاءَكم. وقَرَأ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وابْنُ يَعْمُرَ، وعاصِمٌ الجَحْدَرِيُّ: " هَلْ يُسْمِعُونَكم " بِضَمِّ الياءِ وكَسْرِ المِيمِ، ﴿إذْ تَدْعُونَ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: إنْ شِئْتَ بَيَّنْتَ الذّالَ، وإنْ شِئْتَ أدْغَمْتَها في التّاءِ وهو أجْوَدُ في العَرَبِيَّةِ، لِقُرْبِ الذّالِ مِنَ التّاءِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوْ يَنْفَعُونَكُمْ﴾ أيْ: إنْ عَبَدْتُمُوهم ﴿أوْ يَضُرُّونَ﴾ إنْ لَمْ تَعْبُدُوهُمْ؟ فَأخْبَرُوا عَنْ تَقْلِيدِ آبائِهِمْ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنَّهم عَدُوٌّ لِي﴾ فِيهِ وجْهانِ.
أحَدُهُما: أنَّ لَفْظَهُ لَفْظُ الواحِدِ والمُرادُ بِهِ الجَمِيعُ؛ فالمَعْنى: فَإنَّهم أعْداءٌ لِي.
والثّانِي: فَإنَّ كُلَّ مَعْبُودٍ لَكم عَدُوٌّ لِي.
فَإنْ قِيلَ: ما وجْهُ وصْفِ الجَمادِ بِالعَداوَةِ؟
فالجَوابُ: مِن وجْهَيْنِ. أحَدُهُما: أنَّ مَعْناهُ: فَإنَّهم عَدُوٌّ لِي يَوْمَ القِيامَةِ إنْ عَبَدْتُهم. والثّانِي: أنَّهُ مِنَ المَقْلُوبِ؛ والمَعْنى: فَإنِّي عَدُوٌّ لَهم، لِأنَّ مَن عادَيْتَهُ عاداكَ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ.
وَفِي قَوْلِهِ ﴿إلا رَبَّ العالَمِينَ﴾ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهُ اسْتِثْناءٌ مِنَ الجِنْسِ، لِأنَّهُ عَلِمَ أنَّهم كانُوا يَعْبُدُونَ اللَّهَ مَعَ آلِهَتِهِمْ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
والثّانِي: أنَّهُ مِن غَيْرِ الجِنْسِ؛ والمَعْنى: لَكِنَّ رَبَّ العالَمِينَ [لَيْسَ كَذَلِكَ]، قالَهُ أكْثَرُ النَّحْوِيِّينَ.
(p-١٢٩)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِي خَلَقَنِي فَهو يَهْدِينِ﴾ أيْ: إلى الرُّشْدِ، لا ما تَعْبُدُونَ، ﴿والَّذِي هو يُطْعِمُنِي ويَسْقِينِ﴾ أيْ: هو رازِقِي الطَّعامَ والشَّرابَ.
فَإنْ قِيلَ: لِمَ قالَ: ﴿مَرِضْتُ﴾، ولَمْ يَقُلْ " أمْرَضَنِي " ؟
فالجَوابُ: أنَّهُ أرادَ الثَّناءَ عَلى رَبِّهِ فَأضافَ إلَيْهِ الخَيْرَ المَحْضَ، لِأنَّهُ لَوْ قالَ: " أمْرَضَنِي " لَعَدَّ قَوْمُهُ ذَلِكَ عَيْبًا، فاسْتَعْمَلَ حُسْنَ الأدَبِ؛ ونَظِيرُهُ قِصَّةُ الخَضِرِ حِينَ قالَ في العَيْبِ: ﴿فَأرَدْتُ﴾ [الكَهْفِ:٧٩]، وفي الخَيْرِ المَحْضِ: ﴿فَأرادَ رَبُّكَ﴾ [الكَهْفِ: ٨٢] .
فَإنْ قِيلَ: فَهَذا يَرُدُّهُ قَوْلُهُ: ﴿والَّذِي يُمِيتُنِي﴾ .
فالجَوابُ: أنَّ القَوْمَ كانُوا لا يُنْكِرُونَ المَوْتَ، وإنَّما يَجْعَلُونَ لَهُ سَبَبًا سِوى تَقْدِيرِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، فَأضافَهُ إبْراهِيمُ إلى اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، وقَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ يُحْيِينِ﴾ يَعْنِي لِلْبَعْثِ، [وَهُوَ] أمْرٌ لا يُقِرُّونَ بِهِ، وإنَّما قالَهُ اسْتِدْلالًا عَلَيْهِمْ؛ والمَعْنى: أنَّ ما وافَقْتُمُونِي عَلَيْهِ مُوجِبٌ لِصِحَّةِ قَوْلِي فِيما خالَفْتُمُونِي فِيهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِي أطْمَعُ أنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي﴾ يَعْنِي: ما يَجْرِي عَلى مِثْلِي مِنَ الزَّلَلِ؛ والمُفَسِّرُونَ يَقُولُونَ: إنَّما عَنى الكَلِماتِ الثَّلاثَ الَّتِي ذَكَرْناها في (الأنْبِياءِ: ٦٣)، ﴿يَوْمَ الدِّينِ﴾ يَعْنِي: يَوْمَ الحَشْرِ والحِسابِ؛ وهَذا احْتِجاجٌ عَلى قَوْمِهِ أنَّهُ لا تَصْلُحُ الإلَهِيَّةُ إلّا لِمَن فَعَلَ هَذِهِ الأفْعالَ.
الشعراء 26:79
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ﴾ والمَعْنى: هَلْ يَسْمَعُونَ دُعاءَكم. وقَرَأ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وابْنُ يَعْمُرَ، وعاصِمٌ الجَحْدَرِيُّ: " هَلْ يُسْمِعُونَكم " بِضَمِّ الياءِ وكَسْرِ المِيمِ، ﴿إذْ تَدْعُونَ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: إنْ شِئْتَ بَيَّنْتَ الذّالَ، وإنْ شِئْتَ أدْغَمْتَها في التّاءِ وهو أجْوَدُ في العَرَبِيَّةِ، لِقُرْبِ الذّالِ مِنَ التّاءِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوْ يَنْفَعُونَكُمْ﴾ أيْ: إنْ عَبَدْتُمُوهم ﴿أوْ يَضُرُّونَ﴾ إنْ لَمْ تَعْبُدُوهُمْ؟ فَأخْبَرُوا عَنْ تَقْلِيدِ آبائِهِمْ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنَّهم عَدُوٌّ لِي﴾ فِيهِ وجْهانِ.
أحَدُهُما: أنَّ لَفْظَهُ لَفْظُ الواحِدِ والمُرادُ بِهِ الجَمِيعُ؛ فالمَعْنى: فَإنَّهم أعْداءٌ لِي.
والثّانِي: فَإنَّ كُلَّ مَعْبُودٍ لَكم عَدُوٌّ لِي.
فَإنْ قِيلَ: ما وجْهُ وصْفِ الجَمادِ بِالعَداوَةِ؟
فالجَوابُ: مِن وجْهَيْنِ. أحَدُهُما: أنَّ مَعْناهُ: فَإنَّهم عَدُوٌّ لِي يَوْمَ القِيامَةِ إنْ عَبَدْتُهم. والثّانِي: أنَّهُ مِنَ المَقْلُوبِ؛ والمَعْنى: فَإنِّي عَدُوٌّ لَهم، لِأنَّ مَن عادَيْتَهُ عاداكَ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ.
وَفِي قَوْلِهِ ﴿إلا رَبَّ العالَمِينَ﴾ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهُ اسْتِثْناءٌ مِنَ الجِنْسِ، لِأنَّهُ عَلِمَ أنَّهم كانُوا يَعْبُدُونَ اللَّهَ مَعَ آلِهَتِهِمْ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
والثّانِي: أنَّهُ مِن غَيْرِ الجِنْسِ؛ والمَعْنى: لَكِنَّ رَبَّ العالَمِينَ [لَيْسَ كَذَلِكَ]، قالَهُ أكْثَرُ النَّحْوِيِّينَ.
(p-١٢٩)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِي خَلَقَنِي فَهو يَهْدِينِ﴾ أيْ: إلى الرُّشْدِ، لا ما تَعْبُدُونَ، ﴿والَّذِي هو يُطْعِمُنِي ويَسْقِينِ﴾ أيْ: هو رازِقِي الطَّعامَ والشَّرابَ.
فَإنْ قِيلَ: لِمَ قالَ: ﴿مَرِضْتُ﴾، ولَمْ يَقُلْ " أمْرَضَنِي " ؟
فالجَوابُ: أنَّهُ أرادَ الثَّناءَ عَلى رَبِّهِ فَأضافَ إلَيْهِ الخَيْرَ المَحْضَ، لِأنَّهُ لَوْ قالَ: " أمْرَضَنِي " لَعَدَّ قَوْمُهُ ذَلِكَ عَيْبًا، فاسْتَعْمَلَ حُسْنَ الأدَبِ؛ ونَظِيرُهُ قِصَّةُ الخَضِرِ حِينَ قالَ في العَيْبِ: ﴿فَأرَدْتُ﴾ [الكَهْفِ:٧٩]، وفي الخَيْرِ المَحْضِ: ﴿فَأرادَ رَبُّكَ﴾ [الكَهْفِ: ٨٢] .
فَإنْ قِيلَ: فَهَذا يَرُدُّهُ قَوْلُهُ: ﴿والَّذِي يُمِيتُنِي﴾ .
فالجَوابُ: أنَّ القَوْمَ كانُوا لا يُنْكِرُونَ المَوْتَ، وإنَّما يَجْعَلُونَ لَهُ سَبَبًا سِوى تَقْدِيرِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، فَأضافَهُ إبْراهِيمُ إلى اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، وقَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ يُحْيِينِ﴾ يَعْنِي لِلْبَعْثِ، [وَهُوَ] أمْرٌ لا يُقِرُّونَ بِهِ، وإنَّما قالَهُ اسْتِدْلالًا عَلَيْهِمْ؛ والمَعْنى: أنَّ ما وافَقْتُمُونِي عَلَيْهِ مُوجِبٌ لِصِحَّةِ قَوْلِي فِيما خالَفْتُمُونِي فِيهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِي أطْمَعُ أنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي﴾ يَعْنِي: ما يَجْرِي عَلى مِثْلِي مِنَ الزَّلَلِ؛ والمُفَسِّرُونَ يَقُولُونَ: إنَّما عَنى الكَلِماتِ الثَّلاثَ الَّتِي ذَكَرْناها في (الأنْبِياءِ: ٦٣)، ﴿يَوْمَ الدِّينِ﴾ يَعْنِي: يَوْمَ الحَشْرِ والحِسابِ؛ وهَذا احْتِجاجٌ عَلى قَوْمِهِ أنَّهُ لا تَصْلُحُ الإلَهِيَّةُ إلّا لِمَن فَعَلَ هَذِهِ الأفْعالَ.
الشعراء 26:80
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ﴾ والمَعْنى: هَلْ يَسْمَعُونَ دُعاءَكم. وقَرَأ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وابْنُ يَعْمُرَ، وعاصِمٌ الجَحْدَرِيُّ: " هَلْ يُسْمِعُونَكم " بِضَمِّ الياءِ وكَسْرِ المِيمِ، ﴿إذْ تَدْعُونَ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: إنْ شِئْتَ بَيَّنْتَ الذّالَ، وإنْ شِئْتَ أدْغَمْتَها في التّاءِ وهو أجْوَدُ في العَرَبِيَّةِ، لِقُرْبِ الذّالِ مِنَ التّاءِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوْ يَنْفَعُونَكُمْ﴾ أيْ: إنْ عَبَدْتُمُوهم ﴿أوْ يَضُرُّونَ﴾ إنْ لَمْ تَعْبُدُوهُمْ؟ فَأخْبَرُوا عَنْ تَقْلِيدِ آبائِهِمْ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنَّهم عَدُوٌّ لِي﴾ فِيهِ وجْهانِ.
أحَدُهُما: أنَّ لَفْظَهُ لَفْظُ الواحِدِ والمُرادُ بِهِ الجَمِيعُ؛ فالمَعْنى: فَإنَّهم أعْداءٌ لِي.
والثّانِي: فَإنَّ كُلَّ مَعْبُودٍ لَكم عَدُوٌّ لِي.
فَإنْ قِيلَ: ما وجْهُ وصْفِ الجَمادِ بِالعَداوَةِ؟
فالجَوابُ: مِن وجْهَيْنِ. أحَدُهُما: أنَّ مَعْناهُ: فَإنَّهم عَدُوٌّ لِي يَوْمَ القِيامَةِ إنْ عَبَدْتُهم. والثّانِي: أنَّهُ مِنَ المَقْلُوبِ؛ والمَعْنى: فَإنِّي عَدُوٌّ لَهم، لِأنَّ مَن عادَيْتَهُ عاداكَ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ.
وَفِي قَوْلِهِ ﴿إلا رَبَّ العالَمِينَ﴾ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهُ اسْتِثْناءٌ مِنَ الجِنْسِ، لِأنَّهُ عَلِمَ أنَّهم كانُوا يَعْبُدُونَ اللَّهَ مَعَ آلِهَتِهِمْ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
والثّانِي: أنَّهُ مِن غَيْرِ الجِنْسِ؛ والمَعْنى: لَكِنَّ رَبَّ العالَمِينَ [لَيْسَ كَذَلِكَ]، قالَهُ أكْثَرُ النَّحْوِيِّينَ.
(p-١٢٩)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِي خَلَقَنِي فَهو يَهْدِينِ﴾ أيْ: إلى الرُّشْدِ، لا ما تَعْبُدُونَ، ﴿والَّذِي هو يُطْعِمُنِي ويَسْقِينِ﴾ أيْ: هو رازِقِي الطَّعامَ والشَّرابَ.
فَإنْ قِيلَ: لِمَ قالَ: ﴿مَرِضْتُ﴾، ولَمْ يَقُلْ " أمْرَضَنِي " ؟
فالجَوابُ: أنَّهُ أرادَ الثَّناءَ عَلى رَبِّهِ فَأضافَ إلَيْهِ الخَيْرَ المَحْضَ، لِأنَّهُ لَوْ قالَ: " أمْرَضَنِي " لَعَدَّ قَوْمُهُ ذَلِكَ عَيْبًا، فاسْتَعْمَلَ حُسْنَ الأدَبِ؛ ونَظِيرُهُ قِصَّةُ الخَضِرِ حِينَ قالَ في العَيْبِ: ﴿فَأرَدْتُ﴾ [الكَهْفِ:٧٩]، وفي الخَيْرِ المَحْضِ: ﴿فَأرادَ رَبُّكَ﴾ [الكَهْفِ: ٨٢] .
فَإنْ قِيلَ: فَهَذا يَرُدُّهُ قَوْلُهُ: ﴿والَّذِي يُمِيتُنِي﴾ .
فالجَوابُ: أنَّ القَوْمَ كانُوا لا يُنْكِرُونَ المَوْتَ، وإنَّما يَجْعَلُونَ لَهُ سَبَبًا سِوى تَقْدِيرِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، فَأضافَهُ إبْراهِيمُ إلى اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، وقَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ يُحْيِينِ﴾ يَعْنِي لِلْبَعْثِ، [وَهُوَ] أمْرٌ لا يُقِرُّونَ بِهِ، وإنَّما قالَهُ اسْتِدْلالًا عَلَيْهِمْ؛ والمَعْنى: أنَّ ما وافَقْتُمُونِي عَلَيْهِ مُوجِبٌ لِصِحَّةِ قَوْلِي فِيما خالَفْتُمُونِي فِيهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِي أطْمَعُ أنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي﴾ يَعْنِي: ما يَجْرِي عَلى مِثْلِي مِنَ الزَّلَلِ؛ والمُفَسِّرُونَ يَقُولُونَ: إنَّما عَنى الكَلِماتِ الثَّلاثَ الَّتِي ذَكَرْناها في (الأنْبِياءِ: ٦٣)، ﴿يَوْمَ الدِّينِ﴾ يَعْنِي: يَوْمَ الحَشْرِ والحِسابِ؛ وهَذا احْتِجاجٌ عَلى قَوْمِهِ أنَّهُ لا تَصْلُحُ الإلَهِيَّةُ إلّا لِمَن فَعَلَ هَذِهِ الأفْعالَ.
الشعراء 26:81
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ﴾ والمَعْنى: هَلْ يَسْمَعُونَ دُعاءَكم. وقَرَأ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وابْنُ يَعْمُرَ، وعاصِمٌ الجَحْدَرِيُّ: " هَلْ يُسْمِعُونَكم " بِضَمِّ الياءِ وكَسْرِ المِيمِ، ﴿إذْ تَدْعُونَ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: إنْ شِئْتَ بَيَّنْتَ الذّالَ، وإنْ شِئْتَ أدْغَمْتَها في التّاءِ وهو أجْوَدُ في العَرَبِيَّةِ، لِقُرْبِ الذّالِ مِنَ التّاءِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوْ يَنْفَعُونَكُمْ﴾ أيْ: إنْ عَبَدْتُمُوهم ﴿أوْ يَضُرُّونَ﴾ إنْ لَمْ تَعْبُدُوهُمْ؟ فَأخْبَرُوا عَنْ تَقْلِيدِ آبائِهِمْ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنَّهم عَدُوٌّ لِي﴾ فِيهِ وجْهانِ.
أحَدُهُما: أنَّ لَفْظَهُ لَفْظُ الواحِدِ والمُرادُ بِهِ الجَمِيعُ؛ فالمَعْنى: فَإنَّهم أعْداءٌ لِي.
والثّانِي: فَإنَّ كُلَّ مَعْبُودٍ لَكم عَدُوٌّ لِي.
فَإنْ قِيلَ: ما وجْهُ وصْفِ الجَمادِ بِالعَداوَةِ؟
فالجَوابُ: مِن وجْهَيْنِ. أحَدُهُما: أنَّ مَعْناهُ: فَإنَّهم عَدُوٌّ لِي يَوْمَ القِيامَةِ إنْ عَبَدْتُهم. والثّانِي: أنَّهُ مِنَ المَقْلُوبِ؛ والمَعْنى: فَإنِّي عَدُوٌّ لَهم، لِأنَّ مَن عادَيْتَهُ عاداكَ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ.
وَفِي قَوْلِهِ ﴿إلا رَبَّ العالَمِينَ﴾ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهُ اسْتِثْناءٌ مِنَ الجِنْسِ، لِأنَّهُ عَلِمَ أنَّهم كانُوا يَعْبُدُونَ اللَّهَ مَعَ آلِهَتِهِمْ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
والثّانِي: أنَّهُ مِن غَيْرِ الجِنْسِ؛ والمَعْنى: لَكِنَّ رَبَّ العالَمِينَ [لَيْسَ كَذَلِكَ]، قالَهُ أكْثَرُ النَّحْوِيِّينَ.
(p-١٢٩)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِي خَلَقَنِي فَهو يَهْدِينِ﴾ أيْ: إلى الرُّشْدِ، لا ما تَعْبُدُونَ، ﴿والَّذِي هو يُطْعِمُنِي ويَسْقِينِ﴾ أيْ: هو رازِقِي الطَّعامَ والشَّرابَ.
فَإنْ قِيلَ: لِمَ قالَ: ﴿مَرِضْتُ﴾، ولَمْ يَقُلْ " أمْرَضَنِي " ؟
فالجَوابُ: أنَّهُ أرادَ الثَّناءَ عَلى رَبِّهِ فَأضافَ إلَيْهِ الخَيْرَ المَحْضَ، لِأنَّهُ لَوْ قالَ: " أمْرَضَنِي " لَعَدَّ قَوْمُهُ ذَلِكَ عَيْبًا، فاسْتَعْمَلَ حُسْنَ الأدَبِ؛ ونَظِيرُهُ قِصَّةُ الخَضِرِ حِينَ قالَ في العَيْبِ: ﴿فَأرَدْتُ﴾ [الكَهْفِ:٧٩]، وفي الخَيْرِ المَحْضِ: ﴿فَأرادَ رَبُّكَ﴾ [الكَهْفِ: ٨٢] .
فَإنْ قِيلَ: فَهَذا يَرُدُّهُ قَوْلُهُ: ﴿والَّذِي يُمِيتُنِي﴾ .
فالجَوابُ: أنَّ القَوْمَ كانُوا لا يُنْكِرُونَ المَوْتَ، وإنَّما يَجْعَلُونَ لَهُ سَبَبًا سِوى تَقْدِيرِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، فَأضافَهُ إبْراهِيمُ إلى اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، وقَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ يُحْيِينِ﴾ يَعْنِي لِلْبَعْثِ، [وَهُوَ] أمْرٌ لا يُقِرُّونَ بِهِ، وإنَّما قالَهُ اسْتِدْلالًا عَلَيْهِمْ؛ والمَعْنى: أنَّ ما وافَقْتُمُونِي عَلَيْهِ مُوجِبٌ لِصِحَّةِ قَوْلِي فِيما خالَفْتُمُونِي فِيهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِي أطْمَعُ أنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي﴾ يَعْنِي: ما يَجْرِي عَلى مِثْلِي مِنَ الزَّلَلِ؛ والمُفَسِّرُونَ يَقُولُونَ: إنَّما عَنى الكَلِماتِ الثَّلاثَ الَّتِي ذَكَرْناها في (الأنْبِياءِ: ٦٣)، ﴿يَوْمَ الدِّينِ﴾ يَعْنِي: يَوْمَ الحَشْرِ والحِسابِ؛ وهَذا احْتِجاجٌ عَلى قَوْمِهِ أنَّهُ لا تَصْلُحُ الإلَهِيَّةُ إلّا لِمَن فَعَلَ هَذِهِ الأفْعالَ.
الشعراء 26:82
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ﴾ والمَعْنى: هَلْ يَسْمَعُونَ دُعاءَكم. وقَرَأ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وابْنُ يَعْمُرَ، وعاصِمٌ الجَحْدَرِيُّ: " هَلْ يُسْمِعُونَكم " بِضَمِّ الياءِ وكَسْرِ المِيمِ، ﴿إذْ تَدْعُونَ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: إنْ شِئْتَ بَيَّنْتَ الذّالَ، وإنْ شِئْتَ أدْغَمْتَها في التّاءِ وهو أجْوَدُ في العَرَبِيَّةِ، لِقُرْبِ الذّالِ مِنَ التّاءِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوْ يَنْفَعُونَكُمْ﴾ أيْ: إنْ عَبَدْتُمُوهم ﴿أوْ يَضُرُّونَ﴾ إنْ لَمْ تَعْبُدُوهُمْ؟ فَأخْبَرُوا عَنْ تَقْلِيدِ آبائِهِمْ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنَّهم عَدُوٌّ لِي﴾ فِيهِ وجْهانِ.
أحَدُهُما: أنَّ لَفْظَهُ لَفْظُ الواحِدِ والمُرادُ بِهِ الجَمِيعُ؛ فالمَعْنى: فَإنَّهم أعْداءٌ لِي.
والثّانِي: فَإنَّ كُلَّ مَعْبُودٍ لَكم عَدُوٌّ لِي.
فَإنْ قِيلَ: ما وجْهُ وصْفِ الجَمادِ بِالعَداوَةِ؟
فالجَوابُ: مِن وجْهَيْنِ. أحَدُهُما: أنَّ مَعْناهُ: فَإنَّهم عَدُوٌّ لِي يَوْمَ القِيامَةِ إنْ عَبَدْتُهم. والثّانِي: أنَّهُ مِنَ المَقْلُوبِ؛ والمَعْنى: فَإنِّي عَدُوٌّ لَهم، لِأنَّ مَن عادَيْتَهُ عاداكَ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ.
وَفِي قَوْلِهِ ﴿إلا رَبَّ العالَمِينَ﴾ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهُ اسْتِثْناءٌ مِنَ الجِنْسِ، لِأنَّهُ عَلِمَ أنَّهم كانُوا يَعْبُدُونَ اللَّهَ مَعَ آلِهَتِهِمْ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
والثّانِي: أنَّهُ مِن غَيْرِ الجِنْسِ؛ والمَعْنى: لَكِنَّ رَبَّ العالَمِينَ [لَيْسَ كَذَلِكَ]، قالَهُ أكْثَرُ النَّحْوِيِّينَ.
(p-١٢٩)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِي خَلَقَنِي فَهو يَهْدِينِ﴾ أيْ: إلى الرُّشْدِ، لا ما تَعْبُدُونَ، ﴿والَّذِي هو يُطْعِمُنِي ويَسْقِينِ﴾ أيْ: هو رازِقِي الطَّعامَ والشَّرابَ.
فَإنْ قِيلَ: لِمَ قالَ: ﴿مَرِضْتُ﴾، ولَمْ يَقُلْ " أمْرَضَنِي " ؟
فالجَوابُ: أنَّهُ أرادَ الثَّناءَ عَلى رَبِّهِ فَأضافَ إلَيْهِ الخَيْرَ المَحْضَ، لِأنَّهُ لَوْ قالَ: " أمْرَضَنِي " لَعَدَّ قَوْمُهُ ذَلِكَ عَيْبًا، فاسْتَعْمَلَ حُسْنَ الأدَبِ؛ ونَظِيرُهُ قِصَّةُ الخَضِرِ حِينَ قالَ في العَيْبِ: ﴿فَأرَدْتُ﴾ [الكَهْفِ:٧٩]، وفي الخَيْرِ المَحْضِ: ﴿فَأرادَ رَبُّكَ﴾ [الكَهْفِ: ٨٢] .
فَإنْ قِيلَ: فَهَذا يَرُدُّهُ قَوْلُهُ: ﴿والَّذِي يُمِيتُنِي﴾ .
فالجَوابُ: أنَّ القَوْمَ كانُوا لا يُنْكِرُونَ المَوْتَ، وإنَّما يَجْعَلُونَ لَهُ سَبَبًا سِوى تَقْدِيرِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، فَأضافَهُ إبْراهِيمُ إلى اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، وقَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ يُحْيِينِ﴾ يَعْنِي لِلْبَعْثِ، [وَهُوَ] أمْرٌ لا يُقِرُّونَ بِهِ، وإنَّما قالَهُ اسْتِدْلالًا عَلَيْهِمْ؛ والمَعْنى: أنَّ ما وافَقْتُمُونِي عَلَيْهِ مُوجِبٌ لِصِحَّةِ قَوْلِي فِيما خالَفْتُمُونِي فِيهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِي أطْمَعُ أنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي﴾ يَعْنِي: ما يَجْرِي عَلى مِثْلِي مِنَ الزَّلَلِ؛ والمُفَسِّرُونَ يَقُولُونَ: إنَّما عَنى الكَلِماتِ الثَّلاثَ الَّتِي ذَكَرْناها في (الأنْبِياءِ: ٦٣)، ﴿يَوْمَ الدِّينِ﴾ يَعْنِي: يَوْمَ الحَشْرِ والحِسابِ؛ وهَذا احْتِجاجٌ عَلى قَوْمِهِ أنَّهُ لا تَصْلُحُ الإلَهِيَّةُ إلّا لِمَن فَعَلَ هَذِهِ الأفْعالَ.
الشعراء 26:83
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هَبْ لِي حُكْمًا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: النُّبُوَّةُ، قالَهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. والثّانِي: اللُّبُّ، قالَهُ عِكْرِمَةُ. والثّالِثُ: الفَهْمُ والعِلْمُ، قالَهُ مُقاتِلٌ. وقَدْ بَيَّنّا قَوْلَهُ: ﴿وَألْحِقْنِي بِالصّالِحِينَ﴾ في سُورَةِ (يُوسُفَ: ١٠١)، وبَيَّنّا مَعْنى ﴿لِسانَ صِدْقٍ﴾ في (مَرْيَمَ: ٥٠) والمُرادُ بِالآخِرِينَ: الَّذِينَ يَأْتُونَ بَعْدَهُ إلى يَوْمِ القِيامَةِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واغْفِرْ لأبِي﴾ قالَ الحَسَنُ: بَلَغَنِي أنَّ أُمَّهُ كانَتْ مُسْلِمَةً عَلى دِينِهِ، فَلِذَلِكَ لَمْ يَذْكُرْها.
فَإنْ قِيلَ: فَقَدْ قالَ: ﴿اغْفِرْ لِي ولِوالِدَيَّ﴾ [إبْراهِيمَ: ٤١] .
قِيلَ: أكْثَرُ الذِّكْر إنَّما جَرى لِأبِيهِ، فَيَجُوزُ أنْ يَسْألَ الغُفْرانَ لِأُمِّهِ وهي مُؤْمِنَةٌ، فَأمّا أبُوهُ فَلا شَكَّ في كُفْرِهِ. وقَدْ بَيَّنّا سَبَبَ اسْتِغْفارِهِ لِأبِيهِ في (بَراءَةٍ: ١١٣)، وذَكَرْنا مَعْنى الخِزْيِ في (آلِ عِمْرانَ: ١٩٢) .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَوْمَ يُبْعَثُونَ﴾ يَعْنِي: الخَلائِقَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلا مَن أتى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ فِيهِ سِتَّةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: سَلِيمٌ مِنَ الشِّرْكِ، قالَهُ الحَسَنُ، وابْنُ زَيْدٍ.
والثّانِي: سَلِيمٌ مِنَ الشَّكِّ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
والثّالِثُ: سَلِيمٌ، أيْ: صَحِيحٌ، وهو قَلْبُ المُؤْمِنِ، لِأنَّ قَلْبَ الكافِرِ والمُنافِقِ مَرِيضٌ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ.
(p-١٣١)والرّابِعُ: أنَّ السَّلِيمَ في اللُّغَةِ: اللَّدِيغُ، فالمَعْنى: كاللَّدِيغِ مِن خَوْفِ اللَّهِ تَعالى، قالَهُ الجُنَيْدُ.
والخامِسُ: سَلِيمٌ مِن آفاتِ المالِ والبَنِينَ، قالَهُ الحُسَيْنُ بْنُ الفَضْلِ.
والسّادِسُ: سَلِيمٌ مِنَ البِدْعَةِ، مُطَمْئِنٌّ عَلى السُّنَّةِ، حَكاهُ الثَّعْلَبِيُّ.
الشعراء 26:84
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هَبْ لِي حُكْمًا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: النُّبُوَّةُ، قالَهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. والثّانِي: اللُّبُّ، قالَهُ عِكْرِمَةُ. والثّالِثُ: الفَهْمُ والعِلْمُ، قالَهُ مُقاتِلٌ. وقَدْ بَيَّنّا قَوْلَهُ: ﴿وَألْحِقْنِي بِالصّالِحِينَ﴾ في سُورَةِ (يُوسُفَ: ١٠١)، وبَيَّنّا مَعْنى ﴿لِسانَ صِدْقٍ﴾ في (مَرْيَمَ: ٥٠) والمُرادُ بِالآخِرِينَ: الَّذِينَ يَأْتُونَ بَعْدَهُ إلى يَوْمِ القِيامَةِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واغْفِرْ لأبِي﴾ قالَ الحَسَنُ: بَلَغَنِي أنَّ أُمَّهُ كانَتْ مُسْلِمَةً عَلى دِينِهِ، فَلِذَلِكَ لَمْ يَذْكُرْها.
فَإنْ قِيلَ: فَقَدْ قالَ: ﴿اغْفِرْ لِي ولِوالِدَيَّ﴾ [إبْراهِيمَ: ٤١] .
قِيلَ: أكْثَرُ الذِّكْر إنَّما جَرى لِأبِيهِ، فَيَجُوزُ أنْ يَسْألَ الغُفْرانَ لِأُمِّهِ وهي مُؤْمِنَةٌ، فَأمّا أبُوهُ فَلا شَكَّ في كُفْرِهِ. وقَدْ بَيَّنّا سَبَبَ اسْتِغْفارِهِ لِأبِيهِ في (بَراءَةٍ: ١١٣)، وذَكَرْنا مَعْنى الخِزْيِ في (آلِ عِمْرانَ: ١٩٢) .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَوْمَ يُبْعَثُونَ﴾ يَعْنِي: الخَلائِقَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلا مَن أتى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ فِيهِ سِتَّةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: سَلِيمٌ مِنَ الشِّرْكِ، قالَهُ الحَسَنُ، وابْنُ زَيْدٍ.
والثّانِي: سَلِيمٌ مِنَ الشَّكِّ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
والثّالِثُ: سَلِيمٌ، أيْ: صَحِيحٌ، وهو قَلْبُ المُؤْمِنِ، لِأنَّ قَلْبَ الكافِرِ والمُنافِقِ مَرِيضٌ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ.
(p-١٣١)والرّابِعُ: أنَّ السَّلِيمَ في اللُّغَةِ: اللَّدِيغُ، فالمَعْنى: كاللَّدِيغِ مِن خَوْفِ اللَّهِ تَعالى، قالَهُ الجُنَيْدُ.
والخامِسُ: سَلِيمٌ مِن آفاتِ المالِ والبَنِينَ، قالَهُ الحُسَيْنُ بْنُ الفَضْلِ.
والسّادِسُ: سَلِيمٌ مِنَ البِدْعَةِ، مُطَمْئِنٌّ عَلى السُّنَّةِ، حَكاهُ الثَّعْلَبِيُّ.
الشعراء 26:85
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هَبْ لِي حُكْمًا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: النُّبُوَّةُ، قالَهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. والثّانِي: اللُّبُّ، قالَهُ عِكْرِمَةُ. والثّالِثُ: الفَهْمُ والعِلْمُ، قالَهُ مُقاتِلٌ. وقَدْ بَيَّنّا قَوْلَهُ: ﴿وَألْحِقْنِي بِالصّالِحِينَ﴾ في سُورَةِ (يُوسُفَ: ١٠١)، وبَيَّنّا مَعْنى ﴿لِسانَ صِدْقٍ﴾ في (مَرْيَمَ: ٥٠) والمُرادُ بِالآخِرِينَ: الَّذِينَ يَأْتُونَ بَعْدَهُ إلى يَوْمِ القِيامَةِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واغْفِرْ لأبِي﴾ قالَ الحَسَنُ: بَلَغَنِي أنَّ أُمَّهُ كانَتْ مُسْلِمَةً عَلى دِينِهِ، فَلِذَلِكَ لَمْ يَذْكُرْها.
فَإنْ قِيلَ: فَقَدْ قالَ: ﴿اغْفِرْ لِي ولِوالِدَيَّ﴾ [إبْراهِيمَ: ٤١] .
قِيلَ: أكْثَرُ الذِّكْر إنَّما جَرى لِأبِيهِ، فَيَجُوزُ أنْ يَسْألَ الغُفْرانَ لِأُمِّهِ وهي مُؤْمِنَةٌ، فَأمّا أبُوهُ فَلا شَكَّ في كُفْرِهِ. وقَدْ بَيَّنّا سَبَبَ اسْتِغْفارِهِ لِأبِيهِ في (بَراءَةٍ: ١١٣)، وذَكَرْنا مَعْنى الخِزْيِ في (آلِ عِمْرانَ: ١٩٢) .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَوْمَ يُبْعَثُونَ﴾ يَعْنِي: الخَلائِقَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلا مَن أتى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ فِيهِ سِتَّةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: سَلِيمٌ مِنَ الشِّرْكِ، قالَهُ الحَسَنُ، وابْنُ زَيْدٍ.
والثّانِي: سَلِيمٌ مِنَ الشَّكِّ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
والثّالِثُ: سَلِيمٌ، أيْ: صَحِيحٌ، وهو قَلْبُ المُؤْمِنِ، لِأنَّ قَلْبَ الكافِرِ والمُنافِقِ مَرِيضٌ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ.
(p-١٣١)والرّابِعُ: أنَّ السَّلِيمَ في اللُّغَةِ: اللَّدِيغُ، فالمَعْنى: كاللَّدِيغِ مِن خَوْفِ اللَّهِ تَعالى، قالَهُ الجُنَيْدُ.
والخامِسُ: سَلِيمٌ مِن آفاتِ المالِ والبَنِينَ، قالَهُ الحُسَيْنُ بْنُ الفَضْلِ.
والسّادِسُ: سَلِيمٌ مِنَ البِدْعَةِ، مُطَمْئِنٌّ عَلى السُّنَّةِ، حَكاهُ الثَّعْلَبِيُّ.
الشعراء 26:86
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هَبْ لِي حُكْمًا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: النُّبُوَّةُ، قالَهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. والثّانِي: اللُّبُّ، قالَهُ عِكْرِمَةُ. والثّالِثُ: الفَهْمُ والعِلْمُ، قالَهُ مُقاتِلٌ. وقَدْ بَيَّنّا قَوْلَهُ: ﴿وَألْحِقْنِي بِالصّالِحِينَ﴾ في سُورَةِ (يُوسُفَ: ١٠١)، وبَيَّنّا مَعْنى ﴿لِسانَ صِدْقٍ﴾ في (مَرْيَمَ: ٥٠) والمُرادُ بِالآخِرِينَ: الَّذِينَ يَأْتُونَ بَعْدَهُ إلى يَوْمِ القِيامَةِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واغْفِرْ لأبِي﴾ قالَ الحَسَنُ: بَلَغَنِي أنَّ أُمَّهُ كانَتْ مُسْلِمَةً عَلى دِينِهِ، فَلِذَلِكَ لَمْ يَذْكُرْها.
فَإنْ قِيلَ: فَقَدْ قالَ: ﴿اغْفِرْ لِي ولِوالِدَيَّ﴾ [إبْراهِيمَ: ٤١] .
قِيلَ: أكْثَرُ الذِّكْر إنَّما جَرى لِأبِيهِ، فَيَجُوزُ أنْ يَسْألَ الغُفْرانَ لِأُمِّهِ وهي مُؤْمِنَةٌ، فَأمّا أبُوهُ فَلا شَكَّ في كُفْرِهِ. وقَدْ بَيَّنّا سَبَبَ اسْتِغْفارِهِ لِأبِيهِ في (بَراءَةٍ: ١١٣)، وذَكَرْنا مَعْنى الخِزْيِ في (آلِ عِمْرانَ: ١٩٢) .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَوْمَ يُبْعَثُونَ﴾ يَعْنِي: الخَلائِقَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلا مَن أتى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ فِيهِ سِتَّةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: سَلِيمٌ مِنَ الشِّرْكِ، قالَهُ الحَسَنُ، وابْنُ زَيْدٍ.
والثّانِي: سَلِيمٌ مِنَ الشَّكِّ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
والثّالِثُ: سَلِيمٌ، أيْ: صَحِيحٌ، وهو قَلْبُ المُؤْمِنِ، لِأنَّ قَلْبَ الكافِرِ والمُنافِقِ مَرِيضٌ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ.
(p-١٣١)والرّابِعُ: أنَّ السَّلِيمَ في اللُّغَةِ: اللَّدِيغُ، فالمَعْنى: كاللَّدِيغِ مِن خَوْفِ اللَّهِ تَعالى، قالَهُ الجُنَيْدُ.
والخامِسُ: سَلِيمٌ مِن آفاتِ المالِ والبَنِينَ، قالَهُ الحُسَيْنُ بْنُ الفَضْلِ.
والسّادِسُ: سَلِيمٌ مِنَ البِدْعَةِ، مُطَمْئِنٌّ عَلى السُّنَّةِ، حَكاهُ الثَّعْلَبِيُّ.
الشعراء 26:87
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هَبْ لِي حُكْمًا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: النُّبُوَّةُ، قالَهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. والثّانِي: اللُّبُّ، قالَهُ عِكْرِمَةُ. والثّالِثُ: الفَهْمُ والعِلْمُ، قالَهُ مُقاتِلٌ. وقَدْ بَيَّنّا قَوْلَهُ: ﴿وَألْحِقْنِي بِالصّالِحِينَ﴾ في سُورَةِ (يُوسُفَ: ١٠١)، وبَيَّنّا مَعْنى ﴿لِسانَ صِدْقٍ﴾ في (مَرْيَمَ: ٥٠) والمُرادُ بِالآخِرِينَ: الَّذِينَ يَأْتُونَ بَعْدَهُ إلى يَوْمِ القِيامَةِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واغْفِرْ لأبِي﴾ قالَ الحَسَنُ: بَلَغَنِي أنَّ أُمَّهُ كانَتْ مُسْلِمَةً عَلى دِينِهِ، فَلِذَلِكَ لَمْ يَذْكُرْها.
فَإنْ قِيلَ: فَقَدْ قالَ: ﴿اغْفِرْ لِي ولِوالِدَيَّ﴾ [إبْراهِيمَ: ٤١] .
قِيلَ: أكْثَرُ الذِّكْر إنَّما جَرى لِأبِيهِ، فَيَجُوزُ أنْ يَسْألَ الغُفْرانَ لِأُمِّهِ وهي مُؤْمِنَةٌ، فَأمّا أبُوهُ فَلا شَكَّ في كُفْرِهِ. وقَدْ بَيَّنّا سَبَبَ اسْتِغْفارِهِ لِأبِيهِ في (بَراءَةٍ: ١١٣)، وذَكَرْنا مَعْنى الخِزْيِ في (آلِ عِمْرانَ: ١٩٢) .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَوْمَ يُبْعَثُونَ﴾ يَعْنِي: الخَلائِقَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلا مَن أتى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ فِيهِ سِتَّةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: سَلِيمٌ مِنَ الشِّرْكِ، قالَهُ الحَسَنُ، وابْنُ زَيْدٍ.
والثّانِي: سَلِيمٌ مِنَ الشَّكِّ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
والثّالِثُ: سَلِيمٌ، أيْ: صَحِيحٌ، وهو قَلْبُ المُؤْمِنِ، لِأنَّ قَلْبَ الكافِرِ والمُنافِقِ مَرِيضٌ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ.
(p-١٣١)والرّابِعُ: أنَّ السَّلِيمَ في اللُّغَةِ: اللَّدِيغُ، فالمَعْنى: كاللَّدِيغِ مِن خَوْفِ اللَّهِ تَعالى، قالَهُ الجُنَيْدُ.
والخامِسُ: سَلِيمٌ مِن آفاتِ المالِ والبَنِينَ، قالَهُ الحُسَيْنُ بْنُ الفَضْلِ.
والسّادِسُ: سَلِيمٌ مِنَ البِدْعَةِ، مُطَمْئِنٌّ عَلى السُّنَّةِ، حَكاهُ الثَّعْلَبِيُّ.
الشعراء 26:88
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هَبْ لِي حُكْمًا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: النُّبُوَّةُ، قالَهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. والثّانِي: اللُّبُّ، قالَهُ عِكْرِمَةُ. والثّالِثُ: الفَهْمُ والعِلْمُ، قالَهُ مُقاتِلٌ. وقَدْ بَيَّنّا قَوْلَهُ: ﴿وَألْحِقْنِي بِالصّالِحِينَ﴾ في سُورَةِ (يُوسُفَ: ١٠١)، وبَيَّنّا مَعْنى ﴿لِسانَ صِدْقٍ﴾ في (مَرْيَمَ: ٥٠) والمُرادُ بِالآخِرِينَ: الَّذِينَ يَأْتُونَ بَعْدَهُ إلى يَوْمِ القِيامَةِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واغْفِرْ لأبِي﴾ قالَ الحَسَنُ: بَلَغَنِي أنَّ أُمَّهُ كانَتْ مُسْلِمَةً عَلى دِينِهِ، فَلِذَلِكَ لَمْ يَذْكُرْها.
فَإنْ قِيلَ: فَقَدْ قالَ: ﴿اغْفِرْ لِي ولِوالِدَيَّ﴾ [إبْراهِيمَ: ٤١] .
قِيلَ: أكْثَرُ الذِّكْر إنَّما جَرى لِأبِيهِ، فَيَجُوزُ أنْ يَسْألَ الغُفْرانَ لِأُمِّهِ وهي مُؤْمِنَةٌ، فَأمّا أبُوهُ فَلا شَكَّ في كُفْرِهِ. وقَدْ بَيَّنّا سَبَبَ اسْتِغْفارِهِ لِأبِيهِ في (بَراءَةٍ: ١١٣)، وذَكَرْنا مَعْنى الخِزْيِ في (آلِ عِمْرانَ: ١٩٢) .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَوْمَ يُبْعَثُونَ﴾ يَعْنِي: الخَلائِقَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلا مَن أتى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ فِيهِ سِتَّةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: سَلِيمٌ مِنَ الشِّرْكِ، قالَهُ الحَسَنُ، وابْنُ زَيْدٍ.
والثّانِي: سَلِيمٌ مِنَ الشَّكِّ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
والثّالِثُ: سَلِيمٌ، أيْ: صَحِيحٌ، وهو قَلْبُ المُؤْمِنِ، لِأنَّ قَلْبَ الكافِرِ والمُنافِقِ مَرِيضٌ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ.
(p-١٣١)والرّابِعُ: أنَّ السَّلِيمَ في اللُّغَةِ: اللَّدِيغُ، فالمَعْنى: كاللَّدِيغِ مِن خَوْفِ اللَّهِ تَعالى، قالَهُ الجُنَيْدُ.
والخامِسُ: سَلِيمٌ مِن آفاتِ المالِ والبَنِينَ، قالَهُ الحُسَيْنُ بْنُ الفَضْلِ.
والسّادِسُ: سَلِيمٌ مِنَ البِدْعَةِ، مُطَمْئِنٌّ عَلى السُّنَّةِ، حَكاهُ الثَّعْلَبِيُّ.
الشعراء 26:89
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هَبْ لِي حُكْمًا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: النُّبُوَّةُ، قالَهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. والثّانِي: اللُّبُّ، قالَهُ عِكْرِمَةُ. والثّالِثُ: الفَهْمُ والعِلْمُ، قالَهُ مُقاتِلٌ. وقَدْ بَيَّنّا قَوْلَهُ: ﴿وَألْحِقْنِي بِالصّالِحِينَ﴾ في سُورَةِ (يُوسُفَ: ١٠١)، وبَيَّنّا مَعْنى ﴿لِسانَ صِدْقٍ﴾ في (مَرْيَمَ: ٥٠) والمُرادُ بِالآخِرِينَ: الَّذِينَ يَأْتُونَ بَعْدَهُ إلى يَوْمِ القِيامَةِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واغْفِرْ لأبِي﴾ قالَ الحَسَنُ: بَلَغَنِي أنَّ أُمَّهُ كانَتْ مُسْلِمَةً عَلى دِينِهِ، فَلِذَلِكَ لَمْ يَذْكُرْها.
فَإنْ قِيلَ: فَقَدْ قالَ: ﴿اغْفِرْ لِي ولِوالِدَيَّ﴾ [إبْراهِيمَ: ٤١] .
قِيلَ: أكْثَرُ الذِّكْر إنَّما جَرى لِأبِيهِ، فَيَجُوزُ أنْ يَسْألَ الغُفْرانَ لِأُمِّهِ وهي مُؤْمِنَةٌ، فَأمّا أبُوهُ فَلا شَكَّ في كُفْرِهِ. وقَدْ بَيَّنّا سَبَبَ اسْتِغْفارِهِ لِأبِيهِ في (بَراءَةٍ: ١١٣)، وذَكَرْنا مَعْنى الخِزْيِ في (آلِ عِمْرانَ: ١٩٢) .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَوْمَ يُبْعَثُونَ﴾ يَعْنِي: الخَلائِقَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلا مَن أتى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ فِيهِ سِتَّةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: سَلِيمٌ مِنَ الشِّرْكِ، قالَهُ الحَسَنُ، وابْنُ زَيْدٍ.
والثّانِي: سَلِيمٌ مِنَ الشَّكِّ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
والثّالِثُ: سَلِيمٌ، أيْ: صَحِيحٌ، وهو قَلْبُ المُؤْمِنِ، لِأنَّ قَلْبَ الكافِرِ والمُنافِقِ مَرِيضٌ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ.
(p-١٣١)والرّابِعُ: أنَّ السَّلِيمَ في اللُّغَةِ: اللَّدِيغُ، فالمَعْنى: كاللَّدِيغِ مِن خَوْفِ اللَّهِ تَعالى، قالَهُ الجُنَيْدُ.
والخامِسُ: سَلِيمٌ مِن آفاتِ المالِ والبَنِينَ، قالَهُ الحُسَيْنُ بْنُ الفَضْلِ.
والسّادِسُ: سَلِيمٌ مِنَ البِدْعَةِ، مُطَمْئِنٌّ عَلى السُّنَّةِ، حَكاهُ الثَّعْلَبِيُّ.
الشعراء 26:90
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأُزْلِفَتِ الجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ أيْ: قَرُبَتْ إلَيْهِمْ حَتّى نَظَرُوا إلَيْها، ﴿وَبُرِّزَتِ الجَحِيمُ﴾ أيْ: أُظْهِرَتْ ﴿لِلْغاوِينَ﴾ وهُمُ الضّالُّونَ، ﴿وَقِيلَ لَهُمْ﴾ عَلى وجْهِ التَّوْبِيخِ ﴿أيْنَ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ﴾ ﴿مِن دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ﴾ أيْ: يَمْنَعُونَكم مِنَ العَذابِ، أوْ يَمْتَنِعُونَ مِنهُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَكُبْكِبُوا﴾ قالَ السُّدِّيُّ: هُمُ المُشْرِكُونَ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: أُلْقُوا عَلى رُؤُوسِهِمْ، وأصْلُ الحَرْفِ " كُبِّبُوا " مِن قَوْلِكَ: كَبَّبْتُ الإناءَ، فَأبْدَلَ مِنَ الباءِ الوُسْطى كافًا، اسْتِثْقالًا لِاجْتِماعِ ثَلاثِ باءاتٍ، كَما قالُوا: " كُمْكِمُوا " مِن " الكُمَّةِ "، والأصْلُ: " كُمِّمُوا " . وقالَ الزَّجّاجُ: (p-١٣٢)مَعْناهُ: طُرِحَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ؛ وحَقِيقَةُ ذَلِكَ في اللُّغَةِ تَكْرِيرُ الِانْكِبابِ، كَأنَّهُ إذا أُلْقِيَ يَنْكَبُّ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ حَتّى يَسْتَقِرَّ فِيها.
وَفِي الغاوِينَ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: المُشْرِكُونَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
والثّانِي: الشَّياطِينُ، قالَهُ قَتادَةُ، ومُقاتِلٌ.
والثّالِثُ: الآَلِهَةُ، قالَهُ السُّدِّيُّ. ﴿وَجُنُودُ إبْلِيسَ﴾ أتْباعُهُ مِنَ الجِنِّ والإنْسِ. ﴿قالُوا وهم فِيها يَخْتَصِمُونَ﴾ يَعْنِي: هم وآَلِهَتُهم، ﴿تاللَّهِ إنْ كُنّا﴾ قالَ الفَرّاءُ: لَقَدْ كُنّا. وقالَ الزَّجّاجُ: ما كُنّا إلّا في ضَلالٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذْ نُسَوِّيكُمْ﴾ أيْ: نَعْدِلُكم بِاللَّهِ في العِبادَةِ، ﴿وَما أضَلَّنا إلا المُجْرِمُونَ﴾ فِيهِمْ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: الشَّياطِينُ. والثّانِي: أوْلُّوهم الَّذِينَ اقْتَدَوْا بِهِمْ، قالَ عِكْرِمَةُ: إبْلِيسُ وابْنُ آدَمَ القاتِلُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَما لَنا مِن شافِعِينَ﴾ هَذا قَوْلُهم إذا شَفَعَ الأنْبِياءُ والمَلائِكَةُ والمُؤْمِنُونَ. ورَوى جابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: " «إنَّ الرَّجُلَ يَقُولُ في الجَنَّةِ: ما فَعَلَ صَدِيقِي فُلانٌ؟ وصَدِيقُهُ في الجَحِيمِ، فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: أخْرِجُوا لَهُ صَدِيقَهُ إلى الجَنَّةِ، فَيَقُولُ مَن بَقِيَ [فِي النّارِ]: فَما لَنا مِن شافِعِينَ ولا صَدِيقٍ حَمِيمٍ " ؟» . والحَمِيمُ: القَرِيبُ الَّذِي تَوَدُّهُ ويَوَدُّكَ والمَعْنى: ما لَنا (p-١٣٣)مِن ذِي قَرابَةٍ يُهِمُّهُ أمْرُنا، ﴿فَلَوْ أنَّ لَنا كَرَّةً﴾ أيْ: رَجْعَةٌ إلى الدُّنْيا ﴿فَنَكُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ لِتَحَلَّ لَنا الشَّفاعَةُ كَما حَلَّتْ لِلْمُوَحِّدِينَ.
الشعراء 26:91
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأُزْلِفَتِ الجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ أيْ: قَرُبَتْ إلَيْهِمْ حَتّى نَظَرُوا إلَيْها، ﴿وَبُرِّزَتِ الجَحِيمُ﴾ أيْ: أُظْهِرَتْ ﴿لِلْغاوِينَ﴾ وهُمُ الضّالُّونَ، ﴿وَقِيلَ لَهُمْ﴾ عَلى وجْهِ التَّوْبِيخِ ﴿أيْنَ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ﴾ ﴿مِن دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ﴾ أيْ: يَمْنَعُونَكم مِنَ العَذابِ، أوْ يَمْتَنِعُونَ مِنهُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَكُبْكِبُوا﴾ قالَ السُّدِّيُّ: هُمُ المُشْرِكُونَ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: أُلْقُوا عَلى رُؤُوسِهِمْ، وأصْلُ الحَرْفِ " كُبِّبُوا " مِن قَوْلِكَ: كَبَّبْتُ الإناءَ، فَأبْدَلَ مِنَ الباءِ الوُسْطى كافًا، اسْتِثْقالًا لِاجْتِماعِ ثَلاثِ باءاتٍ، كَما قالُوا: " كُمْكِمُوا " مِن " الكُمَّةِ "، والأصْلُ: " كُمِّمُوا " . وقالَ الزَّجّاجُ: (p-١٣٢)مَعْناهُ: طُرِحَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ؛ وحَقِيقَةُ ذَلِكَ في اللُّغَةِ تَكْرِيرُ الِانْكِبابِ، كَأنَّهُ إذا أُلْقِيَ يَنْكَبُّ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ حَتّى يَسْتَقِرَّ فِيها.
وَفِي الغاوِينَ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: المُشْرِكُونَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
والثّانِي: الشَّياطِينُ، قالَهُ قَتادَةُ، ومُقاتِلٌ.
والثّالِثُ: الآَلِهَةُ، قالَهُ السُّدِّيُّ. ﴿وَجُنُودُ إبْلِيسَ﴾ أتْباعُهُ مِنَ الجِنِّ والإنْسِ. ﴿قالُوا وهم فِيها يَخْتَصِمُونَ﴾ يَعْنِي: هم وآَلِهَتُهم، ﴿تاللَّهِ إنْ كُنّا﴾ قالَ الفَرّاءُ: لَقَدْ كُنّا. وقالَ الزَّجّاجُ: ما كُنّا إلّا في ضَلالٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذْ نُسَوِّيكُمْ﴾ أيْ: نَعْدِلُكم بِاللَّهِ في العِبادَةِ، ﴿وَما أضَلَّنا إلا المُجْرِمُونَ﴾ فِيهِمْ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: الشَّياطِينُ. والثّانِي: أوْلُّوهم الَّذِينَ اقْتَدَوْا بِهِمْ، قالَ عِكْرِمَةُ: إبْلِيسُ وابْنُ آدَمَ القاتِلُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَما لَنا مِن شافِعِينَ﴾ هَذا قَوْلُهم إذا شَفَعَ الأنْبِياءُ والمَلائِكَةُ والمُؤْمِنُونَ. ورَوى جابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: " «إنَّ الرَّجُلَ يَقُولُ في الجَنَّةِ: ما فَعَلَ صَدِيقِي فُلانٌ؟ وصَدِيقُهُ في الجَحِيمِ، فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: أخْرِجُوا لَهُ صَدِيقَهُ إلى الجَنَّةِ، فَيَقُولُ مَن بَقِيَ [فِي النّارِ]: فَما لَنا مِن شافِعِينَ ولا صَدِيقٍ حَمِيمٍ " ؟» . والحَمِيمُ: القَرِيبُ الَّذِي تَوَدُّهُ ويَوَدُّكَ والمَعْنى: ما لَنا (p-١٣٣)مِن ذِي قَرابَةٍ يُهِمُّهُ أمْرُنا، ﴿فَلَوْ أنَّ لَنا كَرَّةً﴾ أيْ: رَجْعَةٌ إلى الدُّنْيا ﴿فَنَكُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ لِتَحَلَّ لَنا الشَّفاعَةُ كَما حَلَّتْ لِلْمُوَحِّدِينَ.
الشعراء 26:92
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأُزْلِفَتِ الجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ أيْ: قَرُبَتْ إلَيْهِمْ حَتّى نَظَرُوا إلَيْها، ﴿وَبُرِّزَتِ الجَحِيمُ﴾ أيْ: أُظْهِرَتْ ﴿لِلْغاوِينَ﴾ وهُمُ الضّالُّونَ، ﴿وَقِيلَ لَهُمْ﴾ عَلى وجْهِ التَّوْبِيخِ ﴿أيْنَ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ﴾ ﴿مِن دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ﴾ أيْ: يَمْنَعُونَكم مِنَ العَذابِ، أوْ يَمْتَنِعُونَ مِنهُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَكُبْكِبُوا﴾ قالَ السُّدِّيُّ: هُمُ المُشْرِكُونَ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: أُلْقُوا عَلى رُؤُوسِهِمْ، وأصْلُ الحَرْفِ " كُبِّبُوا " مِن قَوْلِكَ: كَبَّبْتُ الإناءَ، فَأبْدَلَ مِنَ الباءِ الوُسْطى كافًا، اسْتِثْقالًا لِاجْتِماعِ ثَلاثِ باءاتٍ، كَما قالُوا: " كُمْكِمُوا " مِن " الكُمَّةِ "، والأصْلُ: " كُمِّمُوا " . وقالَ الزَّجّاجُ: (p-١٣٢)مَعْناهُ: طُرِحَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ؛ وحَقِيقَةُ ذَلِكَ في اللُّغَةِ تَكْرِيرُ الِانْكِبابِ، كَأنَّهُ إذا أُلْقِيَ يَنْكَبُّ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ حَتّى يَسْتَقِرَّ فِيها.
وَفِي الغاوِينَ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: المُشْرِكُونَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
والثّانِي: الشَّياطِينُ، قالَهُ قَتادَةُ، ومُقاتِلٌ.
والثّالِثُ: الآَلِهَةُ، قالَهُ السُّدِّيُّ. ﴿وَجُنُودُ إبْلِيسَ﴾ أتْباعُهُ مِنَ الجِنِّ والإنْسِ. ﴿قالُوا وهم فِيها يَخْتَصِمُونَ﴾ يَعْنِي: هم وآَلِهَتُهم، ﴿تاللَّهِ إنْ كُنّا﴾ قالَ الفَرّاءُ: لَقَدْ كُنّا. وقالَ الزَّجّاجُ: ما كُنّا إلّا في ضَلالٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذْ نُسَوِّيكُمْ﴾ أيْ: نَعْدِلُكم بِاللَّهِ في العِبادَةِ، ﴿وَما أضَلَّنا إلا المُجْرِمُونَ﴾ فِيهِمْ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: الشَّياطِينُ. والثّانِي: أوْلُّوهم الَّذِينَ اقْتَدَوْا بِهِمْ، قالَ عِكْرِمَةُ: إبْلِيسُ وابْنُ آدَمَ القاتِلُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَما لَنا مِن شافِعِينَ﴾ هَذا قَوْلُهم إذا شَفَعَ الأنْبِياءُ والمَلائِكَةُ والمُؤْمِنُونَ. ورَوى جابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: " «إنَّ الرَّجُلَ يَقُولُ في الجَنَّةِ: ما فَعَلَ صَدِيقِي فُلانٌ؟ وصَدِيقُهُ في الجَحِيمِ، فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: أخْرِجُوا لَهُ صَدِيقَهُ إلى الجَنَّةِ، فَيَقُولُ مَن بَقِيَ [فِي النّارِ]: فَما لَنا مِن شافِعِينَ ولا صَدِيقٍ حَمِيمٍ " ؟» . والحَمِيمُ: القَرِيبُ الَّذِي تَوَدُّهُ ويَوَدُّكَ والمَعْنى: ما لَنا (p-١٣٣)مِن ذِي قَرابَةٍ يُهِمُّهُ أمْرُنا، ﴿فَلَوْ أنَّ لَنا كَرَّةً﴾ أيْ: رَجْعَةٌ إلى الدُّنْيا ﴿فَنَكُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ لِتَحَلَّ لَنا الشَّفاعَةُ كَما حَلَّتْ لِلْمُوَحِّدِينَ.
الشعراء 26:93
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأُزْلِفَتِ الجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ أيْ: قَرُبَتْ إلَيْهِمْ حَتّى نَظَرُوا إلَيْها، ﴿وَبُرِّزَتِ الجَحِيمُ﴾ أيْ: أُظْهِرَتْ ﴿لِلْغاوِينَ﴾ وهُمُ الضّالُّونَ، ﴿وَقِيلَ لَهُمْ﴾ عَلى وجْهِ التَّوْبِيخِ ﴿أيْنَ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ﴾ ﴿مِن دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ﴾ أيْ: يَمْنَعُونَكم مِنَ العَذابِ، أوْ يَمْتَنِعُونَ مِنهُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَكُبْكِبُوا﴾ قالَ السُّدِّيُّ: هُمُ المُشْرِكُونَ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: أُلْقُوا عَلى رُؤُوسِهِمْ، وأصْلُ الحَرْفِ " كُبِّبُوا " مِن قَوْلِكَ: كَبَّبْتُ الإناءَ، فَأبْدَلَ مِنَ الباءِ الوُسْطى كافًا، اسْتِثْقالًا لِاجْتِماعِ ثَلاثِ باءاتٍ، كَما قالُوا: " كُمْكِمُوا " مِن " الكُمَّةِ "، والأصْلُ: " كُمِّمُوا " . وقالَ الزَّجّاجُ: (p-١٣٢)مَعْناهُ: طُرِحَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ؛ وحَقِيقَةُ ذَلِكَ في اللُّغَةِ تَكْرِيرُ الِانْكِبابِ، كَأنَّهُ إذا أُلْقِيَ يَنْكَبُّ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ حَتّى يَسْتَقِرَّ فِيها.
وَفِي الغاوِينَ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: المُشْرِكُونَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
والثّانِي: الشَّياطِينُ، قالَهُ قَتادَةُ، ومُقاتِلٌ.
والثّالِثُ: الآَلِهَةُ، قالَهُ السُّدِّيُّ. ﴿وَجُنُودُ إبْلِيسَ﴾ أتْباعُهُ مِنَ الجِنِّ والإنْسِ. ﴿قالُوا وهم فِيها يَخْتَصِمُونَ﴾ يَعْنِي: هم وآَلِهَتُهم، ﴿تاللَّهِ إنْ كُنّا﴾ قالَ الفَرّاءُ: لَقَدْ كُنّا. وقالَ الزَّجّاجُ: ما كُنّا إلّا في ضَلالٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذْ نُسَوِّيكُمْ﴾ أيْ: نَعْدِلُكم بِاللَّهِ في العِبادَةِ، ﴿وَما أضَلَّنا إلا المُجْرِمُونَ﴾ فِيهِمْ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: الشَّياطِينُ. والثّانِي: أوْلُّوهم الَّذِينَ اقْتَدَوْا بِهِمْ، قالَ عِكْرِمَةُ: إبْلِيسُ وابْنُ آدَمَ القاتِلُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَما لَنا مِن شافِعِينَ﴾ هَذا قَوْلُهم إذا شَفَعَ الأنْبِياءُ والمَلائِكَةُ والمُؤْمِنُونَ. ورَوى جابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: " «إنَّ الرَّجُلَ يَقُولُ في الجَنَّةِ: ما فَعَلَ صَدِيقِي فُلانٌ؟ وصَدِيقُهُ في الجَحِيمِ، فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: أخْرِجُوا لَهُ صَدِيقَهُ إلى الجَنَّةِ، فَيَقُولُ مَن بَقِيَ [فِي النّارِ]: فَما لَنا مِن شافِعِينَ ولا صَدِيقٍ حَمِيمٍ " ؟» . والحَمِيمُ: القَرِيبُ الَّذِي تَوَدُّهُ ويَوَدُّكَ والمَعْنى: ما لَنا (p-١٣٣)مِن ذِي قَرابَةٍ يُهِمُّهُ أمْرُنا، ﴿فَلَوْ أنَّ لَنا كَرَّةً﴾ أيْ: رَجْعَةٌ إلى الدُّنْيا ﴿فَنَكُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ لِتَحَلَّ لَنا الشَّفاعَةُ كَما حَلَّتْ لِلْمُوَحِّدِينَ.
الشعراء 26:94
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأُزْلِفَتِ الجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ أيْ: قَرُبَتْ إلَيْهِمْ حَتّى نَظَرُوا إلَيْها، ﴿وَبُرِّزَتِ الجَحِيمُ﴾ أيْ: أُظْهِرَتْ ﴿لِلْغاوِينَ﴾ وهُمُ الضّالُّونَ، ﴿وَقِيلَ لَهُمْ﴾ عَلى وجْهِ التَّوْبِيخِ ﴿أيْنَ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ﴾ ﴿مِن دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ﴾ أيْ: يَمْنَعُونَكم مِنَ العَذابِ، أوْ يَمْتَنِعُونَ مِنهُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَكُبْكِبُوا﴾ قالَ السُّدِّيُّ: هُمُ المُشْرِكُونَ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: أُلْقُوا عَلى رُؤُوسِهِمْ، وأصْلُ الحَرْفِ " كُبِّبُوا " مِن قَوْلِكَ: كَبَّبْتُ الإناءَ، فَأبْدَلَ مِنَ الباءِ الوُسْطى كافًا، اسْتِثْقالًا لِاجْتِماعِ ثَلاثِ باءاتٍ، كَما قالُوا: " كُمْكِمُوا " مِن " الكُمَّةِ "، والأصْلُ: " كُمِّمُوا " . وقالَ الزَّجّاجُ: (p-١٣٢)مَعْناهُ: طُرِحَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ؛ وحَقِيقَةُ ذَلِكَ في اللُّغَةِ تَكْرِيرُ الِانْكِبابِ، كَأنَّهُ إذا أُلْقِيَ يَنْكَبُّ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ حَتّى يَسْتَقِرَّ فِيها.
وَفِي الغاوِينَ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: المُشْرِكُونَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
والثّانِي: الشَّياطِينُ، قالَهُ قَتادَةُ، ومُقاتِلٌ.
والثّالِثُ: الآَلِهَةُ، قالَهُ السُّدِّيُّ. ﴿وَجُنُودُ إبْلِيسَ﴾ أتْباعُهُ مِنَ الجِنِّ والإنْسِ. ﴿قالُوا وهم فِيها يَخْتَصِمُونَ﴾ يَعْنِي: هم وآَلِهَتُهم، ﴿تاللَّهِ إنْ كُنّا﴾ قالَ الفَرّاءُ: لَقَدْ كُنّا. وقالَ الزَّجّاجُ: ما كُنّا إلّا في ضَلالٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذْ نُسَوِّيكُمْ﴾ أيْ: نَعْدِلُكم بِاللَّهِ في العِبادَةِ، ﴿وَما أضَلَّنا إلا المُجْرِمُونَ﴾ فِيهِمْ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: الشَّياطِينُ. والثّانِي: أوْلُّوهم الَّذِينَ اقْتَدَوْا بِهِمْ، قالَ عِكْرِمَةُ: إبْلِيسُ وابْنُ آدَمَ القاتِلُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَما لَنا مِن شافِعِينَ﴾ هَذا قَوْلُهم إذا شَفَعَ الأنْبِياءُ والمَلائِكَةُ والمُؤْمِنُونَ. ورَوى جابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: " «إنَّ الرَّجُلَ يَقُولُ في الجَنَّةِ: ما فَعَلَ صَدِيقِي فُلانٌ؟ وصَدِيقُهُ في الجَحِيمِ، فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: أخْرِجُوا لَهُ صَدِيقَهُ إلى الجَنَّةِ، فَيَقُولُ مَن بَقِيَ [فِي النّارِ]: فَما لَنا مِن شافِعِينَ ولا صَدِيقٍ حَمِيمٍ " ؟» . والحَمِيمُ: القَرِيبُ الَّذِي تَوَدُّهُ ويَوَدُّكَ والمَعْنى: ما لَنا (p-١٣٣)مِن ذِي قَرابَةٍ يُهِمُّهُ أمْرُنا، ﴿فَلَوْ أنَّ لَنا كَرَّةً﴾ أيْ: رَجْعَةٌ إلى الدُّنْيا ﴿فَنَكُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ لِتَحَلَّ لَنا الشَّفاعَةُ كَما حَلَّتْ لِلْمُوَحِّدِينَ.
الشعراء 26:95
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأُزْلِفَتِ الجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ أيْ: قَرُبَتْ إلَيْهِمْ حَتّى نَظَرُوا إلَيْها، ﴿وَبُرِّزَتِ الجَحِيمُ﴾ أيْ: أُظْهِرَتْ ﴿لِلْغاوِينَ﴾ وهُمُ الضّالُّونَ، ﴿وَقِيلَ لَهُمْ﴾ عَلى وجْهِ التَّوْبِيخِ ﴿أيْنَ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ﴾ ﴿مِن دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ﴾ أيْ: يَمْنَعُونَكم مِنَ العَذابِ، أوْ يَمْتَنِعُونَ مِنهُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَكُبْكِبُوا﴾ قالَ السُّدِّيُّ: هُمُ المُشْرِكُونَ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: أُلْقُوا عَلى رُؤُوسِهِمْ، وأصْلُ الحَرْفِ " كُبِّبُوا " مِن قَوْلِكَ: كَبَّبْتُ الإناءَ، فَأبْدَلَ مِنَ الباءِ الوُسْطى كافًا، اسْتِثْقالًا لِاجْتِماعِ ثَلاثِ باءاتٍ، كَما قالُوا: " كُمْكِمُوا " مِن " الكُمَّةِ "، والأصْلُ: " كُمِّمُوا " . وقالَ الزَّجّاجُ: (p-١٣٢)مَعْناهُ: طُرِحَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ؛ وحَقِيقَةُ ذَلِكَ في اللُّغَةِ تَكْرِيرُ الِانْكِبابِ، كَأنَّهُ إذا أُلْقِيَ يَنْكَبُّ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ حَتّى يَسْتَقِرَّ فِيها.
وَفِي الغاوِينَ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: المُشْرِكُونَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
والثّانِي: الشَّياطِينُ، قالَهُ قَتادَةُ، ومُقاتِلٌ.
والثّالِثُ: الآَلِهَةُ، قالَهُ السُّدِّيُّ. ﴿وَجُنُودُ إبْلِيسَ﴾ أتْباعُهُ مِنَ الجِنِّ والإنْسِ. ﴿قالُوا وهم فِيها يَخْتَصِمُونَ﴾ يَعْنِي: هم وآَلِهَتُهم، ﴿تاللَّهِ إنْ كُنّا﴾ قالَ الفَرّاءُ: لَقَدْ كُنّا. وقالَ الزَّجّاجُ: ما كُنّا إلّا في ضَلالٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذْ نُسَوِّيكُمْ﴾ أيْ: نَعْدِلُكم بِاللَّهِ في العِبادَةِ، ﴿وَما أضَلَّنا إلا المُجْرِمُونَ﴾ فِيهِمْ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: الشَّياطِينُ. والثّانِي: أوْلُّوهم الَّذِينَ اقْتَدَوْا بِهِمْ، قالَ عِكْرِمَةُ: إبْلِيسُ وابْنُ آدَمَ القاتِلُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَما لَنا مِن شافِعِينَ﴾ هَذا قَوْلُهم إذا شَفَعَ الأنْبِياءُ والمَلائِكَةُ والمُؤْمِنُونَ. ورَوى جابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: " «إنَّ الرَّجُلَ يَقُولُ في الجَنَّةِ: ما فَعَلَ صَدِيقِي فُلانٌ؟ وصَدِيقُهُ في الجَحِيمِ، فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: أخْرِجُوا لَهُ صَدِيقَهُ إلى الجَنَّةِ، فَيَقُولُ مَن بَقِيَ [فِي النّارِ]: فَما لَنا مِن شافِعِينَ ولا صَدِيقٍ حَمِيمٍ " ؟» . والحَمِيمُ: القَرِيبُ الَّذِي تَوَدُّهُ ويَوَدُّكَ والمَعْنى: ما لَنا (p-١٣٣)مِن ذِي قَرابَةٍ يُهِمُّهُ أمْرُنا، ﴿فَلَوْ أنَّ لَنا كَرَّةً﴾ أيْ: رَجْعَةٌ إلى الدُّنْيا ﴿فَنَكُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ لِتَحَلَّ لَنا الشَّفاعَةُ كَما حَلَّتْ لِلْمُوَحِّدِينَ.
الشعراء 26:96
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأُزْلِفَتِ الجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ أيْ: قَرُبَتْ إلَيْهِمْ حَتّى نَظَرُوا إلَيْها، ﴿وَبُرِّزَتِ الجَحِيمُ﴾ أيْ: أُظْهِرَتْ ﴿لِلْغاوِينَ﴾ وهُمُ الضّالُّونَ، ﴿وَقِيلَ لَهُمْ﴾ عَلى وجْهِ التَّوْبِيخِ ﴿أيْنَ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ﴾ ﴿مِن دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ﴾ أيْ: يَمْنَعُونَكم مِنَ العَذابِ، أوْ يَمْتَنِعُونَ مِنهُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَكُبْكِبُوا﴾ قالَ السُّدِّيُّ: هُمُ المُشْرِكُونَ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: أُلْقُوا عَلى رُؤُوسِهِمْ، وأصْلُ الحَرْفِ " كُبِّبُوا " مِن قَوْلِكَ: كَبَّبْتُ الإناءَ، فَأبْدَلَ مِنَ الباءِ الوُسْطى كافًا، اسْتِثْقالًا لِاجْتِماعِ ثَلاثِ باءاتٍ، كَما قالُوا: " كُمْكِمُوا " مِن " الكُمَّةِ "، والأصْلُ: " كُمِّمُوا " . وقالَ الزَّجّاجُ: (p-١٣٢)مَعْناهُ: طُرِحَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ؛ وحَقِيقَةُ ذَلِكَ في اللُّغَةِ تَكْرِيرُ الِانْكِبابِ، كَأنَّهُ إذا أُلْقِيَ يَنْكَبُّ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ حَتّى يَسْتَقِرَّ فِيها.
وَفِي الغاوِينَ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: المُشْرِكُونَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
والثّانِي: الشَّياطِينُ، قالَهُ قَتادَةُ، ومُقاتِلٌ.
والثّالِثُ: الآَلِهَةُ، قالَهُ السُّدِّيُّ. ﴿وَجُنُودُ إبْلِيسَ﴾ أتْباعُهُ مِنَ الجِنِّ والإنْسِ. ﴿قالُوا وهم فِيها يَخْتَصِمُونَ﴾ يَعْنِي: هم وآَلِهَتُهم، ﴿تاللَّهِ إنْ كُنّا﴾ قالَ الفَرّاءُ: لَقَدْ كُنّا. وقالَ الزَّجّاجُ: ما كُنّا إلّا في ضَلالٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذْ نُسَوِّيكُمْ﴾ أيْ: نَعْدِلُكم بِاللَّهِ في العِبادَةِ، ﴿وَما أضَلَّنا إلا المُجْرِمُونَ﴾ فِيهِمْ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: الشَّياطِينُ. والثّانِي: أوْلُّوهم الَّذِينَ اقْتَدَوْا بِهِمْ، قالَ عِكْرِمَةُ: إبْلِيسُ وابْنُ آدَمَ القاتِلُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَما لَنا مِن شافِعِينَ﴾ هَذا قَوْلُهم إذا شَفَعَ الأنْبِياءُ والمَلائِكَةُ والمُؤْمِنُونَ. ورَوى جابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: " «إنَّ الرَّجُلَ يَقُولُ في الجَنَّةِ: ما فَعَلَ صَدِيقِي فُلانٌ؟ وصَدِيقُهُ في الجَحِيمِ، فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: أخْرِجُوا لَهُ صَدِيقَهُ إلى الجَنَّةِ، فَيَقُولُ مَن بَقِيَ [فِي النّارِ]: فَما لَنا مِن شافِعِينَ ولا صَدِيقٍ حَمِيمٍ " ؟» . والحَمِيمُ: القَرِيبُ الَّذِي تَوَدُّهُ ويَوَدُّكَ والمَعْنى: ما لَنا (p-١٣٣)مِن ذِي قَرابَةٍ يُهِمُّهُ أمْرُنا، ﴿فَلَوْ أنَّ لَنا كَرَّةً﴾ أيْ: رَجْعَةٌ إلى الدُّنْيا ﴿فَنَكُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ لِتَحَلَّ لَنا الشَّفاعَةُ كَما حَلَّتْ لِلْمُوَحِّدِينَ.
الشعراء 26:97
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأُزْلِفَتِ الجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ أيْ: قَرُبَتْ إلَيْهِمْ حَتّى نَظَرُوا إلَيْها، ﴿وَبُرِّزَتِ الجَحِيمُ﴾ أيْ: أُظْهِرَتْ ﴿لِلْغاوِينَ﴾ وهُمُ الضّالُّونَ، ﴿وَقِيلَ لَهُمْ﴾ عَلى وجْهِ التَّوْبِيخِ ﴿أيْنَ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ﴾ ﴿مِن دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ﴾ أيْ: يَمْنَعُونَكم مِنَ العَذابِ، أوْ يَمْتَنِعُونَ مِنهُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَكُبْكِبُوا﴾ قالَ السُّدِّيُّ: هُمُ المُشْرِكُونَ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: أُلْقُوا عَلى رُؤُوسِهِمْ، وأصْلُ الحَرْفِ " كُبِّبُوا " مِن قَوْلِكَ: كَبَّبْتُ الإناءَ، فَأبْدَلَ مِنَ الباءِ الوُسْطى كافًا، اسْتِثْقالًا لِاجْتِماعِ ثَلاثِ باءاتٍ، كَما قالُوا: " كُمْكِمُوا " مِن " الكُمَّةِ "، والأصْلُ: " كُمِّمُوا " . وقالَ الزَّجّاجُ: (p-١٣٢)مَعْناهُ: طُرِحَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ؛ وحَقِيقَةُ ذَلِكَ في اللُّغَةِ تَكْرِيرُ الِانْكِبابِ، كَأنَّهُ إذا أُلْقِيَ يَنْكَبُّ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ حَتّى يَسْتَقِرَّ فِيها.
وَفِي الغاوِينَ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: المُشْرِكُونَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
والثّانِي: الشَّياطِينُ، قالَهُ قَتادَةُ، ومُقاتِلٌ.
والثّالِثُ: الآَلِهَةُ، قالَهُ السُّدِّيُّ. ﴿وَجُنُودُ إبْلِيسَ﴾ أتْباعُهُ مِنَ الجِنِّ والإنْسِ. ﴿قالُوا وهم فِيها يَخْتَصِمُونَ﴾ يَعْنِي: هم وآَلِهَتُهم، ﴿تاللَّهِ إنْ كُنّا﴾ قالَ الفَرّاءُ: لَقَدْ كُنّا. وقالَ الزَّجّاجُ: ما كُنّا إلّا في ضَلالٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذْ نُسَوِّيكُمْ﴾ أيْ: نَعْدِلُكم بِاللَّهِ في العِبادَةِ، ﴿وَما أضَلَّنا إلا المُجْرِمُونَ﴾ فِيهِمْ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: الشَّياطِينُ. والثّانِي: أوْلُّوهم الَّذِينَ اقْتَدَوْا بِهِمْ، قالَ عِكْرِمَةُ: إبْلِيسُ وابْنُ آدَمَ القاتِلُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَما لَنا مِن شافِعِينَ﴾ هَذا قَوْلُهم إذا شَفَعَ الأنْبِياءُ والمَلائِكَةُ والمُؤْمِنُونَ. ورَوى جابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: " «إنَّ الرَّجُلَ يَقُولُ في الجَنَّةِ: ما فَعَلَ صَدِيقِي فُلانٌ؟ وصَدِيقُهُ في الجَحِيمِ، فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: أخْرِجُوا لَهُ صَدِيقَهُ إلى الجَنَّةِ، فَيَقُولُ مَن بَقِيَ [فِي النّارِ]: فَما لَنا مِن شافِعِينَ ولا صَدِيقٍ حَمِيمٍ " ؟» . والحَمِيمُ: القَرِيبُ الَّذِي تَوَدُّهُ ويَوَدُّكَ والمَعْنى: ما لَنا (p-١٣٣)مِن ذِي قَرابَةٍ يُهِمُّهُ أمْرُنا، ﴿فَلَوْ أنَّ لَنا كَرَّةً﴾ أيْ: رَجْعَةٌ إلى الدُّنْيا ﴿فَنَكُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ لِتَحَلَّ لَنا الشَّفاعَةُ كَما حَلَّتْ لِلْمُوَحِّدِينَ.
الشعراء 26:98
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأُزْلِفَتِ الجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ أيْ: قَرُبَتْ إلَيْهِمْ حَتّى نَظَرُوا إلَيْها، ﴿وَبُرِّزَتِ الجَحِيمُ﴾ أيْ: أُظْهِرَتْ ﴿لِلْغاوِينَ﴾ وهُمُ الضّالُّونَ، ﴿وَقِيلَ لَهُمْ﴾ عَلى وجْهِ التَّوْبِيخِ ﴿أيْنَ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ﴾ ﴿مِن دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ﴾ أيْ: يَمْنَعُونَكم مِنَ العَذابِ، أوْ يَمْتَنِعُونَ مِنهُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَكُبْكِبُوا﴾ قالَ السُّدِّيُّ: هُمُ المُشْرِكُونَ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: أُلْقُوا عَلى رُؤُوسِهِمْ، وأصْلُ الحَرْفِ " كُبِّبُوا " مِن قَوْلِكَ: كَبَّبْتُ الإناءَ، فَأبْدَلَ مِنَ الباءِ الوُسْطى كافًا، اسْتِثْقالًا لِاجْتِماعِ ثَلاثِ باءاتٍ، كَما قالُوا: " كُمْكِمُوا " مِن " الكُمَّةِ "، والأصْلُ: " كُمِّمُوا " . وقالَ الزَّجّاجُ: (p-١٣٢)مَعْناهُ: طُرِحَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ؛ وحَقِيقَةُ ذَلِكَ في اللُّغَةِ تَكْرِيرُ الِانْكِبابِ، كَأنَّهُ إذا أُلْقِيَ يَنْكَبُّ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ حَتّى يَسْتَقِرَّ فِيها.
وَفِي الغاوِينَ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: المُشْرِكُونَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
والثّانِي: الشَّياطِينُ، قالَهُ قَتادَةُ، ومُقاتِلٌ.
والثّالِثُ: الآَلِهَةُ، قالَهُ السُّدِّيُّ. ﴿وَجُنُودُ إبْلِيسَ﴾ أتْباعُهُ مِنَ الجِنِّ والإنْسِ. ﴿قالُوا وهم فِيها يَخْتَصِمُونَ﴾ يَعْنِي: هم وآَلِهَتُهم، ﴿تاللَّهِ إنْ كُنّا﴾ قالَ الفَرّاءُ: لَقَدْ كُنّا. وقالَ الزَّجّاجُ: ما كُنّا إلّا في ضَلالٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذْ نُسَوِّيكُمْ﴾ أيْ: نَعْدِلُكم بِاللَّهِ في العِبادَةِ، ﴿وَما أضَلَّنا إلا المُجْرِمُونَ﴾ فِيهِمْ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: الشَّياطِينُ. والثّانِي: أوْلُّوهم الَّذِينَ اقْتَدَوْا بِهِمْ، قالَ عِكْرِمَةُ: إبْلِيسُ وابْنُ آدَمَ القاتِلُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَما لَنا مِن شافِعِينَ﴾ هَذا قَوْلُهم إذا شَفَعَ الأنْبِياءُ والمَلائِكَةُ والمُؤْمِنُونَ. ورَوى جابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: " «إنَّ الرَّجُلَ يَقُولُ في الجَنَّةِ: ما فَعَلَ صَدِيقِي فُلانٌ؟ وصَدِيقُهُ في الجَحِيمِ، فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: أخْرِجُوا لَهُ صَدِيقَهُ إلى الجَنَّةِ، فَيَقُولُ مَن بَقِيَ [فِي النّارِ]: فَما لَنا مِن شافِعِينَ ولا صَدِيقٍ حَمِيمٍ " ؟» . والحَمِيمُ: القَرِيبُ الَّذِي تَوَدُّهُ ويَوَدُّكَ والمَعْنى: ما لَنا (p-١٣٣)مِن ذِي قَرابَةٍ يُهِمُّهُ أمْرُنا، ﴿فَلَوْ أنَّ لَنا كَرَّةً﴾ أيْ: رَجْعَةٌ إلى الدُّنْيا ﴿فَنَكُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ لِتَحَلَّ لَنا الشَّفاعَةُ كَما حَلَّتْ لِلْمُوَحِّدِينَ.
الشعراء 26:99
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأُزْلِفَتِ الجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ أيْ: قَرُبَتْ إلَيْهِمْ حَتّى نَظَرُوا إلَيْها، ﴿وَبُرِّزَتِ الجَحِيمُ﴾ أيْ: أُظْهِرَتْ ﴿لِلْغاوِينَ﴾ وهُمُ الضّالُّونَ، ﴿وَقِيلَ لَهُمْ﴾ عَلى وجْهِ التَّوْبِيخِ ﴿أيْنَ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ﴾ ﴿مِن دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ﴾ أيْ: يَمْنَعُونَكم مِنَ العَذابِ، أوْ يَمْتَنِعُونَ مِنهُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَكُبْكِبُوا﴾ قالَ السُّدِّيُّ: هُمُ المُشْرِكُونَ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: أُلْقُوا عَلى رُؤُوسِهِمْ، وأصْلُ الحَرْفِ " كُبِّبُوا " مِن قَوْلِكَ: كَبَّبْتُ الإناءَ، فَأبْدَلَ مِنَ الباءِ الوُسْطى كافًا، اسْتِثْقالًا لِاجْتِماعِ ثَلاثِ باءاتٍ، كَما قالُوا: " كُمْكِمُوا " مِن " الكُمَّةِ "، والأصْلُ: " كُمِّمُوا " . وقالَ الزَّجّاجُ: (p-١٣٢)مَعْناهُ: طُرِحَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ؛ وحَقِيقَةُ ذَلِكَ في اللُّغَةِ تَكْرِيرُ الِانْكِبابِ، كَأنَّهُ إذا أُلْقِيَ يَنْكَبُّ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ حَتّى يَسْتَقِرَّ فِيها.
وَفِي الغاوِينَ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: المُشْرِكُونَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
والثّانِي: الشَّياطِينُ، قالَهُ قَتادَةُ، ومُقاتِلٌ.
والثّالِثُ: الآَلِهَةُ، قالَهُ السُّدِّيُّ. ﴿وَجُنُودُ إبْلِيسَ﴾ أتْباعُهُ مِنَ الجِنِّ والإنْسِ. ﴿قالُوا وهم فِيها يَخْتَصِمُونَ﴾ يَعْنِي: هم وآَلِهَتُهم، ﴿تاللَّهِ إنْ كُنّا﴾ قالَ الفَرّاءُ: لَقَدْ كُنّا. وقالَ الزَّجّاجُ: ما كُنّا إلّا في ضَلالٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذْ نُسَوِّيكُمْ﴾ أيْ: نَعْدِلُكم بِاللَّهِ في العِبادَةِ، ﴿وَما أضَلَّنا إلا المُجْرِمُونَ﴾ فِيهِمْ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: الشَّياطِينُ. والثّانِي: أوْلُّوهم الَّذِينَ اقْتَدَوْا بِهِمْ، قالَ عِكْرِمَةُ: إبْلِيسُ وابْنُ آدَمَ القاتِلُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَما لَنا مِن شافِعِينَ﴾ هَذا قَوْلُهم إذا شَفَعَ الأنْبِياءُ والمَلائِكَةُ والمُؤْمِنُونَ. ورَوى جابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: " «إنَّ الرَّجُلَ يَقُولُ في الجَنَّةِ: ما فَعَلَ صَدِيقِي فُلانٌ؟ وصَدِيقُهُ في الجَحِيمِ، فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: أخْرِجُوا لَهُ صَدِيقَهُ إلى الجَنَّةِ، فَيَقُولُ مَن بَقِيَ [فِي النّارِ]: فَما لَنا مِن شافِعِينَ ولا صَدِيقٍ حَمِيمٍ " ؟» . والحَمِيمُ: القَرِيبُ الَّذِي تَوَدُّهُ ويَوَدُّكَ والمَعْنى: ما لَنا (p-١٣٣)مِن ذِي قَرابَةٍ يُهِمُّهُ أمْرُنا، ﴿فَلَوْ أنَّ لَنا كَرَّةً﴾ أيْ: رَجْعَةٌ إلى الدُّنْيا ﴿فَنَكُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ لِتَحَلَّ لَنا الشَّفاعَةُ كَما حَلَّتْ لِلْمُوَحِّدِينَ.
الشعراء 26:100
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأُزْلِفَتِ الجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ أيْ: قَرُبَتْ إلَيْهِمْ حَتّى نَظَرُوا إلَيْها، ﴿وَبُرِّزَتِ الجَحِيمُ﴾ أيْ: أُظْهِرَتْ ﴿لِلْغاوِينَ﴾ وهُمُ الضّالُّونَ، ﴿وَقِيلَ لَهُمْ﴾ عَلى وجْهِ التَّوْبِيخِ ﴿أيْنَ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ﴾ ﴿مِن دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ﴾ أيْ: يَمْنَعُونَكم مِنَ العَذابِ، أوْ يَمْتَنِعُونَ مِنهُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَكُبْكِبُوا﴾ قالَ السُّدِّيُّ: هُمُ المُشْرِكُونَ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: أُلْقُوا عَلى رُؤُوسِهِمْ، وأصْلُ الحَرْفِ " كُبِّبُوا " مِن قَوْلِكَ: كَبَّبْتُ الإناءَ، فَأبْدَلَ مِنَ الباءِ الوُسْطى كافًا، اسْتِثْقالًا لِاجْتِماعِ ثَلاثِ باءاتٍ، كَما قالُوا: " كُمْكِمُوا " مِن " الكُمَّةِ "، والأصْلُ: " كُمِّمُوا " . وقالَ الزَّجّاجُ: (p-١٣٢)مَعْناهُ: طُرِحَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ؛ وحَقِيقَةُ ذَلِكَ في اللُّغَةِ تَكْرِيرُ الِانْكِبابِ، كَأنَّهُ إذا أُلْقِيَ يَنْكَبُّ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ حَتّى يَسْتَقِرَّ فِيها.
وَفِي الغاوِينَ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: المُشْرِكُونَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
والثّانِي: الشَّياطِينُ، قالَهُ قَتادَةُ، ومُقاتِلٌ.
والثّالِثُ: الآَلِهَةُ، قالَهُ السُّدِّيُّ. ﴿وَجُنُودُ إبْلِيسَ﴾ أتْباعُهُ مِنَ الجِنِّ والإنْسِ. ﴿قالُوا وهم فِيها يَخْتَصِمُونَ﴾ يَعْنِي: هم وآَلِهَتُهم، ﴿تاللَّهِ إنْ كُنّا﴾ قالَ الفَرّاءُ: لَقَدْ كُنّا. وقالَ الزَّجّاجُ: ما كُنّا إلّا في ضَلالٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذْ نُسَوِّيكُمْ﴾ أيْ: نَعْدِلُكم بِاللَّهِ في العِبادَةِ، ﴿وَما أضَلَّنا إلا المُجْرِمُونَ﴾ فِيهِمْ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: الشَّياطِينُ. والثّانِي: أوْلُّوهم الَّذِينَ اقْتَدَوْا بِهِمْ، قالَ عِكْرِمَةُ: إبْلِيسُ وابْنُ آدَمَ القاتِلُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَما لَنا مِن شافِعِينَ﴾ هَذا قَوْلُهم إذا شَفَعَ الأنْبِياءُ والمَلائِكَةُ والمُؤْمِنُونَ. ورَوى جابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: " «إنَّ الرَّجُلَ يَقُولُ في الجَنَّةِ: ما فَعَلَ صَدِيقِي فُلانٌ؟ وصَدِيقُهُ في الجَحِيمِ، فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: أخْرِجُوا لَهُ صَدِيقَهُ إلى الجَنَّةِ، فَيَقُولُ مَن بَقِيَ [فِي النّارِ]: فَما لَنا مِن شافِعِينَ ولا صَدِيقٍ حَمِيمٍ " ؟» . والحَمِيمُ: القَرِيبُ الَّذِي تَوَدُّهُ ويَوَدُّكَ والمَعْنى: ما لَنا (p-١٣٣)مِن ذِي قَرابَةٍ يُهِمُّهُ أمْرُنا، ﴿فَلَوْ أنَّ لَنا كَرَّةً﴾ أيْ: رَجْعَةٌ إلى الدُّنْيا ﴿فَنَكُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ لِتَحَلَّ لَنا الشَّفاعَةُ كَما حَلَّتْ لِلْمُوَحِّدِينَ.
الشعراء 26:101
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأُزْلِفَتِ الجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ أيْ: قَرُبَتْ إلَيْهِمْ حَتّى نَظَرُوا إلَيْها، ﴿وَبُرِّزَتِ الجَحِيمُ﴾ أيْ: أُظْهِرَتْ ﴿لِلْغاوِينَ﴾ وهُمُ الضّالُّونَ، ﴿وَقِيلَ لَهُمْ﴾ عَلى وجْهِ التَّوْبِيخِ ﴿أيْنَ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ﴾ ﴿مِن دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ﴾ أيْ: يَمْنَعُونَكم مِنَ العَذابِ، أوْ يَمْتَنِعُونَ مِنهُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَكُبْكِبُوا﴾ قالَ السُّدِّيُّ: هُمُ المُشْرِكُونَ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: أُلْقُوا عَلى رُؤُوسِهِمْ، وأصْلُ الحَرْفِ " كُبِّبُوا " مِن قَوْلِكَ: كَبَّبْتُ الإناءَ، فَأبْدَلَ مِنَ الباءِ الوُسْطى كافًا، اسْتِثْقالًا لِاجْتِماعِ ثَلاثِ باءاتٍ، كَما قالُوا: " كُمْكِمُوا " مِن " الكُمَّةِ "، والأصْلُ: " كُمِّمُوا " . وقالَ الزَّجّاجُ: (p-١٣٢)مَعْناهُ: طُرِحَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ؛ وحَقِيقَةُ ذَلِكَ في اللُّغَةِ تَكْرِيرُ الِانْكِبابِ، كَأنَّهُ إذا أُلْقِيَ يَنْكَبُّ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ حَتّى يَسْتَقِرَّ فِيها.
وَفِي الغاوِينَ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: المُشْرِكُونَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
والثّانِي: الشَّياطِينُ، قالَهُ قَتادَةُ، ومُقاتِلٌ.
والثّالِثُ: الآَلِهَةُ، قالَهُ السُّدِّيُّ. ﴿وَجُنُودُ إبْلِيسَ﴾ أتْباعُهُ مِنَ الجِنِّ والإنْسِ. ﴿قالُوا وهم فِيها يَخْتَصِمُونَ﴾ يَعْنِي: هم وآَلِهَتُهم، ﴿تاللَّهِ إنْ كُنّا﴾ قالَ الفَرّاءُ: لَقَدْ كُنّا. وقالَ الزَّجّاجُ: ما كُنّا إلّا في ضَلالٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذْ نُسَوِّيكُمْ﴾ أيْ: نَعْدِلُكم بِاللَّهِ في العِبادَةِ، ﴿وَما أضَلَّنا إلا المُجْرِمُونَ﴾ فِيهِمْ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: الشَّياطِينُ. والثّانِي: أوْلُّوهم الَّذِينَ اقْتَدَوْا بِهِمْ، قالَ عِكْرِمَةُ: إبْلِيسُ وابْنُ آدَمَ القاتِلُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَما لَنا مِن شافِعِينَ﴾ هَذا قَوْلُهم إذا شَفَعَ الأنْبِياءُ والمَلائِكَةُ والمُؤْمِنُونَ. ورَوى جابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: " «إنَّ الرَّجُلَ يَقُولُ في الجَنَّةِ: ما فَعَلَ صَدِيقِي فُلانٌ؟ وصَدِيقُهُ في الجَحِيمِ، فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: أخْرِجُوا لَهُ صَدِيقَهُ إلى الجَنَّةِ، فَيَقُولُ مَن بَقِيَ [فِي النّارِ]: فَما لَنا مِن شافِعِينَ ولا صَدِيقٍ حَمِيمٍ " ؟» . والحَمِيمُ: القَرِيبُ الَّذِي تَوَدُّهُ ويَوَدُّكَ والمَعْنى: ما لَنا (p-١٣٣)مِن ذِي قَرابَةٍ يُهِمُّهُ أمْرُنا، ﴿فَلَوْ أنَّ لَنا كَرَّةً﴾ أيْ: رَجْعَةٌ إلى الدُّنْيا ﴿فَنَكُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ لِتَحَلَّ لَنا الشَّفاعَةُ كَما حَلَّتْ لِلْمُوَحِّدِينَ.
الشعراء 26:102
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأُزْلِفَتِ الجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ أيْ: قَرُبَتْ إلَيْهِمْ حَتّى نَظَرُوا إلَيْها، ﴿وَبُرِّزَتِ الجَحِيمُ﴾ أيْ: أُظْهِرَتْ ﴿لِلْغاوِينَ﴾ وهُمُ الضّالُّونَ، ﴿وَقِيلَ لَهُمْ﴾ عَلى وجْهِ التَّوْبِيخِ ﴿أيْنَ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ﴾ ﴿مِن دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ﴾ أيْ: يَمْنَعُونَكم مِنَ العَذابِ، أوْ يَمْتَنِعُونَ مِنهُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَكُبْكِبُوا﴾ قالَ السُّدِّيُّ: هُمُ المُشْرِكُونَ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: أُلْقُوا عَلى رُؤُوسِهِمْ، وأصْلُ الحَرْفِ " كُبِّبُوا " مِن قَوْلِكَ: كَبَّبْتُ الإناءَ، فَأبْدَلَ مِنَ الباءِ الوُسْطى كافًا، اسْتِثْقالًا لِاجْتِماعِ ثَلاثِ باءاتٍ، كَما قالُوا: " كُمْكِمُوا " مِن " الكُمَّةِ "، والأصْلُ: " كُمِّمُوا " . وقالَ الزَّجّاجُ: (p-١٣٢)مَعْناهُ: طُرِحَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ؛ وحَقِيقَةُ ذَلِكَ في اللُّغَةِ تَكْرِيرُ الِانْكِبابِ، كَأنَّهُ إذا أُلْقِيَ يَنْكَبُّ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ حَتّى يَسْتَقِرَّ فِيها.
وَفِي الغاوِينَ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: المُشْرِكُونَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
والثّانِي: الشَّياطِينُ، قالَهُ قَتادَةُ، ومُقاتِلٌ.
والثّالِثُ: الآَلِهَةُ، قالَهُ السُّدِّيُّ. ﴿وَجُنُودُ إبْلِيسَ﴾ أتْباعُهُ مِنَ الجِنِّ والإنْسِ. ﴿قالُوا وهم فِيها يَخْتَصِمُونَ﴾ يَعْنِي: هم وآَلِهَتُهم، ﴿تاللَّهِ إنْ كُنّا﴾ قالَ الفَرّاءُ: لَقَدْ كُنّا. وقالَ الزَّجّاجُ: ما كُنّا إلّا في ضَلالٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذْ نُسَوِّيكُمْ﴾ أيْ: نَعْدِلُكم بِاللَّهِ في العِبادَةِ، ﴿وَما أضَلَّنا إلا المُجْرِمُونَ﴾ فِيهِمْ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: الشَّياطِينُ. والثّانِي: أوْلُّوهم الَّذِينَ اقْتَدَوْا بِهِمْ، قالَ عِكْرِمَةُ: إبْلِيسُ وابْنُ آدَمَ القاتِلُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَما لَنا مِن شافِعِينَ﴾ هَذا قَوْلُهم إذا شَفَعَ الأنْبِياءُ والمَلائِكَةُ والمُؤْمِنُونَ. ورَوى جابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: " «إنَّ الرَّجُلَ يَقُولُ في الجَنَّةِ: ما فَعَلَ صَدِيقِي فُلانٌ؟ وصَدِيقُهُ في الجَحِيمِ، فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: أخْرِجُوا لَهُ صَدِيقَهُ إلى الجَنَّةِ، فَيَقُولُ مَن بَقِيَ [فِي النّارِ]: فَما لَنا مِن شافِعِينَ ولا صَدِيقٍ حَمِيمٍ " ؟» . والحَمِيمُ: القَرِيبُ الَّذِي تَوَدُّهُ ويَوَدُّكَ والمَعْنى: ما لَنا (p-١٣٣)مِن ذِي قَرابَةٍ يُهِمُّهُ أمْرُنا، ﴿فَلَوْ أنَّ لَنا كَرَّةً﴾ أيْ: رَجْعَةٌ إلى الدُّنْيا ﴿فَنَكُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ لِتَحَلَّ لَنا الشَّفاعَةُ كَما حَلَّتْ لِلْمُوَحِّدِينَ.
الشعراء 26:103
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأُزْلِفَتِ الجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ أيْ: قَرُبَتْ إلَيْهِمْ حَتّى نَظَرُوا إلَيْها، ﴿وَبُرِّزَتِ الجَحِيمُ﴾ أيْ: أُظْهِرَتْ ﴿لِلْغاوِينَ﴾ وهُمُ الضّالُّونَ، ﴿وَقِيلَ لَهُمْ﴾ عَلى وجْهِ التَّوْبِيخِ ﴿أيْنَ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ﴾ ﴿مِن دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ﴾ أيْ: يَمْنَعُونَكم مِنَ العَذابِ، أوْ يَمْتَنِعُونَ مِنهُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَكُبْكِبُوا﴾ قالَ السُّدِّيُّ: هُمُ المُشْرِكُونَ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: أُلْقُوا عَلى رُؤُوسِهِمْ، وأصْلُ الحَرْفِ " كُبِّبُوا " مِن قَوْلِكَ: كَبَّبْتُ الإناءَ، فَأبْدَلَ مِنَ الباءِ الوُسْطى كافًا، اسْتِثْقالًا لِاجْتِماعِ ثَلاثِ باءاتٍ، كَما قالُوا: " كُمْكِمُوا " مِن " الكُمَّةِ "، والأصْلُ: " كُمِّمُوا " . وقالَ الزَّجّاجُ: (p-١٣٢)مَعْناهُ: طُرِحَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ؛ وحَقِيقَةُ ذَلِكَ في اللُّغَةِ تَكْرِيرُ الِانْكِبابِ، كَأنَّهُ إذا أُلْقِيَ يَنْكَبُّ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ حَتّى يَسْتَقِرَّ فِيها.
وَفِي الغاوِينَ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: المُشْرِكُونَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
والثّانِي: الشَّياطِينُ، قالَهُ قَتادَةُ، ومُقاتِلٌ.
والثّالِثُ: الآَلِهَةُ، قالَهُ السُّدِّيُّ. ﴿وَجُنُودُ إبْلِيسَ﴾ أتْباعُهُ مِنَ الجِنِّ والإنْسِ. ﴿قالُوا وهم فِيها يَخْتَصِمُونَ﴾ يَعْنِي: هم وآَلِهَتُهم، ﴿تاللَّهِ إنْ كُنّا﴾ قالَ الفَرّاءُ: لَقَدْ كُنّا. وقالَ الزَّجّاجُ: ما كُنّا إلّا في ضَلالٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذْ نُسَوِّيكُمْ﴾ أيْ: نَعْدِلُكم بِاللَّهِ في العِبادَةِ، ﴿وَما أضَلَّنا إلا المُجْرِمُونَ﴾ فِيهِمْ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: الشَّياطِينُ. والثّانِي: أوْلُّوهم الَّذِينَ اقْتَدَوْا بِهِمْ، قالَ عِكْرِمَةُ: إبْلِيسُ وابْنُ آدَمَ القاتِلُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَما لَنا مِن شافِعِينَ﴾ هَذا قَوْلُهم إذا شَفَعَ الأنْبِياءُ والمَلائِكَةُ والمُؤْمِنُونَ. ورَوى جابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: " «إنَّ الرَّجُلَ يَقُولُ في الجَنَّةِ: ما فَعَلَ صَدِيقِي فُلانٌ؟ وصَدِيقُهُ في الجَحِيمِ، فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: أخْرِجُوا لَهُ صَدِيقَهُ إلى الجَنَّةِ، فَيَقُولُ مَن بَقِيَ [فِي النّارِ]: فَما لَنا مِن شافِعِينَ ولا صَدِيقٍ حَمِيمٍ " ؟» . والحَمِيمُ: القَرِيبُ الَّذِي تَوَدُّهُ ويَوَدُّكَ والمَعْنى: ما لَنا (p-١٣٣)مِن ذِي قَرابَةٍ يُهِمُّهُ أمْرُنا، ﴿فَلَوْ أنَّ لَنا كَرَّةً﴾ أيْ: رَجْعَةٌ إلى الدُّنْيا ﴿فَنَكُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ لِتَحَلَّ لَنا الشَّفاعَةُ كَما حَلَّتْ لِلْمُوَحِّدِينَ.
الشعراء 26:104
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأُزْلِفَتِ الجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ أيْ: قَرُبَتْ إلَيْهِمْ حَتّى نَظَرُوا إلَيْها، ﴿وَبُرِّزَتِ الجَحِيمُ﴾ أيْ: أُظْهِرَتْ ﴿لِلْغاوِينَ﴾ وهُمُ الضّالُّونَ، ﴿وَقِيلَ لَهُمْ﴾ عَلى وجْهِ التَّوْبِيخِ ﴿أيْنَ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ﴾ ﴿مِن دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ﴾ أيْ: يَمْنَعُونَكم مِنَ العَذابِ، أوْ يَمْتَنِعُونَ مِنهُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَكُبْكِبُوا﴾ قالَ السُّدِّيُّ: هُمُ المُشْرِكُونَ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: أُلْقُوا عَلى رُؤُوسِهِمْ، وأصْلُ الحَرْفِ " كُبِّبُوا " مِن قَوْلِكَ: كَبَّبْتُ الإناءَ، فَأبْدَلَ مِنَ الباءِ الوُسْطى كافًا، اسْتِثْقالًا لِاجْتِماعِ ثَلاثِ باءاتٍ، كَما قالُوا: " كُمْكِمُوا " مِن " الكُمَّةِ "، والأصْلُ: " كُمِّمُوا " . وقالَ الزَّجّاجُ: (p-١٣٢)مَعْناهُ: طُرِحَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ؛ وحَقِيقَةُ ذَلِكَ في اللُّغَةِ تَكْرِيرُ الِانْكِبابِ، كَأنَّهُ إذا أُلْقِيَ يَنْكَبُّ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ حَتّى يَسْتَقِرَّ فِيها.
وَفِي الغاوِينَ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: المُشْرِكُونَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
والثّانِي: الشَّياطِينُ، قالَهُ قَتادَةُ، ومُقاتِلٌ.
والثّالِثُ: الآَلِهَةُ، قالَهُ السُّدِّيُّ. ﴿وَجُنُودُ إبْلِيسَ﴾ أتْباعُهُ مِنَ الجِنِّ والإنْسِ. ﴿قالُوا وهم فِيها يَخْتَصِمُونَ﴾ يَعْنِي: هم وآَلِهَتُهم، ﴿تاللَّهِ إنْ كُنّا﴾ قالَ الفَرّاءُ: لَقَدْ كُنّا. وقالَ الزَّجّاجُ: ما كُنّا إلّا في ضَلالٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذْ نُسَوِّيكُمْ﴾ أيْ: نَعْدِلُكم بِاللَّهِ في العِبادَةِ، ﴿وَما أضَلَّنا إلا المُجْرِمُونَ﴾ فِيهِمْ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: الشَّياطِينُ. والثّانِي: أوْلُّوهم الَّذِينَ اقْتَدَوْا بِهِمْ، قالَ عِكْرِمَةُ: إبْلِيسُ وابْنُ آدَمَ القاتِلُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَما لَنا مِن شافِعِينَ﴾ هَذا قَوْلُهم إذا شَفَعَ الأنْبِياءُ والمَلائِكَةُ والمُؤْمِنُونَ. ورَوى جابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: " «إنَّ الرَّجُلَ يَقُولُ في الجَنَّةِ: ما فَعَلَ صَدِيقِي فُلانٌ؟ وصَدِيقُهُ في الجَحِيمِ، فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: أخْرِجُوا لَهُ صَدِيقَهُ إلى الجَنَّةِ، فَيَقُولُ مَن بَقِيَ [فِي النّارِ]: فَما لَنا مِن شافِعِينَ ولا صَدِيقٍ حَمِيمٍ " ؟» . والحَمِيمُ: القَرِيبُ الَّذِي تَوَدُّهُ ويَوَدُّكَ والمَعْنى: ما لَنا (p-١٣٣)مِن ذِي قَرابَةٍ يُهِمُّهُ أمْرُنا، ﴿فَلَوْ أنَّ لَنا كَرَّةً﴾ أيْ: رَجْعَةٌ إلى الدُّنْيا ﴿فَنَكُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ لِتَحَلَّ لَنا الشَّفاعَةُ كَما حَلَّتْ لِلْمُوَحِّدِينَ.
الشعراء 26:105
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: القَوْمُ مُذَكَّرُونَ؛ والمَعْنى: كَذَّبَتْ جَماعَةُ قَوْمِ نُوحٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذْ قالَ لَهم أخُوهم نُوحٌ﴾ كانَتِ الأُخُوَّةُ مِن جِهَةِ النَّسَبِ بَيْنَهم، لا مِن جِهَةِ الدِّينِ، ﴿ألا تَتَّقُونَ﴾ عَذابَ اللَّهِ بِتَوْحِيدِهِ وطاعَتِهِ، ﴿إنِّي لَكم رَسُولٌ أمِينٌ﴾ عَلى الرِّسالَةِ فِيما بَيْنِي وبَيْنَ رَبِّكم. ﴿وَما أسْألُكم عَلَيْهِ مِن أجْرٍ﴾ أيْ: عَلى الدُّعاءِ إلى التَّوْحِيدِ.
الشعراء 26:106
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: القَوْمُ مُذَكَّرُونَ؛ والمَعْنى: كَذَّبَتْ جَماعَةُ قَوْمِ نُوحٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذْ قالَ لَهم أخُوهم نُوحٌ﴾ كانَتِ الأُخُوَّةُ مِن جِهَةِ النَّسَبِ بَيْنَهم، لا مِن جِهَةِ الدِّينِ، ﴿ألا تَتَّقُونَ﴾ عَذابَ اللَّهِ بِتَوْحِيدِهِ وطاعَتِهِ، ﴿إنِّي لَكم رَسُولٌ أمِينٌ﴾ عَلى الرِّسالَةِ فِيما بَيْنِي وبَيْنَ رَبِّكم. ﴿وَما أسْألُكم عَلَيْهِ مِن أجْرٍ﴾ أيْ: عَلى الدُّعاءِ إلى التَّوْحِيدِ.
الشعراء 26:107
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: القَوْمُ مُذَكَّرُونَ؛ والمَعْنى: كَذَّبَتْ جَماعَةُ قَوْمِ نُوحٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذْ قالَ لَهم أخُوهم نُوحٌ﴾ كانَتِ الأُخُوَّةُ مِن جِهَةِ النَّسَبِ بَيْنَهم، لا مِن جِهَةِ الدِّينِ، ﴿ألا تَتَّقُونَ﴾ عَذابَ اللَّهِ بِتَوْحِيدِهِ وطاعَتِهِ، ﴿إنِّي لَكم رَسُولٌ أمِينٌ﴾ عَلى الرِّسالَةِ فِيما بَيْنِي وبَيْنَ رَبِّكم. ﴿وَما أسْألُكم عَلَيْهِ مِن أجْرٍ﴾ أيْ: عَلى الدُّعاءِ إلى التَّوْحِيدِ.
الشعراء 26:108
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: القَوْمُ مُذَكَّرُونَ؛ والمَعْنى: كَذَّبَتْ جَماعَةُ قَوْمِ نُوحٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذْ قالَ لَهم أخُوهم نُوحٌ﴾ كانَتِ الأُخُوَّةُ مِن جِهَةِ النَّسَبِ بَيْنَهم، لا مِن جِهَةِ الدِّينِ، ﴿ألا تَتَّقُونَ﴾ عَذابَ اللَّهِ بِتَوْحِيدِهِ وطاعَتِهِ، ﴿إنِّي لَكم رَسُولٌ أمِينٌ﴾ عَلى الرِّسالَةِ فِيما بَيْنِي وبَيْنَ رَبِّكم. ﴿وَما أسْألُكم عَلَيْهِ مِن أجْرٍ﴾ أيْ: عَلى الدُّعاءِ إلى التَّوْحِيدِ.
الشعراء 26:109
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: القَوْمُ مُذَكَّرُونَ؛ والمَعْنى: كَذَّبَتْ جَماعَةُ قَوْمِ نُوحٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذْ قالَ لَهم أخُوهم نُوحٌ﴾ كانَتِ الأُخُوَّةُ مِن جِهَةِ النَّسَبِ بَيْنَهم، لا مِن جِهَةِ الدِّينِ، ﴿ألا تَتَّقُونَ﴾ عَذابَ اللَّهِ بِتَوْحِيدِهِ وطاعَتِهِ، ﴿إنِّي لَكم رَسُولٌ أمِينٌ﴾ عَلى الرِّسالَةِ فِيما بَيْنِي وبَيْنَ رَبِّكم. ﴿وَما أسْألُكم عَلَيْهِ مِن أجْرٍ﴾ أيْ: عَلى الدُّعاءِ إلى التَّوْحِيدِ.
الشعراء 26:110
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: القَوْمُ مُذَكَّرُونَ؛ والمَعْنى: كَذَّبَتْ جَماعَةُ قَوْمِ نُوحٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذْ قالَ لَهم أخُوهم نُوحٌ﴾ كانَتِ الأُخُوَّةُ مِن جِهَةِ النَّسَبِ بَيْنَهم، لا مِن جِهَةِ الدِّينِ، ﴿ألا تَتَّقُونَ﴾ عَذابَ اللَّهِ بِتَوْحِيدِهِ وطاعَتِهِ، ﴿إنِّي لَكم رَسُولٌ أمِينٌ﴾ عَلى الرِّسالَةِ فِيما بَيْنِي وبَيْنَ رَبِّكم. ﴿وَما أسْألُكم عَلَيْهِ مِن أجْرٍ﴾ أيْ: عَلى الدُّعاءِ إلى التَّوْحِيدِ.
الشعراء 26:111
أحَدُها: الحاكَّةُ، رَواهُ الضَّحّاكُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
والثّانِي: الحاكَّةُ والأساكِفَةُ؛ قالَهُ عِكْرِمَةُ.
والثّالِثُ: المَساكِينُ الَّذِينَ لَيْسَ لَهم مالٌ ولا عِزٌّ، قالَهُ عَطاءٌ. وهَذا جَهْلٌ مِنهم، لِأنَّ الصِّناعاتِ لا تَضُرُّ في بابِ الدِّياناتِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما عِلْمِي بِما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ أيْ: لَمْ أعْلَمْ أعْمالَهم وصَنائِعَهم، ولَمْ أُكَلَّفْ ذَلِكَ، إنَّما كُلِّفْتُ أنْ أدْعُوَهم، ﴿إنْ حِسابُهُمْ﴾ فِيما يَعْمَلُونَ ﴿إلا عَلى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ﴾ بِذَلِكَ ما عِبْتُمُوهم في صَنائِعِهِمْ، ﴿وَما أنا بِطارِدِ المُؤْمِنِينَ﴾ أيْ: ما أنا بِالَّذِي لا أقْبَلُ إيمانَهم لِزَعْمِكم أنَّهُمُ الأرْذَلُونَ.
وَفِي قَوْلِهِ: ﴿لَتَكُونَنَّ مِنَ المَرْجُومِينَ﴾ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: مِنَ المَشْتُومِينَ، قالَهُ الضَّحّاكُ. والثّانِي: مِنَ المَضْرُوبِينَ بِالحِجارَةِ، قالَهُ قَتادَةُ. والثّالِثُ: مِنَ المَقْتُولِينَ بِالرَّجْمِ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
الشعراء 26:112
أحَدُها: الحاكَّةُ، رَواهُ الضَّحّاكُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
والثّانِي: الحاكَّةُ والأساكِفَةُ؛ قالَهُ عِكْرِمَةُ.
والثّالِثُ: المَساكِينُ الَّذِينَ لَيْسَ لَهم مالٌ ولا عِزٌّ، قالَهُ عَطاءٌ. وهَذا جَهْلٌ مِنهم، لِأنَّ الصِّناعاتِ لا تَضُرُّ في بابِ الدِّياناتِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما عِلْمِي بِما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ أيْ: لَمْ أعْلَمْ أعْمالَهم وصَنائِعَهم، ولَمْ أُكَلَّفْ ذَلِكَ، إنَّما كُلِّفْتُ أنْ أدْعُوَهم، ﴿إنْ حِسابُهُمْ﴾ فِيما يَعْمَلُونَ ﴿إلا عَلى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ﴾ بِذَلِكَ ما عِبْتُمُوهم في صَنائِعِهِمْ، ﴿وَما أنا بِطارِدِ المُؤْمِنِينَ﴾ أيْ: ما أنا بِالَّذِي لا أقْبَلُ إيمانَهم لِزَعْمِكم أنَّهُمُ الأرْذَلُونَ.
وَفِي قَوْلِهِ: ﴿لَتَكُونَنَّ مِنَ المَرْجُومِينَ﴾ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: مِنَ المَشْتُومِينَ، قالَهُ الضَّحّاكُ. والثّانِي: مِنَ المَضْرُوبِينَ بِالحِجارَةِ، قالَهُ قَتادَةُ. والثّالِثُ: مِنَ المَقْتُولِينَ بِالرَّجْمِ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
الشعراء 26:113
أحَدُها: الحاكَّةُ، رَواهُ الضَّحّاكُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
والثّانِي: الحاكَّةُ والأساكِفَةُ؛ قالَهُ عِكْرِمَةُ.
والثّالِثُ: المَساكِينُ الَّذِينَ لَيْسَ لَهم مالٌ ولا عِزٌّ، قالَهُ عَطاءٌ. وهَذا جَهْلٌ مِنهم، لِأنَّ الصِّناعاتِ لا تَضُرُّ في بابِ الدِّياناتِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما عِلْمِي بِما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ أيْ: لَمْ أعْلَمْ أعْمالَهم وصَنائِعَهم، ولَمْ أُكَلَّفْ ذَلِكَ، إنَّما كُلِّفْتُ أنْ أدْعُوَهم، ﴿إنْ حِسابُهُمْ﴾ فِيما يَعْمَلُونَ ﴿إلا عَلى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ﴾ بِذَلِكَ ما عِبْتُمُوهم في صَنائِعِهِمْ، ﴿وَما أنا بِطارِدِ المُؤْمِنِينَ﴾ أيْ: ما أنا بِالَّذِي لا أقْبَلُ إيمانَهم لِزَعْمِكم أنَّهُمُ الأرْذَلُونَ.
وَفِي قَوْلِهِ: ﴿لَتَكُونَنَّ مِنَ المَرْجُومِينَ﴾ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: مِنَ المَشْتُومِينَ، قالَهُ الضَّحّاكُ. والثّانِي: مِنَ المَضْرُوبِينَ بِالحِجارَةِ، قالَهُ قَتادَةُ. والثّالِثُ: مِنَ المَقْتُولِينَ بِالرَّجْمِ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
الشعراء 26:114
أحَدُها: الحاكَّةُ، رَواهُ الضَّحّاكُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
والثّانِي: الحاكَّةُ والأساكِفَةُ؛ قالَهُ عِكْرِمَةُ.
والثّالِثُ: المَساكِينُ الَّذِينَ لَيْسَ لَهم مالٌ ولا عِزٌّ، قالَهُ عَطاءٌ. وهَذا جَهْلٌ مِنهم، لِأنَّ الصِّناعاتِ لا تَضُرُّ في بابِ الدِّياناتِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما عِلْمِي بِما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ أيْ: لَمْ أعْلَمْ أعْمالَهم وصَنائِعَهم، ولَمْ أُكَلَّفْ ذَلِكَ، إنَّما كُلِّفْتُ أنْ أدْعُوَهم، ﴿إنْ حِسابُهُمْ﴾ فِيما يَعْمَلُونَ ﴿إلا عَلى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ﴾ بِذَلِكَ ما عِبْتُمُوهم في صَنائِعِهِمْ، ﴿وَما أنا بِطارِدِ المُؤْمِنِينَ﴾ أيْ: ما أنا بِالَّذِي لا أقْبَلُ إيمانَهم لِزَعْمِكم أنَّهُمُ الأرْذَلُونَ.
وَفِي قَوْلِهِ: ﴿لَتَكُونَنَّ مِنَ المَرْجُومِينَ﴾ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: مِنَ المَشْتُومِينَ، قالَهُ الضَّحّاكُ. والثّانِي: مِنَ المَضْرُوبِينَ بِالحِجارَةِ، قالَهُ قَتادَةُ. والثّالِثُ: مِنَ المَقْتُولِينَ بِالرَّجْمِ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
الشعراء 26:115
أحَدُها: الحاكَّةُ، رَواهُ الضَّحّاكُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
والثّانِي: الحاكَّةُ والأساكِفَةُ؛ قالَهُ عِكْرِمَةُ.
والثّالِثُ: المَساكِينُ الَّذِينَ لَيْسَ لَهم مالٌ ولا عِزٌّ، قالَهُ عَطاءٌ. وهَذا جَهْلٌ مِنهم، لِأنَّ الصِّناعاتِ لا تَضُرُّ في بابِ الدِّياناتِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما عِلْمِي بِما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ أيْ: لَمْ أعْلَمْ أعْمالَهم وصَنائِعَهم، ولَمْ أُكَلَّفْ ذَلِكَ، إنَّما كُلِّفْتُ أنْ أدْعُوَهم، ﴿إنْ حِسابُهُمْ﴾ فِيما يَعْمَلُونَ ﴿إلا عَلى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ﴾ بِذَلِكَ ما عِبْتُمُوهم في صَنائِعِهِمْ، ﴿وَما أنا بِطارِدِ المُؤْمِنِينَ﴾ أيْ: ما أنا بِالَّذِي لا أقْبَلُ إيمانَهم لِزَعْمِكم أنَّهُمُ الأرْذَلُونَ.
وَفِي قَوْلِهِ: ﴿لَتَكُونَنَّ مِنَ المَرْجُومِينَ﴾ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: مِنَ المَشْتُومِينَ، قالَهُ الضَّحّاكُ. والثّانِي: مِنَ المَضْرُوبِينَ بِالحِجارَةِ، قالَهُ قَتادَةُ. والثّالِثُ: مِنَ المَقْتُولِينَ بِالرَّجْمِ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
الشعراء 26:116
أحَدُها: الحاكَّةُ، رَواهُ الضَّحّاكُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
والثّانِي: الحاكَّةُ والأساكِفَةُ؛ قالَهُ عِكْرِمَةُ.
والثّالِثُ: المَساكِينُ الَّذِينَ لَيْسَ لَهم مالٌ ولا عِزٌّ، قالَهُ عَطاءٌ. وهَذا جَهْلٌ مِنهم، لِأنَّ الصِّناعاتِ لا تَضُرُّ في بابِ الدِّياناتِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما عِلْمِي بِما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ أيْ: لَمْ أعْلَمْ أعْمالَهم وصَنائِعَهم، ولَمْ أُكَلَّفْ ذَلِكَ، إنَّما كُلِّفْتُ أنْ أدْعُوَهم، ﴿إنْ حِسابُهُمْ﴾ فِيما يَعْمَلُونَ ﴿إلا عَلى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ﴾ بِذَلِكَ ما عِبْتُمُوهم في صَنائِعِهِمْ، ﴿وَما أنا بِطارِدِ المُؤْمِنِينَ﴾ أيْ: ما أنا بِالَّذِي لا أقْبَلُ إيمانَهم لِزَعْمِكم أنَّهُمُ الأرْذَلُونَ.
وَفِي قَوْلِهِ: ﴿لَتَكُونَنَّ مِنَ المَرْجُومِينَ﴾ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: مِنَ المَشْتُومِينَ، قالَهُ الضَّحّاكُ. والثّانِي: مِنَ المَضْرُوبِينَ بِالحِجارَةِ، قالَهُ قَتادَةُ. والثّالِثُ: مِنَ المَقْتُولِينَ بِالرَّجْمِ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
الشعراء 26:117
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فافْتَحْ بَيْنِي وبَيْنَهُمْ﴾ أيْ: اقْضِ بَيْنِي وبَيْنَهم قَضاءً، يَعْنِي: بِالعَذابِ ﴿وَنَجِّنِي ومَن مَعِيَ﴾ مِن ذَلِكَ العَذابِ. والفُلْكُ قَدْ تَقَدَّمَ بَيانُهُ [البَقَرَةِ: ١٦٤] . والمَشْحُونُ: المَمْلُوءُ، يُقالُ: شَحَنْتُ الإناءَ: إذا مَلَأتَهُ؛ وكانَتْ (p-١٣٥)سَفِينَةُ نُوحٍ قَدْ مُلِئَتْ مِنَ النّاسِ والطَّيْرِ والحَيَوانِ كُلِّهِ، ﴿ثُمَّ أغْرَقْنا بَعْدُ﴾ بَعْدَ نَجاةِ نُوحٍ ومَن مَعَهُ ﴿الباقِينَ﴾ .
الشعراء 26:118
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فافْتَحْ بَيْنِي وبَيْنَهُمْ﴾ أيْ: اقْضِ بَيْنِي وبَيْنَهم قَضاءً، يَعْنِي: بِالعَذابِ ﴿وَنَجِّنِي ومَن مَعِيَ﴾ مِن ذَلِكَ العَذابِ. والفُلْكُ قَدْ تَقَدَّمَ بَيانُهُ [البَقَرَةِ: ١٦٤] . والمَشْحُونُ: المَمْلُوءُ، يُقالُ: شَحَنْتُ الإناءَ: إذا مَلَأتَهُ؛ وكانَتْ (p-١٣٥)سَفِينَةُ نُوحٍ قَدْ مُلِئَتْ مِنَ النّاسِ والطَّيْرِ والحَيَوانِ كُلِّهِ، ﴿ثُمَّ أغْرَقْنا بَعْدُ﴾ بَعْدَ نَجاةِ نُوحٍ ومَن مَعَهُ ﴿الباقِينَ﴾ .
الشعراء 26:119
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فافْتَحْ بَيْنِي وبَيْنَهُمْ﴾ أيْ: اقْضِ بَيْنِي وبَيْنَهم قَضاءً، يَعْنِي: بِالعَذابِ ﴿وَنَجِّنِي ومَن مَعِيَ﴾ مِن ذَلِكَ العَذابِ. والفُلْكُ قَدْ تَقَدَّمَ بَيانُهُ [البَقَرَةِ: ١٦٤] . والمَشْحُونُ: المَمْلُوءُ، يُقالُ: شَحَنْتُ الإناءَ: إذا مَلَأتَهُ؛ وكانَتْ (p-١٣٥)سَفِينَةُ نُوحٍ قَدْ مُلِئَتْ مِنَ النّاسِ والطَّيْرِ والحَيَوانِ كُلِّهِ، ﴿ثُمَّ أغْرَقْنا بَعْدُ﴾ بَعْدَ نَجاةِ نُوحٍ ومَن مَعَهُ ﴿الباقِينَ﴾ .
الشعراء 26:120
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فافْتَحْ بَيْنِي وبَيْنَهُمْ﴾ أيْ: اقْضِ بَيْنِي وبَيْنَهم قَضاءً، يَعْنِي: بِالعَذابِ ﴿وَنَجِّنِي ومَن مَعِيَ﴾ مِن ذَلِكَ العَذابِ. والفُلْكُ قَدْ تَقَدَّمَ بَيانُهُ [البَقَرَةِ: ١٦٤] . والمَشْحُونُ: المَمْلُوءُ، يُقالُ: شَحَنْتُ الإناءَ: إذا مَلَأتَهُ؛ وكانَتْ (p-١٣٥)سَفِينَةُ نُوحٍ قَدْ مُلِئَتْ مِنَ النّاسِ والطَّيْرِ والحَيَوانِ كُلِّهِ، ﴿ثُمَّ أغْرَقْنا بَعْدُ﴾ بَعْدَ نَجاةِ نُوحٍ ومَن مَعَهُ ﴿الباقِينَ﴾ .
الشعراء 26:121
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فافْتَحْ بَيْنِي وبَيْنَهُمْ﴾ أيْ: اقْضِ بَيْنِي وبَيْنَهم قَضاءً، يَعْنِي: بِالعَذابِ ﴿وَنَجِّنِي ومَن مَعِيَ﴾ مِن ذَلِكَ العَذابِ. والفُلْكُ قَدْ تَقَدَّمَ بَيانُهُ [البَقَرَةِ: ١٦٤] . والمَشْحُونُ: المَمْلُوءُ، يُقالُ: شَحَنْتُ الإناءَ: إذا مَلَأتَهُ؛ وكانَتْ (p-١٣٥)سَفِينَةُ نُوحٍ قَدْ مُلِئَتْ مِنَ النّاسِ والطَّيْرِ والحَيَوانِ كُلِّهِ، ﴿ثُمَّ أغْرَقْنا بَعْدُ﴾ بَعْدَ نَجاةِ نُوحٍ ومَن مَعَهُ ﴿الباقِينَ﴾ .
الشعراء 26:122
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فافْتَحْ بَيْنِي وبَيْنَهُمْ﴾ أيْ: اقْضِ بَيْنِي وبَيْنَهم قَضاءً، يَعْنِي: بِالعَذابِ ﴿وَنَجِّنِي ومَن مَعِيَ﴾ مِن ذَلِكَ العَذابِ. والفُلْكُ قَدْ تَقَدَّمَ بَيانُهُ [البَقَرَةِ: ١٦٤] . والمَشْحُونُ: المَمْلُوءُ، يُقالُ: شَحَنْتُ الإناءَ: إذا مَلَأتَهُ؛ وكانَتْ (p-١٣٥)سَفِينَةُ نُوحٍ قَدْ مُلِئَتْ مِنَ النّاسِ والطَّيْرِ والحَيَوانِ كُلِّهِ، ﴿ثُمَّ أغْرَقْنا بَعْدُ﴾ بَعْدَ نَجاةِ نُوحٍ ومَن مَعَهُ ﴿الباقِينَ﴾ .
الشعراء 26:123
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ﴾ وقَرَأ عاصِمٌ الجَحْدَرِيُّ، وأبُو حَيْوَةَ، وابْنُ أبِي عَبْلَةَ: " بِكُلِّ رَيْعٍ " بِفَتْحِ الرّاءِ. قالَ الفَرّاءُ: هُما لُغَتانِ. ثُمَّ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّهُ المَكانُ المُرْتَفِعُ؛ رَوى ابْنُ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: بِكُلِّ شَرَفٍ. قالَ الزَّجّاجُ: هو في اللُّغَةِ: المَوْضِعُ المُرْتَفِعُ مِنَ الأرْضِ.
والثّانِي: أنَّهُ الطَّرِيقُ، رَواهُ الضَّحّاكُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ قَتادَةُ.
والثّالِثُ: الفَجُّ بَيْنَ الجَبَلَيْنِ، قالَهُ مُجاهِدٌ. والآيَةُ: العَلامَةُ.
وَفِيما أرادَ بِهَذا البِناءِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّهُ أرادَ: تَبْنُونَ ما لا تَسْكُنُونَ، رَواهُ عَطاءٌ عَنِ ابْن عَبّاسٍ؛ والمَعْنى أنَّهُ جَعَلَ بِناءَهم ما يَسْتَغْنُونَ عَنْهُ عَبَثًا.
والثّانِي: بُرُوجُ الحَمامِ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، ومُجاهِدٌ.
(p-١٣٦)والثّالِثُ: أنَّهم كانُوا يَبْنُونَ في المَواضِعِ المُرْتَفِعَةِ لِيُشْرِفُوا عَلى المارَّةِ فَيَسْخَرُوا مِنهم ويَعْبَثُوا بِهِمْ، وهو مَعْنى قَوْلِ الضَّحّاكِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَتَتَّخِذُونَ مَصانِعَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: قُصُورٌ مُشَيَّدَةٌ، قالَهُ مُجاهِدٌ. والثّانِي: مَصانِعُ الماءِ تَحْتَ الأرْضِ، قالَهُ قَتادَةُ. والثّالِثُ: بُرُوجُ الحَمامِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
وَفِي قَوْلِهِ: ﴿لَعَلَّكم تَخْلُدُونَ﴾ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: كَأنَّكم تَخْلُدُونَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وأبُو مالِكٍ.
والثّانِي: كَيْما تَخْلُدُوا، قالَهُ الفَرّاءُ، وابْنُ قُتَيْبَةَ. وقَرَأ عِكْرِمَةُ، والنَّخَعِيُّ، وقَتادَةُ، وابْنُ يَعْمُرَ: " تَخْلُدُونَ " بِرَفْعِ التّاءِ [وَتَسْكِينِ الخاءِ وفَتْحِ اللّامِ مُخَفَّفَةً. وقَرَأ عاصِمٌ الجَحْدَرِيُّ، وأبُو حَصِيْنٍ]: " تَخْلُدُونَ " بِفَتْحِ الخاءِ وتَشْدِيدِ اللّامِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإذا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبّارِينَ﴾ المَعْنى: إذا ضَرَبْتُمْ ضَرَبْتُمْ بِالسِّياطِ ضَرْبَ الجَبّارِينَ، وإذا عاقَبْتُمْ قَتَلْتُمْ؛ وإنَّما أنْكَرَ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ، لِأنَّهُ صَدَرَ عَنْ ظُلْمٍ، إذْ لَوْ ضَرَبُوا بِالسَّيْفِ أوْ بِالسَّوْطِ في حَقِّ ما لِيمُوا.
وَفِي قَوْلِهِ: ﴿عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: ما عُذِّبُوا بِهِ في الدُّنْيا. والثّانِي: عَذابُ جَهَنَّمَ.
الشعراء 26:124
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ﴾ وقَرَأ عاصِمٌ الجَحْدَرِيُّ، وأبُو حَيْوَةَ، وابْنُ أبِي عَبْلَةَ: " بِكُلِّ رَيْعٍ " بِفَتْحِ الرّاءِ. قالَ الفَرّاءُ: هُما لُغَتانِ. ثُمَّ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّهُ المَكانُ المُرْتَفِعُ؛ رَوى ابْنُ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: بِكُلِّ شَرَفٍ. قالَ الزَّجّاجُ: هو في اللُّغَةِ: المَوْضِعُ المُرْتَفِعُ مِنَ الأرْضِ.
والثّانِي: أنَّهُ الطَّرِيقُ، رَواهُ الضَّحّاكُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ قَتادَةُ.
والثّالِثُ: الفَجُّ بَيْنَ الجَبَلَيْنِ، قالَهُ مُجاهِدٌ. والآيَةُ: العَلامَةُ.
وَفِيما أرادَ بِهَذا البِناءِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّهُ أرادَ: تَبْنُونَ ما لا تَسْكُنُونَ، رَواهُ عَطاءٌ عَنِ ابْن عَبّاسٍ؛ والمَعْنى أنَّهُ جَعَلَ بِناءَهم ما يَسْتَغْنُونَ عَنْهُ عَبَثًا.
والثّانِي: بُرُوجُ الحَمامِ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، ومُجاهِدٌ.
(p-١٣٦)والثّالِثُ: أنَّهم كانُوا يَبْنُونَ في المَواضِعِ المُرْتَفِعَةِ لِيُشْرِفُوا عَلى المارَّةِ فَيَسْخَرُوا مِنهم ويَعْبَثُوا بِهِمْ، وهو مَعْنى قَوْلِ الضَّحّاكِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَتَتَّخِذُونَ مَصانِعَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: قُصُورٌ مُشَيَّدَةٌ، قالَهُ مُجاهِدٌ. والثّانِي: مَصانِعُ الماءِ تَحْتَ الأرْضِ، قالَهُ قَتادَةُ. والثّالِثُ: بُرُوجُ الحَمامِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
وَفِي قَوْلِهِ: ﴿لَعَلَّكم تَخْلُدُونَ﴾ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: كَأنَّكم تَخْلُدُونَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وأبُو مالِكٍ.
والثّانِي: كَيْما تَخْلُدُوا، قالَهُ الفَرّاءُ، وابْنُ قُتَيْبَةَ. وقَرَأ عِكْرِمَةُ، والنَّخَعِيُّ، وقَتادَةُ، وابْنُ يَعْمُرَ: " تَخْلُدُونَ " بِرَفْعِ التّاءِ [وَتَسْكِينِ الخاءِ وفَتْحِ اللّامِ مُخَفَّفَةً. وقَرَأ عاصِمٌ الجَحْدَرِيُّ، وأبُو حَصِيْنٍ]: " تَخْلُدُونَ " بِفَتْحِ الخاءِ وتَشْدِيدِ اللّامِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإذا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبّارِينَ﴾ المَعْنى: إذا ضَرَبْتُمْ ضَرَبْتُمْ بِالسِّياطِ ضَرْبَ الجَبّارِينَ، وإذا عاقَبْتُمْ قَتَلْتُمْ؛ وإنَّما أنْكَرَ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ، لِأنَّهُ صَدَرَ عَنْ ظُلْمٍ، إذْ لَوْ ضَرَبُوا بِالسَّيْفِ أوْ بِالسَّوْطِ في حَقِّ ما لِيمُوا.
وَفِي قَوْلِهِ: ﴿عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: ما عُذِّبُوا بِهِ في الدُّنْيا. والثّانِي: عَذابُ جَهَنَّمَ.
الشعراء 26:125
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ﴾ وقَرَأ عاصِمٌ الجَحْدَرِيُّ، وأبُو حَيْوَةَ، وابْنُ أبِي عَبْلَةَ: " بِكُلِّ رَيْعٍ " بِفَتْحِ الرّاءِ. قالَ الفَرّاءُ: هُما لُغَتانِ. ثُمَّ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّهُ المَكانُ المُرْتَفِعُ؛ رَوى ابْنُ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: بِكُلِّ شَرَفٍ. قالَ الزَّجّاجُ: هو في اللُّغَةِ: المَوْضِعُ المُرْتَفِعُ مِنَ الأرْضِ.
والثّانِي: أنَّهُ الطَّرِيقُ، رَواهُ الضَّحّاكُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ قَتادَةُ.
والثّالِثُ: الفَجُّ بَيْنَ الجَبَلَيْنِ، قالَهُ مُجاهِدٌ. والآيَةُ: العَلامَةُ.
وَفِيما أرادَ بِهَذا البِناءِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّهُ أرادَ: تَبْنُونَ ما لا تَسْكُنُونَ، رَواهُ عَطاءٌ عَنِ ابْن عَبّاسٍ؛ والمَعْنى أنَّهُ جَعَلَ بِناءَهم ما يَسْتَغْنُونَ عَنْهُ عَبَثًا.
والثّانِي: بُرُوجُ الحَمامِ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، ومُجاهِدٌ.
(p-١٣٦)والثّالِثُ: أنَّهم كانُوا يَبْنُونَ في المَواضِعِ المُرْتَفِعَةِ لِيُشْرِفُوا عَلى المارَّةِ فَيَسْخَرُوا مِنهم ويَعْبَثُوا بِهِمْ، وهو مَعْنى قَوْلِ الضَّحّاكِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَتَتَّخِذُونَ مَصانِعَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: قُصُورٌ مُشَيَّدَةٌ، قالَهُ مُجاهِدٌ. والثّانِي: مَصانِعُ الماءِ تَحْتَ الأرْضِ، قالَهُ قَتادَةُ. والثّالِثُ: بُرُوجُ الحَمامِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
وَفِي قَوْلِهِ: ﴿لَعَلَّكم تَخْلُدُونَ﴾ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: كَأنَّكم تَخْلُدُونَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وأبُو مالِكٍ.
والثّانِي: كَيْما تَخْلُدُوا، قالَهُ الفَرّاءُ، وابْنُ قُتَيْبَةَ. وقَرَأ عِكْرِمَةُ، والنَّخَعِيُّ، وقَتادَةُ، وابْنُ يَعْمُرَ: " تَخْلُدُونَ " بِرَفْعِ التّاءِ [وَتَسْكِينِ الخاءِ وفَتْحِ اللّامِ مُخَفَّفَةً. وقَرَأ عاصِمٌ الجَحْدَرِيُّ، وأبُو حَصِيْنٍ]: " تَخْلُدُونَ " بِفَتْحِ الخاءِ وتَشْدِيدِ اللّامِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإذا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبّارِينَ﴾ المَعْنى: إذا ضَرَبْتُمْ ضَرَبْتُمْ بِالسِّياطِ ضَرْبَ الجَبّارِينَ، وإذا عاقَبْتُمْ قَتَلْتُمْ؛ وإنَّما أنْكَرَ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ، لِأنَّهُ صَدَرَ عَنْ ظُلْمٍ، إذْ لَوْ ضَرَبُوا بِالسَّيْفِ أوْ بِالسَّوْطِ في حَقِّ ما لِيمُوا.
وَفِي قَوْلِهِ: ﴿عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: ما عُذِّبُوا بِهِ في الدُّنْيا. والثّانِي: عَذابُ جَهَنَّمَ.
الشعراء 26:126
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ﴾ وقَرَأ عاصِمٌ الجَحْدَرِيُّ، وأبُو حَيْوَةَ، وابْنُ أبِي عَبْلَةَ: " بِكُلِّ رَيْعٍ " بِفَتْحِ الرّاءِ. قالَ الفَرّاءُ: هُما لُغَتانِ. ثُمَّ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّهُ المَكانُ المُرْتَفِعُ؛ رَوى ابْنُ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: بِكُلِّ شَرَفٍ. قالَ الزَّجّاجُ: هو في اللُّغَةِ: المَوْضِعُ المُرْتَفِعُ مِنَ الأرْضِ.
والثّانِي: أنَّهُ الطَّرِيقُ، رَواهُ الضَّحّاكُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ قَتادَةُ.
والثّالِثُ: الفَجُّ بَيْنَ الجَبَلَيْنِ، قالَهُ مُجاهِدٌ. والآيَةُ: العَلامَةُ.
وَفِيما أرادَ بِهَذا البِناءِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّهُ أرادَ: تَبْنُونَ ما لا تَسْكُنُونَ، رَواهُ عَطاءٌ عَنِ ابْن عَبّاسٍ؛ والمَعْنى أنَّهُ جَعَلَ بِناءَهم ما يَسْتَغْنُونَ عَنْهُ عَبَثًا.
والثّانِي: بُرُوجُ الحَمامِ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، ومُجاهِدٌ.
(p-١٣٦)والثّالِثُ: أنَّهم كانُوا يَبْنُونَ في المَواضِعِ المُرْتَفِعَةِ لِيُشْرِفُوا عَلى المارَّةِ فَيَسْخَرُوا مِنهم ويَعْبَثُوا بِهِمْ، وهو مَعْنى قَوْلِ الضَّحّاكِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَتَتَّخِذُونَ مَصانِعَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: قُصُورٌ مُشَيَّدَةٌ، قالَهُ مُجاهِدٌ. والثّانِي: مَصانِعُ الماءِ تَحْتَ الأرْضِ، قالَهُ قَتادَةُ. والثّالِثُ: بُرُوجُ الحَمامِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
وَفِي قَوْلِهِ: ﴿لَعَلَّكم تَخْلُدُونَ﴾ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: كَأنَّكم تَخْلُدُونَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وأبُو مالِكٍ.
والثّانِي: كَيْما تَخْلُدُوا، قالَهُ الفَرّاءُ، وابْنُ قُتَيْبَةَ. وقَرَأ عِكْرِمَةُ، والنَّخَعِيُّ، وقَتادَةُ، وابْنُ يَعْمُرَ: " تَخْلُدُونَ " بِرَفْعِ التّاءِ [وَتَسْكِينِ الخاءِ وفَتْحِ اللّامِ مُخَفَّفَةً. وقَرَأ عاصِمٌ الجَحْدَرِيُّ، وأبُو حَصِيْنٍ]: " تَخْلُدُونَ " بِفَتْحِ الخاءِ وتَشْدِيدِ اللّامِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإذا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبّارِينَ﴾ المَعْنى: إذا ضَرَبْتُمْ ضَرَبْتُمْ بِالسِّياطِ ضَرْبَ الجَبّارِينَ، وإذا عاقَبْتُمْ قَتَلْتُمْ؛ وإنَّما أنْكَرَ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ، لِأنَّهُ صَدَرَ عَنْ ظُلْمٍ، إذْ لَوْ ضَرَبُوا بِالسَّيْفِ أوْ بِالسَّوْطِ في حَقِّ ما لِيمُوا.
وَفِي قَوْلِهِ: ﴿عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: ما عُذِّبُوا بِهِ في الدُّنْيا. والثّانِي: عَذابُ جَهَنَّمَ.
الشعراء 26:127
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ﴾ وقَرَأ عاصِمٌ الجَحْدَرِيُّ، وأبُو حَيْوَةَ، وابْنُ أبِي عَبْلَةَ: " بِكُلِّ رَيْعٍ " بِفَتْحِ الرّاءِ. قالَ الفَرّاءُ: هُما لُغَتانِ. ثُمَّ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّهُ المَكانُ المُرْتَفِعُ؛ رَوى ابْنُ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: بِكُلِّ شَرَفٍ. قالَ الزَّجّاجُ: هو في اللُّغَةِ: المَوْضِعُ المُرْتَفِعُ مِنَ الأرْضِ.
والثّانِي: أنَّهُ الطَّرِيقُ، رَواهُ الضَّحّاكُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ قَتادَةُ.
والثّالِثُ: الفَجُّ بَيْنَ الجَبَلَيْنِ، قالَهُ مُجاهِدٌ. والآيَةُ: العَلامَةُ.
وَفِيما أرادَ بِهَذا البِناءِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّهُ أرادَ: تَبْنُونَ ما لا تَسْكُنُونَ، رَواهُ عَطاءٌ عَنِ ابْن عَبّاسٍ؛ والمَعْنى أنَّهُ جَعَلَ بِناءَهم ما يَسْتَغْنُونَ عَنْهُ عَبَثًا.
والثّانِي: بُرُوجُ الحَمامِ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، ومُجاهِدٌ.
(p-١٣٦)والثّالِثُ: أنَّهم كانُوا يَبْنُونَ في المَواضِعِ المُرْتَفِعَةِ لِيُشْرِفُوا عَلى المارَّةِ فَيَسْخَرُوا مِنهم ويَعْبَثُوا بِهِمْ، وهو مَعْنى قَوْلِ الضَّحّاكِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَتَتَّخِذُونَ مَصانِعَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: قُصُورٌ مُشَيَّدَةٌ، قالَهُ مُجاهِدٌ. والثّانِي: مَصانِعُ الماءِ تَحْتَ الأرْضِ، قالَهُ قَتادَةُ. والثّالِثُ: بُرُوجُ الحَمامِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
وَفِي قَوْلِهِ: ﴿لَعَلَّكم تَخْلُدُونَ﴾ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: كَأنَّكم تَخْلُدُونَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وأبُو مالِكٍ.
والثّانِي: كَيْما تَخْلُدُوا، قالَهُ الفَرّاءُ، وابْنُ قُتَيْبَةَ. وقَرَأ عِكْرِمَةُ، والنَّخَعِيُّ، وقَتادَةُ، وابْنُ يَعْمُرَ: " تَخْلُدُونَ " بِرَفْعِ التّاءِ [وَتَسْكِينِ الخاءِ وفَتْحِ اللّامِ مُخَفَّفَةً. وقَرَأ عاصِمٌ الجَحْدَرِيُّ، وأبُو حَصِيْنٍ]: " تَخْلُدُونَ " بِفَتْحِ الخاءِ وتَشْدِيدِ اللّامِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإذا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبّارِينَ﴾ المَعْنى: إذا ضَرَبْتُمْ ضَرَبْتُمْ بِالسِّياطِ ضَرْبَ الجَبّارِينَ، وإذا عاقَبْتُمْ قَتَلْتُمْ؛ وإنَّما أنْكَرَ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ، لِأنَّهُ صَدَرَ عَنْ ظُلْمٍ، إذْ لَوْ ضَرَبُوا بِالسَّيْفِ أوْ بِالسَّوْطِ في حَقِّ ما لِيمُوا.
وَفِي قَوْلِهِ: ﴿عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: ما عُذِّبُوا بِهِ في الدُّنْيا. والثّانِي: عَذابُ جَهَنَّمَ.
الشعراء 26:128
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ﴾ وقَرَأ عاصِمٌ الجَحْدَرِيُّ، وأبُو حَيْوَةَ، وابْنُ أبِي عَبْلَةَ: " بِكُلِّ رَيْعٍ " بِفَتْحِ الرّاءِ. قالَ الفَرّاءُ: هُما لُغَتانِ. ثُمَّ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّهُ المَكانُ المُرْتَفِعُ؛ رَوى ابْنُ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: بِكُلِّ شَرَفٍ. قالَ الزَّجّاجُ: هو في اللُّغَةِ: المَوْضِعُ المُرْتَفِعُ مِنَ الأرْضِ.
والثّانِي: أنَّهُ الطَّرِيقُ، رَواهُ الضَّحّاكُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ قَتادَةُ.
والثّالِثُ: الفَجُّ بَيْنَ الجَبَلَيْنِ، قالَهُ مُجاهِدٌ. والآيَةُ: العَلامَةُ.
وَفِيما أرادَ بِهَذا البِناءِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّهُ أرادَ: تَبْنُونَ ما لا تَسْكُنُونَ، رَواهُ عَطاءٌ عَنِ ابْن عَبّاسٍ؛ والمَعْنى أنَّهُ جَعَلَ بِناءَهم ما يَسْتَغْنُونَ عَنْهُ عَبَثًا.
والثّانِي: بُرُوجُ الحَمامِ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، ومُجاهِدٌ.
(p-١٣٦)والثّالِثُ: أنَّهم كانُوا يَبْنُونَ في المَواضِعِ المُرْتَفِعَةِ لِيُشْرِفُوا عَلى المارَّةِ فَيَسْخَرُوا مِنهم ويَعْبَثُوا بِهِمْ، وهو مَعْنى قَوْلِ الضَّحّاكِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَتَتَّخِذُونَ مَصانِعَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: قُصُورٌ مُشَيَّدَةٌ، قالَهُ مُجاهِدٌ. والثّانِي: مَصانِعُ الماءِ تَحْتَ الأرْضِ، قالَهُ قَتادَةُ. والثّالِثُ: بُرُوجُ الحَمامِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
وَفِي قَوْلِهِ: ﴿لَعَلَّكم تَخْلُدُونَ﴾ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: كَأنَّكم تَخْلُدُونَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وأبُو مالِكٍ.
والثّانِي: كَيْما تَخْلُدُوا، قالَهُ الفَرّاءُ، وابْنُ قُتَيْبَةَ. وقَرَأ عِكْرِمَةُ، والنَّخَعِيُّ، وقَتادَةُ، وابْنُ يَعْمُرَ: " تَخْلُدُونَ " بِرَفْعِ التّاءِ [وَتَسْكِينِ الخاءِ وفَتْحِ اللّامِ مُخَفَّفَةً. وقَرَأ عاصِمٌ الجَحْدَرِيُّ، وأبُو حَصِيْنٍ]: " تَخْلُدُونَ " بِفَتْحِ الخاءِ وتَشْدِيدِ اللّامِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإذا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبّارِينَ﴾ المَعْنى: إذا ضَرَبْتُمْ ضَرَبْتُمْ بِالسِّياطِ ضَرْبَ الجَبّارِينَ، وإذا عاقَبْتُمْ قَتَلْتُمْ؛ وإنَّما أنْكَرَ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ، لِأنَّهُ صَدَرَ عَنْ ظُلْمٍ، إذْ لَوْ ضَرَبُوا بِالسَّيْفِ أوْ بِالسَّوْطِ في حَقِّ ما لِيمُوا.
وَفِي قَوْلِهِ: ﴿عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: ما عُذِّبُوا بِهِ في الدُّنْيا. والثّانِي: عَذابُ جَهَنَّمَ.
الشعراء 26:129
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ﴾ وقَرَأ عاصِمٌ الجَحْدَرِيُّ، وأبُو حَيْوَةَ، وابْنُ أبِي عَبْلَةَ: " بِكُلِّ رَيْعٍ " بِفَتْحِ الرّاءِ. قالَ الفَرّاءُ: هُما لُغَتانِ. ثُمَّ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّهُ المَكانُ المُرْتَفِعُ؛ رَوى ابْنُ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: بِكُلِّ شَرَفٍ. قالَ الزَّجّاجُ: هو في اللُّغَةِ: المَوْضِعُ المُرْتَفِعُ مِنَ الأرْضِ.
والثّانِي: أنَّهُ الطَّرِيقُ، رَواهُ الضَّحّاكُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ قَتادَةُ.
والثّالِثُ: الفَجُّ بَيْنَ الجَبَلَيْنِ، قالَهُ مُجاهِدٌ. والآيَةُ: العَلامَةُ.
وَفِيما أرادَ بِهَذا البِناءِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّهُ أرادَ: تَبْنُونَ ما لا تَسْكُنُونَ، رَواهُ عَطاءٌ عَنِ ابْن عَبّاسٍ؛ والمَعْنى أنَّهُ جَعَلَ بِناءَهم ما يَسْتَغْنُونَ عَنْهُ عَبَثًا.
والثّانِي: بُرُوجُ الحَمامِ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، ومُجاهِدٌ.
(p-١٣٦)والثّالِثُ: أنَّهم كانُوا يَبْنُونَ في المَواضِعِ المُرْتَفِعَةِ لِيُشْرِفُوا عَلى المارَّةِ فَيَسْخَرُوا مِنهم ويَعْبَثُوا بِهِمْ، وهو مَعْنى قَوْلِ الضَّحّاكِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَتَتَّخِذُونَ مَصانِعَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: قُصُورٌ مُشَيَّدَةٌ، قالَهُ مُجاهِدٌ. والثّانِي: مَصانِعُ الماءِ تَحْتَ الأرْضِ، قالَهُ قَتادَةُ. والثّالِثُ: بُرُوجُ الحَمامِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
وَفِي قَوْلِهِ: ﴿لَعَلَّكم تَخْلُدُونَ﴾ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: كَأنَّكم تَخْلُدُونَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وأبُو مالِكٍ.
والثّانِي: كَيْما تَخْلُدُوا، قالَهُ الفَرّاءُ، وابْنُ قُتَيْبَةَ. وقَرَأ عِكْرِمَةُ، والنَّخَعِيُّ، وقَتادَةُ، وابْنُ يَعْمُرَ: " تَخْلُدُونَ " بِرَفْعِ التّاءِ [وَتَسْكِينِ الخاءِ وفَتْحِ اللّامِ مُخَفَّفَةً. وقَرَأ عاصِمٌ الجَحْدَرِيُّ، وأبُو حَصِيْنٍ]: " تَخْلُدُونَ " بِفَتْحِ الخاءِ وتَشْدِيدِ اللّامِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإذا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبّارِينَ﴾ المَعْنى: إذا ضَرَبْتُمْ ضَرَبْتُمْ بِالسِّياطِ ضَرْبَ الجَبّارِينَ، وإذا عاقَبْتُمْ قَتَلْتُمْ؛ وإنَّما أنْكَرَ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ، لِأنَّهُ صَدَرَ عَنْ ظُلْمٍ، إذْ لَوْ ضَرَبُوا بِالسَّيْفِ أوْ بِالسَّوْطِ في حَقِّ ما لِيمُوا.
وَفِي قَوْلِهِ: ﴿عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: ما عُذِّبُوا بِهِ في الدُّنْيا. والثّانِي: عَذابُ جَهَنَّمَ.
الشعراء 26:130
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ﴾ وقَرَأ عاصِمٌ الجَحْدَرِيُّ، وأبُو حَيْوَةَ، وابْنُ أبِي عَبْلَةَ: " بِكُلِّ رَيْعٍ " بِفَتْحِ الرّاءِ. قالَ الفَرّاءُ: هُما لُغَتانِ. ثُمَّ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّهُ المَكانُ المُرْتَفِعُ؛ رَوى ابْنُ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: بِكُلِّ شَرَفٍ. قالَ الزَّجّاجُ: هو في اللُّغَةِ: المَوْضِعُ المُرْتَفِعُ مِنَ الأرْضِ.
والثّانِي: أنَّهُ الطَّرِيقُ، رَواهُ الضَّحّاكُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ قَتادَةُ.
والثّالِثُ: الفَجُّ بَيْنَ الجَبَلَيْنِ، قالَهُ مُجاهِدٌ. والآيَةُ: العَلامَةُ.
وَفِيما أرادَ بِهَذا البِناءِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّهُ أرادَ: تَبْنُونَ ما لا تَسْكُنُونَ، رَواهُ عَطاءٌ عَنِ ابْن عَبّاسٍ؛ والمَعْنى أنَّهُ جَعَلَ بِناءَهم ما يَسْتَغْنُونَ عَنْهُ عَبَثًا.
والثّانِي: بُرُوجُ الحَمامِ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، ومُجاهِدٌ.
(p-١٣٦)والثّالِثُ: أنَّهم كانُوا يَبْنُونَ في المَواضِعِ المُرْتَفِعَةِ لِيُشْرِفُوا عَلى المارَّةِ فَيَسْخَرُوا مِنهم ويَعْبَثُوا بِهِمْ، وهو مَعْنى قَوْلِ الضَّحّاكِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَتَتَّخِذُونَ مَصانِعَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: قُصُورٌ مُشَيَّدَةٌ، قالَهُ مُجاهِدٌ. والثّانِي: مَصانِعُ الماءِ تَحْتَ الأرْضِ، قالَهُ قَتادَةُ. والثّالِثُ: بُرُوجُ الحَمامِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
وَفِي قَوْلِهِ: ﴿لَعَلَّكم تَخْلُدُونَ﴾ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: كَأنَّكم تَخْلُدُونَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وأبُو مالِكٍ.
والثّانِي: كَيْما تَخْلُدُوا، قالَهُ الفَرّاءُ، وابْنُ قُتَيْبَةَ. وقَرَأ عِكْرِمَةُ، والنَّخَعِيُّ، وقَتادَةُ، وابْنُ يَعْمُرَ: " تَخْلُدُونَ " بِرَفْعِ التّاءِ [وَتَسْكِينِ الخاءِ وفَتْحِ اللّامِ مُخَفَّفَةً. وقَرَأ عاصِمٌ الجَحْدَرِيُّ، وأبُو حَصِيْنٍ]: " تَخْلُدُونَ " بِفَتْحِ الخاءِ وتَشْدِيدِ اللّامِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإذا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبّارِينَ﴾ المَعْنى: إذا ضَرَبْتُمْ ضَرَبْتُمْ بِالسِّياطِ ضَرْبَ الجَبّارِينَ، وإذا عاقَبْتُمْ قَتَلْتُمْ؛ وإنَّما أنْكَرَ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ، لِأنَّهُ صَدَرَ عَنْ ظُلْمٍ، إذْ لَوْ ضَرَبُوا بِالسَّيْفِ أوْ بِالسَّوْطِ في حَقِّ ما لِيمُوا.
وَفِي قَوْلِهِ: ﴿عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: ما عُذِّبُوا بِهِ في الدُّنْيا. والثّانِي: عَذابُ جَهَنَّمَ.
الشعراء 26:131
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ﴾ وقَرَأ عاصِمٌ الجَحْدَرِيُّ، وأبُو حَيْوَةَ، وابْنُ أبِي عَبْلَةَ: " بِكُلِّ رَيْعٍ " بِفَتْحِ الرّاءِ. قالَ الفَرّاءُ: هُما لُغَتانِ. ثُمَّ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّهُ المَكانُ المُرْتَفِعُ؛ رَوى ابْنُ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: بِكُلِّ شَرَفٍ. قالَ الزَّجّاجُ: هو في اللُّغَةِ: المَوْضِعُ المُرْتَفِعُ مِنَ الأرْضِ.
والثّانِي: أنَّهُ الطَّرِيقُ، رَواهُ الضَّحّاكُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ قَتادَةُ.
والثّالِثُ: الفَجُّ بَيْنَ الجَبَلَيْنِ، قالَهُ مُجاهِدٌ. والآيَةُ: العَلامَةُ.
وَفِيما أرادَ بِهَذا البِناءِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّهُ أرادَ: تَبْنُونَ ما لا تَسْكُنُونَ، رَواهُ عَطاءٌ عَنِ ابْن عَبّاسٍ؛ والمَعْنى أنَّهُ جَعَلَ بِناءَهم ما يَسْتَغْنُونَ عَنْهُ عَبَثًا.
والثّانِي: بُرُوجُ الحَمامِ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، ومُجاهِدٌ.
(p-١٣٦)والثّالِثُ: أنَّهم كانُوا يَبْنُونَ في المَواضِعِ المُرْتَفِعَةِ لِيُشْرِفُوا عَلى المارَّةِ فَيَسْخَرُوا مِنهم ويَعْبَثُوا بِهِمْ، وهو مَعْنى قَوْلِ الضَّحّاكِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَتَتَّخِذُونَ مَصانِعَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: قُصُورٌ مُشَيَّدَةٌ، قالَهُ مُجاهِدٌ. والثّانِي: مَصانِعُ الماءِ تَحْتَ الأرْضِ، قالَهُ قَتادَةُ. والثّالِثُ: بُرُوجُ الحَمامِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
وَفِي قَوْلِهِ: ﴿لَعَلَّكم تَخْلُدُونَ﴾ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: كَأنَّكم تَخْلُدُونَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وأبُو مالِكٍ.
والثّانِي: كَيْما تَخْلُدُوا، قالَهُ الفَرّاءُ، وابْنُ قُتَيْبَةَ. وقَرَأ عِكْرِمَةُ، والنَّخَعِيُّ، وقَتادَةُ، وابْنُ يَعْمُرَ: " تَخْلُدُونَ " بِرَفْعِ التّاءِ [وَتَسْكِينِ الخاءِ وفَتْحِ اللّامِ مُخَفَّفَةً. وقَرَأ عاصِمٌ الجَحْدَرِيُّ، وأبُو حَصِيْنٍ]: " تَخْلُدُونَ " بِفَتْحِ الخاءِ وتَشْدِيدِ اللّامِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإذا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبّارِينَ﴾ المَعْنى: إذا ضَرَبْتُمْ ضَرَبْتُمْ بِالسِّياطِ ضَرْبَ الجَبّارِينَ، وإذا عاقَبْتُمْ قَتَلْتُمْ؛ وإنَّما أنْكَرَ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ، لِأنَّهُ صَدَرَ عَنْ ظُلْمٍ، إذْ لَوْ ضَرَبُوا بِالسَّيْفِ أوْ بِالسَّوْطِ في حَقِّ ما لِيمُوا.
وَفِي قَوْلِهِ: ﴿عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: ما عُذِّبُوا بِهِ في الدُّنْيا. والثّانِي: عَذابُ جَهَنَّمَ.
الشعراء 26:132
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ﴾ وقَرَأ عاصِمٌ الجَحْدَرِيُّ، وأبُو حَيْوَةَ، وابْنُ أبِي عَبْلَةَ: " بِكُلِّ رَيْعٍ " بِفَتْحِ الرّاءِ. قالَ الفَرّاءُ: هُما لُغَتانِ. ثُمَّ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّهُ المَكانُ المُرْتَفِعُ؛ رَوى ابْنُ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: بِكُلِّ شَرَفٍ. قالَ الزَّجّاجُ: هو في اللُّغَةِ: المَوْضِعُ المُرْتَفِعُ مِنَ الأرْضِ.
والثّانِي: أنَّهُ الطَّرِيقُ، رَواهُ الضَّحّاكُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ قَتادَةُ.
والثّالِثُ: الفَجُّ بَيْنَ الجَبَلَيْنِ، قالَهُ مُجاهِدٌ. والآيَةُ: العَلامَةُ.
وَفِيما أرادَ بِهَذا البِناءِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّهُ أرادَ: تَبْنُونَ ما لا تَسْكُنُونَ، رَواهُ عَطاءٌ عَنِ ابْن عَبّاسٍ؛ والمَعْنى أنَّهُ جَعَلَ بِناءَهم ما يَسْتَغْنُونَ عَنْهُ عَبَثًا.
والثّانِي: بُرُوجُ الحَمامِ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، ومُجاهِدٌ.
(p-١٣٦)والثّالِثُ: أنَّهم كانُوا يَبْنُونَ في المَواضِعِ المُرْتَفِعَةِ لِيُشْرِفُوا عَلى المارَّةِ فَيَسْخَرُوا مِنهم ويَعْبَثُوا بِهِمْ، وهو مَعْنى قَوْلِ الضَّحّاكِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَتَتَّخِذُونَ مَصانِعَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: قُصُورٌ مُشَيَّدَةٌ، قالَهُ مُجاهِدٌ. والثّانِي: مَصانِعُ الماءِ تَحْتَ الأرْضِ، قالَهُ قَتادَةُ. والثّالِثُ: بُرُوجُ الحَمامِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
وَفِي قَوْلِهِ: ﴿لَعَلَّكم تَخْلُدُونَ﴾ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: كَأنَّكم تَخْلُدُونَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وأبُو مالِكٍ.
والثّانِي: كَيْما تَخْلُدُوا، قالَهُ الفَرّاءُ، وابْنُ قُتَيْبَةَ. وقَرَأ عِكْرِمَةُ، والنَّخَعِيُّ، وقَتادَةُ، وابْنُ يَعْمُرَ: " تَخْلُدُونَ " بِرَفْعِ التّاءِ [وَتَسْكِينِ الخاءِ وفَتْحِ اللّامِ مُخَفَّفَةً. وقَرَأ عاصِمٌ الجَحْدَرِيُّ، وأبُو حَصِيْنٍ]: " تَخْلُدُونَ " بِفَتْحِ الخاءِ وتَشْدِيدِ اللّامِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإذا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبّارِينَ﴾ المَعْنى: إذا ضَرَبْتُمْ ضَرَبْتُمْ بِالسِّياطِ ضَرْبَ الجَبّارِينَ، وإذا عاقَبْتُمْ قَتَلْتُمْ؛ وإنَّما أنْكَرَ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ، لِأنَّهُ صَدَرَ عَنْ ظُلْمٍ، إذْ لَوْ ضَرَبُوا بِالسَّيْفِ أوْ بِالسَّوْطِ في حَقِّ ما لِيمُوا.
وَفِي قَوْلِهِ: ﴿عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: ما عُذِّبُوا بِهِ في الدُّنْيا. والثّانِي: عَذابُ جَهَنَّمَ.
الشعراء 26:133
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ﴾ وقَرَأ عاصِمٌ الجَحْدَرِيُّ، وأبُو حَيْوَةَ، وابْنُ أبِي عَبْلَةَ: " بِكُلِّ رَيْعٍ " بِفَتْحِ الرّاءِ. قالَ الفَرّاءُ: هُما لُغَتانِ. ثُمَّ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّهُ المَكانُ المُرْتَفِعُ؛ رَوى ابْنُ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: بِكُلِّ شَرَفٍ. قالَ الزَّجّاجُ: هو في اللُّغَةِ: المَوْضِعُ المُرْتَفِعُ مِنَ الأرْضِ.
والثّانِي: أنَّهُ الطَّرِيقُ، رَواهُ الضَّحّاكُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ قَتادَةُ.
والثّالِثُ: الفَجُّ بَيْنَ الجَبَلَيْنِ، قالَهُ مُجاهِدٌ. والآيَةُ: العَلامَةُ.
وَفِيما أرادَ بِهَذا البِناءِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّهُ أرادَ: تَبْنُونَ ما لا تَسْكُنُونَ، رَواهُ عَطاءٌ عَنِ ابْن عَبّاسٍ؛ والمَعْنى أنَّهُ جَعَلَ بِناءَهم ما يَسْتَغْنُونَ عَنْهُ عَبَثًا.
والثّانِي: بُرُوجُ الحَمامِ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، ومُجاهِدٌ.
(p-١٣٦)والثّالِثُ: أنَّهم كانُوا يَبْنُونَ في المَواضِعِ المُرْتَفِعَةِ لِيُشْرِفُوا عَلى المارَّةِ فَيَسْخَرُوا مِنهم ويَعْبَثُوا بِهِمْ، وهو مَعْنى قَوْلِ الضَّحّاكِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَتَتَّخِذُونَ مَصانِعَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: قُصُورٌ مُشَيَّدَةٌ، قالَهُ مُجاهِدٌ. والثّانِي: مَصانِعُ الماءِ تَحْتَ الأرْضِ، قالَهُ قَتادَةُ. والثّالِثُ: بُرُوجُ الحَمامِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
وَفِي قَوْلِهِ: ﴿لَعَلَّكم تَخْلُدُونَ﴾ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: كَأنَّكم تَخْلُدُونَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وأبُو مالِكٍ.
والثّانِي: كَيْما تَخْلُدُوا، قالَهُ الفَرّاءُ، وابْنُ قُتَيْبَةَ. وقَرَأ عِكْرِمَةُ، والنَّخَعِيُّ، وقَتادَةُ، وابْنُ يَعْمُرَ: " تَخْلُدُونَ " بِرَفْعِ التّاءِ [وَتَسْكِينِ الخاءِ وفَتْحِ اللّامِ مُخَفَّفَةً. وقَرَأ عاصِمٌ الجَحْدَرِيُّ، وأبُو حَصِيْنٍ]: " تَخْلُدُونَ " بِفَتْحِ الخاءِ وتَشْدِيدِ اللّامِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإذا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبّارِينَ﴾ المَعْنى: إذا ضَرَبْتُمْ ضَرَبْتُمْ بِالسِّياطِ ضَرْبَ الجَبّارِينَ، وإذا عاقَبْتُمْ قَتَلْتُمْ؛ وإنَّما أنْكَرَ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ، لِأنَّهُ صَدَرَ عَنْ ظُلْمٍ، إذْ لَوْ ضَرَبُوا بِالسَّيْفِ أوْ بِالسَّوْطِ في حَقِّ ما لِيمُوا.
وَفِي قَوْلِهِ: ﴿عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: ما عُذِّبُوا بِهِ في الدُّنْيا. والثّانِي: عَذابُ جَهَنَّمَ.
الشعراء 26:134
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ﴾ وقَرَأ عاصِمٌ الجَحْدَرِيُّ، وأبُو حَيْوَةَ، وابْنُ أبِي عَبْلَةَ: " بِكُلِّ رَيْعٍ " بِفَتْحِ الرّاءِ. قالَ الفَرّاءُ: هُما لُغَتانِ. ثُمَّ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّهُ المَكانُ المُرْتَفِعُ؛ رَوى ابْنُ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: بِكُلِّ شَرَفٍ. قالَ الزَّجّاجُ: هو في اللُّغَةِ: المَوْضِعُ المُرْتَفِعُ مِنَ الأرْضِ.
والثّانِي: أنَّهُ الطَّرِيقُ، رَواهُ الضَّحّاكُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ قَتادَةُ.
والثّالِثُ: الفَجُّ بَيْنَ الجَبَلَيْنِ، قالَهُ مُجاهِدٌ. والآيَةُ: العَلامَةُ.
وَفِيما أرادَ بِهَذا البِناءِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّهُ أرادَ: تَبْنُونَ ما لا تَسْكُنُونَ، رَواهُ عَطاءٌ عَنِ ابْن عَبّاسٍ؛ والمَعْنى أنَّهُ جَعَلَ بِناءَهم ما يَسْتَغْنُونَ عَنْهُ عَبَثًا.
والثّانِي: بُرُوجُ الحَمامِ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، ومُجاهِدٌ.
(p-١٣٦)والثّالِثُ: أنَّهم كانُوا يَبْنُونَ في المَواضِعِ المُرْتَفِعَةِ لِيُشْرِفُوا عَلى المارَّةِ فَيَسْخَرُوا مِنهم ويَعْبَثُوا بِهِمْ، وهو مَعْنى قَوْلِ الضَّحّاكِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَتَتَّخِذُونَ مَصانِعَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: قُصُورٌ مُشَيَّدَةٌ، قالَهُ مُجاهِدٌ. والثّانِي: مَصانِعُ الماءِ تَحْتَ الأرْضِ، قالَهُ قَتادَةُ. والثّالِثُ: بُرُوجُ الحَمامِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
وَفِي قَوْلِهِ: ﴿لَعَلَّكم تَخْلُدُونَ﴾ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: كَأنَّكم تَخْلُدُونَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وأبُو مالِكٍ.
والثّانِي: كَيْما تَخْلُدُوا، قالَهُ الفَرّاءُ، وابْنُ قُتَيْبَةَ. وقَرَأ عِكْرِمَةُ، والنَّخَعِيُّ، وقَتادَةُ، وابْنُ يَعْمُرَ: " تَخْلُدُونَ " بِرَفْعِ التّاءِ [وَتَسْكِينِ الخاءِ وفَتْحِ اللّامِ مُخَفَّفَةً. وقَرَأ عاصِمٌ الجَحْدَرِيُّ، وأبُو حَصِيْنٍ]: " تَخْلُدُونَ " بِفَتْحِ الخاءِ وتَشْدِيدِ اللّامِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإذا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبّارِينَ﴾ المَعْنى: إذا ضَرَبْتُمْ ضَرَبْتُمْ بِالسِّياطِ ضَرْبَ الجَبّارِينَ، وإذا عاقَبْتُمْ قَتَلْتُمْ؛ وإنَّما أنْكَرَ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ، لِأنَّهُ صَدَرَ عَنْ ظُلْمٍ، إذْ لَوْ ضَرَبُوا بِالسَّيْفِ أوْ بِالسَّوْطِ في حَقِّ ما لِيمُوا.
وَفِي قَوْلِهِ: ﴿عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: ما عُذِّبُوا بِهِ في الدُّنْيا. والثّانِي: عَذابُ جَهَنَّمَ.
الشعراء 26:135
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ﴾ وقَرَأ عاصِمٌ الجَحْدَرِيُّ، وأبُو حَيْوَةَ، وابْنُ أبِي عَبْلَةَ: " بِكُلِّ رَيْعٍ " بِفَتْحِ الرّاءِ. قالَ الفَرّاءُ: هُما لُغَتانِ. ثُمَّ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّهُ المَكانُ المُرْتَفِعُ؛ رَوى ابْنُ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: بِكُلِّ شَرَفٍ. قالَ الزَّجّاجُ: هو في اللُّغَةِ: المَوْضِعُ المُرْتَفِعُ مِنَ الأرْضِ.
والثّانِي: أنَّهُ الطَّرِيقُ، رَواهُ الضَّحّاكُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ قَتادَةُ.
والثّالِثُ: الفَجُّ بَيْنَ الجَبَلَيْنِ، قالَهُ مُجاهِدٌ. والآيَةُ: العَلامَةُ.
وَفِيما أرادَ بِهَذا البِناءِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّهُ أرادَ: تَبْنُونَ ما لا تَسْكُنُونَ، رَواهُ عَطاءٌ عَنِ ابْن عَبّاسٍ؛ والمَعْنى أنَّهُ جَعَلَ بِناءَهم ما يَسْتَغْنُونَ عَنْهُ عَبَثًا.
والثّانِي: بُرُوجُ الحَمامِ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، ومُجاهِدٌ.
(p-١٣٦)والثّالِثُ: أنَّهم كانُوا يَبْنُونَ في المَواضِعِ المُرْتَفِعَةِ لِيُشْرِفُوا عَلى المارَّةِ فَيَسْخَرُوا مِنهم ويَعْبَثُوا بِهِمْ، وهو مَعْنى قَوْلِ الضَّحّاكِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَتَتَّخِذُونَ مَصانِعَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: قُصُورٌ مُشَيَّدَةٌ، قالَهُ مُجاهِدٌ. والثّانِي: مَصانِعُ الماءِ تَحْتَ الأرْضِ، قالَهُ قَتادَةُ. والثّالِثُ: بُرُوجُ الحَمامِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
وَفِي قَوْلِهِ: ﴿لَعَلَّكم تَخْلُدُونَ﴾ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: كَأنَّكم تَخْلُدُونَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وأبُو مالِكٍ.
والثّانِي: كَيْما تَخْلُدُوا، قالَهُ الفَرّاءُ، وابْنُ قُتَيْبَةَ. وقَرَأ عِكْرِمَةُ، والنَّخَعِيُّ، وقَتادَةُ، وابْنُ يَعْمُرَ: " تَخْلُدُونَ " بِرَفْعِ التّاءِ [وَتَسْكِينِ الخاءِ وفَتْحِ اللّامِ مُخَفَّفَةً. وقَرَأ عاصِمٌ الجَحْدَرِيُّ، وأبُو حَصِيْنٍ]: " تَخْلُدُونَ " بِفَتْحِ الخاءِ وتَشْدِيدِ اللّامِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإذا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبّارِينَ﴾ المَعْنى: إذا ضَرَبْتُمْ ضَرَبْتُمْ بِالسِّياطِ ضَرْبَ الجَبّارِينَ، وإذا عاقَبْتُمْ قَتَلْتُمْ؛ وإنَّما أنْكَرَ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ، لِأنَّهُ صَدَرَ عَنْ ظُلْمٍ، إذْ لَوْ ضَرَبُوا بِالسَّيْفِ أوْ بِالسَّوْطِ في حَقِّ ما لِيمُوا.
وَفِي قَوْلِهِ: ﴿عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: ما عُذِّبُوا بِهِ في الدُّنْيا. والثّانِي: عَذابُ جَهَنَّمَ.
الشعراء 26:136
(p-١٣٧)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنْ هَذا إلا خُلُقُ الأوَّلِينَ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وأبُو عَمْرٍو، والكِسائِيُّ: " خَلْقُ " بِفَتْحِ الخاءِ وتَسْكِينِ اللّامِ؛ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: أرادُوا اخْتِلافَهم وكَذِبَهم، يُقالُ: خَلَقْتُ الحَدِيثَ واخْتَلَقْتُهُ، أيْ: افْتَعَلْتُهُ، قالَ الفَرّاءُ: والعَرَبُ تَقُولُ لِلْخُرافاتِ: أحادِيثُ الخَلْقِ. وقَرَأ عاصِمٌ، وأبُو عَمْرٍو، وحَمْزَةُ، [وَخَلَفٌ، ونافِعٌ]: " خُلُقُ الأوَّلِينَ] بِضَمِّ الخاءِ واللّامِ. وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ، وعِكْرِمَةُ، وعاصِمٌ الجَحْدَرِيُّ: " خُلْقُ " بِرَفْعِ الخاء وتَسْكِينِ اللّامِ؛ والمَعْنى: عادَتُهم وشَأْنُهم قالَ قَتادَةُ: قالُوا [لَهُ]: هَكَذا كانَ النّاسُ يَعِيشُونَ ما عاشُوا، ثُمَّ يَمُوتُونَ، ولا بَعْثَ لَهم ولا حِسابَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ أيْ: عَلى ما نَفْعَلُهُ في الدُّنْيا.
الشعراء 26:137
(p-١٣٧)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنْ هَذا إلا خُلُقُ الأوَّلِينَ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وأبُو عَمْرٍو، والكِسائِيُّ: " خَلْقُ " بِفَتْحِ الخاءِ وتَسْكِينِ اللّامِ؛ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: أرادُوا اخْتِلافَهم وكَذِبَهم، يُقالُ: خَلَقْتُ الحَدِيثَ واخْتَلَقْتُهُ، أيْ: افْتَعَلْتُهُ، قالَ الفَرّاءُ: والعَرَبُ تَقُولُ لِلْخُرافاتِ: أحادِيثُ الخَلْقِ. وقَرَأ عاصِمٌ، وأبُو عَمْرٍو، وحَمْزَةُ، [وَخَلَفٌ، ونافِعٌ]: " خُلُقُ الأوَّلِينَ] بِضَمِّ الخاءِ واللّامِ. وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ، وعِكْرِمَةُ، وعاصِمٌ الجَحْدَرِيُّ: " خُلْقُ " بِرَفْعِ الخاء وتَسْكِينِ اللّامِ؛ والمَعْنى: عادَتُهم وشَأْنُهم قالَ قَتادَةُ: قالُوا [لَهُ]: هَكَذا كانَ النّاسُ يَعِيشُونَ ما عاشُوا، ثُمَّ يَمُوتُونَ، ولا بَعْثَ لَهم ولا حِسابَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ أيْ: عَلى ما نَفْعَلُهُ في الدُّنْيا.
الشعراء 26:138
(p-١٣٧)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنْ هَذا إلا خُلُقُ الأوَّلِينَ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وأبُو عَمْرٍو، والكِسائِيُّ: " خَلْقُ " بِفَتْحِ الخاءِ وتَسْكِينِ اللّامِ؛ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: أرادُوا اخْتِلافَهم وكَذِبَهم، يُقالُ: خَلَقْتُ الحَدِيثَ واخْتَلَقْتُهُ، أيْ: افْتَعَلْتُهُ، قالَ الفَرّاءُ: والعَرَبُ تَقُولُ لِلْخُرافاتِ: أحادِيثُ الخَلْقِ. وقَرَأ عاصِمٌ، وأبُو عَمْرٍو، وحَمْزَةُ، [وَخَلَفٌ، ونافِعٌ]: " خُلُقُ الأوَّلِينَ] بِضَمِّ الخاءِ واللّامِ. وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ، وعِكْرِمَةُ، وعاصِمٌ الجَحْدَرِيُّ: " خُلْقُ " بِرَفْعِ الخاء وتَسْكِينِ اللّامِ؛ والمَعْنى: عادَتُهم وشَأْنُهم قالَ قَتادَةُ: قالُوا [لَهُ]: هَكَذا كانَ النّاسُ يَعِيشُونَ ما عاشُوا، ثُمَّ يَمُوتُونَ، ولا بَعْثَ لَهم ولا حِسابَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ أيْ: عَلى ما نَفْعَلُهُ في الدُّنْيا.
الشعراء 26:139
(p-١٣٧)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنْ هَذا إلا خُلُقُ الأوَّلِينَ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وأبُو عَمْرٍو، والكِسائِيُّ: " خَلْقُ " بِفَتْحِ الخاءِ وتَسْكِينِ اللّامِ؛ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: أرادُوا اخْتِلافَهم وكَذِبَهم، يُقالُ: خَلَقْتُ الحَدِيثَ واخْتَلَقْتُهُ، أيْ: افْتَعَلْتُهُ، قالَ الفَرّاءُ: والعَرَبُ تَقُولُ لِلْخُرافاتِ: أحادِيثُ الخَلْقِ. وقَرَأ عاصِمٌ، وأبُو عَمْرٍو، وحَمْزَةُ، [وَخَلَفٌ، ونافِعٌ]: " خُلُقُ الأوَّلِينَ] بِضَمِّ الخاءِ واللّامِ. وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ، وعِكْرِمَةُ، وعاصِمٌ الجَحْدَرِيُّ: " خُلْقُ " بِرَفْعِ الخاء وتَسْكِينِ اللّامِ؛ والمَعْنى: عادَتُهم وشَأْنُهم قالَ قَتادَةُ: قالُوا [لَهُ]: هَكَذا كانَ النّاسُ يَعِيشُونَ ما عاشُوا، ثُمَّ يَمُوتُونَ، ولا بَعْثَ لَهم ولا حِسابَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ أيْ: عَلى ما نَفْعَلُهُ في الدُّنْيا.
الشعراء 26:140
(p-١٣٧)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنْ هَذا إلا خُلُقُ الأوَّلِينَ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وأبُو عَمْرٍو، والكِسائِيُّ: " خَلْقُ " بِفَتْحِ الخاءِ وتَسْكِينِ اللّامِ؛ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: أرادُوا اخْتِلافَهم وكَذِبَهم، يُقالُ: خَلَقْتُ الحَدِيثَ واخْتَلَقْتُهُ، أيْ: افْتَعَلْتُهُ، قالَ الفَرّاءُ: والعَرَبُ تَقُولُ لِلْخُرافاتِ: أحادِيثُ الخَلْقِ. وقَرَأ عاصِمٌ، وأبُو عَمْرٍو، وحَمْزَةُ، [وَخَلَفٌ، ونافِعٌ]: " خُلُقُ الأوَّلِينَ] بِضَمِّ الخاءِ واللّامِ. وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ، وعِكْرِمَةُ، وعاصِمٌ الجَحْدَرِيُّ: " خُلْقُ " بِرَفْعِ الخاء وتَسْكِينِ اللّامِ؛ والمَعْنى: عادَتُهم وشَأْنُهم قالَ قَتادَةُ: قالُوا [لَهُ]: هَكَذا كانَ النّاسُ يَعِيشُونَ ما عاشُوا، ثُمَّ يَمُوتُونَ، ولا بَعْثَ لَهم ولا حِسابَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ أيْ: عَلى ما نَفْعَلُهُ في الدُّنْيا.
الشعراء 26:141
(p-١٣٧)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنْ هَذا إلا خُلُقُ الأوَّلِينَ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وأبُو عَمْرٍو، والكِسائِيُّ: " خَلْقُ " بِفَتْحِ الخاءِ وتَسْكِينِ اللّامِ؛ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: أرادُوا اخْتِلافَهم وكَذِبَهم، يُقالُ: خَلَقْتُ الحَدِيثَ واخْتَلَقْتُهُ، أيْ: افْتَعَلْتُهُ، قالَ الفَرّاءُ: والعَرَبُ تَقُولُ لِلْخُرافاتِ: أحادِيثُ الخَلْقِ. وقَرَأ عاصِمٌ، وأبُو عَمْرٍو، وحَمْزَةُ، [وَخَلَفٌ، ونافِعٌ]: " خُلُقُ الأوَّلِينَ] بِضَمِّ الخاءِ واللّامِ. وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ، وعِكْرِمَةُ، وعاصِمٌ الجَحْدَرِيُّ: " خُلْقُ " بِرَفْعِ الخاء وتَسْكِينِ اللّامِ؛ والمَعْنى: عادَتُهم وشَأْنُهم قالَ قَتادَةُ: قالُوا [لَهُ]: هَكَذا كانَ النّاسُ يَعِيشُونَ ما عاشُوا، ثُمَّ يَمُوتُونَ، ولا بَعْثَ لَهم ولا حِسابَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ أيْ: عَلى ما نَفْعَلُهُ في الدُّنْيا.
الشعراء 26:142
(p-١٣٧)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنْ هَذا إلا خُلُقُ الأوَّلِينَ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وأبُو عَمْرٍو، والكِسائِيُّ: " خَلْقُ " بِفَتْحِ الخاءِ وتَسْكِينِ اللّامِ؛ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: أرادُوا اخْتِلافَهم وكَذِبَهم، يُقالُ: خَلَقْتُ الحَدِيثَ واخْتَلَقْتُهُ، أيْ: افْتَعَلْتُهُ، قالَ الفَرّاءُ: والعَرَبُ تَقُولُ لِلْخُرافاتِ: أحادِيثُ الخَلْقِ. وقَرَأ عاصِمٌ، وأبُو عَمْرٍو، وحَمْزَةُ، [وَخَلَفٌ، ونافِعٌ]: " خُلُقُ الأوَّلِينَ] بِضَمِّ الخاءِ واللّامِ. وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ، وعِكْرِمَةُ، وعاصِمٌ الجَحْدَرِيُّ: " خُلْقُ " بِرَفْعِ الخاء وتَسْكِينِ اللّامِ؛ والمَعْنى: عادَتُهم وشَأْنُهم قالَ قَتادَةُ: قالُوا [لَهُ]: هَكَذا كانَ النّاسُ يَعِيشُونَ ما عاشُوا، ثُمَّ يَمُوتُونَ، ولا بَعْثَ لَهم ولا حِسابَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ أيْ: عَلى ما نَفْعَلُهُ في الدُّنْيا.
الشعراء 26:143
(p-١٣٧)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنْ هَذا إلا خُلُقُ الأوَّلِينَ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وأبُو عَمْرٍو، والكِسائِيُّ: " خَلْقُ " بِفَتْحِ الخاءِ وتَسْكِينِ اللّامِ؛ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: أرادُوا اخْتِلافَهم وكَذِبَهم، يُقالُ: خَلَقْتُ الحَدِيثَ واخْتَلَقْتُهُ، أيْ: افْتَعَلْتُهُ، قالَ الفَرّاءُ: والعَرَبُ تَقُولُ لِلْخُرافاتِ: أحادِيثُ الخَلْقِ. وقَرَأ عاصِمٌ، وأبُو عَمْرٍو، وحَمْزَةُ، [وَخَلَفٌ، ونافِعٌ]: " خُلُقُ الأوَّلِينَ] بِضَمِّ الخاءِ واللّامِ. وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ، وعِكْرِمَةُ، وعاصِمٌ الجَحْدَرِيُّ: " خُلْقُ " بِرَفْعِ الخاء وتَسْكِينِ اللّامِ؛ والمَعْنى: عادَتُهم وشَأْنُهم قالَ قَتادَةُ: قالُوا [لَهُ]: هَكَذا كانَ النّاسُ يَعِيشُونَ ما عاشُوا، ثُمَّ يَمُوتُونَ، ولا بَعْثَ لَهم ولا حِسابَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ أيْ: عَلى ما نَفْعَلُهُ في الدُّنْيا.
الشعراء 26:144
(p-١٣٧)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنْ هَذا إلا خُلُقُ الأوَّلِينَ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وأبُو عَمْرٍو، والكِسائِيُّ: " خَلْقُ " بِفَتْحِ الخاءِ وتَسْكِينِ اللّامِ؛ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: أرادُوا اخْتِلافَهم وكَذِبَهم، يُقالُ: خَلَقْتُ الحَدِيثَ واخْتَلَقْتُهُ، أيْ: افْتَعَلْتُهُ، قالَ الفَرّاءُ: والعَرَبُ تَقُولُ لِلْخُرافاتِ: أحادِيثُ الخَلْقِ. وقَرَأ عاصِمٌ، وأبُو عَمْرٍو، وحَمْزَةُ، [وَخَلَفٌ، ونافِعٌ]: " خُلُقُ الأوَّلِينَ] بِضَمِّ الخاءِ واللّامِ. وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ، وعِكْرِمَةُ، وعاصِمٌ الجَحْدَرِيُّ: " خُلْقُ " بِرَفْعِ الخاء وتَسْكِينِ اللّامِ؛ والمَعْنى: عادَتُهم وشَأْنُهم قالَ قَتادَةُ: قالُوا [لَهُ]: هَكَذا كانَ النّاسُ يَعِيشُونَ ما عاشُوا، ثُمَّ يَمُوتُونَ، ولا بَعْثَ لَهم ولا حِسابَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ أيْ: عَلى ما نَفْعَلُهُ في الدُّنْيا.
الشعراء 26:145
(p-١٣٧)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنْ هَذا إلا خُلُقُ الأوَّلِينَ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وأبُو عَمْرٍو، والكِسائِيُّ: " خَلْقُ " بِفَتْحِ الخاءِ وتَسْكِينِ اللّامِ؛ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: أرادُوا اخْتِلافَهم وكَذِبَهم، يُقالُ: خَلَقْتُ الحَدِيثَ واخْتَلَقْتُهُ، أيْ: افْتَعَلْتُهُ، قالَ الفَرّاءُ: والعَرَبُ تَقُولُ لِلْخُرافاتِ: أحادِيثُ الخَلْقِ. وقَرَأ عاصِمٌ، وأبُو عَمْرٍو، وحَمْزَةُ، [وَخَلَفٌ، ونافِعٌ]: " خُلُقُ الأوَّلِينَ] بِضَمِّ الخاءِ واللّامِ. وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ، وعِكْرِمَةُ، وعاصِمٌ الجَحْدَرِيُّ: " خُلْقُ " بِرَفْعِ الخاء وتَسْكِينِ اللّامِ؛ والمَعْنى: عادَتُهم وشَأْنُهم قالَ قَتادَةُ: قالُوا [لَهُ]: هَكَذا كانَ النّاسُ يَعِيشُونَ ما عاشُوا، ثُمَّ يَمُوتُونَ، ولا بَعْثَ لَهم ولا حِسابَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ أيْ: عَلى ما نَفْعَلُهُ في الدُّنْيا.
الشعراء 26:146
(p-١٣٨)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أتُتْرَكُونَ في ما ها هُنا﴾ أيْ: فِيما أعْطاكُمُ اللَّهُ في الدُّنْيا ﴿آمِنِينَ﴾ مِنَ المَوْتِ والعَذابِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿طَلْعُها هَضِيمٌ﴾ الطَّلْعُ: الثَّمَرُ. وفي الهَضِيمِ سَبْعَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّهُ الَّذِي قَدْ أيْنَعَ وبَلَغَ، رَواهُ العَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. والثّانِي: أنَّهُ الَّذِي يَتَهَشَّمُ تَهَشُّمًا، قالَهُ مُجاهِدٌ. والثّالِثُ: أنَّهُ الَّذِي لَيْسَ لَهُ نَوى، قالَهُ الحَسَنُ. والرّابِعُ: أنَّهُ المُذْنِبُ مِنَ الرُّطَبِ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. والخامِسُ: اللِّينُ، قالَهُ قَتادَةُ، والفَرّاءُ. والسّادِسُ: أنَّهُ الحَمْلُ الكَثِيرُ الَّذِي يَرْكَبُ بَعْضُهُ بَعْضًا، قالَهُ الضَّحّاكُ. والسّابِعُ: أنَّهُ الطَّلْعُ قَبْلَ أنْ يَنْشَقَّ عَنْهُ [القِشْرُ] ويَنْفَتِحُ، يُرِيدُ أنَّهُ مُنْضَمٌّ مُكْتَنِزٌ، ومِنهُ قِيلَ: رَجُلٌ أهْضَمُ الكَشْحَيْنِ، إذا كانَ مُنْضَمَّهُما، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَتَنْحِتُونَ مِنَ الجِبالِ بُيُوتًا فارِهِينَ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو: " فَرِهِينَ " . وقَرَأ الباقُونَ: " فارِهِينَ " بِألِفٍ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: " فَرِهِينَ ": أشِرِينَ بَطِرِينِ، ويُقالُ: الهاءُ فِيهِ مُبْدَلَةٌ مِن حاءِ، أيْ: فَرِحِينَ، و " الفَرَحُ " قَدْ يَكُونُ السُّرُورُ، وقَدْ يَكُونُ الأشِرُ، ومِنهُ قَوْلُهُ: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الفَرِحِينَ﴾ [القَصَصِ: ٧٦] أيِ: الأشِرِينَ، ومَن قَرَأ: " فارِهِينَ " فَهي لُغَةٌ أُخْرى، يُقالُ: فَرِهٌ وفارِهٌ، كَما يُقالُ: فَرِحٌ وفارِحٌ، ويُقالُ: فارِهِينَ أيْ: حاذِقِينَ؛ قالَ عِكْرِمَةُ: حاذِقِينَ بِنَحْتِها.
(p-١٣٩)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا تُطِيعُوا أمْرَ المُسْرِفِينَ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يَعْنِي: المُشْرِكِينَ. وقالَ مُقاتِلٌ: هُمُ التِّسْعَةُ الَّذِينَ عَقَرُوا النّاقَةَ.
الشعراء 26:147
(p-١٣٨)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أتُتْرَكُونَ في ما ها هُنا﴾ أيْ: فِيما أعْطاكُمُ اللَّهُ في الدُّنْيا ﴿آمِنِينَ﴾ مِنَ المَوْتِ والعَذابِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿طَلْعُها هَضِيمٌ﴾ الطَّلْعُ: الثَّمَرُ. وفي الهَضِيمِ سَبْعَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّهُ الَّذِي قَدْ أيْنَعَ وبَلَغَ، رَواهُ العَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. والثّانِي: أنَّهُ الَّذِي يَتَهَشَّمُ تَهَشُّمًا، قالَهُ مُجاهِدٌ. والثّالِثُ: أنَّهُ الَّذِي لَيْسَ لَهُ نَوى، قالَهُ الحَسَنُ. والرّابِعُ: أنَّهُ المُذْنِبُ مِنَ الرُّطَبِ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. والخامِسُ: اللِّينُ، قالَهُ قَتادَةُ، والفَرّاءُ. والسّادِسُ: أنَّهُ الحَمْلُ الكَثِيرُ الَّذِي يَرْكَبُ بَعْضُهُ بَعْضًا، قالَهُ الضَّحّاكُ. والسّابِعُ: أنَّهُ الطَّلْعُ قَبْلَ أنْ يَنْشَقَّ عَنْهُ [القِشْرُ] ويَنْفَتِحُ، يُرِيدُ أنَّهُ مُنْضَمٌّ مُكْتَنِزٌ، ومِنهُ قِيلَ: رَجُلٌ أهْضَمُ الكَشْحَيْنِ، إذا كانَ مُنْضَمَّهُما، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَتَنْحِتُونَ مِنَ الجِبالِ بُيُوتًا فارِهِينَ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو: " فَرِهِينَ " . وقَرَأ الباقُونَ: " فارِهِينَ " بِألِفٍ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: " فَرِهِينَ ": أشِرِينَ بَطِرِينِ، ويُقالُ: الهاءُ فِيهِ مُبْدَلَةٌ مِن حاءِ، أيْ: فَرِحِينَ، و " الفَرَحُ " قَدْ يَكُونُ السُّرُورُ، وقَدْ يَكُونُ الأشِرُ، ومِنهُ قَوْلُهُ: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الفَرِحِينَ﴾ [القَصَصِ: ٧٦] أيِ: الأشِرِينَ، ومَن قَرَأ: " فارِهِينَ " فَهي لُغَةٌ أُخْرى، يُقالُ: فَرِهٌ وفارِهٌ، كَما يُقالُ: فَرِحٌ وفارِحٌ، ويُقالُ: فارِهِينَ أيْ: حاذِقِينَ؛ قالَ عِكْرِمَةُ: حاذِقِينَ بِنَحْتِها.
(p-١٣٩)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا تُطِيعُوا أمْرَ المُسْرِفِينَ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يَعْنِي: المُشْرِكِينَ. وقالَ مُقاتِلٌ: هُمُ التِّسْعَةُ الَّذِينَ عَقَرُوا النّاقَةَ.
الشعراء 26:148
(p-١٣٨)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أتُتْرَكُونَ في ما ها هُنا﴾ أيْ: فِيما أعْطاكُمُ اللَّهُ في الدُّنْيا ﴿آمِنِينَ﴾ مِنَ المَوْتِ والعَذابِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿طَلْعُها هَضِيمٌ﴾ الطَّلْعُ: الثَّمَرُ. وفي الهَضِيمِ سَبْعَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّهُ الَّذِي قَدْ أيْنَعَ وبَلَغَ، رَواهُ العَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. والثّانِي: أنَّهُ الَّذِي يَتَهَشَّمُ تَهَشُّمًا، قالَهُ مُجاهِدٌ. والثّالِثُ: أنَّهُ الَّذِي لَيْسَ لَهُ نَوى، قالَهُ الحَسَنُ. والرّابِعُ: أنَّهُ المُذْنِبُ مِنَ الرُّطَبِ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. والخامِسُ: اللِّينُ، قالَهُ قَتادَةُ، والفَرّاءُ. والسّادِسُ: أنَّهُ الحَمْلُ الكَثِيرُ الَّذِي يَرْكَبُ بَعْضُهُ بَعْضًا، قالَهُ الضَّحّاكُ. والسّابِعُ: أنَّهُ الطَّلْعُ قَبْلَ أنْ يَنْشَقَّ عَنْهُ [القِشْرُ] ويَنْفَتِحُ، يُرِيدُ أنَّهُ مُنْضَمٌّ مُكْتَنِزٌ، ومِنهُ قِيلَ: رَجُلٌ أهْضَمُ الكَشْحَيْنِ، إذا كانَ مُنْضَمَّهُما، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَتَنْحِتُونَ مِنَ الجِبالِ بُيُوتًا فارِهِينَ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو: " فَرِهِينَ " . وقَرَأ الباقُونَ: " فارِهِينَ " بِألِفٍ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: " فَرِهِينَ ": أشِرِينَ بَطِرِينِ، ويُقالُ: الهاءُ فِيهِ مُبْدَلَةٌ مِن حاءِ، أيْ: فَرِحِينَ، و " الفَرَحُ " قَدْ يَكُونُ السُّرُورُ، وقَدْ يَكُونُ الأشِرُ، ومِنهُ قَوْلُهُ: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الفَرِحِينَ﴾ [القَصَصِ: ٧٦] أيِ: الأشِرِينَ، ومَن قَرَأ: " فارِهِينَ " فَهي لُغَةٌ أُخْرى، يُقالُ: فَرِهٌ وفارِهٌ، كَما يُقالُ: فَرِحٌ وفارِحٌ، ويُقالُ: فارِهِينَ أيْ: حاذِقِينَ؛ قالَ عِكْرِمَةُ: حاذِقِينَ بِنَحْتِها.
(p-١٣٩)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا تُطِيعُوا أمْرَ المُسْرِفِينَ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يَعْنِي: المُشْرِكِينَ. وقالَ مُقاتِلٌ: هُمُ التِّسْعَةُ الَّذِينَ عَقَرُوا النّاقَةَ.
الشعراء 26:149
(p-١٣٨)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أتُتْرَكُونَ في ما ها هُنا﴾ أيْ: فِيما أعْطاكُمُ اللَّهُ في الدُّنْيا ﴿آمِنِينَ﴾ مِنَ المَوْتِ والعَذابِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿طَلْعُها هَضِيمٌ﴾ الطَّلْعُ: الثَّمَرُ. وفي الهَضِيمِ سَبْعَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّهُ الَّذِي قَدْ أيْنَعَ وبَلَغَ، رَواهُ العَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. والثّانِي: أنَّهُ الَّذِي يَتَهَشَّمُ تَهَشُّمًا، قالَهُ مُجاهِدٌ. والثّالِثُ: أنَّهُ الَّذِي لَيْسَ لَهُ نَوى، قالَهُ الحَسَنُ. والرّابِعُ: أنَّهُ المُذْنِبُ مِنَ الرُّطَبِ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. والخامِسُ: اللِّينُ، قالَهُ قَتادَةُ، والفَرّاءُ. والسّادِسُ: أنَّهُ الحَمْلُ الكَثِيرُ الَّذِي يَرْكَبُ بَعْضُهُ بَعْضًا، قالَهُ الضَّحّاكُ. والسّابِعُ: أنَّهُ الطَّلْعُ قَبْلَ أنْ يَنْشَقَّ عَنْهُ [القِشْرُ] ويَنْفَتِحُ، يُرِيدُ أنَّهُ مُنْضَمٌّ مُكْتَنِزٌ، ومِنهُ قِيلَ: رَجُلٌ أهْضَمُ الكَشْحَيْنِ، إذا كانَ مُنْضَمَّهُما، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَتَنْحِتُونَ مِنَ الجِبالِ بُيُوتًا فارِهِينَ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو: " فَرِهِينَ " . وقَرَأ الباقُونَ: " فارِهِينَ " بِألِفٍ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: " فَرِهِينَ ": أشِرِينَ بَطِرِينِ، ويُقالُ: الهاءُ فِيهِ مُبْدَلَةٌ مِن حاءِ، أيْ: فَرِحِينَ، و " الفَرَحُ " قَدْ يَكُونُ السُّرُورُ، وقَدْ يَكُونُ الأشِرُ، ومِنهُ قَوْلُهُ: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الفَرِحِينَ﴾ [القَصَصِ: ٧٦] أيِ: الأشِرِينَ، ومَن قَرَأ: " فارِهِينَ " فَهي لُغَةٌ أُخْرى، يُقالُ: فَرِهٌ وفارِهٌ، كَما يُقالُ: فَرِحٌ وفارِحٌ، ويُقالُ: فارِهِينَ أيْ: حاذِقِينَ؛ قالَ عِكْرِمَةُ: حاذِقِينَ بِنَحْتِها.
(p-١٣٩)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا تُطِيعُوا أمْرَ المُسْرِفِينَ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يَعْنِي: المُشْرِكِينَ. وقالَ مُقاتِلٌ: هُمُ التِّسْعَةُ الَّذِينَ عَقَرُوا النّاقَةَ.
الشعراء 26:150
(p-١٣٨)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أتُتْرَكُونَ في ما ها هُنا﴾ أيْ: فِيما أعْطاكُمُ اللَّهُ في الدُّنْيا ﴿آمِنِينَ﴾ مِنَ المَوْتِ والعَذابِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿طَلْعُها هَضِيمٌ﴾ الطَّلْعُ: الثَّمَرُ. وفي الهَضِيمِ سَبْعَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّهُ الَّذِي قَدْ أيْنَعَ وبَلَغَ، رَواهُ العَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. والثّانِي: أنَّهُ الَّذِي يَتَهَشَّمُ تَهَشُّمًا، قالَهُ مُجاهِدٌ. والثّالِثُ: أنَّهُ الَّذِي لَيْسَ لَهُ نَوى، قالَهُ الحَسَنُ. والرّابِعُ: أنَّهُ المُذْنِبُ مِنَ الرُّطَبِ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. والخامِسُ: اللِّينُ، قالَهُ قَتادَةُ، والفَرّاءُ. والسّادِسُ: أنَّهُ الحَمْلُ الكَثِيرُ الَّذِي يَرْكَبُ بَعْضُهُ بَعْضًا، قالَهُ الضَّحّاكُ. والسّابِعُ: أنَّهُ الطَّلْعُ قَبْلَ أنْ يَنْشَقَّ عَنْهُ [القِشْرُ] ويَنْفَتِحُ، يُرِيدُ أنَّهُ مُنْضَمٌّ مُكْتَنِزٌ، ومِنهُ قِيلَ: رَجُلٌ أهْضَمُ الكَشْحَيْنِ، إذا كانَ مُنْضَمَّهُما، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَتَنْحِتُونَ مِنَ الجِبالِ بُيُوتًا فارِهِينَ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو: " فَرِهِينَ " . وقَرَأ الباقُونَ: " فارِهِينَ " بِألِفٍ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: " فَرِهِينَ ": أشِرِينَ بَطِرِينِ، ويُقالُ: الهاءُ فِيهِ مُبْدَلَةٌ مِن حاءِ، أيْ: فَرِحِينَ، و " الفَرَحُ " قَدْ يَكُونُ السُّرُورُ، وقَدْ يَكُونُ الأشِرُ، ومِنهُ قَوْلُهُ: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الفَرِحِينَ﴾ [القَصَصِ: ٧٦] أيِ: الأشِرِينَ، ومَن قَرَأ: " فارِهِينَ " فَهي لُغَةٌ أُخْرى، يُقالُ: فَرِهٌ وفارِهٌ، كَما يُقالُ: فَرِحٌ وفارِحٌ، ويُقالُ: فارِهِينَ أيْ: حاذِقِينَ؛ قالَ عِكْرِمَةُ: حاذِقِينَ بِنَحْتِها.
(p-١٣٩)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا تُطِيعُوا أمْرَ المُسْرِفِينَ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يَعْنِي: المُشْرِكِينَ. وقالَ مُقاتِلٌ: هُمُ التِّسْعَةُ الَّذِينَ عَقَرُوا النّاقَةَ.
الشعراء 26:151
(p-١٣٨)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أتُتْرَكُونَ في ما ها هُنا﴾ أيْ: فِيما أعْطاكُمُ اللَّهُ في الدُّنْيا ﴿آمِنِينَ﴾ مِنَ المَوْتِ والعَذابِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿طَلْعُها هَضِيمٌ﴾ الطَّلْعُ: الثَّمَرُ. وفي الهَضِيمِ سَبْعَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّهُ الَّذِي قَدْ أيْنَعَ وبَلَغَ، رَواهُ العَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. والثّانِي: أنَّهُ الَّذِي يَتَهَشَّمُ تَهَشُّمًا، قالَهُ مُجاهِدٌ. والثّالِثُ: أنَّهُ الَّذِي لَيْسَ لَهُ نَوى، قالَهُ الحَسَنُ. والرّابِعُ: أنَّهُ المُذْنِبُ مِنَ الرُّطَبِ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. والخامِسُ: اللِّينُ، قالَهُ قَتادَةُ، والفَرّاءُ. والسّادِسُ: أنَّهُ الحَمْلُ الكَثِيرُ الَّذِي يَرْكَبُ بَعْضُهُ بَعْضًا، قالَهُ الضَّحّاكُ. والسّابِعُ: أنَّهُ الطَّلْعُ قَبْلَ أنْ يَنْشَقَّ عَنْهُ [القِشْرُ] ويَنْفَتِحُ، يُرِيدُ أنَّهُ مُنْضَمٌّ مُكْتَنِزٌ، ومِنهُ قِيلَ: رَجُلٌ أهْضَمُ الكَشْحَيْنِ، إذا كانَ مُنْضَمَّهُما، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَتَنْحِتُونَ مِنَ الجِبالِ بُيُوتًا فارِهِينَ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو: " فَرِهِينَ " . وقَرَأ الباقُونَ: " فارِهِينَ " بِألِفٍ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: " فَرِهِينَ ": أشِرِينَ بَطِرِينِ، ويُقالُ: الهاءُ فِيهِ مُبْدَلَةٌ مِن حاءِ، أيْ: فَرِحِينَ، و " الفَرَحُ " قَدْ يَكُونُ السُّرُورُ، وقَدْ يَكُونُ الأشِرُ، ومِنهُ قَوْلُهُ: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الفَرِحِينَ﴾ [القَصَصِ: ٧٦] أيِ: الأشِرِينَ، ومَن قَرَأ: " فارِهِينَ " فَهي لُغَةٌ أُخْرى، يُقالُ: فَرِهٌ وفارِهٌ، كَما يُقالُ: فَرِحٌ وفارِحٌ، ويُقالُ: فارِهِينَ أيْ: حاذِقِينَ؛ قالَ عِكْرِمَةُ: حاذِقِينَ بِنَحْتِها.
(p-١٣٩)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا تُطِيعُوا أمْرَ المُسْرِفِينَ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يَعْنِي: المُشْرِكِينَ. وقالَ مُقاتِلٌ: هُمُ التِّسْعَةُ الَّذِينَ عَقَرُوا النّاقَةَ.
الشعراء 26:152
(p-١٣٨)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أتُتْرَكُونَ في ما ها هُنا﴾ أيْ: فِيما أعْطاكُمُ اللَّهُ في الدُّنْيا ﴿آمِنِينَ﴾ مِنَ المَوْتِ والعَذابِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿طَلْعُها هَضِيمٌ﴾ الطَّلْعُ: الثَّمَرُ. وفي الهَضِيمِ سَبْعَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّهُ الَّذِي قَدْ أيْنَعَ وبَلَغَ، رَواهُ العَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. والثّانِي: أنَّهُ الَّذِي يَتَهَشَّمُ تَهَشُّمًا، قالَهُ مُجاهِدٌ. والثّالِثُ: أنَّهُ الَّذِي لَيْسَ لَهُ نَوى، قالَهُ الحَسَنُ. والرّابِعُ: أنَّهُ المُذْنِبُ مِنَ الرُّطَبِ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. والخامِسُ: اللِّينُ، قالَهُ قَتادَةُ، والفَرّاءُ. والسّادِسُ: أنَّهُ الحَمْلُ الكَثِيرُ الَّذِي يَرْكَبُ بَعْضُهُ بَعْضًا، قالَهُ الضَّحّاكُ. والسّابِعُ: أنَّهُ الطَّلْعُ قَبْلَ أنْ يَنْشَقَّ عَنْهُ [القِشْرُ] ويَنْفَتِحُ، يُرِيدُ أنَّهُ مُنْضَمٌّ مُكْتَنِزٌ، ومِنهُ قِيلَ: رَجُلٌ أهْضَمُ الكَشْحَيْنِ، إذا كانَ مُنْضَمَّهُما، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَتَنْحِتُونَ مِنَ الجِبالِ بُيُوتًا فارِهِينَ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو: " فَرِهِينَ " . وقَرَأ الباقُونَ: " فارِهِينَ " بِألِفٍ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: " فَرِهِينَ ": أشِرِينَ بَطِرِينِ، ويُقالُ: الهاءُ فِيهِ مُبْدَلَةٌ مِن حاءِ، أيْ: فَرِحِينَ، و " الفَرَحُ " قَدْ يَكُونُ السُّرُورُ، وقَدْ يَكُونُ الأشِرُ، ومِنهُ قَوْلُهُ: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الفَرِحِينَ﴾ [القَصَصِ: ٧٦] أيِ: الأشِرِينَ، ومَن قَرَأ: " فارِهِينَ " فَهي لُغَةٌ أُخْرى، يُقالُ: فَرِهٌ وفارِهٌ، كَما يُقالُ: فَرِحٌ وفارِحٌ، ويُقالُ: فارِهِينَ أيْ: حاذِقِينَ؛ قالَ عِكْرِمَةُ: حاذِقِينَ بِنَحْتِها.
(p-١٣٩)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا تُطِيعُوا أمْرَ المُسْرِفِينَ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يَعْنِي: المُشْرِكِينَ. وقالَ مُقاتِلٌ: هُمُ التِّسْعَةُ الَّذِينَ عَقَرُوا النّاقَةَ.
الشعراء 26:153
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّما أنْتَ مِنَ المُسَحَّرِينَ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: أيْ: مِمَّنْ لَهُ سِحْرٌ، والسِّحْرُ: الرِّئَةُ، والمَعْنى: أنْتَ بَشَرٌ مِثْلُنا. وجائِزٌ أنْ يَكُونَ مِنَ المُفْعِلِينَ مِنَ السِّحْرِ؛ والمَعْنى: مِمَّنْ قَدْ سُحِرَ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَها شِرْبٌ﴾ أيْ: حَظٌّ مِنَ الماءِ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لَها شِرْبٌ مَعْرُوفٌ لا تَحْضُرُوهُ مَعَها، ولَكم شِرْبٌ لا تَحْضُرُ مَعَكم، فَكانَتْ إذا كانَ يَوْمَهم حَضَرُوا الماءَ فاقْتَسَمُوهُ، وإذا كانَ يَوْمَها شَرِبَتِ الماءَ كُلَّهُ. وقالَ قَتادَةُ: كانَتْ إذا كانَ يَوْمَ شُرْبِها، شَرِبَتْ ماءَهم أوَّلَ النَّهارِ، وسَقَتْهُمُ اللَّبَنَ آَخِرَ النَّهارِ. وقَرَأ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وأبُو المُتَوَكِّلِ، وأبُو الجَوْزاءِ، وابْنُ أبِي عَبْلَةَ: " لَها شُرْبٌ " بِضَمِّ الشِّينِ.
(p-١٤٠)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأصْبَحُوا نادِمِينَ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: نَدِمُوا حِينَ رَأوُا العَذابَ عَلى عَقْرِها، وعَذابُهم كانَ بِالصَّيْحَةِ.
الشعراء 26:154
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّما أنْتَ مِنَ المُسَحَّرِينَ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: أيْ: مِمَّنْ لَهُ سِحْرٌ، والسِّحْرُ: الرِّئَةُ، والمَعْنى: أنْتَ بَشَرٌ مِثْلُنا. وجائِزٌ أنْ يَكُونَ مِنَ المُفْعِلِينَ مِنَ السِّحْرِ؛ والمَعْنى: مِمَّنْ قَدْ سُحِرَ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَها شِرْبٌ﴾ أيْ: حَظٌّ مِنَ الماءِ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لَها شِرْبٌ مَعْرُوفٌ لا تَحْضُرُوهُ مَعَها، ولَكم شِرْبٌ لا تَحْضُرُ مَعَكم، فَكانَتْ إذا كانَ يَوْمَهم حَضَرُوا الماءَ فاقْتَسَمُوهُ، وإذا كانَ يَوْمَها شَرِبَتِ الماءَ كُلَّهُ. وقالَ قَتادَةُ: كانَتْ إذا كانَ يَوْمَ شُرْبِها، شَرِبَتْ ماءَهم أوَّلَ النَّهارِ، وسَقَتْهُمُ اللَّبَنَ آَخِرَ النَّهارِ. وقَرَأ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وأبُو المُتَوَكِّلِ، وأبُو الجَوْزاءِ، وابْنُ أبِي عَبْلَةَ: " لَها شُرْبٌ " بِضَمِّ الشِّينِ.
(p-١٤٠)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأصْبَحُوا نادِمِينَ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: نَدِمُوا حِينَ رَأوُا العَذابَ عَلى عَقْرِها، وعَذابُهم كانَ بِالصَّيْحَةِ.
الشعراء 26:155
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّما أنْتَ مِنَ المُسَحَّرِينَ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: أيْ: مِمَّنْ لَهُ سِحْرٌ، والسِّحْرُ: الرِّئَةُ، والمَعْنى: أنْتَ بَشَرٌ مِثْلُنا. وجائِزٌ أنْ يَكُونَ مِنَ المُفْعِلِينَ مِنَ السِّحْرِ؛ والمَعْنى: مِمَّنْ قَدْ سُحِرَ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَها شِرْبٌ﴾ أيْ: حَظٌّ مِنَ الماءِ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لَها شِرْبٌ مَعْرُوفٌ لا تَحْضُرُوهُ مَعَها، ولَكم شِرْبٌ لا تَحْضُرُ مَعَكم، فَكانَتْ إذا كانَ يَوْمَهم حَضَرُوا الماءَ فاقْتَسَمُوهُ، وإذا كانَ يَوْمَها شَرِبَتِ الماءَ كُلَّهُ. وقالَ قَتادَةُ: كانَتْ إذا كانَ يَوْمَ شُرْبِها، شَرِبَتْ ماءَهم أوَّلَ النَّهارِ، وسَقَتْهُمُ اللَّبَنَ آَخِرَ النَّهارِ. وقَرَأ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وأبُو المُتَوَكِّلِ، وأبُو الجَوْزاءِ، وابْنُ أبِي عَبْلَةَ: " لَها شُرْبٌ " بِضَمِّ الشِّينِ.
(p-١٤٠)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأصْبَحُوا نادِمِينَ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: نَدِمُوا حِينَ رَأوُا العَذابَ عَلى عَقْرِها، وعَذابُهم كانَ بِالصَّيْحَةِ.
الشعراء 26:156
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّما أنْتَ مِنَ المُسَحَّرِينَ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: أيْ: مِمَّنْ لَهُ سِحْرٌ، والسِّحْرُ: الرِّئَةُ، والمَعْنى: أنْتَ بَشَرٌ مِثْلُنا. وجائِزٌ أنْ يَكُونَ مِنَ المُفْعِلِينَ مِنَ السِّحْرِ؛ والمَعْنى: مِمَّنْ قَدْ سُحِرَ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَها شِرْبٌ﴾ أيْ: حَظٌّ مِنَ الماءِ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لَها شِرْبٌ مَعْرُوفٌ لا تَحْضُرُوهُ مَعَها، ولَكم شِرْبٌ لا تَحْضُرُ مَعَكم، فَكانَتْ إذا كانَ يَوْمَهم حَضَرُوا الماءَ فاقْتَسَمُوهُ، وإذا كانَ يَوْمَها شَرِبَتِ الماءَ كُلَّهُ. وقالَ قَتادَةُ: كانَتْ إذا كانَ يَوْمَ شُرْبِها، شَرِبَتْ ماءَهم أوَّلَ النَّهارِ، وسَقَتْهُمُ اللَّبَنَ آَخِرَ النَّهارِ. وقَرَأ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وأبُو المُتَوَكِّلِ، وأبُو الجَوْزاءِ، وابْنُ أبِي عَبْلَةَ: " لَها شُرْبٌ " بِضَمِّ الشِّينِ.
(p-١٤٠)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأصْبَحُوا نادِمِينَ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: نَدِمُوا حِينَ رَأوُا العَذابَ عَلى عَقْرِها، وعَذابُهم كانَ بِالصَّيْحَةِ.
الشعراء 26:157
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّما أنْتَ مِنَ المُسَحَّرِينَ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: أيْ: مِمَّنْ لَهُ سِحْرٌ، والسِّحْرُ: الرِّئَةُ، والمَعْنى: أنْتَ بَشَرٌ مِثْلُنا. وجائِزٌ أنْ يَكُونَ مِنَ المُفْعِلِينَ مِنَ السِّحْرِ؛ والمَعْنى: مِمَّنْ قَدْ سُحِرَ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَها شِرْبٌ﴾ أيْ: حَظٌّ مِنَ الماءِ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لَها شِرْبٌ مَعْرُوفٌ لا تَحْضُرُوهُ مَعَها، ولَكم شِرْبٌ لا تَحْضُرُ مَعَكم، فَكانَتْ إذا كانَ يَوْمَهم حَضَرُوا الماءَ فاقْتَسَمُوهُ، وإذا كانَ يَوْمَها شَرِبَتِ الماءَ كُلَّهُ. وقالَ قَتادَةُ: كانَتْ إذا كانَ يَوْمَ شُرْبِها، شَرِبَتْ ماءَهم أوَّلَ النَّهارِ، وسَقَتْهُمُ اللَّبَنَ آَخِرَ النَّهارِ. وقَرَأ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وأبُو المُتَوَكِّلِ، وأبُو الجَوْزاءِ، وابْنُ أبِي عَبْلَةَ: " لَها شُرْبٌ " بِضَمِّ الشِّينِ.
(p-١٤٠)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأصْبَحُوا نادِمِينَ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: نَدِمُوا حِينَ رَأوُا العَذابَ عَلى عَقْرِها، وعَذابُهم كانَ بِالصَّيْحَةِ.
الشعراء 26:158
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّما أنْتَ مِنَ المُسَحَّرِينَ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: أيْ: مِمَّنْ لَهُ سِحْرٌ، والسِّحْرُ: الرِّئَةُ، والمَعْنى: أنْتَ بَشَرٌ مِثْلُنا. وجائِزٌ أنْ يَكُونَ مِنَ المُفْعِلِينَ مِنَ السِّحْرِ؛ والمَعْنى: مِمَّنْ قَدْ سُحِرَ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَها شِرْبٌ﴾ أيْ: حَظٌّ مِنَ الماءِ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لَها شِرْبٌ مَعْرُوفٌ لا تَحْضُرُوهُ مَعَها، ولَكم شِرْبٌ لا تَحْضُرُ مَعَكم، فَكانَتْ إذا كانَ يَوْمَهم حَضَرُوا الماءَ فاقْتَسَمُوهُ، وإذا كانَ يَوْمَها شَرِبَتِ الماءَ كُلَّهُ. وقالَ قَتادَةُ: كانَتْ إذا كانَ يَوْمَ شُرْبِها، شَرِبَتْ ماءَهم أوَّلَ النَّهارِ، وسَقَتْهُمُ اللَّبَنَ آَخِرَ النَّهارِ. وقَرَأ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وأبُو المُتَوَكِّلِ، وأبُو الجَوْزاءِ، وابْنُ أبِي عَبْلَةَ: " لَها شُرْبٌ " بِضَمِّ الشِّينِ.
(p-١٤٠)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأصْبَحُوا نادِمِينَ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: نَدِمُوا حِينَ رَأوُا العَذابَ عَلى عَقْرِها، وعَذابُهم كانَ بِالصَّيْحَةِ.
الشعراء 26:159
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّما أنْتَ مِنَ المُسَحَّرِينَ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: أيْ: مِمَّنْ لَهُ سِحْرٌ، والسِّحْرُ: الرِّئَةُ، والمَعْنى: أنْتَ بَشَرٌ مِثْلُنا. وجائِزٌ أنْ يَكُونَ مِنَ المُفْعِلِينَ مِنَ السِّحْرِ؛ والمَعْنى: مِمَّنْ قَدْ سُحِرَ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَها شِرْبٌ﴾ أيْ: حَظٌّ مِنَ الماءِ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لَها شِرْبٌ مَعْرُوفٌ لا تَحْضُرُوهُ مَعَها، ولَكم شِرْبٌ لا تَحْضُرُ مَعَكم، فَكانَتْ إذا كانَ يَوْمَهم حَضَرُوا الماءَ فاقْتَسَمُوهُ، وإذا كانَ يَوْمَها شَرِبَتِ الماءَ كُلَّهُ. وقالَ قَتادَةُ: كانَتْ إذا كانَ يَوْمَ شُرْبِها، شَرِبَتْ ماءَهم أوَّلَ النَّهارِ، وسَقَتْهُمُ اللَّبَنَ آَخِرَ النَّهارِ. وقَرَأ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وأبُو المُتَوَكِّلِ، وأبُو الجَوْزاءِ، وابْنُ أبِي عَبْلَةَ: " لَها شُرْبٌ " بِضَمِّ الشِّينِ.
(p-١٤٠)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأصْبَحُوا نادِمِينَ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: نَدِمُوا حِينَ رَأوُا العَذابَ عَلى عَقْرِها، وعَذابُهم كانَ بِالصَّيْحَةِ.
الشعراء 26:160
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّما أنْتَ مِنَ المُسَحَّرِينَ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: أيْ: مِمَّنْ لَهُ سِحْرٌ، والسِّحْرُ: الرِّئَةُ، والمَعْنى: أنْتَ بَشَرٌ مِثْلُنا. وجائِزٌ أنْ يَكُونَ مِنَ المُفْعِلِينَ مِنَ السِّحْرِ؛ والمَعْنى: مِمَّنْ قَدْ سُحِرَ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَها شِرْبٌ﴾ أيْ: حَظٌّ مِنَ الماءِ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لَها شِرْبٌ مَعْرُوفٌ لا تَحْضُرُوهُ مَعَها، ولَكم شِرْبٌ لا تَحْضُرُ مَعَكم، فَكانَتْ إذا كانَ يَوْمَهم حَضَرُوا الماءَ فاقْتَسَمُوهُ، وإذا كانَ يَوْمَها شَرِبَتِ الماءَ كُلَّهُ. وقالَ قَتادَةُ: كانَتْ إذا كانَ يَوْمَ شُرْبِها، شَرِبَتْ ماءَهم أوَّلَ النَّهارِ، وسَقَتْهُمُ اللَّبَنَ آَخِرَ النَّهارِ. وقَرَأ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وأبُو المُتَوَكِّلِ، وأبُو الجَوْزاءِ، وابْنُ أبِي عَبْلَةَ: " لَها شُرْبٌ " بِضَمِّ الشِّينِ.
(p-١٤٠)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأصْبَحُوا نادِمِينَ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: نَدِمُوا حِينَ رَأوُا العَذابَ عَلى عَقْرِها، وعَذابُهم كانَ بِالصَّيْحَةِ.
الشعراء 26:161
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّما أنْتَ مِنَ المُسَحَّرِينَ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: أيْ: مِمَّنْ لَهُ سِحْرٌ، والسِّحْرُ: الرِّئَةُ، والمَعْنى: أنْتَ بَشَرٌ مِثْلُنا. وجائِزٌ أنْ يَكُونَ مِنَ المُفْعِلِينَ مِنَ السِّحْرِ؛ والمَعْنى: مِمَّنْ قَدْ سُحِرَ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَها شِرْبٌ﴾ أيْ: حَظٌّ مِنَ الماءِ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لَها شِرْبٌ مَعْرُوفٌ لا تَحْضُرُوهُ مَعَها، ولَكم شِرْبٌ لا تَحْضُرُ مَعَكم، فَكانَتْ إذا كانَ يَوْمَهم حَضَرُوا الماءَ فاقْتَسَمُوهُ، وإذا كانَ يَوْمَها شَرِبَتِ الماءَ كُلَّهُ. وقالَ قَتادَةُ: كانَتْ إذا كانَ يَوْمَ شُرْبِها، شَرِبَتْ ماءَهم أوَّلَ النَّهارِ، وسَقَتْهُمُ اللَّبَنَ آَخِرَ النَّهارِ. وقَرَأ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وأبُو المُتَوَكِّلِ، وأبُو الجَوْزاءِ، وابْنُ أبِي عَبْلَةَ: " لَها شُرْبٌ " بِضَمِّ الشِّينِ.
(p-١٤٠)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأصْبَحُوا نادِمِينَ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: نَدِمُوا حِينَ رَأوُا العَذابَ عَلى عَقْرِها، وعَذابُهم كانَ بِالصَّيْحَةِ.
الشعراء 26:162
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّما أنْتَ مِنَ المُسَحَّرِينَ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: أيْ: مِمَّنْ لَهُ سِحْرٌ، والسِّحْرُ: الرِّئَةُ، والمَعْنى: أنْتَ بَشَرٌ مِثْلُنا. وجائِزٌ أنْ يَكُونَ مِنَ المُفْعِلِينَ مِنَ السِّحْرِ؛ والمَعْنى: مِمَّنْ قَدْ سُحِرَ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَها شِرْبٌ﴾ أيْ: حَظٌّ مِنَ الماءِ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لَها شِرْبٌ مَعْرُوفٌ لا تَحْضُرُوهُ مَعَها، ولَكم شِرْبٌ لا تَحْضُرُ مَعَكم، فَكانَتْ إذا كانَ يَوْمَهم حَضَرُوا الماءَ فاقْتَسَمُوهُ، وإذا كانَ يَوْمَها شَرِبَتِ الماءَ كُلَّهُ. وقالَ قَتادَةُ: كانَتْ إذا كانَ يَوْمَ شُرْبِها، شَرِبَتْ ماءَهم أوَّلَ النَّهارِ، وسَقَتْهُمُ اللَّبَنَ آَخِرَ النَّهارِ. وقَرَأ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وأبُو المُتَوَكِّلِ، وأبُو الجَوْزاءِ، وابْنُ أبِي عَبْلَةَ: " لَها شُرْبٌ " بِضَمِّ الشِّينِ.
(p-١٤٠)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأصْبَحُوا نادِمِينَ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: نَدِمُوا حِينَ رَأوُا العَذابَ عَلى عَقْرِها، وعَذابُهم كانَ بِالصَّيْحَةِ.
الشعراء 26:163
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّما أنْتَ مِنَ المُسَحَّرِينَ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: أيْ: مِمَّنْ لَهُ سِحْرٌ، والسِّحْرُ: الرِّئَةُ، والمَعْنى: أنْتَ بَشَرٌ مِثْلُنا. وجائِزٌ أنْ يَكُونَ مِنَ المُفْعِلِينَ مِنَ السِّحْرِ؛ والمَعْنى: مِمَّنْ قَدْ سُحِرَ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَها شِرْبٌ﴾ أيْ: حَظٌّ مِنَ الماءِ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لَها شِرْبٌ مَعْرُوفٌ لا تَحْضُرُوهُ مَعَها، ولَكم شِرْبٌ لا تَحْضُرُ مَعَكم، فَكانَتْ إذا كانَ يَوْمَهم حَضَرُوا الماءَ فاقْتَسَمُوهُ، وإذا كانَ يَوْمَها شَرِبَتِ الماءَ كُلَّهُ. وقالَ قَتادَةُ: كانَتْ إذا كانَ يَوْمَ شُرْبِها، شَرِبَتْ ماءَهم أوَّلَ النَّهارِ، وسَقَتْهُمُ اللَّبَنَ آَخِرَ النَّهارِ. وقَرَأ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وأبُو المُتَوَكِّلِ، وأبُو الجَوْزاءِ، وابْنُ أبِي عَبْلَةَ: " لَها شُرْبٌ " بِضَمِّ الشِّينِ.
(p-١٤٠)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأصْبَحُوا نادِمِينَ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: نَدِمُوا حِينَ رَأوُا العَذابَ عَلى عَقْرِها، وعَذابُهم كانَ بِالصَّيْحَةِ.
الشعراء 26:164
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّما أنْتَ مِنَ المُسَحَّرِينَ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: أيْ: مِمَّنْ لَهُ سِحْرٌ، والسِّحْرُ: الرِّئَةُ، والمَعْنى: أنْتَ بَشَرٌ مِثْلُنا. وجائِزٌ أنْ يَكُونَ مِنَ المُفْعِلِينَ مِنَ السِّحْرِ؛ والمَعْنى: مِمَّنْ قَدْ سُحِرَ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَها شِرْبٌ﴾ أيْ: حَظٌّ مِنَ الماءِ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لَها شِرْبٌ مَعْرُوفٌ لا تَحْضُرُوهُ مَعَها، ولَكم شِرْبٌ لا تَحْضُرُ مَعَكم، فَكانَتْ إذا كانَ يَوْمَهم حَضَرُوا الماءَ فاقْتَسَمُوهُ، وإذا كانَ يَوْمَها شَرِبَتِ الماءَ كُلَّهُ. وقالَ قَتادَةُ: كانَتْ إذا كانَ يَوْمَ شُرْبِها، شَرِبَتْ ماءَهم أوَّلَ النَّهارِ، وسَقَتْهُمُ اللَّبَنَ آَخِرَ النَّهارِ. وقَرَأ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وأبُو المُتَوَكِّلِ، وأبُو الجَوْزاءِ، وابْنُ أبِي عَبْلَةَ: " لَها شُرْبٌ " بِضَمِّ الشِّينِ.
(p-١٤٠)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأصْبَحُوا نادِمِينَ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: نَدِمُوا حِينَ رَأوُا العَذابَ عَلى عَقْرِها، وعَذابُهم كانَ بِالصَّيْحَةِ.
الشعراء 26:165
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أتَأْتُونَ الذُّكْرانَ﴾ وهو جَمْعُ ذِكْرٍ ﴿مِنَ العالَمِينَ﴾ أيْ: مِن بَنِي آدَمَ، ﴿وَتَذَرُونَ ما خَلَقَ لَكم رَبُّكم مِن أزْواجِكُمْ﴾ [قالَ الزَّجّاجُ: وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ: " ما أصْلَحَ لَكم رَبُّكم مِن أزْواجِكم " ] يَعْنِي بِهِ الفُرُوجَ. وقالَ مُجاهِدٌ: تَرَكْتُمْ أقْبالَ النِّساءِ إلى أدْبارِ الرِّجالِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بَلْ أنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ﴾ أيْ: ظالِمُونَ مُعْتَدُونَ. ﴿قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا لُوطُ﴾ أيْ: لَئِنْ لَمْ تَسْكُتْ عَنْ نَهْيِنا ﴿لَتَكُونَنَّ مِنَ المُخْرَجِينَ﴾ مِن بَلَدِنا. ﴿قالَ إنِّي لِعَمَلِكُمْ﴾ يَعْنِي: إتْيانُ الرِّجالِ ﴿مِنَ القالِينَ﴾ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: أيْ: مِنَ المُبْغِضِينَ، يُقالُ: قَلَيْتُ الرَّجُلَ: إذا أبْغَضْتُهُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿رَبِّ نَجِّنِي وأهْلِي مِمّا يَعْمَلُونَ﴾ أيْ: مِن عُقُوبَةِ عَمَلِهِمْ، ﴿فَنَجَّيْناهُ وأهْلَهُ﴾ وقَدْ ذَكَرْناهم في (هُودٍ: ٨٠)، (إلّا عَجُوزًا) يَعْنِي: امْرَأتَهُ ﴿فِي الغابِرِينَ﴾ أيِ: الباقِينَ في العَذابِ. ﴿ثُمَّ دَمَّرْنا الآخَرِينَ﴾ أهْلَكْناهم بِالخَسْفِ والحَصْبِ، وهو قَوْلُهُ: ﴿وَأمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَرًا﴾ يَعْنِي الحِجارَةَ.
الشعراء 26:166
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أتَأْتُونَ الذُّكْرانَ﴾ وهو جَمْعُ ذِكْرٍ ﴿مِنَ العالَمِينَ﴾ أيْ: مِن بَنِي آدَمَ، ﴿وَتَذَرُونَ ما خَلَقَ لَكم رَبُّكم مِن أزْواجِكُمْ﴾ [قالَ الزَّجّاجُ: وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ: " ما أصْلَحَ لَكم رَبُّكم مِن أزْواجِكم " ] يَعْنِي بِهِ الفُرُوجَ. وقالَ مُجاهِدٌ: تَرَكْتُمْ أقْبالَ النِّساءِ إلى أدْبارِ الرِّجالِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بَلْ أنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ﴾ أيْ: ظالِمُونَ مُعْتَدُونَ. ﴿قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا لُوطُ﴾ أيْ: لَئِنْ لَمْ تَسْكُتْ عَنْ نَهْيِنا ﴿لَتَكُونَنَّ مِنَ المُخْرَجِينَ﴾ مِن بَلَدِنا. ﴿قالَ إنِّي لِعَمَلِكُمْ﴾ يَعْنِي: إتْيانُ الرِّجالِ ﴿مِنَ القالِينَ﴾ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: أيْ: مِنَ المُبْغِضِينَ، يُقالُ: قَلَيْتُ الرَّجُلَ: إذا أبْغَضْتُهُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿رَبِّ نَجِّنِي وأهْلِي مِمّا يَعْمَلُونَ﴾ أيْ: مِن عُقُوبَةِ عَمَلِهِمْ، ﴿فَنَجَّيْناهُ وأهْلَهُ﴾ وقَدْ ذَكَرْناهم في (هُودٍ: ٨٠)، (إلّا عَجُوزًا) يَعْنِي: امْرَأتَهُ ﴿فِي الغابِرِينَ﴾ أيِ: الباقِينَ في العَذابِ. ﴿ثُمَّ دَمَّرْنا الآخَرِينَ﴾ أهْلَكْناهم بِالخَسْفِ والحَصْبِ، وهو قَوْلُهُ: ﴿وَأمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَرًا﴾ يَعْنِي الحِجارَةَ.
الشعراء 26:167
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أتَأْتُونَ الذُّكْرانَ﴾ وهو جَمْعُ ذِكْرٍ ﴿مِنَ العالَمِينَ﴾ أيْ: مِن بَنِي آدَمَ، ﴿وَتَذَرُونَ ما خَلَقَ لَكم رَبُّكم مِن أزْواجِكُمْ﴾ [قالَ الزَّجّاجُ: وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ: " ما أصْلَحَ لَكم رَبُّكم مِن أزْواجِكم " ] يَعْنِي بِهِ الفُرُوجَ. وقالَ مُجاهِدٌ: تَرَكْتُمْ أقْبالَ النِّساءِ إلى أدْبارِ الرِّجالِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بَلْ أنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ﴾ أيْ: ظالِمُونَ مُعْتَدُونَ. ﴿قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا لُوطُ﴾ أيْ: لَئِنْ لَمْ تَسْكُتْ عَنْ نَهْيِنا ﴿لَتَكُونَنَّ مِنَ المُخْرَجِينَ﴾ مِن بَلَدِنا. ﴿قالَ إنِّي لِعَمَلِكُمْ﴾ يَعْنِي: إتْيانُ الرِّجالِ ﴿مِنَ القالِينَ﴾ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: أيْ: مِنَ المُبْغِضِينَ، يُقالُ: قَلَيْتُ الرَّجُلَ: إذا أبْغَضْتُهُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿رَبِّ نَجِّنِي وأهْلِي مِمّا يَعْمَلُونَ﴾ أيْ: مِن عُقُوبَةِ عَمَلِهِمْ، ﴿فَنَجَّيْناهُ وأهْلَهُ﴾ وقَدْ ذَكَرْناهم في (هُودٍ: ٨٠)، (إلّا عَجُوزًا) يَعْنِي: امْرَأتَهُ ﴿فِي الغابِرِينَ﴾ أيِ: الباقِينَ في العَذابِ. ﴿ثُمَّ دَمَّرْنا الآخَرِينَ﴾ أهْلَكْناهم بِالخَسْفِ والحَصْبِ، وهو قَوْلُهُ: ﴿وَأمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَرًا﴾ يَعْنِي الحِجارَةَ.
الشعراء 26:168
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أتَأْتُونَ الذُّكْرانَ﴾ وهو جَمْعُ ذِكْرٍ ﴿مِنَ العالَمِينَ﴾ أيْ: مِن بَنِي آدَمَ، ﴿وَتَذَرُونَ ما خَلَقَ لَكم رَبُّكم مِن أزْواجِكُمْ﴾ [قالَ الزَّجّاجُ: وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ: " ما أصْلَحَ لَكم رَبُّكم مِن أزْواجِكم " ] يَعْنِي بِهِ الفُرُوجَ. وقالَ مُجاهِدٌ: تَرَكْتُمْ أقْبالَ النِّساءِ إلى أدْبارِ الرِّجالِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بَلْ أنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ﴾ أيْ: ظالِمُونَ مُعْتَدُونَ. ﴿قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا لُوطُ﴾ أيْ: لَئِنْ لَمْ تَسْكُتْ عَنْ نَهْيِنا ﴿لَتَكُونَنَّ مِنَ المُخْرَجِينَ﴾ مِن بَلَدِنا. ﴿قالَ إنِّي لِعَمَلِكُمْ﴾ يَعْنِي: إتْيانُ الرِّجالِ ﴿مِنَ القالِينَ﴾ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: أيْ: مِنَ المُبْغِضِينَ، يُقالُ: قَلَيْتُ الرَّجُلَ: إذا أبْغَضْتُهُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿رَبِّ نَجِّنِي وأهْلِي مِمّا يَعْمَلُونَ﴾ أيْ: مِن عُقُوبَةِ عَمَلِهِمْ، ﴿فَنَجَّيْناهُ وأهْلَهُ﴾ وقَدْ ذَكَرْناهم في (هُودٍ: ٨٠)، (إلّا عَجُوزًا) يَعْنِي: امْرَأتَهُ ﴿فِي الغابِرِينَ﴾ أيِ: الباقِينَ في العَذابِ. ﴿ثُمَّ دَمَّرْنا الآخَرِينَ﴾ أهْلَكْناهم بِالخَسْفِ والحَصْبِ، وهو قَوْلُهُ: ﴿وَأمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَرًا﴾ يَعْنِي الحِجارَةَ.
الشعراء 26:169
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أتَأْتُونَ الذُّكْرانَ﴾ وهو جَمْعُ ذِكْرٍ ﴿مِنَ العالَمِينَ﴾ أيْ: مِن بَنِي آدَمَ، ﴿وَتَذَرُونَ ما خَلَقَ لَكم رَبُّكم مِن أزْواجِكُمْ﴾ [قالَ الزَّجّاجُ: وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ: " ما أصْلَحَ لَكم رَبُّكم مِن أزْواجِكم " ] يَعْنِي بِهِ الفُرُوجَ. وقالَ مُجاهِدٌ: تَرَكْتُمْ أقْبالَ النِّساءِ إلى أدْبارِ الرِّجالِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بَلْ أنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ﴾ أيْ: ظالِمُونَ مُعْتَدُونَ. ﴿قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا لُوطُ﴾ أيْ: لَئِنْ لَمْ تَسْكُتْ عَنْ نَهْيِنا ﴿لَتَكُونَنَّ مِنَ المُخْرَجِينَ﴾ مِن بَلَدِنا. ﴿قالَ إنِّي لِعَمَلِكُمْ﴾ يَعْنِي: إتْيانُ الرِّجالِ ﴿مِنَ القالِينَ﴾ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: أيْ: مِنَ المُبْغِضِينَ، يُقالُ: قَلَيْتُ الرَّجُلَ: إذا أبْغَضْتُهُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿رَبِّ نَجِّنِي وأهْلِي مِمّا يَعْمَلُونَ﴾ أيْ: مِن عُقُوبَةِ عَمَلِهِمْ، ﴿فَنَجَّيْناهُ وأهْلَهُ﴾ وقَدْ ذَكَرْناهم في (هُودٍ: ٨٠)، (إلّا عَجُوزًا) يَعْنِي: امْرَأتَهُ ﴿فِي الغابِرِينَ﴾ أيِ: الباقِينَ في العَذابِ. ﴿ثُمَّ دَمَّرْنا الآخَرِينَ﴾ أهْلَكْناهم بِالخَسْفِ والحَصْبِ، وهو قَوْلُهُ: ﴿وَأمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَرًا﴾ يَعْنِي الحِجارَةَ.
الشعراء 26:170
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أتَأْتُونَ الذُّكْرانَ﴾ وهو جَمْعُ ذِكْرٍ ﴿مِنَ العالَمِينَ﴾ أيْ: مِن بَنِي آدَمَ، ﴿وَتَذَرُونَ ما خَلَقَ لَكم رَبُّكم مِن أزْواجِكُمْ﴾ [قالَ الزَّجّاجُ: وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ: " ما أصْلَحَ لَكم رَبُّكم مِن أزْواجِكم " ] يَعْنِي بِهِ الفُرُوجَ. وقالَ مُجاهِدٌ: تَرَكْتُمْ أقْبالَ النِّساءِ إلى أدْبارِ الرِّجالِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بَلْ أنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ﴾ أيْ: ظالِمُونَ مُعْتَدُونَ. ﴿قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا لُوطُ﴾ أيْ: لَئِنْ لَمْ تَسْكُتْ عَنْ نَهْيِنا ﴿لَتَكُونَنَّ مِنَ المُخْرَجِينَ﴾ مِن بَلَدِنا. ﴿قالَ إنِّي لِعَمَلِكُمْ﴾ يَعْنِي: إتْيانُ الرِّجالِ ﴿مِنَ القالِينَ﴾ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: أيْ: مِنَ المُبْغِضِينَ، يُقالُ: قَلَيْتُ الرَّجُلَ: إذا أبْغَضْتُهُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿رَبِّ نَجِّنِي وأهْلِي مِمّا يَعْمَلُونَ﴾ أيْ: مِن عُقُوبَةِ عَمَلِهِمْ، ﴿فَنَجَّيْناهُ وأهْلَهُ﴾ وقَدْ ذَكَرْناهم في (هُودٍ: ٨٠)، (إلّا عَجُوزًا) يَعْنِي: امْرَأتَهُ ﴿فِي الغابِرِينَ﴾ أيِ: الباقِينَ في العَذابِ. ﴿ثُمَّ دَمَّرْنا الآخَرِينَ﴾ أهْلَكْناهم بِالخَسْفِ والحَصْبِ، وهو قَوْلُهُ: ﴿وَأمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَرًا﴾ يَعْنِي الحِجارَةَ.
الشعراء 26:171
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أتَأْتُونَ الذُّكْرانَ﴾ وهو جَمْعُ ذِكْرٍ ﴿مِنَ العالَمِينَ﴾ أيْ: مِن بَنِي آدَمَ، ﴿وَتَذَرُونَ ما خَلَقَ لَكم رَبُّكم مِن أزْواجِكُمْ﴾ [قالَ الزَّجّاجُ: وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ: " ما أصْلَحَ لَكم رَبُّكم مِن أزْواجِكم " ] يَعْنِي بِهِ الفُرُوجَ. وقالَ مُجاهِدٌ: تَرَكْتُمْ أقْبالَ النِّساءِ إلى أدْبارِ الرِّجالِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بَلْ أنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ﴾ أيْ: ظالِمُونَ مُعْتَدُونَ. ﴿قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا لُوطُ﴾ أيْ: لَئِنْ لَمْ تَسْكُتْ عَنْ نَهْيِنا ﴿لَتَكُونَنَّ مِنَ المُخْرَجِينَ﴾ مِن بَلَدِنا. ﴿قالَ إنِّي لِعَمَلِكُمْ﴾ يَعْنِي: إتْيانُ الرِّجالِ ﴿مِنَ القالِينَ﴾ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: أيْ: مِنَ المُبْغِضِينَ، يُقالُ: قَلَيْتُ الرَّجُلَ: إذا أبْغَضْتُهُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿رَبِّ نَجِّنِي وأهْلِي مِمّا يَعْمَلُونَ﴾ أيْ: مِن عُقُوبَةِ عَمَلِهِمْ، ﴿فَنَجَّيْناهُ وأهْلَهُ﴾ وقَدْ ذَكَرْناهم في (هُودٍ: ٨٠)، (إلّا عَجُوزًا) يَعْنِي: امْرَأتَهُ ﴿فِي الغابِرِينَ﴾ أيِ: الباقِينَ في العَذابِ. ﴿ثُمَّ دَمَّرْنا الآخَرِينَ﴾ أهْلَكْناهم بِالخَسْفِ والحَصْبِ، وهو قَوْلُهُ: ﴿وَأمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَرًا﴾ يَعْنِي الحِجارَةَ.
الشعراء 26:172
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أتَأْتُونَ الذُّكْرانَ﴾ وهو جَمْعُ ذِكْرٍ ﴿مِنَ العالَمِينَ﴾ أيْ: مِن بَنِي آدَمَ، ﴿وَتَذَرُونَ ما خَلَقَ لَكم رَبُّكم مِن أزْواجِكُمْ﴾ [قالَ الزَّجّاجُ: وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ: " ما أصْلَحَ لَكم رَبُّكم مِن أزْواجِكم " ] يَعْنِي بِهِ الفُرُوجَ. وقالَ مُجاهِدٌ: تَرَكْتُمْ أقْبالَ النِّساءِ إلى أدْبارِ الرِّجالِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بَلْ أنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ﴾ أيْ: ظالِمُونَ مُعْتَدُونَ. ﴿قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا لُوطُ﴾ أيْ: لَئِنْ لَمْ تَسْكُتْ عَنْ نَهْيِنا ﴿لَتَكُونَنَّ مِنَ المُخْرَجِينَ﴾ مِن بَلَدِنا. ﴿قالَ إنِّي لِعَمَلِكُمْ﴾ يَعْنِي: إتْيانُ الرِّجالِ ﴿مِنَ القالِينَ﴾ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: أيْ: مِنَ المُبْغِضِينَ، يُقالُ: قَلَيْتُ الرَّجُلَ: إذا أبْغَضْتُهُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿رَبِّ نَجِّنِي وأهْلِي مِمّا يَعْمَلُونَ﴾ أيْ: مِن عُقُوبَةِ عَمَلِهِمْ، ﴿فَنَجَّيْناهُ وأهْلَهُ﴾ وقَدْ ذَكَرْناهم في (هُودٍ: ٨٠)، (إلّا عَجُوزًا) يَعْنِي: امْرَأتَهُ ﴿فِي الغابِرِينَ﴾ أيِ: الباقِينَ في العَذابِ. ﴿ثُمَّ دَمَّرْنا الآخَرِينَ﴾ أهْلَكْناهم بِالخَسْفِ والحَصْبِ، وهو قَوْلُهُ: ﴿وَأمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَرًا﴾ يَعْنِي الحِجارَةَ.
الشعراء 26:173
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أتَأْتُونَ الذُّكْرانَ﴾ وهو جَمْعُ ذِكْرٍ ﴿مِنَ العالَمِينَ﴾ أيْ: مِن بَنِي آدَمَ، ﴿وَتَذَرُونَ ما خَلَقَ لَكم رَبُّكم مِن أزْواجِكُمْ﴾ [قالَ الزَّجّاجُ: وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ: " ما أصْلَحَ لَكم رَبُّكم مِن أزْواجِكم " ] يَعْنِي بِهِ الفُرُوجَ. وقالَ مُجاهِدٌ: تَرَكْتُمْ أقْبالَ النِّساءِ إلى أدْبارِ الرِّجالِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بَلْ أنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ﴾ أيْ: ظالِمُونَ مُعْتَدُونَ. ﴿قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا لُوطُ﴾ أيْ: لَئِنْ لَمْ تَسْكُتْ عَنْ نَهْيِنا ﴿لَتَكُونَنَّ مِنَ المُخْرَجِينَ﴾ مِن بَلَدِنا. ﴿قالَ إنِّي لِعَمَلِكُمْ﴾ يَعْنِي: إتْيانُ الرِّجالِ ﴿مِنَ القالِينَ﴾ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: أيْ: مِنَ المُبْغِضِينَ، يُقالُ: قَلَيْتُ الرَّجُلَ: إذا أبْغَضْتُهُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿رَبِّ نَجِّنِي وأهْلِي مِمّا يَعْمَلُونَ﴾ أيْ: مِن عُقُوبَةِ عَمَلِهِمْ، ﴿فَنَجَّيْناهُ وأهْلَهُ﴾ وقَدْ ذَكَرْناهم في (هُودٍ: ٨٠)، (إلّا عَجُوزًا) يَعْنِي: امْرَأتَهُ ﴿فِي الغابِرِينَ﴾ أيِ: الباقِينَ في العَذابِ. ﴿ثُمَّ دَمَّرْنا الآخَرِينَ﴾ أهْلَكْناهم بِالخَسْفِ والحَصْبِ، وهو قَوْلُهُ: ﴿وَأمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَرًا﴾ يَعْنِي الحِجارَةَ.
الشعراء 26:174
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أتَأْتُونَ الذُّكْرانَ﴾ وهو جَمْعُ ذِكْرٍ ﴿مِنَ العالَمِينَ﴾ أيْ: مِن بَنِي آدَمَ، ﴿وَتَذَرُونَ ما خَلَقَ لَكم رَبُّكم مِن أزْواجِكُمْ﴾ [قالَ الزَّجّاجُ: وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ: " ما أصْلَحَ لَكم رَبُّكم مِن أزْواجِكم " ] يَعْنِي بِهِ الفُرُوجَ. وقالَ مُجاهِدٌ: تَرَكْتُمْ أقْبالَ النِّساءِ إلى أدْبارِ الرِّجالِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بَلْ أنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ﴾ أيْ: ظالِمُونَ مُعْتَدُونَ. ﴿قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا لُوطُ﴾ أيْ: لَئِنْ لَمْ تَسْكُتْ عَنْ نَهْيِنا ﴿لَتَكُونَنَّ مِنَ المُخْرَجِينَ﴾ مِن بَلَدِنا. ﴿قالَ إنِّي لِعَمَلِكُمْ﴾ يَعْنِي: إتْيانُ الرِّجالِ ﴿مِنَ القالِينَ﴾ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: أيْ: مِنَ المُبْغِضِينَ، يُقالُ: قَلَيْتُ الرَّجُلَ: إذا أبْغَضْتُهُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿رَبِّ نَجِّنِي وأهْلِي مِمّا يَعْمَلُونَ﴾ أيْ: مِن عُقُوبَةِ عَمَلِهِمْ، ﴿فَنَجَّيْناهُ وأهْلَهُ﴾ وقَدْ ذَكَرْناهم في (هُودٍ: ٨٠)، (إلّا عَجُوزًا) يَعْنِي: امْرَأتَهُ ﴿فِي الغابِرِينَ﴾ أيِ: الباقِينَ في العَذابِ. ﴿ثُمَّ دَمَّرْنا الآخَرِينَ﴾ أهْلَكْناهم بِالخَسْفِ والحَصْبِ، وهو قَوْلُهُ: ﴿وَأمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَرًا﴾ يَعْنِي الحِجارَةَ.
الشعراء 26:175
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أتَأْتُونَ الذُّكْرانَ﴾ وهو جَمْعُ ذِكْرٍ ﴿مِنَ العالَمِينَ﴾ أيْ: مِن بَنِي آدَمَ، ﴿وَتَذَرُونَ ما خَلَقَ لَكم رَبُّكم مِن أزْواجِكُمْ﴾ [قالَ الزَّجّاجُ: وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ: " ما أصْلَحَ لَكم رَبُّكم مِن أزْواجِكم " ] يَعْنِي بِهِ الفُرُوجَ. وقالَ مُجاهِدٌ: تَرَكْتُمْ أقْبالَ النِّساءِ إلى أدْبارِ الرِّجالِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بَلْ أنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ﴾ أيْ: ظالِمُونَ مُعْتَدُونَ. ﴿قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا لُوطُ﴾ أيْ: لَئِنْ لَمْ تَسْكُتْ عَنْ نَهْيِنا ﴿لَتَكُونَنَّ مِنَ المُخْرَجِينَ﴾ مِن بَلَدِنا. ﴿قالَ إنِّي لِعَمَلِكُمْ﴾ يَعْنِي: إتْيانُ الرِّجالِ ﴿مِنَ القالِينَ﴾ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: أيْ: مِنَ المُبْغِضِينَ، يُقالُ: قَلَيْتُ الرَّجُلَ: إذا أبْغَضْتُهُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿رَبِّ نَجِّنِي وأهْلِي مِمّا يَعْمَلُونَ﴾ أيْ: مِن عُقُوبَةِ عَمَلِهِمْ، ﴿فَنَجَّيْناهُ وأهْلَهُ﴾ وقَدْ ذَكَرْناهم في (هُودٍ: ٨٠)، (إلّا عَجُوزًا) يَعْنِي: امْرَأتَهُ ﴿فِي الغابِرِينَ﴾ أيِ: الباقِينَ في العَذابِ. ﴿ثُمَّ دَمَّرْنا الآخَرِينَ﴾ أهْلَكْناهم بِالخَسْفِ والحَصْبِ، وهو قَوْلُهُ: ﴿وَأمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَرًا﴾ يَعْنِي الحِجارَةَ.
الشعراء 26:176
(p-١٤١)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَذَّبَ أصْحابُ الأيْكَةِ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وابْنُ عامِرٍ: " أصْحابُ لَيْكَةِ " هاهُنا، وفي (ص: ١٣) بِغَيْرِ هَمْزٍ والتّاءُ مَفْتُوحَةٌ؛ وقَرَأ الباقُونَ: " الأيْكَةُ " بِالهَمْزِ فِيهِما والألِفِ. وقَدْ سَبَقَ هَذا الحَرْفُ [الحِجْرِ: ٧٨] . ﴿إذْ قالَ لَهم شُعَيْبٌ﴾ إنْ قِيلَ: لِمَ لَمْ يَقُلْ: أخُوهم، كَما قالَ في (الأعْرافِ: ٨٥)؟ فالجَوابُ: أنَّ شُعَيْبًا لَمْ يَكُنْ مِن نَسْلِ أصْحابِ الأيْكَةِ، فَلِذَلِكَ لَمْ يَقُلْ: أخُوهم، وإنَّما أرْسَلَ إلَيْهِمْ بَعْدَ أنْ أرْسَلَ إلى مَدْيَنَ، وهو مِن نَسْلِ مَدْيَنَ، فَلِذَلِكَ قالَ هُناكَ: أخُوهم، هَذا قَوْلُ مُقاتِلِ بْنِ سُلَيْمانَ. وقَدْ ذَكَرْنا في سُورَةِ (هُودٍ: ٩٤) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ، أنَّ أهْلَ مَدْيَنَ عُذِّبُوا بِعَذابِ الظُّلَّةِ، فَإنْ كانُوا غَيْرَ أصْحابِ الأيْكَةِ كَما زَعَمَ مُقاتِلٌ، فَقَدْ تَساوَوْا في العَذابِ، وإنْ كانَ أصْحابُ مَدْيَنَ هم أصْحابُ الأيْكَةِ، وهو مَذْهَبُ ابْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ كانَ حَذْفُ ذِكْرِ الأخِ تَخْفِيفًا، واللَّهُ أعْلَمُ.
الشعراء 26:177
(p-١٤١)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَذَّبَ أصْحابُ الأيْكَةِ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وابْنُ عامِرٍ: " أصْحابُ لَيْكَةِ " هاهُنا، وفي (ص: ١٣) بِغَيْرِ هَمْزٍ والتّاءُ مَفْتُوحَةٌ؛ وقَرَأ الباقُونَ: " الأيْكَةُ " بِالهَمْزِ فِيهِما والألِفِ. وقَدْ سَبَقَ هَذا الحَرْفُ [الحِجْرِ: ٧٨] . ﴿إذْ قالَ لَهم شُعَيْبٌ﴾ إنْ قِيلَ: لِمَ لَمْ يَقُلْ: أخُوهم، كَما قالَ في (الأعْرافِ: ٨٥)؟ فالجَوابُ: أنَّ شُعَيْبًا لَمْ يَكُنْ مِن نَسْلِ أصْحابِ الأيْكَةِ، فَلِذَلِكَ لَمْ يَقُلْ: أخُوهم، وإنَّما أرْسَلَ إلَيْهِمْ بَعْدَ أنْ أرْسَلَ إلى مَدْيَنَ، وهو مِن نَسْلِ مَدْيَنَ، فَلِذَلِكَ قالَ هُناكَ: أخُوهم، هَذا قَوْلُ مُقاتِلِ بْنِ سُلَيْمانَ. وقَدْ ذَكَرْنا في سُورَةِ (هُودٍ: ٩٤) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ، أنَّ أهْلَ مَدْيَنَ عُذِّبُوا بِعَذابِ الظُّلَّةِ، فَإنْ كانُوا غَيْرَ أصْحابِ الأيْكَةِ كَما زَعَمَ مُقاتِلٌ، فَقَدْ تَساوَوْا في العَذابِ، وإنْ كانَ أصْحابُ مَدْيَنَ هم أصْحابُ الأيْكَةِ، وهو مَذْهَبُ ابْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ كانَ حَذْفُ ذِكْرِ الأخِ تَخْفِيفًا، واللَّهُ أعْلَمُ.
الشعراء 26:178
(p-١٤١)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَذَّبَ أصْحابُ الأيْكَةِ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وابْنُ عامِرٍ: " أصْحابُ لَيْكَةِ " هاهُنا، وفي (ص: ١٣) بِغَيْرِ هَمْزٍ والتّاءُ مَفْتُوحَةٌ؛ وقَرَأ الباقُونَ: " الأيْكَةُ " بِالهَمْزِ فِيهِما والألِفِ. وقَدْ سَبَقَ هَذا الحَرْفُ [الحِجْرِ: ٧٨] . ﴿إذْ قالَ لَهم شُعَيْبٌ﴾ إنْ قِيلَ: لِمَ لَمْ يَقُلْ: أخُوهم، كَما قالَ في (الأعْرافِ: ٨٥)؟ فالجَوابُ: أنَّ شُعَيْبًا لَمْ يَكُنْ مِن نَسْلِ أصْحابِ الأيْكَةِ، فَلِذَلِكَ لَمْ يَقُلْ: أخُوهم، وإنَّما أرْسَلَ إلَيْهِمْ بَعْدَ أنْ أرْسَلَ إلى مَدْيَنَ، وهو مِن نَسْلِ مَدْيَنَ، فَلِذَلِكَ قالَ هُناكَ: أخُوهم، هَذا قَوْلُ مُقاتِلِ بْنِ سُلَيْمانَ. وقَدْ ذَكَرْنا في سُورَةِ (هُودٍ: ٩٤) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ، أنَّ أهْلَ مَدْيَنَ عُذِّبُوا بِعَذابِ الظُّلَّةِ، فَإنْ كانُوا غَيْرَ أصْحابِ الأيْكَةِ كَما زَعَمَ مُقاتِلٌ، فَقَدْ تَساوَوْا في العَذابِ، وإنْ كانَ أصْحابُ مَدْيَنَ هم أصْحابُ الأيْكَةِ، وهو مَذْهَبُ ابْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ كانَ حَذْفُ ذِكْرِ الأخِ تَخْفِيفًا، واللَّهُ أعْلَمُ.
الشعراء 26:179
(p-١٤١)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَذَّبَ أصْحابُ الأيْكَةِ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وابْنُ عامِرٍ: " أصْحابُ لَيْكَةِ " هاهُنا، وفي (ص: ١٣) بِغَيْرِ هَمْزٍ والتّاءُ مَفْتُوحَةٌ؛ وقَرَأ الباقُونَ: " الأيْكَةُ " بِالهَمْزِ فِيهِما والألِفِ. وقَدْ سَبَقَ هَذا الحَرْفُ [الحِجْرِ: ٧٨] . ﴿إذْ قالَ لَهم شُعَيْبٌ﴾ إنْ قِيلَ: لِمَ لَمْ يَقُلْ: أخُوهم، كَما قالَ في (الأعْرافِ: ٨٥)؟ فالجَوابُ: أنَّ شُعَيْبًا لَمْ يَكُنْ مِن نَسْلِ أصْحابِ الأيْكَةِ، فَلِذَلِكَ لَمْ يَقُلْ: أخُوهم، وإنَّما أرْسَلَ إلَيْهِمْ بَعْدَ أنْ أرْسَلَ إلى مَدْيَنَ، وهو مِن نَسْلِ مَدْيَنَ، فَلِذَلِكَ قالَ هُناكَ: أخُوهم، هَذا قَوْلُ مُقاتِلِ بْنِ سُلَيْمانَ. وقَدْ ذَكَرْنا في سُورَةِ (هُودٍ: ٩٤) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ، أنَّ أهْلَ مَدْيَنَ عُذِّبُوا بِعَذابِ الظُّلَّةِ، فَإنْ كانُوا غَيْرَ أصْحابِ الأيْكَةِ كَما زَعَمَ مُقاتِلٌ، فَقَدْ تَساوَوْا في العَذابِ، وإنْ كانَ أصْحابُ مَدْيَنَ هم أصْحابُ الأيْكَةِ، وهو مَذْهَبُ ابْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ كانَ حَذْفُ ذِكْرِ الأخِ تَخْفِيفًا، واللَّهُ أعْلَمُ.
الشعراء 26:180
(p-١٤١)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَذَّبَ أصْحابُ الأيْكَةِ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وابْنُ عامِرٍ: " أصْحابُ لَيْكَةِ " هاهُنا، وفي (ص: ١٣) بِغَيْرِ هَمْزٍ والتّاءُ مَفْتُوحَةٌ؛ وقَرَأ الباقُونَ: " الأيْكَةُ " بِالهَمْزِ فِيهِما والألِفِ. وقَدْ سَبَقَ هَذا الحَرْفُ [الحِجْرِ: ٧٨] . ﴿إذْ قالَ لَهم شُعَيْبٌ﴾ إنْ قِيلَ: لِمَ لَمْ يَقُلْ: أخُوهم، كَما قالَ في (الأعْرافِ: ٨٥)؟ فالجَوابُ: أنَّ شُعَيْبًا لَمْ يَكُنْ مِن نَسْلِ أصْحابِ الأيْكَةِ، فَلِذَلِكَ لَمْ يَقُلْ: أخُوهم، وإنَّما أرْسَلَ إلَيْهِمْ بَعْدَ أنْ أرْسَلَ إلى مَدْيَنَ، وهو مِن نَسْلِ مَدْيَنَ، فَلِذَلِكَ قالَ هُناكَ: أخُوهم، هَذا قَوْلُ مُقاتِلِ بْنِ سُلَيْمانَ. وقَدْ ذَكَرْنا في سُورَةِ (هُودٍ: ٩٤) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ، أنَّ أهْلَ مَدْيَنَ عُذِّبُوا بِعَذابِ الظُّلَّةِ، فَإنْ كانُوا غَيْرَ أصْحابِ الأيْكَةِ كَما زَعَمَ مُقاتِلٌ، فَقَدْ تَساوَوْا في العَذابِ، وإنْ كانَ أصْحابُ مَدْيَنَ هم أصْحابُ الأيْكَةِ، وهو مَذْهَبُ ابْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ كانَ حَذْفُ ذِكْرِ الأخِ تَخْفِيفًا، واللَّهُ أعْلَمُ.
الشعراء 26:181
(p-١٤٢)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا تَكُونُوا مِنَ المُخْسِرِينَ﴾ أيْ: مَنَ النّاقِصِينَ لِلْكَيْلِ، يُقالُ: أخْسَرْتُ الكَيْلَ والوَزْنَ: إذا نَقَصْتَهُ. وقَدْ ذَكَرْنا القِسْطاسَ في (بَنِي إسْرائِيلَ: ٣٥) .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكم والجِبِلَّةَ﴾ أيْ: وخَلَقَ الجِبِلَّةَ.
وَقِيلَ: المَعْنى: واذْكُرُوا ما نَزَلَ بِالجِبِلَّةِ ﴿الأوَّلِينَ﴾ . وقَرَأ الحَسَنُ، وأبُو مِجْلَزٍ، وأبُو رَجاءٍ، وابْنُ يَعْمُرَ، وابْنُ أبِي عَبْلَةَ: " والجِبِلَّةُ " بِرَفْعِ الجِيمِ والباءِ جَمِيعًا مُشَدَّدَةَ اللّامِ. وقَرَأ أبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، والضَّحّاكُ، وعاصِمٌ الجَحْدَرِيُّ: بِكَسْرِ الجِيمِ وتَسْكِينِ الباءِ وتَخْفِيفِ اللّامِ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: الجِبِلَّةُ: الخَلْقُ، يُقالُ: جُبِلَ فُلانٌ عَلى كَذا، أيْ: خُلِقَ، قالَ الشّاعِرُ:
؎ والمَوْتُ أعْظَمُ حادِثٍ مِمّا يَمُرُّ عَلى الجِبِلَّةِ
الشعراء 26:182
(p-١٤٢)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا تَكُونُوا مِنَ المُخْسِرِينَ﴾ أيْ: مَنَ النّاقِصِينَ لِلْكَيْلِ، يُقالُ: أخْسَرْتُ الكَيْلَ والوَزْنَ: إذا نَقَصْتَهُ. وقَدْ ذَكَرْنا القِسْطاسَ في (بَنِي إسْرائِيلَ: ٣٥) .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكم والجِبِلَّةَ﴾ أيْ: وخَلَقَ الجِبِلَّةَ.
وَقِيلَ: المَعْنى: واذْكُرُوا ما نَزَلَ بِالجِبِلَّةِ ﴿الأوَّلِينَ﴾ . وقَرَأ الحَسَنُ، وأبُو مِجْلَزٍ، وأبُو رَجاءٍ، وابْنُ يَعْمُرَ، وابْنُ أبِي عَبْلَةَ: " والجِبِلَّةُ " بِرَفْعِ الجِيمِ والباءِ جَمِيعًا مُشَدَّدَةَ اللّامِ. وقَرَأ أبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، والضَّحّاكُ، وعاصِمٌ الجَحْدَرِيُّ: بِكَسْرِ الجِيمِ وتَسْكِينِ الباءِ وتَخْفِيفِ اللّامِ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: الجِبِلَّةُ: الخَلْقُ، يُقالُ: جُبِلَ فُلانٌ عَلى كَذا، أيْ: خُلِقَ، قالَ الشّاعِرُ:
؎ والمَوْتُ أعْظَمُ حادِثٍ مِمّا يَمُرُّ عَلى الجِبِلَّةِ
الشعراء 26:183
(p-١٤٢)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا تَكُونُوا مِنَ المُخْسِرِينَ﴾ أيْ: مَنَ النّاقِصِينَ لِلْكَيْلِ، يُقالُ: أخْسَرْتُ الكَيْلَ والوَزْنَ: إذا نَقَصْتَهُ. وقَدْ ذَكَرْنا القِسْطاسَ في (بَنِي إسْرائِيلَ: ٣٥) .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكم والجِبِلَّةَ﴾ أيْ: وخَلَقَ الجِبِلَّةَ.
وَقِيلَ: المَعْنى: واذْكُرُوا ما نَزَلَ بِالجِبِلَّةِ ﴿الأوَّلِينَ﴾ . وقَرَأ الحَسَنُ، وأبُو مِجْلَزٍ، وأبُو رَجاءٍ، وابْنُ يَعْمُرَ، وابْنُ أبِي عَبْلَةَ: " والجِبِلَّةُ " بِرَفْعِ الجِيمِ والباءِ جَمِيعًا مُشَدَّدَةَ اللّامِ. وقَرَأ أبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، والضَّحّاكُ، وعاصِمٌ الجَحْدَرِيُّ: بِكَسْرِ الجِيمِ وتَسْكِينِ الباءِ وتَخْفِيفِ اللّامِ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: الجِبِلَّةُ: الخَلْقُ، يُقالُ: جُبِلَ فُلانٌ عَلى كَذا، أيْ: خُلِقَ، قالَ الشّاعِرُ:
؎ والمَوْتُ أعْظَمُ حادِثٍ مِمّا يَمُرُّ عَلى الجِبِلَّةِ
الشعراء 26:184
(p-١٤٢)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا تَكُونُوا مِنَ المُخْسِرِينَ﴾ أيْ: مَنَ النّاقِصِينَ لِلْكَيْلِ، يُقالُ: أخْسَرْتُ الكَيْلَ والوَزْنَ: إذا نَقَصْتَهُ. وقَدْ ذَكَرْنا القِسْطاسَ في (بَنِي إسْرائِيلَ: ٣٥) .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكم والجِبِلَّةَ﴾ أيْ: وخَلَقَ الجِبِلَّةَ.
وَقِيلَ: المَعْنى: واذْكُرُوا ما نَزَلَ بِالجِبِلَّةِ ﴿الأوَّلِينَ﴾ . وقَرَأ الحَسَنُ، وأبُو مِجْلَزٍ، وأبُو رَجاءٍ، وابْنُ يَعْمُرَ، وابْنُ أبِي عَبْلَةَ: " والجِبِلَّةُ " بِرَفْعِ الجِيمِ والباءِ جَمِيعًا مُشَدَّدَةَ اللّامِ. وقَرَأ أبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، والضَّحّاكُ، وعاصِمٌ الجَحْدَرِيُّ: بِكَسْرِ الجِيمِ وتَسْكِينِ الباءِ وتَخْفِيفِ اللّامِ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: الجِبِلَّةُ: الخَلْقُ، يُقالُ: جُبِلَ فُلانٌ عَلى كَذا، أيْ: خُلِقَ، قالَ الشّاعِرُ:
؎ والمَوْتُ أعْظَمُ حادِثٍ مِمّا يَمُرُّ عَلى الجِبِلَّةِ
الشعراء 26:185
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأسْقِطْ عَلَيْنا كِسَفًا﴾ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: أيْ: قِطْعَةً ﴿مِنَ السَّماءِ﴾، و " كِسَفٌ " جَمْعُ " كِسْفَةٍ "، [كَما] يُقالُ: قِطَعٌ وقِطْعَةٌ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿رَبِّي أعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ﴾ أيْ: مِن نُقْصانِ الكَيْلِ والمِيزانِ؛ والمَعْنى: إنَّهُ يُجازِيكم إنْ شاءَ، ولَيْسَ عَذابُكم بِيَدِي، ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأخَذَهم عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ قالَ المُفَسِّرُونَ: بَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ حَرًّا شَدِيدًا، فَأخَذَ بِأنْفاسِهِمْ، فَخَرَجُوا مِنَ البُيُوتِ هَرَبًا إلى البَرِّيَّةِ، فَبَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ سَحابَةً أظَلَّتْهم مِنَ الشَّمْسِ، فَوَجَدُوا لَها بَرْدًا، ونادى بَعْضُهم بَعْضًا، حَتّى إذا اجْتَمَعُوا تَحْتَها، أرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ نارًا، فَكانَ ذَلِكَ مِن أعْظَمِ العَذابِ. والظُّلَّةُ: السَّحابَةُ الَّتِي أظَلَّتْهم.
الشعراء 26:186
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأسْقِطْ عَلَيْنا كِسَفًا﴾ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: أيْ: قِطْعَةً ﴿مِنَ السَّماءِ﴾، و " كِسَفٌ " جَمْعُ " كِسْفَةٍ "، [كَما] يُقالُ: قِطَعٌ وقِطْعَةٌ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿رَبِّي أعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ﴾ أيْ: مِن نُقْصانِ الكَيْلِ والمِيزانِ؛ والمَعْنى: إنَّهُ يُجازِيكم إنْ شاءَ، ولَيْسَ عَذابُكم بِيَدِي، ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأخَذَهم عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ قالَ المُفَسِّرُونَ: بَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ حَرًّا شَدِيدًا، فَأخَذَ بِأنْفاسِهِمْ، فَخَرَجُوا مِنَ البُيُوتِ هَرَبًا إلى البَرِّيَّةِ، فَبَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ سَحابَةً أظَلَّتْهم مِنَ الشَّمْسِ، فَوَجَدُوا لَها بَرْدًا، ونادى بَعْضُهم بَعْضًا، حَتّى إذا اجْتَمَعُوا تَحْتَها، أرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ نارًا، فَكانَ ذَلِكَ مِن أعْظَمِ العَذابِ. والظُّلَّةُ: السَّحابَةُ الَّتِي أظَلَّتْهم.
الشعراء 26:187
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأسْقِطْ عَلَيْنا كِسَفًا﴾ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: أيْ: قِطْعَةً ﴿مِنَ السَّماءِ﴾، و " كِسَفٌ " جَمْعُ " كِسْفَةٍ "، [كَما] يُقالُ: قِطَعٌ وقِطْعَةٌ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿رَبِّي أعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ﴾ أيْ: مِن نُقْصانِ الكَيْلِ والمِيزانِ؛ والمَعْنى: إنَّهُ يُجازِيكم إنْ شاءَ، ولَيْسَ عَذابُكم بِيَدِي، ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأخَذَهم عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ قالَ المُفَسِّرُونَ: بَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ حَرًّا شَدِيدًا، فَأخَذَ بِأنْفاسِهِمْ، فَخَرَجُوا مِنَ البُيُوتِ هَرَبًا إلى البَرِّيَّةِ، فَبَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ سَحابَةً أظَلَّتْهم مِنَ الشَّمْسِ، فَوَجَدُوا لَها بَرْدًا، ونادى بَعْضُهم بَعْضًا، حَتّى إذا اجْتَمَعُوا تَحْتَها، أرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ نارًا، فَكانَ ذَلِكَ مِن أعْظَمِ العَذابِ. والظُّلَّةُ: السَّحابَةُ الَّتِي أظَلَّتْهم.
الشعراء 26:188
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأسْقِطْ عَلَيْنا كِسَفًا﴾ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: أيْ: قِطْعَةً ﴿مِنَ السَّماءِ﴾، و " كِسَفٌ " جَمْعُ " كِسْفَةٍ "، [كَما] يُقالُ: قِطَعٌ وقِطْعَةٌ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿رَبِّي أعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ﴾ أيْ: مِن نُقْصانِ الكَيْلِ والمِيزانِ؛ والمَعْنى: إنَّهُ يُجازِيكم إنْ شاءَ، ولَيْسَ عَذابُكم بِيَدِي، ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأخَذَهم عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ قالَ المُفَسِّرُونَ: بَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ حَرًّا شَدِيدًا، فَأخَذَ بِأنْفاسِهِمْ، فَخَرَجُوا مِنَ البُيُوتِ هَرَبًا إلى البَرِّيَّةِ، فَبَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ سَحابَةً أظَلَّتْهم مِنَ الشَّمْسِ، فَوَجَدُوا لَها بَرْدًا، ونادى بَعْضُهم بَعْضًا، حَتّى إذا اجْتَمَعُوا تَحْتَها، أرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ نارًا، فَكانَ ذَلِكَ مِن أعْظَمِ العَذابِ. والظُّلَّةُ: السَّحابَةُ الَّتِي أظَلَّتْهم.
الشعراء 26:189
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأسْقِطْ عَلَيْنا كِسَفًا﴾ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: أيْ: قِطْعَةً ﴿مِنَ السَّماءِ﴾، و " كِسَفٌ " جَمْعُ " كِسْفَةٍ "، [كَما] يُقالُ: قِطَعٌ وقِطْعَةٌ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿رَبِّي أعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ﴾ أيْ: مِن نُقْصانِ الكَيْلِ والمِيزانِ؛ والمَعْنى: إنَّهُ يُجازِيكم إنْ شاءَ، ولَيْسَ عَذابُكم بِيَدِي، ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأخَذَهم عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ قالَ المُفَسِّرُونَ: بَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ حَرًّا شَدِيدًا، فَأخَذَ بِأنْفاسِهِمْ، فَخَرَجُوا مِنَ البُيُوتِ هَرَبًا إلى البَرِّيَّةِ، فَبَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ سَحابَةً أظَلَّتْهم مِنَ الشَّمْسِ، فَوَجَدُوا لَها بَرْدًا، ونادى بَعْضُهم بَعْضًا، حَتّى إذا اجْتَمَعُوا تَحْتَها، أرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ نارًا، فَكانَ ذَلِكَ مِن أعْظَمِ العَذابِ. والظُّلَّةُ: السَّحابَةُ الَّتِي أظَلَّتْهم.
الشعراء 26:190
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأسْقِطْ عَلَيْنا كِسَفًا﴾ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: أيْ: قِطْعَةً ﴿مِنَ السَّماءِ﴾، و " كِسَفٌ " جَمْعُ " كِسْفَةٍ "، [كَما] يُقالُ: قِطَعٌ وقِطْعَةٌ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿رَبِّي أعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ﴾ أيْ: مِن نُقْصانِ الكَيْلِ والمِيزانِ؛ والمَعْنى: إنَّهُ يُجازِيكم إنْ شاءَ، ولَيْسَ عَذابُكم بِيَدِي، ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأخَذَهم عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ قالَ المُفَسِّرُونَ: بَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ حَرًّا شَدِيدًا، فَأخَذَ بِأنْفاسِهِمْ، فَخَرَجُوا مِنَ البُيُوتِ هَرَبًا إلى البَرِّيَّةِ، فَبَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ سَحابَةً أظَلَّتْهم مِنَ الشَّمْسِ، فَوَجَدُوا لَها بَرْدًا، ونادى بَعْضُهم بَعْضًا، حَتّى إذا اجْتَمَعُوا تَحْتَها، أرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ نارًا، فَكانَ ذَلِكَ مِن أعْظَمِ العَذابِ. والظُّلَّةُ: السَّحابَةُ الَّتِي أظَلَّتْهم.
الشعراء 26:191
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأسْقِطْ عَلَيْنا كِسَفًا﴾ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: أيْ: قِطْعَةً ﴿مِنَ السَّماءِ﴾، و " كِسَفٌ " جَمْعُ " كِسْفَةٍ "، [كَما] يُقالُ: قِطَعٌ وقِطْعَةٌ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿رَبِّي أعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ﴾ أيْ: مِن نُقْصانِ الكَيْلِ والمِيزانِ؛ والمَعْنى: إنَّهُ يُجازِيكم إنْ شاءَ، ولَيْسَ عَذابُكم بِيَدِي، ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأخَذَهم عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ قالَ المُفَسِّرُونَ: بَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ حَرًّا شَدِيدًا، فَأخَذَ بِأنْفاسِهِمْ، فَخَرَجُوا مِنَ البُيُوتِ هَرَبًا إلى البَرِّيَّةِ، فَبَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ سَحابَةً أظَلَّتْهم مِنَ الشَّمْسِ، فَوَجَدُوا لَها بَرْدًا، ونادى بَعْضُهم بَعْضًا، حَتّى إذا اجْتَمَعُوا تَحْتَها، أرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ نارًا، فَكانَ ذَلِكَ مِن أعْظَمِ العَذابِ. والظُّلَّةُ: السَّحابَةُ الَّتِي أظَلَّتْهم.
الشعراء 26:192
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنَّهُ﴾ يَعْنِي القُرْآَنَ ﴿لَتَنْزِيلُ رَبِّ العالَمِينَ﴾ . ﴿نَزَلَ بِهِ (p-١٤٤)الرُّوحُ الأمِينُ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وحَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ: " نَزَلَ بِهِ " خَفِيفًا " الرُّوحُ الأمِينُ " بِالرَّفْعِ. وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وأبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ: " نَزَّلَ " مُشَدَّدَةَ الزّايِ " الرُّوحَ الأمِينَ " بِالنَّصْبِ. والمُرادُ بِالرُّوحِ الأمِينِ جِبْرِيلُ، وهو أمِينٌ عَلى وحْيِ اللَّهِ تَعالى إلى أنْبِيائِهِ، ﴿عَلى قَلْبِكَ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: مَعْناهُ: نَزَلَ عَلَيْكَ فَوَعاهُ قَلْبُكَ، فَثَبَتَ، فَلا تَنْساهُ أبَدًا.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِتَكُونَ مِنَ المُنْذِرِينَ﴾ أيْ: مِمَّنْ أنْذَرَ بِآياتِ اللَّهِ المُكَذِّبِينَ، ﴿بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: بِلِسانِ قُرَيْشٍ لِيَفْهَمُوا ما فِيهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنَّهُ لَفي زُبُرِ الأوَّلِينَ﴾ وقَرَأ الأعْمَشُ: " زُبْرِ " بِتَسْكِينِ الباءِ. وفي هاءِ الكِنايَةِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّها تَرْجِعُ إلى القُرْآنِ؛ والمَعْنى: وإنَّ ذِكْرَ القُرْآَنِ وخَبَرَهُ، هَذا قَوْلُ الأكْثَرِينَ.
والثّانِي: أنَّها تَعُودُ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قالَهُ مُقاتِلٌ. والزُّبُرُ: الكُتُبُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوَلَمْ يَكُنْ لَهم آيَةً أنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وعاصِمٌ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: " أوْ لَمْ يَكُنْ لَهم " بِالياءِ " آيَةً " بِالنَّصْبِ. وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ، وابْنُ أبِي عَبْلَةَ: " تَكُنْ " بِالتّاءِ " آَيَةٌ " بِالرَّفْعِ. وقَرَأ أبُو عِمْرانَ الجَوْنِيُّ، وقَتادَةُ: " تَكُنْ " بِالتّاءِ " آيَةً " بِالنَّصْبِ قالَ الزَّجّاجُ: إذا قُلْتَ " يَكُنْ " بِالياءِ، فالِاخْتِيارُ نَصْبُ " آيَةً " ويَكُونُ " أنْ " اسْمَ كانَ، ويَكُونُ " آيَةٌ " خَبَرَ كانَ، المَعْنى: أوْ لَمْ يَكُنْ لَهم عِلْمُ عُلَماءِ بَنِي إسْرائِيلَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَقٌّ، وأنَّ نُبُوَّتَهُ حَقٌّ؟! " آيَة " أيْ: عَلامَةٌ مُوَضَّحَةٌ، لِأنَّ العُلَماءَ الَّذِينَ آمَنُوا مِن بَنِي إسْرائِيلَ (p-١٤٥)وَجَدُوا ذِكْرَ النَّبِيِّ ﷺ مَكْتُوبًا عِنْدَهم في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ. ومَن قَرَأ " أوْ لَمْ تَكُنْ " بِالتّاءِ " آيَةٌ " جَعَلَ " آيَةً " هي الِاسْمُ، و " أنْ يَعْلَمَهُ " خَبَرُ " تَكُنْ " .
وَيَجُوزُ أيْضًا " أوْ لَمْ تَكُنْ " بِالتّاءِ " آيَةً " بِالنَّصْبِ، كَقَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ﴾ [الأنْعامِ: ٢٣] وقَرَأ الشَّعْبِيُّ، والضَّحّاكُ، وعاصِمٌ الجَحْدَرِيُّ: " أنَّ تَعْلَمَهُ " بِالتّاءِ.
قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: بَعَثَ أهْلُ مَكَّةَ إلى اليَهُودِ وهم بِالمَدِينَةِ يَسْألُونَهم عَنْ مُحَمَّدٍ ﷺ، فَقالُوا: إنَّ هَذا لَزَمانُهُ، وإنّا لَنَجِدُ في التَّوْراةِ صِفَتَهُ، فَكانَ ذَلِكَ آيَةً لَهم عَلى صِدْقِهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿عَلى بَعْضِ الأعْجَمِينَ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: هو جَمْعُ أعْجَمَ، والأُنْثى عَجْماءُ، والأعْجَمُ: الَّذِي لا يُفْصِحُ، وكَذَلِكَ الأعْجَمِيُّ؛ فَأمّا العَجَمِيُّ: فالَّذِي مِن جِنْسِ العَجَمِ، أفْصَحَ أوْ لَمْ يُفْصِحْ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما كانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ﴾ أيْ: لَوْ قَرَأهُ عَلَيْهِمْ أعْجَمِيٌّ لَقالُوا: نَفْقَهُ هَذا، فَلَمْ يُؤْمِنُوا.
الشعراء 26:193
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنَّهُ﴾ يَعْنِي القُرْآَنَ ﴿لَتَنْزِيلُ رَبِّ العالَمِينَ﴾ . ﴿نَزَلَ بِهِ (p-١٤٤)الرُّوحُ الأمِينُ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وحَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ: " نَزَلَ بِهِ " خَفِيفًا " الرُّوحُ الأمِينُ " بِالرَّفْعِ. وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وأبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ: " نَزَّلَ " مُشَدَّدَةَ الزّايِ " الرُّوحَ الأمِينَ " بِالنَّصْبِ. والمُرادُ بِالرُّوحِ الأمِينِ جِبْرِيلُ، وهو أمِينٌ عَلى وحْيِ اللَّهِ تَعالى إلى أنْبِيائِهِ، ﴿عَلى قَلْبِكَ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: مَعْناهُ: نَزَلَ عَلَيْكَ فَوَعاهُ قَلْبُكَ، فَثَبَتَ، فَلا تَنْساهُ أبَدًا.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِتَكُونَ مِنَ المُنْذِرِينَ﴾ أيْ: مِمَّنْ أنْذَرَ بِآياتِ اللَّهِ المُكَذِّبِينَ، ﴿بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: بِلِسانِ قُرَيْشٍ لِيَفْهَمُوا ما فِيهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنَّهُ لَفي زُبُرِ الأوَّلِينَ﴾ وقَرَأ الأعْمَشُ: " زُبْرِ " بِتَسْكِينِ الباءِ. وفي هاءِ الكِنايَةِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّها تَرْجِعُ إلى القُرْآنِ؛ والمَعْنى: وإنَّ ذِكْرَ القُرْآَنِ وخَبَرَهُ، هَذا قَوْلُ الأكْثَرِينَ.
والثّانِي: أنَّها تَعُودُ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قالَهُ مُقاتِلٌ. والزُّبُرُ: الكُتُبُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوَلَمْ يَكُنْ لَهم آيَةً أنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وعاصِمٌ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: " أوْ لَمْ يَكُنْ لَهم " بِالياءِ " آيَةً " بِالنَّصْبِ. وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ، وابْنُ أبِي عَبْلَةَ: " تَكُنْ " بِالتّاءِ " آَيَةٌ " بِالرَّفْعِ. وقَرَأ أبُو عِمْرانَ الجَوْنِيُّ، وقَتادَةُ: " تَكُنْ " بِالتّاءِ " آيَةً " بِالنَّصْبِ قالَ الزَّجّاجُ: إذا قُلْتَ " يَكُنْ " بِالياءِ، فالِاخْتِيارُ نَصْبُ " آيَةً " ويَكُونُ " أنْ " اسْمَ كانَ، ويَكُونُ " آيَةٌ " خَبَرَ كانَ، المَعْنى: أوْ لَمْ يَكُنْ لَهم عِلْمُ عُلَماءِ بَنِي إسْرائِيلَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَقٌّ، وأنَّ نُبُوَّتَهُ حَقٌّ؟! " آيَة " أيْ: عَلامَةٌ مُوَضَّحَةٌ، لِأنَّ العُلَماءَ الَّذِينَ آمَنُوا مِن بَنِي إسْرائِيلَ (p-١٤٥)وَجَدُوا ذِكْرَ النَّبِيِّ ﷺ مَكْتُوبًا عِنْدَهم في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ. ومَن قَرَأ " أوْ لَمْ تَكُنْ " بِالتّاءِ " آيَةٌ " جَعَلَ " آيَةً " هي الِاسْمُ، و " أنْ يَعْلَمَهُ " خَبَرُ " تَكُنْ " .
وَيَجُوزُ أيْضًا " أوْ لَمْ تَكُنْ " بِالتّاءِ " آيَةً " بِالنَّصْبِ، كَقَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ﴾ [الأنْعامِ: ٢٣] وقَرَأ الشَّعْبِيُّ، والضَّحّاكُ، وعاصِمٌ الجَحْدَرِيُّ: " أنَّ تَعْلَمَهُ " بِالتّاءِ.
قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: بَعَثَ أهْلُ مَكَّةَ إلى اليَهُودِ وهم بِالمَدِينَةِ يَسْألُونَهم عَنْ مُحَمَّدٍ ﷺ، فَقالُوا: إنَّ هَذا لَزَمانُهُ، وإنّا لَنَجِدُ في التَّوْراةِ صِفَتَهُ، فَكانَ ذَلِكَ آيَةً لَهم عَلى صِدْقِهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿عَلى بَعْضِ الأعْجَمِينَ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: هو جَمْعُ أعْجَمَ، والأُنْثى عَجْماءُ، والأعْجَمُ: الَّذِي لا يُفْصِحُ، وكَذَلِكَ الأعْجَمِيُّ؛ فَأمّا العَجَمِيُّ: فالَّذِي مِن جِنْسِ العَجَمِ، أفْصَحَ أوْ لَمْ يُفْصِحْ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما كانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ﴾ أيْ: لَوْ قَرَأهُ عَلَيْهِمْ أعْجَمِيٌّ لَقالُوا: نَفْقَهُ هَذا، فَلَمْ يُؤْمِنُوا.
الشعراء 26:194
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنَّهُ﴾ يَعْنِي القُرْآَنَ ﴿لَتَنْزِيلُ رَبِّ العالَمِينَ﴾ . ﴿نَزَلَ بِهِ (p-١٤٤)الرُّوحُ الأمِينُ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وحَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ: " نَزَلَ بِهِ " خَفِيفًا " الرُّوحُ الأمِينُ " بِالرَّفْعِ. وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وأبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ: " نَزَّلَ " مُشَدَّدَةَ الزّايِ " الرُّوحَ الأمِينَ " بِالنَّصْبِ. والمُرادُ بِالرُّوحِ الأمِينِ جِبْرِيلُ، وهو أمِينٌ عَلى وحْيِ اللَّهِ تَعالى إلى أنْبِيائِهِ، ﴿عَلى قَلْبِكَ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: مَعْناهُ: نَزَلَ عَلَيْكَ فَوَعاهُ قَلْبُكَ، فَثَبَتَ، فَلا تَنْساهُ أبَدًا.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِتَكُونَ مِنَ المُنْذِرِينَ﴾ أيْ: مِمَّنْ أنْذَرَ بِآياتِ اللَّهِ المُكَذِّبِينَ، ﴿بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: بِلِسانِ قُرَيْشٍ لِيَفْهَمُوا ما فِيهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنَّهُ لَفي زُبُرِ الأوَّلِينَ﴾ وقَرَأ الأعْمَشُ: " زُبْرِ " بِتَسْكِينِ الباءِ. وفي هاءِ الكِنايَةِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّها تَرْجِعُ إلى القُرْآنِ؛ والمَعْنى: وإنَّ ذِكْرَ القُرْآَنِ وخَبَرَهُ، هَذا قَوْلُ الأكْثَرِينَ.
والثّانِي: أنَّها تَعُودُ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قالَهُ مُقاتِلٌ. والزُّبُرُ: الكُتُبُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوَلَمْ يَكُنْ لَهم آيَةً أنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وعاصِمٌ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: " أوْ لَمْ يَكُنْ لَهم " بِالياءِ " آيَةً " بِالنَّصْبِ. وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ، وابْنُ أبِي عَبْلَةَ: " تَكُنْ " بِالتّاءِ " آَيَةٌ " بِالرَّفْعِ. وقَرَأ أبُو عِمْرانَ الجَوْنِيُّ، وقَتادَةُ: " تَكُنْ " بِالتّاءِ " آيَةً " بِالنَّصْبِ قالَ الزَّجّاجُ: إذا قُلْتَ " يَكُنْ " بِالياءِ، فالِاخْتِيارُ نَصْبُ " آيَةً " ويَكُونُ " أنْ " اسْمَ كانَ، ويَكُونُ " آيَةٌ " خَبَرَ كانَ، المَعْنى: أوْ لَمْ يَكُنْ لَهم عِلْمُ عُلَماءِ بَنِي إسْرائِيلَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَقٌّ، وأنَّ نُبُوَّتَهُ حَقٌّ؟! " آيَة " أيْ: عَلامَةٌ مُوَضَّحَةٌ، لِأنَّ العُلَماءَ الَّذِينَ آمَنُوا مِن بَنِي إسْرائِيلَ (p-١٤٥)وَجَدُوا ذِكْرَ النَّبِيِّ ﷺ مَكْتُوبًا عِنْدَهم في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ. ومَن قَرَأ " أوْ لَمْ تَكُنْ " بِالتّاءِ " آيَةٌ " جَعَلَ " آيَةً " هي الِاسْمُ، و " أنْ يَعْلَمَهُ " خَبَرُ " تَكُنْ " .
وَيَجُوزُ أيْضًا " أوْ لَمْ تَكُنْ " بِالتّاءِ " آيَةً " بِالنَّصْبِ، كَقَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ﴾ [الأنْعامِ: ٢٣] وقَرَأ الشَّعْبِيُّ، والضَّحّاكُ، وعاصِمٌ الجَحْدَرِيُّ: " أنَّ تَعْلَمَهُ " بِالتّاءِ.
قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: بَعَثَ أهْلُ مَكَّةَ إلى اليَهُودِ وهم بِالمَدِينَةِ يَسْألُونَهم عَنْ مُحَمَّدٍ ﷺ، فَقالُوا: إنَّ هَذا لَزَمانُهُ، وإنّا لَنَجِدُ في التَّوْراةِ صِفَتَهُ، فَكانَ ذَلِكَ آيَةً لَهم عَلى صِدْقِهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿عَلى بَعْضِ الأعْجَمِينَ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: هو جَمْعُ أعْجَمَ، والأُنْثى عَجْماءُ، والأعْجَمُ: الَّذِي لا يُفْصِحُ، وكَذَلِكَ الأعْجَمِيُّ؛ فَأمّا العَجَمِيُّ: فالَّذِي مِن جِنْسِ العَجَمِ، أفْصَحَ أوْ لَمْ يُفْصِحْ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما كانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ﴾ أيْ: لَوْ قَرَأهُ عَلَيْهِمْ أعْجَمِيٌّ لَقالُوا: نَفْقَهُ هَذا، فَلَمْ يُؤْمِنُوا.
الشعراء 26:195
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنَّهُ﴾ يَعْنِي القُرْآَنَ ﴿لَتَنْزِيلُ رَبِّ العالَمِينَ﴾ . ﴿نَزَلَ بِهِ (p-١٤٤)الرُّوحُ الأمِينُ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وحَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ: " نَزَلَ بِهِ " خَفِيفًا " الرُّوحُ الأمِينُ " بِالرَّفْعِ. وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وأبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ: " نَزَّلَ " مُشَدَّدَةَ الزّايِ " الرُّوحَ الأمِينَ " بِالنَّصْبِ. والمُرادُ بِالرُّوحِ الأمِينِ جِبْرِيلُ، وهو أمِينٌ عَلى وحْيِ اللَّهِ تَعالى إلى أنْبِيائِهِ، ﴿عَلى قَلْبِكَ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: مَعْناهُ: نَزَلَ عَلَيْكَ فَوَعاهُ قَلْبُكَ، فَثَبَتَ، فَلا تَنْساهُ أبَدًا.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِتَكُونَ مِنَ المُنْذِرِينَ﴾ أيْ: مِمَّنْ أنْذَرَ بِآياتِ اللَّهِ المُكَذِّبِينَ، ﴿بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: بِلِسانِ قُرَيْشٍ لِيَفْهَمُوا ما فِيهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنَّهُ لَفي زُبُرِ الأوَّلِينَ﴾ وقَرَأ الأعْمَشُ: " زُبْرِ " بِتَسْكِينِ الباءِ. وفي هاءِ الكِنايَةِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّها تَرْجِعُ إلى القُرْآنِ؛ والمَعْنى: وإنَّ ذِكْرَ القُرْآَنِ وخَبَرَهُ، هَذا قَوْلُ الأكْثَرِينَ.
والثّانِي: أنَّها تَعُودُ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قالَهُ مُقاتِلٌ. والزُّبُرُ: الكُتُبُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوَلَمْ يَكُنْ لَهم آيَةً أنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وعاصِمٌ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: " أوْ لَمْ يَكُنْ لَهم " بِالياءِ " آيَةً " بِالنَّصْبِ. وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ، وابْنُ أبِي عَبْلَةَ: " تَكُنْ " بِالتّاءِ " آَيَةٌ " بِالرَّفْعِ. وقَرَأ أبُو عِمْرانَ الجَوْنِيُّ، وقَتادَةُ: " تَكُنْ " بِالتّاءِ " آيَةً " بِالنَّصْبِ قالَ الزَّجّاجُ: إذا قُلْتَ " يَكُنْ " بِالياءِ، فالِاخْتِيارُ نَصْبُ " آيَةً " ويَكُونُ " أنْ " اسْمَ كانَ، ويَكُونُ " آيَةٌ " خَبَرَ كانَ، المَعْنى: أوْ لَمْ يَكُنْ لَهم عِلْمُ عُلَماءِ بَنِي إسْرائِيلَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَقٌّ، وأنَّ نُبُوَّتَهُ حَقٌّ؟! " آيَة " أيْ: عَلامَةٌ مُوَضَّحَةٌ، لِأنَّ العُلَماءَ الَّذِينَ آمَنُوا مِن بَنِي إسْرائِيلَ (p-١٤٥)وَجَدُوا ذِكْرَ النَّبِيِّ ﷺ مَكْتُوبًا عِنْدَهم في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ. ومَن قَرَأ " أوْ لَمْ تَكُنْ " بِالتّاءِ " آيَةٌ " جَعَلَ " آيَةً " هي الِاسْمُ، و " أنْ يَعْلَمَهُ " خَبَرُ " تَكُنْ " .
وَيَجُوزُ أيْضًا " أوْ لَمْ تَكُنْ " بِالتّاءِ " آيَةً " بِالنَّصْبِ، كَقَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ﴾ [الأنْعامِ: ٢٣] وقَرَأ الشَّعْبِيُّ، والضَّحّاكُ، وعاصِمٌ الجَحْدَرِيُّ: " أنَّ تَعْلَمَهُ " بِالتّاءِ.
قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: بَعَثَ أهْلُ مَكَّةَ إلى اليَهُودِ وهم بِالمَدِينَةِ يَسْألُونَهم عَنْ مُحَمَّدٍ ﷺ، فَقالُوا: إنَّ هَذا لَزَمانُهُ، وإنّا لَنَجِدُ في التَّوْراةِ صِفَتَهُ، فَكانَ ذَلِكَ آيَةً لَهم عَلى صِدْقِهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿عَلى بَعْضِ الأعْجَمِينَ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: هو جَمْعُ أعْجَمَ، والأُنْثى عَجْماءُ، والأعْجَمُ: الَّذِي لا يُفْصِحُ، وكَذَلِكَ الأعْجَمِيُّ؛ فَأمّا العَجَمِيُّ: فالَّذِي مِن جِنْسِ العَجَمِ، أفْصَحَ أوْ لَمْ يُفْصِحْ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما كانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ﴾ أيْ: لَوْ قَرَأهُ عَلَيْهِمْ أعْجَمِيٌّ لَقالُوا: نَفْقَهُ هَذا، فَلَمْ يُؤْمِنُوا.
الشعراء 26:196
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنَّهُ﴾ يَعْنِي القُرْآَنَ ﴿لَتَنْزِيلُ رَبِّ العالَمِينَ﴾ . ﴿نَزَلَ بِهِ (p-١٤٤)الرُّوحُ الأمِينُ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وحَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ: " نَزَلَ بِهِ " خَفِيفًا " الرُّوحُ الأمِينُ " بِالرَّفْعِ. وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وأبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ: " نَزَّلَ " مُشَدَّدَةَ الزّايِ " الرُّوحَ الأمِينَ " بِالنَّصْبِ. والمُرادُ بِالرُّوحِ الأمِينِ جِبْرِيلُ، وهو أمِينٌ عَلى وحْيِ اللَّهِ تَعالى إلى أنْبِيائِهِ، ﴿عَلى قَلْبِكَ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: مَعْناهُ: نَزَلَ عَلَيْكَ فَوَعاهُ قَلْبُكَ، فَثَبَتَ، فَلا تَنْساهُ أبَدًا.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِتَكُونَ مِنَ المُنْذِرِينَ﴾ أيْ: مِمَّنْ أنْذَرَ بِآياتِ اللَّهِ المُكَذِّبِينَ، ﴿بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: بِلِسانِ قُرَيْشٍ لِيَفْهَمُوا ما فِيهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنَّهُ لَفي زُبُرِ الأوَّلِينَ﴾ وقَرَأ الأعْمَشُ: " زُبْرِ " بِتَسْكِينِ الباءِ. وفي هاءِ الكِنايَةِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّها تَرْجِعُ إلى القُرْآنِ؛ والمَعْنى: وإنَّ ذِكْرَ القُرْآَنِ وخَبَرَهُ، هَذا قَوْلُ الأكْثَرِينَ.
والثّانِي: أنَّها تَعُودُ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قالَهُ مُقاتِلٌ. والزُّبُرُ: الكُتُبُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوَلَمْ يَكُنْ لَهم آيَةً أنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وعاصِمٌ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: " أوْ لَمْ يَكُنْ لَهم " بِالياءِ " آيَةً " بِالنَّصْبِ. وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ، وابْنُ أبِي عَبْلَةَ: " تَكُنْ " بِالتّاءِ " آَيَةٌ " بِالرَّفْعِ. وقَرَأ أبُو عِمْرانَ الجَوْنِيُّ، وقَتادَةُ: " تَكُنْ " بِالتّاءِ " آيَةً " بِالنَّصْبِ قالَ الزَّجّاجُ: إذا قُلْتَ " يَكُنْ " بِالياءِ، فالِاخْتِيارُ نَصْبُ " آيَةً " ويَكُونُ " أنْ " اسْمَ كانَ، ويَكُونُ " آيَةٌ " خَبَرَ كانَ، المَعْنى: أوْ لَمْ يَكُنْ لَهم عِلْمُ عُلَماءِ بَنِي إسْرائِيلَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَقٌّ، وأنَّ نُبُوَّتَهُ حَقٌّ؟! " آيَة " أيْ: عَلامَةٌ مُوَضَّحَةٌ، لِأنَّ العُلَماءَ الَّذِينَ آمَنُوا مِن بَنِي إسْرائِيلَ (p-١٤٥)وَجَدُوا ذِكْرَ النَّبِيِّ ﷺ مَكْتُوبًا عِنْدَهم في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ. ومَن قَرَأ " أوْ لَمْ تَكُنْ " بِالتّاءِ " آيَةٌ " جَعَلَ " آيَةً " هي الِاسْمُ، و " أنْ يَعْلَمَهُ " خَبَرُ " تَكُنْ " .
وَيَجُوزُ أيْضًا " أوْ لَمْ تَكُنْ " بِالتّاءِ " آيَةً " بِالنَّصْبِ، كَقَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ﴾ [الأنْعامِ: ٢٣] وقَرَأ الشَّعْبِيُّ، والضَّحّاكُ، وعاصِمٌ الجَحْدَرِيُّ: " أنَّ تَعْلَمَهُ " بِالتّاءِ.
قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: بَعَثَ أهْلُ مَكَّةَ إلى اليَهُودِ وهم بِالمَدِينَةِ يَسْألُونَهم عَنْ مُحَمَّدٍ ﷺ، فَقالُوا: إنَّ هَذا لَزَمانُهُ، وإنّا لَنَجِدُ في التَّوْراةِ صِفَتَهُ، فَكانَ ذَلِكَ آيَةً لَهم عَلى صِدْقِهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿عَلى بَعْضِ الأعْجَمِينَ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: هو جَمْعُ أعْجَمَ، والأُنْثى عَجْماءُ، والأعْجَمُ: الَّذِي لا يُفْصِحُ، وكَذَلِكَ الأعْجَمِيُّ؛ فَأمّا العَجَمِيُّ: فالَّذِي مِن جِنْسِ العَجَمِ، أفْصَحَ أوْ لَمْ يُفْصِحْ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما كانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ﴾ أيْ: لَوْ قَرَأهُ عَلَيْهِمْ أعْجَمِيٌّ لَقالُوا: نَفْقَهُ هَذا، فَلَمْ يُؤْمِنُوا.
الشعراء 26:197
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنَّهُ﴾ يَعْنِي القُرْآَنَ ﴿لَتَنْزِيلُ رَبِّ العالَمِينَ﴾ . ﴿نَزَلَ بِهِ (p-١٤٤)الرُّوحُ الأمِينُ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وحَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ: " نَزَلَ بِهِ " خَفِيفًا " الرُّوحُ الأمِينُ " بِالرَّفْعِ. وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وأبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ: " نَزَّلَ " مُشَدَّدَةَ الزّايِ " الرُّوحَ الأمِينَ " بِالنَّصْبِ. والمُرادُ بِالرُّوحِ الأمِينِ جِبْرِيلُ، وهو أمِينٌ عَلى وحْيِ اللَّهِ تَعالى إلى أنْبِيائِهِ، ﴿عَلى قَلْبِكَ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: مَعْناهُ: نَزَلَ عَلَيْكَ فَوَعاهُ قَلْبُكَ، فَثَبَتَ، فَلا تَنْساهُ أبَدًا.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِتَكُونَ مِنَ المُنْذِرِينَ﴾ أيْ: مِمَّنْ أنْذَرَ بِآياتِ اللَّهِ المُكَذِّبِينَ، ﴿بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: بِلِسانِ قُرَيْشٍ لِيَفْهَمُوا ما فِيهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنَّهُ لَفي زُبُرِ الأوَّلِينَ﴾ وقَرَأ الأعْمَشُ: " زُبْرِ " بِتَسْكِينِ الباءِ. وفي هاءِ الكِنايَةِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّها تَرْجِعُ إلى القُرْآنِ؛ والمَعْنى: وإنَّ ذِكْرَ القُرْآَنِ وخَبَرَهُ، هَذا قَوْلُ الأكْثَرِينَ.
والثّانِي: أنَّها تَعُودُ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قالَهُ مُقاتِلٌ. والزُّبُرُ: الكُتُبُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوَلَمْ يَكُنْ لَهم آيَةً أنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وعاصِمٌ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: " أوْ لَمْ يَكُنْ لَهم " بِالياءِ " آيَةً " بِالنَّصْبِ. وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ، وابْنُ أبِي عَبْلَةَ: " تَكُنْ " بِالتّاءِ " آَيَةٌ " بِالرَّفْعِ. وقَرَأ أبُو عِمْرانَ الجَوْنِيُّ، وقَتادَةُ: " تَكُنْ " بِالتّاءِ " آيَةً " بِالنَّصْبِ قالَ الزَّجّاجُ: إذا قُلْتَ " يَكُنْ " بِالياءِ، فالِاخْتِيارُ نَصْبُ " آيَةً " ويَكُونُ " أنْ " اسْمَ كانَ، ويَكُونُ " آيَةٌ " خَبَرَ كانَ، المَعْنى: أوْ لَمْ يَكُنْ لَهم عِلْمُ عُلَماءِ بَنِي إسْرائِيلَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَقٌّ، وأنَّ نُبُوَّتَهُ حَقٌّ؟! " آيَة " أيْ: عَلامَةٌ مُوَضَّحَةٌ، لِأنَّ العُلَماءَ الَّذِينَ آمَنُوا مِن بَنِي إسْرائِيلَ (p-١٤٥)وَجَدُوا ذِكْرَ النَّبِيِّ ﷺ مَكْتُوبًا عِنْدَهم في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ. ومَن قَرَأ " أوْ لَمْ تَكُنْ " بِالتّاءِ " آيَةٌ " جَعَلَ " آيَةً " هي الِاسْمُ، و " أنْ يَعْلَمَهُ " خَبَرُ " تَكُنْ " .
وَيَجُوزُ أيْضًا " أوْ لَمْ تَكُنْ " بِالتّاءِ " آيَةً " بِالنَّصْبِ، كَقَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ﴾ [الأنْعامِ: ٢٣] وقَرَأ الشَّعْبِيُّ، والضَّحّاكُ، وعاصِمٌ الجَحْدَرِيُّ: " أنَّ تَعْلَمَهُ " بِالتّاءِ.
قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: بَعَثَ أهْلُ مَكَّةَ إلى اليَهُودِ وهم بِالمَدِينَةِ يَسْألُونَهم عَنْ مُحَمَّدٍ ﷺ، فَقالُوا: إنَّ هَذا لَزَمانُهُ، وإنّا لَنَجِدُ في التَّوْراةِ صِفَتَهُ، فَكانَ ذَلِكَ آيَةً لَهم عَلى صِدْقِهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿عَلى بَعْضِ الأعْجَمِينَ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: هو جَمْعُ أعْجَمَ، والأُنْثى عَجْماءُ، والأعْجَمُ: الَّذِي لا يُفْصِحُ، وكَذَلِكَ الأعْجَمِيُّ؛ فَأمّا العَجَمِيُّ: فالَّذِي مِن جِنْسِ العَجَمِ، أفْصَحَ أوْ لَمْ يُفْصِحْ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما كانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ﴾ أيْ: لَوْ قَرَأهُ عَلَيْهِمْ أعْجَمِيٌّ لَقالُوا: نَفْقَهُ هَذا، فَلَمْ يُؤْمِنُوا.
الشعراء 26:198
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنَّهُ﴾ يَعْنِي القُرْآَنَ ﴿لَتَنْزِيلُ رَبِّ العالَمِينَ﴾ . ﴿نَزَلَ بِهِ (p-١٤٤)الرُّوحُ الأمِينُ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وحَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ: " نَزَلَ بِهِ " خَفِيفًا " الرُّوحُ الأمِينُ " بِالرَّفْعِ. وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وأبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ: " نَزَّلَ " مُشَدَّدَةَ الزّايِ " الرُّوحَ الأمِينَ " بِالنَّصْبِ. والمُرادُ بِالرُّوحِ الأمِينِ جِبْرِيلُ، وهو أمِينٌ عَلى وحْيِ اللَّهِ تَعالى إلى أنْبِيائِهِ، ﴿عَلى قَلْبِكَ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: مَعْناهُ: نَزَلَ عَلَيْكَ فَوَعاهُ قَلْبُكَ، فَثَبَتَ، فَلا تَنْساهُ أبَدًا.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِتَكُونَ مِنَ المُنْذِرِينَ﴾ أيْ: مِمَّنْ أنْذَرَ بِآياتِ اللَّهِ المُكَذِّبِينَ، ﴿بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: بِلِسانِ قُرَيْشٍ لِيَفْهَمُوا ما فِيهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنَّهُ لَفي زُبُرِ الأوَّلِينَ﴾ وقَرَأ الأعْمَشُ: " زُبْرِ " بِتَسْكِينِ الباءِ. وفي هاءِ الكِنايَةِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّها تَرْجِعُ إلى القُرْآنِ؛ والمَعْنى: وإنَّ ذِكْرَ القُرْآَنِ وخَبَرَهُ، هَذا قَوْلُ الأكْثَرِينَ.
والثّانِي: أنَّها تَعُودُ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قالَهُ مُقاتِلٌ. والزُّبُرُ: الكُتُبُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوَلَمْ يَكُنْ لَهم آيَةً أنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وعاصِمٌ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: " أوْ لَمْ يَكُنْ لَهم " بِالياءِ " آيَةً " بِالنَّصْبِ. وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ، وابْنُ أبِي عَبْلَةَ: " تَكُنْ " بِالتّاءِ " آَيَةٌ " بِالرَّفْعِ. وقَرَأ أبُو عِمْرانَ الجَوْنِيُّ، وقَتادَةُ: " تَكُنْ " بِالتّاءِ " آيَةً " بِالنَّصْبِ قالَ الزَّجّاجُ: إذا قُلْتَ " يَكُنْ " بِالياءِ، فالِاخْتِيارُ نَصْبُ " آيَةً " ويَكُونُ " أنْ " اسْمَ كانَ، ويَكُونُ " آيَةٌ " خَبَرَ كانَ، المَعْنى: أوْ لَمْ يَكُنْ لَهم عِلْمُ عُلَماءِ بَنِي إسْرائِيلَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَقٌّ، وأنَّ نُبُوَّتَهُ حَقٌّ؟! " آيَة " أيْ: عَلامَةٌ مُوَضَّحَةٌ، لِأنَّ العُلَماءَ الَّذِينَ آمَنُوا مِن بَنِي إسْرائِيلَ (p-١٤٥)وَجَدُوا ذِكْرَ النَّبِيِّ ﷺ مَكْتُوبًا عِنْدَهم في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ. ومَن قَرَأ " أوْ لَمْ تَكُنْ " بِالتّاءِ " آيَةٌ " جَعَلَ " آيَةً " هي الِاسْمُ، و " أنْ يَعْلَمَهُ " خَبَرُ " تَكُنْ " .
وَيَجُوزُ أيْضًا " أوْ لَمْ تَكُنْ " بِالتّاءِ " آيَةً " بِالنَّصْبِ، كَقَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ﴾ [الأنْعامِ: ٢٣] وقَرَأ الشَّعْبِيُّ، والضَّحّاكُ، وعاصِمٌ الجَحْدَرِيُّ: " أنَّ تَعْلَمَهُ " بِالتّاءِ.
قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: بَعَثَ أهْلُ مَكَّةَ إلى اليَهُودِ وهم بِالمَدِينَةِ يَسْألُونَهم عَنْ مُحَمَّدٍ ﷺ، فَقالُوا: إنَّ هَذا لَزَمانُهُ، وإنّا لَنَجِدُ في التَّوْراةِ صِفَتَهُ، فَكانَ ذَلِكَ آيَةً لَهم عَلى صِدْقِهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿عَلى بَعْضِ الأعْجَمِينَ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: هو جَمْعُ أعْجَمَ، والأُنْثى عَجْماءُ، والأعْجَمُ: الَّذِي لا يُفْصِحُ، وكَذَلِكَ الأعْجَمِيُّ؛ فَأمّا العَجَمِيُّ: فالَّذِي مِن جِنْسِ العَجَمِ، أفْصَحَ أوْ لَمْ يُفْصِحْ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما كانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ﴾ أيْ: لَوْ قَرَأهُ عَلَيْهِمْ أعْجَمِيٌّ لَقالُوا: نَفْقَهُ هَذا، فَلَمْ يُؤْمِنُوا.
الشعراء 26:199
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنَّهُ﴾ يَعْنِي القُرْآَنَ ﴿لَتَنْزِيلُ رَبِّ العالَمِينَ﴾ . ﴿نَزَلَ بِهِ (p-١٤٤)الرُّوحُ الأمِينُ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وحَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ: " نَزَلَ بِهِ " خَفِيفًا " الرُّوحُ الأمِينُ " بِالرَّفْعِ. وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وأبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ: " نَزَّلَ " مُشَدَّدَةَ الزّايِ " الرُّوحَ الأمِينَ " بِالنَّصْبِ. والمُرادُ بِالرُّوحِ الأمِينِ جِبْرِيلُ، وهو أمِينٌ عَلى وحْيِ اللَّهِ تَعالى إلى أنْبِيائِهِ، ﴿عَلى قَلْبِكَ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: مَعْناهُ: نَزَلَ عَلَيْكَ فَوَعاهُ قَلْبُكَ، فَثَبَتَ، فَلا تَنْساهُ أبَدًا.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِتَكُونَ مِنَ المُنْذِرِينَ﴾ أيْ: مِمَّنْ أنْذَرَ بِآياتِ اللَّهِ المُكَذِّبِينَ، ﴿بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: بِلِسانِ قُرَيْشٍ لِيَفْهَمُوا ما فِيهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنَّهُ لَفي زُبُرِ الأوَّلِينَ﴾ وقَرَأ الأعْمَشُ: " زُبْرِ " بِتَسْكِينِ الباءِ. وفي هاءِ الكِنايَةِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّها تَرْجِعُ إلى القُرْآنِ؛ والمَعْنى: وإنَّ ذِكْرَ القُرْآَنِ وخَبَرَهُ، هَذا قَوْلُ الأكْثَرِينَ.
والثّانِي: أنَّها تَعُودُ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قالَهُ مُقاتِلٌ. والزُّبُرُ: الكُتُبُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوَلَمْ يَكُنْ لَهم آيَةً أنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وعاصِمٌ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: " أوْ لَمْ يَكُنْ لَهم " بِالياءِ " آيَةً " بِالنَّصْبِ. وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ، وابْنُ أبِي عَبْلَةَ: " تَكُنْ " بِالتّاءِ " آَيَةٌ " بِالرَّفْعِ. وقَرَأ أبُو عِمْرانَ الجَوْنِيُّ، وقَتادَةُ: " تَكُنْ " بِالتّاءِ " آيَةً " بِالنَّصْبِ قالَ الزَّجّاجُ: إذا قُلْتَ " يَكُنْ " بِالياءِ، فالِاخْتِيارُ نَصْبُ " آيَةً " ويَكُونُ " أنْ " اسْمَ كانَ، ويَكُونُ " آيَةٌ " خَبَرَ كانَ، المَعْنى: أوْ لَمْ يَكُنْ لَهم عِلْمُ عُلَماءِ بَنِي إسْرائِيلَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَقٌّ، وأنَّ نُبُوَّتَهُ حَقٌّ؟! " آيَة " أيْ: عَلامَةٌ مُوَضَّحَةٌ، لِأنَّ العُلَماءَ الَّذِينَ آمَنُوا مِن بَنِي إسْرائِيلَ (p-١٤٥)وَجَدُوا ذِكْرَ النَّبِيِّ ﷺ مَكْتُوبًا عِنْدَهم في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ. ومَن قَرَأ " أوْ لَمْ تَكُنْ " بِالتّاءِ " آيَةٌ " جَعَلَ " آيَةً " هي الِاسْمُ، و " أنْ يَعْلَمَهُ " خَبَرُ " تَكُنْ " .
وَيَجُوزُ أيْضًا " أوْ لَمْ تَكُنْ " بِالتّاءِ " آيَةً " بِالنَّصْبِ، كَقَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ﴾ [الأنْعامِ: ٢٣] وقَرَأ الشَّعْبِيُّ، والضَّحّاكُ، وعاصِمٌ الجَحْدَرِيُّ: " أنَّ تَعْلَمَهُ " بِالتّاءِ.
قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: بَعَثَ أهْلُ مَكَّةَ إلى اليَهُودِ وهم بِالمَدِينَةِ يَسْألُونَهم عَنْ مُحَمَّدٍ ﷺ، فَقالُوا: إنَّ هَذا لَزَمانُهُ، وإنّا لَنَجِدُ في التَّوْراةِ صِفَتَهُ، فَكانَ ذَلِكَ آيَةً لَهم عَلى صِدْقِهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿عَلى بَعْضِ الأعْجَمِينَ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: هو جَمْعُ أعْجَمَ، والأُنْثى عَجْماءُ، والأعْجَمُ: الَّذِي لا يُفْصِحُ، وكَذَلِكَ الأعْجَمِيُّ؛ فَأمّا العَجَمِيُّ: فالَّذِي مِن جِنْسِ العَجَمِ، أفْصَحَ أوْ لَمْ يُفْصِحْ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما كانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ﴾ أيْ: لَوْ قَرَأهُ عَلَيْهِمْ أعْجَمِيٌّ لَقالُوا: نَفْقَهُ هَذا، فَلَمْ يُؤْمِنُوا.
الشعراء 26:200
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَذَلِكَ سَلَكْناهُ﴾ قَدْ شَرَحْناهُ في (الحِجْرِ: ١٢) . والمُجْرِمُونَ هاهُنا: المُشْرِكُونَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ قالَ الفَرّاءُ: المَعْنى: كَيْ لا يُؤْمِنُوا. فَأمّا العَذابُ الألِيمُ، فَهو عِنْدَ المَوْتِ. ﴿فَيَقُولُوا﴾ عِنْدَ نُزُولِ العَذابِ ﴿هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ﴾ أيْ: مُؤَخَّرُونَ لَنُؤْمِنُ ونُصَدِّقُ. قالَ مُقاتِلٌ: فَلَمّا أوْعَدَهم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالعَذابِ، قالُوا: فَمَتى هُوَ؟ تَكْذِيبًا بِهِ، فَقالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿أفَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ﴾ .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أفَرَأيْتَ إنْ مَتَّعْناهم سِنِينَ﴾ قالَ عِكْرِمَةُ: عُمْرُ الدُّنْيا.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ جاءَهم ما كانُوا يُوعَدُونَ﴾ أيْ: مِنَ العَذابِ. ﴿وَما أهْلَكْنا مِن قَرْيَةٍ﴾ بِالعَذابِ في الدُّنْيا ﴿إلا لَها مُنْذِرُونَ﴾ يَعْنِي: رُسُلًا تُنْذِرُهُمُ العَذابَ. ﴿ذِكْرى﴾ أيْ: مَوْعِظَةً وتَذْكِيرًا.
الشعراء 26:201
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَذَلِكَ سَلَكْناهُ﴾ قَدْ شَرَحْناهُ في (الحِجْرِ: ١٢) . والمُجْرِمُونَ هاهُنا: المُشْرِكُونَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ قالَ الفَرّاءُ: المَعْنى: كَيْ لا يُؤْمِنُوا. فَأمّا العَذابُ الألِيمُ، فَهو عِنْدَ المَوْتِ. ﴿فَيَقُولُوا﴾ عِنْدَ نُزُولِ العَذابِ ﴿هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ﴾ أيْ: مُؤَخَّرُونَ لَنُؤْمِنُ ونُصَدِّقُ. قالَ مُقاتِلٌ: فَلَمّا أوْعَدَهم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالعَذابِ، قالُوا: فَمَتى هُوَ؟ تَكْذِيبًا بِهِ، فَقالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿أفَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ﴾ .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أفَرَأيْتَ إنْ مَتَّعْناهم سِنِينَ﴾ قالَ عِكْرِمَةُ: عُمْرُ الدُّنْيا.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ جاءَهم ما كانُوا يُوعَدُونَ﴾ أيْ: مِنَ العَذابِ. ﴿وَما أهْلَكْنا مِن قَرْيَةٍ﴾ بِالعَذابِ في الدُّنْيا ﴿إلا لَها مُنْذِرُونَ﴾ يَعْنِي: رُسُلًا تُنْذِرُهُمُ العَذابَ. ﴿ذِكْرى﴾ أيْ: مَوْعِظَةً وتَذْكِيرًا.
الشعراء 26:202
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَذَلِكَ سَلَكْناهُ﴾ قَدْ شَرَحْناهُ في (الحِجْرِ: ١٢) . والمُجْرِمُونَ هاهُنا: المُشْرِكُونَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ قالَ الفَرّاءُ: المَعْنى: كَيْ لا يُؤْمِنُوا. فَأمّا العَذابُ الألِيمُ، فَهو عِنْدَ المَوْتِ. ﴿فَيَقُولُوا﴾ عِنْدَ نُزُولِ العَذابِ ﴿هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ﴾ أيْ: مُؤَخَّرُونَ لَنُؤْمِنُ ونُصَدِّقُ. قالَ مُقاتِلٌ: فَلَمّا أوْعَدَهم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالعَذابِ، قالُوا: فَمَتى هُوَ؟ تَكْذِيبًا بِهِ، فَقالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿أفَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ﴾ .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أفَرَأيْتَ إنْ مَتَّعْناهم سِنِينَ﴾ قالَ عِكْرِمَةُ: عُمْرُ الدُّنْيا.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ جاءَهم ما كانُوا يُوعَدُونَ﴾ أيْ: مِنَ العَذابِ. ﴿وَما أهْلَكْنا مِن قَرْيَةٍ﴾ بِالعَذابِ في الدُّنْيا ﴿إلا لَها مُنْذِرُونَ﴾ يَعْنِي: رُسُلًا تُنْذِرُهُمُ العَذابَ. ﴿ذِكْرى﴾ أيْ: مَوْعِظَةً وتَذْكِيرًا.
الشعراء 26:203
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَذَلِكَ سَلَكْناهُ﴾ قَدْ شَرَحْناهُ في (الحِجْرِ: ١٢) . والمُجْرِمُونَ هاهُنا: المُشْرِكُونَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ قالَ الفَرّاءُ: المَعْنى: كَيْ لا يُؤْمِنُوا. فَأمّا العَذابُ الألِيمُ، فَهو عِنْدَ المَوْتِ. ﴿فَيَقُولُوا﴾ عِنْدَ نُزُولِ العَذابِ ﴿هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ﴾ أيْ: مُؤَخَّرُونَ لَنُؤْمِنُ ونُصَدِّقُ. قالَ مُقاتِلٌ: فَلَمّا أوْعَدَهم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالعَذابِ، قالُوا: فَمَتى هُوَ؟ تَكْذِيبًا بِهِ، فَقالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿أفَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ﴾ .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أفَرَأيْتَ إنْ مَتَّعْناهم سِنِينَ﴾ قالَ عِكْرِمَةُ: عُمْرُ الدُّنْيا.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ جاءَهم ما كانُوا يُوعَدُونَ﴾ أيْ: مِنَ العَذابِ. ﴿وَما أهْلَكْنا مِن قَرْيَةٍ﴾ بِالعَذابِ في الدُّنْيا ﴿إلا لَها مُنْذِرُونَ﴾ يَعْنِي: رُسُلًا تُنْذِرُهُمُ العَذابَ. ﴿ذِكْرى﴾ أيْ: مَوْعِظَةً وتَذْكِيرًا.
الشعراء 26:204
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَذَلِكَ سَلَكْناهُ﴾ قَدْ شَرَحْناهُ في (الحِجْرِ: ١٢) . والمُجْرِمُونَ هاهُنا: المُشْرِكُونَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ قالَ الفَرّاءُ: المَعْنى: كَيْ لا يُؤْمِنُوا. فَأمّا العَذابُ الألِيمُ، فَهو عِنْدَ المَوْتِ. ﴿فَيَقُولُوا﴾ عِنْدَ نُزُولِ العَذابِ ﴿هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ﴾ أيْ: مُؤَخَّرُونَ لَنُؤْمِنُ ونُصَدِّقُ. قالَ مُقاتِلٌ: فَلَمّا أوْعَدَهم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالعَذابِ، قالُوا: فَمَتى هُوَ؟ تَكْذِيبًا بِهِ، فَقالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿أفَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ﴾ .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أفَرَأيْتَ إنْ مَتَّعْناهم سِنِينَ﴾ قالَ عِكْرِمَةُ: عُمْرُ الدُّنْيا.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ جاءَهم ما كانُوا يُوعَدُونَ﴾ أيْ: مِنَ العَذابِ. ﴿وَما أهْلَكْنا مِن قَرْيَةٍ﴾ بِالعَذابِ في الدُّنْيا ﴿إلا لَها مُنْذِرُونَ﴾ يَعْنِي: رُسُلًا تُنْذِرُهُمُ العَذابَ. ﴿ذِكْرى﴾ أيْ: مَوْعِظَةً وتَذْكِيرًا.
الشعراء 26:205
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَذَلِكَ سَلَكْناهُ﴾ قَدْ شَرَحْناهُ في (الحِجْرِ: ١٢) . والمُجْرِمُونَ هاهُنا: المُشْرِكُونَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ قالَ الفَرّاءُ: المَعْنى: كَيْ لا يُؤْمِنُوا. فَأمّا العَذابُ الألِيمُ، فَهو عِنْدَ المَوْتِ. ﴿فَيَقُولُوا﴾ عِنْدَ نُزُولِ العَذابِ ﴿هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ﴾ أيْ: مُؤَخَّرُونَ لَنُؤْمِنُ ونُصَدِّقُ. قالَ مُقاتِلٌ: فَلَمّا أوْعَدَهم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالعَذابِ، قالُوا: فَمَتى هُوَ؟ تَكْذِيبًا بِهِ، فَقالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿أفَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ﴾ .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أفَرَأيْتَ إنْ مَتَّعْناهم سِنِينَ﴾ قالَ عِكْرِمَةُ: عُمْرُ الدُّنْيا.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ جاءَهم ما كانُوا يُوعَدُونَ﴾ أيْ: مِنَ العَذابِ. ﴿وَما أهْلَكْنا مِن قَرْيَةٍ﴾ بِالعَذابِ في الدُّنْيا ﴿إلا لَها مُنْذِرُونَ﴾ يَعْنِي: رُسُلًا تُنْذِرُهُمُ العَذابَ. ﴿ذِكْرى﴾ أيْ: مَوْعِظَةً وتَذْكِيرًا.
الشعراء 26:206
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَذَلِكَ سَلَكْناهُ﴾ قَدْ شَرَحْناهُ في (الحِجْرِ: ١٢) . والمُجْرِمُونَ هاهُنا: المُشْرِكُونَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ قالَ الفَرّاءُ: المَعْنى: كَيْ لا يُؤْمِنُوا. فَأمّا العَذابُ الألِيمُ، فَهو عِنْدَ المَوْتِ. ﴿فَيَقُولُوا﴾ عِنْدَ نُزُولِ العَذابِ ﴿هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ﴾ أيْ: مُؤَخَّرُونَ لَنُؤْمِنُ ونُصَدِّقُ. قالَ مُقاتِلٌ: فَلَمّا أوْعَدَهم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالعَذابِ، قالُوا: فَمَتى هُوَ؟ تَكْذِيبًا بِهِ، فَقالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿أفَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ﴾ .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أفَرَأيْتَ إنْ مَتَّعْناهم سِنِينَ﴾ قالَ عِكْرِمَةُ: عُمْرُ الدُّنْيا.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ جاءَهم ما كانُوا يُوعَدُونَ﴾ أيْ: مِنَ العَذابِ. ﴿وَما أهْلَكْنا مِن قَرْيَةٍ﴾ بِالعَذابِ في الدُّنْيا ﴿إلا لَها مُنْذِرُونَ﴾ يَعْنِي: رُسُلًا تُنْذِرُهُمُ العَذابَ. ﴿ذِكْرى﴾ أيْ: مَوْعِظَةً وتَذْكِيرًا.
الشعراء 26:207
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَذَلِكَ سَلَكْناهُ﴾ قَدْ شَرَحْناهُ في (الحِجْرِ: ١٢) . والمُجْرِمُونَ هاهُنا: المُشْرِكُونَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ قالَ الفَرّاءُ: المَعْنى: كَيْ لا يُؤْمِنُوا. فَأمّا العَذابُ الألِيمُ، فَهو عِنْدَ المَوْتِ. ﴿فَيَقُولُوا﴾ عِنْدَ نُزُولِ العَذابِ ﴿هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ﴾ أيْ: مُؤَخَّرُونَ لَنُؤْمِنُ ونُصَدِّقُ. قالَ مُقاتِلٌ: فَلَمّا أوْعَدَهم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالعَذابِ، قالُوا: فَمَتى هُوَ؟ تَكْذِيبًا بِهِ، فَقالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿أفَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ﴾ .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أفَرَأيْتَ إنْ مَتَّعْناهم سِنِينَ﴾ قالَ عِكْرِمَةُ: عُمْرُ الدُّنْيا.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ جاءَهم ما كانُوا يُوعَدُونَ﴾ أيْ: مِنَ العَذابِ. ﴿وَما أهْلَكْنا مِن قَرْيَةٍ﴾ بِالعَذابِ في الدُّنْيا ﴿إلا لَها مُنْذِرُونَ﴾ يَعْنِي: رُسُلًا تُنْذِرُهُمُ العَذابَ. ﴿ذِكْرى﴾ أيْ: مَوْعِظَةً وتَذْكِيرًا.
الشعراء 26:208
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَذَلِكَ سَلَكْناهُ﴾ قَدْ شَرَحْناهُ في (الحِجْرِ: ١٢) . والمُجْرِمُونَ هاهُنا: المُشْرِكُونَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ قالَ الفَرّاءُ: المَعْنى: كَيْ لا يُؤْمِنُوا. فَأمّا العَذابُ الألِيمُ، فَهو عِنْدَ المَوْتِ. ﴿فَيَقُولُوا﴾ عِنْدَ نُزُولِ العَذابِ ﴿هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ﴾ أيْ: مُؤَخَّرُونَ لَنُؤْمِنُ ونُصَدِّقُ. قالَ مُقاتِلٌ: فَلَمّا أوْعَدَهم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالعَذابِ، قالُوا: فَمَتى هُوَ؟ تَكْذِيبًا بِهِ، فَقالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿أفَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ﴾ .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أفَرَأيْتَ إنْ مَتَّعْناهم سِنِينَ﴾ قالَ عِكْرِمَةُ: عُمْرُ الدُّنْيا.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ جاءَهم ما كانُوا يُوعَدُونَ﴾ أيْ: مِنَ العَذابِ. ﴿وَما أهْلَكْنا مِن قَرْيَةٍ﴾ بِالعَذابِ في الدُّنْيا ﴿إلا لَها مُنْذِرُونَ﴾ يَعْنِي: رُسُلًا تُنْذِرُهُمُ العَذابَ. ﴿ذِكْرى﴾ أيْ: مَوْعِظَةً وتَذْكِيرًا.
الشعراء 26:209
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَذَلِكَ سَلَكْناهُ﴾ قَدْ شَرَحْناهُ في (الحِجْرِ: ١٢) . والمُجْرِمُونَ هاهُنا: المُشْرِكُونَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ قالَ الفَرّاءُ: المَعْنى: كَيْ لا يُؤْمِنُوا. فَأمّا العَذابُ الألِيمُ، فَهو عِنْدَ المَوْتِ. ﴿فَيَقُولُوا﴾ عِنْدَ نُزُولِ العَذابِ ﴿هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ﴾ أيْ: مُؤَخَّرُونَ لَنُؤْمِنُ ونُصَدِّقُ. قالَ مُقاتِلٌ: فَلَمّا أوْعَدَهم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالعَذابِ، قالُوا: فَمَتى هُوَ؟ تَكْذِيبًا بِهِ، فَقالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿أفَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ﴾ .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أفَرَأيْتَ إنْ مَتَّعْناهم سِنِينَ﴾ قالَ عِكْرِمَةُ: عُمْرُ الدُّنْيا.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ جاءَهم ما كانُوا يُوعَدُونَ﴾ أيْ: مِنَ العَذابِ. ﴿وَما أهْلَكْنا مِن قَرْيَةٍ﴾ بِالعَذابِ في الدُّنْيا ﴿إلا لَها مُنْذِرُونَ﴾ يَعْنِي: رُسُلًا تُنْذِرُهُمُ العَذابَ. ﴿ذِكْرى﴾ أيْ: مَوْعِظَةً وتَذْكِيرًا.
الشعراء 26:210
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ﴾ سَبَبُ نُزُولِها أنَّ قُرَيْشًا قالَتْ: إنَّما (p-١٤٧)تَجِيءُ بِالقُرْآنِ الشَّياطِينُ فَتُلْقِيهِ عَلى [لِسانِ] مُحَمَّدٍ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما يَنْبَغِي لَهُمْ﴾ أيْ: أنْ يَنْزِلُوا بِالقُرْآَنِ ﴿وَما يَسْتَطِيعُونَ﴾ أنْ يَأْتُوا بِهِ مِنَ السَّماءِ، لِأنَّهم قَدْ حِيلَ بَيْنَهم وبَيْنَ السَّمْعِ بِالمَلائِكَةِ والشُّهُبِ. ﴿إنَّهم عَنِ السَّمْعِ﴾ أيْ: عَنِ الِاسْتِماعِ لِلْوَحْيِ مِنَ السَّماءِ ﴿لَمَعْزُولُونَ﴾ فَكَيْفَ يَنْزِلُونَ بِهِ؟! وقالَ عَطاءٌ: عَنْ سَماعِ القُرْآَنِ لَمَحْجُوبُونَ، لِأنَّهم يَرْجُمُونَ بِالنُّجُومِ.
الشعراء 26:211
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ﴾ سَبَبُ نُزُولِها أنَّ قُرَيْشًا قالَتْ: إنَّما (p-١٤٧)تَجِيءُ بِالقُرْآنِ الشَّياطِينُ فَتُلْقِيهِ عَلى [لِسانِ] مُحَمَّدٍ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما يَنْبَغِي لَهُمْ﴾ أيْ: أنْ يَنْزِلُوا بِالقُرْآَنِ ﴿وَما يَسْتَطِيعُونَ﴾ أنْ يَأْتُوا بِهِ مِنَ السَّماءِ، لِأنَّهم قَدْ حِيلَ بَيْنَهم وبَيْنَ السَّمْعِ بِالمَلائِكَةِ والشُّهُبِ. ﴿إنَّهم عَنِ السَّمْعِ﴾ أيْ: عَنِ الِاسْتِماعِ لِلْوَحْيِ مِنَ السَّماءِ ﴿لَمَعْزُولُونَ﴾ فَكَيْفَ يَنْزِلُونَ بِهِ؟! وقالَ عَطاءٌ: عَنْ سَماعِ القُرْآَنِ لَمَحْجُوبُونَ، لِأنَّهم يَرْجُمُونَ بِالنُّجُومِ.
الشعراء 26:212
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ﴾ سَبَبُ نُزُولِها أنَّ قُرَيْشًا قالَتْ: إنَّما (p-١٤٧)تَجِيءُ بِالقُرْآنِ الشَّياطِينُ فَتُلْقِيهِ عَلى [لِسانِ] مُحَمَّدٍ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما يَنْبَغِي لَهُمْ﴾ أيْ: أنْ يَنْزِلُوا بِالقُرْآَنِ ﴿وَما يَسْتَطِيعُونَ﴾ أنْ يَأْتُوا بِهِ مِنَ السَّماءِ، لِأنَّهم قَدْ حِيلَ بَيْنَهم وبَيْنَ السَّمْعِ بِالمَلائِكَةِ والشُّهُبِ. ﴿إنَّهم عَنِ السَّمْعِ﴾ أيْ: عَنِ الِاسْتِماعِ لِلْوَحْيِ مِنَ السَّماءِ ﴿لَمَعْزُولُونَ﴾ فَكَيْفَ يَنْزِلُونَ بِهِ؟! وقالَ عَطاءٌ: عَنْ سَماعِ القُرْآَنِ لَمَحْجُوبُونَ، لِأنَّهم يَرْجُمُونَ بِالنُّجُومِ.
الشعراء 26:213
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يُحَذِّرُ بِهِ غَيْرَهُ، يَقُولُ: أنْتَ أكْرَمُ الخَلْقِ عَلَيَّ، ولَوْ اتَّخَذْتَ مِن دُونِي إلَهًا لَعَذَّبْتُكَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ﴾ رَوى البُخارِيُّ ومُسْلِمٌ مِن حَدِيثِ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «قامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ أنْزَلَ اللَّهُ ﴿وَأنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ﴾ فَقالَ: " يا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ: اشْتَرَوْا أنْفُسَكم مِنَ اللَّهِ، لا أُغْنِي عَنْكم مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، يا بَنِي عَبْدِ مَنافٍ لا أُغْنِي عَنْكم مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، يا عَبّاسُ بْنُ عَبْدِ المَطَّلِبِ لا أُغْنِي عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، يا صَفِيَّةَ عَمَّةَ رَسُولِ اللَّهِ لا أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، يا فاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَلِينِي ما شِئْتِ ما أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا» " .
(p-١٤٨)وَفِي بَعْضِ الألْفاظِ: " «سَلُونِي مِن مالِي ما شِئْتُمْ» " . وفي لَفْظٍ: " «غَيْرُ أنَّ لَكم رَحِمًا سَأبُلُّها بِبَلالِها» " . ومَعْنى قَوْلِهِ " ﴿عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ﴾: رَهْطُكَ الأدْنَيْنَ. ﴿فَإنْ عَصَوْكَ﴾ يَعْنِي: العَشِيرَةَ ﴿فَقُلْ إنِّي بَرِيءٌ مِمّا تَعْمَلُونَ﴾ مِنَ الكُفْرِ. ﴿وَتَوَكَّلْ عَلى العَزِيزِ الرَّحِيمِ﴾ أيْ: ثِقْ بِهِ وفَوِّضْ أمْرَكَ إلَيْهِ، فَهو عَزِيزٌ في نِقْمَتِهِ، رَحِيمٌ لَمْ يُعَجِّلْ بِالعُقُوبَةِ. وقَرَأ نافِعٌ، وابْنُ عامِرٍ: " فَتُوَكَّلْ " بِالفاءِ، وكَذَلِكَ [هُوَ] في مَصاحِفِ أهْلِ المَدِينَةِ والشّامِ ﴿الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: حِينَ تَقُومُ إلى الصَّلاةِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُقاتِلٌ، والثّانِي: حِينَ تَقُومُ مِن مَقامِكَ، قالَهُ أبُو الجَوْزاءِ. والثّالِثُ: حِينَ تَخْلُو، قالَهُ الحَسَنُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَتَقَلُّبَكَ﴾ أيْ: ونَرى تَقَلُّبَكَ ﴿فِي السّاجِدِينَ﴾ وفِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: وتَقَلُّبَكَ في أصْلابِ الأنْبِياءِ حَتّى أُخْرِجَكَ، رَواهُ عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
والثّانِي: وتَقَلُّبُكَ في الرُّكُوعِ والسُّجُودِ والقِيامِ مَعَ المُصَلِّينَ في الجَماعَةِ؛ والمَعْنى: يَراكَ وحْدَكَ ويَراكَ في الجَماعَةِ، وهَذا قَوْلُ الأكْثَرِينَ مِنهم قَتادَةُ.
(p-١٤٩)والثّالِثُ: وتَصَرُّفُكَ في ذِهابِكَ ومَجِيئِكَ في أصْحابِكَ المُؤْمِنِينَ، قالَهُ الحَسَنُ.
الشعراء 26:214
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يُحَذِّرُ بِهِ غَيْرَهُ، يَقُولُ: أنْتَ أكْرَمُ الخَلْقِ عَلَيَّ، ولَوْ اتَّخَذْتَ مِن دُونِي إلَهًا لَعَذَّبْتُكَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ﴾ رَوى البُخارِيُّ ومُسْلِمٌ مِن حَدِيثِ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «قامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ أنْزَلَ اللَّهُ ﴿وَأنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ﴾ فَقالَ: " يا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ: اشْتَرَوْا أنْفُسَكم مِنَ اللَّهِ، لا أُغْنِي عَنْكم مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، يا بَنِي عَبْدِ مَنافٍ لا أُغْنِي عَنْكم مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، يا عَبّاسُ بْنُ عَبْدِ المَطَّلِبِ لا أُغْنِي عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، يا صَفِيَّةَ عَمَّةَ رَسُولِ اللَّهِ لا أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، يا فاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَلِينِي ما شِئْتِ ما أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا» " .
(p-١٤٨)وَفِي بَعْضِ الألْفاظِ: " «سَلُونِي مِن مالِي ما شِئْتُمْ» " . وفي لَفْظٍ: " «غَيْرُ أنَّ لَكم رَحِمًا سَأبُلُّها بِبَلالِها» " . ومَعْنى قَوْلِهِ " ﴿عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ﴾: رَهْطُكَ الأدْنَيْنَ. ﴿فَإنْ عَصَوْكَ﴾ يَعْنِي: العَشِيرَةَ ﴿فَقُلْ إنِّي بَرِيءٌ مِمّا تَعْمَلُونَ﴾ مِنَ الكُفْرِ. ﴿وَتَوَكَّلْ عَلى العَزِيزِ الرَّحِيمِ﴾ أيْ: ثِقْ بِهِ وفَوِّضْ أمْرَكَ إلَيْهِ، فَهو عَزِيزٌ في نِقْمَتِهِ، رَحِيمٌ لَمْ يُعَجِّلْ بِالعُقُوبَةِ. وقَرَأ نافِعٌ، وابْنُ عامِرٍ: " فَتُوَكَّلْ " بِالفاءِ، وكَذَلِكَ [هُوَ] في مَصاحِفِ أهْلِ المَدِينَةِ والشّامِ ﴿الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: حِينَ تَقُومُ إلى الصَّلاةِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُقاتِلٌ، والثّانِي: حِينَ تَقُومُ مِن مَقامِكَ، قالَهُ أبُو الجَوْزاءِ. والثّالِثُ: حِينَ تَخْلُو، قالَهُ الحَسَنُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَتَقَلُّبَكَ﴾ أيْ: ونَرى تَقَلُّبَكَ ﴿فِي السّاجِدِينَ﴾ وفِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: وتَقَلُّبَكَ في أصْلابِ الأنْبِياءِ حَتّى أُخْرِجَكَ، رَواهُ عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
والثّانِي: وتَقَلُّبُكَ في الرُّكُوعِ والسُّجُودِ والقِيامِ مَعَ المُصَلِّينَ في الجَماعَةِ؛ والمَعْنى: يَراكَ وحْدَكَ ويَراكَ في الجَماعَةِ، وهَذا قَوْلُ الأكْثَرِينَ مِنهم قَتادَةُ.
(p-١٤٩)والثّالِثُ: وتَصَرُّفُكَ في ذِهابِكَ ومَجِيئِكَ في أصْحابِكَ المُؤْمِنِينَ، قالَهُ الحَسَنُ.
الشعراء 26:215
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يُحَذِّرُ بِهِ غَيْرَهُ، يَقُولُ: أنْتَ أكْرَمُ الخَلْقِ عَلَيَّ، ولَوْ اتَّخَذْتَ مِن دُونِي إلَهًا لَعَذَّبْتُكَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ﴾ رَوى البُخارِيُّ ومُسْلِمٌ مِن حَدِيثِ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «قامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ أنْزَلَ اللَّهُ ﴿وَأنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ﴾ فَقالَ: " يا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ: اشْتَرَوْا أنْفُسَكم مِنَ اللَّهِ، لا أُغْنِي عَنْكم مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، يا بَنِي عَبْدِ مَنافٍ لا أُغْنِي عَنْكم مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، يا عَبّاسُ بْنُ عَبْدِ المَطَّلِبِ لا أُغْنِي عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، يا صَفِيَّةَ عَمَّةَ رَسُولِ اللَّهِ لا أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، يا فاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَلِينِي ما شِئْتِ ما أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا» " .
(p-١٤٨)وَفِي بَعْضِ الألْفاظِ: " «سَلُونِي مِن مالِي ما شِئْتُمْ» " . وفي لَفْظٍ: " «غَيْرُ أنَّ لَكم رَحِمًا سَأبُلُّها بِبَلالِها» " . ومَعْنى قَوْلِهِ " ﴿عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ﴾: رَهْطُكَ الأدْنَيْنَ. ﴿فَإنْ عَصَوْكَ﴾ يَعْنِي: العَشِيرَةَ ﴿فَقُلْ إنِّي بَرِيءٌ مِمّا تَعْمَلُونَ﴾ مِنَ الكُفْرِ. ﴿وَتَوَكَّلْ عَلى العَزِيزِ الرَّحِيمِ﴾ أيْ: ثِقْ بِهِ وفَوِّضْ أمْرَكَ إلَيْهِ، فَهو عَزِيزٌ في نِقْمَتِهِ، رَحِيمٌ لَمْ يُعَجِّلْ بِالعُقُوبَةِ. وقَرَأ نافِعٌ، وابْنُ عامِرٍ: " فَتُوَكَّلْ " بِالفاءِ، وكَذَلِكَ [هُوَ] في مَصاحِفِ أهْلِ المَدِينَةِ والشّامِ ﴿الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: حِينَ تَقُومُ إلى الصَّلاةِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُقاتِلٌ، والثّانِي: حِينَ تَقُومُ مِن مَقامِكَ، قالَهُ أبُو الجَوْزاءِ. والثّالِثُ: حِينَ تَخْلُو، قالَهُ الحَسَنُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَتَقَلُّبَكَ﴾ أيْ: ونَرى تَقَلُّبَكَ ﴿فِي السّاجِدِينَ﴾ وفِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: وتَقَلُّبَكَ في أصْلابِ الأنْبِياءِ حَتّى أُخْرِجَكَ، رَواهُ عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
والثّانِي: وتَقَلُّبُكَ في الرُّكُوعِ والسُّجُودِ والقِيامِ مَعَ المُصَلِّينَ في الجَماعَةِ؛ والمَعْنى: يَراكَ وحْدَكَ ويَراكَ في الجَماعَةِ، وهَذا قَوْلُ الأكْثَرِينَ مِنهم قَتادَةُ.
(p-١٤٩)والثّالِثُ: وتَصَرُّفُكَ في ذِهابِكَ ومَجِيئِكَ في أصْحابِكَ المُؤْمِنِينَ، قالَهُ الحَسَنُ.
الشعراء 26:216
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يُحَذِّرُ بِهِ غَيْرَهُ، يَقُولُ: أنْتَ أكْرَمُ الخَلْقِ عَلَيَّ، ولَوْ اتَّخَذْتَ مِن دُونِي إلَهًا لَعَذَّبْتُكَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ﴾ رَوى البُخارِيُّ ومُسْلِمٌ مِن حَدِيثِ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «قامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ أنْزَلَ اللَّهُ ﴿وَأنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ﴾ فَقالَ: " يا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ: اشْتَرَوْا أنْفُسَكم مِنَ اللَّهِ، لا أُغْنِي عَنْكم مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، يا بَنِي عَبْدِ مَنافٍ لا أُغْنِي عَنْكم مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، يا عَبّاسُ بْنُ عَبْدِ المَطَّلِبِ لا أُغْنِي عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، يا صَفِيَّةَ عَمَّةَ رَسُولِ اللَّهِ لا أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، يا فاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَلِينِي ما شِئْتِ ما أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا» " .
(p-١٤٨)وَفِي بَعْضِ الألْفاظِ: " «سَلُونِي مِن مالِي ما شِئْتُمْ» " . وفي لَفْظٍ: " «غَيْرُ أنَّ لَكم رَحِمًا سَأبُلُّها بِبَلالِها» " . ومَعْنى قَوْلِهِ " ﴿عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ﴾: رَهْطُكَ الأدْنَيْنَ. ﴿فَإنْ عَصَوْكَ﴾ يَعْنِي: العَشِيرَةَ ﴿فَقُلْ إنِّي بَرِيءٌ مِمّا تَعْمَلُونَ﴾ مِنَ الكُفْرِ. ﴿وَتَوَكَّلْ عَلى العَزِيزِ الرَّحِيمِ﴾ أيْ: ثِقْ بِهِ وفَوِّضْ أمْرَكَ إلَيْهِ، فَهو عَزِيزٌ في نِقْمَتِهِ، رَحِيمٌ لَمْ يُعَجِّلْ بِالعُقُوبَةِ. وقَرَأ نافِعٌ، وابْنُ عامِرٍ: " فَتُوَكَّلْ " بِالفاءِ، وكَذَلِكَ [هُوَ] في مَصاحِفِ أهْلِ المَدِينَةِ والشّامِ ﴿الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: حِينَ تَقُومُ إلى الصَّلاةِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُقاتِلٌ، والثّانِي: حِينَ تَقُومُ مِن مَقامِكَ، قالَهُ أبُو الجَوْزاءِ. والثّالِثُ: حِينَ تَخْلُو، قالَهُ الحَسَنُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَتَقَلُّبَكَ﴾ أيْ: ونَرى تَقَلُّبَكَ ﴿فِي السّاجِدِينَ﴾ وفِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: وتَقَلُّبَكَ في أصْلابِ الأنْبِياءِ حَتّى أُخْرِجَكَ، رَواهُ عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
والثّانِي: وتَقَلُّبُكَ في الرُّكُوعِ والسُّجُودِ والقِيامِ مَعَ المُصَلِّينَ في الجَماعَةِ؛ والمَعْنى: يَراكَ وحْدَكَ ويَراكَ في الجَماعَةِ، وهَذا قَوْلُ الأكْثَرِينَ مِنهم قَتادَةُ.
(p-١٤٩)والثّالِثُ: وتَصَرُّفُكَ في ذِهابِكَ ومَجِيئِكَ في أصْحابِكَ المُؤْمِنِينَ، قالَهُ الحَسَنُ.
الشعراء 26:217
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يُحَذِّرُ بِهِ غَيْرَهُ، يَقُولُ: أنْتَ أكْرَمُ الخَلْقِ عَلَيَّ، ولَوْ اتَّخَذْتَ مِن دُونِي إلَهًا لَعَذَّبْتُكَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ﴾ رَوى البُخارِيُّ ومُسْلِمٌ مِن حَدِيثِ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «قامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ أنْزَلَ اللَّهُ ﴿وَأنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ﴾ فَقالَ: " يا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ: اشْتَرَوْا أنْفُسَكم مِنَ اللَّهِ، لا أُغْنِي عَنْكم مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، يا بَنِي عَبْدِ مَنافٍ لا أُغْنِي عَنْكم مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، يا عَبّاسُ بْنُ عَبْدِ المَطَّلِبِ لا أُغْنِي عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، يا صَفِيَّةَ عَمَّةَ رَسُولِ اللَّهِ لا أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، يا فاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَلِينِي ما شِئْتِ ما أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا» " .
(p-١٤٨)وَفِي بَعْضِ الألْفاظِ: " «سَلُونِي مِن مالِي ما شِئْتُمْ» " . وفي لَفْظٍ: " «غَيْرُ أنَّ لَكم رَحِمًا سَأبُلُّها بِبَلالِها» " . ومَعْنى قَوْلِهِ " ﴿عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ﴾: رَهْطُكَ الأدْنَيْنَ. ﴿فَإنْ عَصَوْكَ﴾ يَعْنِي: العَشِيرَةَ ﴿فَقُلْ إنِّي بَرِيءٌ مِمّا تَعْمَلُونَ﴾ مِنَ الكُفْرِ. ﴿وَتَوَكَّلْ عَلى العَزِيزِ الرَّحِيمِ﴾ أيْ: ثِقْ بِهِ وفَوِّضْ أمْرَكَ إلَيْهِ، فَهو عَزِيزٌ في نِقْمَتِهِ، رَحِيمٌ لَمْ يُعَجِّلْ بِالعُقُوبَةِ. وقَرَأ نافِعٌ، وابْنُ عامِرٍ: " فَتُوَكَّلْ " بِالفاءِ، وكَذَلِكَ [هُوَ] في مَصاحِفِ أهْلِ المَدِينَةِ والشّامِ ﴿الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: حِينَ تَقُومُ إلى الصَّلاةِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُقاتِلٌ، والثّانِي: حِينَ تَقُومُ مِن مَقامِكَ، قالَهُ أبُو الجَوْزاءِ. والثّالِثُ: حِينَ تَخْلُو، قالَهُ الحَسَنُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَتَقَلُّبَكَ﴾ أيْ: ونَرى تَقَلُّبَكَ ﴿فِي السّاجِدِينَ﴾ وفِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: وتَقَلُّبَكَ في أصْلابِ الأنْبِياءِ حَتّى أُخْرِجَكَ، رَواهُ عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
والثّانِي: وتَقَلُّبُكَ في الرُّكُوعِ والسُّجُودِ والقِيامِ مَعَ المُصَلِّينَ في الجَماعَةِ؛ والمَعْنى: يَراكَ وحْدَكَ ويَراكَ في الجَماعَةِ، وهَذا قَوْلُ الأكْثَرِينَ مِنهم قَتادَةُ.
(p-١٤٩)والثّالِثُ: وتَصَرُّفُكَ في ذِهابِكَ ومَجِيئِكَ في أصْحابِكَ المُؤْمِنِينَ، قالَهُ الحَسَنُ.
الشعراء 26:218
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يُحَذِّرُ بِهِ غَيْرَهُ، يَقُولُ: أنْتَ أكْرَمُ الخَلْقِ عَلَيَّ، ولَوْ اتَّخَذْتَ مِن دُونِي إلَهًا لَعَذَّبْتُكَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ﴾ رَوى البُخارِيُّ ومُسْلِمٌ مِن حَدِيثِ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «قامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ أنْزَلَ اللَّهُ ﴿وَأنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ﴾ فَقالَ: " يا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ: اشْتَرَوْا أنْفُسَكم مِنَ اللَّهِ، لا أُغْنِي عَنْكم مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، يا بَنِي عَبْدِ مَنافٍ لا أُغْنِي عَنْكم مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، يا عَبّاسُ بْنُ عَبْدِ المَطَّلِبِ لا أُغْنِي عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، يا صَفِيَّةَ عَمَّةَ رَسُولِ اللَّهِ لا أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، يا فاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَلِينِي ما شِئْتِ ما أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا» " .
(p-١٤٨)وَفِي بَعْضِ الألْفاظِ: " «سَلُونِي مِن مالِي ما شِئْتُمْ» " . وفي لَفْظٍ: " «غَيْرُ أنَّ لَكم رَحِمًا سَأبُلُّها بِبَلالِها» " . ومَعْنى قَوْلِهِ " ﴿عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ﴾: رَهْطُكَ الأدْنَيْنَ. ﴿فَإنْ عَصَوْكَ﴾ يَعْنِي: العَشِيرَةَ ﴿فَقُلْ إنِّي بَرِيءٌ مِمّا تَعْمَلُونَ﴾ مِنَ الكُفْرِ. ﴿وَتَوَكَّلْ عَلى العَزِيزِ الرَّحِيمِ﴾ أيْ: ثِقْ بِهِ وفَوِّضْ أمْرَكَ إلَيْهِ، فَهو عَزِيزٌ في نِقْمَتِهِ، رَحِيمٌ لَمْ يُعَجِّلْ بِالعُقُوبَةِ. وقَرَأ نافِعٌ، وابْنُ عامِرٍ: " فَتُوَكَّلْ " بِالفاءِ، وكَذَلِكَ [هُوَ] في مَصاحِفِ أهْلِ المَدِينَةِ والشّامِ ﴿الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: حِينَ تَقُومُ إلى الصَّلاةِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُقاتِلٌ، والثّانِي: حِينَ تَقُومُ مِن مَقامِكَ، قالَهُ أبُو الجَوْزاءِ. والثّالِثُ: حِينَ تَخْلُو، قالَهُ الحَسَنُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَتَقَلُّبَكَ﴾ أيْ: ونَرى تَقَلُّبَكَ ﴿فِي السّاجِدِينَ﴾ وفِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: وتَقَلُّبَكَ في أصْلابِ الأنْبِياءِ حَتّى أُخْرِجَكَ، رَواهُ عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
والثّانِي: وتَقَلُّبُكَ في الرُّكُوعِ والسُّجُودِ والقِيامِ مَعَ المُصَلِّينَ في الجَماعَةِ؛ والمَعْنى: يَراكَ وحْدَكَ ويَراكَ في الجَماعَةِ، وهَذا قَوْلُ الأكْثَرِينَ مِنهم قَتادَةُ.
(p-١٤٩)والثّالِثُ: وتَصَرُّفُكَ في ذِهابِكَ ومَجِيئِكَ في أصْحابِكَ المُؤْمِنِينَ، قالَهُ الحَسَنُ.
الشعراء 26:219
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يُحَذِّرُ بِهِ غَيْرَهُ، يَقُولُ: أنْتَ أكْرَمُ الخَلْقِ عَلَيَّ، ولَوْ اتَّخَذْتَ مِن دُونِي إلَهًا لَعَذَّبْتُكَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ﴾ رَوى البُخارِيُّ ومُسْلِمٌ مِن حَدِيثِ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «قامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ أنْزَلَ اللَّهُ ﴿وَأنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ﴾ فَقالَ: " يا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ: اشْتَرَوْا أنْفُسَكم مِنَ اللَّهِ، لا أُغْنِي عَنْكم مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، يا بَنِي عَبْدِ مَنافٍ لا أُغْنِي عَنْكم مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، يا عَبّاسُ بْنُ عَبْدِ المَطَّلِبِ لا أُغْنِي عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، يا صَفِيَّةَ عَمَّةَ رَسُولِ اللَّهِ لا أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، يا فاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَلِينِي ما شِئْتِ ما أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا» " .
(p-١٤٨)وَفِي بَعْضِ الألْفاظِ: " «سَلُونِي مِن مالِي ما شِئْتُمْ» " . وفي لَفْظٍ: " «غَيْرُ أنَّ لَكم رَحِمًا سَأبُلُّها بِبَلالِها» " . ومَعْنى قَوْلِهِ " ﴿عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ﴾: رَهْطُكَ الأدْنَيْنَ. ﴿فَإنْ عَصَوْكَ﴾ يَعْنِي: العَشِيرَةَ ﴿فَقُلْ إنِّي بَرِيءٌ مِمّا تَعْمَلُونَ﴾ مِنَ الكُفْرِ. ﴿وَتَوَكَّلْ عَلى العَزِيزِ الرَّحِيمِ﴾ أيْ: ثِقْ بِهِ وفَوِّضْ أمْرَكَ إلَيْهِ، فَهو عَزِيزٌ في نِقْمَتِهِ، رَحِيمٌ لَمْ يُعَجِّلْ بِالعُقُوبَةِ. وقَرَأ نافِعٌ، وابْنُ عامِرٍ: " فَتُوَكَّلْ " بِالفاءِ، وكَذَلِكَ [هُوَ] في مَصاحِفِ أهْلِ المَدِينَةِ والشّامِ ﴿الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: حِينَ تَقُومُ إلى الصَّلاةِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُقاتِلٌ، والثّانِي: حِينَ تَقُومُ مِن مَقامِكَ، قالَهُ أبُو الجَوْزاءِ. والثّالِثُ: حِينَ تَخْلُو، قالَهُ الحَسَنُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَتَقَلُّبَكَ﴾ أيْ: ونَرى تَقَلُّبَكَ ﴿فِي السّاجِدِينَ﴾ وفِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: وتَقَلُّبَكَ في أصْلابِ الأنْبِياءِ حَتّى أُخْرِجَكَ، رَواهُ عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
والثّانِي: وتَقَلُّبُكَ في الرُّكُوعِ والسُّجُودِ والقِيامِ مَعَ المُصَلِّينَ في الجَماعَةِ؛ والمَعْنى: يَراكَ وحْدَكَ ويَراكَ في الجَماعَةِ، وهَذا قَوْلُ الأكْثَرِينَ مِنهم قَتادَةُ.
(p-١٤٩)والثّالِثُ: وتَصَرُّفُكَ في ذِهابِكَ ومَجِيئِكَ في أصْحابِكَ المُؤْمِنِينَ، قالَهُ الحَسَنُ.
الشعراء 26:220
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يُحَذِّرُ بِهِ غَيْرَهُ، يَقُولُ: أنْتَ أكْرَمُ الخَلْقِ عَلَيَّ، ولَوْ اتَّخَذْتَ مِن دُونِي إلَهًا لَعَذَّبْتُكَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ﴾ رَوى البُخارِيُّ ومُسْلِمٌ مِن حَدِيثِ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «قامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ أنْزَلَ اللَّهُ ﴿وَأنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ﴾ فَقالَ: " يا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ: اشْتَرَوْا أنْفُسَكم مِنَ اللَّهِ، لا أُغْنِي عَنْكم مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، يا بَنِي عَبْدِ مَنافٍ لا أُغْنِي عَنْكم مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، يا عَبّاسُ بْنُ عَبْدِ المَطَّلِبِ لا أُغْنِي عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، يا صَفِيَّةَ عَمَّةَ رَسُولِ اللَّهِ لا أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، يا فاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَلِينِي ما شِئْتِ ما أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا» " .
(p-١٤٨)وَفِي بَعْضِ الألْفاظِ: " «سَلُونِي مِن مالِي ما شِئْتُمْ» " . وفي لَفْظٍ: " «غَيْرُ أنَّ لَكم رَحِمًا سَأبُلُّها بِبَلالِها» " . ومَعْنى قَوْلِهِ " ﴿عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ﴾: رَهْطُكَ الأدْنَيْنَ. ﴿فَإنْ عَصَوْكَ﴾ يَعْنِي: العَشِيرَةَ ﴿فَقُلْ إنِّي بَرِيءٌ مِمّا تَعْمَلُونَ﴾ مِنَ الكُفْرِ. ﴿وَتَوَكَّلْ عَلى العَزِيزِ الرَّحِيمِ﴾ أيْ: ثِقْ بِهِ وفَوِّضْ أمْرَكَ إلَيْهِ، فَهو عَزِيزٌ في نِقْمَتِهِ، رَحِيمٌ لَمْ يُعَجِّلْ بِالعُقُوبَةِ. وقَرَأ نافِعٌ، وابْنُ عامِرٍ: " فَتُوَكَّلْ " بِالفاءِ، وكَذَلِكَ [هُوَ] في مَصاحِفِ أهْلِ المَدِينَةِ والشّامِ ﴿الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: حِينَ تَقُومُ إلى الصَّلاةِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُقاتِلٌ، والثّانِي: حِينَ تَقُومُ مِن مَقامِكَ، قالَهُ أبُو الجَوْزاءِ. والثّالِثُ: حِينَ تَخْلُو، قالَهُ الحَسَنُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَتَقَلُّبَكَ﴾ أيْ: ونَرى تَقَلُّبَكَ ﴿فِي السّاجِدِينَ﴾ وفِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: وتَقَلُّبَكَ في أصْلابِ الأنْبِياءِ حَتّى أُخْرِجَكَ، رَواهُ عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
والثّانِي: وتَقَلُّبُكَ في الرُّكُوعِ والسُّجُودِ والقِيامِ مَعَ المُصَلِّينَ في الجَماعَةِ؛ والمَعْنى: يَراكَ وحْدَكَ ويَراكَ في الجَماعَةِ، وهَذا قَوْلُ الأكْثَرِينَ مِنهم قَتادَةُ.
(p-١٤٩)والثّالِثُ: وتَصَرُّفُكَ في ذِهابِكَ ومَجِيئِكَ في أصْحابِكَ المُؤْمِنِينَ، قالَهُ الحَسَنُ.
الشعراء 26:221
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هَلْ أُنَبِّئُكم عَلى مَن تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ﴾ هَذا رَدٌّ عَلَيْهِمْ حِينَ قالُوا: إنَّما يَأْتِيهِ بِالقُرْآَنِ الشَّياطِينُ. فَأمّا الأفّاكُ فَهو الكَذّابُ، والأثِيمُ: الفاجِرُ؛ قالَ قَتادَةُ: وهُمُ الكَهَنَةُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يُلْقُونَ السَّمْعَ﴾ أيْ: يُلْقُونَ ما سَمِعُوهُ مِنَ السَّماءِ إلى الكَهَنَةِ.
وَفِي قَوْلِهِ: ﴿وَأكْثَرُهم كاذِبُونَ﴾ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهُمُ الشَّياطِينُ. والثّانِي: الكَهَنَةُ.
الشعراء 26:222
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هَلْ أُنَبِّئُكم عَلى مَن تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ﴾ هَذا رَدٌّ عَلَيْهِمْ حِينَ قالُوا: إنَّما يَأْتِيهِ بِالقُرْآَنِ الشَّياطِينُ. فَأمّا الأفّاكُ فَهو الكَذّابُ، والأثِيمُ: الفاجِرُ؛ قالَ قَتادَةُ: وهُمُ الكَهَنَةُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يُلْقُونَ السَّمْعَ﴾ أيْ: يُلْقُونَ ما سَمِعُوهُ مِنَ السَّماءِ إلى الكَهَنَةِ.
وَفِي قَوْلِهِ: ﴿وَأكْثَرُهم كاذِبُونَ﴾ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهُمُ الشَّياطِينُ. والثّانِي: الكَهَنَةُ.
الشعراء 26:223
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هَلْ أُنَبِّئُكم عَلى مَن تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ﴾ هَذا رَدٌّ عَلَيْهِمْ حِينَ قالُوا: إنَّما يَأْتِيهِ بِالقُرْآَنِ الشَّياطِينُ. فَأمّا الأفّاكُ فَهو الكَذّابُ، والأثِيمُ: الفاجِرُ؛ قالَ قَتادَةُ: وهُمُ الكَهَنَةُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يُلْقُونَ السَّمْعَ﴾ أيْ: يُلْقُونَ ما سَمِعُوهُ مِنَ السَّماءِ إلى الكَهَنَةِ.
وَفِي قَوْلِهِ: ﴿وَأكْثَرُهم كاذِبُونَ﴾ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهُمُ الشَّياطِينُ. والثّانِي: الكَهَنَةُ.
الشعراء 26:224
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الغاوُونَ﴾ وقَرَأ نافِعٌ: " يُتْبِعُهم " بِسُكُونِ التّاءِ؛ والوَجْهانِ حَسَنانِ، يُقالُ: تَبِعْتُ واتَّبَعْتُ، مِثْلُ حَقَّرْتُ واحْتَقَرْتُ.
وَرَوى العَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: كانَ رَجُلانِ عَلى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَدْ تَهاجَيا، فَكانَ مَعَ كُلِّ واحِدٍ مِنهُما غُواةٌ مِن قَوْمِهِ، فَقالَ اللَّهُ: ﴿والشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الغاوُونَ﴾ . وفي رِوايَةٍ أُخْرى عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: هم شُعَراءُ المُشْرِكِينَ. قالَ مُقاتِلٌ: مِنهم عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزَّبَعْرى، وأبُو سُفْيانَ بْنُ حَرْبٍ، وهُبَيْرَةُ ابْنُ أبِي وهْبٍ المَخْزُومِيُّ في آَخَرِينَ، قالُوا: نَحْنُ نَقُولُ مِثْلَ قَوْلِ مُحَمَّدٍ، وقالُوا الشِّعْرَ، فاجْتَمَعَ إلَيْهِمْ غُواةٌ مِن قَوْمِهِمْ يَسْتَمِعُونَ أشْعارَهم ويَرْوُونَ عَنْهم.
وَفِي الغاوِينَ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: الشَّياطِينُ، قالَهُ مُجاهِدٌ، وقَتادَةُ. والثّانِي: السُّفَهاءُ، قالَهُ الضَّحّاكُ. والثّالِثُ: المُشْرِكُونَ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَمْ تَرَ أنَّهم في كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ﴾ هَذا مَثَلٌ بِمَن يَهِيمُ في الأوْدِيَةِ؛ والمَعْنى أنَّهم يَأْخُذُونَ في كُلِّ فَنٍّ مِن لَغْوٍ وكَذِبٍ وغَيْرِ ذَلِكَ؛ فَيَمْدَحُونَ بِباطِلٍ ويَذُمُّونَ بِباطِلٍ، ويَقُولُونَ: فَعَلْنا، ولَمْ يَفْعَلُوا.
(p-١٥١)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: «لَمّا نَزَلَ ذَمُّ الشُّعَراءِ، جاءَ كَعْبُ بْنُ مالِكٍ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَواحَةَ، وحَسّانُ بْنُ ثابِتٍ، فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، أنْزَلَ اللَّهُ هَذا وهو يَعْلَمُ أنّا شُعَراءُ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ» . قالَ المُفَسِّرُونَ: وهَذا الِاسْتِثْناءُ لِشُعَراءِ المُسْلِمِينَ الَّذِينَ مَدَحُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وذَمُّوا مِن هِجاءٍ، ﴿وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا﴾ أيْ: لَمْ يَشْغَلْهُمُ الشِّعْرُ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ ولَمْ يَجْعَلُوا الشِّعْرَ هَمَّهم. وقالَ ابْنُ زَيْدٍ: وذَكَرُوا اللَّهَ في شِعْرِهِمْ. وقِيلَ: المُرادُ بِالذِّكْرِ: الشِّعْرُ في طاعَةِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وانْتَصَرُوا﴾ أيْ: مِنَ المُشْرِكِينَ ﴿مِن بَعْدِ ما ظُلِمُوا﴾ لِأنَّ المُشْرِكِينَ بَدَؤُوا بِالهِجاءِ. ثُمَّ أوْعَدَ شُعَراءَ المُشْرِكِينَ، فَقالَ: ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ أيْ: أشْرَكُوا وهَجَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ والمُؤْمِنِينَ ﴿أيَّ مُنْقَلَبٍ (p-١٥٢)يَنْقَلِبُونَ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: " أيَّ " مَنصُوبَةٌ بِقَوْلِهِ: ﴿يَنْقَلِبُونَ﴾ لا بِقَوْلِهِ: " سَيَعْلَمُ " لِأنَّ " أيًّا " وسائِرَ أسْماءِ الِاسْتِفْهامِ لا يَعْمَلُ فِيها ما قَبْلَها. ومَعْنى الكَلامِ: إنَّهم يَنْقَلِبُونَ إلى نارٍ يُخَلَّدُونَ فِيها.
وَقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ، ومُجاهِدٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وأبُو المُتَوَكِّلِ، وأبُو رَجاءٍ: " أيَّ مُتَقَلِّبٍ يَتَقَلَّبُونَ " بِتاءَيْنِ مَفْتُوحَتَيْنِ وبِقافَيْنِ عَلى كُلِّ واحِدَةٍ مِنهُما نُقْطَتانِ وتَشْدِيدِ اللّامِ فِيهِما. وقَرَأ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وابْنُ عَبّاسٍ، وأبُو العالِيَةِ، وأبُو مِجْلَزٍ، وأبُو عِمْرانَ الجَوْنِيُّ، وعاصِمٌ الجَحْدَرِيُّ: " أيَّ مُنْفَلَتٍ يَنْفَلِتُونَ " بِالفاءِ فِيهِما وبِنُونَيْنِ ساكِنَيْنِ وبِتاءَيْنِ. وكانَ شُرَيْحٌ يَقُولُ: سَيَعْلَمُ الظّالِمُونَ حَظَّ مَن نَقَصُوا، إنَّ الظّالِمَ يَنْتَظِرُ العِقابَ، وإنَّ المَظْلُومَ يَنْتَظِرُ النَّصْرَ.
الشعراء 26:225
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الغاوُونَ﴾ وقَرَأ نافِعٌ: " يُتْبِعُهم " بِسُكُونِ التّاءِ؛ والوَجْهانِ حَسَنانِ، يُقالُ: تَبِعْتُ واتَّبَعْتُ، مِثْلُ حَقَّرْتُ واحْتَقَرْتُ.
وَرَوى العَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: كانَ رَجُلانِ عَلى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَدْ تَهاجَيا، فَكانَ مَعَ كُلِّ واحِدٍ مِنهُما غُواةٌ مِن قَوْمِهِ، فَقالَ اللَّهُ: ﴿والشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الغاوُونَ﴾ . وفي رِوايَةٍ أُخْرى عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: هم شُعَراءُ المُشْرِكِينَ. قالَ مُقاتِلٌ: مِنهم عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزَّبَعْرى، وأبُو سُفْيانَ بْنُ حَرْبٍ، وهُبَيْرَةُ ابْنُ أبِي وهْبٍ المَخْزُومِيُّ في آَخَرِينَ، قالُوا: نَحْنُ نَقُولُ مِثْلَ قَوْلِ مُحَمَّدٍ، وقالُوا الشِّعْرَ، فاجْتَمَعَ إلَيْهِمْ غُواةٌ مِن قَوْمِهِمْ يَسْتَمِعُونَ أشْعارَهم ويَرْوُونَ عَنْهم.
وَفِي الغاوِينَ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: الشَّياطِينُ، قالَهُ مُجاهِدٌ، وقَتادَةُ. والثّانِي: السُّفَهاءُ، قالَهُ الضَّحّاكُ. والثّالِثُ: المُشْرِكُونَ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَمْ تَرَ أنَّهم في كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ﴾ هَذا مَثَلٌ بِمَن يَهِيمُ في الأوْدِيَةِ؛ والمَعْنى أنَّهم يَأْخُذُونَ في كُلِّ فَنٍّ مِن لَغْوٍ وكَذِبٍ وغَيْرِ ذَلِكَ؛ فَيَمْدَحُونَ بِباطِلٍ ويَذُمُّونَ بِباطِلٍ، ويَقُولُونَ: فَعَلْنا، ولَمْ يَفْعَلُوا.
(p-١٥١)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: «لَمّا نَزَلَ ذَمُّ الشُّعَراءِ، جاءَ كَعْبُ بْنُ مالِكٍ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَواحَةَ، وحَسّانُ بْنُ ثابِتٍ، فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، أنْزَلَ اللَّهُ هَذا وهو يَعْلَمُ أنّا شُعَراءُ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ» . قالَ المُفَسِّرُونَ: وهَذا الِاسْتِثْناءُ لِشُعَراءِ المُسْلِمِينَ الَّذِينَ مَدَحُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وذَمُّوا مِن هِجاءٍ، ﴿وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا﴾ أيْ: لَمْ يَشْغَلْهُمُ الشِّعْرُ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ ولَمْ يَجْعَلُوا الشِّعْرَ هَمَّهم. وقالَ ابْنُ زَيْدٍ: وذَكَرُوا اللَّهَ في شِعْرِهِمْ. وقِيلَ: المُرادُ بِالذِّكْرِ: الشِّعْرُ في طاعَةِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وانْتَصَرُوا﴾ أيْ: مِنَ المُشْرِكِينَ ﴿مِن بَعْدِ ما ظُلِمُوا﴾ لِأنَّ المُشْرِكِينَ بَدَؤُوا بِالهِجاءِ. ثُمَّ أوْعَدَ شُعَراءَ المُشْرِكِينَ، فَقالَ: ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ أيْ: أشْرَكُوا وهَجَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ والمُؤْمِنِينَ ﴿أيَّ مُنْقَلَبٍ (p-١٥٢)يَنْقَلِبُونَ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: " أيَّ " مَنصُوبَةٌ بِقَوْلِهِ: ﴿يَنْقَلِبُونَ﴾ لا بِقَوْلِهِ: " سَيَعْلَمُ " لِأنَّ " أيًّا " وسائِرَ أسْماءِ الِاسْتِفْهامِ لا يَعْمَلُ فِيها ما قَبْلَها. ومَعْنى الكَلامِ: إنَّهم يَنْقَلِبُونَ إلى نارٍ يُخَلَّدُونَ فِيها.
وَقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ، ومُجاهِدٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وأبُو المُتَوَكِّلِ، وأبُو رَجاءٍ: " أيَّ مُتَقَلِّبٍ يَتَقَلَّبُونَ " بِتاءَيْنِ مَفْتُوحَتَيْنِ وبِقافَيْنِ عَلى كُلِّ واحِدَةٍ مِنهُما نُقْطَتانِ وتَشْدِيدِ اللّامِ فِيهِما. وقَرَأ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وابْنُ عَبّاسٍ، وأبُو العالِيَةِ، وأبُو مِجْلَزٍ، وأبُو عِمْرانَ الجَوْنِيُّ، وعاصِمٌ الجَحْدَرِيُّ: " أيَّ مُنْفَلَتٍ يَنْفَلِتُونَ " بِالفاءِ فِيهِما وبِنُونَيْنِ ساكِنَيْنِ وبِتاءَيْنِ. وكانَ شُرَيْحٌ يَقُولُ: سَيَعْلَمُ الظّالِمُونَ حَظَّ مَن نَقَصُوا، إنَّ الظّالِمَ يَنْتَظِرُ العِقابَ، وإنَّ المَظْلُومَ يَنْتَظِرُ النَّصْرَ.