Abu Bakr Jabir Al-Jazairi — النساء 4:1 – النساء 4:137
المحتويات
- النساء 4:1
- النساء 4:2
- النساء 4:3
- النساء 4:4
- النساء 4:5
- النساء 4:6
- النساء 4:7
- النساء 4:8
- النساء 4:9
- النساء 4:10
- النساء 4:11
- النساء 4:12
- النساء 4:13
- النساء 4:14
- النساء 4:15
- النساء 4:16
- النساء 4:17
- النساء 4:18
- النساء 4:19
- النساء 4:20
- النساء 4:21
- النساء 4:22
- النساء 4:23
- النساء 4:24
- النساء 4:25
- النساء 4:26
- النساء 4:27
- النساء 4:28
- النساء 4:29
- النساء 4:30
- النساء 4:31
- النساء 4:32
- النساء 4:33
- النساء 4:34
- النساء 4:35
- النساء 4:36
- النساء 4:37
- النساء 4:38
- النساء 4:39
- النساء 4:40
- النساء 4:41
- النساء 4:42
- النساء 4:43
- النساء 4:44
- النساء 4:45
- النساء 4:46
- النساء 4:47
- النساء 4:48
- النساء 4:49
- النساء 4:50
- النساء 4:51
- النساء 4:52
- النساء 4:53
- النساء 4:54
- النساء 4:55
- النساء 4:56
- النساء 4:57
- النساء 4:58
- النساء 4:59
- النساء 4:60
- النساء 4:61
- النساء 4:62
- النساء 4:63
- النساء 4:64
- النساء 4:65
- النساء 4:66
- النساء 4:67
- النساء 4:68
- النساء 4:69
- النساء 4:70
- النساء 4:71
- النساء 4:72
- النساء 4:73
- النساء 4:74
- النساء 4:75
- النساء 4:76
- النساء 4:77
- النساء 4:78
- النساء 4:79
- النساء 4:80
- النساء 4:81
- النساء 4:82
- النساء 4:83
- النساء 4:84
- النساء 4:85
- النساء 4:86
- النساء 4:87
- النساء 4:88
- النساء 4:89
- النساء 4:90
- النساء 4:91
- النساء 4:92
- النساء 4:93
- النساء 4:94
- النساء 4:95
- النساء 4:96
- النساء 4:97
- النساء 4:98
- النساء 4:99
- النساء 4:100
- النساء 4:101
- النساء 4:102
- النساء 4:103
- النساء 4:104
- النساء 4:105
- النساء 4:106
- النساء 4:107
- النساء 4:108
- النساء 4:109
- النساء 4:110
- النساء 4:111
- النساء 4:112
- النساء 4:113
- النساء 4:114
- النساء 4:115
- النساء 4:116
- النساء 4:117
- النساء 4:118
- النساء 4:119
- النساء 4:120
- النساء 4:121
- النساء 4:122
- النساء 4:123
- النساء 4:124
- النساء 4:125
- النساء 4:126
- النساء 4:127
- النساء 4:128
- النساء 4:129
- النساء 4:130
- النساء 4:131
- النساء 4:132
- النساء 4:133
- النساء 4:134
- النساء 4:135
- النساء 4:136
- النساء 4:137
النساء 4:1
شرح الكلمات:
الناس: البشر، واحد الناس من غير لفظه وهو إنسان.
اتقوا ربكم: خافوه أن يعذبكم فامتثلوا أمره واجتنبوا نهيه.
من نفس واحدة: هي آدم عليه السلام.
وخلق منها زوجها: خلق حواء من آدم من ضلعه.
وبث: نشر وفرق في الأرض من آدم وزوجه رجالا ونساء كثراً.
تساءلون به: كقول الرجل لأخيه أسألك بالله أن تفعل لي كذا.
والأرحام: الأرحام جمع رحم، والمراد من اتقاء الأرحام صلتها وعدم قطعها.
رقيباً: الرقيب: الحفيظ العليم.
معنى الآية الكريمة:
ينادي الرب تبارك وتعالى عباده بلفظ عام يشمل مؤمنهم وكافرهم: يا أيها الناس ويأمرهم بتقواه عز وجل وهي اتقاء عذابه في الدنيا والآخرة بالإسلام التام إليه ظاهراً وباطناً. واصفا نفسه تعالى بأنه ربهم الذي خلقهم من نفس واحدة وهي آدم الذي خلقه من طين، وخلق من تلك النفس زوجها وهي حواء، وأنه تعالى بث منهما أي نشر منهما في الأرض رجالاً كثيرا ونساء كذلك ثم كرر الأمر بالتقوى إذ هي ملاك الأمر فلا كمال ولا سعادة بدون الالتزام بها قائلا واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام، أي اتقوا الله ربكم الذي آمنت به قلوبكم فكنتم إذا أراد أحدكم من أخيه شيئاً قال له أسألك بالله إلا أعطيتنى كذا.. واتقوا الأرحام أن تقطعوها فإن في قطعها فساداً كبيراً وخللاً عظيما يصيب حياتكم فيفسدها عليكم، وتوعدهم تعالى إن لم يمتثلوا أمره بتقواه ولم يصلوا أرحامهم بقوله إن الله كان عليكم رقيباً مراعيا لأعمالكم محصياً لها حافظاً يجزيكم بها ألا أيها الناس فاتقوه.
هداية الآية الكريمة
من هداية الآية الكريمة:
١- فضل هذه الآية إذ كان النبي ﷺ إذ خطب في حاجة تلا آية آل عمران ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ ولا تَمُوتُنَّ إلاَّ وأَنْتُمْ مُّسْلِمُونَ﴾ [الآية: ١٠٢]. وتلا هذه الآية، ثم آية الأحزاب ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وقُولُواْ قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أعْمالَكُمْ ويَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ومَن يُطِعِ ٱللَّهَ ورَسُولَهُ فَقَدْ فازَ فَوْزاً عَظِيماً﴾ [الآية: ٧٠-٧١] ثم يقول أما بعد ويذكر حاجته.
٢- أهمية الأمر بتقوى الله تعالى اذ كررت في آية واحدة مرتين في أولها وفي آخرها.
٣- وجوب صلة الأرحام وحرمة قطعها.
٤- مراعاة الأخوة البشرية بين الناس واعتبارها في المعاملات.
النساء 4:2
شرح الكلمات:
اليتامى: جمع يتيم ذكراً كان أو أنثى وهو من مات والده وهو غير بالغ الحلم.
ولا تتبدَّلوا الخبيث بالطيب: الخبيث الحرام والطيب الحلال والمراد بها هنا الرديء والجيد.
حوباً كبيراً: الحوب الإثم الكبير العظيم.
أن لا تقسطوا: أن لا تعدلوا.
مثنى وثلاث ورباع: أي اثنتين أو ثلاث، أو أربع إذا لا تحل الزيادة على الأربع.
أدنى أن لا تعولوا: أقرب أن لا تجوروا بترك العدل بين الزوجات.
صدقاتهن نحلة: جمع صدقة وهي الصداق والمهر، ونحلة بمعنى فريضة واجبة.
هنيئاً: الهنيء: ما يستلذ به عند أكله.
مريئاً: المريء: ما تحسن عاقبته بأن لا يعقب آثاراً سيئة.
معنى الآيات:
لما أمر تعالى بصلة الأرحام وحرم قطعها في الآية السابقة أمر في هذه الآية أوصياء اليتامى أن يعطوا اليتامى أموالهم إذا هم بلغوا سن الرشد وآنسوا منهم الرشد فقال تعالى وآتوا اليتامى أموالهم. ونهاهم محرماً عليهم أن يستبدلوا أموال اليتامى الجيدة بأموالهم الرديئة فقال تعالى: ولا تتبدلوا الخبيث أي الرديء من أموالكم بالطيب من أموالهم، لما في ذلك من أذية اليتيم في ماله، ونهاهم أيضا أن يأكلوا أمول يتاماهم مخلوطة مع أموالهم لما في ذلك من أكل مال اليتيم بغير حق فقال تعالى: ولا تأكلوا أمولهم إلى أموالكم، وعلل ذلك بأنه إثم عظيم فقال عز وجل: إنه - أي الأكل - كان حوباً كبيراً. والحوب الإثم. هذا معنى الآية الأولى [٢] ﴿وآتُواْ ٱلْيَتامىٰ أمْوالَهُمْ ولا تَتَبَدَّلُواْ ٱلْخَبِيثَ بِٱلطَّيِّبِ ولا تَأْكُلُوۤاْ أمْوالَهُمْ إلىٰ أمْوالِكُمْ إنَّهُ كانَ حُوباً كَبِيراً﴾ وأما الآية الثانية [٣] فقد أرشد الله تعالى أولياء اليتيمات إن هم خافوا أن لا يعدلوا معهن إذا تزوج أحدهم وليته أرشدهم إلى أن يتزوجوا ما طالب لهم من النساء غير ولياتهم مثنى، وثلاث ورباع، يريد اثنتين اثنتين أو ثلاث ثلاث أو أربع أربع كل بحسب قدرته، فهذا خير من الزواج بالولية فيهضم حقها وحقها آكد لقرابتها. هذا معنى قوله تعالى: ﴿وإنْ خِفْتُمْ ألاَّ تُقْسِطُواْ فِي ٱلْيَتامىٰ فَٱنكِحُواْ ما طابَ لَكُمْ مِّنَ ٱلنِّسَآءِ مَثْنىٰ وثُلَٰثَ ورُبَٰعَ﴾. وقوله ﴿فَإنْ خِفْتُمْ ألاَّ تَعْدِلُواْ فَوَٰحِدَةً أوْ ما مَلَكَتْ أيْمَٰنُكُمْ﴾ يريد تعالى وإن خاف المؤمن ألا يعدل بين زوجاته لضعفه فليكتف بواحدة ولا يزد عليها غيرها أو يتسرّى بمملوكته إن كان له مملوكة فإن هذا أقرب إلى أن لا يجوز المؤمن ويظلم نساءه. هذا معنى قوله تعالى ﴿فَإنْ خِفْتُمْ ألاَّ تَعْدِلُواْ فَوَٰحِدَةً أوْ ما مَلَكَتْ أيْمَٰنُكُمْ ذٰلِكَ أدْنىٰ ألاَّ تَعُولُواْ﴾. وفي الآية الثالثة والأخيرة يأمر تعالى المؤمنين بأن يعطوا النساء مهورهن فريضة منه تعالى فرضها على الرجل لامرأته، فلا يحل له ولا لغيره أن يأخذ منها شيئاً إلا برضى الزوجة فإن هي رضيت فلا حرج في الأكل من الصداق لقوله تعالى فإن طبن لكم عن شيء منه نفساً فكلوه هنيئاً مريئا.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- كل مال حرام فهو خبيث وكل حلال فهو طيب.
٢- لا يحل للرجل أن يستبدل جيدا من مال يتيمه بمال رديء من ماله كأن يأخذ شاة سمينة ويعطيه هزيلة أو يأخذ تمراً جيداً ويعطيه رديئاً خسيساً.
٣- لا يحل خلط مال اليتيم مع مال الوصي ويؤكلان جميعا لما في ذلك من أكل مال اليتيم ظلما.
٤- جواز نكاح أكثر من واحدة إلى أربع مع الأمن من الحيف والجور.
٥- وجوب مهور النساء وحرمة الأكل منها بغير طيب نفس صاحبة المهر وسواء في ذلك الزوج وهو المقصود في الآية أو الأب والأقارب.
النساء 4:3
شرح الكلمات:
اليتامى: جمع يتيم ذكراً كان أو أنثى وهو من مات والده وهو غير بالغ الحلم.
ولا تتبدَّلوا الخبيث بالطيب: الخبيث الحرام والطيب الحلال والمراد بها هنا الرديء والجيد.
حوباً كبيراً: الحوب الإثم الكبير العظيم.
أن لا تقسطوا: أن لا تعدلوا.
مثنى وثلاث ورباع: أي اثنتين أو ثلاث، أو أربع إذا لا تحل الزيادة على الأربع.
أدنى أن لا تعولوا: أقرب أن لا تجوروا بترك العدل بين الزوجات.
صدقاتهن نحلة: جمع صدقة وهي الصداق والمهر، ونحلة بمعنى فريضة واجبة.
هنيئاً: الهنيء: ما يستلذ به عند أكله.
مريئاً: المريء: ما تحسن عاقبته بأن لا يعقب آثاراً سيئة.
معنى الآيات:
لما أمر تعالى بصلة الأرحام وحرم قطعها في الآية السابقة أمر في هذه الآية أوصياء اليتامى أن يعطوا اليتامى أموالهم إذا هم بلغوا سن الرشد وآنسوا منهم الرشد فقال تعالى وآتوا اليتامى أموالهم. ونهاهم محرماً عليهم أن يستبدلوا أموال اليتامى الجيدة بأموالهم الرديئة فقال تعالى: ولا تتبدلوا الخبيث أي الرديء من أموالكم بالطيب من أموالهم، لما في ذلك من أذية اليتيم في ماله، ونهاهم أيضا أن يأكلوا أمول يتاماهم مخلوطة مع أموالهم لما في ذلك من أكل مال اليتيم بغير حق فقال تعالى: ولا تأكلوا أمولهم إلى أموالكم، وعلل ذلك بأنه إثم عظيم فقال عز وجل: إنه - أي الأكل - كان حوباً كبيراً. والحوب الإثم. هذا معنى الآية الأولى [٢] ﴿وآتُواْ ٱلْيَتامىٰ أمْوالَهُمْ ولا تَتَبَدَّلُواْ ٱلْخَبِيثَ بِٱلطَّيِّبِ ولا تَأْكُلُوۤاْ أمْوالَهُمْ إلىٰ أمْوالِكُمْ إنَّهُ كانَ حُوباً كَبِيراً﴾ وأما الآية الثانية [٣] فقد أرشد الله تعالى أولياء اليتيمات إن هم خافوا أن لا يعدلوا معهن إذا تزوج أحدهم وليته أرشدهم إلى أن يتزوجوا ما طالب لهم من النساء غير ولياتهم مثنى، وثلاث ورباع، يريد اثنتين اثنتين أو ثلاث ثلاث أو أربع أربع كل بحسب قدرته، فهذا خير من الزواج بالولية فيهضم حقها وحقها آكد لقرابتها. هذا معنى قوله تعالى: ﴿وإنْ خِفْتُمْ ألاَّ تُقْسِطُواْ فِي ٱلْيَتامىٰ فَٱنكِحُواْ ما طابَ لَكُمْ مِّنَ ٱلنِّسَآءِ مَثْنىٰ وثُلَٰثَ ورُبَٰعَ﴾. وقوله ﴿فَإنْ خِفْتُمْ ألاَّ تَعْدِلُواْ فَوَٰحِدَةً أوْ ما مَلَكَتْ أيْمَٰنُكُمْ﴾ يريد تعالى وإن خاف المؤمن ألا يعدل بين زوجاته لضعفه فليكتف بواحدة ولا يزد عليها غيرها أو يتسرّى بمملوكته إن كان له مملوكة فإن هذا أقرب إلى أن لا يجوز المؤمن ويظلم نساءه. هذا معنى قوله تعالى ﴿فَإنْ خِفْتُمْ ألاَّ تَعْدِلُواْ فَوَٰحِدَةً أوْ ما مَلَكَتْ أيْمَٰنُكُمْ ذٰلِكَ أدْنىٰ ألاَّ تَعُولُواْ﴾. وفي الآية الثالثة والأخيرة يأمر تعالى المؤمنين بأن يعطوا النساء مهورهن فريضة منه تعالى فرضها على الرجل لامرأته، فلا يحل له ولا لغيره أن يأخذ منها شيئاً إلا برضى الزوجة فإن هي رضيت فلا حرج في الأكل من الصداق لقوله تعالى فإن طبن لكم عن شيء منه نفساً فكلوه هنيئاً مريئا.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- كل مال حرام فهو خبيث وكل حلال فهو طيب.
٢- لا يحل للرجل أن يستبدل جيدا من مال يتيمه بمال رديء من ماله كأن يأخذ شاة سمينة ويعطيه هزيلة أو يأخذ تمراً جيداً ويعطيه رديئاً خسيساً.
٣- لا يحل خلط مال اليتيم مع مال الوصي ويؤكلان جميعا لما في ذلك من أكل مال اليتيم ظلما.
٤- جواز نكاح أكثر من واحدة إلى أربع مع الأمن من الحيف والجور.
٥- وجوب مهور النساء وحرمة الأكل منها بغير طيب نفس صاحبة المهر وسواء في ذلك الزوج وهو المقصود في الآية أو الأب والأقارب.
النساء 4:4
شرح الكلمات:
اليتامى: جمع يتيم ذكراً كان أو أنثى وهو من مات والده وهو غير بالغ الحلم.
ولا تتبدَّلوا الخبيث بالطيب: الخبيث الحرام والطيب الحلال والمراد بها هنا الرديء والجيد.
حوباً كبيراً: الحوب الإثم الكبير العظيم.
أن لا تقسطوا: أن لا تعدلوا.
مثنى وثلاث ورباع: أي اثنتين أو ثلاث، أو أربع إذا لا تحل الزيادة على الأربع.
أدنى أن لا تعولوا: أقرب أن لا تجوروا بترك العدل بين الزوجات.
صدقاتهن نحلة: جمع صدقة وهي الصداق والمهر، ونحلة بمعنى فريضة واجبة.
هنيئاً: الهنيء: ما يستلذ به عند أكله.
مريئاً: المريء: ما تحسن عاقبته بأن لا يعقب آثاراً سيئة.
معنى الآيات:
لما أمر تعالى بصلة الأرحام وحرم قطعها في الآية السابقة أمر في هذه الآية أوصياء اليتامى أن يعطوا اليتامى أموالهم إذا هم بلغوا سن الرشد وآنسوا منهم الرشد فقال تعالى وآتوا اليتامى أموالهم. ونهاهم محرماً عليهم أن يستبدلوا أموال اليتامى الجيدة بأموالهم الرديئة فقال تعالى: ولا تتبدلوا الخبيث أي الرديء من أموالكم بالطيب من أموالهم، لما في ذلك من أذية اليتيم في ماله، ونهاهم أيضا أن يأكلوا أمول يتاماهم مخلوطة مع أموالهم لما في ذلك من أكل مال اليتيم بغير حق فقال تعالى: ولا تأكلوا أمولهم إلى أموالكم، وعلل ذلك بأنه إثم عظيم فقال عز وجل: إنه - أي الأكل - كان حوباً كبيراً. والحوب الإثم. هذا معنى الآية الأولى [٢] ﴿وآتُواْ ٱلْيَتامىٰ أمْوالَهُمْ ولا تَتَبَدَّلُواْ ٱلْخَبِيثَ بِٱلطَّيِّبِ ولا تَأْكُلُوۤاْ أمْوالَهُمْ إلىٰ أمْوالِكُمْ إنَّهُ كانَ حُوباً كَبِيراً﴾ وأما الآية الثانية [٣] فقد أرشد الله تعالى أولياء اليتيمات إن هم خافوا أن لا يعدلوا معهن إذا تزوج أحدهم وليته أرشدهم إلى أن يتزوجوا ما طالب لهم من النساء غير ولياتهم مثنى، وثلاث ورباع، يريد اثنتين اثنتين أو ثلاث ثلاث أو أربع أربع كل بحسب قدرته، فهذا خير من الزواج بالولية فيهضم حقها وحقها آكد لقرابتها. هذا معنى قوله تعالى: ﴿وإنْ خِفْتُمْ ألاَّ تُقْسِطُواْ فِي ٱلْيَتامىٰ فَٱنكِحُواْ ما طابَ لَكُمْ مِّنَ ٱلنِّسَآءِ مَثْنىٰ وثُلَٰثَ ورُبَٰعَ﴾. وقوله ﴿فَإنْ خِفْتُمْ ألاَّ تَعْدِلُواْ فَوَٰحِدَةً أوْ ما مَلَكَتْ أيْمَٰنُكُمْ﴾ يريد تعالى وإن خاف المؤمن ألا يعدل بين زوجاته لضعفه فليكتف بواحدة ولا يزد عليها غيرها أو يتسرّى بمملوكته إن كان له مملوكة فإن هذا أقرب إلى أن لا يجوز المؤمن ويظلم نساءه. هذا معنى قوله تعالى ﴿فَإنْ خِفْتُمْ ألاَّ تَعْدِلُواْ فَوَٰحِدَةً أوْ ما مَلَكَتْ أيْمَٰنُكُمْ ذٰلِكَ أدْنىٰ ألاَّ تَعُولُواْ﴾. وفي الآية الثالثة والأخيرة يأمر تعالى المؤمنين بأن يعطوا النساء مهورهن فريضة منه تعالى فرضها على الرجل لامرأته، فلا يحل له ولا لغيره أن يأخذ منها شيئاً إلا برضى الزوجة فإن هي رضيت فلا حرج في الأكل من الصداق لقوله تعالى فإن طبن لكم عن شيء منه نفساً فكلوه هنيئاً مريئا.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- كل مال حرام فهو خبيث وكل حلال فهو طيب.
٢- لا يحل للرجل أن يستبدل جيدا من مال يتيمه بمال رديء من ماله كأن يأخذ شاة سمينة ويعطيه هزيلة أو يأخذ تمراً جيداً ويعطيه رديئاً خسيساً.
٣- لا يحل خلط مال اليتيم مع مال الوصي ويؤكلان جميعا لما في ذلك من أكل مال اليتيم ظلما.
٤- جواز نكاح أكثر من واحدة إلى أربع مع الأمن من الحيف والجور.
٥- وجوب مهور النساء وحرمة الأكل منها بغير طيب نفس صاحبة المهر وسواء في ذلك الزوج وهو المقصود في الآية أو الأب والأقارب.
النساء 4:5
شرح الكلمات:
لا تؤتوا: لا تعطوا.
السفهاء: جمع سفيه وهو من لا يحسن التصرف في المال.
قياماً: القيام: ما يقوم به الشيء فالأموال جعلها الله تعالى قياما أي تقوم عليها معايش الناس ومصالحهم الدنيوية والدينية أيضاً.
قولا معروفاً: أي قولاً تطيب به نفسه فلا يغضب ولا يحزن.
وابتلوا اليتامى: أي اختبروهم كي تعرفوا هل أصبحوا يحسنون التصرف في المال.
بلغوا النكاح: أي سن الزواج وهي البلوغ.
آنستم: أبصرتم الرشد في تصرفاتهم.
إسرافاً وبداراً: الإسراف الإنفاق في غير الحاجة الضرورية، والبدار: المبادرة والمسارعة إلى الأكل منه قبل أن ينقل إلى اليتيم بعد رشده.
فليستعفف: أي يعف بمعنى يكف عن الأكل من مال يتيمه.
فليأكل بالمعروف: أي بقدر الحاجة الضرورية.
وكفى بالله حسيبا: شاهداً لقرينه فأشهدوا عليهم.
معنى الآيتين:
ما زال السياق الكريم في إرشاد الله تعالى عباده المؤمنين إلى ما فيه خيرهم وصلاحهم في الدنيا، ونجاتهم وفلاحهم في الآخرة فقال تعالى في الآية الأولى [٥]، ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياماً وارزقوهم فيها وأكسوهم وقولوا لهم قولاً معروفاً، فنهاهم تعالى أن يعطوا أموالهم التي هي قوام معاشهم السفهاء من امرأة وولد أو رجل قام به وصف السفه وهو قلة البصيرة بالأمور المالية، والجهل بطرق التصرف الناجحة مخافة أن ينفقوها في غير وجوهها أو يفسدوها بأي نوع من الإفساد، كالإسراف ونحوه، وأمرهم أن يرزقوهم فيها ويكسوهم، وقال فيها ولم يقل منها إشارة إلى أن المال ينبغي أن ينمى في تجارة أو صناعة أو زراعة فيبقى رأس المال والأكل يكون من الربح فقط كما أمرهم أن يقولوا لسفائهم الذين منعوهم المال أن يقولوا لهم قولاً معروفاً كالعدة الحسنة والكلمة الطيبة، هذا ما تضمنته الآية الأولى أما الثانية [٦] فقد أمرهم تعالى باختبار اليتامى إذا بلغوا سن الرشد أو ناهزوا البلوغ بأن يعطوهم شيئاً من المال ويطلبوا منهم أن يبيعوا أو يشتروا فإذا وجدوا منهم حسن تصرف دفعوا إليهم أموالهم وأشهدوا عليهم، حتى لا يقول أحدهم في يوم من الأيام ما أعطيتني مالي، وكفى بالله حسيبا أي شاهداً ورقيباً حفيظاً. ونهاهم عز وجل أن يأكلوا أموال اليتامى إسرافاً وبداراً أن يكبروا ويريد لا تأكلوا أموال يتاماكم أيها الولاة والأوصياء بطريق الإسراف وهو الإنفاق الزائد على قدر الحاجة، والمبادرة هي المسارعة قبل أن يرشد السفية وينقل إليه المال. ثم أرشدهم إلى أقوم الطرق وأسدها في ذلك فقال ومن كان منكم غنيا فليكفّ عن مال اليتيم ولا يأكل منه شيئاً، ومن كان فقيراً فليأكل بالمعروف وذلك بأن يستقرض منه ثم يرده إليه بعد الميسرة، وإن كان الولي فقيراً جاز له أن يعمل بأجر كسائر العمال، وإن كان غنياً فليعمل مجاناً احتساباً وأجره على الله والله لا يضيع أجر من أحسن عملا.
هداية الآيتين
من هداية الآيتين:
١- مشروعية الحجر على السفيه لمصلحته.
٢- استحباب تنمية الأموال في الأوجة الحلال لقرينة ﴿وٱرْزُقُوهُمْ فِيها﴾.
٣- وجوب اختبار السفيه قبل دفع ماله إليه، إذ لا يدفع إليه المال إلا بعد وجود الرشد.
٤- وجوب الإشهاد على دفع المال إلى اليتيم بعد بلوغه ورشده.
٥- حرمة أكل مال اليتيم والسفية مطلقا.
٦- الوالي على اليتيم إن كان غنياً فلا يأكل من مال اليتيم شيئاً، وإن كان فقيراً استقرض ورد عند الوجد واليسار، وإن كان مال اليتيم يحتاج إلى أجير للعمل فيه جاز للولي أن يعمل بأجرة المثل.
النساء 4:6
شرح الكلمات:
لا تؤتوا: لا تعطوا.
السفهاء: جمع سفيه وهو من لا يحسن التصرف في المال.
قياماً: القيام: ما يقوم به الشيء فالأموال جعلها الله تعالى قياما أي تقوم عليها معايش الناس ومصالحهم الدنيوية والدينية أيضاً.
قولا معروفاً: أي قولاً تطيب به نفسه فلا يغضب ولا يحزن.
وابتلوا اليتامى: أي اختبروهم كي تعرفوا هل أصبحوا يحسنون التصرف في المال.
بلغوا النكاح: أي سن الزواج وهي البلوغ.
آنستم: أبصرتم الرشد في تصرفاتهم.
إسرافاً وبداراً: الإسراف الإنفاق في غير الحاجة الضرورية، والبدار: المبادرة والمسارعة إلى الأكل منه قبل أن ينقل إلى اليتيم بعد رشده.
فليستعفف: أي يعف بمعنى يكف عن الأكل من مال يتيمه.
فليأكل بالمعروف: أي بقدر الحاجة الضرورية.
وكفى بالله حسيبا: شاهداً لقرينه فأشهدوا عليهم.
معنى الآيتين:
ما زال السياق الكريم في إرشاد الله تعالى عباده المؤمنين إلى ما فيه خيرهم وصلاحهم في الدنيا، ونجاتهم وفلاحهم في الآخرة فقال تعالى في الآية الأولى [٥]، ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياماً وارزقوهم فيها وأكسوهم وقولوا لهم قولاً معروفاً، فنهاهم تعالى أن يعطوا أموالهم التي هي قوام معاشهم السفهاء من امرأة وولد أو رجل قام به وصف السفه وهو قلة البصيرة بالأمور المالية، والجهل بطرق التصرف الناجحة مخافة أن ينفقوها في غير وجوهها أو يفسدوها بأي نوع من الإفساد، كالإسراف ونحوه، وأمرهم أن يرزقوهم فيها ويكسوهم، وقال فيها ولم يقل منها إشارة إلى أن المال ينبغي أن ينمى في تجارة أو صناعة أو زراعة فيبقى رأس المال والأكل يكون من الربح فقط كما أمرهم أن يقولوا لسفائهم الذين منعوهم المال أن يقولوا لهم قولاً معروفاً كالعدة الحسنة والكلمة الطيبة، هذا ما تضمنته الآية الأولى أما الثانية [٦] فقد أمرهم تعالى باختبار اليتامى إذا بلغوا سن الرشد أو ناهزوا البلوغ بأن يعطوهم شيئاً من المال ويطلبوا منهم أن يبيعوا أو يشتروا فإذا وجدوا منهم حسن تصرف دفعوا إليهم أموالهم وأشهدوا عليهم، حتى لا يقول أحدهم في يوم من الأيام ما أعطيتني مالي، وكفى بالله حسيبا أي شاهداً ورقيباً حفيظاً. ونهاهم عز وجل أن يأكلوا أموال اليتامى إسرافاً وبداراً أن يكبروا ويريد لا تأكلوا أموال يتاماكم أيها الولاة والأوصياء بطريق الإسراف وهو الإنفاق الزائد على قدر الحاجة، والمبادرة هي المسارعة قبل أن يرشد السفية وينقل إليه المال. ثم أرشدهم إلى أقوم الطرق وأسدها في ذلك فقال ومن كان منكم غنيا فليكفّ عن مال اليتيم ولا يأكل منه شيئاً، ومن كان فقيراً فليأكل بالمعروف وذلك بأن يستقرض منه ثم يرده إليه بعد الميسرة، وإن كان الولي فقيراً جاز له أن يعمل بأجر كسائر العمال، وإن كان غنياً فليعمل مجاناً احتساباً وأجره على الله والله لا يضيع أجر من أحسن عملا.
هداية الآيتين
من هداية الآيتين:
١- مشروعية الحجر على السفيه لمصلحته.
٢- استحباب تنمية الأموال في الأوجة الحلال لقرينة ﴿وٱرْزُقُوهُمْ فِيها﴾.
٣- وجوب اختبار السفيه قبل دفع ماله إليه، إذ لا يدفع إليه المال إلا بعد وجود الرشد.
٤- وجوب الإشهاد على دفع المال إلى اليتيم بعد بلوغه ورشده.
٥- حرمة أكل مال اليتيم والسفية مطلقا.
٦- الوالي على اليتيم إن كان غنياً فلا يأكل من مال اليتيم شيئاً، وإن كان فقيراً استقرض ورد عند الوجد واليسار، وإن كان مال اليتيم يحتاج إلى أجير للعمل فيه جاز للولي أن يعمل بأجرة المثل.
النساء 4:7
شرح الكلمات:
نصيب: الحظ المقدر في كتاب الله.
الوالدان: الأب والأم.
الأقربون: جمع قريب وهو هنا الوارث بسب أو مصاهرة أو ولاء.
نصيبا مفروضا: قدراً واجباً لازماً.
أولوا القربى: أصحاب القرابات الذين لا يرثون لبعدهم عن عمودي النسب.
فارزقوهم منه: أعطوهم شيئا يرزقونه.
قولا معروفا: لا إهانة فيه ولا عتاب، ولا تأفيف.
الخشية: الخوف في موضع الأمن.
قولا سديداً: عدلا صائبا.
ظلما: بغير حق يخول له أكل مال اليتيم.
وسيصلون سعيرا: سيدخلون سعيراً ناراً مستعرة يشوون فيها ويحرقون بها.
معنى الآيات:
لقد كان أهل الجاهلية لا يُورَثون النساء ولا الأطفال بحجة أن الطفل كالمرأة لا تركب فرساً ولا تحمل كلاَّ ولا تنكى عدواً، يُكْسِب ولا تكسب، وحدث أن امرأة يقال لها أم كُحَّة مات زوجها وترك لها بنتين فمنعهما أخو الهالك من الإرث فشكت أم كحة إلى رسول الله ﷺ فنزلت هذه الآية الكريمة: ﴿لِّلرِّجالِ نَصيِبٌ مِّمّا تَرَكَ ٱلْوالِدانِ وٱلأَقْرَبُونَ﴾ ومن ثم أصبحت المرأة كالطفل الصغير يرثان كالرجال، وقوله تعالى: ما قل منه أي من المال المتروك أو كثر حال كون ذلك نصيباً مفروضاً لا بد من إعطائه الوارث ذكراً كان أو أنثى صغيراً أو كبيراً. والمراد من الوالدين الأب والأم، والأقربون كالأبناء والإخوان والبنات والأخوات، والزوج والزوجات هذا ما تضمنته الآية الأولى [٧] وأما الآية الثانية [٨] فقد تضمنت فضيلة جميلة غفل عنها المؤمنون وهي أن من البر والصلة والمعروف إذا هلك هالك، وقدمت تركته للقسمة بين الورثة، وحضر قريب غير وارث لحجبه أو بعده أو حضر يتيم أو مسكين من المعروف أن يعطوا شيئاً من تلك التركة قبل قسمتها وإن تعذر العطاء لأن الورثة يتامى أو غير عقلاء يصرف أولئك الراغبون من قريب ويتيم ومسكين بكلمةٍ طيبة كإعتذار جميل تطيب به نفوسهم هذا ما تضمنته الآية الثانية وهي قوله تعالى: ﴿وإذا حَضَرَ ٱلْقِسْمَةَ أُوْلُواْ ٱلْقُرْبىٰ وٱلْيَتامىٰ وٱلْمَساكِينُ فَٱرْزُقُوهُمْ مِّنْهُ﴾ - أي من المال - المتروك وقولوا لهم قولا معروفا إن تعذر إعطاؤهم لمانع يتم أو عقل. أما الآية الثالثة وهي قوله تعالى: ﴿ولْيَخْشَ ٱلَّذِينَ لَوْ تَرَكُواْ مِن خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُواْ عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُواْ ٱللَّهَ ولْيَقُولُواْ قَوْلاً سَدِيداً﴾ فقد تضمنت إرشاد الله تعالى للمؤمن الذي يحضر مريضا على فراش الموت بأن لا يسمح له أن يحيف في الوصية بأن يوصي لوارث أو يوصي بأكثر من الثلث أو يذكر دينا ليس عليه وإنما يريد حرمان الورثة. فقال تعالى آمراً عباده المؤمنين وليخش الذين لو تركوا من خلفهم أيْ من بعد موتهم، ذرية ضعافاً خافوا عليهم. أي فليخشوا هذه الحال على أولاد غيرهم ممن حضروا وفاته.
كما يخشونها على أولادهم. إذاً فعليهم أن يتقوا الله في أولاد غيرهم. وليقولوا لمن حضروا وفاته ووصيته قولا سديداً: صائباً لا حيف فيه ولا جور معه. هذا ما تضمنته الآية الثالثة [٩] أما الآية الرابعة [١٠] فقد تضمنت وعيدا شديداً لمن يأكل مال اليتيم ظلما إذ قال تعالى فيها: ﴿إنَّ ٱلَّذِينَ يَأْكُلُونَ أمْوالَ ٱلْيَتَٰمىٰ ظُلْماً إنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً﴾ والمراد من الظلم أنهم أكلوها بغير حق أباح لهم ذلك كأجرة عمل ونحوه، ومعنى يأكلون في بطونهم ناراً أنهم يأكلون النار يوم القيامة فقوله إنما يأكلون في بطونهم ناراً هو باعتبار ما يؤول إليه أمر أكلهم اليوم، والعياذ بالله من نار السعير.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- تقرير مبدأ التوارث في الإسلام.
٢- استحباب إعطاء من حضر قسمة التركة من قريب أو يتيم ومسكين وإن تعذر إعطاؤهم صرُفوا بالكلمة الطيبة، وفي الحديث الكلمة الطيبة صدقة.
٣- وجوب النصح والإرشاد للمحتضر حتى لا يجور في وصيته عند موته.
٤-على من يخاف على أطفاله بعد موته أن يحسن إلى أطفال غيره فإن الله تعالى يكفيه فيهم.
٥- حرمة أكل مال اليتامى ظلمّاً، والوعيد الشديد فيه.
النساء 4:8
شرح الكلمات:
نصيب: الحظ المقدر في كتاب الله.
الوالدان: الأب والأم.
الأقربون: جمع قريب وهو هنا الوارث بسب أو مصاهرة أو ولاء.
نصيبا مفروضا: قدراً واجباً لازماً.
أولوا القربى: أصحاب القرابات الذين لا يرثون لبعدهم عن عمودي النسب.
فارزقوهم منه: أعطوهم شيئا يرزقونه.
قولا معروفا: لا إهانة فيه ولا عتاب، ولا تأفيف.
الخشية: الخوف في موضع الأمن.
قولا سديداً: عدلا صائبا.
ظلما: بغير حق يخول له أكل مال اليتيم.
وسيصلون سعيرا: سيدخلون سعيراً ناراً مستعرة يشوون فيها ويحرقون بها.
معنى الآيات:
لقد كان أهل الجاهلية لا يُورَثون النساء ولا الأطفال بحجة أن الطفل كالمرأة لا تركب فرساً ولا تحمل كلاَّ ولا تنكى عدواً، يُكْسِب ولا تكسب، وحدث أن امرأة يقال لها أم كُحَّة مات زوجها وترك لها بنتين فمنعهما أخو الهالك من الإرث فشكت أم كحة إلى رسول الله ﷺ فنزلت هذه الآية الكريمة: ﴿لِّلرِّجالِ نَصيِبٌ مِّمّا تَرَكَ ٱلْوالِدانِ وٱلأَقْرَبُونَ﴾ ومن ثم أصبحت المرأة كالطفل الصغير يرثان كالرجال، وقوله تعالى: ما قل منه أي من المال المتروك أو كثر حال كون ذلك نصيباً مفروضاً لا بد من إعطائه الوارث ذكراً كان أو أنثى صغيراً أو كبيراً. والمراد من الوالدين الأب والأم، والأقربون كالأبناء والإخوان والبنات والأخوات، والزوج والزوجات هذا ما تضمنته الآية الأولى [٧] وأما الآية الثانية [٨] فقد تضمنت فضيلة جميلة غفل عنها المؤمنون وهي أن من البر والصلة والمعروف إذا هلك هالك، وقدمت تركته للقسمة بين الورثة، وحضر قريب غير وارث لحجبه أو بعده أو حضر يتيم أو مسكين من المعروف أن يعطوا شيئاً من تلك التركة قبل قسمتها وإن تعذر العطاء لأن الورثة يتامى أو غير عقلاء يصرف أولئك الراغبون من قريب ويتيم ومسكين بكلمةٍ طيبة كإعتذار جميل تطيب به نفوسهم هذا ما تضمنته الآية الثانية وهي قوله تعالى: ﴿وإذا حَضَرَ ٱلْقِسْمَةَ أُوْلُواْ ٱلْقُرْبىٰ وٱلْيَتامىٰ وٱلْمَساكِينُ فَٱرْزُقُوهُمْ مِّنْهُ﴾ - أي من المال - المتروك وقولوا لهم قولا معروفا إن تعذر إعطاؤهم لمانع يتم أو عقل. أما الآية الثالثة وهي قوله تعالى: ﴿ولْيَخْشَ ٱلَّذِينَ لَوْ تَرَكُواْ مِن خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُواْ عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُواْ ٱللَّهَ ولْيَقُولُواْ قَوْلاً سَدِيداً﴾ فقد تضمنت إرشاد الله تعالى للمؤمن الذي يحضر مريضا على فراش الموت بأن لا يسمح له أن يحيف في الوصية بأن يوصي لوارث أو يوصي بأكثر من الثلث أو يذكر دينا ليس عليه وإنما يريد حرمان الورثة. فقال تعالى آمراً عباده المؤمنين وليخش الذين لو تركوا من خلفهم أيْ من بعد موتهم، ذرية ضعافاً خافوا عليهم. أي فليخشوا هذه الحال على أولاد غيرهم ممن حضروا وفاته.
كما يخشونها على أولادهم. إذاً فعليهم أن يتقوا الله في أولاد غيرهم. وليقولوا لمن حضروا وفاته ووصيته قولا سديداً: صائباً لا حيف فيه ولا جور معه. هذا ما تضمنته الآية الثالثة [٩] أما الآية الرابعة [١٠] فقد تضمنت وعيدا شديداً لمن يأكل مال اليتيم ظلما إذ قال تعالى فيها: ﴿إنَّ ٱلَّذِينَ يَأْكُلُونَ أمْوالَ ٱلْيَتَٰمىٰ ظُلْماً إنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً﴾ والمراد من الظلم أنهم أكلوها بغير حق أباح لهم ذلك كأجرة عمل ونحوه، ومعنى يأكلون في بطونهم ناراً أنهم يأكلون النار يوم القيامة فقوله إنما يأكلون في بطونهم ناراً هو باعتبار ما يؤول إليه أمر أكلهم اليوم، والعياذ بالله من نار السعير.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- تقرير مبدأ التوارث في الإسلام.
٢- استحباب إعطاء من حضر قسمة التركة من قريب أو يتيم ومسكين وإن تعذر إعطاؤهم صرُفوا بالكلمة الطيبة، وفي الحديث الكلمة الطيبة صدقة.
٣- وجوب النصح والإرشاد للمحتضر حتى لا يجور في وصيته عند موته.
٤-على من يخاف على أطفاله بعد موته أن يحسن إلى أطفال غيره فإن الله تعالى يكفيه فيهم.
٥- حرمة أكل مال اليتامى ظلمّاً، والوعيد الشديد فيه.
النساء 4:9
شرح الكلمات:
نصيب: الحظ المقدر في كتاب الله.
الوالدان: الأب والأم.
الأقربون: جمع قريب وهو هنا الوارث بسب أو مصاهرة أو ولاء.
نصيبا مفروضا: قدراً واجباً لازماً.
أولوا القربى: أصحاب القرابات الذين لا يرثون لبعدهم عن عمودي النسب.
فارزقوهم منه: أعطوهم شيئا يرزقونه.
قولا معروفا: لا إهانة فيه ولا عتاب، ولا تأفيف.
الخشية: الخوف في موضع الأمن.
قولا سديداً: عدلا صائبا.
ظلما: بغير حق يخول له أكل مال اليتيم.
وسيصلون سعيرا: سيدخلون سعيراً ناراً مستعرة يشوون فيها ويحرقون بها.
معنى الآيات:
لقد كان أهل الجاهلية لا يُورَثون النساء ولا الأطفال بحجة أن الطفل كالمرأة لا تركب فرساً ولا تحمل كلاَّ ولا تنكى عدواً، يُكْسِب ولا تكسب، وحدث أن امرأة يقال لها أم كُحَّة مات زوجها وترك لها بنتين فمنعهما أخو الهالك من الإرث فشكت أم كحة إلى رسول الله ﷺ فنزلت هذه الآية الكريمة: ﴿لِّلرِّجالِ نَصيِبٌ مِّمّا تَرَكَ ٱلْوالِدانِ وٱلأَقْرَبُونَ﴾ ومن ثم أصبحت المرأة كالطفل الصغير يرثان كالرجال، وقوله تعالى: ما قل منه أي من المال المتروك أو كثر حال كون ذلك نصيباً مفروضاً لا بد من إعطائه الوارث ذكراً كان أو أنثى صغيراً أو كبيراً. والمراد من الوالدين الأب والأم، والأقربون كالأبناء والإخوان والبنات والأخوات، والزوج والزوجات هذا ما تضمنته الآية الأولى [٧] وأما الآية الثانية [٨] فقد تضمنت فضيلة جميلة غفل عنها المؤمنون وهي أن من البر والصلة والمعروف إذا هلك هالك، وقدمت تركته للقسمة بين الورثة، وحضر قريب غير وارث لحجبه أو بعده أو حضر يتيم أو مسكين من المعروف أن يعطوا شيئاً من تلك التركة قبل قسمتها وإن تعذر العطاء لأن الورثة يتامى أو غير عقلاء يصرف أولئك الراغبون من قريب ويتيم ومسكين بكلمةٍ طيبة كإعتذار جميل تطيب به نفوسهم هذا ما تضمنته الآية الثانية وهي قوله تعالى: ﴿وإذا حَضَرَ ٱلْقِسْمَةَ أُوْلُواْ ٱلْقُرْبىٰ وٱلْيَتامىٰ وٱلْمَساكِينُ فَٱرْزُقُوهُمْ مِّنْهُ﴾ - أي من المال - المتروك وقولوا لهم قولا معروفا إن تعذر إعطاؤهم لمانع يتم أو عقل. أما الآية الثالثة وهي قوله تعالى: ﴿ولْيَخْشَ ٱلَّذِينَ لَوْ تَرَكُواْ مِن خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُواْ عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُواْ ٱللَّهَ ولْيَقُولُواْ قَوْلاً سَدِيداً﴾ فقد تضمنت إرشاد الله تعالى للمؤمن الذي يحضر مريضا على فراش الموت بأن لا يسمح له أن يحيف في الوصية بأن يوصي لوارث أو يوصي بأكثر من الثلث أو يذكر دينا ليس عليه وإنما يريد حرمان الورثة. فقال تعالى آمراً عباده المؤمنين وليخش الذين لو تركوا من خلفهم أيْ من بعد موتهم، ذرية ضعافاً خافوا عليهم. أي فليخشوا هذه الحال على أولاد غيرهم ممن حضروا وفاته.
كما يخشونها على أولادهم. إذاً فعليهم أن يتقوا الله في أولاد غيرهم. وليقولوا لمن حضروا وفاته ووصيته قولا سديداً: صائباً لا حيف فيه ولا جور معه. هذا ما تضمنته الآية الثالثة [٩] أما الآية الرابعة [١٠] فقد تضمنت وعيدا شديداً لمن يأكل مال اليتيم ظلما إذ قال تعالى فيها: ﴿إنَّ ٱلَّذِينَ يَأْكُلُونَ أمْوالَ ٱلْيَتَٰمىٰ ظُلْماً إنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً﴾ والمراد من الظلم أنهم أكلوها بغير حق أباح لهم ذلك كأجرة عمل ونحوه، ومعنى يأكلون في بطونهم ناراً أنهم يأكلون النار يوم القيامة فقوله إنما يأكلون في بطونهم ناراً هو باعتبار ما يؤول إليه أمر أكلهم اليوم، والعياذ بالله من نار السعير.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- تقرير مبدأ التوارث في الإسلام.
٢- استحباب إعطاء من حضر قسمة التركة من قريب أو يتيم ومسكين وإن تعذر إعطاؤهم صرُفوا بالكلمة الطيبة، وفي الحديث الكلمة الطيبة صدقة.
٣- وجوب النصح والإرشاد للمحتضر حتى لا يجور في وصيته عند موته.
٤-على من يخاف على أطفاله بعد موته أن يحسن إلى أطفال غيره فإن الله تعالى يكفيه فيهم.
٥- حرمة أكل مال اليتامى ظلمّاً، والوعيد الشديد فيه.
النساء 4:10
شرح الكلمات:
نصيب: الحظ المقدر في كتاب الله.
الوالدان: الأب والأم.
الأقربون: جمع قريب وهو هنا الوارث بسب أو مصاهرة أو ولاء.
نصيبا مفروضا: قدراً واجباً لازماً.
أولوا القربى: أصحاب القرابات الذين لا يرثون لبعدهم عن عمودي النسب.
فارزقوهم منه: أعطوهم شيئا يرزقونه.
قولا معروفا: لا إهانة فيه ولا عتاب، ولا تأفيف.
الخشية: الخوف في موضع الأمن.
قولا سديداً: عدلا صائبا.
ظلما: بغير حق يخول له أكل مال اليتيم.
وسيصلون سعيرا: سيدخلون سعيراً ناراً مستعرة يشوون فيها ويحرقون بها.
معنى الآيات:
لقد كان أهل الجاهلية لا يُورَثون النساء ولا الأطفال بحجة أن الطفل كالمرأة لا تركب فرساً ولا تحمل كلاَّ ولا تنكى عدواً، يُكْسِب ولا تكسب، وحدث أن امرأة يقال لها أم كُحَّة مات زوجها وترك لها بنتين فمنعهما أخو الهالك من الإرث فشكت أم كحة إلى رسول الله ﷺ فنزلت هذه الآية الكريمة: ﴿لِّلرِّجالِ نَصيِبٌ مِّمّا تَرَكَ ٱلْوالِدانِ وٱلأَقْرَبُونَ﴾ ومن ثم أصبحت المرأة كالطفل الصغير يرثان كالرجال، وقوله تعالى: ما قل منه أي من المال المتروك أو كثر حال كون ذلك نصيباً مفروضاً لا بد من إعطائه الوارث ذكراً كان أو أنثى صغيراً أو كبيراً. والمراد من الوالدين الأب والأم، والأقربون كالأبناء والإخوان والبنات والأخوات، والزوج والزوجات هذا ما تضمنته الآية الأولى [٧] وأما الآية الثانية [٨] فقد تضمنت فضيلة جميلة غفل عنها المؤمنون وهي أن من البر والصلة والمعروف إذا هلك هالك، وقدمت تركته للقسمة بين الورثة، وحضر قريب غير وارث لحجبه أو بعده أو حضر يتيم أو مسكين من المعروف أن يعطوا شيئاً من تلك التركة قبل قسمتها وإن تعذر العطاء لأن الورثة يتامى أو غير عقلاء يصرف أولئك الراغبون من قريب ويتيم ومسكين بكلمةٍ طيبة كإعتذار جميل تطيب به نفوسهم هذا ما تضمنته الآية الثانية وهي قوله تعالى: ﴿وإذا حَضَرَ ٱلْقِسْمَةَ أُوْلُواْ ٱلْقُرْبىٰ وٱلْيَتامىٰ وٱلْمَساكِينُ فَٱرْزُقُوهُمْ مِّنْهُ﴾ - أي من المال - المتروك وقولوا لهم قولا معروفا إن تعذر إعطاؤهم لمانع يتم أو عقل. أما الآية الثالثة وهي قوله تعالى: ﴿ولْيَخْشَ ٱلَّذِينَ لَوْ تَرَكُواْ مِن خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُواْ عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُواْ ٱللَّهَ ولْيَقُولُواْ قَوْلاً سَدِيداً﴾ فقد تضمنت إرشاد الله تعالى للمؤمن الذي يحضر مريضا على فراش الموت بأن لا يسمح له أن يحيف في الوصية بأن يوصي لوارث أو يوصي بأكثر من الثلث أو يذكر دينا ليس عليه وإنما يريد حرمان الورثة. فقال تعالى آمراً عباده المؤمنين وليخش الذين لو تركوا من خلفهم أيْ من بعد موتهم، ذرية ضعافاً خافوا عليهم. أي فليخشوا هذه الحال على أولاد غيرهم ممن حضروا وفاته.
كما يخشونها على أولادهم. إذاً فعليهم أن يتقوا الله في أولاد غيرهم. وليقولوا لمن حضروا وفاته ووصيته قولا سديداً: صائباً لا حيف فيه ولا جور معه. هذا ما تضمنته الآية الثالثة [٩] أما الآية الرابعة [١٠] فقد تضمنت وعيدا شديداً لمن يأكل مال اليتيم ظلما إذ قال تعالى فيها: ﴿إنَّ ٱلَّذِينَ يَأْكُلُونَ أمْوالَ ٱلْيَتَٰمىٰ ظُلْماً إنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً﴾ والمراد من الظلم أنهم أكلوها بغير حق أباح لهم ذلك كأجرة عمل ونحوه، ومعنى يأكلون في بطونهم ناراً أنهم يأكلون النار يوم القيامة فقوله إنما يأكلون في بطونهم ناراً هو باعتبار ما يؤول إليه أمر أكلهم اليوم، والعياذ بالله من نار السعير.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- تقرير مبدأ التوارث في الإسلام.
٢- استحباب إعطاء من حضر قسمة التركة من قريب أو يتيم ومسكين وإن تعذر إعطاؤهم صرُفوا بالكلمة الطيبة، وفي الحديث الكلمة الطيبة صدقة.
٣- وجوب النصح والإرشاد للمحتضر حتى لا يجور في وصيته عند موته.
٤-على من يخاف على أطفاله بعد موته أن يحسن إلى أطفال غيره فإن الله تعالى يكفيه فيهم.
٥- حرمة أكل مال اليتامى ظلمّاً، والوعيد الشديد فيه.
النساء 4:11
شرح الكلمات:
يوصيكم: يعهد إليكم.
في أولادكم: في شأن أولادكم والولد يطلق على الذكر والأنثى.
حظ: الحظ الحصة أو النصيب.
نساء: بنات كبيرات أو صغيرات.
ثلثا ما ترك: الثلث واحد من ثلاثة، والثلثان اثنان من ثلاثة.
السدس: واحد من ستة.
إن كان له ولد: ذكراً كان أو أنثى، أو كان له ولَدُ ولَدٍ أيضا ذكراً أو أنثى فالحكم واحد.
فإن كان له إخوة: اثنان فأكثر.
من بعد وصية: أي يَخْرُجُ الدين ثم الوصية ويقسم الباقي على الورثة.
لا تدرون: لا تعملون.
فريضة: فرض الله ذلك عليكم فريضة.
عليما حكيما: عليما بخلقه وما يصلح لهم، حكيما في تصرفه في شؤون خلقه وتدبيره لهم.
معنى الآية الكريمة:
هذه الآية الكريمة [١١] ﴿يُوصِيكُمُ ٱللَّهُ فِيۤ أوْلَٰدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ ٱلأُنْثَيَيْنِ﴾ الخ والتي بعدها [١٢] وهي قوله تعالى ﴿ولَكُمْ نِصْفُ ما تَرَكَ أزْوَٰجُكُمْ﴾ إلخ نزلت لتفصيل حكم الآية [٧] والتي تضمنت شرعية التوارث بين الأقارب المسلمين، فالآية الأولى [١١] يسن تعالى فيها توارث الأبناء مع الآباء فقال تعالى ﴿يُوصِيكُمُ ٱللَّهُ فِيۤ أوْلَٰدِكُمْ﴾ أي في شأن أولادكم ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ ٱلأُنْثَيَيْنِ﴾ يريد إذا مات الرجل وترك أولاداً ذكورا وإناثا فإن التركة تقسم على أساس أن للذكر مثلَ نصيب الأنثيين فلو ترك ولداً وبنتاً وثلاثة دنانير فإن الولد يأخذ دينارين والبنت تأخذ ديناراً وإن ترك بنات اثنتين أو أكثر ولم يترك معهن ذكراً فإن للبنتين فأكثر الثلثين والباقي للعصبة إذ قال تعالى ﴿فَإن كُنَّ نِسَآءً فَوْقَ ٱثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثا ما تَرَكَ﴾. وإن ترك بنتاً واحدة فإن لها النصف والباقي للعصبة وهو معنى قوله تعالى ﴿وإن كانَتْ واحِدَةً فَلَها ٱلنِّصْفُ﴾، وإن كان الميت قد ترك أبويه أي أمه وأباه وترك أولاداً ذكوراً أو إناثاً فإن لكل واحد من أبويه السدس والباقي للأولاد، وهو معنى قوله تعالى: ﴿ولأَبَوَيْهِ لِكُلِّ واحِدٍ مِّنْهُما ٱلسُّدُسُ مِمّا تَرَكَ إن كانَ لَهُ ولَدٌ﴾، يريد ذكراً كان أو أنثى. فإن لم يكن للهالك وُلِدٌ ولا ولَدْ ولَدٍ فلأمه الثلث وإن كان له أخوة اثنان فأكثر فلأمه السدس، هذا معنى قوله تعالى ﴿فَإن كانَ لَهُ إخْوَةٌ فَلأُمِّهِ ٱلسُّدُسُ﴾.أي تسقط من الثلث إلى السدس وهذا يسمى بالحجب فحجبها إخوة ابنها الميت من الثلث إلى السدس. وقوله تعالى ﴿مِن بَعْدِ وصِيَّةٍ يُوصِي بِهَآ أوْ دَيْنٍ﴾ يريد أن قسمة التركة على النحو الذي بين تعالى يكون بعد قضاء دين الميت وإخراج ما أوصى به إن كان الثلث فأقل وهو معنى قوله تعالى ﴿مِن بَعْدِ وصِيَّةٍ يُوصِي بِهَآ أوْ دَيْنٍ﴾. وقوله تعالى ﴿آبَآؤُكُمْ وأَبناؤُكُمْ لا تَدْرُونَ أيُّهُمْ أقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً﴾ معناه نفذوا هذه الوصية المفروضة كما علمكم الله ولا تحاولوا أن تفضلوا أحداً على أحد فإن هؤلاء الوارثين آباؤكم وأبناؤكم ولا تدرون أيهم أقرب لكم نفعاً في الدنيا والآخرة.
ولذا فاقسموا التركة كما علمكم بلا محاباة فإن الله تعالى هو القاسم والمعطي عليم بخلقه وبما ينفعهم أو يضرهم حكيم في تدبيره لشؤونهم فليفوض الأمر إليه، وليرض بقسمته فإنها قسمة عليم حكيم.
هداية الآية الكريمة
من هداية الآية الكريمة:
١- إن الله تعالى تولى قسمة التركات بنفسه فلا يحل لأحد أن يغير منها شيئاً.
٢- الإثنان يعتبران جمعا.
٣- ولد الولد حكمه حكم الولد نفسه في الحجب.
٤- الأب عاصب فقد يأخذ فرضه مع أصحاب الفرائض وما بقى يرثه بالتعصيب لقوله ﷺ «ألحفوا الفرائض بأهلها فما ابقت الفرائض فالأولى رجل ذكر».
النساء 4:12
شرح الكلمات:
أزواجكم: الأزواج هنا الزوجات.
ولد: المراد هنا بالولد ابن الصلب ذكراً كان أو أنثى وولد الولد مثله.
الربع: واحد من أربعة.
كَلالَة: الكلالة أن يهلك هالك ولا يترك ولداً ولا والداً ويرثه إخوته لأمه.
له أخ أو أخت: أي من الأم.
غير مضار: بهما - أي الوصية والدين - أحداً من الورثة.
حليم: لا يعاجل بالعقوبة على المعصية.
معنى الآية الكريمة:
كانت الآية قبل هذه في بيان الوراثة بالنسب وجاءت هذه في بيان الوراثة بالمصاهرة والوارثون بالمصاهرة الزوج والزوجات قال تعالى: ولكم نصف ما ترك أزواجكم فمن ماتت وتركت مالاً ولم تترك ولَداً ولا ولَدَ ولدٍ ذكراً كان أو أنثى فإن لزوجها من تركتها النصف، وإن تركت ولداً أو ولد ولد ذكراً كان أو أنثى فإن لزوجها من تركتها الربع لا غير لقول الله تعالى ﴿فَإن كانَ لَهُنَّ ولَدٌ فَلَكُمُ ٱلرُّبُعُ مِمّا تَرَكْنَ﴾. وهذا من بعد سداد الدين إن كان على الهالكة دين، وبعد إخراج الوصية إن أوصت الهالكة بشيء، لقوله تعالى ﴿مِن بَعْدِ وصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَآ أوْ دَيْنٍ﴾.هذا ميراث الزوج أما ميراث الزوجة من زوجها فهو الربع إن لم يترك الزوج ولداً ولا ولد ولد ذكراً كان أو أنثى فإن ترك ولداً أو ولد ولد فللزوجة الثمن، وهذا معنى قوله تعالى ﴿ولَهُنَّ ٱلرُّبُعُ مِمّا تَرَكْتُمْ إن لَّمْ يَكُنْ لَّكُمْ ولَدٌ فَإن كانَ لَكُمْ ولَدٌ فَلَهُنَّ ٱلثُّمُنُ مِمّا تَرَكْتُم مِّن بَعْدِ وصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَآ أوْ دَيْنٍ﴾. هذا وإن كان للزوج الهالك زوجتان أو أكثر فإنهن يشتركن في الربع بالتساوي إن لم يكن للهالك ولد، وإن كان له ولد فلهن الثمن يشتركن فيه بالتساوي وقوله تعالى وإن كان رجلٌ يورث كلالة أو امرأة أي تورث كلالة أيضاً، والموروث كلالة وهو من ليس له والد ولا ولد، وإنما يرثة إخوته لأمه كما في هذه الآية أو إخوته لأبيه وأمه كم في آية الكلالة في آخر هذه السورة، فإن كان له أخ من أمه فله السدس وكذا إن كانت له أخت فلها السدس، وإن كانوا اثنين فأكثر فلهم الثلث لقوله تعالى: وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة، ولَه أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس، فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث من بعد وصيّة يُوصى بها أو دين غير مضار، بأن يوصى بأكثر من الثلث، أو يقر بدين وليس عليه دين وإنما حسدا للورثة أو بغضا لهم لا غير، فإن تبين ذلك فلا تنفذ الوصية ولا يسدد الدين وتقسم التركة كلها على الورثة، وقوله تعالى: وصّية من الله أي وصاكم أيها المؤمنون بهذا وصيّة فهي جديرة بالاحترام والامتثال. والله عليم بنياتكم وأحوالكم وما يضركم وما ينفعكم فسلموا له قسمته وأطيعوه فيها وهو حليم لا يعاجل بالعقوبة فلا يغركم حلمه إن بطشه شديد وعذابه أليم.
هداية الآية
من هداية الآية:
١- بيان ميراث الزوج من زوجته، والزوجة والزوجات من زوجهن.
٢- بيان ميراث الكلالة وهو من لا يترك والداً ولا ولداً فيرثه إخوته فقط يحوطون به إحاطة الإكليل بالرأس فلذا سُمِيّت الكلالة.
٣- إهمال الوصيّة أو الدين إن علم إن الغرض منها الإضرار بالورثة فقط.
٤- عظم شأن المواريث فيجب معرفة ذلك وتنفيذه كما وصى الله تعالى.
النساء 4:13
شرح الكلمات:
تلك حدود الله: تلك إسم إشارة أشير به إلى سائر ما تقدم من أحكام النكاح وكفالة اليتامى وتحريم أكل مال اليتيم، وقسمة التركات. وحدود الله هي ما حده لنا وبينه من طاعته وحرم علينا الخروج عنه والتعدي له.
الفوز العظيم: هو النجاة من النار ودخول الجنة.
العذاب المهين: ما كان فيه إهانة للمعذب بالتقريع والتوبيخ ونحو ذلك.
معنى الآيتين:
لما بين تعالى ما شاء من أحكام الشرع وحدود الدين أشار إلى ذلك بقوله: تلك حدود الله قد بينتها لكم وأمرتكم بالتزامها، ومن يطع الله ورسوله فيها وفي غيرها من الشرائع والأحكام فجزاؤه أنه يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار، أنهار العسل واللبن والخمر والماء، وهذا هو الفوز العظيم حيث نجاه من النار وأدخله الجنة يخلد فيها أبدا. ومن يعص الله تعالى ورسوله بتعد تلك الحدود وغيرها من الشرائع والأحكام ومات على ذلك فجزاؤه أن يدخله ناراً يخلد فيها وله عذاب مهين. والعياذ بالله من عذابه وشر عقابه.
هداية الآيتين
من هداية الآيتين:
١- بيان حرمة تعدي حدود الله تعالى.
٢- بيان ثواب طاعة الله ورسوله وهو الخلود في الجنة.
٣- بيان جزاء معصية الله ورسوله وهو الخلود في النار والعذاب المهين فيها.
النساء 4:14
شرح الكلمات:
تلك حدود الله: تلك إسم إشارة أشير به إلى سائر ما تقدم من أحكام النكاح وكفالة اليتامى وتحريم أكل مال اليتيم، وقسمة التركات. وحدود الله هي ما حده لنا وبينه من طاعته وحرم علينا الخروج عنه والتعدي له.
الفوز العظيم: هو النجاة من النار ودخول الجنة.
العذاب المهين: ما كان فيه إهانة للمعذب بالتقريع والتوبيخ ونحو ذلك.
معنى الآيتين:
لما بين تعالى ما شاء من أحكام الشرع وحدود الدين أشار إلى ذلك بقوله: تلك حدود الله قد بينتها لكم وأمرتكم بالتزامها، ومن يطع الله ورسوله فيها وفي غيرها من الشرائع والأحكام فجزاؤه أنه يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار، أنهار العسل واللبن والخمر والماء، وهذا هو الفوز العظيم حيث نجاه من النار وأدخله الجنة يخلد فيها أبدا. ومن يعص الله تعالى ورسوله بتعد تلك الحدود وغيرها من الشرائع والأحكام ومات على ذلك فجزاؤه أن يدخله ناراً يخلد فيها وله عذاب مهين. والعياذ بالله من عذابه وشر عقابه.
هداية الآيتين
من هداية الآيتين:
١- بيان حرمة تعدي حدود الله تعالى.
٢- بيان ثواب طاعة الله ورسوله وهو الخلود في الجنة.
٣- بيان جزاء معصية الله ورسوله وهو الخلود في النار والعذاب المهين فيها.
النساء 4:15
شرح الكلمات:
اللاتي: جمع التي إسم موصول للمؤنث المفرد واللاتي للجمع المؤنث.
الفاحشة: المراد بها هنا الزنى.
من نسائكم: المحصنات.
سبيلا: طريقا للخروج من سجن البيوت.
يأتيانها: الضمير عائد إلى الفاحشة المتقدم ذكرها.
فأعرضوا عنهما: اتركوا أذيتهما بعد أن ظهرت توبتهما.
التوبة: أصل التوبة الرجوع وحقيقتها الندم على فعل القبيح مع تركه والعزم على عدم العودة إليه.
السوء: كل ما أساء إلى النفس والمراد به هنا السيئات.
بجهالة: لا مع العمد والإصرار وعدم المبالاة.
اعتدنا: أعددنا وهيأنا.
أليما: موجعاً شديد الإيجاع.
معنى الآيات:
لما ذكر تعالى بحدوده وذكر جزاء متعديها، ذكر هنا معصية من معاصيه وهي فاحشة الزنى، ووضع لها حداً وهي الحبس في البيوت حتى الموت أو إلى أن ينزل حكما آخر يخرجهن من الحبس وهذا بالنسبة إلى المحصنات. فقال تعالى ﴿وٱللاَّتِي يَأْتِينَ ٱلْفَٰحِشَةَ مِن نِّسَآئِكُمْ فَٱسْتَشْهِدُواْ عَلَيْهِنَّ أرْبَعةً مِّنْكُمْ﴾ أي من المسلمين يشهدون بأن فلانة زنت بفلان فامسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا. أما غير المحصنات وهن الأبكار فقد قال تعالى فى شأنهن. واللذان يأتيانها منك فآذوها أي بالضرب الخفيف والتقريع والعتاب، مع الحبس للنساء أما الرجال فلا يحبسون وإنما يكتفى بأذاهم إلى أن يتوبوا ويصلحوا فحينئذ يعفى عنهم ويكف عن أذيتهم هذا معنى قوله تعالى ﴿وٱللَّذانِ يَأْتِيانِها مِنكُمْ فَآذُوهُما فَإن تابا وأَصْلَحا فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمَآ إنَّ ٱللَّهَ كانَ تَوّاباً رَّحِيماً﴾.
ولم يمض على هذين الحدين إلا القليل من الزمن حتى أنجز الرحمن ما وعد وجعل لهن سبيلاً فقد صح أنه ﷺ كان جالساً بين أصحابه حتى أنزل الله تعالى عليه الحكم النهائي في جريمة الزنى فقال ﷺ: خذوا عني خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا الثيب بالثيب جلد مائة ورجم بالحجارة، والبكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام. والمراد من الثيب بالثيب أي إذا زنى نثيب بثيب وكذا البكر بالبكر. وبهذا أوقف الحد الأول في النساء والرجال معاً ومضى الثاني أما جلد البكرين فقد نزل فيه آية النور: ﴿ٱلزّانِيَةُ وٱلزّانِي فَٱجْلِدُواْ كُلَّ واحِدٍ مِّنْهُما مِئَةَ جَلْدَةٍ﴾ [الآية: ٢]، وأما رجم المحصنين فقد مضت فيه السنة فقد رجم ماعز، والغامدية بأمر رسول الله ﷺ وهو حد قائم إلى يوم القيامة. هذا ما دلت عليه الآيتان الأولى [١٥] والثانية [١٦] وأما الآيتان بعدهما وهما [١٧] [١٨] فقد أخبر تعالى أن الذين يستحقون التوبة وثبتت لهم من الله تعالى هم المذنبون الذين يرتكبون المعصية بسبب جهالة منهم، ثم يتوبون من قريب لا يسوفون التوبة ولا يؤخرونها أما الذين يجترحون السيآت مع علم منهم وإصرار، ولا يتوبون إثر غشيان الذنب فلا توبة تضمن لهم فقد يموتون بلا توبة شأنهم شأن الذين يعملون السيئآت ولا يتوبون حتى إذا مرض أحدهم وظهرت عليه علامات الموت وأيقن أنه ميت لا محالة قال إنه تائب كشأن الكافرين إذا تابوا عند معاينة الموت فلا تقبل منهم توبة أبداً.
هذا معنى الآيتين الكريمتين الأولى ﴿إنَّما ٱلتَّوْبَةُ عَلى ٱللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلسُّوۤءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ فَأُوْلَٰئِكَ يَتُوبُ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ أي يقبل توبتهم لأنه عليم بضعف عباده حكيم يضع كل شيء في موضعه اللائق به ومن ذلك قبول توبة من عصوه بجهالة لا بعناد ومكابرة وتحد، ثم تابوا من قريب لم يطيلوا مدة المعاصي والثانية ﴿ولَيْسَتِ ٱلتَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلسَّيِّئاتِ حَتّىٰ إذا حَضَرَ أحَدَهُمُ ٱلْمَوْتُ قالَ إنِّي تُبْتُ ٱلآنَ﴾، كما هي ليست للذين يعيشون على الكفر فإذا جاء أحدهم الموت قال تبت كفرعون فإنه لما عاين الموت بالغرق قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين فرد الله تعالى عليه: ﴿آلآنَ وقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وكُنتَ مِنَ ٱلْمُفْسِدِينَ﴾ [يونس: ٩١] وقوله تعالى ﴿أُوْلَٰئِكَ أعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً ألِيماً﴾ إشارة إلى كل من مات على غير توبة بارتكابه كبائر الذنوب، أو بكفر وشرك، إلا أن المؤمن الموحد يخرج من النار بإيمانه، والكافر يخلد فيها. نعوذ بالله من النار وحال أهلها.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- عظم قبح فاحشة الزنى.
٢- بيان حد الزنى قبل نسخه بآية سورة النور، وحكم الرسول ﷺ في رجم المحصن والمحصنة.
٣- التوبة التي تفضل الله بها هي ما كان صاحبها أتى ما أتى من الذنوب بجهالة لا بعلم وإصرار ثم تاب من قريب زمن.
٤- الذين يسوفون التوبة ويؤخرونها يخشى عليهم أن لا يتوبوا حتى يدركهم الموت وهم على ذلك فيكونون من أهل النار، وقد يتوب أحدهم، لكن بندرة وقلة وتقبل توبته إذا لم يعاين إمارات الموت لقول الرسول ﷺ «ان الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر» رواه الترمذي وأحمد وغيرهما وإسناده حسن.
٥- لا تقبل توبة من حشرجت نفسه وظهرت عليه علامات الموت، وكذا الكافر من باب أولى لا تقبل له توبة بالإيمان إذا عاين علامات الموت كما لم تقبل توبة فرعون.
النساء 4:16
شرح الكلمات:
اللاتي: جمع التي إسم موصول للمؤنث المفرد واللاتي للجمع المؤنث.
الفاحشة: المراد بها هنا الزنى.
من نسائكم: المحصنات.
سبيلا: طريقا للخروج من سجن البيوت.
يأتيانها: الضمير عائد إلى الفاحشة المتقدم ذكرها.
فأعرضوا عنهما: اتركوا أذيتهما بعد أن ظهرت توبتهما.
التوبة: أصل التوبة الرجوع وحقيقتها الندم على فعل القبيح مع تركه والعزم على عدم العودة إليه.
السوء: كل ما أساء إلى النفس والمراد به هنا السيئات.
بجهالة: لا مع العمد والإصرار وعدم المبالاة.
اعتدنا: أعددنا وهيأنا.
أليما: موجعاً شديد الإيجاع.
معنى الآيات:
لما ذكر تعالى بحدوده وذكر جزاء متعديها، ذكر هنا معصية من معاصيه وهي فاحشة الزنى، ووضع لها حداً وهي الحبس في البيوت حتى الموت أو إلى أن ينزل حكما آخر يخرجهن من الحبس وهذا بالنسبة إلى المحصنات. فقال تعالى ﴿وٱللاَّتِي يَأْتِينَ ٱلْفَٰحِشَةَ مِن نِّسَآئِكُمْ فَٱسْتَشْهِدُواْ عَلَيْهِنَّ أرْبَعةً مِّنْكُمْ﴾ أي من المسلمين يشهدون بأن فلانة زنت بفلان فامسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا. أما غير المحصنات وهن الأبكار فقد قال تعالى فى شأنهن. واللذان يأتيانها منك فآذوها أي بالضرب الخفيف والتقريع والعتاب، مع الحبس للنساء أما الرجال فلا يحبسون وإنما يكتفى بأذاهم إلى أن يتوبوا ويصلحوا فحينئذ يعفى عنهم ويكف عن أذيتهم هذا معنى قوله تعالى ﴿وٱللَّذانِ يَأْتِيانِها مِنكُمْ فَآذُوهُما فَإن تابا وأَصْلَحا فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمَآ إنَّ ٱللَّهَ كانَ تَوّاباً رَّحِيماً﴾.
ولم يمض على هذين الحدين إلا القليل من الزمن حتى أنجز الرحمن ما وعد وجعل لهن سبيلاً فقد صح أنه ﷺ كان جالساً بين أصحابه حتى أنزل الله تعالى عليه الحكم النهائي في جريمة الزنى فقال ﷺ: خذوا عني خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا الثيب بالثيب جلد مائة ورجم بالحجارة، والبكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام. والمراد من الثيب بالثيب أي إذا زنى نثيب بثيب وكذا البكر بالبكر. وبهذا أوقف الحد الأول في النساء والرجال معاً ومضى الثاني أما جلد البكرين فقد نزل فيه آية النور: ﴿ٱلزّانِيَةُ وٱلزّانِي فَٱجْلِدُواْ كُلَّ واحِدٍ مِّنْهُما مِئَةَ جَلْدَةٍ﴾ [الآية: ٢]، وأما رجم المحصنين فقد مضت فيه السنة فقد رجم ماعز، والغامدية بأمر رسول الله ﷺ وهو حد قائم إلى يوم القيامة. هذا ما دلت عليه الآيتان الأولى [١٥] والثانية [١٦] وأما الآيتان بعدهما وهما [١٧] [١٨] فقد أخبر تعالى أن الذين يستحقون التوبة وثبتت لهم من الله تعالى هم المذنبون الذين يرتكبون المعصية بسبب جهالة منهم، ثم يتوبون من قريب لا يسوفون التوبة ولا يؤخرونها أما الذين يجترحون السيآت مع علم منهم وإصرار، ولا يتوبون إثر غشيان الذنب فلا توبة تضمن لهم فقد يموتون بلا توبة شأنهم شأن الذين يعملون السيئآت ولا يتوبون حتى إذا مرض أحدهم وظهرت عليه علامات الموت وأيقن أنه ميت لا محالة قال إنه تائب كشأن الكافرين إذا تابوا عند معاينة الموت فلا تقبل منهم توبة أبداً.
هذا معنى الآيتين الكريمتين الأولى ﴿إنَّما ٱلتَّوْبَةُ عَلى ٱللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلسُّوۤءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ فَأُوْلَٰئِكَ يَتُوبُ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ أي يقبل توبتهم لأنه عليم بضعف عباده حكيم يضع كل شيء في موضعه اللائق به ومن ذلك قبول توبة من عصوه بجهالة لا بعناد ومكابرة وتحد، ثم تابوا من قريب لم يطيلوا مدة المعاصي والثانية ﴿ولَيْسَتِ ٱلتَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلسَّيِّئاتِ حَتّىٰ إذا حَضَرَ أحَدَهُمُ ٱلْمَوْتُ قالَ إنِّي تُبْتُ ٱلآنَ﴾، كما هي ليست للذين يعيشون على الكفر فإذا جاء أحدهم الموت قال تبت كفرعون فإنه لما عاين الموت بالغرق قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين فرد الله تعالى عليه: ﴿آلآنَ وقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وكُنتَ مِنَ ٱلْمُفْسِدِينَ﴾ [يونس: ٩١] وقوله تعالى ﴿أُوْلَٰئِكَ أعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً ألِيماً﴾ إشارة إلى كل من مات على غير توبة بارتكابه كبائر الذنوب، أو بكفر وشرك، إلا أن المؤمن الموحد يخرج من النار بإيمانه، والكافر يخلد فيها. نعوذ بالله من النار وحال أهلها.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- عظم قبح فاحشة الزنى.
٢- بيان حد الزنى قبل نسخه بآية سورة النور، وحكم الرسول ﷺ في رجم المحصن والمحصنة.
٣- التوبة التي تفضل الله بها هي ما كان صاحبها أتى ما أتى من الذنوب بجهالة لا بعلم وإصرار ثم تاب من قريب زمن.
٤- الذين يسوفون التوبة ويؤخرونها يخشى عليهم أن لا يتوبوا حتى يدركهم الموت وهم على ذلك فيكونون من أهل النار، وقد يتوب أحدهم، لكن بندرة وقلة وتقبل توبته إذا لم يعاين إمارات الموت لقول الرسول ﷺ «ان الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر» رواه الترمذي وأحمد وغيرهما وإسناده حسن.
٥- لا تقبل توبة من حشرجت نفسه وظهرت عليه علامات الموت، وكذا الكافر من باب أولى لا تقبل له توبة بالإيمان إذا عاين علامات الموت كما لم تقبل توبة فرعون.
النساء 4:17
شرح الكلمات:
اللاتي: جمع التي إسم موصول للمؤنث المفرد واللاتي للجمع المؤنث.
الفاحشة: المراد بها هنا الزنى.
من نسائكم: المحصنات.
سبيلا: طريقا للخروج من سجن البيوت.
يأتيانها: الضمير عائد إلى الفاحشة المتقدم ذكرها.
فأعرضوا عنهما: اتركوا أذيتهما بعد أن ظهرت توبتهما.
التوبة: أصل التوبة الرجوع وحقيقتها الندم على فعل القبيح مع تركه والعزم على عدم العودة إليه.
السوء: كل ما أساء إلى النفس والمراد به هنا السيئات.
بجهالة: لا مع العمد والإصرار وعدم المبالاة.
اعتدنا: أعددنا وهيأنا.
أليما: موجعاً شديد الإيجاع.
معنى الآيات:
لما ذكر تعالى بحدوده وذكر جزاء متعديها، ذكر هنا معصية من معاصيه وهي فاحشة الزنى، ووضع لها حداً وهي الحبس في البيوت حتى الموت أو إلى أن ينزل حكما آخر يخرجهن من الحبس وهذا بالنسبة إلى المحصنات. فقال تعالى ﴿وٱللاَّتِي يَأْتِينَ ٱلْفَٰحِشَةَ مِن نِّسَآئِكُمْ فَٱسْتَشْهِدُواْ عَلَيْهِنَّ أرْبَعةً مِّنْكُمْ﴾ أي من المسلمين يشهدون بأن فلانة زنت بفلان فامسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا. أما غير المحصنات وهن الأبكار فقد قال تعالى فى شأنهن. واللذان يأتيانها منك فآذوها أي بالضرب الخفيف والتقريع والعتاب، مع الحبس للنساء أما الرجال فلا يحبسون وإنما يكتفى بأذاهم إلى أن يتوبوا ويصلحوا فحينئذ يعفى عنهم ويكف عن أذيتهم هذا معنى قوله تعالى ﴿وٱللَّذانِ يَأْتِيانِها مِنكُمْ فَآذُوهُما فَإن تابا وأَصْلَحا فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمَآ إنَّ ٱللَّهَ كانَ تَوّاباً رَّحِيماً﴾.
ولم يمض على هذين الحدين إلا القليل من الزمن حتى أنجز الرحمن ما وعد وجعل لهن سبيلاً فقد صح أنه ﷺ كان جالساً بين أصحابه حتى أنزل الله تعالى عليه الحكم النهائي في جريمة الزنى فقال ﷺ: خذوا عني خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا الثيب بالثيب جلد مائة ورجم بالحجارة، والبكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام. والمراد من الثيب بالثيب أي إذا زنى نثيب بثيب وكذا البكر بالبكر. وبهذا أوقف الحد الأول في النساء والرجال معاً ومضى الثاني أما جلد البكرين فقد نزل فيه آية النور: ﴿ٱلزّانِيَةُ وٱلزّانِي فَٱجْلِدُواْ كُلَّ واحِدٍ مِّنْهُما مِئَةَ جَلْدَةٍ﴾ [الآية: ٢]، وأما رجم المحصنين فقد مضت فيه السنة فقد رجم ماعز، والغامدية بأمر رسول الله ﷺ وهو حد قائم إلى يوم القيامة. هذا ما دلت عليه الآيتان الأولى [١٥] والثانية [١٦] وأما الآيتان بعدهما وهما [١٧] [١٨] فقد أخبر تعالى أن الذين يستحقون التوبة وثبتت لهم من الله تعالى هم المذنبون الذين يرتكبون المعصية بسبب جهالة منهم، ثم يتوبون من قريب لا يسوفون التوبة ولا يؤخرونها أما الذين يجترحون السيآت مع علم منهم وإصرار، ولا يتوبون إثر غشيان الذنب فلا توبة تضمن لهم فقد يموتون بلا توبة شأنهم شأن الذين يعملون السيئآت ولا يتوبون حتى إذا مرض أحدهم وظهرت عليه علامات الموت وأيقن أنه ميت لا محالة قال إنه تائب كشأن الكافرين إذا تابوا عند معاينة الموت فلا تقبل منهم توبة أبداً.
هذا معنى الآيتين الكريمتين الأولى ﴿إنَّما ٱلتَّوْبَةُ عَلى ٱللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلسُّوۤءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ فَأُوْلَٰئِكَ يَتُوبُ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ أي يقبل توبتهم لأنه عليم بضعف عباده حكيم يضع كل شيء في موضعه اللائق به ومن ذلك قبول توبة من عصوه بجهالة لا بعناد ومكابرة وتحد، ثم تابوا من قريب لم يطيلوا مدة المعاصي والثانية ﴿ولَيْسَتِ ٱلتَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلسَّيِّئاتِ حَتّىٰ إذا حَضَرَ أحَدَهُمُ ٱلْمَوْتُ قالَ إنِّي تُبْتُ ٱلآنَ﴾، كما هي ليست للذين يعيشون على الكفر فإذا جاء أحدهم الموت قال تبت كفرعون فإنه لما عاين الموت بالغرق قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين فرد الله تعالى عليه: ﴿آلآنَ وقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وكُنتَ مِنَ ٱلْمُفْسِدِينَ﴾ [يونس: ٩١] وقوله تعالى ﴿أُوْلَٰئِكَ أعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً ألِيماً﴾ إشارة إلى كل من مات على غير توبة بارتكابه كبائر الذنوب، أو بكفر وشرك، إلا أن المؤمن الموحد يخرج من النار بإيمانه، والكافر يخلد فيها. نعوذ بالله من النار وحال أهلها.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- عظم قبح فاحشة الزنى.
٢- بيان حد الزنى قبل نسخه بآية سورة النور، وحكم الرسول ﷺ في رجم المحصن والمحصنة.
٣- التوبة التي تفضل الله بها هي ما كان صاحبها أتى ما أتى من الذنوب بجهالة لا بعلم وإصرار ثم تاب من قريب زمن.
٤- الذين يسوفون التوبة ويؤخرونها يخشى عليهم أن لا يتوبوا حتى يدركهم الموت وهم على ذلك فيكونون من أهل النار، وقد يتوب أحدهم، لكن بندرة وقلة وتقبل توبته إذا لم يعاين إمارات الموت لقول الرسول ﷺ «ان الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر» رواه الترمذي وأحمد وغيرهما وإسناده حسن.
٥- لا تقبل توبة من حشرجت نفسه وظهرت عليه علامات الموت، وكذا الكافر من باب أولى لا تقبل له توبة بالإيمان إذا عاين علامات الموت كما لم تقبل توبة فرعون.
النساء 4:18
شرح الكلمات:
اللاتي: جمع التي إسم موصول للمؤنث المفرد واللاتي للجمع المؤنث.
الفاحشة: المراد بها هنا الزنى.
من نسائكم: المحصنات.
سبيلا: طريقا للخروج من سجن البيوت.
يأتيانها: الضمير عائد إلى الفاحشة المتقدم ذكرها.
فأعرضوا عنهما: اتركوا أذيتهما بعد أن ظهرت توبتهما.
التوبة: أصل التوبة الرجوع وحقيقتها الندم على فعل القبيح مع تركه والعزم على عدم العودة إليه.
السوء: كل ما أساء إلى النفس والمراد به هنا السيئات.
بجهالة: لا مع العمد والإصرار وعدم المبالاة.
اعتدنا: أعددنا وهيأنا.
أليما: موجعاً شديد الإيجاع.
معنى الآيات:
لما ذكر تعالى بحدوده وذكر جزاء متعديها، ذكر هنا معصية من معاصيه وهي فاحشة الزنى، ووضع لها حداً وهي الحبس في البيوت حتى الموت أو إلى أن ينزل حكما آخر يخرجهن من الحبس وهذا بالنسبة إلى المحصنات. فقال تعالى ﴿وٱللاَّتِي يَأْتِينَ ٱلْفَٰحِشَةَ مِن نِّسَآئِكُمْ فَٱسْتَشْهِدُواْ عَلَيْهِنَّ أرْبَعةً مِّنْكُمْ﴾ أي من المسلمين يشهدون بأن فلانة زنت بفلان فامسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا. أما غير المحصنات وهن الأبكار فقد قال تعالى فى شأنهن. واللذان يأتيانها منك فآذوها أي بالضرب الخفيف والتقريع والعتاب، مع الحبس للنساء أما الرجال فلا يحبسون وإنما يكتفى بأذاهم إلى أن يتوبوا ويصلحوا فحينئذ يعفى عنهم ويكف عن أذيتهم هذا معنى قوله تعالى ﴿وٱللَّذانِ يَأْتِيانِها مِنكُمْ فَآذُوهُما فَإن تابا وأَصْلَحا فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمَآ إنَّ ٱللَّهَ كانَ تَوّاباً رَّحِيماً﴾.
ولم يمض على هذين الحدين إلا القليل من الزمن حتى أنجز الرحمن ما وعد وجعل لهن سبيلاً فقد صح أنه ﷺ كان جالساً بين أصحابه حتى أنزل الله تعالى عليه الحكم النهائي في جريمة الزنى فقال ﷺ: خذوا عني خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا الثيب بالثيب جلد مائة ورجم بالحجارة، والبكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام. والمراد من الثيب بالثيب أي إذا زنى نثيب بثيب وكذا البكر بالبكر. وبهذا أوقف الحد الأول في النساء والرجال معاً ومضى الثاني أما جلد البكرين فقد نزل فيه آية النور: ﴿ٱلزّانِيَةُ وٱلزّانِي فَٱجْلِدُواْ كُلَّ واحِدٍ مِّنْهُما مِئَةَ جَلْدَةٍ﴾ [الآية: ٢]، وأما رجم المحصنين فقد مضت فيه السنة فقد رجم ماعز، والغامدية بأمر رسول الله ﷺ وهو حد قائم إلى يوم القيامة. هذا ما دلت عليه الآيتان الأولى [١٥] والثانية [١٦] وأما الآيتان بعدهما وهما [١٧] [١٨] فقد أخبر تعالى أن الذين يستحقون التوبة وثبتت لهم من الله تعالى هم المذنبون الذين يرتكبون المعصية بسبب جهالة منهم، ثم يتوبون من قريب لا يسوفون التوبة ولا يؤخرونها أما الذين يجترحون السيآت مع علم منهم وإصرار، ولا يتوبون إثر غشيان الذنب فلا توبة تضمن لهم فقد يموتون بلا توبة شأنهم شأن الذين يعملون السيئآت ولا يتوبون حتى إذا مرض أحدهم وظهرت عليه علامات الموت وأيقن أنه ميت لا محالة قال إنه تائب كشأن الكافرين إذا تابوا عند معاينة الموت فلا تقبل منهم توبة أبداً.
هذا معنى الآيتين الكريمتين الأولى ﴿إنَّما ٱلتَّوْبَةُ عَلى ٱللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلسُّوۤءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ فَأُوْلَٰئِكَ يَتُوبُ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ أي يقبل توبتهم لأنه عليم بضعف عباده حكيم يضع كل شيء في موضعه اللائق به ومن ذلك قبول توبة من عصوه بجهالة لا بعناد ومكابرة وتحد، ثم تابوا من قريب لم يطيلوا مدة المعاصي والثانية ﴿ولَيْسَتِ ٱلتَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلسَّيِّئاتِ حَتّىٰ إذا حَضَرَ أحَدَهُمُ ٱلْمَوْتُ قالَ إنِّي تُبْتُ ٱلآنَ﴾، كما هي ليست للذين يعيشون على الكفر فإذا جاء أحدهم الموت قال تبت كفرعون فإنه لما عاين الموت بالغرق قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين فرد الله تعالى عليه: ﴿آلآنَ وقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وكُنتَ مِنَ ٱلْمُفْسِدِينَ﴾ [يونس: ٩١] وقوله تعالى ﴿أُوْلَٰئِكَ أعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً ألِيماً﴾ إشارة إلى كل من مات على غير توبة بارتكابه كبائر الذنوب، أو بكفر وشرك، إلا أن المؤمن الموحد يخرج من النار بإيمانه، والكافر يخلد فيها. نعوذ بالله من النار وحال أهلها.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- عظم قبح فاحشة الزنى.
٢- بيان حد الزنى قبل نسخه بآية سورة النور، وحكم الرسول ﷺ في رجم المحصن والمحصنة.
٣- التوبة التي تفضل الله بها هي ما كان صاحبها أتى ما أتى من الذنوب بجهالة لا بعلم وإصرار ثم تاب من قريب زمن.
٤- الذين يسوفون التوبة ويؤخرونها يخشى عليهم أن لا يتوبوا حتى يدركهم الموت وهم على ذلك فيكونون من أهل النار، وقد يتوب أحدهم، لكن بندرة وقلة وتقبل توبته إذا لم يعاين إمارات الموت لقول الرسول ﷺ «ان الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر» رواه الترمذي وأحمد وغيرهما وإسناده حسن.
٥- لا تقبل توبة من حشرجت نفسه وظهرت عليه علامات الموت، وكذا الكافر من باب أولى لا تقبل له توبة بالإيمان إذا عاين علامات الموت كما لم تقبل توبة فرعون.
النساء 4:19
شرح الكلمات:
كرها: بدون رضاهن.
العضل: المنع بشدة كأنه إمساك بالعضلات أو من العضلات.
ببعض ما آتيتموهن: أي من المهور.
الفاحشة: الخصلة القبيحة الشديدة القبح كالزنى.
مبيّنة: ظاهرة واضحة ليست مجرد تهمة أو مقالة سوء.
المعروف: ما عرفه الشرع واجبا أو مندوبا أو مباحا.
قنطارا: أي من الذهب أو الفضة مهرا وصداقا.
بهتانا وإثما: أي كذبا وافتراء، وإثما حراما لا شك في حرمته لأنه ظلم.
أفضى بعضكم إلى بعض: أي خلص الزوج إلى عورة زوجته والزوجة كذلك.
ميثاقا غليظ: هو العقد وقول الزوج: إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان.
معنى الآيات:
تضمنت هذه الآية: ﴿يَٰأيُّها ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ لا يَحِلُّ لَكُمْ أن تَرِثُواْ ٱلنِّسَآءَ كَرْهاً﴾ إبطال ما كان شائعا بين الناس قبل الإسلام من الظلم اللاحق بالنساء فقد كان الرجل إذا مات والده على زوجته ورثها أكبر أولاده من غيرها فإن شاء زوجها وأخذ مهرها وإن شاء استبقاها حتى تعطيه ما يطلب منها من مال فأنزل الله تعالى قوله: ﴿يَٰأيُّها ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ لا يَحِلُّ لَكُمْ أن تَرِثُواْ ٱلنِّسَآءَ كَرْهاً﴾، فبطل ذلك الحكم الجاهلي بهذه الآية الكريمة وأصبحت المرأة إذا مات زوجها اعتدت في بيت زوجها فإذا انقضت عدتها ذهبت حيث شاءت ولها مالها وما ورثته من زوجها أيضا وقوله تعالى: ﴿ولا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُواْ بِبَعْضِ مَآ ءاتَيْتُمُوهُنَّ إلاَّ أن يَأْتِينَ بِفَٰحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ﴾ فهذا حكم آخر وهو أنه يحرم على الزوج إذا كره زوجته أن يضايقها ويضارها حتى تفتدى منه ببعض مهرها، إذ من معاني العضل المضايقة والمضارة، هذا ما لم ترتكب الزوجة فاحشة الزنى، أو تترفع عن الزوج وتتمرد عليه وتبخسه حقه في الطاعة والمعاشرة بالمعروف أما إن أتت بفاحشة مبينة لا شك فيها أو نشزت نشوزاً بيناً فحينئذ للزوج أن يضايقها حتى تفتدي منه بمهرها أو بأكثر حتى يطلقها. وذلك لقوله تعالى: ﴿إلاَّ أن يَأْتِينَ بِفَٰحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ﴾، ثم أمر تعالى عباده المؤمنين بمعاشرة الزوجات بالمعروف وهو العدل والإحسان، فقال: ﴿وعاشِرُوهُنَّ بِٱلْمَعْرُوفِ﴾، وإن فرض أن أحدا منكم كره زوجته وهي لم تأت بفاحشة مبينة فليصبر عليها ولا يطلقها فلعل الله تعالى يجعل في بقائها في عصمته خيراً كثيرا له نتيجة الصبر عليها وتقوى الله تعالى فيها وفي غيرها، فقد يرزق منها ولدا ينفعه، وقد يذهب من نفسه ذلك الكره ويحل محله الحب والمودة. والمراد أن الله تعالى أرشد المؤمن. إن كره زوجته أن يصبر ولا يطلق لما في ذلك من العاقبة الحسنة، لأن الطلاق بغير موجب غير صالح ولا مرغوب للشارع وكم من أمر يكرهه العبد ويصبر عليه فيجعل الله تعالى فيه الخير الكثير. هذا ما تضمنته الآية الأولى [١٩] أما الآيتان بعدها فقد تضمنتا: تحريم أخذ شيء من مهر المرأة إذا طلقها الزوج لا لإتيانها بفاحشة ولا لنشوزها، ولكن لرغبة منه في طلاقها ليتزوج غيرها في هذه الحال لا يحل له أن يضارها لتفتدي منه بشيء ولو قل، ولو كان قد أمهرها قنطاراً فلا يحل أن يأخذ منه فلسا فضلا عن دينار أو درهم هذا معنى قوله تعالى: ﴿وإنْ أرَدْتُّمُ ٱسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَّكانَ زَوْجٍ وآتَيْتُمْ إحْداهُنَّ قِنْطاراً فَلا تَأْخُذُواْ مِنهُ شَيْئاً﴾، أتأخذونه بهتاناً أي ظلما بغير حق وكذباً وافتراء وإثما مبينا أي ذنبا عظيما، ثم قال تعالى منكراً على من يفعل ذلك: وكيف تأخذونه أي بأي وجه يحل لكم ذلك، والحال أنه قد أفضى بعضهم إلى بعض أي بالجماع، إذ ما استحل الزوج فرجها إلا بذلك المهر فكيف إذا يسترده أو شيئا منه بهتانا وإثما مبينا، فقال تعالى: ﴿وكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وقَدْ أفْضىٰ بَعْضُكُمْ إلىٰ بَعْضٍ﴾؟ وقوله تعالى وأخذن منكم ميثاقا غليظا يعني عقد النكاح فهو عهد مؤكد يقول الزوج نكحتها على مبدأ: إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان، فأين التسريح بإحسان إذا كان يضايقها حتى تتنازل له عن مهرها أو عن شيء منه، هذا ما أنكره تعالى بقوله وكيف تأخذونه إذ هو استفهام إنكاري.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- إبطال قانون الجاهلية القائم على أن ابن الزوج يرث امرأة أبيه.
٢- حرمة العضل من أجل الافتداء بالمهر وغيره.
٣- الترغيب في الصبر.
٤- جواز أخذ الفدية من الزوجة بالمهر أو أكثر أو أقل إن هي أتت بفاحشة ظاهرة لا شك فيها كالزنى أو النشوز.
٥- جواز غلاء المهر فقد يبلغ القنطار غير أن التيسير فيه أكثر بركة.
٦- وجوب مراعاة العهود والوفاء بها.
النساء 4:20
شرح الكلمات:
كرها: بدون رضاهن.
العضل: المنع بشدة كأنه إمساك بالعضلات أو من العضلات.
ببعض ما آتيتموهن: أي من المهور.
الفاحشة: الخصلة القبيحة الشديدة القبح كالزنى.
مبيّنة: ظاهرة واضحة ليست مجرد تهمة أو مقالة سوء.
المعروف: ما عرفه الشرع واجبا أو مندوبا أو مباحا.
قنطارا: أي من الذهب أو الفضة مهرا وصداقا.
بهتانا وإثما: أي كذبا وافتراء، وإثما حراما لا شك في حرمته لأنه ظلم.
أفضى بعضكم إلى بعض: أي خلص الزوج إلى عورة زوجته والزوجة كذلك.
ميثاقا غليظ: هو العقد وقول الزوج: إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان.
معنى الآيات:
تضمنت هذه الآية: ﴿يَٰأيُّها ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ لا يَحِلُّ لَكُمْ أن تَرِثُواْ ٱلنِّسَآءَ كَرْهاً﴾ إبطال ما كان شائعا بين الناس قبل الإسلام من الظلم اللاحق بالنساء فقد كان الرجل إذا مات والده على زوجته ورثها أكبر أولاده من غيرها فإن شاء زوجها وأخذ مهرها وإن شاء استبقاها حتى تعطيه ما يطلب منها من مال فأنزل الله تعالى قوله: ﴿يَٰأيُّها ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ لا يَحِلُّ لَكُمْ أن تَرِثُواْ ٱلنِّسَآءَ كَرْهاً﴾، فبطل ذلك الحكم الجاهلي بهذه الآية الكريمة وأصبحت المرأة إذا مات زوجها اعتدت في بيت زوجها فإذا انقضت عدتها ذهبت حيث شاءت ولها مالها وما ورثته من زوجها أيضا وقوله تعالى: ﴿ولا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُواْ بِبَعْضِ مَآ ءاتَيْتُمُوهُنَّ إلاَّ أن يَأْتِينَ بِفَٰحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ﴾ فهذا حكم آخر وهو أنه يحرم على الزوج إذا كره زوجته أن يضايقها ويضارها حتى تفتدى منه ببعض مهرها، إذ من معاني العضل المضايقة والمضارة، هذا ما لم ترتكب الزوجة فاحشة الزنى، أو تترفع عن الزوج وتتمرد عليه وتبخسه حقه في الطاعة والمعاشرة بالمعروف أما إن أتت بفاحشة مبينة لا شك فيها أو نشزت نشوزاً بيناً فحينئذ للزوج أن يضايقها حتى تفتدي منه بمهرها أو بأكثر حتى يطلقها. وذلك لقوله تعالى: ﴿إلاَّ أن يَأْتِينَ بِفَٰحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ﴾، ثم أمر تعالى عباده المؤمنين بمعاشرة الزوجات بالمعروف وهو العدل والإحسان، فقال: ﴿وعاشِرُوهُنَّ بِٱلْمَعْرُوفِ﴾، وإن فرض أن أحدا منكم كره زوجته وهي لم تأت بفاحشة مبينة فليصبر عليها ولا يطلقها فلعل الله تعالى يجعل في بقائها في عصمته خيراً كثيرا له نتيجة الصبر عليها وتقوى الله تعالى فيها وفي غيرها، فقد يرزق منها ولدا ينفعه، وقد يذهب من نفسه ذلك الكره ويحل محله الحب والمودة. والمراد أن الله تعالى أرشد المؤمن. إن كره زوجته أن يصبر ولا يطلق لما في ذلك من العاقبة الحسنة، لأن الطلاق بغير موجب غير صالح ولا مرغوب للشارع وكم من أمر يكرهه العبد ويصبر عليه فيجعل الله تعالى فيه الخير الكثير. هذا ما تضمنته الآية الأولى [١٩] أما الآيتان بعدها فقد تضمنتا: تحريم أخذ شيء من مهر المرأة إذا طلقها الزوج لا لإتيانها بفاحشة ولا لنشوزها، ولكن لرغبة منه في طلاقها ليتزوج غيرها في هذه الحال لا يحل له أن يضارها لتفتدي منه بشيء ولو قل، ولو كان قد أمهرها قنطاراً فلا يحل أن يأخذ منه فلسا فضلا عن دينار أو درهم هذا معنى قوله تعالى: ﴿وإنْ أرَدْتُّمُ ٱسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَّكانَ زَوْجٍ وآتَيْتُمْ إحْداهُنَّ قِنْطاراً فَلا تَأْخُذُواْ مِنهُ شَيْئاً﴾، أتأخذونه بهتاناً أي ظلما بغير حق وكذباً وافتراء وإثما مبينا أي ذنبا عظيما، ثم قال تعالى منكراً على من يفعل ذلك: وكيف تأخذونه أي بأي وجه يحل لكم ذلك، والحال أنه قد أفضى بعضهم إلى بعض أي بالجماع، إذ ما استحل الزوج فرجها إلا بذلك المهر فكيف إذا يسترده أو شيئا منه بهتانا وإثما مبينا، فقال تعالى: ﴿وكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وقَدْ أفْضىٰ بَعْضُكُمْ إلىٰ بَعْضٍ﴾؟ وقوله تعالى وأخذن منكم ميثاقا غليظا يعني عقد النكاح فهو عهد مؤكد يقول الزوج نكحتها على مبدأ: إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان، فأين التسريح بإحسان إذا كان يضايقها حتى تتنازل له عن مهرها أو عن شيء منه، هذا ما أنكره تعالى بقوله وكيف تأخذونه إذ هو استفهام إنكاري.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- إبطال قانون الجاهلية القائم على أن ابن الزوج يرث امرأة أبيه.
٢- حرمة العضل من أجل الافتداء بالمهر وغيره.
٣- الترغيب في الصبر.
٤- جواز أخذ الفدية من الزوجة بالمهر أو أكثر أو أقل إن هي أتت بفاحشة ظاهرة لا شك فيها كالزنى أو النشوز.
٥- جواز غلاء المهر فقد يبلغ القنطار غير أن التيسير فيه أكثر بركة.
٦- وجوب مراعاة العهود والوفاء بها.
النساء 4:21
شرح الكلمات:
كرها: بدون رضاهن.
العضل: المنع بشدة كأنه إمساك بالعضلات أو من العضلات.
ببعض ما آتيتموهن: أي من المهور.
الفاحشة: الخصلة القبيحة الشديدة القبح كالزنى.
مبيّنة: ظاهرة واضحة ليست مجرد تهمة أو مقالة سوء.
المعروف: ما عرفه الشرع واجبا أو مندوبا أو مباحا.
قنطارا: أي من الذهب أو الفضة مهرا وصداقا.
بهتانا وإثما: أي كذبا وافتراء، وإثما حراما لا شك في حرمته لأنه ظلم.
أفضى بعضكم إلى بعض: أي خلص الزوج إلى عورة زوجته والزوجة كذلك.
ميثاقا غليظ: هو العقد وقول الزوج: إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان.
معنى الآيات:
تضمنت هذه الآية: ﴿يَٰأيُّها ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ لا يَحِلُّ لَكُمْ أن تَرِثُواْ ٱلنِّسَآءَ كَرْهاً﴾ إبطال ما كان شائعا بين الناس قبل الإسلام من الظلم اللاحق بالنساء فقد كان الرجل إذا مات والده على زوجته ورثها أكبر أولاده من غيرها فإن شاء زوجها وأخذ مهرها وإن شاء استبقاها حتى تعطيه ما يطلب منها من مال فأنزل الله تعالى قوله: ﴿يَٰأيُّها ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ لا يَحِلُّ لَكُمْ أن تَرِثُواْ ٱلنِّسَآءَ كَرْهاً﴾، فبطل ذلك الحكم الجاهلي بهذه الآية الكريمة وأصبحت المرأة إذا مات زوجها اعتدت في بيت زوجها فإذا انقضت عدتها ذهبت حيث شاءت ولها مالها وما ورثته من زوجها أيضا وقوله تعالى: ﴿ولا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُواْ بِبَعْضِ مَآ ءاتَيْتُمُوهُنَّ إلاَّ أن يَأْتِينَ بِفَٰحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ﴾ فهذا حكم آخر وهو أنه يحرم على الزوج إذا كره زوجته أن يضايقها ويضارها حتى تفتدى منه ببعض مهرها، إذ من معاني العضل المضايقة والمضارة، هذا ما لم ترتكب الزوجة فاحشة الزنى، أو تترفع عن الزوج وتتمرد عليه وتبخسه حقه في الطاعة والمعاشرة بالمعروف أما إن أتت بفاحشة مبينة لا شك فيها أو نشزت نشوزاً بيناً فحينئذ للزوج أن يضايقها حتى تفتدي منه بمهرها أو بأكثر حتى يطلقها. وذلك لقوله تعالى: ﴿إلاَّ أن يَأْتِينَ بِفَٰحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ﴾، ثم أمر تعالى عباده المؤمنين بمعاشرة الزوجات بالمعروف وهو العدل والإحسان، فقال: ﴿وعاشِرُوهُنَّ بِٱلْمَعْرُوفِ﴾، وإن فرض أن أحدا منكم كره زوجته وهي لم تأت بفاحشة مبينة فليصبر عليها ولا يطلقها فلعل الله تعالى يجعل في بقائها في عصمته خيراً كثيرا له نتيجة الصبر عليها وتقوى الله تعالى فيها وفي غيرها، فقد يرزق منها ولدا ينفعه، وقد يذهب من نفسه ذلك الكره ويحل محله الحب والمودة. والمراد أن الله تعالى أرشد المؤمن. إن كره زوجته أن يصبر ولا يطلق لما في ذلك من العاقبة الحسنة، لأن الطلاق بغير موجب غير صالح ولا مرغوب للشارع وكم من أمر يكرهه العبد ويصبر عليه فيجعل الله تعالى فيه الخير الكثير. هذا ما تضمنته الآية الأولى [١٩] أما الآيتان بعدها فقد تضمنتا: تحريم أخذ شيء من مهر المرأة إذا طلقها الزوج لا لإتيانها بفاحشة ولا لنشوزها، ولكن لرغبة منه في طلاقها ليتزوج غيرها في هذه الحال لا يحل له أن يضارها لتفتدي منه بشيء ولو قل، ولو كان قد أمهرها قنطاراً فلا يحل أن يأخذ منه فلسا فضلا عن دينار أو درهم هذا معنى قوله تعالى: ﴿وإنْ أرَدْتُّمُ ٱسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَّكانَ زَوْجٍ وآتَيْتُمْ إحْداهُنَّ قِنْطاراً فَلا تَأْخُذُواْ مِنهُ شَيْئاً﴾، أتأخذونه بهتاناً أي ظلما بغير حق وكذباً وافتراء وإثما مبينا أي ذنبا عظيما، ثم قال تعالى منكراً على من يفعل ذلك: وكيف تأخذونه أي بأي وجه يحل لكم ذلك، والحال أنه قد أفضى بعضهم إلى بعض أي بالجماع، إذ ما استحل الزوج فرجها إلا بذلك المهر فكيف إذا يسترده أو شيئا منه بهتانا وإثما مبينا، فقال تعالى: ﴿وكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وقَدْ أفْضىٰ بَعْضُكُمْ إلىٰ بَعْضٍ﴾؟ وقوله تعالى وأخذن منكم ميثاقا غليظا يعني عقد النكاح فهو عهد مؤكد يقول الزوج نكحتها على مبدأ: إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان، فأين التسريح بإحسان إذا كان يضايقها حتى تتنازل له عن مهرها أو عن شيء منه، هذا ما أنكره تعالى بقوله وكيف تأخذونه إذ هو استفهام إنكاري.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- إبطال قانون الجاهلية القائم على أن ابن الزوج يرث امرأة أبيه.
٢- حرمة العضل من أجل الافتداء بالمهر وغيره.
٣- الترغيب في الصبر.
٤- جواز أخذ الفدية من الزوجة بالمهر أو أكثر أو أقل إن هي أتت بفاحشة ظاهرة لا شك فيها كالزنى أو النشوز.
٥- جواز غلاء المهر فقد يبلغ القنطار غير أن التيسير فيه أكثر بركة.
٦- وجوب مراعاة العهود والوفاء بها.
النساء 4:22
شرح الكلمات:
ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم: لا تتزوجوا امرأة الأب أو الجد.
إلا ما قد سلف: إلا ما قد مضى قبل هذا التحريم.
إنه كان فاحشة: أي زواج نساء الآباء فاحشة شديدة القبح.
مقتا: ممقوتاً مبغوضا للشارع ولكل ذي فطرة سليمة.
وساء سبيلا: أي قبح نكاح أزواج الآباء طريقا يسلك.
أمهاتكم: جمع أم فالأم محرمة ومثلها الجدة وإن علت.
وربائبكم: الربائب جمع ربيبة هي بنت الزوجة.
وحلائل أبنائكم: الحلائل جمع حليلة وهي امرأة الابن من الصلب.
معنى الآيتين:
ما زال السياق الكريم في بيان الأحكام الشرعية المتعلقة بالإرث والنكاح وعشرة النساء. وفي هاتين الآيتين ذكر تعالى محرمات النكاح من النسب، والرضاع والمصاهرة فبدأ بتحريم امرأة الأب وإن علا فقال: ﴿ولا تَنكِحُواْ ما نَكَحَ ءابَآؤُكُمْ﴾، ولم يقل من ليشمل التحريم منكوحة الأب والطريقة التي كانت متبعة عندهم في الجاهلية. ولذا قال إلا ما قد سلف في الجاهلية فإنه معفو عنه بالإسلام بعد التخلي عنه وعدم المقام عليه، وبهذه اللفظ حرمت امرأة الأب والجد على الإبن وابن الإبن ولو لم يدخل بها الأب ثم ذكر محرمات النسب فذكر الأمهات والبنات والأخوت والعمات والخالات وبنات الأخ، وبنات الأخت فهؤلاء سبع محرمات من النسب قال تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَٰتُكُمْ وبَنَٰتُكُمْ وأَخَوَٰتُكُمْ وعَمَّٰتُكُمْ وخالَٰتُكُمْ وبَناتُ ٱلأَخِ وبَناتُ ٱلأُخْتِ﴾ ثم ذكر المحرمات بالرضاع فقال ﴿وأُمَّهَٰتُكُمُ الَّٰتِي أرْضَعْنَكُمْ وأَخَوَٰتُكُم مِّنَ ٱلرَّضَٰعَةِ﴾ فمن رضع من امرأة خمس رضعات وهو في سن الحولين تحرم عليه ويحرم عليه أمهاتها وبناتها وأخواتها وكذا بنات زوجها وأخواته وأمهاته حتى قيل يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب، ثم ذكر تعالى المحرمات بالمصاهرة فقال: وأمهات نسائكم فأم امرأة الرجل محرمة عليه بمجرد أن يعقد على بنتها تصبح أمها حراما وقال وربائبكم التي في حجوركم فالربيبة هي بنت الزوجة إذا نكح الرجل امرأة وبنى بها لا يحل له الزواج من ابنتها أما إذا عقد فقط ولم يبن فإن البنت تحل له لقوله: من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم أي لا إثم ولا حرج.
ومن المحرمات بالمصاهرة امرأة الإبن بنى بها أم لم يبن لقوله تعالى: وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم أي ليس ابناً بالتبني، أما الإبن من الرضاع فزوجته كزوجة الابن من الصلب، لأن اللبن الذي تغذى به هو السبب فكان إذاً كالولد للصلب، ومن المحرمات بالمصاهرة أيضا أخت الزوجة فمن تزوج امرأة لا يحل له أن يتزوج أختها حتى تموت أو يفارقها وتنتهي عدتها لقوله تعالى وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف في الجاهلية فإنه عفو بشرط عدم الإقامة عليه.
هداية الآيتين
من هداية الآيتين:
١- تحريم مناكح الجاهلية إلا ما وافق الإسلام منها، وخاصة أزواج الآباء فزوجة الأب محرمة على الإبن ولو لم يدخل بها الأب وطلقها أو مات عنها.
٢- بيان المحرمات من النسب وهن سبع الأمهات والبنات والأخوات، والعمات والخالات وبنات الأخ وبنت الأخت.
٣- بيان المحرمات من الرضاع وهن المحرمات من النسب فالرضيع يحرم عليه أمه المرضع له وبناتها وأخواتها وعماته وخالاته، وبنات أخيه وبنات أخته.
٤- بيان المحرمات من المصاهرة وهن سبع أيضا: زوجة الأب بنى بها أو لم يبن، أم امرأته بنى بإبنتها أو لم يبن، وبنت امرأته وهي الربيبة اذا دخل بأمها، وأمرأة الولد من الصلب بنى بها الولد أو لم يبن، وكذا ابنه من الرضاع، وأخت امرأته ما دامت أختها تحته لم يفارقها بطلاق أو وفاة. والمحصنات من النساء أي المتزوجات قبل طلاقهن أو وفاة أزواجهن وانقضاء عددهن.
النساء 4:23
شرح الكلمات:
ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم: لا تتزوجوا امرأة الأب أو الجد.
إلا ما قد سلف: إلا ما قد مضى قبل هذا التحريم.
إنه كان فاحشة: أي زواج نساء الآباء فاحشة شديدة القبح.
مقتا: ممقوتاً مبغوضا للشارع ولكل ذي فطرة سليمة.
وساء سبيلا: أي قبح نكاح أزواج الآباء طريقا يسلك.
أمهاتكم: جمع أم فالأم محرمة ومثلها الجدة وإن علت.
وربائبكم: الربائب جمع ربيبة هي بنت الزوجة.
وحلائل أبنائكم: الحلائل جمع حليلة وهي امرأة الابن من الصلب.
معنى الآيتين:
ما زال السياق الكريم في بيان الأحكام الشرعية المتعلقة بالإرث والنكاح وعشرة النساء. وفي هاتين الآيتين ذكر تعالى محرمات النكاح من النسب، والرضاع والمصاهرة فبدأ بتحريم امرأة الأب وإن علا فقال: ﴿ولا تَنكِحُواْ ما نَكَحَ ءابَآؤُكُمْ﴾، ولم يقل من ليشمل التحريم منكوحة الأب والطريقة التي كانت متبعة عندهم في الجاهلية. ولذا قال إلا ما قد سلف في الجاهلية فإنه معفو عنه بالإسلام بعد التخلي عنه وعدم المقام عليه، وبهذه اللفظ حرمت امرأة الأب والجد على الإبن وابن الإبن ولو لم يدخل بها الأب ثم ذكر محرمات النسب فذكر الأمهات والبنات والأخوت والعمات والخالات وبنات الأخ، وبنات الأخت فهؤلاء سبع محرمات من النسب قال تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَٰتُكُمْ وبَنَٰتُكُمْ وأَخَوَٰتُكُمْ وعَمَّٰتُكُمْ وخالَٰتُكُمْ وبَناتُ ٱلأَخِ وبَناتُ ٱلأُخْتِ﴾ ثم ذكر المحرمات بالرضاع فقال ﴿وأُمَّهَٰتُكُمُ الَّٰتِي أرْضَعْنَكُمْ وأَخَوَٰتُكُم مِّنَ ٱلرَّضَٰعَةِ﴾ فمن رضع من امرأة خمس رضعات وهو في سن الحولين تحرم عليه ويحرم عليه أمهاتها وبناتها وأخواتها وكذا بنات زوجها وأخواته وأمهاته حتى قيل يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب، ثم ذكر تعالى المحرمات بالمصاهرة فقال: وأمهات نسائكم فأم امرأة الرجل محرمة عليه بمجرد أن يعقد على بنتها تصبح أمها حراما وقال وربائبكم التي في حجوركم فالربيبة هي بنت الزوجة إذا نكح الرجل امرأة وبنى بها لا يحل له الزواج من ابنتها أما إذا عقد فقط ولم يبن فإن البنت تحل له لقوله: من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم أي لا إثم ولا حرج.
ومن المحرمات بالمصاهرة امرأة الإبن بنى بها أم لم يبن لقوله تعالى: وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم أي ليس ابناً بالتبني، أما الإبن من الرضاع فزوجته كزوجة الابن من الصلب، لأن اللبن الذي تغذى به هو السبب فكان إذاً كالولد للصلب، ومن المحرمات بالمصاهرة أيضا أخت الزوجة فمن تزوج امرأة لا يحل له أن يتزوج أختها حتى تموت أو يفارقها وتنتهي عدتها لقوله تعالى وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف في الجاهلية فإنه عفو بشرط عدم الإقامة عليه.
هداية الآيتين
من هداية الآيتين:
١- تحريم مناكح الجاهلية إلا ما وافق الإسلام منها، وخاصة أزواج الآباء فزوجة الأب محرمة على الإبن ولو لم يدخل بها الأب وطلقها أو مات عنها.
٢- بيان المحرمات من النسب وهن سبع الأمهات والبنات والأخوات، والعمات والخالات وبنات الأخ وبنت الأخت.
٣- بيان المحرمات من الرضاع وهن المحرمات من النسب فالرضيع يحرم عليه أمه المرضع له وبناتها وأخواتها وعماته وخالاته، وبنات أخيه وبنات أخته.
٤- بيان المحرمات من المصاهرة وهن سبع أيضا: زوجة الأب بنى بها أو لم يبن، أم امرأته بنى بإبنتها أو لم يبن، وبنت امرأته وهي الربيبة اذا دخل بأمها، وأمرأة الولد من الصلب بنى بها الولد أو لم يبن، وكذا ابنه من الرضاع، وأخت امرأته ما دامت أختها تحته لم يفارقها بطلاق أو وفاة. والمحصنات من النساء أي المتزوجات قبل طلاقهن أو وفاة أزواجهن وانقضاء عددهن.
النساء 4:24
شرح الكلمات:
المحصنات: جمع محصنة والمراد بها هنا المتزوجة.
إلا ما ملكت إيمانكم: المملوكة بالسبي والشراء ونحوهما.
ما وراء ذلكم: أي ما عداه أي ما عدا ما حرم عليكم.
غير مسافحين: المسافح: الزاني، لأن السفاح هو الزنى.
أجورهن فريضة: مهورهن نحلة.
طولاً: سعة وقدرة على المهر.
المحصنات: العفيفات.
أجورهن: مهورهن.
ولا متخذات أخدان: الخدين الخليل الذي يفجر بالمرأة سراً تحت شعار الصداقة.
فإذا أحصن: بأن أسلمن أو تزوجن إذ الإحصان يكون بهما.
العنت: العنت الضرر في الدين والبدن.
معنى الآيتين:
ما زال السياق في بيان ما يحرم من النكاح وما يجوز ففي الآية الأولى [٢٤] عطف تعالى على المحرمات في المصاهرة المرأة المتزوجة فقال ﴿وٱلْمُحْصَنَٰتُ﴾ أي ذوات الأزواج فلا يحل نكاحهن إلا بعد مفارقة الزوج بطلاق أو وفاة، وبعد انقضاء العدة أيضاً واستثنى تعالى من المتزوجات المملوكة باليمين وهي المرأة تسبى في الحرب الشرعية وهي الجهاد في سبيل الله فهذه من الجائز أن يكون زوجها لم يمت في الحرب وبما أن صلتها قد انقطعت بدار الحرب وبزوجها وأهلها وأصبحت مملوكة أذن الله تعالى رحمة بها في نكاحها ممن ملكها من المؤمنين. ولذا ورد أن الآية نزلت في سبايا أوطاس وهي وقعة كانت بعد موقعة حنين فسبي فيها المسلمون النساء والذراري، فتحرّج المؤمنون في غشيان أولئك النسوة ومنهن المتزوجات فأذن لهم في غشيانهنّ بعد أن تسلم إحداهن وتستبرأ بحيضة، أما قبل إسلامها فلا تحل لأنها مشركة، هذا معنى قوله تعالى: ﴿وٱلْمُحْصَنَٰتُ مِنَ ٱلنِّسَآءِ إلاَّ ما مَلَكْتَ أيْمَٰنُكُمْ﴾ وقوله: ﴿كِتَٰبَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ يريد ما حرمه تعالى من المناكح قد كتبه على المسلمين كتاباً وفرضه فرضاً لا يجوز إهماله أو التهاون به. فكتابَ الله منصوب على المصدرية.
وقوله تعالى: ﴿وأُحِلَّ لَكُمْ مّا وراءَ ذَٰلِكُمْ﴾ أي ما بعد الذي حرمه من المحرمات بالنسب وبالرضاع وبالمصاهرة على شرط أن لا يزيد المرء على أربع كما هو ظاهر قوله تعالى في أول السورة ﴿مَثْنىٰ وثُلَٰثَ ورُبَٰعَ﴾ [النساء: ٣] وقوله تعالى ﴿أن تَبْتَغُواْ بِأَمْوَٰلِكُمْ مُّحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَٰفِحِينَ﴾ أي لا حرج عليكم أن تطلبوا بأموالكم من النساء غير ما حرّم عليكم فتتزوجوا ما طاب لكم حال كونكم محصنين غير مسافحين، وذلك بأن يتم النكاح بشروطه من الولي والصداق والصيغة والشهود، إذ أن نكاحاً يتم بغير هذه الشروط فهو السفاح أي الزنى وقوله تعالى ﴿فَما ٱسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ يريد تعالى: أيما رجل تزوج امرأة فأفضى إليها أي وطئها إلا وجب لها المهر كاملاً، أما التي لم يتم الاستمتاع بها بأن طلقها قبل البناء فليس لها إلا نصف المهر المسمى، وإن لم يكن قد سمى لها فليس لها إلا المتعة، فالمراد من قوله ﴿فَما ٱسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنهُنَّ﴾ أي بنيتم بهن ودخلتم عليهن.
وقوله تعالى: ﴿ولا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما تَرَٰضَيْتُمْ بِهِ مِن بَعْدِ ٱلْفَرِيضَةِ﴾ يريد إذا أعطى الرجل زوجته ما استحل به فرجها وهو المهر كاملاً فليس عليهما بعد ذلك من حرج في أن تسقط المرأة من مهرها لزوجها، أو تؤجله أو تهبه كله له أو بعضه إذ ذاك لها وهي صاحبته كما تقدم ﴿فَإن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَّرِيئاً﴾ [النساء: ٤].
وقوله تعالى: ﴿إنَّ ٱللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً﴾ المراد منه إفهام المؤمنين بأن الله تعالى عليم بأحوالهم حكيم في تشريعه لهم فليأخذوا بشرعه ورخصه وعزائمه فإنه مراعى فيه الرحمة والعدل، ولنعم تشريع يقوم على أساس الرحمة والعدل.
هذا ما تضمنته الآية الأولى [٢٤] أما الآية الثانية وهي قوله تعالى: ﴿ومَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلاً...﴾ فقد تضمنت بيان رحمة الله تعالى بعباده المؤمنين إذ رخص لمن لم يستطع نكاح الحرائر لقلة ذات يده، مع خوفه العنت الذي هو الضرر في دينه بالزنى، أو في بدنه بإقامة الحد عليه رخص له أن يتزوج المملوكة بشرط أن تكون مؤمنة، وأن يتزوجها بإذن مالكها وأن يؤتيها صداقها وأن يتم ذلك على مبدأ الإحصان الذي هو الزواج بشروطه لا السفاح، الذي هو الزنى العلني المشار إليه بكلمة ﴿غَيْرَ مُسَٰفِحَٰتٍ﴾، ولا الخفيّ المشار إليه بكلمة ﴿ولا مُتَّخِذَٰتِ أخْدانٍ﴾ أي أخلاء هذا معنى قوله تعالى ﴿ومَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلاً﴾ أي قدرة مالية أن ينكح المحصنات أي العفائف من ﴿فَتَيَٰتِكُمُ ٱلْمُؤْمِنَٰتِ﴾ أي من إمائكم المؤمنات لا الكافرات بحسب الظاهر أما الباطن فعلمه إلى الله ولذا قال: ﴿وٱللَّهُ أعْلَمُ بِإيمَٰنِكُمْ﴾ وقوله ﴿بَعْضُكُمْ مِّن بَعْضٍ﴾ فيه تطييب لنفس المؤمن إذا تزوج للضرورة الأمة فإن الإيمان أذهب الفوارق بين المؤمنين وقوله: ﴿فَٱنكِحُوهُنَّ بِإذْنِ أهْلِهِنَّ وآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِٱلْمَعْرُوفِ مُحْصَنَٰتٍ غَيْرَ مُسَٰفِحَٰتٍ﴾ فيه بيان للشروط التي لا بد منها وقد ذكرناها آنفاً.
وقوله تعالى: ﴿فَإذَآ أُحْصِنَّ﴾ - أي الإماء - بالزواج وبالإسلام ﴿فَإنْ أتَيْنَ بِفَٰحِشَةٍ﴾ أي زنين فعليهن حد هو نصف ما على المحصنات من العذاب وهو جلد خمسين جلدة وتغريب ستة أشهر، لأن الحرة إن زنت وهي بكر تجلد مائة وتغرب سنة. أما الرجم والذي هو الموت فإنه لا ينصف فلذا فهم المؤمنون في تنصيف العذاب أنه الجلد لا الرجم وهو إجماع لا خلاف فيه وقوله: ﴿ذَلِكَ لِمَن خَشِيَ ٱلْعَنَتَ مِنكُمْ﴾ يريد أبحت لكم ذلك لمن خاف على نفسه الزنى إذا لم يقدر على الزواج من الحرة لفقره واحتياجه وقوله تعالى: ﴿وأَن تَصْبِرُواْ...﴾ أي على العزوبيَّة خير لكم من نكاح الإماء. وقوله ﴿وٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ أي غفور للتائبين رحيم بالمؤمنين ولذا رخَّص لهم في نكاح الإماء عند خوف العنت، وأرشدهم إلى ما هو خير منه وهو الصبر فلله الحمد وله المِنَّة.
هداية الآيتين:
من هداية الآيتين:
١- تحريم المرأة المتزوجة حتى يفارقها زوجها بطلاق أو موت وحتى تنقضي عدتها.
٢- جواز نكاح المملوكة باليمين وإن كان زوجها حيّاً في دار الحرب إذا أسلمت، لأن الإسلام فصل بينهما.
٣- وجوب المهور، وجواز إعطاء المرأة من مهرها لزوجها شيئاً.
٤- جواز التزوج من المملوكات لمن خاف العنت وهو عادم للقدرة على الزواج من الحرائر.
٥- وجوب إقامة الحد على من زنت من الإماء إن أُحْصِنَّ بالزواج والإسلام.
٦- الصبر على العزوبة خير من الزواج بالإماء لإرشاد الله تعالى إلى ذلك.
النساء 4:25
شرح الكلمات:
المحصنات: جمع محصنة والمراد بها هنا المتزوجة.
إلا ما ملكت إيمانكم: المملوكة بالسبي والشراء ونحوهما.
ما وراء ذلكم: أي ما عداه أي ما عدا ما حرم عليكم.
غير مسافحين: المسافح: الزاني، لأن السفاح هو الزنى.
أجورهن فريضة: مهورهن نحلة.
طولاً: سعة وقدرة على المهر.
المحصنات: العفيفات.
أجورهن: مهورهن.
ولا متخذات أخدان: الخدين الخليل الذي يفجر بالمرأة سراً تحت شعار الصداقة.
فإذا أحصن: بأن أسلمن أو تزوجن إذ الإحصان يكون بهما.
العنت: العنت الضرر في الدين والبدن.
معنى الآيتين:
ما زال السياق في بيان ما يحرم من النكاح وما يجوز ففي الآية الأولى [٢٤] عطف تعالى على المحرمات في المصاهرة المرأة المتزوجة فقال ﴿وٱلْمُحْصَنَٰتُ﴾ أي ذوات الأزواج فلا يحل نكاحهن إلا بعد مفارقة الزوج بطلاق أو وفاة، وبعد انقضاء العدة أيضاً واستثنى تعالى من المتزوجات المملوكة باليمين وهي المرأة تسبى في الحرب الشرعية وهي الجهاد في سبيل الله فهذه من الجائز أن يكون زوجها لم يمت في الحرب وبما أن صلتها قد انقطعت بدار الحرب وبزوجها وأهلها وأصبحت مملوكة أذن الله تعالى رحمة بها في نكاحها ممن ملكها من المؤمنين. ولذا ورد أن الآية نزلت في سبايا أوطاس وهي وقعة كانت بعد موقعة حنين فسبي فيها المسلمون النساء والذراري، فتحرّج المؤمنون في غشيان أولئك النسوة ومنهن المتزوجات فأذن لهم في غشيانهنّ بعد أن تسلم إحداهن وتستبرأ بحيضة، أما قبل إسلامها فلا تحل لأنها مشركة، هذا معنى قوله تعالى: ﴿وٱلْمُحْصَنَٰتُ مِنَ ٱلنِّسَآءِ إلاَّ ما مَلَكْتَ أيْمَٰنُكُمْ﴾ وقوله: ﴿كِتَٰبَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ يريد ما حرمه تعالى من المناكح قد كتبه على المسلمين كتاباً وفرضه فرضاً لا يجوز إهماله أو التهاون به. فكتابَ الله منصوب على المصدرية.
وقوله تعالى: ﴿وأُحِلَّ لَكُمْ مّا وراءَ ذَٰلِكُمْ﴾ أي ما بعد الذي حرمه من المحرمات بالنسب وبالرضاع وبالمصاهرة على شرط أن لا يزيد المرء على أربع كما هو ظاهر قوله تعالى في أول السورة ﴿مَثْنىٰ وثُلَٰثَ ورُبَٰعَ﴾ [النساء: ٣] وقوله تعالى ﴿أن تَبْتَغُواْ بِأَمْوَٰلِكُمْ مُّحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَٰفِحِينَ﴾ أي لا حرج عليكم أن تطلبوا بأموالكم من النساء غير ما حرّم عليكم فتتزوجوا ما طاب لكم حال كونكم محصنين غير مسافحين، وذلك بأن يتم النكاح بشروطه من الولي والصداق والصيغة والشهود، إذ أن نكاحاً يتم بغير هذه الشروط فهو السفاح أي الزنى وقوله تعالى ﴿فَما ٱسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ يريد تعالى: أيما رجل تزوج امرأة فأفضى إليها أي وطئها إلا وجب لها المهر كاملاً، أما التي لم يتم الاستمتاع بها بأن طلقها قبل البناء فليس لها إلا نصف المهر المسمى، وإن لم يكن قد سمى لها فليس لها إلا المتعة، فالمراد من قوله ﴿فَما ٱسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنهُنَّ﴾ أي بنيتم بهن ودخلتم عليهن.
وقوله تعالى: ﴿ولا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما تَرَٰضَيْتُمْ بِهِ مِن بَعْدِ ٱلْفَرِيضَةِ﴾ يريد إذا أعطى الرجل زوجته ما استحل به فرجها وهو المهر كاملاً فليس عليهما بعد ذلك من حرج في أن تسقط المرأة من مهرها لزوجها، أو تؤجله أو تهبه كله له أو بعضه إذ ذاك لها وهي صاحبته كما تقدم ﴿فَإن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَّرِيئاً﴾ [النساء: ٤].
وقوله تعالى: ﴿إنَّ ٱللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً﴾ المراد منه إفهام المؤمنين بأن الله تعالى عليم بأحوالهم حكيم في تشريعه لهم فليأخذوا بشرعه ورخصه وعزائمه فإنه مراعى فيه الرحمة والعدل، ولنعم تشريع يقوم على أساس الرحمة والعدل.
هذا ما تضمنته الآية الأولى [٢٤] أما الآية الثانية وهي قوله تعالى: ﴿ومَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلاً...﴾ فقد تضمنت بيان رحمة الله تعالى بعباده المؤمنين إذ رخص لمن لم يستطع نكاح الحرائر لقلة ذات يده، مع خوفه العنت الذي هو الضرر في دينه بالزنى، أو في بدنه بإقامة الحد عليه رخص له أن يتزوج المملوكة بشرط أن تكون مؤمنة، وأن يتزوجها بإذن مالكها وأن يؤتيها صداقها وأن يتم ذلك على مبدأ الإحصان الذي هو الزواج بشروطه لا السفاح، الذي هو الزنى العلني المشار إليه بكلمة ﴿غَيْرَ مُسَٰفِحَٰتٍ﴾، ولا الخفيّ المشار إليه بكلمة ﴿ولا مُتَّخِذَٰتِ أخْدانٍ﴾ أي أخلاء هذا معنى قوله تعالى ﴿ومَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلاً﴾ أي قدرة مالية أن ينكح المحصنات أي العفائف من ﴿فَتَيَٰتِكُمُ ٱلْمُؤْمِنَٰتِ﴾ أي من إمائكم المؤمنات لا الكافرات بحسب الظاهر أما الباطن فعلمه إلى الله ولذا قال: ﴿وٱللَّهُ أعْلَمُ بِإيمَٰنِكُمْ﴾ وقوله ﴿بَعْضُكُمْ مِّن بَعْضٍ﴾ فيه تطييب لنفس المؤمن إذا تزوج للضرورة الأمة فإن الإيمان أذهب الفوارق بين المؤمنين وقوله: ﴿فَٱنكِحُوهُنَّ بِإذْنِ أهْلِهِنَّ وآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِٱلْمَعْرُوفِ مُحْصَنَٰتٍ غَيْرَ مُسَٰفِحَٰتٍ﴾ فيه بيان للشروط التي لا بد منها وقد ذكرناها آنفاً.
وقوله تعالى: ﴿فَإذَآ أُحْصِنَّ﴾ - أي الإماء - بالزواج وبالإسلام ﴿فَإنْ أتَيْنَ بِفَٰحِشَةٍ﴾ أي زنين فعليهن حد هو نصف ما على المحصنات من العذاب وهو جلد خمسين جلدة وتغريب ستة أشهر، لأن الحرة إن زنت وهي بكر تجلد مائة وتغرب سنة. أما الرجم والذي هو الموت فإنه لا ينصف فلذا فهم المؤمنون في تنصيف العذاب أنه الجلد لا الرجم وهو إجماع لا خلاف فيه وقوله: ﴿ذَلِكَ لِمَن خَشِيَ ٱلْعَنَتَ مِنكُمْ﴾ يريد أبحت لكم ذلك لمن خاف على نفسه الزنى إذا لم يقدر على الزواج من الحرة لفقره واحتياجه وقوله تعالى: ﴿وأَن تَصْبِرُواْ...﴾ أي على العزوبيَّة خير لكم من نكاح الإماء. وقوله ﴿وٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ أي غفور للتائبين رحيم بالمؤمنين ولذا رخَّص لهم في نكاح الإماء عند خوف العنت، وأرشدهم إلى ما هو خير منه وهو الصبر فلله الحمد وله المِنَّة.
هداية الآيتين:
من هداية الآيتين:
١- تحريم المرأة المتزوجة حتى يفارقها زوجها بطلاق أو موت وحتى تنقضي عدتها.
٢- جواز نكاح المملوكة باليمين وإن كان زوجها حيّاً في دار الحرب إذا أسلمت، لأن الإسلام فصل بينهما.
٣- وجوب المهور، وجواز إعطاء المرأة من مهرها لزوجها شيئاً.
٤- جواز التزوج من المملوكات لمن خاف العنت وهو عادم للقدرة على الزواج من الحرائر.
٥- وجوب إقامة الحد على من زنت من الإماء إن أُحْصِنَّ بالزواج والإسلام.
٦- الصبر على العزوبة خير من الزواج بالإماء لإرشاد الله تعالى إلى ذلك.
النساء 4:26
شرح الكلمات:
يريد الله ليبين لكم: يريد الله أن يبيّن لكم بما حرم عليكم وأحل لكم ما يكملكم ويسعدكم في دنياكم وأخراكم.
سنن الذين من قبلكم: طرائق الذين من قبلكم من الأنبياء والصالحين لتنهجوا نهجهم فتطهروا وتكملوا وتفلحوا مثلهم.
ويتوب عليكم: يرجع بكم عما كنتم عليه من ضلال الجاهلية إلى هداية الإسلام.
الذين يتبعون الشهوات: من اليهود والنصارى والمجوس والزناة.
أن تميلوا ميلاً عظيماً: تحيدوا عن طريق الطهر والصفاء إلى طريق الخبث والكدر بارتكاب المحرمات من المناكح وغيرها فتبتعدوا عن الرشد بعداً عظيماً.
وخلق الإنسان ضعيفاً: لا يصبر عن النساء، فلذا رخّص تعالى لهم في الزواج من الفتيات المؤمنات.
معنى الآيات:
لما حرم تعالى ما حرم من المناكح وأباح ما أباح منها علل لذلك بقوله ﴿يُرِيدُ ٱللَّهُ﴾ أي بما شرع ليبيّن ما هو نافع لكم مما هو ضار بكم فتأخذوا النافع وتتركوا الضار، كما يريد أن يهديكم طرائق الصالحين من قبلكم من أنبياء ومؤمنين صالحين لتسلكوها فتكلموا وتسعدوا في الحياتين، كما يريد بما بين لكم أن ﴿ويَتُوبَ عَلَيْكُمْ﴾ أي يرجع بكم من ضلال الجاهلية إلى هداية الإسلام فتعيشوا على الطهر والصلاح، وهو تعالى عليم بما ينفعكم ويضركم حكيم في تدبيره لكم فاشكروه بلزوم طاعته، والبعد عن معصيته.
هذا ما تضمنته الآية الأولى [٢٦] أما الآية الثانية [٢٧] فقد تضمنت الإخبار بأن الله تعالى يريد بما بيّنه من الحلال والحرام في المناكح وغيرها أن يرجع بالمؤمنين من حياة الخبث والفساد التي كانوا يعيشونها قبل الإسلام إلى حياة الطهر والصلاح في ظل تشريع عادل رحيم. وأنّ الذين يتَّبعون الشهوات من الزناة واليهود والنصارى وسائر المنحرفين عن سنن الهدى فإنهم يريدون من المؤمنين أن ينحرفوا مثلهم فينغمسوا في الملاذ والشهوات البهيمية حتى يصبحوا مثلهم لا فضل لهم عليهم، وحينئذ لا حق لهم في قيادتهم أو هدايتهم.
هذا معنى الآية الثانية أما الثالثة [٢٨] فقد أخبر تعالى أنه بإباحته للمؤمنين العاجزين عن نكاح الحرائر نكاح الفتيات المؤمنات يريد بذلك التخفيف والتيسير عن المؤمنين رحمة بهم وشفقة عليهم لما يعلم تعالى من ضعف الإنسان وعدم صبره عن النساء بما غرز فيه من غريزة الميل إلى أنثاه لحفظ النوع ولحكم عالية وقال تعالى: ﴿يُرِيدُ ٱللَّهُ أن يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وخُلِقَ ٱلإنسانُ ضَعِيفاً﴾.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- منّة الله تعالى علينا في تعليله الأحكام لنا لتطمئن نفوسنا ويأتي العمل بانشراح صدر وطيب خاطر.
٢- منة الله تعالى على المؤمنين بهدايتهم إلى طرق الصالحين وسبيل المفلحين ممن كانوا قبلهم.
٣- منتة تعالى في تطهير المؤمنين من الأخباث وضلال الجاهليات.
٤- الكشف عن نفسية الإنسان، إذ الزناة يرغبون في كون الناس كلهم زناه والمنحرفون يودون أن ينحرف الناس مثلهم، وهكذا كل منغمس في خبث أو شر أو فساد يود أن يكون كل الناس مثله، كما أن الطاهر الصالح يود أن يطهر ويصلح كل الناس.
٥- ضعف الإنسان أمام غرائزه لا سيما غريزة الجنس.
النساء 4:27
شرح الكلمات:
يريد الله ليبين لكم: يريد الله أن يبيّن لكم بما حرم عليكم وأحل لكم ما يكملكم ويسعدكم في دنياكم وأخراكم.
سنن الذين من قبلكم: طرائق الذين من قبلكم من الأنبياء والصالحين لتنهجوا نهجهم فتطهروا وتكملوا وتفلحوا مثلهم.
ويتوب عليكم: يرجع بكم عما كنتم عليه من ضلال الجاهلية إلى هداية الإسلام.
الذين يتبعون الشهوات: من اليهود والنصارى والمجوس والزناة.
أن تميلوا ميلاً عظيماً: تحيدوا عن طريق الطهر والصفاء إلى طريق الخبث والكدر بارتكاب المحرمات من المناكح وغيرها فتبتعدوا عن الرشد بعداً عظيماً.
وخلق الإنسان ضعيفاً: لا يصبر عن النساء، فلذا رخّص تعالى لهم في الزواج من الفتيات المؤمنات.
معنى الآيات:
لما حرم تعالى ما حرم من المناكح وأباح ما أباح منها علل لذلك بقوله ﴿يُرِيدُ ٱللَّهُ﴾ أي بما شرع ليبيّن ما هو نافع لكم مما هو ضار بكم فتأخذوا النافع وتتركوا الضار، كما يريد أن يهديكم طرائق الصالحين من قبلكم من أنبياء ومؤمنين صالحين لتسلكوها فتكلموا وتسعدوا في الحياتين، كما يريد بما بين لكم أن ﴿ويَتُوبَ عَلَيْكُمْ﴾ أي يرجع بكم من ضلال الجاهلية إلى هداية الإسلام فتعيشوا على الطهر والصلاح، وهو تعالى عليم بما ينفعكم ويضركم حكيم في تدبيره لكم فاشكروه بلزوم طاعته، والبعد عن معصيته.
هذا ما تضمنته الآية الأولى [٢٦] أما الآية الثانية [٢٧] فقد تضمنت الإخبار بأن الله تعالى يريد بما بيّنه من الحلال والحرام في المناكح وغيرها أن يرجع بالمؤمنين من حياة الخبث والفساد التي كانوا يعيشونها قبل الإسلام إلى حياة الطهر والصلاح في ظل تشريع عادل رحيم. وأنّ الذين يتَّبعون الشهوات من الزناة واليهود والنصارى وسائر المنحرفين عن سنن الهدى فإنهم يريدون من المؤمنين أن ينحرفوا مثلهم فينغمسوا في الملاذ والشهوات البهيمية حتى يصبحوا مثلهم لا فضل لهم عليهم، وحينئذ لا حق لهم في قيادتهم أو هدايتهم.
هذا معنى الآية الثانية أما الثالثة [٢٨] فقد أخبر تعالى أنه بإباحته للمؤمنين العاجزين عن نكاح الحرائر نكاح الفتيات المؤمنات يريد بذلك التخفيف والتيسير عن المؤمنين رحمة بهم وشفقة عليهم لما يعلم تعالى من ضعف الإنسان وعدم صبره عن النساء بما غرز فيه من غريزة الميل إلى أنثاه لحفظ النوع ولحكم عالية وقال تعالى: ﴿يُرِيدُ ٱللَّهُ أن يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وخُلِقَ ٱلإنسانُ ضَعِيفاً﴾.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- منّة الله تعالى علينا في تعليله الأحكام لنا لتطمئن نفوسنا ويأتي العمل بانشراح صدر وطيب خاطر.
٢- منة الله تعالى على المؤمنين بهدايتهم إلى طرق الصالحين وسبيل المفلحين ممن كانوا قبلهم.
٣- منتة تعالى في تطهير المؤمنين من الأخباث وضلال الجاهليات.
٤- الكشف عن نفسية الإنسان، إذ الزناة يرغبون في كون الناس كلهم زناه والمنحرفون يودون أن ينحرف الناس مثلهم، وهكذا كل منغمس في خبث أو شر أو فساد يود أن يكون كل الناس مثله، كما أن الطاهر الصالح يود أن يطهر ويصلح كل الناس.
٥- ضعف الإنسان أمام غرائزه لا سيما غريزة الجنس.
النساء 4:28
شرح الكلمات:
يريد الله ليبين لكم: يريد الله أن يبيّن لكم بما حرم عليكم وأحل لكم ما يكملكم ويسعدكم في دنياكم وأخراكم.
سنن الذين من قبلكم: طرائق الذين من قبلكم من الأنبياء والصالحين لتنهجوا نهجهم فتطهروا وتكملوا وتفلحوا مثلهم.
ويتوب عليكم: يرجع بكم عما كنتم عليه من ضلال الجاهلية إلى هداية الإسلام.
الذين يتبعون الشهوات: من اليهود والنصارى والمجوس والزناة.
أن تميلوا ميلاً عظيماً: تحيدوا عن طريق الطهر والصفاء إلى طريق الخبث والكدر بارتكاب المحرمات من المناكح وغيرها فتبتعدوا عن الرشد بعداً عظيماً.
وخلق الإنسان ضعيفاً: لا يصبر عن النساء، فلذا رخّص تعالى لهم في الزواج من الفتيات المؤمنات.
معنى الآيات:
لما حرم تعالى ما حرم من المناكح وأباح ما أباح منها علل لذلك بقوله ﴿يُرِيدُ ٱللَّهُ﴾ أي بما شرع ليبيّن ما هو نافع لكم مما هو ضار بكم فتأخذوا النافع وتتركوا الضار، كما يريد أن يهديكم طرائق الصالحين من قبلكم من أنبياء ومؤمنين صالحين لتسلكوها فتكلموا وتسعدوا في الحياتين، كما يريد بما بين لكم أن ﴿ويَتُوبَ عَلَيْكُمْ﴾ أي يرجع بكم من ضلال الجاهلية إلى هداية الإسلام فتعيشوا على الطهر والصلاح، وهو تعالى عليم بما ينفعكم ويضركم حكيم في تدبيره لكم فاشكروه بلزوم طاعته، والبعد عن معصيته.
هذا ما تضمنته الآية الأولى [٢٦] أما الآية الثانية [٢٧] فقد تضمنت الإخبار بأن الله تعالى يريد بما بيّنه من الحلال والحرام في المناكح وغيرها أن يرجع بالمؤمنين من حياة الخبث والفساد التي كانوا يعيشونها قبل الإسلام إلى حياة الطهر والصلاح في ظل تشريع عادل رحيم. وأنّ الذين يتَّبعون الشهوات من الزناة واليهود والنصارى وسائر المنحرفين عن سنن الهدى فإنهم يريدون من المؤمنين أن ينحرفوا مثلهم فينغمسوا في الملاذ والشهوات البهيمية حتى يصبحوا مثلهم لا فضل لهم عليهم، وحينئذ لا حق لهم في قيادتهم أو هدايتهم.
هذا معنى الآية الثانية أما الثالثة [٢٨] فقد أخبر تعالى أنه بإباحته للمؤمنين العاجزين عن نكاح الحرائر نكاح الفتيات المؤمنات يريد بذلك التخفيف والتيسير عن المؤمنين رحمة بهم وشفقة عليهم لما يعلم تعالى من ضعف الإنسان وعدم صبره عن النساء بما غرز فيه من غريزة الميل إلى أنثاه لحفظ النوع ولحكم عالية وقال تعالى: ﴿يُرِيدُ ٱللَّهُ أن يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وخُلِقَ ٱلإنسانُ ضَعِيفاً﴾.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- منّة الله تعالى علينا في تعليله الأحكام لنا لتطمئن نفوسنا ويأتي العمل بانشراح صدر وطيب خاطر.
٢- منة الله تعالى على المؤمنين بهدايتهم إلى طرق الصالحين وسبيل المفلحين ممن كانوا قبلهم.
٣- منتة تعالى في تطهير المؤمنين من الأخباث وضلال الجاهليات.
٤- الكشف عن نفسية الإنسان، إذ الزناة يرغبون في كون الناس كلهم زناه والمنحرفون يودون أن ينحرف الناس مثلهم، وهكذا كل منغمس في خبث أو شر أو فساد يود أن يكون كل الناس مثله، كما أن الطاهر الصالح يود أن يطهر ويصلح كل الناس.
٥- ضعف الإنسان أمام غرائزه لا سيما غريزة الجنس.
النساء 4:29
شرح الكلمات:
آمنوا: صدقوا الله والرسول.
بالباطل: بغير حق يبيح أكلها.
تجارة: بيعاً وشراءً فيحل لصاحب البضاعة أن يأخذ النقود ويحل لصاحب النقود أخذ البضاعة، إذاً لا باطل.
تقتلوا أنفسكم: أي تزهقوا أرواح بعضكم بعضاً.
عدواناً وظلماً: اعتداء يكون فيه ظالماً.
نصليه ناراً: ندخله نار جهنم يحترق فيها.
معنى الآيتين:
ما زال السياق في بيان ما يحل وما يحرم من الأموال والأعراض والأنفس ففي هذه الآية [٢٩] ينادي الله تعالى عباده المؤمنين بعنوان الإيمان فيقول: ﴿يَٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ وينهاهم عن أكل أموالهم بينهم بالباطل بالسرقة أو الغش أو القمار أو الربا وما إلى ذلك من وجوه التحريم العديدة فيقول: ﴿لا تَأْكُلُوۤاْ أمْوَٰلَكُمْ بَيْنَكُمْ بِٱلْبَٰطِلِ﴾، أي بغير عوض مباح، أو طيب نفس، ثم يستثنى ما كان حاصلا عن تجارة قائمة على مبدأ التراضي بين البيعين لحديث «إنما البيع عن تراض» و «البيعان بالخيار ما لم يتفرقا» فقال تعالى: ﴿إلاَّ أن تَكُونَ تِجَٰرَةً عَن تَراضٍ مِّنْكُمْ﴾ فلا بأس بأكله فإنه حلال لكم. هذا ما تضمنته هذه الآية كما قد تضمنت حرمة قتل المؤمنين لبعضهم بعضاً فقال تعالى: ﴿ولا تَقْتُلُوۤاْ أنْفُسَكُمْ﴾ والنهي شامل لقتل الإنسان نفسه وقتله أخاه المسلم لأن المسلمين كجسم واحد فالذي يقتل مسلماً منهم كأنما قتل نفسه. وعلل تعالى هذا التحريم لنا فقال إن الله كان بكم رحيماً، فلذا حرَّم عليكم قتل بعضكم بعضاً.
هذا ما تضمنته الآية الأولى [٢٩] أما الآية الثانية [٣٠] فقد تضمنت وعيداً شديداً بالإصلاء بالنار والإحراق فيها كل من يقتل مؤمناً عدواناً وظلماً أي بالعمد والإصرار والظلم المحض، فقال تعالى: ﴿ومَن يَفْعَلْ ذٰلِكَ﴾ أي القتل ﴿عُدْواناً وظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ ناراً وكانَ ذٰلِكَ﴾ أي الإصلاء والإحراق في النار ﴿عَلى ٱللَّهِ يَسِيراً﴾ لكمال قدرته تعالى فالمتوعد بهذا العذاب إذا لا يستطيع أن يدفع ذلك عن نفسه بحال من الأحوال.
هداية الآيتين:
من هداية الآيتين:
١- حرمة مال المسلم، وكل مال حرام وسواء حازه بسرقة أو غش أو قمار أو ربا.
٢- إباحة التجارة والترغيب فيها والرد على جهلة المتصوفة الذين يمنعون الكسب بحجة التوكل.
٣- تقرير مبدأ «إنما البيع عن تراض، والبيعان بالخيار ما لم يتفرقا».
٤- حرمة قتل المسلم نفسه أو غيره من المسلمين لأنهم أمة واحدة.
٥- الوعيد الشديد لقاتل النفس عدواناً وظلماً بالإصلاء بالنار.
٦- إن كان القتل غير عدوان بأن كان خطأ، أو كان غير ظلم بأن كان عمداً ولكن بحق كقتل من قتل والده أو ابنه أو أخاه فلا يستوجب هذا الوعيد الشديد.
النساء 4:30
شرح الكلمات:
آمنوا: صدقوا الله والرسول.
بالباطل: بغير حق يبيح أكلها.
تجارة: بيعاً وشراءً فيحل لصاحب البضاعة أن يأخذ النقود ويحل لصاحب النقود أخذ البضاعة، إذاً لا باطل.
تقتلوا أنفسكم: أي تزهقوا أرواح بعضكم بعضاً.
عدواناً وظلماً: اعتداء يكون فيه ظالماً.
نصليه ناراً: ندخله نار جهنم يحترق فيها.
معنى الآيتين:
ما زال السياق في بيان ما يحل وما يحرم من الأموال والأعراض والأنفس ففي هذه الآية [٢٩] ينادي الله تعالى عباده المؤمنين بعنوان الإيمان فيقول: ﴿يَٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ وينهاهم عن أكل أموالهم بينهم بالباطل بالسرقة أو الغش أو القمار أو الربا وما إلى ذلك من وجوه التحريم العديدة فيقول: ﴿لا تَأْكُلُوۤاْ أمْوَٰلَكُمْ بَيْنَكُمْ بِٱلْبَٰطِلِ﴾، أي بغير عوض مباح، أو طيب نفس، ثم يستثنى ما كان حاصلا عن تجارة قائمة على مبدأ التراضي بين البيعين لحديث «إنما البيع عن تراض» و «البيعان بالخيار ما لم يتفرقا» فقال تعالى: ﴿إلاَّ أن تَكُونَ تِجَٰرَةً عَن تَراضٍ مِّنْكُمْ﴾ فلا بأس بأكله فإنه حلال لكم. هذا ما تضمنته هذه الآية كما قد تضمنت حرمة قتل المؤمنين لبعضهم بعضاً فقال تعالى: ﴿ولا تَقْتُلُوۤاْ أنْفُسَكُمْ﴾ والنهي شامل لقتل الإنسان نفسه وقتله أخاه المسلم لأن المسلمين كجسم واحد فالذي يقتل مسلماً منهم كأنما قتل نفسه. وعلل تعالى هذا التحريم لنا فقال إن الله كان بكم رحيماً، فلذا حرَّم عليكم قتل بعضكم بعضاً.
هذا ما تضمنته الآية الأولى [٢٩] أما الآية الثانية [٣٠] فقد تضمنت وعيداً شديداً بالإصلاء بالنار والإحراق فيها كل من يقتل مؤمناً عدواناً وظلماً أي بالعمد والإصرار والظلم المحض، فقال تعالى: ﴿ومَن يَفْعَلْ ذٰلِكَ﴾ أي القتل ﴿عُدْواناً وظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ ناراً وكانَ ذٰلِكَ﴾ أي الإصلاء والإحراق في النار ﴿عَلى ٱللَّهِ يَسِيراً﴾ لكمال قدرته تعالى فالمتوعد بهذا العذاب إذا لا يستطيع أن يدفع ذلك عن نفسه بحال من الأحوال.
هداية الآيتين:
من هداية الآيتين:
١- حرمة مال المسلم، وكل مال حرام وسواء حازه بسرقة أو غش أو قمار أو ربا.
٢- إباحة التجارة والترغيب فيها والرد على جهلة المتصوفة الذين يمنعون الكسب بحجة التوكل.
٣- تقرير مبدأ «إنما البيع عن تراض، والبيعان بالخيار ما لم يتفرقا».
٤- حرمة قتل المسلم نفسه أو غيره من المسلمين لأنهم أمة واحدة.
٥- الوعيد الشديد لقاتل النفس عدواناً وظلماً بالإصلاء بالنار.
٦- إن كان القتل غير عدوان بأن كان خطأ، أو كان غير ظلم بأن كان عمداً ولكن بحق كقتل من قتل والده أو ابنه أو أخاه فلا يستوجب هذا الوعيد الشديد.
النساء 4:31
شرح الكلمات:
أن تجتنبوا: تبتعدوا لأن الاجتناب ترك الشيء عن جنب بعيداً عنه لا يقبل عليه ولا يقربه.
كبائر ما تنهون عنه: الكبائر: ضد الصغائر، والكبيرة تعرف بالحد لا بالعد فالكبيرة ما توعد الله ورسوله عليها، أو لعن الله ورسوله فاعلها أو شرع لها حدّ يقام على صاحبها، وقد جاء في الحديث الصحيح بيان العديد من الكبائر، وعلى المؤمن أن يعلم ذلك ليجتنبه.
نكفر: نغطي ونستر فلا نطالب بها ولا نؤاخذ عليها.
مدخلاً كريماً: المدخل الكريم هنا: الجنة دار المتقين.
معنى الآية الكريمة:
يتفضل الجبار جل جلاله وعظم إنعامه وسلطانه فيمن على المؤمنين من هذه الأمة المسلمة بأن وعدها وعد الصدق بأن من اجتنب منها كبائر الذنوب كفر عنه صغائرها وأدخله الجنة دار السلام وخلع عليها حلل الرضوان فقال تعالى ﴿إن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ﴾ ما أنهاكم عنه أنا ورسولي ﴿نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَٰتِكُمْ﴾ التي هي دون الكبائر وهي الصغائر، ﴿ونُدْخِلْكُمْ مُّدْخَلاً كَرِيماً﴾ الذي هو الجنة ولله الحمد والمنة. لهذا كانت هذه الآية من مبشرات القرآن لهذه الأمة.
هداية الآية:
من هداية الآية:
١- وجوب الإبتعاد عن سائر الكبائر، والصبر على ذلك حتى الموت.
٢- الذنوب قسمان كبائر وصغائر ولذا وجب العلم بها لاجتناب كبائرها وصغائرها ما أمكن ذلك، ومن زل فليتب فإن التائب من الذنب كمن لا ذنب له.
٣- الجنة لا يدخلها إلا ذوُو النفوس الزكية الطاهرة باجتنابهم المدنسات لها من كبائر الذنوب والآثام والفواحش.
النساء 4:32
شرح الكلمات:
ولا تتمنوا: التمني: التشهي والرغبة في حصول الشيء، وأداته، ليت، ولو، فإن كان مع زوال المرغوب فيه عن شخص ليحصل للمتمني فهو الحسد.
ما فضل الله بعضكم: أي ما فضل الله به أحداً منكم فأعطاه علماً أو مالاً أو جاهاً أو سلطاناً.
نصيب مما اكتسبوا: أي حصة وحظ من الثواب والعقاب بحسب الطاعة والمعصية.
موالي: الموالي من يلون التركة ويرثون الميت من أقارب.
عقدت إيمانكم: أي حالفتموهم وتآخيتم معهم مؤكدين ذلك بالمصافحة واليمين.
فآتوهم نصيبهم: من الرفادة والوصيّة والنصرة لأنهم ليسوا ورثة.
معنى الآيتين:
صح أو لم يصح أن أم سلمة رضي الله عنها قالت: ليتنا كنا رجالاً فجاهدنا وكان لنا مثل أجر الرجال فإن الله سميع عليم، والذين يتمنون حسداً وغير حسد ما أكثرهم ومن هنا نهى الله تعالى في هذه الآية الكريمة [٣٢] عباده المؤمنين عن تمني ما فضل الله تعالى به بعضهم على بعض فأعطى هذا وحرم ذاك لحكم اقتضت ذلك، ومن أظهرها الابتلاء بالشُّكرِ والصبر، فقال تعالى: ﴿ولا تَتَمَنَّوْاْ ما فَضَّلَ ٱللَّهُ بِهِ﴾ - من علم أو مال. أو صحة أو جاه أو سلطان - ﴿بَعْضَكُمْ عَلىٰ بَعْضٍ﴾ وأخبر تعالى أن سنته في الثواب والعقاب الكسب والعمل فليعمل من أراد الأجر والمثوبة بموجبات ذلك من الإيمان والعمل الصالح، ولا يتمنى ذلك تمنياً، وليكف عن الشرك والمعاصي من خاف العذاب والحرمان ولا يتمنى النجاة تمنياً كما على من أراد المال والجاه فليعمل له بسننه المنوطة به ولا يتمنى فقط فإن التمني كما قيل بضائع النوكى أي الحمقى، فلذا قال تعالى ﴿لِّلرِّجالِ نَصِيبٌ مِّمّا ٱكْتَسَبُواْ ولِلنِّسَآءِ نَصِيبٌ مِّمّا ٱكْتَسَبْنَ﴾، فرد القضية إلى سنته فيها وهي كسب الإنسان. كقوله تعالى: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * ومَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧-٨] ثم بين تعالى سنة أخرى في الحصول على المرغوب وهي دعاء الله تعالى فقال ﴿وٱسْأَلُواْ ٱللَّهَ مِن فَضْلِهِ إنَّ ٱللَّهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً﴾ فمن سأل ربّه وألح عليه موقناً بالإجابة أعطاه فيوفقه للإتيان بالأسباب، ويصرف عنه الموانع، ويعطيه بغير سبب إن شاء، وهو على كل شيء قدير، بل ومن الأسباب المشروعة الدعاء والإخلاص فيه.
هذا ما تضمنته الآية الأولى أما الآية الثانية [٣٣] فإن الله تعالى يخبر مقرراً حكماً شرعياً قد تقدم في السياق وهو أن لكل من الرجال والنساء ورثة يرثونه إذا مات فقال ﴿ولِكُلٍّ جَعَلْنا مَوَٰلِيَ﴾ أي أقارب يرثونه إذا مات، وذلك من النساء والرجال أما الذين هم موالي بالحلف أو الإخاء فقط أي ليسوا من أولي الأرحام فالواجب إعطاؤهم نصيبهم من النصرة والرفادة.
والوصية لهم بشيء إذ لا حظ لهم في الإرث لقوله تعالى: ﴿وأْوْلُواْ ٱلأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أوْلىٰ بِبَعْضٍ﴾ [الأنفال: ٧٥]، ولما كان توزيع المال وقسمته تتشوق له النفوس وقد يقع فيه حيف أو ظلم أخبر تعالى أن على كل شيء شهيد فلا يخفى عليه من أمر الناس شيء فليتق ولا يُعص.
فقال: ﴿إنَّ ٱللَّهَ كانَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً﴾ لا يخفى عليه من أمركم شيء فاتقوه وأطيعوه ولا تعصوه.
هداية الآيتين:
من هداية الآيتين:
١- قبح التمني وترك العمل.
٢- حرمة الحسد.
٣- فضل الدعاء وأنه من الأسباب التي يحصل بها المراد.
٤- تقرير مبدأ التوارث في الإسلام.
٥- من عاقد أحداً على حلف أو آخى أحداً وجب عليه أن يعطيه حق النصرة والمساعدة وله أن يوصي له بما دون الثلث، أما الإرث فلا حق له لنسخ ذلك.
٦- وجوب مراقبة الله تعالى، لأنه بكل شيء عليم، وعلى كل شيء شهيد.
النساء 4:33
شرح الكلمات:
ولا تتمنوا: التمني: التشهي والرغبة في حصول الشيء، وأداته، ليت، ولو، فإن كان مع زوال المرغوب فيه عن شخص ليحصل للمتمني فهو الحسد.
ما فضل الله بعضكم: أي ما فضل الله به أحداً منكم فأعطاه علماً أو مالاً أو جاهاً أو سلطاناً.
نصيب مما اكتسبوا: أي حصة وحظ من الثواب والعقاب بحسب الطاعة والمعصية.
موالي: الموالي من يلون التركة ويرثون الميت من أقارب.
عقدت إيمانكم: أي حالفتموهم وتآخيتم معهم مؤكدين ذلك بالمصافحة واليمين.
فآتوهم نصيبهم: من الرفادة والوصيّة والنصرة لأنهم ليسوا ورثة.
معنى الآيتين:
صح أو لم يصح أن أم سلمة رضي الله عنها قالت: ليتنا كنا رجالاً فجاهدنا وكان لنا مثل أجر الرجال فإن الله سميع عليم، والذين يتمنون حسداً وغير حسد ما أكثرهم ومن هنا نهى الله تعالى في هذه الآية الكريمة [٣٢] عباده المؤمنين عن تمني ما فضل الله تعالى به بعضهم على بعض فأعطى هذا وحرم ذاك لحكم اقتضت ذلك، ومن أظهرها الابتلاء بالشُّكرِ والصبر، فقال تعالى: ﴿ولا تَتَمَنَّوْاْ ما فَضَّلَ ٱللَّهُ بِهِ﴾ - من علم أو مال. أو صحة أو جاه أو سلطان - ﴿بَعْضَكُمْ عَلىٰ بَعْضٍ﴾ وأخبر تعالى أن سنته في الثواب والعقاب الكسب والعمل فليعمل من أراد الأجر والمثوبة بموجبات ذلك من الإيمان والعمل الصالح، ولا يتمنى ذلك تمنياً، وليكف عن الشرك والمعاصي من خاف العذاب والحرمان ولا يتمنى النجاة تمنياً كما على من أراد المال والجاه فليعمل له بسننه المنوطة به ولا يتمنى فقط فإن التمني كما قيل بضائع النوكى أي الحمقى، فلذا قال تعالى ﴿لِّلرِّجالِ نَصِيبٌ مِّمّا ٱكْتَسَبُواْ ولِلنِّسَآءِ نَصِيبٌ مِّمّا ٱكْتَسَبْنَ﴾، فرد القضية إلى سنته فيها وهي كسب الإنسان. كقوله تعالى: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * ومَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧-٨] ثم بين تعالى سنة أخرى في الحصول على المرغوب وهي دعاء الله تعالى فقال ﴿وٱسْأَلُواْ ٱللَّهَ مِن فَضْلِهِ إنَّ ٱللَّهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً﴾ فمن سأل ربّه وألح عليه موقناً بالإجابة أعطاه فيوفقه للإتيان بالأسباب، ويصرف عنه الموانع، ويعطيه بغير سبب إن شاء، وهو على كل شيء قدير، بل ومن الأسباب المشروعة الدعاء والإخلاص فيه.
هذا ما تضمنته الآية الأولى أما الآية الثانية [٣٣] فإن الله تعالى يخبر مقرراً حكماً شرعياً قد تقدم في السياق وهو أن لكل من الرجال والنساء ورثة يرثونه إذا مات فقال ﴿ولِكُلٍّ جَعَلْنا مَوَٰلِيَ﴾ أي أقارب يرثونه إذا مات، وذلك من النساء والرجال أما الذين هم موالي بالحلف أو الإخاء فقط أي ليسوا من أولي الأرحام فالواجب إعطاؤهم نصيبهم من النصرة والرفادة.
والوصية لهم بشيء إذ لا حظ لهم في الإرث لقوله تعالى: ﴿وأْوْلُواْ ٱلأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أوْلىٰ بِبَعْضٍ﴾ [الأنفال: ٧٥]، ولما كان توزيع المال وقسمته تتشوق له النفوس وقد يقع فيه حيف أو ظلم أخبر تعالى أن على كل شيء شهيد فلا يخفى عليه من أمر الناس شيء فليتق ولا يُعص.
فقال: ﴿إنَّ ٱللَّهَ كانَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً﴾ لا يخفى عليه من أمركم شيء فاتقوه وأطيعوه ولا تعصوه.
هداية الآيتين:
من هداية الآيتين:
١- قبح التمني وترك العمل.
٢- حرمة الحسد.
٣- فضل الدعاء وأنه من الأسباب التي يحصل بها المراد.
٤- تقرير مبدأ التوارث في الإسلام.
٥- من عاقد أحداً على حلف أو آخى أحداً وجب عليه أن يعطيه حق النصرة والمساعدة وله أن يوصي له بما دون الثلث، أما الإرث فلا حق له لنسخ ذلك.
٦- وجوب مراقبة الله تعالى، لأنه بكل شيء عليم، وعلى كل شيء شهيد.
النساء 4:34
شرح الكلمات:
قوامون: جمع قوام: وهو من يقوم على الشيء رعاية وحماية وإصلاحاً.
بما فضل الله بعضهم: بأن جعل الرجل أكمل في عقله ودينه وبدنه فصلح للقوامة.
وبما أنفقوا من أموالهم: وهذا عامل آخر مما ثبتت به القوامة للرجال على النساء فإن الرجل بدفعه المهر وبقيامه بالنفقة على المرأة كان أحق بالقوامة التي هي الرئاسة.
الصالحات: جمع صالحة: وهي المؤدية لحقوق الله تعالى وحقوق زوجها.
قانتات: مطيعات لله ولأزواجهن.
حافظات للغيب: حافظات لفروجهن وأموال أزواجهن.
نشوزهن: النشوز: الترفع عن الزوج وعدم طاعته.
فعظوهن: بالترغيب في الطاعة والتنفير من المعصية.
فلا تبغوا عليهن سبيلاً: أي لا تطلبوا لهن طريقاً تتوصلون به إلى ضربهن بعد أن أطعنكم.
شقاق بينهما: الشقاق: المنازعة والخصومة حتى يصبح كل واحد في شق مقابل.
حكماً: الحكم: الحاكم، والمحكم في القضايا للنظر والحكم فيها.
معنى الآيتين:
يروى في سبب نزول هذه الآية أن سعد بن الربيع رضي الله عنه أغضبته امرأته فلطمها فشكاه وليها إلى رسول الله ﷺ كأنه يريد القصاص فأنزل الله تعالى هذه الآية ﴿ٱلرِّجالُ قَوَّٰمُونَ عَلى ٱلنِّسَآءِ بِما فَضَّلَ ٱللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلىٰ بَعْضٍ وبِمَآ أنْفَقُواْ مِن أمْوَٰلِهِمْ﴾ فقال وليّ المرأة أردنا أمراً وأراد الله غيره، وما أراده الله خير. ورضي بحكم الله تعالى وهو أن الرجل ما دام قواماً على المرأة يرعاها ويربيها ويصلحها بما أوتي من عقل أكمل من عقلها، وعلم أغزر من علمها غالباً ويُعد نظر في مبادىء الأمور ونهاياتها أبعد من نظرها يضاف إلى ذلك أنه دفع مهراً لم تدفعه، والتزم بنفقات لم تلتزم هي بشيء منها فلما وجبت له الرئاسة عليها وهي رئاسة شرعية كان له الحق أن يضربها بما لا يشين جارحة أو يكسر عضواً فيكون ضربه لها كضرب المؤدب لمن يؤدبه ويربيه وبعد تقرير هذا السلطان للزوج على زوجته أمر الله تعالى بإكرام المرأة والإحسان إليها والرفق بها لضعفها وأثنى عليها فقال: ﴿فَٱلصَّٰلِحَٰتُ﴾، وهن: الائي يؤدين حقوق الله تعالى بطاعته وطاعة رسوله ﷺ، وحقوق أزواجهن من الطاعة والتقدير والاحترام ﴿قَٰنِتَٰتٌ﴾: أي مطيعات لله تعالى، وللزوج، ﴿حَٰفِظَٰتٌ لِّلْغَيْبِ﴾ أي حافظاتٌ مالَ الزوج وعرضه لحديث: «وإذا غاب عنها حفظته في نفسها وماله»، ﴿بِما حَفِظَ ٱللَّهُ﴾ أي بحفظ الله تعالى لها وإعانته لها إذ لو وكلت إلى نفسها لا تستطيع حفظ شيء وإنْ قَل. وفي سياق الكلام ما يشير إلى محذوف يفهم ضمناً وذلك أن الثناء عليهن من قبل الله تعالى يستوجب من الرجل إكرام المرأة الصالحة والإحسان إليها والرفق بها لضعفها، وهذا ما ذكرته أولاً نبهت عليه هنا ليعلم أنه من دلالة الآية الكريمة، وقد ذكره غير واحد من السلف.
وقوله تعالى: ﴿وٱلَّٰتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وٱهْجُرُوهُنَّ فِي ٱلْمَضاجِعِ وٱضْرِبُوهُنَّ فَإنْ أطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً﴾. فإنه تعالى يرشد الأزواج إلى كيفية علاج الزوجة إذا نشزت أي ترفعت على زوجها ولم تؤدي إليه حقوقه الواجبة له بمقتضى العقد بينهما، فيقول ﴿وٱلَّٰتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ﴾ أي ترفُعهن بما ظهر لكم من علامات ودلائل كأن يأمرها فلا تطيع ويدعوها فلا تجيب وينهاها فلا تنتهي، فاسلكوا معهن السبيل الآتي: ﴿فَعِظُوهُنَّ﴾ أولاً، والوعظ تذكيرها بما للزوج عليها من حق يجب أداؤه، وما يترتب على إضاعته من سخط الله تعالى وعذابه، وبما قد ينجم من إهمالها في ضربها أو طلاقها فالوعظ ترغيب بأجر الصالحات القانتات، وترهيب من عقوبة المفسدات العاصيات فإن نفع الوعظ فيها وإلا فالثانية وهي أن يهجرها الزوج في الفراش فلا يكلمها وهو نائم معها على فراش واحد وقد أعطاها ظهره فلا يكلمها ولا يجامعها وليصبر على ذلك حتى تؤوب إلى طاعته وطاعة الله ربهما معاً وإن أصرت ولم يجد معها الهجران في الفراش، فالثالثة وهي أن يضربها ضرباً غير مبرح لا يشين جارحة ولا يكسر عضواً. وأخيراً فإن هي أطاعت زوجها فلا يحل بعد ذلك أن يطلب الزوج طريقاً إلى أذيّتها لا بضرب ولا بهجران لقوله تعالى: ﴿فَإنْ أطَعْنَكُمْ﴾ أي الأزواج ﴿فَلا تَبْغُواْ﴾ أي تطلبوا ﴿عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً﴾ لأذيتهنّ باختلاق الأسباب وإيجاد العلل والمبررات لأذيتهنّ. وقوله تعالى: ﴿إنَّ ٱللَّهَ كانَ عَلِيّاً كَبِيراً﴾ تذييل للكلام بما يشعر من أراد أن يعلو على غيره بما أوتي من قدرة بأن الله أعلى منه وأكبر فليخش الله وليترك من علوه وكبريائه.
هذا ما تضمنته هذه الآية العظيمة [٣٤] أما الآية الثانية [٣٥] فقد تضمنت حكماً اجتماعياً آخر وهو إن حصل شقاق بين زوج وامرأته فأصبح الرجل في شق والمرأة في شق آخر فلا تلاقي بينهما ولا وفاق ولا وئام وذلك لصعوبة الحال فالطريق إلى حل هذا المشكل ما أرشد الله تعالى إليه، وهو أن يبعث ولي الزوجة حكماً من قبله، ويبعث ولي الزوج حكماً من قبله، أو يبعث الزوج نفسه حكماً وتبعث الزوجة أيضا حكما من قبلها، أو يبعث القاضي كذلك الكل جائز لقوله تعالى: ﴿فَٱبْعَثُواْ﴾ وهو يخاطب المسلمين على شرط أن يكون الحكم عدلا عالماً بصيرا حتى يمكنه الحكم والقضاء. بالعدل. فيدرس الحكمان القضية أولا مع طرفي النزاع ويتعرفان إلى أسباب الشقاق وبما في نفس الزوجين من رضى وحب، وكراهية وسخط ثم يجتمعان على إصلاح ذات البين فإن أمكن ذلك فيها وإلا فرقا بينهما برضا الزوجين. مع العلم أنهما إذا ثبت لهما ظلم أحدهما فإن عليهما أن يطالبا برفع الظلم فإن كان الزوج هو الظالم فليرفع ظلمه وليؤد ما وجب عليه، وإن كانت المرأة هي الظالمة فإنها ترفع ظلمها أو تفدي نفسها بمال فيخالعها به زوجها هذا معنى قوله تعالى: ﴿وإنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما﴾، والخوف هنا بمعنى التوقع الأكيد بما ظهر من علامات ولاح من دلائل فيعالج الموقف قبل التأزم الشديد ﴿فَٱبْعَثُواْ حَكَماً مِّنْ أهْلِهِ وحَكَماً مِّنْ أهْلِهَآ﴾، لأنهما أعرف بحال الزوجين من غيرهما وقوله تعالى ﴿إن يُرِيدَآ إصْلَٰحاً﴾ فإنه يعني الحكمين، ﴿يُوَفِّقِ ٱللَّهُ بَيْنَهُمَآ﴾ أي إن كان قصدهما الإصلاح والجمع بين الزوجين وإزالة الشقاق والخلاف بينهما فإن الله تعالى يعينهما على مهمتها ويبارك في مسعاهما ويكلله بالنجاح.
وقوله تعالى: ﴿إنَّ ٱللَّهَ كانَ عَلِيماً خَبِيراً﴾. ذكر تعليلاً لما واعد به تعالى من التوفيق بين الحكمين، إذ لو لم يكن عليماً خبيراً ما عرف نيات الحكمين وما يجري في صدورهما من إرادة الإصلاح أو الإفساد.
هداية الآيتين
من هداية الآيتين:
١- تقرير مبدأ القيومية للرجال على النساء وبخاصة الزوج على زوجته.
٢- وجوب إكرام الصالحات والإحسان إليهن.
٣- بيان علاج مشكلة نشوز الزوجة وذلك بوعظها أولاً ثم هجرانها في الفراش ثانيا، ثم بضربها ثالثا.
٤- لا يحل اختلاق الأسباب وإيجاد مبررات لأذية المرأة بضرب وبغيره.
٥- مشروعية التحكيم في الشقاق بين الزوجين وبيان ذلك.
النساء 4:35
شرح الكلمات:
قوامون: جمع قوام: وهو من يقوم على الشيء رعاية وحماية وإصلاحاً.
بما فضل الله بعضهم: بأن جعل الرجل أكمل في عقله ودينه وبدنه فصلح للقوامة.
وبما أنفقوا من أموالهم: وهذا عامل آخر مما ثبتت به القوامة للرجال على النساء فإن الرجل بدفعه المهر وبقيامه بالنفقة على المرأة كان أحق بالقوامة التي هي الرئاسة.
الصالحات: جمع صالحة: وهي المؤدية لحقوق الله تعالى وحقوق زوجها.
قانتات: مطيعات لله ولأزواجهن.
حافظات للغيب: حافظات لفروجهن وأموال أزواجهن.
نشوزهن: النشوز: الترفع عن الزوج وعدم طاعته.
فعظوهن: بالترغيب في الطاعة والتنفير من المعصية.
فلا تبغوا عليهن سبيلاً: أي لا تطلبوا لهن طريقاً تتوصلون به إلى ضربهن بعد أن أطعنكم.
شقاق بينهما: الشقاق: المنازعة والخصومة حتى يصبح كل واحد في شق مقابل.
حكماً: الحكم: الحاكم، والمحكم في القضايا للنظر والحكم فيها.
معنى الآيتين:
يروى في سبب نزول هذه الآية أن سعد بن الربيع رضي الله عنه أغضبته امرأته فلطمها فشكاه وليها إلى رسول الله ﷺ كأنه يريد القصاص فأنزل الله تعالى هذه الآية ﴿ٱلرِّجالُ قَوَّٰمُونَ عَلى ٱلنِّسَآءِ بِما فَضَّلَ ٱللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلىٰ بَعْضٍ وبِمَآ أنْفَقُواْ مِن أمْوَٰلِهِمْ﴾ فقال وليّ المرأة أردنا أمراً وأراد الله غيره، وما أراده الله خير. ورضي بحكم الله تعالى وهو أن الرجل ما دام قواماً على المرأة يرعاها ويربيها ويصلحها بما أوتي من عقل أكمل من عقلها، وعلم أغزر من علمها غالباً ويُعد نظر في مبادىء الأمور ونهاياتها أبعد من نظرها يضاف إلى ذلك أنه دفع مهراً لم تدفعه، والتزم بنفقات لم تلتزم هي بشيء منها فلما وجبت له الرئاسة عليها وهي رئاسة شرعية كان له الحق أن يضربها بما لا يشين جارحة أو يكسر عضواً فيكون ضربه لها كضرب المؤدب لمن يؤدبه ويربيه وبعد تقرير هذا السلطان للزوج على زوجته أمر الله تعالى بإكرام المرأة والإحسان إليها والرفق بها لضعفها وأثنى عليها فقال: ﴿فَٱلصَّٰلِحَٰتُ﴾، وهن: الائي يؤدين حقوق الله تعالى بطاعته وطاعة رسوله ﷺ، وحقوق أزواجهن من الطاعة والتقدير والاحترام ﴿قَٰنِتَٰتٌ﴾: أي مطيعات لله تعالى، وللزوج، ﴿حَٰفِظَٰتٌ لِّلْغَيْبِ﴾ أي حافظاتٌ مالَ الزوج وعرضه لحديث: «وإذا غاب عنها حفظته في نفسها وماله»، ﴿بِما حَفِظَ ٱللَّهُ﴾ أي بحفظ الله تعالى لها وإعانته لها إذ لو وكلت إلى نفسها لا تستطيع حفظ شيء وإنْ قَل. وفي سياق الكلام ما يشير إلى محذوف يفهم ضمناً وذلك أن الثناء عليهن من قبل الله تعالى يستوجب من الرجل إكرام المرأة الصالحة والإحسان إليها والرفق بها لضعفها، وهذا ما ذكرته أولاً نبهت عليه هنا ليعلم أنه من دلالة الآية الكريمة، وقد ذكره غير واحد من السلف.
وقوله تعالى: ﴿وٱلَّٰتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وٱهْجُرُوهُنَّ فِي ٱلْمَضاجِعِ وٱضْرِبُوهُنَّ فَإنْ أطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً﴾. فإنه تعالى يرشد الأزواج إلى كيفية علاج الزوجة إذا نشزت أي ترفعت على زوجها ولم تؤدي إليه حقوقه الواجبة له بمقتضى العقد بينهما، فيقول ﴿وٱلَّٰتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ﴾ أي ترفُعهن بما ظهر لكم من علامات ودلائل كأن يأمرها فلا تطيع ويدعوها فلا تجيب وينهاها فلا تنتهي، فاسلكوا معهن السبيل الآتي: ﴿فَعِظُوهُنَّ﴾ أولاً، والوعظ تذكيرها بما للزوج عليها من حق يجب أداؤه، وما يترتب على إضاعته من سخط الله تعالى وعذابه، وبما قد ينجم من إهمالها في ضربها أو طلاقها فالوعظ ترغيب بأجر الصالحات القانتات، وترهيب من عقوبة المفسدات العاصيات فإن نفع الوعظ فيها وإلا فالثانية وهي أن يهجرها الزوج في الفراش فلا يكلمها وهو نائم معها على فراش واحد وقد أعطاها ظهره فلا يكلمها ولا يجامعها وليصبر على ذلك حتى تؤوب إلى طاعته وطاعة الله ربهما معاً وإن أصرت ولم يجد معها الهجران في الفراش، فالثالثة وهي أن يضربها ضرباً غير مبرح لا يشين جارحة ولا يكسر عضواً. وأخيراً فإن هي أطاعت زوجها فلا يحل بعد ذلك أن يطلب الزوج طريقاً إلى أذيّتها لا بضرب ولا بهجران لقوله تعالى: ﴿فَإنْ أطَعْنَكُمْ﴾ أي الأزواج ﴿فَلا تَبْغُواْ﴾ أي تطلبوا ﴿عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً﴾ لأذيتهنّ باختلاق الأسباب وإيجاد العلل والمبررات لأذيتهنّ. وقوله تعالى: ﴿إنَّ ٱللَّهَ كانَ عَلِيّاً كَبِيراً﴾ تذييل للكلام بما يشعر من أراد أن يعلو على غيره بما أوتي من قدرة بأن الله أعلى منه وأكبر فليخش الله وليترك من علوه وكبريائه.
هذا ما تضمنته هذه الآية العظيمة [٣٤] أما الآية الثانية [٣٥] فقد تضمنت حكماً اجتماعياً آخر وهو إن حصل شقاق بين زوج وامرأته فأصبح الرجل في شق والمرأة في شق آخر فلا تلاقي بينهما ولا وفاق ولا وئام وذلك لصعوبة الحال فالطريق إلى حل هذا المشكل ما أرشد الله تعالى إليه، وهو أن يبعث ولي الزوجة حكماً من قبله، ويبعث ولي الزوج حكماً من قبله، أو يبعث الزوج نفسه حكماً وتبعث الزوجة أيضا حكما من قبلها، أو يبعث القاضي كذلك الكل جائز لقوله تعالى: ﴿فَٱبْعَثُواْ﴾ وهو يخاطب المسلمين على شرط أن يكون الحكم عدلا عالماً بصيرا حتى يمكنه الحكم والقضاء. بالعدل. فيدرس الحكمان القضية أولا مع طرفي النزاع ويتعرفان إلى أسباب الشقاق وبما في نفس الزوجين من رضى وحب، وكراهية وسخط ثم يجتمعان على إصلاح ذات البين فإن أمكن ذلك فيها وإلا فرقا بينهما برضا الزوجين. مع العلم أنهما إذا ثبت لهما ظلم أحدهما فإن عليهما أن يطالبا برفع الظلم فإن كان الزوج هو الظالم فليرفع ظلمه وليؤد ما وجب عليه، وإن كانت المرأة هي الظالمة فإنها ترفع ظلمها أو تفدي نفسها بمال فيخالعها به زوجها هذا معنى قوله تعالى: ﴿وإنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما﴾، والخوف هنا بمعنى التوقع الأكيد بما ظهر من علامات ولاح من دلائل فيعالج الموقف قبل التأزم الشديد ﴿فَٱبْعَثُواْ حَكَماً مِّنْ أهْلِهِ وحَكَماً مِّنْ أهْلِهَآ﴾، لأنهما أعرف بحال الزوجين من غيرهما وقوله تعالى ﴿إن يُرِيدَآ إصْلَٰحاً﴾ فإنه يعني الحكمين، ﴿يُوَفِّقِ ٱللَّهُ بَيْنَهُمَآ﴾ أي إن كان قصدهما الإصلاح والجمع بين الزوجين وإزالة الشقاق والخلاف بينهما فإن الله تعالى يعينهما على مهمتها ويبارك في مسعاهما ويكلله بالنجاح.
وقوله تعالى: ﴿إنَّ ٱللَّهَ كانَ عَلِيماً خَبِيراً﴾. ذكر تعليلاً لما واعد به تعالى من التوفيق بين الحكمين، إذ لو لم يكن عليماً خبيراً ما عرف نيات الحكمين وما يجري في صدورهما من إرادة الإصلاح أو الإفساد.
هداية الآيتين
من هداية الآيتين:
١- تقرير مبدأ القيومية للرجال على النساء وبخاصة الزوج على زوجته.
٢- وجوب إكرام الصالحات والإحسان إليهن.
٣- بيان علاج مشكلة نشوز الزوجة وذلك بوعظها أولاً ثم هجرانها في الفراش ثانيا، ثم بضربها ثالثا.
٤- لا يحل اختلاق الأسباب وإيجاد مبررات لأذية المرأة بضرب وبغيره.
٥- مشروعية التحكيم في الشقاق بين الزوجين وبيان ذلك.
النساء 4:36
شرح الكلمات
اعبدوا الله: الخطاب للمؤمنين ومعنى اعبدوا: أطيعوه في أمره ونهيه مع غاية الذل والحب والتعظيم له عز وجل.
لا تشركوا به شيئاً: أي لا تعبدوا معه غيره بأي نوع من أنواع العبادات التي تعبد الله تعالى بها عباده من دعاء وخشية وذبح ونذر وركوع وسجود وغيرها.
ذوي القربى: أصحاب القرابات.
وابن السبيل: المسافر استضاف أو لم يستضف.
والجار ذي القربى: أي القريب لنسب أو مصاهرة.
الجار الجنب: أي الأجنبي مؤمناً كان أو كافراً.
الصاحب بالجنب: الزوجة، والصديق الملازم كالتلميذ والرفيق في السفر.
وما ملكت أيمانكم: من الأرقاء العبيد فتيان وفتيات.
مختال فخور: الاختيال: الزهو في المشي، والفخر والافتخار بالحسب والنسب والمال بتعداد ذلك وذكره.
يبخلون: يمنعون الواجب بذله من المعروف مطلقا.
ويكتمون: يجحدون ما أعطاهم الله من علم ومال تفضلا منه عليهم.
قريناً: القرين: الملازم الذي لا يفارق صاحبه كأنه مشدود معه بقرن أي بحبل.
وماذا عليهم: أي أي شيء يضرهم أو ينالهم بمكروه إذا هُمْ آمنوا؟
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في هداية المؤمنين، وبيان الأحكام الشرعية لهم ليعملوا بها فيكملوا ويسعدوا ففي الآية الأولى [٣٦] يأمر تعالى المؤمنين بعبادته وتوحيده فيها وبالإحسان إلى الوالدين وذلك بطاعتهم في المعروف وإسداء الجميل لهم، ودفع الأذى عنهم، وكذا الأقرباء، واليتامى، والمساكين، والجيران مطلقا أقرباء أو أجانب، والصاحب الملازم الذي لا يفارق كالزوجة والمرافق في السفر والعمل والتلمذة والطلب ونحو ذلك من الملازمة التي لا تفارق إلا نادراً إذ الكل يصدق عليه لفظ الصاحب بالجنب. وكذا ابن السبيل وما ملكت اليمين من أمة أو عبد والمذكورون الإحسان إليهم آكد وإلا فالإحسان معروف يبذل لكل الناس كما قال تعالى: ﴿وقُولُواْ لِلنّاسِ حُسْناً﴾ [البقرة: ٨٣]، وقال ﴿وأَحْسِنُوۤاْ إنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾ [البقرة: ١٩٥] وقوله تعالى: ﴿إنَّ ٱللَّهَ لا يُحِبُّ مَن كانَ مُخْتالاً فَخُوراً﴾ دال على أن منع الإحسان الذي هو كف الأذى وبذل المعروف ناتج عن خلق البخل والكبر وهما من شر الأخلاق هذا ما دلت عليه الآية الأولى [٣٦].
وأما الآية الثانية [٣٧] وقد تضمنت بمناسبة ذم البخل والكبر التنديد ببخل بعض أهل الكتاب وكتمانهم الحق وهو ناتج عن بخلهم أيضاً قال تعالى: ﴿ٱلَّذِينَ يَبْخَلُونَ ويَأْمُرُونَ ٱلنّاسَ بِٱلْبُخْلِ ويَكْتُمُونَ مَآ آتاهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾ أي من مال وعلم وقد كتموا نُعوت النبي ﷺ وصفاته الدالة عليه في التوراة والإنجيل، وبخلوا بأموالهم وأمروا بالبخل بها، إذ كانوا يقولون للأنصار لا تنفقوا أموالكم على محمد فإنا نخشى عليكم الفقر، وخبر الموصول الذين محذوف تقديره هم الكافرون حقاً دلَّ عليه قوله: ﴿وأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُّهِيناً﴾. هذا ما جاء في هذه الآية الثانية.
أما الآيتان الثالثة [٣٨] والرابعة [٣٩] فإن الأولى منهما قد تضمنت بيان حال أناسٍ آخرين غير اليهود وهم المنافقون فقال تعالى: ﴿وٱلَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهُمْ رِئَآءَ ٱلنّاسِ﴾ أي مراءاة لهم ليتقوا بذلك المذمة ويحصلوا على المحمدة. ﴿ولا يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ ولا بِٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ﴾ لأنهم كفار مشركون وإنما أظهروا الإسلام تقية فقط ولذا كان إنفاقهم رياء لا غير. وقوله: ﴿ومَن يَكُنِ ٱلشَّيْطانُ لَهُ قَرِيناً فَسَآءَ قِرِيناً﴾ أي بئس القرين له الشيطان وهذه الجملة: ﴿ومَن يَكُنِ ٱلشَّيْطانُ...﴾ دالة على خبر الموصول المحذوف اكتفى بها عن ذكره كما في الموصول الأول وقد يقدر بمثل: الشيطان قرينهم هو الذي زين لهم الكفر بالله واليوم الآخر.
هذا ما تضمنته الآية الرابعة [٣٩] وهي قوله تعالى ﴿وماذا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُواْ بِٱللَّهِ وٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ وأَنْفَقُواْ مِمّا رَزَقَهُمُ ٱللَّهُ؟؟﴾ فقد تضمنت الإنكار والتوبيخ لأولئك المنافقين الذين ينفقون رياء الناس ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر بسبب فتنة الشيطان لهم وملازمته إياهم، فقال تعالى ﴿وماذا عَلَيْهِمْ﴾ أي أي شيء يضرهم أو أي أذى يلحقهم في العاجل أو الآجل، لو صدقوا الله ورسوله وأنفقوا في سبيل الله مما رزقهم الله، وفي الخطاب دعوة ربانية لهم لتصحيح إيمانهم واستقامتهم بالخروج من دائرة النفاق التي أوقعهم فيها القرين عليه لعائن الله، فلذا لم يذكر تعالى وعيداً لهم، وإنما قال ﴿وكانَ ٱللَّهُ بِهِم عَلِيماً﴾ وفي هذه تخويف لهم من سوء حالهم إذا استمروا على نفاقهم فإن علم الله بهم يستوجب الضرب على أيديهم إن لم يتوبوا.
هداية الآيات
من هداية الآيات
١- تقرير عشرة حقوق والأمر بأدائها فورا وهي عبادة الله وحده والإحسان بالوالدين، وإلى كل المذكورين في الآية الأولى.
٢- ذم الاختيال الناجم عن الكبر وذم الفخر وبيان كره الله تعالى لهما.
٣- حرمة البخل والأمر به وحرمة كتمان العلم وخاصة الشرعي منه.
٤- حرمة الرياء وذم صاحبها.
٥- ذم قرناء السوء لما يأمرون به ويدعون إليه قرناءهم حتى قيل: ؎عن المرء لا تسأل وسل عن قرينة فكل قريب بالمقارن يقتدي
النساء 4:37
شرح الكلمات
اعبدوا الله: الخطاب للمؤمنين ومعنى اعبدوا: أطيعوه في أمره ونهيه مع غاية الذل والحب والتعظيم له عز وجل.
لا تشركوا به شيئاً: أي لا تعبدوا معه غيره بأي نوع من أنواع العبادات التي تعبد الله تعالى بها عباده من دعاء وخشية وذبح ونذر وركوع وسجود وغيرها.
ذوي القربى: أصحاب القرابات.
وابن السبيل: المسافر استضاف أو لم يستضف.
والجار ذي القربى: أي القريب لنسب أو مصاهرة.
الجار الجنب: أي الأجنبي مؤمناً كان أو كافراً.
الصاحب بالجنب: الزوجة، والصديق الملازم كالتلميذ والرفيق في السفر.
وما ملكت أيمانكم: من الأرقاء العبيد فتيان وفتيات.
مختال فخور: الاختيال: الزهو في المشي، والفخر والافتخار بالحسب والنسب والمال بتعداد ذلك وذكره.
يبخلون: يمنعون الواجب بذله من المعروف مطلقا.
ويكتمون: يجحدون ما أعطاهم الله من علم ومال تفضلا منه عليهم.
قريناً: القرين: الملازم الذي لا يفارق صاحبه كأنه مشدود معه بقرن أي بحبل.
وماذا عليهم: أي أي شيء يضرهم أو ينالهم بمكروه إذا هُمْ آمنوا؟
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في هداية المؤمنين، وبيان الأحكام الشرعية لهم ليعملوا بها فيكملوا ويسعدوا ففي الآية الأولى [٣٦] يأمر تعالى المؤمنين بعبادته وتوحيده فيها وبالإحسان إلى الوالدين وذلك بطاعتهم في المعروف وإسداء الجميل لهم، ودفع الأذى عنهم، وكذا الأقرباء، واليتامى، والمساكين، والجيران مطلقا أقرباء أو أجانب، والصاحب الملازم الذي لا يفارق كالزوجة والمرافق في السفر والعمل والتلمذة والطلب ونحو ذلك من الملازمة التي لا تفارق إلا نادراً إذ الكل يصدق عليه لفظ الصاحب بالجنب. وكذا ابن السبيل وما ملكت اليمين من أمة أو عبد والمذكورون الإحسان إليهم آكد وإلا فالإحسان معروف يبذل لكل الناس كما قال تعالى: ﴿وقُولُواْ لِلنّاسِ حُسْناً﴾ [البقرة: ٨٣]، وقال ﴿وأَحْسِنُوۤاْ إنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾ [البقرة: ١٩٥] وقوله تعالى: ﴿إنَّ ٱللَّهَ لا يُحِبُّ مَن كانَ مُخْتالاً فَخُوراً﴾ دال على أن منع الإحسان الذي هو كف الأذى وبذل المعروف ناتج عن خلق البخل والكبر وهما من شر الأخلاق هذا ما دلت عليه الآية الأولى [٣٦].
وأما الآية الثانية [٣٧] وقد تضمنت بمناسبة ذم البخل والكبر التنديد ببخل بعض أهل الكتاب وكتمانهم الحق وهو ناتج عن بخلهم أيضاً قال تعالى: ﴿ٱلَّذِينَ يَبْخَلُونَ ويَأْمُرُونَ ٱلنّاسَ بِٱلْبُخْلِ ويَكْتُمُونَ مَآ آتاهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾ أي من مال وعلم وقد كتموا نُعوت النبي ﷺ وصفاته الدالة عليه في التوراة والإنجيل، وبخلوا بأموالهم وأمروا بالبخل بها، إذ كانوا يقولون للأنصار لا تنفقوا أموالكم على محمد فإنا نخشى عليكم الفقر، وخبر الموصول الذين محذوف تقديره هم الكافرون حقاً دلَّ عليه قوله: ﴿وأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُّهِيناً﴾. هذا ما جاء في هذه الآية الثانية.
أما الآيتان الثالثة [٣٨] والرابعة [٣٩] فإن الأولى منهما قد تضمنت بيان حال أناسٍ آخرين غير اليهود وهم المنافقون فقال تعالى: ﴿وٱلَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهُمْ رِئَآءَ ٱلنّاسِ﴾ أي مراءاة لهم ليتقوا بذلك المذمة ويحصلوا على المحمدة. ﴿ولا يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ ولا بِٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ﴾ لأنهم كفار مشركون وإنما أظهروا الإسلام تقية فقط ولذا كان إنفاقهم رياء لا غير. وقوله: ﴿ومَن يَكُنِ ٱلشَّيْطانُ لَهُ قَرِيناً فَسَآءَ قِرِيناً﴾ أي بئس القرين له الشيطان وهذه الجملة: ﴿ومَن يَكُنِ ٱلشَّيْطانُ...﴾ دالة على خبر الموصول المحذوف اكتفى بها عن ذكره كما في الموصول الأول وقد يقدر بمثل: الشيطان قرينهم هو الذي زين لهم الكفر بالله واليوم الآخر.
هذا ما تضمنته الآية الرابعة [٣٩] وهي قوله تعالى ﴿وماذا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُواْ بِٱللَّهِ وٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ وأَنْفَقُواْ مِمّا رَزَقَهُمُ ٱللَّهُ؟؟﴾ فقد تضمنت الإنكار والتوبيخ لأولئك المنافقين الذين ينفقون رياء الناس ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر بسبب فتنة الشيطان لهم وملازمته إياهم، فقال تعالى ﴿وماذا عَلَيْهِمْ﴾ أي أي شيء يضرهم أو أي أذى يلحقهم في العاجل أو الآجل، لو صدقوا الله ورسوله وأنفقوا في سبيل الله مما رزقهم الله، وفي الخطاب دعوة ربانية لهم لتصحيح إيمانهم واستقامتهم بالخروج من دائرة النفاق التي أوقعهم فيها القرين عليه لعائن الله، فلذا لم يذكر تعالى وعيداً لهم، وإنما قال ﴿وكانَ ٱللَّهُ بِهِم عَلِيماً﴾ وفي هذه تخويف لهم من سوء حالهم إذا استمروا على نفاقهم فإن علم الله بهم يستوجب الضرب على أيديهم إن لم يتوبوا.
هداية الآيات
من هداية الآيات
١- تقرير عشرة حقوق والأمر بأدائها فورا وهي عبادة الله وحده والإحسان بالوالدين، وإلى كل المذكورين في الآية الأولى.
٢- ذم الاختيال الناجم عن الكبر وذم الفخر وبيان كره الله تعالى لهما.
٣- حرمة البخل والأمر به وحرمة كتمان العلم وخاصة الشرعي منه.
٤- حرمة الرياء وذم صاحبها.
٥- ذم قرناء السوء لما يأمرون به ويدعون إليه قرناءهم حتى قيل: ؎عن المرء لا تسأل وسل عن قرينة فكل قريب بالمقارن يقتدي
النساء 4:38
شرح الكلمات
اعبدوا الله: الخطاب للمؤمنين ومعنى اعبدوا: أطيعوه في أمره ونهيه مع غاية الذل والحب والتعظيم له عز وجل.
لا تشركوا به شيئاً: أي لا تعبدوا معه غيره بأي نوع من أنواع العبادات التي تعبد الله تعالى بها عباده من دعاء وخشية وذبح ونذر وركوع وسجود وغيرها.
ذوي القربى: أصحاب القرابات.
وابن السبيل: المسافر استضاف أو لم يستضف.
والجار ذي القربى: أي القريب لنسب أو مصاهرة.
الجار الجنب: أي الأجنبي مؤمناً كان أو كافراً.
الصاحب بالجنب: الزوجة، والصديق الملازم كالتلميذ والرفيق في السفر.
وما ملكت أيمانكم: من الأرقاء العبيد فتيان وفتيات.
مختال فخور: الاختيال: الزهو في المشي، والفخر والافتخار بالحسب والنسب والمال بتعداد ذلك وذكره.
يبخلون: يمنعون الواجب بذله من المعروف مطلقا.
ويكتمون: يجحدون ما أعطاهم الله من علم ومال تفضلا منه عليهم.
قريناً: القرين: الملازم الذي لا يفارق صاحبه كأنه مشدود معه بقرن أي بحبل.
وماذا عليهم: أي أي شيء يضرهم أو ينالهم بمكروه إذا هُمْ آمنوا؟
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في هداية المؤمنين، وبيان الأحكام الشرعية لهم ليعملوا بها فيكملوا ويسعدوا ففي الآية الأولى [٣٦] يأمر تعالى المؤمنين بعبادته وتوحيده فيها وبالإحسان إلى الوالدين وذلك بطاعتهم في المعروف وإسداء الجميل لهم، ودفع الأذى عنهم، وكذا الأقرباء، واليتامى، والمساكين، والجيران مطلقا أقرباء أو أجانب، والصاحب الملازم الذي لا يفارق كالزوجة والمرافق في السفر والعمل والتلمذة والطلب ونحو ذلك من الملازمة التي لا تفارق إلا نادراً إذ الكل يصدق عليه لفظ الصاحب بالجنب. وكذا ابن السبيل وما ملكت اليمين من أمة أو عبد والمذكورون الإحسان إليهم آكد وإلا فالإحسان معروف يبذل لكل الناس كما قال تعالى: ﴿وقُولُواْ لِلنّاسِ حُسْناً﴾ [البقرة: ٨٣]، وقال ﴿وأَحْسِنُوۤاْ إنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾ [البقرة: ١٩٥] وقوله تعالى: ﴿إنَّ ٱللَّهَ لا يُحِبُّ مَن كانَ مُخْتالاً فَخُوراً﴾ دال على أن منع الإحسان الذي هو كف الأذى وبذل المعروف ناتج عن خلق البخل والكبر وهما من شر الأخلاق هذا ما دلت عليه الآية الأولى [٣٦].
وأما الآية الثانية [٣٧] وقد تضمنت بمناسبة ذم البخل والكبر التنديد ببخل بعض أهل الكتاب وكتمانهم الحق وهو ناتج عن بخلهم أيضاً قال تعالى: ﴿ٱلَّذِينَ يَبْخَلُونَ ويَأْمُرُونَ ٱلنّاسَ بِٱلْبُخْلِ ويَكْتُمُونَ مَآ آتاهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾ أي من مال وعلم وقد كتموا نُعوت النبي ﷺ وصفاته الدالة عليه في التوراة والإنجيل، وبخلوا بأموالهم وأمروا بالبخل بها، إذ كانوا يقولون للأنصار لا تنفقوا أموالكم على محمد فإنا نخشى عليكم الفقر، وخبر الموصول الذين محذوف تقديره هم الكافرون حقاً دلَّ عليه قوله: ﴿وأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُّهِيناً﴾. هذا ما جاء في هذه الآية الثانية.
أما الآيتان الثالثة [٣٨] والرابعة [٣٩] فإن الأولى منهما قد تضمنت بيان حال أناسٍ آخرين غير اليهود وهم المنافقون فقال تعالى: ﴿وٱلَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهُمْ رِئَآءَ ٱلنّاسِ﴾ أي مراءاة لهم ليتقوا بذلك المذمة ويحصلوا على المحمدة. ﴿ولا يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ ولا بِٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ﴾ لأنهم كفار مشركون وإنما أظهروا الإسلام تقية فقط ولذا كان إنفاقهم رياء لا غير. وقوله: ﴿ومَن يَكُنِ ٱلشَّيْطانُ لَهُ قَرِيناً فَسَآءَ قِرِيناً﴾ أي بئس القرين له الشيطان وهذه الجملة: ﴿ومَن يَكُنِ ٱلشَّيْطانُ...﴾ دالة على خبر الموصول المحذوف اكتفى بها عن ذكره كما في الموصول الأول وقد يقدر بمثل: الشيطان قرينهم هو الذي زين لهم الكفر بالله واليوم الآخر.
هذا ما تضمنته الآية الرابعة [٣٩] وهي قوله تعالى ﴿وماذا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُواْ بِٱللَّهِ وٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ وأَنْفَقُواْ مِمّا رَزَقَهُمُ ٱللَّهُ؟؟﴾ فقد تضمنت الإنكار والتوبيخ لأولئك المنافقين الذين ينفقون رياء الناس ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر بسبب فتنة الشيطان لهم وملازمته إياهم، فقال تعالى ﴿وماذا عَلَيْهِمْ﴾ أي أي شيء يضرهم أو أي أذى يلحقهم في العاجل أو الآجل، لو صدقوا الله ورسوله وأنفقوا في سبيل الله مما رزقهم الله، وفي الخطاب دعوة ربانية لهم لتصحيح إيمانهم واستقامتهم بالخروج من دائرة النفاق التي أوقعهم فيها القرين عليه لعائن الله، فلذا لم يذكر تعالى وعيداً لهم، وإنما قال ﴿وكانَ ٱللَّهُ بِهِم عَلِيماً﴾ وفي هذه تخويف لهم من سوء حالهم إذا استمروا على نفاقهم فإن علم الله بهم يستوجب الضرب على أيديهم إن لم يتوبوا.
هداية الآيات
من هداية الآيات
١- تقرير عشرة حقوق والأمر بأدائها فورا وهي عبادة الله وحده والإحسان بالوالدين، وإلى كل المذكورين في الآية الأولى.
٢- ذم الاختيال الناجم عن الكبر وذم الفخر وبيان كره الله تعالى لهما.
٣- حرمة البخل والأمر به وحرمة كتمان العلم وخاصة الشرعي منه.
٤- حرمة الرياء وذم صاحبها.
٥- ذم قرناء السوء لما يأمرون به ويدعون إليه قرناءهم حتى قيل: ؎عن المرء لا تسأل وسل عن قرينة فكل قريب بالمقارن يقتدي
النساء 4:39
شرح الكلمات
اعبدوا الله: الخطاب للمؤمنين ومعنى اعبدوا: أطيعوه في أمره ونهيه مع غاية الذل والحب والتعظيم له عز وجل.
لا تشركوا به شيئاً: أي لا تعبدوا معه غيره بأي نوع من أنواع العبادات التي تعبد الله تعالى بها عباده من دعاء وخشية وذبح ونذر وركوع وسجود وغيرها.
ذوي القربى: أصحاب القرابات.
وابن السبيل: المسافر استضاف أو لم يستضف.
والجار ذي القربى: أي القريب لنسب أو مصاهرة.
الجار الجنب: أي الأجنبي مؤمناً كان أو كافراً.
الصاحب بالجنب: الزوجة، والصديق الملازم كالتلميذ والرفيق في السفر.
وما ملكت أيمانكم: من الأرقاء العبيد فتيان وفتيات.
مختال فخور: الاختيال: الزهو في المشي، والفخر والافتخار بالحسب والنسب والمال بتعداد ذلك وذكره.
يبخلون: يمنعون الواجب بذله من المعروف مطلقا.
ويكتمون: يجحدون ما أعطاهم الله من علم ومال تفضلا منه عليهم.
قريناً: القرين: الملازم الذي لا يفارق صاحبه كأنه مشدود معه بقرن أي بحبل.
وماذا عليهم: أي أي شيء يضرهم أو ينالهم بمكروه إذا هُمْ آمنوا؟
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في هداية المؤمنين، وبيان الأحكام الشرعية لهم ليعملوا بها فيكملوا ويسعدوا ففي الآية الأولى [٣٦] يأمر تعالى المؤمنين بعبادته وتوحيده فيها وبالإحسان إلى الوالدين وذلك بطاعتهم في المعروف وإسداء الجميل لهم، ودفع الأذى عنهم، وكذا الأقرباء، واليتامى، والمساكين، والجيران مطلقا أقرباء أو أجانب، والصاحب الملازم الذي لا يفارق كالزوجة والمرافق في السفر والعمل والتلمذة والطلب ونحو ذلك من الملازمة التي لا تفارق إلا نادراً إذ الكل يصدق عليه لفظ الصاحب بالجنب. وكذا ابن السبيل وما ملكت اليمين من أمة أو عبد والمذكورون الإحسان إليهم آكد وإلا فالإحسان معروف يبذل لكل الناس كما قال تعالى: ﴿وقُولُواْ لِلنّاسِ حُسْناً﴾ [البقرة: ٨٣]، وقال ﴿وأَحْسِنُوۤاْ إنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾ [البقرة: ١٩٥] وقوله تعالى: ﴿إنَّ ٱللَّهَ لا يُحِبُّ مَن كانَ مُخْتالاً فَخُوراً﴾ دال على أن منع الإحسان الذي هو كف الأذى وبذل المعروف ناتج عن خلق البخل والكبر وهما من شر الأخلاق هذا ما دلت عليه الآية الأولى [٣٦].
وأما الآية الثانية [٣٧] وقد تضمنت بمناسبة ذم البخل والكبر التنديد ببخل بعض أهل الكتاب وكتمانهم الحق وهو ناتج عن بخلهم أيضاً قال تعالى: ﴿ٱلَّذِينَ يَبْخَلُونَ ويَأْمُرُونَ ٱلنّاسَ بِٱلْبُخْلِ ويَكْتُمُونَ مَآ آتاهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾ أي من مال وعلم وقد كتموا نُعوت النبي ﷺ وصفاته الدالة عليه في التوراة والإنجيل، وبخلوا بأموالهم وأمروا بالبخل بها، إذ كانوا يقولون للأنصار لا تنفقوا أموالكم على محمد فإنا نخشى عليكم الفقر، وخبر الموصول الذين محذوف تقديره هم الكافرون حقاً دلَّ عليه قوله: ﴿وأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُّهِيناً﴾. هذا ما جاء في هذه الآية الثانية.
أما الآيتان الثالثة [٣٨] والرابعة [٣٩] فإن الأولى منهما قد تضمنت بيان حال أناسٍ آخرين غير اليهود وهم المنافقون فقال تعالى: ﴿وٱلَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهُمْ رِئَآءَ ٱلنّاسِ﴾ أي مراءاة لهم ليتقوا بذلك المذمة ويحصلوا على المحمدة. ﴿ولا يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ ولا بِٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ﴾ لأنهم كفار مشركون وإنما أظهروا الإسلام تقية فقط ولذا كان إنفاقهم رياء لا غير. وقوله: ﴿ومَن يَكُنِ ٱلشَّيْطانُ لَهُ قَرِيناً فَسَآءَ قِرِيناً﴾ أي بئس القرين له الشيطان وهذه الجملة: ﴿ومَن يَكُنِ ٱلشَّيْطانُ...﴾ دالة على خبر الموصول المحذوف اكتفى بها عن ذكره كما في الموصول الأول وقد يقدر بمثل: الشيطان قرينهم هو الذي زين لهم الكفر بالله واليوم الآخر.
هذا ما تضمنته الآية الرابعة [٣٩] وهي قوله تعالى ﴿وماذا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُواْ بِٱللَّهِ وٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ وأَنْفَقُواْ مِمّا رَزَقَهُمُ ٱللَّهُ؟؟﴾ فقد تضمنت الإنكار والتوبيخ لأولئك المنافقين الذين ينفقون رياء الناس ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر بسبب فتنة الشيطان لهم وملازمته إياهم، فقال تعالى ﴿وماذا عَلَيْهِمْ﴾ أي أي شيء يضرهم أو أي أذى يلحقهم في العاجل أو الآجل، لو صدقوا الله ورسوله وأنفقوا في سبيل الله مما رزقهم الله، وفي الخطاب دعوة ربانية لهم لتصحيح إيمانهم واستقامتهم بالخروج من دائرة النفاق التي أوقعهم فيها القرين عليه لعائن الله، فلذا لم يذكر تعالى وعيداً لهم، وإنما قال ﴿وكانَ ٱللَّهُ بِهِم عَلِيماً﴾ وفي هذه تخويف لهم من سوء حالهم إذا استمروا على نفاقهم فإن علم الله بهم يستوجب الضرب على أيديهم إن لم يتوبوا.
هداية الآيات
من هداية الآيات
١- تقرير عشرة حقوق والأمر بأدائها فورا وهي عبادة الله وحده والإحسان بالوالدين، وإلى كل المذكورين في الآية الأولى.
٢- ذم الاختيال الناجم عن الكبر وذم الفخر وبيان كره الله تعالى لهما.
٣- حرمة البخل والأمر به وحرمة كتمان العلم وخاصة الشرعي منه.
٤- حرمة الرياء وذم صاحبها.
٥- ذم قرناء السوء لما يأمرون به ويدعون إليه قرناءهم حتى قيل: ؎عن المرء لا تسأل وسل عن قرينة فكل قريب بالمقارن يقتدي
النساء 4:40
شرح الكلمات:
الظلم: وضع شيء في غير موضعه.
مثقال ذرة: المثقال: الوزن مأخوذ من الثقل فكل ما يوزن فيه ثقل، والذرة أصغر حجم في الكون حتى قيل إنه الهباء أو رأس النملة.
الحسنة: الفعلة الجميلة من المعروف.
يضاعفها: يريد فيها ضعفها.
من لدنه: من عنده.
أجرا عظيما: جزاء كبيرا وثواباً عظيما.
الشهيد: الشاهد على الشيء لعلمه به.
يود: يحب.
تسوى بهم الأرض: يكونون تراباً مثلها.
ولا يكتمون الله حديثا: أي لا يخفون كلاماً.
معنى الآيات:
لما أمر تعالى في الآيات السابقة بعبادته والإحسان إلى من ذكر من عباده. وأمر بالإنفاق في سبيله، وندد بالبخل والكبر والفخر، وكتمان العلم، وكان هذا يتطلب الجزاء بحسبه خيراً أو شراً ذكر في هذه الآية [٤٠] ﴿إنَّ ٱللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ وإن تَكُ حَسَنَةً يُضَٰعِفْها ويُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أجْراً عَظِيماً﴾، ذكر عدله في المجازاة ورحمته، فأخبر أنه عند الحساب لا يظلم عبده وزن ذرة أصغر شيء وذلك بأن لا ينقص من حسناته حسنة، ولا يزيد في سَيَئاتِه سيئة، وان توجد لدى مؤمن حسنة واحدة يضاعفها بأضعاف يعلمها هو ويعط من عنده بدون مقابل أجراً عظيما لا يقادر قدره فلله الحمد والمنة هذا ما تضمنته الآية الأولى [٤٠] أما الآية الثانية [٤١] فإنه تعالى لما ذكر الجزاء والحساب الدالة عليه السياق ذكر ما يدل على هول يوم الحساب وفظاعة الأمر فيه، فخاطب رسوله ﷺ قائلا: ﴿فَكَيْفَ إذا جِئْنا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وجِئْنا بِكَ عَلىٰ هَٰؤُلاۤءِ شَهِيداً﴾؟ ومعنى الآية الكريمة فكيف تكون حال أهل الكفر والشر والفساد إذا جاء الله تعالى بشهيد من كل أمة ليشهد عليها فيما أطاعت وفيما عصت ليتم الحساب بحسب البينات والشهود والجزاء بحسب الكفر والإيمان والمعاصي والطاعات، وجئنا بك أيها الرسول الخليل ﷺ شهيداً على هؤلاء أي على أمته ﷺ من آمن به ومن كفر إذ يشهد أنه بلغ رسالته وأدى أمانته ﷺ. هذا ما تضمنته الآية الثانية أما الآية الثالثة [٤٢] فإنه تعالى لما ذكر ما يدل على هول يوم القيامة في الآية [٤١] ذكر مثلا لذلك الهول وهو أن الذين كفروا يودون وقد عصوا الرسول لو يسوون بالأرض فيكونون تراباً حتى لا يحاسبوا ولا يجزوا بجهنم. وأنهم في ذلك اليوم لا يكتمون الله كلاما، إذ جوارحهم تنطق فتشهد عليهم. قال تعالى ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ أي يوم يؤتى من كل أمة بشهيد ﴿يَوَدُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وعَصَوُاْ ٱلرَّسُولَ لَوْ تُسَوّىٰ بِهِمُ ٱلأَرْضُ﴾ فيكونون تراباً مثلها. مرادهم أن يسووا هم بالأرض فيكونون ترابا وخرج الكلام على معنى أدخلت رأسي في القلنسوة والأصل أدخلت القلنسوة في رأسي وقوله ﴿ولا يَكْتُمُونَ ٱللَّهَ حَدِيثاً﴾ أخبار عن عجزهم عن كتمان شيء عن الله تعالى لأن جوارحهم تشهد عليهم بعد أن يختم على أفواههم، كما قال تعالى من سورة يس ﴿ٱلْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلىٰ أفْواهِهِمْ وتُكَلِّمُنَآ أيْدِيهِمْ وتَشْهَدُ أرْجُلُهُمْ بِما كانُواْ يَكْسِبُونَ﴾ [الآية: ٦٥].
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- بيان عدالة الله تعالى ورحمته ومزيد فضله.
٢- بيان هول يوم القيامة حتى إن الكافر ليود أن لو سويت به الأرض فكان تراباً.
٣- معرفة رسول الله ﷺ بآثار الشهادة على العبد يوم القيامة إذا أخبر عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال له رسول الله ﷺ يوماً «إقرأ عليَّ القرآن فقلت أقرأ عليك وعليك أنزل؟ فقال: أحب أن أسمعه من غيري قال: فقرأت ﴿يٰأيُّها ٱلنّاسُ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمُ﴾ حتى وصلت هذه الآية ﴿فَكَيْفَ إذا جِئْنا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ﴾ الآية وإذا عينا رسول الله ﷺ تذرفان الدموع وهو يقول: حسبك أي كفاك ما قرأت علّي».
النساء 4:41
شرح الكلمات:
الظلم: وضع شيء في غير موضعه.
مثقال ذرة: المثقال: الوزن مأخوذ من الثقل فكل ما يوزن فيه ثقل، والذرة أصغر حجم في الكون حتى قيل إنه الهباء أو رأس النملة.
الحسنة: الفعلة الجميلة من المعروف.
يضاعفها: يريد فيها ضعفها.
من لدنه: من عنده.
أجرا عظيما: جزاء كبيرا وثواباً عظيما.
الشهيد: الشاهد على الشيء لعلمه به.
يود: يحب.
تسوى بهم الأرض: يكونون تراباً مثلها.
ولا يكتمون الله حديثا: أي لا يخفون كلاماً.
معنى الآيات:
لما أمر تعالى في الآيات السابقة بعبادته والإحسان إلى من ذكر من عباده. وأمر بالإنفاق في سبيله، وندد بالبخل والكبر والفخر، وكتمان العلم، وكان هذا يتطلب الجزاء بحسبه خيراً أو شراً ذكر في هذه الآية [٤٠] ﴿إنَّ ٱللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ وإن تَكُ حَسَنَةً يُضَٰعِفْها ويُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أجْراً عَظِيماً﴾، ذكر عدله في المجازاة ورحمته، فأخبر أنه عند الحساب لا يظلم عبده وزن ذرة أصغر شيء وذلك بأن لا ينقص من حسناته حسنة، ولا يزيد في سَيَئاتِه سيئة، وان توجد لدى مؤمن حسنة واحدة يضاعفها بأضعاف يعلمها هو ويعط من عنده بدون مقابل أجراً عظيما لا يقادر قدره فلله الحمد والمنة هذا ما تضمنته الآية الأولى [٤٠] أما الآية الثانية [٤١] فإنه تعالى لما ذكر الجزاء والحساب الدالة عليه السياق ذكر ما يدل على هول يوم الحساب وفظاعة الأمر فيه، فخاطب رسوله ﷺ قائلا: ﴿فَكَيْفَ إذا جِئْنا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وجِئْنا بِكَ عَلىٰ هَٰؤُلاۤءِ شَهِيداً﴾؟ ومعنى الآية الكريمة فكيف تكون حال أهل الكفر والشر والفساد إذا جاء الله تعالى بشهيد من كل أمة ليشهد عليها فيما أطاعت وفيما عصت ليتم الحساب بحسب البينات والشهود والجزاء بحسب الكفر والإيمان والمعاصي والطاعات، وجئنا بك أيها الرسول الخليل ﷺ شهيداً على هؤلاء أي على أمته ﷺ من آمن به ومن كفر إذ يشهد أنه بلغ رسالته وأدى أمانته ﷺ. هذا ما تضمنته الآية الثانية أما الآية الثالثة [٤٢] فإنه تعالى لما ذكر ما يدل على هول يوم القيامة في الآية [٤١] ذكر مثلا لذلك الهول وهو أن الذين كفروا يودون وقد عصوا الرسول لو يسوون بالأرض فيكونون تراباً حتى لا يحاسبوا ولا يجزوا بجهنم. وأنهم في ذلك اليوم لا يكتمون الله كلاما، إذ جوارحهم تنطق فتشهد عليهم. قال تعالى ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ أي يوم يؤتى من كل أمة بشهيد ﴿يَوَدُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وعَصَوُاْ ٱلرَّسُولَ لَوْ تُسَوّىٰ بِهِمُ ٱلأَرْضُ﴾ فيكونون تراباً مثلها. مرادهم أن يسووا هم بالأرض فيكونون ترابا وخرج الكلام على معنى أدخلت رأسي في القلنسوة والأصل أدخلت القلنسوة في رأسي وقوله ﴿ولا يَكْتُمُونَ ٱللَّهَ حَدِيثاً﴾ أخبار عن عجزهم عن كتمان شيء عن الله تعالى لأن جوارحهم تشهد عليهم بعد أن يختم على أفواههم، كما قال تعالى من سورة يس ﴿ٱلْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلىٰ أفْواهِهِمْ وتُكَلِّمُنَآ أيْدِيهِمْ وتَشْهَدُ أرْجُلُهُمْ بِما كانُواْ يَكْسِبُونَ﴾ [الآية: ٦٥].
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- بيان عدالة الله تعالى ورحمته ومزيد فضله.
٢- بيان هول يوم القيامة حتى إن الكافر ليود أن لو سويت به الأرض فكان تراباً.
٣- معرفة رسول الله ﷺ بآثار الشهادة على العبد يوم القيامة إذا أخبر عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال له رسول الله ﷺ يوماً «إقرأ عليَّ القرآن فقلت أقرأ عليك وعليك أنزل؟ فقال: أحب أن أسمعه من غيري قال: فقرأت ﴿يٰأيُّها ٱلنّاسُ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمُ﴾ حتى وصلت هذه الآية ﴿فَكَيْفَ إذا جِئْنا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ﴾ الآية وإذا عينا رسول الله ﷺ تذرفان الدموع وهو يقول: حسبك أي كفاك ما قرأت علّي».
النساء 4:42
شرح الكلمات:
الظلم: وضع شيء في غير موضعه.
مثقال ذرة: المثقال: الوزن مأخوذ من الثقل فكل ما يوزن فيه ثقل، والذرة أصغر حجم في الكون حتى قيل إنه الهباء أو رأس النملة.
الحسنة: الفعلة الجميلة من المعروف.
يضاعفها: يريد فيها ضعفها.
من لدنه: من عنده.
أجرا عظيما: جزاء كبيرا وثواباً عظيما.
الشهيد: الشاهد على الشيء لعلمه به.
يود: يحب.
تسوى بهم الأرض: يكونون تراباً مثلها.
ولا يكتمون الله حديثا: أي لا يخفون كلاماً.
معنى الآيات:
لما أمر تعالى في الآيات السابقة بعبادته والإحسان إلى من ذكر من عباده. وأمر بالإنفاق في سبيله، وندد بالبخل والكبر والفخر، وكتمان العلم، وكان هذا يتطلب الجزاء بحسبه خيراً أو شراً ذكر في هذه الآية [٤٠] ﴿إنَّ ٱللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ وإن تَكُ حَسَنَةً يُضَٰعِفْها ويُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أجْراً عَظِيماً﴾، ذكر عدله في المجازاة ورحمته، فأخبر أنه عند الحساب لا يظلم عبده وزن ذرة أصغر شيء وذلك بأن لا ينقص من حسناته حسنة، ولا يزيد في سَيَئاتِه سيئة، وان توجد لدى مؤمن حسنة واحدة يضاعفها بأضعاف يعلمها هو ويعط من عنده بدون مقابل أجراً عظيما لا يقادر قدره فلله الحمد والمنة هذا ما تضمنته الآية الأولى [٤٠] أما الآية الثانية [٤١] فإنه تعالى لما ذكر الجزاء والحساب الدالة عليه السياق ذكر ما يدل على هول يوم الحساب وفظاعة الأمر فيه، فخاطب رسوله ﷺ قائلا: ﴿فَكَيْفَ إذا جِئْنا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وجِئْنا بِكَ عَلىٰ هَٰؤُلاۤءِ شَهِيداً﴾؟ ومعنى الآية الكريمة فكيف تكون حال أهل الكفر والشر والفساد إذا جاء الله تعالى بشهيد من كل أمة ليشهد عليها فيما أطاعت وفيما عصت ليتم الحساب بحسب البينات والشهود والجزاء بحسب الكفر والإيمان والمعاصي والطاعات، وجئنا بك أيها الرسول الخليل ﷺ شهيداً على هؤلاء أي على أمته ﷺ من آمن به ومن كفر إذ يشهد أنه بلغ رسالته وأدى أمانته ﷺ. هذا ما تضمنته الآية الثانية أما الآية الثالثة [٤٢] فإنه تعالى لما ذكر ما يدل على هول يوم القيامة في الآية [٤١] ذكر مثلا لذلك الهول وهو أن الذين كفروا يودون وقد عصوا الرسول لو يسوون بالأرض فيكونون تراباً حتى لا يحاسبوا ولا يجزوا بجهنم. وأنهم في ذلك اليوم لا يكتمون الله كلاما، إذ جوارحهم تنطق فتشهد عليهم. قال تعالى ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ أي يوم يؤتى من كل أمة بشهيد ﴿يَوَدُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وعَصَوُاْ ٱلرَّسُولَ لَوْ تُسَوّىٰ بِهِمُ ٱلأَرْضُ﴾ فيكونون تراباً مثلها. مرادهم أن يسووا هم بالأرض فيكونون ترابا وخرج الكلام على معنى أدخلت رأسي في القلنسوة والأصل أدخلت القلنسوة في رأسي وقوله ﴿ولا يَكْتُمُونَ ٱللَّهَ حَدِيثاً﴾ أخبار عن عجزهم عن كتمان شيء عن الله تعالى لأن جوارحهم تشهد عليهم بعد أن يختم على أفواههم، كما قال تعالى من سورة يس ﴿ٱلْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلىٰ أفْواهِهِمْ وتُكَلِّمُنَآ أيْدِيهِمْ وتَشْهَدُ أرْجُلُهُمْ بِما كانُواْ يَكْسِبُونَ﴾ [الآية: ٦٥].
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- بيان عدالة الله تعالى ورحمته ومزيد فضله.
٢- بيان هول يوم القيامة حتى إن الكافر ليود أن لو سويت به الأرض فكان تراباً.
٣- معرفة رسول الله ﷺ بآثار الشهادة على العبد يوم القيامة إذا أخبر عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال له رسول الله ﷺ يوماً «إقرأ عليَّ القرآن فقلت أقرأ عليك وعليك أنزل؟ فقال: أحب أن أسمعه من غيري قال: فقرأت ﴿يٰأيُّها ٱلنّاسُ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمُ﴾ حتى وصلت هذه الآية ﴿فَكَيْفَ إذا جِئْنا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ﴾ الآية وإذا عينا رسول الله ﷺ تذرفان الدموع وهو يقول: حسبك أي كفاك ما قرأت علّي».
النساء 4:43
شرح الكلمات:
لا تقربوا: لا تدنوا كناية عن الدخول فيها، أو لا تدنوا من مساجدها.
سكارى: جمع كسران وهو من شرب مسكراً فستر عقله وغطاه.
تعلموا ما تقولون: لزوال السكر عنكم ببعد شربه عن وقت الصلاة وهذا كان قبل تحريم الخمر وسائر المسكرات.
ولا جنباً: الجنب: من به جنابة وللجنابة سببان جماع، أو احتلام.
عابري سبيل: مارين بالمسجد مروراً بدون جلوس فيه.
الغائط: المكان المنخفض للتغوط: أي التبرز فيه.
لامستم النساء: جامعتموهن.
فتيمموا صعيداً طيباً: اقصدوا تراباً طاهراً.
عفواً غفوراً: عفواً: لا يؤاخذ على كل ذنب، غفوراً: كثير المغفرة لذنوب عباده التائبين إليه.
معنى الآية الكريمة:
لا شك أن لهذه الآية سبباً نزلت بمقتضاه وهو أن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه حسب رواية الترمذي أقام مأدبة لبعض الأصحاب فأكلوا وشربوا وحضرت الصلاة فقاموا لها وتقدم أحدهم يصلي بهم فقرأ بسورة الكافرون وكان ثملان فقرأ: قل يا أيها الكافرون أعبد ما تعبدون، وهذا باطل وواصل قراءته بحذف حروف النفي فنزلت ﴿يا أيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ.......﴾ أي يامن صدقتم بالله ورسوله، ﴿لا تَقْرَبُواْ ٱلصَّلَٰوةَ﴾ أي لا تدخلوا فيها، والحال أنكم سكارى من الخمر إذ كانت يومئذ حلالاً غير حرام، حتى تكون عقولكم تامة تميزون بها الخطأ من الصواب فتعلموا ما تقولون في صلاتكم ولا تقربوا مساجد الصلاة للجلوس فيها وأنتم جنب حتى تغتسلوا اللهم إلا من كان منكم عابر سبيل، إذ كانت طرق بعضهم إلى منازلهم على المسجد النبوي. ﴿وإنْ كُنْتُمْ مَّرْضىٰ﴾ بجراحات يضرها الماء أو مرضى مرضاً لا تقدرون معه على استعمال الماء للوضوء أو الغسل، أو كنتم ﴿عَلىٰ سَفَرٍ أوْ جَآءَ أحَدٌ مِّنْكُمْ مِّن ٱلْغَآئِطِ أوْ لَٰمَسْتُمُ ٱلنِّسَآءَ﴾ بمضاجعتهن أو مسستموهن بقصد الشهوة ﴿فَلَمْ تَجِدُواْ مَآءً﴾ تغتسلون به إن كنتم جنباً أو تتوضأون به إن كنتم محدثين حدثاً أصغر ﴿فَتَيَمَّمُواْ صَعِيداً طَيِّباً﴾ أي اقصدوا تراباً طاهراً ﴿فَٱمْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وأَيْدِيكُمْ﴾ مرة واحدة فإن ذلك مجزيء لكم عن الغسل والوضوء فإن صح المريض أو وُجد الماء فاغتسلوا أو توضأوا ولا تيمموا لانتفاء الرخصة بزوال المرض أو وجود الماء. وقوله تعالى في ختام الآية ﴿إنَّ ٱللَّهَ كانَ عَفُوّاً غَفُوراً﴾ يخبر تعالى عن كماله المطلق فيصف نفسه بالعفو عن عباده المؤمنين إذا خالفوا أمره، وبالمغفرة لذنوبهم إذا هم تابوا إليه، ولذا هو عز وجل لم يؤاخذهم لما صلَّوا وهم سكارى لم يعرفوا ما يقولون، وغفر لهم وأنزل هذا القرآن تعليماً لهم وهداية لهم.
هداية الآية الكريمة:
من هداية الآية الكريمة:
١- تقرير مبدأ النسخ للأحكام الشرعية في القرآن والسنة.
٢- حرمة مكث الجنب في المسجد، وجواز العبور والاجتياز بدون مكث.
٣- وجوب الغسل على الجنب وهو من قامت به جنابة بأن احتلم فرأى الماء أو جامع أهله فأولج ذكره في فرج امرأته ولو لم ينزل ماءً.
وكيفية الغسل: أن يغسل كفيه قائلاً: بسم الله ناوياً رفع الحدث الأكبر ثم يستنجي فيغسل فَرجَيْهِ وما حولهما، ثم يتوطأ فيغسل كفيه ثلاثاً، ثم يتمضمض ويستنشق الماء، ويستثره ثلاثاً، ثم يغسل وجهه ويديه إلى المرفقين ويمسح برأسه وأذنيه مرة واحدة ثم يغسل رجليه إلى الكعبين ثم يغمس كفيه في الماء ثم يخلل أصول شعر رأسه، ثم يحثو الماء على رأسه يغسله بكل حثوة، ثم يفيض الماء على شقه الأيمن يَغْسِلُه، ثم على شقه الأيسر يَغْسِله. من أعلاه إلى أسفله، ويتعهد بالماء إبطيه وكل مكان من جسمه ينبو عنه الماء كالسرة وتحت الركبتين.
٤- إذا لم يجد المرء التراب لمطر ونحوه تيمم بكل أجزاء الأرض من رمل وسبخة وحجارة والتيمم هو أن يضرب بكفه الأرض ثم يمسح وجهه وكفيه بهما لحديث عمار رضي الله عنه في الصحيح.
٥- بيان عفو الله وغفرانه لعدم مؤاخذة من صلوا وهم سكارى.
النساء 4:44
شرح الكلمات:
ألم تر: ألم تبصر أي بقلبك أي تعلم.
نصيباً: حظاً وقسطاً.
يشترون الضلالة: أي الكفر بالإيمان.
الأعداء: جمع عدو وهو من يقف بعيداً عنك يود ضرك ويكره نفعك.
هادوا: أي اليهود قيل لهم ذلك لقولهم: ﴿إنّا هُدْنَآ إلَيْكَ﴾ [الأعراف: ١٥٦] أي تبنا ورجعنا.
يحرفون: التحريف: الميل بالكلام عن معناه إلى معنى باطل للتضليل.
الكلم: الكلام وهو كلام الله تعالى في التوراة.
واسمع غير مسمع: أي اسمع ما تقول لا أسمعك الله. وهذا كفر منهم صريح.
وطعناً في الدين: سبهم للرسول ﷺ هو الطعن الأعظم في الدين.
وانظرنا: وأمهلنا حتى نسمع فنفهم.
أقوم: أعدل وأصوب.
لعنهم الله بكفرهم: طردهم من رحمته وأبعدهم من هداه بسبب كفرهم برسول الله ﷺ.
معنى الآيات:
روي أن هذه الآيات نزلت في رفاعة بن زيد بن التابوت أحد عظماء اليهود بالمدينة، كان إذا كلم رسول ﷺ لَوّى لسانه وقال راعنا سمعك يا محمد حتى نفهمك، ثم طعن في الإسلام وعابه فأنزل الله تعالى هذه الآيات الثلاث إلى قوله ﴿فَلا يُؤْمِنُونَ إلاَّ قَلِيلاً﴾ وهذا شرحها: قوله تعالى: ﴿ألَمْ تَرَ إلى ٱلَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيباً مِّنَ ٱلْكِتَٰبِ يَشْتَرُونَ ٱلضَّلَٰلَةَ ويُرِيدُونَ أن تَضِلُّواْ ٱلسَّبِيلَ﴾ أي ألم ينته إلى علمك وإلى علم أصحابك ما يحملكم على التعجب: العلم بالدين أتوا نصيباً من الكتاب وهم رفاعة بن زيد وإخوانه من اليهود، أعطوا حظاً من التوراة فعرفوا صحة الدين الإسلامي، وصدق نبيه ﷺ ﴿يَشْتَرُونَ ٱلضَّلَٰلَةَ﴾ وهو الكفر يشترونها بالإيمان، حيث جحدوا نعوت النبي وصفاته في التوراة للإبقاء على مركزهم بين قومهم يسودون ويتفضلون، ويريدون مع ذلك أن تضلوا أيها المؤمنون السبيل سبيل الحق والرشد وهو الإيمان بالله ورسوله والعمل بطاعتهما للإسعاد والإكمال. ﴿وٱللَّهُ أعْلَمُ بِأَعْدائِكُمْ﴾ الذين يودون ضركم ولا يودون نفعكم، ولذا أخبركم بهم لتعرفوهم وتجتنبوهم فتنجوا من مكرهم وتضليلهم. ﴿وكَفىٰ بِٱللَّهِ ولِيّاً﴾ لكم تعتمدون عليه وتفوضون أموركم إليه ﴿وكَفىٰ بِٱللَّهِ نَصِيراً﴾ ينصركم عليهم وعلى غيرهم فاعبدوه وتوكلوا عليه. ﴿مِّنَ ٱلَّذِينَ هادُواْ يُحَرِّفُونَ ٱلْكَلِمَ عَن مَّواضِعِهِ﴾ أي هم من اليهود الذين يحرفون الكلم عن مواضعه، والكلام هو كلام الله تعالى في التوراة وتحريفه بالميل به عن القصد، أو بتبديله وتغييره تضليلاً للناس وإبعاداً لهم عن الحق المطلوب منهم الإيمان به والنطقُ والعمل به. ويقولون للنبي ﷺ كفراً وعناداً ﴿سَمِعْنا وعَصَيْنا وٱسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ﴾ أي لا أسمعك الله ﴿ورَٰعِنا﴾ وهي كلمة ظاهرها أنها من المراعاة وباطنها الطعن في رسول الله ﷺ إذ اليهود يعدونها من الرعونة يقولونها لرسول الله ﷺ سباً وشتماً له قبحهم الله ولعنهم وقطع دابرهم وقوله تعالى: ﴿لَيّاً بِأَلْسِنَتِهِمْ وطَعْناً فِي ٱلدِّينِ﴾ أي يلوون ألسنتهم بالكلمة التي يسبون بها حتى لا تظهر عليهم، ويطعنون بها رسول الله ﷺ.
وقوله تعالى: ﴿ولَوْ أنَّهُمْ قالُواْ سَمِعْنا وأَطَعْنا وٱسْمَعْ وٱنْظُرْنا﴾ أي انتظرنا بدل راعنا لكان خيراً لهم وأقوم أي أعدل وأكثر لياقة وأدباً ولكن لا يقولون هذا لأن الله تعالى لعنهم وحرمهم من كل توفيق بسبب كفرهم ومكرهم فهم لا يؤمنون إلا قليلاً. اي إيماناً لا ينفعهم لقلته فهو لا يصلح أخلاقهم ولا يطهر نفوسهم ولا يهيئهم للكمال في الدنيا ولا في الآخرة.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- بيان مكر اليهود بالمؤمنين بالعمل على إضلالهم في عهد النبوة وإلى اليوم.
٢- في كفاية الله للمؤمنين ونصرته ما يغنيهم أن يطلبوا ذلك من أحد غير ربهم عز وجل.
٣- الكشف عن سوء نيات وأعمال اليهود إزاء رسول الله ﷺ.
٤- الإيمان القليل لا يجدي صاحبه ولا ينفعه بحال.
النساء 4:45
شرح الكلمات:
ألم تر: ألم تبصر أي بقلبك أي تعلم.
نصيباً: حظاً وقسطاً.
يشترون الضلالة: أي الكفر بالإيمان.
الأعداء: جمع عدو وهو من يقف بعيداً عنك يود ضرك ويكره نفعك.
هادوا: أي اليهود قيل لهم ذلك لقولهم: ﴿إنّا هُدْنَآ إلَيْكَ﴾ [الأعراف: ١٥٦] أي تبنا ورجعنا.
يحرفون: التحريف: الميل بالكلام عن معناه إلى معنى باطل للتضليل.
الكلم: الكلام وهو كلام الله تعالى في التوراة.
واسمع غير مسمع: أي اسمع ما تقول لا أسمعك الله. وهذا كفر منهم صريح.
وطعناً في الدين: سبهم للرسول ﷺ هو الطعن الأعظم في الدين.
وانظرنا: وأمهلنا حتى نسمع فنفهم.
أقوم: أعدل وأصوب.
لعنهم الله بكفرهم: طردهم من رحمته وأبعدهم من هداه بسبب كفرهم برسول الله ﷺ.
معنى الآيات:
روي أن هذه الآيات نزلت في رفاعة بن زيد بن التابوت أحد عظماء اليهود بالمدينة، كان إذا كلم رسول ﷺ لَوّى لسانه وقال راعنا سمعك يا محمد حتى نفهمك، ثم طعن في الإسلام وعابه فأنزل الله تعالى هذه الآيات الثلاث إلى قوله ﴿فَلا يُؤْمِنُونَ إلاَّ قَلِيلاً﴾ وهذا شرحها: قوله تعالى: ﴿ألَمْ تَرَ إلى ٱلَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيباً مِّنَ ٱلْكِتَٰبِ يَشْتَرُونَ ٱلضَّلَٰلَةَ ويُرِيدُونَ أن تَضِلُّواْ ٱلسَّبِيلَ﴾ أي ألم ينته إلى علمك وإلى علم أصحابك ما يحملكم على التعجب: العلم بالدين أتوا نصيباً من الكتاب وهم رفاعة بن زيد وإخوانه من اليهود، أعطوا حظاً من التوراة فعرفوا صحة الدين الإسلامي، وصدق نبيه ﷺ ﴿يَشْتَرُونَ ٱلضَّلَٰلَةَ﴾ وهو الكفر يشترونها بالإيمان، حيث جحدوا نعوت النبي وصفاته في التوراة للإبقاء على مركزهم بين قومهم يسودون ويتفضلون، ويريدون مع ذلك أن تضلوا أيها المؤمنون السبيل سبيل الحق والرشد وهو الإيمان بالله ورسوله والعمل بطاعتهما للإسعاد والإكمال. ﴿وٱللَّهُ أعْلَمُ بِأَعْدائِكُمْ﴾ الذين يودون ضركم ولا يودون نفعكم، ولذا أخبركم بهم لتعرفوهم وتجتنبوهم فتنجوا من مكرهم وتضليلهم. ﴿وكَفىٰ بِٱللَّهِ ولِيّاً﴾ لكم تعتمدون عليه وتفوضون أموركم إليه ﴿وكَفىٰ بِٱللَّهِ نَصِيراً﴾ ينصركم عليهم وعلى غيرهم فاعبدوه وتوكلوا عليه. ﴿مِّنَ ٱلَّذِينَ هادُواْ يُحَرِّفُونَ ٱلْكَلِمَ عَن مَّواضِعِهِ﴾ أي هم من اليهود الذين يحرفون الكلم عن مواضعه، والكلام هو كلام الله تعالى في التوراة وتحريفه بالميل به عن القصد، أو بتبديله وتغييره تضليلاً للناس وإبعاداً لهم عن الحق المطلوب منهم الإيمان به والنطقُ والعمل به. ويقولون للنبي ﷺ كفراً وعناداً ﴿سَمِعْنا وعَصَيْنا وٱسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ﴾ أي لا أسمعك الله ﴿ورَٰعِنا﴾ وهي كلمة ظاهرها أنها من المراعاة وباطنها الطعن في رسول الله ﷺ إذ اليهود يعدونها من الرعونة يقولونها لرسول الله ﷺ سباً وشتماً له قبحهم الله ولعنهم وقطع دابرهم وقوله تعالى: ﴿لَيّاً بِأَلْسِنَتِهِمْ وطَعْناً فِي ٱلدِّينِ﴾ أي يلوون ألسنتهم بالكلمة التي يسبون بها حتى لا تظهر عليهم، ويطعنون بها رسول الله ﷺ.
وقوله تعالى: ﴿ولَوْ أنَّهُمْ قالُواْ سَمِعْنا وأَطَعْنا وٱسْمَعْ وٱنْظُرْنا﴾ أي انتظرنا بدل راعنا لكان خيراً لهم وأقوم أي أعدل وأكثر لياقة وأدباً ولكن لا يقولون هذا لأن الله تعالى لعنهم وحرمهم من كل توفيق بسبب كفرهم ومكرهم فهم لا يؤمنون إلا قليلاً. اي إيماناً لا ينفعهم لقلته فهو لا يصلح أخلاقهم ولا يطهر نفوسهم ولا يهيئهم للكمال في الدنيا ولا في الآخرة.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- بيان مكر اليهود بالمؤمنين بالعمل على إضلالهم في عهد النبوة وإلى اليوم.
٢- في كفاية الله للمؤمنين ونصرته ما يغنيهم أن يطلبوا ذلك من أحد غير ربهم عز وجل.
٣- الكشف عن سوء نيات وأعمال اليهود إزاء رسول الله ﷺ.
٤- الإيمان القليل لا يجدي صاحبه ولا ينفعه بحال.
النساء 4:46
شرح الكلمات:
ألم تر: ألم تبصر أي بقلبك أي تعلم.
نصيباً: حظاً وقسطاً.
يشترون الضلالة: أي الكفر بالإيمان.
الأعداء: جمع عدو وهو من يقف بعيداً عنك يود ضرك ويكره نفعك.
هادوا: أي اليهود قيل لهم ذلك لقولهم: ﴿إنّا هُدْنَآ إلَيْكَ﴾ [الأعراف: ١٥٦] أي تبنا ورجعنا.
يحرفون: التحريف: الميل بالكلام عن معناه إلى معنى باطل للتضليل.
الكلم: الكلام وهو كلام الله تعالى في التوراة.
واسمع غير مسمع: أي اسمع ما تقول لا أسمعك الله. وهذا كفر منهم صريح.
وطعناً في الدين: سبهم للرسول ﷺ هو الطعن الأعظم في الدين.
وانظرنا: وأمهلنا حتى نسمع فنفهم.
أقوم: أعدل وأصوب.
لعنهم الله بكفرهم: طردهم من رحمته وأبعدهم من هداه بسبب كفرهم برسول الله ﷺ.
معنى الآيات:
روي أن هذه الآيات نزلت في رفاعة بن زيد بن التابوت أحد عظماء اليهود بالمدينة، كان إذا كلم رسول ﷺ لَوّى لسانه وقال راعنا سمعك يا محمد حتى نفهمك، ثم طعن في الإسلام وعابه فأنزل الله تعالى هذه الآيات الثلاث إلى قوله ﴿فَلا يُؤْمِنُونَ إلاَّ قَلِيلاً﴾ وهذا شرحها: قوله تعالى: ﴿ألَمْ تَرَ إلى ٱلَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيباً مِّنَ ٱلْكِتَٰبِ يَشْتَرُونَ ٱلضَّلَٰلَةَ ويُرِيدُونَ أن تَضِلُّواْ ٱلسَّبِيلَ﴾ أي ألم ينته إلى علمك وإلى علم أصحابك ما يحملكم على التعجب: العلم بالدين أتوا نصيباً من الكتاب وهم رفاعة بن زيد وإخوانه من اليهود، أعطوا حظاً من التوراة فعرفوا صحة الدين الإسلامي، وصدق نبيه ﷺ ﴿يَشْتَرُونَ ٱلضَّلَٰلَةَ﴾ وهو الكفر يشترونها بالإيمان، حيث جحدوا نعوت النبي وصفاته في التوراة للإبقاء على مركزهم بين قومهم يسودون ويتفضلون، ويريدون مع ذلك أن تضلوا أيها المؤمنون السبيل سبيل الحق والرشد وهو الإيمان بالله ورسوله والعمل بطاعتهما للإسعاد والإكمال. ﴿وٱللَّهُ أعْلَمُ بِأَعْدائِكُمْ﴾ الذين يودون ضركم ولا يودون نفعكم، ولذا أخبركم بهم لتعرفوهم وتجتنبوهم فتنجوا من مكرهم وتضليلهم. ﴿وكَفىٰ بِٱللَّهِ ولِيّاً﴾ لكم تعتمدون عليه وتفوضون أموركم إليه ﴿وكَفىٰ بِٱللَّهِ نَصِيراً﴾ ينصركم عليهم وعلى غيرهم فاعبدوه وتوكلوا عليه. ﴿مِّنَ ٱلَّذِينَ هادُواْ يُحَرِّفُونَ ٱلْكَلِمَ عَن مَّواضِعِهِ﴾ أي هم من اليهود الذين يحرفون الكلم عن مواضعه، والكلام هو كلام الله تعالى في التوراة وتحريفه بالميل به عن القصد، أو بتبديله وتغييره تضليلاً للناس وإبعاداً لهم عن الحق المطلوب منهم الإيمان به والنطقُ والعمل به. ويقولون للنبي ﷺ كفراً وعناداً ﴿سَمِعْنا وعَصَيْنا وٱسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ﴾ أي لا أسمعك الله ﴿ورَٰعِنا﴾ وهي كلمة ظاهرها أنها من المراعاة وباطنها الطعن في رسول الله ﷺ إذ اليهود يعدونها من الرعونة يقولونها لرسول الله ﷺ سباً وشتماً له قبحهم الله ولعنهم وقطع دابرهم وقوله تعالى: ﴿لَيّاً بِأَلْسِنَتِهِمْ وطَعْناً فِي ٱلدِّينِ﴾ أي يلوون ألسنتهم بالكلمة التي يسبون بها حتى لا تظهر عليهم، ويطعنون بها رسول الله ﷺ.
وقوله تعالى: ﴿ولَوْ أنَّهُمْ قالُواْ سَمِعْنا وأَطَعْنا وٱسْمَعْ وٱنْظُرْنا﴾ أي انتظرنا بدل راعنا لكان خيراً لهم وأقوم أي أعدل وأكثر لياقة وأدباً ولكن لا يقولون هذا لأن الله تعالى لعنهم وحرمهم من كل توفيق بسبب كفرهم ومكرهم فهم لا يؤمنون إلا قليلاً. اي إيماناً لا ينفعهم لقلته فهو لا يصلح أخلاقهم ولا يطهر نفوسهم ولا يهيئهم للكمال في الدنيا ولا في الآخرة.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- بيان مكر اليهود بالمؤمنين بالعمل على إضلالهم في عهد النبوة وإلى اليوم.
٢- في كفاية الله للمؤمنين ونصرته ما يغنيهم أن يطلبوا ذلك من أحد غير ربهم عز وجل.
٣- الكشف عن سوء نيات وأعمال اليهود إزاء رسول الله ﷺ.
٤- الإيمان القليل لا يجدي صاحبه ولا ينفعه بحال.
النساء 4:47
شرح الكلمات:
أوتوا الكتاب: اليهود والنصارى، والمراد بهم هنا اليهود لا غير.
بما نزلنا مصدقاً: القرآن.
نطمس وجوها: نذهب آثارها بطمس الأعين وإذهاب أحداقها.
فنردها على أدبارها: نجعل الوجه قفا، والقفا وجهاً.
كما لعنا أصحاب السبت: لعنهم مسخهم قردة خزياً لهم وعذاباً مهيناً.
وكان أمر الله مفعولاً: أمر الله: مأموره كائن لا محالة لأنه تعالى لا يعجزه شيء.
معنى الآية الكريمة:
ما زال السياق في اليهود المجاورين للرسول ﷺ بالمدينة ففي هذه الآية ناداهم الله تبارك وتعالى بعنوان العلم والمعرفة وهو نسبتهم إلى الكتاب الذي هو التوراة آمراً إياهم بالإيمان بكتابه أي بالقرآن الكريم وبمن أنزله عليه محمد ﷺ إذا الإيمان بالمنزَّل إيمان بالمنزّل عليه ضمناً. فقال: ﴿ءامِنُواْ﴾ بالفرقان المصدق لما معكم من أصول الدين ونعوت الرسول والأمر بالإيمان به ونصرته خفّوا إلى الإيمان واتركوا التردد من قبل أن يحل بكم ما حل ببعض أسلافكم حيث مسخوا قردة وخنازير ﴿مِّن قَبْلِ أن نَّطْمِسَ وُجُوهاً﴾ فنذهب حدقة أعينها وشاخص أنوفها ونُغلق أفواهها فتصبح الوجوه أقفاء، والأقفاء وجوهاً يمشون القهقراء وهو معنى قوله: ﴿فَنَرُدَّها عَلىٰ أدْبارِهَآ أوْ نَلْعَنَهُمْ كَما لَعَنَّآ أصْحَٰبَ ٱلسَّبْتِ﴾ أي الذين اعتدوا منكم في السبت حيث صادوا فيه وهو محرم عليهم فمسخهم قردة خاسئين. ﴿وكانَ أمْرُ ٱللَّهِ﴾ أي مأموره ﴿مَفْعُولاً﴾ ناجزاً، لا يتخلف ولا يتأخر لأن الله تعالى لا يعجزه شيء وهو على كل شيء قدير.
هداية الآية:
من هداية الآية:
١- المفروض أن ذا العلم يكون أقرب إلى الهداية، ولكن من سبقت شقوته لما يعلم الله تعالى من اختياره الشر والإصرار عليه لا ينفعه العلم، ولا يهتدي به هؤلاء اليهود الذين دعاهم الله تعالى إلى الإيمان فلم يؤمنوا.
٢- وجوب تعجيل التوبة قبل نزول العذاب وحلول ما لا يحب الإنسان من عذاب ونكال.
٣- قد يكون المسخ في الوجوه بمسخ الأفكار والعقول فتفسد حياة المرء وتسوء وهذا الذي حصل ليهود المدينة. فنقضوا عهودهم فهلك من هلك منهم وأجلى من أجلى نتيجة إصرارهم على الكفر وعداء الرسول ﷺ والمؤمنين.
النساء 4:48
شرح الكلمات:
لا يغفر: لا يمحو ولا يترك المؤاخذة.
أن يشرك به: أي يعبد معه غيره تأليهاً له بحبه وتعظيمه وتقديم القرابين له، وصرف العبادات له كدعائه والاستعانة به والذبح والنذر له.
ويغفر ما دون ذلك: أي ما دون الشرك والكفر من سائر الذنوب والمعاصي التي ليست شركاً ولا كفراً.
لمن يشاء: أي لمن يشاء المغفرة له من سائر المذنبين بغير الشرك والكفر.
افترى إثماً عظيماً: افترى: اختلق وكذب كذباً بنسبته العبادة إلى غير الرب تعالى، والإثم: الذنب العظيم الكبير.
معنى الآية الكريمة:
يروى أنه لما نزل قول الله تعالى من سورة الزمر ﴿قُلْ يٰعِبادِيَ ٱلَّذِينَ أسْرَفُواْ عَلىٰ أنفُسِهِمْ لا تَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ ٱللَّهِ إنَّ ٱللَّهَ يَغْفِرُ ٱلذُّنُوبَ جَمِيعاً﴾ [الآية: ٥٣] قام رجل فقال والشرك يا نبي الله؟ فكره ذلك رسول الله ﷺ وأنزل الله تعالى: ﴿إنَّ ٱللَّهَ لا يَغْفِرُ أن يُشْرَكَ بِهِ ويَغْفِرُ ما دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَآءُ﴾ فأخبر تعالى عن نفسه بأنه لا يغفر الذنب المعروف بالشرك والكفر، وأما سائر الذنوب كبيرها وصغيرها فتحت المشيئة إن شاء غفرها لمرتكبها فلم يعذبه بها، وإن شاء آخذه بها وعذبه، وأن من يشرك به تعالى فقد اختلق الكذب العظيم إذ عبد من لا يستحق العبادة وأله من لا حق له في التأليه فلذا هو قائل بالزور وعامل بالباطل، ومن هنا كان ذنبه عظيماً.
هداية الآية الكريمة:
من هداية الآية:
١- عظم ذنب الشرك والكفر وأن كل الذنوب دونهما.
٢- الشرك ذنب لا يغفر لمن مات بدون توبة منه.
٣- سائر الذنوب دون الشرك والكفر لا ييأس فاعلها من مغفرة الله تعالى له وإنما يخاف.
٤- الشرك زور وفاعله قائل بالزور فاعلٌ به.
النساء 4:49
شرح الكلمات:
تزكية النفس: تبرئتها من الذنوب والآثام.
يزكي من يشاء: يطهر من الذنوب من يشاء من عباده بتوفيقه للعمل بما يزكي النفس، وإعانته عليه.
الفتيل: الخيط الأبيض يكون في وسط النواة، أو ما يفتله المرء بأصبعيه من الوسخ في كفه أو جسمه وهو أقل الأشياء وأتفهها.
الكذب: عدم مطابقة الخبر للواقع.
معنى الآيتين:
عاد السياق إلى الحديث عن أهل الكتاب فقال تعالى لرسوله والمؤمنين: ﴿ألَمْ تَرَ إلى ٱلَّذِينَ يُزَكُّونَ أنْفُسَهُمْ﴾ وهو أمر يحمل على العجب والاستغراب إذ المفروض أن المرء لا يزكي نفسه حتى يزكيه غيره فاليهود والنصارى قالوا ﴿نَحْنُ أبْنَٰؤُاْ ٱللَّهِ وأَحِبَّٰؤُهُ﴾ [المائدة: ١٨] وقالوا: ﴿لَن يَدْخُلَ ٱلْجَنَّةَ إلاَّ مَن كانَ هُوداً أوْ نَصارىٰ﴾ [البقرة: ١١١] ﴿قالُواْ لَن تَمَسَّنا ٱلنّارُ إلاَّ أيّاماً مَّعْدُوداتٍ﴾ [آل عمران: ٢٤] إلى غير ذلك من الدعاوي الباطلة ولما أنكر تعالى عليهم هذا الباطل الذي يعيشون عليه فعاقهم عن الإيمان والدخول في الإسلام وأخبر تعالى أنه عز وجل هو الذي يزكي من يشاء من عباده وذلك بتوفيقه إلى الإيمان وصالح الأعمال التي تزكو عليها النفس البشرية فقال تعالى: ﴿بَلِ ٱللَّهُ يُزَكِّي مَن يَشَآءُ ولا يُظْلَمُونَ فَتِيلاً﴾ أي أقل قليل فلا يزاد في ذنوب العبد ولا ينقص من حسناته. ثم أمر الله تعالى رسوله أن يتعجب من حال هؤلاء اليهود والنصارى وهم يكذبون على الله تعالى، ويختلقون الكذب بتلك الدعاوي التي تقدمت آنفاً. وكفى بالكذب إثماً مبيناً. يغمس صاحبه في النار.
هداية الآيتين:
من هداية الآيتين:
١- حرم تزكية المرء نفسه بلسانه والتفاخر بذلك إما طلباً للرئاسة، وإما تخلياً عن العبادة والطاعة بحجة أنه في غير حاجة إلى ذلك لطهارته ورضي الله تعالى عنه.
٢- الله يزكي عبده بالثناء عليه في الملأ الأعلى، ويزكيه بتوفيقه وإيمانه للعمل بما يزكي من صلاة وصدقات وسائر الطاعات المشروعة لتزكية لنفس البشرية وتطهيرها.
٣- عدالة الحساب والجزاء يوم القيامة لقوله تعالى: ﴿ولا يُظْلَمُونَ فَتِيلاً﴾.
النساء 4:50
شرح الكلمات:
تزكية النفس: تبرئتها من الذنوب والآثام.
يزكي من يشاء: يطهر من الذنوب من يشاء من عباده بتوفيقه للعمل بما يزكي النفس، وإعانته عليه.
الفتيل: الخيط الأبيض يكون في وسط النواة، أو ما يفتله المرء بأصبعيه من الوسخ في كفه أو جسمه وهو أقل الأشياء وأتفهها.
الكذب: عدم مطابقة الخبر للواقع.
معنى الآيتين:
عاد السياق إلى الحديث عن أهل الكتاب فقال تعالى لرسوله والمؤمنين: ﴿ألَمْ تَرَ إلى ٱلَّذِينَ يُزَكُّونَ أنْفُسَهُمْ﴾ وهو أمر يحمل على العجب والاستغراب إذ المفروض أن المرء لا يزكي نفسه حتى يزكيه غيره فاليهود والنصارى قالوا ﴿نَحْنُ أبْنَٰؤُاْ ٱللَّهِ وأَحِبَّٰؤُهُ﴾ [المائدة: ١٨] وقالوا: ﴿لَن يَدْخُلَ ٱلْجَنَّةَ إلاَّ مَن كانَ هُوداً أوْ نَصارىٰ﴾ [البقرة: ١١١] ﴿قالُواْ لَن تَمَسَّنا ٱلنّارُ إلاَّ أيّاماً مَّعْدُوداتٍ﴾ [آل عمران: ٢٤] إلى غير ذلك من الدعاوي الباطلة ولما أنكر تعالى عليهم هذا الباطل الذي يعيشون عليه فعاقهم عن الإيمان والدخول في الإسلام وأخبر تعالى أنه عز وجل هو الذي يزكي من يشاء من عباده وذلك بتوفيقه إلى الإيمان وصالح الأعمال التي تزكو عليها النفس البشرية فقال تعالى: ﴿بَلِ ٱللَّهُ يُزَكِّي مَن يَشَآءُ ولا يُظْلَمُونَ فَتِيلاً﴾ أي أقل قليل فلا يزاد في ذنوب العبد ولا ينقص من حسناته. ثم أمر الله تعالى رسوله أن يتعجب من حال هؤلاء اليهود والنصارى وهم يكذبون على الله تعالى، ويختلقون الكذب بتلك الدعاوي التي تقدمت آنفاً. وكفى بالكذب إثماً مبيناً. يغمس صاحبه في النار.
هداية الآيتين:
من هداية الآيتين:
١- حرم تزكية المرء نفسه بلسانه والتفاخر بذلك إما طلباً للرئاسة، وإما تخلياً عن العبادة والطاعة بحجة أنه في غير حاجة إلى ذلك لطهارته ورضي الله تعالى عنه.
٢- الله يزكي عبده بالثناء عليه في الملأ الأعلى، ويزكيه بتوفيقه وإيمانه للعمل بما يزكي من صلاة وصدقات وسائر الطاعات المشروعة لتزكية لنفس البشرية وتطهيرها.
٣- عدالة الحساب والجزاء يوم القيامة لقوله تعالى: ﴿ولا يُظْلَمُونَ فَتِيلاً﴾.
النساء 4:51
شرح الكلمات:
الجبت والطاغوت: الجبت: اسم لكل ما عبد من دون الله وكذا الطاغوت سواء كانا صنمين أو رجلين.
أهدى سبيلاً: أكثر هداية في حياتهما وسلوكهما.
نقيراً: النقير: نُقْرَةٌ في ظهر النواة يضرب بها المثل في صغرها.
الحسد: تمني زوال النعمة عن الغير والحرص على ذلك.
الحكمة: السداد في القول والعمل مع الفقه في أسرار التشريع الإلهي.
معنى الآيات:
روي أن جماعة من اليهود منهم كعب بن الأشرف وحيي بن أخطب ذهبوا إلى مكة يحزبون الأحزاب لحرب رسول الله ﷺ فلما نزلوا مكة قالت قريش: نسألهم فإنهم أهل كتاب عن ديننا ودين محمد أيهما خير؟ فسألوهم فقالوا لهم دينكم خير من دين محمد وأنتم أهدى منه وممن اتبعه فأنزل الله تعالى هذه الآيات إلى قوله ﴿عَظِيماً﴾. وهذا شرحها: ﴿ألَمْ تَرَ إلى ٱلَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيباً مِّنَ ٱلْكِتَٰبِ يُؤْمِنُونَ بِٱلْجِبْتِ وٱلطَّٰغُوتِ﴾ الم ينته إلى علمك أيها الرسول أن الذين أوتوا حظا من العلم بالتوراة يصدقون بصحة عبادة الجبت والطاغوت ويقرون عليها ويحكمون بأفضلية عبادتها على عبادة الله تعالى ﴿ويَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ وهم مشركوا قريش: دينكم خير من دين محمد وأنتم أهدى طريقا في حياتكم الدينية والاجتماعية ألم يك موقف هؤلاء اليهود مثار الدهشة والاستغراب والتعجب لأَهل العِلْمِ والمعرفة بالدين الحق إذ يُقِرُّون الباطل ويصدقون به؟ ﴿أُوْلَٰئِكَ ٱلَّذِينَ لَعَنَهُمُ ٱللَّهُ﴾ أولئك الهابطون في حمأة الرذيلة البعيدون في أغوار الكفر والشر والفساد لعنهم الله فأبعدهم عن ساحة الخير والهدى، ﴿ومَن يَلْعَنِ ٱللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ﴾ يا رسولنا ﴿نَصِيراً﴾ ينصره من الخذلان الذي وقع فيه والهزيمة الروحية التي حلت به فأصبح وهو العالم يبارك الشرك ويفضله على التوحيد.
ثم قال تعالى في الآية [٥٣] ﴿أمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّنَ ٱلْمُلْكِ فَإذاً لاَّ يُؤْتُونَ ٱلنّاسَ نَقِيراً﴾. أي ليس لهم نصيب من الملك كما يدعون فالاستفهام للإنكار عليهم دعوة أن الملك يؤول إليهم، وهم لشدة بخلهم لو آل الملك لهم لما أعطوا أحداً أحقر الأشياء وأتفهها ولو مقدار نقرة نواة وهذا ذم لهم بالبخل بعد ذمهم بلازم الجهل وهو تفضيلهم الشرك على التوحيد. وقوله تعالى: ﴿أمْ يَحْسُدُونَ ٱلنّاسَ عَلىٰ مَآ آتَٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَآ آلَ إبْرَٰهِيمَ ٱلْكِتَٰبَ وٱلْحِكْمَةَ وآتَيْناهُمْ مُّلْكاً عَظِيماً﴾ أم بمعنى بل كسابقتها بل للاضراب - الانتقالي من حال سيئة إلى أخرى، والهمزة للإنكار ينكر تعالى عليهم حسدهم للنبي ﷺ والمؤمنين على النبوة والدولة، وهو المراد من الناس وقوله تعالى ﴿فَقَدْ آتَيْنَآ آلَ إبْرَٰهِيمَ ٱلْكِتَٰبَ﴾ كصحف إبراهيم والتوراة والزبور والإنجيل ﴿وٱلْحِكْمَةَ﴾ التي هي السنة التي كانت لأولئك الأنبياء يتلقونها وحياً من الله تعالى وكلها علم نافع وحكم صائب سديد والملك العظيم هو ما كان لدواد وسليمان عليهما السلام كل هذا يعرفه اليهود فلم لا يحسدون من كان لهم ويحسدون محمداً والمسلمين والمراد من السياق ذم اليهود بالحسد كما سبق ذمهم بالبخل والجهل مع العلم.
وقوله تعالى في الآية [٥٥] ﴿فَمِنهُمْ مَّنْ آمَنَ بِهِ ومِنهُمْ مَّن صَدَّ عَنْهُ﴾ يريد أن من اليهود المعاهدين للنبي ﷺ مَن آمن بالنبي محمد ورسالته، وهم القليل، ﴿ومِنهُمْ مَّن صَدَّ عَنْهُ﴾ أي انصرف وصرف الناس عنه وهم الأكثرون ﴿وكَفىٰ بِجَهَنَّمَ سَعِيراً﴾ لمن كفر حسداً وصد عن سبيل الله بخلا ومكراً، أي حسبه جهنم ذات السعير جزاءً له على الكفر والحسد والبخل. والعياذ بالله تعالى.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- وجوب الكفر بالجبت والطاغوت.
٢- بيان مكر اليهود وغشهم وأنهم لا يتورعون عن الغش والكذب والتضليل.
٣- ذم الحسد والبخل.
٤- إيمان بعض اليهود بالإسلام، وكفر أكثرهم مع علمهم بصحة الإسلام ووجوب الإيمان به والدخول فيه.
النساء 4:52
شرح الكلمات:
الجبت والطاغوت: الجبت: اسم لكل ما عبد من دون الله وكذا الطاغوت سواء كانا صنمين أو رجلين.
أهدى سبيلاً: أكثر هداية في حياتهما وسلوكهما.
نقيراً: النقير: نُقْرَةٌ في ظهر النواة يضرب بها المثل في صغرها.
الحسد: تمني زوال النعمة عن الغير والحرص على ذلك.
الحكمة: السداد في القول والعمل مع الفقه في أسرار التشريع الإلهي.
معنى الآيات:
روي أن جماعة من اليهود منهم كعب بن الأشرف وحيي بن أخطب ذهبوا إلى مكة يحزبون الأحزاب لحرب رسول الله ﷺ فلما نزلوا مكة قالت قريش: نسألهم فإنهم أهل كتاب عن ديننا ودين محمد أيهما خير؟ فسألوهم فقالوا لهم دينكم خير من دين محمد وأنتم أهدى منه وممن اتبعه فأنزل الله تعالى هذه الآيات إلى قوله ﴿عَظِيماً﴾. وهذا شرحها: ﴿ألَمْ تَرَ إلى ٱلَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيباً مِّنَ ٱلْكِتَٰبِ يُؤْمِنُونَ بِٱلْجِبْتِ وٱلطَّٰغُوتِ﴾ الم ينته إلى علمك أيها الرسول أن الذين أوتوا حظا من العلم بالتوراة يصدقون بصحة عبادة الجبت والطاغوت ويقرون عليها ويحكمون بأفضلية عبادتها على عبادة الله تعالى ﴿ويَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ وهم مشركوا قريش: دينكم خير من دين محمد وأنتم أهدى طريقا في حياتكم الدينية والاجتماعية ألم يك موقف هؤلاء اليهود مثار الدهشة والاستغراب والتعجب لأَهل العِلْمِ والمعرفة بالدين الحق إذ يُقِرُّون الباطل ويصدقون به؟ ﴿أُوْلَٰئِكَ ٱلَّذِينَ لَعَنَهُمُ ٱللَّهُ﴾ أولئك الهابطون في حمأة الرذيلة البعيدون في أغوار الكفر والشر والفساد لعنهم الله فأبعدهم عن ساحة الخير والهدى، ﴿ومَن يَلْعَنِ ٱللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ﴾ يا رسولنا ﴿نَصِيراً﴾ ينصره من الخذلان الذي وقع فيه والهزيمة الروحية التي حلت به فأصبح وهو العالم يبارك الشرك ويفضله على التوحيد.
ثم قال تعالى في الآية [٥٣] ﴿أمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّنَ ٱلْمُلْكِ فَإذاً لاَّ يُؤْتُونَ ٱلنّاسَ نَقِيراً﴾. أي ليس لهم نصيب من الملك كما يدعون فالاستفهام للإنكار عليهم دعوة أن الملك يؤول إليهم، وهم لشدة بخلهم لو آل الملك لهم لما أعطوا أحداً أحقر الأشياء وأتفهها ولو مقدار نقرة نواة وهذا ذم لهم بالبخل بعد ذمهم بلازم الجهل وهو تفضيلهم الشرك على التوحيد. وقوله تعالى: ﴿أمْ يَحْسُدُونَ ٱلنّاسَ عَلىٰ مَآ آتَٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَآ آلَ إبْرَٰهِيمَ ٱلْكِتَٰبَ وٱلْحِكْمَةَ وآتَيْناهُمْ مُّلْكاً عَظِيماً﴾ أم بمعنى بل كسابقتها بل للاضراب - الانتقالي من حال سيئة إلى أخرى، والهمزة للإنكار ينكر تعالى عليهم حسدهم للنبي ﷺ والمؤمنين على النبوة والدولة، وهو المراد من الناس وقوله تعالى ﴿فَقَدْ آتَيْنَآ آلَ إبْرَٰهِيمَ ٱلْكِتَٰبَ﴾ كصحف إبراهيم والتوراة والزبور والإنجيل ﴿وٱلْحِكْمَةَ﴾ التي هي السنة التي كانت لأولئك الأنبياء يتلقونها وحياً من الله تعالى وكلها علم نافع وحكم صائب سديد والملك العظيم هو ما كان لدواد وسليمان عليهما السلام كل هذا يعرفه اليهود فلم لا يحسدون من كان لهم ويحسدون محمداً والمسلمين والمراد من السياق ذم اليهود بالحسد كما سبق ذمهم بالبخل والجهل مع العلم.
وقوله تعالى في الآية [٥٥] ﴿فَمِنهُمْ مَّنْ آمَنَ بِهِ ومِنهُمْ مَّن صَدَّ عَنْهُ﴾ يريد أن من اليهود المعاهدين للنبي ﷺ مَن آمن بالنبي محمد ورسالته، وهم القليل، ﴿ومِنهُمْ مَّن صَدَّ عَنْهُ﴾ أي انصرف وصرف الناس عنه وهم الأكثرون ﴿وكَفىٰ بِجَهَنَّمَ سَعِيراً﴾ لمن كفر حسداً وصد عن سبيل الله بخلا ومكراً، أي حسبه جهنم ذات السعير جزاءً له على الكفر والحسد والبخل. والعياذ بالله تعالى.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- وجوب الكفر بالجبت والطاغوت.
٢- بيان مكر اليهود وغشهم وأنهم لا يتورعون عن الغش والكذب والتضليل.
٣- ذم الحسد والبخل.
٤- إيمان بعض اليهود بالإسلام، وكفر أكثرهم مع علمهم بصحة الإسلام ووجوب الإيمان به والدخول فيه.
النساء 4:53
شرح الكلمات:
الجبت والطاغوت: الجبت: اسم لكل ما عبد من دون الله وكذا الطاغوت سواء كانا صنمين أو رجلين.
أهدى سبيلاً: أكثر هداية في حياتهما وسلوكهما.
نقيراً: النقير: نُقْرَةٌ في ظهر النواة يضرب بها المثل في صغرها.
الحسد: تمني زوال النعمة عن الغير والحرص على ذلك.
الحكمة: السداد في القول والعمل مع الفقه في أسرار التشريع الإلهي.
معنى الآيات:
روي أن جماعة من اليهود منهم كعب بن الأشرف وحيي بن أخطب ذهبوا إلى مكة يحزبون الأحزاب لحرب رسول الله ﷺ فلما نزلوا مكة قالت قريش: نسألهم فإنهم أهل كتاب عن ديننا ودين محمد أيهما خير؟ فسألوهم فقالوا لهم دينكم خير من دين محمد وأنتم أهدى منه وممن اتبعه فأنزل الله تعالى هذه الآيات إلى قوله ﴿عَظِيماً﴾. وهذا شرحها: ﴿ألَمْ تَرَ إلى ٱلَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيباً مِّنَ ٱلْكِتَٰبِ يُؤْمِنُونَ بِٱلْجِبْتِ وٱلطَّٰغُوتِ﴾ الم ينته إلى علمك أيها الرسول أن الذين أوتوا حظا من العلم بالتوراة يصدقون بصحة عبادة الجبت والطاغوت ويقرون عليها ويحكمون بأفضلية عبادتها على عبادة الله تعالى ﴿ويَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ وهم مشركوا قريش: دينكم خير من دين محمد وأنتم أهدى طريقا في حياتكم الدينية والاجتماعية ألم يك موقف هؤلاء اليهود مثار الدهشة والاستغراب والتعجب لأَهل العِلْمِ والمعرفة بالدين الحق إذ يُقِرُّون الباطل ويصدقون به؟ ﴿أُوْلَٰئِكَ ٱلَّذِينَ لَعَنَهُمُ ٱللَّهُ﴾ أولئك الهابطون في حمأة الرذيلة البعيدون في أغوار الكفر والشر والفساد لعنهم الله فأبعدهم عن ساحة الخير والهدى، ﴿ومَن يَلْعَنِ ٱللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ﴾ يا رسولنا ﴿نَصِيراً﴾ ينصره من الخذلان الذي وقع فيه والهزيمة الروحية التي حلت به فأصبح وهو العالم يبارك الشرك ويفضله على التوحيد.
ثم قال تعالى في الآية [٥٣] ﴿أمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّنَ ٱلْمُلْكِ فَإذاً لاَّ يُؤْتُونَ ٱلنّاسَ نَقِيراً﴾. أي ليس لهم نصيب من الملك كما يدعون فالاستفهام للإنكار عليهم دعوة أن الملك يؤول إليهم، وهم لشدة بخلهم لو آل الملك لهم لما أعطوا أحداً أحقر الأشياء وأتفهها ولو مقدار نقرة نواة وهذا ذم لهم بالبخل بعد ذمهم بلازم الجهل وهو تفضيلهم الشرك على التوحيد. وقوله تعالى: ﴿أمْ يَحْسُدُونَ ٱلنّاسَ عَلىٰ مَآ آتَٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَآ آلَ إبْرَٰهِيمَ ٱلْكِتَٰبَ وٱلْحِكْمَةَ وآتَيْناهُمْ مُّلْكاً عَظِيماً﴾ أم بمعنى بل كسابقتها بل للاضراب - الانتقالي من حال سيئة إلى أخرى، والهمزة للإنكار ينكر تعالى عليهم حسدهم للنبي ﷺ والمؤمنين على النبوة والدولة، وهو المراد من الناس وقوله تعالى ﴿فَقَدْ آتَيْنَآ آلَ إبْرَٰهِيمَ ٱلْكِتَٰبَ﴾ كصحف إبراهيم والتوراة والزبور والإنجيل ﴿وٱلْحِكْمَةَ﴾ التي هي السنة التي كانت لأولئك الأنبياء يتلقونها وحياً من الله تعالى وكلها علم نافع وحكم صائب سديد والملك العظيم هو ما كان لدواد وسليمان عليهما السلام كل هذا يعرفه اليهود فلم لا يحسدون من كان لهم ويحسدون محمداً والمسلمين والمراد من السياق ذم اليهود بالحسد كما سبق ذمهم بالبخل والجهل مع العلم.
وقوله تعالى في الآية [٥٥] ﴿فَمِنهُمْ مَّنْ آمَنَ بِهِ ومِنهُمْ مَّن صَدَّ عَنْهُ﴾ يريد أن من اليهود المعاهدين للنبي ﷺ مَن آمن بالنبي محمد ورسالته، وهم القليل، ﴿ومِنهُمْ مَّن صَدَّ عَنْهُ﴾ أي انصرف وصرف الناس عنه وهم الأكثرون ﴿وكَفىٰ بِجَهَنَّمَ سَعِيراً﴾ لمن كفر حسداً وصد عن سبيل الله بخلا ومكراً، أي حسبه جهنم ذات السعير جزاءً له على الكفر والحسد والبخل. والعياذ بالله تعالى.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- وجوب الكفر بالجبت والطاغوت.
٢- بيان مكر اليهود وغشهم وأنهم لا يتورعون عن الغش والكذب والتضليل.
٣- ذم الحسد والبخل.
٤- إيمان بعض اليهود بالإسلام، وكفر أكثرهم مع علمهم بصحة الإسلام ووجوب الإيمان به والدخول فيه.
النساء 4:54
شرح الكلمات:
الجبت والطاغوت: الجبت: اسم لكل ما عبد من دون الله وكذا الطاغوت سواء كانا صنمين أو رجلين.
أهدى سبيلاً: أكثر هداية في حياتهما وسلوكهما.
نقيراً: النقير: نُقْرَةٌ في ظهر النواة يضرب بها المثل في صغرها.
الحسد: تمني زوال النعمة عن الغير والحرص على ذلك.
الحكمة: السداد في القول والعمل مع الفقه في أسرار التشريع الإلهي.
معنى الآيات:
روي أن جماعة من اليهود منهم كعب بن الأشرف وحيي بن أخطب ذهبوا إلى مكة يحزبون الأحزاب لحرب رسول الله ﷺ فلما نزلوا مكة قالت قريش: نسألهم فإنهم أهل كتاب عن ديننا ودين محمد أيهما خير؟ فسألوهم فقالوا لهم دينكم خير من دين محمد وأنتم أهدى منه وممن اتبعه فأنزل الله تعالى هذه الآيات إلى قوله ﴿عَظِيماً﴾. وهذا شرحها: ﴿ألَمْ تَرَ إلى ٱلَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيباً مِّنَ ٱلْكِتَٰبِ يُؤْمِنُونَ بِٱلْجِبْتِ وٱلطَّٰغُوتِ﴾ الم ينته إلى علمك أيها الرسول أن الذين أوتوا حظا من العلم بالتوراة يصدقون بصحة عبادة الجبت والطاغوت ويقرون عليها ويحكمون بأفضلية عبادتها على عبادة الله تعالى ﴿ويَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ وهم مشركوا قريش: دينكم خير من دين محمد وأنتم أهدى طريقا في حياتكم الدينية والاجتماعية ألم يك موقف هؤلاء اليهود مثار الدهشة والاستغراب والتعجب لأَهل العِلْمِ والمعرفة بالدين الحق إذ يُقِرُّون الباطل ويصدقون به؟ ﴿أُوْلَٰئِكَ ٱلَّذِينَ لَعَنَهُمُ ٱللَّهُ﴾ أولئك الهابطون في حمأة الرذيلة البعيدون في أغوار الكفر والشر والفساد لعنهم الله فأبعدهم عن ساحة الخير والهدى، ﴿ومَن يَلْعَنِ ٱللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ﴾ يا رسولنا ﴿نَصِيراً﴾ ينصره من الخذلان الذي وقع فيه والهزيمة الروحية التي حلت به فأصبح وهو العالم يبارك الشرك ويفضله على التوحيد.
ثم قال تعالى في الآية [٥٣] ﴿أمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّنَ ٱلْمُلْكِ فَإذاً لاَّ يُؤْتُونَ ٱلنّاسَ نَقِيراً﴾. أي ليس لهم نصيب من الملك كما يدعون فالاستفهام للإنكار عليهم دعوة أن الملك يؤول إليهم، وهم لشدة بخلهم لو آل الملك لهم لما أعطوا أحداً أحقر الأشياء وأتفهها ولو مقدار نقرة نواة وهذا ذم لهم بالبخل بعد ذمهم بلازم الجهل وهو تفضيلهم الشرك على التوحيد. وقوله تعالى: ﴿أمْ يَحْسُدُونَ ٱلنّاسَ عَلىٰ مَآ آتَٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَآ آلَ إبْرَٰهِيمَ ٱلْكِتَٰبَ وٱلْحِكْمَةَ وآتَيْناهُمْ مُّلْكاً عَظِيماً﴾ أم بمعنى بل كسابقتها بل للاضراب - الانتقالي من حال سيئة إلى أخرى، والهمزة للإنكار ينكر تعالى عليهم حسدهم للنبي ﷺ والمؤمنين على النبوة والدولة، وهو المراد من الناس وقوله تعالى ﴿فَقَدْ آتَيْنَآ آلَ إبْرَٰهِيمَ ٱلْكِتَٰبَ﴾ كصحف إبراهيم والتوراة والزبور والإنجيل ﴿وٱلْحِكْمَةَ﴾ التي هي السنة التي كانت لأولئك الأنبياء يتلقونها وحياً من الله تعالى وكلها علم نافع وحكم صائب سديد والملك العظيم هو ما كان لدواد وسليمان عليهما السلام كل هذا يعرفه اليهود فلم لا يحسدون من كان لهم ويحسدون محمداً والمسلمين والمراد من السياق ذم اليهود بالحسد كما سبق ذمهم بالبخل والجهل مع العلم.
وقوله تعالى في الآية [٥٥] ﴿فَمِنهُمْ مَّنْ آمَنَ بِهِ ومِنهُمْ مَّن صَدَّ عَنْهُ﴾ يريد أن من اليهود المعاهدين للنبي ﷺ مَن آمن بالنبي محمد ورسالته، وهم القليل، ﴿ومِنهُمْ مَّن صَدَّ عَنْهُ﴾ أي انصرف وصرف الناس عنه وهم الأكثرون ﴿وكَفىٰ بِجَهَنَّمَ سَعِيراً﴾ لمن كفر حسداً وصد عن سبيل الله بخلا ومكراً، أي حسبه جهنم ذات السعير جزاءً له على الكفر والحسد والبخل. والعياذ بالله تعالى.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- وجوب الكفر بالجبت والطاغوت.
٢- بيان مكر اليهود وغشهم وأنهم لا يتورعون عن الغش والكذب والتضليل.
٣- ذم الحسد والبخل.
٤- إيمان بعض اليهود بالإسلام، وكفر أكثرهم مع علمهم بصحة الإسلام ووجوب الإيمان به والدخول فيه.
النساء 4:55
شرح الكلمات:
الجبت والطاغوت: الجبت: اسم لكل ما عبد من دون الله وكذا الطاغوت سواء كانا صنمين أو رجلين.
أهدى سبيلاً: أكثر هداية في حياتهما وسلوكهما.
نقيراً: النقير: نُقْرَةٌ في ظهر النواة يضرب بها المثل في صغرها.
الحسد: تمني زوال النعمة عن الغير والحرص على ذلك.
الحكمة: السداد في القول والعمل مع الفقه في أسرار التشريع الإلهي.
معنى الآيات:
روي أن جماعة من اليهود منهم كعب بن الأشرف وحيي بن أخطب ذهبوا إلى مكة يحزبون الأحزاب لحرب رسول الله ﷺ فلما نزلوا مكة قالت قريش: نسألهم فإنهم أهل كتاب عن ديننا ودين محمد أيهما خير؟ فسألوهم فقالوا لهم دينكم خير من دين محمد وأنتم أهدى منه وممن اتبعه فأنزل الله تعالى هذه الآيات إلى قوله ﴿عَظِيماً﴾. وهذا شرحها: ﴿ألَمْ تَرَ إلى ٱلَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيباً مِّنَ ٱلْكِتَٰبِ يُؤْمِنُونَ بِٱلْجِبْتِ وٱلطَّٰغُوتِ﴾ الم ينته إلى علمك أيها الرسول أن الذين أوتوا حظا من العلم بالتوراة يصدقون بصحة عبادة الجبت والطاغوت ويقرون عليها ويحكمون بأفضلية عبادتها على عبادة الله تعالى ﴿ويَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ وهم مشركوا قريش: دينكم خير من دين محمد وأنتم أهدى طريقا في حياتكم الدينية والاجتماعية ألم يك موقف هؤلاء اليهود مثار الدهشة والاستغراب والتعجب لأَهل العِلْمِ والمعرفة بالدين الحق إذ يُقِرُّون الباطل ويصدقون به؟ ﴿أُوْلَٰئِكَ ٱلَّذِينَ لَعَنَهُمُ ٱللَّهُ﴾ أولئك الهابطون في حمأة الرذيلة البعيدون في أغوار الكفر والشر والفساد لعنهم الله فأبعدهم عن ساحة الخير والهدى، ﴿ومَن يَلْعَنِ ٱللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ﴾ يا رسولنا ﴿نَصِيراً﴾ ينصره من الخذلان الذي وقع فيه والهزيمة الروحية التي حلت به فأصبح وهو العالم يبارك الشرك ويفضله على التوحيد.
ثم قال تعالى في الآية [٥٣] ﴿أمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّنَ ٱلْمُلْكِ فَإذاً لاَّ يُؤْتُونَ ٱلنّاسَ نَقِيراً﴾. أي ليس لهم نصيب من الملك كما يدعون فالاستفهام للإنكار عليهم دعوة أن الملك يؤول إليهم، وهم لشدة بخلهم لو آل الملك لهم لما أعطوا أحداً أحقر الأشياء وأتفهها ولو مقدار نقرة نواة وهذا ذم لهم بالبخل بعد ذمهم بلازم الجهل وهو تفضيلهم الشرك على التوحيد. وقوله تعالى: ﴿أمْ يَحْسُدُونَ ٱلنّاسَ عَلىٰ مَآ آتَٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَآ آلَ إبْرَٰهِيمَ ٱلْكِتَٰبَ وٱلْحِكْمَةَ وآتَيْناهُمْ مُّلْكاً عَظِيماً﴾ أم بمعنى بل كسابقتها بل للاضراب - الانتقالي من حال سيئة إلى أخرى، والهمزة للإنكار ينكر تعالى عليهم حسدهم للنبي ﷺ والمؤمنين على النبوة والدولة، وهو المراد من الناس وقوله تعالى ﴿فَقَدْ آتَيْنَآ آلَ إبْرَٰهِيمَ ٱلْكِتَٰبَ﴾ كصحف إبراهيم والتوراة والزبور والإنجيل ﴿وٱلْحِكْمَةَ﴾ التي هي السنة التي كانت لأولئك الأنبياء يتلقونها وحياً من الله تعالى وكلها علم نافع وحكم صائب سديد والملك العظيم هو ما كان لدواد وسليمان عليهما السلام كل هذا يعرفه اليهود فلم لا يحسدون من كان لهم ويحسدون محمداً والمسلمين والمراد من السياق ذم اليهود بالحسد كما سبق ذمهم بالبخل والجهل مع العلم.
وقوله تعالى في الآية [٥٥] ﴿فَمِنهُمْ مَّنْ آمَنَ بِهِ ومِنهُمْ مَّن صَدَّ عَنْهُ﴾ يريد أن من اليهود المعاهدين للنبي ﷺ مَن آمن بالنبي محمد ورسالته، وهم القليل، ﴿ومِنهُمْ مَّن صَدَّ عَنْهُ﴾ أي انصرف وصرف الناس عنه وهم الأكثرون ﴿وكَفىٰ بِجَهَنَّمَ سَعِيراً﴾ لمن كفر حسداً وصد عن سبيل الله بخلا ومكراً، أي حسبه جهنم ذات السعير جزاءً له على الكفر والحسد والبخل. والعياذ بالله تعالى.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- وجوب الكفر بالجبت والطاغوت.
٢- بيان مكر اليهود وغشهم وأنهم لا يتورعون عن الغش والكذب والتضليل.
٣- ذم الحسد والبخل.
٤- إيمان بعض اليهود بالإسلام، وكفر أكثرهم مع علمهم بصحة الإسلام ووجوب الإيمان به والدخول فيه.
النساء 4:56
شرح الكلمات:
نصليهم ناراً: ندخلهم ناراً يحترقون بها.
نضجت جلودهم: اشتوت فتهرت وتساقطت.
ليذوقوا العذاب: ليستمر لهم العذاب مؤلماً.
عزيزا حكيما: غالبا، يعذب من يستحق العذاب.
تجري من تحتها الأنهار: تجري من خلال أشجارها وقصورها الأنهار.
مطهرة: من الأذى والقذى مطلقا.
ظلا ظليلا: الظل الظليل، الوارف الدائم لا حر فيه ولا برد فيه.
معنى الآيتين:
على ذكر الإيمان والكفر في الآية السابقة ذكر تعالى في هاتين الآيتين الوعيد والوعد الوعيد لأهل الكفر والوعد لأهل الإيمان فقال تعالى: ﴿إنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَٰتِنا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ ناراً﴾ يريد يدخلهم نار جهنم يحترقون فيها ويصطلون بها ﴿كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ﴾ تهرت وسقطت بدلهم الله تعالى فوراً جلوداً غيرها ليتجدد ذوقهم للعذاب وإحساسهم به، وقوله تعالى ﴿إنَّ ٱللَّهَ كانَ عَزِيزاً حَكِيماً﴾ تذييل المقصود منه إنفاذ الوعيد فيهم، لأن العزيز الغالب لا يعجز عن إنفاذ ما توعد به أعداءه، كما أن الحكيم في تدبيره يعذب أهل الكفر به والخروج عن طاعته هذا ما تضمنته الآية الأولى [٥٦] من وعيد لأهل الكفر.
وأما الآية الثانية [٥٧] فقد تضمنت البشرى السارة لأهل الإيمان وصالح الأعمال، مع اجتناب الشرك والمعاصي فقال تعالى: ﴿وٱلَّذِينَ آمَنُواْ وعَمِلُواْ ٱلصّالِحاتِ﴾ أي بعد تركهم الشرك والمعاصي ﴿سَنُدْخِلُهُمْ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها ٱلأَنْهارُ خالِدِينَ فِيهَآ أبَداً لَّهُمْ فِيهَآ أزْواجٌ مُّطَهَّرَةٌ﴾ يريد نساء من الحور العين مطهرات من كل ما يؤذي أو يُخل بحسنهن وجمالهن نقيات من البول والغائط ودم الحيض. وقوله تعالى: ﴿ونُدْخِلُهُمْ ظِلاًّ ظَلِيلاً﴾ وارفا كنيناً يقيهم الحر والبرد وحدث يوما رسول الله ﷺ عن الجنة فقال: «في الجنة شجرة تسمى شجرة الخلد يسير الراكب في ظلها مائة سنة ما يقطع ظلها». هداية الآيتين
من هداية الآيتين:
١- الكفر والمعاصي موجبات للعذاب الأخروي.
٢- بيان الحكمة في تبديل الجلود لأهل النار وهي أن يدوم إحساسهم بالعذاب.
٣- الإيمان والعمل الصالح مع ترك الشرك والمعاصي موجبات للنعيم الأخروي.
٤- الجنة دار النعيم خالية من كدرات الصفو والسعادة فيها.
النساء 4:57
شرح الكلمات:
نصليهم ناراً: ندخلهم ناراً يحترقون بها.
نضجت جلودهم: اشتوت فتهرت وتساقطت.
ليذوقوا العذاب: ليستمر لهم العذاب مؤلماً.
عزيزا حكيما: غالبا، يعذب من يستحق العذاب.
تجري من تحتها الأنهار: تجري من خلال أشجارها وقصورها الأنهار.
مطهرة: من الأذى والقذى مطلقا.
ظلا ظليلا: الظل الظليل، الوارف الدائم لا حر فيه ولا برد فيه.
معنى الآيتين:
على ذكر الإيمان والكفر في الآية السابقة ذكر تعالى في هاتين الآيتين الوعيد والوعد الوعيد لأهل الكفر والوعد لأهل الإيمان فقال تعالى: ﴿إنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَٰتِنا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ ناراً﴾ يريد يدخلهم نار جهنم يحترقون فيها ويصطلون بها ﴿كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ﴾ تهرت وسقطت بدلهم الله تعالى فوراً جلوداً غيرها ليتجدد ذوقهم للعذاب وإحساسهم به، وقوله تعالى ﴿إنَّ ٱللَّهَ كانَ عَزِيزاً حَكِيماً﴾ تذييل المقصود منه إنفاذ الوعيد فيهم، لأن العزيز الغالب لا يعجز عن إنفاذ ما توعد به أعداءه، كما أن الحكيم في تدبيره يعذب أهل الكفر به والخروج عن طاعته هذا ما تضمنته الآية الأولى [٥٦] من وعيد لأهل الكفر.
وأما الآية الثانية [٥٧] فقد تضمنت البشرى السارة لأهل الإيمان وصالح الأعمال، مع اجتناب الشرك والمعاصي فقال تعالى: ﴿وٱلَّذِينَ آمَنُواْ وعَمِلُواْ ٱلصّالِحاتِ﴾ أي بعد تركهم الشرك والمعاصي ﴿سَنُدْخِلُهُمْ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها ٱلأَنْهارُ خالِدِينَ فِيهَآ أبَداً لَّهُمْ فِيهَآ أزْواجٌ مُّطَهَّرَةٌ﴾ يريد نساء من الحور العين مطهرات من كل ما يؤذي أو يُخل بحسنهن وجمالهن نقيات من البول والغائط ودم الحيض. وقوله تعالى: ﴿ونُدْخِلُهُمْ ظِلاًّ ظَلِيلاً﴾ وارفا كنيناً يقيهم الحر والبرد وحدث يوما رسول الله ﷺ عن الجنة فقال: «في الجنة شجرة تسمى شجرة الخلد يسير الراكب في ظلها مائة سنة ما يقطع ظلها». هداية الآيتين
من هداية الآيتين:
١- الكفر والمعاصي موجبات للعذاب الأخروي.
٢- بيان الحكمة في تبديل الجلود لأهل النار وهي أن يدوم إحساسهم بالعذاب.
٣- الإيمان والعمل الصالح مع ترك الشرك والمعاصي موجبات للنعيم الأخروي.
٤- الجنة دار النعيم خالية من كدرات الصفو والسعادة فيها.
النساء 4:58
شرح الكلمات:
أن تؤدوا الأمانات: أداء الأمانة: تسليمها إلى المؤتمن، والأمانات جمع أمانة وهي ما يؤتمن عليه المرء من قول أو عمل أو متاع.
العدل: ضد الجور والانحراف بنقص أو زيادة.
نعما يعظكم: نعم شيء يعظكم أي يأمركم به أداء الأمانات والحكم بالعدل.
وأولي الأمر منكم: أولوا الأمر: هم الأمراء والعلماء من المسلمين.
تنازعتم في شيء: اختلفتم فيه كل فريق يريد أن ينتزع الشيء من يد الفريق الآخر.
ردوه إلى الله والرسول: أي إلى كتاب الله وسنة رسوله ﷺ.
وأحسن تأويلا: أحسن عاقبة، لأن تأول الشيء ما يؤول إليه في آخر الأمر.
معنى الآيتين:
روي أن الآية الأولى: ﴿إنَّ ٱللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أن تُؤدُّواْ ٱلأَماناتِ﴾ نزلت في شأن عثمان بن طلحة الحجبي حيث كان مفتاح الكعبة عنده بوصفه سادناً فطلبه رسول الله ﷺ منه صبيحة يوم الفتح فصلى في البيت ركعتين وخرج فقال العباس رضي الله عنه اعطينيه يا رسول الله ليجمع بين السقاية والسدانة فأنزل الله تعالى هذه الآية والتي بعدها فقرأ رسول الله ﷺ الآية على الناس ودعا عثمان بن طلحة وأعطاه المفتاح. غير أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ولذا فالآية في كل أمانة فعلى كل مؤتمن على شيء أن يحفظه ويرعاه حتى يؤديه إلى صاحبه والآية تتناول حكام المسلمين أولا بقرينة ﴿وإذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ ٱلنّاسِ أن تَحْكُمُواْ بِٱلْعَدْلِ﴾ الذي هو القسط وضد الجور ومعناه إيصال الحقوق إلى مستحقيها من أفراد الرعايا. وقوله تعالى: ﴿إنَّ ٱللَّهَ نِعِمّا يَعِظُكُمْ بِهِ﴾ يريد أن أمره تعالى أمة الإسلام حكاما ومحكومين بأداء الأمانات والحكم بالعدل هو شيء حسن، وهو كذلك إذ قوام الحياة الكريمة هو النهوض بأداء الأمانات والحكم بالعدل وقوله تعالى: ﴿إنَّ ٱللَّهَ كانَ سَمِيعاً بَصِيراً﴾ فيه الحث على المأمور به بإيجاد ملكة مراقبة الله تعالى في النفس، فإن من ذكر أن الله تعالى يسمع أقواله ويبصر أعماله استقام في قوله فلم يكذب وفي عمله فلم يفرط. هذا ما دلت عليه الآية الأولى [٥٨].
أما الثانية [٥٩]، فإن الله تعالى لما أمر ولاة أمور المسلمين بأداء الأمانات التي هي حقوق الرعية، وبالحكم بينهم بالعدل أمر المؤمنين المولي عليهم بطاعته وطاعة رسوله أولاً ثم بطاعة ولاة الأمور ثانيا فقال: ﴿يا أيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ أطِيعُواْ ٱللَّهَ وأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ وأُوْلِي ٱلأَمْرِ مِنكُمْ﴾، والطاعة لأولي الأمر مُقَيدة بما كان معروفاً للشرع أما في غير المعروف فلا طاعة في الاختيار لحديث: «إنما الطاعة في المعروف، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق». وقوله تعالى: ﴿فَإن تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إلى ٱللَّهِ وٱلرَّسُولِ﴾ فهو خطاب عام للولاة، والرعية فمتى حصل خلاف في أمر من أمور الدين والدنيا وجب رد ذلك إلى كتاب الله وسنة رسول الله ﷺ فِبما حكما فيه وجب قبوله حلواً كان أو مراً، وقوله تعالى: ﴿إن كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ﴾ فيه أن الإيمان يستلزم الإذعان لقضاء الله ورسوله، وهو يفيد أن رد الأمور المتنازع فيها إلى غير الشرع قادح في إيمان المؤمن وقوله: ﴿ذٰلِكَ خَيْرٌ وأَحْسَنُ تَأْوِيلاً﴾، يريد ذلك الرد والرجوع بالمسائل والقضايا المختلف فيها إلى الكتاب والسنة هو خير حالاً ومآلا، لما فيه من قطع النزاع والسير بالأمة متحدة متحابة متعاونة.
هداية الآيتين
من هداية الآيتين:
١- وجوب رد الأمانات بعد المحافظة عليها.
٢- وجوب العدل في الحكم وحرمة الحيف والجور فيه.
٣- وجوب طاعة الله وطاعة الرسول وولاة المسلمين من حكام وعلماء فقهاء، لأن طاعة الرسول من طاعة الله، وطاعة الوالي من طاعة الرسول ﷺ لحديث: «من أطاعني فقد أطاع الله، ومن أطاع أميري فقط أطاعني، ومن عصاني فقد عصى الله ومن عصى أمري فقد عصاني». ٤- وجوب رد المتنازع فيه عقيدة أو عبادة أو قضاء إلى الكتاب والسنة ووجوب الرضا بقضائهما.
٥- العاقبة الحميدة والحال الحسنة السعيدة في رد أمة الإسلام ما تتنازع فيه إلى كتاب ربها وسنة نبيها ﷺ.
النساء 4:59
شرح الكلمات:
أن تؤدوا الأمانات: أداء الأمانة: تسليمها إلى المؤتمن، والأمانات جمع أمانة وهي ما يؤتمن عليه المرء من قول أو عمل أو متاع.
العدل: ضد الجور والانحراف بنقص أو زيادة.
نعما يعظكم: نعم شيء يعظكم أي يأمركم به أداء الأمانات والحكم بالعدل.
وأولي الأمر منكم: أولوا الأمر: هم الأمراء والعلماء من المسلمين.
تنازعتم في شيء: اختلفتم فيه كل فريق يريد أن ينتزع الشيء من يد الفريق الآخر.
ردوه إلى الله والرسول: أي إلى كتاب الله وسنة رسوله ﷺ.
وأحسن تأويلا: أحسن عاقبة، لأن تأول الشيء ما يؤول إليه في آخر الأمر.
معنى الآيتين:
روي أن الآية الأولى: ﴿إنَّ ٱللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أن تُؤدُّواْ ٱلأَماناتِ﴾ نزلت في شأن عثمان بن طلحة الحجبي حيث كان مفتاح الكعبة عنده بوصفه سادناً فطلبه رسول الله ﷺ منه صبيحة يوم الفتح فصلى في البيت ركعتين وخرج فقال العباس رضي الله عنه اعطينيه يا رسول الله ليجمع بين السقاية والسدانة فأنزل الله تعالى هذه الآية والتي بعدها فقرأ رسول الله ﷺ الآية على الناس ودعا عثمان بن طلحة وأعطاه المفتاح. غير أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ولذا فالآية في كل أمانة فعلى كل مؤتمن على شيء أن يحفظه ويرعاه حتى يؤديه إلى صاحبه والآية تتناول حكام المسلمين أولا بقرينة ﴿وإذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ ٱلنّاسِ أن تَحْكُمُواْ بِٱلْعَدْلِ﴾ الذي هو القسط وضد الجور ومعناه إيصال الحقوق إلى مستحقيها من أفراد الرعايا. وقوله تعالى: ﴿إنَّ ٱللَّهَ نِعِمّا يَعِظُكُمْ بِهِ﴾ يريد أن أمره تعالى أمة الإسلام حكاما ومحكومين بأداء الأمانات والحكم بالعدل هو شيء حسن، وهو كذلك إذ قوام الحياة الكريمة هو النهوض بأداء الأمانات والحكم بالعدل وقوله تعالى: ﴿إنَّ ٱللَّهَ كانَ سَمِيعاً بَصِيراً﴾ فيه الحث على المأمور به بإيجاد ملكة مراقبة الله تعالى في النفس، فإن من ذكر أن الله تعالى يسمع أقواله ويبصر أعماله استقام في قوله فلم يكذب وفي عمله فلم يفرط. هذا ما دلت عليه الآية الأولى [٥٨].
أما الثانية [٥٩]، فإن الله تعالى لما أمر ولاة أمور المسلمين بأداء الأمانات التي هي حقوق الرعية، وبالحكم بينهم بالعدل أمر المؤمنين المولي عليهم بطاعته وطاعة رسوله أولاً ثم بطاعة ولاة الأمور ثانيا فقال: ﴿يا أيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ أطِيعُواْ ٱللَّهَ وأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ وأُوْلِي ٱلأَمْرِ مِنكُمْ﴾، والطاعة لأولي الأمر مُقَيدة بما كان معروفاً للشرع أما في غير المعروف فلا طاعة في الاختيار لحديث: «إنما الطاعة في المعروف، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق». وقوله تعالى: ﴿فَإن تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إلى ٱللَّهِ وٱلرَّسُولِ﴾ فهو خطاب عام للولاة، والرعية فمتى حصل خلاف في أمر من أمور الدين والدنيا وجب رد ذلك إلى كتاب الله وسنة رسول الله ﷺ فِبما حكما فيه وجب قبوله حلواً كان أو مراً، وقوله تعالى: ﴿إن كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ﴾ فيه أن الإيمان يستلزم الإذعان لقضاء الله ورسوله، وهو يفيد أن رد الأمور المتنازع فيها إلى غير الشرع قادح في إيمان المؤمن وقوله: ﴿ذٰلِكَ خَيْرٌ وأَحْسَنُ تَأْوِيلاً﴾، يريد ذلك الرد والرجوع بالمسائل والقضايا المختلف فيها إلى الكتاب والسنة هو خير حالاً ومآلا، لما فيه من قطع النزاع والسير بالأمة متحدة متحابة متعاونة.
هداية الآيتين
من هداية الآيتين:
١- وجوب رد الأمانات بعد المحافظة عليها.
٢- وجوب العدل في الحكم وحرمة الحيف والجور فيه.
٣- وجوب طاعة الله وطاعة الرسول وولاة المسلمين من حكام وعلماء فقهاء، لأن طاعة الرسول من طاعة الله، وطاعة الوالي من طاعة الرسول ﷺ لحديث: «من أطاعني فقد أطاع الله، ومن أطاع أميري فقط أطاعني، ومن عصاني فقد عصى الله ومن عصى أمري فقد عصاني». ٤- وجوب رد المتنازع فيه عقيدة أو عبادة أو قضاء إلى الكتاب والسنة ووجوب الرضا بقضائهما.
٥- العاقبة الحميدة والحال الحسنة السعيدة في رد أمة الإسلام ما تتنازع فيه إلى كتاب ربها وسنة نبيها ﷺ.
النساء 4:60
شرح الكلمات:
يزعمون: يقولون كاذبين.
بما أنزل إليك: القرآن، وما أنزل من قبلك: التوراة.
الطاغوت: كل ما عبد من دون الله ورضي بالعبادة والمراد به هنا كعب بن الأشرف اليهودي أو كاهن من كهان العرب.
المنافقين: جمع منافق: وهو من يبطن الكفر ويظهر الإيمان خوفا من المسلمين.
يصدون: يعرضون عنك ويصرفون غيرهم كذلك.
مصيبة: عقوبة بسبب كفرهم ونفاقهم.
إن يريدون: أي ما يريدون.
إلا إحسانا: أي صلحاً بين المتخاصمين.
وتوفيقا: جمعا وتأليفا بين المختلفين.
فأعرض عنهم: أي اصفح عنهم فلا تؤاخذهم.
وعظهم: مرهم بما ينبغي لهم ويجب عليهم.
قولا بليغا: كلاما قويا يبلغ شغاف قلوبهم لبلاغته وفصاحته.
معنى الآيات:
روي أن منافقاً ويهوديا اختلفا في شيء فقال اليهودي نتحاكم إلى محمد ﷺ لعلمه أنه يحكم بالعدل ولا يأخذ رشوة، وقال المنافق نتحاكم إلى كعب بن الأشرف اليهودي فتحاكما إلى رسول الله ﷺ فقضى لليهودي فنزلت فيهما هذه الآية: ﴿ألَمْ تَرَ إلى ٱلَّذِينَ يَزْعُمُونَ أنَّهُمْ ءامَنُواْ بِمَآ أُنْزِلَ إلَيْكَ﴾ والمراد بهذا المنافق، ﴿ومَآ أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ﴾ والمراد به اليهودي والاستفهام للتعجب ألم ينته إلى علمك موقف هذين الرجلين ﴿يُرِيدُونَ أن يَتَحاكَمُوۤاْ إلى ٱلطّاغُوتِ﴾ «كعب بن الأشرف»، أو الكاهن الجهني، وقد أمرهم الله أن يكفروا به ﴿ويُرِيدُ ٱلشَّيْطانُ أن يُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعِيداً﴾ حيث زين له التحاكم عند الكاهن أو كعب اليهودي.
﴿وإذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْاْ إلىٰ مَآ أنزَلَ ٱللَّهُ وإلى ٱلرَّسُولِ﴾ ليحكم بينكم رأيت ياللعجب المنافقين يعرضون عنك إعراضا هاربين من حكمك غير راضين بالتحاكم إليك لكفرهم بك وتكذيبهم لك ﴿فَكَيْفَ إذَآ أصَٰبَتْهُمْ مُّصِيبَةٌ﴾ وحلت بهم قارعة بسبب ذنوبهم أيبقون معرضين عنك؟ أم ماذا؟ ﴿ثُمَّ جَآءُوكَ يَحْلِفُونَ بِٱللَّهِ﴾ قائلين، ما أردنا إلا الإحسان في عملنا ذلك والتوفيق بين المتخاصمين. هذا ما دلت عليه الآيات الثلاث، وأما الرابعة وهي قوله تعالى: ﴿أُولَٰئِكَ ٱلَّذِينَ يَعْلَمُ ٱللَّهُ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وعِظْهُمْ وقُل لَّهُمْ فِيۤ أنْفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغاً﴾ فإن الله تعالى يشير إليهم بأولئك لبعدهم في الخسة والانحطاط فيقول ﴿أُولَٰئِكَ ٱلَّذِينَ يَعْلَمُ ٱللَّهُ ما فِي قُلُوبِهِمْ﴾ أي من النفاق والزيغ فهم عرضة للنقمة وسوء العذاب، ﴿فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ فلا تؤاخذهم، ﴿وعِظْهُمْ﴾ آمراً إياهم بتقوى الله والإسلام له ظاهراً وباطناً مخوفا إياهم من عاقبة سوء أفعالهم بترك التحاكم إليك وتحاكمهم إلى الطاغوت، وقل لهم في خاصة أنفسهم قولا بليغاً ينفذ إلى قلوبهم فيحركها ويذهب عنها غفلتها علهم يرجعون.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- حرمة التحاكم إلى غير كتاب الله وسنة رسوله ﷺ إذا وُجد عالم بهما.
٢- وجوب الكفر بالطاغوت أيا كان نوعه.
٣- وجوب الدعوة إلى التحاكم إلى الكتاب والسنة ووجوب قبولها.
٤- استحباب الإعراض عن ذوي الجهالات، ووعظهم بالقول البليغ الذي يصل إلى قلوبهم فيهزها.
النساء 4:61
شرح الكلمات:
يزعمون: يقولون كاذبين.
بما أنزل إليك: القرآن، وما أنزل من قبلك: التوراة.
الطاغوت: كل ما عبد من دون الله ورضي بالعبادة والمراد به هنا كعب بن الأشرف اليهودي أو كاهن من كهان العرب.
المنافقين: جمع منافق: وهو من يبطن الكفر ويظهر الإيمان خوفا من المسلمين.
يصدون: يعرضون عنك ويصرفون غيرهم كذلك.
مصيبة: عقوبة بسبب كفرهم ونفاقهم.
إن يريدون: أي ما يريدون.
إلا إحسانا: أي صلحاً بين المتخاصمين.
وتوفيقا: جمعا وتأليفا بين المختلفين.
فأعرض عنهم: أي اصفح عنهم فلا تؤاخذهم.
وعظهم: مرهم بما ينبغي لهم ويجب عليهم.
قولا بليغا: كلاما قويا يبلغ شغاف قلوبهم لبلاغته وفصاحته.
معنى الآيات:
روي أن منافقاً ويهوديا اختلفا في شيء فقال اليهودي نتحاكم إلى محمد ﷺ لعلمه أنه يحكم بالعدل ولا يأخذ رشوة، وقال المنافق نتحاكم إلى كعب بن الأشرف اليهودي فتحاكما إلى رسول الله ﷺ فقضى لليهودي فنزلت فيهما هذه الآية: ﴿ألَمْ تَرَ إلى ٱلَّذِينَ يَزْعُمُونَ أنَّهُمْ ءامَنُواْ بِمَآ أُنْزِلَ إلَيْكَ﴾ والمراد بهذا المنافق، ﴿ومَآ أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ﴾ والمراد به اليهودي والاستفهام للتعجب ألم ينته إلى علمك موقف هذين الرجلين ﴿يُرِيدُونَ أن يَتَحاكَمُوۤاْ إلى ٱلطّاغُوتِ﴾ «كعب بن الأشرف»، أو الكاهن الجهني، وقد أمرهم الله أن يكفروا به ﴿ويُرِيدُ ٱلشَّيْطانُ أن يُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعِيداً﴾ حيث زين له التحاكم عند الكاهن أو كعب اليهودي.
﴿وإذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْاْ إلىٰ مَآ أنزَلَ ٱللَّهُ وإلى ٱلرَّسُولِ﴾ ليحكم بينكم رأيت ياللعجب المنافقين يعرضون عنك إعراضا هاربين من حكمك غير راضين بالتحاكم إليك لكفرهم بك وتكذيبهم لك ﴿فَكَيْفَ إذَآ أصَٰبَتْهُمْ مُّصِيبَةٌ﴾ وحلت بهم قارعة بسبب ذنوبهم أيبقون معرضين عنك؟ أم ماذا؟ ﴿ثُمَّ جَآءُوكَ يَحْلِفُونَ بِٱللَّهِ﴾ قائلين، ما أردنا إلا الإحسان في عملنا ذلك والتوفيق بين المتخاصمين. هذا ما دلت عليه الآيات الثلاث، وأما الرابعة وهي قوله تعالى: ﴿أُولَٰئِكَ ٱلَّذِينَ يَعْلَمُ ٱللَّهُ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وعِظْهُمْ وقُل لَّهُمْ فِيۤ أنْفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغاً﴾ فإن الله تعالى يشير إليهم بأولئك لبعدهم في الخسة والانحطاط فيقول ﴿أُولَٰئِكَ ٱلَّذِينَ يَعْلَمُ ٱللَّهُ ما فِي قُلُوبِهِمْ﴾ أي من النفاق والزيغ فهم عرضة للنقمة وسوء العذاب، ﴿فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ فلا تؤاخذهم، ﴿وعِظْهُمْ﴾ آمراً إياهم بتقوى الله والإسلام له ظاهراً وباطناً مخوفا إياهم من عاقبة سوء أفعالهم بترك التحاكم إليك وتحاكمهم إلى الطاغوت، وقل لهم في خاصة أنفسهم قولا بليغاً ينفذ إلى قلوبهم فيحركها ويذهب عنها غفلتها علهم يرجعون.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- حرمة التحاكم إلى غير كتاب الله وسنة رسوله ﷺ إذا وُجد عالم بهما.
٢- وجوب الكفر بالطاغوت أيا كان نوعه.
٣- وجوب الدعوة إلى التحاكم إلى الكتاب والسنة ووجوب قبولها.
٤- استحباب الإعراض عن ذوي الجهالات، ووعظهم بالقول البليغ الذي يصل إلى قلوبهم فيهزها.
النساء 4:62
شرح الكلمات:
يزعمون: يقولون كاذبين.
بما أنزل إليك: القرآن، وما أنزل من قبلك: التوراة.
الطاغوت: كل ما عبد من دون الله ورضي بالعبادة والمراد به هنا كعب بن الأشرف اليهودي أو كاهن من كهان العرب.
المنافقين: جمع منافق: وهو من يبطن الكفر ويظهر الإيمان خوفا من المسلمين.
يصدون: يعرضون عنك ويصرفون غيرهم كذلك.
مصيبة: عقوبة بسبب كفرهم ونفاقهم.
إن يريدون: أي ما يريدون.
إلا إحسانا: أي صلحاً بين المتخاصمين.
وتوفيقا: جمعا وتأليفا بين المختلفين.
فأعرض عنهم: أي اصفح عنهم فلا تؤاخذهم.
وعظهم: مرهم بما ينبغي لهم ويجب عليهم.
قولا بليغا: كلاما قويا يبلغ شغاف قلوبهم لبلاغته وفصاحته.
معنى الآيات:
روي أن منافقاً ويهوديا اختلفا في شيء فقال اليهودي نتحاكم إلى محمد ﷺ لعلمه أنه يحكم بالعدل ولا يأخذ رشوة، وقال المنافق نتحاكم إلى كعب بن الأشرف اليهودي فتحاكما إلى رسول الله ﷺ فقضى لليهودي فنزلت فيهما هذه الآية: ﴿ألَمْ تَرَ إلى ٱلَّذِينَ يَزْعُمُونَ أنَّهُمْ ءامَنُواْ بِمَآ أُنْزِلَ إلَيْكَ﴾ والمراد بهذا المنافق، ﴿ومَآ أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ﴾ والمراد به اليهودي والاستفهام للتعجب ألم ينته إلى علمك موقف هذين الرجلين ﴿يُرِيدُونَ أن يَتَحاكَمُوۤاْ إلى ٱلطّاغُوتِ﴾ «كعب بن الأشرف»، أو الكاهن الجهني، وقد أمرهم الله أن يكفروا به ﴿ويُرِيدُ ٱلشَّيْطانُ أن يُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعِيداً﴾ حيث زين له التحاكم عند الكاهن أو كعب اليهودي.
﴿وإذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْاْ إلىٰ مَآ أنزَلَ ٱللَّهُ وإلى ٱلرَّسُولِ﴾ ليحكم بينكم رأيت ياللعجب المنافقين يعرضون عنك إعراضا هاربين من حكمك غير راضين بالتحاكم إليك لكفرهم بك وتكذيبهم لك ﴿فَكَيْفَ إذَآ أصَٰبَتْهُمْ مُّصِيبَةٌ﴾ وحلت بهم قارعة بسبب ذنوبهم أيبقون معرضين عنك؟ أم ماذا؟ ﴿ثُمَّ جَآءُوكَ يَحْلِفُونَ بِٱللَّهِ﴾ قائلين، ما أردنا إلا الإحسان في عملنا ذلك والتوفيق بين المتخاصمين. هذا ما دلت عليه الآيات الثلاث، وأما الرابعة وهي قوله تعالى: ﴿أُولَٰئِكَ ٱلَّذِينَ يَعْلَمُ ٱللَّهُ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وعِظْهُمْ وقُل لَّهُمْ فِيۤ أنْفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغاً﴾ فإن الله تعالى يشير إليهم بأولئك لبعدهم في الخسة والانحطاط فيقول ﴿أُولَٰئِكَ ٱلَّذِينَ يَعْلَمُ ٱللَّهُ ما فِي قُلُوبِهِمْ﴾ أي من النفاق والزيغ فهم عرضة للنقمة وسوء العذاب، ﴿فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ فلا تؤاخذهم، ﴿وعِظْهُمْ﴾ آمراً إياهم بتقوى الله والإسلام له ظاهراً وباطناً مخوفا إياهم من عاقبة سوء أفعالهم بترك التحاكم إليك وتحاكمهم إلى الطاغوت، وقل لهم في خاصة أنفسهم قولا بليغاً ينفذ إلى قلوبهم فيحركها ويذهب عنها غفلتها علهم يرجعون.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- حرمة التحاكم إلى غير كتاب الله وسنة رسوله ﷺ إذا وُجد عالم بهما.
٢- وجوب الكفر بالطاغوت أيا كان نوعه.
٣- وجوب الدعوة إلى التحاكم إلى الكتاب والسنة ووجوب قبولها.
٤- استحباب الإعراض عن ذوي الجهالات، ووعظهم بالقول البليغ الذي يصل إلى قلوبهم فيهزها.
النساء 4:63
شرح الكلمات:
يزعمون: يقولون كاذبين.
بما أنزل إليك: القرآن، وما أنزل من قبلك: التوراة.
الطاغوت: كل ما عبد من دون الله ورضي بالعبادة والمراد به هنا كعب بن الأشرف اليهودي أو كاهن من كهان العرب.
المنافقين: جمع منافق: وهو من يبطن الكفر ويظهر الإيمان خوفا من المسلمين.
يصدون: يعرضون عنك ويصرفون غيرهم كذلك.
مصيبة: عقوبة بسبب كفرهم ونفاقهم.
إن يريدون: أي ما يريدون.
إلا إحسانا: أي صلحاً بين المتخاصمين.
وتوفيقا: جمعا وتأليفا بين المختلفين.
فأعرض عنهم: أي اصفح عنهم فلا تؤاخذهم.
وعظهم: مرهم بما ينبغي لهم ويجب عليهم.
قولا بليغا: كلاما قويا يبلغ شغاف قلوبهم لبلاغته وفصاحته.
معنى الآيات:
روي أن منافقاً ويهوديا اختلفا في شيء فقال اليهودي نتحاكم إلى محمد ﷺ لعلمه أنه يحكم بالعدل ولا يأخذ رشوة، وقال المنافق نتحاكم إلى كعب بن الأشرف اليهودي فتحاكما إلى رسول الله ﷺ فقضى لليهودي فنزلت فيهما هذه الآية: ﴿ألَمْ تَرَ إلى ٱلَّذِينَ يَزْعُمُونَ أنَّهُمْ ءامَنُواْ بِمَآ أُنْزِلَ إلَيْكَ﴾ والمراد بهذا المنافق، ﴿ومَآ أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ﴾ والمراد به اليهودي والاستفهام للتعجب ألم ينته إلى علمك موقف هذين الرجلين ﴿يُرِيدُونَ أن يَتَحاكَمُوۤاْ إلى ٱلطّاغُوتِ﴾ «كعب بن الأشرف»، أو الكاهن الجهني، وقد أمرهم الله أن يكفروا به ﴿ويُرِيدُ ٱلشَّيْطانُ أن يُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعِيداً﴾ حيث زين له التحاكم عند الكاهن أو كعب اليهودي.
﴿وإذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْاْ إلىٰ مَآ أنزَلَ ٱللَّهُ وإلى ٱلرَّسُولِ﴾ ليحكم بينكم رأيت ياللعجب المنافقين يعرضون عنك إعراضا هاربين من حكمك غير راضين بالتحاكم إليك لكفرهم بك وتكذيبهم لك ﴿فَكَيْفَ إذَآ أصَٰبَتْهُمْ مُّصِيبَةٌ﴾ وحلت بهم قارعة بسبب ذنوبهم أيبقون معرضين عنك؟ أم ماذا؟ ﴿ثُمَّ جَآءُوكَ يَحْلِفُونَ بِٱللَّهِ﴾ قائلين، ما أردنا إلا الإحسان في عملنا ذلك والتوفيق بين المتخاصمين. هذا ما دلت عليه الآيات الثلاث، وأما الرابعة وهي قوله تعالى: ﴿أُولَٰئِكَ ٱلَّذِينَ يَعْلَمُ ٱللَّهُ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وعِظْهُمْ وقُل لَّهُمْ فِيۤ أنْفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغاً﴾ فإن الله تعالى يشير إليهم بأولئك لبعدهم في الخسة والانحطاط فيقول ﴿أُولَٰئِكَ ٱلَّذِينَ يَعْلَمُ ٱللَّهُ ما فِي قُلُوبِهِمْ﴾ أي من النفاق والزيغ فهم عرضة للنقمة وسوء العذاب، ﴿فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ فلا تؤاخذهم، ﴿وعِظْهُمْ﴾ آمراً إياهم بتقوى الله والإسلام له ظاهراً وباطناً مخوفا إياهم من عاقبة سوء أفعالهم بترك التحاكم إليك وتحاكمهم إلى الطاغوت، وقل لهم في خاصة أنفسهم قولا بليغاً ينفذ إلى قلوبهم فيحركها ويذهب عنها غفلتها علهم يرجعون.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- حرمة التحاكم إلى غير كتاب الله وسنة رسوله ﷺ إذا وُجد عالم بهما.
٢- وجوب الكفر بالطاغوت أيا كان نوعه.
٣- وجوب الدعوة إلى التحاكم إلى الكتاب والسنة ووجوب قبولها.
٤- استحباب الإعراض عن ذوي الجهالات، ووعظهم بالقول البليغ الذي يصل إلى قلوبهم فيهزها.
النساء 4:64
شرح الكلمات:
بإذن الله: إذن الله: إعلامه بالشيء وأمره به.
ظلموا أنفسهم: بالتحاكم إلى الطاغوت وتركهم التحاكم إلى رسول الله ﷺ.
استغفروا الله: طلبوا منه أن يغفر لهم بلفظ اللهم اغفر لنا، أو استغفروا الله.
يحكموك: يجعلونك حكما بينهم ويفوضون الأمر إليك.
فيما شجر بينهم: أي اختلفوا فيه لاختلاط وجه الحق والصواب فيه بالخطأ والباطل.
حرجا: ضيقاً وتحرُّجاً.
مما قضيت: حكمت فيه.
ويسلموا: أي يذعنوا لقبول حكمك ويسلمون به تسليماً تاماً.
معنى الآيتين:
بعد تقرير خطأ وضلال من أرادا أن يتحاكما إلى الطاغوت كعب بن الأشرف اليهودي وهما اليهودي والمنافق في الآيات السابقة أخبر تعالى في هذه الآية الكريمة أنه ما أرسلَ رسولاً مِن رسله المئات إلا وأمر المرسل إليهم بطاعته واتباعه والتحاكم إليه وتحكيمه في كل ما يختلفون فيه وذلك أمره وقضاؤه وتقديره فما شاءه كان وما لم يشأه لم يكن كما أخبر تعالى أن أولئك الظالمين لأنفسهم بتحاكمهم إلى الطاغوت وصدودهم عن التحاكم إليك أيها الرسول لَوْ جاءوك متنصلين من خطيئتهم مستغفرين الله من ذنوبهم واستغفرت لهم أنت أيها الرسول أي سألت الله تعالى لهم المغفرة لو حصل منهم هذا لدل ذلك على توبتهم وتاب الله تعالى عليهم فوجدوه عز وجل ﴿تَوّاباً رَّحِيماً﴾. هذا معنى الآية [٦٤] ﴿ومَآ أرْسَلْنا مِن رَّسُولٍ إلاَّ لِيُطاعَ بِإذْنِ ٱللَّهِ ولَوْ أنَّهُمْ إذ ظَّلَمُوۤاْ أنْفُسَهُمْ جَآءُوكَ فَٱسْتَغْفَرُواْ ٱللَّهَ وٱسْتَغْفَرَ لَهُمُ ٱلرَّسُولُ لَوَجَدُواْ ٱللَّهَ تَوّاباً رَّحِيماً﴾.
وأما الآية الثانية [٦٥] ﴿فَلا ورَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُواْ فِيۤ أنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمّا قَضَيْتَ ويُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً﴾ فإن الله تعالى يقول ﴿فَلا﴾ أي ليس الأمر كما يزعمون، ثم يقسم تعالى فيقول ﴿ورَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتّىٰ يُحَكِّمُوكَ﴾ أيها الرسول أي يطلبون حكمك فيما اختلفوا فيه واختلط عليهم من أمورهم ثم بعد حكمك لا يجدون في صدروهم أدنى شك في صحة حكمك وعدالته، وفي التسليم له والرضا به وهو معنى الحرج المتبقي في قوله، ﴿ثُمَّ لا يَجِدُواْ فِيۤ أنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمّا قَضَيْتَ ويُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً﴾.
هداية الآيتين
من هداية الآيتين:
١- وجوب طاعة الرسول ﷺ فيما يأمر به وينهى عنه.
٢- بطلان من يزعم أن في الآية دليلا على جواز طلب الاستغفار من الرسول ﷺ لأن قوله تعالى ﴿ولَوْ أنَّهُمْ إذ ظَّلَمُوۤاْ أنْفُسَهُمْ جَآءُوكَ﴾ الآية نزلت في الرجلين اللّذين أرادا التحاكم إلى كعب بن الأشرف اليهودي وإعراضهما عن رسول الله صل الله عليه وسلم فاشترط توبتهما إتيانهما لرسول الله ﷺ واستغفارهما الله تعالى، واستغفار الرسول لهما، وبذلك تقبل توبتهما، وإلا فلا توبة لهما أما من عداهما فتوبته لا تتوقف على إتيانه لرسول الله ﷺ ولا لاستغفاره له وهذا محل إجماع بين المسلمين.
٣- كل ذنب كبر أو صغر يعتبر ظلماً للنفس وتجب التوبة منه بالاستغفار والندم والعزم على عدم مراجعته بحال من الأحوال.
٤- وجوب التحاكم إلى الكتاب والسنة وحرمة التحاكم إلى غيرهما.
٥- وجوب الرضا بحكم الله ورسوله والتسليم به.
النساء 4:65
شرح الكلمات:
بإذن الله: إذن الله: إعلامه بالشيء وأمره به.
ظلموا أنفسهم: بالتحاكم إلى الطاغوت وتركهم التحاكم إلى رسول الله ﷺ.
استغفروا الله: طلبوا منه أن يغفر لهم بلفظ اللهم اغفر لنا، أو استغفروا الله.
يحكموك: يجعلونك حكما بينهم ويفوضون الأمر إليك.
فيما شجر بينهم: أي اختلفوا فيه لاختلاط وجه الحق والصواب فيه بالخطأ والباطل.
حرجا: ضيقاً وتحرُّجاً.
مما قضيت: حكمت فيه.
ويسلموا: أي يذعنوا لقبول حكمك ويسلمون به تسليماً تاماً.
معنى الآيتين:
بعد تقرير خطأ وضلال من أرادا أن يتحاكما إلى الطاغوت كعب بن الأشرف اليهودي وهما اليهودي والمنافق في الآيات السابقة أخبر تعالى في هذه الآية الكريمة أنه ما أرسلَ رسولاً مِن رسله المئات إلا وأمر المرسل إليهم بطاعته واتباعه والتحاكم إليه وتحكيمه في كل ما يختلفون فيه وذلك أمره وقضاؤه وتقديره فما شاءه كان وما لم يشأه لم يكن كما أخبر تعالى أن أولئك الظالمين لأنفسهم بتحاكمهم إلى الطاغوت وصدودهم عن التحاكم إليك أيها الرسول لَوْ جاءوك متنصلين من خطيئتهم مستغفرين الله من ذنوبهم واستغفرت لهم أنت أيها الرسول أي سألت الله تعالى لهم المغفرة لو حصل منهم هذا لدل ذلك على توبتهم وتاب الله تعالى عليهم فوجدوه عز وجل ﴿تَوّاباً رَّحِيماً﴾. هذا معنى الآية [٦٤] ﴿ومَآ أرْسَلْنا مِن رَّسُولٍ إلاَّ لِيُطاعَ بِإذْنِ ٱللَّهِ ولَوْ أنَّهُمْ إذ ظَّلَمُوۤاْ أنْفُسَهُمْ جَآءُوكَ فَٱسْتَغْفَرُواْ ٱللَّهَ وٱسْتَغْفَرَ لَهُمُ ٱلرَّسُولُ لَوَجَدُواْ ٱللَّهَ تَوّاباً رَّحِيماً﴾.
وأما الآية الثانية [٦٥] ﴿فَلا ورَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُواْ فِيۤ أنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمّا قَضَيْتَ ويُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً﴾ فإن الله تعالى يقول ﴿فَلا﴾ أي ليس الأمر كما يزعمون، ثم يقسم تعالى فيقول ﴿ورَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتّىٰ يُحَكِّمُوكَ﴾ أيها الرسول أي يطلبون حكمك فيما اختلفوا فيه واختلط عليهم من أمورهم ثم بعد حكمك لا يجدون في صدروهم أدنى شك في صحة حكمك وعدالته، وفي التسليم له والرضا به وهو معنى الحرج المتبقي في قوله، ﴿ثُمَّ لا يَجِدُواْ فِيۤ أنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمّا قَضَيْتَ ويُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً﴾.
هداية الآيتين
من هداية الآيتين:
١- وجوب طاعة الرسول ﷺ فيما يأمر به وينهى عنه.
٢- بطلان من يزعم أن في الآية دليلا على جواز طلب الاستغفار من الرسول ﷺ لأن قوله تعالى ﴿ولَوْ أنَّهُمْ إذ ظَّلَمُوۤاْ أنْفُسَهُمْ جَآءُوكَ﴾ الآية نزلت في الرجلين اللّذين أرادا التحاكم إلى كعب بن الأشرف اليهودي وإعراضهما عن رسول الله صل الله عليه وسلم فاشترط توبتهما إتيانهما لرسول الله ﷺ واستغفارهما الله تعالى، واستغفار الرسول لهما، وبذلك تقبل توبتهما، وإلا فلا توبة لهما أما من عداهما فتوبته لا تتوقف على إتيانه لرسول الله ﷺ ولا لاستغفاره له وهذا محل إجماع بين المسلمين.
٣- كل ذنب كبر أو صغر يعتبر ظلماً للنفس وتجب التوبة منه بالاستغفار والندم والعزم على عدم مراجعته بحال من الأحوال.
٤- وجوب التحاكم إلى الكتاب والسنة وحرمة التحاكم إلى غيرهما.
٥- وجوب الرضا بحكم الله ورسوله والتسليم به.
النساء 4:66
شرح الكلمات:
كتبنا عليهم: فرضنا عليهم وأوجبنا.
أن اقتلوا أنفسكم: أي قتل أنفسهم.
ما فعلوه إلا قليلٌ منهم: أي ما فعل القتل إلا قليل منهم.
ما يوعظون به: أي ما يؤمرون به وينهون عنه.
وأشد تثبيتا: أي للإيمان في قلوبهم.
الصديقين: جمع صديق: وهو من غلب عليه الصدق في أقواله وأحواله لكثرة ما يصدق ويتحرى الصدق.
والشهداء: جمع شهيد: من مات في المعركة ومثله من شهد بصحة الإسلام بالحجة والبرهان.
والصالحون: جمع صالح: من أدى حقوق الله تعالى وأدى حقوق العباد، وصلحت نفسه وصلح عمله وغلب صلاحه على فساده.
معنى الآيات:
ما زال السياق في الحديث عن أولئِكَ النفرِ الذين يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به فقال تعالى: ﴿ولَوْ أنّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أنِ ٱقْتُلُوۤاْ أنْفُسَكُمْ﴾ أي بقتل بعضكم بعضا كما حصل ذلك لبني إسرائيل لما فَعَلوا كما أنا لو كتبنا عليهم أن يخرجوا من ديارهم مهاجرين في سبيلنا ﴿مّا فَعَلُوهُ إلاَّ قَلِيلٌ﴾ منهم. ثم قال تعالى داعيا لهم مرغبا لهم في الهداية: ﴿ولَوْ أنَّهُمْ فَعَلُواْ ما يُوعَظُونَ بِهِ﴾ أي ما يذكرون به ترغيبا وترهيبا من أوامر الله تعالى لهم بالطاعة والتسليم لكان ذلك خيراً في الحال والمآل، ﴿وأَشَدَّ تَثْبِيتاً﴾ للإيمان في قلوبهم وللطاعة على جوارحهم، لأن الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية والحسنة تنتج حسنة، والسيئة تتولد عنها سيئة، ويقول تعالى: ﴿وإذاً لأَتَيْنَٰهُم مِّن لَّدُنَّآ أجْراً عَظِيماً﴾ يريد لو أنهم استجابوا لنا وفعلوا ما أمرناهم به من الطاعات، وتركوا ما نهيناهم عنه من المعاصي لأعطيناهم من لدنا أجراً عظيماً يوم يلقوننا ولهديناهم في الدنيا ﴿صِراطاً مُّسْتَقِيماً﴾ ألا وهو الإسلام الذي هو طريق الكمال والإسعاد في الحياتين وهدايتهم إليه هي توفيقهم للسير فيه وعدم الخروج عنه. هذا ما دلت عليه الآيات [٦٦ - ٦٧ - ٦٨].
أما الآية [٦٩] وهي قوله تعالى: ﴿ومَن يُطِعِ ٱللَّهَ وٱلرَّسُولَ فَأُوْلَٰئِكَ مَعَ ٱلَّذِينَ أنْعَمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ ٱلنَّبِيِّينَ وٱلصِّدِّيقِينَ وٱلشُّهَدَآءِ وٱلصّالِحِينَ وحَسُنَ أُولَٰئِكَ رَفِيقاً﴾ فقد روى ابن جرير في تفسيره أنها نزلت حين قال بعض الصحابة يا رسول الله ما ينبغي لنا أن نفارقك في الدنيا فإنك إذا فارقتنا رفعت فوقنا فلم نرك فأنزل الله تعالى: ﴿مَن يُطِعِ ٱللَّهَ وٱلرَّسُولَ فَأُوْلَٰئِكَ﴾ الآية. وما أنعم الله تعالى عليه هو الإيمان بالله تعالى ومعرفته عز وجل ومعرفة محابه ومساخطه والتوفيق لفعل المحاب وترك المساخط هذا في الدنيا، وأما ما أنعم به عليهم في الآخرة فهو الجوار الكريم في دار النعيم. والصديقين هم الذين آمنوا بالله ورسوله وصدقوا بكل ما جاء به رسول الله ﷺ وأخبر به والشهداء جمع شهيد وهو من قتل في سبيل الله والصالحون جمع صالح وهو من أدى حقوق الله تعالى وحقوق عباده كاملة غير منقوصة وقوله تعالى: ﴿وحَسُنَ أُولَٰئِكَ رَفِيقاً﴾ يريد وحسن أولئك رفقاء في الجنة يستمتعون برؤيتهم والحضور في مجالسهم، لأنهم ينزلون إليهم، ثم يعودون إلى منازلهم العالية ودرجاتهم الرفيعة.
وقوله تعالى: ﴿ذٰلِكَ ٱلْفَضْلُ مِنَ ٱللَّهِ﴾ يريد أن ذلك الالتقاء مع مَن ذكر تم لهم بفضل الله تعالى، لا بطاعتهم. وقوله ﴿وكَفىٰ بِٱللَّهِ عَلِيماً﴾ أي بأهل طاعته وأهل معصيته وبطاعة المطيعين ومعصية العاصين، ولذلك يتم الجزاء عادلاً رحيما.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- قد يكلف الله تعالى بالشاق للامتحان والابتلاء كقتل النفس والهجرة من البلد ولكن لا يكلف بما لا يطاق.
٢- الإيمان يزيد بالطاعات وينقص بالمعصيات.
٣- الطاعات تثمر قوة الإيمان وتؤهل لدخول الجنان.
٤- مواكبة النبيين والصديقين والشهداء والصالحين في الجنة ثمرة من ثمار طاعة الله والرسول ﷺ.
النساء 4:67
شرح الكلمات:
كتبنا عليهم: فرضنا عليهم وأوجبنا.
أن اقتلوا أنفسكم: أي قتل أنفسهم.
ما فعلوه إلا قليلٌ منهم: أي ما فعل القتل إلا قليل منهم.
ما يوعظون به: أي ما يؤمرون به وينهون عنه.
وأشد تثبيتا: أي للإيمان في قلوبهم.
الصديقين: جمع صديق: وهو من غلب عليه الصدق في أقواله وأحواله لكثرة ما يصدق ويتحرى الصدق.
والشهداء: جمع شهيد: من مات في المعركة ومثله من شهد بصحة الإسلام بالحجة والبرهان.
والصالحون: جمع صالح: من أدى حقوق الله تعالى وأدى حقوق العباد، وصلحت نفسه وصلح عمله وغلب صلاحه على فساده.
معنى الآيات:
ما زال السياق في الحديث عن أولئِكَ النفرِ الذين يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به فقال تعالى: ﴿ولَوْ أنّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أنِ ٱقْتُلُوۤاْ أنْفُسَكُمْ﴾ أي بقتل بعضكم بعضا كما حصل ذلك لبني إسرائيل لما فَعَلوا كما أنا لو كتبنا عليهم أن يخرجوا من ديارهم مهاجرين في سبيلنا ﴿مّا فَعَلُوهُ إلاَّ قَلِيلٌ﴾ منهم. ثم قال تعالى داعيا لهم مرغبا لهم في الهداية: ﴿ولَوْ أنَّهُمْ فَعَلُواْ ما يُوعَظُونَ بِهِ﴾ أي ما يذكرون به ترغيبا وترهيبا من أوامر الله تعالى لهم بالطاعة والتسليم لكان ذلك خيراً في الحال والمآل، ﴿وأَشَدَّ تَثْبِيتاً﴾ للإيمان في قلوبهم وللطاعة على جوارحهم، لأن الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية والحسنة تنتج حسنة، والسيئة تتولد عنها سيئة، ويقول تعالى: ﴿وإذاً لأَتَيْنَٰهُم مِّن لَّدُنَّآ أجْراً عَظِيماً﴾ يريد لو أنهم استجابوا لنا وفعلوا ما أمرناهم به من الطاعات، وتركوا ما نهيناهم عنه من المعاصي لأعطيناهم من لدنا أجراً عظيماً يوم يلقوننا ولهديناهم في الدنيا ﴿صِراطاً مُّسْتَقِيماً﴾ ألا وهو الإسلام الذي هو طريق الكمال والإسعاد في الحياتين وهدايتهم إليه هي توفيقهم للسير فيه وعدم الخروج عنه. هذا ما دلت عليه الآيات [٦٦ - ٦٧ - ٦٨].
أما الآية [٦٩] وهي قوله تعالى: ﴿ومَن يُطِعِ ٱللَّهَ وٱلرَّسُولَ فَأُوْلَٰئِكَ مَعَ ٱلَّذِينَ أنْعَمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ ٱلنَّبِيِّينَ وٱلصِّدِّيقِينَ وٱلشُّهَدَآءِ وٱلصّالِحِينَ وحَسُنَ أُولَٰئِكَ رَفِيقاً﴾ فقد روى ابن جرير في تفسيره أنها نزلت حين قال بعض الصحابة يا رسول الله ما ينبغي لنا أن نفارقك في الدنيا فإنك إذا فارقتنا رفعت فوقنا فلم نرك فأنزل الله تعالى: ﴿مَن يُطِعِ ٱللَّهَ وٱلرَّسُولَ فَأُوْلَٰئِكَ﴾ الآية. وما أنعم الله تعالى عليه هو الإيمان بالله تعالى ومعرفته عز وجل ومعرفة محابه ومساخطه والتوفيق لفعل المحاب وترك المساخط هذا في الدنيا، وأما ما أنعم به عليهم في الآخرة فهو الجوار الكريم في دار النعيم. والصديقين هم الذين آمنوا بالله ورسوله وصدقوا بكل ما جاء به رسول الله ﷺ وأخبر به والشهداء جمع شهيد وهو من قتل في سبيل الله والصالحون جمع صالح وهو من أدى حقوق الله تعالى وحقوق عباده كاملة غير منقوصة وقوله تعالى: ﴿وحَسُنَ أُولَٰئِكَ رَفِيقاً﴾ يريد وحسن أولئك رفقاء في الجنة يستمتعون برؤيتهم والحضور في مجالسهم، لأنهم ينزلون إليهم، ثم يعودون إلى منازلهم العالية ودرجاتهم الرفيعة.
وقوله تعالى: ﴿ذٰلِكَ ٱلْفَضْلُ مِنَ ٱللَّهِ﴾ يريد أن ذلك الالتقاء مع مَن ذكر تم لهم بفضل الله تعالى، لا بطاعتهم. وقوله ﴿وكَفىٰ بِٱللَّهِ عَلِيماً﴾ أي بأهل طاعته وأهل معصيته وبطاعة المطيعين ومعصية العاصين، ولذلك يتم الجزاء عادلاً رحيما.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- قد يكلف الله تعالى بالشاق للامتحان والابتلاء كقتل النفس والهجرة من البلد ولكن لا يكلف بما لا يطاق.
٢- الإيمان يزيد بالطاعات وينقص بالمعصيات.
٣- الطاعات تثمر قوة الإيمان وتؤهل لدخول الجنان.
٤- مواكبة النبيين والصديقين والشهداء والصالحين في الجنة ثمرة من ثمار طاعة الله والرسول ﷺ.
النساء 4:68
شرح الكلمات:
كتبنا عليهم: فرضنا عليهم وأوجبنا.
أن اقتلوا أنفسكم: أي قتل أنفسهم.
ما فعلوه إلا قليلٌ منهم: أي ما فعل القتل إلا قليل منهم.
ما يوعظون به: أي ما يؤمرون به وينهون عنه.
وأشد تثبيتا: أي للإيمان في قلوبهم.
الصديقين: جمع صديق: وهو من غلب عليه الصدق في أقواله وأحواله لكثرة ما يصدق ويتحرى الصدق.
والشهداء: جمع شهيد: من مات في المعركة ومثله من شهد بصحة الإسلام بالحجة والبرهان.
والصالحون: جمع صالح: من أدى حقوق الله تعالى وأدى حقوق العباد، وصلحت نفسه وصلح عمله وغلب صلاحه على فساده.
معنى الآيات:
ما زال السياق في الحديث عن أولئِكَ النفرِ الذين يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به فقال تعالى: ﴿ولَوْ أنّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أنِ ٱقْتُلُوۤاْ أنْفُسَكُمْ﴾ أي بقتل بعضكم بعضا كما حصل ذلك لبني إسرائيل لما فَعَلوا كما أنا لو كتبنا عليهم أن يخرجوا من ديارهم مهاجرين في سبيلنا ﴿مّا فَعَلُوهُ إلاَّ قَلِيلٌ﴾ منهم. ثم قال تعالى داعيا لهم مرغبا لهم في الهداية: ﴿ولَوْ أنَّهُمْ فَعَلُواْ ما يُوعَظُونَ بِهِ﴾ أي ما يذكرون به ترغيبا وترهيبا من أوامر الله تعالى لهم بالطاعة والتسليم لكان ذلك خيراً في الحال والمآل، ﴿وأَشَدَّ تَثْبِيتاً﴾ للإيمان في قلوبهم وللطاعة على جوارحهم، لأن الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية والحسنة تنتج حسنة، والسيئة تتولد عنها سيئة، ويقول تعالى: ﴿وإذاً لأَتَيْنَٰهُم مِّن لَّدُنَّآ أجْراً عَظِيماً﴾ يريد لو أنهم استجابوا لنا وفعلوا ما أمرناهم به من الطاعات، وتركوا ما نهيناهم عنه من المعاصي لأعطيناهم من لدنا أجراً عظيماً يوم يلقوننا ولهديناهم في الدنيا ﴿صِراطاً مُّسْتَقِيماً﴾ ألا وهو الإسلام الذي هو طريق الكمال والإسعاد في الحياتين وهدايتهم إليه هي توفيقهم للسير فيه وعدم الخروج عنه. هذا ما دلت عليه الآيات [٦٦ - ٦٧ - ٦٨].
أما الآية [٦٩] وهي قوله تعالى: ﴿ومَن يُطِعِ ٱللَّهَ وٱلرَّسُولَ فَأُوْلَٰئِكَ مَعَ ٱلَّذِينَ أنْعَمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ ٱلنَّبِيِّينَ وٱلصِّدِّيقِينَ وٱلشُّهَدَآءِ وٱلصّالِحِينَ وحَسُنَ أُولَٰئِكَ رَفِيقاً﴾ فقد روى ابن جرير في تفسيره أنها نزلت حين قال بعض الصحابة يا رسول الله ما ينبغي لنا أن نفارقك في الدنيا فإنك إذا فارقتنا رفعت فوقنا فلم نرك فأنزل الله تعالى: ﴿مَن يُطِعِ ٱللَّهَ وٱلرَّسُولَ فَأُوْلَٰئِكَ﴾ الآية. وما أنعم الله تعالى عليه هو الإيمان بالله تعالى ومعرفته عز وجل ومعرفة محابه ومساخطه والتوفيق لفعل المحاب وترك المساخط هذا في الدنيا، وأما ما أنعم به عليهم في الآخرة فهو الجوار الكريم في دار النعيم. والصديقين هم الذين آمنوا بالله ورسوله وصدقوا بكل ما جاء به رسول الله ﷺ وأخبر به والشهداء جمع شهيد وهو من قتل في سبيل الله والصالحون جمع صالح وهو من أدى حقوق الله تعالى وحقوق عباده كاملة غير منقوصة وقوله تعالى: ﴿وحَسُنَ أُولَٰئِكَ رَفِيقاً﴾ يريد وحسن أولئك رفقاء في الجنة يستمتعون برؤيتهم والحضور في مجالسهم، لأنهم ينزلون إليهم، ثم يعودون إلى منازلهم العالية ودرجاتهم الرفيعة.
وقوله تعالى: ﴿ذٰلِكَ ٱلْفَضْلُ مِنَ ٱللَّهِ﴾ يريد أن ذلك الالتقاء مع مَن ذكر تم لهم بفضل الله تعالى، لا بطاعتهم. وقوله ﴿وكَفىٰ بِٱللَّهِ عَلِيماً﴾ أي بأهل طاعته وأهل معصيته وبطاعة المطيعين ومعصية العاصين، ولذلك يتم الجزاء عادلاً رحيما.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- قد يكلف الله تعالى بالشاق للامتحان والابتلاء كقتل النفس والهجرة من البلد ولكن لا يكلف بما لا يطاق.
٢- الإيمان يزيد بالطاعات وينقص بالمعصيات.
٣- الطاعات تثمر قوة الإيمان وتؤهل لدخول الجنان.
٤- مواكبة النبيين والصديقين والشهداء والصالحين في الجنة ثمرة من ثمار طاعة الله والرسول ﷺ.
النساء 4:69
شرح الكلمات:
كتبنا عليهم: فرضنا عليهم وأوجبنا.
أن اقتلوا أنفسكم: أي قتل أنفسهم.
ما فعلوه إلا قليلٌ منهم: أي ما فعل القتل إلا قليل منهم.
ما يوعظون به: أي ما يؤمرون به وينهون عنه.
وأشد تثبيتا: أي للإيمان في قلوبهم.
الصديقين: جمع صديق: وهو من غلب عليه الصدق في أقواله وأحواله لكثرة ما يصدق ويتحرى الصدق.
والشهداء: جمع شهيد: من مات في المعركة ومثله من شهد بصحة الإسلام بالحجة والبرهان.
والصالحون: جمع صالح: من أدى حقوق الله تعالى وأدى حقوق العباد، وصلحت نفسه وصلح عمله وغلب صلاحه على فساده.
معنى الآيات:
ما زال السياق في الحديث عن أولئِكَ النفرِ الذين يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به فقال تعالى: ﴿ولَوْ أنّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أنِ ٱقْتُلُوۤاْ أنْفُسَكُمْ﴾ أي بقتل بعضكم بعضا كما حصل ذلك لبني إسرائيل لما فَعَلوا كما أنا لو كتبنا عليهم أن يخرجوا من ديارهم مهاجرين في سبيلنا ﴿مّا فَعَلُوهُ إلاَّ قَلِيلٌ﴾ منهم. ثم قال تعالى داعيا لهم مرغبا لهم في الهداية: ﴿ولَوْ أنَّهُمْ فَعَلُواْ ما يُوعَظُونَ بِهِ﴾ أي ما يذكرون به ترغيبا وترهيبا من أوامر الله تعالى لهم بالطاعة والتسليم لكان ذلك خيراً في الحال والمآل، ﴿وأَشَدَّ تَثْبِيتاً﴾ للإيمان في قلوبهم وللطاعة على جوارحهم، لأن الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية والحسنة تنتج حسنة، والسيئة تتولد عنها سيئة، ويقول تعالى: ﴿وإذاً لأَتَيْنَٰهُم مِّن لَّدُنَّآ أجْراً عَظِيماً﴾ يريد لو أنهم استجابوا لنا وفعلوا ما أمرناهم به من الطاعات، وتركوا ما نهيناهم عنه من المعاصي لأعطيناهم من لدنا أجراً عظيماً يوم يلقوننا ولهديناهم في الدنيا ﴿صِراطاً مُّسْتَقِيماً﴾ ألا وهو الإسلام الذي هو طريق الكمال والإسعاد في الحياتين وهدايتهم إليه هي توفيقهم للسير فيه وعدم الخروج عنه. هذا ما دلت عليه الآيات [٦٦ - ٦٧ - ٦٨].
أما الآية [٦٩] وهي قوله تعالى: ﴿ومَن يُطِعِ ٱللَّهَ وٱلرَّسُولَ فَأُوْلَٰئِكَ مَعَ ٱلَّذِينَ أنْعَمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ ٱلنَّبِيِّينَ وٱلصِّدِّيقِينَ وٱلشُّهَدَآءِ وٱلصّالِحِينَ وحَسُنَ أُولَٰئِكَ رَفِيقاً﴾ فقد روى ابن جرير في تفسيره أنها نزلت حين قال بعض الصحابة يا رسول الله ما ينبغي لنا أن نفارقك في الدنيا فإنك إذا فارقتنا رفعت فوقنا فلم نرك فأنزل الله تعالى: ﴿مَن يُطِعِ ٱللَّهَ وٱلرَّسُولَ فَأُوْلَٰئِكَ﴾ الآية. وما أنعم الله تعالى عليه هو الإيمان بالله تعالى ومعرفته عز وجل ومعرفة محابه ومساخطه والتوفيق لفعل المحاب وترك المساخط هذا في الدنيا، وأما ما أنعم به عليهم في الآخرة فهو الجوار الكريم في دار النعيم. والصديقين هم الذين آمنوا بالله ورسوله وصدقوا بكل ما جاء به رسول الله ﷺ وأخبر به والشهداء جمع شهيد وهو من قتل في سبيل الله والصالحون جمع صالح وهو من أدى حقوق الله تعالى وحقوق عباده كاملة غير منقوصة وقوله تعالى: ﴿وحَسُنَ أُولَٰئِكَ رَفِيقاً﴾ يريد وحسن أولئك رفقاء في الجنة يستمتعون برؤيتهم والحضور في مجالسهم، لأنهم ينزلون إليهم، ثم يعودون إلى منازلهم العالية ودرجاتهم الرفيعة.
وقوله تعالى: ﴿ذٰلِكَ ٱلْفَضْلُ مِنَ ٱللَّهِ﴾ يريد أن ذلك الالتقاء مع مَن ذكر تم لهم بفضل الله تعالى، لا بطاعتهم. وقوله ﴿وكَفىٰ بِٱللَّهِ عَلِيماً﴾ أي بأهل طاعته وأهل معصيته وبطاعة المطيعين ومعصية العاصين، ولذلك يتم الجزاء عادلاً رحيما.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- قد يكلف الله تعالى بالشاق للامتحان والابتلاء كقتل النفس والهجرة من البلد ولكن لا يكلف بما لا يطاق.
٢- الإيمان يزيد بالطاعات وينقص بالمعصيات.
٣- الطاعات تثمر قوة الإيمان وتؤهل لدخول الجنان.
٤- مواكبة النبيين والصديقين والشهداء والصالحين في الجنة ثمرة من ثمار طاعة الله والرسول ﷺ.
النساء 4:70
شرح الكلمات:
كتبنا عليهم: فرضنا عليهم وأوجبنا.
أن اقتلوا أنفسكم: أي قتل أنفسهم.
ما فعلوه إلا قليلٌ منهم: أي ما فعل القتل إلا قليل منهم.
ما يوعظون به: أي ما يؤمرون به وينهون عنه.
وأشد تثبيتا: أي للإيمان في قلوبهم.
الصديقين: جمع صديق: وهو من غلب عليه الصدق في أقواله وأحواله لكثرة ما يصدق ويتحرى الصدق.
والشهداء: جمع شهيد: من مات في المعركة ومثله من شهد بصحة الإسلام بالحجة والبرهان.
والصالحون: جمع صالح: من أدى حقوق الله تعالى وأدى حقوق العباد، وصلحت نفسه وصلح عمله وغلب صلاحه على فساده.
معنى الآيات:
ما زال السياق في الحديث عن أولئِكَ النفرِ الذين يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به فقال تعالى: ﴿ولَوْ أنّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أنِ ٱقْتُلُوۤاْ أنْفُسَكُمْ﴾ أي بقتل بعضكم بعضا كما حصل ذلك لبني إسرائيل لما فَعَلوا كما أنا لو كتبنا عليهم أن يخرجوا من ديارهم مهاجرين في سبيلنا ﴿مّا فَعَلُوهُ إلاَّ قَلِيلٌ﴾ منهم. ثم قال تعالى داعيا لهم مرغبا لهم في الهداية: ﴿ولَوْ أنَّهُمْ فَعَلُواْ ما يُوعَظُونَ بِهِ﴾ أي ما يذكرون به ترغيبا وترهيبا من أوامر الله تعالى لهم بالطاعة والتسليم لكان ذلك خيراً في الحال والمآل، ﴿وأَشَدَّ تَثْبِيتاً﴾ للإيمان في قلوبهم وللطاعة على جوارحهم، لأن الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية والحسنة تنتج حسنة، والسيئة تتولد عنها سيئة، ويقول تعالى: ﴿وإذاً لأَتَيْنَٰهُم مِّن لَّدُنَّآ أجْراً عَظِيماً﴾ يريد لو أنهم استجابوا لنا وفعلوا ما أمرناهم به من الطاعات، وتركوا ما نهيناهم عنه من المعاصي لأعطيناهم من لدنا أجراً عظيماً يوم يلقوننا ولهديناهم في الدنيا ﴿صِراطاً مُّسْتَقِيماً﴾ ألا وهو الإسلام الذي هو طريق الكمال والإسعاد في الحياتين وهدايتهم إليه هي توفيقهم للسير فيه وعدم الخروج عنه. هذا ما دلت عليه الآيات [٦٦ - ٦٧ - ٦٨].
أما الآية [٦٩] وهي قوله تعالى: ﴿ومَن يُطِعِ ٱللَّهَ وٱلرَّسُولَ فَأُوْلَٰئِكَ مَعَ ٱلَّذِينَ أنْعَمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ ٱلنَّبِيِّينَ وٱلصِّدِّيقِينَ وٱلشُّهَدَآءِ وٱلصّالِحِينَ وحَسُنَ أُولَٰئِكَ رَفِيقاً﴾ فقد روى ابن جرير في تفسيره أنها نزلت حين قال بعض الصحابة يا رسول الله ما ينبغي لنا أن نفارقك في الدنيا فإنك إذا فارقتنا رفعت فوقنا فلم نرك فأنزل الله تعالى: ﴿مَن يُطِعِ ٱللَّهَ وٱلرَّسُولَ فَأُوْلَٰئِكَ﴾ الآية. وما أنعم الله تعالى عليه هو الإيمان بالله تعالى ومعرفته عز وجل ومعرفة محابه ومساخطه والتوفيق لفعل المحاب وترك المساخط هذا في الدنيا، وأما ما أنعم به عليهم في الآخرة فهو الجوار الكريم في دار النعيم. والصديقين هم الذين آمنوا بالله ورسوله وصدقوا بكل ما جاء به رسول الله ﷺ وأخبر به والشهداء جمع شهيد وهو من قتل في سبيل الله والصالحون جمع صالح وهو من أدى حقوق الله تعالى وحقوق عباده كاملة غير منقوصة وقوله تعالى: ﴿وحَسُنَ أُولَٰئِكَ رَفِيقاً﴾ يريد وحسن أولئك رفقاء في الجنة يستمتعون برؤيتهم والحضور في مجالسهم، لأنهم ينزلون إليهم، ثم يعودون إلى منازلهم العالية ودرجاتهم الرفيعة.
وقوله تعالى: ﴿ذٰلِكَ ٱلْفَضْلُ مِنَ ٱللَّهِ﴾ يريد أن ذلك الالتقاء مع مَن ذكر تم لهم بفضل الله تعالى، لا بطاعتهم. وقوله ﴿وكَفىٰ بِٱللَّهِ عَلِيماً﴾ أي بأهل طاعته وأهل معصيته وبطاعة المطيعين ومعصية العاصين، ولذلك يتم الجزاء عادلاً رحيما.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- قد يكلف الله تعالى بالشاق للامتحان والابتلاء كقتل النفس والهجرة من البلد ولكن لا يكلف بما لا يطاق.
٢- الإيمان يزيد بالطاعات وينقص بالمعصيات.
٣- الطاعات تثمر قوة الإيمان وتؤهل لدخول الجنان.
٤- مواكبة النبيين والصديقين والشهداء والصالحين في الجنة ثمرة من ثمار طاعة الله والرسول ﷺ.
النساء 4:71
شرح الكلمات:
خذوا حذركم: الحِذْر والحَذَر: الاحتراس والاستعداد لدفع المكروه بحسبه.
فانفروا ثبات: النفور: الخروج في اندفاع وانزعاج، والثبات: جمع ثبة وهي الجماعة.
ليبطّئن: أي يتباطأ في الخروج فلا يخرج.
مصيبة: قتل أو جراحات وهزيمة.
شهيداً: أي حاضراً الغزوة معهم.
فضل: نصر وغنيمة.
مودة: صحبة ومعرفة مستلزمة للمودة.
فوزا عظيماً: نجاة من معرة التخلف عن الجهاد، والظفر بالسلامة والغنيمة.
معنى الآيات:
قوله تعالى: ﴿يَٰأيُّها ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ خُذُواْ حِذْرَكُمْ فَٱنفِرُواْ ثُباتٍ أوِ ٱنْفِرُواْ جَمِيعاً﴾ ينادي الله تعالى عباده المؤمنين وهم في فترة يستعدون فيها لفتح مكة وإدخالها في حضيرة الإسلام خذوا الأهبة والاستعداد حتى لا تلاقوا عدوكم وأنتم ضعفاء، قوته أشد من قوتكم ﴿فَٱنفِرُواْ ثُباتٍ﴾ عصابة بعد عصابة وجماعة بعد أخرى ﴿أوِ ٱنْفِرُواْ جَمِيعاً﴾ بقيادتكم المحمدية وذلك بحسب ما يتطلبه الموقف وتراه القيادة ثم أخبرهم وهو العليم أن منهم أي من عدادهم وأفراد مواطينهم لمن والله ليبطئن عن الخروج إلى الجهاد نفسه وغيره معاً لأنه لا يريد لكم نصراً لأنه منافق كافر الباطن وإن كان مسلم الظاهر ويكشف عن حال هذا النوع من الرجال الرخيص فيقول: ﴿فَإنْ أصَٰبَتْكُمْ﴾ أيها المؤمنون الصادقون ﴿مُّصِيبَةٌ﴾ قتل أو جراح أو هزيمة قال في فرح بما أصابكم وما نجا منه: لقد أنعم الله علي إذا لم أكن معهم حاضراً فيصبني ما أصابهم، ﴿ولَئِنْ أصَٰبَكُمْ فَضْلٌ مِنَ الله﴾ أي نصر وغنيمة ﴿لَيَقُولَنَّ كَأَن لَّمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ﴾ أي معرفة ولا صلة يا ليتني متمنياً حاسداً - كنت معهم في الغزاة ﴿فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً﴾ بالنجاة من معرة التخلف والظفر بالغنائم والعودة سالماً.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- وجوب أخذ الأهبة والاستعداد التام على أمة الإسلام في السلم والحرب سواء.
٢- وجوب وجود خبرة عسكرية كاملة وقيادة رشيدة مؤمنة حكيمة عليمة.
٣- وجود منهزمين روحياً مبطئين حسدة بين المسلمين وهم ضعاف الإيمان فلا يؤبه لهم ولا يلتفت إليهم.
النساء 4:72
شرح الكلمات:
خذوا حذركم: الحِذْر والحَذَر: الاحتراس والاستعداد لدفع المكروه بحسبه.
فانفروا ثبات: النفور: الخروج في اندفاع وانزعاج، والثبات: جمع ثبة وهي الجماعة.
ليبطّئن: أي يتباطأ في الخروج فلا يخرج.
مصيبة: قتل أو جراحات وهزيمة.
شهيداً: أي حاضراً الغزوة معهم.
فضل: نصر وغنيمة.
مودة: صحبة ومعرفة مستلزمة للمودة.
فوزا عظيماً: نجاة من معرة التخلف عن الجهاد، والظفر بالسلامة والغنيمة.
معنى الآيات:
قوله تعالى: ﴿يَٰأيُّها ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ خُذُواْ حِذْرَكُمْ فَٱنفِرُواْ ثُباتٍ أوِ ٱنْفِرُواْ جَمِيعاً﴾ ينادي الله تعالى عباده المؤمنين وهم في فترة يستعدون فيها لفتح مكة وإدخالها في حضيرة الإسلام خذوا الأهبة والاستعداد حتى لا تلاقوا عدوكم وأنتم ضعفاء، قوته أشد من قوتكم ﴿فَٱنفِرُواْ ثُباتٍ﴾ عصابة بعد عصابة وجماعة بعد أخرى ﴿أوِ ٱنْفِرُواْ جَمِيعاً﴾ بقيادتكم المحمدية وذلك بحسب ما يتطلبه الموقف وتراه القيادة ثم أخبرهم وهو العليم أن منهم أي من عدادهم وأفراد مواطينهم لمن والله ليبطئن عن الخروج إلى الجهاد نفسه وغيره معاً لأنه لا يريد لكم نصراً لأنه منافق كافر الباطن وإن كان مسلم الظاهر ويكشف عن حال هذا النوع من الرجال الرخيص فيقول: ﴿فَإنْ أصَٰبَتْكُمْ﴾ أيها المؤمنون الصادقون ﴿مُّصِيبَةٌ﴾ قتل أو جراح أو هزيمة قال في فرح بما أصابكم وما نجا منه: لقد أنعم الله علي إذا لم أكن معهم حاضراً فيصبني ما أصابهم، ﴿ولَئِنْ أصَٰبَكُمْ فَضْلٌ مِنَ الله﴾ أي نصر وغنيمة ﴿لَيَقُولَنَّ كَأَن لَّمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ﴾ أي معرفة ولا صلة يا ليتني متمنياً حاسداً - كنت معهم في الغزاة ﴿فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً﴾ بالنجاة من معرة التخلف والظفر بالغنائم والعودة سالماً.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- وجوب أخذ الأهبة والاستعداد التام على أمة الإسلام في السلم والحرب سواء.
٢- وجوب وجود خبرة عسكرية كاملة وقيادة رشيدة مؤمنة حكيمة عليمة.
٣- وجود منهزمين روحياً مبطئين حسدة بين المسلمين وهم ضعاف الإيمان فلا يؤبه لهم ولا يلتفت إليهم.
النساء 4:73
شرح الكلمات:
خذوا حذركم: الحِذْر والحَذَر: الاحتراس والاستعداد لدفع المكروه بحسبه.
فانفروا ثبات: النفور: الخروج في اندفاع وانزعاج، والثبات: جمع ثبة وهي الجماعة.
ليبطّئن: أي يتباطأ في الخروج فلا يخرج.
مصيبة: قتل أو جراحات وهزيمة.
شهيداً: أي حاضراً الغزوة معهم.
فضل: نصر وغنيمة.
مودة: صحبة ومعرفة مستلزمة للمودة.
فوزا عظيماً: نجاة من معرة التخلف عن الجهاد، والظفر بالسلامة والغنيمة.
معنى الآيات:
قوله تعالى: ﴿يَٰأيُّها ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ خُذُواْ حِذْرَكُمْ فَٱنفِرُواْ ثُباتٍ أوِ ٱنْفِرُواْ جَمِيعاً﴾ ينادي الله تعالى عباده المؤمنين وهم في فترة يستعدون فيها لفتح مكة وإدخالها في حضيرة الإسلام خذوا الأهبة والاستعداد حتى لا تلاقوا عدوكم وأنتم ضعفاء، قوته أشد من قوتكم ﴿فَٱنفِرُواْ ثُباتٍ﴾ عصابة بعد عصابة وجماعة بعد أخرى ﴿أوِ ٱنْفِرُواْ جَمِيعاً﴾ بقيادتكم المحمدية وذلك بحسب ما يتطلبه الموقف وتراه القيادة ثم أخبرهم وهو العليم أن منهم أي من عدادهم وأفراد مواطينهم لمن والله ليبطئن عن الخروج إلى الجهاد نفسه وغيره معاً لأنه لا يريد لكم نصراً لأنه منافق كافر الباطن وإن كان مسلم الظاهر ويكشف عن حال هذا النوع من الرجال الرخيص فيقول: ﴿فَإنْ أصَٰبَتْكُمْ﴾ أيها المؤمنون الصادقون ﴿مُّصِيبَةٌ﴾ قتل أو جراح أو هزيمة قال في فرح بما أصابكم وما نجا منه: لقد أنعم الله علي إذا لم أكن معهم حاضراً فيصبني ما أصابهم، ﴿ولَئِنْ أصَٰبَكُمْ فَضْلٌ مِنَ الله﴾ أي نصر وغنيمة ﴿لَيَقُولَنَّ كَأَن لَّمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ﴾ أي معرفة ولا صلة يا ليتني متمنياً حاسداً - كنت معهم في الغزاة ﴿فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً﴾ بالنجاة من معرة التخلف والظفر بالغنائم والعودة سالماً.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- وجوب أخذ الأهبة والاستعداد التام على أمة الإسلام في السلم والحرب سواء.
٢- وجوب وجود خبرة عسكرية كاملة وقيادة رشيدة مؤمنة حكيمة عليمة.
٣- وجود منهزمين روحياً مبطئين حسدة بين المسلمين وهم ضعاف الإيمان فلا يؤبه لهم ولا يلتفت إليهم.
النساء 4:74
شرح الكلمات:
سبيل الله: الطريق الموصلة إلى إعلاء كلمة الله تعالى بأن يعبد وحده، ولا يضطهد مسلم في دينه، ولا من أجل دينه.
يشرون: يبيعون، إذ يطلق الشراء على البيع أيضا.
المستضعفين: المستضعف الذي قام به عجز فاستضعفه غيره فآذاه لضعفه.
القرية: القرية في عرف القرآن المدينة الكبيرة والجامعة والمرد بها هنا مكة المكرمة.
في سبيل الطاغوت: أي في نصرة الشرك ومساندة الظلم والعدوان، ونشر الفساد.
معنى الآيتين:
بعد ما أمر الله تعالى عباده المؤمنين بأخذ حذرهم وهو الأهبة للقتال أمرهم أن يقاتلوا فقال: ﴿فَلْيُقاتِلْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ يَشْرُونَ ٱلْحَياةَ ٱلدُّنْيا بِٱلآخِرَةِ﴾ أي يبيعون الدنيا ليفوزوا بالآخرة وهم المؤمنون حقاً فيقدمون أموالهم وأرواحهم طلبا للفوز بالدار الآخرة تقاتلون من لا يؤمن بالله ولا بلقائه بعد أن يدعوه إلى الإيمان بربه والتوبة إليه، ثم أخبرهم أن من يقاتل استجابة لأمره تعالى فيُقتل أي يستشهد أو يغلب العدو وينتصر على كلا الحالين فسوف يؤتيه الله تعالى أجراً عظيماً وهو النجاة من النار ودخول الجنة. هذا ما دلت عليه الآية الأولى [٧٤].
أما الآية الثانية [٧٥] فإن الله تعالى بعدما أمر عباده بالجهاد استحثهم على المبادرة وخوض المعركة بقوله: ﴿وما لَكُمْ لا تُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ ليعبد وحده ويعز أولياؤه ﴿وٱلْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ ٱلرِّجالِ وٱلنِّسَآءِ وٱلْوِلْدَٰنِ﴾ الذين يضطهدون من قبل المشركين ويعذبون من أجل دينهم حتى صرخوا وجأروا بالدعاء إلى ربهم قائلين: ﴿رَبَّنَآ أخْرِجْنا مِن هَٰذِهِ ٱلْقَرْيَةِ ٱلظّالِمِ أهْلُها وٱجْعَلْ لَّنا مِن لَّدُنْكَ ولِيّاً﴾ يلي أمرنا ويكفينا ما أهمنا، ﴿وٱجْعَلْ لَّنا مِن لَّدُنْكَ نَصِيراً﴾ ينصرنا على أعدائنا أي شيء يمنعكم أيها المؤمنون من قتال في سبيل الله، ليُعبد وحده، وليتخلص المستضعفون من فتنة المشركين لهم من أجل دينهم؟.
ثم في الآية الثالثة [٧٦] أخبر تعالى عبده المؤمنين حاضا لهم على جهاد أعدائه وأعدائهم بقوله: ﴿ٱلَّذِينَ آمَنُواْ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ لأنهم يؤمنون به وبوعده ووعيده ﴿وٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱلطَّٰغُوتِ﴾ وهو الكفر والظلم لأنهم لا يؤمنون بالله تعالى ولا بما عنده من نعيم، ولا بما لديه من عذاب ونكال ﴿فَقَٰتِلُوۤاْ أوْلِياءَ ٱلشَّيْطَٰنِ﴾ وهم الكفار، ولا ترهبوهم ﴿إنَّ كَيْدَ ٱلشَّيْطَٰنِ كانَ﴾ وما زال ﴿ضَعِيفاً﴾، فلا يثبت هو وأولياؤه من الكفرة، أمام جيش الإيمان أولياء الرحمن.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- فرضية القتال في سبيل الله ولأجل إنقاذ المستضعفين من المؤمنين نصرة للحق وإبطالاً للباطل.
٢- المقاتل في سبيل الله باع دنياه واعتاض عنها الآخرة، ولنعم البيع.
٣- المجاهد يؤوب بأعظم صفقة سواء قتل، أو انتصر وغلب وهي الجنة.
٤- لا يمنع المؤمنين من الجهاد خوف أعدائهم، لأن قوتهم من قوة الشيطان وكيد الشيطان ضعيف.
النساء 4:75
شرح الكلمات:
سبيل الله: الطريق الموصلة إلى إعلاء كلمة الله تعالى بأن يعبد وحده، ولا يضطهد مسلم في دينه، ولا من أجل دينه.
يشرون: يبيعون، إذ يطلق الشراء على البيع أيضا.
المستضعفين: المستضعف الذي قام به عجز فاستضعفه غيره فآذاه لضعفه.
القرية: القرية في عرف القرآن المدينة الكبيرة والجامعة والمرد بها هنا مكة المكرمة.
في سبيل الطاغوت: أي في نصرة الشرك ومساندة الظلم والعدوان، ونشر الفساد.
معنى الآيتين:
بعد ما أمر الله تعالى عباده المؤمنين بأخذ حذرهم وهو الأهبة للقتال أمرهم أن يقاتلوا فقال: ﴿فَلْيُقاتِلْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ يَشْرُونَ ٱلْحَياةَ ٱلدُّنْيا بِٱلآخِرَةِ﴾ أي يبيعون الدنيا ليفوزوا بالآخرة وهم المؤمنون حقاً فيقدمون أموالهم وأرواحهم طلبا للفوز بالدار الآخرة تقاتلون من لا يؤمن بالله ولا بلقائه بعد أن يدعوه إلى الإيمان بربه والتوبة إليه، ثم أخبرهم أن من يقاتل استجابة لأمره تعالى فيُقتل أي يستشهد أو يغلب العدو وينتصر على كلا الحالين فسوف يؤتيه الله تعالى أجراً عظيماً وهو النجاة من النار ودخول الجنة. هذا ما دلت عليه الآية الأولى [٧٤].
أما الآية الثانية [٧٥] فإن الله تعالى بعدما أمر عباده بالجهاد استحثهم على المبادرة وخوض المعركة بقوله: ﴿وما لَكُمْ لا تُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ ليعبد وحده ويعز أولياؤه ﴿وٱلْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ ٱلرِّجالِ وٱلنِّسَآءِ وٱلْوِلْدَٰنِ﴾ الذين يضطهدون من قبل المشركين ويعذبون من أجل دينهم حتى صرخوا وجأروا بالدعاء إلى ربهم قائلين: ﴿رَبَّنَآ أخْرِجْنا مِن هَٰذِهِ ٱلْقَرْيَةِ ٱلظّالِمِ أهْلُها وٱجْعَلْ لَّنا مِن لَّدُنْكَ ولِيّاً﴾ يلي أمرنا ويكفينا ما أهمنا، ﴿وٱجْعَلْ لَّنا مِن لَّدُنْكَ نَصِيراً﴾ ينصرنا على أعدائنا أي شيء يمنعكم أيها المؤمنون من قتال في سبيل الله، ليُعبد وحده، وليتخلص المستضعفون من فتنة المشركين لهم من أجل دينهم؟.
ثم في الآية الثالثة [٧٦] أخبر تعالى عبده المؤمنين حاضا لهم على جهاد أعدائه وأعدائهم بقوله: ﴿ٱلَّذِينَ آمَنُواْ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ لأنهم يؤمنون به وبوعده ووعيده ﴿وٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱلطَّٰغُوتِ﴾ وهو الكفر والظلم لأنهم لا يؤمنون بالله تعالى ولا بما عنده من نعيم، ولا بما لديه من عذاب ونكال ﴿فَقَٰتِلُوۤاْ أوْلِياءَ ٱلشَّيْطَٰنِ﴾ وهم الكفار، ولا ترهبوهم ﴿إنَّ كَيْدَ ٱلشَّيْطَٰنِ كانَ﴾ وما زال ﴿ضَعِيفاً﴾، فلا يثبت هو وأولياؤه من الكفرة، أمام جيش الإيمان أولياء الرحمن.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- فرضية القتال في سبيل الله ولأجل إنقاذ المستضعفين من المؤمنين نصرة للحق وإبطالاً للباطل.
٢- المقاتل في سبيل الله باع دنياه واعتاض عنها الآخرة، ولنعم البيع.
٣- المجاهد يؤوب بأعظم صفقة سواء قتل، أو انتصر وغلب وهي الجنة.
٤- لا يمنع المؤمنين من الجهاد خوف أعدائهم، لأن قوتهم من قوة الشيطان وكيد الشيطان ضعيف.
النساء 4:76
شرح الكلمات:
سبيل الله: الطريق الموصلة إلى إعلاء كلمة الله تعالى بأن يعبد وحده، ولا يضطهد مسلم في دينه، ولا من أجل دينه.
يشرون: يبيعون، إذ يطلق الشراء على البيع أيضا.
المستضعفين: المستضعف الذي قام به عجز فاستضعفه غيره فآذاه لضعفه.
القرية: القرية في عرف القرآن المدينة الكبيرة والجامعة والمرد بها هنا مكة المكرمة.
في سبيل الطاغوت: أي في نصرة الشرك ومساندة الظلم والعدوان، ونشر الفساد.
معنى الآيتين:
بعد ما أمر الله تعالى عباده المؤمنين بأخذ حذرهم وهو الأهبة للقتال أمرهم أن يقاتلوا فقال: ﴿فَلْيُقاتِلْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ يَشْرُونَ ٱلْحَياةَ ٱلدُّنْيا بِٱلآخِرَةِ﴾ أي يبيعون الدنيا ليفوزوا بالآخرة وهم المؤمنون حقاً فيقدمون أموالهم وأرواحهم طلبا للفوز بالدار الآخرة تقاتلون من لا يؤمن بالله ولا بلقائه بعد أن يدعوه إلى الإيمان بربه والتوبة إليه، ثم أخبرهم أن من يقاتل استجابة لأمره تعالى فيُقتل أي يستشهد أو يغلب العدو وينتصر على كلا الحالين فسوف يؤتيه الله تعالى أجراً عظيماً وهو النجاة من النار ودخول الجنة. هذا ما دلت عليه الآية الأولى [٧٤].
أما الآية الثانية [٧٥] فإن الله تعالى بعدما أمر عباده بالجهاد استحثهم على المبادرة وخوض المعركة بقوله: ﴿وما لَكُمْ لا تُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ ليعبد وحده ويعز أولياؤه ﴿وٱلْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ ٱلرِّجالِ وٱلنِّسَآءِ وٱلْوِلْدَٰنِ﴾ الذين يضطهدون من قبل المشركين ويعذبون من أجل دينهم حتى صرخوا وجأروا بالدعاء إلى ربهم قائلين: ﴿رَبَّنَآ أخْرِجْنا مِن هَٰذِهِ ٱلْقَرْيَةِ ٱلظّالِمِ أهْلُها وٱجْعَلْ لَّنا مِن لَّدُنْكَ ولِيّاً﴾ يلي أمرنا ويكفينا ما أهمنا، ﴿وٱجْعَلْ لَّنا مِن لَّدُنْكَ نَصِيراً﴾ ينصرنا على أعدائنا أي شيء يمنعكم أيها المؤمنون من قتال في سبيل الله، ليُعبد وحده، وليتخلص المستضعفون من فتنة المشركين لهم من أجل دينهم؟.
ثم في الآية الثالثة [٧٦] أخبر تعالى عبده المؤمنين حاضا لهم على جهاد أعدائه وأعدائهم بقوله: ﴿ٱلَّذِينَ آمَنُواْ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ لأنهم يؤمنون به وبوعده ووعيده ﴿وٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱلطَّٰغُوتِ﴾ وهو الكفر والظلم لأنهم لا يؤمنون بالله تعالى ولا بما عنده من نعيم، ولا بما لديه من عذاب ونكال ﴿فَقَٰتِلُوۤاْ أوْلِياءَ ٱلشَّيْطَٰنِ﴾ وهم الكفار، ولا ترهبوهم ﴿إنَّ كَيْدَ ٱلشَّيْطَٰنِ كانَ﴾ وما زال ﴿ضَعِيفاً﴾، فلا يثبت هو وأولياؤه من الكفرة، أمام جيش الإيمان أولياء الرحمن.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- فرضية القتال في سبيل الله ولأجل إنقاذ المستضعفين من المؤمنين نصرة للحق وإبطالاً للباطل.
٢- المقاتل في سبيل الله باع دنياه واعتاض عنها الآخرة، ولنعم البيع.
٣- المجاهد يؤوب بأعظم صفقة سواء قتل، أو انتصر وغلب وهي الجنة.
٤- لا يمنع المؤمنين من الجهاد خوف أعدائهم، لأن قوتهم من قوة الشيطان وكيد الشيطان ضعيف.
النساء 4:77
شرح الكلمات:
كفوا أيديكم: أي عن القتال وذلك قبل أن يفرض.
كتب عليهم القتال: فرض عليهم.
يخشون: يخافون
لولا أخرتنا: هلاَّ أخرتنا.
فتيلا: الفتيل خيط يكون في وسط النواة.
بروج مشيدة: حصون مشيدة بالشيد وهو الجص.
من حسنة: الحسنة ما سرّ، والسيئة ما ضرّ.
معنى الآيات:
روي أن بعضا من أصحاب الرسول ﷺ طالبوا بالإذن لهم بالقتال ولم يؤذن لهم لعدم توفر أسباب القتال فكانوا يؤمرون بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ريثما يأذن الله تعالى لرسوله بقتال المشركين ولما شرع القتال جبن فريق منهم عن القتال وقالوا ﴿لَوْلاۤ أخَّرْتَنا إلىٰ أجَلٍ قَرِيبٍ﴾ متعللين بعلل واهية فأنزل الله تعالى فيهم هاتين الآيتين [٧٧] و [٧٨] ﴿ألَمْ تَرَ إلى ٱلَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوۤاْ أيْدِيَكُمْ﴾ أي عن القتال ﴿وأَقِيمُواْ ٱلصَّلَٰوةَ وآتُواْ ٱلزَّكَٰوةَ﴾ ريثما يأذن الله بالقتال عندما تتوفر إمكانياته، فلما فرض القتال ونزل قوله تعالى: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُواْ﴾ [الحج: ٣٩] جبنوا ولم يخرجوا للقتال، وقالوا ﴿لَوْلاۤ أخَّرْتَنا إلىٰ أجَلٍ قَرِيبٍ﴾ يريدون أن يدافعوا الأيام حتى يموتوا ولم يلقوا عدواً خوراً وجبناً فأمر تعالى الرسول أن يقول لهم: ﴿مَتاعُ ٱلدُّنْيا قَلِيلٌ وٱلآخِرَةُ خَيْرٌ لِّمَنِ ٱتَّقىٰ﴾ فعيشكم في الدنيا مهما طابت لكم الحياة هو قليل ﴿وٱلآخِرَةُ خَيْرٌ لِّمَنِ ٱتَّقىٰ﴾ الله بفعل أمره وترك نهيه بعد الإيمان به وبرسوله، وسوف تحاسبون على أعمالكم وتجزون بها ﴿ولا تُظْلَمُونَ فَتِيلاً﴾ لا بنقص حسنة ولا بزيادة سيئة هذا ما تضمنته الآية الأولى.
أما الثانية فقد قال تعالى لهم ولغيرهم مما يخشون القتال ويجبنون عن الخروج للجهاد: ﴿أيْنَما تَكُونُواْ يُدْرِككُّمُ ٱلْمَوْتُ﴾ إذ الموت طالبكم ولا بد أن يدرككم كما قال تعالى لأمثالهم ﴿قُلْ إنَّ ٱلْمَوْتَ ٱلَّذِي تَفِرُّونَ مِنهُ فَإنَّهُ مُلاقِيكُمْ﴾ [الجمعة: ٨]، ولو دخلتم حصونا ما فيها كوة ولا نافذة فإن الموت يدخلها عليكم ويقبض أرواحكم ولما ذكر تعالى جبنهم وخوفهم ذكر تعالى سوء فهمهم وفساد ذوقهم فقال: ﴿وإن تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُواْ هَٰذِهِ مِن عِندِ ٱللَّهِ وإن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُواْ هَٰذِهِ مِن عِندِكَ﴾ يعني أنه إذا أصابهم خير من غنيمة أو خصب ورخاء قالوا ﴿هَٰذِهِ مِن عِندِ ٱللَّهِ﴾ لا شكراً لله وإنما لا يريدون أن ينسبوا إلى رسول الله شيئا من خير كان ببركته وحسن قيادته، وإن تصبهم سيئة فقر أو مرض أو هزيمة يقولون هذه من عندك أي أنت السبب فيها. قال تعالى لرسوله قل لهم ﴿كُلٌّ مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ﴾ الحسنة والسيئة هو الخالق والواضع السنن لوجودها وحصولها. ثم عابهم في نفسياتهم الهابطة فقال: ﴿فَمالِ هَٰؤُلاۤءِ ٱلْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً﴾ هذا ما دلت عليه الآية الثانية.
أما الثالثة والأخيرة في هذا السياق وهي قوله تعالى: ﴿مَّآ أصابَكَ مِن حَسَنَةٍ فَمِنَ ٱللَّهِ ومَآ أصابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ﴾ الآية فإن الله تعالى يخاطب رسوله ﷺ فيخبره بأن الحسنة من الله تعالى إذ هو الآمر بقولها أو فعلها وموجد أسبابها والموفق للحصول عليها، أما السيئة فمن النفس إذ هي التي تأمر بها، وتباشرها مخالفة فيها أمر الله أو نهيه، فلذا لا يصح نسبتها إلى الله تعالى.
وقوله تعالى: ﴿وأَرْسَلْناكَ لِلنّاسِ رَسُولاً وكَفىٰ بِٱللَّهِ شَهِيداً﴾ يُسلى به رسوله عما يلاقيه من أذى الناس وما يصادفه من سوء أخلاق بعضهم كالذين ينسبون إليه السيئة تطيراً به فيخبره بأن مهمته أداء الرسالة وقد أداها والله شاهد على ذلك ويجزيك عليه بما أنت أهله وسيجزي من رد رسالتك وخرج عن طاعتك وكفى بالله شهيدا.
﴿هداية الآية﴾:
من هداية الآيات:
١- قبح الاستعجال والجبن وسوء عاقبتهما.
٢- الآخرة خير لمن اتقى من الدنيا.
٣- لا مفر من الموت ولا مهرب منه بحال من الأحوال.
٤- الخير والشر كلاهما بتقدير الله تعالى.
٥- الحسنة من الله والسيئة من النفس إذ الحسنة أمر الله بأسبابها بعد أن أوجدها وأعان عليها، وأبعد الموانع عنها والسيئة من النفس لأن الله نهى عنها وتوعد على فعلها، ولم يوفق إليها ولم يعن عليها فهي من النفس لا من الله تعالى.
النساء 4:78
شرح الكلمات:
كفوا أيديكم: أي عن القتال وذلك قبل أن يفرض.
كتب عليهم القتال: فرض عليهم.
يخشون: يخافون
لولا أخرتنا: هلاَّ أخرتنا.
فتيلا: الفتيل خيط يكون في وسط النواة.
بروج مشيدة: حصون مشيدة بالشيد وهو الجص.
من حسنة: الحسنة ما سرّ، والسيئة ما ضرّ.
معنى الآيات:
روي أن بعضا من أصحاب الرسول ﷺ طالبوا بالإذن لهم بالقتال ولم يؤذن لهم لعدم توفر أسباب القتال فكانوا يؤمرون بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ريثما يأذن الله تعالى لرسوله بقتال المشركين ولما شرع القتال جبن فريق منهم عن القتال وقالوا ﴿لَوْلاۤ أخَّرْتَنا إلىٰ أجَلٍ قَرِيبٍ﴾ متعللين بعلل واهية فأنزل الله تعالى فيهم هاتين الآيتين [٧٧] و [٧٨] ﴿ألَمْ تَرَ إلى ٱلَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوۤاْ أيْدِيَكُمْ﴾ أي عن القتال ﴿وأَقِيمُواْ ٱلصَّلَٰوةَ وآتُواْ ٱلزَّكَٰوةَ﴾ ريثما يأذن الله بالقتال عندما تتوفر إمكانياته، فلما فرض القتال ونزل قوله تعالى: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُواْ﴾ [الحج: ٣٩] جبنوا ولم يخرجوا للقتال، وقالوا ﴿لَوْلاۤ أخَّرْتَنا إلىٰ أجَلٍ قَرِيبٍ﴾ يريدون أن يدافعوا الأيام حتى يموتوا ولم يلقوا عدواً خوراً وجبناً فأمر تعالى الرسول أن يقول لهم: ﴿مَتاعُ ٱلدُّنْيا قَلِيلٌ وٱلآخِرَةُ خَيْرٌ لِّمَنِ ٱتَّقىٰ﴾ فعيشكم في الدنيا مهما طابت لكم الحياة هو قليل ﴿وٱلآخِرَةُ خَيْرٌ لِّمَنِ ٱتَّقىٰ﴾ الله بفعل أمره وترك نهيه بعد الإيمان به وبرسوله، وسوف تحاسبون على أعمالكم وتجزون بها ﴿ولا تُظْلَمُونَ فَتِيلاً﴾ لا بنقص حسنة ولا بزيادة سيئة هذا ما تضمنته الآية الأولى.
أما الثانية فقد قال تعالى لهم ولغيرهم مما يخشون القتال ويجبنون عن الخروج للجهاد: ﴿أيْنَما تَكُونُواْ يُدْرِككُّمُ ٱلْمَوْتُ﴾ إذ الموت طالبكم ولا بد أن يدرككم كما قال تعالى لأمثالهم ﴿قُلْ إنَّ ٱلْمَوْتَ ٱلَّذِي تَفِرُّونَ مِنهُ فَإنَّهُ مُلاقِيكُمْ﴾ [الجمعة: ٨]، ولو دخلتم حصونا ما فيها كوة ولا نافذة فإن الموت يدخلها عليكم ويقبض أرواحكم ولما ذكر تعالى جبنهم وخوفهم ذكر تعالى سوء فهمهم وفساد ذوقهم فقال: ﴿وإن تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُواْ هَٰذِهِ مِن عِندِ ٱللَّهِ وإن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُواْ هَٰذِهِ مِن عِندِكَ﴾ يعني أنه إذا أصابهم خير من غنيمة أو خصب ورخاء قالوا ﴿هَٰذِهِ مِن عِندِ ٱللَّهِ﴾ لا شكراً لله وإنما لا يريدون أن ينسبوا إلى رسول الله شيئا من خير كان ببركته وحسن قيادته، وإن تصبهم سيئة فقر أو مرض أو هزيمة يقولون هذه من عندك أي أنت السبب فيها. قال تعالى لرسوله قل لهم ﴿كُلٌّ مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ﴾ الحسنة والسيئة هو الخالق والواضع السنن لوجودها وحصولها. ثم عابهم في نفسياتهم الهابطة فقال: ﴿فَمالِ هَٰؤُلاۤءِ ٱلْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً﴾ هذا ما دلت عليه الآية الثانية.
أما الثالثة والأخيرة في هذا السياق وهي قوله تعالى: ﴿مَّآ أصابَكَ مِن حَسَنَةٍ فَمِنَ ٱللَّهِ ومَآ أصابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ﴾ الآية فإن الله تعالى يخاطب رسوله ﷺ فيخبره بأن الحسنة من الله تعالى إذ هو الآمر بقولها أو فعلها وموجد أسبابها والموفق للحصول عليها، أما السيئة فمن النفس إذ هي التي تأمر بها، وتباشرها مخالفة فيها أمر الله أو نهيه، فلذا لا يصح نسبتها إلى الله تعالى.
وقوله تعالى: ﴿وأَرْسَلْناكَ لِلنّاسِ رَسُولاً وكَفىٰ بِٱللَّهِ شَهِيداً﴾ يُسلى به رسوله عما يلاقيه من أذى الناس وما يصادفه من سوء أخلاق بعضهم كالذين ينسبون إليه السيئة تطيراً به فيخبره بأن مهمته أداء الرسالة وقد أداها والله شاهد على ذلك ويجزيك عليه بما أنت أهله وسيجزي من رد رسالتك وخرج عن طاعتك وكفى بالله شهيدا.
﴿هداية الآية﴾:
من هداية الآيات:
١- قبح الاستعجال والجبن وسوء عاقبتهما.
٢- الآخرة خير لمن اتقى من الدنيا.
٣- لا مفر من الموت ولا مهرب منه بحال من الأحوال.
٤- الخير والشر كلاهما بتقدير الله تعالى.
٥- الحسنة من الله والسيئة من النفس إذ الحسنة أمر الله بأسبابها بعد أن أوجدها وأعان عليها، وأبعد الموانع عنها والسيئة من النفس لأن الله نهى عنها وتوعد على فعلها، ولم يوفق إليها ولم يعن عليها فهي من النفس لا من الله تعالى.
النساء 4:79
شرح الكلمات:
كفوا أيديكم: أي عن القتال وذلك قبل أن يفرض.
كتب عليهم القتال: فرض عليهم.
يخشون: يخافون
لولا أخرتنا: هلاَّ أخرتنا.
فتيلا: الفتيل خيط يكون في وسط النواة.
بروج مشيدة: حصون مشيدة بالشيد وهو الجص.
من حسنة: الحسنة ما سرّ، والسيئة ما ضرّ.
معنى الآيات:
روي أن بعضا من أصحاب الرسول ﷺ طالبوا بالإذن لهم بالقتال ولم يؤذن لهم لعدم توفر أسباب القتال فكانوا يؤمرون بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ريثما يأذن الله تعالى لرسوله بقتال المشركين ولما شرع القتال جبن فريق منهم عن القتال وقالوا ﴿لَوْلاۤ أخَّرْتَنا إلىٰ أجَلٍ قَرِيبٍ﴾ متعللين بعلل واهية فأنزل الله تعالى فيهم هاتين الآيتين [٧٧] و [٧٨] ﴿ألَمْ تَرَ إلى ٱلَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوۤاْ أيْدِيَكُمْ﴾ أي عن القتال ﴿وأَقِيمُواْ ٱلصَّلَٰوةَ وآتُواْ ٱلزَّكَٰوةَ﴾ ريثما يأذن الله بالقتال عندما تتوفر إمكانياته، فلما فرض القتال ونزل قوله تعالى: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُواْ﴾ [الحج: ٣٩] جبنوا ولم يخرجوا للقتال، وقالوا ﴿لَوْلاۤ أخَّرْتَنا إلىٰ أجَلٍ قَرِيبٍ﴾ يريدون أن يدافعوا الأيام حتى يموتوا ولم يلقوا عدواً خوراً وجبناً فأمر تعالى الرسول أن يقول لهم: ﴿مَتاعُ ٱلدُّنْيا قَلِيلٌ وٱلآخِرَةُ خَيْرٌ لِّمَنِ ٱتَّقىٰ﴾ فعيشكم في الدنيا مهما طابت لكم الحياة هو قليل ﴿وٱلآخِرَةُ خَيْرٌ لِّمَنِ ٱتَّقىٰ﴾ الله بفعل أمره وترك نهيه بعد الإيمان به وبرسوله، وسوف تحاسبون على أعمالكم وتجزون بها ﴿ولا تُظْلَمُونَ فَتِيلاً﴾ لا بنقص حسنة ولا بزيادة سيئة هذا ما تضمنته الآية الأولى.
أما الثانية فقد قال تعالى لهم ولغيرهم مما يخشون القتال ويجبنون عن الخروج للجهاد: ﴿أيْنَما تَكُونُواْ يُدْرِككُّمُ ٱلْمَوْتُ﴾ إذ الموت طالبكم ولا بد أن يدرككم كما قال تعالى لأمثالهم ﴿قُلْ إنَّ ٱلْمَوْتَ ٱلَّذِي تَفِرُّونَ مِنهُ فَإنَّهُ مُلاقِيكُمْ﴾ [الجمعة: ٨]، ولو دخلتم حصونا ما فيها كوة ولا نافذة فإن الموت يدخلها عليكم ويقبض أرواحكم ولما ذكر تعالى جبنهم وخوفهم ذكر تعالى سوء فهمهم وفساد ذوقهم فقال: ﴿وإن تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُواْ هَٰذِهِ مِن عِندِ ٱللَّهِ وإن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُواْ هَٰذِهِ مِن عِندِكَ﴾ يعني أنه إذا أصابهم خير من غنيمة أو خصب ورخاء قالوا ﴿هَٰذِهِ مِن عِندِ ٱللَّهِ﴾ لا شكراً لله وإنما لا يريدون أن ينسبوا إلى رسول الله شيئا من خير كان ببركته وحسن قيادته، وإن تصبهم سيئة فقر أو مرض أو هزيمة يقولون هذه من عندك أي أنت السبب فيها. قال تعالى لرسوله قل لهم ﴿كُلٌّ مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ﴾ الحسنة والسيئة هو الخالق والواضع السنن لوجودها وحصولها. ثم عابهم في نفسياتهم الهابطة فقال: ﴿فَمالِ هَٰؤُلاۤءِ ٱلْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً﴾ هذا ما دلت عليه الآية الثانية.
أما الثالثة والأخيرة في هذا السياق وهي قوله تعالى: ﴿مَّآ أصابَكَ مِن حَسَنَةٍ فَمِنَ ٱللَّهِ ومَآ أصابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ﴾ الآية فإن الله تعالى يخاطب رسوله ﷺ فيخبره بأن الحسنة من الله تعالى إذ هو الآمر بقولها أو فعلها وموجد أسبابها والموفق للحصول عليها، أما السيئة فمن النفس إذ هي التي تأمر بها، وتباشرها مخالفة فيها أمر الله أو نهيه، فلذا لا يصح نسبتها إلى الله تعالى.
وقوله تعالى: ﴿وأَرْسَلْناكَ لِلنّاسِ رَسُولاً وكَفىٰ بِٱللَّهِ شَهِيداً﴾ يُسلى به رسوله عما يلاقيه من أذى الناس وما يصادفه من سوء أخلاق بعضهم كالذين ينسبون إليه السيئة تطيراً به فيخبره بأن مهمته أداء الرسالة وقد أداها والله شاهد على ذلك ويجزيك عليه بما أنت أهله وسيجزي من رد رسالتك وخرج عن طاعتك وكفى بالله شهيدا.
﴿هداية الآية﴾:
من هداية الآيات:
١- قبح الاستعجال والجبن وسوء عاقبتهما.
٢- الآخرة خير لمن اتقى من الدنيا.
٣- لا مفر من الموت ولا مهرب منه بحال من الأحوال.
٤- الخير والشر كلاهما بتقدير الله تعالى.
٥- الحسنة من الله والسيئة من النفس إذ الحسنة أمر الله بأسبابها بعد أن أوجدها وأعان عليها، وأبعد الموانع عنها والسيئة من النفس لأن الله نهى عنها وتوعد على فعلها، ولم يوفق إليها ولم يعن عليها فهي من النفس لا من الله تعالى.
النساء 4:80
شرح الكلمات:
حفيظا: تحفظ عليهم أعمالهم وتحاسبهم عليها.
طاعة: أي أمرنا طاعة لك.
برزوا: خرجوا.
أفلا يتدبرون: تدبر القرآن قراءة الآية أو الآيات وإعادتها المرة بعد المرة ليفقه مراد الله تعالى منها.
أذاعوا به: أفشوه معلنينه للناس.
يستنبطونه: يستخرجون معناه الصحيح.
معنى الآيات:
في قوله تعالى: ﴿مَّنْ يُطِعِ ٱلرَّسُولَ﴾ إنذار إلى الناس كافة في أن من لم يطع الرسول محمداً ﷺ ما أطاع الله تعالى، إن أمر الرسول من أمر الله ونهيه من نهي الله تعالى فلا عذر لأحد في عدم طاعة الرسول ﷺ، وقوله تعالى: ﴿ومَن تَوَلّىٰ﴾ أي عن طاعتك فيما تأمر به وتنهى عنه فدعه ولا تلتفت إليه إذ لم ترسلك لتحصي عليهم أعمالهم وتحاسبهم عليها وتجزيهم بها إن عليك إلا البلاغ وقد بلغت فأعذرت. وقوله تعالى ﴿ويَقُولُونَ طاعَةٌ﴾ أي ويقول أولئك المنافقون المتطيرون بك السَّيئُو الفهم لما تقول: طاعة أي أمرنا طاعة لك أي ليس لنا ما نقول إذا قلت ولا ما نأمر به إذا أمرت فنحن مطيعون لك ﴿فَإذا بَرَزُواْ﴾ أي خرجوا من مجلسك بدل طائفة منهم غير الذي تقول واعتزموه دون الذي وافقوا عليه أمامك وفي مجلسك والله تعالى يكتب بواسطة ملائكته الكرام الكاتبين ما يبيتونه من الشر والباطل وعليه ﴿فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وتَوَكَّلْ عَلى ٱللَّهِ﴾ ولا تبال بهم ﴿وكَفىٰ بِٱللَّهِ وكِيلاً﴾ فهو حسبك وكافيك ما يبيتونه من الشر لك.
وقوله تعالى في الآية الثالثة [٨٢] ﴿أفَلا يَتَدَبَّرُونَ ٱلْقُرْآنَ﴾ يؤنبهم بإعراضهم وجهلهم وسوء فهمهم إذ لو تدبروا القرآن وهو يُتلى عليهم وسمعوه صباح مساء لعرفوا أن الرسول حق وأن ما جاء به حق فآمنوا وأسلموا وحسن إسلامهم، وانتهى نفاقهم الذي أفسد قلوبهم وعفن آراءهم، إن تدبر القرآن بالتأمل فيه وتكرار آياته مرة بعد أخرى يهدي إلى معرفة الحق من الباطل وأقرب ما يفهمونه لو تدبروا أن القرآن كلام الله تعالى وليس كلام بشر، إذ لو كان كلام بشر لوجد فيه التناقض والإختلاف والتضاد، ولكنه كلام خالق البشر، فلذا هو متسق الكلم متآلِف الألفاظ والمعاني محكم الآي هادٍ إلى الإسعاد والكمال، فهو بذلك كلام الله حقاً ومن شرف بإنزاله عليه رسول حق ولا معنى أبداً للكفر بعد هذا والإصرار عليه، ومنافقة المسلمين فيه. هذا معنى قوله تعالى: ﴿ولَوْ كانَ مِن عِندِ غَيْرِ ٱللَّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ ٱخْتِلافاً كَثِيراً﴾.
وقوله: ﴿وإذا جَآءَهُمْ أمْرٌ مِّنَ ٱلأَمْنِ أوِ ٱلْخَوْفِ أذاعُواْ بِهِ﴾ وهي الآية الرابعة [٨٣] فإن الله تعالى يخبر عن أولئك المرضى بمرض النفاق ناعياً عليهم ارجافهم وهزائمهم المعنوية فيقول ﴿وإذا جَآءَهُمْ أمْرٌ مِّنَ ٱلأَمْنِ أوِ ٱلْخَوْفِ﴾ أي إذا وصل من سرايا الجهاد خبر بنصر أو هزيمة سارعوا فإفشائه وإذاعته، وذلك عائد إلى مرض قلوبهم لأن الخبر وأطلق عليه لفظ الأمر لأن حالة الحرب غير حالة السلم إذا كان بالنصر المعبر عنه بالأمن فهم يعلنونه حسداً أو طمعاً، وإذا كان بالهزيمة المعبر عنها بالخوف يعلنونه فزعاً وخوفا لأنهم جبناء كما تقدم وصفهم، قال تعالى في تعليمهم وتعليم غيرهم ما ينبغي أن يكون عليه المجاهدون في حال الحرب، ﴿ولَوْ رَدُّوهُ إلى ٱلرَّسُولِ﴾ القائد الأعلى، ﴿وإلىٰ أُوْلِي ٱلأَمْرِ مِنهُمْ﴾ وهم أمراء السرايا المجاهدة ﴿لَعَلِمَهُ ٱلَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنهُمْ﴾ أي لاستخرجوا سر الخْبَرِ وعرفوا ما يترتب عليه فإن كان نافعاً أذاعوه، وإن كان ضارا أخوفه.
ثم قال تعالى: ﴿ولَوْلا فَضْلُ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ ورَحْمَتُهُ﴾ أيها المؤمنون ﴿لاتَّبَعْتُمُ ٱلشَّيْطانَ﴾ في قبول تلك الإشاعات المغرضة والإذاعات المثبطة ﴿إلاَّ قَلِيلاً﴾ منكم من ذوي الآراء الصائبة والحصافة العقلية إذ مثلهم لا تثيرهم الدعاوي، ولا تغيرهم الأراجيف، ككبار الصحابة من المهاجرين والأنصار رضي الله عنهم أجمعين.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- وجوب طاعة الرسول ﷺ فإنه لا يطاع لذاته وإنما يطاع لذات الله عز وجل.
٢- وجوب تدبر القرآن لتقوية الإيمان.
٣- آية أن القرآن وحي الله وكلامه سلامته من التناقض والتضاد في الألفاظ والمعاني.
٤- تقرير مبدأ أن أخبار الحرب لا تذاع إلا من قبل القيادة العليا حتى لا يقع الاضطراب في صفوف المجاهدين والأمة كذلك.
٥- أكثر الناس يتأثرون بما يسمعون إلا القليل من ذوي الحصافة العقلية والوعي الساسي.
النساء 4:81
شرح الكلمات:
حفيظا: تحفظ عليهم أعمالهم وتحاسبهم عليها.
طاعة: أي أمرنا طاعة لك.
برزوا: خرجوا.
أفلا يتدبرون: تدبر القرآن قراءة الآية أو الآيات وإعادتها المرة بعد المرة ليفقه مراد الله تعالى منها.
أذاعوا به: أفشوه معلنينه للناس.
يستنبطونه: يستخرجون معناه الصحيح.
معنى الآيات:
في قوله تعالى: ﴿مَّنْ يُطِعِ ٱلرَّسُولَ﴾ إنذار إلى الناس كافة في أن من لم يطع الرسول محمداً ﷺ ما أطاع الله تعالى، إن أمر الرسول من أمر الله ونهيه من نهي الله تعالى فلا عذر لأحد في عدم طاعة الرسول ﷺ، وقوله تعالى: ﴿ومَن تَوَلّىٰ﴾ أي عن طاعتك فيما تأمر به وتنهى عنه فدعه ولا تلتفت إليه إذ لم ترسلك لتحصي عليهم أعمالهم وتحاسبهم عليها وتجزيهم بها إن عليك إلا البلاغ وقد بلغت فأعذرت. وقوله تعالى ﴿ويَقُولُونَ طاعَةٌ﴾ أي ويقول أولئك المنافقون المتطيرون بك السَّيئُو الفهم لما تقول: طاعة أي أمرنا طاعة لك أي ليس لنا ما نقول إذا قلت ولا ما نأمر به إذا أمرت فنحن مطيعون لك ﴿فَإذا بَرَزُواْ﴾ أي خرجوا من مجلسك بدل طائفة منهم غير الذي تقول واعتزموه دون الذي وافقوا عليه أمامك وفي مجلسك والله تعالى يكتب بواسطة ملائكته الكرام الكاتبين ما يبيتونه من الشر والباطل وعليه ﴿فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وتَوَكَّلْ عَلى ٱللَّهِ﴾ ولا تبال بهم ﴿وكَفىٰ بِٱللَّهِ وكِيلاً﴾ فهو حسبك وكافيك ما يبيتونه من الشر لك.
وقوله تعالى في الآية الثالثة [٨٢] ﴿أفَلا يَتَدَبَّرُونَ ٱلْقُرْآنَ﴾ يؤنبهم بإعراضهم وجهلهم وسوء فهمهم إذ لو تدبروا القرآن وهو يُتلى عليهم وسمعوه صباح مساء لعرفوا أن الرسول حق وأن ما جاء به حق فآمنوا وأسلموا وحسن إسلامهم، وانتهى نفاقهم الذي أفسد قلوبهم وعفن آراءهم، إن تدبر القرآن بالتأمل فيه وتكرار آياته مرة بعد أخرى يهدي إلى معرفة الحق من الباطل وأقرب ما يفهمونه لو تدبروا أن القرآن كلام الله تعالى وليس كلام بشر، إذ لو كان كلام بشر لوجد فيه التناقض والإختلاف والتضاد، ولكنه كلام خالق البشر، فلذا هو متسق الكلم متآلِف الألفاظ والمعاني محكم الآي هادٍ إلى الإسعاد والكمال، فهو بذلك كلام الله حقاً ومن شرف بإنزاله عليه رسول حق ولا معنى أبداً للكفر بعد هذا والإصرار عليه، ومنافقة المسلمين فيه. هذا معنى قوله تعالى: ﴿ولَوْ كانَ مِن عِندِ غَيْرِ ٱللَّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ ٱخْتِلافاً كَثِيراً﴾.
وقوله: ﴿وإذا جَآءَهُمْ أمْرٌ مِّنَ ٱلأَمْنِ أوِ ٱلْخَوْفِ أذاعُواْ بِهِ﴾ وهي الآية الرابعة [٨٣] فإن الله تعالى يخبر عن أولئك المرضى بمرض النفاق ناعياً عليهم ارجافهم وهزائمهم المعنوية فيقول ﴿وإذا جَآءَهُمْ أمْرٌ مِّنَ ٱلأَمْنِ أوِ ٱلْخَوْفِ﴾ أي إذا وصل من سرايا الجهاد خبر بنصر أو هزيمة سارعوا فإفشائه وإذاعته، وذلك عائد إلى مرض قلوبهم لأن الخبر وأطلق عليه لفظ الأمر لأن حالة الحرب غير حالة السلم إذا كان بالنصر المعبر عنه بالأمن فهم يعلنونه حسداً أو طمعاً، وإذا كان بالهزيمة المعبر عنها بالخوف يعلنونه فزعاً وخوفا لأنهم جبناء كما تقدم وصفهم، قال تعالى في تعليمهم وتعليم غيرهم ما ينبغي أن يكون عليه المجاهدون في حال الحرب، ﴿ولَوْ رَدُّوهُ إلى ٱلرَّسُولِ﴾ القائد الأعلى، ﴿وإلىٰ أُوْلِي ٱلأَمْرِ مِنهُمْ﴾ وهم أمراء السرايا المجاهدة ﴿لَعَلِمَهُ ٱلَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنهُمْ﴾ أي لاستخرجوا سر الخْبَرِ وعرفوا ما يترتب عليه فإن كان نافعاً أذاعوه، وإن كان ضارا أخوفه.
ثم قال تعالى: ﴿ولَوْلا فَضْلُ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ ورَحْمَتُهُ﴾ أيها المؤمنون ﴿لاتَّبَعْتُمُ ٱلشَّيْطانَ﴾ في قبول تلك الإشاعات المغرضة والإذاعات المثبطة ﴿إلاَّ قَلِيلاً﴾ منكم من ذوي الآراء الصائبة والحصافة العقلية إذ مثلهم لا تثيرهم الدعاوي، ولا تغيرهم الأراجيف، ككبار الصحابة من المهاجرين والأنصار رضي الله عنهم أجمعين.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- وجوب طاعة الرسول ﷺ فإنه لا يطاع لذاته وإنما يطاع لذات الله عز وجل.
٢- وجوب تدبر القرآن لتقوية الإيمان.
٣- آية أن القرآن وحي الله وكلامه سلامته من التناقض والتضاد في الألفاظ والمعاني.
٤- تقرير مبدأ أن أخبار الحرب لا تذاع إلا من قبل القيادة العليا حتى لا يقع الاضطراب في صفوف المجاهدين والأمة كذلك.
٥- أكثر الناس يتأثرون بما يسمعون إلا القليل من ذوي الحصافة العقلية والوعي الساسي.
النساء 4:82
شرح الكلمات:
حفيظا: تحفظ عليهم أعمالهم وتحاسبهم عليها.
طاعة: أي أمرنا طاعة لك.
برزوا: خرجوا.
أفلا يتدبرون: تدبر القرآن قراءة الآية أو الآيات وإعادتها المرة بعد المرة ليفقه مراد الله تعالى منها.
أذاعوا به: أفشوه معلنينه للناس.
يستنبطونه: يستخرجون معناه الصحيح.
معنى الآيات:
في قوله تعالى: ﴿مَّنْ يُطِعِ ٱلرَّسُولَ﴾ إنذار إلى الناس كافة في أن من لم يطع الرسول محمداً ﷺ ما أطاع الله تعالى، إن أمر الرسول من أمر الله ونهيه من نهي الله تعالى فلا عذر لأحد في عدم طاعة الرسول ﷺ، وقوله تعالى: ﴿ومَن تَوَلّىٰ﴾ أي عن طاعتك فيما تأمر به وتنهى عنه فدعه ولا تلتفت إليه إذ لم ترسلك لتحصي عليهم أعمالهم وتحاسبهم عليها وتجزيهم بها إن عليك إلا البلاغ وقد بلغت فأعذرت. وقوله تعالى ﴿ويَقُولُونَ طاعَةٌ﴾ أي ويقول أولئك المنافقون المتطيرون بك السَّيئُو الفهم لما تقول: طاعة أي أمرنا طاعة لك أي ليس لنا ما نقول إذا قلت ولا ما نأمر به إذا أمرت فنحن مطيعون لك ﴿فَإذا بَرَزُواْ﴾ أي خرجوا من مجلسك بدل طائفة منهم غير الذي تقول واعتزموه دون الذي وافقوا عليه أمامك وفي مجلسك والله تعالى يكتب بواسطة ملائكته الكرام الكاتبين ما يبيتونه من الشر والباطل وعليه ﴿فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وتَوَكَّلْ عَلى ٱللَّهِ﴾ ولا تبال بهم ﴿وكَفىٰ بِٱللَّهِ وكِيلاً﴾ فهو حسبك وكافيك ما يبيتونه من الشر لك.
وقوله تعالى في الآية الثالثة [٨٢] ﴿أفَلا يَتَدَبَّرُونَ ٱلْقُرْآنَ﴾ يؤنبهم بإعراضهم وجهلهم وسوء فهمهم إذ لو تدبروا القرآن وهو يُتلى عليهم وسمعوه صباح مساء لعرفوا أن الرسول حق وأن ما جاء به حق فآمنوا وأسلموا وحسن إسلامهم، وانتهى نفاقهم الذي أفسد قلوبهم وعفن آراءهم، إن تدبر القرآن بالتأمل فيه وتكرار آياته مرة بعد أخرى يهدي إلى معرفة الحق من الباطل وأقرب ما يفهمونه لو تدبروا أن القرآن كلام الله تعالى وليس كلام بشر، إذ لو كان كلام بشر لوجد فيه التناقض والإختلاف والتضاد، ولكنه كلام خالق البشر، فلذا هو متسق الكلم متآلِف الألفاظ والمعاني محكم الآي هادٍ إلى الإسعاد والكمال، فهو بذلك كلام الله حقاً ومن شرف بإنزاله عليه رسول حق ولا معنى أبداً للكفر بعد هذا والإصرار عليه، ومنافقة المسلمين فيه. هذا معنى قوله تعالى: ﴿ولَوْ كانَ مِن عِندِ غَيْرِ ٱللَّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ ٱخْتِلافاً كَثِيراً﴾.
وقوله: ﴿وإذا جَآءَهُمْ أمْرٌ مِّنَ ٱلأَمْنِ أوِ ٱلْخَوْفِ أذاعُواْ بِهِ﴾ وهي الآية الرابعة [٨٣] فإن الله تعالى يخبر عن أولئك المرضى بمرض النفاق ناعياً عليهم ارجافهم وهزائمهم المعنوية فيقول ﴿وإذا جَآءَهُمْ أمْرٌ مِّنَ ٱلأَمْنِ أوِ ٱلْخَوْفِ﴾ أي إذا وصل من سرايا الجهاد خبر بنصر أو هزيمة سارعوا فإفشائه وإذاعته، وذلك عائد إلى مرض قلوبهم لأن الخبر وأطلق عليه لفظ الأمر لأن حالة الحرب غير حالة السلم إذا كان بالنصر المعبر عنه بالأمن فهم يعلنونه حسداً أو طمعاً، وإذا كان بالهزيمة المعبر عنها بالخوف يعلنونه فزعاً وخوفا لأنهم جبناء كما تقدم وصفهم، قال تعالى في تعليمهم وتعليم غيرهم ما ينبغي أن يكون عليه المجاهدون في حال الحرب، ﴿ولَوْ رَدُّوهُ إلى ٱلرَّسُولِ﴾ القائد الأعلى، ﴿وإلىٰ أُوْلِي ٱلأَمْرِ مِنهُمْ﴾ وهم أمراء السرايا المجاهدة ﴿لَعَلِمَهُ ٱلَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنهُمْ﴾ أي لاستخرجوا سر الخْبَرِ وعرفوا ما يترتب عليه فإن كان نافعاً أذاعوه، وإن كان ضارا أخوفه.
ثم قال تعالى: ﴿ولَوْلا فَضْلُ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ ورَحْمَتُهُ﴾ أيها المؤمنون ﴿لاتَّبَعْتُمُ ٱلشَّيْطانَ﴾ في قبول تلك الإشاعات المغرضة والإذاعات المثبطة ﴿إلاَّ قَلِيلاً﴾ منكم من ذوي الآراء الصائبة والحصافة العقلية إذ مثلهم لا تثيرهم الدعاوي، ولا تغيرهم الأراجيف، ككبار الصحابة من المهاجرين والأنصار رضي الله عنهم أجمعين.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- وجوب طاعة الرسول ﷺ فإنه لا يطاع لذاته وإنما يطاع لذات الله عز وجل.
٢- وجوب تدبر القرآن لتقوية الإيمان.
٣- آية أن القرآن وحي الله وكلامه سلامته من التناقض والتضاد في الألفاظ والمعاني.
٤- تقرير مبدأ أن أخبار الحرب لا تذاع إلا من قبل القيادة العليا حتى لا يقع الاضطراب في صفوف المجاهدين والأمة كذلك.
٥- أكثر الناس يتأثرون بما يسمعون إلا القليل من ذوي الحصافة العقلية والوعي الساسي.
النساء 4:83
شرح الكلمات:
حفيظا: تحفظ عليهم أعمالهم وتحاسبهم عليها.
طاعة: أي أمرنا طاعة لك.
برزوا: خرجوا.
أفلا يتدبرون: تدبر القرآن قراءة الآية أو الآيات وإعادتها المرة بعد المرة ليفقه مراد الله تعالى منها.
أذاعوا به: أفشوه معلنينه للناس.
يستنبطونه: يستخرجون معناه الصحيح.
معنى الآيات:
في قوله تعالى: ﴿مَّنْ يُطِعِ ٱلرَّسُولَ﴾ إنذار إلى الناس كافة في أن من لم يطع الرسول محمداً ﷺ ما أطاع الله تعالى، إن أمر الرسول من أمر الله ونهيه من نهي الله تعالى فلا عذر لأحد في عدم طاعة الرسول ﷺ، وقوله تعالى: ﴿ومَن تَوَلّىٰ﴾ أي عن طاعتك فيما تأمر به وتنهى عنه فدعه ولا تلتفت إليه إذ لم ترسلك لتحصي عليهم أعمالهم وتحاسبهم عليها وتجزيهم بها إن عليك إلا البلاغ وقد بلغت فأعذرت. وقوله تعالى ﴿ويَقُولُونَ طاعَةٌ﴾ أي ويقول أولئك المنافقون المتطيرون بك السَّيئُو الفهم لما تقول: طاعة أي أمرنا طاعة لك أي ليس لنا ما نقول إذا قلت ولا ما نأمر به إذا أمرت فنحن مطيعون لك ﴿فَإذا بَرَزُواْ﴾ أي خرجوا من مجلسك بدل طائفة منهم غير الذي تقول واعتزموه دون الذي وافقوا عليه أمامك وفي مجلسك والله تعالى يكتب بواسطة ملائكته الكرام الكاتبين ما يبيتونه من الشر والباطل وعليه ﴿فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وتَوَكَّلْ عَلى ٱللَّهِ﴾ ولا تبال بهم ﴿وكَفىٰ بِٱللَّهِ وكِيلاً﴾ فهو حسبك وكافيك ما يبيتونه من الشر لك.
وقوله تعالى في الآية الثالثة [٨٢] ﴿أفَلا يَتَدَبَّرُونَ ٱلْقُرْآنَ﴾ يؤنبهم بإعراضهم وجهلهم وسوء فهمهم إذ لو تدبروا القرآن وهو يُتلى عليهم وسمعوه صباح مساء لعرفوا أن الرسول حق وأن ما جاء به حق فآمنوا وأسلموا وحسن إسلامهم، وانتهى نفاقهم الذي أفسد قلوبهم وعفن آراءهم، إن تدبر القرآن بالتأمل فيه وتكرار آياته مرة بعد أخرى يهدي إلى معرفة الحق من الباطل وأقرب ما يفهمونه لو تدبروا أن القرآن كلام الله تعالى وليس كلام بشر، إذ لو كان كلام بشر لوجد فيه التناقض والإختلاف والتضاد، ولكنه كلام خالق البشر، فلذا هو متسق الكلم متآلِف الألفاظ والمعاني محكم الآي هادٍ إلى الإسعاد والكمال، فهو بذلك كلام الله حقاً ومن شرف بإنزاله عليه رسول حق ولا معنى أبداً للكفر بعد هذا والإصرار عليه، ومنافقة المسلمين فيه. هذا معنى قوله تعالى: ﴿ولَوْ كانَ مِن عِندِ غَيْرِ ٱللَّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ ٱخْتِلافاً كَثِيراً﴾.
وقوله: ﴿وإذا جَآءَهُمْ أمْرٌ مِّنَ ٱلأَمْنِ أوِ ٱلْخَوْفِ أذاعُواْ بِهِ﴾ وهي الآية الرابعة [٨٣] فإن الله تعالى يخبر عن أولئك المرضى بمرض النفاق ناعياً عليهم ارجافهم وهزائمهم المعنوية فيقول ﴿وإذا جَآءَهُمْ أمْرٌ مِّنَ ٱلأَمْنِ أوِ ٱلْخَوْفِ﴾ أي إذا وصل من سرايا الجهاد خبر بنصر أو هزيمة سارعوا فإفشائه وإذاعته، وذلك عائد إلى مرض قلوبهم لأن الخبر وأطلق عليه لفظ الأمر لأن حالة الحرب غير حالة السلم إذا كان بالنصر المعبر عنه بالأمن فهم يعلنونه حسداً أو طمعاً، وإذا كان بالهزيمة المعبر عنها بالخوف يعلنونه فزعاً وخوفا لأنهم جبناء كما تقدم وصفهم، قال تعالى في تعليمهم وتعليم غيرهم ما ينبغي أن يكون عليه المجاهدون في حال الحرب، ﴿ولَوْ رَدُّوهُ إلى ٱلرَّسُولِ﴾ القائد الأعلى، ﴿وإلىٰ أُوْلِي ٱلأَمْرِ مِنهُمْ﴾ وهم أمراء السرايا المجاهدة ﴿لَعَلِمَهُ ٱلَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنهُمْ﴾ أي لاستخرجوا سر الخْبَرِ وعرفوا ما يترتب عليه فإن كان نافعاً أذاعوه، وإن كان ضارا أخوفه.
ثم قال تعالى: ﴿ولَوْلا فَضْلُ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ ورَحْمَتُهُ﴾ أيها المؤمنون ﴿لاتَّبَعْتُمُ ٱلشَّيْطانَ﴾ في قبول تلك الإشاعات المغرضة والإذاعات المثبطة ﴿إلاَّ قَلِيلاً﴾ منكم من ذوي الآراء الصائبة والحصافة العقلية إذ مثلهم لا تثيرهم الدعاوي، ولا تغيرهم الأراجيف، ككبار الصحابة من المهاجرين والأنصار رضي الله عنهم أجمعين.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- وجوب طاعة الرسول ﷺ فإنه لا يطاع لذاته وإنما يطاع لذات الله عز وجل.
٢- وجوب تدبر القرآن لتقوية الإيمان.
٣- آية أن القرآن وحي الله وكلامه سلامته من التناقض والتضاد في الألفاظ والمعاني.
٤- تقرير مبدأ أن أخبار الحرب لا تذاع إلا من قبل القيادة العليا حتى لا يقع الاضطراب في صفوف المجاهدين والأمة كذلك.
٥- أكثر الناس يتأثرون بما يسمعون إلا القليل من ذوي الحصافة العقلية والوعي الساسي.
النساء 4:84
شرح الكلمات:
حرض المؤمنين: حثهم على الجهاد وحرضهم على القتال.
بأس الذين كفروا: قوتهم الحربية.
وأشد تنكيلاً: أقوى تنكيلاً والتنكيل: ضرب الظالم بقوة حتى يكون عبرة لمثله فينكل عن الظلم.
الشفاعة: الوساطة في الخير أو في الشر فإن كانت في الخير فهي الحسنة وإن كانت في الشر فهي السيئة.
كفل منها: نصيب منها.
مقيتاً: مقتدراً عليه وشاهداً عليه حافظاً له.
بتحية: تحية الإسلام هي السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أو ردوها: أي يقول وعليكم السلام.
حسيباً: محاسباً على العمل مجازياً به خيراً كان أو شراً.
معنى الآيات:
ما زال السياق في السياسة الحربية ففي هذه الآية ﴿فَقاتِلْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ لا تُكَلَّفُ إلاَّ نَفْسَكَ وحَرِّضِ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ يأمر تعالى رسوله محمد ﷺ أن يقاتل المشركين لأجل إعلاء كلمة الله تعالى بأن يعبد وحده وينتهي إضطهاد المشركين للمؤمنين وهو المراد من قوله ﴿فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ وقوله ﴿لا تُكَلَّفُ إلاَّ نَفْسَكَ﴾ أي لا يكلفك ربك إلا نفسك وحدها، أما من عداك فليس عليك تكليفه بالقتال، ولكن حرض المؤمنين على القتال معك فحثهم على ذلك ورغبهم فيه. وقوله: ﴿عَسى ٱللَّهُ أن يَكُفَّ بَأْسَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ وهذا وعد من الله تعالى بأن يكف بأس الذين كفروا فيسلط عليهم رسوله والمؤمنين فيبددوا قوتهم ويهزموهم فلا يبقى لهم بأس ولا قوة وقد فعل وله الحمد والمنة وهو تعالى ﴿أشَدُّ بَأْساً﴾ من كل ذي بأس ﴿وأَشَدُّ تَنكِيلاً﴾ من غيره بالظالمين من أعدائه.
هذا ما دلت عليه الآية [٨٤] أما الآية [٨٥] وهي قوله تعالى ﴿مَّن يَشْفَعْ شَفَٰعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَّهُ نَصِيبٌ مِّنْها ومَن يَشْفَعْ شَفَٰعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَّهُ كِفْلٌ مِّنْها وكانَ ٱللَّهُ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ مُّقِيتاً﴾ فهو إخبار منه تعالى بأن من يشفع شفاعة حسنة بأن يضم صوته مع مطالب بحق أو يضم نفسه إلى سريّة تقاتل في سبيل الله، أو يتوسط لأحد في قضاء حاجته فإن للشافع قسطاً من الأجر والمثوبة كما أن ﴿ومَن يَشْفَعْ شَفَٰعَةً سَيِّئَةً﴾ بأن يؤيد باطلاً أو يتوسط في فعل شر أو ترك معروف يكون عليه نصيب من الوزر، لأن الله تعالى على كل شيء مقتدر وحفيظ عليم. هذا ما دلت عليه الآية المذكورة.
أما الآية الأخيرة [٨٦] فإن الله تعالى يأمر عباده المؤمنين بأن يردوا تحية من يحييهم بأحسن منها فإن لم يكن بأحسن فبالمثل، فمن قال: السلام عليكم فليقل الراد وعليكم السلام ورحمة الله، ومن قال السلام عليكم ورحمة الله فليرد عليه وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وقوله تعالى: ﴿إنَّ ٱللَّهَ كانَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ حَسِيباً﴾ فيه تطمين للمؤمنين على أن الله تعالى يثيبهم على إحسانهم ويجزيهم به.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- بيان شجاعة النبي ﷺ بدليل أنه كلف بالقتال وحده وفعل.
٢- ليس من حق الحاكم أن يجند المواطنين تجنيداً إجبارياً، وإنما عليه أن يحضهم على التجنيد ويرغبهم فيه بوسائل الترغيب.
٣- فضل الشفاعة في الخير، وقبح الشفاعة في الشر.
٤- تأكيد سنة التحية، ووجوب ردّها بأحسن أو بمثل.
٥- تقرير ما جاء في السنة بأن السلام عليكم: يعطى عليها المسلم عشر حسنات ورحمة الله: عشر حسنات. وبركاته: عشر كذلك.
النساء 4:85
شرح الكلمات:
حرض المؤمنين: حثهم على الجهاد وحرضهم على القتال.
بأس الذين كفروا: قوتهم الحربية.
وأشد تنكيلاً: أقوى تنكيلاً والتنكيل: ضرب الظالم بقوة حتى يكون عبرة لمثله فينكل عن الظلم.
الشفاعة: الوساطة في الخير أو في الشر فإن كانت في الخير فهي الحسنة وإن كانت في الشر فهي السيئة.
كفل منها: نصيب منها.
مقيتاً: مقتدراً عليه وشاهداً عليه حافظاً له.
بتحية: تحية الإسلام هي السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أو ردوها: أي يقول وعليكم السلام.
حسيباً: محاسباً على العمل مجازياً به خيراً كان أو شراً.
معنى الآيات:
ما زال السياق في السياسة الحربية ففي هذه الآية ﴿فَقاتِلْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ لا تُكَلَّفُ إلاَّ نَفْسَكَ وحَرِّضِ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ يأمر تعالى رسوله محمد ﷺ أن يقاتل المشركين لأجل إعلاء كلمة الله تعالى بأن يعبد وحده وينتهي إضطهاد المشركين للمؤمنين وهو المراد من قوله ﴿فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ وقوله ﴿لا تُكَلَّفُ إلاَّ نَفْسَكَ﴾ أي لا يكلفك ربك إلا نفسك وحدها، أما من عداك فليس عليك تكليفه بالقتال، ولكن حرض المؤمنين على القتال معك فحثهم على ذلك ورغبهم فيه. وقوله: ﴿عَسى ٱللَّهُ أن يَكُفَّ بَأْسَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ وهذا وعد من الله تعالى بأن يكف بأس الذين كفروا فيسلط عليهم رسوله والمؤمنين فيبددوا قوتهم ويهزموهم فلا يبقى لهم بأس ولا قوة وقد فعل وله الحمد والمنة وهو تعالى ﴿أشَدُّ بَأْساً﴾ من كل ذي بأس ﴿وأَشَدُّ تَنكِيلاً﴾ من غيره بالظالمين من أعدائه.
هذا ما دلت عليه الآية [٨٤] أما الآية [٨٥] وهي قوله تعالى ﴿مَّن يَشْفَعْ شَفَٰعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَّهُ نَصِيبٌ مِّنْها ومَن يَشْفَعْ شَفَٰعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَّهُ كِفْلٌ مِّنْها وكانَ ٱللَّهُ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ مُّقِيتاً﴾ فهو إخبار منه تعالى بأن من يشفع شفاعة حسنة بأن يضم صوته مع مطالب بحق أو يضم نفسه إلى سريّة تقاتل في سبيل الله، أو يتوسط لأحد في قضاء حاجته فإن للشافع قسطاً من الأجر والمثوبة كما أن ﴿ومَن يَشْفَعْ شَفَٰعَةً سَيِّئَةً﴾ بأن يؤيد باطلاً أو يتوسط في فعل شر أو ترك معروف يكون عليه نصيب من الوزر، لأن الله تعالى على كل شيء مقتدر وحفيظ عليم. هذا ما دلت عليه الآية المذكورة.
أما الآية الأخيرة [٨٦] فإن الله تعالى يأمر عباده المؤمنين بأن يردوا تحية من يحييهم بأحسن منها فإن لم يكن بأحسن فبالمثل، فمن قال: السلام عليكم فليقل الراد وعليكم السلام ورحمة الله، ومن قال السلام عليكم ورحمة الله فليرد عليه وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وقوله تعالى: ﴿إنَّ ٱللَّهَ كانَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ حَسِيباً﴾ فيه تطمين للمؤمنين على أن الله تعالى يثيبهم على إحسانهم ويجزيهم به.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- بيان شجاعة النبي ﷺ بدليل أنه كلف بالقتال وحده وفعل.
٢- ليس من حق الحاكم أن يجند المواطنين تجنيداً إجبارياً، وإنما عليه أن يحضهم على التجنيد ويرغبهم فيه بوسائل الترغيب.
٣- فضل الشفاعة في الخير، وقبح الشفاعة في الشر.
٤- تأكيد سنة التحية، ووجوب ردّها بأحسن أو بمثل.
٥- تقرير ما جاء في السنة بأن السلام عليكم: يعطى عليها المسلم عشر حسنات ورحمة الله: عشر حسنات. وبركاته: عشر كذلك.
النساء 4:86
شرح الكلمات:
حرض المؤمنين: حثهم على الجهاد وحرضهم على القتال.
بأس الذين كفروا: قوتهم الحربية.
وأشد تنكيلاً: أقوى تنكيلاً والتنكيل: ضرب الظالم بقوة حتى يكون عبرة لمثله فينكل عن الظلم.
الشفاعة: الوساطة في الخير أو في الشر فإن كانت في الخير فهي الحسنة وإن كانت في الشر فهي السيئة.
كفل منها: نصيب منها.
مقيتاً: مقتدراً عليه وشاهداً عليه حافظاً له.
بتحية: تحية الإسلام هي السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أو ردوها: أي يقول وعليكم السلام.
حسيباً: محاسباً على العمل مجازياً به خيراً كان أو شراً.
معنى الآيات:
ما زال السياق في السياسة الحربية ففي هذه الآية ﴿فَقاتِلْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ لا تُكَلَّفُ إلاَّ نَفْسَكَ وحَرِّضِ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ يأمر تعالى رسوله محمد ﷺ أن يقاتل المشركين لأجل إعلاء كلمة الله تعالى بأن يعبد وحده وينتهي إضطهاد المشركين للمؤمنين وهو المراد من قوله ﴿فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ وقوله ﴿لا تُكَلَّفُ إلاَّ نَفْسَكَ﴾ أي لا يكلفك ربك إلا نفسك وحدها، أما من عداك فليس عليك تكليفه بالقتال، ولكن حرض المؤمنين على القتال معك فحثهم على ذلك ورغبهم فيه. وقوله: ﴿عَسى ٱللَّهُ أن يَكُفَّ بَأْسَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ وهذا وعد من الله تعالى بأن يكف بأس الذين كفروا فيسلط عليهم رسوله والمؤمنين فيبددوا قوتهم ويهزموهم فلا يبقى لهم بأس ولا قوة وقد فعل وله الحمد والمنة وهو تعالى ﴿أشَدُّ بَأْساً﴾ من كل ذي بأس ﴿وأَشَدُّ تَنكِيلاً﴾ من غيره بالظالمين من أعدائه.
هذا ما دلت عليه الآية [٨٤] أما الآية [٨٥] وهي قوله تعالى ﴿مَّن يَشْفَعْ شَفَٰعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَّهُ نَصِيبٌ مِّنْها ومَن يَشْفَعْ شَفَٰعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَّهُ كِفْلٌ مِّنْها وكانَ ٱللَّهُ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ مُّقِيتاً﴾ فهو إخبار منه تعالى بأن من يشفع شفاعة حسنة بأن يضم صوته مع مطالب بحق أو يضم نفسه إلى سريّة تقاتل في سبيل الله، أو يتوسط لأحد في قضاء حاجته فإن للشافع قسطاً من الأجر والمثوبة كما أن ﴿ومَن يَشْفَعْ شَفَٰعَةً سَيِّئَةً﴾ بأن يؤيد باطلاً أو يتوسط في فعل شر أو ترك معروف يكون عليه نصيب من الوزر، لأن الله تعالى على كل شيء مقتدر وحفيظ عليم. هذا ما دلت عليه الآية المذكورة.
أما الآية الأخيرة [٨٦] فإن الله تعالى يأمر عباده المؤمنين بأن يردوا تحية من يحييهم بأحسن منها فإن لم يكن بأحسن فبالمثل، فمن قال: السلام عليكم فليقل الراد وعليكم السلام ورحمة الله، ومن قال السلام عليكم ورحمة الله فليرد عليه وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وقوله تعالى: ﴿إنَّ ٱللَّهَ كانَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ حَسِيباً﴾ فيه تطمين للمؤمنين على أن الله تعالى يثيبهم على إحسانهم ويجزيهم به.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- بيان شجاعة النبي ﷺ بدليل أنه كلف بالقتال وحده وفعل.
٢- ليس من حق الحاكم أن يجند المواطنين تجنيداً إجبارياً، وإنما عليه أن يحضهم على التجنيد ويرغبهم فيه بوسائل الترغيب.
٣- فضل الشفاعة في الخير، وقبح الشفاعة في الشر.
٤- تأكيد سنة التحية، ووجوب ردّها بأحسن أو بمثل.
٥- تقرير ما جاء في السنة بأن السلام عليكم: يعطى عليها المسلم عشر حسنات ورحمة الله: عشر حسنات. وبركاته: عشر كذلك.
النساء 4:87
شرح الكلمات:
لا إله إلا هو: لا معبود بحق إلا هو.
فئتين: جماعتين الواحدة فئة أي جماعة.
أركسهم: الارتكاس: التحول من حال حسنة إلى حال سيئة كالكفر بعد الإيمان أو الغدر بعد الأمان وهو المراد هنا.
سبيلاً: أي طريقاً إلى هدايتهم.
وليّاً ولا نصيراً: الولي: من يلي أمرك، والنصير: من ينصرك على عدوك.
يصلون: أي يتصلون بهم بموجب عقد معاهدة بينهم.
ميثاق: عهد.
حصرت صدورهم: ضاقت.
السلم: الاستسلام والانقياد.
الفتنة: الشرك.
ثقفتموهم: وجدتموهم متمكنين منهم.
سلطاناً مبيناً: حجة بينة على جواز قتالهم.
معنى الآيات:
لما ذكر تعالى الآيات قبل هذه أنه تعالى المقيت والحسيب أي القادر على الحساب والجزاء أخبر عز وجل أنه الله الذي لا إله إلا هو أي المعبود دون سواه لربوبيته على خلقه إذ الإله الحق ما كان رباً خالقاً رازقاً مدبراً بيده كل شيء وإليه مصير كل شيء وأنه جامع الناس ليوم لا ريب في إتيانه وهو يوم القيامة.
هذا ما دلت عليه الآية الكريمة ﴿ٱللَّهُ لاۤ إلَٰهَ إلاَّ هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إلىٰ يَوْمِ ٱلْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ﴾ ولما كان هذا خبراً يتضمن وعداً ووعيداً أكد تعالى إنجازه فقال: ﴿ومَن أصْدَقُ مِنَ ٱللَّهِ حَدِيثاً﴾ اللهم إنه لا أحد أصدق منك.
أما الآيات الأربع الباقية وهي [٨٨] و [٨٩] و [٩٠] و [٩١] فقد نزلت لسبب معين وتعالج مسائل حربية معنية أما السبب الذي نزلت فيه فهو اختلاف المؤمنين من أصحاب الرسول ﷺ في طائفة من المنافقين أظهروا الإسلام وهم ضليعون في موالاة الكافرين، وقد يكونوا في مكة، وقد يكونون في المدينة فرأى بعض الأصحاب أن من الحزم الضرب على أيديهم وإنهاء نفاقهم، ورأى آخرون تركهم والصبر عليهم ما داموا يدعون الإيمان لعلهم بمرور الأيام يتوبون، فلما اختلفوا واشتد الخلاف في شأنهم أنزل الله تعالى هذه الآيات فقال: ﴿فَما لَكُمْ فِي ٱلْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ وٱللَّهُ أرْكَسَهُمْ بِما كَسَبُوۤاْ أتُرِيدُونَ أن تَهْدُواْ مَن أضَلَّ ٱللَّهُ ومَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً﴾ ومعنى الآية أي شيء صيركم في شأن المنافقين فئتين؟ والله تعالى قد أركسهم في الكفر بسبب ما كسبوه من الذنوب العظام. أتريدون أيها المسلمون أن تهدوا من أضل الله، وهل يقدر أحد على هداية من أضله الله؟ وكيف، ومن يضلل الله حسب سنته في إضلال البشر لا يوجد له هادٍ، ولا سبيل لهدايته بحال من الأحوال.
ثم أخبر تعالى عن نفسيّة أولئك المنافقين المختلف فيهم فقال وهي الآية الثالثة [٨٩] ﴿ودُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ كَما كَفَرُواْ فَتَكُونُونَ سَوَآءً﴾ أي أحبوا من قلوبهم كفركم لتكونوا مثلهم وفيه لازم وهو انتهاء الإسلام، وظهور الكفر وانتصاره.
ومن هنا قال تعالى محرما موالاتهم إلى أن يهاجروا فقال: ﴿فَلا تَتَّخِذُواْ مِنهُمْ أوْلِيَآءَ﴾ تعولون عليهم في نصرتكم على إخوانهم في الكفر. وظاهر هذا السياق أن هؤلاء المنافقين هم بمكة وهو كذلك. وقوله تعالى ﴿حَتّىٰ يُهاجِرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾، لأن الهجرة إلى المدينة تقطع صلاتهم بدار الكفر فيفتر عزمهم ويراجعوا الصدق في إيمانهم فيؤمنوا فإن هاجروا ثم تولوا عن الإيمان الصحيح إلى النفاق والكفر فأعلنوا الحرب عليهم ﴿فَخُذُوهُمْ وٱقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وجَدتُّمُوهُمْ ولا تَتَّخِذُواْ مِنهُمْ ولِيّاً ولا نَصِيراً﴾ لأنه بارتكاسهم لا خير فيهم ولا يعول عليهم.
ثم في الآية [٩٠] استثنى لهم الرب تعالى صنفين من المنافقين المذكورين فلا يأخذونهم أسرى ولا يقاتلونهم، الصنف الأول الذين ذكرهم تعالى قوله ﴿إلاَّ ٱلَّذِينَ يَصِلُونَ﴾ أي يلجأون ﴿إلىٰ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وبَيْنَهُمْ مِّيثَٰقٌ﴾ فبحكم استجارتهم بهم طالبين الأمان منهم فأمنوهم أنتم حتى لا تنقضوا عهدكم. والصنف الثاني قوم ضاقت صدورهم بقتالكم، وقتال قومهم فهؤلاء الذين لم يستسيغوا قتالكم ولا قتال قومهم إن اعتزلوكم فلم يقاتلوكم فلا تأخذوهم ولا تقتلوهم واصبروا عليهم، إذ لو شاء الله تعالى لسلطهم عليكم فلقاتلوكم هذا الصنف هو المعني بقوله تعالى: ﴿أوْ جَآءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أن يُقَٰتِلُوكُمْ أوْ يُقَٰتِلُواْ قَوْمَهُمْ ولَوْ شَآءَ ٱللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَٰتَلُوكُمْ﴾ فما دام الله تعالى قد كفهم عنكم فكفوا أنتم عنهم. هذا معنى قوله تعالى: ﴿فَإنِ ٱعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَٰتِلُوكُمْ وأَلْقَوْاْ إلَيْكُمُ ٱلسَّلَمَ﴾. أي المسالمة والمهادنة ﴿فَما جَعَلَ ٱللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلاً﴾ لأخذهم وقتالهم. هذا وهناك صنف آخر ذكر تعالى حكم معاملته في الآية الخامسة والأخيرة وهي قوله تعالى: [٩١] ﴿سَتَجِدُونَ آخَرِينَ﴾ غير الصنفين السابقين ﴿يُرِيدُونَ أن يَأْمَنُوكُمْ ويَأْمَنُواْ قَوْمَهُمْ﴾ فهم إذاً يلعبون على الحبلين كما يقال ﴿كُلَّ ما رُدُّوۤاْ إلى ٱلْفِتْنِةِ﴾ أي إلى الشرك ﴿أُرْكِسُواْ فِيِها﴾ أي وقعوا فيها منتكسين إذ هم منافقون إذا كانوا معكم عبدوا الله وحده وإذا كانوا مع قومهم عبدوا الأوثان لمجرد دعوة يدعونها يلبون فيرتدون إلى الشرك، وهو معنى قوله تعالى: ﴿كُلَّ ما رُدُّوۤاْ إلى ٱلْفِتْنِةِ أُرْكِسُواْ فِيِها﴾ وقوله تعالى: ﴿فَإن لَّمْ يَعْتَزِلُوكُمْ ويُلْقُوۤاْ إلَيْكُمُ ٱلسَّلَمَ﴾ أي إن لم يعتزلوا قتالكم ويلقوا إليكم السلام وهو الإذعان والإنقياد لكم، ويكفوا أيديهم فعلاً عن قتالكم ﴿فَخُذُوهُمْ وٱقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وأُوْلَٰئِكُمْ جَعَلْنا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطاناً مُّبِيناً﴾ أي حجة واضحة على جواز أخذهم وقتلهم حيثما تمكنتم منهم وعلى أي حال. هذا ما دلت عليه الآيات الخمس مع العلم أن الكف عن قتال المشركين قد نسخ بآيات براءة إلا أن لإمام المسلمين أن يأخذ بهذا النظام عند الحاجة إليه فإنه نظام رباني ما أخذ به أحد وخاب أو خسر، ولكن خارج جزيرة العرب إذ لا ينبغي أن يجتمع فيها دينان.
هداية الآيات
من هداية الآيات
١- وجوب توحيد الله تعالى في عبادته.
٢- الإيمان بالبعث والجزاء.
٣- خطة حكيمة لمعاملة المنافقين بحسب الظروف والأحول.
٤- تقرير النسخ في القرآن.
النساء 4:88
شرح الكلمات:
لا إله إلا هو: لا معبود بحق إلا هو.
فئتين: جماعتين الواحدة فئة أي جماعة.
أركسهم: الارتكاس: التحول من حال حسنة إلى حال سيئة كالكفر بعد الإيمان أو الغدر بعد الأمان وهو المراد هنا.
سبيلاً: أي طريقاً إلى هدايتهم.
وليّاً ولا نصيراً: الولي: من يلي أمرك، والنصير: من ينصرك على عدوك.
يصلون: أي يتصلون بهم بموجب عقد معاهدة بينهم.
ميثاق: عهد.
حصرت صدورهم: ضاقت.
السلم: الاستسلام والانقياد.
الفتنة: الشرك.
ثقفتموهم: وجدتموهم متمكنين منهم.
سلطاناً مبيناً: حجة بينة على جواز قتالهم.
معنى الآيات:
لما ذكر تعالى الآيات قبل هذه أنه تعالى المقيت والحسيب أي القادر على الحساب والجزاء أخبر عز وجل أنه الله الذي لا إله إلا هو أي المعبود دون سواه لربوبيته على خلقه إذ الإله الحق ما كان رباً خالقاً رازقاً مدبراً بيده كل شيء وإليه مصير كل شيء وأنه جامع الناس ليوم لا ريب في إتيانه وهو يوم القيامة.
هذا ما دلت عليه الآية الكريمة ﴿ٱللَّهُ لاۤ إلَٰهَ إلاَّ هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إلىٰ يَوْمِ ٱلْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ﴾ ولما كان هذا خبراً يتضمن وعداً ووعيداً أكد تعالى إنجازه فقال: ﴿ومَن أصْدَقُ مِنَ ٱللَّهِ حَدِيثاً﴾ اللهم إنه لا أحد أصدق منك.
أما الآيات الأربع الباقية وهي [٨٨] و [٨٩] و [٩٠] و [٩١] فقد نزلت لسبب معين وتعالج مسائل حربية معنية أما السبب الذي نزلت فيه فهو اختلاف المؤمنين من أصحاب الرسول ﷺ في طائفة من المنافقين أظهروا الإسلام وهم ضليعون في موالاة الكافرين، وقد يكونوا في مكة، وقد يكونون في المدينة فرأى بعض الأصحاب أن من الحزم الضرب على أيديهم وإنهاء نفاقهم، ورأى آخرون تركهم والصبر عليهم ما داموا يدعون الإيمان لعلهم بمرور الأيام يتوبون، فلما اختلفوا واشتد الخلاف في شأنهم أنزل الله تعالى هذه الآيات فقال: ﴿فَما لَكُمْ فِي ٱلْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ وٱللَّهُ أرْكَسَهُمْ بِما كَسَبُوۤاْ أتُرِيدُونَ أن تَهْدُواْ مَن أضَلَّ ٱللَّهُ ومَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً﴾ ومعنى الآية أي شيء صيركم في شأن المنافقين فئتين؟ والله تعالى قد أركسهم في الكفر بسبب ما كسبوه من الذنوب العظام. أتريدون أيها المسلمون أن تهدوا من أضل الله، وهل يقدر أحد على هداية من أضله الله؟ وكيف، ومن يضلل الله حسب سنته في إضلال البشر لا يوجد له هادٍ، ولا سبيل لهدايته بحال من الأحوال.
ثم أخبر تعالى عن نفسيّة أولئك المنافقين المختلف فيهم فقال وهي الآية الثالثة [٨٩] ﴿ودُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ كَما كَفَرُواْ فَتَكُونُونَ سَوَآءً﴾ أي أحبوا من قلوبهم كفركم لتكونوا مثلهم وفيه لازم وهو انتهاء الإسلام، وظهور الكفر وانتصاره.
ومن هنا قال تعالى محرما موالاتهم إلى أن يهاجروا فقال: ﴿فَلا تَتَّخِذُواْ مِنهُمْ أوْلِيَآءَ﴾ تعولون عليهم في نصرتكم على إخوانهم في الكفر. وظاهر هذا السياق أن هؤلاء المنافقين هم بمكة وهو كذلك. وقوله تعالى ﴿حَتّىٰ يُهاجِرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾، لأن الهجرة إلى المدينة تقطع صلاتهم بدار الكفر فيفتر عزمهم ويراجعوا الصدق في إيمانهم فيؤمنوا فإن هاجروا ثم تولوا عن الإيمان الصحيح إلى النفاق والكفر فأعلنوا الحرب عليهم ﴿فَخُذُوهُمْ وٱقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وجَدتُّمُوهُمْ ولا تَتَّخِذُواْ مِنهُمْ ولِيّاً ولا نَصِيراً﴾ لأنه بارتكاسهم لا خير فيهم ولا يعول عليهم.
ثم في الآية [٩٠] استثنى لهم الرب تعالى صنفين من المنافقين المذكورين فلا يأخذونهم أسرى ولا يقاتلونهم، الصنف الأول الذين ذكرهم تعالى قوله ﴿إلاَّ ٱلَّذِينَ يَصِلُونَ﴾ أي يلجأون ﴿إلىٰ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وبَيْنَهُمْ مِّيثَٰقٌ﴾ فبحكم استجارتهم بهم طالبين الأمان منهم فأمنوهم أنتم حتى لا تنقضوا عهدكم. والصنف الثاني قوم ضاقت صدورهم بقتالكم، وقتال قومهم فهؤلاء الذين لم يستسيغوا قتالكم ولا قتال قومهم إن اعتزلوكم فلم يقاتلوكم فلا تأخذوهم ولا تقتلوهم واصبروا عليهم، إذ لو شاء الله تعالى لسلطهم عليكم فلقاتلوكم هذا الصنف هو المعني بقوله تعالى: ﴿أوْ جَآءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أن يُقَٰتِلُوكُمْ أوْ يُقَٰتِلُواْ قَوْمَهُمْ ولَوْ شَآءَ ٱللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَٰتَلُوكُمْ﴾ فما دام الله تعالى قد كفهم عنكم فكفوا أنتم عنهم. هذا معنى قوله تعالى: ﴿فَإنِ ٱعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَٰتِلُوكُمْ وأَلْقَوْاْ إلَيْكُمُ ٱلسَّلَمَ﴾. أي المسالمة والمهادنة ﴿فَما جَعَلَ ٱللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلاً﴾ لأخذهم وقتالهم. هذا وهناك صنف آخر ذكر تعالى حكم معاملته في الآية الخامسة والأخيرة وهي قوله تعالى: [٩١] ﴿سَتَجِدُونَ آخَرِينَ﴾ غير الصنفين السابقين ﴿يُرِيدُونَ أن يَأْمَنُوكُمْ ويَأْمَنُواْ قَوْمَهُمْ﴾ فهم إذاً يلعبون على الحبلين كما يقال ﴿كُلَّ ما رُدُّوۤاْ إلى ٱلْفِتْنِةِ﴾ أي إلى الشرك ﴿أُرْكِسُواْ فِيِها﴾ أي وقعوا فيها منتكسين إذ هم منافقون إذا كانوا معكم عبدوا الله وحده وإذا كانوا مع قومهم عبدوا الأوثان لمجرد دعوة يدعونها يلبون فيرتدون إلى الشرك، وهو معنى قوله تعالى: ﴿كُلَّ ما رُدُّوۤاْ إلى ٱلْفِتْنِةِ أُرْكِسُواْ فِيِها﴾ وقوله تعالى: ﴿فَإن لَّمْ يَعْتَزِلُوكُمْ ويُلْقُوۤاْ إلَيْكُمُ ٱلسَّلَمَ﴾ أي إن لم يعتزلوا قتالكم ويلقوا إليكم السلام وهو الإذعان والإنقياد لكم، ويكفوا أيديهم فعلاً عن قتالكم ﴿فَخُذُوهُمْ وٱقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وأُوْلَٰئِكُمْ جَعَلْنا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطاناً مُّبِيناً﴾ أي حجة واضحة على جواز أخذهم وقتلهم حيثما تمكنتم منهم وعلى أي حال. هذا ما دلت عليه الآيات الخمس مع العلم أن الكف عن قتال المشركين قد نسخ بآيات براءة إلا أن لإمام المسلمين أن يأخذ بهذا النظام عند الحاجة إليه فإنه نظام رباني ما أخذ به أحد وخاب أو خسر، ولكن خارج جزيرة العرب إذ لا ينبغي أن يجتمع فيها دينان.
هداية الآيات
من هداية الآيات
١- وجوب توحيد الله تعالى في عبادته.
٢- الإيمان بالبعث والجزاء.
٣- خطة حكيمة لمعاملة المنافقين بحسب الظروف والأحول.
٤- تقرير النسخ في القرآن.
النساء 4:89
شرح الكلمات:
لا إله إلا هو: لا معبود بحق إلا هو.
فئتين: جماعتين الواحدة فئة أي جماعة.
أركسهم: الارتكاس: التحول من حال حسنة إلى حال سيئة كالكفر بعد الإيمان أو الغدر بعد الأمان وهو المراد هنا.
سبيلاً: أي طريقاً إلى هدايتهم.
وليّاً ولا نصيراً: الولي: من يلي أمرك، والنصير: من ينصرك على عدوك.
يصلون: أي يتصلون بهم بموجب عقد معاهدة بينهم.
ميثاق: عهد.
حصرت صدورهم: ضاقت.
السلم: الاستسلام والانقياد.
الفتنة: الشرك.
ثقفتموهم: وجدتموهم متمكنين منهم.
سلطاناً مبيناً: حجة بينة على جواز قتالهم.
معنى الآيات:
لما ذكر تعالى الآيات قبل هذه أنه تعالى المقيت والحسيب أي القادر على الحساب والجزاء أخبر عز وجل أنه الله الذي لا إله إلا هو أي المعبود دون سواه لربوبيته على خلقه إذ الإله الحق ما كان رباً خالقاً رازقاً مدبراً بيده كل شيء وإليه مصير كل شيء وأنه جامع الناس ليوم لا ريب في إتيانه وهو يوم القيامة.
هذا ما دلت عليه الآية الكريمة ﴿ٱللَّهُ لاۤ إلَٰهَ إلاَّ هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إلىٰ يَوْمِ ٱلْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ﴾ ولما كان هذا خبراً يتضمن وعداً ووعيداً أكد تعالى إنجازه فقال: ﴿ومَن أصْدَقُ مِنَ ٱللَّهِ حَدِيثاً﴾ اللهم إنه لا أحد أصدق منك.
أما الآيات الأربع الباقية وهي [٨٨] و [٨٩] و [٩٠] و [٩١] فقد نزلت لسبب معين وتعالج مسائل حربية معنية أما السبب الذي نزلت فيه فهو اختلاف المؤمنين من أصحاب الرسول ﷺ في طائفة من المنافقين أظهروا الإسلام وهم ضليعون في موالاة الكافرين، وقد يكونوا في مكة، وقد يكونون في المدينة فرأى بعض الأصحاب أن من الحزم الضرب على أيديهم وإنهاء نفاقهم، ورأى آخرون تركهم والصبر عليهم ما داموا يدعون الإيمان لعلهم بمرور الأيام يتوبون، فلما اختلفوا واشتد الخلاف في شأنهم أنزل الله تعالى هذه الآيات فقال: ﴿فَما لَكُمْ فِي ٱلْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ وٱللَّهُ أرْكَسَهُمْ بِما كَسَبُوۤاْ أتُرِيدُونَ أن تَهْدُواْ مَن أضَلَّ ٱللَّهُ ومَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً﴾ ومعنى الآية أي شيء صيركم في شأن المنافقين فئتين؟ والله تعالى قد أركسهم في الكفر بسبب ما كسبوه من الذنوب العظام. أتريدون أيها المسلمون أن تهدوا من أضل الله، وهل يقدر أحد على هداية من أضله الله؟ وكيف، ومن يضلل الله حسب سنته في إضلال البشر لا يوجد له هادٍ، ولا سبيل لهدايته بحال من الأحوال.
ثم أخبر تعالى عن نفسيّة أولئك المنافقين المختلف فيهم فقال وهي الآية الثالثة [٨٩] ﴿ودُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ كَما كَفَرُواْ فَتَكُونُونَ سَوَآءً﴾ أي أحبوا من قلوبهم كفركم لتكونوا مثلهم وفيه لازم وهو انتهاء الإسلام، وظهور الكفر وانتصاره.
ومن هنا قال تعالى محرما موالاتهم إلى أن يهاجروا فقال: ﴿فَلا تَتَّخِذُواْ مِنهُمْ أوْلِيَآءَ﴾ تعولون عليهم في نصرتكم على إخوانهم في الكفر. وظاهر هذا السياق أن هؤلاء المنافقين هم بمكة وهو كذلك. وقوله تعالى ﴿حَتّىٰ يُهاجِرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾، لأن الهجرة إلى المدينة تقطع صلاتهم بدار الكفر فيفتر عزمهم ويراجعوا الصدق في إيمانهم فيؤمنوا فإن هاجروا ثم تولوا عن الإيمان الصحيح إلى النفاق والكفر فأعلنوا الحرب عليهم ﴿فَخُذُوهُمْ وٱقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وجَدتُّمُوهُمْ ولا تَتَّخِذُواْ مِنهُمْ ولِيّاً ولا نَصِيراً﴾ لأنه بارتكاسهم لا خير فيهم ولا يعول عليهم.
ثم في الآية [٩٠] استثنى لهم الرب تعالى صنفين من المنافقين المذكورين فلا يأخذونهم أسرى ولا يقاتلونهم، الصنف الأول الذين ذكرهم تعالى قوله ﴿إلاَّ ٱلَّذِينَ يَصِلُونَ﴾ أي يلجأون ﴿إلىٰ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وبَيْنَهُمْ مِّيثَٰقٌ﴾ فبحكم استجارتهم بهم طالبين الأمان منهم فأمنوهم أنتم حتى لا تنقضوا عهدكم. والصنف الثاني قوم ضاقت صدورهم بقتالكم، وقتال قومهم فهؤلاء الذين لم يستسيغوا قتالكم ولا قتال قومهم إن اعتزلوكم فلم يقاتلوكم فلا تأخذوهم ولا تقتلوهم واصبروا عليهم، إذ لو شاء الله تعالى لسلطهم عليكم فلقاتلوكم هذا الصنف هو المعني بقوله تعالى: ﴿أوْ جَآءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أن يُقَٰتِلُوكُمْ أوْ يُقَٰتِلُواْ قَوْمَهُمْ ولَوْ شَآءَ ٱللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَٰتَلُوكُمْ﴾ فما دام الله تعالى قد كفهم عنكم فكفوا أنتم عنهم. هذا معنى قوله تعالى: ﴿فَإنِ ٱعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَٰتِلُوكُمْ وأَلْقَوْاْ إلَيْكُمُ ٱلسَّلَمَ﴾. أي المسالمة والمهادنة ﴿فَما جَعَلَ ٱللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلاً﴾ لأخذهم وقتالهم. هذا وهناك صنف آخر ذكر تعالى حكم معاملته في الآية الخامسة والأخيرة وهي قوله تعالى: [٩١] ﴿سَتَجِدُونَ آخَرِينَ﴾ غير الصنفين السابقين ﴿يُرِيدُونَ أن يَأْمَنُوكُمْ ويَأْمَنُواْ قَوْمَهُمْ﴾ فهم إذاً يلعبون على الحبلين كما يقال ﴿كُلَّ ما رُدُّوۤاْ إلى ٱلْفِتْنِةِ﴾ أي إلى الشرك ﴿أُرْكِسُواْ فِيِها﴾ أي وقعوا فيها منتكسين إذ هم منافقون إذا كانوا معكم عبدوا الله وحده وإذا كانوا مع قومهم عبدوا الأوثان لمجرد دعوة يدعونها يلبون فيرتدون إلى الشرك، وهو معنى قوله تعالى: ﴿كُلَّ ما رُدُّوۤاْ إلى ٱلْفِتْنِةِ أُرْكِسُواْ فِيِها﴾ وقوله تعالى: ﴿فَإن لَّمْ يَعْتَزِلُوكُمْ ويُلْقُوۤاْ إلَيْكُمُ ٱلسَّلَمَ﴾ أي إن لم يعتزلوا قتالكم ويلقوا إليكم السلام وهو الإذعان والإنقياد لكم، ويكفوا أيديهم فعلاً عن قتالكم ﴿فَخُذُوهُمْ وٱقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وأُوْلَٰئِكُمْ جَعَلْنا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطاناً مُّبِيناً﴾ أي حجة واضحة على جواز أخذهم وقتلهم حيثما تمكنتم منهم وعلى أي حال. هذا ما دلت عليه الآيات الخمس مع العلم أن الكف عن قتال المشركين قد نسخ بآيات براءة إلا أن لإمام المسلمين أن يأخذ بهذا النظام عند الحاجة إليه فإنه نظام رباني ما أخذ به أحد وخاب أو خسر، ولكن خارج جزيرة العرب إذ لا ينبغي أن يجتمع فيها دينان.
هداية الآيات
من هداية الآيات
١- وجوب توحيد الله تعالى في عبادته.
٢- الإيمان بالبعث والجزاء.
٣- خطة حكيمة لمعاملة المنافقين بحسب الظروف والأحول.
٤- تقرير النسخ في القرآن.
النساء 4:90
شرح الكلمات:
لا إله إلا هو: لا معبود بحق إلا هو.
فئتين: جماعتين الواحدة فئة أي جماعة.
أركسهم: الارتكاس: التحول من حال حسنة إلى حال سيئة كالكفر بعد الإيمان أو الغدر بعد الأمان وهو المراد هنا.
سبيلاً: أي طريقاً إلى هدايتهم.
وليّاً ولا نصيراً: الولي: من يلي أمرك، والنصير: من ينصرك على عدوك.
يصلون: أي يتصلون بهم بموجب عقد معاهدة بينهم.
ميثاق: عهد.
حصرت صدورهم: ضاقت.
السلم: الاستسلام والانقياد.
الفتنة: الشرك.
ثقفتموهم: وجدتموهم متمكنين منهم.
سلطاناً مبيناً: حجة بينة على جواز قتالهم.
معنى الآيات:
لما ذكر تعالى الآيات قبل هذه أنه تعالى المقيت والحسيب أي القادر على الحساب والجزاء أخبر عز وجل أنه الله الذي لا إله إلا هو أي المعبود دون سواه لربوبيته على خلقه إذ الإله الحق ما كان رباً خالقاً رازقاً مدبراً بيده كل شيء وإليه مصير كل شيء وأنه جامع الناس ليوم لا ريب في إتيانه وهو يوم القيامة.
هذا ما دلت عليه الآية الكريمة ﴿ٱللَّهُ لاۤ إلَٰهَ إلاَّ هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إلىٰ يَوْمِ ٱلْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ﴾ ولما كان هذا خبراً يتضمن وعداً ووعيداً أكد تعالى إنجازه فقال: ﴿ومَن أصْدَقُ مِنَ ٱللَّهِ حَدِيثاً﴾ اللهم إنه لا أحد أصدق منك.
أما الآيات الأربع الباقية وهي [٨٨] و [٨٩] و [٩٠] و [٩١] فقد نزلت لسبب معين وتعالج مسائل حربية معنية أما السبب الذي نزلت فيه فهو اختلاف المؤمنين من أصحاب الرسول ﷺ في طائفة من المنافقين أظهروا الإسلام وهم ضليعون في موالاة الكافرين، وقد يكونوا في مكة، وقد يكونون في المدينة فرأى بعض الأصحاب أن من الحزم الضرب على أيديهم وإنهاء نفاقهم، ورأى آخرون تركهم والصبر عليهم ما داموا يدعون الإيمان لعلهم بمرور الأيام يتوبون، فلما اختلفوا واشتد الخلاف في شأنهم أنزل الله تعالى هذه الآيات فقال: ﴿فَما لَكُمْ فِي ٱلْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ وٱللَّهُ أرْكَسَهُمْ بِما كَسَبُوۤاْ أتُرِيدُونَ أن تَهْدُواْ مَن أضَلَّ ٱللَّهُ ومَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً﴾ ومعنى الآية أي شيء صيركم في شأن المنافقين فئتين؟ والله تعالى قد أركسهم في الكفر بسبب ما كسبوه من الذنوب العظام. أتريدون أيها المسلمون أن تهدوا من أضل الله، وهل يقدر أحد على هداية من أضله الله؟ وكيف، ومن يضلل الله حسب سنته في إضلال البشر لا يوجد له هادٍ، ولا سبيل لهدايته بحال من الأحوال.
ثم أخبر تعالى عن نفسيّة أولئك المنافقين المختلف فيهم فقال وهي الآية الثالثة [٨٩] ﴿ودُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ كَما كَفَرُواْ فَتَكُونُونَ سَوَآءً﴾ أي أحبوا من قلوبهم كفركم لتكونوا مثلهم وفيه لازم وهو انتهاء الإسلام، وظهور الكفر وانتصاره.
ومن هنا قال تعالى محرما موالاتهم إلى أن يهاجروا فقال: ﴿فَلا تَتَّخِذُواْ مِنهُمْ أوْلِيَآءَ﴾ تعولون عليهم في نصرتكم على إخوانهم في الكفر. وظاهر هذا السياق أن هؤلاء المنافقين هم بمكة وهو كذلك. وقوله تعالى ﴿حَتّىٰ يُهاجِرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾، لأن الهجرة إلى المدينة تقطع صلاتهم بدار الكفر فيفتر عزمهم ويراجعوا الصدق في إيمانهم فيؤمنوا فإن هاجروا ثم تولوا عن الإيمان الصحيح إلى النفاق والكفر فأعلنوا الحرب عليهم ﴿فَخُذُوهُمْ وٱقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وجَدتُّمُوهُمْ ولا تَتَّخِذُواْ مِنهُمْ ولِيّاً ولا نَصِيراً﴾ لأنه بارتكاسهم لا خير فيهم ولا يعول عليهم.
ثم في الآية [٩٠] استثنى لهم الرب تعالى صنفين من المنافقين المذكورين فلا يأخذونهم أسرى ولا يقاتلونهم، الصنف الأول الذين ذكرهم تعالى قوله ﴿إلاَّ ٱلَّذِينَ يَصِلُونَ﴾ أي يلجأون ﴿إلىٰ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وبَيْنَهُمْ مِّيثَٰقٌ﴾ فبحكم استجارتهم بهم طالبين الأمان منهم فأمنوهم أنتم حتى لا تنقضوا عهدكم. والصنف الثاني قوم ضاقت صدورهم بقتالكم، وقتال قومهم فهؤلاء الذين لم يستسيغوا قتالكم ولا قتال قومهم إن اعتزلوكم فلم يقاتلوكم فلا تأخذوهم ولا تقتلوهم واصبروا عليهم، إذ لو شاء الله تعالى لسلطهم عليكم فلقاتلوكم هذا الصنف هو المعني بقوله تعالى: ﴿أوْ جَآءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أن يُقَٰتِلُوكُمْ أوْ يُقَٰتِلُواْ قَوْمَهُمْ ولَوْ شَآءَ ٱللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَٰتَلُوكُمْ﴾ فما دام الله تعالى قد كفهم عنكم فكفوا أنتم عنهم. هذا معنى قوله تعالى: ﴿فَإنِ ٱعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَٰتِلُوكُمْ وأَلْقَوْاْ إلَيْكُمُ ٱلسَّلَمَ﴾. أي المسالمة والمهادنة ﴿فَما جَعَلَ ٱللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلاً﴾ لأخذهم وقتالهم. هذا وهناك صنف آخر ذكر تعالى حكم معاملته في الآية الخامسة والأخيرة وهي قوله تعالى: [٩١] ﴿سَتَجِدُونَ آخَرِينَ﴾ غير الصنفين السابقين ﴿يُرِيدُونَ أن يَأْمَنُوكُمْ ويَأْمَنُواْ قَوْمَهُمْ﴾ فهم إذاً يلعبون على الحبلين كما يقال ﴿كُلَّ ما رُدُّوۤاْ إلى ٱلْفِتْنِةِ﴾ أي إلى الشرك ﴿أُرْكِسُواْ فِيِها﴾ أي وقعوا فيها منتكسين إذ هم منافقون إذا كانوا معكم عبدوا الله وحده وإذا كانوا مع قومهم عبدوا الأوثان لمجرد دعوة يدعونها يلبون فيرتدون إلى الشرك، وهو معنى قوله تعالى: ﴿كُلَّ ما رُدُّوۤاْ إلى ٱلْفِتْنِةِ أُرْكِسُواْ فِيِها﴾ وقوله تعالى: ﴿فَإن لَّمْ يَعْتَزِلُوكُمْ ويُلْقُوۤاْ إلَيْكُمُ ٱلسَّلَمَ﴾ أي إن لم يعتزلوا قتالكم ويلقوا إليكم السلام وهو الإذعان والإنقياد لكم، ويكفوا أيديهم فعلاً عن قتالكم ﴿فَخُذُوهُمْ وٱقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وأُوْلَٰئِكُمْ جَعَلْنا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطاناً مُّبِيناً﴾ أي حجة واضحة على جواز أخذهم وقتلهم حيثما تمكنتم منهم وعلى أي حال. هذا ما دلت عليه الآيات الخمس مع العلم أن الكف عن قتال المشركين قد نسخ بآيات براءة إلا أن لإمام المسلمين أن يأخذ بهذا النظام عند الحاجة إليه فإنه نظام رباني ما أخذ به أحد وخاب أو خسر، ولكن خارج جزيرة العرب إذ لا ينبغي أن يجتمع فيها دينان.
هداية الآيات
من هداية الآيات
١- وجوب توحيد الله تعالى في عبادته.
٢- الإيمان بالبعث والجزاء.
٣- خطة حكيمة لمعاملة المنافقين بحسب الظروف والأحول.
٤- تقرير النسخ في القرآن.
النساء 4:91
شرح الكلمات:
لا إله إلا هو: لا معبود بحق إلا هو.
فئتين: جماعتين الواحدة فئة أي جماعة.
أركسهم: الارتكاس: التحول من حال حسنة إلى حال سيئة كالكفر بعد الإيمان أو الغدر بعد الأمان وهو المراد هنا.
سبيلاً: أي طريقاً إلى هدايتهم.
وليّاً ولا نصيراً: الولي: من يلي أمرك، والنصير: من ينصرك على عدوك.
يصلون: أي يتصلون بهم بموجب عقد معاهدة بينهم.
ميثاق: عهد.
حصرت صدورهم: ضاقت.
السلم: الاستسلام والانقياد.
الفتنة: الشرك.
ثقفتموهم: وجدتموهم متمكنين منهم.
سلطاناً مبيناً: حجة بينة على جواز قتالهم.
معنى الآيات:
لما ذكر تعالى الآيات قبل هذه أنه تعالى المقيت والحسيب أي القادر على الحساب والجزاء أخبر عز وجل أنه الله الذي لا إله إلا هو أي المعبود دون سواه لربوبيته على خلقه إذ الإله الحق ما كان رباً خالقاً رازقاً مدبراً بيده كل شيء وإليه مصير كل شيء وأنه جامع الناس ليوم لا ريب في إتيانه وهو يوم القيامة.
هذا ما دلت عليه الآية الكريمة ﴿ٱللَّهُ لاۤ إلَٰهَ إلاَّ هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إلىٰ يَوْمِ ٱلْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ﴾ ولما كان هذا خبراً يتضمن وعداً ووعيداً أكد تعالى إنجازه فقال: ﴿ومَن أصْدَقُ مِنَ ٱللَّهِ حَدِيثاً﴾ اللهم إنه لا أحد أصدق منك.
أما الآيات الأربع الباقية وهي [٨٨] و [٨٩] و [٩٠] و [٩١] فقد نزلت لسبب معين وتعالج مسائل حربية معنية أما السبب الذي نزلت فيه فهو اختلاف المؤمنين من أصحاب الرسول ﷺ في طائفة من المنافقين أظهروا الإسلام وهم ضليعون في موالاة الكافرين، وقد يكونوا في مكة، وقد يكونون في المدينة فرأى بعض الأصحاب أن من الحزم الضرب على أيديهم وإنهاء نفاقهم، ورأى آخرون تركهم والصبر عليهم ما داموا يدعون الإيمان لعلهم بمرور الأيام يتوبون، فلما اختلفوا واشتد الخلاف في شأنهم أنزل الله تعالى هذه الآيات فقال: ﴿فَما لَكُمْ فِي ٱلْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ وٱللَّهُ أرْكَسَهُمْ بِما كَسَبُوۤاْ أتُرِيدُونَ أن تَهْدُواْ مَن أضَلَّ ٱللَّهُ ومَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً﴾ ومعنى الآية أي شيء صيركم في شأن المنافقين فئتين؟ والله تعالى قد أركسهم في الكفر بسبب ما كسبوه من الذنوب العظام. أتريدون أيها المسلمون أن تهدوا من أضل الله، وهل يقدر أحد على هداية من أضله الله؟ وكيف، ومن يضلل الله حسب سنته في إضلال البشر لا يوجد له هادٍ، ولا سبيل لهدايته بحال من الأحوال.
ثم أخبر تعالى عن نفسيّة أولئك المنافقين المختلف فيهم فقال وهي الآية الثالثة [٨٩] ﴿ودُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ كَما كَفَرُواْ فَتَكُونُونَ سَوَآءً﴾ أي أحبوا من قلوبهم كفركم لتكونوا مثلهم وفيه لازم وهو انتهاء الإسلام، وظهور الكفر وانتصاره.
ومن هنا قال تعالى محرما موالاتهم إلى أن يهاجروا فقال: ﴿فَلا تَتَّخِذُواْ مِنهُمْ أوْلِيَآءَ﴾ تعولون عليهم في نصرتكم على إخوانهم في الكفر. وظاهر هذا السياق أن هؤلاء المنافقين هم بمكة وهو كذلك. وقوله تعالى ﴿حَتّىٰ يُهاجِرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾، لأن الهجرة إلى المدينة تقطع صلاتهم بدار الكفر فيفتر عزمهم ويراجعوا الصدق في إيمانهم فيؤمنوا فإن هاجروا ثم تولوا عن الإيمان الصحيح إلى النفاق والكفر فأعلنوا الحرب عليهم ﴿فَخُذُوهُمْ وٱقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وجَدتُّمُوهُمْ ولا تَتَّخِذُواْ مِنهُمْ ولِيّاً ولا نَصِيراً﴾ لأنه بارتكاسهم لا خير فيهم ولا يعول عليهم.
ثم في الآية [٩٠] استثنى لهم الرب تعالى صنفين من المنافقين المذكورين فلا يأخذونهم أسرى ولا يقاتلونهم، الصنف الأول الذين ذكرهم تعالى قوله ﴿إلاَّ ٱلَّذِينَ يَصِلُونَ﴾ أي يلجأون ﴿إلىٰ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وبَيْنَهُمْ مِّيثَٰقٌ﴾ فبحكم استجارتهم بهم طالبين الأمان منهم فأمنوهم أنتم حتى لا تنقضوا عهدكم. والصنف الثاني قوم ضاقت صدورهم بقتالكم، وقتال قومهم فهؤلاء الذين لم يستسيغوا قتالكم ولا قتال قومهم إن اعتزلوكم فلم يقاتلوكم فلا تأخذوهم ولا تقتلوهم واصبروا عليهم، إذ لو شاء الله تعالى لسلطهم عليكم فلقاتلوكم هذا الصنف هو المعني بقوله تعالى: ﴿أوْ جَآءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أن يُقَٰتِلُوكُمْ أوْ يُقَٰتِلُواْ قَوْمَهُمْ ولَوْ شَآءَ ٱللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَٰتَلُوكُمْ﴾ فما دام الله تعالى قد كفهم عنكم فكفوا أنتم عنهم. هذا معنى قوله تعالى: ﴿فَإنِ ٱعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَٰتِلُوكُمْ وأَلْقَوْاْ إلَيْكُمُ ٱلسَّلَمَ﴾. أي المسالمة والمهادنة ﴿فَما جَعَلَ ٱللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلاً﴾ لأخذهم وقتالهم. هذا وهناك صنف آخر ذكر تعالى حكم معاملته في الآية الخامسة والأخيرة وهي قوله تعالى: [٩١] ﴿سَتَجِدُونَ آخَرِينَ﴾ غير الصنفين السابقين ﴿يُرِيدُونَ أن يَأْمَنُوكُمْ ويَأْمَنُواْ قَوْمَهُمْ﴾ فهم إذاً يلعبون على الحبلين كما يقال ﴿كُلَّ ما رُدُّوۤاْ إلى ٱلْفِتْنِةِ﴾ أي إلى الشرك ﴿أُرْكِسُواْ فِيِها﴾ أي وقعوا فيها منتكسين إذ هم منافقون إذا كانوا معكم عبدوا الله وحده وإذا كانوا مع قومهم عبدوا الأوثان لمجرد دعوة يدعونها يلبون فيرتدون إلى الشرك، وهو معنى قوله تعالى: ﴿كُلَّ ما رُدُّوۤاْ إلى ٱلْفِتْنِةِ أُرْكِسُواْ فِيِها﴾ وقوله تعالى: ﴿فَإن لَّمْ يَعْتَزِلُوكُمْ ويُلْقُوۤاْ إلَيْكُمُ ٱلسَّلَمَ﴾ أي إن لم يعتزلوا قتالكم ويلقوا إليكم السلام وهو الإذعان والإنقياد لكم، ويكفوا أيديهم فعلاً عن قتالكم ﴿فَخُذُوهُمْ وٱقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وأُوْلَٰئِكُمْ جَعَلْنا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطاناً مُّبِيناً﴾ أي حجة واضحة على جواز أخذهم وقتلهم حيثما تمكنتم منهم وعلى أي حال. هذا ما دلت عليه الآيات الخمس مع العلم أن الكف عن قتال المشركين قد نسخ بآيات براءة إلا أن لإمام المسلمين أن يأخذ بهذا النظام عند الحاجة إليه فإنه نظام رباني ما أخذ به أحد وخاب أو خسر، ولكن خارج جزيرة العرب إذ لا ينبغي أن يجتمع فيها دينان.
هداية الآيات
من هداية الآيات
١- وجوب توحيد الله تعالى في عبادته.
٢- الإيمان بالبعث والجزاء.
٣- خطة حكيمة لمعاملة المنافقين بحسب الظروف والأحول.
٤- تقرير النسخ في القرآن.
النساء 4:92
شرح الكلمات:
إلا خطأ: أي إلا قتلاً خطأ وهو أن لا يتعمد قتله كأن يرمي صيداً فيصيب إنساناً.
رقبة: أي مملوك عبداً كان أو أمة.
مسلمة: مؤداة وافية.
إلا أن يصدقوا: أي يتصدقوا بها على القاتل فلا يطالبوا بها ولا يأخذوها منه.
ميثاق: عهد مؤكد بالأيمان.
متعمداً: مريداً قتله وهو ظالم له.
معنى الآيتين:
لما ذكر تعالى في الآيات السابقة قتال المنافقين متى يجوز ومتى لا يجوز ناسب ذكر قتل المؤمن الصادق في إيمانه خطأ وعمداً وبيان حكم ذلك فذكر تعالى في الآية الأولى [٩٢] أنه لا ينبغي لمؤمن أن يقتل مؤمناً إلا في حال الخطأ أما في حال العمد فلا يكون ذلك منه ولا يتأتى له وهو مؤمن لأن الإيمان نور يكشف عن مدى قبح جريمة قتل المؤمن وما وراءها من غضب الله تعالى وعذابه فلا يقدم على ذلك اللهم إلا في حال الخطأ فهذا وارد وواقع، وحكم من قتل خطأ أن يعتق رقبة ذكراً كانت أو أنثى مؤمنة وأن يدفع الديّة لأولياء القتيل إلا أن يتصدقوا بها فلا يطالبوا بها ولا يقبلونها والدية مائة من الإبل، أو ألف دينار ذهب، أو إثنا عشر ألف درهم فضة. هذا معنى قوله تعالى: ﴿وما كانَ لِمُؤْمِنٍ أن يَقْتُلَ مُؤْمِناً إلاَّ خَطَئاً ومَن قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَئاً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ ودِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إلىٰ أهْلِهِ إلاَّ أن يَصَّدَّقُواْ﴾ فإن كان القتيل مؤمناً ولكن من قوم هم عدو للمسلمين محاربين فالواجب على القاتل تحرير رقبة مؤمنة لا غير، إذ لا تعطى الدية لعدو يستعين بها على حرب المسلمين وإن كان القتيل من قوم كافرين وهو مؤمن أو كافر ولكن بيننا وبين قومه معاهدة، على القاتل تحرير رقبة ودية مسلمة إلى أهله، فمن لم يجد الرقبة صام شهرين متتابعين فذلك توبته لقوله تعالى: ﴿فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ تَوْبَةً مِّنَ ٱللَّهِ وكانَ ٱللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً﴾ عليماً بما يحقق المصلحة لعباده حكيماً في تشريعه فلا يشرع إلا ما كان نافعاً غير ضار، ومحققاً للخير في الحال والمآل.
هذا ما دلت عيله الآية الأولى أما الثانية [٩٣] فإنها بنيت حكم من قتل مؤمناً عمداً عدواناً، وهو أن الكفارة لا تغني عنه شيئاً لما قضى الله تعالى له باللعن والخلود في جهنم إذ قال تعالى: ﴿ومَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَٰلِداً فِيها وغَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيْهِ ولَعَنَهُ وأَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً﴾ إلا أن الدية أو القصاص لازمان ما لم يعف أولياء الدم فإن عفو عن القصاص ورضوا بالدية أعطوها وإن طالبوا بالقصاص اقتصوا إذ هذا حقهم وأما حق الله تعالى فإن القتيل عبده خلقه ليعبده فمن قتله فالله تعالى رب العبد خصمه وقد توعده بأشد العقوبات وأفظعها، والعياذ بالله تعالى وذلك حقه قال تعالى: ﴿ومَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَٰلِداً فِيها وغَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيْهِ ولَعَنَهُ وأَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً﴾.
هداية الآيتين
من هداية الآيتين:
١- بيان أن المؤمن الحق لا يقع منه القتل العمد للمؤمن.
٢- بيان جزاء القتل الخطأ وهو تحرير رقبة ودية مسلمة إلى أهله.
٣- إذا كان القتيل مؤمناً وكان من قوم كافرين محاربين فالجزاء تحرير رقبة ولا دية.
٤- إذا كان القتيل من قوم بين المسلمين وبينهم ميثاق فالواجب الدية وتحرير رقبة.
٥- من لم يجد الرقبة صام شهرين متتابعين.
٦- القتل العمد العدوان يجب له أحد شيئين القصاص أو الدية حسب رغبة أولياء الدم وإن عفوا فلهم ذلك وأجرهم على الله تعالى، وعذاب الآخرة وعيد إن شاء الله أنجزه وإن شاء عفا عنه.
النساء 4:93
شرح الكلمات:
إلا خطأ: أي إلا قتلاً خطأ وهو أن لا يتعمد قتله كأن يرمي صيداً فيصيب إنساناً.
رقبة: أي مملوك عبداً كان أو أمة.
مسلمة: مؤداة وافية.
إلا أن يصدقوا: أي يتصدقوا بها على القاتل فلا يطالبوا بها ولا يأخذوها منه.
ميثاق: عهد مؤكد بالأيمان.
متعمداً: مريداً قتله وهو ظالم له.
معنى الآيتين:
لما ذكر تعالى في الآيات السابقة قتال المنافقين متى يجوز ومتى لا يجوز ناسب ذكر قتل المؤمن الصادق في إيمانه خطأ وعمداً وبيان حكم ذلك فذكر تعالى في الآية الأولى [٩٢] أنه لا ينبغي لمؤمن أن يقتل مؤمناً إلا في حال الخطأ أما في حال العمد فلا يكون ذلك منه ولا يتأتى له وهو مؤمن لأن الإيمان نور يكشف عن مدى قبح جريمة قتل المؤمن وما وراءها من غضب الله تعالى وعذابه فلا يقدم على ذلك اللهم إلا في حال الخطأ فهذا وارد وواقع، وحكم من قتل خطأ أن يعتق رقبة ذكراً كانت أو أنثى مؤمنة وأن يدفع الديّة لأولياء القتيل إلا أن يتصدقوا بها فلا يطالبوا بها ولا يقبلونها والدية مائة من الإبل، أو ألف دينار ذهب، أو إثنا عشر ألف درهم فضة. هذا معنى قوله تعالى: ﴿وما كانَ لِمُؤْمِنٍ أن يَقْتُلَ مُؤْمِناً إلاَّ خَطَئاً ومَن قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَئاً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ ودِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إلىٰ أهْلِهِ إلاَّ أن يَصَّدَّقُواْ﴾ فإن كان القتيل مؤمناً ولكن من قوم هم عدو للمسلمين محاربين فالواجب على القاتل تحرير رقبة مؤمنة لا غير، إذ لا تعطى الدية لعدو يستعين بها على حرب المسلمين وإن كان القتيل من قوم كافرين وهو مؤمن أو كافر ولكن بيننا وبين قومه معاهدة، على القاتل تحرير رقبة ودية مسلمة إلى أهله، فمن لم يجد الرقبة صام شهرين متتابعين فذلك توبته لقوله تعالى: ﴿فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ تَوْبَةً مِّنَ ٱللَّهِ وكانَ ٱللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً﴾ عليماً بما يحقق المصلحة لعباده حكيماً في تشريعه فلا يشرع إلا ما كان نافعاً غير ضار، ومحققاً للخير في الحال والمآل.
هذا ما دلت عيله الآية الأولى أما الثانية [٩٣] فإنها بنيت حكم من قتل مؤمناً عمداً عدواناً، وهو أن الكفارة لا تغني عنه شيئاً لما قضى الله تعالى له باللعن والخلود في جهنم إذ قال تعالى: ﴿ومَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَٰلِداً فِيها وغَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيْهِ ولَعَنَهُ وأَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً﴾ إلا أن الدية أو القصاص لازمان ما لم يعف أولياء الدم فإن عفو عن القصاص ورضوا بالدية أعطوها وإن طالبوا بالقصاص اقتصوا إذ هذا حقهم وأما حق الله تعالى فإن القتيل عبده خلقه ليعبده فمن قتله فالله تعالى رب العبد خصمه وقد توعده بأشد العقوبات وأفظعها، والعياذ بالله تعالى وذلك حقه قال تعالى: ﴿ومَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَٰلِداً فِيها وغَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيْهِ ولَعَنَهُ وأَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً﴾.
هداية الآيتين
من هداية الآيتين:
١- بيان أن المؤمن الحق لا يقع منه القتل العمد للمؤمن.
٢- بيان جزاء القتل الخطأ وهو تحرير رقبة ودية مسلمة إلى أهله.
٣- إذا كان القتيل مؤمناً وكان من قوم كافرين محاربين فالجزاء تحرير رقبة ولا دية.
٤- إذا كان القتيل من قوم بين المسلمين وبينهم ميثاق فالواجب الدية وتحرير رقبة.
٥- من لم يجد الرقبة صام شهرين متتابعين.
٦- القتل العمد العدوان يجب له أحد شيئين القصاص أو الدية حسب رغبة أولياء الدم وإن عفوا فلهم ذلك وأجرهم على الله تعالى، وعذاب الآخرة وعيد إن شاء الله أنجزه وإن شاء عفا عنه.
النساء 4:94
شرح الكلمات:
إذا ضربتم: خرجتم تضربون الأرض بأرجلكم غزاة ومسافرين.
فتبينوا: فتثبتوا حتى لا تقتلوا مسلماً تحسبونه كافراً.
السلم: الإستسلام والانقياد.
تبتغون: تطلبون.
منّ الله عليكم: بالهداية فاهتديتم وأصبحتم مسلمين.
معنى الآية الكريمة:
روي أن نفراً من أصحاب رسول الله ﷺ خرجوا فلقوا رجلاً يسوق غنماً من بني سليم فلما رآهم سلم عليهم قائلاً السلام عليكم فقالوا له ما قلتها إلا تقيّة لتحفظ نفسك ومالك وقتلوه فنزلت هذه الآية ﴿يَٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ إذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ يريد خرجتم مسافرين للغزو والجهاد ﴿فَتَبَيَّنُواْ﴾ ممن تلقونهم في طريقكم هل هم مسلمون فتكفوا عنهم أو كافرين فتقاتلوهم، ﴿ولا تَقُولُواْ لِمَن ألْقىۤ إلَيْكُمُ ٱلسَّلامَ﴾ أعلن إسلامه لكم بالشهادة أو بالسلام ﴿لَسْتَ مُؤْمِناً﴾ فتكذبونه في دعواه الإسلام لتنالوا منه: ﴿تَبْتَغُونَ﴾ بذلك ﴿عَرَضَ ٱلْحَيَٰوةِ ٱلدُّنْيا﴾ أي متاعها الزائل فإن كان قصدكم الغنيمة فإن عند الله مغانم كثيرة فأطيعوه وأخلصوا له النية والعمل يرزقكم ويغنمكم خير ما تأملون وترجون وقوله ﴿كَذٰلِكَ كُنْتُمْ مِّن قَبْلُ﴾ أي مثل هذا الرجل الذي قتلتموه رغبة في غنمه كنتم تستخفون بإيمانكم خوفاً من قومكم ﴿فَمَنَّ ٱللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾ بأن أظهر دينه ونصركم فلم تعودوا تخفون دينكم. وعليه فتبينوا مستقبلاً، ولا تقتلوا أحداً حتى تتأكَّدوا من كفره وقوله: ﴿إنَّ ٱللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً﴾ تذييل يحمل الوعد والوعيد، الوعد لمن أطاع والوعيد لمن عصى إذ لازم كونه تعالى خبيراً بالأعمال أنه يحاسب عليه ويجزي بها، وهو على كلِّ شيء قدير.
هداية الآية
من هداية الآية:
١- مشروعية السير في سبيل الله غزوا وجهاداً.
٢- وجوب التثبت والتبين في الأمور التي يترتب على الخطأ فيها ضرر بالغ.
٣- ذم الرغبة في الدنيا لا سيما إذا كانت تتعارض مع التقوى.
٤- الاتعاظ بحال الغير والاعتبار بالأحداث المماثلة.
النساء 4:95
شرح الكلمات:
أولوا الضرر: هم العميان والعرج والمرضى.
درجة: منزلة عالية في الجنة.
الحسنى: الجنة.
معنى الآيتين:
روي أن ابن أم مكتوم رضي الله تعالى عنه لما نزلت هذه الآية بهذه الصيغة ﴿لاَّ يَسْتَوِي ٱلْقَٰعِدُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي ٱلضَّرَرِ وٱلْمُجَٰهِدُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ بِأَمْوَٰلِهِمْ وأَنْفُسِهِمْ...﴾ الآية. أتى النبي ﷺ فقال: كيف وأنا أعمى يا رسول الله فما برح حتى نزلت ﴿غَيْرُ أُوْلِي ٱلضَّرَرِ﴾ فأدخلت بين جملتي ﴿لاَّ يَسْتَوِي ٱلْقَٰعِدُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ ﴿وٱلْمُجَٰهِدُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ بِأَمْوَٰلِهِمْ وأَنْفُسِهِمْ﴾ ومعنى الآية: إن الله تعالى ينفي أن يستوي في الأجر والمنزلة عنده تعالى من يجاهد بماله ونفسه ومن لا يجاهد بخلاً بماله. وضناً بنفسه، واستثنى تعالى أولي الأعذار من مرض ونحوه فإن لهم أجر المجاهدين وإن لم يجاهدوا لحسن نياتهم، وعدم استطاعتهم فلذا قال ﴿وكُلاًّ وعَدَ ٱللَّهُ ٱلْحُسْنىٰ﴾ التي هي الجنة، وقوله: ﴿فَضَّلَ ٱللَّهُ ٱلْمُجَٰهِدِينَ بِأَمْوَٰلِهِمْ وأَنْفُسِهِمْ عَلى ٱلْقَٰعِدِينَ﴾ أي فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين لعذر درجة، وإن كان الجميع لهم الجنة وهي الحسنى، وقوله تعالى: ﴿فَضَّلَ ٱللَّهُ ٱلْمُجَٰهِدِينَ بِأَمْوَٰلِهِمْ وأَنْفُسِهِمْ عَلى ٱلْقَٰعِدِينَ﴾ لغير عذر ﴿أجْراً عَظِيماً﴾ وهو الدرجات العالية مع المغفرة والرحمة، وذلك لأن الله تعالى كان أزلاً وأبداً غفوراً رحيما، ولذا غفر لهم ورحمهم، اللهم اغفر لنا وارحمنا معهم.
هداية الآيتين
من هداية الآيتين:
١- بيان فضل المجاهدين على غيرهم من المؤمنين الذين لا يجاهدون.
٢- أصحاب الأعذار الشرعية ينالون أجر المجاهدين إن كانت لهم رغبة في الجهاد ولم يقدروا عليه لما قام بهم من أعذار وللمجاهدين فعلاً درجة تخصهم دون ذوي الأعذار.
النساء 4:96
شرح الكلمات:
أولوا الضرر: هم العميان والعرج والمرضى.
درجة: منزلة عالية في الجنة.
الحسنى: الجنة.
معنى الآيتين:
روي أن ابن أم مكتوم رضي الله تعالى عنه لما نزلت هذه الآية بهذه الصيغة ﴿لاَّ يَسْتَوِي ٱلْقَٰعِدُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي ٱلضَّرَرِ وٱلْمُجَٰهِدُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ بِأَمْوَٰلِهِمْ وأَنْفُسِهِمْ...﴾ الآية. أتى النبي ﷺ فقال: كيف وأنا أعمى يا رسول الله فما برح حتى نزلت ﴿غَيْرُ أُوْلِي ٱلضَّرَرِ﴾ فأدخلت بين جملتي ﴿لاَّ يَسْتَوِي ٱلْقَٰعِدُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ ﴿وٱلْمُجَٰهِدُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ بِأَمْوَٰلِهِمْ وأَنْفُسِهِمْ﴾ ومعنى الآية: إن الله تعالى ينفي أن يستوي في الأجر والمنزلة عنده تعالى من يجاهد بماله ونفسه ومن لا يجاهد بخلاً بماله. وضناً بنفسه، واستثنى تعالى أولي الأعذار من مرض ونحوه فإن لهم أجر المجاهدين وإن لم يجاهدوا لحسن نياتهم، وعدم استطاعتهم فلذا قال ﴿وكُلاًّ وعَدَ ٱللَّهُ ٱلْحُسْنىٰ﴾ التي هي الجنة، وقوله: ﴿فَضَّلَ ٱللَّهُ ٱلْمُجَٰهِدِينَ بِأَمْوَٰلِهِمْ وأَنْفُسِهِمْ عَلى ٱلْقَٰعِدِينَ﴾ أي فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين لعذر درجة، وإن كان الجميع لهم الجنة وهي الحسنى، وقوله تعالى: ﴿فَضَّلَ ٱللَّهُ ٱلْمُجَٰهِدِينَ بِأَمْوَٰلِهِمْ وأَنْفُسِهِمْ عَلى ٱلْقَٰعِدِينَ﴾ لغير عذر ﴿أجْراً عَظِيماً﴾ وهو الدرجات العالية مع المغفرة والرحمة، وذلك لأن الله تعالى كان أزلاً وأبداً غفوراً رحيما، ولذا غفر لهم ورحمهم، اللهم اغفر لنا وارحمنا معهم.
هداية الآيتين
من هداية الآيتين:
١- بيان فضل المجاهدين على غيرهم من المؤمنين الذين لا يجاهدون.
٢- أصحاب الأعذار الشرعية ينالون أجر المجاهدين إن كانت لهم رغبة في الجهاد ولم يقدروا عليه لما قام بهم من أعذار وللمجاهدين فعلاً درجة تخصهم دون ذوي الأعذار.
النساء 4:97
شرح الكلمات:
توفاهم: تقبض أرواحهم عند نهاية آجالهم.
ظالمي أنفسهم: بتركهم الهجرة وقد وجبت عليهم.
فيم كنتم: في أي شيء كنتم من دينكم؟
مصيراً: مأوى ومسكناً.
حيلة: قدرة على التحول.
مراغماً: مكاناً وداراً لهجرته يرغم ويذل به من كان يؤذيه في داره.
وسعة: في رزقه.
وقع أجره على الله: وجب أجره في هجرته على الله تعالى.
معنى الآيات:
لما كانت الهجرة من آثار الجهاد ناسب ذكر القاعدين عنها لضرورة ولغير ضرورة فذكر تعالى في هذه الآيات الهجرة وأحكامها فقال تعالى: ﴿إنَّ ٱلَّذِينَ تَوَفّاهُمُ ٱلْمَلاۤئِكَةُ ظالِمِيۤ أنْفُسِهِمْ﴾ حيث تركوا الهجرة ومكثوا في دار الهوان يضطهدهم العدو ويمنعهم من دينهم ويحول بينهم وبين عبادة ربهم. هؤلاء الظالمون لأنفسهم تقول لهم الملائكة عند قبض أرواحهم ﴿فِيمَ كُنتُمْ﴾؟ تسألهم هذا السؤال لأن أرواحهم مدساة مظلمة لأنها لم تزك على الصالحات، فيقولون معتذرين: ﴿كُنّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي ٱلأَرْضِ﴾ فلم نتمكن من تطهير أرواحنا بالإيمان وصالح الأعمال، فترد عليهم الملائكة قولهم: ﴿ألَمْ تَكُنْ أرْضُ ٱللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُواْ فِيها﴾ وتعبدوا ربكم؟ ثم يعلن الله تعالى عن الحكم فيهم بقوله: فأولئك البعداء ﴿مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ﴾ وساءت جهنم مصيراً يصيرون إليه ومأوى ينزلون فيه. ثم استثنى تعالى أصحاب الأعذار كما استثناهم في القعود عن الجهاد في الآيات قبل هذه فقال عز من قائل: ﴿إلاَّ ٱلْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ ٱلرِّجالِ وٱلنِّسَآءِ وٱلْوِلْدانِ﴾، واستضعاف الرجال يكون بالعلل والنساء والولدان بالضعف الملازم لهم، هؤلاء الذين لا يستطيعون حيلة أي لا قدرة لهم على التحول والإنتقال لضعفهم، ﴿ولا يَهْتَدُونَ سَبِيلاً﴾ إلى دار الهجرة لعدم خبرتهم بالدروب والمسالك فطمعهم تعالى ورجاهم بقوله: ﴿فَأُوْلَٰئِكَ﴾ المذكورون ﴿عَسى ٱللَّهُ أن يَعْفُوَ عَنْهُمْ﴾ فلا يؤاخذهم ويغفر لهم بعض ما قصروا فيه ويرحمهم لضعفهم وكان الله غفوراً رحيماً.
هذ ما دلت عليه الآيات الثلاث.
أما الآية الرابعة [١٠٠] فقد أخبر تعالى فيها أن من يهاجر في سبيله تعالى لا في سبيل دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها يجد بإذن الله تعالى في الأرض مذهباً يذهب إليه وداراً ينزل بها ورزقاً واسعاً يراغم به عدوه الذي اضطهده حتى هاجر من بلاده، فقال تعالى: ﴿ومَن يُهاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي ٱلأَرْضِ مُرَٰغَماً كَثِيراً وسَعَةً﴾ ثم أخبر تعالى أن من خرج مهاجراً في سبيل الله أي لأجل عبادته ونصرة دينه ثم مات في طريق هجرته وإن لم يصل إلى دار الهجرة فقد وجب أجره على الله تعالى وسيوفاه كاملاً غير منقوص، ويغفر الله تعالى له ما كان من تقصير سابق ويرحمه فيدخله جنته. إذ قال تعالى: ﴿ومَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهاجِراً إلى ٱللَّهِ ورَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ ٱلْمَوْتُ فَقَدْ وقَعَ أجْرُهُ عَلىَ ٱللَّهِ وكانَ ٱللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً﴾.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- وجوب الهجرة عندما يحال بين المؤمنين وعبادة ربه تعالى إذ لم يخلق إلا لها.
٢- ترك الهجرة كبيرة من كبائر الذنوب يستوجب صاحبها دخول النار.
٣- أصحاب الأعذار كما سقط عنهم واجب الجهاد يسقط عنهم واجب الهجرة.
٤- فضل الهجرة في سبيل الله تعالى.
٥- من مات في طريق هجرته أعطى أجر المهاجر كاملاً غير منقوص وهو الجنة.
النساء 4:98
شرح الكلمات:
توفاهم: تقبض أرواحهم عند نهاية آجالهم.
ظالمي أنفسهم: بتركهم الهجرة وقد وجبت عليهم.
فيم كنتم: في أي شيء كنتم من دينكم؟
مصيراً: مأوى ومسكناً.
حيلة: قدرة على التحول.
مراغماً: مكاناً وداراً لهجرته يرغم ويذل به من كان يؤذيه في داره.
وسعة: في رزقه.
وقع أجره على الله: وجب أجره في هجرته على الله تعالى.
معنى الآيات:
لما كانت الهجرة من آثار الجهاد ناسب ذكر القاعدين عنها لضرورة ولغير ضرورة فذكر تعالى في هذه الآيات الهجرة وأحكامها فقال تعالى: ﴿إنَّ ٱلَّذِينَ تَوَفّاهُمُ ٱلْمَلاۤئِكَةُ ظالِمِيۤ أنْفُسِهِمْ﴾ حيث تركوا الهجرة ومكثوا في دار الهوان يضطهدهم العدو ويمنعهم من دينهم ويحول بينهم وبين عبادة ربهم. هؤلاء الظالمون لأنفسهم تقول لهم الملائكة عند قبض أرواحهم ﴿فِيمَ كُنتُمْ﴾؟ تسألهم هذا السؤال لأن أرواحهم مدساة مظلمة لأنها لم تزك على الصالحات، فيقولون معتذرين: ﴿كُنّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي ٱلأَرْضِ﴾ فلم نتمكن من تطهير أرواحنا بالإيمان وصالح الأعمال، فترد عليهم الملائكة قولهم: ﴿ألَمْ تَكُنْ أرْضُ ٱللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُواْ فِيها﴾ وتعبدوا ربكم؟ ثم يعلن الله تعالى عن الحكم فيهم بقوله: فأولئك البعداء ﴿مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ﴾ وساءت جهنم مصيراً يصيرون إليه ومأوى ينزلون فيه. ثم استثنى تعالى أصحاب الأعذار كما استثناهم في القعود عن الجهاد في الآيات قبل هذه فقال عز من قائل: ﴿إلاَّ ٱلْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ ٱلرِّجالِ وٱلنِّسَآءِ وٱلْوِلْدانِ﴾، واستضعاف الرجال يكون بالعلل والنساء والولدان بالضعف الملازم لهم، هؤلاء الذين لا يستطيعون حيلة أي لا قدرة لهم على التحول والإنتقال لضعفهم، ﴿ولا يَهْتَدُونَ سَبِيلاً﴾ إلى دار الهجرة لعدم خبرتهم بالدروب والمسالك فطمعهم تعالى ورجاهم بقوله: ﴿فَأُوْلَٰئِكَ﴾ المذكورون ﴿عَسى ٱللَّهُ أن يَعْفُوَ عَنْهُمْ﴾ فلا يؤاخذهم ويغفر لهم بعض ما قصروا فيه ويرحمهم لضعفهم وكان الله غفوراً رحيماً.
هذ ما دلت عليه الآيات الثلاث.
أما الآية الرابعة [١٠٠] فقد أخبر تعالى فيها أن من يهاجر في سبيله تعالى لا في سبيل دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها يجد بإذن الله تعالى في الأرض مذهباً يذهب إليه وداراً ينزل بها ورزقاً واسعاً يراغم به عدوه الذي اضطهده حتى هاجر من بلاده، فقال تعالى: ﴿ومَن يُهاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي ٱلأَرْضِ مُرَٰغَماً كَثِيراً وسَعَةً﴾ ثم أخبر تعالى أن من خرج مهاجراً في سبيل الله أي لأجل عبادته ونصرة دينه ثم مات في طريق هجرته وإن لم يصل إلى دار الهجرة فقد وجب أجره على الله تعالى وسيوفاه كاملاً غير منقوص، ويغفر الله تعالى له ما كان من تقصير سابق ويرحمه فيدخله جنته. إذ قال تعالى: ﴿ومَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهاجِراً إلى ٱللَّهِ ورَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ ٱلْمَوْتُ فَقَدْ وقَعَ أجْرُهُ عَلىَ ٱللَّهِ وكانَ ٱللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً﴾.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- وجوب الهجرة عندما يحال بين المؤمنين وعبادة ربه تعالى إذ لم يخلق إلا لها.
٢- ترك الهجرة كبيرة من كبائر الذنوب يستوجب صاحبها دخول النار.
٣- أصحاب الأعذار كما سقط عنهم واجب الجهاد يسقط عنهم واجب الهجرة.
٤- فضل الهجرة في سبيل الله تعالى.
٥- من مات في طريق هجرته أعطى أجر المهاجر كاملاً غير منقوص وهو الجنة.
النساء 4:99
شرح الكلمات:
توفاهم: تقبض أرواحهم عند نهاية آجالهم.
ظالمي أنفسهم: بتركهم الهجرة وقد وجبت عليهم.
فيم كنتم: في أي شيء كنتم من دينكم؟
مصيراً: مأوى ومسكناً.
حيلة: قدرة على التحول.
مراغماً: مكاناً وداراً لهجرته يرغم ويذل به من كان يؤذيه في داره.
وسعة: في رزقه.
وقع أجره على الله: وجب أجره في هجرته على الله تعالى.
معنى الآيات:
لما كانت الهجرة من آثار الجهاد ناسب ذكر القاعدين عنها لضرورة ولغير ضرورة فذكر تعالى في هذه الآيات الهجرة وأحكامها فقال تعالى: ﴿إنَّ ٱلَّذِينَ تَوَفّاهُمُ ٱلْمَلاۤئِكَةُ ظالِمِيۤ أنْفُسِهِمْ﴾ حيث تركوا الهجرة ومكثوا في دار الهوان يضطهدهم العدو ويمنعهم من دينهم ويحول بينهم وبين عبادة ربهم. هؤلاء الظالمون لأنفسهم تقول لهم الملائكة عند قبض أرواحهم ﴿فِيمَ كُنتُمْ﴾؟ تسألهم هذا السؤال لأن أرواحهم مدساة مظلمة لأنها لم تزك على الصالحات، فيقولون معتذرين: ﴿كُنّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي ٱلأَرْضِ﴾ فلم نتمكن من تطهير أرواحنا بالإيمان وصالح الأعمال، فترد عليهم الملائكة قولهم: ﴿ألَمْ تَكُنْ أرْضُ ٱللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُواْ فِيها﴾ وتعبدوا ربكم؟ ثم يعلن الله تعالى عن الحكم فيهم بقوله: فأولئك البعداء ﴿مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ﴾ وساءت جهنم مصيراً يصيرون إليه ومأوى ينزلون فيه. ثم استثنى تعالى أصحاب الأعذار كما استثناهم في القعود عن الجهاد في الآيات قبل هذه فقال عز من قائل: ﴿إلاَّ ٱلْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ ٱلرِّجالِ وٱلنِّسَآءِ وٱلْوِلْدانِ﴾، واستضعاف الرجال يكون بالعلل والنساء والولدان بالضعف الملازم لهم، هؤلاء الذين لا يستطيعون حيلة أي لا قدرة لهم على التحول والإنتقال لضعفهم، ﴿ولا يَهْتَدُونَ سَبِيلاً﴾ إلى دار الهجرة لعدم خبرتهم بالدروب والمسالك فطمعهم تعالى ورجاهم بقوله: ﴿فَأُوْلَٰئِكَ﴾ المذكورون ﴿عَسى ٱللَّهُ أن يَعْفُوَ عَنْهُمْ﴾ فلا يؤاخذهم ويغفر لهم بعض ما قصروا فيه ويرحمهم لضعفهم وكان الله غفوراً رحيماً.
هذ ما دلت عليه الآيات الثلاث.
أما الآية الرابعة [١٠٠] فقد أخبر تعالى فيها أن من يهاجر في سبيله تعالى لا في سبيل دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها يجد بإذن الله تعالى في الأرض مذهباً يذهب إليه وداراً ينزل بها ورزقاً واسعاً يراغم به عدوه الذي اضطهده حتى هاجر من بلاده، فقال تعالى: ﴿ومَن يُهاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي ٱلأَرْضِ مُرَٰغَماً كَثِيراً وسَعَةً﴾ ثم أخبر تعالى أن من خرج مهاجراً في سبيل الله أي لأجل عبادته ونصرة دينه ثم مات في طريق هجرته وإن لم يصل إلى دار الهجرة فقد وجب أجره على الله تعالى وسيوفاه كاملاً غير منقوص، ويغفر الله تعالى له ما كان من تقصير سابق ويرحمه فيدخله جنته. إذ قال تعالى: ﴿ومَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهاجِراً إلى ٱللَّهِ ورَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ ٱلْمَوْتُ فَقَدْ وقَعَ أجْرُهُ عَلىَ ٱللَّهِ وكانَ ٱللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً﴾.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- وجوب الهجرة عندما يحال بين المؤمنين وعبادة ربه تعالى إذ لم يخلق إلا لها.
٢- ترك الهجرة كبيرة من كبائر الذنوب يستوجب صاحبها دخول النار.
٣- أصحاب الأعذار كما سقط عنهم واجب الجهاد يسقط عنهم واجب الهجرة.
٤- فضل الهجرة في سبيل الله تعالى.
٥- من مات في طريق هجرته أعطى أجر المهاجر كاملاً غير منقوص وهو الجنة.
النساء 4:100
شرح الكلمات:
توفاهم: تقبض أرواحهم عند نهاية آجالهم.
ظالمي أنفسهم: بتركهم الهجرة وقد وجبت عليهم.
فيم كنتم: في أي شيء كنتم من دينكم؟
مصيراً: مأوى ومسكناً.
حيلة: قدرة على التحول.
مراغماً: مكاناً وداراً لهجرته يرغم ويذل به من كان يؤذيه في داره.
وسعة: في رزقه.
وقع أجره على الله: وجب أجره في هجرته على الله تعالى.
معنى الآيات:
لما كانت الهجرة من آثار الجهاد ناسب ذكر القاعدين عنها لضرورة ولغير ضرورة فذكر تعالى في هذه الآيات الهجرة وأحكامها فقال تعالى: ﴿إنَّ ٱلَّذِينَ تَوَفّاهُمُ ٱلْمَلاۤئِكَةُ ظالِمِيۤ أنْفُسِهِمْ﴾ حيث تركوا الهجرة ومكثوا في دار الهوان يضطهدهم العدو ويمنعهم من دينهم ويحول بينهم وبين عبادة ربهم. هؤلاء الظالمون لأنفسهم تقول لهم الملائكة عند قبض أرواحهم ﴿فِيمَ كُنتُمْ﴾؟ تسألهم هذا السؤال لأن أرواحهم مدساة مظلمة لأنها لم تزك على الصالحات، فيقولون معتذرين: ﴿كُنّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي ٱلأَرْضِ﴾ فلم نتمكن من تطهير أرواحنا بالإيمان وصالح الأعمال، فترد عليهم الملائكة قولهم: ﴿ألَمْ تَكُنْ أرْضُ ٱللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُواْ فِيها﴾ وتعبدوا ربكم؟ ثم يعلن الله تعالى عن الحكم فيهم بقوله: فأولئك البعداء ﴿مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ﴾ وساءت جهنم مصيراً يصيرون إليه ومأوى ينزلون فيه. ثم استثنى تعالى أصحاب الأعذار كما استثناهم في القعود عن الجهاد في الآيات قبل هذه فقال عز من قائل: ﴿إلاَّ ٱلْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ ٱلرِّجالِ وٱلنِّسَآءِ وٱلْوِلْدانِ﴾، واستضعاف الرجال يكون بالعلل والنساء والولدان بالضعف الملازم لهم، هؤلاء الذين لا يستطيعون حيلة أي لا قدرة لهم على التحول والإنتقال لضعفهم، ﴿ولا يَهْتَدُونَ سَبِيلاً﴾ إلى دار الهجرة لعدم خبرتهم بالدروب والمسالك فطمعهم تعالى ورجاهم بقوله: ﴿فَأُوْلَٰئِكَ﴾ المذكورون ﴿عَسى ٱللَّهُ أن يَعْفُوَ عَنْهُمْ﴾ فلا يؤاخذهم ويغفر لهم بعض ما قصروا فيه ويرحمهم لضعفهم وكان الله غفوراً رحيماً.
هذ ما دلت عليه الآيات الثلاث.
أما الآية الرابعة [١٠٠] فقد أخبر تعالى فيها أن من يهاجر في سبيله تعالى لا في سبيل دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها يجد بإذن الله تعالى في الأرض مذهباً يذهب إليه وداراً ينزل بها ورزقاً واسعاً يراغم به عدوه الذي اضطهده حتى هاجر من بلاده، فقال تعالى: ﴿ومَن يُهاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي ٱلأَرْضِ مُرَٰغَماً كَثِيراً وسَعَةً﴾ ثم أخبر تعالى أن من خرج مهاجراً في سبيل الله أي لأجل عبادته ونصرة دينه ثم مات في طريق هجرته وإن لم يصل إلى دار الهجرة فقد وجب أجره على الله تعالى وسيوفاه كاملاً غير منقوص، ويغفر الله تعالى له ما كان من تقصير سابق ويرحمه فيدخله جنته. إذ قال تعالى: ﴿ومَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهاجِراً إلى ٱللَّهِ ورَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ ٱلْمَوْتُ فَقَدْ وقَعَ أجْرُهُ عَلىَ ٱللَّهِ وكانَ ٱللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً﴾.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- وجوب الهجرة عندما يحال بين المؤمنين وعبادة ربه تعالى إذ لم يخلق إلا لها.
٢- ترك الهجرة كبيرة من كبائر الذنوب يستوجب صاحبها دخول النار.
٣- أصحاب الأعذار كما سقط عنهم واجب الجهاد يسقط عنهم واجب الهجرة.
٤- فضل الهجرة في سبيل الله تعالى.
٥- من مات في طريق هجرته أعطى أجر المهاجر كاملاً غير منقوص وهو الجنة.
النساء 4:101
شرح الكلمات:
ضربتم في الأرض: أي مسافرين مسافة قصر وهي أربعة برد أي ثمانية وأربعون ميلاً.
إن تقصروا من الصلاة: بأن تصلوا الظهرين ركعتين ركعتين، والعشاء ركعتين لطولها.
إن خفتم أن يفتنكم: هذا خرج مخرج الغالب، فليس الخوف بشرط في القصر وإنما الشرط السفر.
حذرهم: الحيطة والأهبة لما عسى أن يحدث من العدو.
وأسلحتكم: جمع سلاح ما يقاتل به من أنواع الأسلحة.
لا جناح عليكم: أي لا تضييق عليكم ولا حرج في وضع الأسلحة للضرورة.
قضيتم الصلاة: أديتموها وفرغتم منها.
فإذا اطمأننتم: أي ذهب الخوف فحصلت الطمأنينة بالأمن.
كتاباً موقوتا: فرضاً ذات وقت معين تؤدى فيه لا تتقدمه ولا تتأخر عنه.
ولا تهنوا: أي لا تضعفوا.
تألمون: تتألمون.
معنى الآيات:
بمناسبة الهجرة والسفر من لوازمها ذكر تعالى رخصة قصر الصلاة في السفر وذلك بتقصير الرباعية إلى ركعتين فقال تعالى: ﴿وإذا ضَرَبْتُمْ فِي ٱلأَرْضِ﴾ أي سرتم فيها مسافرين ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ﴾ أي حرج وإثم في ﴿أن تَقْصُرُواْ مِنَ ٱلصَّلَٰوةِ إنْ خِفْتُمْ أن يَفْتِنَكُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ﴾ وبينت السنة أن المسافر يقصر ولو أمن فهذا القيد غالبي فقط، وقال تعالى: ﴿إنَّ ٱلْكافِرِينَ كانُواْ لَكُمْ عَدُوّاً مُّبِيناً﴾ تذييل أريد به تقرير عداوة الكفار للمؤمنين فلذا شرع لهم هذه الرخصة.
هذا ما دلت عليه الآية الأولى [١٠١] أما الآيتان بعدها فقد بيّنت صلاة الخوف وصورتها: أن ينقسم الجيش قسمين قسم يقف تجاه العدو وقسم يصلي مع القائد ركعة، ويقف الإمام مكانه فيتمون لأنفسهم ركعة، ويسلمون ويقفون وجاه العدو، ويأتي القسم الذي كان واقفاً تجاه العدو فيصلي بهم الإمام القائد ركعة ويسلم ويتمون لأنفسهم ركعة ويسلمون، وفي كلا الحالين هم آخذون أسلحتهم لا يضعونها على الأرض خشية أن يميل عليهم العدو وهم عزل فيكبدهم خسائر فادحة هذا معنى قوله تعالى: ﴿وإذا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ ٱلصَّلَٰوةَ فَلْتَقُمْ طَآئِفَةٌ مِّنْهُمْ مَّعَكَ ولْيَأْخُذُوۤاْ أسْلِحَتَهُمْ فَإذا سَجَدُواْ فَلْيَكُونُواْ مِن ورَآئِكُمْ﴾ يريد الطائفة الواقعة تجاه العدو لتحميهم منه ﴿ولْتَأْتِ طَآئِفَةٌ أُخْرىٰ لَمْ يُصَلُّواْ فَلْيُصَلُّواْ مَعَكَ ولْيَأْخُذُواْ حِذْرَهُمْ وأَسْلِحَتَهُمْ﴾ وقوله تعالى: ﴿ودَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أسْلِحَتِكُمْ وأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَّيْلَةً واحِدَةً﴾ سيق هذا الكلام لبيان علة الصلاة طائفة بعد أخرى والأمر بالأخذ بالحذر وحمل الأسلحة في الصلاة، ومن هنا رخص تعالى لهم إن كانوا مرضى وبهم جراحات أو كان هناك مطر فيشق عليهم حمل السلام أن يضعوا أسلحتهم فقال عز وجل: ﴿ولا جُناحَ عَلَيْكُمْ إن كانَ بِكُمْ أذًى مِّن مَّطَرٍ أوْ كُنتُمْ مَّرْضىۤ أن تَضَعُوۤاْ أسْلِحَتَكُمْ وخُذُواْ حِذْرَكُمْ﴾ وقوله تعالى: ﴿إنَّ ٱللَّهَ أعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُّهِيناً﴾ تذييل لكلام محذوف دل عليه السياق قد يكون تقديره فإن الكفار فجرة لا يؤمن جانبهم ولذا أعد الله لهم عذاباً مهيناً، وإنما وضع الظاهر مكان المضمر إشارة إلى علة الشر والفساد التي هي الكفر.
وقوله تعالى في آية [١٠٣] ﴿فَإذا قَضَيْتُمُ ٱلصَّلَٰوةَ فَٱذْكُرُواْ ٱللَّهَ قِياماً وقُعُوداً وعَلىٰ جُنُوبِكُمْ﴾ فإنه تعالى يأمر المؤمنين بذكره في كل الأحيان لا سيما في وقت لقاء العدو لما في ذلك من القوة الروحية التي تقهر القوى المادية وتهزمها فلا يكتفي المجاهدون بذكر الله في الصلاة فقط بل إذا قضوا الصلاة لا يتركون ذكر الله في كل حال وقوله تعالى: ﴿فَإذا ٱطْمَأْنَنتُمْ فَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَٰوةَ﴾ يريد إذا ذهب الخوف وحل الأمن واطمأنت النفوس أقيموا الصلاة بحدودها وشرائطها وأركانها تامة كاملة، لا تخفيف فيها كما كانت في حال الخوف إذ قد تصلي ركعة واحدة وقد تصلي إيماءً وإشارة فقط وذلك إذا التحم المجاهدون بأعدائهم. وقوله: ﴿إنَّ ٱلصَّلَٰوةَ كانَتْ عَلى ٱلْمُؤْمِنِينَ كِتَٰباً مَّوْقُوتاً﴾ تعليل للأمر بإقام الصلاة فأخبر أن الصلاة مفروضة على المؤمنين وأنها موقوته بأوقات لا تؤدى إلا فيها.
وقوله تعالى في آية [١٠٤] ﴿ولا تَهِنُواْ فِي ٱبْتِغَآءِ ٱلْقَوْمِ﴾ أي لا تضعفوا في طلب العدو لإنزال الهزيمة به. ولا تتعللوا في عدم طلبهم بأنكم تألمون لجراحاتكم ﴿إن تَكُونُواْ تَأْلَمُونَ فَإنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَما تَأْلَمونَ وتَرْجُونَ مِنَ ٱللَّهِ﴾ من النصر والمثوبة العظيمة ﴿ما لا يَرْجُونَ﴾ فأنتم أحق بالصبر والجلد والمطالبة بقتالهم حتى النصر عليهم وقوله تعالى ﴿وكانَ ٱللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً﴾ فيه تشجيع للمؤمنين على مواصلة الجهاد، لأن علمهم بأن الله تعالى عليم بأحوالهم والظروف الملابسة لهم وحكيم في شرعه بالأمر والنهي لهم يطمئنهم على حسن العافية لهم بالنصر على أعدائهم.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- مشروعية صلاة القصر وهي رخصة أكدها رسول الله ﷺ بقوله وعمله فأصبحت سنة مؤكدة لا ينبغي تركها.
٢- مشروعية صلاة الخوف وبيان كيفيتها.
٣- تأكد صلاة الجماعة بحيث لا تترك حتى في ساعة الخوف والقتال.
٤- استحباب ذكر الله تعالى بعد الصلاة وعلى كل حال من قيام وقعود واضطجاع.
٥- تقرير فرضية الصلاة ووجوب أدائها في أوقاتها الموقوتة لها.
٦- حرمة الوهن والضعف إزاء حرب العدو الاستعانة على قتاله بذكر الله ورجائه.
النساء 4:102
شرح الكلمات:
ضربتم في الأرض: أي مسافرين مسافة قصر وهي أربعة برد أي ثمانية وأربعون ميلاً.
إن تقصروا من الصلاة: بأن تصلوا الظهرين ركعتين ركعتين، والعشاء ركعتين لطولها.
إن خفتم أن يفتنكم: هذا خرج مخرج الغالب، فليس الخوف بشرط في القصر وإنما الشرط السفر.
حذرهم: الحيطة والأهبة لما عسى أن يحدث من العدو.
وأسلحتكم: جمع سلاح ما يقاتل به من أنواع الأسلحة.
لا جناح عليكم: أي لا تضييق عليكم ولا حرج في وضع الأسلحة للضرورة.
قضيتم الصلاة: أديتموها وفرغتم منها.
فإذا اطمأننتم: أي ذهب الخوف فحصلت الطمأنينة بالأمن.
كتاباً موقوتا: فرضاً ذات وقت معين تؤدى فيه لا تتقدمه ولا تتأخر عنه.
ولا تهنوا: أي لا تضعفوا.
تألمون: تتألمون.
معنى الآيات:
بمناسبة الهجرة والسفر من لوازمها ذكر تعالى رخصة قصر الصلاة في السفر وذلك بتقصير الرباعية إلى ركعتين فقال تعالى: ﴿وإذا ضَرَبْتُمْ فِي ٱلأَرْضِ﴾ أي سرتم فيها مسافرين ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ﴾ أي حرج وإثم في ﴿أن تَقْصُرُواْ مِنَ ٱلصَّلَٰوةِ إنْ خِفْتُمْ أن يَفْتِنَكُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ﴾ وبينت السنة أن المسافر يقصر ولو أمن فهذا القيد غالبي فقط، وقال تعالى: ﴿إنَّ ٱلْكافِرِينَ كانُواْ لَكُمْ عَدُوّاً مُّبِيناً﴾ تذييل أريد به تقرير عداوة الكفار للمؤمنين فلذا شرع لهم هذه الرخصة.
هذا ما دلت عليه الآية الأولى [١٠١] أما الآيتان بعدها فقد بيّنت صلاة الخوف وصورتها: أن ينقسم الجيش قسمين قسم يقف تجاه العدو وقسم يصلي مع القائد ركعة، ويقف الإمام مكانه فيتمون لأنفسهم ركعة، ويسلمون ويقفون وجاه العدو، ويأتي القسم الذي كان واقفاً تجاه العدو فيصلي بهم الإمام القائد ركعة ويسلم ويتمون لأنفسهم ركعة ويسلمون، وفي كلا الحالين هم آخذون أسلحتهم لا يضعونها على الأرض خشية أن يميل عليهم العدو وهم عزل فيكبدهم خسائر فادحة هذا معنى قوله تعالى: ﴿وإذا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ ٱلصَّلَٰوةَ فَلْتَقُمْ طَآئِفَةٌ مِّنْهُمْ مَّعَكَ ولْيَأْخُذُوۤاْ أسْلِحَتَهُمْ فَإذا سَجَدُواْ فَلْيَكُونُواْ مِن ورَآئِكُمْ﴾ يريد الطائفة الواقعة تجاه العدو لتحميهم منه ﴿ولْتَأْتِ طَآئِفَةٌ أُخْرىٰ لَمْ يُصَلُّواْ فَلْيُصَلُّواْ مَعَكَ ولْيَأْخُذُواْ حِذْرَهُمْ وأَسْلِحَتَهُمْ﴾ وقوله تعالى: ﴿ودَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أسْلِحَتِكُمْ وأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَّيْلَةً واحِدَةً﴾ سيق هذا الكلام لبيان علة الصلاة طائفة بعد أخرى والأمر بالأخذ بالحذر وحمل الأسلحة في الصلاة، ومن هنا رخص تعالى لهم إن كانوا مرضى وبهم جراحات أو كان هناك مطر فيشق عليهم حمل السلام أن يضعوا أسلحتهم فقال عز وجل: ﴿ولا جُناحَ عَلَيْكُمْ إن كانَ بِكُمْ أذًى مِّن مَّطَرٍ أوْ كُنتُمْ مَّرْضىۤ أن تَضَعُوۤاْ أسْلِحَتَكُمْ وخُذُواْ حِذْرَكُمْ﴾ وقوله تعالى: ﴿إنَّ ٱللَّهَ أعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُّهِيناً﴾ تذييل لكلام محذوف دل عليه السياق قد يكون تقديره فإن الكفار فجرة لا يؤمن جانبهم ولذا أعد الله لهم عذاباً مهيناً، وإنما وضع الظاهر مكان المضمر إشارة إلى علة الشر والفساد التي هي الكفر.
وقوله تعالى في آية [١٠٣] ﴿فَإذا قَضَيْتُمُ ٱلصَّلَٰوةَ فَٱذْكُرُواْ ٱللَّهَ قِياماً وقُعُوداً وعَلىٰ جُنُوبِكُمْ﴾ فإنه تعالى يأمر المؤمنين بذكره في كل الأحيان لا سيما في وقت لقاء العدو لما في ذلك من القوة الروحية التي تقهر القوى المادية وتهزمها فلا يكتفي المجاهدون بذكر الله في الصلاة فقط بل إذا قضوا الصلاة لا يتركون ذكر الله في كل حال وقوله تعالى: ﴿فَإذا ٱطْمَأْنَنتُمْ فَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَٰوةَ﴾ يريد إذا ذهب الخوف وحل الأمن واطمأنت النفوس أقيموا الصلاة بحدودها وشرائطها وأركانها تامة كاملة، لا تخفيف فيها كما كانت في حال الخوف إذ قد تصلي ركعة واحدة وقد تصلي إيماءً وإشارة فقط وذلك إذا التحم المجاهدون بأعدائهم. وقوله: ﴿إنَّ ٱلصَّلَٰوةَ كانَتْ عَلى ٱلْمُؤْمِنِينَ كِتَٰباً مَّوْقُوتاً﴾ تعليل للأمر بإقام الصلاة فأخبر أن الصلاة مفروضة على المؤمنين وأنها موقوته بأوقات لا تؤدى إلا فيها.
وقوله تعالى في آية [١٠٤] ﴿ولا تَهِنُواْ فِي ٱبْتِغَآءِ ٱلْقَوْمِ﴾ أي لا تضعفوا في طلب العدو لإنزال الهزيمة به. ولا تتعللوا في عدم طلبهم بأنكم تألمون لجراحاتكم ﴿إن تَكُونُواْ تَأْلَمُونَ فَإنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَما تَأْلَمونَ وتَرْجُونَ مِنَ ٱللَّهِ﴾ من النصر والمثوبة العظيمة ﴿ما لا يَرْجُونَ﴾ فأنتم أحق بالصبر والجلد والمطالبة بقتالهم حتى النصر عليهم وقوله تعالى ﴿وكانَ ٱللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً﴾ فيه تشجيع للمؤمنين على مواصلة الجهاد، لأن علمهم بأن الله تعالى عليم بأحوالهم والظروف الملابسة لهم وحكيم في شرعه بالأمر والنهي لهم يطمئنهم على حسن العافية لهم بالنصر على أعدائهم.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- مشروعية صلاة القصر وهي رخصة أكدها رسول الله ﷺ بقوله وعمله فأصبحت سنة مؤكدة لا ينبغي تركها.
٢- مشروعية صلاة الخوف وبيان كيفيتها.
٣- تأكد صلاة الجماعة بحيث لا تترك حتى في ساعة الخوف والقتال.
٤- استحباب ذكر الله تعالى بعد الصلاة وعلى كل حال من قيام وقعود واضطجاع.
٥- تقرير فرضية الصلاة ووجوب أدائها في أوقاتها الموقوتة لها.
٦- حرمة الوهن والضعف إزاء حرب العدو الاستعانة على قتاله بذكر الله ورجائه.
النساء 4:103
شرح الكلمات:
ضربتم في الأرض: أي مسافرين مسافة قصر وهي أربعة برد أي ثمانية وأربعون ميلاً.
إن تقصروا من الصلاة: بأن تصلوا الظهرين ركعتين ركعتين، والعشاء ركعتين لطولها.
إن خفتم أن يفتنكم: هذا خرج مخرج الغالب، فليس الخوف بشرط في القصر وإنما الشرط السفر.
حذرهم: الحيطة والأهبة لما عسى أن يحدث من العدو.
وأسلحتكم: جمع سلاح ما يقاتل به من أنواع الأسلحة.
لا جناح عليكم: أي لا تضييق عليكم ولا حرج في وضع الأسلحة للضرورة.
قضيتم الصلاة: أديتموها وفرغتم منها.
فإذا اطمأننتم: أي ذهب الخوف فحصلت الطمأنينة بالأمن.
كتاباً موقوتا: فرضاً ذات وقت معين تؤدى فيه لا تتقدمه ولا تتأخر عنه.
ولا تهنوا: أي لا تضعفوا.
تألمون: تتألمون.
معنى الآيات:
بمناسبة الهجرة والسفر من لوازمها ذكر تعالى رخصة قصر الصلاة في السفر وذلك بتقصير الرباعية إلى ركعتين فقال تعالى: ﴿وإذا ضَرَبْتُمْ فِي ٱلأَرْضِ﴾ أي سرتم فيها مسافرين ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ﴾ أي حرج وإثم في ﴿أن تَقْصُرُواْ مِنَ ٱلصَّلَٰوةِ إنْ خِفْتُمْ أن يَفْتِنَكُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ﴾ وبينت السنة أن المسافر يقصر ولو أمن فهذا القيد غالبي فقط، وقال تعالى: ﴿إنَّ ٱلْكافِرِينَ كانُواْ لَكُمْ عَدُوّاً مُّبِيناً﴾ تذييل أريد به تقرير عداوة الكفار للمؤمنين فلذا شرع لهم هذه الرخصة.
هذا ما دلت عليه الآية الأولى [١٠١] أما الآيتان بعدها فقد بيّنت صلاة الخوف وصورتها: أن ينقسم الجيش قسمين قسم يقف تجاه العدو وقسم يصلي مع القائد ركعة، ويقف الإمام مكانه فيتمون لأنفسهم ركعة، ويسلمون ويقفون وجاه العدو، ويأتي القسم الذي كان واقفاً تجاه العدو فيصلي بهم الإمام القائد ركعة ويسلم ويتمون لأنفسهم ركعة ويسلمون، وفي كلا الحالين هم آخذون أسلحتهم لا يضعونها على الأرض خشية أن يميل عليهم العدو وهم عزل فيكبدهم خسائر فادحة هذا معنى قوله تعالى: ﴿وإذا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ ٱلصَّلَٰوةَ فَلْتَقُمْ طَآئِفَةٌ مِّنْهُمْ مَّعَكَ ولْيَأْخُذُوۤاْ أسْلِحَتَهُمْ فَإذا سَجَدُواْ فَلْيَكُونُواْ مِن ورَآئِكُمْ﴾ يريد الطائفة الواقعة تجاه العدو لتحميهم منه ﴿ولْتَأْتِ طَآئِفَةٌ أُخْرىٰ لَمْ يُصَلُّواْ فَلْيُصَلُّواْ مَعَكَ ولْيَأْخُذُواْ حِذْرَهُمْ وأَسْلِحَتَهُمْ﴾ وقوله تعالى: ﴿ودَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أسْلِحَتِكُمْ وأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَّيْلَةً واحِدَةً﴾ سيق هذا الكلام لبيان علة الصلاة طائفة بعد أخرى والأمر بالأخذ بالحذر وحمل الأسلحة في الصلاة، ومن هنا رخص تعالى لهم إن كانوا مرضى وبهم جراحات أو كان هناك مطر فيشق عليهم حمل السلام أن يضعوا أسلحتهم فقال عز وجل: ﴿ولا جُناحَ عَلَيْكُمْ إن كانَ بِكُمْ أذًى مِّن مَّطَرٍ أوْ كُنتُمْ مَّرْضىۤ أن تَضَعُوۤاْ أسْلِحَتَكُمْ وخُذُواْ حِذْرَكُمْ﴾ وقوله تعالى: ﴿إنَّ ٱللَّهَ أعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُّهِيناً﴾ تذييل لكلام محذوف دل عليه السياق قد يكون تقديره فإن الكفار فجرة لا يؤمن جانبهم ولذا أعد الله لهم عذاباً مهيناً، وإنما وضع الظاهر مكان المضمر إشارة إلى علة الشر والفساد التي هي الكفر.
وقوله تعالى في آية [١٠٣] ﴿فَإذا قَضَيْتُمُ ٱلصَّلَٰوةَ فَٱذْكُرُواْ ٱللَّهَ قِياماً وقُعُوداً وعَلىٰ جُنُوبِكُمْ﴾ فإنه تعالى يأمر المؤمنين بذكره في كل الأحيان لا سيما في وقت لقاء العدو لما في ذلك من القوة الروحية التي تقهر القوى المادية وتهزمها فلا يكتفي المجاهدون بذكر الله في الصلاة فقط بل إذا قضوا الصلاة لا يتركون ذكر الله في كل حال وقوله تعالى: ﴿فَإذا ٱطْمَأْنَنتُمْ فَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَٰوةَ﴾ يريد إذا ذهب الخوف وحل الأمن واطمأنت النفوس أقيموا الصلاة بحدودها وشرائطها وأركانها تامة كاملة، لا تخفيف فيها كما كانت في حال الخوف إذ قد تصلي ركعة واحدة وقد تصلي إيماءً وإشارة فقط وذلك إذا التحم المجاهدون بأعدائهم. وقوله: ﴿إنَّ ٱلصَّلَٰوةَ كانَتْ عَلى ٱلْمُؤْمِنِينَ كِتَٰباً مَّوْقُوتاً﴾ تعليل للأمر بإقام الصلاة فأخبر أن الصلاة مفروضة على المؤمنين وأنها موقوته بأوقات لا تؤدى إلا فيها.
وقوله تعالى في آية [١٠٤] ﴿ولا تَهِنُواْ فِي ٱبْتِغَآءِ ٱلْقَوْمِ﴾ أي لا تضعفوا في طلب العدو لإنزال الهزيمة به. ولا تتعللوا في عدم طلبهم بأنكم تألمون لجراحاتكم ﴿إن تَكُونُواْ تَأْلَمُونَ فَإنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَما تَأْلَمونَ وتَرْجُونَ مِنَ ٱللَّهِ﴾ من النصر والمثوبة العظيمة ﴿ما لا يَرْجُونَ﴾ فأنتم أحق بالصبر والجلد والمطالبة بقتالهم حتى النصر عليهم وقوله تعالى ﴿وكانَ ٱللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً﴾ فيه تشجيع للمؤمنين على مواصلة الجهاد، لأن علمهم بأن الله تعالى عليم بأحوالهم والظروف الملابسة لهم وحكيم في شرعه بالأمر والنهي لهم يطمئنهم على حسن العافية لهم بالنصر على أعدائهم.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- مشروعية صلاة القصر وهي رخصة أكدها رسول الله ﷺ بقوله وعمله فأصبحت سنة مؤكدة لا ينبغي تركها.
٢- مشروعية صلاة الخوف وبيان كيفيتها.
٣- تأكد صلاة الجماعة بحيث لا تترك حتى في ساعة الخوف والقتال.
٤- استحباب ذكر الله تعالى بعد الصلاة وعلى كل حال من قيام وقعود واضطجاع.
٥- تقرير فرضية الصلاة ووجوب أدائها في أوقاتها الموقوتة لها.
٦- حرمة الوهن والضعف إزاء حرب العدو الاستعانة على قتاله بذكر الله ورجائه.
النساء 4:104
شرح الكلمات:
ضربتم في الأرض: أي مسافرين مسافة قصر وهي أربعة برد أي ثمانية وأربعون ميلاً.
إن تقصروا من الصلاة: بأن تصلوا الظهرين ركعتين ركعتين، والعشاء ركعتين لطولها.
إن خفتم أن يفتنكم: هذا خرج مخرج الغالب، فليس الخوف بشرط في القصر وإنما الشرط السفر.
حذرهم: الحيطة والأهبة لما عسى أن يحدث من العدو.
وأسلحتكم: جمع سلاح ما يقاتل به من أنواع الأسلحة.
لا جناح عليكم: أي لا تضييق عليكم ولا حرج في وضع الأسلحة للضرورة.
قضيتم الصلاة: أديتموها وفرغتم منها.
فإذا اطمأننتم: أي ذهب الخوف فحصلت الطمأنينة بالأمن.
كتاباً موقوتا: فرضاً ذات وقت معين تؤدى فيه لا تتقدمه ولا تتأخر عنه.
ولا تهنوا: أي لا تضعفوا.
تألمون: تتألمون.
معنى الآيات:
بمناسبة الهجرة والسفر من لوازمها ذكر تعالى رخصة قصر الصلاة في السفر وذلك بتقصير الرباعية إلى ركعتين فقال تعالى: ﴿وإذا ضَرَبْتُمْ فِي ٱلأَرْضِ﴾ أي سرتم فيها مسافرين ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ﴾ أي حرج وإثم في ﴿أن تَقْصُرُواْ مِنَ ٱلصَّلَٰوةِ إنْ خِفْتُمْ أن يَفْتِنَكُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ﴾ وبينت السنة أن المسافر يقصر ولو أمن فهذا القيد غالبي فقط، وقال تعالى: ﴿إنَّ ٱلْكافِرِينَ كانُواْ لَكُمْ عَدُوّاً مُّبِيناً﴾ تذييل أريد به تقرير عداوة الكفار للمؤمنين فلذا شرع لهم هذه الرخصة.
هذا ما دلت عليه الآية الأولى [١٠١] أما الآيتان بعدها فقد بيّنت صلاة الخوف وصورتها: أن ينقسم الجيش قسمين قسم يقف تجاه العدو وقسم يصلي مع القائد ركعة، ويقف الإمام مكانه فيتمون لأنفسهم ركعة، ويسلمون ويقفون وجاه العدو، ويأتي القسم الذي كان واقفاً تجاه العدو فيصلي بهم الإمام القائد ركعة ويسلم ويتمون لأنفسهم ركعة ويسلمون، وفي كلا الحالين هم آخذون أسلحتهم لا يضعونها على الأرض خشية أن يميل عليهم العدو وهم عزل فيكبدهم خسائر فادحة هذا معنى قوله تعالى: ﴿وإذا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ ٱلصَّلَٰوةَ فَلْتَقُمْ طَآئِفَةٌ مِّنْهُمْ مَّعَكَ ولْيَأْخُذُوۤاْ أسْلِحَتَهُمْ فَإذا سَجَدُواْ فَلْيَكُونُواْ مِن ورَآئِكُمْ﴾ يريد الطائفة الواقعة تجاه العدو لتحميهم منه ﴿ولْتَأْتِ طَآئِفَةٌ أُخْرىٰ لَمْ يُصَلُّواْ فَلْيُصَلُّواْ مَعَكَ ولْيَأْخُذُواْ حِذْرَهُمْ وأَسْلِحَتَهُمْ﴾ وقوله تعالى: ﴿ودَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أسْلِحَتِكُمْ وأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَّيْلَةً واحِدَةً﴾ سيق هذا الكلام لبيان علة الصلاة طائفة بعد أخرى والأمر بالأخذ بالحذر وحمل الأسلحة في الصلاة، ومن هنا رخص تعالى لهم إن كانوا مرضى وبهم جراحات أو كان هناك مطر فيشق عليهم حمل السلام أن يضعوا أسلحتهم فقال عز وجل: ﴿ولا جُناحَ عَلَيْكُمْ إن كانَ بِكُمْ أذًى مِّن مَّطَرٍ أوْ كُنتُمْ مَّرْضىۤ أن تَضَعُوۤاْ أسْلِحَتَكُمْ وخُذُواْ حِذْرَكُمْ﴾ وقوله تعالى: ﴿إنَّ ٱللَّهَ أعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُّهِيناً﴾ تذييل لكلام محذوف دل عليه السياق قد يكون تقديره فإن الكفار فجرة لا يؤمن جانبهم ولذا أعد الله لهم عذاباً مهيناً، وإنما وضع الظاهر مكان المضمر إشارة إلى علة الشر والفساد التي هي الكفر.
وقوله تعالى في آية [١٠٣] ﴿فَإذا قَضَيْتُمُ ٱلصَّلَٰوةَ فَٱذْكُرُواْ ٱللَّهَ قِياماً وقُعُوداً وعَلىٰ جُنُوبِكُمْ﴾ فإنه تعالى يأمر المؤمنين بذكره في كل الأحيان لا سيما في وقت لقاء العدو لما في ذلك من القوة الروحية التي تقهر القوى المادية وتهزمها فلا يكتفي المجاهدون بذكر الله في الصلاة فقط بل إذا قضوا الصلاة لا يتركون ذكر الله في كل حال وقوله تعالى: ﴿فَإذا ٱطْمَأْنَنتُمْ فَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَٰوةَ﴾ يريد إذا ذهب الخوف وحل الأمن واطمأنت النفوس أقيموا الصلاة بحدودها وشرائطها وأركانها تامة كاملة، لا تخفيف فيها كما كانت في حال الخوف إذ قد تصلي ركعة واحدة وقد تصلي إيماءً وإشارة فقط وذلك إذا التحم المجاهدون بأعدائهم. وقوله: ﴿إنَّ ٱلصَّلَٰوةَ كانَتْ عَلى ٱلْمُؤْمِنِينَ كِتَٰباً مَّوْقُوتاً﴾ تعليل للأمر بإقام الصلاة فأخبر أن الصلاة مفروضة على المؤمنين وأنها موقوته بأوقات لا تؤدى إلا فيها.
وقوله تعالى في آية [١٠٤] ﴿ولا تَهِنُواْ فِي ٱبْتِغَآءِ ٱلْقَوْمِ﴾ أي لا تضعفوا في طلب العدو لإنزال الهزيمة به. ولا تتعللوا في عدم طلبهم بأنكم تألمون لجراحاتكم ﴿إن تَكُونُواْ تَأْلَمُونَ فَإنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَما تَأْلَمونَ وتَرْجُونَ مِنَ ٱللَّهِ﴾ من النصر والمثوبة العظيمة ﴿ما لا يَرْجُونَ﴾ فأنتم أحق بالصبر والجلد والمطالبة بقتالهم حتى النصر عليهم وقوله تعالى ﴿وكانَ ٱللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً﴾ فيه تشجيع للمؤمنين على مواصلة الجهاد، لأن علمهم بأن الله تعالى عليم بأحوالهم والظروف الملابسة لهم وحكيم في شرعه بالأمر والنهي لهم يطمئنهم على حسن العافية لهم بالنصر على أعدائهم.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- مشروعية صلاة القصر وهي رخصة أكدها رسول الله ﷺ بقوله وعمله فأصبحت سنة مؤكدة لا ينبغي تركها.
٢- مشروعية صلاة الخوف وبيان كيفيتها.
٣- تأكد صلاة الجماعة بحيث لا تترك حتى في ساعة الخوف والقتال.
٤- استحباب ذكر الله تعالى بعد الصلاة وعلى كل حال من قيام وقعود واضطجاع.
٥- تقرير فرضية الصلاة ووجوب أدائها في أوقاتها الموقوتة لها.
٦- حرمة الوهن والضعف إزاء حرب العدو الاستعانة على قتاله بذكر الله ورجائه.
النساء 4:105
شرح الكلمات:
بما أراك الله: أي بما علمكه بواسطة الوحي.
خصيماً: أي مخاصماً بالغاً في الخصومة مبلغاً عظيماً.
تجادل: تخاصم.
يختانون أنفسهم: يحاولون خيانة أنفسهم.
يستخفون: يطلبون إخفاء أنفسهم عن الناس.
وهو معهم: بعلمه تعالى وقدرته.
يبيتون: يدبرون الأمر في خفاء ومكر وخديعة.
وكيلا: الوكيل من ينوب عن آخر في تحقيق غرض من الأغراض.
معنى الآيات:
روي أن هذه الآيات نزلت في طعمة بن أبيرق وإخوته وكان قد سرق درعاً من دار جارٍ له يقال له قتادة وودعها عند يهودي يقال له يزيد بن السمين، ولما اتهم طعمة وخاف هو وإخوته المعرة رموا بها اليهودي وقالوا هو السارق، وأتوا رسول الله ﷺ وحلفوا على براءة أخيهم فصدقهم رسول الله ﷺ وهم بقطع يد اليهودي لشهادة بني أبيرق عليه وإذا بالآيات تنزل ببراءة اليهودي وإدانة طعمة، ولما افتضح طعمة وكان منافقاً أعلن عن ردته وهرب إلى مكة المكرمة ونقب جدار منزل ليسرق فسقط عليه الجدار فمات تحته كافراً.. وهذا تفسير لآيات قوله تعالى: ﴿إنَّآ أنْزَلْنا إلَيْكَ ٱلْكِتابَ﴾ أي القرآن، أيها الرسول ﴿لِتَحْكُمَ بَيْنَ ٱلنّاسِ بِمَآ أراكَ ٱللَّهُ﴾ أي بما أعلمك وعرفك به لا بمجرد رأي رآه غيرك من الخائنين وعاتبه ربه تعالى بقوله ﴿ولا تَكُنْ لِّلْخَآئِنِينَ خَصِيماً﴾ أي مجادلاً عنهم، فوصم تعالى بني أبيرق بالخيانة، لأنهم خانوا أنفسهم بدفعهم التهمة عنهم بأيمانهم الكاذبة. ﴿وٱسْتَغْفِرِ ٱللَّهَ﴾ من أجل ما هممت به من عقوبة اليهودي، ﴿إنَّ ٱللَّهَ كانَ غَفُوراً رَّحِيماً﴾ فيغفر لك ما هممت به ويرحمك ﴿ولا تُجادِلْ عَنِ ٱلَّذِينَ يَخْتانُونَ أنْفُسَهُمْ﴾ حيث اتهموا اليهودي كذباً وزوراً، ﴿إنَّ ٱللَّهَ لا يُحِبُّ مَن كانَ خَوّاناً أثِيماً﴾ كطعمة بن أبيرق ﴿يَسْتَخْفُونَ مِنَ ٱلنّاسِ﴾ حياء منهم، ﴿ولا يَسْتَخْفُونَ مِنَ ٱللَّهِ﴾ ولا يستحيون منه، وهو تعالى معهم في الوقت الذي كانوا يدبرون كيف يخرجون من التهمة بإلصاقها باليهودي البريء، وعزموا أن يحلفون على براءة أخيهم وإتهام اليهودي هذا القول مما لا يرضاه الله تعالى.. وقوله عز وجل: ﴿وكانَ ٱللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطاً﴾ فما قام به طعمة من سرقة الدرع ووضعها لدى اليهودي ثم اتهامهم اليهودي، وحلفهم على براءة أخيهم كل ذلك جرى تحت علم الله تعالى والله به محيط، فسبحانه من إله عليم عظيم. وقوله تعالى: ﴿هَٰأنْتُمْ هَٰؤُلاۤءِ﴾ أي يا هؤلاء ﴿جَٰدَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي ٱلْحَيَٰوةِ ٱلدُّنْيا فَمَن يُجَٰدِلُ ٱللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ أمْ مَّن يَكُونُ عَلَيْهِمْ وكِيلاً﴾ هذا الخطاب موجه إلى الذين وقفوا إلى جنب بني أبيرق يدفعون عنهم التهمة فعاتبهم الله تعالى بقوله: ﴿هَٰأنْتُمْ هَٰؤُلاۤءِ جَٰدَلْتُمْ عَنْهُمْ﴾، اليوم في هذه الحياة الدنيا لتدفعوا عنهم تهمة السرقة ﴿فَمَن يُجَٰدِلُ ٱللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ أمْ مَّن يَكُونُ عَلَيْهِمْ وكِيلاً﴾ يتولى الدفاع عنهم في يوم لا تملك فيه نفس لنفس شيئاً والأمر كله لله فتضمنت الآية تقريعاً شديداً حتى لا يقف أحد بعد موقفاً مخزياً كهذا.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- لا يجوز الحكم بغير ما أنزل الله تعالى في كتابه وعلى لسان رسوله ﷺ.
٢- لا يجوز الوقوف إلى جنب الخونة الظالمين نصرة لهم.
٣- وجوب الاستغفار من الذنب كبيراً كان أو صغيراً.
٤- وجوب بغض الخوّان الأثيم أيّاً كان.
٥- استحباب الوعظ والتذكير بأحوال يوم القيامة.
النساء 4:106
شرح الكلمات:
بما أراك الله: أي بما علمكه بواسطة الوحي.
خصيماً: أي مخاصماً بالغاً في الخصومة مبلغاً عظيماً.
تجادل: تخاصم.
يختانون أنفسهم: يحاولون خيانة أنفسهم.
يستخفون: يطلبون إخفاء أنفسهم عن الناس.
وهو معهم: بعلمه تعالى وقدرته.
يبيتون: يدبرون الأمر في خفاء ومكر وخديعة.
وكيلا: الوكيل من ينوب عن آخر في تحقيق غرض من الأغراض.
معنى الآيات:
روي أن هذه الآيات نزلت في طعمة بن أبيرق وإخوته وكان قد سرق درعاً من دار جارٍ له يقال له قتادة وودعها عند يهودي يقال له يزيد بن السمين، ولما اتهم طعمة وخاف هو وإخوته المعرة رموا بها اليهودي وقالوا هو السارق، وأتوا رسول الله ﷺ وحلفوا على براءة أخيهم فصدقهم رسول الله ﷺ وهم بقطع يد اليهودي لشهادة بني أبيرق عليه وإذا بالآيات تنزل ببراءة اليهودي وإدانة طعمة، ولما افتضح طعمة وكان منافقاً أعلن عن ردته وهرب إلى مكة المكرمة ونقب جدار منزل ليسرق فسقط عليه الجدار فمات تحته كافراً.. وهذا تفسير لآيات قوله تعالى: ﴿إنَّآ أنْزَلْنا إلَيْكَ ٱلْكِتابَ﴾ أي القرآن، أيها الرسول ﴿لِتَحْكُمَ بَيْنَ ٱلنّاسِ بِمَآ أراكَ ٱللَّهُ﴾ أي بما أعلمك وعرفك به لا بمجرد رأي رآه غيرك من الخائنين وعاتبه ربه تعالى بقوله ﴿ولا تَكُنْ لِّلْخَآئِنِينَ خَصِيماً﴾ أي مجادلاً عنهم، فوصم تعالى بني أبيرق بالخيانة، لأنهم خانوا أنفسهم بدفعهم التهمة عنهم بأيمانهم الكاذبة. ﴿وٱسْتَغْفِرِ ٱللَّهَ﴾ من أجل ما هممت به من عقوبة اليهودي، ﴿إنَّ ٱللَّهَ كانَ غَفُوراً رَّحِيماً﴾ فيغفر لك ما هممت به ويرحمك ﴿ولا تُجادِلْ عَنِ ٱلَّذِينَ يَخْتانُونَ أنْفُسَهُمْ﴾ حيث اتهموا اليهودي كذباً وزوراً، ﴿إنَّ ٱللَّهَ لا يُحِبُّ مَن كانَ خَوّاناً أثِيماً﴾ كطعمة بن أبيرق ﴿يَسْتَخْفُونَ مِنَ ٱلنّاسِ﴾ حياء منهم، ﴿ولا يَسْتَخْفُونَ مِنَ ٱللَّهِ﴾ ولا يستحيون منه، وهو تعالى معهم في الوقت الذي كانوا يدبرون كيف يخرجون من التهمة بإلصاقها باليهودي البريء، وعزموا أن يحلفون على براءة أخيهم وإتهام اليهودي هذا القول مما لا يرضاه الله تعالى.. وقوله عز وجل: ﴿وكانَ ٱللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطاً﴾ فما قام به طعمة من سرقة الدرع ووضعها لدى اليهودي ثم اتهامهم اليهودي، وحلفهم على براءة أخيهم كل ذلك جرى تحت علم الله تعالى والله به محيط، فسبحانه من إله عليم عظيم. وقوله تعالى: ﴿هَٰأنْتُمْ هَٰؤُلاۤءِ﴾ أي يا هؤلاء ﴿جَٰدَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي ٱلْحَيَٰوةِ ٱلدُّنْيا فَمَن يُجَٰدِلُ ٱللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ أمْ مَّن يَكُونُ عَلَيْهِمْ وكِيلاً﴾ هذا الخطاب موجه إلى الذين وقفوا إلى جنب بني أبيرق يدفعون عنهم التهمة فعاتبهم الله تعالى بقوله: ﴿هَٰأنْتُمْ هَٰؤُلاۤءِ جَٰدَلْتُمْ عَنْهُمْ﴾، اليوم في هذه الحياة الدنيا لتدفعوا عنهم تهمة السرقة ﴿فَمَن يُجَٰدِلُ ٱللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ أمْ مَّن يَكُونُ عَلَيْهِمْ وكِيلاً﴾ يتولى الدفاع عنهم في يوم لا تملك فيه نفس لنفس شيئاً والأمر كله لله فتضمنت الآية تقريعاً شديداً حتى لا يقف أحد بعد موقفاً مخزياً كهذا.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- لا يجوز الحكم بغير ما أنزل الله تعالى في كتابه وعلى لسان رسوله ﷺ.
٢- لا يجوز الوقوف إلى جنب الخونة الظالمين نصرة لهم.
٣- وجوب الاستغفار من الذنب كبيراً كان أو صغيراً.
٤- وجوب بغض الخوّان الأثيم أيّاً كان.
٥- استحباب الوعظ والتذكير بأحوال يوم القيامة.
النساء 4:107
شرح الكلمات:
بما أراك الله: أي بما علمكه بواسطة الوحي.
خصيماً: أي مخاصماً بالغاً في الخصومة مبلغاً عظيماً.
تجادل: تخاصم.
يختانون أنفسهم: يحاولون خيانة أنفسهم.
يستخفون: يطلبون إخفاء أنفسهم عن الناس.
وهو معهم: بعلمه تعالى وقدرته.
يبيتون: يدبرون الأمر في خفاء ومكر وخديعة.
وكيلا: الوكيل من ينوب عن آخر في تحقيق غرض من الأغراض.
معنى الآيات:
روي أن هذه الآيات نزلت في طعمة بن أبيرق وإخوته وكان قد سرق درعاً من دار جارٍ له يقال له قتادة وودعها عند يهودي يقال له يزيد بن السمين، ولما اتهم طعمة وخاف هو وإخوته المعرة رموا بها اليهودي وقالوا هو السارق، وأتوا رسول الله ﷺ وحلفوا على براءة أخيهم فصدقهم رسول الله ﷺ وهم بقطع يد اليهودي لشهادة بني أبيرق عليه وإذا بالآيات تنزل ببراءة اليهودي وإدانة طعمة، ولما افتضح طعمة وكان منافقاً أعلن عن ردته وهرب إلى مكة المكرمة ونقب جدار منزل ليسرق فسقط عليه الجدار فمات تحته كافراً.. وهذا تفسير لآيات قوله تعالى: ﴿إنَّآ أنْزَلْنا إلَيْكَ ٱلْكِتابَ﴾ أي القرآن، أيها الرسول ﴿لِتَحْكُمَ بَيْنَ ٱلنّاسِ بِمَآ أراكَ ٱللَّهُ﴾ أي بما أعلمك وعرفك به لا بمجرد رأي رآه غيرك من الخائنين وعاتبه ربه تعالى بقوله ﴿ولا تَكُنْ لِّلْخَآئِنِينَ خَصِيماً﴾ أي مجادلاً عنهم، فوصم تعالى بني أبيرق بالخيانة، لأنهم خانوا أنفسهم بدفعهم التهمة عنهم بأيمانهم الكاذبة. ﴿وٱسْتَغْفِرِ ٱللَّهَ﴾ من أجل ما هممت به من عقوبة اليهودي، ﴿إنَّ ٱللَّهَ كانَ غَفُوراً رَّحِيماً﴾ فيغفر لك ما هممت به ويرحمك ﴿ولا تُجادِلْ عَنِ ٱلَّذِينَ يَخْتانُونَ أنْفُسَهُمْ﴾ حيث اتهموا اليهودي كذباً وزوراً، ﴿إنَّ ٱللَّهَ لا يُحِبُّ مَن كانَ خَوّاناً أثِيماً﴾ كطعمة بن أبيرق ﴿يَسْتَخْفُونَ مِنَ ٱلنّاسِ﴾ حياء منهم، ﴿ولا يَسْتَخْفُونَ مِنَ ٱللَّهِ﴾ ولا يستحيون منه، وهو تعالى معهم في الوقت الذي كانوا يدبرون كيف يخرجون من التهمة بإلصاقها باليهودي البريء، وعزموا أن يحلفون على براءة أخيهم وإتهام اليهودي هذا القول مما لا يرضاه الله تعالى.. وقوله عز وجل: ﴿وكانَ ٱللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطاً﴾ فما قام به طعمة من سرقة الدرع ووضعها لدى اليهودي ثم اتهامهم اليهودي، وحلفهم على براءة أخيهم كل ذلك جرى تحت علم الله تعالى والله به محيط، فسبحانه من إله عليم عظيم. وقوله تعالى: ﴿هَٰأنْتُمْ هَٰؤُلاۤءِ﴾ أي يا هؤلاء ﴿جَٰدَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي ٱلْحَيَٰوةِ ٱلدُّنْيا فَمَن يُجَٰدِلُ ٱللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ أمْ مَّن يَكُونُ عَلَيْهِمْ وكِيلاً﴾ هذا الخطاب موجه إلى الذين وقفوا إلى جنب بني أبيرق يدفعون عنهم التهمة فعاتبهم الله تعالى بقوله: ﴿هَٰأنْتُمْ هَٰؤُلاۤءِ جَٰدَلْتُمْ عَنْهُمْ﴾، اليوم في هذه الحياة الدنيا لتدفعوا عنهم تهمة السرقة ﴿فَمَن يُجَٰدِلُ ٱللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ أمْ مَّن يَكُونُ عَلَيْهِمْ وكِيلاً﴾ يتولى الدفاع عنهم في يوم لا تملك فيه نفس لنفس شيئاً والأمر كله لله فتضمنت الآية تقريعاً شديداً حتى لا يقف أحد بعد موقفاً مخزياً كهذا.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- لا يجوز الحكم بغير ما أنزل الله تعالى في كتابه وعلى لسان رسوله ﷺ.
٢- لا يجوز الوقوف إلى جنب الخونة الظالمين نصرة لهم.
٣- وجوب الاستغفار من الذنب كبيراً كان أو صغيراً.
٤- وجوب بغض الخوّان الأثيم أيّاً كان.
٥- استحباب الوعظ والتذكير بأحوال يوم القيامة.
النساء 4:108
شرح الكلمات:
بما أراك الله: أي بما علمكه بواسطة الوحي.
خصيماً: أي مخاصماً بالغاً في الخصومة مبلغاً عظيماً.
تجادل: تخاصم.
يختانون أنفسهم: يحاولون خيانة أنفسهم.
يستخفون: يطلبون إخفاء أنفسهم عن الناس.
وهو معهم: بعلمه تعالى وقدرته.
يبيتون: يدبرون الأمر في خفاء ومكر وخديعة.
وكيلا: الوكيل من ينوب عن آخر في تحقيق غرض من الأغراض.
معنى الآيات:
روي أن هذه الآيات نزلت في طعمة بن أبيرق وإخوته وكان قد سرق درعاً من دار جارٍ له يقال له قتادة وودعها عند يهودي يقال له يزيد بن السمين، ولما اتهم طعمة وخاف هو وإخوته المعرة رموا بها اليهودي وقالوا هو السارق، وأتوا رسول الله ﷺ وحلفوا على براءة أخيهم فصدقهم رسول الله ﷺ وهم بقطع يد اليهودي لشهادة بني أبيرق عليه وإذا بالآيات تنزل ببراءة اليهودي وإدانة طعمة، ولما افتضح طعمة وكان منافقاً أعلن عن ردته وهرب إلى مكة المكرمة ونقب جدار منزل ليسرق فسقط عليه الجدار فمات تحته كافراً.. وهذا تفسير لآيات قوله تعالى: ﴿إنَّآ أنْزَلْنا إلَيْكَ ٱلْكِتابَ﴾ أي القرآن، أيها الرسول ﴿لِتَحْكُمَ بَيْنَ ٱلنّاسِ بِمَآ أراكَ ٱللَّهُ﴾ أي بما أعلمك وعرفك به لا بمجرد رأي رآه غيرك من الخائنين وعاتبه ربه تعالى بقوله ﴿ولا تَكُنْ لِّلْخَآئِنِينَ خَصِيماً﴾ أي مجادلاً عنهم، فوصم تعالى بني أبيرق بالخيانة، لأنهم خانوا أنفسهم بدفعهم التهمة عنهم بأيمانهم الكاذبة. ﴿وٱسْتَغْفِرِ ٱللَّهَ﴾ من أجل ما هممت به من عقوبة اليهودي، ﴿إنَّ ٱللَّهَ كانَ غَفُوراً رَّحِيماً﴾ فيغفر لك ما هممت به ويرحمك ﴿ولا تُجادِلْ عَنِ ٱلَّذِينَ يَخْتانُونَ أنْفُسَهُمْ﴾ حيث اتهموا اليهودي كذباً وزوراً، ﴿إنَّ ٱللَّهَ لا يُحِبُّ مَن كانَ خَوّاناً أثِيماً﴾ كطعمة بن أبيرق ﴿يَسْتَخْفُونَ مِنَ ٱلنّاسِ﴾ حياء منهم، ﴿ولا يَسْتَخْفُونَ مِنَ ٱللَّهِ﴾ ولا يستحيون منه، وهو تعالى معهم في الوقت الذي كانوا يدبرون كيف يخرجون من التهمة بإلصاقها باليهودي البريء، وعزموا أن يحلفون على براءة أخيهم وإتهام اليهودي هذا القول مما لا يرضاه الله تعالى.. وقوله عز وجل: ﴿وكانَ ٱللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطاً﴾ فما قام به طعمة من سرقة الدرع ووضعها لدى اليهودي ثم اتهامهم اليهودي، وحلفهم على براءة أخيهم كل ذلك جرى تحت علم الله تعالى والله به محيط، فسبحانه من إله عليم عظيم. وقوله تعالى: ﴿هَٰأنْتُمْ هَٰؤُلاۤءِ﴾ أي يا هؤلاء ﴿جَٰدَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي ٱلْحَيَٰوةِ ٱلدُّنْيا فَمَن يُجَٰدِلُ ٱللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ أمْ مَّن يَكُونُ عَلَيْهِمْ وكِيلاً﴾ هذا الخطاب موجه إلى الذين وقفوا إلى جنب بني أبيرق يدفعون عنهم التهمة فعاتبهم الله تعالى بقوله: ﴿هَٰأنْتُمْ هَٰؤُلاۤءِ جَٰدَلْتُمْ عَنْهُمْ﴾، اليوم في هذه الحياة الدنيا لتدفعوا عنهم تهمة السرقة ﴿فَمَن يُجَٰدِلُ ٱللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ أمْ مَّن يَكُونُ عَلَيْهِمْ وكِيلاً﴾ يتولى الدفاع عنهم في يوم لا تملك فيه نفس لنفس شيئاً والأمر كله لله فتضمنت الآية تقريعاً شديداً حتى لا يقف أحد بعد موقفاً مخزياً كهذا.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- لا يجوز الحكم بغير ما أنزل الله تعالى في كتابه وعلى لسان رسوله ﷺ.
٢- لا يجوز الوقوف إلى جنب الخونة الظالمين نصرة لهم.
٣- وجوب الاستغفار من الذنب كبيراً كان أو صغيراً.
٤- وجوب بغض الخوّان الأثيم أيّاً كان.
٥- استحباب الوعظ والتذكير بأحوال يوم القيامة.
النساء 4:109
شرح الكلمات:
بما أراك الله: أي بما علمكه بواسطة الوحي.
خصيماً: أي مخاصماً بالغاً في الخصومة مبلغاً عظيماً.
تجادل: تخاصم.
يختانون أنفسهم: يحاولون خيانة أنفسهم.
يستخفون: يطلبون إخفاء أنفسهم عن الناس.
وهو معهم: بعلمه تعالى وقدرته.
يبيتون: يدبرون الأمر في خفاء ومكر وخديعة.
وكيلا: الوكيل من ينوب عن آخر في تحقيق غرض من الأغراض.
معنى الآيات:
روي أن هذه الآيات نزلت في طعمة بن أبيرق وإخوته وكان قد سرق درعاً من دار جارٍ له يقال له قتادة وودعها عند يهودي يقال له يزيد بن السمين، ولما اتهم طعمة وخاف هو وإخوته المعرة رموا بها اليهودي وقالوا هو السارق، وأتوا رسول الله ﷺ وحلفوا على براءة أخيهم فصدقهم رسول الله ﷺ وهم بقطع يد اليهودي لشهادة بني أبيرق عليه وإذا بالآيات تنزل ببراءة اليهودي وإدانة طعمة، ولما افتضح طعمة وكان منافقاً أعلن عن ردته وهرب إلى مكة المكرمة ونقب جدار منزل ليسرق فسقط عليه الجدار فمات تحته كافراً.. وهذا تفسير لآيات قوله تعالى: ﴿إنَّآ أنْزَلْنا إلَيْكَ ٱلْكِتابَ﴾ أي القرآن، أيها الرسول ﴿لِتَحْكُمَ بَيْنَ ٱلنّاسِ بِمَآ أراكَ ٱللَّهُ﴾ أي بما أعلمك وعرفك به لا بمجرد رأي رآه غيرك من الخائنين وعاتبه ربه تعالى بقوله ﴿ولا تَكُنْ لِّلْخَآئِنِينَ خَصِيماً﴾ أي مجادلاً عنهم، فوصم تعالى بني أبيرق بالخيانة، لأنهم خانوا أنفسهم بدفعهم التهمة عنهم بأيمانهم الكاذبة. ﴿وٱسْتَغْفِرِ ٱللَّهَ﴾ من أجل ما هممت به من عقوبة اليهودي، ﴿إنَّ ٱللَّهَ كانَ غَفُوراً رَّحِيماً﴾ فيغفر لك ما هممت به ويرحمك ﴿ولا تُجادِلْ عَنِ ٱلَّذِينَ يَخْتانُونَ أنْفُسَهُمْ﴾ حيث اتهموا اليهودي كذباً وزوراً، ﴿إنَّ ٱللَّهَ لا يُحِبُّ مَن كانَ خَوّاناً أثِيماً﴾ كطعمة بن أبيرق ﴿يَسْتَخْفُونَ مِنَ ٱلنّاسِ﴾ حياء منهم، ﴿ولا يَسْتَخْفُونَ مِنَ ٱللَّهِ﴾ ولا يستحيون منه، وهو تعالى معهم في الوقت الذي كانوا يدبرون كيف يخرجون من التهمة بإلصاقها باليهودي البريء، وعزموا أن يحلفون على براءة أخيهم وإتهام اليهودي هذا القول مما لا يرضاه الله تعالى.. وقوله عز وجل: ﴿وكانَ ٱللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطاً﴾ فما قام به طعمة من سرقة الدرع ووضعها لدى اليهودي ثم اتهامهم اليهودي، وحلفهم على براءة أخيهم كل ذلك جرى تحت علم الله تعالى والله به محيط، فسبحانه من إله عليم عظيم. وقوله تعالى: ﴿هَٰأنْتُمْ هَٰؤُلاۤءِ﴾ أي يا هؤلاء ﴿جَٰدَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي ٱلْحَيَٰوةِ ٱلدُّنْيا فَمَن يُجَٰدِلُ ٱللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ أمْ مَّن يَكُونُ عَلَيْهِمْ وكِيلاً﴾ هذا الخطاب موجه إلى الذين وقفوا إلى جنب بني أبيرق يدفعون عنهم التهمة فعاتبهم الله تعالى بقوله: ﴿هَٰأنْتُمْ هَٰؤُلاۤءِ جَٰدَلْتُمْ عَنْهُمْ﴾، اليوم في هذه الحياة الدنيا لتدفعوا عنهم تهمة السرقة ﴿فَمَن يُجَٰدِلُ ٱللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ أمْ مَّن يَكُونُ عَلَيْهِمْ وكِيلاً﴾ يتولى الدفاع عنهم في يوم لا تملك فيه نفس لنفس شيئاً والأمر كله لله فتضمنت الآية تقريعاً شديداً حتى لا يقف أحد بعد موقفاً مخزياً كهذا.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- لا يجوز الحكم بغير ما أنزل الله تعالى في كتابه وعلى لسان رسوله ﷺ.
٢- لا يجوز الوقوف إلى جنب الخونة الظالمين نصرة لهم.
٣- وجوب الاستغفار من الذنب كبيراً كان أو صغيراً.
٤- وجوب بغض الخوّان الأثيم أيّاً كان.
٥- استحباب الوعظ والتذكير بأحوال يوم القيامة.
النساء 4:110
شرح الكلمات:
سوءاً: السوء: ما يسيء إلى النفس أو إلى الغير.
أو يظلم نفسه: ظلم النفس: بغشيان الذنوب وارتكاب الخطايا.
إثماً: الإثم: ما كان ضاراً بالنفس فاسداً.
بريئاً: البريء: من لم يجن جناية قد اتهم بها.
احتمل بهتاناً: تحمل بهتاناً: وهو الكذب المحير لمن رمي به.
الكتاب والحكمة: الكتاب: القرآن والحكمة السنة.
معنى الآيات:
هذا السياق معطوف على سابقه في حادثة طعمة بن أبيرق وهو يحمل الرحمة الإلهية لأولئك الذين تورطوا في الوقوف إلى جنب الخائن ابن أبيرق فأخبرهم تعالى أن من يعمل سوءاً يؤذي به غيره أو يظلم نفسه بارتكاب ذنب من الذنوب ثم يتوب إلى الله تعالى باستغفاره والإنابة إليه يتب الله تعالى عليه ويقبل توبته وهو معنى قوله تعالى في الآية [١١٠] ﴿ومَن يَعْمَلْ سُوۤءاً أوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ ٱللَّهَ يَجِدِ ٱللَّهَ غَفُوراً رَّحِيماً﴾ يغفر له ويرحمه.
قوله تعالى ﴿ومَن يَكْسِبْ إثْماً﴾ أي ذنباً من الذنوب صغيرها وكبيرها ﴿فَإنَّما يَكْسِبُهُ عَلىٰ نَفْسِهِ﴾ إذ هي التي تتدسّى به وتؤاخذ بمقتضاه إن لم يغفر لها. ولا يؤاخذ به غيرها وكان الله عليماً أي بذنوب عباده حكيماً أي في مجازاتهم بذنوبهم فلا يؤاخذ نفساً بغير ما اكتسبت ويترك نفساً قد اكتسبت [١١٢] يخبر تعالى أن من يرتكب خطيئة ضد أحد، أو يكسب إثماً ويرمي به أحداً بريئاً منه قد تحمل تبعة عظيمة قد تصليه نار جهنم وهو معنى قوله: ﴿ومَن يَكْسِبْ خَطِيۤئَةً أوْ إثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً فَقَدِ ٱحْتَمَلَ بُهْتاناً وإثْماً مُّبِيناً﴾.
وفي الآية [١١٣] يواجه الله تعالى رسوله بالخطاب ممتناً عليه بما حباه به من الفضل والرحمة فيقول: ﴿ولَوْلا فَضْلُ ٱللَّهِ عَلَيْكَ ورَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طَّآئِفَةٌ مِّنْهُمْ أن يُضِلُّوكَ وما يُضِلُّونَ إلاَّ أنْفُسَهُمْ وما يَضُرُّونَكَ مِن شَيْءٍ﴾، والمراد بالطائفة التي ذكر الله تعالى هم بنو أبيرق أخوة طعمة وقوله ﴿وما يُضِلُّونَ إلاَّ أنْفُسَهُمْ﴾، فهو كما قال عز وجل ضلالهم عائد عليهم أما الرسول فلن يضره ذلك وقوله تعالى: ﴿وأَنزَلَ ٱللَّهُ عَلَيْكَ ٱلْكِتابَ وٱلْحِكْمَةَ وعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وكانَ فَضْلُ ٱللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً﴾ امتنان من الله تعالى على رسوله بأنه أنزل عليه القرآن أعظم الكتب وأهداها وعلمه الحكمة وهي ما كشف له من أسرار الكتاب الكريم، وما أوحي إليه من العلوم والمعارف التي كلها نور وهدى مبين، وعلمه من المعارف الربانية ما لم يكن يعلم قبل ذلك وبهذا كان فضله على رسوله عظيماً فلله الحمد والمنة.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- تقرير مبدأ التوبة تجب ما قبلها، ومن تاب تاب الله عليه.
٢- عظم ذنب من يكذب على البرءاء، ويتهم الأمناء بالخيانة.
٣- تأثير الكلام على النفوس حتى أن الرسول ﷺ كاد يضلله بنو أبيرق فيبرىء الخائن ويدين البريء إلا أن الله عصمه.
٤- عاقبة الظلم عائدة على الظالم.
النساء 4:111
شرح الكلمات:
سوءاً: السوء: ما يسيء إلى النفس أو إلى الغير.
أو يظلم نفسه: ظلم النفس: بغشيان الذنوب وارتكاب الخطايا.
إثماً: الإثم: ما كان ضاراً بالنفس فاسداً.
بريئاً: البريء: من لم يجن جناية قد اتهم بها.
احتمل بهتاناً: تحمل بهتاناً: وهو الكذب المحير لمن رمي به.
الكتاب والحكمة: الكتاب: القرآن والحكمة السنة.
معنى الآيات:
هذا السياق معطوف على سابقه في حادثة طعمة بن أبيرق وهو يحمل الرحمة الإلهية لأولئك الذين تورطوا في الوقوف إلى جنب الخائن ابن أبيرق فأخبرهم تعالى أن من يعمل سوءاً يؤذي به غيره أو يظلم نفسه بارتكاب ذنب من الذنوب ثم يتوب إلى الله تعالى باستغفاره والإنابة إليه يتب الله تعالى عليه ويقبل توبته وهو معنى قوله تعالى في الآية [١١٠] ﴿ومَن يَعْمَلْ سُوۤءاً أوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ ٱللَّهَ يَجِدِ ٱللَّهَ غَفُوراً رَّحِيماً﴾ يغفر له ويرحمه.
قوله تعالى ﴿ومَن يَكْسِبْ إثْماً﴾ أي ذنباً من الذنوب صغيرها وكبيرها ﴿فَإنَّما يَكْسِبُهُ عَلىٰ نَفْسِهِ﴾ إذ هي التي تتدسّى به وتؤاخذ بمقتضاه إن لم يغفر لها. ولا يؤاخذ به غيرها وكان الله عليماً أي بذنوب عباده حكيماً أي في مجازاتهم بذنوبهم فلا يؤاخذ نفساً بغير ما اكتسبت ويترك نفساً قد اكتسبت [١١٢] يخبر تعالى أن من يرتكب خطيئة ضد أحد، أو يكسب إثماً ويرمي به أحداً بريئاً منه قد تحمل تبعة عظيمة قد تصليه نار جهنم وهو معنى قوله: ﴿ومَن يَكْسِبْ خَطِيۤئَةً أوْ إثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً فَقَدِ ٱحْتَمَلَ بُهْتاناً وإثْماً مُّبِيناً﴾.
وفي الآية [١١٣] يواجه الله تعالى رسوله بالخطاب ممتناً عليه بما حباه به من الفضل والرحمة فيقول: ﴿ولَوْلا فَضْلُ ٱللَّهِ عَلَيْكَ ورَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طَّآئِفَةٌ مِّنْهُمْ أن يُضِلُّوكَ وما يُضِلُّونَ إلاَّ أنْفُسَهُمْ وما يَضُرُّونَكَ مِن شَيْءٍ﴾، والمراد بالطائفة التي ذكر الله تعالى هم بنو أبيرق أخوة طعمة وقوله ﴿وما يُضِلُّونَ إلاَّ أنْفُسَهُمْ﴾، فهو كما قال عز وجل ضلالهم عائد عليهم أما الرسول فلن يضره ذلك وقوله تعالى: ﴿وأَنزَلَ ٱللَّهُ عَلَيْكَ ٱلْكِتابَ وٱلْحِكْمَةَ وعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وكانَ فَضْلُ ٱللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً﴾ امتنان من الله تعالى على رسوله بأنه أنزل عليه القرآن أعظم الكتب وأهداها وعلمه الحكمة وهي ما كشف له من أسرار الكتاب الكريم، وما أوحي إليه من العلوم والمعارف التي كلها نور وهدى مبين، وعلمه من المعارف الربانية ما لم يكن يعلم قبل ذلك وبهذا كان فضله على رسوله عظيماً فلله الحمد والمنة.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- تقرير مبدأ التوبة تجب ما قبلها، ومن تاب تاب الله عليه.
٢- عظم ذنب من يكذب على البرءاء، ويتهم الأمناء بالخيانة.
٣- تأثير الكلام على النفوس حتى أن الرسول ﷺ كاد يضلله بنو أبيرق فيبرىء الخائن ويدين البريء إلا أن الله عصمه.
٤- عاقبة الظلم عائدة على الظالم.
النساء 4:112
شرح الكلمات:
سوءاً: السوء: ما يسيء إلى النفس أو إلى الغير.
أو يظلم نفسه: ظلم النفس: بغشيان الذنوب وارتكاب الخطايا.
إثماً: الإثم: ما كان ضاراً بالنفس فاسداً.
بريئاً: البريء: من لم يجن جناية قد اتهم بها.
احتمل بهتاناً: تحمل بهتاناً: وهو الكذب المحير لمن رمي به.
الكتاب والحكمة: الكتاب: القرآن والحكمة السنة.
معنى الآيات:
هذا السياق معطوف على سابقه في حادثة طعمة بن أبيرق وهو يحمل الرحمة الإلهية لأولئك الذين تورطوا في الوقوف إلى جنب الخائن ابن أبيرق فأخبرهم تعالى أن من يعمل سوءاً يؤذي به غيره أو يظلم نفسه بارتكاب ذنب من الذنوب ثم يتوب إلى الله تعالى باستغفاره والإنابة إليه يتب الله تعالى عليه ويقبل توبته وهو معنى قوله تعالى في الآية [١١٠] ﴿ومَن يَعْمَلْ سُوۤءاً أوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ ٱللَّهَ يَجِدِ ٱللَّهَ غَفُوراً رَّحِيماً﴾ يغفر له ويرحمه.
قوله تعالى ﴿ومَن يَكْسِبْ إثْماً﴾ أي ذنباً من الذنوب صغيرها وكبيرها ﴿فَإنَّما يَكْسِبُهُ عَلىٰ نَفْسِهِ﴾ إذ هي التي تتدسّى به وتؤاخذ بمقتضاه إن لم يغفر لها. ولا يؤاخذ به غيرها وكان الله عليماً أي بذنوب عباده حكيماً أي في مجازاتهم بذنوبهم فلا يؤاخذ نفساً بغير ما اكتسبت ويترك نفساً قد اكتسبت [١١٢] يخبر تعالى أن من يرتكب خطيئة ضد أحد، أو يكسب إثماً ويرمي به أحداً بريئاً منه قد تحمل تبعة عظيمة قد تصليه نار جهنم وهو معنى قوله: ﴿ومَن يَكْسِبْ خَطِيۤئَةً أوْ إثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً فَقَدِ ٱحْتَمَلَ بُهْتاناً وإثْماً مُّبِيناً﴾.
وفي الآية [١١٣] يواجه الله تعالى رسوله بالخطاب ممتناً عليه بما حباه به من الفضل والرحمة فيقول: ﴿ولَوْلا فَضْلُ ٱللَّهِ عَلَيْكَ ورَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طَّآئِفَةٌ مِّنْهُمْ أن يُضِلُّوكَ وما يُضِلُّونَ إلاَّ أنْفُسَهُمْ وما يَضُرُّونَكَ مِن شَيْءٍ﴾، والمراد بالطائفة التي ذكر الله تعالى هم بنو أبيرق أخوة طعمة وقوله ﴿وما يُضِلُّونَ إلاَّ أنْفُسَهُمْ﴾، فهو كما قال عز وجل ضلالهم عائد عليهم أما الرسول فلن يضره ذلك وقوله تعالى: ﴿وأَنزَلَ ٱللَّهُ عَلَيْكَ ٱلْكِتابَ وٱلْحِكْمَةَ وعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وكانَ فَضْلُ ٱللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً﴾ امتنان من الله تعالى على رسوله بأنه أنزل عليه القرآن أعظم الكتب وأهداها وعلمه الحكمة وهي ما كشف له من أسرار الكتاب الكريم، وما أوحي إليه من العلوم والمعارف التي كلها نور وهدى مبين، وعلمه من المعارف الربانية ما لم يكن يعلم قبل ذلك وبهذا كان فضله على رسوله عظيماً فلله الحمد والمنة.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- تقرير مبدأ التوبة تجب ما قبلها، ومن تاب تاب الله عليه.
٢- عظم ذنب من يكذب على البرءاء، ويتهم الأمناء بالخيانة.
٣- تأثير الكلام على النفوس حتى أن الرسول ﷺ كاد يضلله بنو أبيرق فيبرىء الخائن ويدين البريء إلا أن الله عصمه.
٤- عاقبة الظلم عائدة على الظالم.
النساء 4:113
شرح الكلمات:
سوءاً: السوء: ما يسيء إلى النفس أو إلى الغير.
أو يظلم نفسه: ظلم النفس: بغشيان الذنوب وارتكاب الخطايا.
إثماً: الإثم: ما كان ضاراً بالنفس فاسداً.
بريئاً: البريء: من لم يجن جناية قد اتهم بها.
احتمل بهتاناً: تحمل بهتاناً: وهو الكذب المحير لمن رمي به.
الكتاب والحكمة: الكتاب: القرآن والحكمة السنة.
معنى الآيات:
هذا السياق معطوف على سابقه في حادثة طعمة بن أبيرق وهو يحمل الرحمة الإلهية لأولئك الذين تورطوا في الوقوف إلى جنب الخائن ابن أبيرق فأخبرهم تعالى أن من يعمل سوءاً يؤذي به غيره أو يظلم نفسه بارتكاب ذنب من الذنوب ثم يتوب إلى الله تعالى باستغفاره والإنابة إليه يتب الله تعالى عليه ويقبل توبته وهو معنى قوله تعالى في الآية [١١٠] ﴿ومَن يَعْمَلْ سُوۤءاً أوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ ٱللَّهَ يَجِدِ ٱللَّهَ غَفُوراً رَّحِيماً﴾ يغفر له ويرحمه.
قوله تعالى ﴿ومَن يَكْسِبْ إثْماً﴾ أي ذنباً من الذنوب صغيرها وكبيرها ﴿فَإنَّما يَكْسِبُهُ عَلىٰ نَفْسِهِ﴾ إذ هي التي تتدسّى به وتؤاخذ بمقتضاه إن لم يغفر لها. ولا يؤاخذ به غيرها وكان الله عليماً أي بذنوب عباده حكيماً أي في مجازاتهم بذنوبهم فلا يؤاخذ نفساً بغير ما اكتسبت ويترك نفساً قد اكتسبت [١١٢] يخبر تعالى أن من يرتكب خطيئة ضد أحد، أو يكسب إثماً ويرمي به أحداً بريئاً منه قد تحمل تبعة عظيمة قد تصليه نار جهنم وهو معنى قوله: ﴿ومَن يَكْسِبْ خَطِيۤئَةً أوْ إثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً فَقَدِ ٱحْتَمَلَ بُهْتاناً وإثْماً مُّبِيناً﴾.
وفي الآية [١١٣] يواجه الله تعالى رسوله بالخطاب ممتناً عليه بما حباه به من الفضل والرحمة فيقول: ﴿ولَوْلا فَضْلُ ٱللَّهِ عَلَيْكَ ورَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طَّآئِفَةٌ مِّنْهُمْ أن يُضِلُّوكَ وما يُضِلُّونَ إلاَّ أنْفُسَهُمْ وما يَضُرُّونَكَ مِن شَيْءٍ﴾، والمراد بالطائفة التي ذكر الله تعالى هم بنو أبيرق أخوة طعمة وقوله ﴿وما يُضِلُّونَ إلاَّ أنْفُسَهُمْ﴾، فهو كما قال عز وجل ضلالهم عائد عليهم أما الرسول فلن يضره ذلك وقوله تعالى: ﴿وأَنزَلَ ٱللَّهُ عَلَيْكَ ٱلْكِتابَ وٱلْحِكْمَةَ وعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وكانَ فَضْلُ ٱللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً﴾ امتنان من الله تعالى على رسوله بأنه أنزل عليه القرآن أعظم الكتب وأهداها وعلمه الحكمة وهي ما كشف له من أسرار الكتاب الكريم، وما أوحي إليه من العلوم والمعارف التي كلها نور وهدى مبين، وعلمه من المعارف الربانية ما لم يكن يعلم قبل ذلك وبهذا كان فضله على رسوله عظيماً فلله الحمد والمنة.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- تقرير مبدأ التوبة تجب ما قبلها، ومن تاب تاب الله عليه.
٢- عظم ذنب من يكذب على البرءاء، ويتهم الأمناء بالخيانة.
٣- تأثير الكلام على النفوس حتى أن الرسول ﷺ كاد يضلله بنو أبيرق فيبرىء الخائن ويدين البريء إلا أن الله عصمه.
٤- عاقبة الظلم عائدة على الظالم.
النساء 4:114
شرح الكلمات:
نجواهم: النجوى: المسارة بالكلام، ونجواهم: أحاديثهم التي يسرها بعضهم إلى بعض.
أو بمعروف: المعروف: ما عرفه الشرع فأباحه، أو استحبه أو أوجبه.
ابتغاء مرضاة الله: أي طلباً لمرضاة الله أي للحصول على رضا الله عز وجل.
نؤتيه: نعطيه والأجر العظيم: الجنة وما فيها من نعيم مقيم.
يشاقق الرسول: يحاده ويقاطعه ويعاديه. كمن يقف في شق، والآخر في شق.
ويتبع غير سبيل المؤمنين: أي يخرج عن إجماع المسلمين.
نوله ما تولى: نخذله فنتركه وما تولاه من الباطل والشر والضلال حتى يهلك فيه.
ونصله نار جهنم: أي ندخله النار ونحرقه فيها.
معنى الآيتين:
ما زال السياق في بني أبيرق ففي الآية الأولى [١١٤] يخبر تعالى أنه لا خير في كثير من أولئك المتناجين ولا في نجواهم لنفاقهم وسوء طواياهم اللهم إلا في نجوى أمر أصحابها بصدقة تعطى لمحتاج إليها من المسلمين، أو معروف استحبه الشارع أو أوجبه من البر والإحسان أو إصلاح بين الناس للإبقاء على الألفة والمودة بين المسلمين. ثم أخبر تعالى أن من يفعل ذلك المذكور من الصدقة والمعروف والإصلاح بين الناس طلباً لمرضاة الله تعالى فسوف يثيبه بأحسن الثواب ألا وهو الجنة دار السلام إذ لا أجر أعظم من أجر يكون الجنة.
هذا ما دلت عليه الآية الأولى أما الثانية [١١٥] فإن الله تعالى يتوعد أمثال طعمة بن أبيرق فيقول جل ذكره. ﴿ومَن يُشاقِقِ ٱلرَّسُولَ﴾ أي يخالفه ويعاديه ﴿مِن بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ ٱلْهُدىٰ﴾ أي من بعد ما عرف أنه رسول الله حقاً جاء بالهدى ودين الحق، ثم هو مع معاداته للرسول يخرج من جماعة المسلمين ويتبع غير سبيلهم هذا الشقي الخاسر ﴿نُوَلِّهِ ما تَوَلّىٰ﴾ أي نتركه لكفره وضلاله خذلاناً له في الدنيا ثم نصله نار جهنم يحترق فيها، وبئس المصير جهنم يصير إليها المرء ويخلد فيها.
هداية الآيتين
من هداية الآيتين:
١- حرمة تناجي إثنين دون الثالث لثبوت ذلك في السنة.
٢- الاجتماعات السرية لا خير فيها إلا اجتماعاً كان لجمع صدقة، أو لأمر بمعروف أو إصلاح بين متنازعين من المسلمين مختلفين.
٣- حرمة الخروج عن أهل السنة والجماعة، واتباع الفرق الضالة التي لا تمثل الإسلام إلا في دوائر ضيقة كالروافض ونحوهم.
النساء 4:115
شرح الكلمات:
نجواهم: النجوى: المسارة بالكلام، ونجواهم: أحاديثهم التي يسرها بعضهم إلى بعض.
أو بمعروف: المعروف: ما عرفه الشرع فأباحه، أو استحبه أو أوجبه.
ابتغاء مرضاة الله: أي طلباً لمرضاة الله أي للحصول على رضا الله عز وجل.
نؤتيه: نعطيه والأجر العظيم: الجنة وما فيها من نعيم مقيم.
يشاقق الرسول: يحاده ويقاطعه ويعاديه. كمن يقف في شق، والآخر في شق.
ويتبع غير سبيل المؤمنين: أي يخرج عن إجماع المسلمين.
نوله ما تولى: نخذله فنتركه وما تولاه من الباطل والشر والضلال حتى يهلك فيه.
ونصله نار جهنم: أي ندخله النار ونحرقه فيها.
معنى الآيتين:
ما زال السياق في بني أبيرق ففي الآية الأولى [١١٤] يخبر تعالى أنه لا خير في كثير من أولئك المتناجين ولا في نجواهم لنفاقهم وسوء طواياهم اللهم إلا في نجوى أمر أصحابها بصدقة تعطى لمحتاج إليها من المسلمين، أو معروف استحبه الشارع أو أوجبه من البر والإحسان أو إصلاح بين الناس للإبقاء على الألفة والمودة بين المسلمين. ثم أخبر تعالى أن من يفعل ذلك المذكور من الصدقة والمعروف والإصلاح بين الناس طلباً لمرضاة الله تعالى فسوف يثيبه بأحسن الثواب ألا وهو الجنة دار السلام إذ لا أجر أعظم من أجر يكون الجنة.
هذا ما دلت عليه الآية الأولى أما الثانية [١١٥] فإن الله تعالى يتوعد أمثال طعمة بن أبيرق فيقول جل ذكره. ﴿ومَن يُشاقِقِ ٱلرَّسُولَ﴾ أي يخالفه ويعاديه ﴿مِن بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ ٱلْهُدىٰ﴾ أي من بعد ما عرف أنه رسول الله حقاً جاء بالهدى ودين الحق، ثم هو مع معاداته للرسول يخرج من جماعة المسلمين ويتبع غير سبيلهم هذا الشقي الخاسر ﴿نُوَلِّهِ ما تَوَلّىٰ﴾ أي نتركه لكفره وضلاله خذلاناً له في الدنيا ثم نصله نار جهنم يحترق فيها، وبئس المصير جهنم يصير إليها المرء ويخلد فيها.
هداية الآيتين
من هداية الآيتين:
١- حرمة تناجي إثنين دون الثالث لثبوت ذلك في السنة.
٢- الاجتماعات السرية لا خير فيها إلا اجتماعاً كان لجمع صدقة، أو لأمر بمعروف أو إصلاح بين متنازعين من المسلمين مختلفين.
٣- حرمة الخروج عن أهل السنة والجماعة، واتباع الفرق الضالة التي لا تمثل الإسلام إلا في دوائر ضيقة كالروافض ونحوهم.
النساء 4:116
شرح الكلمات:
أن يشرك به: أن يعبد معه غيره من مخلوقاته بأي عبادة كانت.
إن يدعون: أي ما يدعون.
إلا إناثاً: جمع أنثى لأن الآلهة مؤنثة، أو أمواتاً لأن الميت يطلق عليه لفظ أنثى بجامع عدم النفع.
مريداً: بمعنى مارد على الشر والإغواء للفساد.
نصيباً مفروضاً: حظاً معيناً. أو حصة معلومة.
فليبتكن: فليقطعن.
خلق الله: مخلوق الله أي ما خلقه الله تعالى.
الشيطان: الخبيث الماكر الداعي إلى الشر سواء كان جنياً أو إنسياً.
يمنيهم: يجعلهم يتمنون كذا وكذا ليلهيهم عن العمل الصالح.
معنى الآيات:
قوله تعالى ﴿إنَّ ٱللَّهَ لا يَغْفِرُ أن يُشْرَكَ بِهِ ويَغْفِرُ ما دُونَ ذٰلِكَ لِمَن يَشَآءُ﴾ إخبار منه تعالى عن طعمة بن أبيرق بأنه لا يغفر له وذلك لموته على الشرك، أما إخوته الذين لم يموتوا مشركين فإن أمرهم إلى الله تعالى إن شاء غفر لهم وإن شاء آخذهم كسائر مرتكبي الذنوب غير الشرك والكفر. وقوله تعالى ﴿ومَن يُشْرِكْ بِٱللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً بَعِيداً﴾ أي ضل عن طريق النجاة والسعادة ببعده عن الحق بعداً كبيراً وذلك بإشراكه بربه تعالى غيره من مخلوقاته.
وقوله تعالى ﴿إن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إلاَّ إنَٰثاً﴾ هذا بيان لقبح الشرك وسوء حال أهله فأخبر تعالى أن المشركين ما يعبدون إلا أمواتاً لا يسمعون ولا يبصرون ولا ينطقون ولا يعقلون. إذ أوثانهم ميتة وكل ميت فهو مؤنث زيادة على أن أسماءها مؤنثة كاللات والعزى ومناة ونائلة، كما هم في واقع الأمر يدعون شيطاناً مريداً إذ هو الذي دعاهم إلى عبادة الأصنام فعبدوها فهم إذاً عابدون للشيطان في باطن الأمر لا الأوثان، ولذا قال تعالى: ﴿وإن يَدْعُونَ إلاَّ شَيْطَٰناً مَّرِيداً﴾ لعنه الله وأبلسه عند إبائه السجود لآدم، ﴿وقالَ لأَتَّخِذَنَّ مِن عِبادِكَ نَصِيباً مَّفْرُوضاً﴾ أي عدداً كبيراً منهم يعبدونني ولا يعبدونك وهم معلومون معروفون بمعصيتهم إياك، وطاعتهم لي. وواصل العدو تبجحة قائلا: ﴿ولأُضِلَّنَّهُمْ﴾ يريد عن طريق الهدى ﴿ولأُمَنِّيَنَّهُمْ﴾ يريد أعوقهم عن طاعتك بالأماني الكاذبة بأنهم لا يلقون عذاباً أو أنه سيغفر لهم. ﴿ولأَمُرَنَّهُمْ﴾ فيطيعوني ﴿فَلَيُبَتِّكُنَّ ءاذانَ ٱلأَنْعَٰمِ﴾ أي ليجعلون لآلهتهم نصيباً مما رزقتهم ويعلمونها بقطع آذانها لتعرف أنها للآلهة كالبحائر والسوائب التي يجعلونها للآلهة. ﴿ولأَمُرَنَّهُمْ﴾ أيضاً فيطيعونني فيغيرون خلق الله بالبدع والشرك، والمعاصي كالوشم والخصي. هذا ما قاله الشيطان ذكره تعالى لنا فله الحمد. ثم قال تعالى ﴿ومَن يَتَّخِذِ ٱلشَّيْطَٰنَ ولِيّاً مِّن دُونِ ٱللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْراناً مُّبِيناً﴾ لأن من والى الشيطان عادى الرحمن ومن عادى الرحمن تم له والله أعظم الخسران يدل على ذلك قوله تعالى ﴿يَعِدُهُمْ ويُمَنِّيهِمْ﴾ فيعوقهم عن طلب النجاة والسعادة ﴿وما يَعِدُهُمُ ٱلشَّيْطانُ إلاَّ غُرُوراً﴾ إذ هو لا يملك من الأمر شيئاً فكيف يحقق لهم نجاة أو سعادة إذاً؟
وهذا حكم الله تعالى يعلن في صراحة ووضوح فليسمعوه: ﴿أُوْلَٰئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ ولا يَجِدُونَ عَنْها مَحِيصاً﴾ أي معدلاً أو مهرباً.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- سائر الذنوب كابئرها وصغائرها قد يغفرها الله تعالى لمن شاء إلا الشرك فلا يغفر لصاحبه.
٢- عبدة الأصنام والأوهام والشهوات والأهواء هم في الباطن عبدة الشيطان إذ هو الذي أمرهم فأطاعوه.
٣- من مظاهر طاعة الشيطان المعاصي كبيرها وصغيرها إذ هو الذي أمر بها وأطيع فيها.
٤- حرمة الوشم والوسم والخصاء إلا ما أذن فيه الشارع.
٥- سلاح الشيطان العدة الكاذبة والأمنية الباطلة، والزينة الخادعة.
النساء 4:117
شرح الكلمات:
أن يشرك به: أن يعبد معه غيره من مخلوقاته بأي عبادة كانت.
إن يدعون: أي ما يدعون.
إلا إناثاً: جمع أنثى لأن الآلهة مؤنثة، أو أمواتاً لأن الميت يطلق عليه لفظ أنثى بجامع عدم النفع.
مريداً: بمعنى مارد على الشر والإغواء للفساد.
نصيباً مفروضاً: حظاً معيناً. أو حصة معلومة.
فليبتكن: فليقطعن.
خلق الله: مخلوق الله أي ما خلقه الله تعالى.
الشيطان: الخبيث الماكر الداعي إلى الشر سواء كان جنياً أو إنسياً.
يمنيهم: يجعلهم يتمنون كذا وكذا ليلهيهم عن العمل الصالح.
معنى الآيات:
قوله تعالى ﴿إنَّ ٱللَّهَ لا يَغْفِرُ أن يُشْرَكَ بِهِ ويَغْفِرُ ما دُونَ ذٰلِكَ لِمَن يَشَآءُ﴾ إخبار منه تعالى عن طعمة بن أبيرق بأنه لا يغفر له وذلك لموته على الشرك، أما إخوته الذين لم يموتوا مشركين فإن أمرهم إلى الله تعالى إن شاء غفر لهم وإن شاء آخذهم كسائر مرتكبي الذنوب غير الشرك والكفر. وقوله تعالى ﴿ومَن يُشْرِكْ بِٱللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً بَعِيداً﴾ أي ضل عن طريق النجاة والسعادة ببعده عن الحق بعداً كبيراً وذلك بإشراكه بربه تعالى غيره من مخلوقاته.
وقوله تعالى ﴿إن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إلاَّ إنَٰثاً﴾ هذا بيان لقبح الشرك وسوء حال أهله فأخبر تعالى أن المشركين ما يعبدون إلا أمواتاً لا يسمعون ولا يبصرون ولا ينطقون ولا يعقلون. إذ أوثانهم ميتة وكل ميت فهو مؤنث زيادة على أن أسماءها مؤنثة كاللات والعزى ومناة ونائلة، كما هم في واقع الأمر يدعون شيطاناً مريداً إذ هو الذي دعاهم إلى عبادة الأصنام فعبدوها فهم إذاً عابدون للشيطان في باطن الأمر لا الأوثان، ولذا قال تعالى: ﴿وإن يَدْعُونَ إلاَّ شَيْطَٰناً مَّرِيداً﴾ لعنه الله وأبلسه عند إبائه السجود لآدم، ﴿وقالَ لأَتَّخِذَنَّ مِن عِبادِكَ نَصِيباً مَّفْرُوضاً﴾ أي عدداً كبيراً منهم يعبدونني ولا يعبدونك وهم معلومون معروفون بمعصيتهم إياك، وطاعتهم لي. وواصل العدو تبجحة قائلا: ﴿ولأُضِلَّنَّهُمْ﴾ يريد عن طريق الهدى ﴿ولأُمَنِّيَنَّهُمْ﴾ يريد أعوقهم عن طاعتك بالأماني الكاذبة بأنهم لا يلقون عذاباً أو أنه سيغفر لهم. ﴿ولأَمُرَنَّهُمْ﴾ فيطيعوني ﴿فَلَيُبَتِّكُنَّ ءاذانَ ٱلأَنْعَٰمِ﴾ أي ليجعلون لآلهتهم نصيباً مما رزقتهم ويعلمونها بقطع آذانها لتعرف أنها للآلهة كالبحائر والسوائب التي يجعلونها للآلهة. ﴿ولأَمُرَنَّهُمْ﴾ أيضاً فيطيعونني فيغيرون خلق الله بالبدع والشرك، والمعاصي كالوشم والخصي. هذا ما قاله الشيطان ذكره تعالى لنا فله الحمد. ثم قال تعالى ﴿ومَن يَتَّخِذِ ٱلشَّيْطَٰنَ ولِيّاً مِّن دُونِ ٱللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْراناً مُّبِيناً﴾ لأن من والى الشيطان عادى الرحمن ومن عادى الرحمن تم له والله أعظم الخسران يدل على ذلك قوله تعالى ﴿يَعِدُهُمْ ويُمَنِّيهِمْ﴾ فيعوقهم عن طلب النجاة والسعادة ﴿وما يَعِدُهُمُ ٱلشَّيْطانُ إلاَّ غُرُوراً﴾ إذ هو لا يملك من الأمر شيئاً فكيف يحقق لهم نجاة أو سعادة إذاً؟
وهذا حكم الله تعالى يعلن في صراحة ووضوح فليسمعوه: ﴿أُوْلَٰئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ ولا يَجِدُونَ عَنْها مَحِيصاً﴾ أي معدلاً أو مهرباً.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- سائر الذنوب كابئرها وصغائرها قد يغفرها الله تعالى لمن شاء إلا الشرك فلا يغفر لصاحبه.
٢- عبدة الأصنام والأوهام والشهوات والأهواء هم في الباطن عبدة الشيطان إذ هو الذي أمرهم فأطاعوه.
٣- من مظاهر طاعة الشيطان المعاصي كبيرها وصغيرها إذ هو الذي أمر بها وأطيع فيها.
٤- حرمة الوشم والوسم والخصاء إلا ما أذن فيه الشارع.
٥- سلاح الشيطان العدة الكاذبة والأمنية الباطلة، والزينة الخادعة.
النساء 4:118
شرح الكلمات:
أن يشرك به: أن يعبد معه غيره من مخلوقاته بأي عبادة كانت.
إن يدعون: أي ما يدعون.
إلا إناثاً: جمع أنثى لأن الآلهة مؤنثة، أو أمواتاً لأن الميت يطلق عليه لفظ أنثى بجامع عدم النفع.
مريداً: بمعنى مارد على الشر والإغواء للفساد.
نصيباً مفروضاً: حظاً معيناً. أو حصة معلومة.
فليبتكن: فليقطعن.
خلق الله: مخلوق الله أي ما خلقه الله تعالى.
الشيطان: الخبيث الماكر الداعي إلى الشر سواء كان جنياً أو إنسياً.
يمنيهم: يجعلهم يتمنون كذا وكذا ليلهيهم عن العمل الصالح.
معنى الآيات:
قوله تعالى ﴿إنَّ ٱللَّهَ لا يَغْفِرُ أن يُشْرَكَ بِهِ ويَغْفِرُ ما دُونَ ذٰلِكَ لِمَن يَشَآءُ﴾ إخبار منه تعالى عن طعمة بن أبيرق بأنه لا يغفر له وذلك لموته على الشرك، أما إخوته الذين لم يموتوا مشركين فإن أمرهم إلى الله تعالى إن شاء غفر لهم وإن شاء آخذهم كسائر مرتكبي الذنوب غير الشرك والكفر. وقوله تعالى ﴿ومَن يُشْرِكْ بِٱللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً بَعِيداً﴾ أي ضل عن طريق النجاة والسعادة ببعده عن الحق بعداً كبيراً وذلك بإشراكه بربه تعالى غيره من مخلوقاته.
وقوله تعالى ﴿إن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إلاَّ إنَٰثاً﴾ هذا بيان لقبح الشرك وسوء حال أهله فأخبر تعالى أن المشركين ما يعبدون إلا أمواتاً لا يسمعون ولا يبصرون ولا ينطقون ولا يعقلون. إذ أوثانهم ميتة وكل ميت فهو مؤنث زيادة على أن أسماءها مؤنثة كاللات والعزى ومناة ونائلة، كما هم في واقع الأمر يدعون شيطاناً مريداً إذ هو الذي دعاهم إلى عبادة الأصنام فعبدوها فهم إذاً عابدون للشيطان في باطن الأمر لا الأوثان، ولذا قال تعالى: ﴿وإن يَدْعُونَ إلاَّ شَيْطَٰناً مَّرِيداً﴾ لعنه الله وأبلسه عند إبائه السجود لآدم، ﴿وقالَ لأَتَّخِذَنَّ مِن عِبادِكَ نَصِيباً مَّفْرُوضاً﴾ أي عدداً كبيراً منهم يعبدونني ولا يعبدونك وهم معلومون معروفون بمعصيتهم إياك، وطاعتهم لي. وواصل العدو تبجحة قائلا: ﴿ولأُضِلَّنَّهُمْ﴾ يريد عن طريق الهدى ﴿ولأُمَنِّيَنَّهُمْ﴾ يريد أعوقهم عن طاعتك بالأماني الكاذبة بأنهم لا يلقون عذاباً أو أنه سيغفر لهم. ﴿ولأَمُرَنَّهُمْ﴾ فيطيعوني ﴿فَلَيُبَتِّكُنَّ ءاذانَ ٱلأَنْعَٰمِ﴾ أي ليجعلون لآلهتهم نصيباً مما رزقتهم ويعلمونها بقطع آذانها لتعرف أنها للآلهة كالبحائر والسوائب التي يجعلونها للآلهة. ﴿ولأَمُرَنَّهُمْ﴾ أيضاً فيطيعونني فيغيرون خلق الله بالبدع والشرك، والمعاصي كالوشم والخصي. هذا ما قاله الشيطان ذكره تعالى لنا فله الحمد. ثم قال تعالى ﴿ومَن يَتَّخِذِ ٱلشَّيْطَٰنَ ولِيّاً مِّن دُونِ ٱللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْراناً مُّبِيناً﴾ لأن من والى الشيطان عادى الرحمن ومن عادى الرحمن تم له والله أعظم الخسران يدل على ذلك قوله تعالى ﴿يَعِدُهُمْ ويُمَنِّيهِمْ﴾ فيعوقهم عن طلب النجاة والسعادة ﴿وما يَعِدُهُمُ ٱلشَّيْطانُ إلاَّ غُرُوراً﴾ إذ هو لا يملك من الأمر شيئاً فكيف يحقق لهم نجاة أو سعادة إذاً؟
وهذا حكم الله تعالى يعلن في صراحة ووضوح فليسمعوه: ﴿أُوْلَٰئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ ولا يَجِدُونَ عَنْها مَحِيصاً﴾ أي معدلاً أو مهرباً.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- سائر الذنوب كابئرها وصغائرها قد يغفرها الله تعالى لمن شاء إلا الشرك فلا يغفر لصاحبه.
٢- عبدة الأصنام والأوهام والشهوات والأهواء هم في الباطن عبدة الشيطان إذ هو الذي أمرهم فأطاعوه.
٣- من مظاهر طاعة الشيطان المعاصي كبيرها وصغيرها إذ هو الذي أمر بها وأطيع فيها.
٤- حرمة الوشم والوسم والخصاء إلا ما أذن فيه الشارع.
٥- سلاح الشيطان العدة الكاذبة والأمنية الباطلة، والزينة الخادعة.
النساء 4:119
شرح الكلمات:
أن يشرك به: أن يعبد معه غيره من مخلوقاته بأي عبادة كانت.
إن يدعون: أي ما يدعون.
إلا إناثاً: جمع أنثى لأن الآلهة مؤنثة، أو أمواتاً لأن الميت يطلق عليه لفظ أنثى بجامع عدم النفع.
مريداً: بمعنى مارد على الشر والإغواء للفساد.
نصيباً مفروضاً: حظاً معيناً. أو حصة معلومة.
فليبتكن: فليقطعن.
خلق الله: مخلوق الله أي ما خلقه الله تعالى.
الشيطان: الخبيث الماكر الداعي إلى الشر سواء كان جنياً أو إنسياً.
يمنيهم: يجعلهم يتمنون كذا وكذا ليلهيهم عن العمل الصالح.
معنى الآيات:
قوله تعالى ﴿إنَّ ٱللَّهَ لا يَغْفِرُ أن يُشْرَكَ بِهِ ويَغْفِرُ ما دُونَ ذٰلِكَ لِمَن يَشَآءُ﴾ إخبار منه تعالى عن طعمة بن أبيرق بأنه لا يغفر له وذلك لموته على الشرك، أما إخوته الذين لم يموتوا مشركين فإن أمرهم إلى الله تعالى إن شاء غفر لهم وإن شاء آخذهم كسائر مرتكبي الذنوب غير الشرك والكفر. وقوله تعالى ﴿ومَن يُشْرِكْ بِٱللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً بَعِيداً﴾ أي ضل عن طريق النجاة والسعادة ببعده عن الحق بعداً كبيراً وذلك بإشراكه بربه تعالى غيره من مخلوقاته.
وقوله تعالى ﴿إن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إلاَّ إنَٰثاً﴾ هذا بيان لقبح الشرك وسوء حال أهله فأخبر تعالى أن المشركين ما يعبدون إلا أمواتاً لا يسمعون ولا يبصرون ولا ينطقون ولا يعقلون. إذ أوثانهم ميتة وكل ميت فهو مؤنث زيادة على أن أسماءها مؤنثة كاللات والعزى ومناة ونائلة، كما هم في واقع الأمر يدعون شيطاناً مريداً إذ هو الذي دعاهم إلى عبادة الأصنام فعبدوها فهم إذاً عابدون للشيطان في باطن الأمر لا الأوثان، ولذا قال تعالى: ﴿وإن يَدْعُونَ إلاَّ شَيْطَٰناً مَّرِيداً﴾ لعنه الله وأبلسه عند إبائه السجود لآدم، ﴿وقالَ لأَتَّخِذَنَّ مِن عِبادِكَ نَصِيباً مَّفْرُوضاً﴾ أي عدداً كبيراً منهم يعبدونني ولا يعبدونك وهم معلومون معروفون بمعصيتهم إياك، وطاعتهم لي. وواصل العدو تبجحة قائلا: ﴿ولأُضِلَّنَّهُمْ﴾ يريد عن طريق الهدى ﴿ولأُمَنِّيَنَّهُمْ﴾ يريد أعوقهم عن طاعتك بالأماني الكاذبة بأنهم لا يلقون عذاباً أو أنه سيغفر لهم. ﴿ولأَمُرَنَّهُمْ﴾ فيطيعوني ﴿فَلَيُبَتِّكُنَّ ءاذانَ ٱلأَنْعَٰمِ﴾ أي ليجعلون لآلهتهم نصيباً مما رزقتهم ويعلمونها بقطع آذانها لتعرف أنها للآلهة كالبحائر والسوائب التي يجعلونها للآلهة. ﴿ولأَمُرَنَّهُمْ﴾ أيضاً فيطيعونني فيغيرون خلق الله بالبدع والشرك، والمعاصي كالوشم والخصي. هذا ما قاله الشيطان ذكره تعالى لنا فله الحمد. ثم قال تعالى ﴿ومَن يَتَّخِذِ ٱلشَّيْطَٰنَ ولِيّاً مِّن دُونِ ٱللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْراناً مُّبِيناً﴾ لأن من والى الشيطان عادى الرحمن ومن عادى الرحمن تم له والله أعظم الخسران يدل على ذلك قوله تعالى ﴿يَعِدُهُمْ ويُمَنِّيهِمْ﴾ فيعوقهم عن طلب النجاة والسعادة ﴿وما يَعِدُهُمُ ٱلشَّيْطانُ إلاَّ غُرُوراً﴾ إذ هو لا يملك من الأمر شيئاً فكيف يحقق لهم نجاة أو سعادة إذاً؟
وهذا حكم الله تعالى يعلن في صراحة ووضوح فليسمعوه: ﴿أُوْلَٰئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ ولا يَجِدُونَ عَنْها مَحِيصاً﴾ أي معدلاً أو مهرباً.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- سائر الذنوب كابئرها وصغائرها قد يغفرها الله تعالى لمن شاء إلا الشرك فلا يغفر لصاحبه.
٢- عبدة الأصنام والأوهام والشهوات والأهواء هم في الباطن عبدة الشيطان إذ هو الذي أمرهم فأطاعوه.
٣- من مظاهر طاعة الشيطان المعاصي كبيرها وصغيرها إذ هو الذي أمر بها وأطيع فيها.
٤- حرمة الوشم والوسم والخصاء إلا ما أذن فيه الشارع.
٥- سلاح الشيطان العدة الكاذبة والأمنية الباطلة، والزينة الخادعة.
النساء 4:120
شرح الكلمات:
أن يشرك به: أن يعبد معه غيره من مخلوقاته بأي عبادة كانت.
إن يدعون: أي ما يدعون.
إلا إناثاً: جمع أنثى لأن الآلهة مؤنثة، أو أمواتاً لأن الميت يطلق عليه لفظ أنثى بجامع عدم النفع.
مريداً: بمعنى مارد على الشر والإغواء للفساد.
نصيباً مفروضاً: حظاً معيناً. أو حصة معلومة.
فليبتكن: فليقطعن.
خلق الله: مخلوق الله أي ما خلقه الله تعالى.
الشيطان: الخبيث الماكر الداعي إلى الشر سواء كان جنياً أو إنسياً.
يمنيهم: يجعلهم يتمنون كذا وكذا ليلهيهم عن العمل الصالح.
معنى الآيات:
قوله تعالى ﴿إنَّ ٱللَّهَ لا يَغْفِرُ أن يُشْرَكَ بِهِ ويَغْفِرُ ما دُونَ ذٰلِكَ لِمَن يَشَآءُ﴾ إخبار منه تعالى عن طعمة بن أبيرق بأنه لا يغفر له وذلك لموته على الشرك، أما إخوته الذين لم يموتوا مشركين فإن أمرهم إلى الله تعالى إن شاء غفر لهم وإن شاء آخذهم كسائر مرتكبي الذنوب غير الشرك والكفر. وقوله تعالى ﴿ومَن يُشْرِكْ بِٱللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً بَعِيداً﴾ أي ضل عن طريق النجاة والسعادة ببعده عن الحق بعداً كبيراً وذلك بإشراكه بربه تعالى غيره من مخلوقاته.
وقوله تعالى ﴿إن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إلاَّ إنَٰثاً﴾ هذا بيان لقبح الشرك وسوء حال أهله فأخبر تعالى أن المشركين ما يعبدون إلا أمواتاً لا يسمعون ولا يبصرون ولا ينطقون ولا يعقلون. إذ أوثانهم ميتة وكل ميت فهو مؤنث زيادة على أن أسماءها مؤنثة كاللات والعزى ومناة ونائلة، كما هم في واقع الأمر يدعون شيطاناً مريداً إذ هو الذي دعاهم إلى عبادة الأصنام فعبدوها فهم إذاً عابدون للشيطان في باطن الأمر لا الأوثان، ولذا قال تعالى: ﴿وإن يَدْعُونَ إلاَّ شَيْطَٰناً مَّرِيداً﴾ لعنه الله وأبلسه عند إبائه السجود لآدم، ﴿وقالَ لأَتَّخِذَنَّ مِن عِبادِكَ نَصِيباً مَّفْرُوضاً﴾ أي عدداً كبيراً منهم يعبدونني ولا يعبدونك وهم معلومون معروفون بمعصيتهم إياك، وطاعتهم لي. وواصل العدو تبجحة قائلا: ﴿ولأُضِلَّنَّهُمْ﴾ يريد عن طريق الهدى ﴿ولأُمَنِّيَنَّهُمْ﴾ يريد أعوقهم عن طاعتك بالأماني الكاذبة بأنهم لا يلقون عذاباً أو أنه سيغفر لهم. ﴿ولأَمُرَنَّهُمْ﴾ فيطيعوني ﴿فَلَيُبَتِّكُنَّ ءاذانَ ٱلأَنْعَٰمِ﴾ أي ليجعلون لآلهتهم نصيباً مما رزقتهم ويعلمونها بقطع آذانها لتعرف أنها للآلهة كالبحائر والسوائب التي يجعلونها للآلهة. ﴿ولأَمُرَنَّهُمْ﴾ أيضاً فيطيعونني فيغيرون خلق الله بالبدع والشرك، والمعاصي كالوشم والخصي. هذا ما قاله الشيطان ذكره تعالى لنا فله الحمد. ثم قال تعالى ﴿ومَن يَتَّخِذِ ٱلشَّيْطَٰنَ ولِيّاً مِّن دُونِ ٱللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْراناً مُّبِيناً﴾ لأن من والى الشيطان عادى الرحمن ومن عادى الرحمن تم له والله أعظم الخسران يدل على ذلك قوله تعالى ﴿يَعِدُهُمْ ويُمَنِّيهِمْ﴾ فيعوقهم عن طلب النجاة والسعادة ﴿وما يَعِدُهُمُ ٱلشَّيْطانُ إلاَّ غُرُوراً﴾ إذ هو لا يملك من الأمر شيئاً فكيف يحقق لهم نجاة أو سعادة إذاً؟
وهذا حكم الله تعالى يعلن في صراحة ووضوح فليسمعوه: ﴿أُوْلَٰئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ ولا يَجِدُونَ عَنْها مَحِيصاً﴾ أي معدلاً أو مهرباً.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- سائر الذنوب كابئرها وصغائرها قد يغفرها الله تعالى لمن شاء إلا الشرك فلا يغفر لصاحبه.
٢- عبدة الأصنام والأوهام والشهوات والأهواء هم في الباطن عبدة الشيطان إذ هو الذي أمرهم فأطاعوه.
٣- من مظاهر طاعة الشيطان المعاصي كبيرها وصغيرها إذ هو الذي أمر بها وأطيع فيها.
٤- حرمة الوشم والوسم والخصاء إلا ما أذن فيه الشارع.
٥- سلاح الشيطان العدة الكاذبة والأمنية الباطلة، والزينة الخادعة.
النساء 4:121
شرح الكلمات:
أن يشرك به: أن يعبد معه غيره من مخلوقاته بأي عبادة كانت.
إن يدعون: أي ما يدعون.
إلا إناثاً: جمع أنثى لأن الآلهة مؤنثة، أو أمواتاً لأن الميت يطلق عليه لفظ أنثى بجامع عدم النفع.
مريداً: بمعنى مارد على الشر والإغواء للفساد.
نصيباً مفروضاً: حظاً معيناً. أو حصة معلومة.
فليبتكن: فليقطعن.
خلق الله: مخلوق الله أي ما خلقه الله تعالى.
الشيطان: الخبيث الماكر الداعي إلى الشر سواء كان جنياً أو إنسياً.
يمنيهم: يجعلهم يتمنون كذا وكذا ليلهيهم عن العمل الصالح.
معنى الآيات:
قوله تعالى ﴿إنَّ ٱللَّهَ لا يَغْفِرُ أن يُشْرَكَ بِهِ ويَغْفِرُ ما دُونَ ذٰلِكَ لِمَن يَشَآءُ﴾ إخبار منه تعالى عن طعمة بن أبيرق بأنه لا يغفر له وذلك لموته على الشرك، أما إخوته الذين لم يموتوا مشركين فإن أمرهم إلى الله تعالى إن شاء غفر لهم وإن شاء آخذهم كسائر مرتكبي الذنوب غير الشرك والكفر. وقوله تعالى ﴿ومَن يُشْرِكْ بِٱللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً بَعِيداً﴾ أي ضل عن طريق النجاة والسعادة ببعده عن الحق بعداً كبيراً وذلك بإشراكه بربه تعالى غيره من مخلوقاته.
وقوله تعالى ﴿إن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إلاَّ إنَٰثاً﴾ هذا بيان لقبح الشرك وسوء حال أهله فأخبر تعالى أن المشركين ما يعبدون إلا أمواتاً لا يسمعون ولا يبصرون ولا ينطقون ولا يعقلون. إذ أوثانهم ميتة وكل ميت فهو مؤنث زيادة على أن أسماءها مؤنثة كاللات والعزى ومناة ونائلة، كما هم في واقع الأمر يدعون شيطاناً مريداً إذ هو الذي دعاهم إلى عبادة الأصنام فعبدوها فهم إذاً عابدون للشيطان في باطن الأمر لا الأوثان، ولذا قال تعالى: ﴿وإن يَدْعُونَ إلاَّ شَيْطَٰناً مَّرِيداً﴾ لعنه الله وأبلسه عند إبائه السجود لآدم، ﴿وقالَ لأَتَّخِذَنَّ مِن عِبادِكَ نَصِيباً مَّفْرُوضاً﴾ أي عدداً كبيراً منهم يعبدونني ولا يعبدونك وهم معلومون معروفون بمعصيتهم إياك، وطاعتهم لي. وواصل العدو تبجحة قائلا: ﴿ولأُضِلَّنَّهُمْ﴾ يريد عن طريق الهدى ﴿ولأُمَنِّيَنَّهُمْ﴾ يريد أعوقهم عن طاعتك بالأماني الكاذبة بأنهم لا يلقون عذاباً أو أنه سيغفر لهم. ﴿ولأَمُرَنَّهُمْ﴾ فيطيعوني ﴿فَلَيُبَتِّكُنَّ ءاذانَ ٱلأَنْعَٰمِ﴾ أي ليجعلون لآلهتهم نصيباً مما رزقتهم ويعلمونها بقطع آذانها لتعرف أنها للآلهة كالبحائر والسوائب التي يجعلونها للآلهة. ﴿ولأَمُرَنَّهُمْ﴾ أيضاً فيطيعونني فيغيرون خلق الله بالبدع والشرك، والمعاصي كالوشم والخصي. هذا ما قاله الشيطان ذكره تعالى لنا فله الحمد. ثم قال تعالى ﴿ومَن يَتَّخِذِ ٱلشَّيْطَٰنَ ولِيّاً مِّن دُونِ ٱللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْراناً مُّبِيناً﴾ لأن من والى الشيطان عادى الرحمن ومن عادى الرحمن تم له والله أعظم الخسران يدل على ذلك قوله تعالى ﴿يَعِدُهُمْ ويُمَنِّيهِمْ﴾ فيعوقهم عن طلب النجاة والسعادة ﴿وما يَعِدُهُمُ ٱلشَّيْطانُ إلاَّ غُرُوراً﴾ إذ هو لا يملك من الأمر شيئاً فكيف يحقق لهم نجاة أو سعادة إذاً؟
وهذا حكم الله تعالى يعلن في صراحة ووضوح فليسمعوه: ﴿أُوْلَٰئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ ولا يَجِدُونَ عَنْها مَحِيصاً﴾ أي معدلاً أو مهرباً.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- سائر الذنوب كابئرها وصغائرها قد يغفرها الله تعالى لمن شاء إلا الشرك فلا يغفر لصاحبه.
٢- عبدة الأصنام والأوهام والشهوات والأهواء هم في الباطن عبدة الشيطان إذ هو الذي أمرهم فأطاعوه.
٣- من مظاهر طاعة الشيطان المعاصي كبيرها وصغيرها إذ هو الذي أمر بها وأطيع فيها.
٤- حرمة الوشم والوسم والخصاء إلا ما أذن فيه الشارع.
٥- سلاح الشيطان العدة الكاذبة والأمنية الباطلة، والزينة الخادعة.
النساء 4:122
شرح الكلمات:
آمنوا: صدقوا بالله ورسوله.
وعملوا الصالحات: الطاعات إذ كل طاعة لله ورسوله هي عمل صالح.
قيلاً: أي قولاً.
معنى الآية الكريمة:
لما بين تعالى جزاء الشرك والمشركين عبدة الشيطان بين في هذه الآية جزاء التوحيد والموحدين عبيد الرحمن عز وجل، وأنه تعالى سيدخلهم بعد موتهم جنات تجري من تحت قصورها وأشجارها الأنهار وأن خلودهم مقدر فيها بإذن الله ربهم فلا يخرجون منها أبداً وعدهم ربهم بهذا وعد الصدق، وليس هناك من هو أصدق وعداً ولا قولا من الله تعالى.
هداية الآية
من هداية الآية
١- الإيمان الصادق والعمل الصحيح الصالح هما مفتاح الجنة وسبب دخولها.
٢- صِدْق وعْدِ الله تعالى، وصِدق قوله عز وجل.
٣- وجوب صِدق الوعد من العبد لأن خلف الوعد من النفاق لحديث «وإذا واعد أخلف». ٤- وجوب صدق القول والحديث لأن الكذب من النفاق لحديث وإذا حدث كذب.
النساء 4:123
شرح الكلمات:
أمانيكم: جمع أمنية: وهي ما يقدره المرء في نفسه ويشتهيه مما يتعذر غالباً تحقيقه.
أهل الكتاب: اليهود والنصارى.
سوءاً: كل ما يسيء من الذنوب والخطايا.
ولياً: يتولى أمره فيدفع عنه المكروه.
نقيراً: النقير: نقرة في ظهر النواة.
ملة إبراهيم: عبادة الله وحده لا شريك له بما شرعه الله تعالى.
خليلاً: الخليل: المحب الذي تخلل حبه مسالك النفس فهو أكبر من الحبيب.
محيطاً: علما وقدرة إذ الكون كله تحت قهره ومدار بقدرته وعلمه.
معنى الآيات:
روي أن هذه الآية نزلت لما تلاحى مسلم ويهودي وتفاخرا فزعم اليهودي أن نبيهم وكتابهم ودينهم وجد قبل كتاب ونبي المسلمين ودينهم فهم أفضل، ورد عليه المسلم بما هو الحق فحكم الله تعالى بينهما بقوله: ﴿لَّيْسَ بِأَمَٰنِيِّكُمْ﴾ أيها المسلمون ﴿ولاۤ أمانِيِّ أهْلِ ٱلْكِتابِ﴾ من يهود ونصارى أي ليس الأمر والشأن بالأماني العذاب، وإنما الأمر والشأن في هذه القضية أنه سنة الله تعالى في تأثير الكسب الإرادي على النفس بالتزكية أو التدسية فمن عمل سوءاً من الشرك والمعاصي، كمن عمل صالحاً من التوحيد والطاعات يجز بحسبه فالسوء يخبث النفس فيحرمها من مجاورة الأبرار والتوحيد والعمل الصالح يزكيها فيؤهلها لمجاورة الأبرار، ويبعدها عن مجاورة الفجار. وقوله تعالى: ﴿ولا يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ ٱللَّهِ ولِيّاً ولا نَصِيراً﴾ لأن سنن الله كأحكامه لا يقدر أحد على تغييرها أو تبديلها بل تمضي كما هي فلا ينفع صاحب السوء أحد، ولا يضر صاحب الحسنات آخر. وقوله تعالى: ﴿ومَن يَعْمَلْ مِنَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ مِن ذَكَرٍ أوْ أُنْثىٰ وهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَٰئِكَ يَدْخُلُونَ ٱلْجَنَّةَ ولا يُظْلَمُونَ نَقِيراً﴾ فإنه تقرير لسنته تعالى في تأثير الكسب على النفس والجزاء بحسب حال النفس زكاة وطهراً وتدسيه وخبثاً، فإنه من يعمل الصالحات وهو مؤمن تطهر نفسه ذكراً كان أو أنثى ويتأهل بذلك لدخول الجنة، ولا يظلم مقدار نقير فضلاً عما هو أكثر وأكبر وقوله تعالى: ﴿ومَن أحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أسْلَمَ وجْهَهُ لله وهُوَ مُحْسِنٌ واتَّبَعَ مِلَّةَ إبْرَٰهِيمَ حَنِيفاً وٱتَّخَذَ ٱللَّهُ إبْراهِيمَ خَلِيلاً﴾ إشادة منه تعالى وتفضيل للدين الإسلامي على سائر الأديان إذ هو قائم على أساس إسلام الوجه لله وكل الجوارح تابعة له تدور في فلك طاعة الله تعالى مع الإحسان الكامل وهو إتقان العبادة وأداؤها على نحو ما شرعها الله تعالى واتباع ملة إبراهيم بعبادة الله تعالى وحده والكفر بما سواه من سائر الآلهة. وقوله ﴿وٱتَّخَذَ ٱللَّهُ إبْراهِيمَ خَلِيلاً﴾ فيه زيادة تقرير فضل الإسلام الذي هو دين إبراهيم الذي اتخذه ربه خليلاً وقوله تعالى: ﴿وللَّهِ ما فِي ٱلسَّمَٰوٰتِ وما فِي ٱلأَرْضِ وكانَ ٱللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُّحِيطاً﴾ زيادة على أنه إخبار بسعة ملك الله تعالى وسعة علمه وقدرته وفضله فإنه رفع لما قد يتوهم من خلة إبراهيم أن الله تعالى مفتقر إلى إبراهيم أو له حاجة إليه، فأخبر تعالى أن له ما في السماوات والأرض خلقاً وملكاً وإبراهيم في جملة ذلك فكيف يفتقر إليه أو يحتاج إلى مثله وهو رب كل شيء وملكه.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- ما عند الله لا ينال بالتمني ولكن بالإيمان والعمل الصالح أو التقوى والصبر والإحسان.
٢- الجزاء أثر طبيعي للعمل وهو معنى ﴿مَن يَعْمَلْ سُوۤءًا يُجْزَ بِهِ﴾ ﴿ومَن يَعْمَلْ مِنَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ مِن ذَكَرٍ أوْ أُنْثىٰ وهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَٰئِكَ يَدْخُلُونَ ٱلْجَنَّةَ﴾.
٣- فضل الإسلام على سائر الأديان.
٤- شرف إبراهيم عليه السلام باتخاذه ربه خليلاً.
٥- غنى الله تعالى عن سائر مخلوقاته، وافتقار سائر مخلوقاته إليه عز وجل.
النساء 4:124
شرح الكلمات:
أمانيكم: جمع أمنية: وهي ما يقدره المرء في نفسه ويشتهيه مما يتعذر غالباً تحقيقه.
أهل الكتاب: اليهود والنصارى.
سوءاً: كل ما يسيء من الذنوب والخطايا.
ولياً: يتولى أمره فيدفع عنه المكروه.
نقيراً: النقير: نقرة في ظهر النواة.
ملة إبراهيم: عبادة الله وحده لا شريك له بما شرعه الله تعالى.
خليلاً: الخليل: المحب الذي تخلل حبه مسالك النفس فهو أكبر من الحبيب.
محيطاً: علما وقدرة إذ الكون كله تحت قهره ومدار بقدرته وعلمه.
معنى الآيات:
روي أن هذه الآية نزلت لما تلاحى مسلم ويهودي وتفاخرا فزعم اليهودي أن نبيهم وكتابهم ودينهم وجد قبل كتاب ونبي المسلمين ودينهم فهم أفضل، ورد عليه المسلم بما هو الحق فحكم الله تعالى بينهما بقوله: ﴿لَّيْسَ بِأَمَٰنِيِّكُمْ﴾ أيها المسلمون ﴿ولاۤ أمانِيِّ أهْلِ ٱلْكِتابِ﴾ من يهود ونصارى أي ليس الأمر والشأن بالأماني العذاب، وإنما الأمر والشأن في هذه القضية أنه سنة الله تعالى في تأثير الكسب الإرادي على النفس بالتزكية أو التدسية فمن عمل سوءاً من الشرك والمعاصي، كمن عمل صالحاً من التوحيد والطاعات يجز بحسبه فالسوء يخبث النفس فيحرمها من مجاورة الأبرار والتوحيد والعمل الصالح يزكيها فيؤهلها لمجاورة الأبرار، ويبعدها عن مجاورة الفجار. وقوله تعالى: ﴿ولا يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ ٱللَّهِ ولِيّاً ولا نَصِيراً﴾ لأن سنن الله كأحكامه لا يقدر أحد على تغييرها أو تبديلها بل تمضي كما هي فلا ينفع صاحب السوء أحد، ولا يضر صاحب الحسنات آخر. وقوله تعالى: ﴿ومَن يَعْمَلْ مِنَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ مِن ذَكَرٍ أوْ أُنْثىٰ وهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَٰئِكَ يَدْخُلُونَ ٱلْجَنَّةَ ولا يُظْلَمُونَ نَقِيراً﴾ فإنه تقرير لسنته تعالى في تأثير الكسب على النفس والجزاء بحسب حال النفس زكاة وطهراً وتدسيه وخبثاً، فإنه من يعمل الصالحات وهو مؤمن تطهر نفسه ذكراً كان أو أنثى ويتأهل بذلك لدخول الجنة، ولا يظلم مقدار نقير فضلاً عما هو أكثر وأكبر وقوله تعالى: ﴿ومَن أحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أسْلَمَ وجْهَهُ لله وهُوَ مُحْسِنٌ واتَّبَعَ مِلَّةَ إبْرَٰهِيمَ حَنِيفاً وٱتَّخَذَ ٱللَّهُ إبْراهِيمَ خَلِيلاً﴾ إشادة منه تعالى وتفضيل للدين الإسلامي على سائر الأديان إذ هو قائم على أساس إسلام الوجه لله وكل الجوارح تابعة له تدور في فلك طاعة الله تعالى مع الإحسان الكامل وهو إتقان العبادة وأداؤها على نحو ما شرعها الله تعالى واتباع ملة إبراهيم بعبادة الله تعالى وحده والكفر بما سواه من سائر الآلهة. وقوله ﴿وٱتَّخَذَ ٱللَّهُ إبْراهِيمَ خَلِيلاً﴾ فيه زيادة تقرير فضل الإسلام الذي هو دين إبراهيم الذي اتخذه ربه خليلاً وقوله تعالى: ﴿وللَّهِ ما فِي ٱلسَّمَٰوٰتِ وما فِي ٱلأَرْضِ وكانَ ٱللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُّحِيطاً﴾ زيادة على أنه إخبار بسعة ملك الله تعالى وسعة علمه وقدرته وفضله فإنه رفع لما قد يتوهم من خلة إبراهيم أن الله تعالى مفتقر إلى إبراهيم أو له حاجة إليه، فأخبر تعالى أن له ما في السماوات والأرض خلقاً وملكاً وإبراهيم في جملة ذلك فكيف يفتقر إليه أو يحتاج إلى مثله وهو رب كل شيء وملكه.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- ما عند الله لا ينال بالتمني ولكن بالإيمان والعمل الصالح أو التقوى والصبر والإحسان.
٢- الجزاء أثر طبيعي للعمل وهو معنى ﴿مَن يَعْمَلْ سُوۤءًا يُجْزَ بِهِ﴾ ﴿ومَن يَعْمَلْ مِنَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ مِن ذَكَرٍ أوْ أُنْثىٰ وهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَٰئِكَ يَدْخُلُونَ ٱلْجَنَّةَ﴾.
٣- فضل الإسلام على سائر الأديان.
٤- شرف إبراهيم عليه السلام باتخاذه ربه خليلاً.
٥- غنى الله تعالى عن سائر مخلوقاته، وافتقار سائر مخلوقاته إليه عز وجل.
النساء 4:125
شرح الكلمات:
أمانيكم: جمع أمنية: وهي ما يقدره المرء في نفسه ويشتهيه مما يتعذر غالباً تحقيقه.
أهل الكتاب: اليهود والنصارى.
سوءاً: كل ما يسيء من الذنوب والخطايا.
ولياً: يتولى أمره فيدفع عنه المكروه.
نقيراً: النقير: نقرة في ظهر النواة.
ملة إبراهيم: عبادة الله وحده لا شريك له بما شرعه الله تعالى.
خليلاً: الخليل: المحب الذي تخلل حبه مسالك النفس فهو أكبر من الحبيب.
محيطاً: علما وقدرة إذ الكون كله تحت قهره ومدار بقدرته وعلمه.
معنى الآيات:
روي أن هذه الآية نزلت لما تلاحى مسلم ويهودي وتفاخرا فزعم اليهودي أن نبيهم وكتابهم ودينهم وجد قبل كتاب ونبي المسلمين ودينهم فهم أفضل، ورد عليه المسلم بما هو الحق فحكم الله تعالى بينهما بقوله: ﴿لَّيْسَ بِأَمَٰنِيِّكُمْ﴾ أيها المسلمون ﴿ولاۤ أمانِيِّ أهْلِ ٱلْكِتابِ﴾ من يهود ونصارى أي ليس الأمر والشأن بالأماني العذاب، وإنما الأمر والشأن في هذه القضية أنه سنة الله تعالى في تأثير الكسب الإرادي على النفس بالتزكية أو التدسية فمن عمل سوءاً من الشرك والمعاصي، كمن عمل صالحاً من التوحيد والطاعات يجز بحسبه فالسوء يخبث النفس فيحرمها من مجاورة الأبرار والتوحيد والعمل الصالح يزكيها فيؤهلها لمجاورة الأبرار، ويبعدها عن مجاورة الفجار. وقوله تعالى: ﴿ولا يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ ٱللَّهِ ولِيّاً ولا نَصِيراً﴾ لأن سنن الله كأحكامه لا يقدر أحد على تغييرها أو تبديلها بل تمضي كما هي فلا ينفع صاحب السوء أحد، ولا يضر صاحب الحسنات آخر. وقوله تعالى: ﴿ومَن يَعْمَلْ مِنَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ مِن ذَكَرٍ أوْ أُنْثىٰ وهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَٰئِكَ يَدْخُلُونَ ٱلْجَنَّةَ ولا يُظْلَمُونَ نَقِيراً﴾ فإنه تقرير لسنته تعالى في تأثير الكسب على النفس والجزاء بحسب حال النفس زكاة وطهراً وتدسيه وخبثاً، فإنه من يعمل الصالحات وهو مؤمن تطهر نفسه ذكراً كان أو أنثى ويتأهل بذلك لدخول الجنة، ولا يظلم مقدار نقير فضلاً عما هو أكثر وأكبر وقوله تعالى: ﴿ومَن أحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أسْلَمَ وجْهَهُ لله وهُوَ مُحْسِنٌ واتَّبَعَ مِلَّةَ إبْرَٰهِيمَ حَنِيفاً وٱتَّخَذَ ٱللَّهُ إبْراهِيمَ خَلِيلاً﴾ إشادة منه تعالى وتفضيل للدين الإسلامي على سائر الأديان إذ هو قائم على أساس إسلام الوجه لله وكل الجوارح تابعة له تدور في فلك طاعة الله تعالى مع الإحسان الكامل وهو إتقان العبادة وأداؤها على نحو ما شرعها الله تعالى واتباع ملة إبراهيم بعبادة الله تعالى وحده والكفر بما سواه من سائر الآلهة. وقوله ﴿وٱتَّخَذَ ٱللَّهُ إبْراهِيمَ خَلِيلاً﴾ فيه زيادة تقرير فضل الإسلام الذي هو دين إبراهيم الذي اتخذه ربه خليلاً وقوله تعالى: ﴿وللَّهِ ما فِي ٱلسَّمَٰوٰتِ وما فِي ٱلأَرْضِ وكانَ ٱللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُّحِيطاً﴾ زيادة على أنه إخبار بسعة ملك الله تعالى وسعة علمه وقدرته وفضله فإنه رفع لما قد يتوهم من خلة إبراهيم أن الله تعالى مفتقر إلى إبراهيم أو له حاجة إليه، فأخبر تعالى أن له ما في السماوات والأرض خلقاً وملكاً وإبراهيم في جملة ذلك فكيف يفتقر إليه أو يحتاج إلى مثله وهو رب كل شيء وملكه.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- ما عند الله لا ينال بالتمني ولكن بالإيمان والعمل الصالح أو التقوى والصبر والإحسان.
٢- الجزاء أثر طبيعي للعمل وهو معنى ﴿مَن يَعْمَلْ سُوۤءًا يُجْزَ بِهِ﴾ ﴿ومَن يَعْمَلْ مِنَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ مِن ذَكَرٍ أوْ أُنْثىٰ وهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَٰئِكَ يَدْخُلُونَ ٱلْجَنَّةَ﴾.
٣- فضل الإسلام على سائر الأديان.
٤- شرف إبراهيم عليه السلام باتخاذه ربه خليلاً.
٥- غنى الله تعالى عن سائر مخلوقاته، وافتقار سائر مخلوقاته إليه عز وجل.
النساء 4:126
شرح الكلمات:
أمانيكم: جمع أمنية: وهي ما يقدره المرء في نفسه ويشتهيه مما يتعذر غالباً تحقيقه.
أهل الكتاب: اليهود والنصارى.
سوءاً: كل ما يسيء من الذنوب والخطايا.
ولياً: يتولى أمره فيدفع عنه المكروه.
نقيراً: النقير: نقرة في ظهر النواة.
ملة إبراهيم: عبادة الله وحده لا شريك له بما شرعه الله تعالى.
خليلاً: الخليل: المحب الذي تخلل حبه مسالك النفس فهو أكبر من الحبيب.
محيطاً: علما وقدرة إذ الكون كله تحت قهره ومدار بقدرته وعلمه.
معنى الآيات:
روي أن هذه الآية نزلت لما تلاحى مسلم ويهودي وتفاخرا فزعم اليهودي أن نبيهم وكتابهم ودينهم وجد قبل كتاب ونبي المسلمين ودينهم فهم أفضل، ورد عليه المسلم بما هو الحق فحكم الله تعالى بينهما بقوله: ﴿لَّيْسَ بِأَمَٰنِيِّكُمْ﴾ أيها المسلمون ﴿ولاۤ أمانِيِّ أهْلِ ٱلْكِتابِ﴾ من يهود ونصارى أي ليس الأمر والشأن بالأماني العذاب، وإنما الأمر والشأن في هذه القضية أنه سنة الله تعالى في تأثير الكسب الإرادي على النفس بالتزكية أو التدسية فمن عمل سوءاً من الشرك والمعاصي، كمن عمل صالحاً من التوحيد والطاعات يجز بحسبه فالسوء يخبث النفس فيحرمها من مجاورة الأبرار والتوحيد والعمل الصالح يزكيها فيؤهلها لمجاورة الأبرار، ويبعدها عن مجاورة الفجار. وقوله تعالى: ﴿ولا يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ ٱللَّهِ ولِيّاً ولا نَصِيراً﴾ لأن سنن الله كأحكامه لا يقدر أحد على تغييرها أو تبديلها بل تمضي كما هي فلا ينفع صاحب السوء أحد، ولا يضر صاحب الحسنات آخر. وقوله تعالى: ﴿ومَن يَعْمَلْ مِنَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ مِن ذَكَرٍ أوْ أُنْثىٰ وهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَٰئِكَ يَدْخُلُونَ ٱلْجَنَّةَ ولا يُظْلَمُونَ نَقِيراً﴾ فإنه تقرير لسنته تعالى في تأثير الكسب على النفس والجزاء بحسب حال النفس زكاة وطهراً وتدسيه وخبثاً، فإنه من يعمل الصالحات وهو مؤمن تطهر نفسه ذكراً كان أو أنثى ويتأهل بذلك لدخول الجنة، ولا يظلم مقدار نقير فضلاً عما هو أكثر وأكبر وقوله تعالى: ﴿ومَن أحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أسْلَمَ وجْهَهُ لله وهُوَ مُحْسِنٌ واتَّبَعَ مِلَّةَ إبْرَٰهِيمَ حَنِيفاً وٱتَّخَذَ ٱللَّهُ إبْراهِيمَ خَلِيلاً﴾ إشادة منه تعالى وتفضيل للدين الإسلامي على سائر الأديان إذ هو قائم على أساس إسلام الوجه لله وكل الجوارح تابعة له تدور في فلك طاعة الله تعالى مع الإحسان الكامل وهو إتقان العبادة وأداؤها على نحو ما شرعها الله تعالى واتباع ملة إبراهيم بعبادة الله تعالى وحده والكفر بما سواه من سائر الآلهة. وقوله ﴿وٱتَّخَذَ ٱللَّهُ إبْراهِيمَ خَلِيلاً﴾ فيه زيادة تقرير فضل الإسلام الذي هو دين إبراهيم الذي اتخذه ربه خليلاً وقوله تعالى: ﴿وللَّهِ ما فِي ٱلسَّمَٰوٰتِ وما فِي ٱلأَرْضِ وكانَ ٱللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُّحِيطاً﴾ زيادة على أنه إخبار بسعة ملك الله تعالى وسعة علمه وقدرته وفضله فإنه رفع لما قد يتوهم من خلة إبراهيم أن الله تعالى مفتقر إلى إبراهيم أو له حاجة إليه، فأخبر تعالى أن له ما في السماوات والأرض خلقاً وملكاً وإبراهيم في جملة ذلك فكيف يفتقر إليه أو يحتاج إلى مثله وهو رب كل شيء وملكه.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- ما عند الله لا ينال بالتمني ولكن بالإيمان والعمل الصالح أو التقوى والصبر والإحسان.
٢- الجزاء أثر طبيعي للعمل وهو معنى ﴿مَن يَعْمَلْ سُوۤءًا يُجْزَ بِهِ﴾ ﴿ومَن يَعْمَلْ مِنَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ مِن ذَكَرٍ أوْ أُنْثىٰ وهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَٰئِكَ يَدْخُلُونَ ٱلْجَنَّةَ﴾.
٣- فضل الإسلام على سائر الأديان.
٤- شرف إبراهيم عليه السلام باتخاذه ربه خليلاً.
٥- غنى الله تعالى عن سائر مخلوقاته، وافتقار سائر مخلوقاته إليه عز وجل.
النساء 4:127
شرح الكلمات:
يستفتونك: يطلبون منك الفتيا في شأن النساء وميراثهن.
وما يتلى عليكم: يقرأ عليكم في القرآن.
ما كتب لهن: ما فرض لهن من المهور والميراث.
بالقسط: بالعدل.
نشوزاً: ترفعاً وعدم طاعة.
وأحضرت الأنفس الشح: جبلت النفوس على الشح فلا يفارقها أبداً.
فتذروها كالمعلقة: فتتركوها كالمعلقة ما هي بالمزوجة ولا المطلقة.
من سعته: من رزقه الواسع.
وكان الله واسعاً حكيما: واسع الفضل حكيماً يعطي فضله حسب علمه وحكمته.
معنى الآيات:
هذه الآيات الأربع كل آية منها تحمل حكماً شرعياً خاصا فالأولى [١٢٧] نزلت إجابة لتساؤلات من بعض الأصحاب حول حقوق النساء ما لهن وما عليهن لأن العرف الذي كان سائداً في الجاهلية كان يمنع النساء والأطفال من الميراث بالمرة وكان اليتامى لا يراعى لهم جانب ولا يحفظ لهم حق كامل فلذا نزلت الآيات الأولى من هذه السورة وقررت حق المرأة والطفل في الإرث وحضت على المحافظة على مال اليتامى وكثرت التساؤلات لعل قرآناً ينزل إجابة لهم حيث اضطربت نفوسهم لما نزل فنزلت هذه الآية الكريمة تردهم إلى ما في أول السورة وأنه الحكم النهائي في القضية فلا مراجعة بعد هذه، فقال تعالى وهو يخاطب نبيه ﷺ ﴿ويَسْتَفْتُونَكَ فِي ٱلنِّسَآءِ﴾ أي وما زالوا يستفتونك في النساء، أي في شأن ما لهن وما عليهن من حقوق كالإرث والمهر وما إلى ذلك. قل لهم أيها الرسول ﴿ٱللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ﴾ وقد أفتاكم فيهن وبين لكم ما لهن ما عليهن. وقوله تعالى: ﴿وما يُتْلىٰ عَلَيْكُمْ فِي ٱلْكِتَٰبِ فِي يَتَٰمى ٱلنِّسَآءِ ٱلَّٰتِي لا تُؤْتُونَهُنَّ ما كُتِبَ لَهُنَّ وتَرْغَبُونَ أن تَنكِحُوهُنَّ﴾ أي وما يتلى عليكم في يتامى النساء في أول السورة كافٍ لكم لا تحتاجون معه إلى من يفتيكم أيضاً إذ بين لكم أن من كانت تحته يتيمة دميمة لا يرغب في نكاحها فليعطها مالها وليزوجها غيره وليتزوج هو من شاء، ولا يحل له أن يحبسها في بيته لأجل مالها، وإن كانت جميلة وأراد أن يتزوجها فليعطها مهر مثيلاتها ولا يبخسها من مهرها شيئاً. وقوله ﴿وٱلْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ ٱلْوِلْدَٰنِ﴾ أي وقد أفتاكم بما يتلى عليكم من الآيات في أول السورة في المستضعفين من الولدان حيث قد أعطاهم حقهم وافياً في آية ﴿يُوصِيكُمُ ٱللَّهُ فِيۤ أوْلَٰدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ ٱلأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١] الآية.
فلم هذه المراجعات والاستفتاءات؟؟ وقوله تعالى ﴿وأَن تَقُومُواْ لِلْيَتَٰمىٰ بِٱلْقِسْطِ﴾ أي وما تلى عليكم في أول السورة كان آمراً إياكم بالقسط لليتامى والعدل في أموالهم فارجعوا إليه في قوله: ﴿وآتُواْ ٱلْيَتامىٰ أمْوالَهُمْ ولا تَتَبَدَّلُواْ ٱلْخَبِيثَ بِٱلطَّيِّبِ ولا تَأْكُلُوۤاْ أمْوالَهُمْ إلىٰ أمْوالِكُمْ إنَّهُ كانَ حُوباً كَبِيراً﴾ [النساء: ٢] وقوله تعالى في ختام الآية ﴿وما تَفْعَلُواْ مِن خَيْرٍ فَإنَّ ٱللَّهَ كانَ بِهِ عَلِيماً﴾ حث لهم على فعل الخير بالإحسان إلى الضعيفين المرأة واليتيم زيادة عل توفيتهما حقوقهما وعدم المساس بها.
هذا ما دلت عليه الآية الكريمة ﴿ويَسْتَفْتُونَكَ.....﴾ إلخ.
أما الآية الثانية [١٢٨] ﴿وإنِ ٱمْرَأَةٌ خافَتْ مِن بَعْلِها نُشُوزاً أوْ إعْراضاً فَلا جُناْحَ عَلَيْهِمَآ أن يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحاً﴾ فقد تضمنت حكماً عادلاً رحيماً وإرشاداً ربانيا سديداً وهو أن الزوجة إذا توقعت من زوجها نشوزاً أي ترفعاً عليها أو إعراضاً عنها، وذلك لكبر سنها أو لقلة جمالها وقد تزوج عليها غيرها في هذا الحال في الإمكان أن تجري مع زوجها صلحاً يحفظ لها بقاءها في بيتها عزيزة محترمة فتتنازل له عن بعض حقها في الفراش وعن بعض ما كان واجباً لها وهذا خير لها من الفراق. ولذا قال تعالى ﴿وٱلصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ وقوله تعالى ﴿وأُحْضِرَتِ ٱلأنْفُسُ ٱلشُّحَّ﴾ يريد أن الشح ملازم للنفس البشرية لا يفارقها والمرأة كالرجل في هذا إلا أن المرأة أضن وأشح بنصيبها في الفراش وبباقي حقوقها من زوجها. إذاً فليراع الزوج هذا ولذا قال تعالى ﴿وإن تُحْسِنُواْ﴾ أيها الأزواج إلى نسائكم ﴿وتَتَّقُواْ﴾ الله تعالى فيهن فلا تحرموهن ما لهن من حق في الفراش وغيره فإن الله تعالى يجزيكم بالإحسان إحساناً وبالخير خيراً فإنه تعالى ﴿بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً﴾.
هذا ما دلت عليه الآية [١٢٨] وأما الآية الثالثة [١٢٩] وهي قوله تعالى: ﴿ولَن تَسْتَطِيعُوۤاْ أن تَعْدِلُواْ بَيْنَ ٱلنِّسَآءِ ولَوْ حَرَصْتُمْ فَلا تَمِيلُواْ كُلَّ ٱلْمَيْلِ فَتَذَرُوها كَٱلْمُعَلَّقَةِ وإن تُصْلِحُواْ وتَتَّقُواْ فَإنَّ ٱللَّهَ كانَ غَفُوراً رَّحِيماً﴾ فقد تضمنت حقيقة كبرى وهي عجز الزوج عن العدل بين زوجاته اللائي في عصمته فمهما حرص على العدل وتوخاه فإنه لن يصل إلى منتهاه أبداً والمراد بالعدل هنا في الحب والجماع. أما في القسمة والكساء والغذاء والعشرة بالمعروف فهذا مستطاع له، ولما علم تعالى هذا من عبده رخص له في ذلك ولم يؤاخذه بميله النفس كما قال رسول الله ﷺ «اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك» والمحرم على الزوج هو الميل الكامل إلى إحدى زوجاته عن باقيهن، لأن لك يؤدي أن تبقى المؤمنة في وضع لا هي متزوجة تتمتع بالحقوق الزوجية ولا هي مطلقة يمكنها أن تتزوج من رجل آخر تسعد بحقوقها معه وهذا معنى قوله تعالى ﴿فَتَذَرُوها كَٱلْمُعَلَّقَةِ﴾ وقوله تعالى: ﴿وإن تُصْلِحُواْ﴾ أي أيها الأزواج في أعمالكم وفي القسم بين زوجاتكم وتتقوا الله تعالى في ذلك فلا تميلوا كل الميل، ولا تجوروا فيما تطيقون العدل فيه فإنه تعالى يغفر لكم ما عجزتم عن القيام به لضعفكم ويرحمكم في دنياكم وأخراكم لأن الله تعالى كان وما زال غفوراً للتائبين رحيماً بالمؤمنين.
هذا ما دلت عليه الآية الثالثة أما الآية الرابعة [١٣٠] وهي قوله تعالى: ﴿وإن يَتَفَرَّقا يُغْنِ ٱللَّهُ كُلاًّ مِّن سَعَتِهِ وكانَ ٱللَّهُ واسِعاً حَكِيماً﴾ فإن الله تعالى يعد الزوجين الذين لم يوفقا للإصلاح بينهما لشح كل منهما بماله وعدم التنازل عن شيء من ذلك يعدهما ربهما إن هم تفرقا بالمعروف أن يغني كلا منهما من سعته وهو الواسع الحكيم فالمرأة يرزقها زوجاً خيراً من زوجها الذي فارقته، والرجل يرزقه كذلك امرأة خيراً ممن فارقها لتعذر الصلح بينهما.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- تقرير مبدأ إرث النساء والأطفال، والمحافظة على مال اليتامى وحرمة أكلها.
٢- استحباب الصلح بين الزوجين عند تعذر البقاء مع بعضهما إلا به.
٣- تعذر العدل بين الزوجين في الحب والوطء استلزم عدم المؤاخذة به واكتفى الشارع بالعدل في الفراش والطعام والشراب والكسوة والمعاشرة بالمعروف.
٤- الترغيب في الإصلاح والتقوى وفعل الخيرات.
٥- الفرقة بين الزوجين إن كانت على مبدأ الإصلاح والتقوى أعقبت خيراً عاجلاً أو آجلاً.
النساء 4:128
شرح الكلمات:
يستفتونك: يطلبون منك الفتيا في شأن النساء وميراثهن.
وما يتلى عليكم: يقرأ عليكم في القرآن.
ما كتب لهن: ما فرض لهن من المهور والميراث.
بالقسط: بالعدل.
نشوزاً: ترفعاً وعدم طاعة.
وأحضرت الأنفس الشح: جبلت النفوس على الشح فلا يفارقها أبداً.
فتذروها كالمعلقة: فتتركوها كالمعلقة ما هي بالمزوجة ولا المطلقة.
من سعته: من رزقه الواسع.
وكان الله واسعاً حكيما: واسع الفضل حكيماً يعطي فضله حسب علمه وحكمته.
معنى الآيات:
هذه الآيات الأربع كل آية منها تحمل حكماً شرعياً خاصا فالأولى [١٢٧] نزلت إجابة لتساؤلات من بعض الأصحاب حول حقوق النساء ما لهن وما عليهن لأن العرف الذي كان سائداً في الجاهلية كان يمنع النساء والأطفال من الميراث بالمرة وكان اليتامى لا يراعى لهم جانب ولا يحفظ لهم حق كامل فلذا نزلت الآيات الأولى من هذه السورة وقررت حق المرأة والطفل في الإرث وحضت على المحافظة على مال اليتامى وكثرت التساؤلات لعل قرآناً ينزل إجابة لهم حيث اضطربت نفوسهم لما نزل فنزلت هذه الآية الكريمة تردهم إلى ما في أول السورة وأنه الحكم النهائي في القضية فلا مراجعة بعد هذه، فقال تعالى وهو يخاطب نبيه ﷺ ﴿ويَسْتَفْتُونَكَ فِي ٱلنِّسَآءِ﴾ أي وما زالوا يستفتونك في النساء، أي في شأن ما لهن وما عليهن من حقوق كالإرث والمهر وما إلى ذلك. قل لهم أيها الرسول ﴿ٱللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ﴾ وقد أفتاكم فيهن وبين لكم ما لهن ما عليهن. وقوله تعالى: ﴿وما يُتْلىٰ عَلَيْكُمْ فِي ٱلْكِتَٰبِ فِي يَتَٰمى ٱلنِّسَآءِ ٱلَّٰتِي لا تُؤْتُونَهُنَّ ما كُتِبَ لَهُنَّ وتَرْغَبُونَ أن تَنكِحُوهُنَّ﴾ أي وما يتلى عليكم في يتامى النساء في أول السورة كافٍ لكم لا تحتاجون معه إلى من يفتيكم أيضاً إذ بين لكم أن من كانت تحته يتيمة دميمة لا يرغب في نكاحها فليعطها مالها وليزوجها غيره وليتزوج هو من شاء، ولا يحل له أن يحبسها في بيته لأجل مالها، وإن كانت جميلة وأراد أن يتزوجها فليعطها مهر مثيلاتها ولا يبخسها من مهرها شيئاً. وقوله ﴿وٱلْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ ٱلْوِلْدَٰنِ﴾ أي وقد أفتاكم بما يتلى عليكم من الآيات في أول السورة في المستضعفين من الولدان حيث قد أعطاهم حقهم وافياً في آية ﴿يُوصِيكُمُ ٱللَّهُ فِيۤ أوْلَٰدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ ٱلأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١] الآية.
فلم هذه المراجعات والاستفتاءات؟؟ وقوله تعالى ﴿وأَن تَقُومُواْ لِلْيَتَٰمىٰ بِٱلْقِسْطِ﴾ أي وما تلى عليكم في أول السورة كان آمراً إياكم بالقسط لليتامى والعدل في أموالهم فارجعوا إليه في قوله: ﴿وآتُواْ ٱلْيَتامىٰ أمْوالَهُمْ ولا تَتَبَدَّلُواْ ٱلْخَبِيثَ بِٱلطَّيِّبِ ولا تَأْكُلُوۤاْ أمْوالَهُمْ إلىٰ أمْوالِكُمْ إنَّهُ كانَ حُوباً كَبِيراً﴾ [النساء: ٢] وقوله تعالى في ختام الآية ﴿وما تَفْعَلُواْ مِن خَيْرٍ فَإنَّ ٱللَّهَ كانَ بِهِ عَلِيماً﴾ حث لهم على فعل الخير بالإحسان إلى الضعيفين المرأة واليتيم زيادة عل توفيتهما حقوقهما وعدم المساس بها.
هذا ما دلت عليه الآية الكريمة ﴿ويَسْتَفْتُونَكَ.....﴾ إلخ.
أما الآية الثانية [١٢٨] ﴿وإنِ ٱمْرَأَةٌ خافَتْ مِن بَعْلِها نُشُوزاً أوْ إعْراضاً فَلا جُناْحَ عَلَيْهِمَآ أن يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحاً﴾ فقد تضمنت حكماً عادلاً رحيماً وإرشاداً ربانيا سديداً وهو أن الزوجة إذا توقعت من زوجها نشوزاً أي ترفعاً عليها أو إعراضاً عنها، وذلك لكبر سنها أو لقلة جمالها وقد تزوج عليها غيرها في هذا الحال في الإمكان أن تجري مع زوجها صلحاً يحفظ لها بقاءها في بيتها عزيزة محترمة فتتنازل له عن بعض حقها في الفراش وعن بعض ما كان واجباً لها وهذا خير لها من الفراق. ولذا قال تعالى ﴿وٱلصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ وقوله تعالى ﴿وأُحْضِرَتِ ٱلأنْفُسُ ٱلشُّحَّ﴾ يريد أن الشح ملازم للنفس البشرية لا يفارقها والمرأة كالرجل في هذا إلا أن المرأة أضن وأشح بنصيبها في الفراش وبباقي حقوقها من زوجها. إذاً فليراع الزوج هذا ولذا قال تعالى ﴿وإن تُحْسِنُواْ﴾ أيها الأزواج إلى نسائكم ﴿وتَتَّقُواْ﴾ الله تعالى فيهن فلا تحرموهن ما لهن من حق في الفراش وغيره فإن الله تعالى يجزيكم بالإحسان إحساناً وبالخير خيراً فإنه تعالى ﴿بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً﴾.
هذا ما دلت عليه الآية [١٢٨] وأما الآية الثالثة [١٢٩] وهي قوله تعالى: ﴿ولَن تَسْتَطِيعُوۤاْ أن تَعْدِلُواْ بَيْنَ ٱلنِّسَآءِ ولَوْ حَرَصْتُمْ فَلا تَمِيلُواْ كُلَّ ٱلْمَيْلِ فَتَذَرُوها كَٱلْمُعَلَّقَةِ وإن تُصْلِحُواْ وتَتَّقُواْ فَإنَّ ٱللَّهَ كانَ غَفُوراً رَّحِيماً﴾ فقد تضمنت حقيقة كبرى وهي عجز الزوج عن العدل بين زوجاته اللائي في عصمته فمهما حرص على العدل وتوخاه فإنه لن يصل إلى منتهاه أبداً والمراد بالعدل هنا في الحب والجماع. أما في القسمة والكساء والغذاء والعشرة بالمعروف فهذا مستطاع له، ولما علم تعالى هذا من عبده رخص له في ذلك ولم يؤاخذه بميله النفس كما قال رسول الله ﷺ «اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك» والمحرم على الزوج هو الميل الكامل إلى إحدى زوجاته عن باقيهن، لأن لك يؤدي أن تبقى المؤمنة في وضع لا هي متزوجة تتمتع بالحقوق الزوجية ولا هي مطلقة يمكنها أن تتزوج من رجل آخر تسعد بحقوقها معه وهذا معنى قوله تعالى ﴿فَتَذَرُوها كَٱلْمُعَلَّقَةِ﴾ وقوله تعالى: ﴿وإن تُصْلِحُواْ﴾ أي أيها الأزواج في أعمالكم وفي القسم بين زوجاتكم وتتقوا الله تعالى في ذلك فلا تميلوا كل الميل، ولا تجوروا فيما تطيقون العدل فيه فإنه تعالى يغفر لكم ما عجزتم عن القيام به لضعفكم ويرحمكم في دنياكم وأخراكم لأن الله تعالى كان وما زال غفوراً للتائبين رحيماً بالمؤمنين.
هذا ما دلت عليه الآية الثالثة أما الآية الرابعة [١٣٠] وهي قوله تعالى: ﴿وإن يَتَفَرَّقا يُغْنِ ٱللَّهُ كُلاًّ مِّن سَعَتِهِ وكانَ ٱللَّهُ واسِعاً حَكِيماً﴾ فإن الله تعالى يعد الزوجين الذين لم يوفقا للإصلاح بينهما لشح كل منهما بماله وعدم التنازل عن شيء من ذلك يعدهما ربهما إن هم تفرقا بالمعروف أن يغني كلا منهما من سعته وهو الواسع الحكيم فالمرأة يرزقها زوجاً خيراً من زوجها الذي فارقته، والرجل يرزقه كذلك امرأة خيراً ممن فارقها لتعذر الصلح بينهما.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- تقرير مبدأ إرث النساء والأطفال، والمحافظة على مال اليتامى وحرمة أكلها.
٢- استحباب الصلح بين الزوجين عند تعذر البقاء مع بعضهما إلا به.
٣- تعذر العدل بين الزوجين في الحب والوطء استلزم عدم المؤاخذة به واكتفى الشارع بالعدل في الفراش والطعام والشراب والكسوة والمعاشرة بالمعروف.
٤- الترغيب في الإصلاح والتقوى وفعل الخيرات.
٥- الفرقة بين الزوجين إن كانت على مبدأ الإصلاح والتقوى أعقبت خيراً عاجلاً أو آجلاً.
النساء 4:129
شرح الكلمات:
يستفتونك: يطلبون منك الفتيا في شأن النساء وميراثهن.
وما يتلى عليكم: يقرأ عليكم في القرآن.
ما كتب لهن: ما فرض لهن من المهور والميراث.
بالقسط: بالعدل.
نشوزاً: ترفعاً وعدم طاعة.
وأحضرت الأنفس الشح: جبلت النفوس على الشح فلا يفارقها أبداً.
فتذروها كالمعلقة: فتتركوها كالمعلقة ما هي بالمزوجة ولا المطلقة.
من سعته: من رزقه الواسع.
وكان الله واسعاً حكيما: واسع الفضل حكيماً يعطي فضله حسب علمه وحكمته.
معنى الآيات:
هذه الآيات الأربع كل آية منها تحمل حكماً شرعياً خاصا فالأولى [١٢٧] نزلت إجابة لتساؤلات من بعض الأصحاب حول حقوق النساء ما لهن وما عليهن لأن العرف الذي كان سائداً في الجاهلية كان يمنع النساء والأطفال من الميراث بالمرة وكان اليتامى لا يراعى لهم جانب ولا يحفظ لهم حق كامل فلذا نزلت الآيات الأولى من هذه السورة وقررت حق المرأة والطفل في الإرث وحضت على المحافظة على مال اليتامى وكثرت التساؤلات لعل قرآناً ينزل إجابة لهم حيث اضطربت نفوسهم لما نزل فنزلت هذه الآية الكريمة تردهم إلى ما في أول السورة وأنه الحكم النهائي في القضية فلا مراجعة بعد هذه، فقال تعالى وهو يخاطب نبيه ﷺ ﴿ويَسْتَفْتُونَكَ فِي ٱلنِّسَآءِ﴾ أي وما زالوا يستفتونك في النساء، أي في شأن ما لهن وما عليهن من حقوق كالإرث والمهر وما إلى ذلك. قل لهم أيها الرسول ﴿ٱللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ﴾ وقد أفتاكم فيهن وبين لكم ما لهن ما عليهن. وقوله تعالى: ﴿وما يُتْلىٰ عَلَيْكُمْ فِي ٱلْكِتَٰبِ فِي يَتَٰمى ٱلنِّسَآءِ ٱلَّٰتِي لا تُؤْتُونَهُنَّ ما كُتِبَ لَهُنَّ وتَرْغَبُونَ أن تَنكِحُوهُنَّ﴾ أي وما يتلى عليكم في يتامى النساء في أول السورة كافٍ لكم لا تحتاجون معه إلى من يفتيكم أيضاً إذ بين لكم أن من كانت تحته يتيمة دميمة لا يرغب في نكاحها فليعطها مالها وليزوجها غيره وليتزوج هو من شاء، ولا يحل له أن يحبسها في بيته لأجل مالها، وإن كانت جميلة وأراد أن يتزوجها فليعطها مهر مثيلاتها ولا يبخسها من مهرها شيئاً. وقوله ﴿وٱلْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ ٱلْوِلْدَٰنِ﴾ أي وقد أفتاكم بما يتلى عليكم من الآيات في أول السورة في المستضعفين من الولدان حيث قد أعطاهم حقهم وافياً في آية ﴿يُوصِيكُمُ ٱللَّهُ فِيۤ أوْلَٰدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ ٱلأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١] الآية.
فلم هذه المراجعات والاستفتاءات؟؟ وقوله تعالى ﴿وأَن تَقُومُواْ لِلْيَتَٰمىٰ بِٱلْقِسْطِ﴾ أي وما تلى عليكم في أول السورة كان آمراً إياكم بالقسط لليتامى والعدل في أموالهم فارجعوا إليه في قوله: ﴿وآتُواْ ٱلْيَتامىٰ أمْوالَهُمْ ولا تَتَبَدَّلُواْ ٱلْخَبِيثَ بِٱلطَّيِّبِ ولا تَأْكُلُوۤاْ أمْوالَهُمْ إلىٰ أمْوالِكُمْ إنَّهُ كانَ حُوباً كَبِيراً﴾ [النساء: ٢] وقوله تعالى في ختام الآية ﴿وما تَفْعَلُواْ مِن خَيْرٍ فَإنَّ ٱللَّهَ كانَ بِهِ عَلِيماً﴾ حث لهم على فعل الخير بالإحسان إلى الضعيفين المرأة واليتيم زيادة عل توفيتهما حقوقهما وعدم المساس بها.
هذا ما دلت عليه الآية الكريمة ﴿ويَسْتَفْتُونَكَ.....﴾ إلخ.
أما الآية الثانية [١٢٨] ﴿وإنِ ٱمْرَأَةٌ خافَتْ مِن بَعْلِها نُشُوزاً أوْ إعْراضاً فَلا جُناْحَ عَلَيْهِمَآ أن يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحاً﴾ فقد تضمنت حكماً عادلاً رحيماً وإرشاداً ربانيا سديداً وهو أن الزوجة إذا توقعت من زوجها نشوزاً أي ترفعاً عليها أو إعراضاً عنها، وذلك لكبر سنها أو لقلة جمالها وقد تزوج عليها غيرها في هذا الحال في الإمكان أن تجري مع زوجها صلحاً يحفظ لها بقاءها في بيتها عزيزة محترمة فتتنازل له عن بعض حقها في الفراش وعن بعض ما كان واجباً لها وهذا خير لها من الفراق. ولذا قال تعالى ﴿وٱلصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ وقوله تعالى ﴿وأُحْضِرَتِ ٱلأنْفُسُ ٱلشُّحَّ﴾ يريد أن الشح ملازم للنفس البشرية لا يفارقها والمرأة كالرجل في هذا إلا أن المرأة أضن وأشح بنصيبها في الفراش وبباقي حقوقها من زوجها. إذاً فليراع الزوج هذا ولذا قال تعالى ﴿وإن تُحْسِنُواْ﴾ أيها الأزواج إلى نسائكم ﴿وتَتَّقُواْ﴾ الله تعالى فيهن فلا تحرموهن ما لهن من حق في الفراش وغيره فإن الله تعالى يجزيكم بالإحسان إحساناً وبالخير خيراً فإنه تعالى ﴿بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً﴾.
هذا ما دلت عليه الآية [١٢٨] وأما الآية الثالثة [١٢٩] وهي قوله تعالى: ﴿ولَن تَسْتَطِيعُوۤاْ أن تَعْدِلُواْ بَيْنَ ٱلنِّسَآءِ ولَوْ حَرَصْتُمْ فَلا تَمِيلُواْ كُلَّ ٱلْمَيْلِ فَتَذَرُوها كَٱلْمُعَلَّقَةِ وإن تُصْلِحُواْ وتَتَّقُواْ فَإنَّ ٱللَّهَ كانَ غَفُوراً رَّحِيماً﴾ فقد تضمنت حقيقة كبرى وهي عجز الزوج عن العدل بين زوجاته اللائي في عصمته فمهما حرص على العدل وتوخاه فإنه لن يصل إلى منتهاه أبداً والمراد بالعدل هنا في الحب والجماع. أما في القسمة والكساء والغذاء والعشرة بالمعروف فهذا مستطاع له، ولما علم تعالى هذا من عبده رخص له في ذلك ولم يؤاخذه بميله النفس كما قال رسول الله ﷺ «اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك» والمحرم على الزوج هو الميل الكامل إلى إحدى زوجاته عن باقيهن، لأن لك يؤدي أن تبقى المؤمنة في وضع لا هي متزوجة تتمتع بالحقوق الزوجية ولا هي مطلقة يمكنها أن تتزوج من رجل آخر تسعد بحقوقها معه وهذا معنى قوله تعالى ﴿فَتَذَرُوها كَٱلْمُعَلَّقَةِ﴾ وقوله تعالى: ﴿وإن تُصْلِحُواْ﴾ أي أيها الأزواج في أعمالكم وفي القسم بين زوجاتكم وتتقوا الله تعالى في ذلك فلا تميلوا كل الميل، ولا تجوروا فيما تطيقون العدل فيه فإنه تعالى يغفر لكم ما عجزتم عن القيام به لضعفكم ويرحمكم في دنياكم وأخراكم لأن الله تعالى كان وما زال غفوراً للتائبين رحيماً بالمؤمنين.
هذا ما دلت عليه الآية الثالثة أما الآية الرابعة [١٣٠] وهي قوله تعالى: ﴿وإن يَتَفَرَّقا يُغْنِ ٱللَّهُ كُلاًّ مِّن سَعَتِهِ وكانَ ٱللَّهُ واسِعاً حَكِيماً﴾ فإن الله تعالى يعد الزوجين الذين لم يوفقا للإصلاح بينهما لشح كل منهما بماله وعدم التنازل عن شيء من ذلك يعدهما ربهما إن هم تفرقا بالمعروف أن يغني كلا منهما من سعته وهو الواسع الحكيم فالمرأة يرزقها زوجاً خيراً من زوجها الذي فارقته، والرجل يرزقه كذلك امرأة خيراً ممن فارقها لتعذر الصلح بينهما.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- تقرير مبدأ إرث النساء والأطفال، والمحافظة على مال اليتامى وحرمة أكلها.
٢- استحباب الصلح بين الزوجين عند تعذر البقاء مع بعضهما إلا به.
٣- تعذر العدل بين الزوجين في الحب والوطء استلزم عدم المؤاخذة به واكتفى الشارع بالعدل في الفراش والطعام والشراب والكسوة والمعاشرة بالمعروف.
٤- الترغيب في الإصلاح والتقوى وفعل الخيرات.
٥- الفرقة بين الزوجين إن كانت على مبدأ الإصلاح والتقوى أعقبت خيراً عاجلاً أو آجلاً.
النساء 4:130
شرح الكلمات:
يستفتونك: يطلبون منك الفتيا في شأن النساء وميراثهن.
وما يتلى عليكم: يقرأ عليكم في القرآن.
ما كتب لهن: ما فرض لهن من المهور والميراث.
بالقسط: بالعدل.
نشوزاً: ترفعاً وعدم طاعة.
وأحضرت الأنفس الشح: جبلت النفوس على الشح فلا يفارقها أبداً.
فتذروها كالمعلقة: فتتركوها كالمعلقة ما هي بالمزوجة ولا المطلقة.
من سعته: من رزقه الواسع.
وكان الله واسعاً حكيما: واسع الفضل حكيماً يعطي فضله حسب علمه وحكمته.
معنى الآيات:
هذه الآيات الأربع كل آية منها تحمل حكماً شرعياً خاصا فالأولى [١٢٧] نزلت إجابة لتساؤلات من بعض الأصحاب حول حقوق النساء ما لهن وما عليهن لأن العرف الذي كان سائداً في الجاهلية كان يمنع النساء والأطفال من الميراث بالمرة وكان اليتامى لا يراعى لهم جانب ولا يحفظ لهم حق كامل فلذا نزلت الآيات الأولى من هذه السورة وقررت حق المرأة والطفل في الإرث وحضت على المحافظة على مال اليتامى وكثرت التساؤلات لعل قرآناً ينزل إجابة لهم حيث اضطربت نفوسهم لما نزل فنزلت هذه الآية الكريمة تردهم إلى ما في أول السورة وأنه الحكم النهائي في القضية فلا مراجعة بعد هذه، فقال تعالى وهو يخاطب نبيه ﷺ ﴿ويَسْتَفْتُونَكَ فِي ٱلنِّسَآءِ﴾ أي وما زالوا يستفتونك في النساء، أي في شأن ما لهن وما عليهن من حقوق كالإرث والمهر وما إلى ذلك. قل لهم أيها الرسول ﴿ٱللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ﴾ وقد أفتاكم فيهن وبين لكم ما لهن ما عليهن. وقوله تعالى: ﴿وما يُتْلىٰ عَلَيْكُمْ فِي ٱلْكِتَٰبِ فِي يَتَٰمى ٱلنِّسَآءِ ٱلَّٰتِي لا تُؤْتُونَهُنَّ ما كُتِبَ لَهُنَّ وتَرْغَبُونَ أن تَنكِحُوهُنَّ﴾ أي وما يتلى عليكم في يتامى النساء في أول السورة كافٍ لكم لا تحتاجون معه إلى من يفتيكم أيضاً إذ بين لكم أن من كانت تحته يتيمة دميمة لا يرغب في نكاحها فليعطها مالها وليزوجها غيره وليتزوج هو من شاء، ولا يحل له أن يحبسها في بيته لأجل مالها، وإن كانت جميلة وأراد أن يتزوجها فليعطها مهر مثيلاتها ولا يبخسها من مهرها شيئاً. وقوله ﴿وٱلْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ ٱلْوِلْدَٰنِ﴾ أي وقد أفتاكم بما يتلى عليكم من الآيات في أول السورة في المستضعفين من الولدان حيث قد أعطاهم حقهم وافياً في آية ﴿يُوصِيكُمُ ٱللَّهُ فِيۤ أوْلَٰدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ ٱلأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١] الآية.
فلم هذه المراجعات والاستفتاءات؟؟ وقوله تعالى ﴿وأَن تَقُومُواْ لِلْيَتَٰمىٰ بِٱلْقِسْطِ﴾ أي وما تلى عليكم في أول السورة كان آمراً إياكم بالقسط لليتامى والعدل في أموالهم فارجعوا إليه في قوله: ﴿وآتُواْ ٱلْيَتامىٰ أمْوالَهُمْ ولا تَتَبَدَّلُواْ ٱلْخَبِيثَ بِٱلطَّيِّبِ ولا تَأْكُلُوۤاْ أمْوالَهُمْ إلىٰ أمْوالِكُمْ إنَّهُ كانَ حُوباً كَبِيراً﴾ [النساء: ٢] وقوله تعالى في ختام الآية ﴿وما تَفْعَلُواْ مِن خَيْرٍ فَإنَّ ٱللَّهَ كانَ بِهِ عَلِيماً﴾ حث لهم على فعل الخير بالإحسان إلى الضعيفين المرأة واليتيم زيادة عل توفيتهما حقوقهما وعدم المساس بها.
هذا ما دلت عليه الآية الكريمة ﴿ويَسْتَفْتُونَكَ.....﴾ إلخ.
أما الآية الثانية [١٢٨] ﴿وإنِ ٱمْرَأَةٌ خافَتْ مِن بَعْلِها نُشُوزاً أوْ إعْراضاً فَلا جُناْحَ عَلَيْهِمَآ أن يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحاً﴾ فقد تضمنت حكماً عادلاً رحيماً وإرشاداً ربانيا سديداً وهو أن الزوجة إذا توقعت من زوجها نشوزاً أي ترفعاً عليها أو إعراضاً عنها، وذلك لكبر سنها أو لقلة جمالها وقد تزوج عليها غيرها في هذا الحال في الإمكان أن تجري مع زوجها صلحاً يحفظ لها بقاءها في بيتها عزيزة محترمة فتتنازل له عن بعض حقها في الفراش وعن بعض ما كان واجباً لها وهذا خير لها من الفراق. ولذا قال تعالى ﴿وٱلصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ وقوله تعالى ﴿وأُحْضِرَتِ ٱلأنْفُسُ ٱلشُّحَّ﴾ يريد أن الشح ملازم للنفس البشرية لا يفارقها والمرأة كالرجل في هذا إلا أن المرأة أضن وأشح بنصيبها في الفراش وبباقي حقوقها من زوجها. إذاً فليراع الزوج هذا ولذا قال تعالى ﴿وإن تُحْسِنُواْ﴾ أيها الأزواج إلى نسائكم ﴿وتَتَّقُواْ﴾ الله تعالى فيهن فلا تحرموهن ما لهن من حق في الفراش وغيره فإن الله تعالى يجزيكم بالإحسان إحساناً وبالخير خيراً فإنه تعالى ﴿بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً﴾.
هذا ما دلت عليه الآية [١٢٨] وأما الآية الثالثة [١٢٩] وهي قوله تعالى: ﴿ولَن تَسْتَطِيعُوۤاْ أن تَعْدِلُواْ بَيْنَ ٱلنِّسَآءِ ولَوْ حَرَصْتُمْ فَلا تَمِيلُواْ كُلَّ ٱلْمَيْلِ فَتَذَرُوها كَٱلْمُعَلَّقَةِ وإن تُصْلِحُواْ وتَتَّقُواْ فَإنَّ ٱللَّهَ كانَ غَفُوراً رَّحِيماً﴾ فقد تضمنت حقيقة كبرى وهي عجز الزوج عن العدل بين زوجاته اللائي في عصمته فمهما حرص على العدل وتوخاه فإنه لن يصل إلى منتهاه أبداً والمراد بالعدل هنا في الحب والجماع. أما في القسمة والكساء والغذاء والعشرة بالمعروف فهذا مستطاع له، ولما علم تعالى هذا من عبده رخص له في ذلك ولم يؤاخذه بميله النفس كما قال رسول الله ﷺ «اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك» والمحرم على الزوج هو الميل الكامل إلى إحدى زوجاته عن باقيهن، لأن لك يؤدي أن تبقى المؤمنة في وضع لا هي متزوجة تتمتع بالحقوق الزوجية ولا هي مطلقة يمكنها أن تتزوج من رجل آخر تسعد بحقوقها معه وهذا معنى قوله تعالى ﴿فَتَذَرُوها كَٱلْمُعَلَّقَةِ﴾ وقوله تعالى: ﴿وإن تُصْلِحُواْ﴾ أي أيها الأزواج في أعمالكم وفي القسم بين زوجاتكم وتتقوا الله تعالى في ذلك فلا تميلوا كل الميل، ولا تجوروا فيما تطيقون العدل فيه فإنه تعالى يغفر لكم ما عجزتم عن القيام به لضعفكم ويرحمكم في دنياكم وأخراكم لأن الله تعالى كان وما زال غفوراً للتائبين رحيماً بالمؤمنين.
هذا ما دلت عليه الآية الثالثة أما الآية الرابعة [١٣٠] وهي قوله تعالى: ﴿وإن يَتَفَرَّقا يُغْنِ ٱللَّهُ كُلاًّ مِّن سَعَتِهِ وكانَ ٱللَّهُ واسِعاً حَكِيماً﴾ فإن الله تعالى يعد الزوجين الذين لم يوفقا للإصلاح بينهما لشح كل منهما بماله وعدم التنازل عن شيء من ذلك يعدهما ربهما إن هم تفرقا بالمعروف أن يغني كلا منهما من سعته وهو الواسع الحكيم فالمرأة يرزقها زوجاً خيراً من زوجها الذي فارقته، والرجل يرزقه كذلك امرأة خيراً ممن فارقها لتعذر الصلح بينهما.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- تقرير مبدأ إرث النساء والأطفال، والمحافظة على مال اليتامى وحرمة أكلها.
٢- استحباب الصلح بين الزوجين عند تعذر البقاء مع بعضهما إلا به.
٣- تعذر العدل بين الزوجين في الحب والوطء استلزم عدم المؤاخذة به واكتفى الشارع بالعدل في الفراش والطعام والشراب والكسوة والمعاشرة بالمعروف.
٤- الترغيب في الإصلاح والتقوى وفعل الخيرات.
٥- الفرقة بين الزوجين إن كانت على مبدأ الإصلاح والتقوى أعقبت خيراً عاجلاً أو آجلاً.
النساء 4:131
شرح الكلمات:
ولله ما في السماوات وما في الأرض: أي خلقاً وملكاً وتصرفاً وتدبيراً.
وصينا: عهدنا إليهم بذلك أي بالتقوى.
أوتوا الكتاب: اليهود والنصارى.
الوكيل: من يفوض إليه الأمر كله ويقوم بتدبيره على أحسن الوجوه.
ثواب الدنيا: جزاء العمل لها.
ثواب الآخرة: جزاء العمل لها وهو الجنة.
سمعيا بصيراً: سميعاً: لأقوال العباد بصيراً: بأعمالهم وسيجزيهم بها خيراً أو شراً.
معنى الآيتين:
لما وعد تبارك وتعالى كلا من الزوجين المتفرقين بالإغناء عن صاحبه ذكر أنه يملك ما في السماوات وما في الأرض ولذا فهو قادر على إغنائهما لسعة ملكه وعظيم فضله، ثم واجه بالخطاب الكريم الأمة جمعاء ومن بينها بني أبيرق فقال ﴿ولَقَدْ وصَّيْنا ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتابَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ يريد من اليهود والنصارى وغيرهم أوصاهم بتقواه عز وجل فلا يقدموا على مشاقته ولا يخرجوا عن طاعته بترك ما أوجب أو بفعل ما حرم، ثم أعلمهم أنهم وإن كفروا كما كفر طعمة وارتد فإن ذلك غير ضائره شيئاً، لأنه ذو الغنى والحمد، وكيف وله جميع ما في السماوات وما في الأرض من كائنات ومخلوقات وهو ربها ومالكها والمتصرف فيها.
هذا ما تضمنته الآية الأولى [١٣١] أما الآية الثانية [١٣٢] فقد كرر تعالى فيها الإعلان عن استحقاقه الحمد والغنى وذلك لملكه جميع ما في السماوات وما في الأرض ولقيوميته عليهما وكفى به تعالى حافظاً ووكيلاً. وفي الآية الثالثة [١٣٣] يخبر تعالى أنه قادر على إذهاب كافة الجنس البشري واستبداله بغيره وهو على كل ذلك قدير، فقال تعالى: ﴿إن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أيُّها ٱلنّاسُ ويَأْتِ بِآخَرِينَ﴾ وذلك لعظيم قدرته وكفاية وكالته. وفي الآية الرابعة والأخيرة في هذا السياق [١٣٤] يقول تعالى مرغباً عباده فيما عنده من خير الدنيا والآخرة من كان يريد بعمله ثواب الدنيا ﴿فَعِندَ ٱللَّهِ ثَوابُ ٱلدُّنْيا وٱلآخِرَةِ﴾ فلم يقصر العبد عمله على ثواب الدنيا، وهو يعلم أن ثواب الآخرة عند الله أيضاً فليطلب الثوابين معاً من الله تعالى، وذلك بالإيمان والتقوى والإحسان، وسيجزيه تعالى بعمله ولا ينقصه له وذلك لعلمه تعالى وقدرته، ﴿وكانَ ٱللَّهُ سَمِيعاً بَصِيراً﴾، ومن كان كذلك فلا يخاف معه ضياع الأعمال.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- الوصية بالتقوى، وذلك بترك الشرك والمعاصي بعد الإيمان وعمل الصالحات.
٢- غنى الله تعالى عن سائر خلقه.
٣- قدرة الله تعالى على إذهاب الناس كلهم والإتيان بغيرهم.
٤- وجوب الإخلاص في العمل لله تعالى وحرمة طلب الآخرة بطلب الدنيا.
النساء 4:132
شرح الكلمات:
ولله ما في السماوات وما في الأرض: أي خلقاً وملكاً وتصرفاً وتدبيراً.
وصينا: عهدنا إليهم بذلك أي بالتقوى.
أوتوا الكتاب: اليهود والنصارى.
الوكيل: من يفوض إليه الأمر كله ويقوم بتدبيره على أحسن الوجوه.
ثواب الدنيا: جزاء العمل لها.
ثواب الآخرة: جزاء العمل لها وهو الجنة.
سمعيا بصيراً: سميعاً: لأقوال العباد بصيراً: بأعمالهم وسيجزيهم بها خيراً أو شراً.
معنى الآيتين:
لما وعد تبارك وتعالى كلا من الزوجين المتفرقين بالإغناء عن صاحبه ذكر أنه يملك ما في السماوات وما في الأرض ولذا فهو قادر على إغنائهما لسعة ملكه وعظيم فضله، ثم واجه بالخطاب الكريم الأمة جمعاء ومن بينها بني أبيرق فقال ﴿ولَقَدْ وصَّيْنا ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتابَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ يريد من اليهود والنصارى وغيرهم أوصاهم بتقواه عز وجل فلا يقدموا على مشاقته ولا يخرجوا عن طاعته بترك ما أوجب أو بفعل ما حرم، ثم أعلمهم أنهم وإن كفروا كما كفر طعمة وارتد فإن ذلك غير ضائره شيئاً، لأنه ذو الغنى والحمد، وكيف وله جميع ما في السماوات وما في الأرض من كائنات ومخلوقات وهو ربها ومالكها والمتصرف فيها.
هذا ما تضمنته الآية الأولى [١٣١] أما الآية الثانية [١٣٢] فقد كرر تعالى فيها الإعلان عن استحقاقه الحمد والغنى وذلك لملكه جميع ما في السماوات وما في الأرض ولقيوميته عليهما وكفى به تعالى حافظاً ووكيلاً. وفي الآية الثالثة [١٣٣] يخبر تعالى أنه قادر على إذهاب كافة الجنس البشري واستبداله بغيره وهو على كل ذلك قدير، فقال تعالى: ﴿إن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أيُّها ٱلنّاسُ ويَأْتِ بِآخَرِينَ﴾ وذلك لعظيم قدرته وكفاية وكالته. وفي الآية الرابعة والأخيرة في هذا السياق [١٣٤] يقول تعالى مرغباً عباده فيما عنده من خير الدنيا والآخرة من كان يريد بعمله ثواب الدنيا ﴿فَعِندَ ٱللَّهِ ثَوابُ ٱلدُّنْيا وٱلآخِرَةِ﴾ فلم يقصر العبد عمله على ثواب الدنيا، وهو يعلم أن ثواب الآخرة عند الله أيضاً فليطلب الثوابين معاً من الله تعالى، وذلك بالإيمان والتقوى والإحسان، وسيجزيه تعالى بعمله ولا ينقصه له وذلك لعلمه تعالى وقدرته، ﴿وكانَ ٱللَّهُ سَمِيعاً بَصِيراً﴾، ومن كان كذلك فلا يخاف معه ضياع الأعمال.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- الوصية بالتقوى، وذلك بترك الشرك والمعاصي بعد الإيمان وعمل الصالحات.
٢- غنى الله تعالى عن سائر خلقه.
٣- قدرة الله تعالى على إذهاب الناس كلهم والإتيان بغيرهم.
٤- وجوب الإخلاص في العمل لله تعالى وحرمة طلب الآخرة بطلب الدنيا.
النساء 4:133
شرح الكلمات:
ولله ما في السماوات وما في الأرض: أي خلقاً وملكاً وتصرفاً وتدبيراً.
وصينا: عهدنا إليهم بذلك أي بالتقوى.
أوتوا الكتاب: اليهود والنصارى.
الوكيل: من يفوض إليه الأمر كله ويقوم بتدبيره على أحسن الوجوه.
ثواب الدنيا: جزاء العمل لها.
ثواب الآخرة: جزاء العمل لها وهو الجنة.
سمعيا بصيراً: سميعاً: لأقوال العباد بصيراً: بأعمالهم وسيجزيهم بها خيراً أو شراً.
معنى الآيتين:
لما وعد تبارك وتعالى كلا من الزوجين المتفرقين بالإغناء عن صاحبه ذكر أنه يملك ما في السماوات وما في الأرض ولذا فهو قادر على إغنائهما لسعة ملكه وعظيم فضله، ثم واجه بالخطاب الكريم الأمة جمعاء ومن بينها بني أبيرق فقال ﴿ولَقَدْ وصَّيْنا ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتابَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ يريد من اليهود والنصارى وغيرهم أوصاهم بتقواه عز وجل فلا يقدموا على مشاقته ولا يخرجوا عن طاعته بترك ما أوجب أو بفعل ما حرم، ثم أعلمهم أنهم وإن كفروا كما كفر طعمة وارتد فإن ذلك غير ضائره شيئاً، لأنه ذو الغنى والحمد، وكيف وله جميع ما في السماوات وما في الأرض من كائنات ومخلوقات وهو ربها ومالكها والمتصرف فيها.
هذا ما تضمنته الآية الأولى [١٣١] أما الآية الثانية [١٣٢] فقد كرر تعالى فيها الإعلان عن استحقاقه الحمد والغنى وذلك لملكه جميع ما في السماوات وما في الأرض ولقيوميته عليهما وكفى به تعالى حافظاً ووكيلاً. وفي الآية الثالثة [١٣٣] يخبر تعالى أنه قادر على إذهاب كافة الجنس البشري واستبداله بغيره وهو على كل ذلك قدير، فقال تعالى: ﴿إن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أيُّها ٱلنّاسُ ويَأْتِ بِآخَرِينَ﴾ وذلك لعظيم قدرته وكفاية وكالته. وفي الآية الرابعة والأخيرة في هذا السياق [١٣٤] يقول تعالى مرغباً عباده فيما عنده من خير الدنيا والآخرة من كان يريد بعمله ثواب الدنيا ﴿فَعِندَ ٱللَّهِ ثَوابُ ٱلدُّنْيا وٱلآخِرَةِ﴾ فلم يقصر العبد عمله على ثواب الدنيا، وهو يعلم أن ثواب الآخرة عند الله أيضاً فليطلب الثوابين معاً من الله تعالى، وذلك بالإيمان والتقوى والإحسان، وسيجزيه تعالى بعمله ولا ينقصه له وذلك لعلمه تعالى وقدرته، ﴿وكانَ ٱللَّهُ سَمِيعاً بَصِيراً﴾، ومن كان كذلك فلا يخاف معه ضياع الأعمال.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- الوصية بالتقوى، وذلك بترك الشرك والمعاصي بعد الإيمان وعمل الصالحات.
٢- غنى الله تعالى عن سائر خلقه.
٣- قدرة الله تعالى على إذهاب الناس كلهم والإتيان بغيرهم.
٤- وجوب الإخلاص في العمل لله تعالى وحرمة طلب الآخرة بطلب الدنيا.
النساء 4:134
شرح الكلمات:
ولله ما في السماوات وما في الأرض: أي خلقاً وملكاً وتصرفاً وتدبيراً.
وصينا: عهدنا إليهم بذلك أي بالتقوى.
أوتوا الكتاب: اليهود والنصارى.
الوكيل: من يفوض إليه الأمر كله ويقوم بتدبيره على أحسن الوجوه.
ثواب الدنيا: جزاء العمل لها.
ثواب الآخرة: جزاء العمل لها وهو الجنة.
سمعيا بصيراً: سميعاً: لأقوال العباد بصيراً: بأعمالهم وسيجزيهم بها خيراً أو شراً.
معنى الآيتين:
لما وعد تبارك وتعالى كلا من الزوجين المتفرقين بالإغناء عن صاحبه ذكر أنه يملك ما في السماوات وما في الأرض ولذا فهو قادر على إغنائهما لسعة ملكه وعظيم فضله، ثم واجه بالخطاب الكريم الأمة جمعاء ومن بينها بني أبيرق فقال ﴿ولَقَدْ وصَّيْنا ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتابَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ يريد من اليهود والنصارى وغيرهم أوصاهم بتقواه عز وجل فلا يقدموا على مشاقته ولا يخرجوا عن طاعته بترك ما أوجب أو بفعل ما حرم، ثم أعلمهم أنهم وإن كفروا كما كفر طعمة وارتد فإن ذلك غير ضائره شيئاً، لأنه ذو الغنى والحمد، وكيف وله جميع ما في السماوات وما في الأرض من كائنات ومخلوقات وهو ربها ومالكها والمتصرف فيها.
هذا ما تضمنته الآية الأولى [١٣١] أما الآية الثانية [١٣٢] فقد كرر تعالى فيها الإعلان عن استحقاقه الحمد والغنى وذلك لملكه جميع ما في السماوات وما في الأرض ولقيوميته عليهما وكفى به تعالى حافظاً ووكيلاً. وفي الآية الثالثة [١٣٣] يخبر تعالى أنه قادر على إذهاب كافة الجنس البشري واستبداله بغيره وهو على كل ذلك قدير، فقال تعالى: ﴿إن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أيُّها ٱلنّاسُ ويَأْتِ بِآخَرِينَ﴾ وذلك لعظيم قدرته وكفاية وكالته. وفي الآية الرابعة والأخيرة في هذا السياق [١٣٤] يقول تعالى مرغباً عباده فيما عنده من خير الدنيا والآخرة من كان يريد بعمله ثواب الدنيا ﴿فَعِندَ ٱللَّهِ ثَوابُ ٱلدُّنْيا وٱلآخِرَةِ﴾ فلم يقصر العبد عمله على ثواب الدنيا، وهو يعلم أن ثواب الآخرة عند الله أيضاً فليطلب الثوابين معاً من الله تعالى، وذلك بالإيمان والتقوى والإحسان، وسيجزيه تعالى بعمله ولا ينقصه له وذلك لعلمه تعالى وقدرته، ﴿وكانَ ٱللَّهُ سَمِيعاً بَصِيراً﴾، ومن كان كذلك فلا يخاف معه ضياع الأعمال.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- الوصية بالتقوى، وذلك بترك الشرك والمعاصي بعد الإيمان وعمل الصالحات.
٢- غنى الله تعالى عن سائر خلقه.
٣- قدرة الله تعالى على إذهاب الناس كلهم والإتيان بغيرهم.
٤- وجوب الإخلاص في العمل لله تعالى وحرمة طلب الآخرة بطلب الدنيا.
النساء 4:135
شرح الكلمات:
قوامين: جمع قوام: وهو كثير القيام بالعدل.
بالقسط: بالعدل وهو الاستقامة والتسوية بين الخصوم.
شهداء: جمع شهيد: بمعنى شاهد.
الهوى: ميل النفس إلى الشيء ورغبتها فيه.
تلووا: أي ألسنتكم باللفظ تحريفاً له حتى لا تتم الشهادة على وجهها.
تعرضوا: تتركوا الشهادة أو بعض كلماتها ليبطل الحكم.
معنى الآيات:
قوله تعالى في هذه الآية [١٣٥] ﴿يَٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّٰمِينَ بِٱلْقِسْطِ﴾ أي بالعدل ﴿شُهَدَآءَ للَّهِ﴾ إذْ بشهادتكم ينتقل الحق من شخص إلى آخر حيث أقامكم الله ربكم شهداء له في الأرض تؤدى بواسطتكم الحقوق إلى أهلها، وبناء على هذا فأقيموا الشهادة لله ولو شهادتكم على أنفسكم أو والديكم أو أقرب الناس إليكم وسواء كان المشهود عليه غنياً أو فقيراً فلا يحملنكم غنى الغنى ولا فقر الفقير على تحريف الشهادة أو كتمانها، فالله تعالى ربهما أولى بهما وهو يعطي ويمنع بشهادتكم فأقيموها وحسبكم ذلك واعلموا أنكم إن تلووا ألسنتكم بالشهادة تحريفاً لها وخروجاً بها عن أداء ما يترتب عليها أو تعرضوا عنها فتتركوها أو تتركوا بعض كلماتها فيفسد معناها ويبطل مفعولها فإن الله بعملكم ذلك وبغيره خبير وسوف يجزيكم به فيعاقبكم في الدنيا أو في الآخرة ألا فاحذروا.
هذه الآية الكريمة يدخل فيها دخولاً أولياً من شهدوا لأبناء أبيرق بالإسلام والصلاح كما هي خطاب للمؤمنين إلى يوم القيامة وهي أعظم آية في هذا الباب فليتق الله المؤمنون في شهادتهم.
أما الآية الثانية [١٣٦] ﴿يَٰأيُّها ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ ءامِنُواْ بِٱللَّهِ﴾ فهي في خطاب أهل الكتاب خاصة وفي سائر المؤمنين عامة فالمؤمنون تدعوهم إلى تقوية إيمانهم ليبلغوا فيه مستوى اليقين، أما أهل الكتاب فهي دعوة لهم للإيمان الصحيح، لأن إيمانهم الذي هم عليه غير سليم فلذا دعوا إلى الإيمان الصحيح فقيل لهم ﴿ءامَنُواْ ءامِنُواْ بِٱللَّهِ ورَسُولِهِ﴾ محمد ﴿وٱلْكِتَٰبِ ٱلَّذِي نَزَّلَ عَلىٰ رَسُولِهِ﴾ وهو القرآن الكريم، ﴿وٱلْكِتَٰبِ ٱلَّذِيۤ أنزَلَ مِن قَبْلُ﴾ وهو التوراة والإنجيل، لأن اليهود لا يؤمنون بالإنجيل، ثم أخبرهم محذراً لهم أن ﴿ومَن يَكْفُرْ بِٱللَّهِ ومَلآئِكَتِهِ وكُتُبِهِ ورُسُلِهِ وٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ﴾ طريق الهدى والسعادة ﴿ضَلالاً بَعِيداً﴾ لا ترجى هدايته، وعليه فسوف يهلك ويخسر خسراناً أبدياً.
ثم أخبرهم تعالى في الآية بعد هذه [١٣٧] مقرراً الحكم بالخسران الذي تضمنته الآية قبلها فقال عز وجل: ﴿إنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ آمَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ﴾ بمحمد ﷺ وكتابه وبما جاء به ﴿لَّمْ يَكُنِ ٱللَّهُ﴾ أي لم يكن في سنة الله أن يغفر لهم ولا ليهديهم سبيلاً ينجون به ويسعدون فيه ألا فليحذر اليهود والنصارى هذا وليذكروه، وإلا فالخلود في نار جهنم لازم لهم ولا يهلك على الله إلا هالك.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- وجوب العدل في القضاء والشهادة.
٢- حرمة شهادة الزور وحرمة التخلي عن الشهادة لمن تعينت عليه.
٣- وجوب الاستمرار على الإيمان وتقويته حتى الموت عليه.
٤- بيان أركان الإيمان وهي الإيمان بالله، وملائكته وكتبه ورسوله واليوم الآخر.
٥- المرتد يستتاب ثلاثة أيام وإلا قتل كفراً أخذاً من قوله: ﴿ثُمَّ آمَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ﴾.
النساء 4:136
شرح الكلمات:
قوامين: جمع قوام: وهو كثير القيام بالعدل.
بالقسط: بالعدل وهو الاستقامة والتسوية بين الخصوم.
شهداء: جمع شهيد: بمعنى شاهد.
الهوى: ميل النفس إلى الشيء ورغبتها فيه.
تلووا: أي ألسنتكم باللفظ تحريفاً له حتى لا تتم الشهادة على وجهها.
تعرضوا: تتركوا الشهادة أو بعض كلماتها ليبطل الحكم.
معنى الآيات:
قوله تعالى في هذه الآية [١٣٥] ﴿يَٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّٰمِينَ بِٱلْقِسْطِ﴾ أي بالعدل ﴿شُهَدَآءَ للَّهِ﴾ إذْ بشهادتكم ينتقل الحق من شخص إلى آخر حيث أقامكم الله ربكم شهداء له في الأرض تؤدى بواسطتكم الحقوق إلى أهلها، وبناء على هذا فأقيموا الشهادة لله ولو شهادتكم على أنفسكم أو والديكم أو أقرب الناس إليكم وسواء كان المشهود عليه غنياً أو فقيراً فلا يحملنكم غنى الغنى ولا فقر الفقير على تحريف الشهادة أو كتمانها، فالله تعالى ربهما أولى بهما وهو يعطي ويمنع بشهادتكم فأقيموها وحسبكم ذلك واعلموا أنكم إن تلووا ألسنتكم بالشهادة تحريفاً لها وخروجاً بها عن أداء ما يترتب عليها أو تعرضوا عنها فتتركوها أو تتركوا بعض كلماتها فيفسد معناها ويبطل مفعولها فإن الله بعملكم ذلك وبغيره خبير وسوف يجزيكم به فيعاقبكم في الدنيا أو في الآخرة ألا فاحذروا.
هذه الآية الكريمة يدخل فيها دخولاً أولياً من شهدوا لأبناء أبيرق بالإسلام والصلاح كما هي خطاب للمؤمنين إلى يوم القيامة وهي أعظم آية في هذا الباب فليتق الله المؤمنون في شهادتهم.
أما الآية الثانية [١٣٦] ﴿يَٰأيُّها ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ ءامِنُواْ بِٱللَّهِ﴾ فهي في خطاب أهل الكتاب خاصة وفي سائر المؤمنين عامة فالمؤمنون تدعوهم إلى تقوية إيمانهم ليبلغوا فيه مستوى اليقين، أما أهل الكتاب فهي دعوة لهم للإيمان الصحيح، لأن إيمانهم الذي هم عليه غير سليم فلذا دعوا إلى الإيمان الصحيح فقيل لهم ﴿ءامَنُواْ ءامِنُواْ بِٱللَّهِ ورَسُولِهِ﴾ محمد ﴿وٱلْكِتَٰبِ ٱلَّذِي نَزَّلَ عَلىٰ رَسُولِهِ﴾ وهو القرآن الكريم، ﴿وٱلْكِتَٰبِ ٱلَّذِيۤ أنزَلَ مِن قَبْلُ﴾ وهو التوراة والإنجيل، لأن اليهود لا يؤمنون بالإنجيل، ثم أخبرهم محذراً لهم أن ﴿ومَن يَكْفُرْ بِٱللَّهِ ومَلآئِكَتِهِ وكُتُبِهِ ورُسُلِهِ وٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ﴾ طريق الهدى والسعادة ﴿ضَلالاً بَعِيداً﴾ لا ترجى هدايته، وعليه فسوف يهلك ويخسر خسراناً أبدياً.
ثم أخبرهم تعالى في الآية بعد هذه [١٣٧] مقرراً الحكم بالخسران الذي تضمنته الآية قبلها فقال عز وجل: ﴿إنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ آمَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ﴾ بمحمد ﷺ وكتابه وبما جاء به ﴿لَّمْ يَكُنِ ٱللَّهُ﴾ أي لم يكن في سنة الله أن يغفر لهم ولا ليهديهم سبيلاً ينجون به ويسعدون فيه ألا فليحذر اليهود والنصارى هذا وليذكروه، وإلا فالخلود في نار جهنم لازم لهم ولا يهلك على الله إلا هالك.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- وجوب العدل في القضاء والشهادة.
٢- حرمة شهادة الزور وحرمة التخلي عن الشهادة لمن تعينت عليه.
٣- وجوب الاستمرار على الإيمان وتقويته حتى الموت عليه.
٤- بيان أركان الإيمان وهي الإيمان بالله، وملائكته وكتبه ورسوله واليوم الآخر.
٥- المرتد يستتاب ثلاثة أيام وإلا قتل كفراً أخذاً من قوله: ﴿ثُمَّ آمَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ﴾.
النساء 4:137
شرح الكلمات:
قوامين: جمع قوام: وهو كثير القيام بالعدل.
بالقسط: بالعدل وهو الاستقامة والتسوية بين الخصوم.
شهداء: جمع شهيد: بمعنى شاهد.
الهوى: ميل النفس إلى الشيء ورغبتها فيه.
تلووا: أي ألسنتكم باللفظ تحريفاً له حتى لا تتم الشهادة على وجهها.
تعرضوا: تتركوا الشهادة أو بعض كلماتها ليبطل الحكم.
معنى الآيات:
قوله تعالى في هذه الآية [١٣٥] ﴿يَٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّٰمِينَ بِٱلْقِسْطِ﴾ أي بالعدل ﴿شُهَدَآءَ للَّهِ﴾ إذْ بشهادتكم ينتقل الحق من شخص إلى آخر حيث أقامكم الله ربكم شهداء له في الأرض تؤدى بواسطتكم الحقوق إلى أهلها، وبناء على هذا فأقيموا الشهادة لله ولو شهادتكم على أنفسكم أو والديكم أو أقرب الناس إليكم وسواء كان المشهود عليه غنياً أو فقيراً فلا يحملنكم غنى الغنى ولا فقر الفقير على تحريف الشهادة أو كتمانها، فالله تعالى ربهما أولى بهما وهو يعطي ويمنع بشهادتكم فأقيموها وحسبكم ذلك واعلموا أنكم إن تلووا ألسنتكم بالشهادة تحريفاً لها وخروجاً بها عن أداء ما يترتب عليها أو تعرضوا عنها فتتركوها أو تتركوا بعض كلماتها فيفسد معناها ويبطل مفعولها فإن الله بعملكم ذلك وبغيره خبير وسوف يجزيكم به فيعاقبكم في الدنيا أو في الآخرة ألا فاحذروا.
هذه الآية الكريمة يدخل فيها دخولاً أولياً من شهدوا لأبناء أبيرق بالإسلام والصلاح كما هي خطاب للمؤمنين إلى يوم القيامة وهي أعظم آية في هذا الباب فليتق الله المؤمنون في شهادتهم.
أما الآية الثانية [١٣٦] ﴿يَٰأيُّها ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ ءامِنُواْ بِٱللَّهِ﴾ فهي في خطاب أهل الكتاب خاصة وفي سائر المؤمنين عامة فالمؤمنون تدعوهم إلى تقوية إيمانهم ليبلغوا فيه مستوى اليقين، أما أهل الكتاب فهي دعوة لهم للإيمان الصحيح، لأن إيمانهم الذي هم عليه غير سليم فلذا دعوا إلى الإيمان الصحيح فقيل لهم ﴿ءامَنُواْ ءامِنُواْ بِٱللَّهِ ورَسُولِهِ﴾ محمد ﴿وٱلْكِتَٰبِ ٱلَّذِي نَزَّلَ عَلىٰ رَسُولِهِ﴾ وهو القرآن الكريم، ﴿وٱلْكِتَٰبِ ٱلَّذِيۤ أنزَلَ مِن قَبْلُ﴾ وهو التوراة والإنجيل، لأن اليهود لا يؤمنون بالإنجيل، ثم أخبرهم محذراً لهم أن ﴿ومَن يَكْفُرْ بِٱللَّهِ ومَلآئِكَتِهِ وكُتُبِهِ ورُسُلِهِ وٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ﴾ طريق الهدى والسعادة ﴿ضَلالاً بَعِيداً﴾ لا ترجى هدايته، وعليه فسوف يهلك ويخسر خسراناً أبدياً.
ثم أخبرهم تعالى في الآية بعد هذه [١٣٧] مقرراً الحكم بالخسران الذي تضمنته الآية قبلها فقال عز وجل: ﴿إنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ آمَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ﴾ بمحمد ﷺ وكتابه وبما جاء به ﴿لَّمْ يَكُنِ ٱللَّهُ﴾ أي لم يكن في سنة الله أن يغفر لهم ولا ليهديهم سبيلاً ينجون به ويسعدون فيه ألا فليحذر اليهود والنصارى هذا وليذكروه، وإلا فالخلود في نار جهنم لازم لهم ولا يهلك على الله إلا هالك.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- وجوب العدل في القضاء والشهادة.
٢- حرمة شهادة الزور وحرمة التخلي عن الشهادة لمن تعينت عليه.
٣- وجوب الاستمرار على الإيمان وتقويته حتى الموت عليه.
٤- بيان أركان الإيمان وهي الإيمان بالله، وملائكته وكتبه ورسوله واليوم الآخر.
٥- المرتد يستتاب ثلاثة أيام وإلا قتل كفراً أخذاً من قوله: ﴿ثُمَّ آمَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ﴾.