Lafzullah

Abu Bakr Jabir Al-Jazairi — النساء 4:138 – المائدة 5:100

المؤلف / المصدر: Abu Bakr Jabir Al-Jazairi

المحتويات
  1. النساء 4:138
  2. النساء 4:139
  3. النساء 4:140
  4. النساء 4:141
  5. النساء 4:142
  6. النساء 4:143
  7. النساء 4:144
  8. النساء 4:145
  9. النساء 4:146
  10. النساء 4:147
  11. النساء 4:148
  12. النساء 4:149
  13. النساء 4:150
  14. النساء 4:151
  15. النساء 4:152
  16. النساء 4:153
  17. النساء 4:154
  18. النساء 4:155
  19. النساء 4:156
  20. النساء 4:157
  21. النساء 4:158
  22. النساء 4:159
  23. النساء 4:160
  24. النساء 4:161
  25. النساء 4:162
  26. النساء 4:163
  27. النساء 4:164
  28. النساء 4:165
  29. النساء 4:166
  30. النساء 4:167
  31. النساء 4:168
  32. النساء 4:169
  33. النساء 4:170
  34. النساء 4:171
  35. النساء 4:172
  36. النساء 4:173
  37. النساء 4:174
  38. النساء 4:175
  39. النساء 4:176
  40. المائدة 5:1
  41. المائدة 5:2
  42. المائدة 5:3
  43. المائدة 5:4
  44. المائدة 5:5
  45. المائدة 5:6
  46. المائدة 5:7
  47. المائدة 5:8
  48. المائدة 5:9
  49. المائدة 5:10
  50. المائدة 5:11
  51. المائدة 5:12
  52. المائدة 5:13
  53. المائدة 5:14
  54. المائدة 5:15
  55. المائدة 5:16
  56. المائدة 5:17
  57. المائدة 5:18
  58. المائدة 5:19
  59. المائدة 5:20
  60. المائدة 5:21
  61. المائدة 5:22
  62. المائدة 5:23
  63. المائدة 5:24
  64. المائدة 5:25
  65. المائدة 5:26
  66. المائدة 5:27
  67. المائدة 5:28
  68. المائدة 5:29
  69. المائدة 5:30
  70. المائدة 5:31
  71. المائدة 5:32
  72. المائدة 5:33
  73. المائدة 5:34
  74. المائدة 5:35
  75. المائدة 5:36
  76. المائدة 5:37
  77. المائدة 5:38
  78. المائدة 5:39
  79. المائدة 5:40
  80. المائدة 5:41
  81. المائدة 5:42
  82. المائدة 5:43
  83. المائدة 5:44
  84. المائدة 5:45
  85. المائدة 5:46
  86. المائدة 5:47
  87. المائدة 5:48
  88. المائدة 5:49
  89. المائدة 5:50
  90. المائدة 5:51
  91. المائدة 5:52
  92. المائدة 5:53
  93. المائدة 5:54
  94. المائدة 5:55
  95. المائدة 5:56
  96. المائدة 5:57
  97. المائدة 5:58
  98. المائدة 5:59
  99. المائدة 5:60
  100. المائدة 5:61
  101. المائدة 5:62
  102. المائدة 5:63
  103. المائدة 5:64
  104. المائدة 5:65
  105. المائدة 5:66
  106. المائدة 5:67
  107. المائدة 5:68
  108. المائدة 5:69
  109. المائدة 5:70
  110. المائدة 5:71
  111. المائدة 5:72
  112. المائدة 5:73
  113. المائدة 5:74
  114. المائدة 5:75
  115. المائدة 5:76
  116. المائدة 5:77
  117. المائدة 5:78
  118. المائدة 5:79
  119. المائدة 5:80
  120. المائدة 5:81
  121. المائدة 5:82
  122. المائدة 5:83
  123. المائدة 5:84
  124. المائدة 5:85
  125. المائدة 5:86
  126. المائدة 5:87
  127. المائدة 5:88
  128. المائدة 5:89
  129. المائدة 5:90
  130. المائدة 5:91
  131. المائدة 5:92
  132. المائدة 5:93
  133. المائدة 5:94
  134. المائدة 5:95
  135. المائدة 5:96
  136. المائدة 5:97
  137. المائدة 5:98
  138. المائدة 5:99
  139. المائدة 5:100

النساء 4:138

شرح الكلمات: بشر المنافقين: البشارة: الخبر الذي تتأثر به بشرة من يلقى عليه خيراً كان أو شراً. والمنافق: من يبطن الكفر ويظهر الإيمان تقيّة ليحفظ دمه وماله. أولياء: يوالونهم محبة ونصرة لهم على المؤمنين. العزة: الغلبة والمنعة. يستهزأ بها: يذكونها استخفافاً بها وإنكاراً وجحوداً لها. يخوضوا: يتكلموا في موضوع آخر من موضوعات الكلام. مثلهم: أي في الكفر والإثم. يتربصون بكم: ينتظرون متى يحصل لكم إنهزام أو إنكسار: فيعلنون عن كفرهم. نصيب: أي من النصر وعبر عنه بالنصيب القليل لأن انتصارهم على المؤمنين نادر. نستحوذ عليكم: أي نستول عليكم ونمنعكم من المؤمنين إن قاتلوكم. سبيلا: أي طريقاً إلى إذلالهم واستعبادهم والتسلط عليهم. معنى الآيات: قوله تعالى: ﴿بَشِّرِ ٱلْمُنافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذاباً ألِيماً﴾ يأمر الله تعالى رسوله ﷺ أن يخبر المنافقين بلفظ البشارة لأن المخبر به يسوء وجوههم وهو العذاب الأليم وقد يكون في الدنيا بالذل والمهانة والقتل، وأما في الآخرة فهو أسوأ العذاب وأشده وهو لازم لهم لخبث نفوسهم وظلمة أرواحهم، ثم وصفهم تعالى بأخس صفاتهم وشرها فقال: ﴿ٱلَّذِينَ يَتَّخِذُونَ ٱلْكافِرِينَ أوْلِيَآءَ مِن دُونِ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ فيعطون محبتهم ونصرتهم وولاءهم للكافرين، ويمنعون ذلك المؤمنين وذلك لأن قلوبهم كافرة آثمة لم يدخلها إيمان ولم يُنرها عمل الإسلام، ثم وبخهم تعالى ناعيا عليهم جهلهم فقال: ﴿أيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ ٱلْعِزَّةَ﴾ أي يطلبون العزة أي المنعة والغلبة من الكافرين أجهلوا أم عموا فلم يعرفوا ﴿فَإنَّ ٱلعِزَّةَ للَّهِ جَمِيعاً﴾ فمن أعزه الله عز ومن أذله ذل والعزة تُطلب بالإيمان وصالح الأعمال لا بالكفر والشر والفساد. هذا ما دلت عليه الآيتان الأولى [١٣٨] والثانية [١٣٩]. أما الآية الرابعه [١٤٠] فإن الله تعالى يؤدب المؤمنين فيذكرهم بما أنزل عليهم في سورة الأنعام حيث نهاهم عن مجالسة أهل الباطل إذا خاضوا في الطعن في آيات الله ودينه فقال تعالى: ﴿وإذا رَأَيْتَ ٱلَّذِينَ يَخُوضُونَ فِيۤ ءاياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتّىٰ يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وإمّا يُنسِيَنَّكَ ٱلشَّيْطَٰنُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ ٱلذِّكْرىٰ مَعَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾ [الأنعام: ٦٨] هذا الأدب أخذ الله تعالى به رسوله والمؤمنين، وهم في مكة قبل الهجرة، لأن سورة الأنعام مكية ولما هاجروا إلى المدينة، وبدأ النفاق وأصبح للمنافقين مجالس خاصة ينتقدون فيها المؤمنين ويخوضون فيها في آيات الله تعالى استهزاء وسخرية ذكر الله تعالى المؤمنين بما أنزل عليهم في مكة فقال: ﴿وقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي ٱلْكِتَٰبِ أنْ إذا سَمِعْتُمْ آياتِ ٱللَّهِ يُكْفَرُ بِها ويُسْتَهْزَأُ بِها فَلا تَقْعُدُواْ مَعَهُمْ حَتّىٰ يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إنَّكُمْ إذاً﴾ أي إذا رضيتم بالجلوس معهم وهم يخوضون في آيات الله ﴿مِّثْلُهُمْ﴾ في الإثم والجريمة والجزاء أيضاً، ﴿إنَّ ٱللَّهَ جامِعُ ٱلْمُنَٰفِقِينَ وٱلْكَٰفِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً﴾ فهل ترضون أن تكونوا معهم في جهنم، وإن قلتم لا إذا فلا تجالسوهم. ثم ذكر تعالى وصفا آخر للمنافقين يحمل التنفير منهم والكراهية والبغض لهم فقال: ﴿ٱلَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ﴾ أي ينتظرون بكم الدوائر ويتحينون الفرص ﴿فَإن كانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِّنَ ٱللَّهِ﴾ أي نصر وغنيمة قالو: ﴿ألَمْ نَكُنْ مَّعَكُمْ﴾ فأشركونا في الغنيمة، ﴿وإن كانَ لِلْكافِرِينَ نَصِيبٌ﴾ في النصر قالوا لهم ﴿ألَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ﴾ أي نستول عليكم ﴿ونَمْنَعْكُمْ مِّنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ أن يقاتلوكم، فأعطونا مما غنمتم، وهكذا المنافقون يمسكون العصا من الوسط فأي جانب غلب كانوا معه. ألا لعنة الله على المنافقين وما على المؤمنين إلا الصبر لأن مشكلة المنافقين عويصة الحل فالله يحكم بينهم يوم القيامة. أما الكافرون الظاهرون فلن يجعل الله تعالى لهم على المؤمنين سبيلا لا لاستئصالهم وإبادتهم، ولا لإذلالهم والتسلط عليهم ماداموا مؤمنين صادقين في إيمانهم وهذا ما ختم الله تعالى به الآية الكريمة إذ قال: ﴿ولَن يَجْعَلَ ٱللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلى ٱلْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً﴾. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- حرمة اتخاذ الكافرين أولياء من دون المؤمنين. ٢- الباعث للناس على اتخاذ الكافرين أولياء هو الرغبة في العزة ورفع المذلة وهذا باطل فالعزة لله ولا تطلب إلا منه تعالى بالإيمان واتباع منهجه. ٣- حرمة مجالسة أهل الباطل إذا كانوا يخوضون في آيات الله نقداً واستهزاء وسخرية. ٤- الرضا بالكفر كفر، والرضا بالإثم إثم. ٥- تكفل الله تعالى بعزة المؤمنين الصادقين ومنعتهم فلا يسلط عليهم أعداءه فيستأصلونهم، أو يذلونهم ويتحكمون فيهم.

النساء 4:139

شرح الكلمات: بشر المنافقين: البشارة: الخبر الذي تتأثر به بشرة من يلقى عليه خيراً كان أو شراً. والمنافق: من يبطن الكفر ويظهر الإيمان تقيّة ليحفظ دمه وماله. أولياء: يوالونهم محبة ونصرة لهم على المؤمنين. العزة: الغلبة والمنعة. يستهزأ بها: يذكونها استخفافاً بها وإنكاراً وجحوداً لها. يخوضوا: يتكلموا في موضوع آخر من موضوعات الكلام. مثلهم: أي في الكفر والإثم. يتربصون بكم: ينتظرون متى يحصل لكم إنهزام أو إنكسار: فيعلنون عن كفرهم. نصيب: أي من النصر وعبر عنه بالنصيب القليل لأن انتصارهم على المؤمنين نادر. نستحوذ عليكم: أي نستول عليكم ونمنعكم من المؤمنين إن قاتلوكم. سبيلا: أي طريقاً إلى إذلالهم واستعبادهم والتسلط عليهم. معنى الآيات: قوله تعالى: ﴿بَشِّرِ ٱلْمُنافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذاباً ألِيماً﴾ يأمر الله تعالى رسوله ﷺ أن يخبر المنافقين بلفظ البشارة لأن المخبر به يسوء وجوههم وهو العذاب الأليم وقد يكون في الدنيا بالذل والمهانة والقتل، وأما في الآخرة فهو أسوأ العذاب وأشده وهو لازم لهم لخبث نفوسهم وظلمة أرواحهم، ثم وصفهم تعالى بأخس صفاتهم وشرها فقال: ﴿ٱلَّذِينَ يَتَّخِذُونَ ٱلْكافِرِينَ أوْلِيَآءَ مِن دُونِ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ فيعطون محبتهم ونصرتهم وولاءهم للكافرين، ويمنعون ذلك المؤمنين وذلك لأن قلوبهم كافرة آثمة لم يدخلها إيمان ولم يُنرها عمل الإسلام، ثم وبخهم تعالى ناعيا عليهم جهلهم فقال: ﴿أيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ ٱلْعِزَّةَ﴾ أي يطلبون العزة أي المنعة والغلبة من الكافرين أجهلوا أم عموا فلم يعرفوا ﴿فَإنَّ ٱلعِزَّةَ للَّهِ جَمِيعاً﴾ فمن أعزه الله عز ومن أذله ذل والعزة تُطلب بالإيمان وصالح الأعمال لا بالكفر والشر والفساد. هذا ما دلت عليه الآيتان الأولى [١٣٨] والثانية [١٣٩]. أما الآية الرابعه [١٤٠] فإن الله تعالى يؤدب المؤمنين فيذكرهم بما أنزل عليهم في سورة الأنعام حيث نهاهم عن مجالسة أهل الباطل إذا خاضوا في الطعن في آيات الله ودينه فقال تعالى: ﴿وإذا رَأَيْتَ ٱلَّذِينَ يَخُوضُونَ فِيۤ ءاياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتّىٰ يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وإمّا يُنسِيَنَّكَ ٱلشَّيْطَٰنُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ ٱلذِّكْرىٰ مَعَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾ [الأنعام: ٦٨] هذا الأدب أخذ الله تعالى به رسوله والمؤمنين، وهم في مكة قبل الهجرة، لأن سورة الأنعام مكية ولما هاجروا إلى المدينة، وبدأ النفاق وأصبح للمنافقين مجالس خاصة ينتقدون فيها المؤمنين ويخوضون فيها في آيات الله تعالى استهزاء وسخرية ذكر الله تعالى المؤمنين بما أنزل عليهم في مكة فقال: ﴿وقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي ٱلْكِتَٰبِ أنْ إذا سَمِعْتُمْ آياتِ ٱللَّهِ يُكْفَرُ بِها ويُسْتَهْزَأُ بِها فَلا تَقْعُدُواْ مَعَهُمْ حَتّىٰ يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إنَّكُمْ إذاً﴾ أي إذا رضيتم بالجلوس معهم وهم يخوضون في آيات الله ﴿مِّثْلُهُمْ﴾ في الإثم والجريمة والجزاء أيضاً، ﴿إنَّ ٱللَّهَ جامِعُ ٱلْمُنَٰفِقِينَ وٱلْكَٰفِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً﴾ فهل ترضون أن تكونوا معهم في جهنم، وإن قلتم لا إذا فلا تجالسوهم. ثم ذكر تعالى وصفا آخر للمنافقين يحمل التنفير منهم والكراهية والبغض لهم فقال: ﴿ٱلَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ﴾ أي ينتظرون بكم الدوائر ويتحينون الفرص ﴿فَإن كانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِّنَ ٱللَّهِ﴾ أي نصر وغنيمة قالو: ﴿ألَمْ نَكُنْ مَّعَكُمْ﴾ فأشركونا في الغنيمة، ﴿وإن كانَ لِلْكافِرِينَ نَصِيبٌ﴾ في النصر قالوا لهم ﴿ألَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ﴾ أي نستول عليكم ﴿ونَمْنَعْكُمْ مِّنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ أن يقاتلوكم، فأعطونا مما غنمتم، وهكذا المنافقون يمسكون العصا من الوسط فأي جانب غلب كانوا معه. ألا لعنة الله على المنافقين وما على المؤمنين إلا الصبر لأن مشكلة المنافقين عويصة الحل فالله يحكم بينهم يوم القيامة. أما الكافرون الظاهرون فلن يجعل الله تعالى لهم على المؤمنين سبيلا لا لاستئصالهم وإبادتهم، ولا لإذلالهم والتسلط عليهم ماداموا مؤمنين صادقين في إيمانهم وهذا ما ختم الله تعالى به الآية الكريمة إذ قال: ﴿ولَن يَجْعَلَ ٱللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلى ٱلْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً﴾. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- حرمة اتخاذ الكافرين أولياء من دون المؤمنين. ٢- الباعث للناس على اتخاذ الكافرين أولياء هو الرغبة في العزة ورفع المذلة وهذا باطل فالعزة لله ولا تطلب إلا منه تعالى بالإيمان واتباع منهجه. ٣- حرمة مجالسة أهل الباطل إذا كانوا يخوضون في آيات الله نقداً واستهزاء وسخرية. ٤- الرضا بالكفر كفر، والرضا بالإثم إثم. ٥- تكفل الله تعالى بعزة المؤمنين الصادقين ومنعتهم فلا يسلط عليهم أعداءه فيستأصلونهم، أو يذلونهم ويتحكمون فيهم.

النساء 4:140

شرح الكلمات: بشر المنافقين: البشارة: الخبر الذي تتأثر به بشرة من يلقى عليه خيراً كان أو شراً. والمنافق: من يبطن الكفر ويظهر الإيمان تقيّة ليحفظ دمه وماله. أولياء: يوالونهم محبة ونصرة لهم على المؤمنين. العزة: الغلبة والمنعة. يستهزأ بها: يذكونها استخفافاً بها وإنكاراً وجحوداً لها. يخوضوا: يتكلموا في موضوع آخر من موضوعات الكلام. مثلهم: أي في الكفر والإثم. يتربصون بكم: ينتظرون متى يحصل لكم إنهزام أو إنكسار: فيعلنون عن كفرهم. نصيب: أي من النصر وعبر عنه بالنصيب القليل لأن انتصارهم على المؤمنين نادر. نستحوذ عليكم: أي نستول عليكم ونمنعكم من المؤمنين إن قاتلوكم. سبيلا: أي طريقاً إلى إذلالهم واستعبادهم والتسلط عليهم. معنى الآيات: قوله تعالى: ﴿بَشِّرِ ٱلْمُنافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذاباً ألِيماً﴾ يأمر الله تعالى رسوله ﷺ أن يخبر المنافقين بلفظ البشارة لأن المخبر به يسوء وجوههم وهو العذاب الأليم وقد يكون في الدنيا بالذل والمهانة والقتل، وأما في الآخرة فهو أسوأ العذاب وأشده وهو لازم لهم لخبث نفوسهم وظلمة أرواحهم، ثم وصفهم تعالى بأخس صفاتهم وشرها فقال: ﴿ٱلَّذِينَ يَتَّخِذُونَ ٱلْكافِرِينَ أوْلِيَآءَ مِن دُونِ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ فيعطون محبتهم ونصرتهم وولاءهم للكافرين، ويمنعون ذلك المؤمنين وذلك لأن قلوبهم كافرة آثمة لم يدخلها إيمان ولم يُنرها عمل الإسلام، ثم وبخهم تعالى ناعيا عليهم جهلهم فقال: ﴿أيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ ٱلْعِزَّةَ﴾ أي يطلبون العزة أي المنعة والغلبة من الكافرين أجهلوا أم عموا فلم يعرفوا ﴿فَإنَّ ٱلعِزَّةَ للَّهِ جَمِيعاً﴾ فمن أعزه الله عز ومن أذله ذل والعزة تُطلب بالإيمان وصالح الأعمال لا بالكفر والشر والفساد. هذا ما دلت عليه الآيتان الأولى [١٣٨] والثانية [١٣٩]. أما الآية الرابعه [١٤٠] فإن الله تعالى يؤدب المؤمنين فيذكرهم بما أنزل عليهم في سورة الأنعام حيث نهاهم عن مجالسة أهل الباطل إذا خاضوا في الطعن في آيات الله ودينه فقال تعالى: ﴿وإذا رَأَيْتَ ٱلَّذِينَ يَخُوضُونَ فِيۤ ءاياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتّىٰ يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وإمّا يُنسِيَنَّكَ ٱلشَّيْطَٰنُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ ٱلذِّكْرىٰ مَعَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾ [الأنعام: ٦٨] هذا الأدب أخذ الله تعالى به رسوله والمؤمنين، وهم في مكة قبل الهجرة، لأن سورة الأنعام مكية ولما هاجروا إلى المدينة، وبدأ النفاق وأصبح للمنافقين مجالس خاصة ينتقدون فيها المؤمنين ويخوضون فيها في آيات الله تعالى استهزاء وسخرية ذكر الله تعالى المؤمنين بما أنزل عليهم في مكة فقال: ﴿وقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي ٱلْكِتَٰبِ أنْ إذا سَمِعْتُمْ آياتِ ٱللَّهِ يُكْفَرُ بِها ويُسْتَهْزَأُ بِها فَلا تَقْعُدُواْ مَعَهُمْ حَتّىٰ يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إنَّكُمْ إذاً﴾ أي إذا رضيتم بالجلوس معهم وهم يخوضون في آيات الله ﴿مِّثْلُهُمْ﴾ في الإثم والجريمة والجزاء أيضاً، ﴿إنَّ ٱللَّهَ جامِعُ ٱلْمُنَٰفِقِينَ وٱلْكَٰفِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً﴾ فهل ترضون أن تكونوا معهم في جهنم، وإن قلتم لا إذا فلا تجالسوهم. ثم ذكر تعالى وصفا آخر للمنافقين يحمل التنفير منهم والكراهية والبغض لهم فقال: ﴿ٱلَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ﴾ أي ينتظرون بكم الدوائر ويتحينون الفرص ﴿فَإن كانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِّنَ ٱللَّهِ﴾ أي نصر وغنيمة قالو: ﴿ألَمْ نَكُنْ مَّعَكُمْ﴾ فأشركونا في الغنيمة، ﴿وإن كانَ لِلْكافِرِينَ نَصِيبٌ﴾ في النصر قالوا لهم ﴿ألَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ﴾ أي نستول عليكم ﴿ونَمْنَعْكُمْ مِّنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ أن يقاتلوكم، فأعطونا مما غنمتم، وهكذا المنافقون يمسكون العصا من الوسط فأي جانب غلب كانوا معه. ألا لعنة الله على المنافقين وما على المؤمنين إلا الصبر لأن مشكلة المنافقين عويصة الحل فالله يحكم بينهم يوم القيامة. أما الكافرون الظاهرون فلن يجعل الله تعالى لهم على المؤمنين سبيلا لا لاستئصالهم وإبادتهم، ولا لإذلالهم والتسلط عليهم ماداموا مؤمنين صادقين في إيمانهم وهذا ما ختم الله تعالى به الآية الكريمة إذ قال: ﴿ولَن يَجْعَلَ ٱللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلى ٱلْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً﴾. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- حرمة اتخاذ الكافرين أولياء من دون المؤمنين. ٢- الباعث للناس على اتخاذ الكافرين أولياء هو الرغبة في العزة ورفع المذلة وهذا باطل فالعزة لله ولا تطلب إلا منه تعالى بالإيمان واتباع منهجه. ٣- حرمة مجالسة أهل الباطل إذا كانوا يخوضون في آيات الله نقداً واستهزاء وسخرية. ٤- الرضا بالكفر كفر، والرضا بالإثم إثم. ٥- تكفل الله تعالى بعزة المؤمنين الصادقين ومنعتهم فلا يسلط عليهم أعداءه فيستأصلونهم، أو يذلونهم ويتحكمون فيهم.

النساء 4:141

شرح الكلمات: بشر المنافقين: البشارة: الخبر الذي تتأثر به بشرة من يلقى عليه خيراً كان أو شراً. والمنافق: من يبطن الكفر ويظهر الإيمان تقيّة ليحفظ دمه وماله. أولياء: يوالونهم محبة ونصرة لهم على المؤمنين. العزة: الغلبة والمنعة. يستهزأ بها: يذكونها استخفافاً بها وإنكاراً وجحوداً لها. يخوضوا: يتكلموا في موضوع آخر من موضوعات الكلام. مثلهم: أي في الكفر والإثم. يتربصون بكم: ينتظرون متى يحصل لكم إنهزام أو إنكسار: فيعلنون عن كفرهم. نصيب: أي من النصر وعبر عنه بالنصيب القليل لأن انتصارهم على المؤمنين نادر. نستحوذ عليكم: أي نستول عليكم ونمنعكم من المؤمنين إن قاتلوكم. سبيلا: أي طريقاً إلى إذلالهم واستعبادهم والتسلط عليهم. معنى الآيات: قوله تعالى: ﴿بَشِّرِ ٱلْمُنافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذاباً ألِيماً﴾ يأمر الله تعالى رسوله ﷺ أن يخبر المنافقين بلفظ البشارة لأن المخبر به يسوء وجوههم وهو العذاب الأليم وقد يكون في الدنيا بالذل والمهانة والقتل، وأما في الآخرة فهو أسوأ العذاب وأشده وهو لازم لهم لخبث نفوسهم وظلمة أرواحهم، ثم وصفهم تعالى بأخس صفاتهم وشرها فقال: ﴿ٱلَّذِينَ يَتَّخِذُونَ ٱلْكافِرِينَ أوْلِيَآءَ مِن دُونِ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ فيعطون محبتهم ونصرتهم وولاءهم للكافرين، ويمنعون ذلك المؤمنين وذلك لأن قلوبهم كافرة آثمة لم يدخلها إيمان ولم يُنرها عمل الإسلام، ثم وبخهم تعالى ناعيا عليهم جهلهم فقال: ﴿أيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ ٱلْعِزَّةَ﴾ أي يطلبون العزة أي المنعة والغلبة من الكافرين أجهلوا أم عموا فلم يعرفوا ﴿فَإنَّ ٱلعِزَّةَ للَّهِ جَمِيعاً﴾ فمن أعزه الله عز ومن أذله ذل والعزة تُطلب بالإيمان وصالح الأعمال لا بالكفر والشر والفساد. هذا ما دلت عليه الآيتان الأولى [١٣٨] والثانية [١٣٩]. أما الآية الرابعه [١٤٠] فإن الله تعالى يؤدب المؤمنين فيذكرهم بما أنزل عليهم في سورة الأنعام حيث نهاهم عن مجالسة أهل الباطل إذا خاضوا في الطعن في آيات الله ودينه فقال تعالى: ﴿وإذا رَأَيْتَ ٱلَّذِينَ يَخُوضُونَ فِيۤ ءاياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتّىٰ يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وإمّا يُنسِيَنَّكَ ٱلشَّيْطَٰنُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ ٱلذِّكْرىٰ مَعَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾ [الأنعام: ٦٨] هذا الأدب أخذ الله تعالى به رسوله والمؤمنين، وهم في مكة قبل الهجرة، لأن سورة الأنعام مكية ولما هاجروا إلى المدينة، وبدأ النفاق وأصبح للمنافقين مجالس خاصة ينتقدون فيها المؤمنين ويخوضون فيها في آيات الله تعالى استهزاء وسخرية ذكر الله تعالى المؤمنين بما أنزل عليهم في مكة فقال: ﴿وقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي ٱلْكِتَٰبِ أنْ إذا سَمِعْتُمْ آياتِ ٱللَّهِ يُكْفَرُ بِها ويُسْتَهْزَأُ بِها فَلا تَقْعُدُواْ مَعَهُمْ حَتّىٰ يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إنَّكُمْ إذاً﴾ أي إذا رضيتم بالجلوس معهم وهم يخوضون في آيات الله ﴿مِّثْلُهُمْ﴾ في الإثم والجريمة والجزاء أيضاً، ﴿إنَّ ٱللَّهَ جامِعُ ٱلْمُنَٰفِقِينَ وٱلْكَٰفِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً﴾ فهل ترضون أن تكونوا معهم في جهنم، وإن قلتم لا إذا فلا تجالسوهم. ثم ذكر تعالى وصفا آخر للمنافقين يحمل التنفير منهم والكراهية والبغض لهم فقال: ﴿ٱلَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ﴾ أي ينتظرون بكم الدوائر ويتحينون الفرص ﴿فَإن كانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِّنَ ٱللَّهِ﴾ أي نصر وغنيمة قالو: ﴿ألَمْ نَكُنْ مَّعَكُمْ﴾ فأشركونا في الغنيمة، ﴿وإن كانَ لِلْكافِرِينَ نَصِيبٌ﴾ في النصر قالوا لهم ﴿ألَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ﴾ أي نستول عليكم ﴿ونَمْنَعْكُمْ مِّنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ أن يقاتلوكم، فأعطونا مما غنمتم، وهكذا المنافقون يمسكون العصا من الوسط فأي جانب غلب كانوا معه. ألا لعنة الله على المنافقين وما على المؤمنين إلا الصبر لأن مشكلة المنافقين عويصة الحل فالله يحكم بينهم يوم القيامة. أما الكافرون الظاهرون فلن يجعل الله تعالى لهم على المؤمنين سبيلا لا لاستئصالهم وإبادتهم، ولا لإذلالهم والتسلط عليهم ماداموا مؤمنين صادقين في إيمانهم وهذا ما ختم الله تعالى به الآية الكريمة إذ قال: ﴿ولَن يَجْعَلَ ٱللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلى ٱلْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً﴾. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- حرمة اتخاذ الكافرين أولياء من دون المؤمنين. ٢- الباعث للناس على اتخاذ الكافرين أولياء هو الرغبة في العزة ورفع المذلة وهذا باطل فالعزة لله ولا تطلب إلا منه تعالى بالإيمان واتباع منهجه. ٣- حرمة مجالسة أهل الباطل إذا كانوا يخوضون في آيات الله نقداً واستهزاء وسخرية. ٤- الرضا بالكفر كفر، والرضا بالإثم إثم. ٥- تكفل الله تعالى بعزة المؤمنين الصادقين ومنعتهم فلا يسلط عليهم أعداءه فيستأصلونهم، أو يذلونهم ويتحكمون فيهم.

النساء 4:142

شرح الكلمات: يخادعون الله: بإظهارهم ما يحب وهو الإيمان والطاعات، وإخفائهم الكفر والمعاصي. وهو خادعهم: بالسَّتر عليهم وعدم فضيحتهم، وبعدم إنزال العقوبة بهم. يراءون: أي يظهرون الطاعات للمؤمنين كأنهم مؤمنون وما هم بمؤمنين. مذبذبين: أي يترددون بين المؤمنين والكافرين فأي جانبٍ عز وكانوا معه. معنى الآيتين: يخبر تعالى أن المنافقين في سلوكهم الخاص يخادعون الله تعالى بإظهارهم الإيمان به وبرسوله وهم غير مؤمنين إذ الخداع أن تري من تخادعه ما يحبه منك وتستر عليه ما يكرهه والله تعالى عاملهم بالمثل فهو تعالى أراهم ما يحبونه وستر عليهم ما يكرهونه منه وهو العذاب المعد لهم عاجلا أو آجلاً، كما أخبر عنهم أنهم إذا قاموا إلى أداء الصلاة قاموا كسالى متباطئين لأنهم لا يؤمنون بالثواب الأخروي فلذا هم يراءون بالأعمال الصالحة المؤمنين حتى لا يتهمونهم بالكفر، كما أنهم لا يذكرون الله تعالى إلا ذكراً قليلاً في الصلاة وخارج الصلاة، وذلك لعدم إيمانهم بالله تعالى وعدم حبهم له كما أخبر عنهم بأنهم مذبذبون بين الكفر والإيمان والمؤمنين والكافرين فلا إلى الإيمان والمؤمنين يسكنون، ولا إلى الكفر والمنافقين يسكنون فهم في تردد وحسرة دائمون، وهذه حال من يضله الله فإن من يضلل الله لا يوجد لهدايته سبيلٌ. هداية الآيتين من هداية الآيتين: ١- بيان صفات المنافقين. ٢- قبح الرياء وذم المرائين. ٣- ذم ترك الذكر والتقليل منه لأمر الله تعالى بالإكثار منه في قوله ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱذْكُرُواْ ٱللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً﴾ [الأحزاب: ٤١]. ٤- ذم الحيرة والتردد في الأمور كلها.

النساء 4:143

شرح الكلمات: يخادعون الله: بإظهارهم ما يحب وهو الإيمان والطاعات، وإخفائهم الكفر والمعاصي. وهو خادعهم: بالسَّتر عليهم وعدم فضيحتهم، وبعدم إنزال العقوبة بهم. يراءون: أي يظهرون الطاعات للمؤمنين كأنهم مؤمنون وما هم بمؤمنين. مذبذبين: أي يترددون بين المؤمنين والكافرين فأي جانبٍ عز وكانوا معه. معنى الآيتين: يخبر تعالى أن المنافقين في سلوكهم الخاص يخادعون الله تعالى بإظهارهم الإيمان به وبرسوله وهم غير مؤمنين إذ الخداع أن تري من تخادعه ما يحبه منك وتستر عليه ما يكرهه والله تعالى عاملهم بالمثل فهو تعالى أراهم ما يحبونه وستر عليهم ما يكرهونه منه وهو العذاب المعد لهم عاجلا أو آجلاً، كما أخبر عنهم أنهم إذا قاموا إلى أداء الصلاة قاموا كسالى متباطئين لأنهم لا يؤمنون بالثواب الأخروي فلذا هم يراءون بالأعمال الصالحة المؤمنين حتى لا يتهمونهم بالكفر، كما أنهم لا يذكرون الله تعالى إلا ذكراً قليلاً في الصلاة وخارج الصلاة، وذلك لعدم إيمانهم بالله تعالى وعدم حبهم له كما أخبر عنهم بأنهم مذبذبون بين الكفر والإيمان والمؤمنين والكافرين فلا إلى الإيمان والمؤمنين يسكنون، ولا إلى الكفر والمنافقين يسكنون فهم في تردد وحسرة دائمون، وهذه حال من يضله الله فإن من يضلل الله لا يوجد لهدايته سبيلٌ. هداية الآيتين من هداية الآيتين: ١- بيان صفات المنافقين. ٢- قبح الرياء وذم المرائين. ٣- ذم ترك الذكر والتقليل منه لأمر الله تعالى بالإكثار منه في قوله ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱذْكُرُواْ ٱللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً﴾ [الأحزاب: ٤١]. ٤- ذم الحيرة والتردد في الأمور كلها.

النساء 4:144

شرح الكلمات: سلطانا مبينا: حجة واضحة لتعذيبكم. الدرك الأسفل: الدرك: كالطابق، والدركة كالدرجة. وأصلحوا: ما كانوا قد أفسدوه من العقائد والأعمال. واعتصموا بالله: تمسكوا بدينه وتوكلوا عليه. وأخلصوا دينهم لله: تخلوا عن النفاق والشرك. معنى الآيات: ما زال السياق في إرشاد الله تعالى المؤمنين إلى ما يعزهم ويكملهم ويسعدهم ففي هذه الآية [١٤٤] يناديهم تعالى بعنوان الإيمان وهو الروح الذي به الحياة وينهاهم عن اتخاذ الكافرين أولياء من دون المؤمنين فيقول: ﴿يا أيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لا تَتَّخِذُواْ ٱلْكافِرِينَ أوْلِيَآءَ مِن دُونِ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ ومعنى اتخاذهم أولياء موادتهم ومناصرتهم والثقة فيهم والركون إليهم والتعاون معهم، ولما كان الأمر ذا خطورة كاملة عليهم هددهم تعالى بقوله: ﴿أتُرِيدُونَ أن تَجْعَلُواْ للَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطاناً مُّبِيناً﴾ فيتخلى عنكم ويسلط عليكم أعداءه الكافرين فيستأصلوكم، أو يقهروكم ويستذلوكم ويتحكموا فيكم. ثم حذرهم من النفاق أن يتسرب إلى قلوبهم فأسمعهم حكمه العادل في المنافقين الذين هم رؤوس الفتنة بينهم فقال: ﴿إنَّ ٱلْمُنافِقِينَ فِي ٱلدَّرْكِ ٱلأَسْفَلِ مِنَ ٱلنّارِ﴾، فأسفل طبقة في جهنم هي مأوى المنافقين يوم القيامة، ولن يوجد لهم ولي ولا نصير أبداً ثم رحمة بعباده تبارك وتعالى يفتح باب التوبة للمنافقين على مصراعيه ويقول لهم ﴿إلاَّ ٱلَّذِينَ تابُواْ﴾ إلى ربهم فآمنوا به وبرسوله حق الإيمان ﴿وأَصْلَحُواْ﴾ أعمالهم ﴿وٱعْتَصَمُواْ بِٱللَّهِ﴾ ونفضوا أيديهم من أيدي الكافرين، ﴿وأَخْلَصُواْ دِينَهُمْ للَّهِ﴾ فلم يبقوا يراءون أحداً بأعمالهم. فأولئك الذين ارتفعوا إلى هذا المستوى من الكمال هم مع المؤمنين جزاؤهم واحد، وسوف يؤتي الله المؤمنين أجراً عظيماً وهو كرامة الدنيا وسعادة الآخرة. وأخيراً في الآية [١٤٧] يقرر تعالى غناه عن خلقه وتنزهه عن الرغبة في حب الإنتقام فإن عبده مهما جنى وأساء، وكفر وظلم إذا تاب وأصلح فآمن وشكر. لا يعذبه أدنى عذاب إذ لا حاجة إلى تعذيب عباده فقال عز وجل وهو يخاطب عباده ﴿مّا يَفْعَلُ ٱللَّهُ بِعَذابِكُمْ إن شَكَرْتُمْ وآمَنتُمْ وكانَ ٱللَّهُ شاكِراً عَلِيماً﴾ لا يضيع المعروف عنده. لقد شكر لبغي سقيها كلباً عطشان فغفر لها وأدخلها الجنة. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- حرمة اتخاذ الكافرين أولياء من دون المؤمنين. ٢- إذا عصى المؤمنون ربهم فاتخذوا الكافرين أولياء سلط الله عليهم أعداءهم فساموهم الخسف. ٣- التوبة تجب ما قبلها حتى إن التائب من ذبنه كمن لا ذنب له ومهما كان الذنب الذي غشيه. ٤- لا يعذب الله تعالى المؤمن الشاكر لا في الدنيا ولا في الآخرة فالإيمان والشكر أمان الإنسان.

النساء 4:145

شرح الكلمات: سلطانا مبينا: حجة واضحة لتعذيبكم. الدرك الأسفل: الدرك: كالطابق، والدركة كالدرجة. وأصلحوا: ما كانوا قد أفسدوه من العقائد والأعمال. واعتصموا بالله: تمسكوا بدينه وتوكلوا عليه. وأخلصوا دينهم لله: تخلوا عن النفاق والشرك. معنى الآيات: ما زال السياق في إرشاد الله تعالى المؤمنين إلى ما يعزهم ويكملهم ويسعدهم ففي هذه الآية [١٤٤] يناديهم تعالى بعنوان الإيمان وهو الروح الذي به الحياة وينهاهم عن اتخاذ الكافرين أولياء من دون المؤمنين فيقول: ﴿يا أيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لا تَتَّخِذُواْ ٱلْكافِرِينَ أوْلِيَآءَ مِن دُونِ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ ومعنى اتخاذهم أولياء موادتهم ومناصرتهم والثقة فيهم والركون إليهم والتعاون معهم، ولما كان الأمر ذا خطورة كاملة عليهم هددهم تعالى بقوله: ﴿أتُرِيدُونَ أن تَجْعَلُواْ للَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطاناً مُّبِيناً﴾ فيتخلى عنكم ويسلط عليكم أعداءه الكافرين فيستأصلوكم، أو يقهروكم ويستذلوكم ويتحكموا فيكم. ثم حذرهم من النفاق أن يتسرب إلى قلوبهم فأسمعهم حكمه العادل في المنافقين الذين هم رؤوس الفتنة بينهم فقال: ﴿إنَّ ٱلْمُنافِقِينَ فِي ٱلدَّرْكِ ٱلأَسْفَلِ مِنَ ٱلنّارِ﴾، فأسفل طبقة في جهنم هي مأوى المنافقين يوم القيامة، ولن يوجد لهم ولي ولا نصير أبداً ثم رحمة بعباده تبارك وتعالى يفتح باب التوبة للمنافقين على مصراعيه ويقول لهم ﴿إلاَّ ٱلَّذِينَ تابُواْ﴾ إلى ربهم فآمنوا به وبرسوله حق الإيمان ﴿وأَصْلَحُواْ﴾ أعمالهم ﴿وٱعْتَصَمُواْ بِٱللَّهِ﴾ ونفضوا أيديهم من أيدي الكافرين، ﴿وأَخْلَصُواْ دِينَهُمْ للَّهِ﴾ فلم يبقوا يراءون أحداً بأعمالهم. فأولئك الذين ارتفعوا إلى هذا المستوى من الكمال هم مع المؤمنين جزاؤهم واحد، وسوف يؤتي الله المؤمنين أجراً عظيماً وهو كرامة الدنيا وسعادة الآخرة. وأخيراً في الآية [١٤٧] يقرر تعالى غناه عن خلقه وتنزهه عن الرغبة في حب الإنتقام فإن عبده مهما جنى وأساء، وكفر وظلم إذا تاب وأصلح فآمن وشكر. لا يعذبه أدنى عذاب إذ لا حاجة إلى تعذيب عباده فقال عز وجل وهو يخاطب عباده ﴿مّا يَفْعَلُ ٱللَّهُ بِعَذابِكُمْ إن شَكَرْتُمْ وآمَنتُمْ وكانَ ٱللَّهُ شاكِراً عَلِيماً﴾ لا يضيع المعروف عنده. لقد شكر لبغي سقيها كلباً عطشان فغفر لها وأدخلها الجنة. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- حرمة اتخاذ الكافرين أولياء من دون المؤمنين. ٢- إذا عصى المؤمنون ربهم فاتخذوا الكافرين أولياء سلط الله عليهم أعداءهم فساموهم الخسف. ٣- التوبة تجب ما قبلها حتى إن التائب من ذبنه كمن لا ذنب له ومهما كان الذنب الذي غشيه. ٤- لا يعذب الله تعالى المؤمن الشاكر لا في الدنيا ولا في الآخرة فالإيمان والشكر أمان الإنسان.

النساء 4:146

شرح الكلمات: سلطانا مبينا: حجة واضحة لتعذيبكم. الدرك الأسفل: الدرك: كالطابق، والدركة كالدرجة. وأصلحوا: ما كانوا قد أفسدوه من العقائد والأعمال. واعتصموا بالله: تمسكوا بدينه وتوكلوا عليه. وأخلصوا دينهم لله: تخلوا عن النفاق والشرك. معنى الآيات: ما زال السياق في إرشاد الله تعالى المؤمنين إلى ما يعزهم ويكملهم ويسعدهم ففي هذه الآية [١٤٤] يناديهم تعالى بعنوان الإيمان وهو الروح الذي به الحياة وينهاهم عن اتخاذ الكافرين أولياء من دون المؤمنين فيقول: ﴿يا أيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لا تَتَّخِذُواْ ٱلْكافِرِينَ أوْلِيَآءَ مِن دُونِ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ ومعنى اتخاذهم أولياء موادتهم ومناصرتهم والثقة فيهم والركون إليهم والتعاون معهم، ولما كان الأمر ذا خطورة كاملة عليهم هددهم تعالى بقوله: ﴿أتُرِيدُونَ أن تَجْعَلُواْ للَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطاناً مُّبِيناً﴾ فيتخلى عنكم ويسلط عليكم أعداءه الكافرين فيستأصلوكم، أو يقهروكم ويستذلوكم ويتحكموا فيكم. ثم حذرهم من النفاق أن يتسرب إلى قلوبهم فأسمعهم حكمه العادل في المنافقين الذين هم رؤوس الفتنة بينهم فقال: ﴿إنَّ ٱلْمُنافِقِينَ فِي ٱلدَّرْكِ ٱلأَسْفَلِ مِنَ ٱلنّارِ﴾، فأسفل طبقة في جهنم هي مأوى المنافقين يوم القيامة، ولن يوجد لهم ولي ولا نصير أبداً ثم رحمة بعباده تبارك وتعالى يفتح باب التوبة للمنافقين على مصراعيه ويقول لهم ﴿إلاَّ ٱلَّذِينَ تابُواْ﴾ إلى ربهم فآمنوا به وبرسوله حق الإيمان ﴿وأَصْلَحُواْ﴾ أعمالهم ﴿وٱعْتَصَمُواْ بِٱللَّهِ﴾ ونفضوا أيديهم من أيدي الكافرين، ﴿وأَخْلَصُواْ دِينَهُمْ للَّهِ﴾ فلم يبقوا يراءون أحداً بأعمالهم. فأولئك الذين ارتفعوا إلى هذا المستوى من الكمال هم مع المؤمنين جزاؤهم واحد، وسوف يؤتي الله المؤمنين أجراً عظيماً وهو كرامة الدنيا وسعادة الآخرة. وأخيراً في الآية [١٤٧] يقرر تعالى غناه عن خلقه وتنزهه عن الرغبة في حب الإنتقام فإن عبده مهما جنى وأساء، وكفر وظلم إذا تاب وأصلح فآمن وشكر. لا يعذبه أدنى عذاب إذ لا حاجة إلى تعذيب عباده فقال عز وجل وهو يخاطب عباده ﴿مّا يَفْعَلُ ٱللَّهُ بِعَذابِكُمْ إن شَكَرْتُمْ وآمَنتُمْ وكانَ ٱللَّهُ شاكِراً عَلِيماً﴾ لا يضيع المعروف عنده. لقد شكر لبغي سقيها كلباً عطشان فغفر لها وأدخلها الجنة. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- حرمة اتخاذ الكافرين أولياء من دون المؤمنين. ٢- إذا عصى المؤمنون ربهم فاتخذوا الكافرين أولياء سلط الله عليهم أعداءهم فساموهم الخسف. ٣- التوبة تجب ما قبلها حتى إن التائب من ذبنه كمن لا ذنب له ومهما كان الذنب الذي غشيه. ٤- لا يعذب الله تعالى المؤمن الشاكر لا في الدنيا ولا في الآخرة فالإيمان والشكر أمان الإنسان.

النساء 4:147

شرح الكلمات: سلطانا مبينا: حجة واضحة لتعذيبكم. الدرك الأسفل: الدرك: كالطابق، والدركة كالدرجة. وأصلحوا: ما كانوا قد أفسدوه من العقائد والأعمال. واعتصموا بالله: تمسكوا بدينه وتوكلوا عليه. وأخلصوا دينهم لله: تخلوا عن النفاق والشرك. معنى الآيات: ما زال السياق في إرشاد الله تعالى المؤمنين إلى ما يعزهم ويكملهم ويسعدهم ففي هذه الآية [١٤٤] يناديهم تعالى بعنوان الإيمان وهو الروح الذي به الحياة وينهاهم عن اتخاذ الكافرين أولياء من دون المؤمنين فيقول: ﴿يا أيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لا تَتَّخِذُواْ ٱلْكافِرِينَ أوْلِيَآءَ مِن دُونِ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ ومعنى اتخاذهم أولياء موادتهم ومناصرتهم والثقة فيهم والركون إليهم والتعاون معهم، ولما كان الأمر ذا خطورة كاملة عليهم هددهم تعالى بقوله: ﴿أتُرِيدُونَ أن تَجْعَلُواْ للَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطاناً مُّبِيناً﴾ فيتخلى عنكم ويسلط عليكم أعداءه الكافرين فيستأصلوكم، أو يقهروكم ويستذلوكم ويتحكموا فيكم. ثم حذرهم من النفاق أن يتسرب إلى قلوبهم فأسمعهم حكمه العادل في المنافقين الذين هم رؤوس الفتنة بينهم فقال: ﴿إنَّ ٱلْمُنافِقِينَ فِي ٱلدَّرْكِ ٱلأَسْفَلِ مِنَ ٱلنّارِ﴾، فأسفل طبقة في جهنم هي مأوى المنافقين يوم القيامة، ولن يوجد لهم ولي ولا نصير أبداً ثم رحمة بعباده تبارك وتعالى يفتح باب التوبة للمنافقين على مصراعيه ويقول لهم ﴿إلاَّ ٱلَّذِينَ تابُواْ﴾ إلى ربهم فآمنوا به وبرسوله حق الإيمان ﴿وأَصْلَحُواْ﴾ أعمالهم ﴿وٱعْتَصَمُواْ بِٱللَّهِ﴾ ونفضوا أيديهم من أيدي الكافرين، ﴿وأَخْلَصُواْ دِينَهُمْ للَّهِ﴾ فلم يبقوا يراءون أحداً بأعمالهم. فأولئك الذين ارتفعوا إلى هذا المستوى من الكمال هم مع المؤمنين جزاؤهم واحد، وسوف يؤتي الله المؤمنين أجراً عظيماً وهو كرامة الدنيا وسعادة الآخرة. وأخيراً في الآية [١٤٧] يقرر تعالى غناه عن خلقه وتنزهه عن الرغبة في حب الإنتقام فإن عبده مهما جنى وأساء، وكفر وظلم إذا تاب وأصلح فآمن وشكر. لا يعذبه أدنى عذاب إذ لا حاجة إلى تعذيب عباده فقال عز وجل وهو يخاطب عباده ﴿مّا يَفْعَلُ ٱللَّهُ بِعَذابِكُمْ إن شَكَرْتُمْ وآمَنتُمْ وكانَ ٱللَّهُ شاكِراً عَلِيماً﴾ لا يضيع المعروف عنده. لقد شكر لبغي سقيها كلباً عطشان فغفر لها وأدخلها الجنة. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- حرمة اتخاذ الكافرين أولياء من دون المؤمنين. ٢- إذا عصى المؤمنون ربهم فاتخذوا الكافرين أولياء سلط الله عليهم أعداءهم فساموهم الخسف. ٣- التوبة تجب ما قبلها حتى إن التائب من ذبنه كمن لا ذنب له ومهما كان الذنب الذي غشيه. ٤- لا يعذب الله تعالى المؤمن الشاكر لا في الدنيا ولا في الآخرة فالإيمان والشكر أمان الإنسان.

النساء 4:148

شرح الكلمات: السوء: ما يسوء إلى من قيل فيه أو فعل به. سميعاً عليماً: سميعاً للأقوال عليماً بالأعمال. إن تبدوا: تظهروا ولا تخفوا. تعفوا عن سوء: أي لا تؤاخذوا به. معنى الآيتين: يخبر تعالى أنه لا يحب الجهر بالسوء، ولازم هذا أن عباده المؤمنين يجب أن يكرهوا ما يكره ربهم ويحبوا ما يحب وهذا شرط الولاية وهي الموافقة وعدم المخالفة. ولما حرم تعالى على عباده الجهر بالسوء بأبلغ عبارة وأجمل أسلوب، استثنى المظلوم فإن له أن يجهر بمظلمته لدى الحاكم ليرفع عنه الظلم فقال تعالى: ﴿لاَّ يُحِبُّ ٱللَّهُ ٱلْجَهْرَ بِٱلسُّوۤءِ مِنَ ٱلْقَوْلِ إلاَّ مَن ظُلِمَ وكانَ ٱللَّهُ﴾ - (وما زال) - ﴿سَمِيعاً عَلِيماً﴾ ألا فليتق فلا يعصي بفعل السوء ولا بقوله. ثم انتدب عباده المؤمنين إلى فعل الخير في السر أو العلن، وإلى العفو عن صاحب السوء فقال: ﴿إن تُبْدُواْ خَيْراً أوْ تُخْفُوهُ أوْ تَعْفُواْ عَن سُوۤءٍ فَإنَّ ٱللَّهَ كانَ عَفُوّاً قَدِيراً﴾ فسيكسب فاعل الخير خيراً أبداه أو أخفاه وسيعفو عن صاحب العفو حينما تزل قدمه فيجني بيده أو بلسانه ما يستوجب به المؤاخذة فيشكر الله تعالى له عفوه السابق فيعفو عنه ﴿فَإنَّ ٱللَّهَ كانَ عَفُوّاً قَدِيراً﴾. هداية الآيتين من هداية الآيتين: ١- حرمة الجهر بالسوء والسر به كذلك فلا يحل لمؤمن ولا مؤمنة أن ينطق بما يسوء إلى القلوب والنفوس إلا في حالة الشكوى وإظهار الظلم لا غير. ٢- استحباب فعل الخير وسره كجهره لا ينقص أجره بالجهر ولا يزيد بالسر. ٣- استحباب العفو عن المؤمن إذا بدا منه سوء، ومن يعف يعف الله عنه.

النساء 4:149

شرح الكلمات: السوء: ما يسوء إلى من قيل فيه أو فعل به. سميعاً عليماً: سميعاً للأقوال عليماً بالأعمال. إن تبدوا: تظهروا ولا تخفوا. تعفوا عن سوء: أي لا تؤاخذوا به. معنى الآيتين: يخبر تعالى أنه لا يحب الجهر بالسوء، ولازم هذا أن عباده المؤمنين يجب أن يكرهوا ما يكره ربهم ويحبوا ما يحب وهذا شرط الولاية وهي الموافقة وعدم المخالفة. ولما حرم تعالى على عباده الجهر بالسوء بأبلغ عبارة وأجمل أسلوب، استثنى المظلوم فإن له أن يجهر بمظلمته لدى الحاكم ليرفع عنه الظلم فقال تعالى: ﴿لاَّ يُحِبُّ ٱللَّهُ ٱلْجَهْرَ بِٱلسُّوۤءِ مِنَ ٱلْقَوْلِ إلاَّ مَن ظُلِمَ وكانَ ٱللَّهُ﴾ - (وما زال) - ﴿سَمِيعاً عَلِيماً﴾ ألا فليتق فلا يعصي بفعل السوء ولا بقوله. ثم انتدب عباده المؤمنين إلى فعل الخير في السر أو العلن، وإلى العفو عن صاحب السوء فقال: ﴿إن تُبْدُواْ خَيْراً أوْ تُخْفُوهُ أوْ تَعْفُواْ عَن سُوۤءٍ فَإنَّ ٱللَّهَ كانَ عَفُوّاً قَدِيراً﴾ فسيكسب فاعل الخير خيراً أبداه أو أخفاه وسيعفو عن صاحب العفو حينما تزل قدمه فيجني بيده أو بلسانه ما يستوجب به المؤاخذة فيشكر الله تعالى له عفوه السابق فيعفو عنه ﴿فَإنَّ ٱللَّهَ كانَ عَفُوّاً قَدِيراً﴾. هداية الآيتين من هداية الآيتين: ١- حرمة الجهر بالسوء والسر به كذلك فلا يحل لمؤمن ولا مؤمنة أن ينطق بما يسوء إلى القلوب والنفوس إلا في حالة الشكوى وإظهار الظلم لا غير. ٢- استحباب فعل الخير وسره كجهره لا ينقص أجره بالجهر ولا يزيد بالسر. ٣- استحباب العفو عن المؤمن إذا بدا منه سوء، ومن يعف يعف الله عنه.

النساء 4:150

شرح الكلمات: ورسله: الرسل جمع رسول وهم جَم غفير قيل عددهم ثلثمائة وأربعة عشر رسولاً سبيلاً: أي طريقاً بين الكفر والإيمان، وليس ثم إلا طريق واحد وهو الإيمان أو الكفر فمن آمن بكل الرسل فهو المؤمن، ومن آمن بالبعض وكفر بالبعض فهو الكافر كمن لم يؤمن بأحد منهم. ولم يفرقوا: كما فرق اليهود فآمنوا بموسى وكفروا بعيسى ومحمد ﷺ وكما فرق النصارى آمنوا بموسى وعيسى وكفروا بمحمد ﷺ فهم لذلك كفار. أجورهم: أجر إيمانهم برسل الله وعملهم الصالح وهو الجنة دار النعيم. معنى الآيات: يخبر تعالى مقرراً حكمه على اليهود والنصارى بالكفر الحق الذي لا مرية فيه فيقول إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض، ويريدون أن يتخذوا بين ذلك أي بين الكفر بالبعض والإيمان بالبعض سبيلاً أي طريقاً يتوصلون به إلى مذهب باطل فاسد وهو التخيّر بين رسل الله فمن شاءوا الإيمان به آمنوا، ومن لم يشاءوا الإيمان به كفروا به ولم يؤمنوا وبهذا كفروا كفراً لا ريب فيه، ولهم بذلك العذاب المهين الذي يهانون به ويذلون جزاء كبريائهم وسوء فعالهم قال تعالى ﴿أُوْلَٰئِكَ هُمُ ٱلْكافِرُونَ حَقّاً وأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُّهِيناً﴾ فسجل عليهم الكفر ثلاث مرات فالمرة الأولى بقوله ﴿إنَّ ٱلَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِٱللَّهِ ورُسُلِهِ﴾ والثانية بقوله ﴿أُوْلَٰئِكَ هُمُ ٱلْكافِرُونَ حَقّاً﴾ والثالثة بقوله ﴿وأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُّهِيناً﴾ حيث لم يقل واعتدنا لهم فأظهر في موضع الإضمار لتسجيل الكفر عليهم وللإشارة إلى علة الحكم وهي الكفر. هذا ما تضمنته الآية الثانية [١٥١] أما الآية الثالثة وهي قوله تعالى ﴿وٱلَّذِينَ آمَنُواْ بِٱللَّهِ ورُسُلِهِ﴾ فإنها مقابلة في ألفاظها ومدلولها للآية قبلها فالأولى تضمنت الحكم بالكفر على اليهود والنصارى، وبالعذاب المهين لهم والثانية تضمنت الحكم بإيمان المسلمين وبالنعيم المقيم لهم وهو ما وعدهم به ربهم بقوله ﴿أُوْلَٰئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ وكانَ ٱللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً﴾. فغفر لهم ذنوبهم ورحمهم بأن أدخلهم دار كرامته في جملة أوليائه. هداية الآيتين من هداية الآيتين: ١- تقرير كفر اليهود والنصارى لفساد عقائدهم وبطلان أعمالهم. ٢- كفر من كذب بالله ورسوله ولو في شيء واحد مما وجب الإيمان به. ٣- بطلان إيمان من يؤمن ببعض الرسل ويكفر ببعض. ٤- صحة الدين الإسلامي وبطلان اليهودية والنصرانية حيث أوعد تعالى اليهود والنصارى بالعذاب المهين، ووعد المؤمنين بتوفية أجورهم والمغفرة والرحمة لهم.

النساء 4:151

شرح الكلمات: ورسله: الرسل جمع رسول وهم جَم غفير قيل عددهم ثلثمائة وأربعة عشر رسولاً سبيلاً: أي طريقاً بين الكفر والإيمان، وليس ثم إلا طريق واحد وهو الإيمان أو الكفر فمن آمن بكل الرسل فهو المؤمن، ومن آمن بالبعض وكفر بالبعض فهو الكافر كمن لم يؤمن بأحد منهم. ولم يفرقوا: كما فرق اليهود فآمنوا بموسى وكفروا بعيسى ومحمد ﷺ وكما فرق النصارى آمنوا بموسى وعيسى وكفروا بمحمد ﷺ فهم لذلك كفار. أجورهم: أجر إيمانهم برسل الله وعملهم الصالح وهو الجنة دار النعيم. معنى الآيات: يخبر تعالى مقرراً حكمه على اليهود والنصارى بالكفر الحق الذي لا مرية فيه فيقول إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض، ويريدون أن يتخذوا بين ذلك أي بين الكفر بالبعض والإيمان بالبعض سبيلاً أي طريقاً يتوصلون به إلى مذهب باطل فاسد وهو التخيّر بين رسل الله فمن شاءوا الإيمان به آمنوا، ومن لم يشاءوا الإيمان به كفروا به ولم يؤمنوا وبهذا كفروا كفراً لا ريب فيه، ولهم بذلك العذاب المهين الذي يهانون به ويذلون جزاء كبريائهم وسوء فعالهم قال تعالى ﴿أُوْلَٰئِكَ هُمُ ٱلْكافِرُونَ حَقّاً وأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُّهِيناً﴾ فسجل عليهم الكفر ثلاث مرات فالمرة الأولى بقوله ﴿إنَّ ٱلَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِٱللَّهِ ورُسُلِهِ﴾ والثانية بقوله ﴿أُوْلَٰئِكَ هُمُ ٱلْكافِرُونَ حَقّاً﴾ والثالثة بقوله ﴿وأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُّهِيناً﴾ حيث لم يقل واعتدنا لهم فأظهر في موضع الإضمار لتسجيل الكفر عليهم وللإشارة إلى علة الحكم وهي الكفر. هذا ما تضمنته الآية الثانية [١٥١] أما الآية الثالثة وهي قوله تعالى ﴿وٱلَّذِينَ آمَنُواْ بِٱللَّهِ ورُسُلِهِ﴾ فإنها مقابلة في ألفاظها ومدلولها للآية قبلها فالأولى تضمنت الحكم بالكفر على اليهود والنصارى، وبالعذاب المهين لهم والثانية تضمنت الحكم بإيمان المسلمين وبالنعيم المقيم لهم وهو ما وعدهم به ربهم بقوله ﴿أُوْلَٰئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ وكانَ ٱللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً﴾. فغفر لهم ذنوبهم ورحمهم بأن أدخلهم دار كرامته في جملة أوليائه. هداية الآيتين من هداية الآيتين: ١- تقرير كفر اليهود والنصارى لفساد عقائدهم وبطلان أعمالهم. ٢- كفر من كذب بالله ورسوله ولو في شيء واحد مما وجب الإيمان به. ٣- بطلان إيمان من يؤمن ببعض الرسل ويكفر ببعض. ٤- صحة الدين الإسلامي وبطلان اليهودية والنصرانية حيث أوعد تعالى اليهود والنصارى بالعذاب المهين، ووعد المؤمنين بتوفية أجورهم والمغفرة والرحمة لهم.

النساء 4:152

شرح الكلمات: ورسله: الرسل جمع رسول وهم جَم غفير قيل عددهم ثلثمائة وأربعة عشر رسولاً سبيلاً: أي طريقاً بين الكفر والإيمان، وليس ثم إلا طريق واحد وهو الإيمان أو الكفر فمن آمن بكل الرسل فهو المؤمن، ومن آمن بالبعض وكفر بالبعض فهو الكافر كمن لم يؤمن بأحد منهم. ولم يفرقوا: كما فرق اليهود فآمنوا بموسى وكفروا بعيسى ومحمد ﷺ وكما فرق النصارى آمنوا بموسى وعيسى وكفروا بمحمد ﷺ فهم لذلك كفار. أجورهم: أجر إيمانهم برسل الله وعملهم الصالح وهو الجنة دار النعيم. معنى الآيات: يخبر تعالى مقرراً حكمه على اليهود والنصارى بالكفر الحق الذي لا مرية فيه فيقول إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض، ويريدون أن يتخذوا بين ذلك أي بين الكفر بالبعض والإيمان بالبعض سبيلاً أي طريقاً يتوصلون به إلى مذهب باطل فاسد وهو التخيّر بين رسل الله فمن شاءوا الإيمان به آمنوا، ومن لم يشاءوا الإيمان به كفروا به ولم يؤمنوا وبهذا كفروا كفراً لا ريب فيه، ولهم بذلك العذاب المهين الذي يهانون به ويذلون جزاء كبريائهم وسوء فعالهم قال تعالى ﴿أُوْلَٰئِكَ هُمُ ٱلْكافِرُونَ حَقّاً وأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُّهِيناً﴾ فسجل عليهم الكفر ثلاث مرات فالمرة الأولى بقوله ﴿إنَّ ٱلَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِٱللَّهِ ورُسُلِهِ﴾ والثانية بقوله ﴿أُوْلَٰئِكَ هُمُ ٱلْكافِرُونَ حَقّاً﴾ والثالثة بقوله ﴿وأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُّهِيناً﴾ حيث لم يقل واعتدنا لهم فأظهر في موضع الإضمار لتسجيل الكفر عليهم وللإشارة إلى علة الحكم وهي الكفر. هذا ما تضمنته الآية الثانية [١٥١] أما الآية الثالثة وهي قوله تعالى ﴿وٱلَّذِينَ آمَنُواْ بِٱللَّهِ ورُسُلِهِ﴾ فإنها مقابلة في ألفاظها ومدلولها للآية قبلها فالأولى تضمنت الحكم بالكفر على اليهود والنصارى، وبالعذاب المهين لهم والثانية تضمنت الحكم بإيمان المسلمين وبالنعيم المقيم لهم وهو ما وعدهم به ربهم بقوله ﴿أُوْلَٰئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ وكانَ ٱللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً﴾. فغفر لهم ذنوبهم ورحمهم بأن أدخلهم دار كرامته في جملة أوليائه. هداية الآيتين من هداية الآيتين: ١- تقرير كفر اليهود والنصارى لفساد عقائدهم وبطلان أعمالهم. ٢- كفر من كذب بالله ورسوله ولو في شيء واحد مما وجب الإيمان به. ٣- بطلان إيمان من يؤمن ببعض الرسل ويكفر ببعض. ٤- صحة الدين الإسلامي وبطلان اليهودية والنصرانية حيث أوعد تعالى اليهود والنصارى بالعذاب المهين، ووعد المؤمنين بتوفية أجورهم والمغفرة والرحمة لهم.

النساء 4:153

شرح الكلمات: جهرة: عيانا نشاهده ونراه بأبصارنا. الصاعقة: صوت حاد ورجفة عنيفة صعقوا بها. بظلمهم: بسبب ظلمهم بطلبهم ما لا ينبغي. اتخذوا العجل: أي إلهاً فعبدوه. فعفونا عن ذلك: أي لم يؤاخذهم به. سلطاناً مبيناً: حجة واضحة وقدرة كاملة قهر بها أعداءه. ورفعنا فوقهم الطور: أي جبل الطور بسيناء. ادخلوا الباب سجداً: أي راكعين متواضعين خاشعين لله شكراً لنعمه عليهم. لا تعدوا: لا تعتدوا أي لا تتجاوزوا ما حد لكم فيه من ترك العمل إلى العمل فيه. ميثاقا غليظا: عهداً مؤكداً بالأَيمان. معنى الآيتين: لما نعى الربّ تعالى عن أهل الكتاب قولهم نؤمن ببعض الرسل ونكفر ببعض حيث آمن اليهود بموسى وكفروا بعيسى وآمن النصارى بعيسى وكفروا بمحمد ﷺ كما كفر به اليهود أيضاً ذكر تعالى لرسوله أن اليهود إذا سألوك أن تنزل عليهم كتاباً من السماء فلا تعجب من قولهم ولا تحفل به إذ هذه سنتهم وهذا دأبهم، فإنهم قد سألوا موسى قبلك أعظم من هذا فقالوا له أرنا الله جهرة فأغضبوا الله تعالى فأخذتهم الصاعقة وهم ينظرون واتخذوا العجل إلهاً يعبدونه في غياب موسى عليهم، وكان ذلك منهم بعد مشاهداتهم البيّنات حيث فلق الله لهم البحر وأنجاهم وأغرق عدوهم ومع هذا فقد عفا الله عنهم، وآتى نبيهم سلطانا مبيناً، ولم يؤثر ذلك في طباعهم هذا ما تضمنته الآية الأولى [١٥٣] وهي قوله تعالى ﴿يَسْأَلُكَ أهْلُ ٱلْكِتابِ أن تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتاباً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ فَقَدْ سَأَلُواْ مُوسىٰ أكْبَرَ مِن ذٰلِكَ فَقالُوۤاْ أرِنا ٱللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ ٱلصّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ ثُمَّ ٱتَّخَذُواْ ٱلْعِجْلَ مِن بَعْدِ ما جَآءَتْهُمُ ٱلْبَيِّناتُ فَعَفَوْنا عَن ذٰلِكَ وآتَيْنا مُوسىٰ سُلْطاناً مُّبِيناً﴾. أما الآية الثانية [١٥٤] فقد أخبر تعالى أنه رفع فوقهم الطور تهديداً لهم ووعيداً وذلك لما امتنعوا ان يتعهدوا بالعمل بما في التوراة، فلما رفع الجبل فوقهم خافوا فتعهدوا معطين بذلك ميثاقاً غير أنهم نقضوه كما سيأتي الإخبار بذلك. هذا معنى قوله تعالى ﴿ورَفَعْنا فَوْقَهُمُ ٱلطُّورَ بِمِيثاقِهِمْ﴾، وقوله تعالى ﴿وقُلْنا لَهُمُ ٱدْخُلُواْ ٱلْبابَ سُجَّداً..﴾ كان هذا عندما دخل يوشع بن نون فتى موسى مدينة القدس فاتحاً أوحى الله تعالى إليه أن يأمر بني إسرائيل أن يدخلوا باب المدينة خاضعين متطامنين شكراً لله تعالى على نعمة الفتح فبدل أن يطيعوا ويدخلوا الباب راكعين متطامنين دخلوه زحفاً على استاههم مكراً وعناداً والعياذ بالله. وقوله: ﴿.. وقُلْنا لَهُمْ لا تَعْدُواْ فِي ٱلسَّبْتِ﴾ أي ونهيناهم عن الصيد في السبت فتعدوا نهينا وصادوا عصيانا وتمرداً، وقوله تعالى ﴿.. وأَخَذْنا مِنهُمْ مِّيثاقاً غَلِيظاً﴾ أي على أن يعملوا بما شرعنا لهم تحليلاً وتحريما في التوراة، ومع هذا فقد عصوا وتمردوا وفسقوا، إذاً فلا غرابة في سؤالهم إياك على رسالتك وليؤمنوا بك أن تنزل عليهم كتاباً من السماء. هذا معنى قوله تعالى في الآية [١٥٤] ﴿ورَفَعْنا فَوْقَهُمُ ٱلطُّورَ بِمِيثاقِهِمْ وقُلْنا لَهُمُ ٱدْخُلُواْ ٱلْبابَ سُجَّداً وقُلْنا لَهُمْ لا تَعْدُواْ فِي ٱلسَّبْتِ..﴾ أي لا تتجاوزوا ما أحللنا لكم إلى ما حرمنا عليكم ﴿... وأَخَذْنا مِنهُمْ مِّيثاقاً غَلِيظاً...﴾. هداية الآيتين: من هداية الآيتين: ١- تعنت أهل الكتاب ازاء الدعوة الإسلامية وكفرهم بها على علم أنها دعوة حق. ٢- بيان قبائح اليهود وخبثهم الملازم لهم طوال حياتهم. ٣- نقض اليهود للعهود والمواثيق أصبح طبعا لهم لا يفارقهم أبداً ولذا وجب عدم الثقة في عهودهم ومواثيقهم.

النساء 4:154

شرح الكلمات: جهرة: عيانا نشاهده ونراه بأبصارنا. الصاعقة: صوت حاد ورجفة عنيفة صعقوا بها. بظلمهم: بسبب ظلمهم بطلبهم ما لا ينبغي. اتخذوا العجل: أي إلهاً فعبدوه. فعفونا عن ذلك: أي لم يؤاخذهم به. سلطاناً مبيناً: حجة واضحة وقدرة كاملة قهر بها أعداءه. ورفعنا فوقهم الطور: أي جبل الطور بسيناء. ادخلوا الباب سجداً: أي راكعين متواضعين خاشعين لله شكراً لنعمه عليهم. لا تعدوا: لا تعتدوا أي لا تتجاوزوا ما حد لكم فيه من ترك العمل إلى العمل فيه. ميثاقا غليظا: عهداً مؤكداً بالأَيمان. معنى الآيتين: لما نعى الربّ تعالى عن أهل الكتاب قولهم نؤمن ببعض الرسل ونكفر ببعض حيث آمن اليهود بموسى وكفروا بعيسى وآمن النصارى بعيسى وكفروا بمحمد ﷺ كما كفر به اليهود أيضاً ذكر تعالى لرسوله أن اليهود إذا سألوك أن تنزل عليهم كتاباً من السماء فلا تعجب من قولهم ولا تحفل به إذ هذه سنتهم وهذا دأبهم، فإنهم قد سألوا موسى قبلك أعظم من هذا فقالوا له أرنا الله جهرة فأغضبوا الله تعالى فأخذتهم الصاعقة وهم ينظرون واتخذوا العجل إلهاً يعبدونه في غياب موسى عليهم، وكان ذلك منهم بعد مشاهداتهم البيّنات حيث فلق الله لهم البحر وأنجاهم وأغرق عدوهم ومع هذا فقد عفا الله عنهم، وآتى نبيهم سلطانا مبيناً، ولم يؤثر ذلك في طباعهم هذا ما تضمنته الآية الأولى [١٥٣] وهي قوله تعالى ﴿يَسْأَلُكَ أهْلُ ٱلْكِتابِ أن تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتاباً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ فَقَدْ سَأَلُواْ مُوسىٰ أكْبَرَ مِن ذٰلِكَ فَقالُوۤاْ أرِنا ٱللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ ٱلصّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ ثُمَّ ٱتَّخَذُواْ ٱلْعِجْلَ مِن بَعْدِ ما جَآءَتْهُمُ ٱلْبَيِّناتُ فَعَفَوْنا عَن ذٰلِكَ وآتَيْنا مُوسىٰ سُلْطاناً مُّبِيناً﴾. أما الآية الثانية [١٥٤] فقد أخبر تعالى أنه رفع فوقهم الطور تهديداً لهم ووعيداً وذلك لما امتنعوا ان يتعهدوا بالعمل بما في التوراة، فلما رفع الجبل فوقهم خافوا فتعهدوا معطين بذلك ميثاقاً غير أنهم نقضوه كما سيأتي الإخبار بذلك. هذا معنى قوله تعالى ﴿ورَفَعْنا فَوْقَهُمُ ٱلطُّورَ بِمِيثاقِهِمْ﴾، وقوله تعالى ﴿وقُلْنا لَهُمُ ٱدْخُلُواْ ٱلْبابَ سُجَّداً..﴾ كان هذا عندما دخل يوشع بن نون فتى موسى مدينة القدس فاتحاً أوحى الله تعالى إليه أن يأمر بني إسرائيل أن يدخلوا باب المدينة خاضعين متطامنين شكراً لله تعالى على نعمة الفتح فبدل أن يطيعوا ويدخلوا الباب راكعين متطامنين دخلوه زحفاً على استاههم مكراً وعناداً والعياذ بالله. وقوله: ﴿.. وقُلْنا لَهُمْ لا تَعْدُواْ فِي ٱلسَّبْتِ﴾ أي ونهيناهم عن الصيد في السبت فتعدوا نهينا وصادوا عصيانا وتمرداً، وقوله تعالى ﴿.. وأَخَذْنا مِنهُمْ مِّيثاقاً غَلِيظاً﴾ أي على أن يعملوا بما شرعنا لهم تحليلاً وتحريما في التوراة، ومع هذا فقد عصوا وتمردوا وفسقوا، إذاً فلا غرابة في سؤالهم إياك على رسالتك وليؤمنوا بك أن تنزل عليهم كتاباً من السماء. هذا معنى قوله تعالى في الآية [١٥٤] ﴿ورَفَعْنا فَوْقَهُمُ ٱلطُّورَ بِمِيثاقِهِمْ وقُلْنا لَهُمُ ٱدْخُلُواْ ٱلْبابَ سُجَّداً وقُلْنا لَهُمْ لا تَعْدُواْ فِي ٱلسَّبْتِ..﴾ أي لا تتجاوزوا ما أحللنا لكم إلى ما حرمنا عليكم ﴿... وأَخَذْنا مِنهُمْ مِّيثاقاً غَلِيظاً...﴾. هداية الآيتين: من هداية الآيتين: ١- تعنت أهل الكتاب ازاء الدعوة الإسلامية وكفرهم بها على علم أنها دعوة حق. ٢- بيان قبائح اليهود وخبثهم الملازم لهم طوال حياتهم. ٣- نقض اليهود للعهود والمواثيق أصبح طبعا لهم لا يفارقهم أبداً ولذا وجب عدم الثقة في عهودهم ومواثيقهم.

النساء 4:155

شرح الكلمات: فبما نقضهم: الباء سببية أي فبسبب نقضهم ميثاقهم، والنقض: الحل بعد الإبرام بغير حق: أي بدون موجب لقتلهم، ولا موجب لقتل الأنبياء قط. غلف: جمع اغلف وهو ما عليه غلاف يمنعه من وصول المعرفة والعلم إليه. بهتاناً عظيما: البهتان الكذب الذي يحير من قيل فيه والمراد هنا رميهم لها بالزنى. وما صلبوه: أي لم يصلبوه، والصلب شدة على خشبة وقتله عليها. وإن من أهل الكتاب: أي وما من أحد من أهل الكتاب إلا ليؤمن عند حضور الموت أن عيسى عبد الله ورسوله فما هو ابن زنى ولا ساحر كما يقول اليهود، ولا هو الله ولا ابن الله كما يقول النصارى. معنى الآيات: ما زال السياق في الحديث عن اليهود وبيان الجرائم التي كانت سبباً في لعنهم وذلهم، وغضب الله تعالى عليهم، وهذا تعداد تلك الجرائم الواردة في الآيات الثلاث الأولى في هذا السياق وهي [١٥٥- ١٥٦- ١٥٧]. ١- نقضهم العهود والمواثيق وخاصة عهدهم بالعمل بما في التوراة. ٢- كفرهم بآيات الله والمنزلة على عبد الله عيسى ورسوله والمنزلة على محمد ﷺ. ٣- قتلهم الأنبياء كزكريا ويحيى وغيرهم وهو كثير في عهود متباينة. ٤- قولهم قلوبنا غلف حتى لا يقبلوا دعوة الإسلام، وما أراد الرسول إعلامهم به وكذبهم الله تعالى في هذه الدعوى، وأخبر أن لا أغطية على قلوبهم، ولكن طبع الله تعالى عليها بسبب ذنوبهم فران عليها الران فمنعها من قبول الحق اعتقاداً وقولا وعملا هذا ما تضمنته الآية الأولى وهي قوله تعالى: ﴿فَبِما نَقْضِهِم مِّيثاقَهُمْ..﴾ (والباء سببية والميم صلة والأصل فبنقضهم أي بسبب نقضهم وكفرهم بآيات الله وقتلهم الأنبياء بغير حق وقولهم قلوبنا غلف بل طبع الله عليها بكفرهم، ﴿فَلا يُؤْمِنُونَ إلاَّ قَلِيلاً﴾ أي إيماناً قليلا كإيمانهم بموسى وهارون والتوراة والزبور مثلا. ٥- كفرهم أي بعيسى ومحمد ﷺ أيضا. ٦- قولهم على مريم بهتاناً عظيماً حيث رموها بالفاحشة وقالوا عيسى ابن زنى لعنهم الله. ٧- قولهم متبجحين متفاخرين أنهم قتلوا المسيح عيسى بن مريم عليه السلام وهو رسول الله، وأكذبهم الله تعالى في ذلك بقوله ﴿.. وما قَتَلُوهُ وما صَلَبُوهُ ولَٰكِن شُبِّهَ لَهُمْ..﴾ أي برجل آخر ظنوه أنه هو فصلبوه وقتلوه، وأما المسيح فقد رفعه الله تعالى إليه وهو عنده في السماء كما قال تعالى في الآية [١٥٨] ﴿بَل رَّفَعَهُ ٱللَّهُ إلَيْهِ وكانَ ٱللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً﴾ أي غالباً على أمره حكيما في فعله وتدبيره. وأما قوله تعالى: ﴿وإنَّ ٱلَّذِينَ ٱخْتَلَفُواْ فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ ما لَهُمْ بِهِ مِن عِلْمٍ إلاَّ ٱتِّباعَ ٱلظَّنِّ وما قَتَلُوهُ يَقِيناً﴾، هذا إخبار من الله تعالى بحقيقة أخرى وهي أن الذين طوقوا منزل المسيح وهجموا عليه ليلقوا عليه القبض من أجل أن يقتلوه هؤلاء اختلفوا في هل الرجل الذي ألقي عليه شبه عيسى هو عيسى أو غيره إنهم لم يجزموا أبداً بأن من ألقوا عليه القبض وأخرجوه فصلبوه وقتلوه هو المسيح عليه السلام، ولذا قال تعالى { وما قَتَلُوهُ يَقِيناً بَل رَّفَعَهُ ٱللَّهُ إلَيْهِ وكانَ ٱللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً. . }. أما الآية الأخيرة في هذا السياق [١٥٩] فإن الله تعالى أخبر أنه مامن يهودي ولا نصراني يحضره الموت ويكون في انقطاع عن الدنيا إلا آمن بأن عيسى عبد الله ورسوله، وليس هو ابن زنى ولا ساحر كما يعتقد اليهود، ولا هو الله ولا ابن الله كما يعتقد النصارى، ولكن هذا الإيمان لا ينفع صاحبه لأنه حصل عند معاينة الموت قال تعالى ﴿.. ولَيْسَتِ ٱلتَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلسَّيِّئاتِ حَتّىٰ إذا حَضَرَ أحَدَهُمُ ٱلْمَوْتُ قالَ إنِّي تُبْتُ ٱلآنَ..﴾ [النساء: ١٨] هذا ما دلت عليه الآية الكريمة: ﴿وإن مِّنْ أهْلِ ٱلْكِتابِ إلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ ويَوْمَ ٱلْقِيامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً﴾ أي يشهد على كفرهم به وبما جاءهم به، ووصاهم عليه من الإيمان بمحمد ﷺ ودين الحق الذي جاء به. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- بيان جرائم اليهود. ٢- بطلان اعتقاد النصارى في أن عيسى صلب وقتل، أما اليهود فإنهم وإن لم يقتلوا عيسى فهم مؤاخذون على قصدهم حيث صلبوا وقتلوا من ظنوه أنه عيسى عليه السلام. ٣- تقرير رفع عيسى عليه السلام إلى السماء ونزوله في آخر أيام الدنيا. ٤- الإيمان كالتوبة عند معاينة ملك الموت لا تنفع ولا تقبل وجودها كعدمها.

النساء 4:156

شرح الكلمات: فبما نقضهم: الباء سببية أي فبسبب نقضهم ميثاقهم، والنقض: الحل بعد الإبرام بغير حق: أي بدون موجب لقتلهم، ولا موجب لقتل الأنبياء قط. غلف: جمع اغلف وهو ما عليه غلاف يمنعه من وصول المعرفة والعلم إليه. بهتاناً عظيما: البهتان الكذب الذي يحير من قيل فيه والمراد هنا رميهم لها بالزنى. وما صلبوه: أي لم يصلبوه، والصلب شدة على خشبة وقتله عليها. وإن من أهل الكتاب: أي وما من أحد من أهل الكتاب إلا ليؤمن عند حضور الموت أن عيسى عبد الله ورسوله فما هو ابن زنى ولا ساحر كما يقول اليهود، ولا هو الله ولا ابن الله كما يقول النصارى. معنى الآيات: ما زال السياق في الحديث عن اليهود وبيان الجرائم التي كانت سبباً في لعنهم وذلهم، وغضب الله تعالى عليهم، وهذا تعداد تلك الجرائم الواردة في الآيات الثلاث الأولى في هذا السياق وهي [١٥٥- ١٥٦- ١٥٧]. ١- نقضهم العهود والمواثيق وخاصة عهدهم بالعمل بما في التوراة. ٢- كفرهم بآيات الله والمنزلة على عبد الله عيسى ورسوله والمنزلة على محمد ﷺ. ٣- قتلهم الأنبياء كزكريا ويحيى وغيرهم وهو كثير في عهود متباينة. ٤- قولهم قلوبنا غلف حتى لا يقبلوا دعوة الإسلام، وما أراد الرسول إعلامهم به وكذبهم الله تعالى في هذه الدعوى، وأخبر أن لا أغطية على قلوبهم، ولكن طبع الله تعالى عليها بسبب ذنوبهم فران عليها الران فمنعها من قبول الحق اعتقاداً وقولا وعملا هذا ما تضمنته الآية الأولى وهي قوله تعالى: ﴿فَبِما نَقْضِهِم مِّيثاقَهُمْ..﴾ (والباء سببية والميم صلة والأصل فبنقضهم أي بسبب نقضهم وكفرهم بآيات الله وقتلهم الأنبياء بغير حق وقولهم قلوبنا غلف بل طبع الله عليها بكفرهم، ﴿فَلا يُؤْمِنُونَ إلاَّ قَلِيلاً﴾ أي إيماناً قليلا كإيمانهم بموسى وهارون والتوراة والزبور مثلا. ٥- كفرهم أي بعيسى ومحمد ﷺ أيضا. ٦- قولهم على مريم بهتاناً عظيماً حيث رموها بالفاحشة وقالوا عيسى ابن زنى لعنهم الله. ٧- قولهم متبجحين متفاخرين أنهم قتلوا المسيح عيسى بن مريم عليه السلام وهو رسول الله، وأكذبهم الله تعالى في ذلك بقوله ﴿.. وما قَتَلُوهُ وما صَلَبُوهُ ولَٰكِن شُبِّهَ لَهُمْ..﴾ أي برجل آخر ظنوه أنه هو فصلبوه وقتلوه، وأما المسيح فقد رفعه الله تعالى إليه وهو عنده في السماء كما قال تعالى في الآية [١٥٨] ﴿بَل رَّفَعَهُ ٱللَّهُ إلَيْهِ وكانَ ٱللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً﴾ أي غالباً على أمره حكيما في فعله وتدبيره. وأما قوله تعالى: ﴿وإنَّ ٱلَّذِينَ ٱخْتَلَفُواْ فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ ما لَهُمْ بِهِ مِن عِلْمٍ إلاَّ ٱتِّباعَ ٱلظَّنِّ وما قَتَلُوهُ يَقِيناً﴾، هذا إخبار من الله تعالى بحقيقة أخرى وهي أن الذين طوقوا منزل المسيح وهجموا عليه ليلقوا عليه القبض من أجل أن يقتلوه هؤلاء اختلفوا في هل الرجل الذي ألقي عليه شبه عيسى هو عيسى أو غيره إنهم لم يجزموا أبداً بأن من ألقوا عليه القبض وأخرجوه فصلبوه وقتلوه هو المسيح عليه السلام، ولذا قال تعالى { وما قَتَلُوهُ يَقِيناً بَل رَّفَعَهُ ٱللَّهُ إلَيْهِ وكانَ ٱللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً. . }. أما الآية الأخيرة في هذا السياق [١٥٩] فإن الله تعالى أخبر أنه مامن يهودي ولا نصراني يحضره الموت ويكون في انقطاع عن الدنيا إلا آمن بأن عيسى عبد الله ورسوله، وليس هو ابن زنى ولا ساحر كما يعتقد اليهود، ولا هو الله ولا ابن الله كما يعتقد النصارى، ولكن هذا الإيمان لا ينفع صاحبه لأنه حصل عند معاينة الموت قال تعالى ﴿.. ولَيْسَتِ ٱلتَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلسَّيِّئاتِ حَتّىٰ إذا حَضَرَ أحَدَهُمُ ٱلْمَوْتُ قالَ إنِّي تُبْتُ ٱلآنَ..﴾ [النساء: ١٨] هذا ما دلت عليه الآية الكريمة: ﴿وإن مِّنْ أهْلِ ٱلْكِتابِ إلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ ويَوْمَ ٱلْقِيامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً﴾ أي يشهد على كفرهم به وبما جاءهم به، ووصاهم عليه من الإيمان بمحمد ﷺ ودين الحق الذي جاء به. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- بيان جرائم اليهود. ٢- بطلان اعتقاد النصارى في أن عيسى صلب وقتل، أما اليهود فإنهم وإن لم يقتلوا عيسى فهم مؤاخذون على قصدهم حيث صلبوا وقتلوا من ظنوه أنه عيسى عليه السلام. ٣- تقرير رفع عيسى عليه السلام إلى السماء ونزوله في آخر أيام الدنيا. ٤- الإيمان كالتوبة عند معاينة ملك الموت لا تنفع ولا تقبل وجودها كعدمها.

النساء 4:157

شرح الكلمات: فبما نقضهم: الباء سببية أي فبسبب نقضهم ميثاقهم، والنقض: الحل بعد الإبرام بغير حق: أي بدون موجب لقتلهم، ولا موجب لقتل الأنبياء قط. غلف: جمع اغلف وهو ما عليه غلاف يمنعه من وصول المعرفة والعلم إليه. بهتاناً عظيما: البهتان الكذب الذي يحير من قيل فيه والمراد هنا رميهم لها بالزنى. وما صلبوه: أي لم يصلبوه، والصلب شدة على خشبة وقتله عليها. وإن من أهل الكتاب: أي وما من أحد من أهل الكتاب إلا ليؤمن عند حضور الموت أن عيسى عبد الله ورسوله فما هو ابن زنى ولا ساحر كما يقول اليهود، ولا هو الله ولا ابن الله كما يقول النصارى. معنى الآيات: ما زال السياق في الحديث عن اليهود وبيان الجرائم التي كانت سبباً في لعنهم وذلهم، وغضب الله تعالى عليهم، وهذا تعداد تلك الجرائم الواردة في الآيات الثلاث الأولى في هذا السياق وهي [١٥٥- ١٥٦- ١٥٧]. ١- نقضهم العهود والمواثيق وخاصة عهدهم بالعمل بما في التوراة. ٢- كفرهم بآيات الله والمنزلة على عبد الله عيسى ورسوله والمنزلة على محمد ﷺ. ٣- قتلهم الأنبياء كزكريا ويحيى وغيرهم وهو كثير في عهود متباينة. ٤- قولهم قلوبنا غلف حتى لا يقبلوا دعوة الإسلام، وما أراد الرسول إعلامهم به وكذبهم الله تعالى في هذه الدعوى، وأخبر أن لا أغطية على قلوبهم، ولكن طبع الله تعالى عليها بسبب ذنوبهم فران عليها الران فمنعها من قبول الحق اعتقاداً وقولا وعملا هذا ما تضمنته الآية الأولى وهي قوله تعالى: ﴿فَبِما نَقْضِهِم مِّيثاقَهُمْ..﴾ (والباء سببية والميم صلة والأصل فبنقضهم أي بسبب نقضهم وكفرهم بآيات الله وقتلهم الأنبياء بغير حق وقولهم قلوبنا غلف بل طبع الله عليها بكفرهم، ﴿فَلا يُؤْمِنُونَ إلاَّ قَلِيلاً﴾ أي إيماناً قليلا كإيمانهم بموسى وهارون والتوراة والزبور مثلا. ٥- كفرهم أي بعيسى ومحمد ﷺ أيضا. ٦- قولهم على مريم بهتاناً عظيماً حيث رموها بالفاحشة وقالوا عيسى ابن زنى لعنهم الله. ٧- قولهم متبجحين متفاخرين أنهم قتلوا المسيح عيسى بن مريم عليه السلام وهو رسول الله، وأكذبهم الله تعالى في ذلك بقوله ﴿.. وما قَتَلُوهُ وما صَلَبُوهُ ولَٰكِن شُبِّهَ لَهُمْ..﴾ أي برجل آخر ظنوه أنه هو فصلبوه وقتلوه، وأما المسيح فقد رفعه الله تعالى إليه وهو عنده في السماء كما قال تعالى في الآية [١٥٨] ﴿بَل رَّفَعَهُ ٱللَّهُ إلَيْهِ وكانَ ٱللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً﴾ أي غالباً على أمره حكيما في فعله وتدبيره. وأما قوله تعالى: ﴿وإنَّ ٱلَّذِينَ ٱخْتَلَفُواْ فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ ما لَهُمْ بِهِ مِن عِلْمٍ إلاَّ ٱتِّباعَ ٱلظَّنِّ وما قَتَلُوهُ يَقِيناً﴾، هذا إخبار من الله تعالى بحقيقة أخرى وهي أن الذين طوقوا منزل المسيح وهجموا عليه ليلقوا عليه القبض من أجل أن يقتلوه هؤلاء اختلفوا في هل الرجل الذي ألقي عليه شبه عيسى هو عيسى أو غيره إنهم لم يجزموا أبداً بأن من ألقوا عليه القبض وأخرجوه فصلبوه وقتلوه هو المسيح عليه السلام، ولذا قال تعالى { وما قَتَلُوهُ يَقِيناً بَل رَّفَعَهُ ٱللَّهُ إلَيْهِ وكانَ ٱللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً. . }. أما الآية الأخيرة في هذا السياق [١٥٩] فإن الله تعالى أخبر أنه مامن يهودي ولا نصراني يحضره الموت ويكون في انقطاع عن الدنيا إلا آمن بأن عيسى عبد الله ورسوله، وليس هو ابن زنى ولا ساحر كما يعتقد اليهود، ولا هو الله ولا ابن الله كما يعتقد النصارى، ولكن هذا الإيمان لا ينفع صاحبه لأنه حصل عند معاينة الموت قال تعالى ﴿.. ولَيْسَتِ ٱلتَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلسَّيِّئاتِ حَتّىٰ إذا حَضَرَ أحَدَهُمُ ٱلْمَوْتُ قالَ إنِّي تُبْتُ ٱلآنَ..﴾ [النساء: ١٨] هذا ما دلت عليه الآية الكريمة: ﴿وإن مِّنْ أهْلِ ٱلْكِتابِ إلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ ويَوْمَ ٱلْقِيامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً﴾ أي يشهد على كفرهم به وبما جاءهم به، ووصاهم عليه من الإيمان بمحمد ﷺ ودين الحق الذي جاء به. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- بيان جرائم اليهود. ٢- بطلان اعتقاد النصارى في أن عيسى صلب وقتل، أما اليهود فإنهم وإن لم يقتلوا عيسى فهم مؤاخذون على قصدهم حيث صلبوا وقتلوا من ظنوه أنه عيسى عليه السلام. ٣- تقرير رفع عيسى عليه السلام إلى السماء ونزوله في آخر أيام الدنيا. ٤- الإيمان كالتوبة عند معاينة ملك الموت لا تنفع ولا تقبل وجودها كعدمها.

النساء 4:158

شرح الكلمات: فبما نقضهم: الباء سببية أي فبسبب نقضهم ميثاقهم، والنقض: الحل بعد الإبرام بغير حق: أي بدون موجب لقتلهم، ولا موجب لقتل الأنبياء قط. غلف: جمع اغلف وهو ما عليه غلاف يمنعه من وصول المعرفة والعلم إليه. بهتاناً عظيما: البهتان الكذب الذي يحير من قيل فيه والمراد هنا رميهم لها بالزنى. وما صلبوه: أي لم يصلبوه، والصلب شدة على خشبة وقتله عليها. وإن من أهل الكتاب: أي وما من أحد من أهل الكتاب إلا ليؤمن عند حضور الموت أن عيسى عبد الله ورسوله فما هو ابن زنى ولا ساحر كما يقول اليهود، ولا هو الله ولا ابن الله كما يقول النصارى. معنى الآيات: ما زال السياق في الحديث عن اليهود وبيان الجرائم التي كانت سبباً في لعنهم وذلهم، وغضب الله تعالى عليهم، وهذا تعداد تلك الجرائم الواردة في الآيات الثلاث الأولى في هذا السياق وهي [١٥٥- ١٥٦- ١٥٧]. ١- نقضهم العهود والمواثيق وخاصة عهدهم بالعمل بما في التوراة. ٢- كفرهم بآيات الله والمنزلة على عبد الله عيسى ورسوله والمنزلة على محمد ﷺ. ٣- قتلهم الأنبياء كزكريا ويحيى وغيرهم وهو كثير في عهود متباينة. ٤- قولهم قلوبنا غلف حتى لا يقبلوا دعوة الإسلام، وما أراد الرسول إعلامهم به وكذبهم الله تعالى في هذه الدعوى، وأخبر أن لا أغطية على قلوبهم، ولكن طبع الله تعالى عليها بسبب ذنوبهم فران عليها الران فمنعها من قبول الحق اعتقاداً وقولا وعملا هذا ما تضمنته الآية الأولى وهي قوله تعالى: ﴿فَبِما نَقْضِهِم مِّيثاقَهُمْ..﴾ (والباء سببية والميم صلة والأصل فبنقضهم أي بسبب نقضهم وكفرهم بآيات الله وقتلهم الأنبياء بغير حق وقولهم قلوبنا غلف بل طبع الله عليها بكفرهم، ﴿فَلا يُؤْمِنُونَ إلاَّ قَلِيلاً﴾ أي إيماناً قليلا كإيمانهم بموسى وهارون والتوراة والزبور مثلا. ٥- كفرهم أي بعيسى ومحمد ﷺ أيضا. ٦- قولهم على مريم بهتاناً عظيماً حيث رموها بالفاحشة وقالوا عيسى ابن زنى لعنهم الله. ٧- قولهم متبجحين متفاخرين أنهم قتلوا المسيح عيسى بن مريم عليه السلام وهو رسول الله، وأكذبهم الله تعالى في ذلك بقوله ﴿.. وما قَتَلُوهُ وما صَلَبُوهُ ولَٰكِن شُبِّهَ لَهُمْ..﴾ أي برجل آخر ظنوه أنه هو فصلبوه وقتلوه، وأما المسيح فقد رفعه الله تعالى إليه وهو عنده في السماء كما قال تعالى في الآية [١٥٨] ﴿بَل رَّفَعَهُ ٱللَّهُ إلَيْهِ وكانَ ٱللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً﴾ أي غالباً على أمره حكيما في فعله وتدبيره. وأما قوله تعالى: ﴿وإنَّ ٱلَّذِينَ ٱخْتَلَفُواْ فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ ما لَهُمْ بِهِ مِن عِلْمٍ إلاَّ ٱتِّباعَ ٱلظَّنِّ وما قَتَلُوهُ يَقِيناً﴾، هذا إخبار من الله تعالى بحقيقة أخرى وهي أن الذين طوقوا منزل المسيح وهجموا عليه ليلقوا عليه القبض من أجل أن يقتلوه هؤلاء اختلفوا في هل الرجل الذي ألقي عليه شبه عيسى هو عيسى أو غيره إنهم لم يجزموا أبداً بأن من ألقوا عليه القبض وأخرجوه فصلبوه وقتلوه هو المسيح عليه السلام، ولذا قال تعالى { وما قَتَلُوهُ يَقِيناً بَل رَّفَعَهُ ٱللَّهُ إلَيْهِ وكانَ ٱللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً. . }. أما الآية الأخيرة في هذا السياق [١٥٩] فإن الله تعالى أخبر أنه مامن يهودي ولا نصراني يحضره الموت ويكون في انقطاع عن الدنيا إلا آمن بأن عيسى عبد الله ورسوله، وليس هو ابن زنى ولا ساحر كما يعتقد اليهود، ولا هو الله ولا ابن الله كما يعتقد النصارى، ولكن هذا الإيمان لا ينفع صاحبه لأنه حصل عند معاينة الموت قال تعالى ﴿.. ولَيْسَتِ ٱلتَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلسَّيِّئاتِ حَتّىٰ إذا حَضَرَ أحَدَهُمُ ٱلْمَوْتُ قالَ إنِّي تُبْتُ ٱلآنَ..﴾ [النساء: ١٨] هذا ما دلت عليه الآية الكريمة: ﴿وإن مِّنْ أهْلِ ٱلْكِتابِ إلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ ويَوْمَ ٱلْقِيامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً﴾ أي يشهد على كفرهم به وبما جاءهم به، ووصاهم عليه من الإيمان بمحمد ﷺ ودين الحق الذي جاء به. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- بيان جرائم اليهود. ٢- بطلان اعتقاد النصارى في أن عيسى صلب وقتل، أما اليهود فإنهم وإن لم يقتلوا عيسى فهم مؤاخذون على قصدهم حيث صلبوا وقتلوا من ظنوه أنه عيسى عليه السلام. ٣- تقرير رفع عيسى عليه السلام إلى السماء ونزوله في آخر أيام الدنيا. ٤- الإيمان كالتوبة عند معاينة ملك الموت لا تنفع ولا تقبل وجودها كعدمها.

النساء 4:159

شرح الكلمات: فبما نقضهم: الباء سببية أي فبسبب نقضهم ميثاقهم، والنقض: الحل بعد الإبرام بغير حق: أي بدون موجب لقتلهم، ولا موجب لقتل الأنبياء قط. غلف: جمع اغلف وهو ما عليه غلاف يمنعه من وصول المعرفة والعلم إليه. بهتاناً عظيما: البهتان الكذب الذي يحير من قيل فيه والمراد هنا رميهم لها بالزنى. وما صلبوه: أي لم يصلبوه، والصلب شدة على خشبة وقتله عليها. وإن من أهل الكتاب: أي وما من أحد من أهل الكتاب إلا ليؤمن عند حضور الموت أن عيسى عبد الله ورسوله فما هو ابن زنى ولا ساحر كما يقول اليهود، ولا هو الله ولا ابن الله كما يقول النصارى. معنى الآيات: ما زال السياق في الحديث عن اليهود وبيان الجرائم التي كانت سبباً في لعنهم وذلهم، وغضب الله تعالى عليهم، وهذا تعداد تلك الجرائم الواردة في الآيات الثلاث الأولى في هذا السياق وهي [١٥٥- ١٥٦- ١٥٧]. ١- نقضهم العهود والمواثيق وخاصة عهدهم بالعمل بما في التوراة. ٢- كفرهم بآيات الله والمنزلة على عبد الله عيسى ورسوله والمنزلة على محمد ﷺ. ٣- قتلهم الأنبياء كزكريا ويحيى وغيرهم وهو كثير في عهود متباينة. ٤- قولهم قلوبنا غلف حتى لا يقبلوا دعوة الإسلام، وما أراد الرسول إعلامهم به وكذبهم الله تعالى في هذه الدعوى، وأخبر أن لا أغطية على قلوبهم، ولكن طبع الله تعالى عليها بسبب ذنوبهم فران عليها الران فمنعها من قبول الحق اعتقاداً وقولا وعملا هذا ما تضمنته الآية الأولى وهي قوله تعالى: ﴿فَبِما نَقْضِهِم مِّيثاقَهُمْ..﴾ (والباء سببية والميم صلة والأصل فبنقضهم أي بسبب نقضهم وكفرهم بآيات الله وقتلهم الأنبياء بغير حق وقولهم قلوبنا غلف بل طبع الله عليها بكفرهم، ﴿فَلا يُؤْمِنُونَ إلاَّ قَلِيلاً﴾ أي إيماناً قليلا كإيمانهم بموسى وهارون والتوراة والزبور مثلا. ٥- كفرهم أي بعيسى ومحمد ﷺ أيضا. ٦- قولهم على مريم بهتاناً عظيماً حيث رموها بالفاحشة وقالوا عيسى ابن زنى لعنهم الله. ٧- قولهم متبجحين متفاخرين أنهم قتلوا المسيح عيسى بن مريم عليه السلام وهو رسول الله، وأكذبهم الله تعالى في ذلك بقوله ﴿.. وما قَتَلُوهُ وما صَلَبُوهُ ولَٰكِن شُبِّهَ لَهُمْ..﴾ أي برجل آخر ظنوه أنه هو فصلبوه وقتلوه، وأما المسيح فقد رفعه الله تعالى إليه وهو عنده في السماء كما قال تعالى في الآية [١٥٨] ﴿بَل رَّفَعَهُ ٱللَّهُ إلَيْهِ وكانَ ٱللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً﴾ أي غالباً على أمره حكيما في فعله وتدبيره. وأما قوله تعالى: ﴿وإنَّ ٱلَّذِينَ ٱخْتَلَفُواْ فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ ما لَهُمْ بِهِ مِن عِلْمٍ إلاَّ ٱتِّباعَ ٱلظَّنِّ وما قَتَلُوهُ يَقِيناً﴾، هذا إخبار من الله تعالى بحقيقة أخرى وهي أن الذين طوقوا منزل المسيح وهجموا عليه ليلقوا عليه القبض من أجل أن يقتلوه هؤلاء اختلفوا في هل الرجل الذي ألقي عليه شبه عيسى هو عيسى أو غيره إنهم لم يجزموا أبداً بأن من ألقوا عليه القبض وأخرجوه فصلبوه وقتلوه هو المسيح عليه السلام، ولذا قال تعالى { وما قَتَلُوهُ يَقِيناً بَل رَّفَعَهُ ٱللَّهُ إلَيْهِ وكانَ ٱللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً. . }. أما الآية الأخيرة في هذا السياق [١٥٩] فإن الله تعالى أخبر أنه مامن يهودي ولا نصراني يحضره الموت ويكون في انقطاع عن الدنيا إلا آمن بأن عيسى عبد الله ورسوله، وليس هو ابن زنى ولا ساحر كما يعتقد اليهود، ولا هو الله ولا ابن الله كما يعتقد النصارى، ولكن هذا الإيمان لا ينفع صاحبه لأنه حصل عند معاينة الموت قال تعالى ﴿.. ولَيْسَتِ ٱلتَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلسَّيِّئاتِ حَتّىٰ إذا حَضَرَ أحَدَهُمُ ٱلْمَوْتُ قالَ إنِّي تُبْتُ ٱلآنَ..﴾ [النساء: ١٨] هذا ما دلت عليه الآية الكريمة: ﴿وإن مِّنْ أهْلِ ٱلْكِتابِ إلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ ويَوْمَ ٱلْقِيامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً﴾ أي يشهد على كفرهم به وبما جاءهم به، ووصاهم عليه من الإيمان بمحمد ﷺ ودين الحق الذي جاء به. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- بيان جرائم اليهود. ٢- بطلان اعتقاد النصارى في أن عيسى صلب وقتل، أما اليهود فإنهم وإن لم يقتلوا عيسى فهم مؤاخذون على قصدهم حيث صلبوا وقتلوا من ظنوه أنه عيسى عليه السلام. ٣- تقرير رفع عيسى عليه السلام إلى السماء ونزوله في آخر أيام الدنيا. ٤- الإيمان كالتوبة عند معاينة ملك الموت لا تنفع ولا تقبل وجودها كعدمها.

النساء 4:160

شرح الكلمات: فبظلم: الباء سببية أي فبسبب ظلمهم. هادوا: اليهود إذ قالوا: إنا هدنا إليك. طيبات أحلت لهم: هي كل ذي ظفر وشحوم البقر والغنم. أخذهم الربا: قبوله والتعامل به وأكله. الراسخون في العلم: أصحاب القدم الثابتة في معرفة الله وشرائعه ممن علومهم راسخة في نفوسهم ليست ظنيات بل هي يقيينات. معنى الآيات: ما زال السياق في اليهود من أهل الكتاب يبين جرائمهم ويكشف الستار عن عظائم ذنوبهم ففي الآية الأولى [١٦٠] سجل عليهم الظلم العظيم والذي به استوجبوا عقاب الله تعالى حيث حرم عليهم طيبات كثيرة كانت حلالا لهم، كما سجل عليهم أقبح الجرائم وهي صدهم أنفسهم وصد غيرهم عن سبيل الله تعالى، وذلك بجحودهم الحق وتحريفهم كلام الله، وقبولهم الرشوة في إبطال الأحكام الشرعية. هذا ما تضمنته الآية الأولى أما الثانية [١٦١] فقد تضمنت تسجيل جرائم أخرى على اليهود وهي أولا استباحتهم للربا وهو حرام وقد نهوا عنه وثانيا أكلهم أموال الناس بالباطل كالرشوة والفتاوى الباطلة التي كانوا يأكلون بها. وأما قوله تعالى في ختام الآية ﴿... وأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ مِنهُمْ عَذاباً ألِيماً﴾ فهو زيادة على ما عاقبهم به في الدنيا أعد لمن كفر منهم ومات على كفره عذاباً أليماً موجعا يعذبون به يوم القيامة. وأما الآية الثالثة [١٦٢] فقد نزلت في عبد الله بن سلام وبعض العلماء من يهود المدينة فذكر تعالى كالاستثناء من أولئك الموصوفين بأقبح الصفات وهي صفات جرائم اكتسبوها، وعظائم من الذنوب اقترفوها لجهلهم وعمى بصائرهم. إن الراسخين في العلم الثابتين فيه الذين علومهم الشرعية يقينية لا ظنية هؤلاء شأنهم في النجاة من العذاب والفوز بالنعيم في دار السلام شأن المؤمنين من هذه الأمة يؤمنون بما أنزل إليك أيها الرسول وما أنزل من قبلك وخاصة المقيمين الصلاة وكذا المؤتون الزكاة والمؤمنون بالله واليوم الآخر هؤلاء جميعا وعدهم الله تعالى بالأجر العظيم الذي لا يقادر قدره ولا يعرف كنهه فقال تعالى: ﴿أُوْلَٰئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أجْراً عَظِيماً﴾. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- المعاصي تورث الحرمان من خير الدنيا والآخرة. ٢- حرمة الصد عن الإسلام ولو بالسلوك الشائن والمعاملة الباطلة. ٣- حرمة الربا وإنه موجب للعقوبة في الدنيا والآخرة. ٤- حرمة أكل أموال الناس بالباطل كالسرقة والغش والرشوة. ٥- من أهل الكتاب صلحاء ربانيون وذلك كعبد الله بن سلام وآخرين. ٦- الرسوخ في العلم يأمن صاحبه الزلات والوقوع في المهلكات. ٧- فضل إقام الصلاة لِنَصْب والمقيمي الصلاة في الآية على المدح والتخصيص.

النساء 4:161

شرح الكلمات: فبظلم: الباء سببية أي فبسبب ظلمهم. هادوا: اليهود إذ قالوا: إنا هدنا إليك. طيبات أحلت لهم: هي كل ذي ظفر وشحوم البقر والغنم. أخذهم الربا: قبوله والتعامل به وأكله. الراسخون في العلم: أصحاب القدم الثابتة في معرفة الله وشرائعه ممن علومهم راسخة في نفوسهم ليست ظنيات بل هي يقيينات. معنى الآيات: ما زال السياق في اليهود من أهل الكتاب يبين جرائمهم ويكشف الستار عن عظائم ذنوبهم ففي الآية الأولى [١٦٠] سجل عليهم الظلم العظيم والذي به استوجبوا عقاب الله تعالى حيث حرم عليهم طيبات كثيرة كانت حلالا لهم، كما سجل عليهم أقبح الجرائم وهي صدهم أنفسهم وصد غيرهم عن سبيل الله تعالى، وذلك بجحودهم الحق وتحريفهم كلام الله، وقبولهم الرشوة في إبطال الأحكام الشرعية. هذا ما تضمنته الآية الأولى أما الثانية [١٦١] فقد تضمنت تسجيل جرائم أخرى على اليهود وهي أولا استباحتهم للربا وهو حرام وقد نهوا عنه وثانيا أكلهم أموال الناس بالباطل كالرشوة والفتاوى الباطلة التي كانوا يأكلون بها. وأما قوله تعالى في ختام الآية ﴿... وأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ مِنهُمْ عَذاباً ألِيماً﴾ فهو زيادة على ما عاقبهم به في الدنيا أعد لمن كفر منهم ومات على كفره عذاباً أليماً موجعا يعذبون به يوم القيامة. وأما الآية الثالثة [١٦٢] فقد نزلت في عبد الله بن سلام وبعض العلماء من يهود المدينة فذكر تعالى كالاستثناء من أولئك الموصوفين بأقبح الصفات وهي صفات جرائم اكتسبوها، وعظائم من الذنوب اقترفوها لجهلهم وعمى بصائرهم. إن الراسخين في العلم الثابتين فيه الذين علومهم الشرعية يقينية لا ظنية هؤلاء شأنهم في النجاة من العذاب والفوز بالنعيم في دار السلام شأن المؤمنين من هذه الأمة يؤمنون بما أنزل إليك أيها الرسول وما أنزل من قبلك وخاصة المقيمين الصلاة وكذا المؤتون الزكاة والمؤمنون بالله واليوم الآخر هؤلاء جميعا وعدهم الله تعالى بالأجر العظيم الذي لا يقادر قدره ولا يعرف كنهه فقال تعالى: ﴿أُوْلَٰئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أجْراً عَظِيماً﴾. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- المعاصي تورث الحرمان من خير الدنيا والآخرة. ٢- حرمة الصد عن الإسلام ولو بالسلوك الشائن والمعاملة الباطلة. ٣- حرمة الربا وإنه موجب للعقوبة في الدنيا والآخرة. ٤- حرمة أكل أموال الناس بالباطل كالسرقة والغش والرشوة. ٥- من أهل الكتاب صلحاء ربانيون وذلك كعبد الله بن سلام وآخرين. ٦- الرسوخ في العلم يأمن صاحبه الزلات والوقوع في المهلكات. ٧- فضل إقام الصلاة لِنَصْب والمقيمي الصلاة في الآية على المدح والتخصيص.

النساء 4:162

شرح الكلمات: فبظلم: الباء سببية أي فبسبب ظلمهم. هادوا: اليهود إذ قالوا: إنا هدنا إليك. طيبات أحلت لهم: هي كل ذي ظفر وشحوم البقر والغنم. أخذهم الربا: قبوله والتعامل به وأكله. الراسخون في العلم: أصحاب القدم الثابتة في معرفة الله وشرائعه ممن علومهم راسخة في نفوسهم ليست ظنيات بل هي يقيينات. معنى الآيات: ما زال السياق في اليهود من أهل الكتاب يبين جرائمهم ويكشف الستار عن عظائم ذنوبهم ففي الآية الأولى [١٦٠] سجل عليهم الظلم العظيم والذي به استوجبوا عقاب الله تعالى حيث حرم عليهم طيبات كثيرة كانت حلالا لهم، كما سجل عليهم أقبح الجرائم وهي صدهم أنفسهم وصد غيرهم عن سبيل الله تعالى، وذلك بجحودهم الحق وتحريفهم كلام الله، وقبولهم الرشوة في إبطال الأحكام الشرعية. هذا ما تضمنته الآية الأولى أما الثانية [١٦١] فقد تضمنت تسجيل جرائم أخرى على اليهود وهي أولا استباحتهم للربا وهو حرام وقد نهوا عنه وثانيا أكلهم أموال الناس بالباطل كالرشوة والفتاوى الباطلة التي كانوا يأكلون بها. وأما قوله تعالى في ختام الآية ﴿... وأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ مِنهُمْ عَذاباً ألِيماً﴾ فهو زيادة على ما عاقبهم به في الدنيا أعد لمن كفر منهم ومات على كفره عذاباً أليماً موجعا يعذبون به يوم القيامة. وأما الآية الثالثة [١٦٢] فقد نزلت في عبد الله بن سلام وبعض العلماء من يهود المدينة فذكر تعالى كالاستثناء من أولئك الموصوفين بأقبح الصفات وهي صفات جرائم اكتسبوها، وعظائم من الذنوب اقترفوها لجهلهم وعمى بصائرهم. إن الراسخين في العلم الثابتين فيه الذين علومهم الشرعية يقينية لا ظنية هؤلاء شأنهم في النجاة من العذاب والفوز بالنعيم في دار السلام شأن المؤمنين من هذه الأمة يؤمنون بما أنزل إليك أيها الرسول وما أنزل من قبلك وخاصة المقيمين الصلاة وكذا المؤتون الزكاة والمؤمنون بالله واليوم الآخر هؤلاء جميعا وعدهم الله تعالى بالأجر العظيم الذي لا يقادر قدره ولا يعرف كنهه فقال تعالى: ﴿أُوْلَٰئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أجْراً عَظِيماً﴾. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- المعاصي تورث الحرمان من خير الدنيا والآخرة. ٢- حرمة الصد عن الإسلام ولو بالسلوك الشائن والمعاملة الباطلة. ٣- حرمة الربا وإنه موجب للعقوبة في الدنيا والآخرة. ٤- حرمة أكل أموال الناس بالباطل كالسرقة والغش والرشوة. ٥- من أهل الكتاب صلحاء ربانيون وذلك كعبد الله بن سلام وآخرين. ٦- الرسوخ في العلم يأمن صاحبه الزلات والوقوع في المهلكات. ٧- فضل إقام الصلاة لِنَصْب والمقيمي الصلاة في الآية على المدح والتخصيص.

النساء 4:163

شرح الكلمات: إنا أوحينا اليك: الوحي: الإعلام السريع الخفي، ووحي الله تعالى إلى أنبيائه إعلامهم بما يريد أن يعلمهم به من أمور الدين وغيره. الأسباط: أولاد يعقوب عليهم السلام. زبوراً: الزبور أحد الكتب الإلهية أنزله على نبيه داود عليه السلام. قد قصصناهم عليك: ورد منهم في سورة الأنعام ثمانية عشر رسولا وسبعة ذكروا في سور أخرى وهم محمد ﷺ وهود وشعيب وصالح وذو الكفل وإدريس وآدم. حجة: عذر يعتذرون به إلى ربهم عز وجل. معنى الآيات: روي أن اليهود لما سمعوا ما أنزل الله تعالى فيهم في الآية السابقة أنكروا أن يكون هذا وحيا وقالوا لم يوح الله تعالى إلى غير موسى فرد الله تعالى قولهم بقوله: ﴿إنَّآ أوْحَيْنَآ إلَيْكَ كَمَآ أوْحَيْنَآ إلىٰ نُوحٍ وٱلنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ..﴾ فذكر عدداً من الأنبياء، ثم قال ورسلا: أي وأرسلنا رسلاً قد قصصناهم عليك من قبل أي قص عليه أسماءهم وبعض ما جرى لهم مع أممهم وهم يبلغون دعوة ربهم، وأرسل رسلا لم يقصصهم عليه، وفوق ذلك أنه كلم موسى تكليما فأسمعه كلاماً بلا واسطة، فكيف ينكر اليهود ذلك ويزعمون أنه ما أنزل الله على بشرٍ من شيء وقد أرسلهم تعالى رسلا مبشرين من آمن وعمل صالحا بالجنة، ومنذرين من كفر وأشرك وعمل سوءً بالنار وما فعل ذلك إلا لقطع حجة الناس يوم القيامة حتى لا يقولوا ربنا ما أرسلت إلينا رسولاً هذا معنى قوله تعالى ﴿رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ ومُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنّاسِ عَلى ٱللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ ٱلرُّسُلِ..﴾ أي بعد إرسالهم، ﴿وكانَ ٱللَّهُ عَزِيزاً﴾ غالبا لا يمانع في شىء أراده ﴿حَكِيماً﴾ في أفعاله وتدبيره، هذا بعض ما تضمنته الآيات الثلاث [١٦٣ - ١٦٤ - ١٦٥] أما الآية الرابعة [١٦٦] وهي قوله تعالى: ﴿لَّٰكِنِ ٱللَّهُ يَشْهَدُ بِمَآ أنزَلَ إلَيْكَ أنزَلَهُ بِعِلْمِهِ وٱلْمَلاۤئِكَةُ يَشْهَدُونَ وكَفىٰ بِٱللَّهِ شَهِيداً﴾. فقد روي أن يهوداً جمعهم النبي ﷺ وأبلغهم أنه رسول الله صدقا وحقا ودعاهم إلى الإيمان به وبما جاء به من الدين الحق فقالوا: من يشهد لك بالرسالة إذ كانت الأنبياء توجد في وقت واحد فيشهد بعضهم لبعض، وأنت من يشهد لك فأنزل الله تعالى قوله: ﴿لَّٰكِنِ ٱللَّهُ يَشْهَدُ بِمَآ أنزَلَ إلَيْكَ...﴾ يريد إنزال كتاب إليك شهادة منه لك بالنبوة والرسالة، أنزله بعلمه بأنك أهل للاصطفاء والإرسال، وبكل ما تحتاج إليه البشرية في إكمالها وإسعادها إذ حوى أعظم تشريع تعجز البشرية لو اجتمعت أن تأتي بمثله، أليس هذا كافيا في الشهادة لك بالنبوة والرسالة، بلى، والملائكة أيضاً يشهدون ﴿.. وكَفىٰ بِٱللَّهِ شَهِيداً﴾ فلا تطلب شهادة بعد شهادته تعالى لو كانوا يعقلون. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- تقرير مبدأ الوحي الإلهي. ٢- أول الرسل نوح عليه السلام وآخرهم محمد ﷺ. ٣- إثبات صفة الكلام لله تعالى. ٤- بيان الحكمة في إرسال الرسل وهي قطع الحجة على الناس يوم القيامة. ٥- شهادة الرب تبارك وتعالى والملائكة بنبوة خاتم الأنبياء ورسالته ﷺ. ٦- ما حواه القرآن من تشريع وما ضمه بين دفتيه من معارف وعلوم أكبر شهادة للنبي محمد ﷺ بالنبوة والرسالة.

النساء 4:164

شرح الكلمات: إنا أوحينا اليك: الوحي: الإعلام السريع الخفي، ووحي الله تعالى إلى أنبيائه إعلامهم بما يريد أن يعلمهم به من أمور الدين وغيره. الأسباط: أولاد يعقوب عليهم السلام. زبوراً: الزبور أحد الكتب الإلهية أنزله على نبيه داود عليه السلام. قد قصصناهم عليك: ورد منهم في سورة الأنعام ثمانية عشر رسولا وسبعة ذكروا في سور أخرى وهم محمد ﷺ وهود وشعيب وصالح وذو الكفل وإدريس وآدم. حجة: عذر يعتذرون به إلى ربهم عز وجل. معنى الآيات: روي أن اليهود لما سمعوا ما أنزل الله تعالى فيهم في الآية السابقة أنكروا أن يكون هذا وحيا وقالوا لم يوح الله تعالى إلى غير موسى فرد الله تعالى قولهم بقوله: ﴿إنَّآ أوْحَيْنَآ إلَيْكَ كَمَآ أوْحَيْنَآ إلىٰ نُوحٍ وٱلنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ..﴾ فذكر عدداً من الأنبياء، ثم قال ورسلا: أي وأرسلنا رسلاً قد قصصناهم عليك من قبل أي قص عليه أسماءهم وبعض ما جرى لهم مع أممهم وهم يبلغون دعوة ربهم، وأرسل رسلا لم يقصصهم عليه، وفوق ذلك أنه كلم موسى تكليما فأسمعه كلاماً بلا واسطة، فكيف ينكر اليهود ذلك ويزعمون أنه ما أنزل الله على بشرٍ من شيء وقد أرسلهم تعالى رسلا مبشرين من آمن وعمل صالحا بالجنة، ومنذرين من كفر وأشرك وعمل سوءً بالنار وما فعل ذلك إلا لقطع حجة الناس يوم القيامة حتى لا يقولوا ربنا ما أرسلت إلينا رسولاً هذا معنى قوله تعالى ﴿رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ ومُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنّاسِ عَلى ٱللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ ٱلرُّسُلِ..﴾ أي بعد إرسالهم، ﴿وكانَ ٱللَّهُ عَزِيزاً﴾ غالبا لا يمانع في شىء أراده ﴿حَكِيماً﴾ في أفعاله وتدبيره، هذا بعض ما تضمنته الآيات الثلاث [١٦٣ - ١٦٤ - ١٦٥] أما الآية الرابعة [١٦٦] وهي قوله تعالى: ﴿لَّٰكِنِ ٱللَّهُ يَشْهَدُ بِمَآ أنزَلَ إلَيْكَ أنزَلَهُ بِعِلْمِهِ وٱلْمَلاۤئِكَةُ يَشْهَدُونَ وكَفىٰ بِٱللَّهِ شَهِيداً﴾. فقد روي أن يهوداً جمعهم النبي ﷺ وأبلغهم أنه رسول الله صدقا وحقا ودعاهم إلى الإيمان به وبما جاء به من الدين الحق فقالوا: من يشهد لك بالرسالة إذ كانت الأنبياء توجد في وقت واحد فيشهد بعضهم لبعض، وأنت من يشهد لك فأنزل الله تعالى قوله: ﴿لَّٰكِنِ ٱللَّهُ يَشْهَدُ بِمَآ أنزَلَ إلَيْكَ...﴾ يريد إنزال كتاب إليك شهادة منه لك بالنبوة والرسالة، أنزله بعلمه بأنك أهل للاصطفاء والإرسال، وبكل ما تحتاج إليه البشرية في إكمالها وإسعادها إذ حوى أعظم تشريع تعجز البشرية لو اجتمعت أن تأتي بمثله، أليس هذا كافيا في الشهادة لك بالنبوة والرسالة، بلى، والملائكة أيضاً يشهدون ﴿.. وكَفىٰ بِٱللَّهِ شَهِيداً﴾ فلا تطلب شهادة بعد شهادته تعالى لو كانوا يعقلون. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- تقرير مبدأ الوحي الإلهي. ٢- أول الرسل نوح عليه السلام وآخرهم محمد ﷺ. ٣- إثبات صفة الكلام لله تعالى. ٤- بيان الحكمة في إرسال الرسل وهي قطع الحجة على الناس يوم القيامة. ٥- شهادة الرب تبارك وتعالى والملائكة بنبوة خاتم الأنبياء ورسالته ﷺ. ٦- ما حواه القرآن من تشريع وما ضمه بين دفتيه من معارف وعلوم أكبر شهادة للنبي محمد ﷺ بالنبوة والرسالة.

النساء 4:165

شرح الكلمات: إنا أوحينا اليك: الوحي: الإعلام السريع الخفي، ووحي الله تعالى إلى أنبيائه إعلامهم بما يريد أن يعلمهم به من أمور الدين وغيره. الأسباط: أولاد يعقوب عليهم السلام. زبوراً: الزبور أحد الكتب الإلهية أنزله على نبيه داود عليه السلام. قد قصصناهم عليك: ورد منهم في سورة الأنعام ثمانية عشر رسولا وسبعة ذكروا في سور أخرى وهم محمد ﷺ وهود وشعيب وصالح وذو الكفل وإدريس وآدم. حجة: عذر يعتذرون به إلى ربهم عز وجل. معنى الآيات: روي أن اليهود لما سمعوا ما أنزل الله تعالى فيهم في الآية السابقة أنكروا أن يكون هذا وحيا وقالوا لم يوح الله تعالى إلى غير موسى فرد الله تعالى قولهم بقوله: ﴿إنَّآ أوْحَيْنَآ إلَيْكَ كَمَآ أوْحَيْنَآ إلىٰ نُوحٍ وٱلنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ..﴾ فذكر عدداً من الأنبياء، ثم قال ورسلا: أي وأرسلنا رسلاً قد قصصناهم عليك من قبل أي قص عليه أسماءهم وبعض ما جرى لهم مع أممهم وهم يبلغون دعوة ربهم، وأرسل رسلا لم يقصصهم عليه، وفوق ذلك أنه كلم موسى تكليما فأسمعه كلاماً بلا واسطة، فكيف ينكر اليهود ذلك ويزعمون أنه ما أنزل الله على بشرٍ من شيء وقد أرسلهم تعالى رسلا مبشرين من آمن وعمل صالحا بالجنة، ومنذرين من كفر وأشرك وعمل سوءً بالنار وما فعل ذلك إلا لقطع حجة الناس يوم القيامة حتى لا يقولوا ربنا ما أرسلت إلينا رسولاً هذا معنى قوله تعالى ﴿رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ ومُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنّاسِ عَلى ٱللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ ٱلرُّسُلِ..﴾ أي بعد إرسالهم، ﴿وكانَ ٱللَّهُ عَزِيزاً﴾ غالبا لا يمانع في شىء أراده ﴿حَكِيماً﴾ في أفعاله وتدبيره، هذا بعض ما تضمنته الآيات الثلاث [١٦٣ - ١٦٤ - ١٦٥] أما الآية الرابعة [١٦٦] وهي قوله تعالى: ﴿لَّٰكِنِ ٱللَّهُ يَشْهَدُ بِمَآ أنزَلَ إلَيْكَ أنزَلَهُ بِعِلْمِهِ وٱلْمَلاۤئِكَةُ يَشْهَدُونَ وكَفىٰ بِٱللَّهِ شَهِيداً﴾. فقد روي أن يهوداً جمعهم النبي ﷺ وأبلغهم أنه رسول الله صدقا وحقا ودعاهم إلى الإيمان به وبما جاء به من الدين الحق فقالوا: من يشهد لك بالرسالة إذ كانت الأنبياء توجد في وقت واحد فيشهد بعضهم لبعض، وأنت من يشهد لك فأنزل الله تعالى قوله: ﴿لَّٰكِنِ ٱللَّهُ يَشْهَدُ بِمَآ أنزَلَ إلَيْكَ...﴾ يريد إنزال كتاب إليك شهادة منه لك بالنبوة والرسالة، أنزله بعلمه بأنك أهل للاصطفاء والإرسال، وبكل ما تحتاج إليه البشرية في إكمالها وإسعادها إذ حوى أعظم تشريع تعجز البشرية لو اجتمعت أن تأتي بمثله، أليس هذا كافيا في الشهادة لك بالنبوة والرسالة، بلى، والملائكة أيضاً يشهدون ﴿.. وكَفىٰ بِٱللَّهِ شَهِيداً﴾ فلا تطلب شهادة بعد شهادته تعالى لو كانوا يعقلون. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- تقرير مبدأ الوحي الإلهي. ٢- أول الرسل نوح عليه السلام وآخرهم محمد ﷺ. ٣- إثبات صفة الكلام لله تعالى. ٤- بيان الحكمة في إرسال الرسل وهي قطع الحجة على الناس يوم القيامة. ٥- شهادة الرب تبارك وتعالى والملائكة بنبوة خاتم الأنبياء ورسالته ﷺ. ٦- ما حواه القرآن من تشريع وما ضمه بين دفتيه من معارف وعلوم أكبر شهادة للنبي محمد ﷺ بالنبوة والرسالة.

النساء 4:166

شرح الكلمات: إنا أوحينا اليك: الوحي: الإعلام السريع الخفي، ووحي الله تعالى إلى أنبيائه إعلامهم بما يريد أن يعلمهم به من أمور الدين وغيره. الأسباط: أولاد يعقوب عليهم السلام. زبوراً: الزبور أحد الكتب الإلهية أنزله على نبيه داود عليه السلام. قد قصصناهم عليك: ورد منهم في سورة الأنعام ثمانية عشر رسولا وسبعة ذكروا في سور أخرى وهم محمد ﷺ وهود وشعيب وصالح وذو الكفل وإدريس وآدم. حجة: عذر يعتذرون به إلى ربهم عز وجل. معنى الآيات: روي أن اليهود لما سمعوا ما أنزل الله تعالى فيهم في الآية السابقة أنكروا أن يكون هذا وحيا وقالوا لم يوح الله تعالى إلى غير موسى فرد الله تعالى قولهم بقوله: ﴿إنَّآ أوْحَيْنَآ إلَيْكَ كَمَآ أوْحَيْنَآ إلىٰ نُوحٍ وٱلنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ..﴾ فذكر عدداً من الأنبياء، ثم قال ورسلا: أي وأرسلنا رسلاً قد قصصناهم عليك من قبل أي قص عليه أسماءهم وبعض ما جرى لهم مع أممهم وهم يبلغون دعوة ربهم، وأرسل رسلا لم يقصصهم عليه، وفوق ذلك أنه كلم موسى تكليما فأسمعه كلاماً بلا واسطة، فكيف ينكر اليهود ذلك ويزعمون أنه ما أنزل الله على بشرٍ من شيء وقد أرسلهم تعالى رسلا مبشرين من آمن وعمل صالحا بالجنة، ومنذرين من كفر وأشرك وعمل سوءً بالنار وما فعل ذلك إلا لقطع حجة الناس يوم القيامة حتى لا يقولوا ربنا ما أرسلت إلينا رسولاً هذا معنى قوله تعالى ﴿رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ ومُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنّاسِ عَلى ٱللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ ٱلرُّسُلِ..﴾ أي بعد إرسالهم، ﴿وكانَ ٱللَّهُ عَزِيزاً﴾ غالبا لا يمانع في شىء أراده ﴿حَكِيماً﴾ في أفعاله وتدبيره، هذا بعض ما تضمنته الآيات الثلاث [١٦٣ - ١٦٤ - ١٦٥] أما الآية الرابعة [١٦٦] وهي قوله تعالى: ﴿لَّٰكِنِ ٱللَّهُ يَشْهَدُ بِمَآ أنزَلَ إلَيْكَ أنزَلَهُ بِعِلْمِهِ وٱلْمَلاۤئِكَةُ يَشْهَدُونَ وكَفىٰ بِٱللَّهِ شَهِيداً﴾. فقد روي أن يهوداً جمعهم النبي ﷺ وأبلغهم أنه رسول الله صدقا وحقا ودعاهم إلى الإيمان به وبما جاء به من الدين الحق فقالوا: من يشهد لك بالرسالة إذ كانت الأنبياء توجد في وقت واحد فيشهد بعضهم لبعض، وأنت من يشهد لك فأنزل الله تعالى قوله: ﴿لَّٰكِنِ ٱللَّهُ يَشْهَدُ بِمَآ أنزَلَ إلَيْكَ...﴾ يريد إنزال كتاب إليك شهادة منه لك بالنبوة والرسالة، أنزله بعلمه بأنك أهل للاصطفاء والإرسال، وبكل ما تحتاج إليه البشرية في إكمالها وإسعادها إذ حوى أعظم تشريع تعجز البشرية لو اجتمعت أن تأتي بمثله، أليس هذا كافيا في الشهادة لك بالنبوة والرسالة، بلى، والملائكة أيضاً يشهدون ﴿.. وكَفىٰ بِٱللَّهِ شَهِيداً﴾ فلا تطلب شهادة بعد شهادته تعالى لو كانوا يعقلون. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- تقرير مبدأ الوحي الإلهي. ٢- أول الرسل نوح عليه السلام وآخرهم محمد ﷺ. ٣- إثبات صفة الكلام لله تعالى. ٤- بيان الحكمة في إرسال الرسل وهي قطع الحجة على الناس يوم القيامة. ٥- شهادة الرب تبارك وتعالى والملائكة بنبوة خاتم الأنبياء ورسالته ﷺ. ٦- ما حواه القرآن من تشريع وما ضمه بين دفتيه من معارف وعلوم أكبر شهادة للنبي محمد ﷺ بالنبوة والرسالة.

النساء 4:167

شرح الكلمات: كفروا وصدوا: كفروا: جحدوا بنبوة محمد ﷺ وصدوا: صرفوا الناس عن الإيمان به ﷺ بما يبذرون من بذور الشك. كفروا وظلموا: جحدوا نبوة محمد ﷺ وظلموا ببقائهم على جحودهم بغياً منهم وحسداً للعرب أن يكون فيهم رسول يخرجهم من الظلمات إلى النور. الرسول: هو محمد ﷺ في رسالته الصادق في دعوته. فآمنوا خيرا لكم: أي يكون إيمانكم خيراً لكم. معنى الآيات: بعد أن أقام الله تعالى الحجة على رسالة نبيه محمد ﷺ بشهادته له بالرسالة وشهادة ملائكته، وشهادة القرآن لما فيه من العلوم والمعارف الإلهية بعد هذا أخبر تعالى أن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله وهم اليهود قد ضلوا ضلالاً بعيداً قد يتعذر معه الرجوع إلى الحق، وهذا ما تضمنته الآية الأولى [١٦٧] كما أخبر في الآية الثانية [١٦٨] أن الذين كفروا وظلموا وهم أيضاً اليهود لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم طريقاً اللهم إلا طريق جهنم وهذا قائم على سنته في خلقه وهي أن المرء إذا كفر كفر عناد وجحود وأضاف إلى الكفر الظلم لم يبق له أي استعداد لقبول الهداية الإلهية، لم يبق له من طريق يرجى له سلوكه إلا طريق جهنم يخلد فيها خلوداً أبديّاً، وقوله تعالى: ﴿وكانَ ذٰلِكَ عَلى ٱللَّهِ يَسِيراً﴾ في ختام الآية يقرر فيه أن دخول أصحاب هذه الصفات من اليهود جهنم وخلودهم فيها ليس بالأمر الصعب على الله المتعذر عليه فعله بل هو من السهل اليسير أما الآية الأخيرة [١٧٠] فهي تتضمن إعلاناً إلهياً موجهاً إلى الناس كافة مشركين وأهل كتاب ﴿... يٰأيُّها ٱلنّاسُ قَدْ جَآءَكُمُ ٱلرَّسُولُ...﴾ الكامل الخاتم جاءكم بالدين الحق من ربكم فآمنوا به خيراً لكم، وإن أبيتم وأعرضتم إيثاراً للشر على الخير والضلال على الهدى فاعلموا أن لله ما في السماوات والأرض خلقاً وملكاً وتصرفاً وسيجزيكم بما اخترتم من الكفر والضلال جهنم وساءت مصيراً فإنه عليم بمن استجاب لندائه فآمن وأطاع، وبمن أعرض فكفر وعصى حكيم في وضع الجزاء في موضعه اللائق به. فلا يجزي المحسن بالسوء، ولا المسيء بالإحسان. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- شر الكفر ما كان مع الصد عن سبيل الله والظلم وهذا كفر اليهود والعياذ بالله تعالى. ٢- سنة الله تعالى في أن العبد إذا أبعد في الضلال، وتوغل في الشر والفساد يتعذر عليه التوبة فيموت على ذلك فيهلك. ٣- الرسالة المحمدية عامة لسائر الناس أبيضهم وأصفرهم. ٤- إثبات صفتي العلم والحكمة لله تعالى. وبموجبهما يتم الجزاء العادل الرحيم.

النساء 4:168

شرح الكلمات: كفروا وصدوا: كفروا: جحدوا بنبوة محمد ﷺ وصدوا: صرفوا الناس عن الإيمان به ﷺ بما يبذرون من بذور الشك. كفروا وظلموا: جحدوا نبوة محمد ﷺ وظلموا ببقائهم على جحودهم بغياً منهم وحسداً للعرب أن يكون فيهم رسول يخرجهم من الظلمات إلى النور. الرسول: هو محمد ﷺ في رسالته الصادق في دعوته. فآمنوا خيرا لكم: أي يكون إيمانكم خيراً لكم. معنى الآيات: بعد أن أقام الله تعالى الحجة على رسالة نبيه محمد ﷺ بشهادته له بالرسالة وشهادة ملائكته، وشهادة القرآن لما فيه من العلوم والمعارف الإلهية بعد هذا أخبر تعالى أن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله وهم اليهود قد ضلوا ضلالاً بعيداً قد يتعذر معه الرجوع إلى الحق، وهذا ما تضمنته الآية الأولى [١٦٧] كما أخبر في الآية الثانية [١٦٨] أن الذين كفروا وظلموا وهم أيضاً اليهود لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم طريقاً اللهم إلا طريق جهنم وهذا قائم على سنته في خلقه وهي أن المرء إذا كفر كفر عناد وجحود وأضاف إلى الكفر الظلم لم يبق له أي استعداد لقبول الهداية الإلهية، لم يبق له من طريق يرجى له سلوكه إلا طريق جهنم يخلد فيها خلوداً أبديّاً، وقوله تعالى: ﴿وكانَ ذٰلِكَ عَلى ٱللَّهِ يَسِيراً﴾ في ختام الآية يقرر فيه أن دخول أصحاب هذه الصفات من اليهود جهنم وخلودهم فيها ليس بالأمر الصعب على الله المتعذر عليه فعله بل هو من السهل اليسير أما الآية الأخيرة [١٧٠] فهي تتضمن إعلاناً إلهياً موجهاً إلى الناس كافة مشركين وأهل كتاب ﴿... يٰأيُّها ٱلنّاسُ قَدْ جَآءَكُمُ ٱلرَّسُولُ...﴾ الكامل الخاتم جاءكم بالدين الحق من ربكم فآمنوا به خيراً لكم، وإن أبيتم وأعرضتم إيثاراً للشر على الخير والضلال على الهدى فاعلموا أن لله ما في السماوات والأرض خلقاً وملكاً وتصرفاً وسيجزيكم بما اخترتم من الكفر والضلال جهنم وساءت مصيراً فإنه عليم بمن استجاب لندائه فآمن وأطاع، وبمن أعرض فكفر وعصى حكيم في وضع الجزاء في موضعه اللائق به. فلا يجزي المحسن بالسوء، ولا المسيء بالإحسان. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- شر الكفر ما كان مع الصد عن سبيل الله والظلم وهذا كفر اليهود والعياذ بالله تعالى. ٢- سنة الله تعالى في أن العبد إذا أبعد في الضلال، وتوغل في الشر والفساد يتعذر عليه التوبة فيموت على ذلك فيهلك. ٣- الرسالة المحمدية عامة لسائر الناس أبيضهم وأصفرهم. ٤- إثبات صفتي العلم والحكمة لله تعالى. وبموجبهما يتم الجزاء العادل الرحيم.

النساء 4:169

شرح الكلمات: كفروا وصدوا: كفروا: جحدوا بنبوة محمد ﷺ وصدوا: صرفوا الناس عن الإيمان به ﷺ بما يبذرون من بذور الشك. كفروا وظلموا: جحدوا نبوة محمد ﷺ وظلموا ببقائهم على جحودهم بغياً منهم وحسداً للعرب أن يكون فيهم رسول يخرجهم من الظلمات إلى النور. الرسول: هو محمد ﷺ في رسالته الصادق في دعوته. فآمنوا خيرا لكم: أي يكون إيمانكم خيراً لكم. معنى الآيات: بعد أن أقام الله تعالى الحجة على رسالة نبيه محمد ﷺ بشهادته له بالرسالة وشهادة ملائكته، وشهادة القرآن لما فيه من العلوم والمعارف الإلهية بعد هذا أخبر تعالى أن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله وهم اليهود قد ضلوا ضلالاً بعيداً قد يتعذر معه الرجوع إلى الحق، وهذا ما تضمنته الآية الأولى [١٦٧] كما أخبر في الآية الثانية [١٦٨] أن الذين كفروا وظلموا وهم أيضاً اليهود لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم طريقاً اللهم إلا طريق جهنم وهذا قائم على سنته في خلقه وهي أن المرء إذا كفر كفر عناد وجحود وأضاف إلى الكفر الظلم لم يبق له أي استعداد لقبول الهداية الإلهية، لم يبق له من طريق يرجى له سلوكه إلا طريق جهنم يخلد فيها خلوداً أبديّاً، وقوله تعالى: ﴿وكانَ ذٰلِكَ عَلى ٱللَّهِ يَسِيراً﴾ في ختام الآية يقرر فيه أن دخول أصحاب هذه الصفات من اليهود جهنم وخلودهم فيها ليس بالأمر الصعب على الله المتعذر عليه فعله بل هو من السهل اليسير أما الآية الأخيرة [١٧٠] فهي تتضمن إعلاناً إلهياً موجهاً إلى الناس كافة مشركين وأهل كتاب ﴿... يٰأيُّها ٱلنّاسُ قَدْ جَآءَكُمُ ٱلرَّسُولُ...﴾ الكامل الخاتم جاءكم بالدين الحق من ربكم فآمنوا به خيراً لكم، وإن أبيتم وأعرضتم إيثاراً للشر على الخير والضلال على الهدى فاعلموا أن لله ما في السماوات والأرض خلقاً وملكاً وتصرفاً وسيجزيكم بما اخترتم من الكفر والضلال جهنم وساءت مصيراً فإنه عليم بمن استجاب لندائه فآمن وأطاع، وبمن أعرض فكفر وعصى حكيم في وضع الجزاء في موضعه اللائق به. فلا يجزي المحسن بالسوء، ولا المسيء بالإحسان. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- شر الكفر ما كان مع الصد عن سبيل الله والظلم وهذا كفر اليهود والعياذ بالله تعالى. ٢- سنة الله تعالى في أن العبد إذا أبعد في الضلال، وتوغل في الشر والفساد يتعذر عليه التوبة فيموت على ذلك فيهلك. ٣- الرسالة المحمدية عامة لسائر الناس أبيضهم وأصفرهم. ٤- إثبات صفتي العلم والحكمة لله تعالى. وبموجبهما يتم الجزاء العادل الرحيم.

النساء 4:170

شرح الكلمات: كفروا وصدوا: كفروا: جحدوا بنبوة محمد ﷺ وصدوا: صرفوا الناس عن الإيمان به ﷺ بما يبذرون من بذور الشك. كفروا وظلموا: جحدوا نبوة محمد ﷺ وظلموا ببقائهم على جحودهم بغياً منهم وحسداً للعرب أن يكون فيهم رسول يخرجهم من الظلمات إلى النور. الرسول: هو محمد ﷺ في رسالته الصادق في دعوته. فآمنوا خيرا لكم: أي يكون إيمانكم خيراً لكم. معنى الآيات: بعد أن أقام الله تعالى الحجة على رسالة نبيه محمد ﷺ بشهادته له بالرسالة وشهادة ملائكته، وشهادة القرآن لما فيه من العلوم والمعارف الإلهية بعد هذا أخبر تعالى أن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله وهم اليهود قد ضلوا ضلالاً بعيداً قد يتعذر معه الرجوع إلى الحق، وهذا ما تضمنته الآية الأولى [١٦٧] كما أخبر في الآية الثانية [١٦٨] أن الذين كفروا وظلموا وهم أيضاً اليهود لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم طريقاً اللهم إلا طريق جهنم وهذا قائم على سنته في خلقه وهي أن المرء إذا كفر كفر عناد وجحود وأضاف إلى الكفر الظلم لم يبق له أي استعداد لقبول الهداية الإلهية، لم يبق له من طريق يرجى له سلوكه إلا طريق جهنم يخلد فيها خلوداً أبديّاً، وقوله تعالى: ﴿وكانَ ذٰلِكَ عَلى ٱللَّهِ يَسِيراً﴾ في ختام الآية يقرر فيه أن دخول أصحاب هذه الصفات من اليهود جهنم وخلودهم فيها ليس بالأمر الصعب على الله المتعذر عليه فعله بل هو من السهل اليسير أما الآية الأخيرة [١٧٠] فهي تتضمن إعلاناً إلهياً موجهاً إلى الناس كافة مشركين وأهل كتاب ﴿... يٰأيُّها ٱلنّاسُ قَدْ جَآءَكُمُ ٱلرَّسُولُ...﴾ الكامل الخاتم جاءكم بالدين الحق من ربكم فآمنوا به خيراً لكم، وإن أبيتم وأعرضتم إيثاراً للشر على الخير والضلال على الهدى فاعلموا أن لله ما في السماوات والأرض خلقاً وملكاً وتصرفاً وسيجزيكم بما اخترتم من الكفر والضلال جهنم وساءت مصيراً فإنه عليم بمن استجاب لندائه فآمن وأطاع، وبمن أعرض فكفر وعصى حكيم في وضع الجزاء في موضعه اللائق به. فلا يجزي المحسن بالسوء، ولا المسيء بالإحسان. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- شر الكفر ما كان مع الصد عن سبيل الله والظلم وهذا كفر اليهود والعياذ بالله تعالى. ٢- سنة الله تعالى في أن العبد إذا أبعد في الضلال، وتوغل في الشر والفساد يتعذر عليه التوبة فيموت على ذلك فيهلك. ٣- الرسالة المحمدية عامة لسائر الناس أبيضهم وأصفرهم. ٤- إثبات صفتي العلم والحكمة لله تعالى. وبموجبهما يتم الجزاء العادل الرحيم.

النساء 4:171

شرح الكلمات: يا أهل الكتاب: المراد بهم هنا النصارى. لا تغلوا في دينكم: الغلو: تجاوز الحد للشيء فعيسى عليه السلام عبد الله ورسوله فغلوا فيه فقالوا هو الله. المسيح: هو عيسى عليه السلام ولقب بالمسيح لأنه ممسوح من الذنوب أي لا ذنب له قط. كلمته ألقاها: أي قول الله تعالى له ﴿كُنْ﴾ فكان - ألقاها إلى مريم: أوصلها لها وأبلغها إياها وهي قول الملائكة لها إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى بن مريم. وروح منه: أي عيسى كان بنفخة جبريل روح الله في كم درعها. وكيلاً: حفيظاً وشاهداً عليماً. لن يستنكف: لا يرفض عبوديته لله تعالى أنفة وكبراً. ويستكبر: يرى نفسه كبيرة فوق ما طلب منه أن يقوله أو يفعله إعجاباً وغروراً. ولياً ولا نصيراً: أي لا يجدون يوم القيامة ولياً يتولى الدفاع عنهم ولا نصيراً ينصرهم حتى لا يدخلوا النار ويعذبوا فيها. معنى الآيات: ما زال السياق مع أهل الكتاب ففي الآية الأولى [١٧١] نادى الرب تبارك وتعالى النصارى بلقب الكتاب الذي هو الإنجيل ونهاهم عن الغلوّ في دينهم من التنطع والتكلف كالترهب واعتزال النساء وما إلى ذلك من البدع التي حمل عليها الغلوّ، كما نهاهم عن قولهم على الله تبارك وتعالى غير الحق، وذلك بنسبة الولد إليه تعالى عن ذلك علواً كبيراً، وأخبرهم بأن عيسى لم يكن أبداً غير رسول الله وكلمته التي ألقاها إلى مريم حيث بعث إليها جبريل فبشرها بأن الله تعالى قد يهبها غلاماً زكياً، ونفخ وهو روح الله في كم درعها فكان عيسى بكلمة التكوين وهي ﴿كُنْ﴾ وبسبب تلك النفخة من روح الله جبريل عليه السلام فلم يكن عيسى الله ولا ابن الله فارجعوا إلى الحق وآمنوا بالله ورسله جبريل وعيسى ومحمد ﷺ، ولا تقولوا زوراً وباطلا: الله ثالث ثلاثة آلهة. انتهوا عن هذا القول الكذب يكن انتهاؤكم خيراً لكم حالاً ومآلاً، إنما الله سبحانه وتعالى إله واحد لا شريك له ولا ند ولا ولد. سبحانه تنزه وعلا وجل وعظم أن يكون له ولد، ولم تكن له صاحبة، ولم يكن ذا حاجة وله ما في السماوات وما في الأرض خلقاً وملكاً وحكماً وتدبيراً، وكفى به سبحانه وتعالى وكيلاً شاهداً عليماً فحسبكم الله تعالى ربّاً وإلهاً فإنه يكفيكم كل ما يهمكم فلا تلتفتون إلى غيره ولا تطلبون سواه. هذا ما دلت عليه الآية الأولى [١٧١] وأما الآيتان الثانية [١٧٢] والثالثة [١٧٣] فقد أخبر تعالى أن عبده ورسوله المسيح عليه السلام لن يستنكف أبداً أن يعبد الله وينسب إليه بعنوان العبودية فيقال عبد الله ورسوله، حتى الملائكة المقربون منهم فضلاً عن غيرهم لا يستنكفون عن عبادة الله تعالى وعن لقب العبودية فهم عباد الله وملائكته، ثم توعد تعالى كل من يستنكف عن عبادته ويستكبر عنها من سائر الناس بأنه سيحشرهم جميعاً ويحاسبهم على أعمالهم فأمّا الذين آمنوا وعملوا الصالحات آمنوا بألوهيّته تعالى وحده وعبدوه وحده بما شرع لهم من أنواع العبادات وهي الأعمال الصالحة فهؤلاء يوفيهم أجورهم كاملة ويزيدهم من فضله الحسنة بعشر أمثالها وقد يضاعف إلى سبعمائة ضعف. وأما الذين استنكفوا واستكبروا أي حملتهم الأنفة والكبر على عدم قبول الحق والرجوع إليه فأصروا على الاعتقاد الباطل والعمل الفاسد فيعذبهم تعالى عذاباً أليماً أي موجعاً ولا يجدون لهم من دونه ولياً ولا ناصراً فينتهي أمرهم إلى عذاب الخلد جزاء بما كانوا يعملون. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- حرمة الغلو في الدين إذ هي من الأسباب الموجبة للابتداع والضلال. ٢- حرمة القول على الله تعالى بدون علم مطلقاً والقول عليه بغير الحق بصورة خاصة. ٣- بيان المعتقد الحق في عيسى عليه السلام، وأنه عبد الله ورسوله كان بكلمة الله ونفخة جبريل عليه السلام. ٤- حرمة الاستنكاف عن الحق والاستكبار عن قبوله. ٥- بيان الجزاء الأخروي وهو إما نعيم وإما جحيم.

النساء 4:172

شرح الكلمات: يا أهل الكتاب: المراد بهم هنا النصارى. لا تغلوا في دينكم: الغلو: تجاوز الحد للشيء فعيسى عليه السلام عبد الله ورسوله فغلوا فيه فقالوا هو الله. المسيح: هو عيسى عليه السلام ولقب بالمسيح لأنه ممسوح من الذنوب أي لا ذنب له قط. كلمته ألقاها: أي قول الله تعالى له ﴿كُنْ﴾ فكان - ألقاها إلى مريم: أوصلها لها وأبلغها إياها وهي قول الملائكة لها إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى بن مريم. وروح منه: أي عيسى كان بنفخة جبريل روح الله في كم درعها. وكيلاً: حفيظاً وشاهداً عليماً. لن يستنكف: لا يرفض عبوديته لله تعالى أنفة وكبراً. ويستكبر: يرى نفسه كبيرة فوق ما طلب منه أن يقوله أو يفعله إعجاباً وغروراً. ولياً ولا نصيراً: أي لا يجدون يوم القيامة ولياً يتولى الدفاع عنهم ولا نصيراً ينصرهم حتى لا يدخلوا النار ويعذبوا فيها. معنى الآيات: ما زال السياق مع أهل الكتاب ففي الآية الأولى [١٧١] نادى الرب تبارك وتعالى النصارى بلقب الكتاب الذي هو الإنجيل ونهاهم عن الغلوّ في دينهم من التنطع والتكلف كالترهب واعتزال النساء وما إلى ذلك من البدع التي حمل عليها الغلوّ، كما نهاهم عن قولهم على الله تبارك وتعالى غير الحق، وذلك بنسبة الولد إليه تعالى عن ذلك علواً كبيراً، وأخبرهم بأن عيسى لم يكن أبداً غير رسول الله وكلمته التي ألقاها إلى مريم حيث بعث إليها جبريل فبشرها بأن الله تعالى قد يهبها غلاماً زكياً، ونفخ وهو روح الله في كم درعها فكان عيسى بكلمة التكوين وهي ﴿كُنْ﴾ وبسبب تلك النفخة من روح الله جبريل عليه السلام فلم يكن عيسى الله ولا ابن الله فارجعوا إلى الحق وآمنوا بالله ورسله جبريل وعيسى ومحمد ﷺ، ولا تقولوا زوراً وباطلا: الله ثالث ثلاثة آلهة. انتهوا عن هذا القول الكذب يكن انتهاؤكم خيراً لكم حالاً ومآلاً، إنما الله سبحانه وتعالى إله واحد لا شريك له ولا ند ولا ولد. سبحانه تنزه وعلا وجل وعظم أن يكون له ولد، ولم تكن له صاحبة، ولم يكن ذا حاجة وله ما في السماوات وما في الأرض خلقاً وملكاً وحكماً وتدبيراً، وكفى به سبحانه وتعالى وكيلاً شاهداً عليماً فحسبكم الله تعالى ربّاً وإلهاً فإنه يكفيكم كل ما يهمكم فلا تلتفتون إلى غيره ولا تطلبون سواه. هذا ما دلت عليه الآية الأولى [١٧١] وأما الآيتان الثانية [١٧٢] والثالثة [١٧٣] فقد أخبر تعالى أن عبده ورسوله المسيح عليه السلام لن يستنكف أبداً أن يعبد الله وينسب إليه بعنوان العبودية فيقال عبد الله ورسوله، حتى الملائكة المقربون منهم فضلاً عن غيرهم لا يستنكفون عن عبادة الله تعالى وعن لقب العبودية فهم عباد الله وملائكته، ثم توعد تعالى كل من يستنكف عن عبادته ويستكبر عنها من سائر الناس بأنه سيحشرهم جميعاً ويحاسبهم على أعمالهم فأمّا الذين آمنوا وعملوا الصالحات آمنوا بألوهيّته تعالى وحده وعبدوه وحده بما شرع لهم من أنواع العبادات وهي الأعمال الصالحة فهؤلاء يوفيهم أجورهم كاملة ويزيدهم من فضله الحسنة بعشر أمثالها وقد يضاعف إلى سبعمائة ضعف. وأما الذين استنكفوا واستكبروا أي حملتهم الأنفة والكبر على عدم قبول الحق والرجوع إليه فأصروا على الاعتقاد الباطل والعمل الفاسد فيعذبهم تعالى عذاباً أليماً أي موجعاً ولا يجدون لهم من دونه ولياً ولا ناصراً فينتهي أمرهم إلى عذاب الخلد جزاء بما كانوا يعملون. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- حرمة الغلو في الدين إذ هي من الأسباب الموجبة للابتداع والضلال. ٢- حرمة القول على الله تعالى بدون علم مطلقاً والقول عليه بغير الحق بصورة خاصة. ٣- بيان المعتقد الحق في عيسى عليه السلام، وأنه عبد الله ورسوله كان بكلمة الله ونفخة جبريل عليه السلام. ٤- حرمة الاستنكاف عن الحق والاستكبار عن قبوله. ٥- بيان الجزاء الأخروي وهو إما نعيم وإما جحيم.

النساء 4:173

شرح الكلمات: يا أهل الكتاب: المراد بهم هنا النصارى. لا تغلوا في دينكم: الغلو: تجاوز الحد للشيء فعيسى عليه السلام عبد الله ورسوله فغلوا فيه فقالوا هو الله. المسيح: هو عيسى عليه السلام ولقب بالمسيح لأنه ممسوح من الذنوب أي لا ذنب له قط. كلمته ألقاها: أي قول الله تعالى له ﴿كُنْ﴾ فكان - ألقاها إلى مريم: أوصلها لها وأبلغها إياها وهي قول الملائكة لها إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى بن مريم. وروح منه: أي عيسى كان بنفخة جبريل روح الله في كم درعها. وكيلاً: حفيظاً وشاهداً عليماً. لن يستنكف: لا يرفض عبوديته لله تعالى أنفة وكبراً. ويستكبر: يرى نفسه كبيرة فوق ما طلب منه أن يقوله أو يفعله إعجاباً وغروراً. ولياً ولا نصيراً: أي لا يجدون يوم القيامة ولياً يتولى الدفاع عنهم ولا نصيراً ينصرهم حتى لا يدخلوا النار ويعذبوا فيها. معنى الآيات: ما زال السياق مع أهل الكتاب ففي الآية الأولى [١٧١] نادى الرب تبارك وتعالى النصارى بلقب الكتاب الذي هو الإنجيل ونهاهم عن الغلوّ في دينهم من التنطع والتكلف كالترهب واعتزال النساء وما إلى ذلك من البدع التي حمل عليها الغلوّ، كما نهاهم عن قولهم على الله تبارك وتعالى غير الحق، وذلك بنسبة الولد إليه تعالى عن ذلك علواً كبيراً، وأخبرهم بأن عيسى لم يكن أبداً غير رسول الله وكلمته التي ألقاها إلى مريم حيث بعث إليها جبريل فبشرها بأن الله تعالى قد يهبها غلاماً زكياً، ونفخ وهو روح الله في كم درعها فكان عيسى بكلمة التكوين وهي ﴿كُنْ﴾ وبسبب تلك النفخة من روح الله جبريل عليه السلام فلم يكن عيسى الله ولا ابن الله فارجعوا إلى الحق وآمنوا بالله ورسله جبريل وعيسى ومحمد ﷺ، ولا تقولوا زوراً وباطلا: الله ثالث ثلاثة آلهة. انتهوا عن هذا القول الكذب يكن انتهاؤكم خيراً لكم حالاً ومآلاً، إنما الله سبحانه وتعالى إله واحد لا شريك له ولا ند ولا ولد. سبحانه تنزه وعلا وجل وعظم أن يكون له ولد، ولم تكن له صاحبة، ولم يكن ذا حاجة وله ما في السماوات وما في الأرض خلقاً وملكاً وحكماً وتدبيراً، وكفى به سبحانه وتعالى وكيلاً شاهداً عليماً فحسبكم الله تعالى ربّاً وإلهاً فإنه يكفيكم كل ما يهمكم فلا تلتفتون إلى غيره ولا تطلبون سواه. هذا ما دلت عليه الآية الأولى [١٧١] وأما الآيتان الثانية [١٧٢] والثالثة [١٧٣] فقد أخبر تعالى أن عبده ورسوله المسيح عليه السلام لن يستنكف أبداً أن يعبد الله وينسب إليه بعنوان العبودية فيقال عبد الله ورسوله، حتى الملائكة المقربون منهم فضلاً عن غيرهم لا يستنكفون عن عبادة الله تعالى وعن لقب العبودية فهم عباد الله وملائكته، ثم توعد تعالى كل من يستنكف عن عبادته ويستكبر عنها من سائر الناس بأنه سيحشرهم جميعاً ويحاسبهم على أعمالهم فأمّا الذين آمنوا وعملوا الصالحات آمنوا بألوهيّته تعالى وحده وعبدوه وحده بما شرع لهم من أنواع العبادات وهي الأعمال الصالحة فهؤلاء يوفيهم أجورهم كاملة ويزيدهم من فضله الحسنة بعشر أمثالها وقد يضاعف إلى سبعمائة ضعف. وأما الذين استنكفوا واستكبروا أي حملتهم الأنفة والكبر على عدم قبول الحق والرجوع إليه فأصروا على الاعتقاد الباطل والعمل الفاسد فيعذبهم تعالى عذاباً أليماً أي موجعاً ولا يجدون لهم من دونه ولياً ولا ناصراً فينتهي أمرهم إلى عذاب الخلد جزاء بما كانوا يعملون. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- حرمة الغلو في الدين إذ هي من الأسباب الموجبة للابتداع والضلال. ٢- حرمة القول على الله تعالى بدون علم مطلقاً والقول عليه بغير الحق بصورة خاصة. ٣- بيان المعتقد الحق في عيسى عليه السلام، وأنه عبد الله ورسوله كان بكلمة الله ونفخة جبريل عليه السلام. ٤- حرمة الاستنكاف عن الحق والاستكبار عن قبوله. ٥- بيان الجزاء الأخروي وهو إما نعيم وإما جحيم.

النساء 4:174

شرح الكلمات: برهان: البرهان: الحجة والمراد به هنا محمد ﷺ. نوراً مبيناً: هو القرآن الكريم. واعتصموا: أي تمسكوا بالقرآن وبما يحمله من الشرائع. في رحمة منه: الجنة. صراطاً: طريقاً يفضي بهم إلى جوار ربهم في دار الكرامة. معنى الآيتين: ينادي الرب تبارك وتعالى سائر الناس مشركين ويهود ونصارى مخبراً إياهم قاطعاً للحجة عليهم بأنه أرسل إليهم رسوله محمد ﷺ وهو البرهان الساطع والدليل القاطع على وجود الله تعالى وعلمه وقدرته ووجوب الإيمان به وبرسله ولزوم عبادته بطاعته وطاعة رسوله وأنه أنزل عليه كتابه شافياً كافياً هادياً نوراً مبيّناً يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام، ويخرجه من الظلمات إلى النور. بهذا قد أعذر الله تعالى إلى الناس كافة وقطع عليهم كل معذرة وحجة ثم هم صنفان مؤمن وكافر فالذين آمنوا بالله ربّاً وإلها وبرسوله نبيّاً ورسولاً واعتصموا بالقرآن فأحلوا حلاله وحرموا حرامه وصدقوا أنباءه والتزموا آدابه فهؤلاء سيدخلهم في رحمة منه وفضل ذلك بأن ينجيهم من النار ويدخلهم الجنان وذلك هو الفوز العظيم كما قال تعالى فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز. وأما الذين كفروا به وبرسوله وكتابه فمصيرهم معروف وجزاءهم معلوم فلا حاجة الى ذكره: إنه الحرمان والخسران. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- الدعوة الإسلامية دعوة عامة فهي للأبيض والأصفر على حد سواء. ٢- إطلاق لفظ البرهان على النبيّ محمد ﷺ لأنه بأميته وكماله الذي لا مطمع لبشريّ أن يساميه فيه برهان على وجود الله وعلمه ورحمته. ٣- القرآن نور لما يحصل به من الإهتداء إلى سبيل النجاة وطرق السعادة والكمال. ٤- ثمن السعادة ودخول الجنة الإيمان بالله ورسوله ولقائه والعمل الصالح وهو التمسك بالكتاب والسنة المعبر عنه بالإعتصام.

النساء 4:175

شرح الكلمات: برهان: البرهان: الحجة والمراد به هنا محمد ﷺ. نوراً مبيناً: هو القرآن الكريم. واعتصموا: أي تمسكوا بالقرآن وبما يحمله من الشرائع. في رحمة منه: الجنة. صراطاً: طريقاً يفضي بهم إلى جوار ربهم في دار الكرامة. معنى الآيتين: ينادي الرب تبارك وتعالى سائر الناس مشركين ويهود ونصارى مخبراً إياهم قاطعاً للحجة عليهم بأنه أرسل إليهم رسوله محمد ﷺ وهو البرهان الساطع والدليل القاطع على وجود الله تعالى وعلمه وقدرته ووجوب الإيمان به وبرسله ولزوم عبادته بطاعته وطاعة رسوله وأنه أنزل عليه كتابه شافياً كافياً هادياً نوراً مبيّناً يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام، ويخرجه من الظلمات إلى النور. بهذا قد أعذر الله تعالى إلى الناس كافة وقطع عليهم كل معذرة وحجة ثم هم صنفان مؤمن وكافر فالذين آمنوا بالله ربّاً وإلها وبرسوله نبيّاً ورسولاً واعتصموا بالقرآن فأحلوا حلاله وحرموا حرامه وصدقوا أنباءه والتزموا آدابه فهؤلاء سيدخلهم في رحمة منه وفضل ذلك بأن ينجيهم من النار ويدخلهم الجنان وذلك هو الفوز العظيم كما قال تعالى فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز. وأما الذين كفروا به وبرسوله وكتابه فمصيرهم معروف وجزاءهم معلوم فلا حاجة الى ذكره: إنه الحرمان والخسران. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- الدعوة الإسلامية دعوة عامة فهي للأبيض والأصفر على حد سواء. ٢- إطلاق لفظ البرهان على النبيّ محمد ﷺ لأنه بأميته وكماله الذي لا مطمع لبشريّ أن يساميه فيه برهان على وجود الله وعلمه ورحمته. ٣- القرآن نور لما يحصل به من الإهتداء إلى سبيل النجاة وطرق السعادة والكمال. ٤- ثمن السعادة ودخول الجنة الإيمان بالله ورسوله ولقائه والعمل الصالح وهو التمسك بالكتاب والسنة المعبر عنه بالإعتصام.

النساء 4:176

شرح الكلمات: يستفتونك: يطلبون فتياك في كذا. يفتيكم: يبيّن لكم ما أشكل عليكم من أمر الكلالة. الكلالة: أن يهلك الرجل ولا يترك ولداً ولا ولد ولد وإنما يترك أخا أو أختاً. الحظ: النصيب. أن تضلوا: كيلا تضلوا أي تخطئوا في قسمة التركة. معنى الآية الكريمة: هذه الآية تسمى آية الكلالة، وآيات المواريث أربع الأولى في شأن الولد والوالد ﴿يُوصِيكُمُ ٱللَّهُ فِيۤ أوْلَٰدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ ٱلأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١] والثانية في شأن الزوج والزوجة ﴿ولَكُمْ نِصْفُ ما تَرَكَ أزْوَٰجُكُمْ﴾ [النساء: ١٢] الخ.. وفي شأن الإخوة لأم ﴿وإن كانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَٰلَةً أو ٱمْرَأَةٌ ولَهُ أخٌ أوْ أُخْتٌ﴾ [النساء: ١٢] الخ.. وهاتان الآيتان تقدمتا في أول سورة النساء، والثالثة هي هذه ﴿يَسْتَفْتُونَكَ﴾ الخ. وهي في شأن ميراث الأخوة والأخوات عند موت أحدهم ولم يترك ولداً ولا ولد ولد.. وهو معنى الكلالة والرابعة في آخر سورة الأنفال وهي في شأن ذوي الأرحام وهي قوله تعالى: ﴿وأْوْلُواْ ٱلأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أوْلىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتابِ ٱللَّهِ﴾ [الأنفال: ٧٥]. وهذه الآية نزلت عند سؤال بعض الصحابة رضي الله عنهم عن الكلالة فقال تعالى يسألونك أيها الرسول عن الكلالة قل للسائلين الله يفتيكم في الكلالة وهذه فتواه: إن هلك امرؤ ذكراً كان أو أنثى وليس له ولد ولا ولد ولد وله أخت شقيقة أو لأب فلها نصف ما ترك، وهو يرثها أيضاً إن لم يكن لا ولد ولا ولد ولد. فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك وإن كانوا إخوة رجالاً ونساءً أي ذكوراً وإناثاً فللذكر مثل حظ الأنثتين وبعد أن بيّن تعالى كيف يورث من مات كلالة قال مبيّناً حكمة هذا البيان: ﴿يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمْ أن تَضِلُّواْ﴾ أي كيلا تضلوا في قسمة التركات فتخطئوا الحق وتجوروا في قسمة أموالكم. ﴿وٱللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ فلا يجهل شيئا ولا يخفى عليه آخر وكيف وقد أحاط بكل شيء علما سبحانه لا إله غيره ولا رب سواه. هداية الآية الكريمة من هداية الآية الكريمة: ١- جواز سؤال من لا يعلم من يعلم للحصول على العلم المطلوب له. ٢- إثبات وجود الله تعالى عليماً قديراً سميعاً بصيراً وتقرير نبوة محمد ﷺ إذ سؤال الأصحاب وإجابة الرب تعالى بواسطة وحيه المنزل على رسوله يقرر ذلك ويثبته. ٣- بيان قسمة تركة من يورث كلالة من رجل أو امرأة فالأخت الواحدة لها من أخيها نصف ما ترك، والأختان لهما لهما الثلثان، والأخوة مع الأخوات للذكر مثل حظ الأنثيين والأخ يرث أخته إن لم يكن لها ولد ولا ولد ولد، والأخوة والأخوات يرثون أختهم للذكر مثل حظ الأنثيين إذا لم تترك ولداً ولا ولد ولد.

المائدة 5:1

شرح الكلمات: أوفوا بالعقود العقود: هي العهود التي بين العبد والرب تعالى وبين العبد وأخيه والوفاء بها: عدم نكثها والإخلال بمقتضاها. بهيمة الأنعام: هي الإبل والبقر والغنم. وأنتم حرم: أي محرمون بحج أو عمرة. شعائر الله: جمع شعيرة وهي هنا مناسك الحج والعمرة، وسائر اعلام دين الله تعالى. الشهر الحرام: رجب وهو شهر مضر الذي كانت تعظمه. الهدى: ما يُهدى للبيت والحرم من بهيمة الأنعام. القلائد: جمع قلادة ما يقلد الهدى، وما يتقلده الرجل من لحاء شجر الحرم ليأمن. آمين البيت الحرام: قاصديه يطلبون ربح تجارة أو رضوان الله تعالى. وإذا حللتم: أي من إحرامكم. ولا يجرمنكم شنآن قوم: أي لا يحملنكم بغض قوم أن تعتدوا عليهم. أن صدوكم: أي لأجل أن صدوكم. البر والتقوى: البر: كل طاعة لله ورسوله والتقوى: فعل ما أمر الله به ورسوله وترك ما نهى عنه الله ورسوله ﷺ. الإثم والعدوان: الإثم: سائر الذنوب، والعدوان: الظلم وتجاوز الحدود. شديد العقاب: أي عقابه شديد لا يطاق ولا يحتمل. معنى الآيتين: ينادي الحق تبارك وتعالى عباده المؤمنين بعنوان الإيمان فيقول يا أيها الذين آمنوا أي يا من آمنتم بي وبرسولي ووعدي ووعيدى أوفوا بالعقود فلا تحلوها وبالعهود فلا تنكثوها، فلا تتركوا واجباً ولا ترتكبوا منهياً، ولا تحرموا حلالاً ولا تحلو حراماً أحللت لكم بهيمة الأنعام هي الإبل والبقر والغنم إلا ما يتلى عليكم وهي الآتية في آية ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ ٱلْمَيْتَةُ وٱلْدَّمُ...﴾ [المائدة: ٣] فلا تحرموها وحرمت عليكم الصيد وأنتم حرم فلا تحلوه. وسلموا الأمر لي فلا تنازعوا فيما أحل وأحرم فإني أحكم ما أريد. هذا ما تضمنته الآية الأولى ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ أوْفُواْ بِٱلْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ ٱلأَنْعامِ إلاَّ ما يُتْلىٰ عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي ٱلصَّيْدِ وأَنْتُمْ حُرُمٌ إنَّ ٱللَّهَ يَحْكُمُ ما يُرِيدُ﴾. أما الآية الثانية فقد تضمنت أحكاما بعضها نُسخ العمل به وبعضها محكم يعمل به إلى يوم الدين المحكم والواجب العمل به تحريم شعائر الله وهي أعلام دينه من سائر ما فرض وأوجب، ونهى وحرم. فلا تستحل بترك واجب، ولا بفعل محرم، ومن ذلك مناسك الحج والعمرة. ومن المنسوخ الشهر الحرام فإن القتال كان محرماً في الأشهر الحرم ثم نسخ بقول الله تعالى فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم الآية، ومن المنسوخ أيضاً هدي المشركين وقلائدهم والمشركون أنفسهم فلا يسمح لهم بدخول الحرم ولا يقبل منهم هدى، ولا يجيرهم من القتل تقليد أنفسهم بلحاء شجر الحرم ولو تقلدوا شجر الحرم كله. هذا معنى قوله تعالى ﴿يا أيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لا تُحِلُّواْ شَعَآئِرَ ٱللَّهِ ولا ٱلشَّهْرَ ٱلْحَرامَ ولا ٱلْهَدْيَ ولا ٱلْقَلاۤئِدَ ولاۤ آمِّينَ ٱلْبَيْتَ ٱلْحَرامَ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّن رَّبِّهِمْ ورِضْواناً﴾ والمراد بالفضل الرزق بالتجارة في الحج، والمراد بالرضوان ما كان المشركون يطلبونه بحجهم من رضى الله ليبارك لهم في أرزاقهم ويحفظهم في حياتهم. وقوله تعالى ﴿وإذا حَلَلْتُمْ فَٱصْطادُواْ..﴾ خطاب للمؤمنين أذن لهم في الاصطياد الذي كان محرماً وهم محرمون إذن لهم فيه بعد تحللهم من إحرامهم. وقوله تعالى ﴿.. ولا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أن صَدُّوكُمْ عَنِ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرامِ أن تَعْتَدُواْ﴾ ينهى عباده المؤمنين أن يحملهم بغض قوم صدوهم يوم الحديبية عن دخول المسجد الحرام أن يعتدوا عليهم بغير ما أذن الله تعالى لهم فيه وهو قتالهم إن قاتلوا وتركهم إن تركوا. ثم أمرهم تعالى بالتعاون على البر والتقوى، أي على أداء الواجبات والفضائل، وترك المحرمات والرذائل، ونهاهم عن التعاون عن ضدها فقال عز وجل: ﴿وتَعاوَنُواْ عَلى ٱلْبرِّ وٱلتَّقْوىٰ ولا تَعاوَنُواْ عَلى ٱلإثْمِ وٱلْعُدْوانِ﴾. ولما كانت التقوى تعم الدين كله فعلاً وتركاً أمرهم بها، فقال واتقوا الله بالإيمان به ورسوله وبطاعتهما في الفعل والترك، وحذرهم من إهمال أمره بقوله ﴿إنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقابِ﴾ فاحذروه بلزوم التقوى. هداية الآيتين من هداية الآيتين: ١- وجوب الوفاء بالعهود التي بين الله تعالى وبين العبد والمحافظة على العقود التي بين العبد وأخيه العبد لشمول الآية ذلك. ٢- إباحة أكل لحوم الإبل والبقر والغنم إلا الميتة منها. ٣- تحريم الصيد في حال الإحرام وحليته بعد التحلل من الإحرام وهو صيد البر لا البحر. ٤- وجوب إحترام شعائر الدين كلها أداء لما وجب أداؤه، وتركا لما وجب تركه. ٥- حرمة الإعتداء مطلقا حتى على الكافر. ٦- وجوب التعاون بين المؤمنين على إقامة الدين، وحرمة تعاونهم على المساس به.

المائدة 5:2

شرح الكلمات: أوفوا بالعقود العقود: هي العهود التي بين العبد والرب تعالى وبين العبد وأخيه والوفاء بها: عدم نكثها والإخلال بمقتضاها. بهيمة الأنعام: هي الإبل والبقر والغنم. وأنتم حرم: أي محرمون بحج أو عمرة. شعائر الله: جمع شعيرة وهي هنا مناسك الحج والعمرة، وسائر اعلام دين الله تعالى. الشهر الحرام: رجب وهو شهر مضر الذي كانت تعظمه. الهدى: ما يُهدى للبيت والحرم من بهيمة الأنعام. القلائد: جمع قلادة ما يقلد الهدى، وما يتقلده الرجل من لحاء شجر الحرم ليأمن. آمين البيت الحرام: قاصديه يطلبون ربح تجارة أو رضوان الله تعالى. وإذا حللتم: أي من إحرامكم. ولا يجرمنكم شنآن قوم: أي لا يحملنكم بغض قوم أن تعتدوا عليهم. أن صدوكم: أي لأجل أن صدوكم. البر والتقوى: البر: كل طاعة لله ورسوله والتقوى: فعل ما أمر الله به ورسوله وترك ما نهى عنه الله ورسوله ﷺ. الإثم والعدوان: الإثم: سائر الذنوب، والعدوان: الظلم وتجاوز الحدود. شديد العقاب: أي عقابه شديد لا يطاق ولا يحتمل. معنى الآيتين: ينادي الحق تبارك وتعالى عباده المؤمنين بعنوان الإيمان فيقول يا أيها الذين آمنوا أي يا من آمنتم بي وبرسولي ووعدي ووعيدى أوفوا بالعقود فلا تحلوها وبالعهود فلا تنكثوها، فلا تتركوا واجباً ولا ترتكبوا منهياً، ولا تحرموا حلالاً ولا تحلو حراماً أحللت لكم بهيمة الأنعام هي الإبل والبقر والغنم إلا ما يتلى عليكم وهي الآتية في آية ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ ٱلْمَيْتَةُ وٱلْدَّمُ...﴾ [المائدة: ٣] فلا تحرموها وحرمت عليكم الصيد وأنتم حرم فلا تحلوه. وسلموا الأمر لي فلا تنازعوا فيما أحل وأحرم فإني أحكم ما أريد. هذا ما تضمنته الآية الأولى ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ أوْفُواْ بِٱلْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ ٱلأَنْعامِ إلاَّ ما يُتْلىٰ عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي ٱلصَّيْدِ وأَنْتُمْ حُرُمٌ إنَّ ٱللَّهَ يَحْكُمُ ما يُرِيدُ﴾. أما الآية الثانية فقد تضمنت أحكاما بعضها نُسخ العمل به وبعضها محكم يعمل به إلى يوم الدين المحكم والواجب العمل به تحريم شعائر الله وهي أعلام دينه من سائر ما فرض وأوجب، ونهى وحرم. فلا تستحل بترك واجب، ولا بفعل محرم، ومن ذلك مناسك الحج والعمرة. ومن المنسوخ الشهر الحرام فإن القتال كان محرماً في الأشهر الحرم ثم نسخ بقول الله تعالى فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم الآية، ومن المنسوخ أيضاً هدي المشركين وقلائدهم والمشركون أنفسهم فلا يسمح لهم بدخول الحرم ولا يقبل منهم هدى، ولا يجيرهم من القتل تقليد أنفسهم بلحاء شجر الحرم ولو تقلدوا شجر الحرم كله. هذا معنى قوله تعالى ﴿يا أيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لا تُحِلُّواْ شَعَآئِرَ ٱللَّهِ ولا ٱلشَّهْرَ ٱلْحَرامَ ولا ٱلْهَدْيَ ولا ٱلْقَلاۤئِدَ ولاۤ آمِّينَ ٱلْبَيْتَ ٱلْحَرامَ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّن رَّبِّهِمْ ورِضْواناً﴾ والمراد بالفضل الرزق بالتجارة في الحج، والمراد بالرضوان ما كان المشركون يطلبونه بحجهم من رضى الله ليبارك لهم في أرزاقهم ويحفظهم في حياتهم. وقوله تعالى ﴿وإذا حَلَلْتُمْ فَٱصْطادُواْ..﴾ خطاب للمؤمنين أذن لهم في الاصطياد الذي كان محرماً وهم محرمون إذن لهم فيه بعد تحللهم من إحرامهم. وقوله تعالى ﴿.. ولا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أن صَدُّوكُمْ عَنِ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرامِ أن تَعْتَدُواْ﴾ ينهى عباده المؤمنين أن يحملهم بغض قوم صدوهم يوم الحديبية عن دخول المسجد الحرام أن يعتدوا عليهم بغير ما أذن الله تعالى لهم فيه وهو قتالهم إن قاتلوا وتركهم إن تركوا. ثم أمرهم تعالى بالتعاون على البر والتقوى، أي على أداء الواجبات والفضائل، وترك المحرمات والرذائل، ونهاهم عن التعاون عن ضدها فقال عز وجل: ﴿وتَعاوَنُواْ عَلى ٱلْبرِّ وٱلتَّقْوىٰ ولا تَعاوَنُواْ عَلى ٱلإثْمِ وٱلْعُدْوانِ﴾. ولما كانت التقوى تعم الدين كله فعلاً وتركاً أمرهم بها، فقال واتقوا الله بالإيمان به ورسوله وبطاعتهما في الفعل والترك، وحذرهم من إهمال أمره بقوله ﴿إنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقابِ﴾ فاحذروه بلزوم التقوى. هداية الآيتين من هداية الآيتين: ١- وجوب الوفاء بالعهود التي بين الله تعالى وبين العبد والمحافظة على العقود التي بين العبد وأخيه العبد لشمول الآية ذلك. ٢- إباحة أكل لحوم الإبل والبقر والغنم إلا الميتة منها. ٣- تحريم الصيد في حال الإحرام وحليته بعد التحلل من الإحرام وهو صيد البر لا البحر. ٤- وجوب إحترام شعائر الدين كلها أداء لما وجب أداؤه، وتركا لما وجب تركه. ٥- حرمة الإعتداء مطلقا حتى على الكافر. ٦- وجوب التعاون بين المؤمنين على إقامة الدين، وحرمة تعاونهم على المساس به.

المائدة 5:3

شرح الكلمات: الميتة: ما مات من بهيمة الأنعام حتف أنفه أي بدون تذكية. وما أهل لغير الله به: أي ما ذكر عليه إسم غير إسم الله تعالى مثل المسيح، أو الولي، أو صنم. المنخنقة: أي بحبل ونحوه فماتت. الموقوذة: أي المضروبة بعصا أو حجر فماتت به. المترديّة: الساقطة من عال إلى أسفل مثل السطح والجدار والجبل فماتت. النطيحة: ما ماتت بسبب نطح أختها لها بقرونها أو رأسها. وما أكل السبع: أي ما أكلها الذئب وغيره من الحيوانات المفترسة. إلا ما ذكيتم: أي أدركتم فيه الروح مستقرة فذكيتموه بذبحة أو نحره. وما ذبح على النصب: أي ما ذبح على الأصنام التي تمثل إلهاً أو زعيماً أو عظيماً، ومثلها ما ذبح على أضرحة الأولياء وقبورهم وعلى الجان. وأن تستقسموا: أي وحرم عليكم ما تحصلون عليه بالاستقسام بالأزلام ومثله ما يأخذه صاحب الكهانة والشواقة وقرعة الأنياء. والحروز الباطلة التي فيها طلاسم وأسماء الجن والعفاريت. ذلكم فسق: أي ما ذكر من أكل الميتة إلى الاستقسام بالأزلام خروج عن طاعة الله تعالى ومعصية له سبحانه وتعالى. فمن اضطر: أي من ألجأته ضرورة الجوع فخاف على نفسه الموت فلا بأس أن يأكل مما ذكر. في مخمصة: المخمصة شدة الجوع حتى يضمر البطن لقلة الغذاء به. غير متجانف: غير مائل لإثم يريد غير راغب في المعصية بأكل ما أكل من الميتة وذلك بأن يأكل أكثر مما يسد به رمقه ويدفع به غائلة الجوع المهلك. معنى الآية الكريمة: هذه الآية الكريمة هي تفسير وتفصيل لقوله تعالى في الآية الأولى من هذه السورة وهو قوله: ﴿إلاَّ ما يُتْلىٰ عَلَيْكُمْ﴾ حيث ذكر في هذه الآية سائر المحرمات من اللحوم وهي عشر كما يلي: الميتة، والدم، ولحم الخنزير، وما أهل لغير الله به، والمنخنقة، والموقوذة، والمتردية، والنطيحة، وما أكل السبع، وما ذبح على النصب. وقوله تعالى: ﴿إلاَّ ما ذَكَّيْتُمْ﴾ يريد ما أدركتم فيه الروح مستقرة. بحيث إذا ذبحتموه اضطرب للذبح وركض برجليه فإن هذا علامة أنه كان حياً وأنه مات بالذبح. وقوله ﴿وأَنْ تَسْتَقْسِمُواْ بِٱلأَزْلامِ﴾ يريد ولا يحل لكم الاستسقام بالأزلام، ولا أكل ما يعطى عليها وحقيقتها أنهم كانوا في الجاهلية يضعون القداح المعبر عنها بالأزلام جمع زلم وهو رمح صغير لا زج له ولا ريش فيه، يضعونها في خريطة كالكيس، وقد كتب على واحد أمرني ربي وآخر نهاني ثم يجيلها المستقسم بها في الخريطة ويخرج زلماً منهاً فإن وجده مكتوباً عليه أمرني ربي مضى في عمله سفراً أو زواجاً، أو بيعاً أو شراء، وإن وجده مكتوباً عليه نهاني ربي ترك ما عزم على فعله فجاء الإسلام فحرم الاستسقام بالأزلام، وسنَّ الاستخارة وهي أن يصلي المؤمن ركعتين من غير الفريضة ويقول: اللهم إني استخيرك بعلمك واستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك العظيم فإنك تقدر ولا أقدر وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ودنياي وعاجل أمري وآجله فاقدره لي ويسره لي ثم بارك لي فيه، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ودنياي وعاجل أمري وآجله فاصرفه عني واصرفني عنه واقدر لي الخير حيث كان ثم أرضني به، ويسمي حاجته. ويفعل أو يترك ما عزم عليه، والذي يأتيه هو الخير بإذن الله تعالى. وقوله تعالى: ﴿ذٰلِكُمْ فِسْقٌ﴾ يريد ما ذكرت لكم مما حرمت عليكم إتيانه هو الفسق فاتركوه. وقوله تعالى: ﴿ٱلْيَوْمَ يَئِسَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وٱخْشَوْنِ﴾ يخبر تعالى عباده المؤمنين أن الكافرين من المشركين وغيرهم قد يئسوا مِن أن يردوكم عن دينكم كما كان ذلك قبل فتح مكة ودخول ثقيف وهوازن في الإسلام، وظهوركم عليهم في كل معركة دارت بينكم وبينهم إذاً فلا تخشوهم بعد الآن أن يتمكنوا من قهركم وردكم إلى الكفر واخشوني أنا بدلهم وذلك بطاعتي وطاعة رسولي ولزوم حدودي والأخذ بسنتي في كوني حتى لا تتعرضوا لنقمتي بسلب عطائي فإن نصرتي لأهل طاعتي وإذلالي لأهل معصيتي. وقوله تعالى: ﴿ٱلْيَوْمَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي ورَضِيتُ لَكُمُ ٱلإسْلٰمَ دِيناً﴾ فهو إخبار منه تعالى لعباده المؤمنين بما هو إنعام عليهم منه وامتنان فأولا: إكمال الدين بجميع عقائده وعباداته وأحكامه وآدابه حتى قيل أن هذه الآية نزلت عشية يوم عرفة عام حجة الوداع، ولم يعش بعدها رسول الله ﷺ إلا احدى وثمانين ليلة ثم توفاه الله تعالى وثانياً: إتمام نعمته تعالى عليهم فآمنهم بعد الخوف وقواهم بعد ضعف، ونصرهم وأعزهم بعد قهر وذل وسودهم وفتح البلاد لهم وأظهر دينهم وأبعد الكفر والكفار عنهم، فعلمهم بعد جهل وهداهم بعد ضلال فهذه من النعمة التي أتمها عليهم وثالثاً رضاه بالإسلام ديناً لهم حيث بعث رسوله به وأنزل كتابه فيه فبين عقائده وشرائعه فأبعدهم عن الأديان الباطلة كاليهودية والنصرانية والمجوسية، وأغناهم عنها بما رضيه لهم ألا وهو الإسلام القائم على الاستسلام لله تعالى ظاهراً وباطناً وذلك سلم العروج إلى الكمالات ومرقى كل الفواضل والفضائل والسعادات فلله الحمد وله المنة. وقوله تعالى: ﴿فَمَنِ ٱضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجانِفٍ لإثْمٍ فَإنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ يريد تعالى من اضطر أي ألجأته الضرورة وهي شدة الجوع وهي المخمصة والمسبغة إلى أكل ما حرمت عليكم من الميتة وأنواعها فأكل فلا إثم عليه فإني غفور لعبادي المؤمنين رحيم بهم إلا أن يكون قد أكل من الميتة وأنواعها متعمداً المعصية مائلاً إليها غير مبال بتحريمي لها فذاك الذي عصاني وتعرض لنقمتي وعذابي فإن تاب فإني غفور رحيم، وإن أصر فإن عذابي أليم شديد. هداية الآية من هداية الآية: ١- حرمة الميتة وما ذكر معها وهي عشر من المحرمات. ٢- حرمة الاستقسام بالأزلام ومثلها قرعة الأنبياء وخط الرمل والكهانة وما أشبه ذلك. ٣- حرمة ا لذبح على القبور والقباب والنصب التذكارية وهي من الشرك. ٤- جواز أكل ما أدركه المسلم حياً من الحيوان المأكول فذكّاه وإن كان قد جرح أو كسر أو أشرف على الموت بأي سبب مميت. ٥- وجوب خشية الله تعالى وحرمة خشية الكفار. ٦- حرمة الابتداع في الدين وحرمة التشريع المنافي للشرع الإسلامي. ٧- جواز أكل الميتة للمضطر وهو من لحقه ضرر من شدة الجوع فخاف على نفسه الهلاك على شرط أن لا يكون قاصداً المعصية مائلاً إلى الإثم.

المائدة 5:4

شرح الكلمات: الطيبات: ما أذن الله تعالى في أكله وأباحه لعباده المؤمنين. الجوارح: جمع جارحة بمعنى كاسبة تجرح بمعنى تكسب. مكلبين: أي مرسلين الجارحة على الصيد السواء كانت الجارحة كلباً أو طيراً. طعام الذين أوتوا الكتاب: ذبائح اليهود والنصارى. المحصنات: جمع محصنة وهي العفيفة الحرة من النساء. أجورهن: مهورهن وصدقاتهن. غير مسافحين: غير مجاهرين بالزنى. أخدان: جمع خدن وهو الخليل والصاحب السريّ. ومن يكفر بالإيمان: أي يرتد عن الإيمان فالباء بمعنى عن إذ يقال ارتد عن كذا... حبط عمله: بطل كل ما قدمه من الصالحات فلا يثاب عليه. معنى الآيتين: ورد أن جبريل عليه السلام أتى النبي ﷺ فاستأذن فأذن له النبي ﷺ فأبى أن يدخل لوجود كلب صغير في البيت فقال: (إنا لا ندخل بيتاً فيه كلب) فأمر النبي بعدها بقتل الكلاب فقتلت ثم جاء بعضهم يسأل عما يحل لهم من أمة الكلاب فأنزل الله تعالى هذه الآية: ﴿يَسْأَلُونَكَ ماذَآ أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ ٱلطَّيِّباتُ﴾ وهي كل ما لذ وطاب مما أباحه الله تعالى ولم ينه عنه، وأحل لكم كذلك صيد ما علمتم من الجوارح وهي الكلاب الخاصة بالاصطياد والفهود والنمور والطيور كالصقور ونحوها. مكلبين أي مرسلين لها على الصيد لتمسكه لكم، ﴿تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمّا عَلَّمَكُمُ ٱللَّهُ﴾. أي تؤدبون تلك الجوارح بالأدب الذي أدبكم الله تعالى به، وحد الجارحة المؤدبة أنها إذا اشليت أي أرسلت على الصيد ذهبت إليه وإذا زُجرت انزجرت وإذا دعيت أجابت. وقوله تعالى: ﴿فَكُلُواْ مِمَّآ أمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وٱذْكُرُواْ ٱسْمَ ٱللَّهِ عَلَيْهِ﴾ يفيد شرطين لحلية الصيد زيادة على كون الجارحة معلمة وهما أولاً أن يذكر اسم الله عند إرساله الجارحة بأن يقول: بسم الله هاته مثلا، والثاني أن لا تأكل الجارحة منه فإن أكلت منه فقد أمسكت لنفسها ولم تمسك لمن أرسلها، اللهم إلا إذا أدركت حية لم تمت ثم ذكيت فعند ذلك تحل بالتذكية لا بالإصطياد، وقوله تعالى: ﴿وٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلْحِسابِ﴾ وعيد لمن لم يتق الله في أكل ما حرم أكله من الميتة وأنواعها، ومن صيد صاده غير معلّم من الجوارح، أو صاده معلم ولكنه أكل منه فمات قبل التذكية. فلتتق عقوبة الله في ذلك فإن الله سريع الحساب. هذا ما دلت عليه الآية الأولى [٤] أما الآية الثانية [٥] وهي قوله تعالى: ﴿ٱلْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ ٱلطَّيّبَٰتُ﴾ أي في هذا اليوم الذي أكمل الله تعالى لكم فيه الدين أحل لكم ما سألتم عنه وهو سائر الطيبات وكذا طعام الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وهم اليهود والنصارى خاصة فطعامهم أي ذبائحهم حل لكم، وطعامكم حل لهم أي لا بأس أن تطعموهم من طعامكم فإن ذلك جائز لكم ولهم. وأحل لكم أيضاً نكاح المحصنات أي العفائف من المؤمنات، والمحصنات من نساء الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وهن العفائف من اليهوديات والنصرانيات، على شرط إتيانهن أجورهن أي مهورهن حال كونكم محصنين أي عاقدين عليهن عقدة النكاح المتوقفة على المهر والولي والشهود وصيغة الإيجاب والقبول، لا مسافحين بإعطاء المرأة أجرة وطئها فقط بدون عقد مستوف لشروطه، ولا متخذي أخدان أيضاً بأن تنكحوهن سراً بحكم الصحبة والصداقة والمحبة إذ ذاك هو الزنى فلا يحل بأجرةٍ ولا بغير بأجرةٍ وقوله تعالى: ﴿ومَن يَكْفُرْ بِٱلإيمَٰنِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وهُوَ فِي ٱلآخِرَةِ مِنَ ٱلْخَٰسِرِينَ﴾ فيه إشارة إلى أن استباحة المحرمات والجرأة على ذلك قد تؤدي إلى الكفر، ومن يكفر بعد إيمانه فقد حبط عمله أي بطل ثواب ما عمله في إسلامه، حتى ولو راجع الإسلام فليس له إلا ما عمله بعد رجوعه إلى الإسلام، وإن مات قبل العودة إلى الإسلام فهو قطعاً في الآخرة من الخاسرين بإلقائهم في نار جهنم خالدين فيا أبداً. هداية الآيتين من هداية الآيتين: ١- مشروعية سؤال من لا يعلم عما ينبغي له أن يعلمه. ٢- حلية الصيد إن توفرت شروطه وهي أن يكون الجارح معلماً وأن يذكر اسم الله تعالى عند إرساله وأن لا يأكل منه الجارح، ويجوز أكل ما صيد برصاص أو بآلة حادة بشرط ذكر اسم الله عند رميه ولو وجد ميتاً فلم يذك. ٣- إباحة طعام وذبائح أهل الكتاب. ٤- إباحة نكاح الكتابيات بشرط أن تكون حرة عفيفة وأن يعقد عليها العقد الشرعي وهو القائم على الولي والشهود والمهر والصيغة بأن يقول الخاطب لمن يخطبه من ولي ووكيل زوجني فلانه فيقول له قد زوجتكها. ٥- حرمة نكاح المتعة ونكاح الخلة والصحبة الخاصة. ٦- المعاصي قد تقود إلى الكفر. ٧- المرتد عن الإسلام يحبط عمله فلو راجع الإسلام لا يثاب على ما فعله قبل الردة وإن مات قبل العودة إلى الإسلام خسر نفسه وأهله يوم القيامة وذلك هو الخسران المبين.

المائدة 5:5

شرح الكلمات: الطيبات: ما أذن الله تعالى في أكله وأباحه لعباده المؤمنين. الجوارح: جمع جارحة بمعنى كاسبة تجرح بمعنى تكسب. مكلبين: أي مرسلين الجارحة على الصيد السواء كانت الجارحة كلباً أو طيراً. طعام الذين أوتوا الكتاب: ذبائح اليهود والنصارى. المحصنات: جمع محصنة وهي العفيفة الحرة من النساء. أجورهن: مهورهن وصدقاتهن. غير مسافحين: غير مجاهرين بالزنى. أخدان: جمع خدن وهو الخليل والصاحب السريّ. ومن يكفر بالإيمان: أي يرتد عن الإيمان فالباء بمعنى عن إذ يقال ارتد عن كذا... حبط عمله: بطل كل ما قدمه من الصالحات فلا يثاب عليه. معنى الآيتين: ورد أن جبريل عليه السلام أتى النبي ﷺ فاستأذن فأذن له النبي ﷺ فأبى أن يدخل لوجود كلب صغير في البيت فقال: (إنا لا ندخل بيتاً فيه كلب) فأمر النبي بعدها بقتل الكلاب فقتلت ثم جاء بعضهم يسأل عما يحل لهم من أمة الكلاب فأنزل الله تعالى هذه الآية: ﴿يَسْأَلُونَكَ ماذَآ أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ ٱلطَّيِّباتُ﴾ وهي كل ما لذ وطاب مما أباحه الله تعالى ولم ينه عنه، وأحل لكم كذلك صيد ما علمتم من الجوارح وهي الكلاب الخاصة بالاصطياد والفهود والنمور والطيور كالصقور ونحوها. مكلبين أي مرسلين لها على الصيد لتمسكه لكم، ﴿تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمّا عَلَّمَكُمُ ٱللَّهُ﴾. أي تؤدبون تلك الجوارح بالأدب الذي أدبكم الله تعالى به، وحد الجارحة المؤدبة أنها إذا اشليت أي أرسلت على الصيد ذهبت إليه وإذا زُجرت انزجرت وإذا دعيت أجابت. وقوله تعالى: ﴿فَكُلُواْ مِمَّآ أمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وٱذْكُرُواْ ٱسْمَ ٱللَّهِ عَلَيْهِ﴾ يفيد شرطين لحلية الصيد زيادة على كون الجارحة معلمة وهما أولاً أن يذكر اسم الله عند إرساله الجارحة بأن يقول: بسم الله هاته مثلا، والثاني أن لا تأكل الجارحة منه فإن أكلت منه فقد أمسكت لنفسها ولم تمسك لمن أرسلها، اللهم إلا إذا أدركت حية لم تمت ثم ذكيت فعند ذلك تحل بالتذكية لا بالإصطياد، وقوله تعالى: ﴿وٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلْحِسابِ﴾ وعيد لمن لم يتق الله في أكل ما حرم أكله من الميتة وأنواعها، ومن صيد صاده غير معلّم من الجوارح، أو صاده معلم ولكنه أكل منه فمات قبل التذكية. فلتتق عقوبة الله في ذلك فإن الله سريع الحساب. هذا ما دلت عليه الآية الأولى [٤] أما الآية الثانية [٥] وهي قوله تعالى: ﴿ٱلْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ ٱلطَّيّبَٰتُ﴾ أي في هذا اليوم الذي أكمل الله تعالى لكم فيه الدين أحل لكم ما سألتم عنه وهو سائر الطيبات وكذا طعام الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وهم اليهود والنصارى خاصة فطعامهم أي ذبائحهم حل لكم، وطعامكم حل لهم أي لا بأس أن تطعموهم من طعامكم فإن ذلك جائز لكم ولهم. وأحل لكم أيضاً نكاح المحصنات أي العفائف من المؤمنات، والمحصنات من نساء الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وهن العفائف من اليهوديات والنصرانيات، على شرط إتيانهن أجورهن أي مهورهن حال كونكم محصنين أي عاقدين عليهن عقدة النكاح المتوقفة على المهر والولي والشهود وصيغة الإيجاب والقبول، لا مسافحين بإعطاء المرأة أجرة وطئها فقط بدون عقد مستوف لشروطه، ولا متخذي أخدان أيضاً بأن تنكحوهن سراً بحكم الصحبة والصداقة والمحبة إذ ذاك هو الزنى فلا يحل بأجرةٍ ولا بغير بأجرةٍ وقوله تعالى: ﴿ومَن يَكْفُرْ بِٱلإيمَٰنِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وهُوَ فِي ٱلآخِرَةِ مِنَ ٱلْخَٰسِرِينَ﴾ فيه إشارة إلى أن استباحة المحرمات والجرأة على ذلك قد تؤدي إلى الكفر، ومن يكفر بعد إيمانه فقد حبط عمله أي بطل ثواب ما عمله في إسلامه، حتى ولو راجع الإسلام فليس له إلا ما عمله بعد رجوعه إلى الإسلام، وإن مات قبل العودة إلى الإسلام فهو قطعاً في الآخرة من الخاسرين بإلقائهم في نار جهنم خالدين فيا أبداً. هداية الآيتين من هداية الآيتين: ١- مشروعية سؤال من لا يعلم عما ينبغي له أن يعلمه. ٢- حلية الصيد إن توفرت شروطه وهي أن يكون الجارح معلماً وأن يذكر اسم الله تعالى عند إرساله وأن لا يأكل منه الجارح، ويجوز أكل ما صيد برصاص أو بآلة حادة بشرط ذكر اسم الله عند رميه ولو وجد ميتاً فلم يذك. ٣- إباحة طعام وذبائح أهل الكتاب. ٤- إباحة نكاح الكتابيات بشرط أن تكون حرة عفيفة وأن يعقد عليها العقد الشرعي وهو القائم على الولي والشهود والمهر والصيغة بأن يقول الخاطب لمن يخطبه من ولي ووكيل زوجني فلانه فيقول له قد زوجتكها. ٥- حرمة نكاح المتعة ونكاح الخلة والصحبة الخاصة. ٦- المعاصي قد تقود إلى الكفر. ٧- المرتد عن الإسلام يحبط عمله فلو راجع الإسلام لا يثاب على ما فعله قبل الردة وإن مات قبل العودة إلى الإسلام خسر نفسه وأهله يوم القيامة وذلك هو الخسران المبين.

المائدة 5:6

شرح الكلمات: إذا قمتم إلى الصلاة: أي إذا أردتم القيام إلى الصلاة وأنتم محدثون أي على غير وضوء. فاغسلوا وجوهكم: أي بعد غسل الكفين ثلاثاً والمضمضة والاستنشاق والاستنثار ثلاثاً ثلاثاً لبيان رسول الله ﷺ ذلك. وأرجلكم إلى الكعبين: أي واغسلوا أرجلكم إلى الكعبين إلا أن يكون عليها خف ساتر فإنه يجوز المسح عليه دون حاجة إلى نزعه وغسل الرجلين، وذلك إن لبسه بعد وضوء ولم يمض على لبسه أكثر من يوم وليلة إن كان مقيماً، أو ثلاثة أيام إن كان مسافراً بهذا جاءت السنة. وإن كنتم جنباً: الجنب من قامت به جنابة وهي شيئآن: غياب رأس الذكر في الفرج، وخروج المنى بلذة في نوم أو يقظة. فاطهروا: يعني فاغتسلوا، والغسل هو غسل سائر الجسد بالماء. الغائط: كناية عن الخارج من أحد السبيلين من عذرة أو فساء أو ضراط، أو بول أو مذي. أو لامستم النساء: ملامسة النساء كناية عن الجماع، كما أن من لامس امرأة ليتلذذ بها أو لامسها لغير قصد اللذة ووجد اللذة فقد انتقض وضوءه ومن هذا مس الفرج باليد لأنه مظنة اللذة لذا قال الرسول ﷺ «من أفضى منكم بيده إلى فرجه فليتوضأ». فتيمموا صعيداً: اقصدوا تراباً أو حجراً أو رملاً أو سبخة مما صعد على وجه الأرض. الحرج: المشقة والعسر والضيق. ميثاقه: أي ميثاق الله تعالى وهو عهده المؤكد والمراد به هنا: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، إذ بها وجب الالتزام بسائر التكاليف الشرعية. معنى الآيتين: نادى الرب تعالى عباده المؤمنين به وبرسوله ووعده ووعيده ليأمرهم بالطهارة إذا هم أرادوا الصلاة وهي مناجاة العبد لربه لحديث المصلي يناجي ربه، وبين لهم الطهارة الصغرى منها وهي الوضوء، والكبرى وهي الغسل، وبين لهم ما ينوب عنهما إذا تعذر وجود الماء الذي به الطهارة أو عجزوا استعماله وهو التيمم فقال تعالى: ﴿يا أيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ إذا قُمْتُمْ إلى ٱلصَّلاةِ فٱغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ﴾ وحدُّ الوجه طولاً من منبت الشعر أعلى الجبهة إلى منتهى الذقن أسفل الوجه وحده عرضاً من وتد الأذن اليمنى إلى وتد الأذن اليسرى ﴿وأَيْدِيَكُمْ إلى ٱلْمَرافِقِ﴾ فيشمل الغسل الكفين والذراعين إلى بداية العضدين فيدخل في الغسل المرفقان ﴿وٱمْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ﴾ واللفظ محتمل للكل والبعض والسنة بينت أن الماسح يقبل بيديه ويدبر بهما فيمسح جميع رأسه وهو أكمل وذلك ببلل يكون في كفيه، كما بينت السنة مسح الأذنين ظاهراً وباطناً بعد مسح الرأس ﴿وأَرْجُلَكُمْ إلى ٱلْكَعْبَينِ﴾ أي واغسلوا أرجلكم إلى الكعبين وهما العظمان الناتئان عند بداية الساق، وبينت السنة رخصة المسح على الخفين بدلاً من غسل الرجلين، كما بينت غسل الكفين والمضمضة والاستنشاق والاستنثار، وكون الغسل ثلاثاً ثلاثاً على وجه الاستحباب، وقول بسم الله عند الشروع أي البدء في الوضوء. كما بينت السنة وجوب الترتيب بين الأعضاء المغسولة الأول فالأول، ووجوب الفور بحيث لا يفصل بزمن بين أعضاء الوضوء حال غسلها بل يفعلها في وقت واحد إن أمكن ذلك وأكدت وجوب النية حتى لكأنه شرط في صحة الوضوء. وقال تعالى: ﴿وإن كُنتُمْ جُنُباً فَٱطَّهَّرُواْ﴾ أي وإن أصابت أحدكم جنابة وهي الجماع والاحتلام فمن جامع زوجته فأولج ذكره في فرجها ولو لم ينزل أي لم يخرج منه المنيّ فقد أجنب كما أن من احتلم فخرج منه منيّ فقد أجنب بل كلّ من خرج منه منيّ بلذة في نوم أو يقظة فقد أجنب وانقطاع دم حيض المرأة ودم نفاسها كالجنابة يجب منه الغسل، وقوله ﴿فَٱطَّهَّرُواْ﴾ يريد فاغتسلوا وقد بينت السنة كيفية الغسل وهي أن ينوي المرء رفع الحدث الأكبر بقلبه ويغسل كفيه قائلاً بسم الله ويغسل فرجيه وما حولهما، ثم يتوضأ الوضوء الأصغر المعروف، ثم يخلل أصول شعر رأسه ببلل يديه، ثم يغسل رأسه ثلاث مرات، ثم يقبض الماء على شق جسده الأيمن كله من أعلاه إلى أسفله، ثم الأيسر، ويتعاهد الأماكن التي قد ينبوا عنها الماء فلا يمسها كالسرة وتحت الإبطين، والرفقين وهما أصل الفخذين، وقوله تعالى: ﴿وإن كُنتُم مَّرْضىۤ أوْ عَلىٰ سَفَرٍ أوْ جَآءَ أحَدٌ مِّنْكُمْ مِّنَ ٱلْغائِطِ أوْ لامَسْتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَلَمْ تَجِدُواْ مَآءً﴾ ذكر تعالى في هذه الجملة الكريمة نواقض الوضوء وموجب الانتقال منه إلى التيمم فقال: ﴿وإن كُنتُم مَّرْضىۤ﴾ فالمريض قد يعجز عن الوضوء لضعف جسمه بعدم القدرة على التحرك، وقد تكون به جراحات أو دماميل يتعذر معها استعمال الماء حيث يزداد المرض بمس الماء، وقوله ﴿أوْ عَلىٰ سَفَرٍ﴾ إذ السفر مظنة عدم وجود الماء هذه موجبات الانتقال من الوضوء إلى التيمم، وقوله عز وجل: ﴿أوْ جَآءَ أحَدٌ مِّنْكُمْ مِّنَ ٱلْغائِطِ أوْ لامَسْتُمُ ٱلنِّسَآءَ﴾. ذكر في الجملة الأولى نواقض الوضوء إجمالاً وهو الخارج من السبيلين من عذرة وفساء وضراط وبول ومذي كنى عنه بقوله: ﴿أوْ جَآءَ أحَدٌ مِّنْكُمْ مِّنَ ٱلْغائِطِ﴾ وهو مكان التغوط والتبول وذكر موجب الغسل وهو الجماع وكنىّ عنه بالملامسة تعليماً لعباده المؤمنين الآداب الرفيعة في مخاطباتهم، وقوله: ﴿فَلَمْ تَجِدُواْ مَآءً﴾ للوضوء أو الغسل بعد أن طلبتموه فلم تجدوه فتيمموا، اقصدوا من أم الشيء إذا قصده صعيداً طيباً يريد ما صعد على وجه الأرض من أجزائها كالتراب والرمل والسبخة والحجارة وقوله: ﴿طَيِّباً﴾ يريد به طاهراً من النجاسة والقذر، وقوله: ﴿فَٱمْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وأَيْدِيكُمْ مِّنْهُ﴾ بين فيه كيفية التيمم، وهي أن يقصد المرء التراب الطاهر وإن تعذر ذلك فما تيسر له من أجزاء الأرض فيضرب بكفيه الأرض فيمسح بهما وجهه وكفيه ظاهراً وباطناً مرة واحدة وقوله تعالى: ﴿مِّنْهُ﴾ أي من ذلك الصعيد وبهذا بين تعالى كيفية التيمم وهي التي علمها رسول الله ﷺ عمار بن ياسر رضي الله عنه وقوله تعالى: ﴿ما يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ﴾ يخبر تعالى أنه يأمرنا بالطهارة بقسميها الصغرى وهي الوضوء والكبرى وهي الغسل، وما ينوب عنهما عند العجز وهو التيمم، ما يريد بذلك إيقاعنا في الضيق والعنت، ولكنه تعالى يريد بذلك تطهيرنا من الأحداث والذنوب، لأن الوضوء كفارة لذنب المتوضىء كما جاء بيانه في السنة وهو قوله تعالى: ﴿ولَٰكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ ولِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ﴾ أي بهدايتكم إلى الإسلام وتعليمكم شرائعه فيعدكم بذلك لشكره وهو طاعته بالعمل بما جاء به الإسلام من الأعمال الباطنة والظاهرة وهو معنى قوله ﴿لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾. هذا ما دلت عليه الآية الأولى [٦] أما الآية الأخيرة [٧] وهي قوله تعالى: ﴿وٱذْكُرُواْ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ ومِيثاقَهُ ٱلَّذِي واثَقَكُم بِهِ إذْ قُلْتُمْ سَمِعْنا وأَطَعْنا وٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ ٱلصُّدُورِ﴾ فإنه تعالى يأمر عباده المؤمنين أن يذكروا نعمته عليهم بهدايتهم إلى الإيمان ليشكروه بالإسلام، كما يذكروا ميثاقه الذي واثقهم به وهو العهد الذي قطعه المؤمن على نفسه لربه تعالى بالتزامه بطاعته وطاعة رسوله محمد ﷺ عندما تعهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وأما قوله: ﴿إذْ قُلْتُمْ سَمِعْنا وأَطَعْنا﴾ قد قالها الصحابة بلسان القال عندما بايعوا رسول الله ﷺ على السمع والطاعة في المنشط والمكره، وقد قالها كل مسلم بلسان الحال لما شهد لله بالوحدانية وللنبي بالرسالة، وقوله تعالى: ﴿وٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾ أمر بالتقوى التي هي لزوم الشريعة والقيام بها عقيدة وعبادة وقضاء وأدباً وقوله: ﴿إنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ ٱلصُّدُورِ﴾ يذكَّرهم بعلم الله تعالى بخفايا أمورهم حتى يراقبوه ويخشوه في السر والعلن وهذا من باب تربية الله تعالى لعباده المؤمنين لإكمالهم وإسعادهم فله الحمد وله المنة. هداية الآيتين من هداية الآيتين: ١- الأمر بالطهارة وبيان كيفية الوضوء وكيفية الغسل، وكيفية التيمم. ٢- بيان الأعذار الناقلة للمؤمن من الوضوء إلى التيمم. ٣- بيان موجبات الوضوء والغسل. ٤- الشكر هو علة الإنعام. ٥- ذكر العهود يساعد على التزامها والمحافظة عليها.

المائدة 5:7

شرح الكلمات: إذا قمتم إلى الصلاة: أي إذا أردتم القيام إلى الصلاة وأنتم محدثون أي على غير وضوء. فاغسلوا وجوهكم: أي بعد غسل الكفين ثلاثاً والمضمضة والاستنشاق والاستنثار ثلاثاً ثلاثاً لبيان رسول الله ﷺ ذلك. وأرجلكم إلى الكعبين: أي واغسلوا أرجلكم إلى الكعبين إلا أن يكون عليها خف ساتر فإنه يجوز المسح عليه دون حاجة إلى نزعه وغسل الرجلين، وذلك إن لبسه بعد وضوء ولم يمض على لبسه أكثر من يوم وليلة إن كان مقيماً، أو ثلاثة أيام إن كان مسافراً بهذا جاءت السنة. وإن كنتم جنباً: الجنب من قامت به جنابة وهي شيئآن: غياب رأس الذكر في الفرج، وخروج المنى بلذة في نوم أو يقظة. فاطهروا: يعني فاغتسلوا، والغسل هو غسل سائر الجسد بالماء. الغائط: كناية عن الخارج من أحد السبيلين من عذرة أو فساء أو ضراط، أو بول أو مذي. أو لامستم النساء: ملامسة النساء كناية عن الجماع، كما أن من لامس امرأة ليتلذذ بها أو لامسها لغير قصد اللذة ووجد اللذة فقد انتقض وضوءه ومن هذا مس الفرج باليد لأنه مظنة اللذة لذا قال الرسول ﷺ «من أفضى منكم بيده إلى فرجه فليتوضأ». فتيمموا صعيداً: اقصدوا تراباً أو حجراً أو رملاً أو سبخة مما صعد على وجه الأرض. الحرج: المشقة والعسر والضيق. ميثاقه: أي ميثاق الله تعالى وهو عهده المؤكد والمراد به هنا: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، إذ بها وجب الالتزام بسائر التكاليف الشرعية. معنى الآيتين: نادى الرب تعالى عباده المؤمنين به وبرسوله ووعده ووعيده ليأمرهم بالطهارة إذا هم أرادوا الصلاة وهي مناجاة العبد لربه لحديث المصلي يناجي ربه، وبين لهم الطهارة الصغرى منها وهي الوضوء، والكبرى وهي الغسل، وبين لهم ما ينوب عنهما إذا تعذر وجود الماء الذي به الطهارة أو عجزوا استعماله وهو التيمم فقال تعالى: ﴿يا أيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ إذا قُمْتُمْ إلى ٱلصَّلاةِ فٱغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ﴾ وحدُّ الوجه طولاً من منبت الشعر أعلى الجبهة إلى منتهى الذقن أسفل الوجه وحده عرضاً من وتد الأذن اليمنى إلى وتد الأذن اليسرى ﴿وأَيْدِيَكُمْ إلى ٱلْمَرافِقِ﴾ فيشمل الغسل الكفين والذراعين إلى بداية العضدين فيدخل في الغسل المرفقان ﴿وٱمْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ﴾ واللفظ محتمل للكل والبعض والسنة بينت أن الماسح يقبل بيديه ويدبر بهما فيمسح جميع رأسه وهو أكمل وذلك ببلل يكون في كفيه، كما بينت السنة مسح الأذنين ظاهراً وباطناً بعد مسح الرأس ﴿وأَرْجُلَكُمْ إلى ٱلْكَعْبَينِ﴾ أي واغسلوا أرجلكم إلى الكعبين وهما العظمان الناتئان عند بداية الساق، وبينت السنة رخصة المسح على الخفين بدلاً من غسل الرجلين، كما بينت غسل الكفين والمضمضة والاستنشاق والاستنثار، وكون الغسل ثلاثاً ثلاثاً على وجه الاستحباب، وقول بسم الله عند الشروع أي البدء في الوضوء. كما بينت السنة وجوب الترتيب بين الأعضاء المغسولة الأول فالأول، ووجوب الفور بحيث لا يفصل بزمن بين أعضاء الوضوء حال غسلها بل يفعلها في وقت واحد إن أمكن ذلك وأكدت وجوب النية حتى لكأنه شرط في صحة الوضوء. وقال تعالى: ﴿وإن كُنتُمْ جُنُباً فَٱطَّهَّرُواْ﴾ أي وإن أصابت أحدكم جنابة وهي الجماع والاحتلام فمن جامع زوجته فأولج ذكره في فرجها ولو لم ينزل أي لم يخرج منه المنيّ فقد أجنب كما أن من احتلم فخرج منه منيّ فقد أجنب بل كلّ من خرج منه منيّ بلذة في نوم أو يقظة فقد أجنب وانقطاع دم حيض المرأة ودم نفاسها كالجنابة يجب منه الغسل، وقوله ﴿فَٱطَّهَّرُواْ﴾ يريد فاغتسلوا وقد بينت السنة كيفية الغسل وهي أن ينوي المرء رفع الحدث الأكبر بقلبه ويغسل كفيه قائلاً بسم الله ويغسل فرجيه وما حولهما، ثم يتوضأ الوضوء الأصغر المعروف، ثم يخلل أصول شعر رأسه ببلل يديه، ثم يغسل رأسه ثلاث مرات، ثم يقبض الماء على شق جسده الأيمن كله من أعلاه إلى أسفله، ثم الأيسر، ويتعاهد الأماكن التي قد ينبوا عنها الماء فلا يمسها كالسرة وتحت الإبطين، والرفقين وهما أصل الفخذين، وقوله تعالى: ﴿وإن كُنتُم مَّرْضىۤ أوْ عَلىٰ سَفَرٍ أوْ جَآءَ أحَدٌ مِّنْكُمْ مِّنَ ٱلْغائِطِ أوْ لامَسْتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَلَمْ تَجِدُواْ مَآءً﴾ ذكر تعالى في هذه الجملة الكريمة نواقض الوضوء وموجب الانتقال منه إلى التيمم فقال: ﴿وإن كُنتُم مَّرْضىۤ﴾ فالمريض قد يعجز عن الوضوء لضعف جسمه بعدم القدرة على التحرك، وقد تكون به جراحات أو دماميل يتعذر معها استعمال الماء حيث يزداد المرض بمس الماء، وقوله ﴿أوْ عَلىٰ سَفَرٍ﴾ إذ السفر مظنة عدم وجود الماء هذه موجبات الانتقال من الوضوء إلى التيمم، وقوله عز وجل: ﴿أوْ جَآءَ أحَدٌ مِّنْكُمْ مِّنَ ٱلْغائِطِ أوْ لامَسْتُمُ ٱلنِّسَآءَ﴾. ذكر في الجملة الأولى نواقض الوضوء إجمالاً وهو الخارج من السبيلين من عذرة وفساء وضراط وبول ومذي كنى عنه بقوله: ﴿أوْ جَآءَ أحَدٌ مِّنْكُمْ مِّنَ ٱلْغائِطِ﴾ وهو مكان التغوط والتبول وذكر موجب الغسل وهو الجماع وكنىّ عنه بالملامسة تعليماً لعباده المؤمنين الآداب الرفيعة في مخاطباتهم، وقوله: ﴿فَلَمْ تَجِدُواْ مَآءً﴾ للوضوء أو الغسل بعد أن طلبتموه فلم تجدوه فتيمموا، اقصدوا من أم الشيء إذا قصده صعيداً طيباً يريد ما صعد على وجه الأرض من أجزائها كالتراب والرمل والسبخة والحجارة وقوله: ﴿طَيِّباً﴾ يريد به طاهراً من النجاسة والقذر، وقوله: ﴿فَٱمْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وأَيْدِيكُمْ مِّنْهُ﴾ بين فيه كيفية التيمم، وهي أن يقصد المرء التراب الطاهر وإن تعذر ذلك فما تيسر له من أجزاء الأرض فيضرب بكفيه الأرض فيمسح بهما وجهه وكفيه ظاهراً وباطناً مرة واحدة وقوله تعالى: ﴿مِّنْهُ﴾ أي من ذلك الصعيد وبهذا بين تعالى كيفية التيمم وهي التي علمها رسول الله ﷺ عمار بن ياسر رضي الله عنه وقوله تعالى: ﴿ما يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ﴾ يخبر تعالى أنه يأمرنا بالطهارة بقسميها الصغرى وهي الوضوء والكبرى وهي الغسل، وما ينوب عنهما عند العجز وهو التيمم، ما يريد بذلك إيقاعنا في الضيق والعنت، ولكنه تعالى يريد بذلك تطهيرنا من الأحداث والذنوب، لأن الوضوء كفارة لذنب المتوضىء كما جاء بيانه في السنة وهو قوله تعالى: ﴿ولَٰكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ ولِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ﴾ أي بهدايتكم إلى الإسلام وتعليمكم شرائعه فيعدكم بذلك لشكره وهو طاعته بالعمل بما جاء به الإسلام من الأعمال الباطنة والظاهرة وهو معنى قوله ﴿لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾. هذا ما دلت عليه الآية الأولى [٦] أما الآية الأخيرة [٧] وهي قوله تعالى: ﴿وٱذْكُرُواْ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ ومِيثاقَهُ ٱلَّذِي واثَقَكُم بِهِ إذْ قُلْتُمْ سَمِعْنا وأَطَعْنا وٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ ٱلصُّدُورِ﴾ فإنه تعالى يأمر عباده المؤمنين أن يذكروا نعمته عليهم بهدايتهم إلى الإيمان ليشكروه بالإسلام، كما يذكروا ميثاقه الذي واثقهم به وهو العهد الذي قطعه المؤمن على نفسه لربه تعالى بالتزامه بطاعته وطاعة رسوله محمد ﷺ عندما تعهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وأما قوله: ﴿إذْ قُلْتُمْ سَمِعْنا وأَطَعْنا﴾ قد قالها الصحابة بلسان القال عندما بايعوا رسول الله ﷺ على السمع والطاعة في المنشط والمكره، وقد قالها كل مسلم بلسان الحال لما شهد لله بالوحدانية وللنبي بالرسالة، وقوله تعالى: ﴿وٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾ أمر بالتقوى التي هي لزوم الشريعة والقيام بها عقيدة وعبادة وقضاء وأدباً وقوله: ﴿إنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ ٱلصُّدُورِ﴾ يذكَّرهم بعلم الله تعالى بخفايا أمورهم حتى يراقبوه ويخشوه في السر والعلن وهذا من باب تربية الله تعالى لعباده المؤمنين لإكمالهم وإسعادهم فله الحمد وله المنة. هداية الآيتين من هداية الآيتين: ١- الأمر بالطهارة وبيان كيفية الوضوء وكيفية الغسل، وكيفية التيمم. ٢- بيان الأعذار الناقلة للمؤمن من الوضوء إلى التيمم. ٣- بيان موجبات الوضوء والغسل. ٤- الشكر هو علة الإنعام. ٥- ذكر العهود يساعد على التزامها والمحافظة عليها.

المائدة 5:8

شرح الكلمات: قوامين لله: جمع قوام وهو كثير القيام لله تعالى بحقوقه وما وجب له تعالى، وبحقوق الغير أيضاً لا يفرط في شيء من ذلك. شهداء بالقسط: جمع شهيد بمعنى شاهد والقسط العدل. ولا يجرمنكم: أي لا يحملنكم. شنآن: بغض وعداوة. العدل: خلاف الجور، وهو المساواة بلا حيف ولا جور. هو أقرب للتقوى: أي العدل أقرب للتقوى من الجور. همّ قوم: أرادوا وعزموا على إنفاذ إرادتهم والقوم هم يهود بني النضير. يبسطوا إليكم إيديهم: أي ليقتلوا نبيكم ﷺ. معنى الآيات: ما زال السياق الكريم في توجيه المؤمنين وإرشادهم إلى ما يكملهم ويسعدهم ففي الآية [٨] أمر الله تعالى المؤمنين أن يكونوا قوامين لله تعالى بسائر حقوقه عليهم من الطاعات، وأن يكونوا شهداء بالعدل لا يحيفون ولا يجورون في شيء سواء كان المشهود عليه ولياً أو عدواً، ونهاهم أن يحملهم بغض قوم أو عداوتهم على ترك العدل وقد أمروا به، ثم أمرهم بالعدل وأعلمهم أن أهل العدل هم أقرب الناس إلى التقوى، لأن من كانت ملكة العدل صفة له كان أقدر على أداء الحقوق والواجبات، وعلى ترك الظلم واجتناب المنهيات ثم أمرهم بالتقوى مؤكداً شأنها لأنها ملاك الأمر، وأعلمهم بأنه خبير بما يعملون لتزداد ملكة مراقبة الله تعالى في نفوسهم فيفوزون بالعدل والتقوى معاً هذا ما دلت عليه الآية الأولى [٨] أما الآية [٩] فقد تضمنت بشرى سارة لهم وهي أن ربهم قد وعد الذين آمنوا وعملوا الصالحات بالمغفرة لذنوبهم والأجر العظيم لهم وهو الجنة، وقلت بشرى سارة لهم، لأنهم هم أهل الإيمان وصالح الأعمال رضي الله عنهم وأرضاهم، أما الآية الثالثة [١٠] فقد تضمنت وعيداً شديداً للكافرين المكذبين بآيات الله وحججه التي أرسل بها رسله وأيدهم بها، ولازم لكذبهم وكفرهم خبث أرواحهم ولذا فهم لا يلائمهم إلا عذاب النار فكانوا بذلك أصحاب الجحيم الذين لا يفارقونها أبداً، وأما الآية الرابعة [١١] فقد ذكرهم تعالى بنعمة عظيمة من نعمه، هي نجاة نبيهم محمد ﷺ من قتل أعدائه وأعدائهم وهم اليهود إذ ورد في سبب نزول هذه الآية ما خلاصته: أن أولياء العامريين الذين قتلا خطأ من قبل مسلم حيث ظنهما كافرين فقتلهما جاءوا يطالبون بدية قتيليهم فخرج رسول الله ﷺ ومعه الخلفاء الراشدون الأربعة وعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهم أجمعين خرجوا إلى بني النظير يطالبونهم بتحمل شيء من هذه الدية بموجب عقد المعاهدة إذ من جملة موادها تحمل أحد الطرفين معونة الطرف الآخر في مثل هذه الحالة المالية فلما وصلوا إلى ديارهم شرق المدينة استقبلوا رسول الله ﷺ بالحفاوة والتكريم وأجلسوه مكاناً لائقاً تحت جدار منزل من منازلهم وأفهموه أنهم يعدون الطعام والنقود، وقد خلوا ببعضهم وتآمروا على قتله ﷺ وقالوا فرصة متاحة فلا نفوتها أبداً وأمروا أحدهم أن يطلق من سطح المنزل حجر رحى كبيرة على رأس النبي ﷺ فتقتله، وما زالوا يدبرون مكيدتهم حتى أوحى الله إلى رسوله بالموآمرة الدنيئة فقام ﷺ وتبعه أصحابه ودخلوا إلى المدينة وفاتت فرصة اليهود واستوجبوا بذلك اللعن وإلغاء المعاهدة وإجلاءهم من المدينة، وقصتهم في سورة الحشر، والمقصود من هذا بيان المراد من قوله تعالى: ﴿يا أيُّهَآ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱذْكُرُواْ نِعْمَتَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إذْ هَمَّ قَوْمٌ أن يَبْسُطُواْ إلَيْكُمْ أيْدِيَهُمْ﴾ أي بالقتل للنبي ﷺ ﴿فَكَفَّ أيْدِيَهُمْ عَنكُمْ﴾ حيث أوحى إلى رسوله ما دبره اليهود فانصرف وتركهم لم يظفروا بما أرادوا وهو معنى ﴿فَكَفَّ أيْدِيَهُمْ عَنكُمْ﴾. ثم أمر الله تعالى المؤمنين بتقواه إذ هي سلم كمالهم وسبيل نجاحهم وهي عبارة عن امتثال أمره وأمر رسوله واجتناب نهيهما وأرشدهم إلى التوكل عليه تعالى في جميع أمورهم بقوله ﴿وعَلى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ﴾. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- وجوب القيام بحق الله تعالى على العبد وهو ذكره وشكره بطاعته. ٢- وجوب العدل في الحكم والقول والشهادة والفعل ومع الولي والعدو سواء. ٣- تأكيد الأمر بتقوى الله عز وجل. ٤- الترغيب والترهيب بذكر الوعد والوعيد كما في الآيتين [٩] و [١٠]. ٥- وجوب ذكر النعمة حتى يؤدى شكرها. ٦- وجوب التوكل على الله تعالى والمضي في أداء ما أوجب الله تعالى.

المائدة 5:9

شرح الكلمات: قوامين لله: جمع قوام وهو كثير القيام لله تعالى بحقوقه وما وجب له تعالى، وبحقوق الغير أيضاً لا يفرط في شيء من ذلك. شهداء بالقسط: جمع شهيد بمعنى شاهد والقسط العدل. ولا يجرمنكم: أي لا يحملنكم. شنآن: بغض وعداوة. العدل: خلاف الجور، وهو المساواة بلا حيف ولا جور. هو أقرب للتقوى: أي العدل أقرب للتقوى من الجور. همّ قوم: أرادوا وعزموا على إنفاذ إرادتهم والقوم هم يهود بني النضير. يبسطوا إليكم إيديهم: أي ليقتلوا نبيكم ﷺ. معنى الآيات: ما زال السياق الكريم في توجيه المؤمنين وإرشادهم إلى ما يكملهم ويسعدهم ففي الآية [٨] أمر الله تعالى المؤمنين أن يكونوا قوامين لله تعالى بسائر حقوقه عليهم من الطاعات، وأن يكونوا شهداء بالعدل لا يحيفون ولا يجورون في شيء سواء كان المشهود عليه ولياً أو عدواً، ونهاهم أن يحملهم بغض قوم أو عداوتهم على ترك العدل وقد أمروا به، ثم أمرهم بالعدل وأعلمهم أن أهل العدل هم أقرب الناس إلى التقوى، لأن من كانت ملكة العدل صفة له كان أقدر على أداء الحقوق والواجبات، وعلى ترك الظلم واجتناب المنهيات ثم أمرهم بالتقوى مؤكداً شأنها لأنها ملاك الأمر، وأعلمهم بأنه خبير بما يعملون لتزداد ملكة مراقبة الله تعالى في نفوسهم فيفوزون بالعدل والتقوى معاً هذا ما دلت عليه الآية الأولى [٨] أما الآية [٩] فقد تضمنت بشرى سارة لهم وهي أن ربهم قد وعد الذين آمنوا وعملوا الصالحات بالمغفرة لذنوبهم والأجر العظيم لهم وهو الجنة، وقلت بشرى سارة لهم، لأنهم هم أهل الإيمان وصالح الأعمال رضي الله عنهم وأرضاهم، أما الآية الثالثة [١٠] فقد تضمنت وعيداً شديداً للكافرين المكذبين بآيات الله وحججه التي أرسل بها رسله وأيدهم بها، ولازم لكذبهم وكفرهم خبث أرواحهم ولذا فهم لا يلائمهم إلا عذاب النار فكانوا بذلك أصحاب الجحيم الذين لا يفارقونها أبداً، وأما الآية الرابعة [١١] فقد ذكرهم تعالى بنعمة عظيمة من نعمه، هي نجاة نبيهم محمد ﷺ من قتل أعدائه وأعدائهم وهم اليهود إذ ورد في سبب نزول هذه الآية ما خلاصته: أن أولياء العامريين الذين قتلا خطأ من قبل مسلم حيث ظنهما كافرين فقتلهما جاءوا يطالبون بدية قتيليهم فخرج رسول الله ﷺ ومعه الخلفاء الراشدون الأربعة وعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهم أجمعين خرجوا إلى بني النظير يطالبونهم بتحمل شيء من هذه الدية بموجب عقد المعاهدة إذ من جملة موادها تحمل أحد الطرفين معونة الطرف الآخر في مثل هذه الحالة المالية فلما وصلوا إلى ديارهم شرق المدينة استقبلوا رسول الله ﷺ بالحفاوة والتكريم وأجلسوه مكاناً لائقاً تحت جدار منزل من منازلهم وأفهموه أنهم يعدون الطعام والنقود، وقد خلوا ببعضهم وتآمروا على قتله ﷺ وقالوا فرصة متاحة فلا نفوتها أبداً وأمروا أحدهم أن يطلق من سطح المنزل حجر رحى كبيرة على رأس النبي ﷺ فتقتله، وما زالوا يدبرون مكيدتهم حتى أوحى الله إلى رسوله بالموآمرة الدنيئة فقام ﷺ وتبعه أصحابه ودخلوا إلى المدينة وفاتت فرصة اليهود واستوجبوا بذلك اللعن وإلغاء المعاهدة وإجلاءهم من المدينة، وقصتهم في سورة الحشر، والمقصود من هذا بيان المراد من قوله تعالى: ﴿يا أيُّهَآ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱذْكُرُواْ نِعْمَتَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إذْ هَمَّ قَوْمٌ أن يَبْسُطُواْ إلَيْكُمْ أيْدِيَهُمْ﴾ أي بالقتل للنبي ﷺ ﴿فَكَفَّ أيْدِيَهُمْ عَنكُمْ﴾ حيث أوحى إلى رسوله ما دبره اليهود فانصرف وتركهم لم يظفروا بما أرادوا وهو معنى ﴿فَكَفَّ أيْدِيَهُمْ عَنكُمْ﴾. ثم أمر الله تعالى المؤمنين بتقواه إذ هي سلم كمالهم وسبيل نجاحهم وهي عبارة عن امتثال أمره وأمر رسوله واجتناب نهيهما وأرشدهم إلى التوكل عليه تعالى في جميع أمورهم بقوله ﴿وعَلى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ﴾. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- وجوب القيام بحق الله تعالى على العبد وهو ذكره وشكره بطاعته. ٢- وجوب العدل في الحكم والقول والشهادة والفعل ومع الولي والعدو سواء. ٣- تأكيد الأمر بتقوى الله عز وجل. ٤- الترغيب والترهيب بذكر الوعد والوعيد كما في الآيتين [٩] و [١٠]. ٥- وجوب ذكر النعمة حتى يؤدى شكرها. ٦- وجوب التوكل على الله تعالى والمضي في أداء ما أوجب الله تعالى.

المائدة 5:10

شرح الكلمات: قوامين لله: جمع قوام وهو كثير القيام لله تعالى بحقوقه وما وجب له تعالى، وبحقوق الغير أيضاً لا يفرط في شيء من ذلك. شهداء بالقسط: جمع شهيد بمعنى شاهد والقسط العدل. ولا يجرمنكم: أي لا يحملنكم. شنآن: بغض وعداوة. العدل: خلاف الجور، وهو المساواة بلا حيف ولا جور. هو أقرب للتقوى: أي العدل أقرب للتقوى من الجور. همّ قوم: أرادوا وعزموا على إنفاذ إرادتهم والقوم هم يهود بني النضير. يبسطوا إليكم إيديهم: أي ليقتلوا نبيكم ﷺ. معنى الآيات: ما زال السياق الكريم في توجيه المؤمنين وإرشادهم إلى ما يكملهم ويسعدهم ففي الآية [٨] أمر الله تعالى المؤمنين أن يكونوا قوامين لله تعالى بسائر حقوقه عليهم من الطاعات، وأن يكونوا شهداء بالعدل لا يحيفون ولا يجورون في شيء سواء كان المشهود عليه ولياً أو عدواً، ونهاهم أن يحملهم بغض قوم أو عداوتهم على ترك العدل وقد أمروا به، ثم أمرهم بالعدل وأعلمهم أن أهل العدل هم أقرب الناس إلى التقوى، لأن من كانت ملكة العدل صفة له كان أقدر على أداء الحقوق والواجبات، وعلى ترك الظلم واجتناب المنهيات ثم أمرهم بالتقوى مؤكداً شأنها لأنها ملاك الأمر، وأعلمهم بأنه خبير بما يعملون لتزداد ملكة مراقبة الله تعالى في نفوسهم فيفوزون بالعدل والتقوى معاً هذا ما دلت عليه الآية الأولى [٨] أما الآية [٩] فقد تضمنت بشرى سارة لهم وهي أن ربهم قد وعد الذين آمنوا وعملوا الصالحات بالمغفرة لذنوبهم والأجر العظيم لهم وهو الجنة، وقلت بشرى سارة لهم، لأنهم هم أهل الإيمان وصالح الأعمال رضي الله عنهم وأرضاهم، أما الآية الثالثة [١٠] فقد تضمنت وعيداً شديداً للكافرين المكذبين بآيات الله وحججه التي أرسل بها رسله وأيدهم بها، ولازم لكذبهم وكفرهم خبث أرواحهم ولذا فهم لا يلائمهم إلا عذاب النار فكانوا بذلك أصحاب الجحيم الذين لا يفارقونها أبداً، وأما الآية الرابعة [١١] فقد ذكرهم تعالى بنعمة عظيمة من نعمه، هي نجاة نبيهم محمد ﷺ من قتل أعدائه وأعدائهم وهم اليهود إذ ورد في سبب نزول هذه الآية ما خلاصته: أن أولياء العامريين الذين قتلا خطأ من قبل مسلم حيث ظنهما كافرين فقتلهما جاءوا يطالبون بدية قتيليهم فخرج رسول الله ﷺ ومعه الخلفاء الراشدون الأربعة وعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهم أجمعين خرجوا إلى بني النظير يطالبونهم بتحمل شيء من هذه الدية بموجب عقد المعاهدة إذ من جملة موادها تحمل أحد الطرفين معونة الطرف الآخر في مثل هذه الحالة المالية فلما وصلوا إلى ديارهم شرق المدينة استقبلوا رسول الله ﷺ بالحفاوة والتكريم وأجلسوه مكاناً لائقاً تحت جدار منزل من منازلهم وأفهموه أنهم يعدون الطعام والنقود، وقد خلوا ببعضهم وتآمروا على قتله ﷺ وقالوا فرصة متاحة فلا نفوتها أبداً وأمروا أحدهم أن يطلق من سطح المنزل حجر رحى كبيرة على رأس النبي ﷺ فتقتله، وما زالوا يدبرون مكيدتهم حتى أوحى الله إلى رسوله بالموآمرة الدنيئة فقام ﷺ وتبعه أصحابه ودخلوا إلى المدينة وفاتت فرصة اليهود واستوجبوا بذلك اللعن وإلغاء المعاهدة وإجلاءهم من المدينة، وقصتهم في سورة الحشر، والمقصود من هذا بيان المراد من قوله تعالى: ﴿يا أيُّهَآ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱذْكُرُواْ نِعْمَتَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إذْ هَمَّ قَوْمٌ أن يَبْسُطُواْ إلَيْكُمْ أيْدِيَهُمْ﴾ أي بالقتل للنبي ﷺ ﴿فَكَفَّ أيْدِيَهُمْ عَنكُمْ﴾ حيث أوحى إلى رسوله ما دبره اليهود فانصرف وتركهم لم يظفروا بما أرادوا وهو معنى ﴿فَكَفَّ أيْدِيَهُمْ عَنكُمْ﴾. ثم أمر الله تعالى المؤمنين بتقواه إذ هي سلم كمالهم وسبيل نجاحهم وهي عبارة عن امتثال أمره وأمر رسوله واجتناب نهيهما وأرشدهم إلى التوكل عليه تعالى في جميع أمورهم بقوله ﴿وعَلى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ﴾. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- وجوب القيام بحق الله تعالى على العبد وهو ذكره وشكره بطاعته. ٢- وجوب العدل في الحكم والقول والشهادة والفعل ومع الولي والعدو سواء. ٣- تأكيد الأمر بتقوى الله عز وجل. ٤- الترغيب والترهيب بذكر الوعد والوعيد كما في الآيتين [٩] و [١٠]. ٥- وجوب ذكر النعمة حتى يؤدى شكرها. ٦- وجوب التوكل على الله تعالى والمضي في أداء ما أوجب الله تعالى.

المائدة 5:11

شرح الكلمات: قوامين لله: جمع قوام وهو كثير القيام لله تعالى بحقوقه وما وجب له تعالى، وبحقوق الغير أيضاً لا يفرط في شيء من ذلك. شهداء بالقسط: جمع شهيد بمعنى شاهد والقسط العدل. ولا يجرمنكم: أي لا يحملنكم. شنآن: بغض وعداوة. العدل: خلاف الجور، وهو المساواة بلا حيف ولا جور. هو أقرب للتقوى: أي العدل أقرب للتقوى من الجور. همّ قوم: أرادوا وعزموا على إنفاذ إرادتهم والقوم هم يهود بني النضير. يبسطوا إليكم إيديهم: أي ليقتلوا نبيكم ﷺ. معنى الآيات: ما زال السياق الكريم في توجيه المؤمنين وإرشادهم إلى ما يكملهم ويسعدهم ففي الآية [٨] أمر الله تعالى المؤمنين أن يكونوا قوامين لله تعالى بسائر حقوقه عليهم من الطاعات، وأن يكونوا شهداء بالعدل لا يحيفون ولا يجورون في شيء سواء كان المشهود عليه ولياً أو عدواً، ونهاهم أن يحملهم بغض قوم أو عداوتهم على ترك العدل وقد أمروا به، ثم أمرهم بالعدل وأعلمهم أن أهل العدل هم أقرب الناس إلى التقوى، لأن من كانت ملكة العدل صفة له كان أقدر على أداء الحقوق والواجبات، وعلى ترك الظلم واجتناب المنهيات ثم أمرهم بالتقوى مؤكداً شأنها لأنها ملاك الأمر، وأعلمهم بأنه خبير بما يعملون لتزداد ملكة مراقبة الله تعالى في نفوسهم فيفوزون بالعدل والتقوى معاً هذا ما دلت عليه الآية الأولى [٨] أما الآية [٩] فقد تضمنت بشرى سارة لهم وهي أن ربهم قد وعد الذين آمنوا وعملوا الصالحات بالمغفرة لذنوبهم والأجر العظيم لهم وهو الجنة، وقلت بشرى سارة لهم، لأنهم هم أهل الإيمان وصالح الأعمال رضي الله عنهم وأرضاهم، أما الآية الثالثة [١٠] فقد تضمنت وعيداً شديداً للكافرين المكذبين بآيات الله وحججه التي أرسل بها رسله وأيدهم بها، ولازم لكذبهم وكفرهم خبث أرواحهم ولذا فهم لا يلائمهم إلا عذاب النار فكانوا بذلك أصحاب الجحيم الذين لا يفارقونها أبداً، وأما الآية الرابعة [١١] فقد ذكرهم تعالى بنعمة عظيمة من نعمه، هي نجاة نبيهم محمد ﷺ من قتل أعدائه وأعدائهم وهم اليهود إذ ورد في سبب نزول هذه الآية ما خلاصته: أن أولياء العامريين الذين قتلا خطأ من قبل مسلم حيث ظنهما كافرين فقتلهما جاءوا يطالبون بدية قتيليهم فخرج رسول الله ﷺ ومعه الخلفاء الراشدون الأربعة وعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهم أجمعين خرجوا إلى بني النظير يطالبونهم بتحمل شيء من هذه الدية بموجب عقد المعاهدة إذ من جملة موادها تحمل أحد الطرفين معونة الطرف الآخر في مثل هذه الحالة المالية فلما وصلوا إلى ديارهم شرق المدينة استقبلوا رسول الله ﷺ بالحفاوة والتكريم وأجلسوه مكاناً لائقاً تحت جدار منزل من منازلهم وأفهموه أنهم يعدون الطعام والنقود، وقد خلوا ببعضهم وتآمروا على قتله ﷺ وقالوا فرصة متاحة فلا نفوتها أبداً وأمروا أحدهم أن يطلق من سطح المنزل حجر رحى كبيرة على رأس النبي ﷺ فتقتله، وما زالوا يدبرون مكيدتهم حتى أوحى الله إلى رسوله بالموآمرة الدنيئة فقام ﷺ وتبعه أصحابه ودخلوا إلى المدينة وفاتت فرصة اليهود واستوجبوا بذلك اللعن وإلغاء المعاهدة وإجلاءهم من المدينة، وقصتهم في سورة الحشر، والمقصود من هذا بيان المراد من قوله تعالى: ﴿يا أيُّهَآ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱذْكُرُواْ نِعْمَتَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إذْ هَمَّ قَوْمٌ أن يَبْسُطُواْ إلَيْكُمْ أيْدِيَهُمْ﴾ أي بالقتل للنبي ﷺ ﴿فَكَفَّ أيْدِيَهُمْ عَنكُمْ﴾ حيث أوحى إلى رسوله ما دبره اليهود فانصرف وتركهم لم يظفروا بما أرادوا وهو معنى ﴿فَكَفَّ أيْدِيَهُمْ عَنكُمْ﴾. ثم أمر الله تعالى المؤمنين بتقواه إذ هي سلم كمالهم وسبيل نجاحهم وهي عبارة عن امتثال أمره وأمر رسوله واجتناب نهيهما وأرشدهم إلى التوكل عليه تعالى في جميع أمورهم بقوله ﴿وعَلى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ﴾. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- وجوب القيام بحق الله تعالى على العبد وهو ذكره وشكره بطاعته. ٢- وجوب العدل في الحكم والقول والشهادة والفعل ومع الولي والعدو سواء. ٣- تأكيد الأمر بتقوى الله عز وجل. ٤- الترغيب والترهيب بذكر الوعد والوعيد كما في الآيتين [٩] و [١٠]. ٥- وجوب ذكر النعمة حتى يؤدى شكرها. ٦- وجوب التوكل على الله تعالى والمضي في أداء ما أوجب الله تعالى.

المائدة 5:12

شرح الكلمات: الميثاق: العهد المؤكد بالأيمان. بنو إسرائيل: اليهود. نقيباً: نقيب القوم: من ينقب عنهم ويبحث عن شؤونهم ويتولى أمورهم. وعزرتموهم: أي نصرتموهم ودافعتم عنهم معظمين لهم. وأقرضتم الله: أي أنفقتم في سبيله ترجون الجزاء منه تعالى على نفقاتكم في سبيله. لأكفرن عنكم سيئآتكم: أسترها ولم أوآخذكم بها. لقد ضل سواء السبيل: أخطأ طريق الهدى الذي يفلح سالكه بالفوز بالمحبوب والنجاة من المرهوب. معنى الآية الكريمة: لما طالب تعالى المؤمنين بالوفاء بعهودهم والالتزام بمواثيقهم ذكرهم في هذه الآية بما أخذ على بني إسرائيل من ميثاق فنقضوه فاستوجبوا خزي الدنيا وعذاب الآخرة ليكون هذا عبرة للمؤمنين حتى لا ينكثوا عهدهم ولا ينقضوا ميثاقهم كما هو إبطال لاستعظام من استعظم غدر اليهود وهمهم بقتل النبي ﷺ فقال تعالى: ﴿ولَقَدْ أخَذَ ٱللَّهُ مِيثاقَ بَنِيۤ إسْرَآئِيلَ﴾ وهو قوله إني معكم الأتي، ﴿وبَعَثْنا مِنهُمُ ٱثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً..﴾ أي من كل قبيلة من قبائلهم الاثني عشرة قبيلة نقيباً يرعاهم ويفتش على أحوالهم كرئيس فيهم، وهم الذين بعثهم موسى عليه السلام إلى فلسطين ليتعرفوا على أحوال الكنعانين قبل قتالهم. وقال الله تعالى ﴿إنِّي مَعَكُمْ﴾ وهذا بند الميثاق ﴿لَئِنْ أقَمْتُمُ ٱلصَّلاةَ﴾ أي وعزتي وجلالي ﴿لَئِنْ أقَمْتُمُ ٱلصَّلاةَ وآتَيْتُمُ ٱلزَّكاةَ وآمَنتُمْ بِرُسُلِي﴾ صدقتموهم فيما جاءوكم به ﴿وعَزَّرْتُمُوهُمْ﴾ بنصرتهم وتعظيمهم، ﴿وأَقْرَضْتُمُ ٱللَّهَ قَرْضاً حَسَناً﴾ أي زيادة على الزكاة الواجبة والعامة في الإنفاق وفي تزكية النفس بالإيمان وصالح الأعمال ﴿لأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ﴾ بإذهاب آثارها من نفوسكم حتى تطيب وتطهر ﴿ولأُدْخِلَنَّكُمْ﴾ بعد ذلك التطهير ﴿جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها﴾ أي من تحت أشجارها وقصورها ﴿ٱلأَنْهارُ﴾ هذا جزاء الوفاء بالميثاق ﴿فَمَن كَفَرَ﴾ فنقض وأهمل ما فيه فكفر بعده ﴿فَقَدْ ضَلَّ سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ﴾ أي أخطأ طريق الفلاح في الدنيا والآخرة، أي خرج عن الطريق المفضي بسالكه إلى النجاة والسعادة. هداية الآية من هداية الآية ١- الحث على الوفاء بالالتزامات الشرعية. ٢- إبطال استغراب واستعظام من يستغرب من اليهود مكرهم ونقضهم وخبثهم ويستعظم ذلك منهم. ٣- إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والإنفاق في سبيل الله تعبد الله بها من قبل هذه الأمة. ٤- وجوب تعظيم الرسول ﷺ ونصرته في أمته ودينه.

المائدة 5:13

شرح الكلمات: نقض الميثاق: حله بعدم الالتزام بما تضمنه من أمر ونهي. لعنّاهم: طردناهم من موجبات الرحمة ومقتضيات العز والكمال. يحرفون الكلم: يبدلون الكلام ويؤولون معانيه لأغراض فاسدة، والكلم من الكلام. ونسوا حظاً مما ذكروا: تركوا قسطاً كبيراً مما ذكرهم الله تعالى به أي أمرهم به في كتابهم. خائنة: خيانة أو طائفة خائنة منهم. فاعف عنهم واصفح: أي لا تؤاخذهم واصرف وجهك عنهم محسناً إليهم بذلك. إنا نصارى: أي ابتدعوا بدعة النصرانية فقالوا إنا نصارى. أغرينا بينهم العداوة: الإغراء: التحريش والمراد أوجدنا لهم أسباب الفرقة والخلاف إلى يوم القيامة بتدبيرنا الخاص فهم أعداء لبعضهم البعض أبداً. معنى الآيتين: ما زال السياق الكريم في بيان خبث اليهود وغدرهم فقد أخبر تعالى في هذه الآية الكريمة [١٣] أن اليهود الذين أخذ الله ميثاقهم على عهد موسى عليه السلام بأن يعملوا بما في التوراة وأن يقابلوا الكنعانيين ويخرجوهم من أرض القدس وبعث منهم أثني عشر نقيباً قد نكثوا عهدهم ونقضوا ميثاقهم، وإنه لذلك لعنهم وجعل قلوبهم قاسية فهم يحرفون الكلم عن مواضعه فقال تعالى: ﴿فَبِما نَقْضِهِم﴾ أي فبنقضهم ميثاقهم الذي أخذ عليهم بأن يعملوا بما في التوراة ويطيعوا رسولهم ﴿لَعنّاهُمْ﴾ أي أبعدناهم من دائرة الرحمة وأفناء الخير والسلام ﴿وجَعَلْنا قُلُوبَهُمْ قاسِيَةً﴾ شديدة غليظة لا ترق لموعظة، ولا تلين لقبول هدى ﴿يُحَرِّفُونَ ٱلْكَلِمَ عَن مَّواضِعِهِ﴾ فيقدمون ويأخرون ويحذفون بعض الكلام ويؤولون معانيه لتوافق أهواءهم، ومن ذلك تأويلهم الآيات الدالة على نبوة كل من عيسى ومحمد صلى الله عليهما وسلم في التوراة ﴿ونَسُواْ حَظًّا مِّمّا ذُكِرُواْ بِهِ﴾ وتركوا كثيراً مما أمروا به من الشرائع والأحكام معرضين عنها متناسين لها كأنهم لم يؤمرو بها، فهل يستغرب ممن كان هذا حالهم الغدر والنقض والخيانة، ولا تزال يا رسولنا ﴿تَطَّلِعُ عَلىٰ خَآئِنَةٍ مِّنْهُمْ﴾ أي على طائفة خائنة منهم كخيانة بني النضير ﴿إلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمُ﴾ فإنهم لا يخونون كعبد الله بن سلام وغيره، وبناء على هذا ﴿فَٱعْفُ عَنْهُمْ﴾ فلا تؤاخذهم بالقتل، ﴿وٱصْفَحْ﴾ عنهم فلا تتعرض لمكروههم فأحسن إليهم بذلك ﴿إنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾. هذا ما دلت عليه الآية الأولى [١٣] أما الآية الثانية [١٤] في هذا السياق فقد أخبر تعالى عن النصارى وأن حالهم كحال اليهود لا تختلف كثيراً عنهم فقد أخذنا ميثاقهم على الإيمان بي وبرسلي وبالعمل بشرعي فتركوا متناسين كثيراً مما أخذ عليهم العهد والميثاق فيه، فكان أن أغرينا بينهم العداوة والبغضاء كثمرة لنقضهم الميثاق فتعصبت كل طائفة لرأيها فثارت بينهم الخصومات وكثر الجدل فنشأ عن ذلك العداوات والبغضاء وستستمر إلى يوم القيامة، وسوف ينبئهم الله تعالى بما كانوا يصنعون من الباطل والشر والفساد ويجازيهم به الجزاء الموافق لخبث أرواحهم وسوء أعمالهم فإن ربك عزيز حكيم. هداية الآيتين من هداية الآيتين: ١- حرمة نقض المواثيق ونكث العهود ولا سيما كان بين العبد وربه. ٢- الخيانة وصف لازم لأكثر اليهود فقل من سلم منهم من هذا الوصف. ٣- استحباب العفو عند القدرة، وهو من خلال الصالحين. ٤- حال النصارى لا تختلف كثيراً عن حال اليهود كأنهم شربوا من ماء واحد. وعليه فلا يستغرب منهم الشر ولا يؤمنون على سر فهم في عداوة الإسلام والحرب عليه متعاونون متواصون.

المائدة 5:14

شرح الكلمات: نقض الميثاق: حله بعدم الالتزام بما تضمنه من أمر ونهي. لعنّاهم: طردناهم من موجبات الرحمة ومقتضيات العز والكمال. يحرفون الكلم: يبدلون الكلام ويؤولون معانيه لأغراض فاسدة، والكلم من الكلام. ونسوا حظاً مما ذكروا: تركوا قسطاً كبيراً مما ذكرهم الله تعالى به أي أمرهم به في كتابهم. خائنة: خيانة أو طائفة خائنة منهم. فاعف عنهم واصفح: أي لا تؤاخذهم واصرف وجهك عنهم محسناً إليهم بذلك. إنا نصارى: أي ابتدعوا بدعة النصرانية فقالوا إنا نصارى. أغرينا بينهم العداوة: الإغراء: التحريش والمراد أوجدنا لهم أسباب الفرقة والخلاف إلى يوم القيامة بتدبيرنا الخاص فهم أعداء لبعضهم البعض أبداً. معنى الآيتين: ما زال السياق الكريم في بيان خبث اليهود وغدرهم فقد أخبر تعالى في هذه الآية الكريمة [١٣] أن اليهود الذين أخذ الله ميثاقهم على عهد موسى عليه السلام بأن يعملوا بما في التوراة وأن يقابلوا الكنعانيين ويخرجوهم من أرض القدس وبعث منهم أثني عشر نقيباً قد نكثوا عهدهم ونقضوا ميثاقهم، وإنه لذلك لعنهم وجعل قلوبهم قاسية فهم يحرفون الكلم عن مواضعه فقال تعالى: ﴿فَبِما نَقْضِهِم﴾ أي فبنقضهم ميثاقهم الذي أخذ عليهم بأن يعملوا بما في التوراة ويطيعوا رسولهم ﴿لَعنّاهُمْ﴾ أي أبعدناهم من دائرة الرحمة وأفناء الخير والسلام ﴿وجَعَلْنا قُلُوبَهُمْ قاسِيَةً﴾ شديدة غليظة لا ترق لموعظة، ولا تلين لقبول هدى ﴿يُحَرِّفُونَ ٱلْكَلِمَ عَن مَّواضِعِهِ﴾ فيقدمون ويأخرون ويحذفون بعض الكلام ويؤولون معانيه لتوافق أهواءهم، ومن ذلك تأويلهم الآيات الدالة على نبوة كل من عيسى ومحمد صلى الله عليهما وسلم في التوراة ﴿ونَسُواْ حَظًّا مِّمّا ذُكِرُواْ بِهِ﴾ وتركوا كثيراً مما أمروا به من الشرائع والأحكام معرضين عنها متناسين لها كأنهم لم يؤمرو بها، فهل يستغرب ممن كان هذا حالهم الغدر والنقض والخيانة، ولا تزال يا رسولنا ﴿تَطَّلِعُ عَلىٰ خَآئِنَةٍ مِّنْهُمْ﴾ أي على طائفة خائنة منهم كخيانة بني النضير ﴿إلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمُ﴾ فإنهم لا يخونون كعبد الله بن سلام وغيره، وبناء على هذا ﴿فَٱعْفُ عَنْهُمْ﴾ فلا تؤاخذهم بالقتل، ﴿وٱصْفَحْ﴾ عنهم فلا تتعرض لمكروههم فأحسن إليهم بذلك ﴿إنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾. هذا ما دلت عليه الآية الأولى [١٣] أما الآية الثانية [١٤] في هذا السياق فقد أخبر تعالى عن النصارى وأن حالهم كحال اليهود لا تختلف كثيراً عنهم فقد أخذنا ميثاقهم على الإيمان بي وبرسلي وبالعمل بشرعي فتركوا متناسين كثيراً مما أخذ عليهم العهد والميثاق فيه، فكان أن أغرينا بينهم العداوة والبغضاء كثمرة لنقضهم الميثاق فتعصبت كل طائفة لرأيها فثارت بينهم الخصومات وكثر الجدل فنشأ عن ذلك العداوات والبغضاء وستستمر إلى يوم القيامة، وسوف ينبئهم الله تعالى بما كانوا يصنعون من الباطل والشر والفساد ويجازيهم به الجزاء الموافق لخبث أرواحهم وسوء أعمالهم فإن ربك عزيز حكيم. هداية الآيتين من هداية الآيتين: ١- حرمة نقض المواثيق ونكث العهود ولا سيما كان بين العبد وربه. ٢- الخيانة وصف لازم لأكثر اليهود فقل من سلم منهم من هذا الوصف. ٣- استحباب العفو عند القدرة، وهو من خلال الصالحين. ٤- حال النصارى لا تختلف كثيراً عن حال اليهود كأنهم شربوا من ماء واحد. وعليه فلا يستغرب منهم الشر ولا يؤمنون على سر فهم في عداوة الإسلام والحرب عليه متعاونون متواصون.

المائدة 5:15

شرح الكلمات: أهل الكتاب: هنا هم اليهود والنصارى معاً. قد جاءكم رسولنا: محمد ﷺ. تخفون من الكتاب: الكتاب التوراة والإنجيل، وما يخفونه صفات النبي ﷺ وبعض الأحكام، المخالفين لها يجحدونها خوف المعرة كالرجم مثلاً. ويعفو عن كثير: لا يذكرها لكم لعدم الفائدة من ذكرها. نور وكتاب مبين: النور محمد ﷺ، والكتاب القرآن الكريم. إلى صراط مستقيم: الإسلام وهو الدين الحق الذي لا نجاة إلا به. والمستقيم الذي لا اعوجاج فيه. معنى الآيتين: ما زال السياق في أهل الكتاب فبعد أن بين تعالى باطلهم وما هم عليه من شر وسوء دعاهم وهو ربهم وأرحم بهم من أنفسهم إلى سبيل نجاتهم وكمالهم دعاهم إلى الإيمان برسوله وكتابه ذلك الرسول الذي ما اتبعه أحد وندم وخزي والكتاب الذي ما ائتم به أحد وضل أو شقي، فقال: ﴿يا أهْلَ ٱلْكِتابِ قَدْ جَآءَكُمْ رَسُولُنا﴾ أي محمد ﷺ ﴿يُبَيِّنُ لَكُمْ﴾ بوحينا ﴿كَثِيراً﴾ من مسائل الشرع والدين التي تخفونها خشية الفضيحة لأنها حق جحدتموه وذلك كنعوت النبي الأمي وصفاته حتى لا يؤمن به الناس، وكحكم الرجم في التوراة وما إلى ذلك. ﴿ويَعْفُواْ﴾ يترك كثيراً لم يذكر لعدم الداعي إلى ذكره يا أهل الكتاب ﴿قَدْ جَآءَكُمْ مِّنَ ٱللَّهِ﴾ ربكم ﴿نُورٌ﴾ هو رسولنا محمد ﷺ ﴿وكِتابٌ مُّبِينٌ﴾ وهو القرآن إذ بين كل شيء من أمور الدين والدنيا وكل ما تتوقف سعادة الإنسان وكماله عليه دنيا وأخرى ﴿يَهْدِي بِهِ ٱللَّهُ﴾ تعالى ﴿مَنِ ٱتَّبَعَ رِضْوانَهُ﴾ وذلك بالرغبة الصادقة في الحصول على رضا الله عز وجل بواسطة فعل محابه وترك مساخطه عن كل معتقد وقول وعمل يهديه به ﴿سُبُلَ ٱلسَّلامِ﴾ أي طرق السعادة والكمال، ﴿ويُخْرِجُهُمْ﴾ أي المتبعين رضوان الله ﴿مِّنِ ٱلظُّلُماتِ﴾ وهي ظلمات الكفر والشرك والشك، إلى نور الإيمان الصحيح والعبادة الصحيحة المزكية للنفس المهذبة للشعور بتوفيقه وعونه تعالى ويهديهم أي أولئك الراغبين حقاً في رضا الله ﴿ويَهْدِيهِمْ إلىٰ صِراطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ لا يضلون معه ولا يشقون أبداً وهو دينه الحق الإسلام الذي لا يقبل ديناً غيره، والذي ما اهتدى من جانبه ولا سعد ولا كمل من تركه. هداية الآيتين من هداية الآيتين: ١- نصح الله تعالى لأهل الكتاب بدعوتهم إلى سبل السلام بالدخول في الإسلام. ٢- بيان جحود اليهود والنصارى لكثير من الأحكام الشرعية ودلائل النبوة المحمدية مكراً وحسداً حتى لا يؤمن الناس بالإسلام ويدخلوا فيه. ٣- اتباع السنة المحمدية يهدي صاحبه إلى سعادته وكماله. ٤- القرآن حجة على الناس كافة لبيانه الحق في كل شيء. ٥- طالب رضا الله بصدق يفوز بكل خير وينجوا من كل ضير.

المائدة 5:16

شرح الكلمات: أهل الكتاب: هنا هم اليهود والنصارى معاً. قد جاءكم رسولنا: محمد ﷺ. تخفون من الكتاب: الكتاب التوراة والإنجيل، وما يخفونه صفات النبي ﷺ وبعض الأحكام، المخالفين لها يجحدونها خوف المعرة كالرجم مثلاً. ويعفو عن كثير: لا يذكرها لكم لعدم الفائدة من ذكرها. نور وكتاب مبين: النور محمد ﷺ، والكتاب القرآن الكريم. إلى صراط مستقيم: الإسلام وهو الدين الحق الذي لا نجاة إلا به. والمستقيم الذي لا اعوجاج فيه. معنى الآيتين: ما زال السياق في أهل الكتاب فبعد أن بين تعالى باطلهم وما هم عليه من شر وسوء دعاهم وهو ربهم وأرحم بهم من أنفسهم إلى سبيل نجاتهم وكمالهم دعاهم إلى الإيمان برسوله وكتابه ذلك الرسول الذي ما اتبعه أحد وندم وخزي والكتاب الذي ما ائتم به أحد وضل أو شقي، فقال: ﴿يا أهْلَ ٱلْكِتابِ قَدْ جَآءَكُمْ رَسُولُنا﴾ أي محمد ﷺ ﴿يُبَيِّنُ لَكُمْ﴾ بوحينا ﴿كَثِيراً﴾ من مسائل الشرع والدين التي تخفونها خشية الفضيحة لأنها حق جحدتموه وذلك كنعوت النبي الأمي وصفاته حتى لا يؤمن به الناس، وكحكم الرجم في التوراة وما إلى ذلك. ﴿ويَعْفُواْ﴾ يترك كثيراً لم يذكر لعدم الداعي إلى ذكره يا أهل الكتاب ﴿قَدْ جَآءَكُمْ مِّنَ ٱللَّهِ﴾ ربكم ﴿نُورٌ﴾ هو رسولنا محمد ﷺ ﴿وكِتابٌ مُّبِينٌ﴾ وهو القرآن إذ بين كل شيء من أمور الدين والدنيا وكل ما تتوقف سعادة الإنسان وكماله عليه دنيا وأخرى ﴿يَهْدِي بِهِ ٱللَّهُ﴾ تعالى ﴿مَنِ ٱتَّبَعَ رِضْوانَهُ﴾ وذلك بالرغبة الصادقة في الحصول على رضا الله عز وجل بواسطة فعل محابه وترك مساخطه عن كل معتقد وقول وعمل يهديه به ﴿سُبُلَ ٱلسَّلامِ﴾ أي طرق السعادة والكمال، ﴿ويُخْرِجُهُمْ﴾ أي المتبعين رضوان الله ﴿مِّنِ ٱلظُّلُماتِ﴾ وهي ظلمات الكفر والشرك والشك، إلى نور الإيمان الصحيح والعبادة الصحيحة المزكية للنفس المهذبة للشعور بتوفيقه وعونه تعالى ويهديهم أي أولئك الراغبين حقاً في رضا الله ﴿ويَهْدِيهِمْ إلىٰ صِراطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ لا يضلون معه ولا يشقون أبداً وهو دينه الحق الإسلام الذي لا يقبل ديناً غيره، والذي ما اهتدى من جانبه ولا سعد ولا كمل من تركه. هداية الآيتين من هداية الآيتين: ١- نصح الله تعالى لأهل الكتاب بدعوتهم إلى سبل السلام بالدخول في الإسلام. ٢- بيان جحود اليهود والنصارى لكثير من الأحكام الشرعية ودلائل النبوة المحمدية مكراً وحسداً حتى لا يؤمن الناس بالإسلام ويدخلوا فيه. ٣- اتباع السنة المحمدية يهدي صاحبه إلى سعادته وكماله. ٤- القرآن حجة على الناس كافة لبيانه الحق في كل شيء. ٥- طالب رضا الله بصدق يفوز بكل خير وينجوا من كل ضير.

المائدة 5:17

شرح الكلمات: لقد كفر الذين: لأنهم جحدوا الحق وقالوا كذباً الله هو المسيح بن مريم. المسيح: لقب لعيسى بن مريم عبد الله ورسوله عليه السلام. مريم: بنت عمران من صلحاء بني إسرائيل والدة عيسى عليه السلام. يهلك: يميت ويبيد. قدير: قادر على إيجاد وإعدام كل شيء أراد إيجاده أو إعدامه. الأحباء: واحده حبيب كما أن الأبناء واحده ابن. على فترة: الفترة زمن انقطاع الوحي لعدم إرسال الله تعالى رسولا. بشير ونذير: البشير: المبشر بالخير، والنذير: المنذر من الشر وهو رسول الله ﷺ يبشر المؤمنين وينذر الكافرين. معنى الآيات: ما زال السياق الكريم في الحديث عن أهل الكتاب ففي الآية الأولى [١٧] أخبر تعالى مؤكداً الخبر بالقسم المحذوف الدالة عليه اللام الواقعة في جواب القسم فقال: ﴿لَّقَدْ كَفَرَ ٱلَّذِينَ قَآلُوۤاْ إنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْمَسِيحُ ٱبْنُ مَرْيَمَ﴾ ووجه كفرهم أنهم جعلوا المخلوق المربوب هو الله الخالق الرب لكل شيء وهو كفر من أقبح أنواع الكفر، وهذا وإن لم يكن قول أكثر النصارى فإنهم بانتمائهم إلى النصرانية وقولهم بها وانخراطهم في سلك مبادئها وتعاليمها يؤاخذون به، لأن الرضا بالكفر كفر. وقوله تعالى: ﴿قُلْ فَمَن يَمْلِكُ مِنَ ٱللَّهِ شَيْئاً﴾ يعلم رسوله كيف يحتج على أهل هذا الباطل فيقول له: قل لهم فمن يملك من الله شيئاً إن أراد أن يهلك المسيح بن مريم وأمه عليهما السلام ﴿ومَن فِي ٱلأَرْضِ جَمِيعاً﴾ والجواب قطعاً لا أحد، إذاً فكيف يكون عبد الله هو الله أو إلهاً مع الله؟ أليس هذا هو الضلال بعينه وذهاب العقول لكماله؟ ثم أخبر تعالى أنه له ﴿وللَّهِ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضِ وما بَيْنَهُما﴾ خلقاً وتصرفاً، وأنه ﴿يَخْلُقُ ما يَشَآءُ﴾ خلقه بلا حجر عليه ولا حظر وهو على كل شيء قدير خلق آدم من تراب بلا أب ولا أم، وخلق حواء من آدم، وخلق عيسى من مريم بلا أب، ويخلق ما يشاء وهو على كل شيء قدير فكون المسيح عليه السلام خلقه بكلمة كن بلا أب لا تستلزم عقلاً ولا شرعاً أن يكون هو الله، ولا ابن الله، ولا ثالث ثلاثة مع الله كما هي عقيدة أكثر النصارى، والعجب من إصرارهم على هذا الباطل، هذا ما دلت عليه الآية الأولى أما الآية الثانية [١٨] فقد تضمنت بيان ضلال اليهود والنصارى معاً وهو دعواهم أنهم ﴿أبْنَٰؤُاْ ٱللَّهِ وأَحِبَّٰؤُهُ﴾ إذ قال تعالى عنهم ﴿وقالَتِ ٱلْيَهُودُ وٱلنَّصَٰرىٰ نَحْنُ أبْنَٰؤُاْ ٱللَّهِ وأَحِبَّٰؤُهُ﴾ وهو تبجح وسفه وضلال فأمر الله تعالى رسوله أن يرد عليهم بقوله: قل لهم يا رسولنا ﴿فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُم﴾ فهل الأب يعذب أبناءه والحبيب يعذب محبيه، وأنتم تقولون نعذب في النار أربعين يوماً بسبب خطيئة عبادة أسلافهم العجل أربعين يوماً كما جاء ذلك في قوله تعالى حكاية عنهم: ﴿وقالُواْ لَن تَمَسَّنا ٱلنّارُ إلاَّ أيّاماً مَّعْدُودَةً﴾ [البقرة: ٨٠] والحقيقة أن هذا القول منكم من حملة الترهات والأباطيل التي تعيشون عليها، وأما أنتم فإنكم بشر ممن خلق الله فنسبتكم إليه تعالى نسبة مخلوق إلى خالق وعبد إلى مالك من آمن منكم وعمل صالحاً غفر له وأكرمه، ومن كفر منكم وعمل سوءً عذبه كما هو سنته في سائر عباده، ولا اعتراض عليه فإن له ملك السماوات والأرض وما بينهما وأنتم من جملة مملوكيه، وإليه المصير فسوف ترجعون إليه ويجزيكم بوصفكم إنه حكيم عليم. هذا ما دلت عليه الآية الثانية أما الآية الثالثة [١٩] فقد تضمنت إقامة الحجة على أهل الكتاب فقد ناداهم الرب تبارك وتعالى بقوله يا أهل الكتاب وأعلمهم أنه قد جاءهم رسوله محمد ﷺ يبين لهم الطريق المنجي والمسعد في وقت واحد على حين فترة من الرسل إذ انقطع الوحي منذ رفع عيسى إلى السماء وقد مضى على ذلك قرابة خمسمائة وسبعين سنة أرسلنا رسولنا إليكم حتى لا تقولوا معتذرين عن شرككم وكفركم وشركم وفسادكم: ﴿ما جَآءَنا مِن بَشِيرٍ ولا نَذِيرٍ﴾ فها هو ذا البشير محمد ﷺ فآمنوا به واتبعوه تنجوا وتسعدوا، وإلا فالعذاب لازم لكم والله على تعذيبكم قدير كما هو على كل شيء قدير. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- كفر من ينسب إلى الله تعالى ما هو منزه عنه من سائر النقائص. ٢- بطلان دعوى اليهود والنصارى أنهم أبناء الله وأحباؤه بالدليل العقلي. ٣- نسبة المخلوقات لله تعالى لا تتجاوز كونها مخلوقة له مملوكة يتصرف فيها كما شاء ويحكم فيها بما يريد. ٤- قطع عذر أهل الكتاب بإرسال الرسول محمد ﷺ على حين فترة من الرسل.

المائدة 5:18

شرح الكلمات: لقد كفر الذين: لأنهم جحدوا الحق وقالوا كذباً الله هو المسيح بن مريم. المسيح: لقب لعيسى بن مريم عبد الله ورسوله عليه السلام. مريم: بنت عمران من صلحاء بني إسرائيل والدة عيسى عليه السلام. يهلك: يميت ويبيد. قدير: قادر على إيجاد وإعدام كل شيء أراد إيجاده أو إعدامه. الأحباء: واحده حبيب كما أن الأبناء واحده ابن. على فترة: الفترة زمن انقطاع الوحي لعدم إرسال الله تعالى رسولا. بشير ونذير: البشير: المبشر بالخير، والنذير: المنذر من الشر وهو رسول الله ﷺ يبشر المؤمنين وينذر الكافرين. معنى الآيات: ما زال السياق الكريم في الحديث عن أهل الكتاب ففي الآية الأولى [١٧] أخبر تعالى مؤكداً الخبر بالقسم المحذوف الدالة عليه اللام الواقعة في جواب القسم فقال: ﴿لَّقَدْ كَفَرَ ٱلَّذِينَ قَآلُوۤاْ إنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْمَسِيحُ ٱبْنُ مَرْيَمَ﴾ ووجه كفرهم أنهم جعلوا المخلوق المربوب هو الله الخالق الرب لكل شيء وهو كفر من أقبح أنواع الكفر، وهذا وإن لم يكن قول أكثر النصارى فإنهم بانتمائهم إلى النصرانية وقولهم بها وانخراطهم في سلك مبادئها وتعاليمها يؤاخذون به، لأن الرضا بالكفر كفر. وقوله تعالى: ﴿قُلْ فَمَن يَمْلِكُ مِنَ ٱللَّهِ شَيْئاً﴾ يعلم رسوله كيف يحتج على أهل هذا الباطل فيقول له: قل لهم فمن يملك من الله شيئاً إن أراد أن يهلك المسيح بن مريم وأمه عليهما السلام ﴿ومَن فِي ٱلأَرْضِ جَمِيعاً﴾ والجواب قطعاً لا أحد، إذاً فكيف يكون عبد الله هو الله أو إلهاً مع الله؟ أليس هذا هو الضلال بعينه وذهاب العقول لكماله؟ ثم أخبر تعالى أنه له ﴿وللَّهِ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضِ وما بَيْنَهُما﴾ خلقاً وتصرفاً، وأنه ﴿يَخْلُقُ ما يَشَآءُ﴾ خلقه بلا حجر عليه ولا حظر وهو على كل شيء قدير خلق آدم من تراب بلا أب ولا أم، وخلق حواء من آدم، وخلق عيسى من مريم بلا أب، ويخلق ما يشاء وهو على كل شيء قدير فكون المسيح عليه السلام خلقه بكلمة كن بلا أب لا تستلزم عقلاً ولا شرعاً أن يكون هو الله، ولا ابن الله، ولا ثالث ثلاثة مع الله كما هي عقيدة أكثر النصارى، والعجب من إصرارهم على هذا الباطل، هذا ما دلت عليه الآية الأولى أما الآية الثانية [١٨] فقد تضمنت بيان ضلال اليهود والنصارى معاً وهو دعواهم أنهم ﴿أبْنَٰؤُاْ ٱللَّهِ وأَحِبَّٰؤُهُ﴾ إذ قال تعالى عنهم ﴿وقالَتِ ٱلْيَهُودُ وٱلنَّصَٰرىٰ نَحْنُ أبْنَٰؤُاْ ٱللَّهِ وأَحِبَّٰؤُهُ﴾ وهو تبجح وسفه وضلال فأمر الله تعالى رسوله أن يرد عليهم بقوله: قل لهم يا رسولنا ﴿فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُم﴾ فهل الأب يعذب أبناءه والحبيب يعذب محبيه، وأنتم تقولون نعذب في النار أربعين يوماً بسبب خطيئة عبادة أسلافهم العجل أربعين يوماً كما جاء ذلك في قوله تعالى حكاية عنهم: ﴿وقالُواْ لَن تَمَسَّنا ٱلنّارُ إلاَّ أيّاماً مَّعْدُودَةً﴾ [البقرة: ٨٠] والحقيقة أن هذا القول منكم من حملة الترهات والأباطيل التي تعيشون عليها، وأما أنتم فإنكم بشر ممن خلق الله فنسبتكم إليه تعالى نسبة مخلوق إلى خالق وعبد إلى مالك من آمن منكم وعمل صالحاً غفر له وأكرمه، ومن كفر منكم وعمل سوءً عذبه كما هو سنته في سائر عباده، ولا اعتراض عليه فإن له ملك السماوات والأرض وما بينهما وأنتم من جملة مملوكيه، وإليه المصير فسوف ترجعون إليه ويجزيكم بوصفكم إنه حكيم عليم. هذا ما دلت عليه الآية الثانية أما الآية الثالثة [١٩] فقد تضمنت إقامة الحجة على أهل الكتاب فقد ناداهم الرب تبارك وتعالى بقوله يا أهل الكتاب وأعلمهم أنه قد جاءهم رسوله محمد ﷺ يبين لهم الطريق المنجي والمسعد في وقت واحد على حين فترة من الرسل إذ انقطع الوحي منذ رفع عيسى إلى السماء وقد مضى على ذلك قرابة خمسمائة وسبعين سنة أرسلنا رسولنا إليكم حتى لا تقولوا معتذرين عن شرككم وكفركم وشركم وفسادكم: ﴿ما جَآءَنا مِن بَشِيرٍ ولا نَذِيرٍ﴾ فها هو ذا البشير محمد ﷺ فآمنوا به واتبعوه تنجوا وتسعدوا، وإلا فالعذاب لازم لكم والله على تعذيبكم قدير كما هو على كل شيء قدير. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- كفر من ينسب إلى الله تعالى ما هو منزه عنه من سائر النقائص. ٢- بطلان دعوى اليهود والنصارى أنهم أبناء الله وأحباؤه بالدليل العقلي. ٣- نسبة المخلوقات لله تعالى لا تتجاوز كونها مخلوقة له مملوكة يتصرف فيها كما شاء ويحكم فيها بما يريد. ٤- قطع عذر أهل الكتاب بإرسال الرسول محمد ﷺ على حين فترة من الرسل.

المائدة 5:19

شرح الكلمات: لقد كفر الذين: لأنهم جحدوا الحق وقالوا كذباً الله هو المسيح بن مريم. المسيح: لقب لعيسى بن مريم عبد الله ورسوله عليه السلام. مريم: بنت عمران من صلحاء بني إسرائيل والدة عيسى عليه السلام. يهلك: يميت ويبيد. قدير: قادر على إيجاد وإعدام كل شيء أراد إيجاده أو إعدامه. الأحباء: واحده حبيب كما أن الأبناء واحده ابن. على فترة: الفترة زمن انقطاع الوحي لعدم إرسال الله تعالى رسولا. بشير ونذير: البشير: المبشر بالخير، والنذير: المنذر من الشر وهو رسول الله ﷺ يبشر المؤمنين وينذر الكافرين. معنى الآيات: ما زال السياق الكريم في الحديث عن أهل الكتاب ففي الآية الأولى [١٧] أخبر تعالى مؤكداً الخبر بالقسم المحذوف الدالة عليه اللام الواقعة في جواب القسم فقال: ﴿لَّقَدْ كَفَرَ ٱلَّذِينَ قَآلُوۤاْ إنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْمَسِيحُ ٱبْنُ مَرْيَمَ﴾ ووجه كفرهم أنهم جعلوا المخلوق المربوب هو الله الخالق الرب لكل شيء وهو كفر من أقبح أنواع الكفر، وهذا وإن لم يكن قول أكثر النصارى فإنهم بانتمائهم إلى النصرانية وقولهم بها وانخراطهم في سلك مبادئها وتعاليمها يؤاخذون به، لأن الرضا بالكفر كفر. وقوله تعالى: ﴿قُلْ فَمَن يَمْلِكُ مِنَ ٱللَّهِ شَيْئاً﴾ يعلم رسوله كيف يحتج على أهل هذا الباطل فيقول له: قل لهم فمن يملك من الله شيئاً إن أراد أن يهلك المسيح بن مريم وأمه عليهما السلام ﴿ومَن فِي ٱلأَرْضِ جَمِيعاً﴾ والجواب قطعاً لا أحد، إذاً فكيف يكون عبد الله هو الله أو إلهاً مع الله؟ أليس هذا هو الضلال بعينه وذهاب العقول لكماله؟ ثم أخبر تعالى أنه له ﴿وللَّهِ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضِ وما بَيْنَهُما﴾ خلقاً وتصرفاً، وأنه ﴿يَخْلُقُ ما يَشَآءُ﴾ خلقه بلا حجر عليه ولا حظر وهو على كل شيء قدير خلق آدم من تراب بلا أب ولا أم، وخلق حواء من آدم، وخلق عيسى من مريم بلا أب، ويخلق ما يشاء وهو على كل شيء قدير فكون المسيح عليه السلام خلقه بكلمة كن بلا أب لا تستلزم عقلاً ولا شرعاً أن يكون هو الله، ولا ابن الله، ولا ثالث ثلاثة مع الله كما هي عقيدة أكثر النصارى، والعجب من إصرارهم على هذا الباطل، هذا ما دلت عليه الآية الأولى أما الآية الثانية [١٨] فقد تضمنت بيان ضلال اليهود والنصارى معاً وهو دعواهم أنهم ﴿أبْنَٰؤُاْ ٱللَّهِ وأَحِبَّٰؤُهُ﴾ إذ قال تعالى عنهم ﴿وقالَتِ ٱلْيَهُودُ وٱلنَّصَٰرىٰ نَحْنُ أبْنَٰؤُاْ ٱللَّهِ وأَحِبَّٰؤُهُ﴾ وهو تبجح وسفه وضلال فأمر الله تعالى رسوله أن يرد عليهم بقوله: قل لهم يا رسولنا ﴿فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُم﴾ فهل الأب يعذب أبناءه والحبيب يعذب محبيه، وأنتم تقولون نعذب في النار أربعين يوماً بسبب خطيئة عبادة أسلافهم العجل أربعين يوماً كما جاء ذلك في قوله تعالى حكاية عنهم: ﴿وقالُواْ لَن تَمَسَّنا ٱلنّارُ إلاَّ أيّاماً مَّعْدُودَةً﴾ [البقرة: ٨٠] والحقيقة أن هذا القول منكم من حملة الترهات والأباطيل التي تعيشون عليها، وأما أنتم فإنكم بشر ممن خلق الله فنسبتكم إليه تعالى نسبة مخلوق إلى خالق وعبد إلى مالك من آمن منكم وعمل صالحاً غفر له وأكرمه، ومن كفر منكم وعمل سوءً عذبه كما هو سنته في سائر عباده، ولا اعتراض عليه فإن له ملك السماوات والأرض وما بينهما وأنتم من جملة مملوكيه، وإليه المصير فسوف ترجعون إليه ويجزيكم بوصفكم إنه حكيم عليم. هذا ما دلت عليه الآية الثانية أما الآية الثالثة [١٩] فقد تضمنت إقامة الحجة على أهل الكتاب فقد ناداهم الرب تبارك وتعالى بقوله يا أهل الكتاب وأعلمهم أنه قد جاءهم رسوله محمد ﷺ يبين لهم الطريق المنجي والمسعد في وقت واحد على حين فترة من الرسل إذ انقطع الوحي منذ رفع عيسى إلى السماء وقد مضى على ذلك قرابة خمسمائة وسبعين سنة أرسلنا رسولنا إليكم حتى لا تقولوا معتذرين عن شرككم وكفركم وشركم وفسادكم: ﴿ما جَآءَنا مِن بَشِيرٍ ولا نَذِيرٍ﴾ فها هو ذا البشير محمد ﷺ فآمنوا به واتبعوه تنجوا وتسعدوا، وإلا فالعذاب لازم لكم والله على تعذيبكم قدير كما هو على كل شيء قدير. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- كفر من ينسب إلى الله تعالى ما هو منزه عنه من سائر النقائص. ٢- بطلان دعوى اليهود والنصارى أنهم أبناء الله وأحباؤه بالدليل العقلي. ٣- نسبة المخلوقات لله تعالى لا تتجاوز كونها مخلوقة له مملوكة يتصرف فيها كما شاء ويحكم فيها بما يريد. ٤- قطع عذر أهل الكتاب بإرسال الرسول محمد ﷺ على حين فترة من الرسل.

المائدة 5:20

شرح الكلمات: نعمة الله عليكم: منها نجاتهم من فرعون وملائه. إذ جعل فيكم أنبياء: منهم موسى وهارون عليهما السلام. وجعلكم ملوكاً: أي مالكين أمر أنفسكم بعد الاستعباد الفرعوني لكم. العالمين: المعاصرين لهم والسابقين لهم. المقدسة التي كتب: المطهرة التي فرض الله عليكم دخولها والسكن فيها بعد طرد الكفار منها. ولا ترتدوا على أدباركم: أي ترجعوا منهزمين إلى الوراء. قوماً جبارين: عظام الأجسام أقوياء الأبدان يجبرون على طاعتهم من شاءوا. يخافون: مخالفة أمر الله تعالى ومعصية رسوله. أنعم الله عليهما: أي بنعمة العصمة حيث لم يفشوا سر ما شاهدوه لما دخلوا أرض الجبارين لكشف أحوال العدو بها، وهما يوشع وكالب من النقباء الاثني عشر. معنى الآيات: ما زال السياق مع أهل الكتب وهو هنا في اليهود خاصة إذ قال الله تعالى لرسوله محمد ﷺ واذكر ﴿وإذْ قالَ مُوسىٰ لِقَوْمِهِ ياقَوْمِ ٱذْكُرُواْ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إذْ جَعَلَ فِيكُمْ أنْبِيَآءَ﴾ كموسى وهارون عليهما السلام ﴿وجَعَلَكُمْ مُّلُوكاً﴾ تملكون أنفسكم لا سلطان لأمة عليكم إلا سلطان ربكم عز وجل ﴿يَٰقَوْمِ ٱدْخُلُوا ٱلأَرْضَ ٱلمُقَدَّسَةَ ٱلَّتِي كَتَبَ ٱللَّهُ لَكُمْ﴾ للسَّكَن فيها والاستقرار بها فافتحوا باب المدينة وباغتوا العدو فإنكم تغلبون ﴿ولا تَرْتَدُّوا عَلىٰ أدْبارِكُمْ﴾ أي ولا ترجعوا إلى الوراء منهزمين فتنقلبوا بذلك خاسرين، لا أمر الله بالجهاد أطعتم، ولا المدينة المقدسة دخلتم وسكنتم، واسمع يا رسولنا جواب القوم ليزول استعظامك بكفرهم بك وهمهم بقتلك، ولتعلم أنهم قوم بهت سفلة لا خير فيهم، إذ قالوا في جوابهم لنبيهم موسى عليه السلام: ﴿يامُوسىٰ إنَّ فِيها قَوْماً جَبّارِينَ وإنّا لَن نَّدْخُلَها حَتّىٰ يَخْرُجُواْ مِنها فَإن يَخْرُجُواْ مِنها فَإنّا داخِلُونَ﴾!! وكان سبب هذه الهزيمة الروحية ما أذاعه النقباء من أخبار مهيلة مخيفة تصف العمالقة الكنعانيين بصفات لا تكاد تتصور في العقول اللهم إلا اثنين منهم وهما يوشع بن نون، وكالب بن يوحنا وهما اللذان قال تعالى عنهما: ﴿قالَ رَجُلانِ مِنَ ٱلَّذِينَ يَخافُونَ﴾ أي أمر الله تعالى ﴿أنْعَمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِما﴾ فعصمهما من إفشاء سر ما رأو من قوة الكنعانيين إلا لموسى عليه السلام قالا للقوم ﴿ٱدْخُلُواْ عَلَيْهِمُ ٱلْبابَ﴾ أي باب المدينة ﴿فَإذا دَخَلْتُمُوهُ فَإنَّكُمْ غالِبُونَ﴾ وذلك لعنصر المباغتة وهو عنصر مهم في الحروب، ﴿وعَلى ٱللَّهِ فَتَوَكَّلُوۤاْ﴾ وهاجموا القوم واقتحموا عليهم المدينة ﴿إن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ بما أوجب الله عليكم من جهاد وكتب لكم من الاستقرار بهذه البلاد والعيش بها، لأنها أرض القدس والطهر. هذا ما تضمنته الآيات الأربع، وسنسمع رد اليهود على الرجلين في الآيات التالية. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- تسلية الرسول ﷺ بإعلامه تعالى بخبث اليهود وشدة ضعفهم ومرض قلوبهم. ٢- فضح اليهود بكشف الآيات عن مخازيهم مع أنبيائهم. ٣- بيان الأثر السيء الذي تركه إذاعة النقباء للأخبار الكاذبة المهولة، وقد استعملت ألمانيا النازية هذا الأسلوب ونجحت نجاحاً كبيراً حيث اجتاحت نصف أوربا في مدة قصيرة جداً. ٤- بيان سنة الله تعالى من أنه لا يخلو زمان ولا مكان من عبد صالح تقوم به الحجة على الناس. ٥- فائدة عنصر المباغتة في الحرب وأنه عنصر فعال في كسب الانتصار.

المائدة 5:21

شرح الكلمات: نعمة الله عليكم: منها نجاتهم من فرعون وملائه. إذ جعل فيكم أنبياء: منهم موسى وهارون عليهما السلام. وجعلكم ملوكاً: أي مالكين أمر أنفسكم بعد الاستعباد الفرعوني لكم. العالمين: المعاصرين لهم والسابقين لهم. المقدسة التي كتب: المطهرة التي فرض الله عليكم دخولها والسكن فيها بعد طرد الكفار منها. ولا ترتدوا على أدباركم: أي ترجعوا منهزمين إلى الوراء. قوماً جبارين: عظام الأجسام أقوياء الأبدان يجبرون على طاعتهم من شاءوا. يخافون: مخالفة أمر الله تعالى ومعصية رسوله. أنعم الله عليهما: أي بنعمة العصمة حيث لم يفشوا سر ما شاهدوه لما دخلوا أرض الجبارين لكشف أحوال العدو بها، وهما يوشع وكالب من النقباء الاثني عشر. معنى الآيات: ما زال السياق مع أهل الكتب وهو هنا في اليهود خاصة إذ قال الله تعالى لرسوله محمد ﷺ واذكر ﴿وإذْ قالَ مُوسىٰ لِقَوْمِهِ ياقَوْمِ ٱذْكُرُواْ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إذْ جَعَلَ فِيكُمْ أنْبِيَآءَ﴾ كموسى وهارون عليهما السلام ﴿وجَعَلَكُمْ مُّلُوكاً﴾ تملكون أنفسكم لا سلطان لأمة عليكم إلا سلطان ربكم عز وجل ﴿يَٰقَوْمِ ٱدْخُلُوا ٱلأَرْضَ ٱلمُقَدَّسَةَ ٱلَّتِي كَتَبَ ٱللَّهُ لَكُمْ﴾ للسَّكَن فيها والاستقرار بها فافتحوا باب المدينة وباغتوا العدو فإنكم تغلبون ﴿ولا تَرْتَدُّوا عَلىٰ أدْبارِكُمْ﴾ أي ولا ترجعوا إلى الوراء منهزمين فتنقلبوا بذلك خاسرين، لا أمر الله بالجهاد أطعتم، ولا المدينة المقدسة دخلتم وسكنتم، واسمع يا رسولنا جواب القوم ليزول استعظامك بكفرهم بك وهمهم بقتلك، ولتعلم أنهم قوم بهت سفلة لا خير فيهم، إذ قالوا في جوابهم لنبيهم موسى عليه السلام: ﴿يامُوسىٰ إنَّ فِيها قَوْماً جَبّارِينَ وإنّا لَن نَّدْخُلَها حَتّىٰ يَخْرُجُواْ مِنها فَإن يَخْرُجُواْ مِنها فَإنّا داخِلُونَ﴾!! وكان سبب هذه الهزيمة الروحية ما أذاعه النقباء من أخبار مهيلة مخيفة تصف العمالقة الكنعانيين بصفات لا تكاد تتصور في العقول اللهم إلا اثنين منهم وهما يوشع بن نون، وكالب بن يوحنا وهما اللذان قال تعالى عنهما: ﴿قالَ رَجُلانِ مِنَ ٱلَّذِينَ يَخافُونَ﴾ أي أمر الله تعالى ﴿أنْعَمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِما﴾ فعصمهما من إفشاء سر ما رأو من قوة الكنعانيين إلا لموسى عليه السلام قالا للقوم ﴿ٱدْخُلُواْ عَلَيْهِمُ ٱلْبابَ﴾ أي باب المدينة ﴿فَإذا دَخَلْتُمُوهُ فَإنَّكُمْ غالِبُونَ﴾ وذلك لعنصر المباغتة وهو عنصر مهم في الحروب، ﴿وعَلى ٱللَّهِ فَتَوَكَّلُوۤاْ﴾ وهاجموا القوم واقتحموا عليهم المدينة ﴿إن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ بما أوجب الله عليكم من جهاد وكتب لكم من الاستقرار بهذه البلاد والعيش بها، لأنها أرض القدس والطهر. هذا ما تضمنته الآيات الأربع، وسنسمع رد اليهود على الرجلين في الآيات التالية. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- تسلية الرسول ﷺ بإعلامه تعالى بخبث اليهود وشدة ضعفهم ومرض قلوبهم. ٢- فضح اليهود بكشف الآيات عن مخازيهم مع أنبيائهم. ٣- بيان الأثر السيء الذي تركه إذاعة النقباء للأخبار الكاذبة المهولة، وقد استعملت ألمانيا النازية هذا الأسلوب ونجحت نجاحاً كبيراً حيث اجتاحت نصف أوربا في مدة قصيرة جداً. ٤- بيان سنة الله تعالى من أنه لا يخلو زمان ولا مكان من عبد صالح تقوم به الحجة على الناس. ٥- فائدة عنصر المباغتة في الحرب وأنه عنصر فعال في كسب الانتصار.

المائدة 5:22

شرح الكلمات: نعمة الله عليكم: منها نجاتهم من فرعون وملائه. إذ جعل فيكم أنبياء: منهم موسى وهارون عليهما السلام. وجعلكم ملوكاً: أي مالكين أمر أنفسكم بعد الاستعباد الفرعوني لكم. العالمين: المعاصرين لهم والسابقين لهم. المقدسة التي كتب: المطهرة التي فرض الله عليكم دخولها والسكن فيها بعد طرد الكفار منها. ولا ترتدوا على أدباركم: أي ترجعوا منهزمين إلى الوراء. قوماً جبارين: عظام الأجسام أقوياء الأبدان يجبرون على طاعتهم من شاءوا. يخافون: مخالفة أمر الله تعالى ومعصية رسوله. أنعم الله عليهما: أي بنعمة العصمة حيث لم يفشوا سر ما شاهدوه لما دخلوا أرض الجبارين لكشف أحوال العدو بها، وهما يوشع وكالب من النقباء الاثني عشر. معنى الآيات: ما زال السياق مع أهل الكتب وهو هنا في اليهود خاصة إذ قال الله تعالى لرسوله محمد ﷺ واذكر ﴿وإذْ قالَ مُوسىٰ لِقَوْمِهِ ياقَوْمِ ٱذْكُرُواْ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إذْ جَعَلَ فِيكُمْ أنْبِيَآءَ﴾ كموسى وهارون عليهما السلام ﴿وجَعَلَكُمْ مُّلُوكاً﴾ تملكون أنفسكم لا سلطان لأمة عليكم إلا سلطان ربكم عز وجل ﴿يَٰقَوْمِ ٱدْخُلُوا ٱلأَرْضَ ٱلمُقَدَّسَةَ ٱلَّتِي كَتَبَ ٱللَّهُ لَكُمْ﴾ للسَّكَن فيها والاستقرار بها فافتحوا باب المدينة وباغتوا العدو فإنكم تغلبون ﴿ولا تَرْتَدُّوا عَلىٰ أدْبارِكُمْ﴾ أي ولا ترجعوا إلى الوراء منهزمين فتنقلبوا بذلك خاسرين، لا أمر الله بالجهاد أطعتم، ولا المدينة المقدسة دخلتم وسكنتم، واسمع يا رسولنا جواب القوم ليزول استعظامك بكفرهم بك وهمهم بقتلك، ولتعلم أنهم قوم بهت سفلة لا خير فيهم، إذ قالوا في جوابهم لنبيهم موسى عليه السلام: ﴿يامُوسىٰ إنَّ فِيها قَوْماً جَبّارِينَ وإنّا لَن نَّدْخُلَها حَتّىٰ يَخْرُجُواْ مِنها فَإن يَخْرُجُواْ مِنها فَإنّا داخِلُونَ﴾!! وكان سبب هذه الهزيمة الروحية ما أذاعه النقباء من أخبار مهيلة مخيفة تصف العمالقة الكنعانيين بصفات لا تكاد تتصور في العقول اللهم إلا اثنين منهم وهما يوشع بن نون، وكالب بن يوحنا وهما اللذان قال تعالى عنهما: ﴿قالَ رَجُلانِ مِنَ ٱلَّذِينَ يَخافُونَ﴾ أي أمر الله تعالى ﴿أنْعَمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِما﴾ فعصمهما من إفشاء سر ما رأو من قوة الكنعانيين إلا لموسى عليه السلام قالا للقوم ﴿ٱدْخُلُواْ عَلَيْهِمُ ٱلْبابَ﴾ أي باب المدينة ﴿فَإذا دَخَلْتُمُوهُ فَإنَّكُمْ غالِبُونَ﴾ وذلك لعنصر المباغتة وهو عنصر مهم في الحروب، ﴿وعَلى ٱللَّهِ فَتَوَكَّلُوۤاْ﴾ وهاجموا القوم واقتحموا عليهم المدينة ﴿إن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ بما أوجب الله عليكم من جهاد وكتب لكم من الاستقرار بهذه البلاد والعيش بها، لأنها أرض القدس والطهر. هذا ما تضمنته الآيات الأربع، وسنسمع رد اليهود على الرجلين في الآيات التالية. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- تسلية الرسول ﷺ بإعلامه تعالى بخبث اليهود وشدة ضعفهم ومرض قلوبهم. ٢- فضح اليهود بكشف الآيات عن مخازيهم مع أنبيائهم. ٣- بيان الأثر السيء الذي تركه إذاعة النقباء للأخبار الكاذبة المهولة، وقد استعملت ألمانيا النازية هذا الأسلوب ونجحت نجاحاً كبيراً حيث اجتاحت نصف أوربا في مدة قصيرة جداً. ٤- بيان سنة الله تعالى من أنه لا يخلو زمان ولا مكان من عبد صالح تقوم به الحجة على الناس. ٥- فائدة عنصر المباغتة في الحرب وأنه عنصر فعال في كسب الانتصار.

المائدة 5:23

شرح الكلمات: نعمة الله عليكم: منها نجاتهم من فرعون وملائه. إذ جعل فيكم أنبياء: منهم موسى وهارون عليهما السلام. وجعلكم ملوكاً: أي مالكين أمر أنفسكم بعد الاستعباد الفرعوني لكم. العالمين: المعاصرين لهم والسابقين لهم. المقدسة التي كتب: المطهرة التي فرض الله عليكم دخولها والسكن فيها بعد طرد الكفار منها. ولا ترتدوا على أدباركم: أي ترجعوا منهزمين إلى الوراء. قوماً جبارين: عظام الأجسام أقوياء الأبدان يجبرون على طاعتهم من شاءوا. يخافون: مخالفة أمر الله تعالى ومعصية رسوله. أنعم الله عليهما: أي بنعمة العصمة حيث لم يفشوا سر ما شاهدوه لما دخلوا أرض الجبارين لكشف أحوال العدو بها، وهما يوشع وكالب من النقباء الاثني عشر. معنى الآيات: ما زال السياق مع أهل الكتب وهو هنا في اليهود خاصة إذ قال الله تعالى لرسوله محمد ﷺ واذكر ﴿وإذْ قالَ مُوسىٰ لِقَوْمِهِ ياقَوْمِ ٱذْكُرُواْ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إذْ جَعَلَ فِيكُمْ أنْبِيَآءَ﴾ كموسى وهارون عليهما السلام ﴿وجَعَلَكُمْ مُّلُوكاً﴾ تملكون أنفسكم لا سلطان لأمة عليكم إلا سلطان ربكم عز وجل ﴿يَٰقَوْمِ ٱدْخُلُوا ٱلأَرْضَ ٱلمُقَدَّسَةَ ٱلَّتِي كَتَبَ ٱللَّهُ لَكُمْ﴾ للسَّكَن فيها والاستقرار بها فافتحوا باب المدينة وباغتوا العدو فإنكم تغلبون ﴿ولا تَرْتَدُّوا عَلىٰ أدْبارِكُمْ﴾ أي ولا ترجعوا إلى الوراء منهزمين فتنقلبوا بذلك خاسرين، لا أمر الله بالجهاد أطعتم، ولا المدينة المقدسة دخلتم وسكنتم، واسمع يا رسولنا جواب القوم ليزول استعظامك بكفرهم بك وهمهم بقتلك، ولتعلم أنهم قوم بهت سفلة لا خير فيهم، إذ قالوا في جوابهم لنبيهم موسى عليه السلام: ﴿يامُوسىٰ إنَّ فِيها قَوْماً جَبّارِينَ وإنّا لَن نَّدْخُلَها حَتّىٰ يَخْرُجُواْ مِنها فَإن يَخْرُجُواْ مِنها فَإنّا داخِلُونَ﴾!! وكان سبب هذه الهزيمة الروحية ما أذاعه النقباء من أخبار مهيلة مخيفة تصف العمالقة الكنعانيين بصفات لا تكاد تتصور في العقول اللهم إلا اثنين منهم وهما يوشع بن نون، وكالب بن يوحنا وهما اللذان قال تعالى عنهما: ﴿قالَ رَجُلانِ مِنَ ٱلَّذِينَ يَخافُونَ﴾ أي أمر الله تعالى ﴿أنْعَمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِما﴾ فعصمهما من إفشاء سر ما رأو من قوة الكنعانيين إلا لموسى عليه السلام قالا للقوم ﴿ٱدْخُلُواْ عَلَيْهِمُ ٱلْبابَ﴾ أي باب المدينة ﴿فَإذا دَخَلْتُمُوهُ فَإنَّكُمْ غالِبُونَ﴾ وذلك لعنصر المباغتة وهو عنصر مهم في الحروب، ﴿وعَلى ٱللَّهِ فَتَوَكَّلُوۤاْ﴾ وهاجموا القوم واقتحموا عليهم المدينة ﴿إن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ بما أوجب الله عليكم من جهاد وكتب لكم من الاستقرار بهذه البلاد والعيش بها، لأنها أرض القدس والطهر. هذا ما تضمنته الآيات الأربع، وسنسمع رد اليهود على الرجلين في الآيات التالية. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- تسلية الرسول ﷺ بإعلامه تعالى بخبث اليهود وشدة ضعفهم ومرض قلوبهم. ٢- فضح اليهود بكشف الآيات عن مخازيهم مع أنبيائهم. ٣- بيان الأثر السيء الذي تركه إذاعة النقباء للأخبار الكاذبة المهولة، وقد استعملت ألمانيا النازية هذا الأسلوب ونجحت نجاحاً كبيراً حيث اجتاحت نصف أوربا في مدة قصيرة جداً. ٤- بيان سنة الله تعالى من أنه لا يخلو زمان ولا مكان من عبد صالح تقوم به الحجة على الناس. ٥- فائدة عنصر المباغتة في الحرب وأنه عنصر فعال في كسب الانتصار.

المائدة 5:24

شرح الكلمات: لن ندخلها: أي المدينة التي أمروا بمهاجمة أهلها والدخول عليهم فيها. الفاسقين: أي عن أمر الله ورسوله بتركهم الجهاد جبناً وخوفاً. محرمة عليهم: أي تحريماً كونيا قضائياً لا شرعياً تعبدياً. يتيهون في الأرض: أي في أرض سينا متحيرين فيها لا يدرون أين يذهبون مدة أربعين سنة. فلا تأس: أي لا تحزن ولا تأسف. معنى الآيات: هذا هو جواب القوم على طلب الرجلين الصالحين باقتحام المدينة على العدو، إذ قالوا بكل وقاحة ودناء وخسة: ﴿قالُواْ يامُوسىۤ إنّا لَنْ نَّدْخُلَهَآ..﴾ أي المدينة ﴿... أبَداً مّا دامُواْ فِيها..﴾ أي ما دام أهلها فيها يدافعون عنها ولو لم يدافعوا، ﴿.. فَٱذْهَبْ أنتَ ورَبُّكَ فَقاتِلاۤ..﴾ أهل المدينة أما نحن فها هنا قاعدون. أي تمرد وعصيان أكثر من هذا؟ وأي جبن وخور أعظم من هذا؟ وأي سوء أدب أحط من هذا؟ وهنا قال موسى متبرئاً من القوم الفاسقين: رب أي يا رب ﴿إنِّي لاۤ أمْلِكُ إلاَّ نَفْسِي وأَخِي..﴾ يريد هارون ﴿.. فَٱفْرُقْ بَيْنَنا وبَيْنَ ٱلْقَوْمِ ٱلْفاسِقِينَ﴾ فطلب بهذا البراءة منهم ومن صنيعهم، إذ قد استوجبوا العذاب قطعاً، فأجابه ربه تعالى بقوله في الآية الثالثة [٢٦] ﴿فَإنَّها مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ..﴾ أي الأرض المقدسة أربعين سنة لا يدخلونها وفعلاً ما دخلوها إلا بعد مضي الفترة المذكورة ﴿أرْبَعِينَ سَنَةً﴾ وكيف كانوا فيها؟ يتيهون في أرض سينا متحيرين في سيرهم لا يدرون أين يذهبون ولا من أين يأتون، وعليه فلا تحزن يا رسولنا ولا تأسف على القوم الفاسقين إذ هذا جزاؤهم من العذاب عُجِّل لهم فليذوقوه!!. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- بيان جبن اليهود، وسوء أدبهم مع ربهم وأنبيائهم. ٢- وجوب البراءة من أهل الفسق ببغض عملهم وتركهم لنقمة الله تعالى تنزل بهم. ٣- حرمة الحزن والتأسف على الفاسقين والظالمين إذا حلت بهم العقوبة الإلهية جزاء فسقهم.

المائدة 5:25

شرح الكلمات: لن ندخلها: أي المدينة التي أمروا بمهاجمة أهلها والدخول عليهم فيها. الفاسقين: أي عن أمر الله ورسوله بتركهم الجهاد جبناً وخوفاً. محرمة عليهم: أي تحريماً كونيا قضائياً لا شرعياً تعبدياً. يتيهون في الأرض: أي في أرض سينا متحيرين فيها لا يدرون أين يذهبون مدة أربعين سنة. فلا تأس: أي لا تحزن ولا تأسف. معنى الآيات: هذا هو جواب القوم على طلب الرجلين الصالحين باقتحام المدينة على العدو، إذ قالوا بكل وقاحة ودناء وخسة: ﴿قالُواْ يامُوسىۤ إنّا لَنْ نَّدْخُلَهَآ..﴾ أي المدينة ﴿... أبَداً مّا دامُواْ فِيها..﴾ أي ما دام أهلها فيها يدافعون عنها ولو لم يدافعوا، ﴿.. فَٱذْهَبْ أنتَ ورَبُّكَ فَقاتِلاۤ..﴾ أهل المدينة أما نحن فها هنا قاعدون. أي تمرد وعصيان أكثر من هذا؟ وأي جبن وخور أعظم من هذا؟ وأي سوء أدب أحط من هذا؟ وهنا قال موسى متبرئاً من القوم الفاسقين: رب أي يا رب ﴿إنِّي لاۤ أمْلِكُ إلاَّ نَفْسِي وأَخِي..﴾ يريد هارون ﴿.. فَٱفْرُقْ بَيْنَنا وبَيْنَ ٱلْقَوْمِ ٱلْفاسِقِينَ﴾ فطلب بهذا البراءة منهم ومن صنيعهم، إذ قد استوجبوا العذاب قطعاً، فأجابه ربه تعالى بقوله في الآية الثالثة [٢٦] ﴿فَإنَّها مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ..﴾ أي الأرض المقدسة أربعين سنة لا يدخلونها وفعلاً ما دخلوها إلا بعد مضي الفترة المذكورة ﴿أرْبَعِينَ سَنَةً﴾ وكيف كانوا فيها؟ يتيهون في أرض سينا متحيرين في سيرهم لا يدرون أين يذهبون ولا من أين يأتون، وعليه فلا تحزن يا رسولنا ولا تأسف على القوم الفاسقين إذ هذا جزاؤهم من العذاب عُجِّل لهم فليذوقوه!!. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- بيان جبن اليهود، وسوء أدبهم مع ربهم وأنبيائهم. ٢- وجوب البراءة من أهل الفسق ببغض عملهم وتركهم لنقمة الله تعالى تنزل بهم. ٣- حرمة الحزن والتأسف على الفاسقين والظالمين إذا حلت بهم العقوبة الإلهية جزاء فسقهم.

المائدة 5:26

شرح الكلمات: لن ندخلها: أي المدينة التي أمروا بمهاجمة أهلها والدخول عليهم فيها. الفاسقين: أي عن أمر الله ورسوله بتركهم الجهاد جبناً وخوفاً. محرمة عليهم: أي تحريماً كونيا قضائياً لا شرعياً تعبدياً. يتيهون في الأرض: أي في أرض سينا متحيرين فيها لا يدرون أين يذهبون مدة أربعين سنة. فلا تأس: أي لا تحزن ولا تأسف. معنى الآيات: هذا هو جواب القوم على طلب الرجلين الصالحين باقتحام المدينة على العدو، إذ قالوا بكل وقاحة ودناء وخسة: ﴿قالُواْ يامُوسىۤ إنّا لَنْ نَّدْخُلَهَآ..﴾ أي المدينة ﴿... أبَداً مّا دامُواْ فِيها..﴾ أي ما دام أهلها فيها يدافعون عنها ولو لم يدافعوا، ﴿.. فَٱذْهَبْ أنتَ ورَبُّكَ فَقاتِلاۤ..﴾ أهل المدينة أما نحن فها هنا قاعدون. أي تمرد وعصيان أكثر من هذا؟ وأي جبن وخور أعظم من هذا؟ وأي سوء أدب أحط من هذا؟ وهنا قال موسى متبرئاً من القوم الفاسقين: رب أي يا رب ﴿إنِّي لاۤ أمْلِكُ إلاَّ نَفْسِي وأَخِي..﴾ يريد هارون ﴿.. فَٱفْرُقْ بَيْنَنا وبَيْنَ ٱلْقَوْمِ ٱلْفاسِقِينَ﴾ فطلب بهذا البراءة منهم ومن صنيعهم، إذ قد استوجبوا العذاب قطعاً، فأجابه ربه تعالى بقوله في الآية الثالثة [٢٦] ﴿فَإنَّها مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ..﴾ أي الأرض المقدسة أربعين سنة لا يدخلونها وفعلاً ما دخلوها إلا بعد مضي الفترة المذكورة ﴿أرْبَعِينَ سَنَةً﴾ وكيف كانوا فيها؟ يتيهون في أرض سينا متحيرين في سيرهم لا يدرون أين يذهبون ولا من أين يأتون، وعليه فلا تحزن يا رسولنا ولا تأسف على القوم الفاسقين إذ هذا جزاؤهم من العذاب عُجِّل لهم فليذوقوه!!. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- بيان جبن اليهود، وسوء أدبهم مع ربهم وأنبيائهم. ٢- وجوب البراءة من أهل الفسق ببغض عملهم وتركهم لنقمة الله تعالى تنزل بهم. ٣- حرمة الحزن والتأسف على الفاسقين والظالمين إذا حلت بهم العقوبة الإلهية جزاء فسقهم.

المائدة 5:27

شرح الكلمات: واتل عليهم: وأقرأ على اليهود الذين هموا بقتلك وقتل أصحابك. نبأ ابني آدم: خبر ابني آدم هابيل وقابيل. قرباناً: القربان ما يتقرب به إلى الله تعالى كالصلاة والصدقات. بسطت إلي يدك: مددت إليّ يدك. أن تبوء بإثمي وإثمك: ترجع إلى الله يوم القيامة بإثم قتلك إياي، وإثمك في معاصيك. فطوعت له نفسه: شجعته على القتل وزينته له حتى فعله. غراباً: طائراً أسود معروف يضرب به المثل في السواد. يواري سوءة أخيه: يستر بالتراب جسد أخيه، وقيل فيه سوءة، لأن النظر إلى الميت تكرهه النفوس، والسوءة: ما يكره النظر إليها. معنى الآيات: ما زال السياق القرآني الكريم في الحديث عن يهود بني النضير الذين هموا بقتل النبي ﷺ وأصحابه فالله تعالى يقول لرسوله واقرأ عليهم قصة ابني آدم هابيل وقابيل ليعلموا بذلك عاقبة جريمة القتل الذي هموا به، توبيخاً لهم، وإظهاراً لموقفك الشريف منهم حيث عفوت عنهم فلم تقتلهم بعد تمكنك منهم، وكنت معهم كخير ابني آدم، ﴿.. إذْ قَرَّبا قُرْباناً..﴾، أي قرب كل منهما قرباناً لله تعالى فتقبل الله قربان أحدهما لأنه كان من أحسن ماله وكانت نفسه به طيبة، ﴿ولَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ ٱلآخَرِ﴾ وهو قابيل لأنه كان من أردأ ماله، ونفسه به متعلقة، فقال لأخيه هابيل لأقتلنك حسداً له - كما حسدتك اليهود وحسدوا قومك في نبوتك ورسالتك - فقال له أخوه إن عدم قبول قربانك عائدٌ إلى نفسك لا إلى غيرك إنما يتقبل الله من المتقين للشرك فلو اتقيت الشرك لتقبل منك قربانك لأن الله تعالى لا يتقبل إلا ما كان خالصاً له، وأنت أشركت نفسك وهواك في قربانك، فلم يتقبل منك. ووالله قسماً به ﴿لَئِن بَسَطتَ إلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَآ أناْ بِباسِطٍ يَدِيَ إلَيْكَ لأَقْتُلَكَ﴾، وعلل ذلك بقوله: ﴿.. إنِّيۤ أخافُ ٱللَّهَ رَبَّ ٱلْعالَمِينَ﴾، أي أن ألقاه بدم أرقته ظلماً. وإن أبيت إلا قتلي فإني لا أقتلك لأني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك أي ترجع إلى ربنا يوم القيامة بإثم قتلك إياي، وإثمك الذي قارفته في حياتك كلها، فتكون بسبب ذلك من أصحاب النار الخالدين فيها الذين لا يفارقونها أبداً قال تعالى ﴿وذَلِكَ جَزَآءُ ٱلظّالِمِينَ﴾، ﴿فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أخِيهِ﴾ أي شجعته عليه وزينته له فقتله ﴿فَأَصْبَحَ مِنَ ٱلْخاسِرِينَ﴾ النادمين لأنه لم يدر ما يصنع به فكان يحمله على عاتقه ويمشي به حتى عفن، وعندئذ بعث الله غراباً يبحث في الأرض أي ينبش الأرض برجليه ومنقاره وينشر التراب على ميت معه حتى واراه: أي بعث الله الغراب ليريه كيف يواري أي يستر سوءة أخيه أي جيفته، فلما رأى قابيل ما صنع الغراب بأخيه الغراب الميت قال متندماً متحسراً يا ويلتا أي يا ويلتي احضري فهذا أوان حضورك، ثم وبخ نفسه قائلاً: ﴿أعَجَزْتُ أنْ أكُونَ مِثْلَ هَٰذا ٱلْغُرابِ فَأُوارِيَ سَوْءَةَ أخِي﴾، كما وارى الغراب سوءة أخيه، وأصبح من النادمين على حمله أو على قتله وعدم دفنه ومجرد الندم لا يكون توبة مع أن توبة القاتل عمداً لا تنجيه من النار. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- مشروعية التقرب إلى الله تعالى بما يحب أن يتقرب به إليه تعالى. ٢- عظم جريمة الحسد وما يترتب عليها من الآثار السيئة. ٣- قبول الأعمال الصالحة يتوقف على الإخلاص فيها لله تعالى. ٤- بيان أول من سن جريمة القتل وهو قابيل ولذا ورد: ما من نفس تقتل نفساً ظلماً إلا كان على ابن آدم الأول كفل «نصيب» ذلك بأنه أول من سن القتل. ٥- مشروعية الدفن وبيان زمنه. ٦- خير ابني آدم المقتول ظلماً وشرهما القاتل ظلماً.

المائدة 5:28

شرح الكلمات: واتل عليهم: وأقرأ على اليهود الذين هموا بقتلك وقتل أصحابك. نبأ ابني آدم: خبر ابني آدم هابيل وقابيل. قرباناً: القربان ما يتقرب به إلى الله تعالى كالصلاة والصدقات. بسطت إلي يدك: مددت إليّ يدك. أن تبوء بإثمي وإثمك: ترجع إلى الله يوم القيامة بإثم قتلك إياي، وإثمك في معاصيك. فطوعت له نفسه: شجعته على القتل وزينته له حتى فعله. غراباً: طائراً أسود معروف يضرب به المثل في السواد. يواري سوءة أخيه: يستر بالتراب جسد أخيه، وقيل فيه سوءة، لأن النظر إلى الميت تكرهه النفوس، والسوءة: ما يكره النظر إليها. معنى الآيات: ما زال السياق القرآني الكريم في الحديث عن يهود بني النضير الذين هموا بقتل النبي ﷺ وأصحابه فالله تعالى يقول لرسوله واقرأ عليهم قصة ابني آدم هابيل وقابيل ليعلموا بذلك عاقبة جريمة القتل الذي هموا به، توبيخاً لهم، وإظهاراً لموقفك الشريف منهم حيث عفوت عنهم فلم تقتلهم بعد تمكنك منهم، وكنت معهم كخير ابني آدم، ﴿.. إذْ قَرَّبا قُرْباناً..﴾، أي قرب كل منهما قرباناً لله تعالى فتقبل الله قربان أحدهما لأنه كان من أحسن ماله وكانت نفسه به طيبة، ﴿ولَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ ٱلآخَرِ﴾ وهو قابيل لأنه كان من أردأ ماله، ونفسه به متعلقة، فقال لأخيه هابيل لأقتلنك حسداً له - كما حسدتك اليهود وحسدوا قومك في نبوتك ورسالتك - فقال له أخوه إن عدم قبول قربانك عائدٌ إلى نفسك لا إلى غيرك إنما يتقبل الله من المتقين للشرك فلو اتقيت الشرك لتقبل منك قربانك لأن الله تعالى لا يتقبل إلا ما كان خالصاً له، وأنت أشركت نفسك وهواك في قربانك، فلم يتقبل منك. ووالله قسماً به ﴿لَئِن بَسَطتَ إلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَآ أناْ بِباسِطٍ يَدِيَ إلَيْكَ لأَقْتُلَكَ﴾، وعلل ذلك بقوله: ﴿.. إنِّيۤ أخافُ ٱللَّهَ رَبَّ ٱلْعالَمِينَ﴾، أي أن ألقاه بدم أرقته ظلماً. وإن أبيت إلا قتلي فإني لا أقتلك لأني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك أي ترجع إلى ربنا يوم القيامة بإثم قتلك إياي، وإثمك الذي قارفته في حياتك كلها، فتكون بسبب ذلك من أصحاب النار الخالدين فيها الذين لا يفارقونها أبداً قال تعالى ﴿وذَلِكَ جَزَآءُ ٱلظّالِمِينَ﴾، ﴿فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أخِيهِ﴾ أي شجعته عليه وزينته له فقتله ﴿فَأَصْبَحَ مِنَ ٱلْخاسِرِينَ﴾ النادمين لأنه لم يدر ما يصنع به فكان يحمله على عاتقه ويمشي به حتى عفن، وعندئذ بعث الله غراباً يبحث في الأرض أي ينبش الأرض برجليه ومنقاره وينشر التراب على ميت معه حتى واراه: أي بعث الله الغراب ليريه كيف يواري أي يستر سوءة أخيه أي جيفته، فلما رأى قابيل ما صنع الغراب بأخيه الغراب الميت قال متندماً متحسراً يا ويلتا أي يا ويلتي احضري فهذا أوان حضورك، ثم وبخ نفسه قائلاً: ﴿أعَجَزْتُ أنْ أكُونَ مِثْلَ هَٰذا ٱلْغُرابِ فَأُوارِيَ سَوْءَةَ أخِي﴾، كما وارى الغراب سوءة أخيه، وأصبح من النادمين على حمله أو على قتله وعدم دفنه ومجرد الندم لا يكون توبة مع أن توبة القاتل عمداً لا تنجيه من النار. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- مشروعية التقرب إلى الله تعالى بما يحب أن يتقرب به إليه تعالى. ٢- عظم جريمة الحسد وما يترتب عليها من الآثار السيئة. ٣- قبول الأعمال الصالحة يتوقف على الإخلاص فيها لله تعالى. ٤- بيان أول من سن جريمة القتل وهو قابيل ولذا ورد: ما من نفس تقتل نفساً ظلماً إلا كان على ابن آدم الأول كفل «نصيب» ذلك بأنه أول من سن القتل. ٥- مشروعية الدفن وبيان زمنه. ٦- خير ابني آدم المقتول ظلماً وشرهما القاتل ظلماً.

المائدة 5:29

شرح الكلمات: واتل عليهم: وأقرأ على اليهود الذين هموا بقتلك وقتل أصحابك. نبأ ابني آدم: خبر ابني آدم هابيل وقابيل. قرباناً: القربان ما يتقرب به إلى الله تعالى كالصلاة والصدقات. بسطت إلي يدك: مددت إليّ يدك. أن تبوء بإثمي وإثمك: ترجع إلى الله يوم القيامة بإثم قتلك إياي، وإثمك في معاصيك. فطوعت له نفسه: شجعته على القتل وزينته له حتى فعله. غراباً: طائراً أسود معروف يضرب به المثل في السواد. يواري سوءة أخيه: يستر بالتراب جسد أخيه، وقيل فيه سوءة، لأن النظر إلى الميت تكرهه النفوس، والسوءة: ما يكره النظر إليها. معنى الآيات: ما زال السياق القرآني الكريم في الحديث عن يهود بني النضير الذين هموا بقتل النبي ﷺ وأصحابه فالله تعالى يقول لرسوله واقرأ عليهم قصة ابني آدم هابيل وقابيل ليعلموا بذلك عاقبة جريمة القتل الذي هموا به، توبيخاً لهم، وإظهاراً لموقفك الشريف منهم حيث عفوت عنهم فلم تقتلهم بعد تمكنك منهم، وكنت معهم كخير ابني آدم، ﴿.. إذْ قَرَّبا قُرْباناً..﴾، أي قرب كل منهما قرباناً لله تعالى فتقبل الله قربان أحدهما لأنه كان من أحسن ماله وكانت نفسه به طيبة، ﴿ولَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ ٱلآخَرِ﴾ وهو قابيل لأنه كان من أردأ ماله، ونفسه به متعلقة، فقال لأخيه هابيل لأقتلنك حسداً له - كما حسدتك اليهود وحسدوا قومك في نبوتك ورسالتك - فقال له أخوه إن عدم قبول قربانك عائدٌ إلى نفسك لا إلى غيرك إنما يتقبل الله من المتقين للشرك فلو اتقيت الشرك لتقبل منك قربانك لأن الله تعالى لا يتقبل إلا ما كان خالصاً له، وأنت أشركت نفسك وهواك في قربانك، فلم يتقبل منك. ووالله قسماً به ﴿لَئِن بَسَطتَ إلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَآ أناْ بِباسِطٍ يَدِيَ إلَيْكَ لأَقْتُلَكَ﴾، وعلل ذلك بقوله: ﴿.. إنِّيۤ أخافُ ٱللَّهَ رَبَّ ٱلْعالَمِينَ﴾، أي أن ألقاه بدم أرقته ظلماً. وإن أبيت إلا قتلي فإني لا أقتلك لأني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك أي ترجع إلى ربنا يوم القيامة بإثم قتلك إياي، وإثمك الذي قارفته في حياتك كلها، فتكون بسبب ذلك من أصحاب النار الخالدين فيها الذين لا يفارقونها أبداً قال تعالى ﴿وذَلِكَ جَزَآءُ ٱلظّالِمِينَ﴾، ﴿فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أخِيهِ﴾ أي شجعته عليه وزينته له فقتله ﴿فَأَصْبَحَ مِنَ ٱلْخاسِرِينَ﴾ النادمين لأنه لم يدر ما يصنع به فكان يحمله على عاتقه ويمشي به حتى عفن، وعندئذ بعث الله غراباً يبحث في الأرض أي ينبش الأرض برجليه ومنقاره وينشر التراب على ميت معه حتى واراه: أي بعث الله الغراب ليريه كيف يواري أي يستر سوءة أخيه أي جيفته، فلما رأى قابيل ما صنع الغراب بأخيه الغراب الميت قال متندماً متحسراً يا ويلتا أي يا ويلتي احضري فهذا أوان حضورك، ثم وبخ نفسه قائلاً: ﴿أعَجَزْتُ أنْ أكُونَ مِثْلَ هَٰذا ٱلْغُرابِ فَأُوارِيَ سَوْءَةَ أخِي﴾، كما وارى الغراب سوءة أخيه، وأصبح من النادمين على حمله أو على قتله وعدم دفنه ومجرد الندم لا يكون توبة مع أن توبة القاتل عمداً لا تنجيه من النار. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- مشروعية التقرب إلى الله تعالى بما يحب أن يتقرب به إليه تعالى. ٢- عظم جريمة الحسد وما يترتب عليها من الآثار السيئة. ٣- قبول الأعمال الصالحة يتوقف على الإخلاص فيها لله تعالى. ٤- بيان أول من سن جريمة القتل وهو قابيل ولذا ورد: ما من نفس تقتل نفساً ظلماً إلا كان على ابن آدم الأول كفل «نصيب» ذلك بأنه أول من سن القتل. ٥- مشروعية الدفن وبيان زمنه. ٦- خير ابني آدم المقتول ظلماً وشرهما القاتل ظلماً.

المائدة 5:30

شرح الكلمات: واتل عليهم: وأقرأ على اليهود الذين هموا بقتلك وقتل أصحابك. نبأ ابني آدم: خبر ابني آدم هابيل وقابيل. قرباناً: القربان ما يتقرب به إلى الله تعالى كالصلاة والصدقات. بسطت إلي يدك: مددت إليّ يدك. أن تبوء بإثمي وإثمك: ترجع إلى الله يوم القيامة بإثم قتلك إياي، وإثمك في معاصيك. فطوعت له نفسه: شجعته على القتل وزينته له حتى فعله. غراباً: طائراً أسود معروف يضرب به المثل في السواد. يواري سوءة أخيه: يستر بالتراب جسد أخيه، وقيل فيه سوءة، لأن النظر إلى الميت تكرهه النفوس، والسوءة: ما يكره النظر إليها. معنى الآيات: ما زال السياق القرآني الكريم في الحديث عن يهود بني النضير الذين هموا بقتل النبي ﷺ وأصحابه فالله تعالى يقول لرسوله واقرأ عليهم قصة ابني آدم هابيل وقابيل ليعلموا بذلك عاقبة جريمة القتل الذي هموا به، توبيخاً لهم، وإظهاراً لموقفك الشريف منهم حيث عفوت عنهم فلم تقتلهم بعد تمكنك منهم، وكنت معهم كخير ابني آدم، ﴿.. إذْ قَرَّبا قُرْباناً..﴾، أي قرب كل منهما قرباناً لله تعالى فتقبل الله قربان أحدهما لأنه كان من أحسن ماله وكانت نفسه به طيبة، ﴿ولَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ ٱلآخَرِ﴾ وهو قابيل لأنه كان من أردأ ماله، ونفسه به متعلقة، فقال لأخيه هابيل لأقتلنك حسداً له - كما حسدتك اليهود وحسدوا قومك في نبوتك ورسالتك - فقال له أخوه إن عدم قبول قربانك عائدٌ إلى نفسك لا إلى غيرك إنما يتقبل الله من المتقين للشرك فلو اتقيت الشرك لتقبل منك قربانك لأن الله تعالى لا يتقبل إلا ما كان خالصاً له، وأنت أشركت نفسك وهواك في قربانك، فلم يتقبل منك. ووالله قسماً به ﴿لَئِن بَسَطتَ إلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَآ أناْ بِباسِطٍ يَدِيَ إلَيْكَ لأَقْتُلَكَ﴾، وعلل ذلك بقوله: ﴿.. إنِّيۤ أخافُ ٱللَّهَ رَبَّ ٱلْعالَمِينَ﴾، أي أن ألقاه بدم أرقته ظلماً. وإن أبيت إلا قتلي فإني لا أقتلك لأني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك أي ترجع إلى ربنا يوم القيامة بإثم قتلك إياي، وإثمك الذي قارفته في حياتك كلها، فتكون بسبب ذلك من أصحاب النار الخالدين فيها الذين لا يفارقونها أبداً قال تعالى ﴿وذَلِكَ جَزَآءُ ٱلظّالِمِينَ﴾، ﴿فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أخِيهِ﴾ أي شجعته عليه وزينته له فقتله ﴿فَأَصْبَحَ مِنَ ٱلْخاسِرِينَ﴾ النادمين لأنه لم يدر ما يصنع به فكان يحمله على عاتقه ويمشي به حتى عفن، وعندئذ بعث الله غراباً يبحث في الأرض أي ينبش الأرض برجليه ومنقاره وينشر التراب على ميت معه حتى واراه: أي بعث الله الغراب ليريه كيف يواري أي يستر سوءة أخيه أي جيفته، فلما رأى قابيل ما صنع الغراب بأخيه الغراب الميت قال متندماً متحسراً يا ويلتا أي يا ويلتي احضري فهذا أوان حضورك، ثم وبخ نفسه قائلاً: ﴿أعَجَزْتُ أنْ أكُونَ مِثْلَ هَٰذا ٱلْغُرابِ فَأُوارِيَ سَوْءَةَ أخِي﴾، كما وارى الغراب سوءة أخيه، وأصبح من النادمين على حمله أو على قتله وعدم دفنه ومجرد الندم لا يكون توبة مع أن توبة القاتل عمداً لا تنجيه من النار. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- مشروعية التقرب إلى الله تعالى بما يحب أن يتقرب به إليه تعالى. ٢- عظم جريمة الحسد وما يترتب عليها من الآثار السيئة. ٣- قبول الأعمال الصالحة يتوقف على الإخلاص فيها لله تعالى. ٤- بيان أول من سن جريمة القتل وهو قابيل ولذا ورد: ما من نفس تقتل نفساً ظلماً إلا كان على ابن آدم الأول كفل «نصيب» ذلك بأنه أول من سن القتل. ٥- مشروعية الدفن وبيان زمنه. ٦- خير ابني آدم المقتول ظلماً وشرهما القاتل ظلماً.

المائدة 5:31

شرح الكلمات: واتل عليهم: وأقرأ على اليهود الذين هموا بقتلك وقتل أصحابك. نبأ ابني آدم: خبر ابني آدم هابيل وقابيل. قرباناً: القربان ما يتقرب به إلى الله تعالى كالصلاة والصدقات. بسطت إلي يدك: مددت إليّ يدك. أن تبوء بإثمي وإثمك: ترجع إلى الله يوم القيامة بإثم قتلك إياي، وإثمك في معاصيك. فطوعت له نفسه: شجعته على القتل وزينته له حتى فعله. غراباً: طائراً أسود معروف يضرب به المثل في السواد. يواري سوءة أخيه: يستر بالتراب جسد أخيه، وقيل فيه سوءة، لأن النظر إلى الميت تكرهه النفوس، والسوءة: ما يكره النظر إليها. معنى الآيات: ما زال السياق القرآني الكريم في الحديث عن يهود بني النضير الذين هموا بقتل النبي ﷺ وأصحابه فالله تعالى يقول لرسوله واقرأ عليهم قصة ابني آدم هابيل وقابيل ليعلموا بذلك عاقبة جريمة القتل الذي هموا به، توبيخاً لهم، وإظهاراً لموقفك الشريف منهم حيث عفوت عنهم فلم تقتلهم بعد تمكنك منهم، وكنت معهم كخير ابني آدم، ﴿.. إذْ قَرَّبا قُرْباناً..﴾، أي قرب كل منهما قرباناً لله تعالى فتقبل الله قربان أحدهما لأنه كان من أحسن ماله وكانت نفسه به طيبة، ﴿ولَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ ٱلآخَرِ﴾ وهو قابيل لأنه كان من أردأ ماله، ونفسه به متعلقة، فقال لأخيه هابيل لأقتلنك حسداً له - كما حسدتك اليهود وحسدوا قومك في نبوتك ورسالتك - فقال له أخوه إن عدم قبول قربانك عائدٌ إلى نفسك لا إلى غيرك إنما يتقبل الله من المتقين للشرك فلو اتقيت الشرك لتقبل منك قربانك لأن الله تعالى لا يتقبل إلا ما كان خالصاً له، وأنت أشركت نفسك وهواك في قربانك، فلم يتقبل منك. ووالله قسماً به ﴿لَئِن بَسَطتَ إلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَآ أناْ بِباسِطٍ يَدِيَ إلَيْكَ لأَقْتُلَكَ﴾، وعلل ذلك بقوله: ﴿.. إنِّيۤ أخافُ ٱللَّهَ رَبَّ ٱلْعالَمِينَ﴾، أي أن ألقاه بدم أرقته ظلماً. وإن أبيت إلا قتلي فإني لا أقتلك لأني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك أي ترجع إلى ربنا يوم القيامة بإثم قتلك إياي، وإثمك الذي قارفته في حياتك كلها، فتكون بسبب ذلك من أصحاب النار الخالدين فيها الذين لا يفارقونها أبداً قال تعالى ﴿وذَلِكَ جَزَآءُ ٱلظّالِمِينَ﴾، ﴿فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أخِيهِ﴾ أي شجعته عليه وزينته له فقتله ﴿فَأَصْبَحَ مِنَ ٱلْخاسِرِينَ﴾ النادمين لأنه لم يدر ما يصنع به فكان يحمله على عاتقه ويمشي به حتى عفن، وعندئذ بعث الله غراباً يبحث في الأرض أي ينبش الأرض برجليه ومنقاره وينشر التراب على ميت معه حتى واراه: أي بعث الله الغراب ليريه كيف يواري أي يستر سوءة أخيه أي جيفته، فلما رأى قابيل ما صنع الغراب بأخيه الغراب الميت قال متندماً متحسراً يا ويلتا أي يا ويلتي احضري فهذا أوان حضورك، ثم وبخ نفسه قائلاً: ﴿أعَجَزْتُ أنْ أكُونَ مِثْلَ هَٰذا ٱلْغُرابِ فَأُوارِيَ سَوْءَةَ أخِي﴾، كما وارى الغراب سوءة أخيه، وأصبح من النادمين على حمله أو على قتله وعدم دفنه ومجرد الندم لا يكون توبة مع أن توبة القاتل عمداً لا تنجيه من النار. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- مشروعية التقرب إلى الله تعالى بما يحب أن يتقرب به إليه تعالى. ٢- عظم جريمة الحسد وما يترتب عليها من الآثار السيئة. ٣- قبول الأعمال الصالحة يتوقف على الإخلاص فيها لله تعالى. ٤- بيان أول من سن جريمة القتل وهو قابيل ولذا ورد: ما من نفس تقتل نفساً ظلماً إلا كان على ابن آدم الأول كفل «نصيب» ذلك بأنه أول من سن القتل. ٥- مشروعية الدفن وبيان زمنه. ٦- خير ابني آدم المقتول ظلماً وشرهما القاتل ظلماً.

المائدة 5:32

شرح الكلمات: من أجل ذلك: أي بسبب ذلك القتل. كتبنا: أوحينا. أو فساد في الأرض: بحربه لله ورسوله والمؤمنين. ومن أحياها: قدر على قتلها وهي مستوجبة له فتركها. بالبينات: الآيات الواضحات حاملة للشرائع والدلائل. لمسرفون: مكثرون من المعاصي والذنوب. معنى الآية الكريمة: يقول تعالى: إنه من أجل قبح جريمة القتل وما يترتب عليها من مفاسد ومضار لا يقادر قدرها أوجبنا على بني إسرائيل لكثرة ما شاع بينهم من القتل وسفك الدماء فقد قتلوا الأنبياء والآمرين بالقسط من الناس لأجل هذه الضراوة على القتل فقد قتلوا رسولين زكريا ويحيى وهموا بقتل كل من المرسلين العظيمين عيسى ومحمد ﷺ من أجل ذلك شددنا عليهم في العقوبة إذ من قتل منهم نفساً بغير نفس أي ظلماً وعدواناً. أو قتلها بغير فساد قامت به في الأرض وهو حرب الله ورسوله والمؤمنين فكأنما قتل الناس جميعاً بمعنى يعذب عذاب قتل الناس جميعاً يوم القيامة ومن أحياها بأن استوجبت القتل فعفا عنها وتركها لله إبقاء عليها فكأنما أحيا الناس جميعاً يعني يُعطى أجر من أحيا الناس جميعاً كل هذا شرعه الله تعالى لهم تنفيراً لهم من القتل الذي أصروا عليه، وترغيباً لهم في العفو الذي جافوه وبعدوا عنه فلم يعرفوه وقوله تعالى: ﴿ولَقَدْ جَآءَتْهُمْ رُسُلُنا بِٱلّبَيِّنَٰتِ﴾ يخبر تعالى عن حالهم مسلياً رسوله محمداً عما يحمله من همّ منهم وهم الذين تآمروا على قتله أن الشر الذي لازم اليهود والفساد الذي أصبح وصفاً لازماً لهم وخاصة المؤامرات بالقتل وإيقاد نار الحروب لم يكن عن جهل وعدم معرفة منهم لا أبداً بل جاءتهم رسلهم بالآيات البينات والشرائع القويمة والآدب الرفيعة ولكنهم قوم بهت متمردون على الشرائع مسرفون في الشر والفساد ولذا فإن كثيراً منهم والله لمسرفون في الشر والفساد، وبنهاية هذه الآية ومن قوله تعالى ﴿يا أيُّهَآ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱذْكُرُواْ نِعْمَتَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إذْ هَمَّ قَوْمٌ أن يَبْسُطُواْ إلَيْكُمْ أيْدِيَهُمْ..﴾ وهي الآية [١١] انتهى الحديث عن اليهود المتعلق بحادثة همهم بقتل الرسول ﷺ وأصحابه وقد ذكر تسلية لرسول الله وأصحابه، كما هو تسلية لكل مؤمن يتعرض لمكر اليهود عليهم لعائن الله. هداية الآية من هداية الآية: ١- تأديب الرب تعالى لبني إسرائيل ومع الأسف لم ينتفعوا به. ٢- فساد بني إسرائيل لم ينشأ عن الجهل وقلة العلم بل كان اتباعاً للأهواء وجريا وراء عارض الدنيا. فلذا غضب الله عليهم ولعنهم لأنهم عالمون. ٣- بالرغم من تضعيف جزاء الجريمة على اليهود، ومضاعفة أجر الحسنة لهم فإنهم أكثر الناس إسرافاً في الشر والفساد في الأرض.

المائدة 5:33

شرح الكلمات: يحاربون الله ورسوله: بالخروج عن طاعتهما وحمل السلاح على المؤمنين وقتلهم وسلب أموالهم والاعتداء على حرماتهم. ويسعون في الأرض فساداً: بإخافة الناس وقطع طرقهم وسلب أموالهم والاعتداء على أعراضهم. أو يصلبوا: يشدون على أعواد الخشب ويقتلون، أو بعد أن يقتلوا. من خلاف: بأن تقطع اليد اليمنى والرجل اليسرى، والعكس. أو ينفوا من الأرض: أي من أرض الإسلام. خزي في الدنيا: ذل ومهانة. عذاب عظيم: عذاب جهنم. أن تقدروا عليهم: أي تتمكنوا منهم بأن فروا بعيداً ثم جاءوا مسلمين. معنى الآيتين: لما ذكر تعالى ما أوجبه على اليهود من شدة العقوبة وعلى جريمة القتل والفساد في الأرض كسْراً لِحِدةٍ جُرءتهم على القتل والفساد ذكر هنا حكم وجزاء من يحارب المسلمين ويسعى بالفساد في ديارهم فقال تعالى: ﴿إنَّما جَزَآءُ ٱلَّذِينَ يُحارِبُونَ ٱللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ بالكفر بعد الإيمان والقتل والسلب بعد الأمان، ﴿ويَسْعَوْنَ فِي ٱلأَرْضِ فَساداً﴾ بتخويف المسلمين، وقطع طرقهم وأخذ أموالهم، والاعتداء على حرماتهم وأعراضهم، هو ما أذكره لكم لا غيره فاعلموه أنه ﴿أن يُقَتَّلُوۤاْ أوْ يُصَلَّبُوۤاْ أوْ تُقَطَّعَ أيْدِيهِمْ وأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أوْ يُنفَوْاْ مِنَ ٱلأَرْضِ﴾ ومعنى يقتلوا: يقتلون واحداً بعد واحد نكاية لهم وإرهاباً وتعزيراً لغيرهم، ومعنى يصلبوا بعد ما يقتل الواحد منهم يشد على خشبة مدة ثلاثة أيام ومعنى ينفوا من الأرض يخرجوا من دار الإسلام، أو إلى مكان ناءٍ كجزيرة في بحر أو يحبسوا حتى ينجو المسلمون من شرهم وأذاهم، ويكون ذلك الجزاء المذكور خزياً وذلاً لهم في الدنيا ﴿ولَهُمْ فِي ٱلآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ وهو عذاب النار، وقوله تعالى: ﴿إلاَّ ٱلَّذِينَ تابُواْ مِن قَبْلِ أن تَقْدِرُواْ عَلَيْهِمْ﴾ فهذا استثناء متصل من أولئك المحاربين بأن من عجزنا عنه فلم نتمكن من من القبض عليه، وبعد فترة جاءنا تائباً فإن حكمه يختلف عمن قبله، وقوله تعالى: ﴿فَٱعْلَمُواْ أنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ يحمل إشارة واضحة إلى تخفيف الحكم عليه، وذلك فإن كان كافراً وأسلم فإن الإسلام يجب ما قبله فيسقط عنه كل ما ذكر في الآية من عقوبات.. وإن كان مسلماً فيسقط الصلب ويجب عليه، رد المال الذي أخذه إن بقي في يده، وإن قتل أو فجر وطالب بإقامة الحد عليه أقيم عليه الحد، وإلا ترك لله والله غفور رحيم. هداية الآيتين من هداية الآيتين: ١- بيان حكم الحرابة وحقيقتها: خروج جماعة اثنان فأكثر ويكون بأيديها سلاح ولهم شوكة، خروجهم إلى الصحراء بعيداً عن المدن والقرى، يشنون هجمات على المسلمين فيقتلون ويسلبون ويعتدون على الأعراض. هذه هي الحرابة وأهلها يقال لهم المحاربون وحكمهم ما ذكر تعالى في الآية الأولى [٣٣]. ٢- الإمام مخير في إنزال التي يرى أنها مناسبة لاستتباب الأمن، إن قلنا أو في الآية للتخيير، وإلا فمن قتل وأخذ المال وأخاف الناس قتل وصلب، ومن قتل ولم يأخذ مالاً قتل، ومن قتل وأخذ مالاً قطعت يده ورجله من خلاف فتقطع يده اليمنى ورجله اليسرى، ومن لم يقتل ولم يأخذ مالاً ينفى. ٣- من تاب من المحاربين قبل التمكن منه يعفا عنه إلا أن يكون بيده مال سلبه فإنه يرده على ذويه أو يطلب بنفسه إقامة الحد عليه فيجاب لذلك. ٤- عظم عفو الله ورحمته بعباده لمغفرته لمن تاب ورحمته له.

المائدة 5:34

شرح الكلمات: يحاربون الله ورسوله: بالخروج عن طاعتهما وحمل السلاح على المؤمنين وقتلهم وسلب أموالهم والاعتداء على حرماتهم. ويسعون في الأرض فساداً: بإخافة الناس وقطع طرقهم وسلب أموالهم والاعتداء على أعراضهم. أو يصلبوا: يشدون على أعواد الخشب ويقتلون، أو بعد أن يقتلوا. من خلاف: بأن تقطع اليد اليمنى والرجل اليسرى، والعكس. أو ينفوا من الأرض: أي من أرض الإسلام. خزي في الدنيا: ذل ومهانة. عذاب عظيم: عذاب جهنم. أن تقدروا عليهم: أي تتمكنوا منهم بأن فروا بعيداً ثم جاءوا مسلمين. معنى الآيتين: لما ذكر تعالى ما أوجبه على اليهود من شدة العقوبة وعلى جريمة القتل والفساد في الأرض كسْراً لِحِدةٍ جُرءتهم على القتل والفساد ذكر هنا حكم وجزاء من يحارب المسلمين ويسعى بالفساد في ديارهم فقال تعالى: ﴿إنَّما جَزَآءُ ٱلَّذِينَ يُحارِبُونَ ٱللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ بالكفر بعد الإيمان والقتل والسلب بعد الأمان، ﴿ويَسْعَوْنَ فِي ٱلأَرْضِ فَساداً﴾ بتخويف المسلمين، وقطع طرقهم وأخذ أموالهم، والاعتداء على حرماتهم وأعراضهم، هو ما أذكره لكم لا غيره فاعلموه أنه ﴿أن يُقَتَّلُوۤاْ أوْ يُصَلَّبُوۤاْ أوْ تُقَطَّعَ أيْدِيهِمْ وأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أوْ يُنفَوْاْ مِنَ ٱلأَرْضِ﴾ ومعنى يقتلوا: يقتلون واحداً بعد واحد نكاية لهم وإرهاباً وتعزيراً لغيرهم، ومعنى يصلبوا بعد ما يقتل الواحد منهم يشد على خشبة مدة ثلاثة أيام ومعنى ينفوا من الأرض يخرجوا من دار الإسلام، أو إلى مكان ناءٍ كجزيرة في بحر أو يحبسوا حتى ينجو المسلمون من شرهم وأذاهم، ويكون ذلك الجزاء المذكور خزياً وذلاً لهم في الدنيا ﴿ولَهُمْ فِي ٱلآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ وهو عذاب النار، وقوله تعالى: ﴿إلاَّ ٱلَّذِينَ تابُواْ مِن قَبْلِ أن تَقْدِرُواْ عَلَيْهِمْ﴾ فهذا استثناء متصل من أولئك المحاربين بأن من عجزنا عنه فلم نتمكن من من القبض عليه، وبعد فترة جاءنا تائباً فإن حكمه يختلف عمن قبله، وقوله تعالى: ﴿فَٱعْلَمُواْ أنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ يحمل إشارة واضحة إلى تخفيف الحكم عليه، وذلك فإن كان كافراً وأسلم فإن الإسلام يجب ما قبله فيسقط عنه كل ما ذكر في الآية من عقوبات.. وإن كان مسلماً فيسقط الصلب ويجب عليه، رد المال الذي أخذه إن بقي في يده، وإن قتل أو فجر وطالب بإقامة الحد عليه أقيم عليه الحد، وإلا ترك لله والله غفور رحيم. هداية الآيتين من هداية الآيتين: ١- بيان حكم الحرابة وحقيقتها: خروج جماعة اثنان فأكثر ويكون بأيديها سلاح ولهم شوكة، خروجهم إلى الصحراء بعيداً عن المدن والقرى، يشنون هجمات على المسلمين فيقتلون ويسلبون ويعتدون على الأعراض. هذه هي الحرابة وأهلها يقال لهم المحاربون وحكمهم ما ذكر تعالى في الآية الأولى [٣٣]. ٢- الإمام مخير في إنزال التي يرى أنها مناسبة لاستتباب الأمن، إن قلنا أو في الآية للتخيير، وإلا فمن قتل وأخذ المال وأخاف الناس قتل وصلب، ومن قتل ولم يأخذ مالاً قتل، ومن قتل وأخذ مالاً قطعت يده ورجله من خلاف فتقطع يده اليمنى ورجله اليسرى، ومن لم يقتل ولم يأخذ مالاً ينفى. ٣- من تاب من المحاربين قبل التمكن منه يعفا عنه إلا أن يكون بيده مال سلبه فإنه يرده على ذويه أو يطلب بنفسه إقامة الحد عليه فيجاب لذلك. ٤- عظم عفو الله ورحمته بعباده لمغفرته لمن تاب ورحمته له.

المائدة 5:35

شرح الكلمات: اتقوا الله: خافوا عذابه فامتثلوا أمره وأمر رسوله واجتنبوا نهيهما. وابتغوا: إطلبوا. الوسيلة: تقربوا إليه بفعل محابه وترك مساخطه تظفروا بالقرب منه. وجاهدوا في سبيله: أنفسكم بحملها على أن تتعلم وتعمل وتعلِم، وأَعْداءَهُ بدعوتهم إلى الإسلام وقتالهم على ذلك. تُفْلِحُون: تنجون من النار وتدخلون الجنة. عذاب مقيم: دائم لا يبرح ولا يزول. معنى الآيتين: ينادي الرب تبارك وتعالى عباده المؤمنين به وبرسوله ووعده ووعيده ليرشدهم إلى ما ينجيهم من العذاب فيجتنبوه، وإلى ما يدنيهم من الرحمة فيعملوه فيقول: ﴿يا أيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وٱبْتَغُوۤاْ إلَيهِ ٱلْوَسِيلَةَ وجاهِدُواْ فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ ومعنى اتقوا الله خافوا عذابه فأطيعوه بفعل أوامره وأوامر رسوله واجتناب نواهيهما فإن عذاب الله لا يتقى إلا بالتقوى. ومعنى ﴿وٱبْتَغُوۤاْ إلَيهِ ٱلْوَسِيلَةَ﴾ اطلبوا إليه القربة، أي تقربوا إليه بفعل ما يحب وترك ما يكره تفوزوا بالقرب منه. ومعنى ﴿وجاهِدُواْ فِي سَبِيلِهِ﴾ جاهدوا أنفسكم في طاعته والشيطان في معصيته، والكفار في الإسلام إليه والدخول في دينه باذلين كل ما في وسعكم من جهد وطاقة، هذا ما دلت عليه الآية الأولى [٣٥] أما الآية الثانية [٣٦] وهي قوله تعالى: ﴿إنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ أنَّ لَهُمْ مّا فِي ٱلأَرْضِ جَمِيعاً ومِثْلَهُ مَعَهُ..﴾ الخ فإنها علة لما دعت إليه الآية الأولى من الأمر بالتقوى وطلب القرب من الله تعالى وذلك بالإيمان وصالح الأعمال، لأن العذاب الذي أمروا باتقائه بالتقوى عذاب لا يطاق أبداً ناهيكم أن الذين كفروا ﴿لَوْ أنَّ لَهُمْ مّا فِي ٱلأَرْضِ جَمِيعاً﴾ من مال صامت وناطق ﴿ومِثْلَهُ مَعَهُ﴾ وقبل منهم فداء لأنفسهم من ذلك العذاب لقدموه سخية به نفوسهم، إنه عذاب أليم موجع أشد الوجع ومؤلم أشد الألم إنهم يتمنون بكل قلوبهم أن يخرجوا من النار ﴿وما هُم بِخارِجِينَ مِنها ولَهُمْ عَذابٌ مُّقِيمٌ﴾ دائم لا يبرح ولا يزول. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- وجوب تقوى الله عز وجل وطلب القربة إليه والجهاد في سبيله. ٢- مشروعية التوسل إلى الله تعالى بالإيمان وصالح الأعمال. ٣- عظم عذاب يوم القيامة وشدته غير المتناهية. ٤- لا فدية يوم القيامة ولا شفاعة تنفع الكافر فيخرج بها من النار. ٥- حسن التعليل للأمر والنهي بما يشجع على الامتثال والترك.

المائدة 5:36

شرح الكلمات: اتقوا الله: خافوا عذابه فامتثلوا أمره وأمر رسوله واجتنبوا نهيهما. وابتغوا: إطلبوا. الوسيلة: تقربوا إليه بفعل محابه وترك مساخطه تظفروا بالقرب منه. وجاهدوا في سبيله: أنفسكم بحملها على أن تتعلم وتعمل وتعلِم، وأَعْداءَهُ بدعوتهم إلى الإسلام وقتالهم على ذلك. تُفْلِحُون: تنجون من النار وتدخلون الجنة. عذاب مقيم: دائم لا يبرح ولا يزول. معنى الآيتين: ينادي الرب تبارك وتعالى عباده المؤمنين به وبرسوله ووعده ووعيده ليرشدهم إلى ما ينجيهم من العذاب فيجتنبوه، وإلى ما يدنيهم من الرحمة فيعملوه فيقول: ﴿يا أيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وٱبْتَغُوۤاْ إلَيهِ ٱلْوَسِيلَةَ وجاهِدُواْ فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ ومعنى اتقوا الله خافوا عذابه فأطيعوه بفعل أوامره وأوامر رسوله واجتناب نواهيهما فإن عذاب الله لا يتقى إلا بالتقوى. ومعنى ﴿وٱبْتَغُوۤاْ إلَيهِ ٱلْوَسِيلَةَ﴾ اطلبوا إليه القربة، أي تقربوا إليه بفعل ما يحب وترك ما يكره تفوزوا بالقرب منه. ومعنى ﴿وجاهِدُواْ فِي سَبِيلِهِ﴾ جاهدوا أنفسكم في طاعته والشيطان في معصيته، والكفار في الإسلام إليه والدخول في دينه باذلين كل ما في وسعكم من جهد وطاقة، هذا ما دلت عليه الآية الأولى [٣٥] أما الآية الثانية [٣٦] وهي قوله تعالى: ﴿إنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ أنَّ لَهُمْ مّا فِي ٱلأَرْضِ جَمِيعاً ومِثْلَهُ مَعَهُ..﴾ الخ فإنها علة لما دعت إليه الآية الأولى من الأمر بالتقوى وطلب القرب من الله تعالى وذلك بالإيمان وصالح الأعمال، لأن العذاب الذي أمروا باتقائه بالتقوى عذاب لا يطاق أبداً ناهيكم أن الذين كفروا ﴿لَوْ أنَّ لَهُمْ مّا فِي ٱلأَرْضِ جَمِيعاً﴾ من مال صامت وناطق ﴿ومِثْلَهُ مَعَهُ﴾ وقبل منهم فداء لأنفسهم من ذلك العذاب لقدموه سخية به نفوسهم، إنه عذاب أليم موجع أشد الوجع ومؤلم أشد الألم إنهم يتمنون بكل قلوبهم أن يخرجوا من النار ﴿وما هُم بِخارِجِينَ مِنها ولَهُمْ عَذابٌ مُّقِيمٌ﴾ دائم لا يبرح ولا يزول. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- وجوب تقوى الله عز وجل وطلب القربة إليه والجهاد في سبيله. ٢- مشروعية التوسل إلى الله تعالى بالإيمان وصالح الأعمال. ٣- عظم عذاب يوم القيامة وشدته غير المتناهية. ٤- لا فدية يوم القيامة ولا شفاعة تنفع الكافر فيخرج بها من النار. ٥- حسن التعليل للأمر والنهي بما يشجع على الامتثال والترك.

المائدة 5:37

شرح الكلمات: اتقوا الله: خافوا عذابه فامتثلوا أمره وأمر رسوله واجتنبوا نهيهما. وابتغوا: إطلبوا. الوسيلة: تقربوا إليه بفعل محابه وترك مساخطه تظفروا بالقرب منه. وجاهدوا في سبيله: أنفسكم بحملها على أن تتعلم وتعمل وتعلِم، وأَعْداءَهُ بدعوتهم إلى الإسلام وقتالهم على ذلك. تُفْلِحُون: تنجون من النار وتدخلون الجنة. عذاب مقيم: دائم لا يبرح ولا يزول. معنى الآيتين: ينادي الرب تبارك وتعالى عباده المؤمنين به وبرسوله ووعده ووعيده ليرشدهم إلى ما ينجيهم من العذاب فيجتنبوه، وإلى ما يدنيهم من الرحمة فيعملوه فيقول: ﴿يا أيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وٱبْتَغُوۤاْ إلَيهِ ٱلْوَسِيلَةَ وجاهِدُواْ فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ ومعنى اتقوا الله خافوا عذابه فأطيعوه بفعل أوامره وأوامر رسوله واجتناب نواهيهما فإن عذاب الله لا يتقى إلا بالتقوى. ومعنى ﴿وٱبْتَغُوۤاْ إلَيهِ ٱلْوَسِيلَةَ﴾ اطلبوا إليه القربة، أي تقربوا إليه بفعل ما يحب وترك ما يكره تفوزوا بالقرب منه. ومعنى ﴿وجاهِدُواْ فِي سَبِيلِهِ﴾ جاهدوا أنفسكم في طاعته والشيطان في معصيته، والكفار في الإسلام إليه والدخول في دينه باذلين كل ما في وسعكم من جهد وطاقة، هذا ما دلت عليه الآية الأولى [٣٥] أما الآية الثانية [٣٦] وهي قوله تعالى: ﴿إنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ أنَّ لَهُمْ مّا فِي ٱلأَرْضِ جَمِيعاً ومِثْلَهُ مَعَهُ..﴾ الخ فإنها علة لما دعت إليه الآية الأولى من الأمر بالتقوى وطلب القرب من الله تعالى وذلك بالإيمان وصالح الأعمال، لأن العذاب الذي أمروا باتقائه بالتقوى عذاب لا يطاق أبداً ناهيكم أن الذين كفروا ﴿لَوْ أنَّ لَهُمْ مّا فِي ٱلأَرْضِ جَمِيعاً﴾ من مال صامت وناطق ﴿ومِثْلَهُ مَعَهُ﴾ وقبل منهم فداء لأنفسهم من ذلك العذاب لقدموه سخية به نفوسهم، إنه عذاب أليم موجع أشد الوجع ومؤلم أشد الألم إنهم يتمنون بكل قلوبهم أن يخرجوا من النار ﴿وما هُم بِخارِجِينَ مِنها ولَهُمْ عَذابٌ مُّقِيمٌ﴾ دائم لا يبرح ولا يزول. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- وجوب تقوى الله عز وجل وطلب القربة إليه والجهاد في سبيله. ٢- مشروعية التوسل إلى الله تعالى بالإيمان وصالح الأعمال. ٣- عظم عذاب يوم القيامة وشدته غير المتناهية. ٤- لا فدية يوم القيامة ولا شفاعة تنفع الكافر فيخرج بها من النار. ٥- حسن التعليل للأمر والنهي بما يشجع على الامتثال والترك.

المائدة 5:38

شرح الكلمات: السارق: الذي أخذ مالاً من حرز خفية يقدر بربع دينار فأكثر. السارقة: التي أخذت مالاً من حرز خفية يقدر بربع دينا فأكثر. فاقطعوا أيديهما: أي اقطعوا من سرق منهما يده من الكوع. نكالاً: عقوبة من الله تجعل غيره ينكل أن يسرق. عزيز حكيم: عزيز: غالب لا يحال بينه وبين مراده، حكيم: في تدبيره وقضائه. بعد ظلمه: بعد ظلمه لنفسه بمعصية الله تعالى بأخذ أموال الناس. وأصلح: أي نفسه بتزكيتها بالتوبة والعمل الصالح. فإن الله يتوب عليه: أي يقبل توبته، ويغفر له ويرحمه إن شاء. له ملك السماوات والأرض: خلقاً وملكاً وتدبيراً. يعذب من يشاء: أي تعذيبه لأنه مات عاصياً لأمره كافراً بحقه. ويغفر لمن يشاء: ممن تاب من ذنبه وأناب إليه سبحانه تعالى. معنى الآيات: يخبر تعالى مقرراً حكماً من أحكام شرعه وهو أن الذي يسرق مالاً يقدر بربع دينار فأكثر من حرز مثله خفية وهو عاقل بالغ، ورفع إلى الحاكم، والسارقة كذلك فالحكم أن تقطع يد السارق اليمنى من الكوع وكذا يد السارقة مجازاة لهما على ظلمهما بالاعتداء على أموال غيرهما، ﴿نَكالاً مِّنَ ٱللَّهِ﴾ أي عقوبة من الله تعالى لهما تجعل غيرهما لا يقدم على أخذ أموال الناس بطريق السرقة المحرمة، ﴿وٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ غالب على أمره حكيم في قضائه وحكمه. هذا معنى قوله تعالى: ﴿وٱلسّارِقُ وٱلسّارِقَةُ فَٱقْطَعُوۤاْ أيْدِيَهُما جَزَآءً بِما كَسَبا﴾ من الإثم ﴿نَكالاً مِّنَ ٱللَّهِ وٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾. وقوله تعالى في الآية الثانية [٣٩] ﴿فَمَن تابَ مِن بَعْدِ ظُلْمِهِ﴾ أي تاب من السرقة بعد أن ظلم نفسه بذلك ﴿وأَصْلَحَ﴾ نفسه بالتوبة ومن ذلك رد المال المسروق ﴿فَإنَّ ٱللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ﴾ لأنه تعالى غفور للتائبين رحيم بالمؤمنين، وقوله تعالى في الآية الثالثة [٤٠] ﴿ألَمْ تَعْلَمْ أنَّ ٱللَّهَ لَهُ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضِ﴾ يخاطب تعالى رسوله وكل من هو أهل للتلقي والفهم من الله تعالى فيقول مقرراً المخاطب ﴿ألَمْ تَعْلَمْ أنَّ ٱللَّهَ لَهُ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضِ﴾ والجواب بلى، وإذاً فالحكم له تعالى لا ينازع فيه فلذا هو يعذب ويقطع يد السارق والسارقة ويغفر لمن تاب من السرقة وأصلح. وهو على كل شيء قدير. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- بيان حكم حد السرقة وهو قطع يد السارق والسارقة. ٢- بيان أن التائب من السراق إذا أصلح يتوب الله عليه أن يقبل توبته. ٣- إذا لم يرفع السارق إلى الحاكم تصح توبته ولو لم تقطع يده، وإن رفع فلا توبة له إلا بالقطع فإذا قطعت يده خرج من ذنبه كأن لم يذنب. ٤- وجوب التسليم لقضاء الله تعالى والرضا بحكمه لأنه عزيز حكيم.

المائدة 5:39

شرح الكلمات: السارق: الذي أخذ مالاً من حرز خفية يقدر بربع دينار فأكثر. السارقة: التي أخذت مالاً من حرز خفية يقدر بربع دينا فأكثر. فاقطعوا أيديهما: أي اقطعوا من سرق منهما يده من الكوع. نكالاً: عقوبة من الله تجعل غيره ينكل أن يسرق. عزيز حكيم: عزيز: غالب لا يحال بينه وبين مراده، حكيم: في تدبيره وقضائه. بعد ظلمه: بعد ظلمه لنفسه بمعصية الله تعالى بأخذ أموال الناس. وأصلح: أي نفسه بتزكيتها بالتوبة والعمل الصالح. فإن الله يتوب عليه: أي يقبل توبته، ويغفر له ويرحمه إن شاء. له ملك السماوات والأرض: خلقاً وملكاً وتدبيراً. يعذب من يشاء: أي تعذيبه لأنه مات عاصياً لأمره كافراً بحقه. ويغفر لمن يشاء: ممن تاب من ذنبه وأناب إليه سبحانه تعالى. معنى الآيات: يخبر تعالى مقرراً حكماً من أحكام شرعه وهو أن الذي يسرق مالاً يقدر بربع دينار فأكثر من حرز مثله خفية وهو عاقل بالغ، ورفع إلى الحاكم، والسارقة كذلك فالحكم أن تقطع يد السارق اليمنى من الكوع وكذا يد السارقة مجازاة لهما على ظلمهما بالاعتداء على أموال غيرهما، ﴿نَكالاً مِّنَ ٱللَّهِ﴾ أي عقوبة من الله تعالى لهما تجعل غيرهما لا يقدم على أخذ أموال الناس بطريق السرقة المحرمة، ﴿وٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ غالب على أمره حكيم في قضائه وحكمه. هذا معنى قوله تعالى: ﴿وٱلسّارِقُ وٱلسّارِقَةُ فَٱقْطَعُوۤاْ أيْدِيَهُما جَزَآءً بِما كَسَبا﴾ من الإثم ﴿نَكالاً مِّنَ ٱللَّهِ وٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾. وقوله تعالى في الآية الثانية [٣٩] ﴿فَمَن تابَ مِن بَعْدِ ظُلْمِهِ﴾ أي تاب من السرقة بعد أن ظلم نفسه بذلك ﴿وأَصْلَحَ﴾ نفسه بالتوبة ومن ذلك رد المال المسروق ﴿فَإنَّ ٱللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ﴾ لأنه تعالى غفور للتائبين رحيم بالمؤمنين، وقوله تعالى في الآية الثالثة [٤٠] ﴿ألَمْ تَعْلَمْ أنَّ ٱللَّهَ لَهُ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضِ﴾ يخاطب تعالى رسوله وكل من هو أهل للتلقي والفهم من الله تعالى فيقول مقرراً المخاطب ﴿ألَمْ تَعْلَمْ أنَّ ٱللَّهَ لَهُ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضِ﴾ والجواب بلى، وإذاً فالحكم له تعالى لا ينازع فيه فلذا هو يعذب ويقطع يد السارق والسارقة ويغفر لمن تاب من السرقة وأصلح. وهو على كل شيء قدير. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- بيان حكم حد السرقة وهو قطع يد السارق والسارقة. ٢- بيان أن التائب من السراق إذا أصلح يتوب الله عليه أن يقبل توبته. ٣- إذا لم يرفع السارق إلى الحاكم تصح توبته ولو لم تقطع يده، وإن رفع فلا توبة له إلا بالقطع فإذا قطعت يده خرج من ذنبه كأن لم يذنب. ٤- وجوب التسليم لقضاء الله تعالى والرضا بحكمه لأنه عزيز حكيم.

المائدة 5:40

شرح الكلمات: السارق: الذي أخذ مالاً من حرز خفية يقدر بربع دينار فأكثر. السارقة: التي أخذت مالاً من حرز خفية يقدر بربع دينا فأكثر. فاقطعوا أيديهما: أي اقطعوا من سرق منهما يده من الكوع. نكالاً: عقوبة من الله تجعل غيره ينكل أن يسرق. عزيز حكيم: عزيز: غالب لا يحال بينه وبين مراده، حكيم: في تدبيره وقضائه. بعد ظلمه: بعد ظلمه لنفسه بمعصية الله تعالى بأخذ أموال الناس. وأصلح: أي نفسه بتزكيتها بالتوبة والعمل الصالح. فإن الله يتوب عليه: أي يقبل توبته، ويغفر له ويرحمه إن شاء. له ملك السماوات والأرض: خلقاً وملكاً وتدبيراً. يعذب من يشاء: أي تعذيبه لأنه مات عاصياً لأمره كافراً بحقه. ويغفر لمن يشاء: ممن تاب من ذنبه وأناب إليه سبحانه تعالى. معنى الآيات: يخبر تعالى مقرراً حكماً من أحكام شرعه وهو أن الذي يسرق مالاً يقدر بربع دينار فأكثر من حرز مثله خفية وهو عاقل بالغ، ورفع إلى الحاكم، والسارقة كذلك فالحكم أن تقطع يد السارق اليمنى من الكوع وكذا يد السارقة مجازاة لهما على ظلمهما بالاعتداء على أموال غيرهما، ﴿نَكالاً مِّنَ ٱللَّهِ﴾ أي عقوبة من الله تعالى لهما تجعل غيرهما لا يقدم على أخذ أموال الناس بطريق السرقة المحرمة، ﴿وٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ غالب على أمره حكيم في قضائه وحكمه. هذا معنى قوله تعالى: ﴿وٱلسّارِقُ وٱلسّارِقَةُ فَٱقْطَعُوۤاْ أيْدِيَهُما جَزَآءً بِما كَسَبا﴾ من الإثم ﴿نَكالاً مِّنَ ٱللَّهِ وٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾. وقوله تعالى في الآية الثانية [٣٩] ﴿فَمَن تابَ مِن بَعْدِ ظُلْمِهِ﴾ أي تاب من السرقة بعد أن ظلم نفسه بذلك ﴿وأَصْلَحَ﴾ نفسه بالتوبة ومن ذلك رد المال المسروق ﴿فَإنَّ ٱللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ﴾ لأنه تعالى غفور للتائبين رحيم بالمؤمنين، وقوله تعالى في الآية الثالثة [٤٠] ﴿ألَمْ تَعْلَمْ أنَّ ٱللَّهَ لَهُ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضِ﴾ يخاطب تعالى رسوله وكل من هو أهل للتلقي والفهم من الله تعالى فيقول مقرراً المخاطب ﴿ألَمْ تَعْلَمْ أنَّ ٱللَّهَ لَهُ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضِ﴾ والجواب بلى، وإذاً فالحكم له تعالى لا ينازع فيه فلذا هو يعذب ويقطع يد السارق والسارقة ويغفر لمن تاب من السرقة وأصلح. وهو على كل شيء قدير. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- بيان حكم حد السرقة وهو قطع يد السارق والسارقة. ٢- بيان أن التائب من السراق إذا أصلح يتوب الله عليه أن يقبل توبته. ٣- إذا لم يرفع السارق إلى الحاكم تصح توبته ولو لم تقطع يده، وإن رفع فلا توبة له إلا بالقطع فإذا قطعت يده خرج من ذنبه كأن لم يذنب. ٤- وجوب التسليم لقضاء الله تعالى والرضا بحكمه لأنه عزيز حكيم.

المائدة 5:41

شرح الكلمات: لا يحزنك: الحزن ألم نفس يسببه خوف فوات محبوب. يسارعون في الكفر: بمعنى يسرعون فيه إذ ما خرجوا منه كلما سنحت فرصة للكفر أظهروه. قالوا آمنا بأفواههم: هؤلاء هم المنافقون. ومن الذين هادوا: أي اليهود. سماعون للكذب: أي كثيروا الاستماع للكذب. يحرفون الكلم: يبدلون الكلام ويغيرونه ليوافق أهواءهم. إذا أوتيتم هذا: أي أعطيتم. فتنته: أي ضلاله لما سبق له من موجبات الضلال. أن يطهر قلوبهم: من الكفر والنفاق. خزي: ذل. أكالون للسحت: كثيروا الأكل للحرام كالرشوة والربا. أو أعرض عنهم: أي لا تحكم بينهم. بالقسط: أي بالعدل. وما أولئك بالمؤمنين: أي صدقاً وحقاً وإن ادعوه نطقاً. معنى الآيات: قوله تعالى ﴿يٰأيُّها ٱلرَّسُولُ لا يَحْزُنكَ ٱلَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي ٱلْكُفْرِ..﴾ إلى قوله ﴿.. عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ في نهاية الآية نزل تسلية لرسول الله ﷺ وتخفيفاً مما كان يجده ﷺ من ألم نفسي من جراء ما يسمع ويرى من المنافقين واليهود فناداه ربه تعالى بعنوان الرسالة التي كذب بها المنافقون واليهود معاً: ﴿يٰأيُّها ٱلرَّسُولُ﴾ الحق، لينهاه عن الحزن الذي يضاعف ألمه: ﴿لا يَحْزُنكَ﴾ حال الذين ﴿يُسارِعُونَ فِي ٱلْكُفْرِ﴾ بتكذيبك فإنه ما خرجوا من الكفر بل هم فيه منغمسون فإذا سمعت منهم قول الكفر لا تحفل به حتى لا يسبب لك حزناً في نفسك. ﴿مِنَ ٱلَّذِينَ قالُوۤاْ آمَنّا بِأَفْواهِهِمْ ولَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ ومِنَ ٱلَّذِينَ هادُواْ﴾ أي لا يحزنك كذلك حال اليهود الذين يكذبون بنبؤتك ويجحدون رسالتك، ﴿سَمّاعُونَ لِلْكَذِبِ﴾ سماعون ليهود آخرين لم يأتوك كيهود خيبر وفدك أي كثيروا السمع للكذب الذي يقوله أحبارهم لما فيه من الإساءة إليك سماعون لأهل قوم آخرين ينقلوبن إليهم أخبارك كوسائط وهم لم يأتوك وهم يهود خيبر إذ أوعزوا إليهم أن يسألوا لهم النبي ﷺ عن حد الزنى ﴿يُحَرِّفُونَ ٱلْكَلِمَ مِن بَعْدِ مَواضِعِهِ﴾، أي يغيرون حكم الله الذي تضمنه الكلام، يقولون لهم إن أفتاكم في الزانين المحصنين بالجلد والتحميم بالفحم فاقبلوا ذلك وإن أفتاكم بالرجم فاحذروا قبول ذلك. هذا معنى قوله تعالى في هذه الآية ﴿يُحَرِّفُونَ ٱلْكَلِمَ مِن بَعْدِ مَواضِعِهِ يَقُولُونَ إنْ أُوتِيتُمْ هَٰذا فَخُذُوهُ وإن لَّمْ تُؤْتَوْهُ فَٱحْذَرُواْ﴾ وقال تعالى لرسوله، ﴿ومَن يُرِدِ ٱللَّهُ فِتْنَتَهُ﴾ إي إضلاله عن الحق لما اقترف من عظائم الذنوب وكبائر الآثام ﴿فَلَن تَمْلِكَ لَهُ مِنَ ٱللَّهِ شَيْئاً﴾ إذا أراد الله إضلاله إذاً فلا يحزنك مسارعتهم في الكفر، ﴿أُوْلَٰئِكَ ٱلَّذِينَ لَمْ يُرِدِ ٱللَّهُ أن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ﴾ من الحسد والشرك والنفاق لسوابق الشر التي كانت لهم فحالت دون قبول الإيمان والحق، ﴿لَهُمْ فِي ٱلدُّنْيا خِزْيٌ﴾ أي ذل وعار، ﴿ولَهُمْ فِي ٱلآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ جزاء كفرهم وبغيهم. هذا ما دلت عليه الآية [٤١] أما الآية الثانية [٤٢] فقد تضمنت وصف أولئك اليهود بصفة كثرة استماع الكذب مضافاً إليه كثرة أكلهم للسحت وهو المال الحرام أشد حرمة كالرشوة والربا، فقال تعالى عنهم ﴿سَمّاعُونَ لِلْكَذِبِ أكّالُونَ لِلسُّحْتِ فَإن جَآءُوكَ..﴾ أي للتحاكم عندك فأنت مخير بين أن تحكم بينهم بحكم الله. أو تعرض عنهم وتتركهم لأحبارهم يحكمون بينهم كما شاءوا وإن تعرض عنهم فلم تحكم بينهم لن يضروك شيئاً أي من الضرر ولو قل، لأن الله تعالى وليك وناصرك، وإن حكمت بينهم فاحكم بينهم بالقسط أي بالعدل، لأن الله تبارك وتعالى يحب ذلك فافعله لأجله إنه يحب القسط والمقسطين، وقوله تعالى في الآية الثالثة [٤٣] ﴿وكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وعِنْدَهُمُ ٱلتَّوْراةُ فِيها حُكْمُ ٱللَّهِ﴾. أي إنه مما يتعجب منه أن يحكموك فتحكم بينهم برجم الزناة. وعندهم التوراة فيها نفس الحكم فرفضوه معرضين عنه اتّباعاً لأهوائهم، ﴿ومَآ أُوْلَٰئِكَ بِٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ لا بك ولا بحكمك ولا بحكم التوراة. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- استحباب ترك الحزن باجتناب أسبابه ومثيراته. ٢- حرمة سماع الكذب لغير حاجة تدعو إلى ذلك. ٣- حرمة تحريف الكلام وتشويهه للإفساد. ٤- الحاكم المسلم مخير في الحكم بين أهل الكتاب إن شاء حكم بينهم وإن شاء أحالهم على علمائهم. ٥- وجوب العدل في الحكم ولو كان المحكوم عليه غير مسلم. ٦- تقرير كفر اليهود وعدم إيمانهم.

المائدة 5:42

شرح الكلمات: لا يحزنك: الحزن ألم نفس يسببه خوف فوات محبوب. يسارعون في الكفر: بمعنى يسرعون فيه إذ ما خرجوا منه كلما سنحت فرصة للكفر أظهروه. قالوا آمنا بأفواههم: هؤلاء هم المنافقون. ومن الذين هادوا: أي اليهود. سماعون للكذب: أي كثيروا الاستماع للكذب. يحرفون الكلم: يبدلون الكلام ويغيرونه ليوافق أهواءهم. إذا أوتيتم هذا: أي أعطيتم. فتنته: أي ضلاله لما سبق له من موجبات الضلال. أن يطهر قلوبهم: من الكفر والنفاق. خزي: ذل. أكالون للسحت: كثيروا الأكل للحرام كالرشوة والربا. أو أعرض عنهم: أي لا تحكم بينهم. بالقسط: أي بالعدل. وما أولئك بالمؤمنين: أي صدقاً وحقاً وإن ادعوه نطقاً. معنى الآيات: قوله تعالى ﴿يٰأيُّها ٱلرَّسُولُ لا يَحْزُنكَ ٱلَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي ٱلْكُفْرِ..﴾ إلى قوله ﴿.. عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ في نهاية الآية نزل تسلية لرسول الله ﷺ وتخفيفاً مما كان يجده ﷺ من ألم نفسي من جراء ما يسمع ويرى من المنافقين واليهود فناداه ربه تعالى بعنوان الرسالة التي كذب بها المنافقون واليهود معاً: ﴿يٰأيُّها ٱلرَّسُولُ﴾ الحق، لينهاه عن الحزن الذي يضاعف ألمه: ﴿لا يَحْزُنكَ﴾ حال الذين ﴿يُسارِعُونَ فِي ٱلْكُفْرِ﴾ بتكذيبك فإنه ما خرجوا من الكفر بل هم فيه منغمسون فإذا سمعت منهم قول الكفر لا تحفل به حتى لا يسبب لك حزناً في نفسك. ﴿مِنَ ٱلَّذِينَ قالُوۤاْ آمَنّا بِأَفْواهِهِمْ ولَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ ومِنَ ٱلَّذِينَ هادُواْ﴾ أي لا يحزنك كذلك حال اليهود الذين يكذبون بنبؤتك ويجحدون رسالتك، ﴿سَمّاعُونَ لِلْكَذِبِ﴾ سماعون ليهود آخرين لم يأتوك كيهود خيبر وفدك أي كثيروا السمع للكذب الذي يقوله أحبارهم لما فيه من الإساءة إليك سماعون لأهل قوم آخرين ينقلوبن إليهم أخبارك كوسائط وهم لم يأتوك وهم يهود خيبر إذ أوعزوا إليهم أن يسألوا لهم النبي ﷺ عن حد الزنى ﴿يُحَرِّفُونَ ٱلْكَلِمَ مِن بَعْدِ مَواضِعِهِ﴾، أي يغيرون حكم الله الذي تضمنه الكلام، يقولون لهم إن أفتاكم في الزانين المحصنين بالجلد والتحميم بالفحم فاقبلوا ذلك وإن أفتاكم بالرجم فاحذروا قبول ذلك. هذا معنى قوله تعالى في هذه الآية ﴿يُحَرِّفُونَ ٱلْكَلِمَ مِن بَعْدِ مَواضِعِهِ يَقُولُونَ إنْ أُوتِيتُمْ هَٰذا فَخُذُوهُ وإن لَّمْ تُؤْتَوْهُ فَٱحْذَرُواْ﴾ وقال تعالى لرسوله، ﴿ومَن يُرِدِ ٱللَّهُ فِتْنَتَهُ﴾ إي إضلاله عن الحق لما اقترف من عظائم الذنوب وكبائر الآثام ﴿فَلَن تَمْلِكَ لَهُ مِنَ ٱللَّهِ شَيْئاً﴾ إذا أراد الله إضلاله إذاً فلا يحزنك مسارعتهم في الكفر، ﴿أُوْلَٰئِكَ ٱلَّذِينَ لَمْ يُرِدِ ٱللَّهُ أن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ﴾ من الحسد والشرك والنفاق لسوابق الشر التي كانت لهم فحالت دون قبول الإيمان والحق، ﴿لَهُمْ فِي ٱلدُّنْيا خِزْيٌ﴾ أي ذل وعار، ﴿ولَهُمْ فِي ٱلآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ جزاء كفرهم وبغيهم. هذا ما دلت عليه الآية [٤١] أما الآية الثانية [٤٢] فقد تضمنت وصف أولئك اليهود بصفة كثرة استماع الكذب مضافاً إليه كثرة أكلهم للسحت وهو المال الحرام أشد حرمة كالرشوة والربا، فقال تعالى عنهم ﴿سَمّاعُونَ لِلْكَذِبِ أكّالُونَ لِلسُّحْتِ فَإن جَآءُوكَ..﴾ أي للتحاكم عندك فأنت مخير بين أن تحكم بينهم بحكم الله. أو تعرض عنهم وتتركهم لأحبارهم يحكمون بينهم كما شاءوا وإن تعرض عنهم فلم تحكم بينهم لن يضروك شيئاً أي من الضرر ولو قل، لأن الله تعالى وليك وناصرك، وإن حكمت بينهم فاحكم بينهم بالقسط أي بالعدل، لأن الله تبارك وتعالى يحب ذلك فافعله لأجله إنه يحب القسط والمقسطين، وقوله تعالى في الآية الثالثة [٤٣] ﴿وكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وعِنْدَهُمُ ٱلتَّوْراةُ فِيها حُكْمُ ٱللَّهِ﴾. أي إنه مما يتعجب منه أن يحكموك فتحكم بينهم برجم الزناة. وعندهم التوراة فيها نفس الحكم فرفضوه معرضين عنه اتّباعاً لأهوائهم، ﴿ومَآ أُوْلَٰئِكَ بِٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ لا بك ولا بحكمك ولا بحكم التوراة. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- استحباب ترك الحزن باجتناب أسبابه ومثيراته. ٢- حرمة سماع الكذب لغير حاجة تدعو إلى ذلك. ٣- حرمة تحريف الكلام وتشويهه للإفساد. ٤- الحاكم المسلم مخير في الحكم بين أهل الكتاب إن شاء حكم بينهم وإن شاء أحالهم على علمائهم. ٥- وجوب العدل في الحكم ولو كان المحكوم عليه غير مسلم. ٦- تقرير كفر اليهود وعدم إيمانهم.

المائدة 5:43

شرح الكلمات: لا يحزنك: الحزن ألم نفس يسببه خوف فوات محبوب. يسارعون في الكفر: بمعنى يسرعون فيه إذ ما خرجوا منه كلما سنحت فرصة للكفر أظهروه. قالوا آمنا بأفواههم: هؤلاء هم المنافقون. ومن الذين هادوا: أي اليهود. سماعون للكذب: أي كثيروا الاستماع للكذب. يحرفون الكلم: يبدلون الكلام ويغيرونه ليوافق أهواءهم. إذا أوتيتم هذا: أي أعطيتم. فتنته: أي ضلاله لما سبق له من موجبات الضلال. أن يطهر قلوبهم: من الكفر والنفاق. خزي: ذل. أكالون للسحت: كثيروا الأكل للحرام كالرشوة والربا. أو أعرض عنهم: أي لا تحكم بينهم. بالقسط: أي بالعدل. وما أولئك بالمؤمنين: أي صدقاً وحقاً وإن ادعوه نطقاً. معنى الآيات: قوله تعالى ﴿يٰأيُّها ٱلرَّسُولُ لا يَحْزُنكَ ٱلَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي ٱلْكُفْرِ..﴾ إلى قوله ﴿.. عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ في نهاية الآية نزل تسلية لرسول الله ﷺ وتخفيفاً مما كان يجده ﷺ من ألم نفسي من جراء ما يسمع ويرى من المنافقين واليهود فناداه ربه تعالى بعنوان الرسالة التي كذب بها المنافقون واليهود معاً: ﴿يٰأيُّها ٱلرَّسُولُ﴾ الحق، لينهاه عن الحزن الذي يضاعف ألمه: ﴿لا يَحْزُنكَ﴾ حال الذين ﴿يُسارِعُونَ فِي ٱلْكُفْرِ﴾ بتكذيبك فإنه ما خرجوا من الكفر بل هم فيه منغمسون فإذا سمعت منهم قول الكفر لا تحفل به حتى لا يسبب لك حزناً في نفسك. ﴿مِنَ ٱلَّذِينَ قالُوۤاْ آمَنّا بِأَفْواهِهِمْ ولَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ ومِنَ ٱلَّذِينَ هادُواْ﴾ أي لا يحزنك كذلك حال اليهود الذين يكذبون بنبؤتك ويجحدون رسالتك، ﴿سَمّاعُونَ لِلْكَذِبِ﴾ سماعون ليهود آخرين لم يأتوك كيهود خيبر وفدك أي كثيروا السمع للكذب الذي يقوله أحبارهم لما فيه من الإساءة إليك سماعون لأهل قوم آخرين ينقلوبن إليهم أخبارك كوسائط وهم لم يأتوك وهم يهود خيبر إذ أوعزوا إليهم أن يسألوا لهم النبي ﷺ عن حد الزنى ﴿يُحَرِّفُونَ ٱلْكَلِمَ مِن بَعْدِ مَواضِعِهِ﴾، أي يغيرون حكم الله الذي تضمنه الكلام، يقولون لهم إن أفتاكم في الزانين المحصنين بالجلد والتحميم بالفحم فاقبلوا ذلك وإن أفتاكم بالرجم فاحذروا قبول ذلك. هذا معنى قوله تعالى في هذه الآية ﴿يُحَرِّفُونَ ٱلْكَلِمَ مِن بَعْدِ مَواضِعِهِ يَقُولُونَ إنْ أُوتِيتُمْ هَٰذا فَخُذُوهُ وإن لَّمْ تُؤْتَوْهُ فَٱحْذَرُواْ﴾ وقال تعالى لرسوله، ﴿ومَن يُرِدِ ٱللَّهُ فِتْنَتَهُ﴾ إي إضلاله عن الحق لما اقترف من عظائم الذنوب وكبائر الآثام ﴿فَلَن تَمْلِكَ لَهُ مِنَ ٱللَّهِ شَيْئاً﴾ إذا أراد الله إضلاله إذاً فلا يحزنك مسارعتهم في الكفر، ﴿أُوْلَٰئِكَ ٱلَّذِينَ لَمْ يُرِدِ ٱللَّهُ أن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ﴾ من الحسد والشرك والنفاق لسوابق الشر التي كانت لهم فحالت دون قبول الإيمان والحق، ﴿لَهُمْ فِي ٱلدُّنْيا خِزْيٌ﴾ أي ذل وعار، ﴿ولَهُمْ فِي ٱلآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ جزاء كفرهم وبغيهم. هذا ما دلت عليه الآية [٤١] أما الآية الثانية [٤٢] فقد تضمنت وصف أولئك اليهود بصفة كثرة استماع الكذب مضافاً إليه كثرة أكلهم للسحت وهو المال الحرام أشد حرمة كالرشوة والربا، فقال تعالى عنهم ﴿سَمّاعُونَ لِلْكَذِبِ أكّالُونَ لِلسُّحْتِ فَإن جَآءُوكَ..﴾ أي للتحاكم عندك فأنت مخير بين أن تحكم بينهم بحكم الله. أو تعرض عنهم وتتركهم لأحبارهم يحكمون بينهم كما شاءوا وإن تعرض عنهم فلم تحكم بينهم لن يضروك شيئاً أي من الضرر ولو قل، لأن الله تعالى وليك وناصرك، وإن حكمت بينهم فاحكم بينهم بالقسط أي بالعدل، لأن الله تبارك وتعالى يحب ذلك فافعله لأجله إنه يحب القسط والمقسطين، وقوله تعالى في الآية الثالثة [٤٣] ﴿وكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وعِنْدَهُمُ ٱلتَّوْراةُ فِيها حُكْمُ ٱللَّهِ﴾. أي إنه مما يتعجب منه أن يحكموك فتحكم بينهم برجم الزناة. وعندهم التوراة فيها نفس الحكم فرفضوه معرضين عنه اتّباعاً لأهوائهم، ﴿ومَآ أُوْلَٰئِكَ بِٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ لا بك ولا بحكمك ولا بحكم التوراة. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- استحباب ترك الحزن باجتناب أسبابه ومثيراته. ٢- حرمة سماع الكذب لغير حاجة تدعو إلى ذلك. ٣- حرمة تحريف الكلام وتشويهه للإفساد. ٤- الحاكم المسلم مخير في الحكم بين أهل الكتاب إن شاء حكم بينهم وإن شاء أحالهم على علمائهم. ٥- وجوب العدل في الحكم ولو كان المحكوم عليه غير مسلم. ٦- تقرير كفر اليهود وعدم إيمانهم.

المائدة 5:44

شرح الكلمات: التوراة: كتاب موسى عليه السلام. هدى ونور: الهدى: ما يوصل إلى المقصود والنور: ما يهدي السائر إلى غرضه. هادوا: اليهود. الربانيون: جمع رباني: العالم المربي الحكيم. الأحبار: جمع حبر: العالم من أهل الكتاب. وكتبنا: فرضنا عليهم وأوجبنا. قصاص: مساواة. وقفينا: أتبعناهم بعيسى بن مريم. الفاسقون: الخارجون عن طاعة الله ورسله. معنى الآيات: ما زال السياق الكريم في الحديث على بني إسرائيل إذ قال تعالى مخبراً عما آتى بني إسرائيل ﴿إنَّآ أنزَلْنا ٱلتَّوْراةَ فِيها هُدًى ونُورٌ﴾ هدى من كل ضلالة ونور مبين للأحكام مُخرج من ظلمات الجهل ﴿يَحْكُمُ بِها ٱلنَّبِيُّونَ﴾ من بني إسرائيل ﴿ٱلنَّبِيُّونَ ٱلَّذِينَ أسْلَمُواْ﴾ لله قلوبهم ووجوهم فانقادوا لله ظاهراً وباطناً، ﴿لِلَّذِينَ هادُواْ﴾، ويحكم بها الربانيون من أهل العلم والحكمة من بني إسرائيل ﴿بِما ٱسْتُحْفِظُواْ﴾ بسبب استحفاظ الله تعالى إياهم كتابه التوراة فلا يبدلونه ولا يغيرون فيها، ﴿وكانُواْ عَلَيْهِ شُهَدَآءَ﴾ بأحقيته وسلامته من النقص والزيادة بخلافكم أيها اليهود فقد حرفتم الكلم عن مواضعه وتركتم الحكم به فما لكم؟ فأظهروا الحق من نعت محمد ﷺ والأمر بالإيمان به، ومن ثبوت الرجم وإنفاذه في الزناة ولا تخشوا الناس في ذلك واخشوا الله تعالى فهو أحق أن يخشى، ولا تشتروا بآيات الله التي هي أحكامه فتعطلوها مقابل ثمن قليل تأخذونه ممن تجاملونهم وتداهنونهم على حساب دين الله وكتابه. ﴿ومَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أنزَلَ ٱللَّهُ فَأُوْلَٰئِكَ هُمُ ٱلْكافِرُونَ﴾ فكيف ترضون بالكفر بدل الأَيمان. هذا ما دلت عليه الآية الأولى [٤٤] أما الآية الثانية [٤٥] ﴿وكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيهَآ أنَّ ٱلنَّفْسَ بِٱلنَّفْسِ..﴾ فقد أخبر تعالى أنه فرض على بني إسرائيل في التوراة القود في النفس والقصاص في الجراحات فالنفس تقتل بالنفس، العين تفقأ بالعين والأنف يجدع بالأنف، والأذن تقطع بالأذن والسن تكسر إن كسرت بالسن، وتقلع به إن قلع، والجروح بمثلها قصاص ومساواة وأخبر تعالى أن من تصدق على الجاني بالعفو عنه وعدم المؤاخذة فإن ذلك يكون كفارة لذنوبه، وإن لم يتصدق عليه واقتص منه يكون ذلك كفارة لجنايته بشرط وذلك بأن يقدم نفسه للقصاص تائباً أي نادماً على فعله مستغفراً ربه. وقوله تعالى في ختام الآية: ﴿ومَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أنزَلَ ٱللَّهُ فَأُوْلَٰئِكَ هُمُ ٱلظّالِمُونَ﴾، وذلك بأن قتل غير القاتل أو قتل بالواحد اثنين أو فقأ بالعين عينين كما كان بنو النضير يعاملون به قريظة بدعوى الشرف عليهم. هذا ما دلت عليه الآية الثانية أما الثالثة [٤٦] وهي قوله تعالى: ﴿وقَفَّيْنا عَلىٰ آثارِهِم بِعَيسى ٱبْنِ مَرْيَمَ﴾ فقد أخبر تعالى أنه أتبع أولئك الأنبياء السابقين من بني إسرائيل عيسى بن مريم عليه السلام أي أرسله بعدهم مباشرة ﴿مُصَدِّقاً لِّما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ ٱلتَوْراةِ﴾ لم ينكرها أو يتجاهلها، ﴿وآتَيْناهُ ٱلإنجِيلَ﴾، أي وأعطيناه الإنجيل وحياً أوحيناه إليه وهو كتاب مقدس أنزله الله تعالى عليه فيه أي في الإنجيل هدى من الضلال ونور لبيان الأحكام من الحلال والحرام، ﴿ومُصَدِّقاً﴾ أي الإنجيل لما قبله من التوراة أي مقرراً أحكامها مثبتاً لها إلا ما نسخه الله تعالى منها بالإنجيل، ﴿وهُدًى ومَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ﴾ أي يجد فيه أهل التقوى الهداية الكافية للسير في طريقهم إلى الله تعالى والموعظة التامة للاتعاظ بها في الحياة. هذا ما دلت عليه الآية الثالثة أما الآية [٤٧] وهي قوله تعالى: ﴿ولْيَحْكُمْ أهْلُ ٱلإنْجِيلِ بِمَآ أنزَلَ ٱللَّهُ فِيهِ﴾ أي وقلنا ليحكم أهل الإنجيل يريد وأمرنا أهل الإنجيل أن يحكموا بما أنزل الله فيه من الأحكام، وأخبرناهم أن من ﴿لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أنزَلَ ٱللَّهُ فَأُوْلَٰئِكَ هُمُ ٱلْفاسِقُونَ﴾ عن أمره الخارجون عن طاعته وقد يكون الفسق ظلماً وكفراً. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- وجوب خشية الله بأداء ما أوجب وترك ما حرم. ٢- كفر من جحد أحكام الله فعطلها أو تلاعب بها فحكم بالبعض دون البعض. ٣- وجوب القود في النفس والقصاص في الجراحات لأن ما كتب على بني إسرائيل كتب على هذه الأمة. ٤- من الظلم أن يعتدى في القصاص بأن يقتل بالواحد اثنان أو يقتل غير القاتل أو يفقأ بالعين الواحدة عينان مثلا وهو كفر مع الاستحلال وظلم في نفس الوقت. ٥- مشروعية القصاص في الإنجيل وإلزام أهله بتطبيقه وتقرير فسقهم إن عطلوا تلك الأحكام وهم مؤمنون بها.

المائدة 5:45

شرح الكلمات: التوراة: كتاب موسى عليه السلام. هدى ونور: الهدى: ما يوصل إلى المقصود والنور: ما يهدي السائر إلى غرضه. هادوا: اليهود. الربانيون: جمع رباني: العالم المربي الحكيم. الأحبار: جمع حبر: العالم من أهل الكتاب. وكتبنا: فرضنا عليهم وأوجبنا. قصاص: مساواة. وقفينا: أتبعناهم بعيسى بن مريم. الفاسقون: الخارجون عن طاعة الله ورسله. معنى الآيات: ما زال السياق الكريم في الحديث على بني إسرائيل إذ قال تعالى مخبراً عما آتى بني إسرائيل ﴿إنَّآ أنزَلْنا ٱلتَّوْراةَ فِيها هُدًى ونُورٌ﴾ هدى من كل ضلالة ونور مبين للأحكام مُخرج من ظلمات الجهل ﴿يَحْكُمُ بِها ٱلنَّبِيُّونَ﴾ من بني إسرائيل ﴿ٱلنَّبِيُّونَ ٱلَّذِينَ أسْلَمُواْ﴾ لله قلوبهم ووجوهم فانقادوا لله ظاهراً وباطناً، ﴿لِلَّذِينَ هادُواْ﴾، ويحكم بها الربانيون من أهل العلم والحكمة من بني إسرائيل ﴿بِما ٱسْتُحْفِظُواْ﴾ بسبب استحفاظ الله تعالى إياهم كتابه التوراة فلا يبدلونه ولا يغيرون فيها، ﴿وكانُواْ عَلَيْهِ شُهَدَآءَ﴾ بأحقيته وسلامته من النقص والزيادة بخلافكم أيها اليهود فقد حرفتم الكلم عن مواضعه وتركتم الحكم به فما لكم؟ فأظهروا الحق من نعت محمد ﷺ والأمر بالإيمان به، ومن ثبوت الرجم وإنفاذه في الزناة ولا تخشوا الناس في ذلك واخشوا الله تعالى فهو أحق أن يخشى، ولا تشتروا بآيات الله التي هي أحكامه فتعطلوها مقابل ثمن قليل تأخذونه ممن تجاملونهم وتداهنونهم على حساب دين الله وكتابه. ﴿ومَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أنزَلَ ٱللَّهُ فَأُوْلَٰئِكَ هُمُ ٱلْكافِرُونَ﴾ فكيف ترضون بالكفر بدل الأَيمان. هذا ما دلت عليه الآية الأولى [٤٤] أما الآية الثانية [٤٥] ﴿وكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيهَآ أنَّ ٱلنَّفْسَ بِٱلنَّفْسِ..﴾ فقد أخبر تعالى أنه فرض على بني إسرائيل في التوراة القود في النفس والقصاص في الجراحات فالنفس تقتل بالنفس، العين تفقأ بالعين والأنف يجدع بالأنف، والأذن تقطع بالأذن والسن تكسر إن كسرت بالسن، وتقلع به إن قلع، والجروح بمثلها قصاص ومساواة وأخبر تعالى أن من تصدق على الجاني بالعفو عنه وعدم المؤاخذة فإن ذلك يكون كفارة لذنوبه، وإن لم يتصدق عليه واقتص منه يكون ذلك كفارة لجنايته بشرط وذلك بأن يقدم نفسه للقصاص تائباً أي نادماً على فعله مستغفراً ربه. وقوله تعالى في ختام الآية: ﴿ومَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أنزَلَ ٱللَّهُ فَأُوْلَٰئِكَ هُمُ ٱلظّالِمُونَ﴾، وذلك بأن قتل غير القاتل أو قتل بالواحد اثنين أو فقأ بالعين عينين كما كان بنو النضير يعاملون به قريظة بدعوى الشرف عليهم. هذا ما دلت عليه الآية الثانية أما الثالثة [٤٦] وهي قوله تعالى: ﴿وقَفَّيْنا عَلىٰ آثارِهِم بِعَيسى ٱبْنِ مَرْيَمَ﴾ فقد أخبر تعالى أنه أتبع أولئك الأنبياء السابقين من بني إسرائيل عيسى بن مريم عليه السلام أي أرسله بعدهم مباشرة ﴿مُصَدِّقاً لِّما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ ٱلتَوْراةِ﴾ لم ينكرها أو يتجاهلها، ﴿وآتَيْناهُ ٱلإنجِيلَ﴾، أي وأعطيناه الإنجيل وحياً أوحيناه إليه وهو كتاب مقدس أنزله الله تعالى عليه فيه أي في الإنجيل هدى من الضلال ونور لبيان الأحكام من الحلال والحرام، ﴿ومُصَدِّقاً﴾ أي الإنجيل لما قبله من التوراة أي مقرراً أحكامها مثبتاً لها إلا ما نسخه الله تعالى منها بالإنجيل، ﴿وهُدًى ومَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ﴾ أي يجد فيه أهل التقوى الهداية الكافية للسير في طريقهم إلى الله تعالى والموعظة التامة للاتعاظ بها في الحياة. هذا ما دلت عليه الآية الثالثة أما الآية [٤٧] وهي قوله تعالى: ﴿ولْيَحْكُمْ أهْلُ ٱلإنْجِيلِ بِمَآ أنزَلَ ٱللَّهُ فِيهِ﴾ أي وقلنا ليحكم أهل الإنجيل يريد وأمرنا أهل الإنجيل أن يحكموا بما أنزل الله فيه من الأحكام، وأخبرناهم أن من ﴿لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أنزَلَ ٱللَّهُ فَأُوْلَٰئِكَ هُمُ ٱلْفاسِقُونَ﴾ عن أمره الخارجون عن طاعته وقد يكون الفسق ظلماً وكفراً. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- وجوب خشية الله بأداء ما أوجب وترك ما حرم. ٢- كفر من جحد أحكام الله فعطلها أو تلاعب بها فحكم بالبعض دون البعض. ٣- وجوب القود في النفس والقصاص في الجراحات لأن ما كتب على بني إسرائيل كتب على هذه الأمة. ٤- من الظلم أن يعتدى في القصاص بأن يقتل بالواحد اثنان أو يقتل غير القاتل أو يفقأ بالعين الواحدة عينان مثلا وهو كفر مع الاستحلال وظلم في نفس الوقت. ٥- مشروعية القصاص في الإنجيل وإلزام أهله بتطبيقه وتقرير فسقهم إن عطلوا تلك الأحكام وهم مؤمنون بها.

المائدة 5:46

شرح الكلمات: التوراة: كتاب موسى عليه السلام. هدى ونور: الهدى: ما يوصل إلى المقصود والنور: ما يهدي السائر إلى غرضه. هادوا: اليهود. الربانيون: جمع رباني: العالم المربي الحكيم. الأحبار: جمع حبر: العالم من أهل الكتاب. وكتبنا: فرضنا عليهم وأوجبنا. قصاص: مساواة. وقفينا: أتبعناهم بعيسى بن مريم. الفاسقون: الخارجون عن طاعة الله ورسله. معنى الآيات: ما زال السياق الكريم في الحديث على بني إسرائيل إذ قال تعالى مخبراً عما آتى بني إسرائيل ﴿إنَّآ أنزَلْنا ٱلتَّوْراةَ فِيها هُدًى ونُورٌ﴾ هدى من كل ضلالة ونور مبين للأحكام مُخرج من ظلمات الجهل ﴿يَحْكُمُ بِها ٱلنَّبِيُّونَ﴾ من بني إسرائيل ﴿ٱلنَّبِيُّونَ ٱلَّذِينَ أسْلَمُواْ﴾ لله قلوبهم ووجوهم فانقادوا لله ظاهراً وباطناً، ﴿لِلَّذِينَ هادُواْ﴾، ويحكم بها الربانيون من أهل العلم والحكمة من بني إسرائيل ﴿بِما ٱسْتُحْفِظُواْ﴾ بسبب استحفاظ الله تعالى إياهم كتابه التوراة فلا يبدلونه ولا يغيرون فيها، ﴿وكانُواْ عَلَيْهِ شُهَدَآءَ﴾ بأحقيته وسلامته من النقص والزيادة بخلافكم أيها اليهود فقد حرفتم الكلم عن مواضعه وتركتم الحكم به فما لكم؟ فأظهروا الحق من نعت محمد ﷺ والأمر بالإيمان به، ومن ثبوت الرجم وإنفاذه في الزناة ولا تخشوا الناس في ذلك واخشوا الله تعالى فهو أحق أن يخشى، ولا تشتروا بآيات الله التي هي أحكامه فتعطلوها مقابل ثمن قليل تأخذونه ممن تجاملونهم وتداهنونهم على حساب دين الله وكتابه. ﴿ومَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أنزَلَ ٱللَّهُ فَأُوْلَٰئِكَ هُمُ ٱلْكافِرُونَ﴾ فكيف ترضون بالكفر بدل الأَيمان. هذا ما دلت عليه الآية الأولى [٤٤] أما الآية الثانية [٤٥] ﴿وكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيهَآ أنَّ ٱلنَّفْسَ بِٱلنَّفْسِ..﴾ فقد أخبر تعالى أنه فرض على بني إسرائيل في التوراة القود في النفس والقصاص في الجراحات فالنفس تقتل بالنفس، العين تفقأ بالعين والأنف يجدع بالأنف، والأذن تقطع بالأذن والسن تكسر إن كسرت بالسن، وتقلع به إن قلع، والجروح بمثلها قصاص ومساواة وأخبر تعالى أن من تصدق على الجاني بالعفو عنه وعدم المؤاخذة فإن ذلك يكون كفارة لذنوبه، وإن لم يتصدق عليه واقتص منه يكون ذلك كفارة لجنايته بشرط وذلك بأن يقدم نفسه للقصاص تائباً أي نادماً على فعله مستغفراً ربه. وقوله تعالى في ختام الآية: ﴿ومَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أنزَلَ ٱللَّهُ فَأُوْلَٰئِكَ هُمُ ٱلظّالِمُونَ﴾، وذلك بأن قتل غير القاتل أو قتل بالواحد اثنين أو فقأ بالعين عينين كما كان بنو النضير يعاملون به قريظة بدعوى الشرف عليهم. هذا ما دلت عليه الآية الثانية أما الثالثة [٤٦] وهي قوله تعالى: ﴿وقَفَّيْنا عَلىٰ آثارِهِم بِعَيسى ٱبْنِ مَرْيَمَ﴾ فقد أخبر تعالى أنه أتبع أولئك الأنبياء السابقين من بني إسرائيل عيسى بن مريم عليه السلام أي أرسله بعدهم مباشرة ﴿مُصَدِّقاً لِّما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ ٱلتَوْراةِ﴾ لم ينكرها أو يتجاهلها، ﴿وآتَيْناهُ ٱلإنجِيلَ﴾، أي وأعطيناه الإنجيل وحياً أوحيناه إليه وهو كتاب مقدس أنزله الله تعالى عليه فيه أي في الإنجيل هدى من الضلال ونور لبيان الأحكام من الحلال والحرام، ﴿ومُصَدِّقاً﴾ أي الإنجيل لما قبله من التوراة أي مقرراً أحكامها مثبتاً لها إلا ما نسخه الله تعالى منها بالإنجيل، ﴿وهُدًى ومَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ﴾ أي يجد فيه أهل التقوى الهداية الكافية للسير في طريقهم إلى الله تعالى والموعظة التامة للاتعاظ بها في الحياة. هذا ما دلت عليه الآية الثالثة أما الآية [٤٧] وهي قوله تعالى: ﴿ولْيَحْكُمْ أهْلُ ٱلإنْجِيلِ بِمَآ أنزَلَ ٱللَّهُ فِيهِ﴾ أي وقلنا ليحكم أهل الإنجيل يريد وأمرنا أهل الإنجيل أن يحكموا بما أنزل الله فيه من الأحكام، وأخبرناهم أن من ﴿لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أنزَلَ ٱللَّهُ فَأُوْلَٰئِكَ هُمُ ٱلْفاسِقُونَ﴾ عن أمره الخارجون عن طاعته وقد يكون الفسق ظلماً وكفراً. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- وجوب خشية الله بأداء ما أوجب وترك ما حرم. ٢- كفر من جحد أحكام الله فعطلها أو تلاعب بها فحكم بالبعض دون البعض. ٣- وجوب القود في النفس والقصاص في الجراحات لأن ما كتب على بني إسرائيل كتب على هذه الأمة. ٤- من الظلم أن يعتدى في القصاص بأن يقتل بالواحد اثنان أو يقتل غير القاتل أو يفقأ بالعين الواحدة عينان مثلا وهو كفر مع الاستحلال وظلم في نفس الوقت. ٥- مشروعية القصاص في الإنجيل وإلزام أهله بتطبيقه وتقرير فسقهم إن عطلوا تلك الأحكام وهم مؤمنون بها.

المائدة 5:47

شرح الكلمات: التوراة: كتاب موسى عليه السلام. هدى ونور: الهدى: ما يوصل إلى المقصود والنور: ما يهدي السائر إلى غرضه. هادوا: اليهود. الربانيون: جمع رباني: العالم المربي الحكيم. الأحبار: جمع حبر: العالم من أهل الكتاب. وكتبنا: فرضنا عليهم وأوجبنا. قصاص: مساواة. وقفينا: أتبعناهم بعيسى بن مريم. الفاسقون: الخارجون عن طاعة الله ورسله. معنى الآيات: ما زال السياق الكريم في الحديث على بني إسرائيل إذ قال تعالى مخبراً عما آتى بني إسرائيل ﴿إنَّآ أنزَلْنا ٱلتَّوْراةَ فِيها هُدًى ونُورٌ﴾ هدى من كل ضلالة ونور مبين للأحكام مُخرج من ظلمات الجهل ﴿يَحْكُمُ بِها ٱلنَّبِيُّونَ﴾ من بني إسرائيل ﴿ٱلنَّبِيُّونَ ٱلَّذِينَ أسْلَمُواْ﴾ لله قلوبهم ووجوهم فانقادوا لله ظاهراً وباطناً، ﴿لِلَّذِينَ هادُواْ﴾، ويحكم بها الربانيون من أهل العلم والحكمة من بني إسرائيل ﴿بِما ٱسْتُحْفِظُواْ﴾ بسبب استحفاظ الله تعالى إياهم كتابه التوراة فلا يبدلونه ولا يغيرون فيها، ﴿وكانُواْ عَلَيْهِ شُهَدَآءَ﴾ بأحقيته وسلامته من النقص والزيادة بخلافكم أيها اليهود فقد حرفتم الكلم عن مواضعه وتركتم الحكم به فما لكم؟ فأظهروا الحق من نعت محمد ﷺ والأمر بالإيمان به، ومن ثبوت الرجم وإنفاذه في الزناة ولا تخشوا الناس في ذلك واخشوا الله تعالى فهو أحق أن يخشى، ولا تشتروا بآيات الله التي هي أحكامه فتعطلوها مقابل ثمن قليل تأخذونه ممن تجاملونهم وتداهنونهم على حساب دين الله وكتابه. ﴿ومَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أنزَلَ ٱللَّهُ فَأُوْلَٰئِكَ هُمُ ٱلْكافِرُونَ﴾ فكيف ترضون بالكفر بدل الأَيمان. هذا ما دلت عليه الآية الأولى [٤٤] أما الآية الثانية [٤٥] ﴿وكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيهَآ أنَّ ٱلنَّفْسَ بِٱلنَّفْسِ..﴾ فقد أخبر تعالى أنه فرض على بني إسرائيل في التوراة القود في النفس والقصاص في الجراحات فالنفس تقتل بالنفس، العين تفقأ بالعين والأنف يجدع بالأنف، والأذن تقطع بالأذن والسن تكسر إن كسرت بالسن، وتقلع به إن قلع، والجروح بمثلها قصاص ومساواة وأخبر تعالى أن من تصدق على الجاني بالعفو عنه وعدم المؤاخذة فإن ذلك يكون كفارة لذنوبه، وإن لم يتصدق عليه واقتص منه يكون ذلك كفارة لجنايته بشرط وذلك بأن يقدم نفسه للقصاص تائباً أي نادماً على فعله مستغفراً ربه. وقوله تعالى في ختام الآية: ﴿ومَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أنزَلَ ٱللَّهُ فَأُوْلَٰئِكَ هُمُ ٱلظّالِمُونَ﴾، وذلك بأن قتل غير القاتل أو قتل بالواحد اثنين أو فقأ بالعين عينين كما كان بنو النضير يعاملون به قريظة بدعوى الشرف عليهم. هذا ما دلت عليه الآية الثانية أما الثالثة [٤٦] وهي قوله تعالى: ﴿وقَفَّيْنا عَلىٰ آثارِهِم بِعَيسى ٱبْنِ مَرْيَمَ﴾ فقد أخبر تعالى أنه أتبع أولئك الأنبياء السابقين من بني إسرائيل عيسى بن مريم عليه السلام أي أرسله بعدهم مباشرة ﴿مُصَدِّقاً لِّما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ ٱلتَوْراةِ﴾ لم ينكرها أو يتجاهلها، ﴿وآتَيْناهُ ٱلإنجِيلَ﴾، أي وأعطيناه الإنجيل وحياً أوحيناه إليه وهو كتاب مقدس أنزله الله تعالى عليه فيه أي في الإنجيل هدى من الضلال ونور لبيان الأحكام من الحلال والحرام، ﴿ومُصَدِّقاً﴾ أي الإنجيل لما قبله من التوراة أي مقرراً أحكامها مثبتاً لها إلا ما نسخه الله تعالى منها بالإنجيل، ﴿وهُدًى ومَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ﴾ أي يجد فيه أهل التقوى الهداية الكافية للسير في طريقهم إلى الله تعالى والموعظة التامة للاتعاظ بها في الحياة. هذا ما دلت عليه الآية الثالثة أما الآية [٤٧] وهي قوله تعالى: ﴿ولْيَحْكُمْ أهْلُ ٱلإنْجِيلِ بِمَآ أنزَلَ ٱللَّهُ فِيهِ﴾ أي وقلنا ليحكم أهل الإنجيل يريد وأمرنا أهل الإنجيل أن يحكموا بما أنزل الله فيه من الأحكام، وأخبرناهم أن من ﴿لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أنزَلَ ٱللَّهُ فَأُوْلَٰئِكَ هُمُ ٱلْفاسِقُونَ﴾ عن أمره الخارجون عن طاعته وقد يكون الفسق ظلماً وكفراً. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- وجوب خشية الله بأداء ما أوجب وترك ما حرم. ٢- كفر من جحد أحكام الله فعطلها أو تلاعب بها فحكم بالبعض دون البعض. ٣- وجوب القود في النفس والقصاص في الجراحات لأن ما كتب على بني إسرائيل كتب على هذه الأمة. ٤- من الظلم أن يعتدى في القصاص بأن يقتل بالواحد اثنان أو يقتل غير القاتل أو يفقأ بالعين الواحدة عينان مثلا وهو كفر مع الاستحلال وظلم في نفس الوقت. ٥- مشروعية القصاص في الإنجيل وإلزام أهله بتطبيقه وتقرير فسقهم إن عطلوا تلك الأحكام وهم مؤمنون بها.

المائدة 5:48

شرح الكلمات: الكتاب: القرآن الكريم. من الكتاب: اسم جنس بمعنى الكتب السابقة قبله كالتوراة والإنجيل. مهيمناً عليه: حاكما عليه أي محققاً للحق الذي فيه، مبطلاً للباطل الذي التَصق به. شرعة ومنهاجاً: شريعة تعملون بها وسبيلاً تسلكونه لسعادتكم وكمالكم من سنن الهدى. أمة واحدة: لا اختلاف بينكم في عقيدة ولا في عبادة ولا قضاء. فاستبقوا: أي بادروا فعل الخيرات ليفوز السابقون. أن يفتنوك: يضلوك عن الحق. فإن تولوا: أعرضوا عن قبول الحق الذي دعوتهم إليه وأردت حكمهم به. حكم الجاهلية: هو ما عليه أهل الجاهلية من الأحكام القبلية التي لا تقوم على وحي الله تعالى وإنما على الآراء والأهواء. معنى الآيات: لما ذكر تعالى إنزاله التوراة وأن فيها الهدى والنور وذكر الإنجيل وأنه أيضاً فيه الهدى والنور ناسب ذكر القرآن الكريم فقال: ﴿وأَنزَلْنَآ إلَيْكَ ٱلْكِتابَ﴾ أي القرآن ﴿بِٱلْحَقِّ﴾ متلبساً به لا يفارقه الحق والصدق لخلوه من الزيادة والنقصان حال كونه ﴿مُصَدِّقاً لِّما بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ من الكتب السابقة، ومهيمناً عليها حفيظاً حاكما فالحق ما أحقه منها والباطل ما أبطله منها. وعليه ﴿فَٱحْكُم﴾ يا رسولنا بين اليهود والمتحاكمين إليك ﴿بِمَآ أنزَلَ ٱللَّهُ﴾ إليك بقتل القاتل ورجم الزاني لا كما يريد اليهود ﴿ولا تَتَّبِعْ أهْوَآءَهُمْ﴾ في ذلك وتَرُكَ ما جاءك من الحق، واعلم أنا جعلنا لكل أمة شرعة ومنهاجاً أي شرعاً وسبيلاً خاصاً يسلكونه في إسعادهم وإكمالهم، ﴿ولَوْ شَآءَ ٱللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً﴾ على شريعة واحدة لا تختلف في قضاياها وأحكامها لفعل، ولكن نوع الشرائع فأوجب وأحل ونهى وحرم في شريعة ولم يفعل ذلك في شريعة أخرى من أجل أن يبتليكم فيما أعطاكم وأنزل عليكم ليتبين المطيع من المعاصي والمهتدي من الضال، وعليه فَهَلُمَّ ﴿فاسْتَبِقُوا الخَيْراتِ﴾ أي بادروا الأعمال الصالحة وليجتهد كل واحد أن يكون سابقاً، فإن مرجعكم إليه تعالى ﴿فَيُنَبِّئُكُم بِما كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾، ثم يجزيكم الخير بمثله والشر إن شاء كذلك. هذا ما دلت عليه الآية الأولى أما الآية الثانية [٤٩] فقد أمر الله تعالى فيها رسوله ونهاه وحذره وأعلمه وندد بأعدائه أمره أن يحكم بين من يتحاكمون إليه بما أنزل عليه من القرآن فقال: ﴿وأَنِ ٱحْكُم بَيْنَهُمْ بِمَآ أنزَلَ ٱللَّهُ﴾ ونهاه أن يتبع أهواء اليهود فقال: ﴿ولا تَتَّبِعْ أهْوَآءَهُمْ﴾ وحذره من أن يتبع بعض آرائهم فيترك بعض ما أنزل عليه ولا يعمل به ويعمل بما اقترحوه عليه فقال: ﴿وٱحْذَرْهُمْ أن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَآ أنزَلَ ٱللَّهُ إلَيْكَ﴾ وأعلمه أن اليهود إن تولوا أي أعرضوا عن قبول حكمه وهو الحكم الحق العادل فإنما يريد الله تعالى أن ينزل بهم عقوبة نتيجة ما قارفوا من الذنوب وما ارتكبوا من الخطايا فقال: ﴿فَإن تَوَلَّوْاْ فَٱعْلَمْ أنَّما يُرِيدُ ٱللَّهُ أن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ﴾. وندد بأعدائه حيث أخبر أن أكثرهم فاسقون أي عصاة خارجون عن طاعة الله تعالى ورسله فقال: ﴿وإنَّ كَثِيراً مِّنَ ٱلنّاسِ لَفاسِقُونَ﴾. فسلاه بذلك وهون عليه ما قد يجده من ألم تمرد اليهود والمنافقين وإعراضهم عن الحق الذي جاءهم به ودعاهم إليه. هذا ما دلت عليه الآية الثانية أما الآية الثالثة [٥٠] فقد أنكر تعالى فيها على اليهود طلبهم حكم أهل الجاهلية حيث لا وحي ولا تشريع إلهي وإنما العادات والأهواء والشهوات معرضين عن حكم الكتاب والسنة حيث العدل والرحمة فقال تعالى: ﴿أفَحُكْمَ ٱلْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ﴾. ثم أخبر تعالى نافياً أن يكون هناك حكم أعدل أو أرحم من حكم الله تعالى للمؤمنين به الموقنين بعدله تعالى ورحمته فقال: ﴿ومَن أحْسَنُ مِنَ ٱللَّهِ حُكْماً لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾؟. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- وجوب الحكم وفي كل القضايا بالكتاب والسنة. ٢- لا يجوز تحكيم أية شريعة أو قانون غير الوحي الإلهي الكتاب والسنة. ٣- التحذير من اتباع أهواء الناس خشية الإضلال عن الحق. ٤- بيان الحكمة من اختلاف الشرائع وهو الابتلاء. ٥- أكثر المصائب في الدنيا ناتجة بعض الذنوب. ٦- حكم الشريعة الإسلامية أحسن الأحكام عدلاً ورحمة.

المائدة 5:49

شرح الكلمات: الكتاب: القرآن الكريم. من الكتاب: اسم جنس بمعنى الكتب السابقة قبله كالتوراة والإنجيل. مهيمناً عليه: حاكما عليه أي محققاً للحق الذي فيه، مبطلاً للباطل الذي التَصق به. شرعة ومنهاجاً: شريعة تعملون بها وسبيلاً تسلكونه لسعادتكم وكمالكم من سنن الهدى. أمة واحدة: لا اختلاف بينكم في عقيدة ولا في عبادة ولا قضاء. فاستبقوا: أي بادروا فعل الخيرات ليفوز السابقون. أن يفتنوك: يضلوك عن الحق. فإن تولوا: أعرضوا عن قبول الحق الذي دعوتهم إليه وأردت حكمهم به. حكم الجاهلية: هو ما عليه أهل الجاهلية من الأحكام القبلية التي لا تقوم على وحي الله تعالى وإنما على الآراء والأهواء. معنى الآيات: لما ذكر تعالى إنزاله التوراة وأن فيها الهدى والنور وذكر الإنجيل وأنه أيضاً فيه الهدى والنور ناسب ذكر القرآن الكريم فقال: ﴿وأَنزَلْنَآ إلَيْكَ ٱلْكِتابَ﴾ أي القرآن ﴿بِٱلْحَقِّ﴾ متلبساً به لا يفارقه الحق والصدق لخلوه من الزيادة والنقصان حال كونه ﴿مُصَدِّقاً لِّما بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ من الكتب السابقة، ومهيمناً عليها حفيظاً حاكما فالحق ما أحقه منها والباطل ما أبطله منها. وعليه ﴿فَٱحْكُم﴾ يا رسولنا بين اليهود والمتحاكمين إليك ﴿بِمَآ أنزَلَ ٱللَّهُ﴾ إليك بقتل القاتل ورجم الزاني لا كما يريد اليهود ﴿ولا تَتَّبِعْ أهْوَآءَهُمْ﴾ في ذلك وتَرُكَ ما جاءك من الحق، واعلم أنا جعلنا لكل أمة شرعة ومنهاجاً أي شرعاً وسبيلاً خاصاً يسلكونه في إسعادهم وإكمالهم، ﴿ولَوْ شَآءَ ٱللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً﴾ على شريعة واحدة لا تختلف في قضاياها وأحكامها لفعل، ولكن نوع الشرائع فأوجب وأحل ونهى وحرم في شريعة ولم يفعل ذلك في شريعة أخرى من أجل أن يبتليكم فيما أعطاكم وأنزل عليكم ليتبين المطيع من المعاصي والمهتدي من الضال، وعليه فَهَلُمَّ ﴿فاسْتَبِقُوا الخَيْراتِ﴾ أي بادروا الأعمال الصالحة وليجتهد كل واحد أن يكون سابقاً، فإن مرجعكم إليه تعالى ﴿فَيُنَبِّئُكُم بِما كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾، ثم يجزيكم الخير بمثله والشر إن شاء كذلك. هذا ما دلت عليه الآية الأولى أما الآية الثانية [٤٩] فقد أمر الله تعالى فيها رسوله ونهاه وحذره وأعلمه وندد بأعدائه أمره أن يحكم بين من يتحاكمون إليه بما أنزل عليه من القرآن فقال: ﴿وأَنِ ٱحْكُم بَيْنَهُمْ بِمَآ أنزَلَ ٱللَّهُ﴾ ونهاه أن يتبع أهواء اليهود فقال: ﴿ولا تَتَّبِعْ أهْوَآءَهُمْ﴾ وحذره من أن يتبع بعض آرائهم فيترك بعض ما أنزل عليه ولا يعمل به ويعمل بما اقترحوه عليه فقال: ﴿وٱحْذَرْهُمْ أن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَآ أنزَلَ ٱللَّهُ إلَيْكَ﴾ وأعلمه أن اليهود إن تولوا أي أعرضوا عن قبول حكمه وهو الحكم الحق العادل فإنما يريد الله تعالى أن ينزل بهم عقوبة نتيجة ما قارفوا من الذنوب وما ارتكبوا من الخطايا فقال: ﴿فَإن تَوَلَّوْاْ فَٱعْلَمْ أنَّما يُرِيدُ ٱللَّهُ أن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ﴾. وندد بأعدائه حيث أخبر أن أكثرهم فاسقون أي عصاة خارجون عن طاعة الله تعالى ورسله فقال: ﴿وإنَّ كَثِيراً مِّنَ ٱلنّاسِ لَفاسِقُونَ﴾. فسلاه بذلك وهون عليه ما قد يجده من ألم تمرد اليهود والمنافقين وإعراضهم عن الحق الذي جاءهم به ودعاهم إليه. هذا ما دلت عليه الآية الثانية أما الآية الثالثة [٥٠] فقد أنكر تعالى فيها على اليهود طلبهم حكم أهل الجاهلية حيث لا وحي ولا تشريع إلهي وإنما العادات والأهواء والشهوات معرضين عن حكم الكتاب والسنة حيث العدل والرحمة فقال تعالى: ﴿أفَحُكْمَ ٱلْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ﴾. ثم أخبر تعالى نافياً أن يكون هناك حكم أعدل أو أرحم من حكم الله تعالى للمؤمنين به الموقنين بعدله تعالى ورحمته فقال: ﴿ومَن أحْسَنُ مِنَ ٱللَّهِ حُكْماً لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾؟. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- وجوب الحكم وفي كل القضايا بالكتاب والسنة. ٢- لا يجوز تحكيم أية شريعة أو قانون غير الوحي الإلهي الكتاب والسنة. ٣- التحذير من اتباع أهواء الناس خشية الإضلال عن الحق. ٤- بيان الحكمة من اختلاف الشرائع وهو الابتلاء. ٥- أكثر المصائب في الدنيا ناتجة بعض الذنوب. ٦- حكم الشريعة الإسلامية أحسن الأحكام عدلاً ورحمة.

المائدة 5:50

شرح الكلمات: الكتاب: القرآن الكريم. من الكتاب: اسم جنس بمعنى الكتب السابقة قبله كالتوراة والإنجيل. مهيمناً عليه: حاكما عليه أي محققاً للحق الذي فيه، مبطلاً للباطل الذي التَصق به. شرعة ومنهاجاً: شريعة تعملون بها وسبيلاً تسلكونه لسعادتكم وكمالكم من سنن الهدى. أمة واحدة: لا اختلاف بينكم في عقيدة ولا في عبادة ولا قضاء. فاستبقوا: أي بادروا فعل الخيرات ليفوز السابقون. أن يفتنوك: يضلوك عن الحق. فإن تولوا: أعرضوا عن قبول الحق الذي دعوتهم إليه وأردت حكمهم به. حكم الجاهلية: هو ما عليه أهل الجاهلية من الأحكام القبلية التي لا تقوم على وحي الله تعالى وإنما على الآراء والأهواء. معنى الآيات: لما ذكر تعالى إنزاله التوراة وأن فيها الهدى والنور وذكر الإنجيل وأنه أيضاً فيه الهدى والنور ناسب ذكر القرآن الكريم فقال: ﴿وأَنزَلْنَآ إلَيْكَ ٱلْكِتابَ﴾ أي القرآن ﴿بِٱلْحَقِّ﴾ متلبساً به لا يفارقه الحق والصدق لخلوه من الزيادة والنقصان حال كونه ﴿مُصَدِّقاً لِّما بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ من الكتب السابقة، ومهيمناً عليها حفيظاً حاكما فالحق ما أحقه منها والباطل ما أبطله منها. وعليه ﴿فَٱحْكُم﴾ يا رسولنا بين اليهود والمتحاكمين إليك ﴿بِمَآ أنزَلَ ٱللَّهُ﴾ إليك بقتل القاتل ورجم الزاني لا كما يريد اليهود ﴿ولا تَتَّبِعْ أهْوَآءَهُمْ﴾ في ذلك وتَرُكَ ما جاءك من الحق، واعلم أنا جعلنا لكل أمة شرعة ومنهاجاً أي شرعاً وسبيلاً خاصاً يسلكونه في إسعادهم وإكمالهم، ﴿ولَوْ شَآءَ ٱللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً﴾ على شريعة واحدة لا تختلف في قضاياها وأحكامها لفعل، ولكن نوع الشرائع فأوجب وأحل ونهى وحرم في شريعة ولم يفعل ذلك في شريعة أخرى من أجل أن يبتليكم فيما أعطاكم وأنزل عليكم ليتبين المطيع من المعاصي والمهتدي من الضال، وعليه فَهَلُمَّ ﴿فاسْتَبِقُوا الخَيْراتِ﴾ أي بادروا الأعمال الصالحة وليجتهد كل واحد أن يكون سابقاً، فإن مرجعكم إليه تعالى ﴿فَيُنَبِّئُكُم بِما كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾، ثم يجزيكم الخير بمثله والشر إن شاء كذلك. هذا ما دلت عليه الآية الأولى أما الآية الثانية [٤٩] فقد أمر الله تعالى فيها رسوله ونهاه وحذره وأعلمه وندد بأعدائه أمره أن يحكم بين من يتحاكمون إليه بما أنزل عليه من القرآن فقال: ﴿وأَنِ ٱحْكُم بَيْنَهُمْ بِمَآ أنزَلَ ٱللَّهُ﴾ ونهاه أن يتبع أهواء اليهود فقال: ﴿ولا تَتَّبِعْ أهْوَآءَهُمْ﴾ وحذره من أن يتبع بعض آرائهم فيترك بعض ما أنزل عليه ولا يعمل به ويعمل بما اقترحوه عليه فقال: ﴿وٱحْذَرْهُمْ أن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَآ أنزَلَ ٱللَّهُ إلَيْكَ﴾ وأعلمه أن اليهود إن تولوا أي أعرضوا عن قبول حكمه وهو الحكم الحق العادل فإنما يريد الله تعالى أن ينزل بهم عقوبة نتيجة ما قارفوا من الذنوب وما ارتكبوا من الخطايا فقال: ﴿فَإن تَوَلَّوْاْ فَٱعْلَمْ أنَّما يُرِيدُ ٱللَّهُ أن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ﴾. وندد بأعدائه حيث أخبر أن أكثرهم فاسقون أي عصاة خارجون عن طاعة الله تعالى ورسله فقال: ﴿وإنَّ كَثِيراً مِّنَ ٱلنّاسِ لَفاسِقُونَ﴾. فسلاه بذلك وهون عليه ما قد يجده من ألم تمرد اليهود والمنافقين وإعراضهم عن الحق الذي جاءهم به ودعاهم إليه. هذا ما دلت عليه الآية الثانية أما الآية الثالثة [٥٠] فقد أنكر تعالى فيها على اليهود طلبهم حكم أهل الجاهلية حيث لا وحي ولا تشريع إلهي وإنما العادات والأهواء والشهوات معرضين عن حكم الكتاب والسنة حيث العدل والرحمة فقال تعالى: ﴿أفَحُكْمَ ٱلْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ﴾. ثم أخبر تعالى نافياً أن يكون هناك حكم أعدل أو أرحم من حكم الله تعالى للمؤمنين به الموقنين بعدله تعالى ورحمته فقال: ﴿ومَن أحْسَنُ مِنَ ٱللَّهِ حُكْماً لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾؟. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- وجوب الحكم وفي كل القضايا بالكتاب والسنة. ٢- لا يجوز تحكيم أية شريعة أو قانون غير الوحي الإلهي الكتاب والسنة. ٣- التحذير من اتباع أهواء الناس خشية الإضلال عن الحق. ٤- بيان الحكمة من اختلاف الشرائع وهو الابتلاء. ٥- أكثر المصائب في الدنيا ناتجة بعض الذنوب. ٦- حكم الشريعة الإسلامية أحسن الأحكام عدلاً ورحمة.

المائدة 5:51

شرح الكلمات: آمنوا: صدقوا بالله ورسوله ووعد الله ووعيده. أولياء: لكم توالونهم بالنصرة والمحبة. بعضهم أولياء بعض: أي اليهود ولي أخيه اليهودي، والنصراني ولي أخيه النصراني. الظالمين: الذين يوالون أعداء الله ورسوله ويتركون موالاة الله ورسوله والمؤمنين. مرض: نفاق وشك وشرك. يسارعون فيهم: أي في البقاء على موالاتهم أي موالاة اليهود والنصارى. دائرة: تدور علينا من جدب، أو انتهاء أمر الإسلام. بالفتح: نصر المؤمنين على الكافرين والقضاء لهم بذلك كفتح مكة. جهد أيمانهم: أقصاها وأبلغها. حبطت أعمالهم: بطلت وفسدت فلم ينتفعوا منها بشيء لأنها ما كانت لله تعالى. معنى الآيات: ورد في سبب نزول هذه الآية أن عبادة بن الصامت الأنصاري، وعبد الله بن أبي كان لكل منهما حلفاء من يهود المدينة، ولما انتصر رسول الله ﷺ والمؤمنون في بدر اغتاظ اليهود وأعلنوا سوء نياتهم فتبرأ عبادة بن الصامت من حلفائه ورضي بموالاة الله ورسوله والمؤمنين وأبى ابن أبي ذلك وقال بعض ما جاء في هذه الآيات فأنزل الله تعالى قوله: ﴿يَٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لا تَتَّخِذُواْ ٱلْيَهُودَ وٱلنَّصارىٰ أوْلِيَآءَ﴾ أي لكم من دون المؤمنين وقوله تعالى ﴿بَعْضُهُمْ أوْلِيَآءُ بَعْضٍ﴾ تعليل لتحريم موالاتهم، لأن اليهودي ولي لليهودي والنصراني ولي للنصراني على المسلمين فكيف تجوز إذاً موالاتهم، وكيف يصدقون أيضاً فيها فهل من المعقول أن يحبك النصراني ويكره أخاه، وهل ينصرك على أخيه؟ وقوله تعالى: ﴿ومَن يَتَوَلَّهُمْ مِّنكُمْ﴾ أي أيها المؤمنين ﴿فَإنَّهُ مِنهُمْ﴾، لأنه بحكم موالاتهم سيكون حرباً على الله ورسوله والمؤمنين وبذلك يصبح منهم قطعاً وقوله: ﴿إنَّ ٱللَّهَ لا يَهْدِي ٱلْقَوْمَ ٱلظّالِمِينَ﴾ جملة تعليلية تفيد أن من والى اليهود والنصارى من المؤمنين أصبح مثلهم فيحرم هداية الله تعالى لأن الله لا يهدي القوم الظالمين، والظلم وضع الشيء في غير محله وهذا الموالي لليهود والنصارى قد ظلم بوضع الموالاة في غير محلها حيث عادى لله ورسوله والمؤمنين ووالى اليهود والنصارى أعداء الله ورسوله والمؤمنين. هذا ما دلت عليه الآية الأولى أما الآية الثانية [٥٢] فقد تضمنت بعض ما قال ابن أبي مبرراً به موقفه المخزي وهو الإبقاء على موالاته لليهود إذ قال تعالى لرسوله وهو يخبره بحالهم: ﴿فَتَرى ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ﴾ كابن أبي والمرض مرض النفاق ﴿يُسارِعُونَ فِيهِمْ﴾ أي في موالاتهم ولم يقل يسارعون إليهم لأنهم ما خرجوا من دائرة موالاتهم حتى يعودوا إليها بل هم في داخلها يسارعون، يقولون كالمعتذرين ﴿نَخْشىٰ أن تُصِيبَنا دَآئِرَةٌ﴾ من تقلب الأحوال فنجد أنفسنا مع أحلافنا ننتفع بهم. وقوله تعالى: ﴿فَعَسى ٱللَّهُ أن يَأْتِيَ بِٱلْفَتْحِ﴾ وعسى من الله تفيد تحقيق الوقوع فهي بشرى لرسول الله والمؤمنين بقرب النصرب والفتح ﴿أوْ أمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُواْ﴾ أي أولئك الموالون لليهود ﴿عَلىٰ مَآ أسَرُّواْ فِيۤ أنْفُسِهِمْ﴾ من النفاق وبغض المؤمنين وحب الكافرين ﴿نادِمِينَ﴾ حيث لا ينفعهم ندم. هذا ما تضمنته الآية الثانية أما الآية الثالثة [٥٣] وهي قوله تعالى: ﴿ويَقُولُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ عندما يأتي الله بالفتح أو أمر من عنده فيه نصرة المؤمنين وهزيمة الكافرين، ويصبح المنافقون نادمين يقول المؤمنون مشيرين إلى المنافقين: ﴿أهُۤؤُلاۤءِ ٱلَّذِينَ أقْسَمُواْ بِٱللَّهِ﴾ أغلظ الأَيمان ﴿إنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أعْمالُهُمْ﴾ لأنها لم تكن لله ﴿فَأَصْبَحُواْ خاسِرِينَ﴾. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- حرمة موالاة اليهود والنصارى وسائر الكافرين. ٢- موالاة الكافر على المؤمن تعتبر ردة عن الإسلام. ٣- موالاة الكافرين ناجمة عن ضعف الإيمان فلذا تؤدي إلى الكفر. ٤- عاقبة النفاق سيئة ونهاية الكفر مريرة.

المائدة 5:52

شرح الكلمات: آمنوا: صدقوا بالله ورسوله ووعد الله ووعيده. أولياء: لكم توالونهم بالنصرة والمحبة. بعضهم أولياء بعض: أي اليهود ولي أخيه اليهودي، والنصراني ولي أخيه النصراني. الظالمين: الذين يوالون أعداء الله ورسوله ويتركون موالاة الله ورسوله والمؤمنين. مرض: نفاق وشك وشرك. يسارعون فيهم: أي في البقاء على موالاتهم أي موالاة اليهود والنصارى. دائرة: تدور علينا من جدب، أو انتهاء أمر الإسلام. بالفتح: نصر المؤمنين على الكافرين والقضاء لهم بذلك كفتح مكة. جهد أيمانهم: أقصاها وأبلغها. حبطت أعمالهم: بطلت وفسدت فلم ينتفعوا منها بشيء لأنها ما كانت لله تعالى. معنى الآيات: ورد في سبب نزول هذه الآية أن عبادة بن الصامت الأنصاري، وعبد الله بن أبي كان لكل منهما حلفاء من يهود المدينة، ولما انتصر رسول الله ﷺ والمؤمنون في بدر اغتاظ اليهود وأعلنوا سوء نياتهم فتبرأ عبادة بن الصامت من حلفائه ورضي بموالاة الله ورسوله والمؤمنين وأبى ابن أبي ذلك وقال بعض ما جاء في هذه الآيات فأنزل الله تعالى قوله: ﴿يَٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لا تَتَّخِذُواْ ٱلْيَهُودَ وٱلنَّصارىٰ أوْلِيَآءَ﴾ أي لكم من دون المؤمنين وقوله تعالى ﴿بَعْضُهُمْ أوْلِيَآءُ بَعْضٍ﴾ تعليل لتحريم موالاتهم، لأن اليهودي ولي لليهودي والنصراني ولي للنصراني على المسلمين فكيف تجوز إذاً موالاتهم، وكيف يصدقون أيضاً فيها فهل من المعقول أن يحبك النصراني ويكره أخاه، وهل ينصرك على أخيه؟ وقوله تعالى: ﴿ومَن يَتَوَلَّهُمْ مِّنكُمْ﴾ أي أيها المؤمنين ﴿فَإنَّهُ مِنهُمْ﴾، لأنه بحكم موالاتهم سيكون حرباً على الله ورسوله والمؤمنين وبذلك يصبح منهم قطعاً وقوله: ﴿إنَّ ٱللَّهَ لا يَهْدِي ٱلْقَوْمَ ٱلظّالِمِينَ﴾ جملة تعليلية تفيد أن من والى اليهود والنصارى من المؤمنين أصبح مثلهم فيحرم هداية الله تعالى لأن الله لا يهدي القوم الظالمين، والظلم وضع الشيء في غير محله وهذا الموالي لليهود والنصارى قد ظلم بوضع الموالاة في غير محلها حيث عادى لله ورسوله والمؤمنين ووالى اليهود والنصارى أعداء الله ورسوله والمؤمنين. هذا ما دلت عليه الآية الأولى أما الآية الثانية [٥٢] فقد تضمنت بعض ما قال ابن أبي مبرراً به موقفه المخزي وهو الإبقاء على موالاته لليهود إذ قال تعالى لرسوله وهو يخبره بحالهم: ﴿فَتَرى ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ﴾ كابن أبي والمرض مرض النفاق ﴿يُسارِعُونَ فِيهِمْ﴾ أي في موالاتهم ولم يقل يسارعون إليهم لأنهم ما خرجوا من دائرة موالاتهم حتى يعودوا إليها بل هم في داخلها يسارعون، يقولون كالمعتذرين ﴿نَخْشىٰ أن تُصِيبَنا دَآئِرَةٌ﴾ من تقلب الأحوال فنجد أنفسنا مع أحلافنا ننتفع بهم. وقوله تعالى: ﴿فَعَسى ٱللَّهُ أن يَأْتِيَ بِٱلْفَتْحِ﴾ وعسى من الله تفيد تحقيق الوقوع فهي بشرى لرسول الله والمؤمنين بقرب النصرب والفتح ﴿أوْ أمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُواْ﴾ أي أولئك الموالون لليهود ﴿عَلىٰ مَآ أسَرُّواْ فِيۤ أنْفُسِهِمْ﴾ من النفاق وبغض المؤمنين وحب الكافرين ﴿نادِمِينَ﴾ حيث لا ينفعهم ندم. هذا ما تضمنته الآية الثانية أما الآية الثالثة [٥٣] وهي قوله تعالى: ﴿ويَقُولُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ عندما يأتي الله بالفتح أو أمر من عنده فيه نصرة المؤمنين وهزيمة الكافرين، ويصبح المنافقون نادمين يقول المؤمنون مشيرين إلى المنافقين: ﴿أهُۤؤُلاۤءِ ٱلَّذِينَ أقْسَمُواْ بِٱللَّهِ﴾ أغلظ الأَيمان ﴿إنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أعْمالُهُمْ﴾ لأنها لم تكن لله ﴿فَأَصْبَحُواْ خاسِرِينَ﴾. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- حرمة موالاة اليهود والنصارى وسائر الكافرين. ٢- موالاة الكافر على المؤمن تعتبر ردة عن الإسلام. ٣- موالاة الكافرين ناجمة عن ضعف الإيمان فلذا تؤدي إلى الكفر. ٤- عاقبة النفاق سيئة ونهاية الكفر مريرة.

المائدة 5:53

شرح الكلمات: آمنوا: صدقوا بالله ورسوله ووعد الله ووعيده. أولياء: لكم توالونهم بالنصرة والمحبة. بعضهم أولياء بعض: أي اليهود ولي أخيه اليهودي، والنصراني ولي أخيه النصراني. الظالمين: الذين يوالون أعداء الله ورسوله ويتركون موالاة الله ورسوله والمؤمنين. مرض: نفاق وشك وشرك. يسارعون فيهم: أي في البقاء على موالاتهم أي موالاة اليهود والنصارى. دائرة: تدور علينا من جدب، أو انتهاء أمر الإسلام. بالفتح: نصر المؤمنين على الكافرين والقضاء لهم بذلك كفتح مكة. جهد أيمانهم: أقصاها وأبلغها. حبطت أعمالهم: بطلت وفسدت فلم ينتفعوا منها بشيء لأنها ما كانت لله تعالى. معنى الآيات: ورد في سبب نزول هذه الآية أن عبادة بن الصامت الأنصاري، وعبد الله بن أبي كان لكل منهما حلفاء من يهود المدينة، ولما انتصر رسول الله ﷺ والمؤمنون في بدر اغتاظ اليهود وأعلنوا سوء نياتهم فتبرأ عبادة بن الصامت من حلفائه ورضي بموالاة الله ورسوله والمؤمنين وأبى ابن أبي ذلك وقال بعض ما جاء في هذه الآيات فأنزل الله تعالى قوله: ﴿يَٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لا تَتَّخِذُواْ ٱلْيَهُودَ وٱلنَّصارىٰ أوْلِيَآءَ﴾ أي لكم من دون المؤمنين وقوله تعالى ﴿بَعْضُهُمْ أوْلِيَآءُ بَعْضٍ﴾ تعليل لتحريم موالاتهم، لأن اليهودي ولي لليهودي والنصراني ولي للنصراني على المسلمين فكيف تجوز إذاً موالاتهم، وكيف يصدقون أيضاً فيها فهل من المعقول أن يحبك النصراني ويكره أخاه، وهل ينصرك على أخيه؟ وقوله تعالى: ﴿ومَن يَتَوَلَّهُمْ مِّنكُمْ﴾ أي أيها المؤمنين ﴿فَإنَّهُ مِنهُمْ﴾، لأنه بحكم موالاتهم سيكون حرباً على الله ورسوله والمؤمنين وبذلك يصبح منهم قطعاً وقوله: ﴿إنَّ ٱللَّهَ لا يَهْدِي ٱلْقَوْمَ ٱلظّالِمِينَ﴾ جملة تعليلية تفيد أن من والى اليهود والنصارى من المؤمنين أصبح مثلهم فيحرم هداية الله تعالى لأن الله لا يهدي القوم الظالمين، والظلم وضع الشيء في غير محله وهذا الموالي لليهود والنصارى قد ظلم بوضع الموالاة في غير محلها حيث عادى لله ورسوله والمؤمنين ووالى اليهود والنصارى أعداء الله ورسوله والمؤمنين. هذا ما دلت عليه الآية الأولى أما الآية الثانية [٥٢] فقد تضمنت بعض ما قال ابن أبي مبرراً به موقفه المخزي وهو الإبقاء على موالاته لليهود إذ قال تعالى لرسوله وهو يخبره بحالهم: ﴿فَتَرى ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ﴾ كابن أبي والمرض مرض النفاق ﴿يُسارِعُونَ فِيهِمْ﴾ أي في موالاتهم ولم يقل يسارعون إليهم لأنهم ما خرجوا من دائرة موالاتهم حتى يعودوا إليها بل هم في داخلها يسارعون، يقولون كالمعتذرين ﴿نَخْشىٰ أن تُصِيبَنا دَآئِرَةٌ﴾ من تقلب الأحوال فنجد أنفسنا مع أحلافنا ننتفع بهم. وقوله تعالى: ﴿فَعَسى ٱللَّهُ أن يَأْتِيَ بِٱلْفَتْحِ﴾ وعسى من الله تفيد تحقيق الوقوع فهي بشرى لرسول الله والمؤمنين بقرب النصرب والفتح ﴿أوْ أمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُواْ﴾ أي أولئك الموالون لليهود ﴿عَلىٰ مَآ أسَرُّواْ فِيۤ أنْفُسِهِمْ﴾ من النفاق وبغض المؤمنين وحب الكافرين ﴿نادِمِينَ﴾ حيث لا ينفعهم ندم. هذا ما تضمنته الآية الثانية أما الآية الثالثة [٥٣] وهي قوله تعالى: ﴿ويَقُولُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ عندما يأتي الله بالفتح أو أمر من عنده فيه نصرة المؤمنين وهزيمة الكافرين، ويصبح المنافقون نادمين يقول المؤمنون مشيرين إلى المنافقين: ﴿أهُۤؤُلاۤءِ ٱلَّذِينَ أقْسَمُواْ بِٱللَّهِ﴾ أغلظ الأَيمان ﴿إنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أعْمالُهُمْ﴾ لأنها لم تكن لله ﴿فَأَصْبَحُواْ خاسِرِينَ﴾. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- حرمة موالاة اليهود والنصارى وسائر الكافرين. ٢- موالاة الكافر على المؤمن تعتبر ردة عن الإسلام. ٣- موالاة الكافرين ناجمة عن ضعف الإيمان فلذا تؤدي إلى الكفر. ٤- عاقبة النفاق سيئة ونهاية الكفر مريرة.

المائدة 5:54

شرح الكلمات: من يرتد: أي يرجع إلى الكفر بعد إيمانه. أذلة على المؤمنين: أرقاء عليهم رحماء بهم. أعزة على الكافرين: أشداء غلاظ عليهم. لومة لائم: عذل عاذل. حزب الله: أنصار الله تعالى. معنى الآيات: هذه الآية الكريمة [٥٤] ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ﴾ تضمنت خبراً من أخبار الغيب التي يخبر بها القرآن فتتم طبق ما أخبر به فتكون آية أنه كلام الله حقاً وأن المنزل على رسوله صدقا فقد أخبر تعالى أن من يرتد من المؤمنين سوف يأتي الله عز وجل بخير منه ممن يحبون الله ويحبهم الله تعالى رحماء بالمؤمنين أشداء على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لوم من يلوم، ولا عتاب من يعتب عليهم. وما إن مات الرسول ﷺ حتى ارتد فئات من أجلاف الأعراب ومنعوا الزكاة وقاتلهم أبو بكر الصديق مع الصحابة رضوان الله عليهم حتى أخضعوهم للإسلام وحسن إسلامهم فكان أبو بكر وأصحابه ممن وصف الله تعالى يحبون الله ويحبهم الله يجاهدون في سبيله ولا يخافون لومة لائم، وقد روي بل وصح أن النبي ﷺ لما نزلت هذه الآية وتلاها ﷺ وأبو موسى الأشعري أمامة فأشار إليه وقال قوم هذا، وفعلاً بعد وفاة الرسول جاء الأشعريون وظهرت الآية وتمت المعجزة وصدق الله العظيم، وقوله تعالى: ﴿ذٰلِكَ فَضْلُ ٱللَّهِ﴾ الإشارة إلى ما أولى أولئك المؤمنين من أبي بكر الصديق والصحابة والأشعريين من تلك الصفات الجليلة من حب الله والرقة على المؤمنين والشدة على الكافرين، والجهاد في سبيل الله، وقوله تعالى: ﴿وٱللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ﴾ أي واسع الفضل عليم بمن يستحقه. هذا ما دلت عليه الآية الأولى أما الثانية [٥٥] فقد تضمنت طمأنة الرب تعالى لعبادة بن صامت وعبد الله بن سلام ومن تبرأ من حلف اليهود ووالى الله ورسوله فأخبرهم تعالى أنه هو وليهم ورسوله والذين آمنوا ﴿ٱلَّذِينَ يُقِيمُونَ ٱلصَّلاةَ ويُؤْتُونَ ٱلزَّكاةَ وهُمْ راكِعُونَ﴾ أي خاشعون متطامنون وأما ولاية اليهود والنصارى فلا خير لهم فيها وهم منها براء فقصرهم تعالى على ولايته وولاية رسوله والمؤمنين الصادقين وفي الآية الثالثة أخبرهم تعالى أن من يتول الله ورسوله والذين آمنوا ينصره الله ويكفه من يهمه، لأنه أصبح من حزب الله، وحزب الله أي أولياؤه وأنصاره هم الغالبون هذا ما دلت عليه الآية الكريمة وهي قوله تعالى: ﴿ومَن يَتَوَلَّ ٱللَّهَ ورَسُولَهُ وٱلَّذِينَ آمَنُواْ فَإنَّ حِزْبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلْغالِبُونَ﴾. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- إخبار القرآن الكريم بالغيب وصدقه في ذلك فكان آية أنه كلام الله. ٢- فضيلة أبي بكر والصحابة والأشعريين قوم أبي موسى الأشعري وهم من أهل اليمن. ٣- فضل حب الله والتواضع للمؤمنين وإظهار العزة على الكافرين، وفضل الجهاد في سبيل الله وقول الحق والثبات عليه وعدم المبالاة بمن يلوم ويعذل في ذلك. ٤- فضيلة إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والخشوع والتواضع. ٥- ولاية الله ورسوله والمؤمنين الصادقين توجب لصاحبها النصر والغلبة على أعدائه.

المائدة 5:55

شرح الكلمات: من يرتد: أي يرجع إلى الكفر بعد إيمانه. أذلة على المؤمنين: أرقاء عليهم رحماء بهم. أعزة على الكافرين: أشداء غلاظ عليهم. لومة لائم: عذل عاذل. حزب الله: أنصار الله تعالى. معنى الآيات: هذه الآية الكريمة [٥٤] ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ﴾ تضمنت خبراً من أخبار الغيب التي يخبر بها القرآن فتتم طبق ما أخبر به فتكون آية أنه كلام الله حقاً وأن المنزل على رسوله صدقا فقد أخبر تعالى أن من يرتد من المؤمنين سوف يأتي الله عز وجل بخير منه ممن يحبون الله ويحبهم الله تعالى رحماء بالمؤمنين أشداء على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لوم من يلوم، ولا عتاب من يعتب عليهم. وما إن مات الرسول ﷺ حتى ارتد فئات من أجلاف الأعراب ومنعوا الزكاة وقاتلهم أبو بكر الصديق مع الصحابة رضوان الله عليهم حتى أخضعوهم للإسلام وحسن إسلامهم فكان أبو بكر وأصحابه ممن وصف الله تعالى يحبون الله ويحبهم الله يجاهدون في سبيله ولا يخافون لومة لائم، وقد روي بل وصح أن النبي ﷺ لما نزلت هذه الآية وتلاها ﷺ وأبو موسى الأشعري أمامة فأشار إليه وقال قوم هذا، وفعلاً بعد وفاة الرسول جاء الأشعريون وظهرت الآية وتمت المعجزة وصدق الله العظيم، وقوله تعالى: ﴿ذٰلِكَ فَضْلُ ٱللَّهِ﴾ الإشارة إلى ما أولى أولئك المؤمنين من أبي بكر الصديق والصحابة والأشعريين من تلك الصفات الجليلة من حب الله والرقة على المؤمنين والشدة على الكافرين، والجهاد في سبيل الله، وقوله تعالى: ﴿وٱللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ﴾ أي واسع الفضل عليم بمن يستحقه. هذا ما دلت عليه الآية الأولى أما الثانية [٥٥] فقد تضمنت طمأنة الرب تعالى لعبادة بن صامت وعبد الله بن سلام ومن تبرأ من حلف اليهود ووالى الله ورسوله فأخبرهم تعالى أنه هو وليهم ورسوله والذين آمنوا ﴿ٱلَّذِينَ يُقِيمُونَ ٱلصَّلاةَ ويُؤْتُونَ ٱلزَّكاةَ وهُمْ راكِعُونَ﴾ أي خاشعون متطامنون وأما ولاية اليهود والنصارى فلا خير لهم فيها وهم منها براء فقصرهم تعالى على ولايته وولاية رسوله والمؤمنين الصادقين وفي الآية الثالثة أخبرهم تعالى أن من يتول الله ورسوله والذين آمنوا ينصره الله ويكفه من يهمه، لأنه أصبح من حزب الله، وحزب الله أي أولياؤه وأنصاره هم الغالبون هذا ما دلت عليه الآية الكريمة وهي قوله تعالى: ﴿ومَن يَتَوَلَّ ٱللَّهَ ورَسُولَهُ وٱلَّذِينَ آمَنُواْ فَإنَّ حِزْبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلْغالِبُونَ﴾. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- إخبار القرآن الكريم بالغيب وصدقه في ذلك فكان آية أنه كلام الله. ٢- فضيلة أبي بكر والصحابة والأشعريين قوم أبي موسى الأشعري وهم من أهل اليمن. ٣- فضل حب الله والتواضع للمؤمنين وإظهار العزة على الكافرين، وفضل الجهاد في سبيل الله وقول الحق والثبات عليه وعدم المبالاة بمن يلوم ويعذل في ذلك. ٤- فضيلة إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والخشوع والتواضع. ٥- ولاية الله ورسوله والمؤمنين الصادقين توجب لصاحبها النصر والغلبة على أعدائه.

المائدة 5:56

شرح الكلمات: من يرتد: أي يرجع إلى الكفر بعد إيمانه. أذلة على المؤمنين: أرقاء عليهم رحماء بهم. أعزة على الكافرين: أشداء غلاظ عليهم. لومة لائم: عذل عاذل. حزب الله: أنصار الله تعالى. معنى الآيات: هذه الآية الكريمة [٥٤] ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ﴾ تضمنت خبراً من أخبار الغيب التي يخبر بها القرآن فتتم طبق ما أخبر به فتكون آية أنه كلام الله حقاً وأن المنزل على رسوله صدقا فقد أخبر تعالى أن من يرتد من المؤمنين سوف يأتي الله عز وجل بخير منه ممن يحبون الله ويحبهم الله تعالى رحماء بالمؤمنين أشداء على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لوم من يلوم، ولا عتاب من يعتب عليهم. وما إن مات الرسول ﷺ حتى ارتد فئات من أجلاف الأعراب ومنعوا الزكاة وقاتلهم أبو بكر الصديق مع الصحابة رضوان الله عليهم حتى أخضعوهم للإسلام وحسن إسلامهم فكان أبو بكر وأصحابه ممن وصف الله تعالى يحبون الله ويحبهم الله يجاهدون في سبيله ولا يخافون لومة لائم، وقد روي بل وصح أن النبي ﷺ لما نزلت هذه الآية وتلاها ﷺ وأبو موسى الأشعري أمامة فأشار إليه وقال قوم هذا، وفعلاً بعد وفاة الرسول جاء الأشعريون وظهرت الآية وتمت المعجزة وصدق الله العظيم، وقوله تعالى: ﴿ذٰلِكَ فَضْلُ ٱللَّهِ﴾ الإشارة إلى ما أولى أولئك المؤمنين من أبي بكر الصديق والصحابة والأشعريين من تلك الصفات الجليلة من حب الله والرقة على المؤمنين والشدة على الكافرين، والجهاد في سبيل الله، وقوله تعالى: ﴿وٱللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ﴾ أي واسع الفضل عليم بمن يستحقه. هذا ما دلت عليه الآية الأولى أما الثانية [٥٥] فقد تضمنت طمأنة الرب تعالى لعبادة بن صامت وعبد الله بن سلام ومن تبرأ من حلف اليهود ووالى الله ورسوله فأخبرهم تعالى أنه هو وليهم ورسوله والذين آمنوا ﴿ٱلَّذِينَ يُقِيمُونَ ٱلصَّلاةَ ويُؤْتُونَ ٱلزَّكاةَ وهُمْ راكِعُونَ﴾ أي خاشعون متطامنون وأما ولاية اليهود والنصارى فلا خير لهم فيها وهم منها براء فقصرهم تعالى على ولايته وولاية رسوله والمؤمنين الصادقين وفي الآية الثالثة أخبرهم تعالى أن من يتول الله ورسوله والذين آمنوا ينصره الله ويكفه من يهمه، لأنه أصبح من حزب الله، وحزب الله أي أولياؤه وأنصاره هم الغالبون هذا ما دلت عليه الآية الكريمة وهي قوله تعالى: ﴿ومَن يَتَوَلَّ ٱللَّهَ ورَسُولَهُ وٱلَّذِينَ آمَنُواْ فَإنَّ حِزْبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلْغالِبُونَ﴾. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- إخبار القرآن الكريم بالغيب وصدقه في ذلك فكان آية أنه كلام الله. ٢- فضيلة أبي بكر والصحابة والأشعريين قوم أبي موسى الأشعري وهم من أهل اليمن. ٣- فضل حب الله والتواضع للمؤمنين وإظهار العزة على الكافرين، وفضل الجهاد في سبيل الله وقول الحق والثبات عليه وعدم المبالاة بمن يلوم ويعذل في ذلك. ٤- فضيلة إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والخشوع والتواضع. ٥- ولاية الله ورسوله والمؤمنين الصادقين توجب لصاحبها النصر والغلبة على أعدائه.

المائدة 5:57

شرح الكلمات: هزواً ولعباً: الهزء: ما يُهزأ به ويسخر منه. واللعب: ما يلعب به. أوتوا الكتاب: هم اليهود في هذا السياق. الكفار: المشركون. إذا ناديتم إلى الصلاة: أذنتم لها. هل تنقمون منا: أي ما تنقمون منا، ومعنى تنقمون هنا تنكرون منا وتعيبون علينا. مثوبة: جزاء. فاسقون: خارجون عن طاعة الله تعالى بالكفر والمعاصي. القردة: جمع قرد حيوان معروف مجبول على التقليد والمحاكاة. والخنازير: جمع خنزير حيوان خبيث معروف محرم الأكل. شر مكاناً: أي منزلة يوم القيامة في نار جهنم. معنى الآيات: ما زال السياق في تحذير المؤمنين من موالاة وأعداء الله ورسوله فقال تعالى: ﴿يَٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ بالله رباً وبمحمد رسولاً وبالإسلام ديناً ﴿لا تَتَّخِذُواْ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ دِينَكُمْ﴾ الإسلامي ﴿هُزُواً﴾ شيئاً يهزءون به، ولعباً أي شيئاً يلعبون به ﴿مِّنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتابَ﴾ يعني اليهود، والكفار وهم المنافقون والمشركون (أولياء) أنصاراً وأحباء وأحلافاً واتقوا الله في ذلك أي في اتخاذهم أولياء إن كنتم مؤمنين صادقين في إيمانكم فإن حب الله ورسوله والمؤمنين يتنافى معه حب أعداء الله ورسوله والمؤمنين. هذا ما دلت عليه الآية الأولى [٥٧] أما الآية الثانية [٥٨] فقد تضمنت إخبار الله تعالى بما يؤكد وجوب معاداة من يتخذ دين المؤمنين هزواً ولعباً وهم أولئك الذين إذا سمعوا الأذان ينادي للصلاة اتخذوه هزواً ولعباً فهذا يقول ما هذا الصوت وآخر يقول هذا نهيق حمار قبح الله قولهم وأقمأهم. فقال تعالى عنهم: ﴿وإذا نادَيْتُمْ إلى ٱلصَّلاةِ ٱتَّخَذُوها هُزُواً ولَعِباً ذٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْقِلُونَ﴾. حقاً إنهم لا يعقلون فلو كانوا يعقلون الكلام لكان النداء إلى الصلاة من أطيب ما يسمع العقلاء لأنه نداء إلى الطهر والصفاء وإلى الخير والمحبة والألفة نداء إلى ذكر الله وعبادته، ولكن القوم كما أخبر تعالى عنهم: ﴿لاَّ يَعْقِلُونَ﴾ شأنهم شأن البهائم والبهائم أفضل منهم. هذا ما دلت عليه الآية الثانية أما الآية الثالثة [٥٩] فقد تضمنت تعليم الله تعالى لرسوله أن يقول لأولئك اليهود والكفرة الفجرة يا أهل الكتاب إنكم بمعاداتكم لنا وحربكم علينا ما تنقمون منا أي ما تكرهون منا ولا تعيبون علينا إلا إيماننا بالله وما أنزل علينا من هذا القرآن الكريم وما أنزل من قبل من التوراة والإنجيل، وكون أكثركم فاسقين فهل مثل هذا ينكر من صاحبه ويعاب عليه؟ اللهم لا، ولكنكم قوم لا تعقلون هذا معنى قوله تعالى في هذه الآية: ﴿قُلْ يَٰأهْلَ ٱلْكِتابِ هَلْ تَنقِمُونَ مِنَّآ إلاَّ أنْ آمَنّا بِٱللَّهِ ومَآ أُنزِلَ إلَيْنا ومَآ أُنزِلَ مِن قَبْلُ وأَنَّ أكْثَرَكُمْ فاسِقُونَ﴾ أما الآية الرابعة في هذا السياق [٦٠] فقد تضمنت تعليم الله لرسوله كيف يرد على أولئك اليهود إخوان القردة والخنازير قولهم: لا نعلم ديناً شراً من دينكم، وذلك أنهم سألوا النبي ﷺ: بمن تؤمن؟ فقال أؤمن بالله وبما أنزل إلينا وما أنزل على موسى وما أنزل على عيسى فلما قال هذا، قالوا: لا نعلم ديناً شراً من دينكم بغضاً لعيسى عليه السلام وكرهاً له، فأنزل الله تعالى: ﴿قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِّن ذٰلِكَ مَثُوبَةً﴾ أي ثواباً وجزاء ﴿عِندَ ٱللَّهِ﴾؟ أنه ﴿مَن لَّعَنَهُ ٱللَّهُ وغَضِبَ عَلَيْهِ وجَعَلَ مِنهُمُ ٱلْقِرَدَةَ وٱلْخَنازِيرَ﴾ إذ مسخ طائفة منهم قردة، وأخرى خنازير على عهد داود عليه السلام، وقوله ﴿وعَبَدَ ٱلطّاغُوتَ﴾ أي وجعل منهم من عبد الطاغوت وهو الشيطان وذلك بطاعته والانقياد لما يجلبه عليه ويزينه له من الشر والفساد، إنه أنتم يا معشر يهود، إنكم لشر مكاناً يوم القيامة وأضل سبيلاً اليوم في هذه الحياة الدنيا. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- حرمة اتخاذ اليهود والنصارى والمشركين أولياء لا سيما أهل الظلم منهم. ٢- سوء أخلاق اليهود وفساد عقولهم. ٣- شعور اليهود بفسقهم وبعد ضلالهم جعلهم يعملون على إضلال المسلمين. ٤- تقرير وجود مسخ في اليهود قردة وخنازير. ٥- اليهود شر الناس مكانا يوم القيامة، وأضل الناس في هذه الدنيا.

المائدة 5:58

شرح الكلمات: هزواً ولعباً: الهزء: ما يُهزأ به ويسخر منه. واللعب: ما يلعب به. أوتوا الكتاب: هم اليهود في هذا السياق. الكفار: المشركون. إذا ناديتم إلى الصلاة: أذنتم لها. هل تنقمون منا: أي ما تنقمون منا، ومعنى تنقمون هنا تنكرون منا وتعيبون علينا. مثوبة: جزاء. فاسقون: خارجون عن طاعة الله تعالى بالكفر والمعاصي. القردة: جمع قرد حيوان معروف مجبول على التقليد والمحاكاة. والخنازير: جمع خنزير حيوان خبيث معروف محرم الأكل. شر مكاناً: أي منزلة يوم القيامة في نار جهنم. معنى الآيات: ما زال السياق في تحذير المؤمنين من موالاة وأعداء الله ورسوله فقال تعالى: ﴿يَٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ بالله رباً وبمحمد رسولاً وبالإسلام ديناً ﴿لا تَتَّخِذُواْ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ دِينَكُمْ﴾ الإسلامي ﴿هُزُواً﴾ شيئاً يهزءون به، ولعباً أي شيئاً يلعبون به ﴿مِّنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتابَ﴾ يعني اليهود، والكفار وهم المنافقون والمشركون (أولياء) أنصاراً وأحباء وأحلافاً واتقوا الله في ذلك أي في اتخاذهم أولياء إن كنتم مؤمنين صادقين في إيمانكم فإن حب الله ورسوله والمؤمنين يتنافى معه حب أعداء الله ورسوله والمؤمنين. هذا ما دلت عليه الآية الأولى [٥٧] أما الآية الثانية [٥٨] فقد تضمنت إخبار الله تعالى بما يؤكد وجوب معاداة من يتخذ دين المؤمنين هزواً ولعباً وهم أولئك الذين إذا سمعوا الأذان ينادي للصلاة اتخذوه هزواً ولعباً فهذا يقول ما هذا الصوت وآخر يقول هذا نهيق حمار قبح الله قولهم وأقمأهم. فقال تعالى عنهم: ﴿وإذا نادَيْتُمْ إلى ٱلصَّلاةِ ٱتَّخَذُوها هُزُواً ولَعِباً ذٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْقِلُونَ﴾. حقاً إنهم لا يعقلون فلو كانوا يعقلون الكلام لكان النداء إلى الصلاة من أطيب ما يسمع العقلاء لأنه نداء إلى الطهر والصفاء وإلى الخير والمحبة والألفة نداء إلى ذكر الله وعبادته، ولكن القوم كما أخبر تعالى عنهم: ﴿لاَّ يَعْقِلُونَ﴾ شأنهم شأن البهائم والبهائم أفضل منهم. هذا ما دلت عليه الآية الثانية أما الآية الثالثة [٥٩] فقد تضمنت تعليم الله تعالى لرسوله أن يقول لأولئك اليهود والكفرة الفجرة يا أهل الكتاب إنكم بمعاداتكم لنا وحربكم علينا ما تنقمون منا أي ما تكرهون منا ولا تعيبون علينا إلا إيماننا بالله وما أنزل علينا من هذا القرآن الكريم وما أنزل من قبل من التوراة والإنجيل، وكون أكثركم فاسقين فهل مثل هذا ينكر من صاحبه ويعاب عليه؟ اللهم لا، ولكنكم قوم لا تعقلون هذا معنى قوله تعالى في هذه الآية: ﴿قُلْ يَٰأهْلَ ٱلْكِتابِ هَلْ تَنقِمُونَ مِنَّآ إلاَّ أنْ آمَنّا بِٱللَّهِ ومَآ أُنزِلَ إلَيْنا ومَآ أُنزِلَ مِن قَبْلُ وأَنَّ أكْثَرَكُمْ فاسِقُونَ﴾ أما الآية الرابعة في هذا السياق [٦٠] فقد تضمنت تعليم الله لرسوله كيف يرد على أولئك اليهود إخوان القردة والخنازير قولهم: لا نعلم ديناً شراً من دينكم، وذلك أنهم سألوا النبي ﷺ: بمن تؤمن؟ فقال أؤمن بالله وبما أنزل إلينا وما أنزل على موسى وما أنزل على عيسى فلما قال هذا، قالوا: لا نعلم ديناً شراً من دينكم بغضاً لعيسى عليه السلام وكرهاً له، فأنزل الله تعالى: ﴿قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِّن ذٰلِكَ مَثُوبَةً﴾ أي ثواباً وجزاء ﴿عِندَ ٱللَّهِ﴾؟ أنه ﴿مَن لَّعَنَهُ ٱللَّهُ وغَضِبَ عَلَيْهِ وجَعَلَ مِنهُمُ ٱلْقِرَدَةَ وٱلْخَنازِيرَ﴾ إذ مسخ طائفة منهم قردة، وأخرى خنازير على عهد داود عليه السلام، وقوله ﴿وعَبَدَ ٱلطّاغُوتَ﴾ أي وجعل منهم من عبد الطاغوت وهو الشيطان وذلك بطاعته والانقياد لما يجلبه عليه ويزينه له من الشر والفساد، إنه أنتم يا معشر يهود، إنكم لشر مكاناً يوم القيامة وأضل سبيلاً اليوم في هذه الحياة الدنيا. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- حرمة اتخاذ اليهود والنصارى والمشركين أولياء لا سيما أهل الظلم منهم. ٢- سوء أخلاق اليهود وفساد عقولهم. ٣- شعور اليهود بفسقهم وبعد ضلالهم جعلهم يعملون على إضلال المسلمين. ٤- تقرير وجود مسخ في اليهود قردة وخنازير. ٥- اليهود شر الناس مكانا يوم القيامة، وأضل الناس في هذه الدنيا.

المائدة 5:59

شرح الكلمات: هزواً ولعباً: الهزء: ما يُهزأ به ويسخر منه. واللعب: ما يلعب به. أوتوا الكتاب: هم اليهود في هذا السياق. الكفار: المشركون. إذا ناديتم إلى الصلاة: أذنتم لها. هل تنقمون منا: أي ما تنقمون منا، ومعنى تنقمون هنا تنكرون منا وتعيبون علينا. مثوبة: جزاء. فاسقون: خارجون عن طاعة الله تعالى بالكفر والمعاصي. القردة: جمع قرد حيوان معروف مجبول على التقليد والمحاكاة. والخنازير: جمع خنزير حيوان خبيث معروف محرم الأكل. شر مكاناً: أي منزلة يوم القيامة في نار جهنم. معنى الآيات: ما زال السياق في تحذير المؤمنين من موالاة وأعداء الله ورسوله فقال تعالى: ﴿يَٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ بالله رباً وبمحمد رسولاً وبالإسلام ديناً ﴿لا تَتَّخِذُواْ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ دِينَكُمْ﴾ الإسلامي ﴿هُزُواً﴾ شيئاً يهزءون به، ولعباً أي شيئاً يلعبون به ﴿مِّنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتابَ﴾ يعني اليهود، والكفار وهم المنافقون والمشركون (أولياء) أنصاراً وأحباء وأحلافاً واتقوا الله في ذلك أي في اتخاذهم أولياء إن كنتم مؤمنين صادقين في إيمانكم فإن حب الله ورسوله والمؤمنين يتنافى معه حب أعداء الله ورسوله والمؤمنين. هذا ما دلت عليه الآية الأولى [٥٧] أما الآية الثانية [٥٨] فقد تضمنت إخبار الله تعالى بما يؤكد وجوب معاداة من يتخذ دين المؤمنين هزواً ولعباً وهم أولئك الذين إذا سمعوا الأذان ينادي للصلاة اتخذوه هزواً ولعباً فهذا يقول ما هذا الصوت وآخر يقول هذا نهيق حمار قبح الله قولهم وأقمأهم. فقال تعالى عنهم: ﴿وإذا نادَيْتُمْ إلى ٱلصَّلاةِ ٱتَّخَذُوها هُزُواً ولَعِباً ذٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْقِلُونَ﴾. حقاً إنهم لا يعقلون فلو كانوا يعقلون الكلام لكان النداء إلى الصلاة من أطيب ما يسمع العقلاء لأنه نداء إلى الطهر والصفاء وإلى الخير والمحبة والألفة نداء إلى ذكر الله وعبادته، ولكن القوم كما أخبر تعالى عنهم: ﴿لاَّ يَعْقِلُونَ﴾ شأنهم شأن البهائم والبهائم أفضل منهم. هذا ما دلت عليه الآية الثانية أما الآية الثالثة [٥٩] فقد تضمنت تعليم الله تعالى لرسوله أن يقول لأولئك اليهود والكفرة الفجرة يا أهل الكتاب إنكم بمعاداتكم لنا وحربكم علينا ما تنقمون منا أي ما تكرهون منا ولا تعيبون علينا إلا إيماننا بالله وما أنزل علينا من هذا القرآن الكريم وما أنزل من قبل من التوراة والإنجيل، وكون أكثركم فاسقين فهل مثل هذا ينكر من صاحبه ويعاب عليه؟ اللهم لا، ولكنكم قوم لا تعقلون هذا معنى قوله تعالى في هذه الآية: ﴿قُلْ يَٰأهْلَ ٱلْكِتابِ هَلْ تَنقِمُونَ مِنَّآ إلاَّ أنْ آمَنّا بِٱللَّهِ ومَآ أُنزِلَ إلَيْنا ومَآ أُنزِلَ مِن قَبْلُ وأَنَّ أكْثَرَكُمْ فاسِقُونَ﴾ أما الآية الرابعة في هذا السياق [٦٠] فقد تضمنت تعليم الله لرسوله كيف يرد على أولئك اليهود إخوان القردة والخنازير قولهم: لا نعلم ديناً شراً من دينكم، وذلك أنهم سألوا النبي ﷺ: بمن تؤمن؟ فقال أؤمن بالله وبما أنزل إلينا وما أنزل على موسى وما أنزل على عيسى فلما قال هذا، قالوا: لا نعلم ديناً شراً من دينكم بغضاً لعيسى عليه السلام وكرهاً له، فأنزل الله تعالى: ﴿قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِّن ذٰلِكَ مَثُوبَةً﴾ أي ثواباً وجزاء ﴿عِندَ ٱللَّهِ﴾؟ أنه ﴿مَن لَّعَنَهُ ٱللَّهُ وغَضِبَ عَلَيْهِ وجَعَلَ مِنهُمُ ٱلْقِرَدَةَ وٱلْخَنازِيرَ﴾ إذ مسخ طائفة منهم قردة، وأخرى خنازير على عهد داود عليه السلام، وقوله ﴿وعَبَدَ ٱلطّاغُوتَ﴾ أي وجعل منهم من عبد الطاغوت وهو الشيطان وذلك بطاعته والانقياد لما يجلبه عليه ويزينه له من الشر والفساد، إنه أنتم يا معشر يهود، إنكم لشر مكاناً يوم القيامة وأضل سبيلاً اليوم في هذه الحياة الدنيا. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- حرمة اتخاذ اليهود والنصارى والمشركين أولياء لا سيما أهل الظلم منهم. ٢- سوء أخلاق اليهود وفساد عقولهم. ٣- شعور اليهود بفسقهم وبعد ضلالهم جعلهم يعملون على إضلال المسلمين. ٤- تقرير وجود مسخ في اليهود قردة وخنازير. ٥- اليهود شر الناس مكانا يوم القيامة، وأضل الناس في هذه الدنيا.

المائدة 5:60

شرح الكلمات: هزواً ولعباً: الهزء: ما يُهزأ به ويسخر منه. واللعب: ما يلعب به. أوتوا الكتاب: هم اليهود في هذا السياق. الكفار: المشركون. إذا ناديتم إلى الصلاة: أذنتم لها. هل تنقمون منا: أي ما تنقمون منا، ومعنى تنقمون هنا تنكرون منا وتعيبون علينا. مثوبة: جزاء. فاسقون: خارجون عن طاعة الله تعالى بالكفر والمعاصي. القردة: جمع قرد حيوان معروف مجبول على التقليد والمحاكاة. والخنازير: جمع خنزير حيوان خبيث معروف محرم الأكل. شر مكاناً: أي منزلة يوم القيامة في نار جهنم. معنى الآيات: ما زال السياق في تحذير المؤمنين من موالاة وأعداء الله ورسوله فقال تعالى: ﴿يَٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ بالله رباً وبمحمد رسولاً وبالإسلام ديناً ﴿لا تَتَّخِذُواْ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ دِينَكُمْ﴾ الإسلامي ﴿هُزُواً﴾ شيئاً يهزءون به، ولعباً أي شيئاً يلعبون به ﴿مِّنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتابَ﴾ يعني اليهود، والكفار وهم المنافقون والمشركون (أولياء) أنصاراً وأحباء وأحلافاً واتقوا الله في ذلك أي في اتخاذهم أولياء إن كنتم مؤمنين صادقين في إيمانكم فإن حب الله ورسوله والمؤمنين يتنافى معه حب أعداء الله ورسوله والمؤمنين. هذا ما دلت عليه الآية الأولى [٥٧] أما الآية الثانية [٥٨] فقد تضمنت إخبار الله تعالى بما يؤكد وجوب معاداة من يتخذ دين المؤمنين هزواً ولعباً وهم أولئك الذين إذا سمعوا الأذان ينادي للصلاة اتخذوه هزواً ولعباً فهذا يقول ما هذا الصوت وآخر يقول هذا نهيق حمار قبح الله قولهم وأقمأهم. فقال تعالى عنهم: ﴿وإذا نادَيْتُمْ إلى ٱلصَّلاةِ ٱتَّخَذُوها هُزُواً ولَعِباً ذٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْقِلُونَ﴾. حقاً إنهم لا يعقلون فلو كانوا يعقلون الكلام لكان النداء إلى الصلاة من أطيب ما يسمع العقلاء لأنه نداء إلى الطهر والصفاء وإلى الخير والمحبة والألفة نداء إلى ذكر الله وعبادته، ولكن القوم كما أخبر تعالى عنهم: ﴿لاَّ يَعْقِلُونَ﴾ شأنهم شأن البهائم والبهائم أفضل منهم. هذا ما دلت عليه الآية الثانية أما الآية الثالثة [٥٩] فقد تضمنت تعليم الله تعالى لرسوله أن يقول لأولئك اليهود والكفرة الفجرة يا أهل الكتاب إنكم بمعاداتكم لنا وحربكم علينا ما تنقمون منا أي ما تكرهون منا ولا تعيبون علينا إلا إيماننا بالله وما أنزل علينا من هذا القرآن الكريم وما أنزل من قبل من التوراة والإنجيل، وكون أكثركم فاسقين فهل مثل هذا ينكر من صاحبه ويعاب عليه؟ اللهم لا، ولكنكم قوم لا تعقلون هذا معنى قوله تعالى في هذه الآية: ﴿قُلْ يَٰأهْلَ ٱلْكِتابِ هَلْ تَنقِمُونَ مِنَّآ إلاَّ أنْ آمَنّا بِٱللَّهِ ومَآ أُنزِلَ إلَيْنا ومَآ أُنزِلَ مِن قَبْلُ وأَنَّ أكْثَرَكُمْ فاسِقُونَ﴾ أما الآية الرابعة في هذا السياق [٦٠] فقد تضمنت تعليم الله لرسوله كيف يرد على أولئك اليهود إخوان القردة والخنازير قولهم: لا نعلم ديناً شراً من دينكم، وذلك أنهم سألوا النبي ﷺ: بمن تؤمن؟ فقال أؤمن بالله وبما أنزل إلينا وما أنزل على موسى وما أنزل على عيسى فلما قال هذا، قالوا: لا نعلم ديناً شراً من دينكم بغضاً لعيسى عليه السلام وكرهاً له، فأنزل الله تعالى: ﴿قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِّن ذٰلِكَ مَثُوبَةً﴾ أي ثواباً وجزاء ﴿عِندَ ٱللَّهِ﴾؟ أنه ﴿مَن لَّعَنَهُ ٱللَّهُ وغَضِبَ عَلَيْهِ وجَعَلَ مِنهُمُ ٱلْقِرَدَةَ وٱلْخَنازِيرَ﴾ إذ مسخ طائفة منهم قردة، وأخرى خنازير على عهد داود عليه السلام، وقوله ﴿وعَبَدَ ٱلطّاغُوتَ﴾ أي وجعل منهم من عبد الطاغوت وهو الشيطان وذلك بطاعته والانقياد لما يجلبه عليه ويزينه له من الشر والفساد، إنه أنتم يا معشر يهود، إنكم لشر مكاناً يوم القيامة وأضل سبيلاً اليوم في هذه الحياة الدنيا. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- حرمة اتخاذ اليهود والنصارى والمشركين أولياء لا سيما أهل الظلم منهم. ٢- سوء أخلاق اليهود وفساد عقولهم. ٣- شعور اليهود بفسقهم وبعد ضلالهم جعلهم يعملون على إضلال المسلمين. ٤- تقرير وجود مسخ في اليهود قردة وخنازير. ٥- اليهود شر الناس مكانا يوم القيامة، وأضل الناس في هذه الدنيا.

المائدة 5:61

شرح الكلمات: يكتمون: أي يضمرون في نفوسهم ويخفونه فيها. في الإثم والعدوان: الإثم كل ضار وفاسد وهو ما حرمه الله تعالى من اعتقاد أو قول أو عمل، والعدوان: الظلم. السحت: المال الحرام كالرشوة والربا، وما يأخذونه من مال مقابل تحريف الكلم وتأويله. الربانيون والأحبار: الربانيون هنا العباد المربون كمشايخ التصوف عندنا. والأحبار: العلماء. معنى الآيات: ما زال السياق الكريم في فضح وبيان خبثهم زيادة في التنفير من موالاتهم فأخبر تعالى في الآية الأولى عن منافقيهم فقال: ﴿وإذا جَآءُوكُمْ﴾ يريد: غشوكم في مجالسكم، ﴿قالُوۤاْ آمَنّا﴾ وما آمنوا ولكنهم ينافقون لا غير فقد دخلوا بالكفر في قلوبهم وخرجوا به، ﴿وٱللَّهُ أعْلَمُ بِما كانُواْ يَكْتُمُونَ﴾ من الكفر والكيد لكم. هذا معنى قوله تعالى في الآية الأولى [٦١] ﴿وإذا جَآءُوكُمْ قالُوۤاْ آمَنّا وقَدْ دَّخَلُواْ بِٱلْكُفْرِ وهُمْ قَدْ خَرَجُواْ بِهِ وٱللَّهُ أعْلَمُ بِما كانُواْ يَكْتُمُونَ﴾ وأما الآية الثانية [٦٢] فقد أخبر تعالى رسوله أنهم لكثرة ما يرتكبون من الذنوب ويغشون من المعاصي ترى كثيراً منهم يسارعون في الإثم والعدوان وأكلهم السحت علناً لا يستترون به ولا يخفونه ثم ذمهم الله تعالى على ذلك وقبح فعلهم فقال ﴿لَبِئْسَ ما كانُواْ يَعْمَلُونَ﴾. وفي الآية الأخيرة: أنكر على عبادهم وعلمائهم سكوتهم عن جرائم عوامهم ورضاهم بها مصانعة لهم ومداهنة فقال تعالى: ﴿لَوْلا يَنْهاهُمُ ٱلرَّبّانِيُّونَ وٱلأَحْبارُ﴾ أي لم لا ينهونهم عن قولهم الإثم أي الكذب وأكلهم السحت الرشوة والربا، ثم ذم تعالى سكوت العلماء عنهم بقوله ﴿لَبِئْسَ ما كانُواْ يَصْنَعُونَ﴾ أي وعزتي وجلالي لبئس صنيع هؤلاء من صنيع حيث أصبح السكوت المتعمد لمنافع خاصة يحصلون عليها صنعة لهم أتقنوها وحذقوها. والعياذ بالله. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- وجود منافقين منَ اليهود على عهد الرسول ﷺ بالمدينة. ٢- بيان استهتار اليهود وعدم مبالاتهم بارتكابهم الجرائم علانية. ٣- قبح سكوت العلماء على المنكر وإغضائهم على فاعليه، ولذا قال كثير من السلف في هذه الآية أشد آية وأخطرها على العلماء.

المائدة 5:62

شرح الكلمات: يكتمون: أي يضمرون في نفوسهم ويخفونه فيها. في الإثم والعدوان: الإثم كل ضار وفاسد وهو ما حرمه الله تعالى من اعتقاد أو قول أو عمل، والعدوان: الظلم. السحت: المال الحرام كالرشوة والربا، وما يأخذونه من مال مقابل تحريف الكلم وتأويله. الربانيون والأحبار: الربانيون هنا العباد المربون كمشايخ التصوف عندنا. والأحبار: العلماء. معنى الآيات: ما زال السياق الكريم في فضح وبيان خبثهم زيادة في التنفير من موالاتهم فأخبر تعالى في الآية الأولى عن منافقيهم فقال: ﴿وإذا جَآءُوكُمْ﴾ يريد: غشوكم في مجالسكم، ﴿قالُوۤاْ آمَنّا﴾ وما آمنوا ولكنهم ينافقون لا غير فقد دخلوا بالكفر في قلوبهم وخرجوا به، ﴿وٱللَّهُ أعْلَمُ بِما كانُواْ يَكْتُمُونَ﴾ من الكفر والكيد لكم. هذا معنى قوله تعالى في الآية الأولى [٦١] ﴿وإذا جَآءُوكُمْ قالُوۤاْ آمَنّا وقَدْ دَّخَلُواْ بِٱلْكُفْرِ وهُمْ قَدْ خَرَجُواْ بِهِ وٱللَّهُ أعْلَمُ بِما كانُواْ يَكْتُمُونَ﴾ وأما الآية الثانية [٦٢] فقد أخبر تعالى رسوله أنهم لكثرة ما يرتكبون من الذنوب ويغشون من المعاصي ترى كثيراً منهم يسارعون في الإثم والعدوان وأكلهم السحت علناً لا يستترون به ولا يخفونه ثم ذمهم الله تعالى على ذلك وقبح فعلهم فقال ﴿لَبِئْسَ ما كانُواْ يَعْمَلُونَ﴾. وفي الآية الأخيرة: أنكر على عبادهم وعلمائهم سكوتهم عن جرائم عوامهم ورضاهم بها مصانعة لهم ومداهنة فقال تعالى: ﴿لَوْلا يَنْهاهُمُ ٱلرَّبّانِيُّونَ وٱلأَحْبارُ﴾ أي لم لا ينهونهم عن قولهم الإثم أي الكذب وأكلهم السحت الرشوة والربا، ثم ذم تعالى سكوت العلماء عنهم بقوله ﴿لَبِئْسَ ما كانُواْ يَصْنَعُونَ﴾ أي وعزتي وجلالي لبئس صنيع هؤلاء من صنيع حيث أصبح السكوت المتعمد لمنافع خاصة يحصلون عليها صنعة لهم أتقنوها وحذقوها. والعياذ بالله. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- وجود منافقين منَ اليهود على عهد الرسول ﷺ بالمدينة. ٢- بيان استهتار اليهود وعدم مبالاتهم بارتكابهم الجرائم علانية. ٣- قبح سكوت العلماء على المنكر وإغضائهم على فاعليه، ولذا قال كثير من السلف في هذه الآية أشد آية وأخطرها على العلماء.

المائدة 5:63

شرح الكلمات: يكتمون: أي يضمرون في نفوسهم ويخفونه فيها. في الإثم والعدوان: الإثم كل ضار وفاسد وهو ما حرمه الله تعالى من اعتقاد أو قول أو عمل، والعدوان: الظلم. السحت: المال الحرام كالرشوة والربا، وما يأخذونه من مال مقابل تحريف الكلم وتأويله. الربانيون والأحبار: الربانيون هنا العباد المربون كمشايخ التصوف عندنا. والأحبار: العلماء. معنى الآيات: ما زال السياق الكريم في فضح وبيان خبثهم زيادة في التنفير من موالاتهم فأخبر تعالى في الآية الأولى عن منافقيهم فقال: ﴿وإذا جَآءُوكُمْ﴾ يريد: غشوكم في مجالسكم، ﴿قالُوۤاْ آمَنّا﴾ وما آمنوا ولكنهم ينافقون لا غير فقد دخلوا بالكفر في قلوبهم وخرجوا به، ﴿وٱللَّهُ أعْلَمُ بِما كانُواْ يَكْتُمُونَ﴾ من الكفر والكيد لكم. هذا معنى قوله تعالى في الآية الأولى [٦١] ﴿وإذا جَآءُوكُمْ قالُوۤاْ آمَنّا وقَدْ دَّخَلُواْ بِٱلْكُفْرِ وهُمْ قَدْ خَرَجُواْ بِهِ وٱللَّهُ أعْلَمُ بِما كانُواْ يَكْتُمُونَ﴾ وأما الآية الثانية [٦٢] فقد أخبر تعالى رسوله أنهم لكثرة ما يرتكبون من الذنوب ويغشون من المعاصي ترى كثيراً منهم يسارعون في الإثم والعدوان وأكلهم السحت علناً لا يستترون به ولا يخفونه ثم ذمهم الله تعالى على ذلك وقبح فعلهم فقال ﴿لَبِئْسَ ما كانُواْ يَعْمَلُونَ﴾. وفي الآية الأخيرة: أنكر على عبادهم وعلمائهم سكوتهم عن جرائم عوامهم ورضاهم بها مصانعة لهم ومداهنة فقال تعالى: ﴿لَوْلا يَنْهاهُمُ ٱلرَّبّانِيُّونَ وٱلأَحْبارُ﴾ أي لم لا ينهونهم عن قولهم الإثم أي الكذب وأكلهم السحت الرشوة والربا، ثم ذم تعالى سكوت العلماء عنهم بقوله ﴿لَبِئْسَ ما كانُواْ يَصْنَعُونَ﴾ أي وعزتي وجلالي لبئس صنيع هؤلاء من صنيع حيث أصبح السكوت المتعمد لمنافع خاصة يحصلون عليها صنعة لهم أتقنوها وحذقوها. والعياذ بالله. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- وجود منافقين منَ اليهود على عهد الرسول ﷺ بالمدينة. ٢- بيان استهتار اليهود وعدم مبالاتهم بارتكابهم الجرائم علانية. ٣- قبح سكوت العلماء على المنكر وإغضائهم على فاعليه، ولذا قال كثير من السلف في هذه الآية أشد آية وأخطرها على العلماء.

المائدة 5:64

شرح الكلمات: يد الله مغلولة: يريدون أنه تعالى ضيق عليهم الرزق ولم يوسع عليهم. غلت أيديهم: دعاء عليهم بأن يحرموا الإنفاق في الخير وفيما ينفعهم. لعنوا بما قالوا: طردوا من رحمة الله بسبب وصفهم الرب تعالى بالبخل. بل يداه مبسوطتان: لا كما قالوا لعنهم الله: يد الله مغلولة أي ممسكة عن الإنفاق. طغياناً: تجاوزاً لحد الإعتدال في قولهم الكاذب وعملهم الفاسد. وألقينا بينهم: أي بين اليهود والنصارى. أوقدوا ناراً: أي نار الفتنة والتحريش والإغراء والعداوات للحرب. ولو أن أهل الكتاب: اليهود والنصارى. من فوقهم ومن تحت أرجلهم: كناية عن بسط الرزق عليهم. أمة مقتصدة: معتدلة لا غالية مفرطة، ولا جافية مفرطة. معنى الآيات: يخبر تعالى عن كفر اليهود وجرأتهم على الله تعالى بباطل القول وسيء العمل فيقول: ﴿وقالَتِ ٱلْيَهُودُ يَدُ ٱللَّهِ مَغْلُولَةٌ﴾ يريدون أنه تعالى أمسك عنهم الرزق وضيقه عليهم، فرد الله تعالى عليهم بقوله: ﴿غُلَّتْ أيْدِيهِمْ﴾ وهو دعاء عليهم بأن لا يوفقوا للإنفاق فيما ينفعهم ﴿ولُعِنُواْ بِما قالُواْ﴾. ولعنهم تعالى ولعنهم كل صالح في الأرض والسماء بسبب قولهم الخبيث الفاسد. وأكذبهم تعالى في قولهم ﴿يَدُ ٱللَّهِ مَغْلُولَةٌ﴾ فقال: ﴿بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَآءُ﴾ كما قال عنه رسوله في الصحيح «يمين الله سَحّاء تنفق الليل والنهار» ثم أخبر تعالى نبيه محمداً ﷺ ليسليه ويخفف عنه ما يجد في نفسه من جراء كفر اليهود وخبثهم فقال: ﴿ولَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِّنْهُم﴾ أي من اليهود ﴿مَّآ أُنزِلَ إلَيْكَ﴾ من الآيات التي تبين خبثهم وتكشف النقاب عن سوء أفعالهم المخزية لهم. ﴿طُغْياناً وكُفْراً﴾ أي إبعاداً في الظلم والشر وكفراً بتكذيبك وتكذيب ما أنزل إليك وذلك دفعاً للحق ليبرروا باطلهم وما هم عليه من الاعتقاد الفاسد والعمل السيء، ثم أخبر تعالى رسوله بتدبيره فيهم انتقاماً منهم فقال عز من قائل: ﴿وأَلْقَيْنا بَيْنَهُمُ ٱلْعَداوَةَ وٱلْبَغْضَآءَ إلىٰ يَوْمِ ٱلْقِيامَةِ﴾ أي أن العداوة بين اليهود والنصارى لا تنتهي إلى يوم القيامة، ثم أخبر عن اليهود أنهم ﴿كُلَّمَآ أوْقَدُواْ ناراً لِّلْحَرْبِ﴾ وذلك بالتحريش بين الأفراد والجماعات وحتى الشعوب والأمم، وبالإغراء، وقالة السوء، ﴿أطْفَأَها ٱللَّهُ﴾ تعالى فلم يفلحوا فيما أرادوه وقد أذلهم الله على يد رسوله والمؤمنين وأخزاهم وعن دار الإيمان أجلاهم وأخبر تعالى أنهم يسعون دائماً وأبداً في الأرض بالفساد فلذا أبغضهم الله وغضب عليهم، لأنه تعالى لا يحب المفسدين، هذا ما دلت عليه الآية الأولى [٦٤] أما الآية الثانية [٦٥] وهي قوله تعالى ﴿ولَوْ أنَّ أهْلَ ٱلْكِتَٰبِ﴾ من يهود ونصارى ﴿ءامَنُواْ﴾ بالله ورسوله وبما جاء من الدين الحق وعملوا به، ﴿وٱتَّقَوْاْ﴾ الكفر والشرك وكبائر الذنوب الفواحش، لكفر الله عنهم سيئآتهم فلم يؤاخذهم ولم يفضحهم بها ولأدخلهم جنات النعيم. وهذا وعد الله تعالى لليهود والنصارى فلو أنهم آمنوا واتقوا لأنجزه لهم قطعاً. وهو لا يخلف الميعاد. أما الآية الأخيرة [٦٦] في هذا السياق فهي تتضمن وعداً إلهياً آخر وهو أن اليهود والنصارى لو أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم ومن ذلك القرآن الكريم، ومعنى أقاموا ذلك آمنوا بالعقائد الصحيحة الواردة في تلك الكتب وعملوا بالشرائع السليمة والآداب الرفيعة والأخلاق الفاضلة التي تضمنتها تلك الكتب لو فعلوا ذلك لبسط الله تعالى عليه الرزق وأسبغ عليهم النعم ولأصبحوا في خيرات وبركات تحوطهم من كل جانب هذا ما وعدهم الله به. ثم أخبر تعالى عن واقعهم المرير فقال: ﴿مِّنْهُمْ أُمَّةٌ مُّقْتَصِدَةٌ﴾ لم تغل ولم تحف فلم تقل في عيسى أنه ابن الله ولا هو ابن زنى، ولكن قالت عبد الله ورسوله ولذا لما جاء النبي الأمي بشارة عيسى عليه السلام آمنوا به وصدقوا بما جاء به من الهدى والدين الحق وهم عبد الله بن سلام وبعض اليهود، والنجاشي من النصارى وخلق كثير لا يحصون عداً. وكثير من أهل الكتاب ساء أي قبح ما يعملون من أعمال الكفر والشرك والشر والفساد. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- قبح وصف الله تعالى بما لا يليق بجلاله وكماله. ٢- ثبوت صفة اليدين لله تعالى ووجوب الإيمان بها على مراد الله تعالى، وعلى ما يليق بجلاله وكماله. ٣- تقرير ما هو موجود بين اليهود والنصارى من عداوة وبغضاء وهو من تدبير الله تعالى. ٤- سعي اليهود الدائم في الفساد في الأرض فقد ضربوا البشرية بالمذهب المادي الإلحادي الشيوعي، وضربوها أيضاً بالإباحية ومكائد الماسونية. ٥- وعد الله لأهل الكتاب على ما كانوا عليه لو آمنوا واتقوا لأدخلهم الجنة. ٦- وعده تعالى لأهل الكتاب ببسط الرزق وسعته لو أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم أي لو أنهم أخذوا بما في التوراة والإنجيل من دعوتهم إلى الإيمان بالنبي الأمي والدخول في الإسلام لحصل لهم ذلك كما حصل للمسلمين طيلة ثلاثة قرون وزيادة. وما زال العرض كما هو لكل الأمم والشعوب أيضاً.

المائدة 5:65

شرح الكلمات: يد الله مغلولة: يريدون أنه تعالى ضيق عليهم الرزق ولم يوسع عليهم. غلت أيديهم: دعاء عليهم بأن يحرموا الإنفاق في الخير وفيما ينفعهم. لعنوا بما قالوا: طردوا من رحمة الله بسبب وصفهم الرب تعالى بالبخل. بل يداه مبسوطتان: لا كما قالوا لعنهم الله: يد الله مغلولة أي ممسكة عن الإنفاق. طغياناً: تجاوزاً لحد الإعتدال في قولهم الكاذب وعملهم الفاسد. وألقينا بينهم: أي بين اليهود والنصارى. أوقدوا ناراً: أي نار الفتنة والتحريش والإغراء والعداوات للحرب. ولو أن أهل الكتاب: اليهود والنصارى. من فوقهم ومن تحت أرجلهم: كناية عن بسط الرزق عليهم. أمة مقتصدة: معتدلة لا غالية مفرطة، ولا جافية مفرطة. معنى الآيات: يخبر تعالى عن كفر اليهود وجرأتهم على الله تعالى بباطل القول وسيء العمل فيقول: ﴿وقالَتِ ٱلْيَهُودُ يَدُ ٱللَّهِ مَغْلُولَةٌ﴾ يريدون أنه تعالى أمسك عنهم الرزق وضيقه عليهم، فرد الله تعالى عليهم بقوله: ﴿غُلَّتْ أيْدِيهِمْ﴾ وهو دعاء عليهم بأن لا يوفقوا للإنفاق فيما ينفعهم ﴿ولُعِنُواْ بِما قالُواْ﴾. ولعنهم تعالى ولعنهم كل صالح في الأرض والسماء بسبب قولهم الخبيث الفاسد. وأكذبهم تعالى في قولهم ﴿يَدُ ٱللَّهِ مَغْلُولَةٌ﴾ فقال: ﴿بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَآءُ﴾ كما قال عنه رسوله في الصحيح «يمين الله سَحّاء تنفق الليل والنهار» ثم أخبر تعالى نبيه محمداً ﷺ ليسليه ويخفف عنه ما يجد في نفسه من جراء كفر اليهود وخبثهم فقال: ﴿ولَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِّنْهُم﴾ أي من اليهود ﴿مَّآ أُنزِلَ إلَيْكَ﴾ من الآيات التي تبين خبثهم وتكشف النقاب عن سوء أفعالهم المخزية لهم. ﴿طُغْياناً وكُفْراً﴾ أي إبعاداً في الظلم والشر وكفراً بتكذيبك وتكذيب ما أنزل إليك وذلك دفعاً للحق ليبرروا باطلهم وما هم عليه من الاعتقاد الفاسد والعمل السيء، ثم أخبر تعالى رسوله بتدبيره فيهم انتقاماً منهم فقال عز من قائل: ﴿وأَلْقَيْنا بَيْنَهُمُ ٱلْعَداوَةَ وٱلْبَغْضَآءَ إلىٰ يَوْمِ ٱلْقِيامَةِ﴾ أي أن العداوة بين اليهود والنصارى لا تنتهي إلى يوم القيامة، ثم أخبر عن اليهود أنهم ﴿كُلَّمَآ أوْقَدُواْ ناراً لِّلْحَرْبِ﴾ وذلك بالتحريش بين الأفراد والجماعات وحتى الشعوب والأمم، وبالإغراء، وقالة السوء، ﴿أطْفَأَها ٱللَّهُ﴾ تعالى فلم يفلحوا فيما أرادوه وقد أذلهم الله على يد رسوله والمؤمنين وأخزاهم وعن دار الإيمان أجلاهم وأخبر تعالى أنهم يسعون دائماً وأبداً في الأرض بالفساد فلذا أبغضهم الله وغضب عليهم، لأنه تعالى لا يحب المفسدين، هذا ما دلت عليه الآية الأولى [٦٤] أما الآية الثانية [٦٥] وهي قوله تعالى ﴿ولَوْ أنَّ أهْلَ ٱلْكِتَٰبِ﴾ من يهود ونصارى ﴿ءامَنُواْ﴾ بالله ورسوله وبما جاء من الدين الحق وعملوا به، ﴿وٱتَّقَوْاْ﴾ الكفر والشرك وكبائر الذنوب الفواحش، لكفر الله عنهم سيئآتهم فلم يؤاخذهم ولم يفضحهم بها ولأدخلهم جنات النعيم. وهذا وعد الله تعالى لليهود والنصارى فلو أنهم آمنوا واتقوا لأنجزه لهم قطعاً. وهو لا يخلف الميعاد. أما الآية الأخيرة [٦٦] في هذا السياق فهي تتضمن وعداً إلهياً آخر وهو أن اليهود والنصارى لو أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم ومن ذلك القرآن الكريم، ومعنى أقاموا ذلك آمنوا بالعقائد الصحيحة الواردة في تلك الكتب وعملوا بالشرائع السليمة والآداب الرفيعة والأخلاق الفاضلة التي تضمنتها تلك الكتب لو فعلوا ذلك لبسط الله تعالى عليه الرزق وأسبغ عليهم النعم ولأصبحوا في خيرات وبركات تحوطهم من كل جانب هذا ما وعدهم الله به. ثم أخبر تعالى عن واقعهم المرير فقال: ﴿مِّنْهُمْ أُمَّةٌ مُّقْتَصِدَةٌ﴾ لم تغل ولم تحف فلم تقل في عيسى أنه ابن الله ولا هو ابن زنى، ولكن قالت عبد الله ورسوله ولذا لما جاء النبي الأمي بشارة عيسى عليه السلام آمنوا به وصدقوا بما جاء به من الهدى والدين الحق وهم عبد الله بن سلام وبعض اليهود، والنجاشي من النصارى وخلق كثير لا يحصون عداً. وكثير من أهل الكتاب ساء أي قبح ما يعملون من أعمال الكفر والشرك والشر والفساد. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- قبح وصف الله تعالى بما لا يليق بجلاله وكماله. ٢- ثبوت صفة اليدين لله تعالى ووجوب الإيمان بها على مراد الله تعالى، وعلى ما يليق بجلاله وكماله. ٣- تقرير ما هو موجود بين اليهود والنصارى من عداوة وبغضاء وهو من تدبير الله تعالى. ٤- سعي اليهود الدائم في الفساد في الأرض فقد ضربوا البشرية بالمذهب المادي الإلحادي الشيوعي، وضربوها أيضاً بالإباحية ومكائد الماسونية. ٥- وعد الله لأهل الكتاب على ما كانوا عليه لو آمنوا واتقوا لأدخلهم الجنة. ٦- وعده تعالى لأهل الكتاب ببسط الرزق وسعته لو أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم أي لو أنهم أخذوا بما في التوراة والإنجيل من دعوتهم إلى الإيمان بالنبي الأمي والدخول في الإسلام لحصل لهم ذلك كما حصل للمسلمين طيلة ثلاثة قرون وزيادة. وما زال العرض كما هو لكل الأمم والشعوب أيضاً.

المائدة 5:66

شرح الكلمات: يد الله مغلولة: يريدون أنه تعالى ضيق عليهم الرزق ولم يوسع عليهم. غلت أيديهم: دعاء عليهم بأن يحرموا الإنفاق في الخير وفيما ينفعهم. لعنوا بما قالوا: طردوا من رحمة الله بسبب وصفهم الرب تعالى بالبخل. بل يداه مبسوطتان: لا كما قالوا لعنهم الله: يد الله مغلولة أي ممسكة عن الإنفاق. طغياناً: تجاوزاً لحد الإعتدال في قولهم الكاذب وعملهم الفاسد. وألقينا بينهم: أي بين اليهود والنصارى. أوقدوا ناراً: أي نار الفتنة والتحريش والإغراء والعداوات للحرب. ولو أن أهل الكتاب: اليهود والنصارى. من فوقهم ومن تحت أرجلهم: كناية عن بسط الرزق عليهم. أمة مقتصدة: معتدلة لا غالية مفرطة، ولا جافية مفرطة. معنى الآيات: يخبر تعالى عن كفر اليهود وجرأتهم على الله تعالى بباطل القول وسيء العمل فيقول: ﴿وقالَتِ ٱلْيَهُودُ يَدُ ٱللَّهِ مَغْلُولَةٌ﴾ يريدون أنه تعالى أمسك عنهم الرزق وضيقه عليهم، فرد الله تعالى عليهم بقوله: ﴿غُلَّتْ أيْدِيهِمْ﴾ وهو دعاء عليهم بأن لا يوفقوا للإنفاق فيما ينفعهم ﴿ولُعِنُواْ بِما قالُواْ﴾. ولعنهم تعالى ولعنهم كل صالح في الأرض والسماء بسبب قولهم الخبيث الفاسد. وأكذبهم تعالى في قولهم ﴿يَدُ ٱللَّهِ مَغْلُولَةٌ﴾ فقال: ﴿بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَآءُ﴾ كما قال عنه رسوله في الصحيح «يمين الله سَحّاء تنفق الليل والنهار» ثم أخبر تعالى نبيه محمداً ﷺ ليسليه ويخفف عنه ما يجد في نفسه من جراء كفر اليهود وخبثهم فقال: ﴿ولَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِّنْهُم﴾ أي من اليهود ﴿مَّآ أُنزِلَ إلَيْكَ﴾ من الآيات التي تبين خبثهم وتكشف النقاب عن سوء أفعالهم المخزية لهم. ﴿طُغْياناً وكُفْراً﴾ أي إبعاداً في الظلم والشر وكفراً بتكذيبك وتكذيب ما أنزل إليك وذلك دفعاً للحق ليبرروا باطلهم وما هم عليه من الاعتقاد الفاسد والعمل السيء، ثم أخبر تعالى رسوله بتدبيره فيهم انتقاماً منهم فقال عز من قائل: ﴿وأَلْقَيْنا بَيْنَهُمُ ٱلْعَداوَةَ وٱلْبَغْضَآءَ إلىٰ يَوْمِ ٱلْقِيامَةِ﴾ أي أن العداوة بين اليهود والنصارى لا تنتهي إلى يوم القيامة، ثم أخبر عن اليهود أنهم ﴿كُلَّمَآ أوْقَدُواْ ناراً لِّلْحَرْبِ﴾ وذلك بالتحريش بين الأفراد والجماعات وحتى الشعوب والأمم، وبالإغراء، وقالة السوء، ﴿أطْفَأَها ٱللَّهُ﴾ تعالى فلم يفلحوا فيما أرادوه وقد أذلهم الله على يد رسوله والمؤمنين وأخزاهم وعن دار الإيمان أجلاهم وأخبر تعالى أنهم يسعون دائماً وأبداً في الأرض بالفساد فلذا أبغضهم الله وغضب عليهم، لأنه تعالى لا يحب المفسدين، هذا ما دلت عليه الآية الأولى [٦٤] أما الآية الثانية [٦٥] وهي قوله تعالى ﴿ولَوْ أنَّ أهْلَ ٱلْكِتَٰبِ﴾ من يهود ونصارى ﴿ءامَنُواْ﴾ بالله ورسوله وبما جاء من الدين الحق وعملوا به، ﴿وٱتَّقَوْاْ﴾ الكفر والشرك وكبائر الذنوب الفواحش، لكفر الله عنهم سيئآتهم فلم يؤاخذهم ولم يفضحهم بها ولأدخلهم جنات النعيم. وهذا وعد الله تعالى لليهود والنصارى فلو أنهم آمنوا واتقوا لأنجزه لهم قطعاً. وهو لا يخلف الميعاد. أما الآية الأخيرة [٦٦] في هذا السياق فهي تتضمن وعداً إلهياً آخر وهو أن اليهود والنصارى لو أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم ومن ذلك القرآن الكريم، ومعنى أقاموا ذلك آمنوا بالعقائد الصحيحة الواردة في تلك الكتب وعملوا بالشرائع السليمة والآداب الرفيعة والأخلاق الفاضلة التي تضمنتها تلك الكتب لو فعلوا ذلك لبسط الله تعالى عليه الرزق وأسبغ عليهم النعم ولأصبحوا في خيرات وبركات تحوطهم من كل جانب هذا ما وعدهم الله به. ثم أخبر تعالى عن واقعهم المرير فقال: ﴿مِّنْهُمْ أُمَّةٌ مُّقْتَصِدَةٌ﴾ لم تغل ولم تحف فلم تقل في عيسى أنه ابن الله ولا هو ابن زنى، ولكن قالت عبد الله ورسوله ولذا لما جاء النبي الأمي بشارة عيسى عليه السلام آمنوا به وصدقوا بما جاء به من الهدى والدين الحق وهم عبد الله بن سلام وبعض اليهود، والنجاشي من النصارى وخلق كثير لا يحصون عداً. وكثير من أهل الكتاب ساء أي قبح ما يعملون من أعمال الكفر والشرك والشر والفساد. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- قبح وصف الله تعالى بما لا يليق بجلاله وكماله. ٢- ثبوت صفة اليدين لله تعالى ووجوب الإيمان بها على مراد الله تعالى، وعلى ما يليق بجلاله وكماله. ٣- تقرير ما هو موجود بين اليهود والنصارى من عداوة وبغضاء وهو من تدبير الله تعالى. ٤- سعي اليهود الدائم في الفساد في الأرض فقد ضربوا البشرية بالمذهب المادي الإلحادي الشيوعي، وضربوها أيضاً بالإباحية ومكائد الماسونية. ٥- وعد الله لأهل الكتاب على ما كانوا عليه لو آمنوا واتقوا لأدخلهم الجنة. ٦- وعده تعالى لأهل الكتاب ببسط الرزق وسعته لو أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم أي لو أنهم أخذوا بما في التوراة والإنجيل من دعوتهم إلى الإيمان بالنبي الأمي والدخول في الإسلام لحصل لهم ذلك كما حصل للمسلمين طيلة ثلاثة قرون وزيادة. وما زال العرض كما هو لكل الأمم والشعوب أيضاً.

المائدة 5:67

شرح الكلمات: الرسول: ذكر من بني آدم أوحي إليه شرع وأمر بتبليغه وهو هنا محمد ﷺ. بلغ ما أنزل إليك: من التوحيد والشرائع والأحكام. يعصمك: يحفظك حفظاً لا يصل إليك معه أحد بسوء. فلا تأس: لا تأسف ولا تحزن. هادوا: اليهود. الصابئون: جمع صابىء وهم فرقة من أهل الكتاب. معنى الآيات: في الآية الأولى [٦٧] ينادي الرب تبارك وتعالى رسوله معظماً له بقوله: ﴿يَٰأيُّها ٱلرَّسُولُ﴾ المبجل ليأمره بإبلاغ ما أوحاه إليه من العقائد والشرائع والأحكام فيقول ﴿يَٰأيُّها ٱلرَّسُولُ بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إلَيْكَ مِن رَّبِّكَ﴾. ويقول له: ﴿وإن لَّمْ تَفْعَلْ﴾ أي إن قصرت في شيء لم تبلغه لأي اعتبار من الاعتبارات ﴿فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ﴾ أي فكأنك لم تبلغ شيئاً، وقوله تعالى: ﴿وٱللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ ٱلنّاسِ﴾ أي يمنعك من أن يمسوك بشيء من الأذى، ولذا فلا عذر لك في ترك إبلاغ أي شيء سواء كان مما يتعلق بأهل الكتاب أو بغيرهم ولذا فلم يكتم رسول الله شيئاً مما أمر بإبلاغه البتة. وقوله تعالى: ﴿إنَّ ٱللَّهَ لا يَهْدِي ٱلْقَوْمَ ٱلْكافِرِينَ﴾ تقرير لوعده تعالى بعصمة رسوله ﷺ إذ هو تعالى لا يوفق الكافرين لما يريدون ويرغبون فيه من أذية رسوله ﷺ، ولما نزلت هذه الآية قال ﷺ «لاتحرسوني فإن الله قد عصمني» هذا ما دلت عليه الآية الأولى أما الثانية [٦٨] وهي قوله تعالى: ﴿قُلْ يَٰأهْلَ ٱلْكِتابِ لَسْتُمْ عَلىٰ شَيْءٍ حَتّىٰ تُقِيمُواْ ٱلتَّوْراةَ وٱلإنْجِيلَ ومَآ أُنزِلَ إلَيْكُمْ مِّن رَّبِّكُمْ﴾ لقد تقدم هذا السياق وأعيد هنا تقريراً له وتأكيداً وهو إعلام من الله تعالى أن اليهود والنصارى ليسوا على شيء من الدين الحق ولا من ولاية الله تعالى حتى يقيموا ما أمروا به وما نُهوا عنه وما انتدبوا إليه من الخيرات والصالحات مما جاء في التوراة والإنجيل والقرآن أيضاً. وقوله تعالى: ﴿ولَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِّنْهُمْ مَّآ أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْياناً وكُفْراً﴾ هذا إخبار من الله تعالى لرسوله ﷺ بأن كثيراً من اليهود والنصارى يزيدهم ما يوحي الله تعالى إلى رسوله وما ينزله عليه في كتابه من أخبار أهل الكتاب مما هو بيان لذنوبهم وضلالهم. ومما هو أمر لهم بالإيمان بالنبي الأمي واتباعه على الدين الحق الذي أرسل به يزيدهم ذلك طغياناً أي علوا وعتواً وكفراً فوق كفرهم. ولذا فلا تأس أي لا تحزن على عدم إيمانهم بك وبما جئت به لأنهم قوم كافرون. أما الآية الثالثة [٦٩] وهي قوله تعالى: ﴿إنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وٱلَّذِينَ هادُواْ وٱلصّابِئُونَ وٱلنَّصارىٰ﴾ فالذين آمنوا هم المسلمون واليهود والنصارى والصابئون وهم فرقة منهم هم أهل الكتاب فجميع هذه الطوائف من آمن منهم الإيمان الحق بالله وباليوم الآخر وأتى بلازم الإيمان وهو التقوى وهي ترك الشرك والمعاصي أفعالاً وتروكاً فلا خوف عليه في الدنيا ولا في البرزخ ولا يوم القيامة ولا حزن يلحقه في الحيوات الثلاث وعد الله حقاً ومن أصدق من الله حديثاً! هداية الآيات من هداية الآيات: ١- وجوب البلاغ على الرسل ونهوض رسولنا محمد ﷺ بهذا الواجب على أكمل وجه وأتمه. ٢- عصمة الرسول المطلقة. ٣- كفر أهل الكتاب إلا من آمن منهم بالنبي ﷺ واتبع ما جاء به من الدين الحق. ٤- أهل العناد والمكابرة لا تزيدهم الأدلة والبراهين إلا عتواً ونفوراً وطغياناً وكفراً. ٥- العبرة بالإيمان والعمل الصالح وترك الشرك والمعاصي لا بالانتساب إلى دين من الأديان.

المائدة 5:68

شرح الكلمات: الرسول: ذكر من بني آدم أوحي إليه شرع وأمر بتبليغه وهو هنا محمد ﷺ. بلغ ما أنزل إليك: من التوحيد والشرائع والأحكام. يعصمك: يحفظك حفظاً لا يصل إليك معه أحد بسوء. فلا تأس: لا تأسف ولا تحزن. هادوا: اليهود. الصابئون: جمع صابىء وهم فرقة من أهل الكتاب. معنى الآيات: في الآية الأولى [٦٧] ينادي الرب تبارك وتعالى رسوله معظماً له بقوله: ﴿يَٰأيُّها ٱلرَّسُولُ﴾ المبجل ليأمره بإبلاغ ما أوحاه إليه من العقائد والشرائع والأحكام فيقول ﴿يَٰأيُّها ٱلرَّسُولُ بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إلَيْكَ مِن رَّبِّكَ﴾. ويقول له: ﴿وإن لَّمْ تَفْعَلْ﴾ أي إن قصرت في شيء لم تبلغه لأي اعتبار من الاعتبارات ﴿فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ﴾ أي فكأنك لم تبلغ شيئاً، وقوله تعالى: ﴿وٱللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ ٱلنّاسِ﴾ أي يمنعك من أن يمسوك بشيء من الأذى، ولذا فلا عذر لك في ترك إبلاغ أي شيء سواء كان مما يتعلق بأهل الكتاب أو بغيرهم ولذا فلم يكتم رسول الله شيئاً مما أمر بإبلاغه البتة. وقوله تعالى: ﴿إنَّ ٱللَّهَ لا يَهْدِي ٱلْقَوْمَ ٱلْكافِرِينَ﴾ تقرير لوعده تعالى بعصمة رسوله ﷺ إذ هو تعالى لا يوفق الكافرين لما يريدون ويرغبون فيه من أذية رسوله ﷺ، ولما نزلت هذه الآية قال ﷺ «لاتحرسوني فإن الله قد عصمني» هذا ما دلت عليه الآية الأولى أما الثانية [٦٨] وهي قوله تعالى: ﴿قُلْ يَٰأهْلَ ٱلْكِتابِ لَسْتُمْ عَلىٰ شَيْءٍ حَتّىٰ تُقِيمُواْ ٱلتَّوْراةَ وٱلإنْجِيلَ ومَآ أُنزِلَ إلَيْكُمْ مِّن رَّبِّكُمْ﴾ لقد تقدم هذا السياق وأعيد هنا تقريراً له وتأكيداً وهو إعلام من الله تعالى أن اليهود والنصارى ليسوا على شيء من الدين الحق ولا من ولاية الله تعالى حتى يقيموا ما أمروا به وما نُهوا عنه وما انتدبوا إليه من الخيرات والصالحات مما جاء في التوراة والإنجيل والقرآن أيضاً. وقوله تعالى: ﴿ولَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِّنْهُمْ مَّآ أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْياناً وكُفْراً﴾ هذا إخبار من الله تعالى لرسوله ﷺ بأن كثيراً من اليهود والنصارى يزيدهم ما يوحي الله تعالى إلى رسوله وما ينزله عليه في كتابه من أخبار أهل الكتاب مما هو بيان لذنوبهم وضلالهم. ومما هو أمر لهم بالإيمان بالنبي الأمي واتباعه على الدين الحق الذي أرسل به يزيدهم ذلك طغياناً أي علوا وعتواً وكفراً فوق كفرهم. ولذا فلا تأس أي لا تحزن على عدم إيمانهم بك وبما جئت به لأنهم قوم كافرون. أما الآية الثالثة [٦٩] وهي قوله تعالى: ﴿إنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وٱلَّذِينَ هادُواْ وٱلصّابِئُونَ وٱلنَّصارىٰ﴾ فالذين آمنوا هم المسلمون واليهود والنصارى والصابئون وهم فرقة منهم هم أهل الكتاب فجميع هذه الطوائف من آمن منهم الإيمان الحق بالله وباليوم الآخر وأتى بلازم الإيمان وهو التقوى وهي ترك الشرك والمعاصي أفعالاً وتروكاً فلا خوف عليه في الدنيا ولا في البرزخ ولا يوم القيامة ولا حزن يلحقه في الحيوات الثلاث وعد الله حقاً ومن أصدق من الله حديثاً! هداية الآيات من هداية الآيات: ١- وجوب البلاغ على الرسل ونهوض رسولنا محمد ﷺ بهذا الواجب على أكمل وجه وأتمه. ٢- عصمة الرسول المطلقة. ٣- كفر أهل الكتاب إلا من آمن منهم بالنبي ﷺ واتبع ما جاء به من الدين الحق. ٤- أهل العناد والمكابرة لا تزيدهم الأدلة والبراهين إلا عتواً ونفوراً وطغياناً وكفراً. ٥- العبرة بالإيمان والعمل الصالح وترك الشرك والمعاصي لا بالانتساب إلى دين من الأديان.

المائدة 5:69

شرح الكلمات: الرسول: ذكر من بني آدم أوحي إليه شرع وأمر بتبليغه وهو هنا محمد ﷺ. بلغ ما أنزل إليك: من التوحيد والشرائع والأحكام. يعصمك: يحفظك حفظاً لا يصل إليك معه أحد بسوء. فلا تأس: لا تأسف ولا تحزن. هادوا: اليهود. الصابئون: جمع صابىء وهم فرقة من أهل الكتاب. معنى الآيات: في الآية الأولى [٦٧] ينادي الرب تبارك وتعالى رسوله معظماً له بقوله: ﴿يَٰأيُّها ٱلرَّسُولُ﴾ المبجل ليأمره بإبلاغ ما أوحاه إليه من العقائد والشرائع والأحكام فيقول ﴿يَٰأيُّها ٱلرَّسُولُ بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إلَيْكَ مِن رَّبِّكَ﴾. ويقول له: ﴿وإن لَّمْ تَفْعَلْ﴾ أي إن قصرت في شيء لم تبلغه لأي اعتبار من الاعتبارات ﴿فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ﴾ أي فكأنك لم تبلغ شيئاً، وقوله تعالى: ﴿وٱللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ ٱلنّاسِ﴾ أي يمنعك من أن يمسوك بشيء من الأذى، ولذا فلا عذر لك في ترك إبلاغ أي شيء سواء كان مما يتعلق بأهل الكتاب أو بغيرهم ولذا فلم يكتم رسول الله شيئاً مما أمر بإبلاغه البتة. وقوله تعالى: ﴿إنَّ ٱللَّهَ لا يَهْدِي ٱلْقَوْمَ ٱلْكافِرِينَ﴾ تقرير لوعده تعالى بعصمة رسوله ﷺ إذ هو تعالى لا يوفق الكافرين لما يريدون ويرغبون فيه من أذية رسوله ﷺ، ولما نزلت هذه الآية قال ﷺ «لاتحرسوني فإن الله قد عصمني» هذا ما دلت عليه الآية الأولى أما الثانية [٦٨] وهي قوله تعالى: ﴿قُلْ يَٰأهْلَ ٱلْكِتابِ لَسْتُمْ عَلىٰ شَيْءٍ حَتّىٰ تُقِيمُواْ ٱلتَّوْراةَ وٱلإنْجِيلَ ومَآ أُنزِلَ إلَيْكُمْ مِّن رَّبِّكُمْ﴾ لقد تقدم هذا السياق وأعيد هنا تقريراً له وتأكيداً وهو إعلام من الله تعالى أن اليهود والنصارى ليسوا على شيء من الدين الحق ولا من ولاية الله تعالى حتى يقيموا ما أمروا به وما نُهوا عنه وما انتدبوا إليه من الخيرات والصالحات مما جاء في التوراة والإنجيل والقرآن أيضاً. وقوله تعالى: ﴿ولَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِّنْهُمْ مَّآ أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْياناً وكُفْراً﴾ هذا إخبار من الله تعالى لرسوله ﷺ بأن كثيراً من اليهود والنصارى يزيدهم ما يوحي الله تعالى إلى رسوله وما ينزله عليه في كتابه من أخبار أهل الكتاب مما هو بيان لذنوبهم وضلالهم. ومما هو أمر لهم بالإيمان بالنبي الأمي واتباعه على الدين الحق الذي أرسل به يزيدهم ذلك طغياناً أي علوا وعتواً وكفراً فوق كفرهم. ولذا فلا تأس أي لا تحزن على عدم إيمانهم بك وبما جئت به لأنهم قوم كافرون. أما الآية الثالثة [٦٩] وهي قوله تعالى: ﴿إنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وٱلَّذِينَ هادُواْ وٱلصّابِئُونَ وٱلنَّصارىٰ﴾ فالذين آمنوا هم المسلمون واليهود والنصارى والصابئون وهم فرقة منهم هم أهل الكتاب فجميع هذه الطوائف من آمن منهم الإيمان الحق بالله وباليوم الآخر وأتى بلازم الإيمان وهو التقوى وهي ترك الشرك والمعاصي أفعالاً وتروكاً فلا خوف عليه في الدنيا ولا في البرزخ ولا يوم القيامة ولا حزن يلحقه في الحيوات الثلاث وعد الله حقاً ومن أصدق من الله حديثاً! هداية الآيات من هداية الآيات: ١- وجوب البلاغ على الرسل ونهوض رسولنا محمد ﷺ بهذا الواجب على أكمل وجه وأتمه. ٢- عصمة الرسول المطلقة. ٣- كفر أهل الكتاب إلا من آمن منهم بالنبي ﷺ واتبع ما جاء به من الدين الحق. ٤- أهل العناد والمكابرة لا تزيدهم الأدلة والبراهين إلا عتواً ونفوراً وطغياناً وكفراً. ٥- العبرة بالإيمان والعمل الصالح وترك الشرك والمعاصي لا بالانتساب إلى دين من الأديان.

المائدة 5:70

شرح الكلمات: الميثاق: العهد المؤكد باليمين. بما لا تهوى أنفسهم: بما لا يحبونه ولا تميل إليه أنفسهم المريضة. فريقاً كذبوا: أي كذبوا طائفة من الرسل وقتلوا طائفة أخرى. أن لا تكون فتنة: أي أن لا يبتلوا بذنوبهم بالشدائد والمحن. فعموا وصموا: عموا عن العبر وصموا عن سماع المواعظ. من يشرك بالله: أي يشرك بالله غيره تعالى من سائر الكائنات فيعبده مع الله بأي نوع من أنواع العبادات. حرم الله عليه الجنة: حكم بمنعه من دخولها أبداً إلا أن يتوب من الشرك. معنى الآيات: ما زال السياق الكريم في الحديث عن أهل الكتاب فقد أقسم تعالى على أنه أخذ ميثاق بني إسرائيل وذلك في التوراة بأن يعبدوا الله وحده بما شرع لهم فيطيعوه في أمره ونهيه وأرسل إليهم رسله تترا كلما جاءهم رسول بما لا يوافق أهواءهم كذبوه فيما جاءهم به ودعاهم إليه. أو قتلوه. وحسبوا أن لا يؤاخذوا بذنوبهم فعموا عن الحق وصموا عن سماع المواعظ فابتلاهم ربهم وسلط عليهم من سامهم سوء العذاب، ثم تاب الله عليهم فتابوا واستقام أمرهم وصلحت أحوالهم ثم عموا وصموا مرة أخرى إلا قليلاً منهم فسلط عليهم من سامهم سوء العذاب أيضاً وها هم أولاء في عمى وصمم والله بصير بما يعملون وسوف ينزل بهم بأساءه، إن لم يتوبوا فيؤمنوا بالله ورسوله ويدينوا بالدين الحق الذي هو الإسلام. هذا ما تضمنته الآيتان الأولى والثانية [٧٠ - ٧١] أما الآية الثالثة [٧٢] وهي قوله تعالى: ﴿لَقَدْ كَفَرَ ٱلَّذِينَ قالُوۤاْ إنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْمَسِيحُ ٱبْنُ مَرْيَمَ﴾ فقد أخبر تعالى مقرراً حكمه بالكفر على من افترى عليه وعلى رسوله فادعى أن الله جل جلاله وعظم سلطانه هو المسيح بن مريم تعالى الله ان يكون عبداً من عباده، وحاشا عيسى عبد الله ورسوله أن يرضى أن يقال له أنت الله. وكيف وهو القائل: ﴿يابَنِيۤ إسْرائِيلَ ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ رَبِّي ورَبَّكُمْ إنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِٱللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ ٱللَّهُ عَلَيهِ ٱلْجَنَّةَ ومَأْواهُ ٱلنّارُ وما لِلظّالِمِينَ مِن أنصارٍ﴾ فهل مثل هذا القول يصدر عمن يدعي أنه الله أو ابن الله؟ سبحانك اللهم هذا بهتان عظيم. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- بيان تاريخ بني إسرائيل، والكشف عن مختبئات جرائمهم من الكفر والقتل. ٢- إكرام الله تعالى لبني إسرائيل ولطفه بهم مع تمردهم عليه ورفض ميثاقه وقتل أنبيائه وتكذيبهم، والمكر بهم. ٣- تقرير كفر النصارى بقولهم المسيح هو الله. ٤- تقرير عبودية عيسى عليه السلام لربه تعالى. ٥- تحريم الجنة على من لقي ربه وهو يشرك به سواه.

المائدة 5:71

شرح الكلمات: الميثاق: العهد المؤكد باليمين. بما لا تهوى أنفسهم: بما لا يحبونه ولا تميل إليه أنفسهم المريضة. فريقاً كذبوا: أي كذبوا طائفة من الرسل وقتلوا طائفة أخرى. أن لا تكون فتنة: أي أن لا يبتلوا بذنوبهم بالشدائد والمحن. فعموا وصموا: عموا عن العبر وصموا عن سماع المواعظ. من يشرك بالله: أي يشرك بالله غيره تعالى من سائر الكائنات فيعبده مع الله بأي نوع من أنواع العبادات. حرم الله عليه الجنة: حكم بمنعه من دخولها أبداً إلا أن يتوب من الشرك. معنى الآيات: ما زال السياق الكريم في الحديث عن أهل الكتاب فقد أقسم تعالى على أنه أخذ ميثاق بني إسرائيل وذلك في التوراة بأن يعبدوا الله وحده بما شرع لهم فيطيعوه في أمره ونهيه وأرسل إليهم رسله تترا كلما جاءهم رسول بما لا يوافق أهواءهم كذبوه فيما جاءهم به ودعاهم إليه. أو قتلوه. وحسبوا أن لا يؤاخذوا بذنوبهم فعموا عن الحق وصموا عن سماع المواعظ فابتلاهم ربهم وسلط عليهم من سامهم سوء العذاب، ثم تاب الله عليهم فتابوا واستقام أمرهم وصلحت أحوالهم ثم عموا وصموا مرة أخرى إلا قليلاً منهم فسلط عليهم من سامهم سوء العذاب أيضاً وها هم أولاء في عمى وصمم والله بصير بما يعملون وسوف ينزل بهم بأساءه، إن لم يتوبوا فيؤمنوا بالله ورسوله ويدينوا بالدين الحق الذي هو الإسلام. هذا ما تضمنته الآيتان الأولى والثانية [٧٠ - ٧١] أما الآية الثالثة [٧٢] وهي قوله تعالى: ﴿لَقَدْ كَفَرَ ٱلَّذِينَ قالُوۤاْ إنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْمَسِيحُ ٱبْنُ مَرْيَمَ﴾ فقد أخبر تعالى مقرراً حكمه بالكفر على من افترى عليه وعلى رسوله فادعى أن الله جل جلاله وعظم سلطانه هو المسيح بن مريم تعالى الله ان يكون عبداً من عباده، وحاشا عيسى عبد الله ورسوله أن يرضى أن يقال له أنت الله. وكيف وهو القائل: ﴿يابَنِيۤ إسْرائِيلَ ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ رَبِّي ورَبَّكُمْ إنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِٱللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ ٱللَّهُ عَلَيهِ ٱلْجَنَّةَ ومَأْواهُ ٱلنّارُ وما لِلظّالِمِينَ مِن أنصارٍ﴾ فهل مثل هذا القول يصدر عمن يدعي أنه الله أو ابن الله؟ سبحانك اللهم هذا بهتان عظيم. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- بيان تاريخ بني إسرائيل، والكشف عن مختبئات جرائمهم من الكفر والقتل. ٢- إكرام الله تعالى لبني إسرائيل ولطفه بهم مع تمردهم عليه ورفض ميثاقه وقتل أنبيائه وتكذيبهم، والمكر بهم. ٣- تقرير كفر النصارى بقولهم المسيح هو الله. ٤- تقرير عبودية عيسى عليه السلام لربه تعالى. ٥- تحريم الجنة على من لقي ربه وهو يشرك به سواه.

المائدة 5:72

شرح الكلمات: الميثاق: العهد المؤكد باليمين. بما لا تهوى أنفسهم: بما لا يحبونه ولا تميل إليه أنفسهم المريضة. فريقاً كذبوا: أي كذبوا طائفة من الرسل وقتلوا طائفة أخرى. أن لا تكون فتنة: أي أن لا يبتلوا بذنوبهم بالشدائد والمحن. فعموا وصموا: عموا عن العبر وصموا عن سماع المواعظ. من يشرك بالله: أي يشرك بالله غيره تعالى من سائر الكائنات فيعبده مع الله بأي نوع من أنواع العبادات. حرم الله عليه الجنة: حكم بمنعه من دخولها أبداً إلا أن يتوب من الشرك. معنى الآيات: ما زال السياق الكريم في الحديث عن أهل الكتاب فقد أقسم تعالى على أنه أخذ ميثاق بني إسرائيل وذلك في التوراة بأن يعبدوا الله وحده بما شرع لهم فيطيعوه في أمره ونهيه وأرسل إليهم رسله تترا كلما جاءهم رسول بما لا يوافق أهواءهم كذبوه فيما جاءهم به ودعاهم إليه. أو قتلوه. وحسبوا أن لا يؤاخذوا بذنوبهم فعموا عن الحق وصموا عن سماع المواعظ فابتلاهم ربهم وسلط عليهم من سامهم سوء العذاب، ثم تاب الله عليهم فتابوا واستقام أمرهم وصلحت أحوالهم ثم عموا وصموا مرة أخرى إلا قليلاً منهم فسلط عليهم من سامهم سوء العذاب أيضاً وها هم أولاء في عمى وصمم والله بصير بما يعملون وسوف ينزل بهم بأساءه، إن لم يتوبوا فيؤمنوا بالله ورسوله ويدينوا بالدين الحق الذي هو الإسلام. هذا ما تضمنته الآيتان الأولى والثانية [٧٠ - ٧١] أما الآية الثالثة [٧٢] وهي قوله تعالى: ﴿لَقَدْ كَفَرَ ٱلَّذِينَ قالُوۤاْ إنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْمَسِيحُ ٱبْنُ مَرْيَمَ﴾ فقد أخبر تعالى مقرراً حكمه بالكفر على من افترى عليه وعلى رسوله فادعى أن الله جل جلاله وعظم سلطانه هو المسيح بن مريم تعالى الله ان يكون عبداً من عباده، وحاشا عيسى عبد الله ورسوله أن يرضى أن يقال له أنت الله. وكيف وهو القائل: ﴿يابَنِيۤ إسْرائِيلَ ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ رَبِّي ورَبَّكُمْ إنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِٱللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ ٱللَّهُ عَلَيهِ ٱلْجَنَّةَ ومَأْواهُ ٱلنّارُ وما لِلظّالِمِينَ مِن أنصارٍ﴾ فهل مثل هذا القول يصدر عمن يدعي أنه الله أو ابن الله؟ سبحانك اللهم هذا بهتان عظيم. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- بيان تاريخ بني إسرائيل، والكشف عن مختبئات جرائمهم من الكفر والقتل. ٢- إكرام الله تعالى لبني إسرائيل ولطفه بهم مع تمردهم عليه ورفض ميثاقه وقتل أنبيائه وتكذيبهم، والمكر بهم. ٣- تقرير كفر النصارى بقولهم المسيح هو الله. ٤- تقرير عبودية عيسى عليه السلام لربه تعالى. ٥- تحريم الجنة على من لقي ربه وهو يشرك به سواه.

المائدة 5:73

شرح الكلمات: ثالث ثلاثة: الثلاثة هي الأب والإبن وروح القدس: وكلها إله واحد. خلت من قبله الرسل: مضت قبله رسل كثيرون. وأمه صديقة: أي مريم كانت صديقة كثيرة الصدق في قولها وعملها. أنى يؤفكون: أي كيف يصرفون عن الحق وقد ظهر واضحاً. معنى الآيات: ما زال السياق في بيان كفر النصارى ففي السياق الأول ورد كفر من قالوا إن الله هو المسيح بن مريم، وفي هذا السياق كفر من قالوا إن الله ثالث ثلاثة إذ قال تعالى في هذه الآية [٧٣] لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة يعنون الأب والإبن وروح القدس، وبعضهم يقول الأب والإبن والأم، والثلاثة إله واحد فأكذبهم تعالى في قيلهم هذا فقال راداً باطلهم، ﴿وما مِن إلَٰهٍ إلاَّ إلَٰهٌ واحِدٌ﴾ أي وليس الأمر كما يكذبون، وإنما الله إله واحد، وأما جبريل فأحد ملائكته وعيسى عبده ورسوله ومريم أمته فالكل عبد الله وحده الذي لا إله غيره ولا رب سواه. ثم قال تعالى متوعداً هؤلاء الكفرة الكذبة: ﴿وإن لَّمْ يَنتَهُواْ عَمّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنهُمْ عَذابٌ ألِيمٌ﴾. فأقسم تعالى أنهم إن لم ينتهوا عن قولهم الباطل وهو كفر ليمسنهم عذاب أليم موجع غاية الإيجاع. ثم لكمال رحمته عز وجل دعاهم في الآية الثانية [٧٤] إلى التوبة ليتوب عليهم ويغفر لهم وهو الغفور الرحيم فقال عز وجل: ﴿أفَلا يَتُوبُونَ إلىٰ ٱللَّهِ﴾ بترك هذا الكفر والباطل ويستغفرون الله منه والله غفور للتائبين رحيم بالمؤمنين، وفي الآية الثالثة [٧٥] أخبر تعالى معلماً رسوله الاحتجاج على باطل النصارى فقال: ﴿مّا ٱلْمَسِيحُ ٱبْنُ مَرْيَمَ إلاَّ رَسُولٌ﴾، فلم يكن رباً ولا إلهاً وإنما هو رسول مفضل قد خلت من قبله رسل مفضلون كثيرون وأمه مريم لم تكن أيضاً إلهاً كما يزعمون، وإنما هي امرأة من نساء بني إسرائيل صديقة كثيرة الصدق في حياتها لا تعرف الكذب ولا الباطل وأنها وولدها عيسى عليهما السلام بشران كسائر البشر يدل على ذلك أنهما يأكلان الطعام احتياجاً إليه لأن بنيتهما لا تقوم إلا عليه فهل آكل الطعام افتقاراً إليه، ثم يفرز فضلاته يصلح أن يكون إلهاً. اللهم لا. وهنا قال لرسوله ﷺ أنظر يا رسولنا كيف نبين لهم الآيات الدالة بوضوح على بطلان كفرهم، ثم انظر كيف يؤفكون عن الحق أي كيف يصرفون عنه وهو واضح بين. وفي الآية الأخيرة [٧٦] أمر رسوله أن يقول لأولئك المأفوكين عن الحق المصروفين عن دلائله لا ينظرون فيها أمره أن يقول لهم موبخاً لهم: ﴿أتَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ ما لا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً ولا نَفْعاً﴾ وهو عيسى وأمه، وتتركون عبادة من يملك ذلك، وهو الله السميع العليم. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- إبطال التثليث في عقيدة النصارى وتقرير التوحيد. ٢- إبراء عيسى ووالدته عليهما السلام من دعوى الألوهية للناس. ٣- فتح باب التوبة في وجه النصارى لو أنهم يتوبون. ٤- تقرير بشرية عيسى ومريم عليهما السلام بدليل احتياجهما إلى الطعام لقوام بنيتهما، ومن كان مفتقراً لا تصح ألوهيته عقلاً وشرعاً. ٥- ذم كل من يعبد غير الله إذ كل الخلائق مفتقرة لا تملك لنفسها ولا لعابدها ضراً ولا نفعاً، ولا تسمع دعاء من يدعوها، ولا تعلم عن حاله شيئاً، والله وحده السميع لأقوال كل عباده العليم بسائر أحوالهم وأعمالهم، فهو المعبود بحق وما عداه باطل.

المائدة 5:74

شرح الكلمات: ثالث ثلاثة: الثلاثة هي الأب والإبن وروح القدس: وكلها إله واحد. خلت من قبله الرسل: مضت قبله رسل كثيرون. وأمه صديقة: أي مريم كانت صديقة كثيرة الصدق في قولها وعملها. أنى يؤفكون: أي كيف يصرفون عن الحق وقد ظهر واضحاً. معنى الآيات: ما زال السياق في بيان كفر النصارى ففي السياق الأول ورد كفر من قالوا إن الله هو المسيح بن مريم، وفي هذا السياق كفر من قالوا إن الله ثالث ثلاثة إذ قال تعالى في هذه الآية [٧٣] لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة يعنون الأب والإبن وروح القدس، وبعضهم يقول الأب والإبن والأم، والثلاثة إله واحد فأكذبهم تعالى في قيلهم هذا فقال راداً باطلهم، ﴿وما مِن إلَٰهٍ إلاَّ إلَٰهٌ واحِدٌ﴾ أي وليس الأمر كما يكذبون، وإنما الله إله واحد، وأما جبريل فأحد ملائكته وعيسى عبده ورسوله ومريم أمته فالكل عبد الله وحده الذي لا إله غيره ولا رب سواه. ثم قال تعالى متوعداً هؤلاء الكفرة الكذبة: ﴿وإن لَّمْ يَنتَهُواْ عَمّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنهُمْ عَذابٌ ألِيمٌ﴾. فأقسم تعالى أنهم إن لم ينتهوا عن قولهم الباطل وهو كفر ليمسنهم عذاب أليم موجع غاية الإيجاع. ثم لكمال رحمته عز وجل دعاهم في الآية الثانية [٧٤] إلى التوبة ليتوب عليهم ويغفر لهم وهو الغفور الرحيم فقال عز وجل: ﴿أفَلا يَتُوبُونَ إلىٰ ٱللَّهِ﴾ بترك هذا الكفر والباطل ويستغفرون الله منه والله غفور للتائبين رحيم بالمؤمنين، وفي الآية الثالثة [٧٥] أخبر تعالى معلماً رسوله الاحتجاج على باطل النصارى فقال: ﴿مّا ٱلْمَسِيحُ ٱبْنُ مَرْيَمَ إلاَّ رَسُولٌ﴾، فلم يكن رباً ولا إلهاً وإنما هو رسول مفضل قد خلت من قبله رسل مفضلون كثيرون وأمه مريم لم تكن أيضاً إلهاً كما يزعمون، وإنما هي امرأة من نساء بني إسرائيل صديقة كثيرة الصدق في حياتها لا تعرف الكذب ولا الباطل وأنها وولدها عيسى عليهما السلام بشران كسائر البشر يدل على ذلك أنهما يأكلان الطعام احتياجاً إليه لأن بنيتهما لا تقوم إلا عليه فهل آكل الطعام افتقاراً إليه، ثم يفرز فضلاته يصلح أن يكون إلهاً. اللهم لا. وهنا قال لرسوله ﷺ أنظر يا رسولنا كيف نبين لهم الآيات الدالة بوضوح على بطلان كفرهم، ثم انظر كيف يؤفكون عن الحق أي كيف يصرفون عنه وهو واضح بين. وفي الآية الأخيرة [٧٦] أمر رسوله أن يقول لأولئك المأفوكين عن الحق المصروفين عن دلائله لا ينظرون فيها أمره أن يقول لهم موبخاً لهم: ﴿أتَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ ما لا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً ولا نَفْعاً﴾ وهو عيسى وأمه، وتتركون عبادة من يملك ذلك، وهو الله السميع العليم. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- إبطال التثليث في عقيدة النصارى وتقرير التوحيد. ٢- إبراء عيسى ووالدته عليهما السلام من دعوى الألوهية للناس. ٣- فتح باب التوبة في وجه النصارى لو أنهم يتوبون. ٤- تقرير بشرية عيسى ومريم عليهما السلام بدليل احتياجهما إلى الطعام لقوام بنيتهما، ومن كان مفتقراً لا تصح ألوهيته عقلاً وشرعاً. ٥- ذم كل من يعبد غير الله إذ كل الخلائق مفتقرة لا تملك لنفسها ولا لعابدها ضراً ولا نفعاً، ولا تسمع دعاء من يدعوها، ولا تعلم عن حاله شيئاً، والله وحده السميع لأقوال كل عباده العليم بسائر أحوالهم وأعمالهم، فهو المعبود بحق وما عداه باطل.

المائدة 5:75

شرح الكلمات: ثالث ثلاثة: الثلاثة هي الأب والإبن وروح القدس: وكلها إله واحد. خلت من قبله الرسل: مضت قبله رسل كثيرون. وأمه صديقة: أي مريم كانت صديقة كثيرة الصدق في قولها وعملها. أنى يؤفكون: أي كيف يصرفون عن الحق وقد ظهر واضحاً. معنى الآيات: ما زال السياق في بيان كفر النصارى ففي السياق الأول ورد كفر من قالوا إن الله هو المسيح بن مريم، وفي هذا السياق كفر من قالوا إن الله ثالث ثلاثة إذ قال تعالى في هذه الآية [٧٣] لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة يعنون الأب والإبن وروح القدس، وبعضهم يقول الأب والإبن والأم، والثلاثة إله واحد فأكذبهم تعالى في قيلهم هذا فقال راداً باطلهم، ﴿وما مِن إلَٰهٍ إلاَّ إلَٰهٌ واحِدٌ﴾ أي وليس الأمر كما يكذبون، وإنما الله إله واحد، وأما جبريل فأحد ملائكته وعيسى عبده ورسوله ومريم أمته فالكل عبد الله وحده الذي لا إله غيره ولا رب سواه. ثم قال تعالى متوعداً هؤلاء الكفرة الكذبة: ﴿وإن لَّمْ يَنتَهُواْ عَمّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنهُمْ عَذابٌ ألِيمٌ﴾. فأقسم تعالى أنهم إن لم ينتهوا عن قولهم الباطل وهو كفر ليمسنهم عذاب أليم موجع غاية الإيجاع. ثم لكمال رحمته عز وجل دعاهم في الآية الثانية [٧٤] إلى التوبة ليتوب عليهم ويغفر لهم وهو الغفور الرحيم فقال عز وجل: ﴿أفَلا يَتُوبُونَ إلىٰ ٱللَّهِ﴾ بترك هذا الكفر والباطل ويستغفرون الله منه والله غفور للتائبين رحيم بالمؤمنين، وفي الآية الثالثة [٧٥] أخبر تعالى معلماً رسوله الاحتجاج على باطل النصارى فقال: ﴿مّا ٱلْمَسِيحُ ٱبْنُ مَرْيَمَ إلاَّ رَسُولٌ﴾، فلم يكن رباً ولا إلهاً وإنما هو رسول مفضل قد خلت من قبله رسل مفضلون كثيرون وأمه مريم لم تكن أيضاً إلهاً كما يزعمون، وإنما هي امرأة من نساء بني إسرائيل صديقة كثيرة الصدق في حياتها لا تعرف الكذب ولا الباطل وأنها وولدها عيسى عليهما السلام بشران كسائر البشر يدل على ذلك أنهما يأكلان الطعام احتياجاً إليه لأن بنيتهما لا تقوم إلا عليه فهل آكل الطعام افتقاراً إليه، ثم يفرز فضلاته يصلح أن يكون إلهاً. اللهم لا. وهنا قال لرسوله ﷺ أنظر يا رسولنا كيف نبين لهم الآيات الدالة بوضوح على بطلان كفرهم، ثم انظر كيف يؤفكون عن الحق أي كيف يصرفون عنه وهو واضح بين. وفي الآية الأخيرة [٧٦] أمر رسوله أن يقول لأولئك المأفوكين عن الحق المصروفين عن دلائله لا ينظرون فيها أمره أن يقول لهم موبخاً لهم: ﴿أتَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ ما لا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً ولا نَفْعاً﴾ وهو عيسى وأمه، وتتركون عبادة من يملك ذلك، وهو الله السميع العليم. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- إبطال التثليث في عقيدة النصارى وتقرير التوحيد. ٢- إبراء عيسى ووالدته عليهما السلام من دعوى الألوهية للناس. ٣- فتح باب التوبة في وجه النصارى لو أنهم يتوبون. ٤- تقرير بشرية عيسى ومريم عليهما السلام بدليل احتياجهما إلى الطعام لقوام بنيتهما، ومن كان مفتقراً لا تصح ألوهيته عقلاً وشرعاً. ٥- ذم كل من يعبد غير الله إذ كل الخلائق مفتقرة لا تملك لنفسها ولا لعابدها ضراً ولا نفعاً، ولا تسمع دعاء من يدعوها، ولا تعلم عن حاله شيئاً، والله وحده السميع لأقوال كل عباده العليم بسائر أحوالهم وأعمالهم، فهو المعبود بحق وما عداه باطل.

المائدة 5:76

شرح الكلمات: ثالث ثلاثة: الثلاثة هي الأب والإبن وروح القدس: وكلها إله واحد. خلت من قبله الرسل: مضت قبله رسل كثيرون. وأمه صديقة: أي مريم كانت صديقة كثيرة الصدق في قولها وعملها. أنى يؤفكون: أي كيف يصرفون عن الحق وقد ظهر واضحاً. معنى الآيات: ما زال السياق في بيان كفر النصارى ففي السياق الأول ورد كفر من قالوا إن الله هو المسيح بن مريم، وفي هذا السياق كفر من قالوا إن الله ثالث ثلاثة إذ قال تعالى في هذه الآية [٧٣] لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة يعنون الأب والإبن وروح القدس، وبعضهم يقول الأب والإبن والأم، والثلاثة إله واحد فأكذبهم تعالى في قيلهم هذا فقال راداً باطلهم، ﴿وما مِن إلَٰهٍ إلاَّ إلَٰهٌ واحِدٌ﴾ أي وليس الأمر كما يكذبون، وإنما الله إله واحد، وأما جبريل فأحد ملائكته وعيسى عبده ورسوله ومريم أمته فالكل عبد الله وحده الذي لا إله غيره ولا رب سواه. ثم قال تعالى متوعداً هؤلاء الكفرة الكذبة: ﴿وإن لَّمْ يَنتَهُواْ عَمّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنهُمْ عَذابٌ ألِيمٌ﴾. فأقسم تعالى أنهم إن لم ينتهوا عن قولهم الباطل وهو كفر ليمسنهم عذاب أليم موجع غاية الإيجاع. ثم لكمال رحمته عز وجل دعاهم في الآية الثانية [٧٤] إلى التوبة ليتوب عليهم ويغفر لهم وهو الغفور الرحيم فقال عز وجل: ﴿أفَلا يَتُوبُونَ إلىٰ ٱللَّهِ﴾ بترك هذا الكفر والباطل ويستغفرون الله منه والله غفور للتائبين رحيم بالمؤمنين، وفي الآية الثالثة [٧٥] أخبر تعالى معلماً رسوله الاحتجاج على باطل النصارى فقال: ﴿مّا ٱلْمَسِيحُ ٱبْنُ مَرْيَمَ إلاَّ رَسُولٌ﴾، فلم يكن رباً ولا إلهاً وإنما هو رسول مفضل قد خلت من قبله رسل مفضلون كثيرون وأمه مريم لم تكن أيضاً إلهاً كما يزعمون، وإنما هي امرأة من نساء بني إسرائيل صديقة كثيرة الصدق في حياتها لا تعرف الكذب ولا الباطل وأنها وولدها عيسى عليهما السلام بشران كسائر البشر يدل على ذلك أنهما يأكلان الطعام احتياجاً إليه لأن بنيتهما لا تقوم إلا عليه فهل آكل الطعام افتقاراً إليه، ثم يفرز فضلاته يصلح أن يكون إلهاً. اللهم لا. وهنا قال لرسوله ﷺ أنظر يا رسولنا كيف نبين لهم الآيات الدالة بوضوح على بطلان كفرهم، ثم انظر كيف يؤفكون عن الحق أي كيف يصرفون عنه وهو واضح بين. وفي الآية الأخيرة [٧٦] أمر رسوله أن يقول لأولئك المأفوكين عن الحق المصروفين عن دلائله لا ينظرون فيها أمره أن يقول لهم موبخاً لهم: ﴿أتَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ ما لا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً ولا نَفْعاً﴾ وهو عيسى وأمه، وتتركون عبادة من يملك ذلك، وهو الله السميع العليم. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- إبطال التثليث في عقيدة النصارى وتقرير التوحيد. ٢- إبراء عيسى ووالدته عليهما السلام من دعوى الألوهية للناس. ٣- فتح باب التوبة في وجه النصارى لو أنهم يتوبون. ٤- تقرير بشرية عيسى ومريم عليهما السلام بدليل احتياجهما إلى الطعام لقوام بنيتهما، ومن كان مفتقراً لا تصح ألوهيته عقلاً وشرعاً. ٥- ذم كل من يعبد غير الله إذ كل الخلائق مفتقرة لا تملك لنفسها ولا لعابدها ضراً ولا نفعاً، ولا تسمع دعاء من يدعوها، ولا تعلم عن حاله شيئاً، والله وحده السميع لأقوال كل عباده العليم بسائر أحوالهم وأعمالهم، فهو المعبود بحق وما عداه باطل.

المائدة 5:77

شرح الكلمات: لا تغلوا في دينكم: الغلو: الإفراط في الشيء ومجاوزة الحد فيه فمثلاً أمرنا بغسل اليدين في الوضوء إلى المرفقين فغسلهما إلى الكتفين غلو أمرنا بتعظيم الرسول ﷺ فدعاؤه غلو في الدين. أهواء قوم قد ضلوا: جمع هوى، وصاحب الهوى هو الذي يعتقد ويقول ويعمل بما يهواه لا بما قامت به الحجة وأقره الدليل من دين الله تعالى. وأضلوا كثيراً: أي أضلوا عدداً كثيراً من الناس بأهوائهم وأباطيلهم. عن سواء السبيل: سواء السبيل: وسط الطريق العدل لا ميل فيه إلى اليمين ولا إلى اليسار. لعن: دعى عليهم باللعنة التي هي الإبعاد من الخير والرحمة وموجباتها. بما عصوا وكانوا يعتدون: أي بسبب عصيانهم لرسلهم، واعتدائهم في دينهم. لا يتناهون: أي لا ينهي بعضهم بعضاً عن ترك المنكر. لبئس ما كانوا يعملون: قبح عملهم من عمل وهو تركهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. يتولون الذين كفروا: يوادونهم ويتعاونون معهم دون المؤمنين. ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي: أي لو كانوا صادقين في إيمانهم بالله والنبي محمد ﷺ ما اتخذوا المشركين في مكة والمدينة من المنافقين أولياء. معنى الآيات: ما زال السياق في الحديث عن أهل الكتاب يهوداً ونصارى فقال تعالى لنبيه محمد ﷺ ﴿قُلْ﴾ يا رسولنا: ﴿يَٰأهْلَ ٱلْكِتابِ﴾ والمراد بهم هنا النصارى ﴿لا تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ غَيْرَ ٱلْحَقِّ﴾، أي لا تتشددوا في غير ما هو حق شرعه الله تعالى لكم، فتبتدعون البدع وتتغالوا في التمسك بها والدفاع عنها، التشدد محمود في الحق الذي أمر الله به اعتقاداً وقولاً وعملاً لا في المحدثات الباطلة، ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وهم اليهود إذ قالوا في عيسى وأمه بأهوائهم فقالوا في عيسى ساحر، وقالوا في أمه بغي وأضلوا كثيراً من الناس بأهوائهم المتولدة عن شهواتهم، وضلوا أي وهم اليوم ضالون بعيدون عن جادة الحق والعدل في عقائدهم وأعمالهم وأقوالهم. هذا ما تضمنته الآية الأولى [٧٧] أما الآيات بعد فقد أخبر تعالى في الآية الثانية أن بني إسرائيل لعن منهم الذين كفروا على لسان كل من داود في الزبور، وعلى لسان عيسى بن مريم في الإنجيل وعلى لسان محمد ﷺ في القرآن فقال تعالى: ﴿لُعِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِيۤ إسْرائِيلَ عَلىٰ لِسانِ داوُودَ﴾. فقد مسخ منهم طائفة قردة، ﴿وعِيسى ٱبْنِ مَرْيَمَ﴾ حيث مسخ منهم نفر خنازير كما لعنوا على لسان محمد ﷺ في غير آية من القرآن الكريم، وهذا اللعن الذي هو إبعاد من كل خير ورحمة ومن موجبات ذلك في الدنيا والآخرة سببه ما ذكر تعالى بقوله: ﴿ذٰلِكَ بِما عَصَوْا وَّكانُواْ يَعْتَدُونَ﴾. أي بسبب عصيانهم لله تعالى ورسله بترك الواجبات وفعل المحرمات، واعتدائهم في الدين بالغلو والابتداع، وبقتل الأنبياء والصالحين منهم: وأخبر تعالى في الآية الثالثة بذكر نوع عصيانهم واعتدائهم الذي لعنوا بسببه فقال: ﴿كانُواْ لا يَتَناهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ﴾ أي كانوا عندما استوجبوا اللعن يفعلون المنكر العظيم ولا ينهى بعضهم بعضاً كما أخبر النبي ﷺ في قوله: «» إن أول ما دخل النقص على بني إسرائيل أنه كان الرجل يلقى الرجل فيقول: يا هذا اتق الله ودع ما تصنع فإنه لا يحل لك ثم يلقاه من الغد وهو على حاله فلا يمنعه ذلك أن يكون أكيله وشريبه وقعيده «فلما فعلوا ذلك ضرب الله على قلوب بعضهم ببعض ثم قال ﷺ: ﴿لُعِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ - إلى قوله ﴿فاسِقُونَ﴾ ثم قال» كلا والله لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر ثم لتأخذن على يد الظالم ولتأطرنه (تعطفنه) على الحق أطراً ولتقسرنه على الحق قسراً أو ليضربن الله قلوب بعضكم ببعض بعضكم ثم يلعنكم كما لعنهم «» وفي آخر الآية قبح الله تعالى عملهم فقال: ﴿لَبِئْسَ ما كانُواْ يَفْعَلُونَ﴾ ثم قال لرسوله ﷺ ﴿تَرىٰ كَثِيراً مِّنْهُمْ﴾ أي من اليهود في المدينة يتولون الذين كفروا يعني من المشركين والمنافقين في مكة والمدينة يصاحبونهم ويوادونهم وينصرونهم وهم يعلمون أنهم كفار تحرم موالاتهم في دينهم وكتابهم، ثم قبح تعالى عملهم فقال: ﴿لَبِئْسَ ما قَدَّمَتْ لَهُمْ أنفُسُهُمْ﴾ نتيجة ما حملتهم عليه من الشر والكفر والفساد، وهو سخط الله تعالى عليهم وخلودهم في العذاب من موتهم إلى مالا نهاية له فقال تعالى: ﴿لَبِئْسَ ما قَدَّمَتْ لَهُمْ أنفُسُهُمْ أن سَخِطَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ وفِي ٱلْعَذابِ هُمْ خالِدُونَ﴾ لا يخرجون منه أبداً. ثم زاد تعالى تقرير كفرهم وباطلهم وشرهم وفسادهم فقال: ﴿ولَوْ كانُوا يُؤْمِنُونَ بِالله﴾ كما يجب الإيمان به وبالنبي محمد وبما جاء به من الهدى ودين الحق وما أنزل إليه من القرآن والآيات البينات ما اتخذوا الكفار المشركين والمنافقين أولياء، ولكن علة ذلك أنهم فاسقون إلا قليلاً منهم، والفاسق عن أمر الله الخارج عن طاعته لا يقف في الفساد عند حد أبداً، هذا معنى قوله تعالى: ﴿ولَوْ كانُوا يُؤْمِنُونَ بِالله والنَّبِيِّ وما أُنْزِلَ إلَيْهِ ما اتَّخَذُوهُمْ أوْلِيَآءَ ولَٰكِنَّ كَثِيراً مِّنْهُمْ فاسِقُونَ﴾. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- حرمة الغلو والابتداع في الدين، واتباع أهل الأهواء. ٢- العصيان والاعتداء ينتجان لصاحبهما الحرمان والخسران. ٣- حرمة السكوت عن المنكر ووخامة عاقبته على المجتمع. ٤- حرمة موالاة أهل الكفر والشر والفساد. ٥- موالاة أهل الكفر بالمودة والنصرة دون المؤمنين آية الكفر وعلامته في صاحبه.

المائدة 5:78

شرح الكلمات: لا تغلوا في دينكم: الغلو: الإفراط في الشيء ومجاوزة الحد فيه فمثلاً أمرنا بغسل اليدين في الوضوء إلى المرفقين فغسلهما إلى الكتفين غلو أمرنا بتعظيم الرسول ﷺ فدعاؤه غلو في الدين. أهواء قوم قد ضلوا: جمع هوى، وصاحب الهوى هو الذي يعتقد ويقول ويعمل بما يهواه لا بما قامت به الحجة وأقره الدليل من دين الله تعالى. وأضلوا كثيراً: أي أضلوا عدداً كثيراً من الناس بأهوائهم وأباطيلهم. عن سواء السبيل: سواء السبيل: وسط الطريق العدل لا ميل فيه إلى اليمين ولا إلى اليسار. لعن: دعى عليهم باللعنة التي هي الإبعاد من الخير والرحمة وموجباتها. بما عصوا وكانوا يعتدون: أي بسبب عصيانهم لرسلهم، واعتدائهم في دينهم. لا يتناهون: أي لا ينهي بعضهم بعضاً عن ترك المنكر. لبئس ما كانوا يعملون: قبح عملهم من عمل وهو تركهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. يتولون الذين كفروا: يوادونهم ويتعاونون معهم دون المؤمنين. ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي: أي لو كانوا صادقين في إيمانهم بالله والنبي محمد ﷺ ما اتخذوا المشركين في مكة والمدينة من المنافقين أولياء. معنى الآيات: ما زال السياق في الحديث عن أهل الكتاب يهوداً ونصارى فقال تعالى لنبيه محمد ﷺ ﴿قُلْ﴾ يا رسولنا: ﴿يَٰأهْلَ ٱلْكِتابِ﴾ والمراد بهم هنا النصارى ﴿لا تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ غَيْرَ ٱلْحَقِّ﴾، أي لا تتشددوا في غير ما هو حق شرعه الله تعالى لكم، فتبتدعون البدع وتتغالوا في التمسك بها والدفاع عنها، التشدد محمود في الحق الذي أمر الله به اعتقاداً وقولاً وعملاً لا في المحدثات الباطلة، ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وهم اليهود إذ قالوا في عيسى وأمه بأهوائهم فقالوا في عيسى ساحر، وقالوا في أمه بغي وأضلوا كثيراً من الناس بأهوائهم المتولدة عن شهواتهم، وضلوا أي وهم اليوم ضالون بعيدون عن جادة الحق والعدل في عقائدهم وأعمالهم وأقوالهم. هذا ما تضمنته الآية الأولى [٧٧] أما الآيات بعد فقد أخبر تعالى في الآية الثانية أن بني إسرائيل لعن منهم الذين كفروا على لسان كل من داود في الزبور، وعلى لسان عيسى بن مريم في الإنجيل وعلى لسان محمد ﷺ في القرآن فقال تعالى: ﴿لُعِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِيۤ إسْرائِيلَ عَلىٰ لِسانِ داوُودَ﴾. فقد مسخ منهم طائفة قردة، ﴿وعِيسى ٱبْنِ مَرْيَمَ﴾ حيث مسخ منهم نفر خنازير كما لعنوا على لسان محمد ﷺ في غير آية من القرآن الكريم، وهذا اللعن الذي هو إبعاد من كل خير ورحمة ومن موجبات ذلك في الدنيا والآخرة سببه ما ذكر تعالى بقوله: ﴿ذٰلِكَ بِما عَصَوْا وَّكانُواْ يَعْتَدُونَ﴾. أي بسبب عصيانهم لله تعالى ورسله بترك الواجبات وفعل المحرمات، واعتدائهم في الدين بالغلو والابتداع، وبقتل الأنبياء والصالحين منهم: وأخبر تعالى في الآية الثالثة بذكر نوع عصيانهم واعتدائهم الذي لعنوا بسببه فقال: ﴿كانُواْ لا يَتَناهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ﴾ أي كانوا عندما استوجبوا اللعن يفعلون المنكر العظيم ولا ينهى بعضهم بعضاً كما أخبر النبي ﷺ في قوله: «» إن أول ما دخل النقص على بني إسرائيل أنه كان الرجل يلقى الرجل فيقول: يا هذا اتق الله ودع ما تصنع فإنه لا يحل لك ثم يلقاه من الغد وهو على حاله فلا يمنعه ذلك أن يكون أكيله وشريبه وقعيده «فلما فعلوا ذلك ضرب الله على قلوب بعضهم ببعض ثم قال ﷺ: ﴿لُعِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ - إلى قوله ﴿فاسِقُونَ﴾ ثم قال» كلا والله لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر ثم لتأخذن على يد الظالم ولتأطرنه (تعطفنه) على الحق أطراً ولتقسرنه على الحق قسراً أو ليضربن الله قلوب بعضكم ببعض بعضكم ثم يلعنكم كما لعنهم «» وفي آخر الآية قبح الله تعالى عملهم فقال: ﴿لَبِئْسَ ما كانُواْ يَفْعَلُونَ﴾ ثم قال لرسوله ﷺ ﴿تَرىٰ كَثِيراً مِّنْهُمْ﴾ أي من اليهود في المدينة يتولون الذين كفروا يعني من المشركين والمنافقين في مكة والمدينة يصاحبونهم ويوادونهم وينصرونهم وهم يعلمون أنهم كفار تحرم موالاتهم في دينهم وكتابهم، ثم قبح تعالى عملهم فقال: ﴿لَبِئْسَ ما قَدَّمَتْ لَهُمْ أنفُسُهُمْ﴾ نتيجة ما حملتهم عليه من الشر والكفر والفساد، وهو سخط الله تعالى عليهم وخلودهم في العذاب من موتهم إلى مالا نهاية له فقال تعالى: ﴿لَبِئْسَ ما قَدَّمَتْ لَهُمْ أنفُسُهُمْ أن سَخِطَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ وفِي ٱلْعَذابِ هُمْ خالِدُونَ﴾ لا يخرجون منه أبداً. ثم زاد تعالى تقرير كفرهم وباطلهم وشرهم وفسادهم فقال: ﴿ولَوْ كانُوا يُؤْمِنُونَ بِالله﴾ كما يجب الإيمان به وبالنبي محمد وبما جاء به من الهدى ودين الحق وما أنزل إليه من القرآن والآيات البينات ما اتخذوا الكفار المشركين والمنافقين أولياء، ولكن علة ذلك أنهم فاسقون إلا قليلاً منهم، والفاسق عن أمر الله الخارج عن طاعته لا يقف في الفساد عند حد أبداً، هذا معنى قوله تعالى: ﴿ولَوْ كانُوا يُؤْمِنُونَ بِالله والنَّبِيِّ وما أُنْزِلَ إلَيْهِ ما اتَّخَذُوهُمْ أوْلِيَآءَ ولَٰكِنَّ كَثِيراً مِّنْهُمْ فاسِقُونَ﴾. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- حرمة الغلو والابتداع في الدين، واتباع أهل الأهواء. ٢- العصيان والاعتداء ينتجان لصاحبهما الحرمان والخسران. ٣- حرمة السكوت عن المنكر ووخامة عاقبته على المجتمع. ٤- حرمة موالاة أهل الكفر والشر والفساد. ٥- موالاة أهل الكفر بالمودة والنصرة دون المؤمنين آية الكفر وعلامته في صاحبه.

المائدة 5:79

شرح الكلمات: لا تغلوا في دينكم: الغلو: الإفراط في الشيء ومجاوزة الحد فيه فمثلاً أمرنا بغسل اليدين في الوضوء إلى المرفقين فغسلهما إلى الكتفين غلو أمرنا بتعظيم الرسول ﷺ فدعاؤه غلو في الدين. أهواء قوم قد ضلوا: جمع هوى، وصاحب الهوى هو الذي يعتقد ويقول ويعمل بما يهواه لا بما قامت به الحجة وأقره الدليل من دين الله تعالى. وأضلوا كثيراً: أي أضلوا عدداً كثيراً من الناس بأهوائهم وأباطيلهم. عن سواء السبيل: سواء السبيل: وسط الطريق العدل لا ميل فيه إلى اليمين ولا إلى اليسار. لعن: دعى عليهم باللعنة التي هي الإبعاد من الخير والرحمة وموجباتها. بما عصوا وكانوا يعتدون: أي بسبب عصيانهم لرسلهم، واعتدائهم في دينهم. لا يتناهون: أي لا ينهي بعضهم بعضاً عن ترك المنكر. لبئس ما كانوا يعملون: قبح عملهم من عمل وهو تركهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. يتولون الذين كفروا: يوادونهم ويتعاونون معهم دون المؤمنين. ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي: أي لو كانوا صادقين في إيمانهم بالله والنبي محمد ﷺ ما اتخذوا المشركين في مكة والمدينة من المنافقين أولياء. معنى الآيات: ما زال السياق في الحديث عن أهل الكتاب يهوداً ونصارى فقال تعالى لنبيه محمد ﷺ ﴿قُلْ﴾ يا رسولنا: ﴿يَٰأهْلَ ٱلْكِتابِ﴾ والمراد بهم هنا النصارى ﴿لا تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ غَيْرَ ٱلْحَقِّ﴾، أي لا تتشددوا في غير ما هو حق شرعه الله تعالى لكم، فتبتدعون البدع وتتغالوا في التمسك بها والدفاع عنها، التشدد محمود في الحق الذي أمر الله به اعتقاداً وقولاً وعملاً لا في المحدثات الباطلة، ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وهم اليهود إذ قالوا في عيسى وأمه بأهوائهم فقالوا في عيسى ساحر، وقالوا في أمه بغي وأضلوا كثيراً من الناس بأهوائهم المتولدة عن شهواتهم، وضلوا أي وهم اليوم ضالون بعيدون عن جادة الحق والعدل في عقائدهم وأعمالهم وأقوالهم. هذا ما تضمنته الآية الأولى [٧٧] أما الآيات بعد فقد أخبر تعالى في الآية الثانية أن بني إسرائيل لعن منهم الذين كفروا على لسان كل من داود في الزبور، وعلى لسان عيسى بن مريم في الإنجيل وعلى لسان محمد ﷺ في القرآن فقال تعالى: ﴿لُعِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِيۤ إسْرائِيلَ عَلىٰ لِسانِ داوُودَ﴾. فقد مسخ منهم طائفة قردة، ﴿وعِيسى ٱبْنِ مَرْيَمَ﴾ حيث مسخ منهم نفر خنازير كما لعنوا على لسان محمد ﷺ في غير آية من القرآن الكريم، وهذا اللعن الذي هو إبعاد من كل خير ورحمة ومن موجبات ذلك في الدنيا والآخرة سببه ما ذكر تعالى بقوله: ﴿ذٰلِكَ بِما عَصَوْا وَّكانُواْ يَعْتَدُونَ﴾. أي بسبب عصيانهم لله تعالى ورسله بترك الواجبات وفعل المحرمات، واعتدائهم في الدين بالغلو والابتداع، وبقتل الأنبياء والصالحين منهم: وأخبر تعالى في الآية الثالثة بذكر نوع عصيانهم واعتدائهم الذي لعنوا بسببه فقال: ﴿كانُواْ لا يَتَناهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ﴾ أي كانوا عندما استوجبوا اللعن يفعلون المنكر العظيم ولا ينهى بعضهم بعضاً كما أخبر النبي ﷺ في قوله: «» إن أول ما دخل النقص على بني إسرائيل أنه كان الرجل يلقى الرجل فيقول: يا هذا اتق الله ودع ما تصنع فإنه لا يحل لك ثم يلقاه من الغد وهو على حاله فلا يمنعه ذلك أن يكون أكيله وشريبه وقعيده «فلما فعلوا ذلك ضرب الله على قلوب بعضهم ببعض ثم قال ﷺ: ﴿لُعِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ - إلى قوله ﴿فاسِقُونَ﴾ ثم قال» كلا والله لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر ثم لتأخذن على يد الظالم ولتأطرنه (تعطفنه) على الحق أطراً ولتقسرنه على الحق قسراً أو ليضربن الله قلوب بعضكم ببعض بعضكم ثم يلعنكم كما لعنهم «» وفي آخر الآية قبح الله تعالى عملهم فقال: ﴿لَبِئْسَ ما كانُواْ يَفْعَلُونَ﴾ ثم قال لرسوله ﷺ ﴿تَرىٰ كَثِيراً مِّنْهُمْ﴾ أي من اليهود في المدينة يتولون الذين كفروا يعني من المشركين والمنافقين في مكة والمدينة يصاحبونهم ويوادونهم وينصرونهم وهم يعلمون أنهم كفار تحرم موالاتهم في دينهم وكتابهم، ثم قبح تعالى عملهم فقال: ﴿لَبِئْسَ ما قَدَّمَتْ لَهُمْ أنفُسُهُمْ﴾ نتيجة ما حملتهم عليه من الشر والكفر والفساد، وهو سخط الله تعالى عليهم وخلودهم في العذاب من موتهم إلى مالا نهاية له فقال تعالى: ﴿لَبِئْسَ ما قَدَّمَتْ لَهُمْ أنفُسُهُمْ أن سَخِطَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ وفِي ٱلْعَذابِ هُمْ خالِدُونَ﴾ لا يخرجون منه أبداً. ثم زاد تعالى تقرير كفرهم وباطلهم وشرهم وفسادهم فقال: ﴿ولَوْ كانُوا يُؤْمِنُونَ بِالله﴾ كما يجب الإيمان به وبالنبي محمد وبما جاء به من الهدى ودين الحق وما أنزل إليه من القرآن والآيات البينات ما اتخذوا الكفار المشركين والمنافقين أولياء، ولكن علة ذلك أنهم فاسقون إلا قليلاً منهم، والفاسق عن أمر الله الخارج عن طاعته لا يقف في الفساد عند حد أبداً، هذا معنى قوله تعالى: ﴿ولَوْ كانُوا يُؤْمِنُونَ بِالله والنَّبِيِّ وما أُنْزِلَ إلَيْهِ ما اتَّخَذُوهُمْ أوْلِيَآءَ ولَٰكِنَّ كَثِيراً مِّنْهُمْ فاسِقُونَ﴾. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- حرمة الغلو والابتداع في الدين، واتباع أهل الأهواء. ٢- العصيان والاعتداء ينتجان لصاحبهما الحرمان والخسران. ٣- حرمة السكوت عن المنكر ووخامة عاقبته على المجتمع. ٤- حرمة موالاة أهل الكفر والشر والفساد. ٥- موالاة أهل الكفر بالمودة والنصرة دون المؤمنين آية الكفر وعلامته في صاحبه.

المائدة 5:80

شرح الكلمات: لا تغلوا في دينكم: الغلو: الإفراط في الشيء ومجاوزة الحد فيه فمثلاً أمرنا بغسل اليدين في الوضوء إلى المرفقين فغسلهما إلى الكتفين غلو أمرنا بتعظيم الرسول ﷺ فدعاؤه غلو في الدين. أهواء قوم قد ضلوا: جمع هوى، وصاحب الهوى هو الذي يعتقد ويقول ويعمل بما يهواه لا بما قامت به الحجة وأقره الدليل من دين الله تعالى. وأضلوا كثيراً: أي أضلوا عدداً كثيراً من الناس بأهوائهم وأباطيلهم. عن سواء السبيل: سواء السبيل: وسط الطريق العدل لا ميل فيه إلى اليمين ولا إلى اليسار. لعن: دعى عليهم باللعنة التي هي الإبعاد من الخير والرحمة وموجباتها. بما عصوا وكانوا يعتدون: أي بسبب عصيانهم لرسلهم، واعتدائهم في دينهم. لا يتناهون: أي لا ينهي بعضهم بعضاً عن ترك المنكر. لبئس ما كانوا يعملون: قبح عملهم من عمل وهو تركهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. يتولون الذين كفروا: يوادونهم ويتعاونون معهم دون المؤمنين. ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي: أي لو كانوا صادقين في إيمانهم بالله والنبي محمد ﷺ ما اتخذوا المشركين في مكة والمدينة من المنافقين أولياء. معنى الآيات: ما زال السياق في الحديث عن أهل الكتاب يهوداً ونصارى فقال تعالى لنبيه محمد ﷺ ﴿قُلْ﴾ يا رسولنا: ﴿يَٰأهْلَ ٱلْكِتابِ﴾ والمراد بهم هنا النصارى ﴿لا تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ غَيْرَ ٱلْحَقِّ﴾، أي لا تتشددوا في غير ما هو حق شرعه الله تعالى لكم، فتبتدعون البدع وتتغالوا في التمسك بها والدفاع عنها، التشدد محمود في الحق الذي أمر الله به اعتقاداً وقولاً وعملاً لا في المحدثات الباطلة، ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وهم اليهود إذ قالوا في عيسى وأمه بأهوائهم فقالوا في عيسى ساحر، وقالوا في أمه بغي وأضلوا كثيراً من الناس بأهوائهم المتولدة عن شهواتهم، وضلوا أي وهم اليوم ضالون بعيدون عن جادة الحق والعدل في عقائدهم وأعمالهم وأقوالهم. هذا ما تضمنته الآية الأولى [٧٧] أما الآيات بعد فقد أخبر تعالى في الآية الثانية أن بني إسرائيل لعن منهم الذين كفروا على لسان كل من داود في الزبور، وعلى لسان عيسى بن مريم في الإنجيل وعلى لسان محمد ﷺ في القرآن فقال تعالى: ﴿لُعِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِيۤ إسْرائِيلَ عَلىٰ لِسانِ داوُودَ﴾. فقد مسخ منهم طائفة قردة، ﴿وعِيسى ٱبْنِ مَرْيَمَ﴾ حيث مسخ منهم نفر خنازير كما لعنوا على لسان محمد ﷺ في غير آية من القرآن الكريم، وهذا اللعن الذي هو إبعاد من كل خير ورحمة ومن موجبات ذلك في الدنيا والآخرة سببه ما ذكر تعالى بقوله: ﴿ذٰلِكَ بِما عَصَوْا وَّكانُواْ يَعْتَدُونَ﴾. أي بسبب عصيانهم لله تعالى ورسله بترك الواجبات وفعل المحرمات، واعتدائهم في الدين بالغلو والابتداع، وبقتل الأنبياء والصالحين منهم: وأخبر تعالى في الآية الثالثة بذكر نوع عصيانهم واعتدائهم الذي لعنوا بسببه فقال: ﴿كانُواْ لا يَتَناهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ﴾ أي كانوا عندما استوجبوا اللعن يفعلون المنكر العظيم ولا ينهى بعضهم بعضاً كما أخبر النبي ﷺ في قوله: «» إن أول ما دخل النقص على بني إسرائيل أنه كان الرجل يلقى الرجل فيقول: يا هذا اتق الله ودع ما تصنع فإنه لا يحل لك ثم يلقاه من الغد وهو على حاله فلا يمنعه ذلك أن يكون أكيله وشريبه وقعيده «فلما فعلوا ذلك ضرب الله على قلوب بعضهم ببعض ثم قال ﷺ: ﴿لُعِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ - إلى قوله ﴿فاسِقُونَ﴾ ثم قال» كلا والله لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر ثم لتأخذن على يد الظالم ولتأطرنه (تعطفنه) على الحق أطراً ولتقسرنه على الحق قسراً أو ليضربن الله قلوب بعضكم ببعض بعضكم ثم يلعنكم كما لعنهم «» وفي آخر الآية قبح الله تعالى عملهم فقال: ﴿لَبِئْسَ ما كانُواْ يَفْعَلُونَ﴾ ثم قال لرسوله ﷺ ﴿تَرىٰ كَثِيراً مِّنْهُمْ﴾ أي من اليهود في المدينة يتولون الذين كفروا يعني من المشركين والمنافقين في مكة والمدينة يصاحبونهم ويوادونهم وينصرونهم وهم يعلمون أنهم كفار تحرم موالاتهم في دينهم وكتابهم، ثم قبح تعالى عملهم فقال: ﴿لَبِئْسَ ما قَدَّمَتْ لَهُمْ أنفُسُهُمْ﴾ نتيجة ما حملتهم عليه من الشر والكفر والفساد، وهو سخط الله تعالى عليهم وخلودهم في العذاب من موتهم إلى مالا نهاية له فقال تعالى: ﴿لَبِئْسَ ما قَدَّمَتْ لَهُمْ أنفُسُهُمْ أن سَخِطَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ وفِي ٱلْعَذابِ هُمْ خالِدُونَ﴾ لا يخرجون منه أبداً. ثم زاد تعالى تقرير كفرهم وباطلهم وشرهم وفسادهم فقال: ﴿ولَوْ كانُوا يُؤْمِنُونَ بِالله﴾ كما يجب الإيمان به وبالنبي محمد وبما جاء به من الهدى ودين الحق وما أنزل إليه من القرآن والآيات البينات ما اتخذوا الكفار المشركين والمنافقين أولياء، ولكن علة ذلك أنهم فاسقون إلا قليلاً منهم، والفاسق عن أمر الله الخارج عن طاعته لا يقف في الفساد عند حد أبداً، هذا معنى قوله تعالى: ﴿ولَوْ كانُوا يُؤْمِنُونَ بِالله والنَّبِيِّ وما أُنْزِلَ إلَيْهِ ما اتَّخَذُوهُمْ أوْلِيَآءَ ولَٰكِنَّ كَثِيراً مِّنْهُمْ فاسِقُونَ﴾. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- حرمة الغلو والابتداع في الدين، واتباع أهل الأهواء. ٢- العصيان والاعتداء ينتجان لصاحبهما الحرمان والخسران. ٣- حرمة السكوت عن المنكر ووخامة عاقبته على المجتمع. ٤- حرمة موالاة أهل الكفر والشر والفساد. ٥- موالاة أهل الكفر بالمودة والنصرة دون المؤمنين آية الكفر وعلامته في صاحبه.

المائدة 5:81

شرح الكلمات: لا تغلوا في دينكم: الغلو: الإفراط في الشيء ومجاوزة الحد فيه فمثلاً أمرنا بغسل اليدين في الوضوء إلى المرفقين فغسلهما إلى الكتفين غلو أمرنا بتعظيم الرسول ﷺ فدعاؤه غلو في الدين. أهواء قوم قد ضلوا: جمع هوى، وصاحب الهوى هو الذي يعتقد ويقول ويعمل بما يهواه لا بما قامت به الحجة وأقره الدليل من دين الله تعالى. وأضلوا كثيراً: أي أضلوا عدداً كثيراً من الناس بأهوائهم وأباطيلهم. عن سواء السبيل: سواء السبيل: وسط الطريق العدل لا ميل فيه إلى اليمين ولا إلى اليسار. لعن: دعى عليهم باللعنة التي هي الإبعاد من الخير والرحمة وموجباتها. بما عصوا وكانوا يعتدون: أي بسبب عصيانهم لرسلهم، واعتدائهم في دينهم. لا يتناهون: أي لا ينهي بعضهم بعضاً عن ترك المنكر. لبئس ما كانوا يعملون: قبح عملهم من عمل وهو تركهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. يتولون الذين كفروا: يوادونهم ويتعاونون معهم دون المؤمنين. ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي: أي لو كانوا صادقين في إيمانهم بالله والنبي محمد ﷺ ما اتخذوا المشركين في مكة والمدينة من المنافقين أولياء. معنى الآيات: ما زال السياق في الحديث عن أهل الكتاب يهوداً ونصارى فقال تعالى لنبيه محمد ﷺ ﴿قُلْ﴾ يا رسولنا: ﴿يَٰأهْلَ ٱلْكِتابِ﴾ والمراد بهم هنا النصارى ﴿لا تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ غَيْرَ ٱلْحَقِّ﴾، أي لا تتشددوا في غير ما هو حق شرعه الله تعالى لكم، فتبتدعون البدع وتتغالوا في التمسك بها والدفاع عنها، التشدد محمود في الحق الذي أمر الله به اعتقاداً وقولاً وعملاً لا في المحدثات الباطلة، ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وهم اليهود إذ قالوا في عيسى وأمه بأهوائهم فقالوا في عيسى ساحر، وقالوا في أمه بغي وأضلوا كثيراً من الناس بأهوائهم المتولدة عن شهواتهم، وضلوا أي وهم اليوم ضالون بعيدون عن جادة الحق والعدل في عقائدهم وأعمالهم وأقوالهم. هذا ما تضمنته الآية الأولى [٧٧] أما الآيات بعد فقد أخبر تعالى في الآية الثانية أن بني إسرائيل لعن منهم الذين كفروا على لسان كل من داود في الزبور، وعلى لسان عيسى بن مريم في الإنجيل وعلى لسان محمد ﷺ في القرآن فقال تعالى: ﴿لُعِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِيۤ إسْرائِيلَ عَلىٰ لِسانِ داوُودَ﴾. فقد مسخ منهم طائفة قردة، ﴿وعِيسى ٱبْنِ مَرْيَمَ﴾ حيث مسخ منهم نفر خنازير كما لعنوا على لسان محمد ﷺ في غير آية من القرآن الكريم، وهذا اللعن الذي هو إبعاد من كل خير ورحمة ومن موجبات ذلك في الدنيا والآخرة سببه ما ذكر تعالى بقوله: ﴿ذٰلِكَ بِما عَصَوْا وَّكانُواْ يَعْتَدُونَ﴾. أي بسبب عصيانهم لله تعالى ورسله بترك الواجبات وفعل المحرمات، واعتدائهم في الدين بالغلو والابتداع، وبقتل الأنبياء والصالحين منهم: وأخبر تعالى في الآية الثالثة بذكر نوع عصيانهم واعتدائهم الذي لعنوا بسببه فقال: ﴿كانُواْ لا يَتَناهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ﴾ أي كانوا عندما استوجبوا اللعن يفعلون المنكر العظيم ولا ينهى بعضهم بعضاً كما أخبر النبي ﷺ في قوله: «» إن أول ما دخل النقص على بني إسرائيل أنه كان الرجل يلقى الرجل فيقول: يا هذا اتق الله ودع ما تصنع فإنه لا يحل لك ثم يلقاه من الغد وهو على حاله فلا يمنعه ذلك أن يكون أكيله وشريبه وقعيده «فلما فعلوا ذلك ضرب الله على قلوب بعضهم ببعض ثم قال ﷺ: ﴿لُعِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ - إلى قوله ﴿فاسِقُونَ﴾ ثم قال» كلا والله لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر ثم لتأخذن على يد الظالم ولتأطرنه (تعطفنه) على الحق أطراً ولتقسرنه على الحق قسراً أو ليضربن الله قلوب بعضكم ببعض بعضكم ثم يلعنكم كما لعنهم «» وفي آخر الآية قبح الله تعالى عملهم فقال: ﴿لَبِئْسَ ما كانُواْ يَفْعَلُونَ﴾ ثم قال لرسوله ﷺ ﴿تَرىٰ كَثِيراً مِّنْهُمْ﴾ أي من اليهود في المدينة يتولون الذين كفروا يعني من المشركين والمنافقين في مكة والمدينة يصاحبونهم ويوادونهم وينصرونهم وهم يعلمون أنهم كفار تحرم موالاتهم في دينهم وكتابهم، ثم قبح تعالى عملهم فقال: ﴿لَبِئْسَ ما قَدَّمَتْ لَهُمْ أنفُسُهُمْ﴾ نتيجة ما حملتهم عليه من الشر والكفر والفساد، وهو سخط الله تعالى عليهم وخلودهم في العذاب من موتهم إلى مالا نهاية له فقال تعالى: ﴿لَبِئْسَ ما قَدَّمَتْ لَهُمْ أنفُسُهُمْ أن سَخِطَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ وفِي ٱلْعَذابِ هُمْ خالِدُونَ﴾ لا يخرجون منه أبداً. ثم زاد تعالى تقرير كفرهم وباطلهم وشرهم وفسادهم فقال: ﴿ولَوْ كانُوا يُؤْمِنُونَ بِالله﴾ كما يجب الإيمان به وبالنبي محمد وبما جاء به من الهدى ودين الحق وما أنزل إليه من القرآن والآيات البينات ما اتخذوا الكفار المشركين والمنافقين أولياء، ولكن علة ذلك أنهم فاسقون إلا قليلاً منهم، والفاسق عن أمر الله الخارج عن طاعته لا يقف في الفساد عند حد أبداً، هذا معنى قوله تعالى: ﴿ولَوْ كانُوا يُؤْمِنُونَ بِالله والنَّبِيِّ وما أُنْزِلَ إلَيْهِ ما اتَّخَذُوهُمْ أوْلِيَآءَ ولَٰكِنَّ كَثِيراً مِّنْهُمْ فاسِقُونَ﴾. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- حرمة الغلو والابتداع في الدين، واتباع أهل الأهواء. ٢- العصيان والاعتداء ينتجان لصاحبهما الحرمان والخسران. ٣- حرمة السكوت عن المنكر ووخامة عاقبته على المجتمع. ٤- حرمة موالاة أهل الكفر والشر والفساد. ٥- موالاة أهل الكفر بالمودة والنصرة دون المؤمنين آية الكفر وعلامته في صاحبه.

المائدة 5:82

شرح الكلمات: عداوة: العداوة: بغض نفسي تجعل صاحبها بعيداً ممن يعاديه فلا يصله بخير، ولا يقربه بمودة، وقد تحمله على إرادة الشر بالعدو. مودة: المودة: حب نفسي يجعل صاحبه يتقرب إلى من يوده بالخير ودفع الشر. قسيسين: جمع قسيس: وهو الرئيس الديني لعلمه عند النصارى. ورهباناً: الرهبان: جمع راهب: مشتق من الرهبة وهو الرجل في النصارى يتبتل وينقطع للعبادة في دير أو صومعة. ما أنزل إلى رسول: الرسول محمد ﷺ وما أنزل إليه آيات القرآن الكريم الدالة على تشريف عيسى ووالدته مريم عليهما السلام، وأن عيسى عبد الله. الشاهدين: جمع شاهد: من شهد لله بالوحدانية وللنبي محمد بالرسالة واستقام على ذلك. الصالحين: جمع صالح: وهو من أدّى حقوق الله تعالى كاملة من الإيمان به وشكره على نعمه بطاعته، وأدّى حقوق الناس كاملة من الإحسان إليهم، وكف الأذى عنهم. فأثابهم الله بما قالوا: جزاهم بما قالوا من الإيمان ووُفِّقوا له من العمل جنات تجري من تحتها الأنهار. معنى الآيات: يخبر تعالى رسوله محمداً ﷺ بعداوة كل من اليهود والمشركين للمؤمنين وأنهم أشد عداوة من غيرهم، فيقول ﴿لَتَجِدَنَّ أشَدَّ ٱلنّاسِ عَداوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ ٱلْيَهُودَ وٱلَّذِينَ أشْرَكُواْ﴾ أما اليهود فلما توارثوه خَلفاً عن سلف من إنكار الحق. والوقوف في وجه دعاته، إضافة إلى أن أملهم في إعادة مجدهم ودولتهم يتعارض مع الدعوة الإسلامية وأما المشركون فلجهلهم وإسرافهم في المحرمات وما ألفوه لطول العهد من الخرافات والشرك والضلالات. كما أخبر تعالى أن النصارى هم أقرب مودة للذين آمنوا فقال: ﴿ولَتَجِدَنَّ أقْرَبَهُمْ مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ ٱلَّذِينَ قالُوۤاْ إنّا نَصارىٰ﴾ وعلل تعالى لهذا القرب من المودة بقوله: ﴿ذٰلِكَ...﴾ أي كان ذلك بسبب أن منهم قسِّيسين ورهباناً فالقسيسون علماء بالكتاب رؤساء دينيّون غالباً ما يؤثرون العدل والرحمة والخير على الظلم والقسوة والشر والرهبان لانقطاعهم عن الدنيا وعدم رغبتهم فيها ويدل عليه قوله: ﴿وأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ عن الحق وقبوله والقول به ولذا لما عمت المادية المجتمعات النصرانّية، وانتشر فيها الإلحاد والإباحية قلّت تلك المودة للمؤمنين إن لم تكن قد انقطعت. أما قوله تعالى: ﴿وإذا سَمِعُواْ مَآ أُنزِلَ إلى ٱلرَّسُولِ تَرىۤ أعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ ٱلدَّمْعِ مِمّا عَرَفُواْ مِنَ ٱلْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَآ آمَنّا فَٱكْتُبْنا مَعَ ٱلشّاهِدِينَ﴾ فالمعنيُّ بها من أسلم من النصارى بمجرد أن تُلي عليهم القرآن وسمعوه كأصحمة النجاشي وجماعة كثيرة ومعنى قولهم ﴿فَٱكْتُبْنا مَعَ ٱلشّاهِدِينَ﴾ أنهم بعد ما سمعوا القرآن تأثروا به فبكوا من أجل ما عرفوا من الحق وسألوا الله تعالى أن يكتبهم مع الشاهدين ليكونوا معهم في الجنة، والشاهدون هم الذين شهدوا لله تعالى بالوحدانية ولنبيه بالرسالة، وأطاعوا الله ورسوله من هذه الأمة وقولهم: ﴿وما لَنا لا نُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وما جَآءَنا مِنَ ٱلْحَقِّ ونَطْمَعُ أن يُدْخِلَنا رَبُّنا مَعَ ٱلْقَوْمِ ٱلصّالِحِينَ﴾ فإن معناه: أي شيء يمنعنا من الإيمان بالله رباً وإلهاً واحداً لا شريك له ولا ولد ولا والد. وبما جاء من الحق في توحيده تعالى ونبّوة رسوله محمد ﷺ، ومن الطمع في أن يدخلنا ربنا الجنة مع الصالحين من هذه الأمة. ولما قالوا هذا أخبرهم تعالى أنه أثابهم به ﴿جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها ٱلأَنْهارُ﴾، وأخبر تعالى أن ذلك الجزاء الذي جزاهم به هو ﴿جَزَآءُ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾ وهم الذين أحسنوا القول والعمل مع سلامة عقائدهم، وطهارة أرواحهم حيث لم يتلوثوا بالشرك والمعاصي ثم أخبر تعالى بأن الذين كفروا بالله إلهاً واحداً وبرسوله نبياً ورسولاً، وكذبوا بآياته القرآنية أولئك البعداء هم أصحاب الجحيم الذين لا يفارقونها أبداً. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- عظم عداوة اليهود والمشركين للإسلام والمسلمين. ٢- قرب النصارى الصادقين في نصرانيتهم من المسلمين. ٣- فضيلة التواضع، وقبح الكبر. ٤- فضل هذه الأمة وكرامتها على الأمم قبلها. ٥- فضل الكتابي إذا أسلم. وحسن إسلامه. ٦- بيان مصير الكافرين والمكذبين وهو خلودهم في نار جهنم. ٧- استعمال القرآن أسلوب الترغيب والترهيب بذكره الوعيد بعد الوعد.

المائدة 5:83

شرح الكلمات: عداوة: العداوة: بغض نفسي تجعل صاحبها بعيداً ممن يعاديه فلا يصله بخير، ولا يقربه بمودة، وقد تحمله على إرادة الشر بالعدو. مودة: المودة: حب نفسي يجعل صاحبه يتقرب إلى من يوده بالخير ودفع الشر. قسيسين: جمع قسيس: وهو الرئيس الديني لعلمه عند النصارى. ورهباناً: الرهبان: جمع راهب: مشتق من الرهبة وهو الرجل في النصارى يتبتل وينقطع للعبادة في دير أو صومعة. ما أنزل إلى رسول: الرسول محمد ﷺ وما أنزل إليه آيات القرآن الكريم الدالة على تشريف عيسى ووالدته مريم عليهما السلام، وأن عيسى عبد الله. الشاهدين: جمع شاهد: من شهد لله بالوحدانية وللنبي محمد بالرسالة واستقام على ذلك. الصالحين: جمع صالح: وهو من أدّى حقوق الله تعالى كاملة من الإيمان به وشكره على نعمه بطاعته، وأدّى حقوق الناس كاملة من الإحسان إليهم، وكف الأذى عنهم. فأثابهم الله بما قالوا: جزاهم بما قالوا من الإيمان ووُفِّقوا له من العمل جنات تجري من تحتها الأنهار. معنى الآيات: يخبر تعالى رسوله محمداً ﷺ بعداوة كل من اليهود والمشركين للمؤمنين وأنهم أشد عداوة من غيرهم، فيقول ﴿لَتَجِدَنَّ أشَدَّ ٱلنّاسِ عَداوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ ٱلْيَهُودَ وٱلَّذِينَ أشْرَكُواْ﴾ أما اليهود فلما توارثوه خَلفاً عن سلف من إنكار الحق. والوقوف في وجه دعاته، إضافة إلى أن أملهم في إعادة مجدهم ودولتهم يتعارض مع الدعوة الإسلامية وأما المشركون فلجهلهم وإسرافهم في المحرمات وما ألفوه لطول العهد من الخرافات والشرك والضلالات. كما أخبر تعالى أن النصارى هم أقرب مودة للذين آمنوا فقال: ﴿ولَتَجِدَنَّ أقْرَبَهُمْ مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ ٱلَّذِينَ قالُوۤاْ إنّا نَصارىٰ﴾ وعلل تعالى لهذا القرب من المودة بقوله: ﴿ذٰلِكَ...﴾ أي كان ذلك بسبب أن منهم قسِّيسين ورهباناً فالقسيسون علماء بالكتاب رؤساء دينيّون غالباً ما يؤثرون العدل والرحمة والخير على الظلم والقسوة والشر والرهبان لانقطاعهم عن الدنيا وعدم رغبتهم فيها ويدل عليه قوله: ﴿وأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ عن الحق وقبوله والقول به ولذا لما عمت المادية المجتمعات النصرانّية، وانتشر فيها الإلحاد والإباحية قلّت تلك المودة للمؤمنين إن لم تكن قد انقطعت. أما قوله تعالى: ﴿وإذا سَمِعُواْ مَآ أُنزِلَ إلى ٱلرَّسُولِ تَرىۤ أعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ ٱلدَّمْعِ مِمّا عَرَفُواْ مِنَ ٱلْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَآ آمَنّا فَٱكْتُبْنا مَعَ ٱلشّاهِدِينَ﴾ فالمعنيُّ بها من أسلم من النصارى بمجرد أن تُلي عليهم القرآن وسمعوه كأصحمة النجاشي وجماعة كثيرة ومعنى قولهم ﴿فَٱكْتُبْنا مَعَ ٱلشّاهِدِينَ﴾ أنهم بعد ما سمعوا القرآن تأثروا به فبكوا من أجل ما عرفوا من الحق وسألوا الله تعالى أن يكتبهم مع الشاهدين ليكونوا معهم في الجنة، والشاهدون هم الذين شهدوا لله تعالى بالوحدانية ولنبيه بالرسالة، وأطاعوا الله ورسوله من هذه الأمة وقولهم: ﴿وما لَنا لا نُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وما جَآءَنا مِنَ ٱلْحَقِّ ونَطْمَعُ أن يُدْخِلَنا رَبُّنا مَعَ ٱلْقَوْمِ ٱلصّالِحِينَ﴾ فإن معناه: أي شيء يمنعنا من الإيمان بالله رباً وإلهاً واحداً لا شريك له ولا ولد ولا والد. وبما جاء من الحق في توحيده تعالى ونبّوة رسوله محمد ﷺ، ومن الطمع في أن يدخلنا ربنا الجنة مع الصالحين من هذه الأمة. ولما قالوا هذا أخبرهم تعالى أنه أثابهم به ﴿جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها ٱلأَنْهارُ﴾، وأخبر تعالى أن ذلك الجزاء الذي جزاهم به هو ﴿جَزَآءُ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾ وهم الذين أحسنوا القول والعمل مع سلامة عقائدهم، وطهارة أرواحهم حيث لم يتلوثوا بالشرك والمعاصي ثم أخبر تعالى بأن الذين كفروا بالله إلهاً واحداً وبرسوله نبياً ورسولاً، وكذبوا بآياته القرآنية أولئك البعداء هم أصحاب الجحيم الذين لا يفارقونها أبداً. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- عظم عداوة اليهود والمشركين للإسلام والمسلمين. ٢- قرب النصارى الصادقين في نصرانيتهم من المسلمين. ٣- فضيلة التواضع، وقبح الكبر. ٤- فضل هذه الأمة وكرامتها على الأمم قبلها. ٥- فضل الكتابي إذا أسلم. وحسن إسلامه. ٦- بيان مصير الكافرين والمكذبين وهو خلودهم في نار جهنم. ٧- استعمال القرآن أسلوب الترغيب والترهيب بذكره الوعيد بعد الوعد.

المائدة 5:84

شرح الكلمات: عداوة: العداوة: بغض نفسي تجعل صاحبها بعيداً ممن يعاديه فلا يصله بخير، ولا يقربه بمودة، وقد تحمله على إرادة الشر بالعدو. مودة: المودة: حب نفسي يجعل صاحبه يتقرب إلى من يوده بالخير ودفع الشر. قسيسين: جمع قسيس: وهو الرئيس الديني لعلمه عند النصارى. ورهباناً: الرهبان: جمع راهب: مشتق من الرهبة وهو الرجل في النصارى يتبتل وينقطع للعبادة في دير أو صومعة. ما أنزل إلى رسول: الرسول محمد ﷺ وما أنزل إليه آيات القرآن الكريم الدالة على تشريف عيسى ووالدته مريم عليهما السلام، وأن عيسى عبد الله. الشاهدين: جمع شاهد: من شهد لله بالوحدانية وللنبي محمد بالرسالة واستقام على ذلك. الصالحين: جمع صالح: وهو من أدّى حقوق الله تعالى كاملة من الإيمان به وشكره على نعمه بطاعته، وأدّى حقوق الناس كاملة من الإحسان إليهم، وكف الأذى عنهم. فأثابهم الله بما قالوا: جزاهم بما قالوا من الإيمان ووُفِّقوا له من العمل جنات تجري من تحتها الأنهار. معنى الآيات: يخبر تعالى رسوله محمداً ﷺ بعداوة كل من اليهود والمشركين للمؤمنين وأنهم أشد عداوة من غيرهم، فيقول ﴿لَتَجِدَنَّ أشَدَّ ٱلنّاسِ عَداوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ ٱلْيَهُودَ وٱلَّذِينَ أشْرَكُواْ﴾ أما اليهود فلما توارثوه خَلفاً عن سلف من إنكار الحق. والوقوف في وجه دعاته، إضافة إلى أن أملهم في إعادة مجدهم ودولتهم يتعارض مع الدعوة الإسلامية وأما المشركون فلجهلهم وإسرافهم في المحرمات وما ألفوه لطول العهد من الخرافات والشرك والضلالات. كما أخبر تعالى أن النصارى هم أقرب مودة للذين آمنوا فقال: ﴿ولَتَجِدَنَّ أقْرَبَهُمْ مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ ٱلَّذِينَ قالُوۤاْ إنّا نَصارىٰ﴾ وعلل تعالى لهذا القرب من المودة بقوله: ﴿ذٰلِكَ...﴾ أي كان ذلك بسبب أن منهم قسِّيسين ورهباناً فالقسيسون علماء بالكتاب رؤساء دينيّون غالباً ما يؤثرون العدل والرحمة والخير على الظلم والقسوة والشر والرهبان لانقطاعهم عن الدنيا وعدم رغبتهم فيها ويدل عليه قوله: ﴿وأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ عن الحق وقبوله والقول به ولذا لما عمت المادية المجتمعات النصرانّية، وانتشر فيها الإلحاد والإباحية قلّت تلك المودة للمؤمنين إن لم تكن قد انقطعت. أما قوله تعالى: ﴿وإذا سَمِعُواْ مَآ أُنزِلَ إلى ٱلرَّسُولِ تَرىۤ أعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ ٱلدَّمْعِ مِمّا عَرَفُواْ مِنَ ٱلْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَآ آمَنّا فَٱكْتُبْنا مَعَ ٱلشّاهِدِينَ﴾ فالمعنيُّ بها من أسلم من النصارى بمجرد أن تُلي عليهم القرآن وسمعوه كأصحمة النجاشي وجماعة كثيرة ومعنى قولهم ﴿فَٱكْتُبْنا مَعَ ٱلشّاهِدِينَ﴾ أنهم بعد ما سمعوا القرآن تأثروا به فبكوا من أجل ما عرفوا من الحق وسألوا الله تعالى أن يكتبهم مع الشاهدين ليكونوا معهم في الجنة، والشاهدون هم الذين شهدوا لله تعالى بالوحدانية ولنبيه بالرسالة، وأطاعوا الله ورسوله من هذه الأمة وقولهم: ﴿وما لَنا لا نُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وما جَآءَنا مِنَ ٱلْحَقِّ ونَطْمَعُ أن يُدْخِلَنا رَبُّنا مَعَ ٱلْقَوْمِ ٱلصّالِحِينَ﴾ فإن معناه: أي شيء يمنعنا من الإيمان بالله رباً وإلهاً واحداً لا شريك له ولا ولد ولا والد. وبما جاء من الحق في توحيده تعالى ونبّوة رسوله محمد ﷺ، ومن الطمع في أن يدخلنا ربنا الجنة مع الصالحين من هذه الأمة. ولما قالوا هذا أخبرهم تعالى أنه أثابهم به ﴿جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها ٱلأَنْهارُ﴾، وأخبر تعالى أن ذلك الجزاء الذي جزاهم به هو ﴿جَزَآءُ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾ وهم الذين أحسنوا القول والعمل مع سلامة عقائدهم، وطهارة أرواحهم حيث لم يتلوثوا بالشرك والمعاصي ثم أخبر تعالى بأن الذين كفروا بالله إلهاً واحداً وبرسوله نبياً ورسولاً، وكذبوا بآياته القرآنية أولئك البعداء هم أصحاب الجحيم الذين لا يفارقونها أبداً. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- عظم عداوة اليهود والمشركين للإسلام والمسلمين. ٢- قرب النصارى الصادقين في نصرانيتهم من المسلمين. ٣- فضيلة التواضع، وقبح الكبر. ٤- فضل هذه الأمة وكرامتها على الأمم قبلها. ٥- فضل الكتابي إذا أسلم. وحسن إسلامه. ٦- بيان مصير الكافرين والمكذبين وهو خلودهم في نار جهنم. ٧- استعمال القرآن أسلوب الترغيب والترهيب بذكره الوعيد بعد الوعد.

المائدة 5:85

شرح الكلمات: عداوة: العداوة: بغض نفسي تجعل صاحبها بعيداً ممن يعاديه فلا يصله بخير، ولا يقربه بمودة، وقد تحمله على إرادة الشر بالعدو. مودة: المودة: حب نفسي يجعل صاحبه يتقرب إلى من يوده بالخير ودفع الشر. قسيسين: جمع قسيس: وهو الرئيس الديني لعلمه عند النصارى. ورهباناً: الرهبان: جمع راهب: مشتق من الرهبة وهو الرجل في النصارى يتبتل وينقطع للعبادة في دير أو صومعة. ما أنزل إلى رسول: الرسول محمد ﷺ وما أنزل إليه آيات القرآن الكريم الدالة على تشريف عيسى ووالدته مريم عليهما السلام، وأن عيسى عبد الله. الشاهدين: جمع شاهد: من شهد لله بالوحدانية وللنبي محمد بالرسالة واستقام على ذلك. الصالحين: جمع صالح: وهو من أدّى حقوق الله تعالى كاملة من الإيمان به وشكره على نعمه بطاعته، وأدّى حقوق الناس كاملة من الإحسان إليهم، وكف الأذى عنهم. فأثابهم الله بما قالوا: جزاهم بما قالوا من الإيمان ووُفِّقوا له من العمل جنات تجري من تحتها الأنهار. معنى الآيات: يخبر تعالى رسوله محمداً ﷺ بعداوة كل من اليهود والمشركين للمؤمنين وأنهم أشد عداوة من غيرهم، فيقول ﴿لَتَجِدَنَّ أشَدَّ ٱلنّاسِ عَداوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ ٱلْيَهُودَ وٱلَّذِينَ أشْرَكُواْ﴾ أما اليهود فلما توارثوه خَلفاً عن سلف من إنكار الحق. والوقوف في وجه دعاته، إضافة إلى أن أملهم في إعادة مجدهم ودولتهم يتعارض مع الدعوة الإسلامية وأما المشركون فلجهلهم وإسرافهم في المحرمات وما ألفوه لطول العهد من الخرافات والشرك والضلالات. كما أخبر تعالى أن النصارى هم أقرب مودة للذين آمنوا فقال: ﴿ولَتَجِدَنَّ أقْرَبَهُمْ مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ ٱلَّذِينَ قالُوۤاْ إنّا نَصارىٰ﴾ وعلل تعالى لهذا القرب من المودة بقوله: ﴿ذٰلِكَ...﴾ أي كان ذلك بسبب أن منهم قسِّيسين ورهباناً فالقسيسون علماء بالكتاب رؤساء دينيّون غالباً ما يؤثرون العدل والرحمة والخير على الظلم والقسوة والشر والرهبان لانقطاعهم عن الدنيا وعدم رغبتهم فيها ويدل عليه قوله: ﴿وأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ عن الحق وقبوله والقول به ولذا لما عمت المادية المجتمعات النصرانّية، وانتشر فيها الإلحاد والإباحية قلّت تلك المودة للمؤمنين إن لم تكن قد انقطعت. أما قوله تعالى: ﴿وإذا سَمِعُواْ مَآ أُنزِلَ إلى ٱلرَّسُولِ تَرىۤ أعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ ٱلدَّمْعِ مِمّا عَرَفُواْ مِنَ ٱلْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَآ آمَنّا فَٱكْتُبْنا مَعَ ٱلشّاهِدِينَ﴾ فالمعنيُّ بها من أسلم من النصارى بمجرد أن تُلي عليهم القرآن وسمعوه كأصحمة النجاشي وجماعة كثيرة ومعنى قولهم ﴿فَٱكْتُبْنا مَعَ ٱلشّاهِدِينَ﴾ أنهم بعد ما سمعوا القرآن تأثروا به فبكوا من أجل ما عرفوا من الحق وسألوا الله تعالى أن يكتبهم مع الشاهدين ليكونوا معهم في الجنة، والشاهدون هم الذين شهدوا لله تعالى بالوحدانية ولنبيه بالرسالة، وأطاعوا الله ورسوله من هذه الأمة وقولهم: ﴿وما لَنا لا نُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وما جَآءَنا مِنَ ٱلْحَقِّ ونَطْمَعُ أن يُدْخِلَنا رَبُّنا مَعَ ٱلْقَوْمِ ٱلصّالِحِينَ﴾ فإن معناه: أي شيء يمنعنا من الإيمان بالله رباً وإلهاً واحداً لا شريك له ولا ولد ولا والد. وبما جاء من الحق في توحيده تعالى ونبّوة رسوله محمد ﷺ، ومن الطمع في أن يدخلنا ربنا الجنة مع الصالحين من هذه الأمة. ولما قالوا هذا أخبرهم تعالى أنه أثابهم به ﴿جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها ٱلأَنْهارُ﴾، وأخبر تعالى أن ذلك الجزاء الذي جزاهم به هو ﴿جَزَآءُ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾ وهم الذين أحسنوا القول والعمل مع سلامة عقائدهم، وطهارة أرواحهم حيث لم يتلوثوا بالشرك والمعاصي ثم أخبر تعالى بأن الذين كفروا بالله إلهاً واحداً وبرسوله نبياً ورسولاً، وكذبوا بآياته القرآنية أولئك البعداء هم أصحاب الجحيم الذين لا يفارقونها أبداً. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- عظم عداوة اليهود والمشركين للإسلام والمسلمين. ٢- قرب النصارى الصادقين في نصرانيتهم من المسلمين. ٣- فضيلة التواضع، وقبح الكبر. ٤- فضل هذه الأمة وكرامتها على الأمم قبلها. ٥- فضل الكتابي إذا أسلم. وحسن إسلامه. ٦- بيان مصير الكافرين والمكذبين وهو خلودهم في نار جهنم. ٧- استعمال القرآن أسلوب الترغيب والترهيب بذكره الوعيد بعد الوعد.

المائدة 5:86

شرح الكلمات: عداوة: العداوة: بغض نفسي تجعل صاحبها بعيداً ممن يعاديه فلا يصله بخير، ولا يقربه بمودة، وقد تحمله على إرادة الشر بالعدو. مودة: المودة: حب نفسي يجعل صاحبه يتقرب إلى من يوده بالخير ودفع الشر. قسيسين: جمع قسيس: وهو الرئيس الديني لعلمه عند النصارى. ورهباناً: الرهبان: جمع راهب: مشتق من الرهبة وهو الرجل في النصارى يتبتل وينقطع للعبادة في دير أو صومعة. ما أنزل إلى رسول: الرسول محمد ﷺ وما أنزل إليه آيات القرآن الكريم الدالة على تشريف عيسى ووالدته مريم عليهما السلام، وأن عيسى عبد الله. الشاهدين: جمع شاهد: من شهد لله بالوحدانية وللنبي محمد بالرسالة واستقام على ذلك. الصالحين: جمع صالح: وهو من أدّى حقوق الله تعالى كاملة من الإيمان به وشكره على نعمه بطاعته، وأدّى حقوق الناس كاملة من الإحسان إليهم، وكف الأذى عنهم. فأثابهم الله بما قالوا: جزاهم بما قالوا من الإيمان ووُفِّقوا له من العمل جنات تجري من تحتها الأنهار. معنى الآيات: يخبر تعالى رسوله محمداً ﷺ بعداوة كل من اليهود والمشركين للمؤمنين وأنهم أشد عداوة من غيرهم، فيقول ﴿لَتَجِدَنَّ أشَدَّ ٱلنّاسِ عَداوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ ٱلْيَهُودَ وٱلَّذِينَ أشْرَكُواْ﴾ أما اليهود فلما توارثوه خَلفاً عن سلف من إنكار الحق. والوقوف في وجه دعاته، إضافة إلى أن أملهم في إعادة مجدهم ودولتهم يتعارض مع الدعوة الإسلامية وأما المشركون فلجهلهم وإسرافهم في المحرمات وما ألفوه لطول العهد من الخرافات والشرك والضلالات. كما أخبر تعالى أن النصارى هم أقرب مودة للذين آمنوا فقال: ﴿ولَتَجِدَنَّ أقْرَبَهُمْ مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ ٱلَّذِينَ قالُوۤاْ إنّا نَصارىٰ﴾ وعلل تعالى لهذا القرب من المودة بقوله: ﴿ذٰلِكَ...﴾ أي كان ذلك بسبب أن منهم قسِّيسين ورهباناً فالقسيسون علماء بالكتاب رؤساء دينيّون غالباً ما يؤثرون العدل والرحمة والخير على الظلم والقسوة والشر والرهبان لانقطاعهم عن الدنيا وعدم رغبتهم فيها ويدل عليه قوله: ﴿وأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ عن الحق وقبوله والقول به ولذا لما عمت المادية المجتمعات النصرانّية، وانتشر فيها الإلحاد والإباحية قلّت تلك المودة للمؤمنين إن لم تكن قد انقطعت. أما قوله تعالى: ﴿وإذا سَمِعُواْ مَآ أُنزِلَ إلى ٱلرَّسُولِ تَرىۤ أعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ ٱلدَّمْعِ مِمّا عَرَفُواْ مِنَ ٱلْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَآ آمَنّا فَٱكْتُبْنا مَعَ ٱلشّاهِدِينَ﴾ فالمعنيُّ بها من أسلم من النصارى بمجرد أن تُلي عليهم القرآن وسمعوه كأصحمة النجاشي وجماعة كثيرة ومعنى قولهم ﴿فَٱكْتُبْنا مَعَ ٱلشّاهِدِينَ﴾ أنهم بعد ما سمعوا القرآن تأثروا به فبكوا من أجل ما عرفوا من الحق وسألوا الله تعالى أن يكتبهم مع الشاهدين ليكونوا معهم في الجنة، والشاهدون هم الذين شهدوا لله تعالى بالوحدانية ولنبيه بالرسالة، وأطاعوا الله ورسوله من هذه الأمة وقولهم: ﴿وما لَنا لا نُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وما جَآءَنا مِنَ ٱلْحَقِّ ونَطْمَعُ أن يُدْخِلَنا رَبُّنا مَعَ ٱلْقَوْمِ ٱلصّالِحِينَ﴾ فإن معناه: أي شيء يمنعنا من الإيمان بالله رباً وإلهاً واحداً لا شريك له ولا ولد ولا والد. وبما جاء من الحق في توحيده تعالى ونبّوة رسوله محمد ﷺ، ومن الطمع في أن يدخلنا ربنا الجنة مع الصالحين من هذه الأمة. ولما قالوا هذا أخبرهم تعالى أنه أثابهم به ﴿جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها ٱلأَنْهارُ﴾، وأخبر تعالى أن ذلك الجزاء الذي جزاهم به هو ﴿جَزَآءُ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾ وهم الذين أحسنوا القول والعمل مع سلامة عقائدهم، وطهارة أرواحهم حيث لم يتلوثوا بالشرك والمعاصي ثم أخبر تعالى بأن الذين كفروا بالله إلهاً واحداً وبرسوله نبياً ورسولاً، وكذبوا بآياته القرآنية أولئك البعداء هم أصحاب الجحيم الذين لا يفارقونها أبداً. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- عظم عداوة اليهود والمشركين للإسلام والمسلمين. ٢- قرب النصارى الصادقين في نصرانيتهم من المسلمين. ٣- فضيلة التواضع، وقبح الكبر. ٤- فضل هذه الأمة وكرامتها على الأمم قبلها. ٥- فضل الكتابي إذا أسلم. وحسن إسلامه. ٦- بيان مصير الكافرين والمكذبين وهو خلودهم في نار جهنم. ٧- استعمال القرآن أسلوب الترغيب والترهيب بذكره الوعيد بعد الوعد.

المائدة 5:87

شرح الكلمات: لا تحرموا: التحريم: المنع أي لا تمتنعوا. ما أحل الله لكم: أي ما أباحه لكم وأذن لكم فيه من نكاح وطعام وشراب. حلالاً طيباً: مباحاً غير مستقذر ولا مستخبث. لا يؤاخذكم الله باللغو: لا يعاقبكم الله باللغو الذي هو ما كان بغير قصد اليمين. عقدتم الأيمان: عزمتم عليها بقلوبكم بأن تفعلوا أو لا تفعلوا. من أوسط: أغلبه ولا هو من أعلاه، ولا هو من أدناه. أهليكم: من زوجة وولد. تحرير رقبة: عتقها من الرق القائم بها. يبين الله لكم آياته: المتضمنة لأحكام دينه من واجب وحلال وحرام. معنى الآيات: الآيتان الأولى [٨٧] والثانية [٨٨] نزلتا في بعض الصحابة منهم عبد الله بن مسعود وعثمان بن مظعون وغيرهما كانوا قد حضروا موعظة وعظهم إياها رسول الله ﷺ فزهدوا في الدنيا ورغبوا في الآخرة. وعزموا على التبتل والانقطاع عن الدنيا فأتوا أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وسألوها عن صلاة رسول الله ﷺ وقيامه فكأنهم تقالوه ذلك فقال أحدهم: أنا لا آتي النساء، وقال آخر: أنا أصوم لا أفطر الدهر كله وقال آخر: أنا أقوم فلا أنام، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فخطب الناس، وقال: «ما بال أقوام يقولون كذا وكذا وإني وأنا رسول الله لآكل اللحم، وأصوم وأفطر وأصلي وأنام وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني» ونزلت هذه الآية، ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لا تُحَرِّمُواْ طَيِّباتِ مَآ أحَلَّ ٱللَّهُ لَكُمْ﴾ من طعام وشراب ونساء، ﴿ولا تَعْتَدُوۤاْ﴾ بمجاوزة ما أحل لكم إلى ما حرم عليكم فإن الله تعالى ربكم ﴿لا يُحِبُّ ٱلْمُعْتَدِينَ﴾ ﴿وكُلُواْ مِمّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ حَلَٰلاً طَيِّباً﴾ أما الحرام فلا يكون رزقاً لكم، ﴿وٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾ أي خافوه بترك الغلوّ والتنطع المفضي بكم إلى الترهب ولا رهبانية في الإسلام. ﴿ٱلَّذِيۤ أنتُم بِهِ مُؤْمِنُونَ﴾ أي رباً يشرع فيحلل ويحرم، وإلهاً يطاع ويعبد، هذا ما دلت عليه الآيتان الأولى والثانية أما الآية الثالثة وهي قوله تعالى: ﴿لا يُؤاخِذُكُمُ ٱللَّهُ بِٱللَّغْوِ فِيۤ أيْمانِكُمْ﴾ فقد نزلت لما قال أولئك الرهط من أصحاب الرسول ﷺ (لقد حلفنا على ما عزمنا عليه من التبتل فماذا نصنع بأيماننا) فبين لهم تعالى ما يجب عليهم في أيمانهم لما حنثوا فيها بعدولهم عما حلفوا عليه فقال: ﴿لا يُؤاخِذُكُمُ ٱللَّهُ بِٱللَّغْوِ فِيۤ أيْمانِكُمْ﴾ وهو ما لا قصد للحلف فيه وإنما جرى لفظ اليمين على اللسان فقط نحو: لا والله أو بلى والله، ومثله أن يحلف على الشيء يظنه كذا فيظهر على خلاف ما ظن، ﴿ولَٰكِن يُؤاخِذُكُم بِما عَقَّدتُّمُ ٱلأَيْمانَ﴾ أي قصدتموها عازمين عليها، فمن حنث بعد الحلف فالواجب في حقه خروجاً من الإثم كفّارة وهي ﴿إطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ﴾ لكل مسكين نصف صاع أي مدّان من أعدل ﴿ما تُطْعِمُونَ أهْلِيكُمْ﴾ ما هو بالأجود الغالي، ولا بالأردأ الرخيص، ﴿أوْ كِسْوَتُهُمْ﴾ كقميص وعمامة، أو إزار ورداء، ﴿أوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ أي عتق رقبة مؤمنة ذكراً كان أو أنثى صغيرة أو كبيرة فهذه الثلاثة المؤمن مخّير في التكفير بأيها شاء، فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام مفرقة أو متتابعة كما شاء هذا معنى قوله تعالى ﴿فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أيّامٍ﴾، وقوله ﴿ذٰلِكَ كَفّارَةُ أيْمانِكُمْ﴾ أي هذا الذي بين لكم هو ما تكفِّرون به ما علق بنفوسكم من إثم الحنث. وقوله ﴿وٱحْفَظُوۤاْ أيْمانَكُمْ﴾ أي لا تكثروا الحلف فتحنثوا فتأثموا فتجب عليكم الكفارة لذلك. وقوله تعالى: ﴿كَذٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ معناه مثل هذا التبيين الذي بينه لكم في مسألة الحنث في اليمين والكفارة له يبين لكم آياته المتضمنة لشرائعه وأعلام دينه ليعدكم بذلك لشكره بطاعته بفعل ما يأمركم به وترك ما ينهاكم عنه، فله الحمد والمنة. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- حرمة تحريم ما أباح الله، كحرمة تحليل ما حرم الله عز وجل. ٢- بيان مدى حرص الصحابة على طاعة الله خوفاً من عقابه وطمعاً في إنعامه. ٣- حرمة الغلو في الدين والتنطع فيه. ٤- بيان كفارة اليمين بالتفصيل. ٥- كراهة الإكثار من الحلف. وحرمة الحلف بغير الله تعالى مطلقاً. ٦- استحباب حنث من حلف على ترك مندوب أو فعل مكروه، وتكفيره على ذلك أما إذا. حلف أن يترك واجباً أو يأتي محرماً فإن حنثه واجب وعليه الكفارة. ٧- الأيمان ثلاثة: لغو: يمين لا كفارة لها إذا لا إثم فيها، الغموس: وهي أن يحلف متعمداً الكذب ولا كفارة لها إلا التوبة، اليمين المكفَّرة: وهي التي يتعمد فيها المؤمن الحلف ويقصده ليفعل أو لا يفعل ثم يحنث فهذه التي ذكر تعالى كفارتها وبينها.

المائدة 5:88

شرح الكلمات: لا تحرموا: التحريم: المنع أي لا تمتنعوا. ما أحل الله لكم: أي ما أباحه لكم وأذن لكم فيه من نكاح وطعام وشراب. حلالاً طيباً: مباحاً غير مستقذر ولا مستخبث. لا يؤاخذكم الله باللغو: لا يعاقبكم الله باللغو الذي هو ما كان بغير قصد اليمين. عقدتم الأيمان: عزمتم عليها بقلوبكم بأن تفعلوا أو لا تفعلوا. من أوسط: أغلبه ولا هو من أعلاه، ولا هو من أدناه. أهليكم: من زوجة وولد. تحرير رقبة: عتقها من الرق القائم بها. يبين الله لكم آياته: المتضمنة لأحكام دينه من واجب وحلال وحرام. معنى الآيات: الآيتان الأولى [٨٧] والثانية [٨٨] نزلتا في بعض الصحابة منهم عبد الله بن مسعود وعثمان بن مظعون وغيرهما كانوا قد حضروا موعظة وعظهم إياها رسول الله ﷺ فزهدوا في الدنيا ورغبوا في الآخرة. وعزموا على التبتل والانقطاع عن الدنيا فأتوا أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وسألوها عن صلاة رسول الله ﷺ وقيامه فكأنهم تقالوه ذلك فقال أحدهم: أنا لا آتي النساء، وقال آخر: أنا أصوم لا أفطر الدهر كله وقال آخر: أنا أقوم فلا أنام، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فخطب الناس، وقال: «ما بال أقوام يقولون كذا وكذا وإني وأنا رسول الله لآكل اللحم، وأصوم وأفطر وأصلي وأنام وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني» ونزلت هذه الآية، ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لا تُحَرِّمُواْ طَيِّباتِ مَآ أحَلَّ ٱللَّهُ لَكُمْ﴾ من طعام وشراب ونساء، ﴿ولا تَعْتَدُوۤاْ﴾ بمجاوزة ما أحل لكم إلى ما حرم عليكم فإن الله تعالى ربكم ﴿لا يُحِبُّ ٱلْمُعْتَدِينَ﴾ ﴿وكُلُواْ مِمّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ حَلَٰلاً طَيِّباً﴾ أما الحرام فلا يكون رزقاً لكم، ﴿وٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾ أي خافوه بترك الغلوّ والتنطع المفضي بكم إلى الترهب ولا رهبانية في الإسلام. ﴿ٱلَّذِيۤ أنتُم بِهِ مُؤْمِنُونَ﴾ أي رباً يشرع فيحلل ويحرم، وإلهاً يطاع ويعبد، هذا ما دلت عليه الآيتان الأولى والثانية أما الآية الثالثة وهي قوله تعالى: ﴿لا يُؤاخِذُكُمُ ٱللَّهُ بِٱللَّغْوِ فِيۤ أيْمانِكُمْ﴾ فقد نزلت لما قال أولئك الرهط من أصحاب الرسول ﷺ (لقد حلفنا على ما عزمنا عليه من التبتل فماذا نصنع بأيماننا) فبين لهم تعالى ما يجب عليهم في أيمانهم لما حنثوا فيها بعدولهم عما حلفوا عليه فقال: ﴿لا يُؤاخِذُكُمُ ٱللَّهُ بِٱللَّغْوِ فِيۤ أيْمانِكُمْ﴾ وهو ما لا قصد للحلف فيه وإنما جرى لفظ اليمين على اللسان فقط نحو: لا والله أو بلى والله، ومثله أن يحلف على الشيء يظنه كذا فيظهر على خلاف ما ظن، ﴿ولَٰكِن يُؤاخِذُكُم بِما عَقَّدتُّمُ ٱلأَيْمانَ﴾ أي قصدتموها عازمين عليها، فمن حنث بعد الحلف فالواجب في حقه خروجاً من الإثم كفّارة وهي ﴿إطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ﴾ لكل مسكين نصف صاع أي مدّان من أعدل ﴿ما تُطْعِمُونَ أهْلِيكُمْ﴾ ما هو بالأجود الغالي، ولا بالأردأ الرخيص، ﴿أوْ كِسْوَتُهُمْ﴾ كقميص وعمامة، أو إزار ورداء، ﴿أوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ أي عتق رقبة مؤمنة ذكراً كان أو أنثى صغيرة أو كبيرة فهذه الثلاثة المؤمن مخّير في التكفير بأيها شاء، فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام مفرقة أو متتابعة كما شاء هذا معنى قوله تعالى ﴿فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أيّامٍ﴾، وقوله ﴿ذٰلِكَ كَفّارَةُ أيْمانِكُمْ﴾ أي هذا الذي بين لكم هو ما تكفِّرون به ما علق بنفوسكم من إثم الحنث. وقوله ﴿وٱحْفَظُوۤاْ أيْمانَكُمْ﴾ أي لا تكثروا الحلف فتحنثوا فتأثموا فتجب عليكم الكفارة لذلك. وقوله تعالى: ﴿كَذٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ معناه مثل هذا التبيين الذي بينه لكم في مسألة الحنث في اليمين والكفارة له يبين لكم آياته المتضمنة لشرائعه وأعلام دينه ليعدكم بذلك لشكره بطاعته بفعل ما يأمركم به وترك ما ينهاكم عنه، فله الحمد والمنة. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- حرمة تحريم ما أباح الله، كحرمة تحليل ما حرم الله عز وجل. ٢- بيان مدى حرص الصحابة على طاعة الله خوفاً من عقابه وطمعاً في إنعامه. ٣- حرمة الغلو في الدين والتنطع فيه. ٤- بيان كفارة اليمين بالتفصيل. ٥- كراهة الإكثار من الحلف. وحرمة الحلف بغير الله تعالى مطلقاً. ٦- استحباب حنث من حلف على ترك مندوب أو فعل مكروه، وتكفيره على ذلك أما إذا. حلف أن يترك واجباً أو يأتي محرماً فإن حنثه واجب وعليه الكفارة. ٧- الأيمان ثلاثة: لغو: يمين لا كفارة لها إذا لا إثم فيها، الغموس: وهي أن يحلف متعمداً الكذب ولا كفارة لها إلا التوبة، اليمين المكفَّرة: وهي التي يتعمد فيها المؤمن الحلف ويقصده ليفعل أو لا يفعل ثم يحنث فهذه التي ذكر تعالى كفارتها وبينها.

المائدة 5:89

شرح الكلمات: لا تحرموا: التحريم: المنع أي لا تمتنعوا. ما أحل الله لكم: أي ما أباحه لكم وأذن لكم فيه من نكاح وطعام وشراب. حلالاً طيباً: مباحاً غير مستقذر ولا مستخبث. لا يؤاخذكم الله باللغو: لا يعاقبكم الله باللغو الذي هو ما كان بغير قصد اليمين. عقدتم الأيمان: عزمتم عليها بقلوبكم بأن تفعلوا أو لا تفعلوا. من أوسط: أغلبه ولا هو من أعلاه، ولا هو من أدناه. أهليكم: من زوجة وولد. تحرير رقبة: عتقها من الرق القائم بها. يبين الله لكم آياته: المتضمنة لأحكام دينه من واجب وحلال وحرام. معنى الآيات: الآيتان الأولى [٨٧] والثانية [٨٨] نزلتا في بعض الصحابة منهم عبد الله بن مسعود وعثمان بن مظعون وغيرهما كانوا قد حضروا موعظة وعظهم إياها رسول الله ﷺ فزهدوا في الدنيا ورغبوا في الآخرة. وعزموا على التبتل والانقطاع عن الدنيا فأتوا أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وسألوها عن صلاة رسول الله ﷺ وقيامه فكأنهم تقالوه ذلك فقال أحدهم: أنا لا آتي النساء، وقال آخر: أنا أصوم لا أفطر الدهر كله وقال آخر: أنا أقوم فلا أنام، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فخطب الناس، وقال: «ما بال أقوام يقولون كذا وكذا وإني وأنا رسول الله لآكل اللحم، وأصوم وأفطر وأصلي وأنام وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني» ونزلت هذه الآية، ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لا تُحَرِّمُواْ طَيِّباتِ مَآ أحَلَّ ٱللَّهُ لَكُمْ﴾ من طعام وشراب ونساء، ﴿ولا تَعْتَدُوۤاْ﴾ بمجاوزة ما أحل لكم إلى ما حرم عليكم فإن الله تعالى ربكم ﴿لا يُحِبُّ ٱلْمُعْتَدِينَ﴾ ﴿وكُلُواْ مِمّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ حَلَٰلاً طَيِّباً﴾ أما الحرام فلا يكون رزقاً لكم، ﴿وٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾ أي خافوه بترك الغلوّ والتنطع المفضي بكم إلى الترهب ولا رهبانية في الإسلام. ﴿ٱلَّذِيۤ أنتُم بِهِ مُؤْمِنُونَ﴾ أي رباً يشرع فيحلل ويحرم، وإلهاً يطاع ويعبد، هذا ما دلت عليه الآيتان الأولى والثانية أما الآية الثالثة وهي قوله تعالى: ﴿لا يُؤاخِذُكُمُ ٱللَّهُ بِٱللَّغْوِ فِيۤ أيْمانِكُمْ﴾ فقد نزلت لما قال أولئك الرهط من أصحاب الرسول ﷺ (لقد حلفنا على ما عزمنا عليه من التبتل فماذا نصنع بأيماننا) فبين لهم تعالى ما يجب عليهم في أيمانهم لما حنثوا فيها بعدولهم عما حلفوا عليه فقال: ﴿لا يُؤاخِذُكُمُ ٱللَّهُ بِٱللَّغْوِ فِيۤ أيْمانِكُمْ﴾ وهو ما لا قصد للحلف فيه وإنما جرى لفظ اليمين على اللسان فقط نحو: لا والله أو بلى والله، ومثله أن يحلف على الشيء يظنه كذا فيظهر على خلاف ما ظن، ﴿ولَٰكِن يُؤاخِذُكُم بِما عَقَّدتُّمُ ٱلأَيْمانَ﴾ أي قصدتموها عازمين عليها، فمن حنث بعد الحلف فالواجب في حقه خروجاً من الإثم كفّارة وهي ﴿إطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ﴾ لكل مسكين نصف صاع أي مدّان من أعدل ﴿ما تُطْعِمُونَ أهْلِيكُمْ﴾ ما هو بالأجود الغالي، ولا بالأردأ الرخيص، ﴿أوْ كِسْوَتُهُمْ﴾ كقميص وعمامة، أو إزار ورداء، ﴿أوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ أي عتق رقبة مؤمنة ذكراً كان أو أنثى صغيرة أو كبيرة فهذه الثلاثة المؤمن مخّير في التكفير بأيها شاء، فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام مفرقة أو متتابعة كما شاء هذا معنى قوله تعالى ﴿فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أيّامٍ﴾، وقوله ﴿ذٰلِكَ كَفّارَةُ أيْمانِكُمْ﴾ أي هذا الذي بين لكم هو ما تكفِّرون به ما علق بنفوسكم من إثم الحنث. وقوله ﴿وٱحْفَظُوۤاْ أيْمانَكُمْ﴾ أي لا تكثروا الحلف فتحنثوا فتأثموا فتجب عليكم الكفارة لذلك. وقوله تعالى: ﴿كَذٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ معناه مثل هذا التبيين الذي بينه لكم في مسألة الحنث في اليمين والكفارة له يبين لكم آياته المتضمنة لشرائعه وأعلام دينه ليعدكم بذلك لشكره بطاعته بفعل ما يأمركم به وترك ما ينهاكم عنه، فله الحمد والمنة. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- حرمة تحريم ما أباح الله، كحرمة تحليل ما حرم الله عز وجل. ٢- بيان مدى حرص الصحابة على طاعة الله خوفاً من عقابه وطمعاً في إنعامه. ٣- حرمة الغلو في الدين والتنطع فيه. ٤- بيان كفارة اليمين بالتفصيل. ٥- كراهة الإكثار من الحلف. وحرمة الحلف بغير الله تعالى مطلقاً. ٦- استحباب حنث من حلف على ترك مندوب أو فعل مكروه، وتكفيره على ذلك أما إذا. حلف أن يترك واجباً أو يأتي محرماً فإن حنثه واجب وعليه الكفارة. ٧- الأيمان ثلاثة: لغو: يمين لا كفارة لها إذا لا إثم فيها، الغموس: وهي أن يحلف متعمداً الكذب ولا كفارة لها إلا التوبة، اليمين المكفَّرة: وهي التي يتعمد فيها المؤمن الحلف ويقصده ليفعل أو لا يفعل ثم يحنث فهذه التي ذكر تعالى كفارتها وبينها.

المائدة 5:90

شرح الكلمات: الخمر والميسر: الخمر: كل مسكر كيفما كانت مادته وقلّت أو كثرت، والميسر: القمار. والأنصاب: الأنصاب: جمع نصب. ما ينصب للتقرب به إلى الله أو التبرك به، أو لتعظيمة كتماثيل الرؤساء والزعماء في العهد الحديث. الأزلام: جمع زلم: وهي عيدان يستقسمون بها في الجاهلية لمعرفة الخير من الشر والربح من الخسارة، ومثلها قرعة الأنبياء، وخط الرمل، والحساب بالمسبحة. رجس: الرجس: المستقذر حساً كان أو معنى، إذ لمحرمات كلها خبيثة وإن لم تكن مستقذرة. من عمل الشيطان: أي مما يزيّنة للناس ويحببه إليهم ويرغبهم فيه ليضلهم. فاجتنبوه: اتركوه جانباً فلا تقبلوا عليه بقلوبكم وابتعدوا عنه بأبدانكم. تفلحون: تكملون وتسعدون في دنياكم وآخرتكم. ويصدكم: أي يصرفكم. فهل أنتم منتهون: أي انتهوا فالإستفهام للأمر لا للإستخبار. جناح فيما طعموا: أي إثم فيما شربوا من الخمر وأكلوا من الميسر قبل تحريم ذلك. معنى الآيات: لمّا نهى الله تعالى المؤمنين عن تحريم ما أحل الله تعالى لهم بَيَّنَ لَهُم ما حرَّمه عليهم ودعاهم إلى تركه واجتنابه لضرره بهم، وإفساده لقلوبهم وأرواحهم فقال تعالى: ﴿يَٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ أي يا من صدقتم بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد نبياً ورسولاً اعلموا ﴿إنَّما ٱلْخَمْرُ وٱلْمَيْسِرُ وٱلأَنصابُ وٱلأَزْلامُ رِجْسٌ﴾ أي سخط وقذر مما يدعوا إليه الشيطان ويزيّنه للنفوس ويحسنه لها لترغب فيه، وهو يهدف من وراء ذلك إثارة العداوة والبغضاء بين المسلمين الذين هم كالجسم الواحد. وإلى صدهم عن ذكر الله الذي هو عصمتهم وعن الصلاة التي هي معراجهم إلى الله ربهم، وآمرتهم بالمعروف وناهيتهم عن المنكر، ثم أمرهم بأبلغ أمر وأنفذه إلى قلوبهم لخطورة هذه المحرمات الأربع وعظيم أثرها في الفرد والمجتمع بالشر والفساد فقال: ﴿فَهَلْ أنْتُمْ مُّنتَهُونَ﴾؟! وأمرهم بطاعته وطاعة رسوله وحذرهم من مغبة المعصية وآثارها السيئة فقال ﴿وأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ وٱحْذَرُواْ﴾ مغبة ذلك ثم أعلمهم أنّهم إن تولوا عن الحق بعدما عرفوه فالرسول لا يضيره توليهم إذ ما عليه إلا البلاغ المبين وقد بلّغ وأما هم فإن جزاءهم على توليهم سيكون جزاء الكافرين وهو الخلود في العذاب المهين. هذا معنى قوله: ﴿وأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ وٱحْذَرُواْ فَإن تَوَلَّيْتُمْ فَٱعْلَمُوۤاْ أنَّما عَلىٰ رَسُولِنا ٱلْبَلاغُ ٱلْمُبِينُ﴾ وقوله تعالى في الآية الأخيرة [٩٣] ﴿لَيْسَ عَلى ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وعَمِلُواْ ٱلصّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوۤاْ إذا ما ٱتَّقَواْ وآمَنُواْ وعَمِلُواْ الصّالِحاتِ ثُمَّ اتَّقَواْ وآمَنُواْ ثُمَّ اتَّقَواْ وَّأَحْسَنُواْ وٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾ فقد نزلت لقول بعض الأصحاب لرسول الله صلى عليه وسلم (يا رسول الله ما بال الذين ماتوا من إخواننا وهم يشربون الخمر ويلعبون الميسر؟) أي كيف حالهم فهل يؤاخذون أو يعفى عنهم فأنزل الله تعالى هذه الآية فأعلم أنهم ليس عليهم جناح أي إثم أو مؤاخذة فيما شربوا وأكلوا قبل نزول التحريم بشرط أن يكونوا قد اتقوا الله في محارمه وآمنوا به وبشرائعه، وعملوا الصالحات استجابة لأمره وتقرباً إليه. فكان رفع الحرج عليهم مقيداً بما ذكر. وقوله: ﴿ثُمَّ اتَّقَواْ...﴾ كما لا جناح على الأحياء فيما طعموا وشربوا قبل التحريم وبشرط الإيمان، والعمل الصالح والتقوى لسائر المحارم، ودوام الإيمان والتقوى والإحسان في ذلك بالإخلاص فيه لله تعالى. هداية الآيات من هداية آلايات: ١- حرم الخمر والقمار، وتعظيم الأنصاب والاستقسام بالأزلام. ٢- وجوب الانتهاء من تعاطي هذه المحرمات فوراً وقول انتهينا يا ربنا كما قال عمر رضي الله عنه. ٣- بيان علة تحريم شرب الخمر ولعب الميسر وهي إثارة العداوة والبغضاء بين الشاربين واللاعبين والصد عن ذكر الله وعن الصلاة وهما قوام حياة المسلم الروحية. ٤- وجوب طاعة الله والرسول والحذر من معصيتهما. ٥- وجوب التقوى حتى الموت ووجوب الإحسان في المعتقد والقول والعمل.

المائدة 5:91

شرح الكلمات: الخمر والميسر: الخمر: كل مسكر كيفما كانت مادته وقلّت أو كثرت، والميسر: القمار. والأنصاب: الأنصاب: جمع نصب. ما ينصب للتقرب به إلى الله أو التبرك به، أو لتعظيمة كتماثيل الرؤساء والزعماء في العهد الحديث. الأزلام: جمع زلم: وهي عيدان يستقسمون بها في الجاهلية لمعرفة الخير من الشر والربح من الخسارة، ومثلها قرعة الأنبياء، وخط الرمل، والحساب بالمسبحة. رجس: الرجس: المستقذر حساً كان أو معنى، إذ لمحرمات كلها خبيثة وإن لم تكن مستقذرة. من عمل الشيطان: أي مما يزيّنة للناس ويحببه إليهم ويرغبهم فيه ليضلهم. فاجتنبوه: اتركوه جانباً فلا تقبلوا عليه بقلوبكم وابتعدوا عنه بأبدانكم. تفلحون: تكملون وتسعدون في دنياكم وآخرتكم. ويصدكم: أي يصرفكم. فهل أنتم منتهون: أي انتهوا فالإستفهام للأمر لا للإستخبار. جناح فيما طعموا: أي إثم فيما شربوا من الخمر وأكلوا من الميسر قبل تحريم ذلك. معنى الآيات: لمّا نهى الله تعالى المؤمنين عن تحريم ما أحل الله تعالى لهم بَيَّنَ لَهُم ما حرَّمه عليهم ودعاهم إلى تركه واجتنابه لضرره بهم، وإفساده لقلوبهم وأرواحهم فقال تعالى: ﴿يَٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ أي يا من صدقتم بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد نبياً ورسولاً اعلموا ﴿إنَّما ٱلْخَمْرُ وٱلْمَيْسِرُ وٱلأَنصابُ وٱلأَزْلامُ رِجْسٌ﴾ أي سخط وقذر مما يدعوا إليه الشيطان ويزيّنه للنفوس ويحسنه لها لترغب فيه، وهو يهدف من وراء ذلك إثارة العداوة والبغضاء بين المسلمين الذين هم كالجسم الواحد. وإلى صدهم عن ذكر الله الذي هو عصمتهم وعن الصلاة التي هي معراجهم إلى الله ربهم، وآمرتهم بالمعروف وناهيتهم عن المنكر، ثم أمرهم بأبلغ أمر وأنفذه إلى قلوبهم لخطورة هذه المحرمات الأربع وعظيم أثرها في الفرد والمجتمع بالشر والفساد فقال: ﴿فَهَلْ أنْتُمْ مُّنتَهُونَ﴾؟! وأمرهم بطاعته وطاعة رسوله وحذرهم من مغبة المعصية وآثارها السيئة فقال ﴿وأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ وٱحْذَرُواْ﴾ مغبة ذلك ثم أعلمهم أنّهم إن تولوا عن الحق بعدما عرفوه فالرسول لا يضيره توليهم إذ ما عليه إلا البلاغ المبين وقد بلّغ وأما هم فإن جزاءهم على توليهم سيكون جزاء الكافرين وهو الخلود في العذاب المهين. هذا معنى قوله: ﴿وأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ وٱحْذَرُواْ فَإن تَوَلَّيْتُمْ فَٱعْلَمُوۤاْ أنَّما عَلىٰ رَسُولِنا ٱلْبَلاغُ ٱلْمُبِينُ﴾ وقوله تعالى في الآية الأخيرة [٩٣] ﴿لَيْسَ عَلى ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وعَمِلُواْ ٱلصّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوۤاْ إذا ما ٱتَّقَواْ وآمَنُواْ وعَمِلُواْ الصّالِحاتِ ثُمَّ اتَّقَواْ وآمَنُواْ ثُمَّ اتَّقَواْ وَّأَحْسَنُواْ وٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾ فقد نزلت لقول بعض الأصحاب لرسول الله صلى عليه وسلم (يا رسول الله ما بال الذين ماتوا من إخواننا وهم يشربون الخمر ويلعبون الميسر؟) أي كيف حالهم فهل يؤاخذون أو يعفى عنهم فأنزل الله تعالى هذه الآية فأعلم أنهم ليس عليهم جناح أي إثم أو مؤاخذة فيما شربوا وأكلوا قبل نزول التحريم بشرط أن يكونوا قد اتقوا الله في محارمه وآمنوا به وبشرائعه، وعملوا الصالحات استجابة لأمره وتقرباً إليه. فكان رفع الحرج عليهم مقيداً بما ذكر. وقوله: ﴿ثُمَّ اتَّقَواْ...﴾ كما لا جناح على الأحياء فيما طعموا وشربوا قبل التحريم وبشرط الإيمان، والعمل الصالح والتقوى لسائر المحارم، ودوام الإيمان والتقوى والإحسان في ذلك بالإخلاص فيه لله تعالى. هداية الآيات من هداية آلايات: ١- حرم الخمر والقمار، وتعظيم الأنصاب والاستقسام بالأزلام. ٢- وجوب الانتهاء من تعاطي هذه المحرمات فوراً وقول انتهينا يا ربنا كما قال عمر رضي الله عنه. ٣- بيان علة تحريم شرب الخمر ولعب الميسر وهي إثارة العداوة والبغضاء بين الشاربين واللاعبين والصد عن ذكر الله وعن الصلاة وهما قوام حياة المسلم الروحية. ٤- وجوب طاعة الله والرسول والحذر من معصيتهما. ٥- وجوب التقوى حتى الموت ووجوب الإحسان في المعتقد والقول والعمل.

المائدة 5:92

شرح الكلمات: الخمر والميسر: الخمر: كل مسكر كيفما كانت مادته وقلّت أو كثرت، والميسر: القمار. والأنصاب: الأنصاب: جمع نصب. ما ينصب للتقرب به إلى الله أو التبرك به، أو لتعظيمة كتماثيل الرؤساء والزعماء في العهد الحديث. الأزلام: جمع زلم: وهي عيدان يستقسمون بها في الجاهلية لمعرفة الخير من الشر والربح من الخسارة، ومثلها قرعة الأنبياء، وخط الرمل، والحساب بالمسبحة. رجس: الرجس: المستقذر حساً كان أو معنى، إذ لمحرمات كلها خبيثة وإن لم تكن مستقذرة. من عمل الشيطان: أي مما يزيّنة للناس ويحببه إليهم ويرغبهم فيه ليضلهم. فاجتنبوه: اتركوه جانباً فلا تقبلوا عليه بقلوبكم وابتعدوا عنه بأبدانكم. تفلحون: تكملون وتسعدون في دنياكم وآخرتكم. ويصدكم: أي يصرفكم. فهل أنتم منتهون: أي انتهوا فالإستفهام للأمر لا للإستخبار. جناح فيما طعموا: أي إثم فيما شربوا من الخمر وأكلوا من الميسر قبل تحريم ذلك. معنى الآيات: لمّا نهى الله تعالى المؤمنين عن تحريم ما أحل الله تعالى لهم بَيَّنَ لَهُم ما حرَّمه عليهم ودعاهم إلى تركه واجتنابه لضرره بهم، وإفساده لقلوبهم وأرواحهم فقال تعالى: ﴿يَٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ أي يا من صدقتم بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد نبياً ورسولاً اعلموا ﴿إنَّما ٱلْخَمْرُ وٱلْمَيْسِرُ وٱلأَنصابُ وٱلأَزْلامُ رِجْسٌ﴾ أي سخط وقذر مما يدعوا إليه الشيطان ويزيّنه للنفوس ويحسنه لها لترغب فيه، وهو يهدف من وراء ذلك إثارة العداوة والبغضاء بين المسلمين الذين هم كالجسم الواحد. وإلى صدهم عن ذكر الله الذي هو عصمتهم وعن الصلاة التي هي معراجهم إلى الله ربهم، وآمرتهم بالمعروف وناهيتهم عن المنكر، ثم أمرهم بأبلغ أمر وأنفذه إلى قلوبهم لخطورة هذه المحرمات الأربع وعظيم أثرها في الفرد والمجتمع بالشر والفساد فقال: ﴿فَهَلْ أنْتُمْ مُّنتَهُونَ﴾؟! وأمرهم بطاعته وطاعة رسوله وحذرهم من مغبة المعصية وآثارها السيئة فقال ﴿وأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ وٱحْذَرُواْ﴾ مغبة ذلك ثم أعلمهم أنّهم إن تولوا عن الحق بعدما عرفوه فالرسول لا يضيره توليهم إذ ما عليه إلا البلاغ المبين وقد بلّغ وأما هم فإن جزاءهم على توليهم سيكون جزاء الكافرين وهو الخلود في العذاب المهين. هذا معنى قوله: ﴿وأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ وٱحْذَرُواْ فَإن تَوَلَّيْتُمْ فَٱعْلَمُوۤاْ أنَّما عَلىٰ رَسُولِنا ٱلْبَلاغُ ٱلْمُبِينُ﴾ وقوله تعالى في الآية الأخيرة [٩٣] ﴿لَيْسَ عَلى ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وعَمِلُواْ ٱلصّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوۤاْ إذا ما ٱتَّقَواْ وآمَنُواْ وعَمِلُواْ الصّالِحاتِ ثُمَّ اتَّقَواْ وآمَنُواْ ثُمَّ اتَّقَواْ وَّأَحْسَنُواْ وٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾ فقد نزلت لقول بعض الأصحاب لرسول الله صلى عليه وسلم (يا رسول الله ما بال الذين ماتوا من إخواننا وهم يشربون الخمر ويلعبون الميسر؟) أي كيف حالهم فهل يؤاخذون أو يعفى عنهم فأنزل الله تعالى هذه الآية فأعلم أنهم ليس عليهم جناح أي إثم أو مؤاخذة فيما شربوا وأكلوا قبل نزول التحريم بشرط أن يكونوا قد اتقوا الله في محارمه وآمنوا به وبشرائعه، وعملوا الصالحات استجابة لأمره وتقرباً إليه. فكان رفع الحرج عليهم مقيداً بما ذكر. وقوله: ﴿ثُمَّ اتَّقَواْ...﴾ كما لا جناح على الأحياء فيما طعموا وشربوا قبل التحريم وبشرط الإيمان، والعمل الصالح والتقوى لسائر المحارم، ودوام الإيمان والتقوى والإحسان في ذلك بالإخلاص فيه لله تعالى. هداية الآيات من هداية آلايات: ١- حرم الخمر والقمار، وتعظيم الأنصاب والاستقسام بالأزلام. ٢- وجوب الانتهاء من تعاطي هذه المحرمات فوراً وقول انتهينا يا ربنا كما قال عمر رضي الله عنه. ٣- بيان علة تحريم شرب الخمر ولعب الميسر وهي إثارة العداوة والبغضاء بين الشاربين واللاعبين والصد عن ذكر الله وعن الصلاة وهما قوام حياة المسلم الروحية. ٤- وجوب طاعة الله والرسول والحذر من معصيتهما. ٥- وجوب التقوى حتى الموت ووجوب الإحسان في المعتقد والقول والعمل.

المائدة 5:93

شرح الكلمات: الخمر والميسر: الخمر: كل مسكر كيفما كانت مادته وقلّت أو كثرت، والميسر: القمار. والأنصاب: الأنصاب: جمع نصب. ما ينصب للتقرب به إلى الله أو التبرك به، أو لتعظيمة كتماثيل الرؤساء والزعماء في العهد الحديث. الأزلام: جمع زلم: وهي عيدان يستقسمون بها في الجاهلية لمعرفة الخير من الشر والربح من الخسارة، ومثلها قرعة الأنبياء، وخط الرمل، والحساب بالمسبحة. رجس: الرجس: المستقذر حساً كان أو معنى، إذ لمحرمات كلها خبيثة وإن لم تكن مستقذرة. من عمل الشيطان: أي مما يزيّنة للناس ويحببه إليهم ويرغبهم فيه ليضلهم. فاجتنبوه: اتركوه جانباً فلا تقبلوا عليه بقلوبكم وابتعدوا عنه بأبدانكم. تفلحون: تكملون وتسعدون في دنياكم وآخرتكم. ويصدكم: أي يصرفكم. فهل أنتم منتهون: أي انتهوا فالإستفهام للأمر لا للإستخبار. جناح فيما طعموا: أي إثم فيما شربوا من الخمر وأكلوا من الميسر قبل تحريم ذلك. معنى الآيات: لمّا نهى الله تعالى المؤمنين عن تحريم ما أحل الله تعالى لهم بَيَّنَ لَهُم ما حرَّمه عليهم ودعاهم إلى تركه واجتنابه لضرره بهم، وإفساده لقلوبهم وأرواحهم فقال تعالى: ﴿يَٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ أي يا من صدقتم بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد نبياً ورسولاً اعلموا ﴿إنَّما ٱلْخَمْرُ وٱلْمَيْسِرُ وٱلأَنصابُ وٱلأَزْلامُ رِجْسٌ﴾ أي سخط وقذر مما يدعوا إليه الشيطان ويزيّنه للنفوس ويحسنه لها لترغب فيه، وهو يهدف من وراء ذلك إثارة العداوة والبغضاء بين المسلمين الذين هم كالجسم الواحد. وإلى صدهم عن ذكر الله الذي هو عصمتهم وعن الصلاة التي هي معراجهم إلى الله ربهم، وآمرتهم بالمعروف وناهيتهم عن المنكر، ثم أمرهم بأبلغ أمر وأنفذه إلى قلوبهم لخطورة هذه المحرمات الأربع وعظيم أثرها في الفرد والمجتمع بالشر والفساد فقال: ﴿فَهَلْ أنْتُمْ مُّنتَهُونَ﴾؟! وأمرهم بطاعته وطاعة رسوله وحذرهم من مغبة المعصية وآثارها السيئة فقال ﴿وأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ وٱحْذَرُواْ﴾ مغبة ذلك ثم أعلمهم أنّهم إن تولوا عن الحق بعدما عرفوه فالرسول لا يضيره توليهم إذ ما عليه إلا البلاغ المبين وقد بلّغ وأما هم فإن جزاءهم على توليهم سيكون جزاء الكافرين وهو الخلود في العذاب المهين. هذا معنى قوله: ﴿وأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ وٱحْذَرُواْ فَإن تَوَلَّيْتُمْ فَٱعْلَمُوۤاْ أنَّما عَلىٰ رَسُولِنا ٱلْبَلاغُ ٱلْمُبِينُ﴾ وقوله تعالى في الآية الأخيرة [٩٣] ﴿لَيْسَ عَلى ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وعَمِلُواْ ٱلصّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوۤاْ إذا ما ٱتَّقَواْ وآمَنُواْ وعَمِلُواْ الصّالِحاتِ ثُمَّ اتَّقَواْ وآمَنُواْ ثُمَّ اتَّقَواْ وَّأَحْسَنُواْ وٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾ فقد نزلت لقول بعض الأصحاب لرسول الله صلى عليه وسلم (يا رسول الله ما بال الذين ماتوا من إخواننا وهم يشربون الخمر ويلعبون الميسر؟) أي كيف حالهم فهل يؤاخذون أو يعفى عنهم فأنزل الله تعالى هذه الآية فأعلم أنهم ليس عليهم جناح أي إثم أو مؤاخذة فيما شربوا وأكلوا قبل نزول التحريم بشرط أن يكونوا قد اتقوا الله في محارمه وآمنوا به وبشرائعه، وعملوا الصالحات استجابة لأمره وتقرباً إليه. فكان رفع الحرج عليهم مقيداً بما ذكر. وقوله: ﴿ثُمَّ اتَّقَواْ...﴾ كما لا جناح على الأحياء فيما طعموا وشربوا قبل التحريم وبشرط الإيمان، والعمل الصالح والتقوى لسائر المحارم، ودوام الإيمان والتقوى والإحسان في ذلك بالإخلاص فيه لله تعالى. هداية الآيات من هداية آلايات: ١- حرم الخمر والقمار، وتعظيم الأنصاب والاستقسام بالأزلام. ٢- وجوب الانتهاء من تعاطي هذه المحرمات فوراً وقول انتهينا يا ربنا كما قال عمر رضي الله عنه. ٣- بيان علة تحريم شرب الخمر ولعب الميسر وهي إثارة العداوة والبغضاء بين الشاربين واللاعبين والصد عن ذكر الله وعن الصلاة وهما قوام حياة المسلم الروحية. ٤- وجوب طاعة الله والرسول والحذر من معصيتهما. ٥- وجوب التقوى حتى الموت ووجوب الإحسان في المعتقد والقول والعمل.

المائدة 5:94

شرح الكلمات: ليبلونكم: ليختبرنكم. الصيد: ما يصاد. تناله أيديكم: كبيض الطير وفراخه. ورماحكم: جمع رمح، وما ينال به هو الحيوان على اختلافه. ليعلم الله من يخافه بالغيب: ليظهر الله تعالى بذلك الاختبار من يخافه بالغيب فلا يصيد. فمن اعتدى (بعد التحريم): بأن صاد بعد ما بلغه التحريم. وأنتم حرم: جمع حرام والحرام: المُحرم لحج أو عمرة ويقال رجل حرام وامرأة حرام. من النعم: النعم: الإبل والبقر والغنم. ذوا عدل منكم: أي صاحبا عدالة من أهل العلم. وبال أمره: ثقل جزاء ذنبه حيث صاد والصيد حرام. وللسيارة: المسافرين يتزوّدون به في سفرهم. وطعام البحر ما يقذف به إلى الساحل. معنى الآيات: ينادي الرب تبارك وتعالى عباده المؤمنين ليعلمهم مؤكدا خبره بأنه يبلوهم اختباراً لهم ليظهر المطيع من العاصي فقال: ﴿يَٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لَيَبْلُوَنَّكُمُ ٱللَّهُ بِشَيْءٍ مِّنَ ٱلصَّيْدِ تَنالُهُ أيْدِيكُمْ ورِماحُكُمْ لِيَعْلَمَ ٱللَّهُ مَن يَخافُهُ بِٱلْغَيْبِ﴾ فحرم عليهم تعالى الصيد وهم حرم ثم ابتلاهم بوجوده بين أيديهم بحيث تناله أيديهم ورماحهم بكل يسر وسهولة على نحو ما ابتلى به بني إسرائيل في تحريم الصيد يوم السبت فكان السمك يأتيهم يوم سبتهم شُرّعاً ويوم لا يسبتون لا يأتيهم كذلك بلاهم ربهم بما كانوا يفسقون بيد أن المسلمين استجابوا لربهم وامتثلوا أمره، على خلاف بني إسرائيل فإنهم عصوا وصادوا فمسخهم قردة خاسئين. وقوله تعالى ﴿فَمَنِ ٱعْتَدىٰ بَعْدَ ذٰلِكَ فَلَهُ عَذابٌ ألِيمٌ﴾، أي فمن صاد بعد هذا التحريم فله عذاب أليم هذا ما دلت عليه الآية الأولى [٩٤]. أما الآية الثانية [٩٥] وهي قوله تعالى: ﴿يَٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لا تَقْتُلُواْ ٱلصَّيْدَ وأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ فأكد لهم تحريم الصيد وبيّن لهم ما يترتب على ذلك من جزاء فقال ﴿ومَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّداً﴾ فالحكم الواجب على من قتله جزاءً ﴿مِّثْلُ ما قَتَلَ مِنَ ٱلنَّعَمِ﴾ وهي الإبل والبقر والغنم ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِّنْكُمْ﴾ فالعدلان ينظران إلى الصيد وما يشبهه من النعم فالنعامة تشبه الجمل وبقرة الوحش تشبه البقرة، والغزال يشبه التيس وهكذا فإن شاء من وجب عليه بعير أو بقرة أو تيس أو يسوقه إلى مكة الفقراء الحرم فليفعل وإن شاء اشترى بثمه طعاماً وتصدق به، وإن شاء صام بدل كل نصف صاع يوماً لقوله تعالى: ﴿هَدْياً بالِغَ ٱلْكَعْبَةِ أوْ كَفّارَةٌ طَعامُ مَساكِينَ أو عَدْلُ ذٰلِكَ صِياماً﴾ وقوله تعالى: ﴿لِّيَذُوقَ وبالَ أمْرِهِ﴾ أي ثقل جزاء مخالفته وقوله تعالى: ﴿عَفا ٱللَّهُ عَمّا سَلَف﴾ أي ترك مؤاخذتكم على ما مضى، وأما مستقبلاً فإنه تعالى يقول ﴿ومَن عادَ فَيَنْتَقِمُ ٱللَّهُ مِنهُ وٱللَّهُ عَزِيزٌ ذُو ٱنْتِقامٍ﴾ ومعناه أنه يعاقبه على معصيته ولا يحول دون مراده تعالى حائل ألا فاتقوه واحذروا الصيد وأنتم حرم، هذا ما دلت عليه الآية الثانية أما الثالثة [٩٦] فقد أخبر تعالى بعد أن حرم على المؤمنين الصيد وهم حرم وواجب الجزاء على من صاد. أخبر أنه امتناناً منه عليهم أحل لهم صيد البحر أي ما يصيدونه من البحر وهم حرم كما أحل لهم طعامه وهو ما يقذفه البحر من حيوانات ميتة على ساحله ﴿مَتاعاً لَّكُمْ ولِلسَّيّارَةِ﴾ وهم المسافرون يتزودون به في سفرهم ويحرم عليهم صيد البر ما داموا حرماً، وأمرهم بتقواه أي بالخوف من عقوبته فيلزموا طاعته بفعل ما أوجب وترك ما حرم، وذكرهم بحشرهم جميعاً إليه يوم القيامة للحساب والجزاب فقال: ﴿وٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِيۤ إلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- ابتلاء الله تعالى لأصحاب رسول الله ﷺ بالحديبية بكثرة الصيد بين أيديهم. وحرم عليهم صيده فامتثلوا أمر الله تعالى ولم يصيدوا فكانوا خيراً من بني إسرائيل وأفضل منهم على عهد أنبيائهم. ٢- تحريم الصيد على المحرم إلا صيد البحر فإنه مباح له. ٣- بيان جزاء من صاد وهو محرم وإنه جزاء مثل ما قتل من النعم. ٤- وجوب التحكيم فيما صاده المحرم، ولا يصح أن يكفر الصائد بنفسه. ٥- صيد الحرم حرام على الحرام من الناس والحلال.

المائدة 5:95

شرح الكلمات: ليبلونكم: ليختبرنكم. الصيد: ما يصاد. تناله أيديكم: كبيض الطير وفراخه. ورماحكم: جمع رمح، وما ينال به هو الحيوان على اختلافه. ليعلم الله من يخافه بالغيب: ليظهر الله تعالى بذلك الاختبار من يخافه بالغيب فلا يصيد. فمن اعتدى (بعد التحريم): بأن صاد بعد ما بلغه التحريم. وأنتم حرم: جمع حرام والحرام: المُحرم لحج أو عمرة ويقال رجل حرام وامرأة حرام. من النعم: النعم: الإبل والبقر والغنم. ذوا عدل منكم: أي صاحبا عدالة من أهل العلم. وبال أمره: ثقل جزاء ذنبه حيث صاد والصيد حرام. وللسيارة: المسافرين يتزوّدون به في سفرهم. وطعام البحر ما يقذف به إلى الساحل. معنى الآيات: ينادي الرب تبارك وتعالى عباده المؤمنين ليعلمهم مؤكدا خبره بأنه يبلوهم اختباراً لهم ليظهر المطيع من العاصي فقال: ﴿يَٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لَيَبْلُوَنَّكُمُ ٱللَّهُ بِشَيْءٍ مِّنَ ٱلصَّيْدِ تَنالُهُ أيْدِيكُمْ ورِماحُكُمْ لِيَعْلَمَ ٱللَّهُ مَن يَخافُهُ بِٱلْغَيْبِ﴾ فحرم عليهم تعالى الصيد وهم حرم ثم ابتلاهم بوجوده بين أيديهم بحيث تناله أيديهم ورماحهم بكل يسر وسهولة على نحو ما ابتلى به بني إسرائيل في تحريم الصيد يوم السبت فكان السمك يأتيهم يوم سبتهم شُرّعاً ويوم لا يسبتون لا يأتيهم كذلك بلاهم ربهم بما كانوا يفسقون بيد أن المسلمين استجابوا لربهم وامتثلوا أمره، على خلاف بني إسرائيل فإنهم عصوا وصادوا فمسخهم قردة خاسئين. وقوله تعالى ﴿فَمَنِ ٱعْتَدىٰ بَعْدَ ذٰلِكَ فَلَهُ عَذابٌ ألِيمٌ﴾، أي فمن صاد بعد هذا التحريم فله عذاب أليم هذا ما دلت عليه الآية الأولى [٩٤]. أما الآية الثانية [٩٥] وهي قوله تعالى: ﴿يَٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لا تَقْتُلُواْ ٱلصَّيْدَ وأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ فأكد لهم تحريم الصيد وبيّن لهم ما يترتب على ذلك من جزاء فقال ﴿ومَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّداً﴾ فالحكم الواجب على من قتله جزاءً ﴿مِّثْلُ ما قَتَلَ مِنَ ٱلنَّعَمِ﴾ وهي الإبل والبقر والغنم ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِّنْكُمْ﴾ فالعدلان ينظران إلى الصيد وما يشبهه من النعم فالنعامة تشبه الجمل وبقرة الوحش تشبه البقرة، والغزال يشبه التيس وهكذا فإن شاء من وجب عليه بعير أو بقرة أو تيس أو يسوقه إلى مكة الفقراء الحرم فليفعل وإن شاء اشترى بثمه طعاماً وتصدق به، وإن شاء صام بدل كل نصف صاع يوماً لقوله تعالى: ﴿هَدْياً بالِغَ ٱلْكَعْبَةِ أوْ كَفّارَةٌ طَعامُ مَساكِينَ أو عَدْلُ ذٰلِكَ صِياماً﴾ وقوله تعالى: ﴿لِّيَذُوقَ وبالَ أمْرِهِ﴾ أي ثقل جزاء مخالفته وقوله تعالى: ﴿عَفا ٱللَّهُ عَمّا سَلَف﴾ أي ترك مؤاخذتكم على ما مضى، وأما مستقبلاً فإنه تعالى يقول ﴿ومَن عادَ فَيَنْتَقِمُ ٱللَّهُ مِنهُ وٱللَّهُ عَزِيزٌ ذُو ٱنْتِقامٍ﴾ ومعناه أنه يعاقبه على معصيته ولا يحول دون مراده تعالى حائل ألا فاتقوه واحذروا الصيد وأنتم حرم، هذا ما دلت عليه الآية الثانية أما الثالثة [٩٦] فقد أخبر تعالى بعد أن حرم على المؤمنين الصيد وهم حرم وواجب الجزاء على من صاد. أخبر أنه امتناناً منه عليهم أحل لهم صيد البحر أي ما يصيدونه من البحر وهم حرم كما أحل لهم طعامه وهو ما يقذفه البحر من حيوانات ميتة على ساحله ﴿مَتاعاً لَّكُمْ ولِلسَّيّارَةِ﴾ وهم المسافرون يتزودون به في سفرهم ويحرم عليهم صيد البر ما داموا حرماً، وأمرهم بتقواه أي بالخوف من عقوبته فيلزموا طاعته بفعل ما أوجب وترك ما حرم، وذكرهم بحشرهم جميعاً إليه يوم القيامة للحساب والجزاب فقال: ﴿وٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِيۤ إلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- ابتلاء الله تعالى لأصحاب رسول الله ﷺ بالحديبية بكثرة الصيد بين أيديهم. وحرم عليهم صيده فامتثلوا أمر الله تعالى ولم يصيدوا فكانوا خيراً من بني إسرائيل وأفضل منهم على عهد أنبيائهم. ٢- تحريم الصيد على المحرم إلا صيد البحر فإنه مباح له. ٣- بيان جزاء من صاد وهو محرم وإنه جزاء مثل ما قتل من النعم. ٤- وجوب التحكيم فيما صاده المحرم، ولا يصح أن يكفر الصائد بنفسه. ٥- صيد الحرم حرام على الحرام من الناس والحلال.

المائدة 5:96

شرح الكلمات: ليبلونكم: ليختبرنكم. الصيد: ما يصاد. تناله أيديكم: كبيض الطير وفراخه. ورماحكم: جمع رمح، وما ينال به هو الحيوان على اختلافه. ليعلم الله من يخافه بالغيب: ليظهر الله تعالى بذلك الاختبار من يخافه بالغيب فلا يصيد. فمن اعتدى (بعد التحريم): بأن صاد بعد ما بلغه التحريم. وأنتم حرم: جمع حرام والحرام: المُحرم لحج أو عمرة ويقال رجل حرام وامرأة حرام. من النعم: النعم: الإبل والبقر والغنم. ذوا عدل منكم: أي صاحبا عدالة من أهل العلم. وبال أمره: ثقل جزاء ذنبه حيث صاد والصيد حرام. وللسيارة: المسافرين يتزوّدون به في سفرهم. وطعام البحر ما يقذف به إلى الساحل. معنى الآيات: ينادي الرب تبارك وتعالى عباده المؤمنين ليعلمهم مؤكدا خبره بأنه يبلوهم اختباراً لهم ليظهر المطيع من العاصي فقال: ﴿يَٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لَيَبْلُوَنَّكُمُ ٱللَّهُ بِشَيْءٍ مِّنَ ٱلصَّيْدِ تَنالُهُ أيْدِيكُمْ ورِماحُكُمْ لِيَعْلَمَ ٱللَّهُ مَن يَخافُهُ بِٱلْغَيْبِ﴾ فحرم عليهم تعالى الصيد وهم حرم ثم ابتلاهم بوجوده بين أيديهم بحيث تناله أيديهم ورماحهم بكل يسر وسهولة على نحو ما ابتلى به بني إسرائيل في تحريم الصيد يوم السبت فكان السمك يأتيهم يوم سبتهم شُرّعاً ويوم لا يسبتون لا يأتيهم كذلك بلاهم ربهم بما كانوا يفسقون بيد أن المسلمين استجابوا لربهم وامتثلوا أمره، على خلاف بني إسرائيل فإنهم عصوا وصادوا فمسخهم قردة خاسئين. وقوله تعالى ﴿فَمَنِ ٱعْتَدىٰ بَعْدَ ذٰلِكَ فَلَهُ عَذابٌ ألِيمٌ﴾، أي فمن صاد بعد هذا التحريم فله عذاب أليم هذا ما دلت عليه الآية الأولى [٩٤]. أما الآية الثانية [٩٥] وهي قوله تعالى: ﴿يَٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لا تَقْتُلُواْ ٱلصَّيْدَ وأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ فأكد لهم تحريم الصيد وبيّن لهم ما يترتب على ذلك من جزاء فقال ﴿ومَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّداً﴾ فالحكم الواجب على من قتله جزاءً ﴿مِّثْلُ ما قَتَلَ مِنَ ٱلنَّعَمِ﴾ وهي الإبل والبقر والغنم ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِّنْكُمْ﴾ فالعدلان ينظران إلى الصيد وما يشبهه من النعم فالنعامة تشبه الجمل وبقرة الوحش تشبه البقرة، والغزال يشبه التيس وهكذا فإن شاء من وجب عليه بعير أو بقرة أو تيس أو يسوقه إلى مكة الفقراء الحرم فليفعل وإن شاء اشترى بثمه طعاماً وتصدق به، وإن شاء صام بدل كل نصف صاع يوماً لقوله تعالى: ﴿هَدْياً بالِغَ ٱلْكَعْبَةِ أوْ كَفّارَةٌ طَعامُ مَساكِينَ أو عَدْلُ ذٰلِكَ صِياماً﴾ وقوله تعالى: ﴿لِّيَذُوقَ وبالَ أمْرِهِ﴾ أي ثقل جزاء مخالفته وقوله تعالى: ﴿عَفا ٱللَّهُ عَمّا سَلَف﴾ أي ترك مؤاخذتكم على ما مضى، وأما مستقبلاً فإنه تعالى يقول ﴿ومَن عادَ فَيَنْتَقِمُ ٱللَّهُ مِنهُ وٱللَّهُ عَزِيزٌ ذُو ٱنْتِقامٍ﴾ ومعناه أنه يعاقبه على معصيته ولا يحول دون مراده تعالى حائل ألا فاتقوه واحذروا الصيد وأنتم حرم، هذا ما دلت عليه الآية الثانية أما الثالثة [٩٦] فقد أخبر تعالى بعد أن حرم على المؤمنين الصيد وهم حرم وواجب الجزاء على من صاد. أخبر أنه امتناناً منه عليهم أحل لهم صيد البحر أي ما يصيدونه من البحر وهم حرم كما أحل لهم طعامه وهو ما يقذفه البحر من حيوانات ميتة على ساحله ﴿مَتاعاً لَّكُمْ ولِلسَّيّارَةِ﴾ وهم المسافرون يتزودون به في سفرهم ويحرم عليهم صيد البر ما داموا حرماً، وأمرهم بتقواه أي بالخوف من عقوبته فيلزموا طاعته بفعل ما أوجب وترك ما حرم، وذكرهم بحشرهم جميعاً إليه يوم القيامة للحساب والجزاب فقال: ﴿وٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِيۤ إلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- ابتلاء الله تعالى لأصحاب رسول الله ﷺ بالحديبية بكثرة الصيد بين أيديهم. وحرم عليهم صيده فامتثلوا أمر الله تعالى ولم يصيدوا فكانوا خيراً من بني إسرائيل وأفضل منهم على عهد أنبيائهم. ٢- تحريم الصيد على المحرم إلا صيد البحر فإنه مباح له. ٣- بيان جزاء من صاد وهو محرم وإنه جزاء مثل ما قتل من النعم. ٤- وجوب التحكيم فيما صاده المحرم، ولا يصح أن يكفر الصائد بنفسه. ٥- صيد الحرم حرام على الحرام من الناس والحلال.

المائدة 5:97

شرح الكلمات: الكعبة: الكعبة كل بناء مربع والمراد بها هنا بيت الله الحرام. قياماً للناس: يقوم به أمر دينهم بالحج إليه والاعتمار ودنياهم بأمن داخله وجبي ثمرات كل شيء إليه. الشهر الحرام: أي المحرم والمراد به الأشهر الحرم الأربعة رجب والقعدة والحجة ومحرم. الهدي: ما يهدى إلى البيت من أنواع الهدايا. والقلائد: جمع قلادة ما يقلده البعير أو البقرة المهدى إلى الحرم. البلاغ: بلاغ ما أمره بإبلاغه. ما تبدون وما تكتمون: أي ما تظهرون وما تخفون. الخبيث: مقابل الطيب وهو الحرام وهو عام في المحسوسات والمعقولات. أولي الألباب: أصحاب العقول. معنى الآيات: قوله تعالى: ﴿جَعَلَ ٱللَّهُ ٱلْكَعْبَةَ ٱلْبَيْتَ ٱلْحَرامَ قِيَٰماً لِّلنّاسِ﴾ المراد من الناس العرب في جاهليتهم قبل الإسلام ومعنى قياماً: أن مصالحهم قائمة على وجود البيت يحج ويعتمر يأمن الآتي إليه والداخل في حرمه، وكذا الشهر الحرام وهي أربعة أشهر القعدة والحجة ومحرم ورجب، وكذا الهدي وهو ما يهدى إلى الحرم من الأنعام، وكذا القلائد جمع قلادة وهي ما يقلده الهدي إشعاراً بأنه مهدى إلى الحرم، وكذا ما يقلده الذاهب إلى الحرم نفسه من لِحاءَ شجر الحرم إعلاماً بأنه آت من الحرم أو ذاهب إليه فهذه الأربعة البيت الحرام والشهر الحرام والهدي والقلائد كانت تقوم مقام السلطان بين العرب فتحقق الأمن والرخاء في ديارهم وخاصة سكان الحرم من قبائل قريش فهذا من تدبير الله تعالى لعباده وهو دال على علمه وقدرته وحكمته ورحمته ولذا قال تعالى: ﴿ذٰلِكَ لِتَعْلَمُوۤاْ أنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي ٱلسَّمَٰوٰتِ وما فِي ٱلأَرْضِ وأَنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ أي حقق ذلك الأمن والرخاء في وقت لا دولة لكم فيه ولا نظام ليعلمكم أنه يعلم ما في السماوات وما في الأرض من سائر الكائنات وشتى المخلوقات لا يخفى عليه من أمرها شيء، وأنه بكل شيء عليم فهو الإله الحق الذي لا إله غيره ولا رب سواه فاعبدوه، وتوكلوا عليه واتركوا عبادة غيره والنظر إلى سواه، وإن لم تفعلوا فسوف يعاقبكم بذلك أشد العقوبة وأقساها فإنه عز وجل شديد العقاب فاعلموا ذلك واتقوه. هذا ما دلت عليه الآيتان الأولى [٩٧] والثانية [٩٨] أما الآية الثالثة [٩٩] فقد أكدت مضمون قوله تعالى في الآية الثانية ﴿ٱعْلَمُوۤاْ أنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقابِ﴾ وهو وعيد شديد فقال تعالى ﴿مّا عَلى ٱلرَّسُولِ إلاَّ ٱلْبَلاغُ﴾ وفد بلَّغ، فأنذر وأعذر، وبقي الأمر إليكم إن أنبتم إلى ربكم وأطعتموه فإنه يغفر لكم ويرحمكم لأنه غفور رحيم، وإن أعرضتم وعصيتم فإنه يعلم ذلك منكم ويؤاخذكم به ويعاقبكم عليه وهو شديد العقاب وقوله ﴿وٱللَّهُ يَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وما تَكْتُمُونَ﴾ وعد ووعيد لأن علمه تعالى بالظواهر والبواطن يترتب عليه الجزاء فإن كان العمل خيراً كان الجزاء خيراً وإن كان العمل شراً كان الجزاء كذلك. هذا مضمون الآية الثالثة أما الرابعة [١٠٠] فإنه تعالى يقول لرسوله ﷺ قل للناس أيها الناس أنه ﴿لاَّ يَسْتَوِي ٱلْخَبِيثُ﴾ من المعتقدات والأقوال والأعمال والرجال والأموال، ﴿وٱلطَّيِّبُ﴾ منها، ولو أعجبتكم أي سرتكم كثرة الخبيث فإن العبرة ليست بالكثرة والقلة وإنما هي بالطيّب النافع غير الضار ولو كان قليلاً، وعليه ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ يٰأُوْلِي ٱلأَلْبابِ﴾ أي خافوه فامتثلوا أمره واجتنبوا نهيه رجاء حصول الفلاح لكم بالنجاة من المرهوب والحصول على المرغوب المحبوب. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- بيان عظيم تدبير الله تعالى لخلقه، إذ أمّن مصالح قريش والعرب فاوجد لهم أمناً واستقراراً وتبع ذلك هناءة عيش وطيب حياة بما ألقى عباده من احترام وتعظيم للبيت الحرام والشهر الحرام، والهدي والقلائد، الأمر الذي لا يقدر عليه إلا الله. ٢- بيان مسئولية الرسول أزاء الناس وأنها البلاغ لا غير وقد بلغ ﷺ. ٣- تقرير الحكمة القائلة العبرة بالكيف لا بالكم فمؤمن واحد أنفع من عشرة كفرة ودرهم حلال خير من عشرة حرام وركعتان متقبلتان خير من عشرة لا تقبل. ٤- الأمر بالتقوى رجاء فلاح المتقين.

المائدة 5:98

شرح الكلمات: الكعبة: الكعبة كل بناء مربع والمراد بها هنا بيت الله الحرام. قياماً للناس: يقوم به أمر دينهم بالحج إليه والاعتمار ودنياهم بأمن داخله وجبي ثمرات كل شيء إليه. الشهر الحرام: أي المحرم والمراد به الأشهر الحرم الأربعة رجب والقعدة والحجة ومحرم. الهدي: ما يهدى إلى البيت من أنواع الهدايا. والقلائد: جمع قلادة ما يقلده البعير أو البقرة المهدى إلى الحرم. البلاغ: بلاغ ما أمره بإبلاغه. ما تبدون وما تكتمون: أي ما تظهرون وما تخفون. الخبيث: مقابل الطيب وهو الحرام وهو عام في المحسوسات والمعقولات. أولي الألباب: أصحاب العقول. معنى الآيات: قوله تعالى: ﴿جَعَلَ ٱللَّهُ ٱلْكَعْبَةَ ٱلْبَيْتَ ٱلْحَرامَ قِيَٰماً لِّلنّاسِ﴾ المراد من الناس العرب في جاهليتهم قبل الإسلام ومعنى قياماً: أن مصالحهم قائمة على وجود البيت يحج ويعتمر يأمن الآتي إليه والداخل في حرمه، وكذا الشهر الحرام وهي أربعة أشهر القعدة والحجة ومحرم ورجب، وكذا الهدي وهو ما يهدى إلى الحرم من الأنعام، وكذا القلائد جمع قلادة وهي ما يقلده الهدي إشعاراً بأنه مهدى إلى الحرم، وكذا ما يقلده الذاهب إلى الحرم نفسه من لِحاءَ شجر الحرم إعلاماً بأنه آت من الحرم أو ذاهب إليه فهذه الأربعة البيت الحرام والشهر الحرام والهدي والقلائد كانت تقوم مقام السلطان بين العرب فتحقق الأمن والرخاء في ديارهم وخاصة سكان الحرم من قبائل قريش فهذا من تدبير الله تعالى لعباده وهو دال على علمه وقدرته وحكمته ورحمته ولذا قال تعالى: ﴿ذٰلِكَ لِتَعْلَمُوۤاْ أنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي ٱلسَّمَٰوٰتِ وما فِي ٱلأَرْضِ وأَنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ أي حقق ذلك الأمن والرخاء في وقت لا دولة لكم فيه ولا نظام ليعلمكم أنه يعلم ما في السماوات وما في الأرض من سائر الكائنات وشتى المخلوقات لا يخفى عليه من أمرها شيء، وأنه بكل شيء عليم فهو الإله الحق الذي لا إله غيره ولا رب سواه فاعبدوه، وتوكلوا عليه واتركوا عبادة غيره والنظر إلى سواه، وإن لم تفعلوا فسوف يعاقبكم بذلك أشد العقوبة وأقساها فإنه عز وجل شديد العقاب فاعلموا ذلك واتقوه. هذا ما دلت عليه الآيتان الأولى [٩٧] والثانية [٩٨] أما الآية الثالثة [٩٩] فقد أكدت مضمون قوله تعالى في الآية الثانية ﴿ٱعْلَمُوۤاْ أنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقابِ﴾ وهو وعيد شديد فقال تعالى ﴿مّا عَلى ٱلرَّسُولِ إلاَّ ٱلْبَلاغُ﴾ وفد بلَّغ، فأنذر وأعذر، وبقي الأمر إليكم إن أنبتم إلى ربكم وأطعتموه فإنه يغفر لكم ويرحمكم لأنه غفور رحيم، وإن أعرضتم وعصيتم فإنه يعلم ذلك منكم ويؤاخذكم به ويعاقبكم عليه وهو شديد العقاب وقوله ﴿وٱللَّهُ يَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وما تَكْتُمُونَ﴾ وعد ووعيد لأن علمه تعالى بالظواهر والبواطن يترتب عليه الجزاء فإن كان العمل خيراً كان الجزاء خيراً وإن كان العمل شراً كان الجزاء كذلك. هذا مضمون الآية الثالثة أما الرابعة [١٠٠] فإنه تعالى يقول لرسوله ﷺ قل للناس أيها الناس أنه ﴿لاَّ يَسْتَوِي ٱلْخَبِيثُ﴾ من المعتقدات والأقوال والأعمال والرجال والأموال، ﴿وٱلطَّيِّبُ﴾ منها، ولو أعجبتكم أي سرتكم كثرة الخبيث فإن العبرة ليست بالكثرة والقلة وإنما هي بالطيّب النافع غير الضار ولو كان قليلاً، وعليه ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ يٰأُوْلِي ٱلأَلْبابِ﴾ أي خافوه فامتثلوا أمره واجتنبوا نهيه رجاء حصول الفلاح لكم بالنجاة من المرهوب والحصول على المرغوب المحبوب. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- بيان عظيم تدبير الله تعالى لخلقه، إذ أمّن مصالح قريش والعرب فاوجد لهم أمناً واستقراراً وتبع ذلك هناءة عيش وطيب حياة بما ألقى عباده من احترام وتعظيم للبيت الحرام والشهر الحرام، والهدي والقلائد، الأمر الذي لا يقدر عليه إلا الله. ٢- بيان مسئولية الرسول أزاء الناس وأنها البلاغ لا غير وقد بلغ ﷺ. ٣- تقرير الحكمة القائلة العبرة بالكيف لا بالكم فمؤمن واحد أنفع من عشرة كفرة ودرهم حلال خير من عشرة حرام وركعتان متقبلتان خير من عشرة لا تقبل. ٤- الأمر بالتقوى رجاء فلاح المتقين.

المائدة 5:99

شرح الكلمات: الكعبة: الكعبة كل بناء مربع والمراد بها هنا بيت الله الحرام. قياماً للناس: يقوم به أمر دينهم بالحج إليه والاعتمار ودنياهم بأمن داخله وجبي ثمرات كل شيء إليه. الشهر الحرام: أي المحرم والمراد به الأشهر الحرم الأربعة رجب والقعدة والحجة ومحرم. الهدي: ما يهدى إلى البيت من أنواع الهدايا. والقلائد: جمع قلادة ما يقلده البعير أو البقرة المهدى إلى الحرم. البلاغ: بلاغ ما أمره بإبلاغه. ما تبدون وما تكتمون: أي ما تظهرون وما تخفون. الخبيث: مقابل الطيب وهو الحرام وهو عام في المحسوسات والمعقولات. أولي الألباب: أصحاب العقول. معنى الآيات: قوله تعالى: ﴿جَعَلَ ٱللَّهُ ٱلْكَعْبَةَ ٱلْبَيْتَ ٱلْحَرامَ قِيَٰماً لِّلنّاسِ﴾ المراد من الناس العرب في جاهليتهم قبل الإسلام ومعنى قياماً: أن مصالحهم قائمة على وجود البيت يحج ويعتمر يأمن الآتي إليه والداخل في حرمه، وكذا الشهر الحرام وهي أربعة أشهر القعدة والحجة ومحرم ورجب، وكذا الهدي وهو ما يهدى إلى الحرم من الأنعام، وكذا القلائد جمع قلادة وهي ما يقلده الهدي إشعاراً بأنه مهدى إلى الحرم، وكذا ما يقلده الذاهب إلى الحرم نفسه من لِحاءَ شجر الحرم إعلاماً بأنه آت من الحرم أو ذاهب إليه فهذه الأربعة البيت الحرام والشهر الحرام والهدي والقلائد كانت تقوم مقام السلطان بين العرب فتحقق الأمن والرخاء في ديارهم وخاصة سكان الحرم من قبائل قريش فهذا من تدبير الله تعالى لعباده وهو دال على علمه وقدرته وحكمته ورحمته ولذا قال تعالى: ﴿ذٰلِكَ لِتَعْلَمُوۤاْ أنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي ٱلسَّمَٰوٰتِ وما فِي ٱلأَرْضِ وأَنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ أي حقق ذلك الأمن والرخاء في وقت لا دولة لكم فيه ولا نظام ليعلمكم أنه يعلم ما في السماوات وما في الأرض من سائر الكائنات وشتى المخلوقات لا يخفى عليه من أمرها شيء، وأنه بكل شيء عليم فهو الإله الحق الذي لا إله غيره ولا رب سواه فاعبدوه، وتوكلوا عليه واتركوا عبادة غيره والنظر إلى سواه، وإن لم تفعلوا فسوف يعاقبكم بذلك أشد العقوبة وأقساها فإنه عز وجل شديد العقاب فاعلموا ذلك واتقوه. هذا ما دلت عليه الآيتان الأولى [٩٧] والثانية [٩٨] أما الآية الثالثة [٩٩] فقد أكدت مضمون قوله تعالى في الآية الثانية ﴿ٱعْلَمُوۤاْ أنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقابِ﴾ وهو وعيد شديد فقال تعالى ﴿مّا عَلى ٱلرَّسُولِ إلاَّ ٱلْبَلاغُ﴾ وفد بلَّغ، فأنذر وأعذر، وبقي الأمر إليكم إن أنبتم إلى ربكم وأطعتموه فإنه يغفر لكم ويرحمكم لأنه غفور رحيم، وإن أعرضتم وعصيتم فإنه يعلم ذلك منكم ويؤاخذكم به ويعاقبكم عليه وهو شديد العقاب وقوله ﴿وٱللَّهُ يَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وما تَكْتُمُونَ﴾ وعد ووعيد لأن علمه تعالى بالظواهر والبواطن يترتب عليه الجزاء فإن كان العمل خيراً كان الجزاء خيراً وإن كان العمل شراً كان الجزاء كذلك. هذا مضمون الآية الثالثة أما الرابعة [١٠٠] فإنه تعالى يقول لرسوله ﷺ قل للناس أيها الناس أنه ﴿لاَّ يَسْتَوِي ٱلْخَبِيثُ﴾ من المعتقدات والأقوال والأعمال والرجال والأموال، ﴿وٱلطَّيِّبُ﴾ منها، ولو أعجبتكم أي سرتكم كثرة الخبيث فإن العبرة ليست بالكثرة والقلة وإنما هي بالطيّب النافع غير الضار ولو كان قليلاً، وعليه ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ يٰأُوْلِي ٱلأَلْبابِ﴾ أي خافوه فامتثلوا أمره واجتنبوا نهيه رجاء حصول الفلاح لكم بالنجاة من المرهوب والحصول على المرغوب المحبوب. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- بيان عظيم تدبير الله تعالى لخلقه، إذ أمّن مصالح قريش والعرب فاوجد لهم أمناً واستقراراً وتبع ذلك هناءة عيش وطيب حياة بما ألقى عباده من احترام وتعظيم للبيت الحرام والشهر الحرام، والهدي والقلائد، الأمر الذي لا يقدر عليه إلا الله. ٢- بيان مسئولية الرسول أزاء الناس وأنها البلاغ لا غير وقد بلغ ﷺ. ٣- تقرير الحكمة القائلة العبرة بالكيف لا بالكم فمؤمن واحد أنفع من عشرة كفرة ودرهم حلال خير من عشرة حرام وركعتان متقبلتان خير من عشرة لا تقبل. ٤- الأمر بالتقوى رجاء فلاح المتقين.

المائدة 5:100

شرح الكلمات: الكعبة: الكعبة كل بناء مربع والمراد بها هنا بيت الله الحرام. قياماً للناس: يقوم به أمر دينهم بالحج إليه والاعتمار ودنياهم بأمن داخله وجبي ثمرات كل شيء إليه. الشهر الحرام: أي المحرم والمراد به الأشهر الحرم الأربعة رجب والقعدة والحجة ومحرم. الهدي: ما يهدى إلى البيت من أنواع الهدايا. والقلائد: جمع قلادة ما يقلده البعير أو البقرة المهدى إلى الحرم. البلاغ: بلاغ ما أمره بإبلاغه. ما تبدون وما تكتمون: أي ما تظهرون وما تخفون. الخبيث: مقابل الطيب وهو الحرام وهو عام في المحسوسات والمعقولات. أولي الألباب: أصحاب العقول. معنى الآيات: قوله تعالى: ﴿جَعَلَ ٱللَّهُ ٱلْكَعْبَةَ ٱلْبَيْتَ ٱلْحَرامَ قِيَٰماً لِّلنّاسِ﴾ المراد من الناس العرب في جاهليتهم قبل الإسلام ومعنى قياماً: أن مصالحهم قائمة على وجود البيت يحج ويعتمر يأمن الآتي إليه والداخل في حرمه، وكذا الشهر الحرام وهي أربعة أشهر القعدة والحجة ومحرم ورجب، وكذا الهدي وهو ما يهدى إلى الحرم من الأنعام، وكذا القلائد جمع قلادة وهي ما يقلده الهدي إشعاراً بأنه مهدى إلى الحرم، وكذا ما يقلده الذاهب إلى الحرم نفسه من لِحاءَ شجر الحرم إعلاماً بأنه آت من الحرم أو ذاهب إليه فهذه الأربعة البيت الحرام والشهر الحرام والهدي والقلائد كانت تقوم مقام السلطان بين العرب فتحقق الأمن والرخاء في ديارهم وخاصة سكان الحرم من قبائل قريش فهذا من تدبير الله تعالى لعباده وهو دال على علمه وقدرته وحكمته ورحمته ولذا قال تعالى: ﴿ذٰلِكَ لِتَعْلَمُوۤاْ أنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي ٱلسَّمَٰوٰتِ وما فِي ٱلأَرْضِ وأَنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ أي حقق ذلك الأمن والرخاء في وقت لا دولة لكم فيه ولا نظام ليعلمكم أنه يعلم ما في السماوات وما في الأرض من سائر الكائنات وشتى المخلوقات لا يخفى عليه من أمرها شيء، وأنه بكل شيء عليم فهو الإله الحق الذي لا إله غيره ولا رب سواه فاعبدوه، وتوكلوا عليه واتركوا عبادة غيره والنظر إلى سواه، وإن لم تفعلوا فسوف يعاقبكم بذلك أشد العقوبة وأقساها فإنه عز وجل شديد العقاب فاعلموا ذلك واتقوه. هذا ما دلت عليه الآيتان الأولى [٩٧] والثانية [٩٨] أما الآية الثالثة [٩٩] فقد أكدت مضمون قوله تعالى في الآية الثانية ﴿ٱعْلَمُوۤاْ أنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقابِ﴾ وهو وعيد شديد فقال تعالى ﴿مّا عَلى ٱلرَّسُولِ إلاَّ ٱلْبَلاغُ﴾ وفد بلَّغ، فأنذر وأعذر، وبقي الأمر إليكم إن أنبتم إلى ربكم وأطعتموه فإنه يغفر لكم ويرحمكم لأنه غفور رحيم، وإن أعرضتم وعصيتم فإنه يعلم ذلك منكم ويؤاخذكم به ويعاقبكم عليه وهو شديد العقاب وقوله ﴿وٱللَّهُ يَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وما تَكْتُمُونَ﴾ وعد ووعيد لأن علمه تعالى بالظواهر والبواطن يترتب عليه الجزاء فإن كان العمل خيراً كان الجزاء خيراً وإن كان العمل شراً كان الجزاء كذلك. هذا مضمون الآية الثالثة أما الرابعة [١٠٠] فإنه تعالى يقول لرسوله ﷺ قل للناس أيها الناس أنه ﴿لاَّ يَسْتَوِي ٱلْخَبِيثُ﴾ من المعتقدات والأقوال والأعمال والرجال والأموال، ﴿وٱلطَّيِّبُ﴾ منها، ولو أعجبتكم أي سرتكم كثرة الخبيث فإن العبرة ليست بالكثرة والقلة وإنما هي بالطيّب النافع غير الضار ولو كان قليلاً، وعليه ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ يٰأُوْلِي ٱلأَلْبابِ﴾ أي خافوه فامتثلوا أمره واجتنبوا نهيه رجاء حصول الفلاح لكم بالنجاة من المرهوب والحصول على المرغوب المحبوب. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- بيان عظيم تدبير الله تعالى لخلقه، إذ أمّن مصالح قريش والعرب فاوجد لهم أمناً واستقراراً وتبع ذلك هناءة عيش وطيب حياة بما ألقى عباده من احترام وتعظيم للبيت الحرام والشهر الحرام، والهدي والقلائد، الأمر الذي لا يقدر عليه إلا الله. ٢- بيان مسئولية الرسول أزاء الناس وأنها البلاغ لا غير وقد بلغ ﷺ. ٣- تقرير الحكمة القائلة العبرة بالكيف لا بالكم فمؤمن واحد أنفع من عشرة كفرة ودرهم حلال خير من عشرة حرام وركعتان متقبلتان خير من عشرة لا تقبل. ٤- الأمر بالتقوى رجاء فلاح المتقين.