Tafsir Makhi — الحجر 15:1 – الحجر 15:99
المحتويات
- الحجر 15:1
- الحجر 15:2
- الحجر 15:3
- الحجر 15:4
- الحجر 15:5
- الحجر 15:6
- الحجر 15:7
- الحجر 15:8
- الحجر 15:9
- الحجر 15:10
- الحجر 15:11
- الحجر 15:12
- الحجر 15:13
- الحجر 15:14
- الحجر 15:15
- الحجر 15:16
- الحجر 15:17
- الحجر 15:18
- الحجر 15:19
- الحجر 15:20
- الحجر 15:21
- الحجر 15:22
- الحجر 15:23
- الحجر 15:24
- الحجر 15:25
- الحجر 15:26
- الحجر 15:27
- الحجر 15:28
- الحجر 15:29
- الحجر 15:30
- الحجر 15:31
- الحجر 15:32
- الحجر 15:33
- الحجر 15:34
- الحجر 15:35
- الحجر 15:36
- الحجر 15:37
- الحجر 15:38
- الحجر 15:39
- الحجر 15:40
- الحجر 15:41
- الحجر 15:42
- الحجر 15:43
- الحجر 15:44
- الحجر 15:45
- الحجر 15:46
- الحجر 15:47
- الحجر 15:48
- الحجر 15:49
- الحجر 15:50
- الحجر 15:51
- الحجر 15:52
- الحجر 15:53
- الحجر 15:54
- الحجر 15:55
- الحجر 15:56
- الحجر 15:57
- الحجر 15:58
- الحجر 15:59
- الحجر 15:60
- الحجر 15:61
- الحجر 15:62
- الحجر 15:63
- الحجر 15:64
- الحجر 15:65
- الحجر 15:66
- الحجر 15:67
- الحجر 15:68
- الحجر 15:69
- الحجر 15:70
- الحجر 15:71
- الحجر 15:72
- الحجر 15:73
- الحجر 15:74
- الحجر 15:75
- الحجر 15:76
- الحجر 15:77
- الحجر 15:78
- الحجر 15:79
- الحجر 15:80
- الحجر 15:81
- الحجر 15:82
- الحجر 15:83
- الحجر 15:84
- الحجر 15:85
- الحجر 15:86
- الحجر 15:87
- الحجر 15:88
- الحجر 15:89
- الحجر 15:90
- الحجر 15:91
- الحجر 15:92
- الحجر 15:93
- الحجر 15:94
- الحجر 15:95
- الحجر 15:96
- الحجر 15:97
- الحجر 15:98
- الحجر 15:99
الحجر 15:1
[و] هي مكية:
* *
قوله: ﴿الۤر تِلْكَ آيَاتُ ٱلْكِتَابِ وَقُرْآنٍ مُّبِينٍ﴾ إلى قوله ﴿وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ﴾.
قد تقدم ذكر ﴿الۤر﴾ وشبهها. والمعنى: هذه تلك، أي: هذه الآيات ﴿آيَاتُ ٱلْكِتَابِ﴾ أي: آيات الكتب التي كانت قبل القرآن كالتوراة والإنجيل. قالـ[ـه]: مجاهد وقتادة.
﴿وَقُرْآنٍ مُّبِينٍ﴾ أي: وآيات قرآن مبين لمن تدبره وتأمله.
* *
ثم قال تعالى: ﴿رُّبَمَا يَوَدُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾.
أصل "رب" أن تدخل على النكرات، وأن تكون في صدر الكلام لمضارعتها "كم". لأنها للتقليل كما أن "كم" للتكثير ولمضارعتها "لا" لأنها للتقليل، والتقليل أقرب شيء من النفي. ومن أجل كونها للتقليل لزمتها النكرة.
وموضع "رب" وما عملت فيه، نصب [يتعدى] الفعل الذي بعدها، كما تقول: مررت بزيد: فزيد في موضع نصب. ولذلك لم يؤت لها بخبر، كما يأتي لكم. والفعل: الذي يتعلق به محذوف - وربما ظهر - وكل حرف جر فإنما يتعلق بما قبله إلا رب فإنها [تـ]ـتعلق بما بعدها لأن لها صدر الكلام.
وإذا دخلت عليها "ما" كفتها عن العمل ووقعت الأفعال الماضية بعدها، تقول: ربما قام زيد، وربما جلس عمرو. فإن وقعت الأسماء بعدها، جاز عملها، ولغوها تقول: ربما رجل رأيت. ويلزم النكرة التي تدخل "رب" عليها النعت.
فإن وقع بعدها مستقبل فعلى إضمار "كان" تقول: ربما يقوم زيد. تقديره ربما: كان يقوم زيد.
فأما قوله تعالى: ﴿رُّبَمَا يَوَدُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ وإنما جاز وقوع المستقبل بعدها في هذه [الآية] لأنه أمر واقع لا محالة، فصار بمنزلة الماضي الذي [قد] كان [ووقع]. فإن قلت "رب رجل سيقوم" أو "ليقومن" لم يجز إلا أن تريد أنه يوصف بذلك.
وإذا اتصل بربما مجهول انتصب ما بعدها على التفسير. ولا يثنى ذلك المجهول ولا يجمع ولا يؤنث عند البصريين. وأجاز ذلك الكوفيون.
والمضمر الذي يتصل برب في تأويل نكرة ولفظه لفظ معرفة. وإنما كان نكرة لأنك لم تقصد به إلى مذكور بعينه تقدم ذكره، وإنما أظهر على شريطة التفسير بعده.
ولا موضع "لما" في ربما لأنها زائدة. وأجاز الأخفش أن تكون "ما" نكرة في موضع خفض "برب" كأنه قال: ورب شيء، أو: رب: وَدَّ.
ومعنى الآية: ربما تمنى الذين كفروا لو كانوا في الدنيا مسلمين. وذلك في قول: ابن عباس، وأنس، حين يرى المشركون المسلمين من أهل الخطايا يخرجون من النار بإيمانهم. فيود عند ذلك المشركون لو كانوا مسلمين فيخرجون كما خرج هؤلاء المسلمون. وذكر ابن عباس: أنه إذا اجتمع المشركون وأهل الذنوب من المسلمين في النار قال المشركون للمسلمين: ما أغنى عنكم ما كنتم تعبدون، قد اجتمعنا وإياكم. فيغضب الله عز وجل للمسلمين فيخرجهم بفضل رحمته فيقول المشركون عند ذلك ليتنا كنا مسلمين.
وفي حديث ابن وهب: "... فيغضب الله لهم فيقول للملائكة والنبيين: اشفعوا، قال: فيشفعون لهم. فيخرجون حتى إنَّ إبليس ليتطاول رجاء أن يخرج معهم".
وقال مجاهد عن ابن عباس: يدخل الله المؤمنين الجنة حتى يقول في آخر ذلك: من كان مسلماً فليدخل الجنة. فعند ذلك يتمنى المشركون لو كانوا مسلمين.
وقيل: إن ذلك يكون من الكافر إذا عاين القيامة.
وقيل: يكون منه ذلك التمني إذا عاين الموت.
* *
ثم قال تعالى: ﴿ذَرْهُمْ يَأْكُلُواْ وَيَتَمَتَّعُواْ وَيُلْهِهِمُ ٱلأَمَلُ﴾.
معنى ذلك: التهديد والوعيد للمشركين.
* *
ثم قال تعالى: ﴿وَمَآ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلاَّ وَلَهَا كِتَابٌ مَّعْلُومٌ﴾.
أي: ما أهلكنا من أهل قرية من الأمم الماضية، إلا ولها أجل مؤقت و مدة [معلومة] لا يهلكهم الله حتى يبلغوها. وكذلك أهل قريتك يا محمد، وهي مكة، لا يهلكهم الله حتى يبلغوها. أي: بعد بلوغهم مدتهم لا يتقدمون عن ذلك ولا يستأخرون.
وقال بعض أهل المعاني: "سبقت" و "استأخرت" مع الأشخاص معناها: غير معناها مع غير الأشخاص.
تقول: سبقت فلانـ[ـاً] تجاوزته. واستأخرت عنه فأتى، وتأخرت عنه.
وتقول: سبقت الهلال: قصرت عن بلوغه. واستأخرت الهلال جزته.
فمعنى [قوله] ﴿مَّا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا﴾ لا تقصر عنه. ومعنى "وما يستأخرون" لا يتجاوزونه فيزيدون عليه.
روى ابن مسعود أن النبي ﷺ [قال: أن] خلق أحدكم يجمع في بطن أمه في أربعين ليلة. ثم يكون علقة مثل ذلك. ثم يكون مضغة مثل ذلك. ثم يبعث الله ملكاً فيؤمر بأربع كلمات. فيكتب أجله، وعمله، ورزقه، وشقي [هو] أو سعيد. ثم ينفخ فيه الروح. فإن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة، حتى لا يكون بينه وبين [الجنة] إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب فيختم له بعمل أهل النار فيدخلها. وإن الرجل ليعمل بعمل أهل النار، حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها
الحجر 15:2
[و] هي مكية:
* *
قوله: ﴿الۤر تِلْكَ آيَاتُ ٱلْكِتَابِ وَقُرْآنٍ مُّبِينٍ﴾ إلى قوله ﴿وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ﴾.
قد تقدم ذكر ﴿الۤر﴾ وشبهها. والمعنى: هذه تلك، أي: هذه الآيات ﴿آيَاتُ ٱلْكِتَابِ﴾ أي: آيات الكتب التي كانت قبل القرآن كالتوراة والإنجيل. قالـ[ـه]: مجاهد وقتادة.
﴿وَقُرْآنٍ مُّبِينٍ﴾ أي: وآيات قرآن مبين لمن تدبره وتأمله.
* *
ثم قال تعالى: ﴿رُّبَمَا يَوَدُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾.
أصل "رب" أن تدخل على النكرات، وأن تكون في صدر الكلام لمضارعتها "كم". لأنها للتقليل كما أن "كم" للتكثير ولمضارعتها "لا" لأنها للتقليل، والتقليل أقرب شيء من النفي. ومن أجل كونها للتقليل لزمتها النكرة.
وموضع "رب" وما عملت فيه، نصب [يتعدى] الفعل الذي بعدها، كما تقول: مررت بزيد: فزيد في موضع نصب. ولذلك لم يؤت لها بخبر، كما يأتي لكم. والفعل: الذي يتعلق به محذوف - وربما ظهر - وكل حرف جر فإنما يتعلق بما قبله إلا رب فإنها [تـ]ـتعلق بما بعدها لأن لها صدر الكلام.
وإذا دخلت عليها "ما" كفتها عن العمل ووقعت الأفعال الماضية بعدها، تقول: ربما قام زيد، وربما جلس عمرو. فإن وقعت الأسماء بعدها، جاز عملها، ولغوها تقول: ربما رجل رأيت. ويلزم النكرة التي تدخل "رب" عليها النعت.
فإن وقع بعدها مستقبل فعلى إضمار "كان" تقول: ربما يقوم زيد. تقديره ربما: كان يقوم زيد.
فأما قوله تعالى: ﴿رُّبَمَا يَوَدُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ وإنما جاز وقوع المستقبل بعدها في هذه [الآية] لأنه أمر واقع لا محالة، فصار بمنزلة الماضي الذي [قد] كان [ووقع]. فإن قلت "رب رجل سيقوم" أو "ليقومن" لم يجز إلا أن تريد أنه يوصف بذلك.
وإذا اتصل بربما مجهول انتصب ما بعدها على التفسير. ولا يثنى ذلك المجهول ولا يجمع ولا يؤنث عند البصريين. وأجاز ذلك الكوفيون.
والمضمر الذي يتصل برب في تأويل نكرة ولفظه لفظ معرفة. وإنما كان نكرة لأنك لم تقصد به إلى مذكور بعينه تقدم ذكره، وإنما أظهر على شريطة التفسير بعده.
ولا موضع "لما" في ربما لأنها زائدة. وأجاز الأخفش أن تكون "ما" نكرة في موضع خفض "برب" كأنه قال: ورب شيء، أو: رب: وَدَّ.
ومعنى الآية: ربما تمنى الذين كفروا لو كانوا في الدنيا مسلمين. وذلك في قول: ابن عباس، وأنس، حين يرى المشركون المسلمين من أهل الخطايا يخرجون من النار بإيمانهم. فيود عند ذلك المشركون لو كانوا مسلمين فيخرجون كما خرج هؤلاء المسلمون. وذكر ابن عباس: أنه إذا اجتمع المشركون وأهل الذنوب من المسلمين في النار قال المشركون للمسلمين: ما أغنى عنكم ما كنتم تعبدون، قد اجتمعنا وإياكم. فيغضب الله عز وجل للمسلمين فيخرجهم بفضل رحمته فيقول المشركون عند ذلك ليتنا كنا مسلمين.
وفي حديث ابن وهب: "... فيغضب الله لهم فيقول للملائكة والنبيين: اشفعوا، قال: فيشفعون لهم. فيخرجون حتى إنَّ إبليس ليتطاول رجاء أن يخرج معهم".
وقال مجاهد عن ابن عباس: يدخل الله المؤمنين الجنة حتى يقول في آخر ذلك: من كان مسلماً فليدخل الجنة. فعند ذلك يتمنى المشركون لو كانوا مسلمين.
وقيل: إن ذلك يكون من الكافر إذا عاين القيامة.
وقيل: يكون منه ذلك التمني إذا عاين الموت.
* *
ثم قال تعالى: ﴿ذَرْهُمْ يَأْكُلُواْ وَيَتَمَتَّعُواْ وَيُلْهِهِمُ ٱلأَمَلُ﴾.
معنى ذلك: التهديد والوعيد للمشركين.
* *
ثم قال تعالى: ﴿وَمَآ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلاَّ وَلَهَا كِتَابٌ مَّعْلُومٌ﴾.
أي: ما أهلكنا من أهل قرية من الأمم الماضية، إلا ولها أجل مؤقت و مدة [معلومة] لا يهلكهم الله حتى يبلغوها. وكذلك أهل قريتك يا محمد، وهي مكة، لا يهلكهم الله حتى يبلغوها. أي: بعد بلوغهم مدتهم لا يتقدمون عن ذلك ولا يستأخرون.
وقال بعض أهل المعاني: "سبقت" و "استأخرت" مع الأشخاص معناها: غير معناها مع غير الأشخاص.
تقول: سبقت فلانـ[ـاً] تجاوزته. واستأخرت عنه فأتى، وتأخرت عنه.
وتقول: سبقت الهلال: قصرت عن بلوغه. واستأخرت الهلال جزته.
فمعنى [قوله] ﴿مَّا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا﴾ لا تقصر عنه. ومعنى "وما يستأخرون" لا يتجاوزونه فيزيدون عليه.
روى ابن مسعود أن النبي ﷺ [قال: أن] خلق أحدكم يجمع في بطن أمه في أربعين ليلة. ثم يكون علقة مثل ذلك. ثم يكون مضغة مثل ذلك. ثم يبعث الله ملكاً فيؤمر بأربع كلمات. فيكتب أجله، وعمله، ورزقه، وشقي [هو] أو سعيد. ثم ينفخ فيه الروح. فإن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة، حتى لا يكون بينه وبين [الجنة] إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب فيختم له بعمل أهل النار فيدخلها. وإن الرجل ليعمل بعمل أهل النار، حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها
الحجر 15:3
[و] هي مكية:
* *
قوله: ﴿الۤر تِلْكَ آيَاتُ ٱلْكِتَابِ وَقُرْآنٍ مُّبِينٍ﴾ إلى قوله ﴿وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ﴾.
قد تقدم ذكر ﴿الۤر﴾ وشبهها. والمعنى: هذه تلك، أي: هذه الآيات ﴿آيَاتُ ٱلْكِتَابِ﴾ أي: آيات الكتب التي كانت قبل القرآن كالتوراة والإنجيل. قالـ[ـه]: مجاهد وقتادة.
﴿وَقُرْآنٍ مُّبِينٍ﴾ أي: وآيات قرآن مبين لمن تدبره وتأمله.
* *
ثم قال تعالى: ﴿رُّبَمَا يَوَدُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾.
أصل "رب" أن تدخل على النكرات، وأن تكون في صدر الكلام لمضارعتها "كم". لأنها للتقليل كما أن "كم" للتكثير ولمضارعتها "لا" لأنها للتقليل، والتقليل أقرب شيء من النفي. ومن أجل كونها للتقليل لزمتها النكرة.
وموضع "رب" وما عملت فيه، نصب [يتعدى] الفعل الذي بعدها، كما تقول: مررت بزيد: فزيد في موضع نصب. ولذلك لم يؤت لها بخبر، كما يأتي لكم. والفعل: الذي يتعلق به محذوف - وربما ظهر - وكل حرف جر فإنما يتعلق بما قبله إلا رب فإنها [تـ]ـتعلق بما بعدها لأن لها صدر الكلام.
وإذا دخلت عليها "ما" كفتها عن العمل ووقعت الأفعال الماضية بعدها، تقول: ربما قام زيد، وربما جلس عمرو. فإن وقعت الأسماء بعدها، جاز عملها، ولغوها تقول: ربما رجل رأيت. ويلزم النكرة التي تدخل "رب" عليها النعت.
فإن وقع بعدها مستقبل فعلى إضمار "كان" تقول: ربما يقوم زيد. تقديره ربما: كان يقوم زيد.
فأما قوله تعالى: ﴿رُّبَمَا يَوَدُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ وإنما جاز وقوع المستقبل بعدها في هذه [الآية] لأنه أمر واقع لا محالة، فصار بمنزلة الماضي الذي [قد] كان [ووقع]. فإن قلت "رب رجل سيقوم" أو "ليقومن" لم يجز إلا أن تريد أنه يوصف بذلك.
وإذا اتصل بربما مجهول انتصب ما بعدها على التفسير. ولا يثنى ذلك المجهول ولا يجمع ولا يؤنث عند البصريين. وأجاز ذلك الكوفيون.
والمضمر الذي يتصل برب في تأويل نكرة ولفظه لفظ معرفة. وإنما كان نكرة لأنك لم تقصد به إلى مذكور بعينه تقدم ذكره، وإنما أظهر على شريطة التفسير بعده.
ولا موضع "لما" في ربما لأنها زائدة. وأجاز الأخفش أن تكون "ما" نكرة في موضع خفض "برب" كأنه قال: ورب شيء، أو: رب: وَدَّ.
ومعنى الآية: ربما تمنى الذين كفروا لو كانوا في الدنيا مسلمين. وذلك في قول: ابن عباس، وأنس، حين يرى المشركون المسلمين من أهل الخطايا يخرجون من النار بإيمانهم. فيود عند ذلك المشركون لو كانوا مسلمين فيخرجون كما خرج هؤلاء المسلمون. وذكر ابن عباس: أنه إذا اجتمع المشركون وأهل الذنوب من المسلمين في النار قال المشركون للمسلمين: ما أغنى عنكم ما كنتم تعبدون، قد اجتمعنا وإياكم. فيغضب الله عز وجل للمسلمين فيخرجهم بفضل رحمته فيقول المشركون عند ذلك ليتنا كنا مسلمين.
وفي حديث ابن وهب: "... فيغضب الله لهم فيقول للملائكة والنبيين: اشفعوا، قال: فيشفعون لهم. فيخرجون حتى إنَّ إبليس ليتطاول رجاء أن يخرج معهم".
وقال مجاهد عن ابن عباس: يدخل الله المؤمنين الجنة حتى يقول في آخر ذلك: من كان مسلماً فليدخل الجنة. فعند ذلك يتمنى المشركون لو كانوا مسلمين.
وقيل: إن ذلك يكون من الكافر إذا عاين القيامة.
وقيل: يكون منه ذلك التمني إذا عاين الموت.
* *
ثم قال تعالى: ﴿ذَرْهُمْ يَأْكُلُواْ وَيَتَمَتَّعُواْ وَيُلْهِهِمُ ٱلأَمَلُ﴾.
معنى ذلك: التهديد والوعيد للمشركين.
* *
ثم قال تعالى: ﴿وَمَآ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلاَّ وَلَهَا كِتَابٌ مَّعْلُومٌ﴾.
أي: ما أهلكنا من أهل قرية من الأمم الماضية، إلا ولها أجل مؤقت و مدة [معلومة] لا يهلكهم الله حتى يبلغوها. وكذلك أهل قريتك يا محمد، وهي مكة، لا يهلكهم الله حتى يبلغوها. أي: بعد بلوغهم مدتهم لا يتقدمون عن ذلك ولا يستأخرون.
وقال بعض أهل المعاني: "سبقت" و "استأخرت" مع الأشخاص معناها: غير معناها مع غير الأشخاص.
تقول: سبقت فلانـ[ـاً] تجاوزته. واستأخرت عنه فأتى، وتأخرت عنه.
وتقول: سبقت الهلال: قصرت عن بلوغه. واستأخرت الهلال جزته.
فمعنى [قوله] ﴿مَّا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا﴾ لا تقصر عنه. ومعنى "وما يستأخرون" لا يتجاوزونه فيزيدون عليه.
روى ابن مسعود أن النبي ﷺ [قال: أن] خلق أحدكم يجمع في بطن أمه في أربعين ليلة. ثم يكون علقة مثل ذلك. ثم يكون مضغة مثل ذلك. ثم يبعث الله ملكاً فيؤمر بأربع كلمات. فيكتب أجله، وعمله، ورزقه، وشقي [هو] أو سعيد. ثم ينفخ فيه الروح. فإن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة، حتى لا يكون بينه وبين [الجنة] إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب فيختم له بعمل أهل النار فيدخلها. وإن الرجل ليعمل بعمل أهل النار، حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها
الحجر 15:4
[و] هي مكية:
* *
قوله: ﴿الۤر تِلْكَ آيَاتُ ٱلْكِتَابِ وَقُرْآنٍ مُّبِينٍ﴾ إلى قوله ﴿وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ﴾.
قد تقدم ذكر ﴿الۤر﴾ وشبهها. والمعنى: هذه تلك، أي: هذه الآيات ﴿آيَاتُ ٱلْكِتَابِ﴾ أي: آيات الكتب التي كانت قبل القرآن كالتوراة والإنجيل. قالـ[ـه]: مجاهد وقتادة.
﴿وَقُرْآنٍ مُّبِينٍ﴾ أي: وآيات قرآن مبين لمن تدبره وتأمله.
* *
ثم قال تعالى: ﴿رُّبَمَا يَوَدُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾.
أصل "رب" أن تدخل على النكرات، وأن تكون في صدر الكلام لمضارعتها "كم". لأنها للتقليل كما أن "كم" للتكثير ولمضارعتها "لا" لأنها للتقليل، والتقليل أقرب شيء من النفي. ومن أجل كونها للتقليل لزمتها النكرة.
وموضع "رب" وما عملت فيه، نصب [يتعدى] الفعل الذي بعدها، كما تقول: مررت بزيد: فزيد في موضع نصب. ولذلك لم يؤت لها بخبر، كما يأتي لكم. والفعل: الذي يتعلق به محذوف - وربما ظهر - وكل حرف جر فإنما يتعلق بما قبله إلا رب فإنها [تـ]ـتعلق بما بعدها لأن لها صدر الكلام.
وإذا دخلت عليها "ما" كفتها عن العمل ووقعت الأفعال الماضية بعدها، تقول: ربما قام زيد، وربما جلس عمرو. فإن وقعت الأسماء بعدها، جاز عملها، ولغوها تقول: ربما رجل رأيت. ويلزم النكرة التي تدخل "رب" عليها النعت.
فإن وقع بعدها مستقبل فعلى إضمار "كان" تقول: ربما يقوم زيد. تقديره ربما: كان يقوم زيد.
فأما قوله تعالى: ﴿رُّبَمَا يَوَدُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ وإنما جاز وقوع المستقبل بعدها في هذه [الآية] لأنه أمر واقع لا محالة، فصار بمنزلة الماضي الذي [قد] كان [ووقع]. فإن قلت "رب رجل سيقوم" أو "ليقومن" لم يجز إلا أن تريد أنه يوصف بذلك.
وإذا اتصل بربما مجهول انتصب ما بعدها على التفسير. ولا يثنى ذلك المجهول ولا يجمع ولا يؤنث عند البصريين. وأجاز ذلك الكوفيون.
والمضمر الذي يتصل برب في تأويل نكرة ولفظه لفظ معرفة. وإنما كان نكرة لأنك لم تقصد به إلى مذكور بعينه تقدم ذكره، وإنما أظهر على شريطة التفسير بعده.
ولا موضع "لما" في ربما لأنها زائدة. وأجاز الأخفش أن تكون "ما" نكرة في موضع خفض "برب" كأنه قال: ورب شيء، أو: رب: وَدَّ.
ومعنى الآية: ربما تمنى الذين كفروا لو كانوا في الدنيا مسلمين. وذلك في قول: ابن عباس، وأنس، حين يرى المشركون المسلمين من أهل الخطايا يخرجون من النار بإيمانهم. فيود عند ذلك المشركون لو كانوا مسلمين فيخرجون كما خرج هؤلاء المسلمون. وذكر ابن عباس: أنه إذا اجتمع المشركون وأهل الذنوب من المسلمين في النار قال المشركون للمسلمين: ما أغنى عنكم ما كنتم تعبدون، قد اجتمعنا وإياكم. فيغضب الله عز وجل للمسلمين فيخرجهم بفضل رحمته فيقول المشركون عند ذلك ليتنا كنا مسلمين.
وفي حديث ابن وهب: "... فيغضب الله لهم فيقول للملائكة والنبيين: اشفعوا، قال: فيشفعون لهم. فيخرجون حتى إنَّ إبليس ليتطاول رجاء أن يخرج معهم".
وقال مجاهد عن ابن عباس: يدخل الله المؤمنين الجنة حتى يقول في آخر ذلك: من كان مسلماً فليدخل الجنة. فعند ذلك يتمنى المشركون لو كانوا مسلمين.
وقيل: إن ذلك يكون من الكافر إذا عاين القيامة.
وقيل: يكون منه ذلك التمني إذا عاين الموت.
* *
ثم قال تعالى: ﴿ذَرْهُمْ يَأْكُلُواْ وَيَتَمَتَّعُواْ وَيُلْهِهِمُ ٱلأَمَلُ﴾.
معنى ذلك: التهديد والوعيد للمشركين.
* *
ثم قال تعالى: ﴿وَمَآ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلاَّ وَلَهَا كِتَابٌ مَّعْلُومٌ﴾.
أي: ما أهلكنا من أهل قرية من الأمم الماضية، إلا ولها أجل مؤقت و مدة [معلومة] لا يهلكهم الله حتى يبلغوها. وكذلك أهل قريتك يا محمد، وهي مكة، لا يهلكهم الله حتى يبلغوها. أي: بعد بلوغهم مدتهم لا يتقدمون عن ذلك ولا يستأخرون.
وقال بعض أهل المعاني: "سبقت" و "استأخرت" مع الأشخاص معناها: غير معناها مع غير الأشخاص.
تقول: سبقت فلانـ[ـاً] تجاوزته. واستأخرت عنه فأتى، وتأخرت عنه.
وتقول: سبقت الهلال: قصرت عن بلوغه. واستأخرت الهلال جزته.
فمعنى [قوله] ﴿مَّا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا﴾ لا تقصر عنه. ومعنى "وما يستأخرون" لا يتجاوزونه فيزيدون عليه.
روى ابن مسعود أن النبي ﷺ [قال: أن] خلق أحدكم يجمع في بطن أمه في أربعين ليلة. ثم يكون علقة مثل ذلك. ثم يكون مضغة مثل ذلك. ثم يبعث الله ملكاً فيؤمر بأربع كلمات. فيكتب أجله، وعمله، ورزقه، وشقي [هو] أو سعيد. ثم ينفخ فيه الروح. فإن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة، حتى لا يكون بينه وبين [الجنة] إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب فيختم له بعمل أهل النار فيدخلها. وإن الرجل ليعمل بعمل أهل النار، حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها
الحجر 15:5
[و] هي مكية:
* *
قوله: ﴿الۤر تِلْكَ آيَاتُ ٱلْكِتَابِ وَقُرْآنٍ مُّبِينٍ﴾ إلى قوله ﴿وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ﴾.
قد تقدم ذكر ﴿الۤر﴾ وشبهها. والمعنى: هذه تلك، أي: هذه الآيات ﴿آيَاتُ ٱلْكِتَابِ﴾ أي: آيات الكتب التي كانت قبل القرآن كالتوراة والإنجيل. قالـ[ـه]: مجاهد وقتادة.
﴿وَقُرْآنٍ مُّبِينٍ﴾ أي: وآيات قرآن مبين لمن تدبره وتأمله.
* *
ثم قال تعالى: ﴿رُّبَمَا يَوَدُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾.
أصل "رب" أن تدخل على النكرات، وأن تكون في صدر الكلام لمضارعتها "كم". لأنها للتقليل كما أن "كم" للتكثير ولمضارعتها "لا" لأنها للتقليل، والتقليل أقرب شيء من النفي. ومن أجل كونها للتقليل لزمتها النكرة.
وموضع "رب" وما عملت فيه، نصب [يتعدى] الفعل الذي بعدها، كما تقول: مررت بزيد: فزيد في موضع نصب. ولذلك لم يؤت لها بخبر، كما يأتي لكم. والفعل: الذي يتعلق به محذوف - وربما ظهر - وكل حرف جر فإنما يتعلق بما قبله إلا رب فإنها [تـ]ـتعلق بما بعدها لأن لها صدر الكلام.
وإذا دخلت عليها "ما" كفتها عن العمل ووقعت الأفعال الماضية بعدها، تقول: ربما قام زيد، وربما جلس عمرو. فإن وقعت الأسماء بعدها، جاز عملها، ولغوها تقول: ربما رجل رأيت. ويلزم النكرة التي تدخل "رب" عليها النعت.
فإن وقع بعدها مستقبل فعلى إضمار "كان" تقول: ربما يقوم زيد. تقديره ربما: كان يقوم زيد.
فأما قوله تعالى: ﴿رُّبَمَا يَوَدُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ وإنما جاز وقوع المستقبل بعدها في هذه [الآية] لأنه أمر واقع لا محالة، فصار بمنزلة الماضي الذي [قد] كان [ووقع]. فإن قلت "رب رجل سيقوم" أو "ليقومن" لم يجز إلا أن تريد أنه يوصف بذلك.
وإذا اتصل بربما مجهول انتصب ما بعدها على التفسير. ولا يثنى ذلك المجهول ولا يجمع ولا يؤنث عند البصريين. وأجاز ذلك الكوفيون.
والمضمر الذي يتصل برب في تأويل نكرة ولفظه لفظ معرفة. وإنما كان نكرة لأنك لم تقصد به إلى مذكور بعينه تقدم ذكره، وإنما أظهر على شريطة التفسير بعده.
ولا موضع "لما" في ربما لأنها زائدة. وأجاز الأخفش أن تكون "ما" نكرة في موضع خفض "برب" كأنه قال: ورب شيء، أو: رب: وَدَّ.
ومعنى الآية: ربما تمنى الذين كفروا لو كانوا في الدنيا مسلمين. وذلك في قول: ابن عباس، وأنس، حين يرى المشركون المسلمين من أهل الخطايا يخرجون من النار بإيمانهم. فيود عند ذلك المشركون لو كانوا مسلمين فيخرجون كما خرج هؤلاء المسلمون. وذكر ابن عباس: أنه إذا اجتمع المشركون وأهل الذنوب من المسلمين في النار قال المشركون للمسلمين: ما أغنى عنكم ما كنتم تعبدون، قد اجتمعنا وإياكم. فيغضب الله عز وجل للمسلمين فيخرجهم بفضل رحمته فيقول المشركون عند ذلك ليتنا كنا مسلمين.
وفي حديث ابن وهب: "... فيغضب الله لهم فيقول للملائكة والنبيين: اشفعوا، قال: فيشفعون لهم. فيخرجون حتى إنَّ إبليس ليتطاول رجاء أن يخرج معهم".
وقال مجاهد عن ابن عباس: يدخل الله المؤمنين الجنة حتى يقول في آخر ذلك: من كان مسلماً فليدخل الجنة. فعند ذلك يتمنى المشركون لو كانوا مسلمين.
وقيل: إن ذلك يكون من الكافر إذا عاين القيامة.
وقيل: يكون منه ذلك التمني إذا عاين الموت.
* *
ثم قال تعالى: ﴿ذَرْهُمْ يَأْكُلُواْ وَيَتَمَتَّعُواْ وَيُلْهِهِمُ ٱلأَمَلُ﴾.
معنى ذلك: التهديد والوعيد للمشركين.
* *
ثم قال تعالى: ﴿وَمَآ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلاَّ وَلَهَا كِتَابٌ مَّعْلُومٌ﴾.
أي: ما أهلكنا من أهل قرية من الأمم الماضية، إلا ولها أجل مؤقت و مدة [معلومة] لا يهلكهم الله حتى يبلغوها. وكذلك أهل قريتك يا محمد، وهي مكة، لا يهلكهم الله حتى يبلغوها. أي: بعد بلوغهم مدتهم لا يتقدمون عن ذلك ولا يستأخرون.
وقال بعض أهل المعاني: "سبقت" و "استأخرت" مع الأشخاص معناها: غير معناها مع غير الأشخاص.
تقول: سبقت فلانـ[ـاً] تجاوزته. واستأخرت عنه فأتى، وتأخرت عنه.
وتقول: سبقت الهلال: قصرت عن بلوغه. واستأخرت الهلال جزته.
فمعنى [قوله] ﴿مَّا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا﴾ لا تقصر عنه. ومعنى "وما يستأخرون" لا يتجاوزونه فيزيدون عليه.
روى ابن مسعود أن النبي ﷺ [قال: أن] خلق أحدكم يجمع في بطن أمه في أربعين ليلة. ثم يكون علقة مثل ذلك. ثم يكون مضغة مثل ذلك. ثم يبعث الله ملكاً فيؤمر بأربع كلمات. فيكتب أجله، وعمله، ورزقه، وشقي [هو] أو سعيد. ثم ينفخ فيه الروح. فإن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة، حتى لا يكون بينه وبين [الجنة] إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب فيختم له بعمل أهل النار فيدخلها. وإن الرجل ليعمل بعمل أهل النار، حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها
الحجر 15:6
قوله: ﴿وَقَالُواْ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ ٱلذِّكْرُ﴾ إلى قوله ﴿وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾.
معناه: وقال هؤلاء المشركون، لك يا محمد، يا أيها الذي نزل عليه القرآن، إنك لمجنون في دعائك إيانا إلى أن نتبعك وندع آلهتنا.
ثم حكى [الله] عنهم: أنهم قالوا: ﴿لَّوْ مَا تَأْتِينَا بِٱلْمَلائِكَةِ﴾. أي: هلا [تأتينا] بالملائكة تشهد لك بالصدق فيما جئتنا [به] إن كنت من الصادقين فيما جئتنا به. قال الله لمحمد [عليه السلام]. قل لهم: ﴿مَا نُنَزِّلُ ٱلْمَلائِكَةَ إِلاَّ بِٱلحَقِّ﴾ أي: بالرسالة للرسل أي: بالعذاب إلى الأمم الظالمة.
* *
ثم قال تعالى: ﴿وَمَا كَانُواْ إِذاً مُّنظَرِينَ﴾.
أي: لو أنزلنا إليهم الملائكة فكفروا لم ينظروا ولم تقبل لهم توبة، كما فعل ذلك بمن سأل من الأمم الماضية الآيات فكفروا عند إتيانها إليهم فلم ينظروا.
وقال ابن جريج جواب ﴿لَّوْ مَا تَأْتِينَا بِٱلْمَلائِكَةِ﴾ في قوله: ﴿وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَاباً مِّنَ ٱلسَّمَاءِ فَظَلُّواْ فِيهِ يَعْرُجُونَ﴾ [الحجر: ١٤].
* *
ثم قال تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا ٱلذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾
أي: نزلنا القرآن وإنا له لحافظون أن يزاد فيه باطل وما ليس منه، أو ينقص منه ما هو منه. قاله مجاهد وقتادة. وقد قيل: أن الهاء [التي] في "له" لمحمد ﷺ.
الحجر 15:7
قوله: ﴿وَقَالُواْ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ ٱلذِّكْرُ﴾ إلى قوله ﴿وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾.
معناه: وقال هؤلاء المشركون، لك يا محمد، يا أيها الذي نزل عليه القرآن، إنك لمجنون في دعائك إيانا إلى أن نتبعك وندع آلهتنا.
ثم حكى [الله] عنهم: أنهم قالوا: ﴿لَّوْ مَا تَأْتِينَا بِٱلْمَلائِكَةِ﴾. أي: هلا [تأتينا] بالملائكة تشهد لك بالصدق فيما جئتنا [به] إن كنت من الصادقين فيما جئتنا به. قال الله لمحمد [عليه السلام]. قل لهم: ﴿مَا نُنَزِّلُ ٱلْمَلائِكَةَ إِلاَّ بِٱلحَقِّ﴾ أي: بالرسالة للرسل أي: بالعذاب إلى الأمم الظالمة.
* *
ثم قال تعالى: ﴿وَمَا كَانُواْ إِذاً مُّنظَرِينَ﴾.
أي: لو أنزلنا إليهم الملائكة فكفروا لم ينظروا ولم تقبل لهم توبة، كما فعل ذلك بمن سأل من الأمم الماضية الآيات فكفروا عند إتيانها إليهم فلم ينظروا.
وقال ابن جريج جواب ﴿لَّوْ مَا تَأْتِينَا بِٱلْمَلائِكَةِ﴾ في قوله: ﴿وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَاباً مِّنَ ٱلسَّمَاءِ فَظَلُّواْ فِيهِ يَعْرُجُونَ﴾ [الحجر: ١٤].
* *
ثم قال تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا ٱلذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾
أي: نزلنا القرآن وإنا له لحافظون أن يزاد فيه باطل وما ليس منه، أو ينقص منه ما هو منه. قاله مجاهد وقتادة. وقد قيل: أن الهاء [التي] في "له" لمحمد ﷺ.
الحجر 15:8
قوله: ﴿وَقَالُواْ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ ٱلذِّكْرُ﴾ إلى قوله ﴿وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾.
معناه: وقال هؤلاء المشركون، لك يا محمد، يا أيها الذي نزل عليه القرآن، إنك لمجنون في دعائك إيانا إلى أن نتبعك وندع آلهتنا.
ثم حكى [الله] عنهم: أنهم قالوا: ﴿لَّوْ مَا تَأْتِينَا بِٱلْمَلائِكَةِ﴾. أي: هلا [تأتينا] بالملائكة تشهد لك بالصدق فيما جئتنا [به] إن كنت من الصادقين فيما جئتنا به. قال الله لمحمد [عليه السلام]. قل لهم: ﴿مَا نُنَزِّلُ ٱلْمَلائِكَةَ إِلاَّ بِٱلحَقِّ﴾ أي: بالرسالة للرسل أي: بالعذاب إلى الأمم الظالمة.
* *
ثم قال تعالى: ﴿وَمَا كَانُواْ إِذاً مُّنظَرِينَ﴾.
أي: لو أنزلنا إليهم الملائكة فكفروا لم ينظروا ولم تقبل لهم توبة، كما فعل ذلك بمن سأل من الأمم الماضية الآيات فكفروا عند إتيانها إليهم فلم ينظروا.
وقال ابن جريج جواب ﴿لَّوْ مَا تَأْتِينَا بِٱلْمَلائِكَةِ﴾ في قوله: ﴿وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَاباً مِّنَ ٱلسَّمَاءِ فَظَلُّواْ فِيهِ يَعْرُجُونَ﴾ [الحجر: ١٤].
* *
ثم قال تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا ٱلذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾
أي: نزلنا القرآن وإنا له لحافظون أن يزاد فيه باطل وما ليس منه، أو ينقص منه ما هو منه. قاله مجاهد وقتادة. وقد قيل: أن الهاء [التي] في "له" لمحمد ﷺ.
الحجر 15:9
قوله: ﴿وَقَالُواْ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ ٱلذِّكْرُ﴾ إلى قوله ﴿وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾.
معناه: وقال هؤلاء المشركون، لك يا محمد، يا أيها الذي نزل عليه القرآن، إنك لمجنون في دعائك إيانا إلى أن نتبعك وندع آلهتنا.
ثم حكى [الله] عنهم: أنهم قالوا: ﴿لَّوْ مَا تَأْتِينَا بِٱلْمَلائِكَةِ﴾. أي: هلا [تأتينا] بالملائكة تشهد لك بالصدق فيما جئتنا [به] إن كنت من الصادقين فيما جئتنا به. قال الله لمحمد [عليه السلام]. قل لهم: ﴿مَا نُنَزِّلُ ٱلْمَلائِكَةَ إِلاَّ بِٱلحَقِّ﴾ أي: بالرسالة للرسل أي: بالعذاب إلى الأمم الظالمة.
* *
ثم قال تعالى: ﴿وَمَا كَانُواْ إِذاً مُّنظَرِينَ﴾.
أي: لو أنزلنا إليهم الملائكة فكفروا لم ينظروا ولم تقبل لهم توبة، كما فعل ذلك بمن سأل من الأمم الماضية الآيات فكفروا عند إتيانها إليهم فلم ينظروا.
وقال ابن جريج جواب ﴿لَّوْ مَا تَأْتِينَا بِٱلْمَلائِكَةِ﴾ في قوله: ﴿وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَاباً مِّنَ ٱلسَّمَاءِ فَظَلُّواْ فِيهِ يَعْرُجُونَ﴾ [الحجر: ١٤].
* *
ثم قال تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا ٱلذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾
أي: نزلنا القرآن وإنا له لحافظون أن يزاد فيه باطل وما ليس منه، أو ينقص منه ما هو منه. قاله مجاهد وقتادة. وقد قيل: أن الهاء [التي] في "له" لمحمد ﷺ.
الحجر 15:10
قوله: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِي شِيَعِ ٱلأَوَّلِينَ﴾ إلى قوله ﴿شِهَابٌ مُّبِينٌ﴾.
والمعنى ولقد أرسلنا من قبلك يا محمد رسلاً في أمم الأولين. وفي فرق الأولين. وواحد الشيع شيعة. و "رسلاً" محذوف دل عليه أرسلنا.
* *
ثم قال تعالى: ﴿وَمَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾.
أي: وما يأتي [من رسول إلى الأمم الماضية فيدعوهم إلى الله ﴿إِلاَّ كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ أي: يسخرون من الرسل عتواً منهم وتمرداً على ربهم.
* *
ثم قال تعالى: ﴿كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ ٱلْمُجْرِمِينَ﴾ بمعنى: كما سلكنا الكفر في قلوب شيع الأولين والاستهزاء بالرسل، كذلك نسلك ذلك في قلوب مشركي قومك. فالهاء في "نسلكه" تعود على التكذيب أو على الاستهزاء.
والمعنى: كذلك ندخل الكفر والتكذيب في قلوب المجرمين لما علم الله من سوء اختبارهم وقبيح اعتقادهم. وقيل: الهاء تعود على الشرك. وقيل: على القرآن لأن النبي ﷺ كان يقرؤه عليهم. ومعنى نسلكه: نجعله.
* *
وقوله: ﴿لاَ يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ أي: لا يصدقون بالذكر الذي أنزلناه إليك.
﴿وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ ٱلأَوَّلِينَ﴾ وقد خلت وقائع الله [عز وجل] بمن خلا قبلهم من الأمم.
وقيل: المعنى وقد تقدمت سنة الأولين في التكذيب بالآيات فهم يقتفون آثارهم.
* *
ثم قال تعالى: ﴿وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَاباً مِّنَ ٱلسَّمَاءِ﴾ الآية.
أي: لو فتحنا على هؤلاء الذين تقدم ذكرهم وقالوا لو ما تأتينا بالملائكة، باباً من السماء فظلت الملائكة تعرج فيه وهم يرونهم بأعيانهم ﴿لَقَالُواْ إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا﴾.
قال ابن عباس وقتادة. ومعنى يعرجون: يجيئون ويذهبون. ومعنى سكرت أبصارنا: أخذ بها وشبه علينا.
وروي عن الحسن وقتادة أنهما قالا: "فظلوا فيه" يعني بني آدم الذين سألوا أن يأتيهم النبي بالملائكة. والمعنى فظل هؤلاء السائلون لك يا محمد في هذا الباب يجيؤون ويذهبون، لقالوا إنما أخذ بأبصارنا وشبه علينا ﴿بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَّسْحُورُونَ﴾.
وتحقيق معنى "سكرت": غشيت وغطيت، قاله: ابن عمر. ومن خفف "سُكِرَت" فمعناه حبست، يقال: سَكَرَت الريحُ إذا سَكَنَتْ. وقيل: هو مأخوذ من: سكر الشراب، ومعناه: قد غشي أبصارنا مثل السكر، وهو تفسير ابن عمرو بن العلاء. ومن شدده فمعناه [عنده]: سدت، وهو قول قتادة والضحاك. وقال ابن عباس: معناه: أخذت. وقيل: معنى "سُكِرَت" بالتخفيف سحرت من قول العرب "سكر على فلان رأيه" إذا اختلط عليه فيما يريد. وقال الكلبي: معنى سكرت أبصارنا: غشيت. وكل هذه الأقوال متقاربة المعاني، وقول أبي عمرو أنه مأخوذ من السكر جامع لها كلها.
* *
قوله: ﴿وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي ٱلسَّمَاءِ بُرُوجاً﴾ الآية.
أي: جعلنا في السماء الدنيا منازل الشمس والقمر ﴿وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ﴾ أي: زيناها بالكواكب. وقيل: البروج قصور في السماء.
* *
ثم قال: ﴿وَحَفِظْنَاهَا مِن كُلِّ شَيْطَانٍ رَّجِيمٍ﴾.
أي: حفظنا السماء من كل شيطان ملعون. وقيل: رجيم هنا بمعنى، مرجوم، أي: مرجوم بالكواكب.
ثم قال [تعالى] ﴿إِلاَّ مَنِ ٱسْتَرَقَ ٱلسَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُّبِينٌ﴾.
قال ابن عباس: تصعد الشياطين أفواجاً تسترق السمع فيقرب المارد منها فيتعلق فيرمى بالشهاب فيصيب جبهته أو جبينه أو ما شاء الله منه فيلتهب. فيأتي أصحابه وهو يلتهب، فيقول: إنه كان من الأمر كذا وكذا. فيذهب أولئك إلى إخوانهم من الكهنة فيزيدون عليه أضعافاً من الكذب فيخبرونهم. فإذا رأوا شيئاً مما قالوا قد كان، صدقوهم بما جاءوا به من الكذب. وهذا معنى قوله: ﴿إِلاَّ مَنْ خَطِفَ ٱلْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ﴾ [الصافات: ١٠].
وكان ابن عباس يقول: إِنّ الشهاب لا يقتل ولكن يحرق ويجرح.
الحجر 15:11
قوله: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِي شِيَعِ ٱلأَوَّلِينَ﴾ إلى قوله ﴿شِهَابٌ مُّبِينٌ﴾.
والمعنى ولقد أرسلنا من قبلك يا محمد رسلاً في أمم الأولين. وفي فرق الأولين. وواحد الشيع شيعة. و "رسلاً" محذوف دل عليه أرسلنا.
* *
ثم قال تعالى: ﴿وَمَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾.
أي: وما يأتي [من رسول إلى الأمم الماضية فيدعوهم إلى الله ﴿إِلاَّ كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ أي: يسخرون من الرسل عتواً منهم وتمرداً على ربهم.
* *
ثم قال تعالى: ﴿كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ ٱلْمُجْرِمِينَ﴾ بمعنى: كما سلكنا الكفر في قلوب شيع الأولين والاستهزاء بالرسل، كذلك نسلك ذلك في قلوب مشركي قومك. فالهاء في "نسلكه" تعود على التكذيب أو على الاستهزاء.
والمعنى: كذلك ندخل الكفر والتكذيب في قلوب المجرمين لما علم الله من سوء اختبارهم وقبيح اعتقادهم. وقيل: الهاء تعود على الشرك. وقيل: على القرآن لأن النبي ﷺ كان يقرؤه عليهم. ومعنى نسلكه: نجعله.
* *
وقوله: ﴿لاَ يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ أي: لا يصدقون بالذكر الذي أنزلناه إليك.
﴿وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ ٱلأَوَّلِينَ﴾ وقد خلت وقائع الله [عز وجل] بمن خلا قبلهم من الأمم.
وقيل: المعنى وقد تقدمت سنة الأولين في التكذيب بالآيات فهم يقتفون آثارهم.
* *
ثم قال تعالى: ﴿وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَاباً مِّنَ ٱلسَّمَاءِ﴾ الآية.
أي: لو فتحنا على هؤلاء الذين تقدم ذكرهم وقالوا لو ما تأتينا بالملائكة، باباً من السماء فظلت الملائكة تعرج فيه وهم يرونهم بأعيانهم ﴿لَقَالُواْ إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا﴾.
قال ابن عباس وقتادة. ومعنى يعرجون: يجيئون ويذهبون. ومعنى سكرت أبصارنا: أخذ بها وشبه علينا.
وروي عن الحسن وقتادة أنهما قالا: "فظلوا فيه" يعني بني آدم الذين سألوا أن يأتيهم النبي بالملائكة. والمعنى فظل هؤلاء السائلون لك يا محمد في هذا الباب يجيؤون ويذهبون، لقالوا إنما أخذ بأبصارنا وشبه علينا ﴿بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَّسْحُورُونَ﴾.
وتحقيق معنى "سكرت": غشيت وغطيت، قاله: ابن عمر. ومن خفف "سُكِرَت" فمعناه حبست، يقال: سَكَرَت الريحُ إذا سَكَنَتْ. وقيل: هو مأخوذ من: سكر الشراب، ومعناه: قد غشي أبصارنا مثل السكر، وهو تفسير ابن عمرو بن العلاء. ومن شدده فمعناه [عنده]: سدت، وهو قول قتادة والضحاك. وقال ابن عباس: معناه: أخذت. وقيل: معنى "سُكِرَت" بالتخفيف سحرت من قول العرب "سكر على فلان رأيه" إذا اختلط عليه فيما يريد. وقال الكلبي: معنى سكرت أبصارنا: غشيت. وكل هذه الأقوال متقاربة المعاني، وقول أبي عمرو أنه مأخوذ من السكر جامع لها كلها.
* *
قوله: ﴿وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي ٱلسَّمَاءِ بُرُوجاً﴾ الآية.
أي: جعلنا في السماء الدنيا منازل الشمس والقمر ﴿وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ﴾ أي: زيناها بالكواكب. وقيل: البروج قصور في السماء.
* *
ثم قال: ﴿وَحَفِظْنَاهَا مِن كُلِّ شَيْطَانٍ رَّجِيمٍ﴾.
أي: حفظنا السماء من كل شيطان ملعون. وقيل: رجيم هنا بمعنى، مرجوم، أي: مرجوم بالكواكب.
ثم قال [تعالى] ﴿إِلاَّ مَنِ ٱسْتَرَقَ ٱلسَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُّبِينٌ﴾.
قال ابن عباس: تصعد الشياطين أفواجاً تسترق السمع فيقرب المارد منها فيتعلق فيرمى بالشهاب فيصيب جبهته أو جبينه أو ما شاء الله منه فيلتهب. فيأتي أصحابه وهو يلتهب، فيقول: إنه كان من الأمر كذا وكذا. فيذهب أولئك إلى إخوانهم من الكهنة فيزيدون عليه أضعافاً من الكذب فيخبرونهم. فإذا رأوا شيئاً مما قالوا قد كان، صدقوهم بما جاءوا به من الكذب. وهذا معنى قوله: ﴿إِلاَّ مَنْ خَطِفَ ٱلْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ﴾ [الصافات: ١٠].
وكان ابن عباس يقول: إِنّ الشهاب لا يقتل ولكن يحرق ويجرح.
الحجر 15:12
قوله: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِي شِيَعِ ٱلأَوَّلِينَ﴾ إلى قوله ﴿شِهَابٌ مُّبِينٌ﴾.
والمعنى ولقد أرسلنا من قبلك يا محمد رسلاً في أمم الأولين. وفي فرق الأولين. وواحد الشيع شيعة. و "رسلاً" محذوف دل عليه أرسلنا.
* *
ثم قال تعالى: ﴿وَمَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾.
أي: وما يأتي [من رسول إلى الأمم الماضية فيدعوهم إلى الله ﴿إِلاَّ كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ أي: يسخرون من الرسل عتواً منهم وتمرداً على ربهم.
* *
ثم قال تعالى: ﴿كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ ٱلْمُجْرِمِينَ﴾ بمعنى: كما سلكنا الكفر في قلوب شيع الأولين والاستهزاء بالرسل، كذلك نسلك ذلك في قلوب مشركي قومك. فالهاء في "نسلكه" تعود على التكذيب أو على الاستهزاء.
والمعنى: كذلك ندخل الكفر والتكذيب في قلوب المجرمين لما علم الله من سوء اختبارهم وقبيح اعتقادهم. وقيل: الهاء تعود على الشرك. وقيل: على القرآن لأن النبي ﷺ كان يقرؤه عليهم. ومعنى نسلكه: نجعله.
* *
وقوله: ﴿لاَ يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ أي: لا يصدقون بالذكر الذي أنزلناه إليك.
﴿وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ ٱلأَوَّلِينَ﴾ وقد خلت وقائع الله [عز وجل] بمن خلا قبلهم من الأمم.
وقيل: المعنى وقد تقدمت سنة الأولين في التكذيب بالآيات فهم يقتفون آثارهم.
* *
ثم قال تعالى: ﴿وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَاباً مِّنَ ٱلسَّمَاءِ﴾ الآية.
أي: لو فتحنا على هؤلاء الذين تقدم ذكرهم وقالوا لو ما تأتينا بالملائكة، باباً من السماء فظلت الملائكة تعرج فيه وهم يرونهم بأعيانهم ﴿لَقَالُواْ إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا﴾.
قال ابن عباس وقتادة. ومعنى يعرجون: يجيئون ويذهبون. ومعنى سكرت أبصارنا: أخذ بها وشبه علينا.
وروي عن الحسن وقتادة أنهما قالا: "فظلوا فيه" يعني بني آدم الذين سألوا أن يأتيهم النبي بالملائكة. والمعنى فظل هؤلاء السائلون لك يا محمد في هذا الباب يجيؤون ويذهبون، لقالوا إنما أخذ بأبصارنا وشبه علينا ﴿بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَّسْحُورُونَ﴾.
وتحقيق معنى "سكرت": غشيت وغطيت، قاله: ابن عمر. ومن خفف "سُكِرَت" فمعناه حبست، يقال: سَكَرَت الريحُ إذا سَكَنَتْ. وقيل: هو مأخوذ من: سكر الشراب، ومعناه: قد غشي أبصارنا مثل السكر، وهو تفسير ابن عمرو بن العلاء. ومن شدده فمعناه [عنده]: سدت، وهو قول قتادة والضحاك. وقال ابن عباس: معناه: أخذت. وقيل: معنى "سُكِرَت" بالتخفيف سحرت من قول العرب "سكر على فلان رأيه" إذا اختلط عليه فيما يريد. وقال الكلبي: معنى سكرت أبصارنا: غشيت. وكل هذه الأقوال متقاربة المعاني، وقول أبي عمرو أنه مأخوذ من السكر جامع لها كلها.
* *
قوله: ﴿وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي ٱلسَّمَاءِ بُرُوجاً﴾ الآية.
أي: جعلنا في السماء الدنيا منازل الشمس والقمر ﴿وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ﴾ أي: زيناها بالكواكب. وقيل: البروج قصور في السماء.
* *
ثم قال: ﴿وَحَفِظْنَاهَا مِن كُلِّ شَيْطَانٍ رَّجِيمٍ﴾.
أي: حفظنا السماء من كل شيطان ملعون. وقيل: رجيم هنا بمعنى، مرجوم، أي: مرجوم بالكواكب.
ثم قال [تعالى] ﴿إِلاَّ مَنِ ٱسْتَرَقَ ٱلسَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُّبِينٌ﴾.
قال ابن عباس: تصعد الشياطين أفواجاً تسترق السمع فيقرب المارد منها فيتعلق فيرمى بالشهاب فيصيب جبهته أو جبينه أو ما شاء الله منه فيلتهب. فيأتي أصحابه وهو يلتهب، فيقول: إنه كان من الأمر كذا وكذا. فيذهب أولئك إلى إخوانهم من الكهنة فيزيدون عليه أضعافاً من الكذب فيخبرونهم. فإذا رأوا شيئاً مما قالوا قد كان، صدقوهم بما جاءوا به من الكذب. وهذا معنى قوله: ﴿إِلاَّ مَنْ خَطِفَ ٱلْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ﴾ [الصافات: ١٠].
وكان ابن عباس يقول: إِنّ الشهاب لا يقتل ولكن يحرق ويجرح.
الحجر 15:13
قوله: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِي شِيَعِ ٱلأَوَّلِينَ﴾ إلى قوله ﴿شِهَابٌ مُّبِينٌ﴾.
والمعنى ولقد أرسلنا من قبلك يا محمد رسلاً في أمم الأولين. وفي فرق الأولين. وواحد الشيع شيعة. و "رسلاً" محذوف دل عليه أرسلنا.
* *
ثم قال تعالى: ﴿وَمَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾.
أي: وما يأتي [من رسول إلى الأمم الماضية فيدعوهم إلى الله ﴿إِلاَّ كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ أي: يسخرون من الرسل عتواً منهم وتمرداً على ربهم.
* *
ثم قال تعالى: ﴿كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ ٱلْمُجْرِمِينَ﴾ بمعنى: كما سلكنا الكفر في قلوب شيع الأولين والاستهزاء بالرسل، كذلك نسلك ذلك في قلوب مشركي قومك. فالهاء في "نسلكه" تعود على التكذيب أو على الاستهزاء.
والمعنى: كذلك ندخل الكفر والتكذيب في قلوب المجرمين لما علم الله من سوء اختبارهم وقبيح اعتقادهم. وقيل: الهاء تعود على الشرك. وقيل: على القرآن لأن النبي ﷺ كان يقرؤه عليهم. ومعنى نسلكه: نجعله.
* *
وقوله: ﴿لاَ يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ أي: لا يصدقون بالذكر الذي أنزلناه إليك.
﴿وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ ٱلأَوَّلِينَ﴾ وقد خلت وقائع الله [عز وجل] بمن خلا قبلهم من الأمم.
وقيل: المعنى وقد تقدمت سنة الأولين في التكذيب بالآيات فهم يقتفون آثارهم.
* *
ثم قال تعالى: ﴿وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَاباً مِّنَ ٱلسَّمَاءِ﴾ الآية.
أي: لو فتحنا على هؤلاء الذين تقدم ذكرهم وقالوا لو ما تأتينا بالملائكة، باباً من السماء فظلت الملائكة تعرج فيه وهم يرونهم بأعيانهم ﴿لَقَالُواْ إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا﴾.
قال ابن عباس وقتادة. ومعنى يعرجون: يجيئون ويذهبون. ومعنى سكرت أبصارنا: أخذ بها وشبه علينا.
وروي عن الحسن وقتادة أنهما قالا: "فظلوا فيه" يعني بني آدم الذين سألوا أن يأتيهم النبي بالملائكة. والمعنى فظل هؤلاء السائلون لك يا محمد في هذا الباب يجيؤون ويذهبون، لقالوا إنما أخذ بأبصارنا وشبه علينا ﴿بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَّسْحُورُونَ﴾.
وتحقيق معنى "سكرت": غشيت وغطيت، قاله: ابن عمر. ومن خفف "سُكِرَت" فمعناه حبست، يقال: سَكَرَت الريحُ إذا سَكَنَتْ. وقيل: هو مأخوذ من: سكر الشراب، ومعناه: قد غشي أبصارنا مثل السكر، وهو تفسير ابن عمرو بن العلاء. ومن شدده فمعناه [عنده]: سدت، وهو قول قتادة والضحاك. وقال ابن عباس: معناه: أخذت. وقيل: معنى "سُكِرَت" بالتخفيف سحرت من قول العرب "سكر على فلان رأيه" إذا اختلط عليه فيما يريد. وقال الكلبي: معنى سكرت أبصارنا: غشيت. وكل هذه الأقوال متقاربة المعاني، وقول أبي عمرو أنه مأخوذ من السكر جامع لها كلها.
* *
قوله: ﴿وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي ٱلسَّمَاءِ بُرُوجاً﴾ الآية.
أي: جعلنا في السماء الدنيا منازل الشمس والقمر ﴿وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ﴾ أي: زيناها بالكواكب. وقيل: البروج قصور في السماء.
* *
ثم قال: ﴿وَحَفِظْنَاهَا مِن كُلِّ شَيْطَانٍ رَّجِيمٍ﴾.
أي: حفظنا السماء من كل شيطان ملعون. وقيل: رجيم هنا بمعنى، مرجوم، أي: مرجوم بالكواكب.
ثم قال [تعالى] ﴿إِلاَّ مَنِ ٱسْتَرَقَ ٱلسَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُّبِينٌ﴾.
قال ابن عباس: تصعد الشياطين أفواجاً تسترق السمع فيقرب المارد منها فيتعلق فيرمى بالشهاب فيصيب جبهته أو جبينه أو ما شاء الله منه فيلتهب. فيأتي أصحابه وهو يلتهب، فيقول: إنه كان من الأمر كذا وكذا. فيذهب أولئك إلى إخوانهم من الكهنة فيزيدون عليه أضعافاً من الكذب فيخبرونهم. فإذا رأوا شيئاً مما قالوا قد كان، صدقوهم بما جاءوا به من الكذب. وهذا معنى قوله: ﴿إِلاَّ مَنْ خَطِفَ ٱلْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ﴾ [الصافات: ١٠].
وكان ابن عباس يقول: إِنّ الشهاب لا يقتل ولكن يحرق ويجرح.
الحجر 15:14
قوله: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِي شِيَعِ ٱلأَوَّلِينَ﴾ إلى قوله ﴿شِهَابٌ مُّبِينٌ﴾.
والمعنى ولقد أرسلنا من قبلك يا محمد رسلاً في أمم الأولين. وفي فرق الأولين. وواحد الشيع شيعة. و "رسلاً" محذوف دل عليه أرسلنا.
* *
ثم قال تعالى: ﴿وَمَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾.
أي: وما يأتي [من رسول إلى الأمم الماضية فيدعوهم إلى الله ﴿إِلاَّ كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ أي: يسخرون من الرسل عتواً منهم وتمرداً على ربهم.
* *
ثم قال تعالى: ﴿كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ ٱلْمُجْرِمِينَ﴾ بمعنى: كما سلكنا الكفر في قلوب شيع الأولين والاستهزاء بالرسل، كذلك نسلك ذلك في قلوب مشركي قومك. فالهاء في "نسلكه" تعود على التكذيب أو على الاستهزاء.
والمعنى: كذلك ندخل الكفر والتكذيب في قلوب المجرمين لما علم الله من سوء اختبارهم وقبيح اعتقادهم. وقيل: الهاء تعود على الشرك. وقيل: على القرآن لأن النبي ﷺ كان يقرؤه عليهم. ومعنى نسلكه: نجعله.
* *
وقوله: ﴿لاَ يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ أي: لا يصدقون بالذكر الذي أنزلناه إليك.
﴿وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ ٱلأَوَّلِينَ﴾ وقد خلت وقائع الله [عز وجل] بمن خلا قبلهم من الأمم.
وقيل: المعنى وقد تقدمت سنة الأولين في التكذيب بالآيات فهم يقتفون آثارهم.
* *
ثم قال تعالى: ﴿وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَاباً مِّنَ ٱلسَّمَاءِ﴾ الآية.
أي: لو فتحنا على هؤلاء الذين تقدم ذكرهم وقالوا لو ما تأتينا بالملائكة، باباً من السماء فظلت الملائكة تعرج فيه وهم يرونهم بأعيانهم ﴿لَقَالُواْ إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا﴾.
قال ابن عباس وقتادة. ومعنى يعرجون: يجيئون ويذهبون. ومعنى سكرت أبصارنا: أخذ بها وشبه علينا.
وروي عن الحسن وقتادة أنهما قالا: "فظلوا فيه" يعني بني آدم الذين سألوا أن يأتيهم النبي بالملائكة. والمعنى فظل هؤلاء السائلون لك يا محمد في هذا الباب يجيؤون ويذهبون، لقالوا إنما أخذ بأبصارنا وشبه علينا ﴿بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَّسْحُورُونَ﴾.
وتحقيق معنى "سكرت": غشيت وغطيت، قاله: ابن عمر. ومن خفف "سُكِرَت" فمعناه حبست، يقال: سَكَرَت الريحُ إذا سَكَنَتْ. وقيل: هو مأخوذ من: سكر الشراب، ومعناه: قد غشي أبصارنا مثل السكر، وهو تفسير ابن عمرو بن العلاء. ومن شدده فمعناه [عنده]: سدت، وهو قول قتادة والضحاك. وقال ابن عباس: معناه: أخذت. وقيل: معنى "سُكِرَت" بالتخفيف سحرت من قول العرب "سكر على فلان رأيه" إذا اختلط عليه فيما يريد. وقال الكلبي: معنى سكرت أبصارنا: غشيت. وكل هذه الأقوال متقاربة المعاني، وقول أبي عمرو أنه مأخوذ من السكر جامع لها كلها.
* *
قوله: ﴿وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي ٱلسَّمَاءِ بُرُوجاً﴾ الآية.
أي: جعلنا في السماء الدنيا منازل الشمس والقمر ﴿وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ﴾ أي: زيناها بالكواكب. وقيل: البروج قصور في السماء.
* *
ثم قال: ﴿وَحَفِظْنَاهَا مِن كُلِّ شَيْطَانٍ رَّجِيمٍ﴾.
أي: حفظنا السماء من كل شيطان ملعون. وقيل: رجيم هنا بمعنى، مرجوم، أي: مرجوم بالكواكب.
ثم قال [تعالى] ﴿إِلاَّ مَنِ ٱسْتَرَقَ ٱلسَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُّبِينٌ﴾.
قال ابن عباس: تصعد الشياطين أفواجاً تسترق السمع فيقرب المارد منها فيتعلق فيرمى بالشهاب فيصيب جبهته أو جبينه أو ما شاء الله منه فيلتهب. فيأتي أصحابه وهو يلتهب، فيقول: إنه كان من الأمر كذا وكذا. فيذهب أولئك إلى إخوانهم من الكهنة فيزيدون عليه أضعافاً من الكذب فيخبرونهم. فإذا رأوا شيئاً مما قالوا قد كان، صدقوهم بما جاءوا به من الكذب. وهذا معنى قوله: ﴿إِلاَّ مَنْ خَطِفَ ٱلْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ﴾ [الصافات: ١٠].
وكان ابن عباس يقول: إِنّ الشهاب لا يقتل ولكن يحرق ويجرح.
الحجر 15:15
قوله: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِي شِيَعِ ٱلأَوَّلِينَ﴾ إلى قوله ﴿شِهَابٌ مُّبِينٌ﴾.
والمعنى ولقد أرسلنا من قبلك يا محمد رسلاً في أمم الأولين. وفي فرق الأولين. وواحد الشيع شيعة. و "رسلاً" محذوف دل عليه أرسلنا.
* *
ثم قال تعالى: ﴿وَمَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾.
أي: وما يأتي [من رسول إلى الأمم الماضية فيدعوهم إلى الله ﴿إِلاَّ كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ أي: يسخرون من الرسل عتواً منهم وتمرداً على ربهم.
* *
ثم قال تعالى: ﴿كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ ٱلْمُجْرِمِينَ﴾ بمعنى: كما سلكنا الكفر في قلوب شيع الأولين والاستهزاء بالرسل، كذلك نسلك ذلك في قلوب مشركي قومك. فالهاء في "نسلكه" تعود على التكذيب أو على الاستهزاء.
والمعنى: كذلك ندخل الكفر والتكذيب في قلوب المجرمين لما علم الله من سوء اختبارهم وقبيح اعتقادهم. وقيل: الهاء تعود على الشرك. وقيل: على القرآن لأن النبي ﷺ كان يقرؤه عليهم. ومعنى نسلكه: نجعله.
* *
وقوله: ﴿لاَ يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ أي: لا يصدقون بالذكر الذي أنزلناه إليك.
﴿وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ ٱلأَوَّلِينَ﴾ وقد خلت وقائع الله [عز وجل] بمن خلا قبلهم من الأمم.
وقيل: المعنى وقد تقدمت سنة الأولين في التكذيب بالآيات فهم يقتفون آثارهم.
* *
ثم قال تعالى: ﴿وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَاباً مِّنَ ٱلسَّمَاءِ﴾ الآية.
أي: لو فتحنا على هؤلاء الذين تقدم ذكرهم وقالوا لو ما تأتينا بالملائكة، باباً من السماء فظلت الملائكة تعرج فيه وهم يرونهم بأعيانهم ﴿لَقَالُواْ إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا﴾.
قال ابن عباس وقتادة. ومعنى يعرجون: يجيئون ويذهبون. ومعنى سكرت أبصارنا: أخذ بها وشبه علينا.
وروي عن الحسن وقتادة أنهما قالا: "فظلوا فيه" يعني بني آدم الذين سألوا أن يأتيهم النبي بالملائكة. والمعنى فظل هؤلاء السائلون لك يا محمد في هذا الباب يجيؤون ويذهبون، لقالوا إنما أخذ بأبصارنا وشبه علينا ﴿بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَّسْحُورُونَ﴾.
وتحقيق معنى "سكرت": غشيت وغطيت، قاله: ابن عمر. ومن خفف "سُكِرَت" فمعناه حبست، يقال: سَكَرَت الريحُ إذا سَكَنَتْ. وقيل: هو مأخوذ من: سكر الشراب، ومعناه: قد غشي أبصارنا مثل السكر، وهو تفسير ابن عمرو بن العلاء. ومن شدده فمعناه [عنده]: سدت، وهو قول قتادة والضحاك. وقال ابن عباس: معناه: أخذت. وقيل: معنى "سُكِرَت" بالتخفيف سحرت من قول العرب "سكر على فلان رأيه" إذا اختلط عليه فيما يريد. وقال الكلبي: معنى سكرت أبصارنا: غشيت. وكل هذه الأقوال متقاربة المعاني، وقول أبي عمرو أنه مأخوذ من السكر جامع لها كلها.
* *
قوله: ﴿وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي ٱلسَّمَاءِ بُرُوجاً﴾ الآية.
أي: جعلنا في السماء الدنيا منازل الشمس والقمر ﴿وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ﴾ أي: زيناها بالكواكب. وقيل: البروج قصور في السماء.
* *
ثم قال: ﴿وَحَفِظْنَاهَا مِن كُلِّ شَيْطَانٍ رَّجِيمٍ﴾.
أي: حفظنا السماء من كل شيطان ملعون. وقيل: رجيم هنا بمعنى، مرجوم، أي: مرجوم بالكواكب.
ثم قال [تعالى] ﴿إِلاَّ مَنِ ٱسْتَرَقَ ٱلسَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُّبِينٌ﴾.
قال ابن عباس: تصعد الشياطين أفواجاً تسترق السمع فيقرب المارد منها فيتعلق فيرمى بالشهاب فيصيب جبهته أو جبينه أو ما شاء الله منه فيلتهب. فيأتي أصحابه وهو يلتهب، فيقول: إنه كان من الأمر كذا وكذا. فيذهب أولئك إلى إخوانهم من الكهنة فيزيدون عليه أضعافاً من الكذب فيخبرونهم. فإذا رأوا شيئاً مما قالوا قد كان، صدقوهم بما جاءوا به من الكذب. وهذا معنى قوله: ﴿إِلاَّ مَنْ خَطِفَ ٱلْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ﴾ [الصافات: ١٠].
وكان ابن عباس يقول: إِنّ الشهاب لا يقتل ولكن يحرق ويجرح.
الحجر 15:16
قوله: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِي شِيَعِ ٱلأَوَّلِينَ﴾ إلى قوله ﴿شِهَابٌ مُّبِينٌ﴾.
والمعنى ولقد أرسلنا من قبلك يا محمد رسلاً في أمم الأولين. وفي فرق الأولين. وواحد الشيع شيعة. و "رسلاً" محذوف دل عليه أرسلنا.
* *
ثم قال تعالى: ﴿وَمَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾.
أي: وما يأتي [من رسول إلى الأمم الماضية فيدعوهم إلى الله ﴿إِلاَّ كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ أي: يسخرون من الرسل عتواً منهم وتمرداً على ربهم.
* *
ثم قال تعالى: ﴿كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ ٱلْمُجْرِمِينَ﴾ بمعنى: كما سلكنا الكفر في قلوب شيع الأولين والاستهزاء بالرسل، كذلك نسلك ذلك في قلوب مشركي قومك. فالهاء في "نسلكه" تعود على التكذيب أو على الاستهزاء.
والمعنى: كذلك ندخل الكفر والتكذيب في قلوب المجرمين لما علم الله من سوء اختبارهم وقبيح اعتقادهم. وقيل: الهاء تعود على الشرك. وقيل: على القرآن لأن النبي ﷺ كان يقرؤه عليهم. ومعنى نسلكه: نجعله.
* *
وقوله: ﴿لاَ يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ أي: لا يصدقون بالذكر الذي أنزلناه إليك.
﴿وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ ٱلأَوَّلِينَ﴾ وقد خلت وقائع الله [عز وجل] بمن خلا قبلهم من الأمم.
وقيل: المعنى وقد تقدمت سنة الأولين في التكذيب بالآيات فهم يقتفون آثارهم.
* *
ثم قال تعالى: ﴿وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَاباً مِّنَ ٱلسَّمَاءِ﴾ الآية.
أي: لو فتحنا على هؤلاء الذين تقدم ذكرهم وقالوا لو ما تأتينا بالملائكة، باباً من السماء فظلت الملائكة تعرج فيه وهم يرونهم بأعيانهم ﴿لَقَالُواْ إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا﴾.
قال ابن عباس وقتادة. ومعنى يعرجون: يجيئون ويذهبون. ومعنى سكرت أبصارنا: أخذ بها وشبه علينا.
وروي عن الحسن وقتادة أنهما قالا: "فظلوا فيه" يعني بني آدم الذين سألوا أن يأتيهم النبي بالملائكة. والمعنى فظل هؤلاء السائلون لك يا محمد في هذا الباب يجيؤون ويذهبون، لقالوا إنما أخذ بأبصارنا وشبه علينا ﴿بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَّسْحُورُونَ﴾.
وتحقيق معنى "سكرت": غشيت وغطيت، قاله: ابن عمر. ومن خفف "سُكِرَت" فمعناه حبست، يقال: سَكَرَت الريحُ إذا سَكَنَتْ. وقيل: هو مأخوذ من: سكر الشراب، ومعناه: قد غشي أبصارنا مثل السكر، وهو تفسير ابن عمرو بن العلاء. ومن شدده فمعناه [عنده]: سدت، وهو قول قتادة والضحاك. وقال ابن عباس: معناه: أخذت. وقيل: معنى "سُكِرَت" بالتخفيف سحرت من قول العرب "سكر على فلان رأيه" إذا اختلط عليه فيما يريد. وقال الكلبي: معنى سكرت أبصارنا: غشيت. وكل هذه الأقوال متقاربة المعاني، وقول أبي عمرو أنه مأخوذ من السكر جامع لها كلها.
* *
قوله: ﴿وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي ٱلسَّمَاءِ بُرُوجاً﴾ الآية.
أي: جعلنا في السماء الدنيا منازل الشمس والقمر ﴿وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ﴾ أي: زيناها بالكواكب. وقيل: البروج قصور في السماء.
* *
ثم قال: ﴿وَحَفِظْنَاهَا مِن كُلِّ شَيْطَانٍ رَّجِيمٍ﴾.
أي: حفظنا السماء من كل شيطان ملعون. وقيل: رجيم هنا بمعنى، مرجوم، أي: مرجوم بالكواكب.
ثم قال [تعالى] ﴿إِلاَّ مَنِ ٱسْتَرَقَ ٱلسَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُّبِينٌ﴾.
قال ابن عباس: تصعد الشياطين أفواجاً تسترق السمع فيقرب المارد منها فيتعلق فيرمى بالشهاب فيصيب جبهته أو جبينه أو ما شاء الله منه فيلتهب. فيأتي أصحابه وهو يلتهب، فيقول: إنه كان من الأمر كذا وكذا. فيذهب أولئك إلى إخوانهم من الكهنة فيزيدون عليه أضعافاً من الكذب فيخبرونهم. فإذا رأوا شيئاً مما قالوا قد كان، صدقوهم بما جاءوا به من الكذب. وهذا معنى قوله: ﴿إِلاَّ مَنْ خَطِفَ ٱلْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ﴾ [الصافات: ١٠].
وكان ابن عباس يقول: إِنّ الشهاب لا يقتل ولكن يحرق ويجرح.
الحجر 15:17
قوله: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِي شِيَعِ ٱلأَوَّلِينَ﴾ إلى قوله ﴿شِهَابٌ مُّبِينٌ﴾.
والمعنى ولقد أرسلنا من قبلك يا محمد رسلاً في أمم الأولين. وفي فرق الأولين. وواحد الشيع شيعة. و "رسلاً" محذوف دل عليه أرسلنا.
* *
ثم قال تعالى: ﴿وَمَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾.
أي: وما يأتي [من رسول إلى الأمم الماضية فيدعوهم إلى الله ﴿إِلاَّ كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ أي: يسخرون من الرسل عتواً منهم وتمرداً على ربهم.
* *
ثم قال تعالى: ﴿كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ ٱلْمُجْرِمِينَ﴾ بمعنى: كما سلكنا الكفر في قلوب شيع الأولين والاستهزاء بالرسل، كذلك نسلك ذلك في قلوب مشركي قومك. فالهاء في "نسلكه" تعود على التكذيب أو على الاستهزاء.
والمعنى: كذلك ندخل الكفر والتكذيب في قلوب المجرمين لما علم الله من سوء اختبارهم وقبيح اعتقادهم. وقيل: الهاء تعود على الشرك. وقيل: على القرآن لأن النبي ﷺ كان يقرؤه عليهم. ومعنى نسلكه: نجعله.
* *
وقوله: ﴿لاَ يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ أي: لا يصدقون بالذكر الذي أنزلناه إليك.
﴿وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ ٱلأَوَّلِينَ﴾ وقد خلت وقائع الله [عز وجل] بمن خلا قبلهم من الأمم.
وقيل: المعنى وقد تقدمت سنة الأولين في التكذيب بالآيات فهم يقتفون آثارهم.
* *
ثم قال تعالى: ﴿وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَاباً مِّنَ ٱلسَّمَاءِ﴾ الآية.
أي: لو فتحنا على هؤلاء الذين تقدم ذكرهم وقالوا لو ما تأتينا بالملائكة، باباً من السماء فظلت الملائكة تعرج فيه وهم يرونهم بأعيانهم ﴿لَقَالُواْ إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا﴾.
قال ابن عباس وقتادة. ومعنى يعرجون: يجيئون ويذهبون. ومعنى سكرت أبصارنا: أخذ بها وشبه علينا.
وروي عن الحسن وقتادة أنهما قالا: "فظلوا فيه" يعني بني آدم الذين سألوا أن يأتيهم النبي بالملائكة. والمعنى فظل هؤلاء السائلون لك يا محمد في هذا الباب يجيؤون ويذهبون، لقالوا إنما أخذ بأبصارنا وشبه علينا ﴿بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَّسْحُورُونَ﴾.
وتحقيق معنى "سكرت": غشيت وغطيت، قاله: ابن عمر. ومن خفف "سُكِرَت" فمعناه حبست، يقال: سَكَرَت الريحُ إذا سَكَنَتْ. وقيل: هو مأخوذ من: سكر الشراب، ومعناه: قد غشي أبصارنا مثل السكر، وهو تفسير ابن عمرو بن العلاء. ومن شدده فمعناه [عنده]: سدت، وهو قول قتادة والضحاك. وقال ابن عباس: معناه: أخذت. وقيل: معنى "سُكِرَت" بالتخفيف سحرت من قول العرب "سكر على فلان رأيه" إذا اختلط عليه فيما يريد. وقال الكلبي: معنى سكرت أبصارنا: غشيت. وكل هذه الأقوال متقاربة المعاني، وقول أبي عمرو أنه مأخوذ من السكر جامع لها كلها.
* *
قوله: ﴿وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي ٱلسَّمَاءِ بُرُوجاً﴾ الآية.
أي: جعلنا في السماء الدنيا منازل الشمس والقمر ﴿وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ﴾ أي: زيناها بالكواكب. وقيل: البروج قصور في السماء.
* *
ثم قال: ﴿وَحَفِظْنَاهَا مِن كُلِّ شَيْطَانٍ رَّجِيمٍ﴾.
أي: حفظنا السماء من كل شيطان ملعون. وقيل: رجيم هنا بمعنى، مرجوم، أي: مرجوم بالكواكب.
ثم قال [تعالى] ﴿إِلاَّ مَنِ ٱسْتَرَقَ ٱلسَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُّبِينٌ﴾.
قال ابن عباس: تصعد الشياطين أفواجاً تسترق السمع فيقرب المارد منها فيتعلق فيرمى بالشهاب فيصيب جبهته أو جبينه أو ما شاء الله منه فيلتهب. فيأتي أصحابه وهو يلتهب، فيقول: إنه كان من الأمر كذا وكذا. فيذهب أولئك إلى إخوانهم من الكهنة فيزيدون عليه أضعافاً من الكذب فيخبرونهم. فإذا رأوا شيئاً مما قالوا قد كان، صدقوهم بما جاءوا به من الكذب. وهذا معنى قوله: ﴿إِلاَّ مَنْ خَطِفَ ٱلْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ﴾ [الصافات: ١٠].
وكان ابن عباس يقول: إِنّ الشهاب لا يقتل ولكن يحرق ويجرح.
الحجر 15:18
قوله: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِي شِيَعِ ٱلأَوَّلِينَ﴾ إلى قوله ﴿شِهَابٌ مُّبِينٌ﴾.
والمعنى ولقد أرسلنا من قبلك يا محمد رسلاً في أمم الأولين. وفي فرق الأولين. وواحد الشيع شيعة. و "رسلاً" محذوف دل عليه أرسلنا.
* *
ثم قال تعالى: ﴿وَمَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾.
أي: وما يأتي [من رسول إلى الأمم الماضية فيدعوهم إلى الله ﴿إِلاَّ كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ أي: يسخرون من الرسل عتواً منهم وتمرداً على ربهم.
* *
ثم قال تعالى: ﴿كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ ٱلْمُجْرِمِينَ﴾ بمعنى: كما سلكنا الكفر في قلوب شيع الأولين والاستهزاء بالرسل، كذلك نسلك ذلك في قلوب مشركي قومك. فالهاء في "نسلكه" تعود على التكذيب أو على الاستهزاء.
والمعنى: كذلك ندخل الكفر والتكذيب في قلوب المجرمين لما علم الله من سوء اختبارهم وقبيح اعتقادهم. وقيل: الهاء تعود على الشرك. وقيل: على القرآن لأن النبي ﷺ كان يقرؤه عليهم. ومعنى نسلكه: نجعله.
* *
وقوله: ﴿لاَ يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ أي: لا يصدقون بالذكر الذي أنزلناه إليك.
﴿وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ ٱلأَوَّلِينَ﴾ وقد خلت وقائع الله [عز وجل] بمن خلا قبلهم من الأمم.
وقيل: المعنى وقد تقدمت سنة الأولين في التكذيب بالآيات فهم يقتفون آثارهم.
* *
ثم قال تعالى: ﴿وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَاباً مِّنَ ٱلسَّمَاءِ﴾ الآية.
أي: لو فتحنا على هؤلاء الذين تقدم ذكرهم وقالوا لو ما تأتينا بالملائكة، باباً من السماء فظلت الملائكة تعرج فيه وهم يرونهم بأعيانهم ﴿لَقَالُواْ إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا﴾.
قال ابن عباس وقتادة. ومعنى يعرجون: يجيئون ويذهبون. ومعنى سكرت أبصارنا: أخذ بها وشبه علينا.
وروي عن الحسن وقتادة أنهما قالا: "فظلوا فيه" يعني بني آدم الذين سألوا أن يأتيهم النبي بالملائكة. والمعنى فظل هؤلاء السائلون لك يا محمد في هذا الباب يجيؤون ويذهبون، لقالوا إنما أخذ بأبصارنا وشبه علينا ﴿بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَّسْحُورُونَ﴾.
وتحقيق معنى "سكرت": غشيت وغطيت، قاله: ابن عمر. ومن خفف "سُكِرَت" فمعناه حبست، يقال: سَكَرَت الريحُ إذا سَكَنَتْ. وقيل: هو مأخوذ من: سكر الشراب، ومعناه: قد غشي أبصارنا مثل السكر، وهو تفسير ابن عمرو بن العلاء. ومن شدده فمعناه [عنده]: سدت، وهو قول قتادة والضحاك. وقال ابن عباس: معناه: أخذت. وقيل: معنى "سُكِرَت" بالتخفيف سحرت من قول العرب "سكر على فلان رأيه" إذا اختلط عليه فيما يريد. وقال الكلبي: معنى سكرت أبصارنا: غشيت. وكل هذه الأقوال متقاربة المعاني، وقول أبي عمرو أنه مأخوذ من السكر جامع لها كلها.
* *
قوله: ﴿وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي ٱلسَّمَاءِ بُرُوجاً﴾ الآية.
أي: جعلنا في السماء الدنيا منازل الشمس والقمر ﴿وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ﴾ أي: زيناها بالكواكب. وقيل: البروج قصور في السماء.
* *
ثم قال: ﴿وَحَفِظْنَاهَا مِن كُلِّ شَيْطَانٍ رَّجِيمٍ﴾.
أي: حفظنا السماء من كل شيطان ملعون. وقيل: رجيم هنا بمعنى، مرجوم، أي: مرجوم بالكواكب.
ثم قال [تعالى] ﴿إِلاَّ مَنِ ٱسْتَرَقَ ٱلسَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُّبِينٌ﴾.
قال ابن عباس: تصعد الشياطين أفواجاً تسترق السمع فيقرب المارد منها فيتعلق فيرمى بالشهاب فيصيب جبهته أو جبينه أو ما شاء الله منه فيلتهب. فيأتي أصحابه وهو يلتهب، فيقول: إنه كان من الأمر كذا وكذا. فيذهب أولئك إلى إخوانهم من الكهنة فيزيدون عليه أضعافاً من الكذب فيخبرونهم. فإذا رأوا شيئاً مما قالوا قد كان، صدقوهم بما جاءوا به من الكذب. وهذا معنى قوله: ﴿إِلاَّ مَنْ خَطِفَ ٱلْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ﴾ [الصافات: ١٠].
وكان ابن عباس يقول: إِنّ الشهاب لا يقتل ولكن يحرق ويجرح.
الحجر 15:19
قوله: ﴿وَٱلأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ﴾ إلى قوله ﴿بِخَازِنِينَ﴾.
والمعنى: والأرض مددناها فبسطناها، لأنه قال: في موضع آخر ﴿وَٱلأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا﴾ [النازعات: ٣٠]. ومن تحت [الـ]ـبيت الحرام دحيت الأرض. ﴿وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ﴾ أي: في ظهرها جبالاً ثابتة. ﴿وَأَنْبَتْنَا فِيهَا﴾ أي: في الأرض ﴿مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْزُونٍ﴾.
وقال ابن عباس "موزون" معلوم. وقال مجاهد: مقدر، أي: لا يزيد على قدرة الله ولا ينقص كأنه موزون. وقال عكرمة: مقدور.
وقال ابن زيد: "موزون" عني به الأشياء التي توزن. يعني: ما في الجبال من معادن الذهب والفضة والرصاص وغير ذلك مما يوزن. فكأنه قال: أنبتنا فيها من كل شيء يوزن كالفضة والذهب والحديد والرصاص والزعفران والعُصْفُر وغير ذلك مما يباع بوزن.
* *
ثم قال تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ وَمَن لَّسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ﴾.
أي: جعلنا لكم في الأرض معايش وجعلنا لكم من لستم له برازقين يعني الإِماءَ والعبيد. فيكون "من" في موضع نصب عطف على المعايش.
وقيل: ﴿مَن لَّسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ﴾ يعني: به الدواب والأنعام، وهو قول مجاهد. و "من" على هذا القول: لما لا يعقل وهو قبيح بعيد.
وقيل: عني به الوحش. و "من" لما لا يعقل أيضاً.
وقيل: "من" في موضع نصب عطف على معنى ﴿وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ﴾ لأن معناه: أنعشناكم "ومن لستم" أي: وأنعشنا من لستم له برازقين.
وقيل: هي في موضع خفض عطف على لكم، وهو مذهب الكوفيين، ولا يجيزه البصريون.
وقيل: معنى ﴿وَمَن لَّسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ﴾ يراد به: العبيد والاماء والدواب والوحش، فلما اجتمع من يعقل، وما لا يعقل، غلب من يعقل فأتى بمن. وهذا القول: حسن، ويكون "من" في موضع نصب حملاً على المعنى على ما تقدم.
وقيل: المعنى جعلنا لكم في الأرض معايش بزرعها وثمارها، وجعلنا لكم فيها من لستم له برازقين، يعني: البهائم التي تؤكل لحمها ويعاش منها، ويعني: ما ينتفع به من البهائم مما لا يؤكل لحمها، كل قد جعله الله لبني آدم في الأرض رفقاً بهم ونعماً عليهم وفضلاً.
* *
ثم قال تعالى: ﴿وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ عِندَنَا خَزَائِنُهُ﴾ الآية والمعنى: وما شيء من الأمطار إلا عندنا خزائنه. ﴿وَمَا نُنَزِّلُهُ﴾ يعني: المطر ﴿إِلاَّ بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ﴾ أي: ينزل إلى كل أرض حقها الذي قدر الله لها. وليس أرض أكثر من أرض ولا عام أكثر مطراً من عام، ولكن الله يقسمه كيف يشاء، عاماً هنا وعاماً هنا. ويمطر قوماً ويحرم قوماً، وربما كان في البحر. وروي أنه ينزل مع المطر من الملائكة أكثر من عدد ولد إبليس وولد آدم يحضرون كل قطرة حيث تقع وما تنبت.
وقيل: معنى "عندنا خزائنه" أي: نملكه ونقدر عليه ونصرفه حيث نشاء وكيف نشاء.
* *
ثم قال تعالى: ﴿وَأَرْسَلْنَا ٱلرِّيَاحَ لَوَاقِحَ﴾.
[أي: وأرسلنا الرياح] تلقح الشجر والسحاب. وكان الأصل أن يجمع على ملاقح، لأنه جمع ملقحة، من: القحت الريح الشجر. فاللاقح هي الشجر والسحاب كما يقال: ناقة لاقح. والملقح هي الريح، ولكن جمع على حذف الزيادة، فكأنه جمع لاقحاً. وأكثر ما يقع حذف الزيادة في الشعر.
وقال بعض الكوفيين: وصفت الريح باللقح وهي تلقح، كما يقال: ليل نائم، وإنما النوم فيه.
وقيل: لما كانت الريح تلقح بمرورها على التراب والماء، قيل لها: ريح لاقح، كما يقال: ناقة لاقح.
وقيل: هو موضوع على النسب كأنه قال: ذوات اللقاح، كأنها تلقح السحاب. كما قيل: في التفسير [و] هذا قول: أبي عمرو.
وقيل: لواقح جمع لاقح، أي حامل. سميت الريح لاقحاً لأنها تلقح السحاب، والعرب تقول: للجنوب لاقح وحامل وللشمال حائل وعقيم، وقد قال الله عز وجل ﴿حَتَّىٰ إِذَآ أَقَلَّتْ سَحَاباً ثِقَالاً﴾ [الأعراف: ٥٧]. وأقلت: معناه: حملت.
فأما من وحد الريح، ووصفه بلواقح فهو حسن لأنه موحد يراد به الجمع، قال الله [تعالى] ﴿وَٱلْمَلَكُ عَلَىٰ أَرْجَآئِهَآ﴾ [الحاقة: ١٧] يريد "والملائكة".
وقال ابن مسعود في الآية: يرسل الله الريح فتحمل الماء فتمري السحاب فيدر [كما تدر] اللقحة، ثم تمطر. قال قتادة: "لواقح" تلقح الماء في السحاب .
وقال النخعي والحسن: لواقح تلقح السحاب.
وقال عبيد بن عمير: يبعث الله الريح المبشرة فَتَقُمُّ الأرض قماً، ثم يبعث المثيرة فتثير السحاب، ثم يبعث المُؤَلَّفَةَ فتؤلف السحاب ثم يبعث اللقوح فتلقح الشجر.
وقال الضحاك: يبعث الله الريح على السحاب فتلقحـ[ـه] فيمتلئ ماء.
وقال النبي ﷺ: "الريح الجنوب من الجنة وهي الريح اللواقح. وهي التي ذكر الله في كتابه، وفيها منافع للناس".
وقيل: الريح اللاقح، هي: التي تحمل الندى، ثم تمجه في ماء السحاب. فإذا اجتمع فيه صار مطراً بإذن الله [عز وجل]، وبسبب تلقيحها السحاب تلقح الأشجار.
والـ[ـلـ]ـواقح في جميع ذلك بمعنى ملاقح، لأنه من القحت الريح السحاب والشجر ولكنه جمع على حذف الزيادة على ما ذكرنا.
* *
ثم قال تعالى: ﴿فَأَنزَلْنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَاءً﴾.
أي مطراً ﴿فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ﴾ أي أسقينا به أرضكم ومواشيكم. ولو كان لشربهم لقال: "فسقيناكموه". تقول [العرب] إذا سقت الرجل ماء فشربه: سقيته، فإن كان لشرب أرضه وماشيته قالوا: [أ]سقيته. وكذلك [ان] ا[ستـ]ـسقيت له غيرك أن يسقيه قلت "اسقيته.
قوله ﴿وَمَآ أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ﴾.
أي: لستم تخزنون هذا الماء فتمنعونه من أحد، بل ذلك بيد الله يسقيه من يشاء ويمنعه ممن يشاء. وقال سفيان: "بخازنين" بما نعين.
الحجر 15:20
قوله: ﴿وَٱلأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ﴾ إلى قوله ﴿بِخَازِنِينَ﴾.
والمعنى: والأرض مددناها فبسطناها، لأنه قال: في موضع آخر ﴿وَٱلأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا﴾ [النازعات: ٣٠]. ومن تحت [الـ]ـبيت الحرام دحيت الأرض. ﴿وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ﴾ أي: في ظهرها جبالاً ثابتة. ﴿وَأَنْبَتْنَا فِيهَا﴾ أي: في الأرض ﴿مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْزُونٍ﴾.
وقال ابن عباس "موزون" معلوم. وقال مجاهد: مقدر، أي: لا يزيد على قدرة الله ولا ينقص كأنه موزون. وقال عكرمة: مقدور.
وقال ابن زيد: "موزون" عني به الأشياء التي توزن. يعني: ما في الجبال من معادن الذهب والفضة والرصاص وغير ذلك مما يوزن. فكأنه قال: أنبتنا فيها من كل شيء يوزن كالفضة والذهب والحديد والرصاص والزعفران والعُصْفُر وغير ذلك مما يباع بوزن.
* *
ثم قال تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ وَمَن لَّسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ﴾.
أي: جعلنا لكم في الأرض معايش وجعلنا لكم من لستم له برازقين يعني الإِماءَ والعبيد. فيكون "من" في موضع نصب عطف على المعايش.
وقيل: ﴿مَن لَّسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ﴾ يعني: به الدواب والأنعام، وهو قول مجاهد. و "من" على هذا القول: لما لا يعقل وهو قبيح بعيد.
وقيل: عني به الوحش. و "من" لما لا يعقل أيضاً.
وقيل: "من" في موضع نصب عطف على معنى ﴿وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ﴾ لأن معناه: أنعشناكم "ومن لستم" أي: وأنعشنا من لستم له برازقين.
وقيل: هي في موضع خفض عطف على لكم، وهو مذهب الكوفيين، ولا يجيزه البصريون.
وقيل: معنى ﴿وَمَن لَّسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ﴾ يراد به: العبيد والاماء والدواب والوحش، فلما اجتمع من يعقل، وما لا يعقل، غلب من يعقل فأتى بمن. وهذا القول: حسن، ويكون "من" في موضع نصب حملاً على المعنى على ما تقدم.
وقيل: المعنى جعلنا لكم في الأرض معايش بزرعها وثمارها، وجعلنا لكم فيها من لستم له برازقين، يعني: البهائم التي تؤكل لحمها ويعاش منها، ويعني: ما ينتفع به من البهائم مما لا يؤكل لحمها، كل قد جعله الله لبني آدم في الأرض رفقاً بهم ونعماً عليهم وفضلاً.
* *
ثم قال تعالى: ﴿وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ عِندَنَا خَزَائِنُهُ﴾ الآية والمعنى: وما شيء من الأمطار إلا عندنا خزائنه. ﴿وَمَا نُنَزِّلُهُ﴾ يعني: المطر ﴿إِلاَّ بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ﴾ أي: ينزل إلى كل أرض حقها الذي قدر الله لها. وليس أرض أكثر من أرض ولا عام أكثر مطراً من عام، ولكن الله يقسمه كيف يشاء، عاماً هنا وعاماً هنا. ويمطر قوماً ويحرم قوماً، وربما كان في البحر. وروي أنه ينزل مع المطر من الملائكة أكثر من عدد ولد إبليس وولد آدم يحضرون كل قطرة حيث تقع وما تنبت.
وقيل: معنى "عندنا خزائنه" أي: نملكه ونقدر عليه ونصرفه حيث نشاء وكيف نشاء.
* *
ثم قال تعالى: ﴿وَأَرْسَلْنَا ٱلرِّيَاحَ لَوَاقِحَ﴾.
[أي: وأرسلنا الرياح] تلقح الشجر والسحاب. وكان الأصل أن يجمع على ملاقح، لأنه جمع ملقحة، من: القحت الريح الشجر. فاللاقح هي الشجر والسحاب كما يقال: ناقة لاقح. والملقح هي الريح، ولكن جمع على حذف الزيادة، فكأنه جمع لاقحاً. وأكثر ما يقع حذف الزيادة في الشعر.
وقال بعض الكوفيين: وصفت الريح باللقح وهي تلقح، كما يقال: ليل نائم، وإنما النوم فيه.
وقيل: لما كانت الريح تلقح بمرورها على التراب والماء، قيل لها: ريح لاقح، كما يقال: ناقة لاقح.
وقيل: هو موضوع على النسب كأنه قال: ذوات اللقاح، كأنها تلقح السحاب. كما قيل: في التفسير [و] هذا قول: أبي عمرو.
وقيل: لواقح جمع لاقح، أي حامل. سميت الريح لاقحاً لأنها تلقح السحاب، والعرب تقول: للجنوب لاقح وحامل وللشمال حائل وعقيم، وقد قال الله عز وجل ﴿حَتَّىٰ إِذَآ أَقَلَّتْ سَحَاباً ثِقَالاً﴾ [الأعراف: ٥٧]. وأقلت: معناه: حملت.
فأما من وحد الريح، ووصفه بلواقح فهو حسن لأنه موحد يراد به الجمع، قال الله [تعالى] ﴿وَٱلْمَلَكُ عَلَىٰ أَرْجَآئِهَآ﴾ [الحاقة: ١٧] يريد "والملائكة".
وقال ابن مسعود في الآية: يرسل الله الريح فتحمل الماء فتمري السحاب فيدر [كما تدر] اللقحة، ثم تمطر. قال قتادة: "لواقح" تلقح الماء في السحاب .
وقال النخعي والحسن: لواقح تلقح السحاب.
وقال عبيد بن عمير: يبعث الله الريح المبشرة فَتَقُمُّ الأرض قماً، ثم يبعث المثيرة فتثير السحاب، ثم يبعث المُؤَلَّفَةَ فتؤلف السحاب ثم يبعث اللقوح فتلقح الشجر.
وقال الضحاك: يبعث الله الريح على السحاب فتلقحـ[ـه] فيمتلئ ماء.
وقال النبي ﷺ: "الريح الجنوب من الجنة وهي الريح اللواقح. وهي التي ذكر الله في كتابه، وفيها منافع للناس".
وقيل: الريح اللاقح، هي: التي تحمل الندى، ثم تمجه في ماء السحاب. فإذا اجتمع فيه صار مطراً بإذن الله [عز وجل]، وبسبب تلقيحها السحاب تلقح الأشجار.
والـ[ـلـ]ـواقح في جميع ذلك بمعنى ملاقح، لأنه من القحت الريح السحاب والشجر ولكنه جمع على حذف الزيادة على ما ذكرنا.
* *
ثم قال تعالى: ﴿فَأَنزَلْنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَاءً﴾.
أي مطراً ﴿فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ﴾ أي أسقينا به أرضكم ومواشيكم. ولو كان لشربهم لقال: "فسقيناكموه". تقول [العرب] إذا سقت الرجل ماء فشربه: سقيته، فإن كان لشرب أرضه وماشيته قالوا: [أ]سقيته. وكذلك [ان] ا[ستـ]ـسقيت له غيرك أن يسقيه قلت "اسقيته.
قوله ﴿وَمَآ أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ﴾.
أي: لستم تخزنون هذا الماء فتمنعونه من أحد، بل ذلك بيد الله يسقيه من يشاء ويمنعه ممن يشاء. وقال سفيان: "بخازنين" بما نعين.
الحجر 15:21
قوله: ﴿وَٱلأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ﴾ إلى قوله ﴿بِخَازِنِينَ﴾.
والمعنى: والأرض مددناها فبسطناها، لأنه قال: في موضع آخر ﴿وَٱلأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا﴾ [النازعات: ٣٠]. ومن تحت [الـ]ـبيت الحرام دحيت الأرض. ﴿وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ﴾ أي: في ظهرها جبالاً ثابتة. ﴿وَأَنْبَتْنَا فِيهَا﴾ أي: في الأرض ﴿مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْزُونٍ﴾.
وقال ابن عباس "موزون" معلوم. وقال مجاهد: مقدر، أي: لا يزيد على قدرة الله ولا ينقص كأنه موزون. وقال عكرمة: مقدور.
وقال ابن زيد: "موزون" عني به الأشياء التي توزن. يعني: ما في الجبال من معادن الذهب والفضة والرصاص وغير ذلك مما يوزن. فكأنه قال: أنبتنا فيها من كل شيء يوزن كالفضة والذهب والحديد والرصاص والزعفران والعُصْفُر وغير ذلك مما يباع بوزن.
* *
ثم قال تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ وَمَن لَّسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ﴾.
أي: جعلنا لكم في الأرض معايش وجعلنا لكم من لستم له برازقين يعني الإِماءَ والعبيد. فيكون "من" في موضع نصب عطف على المعايش.
وقيل: ﴿مَن لَّسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ﴾ يعني: به الدواب والأنعام، وهو قول مجاهد. و "من" على هذا القول: لما لا يعقل وهو قبيح بعيد.
وقيل: عني به الوحش. و "من" لما لا يعقل أيضاً.
وقيل: "من" في موضع نصب عطف على معنى ﴿وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ﴾ لأن معناه: أنعشناكم "ومن لستم" أي: وأنعشنا من لستم له برازقين.
وقيل: هي في موضع خفض عطف على لكم، وهو مذهب الكوفيين، ولا يجيزه البصريون.
وقيل: معنى ﴿وَمَن لَّسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ﴾ يراد به: العبيد والاماء والدواب والوحش، فلما اجتمع من يعقل، وما لا يعقل، غلب من يعقل فأتى بمن. وهذا القول: حسن، ويكون "من" في موضع نصب حملاً على المعنى على ما تقدم.
وقيل: المعنى جعلنا لكم في الأرض معايش بزرعها وثمارها، وجعلنا لكم فيها من لستم له برازقين، يعني: البهائم التي تؤكل لحمها ويعاش منها، ويعني: ما ينتفع به من البهائم مما لا يؤكل لحمها، كل قد جعله الله لبني آدم في الأرض رفقاً بهم ونعماً عليهم وفضلاً.
* *
ثم قال تعالى: ﴿وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ عِندَنَا خَزَائِنُهُ﴾ الآية والمعنى: وما شيء من الأمطار إلا عندنا خزائنه. ﴿وَمَا نُنَزِّلُهُ﴾ يعني: المطر ﴿إِلاَّ بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ﴾ أي: ينزل إلى كل أرض حقها الذي قدر الله لها. وليس أرض أكثر من أرض ولا عام أكثر مطراً من عام، ولكن الله يقسمه كيف يشاء، عاماً هنا وعاماً هنا. ويمطر قوماً ويحرم قوماً، وربما كان في البحر. وروي أنه ينزل مع المطر من الملائكة أكثر من عدد ولد إبليس وولد آدم يحضرون كل قطرة حيث تقع وما تنبت.
وقيل: معنى "عندنا خزائنه" أي: نملكه ونقدر عليه ونصرفه حيث نشاء وكيف نشاء.
* *
ثم قال تعالى: ﴿وَأَرْسَلْنَا ٱلرِّيَاحَ لَوَاقِحَ﴾.
[أي: وأرسلنا الرياح] تلقح الشجر والسحاب. وكان الأصل أن يجمع على ملاقح، لأنه جمع ملقحة، من: القحت الريح الشجر. فاللاقح هي الشجر والسحاب كما يقال: ناقة لاقح. والملقح هي الريح، ولكن جمع على حذف الزيادة، فكأنه جمع لاقحاً. وأكثر ما يقع حذف الزيادة في الشعر.
وقال بعض الكوفيين: وصفت الريح باللقح وهي تلقح، كما يقال: ليل نائم، وإنما النوم فيه.
وقيل: لما كانت الريح تلقح بمرورها على التراب والماء، قيل لها: ريح لاقح، كما يقال: ناقة لاقح.
وقيل: هو موضوع على النسب كأنه قال: ذوات اللقاح، كأنها تلقح السحاب. كما قيل: في التفسير [و] هذا قول: أبي عمرو.
وقيل: لواقح جمع لاقح، أي حامل. سميت الريح لاقحاً لأنها تلقح السحاب، والعرب تقول: للجنوب لاقح وحامل وللشمال حائل وعقيم، وقد قال الله عز وجل ﴿حَتَّىٰ إِذَآ أَقَلَّتْ سَحَاباً ثِقَالاً﴾ [الأعراف: ٥٧]. وأقلت: معناه: حملت.
فأما من وحد الريح، ووصفه بلواقح فهو حسن لأنه موحد يراد به الجمع، قال الله [تعالى] ﴿وَٱلْمَلَكُ عَلَىٰ أَرْجَآئِهَآ﴾ [الحاقة: ١٧] يريد "والملائكة".
وقال ابن مسعود في الآية: يرسل الله الريح فتحمل الماء فتمري السحاب فيدر [كما تدر] اللقحة، ثم تمطر. قال قتادة: "لواقح" تلقح الماء في السحاب .
وقال النخعي والحسن: لواقح تلقح السحاب.
وقال عبيد بن عمير: يبعث الله الريح المبشرة فَتَقُمُّ الأرض قماً، ثم يبعث المثيرة فتثير السحاب، ثم يبعث المُؤَلَّفَةَ فتؤلف السحاب ثم يبعث اللقوح فتلقح الشجر.
وقال الضحاك: يبعث الله الريح على السحاب فتلقحـ[ـه] فيمتلئ ماء.
وقال النبي ﷺ: "الريح الجنوب من الجنة وهي الريح اللواقح. وهي التي ذكر الله في كتابه، وفيها منافع للناس".
وقيل: الريح اللاقح، هي: التي تحمل الندى، ثم تمجه في ماء السحاب. فإذا اجتمع فيه صار مطراً بإذن الله [عز وجل]، وبسبب تلقيحها السحاب تلقح الأشجار.
والـ[ـلـ]ـواقح في جميع ذلك بمعنى ملاقح، لأنه من القحت الريح السحاب والشجر ولكنه جمع على حذف الزيادة على ما ذكرنا.
* *
ثم قال تعالى: ﴿فَأَنزَلْنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَاءً﴾.
أي مطراً ﴿فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ﴾ أي أسقينا به أرضكم ومواشيكم. ولو كان لشربهم لقال: "فسقيناكموه". تقول [العرب] إذا سقت الرجل ماء فشربه: سقيته، فإن كان لشرب أرضه وماشيته قالوا: [أ]سقيته. وكذلك [ان] ا[ستـ]ـسقيت له غيرك أن يسقيه قلت "اسقيته.
قوله ﴿وَمَآ أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ﴾.
أي: لستم تخزنون هذا الماء فتمنعونه من أحد، بل ذلك بيد الله يسقيه من يشاء ويمنعه ممن يشاء. وقال سفيان: "بخازنين" بما نعين.
الحجر 15:22
قوله: ﴿وَٱلأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ﴾ إلى قوله ﴿بِخَازِنِينَ﴾.
والمعنى: والأرض مددناها فبسطناها، لأنه قال: في موضع آخر ﴿وَٱلأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا﴾ [النازعات: ٣٠]. ومن تحت [الـ]ـبيت الحرام دحيت الأرض. ﴿وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ﴾ أي: في ظهرها جبالاً ثابتة. ﴿وَأَنْبَتْنَا فِيهَا﴾ أي: في الأرض ﴿مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْزُونٍ﴾.
وقال ابن عباس "موزون" معلوم. وقال مجاهد: مقدر، أي: لا يزيد على قدرة الله ولا ينقص كأنه موزون. وقال عكرمة: مقدور.
وقال ابن زيد: "موزون" عني به الأشياء التي توزن. يعني: ما في الجبال من معادن الذهب والفضة والرصاص وغير ذلك مما يوزن. فكأنه قال: أنبتنا فيها من كل شيء يوزن كالفضة والذهب والحديد والرصاص والزعفران والعُصْفُر وغير ذلك مما يباع بوزن.
* *
ثم قال تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ وَمَن لَّسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ﴾.
أي: جعلنا لكم في الأرض معايش وجعلنا لكم من لستم له برازقين يعني الإِماءَ والعبيد. فيكون "من" في موضع نصب عطف على المعايش.
وقيل: ﴿مَن لَّسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ﴾ يعني: به الدواب والأنعام، وهو قول مجاهد. و "من" على هذا القول: لما لا يعقل وهو قبيح بعيد.
وقيل: عني به الوحش. و "من" لما لا يعقل أيضاً.
وقيل: "من" في موضع نصب عطف على معنى ﴿وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ﴾ لأن معناه: أنعشناكم "ومن لستم" أي: وأنعشنا من لستم له برازقين.
وقيل: هي في موضع خفض عطف على لكم، وهو مذهب الكوفيين، ولا يجيزه البصريون.
وقيل: معنى ﴿وَمَن لَّسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ﴾ يراد به: العبيد والاماء والدواب والوحش، فلما اجتمع من يعقل، وما لا يعقل، غلب من يعقل فأتى بمن. وهذا القول: حسن، ويكون "من" في موضع نصب حملاً على المعنى على ما تقدم.
وقيل: المعنى جعلنا لكم في الأرض معايش بزرعها وثمارها، وجعلنا لكم فيها من لستم له برازقين، يعني: البهائم التي تؤكل لحمها ويعاش منها، ويعني: ما ينتفع به من البهائم مما لا يؤكل لحمها، كل قد جعله الله لبني آدم في الأرض رفقاً بهم ونعماً عليهم وفضلاً.
* *
ثم قال تعالى: ﴿وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ عِندَنَا خَزَائِنُهُ﴾ الآية والمعنى: وما شيء من الأمطار إلا عندنا خزائنه. ﴿وَمَا نُنَزِّلُهُ﴾ يعني: المطر ﴿إِلاَّ بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ﴾ أي: ينزل إلى كل أرض حقها الذي قدر الله لها. وليس أرض أكثر من أرض ولا عام أكثر مطراً من عام، ولكن الله يقسمه كيف يشاء، عاماً هنا وعاماً هنا. ويمطر قوماً ويحرم قوماً، وربما كان في البحر. وروي أنه ينزل مع المطر من الملائكة أكثر من عدد ولد إبليس وولد آدم يحضرون كل قطرة حيث تقع وما تنبت.
وقيل: معنى "عندنا خزائنه" أي: نملكه ونقدر عليه ونصرفه حيث نشاء وكيف نشاء.
* *
ثم قال تعالى: ﴿وَأَرْسَلْنَا ٱلرِّيَاحَ لَوَاقِحَ﴾.
[أي: وأرسلنا الرياح] تلقح الشجر والسحاب. وكان الأصل أن يجمع على ملاقح، لأنه جمع ملقحة، من: القحت الريح الشجر. فاللاقح هي الشجر والسحاب كما يقال: ناقة لاقح. والملقح هي الريح، ولكن جمع على حذف الزيادة، فكأنه جمع لاقحاً. وأكثر ما يقع حذف الزيادة في الشعر.
وقال بعض الكوفيين: وصفت الريح باللقح وهي تلقح، كما يقال: ليل نائم، وإنما النوم فيه.
وقيل: لما كانت الريح تلقح بمرورها على التراب والماء، قيل لها: ريح لاقح، كما يقال: ناقة لاقح.
وقيل: هو موضوع على النسب كأنه قال: ذوات اللقاح، كأنها تلقح السحاب. كما قيل: في التفسير [و] هذا قول: أبي عمرو.
وقيل: لواقح جمع لاقح، أي حامل. سميت الريح لاقحاً لأنها تلقح السحاب، والعرب تقول: للجنوب لاقح وحامل وللشمال حائل وعقيم، وقد قال الله عز وجل ﴿حَتَّىٰ إِذَآ أَقَلَّتْ سَحَاباً ثِقَالاً﴾ [الأعراف: ٥٧]. وأقلت: معناه: حملت.
فأما من وحد الريح، ووصفه بلواقح فهو حسن لأنه موحد يراد به الجمع، قال الله [تعالى] ﴿وَٱلْمَلَكُ عَلَىٰ أَرْجَآئِهَآ﴾ [الحاقة: ١٧] يريد "والملائكة".
وقال ابن مسعود في الآية: يرسل الله الريح فتحمل الماء فتمري السحاب فيدر [كما تدر] اللقحة، ثم تمطر. قال قتادة: "لواقح" تلقح الماء في السحاب .
وقال النخعي والحسن: لواقح تلقح السحاب.
وقال عبيد بن عمير: يبعث الله الريح المبشرة فَتَقُمُّ الأرض قماً، ثم يبعث المثيرة فتثير السحاب، ثم يبعث المُؤَلَّفَةَ فتؤلف السحاب ثم يبعث اللقوح فتلقح الشجر.
وقال الضحاك: يبعث الله الريح على السحاب فتلقحـ[ـه] فيمتلئ ماء.
وقال النبي ﷺ: "الريح الجنوب من الجنة وهي الريح اللواقح. وهي التي ذكر الله في كتابه، وفيها منافع للناس".
وقيل: الريح اللاقح، هي: التي تحمل الندى، ثم تمجه في ماء السحاب. فإذا اجتمع فيه صار مطراً بإذن الله [عز وجل]، وبسبب تلقيحها السحاب تلقح الأشجار.
والـ[ـلـ]ـواقح في جميع ذلك بمعنى ملاقح، لأنه من القحت الريح السحاب والشجر ولكنه جمع على حذف الزيادة على ما ذكرنا.
* *
ثم قال تعالى: ﴿فَأَنزَلْنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَاءً﴾.
أي مطراً ﴿فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ﴾ أي أسقينا به أرضكم ومواشيكم. ولو كان لشربهم لقال: "فسقيناكموه". تقول [العرب] إذا سقت الرجل ماء فشربه: سقيته، فإن كان لشرب أرضه وماشيته قالوا: [أ]سقيته. وكذلك [ان] ا[ستـ]ـسقيت له غيرك أن يسقيه قلت "اسقيته.
قوله ﴿وَمَآ أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ﴾.
أي: لستم تخزنون هذا الماء فتمنعونه من أحد، بل ذلك بيد الله يسقيه من يشاء ويمنعه ممن يشاء. وقال سفيان: "بخازنين" بما نعين.
الحجر 15:23
أي: نرث الأرض ومن عليها بأن نميت جميعهم.
الحجر 15:24
قال عكرمة: المستقدمين من خلق الله إلى اليوم. والمستأخرين من لم يخلق بعد. وكذلك روي عن قتادة ومجاهد: وقال ابن عباس والضحاك وابن زيد: المستقدمين من مات، والمستأخرين من بقي حياً.
وقيل معناه: أو[ل] الخلق وآخره.
وقيل: معناه: ولقد علمنا المستقدمين من الأمم والمستأخرين [من] أمة محمد [ﷺ]. روي ذلك عن مجاهد أيضاً.
وقال الحسن معناه: المستقدمين في الخير والطاعة والمستأخرين في المعصية.
وعن ابن عباس أن معناه: المستقدمين في الصفوف في الصلاة والمستأخرين، قال: كانت امرأة تصلي خلف رسول الله ﷺ، قال ابن عباس: لا والله ما رأيت مثلها قط. قال: فكان بعض المسلمين إذا صلوا استقدموا، وبعضهم يستأخـ[ـرون] فإذا سجدوا نظروا إليها من تحت أيديهم فأنزل الله الآية. وعن ابن عباس المستقدمين [من] الصف الأول والمستأخرين الصف الآخر. وقال مروان بن الحكم: كان أناس يستأخرون في الصفوف من أجل النساء.
والاختيار قول من قال أريد به من مات ومن بقي حياً، ودليل ذلك قوله بعد[ه]: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ﴾ [الحجر: ٢٥].
وعن عكرمة: المستقدمين من خرج، والمستأخرين من لم يخرج. وقال مجاهد: علم المستقدمين من الأمم والمستأخرين وهم أمة محمد ﷺ.
الحجر 15:25
أي: يحشر الأول والآخر فيجمعهم يوم القيامة. إنه حكيم في تدبيره، عليم بعدد خلقه وأعمالهم.
الحجر 15:26
قوله [تعالى]: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا ٱلإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ﴾ إلى قوله: ﴿ٱلْوَقْتِ ٱلْمَعْلُومِ﴾.
الإنسان هنا آدم [ﷺ]. [و] الصلصال الطين اليابس الذي لم تأخذه نار، فإذا نقر صلصل، أي: صوت.
وقال ابن عباس خلق [الله] آدم [ﷺ] من ثلاثة: من صلصال، ومن حمأ، ومن طين لازب. [فاللازب] اللاصق، والحمأ الحمأة، والصلصال التراب المدقق. وسمي إنساناً لأنه عهد إليه فنسي.
وقال قتادة: الصلصال التراب اليابس الذي يسمع له صلصة. وقال الضحاك: هو طين صلب يخالطه الكثيب يعني: الرمل.
وقال مجاهد: الصلصال المنتن. أخذ من صل اللحم [وأصل] إذا انتن، وأصله على هذا [القول]: "صلال"، ثم أبدل من اللام الثانية صاد. وهذا التأويل ينقضه قوله: ﴿مِن صَلْصَالٍ كَٱلْفَخَّارِ﴾ [الرحمن: ١٤] فشبهـ[ـه] بالفخار، والفخار ليس بمنتن. لكن قوله: ﴿مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ﴾ يريد كونه متغير [اللون و] الرائحة. لأن الحمأ متغير الرائحة، دليلـ[ـه] قوله: "مسنون". والمسنون عند ابن عباس المتغير الرائحة، وكذلك قال مجاهد، وهو قول: أبي عمرو [و] الكسائي. وقال غيرهم: مسنون مصبوب. من سننت الماء: صببته. وقال الفراء: هو طين مختلط برمل فيسمع له صلصلة.
وقال أبو عبيدة: يقال للطين: صلصال، ما لم تأخذه النار. فإذا أخذته فهو فخار. وكل شيء له صوت، سوى الطين، فهو صلصال.
و "الحمأ" جمع حمأة وهو الطين المـ[ـتـ]ـغير إلى السواد. و "المسنون" المنتن في قول ابن عباس، ومجاهد، وأبي عمرو، والكسائي.
وقال أبو عبيدة: المسنون: المصبوب. يقا[ل] سننت الشيء إذا صببته. وسننت الماء على وجهه: صببته. وعن ابن عباس: المسنون الرطب. فهذا يوافق قول أبي عبيدة، لأنه لا يكون مصبوباً حتى يكون رطباً.
وقال الفراء: المسنون المحكوك من سننت الحديد. ولا يكون على هذا إلا متغيراً.
وقيل: المسنون المصبوب على مثال وهيئة، من سننت الوجه.
ثم قال [تعالى]: ﴿وَٱلْجَآنَّ خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ مِن نَّارِ ٱلسَّمُومِ﴾.
والمعنى: إبليس خلقناه من قبل آدم من نار السموم. والسموم عند ابن عباس الحار الذي يقتل كل شيء.
وقال الضحاك: معناه: من لهب من نار السموم. والعرب تستعمل السموم بالليل والنهار.
وقيل: [إن] السموم إنما يكون بالليل والحرور بالنهار.
[و] قال ابن مسعود: نار السموم التي خلق الله [عز وجل] منها الجان. والسموم الشديد والحر، جزء من سبعين جزءاً من نار السموم التي الله خلق الله [عز وجل] منها الجان.
وفي حديث عن النبي ﷺ: "نار السموم جزء من سبعين جزآ من جهنم
قال الضحاك: ﴿مِن نَّارِ ٱلسَّمُومِ﴾ من لهب النار.
ويروى أن الله جلّ ذكره: خلق نارين، ناراً فيها السموم وناراً ليس فيها السموم. فمزج واحدة في الأخرى، فأكلت النار التي فيها السموم، النار الأخر[ى] فخلق إبليس منها. قال الحسن: نار السموم، نار دونها حجاب، والذي تسمعونه من الصواعق من انغطاط الحجاب.
والسموم في الأصل: الريح الحارة.
وقال وهب بن منبه: الجن أجناس: منهم من يأكل ويشرب وينكح، وأما خالص الجن فهم ريح لا يأكلـ[ـون] ولا يشربون.
* *
ثم قال تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلآئِكَةِ﴾.
أي: واذكر يا محمد، إذ قال ربك هذا. قال ابن عباس لما خلق الله [عز وجل] الملائكة قال: إني خالق بشراً من طين فإذا خلقته وصار حياً فاسجدوا، وهذا السجود سجود تكرمة وتحية لا سجود عبادة.
* *
وقوله: ﴿مِن رُّوحِي﴾.
قال الضحاك: من قدرتي، وتحقيق الأمر أنه إضافـ[ـة] خلق إلى خالق، فالروح خلق الله [سبحانه]، إضافة إلى نفسه، لأنه اخترعه وخلقه. كما يقال: خلق [الله] وأرض الله، وسماء الله، وهو كثير. هذا قول أهل المعرفة بالمعاني فافهمه.
"فلما خلقه الله [عز وجل] أبوا أن يسجدوا، فأرسل عليهم نار[اً] فأحرقتهم، ثم خلق ملائكة، وقال لهم مثل ذلك، فقالوا: سمعنا وأطعنا، إلا إبليس كان من الكافرين، أي: من الأولين الذين امتنعوا من السجود.
وقيل: كان من الكافرين في اللوح المحفوظ. فعلى هذا القول: يكون قوله: "إلا إبليس" استثناء من الجنس.
وقال أبو إسحاق: إنه استثناء ليس من الأول. فجعل إبليس: ليس من الملائكة.
فلما امتنع من السجود قال له الله: ما منعك أن تكون من الساجدين؟ قال إبليس تكبراً وتجبراً وحسداً لآدم: ﴿لَمْ أَكُن لأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ﴾، أي: أنا خير منه، لأنك خلقته من طين وخلقتني من نار. والنار تأكل الطين فلا أسجد له. قال الله له: ﴿فَٱخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ﴾، أي: أخرج من السماوات. فإنك مرجوم أي: مشتوم.
﴿وَإِنَّ عَلَيْكَ ٱللَّعْنَةَ﴾ أي: الغضب ﴿إِلَىٰ يَوْمِ ٱلدِّينِ﴾ أي: يوم الجزاء وهو يوم القيامة. قال إبليس: رب إذا أخرجتني من السماوات ولعنتني ﴿فَأَنظِرْنِي إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ أي: أخرني ولا تمتني، إلى يوم يبعث ولد هذا الذي فضلت علي، قال الله [عز وجل] ﴿فَإِنَّكَ مِنَ ٱلْمُنظَرِينَ﴾ أي: من المؤخرين فلا تموت إلى يوم الوقت المعلوم أي: [يوم] هلاك جميع الخلق.
قال سفيان: "الوقت المعلوم" النفخة الأولـ[ـى].
الحجر 15:27
قوله [تعالى]: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا ٱلإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ﴾ إلى قوله: ﴿ٱلْوَقْتِ ٱلْمَعْلُومِ﴾.
الإنسان هنا آدم [ﷺ]. [و] الصلصال الطين اليابس الذي لم تأخذه نار، فإذا نقر صلصل، أي: صوت.
وقال ابن عباس خلق [الله] آدم [ﷺ] من ثلاثة: من صلصال، ومن حمأ، ومن طين لازب. [فاللازب] اللاصق، والحمأ الحمأة، والصلصال التراب المدقق. وسمي إنساناً لأنه عهد إليه فنسي.
وقال قتادة: الصلصال التراب اليابس الذي يسمع له صلصة. وقال الضحاك: هو طين صلب يخالطه الكثيب يعني: الرمل.
وقال مجاهد: الصلصال المنتن. أخذ من صل اللحم [وأصل] إذا انتن، وأصله على هذا [القول]: "صلال"، ثم أبدل من اللام الثانية صاد. وهذا التأويل ينقضه قوله: ﴿مِن صَلْصَالٍ كَٱلْفَخَّارِ﴾ [الرحمن: ١٤] فشبهـ[ـه] بالفخار، والفخار ليس بمنتن. لكن قوله: ﴿مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ﴾ يريد كونه متغير [اللون و] الرائحة. لأن الحمأ متغير الرائحة، دليلـ[ـه] قوله: "مسنون". والمسنون عند ابن عباس المتغير الرائحة، وكذلك قال مجاهد، وهو قول: أبي عمرو [و] الكسائي. وقال غيرهم: مسنون مصبوب. من سننت الماء: صببته. وقال الفراء: هو طين مختلط برمل فيسمع له صلصلة.
وقال أبو عبيدة: يقال للطين: صلصال، ما لم تأخذه النار. فإذا أخذته فهو فخار. وكل شيء له صوت، سوى الطين، فهو صلصال.
و "الحمأ" جمع حمأة وهو الطين المـ[ـتـ]ـغير إلى السواد. و "المسنون" المنتن في قول ابن عباس، ومجاهد، وأبي عمرو، والكسائي.
وقال أبو عبيدة: المسنون: المصبوب. يقا[ل] سننت الشيء إذا صببته. وسننت الماء على وجهه: صببته. وعن ابن عباس: المسنون الرطب. فهذا يوافق قول أبي عبيدة، لأنه لا يكون مصبوباً حتى يكون رطباً.
وقال الفراء: المسنون المحكوك من سننت الحديد. ولا يكون على هذا إلا متغيراً.
وقيل: المسنون المصبوب على مثال وهيئة، من سننت الوجه.
ثم قال [تعالى]: ﴿وَٱلْجَآنَّ خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ مِن نَّارِ ٱلسَّمُومِ﴾.
والمعنى: إبليس خلقناه من قبل آدم من نار السموم. والسموم عند ابن عباس الحار الذي يقتل كل شيء.
وقال الضحاك: معناه: من لهب من نار السموم. والعرب تستعمل السموم بالليل والنهار.
وقيل: [إن] السموم إنما يكون بالليل والحرور بالنهار.
[و] قال ابن مسعود: نار السموم التي خلق الله [عز وجل] منها الجان. والسموم الشديد والحر، جزء من سبعين جزءاً من نار السموم التي الله خلق الله [عز وجل] منها الجان.
وفي حديث عن النبي ﷺ: "نار السموم جزء من سبعين جزآ من جهنم
قال الضحاك: ﴿مِن نَّارِ ٱلسَّمُومِ﴾ من لهب النار.
ويروى أن الله جلّ ذكره: خلق نارين، ناراً فيها السموم وناراً ليس فيها السموم. فمزج واحدة في الأخرى، فأكلت النار التي فيها السموم، النار الأخر[ى] فخلق إبليس منها. قال الحسن: نار السموم، نار دونها حجاب، والذي تسمعونه من الصواعق من انغطاط الحجاب.
والسموم في الأصل: الريح الحارة.
وقال وهب بن منبه: الجن أجناس: منهم من يأكل ويشرب وينكح، وأما خالص الجن فهم ريح لا يأكلـ[ـون] ولا يشربون.
* *
ثم قال تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلآئِكَةِ﴾.
أي: واذكر يا محمد، إذ قال ربك هذا. قال ابن عباس لما خلق الله [عز وجل] الملائكة قال: إني خالق بشراً من طين فإذا خلقته وصار حياً فاسجدوا، وهذا السجود سجود تكرمة وتحية لا سجود عبادة.
* *
وقوله: ﴿مِن رُّوحِي﴾.
قال الضحاك: من قدرتي، وتحقيق الأمر أنه إضافـ[ـة] خلق إلى خالق، فالروح خلق الله [سبحانه]، إضافة إلى نفسه، لأنه اخترعه وخلقه. كما يقال: خلق [الله] وأرض الله، وسماء الله، وهو كثير. هذا قول أهل المعرفة بالمعاني فافهمه.
"فلما خلقه الله [عز وجل] أبوا أن يسجدوا، فأرسل عليهم نار[اً] فأحرقتهم، ثم خلق ملائكة، وقال لهم مثل ذلك، فقالوا: سمعنا وأطعنا، إلا إبليس كان من الكافرين، أي: من الأولين الذين امتنعوا من السجود.
وقيل: كان من الكافرين في اللوح المحفوظ. فعلى هذا القول: يكون قوله: "إلا إبليس" استثناء من الجنس.
وقال أبو إسحاق: إنه استثناء ليس من الأول. فجعل إبليس: ليس من الملائكة.
فلما امتنع من السجود قال له الله: ما منعك أن تكون من الساجدين؟ قال إبليس تكبراً وتجبراً وحسداً لآدم: ﴿لَمْ أَكُن لأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ﴾، أي: أنا خير منه، لأنك خلقته من طين وخلقتني من نار. والنار تأكل الطين فلا أسجد له. قال الله له: ﴿فَٱخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ﴾، أي: أخرج من السماوات. فإنك مرجوم أي: مشتوم.
﴿وَإِنَّ عَلَيْكَ ٱللَّعْنَةَ﴾ أي: الغضب ﴿إِلَىٰ يَوْمِ ٱلدِّينِ﴾ أي: يوم الجزاء وهو يوم القيامة. قال إبليس: رب إذا أخرجتني من السماوات ولعنتني ﴿فَأَنظِرْنِي إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ أي: أخرني ولا تمتني، إلى يوم يبعث ولد هذا الذي فضلت علي، قال الله [عز وجل] ﴿فَإِنَّكَ مِنَ ٱلْمُنظَرِينَ﴾ أي: من المؤخرين فلا تموت إلى يوم الوقت المعلوم أي: [يوم] هلاك جميع الخلق.
قال سفيان: "الوقت المعلوم" النفخة الأولـ[ـى].
الحجر 15:28
قوله [تعالى]: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا ٱلإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ﴾ إلى قوله: ﴿ٱلْوَقْتِ ٱلْمَعْلُومِ﴾.
الإنسان هنا آدم [ﷺ]. [و] الصلصال الطين اليابس الذي لم تأخذه نار، فإذا نقر صلصل، أي: صوت.
وقال ابن عباس خلق [الله] آدم [ﷺ] من ثلاثة: من صلصال، ومن حمأ، ومن طين لازب. [فاللازب] اللاصق، والحمأ الحمأة، والصلصال التراب المدقق. وسمي إنساناً لأنه عهد إليه فنسي.
وقال قتادة: الصلصال التراب اليابس الذي يسمع له صلصة. وقال الضحاك: هو طين صلب يخالطه الكثيب يعني: الرمل.
وقال مجاهد: الصلصال المنتن. أخذ من صل اللحم [وأصل] إذا انتن، وأصله على هذا [القول]: "صلال"، ثم أبدل من اللام الثانية صاد. وهذا التأويل ينقضه قوله: ﴿مِن صَلْصَالٍ كَٱلْفَخَّارِ﴾ [الرحمن: ١٤] فشبهـ[ـه] بالفخار، والفخار ليس بمنتن. لكن قوله: ﴿مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ﴾ يريد كونه متغير [اللون و] الرائحة. لأن الحمأ متغير الرائحة، دليلـ[ـه] قوله: "مسنون". والمسنون عند ابن عباس المتغير الرائحة، وكذلك قال مجاهد، وهو قول: أبي عمرو [و] الكسائي. وقال غيرهم: مسنون مصبوب. من سننت الماء: صببته. وقال الفراء: هو طين مختلط برمل فيسمع له صلصلة.
وقال أبو عبيدة: يقال للطين: صلصال، ما لم تأخذه النار. فإذا أخذته فهو فخار. وكل شيء له صوت، سوى الطين، فهو صلصال.
و "الحمأ" جمع حمأة وهو الطين المـ[ـتـ]ـغير إلى السواد. و "المسنون" المنتن في قول ابن عباس، ومجاهد، وأبي عمرو، والكسائي.
وقال أبو عبيدة: المسنون: المصبوب. يقا[ل] سننت الشيء إذا صببته. وسننت الماء على وجهه: صببته. وعن ابن عباس: المسنون الرطب. فهذا يوافق قول أبي عبيدة، لأنه لا يكون مصبوباً حتى يكون رطباً.
وقال الفراء: المسنون المحكوك من سننت الحديد. ولا يكون على هذا إلا متغيراً.
وقيل: المسنون المصبوب على مثال وهيئة، من سننت الوجه.
ثم قال [تعالى]: ﴿وَٱلْجَآنَّ خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ مِن نَّارِ ٱلسَّمُومِ﴾.
والمعنى: إبليس خلقناه من قبل آدم من نار السموم. والسموم عند ابن عباس الحار الذي يقتل كل شيء.
وقال الضحاك: معناه: من لهب من نار السموم. والعرب تستعمل السموم بالليل والنهار.
وقيل: [إن] السموم إنما يكون بالليل والحرور بالنهار.
[و] قال ابن مسعود: نار السموم التي خلق الله [عز وجل] منها الجان. والسموم الشديد والحر، جزء من سبعين جزءاً من نار السموم التي الله خلق الله [عز وجل] منها الجان.
وفي حديث عن النبي ﷺ: "نار السموم جزء من سبعين جزآ من جهنم
قال الضحاك: ﴿مِن نَّارِ ٱلسَّمُومِ﴾ من لهب النار.
ويروى أن الله جلّ ذكره: خلق نارين، ناراً فيها السموم وناراً ليس فيها السموم. فمزج واحدة في الأخرى، فأكلت النار التي فيها السموم، النار الأخر[ى] فخلق إبليس منها. قال الحسن: نار السموم، نار دونها حجاب، والذي تسمعونه من الصواعق من انغطاط الحجاب.
والسموم في الأصل: الريح الحارة.
وقال وهب بن منبه: الجن أجناس: منهم من يأكل ويشرب وينكح، وأما خالص الجن فهم ريح لا يأكلـ[ـون] ولا يشربون.
* *
ثم قال تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلآئِكَةِ﴾.
أي: واذكر يا محمد، إذ قال ربك هذا. قال ابن عباس لما خلق الله [عز وجل] الملائكة قال: إني خالق بشراً من طين فإذا خلقته وصار حياً فاسجدوا، وهذا السجود سجود تكرمة وتحية لا سجود عبادة.
* *
وقوله: ﴿مِن رُّوحِي﴾.
قال الضحاك: من قدرتي، وتحقيق الأمر أنه إضافـ[ـة] خلق إلى خالق، فالروح خلق الله [سبحانه]، إضافة إلى نفسه، لأنه اخترعه وخلقه. كما يقال: خلق [الله] وأرض الله، وسماء الله، وهو كثير. هذا قول أهل المعرفة بالمعاني فافهمه.
"فلما خلقه الله [عز وجل] أبوا أن يسجدوا، فأرسل عليهم نار[اً] فأحرقتهم، ثم خلق ملائكة، وقال لهم مثل ذلك، فقالوا: سمعنا وأطعنا، إلا إبليس كان من الكافرين، أي: من الأولين الذين امتنعوا من السجود.
وقيل: كان من الكافرين في اللوح المحفوظ. فعلى هذا القول: يكون قوله: "إلا إبليس" استثناء من الجنس.
وقال أبو إسحاق: إنه استثناء ليس من الأول. فجعل إبليس: ليس من الملائكة.
فلما امتنع من السجود قال له الله: ما منعك أن تكون من الساجدين؟ قال إبليس تكبراً وتجبراً وحسداً لآدم: ﴿لَمْ أَكُن لأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ﴾، أي: أنا خير منه، لأنك خلقته من طين وخلقتني من نار. والنار تأكل الطين فلا أسجد له. قال الله له: ﴿فَٱخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ﴾، أي: أخرج من السماوات. فإنك مرجوم أي: مشتوم.
﴿وَإِنَّ عَلَيْكَ ٱللَّعْنَةَ﴾ أي: الغضب ﴿إِلَىٰ يَوْمِ ٱلدِّينِ﴾ أي: يوم الجزاء وهو يوم القيامة. قال إبليس: رب إذا أخرجتني من السماوات ولعنتني ﴿فَأَنظِرْنِي إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ أي: أخرني ولا تمتني، إلى يوم يبعث ولد هذا الذي فضلت علي، قال الله [عز وجل] ﴿فَإِنَّكَ مِنَ ٱلْمُنظَرِينَ﴾ أي: من المؤخرين فلا تموت إلى يوم الوقت المعلوم أي: [يوم] هلاك جميع الخلق.
قال سفيان: "الوقت المعلوم" النفخة الأولـ[ـى].
الحجر 15:29
قوله [تعالى]: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا ٱلإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ﴾ إلى قوله: ﴿ٱلْوَقْتِ ٱلْمَعْلُومِ﴾.
الإنسان هنا آدم [ﷺ]. [و] الصلصال الطين اليابس الذي لم تأخذه نار، فإذا نقر صلصل، أي: صوت.
وقال ابن عباس خلق [الله] آدم [ﷺ] من ثلاثة: من صلصال، ومن حمأ، ومن طين لازب. [فاللازب] اللاصق، والحمأ الحمأة، والصلصال التراب المدقق. وسمي إنساناً لأنه عهد إليه فنسي.
وقال قتادة: الصلصال التراب اليابس الذي يسمع له صلصة. وقال الضحاك: هو طين صلب يخالطه الكثيب يعني: الرمل.
وقال مجاهد: الصلصال المنتن. أخذ من صل اللحم [وأصل] إذا انتن، وأصله على هذا [القول]: "صلال"، ثم أبدل من اللام الثانية صاد. وهذا التأويل ينقضه قوله: ﴿مِن صَلْصَالٍ كَٱلْفَخَّارِ﴾ [الرحمن: ١٤] فشبهـ[ـه] بالفخار، والفخار ليس بمنتن. لكن قوله: ﴿مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ﴾ يريد كونه متغير [اللون و] الرائحة. لأن الحمأ متغير الرائحة، دليلـ[ـه] قوله: "مسنون". والمسنون عند ابن عباس المتغير الرائحة، وكذلك قال مجاهد، وهو قول: أبي عمرو [و] الكسائي. وقال غيرهم: مسنون مصبوب. من سننت الماء: صببته. وقال الفراء: هو طين مختلط برمل فيسمع له صلصلة.
وقال أبو عبيدة: يقال للطين: صلصال، ما لم تأخذه النار. فإذا أخذته فهو فخار. وكل شيء له صوت، سوى الطين، فهو صلصال.
و "الحمأ" جمع حمأة وهو الطين المـ[ـتـ]ـغير إلى السواد. و "المسنون" المنتن في قول ابن عباس، ومجاهد، وأبي عمرو، والكسائي.
وقال أبو عبيدة: المسنون: المصبوب. يقا[ل] سننت الشيء إذا صببته. وسننت الماء على وجهه: صببته. وعن ابن عباس: المسنون الرطب. فهذا يوافق قول أبي عبيدة، لأنه لا يكون مصبوباً حتى يكون رطباً.
وقال الفراء: المسنون المحكوك من سننت الحديد. ولا يكون على هذا إلا متغيراً.
وقيل: المسنون المصبوب على مثال وهيئة، من سننت الوجه.
ثم قال [تعالى]: ﴿وَٱلْجَآنَّ خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ مِن نَّارِ ٱلسَّمُومِ﴾.
والمعنى: إبليس خلقناه من قبل آدم من نار السموم. والسموم عند ابن عباس الحار الذي يقتل كل شيء.
وقال الضحاك: معناه: من لهب من نار السموم. والعرب تستعمل السموم بالليل والنهار.
وقيل: [إن] السموم إنما يكون بالليل والحرور بالنهار.
[و] قال ابن مسعود: نار السموم التي خلق الله [عز وجل] منها الجان. والسموم الشديد والحر، جزء من سبعين جزءاً من نار السموم التي الله خلق الله [عز وجل] منها الجان.
وفي حديث عن النبي ﷺ: "نار السموم جزء من سبعين جزآ من جهنم
قال الضحاك: ﴿مِن نَّارِ ٱلسَّمُومِ﴾ من لهب النار.
ويروى أن الله جلّ ذكره: خلق نارين، ناراً فيها السموم وناراً ليس فيها السموم. فمزج واحدة في الأخرى، فأكلت النار التي فيها السموم، النار الأخر[ى] فخلق إبليس منها. قال الحسن: نار السموم، نار دونها حجاب، والذي تسمعونه من الصواعق من انغطاط الحجاب.
والسموم في الأصل: الريح الحارة.
وقال وهب بن منبه: الجن أجناس: منهم من يأكل ويشرب وينكح، وأما خالص الجن فهم ريح لا يأكلـ[ـون] ولا يشربون.
* *
ثم قال تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلآئِكَةِ﴾.
أي: واذكر يا محمد، إذ قال ربك هذا. قال ابن عباس لما خلق الله [عز وجل] الملائكة قال: إني خالق بشراً من طين فإذا خلقته وصار حياً فاسجدوا، وهذا السجود سجود تكرمة وتحية لا سجود عبادة.
* *
وقوله: ﴿مِن رُّوحِي﴾.
قال الضحاك: من قدرتي، وتحقيق الأمر أنه إضافـ[ـة] خلق إلى خالق، فالروح خلق الله [سبحانه]، إضافة إلى نفسه، لأنه اخترعه وخلقه. كما يقال: خلق [الله] وأرض الله، وسماء الله، وهو كثير. هذا قول أهل المعرفة بالمعاني فافهمه.
"فلما خلقه الله [عز وجل] أبوا أن يسجدوا، فأرسل عليهم نار[اً] فأحرقتهم، ثم خلق ملائكة، وقال لهم مثل ذلك، فقالوا: سمعنا وأطعنا، إلا إبليس كان من الكافرين، أي: من الأولين الذين امتنعوا من السجود.
وقيل: كان من الكافرين في اللوح المحفوظ. فعلى هذا القول: يكون قوله: "إلا إبليس" استثناء من الجنس.
وقال أبو إسحاق: إنه استثناء ليس من الأول. فجعل إبليس: ليس من الملائكة.
فلما امتنع من السجود قال له الله: ما منعك أن تكون من الساجدين؟ قال إبليس تكبراً وتجبراً وحسداً لآدم: ﴿لَمْ أَكُن لأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ﴾، أي: أنا خير منه، لأنك خلقته من طين وخلقتني من نار. والنار تأكل الطين فلا أسجد له. قال الله له: ﴿فَٱخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ﴾، أي: أخرج من السماوات. فإنك مرجوم أي: مشتوم.
﴿وَإِنَّ عَلَيْكَ ٱللَّعْنَةَ﴾ أي: الغضب ﴿إِلَىٰ يَوْمِ ٱلدِّينِ﴾ أي: يوم الجزاء وهو يوم القيامة. قال إبليس: رب إذا أخرجتني من السماوات ولعنتني ﴿فَأَنظِرْنِي إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ أي: أخرني ولا تمتني، إلى يوم يبعث ولد هذا الذي فضلت علي، قال الله [عز وجل] ﴿فَإِنَّكَ مِنَ ٱلْمُنظَرِينَ﴾ أي: من المؤخرين فلا تموت إلى يوم الوقت المعلوم أي: [يوم] هلاك جميع الخلق.
قال سفيان: "الوقت المعلوم" النفخة الأولـ[ـى].
الحجر 15:30
قوله [تعالى]: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا ٱلإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ﴾ إلى قوله: ﴿ٱلْوَقْتِ ٱلْمَعْلُومِ﴾.
الإنسان هنا آدم [ﷺ]. [و] الصلصال الطين اليابس الذي لم تأخذه نار، فإذا نقر صلصل، أي: صوت.
وقال ابن عباس خلق [الله] آدم [ﷺ] من ثلاثة: من صلصال، ومن حمأ، ومن طين لازب. [فاللازب] اللاصق، والحمأ الحمأة، والصلصال التراب المدقق. وسمي إنساناً لأنه عهد إليه فنسي.
وقال قتادة: الصلصال التراب اليابس الذي يسمع له صلصة. وقال الضحاك: هو طين صلب يخالطه الكثيب يعني: الرمل.
وقال مجاهد: الصلصال المنتن. أخذ من صل اللحم [وأصل] إذا انتن، وأصله على هذا [القول]: "صلال"، ثم أبدل من اللام الثانية صاد. وهذا التأويل ينقضه قوله: ﴿مِن صَلْصَالٍ كَٱلْفَخَّارِ﴾ [الرحمن: ١٤] فشبهـ[ـه] بالفخار، والفخار ليس بمنتن. لكن قوله: ﴿مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ﴾ يريد كونه متغير [اللون و] الرائحة. لأن الحمأ متغير الرائحة، دليلـ[ـه] قوله: "مسنون". والمسنون عند ابن عباس المتغير الرائحة، وكذلك قال مجاهد، وهو قول: أبي عمرو [و] الكسائي. وقال غيرهم: مسنون مصبوب. من سننت الماء: صببته. وقال الفراء: هو طين مختلط برمل فيسمع له صلصلة.
وقال أبو عبيدة: يقال للطين: صلصال، ما لم تأخذه النار. فإذا أخذته فهو فخار. وكل شيء له صوت، سوى الطين، فهو صلصال.
و "الحمأ" جمع حمأة وهو الطين المـ[ـتـ]ـغير إلى السواد. و "المسنون" المنتن في قول ابن عباس، ومجاهد، وأبي عمرو، والكسائي.
وقال أبو عبيدة: المسنون: المصبوب. يقا[ل] سننت الشيء إذا صببته. وسننت الماء على وجهه: صببته. وعن ابن عباس: المسنون الرطب. فهذا يوافق قول أبي عبيدة، لأنه لا يكون مصبوباً حتى يكون رطباً.
وقال الفراء: المسنون المحكوك من سننت الحديد. ولا يكون على هذا إلا متغيراً.
وقيل: المسنون المصبوب على مثال وهيئة، من سننت الوجه.
ثم قال [تعالى]: ﴿وَٱلْجَآنَّ خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ مِن نَّارِ ٱلسَّمُومِ﴾.
والمعنى: إبليس خلقناه من قبل آدم من نار السموم. والسموم عند ابن عباس الحار الذي يقتل كل شيء.
وقال الضحاك: معناه: من لهب من نار السموم. والعرب تستعمل السموم بالليل والنهار.
وقيل: [إن] السموم إنما يكون بالليل والحرور بالنهار.
[و] قال ابن مسعود: نار السموم التي خلق الله [عز وجل] منها الجان. والسموم الشديد والحر، جزء من سبعين جزءاً من نار السموم التي الله خلق الله [عز وجل] منها الجان.
وفي حديث عن النبي ﷺ: "نار السموم جزء من سبعين جزآ من جهنم
قال الضحاك: ﴿مِن نَّارِ ٱلسَّمُومِ﴾ من لهب النار.
ويروى أن الله جلّ ذكره: خلق نارين، ناراً فيها السموم وناراً ليس فيها السموم. فمزج واحدة في الأخرى، فأكلت النار التي فيها السموم، النار الأخر[ى] فخلق إبليس منها. قال الحسن: نار السموم، نار دونها حجاب، والذي تسمعونه من الصواعق من انغطاط الحجاب.
والسموم في الأصل: الريح الحارة.
وقال وهب بن منبه: الجن أجناس: منهم من يأكل ويشرب وينكح، وأما خالص الجن فهم ريح لا يأكلـ[ـون] ولا يشربون.
* *
ثم قال تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلآئِكَةِ﴾.
أي: واذكر يا محمد، إذ قال ربك هذا. قال ابن عباس لما خلق الله [عز وجل] الملائكة قال: إني خالق بشراً من طين فإذا خلقته وصار حياً فاسجدوا، وهذا السجود سجود تكرمة وتحية لا سجود عبادة.
* *
وقوله: ﴿مِن رُّوحِي﴾.
قال الضحاك: من قدرتي، وتحقيق الأمر أنه إضافـ[ـة] خلق إلى خالق، فالروح خلق الله [سبحانه]، إضافة إلى نفسه، لأنه اخترعه وخلقه. كما يقال: خلق [الله] وأرض الله، وسماء الله، وهو كثير. هذا قول أهل المعرفة بالمعاني فافهمه.
"فلما خلقه الله [عز وجل] أبوا أن يسجدوا، فأرسل عليهم نار[اً] فأحرقتهم، ثم خلق ملائكة، وقال لهم مثل ذلك، فقالوا: سمعنا وأطعنا، إلا إبليس كان من الكافرين، أي: من الأولين الذين امتنعوا من السجود.
وقيل: كان من الكافرين في اللوح المحفوظ. فعلى هذا القول: يكون قوله: "إلا إبليس" استثناء من الجنس.
وقال أبو إسحاق: إنه استثناء ليس من الأول. فجعل إبليس: ليس من الملائكة.
فلما امتنع من السجود قال له الله: ما منعك أن تكون من الساجدين؟ قال إبليس تكبراً وتجبراً وحسداً لآدم: ﴿لَمْ أَكُن لأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ﴾، أي: أنا خير منه، لأنك خلقته من طين وخلقتني من نار. والنار تأكل الطين فلا أسجد له. قال الله له: ﴿فَٱخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ﴾، أي: أخرج من السماوات. فإنك مرجوم أي: مشتوم.
﴿وَإِنَّ عَلَيْكَ ٱللَّعْنَةَ﴾ أي: الغضب ﴿إِلَىٰ يَوْمِ ٱلدِّينِ﴾ أي: يوم الجزاء وهو يوم القيامة. قال إبليس: رب إذا أخرجتني من السماوات ولعنتني ﴿فَأَنظِرْنِي إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ أي: أخرني ولا تمتني، إلى يوم يبعث ولد هذا الذي فضلت علي، قال الله [عز وجل] ﴿فَإِنَّكَ مِنَ ٱلْمُنظَرِينَ﴾ أي: من المؤخرين فلا تموت إلى يوم الوقت المعلوم أي: [يوم] هلاك جميع الخلق.
قال سفيان: "الوقت المعلوم" النفخة الأولـ[ـى].
الحجر 15:31
قوله [تعالى]: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا ٱلإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ﴾ إلى قوله: ﴿ٱلْوَقْتِ ٱلْمَعْلُومِ﴾.
الإنسان هنا آدم [ﷺ]. [و] الصلصال الطين اليابس الذي لم تأخذه نار، فإذا نقر صلصل، أي: صوت.
وقال ابن عباس خلق [الله] آدم [ﷺ] من ثلاثة: من صلصال، ومن حمأ، ومن طين لازب. [فاللازب] اللاصق، والحمأ الحمأة، والصلصال التراب المدقق. وسمي إنساناً لأنه عهد إليه فنسي.
وقال قتادة: الصلصال التراب اليابس الذي يسمع له صلصة. وقال الضحاك: هو طين صلب يخالطه الكثيب يعني: الرمل.
وقال مجاهد: الصلصال المنتن. أخذ من صل اللحم [وأصل] إذا انتن، وأصله على هذا [القول]: "صلال"، ثم أبدل من اللام الثانية صاد. وهذا التأويل ينقضه قوله: ﴿مِن صَلْصَالٍ كَٱلْفَخَّارِ﴾ [الرحمن: ١٤] فشبهـ[ـه] بالفخار، والفخار ليس بمنتن. لكن قوله: ﴿مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ﴾ يريد كونه متغير [اللون و] الرائحة. لأن الحمأ متغير الرائحة، دليلـ[ـه] قوله: "مسنون". والمسنون عند ابن عباس المتغير الرائحة، وكذلك قال مجاهد، وهو قول: أبي عمرو [و] الكسائي. وقال غيرهم: مسنون مصبوب. من سننت الماء: صببته. وقال الفراء: هو طين مختلط برمل فيسمع له صلصلة.
وقال أبو عبيدة: يقال للطين: صلصال، ما لم تأخذه النار. فإذا أخذته فهو فخار. وكل شيء له صوت، سوى الطين، فهو صلصال.
و "الحمأ" جمع حمأة وهو الطين المـ[ـتـ]ـغير إلى السواد. و "المسنون" المنتن في قول ابن عباس، ومجاهد، وأبي عمرو، والكسائي.
وقال أبو عبيدة: المسنون: المصبوب. يقا[ل] سننت الشيء إذا صببته. وسننت الماء على وجهه: صببته. وعن ابن عباس: المسنون الرطب. فهذا يوافق قول أبي عبيدة، لأنه لا يكون مصبوباً حتى يكون رطباً.
وقال الفراء: المسنون المحكوك من سننت الحديد. ولا يكون على هذا إلا متغيراً.
وقيل: المسنون المصبوب على مثال وهيئة، من سننت الوجه.
ثم قال [تعالى]: ﴿وَٱلْجَآنَّ خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ مِن نَّارِ ٱلسَّمُومِ﴾.
والمعنى: إبليس خلقناه من قبل آدم من نار السموم. والسموم عند ابن عباس الحار الذي يقتل كل شيء.
وقال الضحاك: معناه: من لهب من نار السموم. والعرب تستعمل السموم بالليل والنهار.
وقيل: [إن] السموم إنما يكون بالليل والحرور بالنهار.
[و] قال ابن مسعود: نار السموم التي خلق الله [عز وجل] منها الجان. والسموم الشديد والحر، جزء من سبعين جزءاً من نار السموم التي الله خلق الله [عز وجل] منها الجان.
وفي حديث عن النبي ﷺ: "نار السموم جزء من سبعين جزآ من جهنم
قال الضحاك: ﴿مِن نَّارِ ٱلسَّمُومِ﴾ من لهب النار.
ويروى أن الله جلّ ذكره: خلق نارين، ناراً فيها السموم وناراً ليس فيها السموم. فمزج واحدة في الأخرى، فأكلت النار التي فيها السموم، النار الأخر[ى] فخلق إبليس منها. قال الحسن: نار السموم، نار دونها حجاب، والذي تسمعونه من الصواعق من انغطاط الحجاب.
والسموم في الأصل: الريح الحارة.
وقال وهب بن منبه: الجن أجناس: منهم من يأكل ويشرب وينكح، وأما خالص الجن فهم ريح لا يأكلـ[ـون] ولا يشربون.
* *
ثم قال تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلآئِكَةِ﴾.
أي: واذكر يا محمد، إذ قال ربك هذا. قال ابن عباس لما خلق الله [عز وجل] الملائكة قال: إني خالق بشراً من طين فإذا خلقته وصار حياً فاسجدوا، وهذا السجود سجود تكرمة وتحية لا سجود عبادة.
* *
وقوله: ﴿مِن رُّوحِي﴾.
قال الضحاك: من قدرتي، وتحقيق الأمر أنه إضافـ[ـة] خلق إلى خالق، فالروح خلق الله [سبحانه]، إضافة إلى نفسه، لأنه اخترعه وخلقه. كما يقال: خلق [الله] وأرض الله، وسماء الله، وهو كثير. هذا قول أهل المعرفة بالمعاني فافهمه.
"فلما خلقه الله [عز وجل] أبوا أن يسجدوا، فأرسل عليهم نار[اً] فأحرقتهم، ثم خلق ملائكة، وقال لهم مثل ذلك، فقالوا: سمعنا وأطعنا، إلا إبليس كان من الكافرين، أي: من الأولين الذين امتنعوا من السجود.
وقيل: كان من الكافرين في اللوح المحفوظ. فعلى هذا القول: يكون قوله: "إلا إبليس" استثناء من الجنس.
وقال أبو إسحاق: إنه استثناء ليس من الأول. فجعل إبليس: ليس من الملائكة.
فلما امتنع من السجود قال له الله: ما منعك أن تكون من الساجدين؟ قال إبليس تكبراً وتجبراً وحسداً لآدم: ﴿لَمْ أَكُن لأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ﴾، أي: أنا خير منه، لأنك خلقته من طين وخلقتني من نار. والنار تأكل الطين فلا أسجد له. قال الله له: ﴿فَٱخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ﴾، أي: أخرج من السماوات. فإنك مرجوم أي: مشتوم.
﴿وَإِنَّ عَلَيْكَ ٱللَّعْنَةَ﴾ أي: الغضب ﴿إِلَىٰ يَوْمِ ٱلدِّينِ﴾ أي: يوم الجزاء وهو يوم القيامة. قال إبليس: رب إذا أخرجتني من السماوات ولعنتني ﴿فَأَنظِرْنِي إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ أي: أخرني ولا تمتني، إلى يوم يبعث ولد هذا الذي فضلت علي، قال الله [عز وجل] ﴿فَإِنَّكَ مِنَ ٱلْمُنظَرِينَ﴾ أي: من المؤخرين فلا تموت إلى يوم الوقت المعلوم أي: [يوم] هلاك جميع الخلق.
قال سفيان: "الوقت المعلوم" النفخة الأولـ[ـى].
الحجر 15:32
قوله [تعالى]: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا ٱلإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ﴾ إلى قوله: ﴿ٱلْوَقْتِ ٱلْمَعْلُومِ﴾.
الإنسان هنا آدم [ﷺ]. [و] الصلصال الطين اليابس الذي لم تأخذه نار، فإذا نقر صلصل، أي: صوت.
وقال ابن عباس خلق [الله] آدم [ﷺ] من ثلاثة: من صلصال، ومن حمأ، ومن طين لازب. [فاللازب] اللاصق، والحمأ الحمأة، والصلصال التراب المدقق. وسمي إنساناً لأنه عهد إليه فنسي.
وقال قتادة: الصلصال التراب اليابس الذي يسمع له صلصة. وقال الضحاك: هو طين صلب يخالطه الكثيب يعني: الرمل.
وقال مجاهد: الصلصال المنتن. أخذ من صل اللحم [وأصل] إذا انتن، وأصله على هذا [القول]: "صلال"، ثم أبدل من اللام الثانية صاد. وهذا التأويل ينقضه قوله: ﴿مِن صَلْصَالٍ كَٱلْفَخَّارِ﴾ [الرحمن: ١٤] فشبهـ[ـه] بالفخار، والفخار ليس بمنتن. لكن قوله: ﴿مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ﴾ يريد كونه متغير [اللون و] الرائحة. لأن الحمأ متغير الرائحة، دليلـ[ـه] قوله: "مسنون". والمسنون عند ابن عباس المتغير الرائحة، وكذلك قال مجاهد، وهو قول: أبي عمرو [و] الكسائي. وقال غيرهم: مسنون مصبوب. من سننت الماء: صببته. وقال الفراء: هو طين مختلط برمل فيسمع له صلصلة.
وقال أبو عبيدة: يقال للطين: صلصال، ما لم تأخذه النار. فإذا أخذته فهو فخار. وكل شيء له صوت، سوى الطين، فهو صلصال.
و "الحمأ" جمع حمأة وهو الطين المـ[ـتـ]ـغير إلى السواد. و "المسنون" المنتن في قول ابن عباس، ومجاهد، وأبي عمرو، والكسائي.
وقال أبو عبيدة: المسنون: المصبوب. يقا[ل] سننت الشيء إذا صببته. وسننت الماء على وجهه: صببته. وعن ابن عباس: المسنون الرطب. فهذا يوافق قول أبي عبيدة، لأنه لا يكون مصبوباً حتى يكون رطباً.
وقال الفراء: المسنون المحكوك من سننت الحديد. ولا يكون على هذا إلا متغيراً.
وقيل: المسنون المصبوب على مثال وهيئة، من سننت الوجه.
ثم قال [تعالى]: ﴿وَٱلْجَآنَّ خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ مِن نَّارِ ٱلسَّمُومِ﴾.
والمعنى: إبليس خلقناه من قبل آدم من نار السموم. والسموم عند ابن عباس الحار الذي يقتل كل شيء.
وقال الضحاك: معناه: من لهب من نار السموم. والعرب تستعمل السموم بالليل والنهار.
وقيل: [إن] السموم إنما يكون بالليل والحرور بالنهار.
[و] قال ابن مسعود: نار السموم التي خلق الله [عز وجل] منها الجان. والسموم الشديد والحر، جزء من سبعين جزءاً من نار السموم التي الله خلق الله [عز وجل] منها الجان.
وفي حديث عن النبي ﷺ: "نار السموم جزء من سبعين جزآ من جهنم
قال الضحاك: ﴿مِن نَّارِ ٱلسَّمُومِ﴾ من لهب النار.
ويروى أن الله جلّ ذكره: خلق نارين، ناراً فيها السموم وناراً ليس فيها السموم. فمزج واحدة في الأخرى، فأكلت النار التي فيها السموم، النار الأخر[ى] فخلق إبليس منها. قال الحسن: نار السموم، نار دونها حجاب، والذي تسمعونه من الصواعق من انغطاط الحجاب.
والسموم في الأصل: الريح الحارة.
وقال وهب بن منبه: الجن أجناس: منهم من يأكل ويشرب وينكح، وأما خالص الجن فهم ريح لا يأكلـ[ـون] ولا يشربون.
* *
ثم قال تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلآئِكَةِ﴾.
أي: واذكر يا محمد، إذ قال ربك هذا. قال ابن عباس لما خلق الله [عز وجل] الملائكة قال: إني خالق بشراً من طين فإذا خلقته وصار حياً فاسجدوا، وهذا السجود سجود تكرمة وتحية لا سجود عبادة.
* *
وقوله: ﴿مِن رُّوحِي﴾.
قال الضحاك: من قدرتي، وتحقيق الأمر أنه إضافـ[ـة] خلق إلى خالق، فالروح خلق الله [سبحانه]، إضافة إلى نفسه، لأنه اخترعه وخلقه. كما يقال: خلق [الله] وأرض الله، وسماء الله، وهو كثير. هذا قول أهل المعرفة بالمعاني فافهمه.
"فلما خلقه الله [عز وجل] أبوا أن يسجدوا، فأرسل عليهم نار[اً] فأحرقتهم، ثم خلق ملائكة، وقال لهم مثل ذلك، فقالوا: سمعنا وأطعنا، إلا إبليس كان من الكافرين، أي: من الأولين الذين امتنعوا من السجود.
وقيل: كان من الكافرين في اللوح المحفوظ. فعلى هذا القول: يكون قوله: "إلا إبليس" استثناء من الجنس.
وقال أبو إسحاق: إنه استثناء ليس من الأول. فجعل إبليس: ليس من الملائكة.
فلما امتنع من السجود قال له الله: ما منعك أن تكون من الساجدين؟ قال إبليس تكبراً وتجبراً وحسداً لآدم: ﴿لَمْ أَكُن لأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ﴾، أي: أنا خير منه، لأنك خلقته من طين وخلقتني من نار. والنار تأكل الطين فلا أسجد له. قال الله له: ﴿فَٱخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ﴾، أي: أخرج من السماوات. فإنك مرجوم أي: مشتوم.
﴿وَإِنَّ عَلَيْكَ ٱللَّعْنَةَ﴾ أي: الغضب ﴿إِلَىٰ يَوْمِ ٱلدِّينِ﴾ أي: يوم الجزاء وهو يوم القيامة. قال إبليس: رب إذا أخرجتني من السماوات ولعنتني ﴿فَأَنظِرْنِي إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ أي: أخرني ولا تمتني، إلى يوم يبعث ولد هذا الذي فضلت علي، قال الله [عز وجل] ﴿فَإِنَّكَ مِنَ ٱلْمُنظَرِينَ﴾ أي: من المؤخرين فلا تموت إلى يوم الوقت المعلوم أي: [يوم] هلاك جميع الخلق.
قال سفيان: "الوقت المعلوم" النفخة الأولـ[ـى].
الحجر 15:33
قوله [تعالى]: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا ٱلإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ﴾ إلى قوله: ﴿ٱلْوَقْتِ ٱلْمَعْلُومِ﴾.
الإنسان هنا آدم [ﷺ]. [و] الصلصال الطين اليابس الذي لم تأخذه نار، فإذا نقر صلصل، أي: صوت.
وقال ابن عباس خلق [الله] آدم [ﷺ] من ثلاثة: من صلصال، ومن حمأ، ومن طين لازب. [فاللازب] اللاصق، والحمأ الحمأة، والصلصال التراب المدقق. وسمي إنساناً لأنه عهد إليه فنسي.
وقال قتادة: الصلصال التراب اليابس الذي يسمع له صلصة. وقال الضحاك: هو طين صلب يخالطه الكثيب يعني: الرمل.
وقال مجاهد: الصلصال المنتن. أخذ من صل اللحم [وأصل] إذا انتن، وأصله على هذا [القول]: "صلال"، ثم أبدل من اللام الثانية صاد. وهذا التأويل ينقضه قوله: ﴿مِن صَلْصَالٍ كَٱلْفَخَّارِ﴾ [الرحمن: ١٤] فشبهـ[ـه] بالفخار، والفخار ليس بمنتن. لكن قوله: ﴿مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ﴾ يريد كونه متغير [اللون و] الرائحة. لأن الحمأ متغير الرائحة، دليلـ[ـه] قوله: "مسنون". والمسنون عند ابن عباس المتغير الرائحة، وكذلك قال مجاهد، وهو قول: أبي عمرو [و] الكسائي. وقال غيرهم: مسنون مصبوب. من سننت الماء: صببته. وقال الفراء: هو طين مختلط برمل فيسمع له صلصلة.
وقال أبو عبيدة: يقال للطين: صلصال، ما لم تأخذه النار. فإذا أخذته فهو فخار. وكل شيء له صوت، سوى الطين، فهو صلصال.
و "الحمأ" جمع حمأة وهو الطين المـ[ـتـ]ـغير إلى السواد. و "المسنون" المنتن في قول ابن عباس، ومجاهد، وأبي عمرو، والكسائي.
وقال أبو عبيدة: المسنون: المصبوب. يقا[ل] سننت الشيء إذا صببته. وسننت الماء على وجهه: صببته. وعن ابن عباس: المسنون الرطب. فهذا يوافق قول أبي عبيدة، لأنه لا يكون مصبوباً حتى يكون رطباً.
وقال الفراء: المسنون المحكوك من سننت الحديد. ولا يكون على هذا إلا متغيراً.
وقيل: المسنون المصبوب على مثال وهيئة، من سننت الوجه.
ثم قال [تعالى]: ﴿وَٱلْجَآنَّ خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ مِن نَّارِ ٱلسَّمُومِ﴾.
والمعنى: إبليس خلقناه من قبل آدم من نار السموم. والسموم عند ابن عباس الحار الذي يقتل كل شيء.
وقال الضحاك: معناه: من لهب من نار السموم. والعرب تستعمل السموم بالليل والنهار.
وقيل: [إن] السموم إنما يكون بالليل والحرور بالنهار.
[و] قال ابن مسعود: نار السموم التي خلق الله [عز وجل] منها الجان. والسموم الشديد والحر، جزء من سبعين جزءاً من نار السموم التي الله خلق الله [عز وجل] منها الجان.
وفي حديث عن النبي ﷺ: "نار السموم جزء من سبعين جزآ من جهنم
قال الضحاك: ﴿مِن نَّارِ ٱلسَّمُومِ﴾ من لهب النار.
ويروى أن الله جلّ ذكره: خلق نارين، ناراً فيها السموم وناراً ليس فيها السموم. فمزج واحدة في الأخرى، فأكلت النار التي فيها السموم، النار الأخر[ى] فخلق إبليس منها. قال الحسن: نار السموم، نار دونها حجاب، والذي تسمعونه من الصواعق من انغطاط الحجاب.
والسموم في الأصل: الريح الحارة.
وقال وهب بن منبه: الجن أجناس: منهم من يأكل ويشرب وينكح، وأما خالص الجن فهم ريح لا يأكلـ[ـون] ولا يشربون.
* *
ثم قال تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلآئِكَةِ﴾.
أي: واذكر يا محمد، إذ قال ربك هذا. قال ابن عباس لما خلق الله [عز وجل] الملائكة قال: إني خالق بشراً من طين فإذا خلقته وصار حياً فاسجدوا، وهذا السجود سجود تكرمة وتحية لا سجود عبادة.
* *
وقوله: ﴿مِن رُّوحِي﴾.
قال الضحاك: من قدرتي، وتحقيق الأمر أنه إضافـ[ـة] خلق إلى خالق، فالروح خلق الله [سبحانه]، إضافة إلى نفسه، لأنه اخترعه وخلقه. كما يقال: خلق [الله] وأرض الله، وسماء الله، وهو كثير. هذا قول أهل المعرفة بالمعاني فافهمه.
"فلما خلقه الله [عز وجل] أبوا أن يسجدوا، فأرسل عليهم نار[اً] فأحرقتهم، ثم خلق ملائكة، وقال لهم مثل ذلك، فقالوا: سمعنا وأطعنا، إلا إبليس كان من الكافرين، أي: من الأولين الذين امتنعوا من السجود.
وقيل: كان من الكافرين في اللوح المحفوظ. فعلى هذا القول: يكون قوله: "إلا إبليس" استثناء من الجنس.
وقال أبو إسحاق: إنه استثناء ليس من الأول. فجعل إبليس: ليس من الملائكة.
فلما امتنع من السجود قال له الله: ما منعك أن تكون من الساجدين؟ قال إبليس تكبراً وتجبراً وحسداً لآدم: ﴿لَمْ أَكُن لأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ﴾، أي: أنا خير منه، لأنك خلقته من طين وخلقتني من نار. والنار تأكل الطين فلا أسجد له. قال الله له: ﴿فَٱخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ﴾، أي: أخرج من السماوات. فإنك مرجوم أي: مشتوم.
﴿وَإِنَّ عَلَيْكَ ٱللَّعْنَةَ﴾ أي: الغضب ﴿إِلَىٰ يَوْمِ ٱلدِّينِ﴾ أي: يوم الجزاء وهو يوم القيامة. قال إبليس: رب إذا أخرجتني من السماوات ولعنتني ﴿فَأَنظِرْنِي إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ أي: أخرني ولا تمتني، إلى يوم يبعث ولد هذا الذي فضلت علي، قال الله [عز وجل] ﴿فَإِنَّكَ مِنَ ٱلْمُنظَرِينَ﴾ أي: من المؤخرين فلا تموت إلى يوم الوقت المعلوم أي: [يوم] هلاك جميع الخلق.
قال سفيان: "الوقت المعلوم" النفخة الأولـ[ـى].
الحجر 15:34
قوله [تعالى]: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا ٱلإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ﴾ إلى قوله: ﴿ٱلْوَقْتِ ٱلْمَعْلُومِ﴾.
الإنسان هنا آدم [ﷺ]. [و] الصلصال الطين اليابس الذي لم تأخذه نار، فإذا نقر صلصل، أي: صوت.
وقال ابن عباس خلق [الله] آدم [ﷺ] من ثلاثة: من صلصال، ومن حمأ، ومن طين لازب. [فاللازب] اللاصق، والحمأ الحمأة، والصلصال التراب المدقق. وسمي إنساناً لأنه عهد إليه فنسي.
وقال قتادة: الصلصال التراب اليابس الذي يسمع له صلصة. وقال الضحاك: هو طين صلب يخالطه الكثيب يعني: الرمل.
وقال مجاهد: الصلصال المنتن. أخذ من صل اللحم [وأصل] إذا انتن، وأصله على هذا [القول]: "صلال"، ثم أبدل من اللام الثانية صاد. وهذا التأويل ينقضه قوله: ﴿مِن صَلْصَالٍ كَٱلْفَخَّارِ﴾ [الرحمن: ١٤] فشبهـ[ـه] بالفخار، والفخار ليس بمنتن. لكن قوله: ﴿مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ﴾ يريد كونه متغير [اللون و] الرائحة. لأن الحمأ متغير الرائحة، دليلـ[ـه] قوله: "مسنون". والمسنون عند ابن عباس المتغير الرائحة، وكذلك قال مجاهد، وهو قول: أبي عمرو [و] الكسائي. وقال غيرهم: مسنون مصبوب. من سننت الماء: صببته. وقال الفراء: هو طين مختلط برمل فيسمع له صلصلة.
وقال أبو عبيدة: يقال للطين: صلصال، ما لم تأخذه النار. فإذا أخذته فهو فخار. وكل شيء له صوت، سوى الطين، فهو صلصال.
و "الحمأ" جمع حمأة وهو الطين المـ[ـتـ]ـغير إلى السواد. و "المسنون" المنتن في قول ابن عباس، ومجاهد، وأبي عمرو، والكسائي.
وقال أبو عبيدة: المسنون: المصبوب. يقا[ل] سننت الشيء إذا صببته. وسننت الماء على وجهه: صببته. وعن ابن عباس: المسنون الرطب. فهذا يوافق قول أبي عبيدة، لأنه لا يكون مصبوباً حتى يكون رطباً.
وقال الفراء: المسنون المحكوك من سننت الحديد. ولا يكون على هذا إلا متغيراً.
وقيل: المسنون المصبوب على مثال وهيئة، من سننت الوجه.
ثم قال [تعالى]: ﴿وَٱلْجَآنَّ خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ مِن نَّارِ ٱلسَّمُومِ﴾.
والمعنى: إبليس خلقناه من قبل آدم من نار السموم. والسموم عند ابن عباس الحار الذي يقتل كل شيء.
وقال الضحاك: معناه: من لهب من نار السموم. والعرب تستعمل السموم بالليل والنهار.
وقيل: [إن] السموم إنما يكون بالليل والحرور بالنهار.
[و] قال ابن مسعود: نار السموم التي خلق الله [عز وجل] منها الجان. والسموم الشديد والحر، جزء من سبعين جزءاً من نار السموم التي الله خلق الله [عز وجل] منها الجان.
وفي حديث عن النبي ﷺ: "نار السموم جزء من سبعين جزآ من جهنم
قال الضحاك: ﴿مِن نَّارِ ٱلسَّمُومِ﴾ من لهب النار.
ويروى أن الله جلّ ذكره: خلق نارين، ناراً فيها السموم وناراً ليس فيها السموم. فمزج واحدة في الأخرى، فأكلت النار التي فيها السموم، النار الأخر[ى] فخلق إبليس منها. قال الحسن: نار السموم، نار دونها حجاب، والذي تسمعونه من الصواعق من انغطاط الحجاب.
والسموم في الأصل: الريح الحارة.
وقال وهب بن منبه: الجن أجناس: منهم من يأكل ويشرب وينكح، وأما خالص الجن فهم ريح لا يأكلـ[ـون] ولا يشربون.
* *
ثم قال تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلآئِكَةِ﴾.
أي: واذكر يا محمد، إذ قال ربك هذا. قال ابن عباس لما خلق الله [عز وجل] الملائكة قال: إني خالق بشراً من طين فإذا خلقته وصار حياً فاسجدوا، وهذا السجود سجود تكرمة وتحية لا سجود عبادة.
* *
وقوله: ﴿مِن رُّوحِي﴾.
قال الضحاك: من قدرتي، وتحقيق الأمر أنه إضافـ[ـة] خلق إلى خالق، فالروح خلق الله [سبحانه]، إضافة إلى نفسه، لأنه اخترعه وخلقه. كما يقال: خلق [الله] وأرض الله، وسماء الله، وهو كثير. هذا قول أهل المعرفة بالمعاني فافهمه.
"فلما خلقه الله [عز وجل] أبوا أن يسجدوا، فأرسل عليهم نار[اً] فأحرقتهم، ثم خلق ملائكة، وقال لهم مثل ذلك، فقالوا: سمعنا وأطعنا، إلا إبليس كان من الكافرين، أي: من الأولين الذين امتنعوا من السجود.
وقيل: كان من الكافرين في اللوح المحفوظ. فعلى هذا القول: يكون قوله: "إلا إبليس" استثناء من الجنس.
وقال أبو إسحاق: إنه استثناء ليس من الأول. فجعل إبليس: ليس من الملائكة.
فلما امتنع من السجود قال له الله: ما منعك أن تكون من الساجدين؟ قال إبليس تكبراً وتجبراً وحسداً لآدم: ﴿لَمْ أَكُن لأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ﴾، أي: أنا خير منه، لأنك خلقته من طين وخلقتني من نار. والنار تأكل الطين فلا أسجد له. قال الله له: ﴿فَٱخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ﴾، أي: أخرج من السماوات. فإنك مرجوم أي: مشتوم.
﴿وَإِنَّ عَلَيْكَ ٱللَّعْنَةَ﴾ أي: الغضب ﴿إِلَىٰ يَوْمِ ٱلدِّينِ﴾ أي: يوم الجزاء وهو يوم القيامة. قال إبليس: رب إذا أخرجتني من السماوات ولعنتني ﴿فَأَنظِرْنِي إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ أي: أخرني ولا تمتني، إلى يوم يبعث ولد هذا الذي فضلت علي، قال الله [عز وجل] ﴿فَإِنَّكَ مِنَ ٱلْمُنظَرِينَ﴾ أي: من المؤخرين فلا تموت إلى يوم الوقت المعلوم أي: [يوم] هلاك جميع الخلق.
قال سفيان: "الوقت المعلوم" النفخة الأولـ[ـى].
الحجر 15:35
قوله [تعالى]: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا ٱلإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ﴾ إلى قوله: ﴿ٱلْوَقْتِ ٱلْمَعْلُومِ﴾.
الإنسان هنا آدم [ﷺ]. [و] الصلصال الطين اليابس الذي لم تأخذه نار، فإذا نقر صلصل، أي: صوت.
وقال ابن عباس خلق [الله] آدم [ﷺ] من ثلاثة: من صلصال، ومن حمأ، ومن طين لازب. [فاللازب] اللاصق، والحمأ الحمأة، والصلصال التراب المدقق. وسمي إنساناً لأنه عهد إليه فنسي.
وقال قتادة: الصلصال التراب اليابس الذي يسمع له صلصة. وقال الضحاك: هو طين صلب يخالطه الكثيب يعني: الرمل.
وقال مجاهد: الصلصال المنتن. أخذ من صل اللحم [وأصل] إذا انتن، وأصله على هذا [القول]: "صلال"، ثم أبدل من اللام الثانية صاد. وهذا التأويل ينقضه قوله: ﴿مِن صَلْصَالٍ كَٱلْفَخَّارِ﴾ [الرحمن: ١٤] فشبهـ[ـه] بالفخار، والفخار ليس بمنتن. لكن قوله: ﴿مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ﴾ يريد كونه متغير [اللون و] الرائحة. لأن الحمأ متغير الرائحة، دليلـ[ـه] قوله: "مسنون". والمسنون عند ابن عباس المتغير الرائحة، وكذلك قال مجاهد، وهو قول: أبي عمرو [و] الكسائي. وقال غيرهم: مسنون مصبوب. من سننت الماء: صببته. وقال الفراء: هو طين مختلط برمل فيسمع له صلصلة.
وقال أبو عبيدة: يقال للطين: صلصال، ما لم تأخذه النار. فإذا أخذته فهو فخار. وكل شيء له صوت، سوى الطين، فهو صلصال.
و "الحمأ" جمع حمأة وهو الطين المـ[ـتـ]ـغير إلى السواد. و "المسنون" المنتن في قول ابن عباس، ومجاهد، وأبي عمرو، والكسائي.
وقال أبو عبيدة: المسنون: المصبوب. يقا[ل] سننت الشيء إذا صببته. وسننت الماء على وجهه: صببته. وعن ابن عباس: المسنون الرطب. فهذا يوافق قول أبي عبيدة، لأنه لا يكون مصبوباً حتى يكون رطباً.
وقال الفراء: المسنون المحكوك من سننت الحديد. ولا يكون على هذا إلا متغيراً.
وقيل: المسنون المصبوب على مثال وهيئة، من سننت الوجه.
ثم قال [تعالى]: ﴿وَٱلْجَآنَّ خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ مِن نَّارِ ٱلسَّمُومِ﴾.
والمعنى: إبليس خلقناه من قبل آدم من نار السموم. والسموم عند ابن عباس الحار الذي يقتل كل شيء.
وقال الضحاك: معناه: من لهب من نار السموم. والعرب تستعمل السموم بالليل والنهار.
وقيل: [إن] السموم إنما يكون بالليل والحرور بالنهار.
[و] قال ابن مسعود: نار السموم التي خلق الله [عز وجل] منها الجان. والسموم الشديد والحر، جزء من سبعين جزءاً من نار السموم التي الله خلق الله [عز وجل] منها الجان.
وفي حديث عن النبي ﷺ: "نار السموم جزء من سبعين جزآ من جهنم
قال الضحاك: ﴿مِن نَّارِ ٱلسَّمُومِ﴾ من لهب النار.
ويروى أن الله جلّ ذكره: خلق نارين، ناراً فيها السموم وناراً ليس فيها السموم. فمزج واحدة في الأخرى، فأكلت النار التي فيها السموم، النار الأخر[ى] فخلق إبليس منها. قال الحسن: نار السموم، نار دونها حجاب، والذي تسمعونه من الصواعق من انغطاط الحجاب.
والسموم في الأصل: الريح الحارة.
وقال وهب بن منبه: الجن أجناس: منهم من يأكل ويشرب وينكح، وأما خالص الجن فهم ريح لا يأكلـ[ـون] ولا يشربون.
* *
ثم قال تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلآئِكَةِ﴾.
أي: واذكر يا محمد، إذ قال ربك هذا. قال ابن عباس لما خلق الله [عز وجل] الملائكة قال: إني خالق بشراً من طين فإذا خلقته وصار حياً فاسجدوا، وهذا السجود سجود تكرمة وتحية لا سجود عبادة.
* *
وقوله: ﴿مِن رُّوحِي﴾.
قال الضحاك: من قدرتي، وتحقيق الأمر أنه إضافـ[ـة] خلق إلى خالق، فالروح خلق الله [سبحانه]، إضافة إلى نفسه، لأنه اخترعه وخلقه. كما يقال: خلق [الله] وأرض الله، وسماء الله، وهو كثير. هذا قول أهل المعرفة بالمعاني فافهمه.
"فلما خلقه الله [عز وجل] أبوا أن يسجدوا، فأرسل عليهم نار[اً] فأحرقتهم، ثم خلق ملائكة، وقال لهم مثل ذلك، فقالوا: سمعنا وأطعنا، إلا إبليس كان من الكافرين، أي: من الأولين الذين امتنعوا من السجود.
وقيل: كان من الكافرين في اللوح المحفوظ. فعلى هذا القول: يكون قوله: "إلا إبليس" استثناء من الجنس.
وقال أبو إسحاق: إنه استثناء ليس من الأول. فجعل إبليس: ليس من الملائكة.
فلما امتنع من السجود قال له الله: ما منعك أن تكون من الساجدين؟ قال إبليس تكبراً وتجبراً وحسداً لآدم: ﴿لَمْ أَكُن لأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ﴾، أي: أنا خير منه، لأنك خلقته من طين وخلقتني من نار. والنار تأكل الطين فلا أسجد له. قال الله له: ﴿فَٱخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ﴾، أي: أخرج من السماوات. فإنك مرجوم أي: مشتوم.
﴿وَإِنَّ عَلَيْكَ ٱللَّعْنَةَ﴾ أي: الغضب ﴿إِلَىٰ يَوْمِ ٱلدِّينِ﴾ أي: يوم الجزاء وهو يوم القيامة. قال إبليس: رب إذا أخرجتني من السماوات ولعنتني ﴿فَأَنظِرْنِي إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ أي: أخرني ولا تمتني، إلى يوم يبعث ولد هذا الذي فضلت علي، قال الله [عز وجل] ﴿فَإِنَّكَ مِنَ ٱلْمُنظَرِينَ﴾ أي: من المؤخرين فلا تموت إلى يوم الوقت المعلوم أي: [يوم] هلاك جميع الخلق.
قال سفيان: "الوقت المعلوم" النفخة الأولـ[ـى].
الحجر 15:36
قوله [تعالى]: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا ٱلإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ﴾ إلى قوله: ﴿ٱلْوَقْتِ ٱلْمَعْلُومِ﴾.
الإنسان هنا آدم [ﷺ]. [و] الصلصال الطين اليابس الذي لم تأخذه نار، فإذا نقر صلصل، أي: صوت.
وقال ابن عباس خلق [الله] آدم [ﷺ] من ثلاثة: من صلصال، ومن حمأ، ومن طين لازب. [فاللازب] اللاصق، والحمأ الحمأة، والصلصال التراب المدقق. وسمي إنساناً لأنه عهد إليه فنسي.
وقال قتادة: الصلصال التراب اليابس الذي يسمع له صلصة. وقال الضحاك: هو طين صلب يخالطه الكثيب يعني: الرمل.
وقال مجاهد: الصلصال المنتن. أخذ من صل اللحم [وأصل] إذا انتن، وأصله على هذا [القول]: "صلال"، ثم أبدل من اللام الثانية صاد. وهذا التأويل ينقضه قوله: ﴿مِن صَلْصَالٍ كَٱلْفَخَّارِ﴾ [الرحمن: ١٤] فشبهـ[ـه] بالفخار، والفخار ليس بمنتن. لكن قوله: ﴿مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ﴾ يريد كونه متغير [اللون و] الرائحة. لأن الحمأ متغير الرائحة، دليلـ[ـه] قوله: "مسنون". والمسنون عند ابن عباس المتغير الرائحة، وكذلك قال مجاهد، وهو قول: أبي عمرو [و] الكسائي. وقال غيرهم: مسنون مصبوب. من سننت الماء: صببته. وقال الفراء: هو طين مختلط برمل فيسمع له صلصلة.
وقال أبو عبيدة: يقال للطين: صلصال، ما لم تأخذه النار. فإذا أخذته فهو فخار. وكل شيء له صوت، سوى الطين، فهو صلصال.
و "الحمأ" جمع حمأة وهو الطين المـ[ـتـ]ـغير إلى السواد. و "المسنون" المنتن في قول ابن عباس، ومجاهد، وأبي عمرو، والكسائي.
وقال أبو عبيدة: المسنون: المصبوب. يقا[ل] سننت الشيء إذا صببته. وسننت الماء على وجهه: صببته. وعن ابن عباس: المسنون الرطب. فهذا يوافق قول أبي عبيدة، لأنه لا يكون مصبوباً حتى يكون رطباً.
وقال الفراء: المسنون المحكوك من سننت الحديد. ولا يكون على هذا إلا متغيراً.
وقيل: المسنون المصبوب على مثال وهيئة، من سننت الوجه.
ثم قال [تعالى]: ﴿وَٱلْجَآنَّ خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ مِن نَّارِ ٱلسَّمُومِ﴾.
والمعنى: إبليس خلقناه من قبل آدم من نار السموم. والسموم عند ابن عباس الحار الذي يقتل كل شيء.
وقال الضحاك: معناه: من لهب من نار السموم. والعرب تستعمل السموم بالليل والنهار.
وقيل: [إن] السموم إنما يكون بالليل والحرور بالنهار.
[و] قال ابن مسعود: نار السموم التي خلق الله [عز وجل] منها الجان. والسموم الشديد والحر، جزء من سبعين جزءاً من نار السموم التي الله خلق الله [عز وجل] منها الجان.
وفي حديث عن النبي ﷺ: "نار السموم جزء من سبعين جزآ من جهنم
قال الضحاك: ﴿مِن نَّارِ ٱلسَّمُومِ﴾ من لهب النار.
ويروى أن الله جلّ ذكره: خلق نارين، ناراً فيها السموم وناراً ليس فيها السموم. فمزج واحدة في الأخرى، فأكلت النار التي فيها السموم، النار الأخر[ى] فخلق إبليس منها. قال الحسن: نار السموم، نار دونها حجاب، والذي تسمعونه من الصواعق من انغطاط الحجاب.
والسموم في الأصل: الريح الحارة.
وقال وهب بن منبه: الجن أجناس: منهم من يأكل ويشرب وينكح، وأما خالص الجن فهم ريح لا يأكلـ[ـون] ولا يشربون.
* *
ثم قال تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلآئِكَةِ﴾.
أي: واذكر يا محمد، إذ قال ربك هذا. قال ابن عباس لما خلق الله [عز وجل] الملائكة قال: إني خالق بشراً من طين فإذا خلقته وصار حياً فاسجدوا، وهذا السجود سجود تكرمة وتحية لا سجود عبادة.
* *
وقوله: ﴿مِن رُّوحِي﴾.
قال الضحاك: من قدرتي، وتحقيق الأمر أنه إضافـ[ـة] خلق إلى خالق، فالروح خلق الله [سبحانه]، إضافة إلى نفسه، لأنه اخترعه وخلقه. كما يقال: خلق [الله] وأرض الله، وسماء الله، وهو كثير. هذا قول أهل المعرفة بالمعاني فافهمه.
"فلما خلقه الله [عز وجل] أبوا أن يسجدوا، فأرسل عليهم نار[اً] فأحرقتهم، ثم خلق ملائكة، وقال لهم مثل ذلك، فقالوا: سمعنا وأطعنا، إلا إبليس كان من الكافرين، أي: من الأولين الذين امتنعوا من السجود.
وقيل: كان من الكافرين في اللوح المحفوظ. فعلى هذا القول: يكون قوله: "إلا إبليس" استثناء من الجنس.
وقال أبو إسحاق: إنه استثناء ليس من الأول. فجعل إبليس: ليس من الملائكة.
فلما امتنع من السجود قال له الله: ما منعك أن تكون من الساجدين؟ قال إبليس تكبراً وتجبراً وحسداً لآدم: ﴿لَمْ أَكُن لأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ﴾، أي: أنا خير منه، لأنك خلقته من طين وخلقتني من نار. والنار تأكل الطين فلا أسجد له. قال الله له: ﴿فَٱخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ﴾، أي: أخرج من السماوات. فإنك مرجوم أي: مشتوم.
﴿وَإِنَّ عَلَيْكَ ٱللَّعْنَةَ﴾ أي: الغضب ﴿إِلَىٰ يَوْمِ ٱلدِّينِ﴾ أي: يوم الجزاء وهو يوم القيامة. قال إبليس: رب إذا أخرجتني من السماوات ولعنتني ﴿فَأَنظِرْنِي إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ أي: أخرني ولا تمتني، إلى يوم يبعث ولد هذا الذي فضلت علي، قال الله [عز وجل] ﴿فَإِنَّكَ مِنَ ٱلْمُنظَرِينَ﴾ أي: من المؤخرين فلا تموت إلى يوم الوقت المعلوم أي: [يوم] هلاك جميع الخلق.
قال سفيان: "الوقت المعلوم" النفخة الأولـ[ـى].
الحجر 15:37
قوله [تعالى]: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا ٱلإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ﴾ إلى قوله: ﴿ٱلْوَقْتِ ٱلْمَعْلُومِ﴾.
الإنسان هنا آدم [ﷺ]. [و] الصلصال الطين اليابس الذي لم تأخذه نار، فإذا نقر صلصل، أي: صوت.
وقال ابن عباس خلق [الله] آدم [ﷺ] من ثلاثة: من صلصال، ومن حمأ، ومن طين لازب. [فاللازب] اللاصق، والحمأ الحمأة، والصلصال التراب المدقق. وسمي إنساناً لأنه عهد إليه فنسي.
وقال قتادة: الصلصال التراب اليابس الذي يسمع له صلصة. وقال الضحاك: هو طين صلب يخالطه الكثيب يعني: الرمل.
وقال مجاهد: الصلصال المنتن. أخذ من صل اللحم [وأصل] إذا انتن، وأصله على هذا [القول]: "صلال"، ثم أبدل من اللام الثانية صاد. وهذا التأويل ينقضه قوله: ﴿مِن صَلْصَالٍ كَٱلْفَخَّارِ﴾ [الرحمن: ١٤] فشبهـ[ـه] بالفخار، والفخار ليس بمنتن. لكن قوله: ﴿مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ﴾ يريد كونه متغير [اللون و] الرائحة. لأن الحمأ متغير الرائحة، دليلـ[ـه] قوله: "مسنون". والمسنون عند ابن عباس المتغير الرائحة، وكذلك قال مجاهد، وهو قول: أبي عمرو [و] الكسائي. وقال غيرهم: مسنون مصبوب. من سننت الماء: صببته. وقال الفراء: هو طين مختلط برمل فيسمع له صلصلة.
وقال أبو عبيدة: يقال للطين: صلصال، ما لم تأخذه النار. فإذا أخذته فهو فخار. وكل شيء له صوت، سوى الطين، فهو صلصال.
و "الحمأ" جمع حمأة وهو الطين المـ[ـتـ]ـغير إلى السواد. و "المسنون" المنتن في قول ابن عباس، ومجاهد، وأبي عمرو، والكسائي.
وقال أبو عبيدة: المسنون: المصبوب. يقا[ل] سننت الشيء إذا صببته. وسننت الماء على وجهه: صببته. وعن ابن عباس: المسنون الرطب. فهذا يوافق قول أبي عبيدة، لأنه لا يكون مصبوباً حتى يكون رطباً.
وقال الفراء: المسنون المحكوك من سننت الحديد. ولا يكون على هذا إلا متغيراً.
وقيل: المسنون المصبوب على مثال وهيئة، من سننت الوجه.
ثم قال [تعالى]: ﴿وَٱلْجَآنَّ خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ مِن نَّارِ ٱلسَّمُومِ﴾.
والمعنى: إبليس خلقناه من قبل آدم من نار السموم. والسموم عند ابن عباس الحار الذي يقتل كل شيء.
وقال الضحاك: معناه: من لهب من نار السموم. والعرب تستعمل السموم بالليل والنهار.
وقيل: [إن] السموم إنما يكون بالليل والحرور بالنهار.
[و] قال ابن مسعود: نار السموم التي خلق الله [عز وجل] منها الجان. والسموم الشديد والحر، جزء من سبعين جزءاً من نار السموم التي الله خلق الله [عز وجل] منها الجان.
وفي حديث عن النبي ﷺ: "نار السموم جزء من سبعين جزآ من جهنم
قال الضحاك: ﴿مِن نَّارِ ٱلسَّمُومِ﴾ من لهب النار.
ويروى أن الله جلّ ذكره: خلق نارين، ناراً فيها السموم وناراً ليس فيها السموم. فمزج واحدة في الأخرى، فأكلت النار التي فيها السموم، النار الأخر[ى] فخلق إبليس منها. قال الحسن: نار السموم، نار دونها حجاب، والذي تسمعونه من الصواعق من انغطاط الحجاب.
والسموم في الأصل: الريح الحارة.
وقال وهب بن منبه: الجن أجناس: منهم من يأكل ويشرب وينكح، وأما خالص الجن فهم ريح لا يأكلـ[ـون] ولا يشربون.
* *
ثم قال تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلآئِكَةِ﴾.
أي: واذكر يا محمد، إذ قال ربك هذا. قال ابن عباس لما خلق الله [عز وجل] الملائكة قال: إني خالق بشراً من طين فإذا خلقته وصار حياً فاسجدوا، وهذا السجود سجود تكرمة وتحية لا سجود عبادة.
* *
وقوله: ﴿مِن رُّوحِي﴾.
قال الضحاك: من قدرتي، وتحقيق الأمر أنه إضافـ[ـة] خلق إلى خالق، فالروح خلق الله [سبحانه]، إضافة إلى نفسه، لأنه اخترعه وخلقه. كما يقال: خلق [الله] وأرض الله، وسماء الله، وهو كثير. هذا قول أهل المعرفة بالمعاني فافهمه.
"فلما خلقه الله [عز وجل] أبوا أن يسجدوا، فأرسل عليهم نار[اً] فأحرقتهم، ثم خلق ملائكة، وقال لهم مثل ذلك، فقالوا: سمعنا وأطعنا، إلا إبليس كان من الكافرين، أي: من الأولين الذين امتنعوا من السجود.
وقيل: كان من الكافرين في اللوح المحفوظ. فعلى هذا القول: يكون قوله: "إلا إبليس" استثناء من الجنس.
وقال أبو إسحاق: إنه استثناء ليس من الأول. فجعل إبليس: ليس من الملائكة.
فلما امتنع من السجود قال له الله: ما منعك أن تكون من الساجدين؟ قال إبليس تكبراً وتجبراً وحسداً لآدم: ﴿لَمْ أَكُن لأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ﴾، أي: أنا خير منه، لأنك خلقته من طين وخلقتني من نار. والنار تأكل الطين فلا أسجد له. قال الله له: ﴿فَٱخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ﴾، أي: أخرج من السماوات. فإنك مرجوم أي: مشتوم.
﴿وَإِنَّ عَلَيْكَ ٱللَّعْنَةَ﴾ أي: الغضب ﴿إِلَىٰ يَوْمِ ٱلدِّينِ﴾ أي: يوم الجزاء وهو يوم القيامة. قال إبليس: رب إذا أخرجتني من السماوات ولعنتني ﴿فَأَنظِرْنِي إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ أي: أخرني ولا تمتني، إلى يوم يبعث ولد هذا الذي فضلت علي، قال الله [عز وجل] ﴿فَإِنَّكَ مِنَ ٱلْمُنظَرِينَ﴾ أي: من المؤخرين فلا تموت إلى يوم الوقت المعلوم أي: [يوم] هلاك جميع الخلق.
قال سفيان: "الوقت المعلوم" النفخة الأولـ[ـى].
الحجر 15:38
قوله [تعالى]: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا ٱلإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ﴾ إلى قوله: ﴿ٱلْوَقْتِ ٱلْمَعْلُومِ﴾.
الإنسان هنا آدم [ﷺ]. [و] الصلصال الطين اليابس الذي لم تأخذه نار، فإذا نقر صلصل، أي: صوت.
وقال ابن عباس خلق [الله] آدم [ﷺ] من ثلاثة: من صلصال، ومن حمأ، ومن طين لازب. [فاللازب] اللاصق، والحمأ الحمأة، والصلصال التراب المدقق. وسمي إنساناً لأنه عهد إليه فنسي.
وقال قتادة: الصلصال التراب اليابس الذي يسمع له صلصة. وقال الضحاك: هو طين صلب يخالطه الكثيب يعني: الرمل.
وقال مجاهد: الصلصال المنتن. أخذ من صل اللحم [وأصل] إذا انتن، وأصله على هذا [القول]: "صلال"، ثم أبدل من اللام الثانية صاد. وهذا التأويل ينقضه قوله: ﴿مِن صَلْصَالٍ كَٱلْفَخَّارِ﴾ [الرحمن: ١٤] فشبهـ[ـه] بالفخار، والفخار ليس بمنتن. لكن قوله: ﴿مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ﴾ يريد كونه متغير [اللون و] الرائحة. لأن الحمأ متغير الرائحة، دليلـ[ـه] قوله: "مسنون". والمسنون عند ابن عباس المتغير الرائحة، وكذلك قال مجاهد، وهو قول: أبي عمرو [و] الكسائي. وقال غيرهم: مسنون مصبوب. من سننت الماء: صببته. وقال الفراء: هو طين مختلط برمل فيسمع له صلصلة.
وقال أبو عبيدة: يقال للطين: صلصال، ما لم تأخذه النار. فإذا أخذته فهو فخار. وكل شيء له صوت، سوى الطين، فهو صلصال.
و "الحمأ" جمع حمأة وهو الطين المـ[ـتـ]ـغير إلى السواد. و "المسنون" المنتن في قول ابن عباس، ومجاهد، وأبي عمرو، والكسائي.
وقال أبو عبيدة: المسنون: المصبوب. يقا[ل] سننت الشيء إذا صببته. وسننت الماء على وجهه: صببته. وعن ابن عباس: المسنون الرطب. فهذا يوافق قول أبي عبيدة، لأنه لا يكون مصبوباً حتى يكون رطباً.
وقال الفراء: المسنون المحكوك من سننت الحديد. ولا يكون على هذا إلا متغيراً.
وقيل: المسنون المصبوب على مثال وهيئة، من سننت الوجه.
ثم قال [تعالى]: ﴿وَٱلْجَآنَّ خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ مِن نَّارِ ٱلسَّمُومِ﴾.
والمعنى: إبليس خلقناه من قبل آدم من نار السموم. والسموم عند ابن عباس الحار الذي يقتل كل شيء.
وقال الضحاك: معناه: من لهب من نار السموم. والعرب تستعمل السموم بالليل والنهار.
وقيل: [إن] السموم إنما يكون بالليل والحرور بالنهار.
[و] قال ابن مسعود: نار السموم التي خلق الله [عز وجل] منها الجان. والسموم الشديد والحر، جزء من سبعين جزءاً من نار السموم التي الله خلق الله [عز وجل] منها الجان.
وفي حديث عن النبي ﷺ: "نار السموم جزء من سبعين جزآ من جهنم
قال الضحاك: ﴿مِن نَّارِ ٱلسَّمُومِ﴾ من لهب النار.
ويروى أن الله جلّ ذكره: خلق نارين، ناراً فيها السموم وناراً ليس فيها السموم. فمزج واحدة في الأخرى، فأكلت النار التي فيها السموم، النار الأخر[ى] فخلق إبليس منها. قال الحسن: نار السموم، نار دونها حجاب، والذي تسمعونه من الصواعق من انغطاط الحجاب.
والسموم في الأصل: الريح الحارة.
وقال وهب بن منبه: الجن أجناس: منهم من يأكل ويشرب وينكح، وأما خالص الجن فهم ريح لا يأكلـ[ـون] ولا يشربون.
* *
ثم قال تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلآئِكَةِ﴾.
أي: واذكر يا محمد، إذ قال ربك هذا. قال ابن عباس لما خلق الله [عز وجل] الملائكة قال: إني خالق بشراً من طين فإذا خلقته وصار حياً فاسجدوا، وهذا السجود سجود تكرمة وتحية لا سجود عبادة.
* *
وقوله: ﴿مِن رُّوحِي﴾.
قال الضحاك: من قدرتي، وتحقيق الأمر أنه إضافـ[ـة] خلق إلى خالق، فالروح خلق الله [سبحانه]، إضافة إلى نفسه، لأنه اخترعه وخلقه. كما يقال: خلق [الله] وأرض الله، وسماء الله، وهو كثير. هذا قول أهل المعرفة بالمعاني فافهمه.
"فلما خلقه الله [عز وجل] أبوا أن يسجدوا، فأرسل عليهم نار[اً] فأحرقتهم، ثم خلق ملائكة، وقال لهم مثل ذلك، فقالوا: سمعنا وأطعنا، إلا إبليس كان من الكافرين، أي: من الأولين الذين امتنعوا من السجود.
وقيل: كان من الكافرين في اللوح المحفوظ. فعلى هذا القول: يكون قوله: "إلا إبليس" استثناء من الجنس.
وقال أبو إسحاق: إنه استثناء ليس من الأول. فجعل إبليس: ليس من الملائكة.
فلما امتنع من السجود قال له الله: ما منعك أن تكون من الساجدين؟ قال إبليس تكبراً وتجبراً وحسداً لآدم: ﴿لَمْ أَكُن لأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ﴾، أي: أنا خير منه، لأنك خلقته من طين وخلقتني من نار. والنار تأكل الطين فلا أسجد له. قال الله له: ﴿فَٱخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ﴾، أي: أخرج من السماوات. فإنك مرجوم أي: مشتوم.
﴿وَإِنَّ عَلَيْكَ ٱللَّعْنَةَ﴾ أي: الغضب ﴿إِلَىٰ يَوْمِ ٱلدِّينِ﴾ أي: يوم الجزاء وهو يوم القيامة. قال إبليس: رب إذا أخرجتني من السماوات ولعنتني ﴿فَأَنظِرْنِي إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ أي: أخرني ولا تمتني، إلى يوم يبعث ولد هذا الذي فضلت علي، قال الله [عز وجل] ﴿فَإِنَّكَ مِنَ ٱلْمُنظَرِينَ﴾ أي: من المؤخرين فلا تموت إلى يوم الوقت المعلوم أي: [يوم] هلاك جميع الخلق.
قال سفيان: "الوقت المعلوم" النفخة الأولـ[ـى].
الحجر 15:39
قوله تعالى: ﴿رَبِّ بِمَآ أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي ٱلأَرْضِ﴾ إلى قوله: ﴿جُزْءٌ مَّقْسُومٌ﴾.
معناه: قال إبليس يا رب [بما] خيبتني من رحمتك لأزينن لولد آدم ﴿وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ ٱلْمُخْلَصِينَ﴾. يقال أغويته إذا خيبته ومنه قول الشاعر:
؎ فمن يلق خيراً يحمد الناس أمره ∗∗∗ ومن يغو لا يعدم على الغي لائما
أي: من يخب فلا يصب خيراً لا يعدم على خيبته من يلومـ[ـه].
وقيل: التقدير: بالذي أغويتني. وقيل: معناه: بإغوائك إياي.
* *
ومعنى ﴿لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي ٱلأَرْضِ﴾ لأحسنن لهم المعاصي ولأحببنها إليهم في الأرض ﴿وَلأُغْوِيَنَّهُمْ﴾ أي: لاضلنهم عن سبيلك إلا من أخلصته بتوفيقك فهديته فلا سلطان لي عليه.
فهذا على قراءة من فتح اللام في "المخلَصين"، فأما من كسرها فمعناه: إلا من أخلص طاعتك بتوفيقك إياه إلى ذلك فلا سبيل [لي] عليه. قال الضحاك: هم المؤمنون لا سبيل له عليهم.
* *
ثم قال تعالى: ﴿هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ﴾.
[أي]: هذا طريق مرجعه إليّ فأجازي كلاً بأعمالهم، لقوله ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِٱلْمِرْصَادِ﴾ [الفجر: ١٤] وهذا تهديد ووعيد بمنزلة قول الرجل لمن يتواعده: طريقك [هذا] علي. هذا قول مجاهد. وقيل معناه: هذا صراط على امري وإرادتي.
وقرأ ابن سيرين، وقيس بن عباد، وقتادة، ومجاهد وعباد ويعقوب والحسن: ﴿هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ﴾ جعلوه من العلو أي هذا صراط رفيع.
ثم قال [تعالى] ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾.
أي: حجة، قال مجاهد: إن عباد[ي] الذين قضيت لهم بالجنة ﴿لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾.
* *
وقوله: ﴿إِلاَّ مَنِ ٱتَّبَعَكَ﴾.
أي: قبل دعوتك فإنه ﴿مِنَ ٱلْغَاوِينَ﴾ [أي: من الظالمين] وأنَّ جهنم لموعد من اتبعك أجمعين. ﴿لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ﴾ أي سبعة أطباق، طبق تحت طبق، لكل طبق منهم، أي: من اتباع إبليس ﴿جُزْءٌ مَّقْسُومٌ﴾ أي: نصيب مقسوم.
وقيل: معناه لكل جنس منهم من العذاب على قدر منزلته من الذنوب.
وقال علي بن أبي طالب: [رضي الله عنه: عدد] أبواب جهنم سبعة، بعضها فوق بعض فيمتلئ الأول، ثم الثاني، ثم الثالث، حتى تملأ كلها وهو قول: عكرمة وقتادة.
وروي عن النبي ﷺ أنه قال: "لجهنم سبعة أبواب، باب منها لمن سل سيفه على أمتي "أو" على أمة محمد ﷺ
وقال ابن جريج: ﴿لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ﴾ أي: أطباق، أولها جهنم، ثم لظى، ثم الحطمة، ثم السعير، ثم سقر، ثم الجحيم، ثم الهاوية، والجحيم: فيها أبو جهل.
قال الربيع بن أنس: أما الهاوية فلا يخرج منها شيء دخلها أبداً، إنما تهوي [به] أبدا، [هي] دار آل فرعون، والكفار، وكل جبار عنيد.
قال عكرمة: على كل باب [منها سبعون ألف سرادق من نار، في كل سرادق منها سبعون ألف قبة من نار في كل قبة منها] سبعون ألف تنور من نار. لكل نار منها سبعون ألف كوة. في كل كوة سبعون ألف صخرة من نار. على كل صخرة سبعون ألف حجر من نار. وفي كل حجر سبعون ألف عقرب من نار. لكل عقرب منها سبعون ألف ذنب من نار. لكل ذنب منها سبعون ألف [قفارة من نار. في كل قفارة منهن سبعون ألف] قلة من سم وسبعون ألف موقد يوقدون ذلك بالغار. وإن أول من يصل من أهل النار إلى النار يجدون على الباب من أبوابها أربع مائة ألف من خزنة جهنم، سود وجوههم كالحة، وأنيابهم، قد نزع الله الرحمة من قلوبهم. ليس في قلب واحد منهم مثقال ذرة من الرحمة. لو يطير الطائر من منكب أحدهم، لطار شهرين قبل أن يبلغ منكبه الأخرى. قال: ثم يجدون في الباب التاسعة عشر خزنة الذين [قال] جلّ ذكره: ﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ [المدثر: ٣٠] عرض صدر أحدهم سبعون خريفاً. ثم يهوون من باب إلى باب خمس مائة سنة غرقاً في النار. ويجدون على كل باب منها من الخزنة مثل ما وجدوا على الباب الأول حتى ينتهوا إلى آخرها. قال: وهو قول الله [عز وجل]: ﴿حَتَّىٰ إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَاباً ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ إِذَا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ﴾ [المؤمنون: ٧٧].
قال وهب بن منبه: عن ابن عباس، أو عن كعب: "كل باب أسفل من صاحبه أشد حراً من الباب الذي فوقه بسبعين ضعفاً. فالبا[ب] الأول أهونها حراً، ولو أن رجلاً في المشرق وكشف عن جهنم بالمغرب لسال دماغه من حرها من منخريه. وأول أبوابها: جهنم فيـ[ـه] أهل الذنوب والمعاصي من أهل القبلة من مات منهم مقيماً على الكبائر غير تائب، من شاء الله إدخاله النار بكبائره منهم. والباب الذي يليه: لظى. والباب الثالث: الحطمة. والرابع: السعير، والخامس سقر، والسادس: الجحيم، والسابع: الهاوية. وبين [كل بابين] مسيرة سبعين سنة.
﴿لِكُلِّ بَابٍ مِّنْهُمْ جُزْءٌ مَّقْسُومٌ﴾ يعني من الجن والإنس. وأصل ليس، عند سيبويه فعِل كصَيِدَ، ثم اسكنت كما قالوا عَلْمَ في علم. ولم يستعمل الأصل إذ لم يتصرف، فجعلوا اعتلاله إزالة حركة عينه لا غير.
وقال الزجاج: لم يتصرف لأنها تنفي المستقبل والحال والماضي، فلم يحتج فيها إلى تصرف.
وقال محمد بن الوليد لم يتصرف لمضارعتها "ما".
وقال أبو غانم: لم يتصرف لأنها نعت. وحق الأفعال أن تنفى ولا تنفي وإنما النفي للحروف فلما خرجت عن بابها إلى باب الحرف منعت التصرف كما منعه الحرف.
الحجر 15:40
قوله تعالى: ﴿رَبِّ بِمَآ أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي ٱلأَرْضِ﴾ إلى قوله: ﴿جُزْءٌ مَّقْسُومٌ﴾.
معناه: قال إبليس يا رب [بما] خيبتني من رحمتك لأزينن لولد آدم ﴿وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ ٱلْمُخْلَصِينَ﴾. يقال أغويته إذا خيبته ومنه قول الشاعر:
؎ فمن يلق خيراً يحمد الناس أمره ∗∗∗ ومن يغو لا يعدم على الغي لائما
أي: من يخب فلا يصب خيراً لا يعدم على خيبته من يلومـ[ـه].
وقيل: التقدير: بالذي أغويتني. وقيل: معناه: بإغوائك إياي.
* *
ومعنى ﴿لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي ٱلأَرْضِ﴾ لأحسنن لهم المعاصي ولأحببنها إليهم في الأرض ﴿وَلأُغْوِيَنَّهُمْ﴾ أي: لاضلنهم عن سبيلك إلا من أخلصته بتوفيقك فهديته فلا سلطان لي عليه.
فهذا على قراءة من فتح اللام في "المخلَصين"، فأما من كسرها فمعناه: إلا من أخلص طاعتك بتوفيقك إياه إلى ذلك فلا سبيل [لي] عليه. قال الضحاك: هم المؤمنون لا سبيل له عليهم.
* *
ثم قال تعالى: ﴿هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ﴾.
[أي]: هذا طريق مرجعه إليّ فأجازي كلاً بأعمالهم، لقوله ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِٱلْمِرْصَادِ﴾ [الفجر: ١٤] وهذا تهديد ووعيد بمنزلة قول الرجل لمن يتواعده: طريقك [هذا] علي. هذا قول مجاهد. وقيل معناه: هذا صراط على امري وإرادتي.
وقرأ ابن سيرين، وقيس بن عباد، وقتادة، ومجاهد وعباد ويعقوب والحسن: ﴿هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ﴾ جعلوه من العلو أي هذا صراط رفيع.
ثم قال [تعالى] ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾.
أي: حجة، قال مجاهد: إن عباد[ي] الذين قضيت لهم بالجنة ﴿لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾.
* *
وقوله: ﴿إِلاَّ مَنِ ٱتَّبَعَكَ﴾.
أي: قبل دعوتك فإنه ﴿مِنَ ٱلْغَاوِينَ﴾ [أي: من الظالمين] وأنَّ جهنم لموعد من اتبعك أجمعين. ﴿لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ﴾ أي سبعة أطباق، طبق تحت طبق، لكل طبق منهم، أي: من اتباع إبليس ﴿جُزْءٌ مَّقْسُومٌ﴾ أي: نصيب مقسوم.
وقيل: معناه لكل جنس منهم من العذاب على قدر منزلته من الذنوب.
وقال علي بن أبي طالب: [رضي الله عنه: عدد] أبواب جهنم سبعة، بعضها فوق بعض فيمتلئ الأول، ثم الثاني، ثم الثالث، حتى تملأ كلها وهو قول: عكرمة وقتادة.
وروي عن النبي ﷺ أنه قال: "لجهنم سبعة أبواب، باب منها لمن سل سيفه على أمتي "أو" على أمة محمد ﷺ
وقال ابن جريج: ﴿لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ﴾ أي: أطباق، أولها جهنم، ثم لظى، ثم الحطمة، ثم السعير، ثم سقر، ثم الجحيم، ثم الهاوية، والجحيم: فيها أبو جهل.
قال الربيع بن أنس: أما الهاوية فلا يخرج منها شيء دخلها أبداً، إنما تهوي [به] أبدا، [هي] دار آل فرعون، والكفار، وكل جبار عنيد.
قال عكرمة: على كل باب [منها سبعون ألف سرادق من نار، في كل سرادق منها سبعون ألف قبة من نار في كل قبة منها] سبعون ألف تنور من نار. لكل نار منها سبعون ألف كوة. في كل كوة سبعون ألف صخرة من نار. على كل صخرة سبعون ألف حجر من نار. وفي كل حجر سبعون ألف عقرب من نار. لكل عقرب منها سبعون ألف ذنب من نار. لكل ذنب منها سبعون ألف [قفارة من نار. في كل قفارة منهن سبعون ألف] قلة من سم وسبعون ألف موقد يوقدون ذلك بالغار. وإن أول من يصل من أهل النار إلى النار يجدون على الباب من أبوابها أربع مائة ألف من خزنة جهنم، سود وجوههم كالحة، وأنيابهم، قد نزع الله الرحمة من قلوبهم. ليس في قلب واحد منهم مثقال ذرة من الرحمة. لو يطير الطائر من منكب أحدهم، لطار شهرين قبل أن يبلغ منكبه الأخرى. قال: ثم يجدون في الباب التاسعة عشر خزنة الذين [قال] جلّ ذكره: ﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ [المدثر: ٣٠] عرض صدر أحدهم سبعون خريفاً. ثم يهوون من باب إلى باب خمس مائة سنة غرقاً في النار. ويجدون على كل باب منها من الخزنة مثل ما وجدوا على الباب الأول حتى ينتهوا إلى آخرها. قال: وهو قول الله [عز وجل]: ﴿حَتَّىٰ إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَاباً ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ إِذَا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ﴾ [المؤمنون: ٧٧].
قال وهب بن منبه: عن ابن عباس، أو عن كعب: "كل باب أسفل من صاحبه أشد حراً من الباب الذي فوقه بسبعين ضعفاً. فالبا[ب] الأول أهونها حراً، ولو أن رجلاً في المشرق وكشف عن جهنم بالمغرب لسال دماغه من حرها من منخريه. وأول أبوابها: جهنم فيـ[ـه] أهل الذنوب والمعاصي من أهل القبلة من مات منهم مقيماً على الكبائر غير تائب، من شاء الله إدخاله النار بكبائره منهم. والباب الذي يليه: لظى. والباب الثالث: الحطمة. والرابع: السعير، والخامس سقر، والسادس: الجحيم، والسابع: الهاوية. وبين [كل بابين] مسيرة سبعين سنة.
﴿لِكُلِّ بَابٍ مِّنْهُمْ جُزْءٌ مَّقْسُومٌ﴾ يعني من الجن والإنس. وأصل ليس، عند سيبويه فعِل كصَيِدَ، ثم اسكنت كما قالوا عَلْمَ في علم. ولم يستعمل الأصل إذ لم يتصرف، فجعلوا اعتلاله إزالة حركة عينه لا غير.
وقال الزجاج: لم يتصرف لأنها تنفي المستقبل والحال والماضي، فلم يحتج فيها إلى تصرف.
وقال محمد بن الوليد لم يتصرف لمضارعتها "ما".
وقال أبو غانم: لم يتصرف لأنها نعت. وحق الأفعال أن تنفى ولا تنفي وإنما النفي للحروف فلما خرجت عن بابها إلى باب الحرف منعت التصرف كما منعه الحرف.
الحجر 15:41
قوله تعالى: ﴿رَبِّ بِمَآ أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي ٱلأَرْضِ﴾ إلى قوله: ﴿جُزْءٌ مَّقْسُومٌ﴾.
معناه: قال إبليس يا رب [بما] خيبتني من رحمتك لأزينن لولد آدم ﴿وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ ٱلْمُخْلَصِينَ﴾. يقال أغويته إذا خيبته ومنه قول الشاعر:
؎ فمن يلق خيراً يحمد الناس أمره ∗∗∗ ومن يغو لا يعدم على الغي لائما
أي: من يخب فلا يصب خيراً لا يعدم على خيبته من يلومـ[ـه].
وقيل: التقدير: بالذي أغويتني. وقيل: معناه: بإغوائك إياي.
* *
ومعنى ﴿لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي ٱلأَرْضِ﴾ لأحسنن لهم المعاصي ولأحببنها إليهم في الأرض ﴿وَلأُغْوِيَنَّهُمْ﴾ أي: لاضلنهم عن سبيلك إلا من أخلصته بتوفيقك فهديته فلا سلطان لي عليه.
فهذا على قراءة من فتح اللام في "المخلَصين"، فأما من كسرها فمعناه: إلا من أخلص طاعتك بتوفيقك إياه إلى ذلك فلا سبيل [لي] عليه. قال الضحاك: هم المؤمنون لا سبيل له عليهم.
* *
ثم قال تعالى: ﴿هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ﴾.
[أي]: هذا طريق مرجعه إليّ فأجازي كلاً بأعمالهم، لقوله ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِٱلْمِرْصَادِ﴾ [الفجر: ١٤] وهذا تهديد ووعيد بمنزلة قول الرجل لمن يتواعده: طريقك [هذا] علي. هذا قول مجاهد. وقيل معناه: هذا صراط على امري وإرادتي.
وقرأ ابن سيرين، وقيس بن عباد، وقتادة، ومجاهد وعباد ويعقوب والحسن: ﴿هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ﴾ جعلوه من العلو أي هذا صراط رفيع.
ثم قال [تعالى] ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾.
أي: حجة، قال مجاهد: إن عباد[ي] الذين قضيت لهم بالجنة ﴿لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾.
* *
وقوله: ﴿إِلاَّ مَنِ ٱتَّبَعَكَ﴾.
أي: قبل دعوتك فإنه ﴿مِنَ ٱلْغَاوِينَ﴾ [أي: من الظالمين] وأنَّ جهنم لموعد من اتبعك أجمعين. ﴿لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ﴾ أي سبعة أطباق، طبق تحت طبق، لكل طبق منهم، أي: من اتباع إبليس ﴿جُزْءٌ مَّقْسُومٌ﴾ أي: نصيب مقسوم.
وقيل: معناه لكل جنس منهم من العذاب على قدر منزلته من الذنوب.
وقال علي بن أبي طالب: [رضي الله عنه: عدد] أبواب جهنم سبعة، بعضها فوق بعض فيمتلئ الأول، ثم الثاني، ثم الثالث، حتى تملأ كلها وهو قول: عكرمة وقتادة.
وروي عن النبي ﷺ أنه قال: "لجهنم سبعة أبواب، باب منها لمن سل سيفه على أمتي "أو" على أمة محمد ﷺ
وقال ابن جريج: ﴿لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ﴾ أي: أطباق، أولها جهنم، ثم لظى، ثم الحطمة، ثم السعير، ثم سقر، ثم الجحيم، ثم الهاوية، والجحيم: فيها أبو جهل.
قال الربيع بن أنس: أما الهاوية فلا يخرج منها شيء دخلها أبداً، إنما تهوي [به] أبدا، [هي] دار آل فرعون، والكفار، وكل جبار عنيد.
قال عكرمة: على كل باب [منها سبعون ألف سرادق من نار، في كل سرادق منها سبعون ألف قبة من نار في كل قبة منها] سبعون ألف تنور من نار. لكل نار منها سبعون ألف كوة. في كل كوة سبعون ألف صخرة من نار. على كل صخرة سبعون ألف حجر من نار. وفي كل حجر سبعون ألف عقرب من نار. لكل عقرب منها سبعون ألف ذنب من نار. لكل ذنب منها سبعون ألف [قفارة من نار. في كل قفارة منهن سبعون ألف] قلة من سم وسبعون ألف موقد يوقدون ذلك بالغار. وإن أول من يصل من أهل النار إلى النار يجدون على الباب من أبوابها أربع مائة ألف من خزنة جهنم، سود وجوههم كالحة، وأنيابهم، قد نزع الله الرحمة من قلوبهم. ليس في قلب واحد منهم مثقال ذرة من الرحمة. لو يطير الطائر من منكب أحدهم، لطار شهرين قبل أن يبلغ منكبه الأخرى. قال: ثم يجدون في الباب التاسعة عشر خزنة الذين [قال] جلّ ذكره: ﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ [المدثر: ٣٠] عرض صدر أحدهم سبعون خريفاً. ثم يهوون من باب إلى باب خمس مائة سنة غرقاً في النار. ويجدون على كل باب منها من الخزنة مثل ما وجدوا على الباب الأول حتى ينتهوا إلى آخرها. قال: وهو قول الله [عز وجل]: ﴿حَتَّىٰ إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَاباً ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ إِذَا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ﴾ [المؤمنون: ٧٧].
قال وهب بن منبه: عن ابن عباس، أو عن كعب: "كل باب أسفل من صاحبه أشد حراً من الباب الذي فوقه بسبعين ضعفاً. فالبا[ب] الأول أهونها حراً، ولو أن رجلاً في المشرق وكشف عن جهنم بالمغرب لسال دماغه من حرها من منخريه. وأول أبوابها: جهنم فيـ[ـه] أهل الذنوب والمعاصي من أهل القبلة من مات منهم مقيماً على الكبائر غير تائب، من شاء الله إدخاله النار بكبائره منهم. والباب الذي يليه: لظى. والباب الثالث: الحطمة. والرابع: السعير، والخامس سقر، والسادس: الجحيم، والسابع: الهاوية. وبين [كل بابين] مسيرة سبعين سنة.
﴿لِكُلِّ بَابٍ مِّنْهُمْ جُزْءٌ مَّقْسُومٌ﴾ يعني من الجن والإنس. وأصل ليس، عند سيبويه فعِل كصَيِدَ، ثم اسكنت كما قالوا عَلْمَ في علم. ولم يستعمل الأصل إذ لم يتصرف، فجعلوا اعتلاله إزالة حركة عينه لا غير.
وقال الزجاج: لم يتصرف لأنها تنفي المستقبل والحال والماضي، فلم يحتج فيها إلى تصرف.
وقال محمد بن الوليد لم يتصرف لمضارعتها "ما".
وقال أبو غانم: لم يتصرف لأنها نعت. وحق الأفعال أن تنفى ولا تنفي وإنما النفي للحروف فلما خرجت عن بابها إلى باب الحرف منعت التصرف كما منعه الحرف.
الحجر 15:42
قوله تعالى: ﴿رَبِّ بِمَآ أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي ٱلأَرْضِ﴾ إلى قوله: ﴿جُزْءٌ مَّقْسُومٌ﴾.
معناه: قال إبليس يا رب [بما] خيبتني من رحمتك لأزينن لولد آدم ﴿وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ ٱلْمُخْلَصِينَ﴾. يقال أغويته إذا خيبته ومنه قول الشاعر:
؎ فمن يلق خيراً يحمد الناس أمره ∗∗∗ ومن يغو لا يعدم على الغي لائما
أي: من يخب فلا يصب خيراً لا يعدم على خيبته من يلومـ[ـه].
وقيل: التقدير: بالذي أغويتني. وقيل: معناه: بإغوائك إياي.
* *
ومعنى ﴿لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي ٱلأَرْضِ﴾ لأحسنن لهم المعاصي ولأحببنها إليهم في الأرض ﴿وَلأُغْوِيَنَّهُمْ﴾ أي: لاضلنهم عن سبيلك إلا من أخلصته بتوفيقك فهديته فلا سلطان لي عليه.
فهذا على قراءة من فتح اللام في "المخلَصين"، فأما من كسرها فمعناه: إلا من أخلص طاعتك بتوفيقك إياه إلى ذلك فلا سبيل [لي] عليه. قال الضحاك: هم المؤمنون لا سبيل له عليهم.
* *
ثم قال تعالى: ﴿هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ﴾.
[أي]: هذا طريق مرجعه إليّ فأجازي كلاً بأعمالهم، لقوله ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِٱلْمِرْصَادِ﴾ [الفجر: ١٤] وهذا تهديد ووعيد بمنزلة قول الرجل لمن يتواعده: طريقك [هذا] علي. هذا قول مجاهد. وقيل معناه: هذا صراط على امري وإرادتي.
وقرأ ابن سيرين، وقيس بن عباد، وقتادة، ومجاهد وعباد ويعقوب والحسن: ﴿هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ﴾ جعلوه من العلو أي هذا صراط رفيع.
ثم قال [تعالى] ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾.
أي: حجة، قال مجاهد: إن عباد[ي] الذين قضيت لهم بالجنة ﴿لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾.
* *
وقوله: ﴿إِلاَّ مَنِ ٱتَّبَعَكَ﴾.
أي: قبل دعوتك فإنه ﴿مِنَ ٱلْغَاوِينَ﴾ [أي: من الظالمين] وأنَّ جهنم لموعد من اتبعك أجمعين. ﴿لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ﴾ أي سبعة أطباق، طبق تحت طبق، لكل طبق منهم، أي: من اتباع إبليس ﴿جُزْءٌ مَّقْسُومٌ﴾ أي: نصيب مقسوم.
وقيل: معناه لكل جنس منهم من العذاب على قدر منزلته من الذنوب.
وقال علي بن أبي طالب: [رضي الله عنه: عدد] أبواب جهنم سبعة، بعضها فوق بعض فيمتلئ الأول، ثم الثاني، ثم الثالث، حتى تملأ كلها وهو قول: عكرمة وقتادة.
وروي عن النبي ﷺ أنه قال: "لجهنم سبعة أبواب، باب منها لمن سل سيفه على أمتي "أو" على أمة محمد ﷺ
وقال ابن جريج: ﴿لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ﴾ أي: أطباق، أولها جهنم، ثم لظى، ثم الحطمة، ثم السعير، ثم سقر، ثم الجحيم، ثم الهاوية، والجحيم: فيها أبو جهل.
قال الربيع بن أنس: أما الهاوية فلا يخرج منها شيء دخلها أبداً، إنما تهوي [به] أبدا، [هي] دار آل فرعون، والكفار، وكل جبار عنيد.
قال عكرمة: على كل باب [منها سبعون ألف سرادق من نار، في كل سرادق منها سبعون ألف قبة من نار في كل قبة منها] سبعون ألف تنور من نار. لكل نار منها سبعون ألف كوة. في كل كوة سبعون ألف صخرة من نار. على كل صخرة سبعون ألف حجر من نار. وفي كل حجر سبعون ألف عقرب من نار. لكل عقرب منها سبعون ألف ذنب من نار. لكل ذنب منها سبعون ألف [قفارة من نار. في كل قفارة منهن سبعون ألف] قلة من سم وسبعون ألف موقد يوقدون ذلك بالغار. وإن أول من يصل من أهل النار إلى النار يجدون على الباب من أبوابها أربع مائة ألف من خزنة جهنم، سود وجوههم كالحة، وأنيابهم، قد نزع الله الرحمة من قلوبهم. ليس في قلب واحد منهم مثقال ذرة من الرحمة. لو يطير الطائر من منكب أحدهم، لطار شهرين قبل أن يبلغ منكبه الأخرى. قال: ثم يجدون في الباب التاسعة عشر خزنة الذين [قال] جلّ ذكره: ﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ [المدثر: ٣٠] عرض صدر أحدهم سبعون خريفاً. ثم يهوون من باب إلى باب خمس مائة سنة غرقاً في النار. ويجدون على كل باب منها من الخزنة مثل ما وجدوا على الباب الأول حتى ينتهوا إلى آخرها. قال: وهو قول الله [عز وجل]: ﴿حَتَّىٰ إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَاباً ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ إِذَا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ﴾ [المؤمنون: ٧٧].
قال وهب بن منبه: عن ابن عباس، أو عن كعب: "كل باب أسفل من صاحبه أشد حراً من الباب الذي فوقه بسبعين ضعفاً. فالبا[ب] الأول أهونها حراً، ولو أن رجلاً في المشرق وكشف عن جهنم بالمغرب لسال دماغه من حرها من منخريه. وأول أبوابها: جهنم فيـ[ـه] أهل الذنوب والمعاصي من أهل القبلة من مات منهم مقيماً على الكبائر غير تائب، من شاء الله إدخاله النار بكبائره منهم. والباب الذي يليه: لظى. والباب الثالث: الحطمة. والرابع: السعير، والخامس سقر، والسادس: الجحيم، والسابع: الهاوية. وبين [كل بابين] مسيرة سبعين سنة.
﴿لِكُلِّ بَابٍ مِّنْهُمْ جُزْءٌ مَّقْسُومٌ﴾ يعني من الجن والإنس. وأصل ليس، عند سيبويه فعِل كصَيِدَ، ثم اسكنت كما قالوا عَلْمَ في علم. ولم يستعمل الأصل إذ لم يتصرف، فجعلوا اعتلاله إزالة حركة عينه لا غير.
وقال الزجاج: لم يتصرف لأنها تنفي المستقبل والحال والماضي، فلم يحتج فيها إلى تصرف.
وقال محمد بن الوليد لم يتصرف لمضارعتها "ما".
وقال أبو غانم: لم يتصرف لأنها نعت. وحق الأفعال أن تنفى ولا تنفي وإنما النفي للحروف فلما خرجت عن بابها إلى باب الحرف منعت التصرف كما منعه الحرف.
الحجر 15:43
قوله تعالى: ﴿رَبِّ بِمَآ أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي ٱلأَرْضِ﴾ إلى قوله: ﴿جُزْءٌ مَّقْسُومٌ﴾.
معناه: قال إبليس يا رب [بما] خيبتني من رحمتك لأزينن لولد آدم ﴿وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ ٱلْمُخْلَصِينَ﴾. يقال أغويته إذا خيبته ومنه قول الشاعر:
؎ فمن يلق خيراً يحمد الناس أمره ∗∗∗ ومن يغو لا يعدم على الغي لائما
أي: من يخب فلا يصب خيراً لا يعدم على خيبته من يلومـ[ـه].
وقيل: التقدير: بالذي أغويتني. وقيل: معناه: بإغوائك إياي.
* *
ومعنى ﴿لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي ٱلأَرْضِ﴾ لأحسنن لهم المعاصي ولأحببنها إليهم في الأرض ﴿وَلأُغْوِيَنَّهُمْ﴾ أي: لاضلنهم عن سبيلك إلا من أخلصته بتوفيقك فهديته فلا سلطان لي عليه.
فهذا على قراءة من فتح اللام في "المخلَصين"، فأما من كسرها فمعناه: إلا من أخلص طاعتك بتوفيقك إياه إلى ذلك فلا سبيل [لي] عليه. قال الضحاك: هم المؤمنون لا سبيل له عليهم.
* *
ثم قال تعالى: ﴿هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ﴾.
[أي]: هذا طريق مرجعه إليّ فأجازي كلاً بأعمالهم، لقوله ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِٱلْمِرْصَادِ﴾ [الفجر: ١٤] وهذا تهديد ووعيد بمنزلة قول الرجل لمن يتواعده: طريقك [هذا] علي. هذا قول مجاهد. وقيل معناه: هذا صراط على امري وإرادتي.
وقرأ ابن سيرين، وقيس بن عباد، وقتادة، ومجاهد وعباد ويعقوب والحسن: ﴿هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ﴾ جعلوه من العلو أي هذا صراط رفيع.
ثم قال [تعالى] ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾.
أي: حجة، قال مجاهد: إن عباد[ي] الذين قضيت لهم بالجنة ﴿لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾.
* *
وقوله: ﴿إِلاَّ مَنِ ٱتَّبَعَكَ﴾.
أي: قبل دعوتك فإنه ﴿مِنَ ٱلْغَاوِينَ﴾ [أي: من الظالمين] وأنَّ جهنم لموعد من اتبعك أجمعين. ﴿لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ﴾ أي سبعة أطباق، طبق تحت طبق، لكل طبق منهم، أي: من اتباع إبليس ﴿جُزْءٌ مَّقْسُومٌ﴾ أي: نصيب مقسوم.
وقيل: معناه لكل جنس منهم من العذاب على قدر منزلته من الذنوب.
وقال علي بن أبي طالب: [رضي الله عنه: عدد] أبواب جهنم سبعة، بعضها فوق بعض فيمتلئ الأول، ثم الثاني، ثم الثالث، حتى تملأ كلها وهو قول: عكرمة وقتادة.
وروي عن النبي ﷺ أنه قال: "لجهنم سبعة أبواب، باب منها لمن سل سيفه على أمتي "أو" على أمة محمد ﷺ
وقال ابن جريج: ﴿لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ﴾ أي: أطباق، أولها جهنم، ثم لظى، ثم الحطمة، ثم السعير، ثم سقر، ثم الجحيم، ثم الهاوية، والجحيم: فيها أبو جهل.
قال الربيع بن أنس: أما الهاوية فلا يخرج منها شيء دخلها أبداً، إنما تهوي [به] أبدا، [هي] دار آل فرعون، والكفار، وكل جبار عنيد.
قال عكرمة: على كل باب [منها سبعون ألف سرادق من نار، في كل سرادق منها سبعون ألف قبة من نار في كل قبة منها] سبعون ألف تنور من نار. لكل نار منها سبعون ألف كوة. في كل كوة سبعون ألف صخرة من نار. على كل صخرة سبعون ألف حجر من نار. وفي كل حجر سبعون ألف عقرب من نار. لكل عقرب منها سبعون ألف ذنب من نار. لكل ذنب منها سبعون ألف [قفارة من نار. في كل قفارة منهن سبعون ألف] قلة من سم وسبعون ألف موقد يوقدون ذلك بالغار. وإن أول من يصل من أهل النار إلى النار يجدون على الباب من أبوابها أربع مائة ألف من خزنة جهنم، سود وجوههم كالحة، وأنيابهم، قد نزع الله الرحمة من قلوبهم. ليس في قلب واحد منهم مثقال ذرة من الرحمة. لو يطير الطائر من منكب أحدهم، لطار شهرين قبل أن يبلغ منكبه الأخرى. قال: ثم يجدون في الباب التاسعة عشر خزنة الذين [قال] جلّ ذكره: ﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ [المدثر: ٣٠] عرض صدر أحدهم سبعون خريفاً. ثم يهوون من باب إلى باب خمس مائة سنة غرقاً في النار. ويجدون على كل باب منها من الخزنة مثل ما وجدوا على الباب الأول حتى ينتهوا إلى آخرها. قال: وهو قول الله [عز وجل]: ﴿حَتَّىٰ إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَاباً ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ إِذَا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ﴾ [المؤمنون: ٧٧].
قال وهب بن منبه: عن ابن عباس، أو عن كعب: "كل باب أسفل من صاحبه أشد حراً من الباب الذي فوقه بسبعين ضعفاً. فالبا[ب] الأول أهونها حراً، ولو أن رجلاً في المشرق وكشف عن جهنم بالمغرب لسال دماغه من حرها من منخريه. وأول أبوابها: جهنم فيـ[ـه] أهل الذنوب والمعاصي من أهل القبلة من مات منهم مقيماً على الكبائر غير تائب، من شاء الله إدخاله النار بكبائره منهم. والباب الذي يليه: لظى. والباب الثالث: الحطمة. والرابع: السعير، والخامس سقر، والسادس: الجحيم، والسابع: الهاوية. وبين [كل بابين] مسيرة سبعين سنة.
﴿لِكُلِّ بَابٍ مِّنْهُمْ جُزْءٌ مَّقْسُومٌ﴾ يعني من الجن والإنس. وأصل ليس، عند سيبويه فعِل كصَيِدَ، ثم اسكنت كما قالوا عَلْمَ في علم. ولم يستعمل الأصل إذ لم يتصرف، فجعلوا اعتلاله إزالة حركة عينه لا غير.
وقال الزجاج: لم يتصرف لأنها تنفي المستقبل والحال والماضي، فلم يحتج فيها إلى تصرف.
وقال محمد بن الوليد لم يتصرف لمضارعتها "ما".
وقال أبو غانم: لم يتصرف لأنها نعت. وحق الأفعال أن تنفى ولا تنفي وإنما النفي للحروف فلما خرجت عن بابها إلى باب الحرف منعت التصرف كما منعه الحرف.
الحجر 15:44
قوله تعالى: ﴿رَبِّ بِمَآ أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي ٱلأَرْضِ﴾ إلى قوله: ﴿جُزْءٌ مَّقْسُومٌ﴾.
معناه: قال إبليس يا رب [بما] خيبتني من رحمتك لأزينن لولد آدم ﴿وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ ٱلْمُخْلَصِينَ﴾. يقال أغويته إذا خيبته ومنه قول الشاعر:
؎ فمن يلق خيراً يحمد الناس أمره ∗∗∗ ومن يغو لا يعدم على الغي لائما
أي: من يخب فلا يصب خيراً لا يعدم على خيبته من يلومـ[ـه].
وقيل: التقدير: بالذي أغويتني. وقيل: معناه: بإغوائك إياي.
* *
ومعنى ﴿لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي ٱلأَرْضِ﴾ لأحسنن لهم المعاصي ولأحببنها إليهم في الأرض ﴿وَلأُغْوِيَنَّهُمْ﴾ أي: لاضلنهم عن سبيلك إلا من أخلصته بتوفيقك فهديته فلا سلطان لي عليه.
فهذا على قراءة من فتح اللام في "المخلَصين"، فأما من كسرها فمعناه: إلا من أخلص طاعتك بتوفيقك إياه إلى ذلك فلا سبيل [لي] عليه. قال الضحاك: هم المؤمنون لا سبيل له عليهم.
* *
ثم قال تعالى: ﴿هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ﴾.
[أي]: هذا طريق مرجعه إليّ فأجازي كلاً بأعمالهم، لقوله ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِٱلْمِرْصَادِ﴾ [الفجر: ١٤] وهذا تهديد ووعيد بمنزلة قول الرجل لمن يتواعده: طريقك [هذا] علي. هذا قول مجاهد. وقيل معناه: هذا صراط على امري وإرادتي.
وقرأ ابن سيرين، وقيس بن عباد، وقتادة، ومجاهد وعباد ويعقوب والحسن: ﴿هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ﴾ جعلوه من العلو أي هذا صراط رفيع.
ثم قال [تعالى] ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾.
أي: حجة، قال مجاهد: إن عباد[ي] الذين قضيت لهم بالجنة ﴿لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾.
* *
وقوله: ﴿إِلاَّ مَنِ ٱتَّبَعَكَ﴾.
أي: قبل دعوتك فإنه ﴿مِنَ ٱلْغَاوِينَ﴾ [أي: من الظالمين] وأنَّ جهنم لموعد من اتبعك أجمعين. ﴿لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ﴾ أي سبعة أطباق، طبق تحت طبق، لكل طبق منهم، أي: من اتباع إبليس ﴿جُزْءٌ مَّقْسُومٌ﴾ أي: نصيب مقسوم.
وقيل: معناه لكل جنس منهم من العذاب على قدر منزلته من الذنوب.
وقال علي بن أبي طالب: [رضي الله عنه: عدد] أبواب جهنم سبعة، بعضها فوق بعض فيمتلئ الأول، ثم الثاني، ثم الثالث، حتى تملأ كلها وهو قول: عكرمة وقتادة.
وروي عن النبي ﷺ أنه قال: "لجهنم سبعة أبواب، باب منها لمن سل سيفه على أمتي "أو" على أمة محمد ﷺ
وقال ابن جريج: ﴿لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ﴾ أي: أطباق، أولها جهنم، ثم لظى، ثم الحطمة، ثم السعير، ثم سقر، ثم الجحيم، ثم الهاوية، والجحيم: فيها أبو جهل.
قال الربيع بن أنس: أما الهاوية فلا يخرج منها شيء دخلها أبداً، إنما تهوي [به] أبدا، [هي] دار آل فرعون، والكفار، وكل جبار عنيد.
قال عكرمة: على كل باب [منها سبعون ألف سرادق من نار، في كل سرادق منها سبعون ألف قبة من نار في كل قبة منها] سبعون ألف تنور من نار. لكل نار منها سبعون ألف كوة. في كل كوة سبعون ألف صخرة من نار. على كل صخرة سبعون ألف حجر من نار. وفي كل حجر سبعون ألف عقرب من نار. لكل عقرب منها سبعون ألف ذنب من نار. لكل ذنب منها سبعون ألف [قفارة من نار. في كل قفارة منهن سبعون ألف] قلة من سم وسبعون ألف موقد يوقدون ذلك بالغار. وإن أول من يصل من أهل النار إلى النار يجدون على الباب من أبوابها أربع مائة ألف من خزنة جهنم، سود وجوههم كالحة، وأنيابهم، قد نزع الله الرحمة من قلوبهم. ليس في قلب واحد منهم مثقال ذرة من الرحمة. لو يطير الطائر من منكب أحدهم، لطار شهرين قبل أن يبلغ منكبه الأخرى. قال: ثم يجدون في الباب التاسعة عشر خزنة الذين [قال] جلّ ذكره: ﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ [المدثر: ٣٠] عرض صدر أحدهم سبعون خريفاً. ثم يهوون من باب إلى باب خمس مائة سنة غرقاً في النار. ويجدون على كل باب منها من الخزنة مثل ما وجدوا على الباب الأول حتى ينتهوا إلى آخرها. قال: وهو قول الله [عز وجل]: ﴿حَتَّىٰ إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَاباً ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ إِذَا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ﴾ [المؤمنون: ٧٧].
قال وهب بن منبه: عن ابن عباس، أو عن كعب: "كل باب أسفل من صاحبه أشد حراً من الباب الذي فوقه بسبعين ضعفاً. فالبا[ب] الأول أهونها حراً، ولو أن رجلاً في المشرق وكشف عن جهنم بالمغرب لسال دماغه من حرها من منخريه. وأول أبوابها: جهنم فيـ[ـه] أهل الذنوب والمعاصي من أهل القبلة من مات منهم مقيماً على الكبائر غير تائب، من شاء الله إدخاله النار بكبائره منهم. والباب الذي يليه: لظى. والباب الثالث: الحطمة. والرابع: السعير، والخامس سقر، والسادس: الجحيم، والسابع: الهاوية. وبين [كل بابين] مسيرة سبعين سنة.
﴿لِكُلِّ بَابٍ مِّنْهُمْ جُزْءٌ مَّقْسُومٌ﴾ يعني من الجن والإنس. وأصل ليس، عند سيبويه فعِل كصَيِدَ، ثم اسكنت كما قالوا عَلْمَ في علم. ولم يستعمل الأصل إذ لم يتصرف، فجعلوا اعتلاله إزالة حركة عينه لا غير.
وقال الزجاج: لم يتصرف لأنها تنفي المستقبل والحال والماضي، فلم يحتج فيها إلى تصرف.
وقال محمد بن الوليد لم يتصرف لمضارعتها "ما".
وقال أبو غانم: لم يتصرف لأنها نعت. وحق الأفعال أن تنفى ولا تنفي وإنما النفي للحروف فلما خرجت عن بابها إلى باب الحرف منعت التصرف كما منعه الحرف.
الحجر 15:45
قوله: ﴿إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * ٱدْخُلُوهَا بِسَلامٍ [آمِنِينَ]﴾ إلى قوله ﴿ٱلْعَذَابُ ٱلأَلِيمُ﴾.
قال ابن عباس: الجنات سبع: جنة الفردوس، وجنة عدن، وجنة النعيم، وجنة الخلد، وجنة المأوى، ودار السلام، ودار الخلود. يقال لمن اتقى المعاصي ولزم الطاعة لله: ادخلوها بسلام آمنين من عذاب الله ومن نكبات الدنيا ومن الموت.
* *
ثم قال: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَٰناً﴾.
أي: نزعنا ما فيها من الحقد و [الـ]ـعداوة.
يقال: غل يغل من الشحناء. وغل يغل من الغلول. وأغل يغل من الخيانة.
قال أبو أمامة: يدخل أهل الجنة الجنة على ما في صدورهم في الدنيا من الشحناء والضغائن، حتى إذا تقابلوا نزع الله [عز وجل] ما في صدورهم من غل وشحناء.
وروي عنه أنه قال: لا يدخل [الـ]ـمؤمن الجنة حتى ينزع الله [عز وجل] ما في صد[و]رهم من غل، وينزع [منه] مثل السبع الضاري.
وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: فينا أهل بدر نزلت الآية. وقال علي لابن طلحة: اني لارجو أن يجعلني الله وإياك من الذين ينزع [الله] ما في صدورهم من غل، ويجعلنا إخواناً ﴿عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَـٰبِلِينَ﴾.
وروي عنه أنه قال [إني] لأرجو أن أكون أنا وعثمان ممن قال الله تعالى ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَٰناً عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَـٰبِلِينَ﴾.
وعن النبي ﷺ أنه قال: "يخلص المؤمنون من النار، فيحبسون على قنطرة بين الجنة والنار. فيقتص لبعضهم من بعض مظالم كانت في الدنيا. حتى إذا هذبوا ونقوا، أذن الله لهم في دخول الجنة. فوالذي نفسي محمد بيده لأحدهم أهدى بمنزله في الجنة [منه] بمنزله الذي كان في الدنيا
ومعنى ﴿مُّتَقَـٰبِلِينَ﴾ يقابل بعضهم بعضاً لا يستدبره، قال مجاهد: لا ينظر واحد منهم إلى قفا صاحبه.
وقيل: معنى ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ﴾ أزلنا عنهم الجهل والغضب وشهوة ما لا ينبغي حتى زال التحاسد.
وروي عن النبي ﷺ أنه قال: "إن الغل على أبواب الجنة كمبارك الابل إذ[ا] نزع من صدور [المؤمنين]
وروي عن علي [رضي الله عنه] أنه قال: "إني لأرجو أن أكون أنا وطلحة والزبير من الذين قال الله ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَٰناً عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَـٰبِلِينَ﴾.
وروي عنه أنه قرئت عنده الآية: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ﴾ فقال: ألا ذاكم عثمان وأصحابه، وأنا منهم.
وعن النبي ﷺ أنه قال: "إذا تقابلوا وترافقوا في الجنة نزع الله ما في صدورهم من غل
"وسرر" جمع سرير في أكثر العدد. ويقال سُرَر في جمعه بفتح الراء الأول.
ثم قال [تعالى]: ﴿لاَ يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ﴾.
أي: لا يلحقهم وجع ولا تعب ولا ضرر ولا ألم ﴿وَمَا هُمْ مِّنْهَا بِمُخْرَجِينَ﴾ أي: هم خالدون فيها أبداً.
ثم قال تعالى ذكره: ﴿نَبِّىءْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾.
أي: أخبر يا محمد عبادي عني ﴿أَنِّي أَنَا ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾ أي: الساتر لذنوبهم إذا تابوا واستقاموا. الرحيم بهم أن أعذبهم على ما تقدم من ذنوبهم بعد توبتهم واستقامتهم. وخبرهم أيضاً يا محمد ﴿أَنَّ عَذَابِي﴾ لمن أصر على المعاصي والكفر ﴿هُوَ ٱلْعَذَابُ ٱلأَلِيمُ﴾ أي المؤلم يعني الموجع لا يشبهه عذاب. وهذا كله تحذير لعباده وتخويف وإطماع في رحمته.
وروي عن النبي ﷺ أنه قال: "لو يعلم العبد قدر عفو الله لما تورع من حرام، ولو يعلم قدر عذابه لبخع نفسه
وروي عنه [ﷺ] أنه خرج على أصحابه وهم يضحكون فقال: أتضحكون وبين أيديكم الجنة والنار؟
فشق ذلك عليهم فـ[ـأ]نزل الله جلّ ذكره ﴿نَبِّىءْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ * وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ ٱلْعَذَابُ ٱلأَلِيمُ﴾.
الحجر 15:46
قوله: ﴿إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * ٱدْخُلُوهَا بِسَلامٍ [آمِنِينَ]﴾ إلى قوله ﴿ٱلْعَذَابُ ٱلأَلِيمُ﴾.
قال ابن عباس: الجنات سبع: جنة الفردوس، وجنة عدن، وجنة النعيم، وجنة الخلد، وجنة المأوى، ودار السلام، ودار الخلود. يقال لمن اتقى المعاصي ولزم الطاعة لله: ادخلوها بسلام آمنين من عذاب الله ومن نكبات الدنيا ومن الموت.
* *
ثم قال: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَٰناً﴾.
أي: نزعنا ما فيها من الحقد و [الـ]ـعداوة.
يقال: غل يغل من الشحناء. وغل يغل من الغلول. وأغل يغل من الخيانة.
قال أبو أمامة: يدخل أهل الجنة الجنة على ما في صدورهم في الدنيا من الشحناء والضغائن، حتى إذا تقابلوا نزع الله [عز وجل] ما في صدورهم من غل وشحناء.
وروي عنه أنه قال: لا يدخل [الـ]ـمؤمن الجنة حتى ينزع الله [عز وجل] ما في صد[و]رهم من غل، وينزع [منه] مثل السبع الضاري.
وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: فينا أهل بدر نزلت الآية. وقال علي لابن طلحة: اني لارجو أن يجعلني الله وإياك من الذين ينزع [الله] ما في صدورهم من غل، ويجعلنا إخواناً ﴿عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَـٰبِلِينَ﴾.
وروي عنه أنه قال [إني] لأرجو أن أكون أنا وعثمان ممن قال الله تعالى ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَٰناً عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَـٰبِلِينَ﴾.
وعن النبي ﷺ أنه قال: "يخلص المؤمنون من النار، فيحبسون على قنطرة بين الجنة والنار. فيقتص لبعضهم من بعض مظالم كانت في الدنيا. حتى إذا هذبوا ونقوا، أذن الله لهم في دخول الجنة. فوالذي نفسي محمد بيده لأحدهم أهدى بمنزله في الجنة [منه] بمنزله الذي كان في الدنيا
ومعنى ﴿مُّتَقَـٰبِلِينَ﴾ يقابل بعضهم بعضاً لا يستدبره، قال مجاهد: لا ينظر واحد منهم إلى قفا صاحبه.
وقيل: معنى ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ﴾ أزلنا عنهم الجهل والغضب وشهوة ما لا ينبغي حتى زال التحاسد.
وروي عن النبي ﷺ أنه قال: "إن الغل على أبواب الجنة كمبارك الابل إذ[ا] نزع من صدور [المؤمنين]
وروي عن علي [رضي الله عنه] أنه قال: "إني لأرجو أن أكون أنا وطلحة والزبير من الذين قال الله ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَٰناً عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَـٰبِلِينَ﴾.
وروي عنه أنه قرئت عنده الآية: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ﴾ فقال: ألا ذاكم عثمان وأصحابه، وأنا منهم.
وعن النبي ﷺ أنه قال: "إذا تقابلوا وترافقوا في الجنة نزع الله ما في صدورهم من غل
"وسرر" جمع سرير في أكثر العدد. ويقال سُرَر في جمعه بفتح الراء الأول.
ثم قال [تعالى]: ﴿لاَ يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ﴾.
أي: لا يلحقهم وجع ولا تعب ولا ضرر ولا ألم ﴿وَمَا هُمْ مِّنْهَا بِمُخْرَجِينَ﴾ أي: هم خالدون فيها أبداً.
ثم قال تعالى ذكره: ﴿نَبِّىءْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾.
أي: أخبر يا محمد عبادي عني ﴿أَنِّي أَنَا ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾ أي: الساتر لذنوبهم إذا تابوا واستقاموا. الرحيم بهم أن أعذبهم على ما تقدم من ذنوبهم بعد توبتهم واستقامتهم. وخبرهم أيضاً يا محمد ﴿أَنَّ عَذَابِي﴾ لمن أصر على المعاصي والكفر ﴿هُوَ ٱلْعَذَابُ ٱلأَلِيمُ﴾ أي المؤلم يعني الموجع لا يشبهه عذاب. وهذا كله تحذير لعباده وتخويف وإطماع في رحمته.
وروي عن النبي ﷺ أنه قال: "لو يعلم العبد قدر عفو الله لما تورع من حرام، ولو يعلم قدر عذابه لبخع نفسه
وروي عنه [ﷺ] أنه خرج على أصحابه وهم يضحكون فقال: أتضحكون وبين أيديكم الجنة والنار؟
فشق ذلك عليهم فـ[ـأ]نزل الله جلّ ذكره ﴿نَبِّىءْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ * وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ ٱلْعَذَابُ ٱلأَلِيمُ﴾.
الحجر 15:47
قوله: ﴿إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * ٱدْخُلُوهَا بِسَلامٍ [آمِنِينَ]﴾ إلى قوله ﴿ٱلْعَذَابُ ٱلأَلِيمُ﴾.
قال ابن عباس: الجنات سبع: جنة الفردوس، وجنة عدن، وجنة النعيم، وجنة الخلد، وجنة المأوى، ودار السلام، ودار الخلود. يقال لمن اتقى المعاصي ولزم الطاعة لله: ادخلوها بسلام آمنين من عذاب الله ومن نكبات الدنيا ومن الموت.
* *
ثم قال: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَٰناً﴾.
أي: نزعنا ما فيها من الحقد و [الـ]ـعداوة.
يقال: غل يغل من الشحناء. وغل يغل من الغلول. وأغل يغل من الخيانة.
قال أبو أمامة: يدخل أهل الجنة الجنة على ما في صدورهم في الدنيا من الشحناء والضغائن، حتى إذا تقابلوا نزع الله [عز وجل] ما في صدورهم من غل وشحناء.
وروي عنه أنه قال: لا يدخل [الـ]ـمؤمن الجنة حتى ينزع الله [عز وجل] ما في صد[و]رهم من غل، وينزع [منه] مثل السبع الضاري.
وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: فينا أهل بدر نزلت الآية. وقال علي لابن طلحة: اني لارجو أن يجعلني الله وإياك من الذين ينزع [الله] ما في صدورهم من غل، ويجعلنا إخواناً ﴿عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَـٰبِلِينَ﴾.
وروي عنه أنه قال [إني] لأرجو أن أكون أنا وعثمان ممن قال الله تعالى ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَٰناً عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَـٰبِلِينَ﴾.
وعن النبي ﷺ أنه قال: "يخلص المؤمنون من النار، فيحبسون على قنطرة بين الجنة والنار. فيقتص لبعضهم من بعض مظالم كانت في الدنيا. حتى إذا هذبوا ونقوا، أذن الله لهم في دخول الجنة. فوالذي نفسي محمد بيده لأحدهم أهدى بمنزله في الجنة [منه] بمنزله الذي كان في الدنيا
ومعنى ﴿مُّتَقَـٰبِلِينَ﴾ يقابل بعضهم بعضاً لا يستدبره، قال مجاهد: لا ينظر واحد منهم إلى قفا صاحبه.
وقيل: معنى ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ﴾ أزلنا عنهم الجهل والغضب وشهوة ما لا ينبغي حتى زال التحاسد.
وروي عن النبي ﷺ أنه قال: "إن الغل على أبواب الجنة كمبارك الابل إذ[ا] نزع من صدور [المؤمنين]
وروي عن علي [رضي الله عنه] أنه قال: "إني لأرجو أن أكون أنا وطلحة والزبير من الذين قال الله ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَٰناً عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَـٰبِلِينَ﴾.
وروي عنه أنه قرئت عنده الآية: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ﴾ فقال: ألا ذاكم عثمان وأصحابه، وأنا منهم.
وعن النبي ﷺ أنه قال: "إذا تقابلوا وترافقوا في الجنة نزع الله ما في صدورهم من غل
"وسرر" جمع سرير في أكثر العدد. ويقال سُرَر في جمعه بفتح الراء الأول.
ثم قال [تعالى]: ﴿لاَ يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ﴾.
أي: لا يلحقهم وجع ولا تعب ولا ضرر ولا ألم ﴿وَمَا هُمْ مِّنْهَا بِمُخْرَجِينَ﴾ أي: هم خالدون فيها أبداً.
ثم قال تعالى ذكره: ﴿نَبِّىءْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾.
أي: أخبر يا محمد عبادي عني ﴿أَنِّي أَنَا ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾ أي: الساتر لذنوبهم إذا تابوا واستقاموا. الرحيم بهم أن أعذبهم على ما تقدم من ذنوبهم بعد توبتهم واستقامتهم. وخبرهم أيضاً يا محمد ﴿أَنَّ عَذَابِي﴾ لمن أصر على المعاصي والكفر ﴿هُوَ ٱلْعَذَابُ ٱلأَلِيمُ﴾ أي المؤلم يعني الموجع لا يشبهه عذاب. وهذا كله تحذير لعباده وتخويف وإطماع في رحمته.
وروي عن النبي ﷺ أنه قال: "لو يعلم العبد قدر عفو الله لما تورع من حرام، ولو يعلم قدر عذابه لبخع نفسه
وروي عنه [ﷺ] أنه خرج على أصحابه وهم يضحكون فقال: أتضحكون وبين أيديكم الجنة والنار؟
فشق ذلك عليهم فـ[ـأ]نزل الله جلّ ذكره ﴿نَبِّىءْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ * وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ ٱلْعَذَابُ ٱلأَلِيمُ﴾.
الحجر 15:48
قوله: ﴿إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * ٱدْخُلُوهَا بِسَلامٍ [آمِنِينَ]﴾ إلى قوله ﴿ٱلْعَذَابُ ٱلأَلِيمُ﴾.
قال ابن عباس: الجنات سبع: جنة الفردوس، وجنة عدن، وجنة النعيم، وجنة الخلد، وجنة المأوى، ودار السلام، ودار الخلود. يقال لمن اتقى المعاصي ولزم الطاعة لله: ادخلوها بسلام آمنين من عذاب الله ومن نكبات الدنيا ومن الموت.
* *
ثم قال: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَٰناً﴾.
أي: نزعنا ما فيها من الحقد و [الـ]ـعداوة.
يقال: غل يغل من الشحناء. وغل يغل من الغلول. وأغل يغل من الخيانة.
قال أبو أمامة: يدخل أهل الجنة الجنة على ما في صدورهم في الدنيا من الشحناء والضغائن، حتى إذا تقابلوا نزع الله [عز وجل] ما في صدورهم من غل وشحناء.
وروي عنه أنه قال: لا يدخل [الـ]ـمؤمن الجنة حتى ينزع الله [عز وجل] ما في صد[و]رهم من غل، وينزع [منه] مثل السبع الضاري.
وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: فينا أهل بدر نزلت الآية. وقال علي لابن طلحة: اني لارجو أن يجعلني الله وإياك من الذين ينزع [الله] ما في صدورهم من غل، ويجعلنا إخواناً ﴿عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَـٰبِلِينَ﴾.
وروي عنه أنه قال [إني] لأرجو أن أكون أنا وعثمان ممن قال الله تعالى ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَٰناً عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَـٰبِلِينَ﴾.
وعن النبي ﷺ أنه قال: "يخلص المؤمنون من النار، فيحبسون على قنطرة بين الجنة والنار. فيقتص لبعضهم من بعض مظالم كانت في الدنيا. حتى إذا هذبوا ونقوا، أذن الله لهم في دخول الجنة. فوالذي نفسي محمد بيده لأحدهم أهدى بمنزله في الجنة [منه] بمنزله الذي كان في الدنيا
ومعنى ﴿مُّتَقَـٰبِلِينَ﴾ يقابل بعضهم بعضاً لا يستدبره، قال مجاهد: لا ينظر واحد منهم إلى قفا صاحبه.
وقيل: معنى ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ﴾ أزلنا عنهم الجهل والغضب وشهوة ما لا ينبغي حتى زال التحاسد.
وروي عن النبي ﷺ أنه قال: "إن الغل على أبواب الجنة كمبارك الابل إذ[ا] نزع من صدور [المؤمنين]
وروي عن علي [رضي الله عنه] أنه قال: "إني لأرجو أن أكون أنا وطلحة والزبير من الذين قال الله ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَٰناً عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَـٰبِلِينَ﴾.
وروي عنه أنه قرئت عنده الآية: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ﴾ فقال: ألا ذاكم عثمان وأصحابه، وأنا منهم.
وعن النبي ﷺ أنه قال: "إذا تقابلوا وترافقوا في الجنة نزع الله ما في صدورهم من غل
"وسرر" جمع سرير في أكثر العدد. ويقال سُرَر في جمعه بفتح الراء الأول.
ثم قال [تعالى]: ﴿لاَ يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ﴾.
أي: لا يلحقهم وجع ولا تعب ولا ضرر ولا ألم ﴿وَمَا هُمْ مِّنْهَا بِمُخْرَجِينَ﴾ أي: هم خالدون فيها أبداً.
ثم قال تعالى ذكره: ﴿نَبِّىءْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾.
أي: أخبر يا محمد عبادي عني ﴿أَنِّي أَنَا ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾ أي: الساتر لذنوبهم إذا تابوا واستقاموا. الرحيم بهم أن أعذبهم على ما تقدم من ذنوبهم بعد توبتهم واستقامتهم. وخبرهم أيضاً يا محمد ﴿أَنَّ عَذَابِي﴾ لمن أصر على المعاصي والكفر ﴿هُوَ ٱلْعَذَابُ ٱلأَلِيمُ﴾ أي المؤلم يعني الموجع لا يشبهه عذاب. وهذا كله تحذير لعباده وتخويف وإطماع في رحمته.
وروي عن النبي ﷺ أنه قال: "لو يعلم العبد قدر عفو الله لما تورع من حرام، ولو يعلم قدر عذابه لبخع نفسه
وروي عنه [ﷺ] أنه خرج على أصحابه وهم يضحكون فقال: أتضحكون وبين أيديكم الجنة والنار؟
فشق ذلك عليهم فـ[ـأ]نزل الله جلّ ذكره ﴿نَبِّىءْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ * وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ ٱلْعَذَابُ ٱلأَلِيمُ﴾.
الحجر 15:49
قوله: ﴿إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * ٱدْخُلُوهَا بِسَلامٍ [آمِنِينَ]﴾ إلى قوله ﴿ٱلْعَذَابُ ٱلأَلِيمُ﴾.
قال ابن عباس: الجنات سبع: جنة الفردوس، وجنة عدن، وجنة النعيم، وجنة الخلد، وجنة المأوى، ودار السلام، ودار الخلود. يقال لمن اتقى المعاصي ولزم الطاعة لله: ادخلوها بسلام آمنين من عذاب الله ومن نكبات الدنيا ومن الموت.
* *
ثم قال: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَٰناً﴾.
أي: نزعنا ما فيها من الحقد و [الـ]ـعداوة.
يقال: غل يغل من الشحناء. وغل يغل من الغلول. وأغل يغل من الخيانة.
قال أبو أمامة: يدخل أهل الجنة الجنة على ما في صدورهم في الدنيا من الشحناء والضغائن، حتى إذا تقابلوا نزع الله [عز وجل] ما في صدورهم من غل وشحناء.
وروي عنه أنه قال: لا يدخل [الـ]ـمؤمن الجنة حتى ينزع الله [عز وجل] ما في صد[و]رهم من غل، وينزع [منه] مثل السبع الضاري.
وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: فينا أهل بدر نزلت الآية. وقال علي لابن طلحة: اني لارجو أن يجعلني الله وإياك من الذين ينزع [الله] ما في صدورهم من غل، ويجعلنا إخواناً ﴿عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَـٰبِلِينَ﴾.
وروي عنه أنه قال [إني] لأرجو أن أكون أنا وعثمان ممن قال الله تعالى ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَٰناً عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَـٰبِلِينَ﴾.
وعن النبي ﷺ أنه قال: "يخلص المؤمنون من النار، فيحبسون على قنطرة بين الجنة والنار. فيقتص لبعضهم من بعض مظالم كانت في الدنيا. حتى إذا هذبوا ونقوا، أذن الله لهم في دخول الجنة. فوالذي نفسي محمد بيده لأحدهم أهدى بمنزله في الجنة [منه] بمنزله الذي كان في الدنيا
ومعنى ﴿مُّتَقَـٰبِلِينَ﴾ يقابل بعضهم بعضاً لا يستدبره، قال مجاهد: لا ينظر واحد منهم إلى قفا صاحبه.
وقيل: معنى ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ﴾ أزلنا عنهم الجهل والغضب وشهوة ما لا ينبغي حتى زال التحاسد.
وروي عن النبي ﷺ أنه قال: "إن الغل على أبواب الجنة كمبارك الابل إذ[ا] نزع من صدور [المؤمنين]
وروي عن علي [رضي الله عنه] أنه قال: "إني لأرجو أن أكون أنا وطلحة والزبير من الذين قال الله ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَٰناً عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَـٰبِلِينَ﴾.
وروي عنه أنه قرئت عنده الآية: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ﴾ فقال: ألا ذاكم عثمان وأصحابه، وأنا منهم.
وعن النبي ﷺ أنه قال: "إذا تقابلوا وترافقوا في الجنة نزع الله ما في صدورهم من غل
"وسرر" جمع سرير في أكثر العدد. ويقال سُرَر في جمعه بفتح الراء الأول.
ثم قال [تعالى]: ﴿لاَ يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ﴾.
أي: لا يلحقهم وجع ولا تعب ولا ضرر ولا ألم ﴿وَمَا هُمْ مِّنْهَا بِمُخْرَجِينَ﴾ أي: هم خالدون فيها أبداً.
ثم قال تعالى ذكره: ﴿نَبِّىءْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾.
أي: أخبر يا محمد عبادي عني ﴿أَنِّي أَنَا ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾ أي: الساتر لذنوبهم إذا تابوا واستقاموا. الرحيم بهم أن أعذبهم على ما تقدم من ذنوبهم بعد توبتهم واستقامتهم. وخبرهم أيضاً يا محمد ﴿أَنَّ عَذَابِي﴾ لمن أصر على المعاصي والكفر ﴿هُوَ ٱلْعَذَابُ ٱلأَلِيمُ﴾ أي المؤلم يعني الموجع لا يشبهه عذاب. وهذا كله تحذير لعباده وتخويف وإطماع في رحمته.
وروي عن النبي ﷺ أنه قال: "لو يعلم العبد قدر عفو الله لما تورع من حرام، ولو يعلم قدر عذابه لبخع نفسه
وروي عنه [ﷺ] أنه خرج على أصحابه وهم يضحكون فقال: أتضحكون وبين أيديكم الجنة والنار؟
فشق ذلك عليهم فـ[ـأ]نزل الله جلّ ذكره ﴿نَبِّىءْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ * وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ ٱلْعَذَابُ ٱلأَلِيمُ﴾.
الحجر 15:50
قوله: ﴿إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * ٱدْخُلُوهَا بِسَلامٍ [آمِنِينَ]﴾ إلى قوله ﴿ٱلْعَذَابُ ٱلأَلِيمُ﴾.
قال ابن عباس: الجنات سبع: جنة الفردوس، وجنة عدن، وجنة النعيم، وجنة الخلد، وجنة المأوى، ودار السلام، ودار الخلود. يقال لمن اتقى المعاصي ولزم الطاعة لله: ادخلوها بسلام آمنين من عذاب الله ومن نكبات الدنيا ومن الموت.
* *
ثم قال: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَٰناً﴾.
أي: نزعنا ما فيها من الحقد و [الـ]ـعداوة.
يقال: غل يغل من الشحناء. وغل يغل من الغلول. وأغل يغل من الخيانة.
قال أبو أمامة: يدخل أهل الجنة الجنة على ما في صدورهم في الدنيا من الشحناء والضغائن، حتى إذا تقابلوا نزع الله [عز وجل] ما في صدورهم من غل وشحناء.
وروي عنه أنه قال: لا يدخل [الـ]ـمؤمن الجنة حتى ينزع الله [عز وجل] ما في صد[و]رهم من غل، وينزع [منه] مثل السبع الضاري.
وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: فينا أهل بدر نزلت الآية. وقال علي لابن طلحة: اني لارجو أن يجعلني الله وإياك من الذين ينزع [الله] ما في صدورهم من غل، ويجعلنا إخواناً ﴿عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَـٰبِلِينَ﴾.
وروي عنه أنه قال [إني] لأرجو أن أكون أنا وعثمان ممن قال الله تعالى ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَٰناً عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَـٰبِلِينَ﴾.
وعن النبي ﷺ أنه قال: "يخلص المؤمنون من النار، فيحبسون على قنطرة بين الجنة والنار. فيقتص لبعضهم من بعض مظالم كانت في الدنيا. حتى إذا هذبوا ونقوا، أذن الله لهم في دخول الجنة. فوالذي نفسي محمد بيده لأحدهم أهدى بمنزله في الجنة [منه] بمنزله الذي كان في الدنيا
ومعنى ﴿مُّتَقَـٰبِلِينَ﴾ يقابل بعضهم بعضاً لا يستدبره، قال مجاهد: لا ينظر واحد منهم إلى قفا صاحبه.
وقيل: معنى ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ﴾ أزلنا عنهم الجهل والغضب وشهوة ما لا ينبغي حتى زال التحاسد.
وروي عن النبي ﷺ أنه قال: "إن الغل على أبواب الجنة كمبارك الابل إذ[ا] نزع من صدور [المؤمنين]
وروي عن علي [رضي الله عنه] أنه قال: "إني لأرجو أن أكون أنا وطلحة والزبير من الذين قال الله ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَٰناً عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَـٰبِلِينَ﴾.
وروي عنه أنه قرئت عنده الآية: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ﴾ فقال: ألا ذاكم عثمان وأصحابه، وأنا منهم.
وعن النبي ﷺ أنه قال: "إذا تقابلوا وترافقوا في الجنة نزع الله ما في صدورهم من غل
"وسرر" جمع سرير في أكثر العدد. ويقال سُرَر في جمعه بفتح الراء الأول.
ثم قال [تعالى]: ﴿لاَ يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ﴾.
أي: لا يلحقهم وجع ولا تعب ولا ضرر ولا ألم ﴿وَمَا هُمْ مِّنْهَا بِمُخْرَجِينَ﴾ أي: هم خالدون فيها أبداً.
ثم قال تعالى ذكره: ﴿نَبِّىءْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾.
أي: أخبر يا محمد عبادي عني ﴿أَنِّي أَنَا ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾ أي: الساتر لذنوبهم إذا تابوا واستقاموا. الرحيم بهم أن أعذبهم على ما تقدم من ذنوبهم بعد توبتهم واستقامتهم. وخبرهم أيضاً يا محمد ﴿أَنَّ عَذَابِي﴾ لمن أصر على المعاصي والكفر ﴿هُوَ ٱلْعَذَابُ ٱلأَلِيمُ﴾ أي المؤلم يعني الموجع لا يشبهه عذاب. وهذا كله تحذير لعباده وتخويف وإطماع في رحمته.
وروي عن النبي ﷺ أنه قال: "لو يعلم العبد قدر عفو الله لما تورع من حرام، ولو يعلم قدر عذابه لبخع نفسه
وروي عنه [ﷺ] أنه خرج على أصحابه وهم يضحكون فقال: أتضحكون وبين أيديكم الجنة والنار؟
فشق ذلك عليهم فـ[ـأ]نزل الله جلّ ذكره ﴿نَبِّىءْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ * وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ ٱلْعَذَابُ ٱلأَلِيمُ﴾.
الحجر 15:51
قوله: ﴿وَنَبِّئْهُمْ عَن ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ﴾ إلى قوله: ﴿[ٱ]لضَّآلُّونَ﴾.
المعنى وخبِّر عبادي يا محمد عن أصحاب ضيف إبراهيم، وهم الملائكة الذين دخلوا على إبراهيم حين أرسلهم الله لإهلاك قوم لوط وليبشروا إبراهيم بإسحاق [ﷺ]. قال الضيف لإبراهيم ﴿سَلاماً﴾ قال إبراهيم: ﴿إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ﴾ أي: خائفون ﴿قَالُواْ لاَ تَوْجَلْ﴾ أي: لا تخف ﴿إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ﴾ وهو إسحاق.
وقال الزجاج: إنما خاف إبراهيم منهم لما قدم اليهم العجل فرآهم لا يأكلون. فقال ﴿أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَىٰ أَن مَّسَّنِيَ ٱلْكِبَرُ﴾ أي: لأن مسني، وبأن مسني. وكان إبراهيم في ذلك الوقت ابن مائة سنة. وكانت زوجته سارة بنت تسع وتسعين سنة. قال مجاهد: عجب إبراهيم من هذه البشرى مع كبره وكبر امرأته فاستفهم فقال ﴿فَبِمَ تُبَشِّرُونَ﴾ أنا كبير وامرأتي كبيرة لا تلد.
قالت الملائكة: ﴿بَشَّرْنَاكَ بِٱلْحَقِّ﴾ أي: بالخبر اليقين أن الله [تعالى] يهب لك غلاماً فلا تكونن من القانطين، أي من الآيسين من فضل الله [عز وجل] ولكن أبشر بما بشرناك به. قال إبراهيم [لهم]: ﴿وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ [إِلاَّ] ٱلضَّآلُّونَ﴾ أي من ييأس من فضل ربه إلا من ضل عن سبيل الله.
يقال: قنط [يقْنِط ويقْنُط] قنوطاً فهو قانط، وقَنِط يَقْنَط قنطاً فهو قَنِط وقَانِط.
ويروى: أنهم بشروه أن الله جلّ ذكره قضى أن يُخْرجَ من ذريتك مثل ما أخرج من صلب نوح وأكثر.
الحجر 15:52
قوله: ﴿وَنَبِّئْهُمْ عَن ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ﴾ إلى قوله: ﴿[ٱ]لضَّآلُّونَ﴾.
المعنى وخبِّر عبادي يا محمد عن أصحاب ضيف إبراهيم، وهم الملائكة الذين دخلوا على إبراهيم حين أرسلهم الله لإهلاك قوم لوط وليبشروا إبراهيم بإسحاق [ﷺ]. قال الضيف لإبراهيم ﴿سَلاماً﴾ قال إبراهيم: ﴿إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ﴾ أي: خائفون ﴿قَالُواْ لاَ تَوْجَلْ﴾ أي: لا تخف ﴿إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ﴾ وهو إسحاق.
وقال الزجاج: إنما خاف إبراهيم منهم لما قدم اليهم العجل فرآهم لا يأكلون. فقال ﴿أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَىٰ أَن مَّسَّنِيَ ٱلْكِبَرُ﴾ أي: لأن مسني، وبأن مسني. وكان إبراهيم في ذلك الوقت ابن مائة سنة. وكانت زوجته سارة بنت تسع وتسعين سنة. قال مجاهد: عجب إبراهيم من هذه البشرى مع كبره وكبر امرأته فاستفهم فقال ﴿فَبِمَ تُبَشِّرُونَ﴾ أنا كبير وامرأتي كبيرة لا تلد.
قالت الملائكة: ﴿بَشَّرْنَاكَ بِٱلْحَقِّ﴾ أي: بالخبر اليقين أن الله [تعالى] يهب لك غلاماً فلا تكونن من القانطين، أي من الآيسين من فضل الله [عز وجل] ولكن أبشر بما بشرناك به. قال إبراهيم [لهم]: ﴿وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ [إِلاَّ] ٱلضَّآلُّونَ﴾ أي من ييأس من فضل ربه إلا من ضل عن سبيل الله.
يقال: قنط [يقْنِط ويقْنُط] قنوطاً فهو قانط، وقَنِط يَقْنَط قنطاً فهو قَنِط وقَانِط.
ويروى: أنهم بشروه أن الله جلّ ذكره قضى أن يُخْرجَ من ذريتك مثل ما أخرج من صلب نوح وأكثر.
الحجر 15:53
قوله: ﴿وَنَبِّئْهُمْ عَن ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ﴾ إلى قوله: ﴿[ٱ]لضَّآلُّونَ﴾.
المعنى وخبِّر عبادي يا محمد عن أصحاب ضيف إبراهيم، وهم الملائكة الذين دخلوا على إبراهيم حين أرسلهم الله لإهلاك قوم لوط وليبشروا إبراهيم بإسحاق [ﷺ]. قال الضيف لإبراهيم ﴿سَلاماً﴾ قال إبراهيم: ﴿إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ﴾ أي: خائفون ﴿قَالُواْ لاَ تَوْجَلْ﴾ أي: لا تخف ﴿إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ﴾ وهو إسحاق.
وقال الزجاج: إنما خاف إبراهيم منهم لما قدم اليهم العجل فرآهم لا يأكلون. فقال ﴿أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَىٰ أَن مَّسَّنِيَ ٱلْكِبَرُ﴾ أي: لأن مسني، وبأن مسني. وكان إبراهيم في ذلك الوقت ابن مائة سنة. وكانت زوجته سارة بنت تسع وتسعين سنة. قال مجاهد: عجب إبراهيم من هذه البشرى مع كبره وكبر امرأته فاستفهم فقال ﴿فَبِمَ تُبَشِّرُونَ﴾ أنا كبير وامرأتي كبيرة لا تلد.
قالت الملائكة: ﴿بَشَّرْنَاكَ بِٱلْحَقِّ﴾ أي: بالخبر اليقين أن الله [تعالى] يهب لك غلاماً فلا تكونن من القانطين، أي من الآيسين من فضل الله [عز وجل] ولكن أبشر بما بشرناك به. قال إبراهيم [لهم]: ﴿وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ [إِلاَّ] ٱلضَّآلُّونَ﴾ أي من ييأس من فضل ربه إلا من ضل عن سبيل الله.
يقال: قنط [يقْنِط ويقْنُط] قنوطاً فهو قانط، وقَنِط يَقْنَط قنطاً فهو قَنِط وقَانِط.
ويروى: أنهم بشروه أن الله جلّ ذكره قضى أن يُخْرجَ من ذريتك مثل ما أخرج من صلب نوح وأكثر.
الحجر 15:54
قوله: ﴿وَنَبِّئْهُمْ عَن ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ﴾ إلى قوله: ﴿[ٱ]لضَّآلُّونَ﴾.
المعنى وخبِّر عبادي يا محمد عن أصحاب ضيف إبراهيم، وهم الملائكة الذين دخلوا على إبراهيم حين أرسلهم الله لإهلاك قوم لوط وليبشروا إبراهيم بإسحاق [ﷺ]. قال الضيف لإبراهيم ﴿سَلاماً﴾ قال إبراهيم: ﴿إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ﴾ أي: خائفون ﴿قَالُواْ لاَ تَوْجَلْ﴾ أي: لا تخف ﴿إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ﴾ وهو إسحاق.
وقال الزجاج: إنما خاف إبراهيم منهم لما قدم اليهم العجل فرآهم لا يأكلون. فقال ﴿أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَىٰ أَن مَّسَّنِيَ ٱلْكِبَرُ﴾ أي: لأن مسني، وبأن مسني. وكان إبراهيم في ذلك الوقت ابن مائة سنة. وكانت زوجته سارة بنت تسع وتسعين سنة. قال مجاهد: عجب إبراهيم من هذه البشرى مع كبره وكبر امرأته فاستفهم فقال ﴿فَبِمَ تُبَشِّرُونَ﴾ أنا كبير وامرأتي كبيرة لا تلد.
قالت الملائكة: ﴿بَشَّرْنَاكَ بِٱلْحَقِّ﴾ أي: بالخبر اليقين أن الله [تعالى] يهب لك غلاماً فلا تكونن من القانطين، أي من الآيسين من فضل الله [عز وجل] ولكن أبشر بما بشرناك به. قال إبراهيم [لهم]: ﴿وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ [إِلاَّ] ٱلضَّآلُّونَ﴾ أي من ييأس من فضل ربه إلا من ضل عن سبيل الله.
يقال: قنط [يقْنِط ويقْنُط] قنوطاً فهو قانط، وقَنِط يَقْنَط قنطاً فهو قَنِط وقَانِط.
ويروى: أنهم بشروه أن الله جلّ ذكره قضى أن يُخْرجَ من ذريتك مثل ما أخرج من صلب نوح وأكثر.
الحجر 15:55
قوله: ﴿وَنَبِّئْهُمْ عَن ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ﴾ إلى قوله: ﴿[ٱ]لضَّآلُّونَ﴾.
المعنى وخبِّر عبادي يا محمد عن أصحاب ضيف إبراهيم، وهم الملائكة الذين دخلوا على إبراهيم حين أرسلهم الله لإهلاك قوم لوط وليبشروا إبراهيم بإسحاق [ﷺ]. قال الضيف لإبراهيم ﴿سَلاماً﴾ قال إبراهيم: ﴿إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ﴾ أي: خائفون ﴿قَالُواْ لاَ تَوْجَلْ﴾ أي: لا تخف ﴿إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ﴾ وهو إسحاق.
وقال الزجاج: إنما خاف إبراهيم منهم لما قدم اليهم العجل فرآهم لا يأكلون. فقال ﴿أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَىٰ أَن مَّسَّنِيَ ٱلْكِبَرُ﴾ أي: لأن مسني، وبأن مسني. وكان إبراهيم في ذلك الوقت ابن مائة سنة. وكانت زوجته سارة بنت تسع وتسعين سنة. قال مجاهد: عجب إبراهيم من هذه البشرى مع كبره وكبر امرأته فاستفهم فقال ﴿فَبِمَ تُبَشِّرُونَ﴾ أنا كبير وامرأتي كبيرة لا تلد.
قالت الملائكة: ﴿بَشَّرْنَاكَ بِٱلْحَقِّ﴾ أي: بالخبر اليقين أن الله [تعالى] يهب لك غلاماً فلا تكونن من القانطين، أي من الآيسين من فضل الله [عز وجل] ولكن أبشر بما بشرناك به. قال إبراهيم [لهم]: ﴿وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ [إِلاَّ] ٱلضَّآلُّونَ﴾ أي من ييأس من فضل ربه إلا من ضل عن سبيل الله.
يقال: قنط [يقْنِط ويقْنُط] قنوطاً فهو قانط، وقَنِط يَقْنَط قنطاً فهو قَنِط وقَانِط.
ويروى: أنهم بشروه أن الله جلّ ذكره قضى أن يُخْرجَ من ذريتك مثل ما أخرج من صلب نوح وأكثر.
الحجر 15:56
قوله: ﴿وَنَبِّئْهُمْ عَن ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ﴾ إلى قوله: ﴿[ٱ]لضَّآلُّونَ﴾.
المعنى وخبِّر عبادي يا محمد عن أصحاب ضيف إبراهيم، وهم الملائكة الذين دخلوا على إبراهيم حين أرسلهم الله لإهلاك قوم لوط وليبشروا إبراهيم بإسحاق [ﷺ]. قال الضيف لإبراهيم ﴿سَلاماً﴾ قال إبراهيم: ﴿إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ﴾ أي: خائفون ﴿قَالُواْ لاَ تَوْجَلْ﴾ أي: لا تخف ﴿إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ﴾ وهو إسحاق.
وقال الزجاج: إنما خاف إبراهيم منهم لما قدم اليهم العجل فرآهم لا يأكلون. فقال ﴿أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَىٰ أَن مَّسَّنِيَ ٱلْكِبَرُ﴾ أي: لأن مسني، وبأن مسني. وكان إبراهيم في ذلك الوقت ابن مائة سنة. وكانت زوجته سارة بنت تسع وتسعين سنة. قال مجاهد: عجب إبراهيم من هذه البشرى مع كبره وكبر امرأته فاستفهم فقال ﴿فَبِمَ تُبَشِّرُونَ﴾ أنا كبير وامرأتي كبيرة لا تلد.
قالت الملائكة: ﴿بَشَّرْنَاكَ بِٱلْحَقِّ﴾ أي: بالخبر اليقين أن الله [تعالى] يهب لك غلاماً فلا تكونن من القانطين، أي من الآيسين من فضل الله [عز وجل] ولكن أبشر بما بشرناك به. قال إبراهيم [لهم]: ﴿وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ [إِلاَّ] ٱلضَّآلُّونَ﴾ أي من ييأس من فضل ربه إلا من ضل عن سبيل الله.
يقال: قنط [يقْنِط ويقْنُط] قنوطاً فهو قانط، وقَنِط يَقْنَط قنطاً فهو قَنِط وقَانِط.
ويروى: أنهم بشروه أن الله جلّ ذكره قضى أن يُخْرجَ من ذريتك مثل ما أخرج من صلب نوح وأكثر.
الحجر 15:57
قوله: ﴿قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا ٱلْمُرْسَلُونَ﴾ إلى قوله: ﴿مُصْبِحِينَ﴾.
معناه: قال إبراهيم للملائكة: فما شأنكم وما أمركم أيها المرسلون؟ قالوا له ﴿إِنَّآ أُرْسِلْنَآ إِلَىٰ قَوْمٍ مُّجْرِمِينَ﴾. أي: مكتسبين المعاصي والكفر بالله. ثم استثنى منهم آل لوط فقال: ﴿إِلاَّ آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ﴾ أي: من العذاب.
ثم استثنى من آل لوط امرأته فقال: ﴿إِلاَّ ٱمْرَأَتَهُ﴾ فصارت المرأة مع المعذبين.
ومعنى: ﴿قَدَّرْنَآ إِنَّهَا لَمِنَ ٱلْغَابِرِينَ﴾ أي: قدرنا علمنا فيها أن تكون مع الباقين في العذاب. وقيل: معناه: كتبنا ذلك وأخبرنا به. وقيل: معناه: قضينا ذلك.
و "آل لوط" هنا أتباعه على دينه. و "الغابرين" الباقين في العذاب.
* *
ثم قال تعالى ﴿فَلَمَّا جَآءَ آلَ لُوطٍ ٱلْمُرْسَلُونَ﴾.
أي: فلما أتى رسل الله إلى لوط، أنكرهم لوط ولم يعرفهم. وقال لهم ﴿إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُّنكَرُونَ﴾ أي: لا نعرفكم. قالت له الرسل: بل نحن رسل الله جئناك بما قومك فيه يشكون أنه نازل بهم من عذاب الله على كفرهم ﴿وَآتَيْنَاكَ بِٱلْحَقِّ﴾ أي: جئناك [بـ] - الحق من عند الله وهو العذاب ﴿وَإِنَّا لَصَادِقُونَ﴾ فيما أخبرناك به من الله بهلاك قومك. ثم قالوا له: ﴿فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ ٱلَّيلِ﴾ أي: في بقية من الليل واتبع يا لوط أدبار أهلك الذين تسرى بهم، أي: كن من ورائهم ﴿وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ وَٱمْضُواْ حَيْثُ تُؤْمَرُونَ﴾ أي: حيث يأمركم الله. قال الزجاج: أمر بترك الالتفات لئلا يرى عظيم ما نزل قومه. وقيل: نهي عن الالتفات إلى ما في المنازل من الرجال لئلا يقع الشغل به عن المضي.
* *
ثم قال تعالى: ﴿وَقَضَيْنَآ إِلَيْهِ ذَلِكَ ٱلأَمْرَ﴾.
أي: أوحينا إلى لوط ذلك الأمر. ثم فسر ما هو الذي أوحى إليه فقال: "إن دابر هؤلاء مقطوع" فهذا الذي أعلمه الله وأوحى به إليه. ومعنى: "دابر هؤلاء مقطوع" آخرهم يستأصل صباحاً.
* *
قوله: ﴿وَجَآءَ أَهْلُ ٱلْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ إلى قوله: ﴿[لآيَةً] لِلْمُؤْمِنِينَ﴾.
المعنى: وجاء أهل المدينة، [مدينة] سدوم، وهم قوم لوط، يستبشرون لما سمعوا أن ضيفاً قد نزل عند لوط طمعاً في ركوبهم الفاحشة، قاله قتادة.
والضيف يقع للواحد والجمع والاثنين بلفظ واحد لأنه مصدر في الأصل.
قال لهم لوط ﴿إِنَّ هَؤُلآءِ ضَيْفِي فَلاَ تَفْضَحُونِ﴾ فيهم ﴿وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾ فيهم ﴿وَلاَ تُخْزُونِ﴾ أي: ولا تذلون ولا تهينون فيهم بالتعرض إليهم بالمكروه. قالوا له ﴿أَوَ لَمْ نَنْهَكَ عَنِ ٱلْعَالَمِينَ﴾ أي: [عن] ضيافة أحد من العالمين.
وقيل المعنى: ألم ننهك أن تجير أحداً علينا وتمنعنا منهم.
قال لهم لوط ﷺ ﴿هَؤُلآءِ بَنَاتِي إِن كُنْتُمْ فَاعِلِينَ﴾. قال قتادة: أمرهم لوط أن يتزوجوا النساء.
* *
ومعنى ﴿إِن كُنْتُمْ فَاعِلِينَ﴾، [أي: فاعلين] ما أمركم الله به.
وقيل: [المعنى]: إن كنتم مريدين بهذا الشأن فعليكم التزويج ببناتي. وكل نبي أزواجه أمهات أمته، وأولاد أمته أولاده. فعلى ذلك قال لوط ﴿هَؤُلآءِ بَنَاتِي﴾ وعلى ذلك قرءوا "أزواجه أمهاتهم وهو أب لهم".
* *
ثم قال تعالى: ﴿لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾.
فرفع لعمر على الابتداء والخبر محذوف، كأنه قال لعمرك قسمي، أو ما أقسم به. وحسن الحذف لأن باب القسم باب حذف.
والمعنى: أي وحياتك يا محمد أن كفار قومك من قريش ﴿لَفِي سَكْرَتِهِمْ﴾ أي: ضلالتهم ﴿يَعْمَهُونَ﴾ أي: يترددون.
وقال ابن عباس: ما خلق الله وما ذرأ وما برأ نفساً أكرم عليه من محمد [ﷺ]، وما سمعت الله أقسم بحياة أحد غيره.
وعمرك أصله ضم العين لأنه من العمر والتعمير ومنه قول الرجل لعمري إنما أقسم بمدة حياته. ولكن كثر استعمالهم له في القسم ففتحوا العين، ولا يفتح إلا في القسم خاصة. فإنما أقسم الله جلّ ذكره [بعمر] النبي ﷺ كأنه قال: وبقائك في الدنيا يا محمد.
قال أبو الجوزاء: ما أقسم الله بحياة أحد غير محمد ﷺ، لأنه أكرم البشر عنده.
وقيل: معناه وعيشك يا محمد أن قريشاً لفي سكرتهم [يتمادون].
وقال مجاهد: "يعمهون" يترددون.
ثم قال تعالى ذكره: ﴿فَأَخَذَتْهُمُ ٱلصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ﴾.
أي: أخذتهم الصاعقة عند شروق الشمس. يقال: أشرق القوم إذا صادفوا شروق الشمس، وأصبحوا إذا صادفوا الصبح.
وشرقت الشمس إذا طلعت، وأشرقت إذا ضاءت وصفت. وقيل: شرقت وأشرقت بمعنى. والأول أحسن وأكثر.
ومعنى "مشرقين" مصادفين شروق الشمس وهو طلوعها.
ثم قال: [تعالى ذكره]: ﴿فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا﴾ أي: جعلنا عالي أرضهم سافلها ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ﴾ أي: من طين. وقد تقدم ذكر سجيل في هود بابين من هذا. ويروى أن سجيلاً [اسم] لسماء الدنيا.
قوله ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾.
أي: في هذا العذاب لعلامات ودلائل على قدرة الله وتوحيده ووجوب طاعته واتباع رسله وكتبه للمتفرسين المعتبرين. قال مجاهد: "للمتوسمين" المتفرسين. وقال قتادة للمعتبرين. وقال ابن عباس: للناظرين، وهو قول الضحاك. وقال ابن زيد: للمتفكرين والمعتبرين الذين يتوسمون الأشياء ويتفكرون فيها ويعتبرون.
وروي عن النبي ﷺ أنه قال: "اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله. ثم قرأ ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾
وعن النبي ﷺ أنه قال: "إن [لله] عباداً يعرفون الناس بالتوسم
وحقيقة التوسم: النظر بالتثبت حتى يعرف الحقيقة. فهذا كله متقارب في المعنى. وهذه الآية تنبيه لقريش لأن يتعظوا ويزدجروا بما نزل بقوم لوط وغيرهم.
* *
ثم قال تعالى: ﴿وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُّقِيمٍ﴾.
أي: وإن سدوم المنقلبة بقوم لوط لبطريق واضح يراها المجتاز بها، لا يخفى مكانها. وقيل: المعنى وإن الآيات ﴿لَبِسَبِيلٍ مُّقِيمٍ﴾.
﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ﴾
أي إن في صنيعنا بقوم لوط لعلامة و[دلالة] لمن آمن بالله على انتقامه من أهل الكفر. وقيل: الهاء تعود على الحجارة.
وروي عن النبي ﷺ أنه قال: "أن الحجارة لموقفة في السماء منذ ألفي عام لظالمي أمتي إذا عملوا بأعمال قوم لوط
وعنه ﷺ أنه قال: "سيكون خسف وقذف من السماء وذلك إذا عملوا بأعمال قوم لوط" ثم تلا النبي ﷺ الآية [إلى ﴿مُّقِيمٍ﴾]
الحجر 15:58
قوله: ﴿قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا ٱلْمُرْسَلُونَ﴾ إلى قوله: ﴿مُصْبِحِينَ﴾.
معناه: قال إبراهيم للملائكة: فما شأنكم وما أمركم أيها المرسلون؟ قالوا له ﴿إِنَّآ أُرْسِلْنَآ إِلَىٰ قَوْمٍ مُّجْرِمِينَ﴾. أي: مكتسبين المعاصي والكفر بالله. ثم استثنى منهم آل لوط فقال: ﴿إِلاَّ آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ﴾ أي: من العذاب.
ثم استثنى من آل لوط امرأته فقال: ﴿إِلاَّ ٱمْرَأَتَهُ﴾ فصارت المرأة مع المعذبين.
ومعنى: ﴿قَدَّرْنَآ إِنَّهَا لَمِنَ ٱلْغَابِرِينَ﴾ أي: قدرنا علمنا فيها أن تكون مع الباقين في العذاب. وقيل: معناه: كتبنا ذلك وأخبرنا به. وقيل: معناه: قضينا ذلك.
و "آل لوط" هنا أتباعه على دينه. و "الغابرين" الباقين في العذاب.
* *
ثم قال تعالى ﴿فَلَمَّا جَآءَ آلَ لُوطٍ ٱلْمُرْسَلُونَ﴾.
أي: فلما أتى رسل الله إلى لوط، أنكرهم لوط ولم يعرفهم. وقال لهم ﴿إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُّنكَرُونَ﴾ أي: لا نعرفكم. قالت له الرسل: بل نحن رسل الله جئناك بما قومك فيه يشكون أنه نازل بهم من عذاب الله على كفرهم ﴿وَآتَيْنَاكَ بِٱلْحَقِّ﴾ أي: جئناك [بـ] - الحق من عند الله وهو العذاب ﴿وَإِنَّا لَصَادِقُونَ﴾ فيما أخبرناك به من الله بهلاك قومك. ثم قالوا له: ﴿فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ ٱلَّيلِ﴾ أي: في بقية من الليل واتبع يا لوط أدبار أهلك الذين تسرى بهم، أي: كن من ورائهم ﴿وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ وَٱمْضُواْ حَيْثُ تُؤْمَرُونَ﴾ أي: حيث يأمركم الله. قال الزجاج: أمر بترك الالتفات لئلا يرى عظيم ما نزل قومه. وقيل: نهي عن الالتفات إلى ما في المنازل من الرجال لئلا يقع الشغل به عن المضي.
* *
ثم قال تعالى: ﴿وَقَضَيْنَآ إِلَيْهِ ذَلِكَ ٱلأَمْرَ﴾.
أي: أوحينا إلى لوط ذلك الأمر. ثم فسر ما هو الذي أوحى إليه فقال: "إن دابر هؤلاء مقطوع" فهذا الذي أعلمه الله وأوحى به إليه. ومعنى: "دابر هؤلاء مقطوع" آخرهم يستأصل صباحاً.
* *
قوله: ﴿وَجَآءَ أَهْلُ ٱلْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ إلى قوله: ﴿[لآيَةً] لِلْمُؤْمِنِينَ﴾.
المعنى: وجاء أهل المدينة، [مدينة] سدوم، وهم قوم لوط، يستبشرون لما سمعوا أن ضيفاً قد نزل عند لوط طمعاً في ركوبهم الفاحشة، قاله قتادة.
والضيف يقع للواحد والجمع والاثنين بلفظ واحد لأنه مصدر في الأصل.
قال لهم لوط ﴿إِنَّ هَؤُلآءِ ضَيْفِي فَلاَ تَفْضَحُونِ﴾ فيهم ﴿وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾ فيهم ﴿وَلاَ تُخْزُونِ﴾ أي: ولا تذلون ولا تهينون فيهم بالتعرض إليهم بالمكروه. قالوا له ﴿أَوَ لَمْ نَنْهَكَ عَنِ ٱلْعَالَمِينَ﴾ أي: [عن] ضيافة أحد من العالمين.
وقيل المعنى: ألم ننهك أن تجير أحداً علينا وتمنعنا منهم.
قال لهم لوط ﷺ ﴿هَؤُلآءِ بَنَاتِي إِن كُنْتُمْ فَاعِلِينَ﴾. قال قتادة: أمرهم لوط أن يتزوجوا النساء.
* *
ومعنى ﴿إِن كُنْتُمْ فَاعِلِينَ﴾، [أي: فاعلين] ما أمركم الله به.
وقيل: [المعنى]: إن كنتم مريدين بهذا الشأن فعليكم التزويج ببناتي. وكل نبي أزواجه أمهات أمته، وأولاد أمته أولاده. فعلى ذلك قال لوط ﴿هَؤُلآءِ بَنَاتِي﴾ وعلى ذلك قرءوا "أزواجه أمهاتهم وهو أب لهم".
* *
ثم قال تعالى: ﴿لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾.
فرفع لعمر على الابتداء والخبر محذوف، كأنه قال لعمرك قسمي، أو ما أقسم به. وحسن الحذف لأن باب القسم باب حذف.
والمعنى: أي وحياتك يا محمد أن كفار قومك من قريش ﴿لَفِي سَكْرَتِهِمْ﴾ أي: ضلالتهم ﴿يَعْمَهُونَ﴾ أي: يترددون.
وقال ابن عباس: ما خلق الله وما ذرأ وما برأ نفساً أكرم عليه من محمد [ﷺ]، وما سمعت الله أقسم بحياة أحد غيره.
وعمرك أصله ضم العين لأنه من العمر والتعمير ومنه قول الرجل لعمري إنما أقسم بمدة حياته. ولكن كثر استعمالهم له في القسم ففتحوا العين، ولا يفتح إلا في القسم خاصة. فإنما أقسم الله جلّ ذكره [بعمر] النبي ﷺ كأنه قال: وبقائك في الدنيا يا محمد.
قال أبو الجوزاء: ما أقسم الله بحياة أحد غير محمد ﷺ، لأنه أكرم البشر عنده.
وقيل: معناه وعيشك يا محمد أن قريشاً لفي سكرتهم [يتمادون].
وقال مجاهد: "يعمهون" يترددون.
ثم قال تعالى ذكره: ﴿فَأَخَذَتْهُمُ ٱلصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ﴾.
أي: أخذتهم الصاعقة عند شروق الشمس. يقال: أشرق القوم إذا صادفوا شروق الشمس، وأصبحوا إذا صادفوا الصبح.
وشرقت الشمس إذا طلعت، وأشرقت إذا ضاءت وصفت. وقيل: شرقت وأشرقت بمعنى. والأول أحسن وأكثر.
ومعنى "مشرقين" مصادفين شروق الشمس وهو طلوعها.
ثم قال: [تعالى ذكره]: ﴿فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا﴾ أي: جعلنا عالي أرضهم سافلها ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ﴾ أي: من طين. وقد تقدم ذكر سجيل في هود بابين من هذا. ويروى أن سجيلاً [اسم] لسماء الدنيا.
قوله ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾.
أي: في هذا العذاب لعلامات ودلائل على قدرة الله وتوحيده ووجوب طاعته واتباع رسله وكتبه للمتفرسين المعتبرين. قال مجاهد: "للمتوسمين" المتفرسين. وقال قتادة للمعتبرين. وقال ابن عباس: للناظرين، وهو قول الضحاك. وقال ابن زيد: للمتفكرين والمعتبرين الذين يتوسمون الأشياء ويتفكرون فيها ويعتبرون.
وروي عن النبي ﷺ أنه قال: "اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله. ثم قرأ ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾
وعن النبي ﷺ أنه قال: "إن [لله] عباداً يعرفون الناس بالتوسم
وحقيقة التوسم: النظر بالتثبت حتى يعرف الحقيقة. فهذا كله متقارب في المعنى. وهذه الآية تنبيه لقريش لأن يتعظوا ويزدجروا بما نزل بقوم لوط وغيرهم.
* *
ثم قال تعالى: ﴿وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُّقِيمٍ﴾.
أي: وإن سدوم المنقلبة بقوم لوط لبطريق واضح يراها المجتاز بها، لا يخفى مكانها. وقيل: المعنى وإن الآيات ﴿لَبِسَبِيلٍ مُّقِيمٍ﴾.
﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ﴾
أي إن في صنيعنا بقوم لوط لعلامة و[دلالة] لمن آمن بالله على انتقامه من أهل الكفر. وقيل: الهاء تعود على الحجارة.
وروي عن النبي ﷺ أنه قال: "أن الحجارة لموقفة في السماء منذ ألفي عام لظالمي أمتي إذا عملوا بأعمال قوم لوط
وعنه ﷺ أنه قال: "سيكون خسف وقذف من السماء وذلك إذا عملوا بأعمال قوم لوط" ثم تلا النبي ﷺ الآية [إلى ﴿مُّقِيمٍ﴾]
الحجر 15:59
قوله: ﴿قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا ٱلْمُرْسَلُونَ﴾ إلى قوله: ﴿مُصْبِحِينَ﴾.
معناه: قال إبراهيم للملائكة: فما شأنكم وما أمركم أيها المرسلون؟ قالوا له ﴿إِنَّآ أُرْسِلْنَآ إِلَىٰ قَوْمٍ مُّجْرِمِينَ﴾. أي: مكتسبين المعاصي والكفر بالله. ثم استثنى منهم آل لوط فقال: ﴿إِلاَّ آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ﴾ أي: من العذاب.
ثم استثنى من آل لوط امرأته فقال: ﴿إِلاَّ ٱمْرَأَتَهُ﴾ فصارت المرأة مع المعذبين.
ومعنى: ﴿قَدَّرْنَآ إِنَّهَا لَمِنَ ٱلْغَابِرِينَ﴾ أي: قدرنا علمنا فيها أن تكون مع الباقين في العذاب. وقيل: معناه: كتبنا ذلك وأخبرنا به. وقيل: معناه: قضينا ذلك.
و "آل لوط" هنا أتباعه على دينه. و "الغابرين" الباقين في العذاب.
* *
ثم قال تعالى ﴿فَلَمَّا جَآءَ آلَ لُوطٍ ٱلْمُرْسَلُونَ﴾.
أي: فلما أتى رسل الله إلى لوط، أنكرهم لوط ولم يعرفهم. وقال لهم ﴿إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُّنكَرُونَ﴾ أي: لا نعرفكم. قالت له الرسل: بل نحن رسل الله جئناك بما قومك فيه يشكون أنه نازل بهم من عذاب الله على كفرهم ﴿وَآتَيْنَاكَ بِٱلْحَقِّ﴾ أي: جئناك [بـ] - الحق من عند الله وهو العذاب ﴿وَإِنَّا لَصَادِقُونَ﴾ فيما أخبرناك به من الله بهلاك قومك. ثم قالوا له: ﴿فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ ٱلَّيلِ﴾ أي: في بقية من الليل واتبع يا لوط أدبار أهلك الذين تسرى بهم، أي: كن من ورائهم ﴿وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ وَٱمْضُواْ حَيْثُ تُؤْمَرُونَ﴾ أي: حيث يأمركم الله. قال الزجاج: أمر بترك الالتفات لئلا يرى عظيم ما نزل قومه. وقيل: نهي عن الالتفات إلى ما في المنازل من الرجال لئلا يقع الشغل به عن المضي.
* *
ثم قال تعالى: ﴿وَقَضَيْنَآ إِلَيْهِ ذَلِكَ ٱلأَمْرَ﴾.
أي: أوحينا إلى لوط ذلك الأمر. ثم فسر ما هو الذي أوحى إليه فقال: "إن دابر هؤلاء مقطوع" فهذا الذي أعلمه الله وأوحى به إليه. ومعنى: "دابر هؤلاء مقطوع" آخرهم يستأصل صباحاً.
* *
قوله: ﴿وَجَآءَ أَهْلُ ٱلْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ إلى قوله: ﴿[لآيَةً] لِلْمُؤْمِنِينَ﴾.
المعنى: وجاء أهل المدينة، [مدينة] سدوم، وهم قوم لوط، يستبشرون لما سمعوا أن ضيفاً قد نزل عند لوط طمعاً في ركوبهم الفاحشة، قاله قتادة.
والضيف يقع للواحد والجمع والاثنين بلفظ واحد لأنه مصدر في الأصل.
قال لهم لوط ﴿إِنَّ هَؤُلآءِ ضَيْفِي فَلاَ تَفْضَحُونِ﴾ فيهم ﴿وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾ فيهم ﴿وَلاَ تُخْزُونِ﴾ أي: ولا تذلون ولا تهينون فيهم بالتعرض إليهم بالمكروه. قالوا له ﴿أَوَ لَمْ نَنْهَكَ عَنِ ٱلْعَالَمِينَ﴾ أي: [عن] ضيافة أحد من العالمين.
وقيل المعنى: ألم ننهك أن تجير أحداً علينا وتمنعنا منهم.
قال لهم لوط ﷺ ﴿هَؤُلآءِ بَنَاتِي إِن كُنْتُمْ فَاعِلِينَ﴾. قال قتادة: أمرهم لوط أن يتزوجوا النساء.
* *
ومعنى ﴿إِن كُنْتُمْ فَاعِلِينَ﴾، [أي: فاعلين] ما أمركم الله به.
وقيل: [المعنى]: إن كنتم مريدين بهذا الشأن فعليكم التزويج ببناتي. وكل نبي أزواجه أمهات أمته، وأولاد أمته أولاده. فعلى ذلك قال لوط ﴿هَؤُلآءِ بَنَاتِي﴾ وعلى ذلك قرءوا "أزواجه أمهاتهم وهو أب لهم".
* *
ثم قال تعالى: ﴿لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾.
فرفع لعمر على الابتداء والخبر محذوف، كأنه قال لعمرك قسمي، أو ما أقسم به. وحسن الحذف لأن باب القسم باب حذف.
والمعنى: أي وحياتك يا محمد أن كفار قومك من قريش ﴿لَفِي سَكْرَتِهِمْ﴾ أي: ضلالتهم ﴿يَعْمَهُونَ﴾ أي: يترددون.
وقال ابن عباس: ما خلق الله وما ذرأ وما برأ نفساً أكرم عليه من محمد [ﷺ]، وما سمعت الله أقسم بحياة أحد غيره.
وعمرك أصله ضم العين لأنه من العمر والتعمير ومنه قول الرجل لعمري إنما أقسم بمدة حياته. ولكن كثر استعمالهم له في القسم ففتحوا العين، ولا يفتح إلا في القسم خاصة. فإنما أقسم الله جلّ ذكره [بعمر] النبي ﷺ كأنه قال: وبقائك في الدنيا يا محمد.
قال أبو الجوزاء: ما أقسم الله بحياة أحد غير محمد ﷺ، لأنه أكرم البشر عنده.
وقيل: معناه وعيشك يا محمد أن قريشاً لفي سكرتهم [يتمادون].
وقال مجاهد: "يعمهون" يترددون.
ثم قال تعالى ذكره: ﴿فَأَخَذَتْهُمُ ٱلصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ﴾.
أي: أخذتهم الصاعقة عند شروق الشمس. يقال: أشرق القوم إذا صادفوا شروق الشمس، وأصبحوا إذا صادفوا الصبح.
وشرقت الشمس إذا طلعت، وأشرقت إذا ضاءت وصفت. وقيل: شرقت وأشرقت بمعنى. والأول أحسن وأكثر.
ومعنى "مشرقين" مصادفين شروق الشمس وهو طلوعها.
ثم قال: [تعالى ذكره]: ﴿فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا﴾ أي: جعلنا عالي أرضهم سافلها ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ﴾ أي: من طين. وقد تقدم ذكر سجيل في هود بابين من هذا. ويروى أن سجيلاً [اسم] لسماء الدنيا.
قوله ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾.
أي: في هذا العذاب لعلامات ودلائل على قدرة الله وتوحيده ووجوب طاعته واتباع رسله وكتبه للمتفرسين المعتبرين. قال مجاهد: "للمتوسمين" المتفرسين. وقال قتادة للمعتبرين. وقال ابن عباس: للناظرين، وهو قول الضحاك. وقال ابن زيد: للمتفكرين والمعتبرين الذين يتوسمون الأشياء ويتفكرون فيها ويعتبرون.
وروي عن النبي ﷺ أنه قال: "اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله. ثم قرأ ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾
وعن النبي ﷺ أنه قال: "إن [لله] عباداً يعرفون الناس بالتوسم
وحقيقة التوسم: النظر بالتثبت حتى يعرف الحقيقة. فهذا كله متقارب في المعنى. وهذه الآية تنبيه لقريش لأن يتعظوا ويزدجروا بما نزل بقوم لوط وغيرهم.
* *
ثم قال تعالى: ﴿وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُّقِيمٍ﴾.
أي: وإن سدوم المنقلبة بقوم لوط لبطريق واضح يراها المجتاز بها، لا يخفى مكانها. وقيل: المعنى وإن الآيات ﴿لَبِسَبِيلٍ مُّقِيمٍ﴾.
﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ﴾
أي إن في صنيعنا بقوم لوط لعلامة و[دلالة] لمن آمن بالله على انتقامه من أهل الكفر. وقيل: الهاء تعود على الحجارة.
وروي عن النبي ﷺ أنه قال: "أن الحجارة لموقفة في السماء منذ ألفي عام لظالمي أمتي إذا عملوا بأعمال قوم لوط
وعنه ﷺ أنه قال: "سيكون خسف وقذف من السماء وذلك إذا عملوا بأعمال قوم لوط" ثم تلا النبي ﷺ الآية [إلى ﴿مُّقِيمٍ﴾]
الحجر 15:60
قوله: ﴿قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا ٱلْمُرْسَلُونَ﴾ إلى قوله: ﴿مُصْبِحِينَ﴾.
معناه: قال إبراهيم للملائكة: فما شأنكم وما أمركم أيها المرسلون؟ قالوا له ﴿إِنَّآ أُرْسِلْنَآ إِلَىٰ قَوْمٍ مُّجْرِمِينَ﴾. أي: مكتسبين المعاصي والكفر بالله. ثم استثنى منهم آل لوط فقال: ﴿إِلاَّ آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ﴾ أي: من العذاب.
ثم استثنى من آل لوط امرأته فقال: ﴿إِلاَّ ٱمْرَأَتَهُ﴾ فصارت المرأة مع المعذبين.
ومعنى: ﴿قَدَّرْنَآ إِنَّهَا لَمِنَ ٱلْغَابِرِينَ﴾ أي: قدرنا علمنا فيها أن تكون مع الباقين في العذاب. وقيل: معناه: كتبنا ذلك وأخبرنا به. وقيل: معناه: قضينا ذلك.
و "آل لوط" هنا أتباعه على دينه. و "الغابرين" الباقين في العذاب.
* *
ثم قال تعالى ﴿فَلَمَّا جَآءَ آلَ لُوطٍ ٱلْمُرْسَلُونَ﴾.
أي: فلما أتى رسل الله إلى لوط، أنكرهم لوط ولم يعرفهم. وقال لهم ﴿إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُّنكَرُونَ﴾ أي: لا نعرفكم. قالت له الرسل: بل نحن رسل الله جئناك بما قومك فيه يشكون أنه نازل بهم من عذاب الله على كفرهم ﴿وَآتَيْنَاكَ بِٱلْحَقِّ﴾ أي: جئناك [بـ] - الحق من عند الله وهو العذاب ﴿وَإِنَّا لَصَادِقُونَ﴾ فيما أخبرناك به من الله بهلاك قومك. ثم قالوا له: ﴿فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ ٱلَّيلِ﴾ أي: في بقية من الليل واتبع يا لوط أدبار أهلك الذين تسرى بهم، أي: كن من ورائهم ﴿وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ وَٱمْضُواْ حَيْثُ تُؤْمَرُونَ﴾ أي: حيث يأمركم الله. قال الزجاج: أمر بترك الالتفات لئلا يرى عظيم ما نزل قومه. وقيل: نهي عن الالتفات إلى ما في المنازل من الرجال لئلا يقع الشغل به عن المضي.
* *
ثم قال تعالى: ﴿وَقَضَيْنَآ إِلَيْهِ ذَلِكَ ٱلأَمْرَ﴾.
أي: أوحينا إلى لوط ذلك الأمر. ثم فسر ما هو الذي أوحى إليه فقال: "إن دابر هؤلاء مقطوع" فهذا الذي أعلمه الله وأوحى به إليه. ومعنى: "دابر هؤلاء مقطوع" آخرهم يستأصل صباحاً.
* *
قوله: ﴿وَجَآءَ أَهْلُ ٱلْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ إلى قوله: ﴿[لآيَةً] لِلْمُؤْمِنِينَ﴾.
المعنى: وجاء أهل المدينة، [مدينة] سدوم، وهم قوم لوط، يستبشرون لما سمعوا أن ضيفاً قد نزل عند لوط طمعاً في ركوبهم الفاحشة، قاله قتادة.
والضيف يقع للواحد والجمع والاثنين بلفظ واحد لأنه مصدر في الأصل.
قال لهم لوط ﴿إِنَّ هَؤُلآءِ ضَيْفِي فَلاَ تَفْضَحُونِ﴾ فيهم ﴿وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾ فيهم ﴿وَلاَ تُخْزُونِ﴾ أي: ولا تذلون ولا تهينون فيهم بالتعرض إليهم بالمكروه. قالوا له ﴿أَوَ لَمْ نَنْهَكَ عَنِ ٱلْعَالَمِينَ﴾ أي: [عن] ضيافة أحد من العالمين.
وقيل المعنى: ألم ننهك أن تجير أحداً علينا وتمنعنا منهم.
قال لهم لوط ﷺ ﴿هَؤُلآءِ بَنَاتِي إِن كُنْتُمْ فَاعِلِينَ﴾. قال قتادة: أمرهم لوط أن يتزوجوا النساء.
* *
ومعنى ﴿إِن كُنْتُمْ فَاعِلِينَ﴾، [أي: فاعلين] ما أمركم الله به.
وقيل: [المعنى]: إن كنتم مريدين بهذا الشأن فعليكم التزويج ببناتي. وكل نبي أزواجه أمهات أمته، وأولاد أمته أولاده. فعلى ذلك قال لوط ﴿هَؤُلآءِ بَنَاتِي﴾ وعلى ذلك قرءوا "أزواجه أمهاتهم وهو أب لهم".
* *
ثم قال تعالى: ﴿لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾.
فرفع لعمر على الابتداء والخبر محذوف، كأنه قال لعمرك قسمي، أو ما أقسم به. وحسن الحذف لأن باب القسم باب حذف.
والمعنى: أي وحياتك يا محمد أن كفار قومك من قريش ﴿لَفِي سَكْرَتِهِمْ﴾ أي: ضلالتهم ﴿يَعْمَهُونَ﴾ أي: يترددون.
وقال ابن عباس: ما خلق الله وما ذرأ وما برأ نفساً أكرم عليه من محمد [ﷺ]، وما سمعت الله أقسم بحياة أحد غيره.
وعمرك أصله ضم العين لأنه من العمر والتعمير ومنه قول الرجل لعمري إنما أقسم بمدة حياته. ولكن كثر استعمالهم له في القسم ففتحوا العين، ولا يفتح إلا في القسم خاصة. فإنما أقسم الله جلّ ذكره [بعمر] النبي ﷺ كأنه قال: وبقائك في الدنيا يا محمد.
قال أبو الجوزاء: ما أقسم الله بحياة أحد غير محمد ﷺ، لأنه أكرم البشر عنده.
وقيل: معناه وعيشك يا محمد أن قريشاً لفي سكرتهم [يتمادون].
وقال مجاهد: "يعمهون" يترددون.
ثم قال تعالى ذكره: ﴿فَأَخَذَتْهُمُ ٱلصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ﴾.
أي: أخذتهم الصاعقة عند شروق الشمس. يقال: أشرق القوم إذا صادفوا شروق الشمس، وأصبحوا إذا صادفوا الصبح.
وشرقت الشمس إذا طلعت، وأشرقت إذا ضاءت وصفت. وقيل: شرقت وأشرقت بمعنى. والأول أحسن وأكثر.
ومعنى "مشرقين" مصادفين شروق الشمس وهو طلوعها.
ثم قال: [تعالى ذكره]: ﴿فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا﴾ أي: جعلنا عالي أرضهم سافلها ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ﴾ أي: من طين. وقد تقدم ذكر سجيل في هود بابين من هذا. ويروى أن سجيلاً [اسم] لسماء الدنيا.
قوله ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾.
أي: في هذا العذاب لعلامات ودلائل على قدرة الله وتوحيده ووجوب طاعته واتباع رسله وكتبه للمتفرسين المعتبرين. قال مجاهد: "للمتوسمين" المتفرسين. وقال قتادة للمعتبرين. وقال ابن عباس: للناظرين، وهو قول الضحاك. وقال ابن زيد: للمتفكرين والمعتبرين الذين يتوسمون الأشياء ويتفكرون فيها ويعتبرون.
وروي عن النبي ﷺ أنه قال: "اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله. ثم قرأ ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾
وعن النبي ﷺ أنه قال: "إن [لله] عباداً يعرفون الناس بالتوسم
وحقيقة التوسم: النظر بالتثبت حتى يعرف الحقيقة. فهذا كله متقارب في المعنى. وهذه الآية تنبيه لقريش لأن يتعظوا ويزدجروا بما نزل بقوم لوط وغيرهم.
* *
ثم قال تعالى: ﴿وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُّقِيمٍ﴾.
أي: وإن سدوم المنقلبة بقوم لوط لبطريق واضح يراها المجتاز بها، لا يخفى مكانها. وقيل: المعنى وإن الآيات ﴿لَبِسَبِيلٍ مُّقِيمٍ﴾.
﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ﴾
أي إن في صنيعنا بقوم لوط لعلامة و[دلالة] لمن آمن بالله على انتقامه من أهل الكفر. وقيل: الهاء تعود على الحجارة.
وروي عن النبي ﷺ أنه قال: "أن الحجارة لموقفة في السماء منذ ألفي عام لظالمي أمتي إذا عملوا بأعمال قوم لوط
وعنه ﷺ أنه قال: "سيكون خسف وقذف من السماء وذلك إذا عملوا بأعمال قوم لوط" ثم تلا النبي ﷺ الآية [إلى ﴿مُّقِيمٍ﴾]
الحجر 15:61
قوله: ﴿قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا ٱلْمُرْسَلُونَ﴾ إلى قوله: ﴿مُصْبِحِينَ﴾.
معناه: قال إبراهيم للملائكة: فما شأنكم وما أمركم أيها المرسلون؟ قالوا له ﴿إِنَّآ أُرْسِلْنَآ إِلَىٰ قَوْمٍ مُّجْرِمِينَ﴾. أي: مكتسبين المعاصي والكفر بالله. ثم استثنى منهم آل لوط فقال: ﴿إِلاَّ آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ﴾ أي: من العذاب.
ثم استثنى من آل لوط امرأته فقال: ﴿إِلاَّ ٱمْرَأَتَهُ﴾ فصارت المرأة مع المعذبين.
ومعنى: ﴿قَدَّرْنَآ إِنَّهَا لَمِنَ ٱلْغَابِرِينَ﴾ أي: قدرنا علمنا فيها أن تكون مع الباقين في العذاب. وقيل: معناه: كتبنا ذلك وأخبرنا به. وقيل: معناه: قضينا ذلك.
و "آل لوط" هنا أتباعه على دينه. و "الغابرين" الباقين في العذاب.
* *
ثم قال تعالى ﴿فَلَمَّا جَآءَ آلَ لُوطٍ ٱلْمُرْسَلُونَ﴾.
أي: فلما أتى رسل الله إلى لوط، أنكرهم لوط ولم يعرفهم. وقال لهم ﴿إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُّنكَرُونَ﴾ أي: لا نعرفكم. قالت له الرسل: بل نحن رسل الله جئناك بما قومك فيه يشكون أنه نازل بهم من عذاب الله على كفرهم ﴿وَآتَيْنَاكَ بِٱلْحَقِّ﴾ أي: جئناك [بـ] - الحق من عند الله وهو العذاب ﴿وَإِنَّا لَصَادِقُونَ﴾ فيما أخبرناك به من الله بهلاك قومك. ثم قالوا له: ﴿فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ ٱلَّيلِ﴾ أي: في بقية من الليل واتبع يا لوط أدبار أهلك الذين تسرى بهم، أي: كن من ورائهم ﴿وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ وَٱمْضُواْ حَيْثُ تُؤْمَرُونَ﴾ أي: حيث يأمركم الله. قال الزجاج: أمر بترك الالتفات لئلا يرى عظيم ما نزل قومه. وقيل: نهي عن الالتفات إلى ما في المنازل من الرجال لئلا يقع الشغل به عن المضي.
* *
ثم قال تعالى: ﴿وَقَضَيْنَآ إِلَيْهِ ذَلِكَ ٱلأَمْرَ﴾.
أي: أوحينا إلى لوط ذلك الأمر. ثم فسر ما هو الذي أوحى إليه فقال: "إن دابر هؤلاء مقطوع" فهذا الذي أعلمه الله وأوحى به إليه. ومعنى: "دابر هؤلاء مقطوع" آخرهم يستأصل صباحاً.
* *
قوله: ﴿وَجَآءَ أَهْلُ ٱلْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ إلى قوله: ﴿[لآيَةً] لِلْمُؤْمِنِينَ﴾.
المعنى: وجاء أهل المدينة، [مدينة] سدوم، وهم قوم لوط، يستبشرون لما سمعوا أن ضيفاً قد نزل عند لوط طمعاً في ركوبهم الفاحشة، قاله قتادة.
والضيف يقع للواحد والجمع والاثنين بلفظ واحد لأنه مصدر في الأصل.
قال لهم لوط ﴿إِنَّ هَؤُلآءِ ضَيْفِي فَلاَ تَفْضَحُونِ﴾ فيهم ﴿وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾ فيهم ﴿وَلاَ تُخْزُونِ﴾ أي: ولا تذلون ولا تهينون فيهم بالتعرض إليهم بالمكروه. قالوا له ﴿أَوَ لَمْ نَنْهَكَ عَنِ ٱلْعَالَمِينَ﴾ أي: [عن] ضيافة أحد من العالمين.
وقيل المعنى: ألم ننهك أن تجير أحداً علينا وتمنعنا منهم.
قال لهم لوط ﷺ ﴿هَؤُلآءِ بَنَاتِي إِن كُنْتُمْ فَاعِلِينَ﴾. قال قتادة: أمرهم لوط أن يتزوجوا النساء.
* *
ومعنى ﴿إِن كُنْتُمْ فَاعِلِينَ﴾، [أي: فاعلين] ما أمركم الله به.
وقيل: [المعنى]: إن كنتم مريدين بهذا الشأن فعليكم التزويج ببناتي. وكل نبي أزواجه أمهات أمته، وأولاد أمته أولاده. فعلى ذلك قال لوط ﴿هَؤُلآءِ بَنَاتِي﴾ وعلى ذلك قرءوا "أزواجه أمهاتهم وهو أب لهم".
* *
ثم قال تعالى: ﴿لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾.
فرفع لعمر على الابتداء والخبر محذوف، كأنه قال لعمرك قسمي، أو ما أقسم به. وحسن الحذف لأن باب القسم باب حذف.
والمعنى: أي وحياتك يا محمد أن كفار قومك من قريش ﴿لَفِي سَكْرَتِهِمْ﴾ أي: ضلالتهم ﴿يَعْمَهُونَ﴾ أي: يترددون.
وقال ابن عباس: ما خلق الله وما ذرأ وما برأ نفساً أكرم عليه من محمد [ﷺ]، وما سمعت الله أقسم بحياة أحد غيره.
وعمرك أصله ضم العين لأنه من العمر والتعمير ومنه قول الرجل لعمري إنما أقسم بمدة حياته. ولكن كثر استعمالهم له في القسم ففتحوا العين، ولا يفتح إلا في القسم خاصة. فإنما أقسم الله جلّ ذكره [بعمر] النبي ﷺ كأنه قال: وبقائك في الدنيا يا محمد.
قال أبو الجوزاء: ما أقسم الله بحياة أحد غير محمد ﷺ، لأنه أكرم البشر عنده.
وقيل: معناه وعيشك يا محمد أن قريشاً لفي سكرتهم [يتمادون].
وقال مجاهد: "يعمهون" يترددون.
ثم قال تعالى ذكره: ﴿فَأَخَذَتْهُمُ ٱلصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ﴾.
أي: أخذتهم الصاعقة عند شروق الشمس. يقال: أشرق القوم إذا صادفوا شروق الشمس، وأصبحوا إذا صادفوا الصبح.
وشرقت الشمس إذا طلعت، وأشرقت إذا ضاءت وصفت. وقيل: شرقت وأشرقت بمعنى. والأول أحسن وأكثر.
ومعنى "مشرقين" مصادفين شروق الشمس وهو طلوعها.
ثم قال: [تعالى ذكره]: ﴿فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا﴾ أي: جعلنا عالي أرضهم سافلها ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ﴾ أي: من طين. وقد تقدم ذكر سجيل في هود بابين من هذا. ويروى أن سجيلاً [اسم] لسماء الدنيا.
قوله ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾.
أي: في هذا العذاب لعلامات ودلائل على قدرة الله وتوحيده ووجوب طاعته واتباع رسله وكتبه للمتفرسين المعتبرين. قال مجاهد: "للمتوسمين" المتفرسين. وقال قتادة للمعتبرين. وقال ابن عباس: للناظرين، وهو قول الضحاك. وقال ابن زيد: للمتفكرين والمعتبرين الذين يتوسمون الأشياء ويتفكرون فيها ويعتبرون.
وروي عن النبي ﷺ أنه قال: "اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله. ثم قرأ ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾
وعن النبي ﷺ أنه قال: "إن [لله] عباداً يعرفون الناس بالتوسم
وحقيقة التوسم: النظر بالتثبت حتى يعرف الحقيقة. فهذا كله متقارب في المعنى. وهذه الآية تنبيه لقريش لأن يتعظوا ويزدجروا بما نزل بقوم لوط وغيرهم.
* *
ثم قال تعالى: ﴿وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُّقِيمٍ﴾.
أي: وإن سدوم المنقلبة بقوم لوط لبطريق واضح يراها المجتاز بها، لا يخفى مكانها. وقيل: المعنى وإن الآيات ﴿لَبِسَبِيلٍ مُّقِيمٍ﴾.
﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ﴾
أي إن في صنيعنا بقوم لوط لعلامة و[دلالة] لمن آمن بالله على انتقامه من أهل الكفر. وقيل: الهاء تعود على الحجارة.
وروي عن النبي ﷺ أنه قال: "أن الحجارة لموقفة في السماء منذ ألفي عام لظالمي أمتي إذا عملوا بأعمال قوم لوط
وعنه ﷺ أنه قال: "سيكون خسف وقذف من السماء وذلك إذا عملوا بأعمال قوم لوط" ثم تلا النبي ﷺ الآية [إلى ﴿مُّقِيمٍ﴾]
الحجر 15:62
قوله: ﴿قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا ٱلْمُرْسَلُونَ﴾ إلى قوله: ﴿مُصْبِحِينَ﴾.
معناه: قال إبراهيم للملائكة: فما شأنكم وما أمركم أيها المرسلون؟ قالوا له ﴿إِنَّآ أُرْسِلْنَآ إِلَىٰ قَوْمٍ مُّجْرِمِينَ﴾. أي: مكتسبين المعاصي والكفر بالله. ثم استثنى منهم آل لوط فقال: ﴿إِلاَّ آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ﴾ أي: من العذاب.
ثم استثنى من آل لوط امرأته فقال: ﴿إِلاَّ ٱمْرَأَتَهُ﴾ فصارت المرأة مع المعذبين.
ومعنى: ﴿قَدَّرْنَآ إِنَّهَا لَمِنَ ٱلْغَابِرِينَ﴾ أي: قدرنا علمنا فيها أن تكون مع الباقين في العذاب. وقيل: معناه: كتبنا ذلك وأخبرنا به. وقيل: معناه: قضينا ذلك.
و "آل لوط" هنا أتباعه على دينه. و "الغابرين" الباقين في العذاب.
* *
ثم قال تعالى ﴿فَلَمَّا جَآءَ آلَ لُوطٍ ٱلْمُرْسَلُونَ﴾.
أي: فلما أتى رسل الله إلى لوط، أنكرهم لوط ولم يعرفهم. وقال لهم ﴿إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُّنكَرُونَ﴾ أي: لا نعرفكم. قالت له الرسل: بل نحن رسل الله جئناك بما قومك فيه يشكون أنه نازل بهم من عذاب الله على كفرهم ﴿وَآتَيْنَاكَ بِٱلْحَقِّ﴾ أي: جئناك [بـ] - الحق من عند الله وهو العذاب ﴿وَإِنَّا لَصَادِقُونَ﴾ فيما أخبرناك به من الله بهلاك قومك. ثم قالوا له: ﴿فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ ٱلَّيلِ﴾ أي: في بقية من الليل واتبع يا لوط أدبار أهلك الذين تسرى بهم، أي: كن من ورائهم ﴿وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ وَٱمْضُواْ حَيْثُ تُؤْمَرُونَ﴾ أي: حيث يأمركم الله. قال الزجاج: أمر بترك الالتفات لئلا يرى عظيم ما نزل قومه. وقيل: نهي عن الالتفات إلى ما في المنازل من الرجال لئلا يقع الشغل به عن المضي.
* *
ثم قال تعالى: ﴿وَقَضَيْنَآ إِلَيْهِ ذَلِكَ ٱلأَمْرَ﴾.
أي: أوحينا إلى لوط ذلك الأمر. ثم فسر ما هو الذي أوحى إليه فقال: "إن دابر هؤلاء مقطوع" فهذا الذي أعلمه الله وأوحى به إليه. ومعنى: "دابر هؤلاء مقطوع" آخرهم يستأصل صباحاً.
* *
قوله: ﴿وَجَآءَ أَهْلُ ٱلْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ إلى قوله: ﴿[لآيَةً] لِلْمُؤْمِنِينَ﴾.
المعنى: وجاء أهل المدينة، [مدينة] سدوم، وهم قوم لوط، يستبشرون لما سمعوا أن ضيفاً قد نزل عند لوط طمعاً في ركوبهم الفاحشة، قاله قتادة.
والضيف يقع للواحد والجمع والاثنين بلفظ واحد لأنه مصدر في الأصل.
قال لهم لوط ﴿إِنَّ هَؤُلآءِ ضَيْفِي فَلاَ تَفْضَحُونِ﴾ فيهم ﴿وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾ فيهم ﴿وَلاَ تُخْزُونِ﴾ أي: ولا تذلون ولا تهينون فيهم بالتعرض إليهم بالمكروه. قالوا له ﴿أَوَ لَمْ نَنْهَكَ عَنِ ٱلْعَالَمِينَ﴾ أي: [عن] ضيافة أحد من العالمين.
وقيل المعنى: ألم ننهك أن تجير أحداً علينا وتمنعنا منهم.
قال لهم لوط ﷺ ﴿هَؤُلآءِ بَنَاتِي إِن كُنْتُمْ فَاعِلِينَ﴾. قال قتادة: أمرهم لوط أن يتزوجوا النساء.
* *
ومعنى ﴿إِن كُنْتُمْ فَاعِلِينَ﴾، [أي: فاعلين] ما أمركم الله به.
وقيل: [المعنى]: إن كنتم مريدين بهذا الشأن فعليكم التزويج ببناتي. وكل نبي أزواجه أمهات أمته، وأولاد أمته أولاده. فعلى ذلك قال لوط ﴿هَؤُلآءِ بَنَاتِي﴾ وعلى ذلك قرءوا "أزواجه أمهاتهم وهو أب لهم".
* *
ثم قال تعالى: ﴿لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾.
فرفع لعمر على الابتداء والخبر محذوف، كأنه قال لعمرك قسمي، أو ما أقسم به. وحسن الحذف لأن باب القسم باب حذف.
والمعنى: أي وحياتك يا محمد أن كفار قومك من قريش ﴿لَفِي سَكْرَتِهِمْ﴾ أي: ضلالتهم ﴿يَعْمَهُونَ﴾ أي: يترددون.
وقال ابن عباس: ما خلق الله وما ذرأ وما برأ نفساً أكرم عليه من محمد [ﷺ]، وما سمعت الله أقسم بحياة أحد غيره.
وعمرك أصله ضم العين لأنه من العمر والتعمير ومنه قول الرجل لعمري إنما أقسم بمدة حياته. ولكن كثر استعمالهم له في القسم ففتحوا العين، ولا يفتح إلا في القسم خاصة. فإنما أقسم الله جلّ ذكره [بعمر] النبي ﷺ كأنه قال: وبقائك في الدنيا يا محمد.
قال أبو الجوزاء: ما أقسم الله بحياة أحد غير محمد ﷺ، لأنه أكرم البشر عنده.
وقيل: معناه وعيشك يا محمد أن قريشاً لفي سكرتهم [يتمادون].
وقال مجاهد: "يعمهون" يترددون.
ثم قال تعالى ذكره: ﴿فَأَخَذَتْهُمُ ٱلصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ﴾.
أي: أخذتهم الصاعقة عند شروق الشمس. يقال: أشرق القوم إذا صادفوا شروق الشمس، وأصبحوا إذا صادفوا الصبح.
وشرقت الشمس إذا طلعت، وأشرقت إذا ضاءت وصفت. وقيل: شرقت وأشرقت بمعنى. والأول أحسن وأكثر.
ومعنى "مشرقين" مصادفين شروق الشمس وهو طلوعها.
ثم قال: [تعالى ذكره]: ﴿فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا﴾ أي: جعلنا عالي أرضهم سافلها ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ﴾ أي: من طين. وقد تقدم ذكر سجيل في هود بابين من هذا. ويروى أن سجيلاً [اسم] لسماء الدنيا.
قوله ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾.
أي: في هذا العذاب لعلامات ودلائل على قدرة الله وتوحيده ووجوب طاعته واتباع رسله وكتبه للمتفرسين المعتبرين. قال مجاهد: "للمتوسمين" المتفرسين. وقال قتادة للمعتبرين. وقال ابن عباس: للناظرين، وهو قول الضحاك. وقال ابن زيد: للمتفكرين والمعتبرين الذين يتوسمون الأشياء ويتفكرون فيها ويعتبرون.
وروي عن النبي ﷺ أنه قال: "اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله. ثم قرأ ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾
وعن النبي ﷺ أنه قال: "إن [لله] عباداً يعرفون الناس بالتوسم
وحقيقة التوسم: النظر بالتثبت حتى يعرف الحقيقة. فهذا كله متقارب في المعنى. وهذه الآية تنبيه لقريش لأن يتعظوا ويزدجروا بما نزل بقوم لوط وغيرهم.
* *
ثم قال تعالى: ﴿وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُّقِيمٍ﴾.
أي: وإن سدوم المنقلبة بقوم لوط لبطريق واضح يراها المجتاز بها، لا يخفى مكانها. وقيل: المعنى وإن الآيات ﴿لَبِسَبِيلٍ مُّقِيمٍ﴾.
﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ﴾
أي إن في صنيعنا بقوم لوط لعلامة و[دلالة] لمن آمن بالله على انتقامه من أهل الكفر. وقيل: الهاء تعود على الحجارة.
وروي عن النبي ﷺ أنه قال: "أن الحجارة لموقفة في السماء منذ ألفي عام لظالمي أمتي إذا عملوا بأعمال قوم لوط
وعنه ﷺ أنه قال: "سيكون خسف وقذف من السماء وذلك إذا عملوا بأعمال قوم لوط" ثم تلا النبي ﷺ الآية [إلى ﴿مُّقِيمٍ﴾]
الحجر 15:63
قوله: ﴿قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا ٱلْمُرْسَلُونَ﴾ إلى قوله: ﴿مُصْبِحِينَ﴾.
معناه: قال إبراهيم للملائكة: فما شأنكم وما أمركم أيها المرسلون؟ قالوا له ﴿إِنَّآ أُرْسِلْنَآ إِلَىٰ قَوْمٍ مُّجْرِمِينَ﴾. أي: مكتسبين المعاصي والكفر بالله. ثم استثنى منهم آل لوط فقال: ﴿إِلاَّ آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ﴾ أي: من العذاب.
ثم استثنى من آل لوط امرأته فقال: ﴿إِلاَّ ٱمْرَأَتَهُ﴾ فصارت المرأة مع المعذبين.
ومعنى: ﴿قَدَّرْنَآ إِنَّهَا لَمِنَ ٱلْغَابِرِينَ﴾ أي: قدرنا علمنا فيها أن تكون مع الباقين في العذاب. وقيل: معناه: كتبنا ذلك وأخبرنا به. وقيل: معناه: قضينا ذلك.
و "آل لوط" هنا أتباعه على دينه. و "الغابرين" الباقين في العذاب.
* *
ثم قال تعالى ﴿فَلَمَّا جَآءَ آلَ لُوطٍ ٱلْمُرْسَلُونَ﴾.
أي: فلما أتى رسل الله إلى لوط، أنكرهم لوط ولم يعرفهم. وقال لهم ﴿إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُّنكَرُونَ﴾ أي: لا نعرفكم. قالت له الرسل: بل نحن رسل الله جئناك بما قومك فيه يشكون أنه نازل بهم من عذاب الله على كفرهم ﴿وَآتَيْنَاكَ بِٱلْحَقِّ﴾ أي: جئناك [بـ] - الحق من عند الله وهو العذاب ﴿وَإِنَّا لَصَادِقُونَ﴾ فيما أخبرناك به من الله بهلاك قومك. ثم قالوا له: ﴿فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ ٱلَّيلِ﴾ أي: في بقية من الليل واتبع يا لوط أدبار أهلك الذين تسرى بهم، أي: كن من ورائهم ﴿وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ وَٱمْضُواْ حَيْثُ تُؤْمَرُونَ﴾ أي: حيث يأمركم الله. قال الزجاج: أمر بترك الالتفات لئلا يرى عظيم ما نزل قومه. وقيل: نهي عن الالتفات إلى ما في المنازل من الرجال لئلا يقع الشغل به عن المضي.
* *
ثم قال تعالى: ﴿وَقَضَيْنَآ إِلَيْهِ ذَلِكَ ٱلأَمْرَ﴾.
أي: أوحينا إلى لوط ذلك الأمر. ثم فسر ما هو الذي أوحى إليه فقال: "إن دابر هؤلاء مقطوع" فهذا الذي أعلمه الله وأوحى به إليه. ومعنى: "دابر هؤلاء مقطوع" آخرهم يستأصل صباحاً.
* *
قوله: ﴿وَجَآءَ أَهْلُ ٱلْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ إلى قوله: ﴿[لآيَةً] لِلْمُؤْمِنِينَ﴾.
المعنى: وجاء أهل المدينة، [مدينة] سدوم، وهم قوم لوط، يستبشرون لما سمعوا أن ضيفاً قد نزل عند لوط طمعاً في ركوبهم الفاحشة، قاله قتادة.
والضيف يقع للواحد والجمع والاثنين بلفظ واحد لأنه مصدر في الأصل.
قال لهم لوط ﴿إِنَّ هَؤُلآءِ ضَيْفِي فَلاَ تَفْضَحُونِ﴾ فيهم ﴿وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾ فيهم ﴿وَلاَ تُخْزُونِ﴾ أي: ولا تذلون ولا تهينون فيهم بالتعرض إليهم بالمكروه. قالوا له ﴿أَوَ لَمْ نَنْهَكَ عَنِ ٱلْعَالَمِينَ﴾ أي: [عن] ضيافة أحد من العالمين.
وقيل المعنى: ألم ننهك أن تجير أحداً علينا وتمنعنا منهم.
قال لهم لوط ﷺ ﴿هَؤُلآءِ بَنَاتِي إِن كُنْتُمْ فَاعِلِينَ﴾. قال قتادة: أمرهم لوط أن يتزوجوا النساء.
* *
ومعنى ﴿إِن كُنْتُمْ فَاعِلِينَ﴾، [أي: فاعلين] ما أمركم الله به.
وقيل: [المعنى]: إن كنتم مريدين بهذا الشأن فعليكم التزويج ببناتي. وكل نبي أزواجه أمهات أمته، وأولاد أمته أولاده. فعلى ذلك قال لوط ﴿هَؤُلآءِ بَنَاتِي﴾ وعلى ذلك قرءوا "أزواجه أمهاتهم وهو أب لهم".
* *
ثم قال تعالى: ﴿لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾.
فرفع لعمر على الابتداء والخبر محذوف، كأنه قال لعمرك قسمي، أو ما أقسم به. وحسن الحذف لأن باب القسم باب حذف.
والمعنى: أي وحياتك يا محمد أن كفار قومك من قريش ﴿لَفِي سَكْرَتِهِمْ﴾ أي: ضلالتهم ﴿يَعْمَهُونَ﴾ أي: يترددون.
وقال ابن عباس: ما خلق الله وما ذرأ وما برأ نفساً أكرم عليه من محمد [ﷺ]، وما سمعت الله أقسم بحياة أحد غيره.
وعمرك أصله ضم العين لأنه من العمر والتعمير ومنه قول الرجل لعمري إنما أقسم بمدة حياته. ولكن كثر استعمالهم له في القسم ففتحوا العين، ولا يفتح إلا في القسم خاصة. فإنما أقسم الله جلّ ذكره [بعمر] النبي ﷺ كأنه قال: وبقائك في الدنيا يا محمد.
قال أبو الجوزاء: ما أقسم الله بحياة أحد غير محمد ﷺ، لأنه أكرم البشر عنده.
وقيل: معناه وعيشك يا محمد أن قريشاً لفي سكرتهم [يتمادون].
وقال مجاهد: "يعمهون" يترددون.
ثم قال تعالى ذكره: ﴿فَأَخَذَتْهُمُ ٱلصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ﴾.
أي: أخذتهم الصاعقة عند شروق الشمس. يقال: أشرق القوم إذا صادفوا شروق الشمس، وأصبحوا إذا صادفوا الصبح.
وشرقت الشمس إذا طلعت، وأشرقت إذا ضاءت وصفت. وقيل: شرقت وأشرقت بمعنى. والأول أحسن وأكثر.
ومعنى "مشرقين" مصادفين شروق الشمس وهو طلوعها.
ثم قال: [تعالى ذكره]: ﴿فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا﴾ أي: جعلنا عالي أرضهم سافلها ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ﴾ أي: من طين. وقد تقدم ذكر سجيل في هود بابين من هذا. ويروى أن سجيلاً [اسم] لسماء الدنيا.
قوله ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾.
أي: في هذا العذاب لعلامات ودلائل على قدرة الله وتوحيده ووجوب طاعته واتباع رسله وكتبه للمتفرسين المعتبرين. قال مجاهد: "للمتوسمين" المتفرسين. وقال قتادة للمعتبرين. وقال ابن عباس: للناظرين، وهو قول الضحاك. وقال ابن زيد: للمتفكرين والمعتبرين الذين يتوسمون الأشياء ويتفكرون فيها ويعتبرون.
وروي عن النبي ﷺ أنه قال: "اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله. ثم قرأ ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾
وعن النبي ﷺ أنه قال: "إن [لله] عباداً يعرفون الناس بالتوسم
وحقيقة التوسم: النظر بالتثبت حتى يعرف الحقيقة. فهذا كله متقارب في المعنى. وهذه الآية تنبيه لقريش لأن يتعظوا ويزدجروا بما نزل بقوم لوط وغيرهم.
* *
ثم قال تعالى: ﴿وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُّقِيمٍ﴾.
أي: وإن سدوم المنقلبة بقوم لوط لبطريق واضح يراها المجتاز بها، لا يخفى مكانها. وقيل: المعنى وإن الآيات ﴿لَبِسَبِيلٍ مُّقِيمٍ﴾.
﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ﴾
أي إن في صنيعنا بقوم لوط لعلامة و[دلالة] لمن آمن بالله على انتقامه من أهل الكفر. وقيل: الهاء تعود على الحجارة.
وروي عن النبي ﷺ أنه قال: "أن الحجارة لموقفة في السماء منذ ألفي عام لظالمي أمتي إذا عملوا بأعمال قوم لوط
وعنه ﷺ أنه قال: "سيكون خسف وقذف من السماء وذلك إذا عملوا بأعمال قوم لوط" ثم تلا النبي ﷺ الآية [إلى ﴿مُّقِيمٍ﴾]
الحجر 15:64
قوله: ﴿قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا ٱلْمُرْسَلُونَ﴾ إلى قوله: ﴿مُصْبِحِينَ﴾.
معناه: قال إبراهيم للملائكة: فما شأنكم وما أمركم أيها المرسلون؟ قالوا له ﴿إِنَّآ أُرْسِلْنَآ إِلَىٰ قَوْمٍ مُّجْرِمِينَ﴾. أي: مكتسبين المعاصي والكفر بالله. ثم استثنى منهم آل لوط فقال: ﴿إِلاَّ آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ﴾ أي: من العذاب.
ثم استثنى من آل لوط امرأته فقال: ﴿إِلاَّ ٱمْرَأَتَهُ﴾ فصارت المرأة مع المعذبين.
ومعنى: ﴿قَدَّرْنَآ إِنَّهَا لَمِنَ ٱلْغَابِرِينَ﴾ أي: قدرنا علمنا فيها أن تكون مع الباقين في العذاب. وقيل: معناه: كتبنا ذلك وأخبرنا به. وقيل: معناه: قضينا ذلك.
و "آل لوط" هنا أتباعه على دينه. و "الغابرين" الباقين في العذاب.
* *
ثم قال تعالى ﴿فَلَمَّا جَآءَ آلَ لُوطٍ ٱلْمُرْسَلُونَ﴾.
أي: فلما أتى رسل الله إلى لوط، أنكرهم لوط ولم يعرفهم. وقال لهم ﴿إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُّنكَرُونَ﴾ أي: لا نعرفكم. قالت له الرسل: بل نحن رسل الله جئناك بما قومك فيه يشكون أنه نازل بهم من عذاب الله على كفرهم ﴿وَآتَيْنَاكَ بِٱلْحَقِّ﴾ أي: جئناك [بـ] - الحق من عند الله وهو العذاب ﴿وَإِنَّا لَصَادِقُونَ﴾ فيما أخبرناك به من الله بهلاك قومك. ثم قالوا له: ﴿فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ ٱلَّيلِ﴾ أي: في بقية من الليل واتبع يا لوط أدبار أهلك الذين تسرى بهم، أي: كن من ورائهم ﴿وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ وَٱمْضُواْ حَيْثُ تُؤْمَرُونَ﴾ أي: حيث يأمركم الله. قال الزجاج: أمر بترك الالتفات لئلا يرى عظيم ما نزل قومه. وقيل: نهي عن الالتفات إلى ما في المنازل من الرجال لئلا يقع الشغل به عن المضي.
* *
ثم قال تعالى: ﴿وَقَضَيْنَآ إِلَيْهِ ذَلِكَ ٱلأَمْرَ﴾.
أي: أوحينا إلى لوط ذلك الأمر. ثم فسر ما هو الذي أوحى إليه فقال: "إن دابر هؤلاء مقطوع" فهذا الذي أعلمه الله وأوحى به إليه. ومعنى: "دابر هؤلاء مقطوع" آخرهم يستأصل صباحاً.
* *
قوله: ﴿وَجَآءَ أَهْلُ ٱلْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ إلى قوله: ﴿[لآيَةً] لِلْمُؤْمِنِينَ﴾.
المعنى: وجاء أهل المدينة، [مدينة] سدوم، وهم قوم لوط، يستبشرون لما سمعوا أن ضيفاً قد نزل عند لوط طمعاً في ركوبهم الفاحشة، قاله قتادة.
والضيف يقع للواحد والجمع والاثنين بلفظ واحد لأنه مصدر في الأصل.
قال لهم لوط ﴿إِنَّ هَؤُلآءِ ضَيْفِي فَلاَ تَفْضَحُونِ﴾ فيهم ﴿وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾ فيهم ﴿وَلاَ تُخْزُونِ﴾ أي: ولا تذلون ولا تهينون فيهم بالتعرض إليهم بالمكروه. قالوا له ﴿أَوَ لَمْ نَنْهَكَ عَنِ ٱلْعَالَمِينَ﴾ أي: [عن] ضيافة أحد من العالمين.
وقيل المعنى: ألم ننهك أن تجير أحداً علينا وتمنعنا منهم.
قال لهم لوط ﷺ ﴿هَؤُلآءِ بَنَاتِي إِن كُنْتُمْ فَاعِلِينَ﴾. قال قتادة: أمرهم لوط أن يتزوجوا النساء.
* *
ومعنى ﴿إِن كُنْتُمْ فَاعِلِينَ﴾، [أي: فاعلين] ما أمركم الله به.
وقيل: [المعنى]: إن كنتم مريدين بهذا الشأن فعليكم التزويج ببناتي. وكل نبي أزواجه أمهات أمته، وأولاد أمته أولاده. فعلى ذلك قال لوط ﴿هَؤُلآءِ بَنَاتِي﴾ وعلى ذلك قرءوا "أزواجه أمهاتهم وهو أب لهم".
* *
ثم قال تعالى: ﴿لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾.
فرفع لعمر على الابتداء والخبر محذوف، كأنه قال لعمرك قسمي، أو ما أقسم به. وحسن الحذف لأن باب القسم باب حذف.
والمعنى: أي وحياتك يا محمد أن كفار قومك من قريش ﴿لَفِي سَكْرَتِهِمْ﴾ أي: ضلالتهم ﴿يَعْمَهُونَ﴾ أي: يترددون.
وقال ابن عباس: ما خلق الله وما ذرأ وما برأ نفساً أكرم عليه من محمد [ﷺ]، وما سمعت الله أقسم بحياة أحد غيره.
وعمرك أصله ضم العين لأنه من العمر والتعمير ومنه قول الرجل لعمري إنما أقسم بمدة حياته. ولكن كثر استعمالهم له في القسم ففتحوا العين، ولا يفتح إلا في القسم خاصة. فإنما أقسم الله جلّ ذكره [بعمر] النبي ﷺ كأنه قال: وبقائك في الدنيا يا محمد.
قال أبو الجوزاء: ما أقسم الله بحياة أحد غير محمد ﷺ، لأنه أكرم البشر عنده.
وقيل: معناه وعيشك يا محمد أن قريشاً لفي سكرتهم [يتمادون].
وقال مجاهد: "يعمهون" يترددون.
ثم قال تعالى ذكره: ﴿فَأَخَذَتْهُمُ ٱلصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ﴾.
أي: أخذتهم الصاعقة عند شروق الشمس. يقال: أشرق القوم إذا صادفوا شروق الشمس، وأصبحوا إذا صادفوا الصبح.
وشرقت الشمس إذا طلعت، وأشرقت إذا ضاءت وصفت. وقيل: شرقت وأشرقت بمعنى. والأول أحسن وأكثر.
ومعنى "مشرقين" مصادفين شروق الشمس وهو طلوعها.
ثم قال: [تعالى ذكره]: ﴿فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا﴾ أي: جعلنا عالي أرضهم سافلها ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ﴾ أي: من طين. وقد تقدم ذكر سجيل في هود بابين من هذا. ويروى أن سجيلاً [اسم] لسماء الدنيا.
قوله ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾.
أي: في هذا العذاب لعلامات ودلائل على قدرة الله وتوحيده ووجوب طاعته واتباع رسله وكتبه للمتفرسين المعتبرين. قال مجاهد: "للمتوسمين" المتفرسين. وقال قتادة للمعتبرين. وقال ابن عباس: للناظرين، وهو قول الضحاك. وقال ابن زيد: للمتفكرين والمعتبرين الذين يتوسمون الأشياء ويتفكرون فيها ويعتبرون.
وروي عن النبي ﷺ أنه قال: "اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله. ثم قرأ ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾
وعن النبي ﷺ أنه قال: "إن [لله] عباداً يعرفون الناس بالتوسم
وحقيقة التوسم: النظر بالتثبت حتى يعرف الحقيقة. فهذا كله متقارب في المعنى. وهذه الآية تنبيه لقريش لأن يتعظوا ويزدجروا بما نزل بقوم لوط وغيرهم.
* *
ثم قال تعالى: ﴿وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُّقِيمٍ﴾.
أي: وإن سدوم المنقلبة بقوم لوط لبطريق واضح يراها المجتاز بها، لا يخفى مكانها. وقيل: المعنى وإن الآيات ﴿لَبِسَبِيلٍ مُّقِيمٍ﴾.
﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ﴾
أي إن في صنيعنا بقوم لوط لعلامة و[دلالة] لمن آمن بالله على انتقامه من أهل الكفر. وقيل: الهاء تعود على الحجارة.
وروي عن النبي ﷺ أنه قال: "أن الحجارة لموقفة في السماء منذ ألفي عام لظالمي أمتي إذا عملوا بأعمال قوم لوط
وعنه ﷺ أنه قال: "سيكون خسف وقذف من السماء وذلك إذا عملوا بأعمال قوم لوط" ثم تلا النبي ﷺ الآية [إلى ﴿مُّقِيمٍ﴾]
الحجر 15:65
قوله: ﴿قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا ٱلْمُرْسَلُونَ﴾ إلى قوله: ﴿مُصْبِحِينَ﴾.
معناه: قال إبراهيم للملائكة: فما شأنكم وما أمركم أيها المرسلون؟ قالوا له ﴿إِنَّآ أُرْسِلْنَآ إِلَىٰ قَوْمٍ مُّجْرِمِينَ﴾. أي: مكتسبين المعاصي والكفر بالله. ثم استثنى منهم آل لوط فقال: ﴿إِلاَّ آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ﴾ أي: من العذاب.
ثم استثنى من آل لوط امرأته فقال: ﴿إِلاَّ ٱمْرَأَتَهُ﴾ فصارت المرأة مع المعذبين.
ومعنى: ﴿قَدَّرْنَآ إِنَّهَا لَمِنَ ٱلْغَابِرِينَ﴾ أي: قدرنا علمنا فيها أن تكون مع الباقين في العذاب. وقيل: معناه: كتبنا ذلك وأخبرنا به. وقيل: معناه: قضينا ذلك.
و "آل لوط" هنا أتباعه على دينه. و "الغابرين" الباقين في العذاب.
* *
ثم قال تعالى ﴿فَلَمَّا جَآءَ آلَ لُوطٍ ٱلْمُرْسَلُونَ﴾.
أي: فلما أتى رسل الله إلى لوط، أنكرهم لوط ولم يعرفهم. وقال لهم ﴿إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُّنكَرُونَ﴾ أي: لا نعرفكم. قالت له الرسل: بل نحن رسل الله جئناك بما قومك فيه يشكون أنه نازل بهم من عذاب الله على كفرهم ﴿وَآتَيْنَاكَ بِٱلْحَقِّ﴾ أي: جئناك [بـ] - الحق من عند الله وهو العذاب ﴿وَإِنَّا لَصَادِقُونَ﴾ فيما أخبرناك به من الله بهلاك قومك. ثم قالوا له: ﴿فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ ٱلَّيلِ﴾ أي: في بقية من الليل واتبع يا لوط أدبار أهلك الذين تسرى بهم، أي: كن من ورائهم ﴿وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ وَٱمْضُواْ حَيْثُ تُؤْمَرُونَ﴾ أي: حيث يأمركم الله. قال الزجاج: أمر بترك الالتفات لئلا يرى عظيم ما نزل قومه. وقيل: نهي عن الالتفات إلى ما في المنازل من الرجال لئلا يقع الشغل به عن المضي.
* *
ثم قال تعالى: ﴿وَقَضَيْنَآ إِلَيْهِ ذَلِكَ ٱلأَمْرَ﴾.
أي: أوحينا إلى لوط ذلك الأمر. ثم فسر ما هو الذي أوحى إليه فقال: "إن دابر هؤلاء مقطوع" فهذا الذي أعلمه الله وأوحى به إليه. ومعنى: "دابر هؤلاء مقطوع" آخرهم يستأصل صباحاً.
* *
قوله: ﴿وَجَآءَ أَهْلُ ٱلْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ إلى قوله: ﴿[لآيَةً] لِلْمُؤْمِنِينَ﴾.
المعنى: وجاء أهل المدينة، [مدينة] سدوم، وهم قوم لوط، يستبشرون لما سمعوا أن ضيفاً قد نزل عند لوط طمعاً في ركوبهم الفاحشة، قاله قتادة.
والضيف يقع للواحد والجمع والاثنين بلفظ واحد لأنه مصدر في الأصل.
قال لهم لوط ﴿إِنَّ هَؤُلآءِ ضَيْفِي فَلاَ تَفْضَحُونِ﴾ فيهم ﴿وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾ فيهم ﴿وَلاَ تُخْزُونِ﴾ أي: ولا تذلون ولا تهينون فيهم بالتعرض إليهم بالمكروه. قالوا له ﴿أَوَ لَمْ نَنْهَكَ عَنِ ٱلْعَالَمِينَ﴾ أي: [عن] ضيافة أحد من العالمين.
وقيل المعنى: ألم ننهك أن تجير أحداً علينا وتمنعنا منهم.
قال لهم لوط ﷺ ﴿هَؤُلآءِ بَنَاتِي إِن كُنْتُمْ فَاعِلِينَ﴾. قال قتادة: أمرهم لوط أن يتزوجوا النساء.
* *
ومعنى ﴿إِن كُنْتُمْ فَاعِلِينَ﴾، [أي: فاعلين] ما أمركم الله به.
وقيل: [المعنى]: إن كنتم مريدين بهذا الشأن فعليكم التزويج ببناتي. وكل نبي أزواجه أمهات أمته، وأولاد أمته أولاده. فعلى ذلك قال لوط ﴿هَؤُلآءِ بَنَاتِي﴾ وعلى ذلك قرءوا "أزواجه أمهاتهم وهو أب لهم".
* *
ثم قال تعالى: ﴿لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾.
فرفع لعمر على الابتداء والخبر محذوف، كأنه قال لعمرك قسمي، أو ما أقسم به. وحسن الحذف لأن باب القسم باب حذف.
والمعنى: أي وحياتك يا محمد أن كفار قومك من قريش ﴿لَفِي سَكْرَتِهِمْ﴾ أي: ضلالتهم ﴿يَعْمَهُونَ﴾ أي: يترددون.
وقال ابن عباس: ما خلق الله وما ذرأ وما برأ نفساً أكرم عليه من محمد [ﷺ]، وما سمعت الله أقسم بحياة أحد غيره.
وعمرك أصله ضم العين لأنه من العمر والتعمير ومنه قول الرجل لعمري إنما أقسم بمدة حياته. ولكن كثر استعمالهم له في القسم ففتحوا العين، ولا يفتح إلا في القسم خاصة. فإنما أقسم الله جلّ ذكره [بعمر] النبي ﷺ كأنه قال: وبقائك في الدنيا يا محمد.
قال أبو الجوزاء: ما أقسم الله بحياة أحد غير محمد ﷺ، لأنه أكرم البشر عنده.
وقيل: معناه وعيشك يا محمد أن قريشاً لفي سكرتهم [يتمادون].
وقال مجاهد: "يعمهون" يترددون.
ثم قال تعالى ذكره: ﴿فَأَخَذَتْهُمُ ٱلصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ﴾.
أي: أخذتهم الصاعقة عند شروق الشمس. يقال: أشرق القوم إذا صادفوا شروق الشمس، وأصبحوا إذا صادفوا الصبح.
وشرقت الشمس إذا طلعت، وأشرقت إذا ضاءت وصفت. وقيل: شرقت وأشرقت بمعنى. والأول أحسن وأكثر.
ومعنى "مشرقين" مصادفين شروق الشمس وهو طلوعها.
ثم قال: [تعالى ذكره]: ﴿فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا﴾ أي: جعلنا عالي أرضهم سافلها ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ﴾ أي: من طين. وقد تقدم ذكر سجيل في هود بابين من هذا. ويروى أن سجيلاً [اسم] لسماء الدنيا.
قوله ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾.
أي: في هذا العذاب لعلامات ودلائل على قدرة الله وتوحيده ووجوب طاعته واتباع رسله وكتبه للمتفرسين المعتبرين. قال مجاهد: "للمتوسمين" المتفرسين. وقال قتادة للمعتبرين. وقال ابن عباس: للناظرين، وهو قول الضحاك. وقال ابن زيد: للمتفكرين والمعتبرين الذين يتوسمون الأشياء ويتفكرون فيها ويعتبرون.
وروي عن النبي ﷺ أنه قال: "اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله. ثم قرأ ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾
وعن النبي ﷺ أنه قال: "إن [لله] عباداً يعرفون الناس بالتوسم
وحقيقة التوسم: النظر بالتثبت حتى يعرف الحقيقة. فهذا كله متقارب في المعنى. وهذه الآية تنبيه لقريش لأن يتعظوا ويزدجروا بما نزل بقوم لوط وغيرهم.
* *
ثم قال تعالى: ﴿وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُّقِيمٍ﴾.
أي: وإن سدوم المنقلبة بقوم لوط لبطريق واضح يراها المجتاز بها، لا يخفى مكانها. وقيل: المعنى وإن الآيات ﴿لَبِسَبِيلٍ مُّقِيمٍ﴾.
﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ﴾
أي إن في صنيعنا بقوم لوط لعلامة و[دلالة] لمن آمن بالله على انتقامه من أهل الكفر. وقيل: الهاء تعود على الحجارة.
وروي عن النبي ﷺ أنه قال: "أن الحجارة لموقفة في السماء منذ ألفي عام لظالمي أمتي إذا عملوا بأعمال قوم لوط
وعنه ﷺ أنه قال: "سيكون خسف وقذف من السماء وذلك إذا عملوا بأعمال قوم لوط" ثم تلا النبي ﷺ الآية [إلى ﴿مُّقِيمٍ﴾]
الحجر 15:66
قوله: ﴿قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا ٱلْمُرْسَلُونَ﴾ إلى قوله: ﴿مُصْبِحِينَ﴾.
معناه: قال إبراهيم للملائكة: فما شأنكم وما أمركم أيها المرسلون؟ قالوا له ﴿إِنَّآ أُرْسِلْنَآ إِلَىٰ قَوْمٍ مُّجْرِمِينَ﴾. أي: مكتسبين المعاصي والكفر بالله. ثم استثنى منهم آل لوط فقال: ﴿إِلاَّ آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ﴾ أي: من العذاب.
ثم استثنى من آل لوط امرأته فقال: ﴿إِلاَّ ٱمْرَأَتَهُ﴾ فصارت المرأة مع المعذبين.
ومعنى: ﴿قَدَّرْنَآ إِنَّهَا لَمِنَ ٱلْغَابِرِينَ﴾ أي: قدرنا علمنا فيها أن تكون مع الباقين في العذاب. وقيل: معناه: كتبنا ذلك وأخبرنا به. وقيل: معناه: قضينا ذلك.
و "آل لوط" هنا أتباعه على دينه. و "الغابرين" الباقين في العذاب.
* *
ثم قال تعالى ﴿فَلَمَّا جَآءَ آلَ لُوطٍ ٱلْمُرْسَلُونَ﴾.
أي: فلما أتى رسل الله إلى لوط، أنكرهم لوط ولم يعرفهم. وقال لهم ﴿إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُّنكَرُونَ﴾ أي: لا نعرفكم. قالت له الرسل: بل نحن رسل الله جئناك بما قومك فيه يشكون أنه نازل بهم من عذاب الله على كفرهم ﴿وَآتَيْنَاكَ بِٱلْحَقِّ﴾ أي: جئناك [بـ] - الحق من عند الله وهو العذاب ﴿وَإِنَّا لَصَادِقُونَ﴾ فيما أخبرناك به من الله بهلاك قومك. ثم قالوا له: ﴿فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ ٱلَّيلِ﴾ أي: في بقية من الليل واتبع يا لوط أدبار أهلك الذين تسرى بهم، أي: كن من ورائهم ﴿وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ وَٱمْضُواْ حَيْثُ تُؤْمَرُونَ﴾ أي: حيث يأمركم الله. قال الزجاج: أمر بترك الالتفات لئلا يرى عظيم ما نزل قومه. وقيل: نهي عن الالتفات إلى ما في المنازل من الرجال لئلا يقع الشغل به عن المضي.
* *
ثم قال تعالى: ﴿وَقَضَيْنَآ إِلَيْهِ ذَلِكَ ٱلأَمْرَ﴾.
أي: أوحينا إلى لوط ذلك الأمر. ثم فسر ما هو الذي أوحى إليه فقال: "إن دابر هؤلاء مقطوع" فهذا الذي أعلمه الله وأوحى به إليه. ومعنى: "دابر هؤلاء مقطوع" آخرهم يستأصل صباحاً.
* *
قوله: ﴿وَجَآءَ أَهْلُ ٱلْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ إلى قوله: ﴿[لآيَةً] لِلْمُؤْمِنِينَ﴾.
المعنى: وجاء أهل المدينة، [مدينة] سدوم، وهم قوم لوط، يستبشرون لما سمعوا أن ضيفاً قد نزل عند لوط طمعاً في ركوبهم الفاحشة، قاله قتادة.
والضيف يقع للواحد والجمع والاثنين بلفظ واحد لأنه مصدر في الأصل.
قال لهم لوط ﴿إِنَّ هَؤُلآءِ ضَيْفِي فَلاَ تَفْضَحُونِ﴾ فيهم ﴿وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾ فيهم ﴿وَلاَ تُخْزُونِ﴾ أي: ولا تذلون ولا تهينون فيهم بالتعرض إليهم بالمكروه. قالوا له ﴿أَوَ لَمْ نَنْهَكَ عَنِ ٱلْعَالَمِينَ﴾ أي: [عن] ضيافة أحد من العالمين.
وقيل المعنى: ألم ننهك أن تجير أحداً علينا وتمنعنا منهم.
قال لهم لوط ﷺ ﴿هَؤُلآءِ بَنَاتِي إِن كُنْتُمْ فَاعِلِينَ﴾. قال قتادة: أمرهم لوط أن يتزوجوا النساء.
* *
ومعنى ﴿إِن كُنْتُمْ فَاعِلِينَ﴾، [أي: فاعلين] ما أمركم الله به.
وقيل: [المعنى]: إن كنتم مريدين بهذا الشأن فعليكم التزويج ببناتي. وكل نبي أزواجه أمهات أمته، وأولاد أمته أولاده. فعلى ذلك قال لوط ﴿هَؤُلآءِ بَنَاتِي﴾ وعلى ذلك قرءوا "أزواجه أمهاتهم وهو أب لهم".
* *
ثم قال تعالى: ﴿لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾.
فرفع لعمر على الابتداء والخبر محذوف، كأنه قال لعمرك قسمي، أو ما أقسم به. وحسن الحذف لأن باب القسم باب حذف.
والمعنى: أي وحياتك يا محمد أن كفار قومك من قريش ﴿لَفِي سَكْرَتِهِمْ﴾ أي: ضلالتهم ﴿يَعْمَهُونَ﴾ أي: يترددون.
وقال ابن عباس: ما خلق الله وما ذرأ وما برأ نفساً أكرم عليه من محمد [ﷺ]، وما سمعت الله أقسم بحياة أحد غيره.
وعمرك أصله ضم العين لأنه من العمر والتعمير ومنه قول الرجل لعمري إنما أقسم بمدة حياته. ولكن كثر استعمالهم له في القسم ففتحوا العين، ولا يفتح إلا في القسم خاصة. فإنما أقسم الله جلّ ذكره [بعمر] النبي ﷺ كأنه قال: وبقائك في الدنيا يا محمد.
قال أبو الجوزاء: ما أقسم الله بحياة أحد غير محمد ﷺ، لأنه أكرم البشر عنده.
وقيل: معناه وعيشك يا محمد أن قريشاً لفي سكرتهم [يتمادون].
وقال مجاهد: "يعمهون" يترددون.
ثم قال تعالى ذكره: ﴿فَأَخَذَتْهُمُ ٱلصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ﴾.
أي: أخذتهم الصاعقة عند شروق الشمس. يقال: أشرق القوم إذا صادفوا شروق الشمس، وأصبحوا إذا صادفوا الصبح.
وشرقت الشمس إذا طلعت، وأشرقت إذا ضاءت وصفت. وقيل: شرقت وأشرقت بمعنى. والأول أحسن وأكثر.
ومعنى "مشرقين" مصادفين شروق الشمس وهو طلوعها.
ثم قال: [تعالى ذكره]: ﴿فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا﴾ أي: جعلنا عالي أرضهم سافلها ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ﴾ أي: من طين. وقد تقدم ذكر سجيل في هود بابين من هذا. ويروى أن سجيلاً [اسم] لسماء الدنيا.
قوله ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾.
أي: في هذا العذاب لعلامات ودلائل على قدرة الله وتوحيده ووجوب طاعته واتباع رسله وكتبه للمتفرسين المعتبرين. قال مجاهد: "للمتوسمين" المتفرسين. وقال قتادة للمعتبرين. وقال ابن عباس: للناظرين، وهو قول الضحاك. وقال ابن زيد: للمتفكرين والمعتبرين الذين يتوسمون الأشياء ويتفكرون فيها ويعتبرون.
وروي عن النبي ﷺ أنه قال: "اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله. ثم قرأ ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾
وعن النبي ﷺ أنه قال: "إن [لله] عباداً يعرفون الناس بالتوسم
وحقيقة التوسم: النظر بالتثبت حتى يعرف الحقيقة. فهذا كله متقارب في المعنى. وهذه الآية تنبيه لقريش لأن يتعظوا ويزدجروا بما نزل بقوم لوط وغيرهم.
* *
ثم قال تعالى: ﴿وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُّقِيمٍ﴾.
أي: وإن سدوم المنقلبة بقوم لوط لبطريق واضح يراها المجتاز بها، لا يخفى مكانها. وقيل: المعنى وإن الآيات ﴿لَبِسَبِيلٍ مُّقِيمٍ﴾.
﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ﴾
أي إن في صنيعنا بقوم لوط لعلامة و[دلالة] لمن آمن بالله على انتقامه من أهل الكفر. وقيل: الهاء تعود على الحجارة.
وروي عن النبي ﷺ أنه قال: "أن الحجارة لموقفة في السماء منذ ألفي عام لظالمي أمتي إذا عملوا بأعمال قوم لوط
وعنه ﷺ أنه قال: "سيكون خسف وقذف من السماء وذلك إذا عملوا بأعمال قوم لوط" ثم تلا النبي ﷺ الآية [إلى ﴿مُّقِيمٍ﴾]
الحجر 15:67
قوله: ﴿قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا ٱلْمُرْسَلُونَ﴾ إلى قوله: ﴿مُصْبِحِينَ﴾.
معناه: قال إبراهيم للملائكة: فما شأنكم وما أمركم أيها المرسلون؟ قالوا له ﴿إِنَّآ أُرْسِلْنَآ إِلَىٰ قَوْمٍ مُّجْرِمِينَ﴾. أي: مكتسبين المعاصي والكفر بالله. ثم استثنى منهم آل لوط فقال: ﴿إِلاَّ آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ﴾ أي: من العذاب.
ثم استثنى من آل لوط امرأته فقال: ﴿إِلاَّ ٱمْرَأَتَهُ﴾ فصارت المرأة مع المعذبين.
ومعنى: ﴿قَدَّرْنَآ إِنَّهَا لَمِنَ ٱلْغَابِرِينَ﴾ أي: قدرنا علمنا فيها أن تكون مع الباقين في العذاب. وقيل: معناه: كتبنا ذلك وأخبرنا به. وقيل: معناه: قضينا ذلك.
و "آل لوط" هنا أتباعه على دينه. و "الغابرين" الباقين في العذاب.
* *
ثم قال تعالى ﴿فَلَمَّا جَآءَ آلَ لُوطٍ ٱلْمُرْسَلُونَ﴾.
أي: فلما أتى رسل الله إلى لوط، أنكرهم لوط ولم يعرفهم. وقال لهم ﴿إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُّنكَرُونَ﴾ أي: لا نعرفكم. قالت له الرسل: بل نحن رسل الله جئناك بما قومك فيه يشكون أنه نازل بهم من عذاب الله على كفرهم ﴿وَآتَيْنَاكَ بِٱلْحَقِّ﴾ أي: جئناك [بـ] - الحق من عند الله وهو العذاب ﴿وَإِنَّا لَصَادِقُونَ﴾ فيما أخبرناك به من الله بهلاك قومك. ثم قالوا له: ﴿فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ ٱلَّيلِ﴾ أي: في بقية من الليل واتبع يا لوط أدبار أهلك الذين تسرى بهم، أي: كن من ورائهم ﴿وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ وَٱمْضُواْ حَيْثُ تُؤْمَرُونَ﴾ أي: حيث يأمركم الله. قال الزجاج: أمر بترك الالتفات لئلا يرى عظيم ما نزل قومه. وقيل: نهي عن الالتفات إلى ما في المنازل من الرجال لئلا يقع الشغل به عن المضي.
* *
ثم قال تعالى: ﴿وَقَضَيْنَآ إِلَيْهِ ذَلِكَ ٱلأَمْرَ﴾.
أي: أوحينا إلى لوط ذلك الأمر. ثم فسر ما هو الذي أوحى إليه فقال: "إن دابر هؤلاء مقطوع" فهذا الذي أعلمه الله وأوحى به إليه. ومعنى: "دابر هؤلاء مقطوع" آخرهم يستأصل صباحاً.
* *
قوله: ﴿وَجَآءَ أَهْلُ ٱلْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ إلى قوله: ﴿[لآيَةً] لِلْمُؤْمِنِينَ﴾.
المعنى: وجاء أهل المدينة، [مدينة] سدوم، وهم قوم لوط، يستبشرون لما سمعوا أن ضيفاً قد نزل عند لوط طمعاً في ركوبهم الفاحشة، قاله قتادة.
والضيف يقع للواحد والجمع والاثنين بلفظ واحد لأنه مصدر في الأصل.
قال لهم لوط ﴿إِنَّ هَؤُلآءِ ضَيْفِي فَلاَ تَفْضَحُونِ﴾ فيهم ﴿وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾ فيهم ﴿وَلاَ تُخْزُونِ﴾ أي: ولا تذلون ولا تهينون فيهم بالتعرض إليهم بالمكروه. قالوا له ﴿أَوَ لَمْ نَنْهَكَ عَنِ ٱلْعَالَمِينَ﴾ أي: [عن] ضيافة أحد من العالمين.
وقيل المعنى: ألم ننهك أن تجير أحداً علينا وتمنعنا منهم.
قال لهم لوط ﷺ ﴿هَؤُلآءِ بَنَاتِي إِن كُنْتُمْ فَاعِلِينَ﴾. قال قتادة: أمرهم لوط أن يتزوجوا النساء.
* *
ومعنى ﴿إِن كُنْتُمْ فَاعِلِينَ﴾، [أي: فاعلين] ما أمركم الله به.
وقيل: [المعنى]: إن كنتم مريدين بهذا الشأن فعليكم التزويج ببناتي. وكل نبي أزواجه أمهات أمته، وأولاد أمته أولاده. فعلى ذلك قال لوط ﴿هَؤُلآءِ بَنَاتِي﴾ وعلى ذلك قرءوا "أزواجه أمهاتهم وهو أب لهم".
* *
ثم قال تعالى: ﴿لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾.
فرفع لعمر على الابتداء والخبر محذوف، كأنه قال لعمرك قسمي، أو ما أقسم به. وحسن الحذف لأن باب القسم باب حذف.
والمعنى: أي وحياتك يا محمد أن كفار قومك من قريش ﴿لَفِي سَكْرَتِهِمْ﴾ أي: ضلالتهم ﴿يَعْمَهُونَ﴾ أي: يترددون.
وقال ابن عباس: ما خلق الله وما ذرأ وما برأ نفساً أكرم عليه من محمد [ﷺ]، وما سمعت الله أقسم بحياة أحد غيره.
وعمرك أصله ضم العين لأنه من العمر والتعمير ومنه قول الرجل لعمري إنما أقسم بمدة حياته. ولكن كثر استعمالهم له في القسم ففتحوا العين، ولا يفتح إلا في القسم خاصة. فإنما أقسم الله جلّ ذكره [بعمر] النبي ﷺ كأنه قال: وبقائك في الدنيا يا محمد.
قال أبو الجوزاء: ما أقسم الله بحياة أحد غير محمد ﷺ، لأنه أكرم البشر عنده.
وقيل: معناه وعيشك يا محمد أن قريشاً لفي سكرتهم [يتمادون].
وقال مجاهد: "يعمهون" يترددون.
ثم قال تعالى ذكره: ﴿فَأَخَذَتْهُمُ ٱلصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ﴾.
أي: أخذتهم الصاعقة عند شروق الشمس. يقال: أشرق القوم إذا صادفوا شروق الشمس، وأصبحوا إذا صادفوا الصبح.
وشرقت الشمس إذا طلعت، وأشرقت إذا ضاءت وصفت. وقيل: شرقت وأشرقت بمعنى. والأول أحسن وأكثر.
ومعنى "مشرقين" مصادفين شروق الشمس وهو طلوعها.
ثم قال: [تعالى ذكره]: ﴿فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا﴾ أي: جعلنا عالي أرضهم سافلها ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ﴾ أي: من طين. وقد تقدم ذكر سجيل في هود بابين من هذا. ويروى أن سجيلاً [اسم] لسماء الدنيا.
قوله ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾.
أي: في هذا العذاب لعلامات ودلائل على قدرة الله وتوحيده ووجوب طاعته واتباع رسله وكتبه للمتفرسين المعتبرين. قال مجاهد: "للمتوسمين" المتفرسين. وقال قتادة للمعتبرين. وقال ابن عباس: للناظرين، وهو قول الضحاك. وقال ابن زيد: للمتفكرين والمعتبرين الذين يتوسمون الأشياء ويتفكرون فيها ويعتبرون.
وروي عن النبي ﷺ أنه قال: "اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله. ثم قرأ ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾
وعن النبي ﷺ أنه قال: "إن [لله] عباداً يعرفون الناس بالتوسم
وحقيقة التوسم: النظر بالتثبت حتى يعرف الحقيقة. فهذا كله متقارب في المعنى. وهذه الآية تنبيه لقريش لأن يتعظوا ويزدجروا بما نزل بقوم لوط وغيرهم.
* *
ثم قال تعالى: ﴿وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُّقِيمٍ﴾.
أي: وإن سدوم المنقلبة بقوم لوط لبطريق واضح يراها المجتاز بها، لا يخفى مكانها. وقيل: المعنى وإن الآيات ﴿لَبِسَبِيلٍ مُّقِيمٍ﴾.
﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ﴾
أي إن في صنيعنا بقوم لوط لعلامة و[دلالة] لمن آمن بالله على انتقامه من أهل الكفر. وقيل: الهاء تعود على الحجارة.
وروي عن النبي ﷺ أنه قال: "أن الحجارة لموقفة في السماء منذ ألفي عام لظالمي أمتي إذا عملوا بأعمال قوم لوط
وعنه ﷺ أنه قال: "سيكون خسف وقذف من السماء وذلك إذا عملوا بأعمال قوم لوط" ثم تلا النبي ﷺ الآية [إلى ﴿مُّقِيمٍ﴾]
الحجر 15:68
قوله: ﴿قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا ٱلْمُرْسَلُونَ﴾ إلى قوله: ﴿مُصْبِحِينَ﴾.
معناه: قال إبراهيم للملائكة: فما شأنكم وما أمركم أيها المرسلون؟ قالوا له ﴿إِنَّآ أُرْسِلْنَآ إِلَىٰ قَوْمٍ مُّجْرِمِينَ﴾. أي: مكتسبين المعاصي والكفر بالله. ثم استثنى منهم آل لوط فقال: ﴿إِلاَّ آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ﴾ أي: من العذاب.
ثم استثنى من آل لوط امرأته فقال: ﴿إِلاَّ ٱمْرَأَتَهُ﴾ فصارت المرأة مع المعذبين.
ومعنى: ﴿قَدَّرْنَآ إِنَّهَا لَمِنَ ٱلْغَابِرِينَ﴾ أي: قدرنا علمنا فيها أن تكون مع الباقين في العذاب. وقيل: معناه: كتبنا ذلك وأخبرنا به. وقيل: معناه: قضينا ذلك.
و "آل لوط" هنا أتباعه على دينه. و "الغابرين" الباقين في العذاب.
* *
ثم قال تعالى ﴿فَلَمَّا جَآءَ آلَ لُوطٍ ٱلْمُرْسَلُونَ﴾.
أي: فلما أتى رسل الله إلى لوط، أنكرهم لوط ولم يعرفهم. وقال لهم ﴿إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُّنكَرُونَ﴾ أي: لا نعرفكم. قالت له الرسل: بل نحن رسل الله جئناك بما قومك فيه يشكون أنه نازل بهم من عذاب الله على كفرهم ﴿وَآتَيْنَاكَ بِٱلْحَقِّ﴾ أي: جئناك [بـ] - الحق من عند الله وهو العذاب ﴿وَإِنَّا لَصَادِقُونَ﴾ فيما أخبرناك به من الله بهلاك قومك. ثم قالوا له: ﴿فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ ٱلَّيلِ﴾ أي: في بقية من الليل واتبع يا لوط أدبار أهلك الذين تسرى بهم، أي: كن من ورائهم ﴿وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ وَٱمْضُواْ حَيْثُ تُؤْمَرُونَ﴾ أي: حيث يأمركم الله. قال الزجاج: أمر بترك الالتفات لئلا يرى عظيم ما نزل قومه. وقيل: نهي عن الالتفات إلى ما في المنازل من الرجال لئلا يقع الشغل به عن المضي.
* *
ثم قال تعالى: ﴿وَقَضَيْنَآ إِلَيْهِ ذَلِكَ ٱلأَمْرَ﴾.
أي: أوحينا إلى لوط ذلك الأمر. ثم فسر ما هو الذي أوحى إليه فقال: "إن دابر هؤلاء مقطوع" فهذا الذي أعلمه الله وأوحى به إليه. ومعنى: "دابر هؤلاء مقطوع" آخرهم يستأصل صباحاً.
* *
قوله: ﴿وَجَآءَ أَهْلُ ٱلْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ إلى قوله: ﴿[لآيَةً] لِلْمُؤْمِنِينَ﴾.
المعنى: وجاء أهل المدينة، [مدينة] سدوم، وهم قوم لوط، يستبشرون لما سمعوا أن ضيفاً قد نزل عند لوط طمعاً في ركوبهم الفاحشة، قاله قتادة.
والضيف يقع للواحد والجمع والاثنين بلفظ واحد لأنه مصدر في الأصل.
قال لهم لوط ﴿إِنَّ هَؤُلآءِ ضَيْفِي فَلاَ تَفْضَحُونِ﴾ فيهم ﴿وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾ فيهم ﴿وَلاَ تُخْزُونِ﴾ أي: ولا تذلون ولا تهينون فيهم بالتعرض إليهم بالمكروه. قالوا له ﴿أَوَ لَمْ نَنْهَكَ عَنِ ٱلْعَالَمِينَ﴾ أي: [عن] ضيافة أحد من العالمين.
وقيل المعنى: ألم ننهك أن تجير أحداً علينا وتمنعنا منهم.
قال لهم لوط ﷺ ﴿هَؤُلآءِ بَنَاتِي إِن كُنْتُمْ فَاعِلِينَ﴾. قال قتادة: أمرهم لوط أن يتزوجوا النساء.
* *
ومعنى ﴿إِن كُنْتُمْ فَاعِلِينَ﴾، [أي: فاعلين] ما أمركم الله به.
وقيل: [المعنى]: إن كنتم مريدين بهذا الشأن فعليكم التزويج ببناتي. وكل نبي أزواجه أمهات أمته، وأولاد أمته أولاده. فعلى ذلك قال لوط ﴿هَؤُلآءِ بَنَاتِي﴾ وعلى ذلك قرءوا "أزواجه أمهاتهم وهو أب لهم".
* *
ثم قال تعالى: ﴿لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾.
فرفع لعمر على الابتداء والخبر محذوف، كأنه قال لعمرك قسمي، أو ما أقسم به. وحسن الحذف لأن باب القسم باب حذف.
والمعنى: أي وحياتك يا محمد أن كفار قومك من قريش ﴿لَفِي سَكْرَتِهِمْ﴾ أي: ضلالتهم ﴿يَعْمَهُونَ﴾ أي: يترددون.
وقال ابن عباس: ما خلق الله وما ذرأ وما برأ نفساً أكرم عليه من محمد [ﷺ]، وما سمعت الله أقسم بحياة أحد غيره.
وعمرك أصله ضم العين لأنه من العمر والتعمير ومنه قول الرجل لعمري إنما أقسم بمدة حياته. ولكن كثر استعمالهم له في القسم ففتحوا العين، ولا يفتح إلا في القسم خاصة. فإنما أقسم الله جلّ ذكره [بعمر] النبي ﷺ كأنه قال: وبقائك في الدنيا يا محمد.
قال أبو الجوزاء: ما أقسم الله بحياة أحد غير محمد ﷺ، لأنه أكرم البشر عنده.
وقيل: معناه وعيشك يا محمد أن قريشاً لفي سكرتهم [يتمادون].
وقال مجاهد: "يعمهون" يترددون.
ثم قال تعالى ذكره: ﴿فَأَخَذَتْهُمُ ٱلصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ﴾.
أي: أخذتهم الصاعقة عند شروق الشمس. يقال: أشرق القوم إذا صادفوا شروق الشمس، وأصبحوا إذا صادفوا الصبح.
وشرقت الشمس إذا طلعت، وأشرقت إذا ضاءت وصفت. وقيل: شرقت وأشرقت بمعنى. والأول أحسن وأكثر.
ومعنى "مشرقين" مصادفين شروق الشمس وهو طلوعها.
ثم قال: [تعالى ذكره]: ﴿فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا﴾ أي: جعلنا عالي أرضهم سافلها ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ﴾ أي: من طين. وقد تقدم ذكر سجيل في هود بابين من هذا. ويروى أن سجيلاً [اسم] لسماء الدنيا.
قوله ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾.
أي: في هذا العذاب لعلامات ودلائل على قدرة الله وتوحيده ووجوب طاعته واتباع رسله وكتبه للمتفرسين المعتبرين. قال مجاهد: "للمتوسمين" المتفرسين. وقال قتادة للمعتبرين. وقال ابن عباس: للناظرين، وهو قول الضحاك. وقال ابن زيد: للمتفكرين والمعتبرين الذين يتوسمون الأشياء ويتفكرون فيها ويعتبرون.
وروي عن النبي ﷺ أنه قال: "اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله. ثم قرأ ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾
وعن النبي ﷺ أنه قال: "إن [لله] عباداً يعرفون الناس بالتوسم
وحقيقة التوسم: النظر بالتثبت حتى يعرف الحقيقة. فهذا كله متقارب في المعنى. وهذه الآية تنبيه لقريش لأن يتعظوا ويزدجروا بما نزل بقوم لوط وغيرهم.
* *
ثم قال تعالى: ﴿وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُّقِيمٍ﴾.
أي: وإن سدوم المنقلبة بقوم لوط لبطريق واضح يراها المجتاز بها، لا يخفى مكانها. وقيل: المعنى وإن الآيات ﴿لَبِسَبِيلٍ مُّقِيمٍ﴾.
﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ﴾
أي إن في صنيعنا بقوم لوط لعلامة و[دلالة] لمن آمن بالله على انتقامه من أهل الكفر. وقيل: الهاء تعود على الحجارة.
وروي عن النبي ﷺ أنه قال: "أن الحجارة لموقفة في السماء منذ ألفي عام لظالمي أمتي إذا عملوا بأعمال قوم لوط
وعنه ﷺ أنه قال: "سيكون خسف وقذف من السماء وذلك إذا عملوا بأعمال قوم لوط" ثم تلا النبي ﷺ الآية [إلى ﴿مُّقِيمٍ﴾]
الحجر 15:69
قوله: ﴿قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا ٱلْمُرْسَلُونَ﴾ إلى قوله: ﴿مُصْبِحِينَ﴾.
معناه: قال إبراهيم للملائكة: فما شأنكم وما أمركم أيها المرسلون؟ قالوا له ﴿إِنَّآ أُرْسِلْنَآ إِلَىٰ قَوْمٍ مُّجْرِمِينَ﴾. أي: مكتسبين المعاصي والكفر بالله. ثم استثنى منهم آل لوط فقال: ﴿إِلاَّ آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ﴾ أي: من العذاب.
ثم استثنى من آل لوط امرأته فقال: ﴿إِلاَّ ٱمْرَأَتَهُ﴾ فصارت المرأة مع المعذبين.
ومعنى: ﴿قَدَّرْنَآ إِنَّهَا لَمِنَ ٱلْغَابِرِينَ﴾ أي: قدرنا علمنا فيها أن تكون مع الباقين في العذاب. وقيل: معناه: كتبنا ذلك وأخبرنا به. وقيل: معناه: قضينا ذلك.
و "آل لوط" هنا أتباعه على دينه. و "الغابرين" الباقين في العذاب.
* *
ثم قال تعالى ﴿فَلَمَّا جَآءَ آلَ لُوطٍ ٱلْمُرْسَلُونَ﴾.
أي: فلما أتى رسل الله إلى لوط، أنكرهم لوط ولم يعرفهم. وقال لهم ﴿إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُّنكَرُونَ﴾ أي: لا نعرفكم. قالت له الرسل: بل نحن رسل الله جئناك بما قومك فيه يشكون أنه نازل بهم من عذاب الله على كفرهم ﴿وَآتَيْنَاكَ بِٱلْحَقِّ﴾ أي: جئناك [بـ] - الحق من عند الله وهو العذاب ﴿وَإِنَّا لَصَادِقُونَ﴾ فيما أخبرناك به من الله بهلاك قومك. ثم قالوا له: ﴿فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ ٱلَّيلِ﴾ أي: في بقية من الليل واتبع يا لوط أدبار أهلك الذين تسرى بهم، أي: كن من ورائهم ﴿وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ وَٱمْضُواْ حَيْثُ تُؤْمَرُونَ﴾ أي: حيث يأمركم الله. قال الزجاج: أمر بترك الالتفات لئلا يرى عظيم ما نزل قومه. وقيل: نهي عن الالتفات إلى ما في المنازل من الرجال لئلا يقع الشغل به عن المضي.
* *
ثم قال تعالى: ﴿وَقَضَيْنَآ إِلَيْهِ ذَلِكَ ٱلأَمْرَ﴾.
أي: أوحينا إلى لوط ذلك الأمر. ثم فسر ما هو الذي أوحى إليه فقال: "إن دابر هؤلاء مقطوع" فهذا الذي أعلمه الله وأوحى به إليه. ومعنى: "دابر هؤلاء مقطوع" آخرهم يستأصل صباحاً.
* *
قوله: ﴿وَجَآءَ أَهْلُ ٱلْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ إلى قوله: ﴿[لآيَةً] لِلْمُؤْمِنِينَ﴾.
المعنى: وجاء أهل المدينة، [مدينة] سدوم، وهم قوم لوط، يستبشرون لما سمعوا أن ضيفاً قد نزل عند لوط طمعاً في ركوبهم الفاحشة، قاله قتادة.
والضيف يقع للواحد والجمع والاثنين بلفظ واحد لأنه مصدر في الأصل.
قال لهم لوط ﴿إِنَّ هَؤُلآءِ ضَيْفِي فَلاَ تَفْضَحُونِ﴾ فيهم ﴿وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾ فيهم ﴿وَلاَ تُخْزُونِ﴾ أي: ولا تذلون ولا تهينون فيهم بالتعرض إليهم بالمكروه. قالوا له ﴿أَوَ لَمْ نَنْهَكَ عَنِ ٱلْعَالَمِينَ﴾ أي: [عن] ضيافة أحد من العالمين.
وقيل المعنى: ألم ننهك أن تجير أحداً علينا وتمنعنا منهم.
قال لهم لوط ﷺ ﴿هَؤُلآءِ بَنَاتِي إِن كُنْتُمْ فَاعِلِينَ﴾. قال قتادة: أمرهم لوط أن يتزوجوا النساء.
* *
ومعنى ﴿إِن كُنْتُمْ فَاعِلِينَ﴾، [أي: فاعلين] ما أمركم الله به.
وقيل: [المعنى]: إن كنتم مريدين بهذا الشأن فعليكم التزويج ببناتي. وكل نبي أزواجه أمهات أمته، وأولاد أمته أولاده. فعلى ذلك قال لوط ﴿هَؤُلآءِ بَنَاتِي﴾ وعلى ذلك قرءوا "أزواجه أمهاتهم وهو أب لهم".
* *
ثم قال تعالى: ﴿لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾.
فرفع لعمر على الابتداء والخبر محذوف، كأنه قال لعمرك قسمي، أو ما أقسم به. وحسن الحذف لأن باب القسم باب حذف.
والمعنى: أي وحياتك يا محمد أن كفار قومك من قريش ﴿لَفِي سَكْرَتِهِمْ﴾ أي: ضلالتهم ﴿يَعْمَهُونَ﴾ أي: يترددون.
وقال ابن عباس: ما خلق الله وما ذرأ وما برأ نفساً أكرم عليه من محمد [ﷺ]، وما سمعت الله أقسم بحياة أحد غيره.
وعمرك أصله ضم العين لأنه من العمر والتعمير ومنه قول الرجل لعمري إنما أقسم بمدة حياته. ولكن كثر استعمالهم له في القسم ففتحوا العين، ولا يفتح إلا في القسم خاصة. فإنما أقسم الله جلّ ذكره [بعمر] النبي ﷺ كأنه قال: وبقائك في الدنيا يا محمد.
قال أبو الجوزاء: ما أقسم الله بحياة أحد غير محمد ﷺ، لأنه أكرم البشر عنده.
وقيل: معناه وعيشك يا محمد أن قريشاً لفي سكرتهم [يتمادون].
وقال مجاهد: "يعمهون" يترددون.
ثم قال تعالى ذكره: ﴿فَأَخَذَتْهُمُ ٱلصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ﴾.
أي: أخذتهم الصاعقة عند شروق الشمس. يقال: أشرق القوم إذا صادفوا شروق الشمس، وأصبحوا إذا صادفوا الصبح.
وشرقت الشمس إذا طلعت، وأشرقت إذا ضاءت وصفت. وقيل: شرقت وأشرقت بمعنى. والأول أحسن وأكثر.
ومعنى "مشرقين" مصادفين شروق الشمس وهو طلوعها.
ثم قال: [تعالى ذكره]: ﴿فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا﴾ أي: جعلنا عالي أرضهم سافلها ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ﴾ أي: من طين. وقد تقدم ذكر سجيل في هود بابين من هذا. ويروى أن سجيلاً [اسم] لسماء الدنيا.
قوله ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾.
أي: في هذا العذاب لعلامات ودلائل على قدرة الله وتوحيده ووجوب طاعته واتباع رسله وكتبه للمتفرسين المعتبرين. قال مجاهد: "للمتوسمين" المتفرسين. وقال قتادة للمعتبرين. وقال ابن عباس: للناظرين، وهو قول الضحاك. وقال ابن زيد: للمتفكرين والمعتبرين الذين يتوسمون الأشياء ويتفكرون فيها ويعتبرون.
وروي عن النبي ﷺ أنه قال: "اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله. ثم قرأ ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾
وعن النبي ﷺ أنه قال: "إن [لله] عباداً يعرفون الناس بالتوسم
وحقيقة التوسم: النظر بالتثبت حتى يعرف الحقيقة. فهذا كله متقارب في المعنى. وهذه الآية تنبيه لقريش لأن يتعظوا ويزدجروا بما نزل بقوم لوط وغيرهم.
* *
ثم قال تعالى: ﴿وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُّقِيمٍ﴾.
أي: وإن سدوم المنقلبة بقوم لوط لبطريق واضح يراها المجتاز بها، لا يخفى مكانها. وقيل: المعنى وإن الآيات ﴿لَبِسَبِيلٍ مُّقِيمٍ﴾.
﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ﴾
أي إن في صنيعنا بقوم لوط لعلامة و[دلالة] لمن آمن بالله على انتقامه من أهل الكفر. وقيل: الهاء تعود على الحجارة.
وروي عن النبي ﷺ أنه قال: "أن الحجارة لموقفة في السماء منذ ألفي عام لظالمي أمتي إذا عملوا بأعمال قوم لوط
وعنه ﷺ أنه قال: "سيكون خسف وقذف من السماء وذلك إذا عملوا بأعمال قوم لوط" ثم تلا النبي ﷺ الآية [إلى ﴿مُّقِيمٍ﴾]
الحجر 15:70
قوله: ﴿قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا ٱلْمُرْسَلُونَ﴾ إلى قوله: ﴿مُصْبِحِينَ﴾.
معناه: قال إبراهيم للملائكة: فما شأنكم وما أمركم أيها المرسلون؟ قالوا له ﴿إِنَّآ أُرْسِلْنَآ إِلَىٰ قَوْمٍ مُّجْرِمِينَ﴾. أي: مكتسبين المعاصي والكفر بالله. ثم استثنى منهم آل لوط فقال: ﴿إِلاَّ آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ﴾ أي: من العذاب.
ثم استثنى من آل لوط امرأته فقال: ﴿إِلاَّ ٱمْرَأَتَهُ﴾ فصارت المرأة مع المعذبين.
ومعنى: ﴿قَدَّرْنَآ إِنَّهَا لَمِنَ ٱلْغَابِرِينَ﴾ أي: قدرنا علمنا فيها أن تكون مع الباقين في العذاب. وقيل: معناه: كتبنا ذلك وأخبرنا به. وقيل: معناه: قضينا ذلك.
و "آل لوط" هنا أتباعه على دينه. و "الغابرين" الباقين في العذاب.
* *
ثم قال تعالى ﴿فَلَمَّا جَآءَ آلَ لُوطٍ ٱلْمُرْسَلُونَ﴾.
أي: فلما أتى رسل الله إلى لوط، أنكرهم لوط ولم يعرفهم. وقال لهم ﴿إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُّنكَرُونَ﴾ أي: لا نعرفكم. قالت له الرسل: بل نحن رسل الله جئناك بما قومك فيه يشكون أنه نازل بهم من عذاب الله على كفرهم ﴿وَآتَيْنَاكَ بِٱلْحَقِّ﴾ أي: جئناك [بـ] - الحق من عند الله وهو العذاب ﴿وَإِنَّا لَصَادِقُونَ﴾ فيما أخبرناك به من الله بهلاك قومك. ثم قالوا له: ﴿فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ ٱلَّيلِ﴾ أي: في بقية من الليل واتبع يا لوط أدبار أهلك الذين تسرى بهم، أي: كن من ورائهم ﴿وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ وَٱمْضُواْ حَيْثُ تُؤْمَرُونَ﴾ أي: حيث يأمركم الله. قال الزجاج: أمر بترك الالتفات لئلا يرى عظيم ما نزل قومه. وقيل: نهي عن الالتفات إلى ما في المنازل من الرجال لئلا يقع الشغل به عن المضي.
* *
ثم قال تعالى: ﴿وَقَضَيْنَآ إِلَيْهِ ذَلِكَ ٱلأَمْرَ﴾.
أي: أوحينا إلى لوط ذلك الأمر. ثم فسر ما هو الذي أوحى إليه فقال: "إن دابر هؤلاء مقطوع" فهذا الذي أعلمه الله وأوحى به إليه. ومعنى: "دابر هؤلاء مقطوع" آخرهم يستأصل صباحاً.
* *
قوله: ﴿وَجَآءَ أَهْلُ ٱلْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ إلى قوله: ﴿[لآيَةً] لِلْمُؤْمِنِينَ﴾.
المعنى: وجاء أهل المدينة، [مدينة] سدوم، وهم قوم لوط، يستبشرون لما سمعوا أن ضيفاً قد نزل عند لوط طمعاً في ركوبهم الفاحشة، قاله قتادة.
والضيف يقع للواحد والجمع والاثنين بلفظ واحد لأنه مصدر في الأصل.
قال لهم لوط ﴿إِنَّ هَؤُلآءِ ضَيْفِي فَلاَ تَفْضَحُونِ﴾ فيهم ﴿وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾ فيهم ﴿وَلاَ تُخْزُونِ﴾ أي: ولا تذلون ولا تهينون فيهم بالتعرض إليهم بالمكروه. قالوا له ﴿أَوَ لَمْ نَنْهَكَ عَنِ ٱلْعَالَمِينَ﴾ أي: [عن] ضيافة أحد من العالمين.
وقيل المعنى: ألم ننهك أن تجير أحداً علينا وتمنعنا منهم.
قال لهم لوط ﷺ ﴿هَؤُلآءِ بَنَاتِي إِن كُنْتُمْ فَاعِلِينَ﴾. قال قتادة: أمرهم لوط أن يتزوجوا النساء.
* *
ومعنى ﴿إِن كُنْتُمْ فَاعِلِينَ﴾، [أي: فاعلين] ما أمركم الله به.
وقيل: [المعنى]: إن كنتم مريدين بهذا الشأن فعليكم التزويج ببناتي. وكل نبي أزواجه أمهات أمته، وأولاد أمته أولاده. فعلى ذلك قال لوط ﴿هَؤُلآءِ بَنَاتِي﴾ وعلى ذلك قرءوا "أزواجه أمهاتهم وهو أب لهم".
* *
ثم قال تعالى: ﴿لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾.
فرفع لعمر على الابتداء والخبر محذوف، كأنه قال لعمرك قسمي، أو ما أقسم به. وحسن الحذف لأن باب القسم باب حذف.
والمعنى: أي وحياتك يا محمد أن كفار قومك من قريش ﴿لَفِي سَكْرَتِهِمْ﴾ أي: ضلالتهم ﴿يَعْمَهُونَ﴾ أي: يترددون.
وقال ابن عباس: ما خلق الله وما ذرأ وما برأ نفساً أكرم عليه من محمد [ﷺ]، وما سمعت الله أقسم بحياة أحد غيره.
وعمرك أصله ضم العين لأنه من العمر والتعمير ومنه قول الرجل لعمري إنما أقسم بمدة حياته. ولكن كثر استعمالهم له في القسم ففتحوا العين، ولا يفتح إلا في القسم خاصة. فإنما أقسم الله جلّ ذكره [بعمر] النبي ﷺ كأنه قال: وبقائك في الدنيا يا محمد.
قال أبو الجوزاء: ما أقسم الله بحياة أحد غير محمد ﷺ، لأنه أكرم البشر عنده.
وقيل: معناه وعيشك يا محمد أن قريشاً لفي سكرتهم [يتمادون].
وقال مجاهد: "يعمهون" يترددون.
ثم قال تعالى ذكره: ﴿فَأَخَذَتْهُمُ ٱلصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ﴾.
أي: أخذتهم الصاعقة عند شروق الشمس. يقال: أشرق القوم إذا صادفوا شروق الشمس، وأصبحوا إذا صادفوا الصبح.
وشرقت الشمس إذا طلعت، وأشرقت إذا ضاءت وصفت. وقيل: شرقت وأشرقت بمعنى. والأول أحسن وأكثر.
ومعنى "مشرقين" مصادفين شروق الشمس وهو طلوعها.
ثم قال: [تعالى ذكره]: ﴿فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا﴾ أي: جعلنا عالي أرضهم سافلها ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ﴾ أي: من طين. وقد تقدم ذكر سجيل في هود بابين من هذا. ويروى أن سجيلاً [اسم] لسماء الدنيا.
قوله ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾.
أي: في هذا العذاب لعلامات ودلائل على قدرة الله وتوحيده ووجوب طاعته واتباع رسله وكتبه للمتفرسين المعتبرين. قال مجاهد: "للمتوسمين" المتفرسين. وقال قتادة للمعتبرين. وقال ابن عباس: للناظرين، وهو قول الضحاك. وقال ابن زيد: للمتفكرين والمعتبرين الذين يتوسمون الأشياء ويتفكرون فيها ويعتبرون.
وروي عن النبي ﷺ أنه قال: "اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله. ثم قرأ ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾
وعن النبي ﷺ أنه قال: "إن [لله] عباداً يعرفون الناس بالتوسم
وحقيقة التوسم: النظر بالتثبت حتى يعرف الحقيقة. فهذا كله متقارب في المعنى. وهذه الآية تنبيه لقريش لأن يتعظوا ويزدجروا بما نزل بقوم لوط وغيرهم.
* *
ثم قال تعالى: ﴿وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُّقِيمٍ﴾.
أي: وإن سدوم المنقلبة بقوم لوط لبطريق واضح يراها المجتاز بها، لا يخفى مكانها. وقيل: المعنى وإن الآيات ﴿لَبِسَبِيلٍ مُّقِيمٍ﴾.
﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ﴾
أي إن في صنيعنا بقوم لوط لعلامة و[دلالة] لمن آمن بالله على انتقامه من أهل الكفر. وقيل: الهاء تعود على الحجارة.
وروي عن النبي ﷺ أنه قال: "أن الحجارة لموقفة في السماء منذ ألفي عام لظالمي أمتي إذا عملوا بأعمال قوم لوط
وعنه ﷺ أنه قال: "سيكون خسف وقذف من السماء وذلك إذا عملوا بأعمال قوم لوط" ثم تلا النبي ﷺ الآية [إلى ﴿مُّقِيمٍ﴾]
الحجر 15:71
قوله: ﴿قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا ٱلْمُرْسَلُونَ﴾ إلى قوله: ﴿مُصْبِحِينَ﴾.
معناه: قال إبراهيم للملائكة: فما شأنكم وما أمركم أيها المرسلون؟ قالوا له ﴿إِنَّآ أُرْسِلْنَآ إِلَىٰ قَوْمٍ مُّجْرِمِينَ﴾. أي: مكتسبين المعاصي والكفر بالله. ثم استثنى منهم آل لوط فقال: ﴿إِلاَّ آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ﴾ أي: من العذاب.
ثم استثنى من آل لوط امرأته فقال: ﴿إِلاَّ ٱمْرَأَتَهُ﴾ فصارت المرأة مع المعذبين.
ومعنى: ﴿قَدَّرْنَآ إِنَّهَا لَمِنَ ٱلْغَابِرِينَ﴾ أي: قدرنا علمنا فيها أن تكون مع الباقين في العذاب. وقيل: معناه: كتبنا ذلك وأخبرنا به. وقيل: معناه: قضينا ذلك.
و "آل لوط" هنا أتباعه على دينه. و "الغابرين" الباقين في العذاب.
* *
ثم قال تعالى ﴿فَلَمَّا جَآءَ آلَ لُوطٍ ٱلْمُرْسَلُونَ﴾.
أي: فلما أتى رسل الله إلى لوط، أنكرهم لوط ولم يعرفهم. وقال لهم ﴿إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُّنكَرُونَ﴾ أي: لا نعرفكم. قالت له الرسل: بل نحن رسل الله جئناك بما قومك فيه يشكون أنه نازل بهم من عذاب الله على كفرهم ﴿وَآتَيْنَاكَ بِٱلْحَقِّ﴾ أي: جئناك [بـ] - الحق من عند الله وهو العذاب ﴿وَإِنَّا لَصَادِقُونَ﴾ فيما أخبرناك به من الله بهلاك قومك. ثم قالوا له: ﴿فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ ٱلَّيلِ﴾ أي: في بقية من الليل واتبع يا لوط أدبار أهلك الذين تسرى بهم، أي: كن من ورائهم ﴿وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ وَٱمْضُواْ حَيْثُ تُؤْمَرُونَ﴾ أي: حيث يأمركم الله. قال الزجاج: أمر بترك الالتفات لئلا يرى عظيم ما نزل قومه. وقيل: نهي عن الالتفات إلى ما في المنازل من الرجال لئلا يقع الشغل به عن المضي.
* *
ثم قال تعالى: ﴿وَقَضَيْنَآ إِلَيْهِ ذَلِكَ ٱلأَمْرَ﴾.
أي: أوحينا إلى لوط ذلك الأمر. ثم فسر ما هو الذي أوحى إليه فقال: "إن دابر هؤلاء مقطوع" فهذا الذي أعلمه الله وأوحى به إليه. ومعنى: "دابر هؤلاء مقطوع" آخرهم يستأصل صباحاً.
* *
قوله: ﴿وَجَآءَ أَهْلُ ٱلْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ إلى قوله: ﴿[لآيَةً] لِلْمُؤْمِنِينَ﴾.
المعنى: وجاء أهل المدينة، [مدينة] سدوم، وهم قوم لوط، يستبشرون لما سمعوا أن ضيفاً قد نزل عند لوط طمعاً في ركوبهم الفاحشة، قاله قتادة.
والضيف يقع للواحد والجمع والاثنين بلفظ واحد لأنه مصدر في الأصل.
قال لهم لوط ﴿إِنَّ هَؤُلآءِ ضَيْفِي فَلاَ تَفْضَحُونِ﴾ فيهم ﴿وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾ فيهم ﴿وَلاَ تُخْزُونِ﴾ أي: ولا تذلون ولا تهينون فيهم بالتعرض إليهم بالمكروه. قالوا له ﴿أَوَ لَمْ نَنْهَكَ عَنِ ٱلْعَالَمِينَ﴾ أي: [عن] ضيافة أحد من العالمين.
وقيل المعنى: ألم ننهك أن تجير أحداً علينا وتمنعنا منهم.
قال لهم لوط ﷺ ﴿هَؤُلآءِ بَنَاتِي إِن كُنْتُمْ فَاعِلِينَ﴾. قال قتادة: أمرهم لوط أن يتزوجوا النساء.
* *
ومعنى ﴿إِن كُنْتُمْ فَاعِلِينَ﴾، [أي: فاعلين] ما أمركم الله به.
وقيل: [المعنى]: إن كنتم مريدين بهذا الشأن فعليكم التزويج ببناتي. وكل نبي أزواجه أمهات أمته، وأولاد أمته أولاده. فعلى ذلك قال لوط ﴿هَؤُلآءِ بَنَاتِي﴾ وعلى ذلك قرءوا "أزواجه أمهاتهم وهو أب لهم".
* *
ثم قال تعالى: ﴿لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾.
فرفع لعمر على الابتداء والخبر محذوف، كأنه قال لعمرك قسمي، أو ما أقسم به. وحسن الحذف لأن باب القسم باب حذف.
والمعنى: أي وحياتك يا محمد أن كفار قومك من قريش ﴿لَفِي سَكْرَتِهِمْ﴾ أي: ضلالتهم ﴿يَعْمَهُونَ﴾ أي: يترددون.
وقال ابن عباس: ما خلق الله وما ذرأ وما برأ نفساً أكرم عليه من محمد [ﷺ]، وما سمعت الله أقسم بحياة أحد غيره.
وعمرك أصله ضم العين لأنه من العمر والتعمير ومنه قول الرجل لعمري إنما أقسم بمدة حياته. ولكن كثر استعمالهم له في القسم ففتحوا العين، ولا يفتح إلا في القسم خاصة. فإنما أقسم الله جلّ ذكره [بعمر] النبي ﷺ كأنه قال: وبقائك في الدنيا يا محمد.
قال أبو الجوزاء: ما أقسم الله بحياة أحد غير محمد ﷺ، لأنه أكرم البشر عنده.
وقيل: معناه وعيشك يا محمد أن قريشاً لفي سكرتهم [يتمادون].
وقال مجاهد: "يعمهون" يترددون.
ثم قال تعالى ذكره: ﴿فَأَخَذَتْهُمُ ٱلصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ﴾.
أي: أخذتهم الصاعقة عند شروق الشمس. يقال: أشرق القوم إذا صادفوا شروق الشمس، وأصبحوا إذا صادفوا الصبح.
وشرقت الشمس إذا طلعت، وأشرقت إذا ضاءت وصفت. وقيل: شرقت وأشرقت بمعنى. والأول أحسن وأكثر.
ومعنى "مشرقين" مصادفين شروق الشمس وهو طلوعها.
ثم قال: [تعالى ذكره]: ﴿فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا﴾ أي: جعلنا عالي أرضهم سافلها ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ﴾ أي: من طين. وقد تقدم ذكر سجيل في هود بابين من هذا. ويروى أن سجيلاً [اسم] لسماء الدنيا.
قوله ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾.
أي: في هذا العذاب لعلامات ودلائل على قدرة الله وتوحيده ووجوب طاعته واتباع رسله وكتبه للمتفرسين المعتبرين. قال مجاهد: "للمتوسمين" المتفرسين. وقال قتادة للمعتبرين. وقال ابن عباس: للناظرين، وهو قول الضحاك. وقال ابن زيد: للمتفكرين والمعتبرين الذين يتوسمون الأشياء ويتفكرون فيها ويعتبرون.
وروي عن النبي ﷺ أنه قال: "اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله. ثم قرأ ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾
وعن النبي ﷺ أنه قال: "إن [لله] عباداً يعرفون الناس بالتوسم
وحقيقة التوسم: النظر بالتثبت حتى يعرف الحقيقة. فهذا كله متقارب في المعنى. وهذه الآية تنبيه لقريش لأن يتعظوا ويزدجروا بما نزل بقوم لوط وغيرهم.
* *
ثم قال تعالى: ﴿وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُّقِيمٍ﴾.
أي: وإن سدوم المنقلبة بقوم لوط لبطريق واضح يراها المجتاز بها، لا يخفى مكانها. وقيل: المعنى وإن الآيات ﴿لَبِسَبِيلٍ مُّقِيمٍ﴾.
﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ﴾
أي إن في صنيعنا بقوم لوط لعلامة و[دلالة] لمن آمن بالله على انتقامه من أهل الكفر. وقيل: الهاء تعود على الحجارة.
وروي عن النبي ﷺ أنه قال: "أن الحجارة لموقفة في السماء منذ ألفي عام لظالمي أمتي إذا عملوا بأعمال قوم لوط
وعنه ﷺ أنه قال: "سيكون خسف وقذف من السماء وذلك إذا عملوا بأعمال قوم لوط" ثم تلا النبي ﷺ الآية [إلى ﴿مُّقِيمٍ﴾]
الحجر 15:72
قوله: ﴿قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا ٱلْمُرْسَلُونَ﴾ إلى قوله: ﴿مُصْبِحِينَ﴾.
معناه: قال إبراهيم للملائكة: فما شأنكم وما أمركم أيها المرسلون؟ قالوا له ﴿إِنَّآ أُرْسِلْنَآ إِلَىٰ قَوْمٍ مُّجْرِمِينَ﴾. أي: مكتسبين المعاصي والكفر بالله. ثم استثنى منهم آل لوط فقال: ﴿إِلاَّ آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ﴾ أي: من العذاب.
ثم استثنى من آل لوط امرأته فقال: ﴿إِلاَّ ٱمْرَأَتَهُ﴾ فصارت المرأة مع المعذبين.
ومعنى: ﴿قَدَّرْنَآ إِنَّهَا لَمِنَ ٱلْغَابِرِينَ﴾ أي: قدرنا علمنا فيها أن تكون مع الباقين في العذاب. وقيل: معناه: كتبنا ذلك وأخبرنا به. وقيل: معناه: قضينا ذلك.
و "آل لوط" هنا أتباعه على دينه. و "الغابرين" الباقين في العذاب.
* *
ثم قال تعالى ﴿فَلَمَّا جَآءَ آلَ لُوطٍ ٱلْمُرْسَلُونَ﴾.
أي: فلما أتى رسل الله إلى لوط، أنكرهم لوط ولم يعرفهم. وقال لهم ﴿إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُّنكَرُونَ﴾ أي: لا نعرفكم. قالت له الرسل: بل نحن رسل الله جئناك بما قومك فيه يشكون أنه نازل بهم من عذاب الله على كفرهم ﴿وَآتَيْنَاكَ بِٱلْحَقِّ﴾ أي: جئناك [بـ] - الحق من عند الله وهو العذاب ﴿وَإِنَّا لَصَادِقُونَ﴾ فيما أخبرناك به من الله بهلاك قومك. ثم قالوا له: ﴿فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ ٱلَّيلِ﴾ أي: في بقية من الليل واتبع يا لوط أدبار أهلك الذين تسرى بهم، أي: كن من ورائهم ﴿وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ وَٱمْضُواْ حَيْثُ تُؤْمَرُونَ﴾ أي: حيث يأمركم الله. قال الزجاج: أمر بترك الالتفات لئلا يرى عظيم ما نزل قومه. وقيل: نهي عن الالتفات إلى ما في المنازل من الرجال لئلا يقع الشغل به عن المضي.
* *
ثم قال تعالى: ﴿وَقَضَيْنَآ إِلَيْهِ ذَلِكَ ٱلأَمْرَ﴾.
أي: أوحينا إلى لوط ذلك الأمر. ثم فسر ما هو الذي أوحى إليه فقال: "إن دابر هؤلاء مقطوع" فهذا الذي أعلمه الله وأوحى به إليه. ومعنى: "دابر هؤلاء مقطوع" آخرهم يستأصل صباحاً.
* *
قوله: ﴿وَجَآءَ أَهْلُ ٱلْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ إلى قوله: ﴿[لآيَةً] لِلْمُؤْمِنِينَ﴾.
المعنى: وجاء أهل المدينة، [مدينة] سدوم، وهم قوم لوط، يستبشرون لما سمعوا أن ضيفاً قد نزل عند لوط طمعاً في ركوبهم الفاحشة، قاله قتادة.
والضيف يقع للواحد والجمع والاثنين بلفظ واحد لأنه مصدر في الأصل.
قال لهم لوط ﴿إِنَّ هَؤُلآءِ ضَيْفِي فَلاَ تَفْضَحُونِ﴾ فيهم ﴿وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾ فيهم ﴿وَلاَ تُخْزُونِ﴾ أي: ولا تذلون ولا تهينون فيهم بالتعرض إليهم بالمكروه. قالوا له ﴿أَوَ لَمْ نَنْهَكَ عَنِ ٱلْعَالَمِينَ﴾ أي: [عن] ضيافة أحد من العالمين.
وقيل المعنى: ألم ننهك أن تجير أحداً علينا وتمنعنا منهم.
قال لهم لوط ﷺ ﴿هَؤُلآءِ بَنَاتِي إِن كُنْتُمْ فَاعِلِينَ﴾. قال قتادة: أمرهم لوط أن يتزوجوا النساء.
* *
ومعنى ﴿إِن كُنْتُمْ فَاعِلِينَ﴾، [أي: فاعلين] ما أمركم الله به.
وقيل: [المعنى]: إن كنتم مريدين بهذا الشأن فعليكم التزويج ببناتي. وكل نبي أزواجه أمهات أمته، وأولاد أمته أولاده. فعلى ذلك قال لوط ﴿هَؤُلآءِ بَنَاتِي﴾ وعلى ذلك قرءوا "أزواجه أمهاتهم وهو أب لهم".
* *
ثم قال تعالى: ﴿لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾.
فرفع لعمر على الابتداء والخبر محذوف، كأنه قال لعمرك قسمي، أو ما أقسم به. وحسن الحذف لأن باب القسم باب حذف.
والمعنى: أي وحياتك يا محمد أن كفار قومك من قريش ﴿لَفِي سَكْرَتِهِمْ﴾ أي: ضلالتهم ﴿يَعْمَهُونَ﴾ أي: يترددون.
وقال ابن عباس: ما خلق الله وما ذرأ وما برأ نفساً أكرم عليه من محمد [ﷺ]، وما سمعت الله أقسم بحياة أحد غيره.
وعمرك أصله ضم العين لأنه من العمر والتعمير ومنه قول الرجل لعمري إنما أقسم بمدة حياته. ولكن كثر استعمالهم له في القسم ففتحوا العين، ولا يفتح إلا في القسم خاصة. فإنما أقسم الله جلّ ذكره [بعمر] النبي ﷺ كأنه قال: وبقائك في الدنيا يا محمد.
قال أبو الجوزاء: ما أقسم الله بحياة أحد غير محمد ﷺ، لأنه أكرم البشر عنده.
وقيل: معناه وعيشك يا محمد أن قريشاً لفي سكرتهم [يتمادون].
وقال مجاهد: "يعمهون" يترددون.
ثم قال تعالى ذكره: ﴿فَأَخَذَتْهُمُ ٱلصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ﴾.
أي: أخذتهم الصاعقة عند شروق الشمس. يقال: أشرق القوم إذا صادفوا شروق الشمس، وأصبحوا إذا صادفوا الصبح.
وشرقت الشمس إذا طلعت، وأشرقت إذا ضاءت وصفت. وقيل: شرقت وأشرقت بمعنى. والأول أحسن وأكثر.
ومعنى "مشرقين" مصادفين شروق الشمس وهو طلوعها.
ثم قال: [تعالى ذكره]: ﴿فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا﴾ أي: جعلنا عالي أرضهم سافلها ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ﴾ أي: من طين. وقد تقدم ذكر سجيل في هود بابين من هذا. ويروى أن سجيلاً [اسم] لسماء الدنيا.
قوله ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾.
أي: في هذا العذاب لعلامات ودلائل على قدرة الله وتوحيده ووجوب طاعته واتباع رسله وكتبه للمتفرسين المعتبرين. قال مجاهد: "للمتوسمين" المتفرسين. وقال قتادة للمعتبرين. وقال ابن عباس: للناظرين، وهو قول الضحاك. وقال ابن زيد: للمتفكرين والمعتبرين الذين يتوسمون الأشياء ويتفكرون فيها ويعتبرون.
وروي عن النبي ﷺ أنه قال: "اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله. ثم قرأ ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾
وعن النبي ﷺ أنه قال: "إن [لله] عباداً يعرفون الناس بالتوسم
وحقيقة التوسم: النظر بالتثبت حتى يعرف الحقيقة. فهذا كله متقارب في المعنى. وهذه الآية تنبيه لقريش لأن يتعظوا ويزدجروا بما نزل بقوم لوط وغيرهم.
* *
ثم قال تعالى: ﴿وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُّقِيمٍ﴾.
أي: وإن سدوم المنقلبة بقوم لوط لبطريق واضح يراها المجتاز بها، لا يخفى مكانها. وقيل: المعنى وإن الآيات ﴿لَبِسَبِيلٍ مُّقِيمٍ﴾.
﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ﴾
أي إن في صنيعنا بقوم لوط لعلامة و[دلالة] لمن آمن بالله على انتقامه من أهل الكفر. وقيل: الهاء تعود على الحجارة.
وروي عن النبي ﷺ أنه قال: "أن الحجارة لموقفة في السماء منذ ألفي عام لظالمي أمتي إذا عملوا بأعمال قوم لوط
وعنه ﷺ أنه قال: "سيكون خسف وقذف من السماء وذلك إذا عملوا بأعمال قوم لوط" ثم تلا النبي ﷺ الآية [إلى ﴿مُّقِيمٍ﴾]
الحجر 15:73
قوله: ﴿قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا ٱلْمُرْسَلُونَ﴾ إلى قوله: ﴿مُصْبِحِينَ﴾.
معناه: قال إبراهيم للملائكة: فما شأنكم وما أمركم أيها المرسلون؟ قالوا له ﴿إِنَّآ أُرْسِلْنَآ إِلَىٰ قَوْمٍ مُّجْرِمِينَ﴾. أي: مكتسبين المعاصي والكفر بالله. ثم استثنى منهم آل لوط فقال: ﴿إِلاَّ آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ﴾ أي: من العذاب.
ثم استثنى من آل لوط امرأته فقال: ﴿إِلاَّ ٱمْرَأَتَهُ﴾ فصارت المرأة مع المعذبين.
ومعنى: ﴿قَدَّرْنَآ إِنَّهَا لَمِنَ ٱلْغَابِرِينَ﴾ أي: قدرنا علمنا فيها أن تكون مع الباقين في العذاب. وقيل: معناه: كتبنا ذلك وأخبرنا به. وقيل: معناه: قضينا ذلك.
و "آل لوط" هنا أتباعه على دينه. و "الغابرين" الباقين في العذاب.
* *
ثم قال تعالى ﴿فَلَمَّا جَآءَ آلَ لُوطٍ ٱلْمُرْسَلُونَ﴾.
أي: فلما أتى رسل الله إلى لوط، أنكرهم لوط ولم يعرفهم. وقال لهم ﴿إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُّنكَرُونَ﴾ أي: لا نعرفكم. قالت له الرسل: بل نحن رسل الله جئناك بما قومك فيه يشكون أنه نازل بهم من عذاب الله على كفرهم ﴿وَآتَيْنَاكَ بِٱلْحَقِّ﴾ أي: جئناك [بـ] - الحق من عند الله وهو العذاب ﴿وَإِنَّا لَصَادِقُونَ﴾ فيما أخبرناك به من الله بهلاك قومك. ثم قالوا له: ﴿فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ ٱلَّيلِ﴾ أي: في بقية من الليل واتبع يا لوط أدبار أهلك الذين تسرى بهم، أي: كن من ورائهم ﴿وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ وَٱمْضُواْ حَيْثُ تُؤْمَرُونَ﴾ أي: حيث يأمركم الله. قال الزجاج: أمر بترك الالتفات لئلا يرى عظيم ما نزل قومه. وقيل: نهي عن الالتفات إلى ما في المنازل من الرجال لئلا يقع الشغل به عن المضي.
* *
ثم قال تعالى: ﴿وَقَضَيْنَآ إِلَيْهِ ذَلِكَ ٱلأَمْرَ﴾.
أي: أوحينا إلى لوط ذلك الأمر. ثم فسر ما هو الذي أوحى إليه فقال: "إن دابر هؤلاء مقطوع" فهذا الذي أعلمه الله وأوحى به إليه. ومعنى: "دابر هؤلاء مقطوع" آخرهم يستأصل صباحاً.
* *
قوله: ﴿وَجَآءَ أَهْلُ ٱلْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ إلى قوله: ﴿[لآيَةً] لِلْمُؤْمِنِينَ﴾.
المعنى: وجاء أهل المدينة، [مدينة] سدوم، وهم قوم لوط، يستبشرون لما سمعوا أن ضيفاً قد نزل عند لوط طمعاً في ركوبهم الفاحشة، قاله قتادة.
والضيف يقع للواحد والجمع والاثنين بلفظ واحد لأنه مصدر في الأصل.
قال لهم لوط ﴿إِنَّ هَؤُلآءِ ضَيْفِي فَلاَ تَفْضَحُونِ﴾ فيهم ﴿وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾ فيهم ﴿وَلاَ تُخْزُونِ﴾ أي: ولا تذلون ولا تهينون فيهم بالتعرض إليهم بالمكروه. قالوا له ﴿أَوَ لَمْ نَنْهَكَ عَنِ ٱلْعَالَمِينَ﴾ أي: [عن] ضيافة أحد من العالمين.
وقيل المعنى: ألم ننهك أن تجير أحداً علينا وتمنعنا منهم.
قال لهم لوط ﷺ ﴿هَؤُلآءِ بَنَاتِي إِن كُنْتُمْ فَاعِلِينَ﴾. قال قتادة: أمرهم لوط أن يتزوجوا النساء.
* *
ومعنى ﴿إِن كُنْتُمْ فَاعِلِينَ﴾، [أي: فاعلين] ما أمركم الله به.
وقيل: [المعنى]: إن كنتم مريدين بهذا الشأن فعليكم التزويج ببناتي. وكل نبي أزواجه أمهات أمته، وأولاد أمته أولاده. فعلى ذلك قال لوط ﴿هَؤُلآءِ بَنَاتِي﴾ وعلى ذلك قرءوا "أزواجه أمهاتهم وهو أب لهم".
* *
ثم قال تعالى: ﴿لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾.
فرفع لعمر على الابتداء والخبر محذوف، كأنه قال لعمرك قسمي، أو ما أقسم به. وحسن الحذف لأن باب القسم باب حذف.
والمعنى: أي وحياتك يا محمد أن كفار قومك من قريش ﴿لَفِي سَكْرَتِهِمْ﴾ أي: ضلالتهم ﴿يَعْمَهُونَ﴾ أي: يترددون.
وقال ابن عباس: ما خلق الله وما ذرأ وما برأ نفساً أكرم عليه من محمد [ﷺ]، وما سمعت الله أقسم بحياة أحد غيره.
وعمرك أصله ضم العين لأنه من العمر والتعمير ومنه قول الرجل لعمري إنما أقسم بمدة حياته. ولكن كثر استعمالهم له في القسم ففتحوا العين، ولا يفتح إلا في القسم خاصة. فإنما أقسم الله جلّ ذكره [بعمر] النبي ﷺ كأنه قال: وبقائك في الدنيا يا محمد.
قال أبو الجوزاء: ما أقسم الله بحياة أحد غير محمد ﷺ، لأنه أكرم البشر عنده.
وقيل: معناه وعيشك يا محمد أن قريشاً لفي سكرتهم [يتمادون].
وقال مجاهد: "يعمهون" يترددون.
ثم قال تعالى ذكره: ﴿فَأَخَذَتْهُمُ ٱلصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ﴾.
أي: أخذتهم الصاعقة عند شروق الشمس. يقال: أشرق القوم إذا صادفوا شروق الشمس، وأصبحوا إذا صادفوا الصبح.
وشرقت الشمس إذا طلعت، وأشرقت إذا ضاءت وصفت. وقيل: شرقت وأشرقت بمعنى. والأول أحسن وأكثر.
ومعنى "مشرقين" مصادفين شروق الشمس وهو طلوعها.
ثم قال: [تعالى ذكره]: ﴿فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا﴾ أي: جعلنا عالي أرضهم سافلها ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ﴾ أي: من طين. وقد تقدم ذكر سجيل في هود بابين من هذا. ويروى أن سجيلاً [اسم] لسماء الدنيا.
قوله ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾.
أي: في هذا العذاب لعلامات ودلائل على قدرة الله وتوحيده ووجوب طاعته واتباع رسله وكتبه للمتفرسين المعتبرين. قال مجاهد: "للمتوسمين" المتفرسين. وقال قتادة للمعتبرين. وقال ابن عباس: للناظرين، وهو قول الضحاك. وقال ابن زيد: للمتفكرين والمعتبرين الذين يتوسمون الأشياء ويتفكرون فيها ويعتبرون.
وروي عن النبي ﷺ أنه قال: "اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله. ثم قرأ ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾
وعن النبي ﷺ أنه قال: "إن [لله] عباداً يعرفون الناس بالتوسم
وحقيقة التوسم: النظر بالتثبت حتى يعرف الحقيقة. فهذا كله متقارب في المعنى. وهذه الآية تنبيه لقريش لأن يتعظوا ويزدجروا بما نزل بقوم لوط وغيرهم.
* *
ثم قال تعالى: ﴿وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُّقِيمٍ﴾.
أي: وإن سدوم المنقلبة بقوم لوط لبطريق واضح يراها المجتاز بها، لا يخفى مكانها. وقيل: المعنى وإن الآيات ﴿لَبِسَبِيلٍ مُّقِيمٍ﴾.
﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ﴾
أي إن في صنيعنا بقوم لوط لعلامة و[دلالة] لمن آمن بالله على انتقامه من أهل الكفر. وقيل: الهاء تعود على الحجارة.
وروي عن النبي ﷺ أنه قال: "أن الحجارة لموقفة في السماء منذ ألفي عام لظالمي أمتي إذا عملوا بأعمال قوم لوط
وعنه ﷺ أنه قال: "سيكون خسف وقذف من السماء وذلك إذا عملوا بأعمال قوم لوط" ثم تلا النبي ﷺ الآية [إلى ﴿مُّقِيمٍ﴾]
الحجر 15:74
قوله: ﴿قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا ٱلْمُرْسَلُونَ﴾ إلى قوله: ﴿مُصْبِحِينَ﴾.
معناه: قال إبراهيم للملائكة: فما شأنكم وما أمركم أيها المرسلون؟ قالوا له ﴿إِنَّآ أُرْسِلْنَآ إِلَىٰ قَوْمٍ مُّجْرِمِينَ﴾. أي: مكتسبين المعاصي والكفر بالله. ثم استثنى منهم آل لوط فقال: ﴿إِلاَّ آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ﴾ أي: من العذاب.
ثم استثنى من آل لوط امرأته فقال: ﴿إِلاَّ ٱمْرَأَتَهُ﴾ فصارت المرأة مع المعذبين.
ومعنى: ﴿قَدَّرْنَآ إِنَّهَا لَمِنَ ٱلْغَابِرِينَ﴾ أي: قدرنا علمنا فيها أن تكون مع الباقين في العذاب. وقيل: معناه: كتبنا ذلك وأخبرنا به. وقيل: معناه: قضينا ذلك.
و "آل لوط" هنا أتباعه على دينه. و "الغابرين" الباقين في العذاب.
* *
ثم قال تعالى ﴿فَلَمَّا جَآءَ آلَ لُوطٍ ٱلْمُرْسَلُونَ﴾.
أي: فلما أتى رسل الله إلى لوط، أنكرهم لوط ولم يعرفهم. وقال لهم ﴿إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُّنكَرُونَ﴾ أي: لا نعرفكم. قالت له الرسل: بل نحن رسل الله جئناك بما قومك فيه يشكون أنه نازل بهم من عذاب الله على كفرهم ﴿وَآتَيْنَاكَ بِٱلْحَقِّ﴾ أي: جئناك [بـ] - الحق من عند الله وهو العذاب ﴿وَإِنَّا لَصَادِقُونَ﴾ فيما أخبرناك به من الله بهلاك قومك. ثم قالوا له: ﴿فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ ٱلَّيلِ﴾ أي: في بقية من الليل واتبع يا لوط أدبار أهلك الذين تسرى بهم، أي: كن من ورائهم ﴿وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ وَٱمْضُواْ حَيْثُ تُؤْمَرُونَ﴾ أي: حيث يأمركم الله. قال الزجاج: أمر بترك الالتفات لئلا يرى عظيم ما نزل قومه. وقيل: نهي عن الالتفات إلى ما في المنازل من الرجال لئلا يقع الشغل به عن المضي.
* *
ثم قال تعالى: ﴿وَقَضَيْنَآ إِلَيْهِ ذَلِكَ ٱلأَمْرَ﴾.
أي: أوحينا إلى لوط ذلك الأمر. ثم فسر ما هو الذي أوحى إليه فقال: "إن دابر هؤلاء مقطوع" فهذا الذي أعلمه الله وأوحى به إليه. ومعنى: "دابر هؤلاء مقطوع" آخرهم يستأصل صباحاً.
* *
قوله: ﴿وَجَآءَ أَهْلُ ٱلْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ إلى قوله: ﴿[لآيَةً] لِلْمُؤْمِنِينَ﴾.
المعنى: وجاء أهل المدينة، [مدينة] سدوم، وهم قوم لوط، يستبشرون لما سمعوا أن ضيفاً قد نزل عند لوط طمعاً في ركوبهم الفاحشة، قاله قتادة.
والضيف يقع للواحد والجمع والاثنين بلفظ واحد لأنه مصدر في الأصل.
قال لهم لوط ﴿إِنَّ هَؤُلآءِ ضَيْفِي فَلاَ تَفْضَحُونِ﴾ فيهم ﴿وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾ فيهم ﴿وَلاَ تُخْزُونِ﴾ أي: ولا تذلون ولا تهينون فيهم بالتعرض إليهم بالمكروه. قالوا له ﴿أَوَ لَمْ نَنْهَكَ عَنِ ٱلْعَالَمِينَ﴾ أي: [عن] ضيافة أحد من العالمين.
وقيل المعنى: ألم ننهك أن تجير أحداً علينا وتمنعنا منهم.
قال لهم لوط ﷺ ﴿هَؤُلآءِ بَنَاتِي إِن كُنْتُمْ فَاعِلِينَ﴾. قال قتادة: أمرهم لوط أن يتزوجوا النساء.
* *
ومعنى ﴿إِن كُنْتُمْ فَاعِلِينَ﴾، [أي: فاعلين] ما أمركم الله به.
وقيل: [المعنى]: إن كنتم مريدين بهذا الشأن فعليكم التزويج ببناتي. وكل نبي أزواجه أمهات أمته، وأولاد أمته أولاده. فعلى ذلك قال لوط ﴿هَؤُلآءِ بَنَاتِي﴾ وعلى ذلك قرءوا "أزواجه أمهاتهم وهو أب لهم".
* *
ثم قال تعالى: ﴿لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾.
فرفع لعمر على الابتداء والخبر محذوف، كأنه قال لعمرك قسمي، أو ما أقسم به. وحسن الحذف لأن باب القسم باب حذف.
والمعنى: أي وحياتك يا محمد أن كفار قومك من قريش ﴿لَفِي سَكْرَتِهِمْ﴾ أي: ضلالتهم ﴿يَعْمَهُونَ﴾ أي: يترددون.
وقال ابن عباس: ما خلق الله وما ذرأ وما برأ نفساً أكرم عليه من محمد [ﷺ]، وما سمعت الله أقسم بحياة أحد غيره.
وعمرك أصله ضم العين لأنه من العمر والتعمير ومنه قول الرجل لعمري إنما أقسم بمدة حياته. ولكن كثر استعمالهم له في القسم ففتحوا العين، ولا يفتح إلا في القسم خاصة. فإنما أقسم الله جلّ ذكره [بعمر] النبي ﷺ كأنه قال: وبقائك في الدنيا يا محمد.
قال أبو الجوزاء: ما أقسم الله بحياة أحد غير محمد ﷺ، لأنه أكرم البشر عنده.
وقيل: معناه وعيشك يا محمد أن قريشاً لفي سكرتهم [يتمادون].
وقال مجاهد: "يعمهون" يترددون.
ثم قال تعالى ذكره: ﴿فَأَخَذَتْهُمُ ٱلصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ﴾.
أي: أخذتهم الصاعقة عند شروق الشمس. يقال: أشرق القوم إذا صادفوا شروق الشمس، وأصبحوا إذا صادفوا الصبح.
وشرقت الشمس إذا طلعت، وأشرقت إذا ضاءت وصفت. وقيل: شرقت وأشرقت بمعنى. والأول أحسن وأكثر.
ومعنى "مشرقين" مصادفين شروق الشمس وهو طلوعها.
ثم قال: [تعالى ذكره]: ﴿فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا﴾ أي: جعلنا عالي أرضهم سافلها ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ﴾ أي: من طين. وقد تقدم ذكر سجيل في هود بابين من هذا. ويروى أن سجيلاً [اسم] لسماء الدنيا.
قوله ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾.
أي: في هذا العذاب لعلامات ودلائل على قدرة الله وتوحيده ووجوب طاعته واتباع رسله وكتبه للمتفرسين المعتبرين. قال مجاهد: "للمتوسمين" المتفرسين. وقال قتادة للمعتبرين. وقال ابن عباس: للناظرين، وهو قول الضحاك. وقال ابن زيد: للمتفكرين والمعتبرين الذين يتوسمون الأشياء ويتفكرون فيها ويعتبرون.
وروي عن النبي ﷺ أنه قال: "اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله. ثم قرأ ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾
وعن النبي ﷺ أنه قال: "إن [لله] عباداً يعرفون الناس بالتوسم
وحقيقة التوسم: النظر بالتثبت حتى يعرف الحقيقة. فهذا كله متقارب في المعنى. وهذه الآية تنبيه لقريش لأن يتعظوا ويزدجروا بما نزل بقوم لوط وغيرهم.
* *
ثم قال تعالى: ﴿وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُّقِيمٍ﴾.
أي: وإن سدوم المنقلبة بقوم لوط لبطريق واضح يراها المجتاز بها، لا يخفى مكانها. وقيل: المعنى وإن الآيات ﴿لَبِسَبِيلٍ مُّقِيمٍ﴾.
﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ﴾
أي إن في صنيعنا بقوم لوط لعلامة و[دلالة] لمن آمن بالله على انتقامه من أهل الكفر. وقيل: الهاء تعود على الحجارة.
وروي عن النبي ﷺ أنه قال: "أن الحجارة لموقفة في السماء منذ ألفي عام لظالمي أمتي إذا عملوا بأعمال قوم لوط
وعنه ﷺ أنه قال: "سيكون خسف وقذف من السماء وذلك إذا عملوا بأعمال قوم لوط" ثم تلا النبي ﷺ الآية [إلى ﴿مُّقِيمٍ﴾]
الحجر 15:75
قوله: ﴿قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا ٱلْمُرْسَلُونَ﴾ إلى قوله: ﴿مُصْبِحِينَ﴾.
معناه: قال إبراهيم للملائكة: فما شأنكم وما أمركم أيها المرسلون؟ قالوا له ﴿إِنَّآ أُرْسِلْنَآ إِلَىٰ قَوْمٍ مُّجْرِمِينَ﴾. أي: مكتسبين المعاصي والكفر بالله. ثم استثنى منهم آل لوط فقال: ﴿إِلاَّ آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ﴾ أي: من العذاب.
ثم استثنى من آل لوط امرأته فقال: ﴿إِلاَّ ٱمْرَأَتَهُ﴾ فصارت المرأة مع المعذبين.
ومعنى: ﴿قَدَّرْنَآ إِنَّهَا لَمِنَ ٱلْغَابِرِينَ﴾ أي: قدرنا علمنا فيها أن تكون مع الباقين في العذاب. وقيل: معناه: كتبنا ذلك وأخبرنا به. وقيل: معناه: قضينا ذلك.
و "آل لوط" هنا أتباعه على دينه. و "الغابرين" الباقين في العذاب.
* *
ثم قال تعالى ﴿فَلَمَّا جَآءَ آلَ لُوطٍ ٱلْمُرْسَلُونَ﴾.
أي: فلما أتى رسل الله إلى لوط، أنكرهم لوط ولم يعرفهم. وقال لهم ﴿إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُّنكَرُونَ﴾ أي: لا نعرفكم. قالت له الرسل: بل نحن رسل الله جئناك بما قومك فيه يشكون أنه نازل بهم من عذاب الله على كفرهم ﴿وَآتَيْنَاكَ بِٱلْحَقِّ﴾ أي: جئناك [بـ] - الحق من عند الله وهو العذاب ﴿وَإِنَّا لَصَادِقُونَ﴾ فيما أخبرناك به من الله بهلاك قومك. ثم قالوا له: ﴿فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ ٱلَّيلِ﴾ أي: في بقية من الليل واتبع يا لوط أدبار أهلك الذين تسرى بهم، أي: كن من ورائهم ﴿وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ وَٱمْضُواْ حَيْثُ تُؤْمَرُونَ﴾ أي: حيث يأمركم الله. قال الزجاج: أمر بترك الالتفات لئلا يرى عظيم ما نزل قومه. وقيل: نهي عن الالتفات إلى ما في المنازل من الرجال لئلا يقع الشغل به عن المضي.
* *
ثم قال تعالى: ﴿وَقَضَيْنَآ إِلَيْهِ ذَلِكَ ٱلأَمْرَ﴾.
أي: أوحينا إلى لوط ذلك الأمر. ثم فسر ما هو الذي أوحى إليه فقال: "إن دابر هؤلاء مقطوع" فهذا الذي أعلمه الله وأوحى به إليه. ومعنى: "دابر هؤلاء مقطوع" آخرهم يستأصل صباحاً.
* *
قوله: ﴿وَجَآءَ أَهْلُ ٱلْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ إلى قوله: ﴿[لآيَةً] لِلْمُؤْمِنِينَ﴾.
المعنى: وجاء أهل المدينة، [مدينة] سدوم، وهم قوم لوط، يستبشرون لما سمعوا أن ضيفاً قد نزل عند لوط طمعاً في ركوبهم الفاحشة، قاله قتادة.
والضيف يقع للواحد والجمع والاثنين بلفظ واحد لأنه مصدر في الأصل.
قال لهم لوط ﴿إِنَّ هَؤُلآءِ ضَيْفِي فَلاَ تَفْضَحُونِ﴾ فيهم ﴿وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾ فيهم ﴿وَلاَ تُخْزُونِ﴾ أي: ولا تذلون ولا تهينون فيهم بالتعرض إليهم بالمكروه. قالوا له ﴿أَوَ لَمْ نَنْهَكَ عَنِ ٱلْعَالَمِينَ﴾ أي: [عن] ضيافة أحد من العالمين.
وقيل المعنى: ألم ننهك أن تجير أحداً علينا وتمنعنا منهم.
قال لهم لوط ﷺ ﴿هَؤُلآءِ بَنَاتِي إِن كُنْتُمْ فَاعِلِينَ﴾. قال قتادة: أمرهم لوط أن يتزوجوا النساء.
* *
ومعنى ﴿إِن كُنْتُمْ فَاعِلِينَ﴾، [أي: فاعلين] ما أمركم الله به.
وقيل: [المعنى]: إن كنتم مريدين بهذا الشأن فعليكم التزويج ببناتي. وكل نبي أزواجه أمهات أمته، وأولاد أمته أولاده. فعلى ذلك قال لوط ﴿هَؤُلآءِ بَنَاتِي﴾ وعلى ذلك قرءوا "أزواجه أمهاتهم وهو أب لهم".
* *
ثم قال تعالى: ﴿لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾.
فرفع لعمر على الابتداء والخبر محذوف، كأنه قال لعمرك قسمي، أو ما أقسم به. وحسن الحذف لأن باب القسم باب حذف.
والمعنى: أي وحياتك يا محمد أن كفار قومك من قريش ﴿لَفِي سَكْرَتِهِمْ﴾ أي: ضلالتهم ﴿يَعْمَهُونَ﴾ أي: يترددون.
وقال ابن عباس: ما خلق الله وما ذرأ وما برأ نفساً أكرم عليه من محمد [ﷺ]، وما سمعت الله أقسم بحياة أحد غيره.
وعمرك أصله ضم العين لأنه من العمر والتعمير ومنه قول الرجل لعمري إنما أقسم بمدة حياته. ولكن كثر استعمالهم له في القسم ففتحوا العين، ولا يفتح إلا في القسم خاصة. فإنما أقسم الله جلّ ذكره [بعمر] النبي ﷺ كأنه قال: وبقائك في الدنيا يا محمد.
قال أبو الجوزاء: ما أقسم الله بحياة أحد غير محمد ﷺ، لأنه أكرم البشر عنده.
وقيل: معناه وعيشك يا محمد أن قريشاً لفي سكرتهم [يتمادون].
وقال مجاهد: "يعمهون" يترددون.
ثم قال تعالى ذكره: ﴿فَأَخَذَتْهُمُ ٱلصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ﴾.
أي: أخذتهم الصاعقة عند شروق الشمس. يقال: أشرق القوم إذا صادفوا شروق الشمس، وأصبحوا إذا صادفوا الصبح.
وشرقت الشمس إذا طلعت، وأشرقت إذا ضاءت وصفت. وقيل: شرقت وأشرقت بمعنى. والأول أحسن وأكثر.
ومعنى "مشرقين" مصادفين شروق الشمس وهو طلوعها.
ثم قال: [تعالى ذكره]: ﴿فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا﴾ أي: جعلنا عالي أرضهم سافلها ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ﴾ أي: من طين. وقد تقدم ذكر سجيل في هود بابين من هذا. ويروى أن سجيلاً [اسم] لسماء الدنيا.
قوله ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾.
أي: في هذا العذاب لعلامات ودلائل على قدرة الله وتوحيده ووجوب طاعته واتباع رسله وكتبه للمتفرسين المعتبرين. قال مجاهد: "للمتوسمين" المتفرسين. وقال قتادة للمعتبرين. وقال ابن عباس: للناظرين، وهو قول الضحاك. وقال ابن زيد: للمتفكرين والمعتبرين الذين يتوسمون الأشياء ويتفكرون فيها ويعتبرون.
وروي عن النبي ﷺ أنه قال: "اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله. ثم قرأ ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾
وعن النبي ﷺ أنه قال: "إن [لله] عباداً يعرفون الناس بالتوسم
وحقيقة التوسم: النظر بالتثبت حتى يعرف الحقيقة. فهذا كله متقارب في المعنى. وهذه الآية تنبيه لقريش لأن يتعظوا ويزدجروا بما نزل بقوم لوط وغيرهم.
* *
ثم قال تعالى: ﴿وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُّقِيمٍ﴾.
أي: وإن سدوم المنقلبة بقوم لوط لبطريق واضح يراها المجتاز بها، لا يخفى مكانها. وقيل: المعنى وإن الآيات ﴿لَبِسَبِيلٍ مُّقِيمٍ﴾.
﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ﴾
أي إن في صنيعنا بقوم لوط لعلامة و[دلالة] لمن آمن بالله على انتقامه من أهل الكفر. وقيل: الهاء تعود على الحجارة.
وروي عن النبي ﷺ أنه قال: "أن الحجارة لموقفة في السماء منذ ألفي عام لظالمي أمتي إذا عملوا بأعمال قوم لوط
وعنه ﷺ أنه قال: "سيكون خسف وقذف من السماء وذلك إذا عملوا بأعمال قوم لوط" ثم تلا النبي ﷺ الآية [إلى ﴿مُّقِيمٍ﴾]
الحجر 15:76
قوله: ﴿قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا ٱلْمُرْسَلُونَ﴾ إلى قوله: ﴿مُصْبِحِينَ﴾.
معناه: قال إبراهيم للملائكة: فما شأنكم وما أمركم أيها المرسلون؟ قالوا له ﴿إِنَّآ أُرْسِلْنَآ إِلَىٰ قَوْمٍ مُّجْرِمِينَ﴾. أي: مكتسبين المعاصي والكفر بالله. ثم استثنى منهم آل لوط فقال: ﴿إِلاَّ آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ﴾ أي: من العذاب.
ثم استثنى من آل لوط امرأته فقال: ﴿إِلاَّ ٱمْرَأَتَهُ﴾ فصارت المرأة مع المعذبين.
ومعنى: ﴿قَدَّرْنَآ إِنَّهَا لَمِنَ ٱلْغَابِرِينَ﴾ أي: قدرنا علمنا فيها أن تكون مع الباقين في العذاب. وقيل: معناه: كتبنا ذلك وأخبرنا به. وقيل: معناه: قضينا ذلك.
و "آل لوط" هنا أتباعه على دينه. و "الغابرين" الباقين في العذاب.
* *
ثم قال تعالى ﴿فَلَمَّا جَآءَ آلَ لُوطٍ ٱلْمُرْسَلُونَ﴾.
أي: فلما أتى رسل الله إلى لوط، أنكرهم لوط ولم يعرفهم. وقال لهم ﴿إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُّنكَرُونَ﴾ أي: لا نعرفكم. قالت له الرسل: بل نحن رسل الله جئناك بما قومك فيه يشكون أنه نازل بهم من عذاب الله على كفرهم ﴿وَآتَيْنَاكَ بِٱلْحَقِّ﴾ أي: جئناك [بـ] - الحق من عند الله وهو العذاب ﴿وَإِنَّا لَصَادِقُونَ﴾ فيما أخبرناك به من الله بهلاك قومك. ثم قالوا له: ﴿فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ ٱلَّيلِ﴾ أي: في بقية من الليل واتبع يا لوط أدبار أهلك الذين تسرى بهم، أي: كن من ورائهم ﴿وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ وَٱمْضُواْ حَيْثُ تُؤْمَرُونَ﴾ أي: حيث يأمركم الله. قال الزجاج: أمر بترك الالتفات لئلا يرى عظيم ما نزل قومه. وقيل: نهي عن الالتفات إلى ما في المنازل من الرجال لئلا يقع الشغل به عن المضي.
* *
ثم قال تعالى: ﴿وَقَضَيْنَآ إِلَيْهِ ذَلِكَ ٱلأَمْرَ﴾.
أي: أوحينا إلى لوط ذلك الأمر. ثم فسر ما هو الذي أوحى إليه فقال: "إن دابر هؤلاء مقطوع" فهذا الذي أعلمه الله وأوحى به إليه. ومعنى: "دابر هؤلاء مقطوع" آخرهم يستأصل صباحاً.
* *
قوله: ﴿وَجَآءَ أَهْلُ ٱلْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ إلى قوله: ﴿[لآيَةً] لِلْمُؤْمِنِينَ﴾.
المعنى: وجاء أهل المدينة، [مدينة] سدوم، وهم قوم لوط، يستبشرون لما سمعوا أن ضيفاً قد نزل عند لوط طمعاً في ركوبهم الفاحشة، قاله قتادة.
والضيف يقع للواحد والجمع والاثنين بلفظ واحد لأنه مصدر في الأصل.
قال لهم لوط ﴿إِنَّ هَؤُلآءِ ضَيْفِي فَلاَ تَفْضَحُونِ﴾ فيهم ﴿وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾ فيهم ﴿وَلاَ تُخْزُونِ﴾ أي: ولا تذلون ولا تهينون فيهم بالتعرض إليهم بالمكروه. قالوا له ﴿أَوَ لَمْ نَنْهَكَ عَنِ ٱلْعَالَمِينَ﴾ أي: [عن] ضيافة أحد من العالمين.
وقيل المعنى: ألم ننهك أن تجير أحداً علينا وتمنعنا منهم.
قال لهم لوط ﷺ ﴿هَؤُلآءِ بَنَاتِي إِن كُنْتُمْ فَاعِلِينَ﴾. قال قتادة: أمرهم لوط أن يتزوجوا النساء.
* *
ومعنى ﴿إِن كُنْتُمْ فَاعِلِينَ﴾، [أي: فاعلين] ما أمركم الله به.
وقيل: [المعنى]: إن كنتم مريدين بهذا الشأن فعليكم التزويج ببناتي. وكل نبي أزواجه أمهات أمته، وأولاد أمته أولاده. فعلى ذلك قال لوط ﴿هَؤُلآءِ بَنَاتِي﴾ وعلى ذلك قرءوا "أزواجه أمهاتهم وهو أب لهم".
* *
ثم قال تعالى: ﴿لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾.
فرفع لعمر على الابتداء والخبر محذوف، كأنه قال لعمرك قسمي، أو ما أقسم به. وحسن الحذف لأن باب القسم باب حذف.
والمعنى: أي وحياتك يا محمد أن كفار قومك من قريش ﴿لَفِي سَكْرَتِهِمْ﴾ أي: ضلالتهم ﴿يَعْمَهُونَ﴾ أي: يترددون.
وقال ابن عباس: ما خلق الله وما ذرأ وما برأ نفساً أكرم عليه من محمد [ﷺ]، وما سمعت الله أقسم بحياة أحد غيره.
وعمرك أصله ضم العين لأنه من العمر والتعمير ومنه قول الرجل لعمري إنما أقسم بمدة حياته. ولكن كثر استعمالهم له في القسم ففتحوا العين، ولا يفتح إلا في القسم خاصة. فإنما أقسم الله جلّ ذكره [بعمر] النبي ﷺ كأنه قال: وبقائك في الدنيا يا محمد.
قال أبو الجوزاء: ما أقسم الله بحياة أحد غير محمد ﷺ، لأنه أكرم البشر عنده.
وقيل: معناه وعيشك يا محمد أن قريشاً لفي سكرتهم [يتمادون].
وقال مجاهد: "يعمهون" يترددون.
ثم قال تعالى ذكره: ﴿فَأَخَذَتْهُمُ ٱلصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ﴾.
أي: أخذتهم الصاعقة عند شروق الشمس. يقال: أشرق القوم إذا صادفوا شروق الشمس، وأصبحوا إذا صادفوا الصبح.
وشرقت الشمس إذا طلعت، وأشرقت إذا ضاءت وصفت. وقيل: شرقت وأشرقت بمعنى. والأول أحسن وأكثر.
ومعنى "مشرقين" مصادفين شروق الشمس وهو طلوعها.
ثم قال: [تعالى ذكره]: ﴿فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا﴾ أي: جعلنا عالي أرضهم سافلها ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ﴾ أي: من طين. وقد تقدم ذكر سجيل في هود بابين من هذا. ويروى أن سجيلاً [اسم] لسماء الدنيا.
قوله ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾.
أي: في هذا العذاب لعلامات ودلائل على قدرة الله وتوحيده ووجوب طاعته واتباع رسله وكتبه للمتفرسين المعتبرين. قال مجاهد: "للمتوسمين" المتفرسين. وقال قتادة للمعتبرين. وقال ابن عباس: للناظرين، وهو قول الضحاك. وقال ابن زيد: للمتفكرين والمعتبرين الذين يتوسمون الأشياء ويتفكرون فيها ويعتبرون.
وروي عن النبي ﷺ أنه قال: "اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله. ثم قرأ ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾
وعن النبي ﷺ أنه قال: "إن [لله] عباداً يعرفون الناس بالتوسم
وحقيقة التوسم: النظر بالتثبت حتى يعرف الحقيقة. فهذا كله متقارب في المعنى. وهذه الآية تنبيه لقريش لأن يتعظوا ويزدجروا بما نزل بقوم لوط وغيرهم.
* *
ثم قال تعالى: ﴿وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُّقِيمٍ﴾.
أي: وإن سدوم المنقلبة بقوم لوط لبطريق واضح يراها المجتاز بها، لا يخفى مكانها. وقيل: المعنى وإن الآيات ﴿لَبِسَبِيلٍ مُّقِيمٍ﴾.
﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ﴾
أي إن في صنيعنا بقوم لوط لعلامة و[دلالة] لمن آمن بالله على انتقامه من أهل الكفر. وقيل: الهاء تعود على الحجارة.
وروي عن النبي ﷺ أنه قال: "أن الحجارة لموقفة في السماء منذ ألفي عام لظالمي أمتي إذا عملوا بأعمال قوم لوط
وعنه ﷺ أنه قال: "سيكون خسف وقذف من السماء وذلك إذا عملوا بأعمال قوم لوط" ثم تلا النبي ﷺ الآية [إلى ﴿مُّقِيمٍ﴾]
الحجر 15:77
قوله: ﴿قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا ٱلْمُرْسَلُونَ﴾ إلى قوله: ﴿مُصْبِحِينَ﴾.
معناه: قال إبراهيم للملائكة: فما شأنكم وما أمركم أيها المرسلون؟ قالوا له ﴿إِنَّآ أُرْسِلْنَآ إِلَىٰ قَوْمٍ مُّجْرِمِينَ﴾. أي: مكتسبين المعاصي والكفر بالله. ثم استثنى منهم آل لوط فقال: ﴿إِلاَّ آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ﴾ أي: من العذاب.
ثم استثنى من آل لوط امرأته فقال: ﴿إِلاَّ ٱمْرَأَتَهُ﴾ فصارت المرأة مع المعذبين.
ومعنى: ﴿قَدَّرْنَآ إِنَّهَا لَمِنَ ٱلْغَابِرِينَ﴾ أي: قدرنا علمنا فيها أن تكون مع الباقين في العذاب. وقيل: معناه: كتبنا ذلك وأخبرنا به. وقيل: معناه: قضينا ذلك.
و "آل لوط" هنا أتباعه على دينه. و "الغابرين" الباقين في العذاب.
* *
ثم قال تعالى ﴿فَلَمَّا جَآءَ آلَ لُوطٍ ٱلْمُرْسَلُونَ﴾.
أي: فلما أتى رسل الله إلى لوط، أنكرهم لوط ولم يعرفهم. وقال لهم ﴿إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُّنكَرُونَ﴾ أي: لا نعرفكم. قالت له الرسل: بل نحن رسل الله جئناك بما قومك فيه يشكون أنه نازل بهم من عذاب الله على كفرهم ﴿وَآتَيْنَاكَ بِٱلْحَقِّ﴾ أي: جئناك [بـ] - الحق من عند الله وهو العذاب ﴿وَإِنَّا لَصَادِقُونَ﴾ فيما أخبرناك به من الله بهلاك قومك. ثم قالوا له: ﴿فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ ٱلَّيلِ﴾ أي: في بقية من الليل واتبع يا لوط أدبار أهلك الذين تسرى بهم، أي: كن من ورائهم ﴿وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ وَٱمْضُواْ حَيْثُ تُؤْمَرُونَ﴾ أي: حيث يأمركم الله. قال الزجاج: أمر بترك الالتفات لئلا يرى عظيم ما نزل قومه. وقيل: نهي عن الالتفات إلى ما في المنازل من الرجال لئلا يقع الشغل به عن المضي.
* *
ثم قال تعالى: ﴿وَقَضَيْنَآ إِلَيْهِ ذَلِكَ ٱلأَمْرَ﴾.
أي: أوحينا إلى لوط ذلك الأمر. ثم فسر ما هو الذي أوحى إليه فقال: "إن دابر هؤلاء مقطوع" فهذا الذي أعلمه الله وأوحى به إليه. ومعنى: "دابر هؤلاء مقطوع" آخرهم يستأصل صباحاً.
* *
قوله: ﴿وَجَآءَ أَهْلُ ٱلْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ إلى قوله: ﴿[لآيَةً] لِلْمُؤْمِنِينَ﴾.
المعنى: وجاء أهل المدينة، [مدينة] سدوم، وهم قوم لوط، يستبشرون لما سمعوا أن ضيفاً قد نزل عند لوط طمعاً في ركوبهم الفاحشة، قاله قتادة.
والضيف يقع للواحد والجمع والاثنين بلفظ واحد لأنه مصدر في الأصل.
قال لهم لوط ﴿إِنَّ هَؤُلآءِ ضَيْفِي فَلاَ تَفْضَحُونِ﴾ فيهم ﴿وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾ فيهم ﴿وَلاَ تُخْزُونِ﴾ أي: ولا تذلون ولا تهينون فيهم بالتعرض إليهم بالمكروه. قالوا له ﴿أَوَ لَمْ نَنْهَكَ عَنِ ٱلْعَالَمِينَ﴾ أي: [عن] ضيافة أحد من العالمين.
وقيل المعنى: ألم ننهك أن تجير أحداً علينا وتمنعنا منهم.
قال لهم لوط ﷺ ﴿هَؤُلآءِ بَنَاتِي إِن كُنْتُمْ فَاعِلِينَ﴾. قال قتادة: أمرهم لوط أن يتزوجوا النساء.
* *
ومعنى ﴿إِن كُنْتُمْ فَاعِلِينَ﴾، [أي: فاعلين] ما أمركم الله به.
وقيل: [المعنى]: إن كنتم مريدين بهذا الشأن فعليكم التزويج ببناتي. وكل نبي أزواجه أمهات أمته، وأولاد أمته أولاده. فعلى ذلك قال لوط ﴿هَؤُلآءِ بَنَاتِي﴾ وعلى ذلك قرءوا "أزواجه أمهاتهم وهو أب لهم".
* *
ثم قال تعالى: ﴿لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾.
فرفع لعمر على الابتداء والخبر محذوف، كأنه قال لعمرك قسمي، أو ما أقسم به. وحسن الحذف لأن باب القسم باب حذف.
والمعنى: أي وحياتك يا محمد أن كفار قومك من قريش ﴿لَفِي سَكْرَتِهِمْ﴾ أي: ضلالتهم ﴿يَعْمَهُونَ﴾ أي: يترددون.
وقال ابن عباس: ما خلق الله وما ذرأ وما برأ نفساً أكرم عليه من محمد [ﷺ]، وما سمعت الله أقسم بحياة أحد غيره.
وعمرك أصله ضم العين لأنه من العمر والتعمير ومنه قول الرجل لعمري إنما أقسم بمدة حياته. ولكن كثر استعمالهم له في القسم ففتحوا العين، ولا يفتح إلا في القسم خاصة. فإنما أقسم الله جلّ ذكره [بعمر] النبي ﷺ كأنه قال: وبقائك في الدنيا يا محمد.
قال أبو الجوزاء: ما أقسم الله بحياة أحد غير محمد ﷺ، لأنه أكرم البشر عنده.
وقيل: معناه وعيشك يا محمد أن قريشاً لفي سكرتهم [يتمادون].
وقال مجاهد: "يعمهون" يترددون.
ثم قال تعالى ذكره: ﴿فَأَخَذَتْهُمُ ٱلصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ﴾.
أي: أخذتهم الصاعقة عند شروق الشمس. يقال: أشرق القوم إذا صادفوا شروق الشمس، وأصبحوا إذا صادفوا الصبح.
وشرقت الشمس إذا طلعت، وأشرقت إذا ضاءت وصفت. وقيل: شرقت وأشرقت بمعنى. والأول أحسن وأكثر.
ومعنى "مشرقين" مصادفين شروق الشمس وهو طلوعها.
ثم قال: [تعالى ذكره]: ﴿فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا﴾ أي: جعلنا عالي أرضهم سافلها ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ﴾ أي: من طين. وقد تقدم ذكر سجيل في هود بابين من هذا. ويروى أن سجيلاً [اسم] لسماء الدنيا.
قوله ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾.
أي: في هذا العذاب لعلامات ودلائل على قدرة الله وتوحيده ووجوب طاعته واتباع رسله وكتبه للمتفرسين المعتبرين. قال مجاهد: "للمتوسمين" المتفرسين. وقال قتادة للمعتبرين. وقال ابن عباس: للناظرين، وهو قول الضحاك. وقال ابن زيد: للمتفكرين والمعتبرين الذين يتوسمون الأشياء ويتفكرون فيها ويعتبرون.
وروي عن النبي ﷺ أنه قال: "اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله. ثم قرأ ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾
وعن النبي ﷺ أنه قال: "إن [لله] عباداً يعرفون الناس بالتوسم
وحقيقة التوسم: النظر بالتثبت حتى يعرف الحقيقة. فهذا كله متقارب في المعنى. وهذه الآية تنبيه لقريش لأن يتعظوا ويزدجروا بما نزل بقوم لوط وغيرهم.
* *
ثم قال تعالى: ﴿وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُّقِيمٍ﴾.
أي: وإن سدوم المنقلبة بقوم لوط لبطريق واضح يراها المجتاز بها، لا يخفى مكانها. وقيل: المعنى وإن الآيات ﴿لَبِسَبِيلٍ مُّقِيمٍ﴾.
﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ﴾
أي إن في صنيعنا بقوم لوط لعلامة و[دلالة] لمن آمن بالله على انتقامه من أهل الكفر. وقيل: الهاء تعود على الحجارة.
وروي عن النبي ﷺ أنه قال: "أن الحجارة لموقفة في السماء منذ ألفي عام لظالمي أمتي إذا عملوا بأعمال قوم لوط
وعنه ﷺ أنه قال: "سيكون خسف وقذف من السماء وذلك إذا عملوا بأعمال قوم لوط" ثم تلا النبي ﷺ الآية [إلى ﴿مُّقِيمٍ﴾]
الحجر 15:78
قوله: ﴿وَإِن كَانَ أَصْحَابُ ٱلأَيْكَةِ لَظَالِمِينَ﴾ إلى قوله ﴿مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ﴾.
المعنى: وما كان أصحاب الأيكة إلا ظالمين.
والأيكة الشجر المتلف، وهو شجر المقل. قال قتادة "أصحاب الايكة أصحاب غيضة.
وكان عامة شجرهم الدوم. وكان رسولهم شعيب عليه الصلاة والسلام،
أرسل إليهم وإلى أهل مدين. أرسل إلى أمتين من الناس. وعذبتا بعذابين. أما أهل مدين فأخذتهم الصيحة. [وأما] أصحاب الايكة فكانوا أصحاب شجر فسلط الله عليهم الحر سبعة أيام فلا يظلهم منه ظل ولا يستتر منه شيء. فبعث الله [سبحانه] [سحابة] فحلوا تحتها يلتمسون الروح منها. فجعلها الله عليهم عذاباً. فبعث عليهم ناراً فاضطرمت عليهم فأحرقتهم فذلك قوله: ﴿عَذَابُ يَوْمِ ٱلظُّلَّةِ﴾ [الشعراء: ١٨٩] وذلك قوله ﴿فَٱنتَقَمْنَا مِنْهُمْ﴾.
وروى أن أصحاب الأيكة قوم من جُذام كانوا نزولاً بجوار الأيك. والأَيْكُ الدوم، والدوم شجر المُقل. بعث الله إليهم شعيباً. وهو شعيب بن توبة بن مدين بن إبراهيم. وكانوا جيرانه، وقيل: كانوا أخواله. قال ابن جبير: "الأيكة" غيضة.
ثم قال تعالى ذكره ﴿وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٍ مُّبِينٍ﴾.
أي: أن أصحاب الأيكة وقوم لوط لفي كتاب كتبه الله.
وقيل: المعنى: وإن الموضعين اللذين هلك فيهما قوم لوط وقوم شعيب، لبطريق واضح يأتم به الناس في أسفارهم ويعاينونه.
وروى ابن عمر أن النبي ﷺ قال: "لا تدخلوا [على] هؤلاء القوم المعذبين يعني أصحاب الحجر، إلا أن تكونوا باكين أن يصيبكم] ما أصابهم
[وقيل: المعنى وإن لوطاً وشعيباً لبطريق من الحق يؤتم به أي: على طريق واضح من الحق].
* *
ثم قال: ﴿وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ ٱلحِجْرِ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾.
أي: سكان الحجر وهي مدينة ثمود. وكان قتادة يقول هم أصحاب الوادي. والحجر اسم الوادي.
وعن النبي ﷺ أنه قال لما خلف بالحجر: "هؤلاء قوم صالح أهلكهم الله إلا [رجلاً] كان في حرم الله فمنعه حرم الله من عذاب الله وهو أبو رغال
وقال الزجاج: هم أصحاب واد.
* *
ثم قال تعالى: ﴿وَآتَيْنَاهُمْ آيَاتِنَا [فَكَانُواْ]﴾.
أي: أعطيناهم أدلتنا وعلامات توحيدنا فأعرضوا عنها ولم يؤمنوا بها.
* *
ثم قال: ﴿وَكَانُواْ يَنْحِتُونَ مِنَ ٱلْجِبَالِ﴾.
﴿بُيُوتاً آمِنِينَ﴾. أي: كان ثمود، وهم قوم صالح ينحتون من الجبال بيوتاً آمنين من عذاب الله. وقيل: آمنين أن تنهدم عليهم. وقيل: آمنين من الموت.
﴿فَأَخَذَتْهُمُ ٱلصَّيْحَةُ﴾ أي: صيحة الهلاك حين أصبحوا من اليوم الرابع الذي وعدوا فيه العذاب، إذ قيل: لهم ﴿تَمَتَّعُواْ فِي دَارِكُمْ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ﴾ [هود: ٦٥]. فلم يغن عنهم عند ذلك ما كسبوا من الأعمال الخبيثة ولا من عرض الدنيا.
الحجر 15:79
قوله: ﴿وَإِن كَانَ أَصْحَابُ ٱلأَيْكَةِ لَظَالِمِينَ﴾ إلى قوله ﴿مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ﴾.
المعنى: وما كان أصحاب الأيكة إلا ظالمين.
والأيكة الشجر المتلف، وهو شجر المقل. قال قتادة "أصحاب الايكة أصحاب غيضة.
وكان عامة شجرهم الدوم. وكان رسولهم شعيب عليه الصلاة والسلام،
أرسل إليهم وإلى أهل مدين. أرسل إلى أمتين من الناس. وعذبتا بعذابين. أما أهل مدين فأخذتهم الصيحة. [وأما] أصحاب الايكة فكانوا أصحاب شجر فسلط الله عليهم الحر سبعة أيام فلا يظلهم منه ظل ولا يستتر منه شيء. فبعث الله [سبحانه] [سحابة] فحلوا تحتها يلتمسون الروح منها. فجعلها الله عليهم عذاباً. فبعث عليهم ناراً فاضطرمت عليهم فأحرقتهم فذلك قوله: ﴿عَذَابُ يَوْمِ ٱلظُّلَّةِ﴾ [الشعراء: ١٨٩] وذلك قوله ﴿فَٱنتَقَمْنَا مِنْهُمْ﴾.
وروى أن أصحاب الأيكة قوم من جُذام كانوا نزولاً بجوار الأيك. والأَيْكُ الدوم، والدوم شجر المُقل. بعث الله إليهم شعيباً. وهو شعيب بن توبة بن مدين بن إبراهيم. وكانوا جيرانه، وقيل: كانوا أخواله. قال ابن جبير: "الأيكة" غيضة.
ثم قال تعالى ذكره ﴿وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٍ مُّبِينٍ﴾.
أي: أن أصحاب الأيكة وقوم لوط لفي كتاب كتبه الله.
وقيل: المعنى: وإن الموضعين اللذين هلك فيهما قوم لوط وقوم شعيب، لبطريق واضح يأتم به الناس في أسفارهم ويعاينونه.
وروى ابن عمر أن النبي ﷺ قال: "لا تدخلوا [على] هؤلاء القوم المعذبين يعني أصحاب الحجر، إلا أن تكونوا باكين أن يصيبكم] ما أصابهم
[وقيل: المعنى وإن لوطاً وشعيباً لبطريق من الحق يؤتم به أي: على طريق واضح من الحق].
* *
ثم قال: ﴿وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ ٱلحِجْرِ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾.
أي: سكان الحجر وهي مدينة ثمود. وكان قتادة يقول هم أصحاب الوادي. والحجر اسم الوادي.
وعن النبي ﷺ أنه قال لما خلف بالحجر: "هؤلاء قوم صالح أهلكهم الله إلا [رجلاً] كان في حرم الله فمنعه حرم الله من عذاب الله وهو أبو رغال
وقال الزجاج: هم أصحاب واد.
* *
ثم قال تعالى: ﴿وَآتَيْنَاهُمْ آيَاتِنَا [فَكَانُواْ]﴾.
أي: أعطيناهم أدلتنا وعلامات توحيدنا فأعرضوا عنها ولم يؤمنوا بها.
* *
ثم قال: ﴿وَكَانُواْ يَنْحِتُونَ مِنَ ٱلْجِبَالِ﴾.
﴿بُيُوتاً آمِنِينَ﴾. أي: كان ثمود، وهم قوم صالح ينحتون من الجبال بيوتاً آمنين من عذاب الله. وقيل: آمنين أن تنهدم عليهم. وقيل: آمنين من الموت.
﴿فَأَخَذَتْهُمُ ٱلصَّيْحَةُ﴾ أي: صيحة الهلاك حين أصبحوا من اليوم الرابع الذي وعدوا فيه العذاب، إذ قيل: لهم ﴿تَمَتَّعُواْ فِي دَارِكُمْ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ﴾ [هود: ٦٥]. فلم يغن عنهم عند ذلك ما كسبوا من الأعمال الخبيثة ولا من عرض الدنيا.
الحجر 15:80
قوله: ﴿وَإِن كَانَ أَصْحَابُ ٱلأَيْكَةِ لَظَالِمِينَ﴾ إلى قوله ﴿مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ﴾.
المعنى: وما كان أصحاب الأيكة إلا ظالمين.
والأيكة الشجر المتلف، وهو شجر المقل. قال قتادة "أصحاب الايكة أصحاب غيضة.
وكان عامة شجرهم الدوم. وكان رسولهم شعيب عليه الصلاة والسلام،
أرسل إليهم وإلى أهل مدين. أرسل إلى أمتين من الناس. وعذبتا بعذابين. أما أهل مدين فأخذتهم الصيحة. [وأما] أصحاب الايكة فكانوا أصحاب شجر فسلط الله عليهم الحر سبعة أيام فلا يظلهم منه ظل ولا يستتر منه شيء. فبعث الله [سبحانه] [سحابة] فحلوا تحتها يلتمسون الروح منها. فجعلها الله عليهم عذاباً. فبعث عليهم ناراً فاضطرمت عليهم فأحرقتهم فذلك قوله: ﴿عَذَابُ يَوْمِ ٱلظُّلَّةِ﴾ [الشعراء: ١٨٩] وذلك قوله ﴿فَٱنتَقَمْنَا مِنْهُمْ﴾.
وروى أن أصحاب الأيكة قوم من جُذام كانوا نزولاً بجوار الأيك. والأَيْكُ الدوم، والدوم شجر المُقل. بعث الله إليهم شعيباً. وهو شعيب بن توبة بن مدين بن إبراهيم. وكانوا جيرانه، وقيل: كانوا أخواله. قال ابن جبير: "الأيكة" غيضة.
ثم قال تعالى ذكره ﴿وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٍ مُّبِينٍ﴾.
أي: أن أصحاب الأيكة وقوم لوط لفي كتاب كتبه الله.
وقيل: المعنى: وإن الموضعين اللذين هلك فيهما قوم لوط وقوم شعيب، لبطريق واضح يأتم به الناس في أسفارهم ويعاينونه.
وروى ابن عمر أن النبي ﷺ قال: "لا تدخلوا [على] هؤلاء القوم المعذبين يعني أصحاب الحجر، إلا أن تكونوا باكين أن يصيبكم] ما أصابهم
[وقيل: المعنى وإن لوطاً وشعيباً لبطريق من الحق يؤتم به أي: على طريق واضح من الحق].
* *
ثم قال: ﴿وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ ٱلحِجْرِ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾.
أي: سكان الحجر وهي مدينة ثمود. وكان قتادة يقول هم أصحاب الوادي. والحجر اسم الوادي.
وعن النبي ﷺ أنه قال لما خلف بالحجر: "هؤلاء قوم صالح أهلكهم الله إلا [رجلاً] كان في حرم الله فمنعه حرم الله من عذاب الله وهو أبو رغال
وقال الزجاج: هم أصحاب واد.
* *
ثم قال تعالى: ﴿وَآتَيْنَاهُمْ آيَاتِنَا [فَكَانُواْ]﴾.
أي: أعطيناهم أدلتنا وعلامات توحيدنا فأعرضوا عنها ولم يؤمنوا بها.
* *
ثم قال: ﴿وَكَانُواْ يَنْحِتُونَ مِنَ ٱلْجِبَالِ﴾.
﴿بُيُوتاً آمِنِينَ﴾. أي: كان ثمود، وهم قوم صالح ينحتون من الجبال بيوتاً آمنين من عذاب الله. وقيل: آمنين أن تنهدم عليهم. وقيل: آمنين من الموت.
﴿فَأَخَذَتْهُمُ ٱلصَّيْحَةُ﴾ أي: صيحة الهلاك حين أصبحوا من اليوم الرابع الذي وعدوا فيه العذاب، إذ قيل: لهم ﴿تَمَتَّعُواْ فِي دَارِكُمْ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ﴾ [هود: ٦٥]. فلم يغن عنهم عند ذلك ما كسبوا من الأعمال الخبيثة ولا من عرض الدنيا.
الحجر 15:81
قوله: ﴿وَإِن كَانَ أَصْحَابُ ٱلأَيْكَةِ لَظَالِمِينَ﴾ إلى قوله ﴿مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ﴾.
المعنى: وما كان أصحاب الأيكة إلا ظالمين.
والأيكة الشجر المتلف، وهو شجر المقل. قال قتادة "أصحاب الايكة أصحاب غيضة.
وكان عامة شجرهم الدوم. وكان رسولهم شعيب عليه الصلاة والسلام،
أرسل إليهم وإلى أهل مدين. أرسل إلى أمتين من الناس. وعذبتا بعذابين. أما أهل مدين فأخذتهم الصيحة. [وأما] أصحاب الايكة فكانوا أصحاب شجر فسلط الله عليهم الحر سبعة أيام فلا يظلهم منه ظل ولا يستتر منه شيء. فبعث الله [سبحانه] [سحابة] فحلوا تحتها يلتمسون الروح منها. فجعلها الله عليهم عذاباً. فبعث عليهم ناراً فاضطرمت عليهم فأحرقتهم فذلك قوله: ﴿عَذَابُ يَوْمِ ٱلظُّلَّةِ﴾ [الشعراء: ١٨٩] وذلك قوله ﴿فَٱنتَقَمْنَا مِنْهُمْ﴾.
وروى أن أصحاب الأيكة قوم من جُذام كانوا نزولاً بجوار الأيك. والأَيْكُ الدوم، والدوم شجر المُقل. بعث الله إليهم شعيباً. وهو شعيب بن توبة بن مدين بن إبراهيم. وكانوا جيرانه، وقيل: كانوا أخواله. قال ابن جبير: "الأيكة" غيضة.
ثم قال تعالى ذكره ﴿وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٍ مُّبِينٍ﴾.
أي: أن أصحاب الأيكة وقوم لوط لفي كتاب كتبه الله.
وقيل: المعنى: وإن الموضعين اللذين هلك فيهما قوم لوط وقوم شعيب، لبطريق واضح يأتم به الناس في أسفارهم ويعاينونه.
وروى ابن عمر أن النبي ﷺ قال: "لا تدخلوا [على] هؤلاء القوم المعذبين يعني أصحاب الحجر، إلا أن تكونوا باكين أن يصيبكم] ما أصابهم
[وقيل: المعنى وإن لوطاً وشعيباً لبطريق من الحق يؤتم به أي: على طريق واضح من الحق].
* *
ثم قال: ﴿وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ ٱلحِجْرِ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾.
أي: سكان الحجر وهي مدينة ثمود. وكان قتادة يقول هم أصحاب الوادي. والحجر اسم الوادي.
وعن النبي ﷺ أنه قال لما خلف بالحجر: "هؤلاء قوم صالح أهلكهم الله إلا [رجلاً] كان في حرم الله فمنعه حرم الله من عذاب الله وهو أبو رغال
وقال الزجاج: هم أصحاب واد.
* *
ثم قال تعالى: ﴿وَآتَيْنَاهُمْ آيَاتِنَا [فَكَانُواْ]﴾.
أي: أعطيناهم أدلتنا وعلامات توحيدنا فأعرضوا عنها ولم يؤمنوا بها.
* *
ثم قال: ﴿وَكَانُواْ يَنْحِتُونَ مِنَ ٱلْجِبَالِ﴾.
﴿بُيُوتاً آمِنِينَ﴾. أي: كان ثمود، وهم قوم صالح ينحتون من الجبال بيوتاً آمنين من عذاب الله. وقيل: آمنين أن تنهدم عليهم. وقيل: آمنين من الموت.
﴿فَأَخَذَتْهُمُ ٱلصَّيْحَةُ﴾ أي: صيحة الهلاك حين أصبحوا من اليوم الرابع الذي وعدوا فيه العذاب، إذ قيل: لهم ﴿تَمَتَّعُواْ فِي دَارِكُمْ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ﴾ [هود: ٦٥]. فلم يغن عنهم عند ذلك ما كسبوا من الأعمال الخبيثة ولا من عرض الدنيا.
الحجر 15:82
قوله: ﴿وَإِن كَانَ أَصْحَابُ ٱلأَيْكَةِ لَظَالِمِينَ﴾ إلى قوله ﴿مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ﴾.
المعنى: وما كان أصحاب الأيكة إلا ظالمين.
والأيكة الشجر المتلف، وهو شجر المقل. قال قتادة "أصحاب الايكة أصحاب غيضة.
وكان عامة شجرهم الدوم. وكان رسولهم شعيب عليه الصلاة والسلام،
أرسل إليهم وإلى أهل مدين. أرسل إلى أمتين من الناس. وعذبتا بعذابين. أما أهل مدين فأخذتهم الصيحة. [وأما] أصحاب الايكة فكانوا أصحاب شجر فسلط الله عليهم الحر سبعة أيام فلا يظلهم منه ظل ولا يستتر منه شيء. فبعث الله [سبحانه] [سحابة] فحلوا تحتها يلتمسون الروح منها. فجعلها الله عليهم عذاباً. فبعث عليهم ناراً فاضطرمت عليهم فأحرقتهم فذلك قوله: ﴿عَذَابُ يَوْمِ ٱلظُّلَّةِ﴾ [الشعراء: ١٨٩] وذلك قوله ﴿فَٱنتَقَمْنَا مِنْهُمْ﴾.
وروى أن أصحاب الأيكة قوم من جُذام كانوا نزولاً بجوار الأيك. والأَيْكُ الدوم، والدوم شجر المُقل. بعث الله إليهم شعيباً. وهو شعيب بن توبة بن مدين بن إبراهيم. وكانوا جيرانه، وقيل: كانوا أخواله. قال ابن جبير: "الأيكة" غيضة.
ثم قال تعالى ذكره ﴿وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٍ مُّبِينٍ﴾.
أي: أن أصحاب الأيكة وقوم لوط لفي كتاب كتبه الله.
وقيل: المعنى: وإن الموضعين اللذين هلك فيهما قوم لوط وقوم شعيب، لبطريق واضح يأتم به الناس في أسفارهم ويعاينونه.
وروى ابن عمر أن النبي ﷺ قال: "لا تدخلوا [على] هؤلاء القوم المعذبين يعني أصحاب الحجر، إلا أن تكونوا باكين أن يصيبكم] ما أصابهم
[وقيل: المعنى وإن لوطاً وشعيباً لبطريق من الحق يؤتم به أي: على طريق واضح من الحق].
* *
ثم قال: ﴿وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ ٱلحِجْرِ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾.
أي: سكان الحجر وهي مدينة ثمود. وكان قتادة يقول هم أصحاب الوادي. والحجر اسم الوادي.
وعن النبي ﷺ أنه قال لما خلف بالحجر: "هؤلاء قوم صالح أهلكهم الله إلا [رجلاً] كان في حرم الله فمنعه حرم الله من عذاب الله وهو أبو رغال
وقال الزجاج: هم أصحاب واد.
* *
ثم قال تعالى: ﴿وَآتَيْنَاهُمْ آيَاتِنَا [فَكَانُواْ]﴾.
أي: أعطيناهم أدلتنا وعلامات توحيدنا فأعرضوا عنها ولم يؤمنوا بها.
* *
ثم قال: ﴿وَكَانُواْ يَنْحِتُونَ مِنَ ٱلْجِبَالِ﴾.
﴿بُيُوتاً آمِنِينَ﴾. أي: كان ثمود، وهم قوم صالح ينحتون من الجبال بيوتاً آمنين من عذاب الله. وقيل: آمنين أن تنهدم عليهم. وقيل: آمنين من الموت.
﴿فَأَخَذَتْهُمُ ٱلصَّيْحَةُ﴾ أي: صيحة الهلاك حين أصبحوا من اليوم الرابع الذي وعدوا فيه العذاب، إذ قيل: لهم ﴿تَمَتَّعُواْ فِي دَارِكُمْ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ﴾ [هود: ٦٥]. فلم يغن عنهم عند ذلك ما كسبوا من الأعمال الخبيثة ولا من عرض الدنيا.
الحجر 15:83
قوله: ﴿وَإِن كَانَ أَصْحَابُ ٱلأَيْكَةِ لَظَالِمِينَ﴾ إلى قوله ﴿مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ﴾.
المعنى: وما كان أصحاب الأيكة إلا ظالمين.
والأيكة الشجر المتلف، وهو شجر المقل. قال قتادة "أصحاب الايكة أصحاب غيضة.
وكان عامة شجرهم الدوم. وكان رسولهم شعيب عليه الصلاة والسلام،
أرسل إليهم وإلى أهل مدين. أرسل إلى أمتين من الناس. وعذبتا بعذابين. أما أهل مدين فأخذتهم الصيحة. [وأما] أصحاب الايكة فكانوا أصحاب شجر فسلط الله عليهم الحر سبعة أيام فلا يظلهم منه ظل ولا يستتر منه شيء. فبعث الله [سبحانه] [سحابة] فحلوا تحتها يلتمسون الروح منها. فجعلها الله عليهم عذاباً. فبعث عليهم ناراً فاضطرمت عليهم فأحرقتهم فذلك قوله: ﴿عَذَابُ يَوْمِ ٱلظُّلَّةِ﴾ [الشعراء: ١٨٩] وذلك قوله ﴿فَٱنتَقَمْنَا مِنْهُمْ﴾.
وروى أن أصحاب الأيكة قوم من جُذام كانوا نزولاً بجوار الأيك. والأَيْكُ الدوم، والدوم شجر المُقل. بعث الله إليهم شعيباً. وهو شعيب بن توبة بن مدين بن إبراهيم. وكانوا جيرانه، وقيل: كانوا أخواله. قال ابن جبير: "الأيكة" غيضة.
ثم قال تعالى ذكره ﴿وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٍ مُّبِينٍ﴾.
أي: أن أصحاب الأيكة وقوم لوط لفي كتاب كتبه الله.
وقيل: المعنى: وإن الموضعين اللذين هلك فيهما قوم لوط وقوم شعيب، لبطريق واضح يأتم به الناس في أسفارهم ويعاينونه.
وروى ابن عمر أن النبي ﷺ قال: "لا تدخلوا [على] هؤلاء القوم المعذبين يعني أصحاب الحجر، إلا أن تكونوا باكين أن يصيبكم] ما أصابهم
[وقيل: المعنى وإن لوطاً وشعيباً لبطريق من الحق يؤتم به أي: على طريق واضح من الحق].
* *
ثم قال: ﴿وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ ٱلحِجْرِ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾.
أي: سكان الحجر وهي مدينة ثمود. وكان قتادة يقول هم أصحاب الوادي. والحجر اسم الوادي.
وعن النبي ﷺ أنه قال لما خلف بالحجر: "هؤلاء قوم صالح أهلكهم الله إلا [رجلاً] كان في حرم الله فمنعه حرم الله من عذاب الله وهو أبو رغال
وقال الزجاج: هم أصحاب واد.
* *
ثم قال تعالى: ﴿وَآتَيْنَاهُمْ آيَاتِنَا [فَكَانُواْ]﴾.
أي: أعطيناهم أدلتنا وعلامات توحيدنا فأعرضوا عنها ولم يؤمنوا بها.
* *
ثم قال: ﴿وَكَانُواْ يَنْحِتُونَ مِنَ ٱلْجِبَالِ﴾.
﴿بُيُوتاً آمِنِينَ﴾. أي: كان ثمود، وهم قوم صالح ينحتون من الجبال بيوتاً آمنين من عذاب الله. وقيل: آمنين أن تنهدم عليهم. وقيل: آمنين من الموت.
﴿فَأَخَذَتْهُمُ ٱلصَّيْحَةُ﴾ أي: صيحة الهلاك حين أصبحوا من اليوم الرابع الذي وعدوا فيه العذاب، إذ قيل: لهم ﴿تَمَتَّعُواْ فِي دَارِكُمْ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ﴾ [هود: ٦٥]. فلم يغن عنهم عند ذلك ما كسبوا من الأعمال الخبيثة ولا من عرض الدنيا.
الحجر 15:84
قوله: ﴿وَإِن كَانَ أَصْحَابُ ٱلأَيْكَةِ لَظَالِمِينَ﴾ إلى قوله ﴿مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ﴾.
المعنى: وما كان أصحاب الأيكة إلا ظالمين.
والأيكة الشجر المتلف، وهو شجر المقل. قال قتادة "أصحاب الايكة أصحاب غيضة.
وكان عامة شجرهم الدوم. وكان رسولهم شعيب عليه الصلاة والسلام،
أرسل إليهم وإلى أهل مدين. أرسل إلى أمتين من الناس. وعذبتا بعذابين. أما أهل مدين فأخذتهم الصيحة. [وأما] أصحاب الايكة فكانوا أصحاب شجر فسلط الله عليهم الحر سبعة أيام فلا يظلهم منه ظل ولا يستتر منه شيء. فبعث الله [سبحانه] [سحابة] فحلوا تحتها يلتمسون الروح منها. فجعلها الله عليهم عذاباً. فبعث عليهم ناراً فاضطرمت عليهم فأحرقتهم فذلك قوله: ﴿عَذَابُ يَوْمِ ٱلظُّلَّةِ﴾ [الشعراء: ١٨٩] وذلك قوله ﴿فَٱنتَقَمْنَا مِنْهُمْ﴾.
وروى أن أصحاب الأيكة قوم من جُذام كانوا نزولاً بجوار الأيك. والأَيْكُ الدوم، والدوم شجر المُقل. بعث الله إليهم شعيباً. وهو شعيب بن توبة بن مدين بن إبراهيم. وكانوا جيرانه، وقيل: كانوا أخواله. قال ابن جبير: "الأيكة" غيضة.
ثم قال تعالى ذكره ﴿وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٍ مُّبِينٍ﴾.
أي: أن أصحاب الأيكة وقوم لوط لفي كتاب كتبه الله.
وقيل: المعنى: وإن الموضعين اللذين هلك فيهما قوم لوط وقوم شعيب، لبطريق واضح يأتم به الناس في أسفارهم ويعاينونه.
وروى ابن عمر أن النبي ﷺ قال: "لا تدخلوا [على] هؤلاء القوم المعذبين يعني أصحاب الحجر، إلا أن تكونوا باكين أن يصيبكم] ما أصابهم
[وقيل: المعنى وإن لوطاً وشعيباً لبطريق من الحق يؤتم به أي: على طريق واضح من الحق].
* *
ثم قال: ﴿وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ ٱلحِجْرِ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾.
أي: سكان الحجر وهي مدينة ثمود. وكان قتادة يقول هم أصحاب الوادي. والحجر اسم الوادي.
وعن النبي ﷺ أنه قال لما خلف بالحجر: "هؤلاء قوم صالح أهلكهم الله إلا [رجلاً] كان في حرم الله فمنعه حرم الله من عذاب الله وهو أبو رغال
وقال الزجاج: هم أصحاب واد.
* *
ثم قال تعالى: ﴿وَآتَيْنَاهُمْ آيَاتِنَا [فَكَانُواْ]﴾.
أي: أعطيناهم أدلتنا وعلامات توحيدنا فأعرضوا عنها ولم يؤمنوا بها.
* *
ثم قال: ﴿وَكَانُواْ يَنْحِتُونَ مِنَ ٱلْجِبَالِ﴾.
﴿بُيُوتاً آمِنِينَ﴾. أي: كان ثمود، وهم قوم صالح ينحتون من الجبال بيوتاً آمنين من عذاب الله. وقيل: آمنين أن تنهدم عليهم. وقيل: آمنين من الموت.
﴿فَأَخَذَتْهُمُ ٱلصَّيْحَةُ﴾ أي: صيحة الهلاك حين أصبحوا من اليوم الرابع الذي وعدوا فيه العذاب، إذ قيل: لهم ﴿تَمَتَّعُواْ فِي دَارِكُمْ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ﴾ [هود: ٦٥]. فلم يغن عنهم عند ذلك ما كسبوا من الأعمال الخبيثة ولا من عرض الدنيا.
الحجر 15:85
قوله: ﴿وَمَا خَلَقْنَا ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَآ إِلاَّ بِٱلْحَقِّ﴾ إلى قوله: ﴿أَنَا ٱلنَّذِيرُ ٱلْمُبِينُ﴾.
المعنى وما خلقنا الخلائق كلها إلا بالحق ﴿وَإِنَّ ٱلسَّاعَةَ لآتِيَةٌ﴾ أي: أن القيامة لجائية، فارض بها يا محمد لمشركي قومك الذين كذبوا ما جئتهم به. ثم قال: ﴿فَٱصْفَحِ ٱلصَّفْحَ ٱلْجَمِيلَ﴾ أي: فأعرض عنهم إعراضاً جميلاً واعف عنهم عفواً حسناً.
وهذه الآية منسوخة عند جماعة، بالأمر بالقتال وإنما كان هذا قبل أن يؤمر بقتالهم، قاله قتادة والضحاك ومجاهد.
* *
ثم قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعاً مِّنَ ٱلْمَثَانِي﴾.
قيل: السبع المثاني السور الطوال وسميت مثاني لأنها تثنى فيها الأمثال والخبر والعبر والحدود والفرائض، قاله: ابن عباس ومجاهد وابن عمر وابن جبير وابن سيرين. [وهي] البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنعام والأعراف ويونس. وقيل: السابعة الأنفال وبراءة.
وقال علي بن أبي طالب، وابن مسعود رضي الله عنهما: السبع المثاني آيات الحمد، لأنهن سبع آيات. وهو قول: أبي بن كعب.
وروي ذلك عن النبي ﷺ قال: هي أم القرآن. وقاله: أبو هريرة وعلي وعمر وابن مسعود والحسن وقتادة. وسميت مثاني لأنها تثنى في كل ركعة أي: تعاد.
وقيل: المثاني القرآن غيرها. والمعنى سبع آيات من القرآن الذي هو مثاني. أي: تثنى فيه القصص والمواعظ والأخبار دل على ذلك قوله ﴿مُّتَشَابِهاً مَّثَانِيَ﴾ [الزمر: ٢٣] فالمعنى: ولقد أعطيناك يا محمد سبع آيات، وهي الحمد، من المثاني أي من القرآن.
وقيل: السبع المثاني ما في القرآن من الأمر والنهي والبشرى والإنذار وضرب الأمثال وإعداد النعم وآتيناك نبأ القرآن العظيم.
وعن ابن عباس أن سورة الحمد هي المثاني، وإنما سميت مثاني لأن الله [جلّ] ذكره استثناها لمحمد ﷺ دون سائر الأنبياء فادخرها له.
وعن ابن عباس: أخرجها لكم وما أخرجها لأحد كان قبلكم.
وقيل: "السبع المثاني": الحمد "والقرآن العظيم" الحواميم.
وقال علي وأبو هريرة: والسبع المثاني، فاتحة الكتاب، قاله قتادة ومجاهد.
وقيل: المعنى وآتيناك سبع آيات وهي الحمد ﴿مِّنَ ٱلْمَثَانِي﴾ من القرآن، فمن للتبعيض.
و [قوله] ﴿وَٱلْقُرْآنَ ٱلْعَظِيمَ﴾ عني به الحمد على قول من رأى السبع المثاني [السبع] الطوال.
وقيل: [هي] القرآن كله.
* *
ثم قال تعالى: ﴿لاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِّنْهُمْ﴾.
معناه استعن بما آتاك الله من القرآن عما في أيدي الناس. ومنه حديث النبي ﷺ: "ليس منا من لم يتغن بالقرآن"أي: يستغني به عن المال. وعلى هذا تأول الحديث سفيان بن عيينة، وتأول الآية. وروى: من حفظ القرآن فرأى أن أحداً أعطي أفضل مما أعطي فقد صغر عظيماً وعظم صغيراً.
فالمعنى: لا تتمنين ما جعلنا من زينة الدنيا متاعاً للأغنياء من قومك المشركين ﴿وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ﴾. أي: على ما متعوا به من ذلك. فعجل لهم في الدنيا فإن لك في الآخرة مما هو خير لك من ذلك.
ومعنى: ﴿أَزْوَاجاً مِّنْهُمْ﴾ أمثالاً منهم، يعني: الأغنياء منهم. والأزواج في اللغة: الأصناف.
* *
﴿وَٱخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾.
أي: ألن جانبك لمن آمن بل وقربهم من نفسك. والجناحان من ابن آدم جنبناه، والجناحان الناحيتان، ومنه قول الله تعالى ﴿وَٱضْمُمْ يَدَكَ إِلَىٰ جَنَاحِكَ﴾ [طه: ٢٢].
وقيل: معناه: إلى ناحيتك وجنبك.
وقل للمشركين ﴿إِنِّيۤ أَنَا ٱلنَّذِيرُ ٱلْمُبِينُ﴾ أي أنا [النذير] المنذر لكم عذاباً.
* *
﴿كَمَآ أَنْزَلْنَا عَلَى ٱلْمُقْتَسِمِينَ﴾.
أي: مثل العذاب الذي أنزلنا على المقتسمين "المبين" لكم ما جئتكم به من الإنذار والأعذار والوعد والوعيد.
الحجر 15:86
قوله: ﴿وَمَا خَلَقْنَا ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَآ إِلاَّ بِٱلْحَقِّ﴾ إلى قوله: ﴿أَنَا ٱلنَّذِيرُ ٱلْمُبِينُ﴾.
المعنى وما خلقنا الخلائق كلها إلا بالحق ﴿وَإِنَّ ٱلسَّاعَةَ لآتِيَةٌ﴾ أي: أن القيامة لجائية، فارض بها يا محمد لمشركي قومك الذين كذبوا ما جئتهم به. ثم قال: ﴿فَٱصْفَحِ ٱلصَّفْحَ ٱلْجَمِيلَ﴾ أي: فأعرض عنهم إعراضاً جميلاً واعف عنهم عفواً حسناً.
وهذه الآية منسوخة عند جماعة، بالأمر بالقتال وإنما كان هذا قبل أن يؤمر بقتالهم، قاله قتادة والضحاك ومجاهد.
* *
ثم قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعاً مِّنَ ٱلْمَثَانِي﴾.
قيل: السبع المثاني السور الطوال وسميت مثاني لأنها تثنى فيها الأمثال والخبر والعبر والحدود والفرائض، قاله: ابن عباس ومجاهد وابن عمر وابن جبير وابن سيرين. [وهي] البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنعام والأعراف ويونس. وقيل: السابعة الأنفال وبراءة.
وقال علي بن أبي طالب، وابن مسعود رضي الله عنهما: السبع المثاني آيات الحمد، لأنهن سبع آيات. وهو قول: أبي بن كعب.
وروي ذلك عن النبي ﷺ قال: هي أم القرآن. وقاله: أبو هريرة وعلي وعمر وابن مسعود والحسن وقتادة. وسميت مثاني لأنها تثنى في كل ركعة أي: تعاد.
وقيل: المثاني القرآن غيرها. والمعنى سبع آيات من القرآن الذي هو مثاني. أي: تثنى فيه القصص والمواعظ والأخبار دل على ذلك قوله ﴿مُّتَشَابِهاً مَّثَانِيَ﴾ [الزمر: ٢٣] فالمعنى: ولقد أعطيناك يا محمد سبع آيات، وهي الحمد، من المثاني أي من القرآن.
وقيل: السبع المثاني ما في القرآن من الأمر والنهي والبشرى والإنذار وضرب الأمثال وإعداد النعم وآتيناك نبأ القرآن العظيم.
وعن ابن عباس أن سورة الحمد هي المثاني، وإنما سميت مثاني لأن الله [جلّ] ذكره استثناها لمحمد ﷺ دون سائر الأنبياء فادخرها له.
وعن ابن عباس: أخرجها لكم وما أخرجها لأحد كان قبلكم.
وقيل: "السبع المثاني": الحمد "والقرآن العظيم" الحواميم.
وقال علي وأبو هريرة: والسبع المثاني، فاتحة الكتاب، قاله قتادة ومجاهد.
وقيل: المعنى وآتيناك سبع آيات وهي الحمد ﴿مِّنَ ٱلْمَثَانِي﴾ من القرآن، فمن للتبعيض.
و [قوله] ﴿وَٱلْقُرْآنَ ٱلْعَظِيمَ﴾ عني به الحمد على قول من رأى السبع المثاني [السبع] الطوال.
وقيل: [هي] القرآن كله.
* *
ثم قال تعالى: ﴿لاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِّنْهُمْ﴾.
معناه استعن بما آتاك الله من القرآن عما في أيدي الناس. ومنه حديث النبي ﷺ: "ليس منا من لم يتغن بالقرآن"أي: يستغني به عن المال. وعلى هذا تأول الحديث سفيان بن عيينة، وتأول الآية. وروى: من حفظ القرآن فرأى أن أحداً أعطي أفضل مما أعطي فقد صغر عظيماً وعظم صغيراً.
فالمعنى: لا تتمنين ما جعلنا من زينة الدنيا متاعاً للأغنياء من قومك المشركين ﴿وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ﴾. أي: على ما متعوا به من ذلك. فعجل لهم في الدنيا فإن لك في الآخرة مما هو خير لك من ذلك.
ومعنى: ﴿أَزْوَاجاً مِّنْهُمْ﴾ أمثالاً منهم، يعني: الأغنياء منهم. والأزواج في اللغة: الأصناف.
* *
﴿وَٱخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾.
أي: ألن جانبك لمن آمن بل وقربهم من نفسك. والجناحان من ابن آدم جنبناه، والجناحان الناحيتان، ومنه قول الله تعالى ﴿وَٱضْمُمْ يَدَكَ إِلَىٰ جَنَاحِكَ﴾ [طه: ٢٢].
وقيل: معناه: إلى ناحيتك وجنبك.
وقل للمشركين ﴿إِنِّيۤ أَنَا ٱلنَّذِيرُ ٱلْمُبِينُ﴾ أي أنا [النذير] المنذر لكم عذاباً.
* *
﴿كَمَآ أَنْزَلْنَا عَلَى ٱلْمُقْتَسِمِينَ﴾.
أي: مثل العذاب الذي أنزلنا على المقتسمين "المبين" لكم ما جئتكم به من الإنذار والأعذار والوعد والوعيد.
الحجر 15:87
قوله: ﴿وَمَا خَلَقْنَا ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَآ إِلاَّ بِٱلْحَقِّ﴾ إلى قوله: ﴿أَنَا ٱلنَّذِيرُ ٱلْمُبِينُ﴾.
المعنى وما خلقنا الخلائق كلها إلا بالحق ﴿وَإِنَّ ٱلسَّاعَةَ لآتِيَةٌ﴾ أي: أن القيامة لجائية، فارض بها يا محمد لمشركي قومك الذين كذبوا ما جئتهم به. ثم قال: ﴿فَٱصْفَحِ ٱلصَّفْحَ ٱلْجَمِيلَ﴾ أي: فأعرض عنهم إعراضاً جميلاً واعف عنهم عفواً حسناً.
وهذه الآية منسوخة عند جماعة، بالأمر بالقتال وإنما كان هذا قبل أن يؤمر بقتالهم، قاله قتادة والضحاك ومجاهد.
* *
ثم قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعاً مِّنَ ٱلْمَثَانِي﴾.
قيل: السبع المثاني السور الطوال وسميت مثاني لأنها تثنى فيها الأمثال والخبر والعبر والحدود والفرائض، قاله: ابن عباس ومجاهد وابن عمر وابن جبير وابن سيرين. [وهي] البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنعام والأعراف ويونس. وقيل: السابعة الأنفال وبراءة.
وقال علي بن أبي طالب، وابن مسعود رضي الله عنهما: السبع المثاني آيات الحمد، لأنهن سبع آيات. وهو قول: أبي بن كعب.
وروي ذلك عن النبي ﷺ قال: هي أم القرآن. وقاله: أبو هريرة وعلي وعمر وابن مسعود والحسن وقتادة. وسميت مثاني لأنها تثنى في كل ركعة أي: تعاد.
وقيل: المثاني القرآن غيرها. والمعنى سبع آيات من القرآن الذي هو مثاني. أي: تثنى فيه القصص والمواعظ والأخبار دل على ذلك قوله ﴿مُّتَشَابِهاً مَّثَانِيَ﴾ [الزمر: ٢٣] فالمعنى: ولقد أعطيناك يا محمد سبع آيات، وهي الحمد، من المثاني أي من القرآن.
وقيل: السبع المثاني ما في القرآن من الأمر والنهي والبشرى والإنذار وضرب الأمثال وإعداد النعم وآتيناك نبأ القرآن العظيم.
وعن ابن عباس أن سورة الحمد هي المثاني، وإنما سميت مثاني لأن الله [جلّ] ذكره استثناها لمحمد ﷺ دون سائر الأنبياء فادخرها له.
وعن ابن عباس: أخرجها لكم وما أخرجها لأحد كان قبلكم.
وقيل: "السبع المثاني": الحمد "والقرآن العظيم" الحواميم.
وقال علي وأبو هريرة: والسبع المثاني، فاتحة الكتاب، قاله قتادة ومجاهد.
وقيل: المعنى وآتيناك سبع آيات وهي الحمد ﴿مِّنَ ٱلْمَثَانِي﴾ من القرآن، فمن للتبعيض.
و [قوله] ﴿وَٱلْقُرْآنَ ٱلْعَظِيمَ﴾ عني به الحمد على قول من رأى السبع المثاني [السبع] الطوال.
وقيل: [هي] القرآن كله.
* *
ثم قال تعالى: ﴿لاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِّنْهُمْ﴾.
معناه استعن بما آتاك الله من القرآن عما في أيدي الناس. ومنه حديث النبي ﷺ: "ليس منا من لم يتغن بالقرآن"أي: يستغني به عن المال. وعلى هذا تأول الحديث سفيان بن عيينة، وتأول الآية. وروى: من حفظ القرآن فرأى أن أحداً أعطي أفضل مما أعطي فقد صغر عظيماً وعظم صغيراً.
فالمعنى: لا تتمنين ما جعلنا من زينة الدنيا متاعاً للأغنياء من قومك المشركين ﴿وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ﴾. أي: على ما متعوا به من ذلك. فعجل لهم في الدنيا فإن لك في الآخرة مما هو خير لك من ذلك.
ومعنى: ﴿أَزْوَاجاً مِّنْهُمْ﴾ أمثالاً منهم، يعني: الأغنياء منهم. والأزواج في اللغة: الأصناف.
* *
﴿وَٱخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾.
أي: ألن جانبك لمن آمن بل وقربهم من نفسك. والجناحان من ابن آدم جنبناه، والجناحان الناحيتان، ومنه قول الله تعالى ﴿وَٱضْمُمْ يَدَكَ إِلَىٰ جَنَاحِكَ﴾ [طه: ٢٢].
وقيل: معناه: إلى ناحيتك وجنبك.
وقل للمشركين ﴿إِنِّيۤ أَنَا ٱلنَّذِيرُ ٱلْمُبِينُ﴾ أي أنا [النذير] المنذر لكم عذاباً.
* *
﴿كَمَآ أَنْزَلْنَا عَلَى ٱلْمُقْتَسِمِينَ﴾.
أي: مثل العذاب الذي أنزلنا على المقتسمين "المبين" لكم ما جئتكم به من الإنذار والأعذار والوعد والوعيد.
الحجر 15:88
قوله: ﴿وَمَا خَلَقْنَا ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَآ إِلاَّ بِٱلْحَقِّ﴾ إلى قوله: ﴿أَنَا ٱلنَّذِيرُ ٱلْمُبِينُ﴾.
المعنى وما خلقنا الخلائق كلها إلا بالحق ﴿وَإِنَّ ٱلسَّاعَةَ لآتِيَةٌ﴾ أي: أن القيامة لجائية، فارض بها يا محمد لمشركي قومك الذين كذبوا ما جئتهم به. ثم قال: ﴿فَٱصْفَحِ ٱلصَّفْحَ ٱلْجَمِيلَ﴾ أي: فأعرض عنهم إعراضاً جميلاً واعف عنهم عفواً حسناً.
وهذه الآية منسوخة عند جماعة، بالأمر بالقتال وإنما كان هذا قبل أن يؤمر بقتالهم، قاله قتادة والضحاك ومجاهد.
* *
ثم قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعاً مِّنَ ٱلْمَثَانِي﴾.
قيل: السبع المثاني السور الطوال وسميت مثاني لأنها تثنى فيها الأمثال والخبر والعبر والحدود والفرائض، قاله: ابن عباس ومجاهد وابن عمر وابن جبير وابن سيرين. [وهي] البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنعام والأعراف ويونس. وقيل: السابعة الأنفال وبراءة.
وقال علي بن أبي طالب، وابن مسعود رضي الله عنهما: السبع المثاني آيات الحمد، لأنهن سبع آيات. وهو قول: أبي بن كعب.
وروي ذلك عن النبي ﷺ قال: هي أم القرآن. وقاله: أبو هريرة وعلي وعمر وابن مسعود والحسن وقتادة. وسميت مثاني لأنها تثنى في كل ركعة أي: تعاد.
وقيل: المثاني القرآن غيرها. والمعنى سبع آيات من القرآن الذي هو مثاني. أي: تثنى فيه القصص والمواعظ والأخبار دل على ذلك قوله ﴿مُّتَشَابِهاً مَّثَانِيَ﴾ [الزمر: ٢٣] فالمعنى: ولقد أعطيناك يا محمد سبع آيات، وهي الحمد، من المثاني أي من القرآن.
وقيل: السبع المثاني ما في القرآن من الأمر والنهي والبشرى والإنذار وضرب الأمثال وإعداد النعم وآتيناك نبأ القرآن العظيم.
وعن ابن عباس أن سورة الحمد هي المثاني، وإنما سميت مثاني لأن الله [جلّ] ذكره استثناها لمحمد ﷺ دون سائر الأنبياء فادخرها له.
وعن ابن عباس: أخرجها لكم وما أخرجها لأحد كان قبلكم.
وقيل: "السبع المثاني": الحمد "والقرآن العظيم" الحواميم.
وقال علي وأبو هريرة: والسبع المثاني، فاتحة الكتاب، قاله قتادة ومجاهد.
وقيل: المعنى وآتيناك سبع آيات وهي الحمد ﴿مِّنَ ٱلْمَثَانِي﴾ من القرآن، فمن للتبعيض.
و [قوله] ﴿وَٱلْقُرْآنَ ٱلْعَظِيمَ﴾ عني به الحمد على قول من رأى السبع المثاني [السبع] الطوال.
وقيل: [هي] القرآن كله.
* *
ثم قال تعالى: ﴿لاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِّنْهُمْ﴾.
معناه استعن بما آتاك الله من القرآن عما في أيدي الناس. ومنه حديث النبي ﷺ: "ليس منا من لم يتغن بالقرآن"أي: يستغني به عن المال. وعلى هذا تأول الحديث سفيان بن عيينة، وتأول الآية. وروى: من حفظ القرآن فرأى أن أحداً أعطي أفضل مما أعطي فقد صغر عظيماً وعظم صغيراً.
فالمعنى: لا تتمنين ما جعلنا من زينة الدنيا متاعاً للأغنياء من قومك المشركين ﴿وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ﴾. أي: على ما متعوا به من ذلك. فعجل لهم في الدنيا فإن لك في الآخرة مما هو خير لك من ذلك.
ومعنى: ﴿أَزْوَاجاً مِّنْهُمْ﴾ أمثالاً منهم، يعني: الأغنياء منهم. والأزواج في اللغة: الأصناف.
* *
﴿وَٱخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾.
أي: ألن جانبك لمن آمن بل وقربهم من نفسك. والجناحان من ابن آدم جنبناه، والجناحان الناحيتان، ومنه قول الله تعالى ﴿وَٱضْمُمْ يَدَكَ إِلَىٰ جَنَاحِكَ﴾ [طه: ٢٢].
وقيل: معناه: إلى ناحيتك وجنبك.
وقل للمشركين ﴿إِنِّيۤ أَنَا ٱلنَّذِيرُ ٱلْمُبِينُ﴾ أي أنا [النذير] المنذر لكم عذاباً.
* *
﴿كَمَآ أَنْزَلْنَا عَلَى ٱلْمُقْتَسِمِينَ﴾.
أي: مثل العذاب الذي أنزلنا على المقتسمين "المبين" لكم ما جئتكم به من الإنذار والأعذار والوعد والوعيد.
الحجر 15:89
قوله: ﴿وَمَا خَلَقْنَا ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَآ إِلاَّ بِٱلْحَقِّ﴾ إلى قوله: ﴿أَنَا ٱلنَّذِيرُ ٱلْمُبِينُ﴾.
المعنى وما خلقنا الخلائق كلها إلا بالحق ﴿وَإِنَّ ٱلسَّاعَةَ لآتِيَةٌ﴾ أي: أن القيامة لجائية، فارض بها يا محمد لمشركي قومك الذين كذبوا ما جئتهم به. ثم قال: ﴿فَٱصْفَحِ ٱلصَّفْحَ ٱلْجَمِيلَ﴾ أي: فأعرض عنهم إعراضاً جميلاً واعف عنهم عفواً حسناً.
وهذه الآية منسوخة عند جماعة، بالأمر بالقتال وإنما كان هذا قبل أن يؤمر بقتالهم، قاله قتادة والضحاك ومجاهد.
* *
ثم قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعاً مِّنَ ٱلْمَثَانِي﴾.
قيل: السبع المثاني السور الطوال وسميت مثاني لأنها تثنى فيها الأمثال والخبر والعبر والحدود والفرائض، قاله: ابن عباس ومجاهد وابن عمر وابن جبير وابن سيرين. [وهي] البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنعام والأعراف ويونس. وقيل: السابعة الأنفال وبراءة.
وقال علي بن أبي طالب، وابن مسعود رضي الله عنهما: السبع المثاني آيات الحمد، لأنهن سبع آيات. وهو قول: أبي بن كعب.
وروي ذلك عن النبي ﷺ قال: هي أم القرآن. وقاله: أبو هريرة وعلي وعمر وابن مسعود والحسن وقتادة. وسميت مثاني لأنها تثنى في كل ركعة أي: تعاد.
وقيل: المثاني القرآن غيرها. والمعنى سبع آيات من القرآن الذي هو مثاني. أي: تثنى فيه القصص والمواعظ والأخبار دل على ذلك قوله ﴿مُّتَشَابِهاً مَّثَانِيَ﴾ [الزمر: ٢٣] فالمعنى: ولقد أعطيناك يا محمد سبع آيات، وهي الحمد، من المثاني أي من القرآن.
وقيل: السبع المثاني ما في القرآن من الأمر والنهي والبشرى والإنذار وضرب الأمثال وإعداد النعم وآتيناك نبأ القرآن العظيم.
وعن ابن عباس أن سورة الحمد هي المثاني، وإنما سميت مثاني لأن الله [جلّ] ذكره استثناها لمحمد ﷺ دون سائر الأنبياء فادخرها له.
وعن ابن عباس: أخرجها لكم وما أخرجها لأحد كان قبلكم.
وقيل: "السبع المثاني": الحمد "والقرآن العظيم" الحواميم.
وقال علي وأبو هريرة: والسبع المثاني، فاتحة الكتاب، قاله قتادة ومجاهد.
وقيل: المعنى وآتيناك سبع آيات وهي الحمد ﴿مِّنَ ٱلْمَثَانِي﴾ من القرآن، فمن للتبعيض.
و [قوله] ﴿وَٱلْقُرْآنَ ٱلْعَظِيمَ﴾ عني به الحمد على قول من رأى السبع المثاني [السبع] الطوال.
وقيل: [هي] القرآن كله.
* *
ثم قال تعالى: ﴿لاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِّنْهُمْ﴾.
معناه استعن بما آتاك الله من القرآن عما في أيدي الناس. ومنه حديث النبي ﷺ: "ليس منا من لم يتغن بالقرآن"أي: يستغني به عن المال. وعلى هذا تأول الحديث سفيان بن عيينة، وتأول الآية. وروى: من حفظ القرآن فرأى أن أحداً أعطي أفضل مما أعطي فقد صغر عظيماً وعظم صغيراً.
فالمعنى: لا تتمنين ما جعلنا من زينة الدنيا متاعاً للأغنياء من قومك المشركين ﴿وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ﴾. أي: على ما متعوا به من ذلك. فعجل لهم في الدنيا فإن لك في الآخرة مما هو خير لك من ذلك.
ومعنى: ﴿أَزْوَاجاً مِّنْهُمْ﴾ أمثالاً منهم، يعني: الأغنياء منهم. والأزواج في اللغة: الأصناف.
* *
﴿وَٱخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾.
أي: ألن جانبك لمن آمن بل وقربهم من نفسك. والجناحان من ابن آدم جنبناه، والجناحان الناحيتان، ومنه قول الله تعالى ﴿وَٱضْمُمْ يَدَكَ إِلَىٰ جَنَاحِكَ﴾ [طه: ٢٢].
وقيل: معناه: إلى ناحيتك وجنبك.
وقل للمشركين ﴿إِنِّيۤ أَنَا ٱلنَّذِيرُ ٱلْمُبِينُ﴾ أي أنا [النذير] المنذر لكم عذاباً.
* *
﴿كَمَآ أَنْزَلْنَا عَلَى ٱلْمُقْتَسِمِينَ﴾.
أي: مثل العذاب الذي أنزلنا على المقتسمين "المبين" لكم ما جئتكم به من الإنذار والأعذار والوعد والوعيد.
الحجر 15:90
قوله: ﴿كَمَآ أَنْزَلْنَا عَلَى ٱلْمُقْتَسِمِينَ﴾ إلى قوله: ﴿يَعْمَلُونَ﴾.
الكاف من "كما" في موضع نصب نعت [لمصدر محذوف].
و [قيل]: للمفعول المحذوف، أي: النذير عذاباً مثل العذاب الذي أنزلنا على المقتسمين.
قال ابن عباس: المقتسمين اليهود والنصارى، قسموا القرآن فآمنوا ببعض وكفروا ببعض.
قال مجاهد: هم أهل الكتاب جزءوا القرآن فجعلوه أعضاءً، آمنوا ببعض وكفروا ببعض.
وقال عكرمة: هم أهل الكتاب اقتسموا القرآن، استهزءوا به فقال بعضهم: هذه السورة لي، وقال آخر: هذه السورة لي.
وعن مجاهد أيضاً: هم أهل الكتاب اقتسموا كتابهم فكفر بعضهم ببعضه، وآمن الآخرون بذلك البعض، وكفروا [بـ]ـبعض آخر.
وقال قتادة: هم قوم من قريش خمسة عضهوا كتاب الله [عز وجل].
وقيل: عني بذلك قوم صالح الذين تقاسموا على تبييت صالح وأهله، وهم تسعة، قاله ابن زيد.
وقيل: هم قوم اقتسموا طريق مكة أيام مقدم الحاج بعثهم أهل مكة ليشيعوا في كل ناحية عند كل من يقدم مكة [من الناس] أن محمداً مجنون وأنه شاعر وأنه ساحر.
قال ابن عباس: هم اثنا عشر رجلاً من قريش اقتسموا على أعقابِ مكة لمن يقدم مكة من الناس ليصدوهم عن نبي الله. فيقول بعضهم: هو كاهن، وبعضهم هو شاعر، وبعضهم هو مجنون.
وقيل: هم قوم أقسموا ألا يؤمنوا بمحمد ﷺ ولا يفارقوا الانحراف عنه، والطعن عليه.
وقال عطاء: هم قوم من قريش فرقوا القول في القرآن فقال بعضهم: هو سحر وقال آخرون: هو شعر وقال آخرون: هو أساطير الأولين. وعن ابن عباس أيضاً في ﴿جَعَلُواْ ٱلْقُرْآنَ عِضِينَ﴾ أي: فرقوه فرقاً. وهو مشتق من العَضْو، والمحذوف منه على هذا القول واو. والكسائي يذهب إلى أنه من: عَضَهْت الرجل، إذا رميته بالبهتان. والتصغير على هذا القول الأول "عضية" وعلى قول الكسائي عُضَيْهَة. وقال الفراء: العِضُون في كلام العرب المتفرقون. واستجيز جمعه بالواو والنون عند البصريين ليكون ذلك عوضاً مما حذف منه.
وحكى الفراء أن من العرب من يقول: هذه عضينك. فتركه بالياء في كل حال، ويجعل الإعراب في النون، بمنزلة ذهبت سنينك في لغة من جعلها بالياء على كل حال وجعل الاعراب في النون. [قال]: وهي كثيرة في أسد وتميم وعامر. توهموا أن الواو واو فعول لما وقعت موضع حرف ناقص [و] قلبوها ياء لأنها أخف من الواو وجعلوا الاعراب في النون. كما قال بعضهم سمعت لغاتَهم. فنصب، وحق التاء الكسر في النصب والخفض كتاء "مسلمات". لكن نصبها في موضع النصب كما تقول: سمعت أصواتهم.
فمن قال في التصغير عضيهة، وجعله على عضين، قال: فعلت به ما فعلت ببرة وبرين. وحذفت الهاء كما حذفتها من شفه وأصلها شفهة وتصغيرها [شفيهة. ومثله شاة وتصغيرها] شويهة، وأصلها شاهه وجمعها شياه. كما تقول في شفه: شفاه.
ومن أخذه من عضيت أي: فرقت أعضى تعضية فهو من قول الشاعر:
؎ "وليس دين الله بالمعضى" ∗∗∗
أي بالمفرق.
ثم قال [تعالى]: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾.
أي: فوربك يا محمد لنسئلن هؤلاء الذين جعلوا القرآن عضين في الآخرة عما كانوا يعملون في الدنيا.
وقيل: معناه، لنسئلن هؤلاء عن شهادة أن لا إله إلا الله. قاله: ابن عمر ومجاهد.
قال ابن مسعود: والذي لا إله غيره، ما منكم أحد إلا سيخلو الله [عز وجل] به كما يخلو أحدكم بالقمر ليلة البدر فيقول: ابن آدم [ماذا] أخرك مني؟ ابن آدم ما عملت فيما علمت؟ ابن آدم ماذا أجبت المرسلين؟.
[قال أبو العالية: يسأل العباد كلهم عن خلتين يوم القيامة عن ما كانوا يعبدون وعن ما أجابوا المرسلين].
وعن ابن عباس في قوله: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * عَمَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ ثم قال في موضع آخر: ﴿فَيَوْمَئِذٍ لاَّ يُسْأَلُ عَن ذَنبِهِ إِنسٌ وَلاَ جَآنٌّ﴾ [الرحمن: ٣٩] معنى الأول يسألهم لم عملتم كذا وكذا، ومعنى الثاني لا يسألهم هل عملتم كذا وكذا لأنه عالم بذلك. قال ابن عباس: نزلت في الوليد بن المغيرة ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ﴾ إلى آخرها.
روى ابن عمر أن النبي ﷺ [قال] "كلكم مسئول يوم القيامة: فالإمام يُسْأل عن الناس وعن رعيته. والرجل يُسْأَل عن أهله وولده والمرأة تُسْأل عن بيت زوجها. والعبد يُسْأل عن مال سيده
وعن النبي ﷺ أنه قال: "ما من راع استرعى رعية إلا سأله الله يوم القيامة عن رعيته، هل أقام فيهم أمر الله أم أضاعه، حتى أن الرجل ليُسْألَ عن خاصته وأهل بيته
قال معاذ بن جبل: "لا تزول قدما ابن آدم يوم القيامة حتى يُسْأَل عن أربعة، عن عمره فيما أفناه وعن جسده فيما أبلاه وعن ماله من أين كسبه وفيما أنفقه وعن عمله كيف عمل فيه". وروى عن النبي ﷺ أنه قال: "يسألون عن شهادة أن لا إله إلا الله
الحجر 15:91
قوله: ﴿كَمَآ أَنْزَلْنَا عَلَى ٱلْمُقْتَسِمِينَ﴾ إلى قوله: ﴿يَعْمَلُونَ﴾.
الكاف من "كما" في موضع نصب نعت [لمصدر محذوف].
و [قيل]: للمفعول المحذوف، أي: النذير عذاباً مثل العذاب الذي أنزلنا على المقتسمين.
قال ابن عباس: المقتسمين اليهود والنصارى، قسموا القرآن فآمنوا ببعض وكفروا ببعض.
قال مجاهد: هم أهل الكتاب جزءوا القرآن فجعلوه أعضاءً، آمنوا ببعض وكفروا ببعض.
وقال عكرمة: هم أهل الكتاب اقتسموا القرآن، استهزءوا به فقال بعضهم: هذه السورة لي، وقال آخر: هذه السورة لي.
وعن مجاهد أيضاً: هم أهل الكتاب اقتسموا كتابهم فكفر بعضهم ببعضه، وآمن الآخرون بذلك البعض، وكفروا [بـ]ـبعض آخر.
وقال قتادة: هم قوم من قريش خمسة عضهوا كتاب الله [عز وجل].
وقيل: عني بذلك قوم صالح الذين تقاسموا على تبييت صالح وأهله، وهم تسعة، قاله ابن زيد.
وقيل: هم قوم اقتسموا طريق مكة أيام مقدم الحاج بعثهم أهل مكة ليشيعوا في كل ناحية عند كل من يقدم مكة [من الناس] أن محمداً مجنون وأنه شاعر وأنه ساحر.
قال ابن عباس: هم اثنا عشر رجلاً من قريش اقتسموا على أعقابِ مكة لمن يقدم مكة من الناس ليصدوهم عن نبي الله. فيقول بعضهم: هو كاهن، وبعضهم هو شاعر، وبعضهم هو مجنون.
وقيل: هم قوم أقسموا ألا يؤمنوا بمحمد ﷺ ولا يفارقوا الانحراف عنه، والطعن عليه.
وقال عطاء: هم قوم من قريش فرقوا القول في القرآن فقال بعضهم: هو سحر وقال آخرون: هو شعر وقال آخرون: هو أساطير الأولين. وعن ابن عباس أيضاً في ﴿جَعَلُواْ ٱلْقُرْآنَ عِضِينَ﴾ أي: فرقوه فرقاً. وهو مشتق من العَضْو، والمحذوف منه على هذا القول واو. والكسائي يذهب إلى أنه من: عَضَهْت الرجل، إذا رميته بالبهتان. والتصغير على هذا القول الأول "عضية" وعلى قول الكسائي عُضَيْهَة. وقال الفراء: العِضُون في كلام العرب المتفرقون. واستجيز جمعه بالواو والنون عند البصريين ليكون ذلك عوضاً مما حذف منه.
وحكى الفراء أن من العرب من يقول: هذه عضينك. فتركه بالياء في كل حال، ويجعل الإعراب في النون، بمنزلة ذهبت سنينك في لغة من جعلها بالياء على كل حال وجعل الاعراب في النون. [قال]: وهي كثيرة في أسد وتميم وعامر. توهموا أن الواو واو فعول لما وقعت موضع حرف ناقص [و] قلبوها ياء لأنها أخف من الواو وجعلوا الاعراب في النون. كما قال بعضهم سمعت لغاتَهم. فنصب، وحق التاء الكسر في النصب والخفض كتاء "مسلمات". لكن نصبها في موضع النصب كما تقول: سمعت أصواتهم.
فمن قال في التصغير عضيهة، وجعله على عضين، قال: فعلت به ما فعلت ببرة وبرين. وحذفت الهاء كما حذفتها من شفه وأصلها شفهة وتصغيرها [شفيهة. ومثله شاة وتصغيرها] شويهة، وأصلها شاهه وجمعها شياه. كما تقول في شفه: شفاه.
ومن أخذه من عضيت أي: فرقت أعضى تعضية فهو من قول الشاعر:
؎ "وليس دين الله بالمعضى" ∗∗∗
أي بالمفرق.
ثم قال [تعالى]: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾.
أي: فوربك يا محمد لنسئلن هؤلاء الذين جعلوا القرآن عضين في الآخرة عما كانوا يعملون في الدنيا.
وقيل: معناه، لنسئلن هؤلاء عن شهادة أن لا إله إلا الله. قاله: ابن عمر ومجاهد.
قال ابن مسعود: والذي لا إله غيره، ما منكم أحد إلا سيخلو الله [عز وجل] به كما يخلو أحدكم بالقمر ليلة البدر فيقول: ابن آدم [ماذا] أخرك مني؟ ابن آدم ما عملت فيما علمت؟ ابن آدم ماذا أجبت المرسلين؟.
[قال أبو العالية: يسأل العباد كلهم عن خلتين يوم القيامة عن ما كانوا يعبدون وعن ما أجابوا المرسلين].
وعن ابن عباس في قوله: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * عَمَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ ثم قال في موضع آخر: ﴿فَيَوْمَئِذٍ لاَّ يُسْأَلُ عَن ذَنبِهِ إِنسٌ وَلاَ جَآنٌّ﴾ [الرحمن: ٣٩] معنى الأول يسألهم لم عملتم كذا وكذا، ومعنى الثاني لا يسألهم هل عملتم كذا وكذا لأنه عالم بذلك. قال ابن عباس: نزلت في الوليد بن المغيرة ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ﴾ إلى آخرها.
روى ابن عمر أن النبي ﷺ [قال] "كلكم مسئول يوم القيامة: فالإمام يُسْأل عن الناس وعن رعيته. والرجل يُسْأَل عن أهله وولده والمرأة تُسْأل عن بيت زوجها. والعبد يُسْأل عن مال سيده
وعن النبي ﷺ أنه قال: "ما من راع استرعى رعية إلا سأله الله يوم القيامة عن رعيته، هل أقام فيهم أمر الله أم أضاعه، حتى أن الرجل ليُسْألَ عن خاصته وأهل بيته
قال معاذ بن جبل: "لا تزول قدما ابن آدم يوم القيامة حتى يُسْأَل عن أربعة، عن عمره فيما أفناه وعن جسده فيما أبلاه وعن ماله من أين كسبه وفيما أنفقه وعن عمله كيف عمل فيه". وروى عن النبي ﷺ أنه قال: "يسألون عن شهادة أن لا إله إلا الله
الحجر 15:92
قوله: ﴿كَمَآ أَنْزَلْنَا عَلَى ٱلْمُقْتَسِمِينَ﴾ إلى قوله: ﴿يَعْمَلُونَ﴾.
الكاف من "كما" في موضع نصب نعت [لمصدر محذوف].
و [قيل]: للمفعول المحذوف، أي: النذير عذاباً مثل العذاب الذي أنزلنا على المقتسمين.
قال ابن عباس: المقتسمين اليهود والنصارى، قسموا القرآن فآمنوا ببعض وكفروا ببعض.
قال مجاهد: هم أهل الكتاب جزءوا القرآن فجعلوه أعضاءً، آمنوا ببعض وكفروا ببعض.
وقال عكرمة: هم أهل الكتاب اقتسموا القرآن، استهزءوا به فقال بعضهم: هذه السورة لي، وقال آخر: هذه السورة لي.
وعن مجاهد أيضاً: هم أهل الكتاب اقتسموا كتابهم فكفر بعضهم ببعضه، وآمن الآخرون بذلك البعض، وكفروا [بـ]ـبعض آخر.
وقال قتادة: هم قوم من قريش خمسة عضهوا كتاب الله [عز وجل].
وقيل: عني بذلك قوم صالح الذين تقاسموا على تبييت صالح وأهله، وهم تسعة، قاله ابن زيد.
وقيل: هم قوم اقتسموا طريق مكة أيام مقدم الحاج بعثهم أهل مكة ليشيعوا في كل ناحية عند كل من يقدم مكة [من الناس] أن محمداً مجنون وأنه شاعر وأنه ساحر.
قال ابن عباس: هم اثنا عشر رجلاً من قريش اقتسموا على أعقابِ مكة لمن يقدم مكة من الناس ليصدوهم عن نبي الله. فيقول بعضهم: هو كاهن، وبعضهم هو شاعر، وبعضهم هو مجنون.
وقيل: هم قوم أقسموا ألا يؤمنوا بمحمد ﷺ ولا يفارقوا الانحراف عنه، والطعن عليه.
وقال عطاء: هم قوم من قريش فرقوا القول في القرآن فقال بعضهم: هو سحر وقال آخرون: هو شعر وقال آخرون: هو أساطير الأولين. وعن ابن عباس أيضاً في ﴿جَعَلُواْ ٱلْقُرْآنَ عِضِينَ﴾ أي: فرقوه فرقاً. وهو مشتق من العَضْو، والمحذوف منه على هذا القول واو. والكسائي يذهب إلى أنه من: عَضَهْت الرجل، إذا رميته بالبهتان. والتصغير على هذا القول الأول "عضية" وعلى قول الكسائي عُضَيْهَة. وقال الفراء: العِضُون في كلام العرب المتفرقون. واستجيز جمعه بالواو والنون عند البصريين ليكون ذلك عوضاً مما حذف منه.
وحكى الفراء أن من العرب من يقول: هذه عضينك. فتركه بالياء في كل حال، ويجعل الإعراب في النون، بمنزلة ذهبت سنينك في لغة من جعلها بالياء على كل حال وجعل الاعراب في النون. [قال]: وهي كثيرة في أسد وتميم وعامر. توهموا أن الواو واو فعول لما وقعت موضع حرف ناقص [و] قلبوها ياء لأنها أخف من الواو وجعلوا الاعراب في النون. كما قال بعضهم سمعت لغاتَهم. فنصب، وحق التاء الكسر في النصب والخفض كتاء "مسلمات". لكن نصبها في موضع النصب كما تقول: سمعت أصواتهم.
فمن قال في التصغير عضيهة، وجعله على عضين، قال: فعلت به ما فعلت ببرة وبرين. وحذفت الهاء كما حذفتها من شفه وأصلها شفهة وتصغيرها [شفيهة. ومثله شاة وتصغيرها] شويهة، وأصلها شاهه وجمعها شياه. كما تقول في شفه: شفاه.
ومن أخذه من عضيت أي: فرقت أعضى تعضية فهو من قول الشاعر:
؎ "وليس دين الله بالمعضى" ∗∗∗
أي بالمفرق.
ثم قال [تعالى]: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾.
أي: فوربك يا محمد لنسئلن هؤلاء الذين جعلوا القرآن عضين في الآخرة عما كانوا يعملون في الدنيا.
وقيل: معناه، لنسئلن هؤلاء عن شهادة أن لا إله إلا الله. قاله: ابن عمر ومجاهد.
قال ابن مسعود: والذي لا إله غيره، ما منكم أحد إلا سيخلو الله [عز وجل] به كما يخلو أحدكم بالقمر ليلة البدر فيقول: ابن آدم [ماذا] أخرك مني؟ ابن آدم ما عملت فيما علمت؟ ابن آدم ماذا أجبت المرسلين؟.
[قال أبو العالية: يسأل العباد كلهم عن خلتين يوم القيامة عن ما كانوا يعبدون وعن ما أجابوا المرسلين].
وعن ابن عباس في قوله: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * عَمَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ ثم قال في موضع آخر: ﴿فَيَوْمَئِذٍ لاَّ يُسْأَلُ عَن ذَنبِهِ إِنسٌ وَلاَ جَآنٌّ﴾ [الرحمن: ٣٩] معنى الأول يسألهم لم عملتم كذا وكذا، ومعنى الثاني لا يسألهم هل عملتم كذا وكذا لأنه عالم بذلك. قال ابن عباس: نزلت في الوليد بن المغيرة ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ﴾ إلى آخرها.
روى ابن عمر أن النبي ﷺ [قال] "كلكم مسئول يوم القيامة: فالإمام يُسْأل عن الناس وعن رعيته. والرجل يُسْأَل عن أهله وولده والمرأة تُسْأل عن بيت زوجها. والعبد يُسْأل عن مال سيده
وعن النبي ﷺ أنه قال: "ما من راع استرعى رعية إلا سأله الله يوم القيامة عن رعيته، هل أقام فيهم أمر الله أم أضاعه، حتى أن الرجل ليُسْألَ عن خاصته وأهل بيته
قال معاذ بن جبل: "لا تزول قدما ابن آدم يوم القيامة حتى يُسْأَل عن أربعة، عن عمره فيما أفناه وعن جسده فيما أبلاه وعن ماله من أين كسبه وفيما أنفقه وعن عمله كيف عمل فيه". وروى عن النبي ﷺ أنه قال: "يسألون عن شهادة أن لا إله إلا الله
الحجر 15:93
قوله: ﴿كَمَآ أَنْزَلْنَا عَلَى ٱلْمُقْتَسِمِينَ﴾ إلى قوله: ﴿يَعْمَلُونَ﴾.
الكاف من "كما" في موضع نصب نعت [لمصدر محذوف].
و [قيل]: للمفعول المحذوف، أي: النذير عذاباً مثل العذاب الذي أنزلنا على المقتسمين.
قال ابن عباس: المقتسمين اليهود والنصارى، قسموا القرآن فآمنوا ببعض وكفروا ببعض.
قال مجاهد: هم أهل الكتاب جزءوا القرآن فجعلوه أعضاءً، آمنوا ببعض وكفروا ببعض.
وقال عكرمة: هم أهل الكتاب اقتسموا القرآن، استهزءوا به فقال بعضهم: هذه السورة لي، وقال آخر: هذه السورة لي.
وعن مجاهد أيضاً: هم أهل الكتاب اقتسموا كتابهم فكفر بعضهم ببعضه، وآمن الآخرون بذلك البعض، وكفروا [بـ]ـبعض آخر.
وقال قتادة: هم قوم من قريش خمسة عضهوا كتاب الله [عز وجل].
وقيل: عني بذلك قوم صالح الذين تقاسموا على تبييت صالح وأهله، وهم تسعة، قاله ابن زيد.
وقيل: هم قوم اقتسموا طريق مكة أيام مقدم الحاج بعثهم أهل مكة ليشيعوا في كل ناحية عند كل من يقدم مكة [من الناس] أن محمداً مجنون وأنه شاعر وأنه ساحر.
قال ابن عباس: هم اثنا عشر رجلاً من قريش اقتسموا على أعقابِ مكة لمن يقدم مكة من الناس ليصدوهم عن نبي الله. فيقول بعضهم: هو كاهن، وبعضهم هو شاعر، وبعضهم هو مجنون.
وقيل: هم قوم أقسموا ألا يؤمنوا بمحمد ﷺ ولا يفارقوا الانحراف عنه، والطعن عليه.
وقال عطاء: هم قوم من قريش فرقوا القول في القرآن فقال بعضهم: هو سحر وقال آخرون: هو شعر وقال آخرون: هو أساطير الأولين. وعن ابن عباس أيضاً في ﴿جَعَلُواْ ٱلْقُرْآنَ عِضِينَ﴾ أي: فرقوه فرقاً. وهو مشتق من العَضْو، والمحذوف منه على هذا القول واو. والكسائي يذهب إلى أنه من: عَضَهْت الرجل، إذا رميته بالبهتان. والتصغير على هذا القول الأول "عضية" وعلى قول الكسائي عُضَيْهَة. وقال الفراء: العِضُون في كلام العرب المتفرقون. واستجيز جمعه بالواو والنون عند البصريين ليكون ذلك عوضاً مما حذف منه.
وحكى الفراء أن من العرب من يقول: هذه عضينك. فتركه بالياء في كل حال، ويجعل الإعراب في النون، بمنزلة ذهبت سنينك في لغة من جعلها بالياء على كل حال وجعل الاعراب في النون. [قال]: وهي كثيرة في أسد وتميم وعامر. توهموا أن الواو واو فعول لما وقعت موضع حرف ناقص [و] قلبوها ياء لأنها أخف من الواو وجعلوا الاعراب في النون. كما قال بعضهم سمعت لغاتَهم. فنصب، وحق التاء الكسر في النصب والخفض كتاء "مسلمات". لكن نصبها في موضع النصب كما تقول: سمعت أصواتهم.
فمن قال في التصغير عضيهة، وجعله على عضين، قال: فعلت به ما فعلت ببرة وبرين. وحذفت الهاء كما حذفتها من شفه وأصلها شفهة وتصغيرها [شفيهة. ومثله شاة وتصغيرها] شويهة، وأصلها شاهه وجمعها شياه. كما تقول في شفه: شفاه.
ومن أخذه من عضيت أي: فرقت أعضى تعضية فهو من قول الشاعر:
؎ "وليس دين الله بالمعضى" ∗∗∗
أي بالمفرق.
ثم قال [تعالى]: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾.
أي: فوربك يا محمد لنسئلن هؤلاء الذين جعلوا القرآن عضين في الآخرة عما كانوا يعملون في الدنيا.
وقيل: معناه، لنسئلن هؤلاء عن شهادة أن لا إله إلا الله. قاله: ابن عمر ومجاهد.
قال ابن مسعود: والذي لا إله غيره، ما منكم أحد إلا سيخلو الله [عز وجل] به كما يخلو أحدكم بالقمر ليلة البدر فيقول: ابن آدم [ماذا] أخرك مني؟ ابن آدم ما عملت فيما علمت؟ ابن آدم ماذا أجبت المرسلين؟.
[قال أبو العالية: يسأل العباد كلهم عن خلتين يوم القيامة عن ما كانوا يعبدون وعن ما أجابوا المرسلين].
وعن ابن عباس في قوله: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * عَمَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ ثم قال في موضع آخر: ﴿فَيَوْمَئِذٍ لاَّ يُسْأَلُ عَن ذَنبِهِ إِنسٌ وَلاَ جَآنٌّ﴾ [الرحمن: ٣٩] معنى الأول يسألهم لم عملتم كذا وكذا، ومعنى الثاني لا يسألهم هل عملتم كذا وكذا لأنه عالم بذلك. قال ابن عباس: نزلت في الوليد بن المغيرة ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ﴾ إلى آخرها.
روى ابن عمر أن النبي ﷺ [قال] "كلكم مسئول يوم القيامة: فالإمام يُسْأل عن الناس وعن رعيته. والرجل يُسْأَل عن أهله وولده والمرأة تُسْأل عن بيت زوجها. والعبد يُسْأل عن مال سيده
وعن النبي ﷺ أنه قال: "ما من راع استرعى رعية إلا سأله الله يوم القيامة عن رعيته، هل أقام فيهم أمر الله أم أضاعه، حتى أن الرجل ليُسْألَ عن خاصته وأهل بيته
قال معاذ بن جبل: "لا تزول قدما ابن آدم يوم القيامة حتى يُسْأَل عن أربعة، عن عمره فيما أفناه وعن جسده فيما أبلاه وعن ماله من أين كسبه وفيما أنفقه وعن عمله كيف عمل فيه". وروى عن النبي ﷺ أنه قال: "يسألون عن شهادة أن لا إله إلا الله
الحجر 15:94
قال تبارك وتعالى: ﴿فَٱصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ﴾.
معناه، بلغ ما أرسلت به إليهم، قاله ابن زيد.
وقال ابن عباس: معناه افعل ما تؤمر وامضه.
وعنه: أعلن بالقرآن، قال: وكان نبي الله اكتتم مخافة [قومه] سنتين فأمره الله أن [يصدع] بما يؤمر أي: يعلن به ويظهره وأن يعرض عن المشركين ثم نسخ ذلك وأمره بقتالهم وقال ﴿إِنَّا كَفَيْنَاكَ ٱلْمُسْتَهْزِئِينَ﴾. وقال مجاهد: المعنى: اجهر بالقرآن في الصلاة. قال عبد الله بن عبيد: لم يزل النبي [ﷺ] بمكة مستخفياً حتى نزلت: ﴿فَٱصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ ٱلْمُشْرِكِينَ﴾ فخرج هو [و]أصحابه.
وقال الزجاج: معناه: ابنِ ما تؤمر به وأظهره، مشتق من الصديع وهو الصبح.
وقال المبرد: [معناه]: اصدع الباطل بما تؤمر: أي: افرق بين الحق والباطل بهذا القرآن وبينه.
يقال: تصدع القوم إذا تفرقوا. ومنه صداع الرأس وتصدعت الزجاجة تفرقت أجزاؤها. وفاء الفعل مصدر عند البصريين، فلذلك لم يقل: "بما تؤمر به". وتقديره: فاصدع بأمرنا، وهو القرآن.
وقال الكسائي: "ما" بمعنى: الذي. والتقدير بما تؤمر به، ثم حذفت: "به".
فأما قوله ﴿وَأَعْرِضْ عَنِ ٱلْمُشْرِكِينَ﴾ فهذا كان قبل أن يؤمر بالقتال ثم، أمر بالقتال فنسخه الأمر بالقتال، قاله: ابن عباس والضحاك.
* *
ثم قال تعالى: ﴿إِنَّا كَفَيْنَاكَ ٱلْمُسْتَهْزِئِينَ * ٱلَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ ٱللَّهِ إِلـٰهاً آخَرَ﴾.
المستهزؤون: في قول ابن عباس، وهم الوليد بن المغيرة المخزومي والعاصي بن وائل، وعدي بن قيس، والأسود بن عبد يغوث الزهري، وهو ابن خال رسول الله ﷺ والأسود بن المطلب، وأبو زمعة الحرث بن عيطلة كانوا يهزؤون بالنبي عليه السلام.
وعن ابن عباس: أنهم خمسة، ولم يذكر الحرث بن عيطلة، كانوا يهزؤون بالنبي عليه السلام. فروي أنهم مروا، رجلاً [رجلاً] على النبي ﷺ ومعه جبريل عليه السلام، فإذا مر رجل منهم قال [له] جبريل: كيف تجد هذا؟ فيقول النبي: بئس عبد الله، فيقول له جبريل: كفيناكه. فهلك الخمسة بأمر الله [عز وجل] ونصره لنبيه [ﷺ]: أما الوليد بن المغيرة فإنه تردى بردائه فتعلق سهم بردائه فقعد يحله فقطع أكحله فنزف فمات. وأما الأسود بن عبد يغوث فأتى بغصن فيه شوك فضرب به وجهه فسالت حدقتاه على وجهه. فكان يقول: دعوت على محمد [دعوة] ودعا علي دعوة، فاستجيب لي، واستجيب له: دعا علي أن أعمى، فعميت. ودعوت عليه: أن يكون وحيداً فريداً في أهل يثرب فكان ذلك. وأما العاصي بن وائل فوطئ شوكة فتساقط لحمه على عظامه حتى هلك. وأما الأسود بن المطلب وعدي بن قيس فإن أحدهما قام من الليل وهو مطمئن يشرب من جرة فلم يزل يشرب حتى ينفتق بطنه فمات. وأما الآخر فلدغته حية فمات.
فمعنى الآية: إنا كفيناك يا محمد الساخرين منك الجاعلين مع الله إلهاً آخر [سبحانه وتعالى]، ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ ما يلقون من عذاب الله عند مصيرهم إليه يوم القيامة.
وقال عكرمة: المستهزؤون قوم من المشركين كانوا يقولون سورة البقرة سورة العنكبوت يستهزئون بأسماء السور.
وروى ابن وهب: عن زيد بن أسلم أن وهب الذماري قال: إن نبياً من الأنبياء حدث قومه بحوت ينزله أهل الجنة فاستهزأ به رجل من قومه. فقال النبي [ﷺ] اذهب فأريكه. فذهب حتى إذا جاء البحر جاز حوت مثل البيت قال: هو ذا يا نبي الله؟ فقال: لا، ثم جاز حوت مثل الجبل. فقال: هو ذا يا نبي الله؟ قال: لا، ثم جاز حوت مثل القصر. قال: هو ذا يا نبي الله؟ قال لا. ثم جاز حوت مر صدره ضحى، ولم يمر آخره إلى العصر، فقال: هو ذا يا نبي الله؟ فقال: كيف ترى؟ فقال: والله إن في هذا لمأكلاً ومشرباً. قال: فوالذي نفسي بيده إنه ليتغذى كل يوم طلعت فيه الشمس بسبعين ألف حوت كلهم مثل هذا الحوت، فصعق الرجل فمات
وذكر عند مروان بن الحكم [هذا الحديث] فقال: لقد ذكر لي أن هذا الحوت قد أحاط بالسماوات السبع ومن تحت العرش.
وعن ابن عباس: أنهم هلكوا في ليلة واحدة كل رجل منهم يميته سوى ميتة صاحبه.
الحجر 15:95
قال تبارك وتعالى: ﴿فَٱصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ﴾.
معناه، بلغ ما أرسلت به إليهم، قاله ابن زيد.
وقال ابن عباس: معناه افعل ما تؤمر وامضه.
وعنه: أعلن بالقرآن، قال: وكان نبي الله اكتتم مخافة [قومه] سنتين فأمره الله أن [يصدع] بما يؤمر أي: يعلن به ويظهره وأن يعرض عن المشركين ثم نسخ ذلك وأمره بقتالهم وقال ﴿إِنَّا كَفَيْنَاكَ ٱلْمُسْتَهْزِئِينَ﴾. وقال مجاهد: المعنى: اجهر بالقرآن في الصلاة. قال عبد الله بن عبيد: لم يزل النبي [ﷺ] بمكة مستخفياً حتى نزلت: ﴿فَٱصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ ٱلْمُشْرِكِينَ﴾ فخرج هو [و]أصحابه.
وقال الزجاج: معناه: ابنِ ما تؤمر به وأظهره، مشتق من الصديع وهو الصبح.
وقال المبرد: [معناه]: اصدع الباطل بما تؤمر: أي: افرق بين الحق والباطل بهذا القرآن وبينه.
يقال: تصدع القوم إذا تفرقوا. ومنه صداع الرأس وتصدعت الزجاجة تفرقت أجزاؤها. وفاء الفعل مصدر عند البصريين، فلذلك لم يقل: "بما تؤمر به". وتقديره: فاصدع بأمرنا، وهو القرآن.
وقال الكسائي: "ما" بمعنى: الذي. والتقدير بما تؤمر به، ثم حذفت: "به".
فأما قوله ﴿وَأَعْرِضْ عَنِ ٱلْمُشْرِكِينَ﴾ فهذا كان قبل أن يؤمر بالقتال ثم، أمر بالقتال فنسخه الأمر بالقتال، قاله: ابن عباس والضحاك.
* *
ثم قال تعالى: ﴿إِنَّا كَفَيْنَاكَ ٱلْمُسْتَهْزِئِينَ * ٱلَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ ٱللَّهِ إِلـٰهاً آخَرَ﴾.
المستهزؤون: في قول ابن عباس، وهم الوليد بن المغيرة المخزومي والعاصي بن وائل، وعدي بن قيس، والأسود بن عبد يغوث الزهري، وهو ابن خال رسول الله ﷺ والأسود بن المطلب، وأبو زمعة الحرث بن عيطلة كانوا يهزؤون بالنبي عليه السلام.
وعن ابن عباس: أنهم خمسة، ولم يذكر الحرث بن عيطلة، كانوا يهزؤون بالنبي عليه السلام. فروي أنهم مروا، رجلاً [رجلاً] على النبي ﷺ ومعه جبريل عليه السلام، فإذا مر رجل منهم قال [له] جبريل: كيف تجد هذا؟ فيقول النبي: بئس عبد الله، فيقول له جبريل: كفيناكه. فهلك الخمسة بأمر الله [عز وجل] ونصره لنبيه [ﷺ]: أما الوليد بن المغيرة فإنه تردى بردائه فتعلق سهم بردائه فقعد يحله فقطع أكحله فنزف فمات. وأما الأسود بن عبد يغوث فأتى بغصن فيه شوك فضرب به وجهه فسالت حدقتاه على وجهه. فكان يقول: دعوت على محمد [دعوة] ودعا علي دعوة، فاستجيب لي، واستجيب له: دعا علي أن أعمى، فعميت. ودعوت عليه: أن يكون وحيداً فريداً في أهل يثرب فكان ذلك. وأما العاصي بن وائل فوطئ شوكة فتساقط لحمه على عظامه حتى هلك. وأما الأسود بن المطلب وعدي بن قيس فإن أحدهما قام من الليل وهو مطمئن يشرب من جرة فلم يزل يشرب حتى ينفتق بطنه فمات. وأما الآخر فلدغته حية فمات.
فمعنى الآية: إنا كفيناك يا محمد الساخرين منك الجاعلين مع الله إلهاً آخر [سبحانه وتعالى]، ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ ما يلقون من عذاب الله عند مصيرهم إليه يوم القيامة.
وقال عكرمة: المستهزؤون قوم من المشركين كانوا يقولون سورة البقرة سورة العنكبوت يستهزئون بأسماء السور.
وروى ابن وهب: عن زيد بن أسلم أن وهب الذماري قال: إن نبياً من الأنبياء حدث قومه بحوت ينزله أهل الجنة فاستهزأ به رجل من قومه. فقال النبي [ﷺ] اذهب فأريكه. فذهب حتى إذا جاء البحر جاز حوت مثل البيت قال: هو ذا يا نبي الله؟ فقال: لا، ثم جاز حوت مثل الجبل. فقال: هو ذا يا نبي الله؟ قال: لا، ثم جاز حوت مثل القصر. قال: هو ذا يا نبي الله؟ قال لا. ثم جاز حوت مر صدره ضحى، ولم يمر آخره إلى العصر، فقال: هو ذا يا نبي الله؟ فقال: كيف ترى؟ فقال: والله إن في هذا لمأكلاً ومشرباً. قال: فوالذي نفسي بيده إنه ليتغذى كل يوم طلعت فيه الشمس بسبعين ألف حوت كلهم مثل هذا الحوت، فصعق الرجل فمات
وذكر عند مروان بن الحكم [هذا الحديث] فقال: لقد ذكر لي أن هذا الحوت قد أحاط بالسماوات السبع ومن تحت العرش.
وعن ابن عباس: أنهم هلكوا في ليلة واحدة كل رجل منهم يميته سوى ميتة صاحبه.
الحجر 15:96
قال تبارك وتعالى: ﴿فَٱصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ﴾.
معناه، بلغ ما أرسلت به إليهم، قاله ابن زيد.
وقال ابن عباس: معناه افعل ما تؤمر وامضه.
وعنه: أعلن بالقرآن، قال: وكان نبي الله اكتتم مخافة [قومه] سنتين فأمره الله أن [يصدع] بما يؤمر أي: يعلن به ويظهره وأن يعرض عن المشركين ثم نسخ ذلك وأمره بقتالهم وقال ﴿إِنَّا كَفَيْنَاكَ ٱلْمُسْتَهْزِئِينَ﴾. وقال مجاهد: المعنى: اجهر بالقرآن في الصلاة. قال عبد الله بن عبيد: لم يزل النبي [ﷺ] بمكة مستخفياً حتى نزلت: ﴿فَٱصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ ٱلْمُشْرِكِينَ﴾ فخرج هو [و]أصحابه.
وقال الزجاج: معناه: ابنِ ما تؤمر به وأظهره، مشتق من الصديع وهو الصبح.
وقال المبرد: [معناه]: اصدع الباطل بما تؤمر: أي: افرق بين الحق والباطل بهذا القرآن وبينه.
يقال: تصدع القوم إذا تفرقوا. ومنه صداع الرأس وتصدعت الزجاجة تفرقت أجزاؤها. وفاء الفعل مصدر عند البصريين، فلذلك لم يقل: "بما تؤمر به". وتقديره: فاصدع بأمرنا، وهو القرآن.
وقال الكسائي: "ما" بمعنى: الذي. والتقدير بما تؤمر به، ثم حذفت: "به".
فأما قوله ﴿وَأَعْرِضْ عَنِ ٱلْمُشْرِكِينَ﴾ فهذا كان قبل أن يؤمر بالقتال ثم، أمر بالقتال فنسخه الأمر بالقتال، قاله: ابن عباس والضحاك.
* *
ثم قال تعالى: ﴿إِنَّا كَفَيْنَاكَ ٱلْمُسْتَهْزِئِينَ * ٱلَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ ٱللَّهِ إِلـٰهاً آخَرَ﴾.
المستهزؤون: في قول ابن عباس، وهم الوليد بن المغيرة المخزومي والعاصي بن وائل، وعدي بن قيس، والأسود بن عبد يغوث الزهري، وهو ابن خال رسول الله ﷺ والأسود بن المطلب، وأبو زمعة الحرث بن عيطلة كانوا يهزؤون بالنبي عليه السلام.
وعن ابن عباس: أنهم خمسة، ولم يذكر الحرث بن عيطلة، كانوا يهزؤون بالنبي عليه السلام. فروي أنهم مروا، رجلاً [رجلاً] على النبي ﷺ ومعه جبريل عليه السلام، فإذا مر رجل منهم قال [له] جبريل: كيف تجد هذا؟ فيقول النبي: بئس عبد الله، فيقول له جبريل: كفيناكه. فهلك الخمسة بأمر الله [عز وجل] ونصره لنبيه [ﷺ]: أما الوليد بن المغيرة فإنه تردى بردائه فتعلق سهم بردائه فقعد يحله فقطع أكحله فنزف فمات. وأما الأسود بن عبد يغوث فأتى بغصن فيه شوك فضرب به وجهه فسالت حدقتاه على وجهه. فكان يقول: دعوت على محمد [دعوة] ودعا علي دعوة، فاستجيب لي، واستجيب له: دعا علي أن أعمى، فعميت. ودعوت عليه: أن يكون وحيداً فريداً في أهل يثرب فكان ذلك. وأما العاصي بن وائل فوطئ شوكة فتساقط لحمه على عظامه حتى هلك. وأما الأسود بن المطلب وعدي بن قيس فإن أحدهما قام من الليل وهو مطمئن يشرب من جرة فلم يزل يشرب حتى ينفتق بطنه فمات. وأما الآخر فلدغته حية فمات.
فمعنى الآية: إنا كفيناك يا محمد الساخرين منك الجاعلين مع الله إلهاً آخر [سبحانه وتعالى]، ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ ما يلقون من عذاب الله عند مصيرهم إليه يوم القيامة.
وقال عكرمة: المستهزؤون قوم من المشركين كانوا يقولون سورة البقرة سورة العنكبوت يستهزئون بأسماء السور.
وروى ابن وهب: عن زيد بن أسلم أن وهب الذماري قال: إن نبياً من الأنبياء حدث قومه بحوت ينزله أهل الجنة فاستهزأ به رجل من قومه. فقال النبي [ﷺ] اذهب فأريكه. فذهب حتى إذا جاء البحر جاز حوت مثل البيت قال: هو ذا يا نبي الله؟ فقال: لا، ثم جاز حوت مثل الجبل. فقال: هو ذا يا نبي الله؟ قال: لا، ثم جاز حوت مثل القصر. قال: هو ذا يا نبي الله؟ قال لا. ثم جاز حوت مر صدره ضحى، ولم يمر آخره إلى العصر، فقال: هو ذا يا نبي الله؟ فقال: كيف ترى؟ فقال: والله إن في هذا لمأكلاً ومشرباً. قال: فوالذي نفسي بيده إنه ليتغذى كل يوم طلعت فيه الشمس بسبعين ألف حوت كلهم مثل هذا الحوت، فصعق الرجل فمات
وذكر عند مروان بن الحكم [هذا الحديث] فقال: لقد ذكر لي أن هذا الحوت قد أحاط بالسماوات السبع ومن تحت العرش.
وعن ابن عباس: أنهم هلكوا في ليلة واحدة كل رجل منهم يميته سوى ميتة صاحبه.
الحجر 15:97
قوله: ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ﴾ إلى آخر السورة.
المعنى: ولقد نعلم يا محمد أنك يضيق صدرك بما يقول هؤلاء من تكذيبك، فسبح بحمد ربك أي: افزع فيما نزل بك منهم إلى الشكر لله [عز وجل] والثناء عليه والصلاة، يكفيك ما همك من ذلك، وكان النبي عليه السلام إذا أحزنه أمر فزع إلى الصلاة
قوله: ﴿وَكُنْ مِّنَ ٱلسَّاجِدِينَ﴾ أي: من المصلين.
* *
وقوله: ﴿حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ ٱلْيَقِينُ﴾ أي: الموت. ومعناه: اعبد ربك أبداً، ولو لم يقل ﴿حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ ٱلْيَقِينُ﴾ لكان بعبادته ساعة واحدة طائعاً قد فعل ما أمر به. ولكن قوله: ﴿حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ ٱلْيَقِينُ﴾ يبينه، وهذا مثل قوله: ﴿وَأَوْصَانِي بِٱلصَّلاَةِ وَٱلزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيّاً﴾ [مريم: ٣١] أي: أبداً ولو لم يقل: ﴿مَا دُمْتُ حَيّاً﴾ لكان بصلاة واحدة وزكاة مرة يؤدي ما وصاه به.
الحجر 15:98
قوله: ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ﴾ إلى آخر السورة.
المعنى: ولقد نعلم يا محمد أنك يضيق صدرك بما يقول هؤلاء من تكذيبك، فسبح بحمد ربك أي: افزع فيما نزل بك منهم إلى الشكر لله [عز وجل] والثناء عليه والصلاة، يكفيك ما همك من ذلك، وكان النبي عليه السلام إذا أحزنه أمر فزع إلى الصلاة
قوله: ﴿وَكُنْ مِّنَ ٱلسَّاجِدِينَ﴾ أي: من المصلين.
* *
وقوله: ﴿حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ ٱلْيَقِينُ﴾ أي: الموت. ومعناه: اعبد ربك أبداً، ولو لم يقل ﴿حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ ٱلْيَقِينُ﴾ لكان بعبادته ساعة واحدة طائعاً قد فعل ما أمر به. ولكن قوله: ﴿حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ ٱلْيَقِينُ﴾ يبينه، وهذا مثل قوله: ﴿وَأَوْصَانِي بِٱلصَّلاَةِ وَٱلزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيّاً﴾ [مريم: ٣١] أي: أبداً ولو لم يقل: ﴿مَا دُمْتُ حَيّاً﴾ لكان بصلاة واحدة وزكاة مرة يؤدي ما وصاه به.
الحجر 15:99
قوله: ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ﴾ إلى آخر السورة.
المعنى: ولقد نعلم يا محمد أنك يضيق صدرك بما يقول هؤلاء من تكذيبك، فسبح بحمد ربك أي: افزع فيما نزل بك منهم إلى الشكر لله [عز وجل] والثناء عليه والصلاة، يكفيك ما همك من ذلك، وكان النبي عليه السلام إذا أحزنه أمر فزع إلى الصلاة
قوله: ﴿وَكُنْ مِّنَ ٱلسَّاجِدِينَ﴾ أي: من المصلين.
* *
وقوله: ﴿حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ ٱلْيَقِينُ﴾ أي: الموت. ومعناه: اعبد ربك أبداً، ولو لم يقل ﴿حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ ٱلْيَقِينُ﴾ لكان بعبادته ساعة واحدة طائعاً قد فعل ما أمر به. ولكن قوله: ﴿حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ ٱلْيَقِينُ﴾ يبينه، وهذا مثل قوله: ﴿وَأَوْصَانِي بِٱلصَّلاَةِ وَٱلزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيّاً﴾ [مريم: ٣١] أي: أبداً ولو لم يقل: ﴿مَا دُمْتُ حَيّاً﴾ لكان بصلاة واحدة وزكاة مرة يؤدي ما وصاه به.