Abu Bakr Jabir Al-Jazairi — سبأ 34:1 – فاطر 35:45
المحتويات
- سبأ 34:1
- سبأ 34:2
- سبأ 34:3
- سبأ 34:4
- سبأ 34:5
- سبأ 34:6
- سبأ 34:7
- سبأ 34:8
- سبأ 34:9
- سبأ 34:10
- سبأ 34:11
- سبأ 34:12
- سبأ 34:13
- سبأ 34:14
- سبأ 34:15
- سبأ 34:16
- سبأ 34:17
- سبأ 34:18
- سبأ 34:19
- سبأ 34:20
- سبأ 34:21
- سبأ 34:22
- سبأ 34:23
- سبأ 34:24
- سبأ 34:25
- سبأ 34:26
- سبأ 34:27
- سبأ 34:28
- سبأ 34:29
- سبأ 34:30
- سبأ 34:31
- سبأ 34:32
- سبأ 34:33
- سبأ 34:34
- سبأ 34:35
- سبأ 34:36
- سبأ 34:37
- سبأ 34:38
- سبأ 34:39
- سبأ 34:40
- سبأ 34:41
- سبأ 34:42
- سبأ 34:43
- سبأ 34:44
- سبأ 34:45
- سبأ 34:46
- سبأ 34:47
- سبأ 34:48
- سبأ 34:49
- سبأ 34:50
- سبأ 34:51
- سبأ 34:52
- سبأ 34:53
- سبأ 34:54
- فاطر 35:1
- فاطر 35:2
- فاطر 35:3
- فاطر 35:4
- فاطر 35:5
- فاطر 35:6
- فاطر 35:7
- فاطر 35:8
- فاطر 35:9
- فاطر 35:10
- فاطر 35:11
- فاطر 35:12
- فاطر 35:13
- فاطر 35:14
- فاطر 35:15
- فاطر 35:16
- فاطر 35:17
- فاطر 35:18
- فاطر 35:19
- فاطر 35:20
- فاطر 35:21
- فاطر 35:22
- فاطر 35:23
- فاطر 35:24
- فاطر 35:25
- فاطر 35:26
- فاطر 35:27
- فاطر 35:28
- فاطر 35:29
- فاطر 35:30
- فاطر 35:31
- فاطر 35:32
- فاطر 35:33
- فاطر 35:34
- فاطر 35:35
- فاطر 35:36
- فاطر 35:37
- فاطر 35:38
- فاطر 35:39
- فاطر 35:40
- فاطر 35:41
- فاطر 35:42
- فاطر 35:43
- فاطر 35:44
- فاطر 35:45
سبأ 34:1
شرح الكلمات:
الحمد لله: أي الوصف بالجميل واجب لله مستحق له.
الذي له ما في السماوات وما في الأرض: أي خلقاً وملكاً وتصريفاً وتدبيراً.
وله الحمد في الآخرة: أي يحمده فيها أولياؤه وهم في رياض الجنان، كما له الحمد في الدنيا.
وهو الحكيم الخبير: أي الحكيم في أفعاله الخبير بأحوال عباده.
يعلم ما يلج في الأرض: أي ما يدخل فيها من مطر وأموات وكنوز.
وما يخرج منها: أي من نبات وعيون ومعادن.
وما ينزل من السماء: أي من ملائكة وأمطار وأرزاق ونحوها.
وما يعرج فيها: أي وما يصعد فيها من ملائكة وأعمال العباد وأرواحهم بعد الموت.
وهو الرحيم الغفور: أي الرحيم بالمؤمنين الغفور للتائبين.
معنى الآيتين:
يخبر تعالى عباده بأن له الحمد والشكر الكاملين التامين، دون سائر خلقه، فلا يحمد على الحقيقة إلا هو أما مخلوقاته فكل ما يُحمد له هو من عطاء الله تعالى لها وإفاضته عليها فلا يستحق الحمد على الحقيقة إلا الله، كما أخبر تعالى بموجب حمده وشكره وهو أن له ما في السماوات وما في الأرض خلقاً وملكاً وتدبيراً وتصريفاً وليس لأحد سواه من ذلك شيء هذا في الدنيا، ﴿ولَهُ ٱلْحَمْدُ فِي ٱلآخِرَةِ﴾ إذ يكرم أولياءه فينزلهم دار السلام فيحمدونه على ذلك ﴿وقالُواْ ٱلْحَمْدُ للَّهِ ٱلَّذِي صَدَقَنا وعْدَهُ وأَوْرَثَنا ٱلأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ ٱلْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَآءُ﴾ [الزمر: ٧٤] وقوله تعالى ﴿وهُوَ ٱلْحَكِيمُ ٱلْخَبِيرُ﴾ في تصريف أمور عباده وسائر مخلوقاته وتدبيرها الخبير بأحوالها العليم بصفاتها الظاهرة والباطنة.
وقوله ﴿يَعْلَمُ ما يَلِجُ﴾ أي ما يدخل في الأرض من مطر وكنوز وأموات، ﴿وما يَخْرُجُ مِنها﴾ أي من الأرض من نبات ومعادن ومياه، وما ينزل من السماء من أمطار وملائكة وأرزاق، ﴿وما يَعْرُجُ فِيها﴾ أي يصعد من ملائكة وأعمال العباد. وهو مع القدرة والجلال والكمال هو وحده الرحيم بعباده المؤمنين الغفور للتائبين. بهذه الصفات الثابتة للذات الإلهية وهي صفات جلال وجمال وكمال استحق الرب تعالى العبادة دون سواه فكل تأليه لغيره هو باطل ومنكر وزور يجب تركه والتخلي عنه، والتنديد بفاعله حتى يتركه ويتخلى عنه.
هداية الآيتين:
من هداية الآيتين:
١- وجوب حمد الله تعالى وشكره بالقلب واللسان والجوارح والأركان.
٢- بيان أن الحمد لا يصح إلا مع مقتضيه من الجلال والجمال.
٣- لا يحمد في الآخرة إلا الله سبحانه وتعالى.
٤- بيان علم الله تعالى بالظواهر والبواطن في كل خلقه.
٥- تقرير توحيد الله تعالى في ربوبيته وأُلوهيته.
سبأ 34:2
شرح الكلمات:
الحمد لله: أي الوصف بالجميل واجب لله مستحق له.
الذي له ما في السماوات وما في الأرض: أي خلقاً وملكاً وتصريفاً وتدبيراً.
وله الحمد في الآخرة: أي يحمده فيها أولياؤه وهم في رياض الجنان، كما له الحمد في الدنيا.
وهو الحكيم الخبير: أي الحكيم في أفعاله الخبير بأحوال عباده.
يعلم ما يلج في الأرض: أي ما يدخل فيها من مطر وأموات وكنوز.
وما يخرج منها: أي من نبات وعيون ومعادن.
وما ينزل من السماء: أي من ملائكة وأمطار وأرزاق ونحوها.
وما يعرج فيها: أي وما يصعد فيها من ملائكة وأعمال العباد وأرواحهم بعد الموت.
وهو الرحيم الغفور: أي الرحيم بالمؤمنين الغفور للتائبين.
معنى الآيتين:
يخبر تعالى عباده بأن له الحمد والشكر الكاملين التامين، دون سائر خلقه، فلا يحمد على الحقيقة إلا هو أما مخلوقاته فكل ما يُحمد له هو من عطاء الله تعالى لها وإفاضته عليها فلا يستحق الحمد على الحقيقة إلا الله، كما أخبر تعالى بموجب حمده وشكره وهو أن له ما في السماوات وما في الأرض خلقاً وملكاً وتدبيراً وتصريفاً وليس لأحد سواه من ذلك شيء هذا في الدنيا، ﴿ولَهُ ٱلْحَمْدُ فِي ٱلآخِرَةِ﴾ إذ يكرم أولياءه فينزلهم دار السلام فيحمدونه على ذلك ﴿وقالُواْ ٱلْحَمْدُ للَّهِ ٱلَّذِي صَدَقَنا وعْدَهُ وأَوْرَثَنا ٱلأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ ٱلْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَآءُ﴾ [الزمر: ٧٤] وقوله تعالى ﴿وهُوَ ٱلْحَكِيمُ ٱلْخَبِيرُ﴾ في تصريف أمور عباده وسائر مخلوقاته وتدبيرها الخبير بأحوالها العليم بصفاتها الظاهرة والباطنة.
وقوله ﴿يَعْلَمُ ما يَلِجُ﴾ أي ما يدخل في الأرض من مطر وكنوز وأموات، ﴿وما يَخْرُجُ مِنها﴾ أي من الأرض من نبات ومعادن ومياه، وما ينزل من السماء من أمطار وملائكة وأرزاق، ﴿وما يَعْرُجُ فِيها﴾ أي يصعد من ملائكة وأعمال العباد. وهو مع القدرة والجلال والكمال هو وحده الرحيم بعباده المؤمنين الغفور للتائبين. بهذه الصفات الثابتة للذات الإلهية وهي صفات جلال وجمال وكمال استحق الرب تعالى العبادة دون سواه فكل تأليه لغيره هو باطل ومنكر وزور يجب تركه والتخلي عنه، والتنديد بفاعله حتى يتركه ويتخلى عنه.
هداية الآيتين:
من هداية الآيتين:
١- وجوب حمد الله تعالى وشكره بالقلب واللسان والجوارح والأركان.
٢- بيان أن الحمد لا يصح إلا مع مقتضيه من الجلال والجمال.
٣- لا يحمد في الآخرة إلا الله سبحانه وتعالى.
٤- بيان علم الله تعالى بالظواهر والبواطن في كل خلقه.
٥- تقرير توحيد الله تعالى في ربوبيته وأُلوهيته.
سبأ 34:3
شرح الكلمات:
لا تأتينا الساعة: أي القيامة.
لا يعزب عنه: أي لا يغيب عنه.
مثقال ذرة: أي وزن ذرة: أصغر نملة.
ولا أصغر من ذلك ولا أكبر: أصغر من الذرة ولا أكبر منها.
إلا في كتاب مبين: أي موجود في اللوح المحفوظ مكتوب فيه.
ليجزي الذين آمنوا: أي اثبته في اللوح المحفوظ ليحاسب به ويجزي صاحبه.
والذين سعوا في آياتنا: أي عملوا على إبطالها وسعوا في ذلك جهدهم.
معاجزين: أي مغالبين لنا ظانين عجزنا عنهم، وأنهم يفوتوننا فلا نبعثهم ولا نحاسبهم ولا نجزيهم.
عذاب من رجز أليم: أي عذاب من أقبح العذاب وأسوأه.
ويرى الذين أوتوا العلم: أي ويعلم الذين أوتوا العلم وهم علماء أهل الكتاب كعبدالله ابن سلام وأصحابه.
الذي أنزل إليك من ربك هو الحق: أي القرآن هو الحق الموحى به من الله تعالى.
ويهدي إلى صراط العزيز الحميد: أي القرآن يهدي إلى صراط الله الموصل إلى رضاه وجواره الكريم وهو الإسلام. والعزيز ذو العزة والحميد المحمود.
معنى الآيات:
بعد ما قررت الآيات السابقة توحيد الله في ربوبيته وأُلوهيته ذكر تعالى في هذه الآيات تقرير عقيدة البعث والجزاء فقال تعالى مخبراً بما قاله منكراً البعث والجزاء: ﴿وقالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لا تَأْتِينا ٱلسّاعَةُ﴾ وهو إنكار منهم للبعث إذ الساعة هي ساعة الفناء والبعث بعدها، وأمر رسوله أن يقول لهم: ﴿بَلىٰ ورَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ﴾ أي أقسم لهم بالله تعالى ربه ورب كل شيء لتأتينهم أحبوا أم كرهوا ثم أثنى الرب تبارك وتعالى على نفسه بصفة العلم إذ البعث يتوقف على العلم كما يتوقف على القدرة والقدرة حاصلة، إذ خلقهم ورزقهم ويميتهم. فذكر تعالى أنه عالم الغيب وهو كل ما غاب في السماوات وفي الأرض. وأخبر أنه لا يعزب أي لا يغيب عن علمه مثقال ذرة أي وزن ذرة في السماوات ولا في الأرض، ولا أصغر من الذرة ولا أكبر أيضاً إلا في كتاب مبين أي بيِّن وهو اللوح المحفوظ الذي كتب الله فيه كل أحداث العالم فلا حركة ولا سكون وقع أو يقع في الكون إلا وله صورته ووقته في اللوح المحفوظ.
هذا ما تضمنته الآية الثالثة وقوله تعالى في الآية [٤] ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات أي إذ الحكمة من كتابة الأحداث صغيرها وكبيرها ومن البعث الآخر هي ليجزي تعالى الذين آمنوا أي صدقوا الله ورسوله وعملوا الصالحات وهي أداء الفرائض والسنن بما ذكر من جزائهم في قوله: ﴿أُوْلَٰئِكَ لَهُمْ مَّغْفِرَةٌ﴾ أي لذنوبهم ﴿ورِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ في الجنة وقوله في الآية [٥] ﴿وٱلَّذِينَ سَعَوْا فِيۤ آياتِنا﴾ بيَّن فيه جزاء الكافرين بعد أن بين جزاء المؤمنين ذلك الجزاء الذي هو حكمة وعلَّة البعث وكتابة الأعمال في اللوح المحفوظ فقال: ﴿وٱلَّذِينَ سَعَوْا فِيۤ آياتِنا مُعاجِزِينَ﴾ أي والذين عملوا جهدهم في إبطال آيات الله إذ قالوا فيها أنها من كلام الكهان وانها شعر وأساطير الأولين حتى لا يؤمنوا ولا يوحدوا أولئك البعداء في الخسِّة والانحطاط لهم جزاء، عذاب من رجزٍ أليم والرجز سيء العذاب وأشده ومعنى أليم أي ذي ألم وإيجاع شديد.
وقوله تعالى: في الآية [٦] ويرى الذين أوتوا العلم، أي ويعلم علماء أهل الكتاب كعبد الله بن سلام وأصحابه من مؤمني أهل الكتاب. الذي أنزل إليك من ربك وهو القرآن الكريم هو الحق ويهدي إلى صراط العزيز الحميد، وعلم أهل الكتاب بأن القرآن حقٌّ ناتج عن موافقته لما في كتاب الله التوراة من عقيدة القدر وكتابة الأعمال دقيقها وجليلها في اللوح المحفوظ ليجزي بها الله تعالى المؤمنين والكافرين يوم القيامة.
هذا ما دلت عليه الآية [٦] والأخيرة وهي قوله تعالى: ﴿ويَرى﴾ أي وليعلم ﴿ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْعِلْمَ ٱلَّذِيۤ أُنزِلَ إلَيْكَ مِن رَّبِّكَ هُوَ ٱلْحَقَّ ويَهْدِيۤ إلىٰ صِراطِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَمِيدِ﴾ وهو الإسلام.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- تقرير عقيدة البعث والجزاء بعد تقرير توحيد الألوهية.
٢- تقرير عقيدة القضاء والقدر وكتابة الأعمال والأحداث في اللوح المحفوظ.
٣- طلب شهادة أهل الكتاب على صحة الإسلام والحصول عليها لموافقة التوراة للقرآن.
٤- تقرير النبوة إذ القرآن فرع نبوة الرسول ﷺ ودليلها المقرر لها.
سبأ 34:4
شرح الكلمات:
لا تأتينا الساعة: أي القيامة.
لا يعزب عنه: أي لا يغيب عنه.
مثقال ذرة: أي وزن ذرة: أصغر نملة.
ولا أصغر من ذلك ولا أكبر: أصغر من الذرة ولا أكبر منها.
إلا في كتاب مبين: أي موجود في اللوح المحفوظ مكتوب فيه.
ليجزي الذين آمنوا: أي اثبته في اللوح المحفوظ ليحاسب به ويجزي صاحبه.
والذين سعوا في آياتنا: أي عملوا على إبطالها وسعوا في ذلك جهدهم.
معاجزين: أي مغالبين لنا ظانين عجزنا عنهم، وأنهم يفوتوننا فلا نبعثهم ولا نحاسبهم ولا نجزيهم.
عذاب من رجز أليم: أي عذاب من أقبح العذاب وأسوأه.
ويرى الذين أوتوا العلم: أي ويعلم الذين أوتوا العلم وهم علماء أهل الكتاب كعبدالله ابن سلام وأصحابه.
الذي أنزل إليك من ربك هو الحق: أي القرآن هو الحق الموحى به من الله تعالى.
ويهدي إلى صراط العزيز الحميد: أي القرآن يهدي إلى صراط الله الموصل إلى رضاه وجواره الكريم وهو الإسلام. والعزيز ذو العزة والحميد المحمود.
معنى الآيات:
بعد ما قررت الآيات السابقة توحيد الله في ربوبيته وأُلوهيته ذكر تعالى في هذه الآيات تقرير عقيدة البعث والجزاء فقال تعالى مخبراً بما قاله منكراً البعث والجزاء: ﴿وقالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لا تَأْتِينا ٱلسّاعَةُ﴾ وهو إنكار منهم للبعث إذ الساعة هي ساعة الفناء والبعث بعدها، وأمر رسوله أن يقول لهم: ﴿بَلىٰ ورَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ﴾ أي أقسم لهم بالله تعالى ربه ورب كل شيء لتأتينهم أحبوا أم كرهوا ثم أثنى الرب تبارك وتعالى على نفسه بصفة العلم إذ البعث يتوقف على العلم كما يتوقف على القدرة والقدرة حاصلة، إذ خلقهم ورزقهم ويميتهم. فذكر تعالى أنه عالم الغيب وهو كل ما غاب في السماوات وفي الأرض. وأخبر أنه لا يعزب أي لا يغيب عن علمه مثقال ذرة أي وزن ذرة في السماوات ولا في الأرض، ولا أصغر من الذرة ولا أكبر أيضاً إلا في كتاب مبين أي بيِّن وهو اللوح المحفوظ الذي كتب الله فيه كل أحداث العالم فلا حركة ولا سكون وقع أو يقع في الكون إلا وله صورته ووقته في اللوح المحفوظ.
هذا ما تضمنته الآية الثالثة وقوله تعالى في الآية [٤] ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات أي إذ الحكمة من كتابة الأحداث صغيرها وكبيرها ومن البعث الآخر هي ليجزي تعالى الذين آمنوا أي صدقوا الله ورسوله وعملوا الصالحات وهي أداء الفرائض والسنن بما ذكر من جزائهم في قوله: ﴿أُوْلَٰئِكَ لَهُمْ مَّغْفِرَةٌ﴾ أي لذنوبهم ﴿ورِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ في الجنة وقوله في الآية [٥] ﴿وٱلَّذِينَ سَعَوْا فِيۤ آياتِنا﴾ بيَّن فيه جزاء الكافرين بعد أن بين جزاء المؤمنين ذلك الجزاء الذي هو حكمة وعلَّة البعث وكتابة الأعمال في اللوح المحفوظ فقال: ﴿وٱلَّذِينَ سَعَوْا فِيۤ آياتِنا مُعاجِزِينَ﴾ أي والذين عملوا جهدهم في إبطال آيات الله إذ قالوا فيها أنها من كلام الكهان وانها شعر وأساطير الأولين حتى لا يؤمنوا ولا يوحدوا أولئك البعداء في الخسِّة والانحطاط لهم جزاء، عذاب من رجزٍ أليم والرجز سيء العذاب وأشده ومعنى أليم أي ذي ألم وإيجاع شديد.
وقوله تعالى: في الآية [٦] ويرى الذين أوتوا العلم، أي ويعلم علماء أهل الكتاب كعبد الله بن سلام وأصحابه من مؤمني أهل الكتاب. الذي أنزل إليك من ربك وهو القرآن الكريم هو الحق ويهدي إلى صراط العزيز الحميد، وعلم أهل الكتاب بأن القرآن حقٌّ ناتج عن موافقته لما في كتاب الله التوراة من عقيدة القدر وكتابة الأعمال دقيقها وجليلها في اللوح المحفوظ ليجزي بها الله تعالى المؤمنين والكافرين يوم القيامة.
هذا ما دلت عليه الآية [٦] والأخيرة وهي قوله تعالى: ﴿ويَرى﴾ أي وليعلم ﴿ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْعِلْمَ ٱلَّذِيۤ أُنزِلَ إلَيْكَ مِن رَّبِّكَ هُوَ ٱلْحَقَّ ويَهْدِيۤ إلىٰ صِراطِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَمِيدِ﴾ وهو الإسلام.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- تقرير عقيدة البعث والجزاء بعد تقرير توحيد الألوهية.
٢- تقرير عقيدة القضاء والقدر وكتابة الأعمال والأحداث في اللوح المحفوظ.
٣- طلب شهادة أهل الكتاب على صحة الإسلام والحصول عليها لموافقة التوراة للقرآن.
٤- تقرير النبوة إذ القرآن فرع نبوة الرسول ﷺ ودليلها المقرر لها.
سبأ 34:5
شرح الكلمات:
لا تأتينا الساعة: أي القيامة.
لا يعزب عنه: أي لا يغيب عنه.
مثقال ذرة: أي وزن ذرة: أصغر نملة.
ولا أصغر من ذلك ولا أكبر: أصغر من الذرة ولا أكبر منها.
إلا في كتاب مبين: أي موجود في اللوح المحفوظ مكتوب فيه.
ليجزي الذين آمنوا: أي اثبته في اللوح المحفوظ ليحاسب به ويجزي صاحبه.
والذين سعوا في آياتنا: أي عملوا على إبطالها وسعوا في ذلك جهدهم.
معاجزين: أي مغالبين لنا ظانين عجزنا عنهم، وأنهم يفوتوننا فلا نبعثهم ولا نحاسبهم ولا نجزيهم.
عذاب من رجز أليم: أي عذاب من أقبح العذاب وأسوأه.
ويرى الذين أوتوا العلم: أي ويعلم الذين أوتوا العلم وهم علماء أهل الكتاب كعبدالله ابن سلام وأصحابه.
الذي أنزل إليك من ربك هو الحق: أي القرآن هو الحق الموحى به من الله تعالى.
ويهدي إلى صراط العزيز الحميد: أي القرآن يهدي إلى صراط الله الموصل إلى رضاه وجواره الكريم وهو الإسلام. والعزيز ذو العزة والحميد المحمود.
معنى الآيات:
بعد ما قررت الآيات السابقة توحيد الله في ربوبيته وأُلوهيته ذكر تعالى في هذه الآيات تقرير عقيدة البعث والجزاء فقال تعالى مخبراً بما قاله منكراً البعث والجزاء: ﴿وقالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لا تَأْتِينا ٱلسّاعَةُ﴾ وهو إنكار منهم للبعث إذ الساعة هي ساعة الفناء والبعث بعدها، وأمر رسوله أن يقول لهم: ﴿بَلىٰ ورَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ﴾ أي أقسم لهم بالله تعالى ربه ورب كل شيء لتأتينهم أحبوا أم كرهوا ثم أثنى الرب تبارك وتعالى على نفسه بصفة العلم إذ البعث يتوقف على العلم كما يتوقف على القدرة والقدرة حاصلة، إذ خلقهم ورزقهم ويميتهم. فذكر تعالى أنه عالم الغيب وهو كل ما غاب في السماوات وفي الأرض. وأخبر أنه لا يعزب أي لا يغيب عن علمه مثقال ذرة أي وزن ذرة في السماوات ولا في الأرض، ولا أصغر من الذرة ولا أكبر أيضاً إلا في كتاب مبين أي بيِّن وهو اللوح المحفوظ الذي كتب الله فيه كل أحداث العالم فلا حركة ولا سكون وقع أو يقع في الكون إلا وله صورته ووقته في اللوح المحفوظ.
هذا ما تضمنته الآية الثالثة وقوله تعالى في الآية [٤] ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات أي إذ الحكمة من كتابة الأحداث صغيرها وكبيرها ومن البعث الآخر هي ليجزي تعالى الذين آمنوا أي صدقوا الله ورسوله وعملوا الصالحات وهي أداء الفرائض والسنن بما ذكر من جزائهم في قوله: ﴿أُوْلَٰئِكَ لَهُمْ مَّغْفِرَةٌ﴾ أي لذنوبهم ﴿ورِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ في الجنة وقوله في الآية [٥] ﴿وٱلَّذِينَ سَعَوْا فِيۤ آياتِنا﴾ بيَّن فيه جزاء الكافرين بعد أن بين جزاء المؤمنين ذلك الجزاء الذي هو حكمة وعلَّة البعث وكتابة الأعمال في اللوح المحفوظ فقال: ﴿وٱلَّذِينَ سَعَوْا فِيۤ آياتِنا مُعاجِزِينَ﴾ أي والذين عملوا جهدهم في إبطال آيات الله إذ قالوا فيها أنها من كلام الكهان وانها شعر وأساطير الأولين حتى لا يؤمنوا ولا يوحدوا أولئك البعداء في الخسِّة والانحطاط لهم جزاء، عذاب من رجزٍ أليم والرجز سيء العذاب وأشده ومعنى أليم أي ذي ألم وإيجاع شديد.
وقوله تعالى: في الآية [٦] ويرى الذين أوتوا العلم، أي ويعلم علماء أهل الكتاب كعبد الله بن سلام وأصحابه من مؤمني أهل الكتاب. الذي أنزل إليك من ربك وهو القرآن الكريم هو الحق ويهدي إلى صراط العزيز الحميد، وعلم أهل الكتاب بأن القرآن حقٌّ ناتج عن موافقته لما في كتاب الله التوراة من عقيدة القدر وكتابة الأعمال دقيقها وجليلها في اللوح المحفوظ ليجزي بها الله تعالى المؤمنين والكافرين يوم القيامة.
هذا ما دلت عليه الآية [٦] والأخيرة وهي قوله تعالى: ﴿ويَرى﴾ أي وليعلم ﴿ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْعِلْمَ ٱلَّذِيۤ أُنزِلَ إلَيْكَ مِن رَّبِّكَ هُوَ ٱلْحَقَّ ويَهْدِيۤ إلىٰ صِراطِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَمِيدِ﴾ وهو الإسلام.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- تقرير عقيدة البعث والجزاء بعد تقرير توحيد الألوهية.
٢- تقرير عقيدة القضاء والقدر وكتابة الأعمال والأحداث في اللوح المحفوظ.
٣- طلب شهادة أهل الكتاب على صحة الإسلام والحصول عليها لموافقة التوراة للقرآن.
٤- تقرير النبوة إذ القرآن فرع نبوة الرسول ﷺ ودليلها المقرر لها.
سبأ 34:6
شرح الكلمات:
لا تأتينا الساعة: أي القيامة.
لا يعزب عنه: أي لا يغيب عنه.
مثقال ذرة: أي وزن ذرة: أصغر نملة.
ولا أصغر من ذلك ولا أكبر: أصغر من الذرة ولا أكبر منها.
إلا في كتاب مبين: أي موجود في اللوح المحفوظ مكتوب فيه.
ليجزي الذين آمنوا: أي اثبته في اللوح المحفوظ ليحاسب به ويجزي صاحبه.
والذين سعوا في آياتنا: أي عملوا على إبطالها وسعوا في ذلك جهدهم.
معاجزين: أي مغالبين لنا ظانين عجزنا عنهم، وأنهم يفوتوننا فلا نبعثهم ولا نحاسبهم ولا نجزيهم.
عذاب من رجز أليم: أي عذاب من أقبح العذاب وأسوأه.
ويرى الذين أوتوا العلم: أي ويعلم الذين أوتوا العلم وهم علماء أهل الكتاب كعبدالله ابن سلام وأصحابه.
الذي أنزل إليك من ربك هو الحق: أي القرآن هو الحق الموحى به من الله تعالى.
ويهدي إلى صراط العزيز الحميد: أي القرآن يهدي إلى صراط الله الموصل إلى رضاه وجواره الكريم وهو الإسلام. والعزيز ذو العزة والحميد المحمود.
معنى الآيات:
بعد ما قررت الآيات السابقة توحيد الله في ربوبيته وأُلوهيته ذكر تعالى في هذه الآيات تقرير عقيدة البعث والجزاء فقال تعالى مخبراً بما قاله منكراً البعث والجزاء: ﴿وقالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لا تَأْتِينا ٱلسّاعَةُ﴾ وهو إنكار منهم للبعث إذ الساعة هي ساعة الفناء والبعث بعدها، وأمر رسوله أن يقول لهم: ﴿بَلىٰ ورَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ﴾ أي أقسم لهم بالله تعالى ربه ورب كل شيء لتأتينهم أحبوا أم كرهوا ثم أثنى الرب تبارك وتعالى على نفسه بصفة العلم إذ البعث يتوقف على العلم كما يتوقف على القدرة والقدرة حاصلة، إذ خلقهم ورزقهم ويميتهم. فذكر تعالى أنه عالم الغيب وهو كل ما غاب في السماوات وفي الأرض. وأخبر أنه لا يعزب أي لا يغيب عن علمه مثقال ذرة أي وزن ذرة في السماوات ولا في الأرض، ولا أصغر من الذرة ولا أكبر أيضاً إلا في كتاب مبين أي بيِّن وهو اللوح المحفوظ الذي كتب الله فيه كل أحداث العالم فلا حركة ولا سكون وقع أو يقع في الكون إلا وله صورته ووقته في اللوح المحفوظ.
هذا ما تضمنته الآية الثالثة وقوله تعالى في الآية [٤] ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات أي إذ الحكمة من كتابة الأحداث صغيرها وكبيرها ومن البعث الآخر هي ليجزي تعالى الذين آمنوا أي صدقوا الله ورسوله وعملوا الصالحات وهي أداء الفرائض والسنن بما ذكر من جزائهم في قوله: ﴿أُوْلَٰئِكَ لَهُمْ مَّغْفِرَةٌ﴾ أي لذنوبهم ﴿ورِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ في الجنة وقوله في الآية [٥] ﴿وٱلَّذِينَ سَعَوْا فِيۤ آياتِنا﴾ بيَّن فيه جزاء الكافرين بعد أن بين جزاء المؤمنين ذلك الجزاء الذي هو حكمة وعلَّة البعث وكتابة الأعمال في اللوح المحفوظ فقال: ﴿وٱلَّذِينَ سَعَوْا فِيۤ آياتِنا مُعاجِزِينَ﴾ أي والذين عملوا جهدهم في إبطال آيات الله إذ قالوا فيها أنها من كلام الكهان وانها شعر وأساطير الأولين حتى لا يؤمنوا ولا يوحدوا أولئك البعداء في الخسِّة والانحطاط لهم جزاء، عذاب من رجزٍ أليم والرجز سيء العذاب وأشده ومعنى أليم أي ذي ألم وإيجاع شديد.
وقوله تعالى: في الآية [٦] ويرى الذين أوتوا العلم، أي ويعلم علماء أهل الكتاب كعبد الله بن سلام وأصحابه من مؤمني أهل الكتاب. الذي أنزل إليك من ربك وهو القرآن الكريم هو الحق ويهدي إلى صراط العزيز الحميد، وعلم أهل الكتاب بأن القرآن حقٌّ ناتج عن موافقته لما في كتاب الله التوراة من عقيدة القدر وكتابة الأعمال دقيقها وجليلها في اللوح المحفوظ ليجزي بها الله تعالى المؤمنين والكافرين يوم القيامة.
هذا ما دلت عليه الآية [٦] والأخيرة وهي قوله تعالى: ﴿ويَرى﴾ أي وليعلم ﴿ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْعِلْمَ ٱلَّذِيۤ أُنزِلَ إلَيْكَ مِن رَّبِّكَ هُوَ ٱلْحَقَّ ويَهْدِيۤ إلىٰ صِراطِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَمِيدِ﴾ وهو الإسلام.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- تقرير عقيدة البعث والجزاء بعد تقرير توحيد الألوهية.
٢- تقرير عقيدة القضاء والقدر وكتابة الأعمال والأحداث في اللوح المحفوظ.
٣- طلب شهادة أهل الكتاب على صحة الإسلام والحصول عليها لموافقة التوراة للقرآن.
٤- تقرير النبوة إذ القرآن فرع نبوة الرسول ﷺ ودليلها المقرر لها.
سبأ 34:7
شرح الكلمات:
وقال الذين كفروا: أي قال بعضهم لبعض على جهة التعجيب.
هل ندلكم على رجل: أي محمد ﷺ.
إذا مُزقتم كل ممزق: أي قطعتم كل التقطيع.
إنكم لفي خلق جديد: أي تبعثون خلقاً جديداً لم ينقص منكم شيء.
أم به جنة: أي جنون تخيّل له بذلك.
بل الذين لا يؤمنون بالآخرة في العذاب والضلال البعيد: أي ليس الأمر كما يقول المشركون من افتراء الرسول أو جنونه بل الأمر الثابت والواقع أن الذين لا يؤمنون بالآخرة في العذاب في الآخرة، وفي الضلال البعيد في الدنيا.
أفلم يروا: أي ينظروا.
إلى ما بين أيديهم وما خلفهم: أي من أمامهم وورائهم وفوقهم وتحتهم إذ هم محاطون من كل جهة من السماء والأرض.
أو نسقط عليهم كسفاً: أي قطعاً جمع كسِفة أي قطعة.
إن في ذلك لآية: أي علامة واضحة ودليلاً قاطعاً على قدرة الله عليهم.
لكل عبد منيب: أي لكل مؤمن منيب إلى ربّه رجّاع إليه في أمره كله.
معنى الآيات:
ما زال السياق في تقرير عقيدة البعث والجزاء إنه لما قررها تعالى في الآيات قبل أورد هنا ما يتقاوله المشركون بينهم في تهكم واستهزاء واستبعاد للحياة الآخرة. فقال تعالى حاكيا قولهم: ﴿وقالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ وهم مشركو مكة أي بعضهم لبعضٍ متعجبين ﴿هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلىٰ رَجُلٍ﴾ يعنون محمداً ﷺ ﴿يُنَبِّئُكُمْ﴾ أي يخبركم بأنكم إذا متم وتمزقت لحومكم وتكسرت عظامكم وذهبتم في الأرض تراباً تبعثون في خلق جديد بعد أن مزقتم كل ممزق اي كل التمزيق فلم يبق شيء متصل ببعضه بعضاً. ﴿أفْتَرىٰ عَلى ٱللَّهِ كَذِباً﴾ أي محمد فكذب على الله هذا القول وزوره عنه وادعى أنه أخبره بوجود بعث جديد للناس بعد موتهم لحسابهم وجزائهم؟! أم به جنة أي به مس من جنون فهي تخيل له صور البعث وما يجري فيه وهو يخبر به ويدعو إلى الإيمان به؟ وهنا رد الله تعالى عليهم كذبهم وباطلهم فقال ﴿بَلِ ٱلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِٱلآخِرَةِ فِي ٱلْعَذابِ وٱلضَّلالِ ٱلْبَعِيدِ﴾ أي ليس الأمر كما يقولون من أن النبي افترى على الله كذباً، أو به جنون فتخيل له البعث وإنما الأمر الثابت والواقع المقطوع به أن الذين لا يؤمنون بالآخرة في العذاب يوم القيامة. وفي الضلال البعيد اليوم في الدنيا وشؤمهم أتاهم من تكذيبهم بالآخرة.
ثم قال تعالى مهدداً لهم لعلهم يرتدعون عن التهجم والتهكم بالنبي ﷺ ﴿أفَلَمْ يَرَوْاْ﴾ أي أعموا فلم يروا إلى ما بين أيديهم وما خلفهم من السماء والأرض أفلم ينظروا كيف هم محاطون من فوقهم ومن تحتهم ومن أمامهم ومن ورائهم أي الأرض تحتهم والسماء فوقهم ﴿إن نَّشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ ٱلأَرْضَ﴾ فيعودون فيها ﴿أوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفاً﴾ أي قطعاً من السماء فتهلكهم عن آخرهم فلا يجدون مهرباً والجواب لا، لأنهم مهما جروْا هاربين لا تزال السماء فوقهم والأرض تحتهم والله قاهر لهم متى شاء خسف بهم أو أسقط السماء عليهم.
وقوله تعالى ﴿إنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ﴾ أي إن في ذلك المذكور من إحاطة السماء والأرض وقدرة الله على خسف من شاء خسف الأرض بهم وإسقاط كِسَفٍ من السماء على من شاء ذلك لهم آية. وعلامة بارزة على قدرة الله على إهلاك من شاء ممن كفروا بالله وبرسوله وكذبوا بلقائه. وكون المذكور آية لكل عبد منيب دون غيره لأن المنيب هو الرجاع إلى ربه كلما أذنب آب لخشيته من ربه فالخائف الخاشي هو الذي يجد الآية واضحة أمامه في إحاطة الأرض والسماء بالإنسان وقدرة الله على خسف الأرض به أو إسقاط السماء كسفاً عليه.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- بيان ما كان المشركون عليه من استهزاء وتكذيب وسخرية بالنبي ﷺ.
٢- تقرير البعث وأن المكذبين به محكوم عليهم بالعذاب فيه.
٣- لفت الأنظار إلى قدرة الله تعالى المحيطة بالإنسان ليخشى الله تعالى ويرهبه فيؤمن به ويعبده ويوحده.
٤- فضل الإنابة إلى الله وشرف المنيب. والإنابة الرجوع إلى التوبة بعد الذنب والمعصية، والمنيب الذي رجع في كل شيء إلى ربه تعالى.
سبأ 34:8
شرح الكلمات:
وقال الذين كفروا: أي قال بعضهم لبعض على جهة التعجيب.
هل ندلكم على رجل: أي محمد ﷺ.
إذا مُزقتم كل ممزق: أي قطعتم كل التقطيع.
إنكم لفي خلق جديد: أي تبعثون خلقاً جديداً لم ينقص منكم شيء.
أم به جنة: أي جنون تخيّل له بذلك.
بل الذين لا يؤمنون بالآخرة في العذاب والضلال البعيد: أي ليس الأمر كما يقول المشركون من افتراء الرسول أو جنونه بل الأمر الثابت والواقع أن الذين لا يؤمنون بالآخرة في العذاب في الآخرة، وفي الضلال البعيد في الدنيا.
أفلم يروا: أي ينظروا.
إلى ما بين أيديهم وما خلفهم: أي من أمامهم وورائهم وفوقهم وتحتهم إذ هم محاطون من كل جهة من السماء والأرض.
أو نسقط عليهم كسفاً: أي قطعاً جمع كسِفة أي قطعة.
إن في ذلك لآية: أي علامة واضحة ودليلاً قاطعاً على قدرة الله عليهم.
لكل عبد منيب: أي لكل مؤمن منيب إلى ربّه رجّاع إليه في أمره كله.
معنى الآيات:
ما زال السياق في تقرير عقيدة البعث والجزاء إنه لما قررها تعالى في الآيات قبل أورد هنا ما يتقاوله المشركون بينهم في تهكم واستهزاء واستبعاد للحياة الآخرة. فقال تعالى حاكيا قولهم: ﴿وقالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ وهم مشركو مكة أي بعضهم لبعضٍ متعجبين ﴿هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلىٰ رَجُلٍ﴾ يعنون محمداً ﷺ ﴿يُنَبِّئُكُمْ﴾ أي يخبركم بأنكم إذا متم وتمزقت لحومكم وتكسرت عظامكم وذهبتم في الأرض تراباً تبعثون في خلق جديد بعد أن مزقتم كل ممزق اي كل التمزيق فلم يبق شيء متصل ببعضه بعضاً. ﴿أفْتَرىٰ عَلى ٱللَّهِ كَذِباً﴾ أي محمد فكذب على الله هذا القول وزوره عنه وادعى أنه أخبره بوجود بعث جديد للناس بعد موتهم لحسابهم وجزائهم؟! أم به جنة أي به مس من جنون فهي تخيل له صور البعث وما يجري فيه وهو يخبر به ويدعو إلى الإيمان به؟ وهنا رد الله تعالى عليهم كذبهم وباطلهم فقال ﴿بَلِ ٱلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِٱلآخِرَةِ فِي ٱلْعَذابِ وٱلضَّلالِ ٱلْبَعِيدِ﴾ أي ليس الأمر كما يقولون من أن النبي افترى على الله كذباً، أو به جنون فتخيل له البعث وإنما الأمر الثابت والواقع المقطوع به أن الذين لا يؤمنون بالآخرة في العذاب يوم القيامة. وفي الضلال البعيد اليوم في الدنيا وشؤمهم أتاهم من تكذيبهم بالآخرة.
ثم قال تعالى مهدداً لهم لعلهم يرتدعون عن التهجم والتهكم بالنبي ﷺ ﴿أفَلَمْ يَرَوْاْ﴾ أي أعموا فلم يروا إلى ما بين أيديهم وما خلفهم من السماء والأرض أفلم ينظروا كيف هم محاطون من فوقهم ومن تحتهم ومن أمامهم ومن ورائهم أي الأرض تحتهم والسماء فوقهم ﴿إن نَّشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ ٱلأَرْضَ﴾ فيعودون فيها ﴿أوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفاً﴾ أي قطعاً من السماء فتهلكهم عن آخرهم فلا يجدون مهرباً والجواب لا، لأنهم مهما جروْا هاربين لا تزال السماء فوقهم والأرض تحتهم والله قاهر لهم متى شاء خسف بهم أو أسقط السماء عليهم.
وقوله تعالى ﴿إنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ﴾ أي إن في ذلك المذكور من إحاطة السماء والأرض وقدرة الله على خسف من شاء خسف الأرض بهم وإسقاط كِسَفٍ من السماء على من شاء ذلك لهم آية. وعلامة بارزة على قدرة الله على إهلاك من شاء ممن كفروا بالله وبرسوله وكذبوا بلقائه. وكون المذكور آية لكل عبد منيب دون غيره لأن المنيب هو الرجاع إلى ربه كلما أذنب آب لخشيته من ربه فالخائف الخاشي هو الذي يجد الآية واضحة أمامه في إحاطة الأرض والسماء بالإنسان وقدرة الله على خسف الأرض به أو إسقاط السماء كسفاً عليه.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- بيان ما كان المشركون عليه من استهزاء وتكذيب وسخرية بالنبي ﷺ.
٢- تقرير البعث وأن المكذبين به محكوم عليهم بالعذاب فيه.
٣- لفت الأنظار إلى قدرة الله تعالى المحيطة بالإنسان ليخشى الله تعالى ويرهبه فيؤمن به ويعبده ويوحده.
٤- فضل الإنابة إلى الله وشرف المنيب. والإنابة الرجوع إلى التوبة بعد الذنب والمعصية، والمنيب الذي رجع في كل شيء إلى ربه تعالى.
سبأ 34:9
شرح الكلمات:
وقال الذين كفروا: أي قال بعضهم لبعض على جهة التعجيب.
هل ندلكم على رجل: أي محمد ﷺ.
إذا مُزقتم كل ممزق: أي قطعتم كل التقطيع.
إنكم لفي خلق جديد: أي تبعثون خلقاً جديداً لم ينقص منكم شيء.
أم به جنة: أي جنون تخيّل له بذلك.
بل الذين لا يؤمنون بالآخرة في العذاب والضلال البعيد: أي ليس الأمر كما يقول المشركون من افتراء الرسول أو جنونه بل الأمر الثابت والواقع أن الذين لا يؤمنون بالآخرة في العذاب في الآخرة، وفي الضلال البعيد في الدنيا.
أفلم يروا: أي ينظروا.
إلى ما بين أيديهم وما خلفهم: أي من أمامهم وورائهم وفوقهم وتحتهم إذ هم محاطون من كل جهة من السماء والأرض.
أو نسقط عليهم كسفاً: أي قطعاً جمع كسِفة أي قطعة.
إن في ذلك لآية: أي علامة واضحة ودليلاً قاطعاً على قدرة الله عليهم.
لكل عبد منيب: أي لكل مؤمن منيب إلى ربّه رجّاع إليه في أمره كله.
معنى الآيات:
ما زال السياق في تقرير عقيدة البعث والجزاء إنه لما قررها تعالى في الآيات قبل أورد هنا ما يتقاوله المشركون بينهم في تهكم واستهزاء واستبعاد للحياة الآخرة. فقال تعالى حاكيا قولهم: ﴿وقالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ وهم مشركو مكة أي بعضهم لبعضٍ متعجبين ﴿هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلىٰ رَجُلٍ﴾ يعنون محمداً ﷺ ﴿يُنَبِّئُكُمْ﴾ أي يخبركم بأنكم إذا متم وتمزقت لحومكم وتكسرت عظامكم وذهبتم في الأرض تراباً تبعثون في خلق جديد بعد أن مزقتم كل ممزق اي كل التمزيق فلم يبق شيء متصل ببعضه بعضاً. ﴿أفْتَرىٰ عَلى ٱللَّهِ كَذِباً﴾ أي محمد فكذب على الله هذا القول وزوره عنه وادعى أنه أخبره بوجود بعث جديد للناس بعد موتهم لحسابهم وجزائهم؟! أم به جنة أي به مس من جنون فهي تخيل له صور البعث وما يجري فيه وهو يخبر به ويدعو إلى الإيمان به؟ وهنا رد الله تعالى عليهم كذبهم وباطلهم فقال ﴿بَلِ ٱلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِٱلآخِرَةِ فِي ٱلْعَذابِ وٱلضَّلالِ ٱلْبَعِيدِ﴾ أي ليس الأمر كما يقولون من أن النبي افترى على الله كذباً، أو به جنون فتخيل له البعث وإنما الأمر الثابت والواقع المقطوع به أن الذين لا يؤمنون بالآخرة في العذاب يوم القيامة. وفي الضلال البعيد اليوم في الدنيا وشؤمهم أتاهم من تكذيبهم بالآخرة.
ثم قال تعالى مهدداً لهم لعلهم يرتدعون عن التهجم والتهكم بالنبي ﷺ ﴿أفَلَمْ يَرَوْاْ﴾ أي أعموا فلم يروا إلى ما بين أيديهم وما خلفهم من السماء والأرض أفلم ينظروا كيف هم محاطون من فوقهم ومن تحتهم ومن أمامهم ومن ورائهم أي الأرض تحتهم والسماء فوقهم ﴿إن نَّشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ ٱلأَرْضَ﴾ فيعودون فيها ﴿أوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفاً﴾ أي قطعاً من السماء فتهلكهم عن آخرهم فلا يجدون مهرباً والجواب لا، لأنهم مهما جروْا هاربين لا تزال السماء فوقهم والأرض تحتهم والله قاهر لهم متى شاء خسف بهم أو أسقط السماء عليهم.
وقوله تعالى ﴿إنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ﴾ أي إن في ذلك المذكور من إحاطة السماء والأرض وقدرة الله على خسف من شاء خسف الأرض بهم وإسقاط كِسَفٍ من السماء على من شاء ذلك لهم آية. وعلامة بارزة على قدرة الله على إهلاك من شاء ممن كفروا بالله وبرسوله وكذبوا بلقائه. وكون المذكور آية لكل عبد منيب دون غيره لأن المنيب هو الرجاع إلى ربه كلما أذنب آب لخشيته من ربه فالخائف الخاشي هو الذي يجد الآية واضحة أمامه في إحاطة الأرض والسماء بالإنسان وقدرة الله على خسف الأرض به أو إسقاط السماء كسفاً عليه.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- بيان ما كان المشركون عليه من استهزاء وتكذيب وسخرية بالنبي ﷺ.
٢- تقرير البعث وأن المكذبين به محكوم عليهم بالعذاب فيه.
٣- لفت الأنظار إلى قدرة الله تعالى المحيطة بالإنسان ليخشى الله تعالى ويرهبه فيؤمن به ويعبده ويوحده.
٤- فضل الإنابة إلى الله وشرف المنيب. والإنابة الرجوع إلى التوبة بعد الذنب والمعصية، والمنيب الذي رجع في كل شيء إلى ربه تعالى.
سبأ 34:10
شرح الكلمات:
ولقد آتينا داود منا فضلاً: أي نبوة وملكاً.
يا جبال أوِّبى معه: أي وقلنا يا جبال أوِّبي معه أي رجعي معه بالتسبيح.
والطير: أي والطير تسبح أيضاً معه.
وألنّا له الحديد: أي جعلناه له في اللين كالعجينة يعجنها كما يشاء.
أن اعمل سابغات: أي دروعاً طويلة تستر المقاتل وتقيه ضرب السيف.
وقدر في السرد: أي اجعل المسمار مناسبا للحلقة، فلا يكن غليظاً ولا دقيقاً، أي اجعل المسامير مقدرة على قدر الحلق لما يترتب على عدم المناسبة من فساد الدرع وعدم الانتفاع بها.
ولسليمان الريح غدوها شهر ورواحها شهر: أي وسخرنا لسليمان الريح غدوها أي سيرها من الغداة إلى منتصف النهار مسيرة شهر ورواحها من منتصف النهار إلى الليل شهر كذلك أي مسافة شهر.
وأسلنا له عين القطر: أي وأسلنا له عين النحاس.
ومن يزغ منهم: أي ومن يعدل عن طاعة سليمان فلم يطعه نذقه من عذاب السعير.
من محاريب: جمع محراب المقصورة تكون إلى جوار المسجد للتعبد فيها.
وجفان كالجواب: أي وقصاع في الكبر كالحياض التي حول الآبار يجبى إليها الماء.
وقدور راسيات: أي وقدور كبار ثابتات على الأثافي لكبرها لا تحول.
إلا دابة الأرض: أي الأرضة.
تأكل منسأته: أي عصاه بلغة الحبشة.
فلما خر: أي سقط على الأرض ميتاً.
تبينت الجن: أي انكشف لها فعرفت.
في العذاب المهين: وهو خدمة سليمان في الأعمال الشاقة.
معنى الآيات:
يذكر تعالى في هذا السياق الكريم مظاهر قدرته وإنعامه على عباده المؤمنين ترغيباً في طاعته وترهيباً من معصيته فيقول: ﴿ولَقَدْ آتَيْنا داوُودَ مِنّا فَضْلاً﴾ وهو النبوة والزبور «كتاب» والملك. وقلنا للجبال ﴿أوِّبِي مَعَهُ﴾ أي ارجعي صوت تسبيحه والطير أمرناها كذلك فكان إذا سبح ردد تسبيحه الجبال والطير. وهذا تسخيرٌ لا يقدر عليه إلا الله. وقوله: ﴿وأَلَنّا لَهُ ٱلْحَدِيدَ﴾ وهذا امتنان آخر وهو تسخير الحديد له وتليينه حتى لكأنه عجينة يتصرف فيها كما شاء، وقلنا له اعمل دروعا طويلة سابغاتٍ تستتر بها في الحرب، (وقدر في السرد) وقوله ﴿وٱعْمَلُواْ صالِحاً﴾ أي اعملوا بطاعتي وترك معصيتي فأدوا الفرائض والواجبات واتركوا الاثم والمحرمات. وقوله: ﴿إنِّي بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ فيه وعدٌ ووعيد إذ العلم بالأعمال يستلزم الثواب عليها إن كانت صالحة والعقاب عليها إن كانت فاسدة.
وقوله تعالى: ﴿ولِسُلَيْمانَ ٱلرِّيحَ﴾ أي سخرنا لسليمان بن داود الريح ﴿غُدُوُّها شَهْرٌ ورَواحُها شَهْرٌ﴾ أي تقطع مسافة شهر في الصباح، وأخرى في المساء أي من منتصف النهار إلى الليل فتقطع مسيرة شهرين في يوم واحد، وذلك أنه كان لسليمان مركب من خشب يحمل فيه الرجال والعتاد وترفعه الجان من الأرض فإذا ارتفع جاءت عاصفة فتحملها ثم تتحول إلى رخاء فيوجه سليمان السفينة حيث شاء بكل ما تحمله وينزل بها كسفينة فضاء تماماً.
وقوله تعالى ﴿وأَسَلْنا لَهُ عَيْنَ ٱلْقِطْرِ﴾ وهو النحاس فكما ألان لداود الحديد للصناعة أجرى لسليمان عين النحاس لصناعته فيصنع ما شاء من آلات وأدوات النحاس.
وقوله تعالى ﴿ومِنَ ٱلْجِنِّ﴾ أي وسخرنا من الجن من يعمل بين يديه أي أمامه وتحت رقابته يعمل له ما يريد عمله من أمور الدنيا. وذلك بإذن ربِّه تعالى القادر على تسخير ما يشاء لمن يشاء. وقوله ﴿ومَن يَزِغْ مِنهُمْ﴾ أي ومن يعدل من الجن ﴿عَنْ أمْرِنا﴾ أي عما أمرناهم بعمله وكلفناهم به ﴿نُذِقْهُ مِن عَذابِ ٱلسَّعِيرِ﴾ وذلك يوم القيامة. وقوله ﴿يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشَآءُ﴾ بيان لما في قوله ﴿مَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ من محاريب قصور أو بيوت تكون ملاصقة للمسجد للتعبد فيها، وتماثيل أي صور من نحاس أو خشب إذ لم تكن محرمة في شريعتهم وجفان جمع جفنة وهي القصعة الكبيرة تتسع لعشرة من الأكلة، كالجواب أي في الكبر والجابية حوض يفرغ فيه ماء البئر ثم يسقى به الزرع أو قدور راسيات أي ويعملون له قدوراً ضخمة لا تتحول بل تبقى دائماً موضوعة على الأثافي ويطبخ فيها وهي في مكانها وذلك لكبرها ومعنى راسيات ثابتات على الأثافي.
وقوله تعالى ﴿ٱعْمَلُوۤاْ﴾ أي قلنا لهم اعملوا آل داود شكراً أي اعملوا الصالحات شكراً لله تعالى على هذا الإفضال والإنعام أي أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا ربكم في أمره ونهيه يكن ذلك منكم شكراً لله على نعمه. روى أنه لما أمروا بهذا الأمر قال داود عليه السلام لآلِهِ أيكم يكفيني النهار فإني أكفيكم الليل فصلوا لله شكراً فما شئت أن ترى في مسجدكم راكعاً أو ساجداً في أية ساعة من ليل أو نهار إلا رايت. ويكفي شاهداً أن سليمان مات وهو قائم يصلي في المحراب. وقوله تعالى ﴿وقَلِيلٌ مِّنْ عِبادِيَ ٱلشَّكُورُ﴾ هذا إخبار بواقع وصدق الله العظيم الشاكرون لله على نعمه قليل وفي كل زمان ومكان وذلك لإستيلاء الغفلة على القلوب من جهة ولجهل الناس بربهم وإنعامه من جهة أخرى.
وقوله تعالى في الآية [١٤] ﴿فَلَمّا قَضَيْنا عَلَيْهِ ٱلْمَوْتَ﴾ أي توفيناه: ما دلهم على موته إلا دابة في الأرض أي الأرضة المعروفة تأكل منسأته فلما أكلتها خر على الأرض، وذلك أنه سأل ربّه أن يعمى خبر موته عن الجن، حتى يعلم الناس أن الجن لا يعلمون الغيب كما هم يدعون، فمات وهو متكئ على عصاه يصلي في محرابه، والجن يعملون لا يدرون بموته فلما مضت مدة من الزمن وأكلت الأرضة المنسأة وخر سليمان على الأرض علمت الجن أنهم لو كانوا يعلمون الغيب لعلموا بموت سليمان ولما أقاموا مدة طويلة في الخدمة والعمل الشاق وهم لا يدرون.
هذا معنى قوله تعالى ﴿فَلَمّا قَضَيْنا عَلَيْهِ ٱلْمَوْتَ ما دَلَّهُمْ عَلىٰ مَوْتِهِ إلاَّ دابَّةُ الأَرْضِ تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ فَلَمّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ ٱلْجِنُّ أن لَّوْ كانُواْ يَعْلَمُونَ ٱلْغَيْبَ﴾ - كما كان يدعى بعضهم - ﴿ما لَبِثُواْ فِي ٱلْعَذابِ ٱلْمُهِينِ﴾ أي الذي كان سليمان يصبه عليهم لعصيانهم وتمردهم على الطاعة.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- بيان إكرام الله تعالى لآل داود وما وهب داود وسليمان من الآيات.
٢- فضيلة صنع السلاح وآلات الحرب لغرض الجهاد في سبيل الله.
٣- مركبة سليمان سبقت صنع الطائرات الحالية بآلاف السنين.
٤- شرع من قبلنا شرعٌ لنا إلا ما خصّه الدليل كتحريم الصور والتماثيل علينا ولم تحرم عندهم.
٥- وجوب الشكر على النعم، وأهم ما يكون به الشكر الصلاة والإكثار منها.
٦- تقرير أن علم الغيب لله وحده.
سبأ 34:11
شرح الكلمات:
ولقد آتينا داود منا فضلاً: أي نبوة وملكاً.
يا جبال أوِّبى معه: أي وقلنا يا جبال أوِّبي معه أي رجعي معه بالتسبيح.
والطير: أي والطير تسبح أيضاً معه.
وألنّا له الحديد: أي جعلناه له في اللين كالعجينة يعجنها كما يشاء.
أن اعمل سابغات: أي دروعاً طويلة تستر المقاتل وتقيه ضرب السيف.
وقدر في السرد: أي اجعل المسمار مناسبا للحلقة، فلا يكن غليظاً ولا دقيقاً، أي اجعل المسامير مقدرة على قدر الحلق لما يترتب على عدم المناسبة من فساد الدرع وعدم الانتفاع بها.
ولسليمان الريح غدوها شهر ورواحها شهر: أي وسخرنا لسليمان الريح غدوها أي سيرها من الغداة إلى منتصف النهار مسيرة شهر ورواحها من منتصف النهار إلى الليل شهر كذلك أي مسافة شهر.
وأسلنا له عين القطر: أي وأسلنا له عين النحاس.
ومن يزغ منهم: أي ومن يعدل عن طاعة سليمان فلم يطعه نذقه من عذاب السعير.
من محاريب: جمع محراب المقصورة تكون إلى جوار المسجد للتعبد فيها.
وجفان كالجواب: أي وقصاع في الكبر كالحياض التي حول الآبار يجبى إليها الماء.
وقدور راسيات: أي وقدور كبار ثابتات على الأثافي لكبرها لا تحول.
إلا دابة الأرض: أي الأرضة.
تأكل منسأته: أي عصاه بلغة الحبشة.
فلما خر: أي سقط على الأرض ميتاً.
تبينت الجن: أي انكشف لها فعرفت.
في العذاب المهين: وهو خدمة سليمان في الأعمال الشاقة.
معنى الآيات:
يذكر تعالى في هذا السياق الكريم مظاهر قدرته وإنعامه على عباده المؤمنين ترغيباً في طاعته وترهيباً من معصيته فيقول: ﴿ولَقَدْ آتَيْنا داوُودَ مِنّا فَضْلاً﴾ وهو النبوة والزبور «كتاب» والملك. وقلنا للجبال ﴿أوِّبِي مَعَهُ﴾ أي ارجعي صوت تسبيحه والطير أمرناها كذلك فكان إذا سبح ردد تسبيحه الجبال والطير. وهذا تسخيرٌ لا يقدر عليه إلا الله. وقوله: ﴿وأَلَنّا لَهُ ٱلْحَدِيدَ﴾ وهذا امتنان آخر وهو تسخير الحديد له وتليينه حتى لكأنه عجينة يتصرف فيها كما شاء، وقلنا له اعمل دروعا طويلة سابغاتٍ تستتر بها في الحرب، (وقدر في السرد) وقوله ﴿وٱعْمَلُواْ صالِحاً﴾ أي اعملوا بطاعتي وترك معصيتي فأدوا الفرائض والواجبات واتركوا الاثم والمحرمات. وقوله: ﴿إنِّي بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ فيه وعدٌ ووعيد إذ العلم بالأعمال يستلزم الثواب عليها إن كانت صالحة والعقاب عليها إن كانت فاسدة.
وقوله تعالى: ﴿ولِسُلَيْمانَ ٱلرِّيحَ﴾ أي سخرنا لسليمان بن داود الريح ﴿غُدُوُّها شَهْرٌ ورَواحُها شَهْرٌ﴾ أي تقطع مسافة شهر في الصباح، وأخرى في المساء أي من منتصف النهار إلى الليل فتقطع مسيرة شهرين في يوم واحد، وذلك أنه كان لسليمان مركب من خشب يحمل فيه الرجال والعتاد وترفعه الجان من الأرض فإذا ارتفع جاءت عاصفة فتحملها ثم تتحول إلى رخاء فيوجه سليمان السفينة حيث شاء بكل ما تحمله وينزل بها كسفينة فضاء تماماً.
وقوله تعالى ﴿وأَسَلْنا لَهُ عَيْنَ ٱلْقِطْرِ﴾ وهو النحاس فكما ألان لداود الحديد للصناعة أجرى لسليمان عين النحاس لصناعته فيصنع ما شاء من آلات وأدوات النحاس.
وقوله تعالى ﴿ومِنَ ٱلْجِنِّ﴾ أي وسخرنا من الجن من يعمل بين يديه أي أمامه وتحت رقابته يعمل له ما يريد عمله من أمور الدنيا. وذلك بإذن ربِّه تعالى القادر على تسخير ما يشاء لمن يشاء. وقوله ﴿ومَن يَزِغْ مِنهُمْ﴾ أي ومن يعدل من الجن ﴿عَنْ أمْرِنا﴾ أي عما أمرناهم بعمله وكلفناهم به ﴿نُذِقْهُ مِن عَذابِ ٱلسَّعِيرِ﴾ وذلك يوم القيامة. وقوله ﴿يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشَآءُ﴾ بيان لما في قوله ﴿مَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ من محاريب قصور أو بيوت تكون ملاصقة للمسجد للتعبد فيها، وتماثيل أي صور من نحاس أو خشب إذ لم تكن محرمة في شريعتهم وجفان جمع جفنة وهي القصعة الكبيرة تتسع لعشرة من الأكلة، كالجواب أي في الكبر والجابية حوض يفرغ فيه ماء البئر ثم يسقى به الزرع أو قدور راسيات أي ويعملون له قدوراً ضخمة لا تتحول بل تبقى دائماً موضوعة على الأثافي ويطبخ فيها وهي في مكانها وذلك لكبرها ومعنى راسيات ثابتات على الأثافي.
وقوله تعالى ﴿ٱعْمَلُوۤاْ﴾ أي قلنا لهم اعملوا آل داود شكراً أي اعملوا الصالحات شكراً لله تعالى على هذا الإفضال والإنعام أي أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا ربكم في أمره ونهيه يكن ذلك منكم شكراً لله على نعمه. روى أنه لما أمروا بهذا الأمر قال داود عليه السلام لآلِهِ أيكم يكفيني النهار فإني أكفيكم الليل فصلوا لله شكراً فما شئت أن ترى في مسجدكم راكعاً أو ساجداً في أية ساعة من ليل أو نهار إلا رايت. ويكفي شاهداً أن سليمان مات وهو قائم يصلي في المحراب. وقوله تعالى ﴿وقَلِيلٌ مِّنْ عِبادِيَ ٱلشَّكُورُ﴾ هذا إخبار بواقع وصدق الله العظيم الشاكرون لله على نعمه قليل وفي كل زمان ومكان وذلك لإستيلاء الغفلة على القلوب من جهة ولجهل الناس بربهم وإنعامه من جهة أخرى.
وقوله تعالى في الآية [١٤] ﴿فَلَمّا قَضَيْنا عَلَيْهِ ٱلْمَوْتَ﴾ أي توفيناه: ما دلهم على موته إلا دابة في الأرض أي الأرضة المعروفة تأكل منسأته فلما أكلتها خر على الأرض، وذلك أنه سأل ربّه أن يعمى خبر موته عن الجن، حتى يعلم الناس أن الجن لا يعلمون الغيب كما هم يدعون، فمات وهو متكئ على عصاه يصلي في محرابه، والجن يعملون لا يدرون بموته فلما مضت مدة من الزمن وأكلت الأرضة المنسأة وخر سليمان على الأرض علمت الجن أنهم لو كانوا يعلمون الغيب لعلموا بموت سليمان ولما أقاموا مدة طويلة في الخدمة والعمل الشاق وهم لا يدرون.
هذا معنى قوله تعالى ﴿فَلَمّا قَضَيْنا عَلَيْهِ ٱلْمَوْتَ ما دَلَّهُمْ عَلىٰ مَوْتِهِ إلاَّ دابَّةُ الأَرْضِ تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ فَلَمّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ ٱلْجِنُّ أن لَّوْ كانُواْ يَعْلَمُونَ ٱلْغَيْبَ﴾ - كما كان يدعى بعضهم - ﴿ما لَبِثُواْ فِي ٱلْعَذابِ ٱلْمُهِينِ﴾ أي الذي كان سليمان يصبه عليهم لعصيانهم وتمردهم على الطاعة.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- بيان إكرام الله تعالى لآل داود وما وهب داود وسليمان من الآيات.
٢- فضيلة صنع السلاح وآلات الحرب لغرض الجهاد في سبيل الله.
٣- مركبة سليمان سبقت صنع الطائرات الحالية بآلاف السنين.
٤- شرع من قبلنا شرعٌ لنا إلا ما خصّه الدليل كتحريم الصور والتماثيل علينا ولم تحرم عندهم.
٥- وجوب الشكر على النعم، وأهم ما يكون به الشكر الصلاة والإكثار منها.
٦- تقرير أن علم الغيب لله وحده.
سبأ 34:12
شرح الكلمات:
ولقد آتينا داود منا فضلاً: أي نبوة وملكاً.
يا جبال أوِّبى معه: أي وقلنا يا جبال أوِّبي معه أي رجعي معه بالتسبيح.
والطير: أي والطير تسبح أيضاً معه.
وألنّا له الحديد: أي جعلناه له في اللين كالعجينة يعجنها كما يشاء.
أن اعمل سابغات: أي دروعاً طويلة تستر المقاتل وتقيه ضرب السيف.
وقدر في السرد: أي اجعل المسمار مناسبا للحلقة، فلا يكن غليظاً ولا دقيقاً، أي اجعل المسامير مقدرة على قدر الحلق لما يترتب على عدم المناسبة من فساد الدرع وعدم الانتفاع بها.
ولسليمان الريح غدوها شهر ورواحها شهر: أي وسخرنا لسليمان الريح غدوها أي سيرها من الغداة إلى منتصف النهار مسيرة شهر ورواحها من منتصف النهار إلى الليل شهر كذلك أي مسافة شهر.
وأسلنا له عين القطر: أي وأسلنا له عين النحاس.
ومن يزغ منهم: أي ومن يعدل عن طاعة سليمان فلم يطعه نذقه من عذاب السعير.
من محاريب: جمع محراب المقصورة تكون إلى جوار المسجد للتعبد فيها.
وجفان كالجواب: أي وقصاع في الكبر كالحياض التي حول الآبار يجبى إليها الماء.
وقدور راسيات: أي وقدور كبار ثابتات على الأثافي لكبرها لا تحول.
إلا دابة الأرض: أي الأرضة.
تأكل منسأته: أي عصاه بلغة الحبشة.
فلما خر: أي سقط على الأرض ميتاً.
تبينت الجن: أي انكشف لها فعرفت.
في العذاب المهين: وهو خدمة سليمان في الأعمال الشاقة.
معنى الآيات:
يذكر تعالى في هذا السياق الكريم مظاهر قدرته وإنعامه على عباده المؤمنين ترغيباً في طاعته وترهيباً من معصيته فيقول: ﴿ولَقَدْ آتَيْنا داوُودَ مِنّا فَضْلاً﴾ وهو النبوة والزبور «كتاب» والملك. وقلنا للجبال ﴿أوِّبِي مَعَهُ﴾ أي ارجعي صوت تسبيحه والطير أمرناها كذلك فكان إذا سبح ردد تسبيحه الجبال والطير. وهذا تسخيرٌ لا يقدر عليه إلا الله. وقوله: ﴿وأَلَنّا لَهُ ٱلْحَدِيدَ﴾ وهذا امتنان آخر وهو تسخير الحديد له وتليينه حتى لكأنه عجينة يتصرف فيها كما شاء، وقلنا له اعمل دروعا طويلة سابغاتٍ تستتر بها في الحرب، (وقدر في السرد) وقوله ﴿وٱعْمَلُواْ صالِحاً﴾ أي اعملوا بطاعتي وترك معصيتي فأدوا الفرائض والواجبات واتركوا الاثم والمحرمات. وقوله: ﴿إنِّي بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ فيه وعدٌ ووعيد إذ العلم بالأعمال يستلزم الثواب عليها إن كانت صالحة والعقاب عليها إن كانت فاسدة.
وقوله تعالى: ﴿ولِسُلَيْمانَ ٱلرِّيحَ﴾ أي سخرنا لسليمان بن داود الريح ﴿غُدُوُّها شَهْرٌ ورَواحُها شَهْرٌ﴾ أي تقطع مسافة شهر في الصباح، وأخرى في المساء أي من منتصف النهار إلى الليل فتقطع مسيرة شهرين في يوم واحد، وذلك أنه كان لسليمان مركب من خشب يحمل فيه الرجال والعتاد وترفعه الجان من الأرض فإذا ارتفع جاءت عاصفة فتحملها ثم تتحول إلى رخاء فيوجه سليمان السفينة حيث شاء بكل ما تحمله وينزل بها كسفينة فضاء تماماً.
وقوله تعالى ﴿وأَسَلْنا لَهُ عَيْنَ ٱلْقِطْرِ﴾ وهو النحاس فكما ألان لداود الحديد للصناعة أجرى لسليمان عين النحاس لصناعته فيصنع ما شاء من آلات وأدوات النحاس.
وقوله تعالى ﴿ومِنَ ٱلْجِنِّ﴾ أي وسخرنا من الجن من يعمل بين يديه أي أمامه وتحت رقابته يعمل له ما يريد عمله من أمور الدنيا. وذلك بإذن ربِّه تعالى القادر على تسخير ما يشاء لمن يشاء. وقوله ﴿ومَن يَزِغْ مِنهُمْ﴾ أي ومن يعدل من الجن ﴿عَنْ أمْرِنا﴾ أي عما أمرناهم بعمله وكلفناهم به ﴿نُذِقْهُ مِن عَذابِ ٱلسَّعِيرِ﴾ وذلك يوم القيامة. وقوله ﴿يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشَآءُ﴾ بيان لما في قوله ﴿مَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ من محاريب قصور أو بيوت تكون ملاصقة للمسجد للتعبد فيها، وتماثيل أي صور من نحاس أو خشب إذ لم تكن محرمة في شريعتهم وجفان جمع جفنة وهي القصعة الكبيرة تتسع لعشرة من الأكلة، كالجواب أي في الكبر والجابية حوض يفرغ فيه ماء البئر ثم يسقى به الزرع أو قدور راسيات أي ويعملون له قدوراً ضخمة لا تتحول بل تبقى دائماً موضوعة على الأثافي ويطبخ فيها وهي في مكانها وذلك لكبرها ومعنى راسيات ثابتات على الأثافي.
وقوله تعالى ﴿ٱعْمَلُوۤاْ﴾ أي قلنا لهم اعملوا آل داود شكراً أي اعملوا الصالحات شكراً لله تعالى على هذا الإفضال والإنعام أي أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا ربكم في أمره ونهيه يكن ذلك منكم شكراً لله على نعمه. روى أنه لما أمروا بهذا الأمر قال داود عليه السلام لآلِهِ أيكم يكفيني النهار فإني أكفيكم الليل فصلوا لله شكراً فما شئت أن ترى في مسجدكم راكعاً أو ساجداً في أية ساعة من ليل أو نهار إلا رايت. ويكفي شاهداً أن سليمان مات وهو قائم يصلي في المحراب. وقوله تعالى ﴿وقَلِيلٌ مِّنْ عِبادِيَ ٱلشَّكُورُ﴾ هذا إخبار بواقع وصدق الله العظيم الشاكرون لله على نعمه قليل وفي كل زمان ومكان وذلك لإستيلاء الغفلة على القلوب من جهة ولجهل الناس بربهم وإنعامه من جهة أخرى.
وقوله تعالى في الآية [١٤] ﴿فَلَمّا قَضَيْنا عَلَيْهِ ٱلْمَوْتَ﴾ أي توفيناه: ما دلهم على موته إلا دابة في الأرض أي الأرضة المعروفة تأكل منسأته فلما أكلتها خر على الأرض، وذلك أنه سأل ربّه أن يعمى خبر موته عن الجن، حتى يعلم الناس أن الجن لا يعلمون الغيب كما هم يدعون، فمات وهو متكئ على عصاه يصلي في محرابه، والجن يعملون لا يدرون بموته فلما مضت مدة من الزمن وأكلت الأرضة المنسأة وخر سليمان على الأرض علمت الجن أنهم لو كانوا يعلمون الغيب لعلموا بموت سليمان ولما أقاموا مدة طويلة في الخدمة والعمل الشاق وهم لا يدرون.
هذا معنى قوله تعالى ﴿فَلَمّا قَضَيْنا عَلَيْهِ ٱلْمَوْتَ ما دَلَّهُمْ عَلىٰ مَوْتِهِ إلاَّ دابَّةُ الأَرْضِ تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ فَلَمّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ ٱلْجِنُّ أن لَّوْ كانُواْ يَعْلَمُونَ ٱلْغَيْبَ﴾ - كما كان يدعى بعضهم - ﴿ما لَبِثُواْ فِي ٱلْعَذابِ ٱلْمُهِينِ﴾ أي الذي كان سليمان يصبه عليهم لعصيانهم وتمردهم على الطاعة.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- بيان إكرام الله تعالى لآل داود وما وهب داود وسليمان من الآيات.
٢- فضيلة صنع السلاح وآلات الحرب لغرض الجهاد في سبيل الله.
٣- مركبة سليمان سبقت صنع الطائرات الحالية بآلاف السنين.
٤- شرع من قبلنا شرعٌ لنا إلا ما خصّه الدليل كتحريم الصور والتماثيل علينا ولم تحرم عندهم.
٥- وجوب الشكر على النعم، وأهم ما يكون به الشكر الصلاة والإكثار منها.
٦- تقرير أن علم الغيب لله وحده.
سبأ 34:13
شرح الكلمات:
ولقد آتينا داود منا فضلاً: أي نبوة وملكاً.
يا جبال أوِّبى معه: أي وقلنا يا جبال أوِّبي معه أي رجعي معه بالتسبيح.
والطير: أي والطير تسبح أيضاً معه.
وألنّا له الحديد: أي جعلناه له في اللين كالعجينة يعجنها كما يشاء.
أن اعمل سابغات: أي دروعاً طويلة تستر المقاتل وتقيه ضرب السيف.
وقدر في السرد: أي اجعل المسمار مناسبا للحلقة، فلا يكن غليظاً ولا دقيقاً، أي اجعل المسامير مقدرة على قدر الحلق لما يترتب على عدم المناسبة من فساد الدرع وعدم الانتفاع بها.
ولسليمان الريح غدوها شهر ورواحها شهر: أي وسخرنا لسليمان الريح غدوها أي سيرها من الغداة إلى منتصف النهار مسيرة شهر ورواحها من منتصف النهار إلى الليل شهر كذلك أي مسافة شهر.
وأسلنا له عين القطر: أي وأسلنا له عين النحاس.
ومن يزغ منهم: أي ومن يعدل عن طاعة سليمان فلم يطعه نذقه من عذاب السعير.
من محاريب: جمع محراب المقصورة تكون إلى جوار المسجد للتعبد فيها.
وجفان كالجواب: أي وقصاع في الكبر كالحياض التي حول الآبار يجبى إليها الماء.
وقدور راسيات: أي وقدور كبار ثابتات على الأثافي لكبرها لا تحول.
إلا دابة الأرض: أي الأرضة.
تأكل منسأته: أي عصاه بلغة الحبشة.
فلما خر: أي سقط على الأرض ميتاً.
تبينت الجن: أي انكشف لها فعرفت.
في العذاب المهين: وهو خدمة سليمان في الأعمال الشاقة.
معنى الآيات:
يذكر تعالى في هذا السياق الكريم مظاهر قدرته وإنعامه على عباده المؤمنين ترغيباً في طاعته وترهيباً من معصيته فيقول: ﴿ولَقَدْ آتَيْنا داوُودَ مِنّا فَضْلاً﴾ وهو النبوة والزبور «كتاب» والملك. وقلنا للجبال ﴿أوِّبِي مَعَهُ﴾ أي ارجعي صوت تسبيحه والطير أمرناها كذلك فكان إذا سبح ردد تسبيحه الجبال والطير. وهذا تسخيرٌ لا يقدر عليه إلا الله. وقوله: ﴿وأَلَنّا لَهُ ٱلْحَدِيدَ﴾ وهذا امتنان آخر وهو تسخير الحديد له وتليينه حتى لكأنه عجينة يتصرف فيها كما شاء، وقلنا له اعمل دروعا طويلة سابغاتٍ تستتر بها في الحرب، (وقدر في السرد) وقوله ﴿وٱعْمَلُواْ صالِحاً﴾ أي اعملوا بطاعتي وترك معصيتي فأدوا الفرائض والواجبات واتركوا الاثم والمحرمات. وقوله: ﴿إنِّي بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ فيه وعدٌ ووعيد إذ العلم بالأعمال يستلزم الثواب عليها إن كانت صالحة والعقاب عليها إن كانت فاسدة.
وقوله تعالى: ﴿ولِسُلَيْمانَ ٱلرِّيحَ﴾ أي سخرنا لسليمان بن داود الريح ﴿غُدُوُّها شَهْرٌ ورَواحُها شَهْرٌ﴾ أي تقطع مسافة شهر في الصباح، وأخرى في المساء أي من منتصف النهار إلى الليل فتقطع مسيرة شهرين في يوم واحد، وذلك أنه كان لسليمان مركب من خشب يحمل فيه الرجال والعتاد وترفعه الجان من الأرض فإذا ارتفع جاءت عاصفة فتحملها ثم تتحول إلى رخاء فيوجه سليمان السفينة حيث شاء بكل ما تحمله وينزل بها كسفينة فضاء تماماً.
وقوله تعالى ﴿وأَسَلْنا لَهُ عَيْنَ ٱلْقِطْرِ﴾ وهو النحاس فكما ألان لداود الحديد للصناعة أجرى لسليمان عين النحاس لصناعته فيصنع ما شاء من آلات وأدوات النحاس.
وقوله تعالى ﴿ومِنَ ٱلْجِنِّ﴾ أي وسخرنا من الجن من يعمل بين يديه أي أمامه وتحت رقابته يعمل له ما يريد عمله من أمور الدنيا. وذلك بإذن ربِّه تعالى القادر على تسخير ما يشاء لمن يشاء. وقوله ﴿ومَن يَزِغْ مِنهُمْ﴾ أي ومن يعدل من الجن ﴿عَنْ أمْرِنا﴾ أي عما أمرناهم بعمله وكلفناهم به ﴿نُذِقْهُ مِن عَذابِ ٱلسَّعِيرِ﴾ وذلك يوم القيامة. وقوله ﴿يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشَآءُ﴾ بيان لما في قوله ﴿مَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ من محاريب قصور أو بيوت تكون ملاصقة للمسجد للتعبد فيها، وتماثيل أي صور من نحاس أو خشب إذ لم تكن محرمة في شريعتهم وجفان جمع جفنة وهي القصعة الكبيرة تتسع لعشرة من الأكلة، كالجواب أي في الكبر والجابية حوض يفرغ فيه ماء البئر ثم يسقى به الزرع أو قدور راسيات أي ويعملون له قدوراً ضخمة لا تتحول بل تبقى دائماً موضوعة على الأثافي ويطبخ فيها وهي في مكانها وذلك لكبرها ومعنى راسيات ثابتات على الأثافي.
وقوله تعالى ﴿ٱعْمَلُوۤاْ﴾ أي قلنا لهم اعملوا آل داود شكراً أي اعملوا الصالحات شكراً لله تعالى على هذا الإفضال والإنعام أي أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا ربكم في أمره ونهيه يكن ذلك منكم شكراً لله على نعمه. روى أنه لما أمروا بهذا الأمر قال داود عليه السلام لآلِهِ أيكم يكفيني النهار فإني أكفيكم الليل فصلوا لله شكراً فما شئت أن ترى في مسجدكم راكعاً أو ساجداً في أية ساعة من ليل أو نهار إلا رايت. ويكفي شاهداً أن سليمان مات وهو قائم يصلي في المحراب. وقوله تعالى ﴿وقَلِيلٌ مِّنْ عِبادِيَ ٱلشَّكُورُ﴾ هذا إخبار بواقع وصدق الله العظيم الشاكرون لله على نعمه قليل وفي كل زمان ومكان وذلك لإستيلاء الغفلة على القلوب من جهة ولجهل الناس بربهم وإنعامه من جهة أخرى.
وقوله تعالى في الآية [١٤] ﴿فَلَمّا قَضَيْنا عَلَيْهِ ٱلْمَوْتَ﴾ أي توفيناه: ما دلهم على موته إلا دابة في الأرض أي الأرضة المعروفة تأكل منسأته فلما أكلتها خر على الأرض، وذلك أنه سأل ربّه أن يعمى خبر موته عن الجن، حتى يعلم الناس أن الجن لا يعلمون الغيب كما هم يدعون، فمات وهو متكئ على عصاه يصلي في محرابه، والجن يعملون لا يدرون بموته فلما مضت مدة من الزمن وأكلت الأرضة المنسأة وخر سليمان على الأرض علمت الجن أنهم لو كانوا يعلمون الغيب لعلموا بموت سليمان ولما أقاموا مدة طويلة في الخدمة والعمل الشاق وهم لا يدرون.
هذا معنى قوله تعالى ﴿فَلَمّا قَضَيْنا عَلَيْهِ ٱلْمَوْتَ ما دَلَّهُمْ عَلىٰ مَوْتِهِ إلاَّ دابَّةُ الأَرْضِ تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ فَلَمّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ ٱلْجِنُّ أن لَّوْ كانُواْ يَعْلَمُونَ ٱلْغَيْبَ﴾ - كما كان يدعى بعضهم - ﴿ما لَبِثُواْ فِي ٱلْعَذابِ ٱلْمُهِينِ﴾ أي الذي كان سليمان يصبه عليهم لعصيانهم وتمردهم على الطاعة.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- بيان إكرام الله تعالى لآل داود وما وهب داود وسليمان من الآيات.
٢- فضيلة صنع السلاح وآلات الحرب لغرض الجهاد في سبيل الله.
٣- مركبة سليمان سبقت صنع الطائرات الحالية بآلاف السنين.
٤- شرع من قبلنا شرعٌ لنا إلا ما خصّه الدليل كتحريم الصور والتماثيل علينا ولم تحرم عندهم.
٥- وجوب الشكر على النعم، وأهم ما يكون به الشكر الصلاة والإكثار منها.
٦- تقرير أن علم الغيب لله وحده.
سبأ 34:14
شرح الكلمات:
ولقد آتينا داود منا فضلاً: أي نبوة وملكاً.
يا جبال أوِّبى معه: أي وقلنا يا جبال أوِّبي معه أي رجعي معه بالتسبيح.
والطير: أي والطير تسبح أيضاً معه.
وألنّا له الحديد: أي جعلناه له في اللين كالعجينة يعجنها كما يشاء.
أن اعمل سابغات: أي دروعاً طويلة تستر المقاتل وتقيه ضرب السيف.
وقدر في السرد: أي اجعل المسمار مناسبا للحلقة، فلا يكن غليظاً ولا دقيقاً، أي اجعل المسامير مقدرة على قدر الحلق لما يترتب على عدم المناسبة من فساد الدرع وعدم الانتفاع بها.
ولسليمان الريح غدوها شهر ورواحها شهر: أي وسخرنا لسليمان الريح غدوها أي سيرها من الغداة إلى منتصف النهار مسيرة شهر ورواحها من منتصف النهار إلى الليل شهر كذلك أي مسافة شهر.
وأسلنا له عين القطر: أي وأسلنا له عين النحاس.
ومن يزغ منهم: أي ومن يعدل عن طاعة سليمان فلم يطعه نذقه من عذاب السعير.
من محاريب: جمع محراب المقصورة تكون إلى جوار المسجد للتعبد فيها.
وجفان كالجواب: أي وقصاع في الكبر كالحياض التي حول الآبار يجبى إليها الماء.
وقدور راسيات: أي وقدور كبار ثابتات على الأثافي لكبرها لا تحول.
إلا دابة الأرض: أي الأرضة.
تأكل منسأته: أي عصاه بلغة الحبشة.
فلما خر: أي سقط على الأرض ميتاً.
تبينت الجن: أي انكشف لها فعرفت.
في العذاب المهين: وهو خدمة سليمان في الأعمال الشاقة.
معنى الآيات:
يذكر تعالى في هذا السياق الكريم مظاهر قدرته وإنعامه على عباده المؤمنين ترغيباً في طاعته وترهيباً من معصيته فيقول: ﴿ولَقَدْ آتَيْنا داوُودَ مِنّا فَضْلاً﴾ وهو النبوة والزبور «كتاب» والملك. وقلنا للجبال ﴿أوِّبِي مَعَهُ﴾ أي ارجعي صوت تسبيحه والطير أمرناها كذلك فكان إذا سبح ردد تسبيحه الجبال والطير. وهذا تسخيرٌ لا يقدر عليه إلا الله. وقوله: ﴿وأَلَنّا لَهُ ٱلْحَدِيدَ﴾ وهذا امتنان آخر وهو تسخير الحديد له وتليينه حتى لكأنه عجينة يتصرف فيها كما شاء، وقلنا له اعمل دروعا طويلة سابغاتٍ تستتر بها في الحرب، (وقدر في السرد) وقوله ﴿وٱعْمَلُواْ صالِحاً﴾ أي اعملوا بطاعتي وترك معصيتي فأدوا الفرائض والواجبات واتركوا الاثم والمحرمات. وقوله: ﴿إنِّي بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ فيه وعدٌ ووعيد إذ العلم بالأعمال يستلزم الثواب عليها إن كانت صالحة والعقاب عليها إن كانت فاسدة.
وقوله تعالى: ﴿ولِسُلَيْمانَ ٱلرِّيحَ﴾ أي سخرنا لسليمان بن داود الريح ﴿غُدُوُّها شَهْرٌ ورَواحُها شَهْرٌ﴾ أي تقطع مسافة شهر في الصباح، وأخرى في المساء أي من منتصف النهار إلى الليل فتقطع مسيرة شهرين في يوم واحد، وذلك أنه كان لسليمان مركب من خشب يحمل فيه الرجال والعتاد وترفعه الجان من الأرض فإذا ارتفع جاءت عاصفة فتحملها ثم تتحول إلى رخاء فيوجه سليمان السفينة حيث شاء بكل ما تحمله وينزل بها كسفينة فضاء تماماً.
وقوله تعالى ﴿وأَسَلْنا لَهُ عَيْنَ ٱلْقِطْرِ﴾ وهو النحاس فكما ألان لداود الحديد للصناعة أجرى لسليمان عين النحاس لصناعته فيصنع ما شاء من آلات وأدوات النحاس.
وقوله تعالى ﴿ومِنَ ٱلْجِنِّ﴾ أي وسخرنا من الجن من يعمل بين يديه أي أمامه وتحت رقابته يعمل له ما يريد عمله من أمور الدنيا. وذلك بإذن ربِّه تعالى القادر على تسخير ما يشاء لمن يشاء. وقوله ﴿ومَن يَزِغْ مِنهُمْ﴾ أي ومن يعدل من الجن ﴿عَنْ أمْرِنا﴾ أي عما أمرناهم بعمله وكلفناهم به ﴿نُذِقْهُ مِن عَذابِ ٱلسَّعِيرِ﴾ وذلك يوم القيامة. وقوله ﴿يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشَآءُ﴾ بيان لما في قوله ﴿مَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ من محاريب قصور أو بيوت تكون ملاصقة للمسجد للتعبد فيها، وتماثيل أي صور من نحاس أو خشب إذ لم تكن محرمة في شريعتهم وجفان جمع جفنة وهي القصعة الكبيرة تتسع لعشرة من الأكلة، كالجواب أي في الكبر والجابية حوض يفرغ فيه ماء البئر ثم يسقى به الزرع أو قدور راسيات أي ويعملون له قدوراً ضخمة لا تتحول بل تبقى دائماً موضوعة على الأثافي ويطبخ فيها وهي في مكانها وذلك لكبرها ومعنى راسيات ثابتات على الأثافي.
وقوله تعالى ﴿ٱعْمَلُوۤاْ﴾ أي قلنا لهم اعملوا آل داود شكراً أي اعملوا الصالحات شكراً لله تعالى على هذا الإفضال والإنعام أي أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا ربكم في أمره ونهيه يكن ذلك منكم شكراً لله على نعمه. روى أنه لما أمروا بهذا الأمر قال داود عليه السلام لآلِهِ أيكم يكفيني النهار فإني أكفيكم الليل فصلوا لله شكراً فما شئت أن ترى في مسجدكم راكعاً أو ساجداً في أية ساعة من ليل أو نهار إلا رايت. ويكفي شاهداً أن سليمان مات وهو قائم يصلي في المحراب. وقوله تعالى ﴿وقَلِيلٌ مِّنْ عِبادِيَ ٱلشَّكُورُ﴾ هذا إخبار بواقع وصدق الله العظيم الشاكرون لله على نعمه قليل وفي كل زمان ومكان وذلك لإستيلاء الغفلة على القلوب من جهة ولجهل الناس بربهم وإنعامه من جهة أخرى.
وقوله تعالى في الآية [١٤] ﴿فَلَمّا قَضَيْنا عَلَيْهِ ٱلْمَوْتَ﴾ أي توفيناه: ما دلهم على موته إلا دابة في الأرض أي الأرضة المعروفة تأكل منسأته فلما أكلتها خر على الأرض، وذلك أنه سأل ربّه أن يعمى خبر موته عن الجن، حتى يعلم الناس أن الجن لا يعلمون الغيب كما هم يدعون، فمات وهو متكئ على عصاه يصلي في محرابه، والجن يعملون لا يدرون بموته فلما مضت مدة من الزمن وأكلت الأرضة المنسأة وخر سليمان على الأرض علمت الجن أنهم لو كانوا يعلمون الغيب لعلموا بموت سليمان ولما أقاموا مدة طويلة في الخدمة والعمل الشاق وهم لا يدرون.
هذا معنى قوله تعالى ﴿فَلَمّا قَضَيْنا عَلَيْهِ ٱلْمَوْتَ ما دَلَّهُمْ عَلىٰ مَوْتِهِ إلاَّ دابَّةُ الأَرْضِ تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ فَلَمّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ ٱلْجِنُّ أن لَّوْ كانُواْ يَعْلَمُونَ ٱلْغَيْبَ﴾ - كما كان يدعى بعضهم - ﴿ما لَبِثُواْ فِي ٱلْعَذابِ ٱلْمُهِينِ﴾ أي الذي كان سليمان يصبه عليهم لعصيانهم وتمردهم على الطاعة.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- بيان إكرام الله تعالى لآل داود وما وهب داود وسليمان من الآيات.
٢- فضيلة صنع السلاح وآلات الحرب لغرض الجهاد في سبيل الله.
٣- مركبة سليمان سبقت صنع الطائرات الحالية بآلاف السنين.
٤- شرع من قبلنا شرعٌ لنا إلا ما خصّه الدليل كتحريم الصور والتماثيل علينا ولم تحرم عندهم.
٥- وجوب الشكر على النعم، وأهم ما يكون به الشكر الصلاة والإكثار منها.
٦- تقرير أن علم الغيب لله وحده.
سبأ 34:15
شرح الكلمات:
لقد كان لسبأ في مسكنهم: أي لقد كان لقبيلة سبأ اليمانية في مسكنهم.
آية: أي علامة على قدرة الله وهي جنتان عن يمين وشمال.
بلدة طيبة ورب غفور: أي طيبة المناخ بعيدة عن الأوباء وأسبابها، والله رب غفور.
فأعرضوا: أي عن شكر الله وعبادته.
سيل العرم: أي سد السيل العرم.
ذواتي أُكل خمط وأثلٍ: أي صاحبتي أُكل مُر بشعٍ وشجر الأثل.
ذلك: أي التبديل جزيناهم بكفرهم.
القرى التي باركنا فيها: هي قرى الشام مبارك فيها.
قرىً ظاهرة: أي متواصلة من اليمن إلى الشام.
وقدرنا فيها السير: أي المسافات بينها مقدرة بحيث يقيلون في قرية ويبيتون في أخرى.
فجعلناهم أحاديث: أي لمن جاء بعدهم أي أهلكناهم ولم يبق منهم إلا ذكرهم متداولا بين الناس.
ومزقناهم كل ممزق: أي فرقناهم في البلاد كل التفرق.
إن في ذلك لآيات: أي إن في ذلك المذكور من النعم وسلبها لعبراً.
لكل صبار شكور: أي صبار على الطاعات وعن المعاصي شكور على النعم.
معنى الآيات:
لما ذكر تعالى إنعامه على آل داود وشكرهم له وأخبر أنه قليل من عباده من يشكر إنعامه عليه ذكر أولاد سبأ وأنه أنعم عليهم بنعم عظيمة وأنهم ما شكروها فأنزل بهم نقمته وسلبهم نعمته وذلك جزاء لكل كفور. فقال تعالى ﴿لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتانِ عَن يَمِينٍ وشِمالٍ﴾ أي لقد كان لأولاد سبأ وهم الأزد والأشعريون وحمير وكندة ومذحج وأنمار، ومن أنمار جنعم وبجيلة ومن أولاد سبأ أربعة سكنوا في الشام وهم لخم وجدام وغسان، وعاملة وأبوهم سبأ هو سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان. وقوله تعالى ﴿فِي مَسْكَنِهِمْ﴾ أي في مساكنهم ﴿آيَةٌ﴾ أي علامة على قدرة الله وإفضاله على عباده وهي جنتان عن يمين وشمال الوادي أي جنتان عن يمين الوادي وأخرى عن شماله كلها فواكه وخضر، تسقى بماء سد مأرب. كلوا من رزق ربكم أي قلنا لهم كلوا من رزق ربكم واشكروا له أي هذا الإنعام بالإيمان به وبرسله وطاعته وطاعة رسله.
وقوله ﴿بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ﴾ أي هذه بلدة طيبة وهي صنعاء اليمن مناخها طيب وتربتها طيبة لا يوجد بها وباء ولا هوام ولا حشرات كالعقارب ونحوها، ﴿ورَبٌّ غَفُورٌ﴾ يغفر ذنوبكم متى أذنبتم وتبتم واستغفرتم. ولكن أبْطَرْتُهم هذه النعم فكفروها ولم يشكروا كما قال تعالى ﴿فَأَعْرَضُواْ﴾ بأن كذبوا رسل الله إليهم وعصوا الله ورسله فانتقم الله منهم لإعراضهم وعدم شكرهم كما هي سنته في عباده. قال تعالى ﴿فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ ٱلْعَرِمِ﴾ وذلك بأن خرب السد، وذهبت المياه وماتت الأشجار وأمْحَلَتْ الأرض، وتبدلت قال تعالى: ﴿وبَدَّلْناهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ﴾ أي مُرٍ بشع وهو شجر الأراك وأثل وهو الطرفاء، وشيء من سدر قليل.
هذا جزاء من أعرض عن ذكر الله وفسق عن أمره وخرج عن طاعته. قال تعالى ﴿ذَٰلِكَ﴾ أي الجزاء ﴿جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُواْ﴾ بسبب كفرهم وقوله: ﴿وهَلْ نُجَٰزِيۤ إلاَّ ٱلْكَفُورَ﴾ أي وهل نجازي بمثل هذا الجزاء وهو تحويل النعمة إلى نقمة غير الكفور.
وقوله تعالى: ﴿وجَعَلْنا بَيْنَهُمْ وبَيْنَ ٱلْقُرى ٱلَّتِي بارَكْنا فِيها﴾ وهي مدن الشام ﴿قُرًى ظاهِرَة﴾ أي مدناً ظاهرة على المرتفعات من الأرض، وذلك من صنعاء عاصمتهم إلى الشام قرابة أربعة آلاف وسبعمائة قرية أي مدينة، وقوله ﴿وقَدَّرْنا فِيها ٱلسَّيْرَ﴾ أي يجعل المسافات بين كل مدينة ومدينة متقاربة بحيث يخرج المسافر بلا زاد من ماء أو طعام فلا يقيل إلا في مدينة ويخرج بعد القيلولة فلا ينام إلا في مدينة أخرى حتى يصل إلى الشام أو إلى المدينة التي يريد. وهذا كان لهم قبل هدم السد وتفرقهم وقوله تعالى: ﴿سِيرُواْ فِيها لَيالِيَ وأَيّاماً آمِنِينَ﴾ أي وقلنا لهم سيروا بين تلك المدن الليالي والأيام ذوات العدد آمنين من كل ما يخاف. وما كان منهم إلا أنهم بطروا النعمة وقالوا ربنا باعد بين أسفارنا وظلموا أنفسهم. أي حملهم بطر النعمة على أن سألوا ربهم بلسان حالهم أو قالهم أن يباعد بين مسافات أسفارهم بإزالة تلك المدن حتى يحملوا الزاد ويركبوا الخيول ويذوقوا طعم التعب وهذا في الواقع هو حسد من الأغنياء للفقراء الذين لا طاقة لهم على السفر في المسافات البعيدة بدون زاد ولا رواحل. قال تعالى ﴿وظَلَمُوۤاْ أنفُسَهُمْ﴾ إذ بإعراضهم وحسدهم وبطرهم النعمة كانوا قد ظلموا أنفسهم فعُرِّضوا لِعذاب الحرمان في الدنيا وعذاب النار في الآخرة، وقوله تعالى ﴿فَجَعَلْناهُمْ أحادِيثَ﴾ أي لمن بعدهم يروون أخبارهم ويقصون قصصهم بعد أن هلكوا وبادوا. وقوله تعالى ﴿ومَزَّقْناهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ﴾ أي فرقناهم في البلاد كل تفريق بحيث لا يرجى لهم عودُ اتصال أبداً فذهب الأوس والخزرج إلى يثرب «المدينة النبوية» وهم الأنصار، وذهب غسان إلى الشام، والازد إلى عُمان، وخزاعة إلى تهامة وأصبحوا مضرب المثل يقال: ذهبوا شذر مذر. وتفرقوا أيادي سبأ، أي مذاهب سبأ وطرقها. وقوله تعالى ﴿إنَّ فِي ذَلِكَ لآياتٍ﴾ أي إن في إنعام الله على أبناء سبأ ثم في نقمته عليهم لما بطروا النعمة وكفروا الطاعة لعبراً يعتبر بها كل صبور على الطاعات فِعلاً وعن المعاصي تركاً، ﴿شَكُورٍ﴾ أي كثير الشكر على النعم. اللهم اجعلنا لك من الشاكرين.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- التحذير من الإعراض عن دين الله فإنه متى حصل لأُمة نزلت بها النقم وسلبها الله النعم.
وكم هذه الحال مشاهدة هنا وهناك لا بين الأُمم والشعوب فحسب بل حتى بين الأفراد.
٢- التحذير من كفر النعم بالاسراف فيها وصرفها في غير مرضاة الله واهبها عز وجل.
٣- خطر الحسد وانه داء لا دواء له، والعياذ بالله يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب.
٤- فضيلة الصبر والشكر وعلو شأن الصبور الشكور.
سبأ 34:16
شرح الكلمات:
لقد كان لسبأ في مسكنهم: أي لقد كان لقبيلة سبأ اليمانية في مسكنهم.
آية: أي علامة على قدرة الله وهي جنتان عن يمين وشمال.
بلدة طيبة ورب غفور: أي طيبة المناخ بعيدة عن الأوباء وأسبابها، والله رب غفور.
فأعرضوا: أي عن شكر الله وعبادته.
سيل العرم: أي سد السيل العرم.
ذواتي أُكل خمط وأثلٍ: أي صاحبتي أُكل مُر بشعٍ وشجر الأثل.
ذلك: أي التبديل جزيناهم بكفرهم.
القرى التي باركنا فيها: هي قرى الشام مبارك فيها.
قرىً ظاهرة: أي متواصلة من اليمن إلى الشام.
وقدرنا فيها السير: أي المسافات بينها مقدرة بحيث يقيلون في قرية ويبيتون في أخرى.
فجعلناهم أحاديث: أي لمن جاء بعدهم أي أهلكناهم ولم يبق منهم إلا ذكرهم متداولا بين الناس.
ومزقناهم كل ممزق: أي فرقناهم في البلاد كل التفرق.
إن في ذلك لآيات: أي إن في ذلك المذكور من النعم وسلبها لعبراً.
لكل صبار شكور: أي صبار على الطاعات وعن المعاصي شكور على النعم.
معنى الآيات:
لما ذكر تعالى إنعامه على آل داود وشكرهم له وأخبر أنه قليل من عباده من يشكر إنعامه عليه ذكر أولاد سبأ وأنه أنعم عليهم بنعم عظيمة وأنهم ما شكروها فأنزل بهم نقمته وسلبهم نعمته وذلك جزاء لكل كفور. فقال تعالى ﴿لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتانِ عَن يَمِينٍ وشِمالٍ﴾ أي لقد كان لأولاد سبأ وهم الأزد والأشعريون وحمير وكندة ومذحج وأنمار، ومن أنمار جنعم وبجيلة ومن أولاد سبأ أربعة سكنوا في الشام وهم لخم وجدام وغسان، وعاملة وأبوهم سبأ هو سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان. وقوله تعالى ﴿فِي مَسْكَنِهِمْ﴾ أي في مساكنهم ﴿آيَةٌ﴾ أي علامة على قدرة الله وإفضاله على عباده وهي جنتان عن يمين وشمال الوادي أي جنتان عن يمين الوادي وأخرى عن شماله كلها فواكه وخضر، تسقى بماء سد مأرب. كلوا من رزق ربكم أي قلنا لهم كلوا من رزق ربكم واشكروا له أي هذا الإنعام بالإيمان به وبرسله وطاعته وطاعة رسله.
وقوله ﴿بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ﴾ أي هذه بلدة طيبة وهي صنعاء اليمن مناخها طيب وتربتها طيبة لا يوجد بها وباء ولا هوام ولا حشرات كالعقارب ونحوها، ﴿ورَبٌّ غَفُورٌ﴾ يغفر ذنوبكم متى أذنبتم وتبتم واستغفرتم. ولكن أبْطَرْتُهم هذه النعم فكفروها ولم يشكروا كما قال تعالى ﴿فَأَعْرَضُواْ﴾ بأن كذبوا رسل الله إليهم وعصوا الله ورسله فانتقم الله منهم لإعراضهم وعدم شكرهم كما هي سنته في عباده. قال تعالى ﴿فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ ٱلْعَرِمِ﴾ وذلك بأن خرب السد، وذهبت المياه وماتت الأشجار وأمْحَلَتْ الأرض، وتبدلت قال تعالى: ﴿وبَدَّلْناهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ﴾ أي مُرٍ بشع وهو شجر الأراك وأثل وهو الطرفاء، وشيء من سدر قليل.
هذا جزاء من أعرض عن ذكر الله وفسق عن أمره وخرج عن طاعته. قال تعالى ﴿ذَٰلِكَ﴾ أي الجزاء ﴿جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُواْ﴾ بسبب كفرهم وقوله: ﴿وهَلْ نُجَٰزِيۤ إلاَّ ٱلْكَفُورَ﴾ أي وهل نجازي بمثل هذا الجزاء وهو تحويل النعمة إلى نقمة غير الكفور.
وقوله تعالى: ﴿وجَعَلْنا بَيْنَهُمْ وبَيْنَ ٱلْقُرى ٱلَّتِي بارَكْنا فِيها﴾ وهي مدن الشام ﴿قُرًى ظاهِرَة﴾ أي مدناً ظاهرة على المرتفعات من الأرض، وذلك من صنعاء عاصمتهم إلى الشام قرابة أربعة آلاف وسبعمائة قرية أي مدينة، وقوله ﴿وقَدَّرْنا فِيها ٱلسَّيْرَ﴾ أي يجعل المسافات بين كل مدينة ومدينة متقاربة بحيث يخرج المسافر بلا زاد من ماء أو طعام فلا يقيل إلا في مدينة ويخرج بعد القيلولة فلا ينام إلا في مدينة أخرى حتى يصل إلى الشام أو إلى المدينة التي يريد. وهذا كان لهم قبل هدم السد وتفرقهم وقوله تعالى: ﴿سِيرُواْ فِيها لَيالِيَ وأَيّاماً آمِنِينَ﴾ أي وقلنا لهم سيروا بين تلك المدن الليالي والأيام ذوات العدد آمنين من كل ما يخاف. وما كان منهم إلا أنهم بطروا النعمة وقالوا ربنا باعد بين أسفارنا وظلموا أنفسهم. أي حملهم بطر النعمة على أن سألوا ربهم بلسان حالهم أو قالهم أن يباعد بين مسافات أسفارهم بإزالة تلك المدن حتى يحملوا الزاد ويركبوا الخيول ويذوقوا طعم التعب وهذا في الواقع هو حسد من الأغنياء للفقراء الذين لا طاقة لهم على السفر في المسافات البعيدة بدون زاد ولا رواحل. قال تعالى ﴿وظَلَمُوۤاْ أنفُسَهُمْ﴾ إذ بإعراضهم وحسدهم وبطرهم النعمة كانوا قد ظلموا أنفسهم فعُرِّضوا لِعذاب الحرمان في الدنيا وعذاب النار في الآخرة، وقوله تعالى ﴿فَجَعَلْناهُمْ أحادِيثَ﴾ أي لمن بعدهم يروون أخبارهم ويقصون قصصهم بعد أن هلكوا وبادوا. وقوله تعالى ﴿ومَزَّقْناهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ﴾ أي فرقناهم في البلاد كل تفريق بحيث لا يرجى لهم عودُ اتصال أبداً فذهب الأوس والخزرج إلى يثرب «المدينة النبوية» وهم الأنصار، وذهب غسان إلى الشام، والازد إلى عُمان، وخزاعة إلى تهامة وأصبحوا مضرب المثل يقال: ذهبوا شذر مذر. وتفرقوا أيادي سبأ، أي مذاهب سبأ وطرقها. وقوله تعالى ﴿إنَّ فِي ذَلِكَ لآياتٍ﴾ أي إن في إنعام الله على أبناء سبأ ثم في نقمته عليهم لما بطروا النعمة وكفروا الطاعة لعبراً يعتبر بها كل صبور على الطاعات فِعلاً وعن المعاصي تركاً، ﴿شَكُورٍ﴾ أي كثير الشكر على النعم. اللهم اجعلنا لك من الشاكرين.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- التحذير من الإعراض عن دين الله فإنه متى حصل لأُمة نزلت بها النقم وسلبها الله النعم.
وكم هذه الحال مشاهدة هنا وهناك لا بين الأُمم والشعوب فحسب بل حتى بين الأفراد.
٢- التحذير من كفر النعم بالاسراف فيها وصرفها في غير مرضاة الله واهبها عز وجل.
٣- خطر الحسد وانه داء لا دواء له، والعياذ بالله يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب.
٤- فضيلة الصبر والشكر وعلو شأن الصبور الشكور.
سبأ 34:17
شرح الكلمات:
لقد كان لسبأ في مسكنهم: أي لقد كان لقبيلة سبأ اليمانية في مسكنهم.
آية: أي علامة على قدرة الله وهي جنتان عن يمين وشمال.
بلدة طيبة ورب غفور: أي طيبة المناخ بعيدة عن الأوباء وأسبابها، والله رب غفور.
فأعرضوا: أي عن شكر الله وعبادته.
سيل العرم: أي سد السيل العرم.
ذواتي أُكل خمط وأثلٍ: أي صاحبتي أُكل مُر بشعٍ وشجر الأثل.
ذلك: أي التبديل جزيناهم بكفرهم.
القرى التي باركنا فيها: هي قرى الشام مبارك فيها.
قرىً ظاهرة: أي متواصلة من اليمن إلى الشام.
وقدرنا فيها السير: أي المسافات بينها مقدرة بحيث يقيلون في قرية ويبيتون في أخرى.
فجعلناهم أحاديث: أي لمن جاء بعدهم أي أهلكناهم ولم يبق منهم إلا ذكرهم متداولا بين الناس.
ومزقناهم كل ممزق: أي فرقناهم في البلاد كل التفرق.
إن في ذلك لآيات: أي إن في ذلك المذكور من النعم وسلبها لعبراً.
لكل صبار شكور: أي صبار على الطاعات وعن المعاصي شكور على النعم.
معنى الآيات:
لما ذكر تعالى إنعامه على آل داود وشكرهم له وأخبر أنه قليل من عباده من يشكر إنعامه عليه ذكر أولاد سبأ وأنه أنعم عليهم بنعم عظيمة وأنهم ما شكروها فأنزل بهم نقمته وسلبهم نعمته وذلك جزاء لكل كفور. فقال تعالى ﴿لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتانِ عَن يَمِينٍ وشِمالٍ﴾ أي لقد كان لأولاد سبأ وهم الأزد والأشعريون وحمير وكندة ومذحج وأنمار، ومن أنمار جنعم وبجيلة ومن أولاد سبأ أربعة سكنوا في الشام وهم لخم وجدام وغسان، وعاملة وأبوهم سبأ هو سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان. وقوله تعالى ﴿فِي مَسْكَنِهِمْ﴾ أي في مساكنهم ﴿آيَةٌ﴾ أي علامة على قدرة الله وإفضاله على عباده وهي جنتان عن يمين وشمال الوادي أي جنتان عن يمين الوادي وأخرى عن شماله كلها فواكه وخضر، تسقى بماء سد مأرب. كلوا من رزق ربكم أي قلنا لهم كلوا من رزق ربكم واشكروا له أي هذا الإنعام بالإيمان به وبرسله وطاعته وطاعة رسله.
وقوله ﴿بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ﴾ أي هذه بلدة طيبة وهي صنعاء اليمن مناخها طيب وتربتها طيبة لا يوجد بها وباء ولا هوام ولا حشرات كالعقارب ونحوها، ﴿ورَبٌّ غَفُورٌ﴾ يغفر ذنوبكم متى أذنبتم وتبتم واستغفرتم. ولكن أبْطَرْتُهم هذه النعم فكفروها ولم يشكروا كما قال تعالى ﴿فَأَعْرَضُواْ﴾ بأن كذبوا رسل الله إليهم وعصوا الله ورسله فانتقم الله منهم لإعراضهم وعدم شكرهم كما هي سنته في عباده. قال تعالى ﴿فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ ٱلْعَرِمِ﴾ وذلك بأن خرب السد، وذهبت المياه وماتت الأشجار وأمْحَلَتْ الأرض، وتبدلت قال تعالى: ﴿وبَدَّلْناهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ﴾ أي مُرٍ بشع وهو شجر الأراك وأثل وهو الطرفاء، وشيء من سدر قليل.
هذا جزاء من أعرض عن ذكر الله وفسق عن أمره وخرج عن طاعته. قال تعالى ﴿ذَٰلِكَ﴾ أي الجزاء ﴿جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُواْ﴾ بسبب كفرهم وقوله: ﴿وهَلْ نُجَٰزِيۤ إلاَّ ٱلْكَفُورَ﴾ أي وهل نجازي بمثل هذا الجزاء وهو تحويل النعمة إلى نقمة غير الكفور.
وقوله تعالى: ﴿وجَعَلْنا بَيْنَهُمْ وبَيْنَ ٱلْقُرى ٱلَّتِي بارَكْنا فِيها﴾ وهي مدن الشام ﴿قُرًى ظاهِرَة﴾ أي مدناً ظاهرة على المرتفعات من الأرض، وذلك من صنعاء عاصمتهم إلى الشام قرابة أربعة آلاف وسبعمائة قرية أي مدينة، وقوله ﴿وقَدَّرْنا فِيها ٱلسَّيْرَ﴾ أي يجعل المسافات بين كل مدينة ومدينة متقاربة بحيث يخرج المسافر بلا زاد من ماء أو طعام فلا يقيل إلا في مدينة ويخرج بعد القيلولة فلا ينام إلا في مدينة أخرى حتى يصل إلى الشام أو إلى المدينة التي يريد. وهذا كان لهم قبل هدم السد وتفرقهم وقوله تعالى: ﴿سِيرُواْ فِيها لَيالِيَ وأَيّاماً آمِنِينَ﴾ أي وقلنا لهم سيروا بين تلك المدن الليالي والأيام ذوات العدد آمنين من كل ما يخاف. وما كان منهم إلا أنهم بطروا النعمة وقالوا ربنا باعد بين أسفارنا وظلموا أنفسهم. أي حملهم بطر النعمة على أن سألوا ربهم بلسان حالهم أو قالهم أن يباعد بين مسافات أسفارهم بإزالة تلك المدن حتى يحملوا الزاد ويركبوا الخيول ويذوقوا طعم التعب وهذا في الواقع هو حسد من الأغنياء للفقراء الذين لا طاقة لهم على السفر في المسافات البعيدة بدون زاد ولا رواحل. قال تعالى ﴿وظَلَمُوۤاْ أنفُسَهُمْ﴾ إذ بإعراضهم وحسدهم وبطرهم النعمة كانوا قد ظلموا أنفسهم فعُرِّضوا لِعذاب الحرمان في الدنيا وعذاب النار في الآخرة، وقوله تعالى ﴿فَجَعَلْناهُمْ أحادِيثَ﴾ أي لمن بعدهم يروون أخبارهم ويقصون قصصهم بعد أن هلكوا وبادوا. وقوله تعالى ﴿ومَزَّقْناهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ﴾ أي فرقناهم في البلاد كل تفريق بحيث لا يرجى لهم عودُ اتصال أبداً فذهب الأوس والخزرج إلى يثرب «المدينة النبوية» وهم الأنصار، وذهب غسان إلى الشام، والازد إلى عُمان، وخزاعة إلى تهامة وأصبحوا مضرب المثل يقال: ذهبوا شذر مذر. وتفرقوا أيادي سبأ، أي مذاهب سبأ وطرقها. وقوله تعالى ﴿إنَّ فِي ذَلِكَ لآياتٍ﴾ أي إن في إنعام الله على أبناء سبأ ثم في نقمته عليهم لما بطروا النعمة وكفروا الطاعة لعبراً يعتبر بها كل صبور على الطاعات فِعلاً وعن المعاصي تركاً، ﴿شَكُورٍ﴾ أي كثير الشكر على النعم. اللهم اجعلنا لك من الشاكرين.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- التحذير من الإعراض عن دين الله فإنه متى حصل لأُمة نزلت بها النقم وسلبها الله النعم.
وكم هذه الحال مشاهدة هنا وهناك لا بين الأُمم والشعوب فحسب بل حتى بين الأفراد.
٢- التحذير من كفر النعم بالاسراف فيها وصرفها في غير مرضاة الله واهبها عز وجل.
٣- خطر الحسد وانه داء لا دواء له، والعياذ بالله يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب.
٤- فضيلة الصبر والشكر وعلو شأن الصبور الشكور.
سبأ 34:18
شرح الكلمات:
لقد كان لسبأ في مسكنهم: أي لقد كان لقبيلة سبأ اليمانية في مسكنهم.
آية: أي علامة على قدرة الله وهي جنتان عن يمين وشمال.
بلدة طيبة ورب غفور: أي طيبة المناخ بعيدة عن الأوباء وأسبابها، والله رب غفور.
فأعرضوا: أي عن شكر الله وعبادته.
سيل العرم: أي سد السيل العرم.
ذواتي أُكل خمط وأثلٍ: أي صاحبتي أُكل مُر بشعٍ وشجر الأثل.
ذلك: أي التبديل جزيناهم بكفرهم.
القرى التي باركنا فيها: هي قرى الشام مبارك فيها.
قرىً ظاهرة: أي متواصلة من اليمن إلى الشام.
وقدرنا فيها السير: أي المسافات بينها مقدرة بحيث يقيلون في قرية ويبيتون في أخرى.
فجعلناهم أحاديث: أي لمن جاء بعدهم أي أهلكناهم ولم يبق منهم إلا ذكرهم متداولا بين الناس.
ومزقناهم كل ممزق: أي فرقناهم في البلاد كل التفرق.
إن في ذلك لآيات: أي إن في ذلك المذكور من النعم وسلبها لعبراً.
لكل صبار شكور: أي صبار على الطاعات وعن المعاصي شكور على النعم.
معنى الآيات:
لما ذكر تعالى إنعامه على آل داود وشكرهم له وأخبر أنه قليل من عباده من يشكر إنعامه عليه ذكر أولاد سبأ وأنه أنعم عليهم بنعم عظيمة وأنهم ما شكروها فأنزل بهم نقمته وسلبهم نعمته وذلك جزاء لكل كفور. فقال تعالى ﴿لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتانِ عَن يَمِينٍ وشِمالٍ﴾ أي لقد كان لأولاد سبأ وهم الأزد والأشعريون وحمير وكندة ومذحج وأنمار، ومن أنمار جنعم وبجيلة ومن أولاد سبأ أربعة سكنوا في الشام وهم لخم وجدام وغسان، وعاملة وأبوهم سبأ هو سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان. وقوله تعالى ﴿فِي مَسْكَنِهِمْ﴾ أي في مساكنهم ﴿آيَةٌ﴾ أي علامة على قدرة الله وإفضاله على عباده وهي جنتان عن يمين وشمال الوادي أي جنتان عن يمين الوادي وأخرى عن شماله كلها فواكه وخضر، تسقى بماء سد مأرب. كلوا من رزق ربكم أي قلنا لهم كلوا من رزق ربكم واشكروا له أي هذا الإنعام بالإيمان به وبرسله وطاعته وطاعة رسله.
وقوله ﴿بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ﴾ أي هذه بلدة طيبة وهي صنعاء اليمن مناخها طيب وتربتها طيبة لا يوجد بها وباء ولا هوام ولا حشرات كالعقارب ونحوها، ﴿ورَبٌّ غَفُورٌ﴾ يغفر ذنوبكم متى أذنبتم وتبتم واستغفرتم. ولكن أبْطَرْتُهم هذه النعم فكفروها ولم يشكروا كما قال تعالى ﴿فَأَعْرَضُواْ﴾ بأن كذبوا رسل الله إليهم وعصوا الله ورسله فانتقم الله منهم لإعراضهم وعدم شكرهم كما هي سنته في عباده. قال تعالى ﴿فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ ٱلْعَرِمِ﴾ وذلك بأن خرب السد، وذهبت المياه وماتت الأشجار وأمْحَلَتْ الأرض، وتبدلت قال تعالى: ﴿وبَدَّلْناهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ﴾ أي مُرٍ بشع وهو شجر الأراك وأثل وهو الطرفاء، وشيء من سدر قليل.
هذا جزاء من أعرض عن ذكر الله وفسق عن أمره وخرج عن طاعته. قال تعالى ﴿ذَٰلِكَ﴾ أي الجزاء ﴿جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُواْ﴾ بسبب كفرهم وقوله: ﴿وهَلْ نُجَٰزِيۤ إلاَّ ٱلْكَفُورَ﴾ أي وهل نجازي بمثل هذا الجزاء وهو تحويل النعمة إلى نقمة غير الكفور.
وقوله تعالى: ﴿وجَعَلْنا بَيْنَهُمْ وبَيْنَ ٱلْقُرى ٱلَّتِي بارَكْنا فِيها﴾ وهي مدن الشام ﴿قُرًى ظاهِرَة﴾ أي مدناً ظاهرة على المرتفعات من الأرض، وذلك من صنعاء عاصمتهم إلى الشام قرابة أربعة آلاف وسبعمائة قرية أي مدينة، وقوله ﴿وقَدَّرْنا فِيها ٱلسَّيْرَ﴾ أي يجعل المسافات بين كل مدينة ومدينة متقاربة بحيث يخرج المسافر بلا زاد من ماء أو طعام فلا يقيل إلا في مدينة ويخرج بعد القيلولة فلا ينام إلا في مدينة أخرى حتى يصل إلى الشام أو إلى المدينة التي يريد. وهذا كان لهم قبل هدم السد وتفرقهم وقوله تعالى: ﴿سِيرُواْ فِيها لَيالِيَ وأَيّاماً آمِنِينَ﴾ أي وقلنا لهم سيروا بين تلك المدن الليالي والأيام ذوات العدد آمنين من كل ما يخاف. وما كان منهم إلا أنهم بطروا النعمة وقالوا ربنا باعد بين أسفارنا وظلموا أنفسهم. أي حملهم بطر النعمة على أن سألوا ربهم بلسان حالهم أو قالهم أن يباعد بين مسافات أسفارهم بإزالة تلك المدن حتى يحملوا الزاد ويركبوا الخيول ويذوقوا طعم التعب وهذا في الواقع هو حسد من الأغنياء للفقراء الذين لا طاقة لهم على السفر في المسافات البعيدة بدون زاد ولا رواحل. قال تعالى ﴿وظَلَمُوۤاْ أنفُسَهُمْ﴾ إذ بإعراضهم وحسدهم وبطرهم النعمة كانوا قد ظلموا أنفسهم فعُرِّضوا لِعذاب الحرمان في الدنيا وعذاب النار في الآخرة، وقوله تعالى ﴿فَجَعَلْناهُمْ أحادِيثَ﴾ أي لمن بعدهم يروون أخبارهم ويقصون قصصهم بعد أن هلكوا وبادوا. وقوله تعالى ﴿ومَزَّقْناهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ﴾ أي فرقناهم في البلاد كل تفريق بحيث لا يرجى لهم عودُ اتصال أبداً فذهب الأوس والخزرج إلى يثرب «المدينة النبوية» وهم الأنصار، وذهب غسان إلى الشام، والازد إلى عُمان، وخزاعة إلى تهامة وأصبحوا مضرب المثل يقال: ذهبوا شذر مذر. وتفرقوا أيادي سبأ، أي مذاهب سبأ وطرقها. وقوله تعالى ﴿إنَّ فِي ذَلِكَ لآياتٍ﴾ أي إن في إنعام الله على أبناء سبأ ثم في نقمته عليهم لما بطروا النعمة وكفروا الطاعة لعبراً يعتبر بها كل صبور على الطاعات فِعلاً وعن المعاصي تركاً، ﴿شَكُورٍ﴾ أي كثير الشكر على النعم. اللهم اجعلنا لك من الشاكرين.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- التحذير من الإعراض عن دين الله فإنه متى حصل لأُمة نزلت بها النقم وسلبها الله النعم.
وكم هذه الحال مشاهدة هنا وهناك لا بين الأُمم والشعوب فحسب بل حتى بين الأفراد.
٢- التحذير من كفر النعم بالاسراف فيها وصرفها في غير مرضاة الله واهبها عز وجل.
٣- خطر الحسد وانه داء لا دواء له، والعياذ بالله يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب.
٤- فضيلة الصبر والشكر وعلو شأن الصبور الشكور.
سبأ 34:19
شرح الكلمات:
لقد كان لسبأ في مسكنهم: أي لقد كان لقبيلة سبأ اليمانية في مسكنهم.
آية: أي علامة على قدرة الله وهي جنتان عن يمين وشمال.
بلدة طيبة ورب غفور: أي طيبة المناخ بعيدة عن الأوباء وأسبابها، والله رب غفور.
فأعرضوا: أي عن شكر الله وعبادته.
سيل العرم: أي سد السيل العرم.
ذواتي أُكل خمط وأثلٍ: أي صاحبتي أُكل مُر بشعٍ وشجر الأثل.
ذلك: أي التبديل جزيناهم بكفرهم.
القرى التي باركنا فيها: هي قرى الشام مبارك فيها.
قرىً ظاهرة: أي متواصلة من اليمن إلى الشام.
وقدرنا فيها السير: أي المسافات بينها مقدرة بحيث يقيلون في قرية ويبيتون في أخرى.
فجعلناهم أحاديث: أي لمن جاء بعدهم أي أهلكناهم ولم يبق منهم إلا ذكرهم متداولا بين الناس.
ومزقناهم كل ممزق: أي فرقناهم في البلاد كل التفرق.
إن في ذلك لآيات: أي إن في ذلك المذكور من النعم وسلبها لعبراً.
لكل صبار شكور: أي صبار على الطاعات وعن المعاصي شكور على النعم.
معنى الآيات:
لما ذكر تعالى إنعامه على آل داود وشكرهم له وأخبر أنه قليل من عباده من يشكر إنعامه عليه ذكر أولاد سبأ وأنه أنعم عليهم بنعم عظيمة وأنهم ما شكروها فأنزل بهم نقمته وسلبهم نعمته وذلك جزاء لكل كفور. فقال تعالى ﴿لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتانِ عَن يَمِينٍ وشِمالٍ﴾ أي لقد كان لأولاد سبأ وهم الأزد والأشعريون وحمير وكندة ومذحج وأنمار، ومن أنمار جنعم وبجيلة ومن أولاد سبأ أربعة سكنوا في الشام وهم لخم وجدام وغسان، وعاملة وأبوهم سبأ هو سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان. وقوله تعالى ﴿فِي مَسْكَنِهِمْ﴾ أي في مساكنهم ﴿آيَةٌ﴾ أي علامة على قدرة الله وإفضاله على عباده وهي جنتان عن يمين وشمال الوادي أي جنتان عن يمين الوادي وأخرى عن شماله كلها فواكه وخضر، تسقى بماء سد مأرب. كلوا من رزق ربكم أي قلنا لهم كلوا من رزق ربكم واشكروا له أي هذا الإنعام بالإيمان به وبرسله وطاعته وطاعة رسله.
وقوله ﴿بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ﴾ أي هذه بلدة طيبة وهي صنعاء اليمن مناخها طيب وتربتها طيبة لا يوجد بها وباء ولا هوام ولا حشرات كالعقارب ونحوها، ﴿ورَبٌّ غَفُورٌ﴾ يغفر ذنوبكم متى أذنبتم وتبتم واستغفرتم. ولكن أبْطَرْتُهم هذه النعم فكفروها ولم يشكروا كما قال تعالى ﴿فَأَعْرَضُواْ﴾ بأن كذبوا رسل الله إليهم وعصوا الله ورسله فانتقم الله منهم لإعراضهم وعدم شكرهم كما هي سنته في عباده. قال تعالى ﴿فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ ٱلْعَرِمِ﴾ وذلك بأن خرب السد، وذهبت المياه وماتت الأشجار وأمْحَلَتْ الأرض، وتبدلت قال تعالى: ﴿وبَدَّلْناهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ﴾ أي مُرٍ بشع وهو شجر الأراك وأثل وهو الطرفاء، وشيء من سدر قليل.
هذا جزاء من أعرض عن ذكر الله وفسق عن أمره وخرج عن طاعته. قال تعالى ﴿ذَٰلِكَ﴾ أي الجزاء ﴿جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُواْ﴾ بسبب كفرهم وقوله: ﴿وهَلْ نُجَٰزِيۤ إلاَّ ٱلْكَفُورَ﴾ أي وهل نجازي بمثل هذا الجزاء وهو تحويل النعمة إلى نقمة غير الكفور.
وقوله تعالى: ﴿وجَعَلْنا بَيْنَهُمْ وبَيْنَ ٱلْقُرى ٱلَّتِي بارَكْنا فِيها﴾ وهي مدن الشام ﴿قُرًى ظاهِرَة﴾ أي مدناً ظاهرة على المرتفعات من الأرض، وذلك من صنعاء عاصمتهم إلى الشام قرابة أربعة آلاف وسبعمائة قرية أي مدينة، وقوله ﴿وقَدَّرْنا فِيها ٱلسَّيْرَ﴾ أي يجعل المسافات بين كل مدينة ومدينة متقاربة بحيث يخرج المسافر بلا زاد من ماء أو طعام فلا يقيل إلا في مدينة ويخرج بعد القيلولة فلا ينام إلا في مدينة أخرى حتى يصل إلى الشام أو إلى المدينة التي يريد. وهذا كان لهم قبل هدم السد وتفرقهم وقوله تعالى: ﴿سِيرُواْ فِيها لَيالِيَ وأَيّاماً آمِنِينَ﴾ أي وقلنا لهم سيروا بين تلك المدن الليالي والأيام ذوات العدد آمنين من كل ما يخاف. وما كان منهم إلا أنهم بطروا النعمة وقالوا ربنا باعد بين أسفارنا وظلموا أنفسهم. أي حملهم بطر النعمة على أن سألوا ربهم بلسان حالهم أو قالهم أن يباعد بين مسافات أسفارهم بإزالة تلك المدن حتى يحملوا الزاد ويركبوا الخيول ويذوقوا طعم التعب وهذا في الواقع هو حسد من الأغنياء للفقراء الذين لا طاقة لهم على السفر في المسافات البعيدة بدون زاد ولا رواحل. قال تعالى ﴿وظَلَمُوۤاْ أنفُسَهُمْ﴾ إذ بإعراضهم وحسدهم وبطرهم النعمة كانوا قد ظلموا أنفسهم فعُرِّضوا لِعذاب الحرمان في الدنيا وعذاب النار في الآخرة، وقوله تعالى ﴿فَجَعَلْناهُمْ أحادِيثَ﴾ أي لمن بعدهم يروون أخبارهم ويقصون قصصهم بعد أن هلكوا وبادوا. وقوله تعالى ﴿ومَزَّقْناهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ﴾ أي فرقناهم في البلاد كل تفريق بحيث لا يرجى لهم عودُ اتصال أبداً فذهب الأوس والخزرج إلى يثرب «المدينة النبوية» وهم الأنصار، وذهب غسان إلى الشام، والازد إلى عُمان، وخزاعة إلى تهامة وأصبحوا مضرب المثل يقال: ذهبوا شذر مذر. وتفرقوا أيادي سبأ، أي مذاهب سبأ وطرقها. وقوله تعالى ﴿إنَّ فِي ذَلِكَ لآياتٍ﴾ أي إن في إنعام الله على أبناء سبأ ثم في نقمته عليهم لما بطروا النعمة وكفروا الطاعة لعبراً يعتبر بها كل صبور على الطاعات فِعلاً وعن المعاصي تركاً، ﴿شَكُورٍ﴾ أي كثير الشكر على النعم. اللهم اجعلنا لك من الشاكرين.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- التحذير من الإعراض عن دين الله فإنه متى حصل لأُمة نزلت بها النقم وسلبها الله النعم.
وكم هذه الحال مشاهدة هنا وهناك لا بين الأُمم والشعوب فحسب بل حتى بين الأفراد.
٢- التحذير من كفر النعم بالاسراف فيها وصرفها في غير مرضاة الله واهبها عز وجل.
٣- خطر الحسد وانه داء لا دواء له، والعياذ بالله يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب.
٤- فضيلة الصبر والشكر وعلو شأن الصبور الشكور.
سبأ 34:20
شرح الكلمات:
ولقد صدق عليهم إبليس ظنه: أي صدَقَ ظن إبليس فيهم أنه يستطيع إغواءهم.
فاتبعوه: في الكفر والضلال والإضلال.
إلا فريقا منهم: أي من بني آدم وهم المؤمنون المسلمون فإنهم لم يتبعوه وخاب ظنه فيهم زاده الله خيبة إلى يوم القيامة.
وما كان له عليهم من سلطان: أي ولم يكن لإبليس من تسليط منا عليهم لا بعصا ولا سيف وإنما هو التزيين والإغراء بالشهوات.
إلا لنعلم من يؤمن بالآخرة ممن هو منها في شك: أي لكن أذنّا له في إغوائهم - إن استطاع - بالتزيين والإغراء لنعلم علم ظهور من يؤمن ويعمل صالحاً ممن يكفر ويعمل سوءاً.
وربك على كل شيء حفيظ: أي وربك يا محمد على كل شيء حفيظ وسيجزى الناس بما كسبوا.
قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله: أي أنهم شركاء لله في ألوهيته.
لا يملكون مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض: أي ملكاً استقلالياً لا يشاركهم الله فيه.
وما لهم فيها من شرك: أي وليس لهم من شركة في السماوات ولا في الأرض.
وما له منهم من ظهير: أي وليس لله تعالى من شركائكم الذين تدعونهم من معين على شيء.
ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له: أي ولا تنفع الشفاعة أحداً عنده حتى يأذن هو له بها.
حتى إذا فزع عن قلوبهم: أي ذهب الفزع والخوف عنهم بسماع كلم الرب تعالى.
قالوا: ماذا قال ربكم؟: أي قال بعضهم لبعض استبشاراً ماذا قال ربكم؟ قالوا الحق أي في الشفاعة.
وهو العليُّ الكبير: العلي فوق كل شيء علوّ ذات وقهر وهو الكبير المتعالي الذي كل شيء دونه.
معنى الآيات:
لما ذكر تعالى ما حدث لسبأ من تقلبات وكان عامل ذلك هو تزيين الشيطان وإغواؤه أخبر تعالى عن حال الناس كل الناس فقال ﴿ولَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إبْلِيسُ ظَنَّهُ﴾ أي فيهم لما علم ضعفهم أمام الشهوات فاستعمل تزيينها كسلاح لحربهم ﴿فَٱتَّبَعُوهُ﴾ فيما دعاهم إليه من الشرك والإسراف والمعاصي ﴿إلاَّ فَرِيقاً مِّنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ وهم المؤمنون الصادقون في إيمانهم الذين أسلموا لله وجوههم وهم عباد الله الذين ليس للشيطان عليهم سبيل لإغوائهم فإنهم لم يتبعوه. هذا ما دلت عليه الآية [٢٠] وقوله تعالى: ﴿وما كانَ لَهُ﴾ أي للشيطان ﴿عَلَيْهِمْ مِّن سُلْطانٍ إلاَّ لِنَعْلَمَ مَن يُؤْمِنُ بِٱلآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنها فِي شَكٍّ﴾ أي قوة مادية ولا معنوية من حجج وبراهين، وإنما أذن له في التحريش والوسواس والتزيين وهذا الإذن لعلة وهي ظهور حال الناس ليعلم من يؤمن بالآخرة وما فيها من جنات ونيران، وقد حفت الجنة بالمكاره والنار بالشهوات فالمؤمنون بالآخرة يتحملون مشاق التكاليف فينهضون بها ويتجنبون الشهوات فينجون من النار ويدخلون الجنة، والذين لا يؤمنون بالآخرة لا ينهضون بواجب ولا يتجنبون حراماً فيخسرون أنفسهم وأهليهم يوم القيامة وذلك هو الخسران المبين.
وقوله تعالى ﴿ورَبُّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَفُيظٌ﴾ فهو يحصي أعمال عباده من خير وشر ويحاسبهم عليها ويجزيهم بها.
وقوله تعالى: ﴿قُلِ ٱدْعُواْ ٱلَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِّن دُونِ ٱللَّهِ﴾ أي قل يا رسولنا بعد هذا العرض والبيان الشافي الذي تقدم في هذا السياق للمشركين من قومك ما دمتم مصرين على الشرك بحجة أن شركاءكم ينفعُون ويضرون وأنهم يشفعون لكم يوم تبعثون ادعوهم غير أن الحقيقة التي يجب أن تسمعوها وتعلموها - وأنتم بعد ذلك وما ترون وتهوون - هي أن الذين تدعونهم من دون الله وجعلتموهم لله شركاء لا يملكون مثقال ذرة أي وزن ذرة في السماوات ولا في الأرض لا يملكونها استقلالا ولا يملكونها شركة مع الله المالك الحق، وهو معنى قوله تعالى ﴿قُلِ ٱدْعُواْ ٱلَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِّن دُونِ ٱللَّهِ لا يَمْلِكُونَ مِثْقالَ ذَرَّةٍ فِي ٱلسَّمَٰوٰتِ ولا فِي ٱلأَرْضِ﴾ ﴿وما لَهُمْ فِيهِما﴾ أي في السماوات والأرض من شرك بمعنى شركة ولو بأدْنى نسبة. وشيء آخر وهو أن شركاءكم الذين تدعونهم ليس لله تعالى منهم من ظهير أي معين حتى لا يقال بحكم حاجة الرب إليه ندعوه فيشفع لنا عنده، وشيء آخر وهو أن الشفاعة عند الله لا تتم لأحد ولا تحصل له إلا إذا رضي الله تعالى بالشفاعة لمن أريد الشفاعة له، وبعد أن يأذن أيضا لمن أراد أن يشفع. فلم يبق إذاً أي طمع في شفاعة آلهتكم لكم لا في الدنيا ولا في الآخرة إذاً فكيف تصح عبادتهم وهم لا يملكون مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض ولا يشفعون لأحد في الدنيا ولا الآخرة. وقوله تعالى ﴿حَتّىٰ إذا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ﴾ إلى آخره بيان لكيفية الشفاعة يوم القيامة وهي أن الشافع المأذون له في الشفاعة عندما يسأل الله تعالى فيجيبه الرب تعالى فيصاب بخوف وفزع شديد ﴿حَتّىٰ إذا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ﴾ أي زال ذلك الفزع والخوف قالوا لبعضهم البعض ماذا قال ربكم؟ فيقولون مستبشرين قالوا: الحق أي أذن لنا في الشفاعة وهو العليّ الكبير أي العلي فوق خلقه بذاته وقهره وسلطانه الكبير الذي ليس كمثله شيءٌ سبحانه لا إله إلا هو ولا ربّ سواه.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- بيان أن إبليس صدق ظنه في بني آدم وأنهم سيتبعونه ويغويهم.
٢- تقرير التوحيد وأنه لا إله إلا الله ولا يستحق العبادة سواه.
٣- بيان بطلان دعاء غير الله إذ المدعو كائنا من كان لا يملك مثقال ذرة في الكون لا بالاستقلال ولا بالشركة، وليس لله تعالى من ظهير أي ولا معينين يمكن التوسل بهم، وأخيراً والشفاعة لا تتم إلا بإذنه ولمن رضي له بها. ولذلك بطل دعاء غير الله ومن دعا غير الله من ملك أو نبي أو وليَّ أو غيرهم فقد ضل الطريق وأشرك بالله في أعظم عبادة وهي الدعاء، والعياذ بالله تعالى.
سبأ 34:21
شرح الكلمات:
ولقد صدق عليهم إبليس ظنه: أي صدَقَ ظن إبليس فيهم أنه يستطيع إغواءهم.
فاتبعوه: في الكفر والضلال والإضلال.
إلا فريقا منهم: أي من بني آدم وهم المؤمنون المسلمون فإنهم لم يتبعوه وخاب ظنه فيهم زاده الله خيبة إلى يوم القيامة.
وما كان له عليهم من سلطان: أي ولم يكن لإبليس من تسليط منا عليهم لا بعصا ولا سيف وإنما هو التزيين والإغراء بالشهوات.
إلا لنعلم من يؤمن بالآخرة ممن هو منها في شك: أي لكن أذنّا له في إغوائهم - إن استطاع - بالتزيين والإغراء لنعلم علم ظهور من يؤمن ويعمل صالحاً ممن يكفر ويعمل سوءاً.
وربك على كل شيء حفيظ: أي وربك يا محمد على كل شيء حفيظ وسيجزى الناس بما كسبوا.
قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله: أي أنهم شركاء لله في ألوهيته.
لا يملكون مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض: أي ملكاً استقلالياً لا يشاركهم الله فيه.
وما لهم فيها من شرك: أي وليس لهم من شركة في السماوات ولا في الأرض.
وما له منهم من ظهير: أي وليس لله تعالى من شركائكم الذين تدعونهم من معين على شيء.
ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له: أي ولا تنفع الشفاعة أحداً عنده حتى يأذن هو له بها.
حتى إذا فزع عن قلوبهم: أي ذهب الفزع والخوف عنهم بسماع كلم الرب تعالى.
قالوا: ماذا قال ربكم؟: أي قال بعضهم لبعض استبشاراً ماذا قال ربكم؟ قالوا الحق أي في الشفاعة.
وهو العليُّ الكبير: العلي فوق كل شيء علوّ ذات وقهر وهو الكبير المتعالي الذي كل شيء دونه.
معنى الآيات:
لما ذكر تعالى ما حدث لسبأ من تقلبات وكان عامل ذلك هو تزيين الشيطان وإغواؤه أخبر تعالى عن حال الناس كل الناس فقال ﴿ولَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إبْلِيسُ ظَنَّهُ﴾ أي فيهم لما علم ضعفهم أمام الشهوات فاستعمل تزيينها كسلاح لحربهم ﴿فَٱتَّبَعُوهُ﴾ فيما دعاهم إليه من الشرك والإسراف والمعاصي ﴿إلاَّ فَرِيقاً مِّنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ وهم المؤمنون الصادقون في إيمانهم الذين أسلموا لله وجوههم وهم عباد الله الذين ليس للشيطان عليهم سبيل لإغوائهم فإنهم لم يتبعوه. هذا ما دلت عليه الآية [٢٠] وقوله تعالى: ﴿وما كانَ لَهُ﴾ أي للشيطان ﴿عَلَيْهِمْ مِّن سُلْطانٍ إلاَّ لِنَعْلَمَ مَن يُؤْمِنُ بِٱلآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنها فِي شَكٍّ﴾ أي قوة مادية ولا معنوية من حجج وبراهين، وإنما أذن له في التحريش والوسواس والتزيين وهذا الإذن لعلة وهي ظهور حال الناس ليعلم من يؤمن بالآخرة وما فيها من جنات ونيران، وقد حفت الجنة بالمكاره والنار بالشهوات فالمؤمنون بالآخرة يتحملون مشاق التكاليف فينهضون بها ويتجنبون الشهوات فينجون من النار ويدخلون الجنة، والذين لا يؤمنون بالآخرة لا ينهضون بواجب ولا يتجنبون حراماً فيخسرون أنفسهم وأهليهم يوم القيامة وذلك هو الخسران المبين.
وقوله تعالى ﴿ورَبُّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَفُيظٌ﴾ فهو يحصي أعمال عباده من خير وشر ويحاسبهم عليها ويجزيهم بها.
وقوله تعالى: ﴿قُلِ ٱدْعُواْ ٱلَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِّن دُونِ ٱللَّهِ﴾ أي قل يا رسولنا بعد هذا العرض والبيان الشافي الذي تقدم في هذا السياق للمشركين من قومك ما دمتم مصرين على الشرك بحجة أن شركاءكم ينفعُون ويضرون وأنهم يشفعون لكم يوم تبعثون ادعوهم غير أن الحقيقة التي يجب أن تسمعوها وتعلموها - وأنتم بعد ذلك وما ترون وتهوون - هي أن الذين تدعونهم من دون الله وجعلتموهم لله شركاء لا يملكون مثقال ذرة أي وزن ذرة في السماوات ولا في الأرض لا يملكونها استقلالا ولا يملكونها شركة مع الله المالك الحق، وهو معنى قوله تعالى ﴿قُلِ ٱدْعُواْ ٱلَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِّن دُونِ ٱللَّهِ لا يَمْلِكُونَ مِثْقالَ ذَرَّةٍ فِي ٱلسَّمَٰوٰتِ ولا فِي ٱلأَرْضِ﴾ ﴿وما لَهُمْ فِيهِما﴾ أي في السماوات والأرض من شرك بمعنى شركة ولو بأدْنى نسبة. وشيء آخر وهو أن شركاءكم الذين تدعونهم ليس لله تعالى منهم من ظهير أي معين حتى لا يقال بحكم حاجة الرب إليه ندعوه فيشفع لنا عنده، وشيء آخر وهو أن الشفاعة عند الله لا تتم لأحد ولا تحصل له إلا إذا رضي الله تعالى بالشفاعة لمن أريد الشفاعة له، وبعد أن يأذن أيضا لمن أراد أن يشفع. فلم يبق إذاً أي طمع في شفاعة آلهتكم لكم لا في الدنيا ولا في الآخرة إذاً فكيف تصح عبادتهم وهم لا يملكون مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض ولا يشفعون لأحد في الدنيا ولا الآخرة. وقوله تعالى ﴿حَتّىٰ إذا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ﴾ إلى آخره بيان لكيفية الشفاعة يوم القيامة وهي أن الشافع المأذون له في الشفاعة عندما يسأل الله تعالى فيجيبه الرب تعالى فيصاب بخوف وفزع شديد ﴿حَتّىٰ إذا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ﴾ أي زال ذلك الفزع والخوف قالوا لبعضهم البعض ماذا قال ربكم؟ فيقولون مستبشرين قالوا: الحق أي أذن لنا في الشفاعة وهو العليّ الكبير أي العلي فوق خلقه بذاته وقهره وسلطانه الكبير الذي ليس كمثله شيءٌ سبحانه لا إله إلا هو ولا ربّ سواه.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- بيان أن إبليس صدق ظنه في بني آدم وأنهم سيتبعونه ويغويهم.
٢- تقرير التوحيد وأنه لا إله إلا الله ولا يستحق العبادة سواه.
٣- بيان بطلان دعاء غير الله إذ المدعو كائنا من كان لا يملك مثقال ذرة في الكون لا بالاستقلال ولا بالشركة، وليس لله تعالى من ظهير أي ولا معينين يمكن التوسل بهم، وأخيراً والشفاعة لا تتم إلا بإذنه ولمن رضي له بها. ولذلك بطل دعاء غير الله ومن دعا غير الله من ملك أو نبي أو وليَّ أو غيرهم فقد ضل الطريق وأشرك بالله في أعظم عبادة وهي الدعاء، والعياذ بالله تعالى.
سبأ 34:22
شرح الكلمات:
ولقد صدق عليهم إبليس ظنه: أي صدَقَ ظن إبليس فيهم أنه يستطيع إغواءهم.
فاتبعوه: في الكفر والضلال والإضلال.
إلا فريقا منهم: أي من بني آدم وهم المؤمنون المسلمون فإنهم لم يتبعوه وخاب ظنه فيهم زاده الله خيبة إلى يوم القيامة.
وما كان له عليهم من سلطان: أي ولم يكن لإبليس من تسليط منا عليهم لا بعصا ولا سيف وإنما هو التزيين والإغراء بالشهوات.
إلا لنعلم من يؤمن بالآخرة ممن هو منها في شك: أي لكن أذنّا له في إغوائهم - إن استطاع - بالتزيين والإغراء لنعلم علم ظهور من يؤمن ويعمل صالحاً ممن يكفر ويعمل سوءاً.
وربك على كل شيء حفيظ: أي وربك يا محمد على كل شيء حفيظ وسيجزى الناس بما كسبوا.
قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله: أي أنهم شركاء لله في ألوهيته.
لا يملكون مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض: أي ملكاً استقلالياً لا يشاركهم الله فيه.
وما لهم فيها من شرك: أي وليس لهم من شركة في السماوات ولا في الأرض.
وما له منهم من ظهير: أي وليس لله تعالى من شركائكم الذين تدعونهم من معين على شيء.
ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له: أي ولا تنفع الشفاعة أحداً عنده حتى يأذن هو له بها.
حتى إذا فزع عن قلوبهم: أي ذهب الفزع والخوف عنهم بسماع كلم الرب تعالى.
قالوا: ماذا قال ربكم؟: أي قال بعضهم لبعض استبشاراً ماذا قال ربكم؟ قالوا الحق أي في الشفاعة.
وهو العليُّ الكبير: العلي فوق كل شيء علوّ ذات وقهر وهو الكبير المتعالي الذي كل شيء دونه.
معنى الآيات:
لما ذكر تعالى ما حدث لسبأ من تقلبات وكان عامل ذلك هو تزيين الشيطان وإغواؤه أخبر تعالى عن حال الناس كل الناس فقال ﴿ولَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إبْلِيسُ ظَنَّهُ﴾ أي فيهم لما علم ضعفهم أمام الشهوات فاستعمل تزيينها كسلاح لحربهم ﴿فَٱتَّبَعُوهُ﴾ فيما دعاهم إليه من الشرك والإسراف والمعاصي ﴿إلاَّ فَرِيقاً مِّنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ وهم المؤمنون الصادقون في إيمانهم الذين أسلموا لله وجوههم وهم عباد الله الذين ليس للشيطان عليهم سبيل لإغوائهم فإنهم لم يتبعوه. هذا ما دلت عليه الآية [٢٠] وقوله تعالى: ﴿وما كانَ لَهُ﴾ أي للشيطان ﴿عَلَيْهِمْ مِّن سُلْطانٍ إلاَّ لِنَعْلَمَ مَن يُؤْمِنُ بِٱلآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنها فِي شَكٍّ﴾ أي قوة مادية ولا معنوية من حجج وبراهين، وإنما أذن له في التحريش والوسواس والتزيين وهذا الإذن لعلة وهي ظهور حال الناس ليعلم من يؤمن بالآخرة وما فيها من جنات ونيران، وقد حفت الجنة بالمكاره والنار بالشهوات فالمؤمنون بالآخرة يتحملون مشاق التكاليف فينهضون بها ويتجنبون الشهوات فينجون من النار ويدخلون الجنة، والذين لا يؤمنون بالآخرة لا ينهضون بواجب ولا يتجنبون حراماً فيخسرون أنفسهم وأهليهم يوم القيامة وذلك هو الخسران المبين.
وقوله تعالى ﴿ورَبُّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَفُيظٌ﴾ فهو يحصي أعمال عباده من خير وشر ويحاسبهم عليها ويجزيهم بها.
وقوله تعالى: ﴿قُلِ ٱدْعُواْ ٱلَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِّن دُونِ ٱللَّهِ﴾ أي قل يا رسولنا بعد هذا العرض والبيان الشافي الذي تقدم في هذا السياق للمشركين من قومك ما دمتم مصرين على الشرك بحجة أن شركاءكم ينفعُون ويضرون وأنهم يشفعون لكم يوم تبعثون ادعوهم غير أن الحقيقة التي يجب أن تسمعوها وتعلموها - وأنتم بعد ذلك وما ترون وتهوون - هي أن الذين تدعونهم من دون الله وجعلتموهم لله شركاء لا يملكون مثقال ذرة أي وزن ذرة في السماوات ولا في الأرض لا يملكونها استقلالا ولا يملكونها شركة مع الله المالك الحق، وهو معنى قوله تعالى ﴿قُلِ ٱدْعُواْ ٱلَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِّن دُونِ ٱللَّهِ لا يَمْلِكُونَ مِثْقالَ ذَرَّةٍ فِي ٱلسَّمَٰوٰتِ ولا فِي ٱلأَرْضِ﴾ ﴿وما لَهُمْ فِيهِما﴾ أي في السماوات والأرض من شرك بمعنى شركة ولو بأدْنى نسبة. وشيء آخر وهو أن شركاءكم الذين تدعونهم ليس لله تعالى منهم من ظهير أي معين حتى لا يقال بحكم حاجة الرب إليه ندعوه فيشفع لنا عنده، وشيء آخر وهو أن الشفاعة عند الله لا تتم لأحد ولا تحصل له إلا إذا رضي الله تعالى بالشفاعة لمن أريد الشفاعة له، وبعد أن يأذن أيضا لمن أراد أن يشفع. فلم يبق إذاً أي طمع في شفاعة آلهتكم لكم لا في الدنيا ولا في الآخرة إذاً فكيف تصح عبادتهم وهم لا يملكون مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض ولا يشفعون لأحد في الدنيا ولا الآخرة. وقوله تعالى ﴿حَتّىٰ إذا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ﴾ إلى آخره بيان لكيفية الشفاعة يوم القيامة وهي أن الشافع المأذون له في الشفاعة عندما يسأل الله تعالى فيجيبه الرب تعالى فيصاب بخوف وفزع شديد ﴿حَتّىٰ إذا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ﴾ أي زال ذلك الفزع والخوف قالوا لبعضهم البعض ماذا قال ربكم؟ فيقولون مستبشرين قالوا: الحق أي أذن لنا في الشفاعة وهو العليّ الكبير أي العلي فوق خلقه بذاته وقهره وسلطانه الكبير الذي ليس كمثله شيءٌ سبحانه لا إله إلا هو ولا ربّ سواه.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- بيان أن إبليس صدق ظنه في بني آدم وأنهم سيتبعونه ويغويهم.
٢- تقرير التوحيد وأنه لا إله إلا الله ولا يستحق العبادة سواه.
٣- بيان بطلان دعاء غير الله إذ المدعو كائنا من كان لا يملك مثقال ذرة في الكون لا بالاستقلال ولا بالشركة، وليس لله تعالى من ظهير أي ولا معينين يمكن التوسل بهم، وأخيراً والشفاعة لا تتم إلا بإذنه ولمن رضي له بها. ولذلك بطل دعاء غير الله ومن دعا غير الله من ملك أو نبي أو وليَّ أو غيرهم فقد ضل الطريق وأشرك بالله في أعظم عبادة وهي الدعاء، والعياذ بالله تعالى.
سبأ 34:23
شرح الكلمات:
ولقد صدق عليهم إبليس ظنه: أي صدَقَ ظن إبليس فيهم أنه يستطيع إغواءهم.
فاتبعوه: في الكفر والضلال والإضلال.
إلا فريقا منهم: أي من بني آدم وهم المؤمنون المسلمون فإنهم لم يتبعوه وخاب ظنه فيهم زاده الله خيبة إلى يوم القيامة.
وما كان له عليهم من سلطان: أي ولم يكن لإبليس من تسليط منا عليهم لا بعصا ولا سيف وإنما هو التزيين والإغراء بالشهوات.
إلا لنعلم من يؤمن بالآخرة ممن هو منها في شك: أي لكن أذنّا له في إغوائهم - إن استطاع - بالتزيين والإغراء لنعلم علم ظهور من يؤمن ويعمل صالحاً ممن يكفر ويعمل سوءاً.
وربك على كل شيء حفيظ: أي وربك يا محمد على كل شيء حفيظ وسيجزى الناس بما كسبوا.
قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله: أي أنهم شركاء لله في ألوهيته.
لا يملكون مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض: أي ملكاً استقلالياً لا يشاركهم الله فيه.
وما لهم فيها من شرك: أي وليس لهم من شركة في السماوات ولا في الأرض.
وما له منهم من ظهير: أي وليس لله تعالى من شركائكم الذين تدعونهم من معين على شيء.
ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له: أي ولا تنفع الشفاعة أحداً عنده حتى يأذن هو له بها.
حتى إذا فزع عن قلوبهم: أي ذهب الفزع والخوف عنهم بسماع كلم الرب تعالى.
قالوا: ماذا قال ربكم؟: أي قال بعضهم لبعض استبشاراً ماذا قال ربكم؟ قالوا الحق أي في الشفاعة.
وهو العليُّ الكبير: العلي فوق كل شيء علوّ ذات وقهر وهو الكبير المتعالي الذي كل شيء دونه.
معنى الآيات:
لما ذكر تعالى ما حدث لسبأ من تقلبات وكان عامل ذلك هو تزيين الشيطان وإغواؤه أخبر تعالى عن حال الناس كل الناس فقال ﴿ولَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إبْلِيسُ ظَنَّهُ﴾ أي فيهم لما علم ضعفهم أمام الشهوات فاستعمل تزيينها كسلاح لحربهم ﴿فَٱتَّبَعُوهُ﴾ فيما دعاهم إليه من الشرك والإسراف والمعاصي ﴿إلاَّ فَرِيقاً مِّنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ وهم المؤمنون الصادقون في إيمانهم الذين أسلموا لله وجوههم وهم عباد الله الذين ليس للشيطان عليهم سبيل لإغوائهم فإنهم لم يتبعوه. هذا ما دلت عليه الآية [٢٠] وقوله تعالى: ﴿وما كانَ لَهُ﴾ أي للشيطان ﴿عَلَيْهِمْ مِّن سُلْطانٍ إلاَّ لِنَعْلَمَ مَن يُؤْمِنُ بِٱلآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنها فِي شَكٍّ﴾ أي قوة مادية ولا معنوية من حجج وبراهين، وإنما أذن له في التحريش والوسواس والتزيين وهذا الإذن لعلة وهي ظهور حال الناس ليعلم من يؤمن بالآخرة وما فيها من جنات ونيران، وقد حفت الجنة بالمكاره والنار بالشهوات فالمؤمنون بالآخرة يتحملون مشاق التكاليف فينهضون بها ويتجنبون الشهوات فينجون من النار ويدخلون الجنة، والذين لا يؤمنون بالآخرة لا ينهضون بواجب ولا يتجنبون حراماً فيخسرون أنفسهم وأهليهم يوم القيامة وذلك هو الخسران المبين.
وقوله تعالى ﴿ورَبُّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَفُيظٌ﴾ فهو يحصي أعمال عباده من خير وشر ويحاسبهم عليها ويجزيهم بها.
وقوله تعالى: ﴿قُلِ ٱدْعُواْ ٱلَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِّن دُونِ ٱللَّهِ﴾ أي قل يا رسولنا بعد هذا العرض والبيان الشافي الذي تقدم في هذا السياق للمشركين من قومك ما دمتم مصرين على الشرك بحجة أن شركاءكم ينفعُون ويضرون وأنهم يشفعون لكم يوم تبعثون ادعوهم غير أن الحقيقة التي يجب أن تسمعوها وتعلموها - وأنتم بعد ذلك وما ترون وتهوون - هي أن الذين تدعونهم من دون الله وجعلتموهم لله شركاء لا يملكون مثقال ذرة أي وزن ذرة في السماوات ولا في الأرض لا يملكونها استقلالا ولا يملكونها شركة مع الله المالك الحق، وهو معنى قوله تعالى ﴿قُلِ ٱدْعُواْ ٱلَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِّن دُونِ ٱللَّهِ لا يَمْلِكُونَ مِثْقالَ ذَرَّةٍ فِي ٱلسَّمَٰوٰتِ ولا فِي ٱلأَرْضِ﴾ ﴿وما لَهُمْ فِيهِما﴾ أي في السماوات والأرض من شرك بمعنى شركة ولو بأدْنى نسبة. وشيء آخر وهو أن شركاءكم الذين تدعونهم ليس لله تعالى منهم من ظهير أي معين حتى لا يقال بحكم حاجة الرب إليه ندعوه فيشفع لنا عنده، وشيء آخر وهو أن الشفاعة عند الله لا تتم لأحد ولا تحصل له إلا إذا رضي الله تعالى بالشفاعة لمن أريد الشفاعة له، وبعد أن يأذن أيضا لمن أراد أن يشفع. فلم يبق إذاً أي طمع في شفاعة آلهتكم لكم لا في الدنيا ولا في الآخرة إذاً فكيف تصح عبادتهم وهم لا يملكون مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض ولا يشفعون لأحد في الدنيا ولا الآخرة. وقوله تعالى ﴿حَتّىٰ إذا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ﴾ إلى آخره بيان لكيفية الشفاعة يوم القيامة وهي أن الشافع المأذون له في الشفاعة عندما يسأل الله تعالى فيجيبه الرب تعالى فيصاب بخوف وفزع شديد ﴿حَتّىٰ إذا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ﴾ أي زال ذلك الفزع والخوف قالوا لبعضهم البعض ماذا قال ربكم؟ فيقولون مستبشرين قالوا: الحق أي أذن لنا في الشفاعة وهو العليّ الكبير أي العلي فوق خلقه بذاته وقهره وسلطانه الكبير الذي ليس كمثله شيءٌ سبحانه لا إله إلا هو ولا ربّ سواه.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- بيان أن إبليس صدق ظنه في بني آدم وأنهم سيتبعونه ويغويهم.
٢- تقرير التوحيد وأنه لا إله إلا الله ولا يستحق العبادة سواه.
٣- بيان بطلان دعاء غير الله إذ المدعو كائنا من كان لا يملك مثقال ذرة في الكون لا بالاستقلال ولا بالشركة، وليس لله تعالى من ظهير أي ولا معينين يمكن التوسل بهم، وأخيراً والشفاعة لا تتم إلا بإذنه ولمن رضي له بها. ولذلك بطل دعاء غير الله ومن دعا غير الله من ملك أو نبي أو وليَّ أو غيرهم فقد ضل الطريق وأشرك بالله في أعظم عبادة وهي الدعاء، والعياذ بالله تعالى.
سبأ 34:24
شرح الكلمات:
قل من يرزقكم من السماوات والأرض: من السماوات بإنزال المطر ومن الأرض بإنبات الزروع.
قل الله: أي إن لم يجيبوا فأجب أنت فقل الله، إذ لا جواب عندهم سواه.
وإنا وإياكم لعلى هدى أو فى ضلال مبين: وأخبرهم بأنكم أنتم أيها المشركون أو إيانا لعلى هدى أو في ضلال مبين، وقطعا فالموحدون هم الذين على هدى والمشركون هم في الضلال المبين، وإنما شككهم تلطفاً بهم لعلهم يفكرون فيهتدون.
قل لا تسألون عما أجرمنا: أي أنكم لا تسألون عن ذنوبنا.
ولا نُسأل عما تعملون: أي ولا نُسأل نحن عما تعملون. وهذا تلطفاً بهم أيضاً ليراجعوا أمرهم، ولا يحملهم الكلام على العناد.
قل يجمع بيننا ربُّنا ثم يفتح بيننا بالحق: أي قل لهم سيجمع بيننا ربُّنا يوم القيامة ويفصل بيننا بالحق وهذا أيضا تلطف بهم وهو الحق.
قل أروني الذين ألحقتم به شركاء: أي قل لهؤلاء المشركين أروني شركاءكم الذين عبدتموهم مع الله فإن أروه إياهم أصناماً لا تسمع ولا تبصر قامت الحجة عليهم. وقال لهم أتعبدون ما تنحتون وتتركون الله الذي خلقكم وما تعملون؟!.
كلا بل هو الله العزيز الحكيم: كلا: لن تكون الأصنام أهلا للعبادة بل المعبود الحق الواجب العبادة هو الله العزيز الحكيم.
كافة للناس: أي لجميع الناس أي عربهم وعجمهم.
بشيراً ونذيراً: بشيراً للمؤمنين بالجنة، ونذيراً للكافرين بعذاب النار.
قل لكم ميعاد يوم: هو يوم القيامة.
معنى الآيات:
ما زال السياق في تبكيت المشركين وإقامة الحجج عليهم بتقرير التوحيد وإبطال التنديد فقال تعالى للرسول ﷺ سل قومك مبكتا لهم: ﴿قُلْ مَن يَرْزُقُكُمْ مِّنَ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضِ﴾ بإنزال الأمطار وإرسال الرياح لواقح وإنبات النباتات والزروع والثمار وتوفير الحيوان للحم واللبن ومشتقاته؟ وإن تلعثموا في الجواب أو ترددوا خوف الهزيمة العقلية فأجب أنت قائلاً الله. إذ ليس من جواب عندهم سواه.
وقوله ﴿وإنَّآ أوْ إيّاكُمْ لَعَلىٰ هُدًى أوْ فِي ضَلالٍ مُّبِينٍ﴾ هذا أسلوب التشكيك وحكمته التلطف بالخصم المعاند حتى لا يلج في العناد ولا يفكر في الأمر الذي يجادل فيه، وإلاّ فالرسول والمؤمنون هم الذين على هدىً، والمشركون هم الذين في ضلال مبين وهو أمر مسلم لدى طرفي النزاع. وقوله تعالى ﴿قُل لاَّ تُسْأَلُونَ عَمَّآ أجْرَمْنا ولا نُسْأَلُ عَمّا تَعْمَلُونَ﴾ وهذا أيضاً من باب التلطف مع الخصم المعاند لتهدأ عاصفة عناده ويراجع نفسه عله يثوب إلى رشده ويعود إلى صوابه. فقوله: ﴿لاَّ تُسْأَلُونَ عَمَّآ أجْرَمْنا﴾ هو حق فإنهم لا يسألون عن ذنوب الرسول والمؤمنين، ولكن الرسول والمؤمنين لا ذنب لهم وإنما هو من باب التلطف في الخطاب، وأما المشركون فإن لهم أعمالاً من الشرك والباطل سيجزون بها والرسول والمؤمنون قطعاً لا يُسألون عنها ولا يؤاخذون بها ما داموا قد بلغوا ونصحوا.
وقوله: ﴿قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنا رَبُّنا﴾ أي يوم القيامة ﴿ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنا﴾ أي يحكم ويفصل بيننا ﴿بِٱلْحَقِّ وهُوَ ٱلْفَتّاحُ﴾ أي الحاكم العليم بأحوال خلقه فأحكامه ستكون عادلة لعلمه بما يحكم فيه ظاهراً وباطناً. وفي هذا جذب لهم بلطف ودون عنف ليقروا بالبعث الآخر الذي ينكرونه بشدة. وقوله ﴿قُلْ أرُونِيَ ٱلَّذيِنَ ألْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكَآءَ﴾ أي قل يا رسولنا لهؤلاء المشركين أروني آلهتكم التي أشركتموها بالله والحقتموها به وقلتم في تلبيتكم: لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك. إلا شريكاً هو لك تملكه وما ملك. وهكذا يتحداهم رسول الله بإذن الله أن يروه شركاء لله حقيقة يسمعون ويبصرون ينفعون ويضرون ولما كان من غير الممكن الإتيان بهم غير أصنام وتماثيل زجرهم بعنف لعلهم يستفيقون من غفلتهم فقال: ﴿كَلاَّ بَلْ هُوَ ٱللَّهُ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحْكِيمُ﴾ أي ليست تلك الأصنام بآلهة تعبد مع الله بل المعبود الحق الواجب العبادة هو الله رب العالمين وإله الأولين والآخرين ﴿ٱلْعَزِيزُ﴾ أي الغالب على أمره ومراده الحكيم في تدبير خلقه وشؤون عباده.
وقوله: ﴿ومَآ أرْسَلْناكَ إلاَّ كَآفَّةً لِّلنّاسِ بَشِيراً ونَذِيراً﴾ أي لم نرسلك يا رسولنا لمهمة غير البشارة والنذارة فلذا لا يحزنك إعراضهم وعدم استجابتهم فبشر من آمن بك واتبعك فيما جئت به، وأنذر من كفر بك ولم يتابعك على الهدى الذي تدعو إليه.
وقوله: ﴿ولَٰكِنَّ أكْثَرَ ٱلنّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ فيه تعزية للرسول أيضاً إذِ الواقع أن أكثر الناس لا يعلمون إذ لو علموا لما ترددوا في عبادة الله وتوحيده والتقرب إليه طمعا فيما عنده وخوفاً مما لديه.
وقوله: ﴿ويَقُولُونَ﴾ أي أهل مكة من منكري البعث والجزاء ﴿مَتىٰ هَٰذا ٱلْوَعْدُ﴾ أي العذاب الذي تهددنا وتخوفنا بنزوله بنا إن كنتم أيها المؤمنون صادقين فيما تقولون لنا وتعدونا به. وهنا أمر الله تعالى رسوله أن يرد على استهزائهم وتكذيبهم بقوله: ﴿قُل لَّكُم مِّيعادُ﴾ يوم معين عندنا محدد لا تستأخرون عنه ساعة لو طلبتم ذلك لتتوبوا وتستغفروا ولا تستقدمون أخرى لو طلبتم تعجيله إذ الأمر مبرم مُحكمٌ لا يقبل النقص ولا الزيادة ولا التبديل ولا التغيير.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- مشروعية التلطف مع الخصم فسحاً له في مجال التفكير لعله يثوب إلى رشده.
٢- تقرير عقيدة البعث والجزاء وتنويع الأسلوب الدعوى في ذلك.
٣- تقرير عقيدة النبوة المحمدية، وعموم رسالة النبي ﷺ إلى الناس كافة.
٤- يوم القيامة مقرر الساعة واليوم فلا يصح تقديمه ولا تأخيره بحال.
سبأ 34:25
شرح الكلمات:
قل من يرزقكم من السماوات والأرض: من السماوات بإنزال المطر ومن الأرض بإنبات الزروع.
قل الله: أي إن لم يجيبوا فأجب أنت فقل الله، إذ لا جواب عندهم سواه.
وإنا وإياكم لعلى هدى أو فى ضلال مبين: وأخبرهم بأنكم أنتم أيها المشركون أو إيانا لعلى هدى أو في ضلال مبين، وقطعا فالموحدون هم الذين على هدى والمشركون هم في الضلال المبين، وإنما شككهم تلطفاً بهم لعلهم يفكرون فيهتدون.
قل لا تسألون عما أجرمنا: أي أنكم لا تسألون عن ذنوبنا.
ولا نُسأل عما تعملون: أي ولا نُسأل نحن عما تعملون. وهذا تلطفاً بهم أيضاً ليراجعوا أمرهم، ولا يحملهم الكلام على العناد.
قل يجمع بيننا ربُّنا ثم يفتح بيننا بالحق: أي قل لهم سيجمع بيننا ربُّنا يوم القيامة ويفصل بيننا بالحق وهذا أيضا تلطف بهم وهو الحق.
قل أروني الذين ألحقتم به شركاء: أي قل لهؤلاء المشركين أروني شركاءكم الذين عبدتموهم مع الله فإن أروه إياهم أصناماً لا تسمع ولا تبصر قامت الحجة عليهم. وقال لهم أتعبدون ما تنحتون وتتركون الله الذي خلقكم وما تعملون؟!.
كلا بل هو الله العزيز الحكيم: كلا: لن تكون الأصنام أهلا للعبادة بل المعبود الحق الواجب العبادة هو الله العزيز الحكيم.
كافة للناس: أي لجميع الناس أي عربهم وعجمهم.
بشيراً ونذيراً: بشيراً للمؤمنين بالجنة، ونذيراً للكافرين بعذاب النار.
قل لكم ميعاد يوم: هو يوم القيامة.
معنى الآيات:
ما زال السياق في تبكيت المشركين وإقامة الحجج عليهم بتقرير التوحيد وإبطال التنديد فقال تعالى للرسول ﷺ سل قومك مبكتا لهم: ﴿قُلْ مَن يَرْزُقُكُمْ مِّنَ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضِ﴾ بإنزال الأمطار وإرسال الرياح لواقح وإنبات النباتات والزروع والثمار وتوفير الحيوان للحم واللبن ومشتقاته؟ وإن تلعثموا في الجواب أو ترددوا خوف الهزيمة العقلية فأجب أنت قائلاً الله. إذ ليس من جواب عندهم سواه.
وقوله ﴿وإنَّآ أوْ إيّاكُمْ لَعَلىٰ هُدًى أوْ فِي ضَلالٍ مُّبِينٍ﴾ هذا أسلوب التشكيك وحكمته التلطف بالخصم المعاند حتى لا يلج في العناد ولا يفكر في الأمر الذي يجادل فيه، وإلاّ فالرسول والمؤمنون هم الذين على هدىً، والمشركون هم الذين في ضلال مبين وهو أمر مسلم لدى طرفي النزاع. وقوله تعالى ﴿قُل لاَّ تُسْأَلُونَ عَمَّآ أجْرَمْنا ولا نُسْأَلُ عَمّا تَعْمَلُونَ﴾ وهذا أيضاً من باب التلطف مع الخصم المعاند لتهدأ عاصفة عناده ويراجع نفسه عله يثوب إلى رشده ويعود إلى صوابه. فقوله: ﴿لاَّ تُسْأَلُونَ عَمَّآ أجْرَمْنا﴾ هو حق فإنهم لا يسألون عن ذنوب الرسول والمؤمنين، ولكن الرسول والمؤمنين لا ذنب لهم وإنما هو من باب التلطف في الخطاب، وأما المشركون فإن لهم أعمالاً من الشرك والباطل سيجزون بها والرسول والمؤمنون قطعاً لا يُسألون عنها ولا يؤاخذون بها ما داموا قد بلغوا ونصحوا.
وقوله: ﴿قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنا رَبُّنا﴾ أي يوم القيامة ﴿ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنا﴾ أي يحكم ويفصل بيننا ﴿بِٱلْحَقِّ وهُوَ ٱلْفَتّاحُ﴾ أي الحاكم العليم بأحوال خلقه فأحكامه ستكون عادلة لعلمه بما يحكم فيه ظاهراً وباطناً. وفي هذا جذب لهم بلطف ودون عنف ليقروا بالبعث الآخر الذي ينكرونه بشدة. وقوله ﴿قُلْ أرُونِيَ ٱلَّذيِنَ ألْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكَآءَ﴾ أي قل يا رسولنا لهؤلاء المشركين أروني آلهتكم التي أشركتموها بالله والحقتموها به وقلتم في تلبيتكم: لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك. إلا شريكاً هو لك تملكه وما ملك. وهكذا يتحداهم رسول الله بإذن الله أن يروه شركاء لله حقيقة يسمعون ويبصرون ينفعون ويضرون ولما كان من غير الممكن الإتيان بهم غير أصنام وتماثيل زجرهم بعنف لعلهم يستفيقون من غفلتهم فقال: ﴿كَلاَّ بَلْ هُوَ ٱللَّهُ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحْكِيمُ﴾ أي ليست تلك الأصنام بآلهة تعبد مع الله بل المعبود الحق الواجب العبادة هو الله رب العالمين وإله الأولين والآخرين ﴿ٱلْعَزِيزُ﴾ أي الغالب على أمره ومراده الحكيم في تدبير خلقه وشؤون عباده.
وقوله: ﴿ومَآ أرْسَلْناكَ إلاَّ كَآفَّةً لِّلنّاسِ بَشِيراً ونَذِيراً﴾ أي لم نرسلك يا رسولنا لمهمة غير البشارة والنذارة فلذا لا يحزنك إعراضهم وعدم استجابتهم فبشر من آمن بك واتبعك فيما جئت به، وأنذر من كفر بك ولم يتابعك على الهدى الذي تدعو إليه.
وقوله: ﴿ولَٰكِنَّ أكْثَرَ ٱلنّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ فيه تعزية للرسول أيضاً إذِ الواقع أن أكثر الناس لا يعلمون إذ لو علموا لما ترددوا في عبادة الله وتوحيده والتقرب إليه طمعا فيما عنده وخوفاً مما لديه.
وقوله: ﴿ويَقُولُونَ﴾ أي أهل مكة من منكري البعث والجزاء ﴿مَتىٰ هَٰذا ٱلْوَعْدُ﴾ أي العذاب الذي تهددنا وتخوفنا بنزوله بنا إن كنتم أيها المؤمنون صادقين فيما تقولون لنا وتعدونا به. وهنا أمر الله تعالى رسوله أن يرد على استهزائهم وتكذيبهم بقوله: ﴿قُل لَّكُم مِّيعادُ﴾ يوم معين عندنا محدد لا تستأخرون عنه ساعة لو طلبتم ذلك لتتوبوا وتستغفروا ولا تستقدمون أخرى لو طلبتم تعجيله إذ الأمر مبرم مُحكمٌ لا يقبل النقص ولا الزيادة ولا التبديل ولا التغيير.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- مشروعية التلطف مع الخصم فسحاً له في مجال التفكير لعله يثوب إلى رشده.
٢- تقرير عقيدة البعث والجزاء وتنويع الأسلوب الدعوى في ذلك.
٣- تقرير عقيدة النبوة المحمدية، وعموم رسالة النبي ﷺ إلى الناس كافة.
٤- يوم القيامة مقرر الساعة واليوم فلا يصح تقديمه ولا تأخيره بحال.
سبأ 34:26
شرح الكلمات:
قل من يرزقكم من السماوات والأرض: من السماوات بإنزال المطر ومن الأرض بإنبات الزروع.
قل الله: أي إن لم يجيبوا فأجب أنت فقل الله، إذ لا جواب عندهم سواه.
وإنا وإياكم لعلى هدى أو فى ضلال مبين: وأخبرهم بأنكم أنتم أيها المشركون أو إيانا لعلى هدى أو في ضلال مبين، وقطعا فالموحدون هم الذين على هدى والمشركون هم في الضلال المبين، وإنما شككهم تلطفاً بهم لعلهم يفكرون فيهتدون.
قل لا تسألون عما أجرمنا: أي أنكم لا تسألون عن ذنوبنا.
ولا نُسأل عما تعملون: أي ولا نُسأل نحن عما تعملون. وهذا تلطفاً بهم أيضاً ليراجعوا أمرهم، ولا يحملهم الكلام على العناد.
قل يجمع بيننا ربُّنا ثم يفتح بيننا بالحق: أي قل لهم سيجمع بيننا ربُّنا يوم القيامة ويفصل بيننا بالحق وهذا أيضا تلطف بهم وهو الحق.
قل أروني الذين ألحقتم به شركاء: أي قل لهؤلاء المشركين أروني شركاءكم الذين عبدتموهم مع الله فإن أروه إياهم أصناماً لا تسمع ولا تبصر قامت الحجة عليهم. وقال لهم أتعبدون ما تنحتون وتتركون الله الذي خلقكم وما تعملون؟!.
كلا بل هو الله العزيز الحكيم: كلا: لن تكون الأصنام أهلا للعبادة بل المعبود الحق الواجب العبادة هو الله العزيز الحكيم.
كافة للناس: أي لجميع الناس أي عربهم وعجمهم.
بشيراً ونذيراً: بشيراً للمؤمنين بالجنة، ونذيراً للكافرين بعذاب النار.
قل لكم ميعاد يوم: هو يوم القيامة.
معنى الآيات:
ما زال السياق في تبكيت المشركين وإقامة الحجج عليهم بتقرير التوحيد وإبطال التنديد فقال تعالى للرسول ﷺ سل قومك مبكتا لهم: ﴿قُلْ مَن يَرْزُقُكُمْ مِّنَ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضِ﴾ بإنزال الأمطار وإرسال الرياح لواقح وإنبات النباتات والزروع والثمار وتوفير الحيوان للحم واللبن ومشتقاته؟ وإن تلعثموا في الجواب أو ترددوا خوف الهزيمة العقلية فأجب أنت قائلاً الله. إذ ليس من جواب عندهم سواه.
وقوله ﴿وإنَّآ أوْ إيّاكُمْ لَعَلىٰ هُدًى أوْ فِي ضَلالٍ مُّبِينٍ﴾ هذا أسلوب التشكيك وحكمته التلطف بالخصم المعاند حتى لا يلج في العناد ولا يفكر في الأمر الذي يجادل فيه، وإلاّ فالرسول والمؤمنون هم الذين على هدىً، والمشركون هم الذين في ضلال مبين وهو أمر مسلم لدى طرفي النزاع. وقوله تعالى ﴿قُل لاَّ تُسْأَلُونَ عَمَّآ أجْرَمْنا ولا نُسْأَلُ عَمّا تَعْمَلُونَ﴾ وهذا أيضاً من باب التلطف مع الخصم المعاند لتهدأ عاصفة عناده ويراجع نفسه عله يثوب إلى رشده ويعود إلى صوابه. فقوله: ﴿لاَّ تُسْأَلُونَ عَمَّآ أجْرَمْنا﴾ هو حق فإنهم لا يسألون عن ذنوب الرسول والمؤمنين، ولكن الرسول والمؤمنين لا ذنب لهم وإنما هو من باب التلطف في الخطاب، وأما المشركون فإن لهم أعمالاً من الشرك والباطل سيجزون بها والرسول والمؤمنون قطعاً لا يُسألون عنها ولا يؤاخذون بها ما داموا قد بلغوا ونصحوا.
وقوله: ﴿قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنا رَبُّنا﴾ أي يوم القيامة ﴿ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنا﴾ أي يحكم ويفصل بيننا ﴿بِٱلْحَقِّ وهُوَ ٱلْفَتّاحُ﴾ أي الحاكم العليم بأحوال خلقه فأحكامه ستكون عادلة لعلمه بما يحكم فيه ظاهراً وباطناً. وفي هذا جذب لهم بلطف ودون عنف ليقروا بالبعث الآخر الذي ينكرونه بشدة. وقوله ﴿قُلْ أرُونِيَ ٱلَّذيِنَ ألْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكَآءَ﴾ أي قل يا رسولنا لهؤلاء المشركين أروني آلهتكم التي أشركتموها بالله والحقتموها به وقلتم في تلبيتكم: لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك. إلا شريكاً هو لك تملكه وما ملك. وهكذا يتحداهم رسول الله بإذن الله أن يروه شركاء لله حقيقة يسمعون ويبصرون ينفعون ويضرون ولما كان من غير الممكن الإتيان بهم غير أصنام وتماثيل زجرهم بعنف لعلهم يستفيقون من غفلتهم فقال: ﴿كَلاَّ بَلْ هُوَ ٱللَّهُ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحْكِيمُ﴾ أي ليست تلك الأصنام بآلهة تعبد مع الله بل المعبود الحق الواجب العبادة هو الله رب العالمين وإله الأولين والآخرين ﴿ٱلْعَزِيزُ﴾ أي الغالب على أمره ومراده الحكيم في تدبير خلقه وشؤون عباده.
وقوله: ﴿ومَآ أرْسَلْناكَ إلاَّ كَآفَّةً لِّلنّاسِ بَشِيراً ونَذِيراً﴾ أي لم نرسلك يا رسولنا لمهمة غير البشارة والنذارة فلذا لا يحزنك إعراضهم وعدم استجابتهم فبشر من آمن بك واتبعك فيما جئت به، وأنذر من كفر بك ولم يتابعك على الهدى الذي تدعو إليه.
وقوله: ﴿ولَٰكِنَّ أكْثَرَ ٱلنّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ فيه تعزية للرسول أيضاً إذِ الواقع أن أكثر الناس لا يعلمون إذ لو علموا لما ترددوا في عبادة الله وتوحيده والتقرب إليه طمعا فيما عنده وخوفاً مما لديه.
وقوله: ﴿ويَقُولُونَ﴾ أي أهل مكة من منكري البعث والجزاء ﴿مَتىٰ هَٰذا ٱلْوَعْدُ﴾ أي العذاب الذي تهددنا وتخوفنا بنزوله بنا إن كنتم أيها المؤمنون صادقين فيما تقولون لنا وتعدونا به. وهنا أمر الله تعالى رسوله أن يرد على استهزائهم وتكذيبهم بقوله: ﴿قُل لَّكُم مِّيعادُ﴾ يوم معين عندنا محدد لا تستأخرون عنه ساعة لو طلبتم ذلك لتتوبوا وتستغفروا ولا تستقدمون أخرى لو طلبتم تعجيله إذ الأمر مبرم مُحكمٌ لا يقبل النقص ولا الزيادة ولا التبديل ولا التغيير.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- مشروعية التلطف مع الخصم فسحاً له في مجال التفكير لعله يثوب إلى رشده.
٢- تقرير عقيدة البعث والجزاء وتنويع الأسلوب الدعوى في ذلك.
٣- تقرير عقيدة النبوة المحمدية، وعموم رسالة النبي ﷺ إلى الناس كافة.
٤- يوم القيامة مقرر الساعة واليوم فلا يصح تقديمه ولا تأخيره بحال.
سبأ 34:27
شرح الكلمات:
قل من يرزقكم من السماوات والأرض: من السماوات بإنزال المطر ومن الأرض بإنبات الزروع.
قل الله: أي إن لم يجيبوا فأجب أنت فقل الله، إذ لا جواب عندهم سواه.
وإنا وإياكم لعلى هدى أو فى ضلال مبين: وأخبرهم بأنكم أنتم أيها المشركون أو إيانا لعلى هدى أو في ضلال مبين، وقطعا فالموحدون هم الذين على هدى والمشركون هم في الضلال المبين، وإنما شككهم تلطفاً بهم لعلهم يفكرون فيهتدون.
قل لا تسألون عما أجرمنا: أي أنكم لا تسألون عن ذنوبنا.
ولا نُسأل عما تعملون: أي ولا نُسأل نحن عما تعملون. وهذا تلطفاً بهم أيضاً ليراجعوا أمرهم، ولا يحملهم الكلام على العناد.
قل يجمع بيننا ربُّنا ثم يفتح بيننا بالحق: أي قل لهم سيجمع بيننا ربُّنا يوم القيامة ويفصل بيننا بالحق وهذا أيضا تلطف بهم وهو الحق.
قل أروني الذين ألحقتم به شركاء: أي قل لهؤلاء المشركين أروني شركاءكم الذين عبدتموهم مع الله فإن أروه إياهم أصناماً لا تسمع ولا تبصر قامت الحجة عليهم. وقال لهم أتعبدون ما تنحتون وتتركون الله الذي خلقكم وما تعملون؟!.
كلا بل هو الله العزيز الحكيم: كلا: لن تكون الأصنام أهلا للعبادة بل المعبود الحق الواجب العبادة هو الله العزيز الحكيم.
كافة للناس: أي لجميع الناس أي عربهم وعجمهم.
بشيراً ونذيراً: بشيراً للمؤمنين بالجنة، ونذيراً للكافرين بعذاب النار.
قل لكم ميعاد يوم: هو يوم القيامة.
معنى الآيات:
ما زال السياق في تبكيت المشركين وإقامة الحجج عليهم بتقرير التوحيد وإبطال التنديد فقال تعالى للرسول ﷺ سل قومك مبكتا لهم: ﴿قُلْ مَن يَرْزُقُكُمْ مِّنَ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضِ﴾ بإنزال الأمطار وإرسال الرياح لواقح وإنبات النباتات والزروع والثمار وتوفير الحيوان للحم واللبن ومشتقاته؟ وإن تلعثموا في الجواب أو ترددوا خوف الهزيمة العقلية فأجب أنت قائلاً الله. إذ ليس من جواب عندهم سواه.
وقوله ﴿وإنَّآ أوْ إيّاكُمْ لَعَلىٰ هُدًى أوْ فِي ضَلالٍ مُّبِينٍ﴾ هذا أسلوب التشكيك وحكمته التلطف بالخصم المعاند حتى لا يلج في العناد ولا يفكر في الأمر الذي يجادل فيه، وإلاّ فالرسول والمؤمنون هم الذين على هدىً، والمشركون هم الذين في ضلال مبين وهو أمر مسلم لدى طرفي النزاع. وقوله تعالى ﴿قُل لاَّ تُسْأَلُونَ عَمَّآ أجْرَمْنا ولا نُسْأَلُ عَمّا تَعْمَلُونَ﴾ وهذا أيضاً من باب التلطف مع الخصم المعاند لتهدأ عاصفة عناده ويراجع نفسه عله يثوب إلى رشده ويعود إلى صوابه. فقوله: ﴿لاَّ تُسْأَلُونَ عَمَّآ أجْرَمْنا﴾ هو حق فإنهم لا يسألون عن ذنوب الرسول والمؤمنين، ولكن الرسول والمؤمنين لا ذنب لهم وإنما هو من باب التلطف في الخطاب، وأما المشركون فإن لهم أعمالاً من الشرك والباطل سيجزون بها والرسول والمؤمنون قطعاً لا يُسألون عنها ولا يؤاخذون بها ما داموا قد بلغوا ونصحوا.
وقوله: ﴿قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنا رَبُّنا﴾ أي يوم القيامة ﴿ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنا﴾ أي يحكم ويفصل بيننا ﴿بِٱلْحَقِّ وهُوَ ٱلْفَتّاحُ﴾ أي الحاكم العليم بأحوال خلقه فأحكامه ستكون عادلة لعلمه بما يحكم فيه ظاهراً وباطناً. وفي هذا جذب لهم بلطف ودون عنف ليقروا بالبعث الآخر الذي ينكرونه بشدة. وقوله ﴿قُلْ أرُونِيَ ٱلَّذيِنَ ألْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكَآءَ﴾ أي قل يا رسولنا لهؤلاء المشركين أروني آلهتكم التي أشركتموها بالله والحقتموها به وقلتم في تلبيتكم: لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك. إلا شريكاً هو لك تملكه وما ملك. وهكذا يتحداهم رسول الله بإذن الله أن يروه شركاء لله حقيقة يسمعون ويبصرون ينفعون ويضرون ولما كان من غير الممكن الإتيان بهم غير أصنام وتماثيل زجرهم بعنف لعلهم يستفيقون من غفلتهم فقال: ﴿كَلاَّ بَلْ هُوَ ٱللَّهُ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحْكِيمُ﴾ أي ليست تلك الأصنام بآلهة تعبد مع الله بل المعبود الحق الواجب العبادة هو الله رب العالمين وإله الأولين والآخرين ﴿ٱلْعَزِيزُ﴾ أي الغالب على أمره ومراده الحكيم في تدبير خلقه وشؤون عباده.
وقوله: ﴿ومَآ أرْسَلْناكَ إلاَّ كَآفَّةً لِّلنّاسِ بَشِيراً ونَذِيراً﴾ أي لم نرسلك يا رسولنا لمهمة غير البشارة والنذارة فلذا لا يحزنك إعراضهم وعدم استجابتهم فبشر من آمن بك واتبعك فيما جئت به، وأنذر من كفر بك ولم يتابعك على الهدى الذي تدعو إليه.
وقوله: ﴿ولَٰكِنَّ أكْثَرَ ٱلنّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ فيه تعزية للرسول أيضاً إذِ الواقع أن أكثر الناس لا يعلمون إذ لو علموا لما ترددوا في عبادة الله وتوحيده والتقرب إليه طمعا فيما عنده وخوفاً مما لديه.
وقوله: ﴿ويَقُولُونَ﴾ أي أهل مكة من منكري البعث والجزاء ﴿مَتىٰ هَٰذا ٱلْوَعْدُ﴾ أي العذاب الذي تهددنا وتخوفنا بنزوله بنا إن كنتم أيها المؤمنون صادقين فيما تقولون لنا وتعدونا به. وهنا أمر الله تعالى رسوله أن يرد على استهزائهم وتكذيبهم بقوله: ﴿قُل لَّكُم مِّيعادُ﴾ يوم معين عندنا محدد لا تستأخرون عنه ساعة لو طلبتم ذلك لتتوبوا وتستغفروا ولا تستقدمون أخرى لو طلبتم تعجيله إذ الأمر مبرم مُحكمٌ لا يقبل النقص ولا الزيادة ولا التبديل ولا التغيير.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- مشروعية التلطف مع الخصم فسحاً له في مجال التفكير لعله يثوب إلى رشده.
٢- تقرير عقيدة البعث والجزاء وتنويع الأسلوب الدعوى في ذلك.
٣- تقرير عقيدة النبوة المحمدية، وعموم رسالة النبي ﷺ إلى الناس كافة.
٤- يوم القيامة مقرر الساعة واليوم فلا يصح تقديمه ولا تأخيره بحال.
سبأ 34:28
شرح الكلمات:
قل من يرزقكم من السماوات والأرض: من السماوات بإنزال المطر ومن الأرض بإنبات الزروع.
قل الله: أي إن لم يجيبوا فأجب أنت فقل الله، إذ لا جواب عندهم سواه.
وإنا وإياكم لعلى هدى أو فى ضلال مبين: وأخبرهم بأنكم أنتم أيها المشركون أو إيانا لعلى هدى أو في ضلال مبين، وقطعا فالموحدون هم الذين على هدى والمشركون هم في الضلال المبين، وإنما شككهم تلطفاً بهم لعلهم يفكرون فيهتدون.
قل لا تسألون عما أجرمنا: أي أنكم لا تسألون عن ذنوبنا.
ولا نُسأل عما تعملون: أي ولا نُسأل نحن عما تعملون. وهذا تلطفاً بهم أيضاً ليراجعوا أمرهم، ولا يحملهم الكلام على العناد.
قل يجمع بيننا ربُّنا ثم يفتح بيننا بالحق: أي قل لهم سيجمع بيننا ربُّنا يوم القيامة ويفصل بيننا بالحق وهذا أيضا تلطف بهم وهو الحق.
قل أروني الذين ألحقتم به شركاء: أي قل لهؤلاء المشركين أروني شركاءكم الذين عبدتموهم مع الله فإن أروه إياهم أصناماً لا تسمع ولا تبصر قامت الحجة عليهم. وقال لهم أتعبدون ما تنحتون وتتركون الله الذي خلقكم وما تعملون؟!.
كلا بل هو الله العزيز الحكيم: كلا: لن تكون الأصنام أهلا للعبادة بل المعبود الحق الواجب العبادة هو الله العزيز الحكيم.
كافة للناس: أي لجميع الناس أي عربهم وعجمهم.
بشيراً ونذيراً: بشيراً للمؤمنين بالجنة، ونذيراً للكافرين بعذاب النار.
قل لكم ميعاد يوم: هو يوم القيامة.
معنى الآيات:
ما زال السياق في تبكيت المشركين وإقامة الحجج عليهم بتقرير التوحيد وإبطال التنديد فقال تعالى للرسول ﷺ سل قومك مبكتا لهم: ﴿قُلْ مَن يَرْزُقُكُمْ مِّنَ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضِ﴾ بإنزال الأمطار وإرسال الرياح لواقح وإنبات النباتات والزروع والثمار وتوفير الحيوان للحم واللبن ومشتقاته؟ وإن تلعثموا في الجواب أو ترددوا خوف الهزيمة العقلية فأجب أنت قائلاً الله. إذ ليس من جواب عندهم سواه.
وقوله ﴿وإنَّآ أوْ إيّاكُمْ لَعَلىٰ هُدًى أوْ فِي ضَلالٍ مُّبِينٍ﴾ هذا أسلوب التشكيك وحكمته التلطف بالخصم المعاند حتى لا يلج في العناد ولا يفكر في الأمر الذي يجادل فيه، وإلاّ فالرسول والمؤمنون هم الذين على هدىً، والمشركون هم الذين في ضلال مبين وهو أمر مسلم لدى طرفي النزاع. وقوله تعالى ﴿قُل لاَّ تُسْأَلُونَ عَمَّآ أجْرَمْنا ولا نُسْأَلُ عَمّا تَعْمَلُونَ﴾ وهذا أيضاً من باب التلطف مع الخصم المعاند لتهدأ عاصفة عناده ويراجع نفسه عله يثوب إلى رشده ويعود إلى صوابه. فقوله: ﴿لاَّ تُسْأَلُونَ عَمَّآ أجْرَمْنا﴾ هو حق فإنهم لا يسألون عن ذنوب الرسول والمؤمنين، ولكن الرسول والمؤمنين لا ذنب لهم وإنما هو من باب التلطف في الخطاب، وأما المشركون فإن لهم أعمالاً من الشرك والباطل سيجزون بها والرسول والمؤمنون قطعاً لا يُسألون عنها ولا يؤاخذون بها ما داموا قد بلغوا ونصحوا.
وقوله: ﴿قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنا رَبُّنا﴾ أي يوم القيامة ﴿ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنا﴾ أي يحكم ويفصل بيننا ﴿بِٱلْحَقِّ وهُوَ ٱلْفَتّاحُ﴾ أي الحاكم العليم بأحوال خلقه فأحكامه ستكون عادلة لعلمه بما يحكم فيه ظاهراً وباطناً. وفي هذا جذب لهم بلطف ودون عنف ليقروا بالبعث الآخر الذي ينكرونه بشدة. وقوله ﴿قُلْ أرُونِيَ ٱلَّذيِنَ ألْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكَآءَ﴾ أي قل يا رسولنا لهؤلاء المشركين أروني آلهتكم التي أشركتموها بالله والحقتموها به وقلتم في تلبيتكم: لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك. إلا شريكاً هو لك تملكه وما ملك. وهكذا يتحداهم رسول الله بإذن الله أن يروه شركاء لله حقيقة يسمعون ويبصرون ينفعون ويضرون ولما كان من غير الممكن الإتيان بهم غير أصنام وتماثيل زجرهم بعنف لعلهم يستفيقون من غفلتهم فقال: ﴿كَلاَّ بَلْ هُوَ ٱللَّهُ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحْكِيمُ﴾ أي ليست تلك الأصنام بآلهة تعبد مع الله بل المعبود الحق الواجب العبادة هو الله رب العالمين وإله الأولين والآخرين ﴿ٱلْعَزِيزُ﴾ أي الغالب على أمره ومراده الحكيم في تدبير خلقه وشؤون عباده.
وقوله: ﴿ومَآ أرْسَلْناكَ إلاَّ كَآفَّةً لِّلنّاسِ بَشِيراً ونَذِيراً﴾ أي لم نرسلك يا رسولنا لمهمة غير البشارة والنذارة فلذا لا يحزنك إعراضهم وعدم استجابتهم فبشر من آمن بك واتبعك فيما جئت به، وأنذر من كفر بك ولم يتابعك على الهدى الذي تدعو إليه.
وقوله: ﴿ولَٰكِنَّ أكْثَرَ ٱلنّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ فيه تعزية للرسول أيضاً إذِ الواقع أن أكثر الناس لا يعلمون إذ لو علموا لما ترددوا في عبادة الله وتوحيده والتقرب إليه طمعا فيما عنده وخوفاً مما لديه.
وقوله: ﴿ويَقُولُونَ﴾ أي أهل مكة من منكري البعث والجزاء ﴿مَتىٰ هَٰذا ٱلْوَعْدُ﴾ أي العذاب الذي تهددنا وتخوفنا بنزوله بنا إن كنتم أيها المؤمنون صادقين فيما تقولون لنا وتعدونا به. وهنا أمر الله تعالى رسوله أن يرد على استهزائهم وتكذيبهم بقوله: ﴿قُل لَّكُم مِّيعادُ﴾ يوم معين عندنا محدد لا تستأخرون عنه ساعة لو طلبتم ذلك لتتوبوا وتستغفروا ولا تستقدمون أخرى لو طلبتم تعجيله إذ الأمر مبرم مُحكمٌ لا يقبل النقص ولا الزيادة ولا التبديل ولا التغيير.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- مشروعية التلطف مع الخصم فسحاً له في مجال التفكير لعله يثوب إلى رشده.
٢- تقرير عقيدة البعث والجزاء وتنويع الأسلوب الدعوى في ذلك.
٣- تقرير عقيدة النبوة المحمدية، وعموم رسالة النبي ﷺ إلى الناس كافة.
٤- يوم القيامة مقرر الساعة واليوم فلا يصح تقديمه ولا تأخيره بحال.
سبأ 34:29
شرح الكلمات:
قل من يرزقكم من السماوات والأرض: من السماوات بإنزال المطر ومن الأرض بإنبات الزروع.
قل الله: أي إن لم يجيبوا فأجب أنت فقل الله، إذ لا جواب عندهم سواه.
وإنا وإياكم لعلى هدى أو فى ضلال مبين: وأخبرهم بأنكم أنتم أيها المشركون أو إيانا لعلى هدى أو في ضلال مبين، وقطعا فالموحدون هم الذين على هدى والمشركون هم في الضلال المبين، وإنما شككهم تلطفاً بهم لعلهم يفكرون فيهتدون.
قل لا تسألون عما أجرمنا: أي أنكم لا تسألون عن ذنوبنا.
ولا نُسأل عما تعملون: أي ولا نُسأل نحن عما تعملون. وهذا تلطفاً بهم أيضاً ليراجعوا أمرهم، ولا يحملهم الكلام على العناد.
قل يجمع بيننا ربُّنا ثم يفتح بيننا بالحق: أي قل لهم سيجمع بيننا ربُّنا يوم القيامة ويفصل بيننا بالحق وهذا أيضا تلطف بهم وهو الحق.
قل أروني الذين ألحقتم به شركاء: أي قل لهؤلاء المشركين أروني شركاءكم الذين عبدتموهم مع الله فإن أروه إياهم أصناماً لا تسمع ولا تبصر قامت الحجة عليهم. وقال لهم أتعبدون ما تنحتون وتتركون الله الذي خلقكم وما تعملون؟!.
كلا بل هو الله العزيز الحكيم: كلا: لن تكون الأصنام أهلا للعبادة بل المعبود الحق الواجب العبادة هو الله العزيز الحكيم.
كافة للناس: أي لجميع الناس أي عربهم وعجمهم.
بشيراً ونذيراً: بشيراً للمؤمنين بالجنة، ونذيراً للكافرين بعذاب النار.
قل لكم ميعاد يوم: هو يوم القيامة.
معنى الآيات:
ما زال السياق في تبكيت المشركين وإقامة الحجج عليهم بتقرير التوحيد وإبطال التنديد فقال تعالى للرسول ﷺ سل قومك مبكتا لهم: ﴿قُلْ مَن يَرْزُقُكُمْ مِّنَ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضِ﴾ بإنزال الأمطار وإرسال الرياح لواقح وإنبات النباتات والزروع والثمار وتوفير الحيوان للحم واللبن ومشتقاته؟ وإن تلعثموا في الجواب أو ترددوا خوف الهزيمة العقلية فأجب أنت قائلاً الله. إذ ليس من جواب عندهم سواه.
وقوله ﴿وإنَّآ أوْ إيّاكُمْ لَعَلىٰ هُدًى أوْ فِي ضَلالٍ مُّبِينٍ﴾ هذا أسلوب التشكيك وحكمته التلطف بالخصم المعاند حتى لا يلج في العناد ولا يفكر في الأمر الذي يجادل فيه، وإلاّ فالرسول والمؤمنون هم الذين على هدىً، والمشركون هم الذين في ضلال مبين وهو أمر مسلم لدى طرفي النزاع. وقوله تعالى ﴿قُل لاَّ تُسْأَلُونَ عَمَّآ أجْرَمْنا ولا نُسْأَلُ عَمّا تَعْمَلُونَ﴾ وهذا أيضاً من باب التلطف مع الخصم المعاند لتهدأ عاصفة عناده ويراجع نفسه عله يثوب إلى رشده ويعود إلى صوابه. فقوله: ﴿لاَّ تُسْأَلُونَ عَمَّآ أجْرَمْنا﴾ هو حق فإنهم لا يسألون عن ذنوب الرسول والمؤمنين، ولكن الرسول والمؤمنين لا ذنب لهم وإنما هو من باب التلطف في الخطاب، وأما المشركون فإن لهم أعمالاً من الشرك والباطل سيجزون بها والرسول والمؤمنون قطعاً لا يُسألون عنها ولا يؤاخذون بها ما داموا قد بلغوا ونصحوا.
وقوله: ﴿قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنا رَبُّنا﴾ أي يوم القيامة ﴿ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنا﴾ أي يحكم ويفصل بيننا ﴿بِٱلْحَقِّ وهُوَ ٱلْفَتّاحُ﴾ أي الحاكم العليم بأحوال خلقه فأحكامه ستكون عادلة لعلمه بما يحكم فيه ظاهراً وباطناً. وفي هذا جذب لهم بلطف ودون عنف ليقروا بالبعث الآخر الذي ينكرونه بشدة. وقوله ﴿قُلْ أرُونِيَ ٱلَّذيِنَ ألْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكَآءَ﴾ أي قل يا رسولنا لهؤلاء المشركين أروني آلهتكم التي أشركتموها بالله والحقتموها به وقلتم في تلبيتكم: لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك. إلا شريكاً هو لك تملكه وما ملك. وهكذا يتحداهم رسول الله بإذن الله أن يروه شركاء لله حقيقة يسمعون ويبصرون ينفعون ويضرون ولما كان من غير الممكن الإتيان بهم غير أصنام وتماثيل زجرهم بعنف لعلهم يستفيقون من غفلتهم فقال: ﴿كَلاَّ بَلْ هُوَ ٱللَّهُ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحْكِيمُ﴾ أي ليست تلك الأصنام بآلهة تعبد مع الله بل المعبود الحق الواجب العبادة هو الله رب العالمين وإله الأولين والآخرين ﴿ٱلْعَزِيزُ﴾ أي الغالب على أمره ومراده الحكيم في تدبير خلقه وشؤون عباده.
وقوله: ﴿ومَآ أرْسَلْناكَ إلاَّ كَآفَّةً لِّلنّاسِ بَشِيراً ونَذِيراً﴾ أي لم نرسلك يا رسولنا لمهمة غير البشارة والنذارة فلذا لا يحزنك إعراضهم وعدم استجابتهم فبشر من آمن بك واتبعك فيما جئت به، وأنذر من كفر بك ولم يتابعك على الهدى الذي تدعو إليه.
وقوله: ﴿ولَٰكِنَّ أكْثَرَ ٱلنّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ فيه تعزية للرسول أيضاً إذِ الواقع أن أكثر الناس لا يعلمون إذ لو علموا لما ترددوا في عبادة الله وتوحيده والتقرب إليه طمعا فيما عنده وخوفاً مما لديه.
وقوله: ﴿ويَقُولُونَ﴾ أي أهل مكة من منكري البعث والجزاء ﴿مَتىٰ هَٰذا ٱلْوَعْدُ﴾ أي العذاب الذي تهددنا وتخوفنا بنزوله بنا إن كنتم أيها المؤمنون صادقين فيما تقولون لنا وتعدونا به. وهنا أمر الله تعالى رسوله أن يرد على استهزائهم وتكذيبهم بقوله: ﴿قُل لَّكُم مِّيعادُ﴾ يوم معين عندنا محدد لا تستأخرون عنه ساعة لو طلبتم ذلك لتتوبوا وتستغفروا ولا تستقدمون أخرى لو طلبتم تعجيله إذ الأمر مبرم مُحكمٌ لا يقبل النقص ولا الزيادة ولا التبديل ولا التغيير.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- مشروعية التلطف مع الخصم فسحاً له في مجال التفكير لعله يثوب إلى رشده.
٢- تقرير عقيدة البعث والجزاء وتنويع الأسلوب الدعوى في ذلك.
٣- تقرير عقيدة النبوة المحمدية، وعموم رسالة النبي ﷺ إلى الناس كافة.
٤- يوم القيامة مقرر الساعة واليوم فلا يصح تقديمه ولا تأخيره بحال.
سبأ 34:30
شرح الكلمات:
قل من يرزقكم من السماوات والأرض: من السماوات بإنزال المطر ومن الأرض بإنبات الزروع.
قل الله: أي إن لم يجيبوا فأجب أنت فقل الله، إذ لا جواب عندهم سواه.
وإنا وإياكم لعلى هدى أو فى ضلال مبين: وأخبرهم بأنكم أنتم أيها المشركون أو إيانا لعلى هدى أو في ضلال مبين، وقطعا فالموحدون هم الذين على هدى والمشركون هم في الضلال المبين، وإنما شككهم تلطفاً بهم لعلهم يفكرون فيهتدون.
قل لا تسألون عما أجرمنا: أي أنكم لا تسألون عن ذنوبنا.
ولا نُسأل عما تعملون: أي ولا نُسأل نحن عما تعملون. وهذا تلطفاً بهم أيضاً ليراجعوا أمرهم، ولا يحملهم الكلام على العناد.
قل يجمع بيننا ربُّنا ثم يفتح بيننا بالحق: أي قل لهم سيجمع بيننا ربُّنا يوم القيامة ويفصل بيننا بالحق وهذا أيضا تلطف بهم وهو الحق.
قل أروني الذين ألحقتم به شركاء: أي قل لهؤلاء المشركين أروني شركاءكم الذين عبدتموهم مع الله فإن أروه إياهم أصناماً لا تسمع ولا تبصر قامت الحجة عليهم. وقال لهم أتعبدون ما تنحتون وتتركون الله الذي خلقكم وما تعملون؟!.
كلا بل هو الله العزيز الحكيم: كلا: لن تكون الأصنام أهلا للعبادة بل المعبود الحق الواجب العبادة هو الله العزيز الحكيم.
كافة للناس: أي لجميع الناس أي عربهم وعجمهم.
بشيراً ونذيراً: بشيراً للمؤمنين بالجنة، ونذيراً للكافرين بعذاب النار.
قل لكم ميعاد يوم: هو يوم القيامة.
معنى الآيات:
ما زال السياق في تبكيت المشركين وإقامة الحجج عليهم بتقرير التوحيد وإبطال التنديد فقال تعالى للرسول ﷺ سل قومك مبكتا لهم: ﴿قُلْ مَن يَرْزُقُكُمْ مِّنَ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضِ﴾ بإنزال الأمطار وإرسال الرياح لواقح وإنبات النباتات والزروع والثمار وتوفير الحيوان للحم واللبن ومشتقاته؟ وإن تلعثموا في الجواب أو ترددوا خوف الهزيمة العقلية فأجب أنت قائلاً الله. إذ ليس من جواب عندهم سواه.
وقوله ﴿وإنَّآ أوْ إيّاكُمْ لَعَلىٰ هُدًى أوْ فِي ضَلالٍ مُّبِينٍ﴾ هذا أسلوب التشكيك وحكمته التلطف بالخصم المعاند حتى لا يلج في العناد ولا يفكر في الأمر الذي يجادل فيه، وإلاّ فالرسول والمؤمنون هم الذين على هدىً، والمشركون هم الذين في ضلال مبين وهو أمر مسلم لدى طرفي النزاع. وقوله تعالى ﴿قُل لاَّ تُسْأَلُونَ عَمَّآ أجْرَمْنا ولا نُسْأَلُ عَمّا تَعْمَلُونَ﴾ وهذا أيضاً من باب التلطف مع الخصم المعاند لتهدأ عاصفة عناده ويراجع نفسه عله يثوب إلى رشده ويعود إلى صوابه. فقوله: ﴿لاَّ تُسْأَلُونَ عَمَّآ أجْرَمْنا﴾ هو حق فإنهم لا يسألون عن ذنوب الرسول والمؤمنين، ولكن الرسول والمؤمنين لا ذنب لهم وإنما هو من باب التلطف في الخطاب، وأما المشركون فإن لهم أعمالاً من الشرك والباطل سيجزون بها والرسول والمؤمنون قطعاً لا يُسألون عنها ولا يؤاخذون بها ما داموا قد بلغوا ونصحوا.
وقوله: ﴿قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنا رَبُّنا﴾ أي يوم القيامة ﴿ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنا﴾ أي يحكم ويفصل بيننا ﴿بِٱلْحَقِّ وهُوَ ٱلْفَتّاحُ﴾ أي الحاكم العليم بأحوال خلقه فأحكامه ستكون عادلة لعلمه بما يحكم فيه ظاهراً وباطناً. وفي هذا جذب لهم بلطف ودون عنف ليقروا بالبعث الآخر الذي ينكرونه بشدة. وقوله ﴿قُلْ أرُونِيَ ٱلَّذيِنَ ألْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكَآءَ﴾ أي قل يا رسولنا لهؤلاء المشركين أروني آلهتكم التي أشركتموها بالله والحقتموها به وقلتم في تلبيتكم: لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك. إلا شريكاً هو لك تملكه وما ملك. وهكذا يتحداهم رسول الله بإذن الله أن يروه شركاء لله حقيقة يسمعون ويبصرون ينفعون ويضرون ولما كان من غير الممكن الإتيان بهم غير أصنام وتماثيل زجرهم بعنف لعلهم يستفيقون من غفلتهم فقال: ﴿كَلاَّ بَلْ هُوَ ٱللَّهُ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحْكِيمُ﴾ أي ليست تلك الأصنام بآلهة تعبد مع الله بل المعبود الحق الواجب العبادة هو الله رب العالمين وإله الأولين والآخرين ﴿ٱلْعَزِيزُ﴾ أي الغالب على أمره ومراده الحكيم في تدبير خلقه وشؤون عباده.
وقوله: ﴿ومَآ أرْسَلْناكَ إلاَّ كَآفَّةً لِّلنّاسِ بَشِيراً ونَذِيراً﴾ أي لم نرسلك يا رسولنا لمهمة غير البشارة والنذارة فلذا لا يحزنك إعراضهم وعدم استجابتهم فبشر من آمن بك واتبعك فيما جئت به، وأنذر من كفر بك ولم يتابعك على الهدى الذي تدعو إليه.
وقوله: ﴿ولَٰكِنَّ أكْثَرَ ٱلنّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ فيه تعزية للرسول أيضاً إذِ الواقع أن أكثر الناس لا يعلمون إذ لو علموا لما ترددوا في عبادة الله وتوحيده والتقرب إليه طمعا فيما عنده وخوفاً مما لديه.
وقوله: ﴿ويَقُولُونَ﴾ أي أهل مكة من منكري البعث والجزاء ﴿مَتىٰ هَٰذا ٱلْوَعْدُ﴾ أي العذاب الذي تهددنا وتخوفنا بنزوله بنا إن كنتم أيها المؤمنون صادقين فيما تقولون لنا وتعدونا به. وهنا أمر الله تعالى رسوله أن يرد على استهزائهم وتكذيبهم بقوله: ﴿قُل لَّكُم مِّيعادُ﴾ يوم معين عندنا محدد لا تستأخرون عنه ساعة لو طلبتم ذلك لتتوبوا وتستغفروا ولا تستقدمون أخرى لو طلبتم تعجيله إذ الأمر مبرم مُحكمٌ لا يقبل النقص ولا الزيادة ولا التبديل ولا التغيير.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- مشروعية التلطف مع الخصم فسحاً له في مجال التفكير لعله يثوب إلى رشده.
٢- تقرير عقيدة البعث والجزاء وتنويع الأسلوب الدعوى في ذلك.
٣- تقرير عقيدة النبوة المحمدية، وعموم رسالة النبي ﷺ إلى الناس كافة.
٤- يوم القيامة مقرر الساعة واليوم فلا يصح تقديمه ولا تأخيره بحال.
سبأ 34:31
شرح الكلمات:
ولا بالذي بين يديه: أي من الكتب السابقة وهي التوراة والإنجيل.
يرجع بعضهم إلى بعض القول: أي يقول الاتباع كذا ويرد عليهم المتبوعون بكذا وهو المبيّن في الآيات.
أنحن صددناكم عن الهدى: أي ينكر المستكبرون وهم المتبوعون أن يكونوا صدوا التابعين لهم عن الهدى بعد إذْ جاءهم بواسطة رسوله.
بل كنتم مجرمين: أي ظلمة فاسدين مفسدين.
بل مكر الليل والنهار: أي ليس الأمر كما ادعيتم بل مكركم بنا بالليل والنهار هو الذي جعلنا نكفر بالله.
ونجعل له أنداداً: أي شركاء نعبدهم معه فننادُّه بهم.
وأسروا الندامة: أي أخفوها إذ لا فائدة منها أو أظهروها أي أظهروا الندم إذ أسر الندامة له معنيان أخفى وأظهر.
وجعلنا الأغلال في أعناق: أي وجعلنا الأغلال جمع غل حديدة تجعل في عنق المجرم.
هل يجزون إلا ما كانوا يعملون: أي ما يجزون إلا ما كانوا يعملون.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في تقرير التوحيد والبعث والجزاء فيخبر تعالى فيقول: ﴿وقالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ أي من مشركي مكة قالوا للرسول والمؤمنين لن نؤمن بهذا القرآن الذي أنزل على محمد، ولا بالذي أنزل على من تقدمه من الأنبياء كالتوراة والإنجيل، وذلك لما احتُجَّ عليهم بتقرير التوراة والإنجيل للتوحيد والنُّبوات والبعث والجزاء قالوا لن نُؤمن بالجميع عناداً ومكابرة. وجحوداً وظلما. ولازم هذا أنهم ظلمة معاندون ومن باب دعوتهم إلى الهدى ستعرض الآيات لهم حالهم يوم القيامة فيقول تعالى لرسوله وهم يسمعون ﴿ولَوْ تَرىٰ﴾ يا رسولنا ﴿إذِ ٱلظّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِندَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إلىٰ بَعْضٍ ٱلْقَوْلَ﴾ أي يتحاورون متلاومين. يقول الذين استُضعفوا وهم الفقراء المرءوسون الذين كانوا أتباعاً لكبرائهم وأغنيائهم، يقولون للذين استكبروا عليهم في الدنيا: لولا أنتم أي صرفتمونا عن الإيمان واتباع الرسول لكنا مؤمنين فيرد عليهم الكبراء بما أخبر تعالى عنهم في قوله: ﴿قالَ ٱلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُواْ لِلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُوۤاْ أنَحْنُ صَدَدناكُمْ عَنِ ٱلْهُدىٰ بَعْدَ إذْ جَآءَكُمْ﴾ أي ما صددناكم أبداً بل كنتم مجرمين أي أصحاب إجرام وفساد ويرد عليهم المستضعفون قائلين بما أخبر تعالى به عنهم ﴿وقالَ ٱلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُواْ لِلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُواْ بَلْ مَكْرُ ٱلَّيلِ وٱلنَّهارِ﴾ أي بل مكركم بنا في الليل والنهار إذ تأمروننا أن نكفر بالله ونجعل له أنداداً. قال تعالى ﴿وأَسَرُّواْ ٱلنَّدامَةَ﴾ أي أخفوها لما رأوا العذاب. قال تعالى: ﴿وجَعَلْنا ٱلأَغْلالَ فِيۤ أعْناقِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ أي شدت أيديهم إلى أعناقهم بالأغلال وهي جمع غل حديدة يشد بها المجرم، ثم أدخلوا الجحيم إذ كانوا في موقف خارج منهم، وقوله تعالى: ﴿هَلْ يُجْزَوْنَ إلاَّ ما كانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ أي ما يُجْزَونَ إلا ما كانوا يعملون فالجزاء بحسب العمل إن كان خيراً فخير وإن كان شراً فشر، وكانت أعمالهم كلها شرّاً وظلماً وباطلاً.
هذا وجواب لولا في أول السياق محذوف يُقدر بمثل: لرأيت أمراً فظيعاً واكتُفي بالعرض لموقفهم عن ذكره فإنه أتم وأشمل.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- تشابه حال الظلمة والمجرمين فالعرب المشركون كانوا يركنون إلى أهل الكتاب يحتجون بما عندهم على الرسول والمؤمنين. ولما وجدوا التوراة والإنجيل يقرران عقيدة البعث والجزاء والنبوة تبرأوا منهما وقالوا لن نؤمن بالقرآن ولا بالتوراة والإنجيل.
واليهود كانوا يحتجون بالتوراة على المسلمين ولما وجدوا التوراة تقرر ما يقرره القرآن تركوا الاحتجاج بالتوراة وأخذوا يحتجون بالسحر كما تقدم في البقرة في قول الله تعالى ﴿ولَمَّآ جَآءَهُمْ رَسُولٌ مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ مُصَدِّقٌ لِّما مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِّنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ كِتَٰبَ ٱللَّهِ ورَآءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ وٱتَّبَعُواْ ما تَتْلُواْ ٱلشَّيَٰطِينُ عَلىٰ مُلْكِ سُلَيْمَٰنَ﴾ [البقرة: ١٠١-١٠٢].
٢- تقرير عقيدة البعث والجزاء بعرض كامل لموقف من مواقف يوم القيامة، ومشهد من مشاهده.
٣- بطلان احتجاج الناس بعمل العلماء أو الحكماء وأشراف الناس إذا كان غير موافق لشرع الله تعالى وما جاء به رسله من الحق والدين الصحيح.
سبأ 34:32
شرح الكلمات:
ولا بالذي بين يديه: أي من الكتب السابقة وهي التوراة والإنجيل.
يرجع بعضهم إلى بعض القول: أي يقول الاتباع كذا ويرد عليهم المتبوعون بكذا وهو المبيّن في الآيات.
أنحن صددناكم عن الهدى: أي ينكر المستكبرون وهم المتبوعون أن يكونوا صدوا التابعين لهم عن الهدى بعد إذْ جاءهم بواسطة رسوله.
بل كنتم مجرمين: أي ظلمة فاسدين مفسدين.
بل مكر الليل والنهار: أي ليس الأمر كما ادعيتم بل مكركم بنا بالليل والنهار هو الذي جعلنا نكفر بالله.
ونجعل له أنداداً: أي شركاء نعبدهم معه فننادُّه بهم.
وأسروا الندامة: أي أخفوها إذ لا فائدة منها أو أظهروها أي أظهروا الندم إذ أسر الندامة له معنيان أخفى وأظهر.
وجعلنا الأغلال في أعناق: أي وجعلنا الأغلال جمع غل حديدة تجعل في عنق المجرم.
هل يجزون إلا ما كانوا يعملون: أي ما يجزون إلا ما كانوا يعملون.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في تقرير التوحيد والبعث والجزاء فيخبر تعالى فيقول: ﴿وقالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ أي من مشركي مكة قالوا للرسول والمؤمنين لن نؤمن بهذا القرآن الذي أنزل على محمد، ولا بالذي أنزل على من تقدمه من الأنبياء كالتوراة والإنجيل، وذلك لما احتُجَّ عليهم بتقرير التوراة والإنجيل للتوحيد والنُّبوات والبعث والجزاء قالوا لن نُؤمن بالجميع عناداً ومكابرة. وجحوداً وظلما. ولازم هذا أنهم ظلمة معاندون ومن باب دعوتهم إلى الهدى ستعرض الآيات لهم حالهم يوم القيامة فيقول تعالى لرسوله وهم يسمعون ﴿ولَوْ تَرىٰ﴾ يا رسولنا ﴿إذِ ٱلظّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِندَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إلىٰ بَعْضٍ ٱلْقَوْلَ﴾ أي يتحاورون متلاومين. يقول الذين استُضعفوا وهم الفقراء المرءوسون الذين كانوا أتباعاً لكبرائهم وأغنيائهم، يقولون للذين استكبروا عليهم في الدنيا: لولا أنتم أي صرفتمونا عن الإيمان واتباع الرسول لكنا مؤمنين فيرد عليهم الكبراء بما أخبر تعالى عنهم في قوله: ﴿قالَ ٱلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُواْ لِلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُوۤاْ أنَحْنُ صَدَدناكُمْ عَنِ ٱلْهُدىٰ بَعْدَ إذْ جَآءَكُمْ﴾ أي ما صددناكم أبداً بل كنتم مجرمين أي أصحاب إجرام وفساد ويرد عليهم المستضعفون قائلين بما أخبر تعالى به عنهم ﴿وقالَ ٱلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُواْ لِلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُواْ بَلْ مَكْرُ ٱلَّيلِ وٱلنَّهارِ﴾ أي بل مكركم بنا في الليل والنهار إذ تأمروننا أن نكفر بالله ونجعل له أنداداً. قال تعالى ﴿وأَسَرُّواْ ٱلنَّدامَةَ﴾ أي أخفوها لما رأوا العذاب. قال تعالى: ﴿وجَعَلْنا ٱلأَغْلالَ فِيۤ أعْناقِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ أي شدت أيديهم إلى أعناقهم بالأغلال وهي جمع غل حديدة يشد بها المجرم، ثم أدخلوا الجحيم إذ كانوا في موقف خارج منهم، وقوله تعالى: ﴿هَلْ يُجْزَوْنَ إلاَّ ما كانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ أي ما يُجْزَونَ إلا ما كانوا يعملون فالجزاء بحسب العمل إن كان خيراً فخير وإن كان شراً فشر، وكانت أعمالهم كلها شرّاً وظلماً وباطلاً.
هذا وجواب لولا في أول السياق محذوف يُقدر بمثل: لرأيت أمراً فظيعاً واكتُفي بالعرض لموقفهم عن ذكره فإنه أتم وأشمل.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- تشابه حال الظلمة والمجرمين فالعرب المشركون كانوا يركنون إلى أهل الكتاب يحتجون بما عندهم على الرسول والمؤمنين. ولما وجدوا التوراة والإنجيل يقرران عقيدة البعث والجزاء والنبوة تبرأوا منهما وقالوا لن نؤمن بالقرآن ولا بالتوراة والإنجيل.
واليهود كانوا يحتجون بالتوراة على المسلمين ولما وجدوا التوراة تقرر ما يقرره القرآن تركوا الاحتجاج بالتوراة وأخذوا يحتجون بالسحر كما تقدم في البقرة في قول الله تعالى ﴿ولَمَّآ جَآءَهُمْ رَسُولٌ مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ مُصَدِّقٌ لِّما مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِّنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ كِتَٰبَ ٱللَّهِ ورَآءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ وٱتَّبَعُواْ ما تَتْلُواْ ٱلشَّيَٰطِينُ عَلىٰ مُلْكِ سُلَيْمَٰنَ﴾ [البقرة: ١٠١-١٠٢].
٢- تقرير عقيدة البعث والجزاء بعرض كامل لموقف من مواقف يوم القيامة، ومشهد من مشاهده.
٣- بطلان احتجاج الناس بعمل العلماء أو الحكماء وأشراف الناس إذا كان غير موافق لشرع الله تعالى وما جاء به رسله من الحق والدين الصحيح.
سبأ 34:33
شرح الكلمات:
ولا بالذي بين يديه: أي من الكتب السابقة وهي التوراة والإنجيل.
يرجع بعضهم إلى بعض القول: أي يقول الاتباع كذا ويرد عليهم المتبوعون بكذا وهو المبيّن في الآيات.
أنحن صددناكم عن الهدى: أي ينكر المستكبرون وهم المتبوعون أن يكونوا صدوا التابعين لهم عن الهدى بعد إذْ جاءهم بواسطة رسوله.
بل كنتم مجرمين: أي ظلمة فاسدين مفسدين.
بل مكر الليل والنهار: أي ليس الأمر كما ادعيتم بل مكركم بنا بالليل والنهار هو الذي جعلنا نكفر بالله.
ونجعل له أنداداً: أي شركاء نعبدهم معه فننادُّه بهم.
وأسروا الندامة: أي أخفوها إذ لا فائدة منها أو أظهروها أي أظهروا الندم إذ أسر الندامة له معنيان أخفى وأظهر.
وجعلنا الأغلال في أعناق: أي وجعلنا الأغلال جمع غل حديدة تجعل في عنق المجرم.
هل يجزون إلا ما كانوا يعملون: أي ما يجزون إلا ما كانوا يعملون.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في تقرير التوحيد والبعث والجزاء فيخبر تعالى فيقول: ﴿وقالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ أي من مشركي مكة قالوا للرسول والمؤمنين لن نؤمن بهذا القرآن الذي أنزل على محمد، ولا بالذي أنزل على من تقدمه من الأنبياء كالتوراة والإنجيل، وذلك لما احتُجَّ عليهم بتقرير التوراة والإنجيل للتوحيد والنُّبوات والبعث والجزاء قالوا لن نُؤمن بالجميع عناداً ومكابرة. وجحوداً وظلما. ولازم هذا أنهم ظلمة معاندون ومن باب دعوتهم إلى الهدى ستعرض الآيات لهم حالهم يوم القيامة فيقول تعالى لرسوله وهم يسمعون ﴿ولَوْ تَرىٰ﴾ يا رسولنا ﴿إذِ ٱلظّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِندَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إلىٰ بَعْضٍ ٱلْقَوْلَ﴾ أي يتحاورون متلاومين. يقول الذين استُضعفوا وهم الفقراء المرءوسون الذين كانوا أتباعاً لكبرائهم وأغنيائهم، يقولون للذين استكبروا عليهم في الدنيا: لولا أنتم أي صرفتمونا عن الإيمان واتباع الرسول لكنا مؤمنين فيرد عليهم الكبراء بما أخبر تعالى عنهم في قوله: ﴿قالَ ٱلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُواْ لِلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُوۤاْ أنَحْنُ صَدَدناكُمْ عَنِ ٱلْهُدىٰ بَعْدَ إذْ جَآءَكُمْ﴾ أي ما صددناكم أبداً بل كنتم مجرمين أي أصحاب إجرام وفساد ويرد عليهم المستضعفون قائلين بما أخبر تعالى به عنهم ﴿وقالَ ٱلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُواْ لِلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُواْ بَلْ مَكْرُ ٱلَّيلِ وٱلنَّهارِ﴾ أي بل مكركم بنا في الليل والنهار إذ تأمروننا أن نكفر بالله ونجعل له أنداداً. قال تعالى ﴿وأَسَرُّواْ ٱلنَّدامَةَ﴾ أي أخفوها لما رأوا العذاب. قال تعالى: ﴿وجَعَلْنا ٱلأَغْلالَ فِيۤ أعْناقِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ أي شدت أيديهم إلى أعناقهم بالأغلال وهي جمع غل حديدة يشد بها المجرم، ثم أدخلوا الجحيم إذ كانوا في موقف خارج منهم، وقوله تعالى: ﴿هَلْ يُجْزَوْنَ إلاَّ ما كانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ أي ما يُجْزَونَ إلا ما كانوا يعملون فالجزاء بحسب العمل إن كان خيراً فخير وإن كان شراً فشر، وكانت أعمالهم كلها شرّاً وظلماً وباطلاً.
هذا وجواب لولا في أول السياق محذوف يُقدر بمثل: لرأيت أمراً فظيعاً واكتُفي بالعرض لموقفهم عن ذكره فإنه أتم وأشمل.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- تشابه حال الظلمة والمجرمين فالعرب المشركون كانوا يركنون إلى أهل الكتاب يحتجون بما عندهم على الرسول والمؤمنين. ولما وجدوا التوراة والإنجيل يقرران عقيدة البعث والجزاء والنبوة تبرأوا منهما وقالوا لن نؤمن بالقرآن ولا بالتوراة والإنجيل.
واليهود كانوا يحتجون بالتوراة على المسلمين ولما وجدوا التوراة تقرر ما يقرره القرآن تركوا الاحتجاج بالتوراة وأخذوا يحتجون بالسحر كما تقدم في البقرة في قول الله تعالى ﴿ولَمَّآ جَآءَهُمْ رَسُولٌ مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ مُصَدِّقٌ لِّما مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِّنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ كِتَٰبَ ٱللَّهِ ورَآءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ وٱتَّبَعُواْ ما تَتْلُواْ ٱلشَّيَٰطِينُ عَلىٰ مُلْكِ سُلَيْمَٰنَ﴾ [البقرة: ١٠١-١٠٢].
٢- تقرير عقيدة البعث والجزاء بعرض كامل لموقف من مواقف يوم القيامة، ومشهد من مشاهده.
٣- بطلان احتجاج الناس بعمل العلماء أو الحكماء وأشراف الناس إذا كان غير موافق لشرع الله تعالى وما جاء به رسله من الحق والدين الصحيح.
سبأ 34:34
شرح الكلمات:
إلا قال مترفوها: أي رؤساؤها المنعمون فيها من أهل المال والجاه.
نحن أكثر أموالاً وأولاداً: أي من المؤمنين.
يبسط الرزق لمن يشاء: امتحاناً أيشكر العبد أم يكفر.
ويقدر: أي يضيق ابتلاء أيصبر المرء أم يسخط.
ولكن أكثر الناس لا يعلمون: أي الحكمة في التوسعة على البعض والتضييق على البعض.
تقربكم عندنا زلفى: أي قربى بمعنى تقريباً.
إلا من آمن وعمل صالحا: أي لكن من آمن وعمل صالحاً هو الذي تقربه تقريباً.
وهم في الغرفات آمنون: أي من المرض والموت وكل مكروه.
والذين سعوا في آياتنا: أي عملوا على إبطال القرآن والإيمان به وتحكيمه.
معاجزين: أي مقدرين عجزنا وأنهم يفوقوننا فلم نعاقبهم.
وما أنفقتم من شيء: أي من مال في الخير.
وهو خير الرازقين: أي المعطين الرزق. أما خلق الرزق فهو لله تعالى وحده.
معنى الآيات:
قوله تعالى: ﴿ومَآ أرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ﴾ هذا شروع في تسلية الرسول ﷺ ببيان حال من سبق من الأمم وما واجهت به رسلها فقال تعالى ﴿ومَآ أرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ﴾ أي مدينة من المدن ﴿مِّن نَّذِيرٍ إلاَّ قالَ مُتْرَفُوهَآ﴾ أي أهل المال والثروة المتنعمون بألوان المطاعم والمشارب والملابس والمراكب.
قالوا لرسل الله ﴿إنّا بِمَآ أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ﴾ فردوا بذلك دعوتهم. ﴿وقالُواْ نَحْنُ أكْثَرُ أمْوالاً وأَوْلاداً﴾ فاعتزوا بقوتهم، ﴿وما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ كذبوا بالبعث والجزاء كما أن كلامهم مُشعر بأنهم مغترون بأن ما أعطاهم الله من مال وولد كان لرضاه عنهم وعدم سخطه عليهم. وقوله تعالى ﴿قُلْ إنَّ رَبِّي يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ ويَقْدِرُ﴾ أي قل يا نبينا لأولئك المغترين بأن ما لديهم من مال وولد ناجم عن رضا الله عنهم قل لهم إن ربي جل جلاله يبسط الرزق لمن يشاء امتحاناً له لا لرضى عنه ولا لبغض له، كما أنه يضيق الرزق على من يشاء ابتلاء له لا لبغضه ولا لمحبته، ﴿ولَٰكِنَّ أكْثَرَ ٱلنّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ ومن بينهم مشركو قريش لا يعلمون أن بسط الرزق كتضييقه عائد إلى تربية الناس بالسراء والضراء امتحاناً وابتلاء. وقوله تعالى: ﴿ومَآ أمْوالُكُمْ ولا أوْلادُكُمْ بِٱلَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِندَنا زُلْفىٰ﴾ يخبر تعالى المشركين المغترين بالمال والولد يقول لهم وما أموالكم ولا أولادكم بالحال التي تقربكم منا وتجعلنا نرضى عنكم وندنيكم منا زلفى أي قربى. ﴿إلاَّ مَن آمَنَ وعَمِلَ صالِحاً﴾ أي لكن من فعلوا الواجبات والمندوبات ﴿فَأُوْلَٰئِكَ﴾ أي المذكورون لهم جزاء الضعف، أي جزاء تضاعف لهم حسناتهم فيه، الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة، وذلك بسبب عملهم الصالحات ﴿وهُمْ فِي ٱلْغُرُفاتِ﴾ أي غرفات الجنة آمنون من الموت ومن كل مكروه ومنغص لسعادتهم.
وقوله تعالى: ﴿وٱلَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِيۤ آياتِنا مُعاجِزِينَ﴾ يخبر تعالى أن الذين يعملون بجد وحرص في إبطال آياتنا وإطفاء نور هدايتنا في كتابنا وقلوب عبادنا المؤمنين ويظنون أنهم معجزون لنا أي فائتوننا لا ندركهم ولا نعاقبهم هؤلاء المغرورون في العذاب محضرون أي كأنك بهم وهم محضرون في جهنم يعذبون فيها أبداً.
فقوله تعالى: ﴿قُلْ إنَّ رَبِّي﴾ أي قل يا رسولنا مرة أخرى تقريراً لهذه الحقيقة العلمية التي خفيت على الناس وجهلها قومك وهي أن الله يبسط الرزق لمن يشاء امتحاناً لا حباً فيه ولا بغضاً له. وإنما امتحاناً له هل يشكر أو يكفر فإن شكر زدناه وأكرمناه وإن كفر سلبناه ما أعطيناه وعذبناه، ﴿ويَقْدِرُ لَهُ﴾ أي لمن شاء من عباده ابتلاء له لا بغضا له ولا حبا فيه. وإنما لننظر هل يصبر على الابتلاء أو يسخط ويضجر فنزيد في بلائه وشقائه.. وقوله تعالى: ﴿ومَآ أنفَقْتُمْ مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وهُوَ خَيْرُ ٱلرّازِقِينَ﴾ في هذا دعوة إلى الإنفاق في سبيل الله وتشجيع عليه بإعلام الناس أن الإنفاق لا ينقص المال والبخل به لا يزيده فان التوسعة كالتضييق لحكمة فلا البخل يزيد في المال ولا الإنفاق في سبيل الله ينقص منه. وختم هذا بوعده الصادق وهو أن من أنفق في سبيل الله شيئاً أخلفه الله عليه وهو تعالى خير من قيل إنه يرزق ووصف به.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- بيان سنة الله في الأُمم والشعوب وأنهم ما أتاهم من رسول إلا كفر به الأغنياء والكبراء.
٢- بيان اغترار المترفين بما آتاهم الله من مال وولد ظانين أن ذلك من رضا الله تعالى عليهم.
٣- بيان الحكمة في التوسعة على بعض والتضييق على بعض، وانها الامتحان والابتلاء فلا تدل على حبِّ الله ولا على بغضه للعبد.
٤- بيان ما يقرب إلى الله ويدنى منه وهو الإيمان والعمل الصالح ومن ذلك الإنفاق في سبيل الله لا كثرة المال والولد كما يظن المغرورون المفتنون بالمال والولد.
٥- بيان حكم الله فيمن يحارب الإسلام ويريد إبطاله وأنه محضر في جهنم لا محالة.
٦- بيان وعد الله تعالى بالخلف لكل من أنفق في سبيله مالاً.
سبأ 34:35
شرح الكلمات:
إلا قال مترفوها: أي رؤساؤها المنعمون فيها من أهل المال والجاه.
نحن أكثر أموالاً وأولاداً: أي من المؤمنين.
يبسط الرزق لمن يشاء: امتحاناً أيشكر العبد أم يكفر.
ويقدر: أي يضيق ابتلاء أيصبر المرء أم يسخط.
ولكن أكثر الناس لا يعلمون: أي الحكمة في التوسعة على البعض والتضييق على البعض.
تقربكم عندنا زلفى: أي قربى بمعنى تقريباً.
إلا من آمن وعمل صالحا: أي لكن من آمن وعمل صالحاً هو الذي تقربه تقريباً.
وهم في الغرفات آمنون: أي من المرض والموت وكل مكروه.
والذين سعوا في آياتنا: أي عملوا على إبطال القرآن والإيمان به وتحكيمه.
معاجزين: أي مقدرين عجزنا وأنهم يفوقوننا فلم نعاقبهم.
وما أنفقتم من شيء: أي من مال في الخير.
وهو خير الرازقين: أي المعطين الرزق. أما خلق الرزق فهو لله تعالى وحده.
معنى الآيات:
قوله تعالى: ﴿ومَآ أرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ﴾ هذا شروع في تسلية الرسول ﷺ ببيان حال من سبق من الأمم وما واجهت به رسلها فقال تعالى ﴿ومَآ أرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ﴾ أي مدينة من المدن ﴿مِّن نَّذِيرٍ إلاَّ قالَ مُتْرَفُوهَآ﴾ أي أهل المال والثروة المتنعمون بألوان المطاعم والمشارب والملابس والمراكب.
قالوا لرسل الله ﴿إنّا بِمَآ أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ﴾ فردوا بذلك دعوتهم. ﴿وقالُواْ نَحْنُ أكْثَرُ أمْوالاً وأَوْلاداً﴾ فاعتزوا بقوتهم، ﴿وما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ كذبوا بالبعث والجزاء كما أن كلامهم مُشعر بأنهم مغترون بأن ما أعطاهم الله من مال وولد كان لرضاه عنهم وعدم سخطه عليهم. وقوله تعالى ﴿قُلْ إنَّ رَبِّي يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ ويَقْدِرُ﴾ أي قل يا نبينا لأولئك المغترين بأن ما لديهم من مال وولد ناجم عن رضا الله عنهم قل لهم إن ربي جل جلاله يبسط الرزق لمن يشاء امتحاناً له لا لرضى عنه ولا لبغض له، كما أنه يضيق الرزق على من يشاء ابتلاء له لا لبغضه ولا لمحبته، ﴿ولَٰكِنَّ أكْثَرَ ٱلنّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ ومن بينهم مشركو قريش لا يعلمون أن بسط الرزق كتضييقه عائد إلى تربية الناس بالسراء والضراء امتحاناً وابتلاء. وقوله تعالى: ﴿ومَآ أمْوالُكُمْ ولا أوْلادُكُمْ بِٱلَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِندَنا زُلْفىٰ﴾ يخبر تعالى المشركين المغترين بالمال والولد يقول لهم وما أموالكم ولا أولادكم بالحال التي تقربكم منا وتجعلنا نرضى عنكم وندنيكم منا زلفى أي قربى. ﴿إلاَّ مَن آمَنَ وعَمِلَ صالِحاً﴾ أي لكن من فعلوا الواجبات والمندوبات ﴿فَأُوْلَٰئِكَ﴾ أي المذكورون لهم جزاء الضعف، أي جزاء تضاعف لهم حسناتهم فيه، الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة، وذلك بسبب عملهم الصالحات ﴿وهُمْ فِي ٱلْغُرُفاتِ﴾ أي غرفات الجنة آمنون من الموت ومن كل مكروه ومنغص لسعادتهم.
وقوله تعالى: ﴿وٱلَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِيۤ آياتِنا مُعاجِزِينَ﴾ يخبر تعالى أن الذين يعملون بجد وحرص في إبطال آياتنا وإطفاء نور هدايتنا في كتابنا وقلوب عبادنا المؤمنين ويظنون أنهم معجزون لنا أي فائتوننا لا ندركهم ولا نعاقبهم هؤلاء المغرورون في العذاب محضرون أي كأنك بهم وهم محضرون في جهنم يعذبون فيها أبداً.
فقوله تعالى: ﴿قُلْ إنَّ رَبِّي﴾ أي قل يا رسولنا مرة أخرى تقريراً لهذه الحقيقة العلمية التي خفيت على الناس وجهلها قومك وهي أن الله يبسط الرزق لمن يشاء امتحاناً لا حباً فيه ولا بغضاً له. وإنما امتحاناً له هل يشكر أو يكفر فإن شكر زدناه وأكرمناه وإن كفر سلبناه ما أعطيناه وعذبناه، ﴿ويَقْدِرُ لَهُ﴾ أي لمن شاء من عباده ابتلاء له لا بغضا له ولا حبا فيه. وإنما لننظر هل يصبر على الابتلاء أو يسخط ويضجر فنزيد في بلائه وشقائه.. وقوله تعالى: ﴿ومَآ أنفَقْتُمْ مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وهُوَ خَيْرُ ٱلرّازِقِينَ﴾ في هذا دعوة إلى الإنفاق في سبيل الله وتشجيع عليه بإعلام الناس أن الإنفاق لا ينقص المال والبخل به لا يزيده فان التوسعة كالتضييق لحكمة فلا البخل يزيد في المال ولا الإنفاق في سبيل الله ينقص منه. وختم هذا بوعده الصادق وهو أن من أنفق في سبيل الله شيئاً أخلفه الله عليه وهو تعالى خير من قيل إنه يرزق ووصف به.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- بيان سنة الله في الأُمم والشعوب وأنهم ما أتاهم من رسول إلا كفر به الأغنياء والكبراء.
٢- بيان اغترار المترفين بما آتاهم الله من مال وولد ظانين أن ذلك من رضا الله تعالى عليهم.
٣- بيان الحكمة في التوسعة على بعض والتضييق على بعض، وانها الامتحان والابتلاء فلا تدل على حبِّ الله ولا على بغضه للعبد.
٤- بيان ما يقرب إلى الله ويدنى منه وهو الإيمان والعمل الصالح ومن ذلك الإنفاق في سبيل الله لا كثرة المال والولد كما يظن المغرورون المفتنون بالمال والولد.
٥- بيان حكم الله فيمن يحارب الإسلام ويريد إبطاله وأنه محضر في جهنم لا محالة.
٦- بيان وعد الله تعالى بالخلف لكل من أنفق في سبيله مالاً.
سبأ 34:36
شرح الكلمات:
إلا قال مترفوها: أي رؤساؤها المنعمون فيها من أهل المال والجاه.
نحن أكثر أموالاً وأولاداً: أي من المؤمنين.
يبسط الرزق لمن يشاء: امتحاناً أيشكر العبد أم يكفر.
ويقدر: أي يضيق ابتلاء أيصبر المرء أم يسخط.
ولكن أكثر الناس لا يعلمون: أي الحكمة في التوسعة على البعض والتضييق على البعض.
تقربكم عندنا زلفى: أي قربى بمعنى تقريباً.
إلا من آمن وعمل صالحا: أي لكن من آمن وعمل صالحاً هو الذي تقربه تقريباً.
وهم في الغرفات آمنون: أي من المرض والموت وكل مكروه.
والذين سعوا في آياتنا: أي عملوا على إبطال القرآن والإيمان به وتحكيمه.
معاجزين: أي مقدرين عجزنا وأنهم يفوقوننا فلم نعاقبهم.
وما أنفقتم من شيء: أي من مال في الخير.
وهو خير الرازقين: أي المعطين الرزق. أما خلق الرزق فهو لله تعالى وحده.
معنى الآيات:
قوله تعالى: ﴿ومَآ أرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ﴾ هذا شروع في تسلية الرسول ﷺ ببيان حال من سبق من الأمم وما واجهت به رسلها فقال تعالى ﴿ومَآ أرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ﴾ أي مدينة من المدن ﴿مِّن نَّذِيرٍ إلاَّ قالَ مُتْرَفُوهَآ﴾ أي أهل المال والثروة المتنعمون بألوان المطاعم والمشارب والملابس والمراكب.
قالوا لرسل الله ﴿إنّا بِمَآ أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ﴾ فردوا بذلك دعوتهم. ﴿وقالُواْ نَحْنُ أكْثَرُ أمْوالاً وأَوْلاداً﴾ فاعتزوا بقوتهم، ﴿وما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ كذبوا بالبعث والجزاء كما أن كلامهم مُشعر بأنهم مغترون بأن ما أعطاهم الله من مال وولد كان لرضاه عنهم وعدم سخطه عليهم. وقوله تعالى ﴿قُلْ إنَّ رَبِّي يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ ويَقْدِرُ﴾ أي قل يا نبينا لأولئك المغترين بأن ما لديهم من مال وولد ناجم عن رضا الله عنهم قل لهم إن ربي جل جلاله يبسط الرزق لمن يشاء امتحاناً له لا لرضى عنه ولا لبغض له، كما أنه يضيق الرزق على من يشاء ابتلاء له لا لبغضه ولا لمحبته، ﴿ولَٰكِنَّ أكْثَرَ ٱلنّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ ومن بينهم مشركو قريش لا يعلمون أن بسط الرزق كتضييقه عائد إلى تربية الناس بالسراء والضراء امتحاناً وابتلاء. وقوله تعالى: ﴿ومَآ أمْوالُكُمْ ولا أوْلادُكُمْ بِٱلَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِندَنا زُلْفىٰ﴾ يخبر تعالى المشركين المغترين بالمال والولد يقول لهم وما أموالكم ولا أولادكم بالحال التي تقربكم منا وتجعلنا نرضى عنكم وندنيكم منا زلفى أي قربى. ﴿إلاَّ مَن آمَنَ وعَمِلَ صالِحاً﴾ أي لكن من فعلوا الواجبات والمندوبات ﴿فَأُوْلَٰئِكَ﴾ أي المذكورون لهم جزاء الضعف، أي جزاء تضاعف لهم حسناتهم فيه، الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة، وذلك بسبب عملهم الصالحات ﴿وهُمْ فِي ٱلْغُرُفاتِ﴾ أي غرفات الجنة آمنون من الموت ومن كل مكروه ومنغص لسعادتهم.
وقوله تعالى: ﴿وٱلَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِيۤ آياتِنا مُعاجِزِينَ﴾ يخبر تعالى أن الذين يعملون بجد وحرص في إبطال آياتنا وإطفاء نور هدايتنا في كتابنا وقلوب عبادنا المؤمنين ويظنون أنهم معجزون لنا أي فائتوننا لا ندركهم ولا نعاقبهم هؤلاء المغرورون في العذاب محضرون أي كأنك بهم وهم محضرون في جهنم يعذبون فيها أبداً.
فقوله تعالى: ﴿قُلْ إنَّ رَبِّي﴾ أي قل يا رسولنا مرة أخرى تقريراً لهذه الحقيقة العلمية التي خفيت على الناس وجهلها قومك وهي أن الله يبسط الرزق لمن يشاء امتحاناً لا حباً فيه ولا بغضاً له. وإنما امتحاناً له هل يشكر أو يكفر فإن شكر زدناه وأكرمناه وإن كفر سلبناه ما أعطيناه وعذبناه، ﴿ويَقْدِرُ لَهُ﴾ أي لمن شاء من عباده ابتلاء له لا بغضا له ولا حبا فيه. وإنما لننظر هل يصبر على الابتلاء أو يسخط ويضجر فنزيد في بلائه وشقائه.. وقوله تعالى: ﴿ومَآ أنفَقْتُمْ مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وهُوَ خَيْرُ ٱلرّازِقِينَ﴾ في هذا دعوة إلى الإنفاق في سبيل الله وتشجيع عليه بإعلام الناس أن الإنفاق لا ينقص المال والبخل به لا يزيده فان التوسعة كالتضييق لحكمة فلا البخل يزيد في المال ولا الإنفاق في سبيل الله ينقص منه. وختم هذا بوعده الصادق وهو أن من أنفق في سبيل الله شيئاً أخلفه الله عليه وهو تعالى خير من قيل إنه يرزق ووصف به.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- بيان سنة الله في الأُمم والشعوب وأنهم ما أتاهم من رسول إلا كفر به الأغنياء والكبراء.
٢- بيان اغترار المترفين بما آتاهم الله من مال وولد ظانين أن ذلك من رضا الله تعالى عليهم.
٣- بيان الحكمة في التوسعة على بعض والتضييق على بعض، وانها الامتحان والابتلاء فلا تدل على حبِّ الله ولا على بغضه للعبد.
٤- بيان ما يقرب إلى الله ويدنى منه وهو الإيمان والعمل الصالح ومن ذلك الإنفاق في سبيل الله لا كثرة المال والولد كما يظن المغرورون المفتنون بالمال والولد.
٥- بيان حكم الله فيمن يحارب الإسلام ويريد إبطاله وأنه محضر في جهنم لا محالة.
٦- بيان وعد الله تعالى بالخلف لكل من أنفق في سبيله مالاً.
سبأ 34:37
شرح الكلمات:
إلا قال مترفوها: أي رؤساؤها المنعمون فيها من أهل المال والجاه.
نحن أكثر أموالاً وأولاداً: أي من المؤمنين.
يبسط الرزق لمن يشاء: امتحاناً أيشكر العبد أم يكفر.
ويقدر: أي يضيق ابتلاء أيصبر المرء أم يسخط.
ولكن أكثر الناس لا يعلمون: أي الحكمة في التوسعة على البعض والتضييق على البعض.
تقربكم عندنا زلفى: أي قربى بمعنى تقريباً.
إلا من آمن وعمل صالحا: أي لكن من آمن وعمل صالحاً هو الذي تقربه تقريباً.
وهم في الغرفات آمنون: أي من المرض والموت وكل مكروه.
والذين سعوا في آياتنا: أي عملوا على إبطال القرآن والإيمان به وتحكيمه.
معاجزين: أي مقدرين عجزنا وأنهم يفوقوننا فلم نعاقبهم.
وما أنفقتم من شيء: أي من مال في الخير.
وهو خير الرازقين: أي المعطين الرزق. أما خلق الرزق فهو لله تعالى وحده.
معنى الآيات:
قوله تعالى: ﴿ومَآ أرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ﴾ هذا شروع في تسلية الرسول ﷺ ببيان حال من سبق من الأمم وما واجهت به رسلها فقال تعالى ﴿ومَآ أرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ﴾ أي مدينة من المدن ﴿مِّن نَّذِيرٍ إلاَّ قالَ مُتْرَفُوهَآ﴾ أي أهل المال والثروة المتنعمون بألوان المطاعم والمشارب والملابس والمراكب.
قالوا لرسل الله ﴿إنّا بِمَآ أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ﴾ فردوا بذلك دعوتهم. ﴿وقالُواْ نَحْنُ أكْثَرُ أمْوالاً وأَوْلاداً﴾ فاعتزوا بقوتهم، ﴿وما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ كذبوا بالبعث والجزاء كما أن كلامهم مُشعر بأنهم مغترون بأن ما أعطاهم الله من مال وولد كان لرضاه عنهم وعدم سخطه عليهم. وقوله تعالى ﴿قُلْ إنَّ رَبِّي يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ ويَقْدِرُ﴾ أي قل يا نبينا لأولئك المغترين بأن ما لديهم من مال وولد ناجم عن رضا الله عنهم قل لهم إن ربي جل جلاله يبسط الرزق لمن يشاء امتحاناً له لا لرضى عنه ولا لبغض له، كما أنه يضيق الرزق على من يشاء ابتلاء له لا لبغضه ولا لمحبته، ﴿ولَٰكِنَّ أكْثَرَ ٱلنّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ ومن بينهم مشركو قريش لا يعلمون أن بسط الرزق كتضييقه عائد إلى تربية الناس بالسراء والضراء امتحاناً وابتلاء. وقوله تعالى: ﴿ومَآ أمْوالُكُمْ ولا أوْلادُكُمْ بِٱلَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِندَنا زُلْفىٰ﴾ يخبر تعالى المشركين المغترين بالمال والولد يقول لهم وما أموالكم ولا أولادكم بالحال التي تقربكم منا وتجعلنا نرضى عنكم وندنيكم منا زلفى أي قربى. ﴿إلاَّ مَن آمَنَ وعَمِلَ صالِحاً﴾ أي لكن من فعلوا الواجبات والمندوبات ﴿فَأُوْلَٰئِكَ﴾ أي المذكورون لهم جزاء الضعف، أي جزاء تضاعف لهم حسناتهم فيه، الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة، وذلك بسبب عملهم الصالحات ﴿وهُمْ فِي ٱلْغُرُفاتِ﴾ أي غرفات الجنة آمنون من الموت ومن كل مكروه ومنغص لسعادتهم.
وقوله تعالى: ﴿وٱلَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِيۤ آياتِنا مُعاجِزِينَ﴾ يخبر تعالى أن الذين يعملون بجد وحرص في إبطال آياتنا وإطفاء نور هدايتنا في كتابنا وقلوب عبادنا المؤمنين ويظنون أنهم معجزون لنا أي فائتوننا لا ندركهم ولا نعاقبهم هؤلاء المغرورون في العذاب محضرون أي كأنك بهم وهم محضرون في جهنم يعذبون فيها أبداً.
فقوله تعالى: ﴿قُلْ إنَّ رَبِّي﴾ أي قل يا رسولنا مرة أخرى تقريراً لهذه الحقيقة العلمية التي خفيت على الناس وجهلها قومك وهي أن الله يبسط الرزق لمن يشاء امتحاناً لا حباً فيه ولا بغضاً له. وإنما امتحاناً له هل يشكر أو يكفر فإن شكر زدناه وأكرمناه وإن كفر سلبناه ما أعطيناه وعذبناه، ﴿ويَقْدِرُ لَهُ﴾ أي لمن شاء من عباده ابتلاء له لا بغضا له ولا حبا فيه. وإنما لننظر هل يصبر على الابتلاء أو يسخط ويضجر فنزيد في بلائه وشقائه.. وقوله تعالى: ﴿ومَآ أنفَقْتُمْ مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وهُوَ خَيْرُ ٱلرّازِقِينَ﴾ في هذا دعوة إلى الإنفاق في سبيل الله وتشجيع عليه بإعلام الناس أن الإنفاق لا ينقص المال والبخل به لا يزيده فان التوسعة كالتضييق لحكمة فلا البخل يزيد في المال ولا الإنفاق في سبيل الله ينقص منه. وختم هذا بوعده الصادق وهو أن من أنفق في سبيل الله شيئاً أخلفه الله عليه وهو تعالى خير من قيل إنه يرزق ووصف به.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- بيان سنة الله في الأُمم والشعوب وأنهم ما أتاهم من رسول إلا كفر به الأغنياء والكبراء.
٢- بيان اغترار المترفين بما آتاهم الله من مال وولد ظانين أن ذلك من رضا الله تعالى عليهم.
٣- بيان الحكمة في التوسعة على بعض والتضييق على بعض، وانها الامتحان والابتلاء فلا تدل على حبِّ الله ولا على بغضه للعبد.
٤- بيان ما يقرب إلى الله ويدنى منه وهو الإيمان والعمل الصالح ومن ذلك الإنفاق في سبيل الله لا كثرة المال والولد كما يظن المغرورون المفتنون بالمال والولد.
٥- بيان حكم الله فيمن يحارب الإسلام ويريد إبطاله وأنه محضر في جهنم لا محالة.
٦- بيان وعد الله تعالى بالخلف لكل من أنفق في سبيله مالاً.
سبأ 34:38
شرح الكلمات:
إلا قال مترفوها: أي رؤساؤها المنعمون فيها من أهل المال والجاه.
نحن أكثر أموالاً وأولاداً: أي من المؤمنين.
يبسط الرزق لمن يشاء: امتحاناً أيشكر العبد أم يكفر.
ويقدر: أي يضيق ابتلاء أيصبر المرء أم يسخط.
ولكن أكثر الناس لا يعلمون: أي الحكمة في التوسعة على البعض والتضييق على البعض.
تقربكم عندنا زلفى: أي قربى بمعنى تقريباً.
إلا من آمن وعمل صالحا: أي لكن من آمن وعمل صالحاً هو الذي تقربه تقريباً.
وهم في الغرفات آمنون: أي من المرض والموت وكل مكروه.
والذين سعوا في آياتنا: أي عملوا على إبطال القرآن والإيمان به وتحكيمه.
معاجزين: أي مقدرين عجزنا وأنهم يفوقوننا فلم نعاقبهم.
وما أنفقتم من شيء: أي من مال في الخير.
وهو خير الرازقين: أي المعطين الرزق. أما خلق الرزق فهو لله تعالى وحده.
معنى الآيات:
قوله تعالى: ﴿ومَآ أرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ﴾ هذا شروع في تسلية الرسول ﷺ ببيان حال من سبق من الأمم وما واجهت به رسلها فقال تعالى ﴿ومَآ أرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ﴾ أي مدينة من المدن ﴿مِّن نَّذِيرٍ إلاَّ قالَ مُتْرَفُوهَآ﴾ أي أهل المال والثروة المتنعمون بألوان المطاعم والمشارب والملابس والمراكب.
قالوا لرسل الله ﴿إنّا بِمَآ أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ﴾ فردوا بذلك دعوتهم. ﴿وقالُواْ نَحْنُ أكْثَرُ أمْوالاً وأَوْلاداً﴾ فاعتزوا بقوتهم، ﴿وما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ كذبوا بالبعث والجزاء كما أن كلامهم مُشعر بأنهم مغترون بأن ما أعطاهم الله من مال وولد كان لرضاه عنهم وعدم سخطه عليهم. وقوله تعالى ﴿قُلْ إنَّ رَبِّي يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ ويَقْدِرُ﴾ أي قل يا نبينا لأولئك المغترين بأن ما لديهم من مال وولد ناجم عن رضا الله عنهم قل لهم إن ربي جل جلاله يبسط الرزق لمن يشاء امتحاناً له لا لرضى عنه ولا لبغض له، كما أنه يضيق الرزق على من يشاء ابتلاء له لا لبغضه ولا لمحبته، ﴿ولَٰكِنَّ أكْثَرَ ٱلنّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ ومن بينهم مشركو قريش لا يعلمون أن بسط الرزق كتضييقه عائد إلى تربية الناس بالسراء والضراء امتحاناً وابتلاء. وقوله تعالى: ﴿ومَآ أمْوالُكُمْ ولا أوْلادُكُمْ بِٱلَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِندَنا زُلْفىٰ﴾ يخبر تعالى المشركين المغترين بالمال والولد يقول لهم وما أموالكم ولا أولادكم بالحال التي تقربكم منا وتجعلنا نرضى عنكم وندنيكم منا زلفى أي قربى. ﴿إلاَّ مَن آمَنَ وعَمِلَ صالِحاً﴾ أي لكن من فعلوا الواجبات والمندوبات ﴿فَأُوْلَٰئِكَ﴾ أي المذكورون لهم جزاء الضعف، أي جزاء تضاعف لهم حسناتهم فيه، الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة، وذلك بسبب عملهم الصالحات ﴿وهُمْ فِي ٱلْغُرُفاتِ﴾ أي غرفات الجنة آمنون من الموت ومن كل مكروه ومنغص لسعادتهم.
وقوله تعالى: ﴿وٱلَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِيۤ آياتِنا مُعاجِزِينَ﴾ يخبر تعالى أن الذين يعملون بجد وحرص في إبطال آياتنا وإطفاء نور هدايتنا في كتابنا وقلوب عبادنا المؤمنين ويظنون أنهم معجزون لنا أي فائتوننا لا ندركهم ولا نعاقبهم هؤلاء المغرورون في العذاب محضرون أي كأنك بهم وهم محضرون في جهنم يعذبون فيها أبداً.
فقوله تعالى: ﴿قُلْ إنَّ رَبِّي﴾ أي قل يا رسولنا مرة أخرى تقريراً لهذه الحقيقة العلمية التي خفيت على الناس وجهلها قومك وهي أن الله يبسط الرزق لمن يشاء امتحاناً لا حباً فيه ولا بغضاً له. وإنما امتحاناً له هل يشكر أو يكفر فإن شكر زدناه وأكرمناه وإن كفر سلبناه ما أعطيناه وعذبناه، ﴿ويَقْدِرُ لَهُ﴾ أي لمن شاء من عباده ابتلاء له لا بغضا له ولا حبا فيه. وإنما لننظر هل يصبر على الابتلاء أو يسخط ويضجر فنزيد في بلائه وشقائه.. وقوله تعالى: ﴿ومَآ أنفَقْتُمْ مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وهُوَ خَيْرُ ٱلرّازِقِينَ﴾ في هذا دعوة إلى الإنفاق في سبيل الله وتشجيع عليه بإعلام الناس أن الإنفاق لا ينقص المال والبخل به لا يزيده فان التوسعة كالتضييق لحكمة فلا البخل يزيد في المال ولا الإنفاق في سبيل الله ينقص منه. وختم هذا بوعده الصادق وهو أن من أنفق في سبيل الله شيئاً أخلفه الله عليه وهو تعالى خير من قيل إنه يرزق ووصف به.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- بيان سنة الله في الأُمم والشعوب وأنهم ما أتاهم من رسول إلا كفر به الأغنياء والكبراء.
٢- بيان اغترار المترفين بما آتاهم الله من مال وولد ظانين أن ذلك من رضا الله تعالى عليهم.
٣- بيان الحكمة في التوسعة على بعض والتضييق على بعض، وانها الامتحان والابتلاء فلا تدل على حبِّ الله ولا على بغضه للعبد.
٤- بيان ما يقرب إلى الله ويدنى منه وهو الإيمان والعمل الصالح ومن ذلك الإنفاق في سبيل الله لا كثرة المال والولد كما يظن المغرورون المفتنون بالمال والولد.
٥- بيان حكم الله فيمن يحارب الإسلام ويريد إبطاله وأنه محضر في جهنم لا محالة.
٦- بيان وعد الله تعالى بالخلف لكل من أنفق في سبيله مالاً.
سبأ 34:39
شرح الكلمات:
إلا قال مترفوها: أي رؤساؤها المنعمون فيها من أهل المال والجاه.
نحن أكثر أموالاً وأولاداً: أي من المؤمنين.
يبسط الرزق لمن يشاء: امتحاناً أيشكر العبد أم يكفر.
ويقدر: أي يضيق ابتلاء أيصبر المرء أم يسخط.
ولكن أكثر الناس لا يعلمون: أي الحكمة في التوسعة على البعض والتضييق على البعض.
تقربكم عندنا زلفى: أي قربى بمعنى تقريباً.
إلا من آمن وعمل صالحا: أي لكن من آمن وعمل صالحاً هو الذي تقربه تقريباً.
وهم في الغرفات آمنون: أي من المرض والموت وكل مكروه.
والذين سعوا في آياتنا: أي عملوا على إبطال القرآن والإيمان به وتحكيمه.
معاجزين: أي مقدرين عجزنا وأنهم يفوقوننا فلم نعاقبهم.
وما أنفقتم من شيء: أي من مال في الخير.
وهو خير الرازقين: أي المعطين الرزق. أما خلق الرزق فهو لله تعالى وحده.
معنى الآيات:
قوله تعالى: ﴿ومَآ أرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ﴾ هذا شروع في تسلية الرسول ﷺ ببيان حال من سبق من الأمم وما واجهت به رسلها فقال تعالى ﴿ومَآ أرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ﴾ أي مدينة من المدن ﴿مِّن نَّذِيرٍ إلاَّ قالَ مُتْرَفُوهَآ﴾ أي أهل المال والثروة المتنعمون بألوان المطاعم والمشارب والملابس والمراكب.
قالوا لرسل الله ﴿إنّا بِمَآ أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ﴾ فردوا بذلك دعوتهم. ﴿وقالُواْ نَحْنُ أكْثَرُ أمْوالاً وأَوْلاداً﴾ فاعتزوا بقوتهم، ﴿وما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ كذبوا بالبعث والجزاء كما أن كلامهم مُشعر بأنهم مغترون بأن ما أعطاهم الله من مال وولد كان لرضاه عنهم وعدم سخطه عليهم. وقوله تعالى ﴿قُلْ إنَّ رَبِّي يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ ويَقْدِرُ﴾ أي قل يا نبينا لأولئك المغترين بأن ما لديهم من مال وولد ناجم عن رضا الله عنهم قل لهم إن ربي جل جلاله يبسط الرزق لمن يشاء امتحاناً له لا لرضى عنه ولا لبغض له، كما أنه يضيق الرزق على من يشاء ابتلاء له لا لبغضه ولا لمحبته، ﴿ولَٰكِنَّ أكْثَرَ ٱلنّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ ومن بينهم مشركو قريش لا يعلمون أن بسط الرزق كتضييقه عائد إلى تربية الناس بالسراء والضراء امتحاناً وابتلاء. وقوله تعالى: ﴿ومَآ أمْوالُكُمْ ولا أوْلادُكُمْ بِٱلَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِندَنا زُلْفىٰ﴾ يخبر تعالى المشركين المغترين بالمال والولد يقول لهم وما أموالكم ولا أولادكم بالحال التي تقربكم منا وتجعلنا نرضى عنكم وندنيكم منا زلفى أي قربى. ﴿إلاَّ مَن آمَنَ وعَمِلَ صالِحاً﴾ أي لكن من فعلوا الواجبات والمندوبات ﴿فَأُوْلَٰئِكَ﴾ أي المذكورون لهم جزاء الضعف، أي جزاء تضاعف لهم حسناتهم فيه، الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة، وذلك بسبب عملهم الصالحات ﴿وهُمْ فِي ٱلْغُرُفاتِ﴾ أي غرفات الجنة آمنون من الموت ومن كل مكروه ومنغص لسعادتهم.
وقوله تعالى: ﴿وٱلَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِيۤ آياتِنا مُعاجِزِينَ﴾ يخبر تعالى أن الذين يعملون بجد وحرص في إبطال آياتنا وإطفاء نور هدايتنا في كتابنا وقلوب عبادنا المؤمنين ويظنون أنهم معجزون لنا أي فائتوننا لا ندركهم ولا نعاقبهم هؤلاء المغرورون في العذاب محضرون أي كأنك بهم وهم محضرون في جهنم يعذبون فيها أبداً.
فقوله تعالى: ﴿قُلْ إنَّ رَبِّي﴾ أي قل يا رسولنا مرة أخرى تقريراً لهذه الحقيقة العلمية التي خفيت على الناس وجهلها قومك وهي أن الله يبسط الرزق لمن يشاء امتحاناً لا حباً فيه ولا بغضاً له. وإنما امتحاناً له هل يشكر أو يكفر فإن شكر زدناه وأكرمناه وإن كفر سلبناه ما أعطيناه وعذبناه، ﴿ويَقْدِرُ لَهُ﴾ أي لمن شاء من عباده ابتلاء له لا بغضا له ولا حبا فيه. وإنما لننظر هل يصبر على الابتلاء أو يسخط ويضجر فنزيد في بلائه وشقائه.. وقوله تعالى: ﴿ومَآ أنفَقْتُمْ مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وهُوَ خَيْرُ ٱلرّازِقِينَ﴾ في هذا دعوة إلى الإنفاق في سبيل الله وتشجيع عليه بإعلام الناس أن الإنفاق لا ينقص المال والبخل به لا يزيده فان التوسعة كالتضييق لحكمة فلا البخل يزيد في المال ولا الإنفاق في سبيل الله ينقص منه. وختم هذا بوعده الصادق وهو أن من أنفق في سبيل الله شيئاً أخلفه الله عليه وهو تعالى خير من قيل إنه يرزق ووصف به.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- بيان سنة الله في الأُمم والشعوب وأنهم ما أتاهم من رسول إلا كفر به الأغنياء والكبراء.
٢- بيان اغترار المترفين بما آتاهم الله من مال وولد ظانين أن ذلك من رضا الله تعالى عليهم.
٣- بيان الحكمة في التوسعة على بعض والتضييق على بعض، وانها الامتحان والابتلاء فلا تدل على حبِّ الله ولا على بغضه للعبد.
٤- بيان ما يقرب إلى الله ويدنى منه وهو الإيمان والعمل الصالح ومن ذلك الإنفاق في سبيل الله لا كثرة المال والولد كما يظن المغرورون المفتنون بالمال والولد.
٥- بيان حكم الله فيمن يحارب الإسلام ويريد إبطاله وأنه محضر في جهنم لا محالة.
٦- بيان وعد الله تعالى بالخلف لكل من أنفق في سبيله مالاً.
سبأ 34:40
شرح الكلمات:
ويوم نحشرهم جميعا: أي واذكر يوم نحشرهم جميعاً أي جميع المشركين.
أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون؟: أي يقول تعالى هذا للملائكة تقريعاً للمشركين وتوبيخاً لهم.
قالوا سبحانك: أي قالت الملائكة سبحانك أي تقديساً لك عن الشرك وتنزيهاً.
أنت ولينا من دونهم: أي لا موالاة بيننا وبينهم أي يتبرأوا منهم.
بل كانوا يعبدون الجن: أي الشياطين التي كانت تتمثل لهم فيحسبونها ملائكة فيطيعونها فتلك عبادتهم لها.
فاليوم لا يملك بعضكم لبعض: أي لا يملك المعبودون للعابدين.
نفعاً ولا ضراً: أي لا يملكون نفعهم فينفعونهم ولا ضرهم فيضرونهم.
ونقول للذين ظلموا: أي أشركوا غير الله في عبادته من الملائكة والأنبياء أو الأولياء والصالحين.
عذاب النار التي كنتم بها تكذبون: أي كنتم في الدنيا تكذبون بالبعث والجزاء وهو الجنة أو النار.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في تقرير عقيدة البعث والجزاء والتوحيد. قال تعالى لرسوله ﷺ واذكر ﴿ويَوْمَ يَحْشُرُهُمْ﴾ أي المشركين ﴿جَمِيعاً﴾ فلم نبق منهم أحداً، ثم نقول للملائكة وهم أمامهم تقريراً للمشركين وتأنيباً: ﴿أهَٰؤُلاءِ إيّاكُمْ كانُواْ يَعْبُدُونَ﴾ فتتبرأ الملائكة من ذلك وينزهون الله تعالى عنه الشرك فيقولون: ﴿سُبْحانَكَ﴾ أي تنزيهاً لك عن الشرك وتقديساً ﴿أنتَ ولِيُّنا مِن دُونِهِمْ﴾ أما هم فلا ولاية بيننا وبينهم ﴿بَلْ كانُواْ يَعْبُدُونَ ٱلْجِنَّ﴾ أي الشياطين ﴿أكْثَرُهُم بِهِم مُّؤْمِنُونَ﴾ أي مصدقون فأطاعوهم في عبادة الأصنام وعصوك وعصوا رسلك فلم يعبدوك ولم يطيعوا رسلك.
وقوله تعالى ﴿فَٱلْيَوْمَ لا يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَّفْعاً ولا ضَرّاً﴾ أي يقال لهم هذا القول تيئيساً وإبلاساً أي قطعاً لرجائهم في أن يشفعوا لهم. وقوله تعالى ﴿ونَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ﴾ وهم المشركون ﴿ذُوقُواْ عَذابَ ٱلنّارِ ٱلَّتِي كُنتُم بِها تُكَذِّبُونَ﴾ أي كنتم تكذبون بها في الدنيا فذوقوا اليوم عذابها. والعياذ بالله من عذاب النار.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- تقرير لعقيدة البعث والجزاء بذكر بعض أحوالها.
٢- أن من كانوا يعبدون الملائكة والأنبياء والصالحين إنما كانوا يعبدون الشياطين إذ هي التي زينت لهم الشرك. أما الملائكة والأنبياء والأولياء فلم يرضوا بذلك منهم فضلا عن أن يأمروهم به.
٣- بيان توبيخ أهل النار بتكذيبهم في الدنيا بالآخرة وكفرهم بوجود نار يعذبون بها يوم القيامة.
سبأ 34:41
شرح الكلمات:
ويوم نحشرهم جميعا: أي واذكر يوم نحشرهم جميعاً أي جميع المشركين.
أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون؟: أي يقول تعالى هذا للملائكة تقريعاً للمشركين وتوبيخاً لهم.
قالوا سبحانك: أي قالت الملائكة سبحانك أي تقديساً لك عن الشرك وتنزيهاً.
أنت ولينا من دونهم: أي لا موالاة بيننا وبينهم أي يتبرأوا منهم.
بل كانوا يعبدون الجن: أي الشياطين التي كانت تتمثل لهم فيحسبونها ملائكة فيطيعونها فتلك عبادتهم لها.
فاليوم لا يملك بعضكم لبعض: أي لا يملك المعبودون للعابدين.
نفعاً ولا ضراً: أي لا يملكون نفعهم فينفعونهم ولا ضرهم فيضرونهم.
ونقول للذين ظلموا: أي أشركوا غير الله في عبادته من الملائكة والأنبياء أو الأولياء والصالحين.
عذاب النار التي كنتم بها تكذبون: أي كنتم في الدنيا تكذبون بالبعث والجزاء وهو الجنة أو النار.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في تقرير عقيدة البعث والجزاء والتوحيد. قال تعالى لرسوله ﷺ واذكر ﴿ويَوْمَ يَحْشُرُهُمْ﴾ أي المشركين ﴿جَمِيعاً﴾ فلم نبق منهم أحداً، ثم نقول للملائكة وهم أمامهم تقريراً للمشركين وتأنيباً: ﴿أهَٰؤُلاءِ إيّاكُمْ كانُواْ يَعْبُدُونَ﴾ فتتبرأ الملائكة من ذلك وينزهون الله تعالى عنه الشرك فيقولون: ﴿سُبْحانَكَ﴾ أي تنزيهاً لك عن الشرك وتقديساً ﴿أنتَ ولِيُّنا مِن دُونِهِمْ﴾ أما هم فلا ولاية بيننا وبينهم ﴿بَلْ كانُواْ يَعْبُدُونَ ٱلْجِنَّ﴾ أي الشياطين ﴿أكْثَرُهُم بِهِم مُّؤْمِنُونَ﴾ أي مصدقون فأطاعوهم في عبادة الأصنام وعصوك وعصوا رسلك فلم يعبدوك ولم يطيعوا رسلك.
وقوله تعالى ﴿فَٱلْيَوْمَ لا يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَّفْعاً ولا ضَرّاً﴾ أي يقال لهم هذا القول تيئيساً وإبلاساً أي قطعاً لرجائهم في أن يشفعوا لهم. وقوله تعالى ﴿ونَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ﴾ وهم المشركون ﴿ذُوقُواْ عَذابَ ٱلنّارِ ٱلَّتِي كُنتُم بِها تُكَذِّبُونَ﴾ أي كنتم تكذبون بها في الدنيا فذوقوا اليوم عذابها. والعياذ بالله من عذاب النار.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- تقرير لعقيدة البعث والجزاء بذكر بعض أحوالها.
٢- أن من كانوا يعبدون الملائكة والأنبياء والصالحين إنما كانوا يعبدون الشياطين إذ هي التي زينت لهم الشرك. أما الملائكة والأنبياء والأولياء فلم يرضوا بذلك منهم فضلا عن أن يأمروهم به.
٣- بيان توبيخ أهل النار بتكذيبهم في الدنيا بالآخرة وكفرهم بوجود نار يعذبون بها يوم القيامة.
سبأ 34:42
شرح الكلمات:
ويوم نحشرهم جميعا: أي واذكر يوم نحشرهم جميعاً أي جميع المشركين.
أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون؟: أي يقول تعالى هذا للملائكة تقريعاً للمشركين وتوبيخاً لهم.
قالوا سبحانك: أي قالت الملائكة سبحانك أي تقديساً لك عن الشرك وتنزيهاً.
أنت ولينا من دونهم: أي لا موالاة بيننا وبينهم أي يتبرأوا منهم.
بل كانوا يعبدون الجن: أي الشياطين التي كانت تتمثل لهم فيحسبونها ملائكة فيطيعونها فتلك عبادتهم لها.
فاليوم لا يملك بعضكم لبعض: أي لا يملك المعبودون للعابدين.
نفعاً ولا ضراً: أي لا يملكون نفعهم فينفعونهم ولا ضرهم فيضرونهم.
ونقول للذين ظلموا: أي أشركوا غير الله في عبادته من الملائكة والأنبياء أو الأولياء والصالحين.
عذاب النار التي كنتم بها تكذبون: أي كنتم في الدنيا تكذبون بالبعث والجزاء وهو الجنة أو النار.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في تقرير عقيدة البعث والجزاء والتوحيد. قال تعالى لرسوله ﷺ واذكر ﴿ويَوْمَ يَحْشُرُهُمْ﴾ أي المشركين ﴿جَمِيعاً﴾ فلم نبق منهم أحداً، ثم نقول للملائكة وهم أمامهم تقريراً للمشركين وتأنيباً: ﴿أهَٰؤُلاءِ إيّاكُمْ كانُواْ يَعْبُدُونَ﴾ فتتبرأ الملائكة من ذلك وينزهون الله تعالى عنه الشرك فيقولون: ﴿سُبْحانَكَ﴾ أي تنزيهاً لك عن الشرك وتقديساً ﴿أنتَ ولِيُّنا مِن دُونِهِمْ﴾ أما هم فلا ولاية بيننا وبينهم ﴿بَلْ كانُواْ يَعْبُدُونَ ٱلْجِنَّ﴾ أي الشياطين ﴿أكْثَرُهُم بِهِم مُّؤْمِنُونَ﴾ أي مصدقون فأطاعوهم في عبادة الأصنام وعصوك وعصوا رسلك فلم يعبدوك ولم يطيعوا رسلك.
وقوله تعالى ﴿فَٱلْيَوْمَ لا يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَّفْعاً ولا ضَرّاً﴾ أي يقال لهم هذا القول تيئيساً وإبلاساً أي قطعاً لرجائهم في أن يشفعوا لهم. وقوله تعالى ﴿ونَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ﴾ وهم المشركون ﴿ذُوقُواْ عَذابَ ٱلنّارِ ٱلَّتِي كُنتُم بِها تُكَذِّبُونَ﴾ أي كنتم تكذبون بها في الدنيا فذوقوا اليوم عذابها. والعياذ بالله من عذاب النار.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- تقرير لعقيدة البعث والجزاء بذكر بعض أحوالها.
٢- أن من كانوا يعبدون الملائكة والأنبياء والصالحين إنما كانوا يعبدون الشياطين إذ هي التي زينت لهم الشرك. أما الملائكة والأنبياء والأولياء فلم يرضوا بذلك منهم فضلا عن أن يأمروهم به.
٣- بيان توبيخ أهل النار بتكذيبهم في الدنيا بالآخرة وكفرهم بوجود نار يعذبون بها يوم القيامة.
سبأ 34:43
شرح الكلمات:
آياتنا بيّنات: أي آيات القرآن الكريم واضحات ظاهرة المعنى بيّنة الدلالة.
قالوا ما هذا إلا رجل: أي ما محمد إلا رجل من الرجال.
يريد أن يصدكم عما كان يعبد آباؤكم: أي يريد أن يصرفكم عن عبادتكم لآلهتكم التي كان يعبدها آباؤكم من قبل.
إلا إفك مفترى: أي إلا كذب مختلق مزور.
وقال الذين كفروا للحق لما جاءهم: أي قالوا للقرآن لما جاءهم به محمد ﷺ.
إن هذا إلا سحر مبين: أي ما هذا أي القرآن إلا سحر مبين أي محمد ساحر والقرآن سحر.
من كتب يدرسونها: أي يقرأونها فأباحت لهم الشرك وأذنت لهم فيه.
وما أرسلنا إليهم قبلك من نذير: أي ولم نرسل إليهم قبلك من رسول فدعاهم إلى الشرك.
وما بلغوا معشار ما آتيناهم: أي ولم يبلغ أولئك الأمم الذين أهلكناهم معشار ما آتينا هؤلاء من الحجج والبينات.
فكيف كان نكير: أي فكيف كان إنكاري عليهم بالعقوبة والإهلاك والجواب كان واقعاً موقعه لم يخطئه بحال.
معنى الآيات:
ما زال السياق في عرض مواقف المشركين المخزية والتنديد بهم والوعيد الشديد لهم. قال تعالى ﴿وإذا تُتْلىٰ عَلَيْهِمْ﴾ أي مشركي قريش وكفارها ﴿آياتُنا بَيِّناتٍ﴾ أي يتلوها رسولنا واضحات الدلالة بينات المعاني فيما تدعو إليه من الحق وتندد به من الباطل، كان جوابهم أن قالوا: ما هذا إلا رجلٌ يريد أن يصدكم عما كان يعبد آباؤكم. أي ما محمد إلا رجل أي ليس بملكٍ يريد أن يصدكم أي يصرفكم عما كان آباؤكم من الأوثان والأحجار. فسبحان الله أين يذهب بعقول المشركين أما يخجلون لما يقولون عما كان يعبد آباؤكم من الأصنام والأوثان، إنه يصدكم حقاً عن عبادة الأوثان ولكن إلى عبادة الرحمن. وقالوا أيضا ما أخبر تعالى به عنهم في قوله: ﴿ما هَٰذَآ إلاَّ إفْكٌ﴾ أو كذب ﴿مُّفْتَرًى﴾ أي اختلقه وتخرصه من نفسه أي قالوا في القرآن وما يحمل من تشريع وهدى ونور قالوا فيه إنه كذبه محمد ﷺ سبحان الله ما أشد سخف هؤلاء المشركين: وقالوا أيضا ما أخبر تعالى به عنهم في قوله ﴿وقالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلْحَقِّ لَمّا جَآءَهُمْ إنْ هَٰذَآ إلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ﴾ أي قالوا في الرسول وما جاءهم به من الدعوة إلى التوحيد والإصلاح ﴿إنْ هَٰذَآ﴾ أي ما هذا إلا سحر مبين، وذلك لما رأوا من تاثير الرسول والقرآن في نفوسهم إذ كان يحرك نفوسهم ويهزها هزاً.
بعد هذا العرض لمواقف المشركين قال تعالى: ﴿ومَآ آتَيْناهُمْ﴾ أي مشركي قريش ﴿مِّنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَها﴾ أي أصروا على الشرك وما أعطيناهم من كتب يقرأونها فوجدوا فيها الإذن بالشرك أو مشروعيته فتمسكوا به، ﴿ومَآ أرْسَلْنا إلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِّن نَّذِيرٍ﴾ أي رسول فأجاز لهم الشرك أو سنة لهم فهم على سنته، اللهم لا ذا ولا ذاك.
فكيف إذاً هذا الإصرار على الشرك وهو باطل لم ينزل به كتاب ولم يبعث به رسول.
وقوله تعالى: ﴿وكَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبلِهِمْ﴾ أي من الأمم البائدة ﴿وما بَلَغُواْ﴾ أي ولم يبلغ هؤلاء من القوة معشار ما كان لأولئك الأقوام الهالكين، ومع ذلك أهلكناهم، فكيف كان نكيري أي كيف كان إنكاري عليهم الشرك وتكذيب رسلي بإبادتهم واستئصالهم. أما يخاف هؤلاء الضعفاء أن تحل بهم عقوبتنا فنهلكهم عن آخرهم كما أهلكنا من قبلهم ولما لم يرد الله إبادتهم بعد أن استوجبوها بالتكذيب لرسوله والإصرار على الشرك والكفر قال لرسوله قل لهم ﴿إنَّمَآ أعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ﴾ أي بخصله واحدة وهي أن تقوموا لله أي متجردين من الهوى والتعصب ﴿مَثْنىٰ﴾، أي اثنين اثنين، ﴿وفُرادىٰ﴾ أي واحداً واحداً، ثم تتفكروا في حياة محمد ﷺ ومواقفه الخيِّرة معكم وبعده عن كل أذى وشر وفساد فإنكم تعلمون يقيناً أنه ما بصاحبكم محمد من جنّة ولا جنون إن هو إلا نذير لكم بين يدي عذاب شديد، أي ما هو ﷺ إلا نذير لكم أمام عذاب شديد قد ينزل بكم وهو مشفق عليكم في ذلك خائف لا يريده لكم.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- بيان عناد المشركين وسخف عقولهم وهبوطهم الفكري.
٢- ضعف كفار قريش وتشددهم وعتوهم إذا قيسوا بالأمم السابقة فإنهم لا يملكون من القوة نسبة واحد إلى ألف إذ المعشار هو عشر عشر العشر.
٣- تقرير النبوة المحمدية وإثباتها وذلك ينفي الجنّة عنه ﷺ وإثبات أنه نذير.
سبأ 34:44
شرح الكلمات:
آياتنا بيّنات: أي آيات القرآن الكريم واضحات ظاهرة المعنى بيّنة الدلالة.
قالوا ما هذا إلا رجل: أي ما محمد إلا رجل من الرجال.
يريد أن يصدكم عما كان يعبد آباؤكم: أي يريد أن يصرفكم عن عبادتكم لآلهتكم التي كان يعبدها آباؤكم من قبل.
إلا إفك مفترى: أي إلا كذب مختلق مزور.
وقال الذين كفروا للحق لما جاءهم: أي قالوا للقرآن لما جاءهم به محمد ﷺ.
إن هذا إلا سحر مبين: أي ما هذا أي القرآن إلا سحر مبين أي محمد ساحر والقرآن سحر.
من كتب يدرسونها: أي يقرأونها فأباحت لهم الشرك وأذنت لهم فيه.
وما أرسلنا إليهم قبلك من نذير: أي ولم نرسل إليهم قبلك من رسول فدعاهم إلى الشرك.
وما بلغوا معشار ما آتيناهم: أي ولم يبلغ أولئك الأمم الذين أهلكناهم معشار ما آتينا هؤلاء من الحجج والبينات.
فكيف كان نكير: أي فكيف كان إنكاري عليهم بالعقوبة والإهلاك والجواب كان واقعاً موقعه لم يخطئه بحال.
معنى الآيات:
ما زال السياق في عرض مواقف المشركين المخزية والتنديد بهم والوعيد الشديد لهم. قال تعالى ﴿وإذا تُتْلىٰ عَلَيْهِمْ﴾ أي مشركي قريش وكفارها ﴿آياتُنا بَيِّناتٍ﴾ أي يتلوها رسولنا واضحات الدلالة بينات المعاني فيما تدعو إليه من الحق وتندد به من الباطل، كان جوابهم أن قالوا: ما هذا إلا رجلٌ يريد أن يصدكم عما كان يعبد آباؤكم. أي ما محمد إلا رجل أي ليس بملكٍ يريد أن يصدكم أي يصرفكم عما كان آباؤكم من الأوثان والأحجار. فسبحان الله أين يذهب بعقول المشركين أما يخجلون لما يقولون عما كان يعبد آباؤكم من الأصنام والأوثان، إنه يصدكم حقاً عن عبادة الأوثان ولكن إلى عبادة الرحمن. وقالوا أيضا ما أخبر تعالى به عنهم في قوله: ﴿ما هَٰذَآ إلاَّ إفْكٌ﴾ أو كذب ﴿مُّفْتَرًى﴾ أي اختلقه وتخرصه من نفسه أي قالوا في القرآن وما يحمل من تشريع وهدى ونور قالوا فيه إنه كذبه محمد ﷺ سبحان الله ما أشد سخف هؤلاء المشركين: وقالوا أيضا ما أخبر تعالى به عنهم في قوله ﴿وقالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلْحَقِّ لَمّا جَآءَهُمْ إنْ هَٰذَآ إلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ﴾ أي قالوا في الرسول وما جاءهم به من الدعوة إلى التوحيد والإصلاح ﴿إنْ هَٰذَآ﴾ أي ما هذا إلا سحر مبين، وذلك لما رأوا من تاثير الرسول والقرآن في نفوسهم إذ كان يحرك نفوسهم ويهزها هزاً.
بعد هذا العرض لمواقف المشركين قال تعالى: ﴿ومَآ آتَيْناهُمْ﴾ أي مشركي قريش ﴿مِّنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَها﴾ أي أصروا على الشرك وما أعطيناهم من كتب يقرأونها فوجدوا فيها الإذن بالشرك أو مشروعيته فتمسكوا به، ﴿ومَآ أرْسَلْنا إلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِّن نَّذِيرٍ﴾ أي رسول فأجاز لهم الشرك أو سنة لهم فهم على سنته، اللهم لا ذا ولا ذاك.
فكيف إذاً هذا الإصرار على الشرك وهو باطل لم ينزل به كتاب ولم يبعث به رسول.
وقوله تعالى: ﴿وكَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبلِهِمْ﴾ أي من الأمم البائدة ﴿وما بَلَغُواْ﴾ أي ولم يبلغ هؤلاء من القوة معشار ما كان لأولئك الأقوام الهالكين، ومع ذلك أهلكناهم، فكيف كان نكيري أي كيف كان إنكاري عليهم الشرك وتكذيب رسلي بإبادتهم واستئصالهم. أما يخاف هؤلاء الضعفاء أن تحل بهم عقوبتنا فنهلكهم عن آخرهم كما أهلكنا من قبلهم ولما لم يرد الله إبادتهم بعد أن استوجبوها بالتكذيب لرسوله والإصرار على الشرك والكفر قال لرسوله قل لهم ﴿إنَّمَآ أعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ﴾ أي بخصله واحدة وهي أن تقوموا لله أي متجردين من الهوى والتعصب ﴿مَثْنىٰ﴾، أي اثنين اثنين، ﴿وفُرادىٰ﴾ أي واحداً واحداً، ثم تتفكروا في حياة محمد ﷺ ومواقفه الخيِّرة معكم وبعده عن كل أذى وشر وفساد فإنكم تعلمون يقيناً أنه ما بصاحبكم محمد من جنّة ولا جنون إن هو إلا نذير لكم بين يدي عذاب شديد، أي ما هو ﷺ إلا نذير لكم أمام عذاب شديد قد ينزل بكم وهو مشفق عليكم في ذلك خائف لا يريده لكم.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- بيان عناد المشركين وسخف عقولهم وهبوطهم الفكري.
٢- ضعف كفار قريش وتشددهم وعتوهم إذا قيسوا بالأمم السابقة فإنهم لا يملكون من القوة نسبة واحد إلى ألف إذ المعشار هو عشر عشر العشر.
٣- تقرير النبوة المحمدية وإثباتها وذلك ينفي الجنّة عنه ﷺ وإثبات أنه نذير.
سبأ 34:45
شرح الكلمات:
آياتنا بيّنات: أي آيات القرآن الكريم واضحات ظاهرة المعنى بيّنة الدلالة.
قالوا ما هذا إلا رجل: أي ما محمد إلا رجل من الرجال.
يريد أن يصدكم عما كان يعبد آباؤكم: أي يريد أن يصرفكم عن عبادتكم لآلهتكم التي كان يعبدها آباؤكم من قبل.
إلا إفك مفترى: أي إلا كذب مختلق مزور.
وقال الذين كفروا للحق لما جاءهم: أي قالوا للقرآن لما جاءهم به محمد ﷺ.
إن هذا إلا سحر مبين: أي ما هذا أي القرآن إلا سحر مبين أي محمد ساحر والقرآن سحر.
من كتب يدرسونها: أي يقرأونها فأباحت لهم الشرك وأذنت لهم فيه.
وما أرسلنا إليهم قبلك من نذير: أي ولم نرسل إليهم قبلك من رسول فدعاهم إلى الشرك.
وما بلغوا معشار ما آتيناهم: أي ولم يبلغ أولئك الأمم الذين أهلكناهم معشار ما آتينا هؤلاء من الحجج والبينات.
فكيف كان نكير: أي فكيف كان إنكاري عليهم بالعقوبة والإهلاك والجواب كان واقعاً موقعه لم يخطئه بحال.
معنى الآيات:
ما زال السياق في عرض مواقف المشركين المخزية والتنديد بهم والوعيد الشديد لهم. قال تعالى ﴿وإذا تُتْلىٰ عَلَيْهِمْ﴾ أي مشركي قريش وكفارها ﴿آياتُنا بَيِّناتٍ﴾ أي يتلوها رسولنا واضحات الدلالة بينات المعاني فيما تدعو إليه من الحق وتندد به من الباطل، كان جوابهم أن قالوا: ما هذا إلا رجلٌ يريد أن يصدكم عما كان يعبد آباؤكم. أي ما محمد إلا رجل أي ليس بملكٍ يريد أن يصدكم أي يصرفكم عما كان آباؤكم من الأوثان والأحجار. فسبحان الله أين يذهب بعقول المشركين أما يخجلون لما يقولون عما كان يعبد آباؤكم من الأصنام والأوثان، إنه يصدكم حقاً عن عبادة الأوثان ولكن إلى عبادة الرحمن. وقالوا أيضا ما أخبر تعالى به عنهم في قوله: ﴿ما هَٰذَآ إلاَّ إفْكٌ﴾ أو كذب ﴿مُّفْتَرًى﴾ أي اختلقه وتخرصه من نفسه أي قالوا في القرآن وما يحمل من تشريع وهدى ونور قالوا فيه إنه كذبه محمد ﷺ سبحان الله ما أشد سخف هؤلاء المشركين: وقالوا أيضا ما أخبر تعالى به عنهم في قوله ﴿وقالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلْحَقِّ لَمّا جَآءَهُمْ إنْ هَٰذَآ إلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ﴾ أي قالوا في الرسول وما جاءهم به من الدعوة إلى التوحيد والإصلاح ﴿إنْ هَٰذَآ﴾ أي ما هذا إلا سحر مبين، وذلك لما رأوا من تاثير الرسول والقرآن في نفوسهم إذ كان يحرك نفوسهم ويهزها هزاً.
بعد هذا العرض لمواقف المشركين قال تعالى: ﴿ومَآ آتَيْناهُمْ﴾ أي مشركي قريش ﴿مِّنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَها﴾ أي أصروا على الشرك وما أعطيناهم من كتب يقرأونها فوجدوا فيها الإذن بالشرك أو مشروعيته فتمسكوا به، ﴿ومَآ أرْسَلْنا إلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِّن نَّذِيرٍ﴾ أي رسول فأجاز لهم الشرك أو سنة لهم فهم على سنته، اللهم لا ذا ولا ذاك.
فكيف إذاً هذا الإصرار على الشرك وهو باطل لم ينزل به كتاب ولم يبعث به رسول.
وقوله تعالى: ﴿وكَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبلِهِمْ﴾ أي من الأمم البائدة ﴿وما بَلَغُواْ﴾ أي ولم يبلغ هؤلاء من القوة معشار ما كان لأولئك الأقوام الهالكين، ومع ذلك أهلكناهم، فكيف كان نكيري أي كيف كان إنكاري عليهم الشرك وتكذيب رسلي بإبادتهم واستئصالهم. أما يخاف هؤلاء الضعفاء أن تحل بهم عقوبتنا فنهلكهم عن آخرهم كما أهلكنا من قبلهم ولما لم يرد الله إبادتهم بعد أن استوجبوها بالتكذيب لرسوله والإصرار على الشرك والكفر قال لرسوله قل لهم ﴿إنَّمَآ أعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ﴾ أي بخصله واحدة وهي أن تقوموا لله أي متجردين من الهوى والتعصب ﴿مَثْنىٰ﴾، أي اثنين اثنين، ﴿وفُرادىٰ﴾ أي واحداً واحداً، ثم تتفكروا في حياة محمد ﷺ ومواقفه الخيِّرة معكم وبعده عن كل أذى وشر وفساد فإنكم تعلمون يقيناً أنه ما بصاحبكم محمد من جنّة ولا جنون إن هو إلا نذير لكم بين يدي عذاب شديد، أي ما هو ﷺ إلا نذير لكم أمام عذاب شديد قد ينزل بكم وهو مشفق عليكم في ذلك خائف لا يريده لكم.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- بيان عناد المشركين وسخف عقولهم وهبوطهم الفكري.
٢- ضعف كفار قريش وتشددهم وعتوهم إذا قيسوا بالأمم السابقة فإنهم لا يملكون من القوة نسبة واحد إلى ألف إذ المعشار هو عشر عشر العشر.
٣- تقرير النبوة المحمدية وإثباتها وذلك ينفي الجنّة عنه ﷺ وإثبات أنه نذير.
سبأ 34:46
شرح الكلمات:
آياتنا بيّنات: أي آيات القرآن الكريم واضحات ظاهرة المعنى بيّنة الدلالة.
قالوا ما هذا إلا رجل: أي ما محمد إلا رجل من الرجال.
يريد أن يصدكم عما كان يعبد آباؤكم: أي يريد أن يصرفكم عن عبادتكم لآلهتكم التي كان يعبدها آباؤكم من قبل.
إلا إفك مفترى: أي إلا كذب مختلق مزور.
وقال الذين كفروا للحق لما جاءهم: أي قالوا للقرآن لما جاءهم به محمد ﷺ.
إن هذا إلا سحر مبين: أي ما هذا أي القرآن إلا سحر مبين أي محمد ساحر والقرآن سحر.
من كتب يدرسونها: أي يقرأونها فأباحت لهم الشرك وأذنت لهم فيه.
وما أرسلنا إليهم قبلك من نذير: أي ولم نرسل إليهم قبلك من رسول فدعاهم إلى الشرك.
وما بلغوا معشار ما آتيناهم: أي ولم يبلغ أولئك الأمم الذين أهلكناهم معشار ما آتينا هؤلاء من الحجج والبينات.
فكيف كان نكير: أي فكيف كان إنكاري عليهم بالعقوبة والإهلاك والجواب كان واقعاً موقعه لم يخطئه بحال.
معنى الآيات:
ما زال السياق في عرض مواقف المشركين المخزية والتنديد بهم والوعيد الشديد لهم. قال تعالى ﴿وإذا تُتْلىٰ عَلَيْهِمْ﴾ أي مشركي قريش وكفارها ﴿آياتُنا بَيِّناتٍ﴾ أي يتلوها رسولنا واضحات الدلالة بينات المعاني فيما تدعو إليه من الحق وتندد به من الباطل، كان جوابهم أن قالوا: ما هذا إلا رجلٌ يريد أن يصدكم عما كان يعبد آباؤكم. أي ما محمد إلا رجل أي ليس بملكٍ يريد أن يصدكم أي يصرفكم عما كان آباؤكم من الأوثان والأحجار. فسبحان الله أين يذهب بعقول المشركين أما يخجلون لما يقولون عما كان يعبد آباؤكم من الأصنام والأوثان، إنه يصدكم حقاً عن عبادة الأوثان ولكن إلى عبادة الرحمن. وقالوا أيضا ما أخبر تعالى به عنهم في قوله: ﴿ما هَٰذَآ إلاَّ إفْكٌ﴾ أو كذب ﴿مُّفْتَرًى﴾ أي اختلقه وتخرصه من نفسه أي قالوا في القرآن وما يحمل من تشريع وهدى ونور قالوا فيه إنه كذبه محمد ﷺ سبحان الله ما أشد سخف هؤلاء المشركين: وقالوا أيضا ما أخبر تعالى به عنهم في قوله ﴿وقالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلْحَقِّ لَمّا جَآءَهُمْ إنْ هَٰذَآ إلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ﴾ أي قالوا في الرسول وما جاءهم به من الدعوة إلى التوحيد والإصلاح ﴿إنْ هَٰذَآ﴾ أي ما هذا إلا سحر مبين، وذلك لما رأوا من تاثير الرسول والقرآن في نفوسهم إذ كان يحرك نفوسهم ويهزها هزاً.
بعد هذا العرض لمواقف المشركين قال تعالى: ﴿ومَآ آتَيْناهُمْ﴾ أي مشركي قريش ﴿مِّنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَها﴾ أي أصروا على الشرك وما أعطيناهم من كتب يقرأونها فوجدوا فيها الإذن بالشرك أو مشروعيته فتمسكوا به، ﴿ومَآ أرْسَلْنا إلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِّن نَّذِيرٍ﴾ أي رسول فأجاز لهم الشرك أو سنة لهم فهم على سنته، اللهم لا ذا ولا ذاك.
فكيف إذاً هذا الإصرار على الشرك وهو باطل لم ينزل به كتاب ولم يبعث به رسول.
وقوله تعالى: ﴿وكَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبلِهِمْ﴾ أي من الأمم البائدة ﴿وما بَلَغُواْ﴾ أي ولم يبلغ هؤلاء من القوة معشار ما كان لأولئك الأقوام الهالكين، ومع ذلك أهلكناهم، فكيف كان نكيري أي كيف كان إنكاري عليهم الشرك وتكذيب رسلي بإبادتهم واستئصالهم. أما يخاف هؤلاء الضعفاء أن تحل بهم عقوبتنا فنهلكهم عن آخرهم كما أهلكنا من قبلهم ولما لم يرد الله إبادتهم بعد أن استوجبوها بالتكذيب لرسوله والإصرار على الشرك والكفر قال لرسوله قل لهم ﴿إنَّمَآ أعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ﴾ أي بخصله واحدة وهي أن تقوموا لله أي متجردين من الهوى والتعصب ﴿مَثْنىٰ﴾، أي اثنين اثنين، ﴿وفُرادىٰ﴾ أي واحداً واحداً، ثم تتفكروا في حياة محمد ﷺ ومواقفه الخيِّرة معكم وبعده عن كل أذى وشر وفساد فإنكم تعلمون يقيناً أنه ما بصاحبكم محمد من جنّة ولا جنون إن هو إلا نذير لكم بين يدي عذاب شديد، أي ما هو ﷺ إلا نذير لكم أمام عذاب شديد قد ينزل بكم وهو مشفق عليكم في ذلك خائف لا يريده لكم.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- بيان عناد المشركين وسخف عقولهم وهبوطهم الفكري.
٢- ضعف كفار قريش وتشددهم وعتوهم إذا قيسوا بالأمم السابقة فإنهم لا يملكون من القوة نسبة واحد إلى ألف إذ المعشار هو عشر عشر العشر.
٣- تقرير النبوة المحمدية وإثباتها وذلك ينفي الجنّة عنه ﷺ وإثبات أنه نذير.
سبأ 34:47
شرح الكلمات:
قل إن ربي يقذف بالحق: أي يلقى بالوحي الحق إلى أنبيائه. ويقذف الباطل بالحق أيضا فيدمغه.
وما يبدئ الباطل وما يعيد: أي وما يبدي الباطل الذي هو الكفر، وما يعيد أي إنه لا أثر له.
فإنما أضل على نفسي: أي إثم ضلالي على نفسي لا يحاسب ولا يعاقب به غيري.
إنه سميع قريب: أي سميع لما أقول لكم قريب غير بعيد فلا يتعذر عليه مجازاة أحد من خلقه.
إذ فزعوا فلافوت: أي إذ فزعوا للبعث أي خافوا ونفروا فلا فوت لهم منا بل هم في قبضتنا.
وأثنى لهم التناوش من مكان بعيد: أي لما شاهدوا العذاب قالوا آمنا بالقرآن وكيف لهم ذلك وهم بعيدون إنهم في الآخرة والإيمان في الدنيا.
(التناوش) التناول من مكان بعيد.
كما فعل بأشياعهم من قبل: أي فعلنا بهم كما فعلنا بمن قبلهم من أمم الكفر والباطل.
في شك مريب: أي في شك بالغ من نفوسهم فأصبحوا به مضطربين لا يطمئنون إلى شيء أبداً.
معنى الآيات:
لما لج المشركون في الخصومة والعناد ودعاهم الله تعالى إلى أمثل حل وهو أن يقوموا متجردين لله تعالى من الهوى والتعصب يقوموا اثنين اثنين أو واحداً واحداً لأن الجماعة من شأنها أن تختلف مع الآراء ثم يتفكروا في حياة الرسول وما دعاهم إليه من الهدى والحق فإنكم تعلمون أنه ليس كما اتهمتموه بالجنون وإنما هو نذير لكم بين يدي عذاب شديد يخاف وقوعه بكم ونزوله عليكم هنا أمره تعالى أن يقول لهم وكوني نذيراً لكم مما أخاف عليكم لا أسألكم على إنذاري لكم أجراً ﴿إنْ أجْرِيَ إلاَّ عَلى ٱللَّهِ وهُوَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ أي مطلع عليّ عالم بصدقي ويجزيني على إنذاري لكم إذ كلفني به فقمت به طاعة له. وقوله تعالى ﴿قُلْ إنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِٱلْحَقِّ﴾ أي قل لهم يا رسولنا إن ربي يقذف بالحق أن يلقى بالوحي على من يشاء من عباده ﴿عَلاَّمُ ٱلْغُيُوبِ﴾ أي وهو علام الغيوب يعلم من هو أهل للوحي إليه والإرسال فيوحى إليه ويرسله كما أوحى إليّ وأرسلني إليكم نذيراً وبشيراً. وقوله تعالى: ﴿قُلْ جَآءَ ٱلْحَقُّ وما يُبْدِىءُ ٱلْباطِلُ وما يُعِيدُ﴾ أي قل لهم يا رسولنا جاء الحق وهو الإسلام الدين الحق، فلم يبق للباطل الذي هو الشرك والكفر مكان ولا مجال، وما يبدئ الباطل وما يعيد؟ أي أنه كما لا يبدئ لا يعيد فهو ذاهب لا أثر له أبداً وقوله: ﴿قُلْ إن ضَلَلْتُ فَإنَّمَآ أضِلُّ عَلىٰ نَفْسِي﴾ أي أعلمهم بأنك إن ضللت فيما أنت قائم عليه تدعو إليه فإنما عائد ضلالك عليك لا عليهم، وإن اهتديت فهدايتك بفضل ما يوحى إليك من ربك من الهدى والنور ﴿إنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ﴾ سميع لأقوالك وأقوال غيرك غير بعيد فيتعذر عليه مجازاة عباده صاحب الإحسان بالإحسان وصاحب السوء بالسوء.
وقوله تعالى: ﴿ولَوْ تَرىٰ إذْ فَزِعُواْ فَلا فَوْتَ وأُخِذُواْ مِن مَّكانٍ قَرِيبٍ﴾ اي لرأيت أمراً قطعياً يقول تعالى لرسوله ولو ترى إذ فزع المشركون في ساحات فصل القضاء يوم القيامة فزعوا من شدة الهول والخوف وقد أُخذوا من مكان قريب والقوا في جهنم لرأيت أمراً فظيعاً في غاية الفظاعة. وقوله ﴿فَلا فَوْتَ﴾ لهم لا يفوتون الله تعالى ولا يهربون من قبضته. وقوله تعالى: ﴿وقالُوۤاْ آمَنّا بِهِ﴾ أي قالوا بعد ما بُعثوا وفزعوا من هول القيامة قالوا آمنا به أي بالله وكتابه ولقائه ورسوله، قال تعالى ﴿وأَنّىٰ لَهُمُ ٱلتَّناوُشُ﴾ أي التناول للإيمان من مكان بعيد إذ هم في الآخرة والإيمان كان في الدنيا فكيف يتناولونه بهذه السهولة ويقبل منهم وينجون من العذاب هذا بعيد جداً ولن يكون أبداً وقد كفروا به من قبل أي لا سيما وأنهم قد عُرض عليهم الإيمان وهم قادرون عليه فرفضوه فكيف يمكنون منه الآن. وقوله ﴿ويَقْذِفُونَ بِٱلْغَيْبِ مِن مَّكانٍ بَعِيدٍ﴾ أي وها هم اليوم في الدنيا يقذفون بالغيب محمداً ﷺ بقواصم الظهر مرة يقولون كاذب ومرة ساحر ومرة شاعر وأخرى مجنون وكل هذا رجما بالغيب لا شبهة لهم فيه ولا أدنى ريبة تدعوهم إليه وأخيرا قال تعالى: ﴿وحِيلَ بَيْنَهُمْ وبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ﴾ وهو الإيمان الموجب للنجاة كما فعل بأشياعهم أي أشباههم وأنصارهم من أهل الكفر والتكذيب لما جاءهم العذاب قالوا آمنا ولم ينفعهم إيمانهم وأهلكوا فألقوا في الجحيم، وقوله ﴿إنَّهُمْ كانُواْ فِي شَكٍّ مَّرِيبٍ﴾ أي مشركو قريش وكفارها أخبر تعالى أنهم كانوا في الدنيا في شك من توحيدنا ونبينا ولقائنا مريب أي موقع لهم في الريب والاضطراب فلم يؤمنوا فماتوا على الكفر والشرك وهذا جزاء من يموت على الشرك والكفر.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- دعوة الله تعالى ينبغي أن لا يأخذ الداعي عليها أجراً، ويحتسب أجره على الله عز وجل.
٢- بيان صدق الله تعالى في قوله جاء الحق وما يبدي الباطل وما يعيد إذ ما هو إلاَّ سُنيّات والإسلام ضارب بجرانه في الجزيرة فلا دين فيها إلا الإسلام.
٣- الإيمان الاضطراري لا ينفع صاحبه كإيمان من رأى العذاب.
٤- الشك كفر ولا إيمان مع رؤية العذاب.
سبأ 34:48
شرح الكلمات:
قل إن ربي يقذف بالحق: أي يلقى بالوحي الحق إلى أنبيائه. ويقذف الباطل بالحق أيضا فيدمغه.
وما يبدئ الباطل وما يعيد: أي وما يبدي الباطل الذي هو الكفر، وما يعيد أي إنه لا أثر له.
فإنما أضل على نفسي: أي إثم ضلالي على نفسي لا يحاسب ولا يعاقب به غيري.
إنه سميع قريب: أي سميع لما أقول لكم قريب غير بعيد فلا يتعذر عليه مجازاة أحد من خلقه.
إذ فزعوا فلافوت: أي إذ فزعوا للبعث أي خافوا ونفروا فلا فوت لهم منا بل هم في قبضتنا.
وأثنى لهم التناوش من مكان بعيد: أي لما شاهدوا العذاب قالوا آمنا بالقرآن وكيف لهم ذلك وهم بعيدون إنهم في الآخرة والإيمان في الدنيا.
(التناوش) التناول من مكان بعيد.
كما فعل بأشياعهم من قبل: أي فعلنا بهم كما فعلنا بمن قبلهم من أمم الكفر والباطل.
في شك مريب: أي في شك بالغ من نفوسهم فأصبحوا به مضطربين لا يطمئنون إلى شيء أبداً.
معنى الآيات:
لما لج المشركون في الخصومة والعناد ودعاهم الله تعالى إلى أمثل حل وهو أن يقوموا متجردين لله تعالى من الهوى والتعصب يقوموا اثنين اثنين أو واحداً واحداً لأن الجماعة من شأنها أن تختلف مع الآراء ثم يتفكروا في حياة الرسول وما دعاهم إليه من الهدى والحق فإنكم تعلمون أنه ليس كما اتهمتموه بالجنون وإنما هو نذير لكم بين يدي عذاب شديد يخاف وقوعه بكم ونزوله عليكم هنا أمره تعالى أن يقول لهم وكوني نذيراً لكم مما أخاف عليكم لا أسألكم على إنذاري لكم أجراً ﴿إنْ أجْرِيَ إلاَّ عَلى ٱللَّهِ وهُوَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ أي مطلع عليّ عالم بصدقي ويجزيني على إنذاري لكم إذ كلفني به فقمت به طاعة له. وقوله تعالى ﴿قُلْ إنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِٱلْحَقِّ﴾ أي قل لهم يا رسولنا إن ربي يقذف بالحق أن يلقى بالوحي على من يشاء من عباده ﴿عَلاَّمُ ٱلْغُيُوبِ﴾ أي وهو علام الغيوب يعلم من هو أهل للوحي إليه والإرسال فيوحى إليه ويرسله كما أوحى إليّ وأرسلني إليكم نذيراً وبشيراً. وقوله تعالى: ﴿قُلْ جَآءَ ٱلْحَقُّ وما يُبْدِىءُ ٱلْباطِلُ وما يُعِيدُ﴾ أي قل لهم يا رسولنا جاء الحق وهو الإسلام الدين الحق، فلم يبق للباطل الذي هو الشرك والكفر مكان ولا مجال، وما يبدئ الباطل وما يعيد؟ أي أنه كما لا يبدئ لا يعيد فهو ذاهب لا أثر له أبداً وقوله: ﴿قُلْ إن ضَلَلْتُ فَإنَّمَآ أضِلُّ عَلىٰ نَفْسِي﴾ أي أعلمهم بأنك إن ضللت فيما أنت قائم عليه تدعو إليه فإنما عائد ضلالك عليك لا عليهم، وإن اهتديت فهدايتك بفضل ما يوحى إليك من ربك من الهدى والنور ﴿إنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ﴾ سميع لأقوالك وأقوال غيرك غير بعيد فيتعذر عليه مجازاة عباده صاحب الإحسان بالإحسان وصاحب السوء بالسوء.
وقوله تعالى: ﴿ولَوْ تَرىٰ إذْ فَزِعُواْ فَلا فَوْتَ وأُخِذُواْ مِن مَّكانٍ قَرِيبٍ﴾ اي لرأيت أمراً قطعياً يقول تعالى لرسوله ولو ترى إذ فزع المشركون في ساحات فصل القضاء يوم القيامة فزعوا من شدة الهول والخوف وقد أُخذوا من مكان قريب والقوا في جهنم لرأيت أمراً فظيعاً في غاية الفظاعة. وقوله ﴿فَلا فَوْتَ﴾ لهم لا يفوتون الله تعالى ولا يهربون من قبضته. وقوله تعالى: ﴿وقالُوۤاْ آمَنّا بِهِ﴾ أي قالوا بعد ما بُعثوا وفزعوا من هول القيامة قالوا آمنا به أي بالله وكتابه ولقائه ورسوله، قال تعالى ﴿وأَنّىٰ لَهُمُ ٱلتَّناوُشُ﴾ أي التناول للإيمان من مكان بعيد إذ هم في الآخرة والإيمان كان في الدنيا فكيف يتناولونه بهذه السهولة ويقبل منهم وينجون من العذاب هذا بعيد جداً ولن يكون أبداً وقد كفروا به من قبل أي لا سيما وأنهم قد عُرض عليهم الإيمان وهم قادرون عليه فرفضوه فكيف يمكنون منه الآن. وقوله ﴿ويَقْذِفُونَ بِٱلْغَيْبِ مِن مَّكانٍ بَعِيدٍ﴾ أي وها هم اليوم في الدنيا يقذفون بالغيب محمداً ﷺ بقواصم الظهر مرة يقولون كاذب ومرة ساحر ومرة شاعر وأخرى مجنون وكل هذا رجما بالغيب لا شبهة لهم فيه ولا أدنى ريبة تدعوهم إليه وأخيرا قال تعالى: ﴿وحِيلَ بَيْنَهُمْ وبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ﴾ وهو الإيمان الموجب للنجاة كما فعل بأشياعهم أي أشباههم وأنصارهم من أهل الكفر والتكذيب لما جاءهم العذاب قالوا آمنا ولم ينفعهم إيمانهم وأهلكوا فألقوا في الجحيم، وقوله ﴿إنَّهُمْ كانُواْ فِي شَكٍّ مَّرِيبٍ﴾ أي مشركو قريش وكفارها أخبر تعالى أنهم كانوا في الدنيا في شك من توحيدنا ونبينا ولقائنا مريب أي موقع لهم في الريب والاضطراب فلم يؤمنوا فماتوا على الكفر والشرك وهذا جزاء من يموت على الشرك والكفر.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- دعوة الله تعالى ينبغي أن لا يأخذ الداعي عليها أجراً، ويحتسب أجره على الله عز وجل.
٢- بيان صدق الله تعالى في قوله جاء الحق وما يبدي الباطل وما يعيد إذ ما هو إلاَّ سُنيّات والإسلام ضارب بجرانه في الجزيرة فلا دين فيها إلا الإسلام.
٣- الإيمان الاضطراري لا ينفع صاحبه كإيمان من رأى العذاب.
٤- الشك كفر ولا إيمان مع رؤية العذاب.
سبأ 34:49
شرح الكلمات:
قل إن ربي يقذف بالحق: أي يلقى بالوحي الحق إلى أنبيائه. ويقذف الباطل بالحق أيضا فيدمغه.
وما يبدئ الباطل وما يعيد: أي وما يبدي الباطل الذي هو الكفر، وما يعيد أي إنه لا أثر له.
فإنما أضل على نفسي: أي إثم ضلالي على نفسي لا يحاسب ولا يعاقب به غيري.
إنه سميع قريب: أي سميع لما أقول لكم قريب غير بعيد فلا يتعذر عليه مجازاة أحد من خلقه.
إذ فزعوا فلافوت: أي إذ فزعوا للبعث أي خافوا ونفروا فلا فوت لهم منا بل هم في قبضتنا.
وأثنى لهم التناوش من مكان بعيد: أي لما شاهدوا العذاب قالوا آمنا بالقرآن وكيف لهم ذلك وهم بعيدون إنهم في الآخرة والإيمان في الدنيا.
(التناوش) التناول من مكان بعيد.
كما فعل بأشياعهم من قبل: أي فعلنا بهم كما فعلنا بمن قبلهم من أمم الكفر والباطل.
في شك مريب: أي في شك بالغ من نفوسهم فأصبحوا به مضطربين لا يطمئنون إلى شيء أبداً.
معنى الآيات:
لما لج المشركون في الخصومة والعناد ودعاهم الله تعالى إلى أمثل حل وهو أن يقوموا متجردين لله تعالى من الهوى والتعصب يقوموا اثنين اثنين أو واحداً واحداً لأن الجماعة من شأنها أن تختلف مع الآراء ثم يتفكروا في حياة الرسول وما دعاهم إليه من الهدى والحق فإنكم تعلمون أنه ليس كما اتهمتموه بالجنون وإنما هو نذير لكم بين يدي عذاب شديد يخاف وقوعه بكم ونزوله عليكم هنا أمره تعالى أن يقول لهم وكوني نذيراً لكم مما أخاف عليكم لا أسألكم على إنذاري لكم أجراً ﴿إنْ أجْرِيَ إلاَّ عَلى ٱللَّهِ وهُوَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ أي مطلع عليّ عالم بصدقي ويجزيني على إنذاري لكم إذ كلفني به فقمت به طاعة له. وقوله تعالى ﴿قُلْ إنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِٱلْحَقِّ﴾ أي قل لهم يا رسولنا إن ربي يقذف بالحق أن يلقى بالوحي على من يشاء من عباده ﴿عَلاَّمُ ٱلْغُيُوبِ﴾ أي وهو علام الغيوب يعلم من هو أهل للوحي إليه والإرسال فيوحى إليه ويرسله كما أوحى إليّ وأرسلني إليكم نذيراً وبشيراً. وقوله تعالى: ﴿قُلْ جَآءَ ٱلْحَقُّ وما يُبْدِىءُ ٱلْباطِلُ وما يُعِيدُ﴾ أي قل لهم يا رسولنا جاء الحق وهو الإسلام الدين الحق، فلم يبق للباطل الذي هو الشرك والكفر مكان ولا مجال، وما يبدئ الباطل وما يعيد؟ أي أنه كما لا يبدئ لا يعيد فهو ذاهب لا أثر له أبداً وقوله: ﴿قُلْ إن ضَلَلْتُ فَإنَّمَآ أضِلُّ عَلىٰ نَفْسِي﴾ أي أعلمهم بأنك إن ضللت فيما أنت قائم عليه تدعو إليه فإنما عائد ضلالك عليك لا عليهم، وإن اهتديت فهدايتك بفضل ما يوحى إليك من ربك من الهدى والنور ﴿إنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ﴾ سميع لأقوالك وأقوال غيرك غير بعيد فيتعذر عليه مجازاة عباده صاحب الإحسان بالإحسان وصاحب السوء بالسوء.
وقوله تعالى: ﴿ولَوْ تَرىٰ إذْ فَزِعُواْ فَلا فَوْتَ وأُخِذُواْ مِن مَّكانٍ قَرِيبٍ﴾ اي لرأيت أمراً قطعياً يقول تعالى لرسوله ولو ترى إذ فزع المشركون في ساحات فصل القضاء يوم القيامة فزعوا من شدة الهول والخوف وقد أُخذوا من مكان قريب والقوا في جهنم لرأيت أمراً فظيعاً في غاية الفظاعة. وقوله ﴿فَلا فَوْتَ﴾ لهم لا يفوتون الله تعالى ولا يهربون من قبضته. وقوله تعالى: ﴿وقالُوۤاْ آمَنّا بِهِ﴾ أي قالوا بعد ما بُعثوا وفزعوا من هول القيامة قالوا آمنا به أي بالله وكتابه ولقائه ورسوله، قال تعالى ﴿وأَنّىٰ لَهُمُ ٱلتَّناوُشُ﴾ أي التناول للإيمان من مكان بعيد إذ هم في الآخرة والإيمان كان في الدنيا فكيف يتناولونه بهذه السهولة ويقبل منهم وينجون من العذاب هذا بعيد جداً ولن يكون أبداً وقد كفروا به من قبل أي لا سيما وأنهم قد عُرض عليهم الإيمان وهم قادرون عليه فرفضوه فكيف يمكنون منه الآن. وقوله ﴿ويَقْذِفُونَ بِٱلْغَيْبِ مِن مَّكانٍ بَعِيدٍ﴾ أي وها هم اليوم في الدنيا يقذفون بالغيب محمداً ﷺ بقواصم الظهر مرة يقولون كاذب ومرة ساحر ومرة شاعر وأخرى مجنون وكل هذا رجما بالغيب لا شبهة لهم فيه ولا أدنى ريبة تدعوهم إليه وأخيرا قال تعالى: ﴿وحِيلَ بَيْنَهُمْ وبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ﴾ وهو الإيمان الموجب للنجاة كما فعل بأشياعهم أي أشباههم وأنصارهم من أهل الكفر والتكذيب لما جاءهم العذاب قالوا آمنا ولم ينفعهم إيمانهم وأهلكوا فألقوا في الجحيم، وقوله ﴿إنَّهُمْ كانُواْ فِي شَكٍّ مَّرِيبٍ﴾ أي مشركو قريش وكفارها أخبر تعالى أنهم كانوا في الدنيا في شك من توحيدنا ونبينا ولقائنا مريب أي موقع لهم في الريب والاضطراب فلم يؤمنوا فماتوا على الكفر والشرك وهذا جزاء من يموت على الشرك والكفر.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- دعوة الله تعالى ينبغي أن لا يأخذ الداعي عليها أجراً، ويحتسب أجره على الله عز وجل.
٢- بيان صدق الله تعالى في قوله جاء الحق وما يبدي الباطل وما يعيد إذ ما هو إلاَّ سُنيّات والإسلام ضارب بجرانه في الجزيرة فلا دين فيها إلا الإسلام.
٣- الإيمان الاضطراري لا ينفع صاحبه كإيمان من رأى العذاب.
٤- الشك كفر ولا إيمان مع رؤية العذاب.
سبأ 34:50
شرح الكلمات:
قل إن ربي يقذف بالحق: أي يلقى بالوحي الحق إلى أنبيائه. ويقذف الباطل بالحق أيضا فيدمغه.
وما يبدئ الباطل وما يعيد: أي وما يبدي الباطل الذي هو الكفر، وما يعيد أي إنه لا أثر له.
فإنما أضل على نفسي: أي إثم ضلالي على نفسي لا يحاسب ولا يعاقب به غيري.
إنه سميع قريب: أي سميع لما أقول لكم قريب غير بعيد فلا يتعذر عليه مجازاة أحد من خلقه.
إذ فزعوا فلافوت: أي إذ فزعوا للبعث أي خافوا ونفروا فلا فوت لهم منا بل هم في قبضتنا.
وأثنى لهم التناوش من مكان بعيد: أي لما شاهدوا العذاب قالوا آمنا بالقرآن وكيف لهم ذلك وهم بعيدون إنهم في الآخرة والإيمان في الدنيا.
(التناوش) التناول من مكان بعيد.
كما فعل بأشياعهم من قبل: أي فعلنا بهم كما فعلنا بمن قبلهم من أمم الكفر والباطل.
في شك مريب: أي في شك بالغ من نفوسهم فأصبحوا به مضطربين لا يطمئنون إلى شيء أبداً.
معنى الآيات:
لما لج المشركون في الخصومة والعناد ودعاهم الله تعالى إلى أمثل حل وهو أن يقوموا متجردين لله تعالى من الهوى والتعصب يقوموا اثنين اثنين أو واحداً واحداً لأن الجماعة من شأنها أن تختلف مع الآراء ثم يتفكروا في حياة الرسول وما دعاهم إليه من الهدى والحق فإنكم تعلمون أنه ليس كما اتهمتموه بالجنون وإنما هو نذير لكم بين يدي عذاب شديد يخاف وقوعه بكم ونزوله عليكم هنا أمره تعالى أن يقول لهم وكوني نذيراً لكم مما أخاف عليكم لا أسألكم على إنذاري لكم أجراً ﴿إنْ أجْرِيَ إلاَّ عَلى ٱللَّهِ وهُوَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ أي مطلع عليّ عالم بصدقي ويجزيني على إنذاري لكم إذ كلفني به فقمت به طاعة له. وقوله تعالى ﴿قُلْ إنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِٱلْحَقِّ﴾ أي قل لهم يا رسولنا إن ربي يقذف بالحق أن يلقى بالوحي على من يشاء من عباده ﴿عَلاَّمُ ٱلْغُيُوبِ﴾ أي وهو علام الغيوب يعلم من هو أهل للوحي إليه والإرسال فيوحى إليه ويرسله كما أوحى إليّ وأرسلني إليكم نذيراً وبشيراً. وقوله تعالى: ﴿قُلْ جَآءَ ٱلْحَقُّ وما يُبْدِىءُ ٱلْباطِلُ وما يُعِيدُ﴾ أي قل لهم يا رسولنا جاء الحق وهو الإسلام الدين الحق، فلم يبق للباطل الذي هو الشرك والكفر مكان ولا مجال، وما يبدئ الباطل وما يعيد؟ أي أنه كما لا يبدئ لا يعيد فهو ذاهب لا أثر له أبداً وقوله: ﴿قُلْ إن ضَلَلْتُ فَإنَّمَآ أضِلُّ عَلىٰ نَفْسِي﴾ أي أعلمهم بأنك إن ضللت فيما أنت قائم عليه تدعو إليه فإنما عائد ضلالك عليك لا عليهم، وإن اهتديت فهدايتك بفضل ما يوحى إليك من ربك من الهدى والنور ﴿إنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ﴾ سميع لأقوالك وأقوال غيرك غير بعيد فيتعذر عليه مجازاة عباده صاحب الإحسان بالإحسان وصاحب السوء بالسوء.
وقوله تعالى: ﴿ولَوْ تَرىٰ إذْ فَزِعُواْ فَلا فَوْتَ وأُخِذُواْ مِن مَّكانٍ قَرِيبٍ﴾ اي لرأيت أمراً قطعياً يقول تعالى لرسوله ولو ترى إذ فزع المشركون في ساحات فصل القضاء يوم القيامة فزعوا من شدة الهول والخوف وقد أُخذوا من مكان قريب والقوا في جهنم لرأيت أمراً فظيعاً في غاية الفظاعة. وقوله ﴿فَلا فَوْتَ﴾ لهم لا يفوتون الله تعالى ولا يهربون من قبضته. وقوله تعالى: ﴿وقالُوۤاْ آمَنّا بِهِ﴾ أي قالوا بعد ما بُعثوا وفزعوا من هول القيامة قالوا آمنا به أي بالله وكتابه ولقائه ورسوله، قال تعالى ﴿وأَنّىٰ لَهُمُ ٱلتَّناوُشُ﴾ أي التناول للإيمان من مكان بعيد إذ هم في الآخرة والإيمان كان في الدنيا فكيف يتناولونه بهذه السهولة ويقبل منهم وينجون من العذاب هذا بعيد جداً ولن يكون أبداً وقد كفروا به من قبل أي لا سيما وأنهم قد عُرض عليهم الإيمان وهم قادرون عليه فرفضوه فكيف يمكنون منه الآن. وقوله ﴿ويَقْذِفُونَ بِٱلْغَيْبِ مِن مَّكانٍ بَعِيدٍ﴾ أي وها هم اليوم في الدنيا يقذفون بالغيب محمداً ﷺ بقواصم الظهر مرة يقولون كاذب ومرة ساحر ومرة شاعر وأخرى مجنون وكل هذا رجما بالغيب لا شبهة لهم فيه ولا أدنى ريبة تدعوهم إليه وأخيرا قال تعالى: ﴿وحِيلَ بَيْنَهُمْ وبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ﴾ وهو الإيمان الموجب للنجاة كما فعل بأشياعهم أي أشباههم وأنصارهم من أهل الكفر والتكذيب لما جاءهم العذاب قالوا آمنا ولم ينفعهم إيمانهم وأهلكوا فألقوا في الجحيم، وقوله ﴿إنَّهُمْ كانُواْ فِي شَكٍّ مَّرِيبٍ﴾ أي مشركو قريش وكفارها أخبر تعالى أنهم كانوا في الدنيا في شك من توحيدنا ونبينا ولقائنا مريب أي موقع لهم في الريب والاضطراب فلم يؤمنوا فماتوا على الكفر والشرك وهذا جزاء من يموت على الشرك والكفر.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- دعوة الله تعالى ينبغي أن لا يأخذ الداعي عليها أجراً، ويحتسب أجره على الله عز وجل.
٢- بيان صدق الله تعالى في قوله جاء الحق وما يبدي الباطل وما يعيد إذ ما هو إلاَّ سُنيّات والإسلام ضارب بجرانه في الجزيرة فلا دين فيها إلا الإسلام.
٣- الإيمان الاضطراري لا ينفع صاحبه كإيمان من رأى العذاب.
٤- الشك كفر ولا إيمان مع رؤية العذاب.
سبأ 34:51
شرح الكلمات:
قل إن ربي يقذف بالحق: أي يلقى بالوحي الحق إلى أنبيائه. ويقذف الباطل بالحق أيضا فيدمغه.
وما يبدئ الباطل وما يعيد: أي وما يبدي الباطل الذي هو الكفر، وما يعيد أي إنه لا أثر له.
فإنما أضل على نفسي: أي إثم ضلالي على نفسي لا يحاسب ولا يعاقب به غيري.
إنه سميع قريب: أي سميع لما أقول لكم قريب غير بعيد فلا يتعذر عليه مجازاة أحد من خلقه.
إذ فزعوا فلافوت: أي إذ فزعوا للبعث أي خافوا ونفروا فلا فوت لهم منا بل هم في قبضتنا.
وأثنى لهم التناوش من مكان بعيد: أي لما شاهدوا العذاب قالوا آمنا بالقرآن وكيف لهم ذلك وهم بعيدون إنهم في الآخرة والإيمان في الدنيا.
(التناوش) التناول من مكان بعيد.
كما فعل بأشياعهم من قبل: أي فعلنا بهم كما فعلنا بمن قبلهم من أمم الكفر والباطل.
في شك مريب: أي في شك بالغ من نفوسهم فأصبحوا به مضطربين لا يطمئنون إلى شيء أبداً.
معنى الآيات:
لما لج المشركون في الخصومة والعناد ودعاهم الله تعالى إلى أمثل حل وهو أن يقوموا متجردين لله تعالى من الهوى والتعصب يقوموا اثنين اثنين أو واحداً واحداً لأن الجماعة من شأنها أن تختلف مع الآراء ثم يتفكروا في حياة الرسول وما دعاهم إليه من الهدى والحق فإنكم تعلمون أنه ليس كما اتهمتموه بالجنون وإنما هو نذير لكم بين يدي عذاب شديد يخاف وقوعه بكم ونزوله عليكم هنا أمره تعالى أن يقول لهم وكوني نذيراً لكم مما أخاف عليكم لا أسألكم على إنذاري لكم أجراً ﴿إنْ أجْرِيَ إلاَّ عَلى ٱللَّهِ وهُوَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ أي مطلع عليّ عالم بصدقي ويجزيني على إنذاري لكم إذ كلفني به فقمت به طاعة له. وقوله تعالى ﴿قُلْ إنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِٱلْحَقِّ﴾ أي قل لهم يا رسولنا إن ربي يقذف بالحق أن يلقى بالوحي على من يشاء من عباده ﴿عَلاَّمُ ٱلْغُيُوبِ﴾ أي وهو علام الغيوب يعلم من هو أهل للوحي إليه والإرسال فيوحى إليه ويرسله كما أوحى إليّ وأرسلني إليكم نذيراً وبشيراً. وقوله تعالى: ﴿قُلْ جَآءَ ٱلْحَقُّ وما يُبْدِىءُ ٱلْباطِلُ وما يُعِيدُ﴾ أي قل لهم يا رسولنا جاء الحق وهو الإسلام الدين الحق، فلم يبق للباطل الذي هو الشرك والكفر مكان ولا مجال، وما يبدئ الباطل وما يعيد؟ أي أنه كما لا يبدئ لا يعيد فهو ذاهب لا أثر له أبداً وقوله: ﴿قُلْ إن ضَلَلْتُ فَإنَّمَآ أضِلُّ عَلىٰ نَفْسِي﴾ أي أعلمهم بأنك إن ضللت فيما أنت قائم عليه تدعو إليه فإنما عائد ضلالك عليك لا عليهم، وإن اهتديت فهدايتك بفضل ما يوحى إليك من ربك من الهدى والنور ﴿إنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ﴾ سميع لأقوالك وأقوال غيرك غير بعيد فيتعذر عليه مجازاة عباده صاحب الإحسان بالإحسان وصاحب السوء بالسوء.
وقوله تعالى: ﴿ولَوْ تَرىٰ إذْ فَزِعُواْ فَلا فَوْتَ وأُخِذُواْ مِن مَّكانٍ قَرِيبٍ﴾ اي لرأيت أمراً قطعياً يقول تعالى لرسوله ولو ترى إذ فزع المشركون في ساحات فصل القضاء يوم القيامة فزعوا من شدة الهول والخوف وقد أُخذوا من مكان قريب والقوا في جهنم لرأيت أمراً فظيعاً في غاية الفظاعة. وقوله ﴿فَلا فَوْتَ﴾ لهم لا يفوتون الله تعالى ولا يهربون من قبضته. وقوله تعالى: ﴿وقالُوۤاْ آمَنّا بِهِ﴾ أي قالوا بعد ما بُعثوا وفزعوا من هول القيامة قالوا آمنا به أي بالله وكتابه ولقائه ورسوله، قال تعالى ﴿وأَنّىٰ لَهُمُ ٱلتَّناوُشُ﴾ أي التناول للإيمان من مكان بعيد إذ هم في الآخرة والإيمان كان في الدنيا فكيف يتناولونه بهذه السهولة ويقبل منهم وينجون من العذاب هذا بعيد جداً ولن يكون أبداً وقد كفروا به من قبل أي لا سيما وأنهم قد عُرض عليهم الإيمان وهم قادرون عليه فرفضوه فكيف يمكنون منه الآن. وقوله ﴿ويَقْذِفُونَ بِٱلْغَيْبِ مِن مَّكانٍ بَعِيدٍ﴾ أي وها هم اليوم في الدنيا يقذفون بالغيب محمداً ﷺ بقواصم الظهر مرة يقولون كاذب ومرة ساحر ومرة شاعر وأخرى مجنون وكل هذا رجما بالغيب لا شبهة لهم فيه ولا أدنى ريبة تدعوهم إليه وأخيرا قال تعالى: ﴿وحِيلَ بَيْنَهُمْ وبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ﴾ وهو الإيمان الموجب للنجاة كما فعل بأشياعهم أي أشباههم وأنصارهم من أهل الكفر والتكذيب لما جاءهم العذاب قالوا آمنا ولم ينفعهم إيمانهم وأهلكوا فألقوا في الجحيم، وقوله ﴿إنَّهُمْ كانُواْ فِي شَكٍّ مَّرِيبٍ﴾ أي مشركو قريش وكفارها أخبر تعالى أنهم كانوا في الدنيا في شك من توحيدنا ونبينا ولقائنا مريب أي موقع لهم في الريب والاضطراب فلم يؤمنوا فماتوا على الكفر والشرك وهذا جزاء من يموت على الشرك والكفر.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- دعوة الله تعالى ينبغي أن لا يأخذ الداعي عليها أجراً، ويحتسب أجره على الله عز وجل.
٢- بيان صدق الله تعالى في قوله جاء الحق وما يبدي الباطل وما يعيد إذ ما هو إلاَّ سُنيّات والإسلام ضارب بجرانه في الجزيرة فلا دين فيها إلا الإسلام.
٣- الإيمان الاضطراري لا ينفع صاحبه كإيمان من رأى العذاب.
٤- الشك كفر ولا إيمان مع رؤية العذاب.
سبأ 34:52
شرح الكلمات:
قل إن ربي يقذف بالحق: أي يلقى بالوحي الحق إلى أنبيائه. ويقذف الباطل بالحق أيضا فيدمغه.
وما يبدئ الباطل وما يعيد: أي وما يبدي الباطل الذي هو الكفر، وما يعيد أي إنه لا أثر له.
فإنما أضل على نفسي: أي إثم ضلالي على نفسي لا يحاسب ولا يعاقب به غيري.
إنه سميع قريب: أي سميع لما أقول لكم قريب غير بعيد فلا يتعذر عليه مجازاة أحد من خلقه.
إذ فزعوا فلافوت: أي إذ فزعوا للبعث أي خافوا ونفروا فلا فوت لهم منا بل هم في قبضتنا.
وأثنى لهم التناوش من مكان بعيد: أي لما شاهدوا العذاب قالوا آمنا بالقرآن وكيف لهم ذلك وهم بعيدون إنهم في الآخرة والإيمان في الدنيا.
(التناوش) التناول من مكان بعيد.
كما فعل بأشياعهم من قبل: أي فعلنا بهم كما فعلنا بمن قبلهم من أمم الكفر والباطل.
في شك مريب: أي في شك بالغ من نفوسهم فأصبحوا به مضطربين لا يطمئنون إلى شيء أبداً.
معنى الآيات:
لما لج المشركون في الخصومة والعناد ودعاهم الله تعالى إلى أمثل حل وهو أن يقوموا متجردين لله تعالى من الهوى والتعصب يقوموا اثنين اثنين أو واحداً واحداً لأن الجماعة من شأنها أن تختلف مع الآراء ثم يتفكروا في حياة الرسول وما دعاهم إليه من الهدى والحق فإنكم تعلمون أنه ليس كما اتهمتموه بالجنون وإنما هو نذير لكم بين يدي عذاب شديد يخاف وقوعه بكم ونزوله عليكم هنا أمره تعالى أن يقول لهم وكوني نذيراً لكم مما أخاف عليكم لا أسألكم على إنذاري لكم أجراً ﴿إنْ أجْرِيَ إلاَّ عَلى ٱللَّهِ وهُوَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ أي مطلع عليّ عالم بصدقي ويجزيني على إنذاري لكم إذ كلفني به فقمت به طاعة له. وقوله تعالى ﴿قُلْ إنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِٱلْحَقِّ﴾ أي قل لهم يا رسولنا إن ربي يقذف بالحق أن يلقى بالوحي على من يشاء من عباده ﴿عَلاَّمُ ٱلْغُيُوبِ﴾ أي وهو علام الغيوب يعلم من هو أهل للوحي إليه والإرسال فيوحى إليه ويرسله كما أوحى إليّ وأرسلني إليكم نذيراً وبشيراً. وقوله تعالى: ﴿قُلْ جَآءَ ٱلْحَقُّ وما يُبْدِىءُ ٱلْباطِلُ وما يُعِيدُ﴾ أي قل لهم يا رسولنا جاء الحق وهو الإسلام الدين الحق، فلم يبق للباطل الذي هو الشرك والكفر مكان ولا مجال، وما يبدئ الباطل وما يعيد؟ أي أنه كما لا يبدئ لا يعيد فهو ذاهب لا أثر له أبداً وقوله: ﴿قُلْ إن ضَلَلْتُ فَإنَّمَآ أضِلُّ عَلىٰ نَفْسِي﴾ أي أعلمهم بأنك إن ضللت فيما أنت قائم عليه تدعو إليه فإنما عائد ضلالك عليك لا عليهم، وإن اهتديت فهدايتك بفضل ما يوحى إليك من ربك من الهدى والنور ﴿إنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ﴾ سميع لأقوالك وأقوال غيرك غير بعيد فيتعذر عليه مجازاة عباده صاحب الإحسان بالإحسان وصاحب السوء بالسوء.
وقوله تعالى: ﴿ولَوْ تَرىٰ إذْ فَزِعُواْ فَلا فَوْتَ وأُخِذُواْ مِن مَّكانٍ قَرِيبٍ﴾ اي لرأيت أمراً قطعياً يقول تعالى لرسوله ولو ترى إذ فزع المشركون في ساحات فصل القضاء يوم القيامة فزعوا من شدة الهول والخوف وقد أُخذوا من مكان قريب والقوا في جهنم لرأيت أمراً فظيعاً في غاية الفظاعة. وقوله ﴿فَلا فَوْتَ﴾ لهم لا يفوتون الله تعالى ولا يهربون من قبضته. وقوله تعالى: ﴿وقالُوۤاْ آمَنّا بِهِ﴾ أي قالوا بعد ما بُعثوا وفزعوا من هول القيامة قالوا آمنا به أي بالله وكتابه ولقائه ورسوله، قال تعالى ﴿وأَنّىٰ لَهُمُ ٱلتَّناوُشُ﴾ أي التناول للإيمان من مكان بعيد إذ هم في الآخرة والإيمان كان في الدنيا فكيف يتناولونه بهذه السهولة ويقبل منهم وينجون من العذاب هذا بعيد جداً ولن يكون أبداً وقد كفروا به من قبل أي لا سيما وأنهم قد عُرض عليهم الإيمان وهم قادرون عليه فرفضوه فكيف يمكنون منه الآن. وقوله ﴿ويَقْذِفُونَ بِٱلْغَيْبِ مِن مَّكانٍ بَعِيدٍ﴾ أي وها هم اليوم في الدنيا يقذفون بالغيب محمداً ﷺ بقواصم الظهر مرة يقولون كاذب ومرة ساحر ومرة شاعر وأخرى مجنون وكل هذا رجما بالغيب لا شبهة لهم فيه ولا أدنى ريبة تدعوهم إليه وأخيرا قال تعالى: ﴿وحِيلَ بَيْنَهُمْ وبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ﴾ وهو الإيمان الموجب للنجاة كما فعل بأشياعهم أي أشباههم وأنصارهم من أهل الكفر والتكذيب لما جاءهم العذاب قالوا آمنا ولم ينفعهم إيمانهم وأهلكوا فألقوا في الجحيم، وقوله ﴿إنَّهُمْ كانُواْ فِي شَكٍّ مَّرِيبٍ﴾ أي مشركو قريش وكفارها أخبر تعالى أنهم كانوا في الدنيا في شك من توحيدنا ونبينا ولقائنا مريب أي موقع لهم في الريب والاضطراب فلم يؤمنوا فماتوا على الكفر والشرك وهذا جزاء من يموت على الشرك والكفر.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- دعوة الله تعالى ينبغي أن لا يأخذ الداعي عليها أجراً، ويحتسب أجره على الله عز وجل.
٢- بيان صدق الله تعالى في قوله جاء الحق وما يبدي الباطل وما يعيد إذ ما هو إلاَّ سُنيّات والإسلام ضارب بجرانه في الجزيرة فلا دين فيها إلا الإسلام.
٣- الإيمان الاضطراري لا ينفع صاحبه كإيمان من رأى العذاب.
٤- الشك كفر ولا إيمان مع رؤية العذاب.
سبأ 34:53
شرح الكلمات:
قل إن ربي يقذف بالحق: أي يلقى بالوحي الحق إلى أنبيائه. ويقذف الباطل بالحق أيضا فيدمغه.
وما يبدئ الباطل وما يعيد: أي وما يبدي الباطل الذي هو الكفر، وما يعيد أي إنه لا أثر له.
فإنما أضل على نفسي: أي إثم ضلالي على نفسي لا يحاسب ولا يعاقب به غيري.
إنه سميع قريب: أي سميع لما أقول لكم قريب غير بعيد فلا يتعذر عليه مجازاة أحد من خلقه.
إذ فزعوا فلافوت: أي إذ فزعوا للبعث أي خافوا ونفروا فلا فوت لهم منا بل هم في قبضتنا.
وأثنى لهم التناوش من مكان بعيد: أي لما شاهدوا العذاب قالوا آمنا بالقرآن وكيف لهم ذلك وهم بعيدون إنهم في الآخرة والإيمان في الدنيا.
(التناوش) التناول من مكان بعيد.
كما فعل بأشياعهم من قبل: أي فعلنا بهم كما فعلنا بمن قبلهم من أمم الكفر والباطل.
في شك مريب: أي في شك بالغ من نفوسهم فأصبحوا به مضطربين لا يطمئنون إلى شيء أبداً.
معنى الآيات:
لما لج المشركون في الخصومة والعناد ودعاهم الله تعالى إلى أمثل حل وهو أن يقوموا متجردين لله تعالى من الهوى والتعصب يقوموا اثنين اثنين أو واحداً واحداً لأن الجماعة من شأنها أن تختلف مع الآراء ثم يتفكروا في حياة الرسول وما دعاهم إليه من الهدى والحق فإنكم تعلمون أنه ليس كما اتهمتموه بالجنون وإنما هو نذير لكم بين يدي عذاب شديد يخاف وقوعه بكم ونزوله عليكم هنا أمره تعالى أن يقول لهم وكوني نذيراً لكم مما أخاف عليكم لا أسألكم على إنذاري لكم أجراً ﴿إنْ أجْرِيَ إلاَّ عَلى ٱللَّهِ وهُوَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ أي مطلع عليّ عالم بصدقي ويجزيني على إنذاري لكم إذ كلفني به فقمت به طاعة له. وقوله تعالى ﴿قُلْ إنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِٱلْحَقِّ﴾ أي قل لهم يا رسولنا إن ربي يقذف بالحق أن يلقى بالوحي على من يشاء من عباده ﴿عَلاَّمُ ٱلْغُيُوبِ﴾ أي وهو علام الغيوب يعلم من هو أهل للوحي إليه والإرسال فيوحى إليه ويرسله كما أوحى إليّ وأرسلني إليكم نذيراً وبشيراً. وقوله تعالى: ﴿قُلْ جَآءَ ٱلْحَقُّ وما يُبْدِىءُ ٱلْباطِلُ وما يُعِيدُ﴾ أي قل لهم يا رسولنا جاء الحق وهو الإسلام الدين الحق، فلم يبق للباطل الذي هو الشرك والكفر مكان ولا مجال، وما يبدئ الباطل وما يعيد؟ أي أنه كما لا يبدئ لا يعيد فهو ذاهب لا أثر له أبداً وقوله: ﴿قُلْ إن ضَلَلْتُ فَإنَّمَآ أضِلُّ عَلىٰ نَفْسِي﴾ أي أعلمهم بأنك إن ضللت فيما أنت قائم عليه تدعو إليه فإنما عائد ضلالك عليك لا عليهم، وإن اهتديت فهدايتك بفضل ما يوحى إليك من ربك من الهدى والنور ﴿إنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ﴾ سميع لأقوالك وأقوال غيرك غير بعيد فيتعذر عليه مجازاة عباده صاحب الإحسان بالإحسان وصاحب السوء بالسوء.
وقوله تعالى: ﴿ولَوْ تَرىٰ إذْ فَزِعُواْ فَلا فَوْتَ وأُخِذُواْ مِن مَّكانٍ قَرِيبٍ﴾ اي لرأيت أمراً قطعياً يقول تعالى لرسوله ولو ترى إذ فزع المشركون في ساحات فصل القضاء يوم القيامة فزعوا من شدة الهول والخوف وقد أُخذوا من مكان قريب والقوا في جهنم لرأيت أمراً فظيعاً في غاية الفظاعة. وقوله ﴿فَلا فَوْتَ﴾ لهم لا يفوتون الله تعالى ولا يهربون من قبضته. وقوله تعالى: ﴿وقالُوۤاْ آمَنّا بِهِ﴾ أي قالوا بعد ما بُعثوا وفزعوا من هول القيامة قالوا آمنا به أي بالله وكتابه ولقائه ورسوله، قال تعالى ﴿وأَنّىٰ لَهُمُ ٱلتَّناوُشُ﴾ أي التناول للإيمان من مكان بعيد إذ هم في الآخرة والإيمان كان في الدنيا فكيف يتناولونه بهذه السهولة ويقبل منهم وينجون من العذاب هذا بعيد جداً ولن يكون أبداً وقد كفروا به من قبل أي لا سيما وأنهم قد عُرض عليهم الإيمان وهم قادرون عليه فرفضوه فكيف يمكنون منه الآن. وقوله ﴿ويَقْذِفُونَ بِٱلْغَيْبِ مِن مَّكانٍ بَعِيدٍ﴾ أي وها هم اليوم في الدنيا يقذفون بالغيب محمداً ﷺ بقواصم الظهر مرة يقولون كاذب ومرة ساحر ومرة شاعر وأخرى مجنون وكل هذا رجما بالغيب لا شبهة لهم فيه ولا أدنى ريبة تدعوهم إليه وأخيرا قال تعالى: ﴿وحِيلَ بَيْنَهُمْ وبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ﴾ وهو الإيمان الموجب للنجاة كما فعل بأشياعهم أي أشباههم وأنصارهم من أهل الكفر والتكذيب لما جاءهم العذاب قالوا آمنا ولم ينفعهم إيمانهم وأهلكوا فألقوا في الجحيم، وقوله ﴿إنَّهُمْ كانُواْ فِي شَكٍّ مَّرِيبٍ﴾ أي مشركو قريش وكفارها أخبر تعالى أنهم كانوا في الدنيا في شك من توحيدنا ونبينا ولقائنا مريب أي موقع لهم في الريب والاضطراب فلم يؤمنوا فماتوا على الكفر والشرك وهذا جزاء من يموت على الشرك والكفر.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- دعوة الله تعالى ينبغي أن لا يأخذ الداعي عليها أجراً، ويحتسب أجره على الله عز وجل.
٢- بيان صدق الله تعالى في قوله جاء الحق وما يبدي الباطل وما يعيد إذ ما هو إلاَّ سُنيّات والإسلام ضارب بجرانه في الجزيرة فلا دين فيها إلا الإسلام.
٣- الإيمان الاضطراري لا ينفع صاحبه كإيمان من رأى العذاب.
٤- الشك كفر ولا إيمان مع رؤية العذاب.
سبأ 34:54
شرح الكلمات:
قل إن ربي يقذف بالحق: أي يلقى بالوحي الحق إلى أنبيائه. ويقذف الباطل بالحق أيضا فيدمغه.
وما يبدئ الباطل وما يعيد: أي وما يبدي الباطل الذي هو الكفر، وما يعيد أي إنه لا أثر له.
فإنما أضل على نفسي: أي إثم ضلالي على نفسي لا يحاسب ولا يعاقب به غيري.
إنه سميع قريب: أي سميع لما أقول لكم قريب غير بعيد فلا يتعذر عليه مجازاة أحد من خلقه.
إذ فزعوا فلافوت: أي إذ فزعوا للبعث أي خافوا ونفروا فلا فوت لهم منا بل هم في قبضتنا.
وأثنى لهم التناوش من مكان بعيد: أي لما شاهدوا العذاب قالوا آمنا بالقرآن وكيف لهم ذلك وهم بعيدون إنهم في الآخرة والإيمان في الدنيا.
(التناوش) التناول من مكان بعيد.
كما فعل بأشياعهم من قبل: أي فعلنا بهم كما فعلنا بمن قبلهم من أمم الكفر والباطل.
في شك مريب: أي في شك بالغ من نفوسهم فأصبحوا به مضطربين لا يطمئنون إلى شيء أبداً.
معنى الآيات:
لما لج المشركون في الخصومة والعناد ودعاهم الله تعالى إلى أمثل حل وهو أن يقوموا متجردين لله تعالى من الهوى والتعصب يقوموا اثنين اثنين أو واحداً واحداً لأن الجماعة من شأنها أن تختلف مع الآراء ثم يتفكروا في حياة الرسول وما دعاهم إليه من الهدى والحق فإنكم تعلمون أنه ليس كما اتهمتموه بالجنون وإنما هو نذير لكم بين يدي عذاب شديد يخاف وقوعه بكم ونزوله عليكم هنا أمره تعالى أن يقول لهم وكوني نذيراً لكم مما أخاف عليكم لا أسألكم على إنذاري لكم أجراً ﴿إنْ أجْرِيَ إلاَّ عَلى ٱللَّهِ وهُوَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ أي مطلع عليّ عالم بصدقي ويجزيني على إنذاري لكم إذ كلفني به فقمت به طاعة له. وقوله تعالى ﴿قُلْ إنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِٱلْحَقِّ﴾ أي قل لهم يا رسولنا إن ربي يقذف بالحق أن يلقى بالوحي على من يشاء من عباده ﴿عَلاَّمُ ٱلْغُيُوبِ﴾ أي وهو علام الغيوب يعلم من هو أهل للوحي إليه والإرسال فيوحى إليه ويرسله كما أوحى إليّ وأرسلني إليكم نذيراً وبشيراً. وقوله تعالى: ﴿قُلْ جَآءَ ٱلْحَقُّ وما يُبْدِىءُ ٱلْباطِلُ وما يُعِيدُ﴾ أي قل لهم يا رسولنا جاء الحق وهو الإسلام الدين الحق، فلم يبق للباطل الذي هو الشرك والكفر مكان ولا مجال، وما يبدئ الباطل وما يعيد؟ أي أنه كما لا يبدئ لا يعيد فهو ذاهب لا أثر له أبداً وقوله: ﴿قُلْ إن ضَلَلْتُ فَإنَّمَآ أضِلُّ عَلىٰ نَفْسِي﴾ أي أعلمهم بأنك إن ضللت فيما أنت قائم عليه تدعو إليه فإنما عائد ضلالك عليك لا عليهم، وإن اهتديت فهدايتك بفضل ما يوحى إليك من ربك من الهدى والنور ﴿إنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ﴾ سميع لأقوالك وأقوال غيرك غير بعيد فيتعذر عليه مجازاة عباده صاحب الإحسان بالإحسان وصاحب السوء بالسوء.
وقوله تعالى: ﴿ولَوْ تَرىٰ إذْ فَزِعُواْ فَلا فَوْتَ وأُخِذُواْ مِن مَّكانٍ قَرِيبٍ﴾ اي لرأيت أمراً قطعياً يقول تعالى لرسوله ولو ترى إذ فزع المشركون في ساحات فصل القضاء يوم القيامة فزعوا من شدة الهول والخوف وقد أُخذوا من مكان قريب والقوا في جهنم لرأيت أمراً فظيعاً في غاية الفظاعة. وقوله ﴿فَلا فَوْتَ﴾ لهم لا يفوتون الله تعالى ولا يهربون من قبضته. وقوله تعالى: ﴿وقالُوۤاْ آمَنّا بِهِ﴾ أي قالوا بعد ما بُعثوا وفزعوا من هول القيامة قالوا آمنا به أي بالله وكتابه ولقائه ورسوله، قال تعالى ﴿وأَنّىٰ لَهُمُ ٱلتَّناوُشُ﴾ أي التناول للإيمان من مكان بعيد إذ هم في الآخرة والإيمان كان في الدنيا فكيف يتناولونه بهذه السهولة ويقبل منهم وينجون من العذاب هذا بعيد جداً ولن يكون أبداً وقد كفروا به من قبل أي لا سيما وأنهم قد عُرض عليهم الإيمان وهم قادرون عليه فرفضوه فكيف يمكنون منه الآن. وقوله ﴿ويَقْذِفُونَ بِٱلْغَيْبِ مِن مَّكانٍ بَعِيدٍ﴾ أي وها هم اليوم في الدنيا يقذفون بالغيب محمداً ﷺ بقواصم الظهر مرة يقولون كاذب ومرة ساحر ومرة شاعر وأخرى مجنون وكل هذا رجما بالغيب لا شبهة لهم فيه ولا أدنى ريبة تدعوهم إليه وأخيرا قال تعالى: ﴿وحِيلَ بَيْنَهُمْ وبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ﴾ وهو الإيمان الموجب للنجاة كما فعل بأشياعهم أي أشباههم وأنصارهم من أهل الكفر والتكذيب لما جاءهم العذاب قالوا آمنا ولم ينفعهم إيمانهم وأهلكوا فألقوا في الجحيم، وقوله ﴿إنَّهُمْ كانُواْ فِي شَكٍّ مَّرِيبٍ﴾ أي مشركو قريش وكفارها أخبر تعالى أنهم كانوا في الدنيا في شك من توحيدنا ونبينا ولقائنا مريب أي موقع لهم في الريب والاضطراب فلم يؤمنوا فماتوا على الكفر والشرك وهذا جزاء من يموت على الشرك والكفر.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- دعوة الله تعالى ينبغي أن لا يأخذ الداعي عليها أجراً، ويحتسب أجره على الله عز وجل.
٢- بيان صدق الله تعالى في قوله جاء الحق وما يبدي الباطل وما يعيد إذ ما هو إلاَّ سُنيّات والإسلام ضارب بجرانه في الجزيرة فلا دين فيها إلا الإسلام.
٣- الإيمان الاضطراري لا ينفع صاحبه كإيمان من رأى العذاب.
٤- الشك كفر ولا إيمان مع رؤية العذاب.
فاطر 35:1
شرح الكلمات:
الحمد لله: أي قولوا الحمد لله فإنه واجب الحمد ومقتضى الحمد ما ذكر بعد.
فاطر السماوات والأرض: أي خالقهما على غير مثال سابق.
جاعل الملائكة رسلا: أي جعل منهم رسلا إلى الأنبياء كجبريل عليه السلام.
أولي أجنحة: أي ذوي أجنحة جمع جناح كجناح الطائر.
يزيد في الخلق ما يشاء: أي يزيد على الثلاثة ما يشاء فإن لجبريل ستمائة جناح.
وما يمسك: أي الله من الرحمة فلا أحد يرسلها غيره سبحانه وتعالى.
وهو العزيز الحكيم: أي الغالب على أمره الحكيم في تدبيره وصنعه.
اذكروا نعمة الله عليكم: أي اذكروا نعمه تعالى عليكم في خلقكم ورزقكم وتأمينكم في حرمكم.
هل من خالق غير الله يرزقكم: أي لا خالق لكم غير الله ولا رازق لكم يرزقكم.
من السماء والأرض؟: أي بإنزال المطر من السماء وإنبات الزروع في الأرض.
لا إله إلا هو: أي لا معبود بحق إلا هو إذاً فاعبدوه ووحدوه.
فأنى تؤفكون: أي كيف تصرفون عن توحيده مع اعترافكم بأنه وحده الخالق الرازق.
معنى الآيات:
قوله تعالى ﴿ٱلْحَمْدُ للَّهِ فاطِرِ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضِ﴾ أي الشكر الكامل والحمد التام لله استحقاقاً، والكلام خَرَجَ مَخْرج الخبر ومعناه الإنشاء أي قولوا الحمد لله. واشكروه كما هو أيضاً إخبار منه تعالى بأن الحمد له ولا مستحقه غيره ومقتضى حمده. فطره السماوات والأرض أي خلقه لهما على غير مثال سابق ولا نموذج حاكاه في خلقهما. وجعله الملائكة رسلاً إلى الأنبياء وإلى من يشاء من عباده بالإلهام والرؤيا الصالحة. وقوله ﴿أُوْلِيۤ أجْنِحَةٍ﴾ صفة للملائكة أي أصحاب أجنحة مثنى أي اثنين اثنين، وثلاث أي ثلاثة ثلاثة ورباع أي أربعة أربعة. وقوله ﴿يَزِيدُ فِي ٱلْخَلْقِ﴾ أي خلق الأجنحة ما يشاء فقد خلق لجبريل عليه السلام ستمائة جناح كما أخبر بذلك رسول الله ﷺ في الصحاح ويزيد في خلق ما يشاء من مخلوقاته وهو على كل شيء قدير.
وقوله تعالى ﴿مّا يَفْتَحِ ٱللَّهُ لِلنّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها﴾ يخبر تعالى أن مفاتيح كل شيء بيده فما يفتحُ للناس من أرزاق وخيرات وبركات لا يمكن لأحد من خلقه أن يمسكها دونه وما يمسك من ذلك فلا يستطيع أحد من خلقه أن يرسله، وهو وحده العزيز الغالب على أمره ومراده فلا مانع لما أعطى ولا راد لما قضى الحكيم في صنعه وتدبير خلقه. وقوله تعالى: ﴿يٰأيُّها ٱلنّاسُ ٱذْكُرُواْ نِعْمَتَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ هذا نداؤه تعالى لأهل مكة من قريش يأمرهم بعده بأن يذكروا نعمه تعالى عليهم حيث خلقهم ووسع أرزاقهم وجعل لهم حرماً آمناً والناس يتخطفون من حولهم خائفون يأمرهم بذكر نعمه لأنهم إذا ذكروها شكروها بالإيمان به وتوحيده.
وقوله ﴿هَلْ مِن خالِقٍ غَيْرُ ٱللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وٱلأَرْضِ﴾؟ والجواب لا أحد إذ لا خالق إلا هو ولا رازق سواه فهو الذي خلقهم ومن السماء والأرض رزقهم. السماء تُمطر والأرض تنبت بأمره. إذاً فلا إله إلا هو أي لا معبود بحق إلا هو فكيف إذاً تصرفون عن الحق بعد معرفته إن حالكم لعجب.
هذا ما دل علي قوله تعالى ﴿هَلْ مِن خالِقٍ غَيْرُ ٱللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وٱلأَرْضِ لا إلَٰهَ إلاَّ هُوَ فَأَنّىٰ تُؤْفَكُونَ﴾.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- وجوب حمد الله تعالى وشكره على إنعامه.
٢- تقرير الرسالة والنبوة لمحمد ﷺ بإخباره أنه جاعل الملائكة رسلاً.
٣- وجوب اللجوء إلى الله تعالى في طلب الخير ودفع الضر فإنه بيده خزائن كل شيء.
٤- وجوب ذكر النعم ليكون ذلك حافزاً على شكرها بطاعة الله ورسوله.
٥- تقرير التوحيد بالأدلة العقلية التي لا ترد.
٦- العجب من حال المشركين يقرون بانفراد الله تعالى بخلقهم ورزقهم ويعبدون معه غيره.
فاطر 35:2
شرح الكلمات:
الحمد لله: أي قولوا الحمد لله فإنه واجب الحمد ومقتضى الحمد ما ذكر بعد.
فاطر السماوات والأرض: أي خالقهما على غير مثال سابق.
جاعل الملائكة رسلا: أي جعل منهم رسلا إلى الأنبياء كجبريل عليه السلام.
أولي أجنحة: أي ذوي أجنحة جمع جناح كجناح الطائر.
يزيد في الخلق ما يشاء: أي يزيد على الثلاثة ما يشاء فإن لجبريل ستمائة جناح.
وما يمسك: أي الله من الرحمة فلا أحد يرسلها غيره سبحانه وتعالى.
وهو العزيز الحكيم: أي الغالب على أمره الحكيم في تدبيره وصنعه.
اذكروا نعمة الله عليكم: أي اذكروا نعمه تعالى عليكم في خلقكم ورزقكم وتأمينكم في حرمكم.
هل من خالق غير الله يرزقكم: أي لا خالق لكم غير الله ولا رازق لكم يرزقكم.
من السماء والأرض؟: أي بإنزال المطر من السماء وإنبات الزروع في الأرض.
لا إله إلا هو: أي لا معبود بحق إلا هو إذاً فاعبدوه ووحدوه.
فأنى تؤفكون: أي كيف تصرفون عن توحيده مع اعترافكم بأنه وحده الخالق الرازق.
معنى الآيات:
قوله تعالى ﴿ٱلْحَمْدُ للَّهِ فاطِرِ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضِ﴾ أي الشكر الكامل والحمد التام لله استحقاقاً، والكلام خَرَجَ مَخْرج الخبر ومعناه الإنشاء أي قولوا الحمد لله. واشكروه كما هو أيضاً إخبار منه تعالى بأن الحمد له ولا مستحقه غيره ومقتضى حمده. فطره السماوات والأرض أي خلقه لهما على غير مثال سابق ولا نموذج حاكاه في خلقهما. وجعله الملائكة رسلاً إلى الأنبياء وإلى من يشاء من عباده بالإلهام والرؤيا الصالحة. وقوله ﴿أُوْلِيۤ أجْنِحَةٍ﴾ صفة للملائكة أي أصحاب أجنحة مثنى أي اثنين اثنين، وثلاث أي ثلاثة ثلاثة ورباع أي أربعة أربعة. وقوله ﴿يَزِيدُ فِي ٱلْخَلْقِ﴾ أي خلق الأجنحة ما يشاء فقد خلق لجبريل عليه السلام ستمائة جناح كما أخبر بذلك رسول الله ﷺ في الصحاح ويزيد في خلق ما يشاء من مخلوقاته وهو على كل شيء قدير.
وقوله تعالى ﴿مّا يَفْتَحِ ٱللَّهُ لِلنّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها﴾ يخبر تعالى أن مفاتيح كل شيء بيده فما يفتحُ للناس من أرزاق وخيرات وبركات لا يمكن لأحد من خلقه أن يمسكها دونه وما يمسك من ذلك فلا يستطيع أحد من خلقه أن يرسله، وهو وحده العزيز الغالب على أمره ومراده فلا مانع لما أعطى ولا راد لما قضى الحكيم في صنعه وتدبير خلقه. وقوله تعالى: ﴿يٰأيُّها ٱلنّاسُ ٱذْكُرُواْ نِعْمَتَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ هذا نداؤه تعالى لأهل مكة من قريش يأمرهم بعده بأن يذكروا نعمه تعالى عليهم حيث خلقهم ووسع أرزاقهم وجعل لهم حرماً آمناً والناس يتخطفون من حولهم خائفون يأمرهم بذكر نعمه لأنهم إذا ذكروها شكروها بالإيمان به وتوحيده.
وقوله ﴿هَلْ مِن خالِقٍ غَيْرُ ٱللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وٱلأَرْضِ﴾؟ والجواب لا أحد إذ لا خالق إلا هو ولا رازق سواه فهو الذي خلقهم ومن السماء والأرض رزقهم. السماء تُمطر والأرض تنبت بأمره. إذاً فلا إله إلا هو أي لا معبود بحق إلا هو فكيف إذاً تصرفون عن الحق بعد معرفته إن حالكم لعجب.
هذا ما دل علي قوله تعالى ﴿هَلْ مِن خالِقٍ غَيْرُ ٱللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وٱلأَرْضِ لا إلَٰهَ إلاَّ هُوَ فَأَنّىٰ تُؤْفَكُونَ﴾.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- وجوب حمد الله تعالى وشكره على إنعامه.
٢- تقرير الرسالة والنبوة لمحمد ﷺ بإخباره أنه جاعل الملائكة رسلاً.
٣- وجوب اللجوء إلى الله تعالى في طلب الخير ودفع الضر فإنه بيده خزائن كل شيء.
٤- وجوب ذكر النعم ليكون ذلك حافزاً على شكرها بطاعة الله ورسوله.
٥- تقرير التوحيد بالأدلة العقلية التي لا ترد.
٦- العجب من حال المشركين يقرون بانفراد الله تعالى بخلقهم ورزقهم ويعبدون معه غيره.
فاطر 35:3
شرح الكلمات:
الحمد لله: أي قولوا الحمد لله فإنه واجب الحمد ومقتضى الحمد ما ذكر بعد.
فاطر السماوات والأرض: أي خالقهما على غير مثال سابق.
جاعل الملائكة رسلا: أي جعل منهم رسلا إلى الأنبياء كجبريل عليه السلام.
أولي أجنحة: أي ذوي أجنحة جمع جناح كجناح الطائر.
يزيد في الخلق ما يشاء: أي يزيد على الثلاثة ما يشاء فإن لجبريل ستمائة جناح.
وما يمسك: أي الله من الرحمة فلا أحد يرسلها غيره سبحانه وتعالى.
وهو العزيز الحكيم: أي الغالب على أمره الحكيم في تدبيره وصنعه.
اذكروا نعمة الله عليكم: أي اذكروا نعمه تعالى عليكم في خلقكم ورزقكم وتأمينكم في حرمكم.
هل من خالق غير الله يرزقكم: أي لا خالق لكم غير الله ولا رازق لكم يرزقكم.
من السماء والأرض؟: أي بإنزال المطر من السماء وإنبات الزروع في الأرض.
لا إله إلا هو: أي لا معبود بحق إلا هو إذاً فاعبدوه ووحدوه.
فأنى تؤفكون: أي كيف تصرفون عن توحيده مع اعترافكم بأنه وحده الخالق الرازق.
معنى الآيات:
قوله تعالى ﴿ٱلْحَمْدُ للَّهِ فاطِرِ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضِ﴾ أي الشكر الكامل والحمد التام لله استحقاقاً، والكلام خَرَجَ مَخْرج الخبر ومعناه الإنشاء أي قولوا الحمد لله. واشكروه كما هو أيضاً إخبار منه تعالى بأن الحمد له ولا مستحقه غيره ومقتضى حمده. فطره السماوات والأرض أي خلقه لهما على غير مثال سابق ولا نموذج حاكاه في خلقهما. وجعله الملائكة رسلاً إلى الأنبياء وإلى من يشاء من عباده بالإلهام والرؤيا الصالحة. وقوله ﴿أُوْلِيۤ أجْنِحَةٍ﴾ صفة للملائكة أي أصحاب أجنحة مثنى أي اثنين اثنين، وثلاث أي ثلاثة ثلاثة ورباع أي أربعة أربعة. وقوله ﴿يَزِيدُ فِي ٱلْخَلْقِ﴾ أي خلق الأجنحة ما يشاء فقد خلق لجبريل عليه السلام ستمائة جناح كما أخبر بذلك رسول الله ﷺ في الصحاح ويزيد في خلق ما يشاء من مخلوقاته وهو على كل شيء قدير.
وقوله تعالى ﴿مّا يَفْتَحِ ٱللَّهُ لِلنّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها﴾ يخبر تعالى أن مفاتيح كل شيء بيده فما يفتحُ للناس من أرزاق وخيرات وبركات لا يمكن لأحد من خلقه أن يمسكها دونه وما يمسك من ذلك فلا يستطيع أحد من خلقه أن يرسله، وهو وحده العزيز الغالب على أمره ومراده فلا مانع لما أعطى ولا راد لما قضى الحكيم في صنعه وتدبير خلقه. وقوله تعالى: ﴿يٰأيُّها ٱلنّاسُ ٱذْكُرُواْ نِعْمَتَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ هذا نداؤه تعالى لأهل مكة من قريش يأمرهم بعده بأن يذكروا نعمه تعالى عليهم حيث خلقهم ووسع أرزاقهم وجعل لهم حرماً آمناً والناس يتخطفون من حولهم خائفون يأمرهم بذكر نعمه لأنهم إذا ذكروها شكروها بالإيمان به وتوحيده.
وقوله ﴿هَلْ مِن خالِقٍ غَيْرُ ٱللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وٱلأَرْضِ﴾؟ والجواب لا أحد إذ لا خالق إلا هو ولا رازق سواه فهو الذي خلقهم ومن السماء والأرض رزقهم. السماء تُمطر والأرض تنبت بأمره. إذاً فلا إله إلا هو أي لا معبود بحق إلا هو فكيف إذاً تصرفون عن الحق بعد معرفته إن حالكم لعجب.
هذا ما دل علي قوله تعالى ﴿هَلْ مِن خالِقٍ غَيْرُ ٱللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وٱلأَرْضِ لا إلَٰهَ إلاَّ هُوَ فَأَنّىٰ تُؤْفَكُونَ﴾.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- وجوب حمد الله تعالى وشكره على إنعامه.
٢- تقرير الرسالة والنبوة لمحمد ﷺ بإخباره أنه جاعل الملائكة رسلاً.
٣- وجوب اللجوء إلى الله تعالى في طلب الخير ودفع الضر فإنه بيده خزائن كل شيء.
٤- وجوب ذكر النعم ليكون ذلك حافزاً على شكرها بطاعة الله ورسوله.
٥- تقرير التوحيد بالأدلة العقلية التي لا ترد.
٦- العجب من حال المشركين يقرون بانفراد الله تعالى بخلقهم ورزقهم ويعبدون معه غيره.
فاطر 35:4
شرح الكلمات:
وإن يكذبوك: أي يا رسولنا فيما جئت به من التوحيد وعقيدة البعث والجزاء ولم يؤمنوا بك.
فقد كذبت رسل من قبلك: أي فلست وحدك كذبت إذاً فلا تأس ولا تحزن واصبر كما صبر من قبلك.
وإلى الله ترجع الأمور: وسوف يجزي المكذبين بتكذيبهم والصابرين بصبرهم.
ولا يغرنكم بالله الغرور: أي ولا يغرنكم بالله أي في حلمه وإمهاله الغرور أي الشيطان.
فاتخذوه عدواً: أي فلا تطيعوه ولا تقبلوا ما يغركم به وأطيعوا ربكم عز وجل.
إنما يدعو حزبه: أي أتباعه في الباطل والكفر والشر والفساد.
ليكونوا من أصحاب السعير: أي ليؤول أمرهم إلى أن يكونوا من أصحاب النار المستعرة.
لهم مغفرة وأجر كبير: أي لهم مغفرة لذنوبهم وأجر كبير في الجنة وذلك لإيمانهم وعملهم الصالحات.
معنى الآيات:
لما أقام تعالى الحجة على المشركين في الآيات السابقة قال لرسوله ﷺ ﴿وإن يُكَذِّبُوكَ﴾ بعدما أقمت عليهم الحجة فلست وحدك المكذِّب فقد كذبت قبلك رسل كثيرون جاءوا أقوامهم بالبينات والزبر وصبروا إذاً فاصبر كما صبروا ﴿وإلى ٱللَّهِ تُرْجَعُ ٱلأُمُورُ﴾ وسوف يقضى بينك وبينهم بالحق فينصرك في الدنيا ويخذلهم، ويرحمك في الآخرة ويعذبهم.
وقوله ﴿يٰأيُّها ٱلنّاسُ إنَّ وعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ﴾ أي يا أهل مكة وكل مغرور من الناس بالحياة الدنيا إعلموا أن وعد الله بالبعث والجزاء حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا بطول أعماركم وصحة أبدانكم وسعة أرزاقكم، فإن ذلك زائل عنكم لا محالة ﴿ولا يَغُرَّنَّكُمْ بِٱللَّهِ﴾ أي حلمه وإمهاله ﴿ٱلْغَرُورُ﴾ وهو الشيطان حيث يتخذ من حلم الله تعالى عليكم وإمهاله لكم طريقاً إلى إغوائكم وإفسادكم بما يحملكم عليه من تأخير التوبة والإصرار على المعاصي، والاستمرار عليها ﴿إنَّ ٱلشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ﴾ بالغ العداوة ظاهرها فاتخذوه أنتم عدواً كذلك فلا تطيعوه ولا تستجيبوا لندائه، ﴿إنَّما يَدْعُواْ حِزْبَهُ﴾ أي أتباعه ﴿لِيَكُونُواْ مِن أصْحابِ ٱلسَّعِيرِ﴾ أي النار المستعرة، إنه يريد أن تكونوا معه في الجحيم. إذ هو محكوم عليه بها أزلاً وقوله تعالى: ﴿ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ﴾ أي في الآخرة، والذين آمنوا وعملوا الصالحات ﴿لَهُم مَّغْفِرَةٌ﴾ أي لذنوبهم ﴿وأَجْرٌ كَبِيرٌ﴾ هو الجنة وما فيها من النعيم المقيم. هذا حكم الله في عباده وقراره فيهم: وهم فريقان مؤمن صالح وكافر فاسد ولكل جزاء عادل.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- تسلية الرسول ﷺ ويدخل فيها كل دعاة الحق إذا كُذِّبوا وأُوذوا فعليهم أن يصبروا.
٢- تقرير البعث والجزاء المتضمن له وعد الله الحق.
٣- التحذير من الاغترار بالدنيا أي من طول العمر وسعة الرزق وسلامة البدن.
٤- التحذير من الشيطان ووجوب الاعتراف بعداوته ومعاملته معاملة العدو فلا يقبل كلامه ولا يستجاب لندائه ولا يخدع بتزيينه للقبيح والشر.
٥- بيان جزاء أولياء الرحمن أعداء الشيطان، وجزاء أعداء الرحمن أولياء الشيطان.
فاطر 35:5
شرح الكلمات:
وإن يكذبوك: أي يا رسولنا فيما جئت به من التوحيد وعقيدة البعث والجزاء ولم يؤمنوا بك.
فقد كذبت رسل من قبلك: أي فلست وحدك كذبت إذاً فلا تأس ولا تحزن واصبر كما صبر من قبلك.
وإلى الله ترجع الأمور: وسوف يجزي المكذبين بتكذيبهم والصابرين بصبرهم.
ولا يغرنكم بالله الغرور: أي ولا يغرنكم بالله أي في حلمه وإمهاله الغرور أي الشيطان.
فاتخذوه عدواً: أي فلا تطيعوه ولا تقبلوا ما يغركم به وأطيعوا ربكم عز وجل.
إنما يدعو حزبه: أي أتباعه في الباطل والكفر والشر والفساد.
ليكونوا من أصحاب السعير: أي ليؤول أمرهم إلى أن يكونوا من أصحاب النار المستعرة.
لهم مغفرة وأجر كبير: أي لهم مغفرة لذنوبهم وأجر كبير في الجنة وذلك لإيمانهم وعملهم الصالحات.
معنى الآيات:
لما أقام تعالى الحجة على المشركين في الآيات السابقة قال لرسوله ﷺ ﴿وإن يُكَذِّبُوكَ﴾ بعدما أقمت عليهم الحجة فلست وحدك المكذِّب فقد كذبت قبلك رسل كثيرون جاءوا أقوامهم بالبينات والزبر وصبروا إذاً فاصبر كما صبروا ﴿وإلى ٱللَّهِ تُرْجَعُ ٱلأُمُورُ﴾ وسوف يقضى بينك وبينهم بالحق فينصرك في الدنيا ويخذلهم، ويرحمك في الآخرة ويعذبهم.
وقوله ﴿يٰأيُّها ٱلنّاسُ إنَّ وعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ﴾ أي يا أهل مكة وكل مغرور من الناس بالحياة الدنيا إعلموا أن وعد الله بالبعث والجزاء حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا بطول أعماركم وصحة أبدانكم وسعة أرزاقكم، فإن ذلك زائل عنكم لا محالة ﴿ولا يَغُرَّنَّكُمْ بِٱللَّهِ﴾ أي حلمه وإمهاله ﴿ٱلْغَرُورُ﴾ وهو الشيطان حيث يتخذ من حلم الله تعالى عليكم وإمهاله لكم طريقاً إلى إغوائكم وإفسادكم بما يحملكم عليه من تأخير التوبة والإصرار على المعاصي، والاستمرار عليها ﴿إنَّ ٱلشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ﴾ بالغ العداوة ظاهرها فاتخذوه أنتم عدواً كذلك فلا تطيعوه ولا تستجيبوا لندائه، ﴿إنَّما يَدْعُواْ حِزْبَهُ﴾ أي أتباعه ﴿لِيَكُونُواْ مِن أصْحابِ ٱلسَّعِيرِ﴾ أي النار المستعرة، إنه يريد أن تكونوا معه في الجحيم. إذ هو محكوم عليه بها أزلاً وقوله تعالى: ﴿ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ﴾ أي في الآخرة، والذين آمنوا وعملوا الصالحات ﴿لَهُم مَّغْفِرَةٌ﴾ أي لذنوبهم ﴿وأَجْرٌ كَبِيرٌ﴾ هو الجنة وما فيها من النعيم المقيم. هذا حكم الله في عباده وقراره فيهم: وهم فريقان مؤمن صالح وكافر فاسد ولكل جزاء عادل.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- تسلية الرسول ﷺ ويدخل فيها كل دعاة الحق إذا كُذِّبوا وأُوذوا فعليهم أن يصبروا.
٢- تقرير البعث والجزاء المتضمن له وعد الله الحق.
٣- التحذير من الاغترار بالدنيا أي من طول العمر وسعة الرزق وسلامة البدن.
٤- التحذير من الشيطان ووجوب الاعتراف بعداوته ومعاملته معاملة العدو فلا يقبل كلامه ولا يستجاب لندائه ولا يخدع بتزيينه للقبيح والشر.
٥- بيان جزاء أولياء الرحمن أعداء الشيطان، وجزاء أعداء الرحمن أولياء الشيطان.
فاطر 35:6
شرح الكلمات:
وإن يكذبوك: أي يا رسولنا فيما جئت به من التوحيد وعقيدة البعث والجزاء ولم يؤمنوا بك.
فقد كذبت رسل من قبلك: أي فلست وحدك كذبت إذاً فلا تأس ولا تحزن واصبر كما صبر من قبلك.
وإلى الله ترجع الأمور: وسوف يجزي المكذبين بتكذيبهم والصابرين بصبرهم.
ولا يغرنكم بالله الغرور: أي ولا يغرنكم بالله أي في حلمه وإمهاله الغرور أي الشيطان.
فاتخذوه عدواً: أي فلا تطيعوه ولا تقبلوا ما يغركم به وأطيعوا ربكم عز وجل.
إنما يدعو حزبه: أي أتباعه في الباطل والكفر والشر والفساد.
ليكونوا من أصحاب السعير: أي ليؤول أمرهم إلى أن يكونوا من أصحاب النار المستعرة.
لهم مغفرة وأجر كبير: أي لهم مغفرة لذنوبهم وأجر كبير في الجنة وذلك لإيمانهم وعملهم الصالحات.
معنى الآيات:
لما أقام تعالى الحجة على المشركين في الآيات السابقة قال لرسوله ﷺ ﴿وإن يُكَذِّبُوكَ﴾ بعدما أقمت عليهم الحجة فلست وحدك المكذِّب فقد كذبت قبلك رسل كثيرون جاءوا أقوامهم بالبينات والزبر وصبروا إذاً فاصبر كما صبروا ﴿وإلى ٱللَّهِ تُرْجَعُ ٱلأُمُورُ﴾ وسوف يقضى بينك وبينهم بالحق فينصرك في الدنيا ويخذلهم، ويرحمك في الآخرة ويعذبهم.
وقوله ﴿يٰأيُّها ٱلنّاسُ إنَّ وعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ﴾ أي يا أهل مكة وكل مغرور من الناس بالحياة الدنيا إعلموا أن وعد الله بالبعث والجزاء حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا بطول أعماركم وصحة أبدانكم وسعة أرزاقكم، فإن ذلك زائل عنكم لا محالة ﴿ولا يَغُرَّنَّكُمْ بِٱللَّهِ﴾ أي حلمه وإمهاله ﴿ٱلْغَرُورُ﴾ وهو الشيطان حيث يتخذ من حلم الله تعالى عليكم وإمهاله لكم طريقاً إلى إغوائكم وإفسادكم بما يحملكم عليه من تأخير التوبة والإصرار على المعاصي، والاستمرار عليها ﴿إنَّ ٱلشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ﴾ بالغ العداوة ظاهرها فاتخذوه أنتم عدواً كذلك فلا تطيعوه ولا تستجيبوا لندائه، ﴿إنَّما يَدْعُواْ حِزْبَهُ﴾ أي أتباعه ﴿لِيَكُونُواْ مِن أصْحابِ ٱلسَّعِيرِ﴾ أي النار المستعرة، إنه يريد أن تكونوا معه في الجحيم. إذ هو محكوم عليه بها أزلاً وقوله تعالى: ﴿ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ﴾ أي في الآخرة، والذين آمنوا وعملوا الصالحات ﴿لَهُم مَّغْفِرَةٌ﴾ أي لذنوبهم ﴿وأَجْرٌ كَبِيرٌ﴾ هو الجنة وما فيها من النعيم المقيم. هذا حكم الله في عباده وقراره فيهم: وهم فريقان مؤمن صالح وكافر فاسد ولكل جزاء عادل.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- تسلية الرسول ﷺ ويدخل فيها كل دعاة الحق إذا كُذِّبوا وأُوذوا فعليهم أن يصبروا.
٢- تقرير البعث والجزاء المتضمن له وعد الله الحق.
٣- التحذير من الاغترار بالدنيا أي من طول العمر وسعة الرزق وسلامة البدن.
٤- التحذير من الشيطان ووجوب الاعتراف بعداوته ومعاملته معاملة العدو فلا يقبل كلامه ولا يستجاب لندائه ولا يخدع بتزيينه للقبيح والشر.
٥- بيان جزاء أولياء الرحمن أعداء الشيطان، وجزاء أعداء الرحمن أولياء الشيطان.
فاطر 35:7
شرح الكلمات:
وإن يكذبوك: أي يا رسولنا فيما جئت به من التوحيد وعقيدة البعث والجزاء ولم يؤمنوا بك.
فقد كذبت رسل من قبلك: أي فلست وحدك كذبت إذاً فلا تأس ولا تحزن واصبر كما صبر من قبلك.
وإلى الله ترجع الأمور: وسوف يجزي المكذبين بتكذيبهم والصابرين بصبرهم.
ولا يغرنكم بالله الغرور: أي ولا يغرنكم بالله أي في حلمه وإمهاله الغرور أي الشيطان.
فاتخذوه عدواً: أي فلا تطيعوه ولا تقبلوا ما يغركم به وأطيعوا ربكم عز وجل.
إنما يدعو حزبه: أي أتباعه في الباطل والكفر والشر والفساد.
ليكونوا من أصحاب السعير: أي ليؤول أمرهم إلى أن يكونوا من أصحاب النار المستعرة.
لهم مغفرة وأجر كبير: أي لهم مغفرة لذنوبهم وأجر كبير في الجنة وذلك لإيمانهم وعملهم الصالحات.
معنى الآيات:
لما أقام تعالى الحجة على المشركين في الآيات السابقة قال لرسوله ﷺ ﴿وإن يُكَذِّبُوكَ﴾ بعدما أقمت عليهم الحجة فلست وحدك المكذِّب فقد كذبت قبلك رسل كثيرون جاءوا أقوامهم بالبينات والزبر وصبروا إذاً فاصبر كما صبروا ﴿وإلى ٱللَّهِ تُرْجَعُ ٱلأُمُورُ﴾ وسوف يقضى بينك وبينهم بالحق فينصرك في الدنيا ويخذلهم، ويرحمك في الآخرة ويعذبهم.
وقوله ﴿يٰأيُّها ٱلنّاسُ إنَّ وعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ﴾ أي يا أهل مكة وكل مغرور من الناس بالحياة الدنيا إعلموا أن وعد الله بالبعث والجزاء حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا بطول أعماركم وصحة أبدانكم وسعة أرزاقكم، فإن ذلك زائل عنكم لا محالة ﴿ولا يَغُرَّنَّكُمْ بِٱللَّهِ﴾ أي حلمه وإمهاله ﴿ٱلْغَرُورُ﴾ وهو الشيطان حيث يتخذ من حلم الله تعالى عليكم وإمهاله لكم طريقاً إلى إغوائكم وإفسادكم بما يحملكم عليه من تأخير التوبة والإصرار على المعاصي، والاستمرار عليها ﴿إنَّ ٱلشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ﴾ بالغ العداوة ظاهرها فاتخذوه أنتم عدواً كذلك فلا تطيعوه ولا تستجيبوا لندائه، ﴿إنَّما يَدْعُواْ حِزْبَهُ﴾ أي أتباعه ﴿لِيَكُونُواْ مِن أصْحابِ ٱلسَّعِيرِ﴾ أي النار المستعرة، إنه يريد أن تكونوا معه في الجحيم. إذ هو محكوم عليه بها أزلاً وقوله تعالى: ﴿ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ﴾ أي في الآخرة، والذين آمنوا وعملوا الصالحات ﴿لَهُم مَّغْفِرَةٌ﴾ أي لذنوبهم ﴿وأَجْرٌ كَبِيرٌ﴾ هو الجنة وما فيها من النعيم المقيم. هذا حكم الله في عباده وقراره فيهم: وهم فريقان مؤمن صالح وكافر فاسد ولكل جزاء عادل.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- تسلية الرسول ﷺ ويدخل فيها كل دعاة الحق إذا كُذِّبوا وأُوذوا فعليهم أن يصبروا.
٢- تقرير البعث والجزاء المتضمن له وعد الله الحق.
٣- التحذير من الاغترار بالدنيا أي من طول العمر وسعة الرزق وسلامة البدن.
٤- التحذير من الشيطان ووجوب الاعتراف بعداوته ومعاملته معاملة العدو فلا يقبل كلامه ولا يستجاب لندائه ولا يخدع بتزيينه للقبيح والشر.
٥- بيان جزاء أولياء الرحمن أعداء الشيطان، وجزاء أعداء الرحمن أولياء الشيطان.
فاطر 35:8
شرح الكلمات:
أفمن زين له سوء عمله: أي قبيح عمله من الشرك والمعاصي.
فرآه حسناً: أي رآه حسناً زيناً لا قبح فيه.
فلا تذهب نفسك عليهم: أي على أولئك الذين زين لهم الشيطان قبيح أعمالهم.
حسرات: أي لا تُهلِك نفسك بالتحسر عليهم لكفرهم.
إن الله عليم بما يصنعون: وسيجزيهم بصنيعهم الباطل.
فتثير سحاباً: أي تزعجه وتحركه بشدة فيجتمع ويسير.
فسقناه إلى بلد ميت: أي لا نبات به.
فأحيينا به الأرض: أي بالنبات والعشب والكلأ والزرع.
كذلك النشور: أي البعث والحياة الثانية.
فلله العزة جميعاً: أي فليطلب العزة بطاعة الله فإنها لا تنال إلا بذلك.
إليه يصعد الكلم الطيب: أي إلى الله تعالى يصعد الكلم الطيب وهو سبحان الله والحمد لله والله أكبر.
والعمل الصالح يرفعه: أي أداء الفرائض وفعل النوافل يرفع إلى الله الكلم الطيب.
يمكرون السيئات: أي يعملونها ويكسبونها.
ومكر أولئك هو يبور: أي عملهم هو الذي يفسد ويبطل.
خلقكم من تراب: أي أصلكم وهو آدم.
ثم من نطفة: أي من ماء الرجل وماء المرأة وذلك كل ذُريِّة آدم.
ثم جعلكم أزواجاً: أي ذكراً وأنثى.
وما تحمل من أُنثى: أي ما تحمل من جنين ولا تضعه إلا بإذنه.
وما يعمر من معمر: أي وما يطول من عُمر ذي عُمر طويل إلا في كتاب.
ولا ينقص من عمره: أي بأن يجعل أقل وأقصر من العمر الطويل إلا في كتاب.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في تقوية روح الرسول ﷺ والشد من عزمه أمام تقلبات المشركين وعنادهم ومكرهم فقال تعالى: ﴿أفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوۤءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً﴾ أي أفمن زين له الشيطان ونفسه وهواه قبيح عمله وهو الشرك والمعاصي فرآه حسناً كمن هداه الله فهو على نور من ربّه يرى الحسنة حسنة والسيئة سيئة والجواب: لا، لا. وقوله تعالى: ﴿فَإنَّ ٱللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَآءُ ويَهْدِي مَن يَشَآءُ﴾ يضل بعدله وحسب سننه في الإضلال من يشاء من عباده، ويهدي بفضله من يشاء هدايته إذاً فلا تذهب نفسك أيها الرسول على عدم هدايتهم حسرات فتهلك نفسك تحسُّراً على عدم هدايتهم. وقوله ﴿إنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَصْنَعُونَ﴾ فلذا لا داعي إلى الحزن والغمّ ما دام الله تعالى وهو ربهم قد أحصى أعمالهم وسيجزيهم بها وقوله تعالى ﴿وٱللَّهُ ٱلَّذِيۤ أرْسَلَ ٱلرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً﴾ أي تزعجه وتحركه. ﴿فَسُقْناهُ إلىٰ بَلَدٍ مَّيِّتٍ﴾ أي لا نبات ولا زرع به ﴿فَأَحْيَيْنا بِهِ ٱلأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها كَذَلِكَ ٱلنُّشُورُ﴾ أي كما أن الله تعالى ينزل من السماء ماء فيحيي به الأرض بعد موتها كذلك يحي الموتى إذ بعد فناء العالم ينزل الله تعالى من تحت العرش ماء فينبت الإنسان من عظم يقال له عَجُبُ الذَّنَبَ فيتم خلقه، ثم يرسل الله تعالى الأرواح فتدخل كل روح في جسدها فلا تخطئ روح جسدها.
وهكذا كما تتم عملية إحياء الأرض بالنبات تتم عملية إحياء الأموات ويساقون إلى المحشر ويجزي كل نفس بما كسبت والله سريع الحساب.
وقوله تعالى ﴿مَن كانَ يُرِيدُ ٱلْعِزَّةَ فَلِلَّهِ ٱلْعِزَّةُ جَمِيعاً﴾ فلْيَطلُبْها من الله تعالى بطاعته وطاعة رسوله فإن العزة لله جميعاً فالعزيز من أعزه الله والذليل من أذَله، إنهم كانوا يطلبون العزة بالأصنام فاعلموا أن من يريد العزة فليطلبها من مالكها أما الذي لا يملك العزة فكيف يعطيها لغيره إن فاقد الشيء لا يعطيه. وقوله ﴿إلَيْهِ يَصْعَدُ ٱلْكَلِمُ ٱلطَّيِّبُ﴾ أي إلى الله يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه إلى الله تعالى فإذا كان قول بدون عمل فإنه لا يرفع إلى الله تعالى ولا يثيب عليه، وقد ندد الله تعالى بالذين يقولون ولا يعملون فقال ﴿كَبُرَ مَقْتاً عِندَ ٱللَّهِ أن تَقُولُواْ ما لا تَفْعَلُونَ﴾ [الصف: ٣]. وقوله ﴿وٱلَّذِينَ يَمْكُرُونَ ٱلسَّيِّئاتِ﴾ أي يعملونها وهي الشرك والمعاصي ﴿لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ﴾ هذا جزاؤهم، ﴿ومَكْرُ أُوْلَئِكَ هُوَ يَبُورُ﴾ أي ومكر الذين يعملون السيئات ﴿هُوَ يَبُورُ﴾ أي يفسد ويبطل.
وقوله تعالى ﴿وٱللَّهُ خَلَقَكُمْ مِّن تُرابٍ﴾ أي خلق أصلنا من تراب وهو آدم، ثم خلقنا نحن ذريته من نطفة وهي ماء الرجل وماء المرأة، ﴿ثُمَّ جَعَلَكُمْ أزْواجاً﴾ أي ذكراً وأنثى. هذه مظاهر القدرة الإلهية الموجبة لعبادته وتوحيده والمقتضية للبعث والجزاء، وقوله ﴿وما تَحْمِلُ مِن أُنْثىٰ ولا تَضَعُ إلاَّ بِعِلْمِهِ وما يُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرٍ﴾ أي يزداد في عمره، ولا ينقص من عمره فلا يزاد فيه إلا في كتاب وهو كتاب المقادير. هذا مظهر من مظاهر العلم، وبالعلم والقدرة هو قادر على إحياء الموتى وبعث الناس للحساب والجزاء. ولذا قال تعالى ﴿إنَّ ذَلِكَ﴾ أي المذكور من الخلق والتدبير ووجوده في كتاب المقادير على الله يسير أي سهل لا صعوبة فيه.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- التحذير من اتباع الهوى والاستجابة للشيطان فان ذلك يؤدي بالعبد إلى أن يصبح يرى الأعمال القبيحة حسنة ويومها يحرم هداية الله فلا يهتدي أبداً وهذا ينتج عن الإدمان على المعاصي والذنوب.
٢- عملية إحياء الأرض بعد موتها دليل واضح على بعث الناس أحياءً بعد موتهم.
٣- مطلب العزة مطلب غال، وهو طاعة الله ورسوله ولا يعز أحد عزاً حقيقياً بدون طاعة الله ورسوله.
٤- علم الله المتجلي في الخلق والتدبير يُضافُ إليه قدرته تعالى التي لا يعجزها شيء بهما يتم الخلق والبعث والجزاء.
٥- تقرير البعث والجزاء وتقرير كتاب المقادير وهو اللوح المحفوظ.
فاطر 35:9
شرح الكلمات:
أفمن زين له سوء عمله: أي قبيح عمله من الشرك والمعاصي.
فرآه حسناً: أي رآه حسناً زيناً لا قبح فيه.
فلا تذهب نفسك عليهم: أي على أولئك الذين زين لهم الشيطان قبيح أعمالهم.
حسرات: أي لا تُهلِك نفسك بالتحسر عليهم لكفرهم.
إن الله عليم بما يصنعون: وسيجزيهم بصنيعهم الباطل.
فتثير سحاباً: أي تزعجه وتحركه بشدة فيجتمع ويسير.
فسقناه إلى بلد ميت: أي لا نبات به.
فأحيينا به الأرض: أي بالنبات والعشب والكلأ والزرع.
كذلك النشور: أي البعث والحياة الثانية.
فلله العزة جميعاً: أي فليطلب العزة بطاعة الله فإنها لا تنال إلا بذلك.
إليه يصعد الكلم الطيب: أي إلى الله تعالى يصعد الكلم الطيب وهو سبحان الله والحمد لله والله أكبر.
والعمل الصالح يرفعه: أي أداء الفرائض وفعل النوافل يرفع إلى الله الكلم الطيب.
يمكرون السيئات: أي يعملونها ويكسبونها.
ومكر أولئك هو يبور: أي عملهم هو الذي يفسد ويبطل.
خلقكم من تراب: أي أصلكم وهو آدم.
ثم من نطفة: أي من ماء الرجل وماء المرأة وذلك كل ذُريِّة آدم.
ثم جعلكم أزواجاً: أي ذكراً وأنثى.
وما تحمل من أُنثى: أي ما تحمل من جنين ولا تضعه إلا بإذنه.
وما يعمر من معمر: أي وما يطول من عُمر ذي عُمر طويل إلا في كتاب.
ولا ينقص من عمره: أي بأن يجعل أقل وأقصر من العمر الطويل إلا في كتاب.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في تقوية روح الرسول ﷺ والشد من عزمه أمام تقلبات المشركين وعنادهم ومكرهم فقال تعالى: ﴿أفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوۤءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً﴾ أي أفمن زين له الشيطان ونفسه وهواه قبيح عمله وهو الشرك والمعاصي فرآه حسناً كمن هداه الله فهو على نور من ربّه يرى الحسنة حسنة والسيئة سيئة والجواب: لا، لا. وقوله تعالى: ﴿فَإنَّ ٱللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَآءُ ويَهْدِي مَن يَشَآءُ﴾ يضل بعدله وحسب سننه في الإضلال من يشاء من عباده، ويهدي بفضله من يشاء هدايته إذاً فلا تذهب نفسك أيها الرسول على عدم هدايتهم حسرات فتهلك نفسك تحسُّراً على عدم هدايتهم. وقوله ﴿إنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَصْنَعُونَ﴾ فلذا لا داعي إلى الحزن والغمّ ما دام الله تعالى وهو ربهم قد أحصى أعمالهم وسيجزيهم بها وقوله تعالى ﴿وٱللَّهُ ٱلَّذِيۤ أرْسَلَ ٱلرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً﴾ أي تزعجه وتحركه. ﴿فَسُقْناهُ إلىٰ بَلَدٍ مَّيِّتٍ﴾ أي لا نبات ولا زرع به ﴿فَأَحْيَيْنا بِهِ ٱلأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها كَذَلِكَ ٱلنُّشُورُ﴾ أي كما أن الله تعالى ينزل من السماء ماء فيحيي به الأرض بعد موتها كذلك يحي الموتى إذ بعد فناء العالم ينزل الله تعالى من تحت العرش ماء فينبت الإنسان من عظم يقال له عَجُبُ الذَّنَبَ فيتم خلقه، ثم يرسل الله تعالى الأرواح فتدخل كل روح في جسدها فلا تخطئ روح جسدها.
وهكذا كما تتم عملية إحياء الأرض بالنبات تتم عملية إحياء الأموات ويساقون إلى المحشر ويجزي كل نفس بما كسبت والله سريع الحساب.
وقوله تعالى ﴿مَن كانَ يُرِيدُ ٱلْعِزَّةَ فَلِلَّهِ ٱلْعِزَّةُ جَمِيعاً﴾ فلْيَطلُبْها من الله تعالى بطاعته وطاعة رسوله فإن العزة لله جميعاً فالعزيز من أعزه الله والذليل من أذَله، إنهم كانوا يطلبون العزة بالأصنام فاعلموا أن من يريد العزة فليطلبها من مالكها أما الذي لا يملك العزة فكيف يعطيها لغيره إن فاقد الشيء لا يعطيه. وقوله ﴿إلَيْهِ يَصْعَدُ ٱلْكَلِمُ ٱلطَّيِّبُ﴾ أي إلى الله يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه إلى الله تعالى فإذا كان قول بدون عمل فإنه لا يرفع إلى الله تعالى ولا يثيب عليه، وقد ندد الله تعالى بالذين يقولون ولا يعملون فقال ﴿كَبُرَ مَقْتاً عِندَ ٱللَّهِ أن تَقُولُواْ ما لا تَفْعَلُونَ﴾ [الصف: ٣]. وقوله ﴿وٱلَّذِينَ يَمْكُرُونَ ٱلسَّيِّئاتِ﴾ أي يعملونها وهي الشرك والمعاصي ﴿لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ﴾ هذا جزاؤهم، ﴿ومَكْرُ أُوْلَئِكَ هُوَ يَبُورُ﴾ أي ومكر الذين يعملون السيئات ﴿هُوَ يَبُورُ﴾ أي يفسد ويبطل.
وقوله تعالى ﴿وٱللَّهُ خَلَقَكُمْ مِّن تُرابٍ﴾ أي خلق أصلنا من تراب وهو آدم، ثم خلقنا نحن ذريته من نطفة وهي ماء الرجل وماء المرأة، ﴿ثُمَّ جَعَلَكُمْ أزْواجاً﴾ أي ذكراً وأنثى. هذه مظاهر القدرة الإلهية الموجبة لعبادته وتوحيده والمقتضية للبعث والجزاء، وقوله ﴿وما تَحْمِلُ مِن أُنْثىٰ ولا تَضَعُ إلاَّ بِعِلْمِهِ وما يُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرٍ﴾ أي يزداد في عمره، ولا ينقص من عمره فلا يزاد فيه إلا في كتاب وهو كتاب المقادير. هذا مظهر من مظاهر العلم، وبالعلم والقدرة هو قادر على إحياء الموتى وبعث الناس للحساب والجزاء. ولذا قال تعالى ﴿إنَّ ذَلِكَ﴾ أي المذكور من الخلق والتدبير ووجوده في كتاب المقادير على الله يسير أي سهل لا صعوبة فيه.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- التحذير من اتباع الهوى والاستجابة للشيطان فان ذلك يؤدي بالعبد إلى أن يصبح يرى الأعمال القبيحة حسنة ويومها يحرم هداية الله فلا يهتدي أبداً وهذا ينتج عن الإدمان على المعاصي والذنوب.
٢- عملية إحياء الأرض بعد موتها دليل واضح على بعث الناس أحياءً بعد موتهم.
٣- مطلب العزة مطلب غال، وهو طاعة الله ورسوله ولا يعز أحد عزاً حقيقياً بدون طاعة الله ورسوله.
٤- علم الله المتجلي في الخلق والتدبير يُضافُ إليه قدرته تعالى التي لا يعجزها شيء بهما يتم الخلق والبعث والجزاء.
٥- تقرير البعث والجزاء وتقرير كتاب المقادير وهو اللوح المحفوظ.
فاطر 35:10
شرح الكلمات:
أفمن زين له سوء عمله: أي قبيح عمله من الشرك والمعاصي.
فرآه حسناً: أي رآه حسناً زيناً لا قبح فيه.
فلا تذهب نفسك عليهم: أي على أولئك الذين زين لهم الشيطان قبيح أعمالهم.
حسرات: أي لا تُهلِك نفسك بالتحسر عليهم لكفرهم.
إن الله عليم بما يصنعون: وسيجزيهم بصنيعهم الباطل.
فتثير سحاباً: أي تزعجه وتحركه بشدة فيجتمع ويسير.
فسقناه إلى بلد ميت: أي لا نبات به.
فأحيينا به الأرض: أي بالنبات والعشب والكلأ والزرع.
كذلك النشور: أي البعث والحياة الثانية.
فلله العزة جميعاً: أي فليطلب العزة بطاعة الله فإنها لا تنال إلا بذلك.
إليه يصعد الكلم الطيب: أي إلى الله تعالى يصعد الكلم الطيب وهو سبحان الله والحمد لله والله أكبر.
والعمل الصالح يرفعه: أي أداء الفرائض وفعل النوافل يرفع إلى الله الكلم الطيب.
يمكرون السيئات: أي يعملونها ويكسبونها.
ومكر أولئك هو يبور: أي عملهم هو الذي يفسد ويبطل.
خلقكم من تراب: أي أصلكم وهو آدم.
ثم من نطفة: أي من ماء الرجل وماء المرأة وذلك كل ذُريِّة آدم.
ثم جعلكم أزواجاً: أي ذكراً وأنثى.
وما تحمل من أُنثى: أي ما تحمل من جنين ولا تضعه إلا بإذنه.
وما يعمر من معمر: أي وما يطول من عُمر ذي عُمر طويل إلا في كتاب.
ولا ينقص من عمره: أي بأن يجعل أقل وأقصر من العمر الطويل إلا في كتاب.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في تقوية روح الرسول ﷺ والشد من عزمه أمام تقلبات المشركين وعنادهم ومكرهم فقال تعالى: ﴿أفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوۤءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً﴾ أي أفمن زين له الشيطان ونفسه وهواه قبيح عمله وهو الشرك والمعاصي فرآه حسناً كمن هداه الله فهو على نور من ربّه يرى الحسنة حسنة والسيئة سيئة والجواب: لا، لا. وقوله تعالى: ﴿فَإنَّ ٱللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَآءُ ويَهْدِي مَن يَشَآءُ﴾ يضل بعدله وحسب سننه في الإضلال من يشاء من عباده، ويهدي بفضله من يشاء هدايته إذاً فلا تذهب نفسك أيها الرسول على عدم هدايتهم حسرات فتهلك نفسك تحسُّراً على عدم هدايتهم. وقوله ﴿إنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَصْنَعُونَ﴾ فلذا لا داعي إلى الحزن والغمّ ما دام الله تعالى وهو ربهم قد أحصى أعمالهم وسيجزيهم بها وقوله تعالى ﴿وٱللَّهُ ٱلَّذِيۤ أرْسَلَ ٱلرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً﴾ أي تزعجه وتحركه. ﴿فَسُقْناهُ إلىٰ بَلَدٍ مَّيِّتٍ﴾ أي لا نبات ولا زرع به ﴿فَأَحْيَيْنا بِهِ ٱلأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها كَذَلِكَ ٱلنُّشُورُ﴾ أي كما أن الله تعالى ينزل من السماء ماء فيحيي به الأرض بعد موتها كذلك يحي الموتى إذ بعد فناء العالم ينزل الله تعالى من تحت العرش ماء فينبت الإنسان من عظم يقال له عَجُبُ الذَّنَبَ فيتم خلقه، ثم يرسل الله تعالى الأرواح فتدخل كل روح في جسدها فلا تخطئ روح جسدها.
وهكذا كما تتم عملية إحياء الأرض بالنبات تتم عملية إحياء الأموات ويساقون إلى المحشر ويجزي كل نفس بما كسبت والله سريع الحساب.
وقوله تعالى ﴿مَن كانَ يُرِيدُ ٱلْعِزَّةَ فَلِلَّهِ ٱلْعِزَّةُ جَمِيعاً﴾ فلْيَطلُبْها من الله تعالى بطاعته وطاعة رسوله فإن العزة لله جميعاً فالعزيز من أعزه الله والذليل من أذَله، إنهم كانوا يطلبون العزة بالأصنام فاعلموا أن من يريد العزة فليطلبها من مالكها أما الذي لا يملك العزة فكيف يعطيها لغيره إن فاقد الشيء لا يعطيه. وقوله ﴿إلَيْهِ يَصْعَدُ ٱلْكَلِمُ ٱلطَّيِّبُ﴾ أي إلى الله يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه إلى الله تعالى فإذا كان قول بدون عمل فإنه لا يرفع إلى الله تعالى ولا يثيب عليه، وقد ندد الله تعالى بالذين يقولون ولا يعملون فقال ﴿كَبُرَ مَقْتاً عِندَ ٱللَّهِ أن تَقُولُواْ ما لا تَفْعَلُونَ﴾ [الصف: ٣]. وقوله ﴿وٱلَّذِينَ يَمْكُرُونَ ٱلسَّيِّئاتِ﴾ أي يعملونها وهي الشرك والمعاصي ﴿لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ﴾ هذا جزاؤهم، ﴿ومَكْرُ أُوْلَئِكَ هُوَ يَبُورُ﴾ أي ومكر الذين يعملون السيئات ﴿هُوَ يَبُورُ﴾ أي يفسد ويبطل.
وقوله تعالى ﴿وٱللَّهُ خَلَقَكُمْ مِّن تُرابٍ﴾ أي خلق أصلنا من تراب وهو آدم، ثم خلقنا نحن ذريته من نطفة وهي ماء الرجل وماء المرأة، ﴿ثُمَّ جَعَلَكُمْ أزْواجاً﴾ أي ذكراً وأنثى. هذه مظاهر القدرة الإلهية الموجبة لعبادته وتوحيده والمقتضية للبعث والجزاء، وقوله ﴿وما تَحْمِلُ مِن أُنْثىٰ ولا تَضَعُ إلاَّ بِعِلْمِهِ وما يُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرٍ﴾ أي يزداد في عمره، ولا ينقص من عمره فلا يزاد فيه إلا في كتاب وهو كتاب المقادير. هذا مظهر من مظاهر العلم، وبالعلم والقدرة هو قادر على إحياء الموتى وبعث الناس للحساب والجزاء. ولذا قال تعالى ﴿إنَّ ذَلِكَ﴾ أي المذكور من الخلق والتدبير ووجوده في كتاب المقادير على الله يسير أي سهل لا صعوبة فيه.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- التحذير من اتباع الهوى والاستجابة للشيطان فان ذلك يؤدي بالعبد إلى أن يصبح يرى الأعمال القبيحة حسنة ويومها يحرم هداية الله فلا يهتدي أبداً وهذا ينتج عن الإدمان على المعاصي والذنوب.
٢- عملية إحياء الأرض بعد موتها دليل واضح على بعث الناس أحياءً بعد موتهم.
٣- مطلب العزة مطلب غال، وهو طاعة الله ورسوله ولا يعز أحد عزاً حقيقياً بدون طاعة الله ورسوله.
٤- علم الله المتجلي في الخلق والتدبير يُضافُ إليه قدرته تعالى التي لا يعجزها شيء بهما يتم الخلق والبعث والجزاء.
٥- تقرير البعث والجزاء وتقرير كتاب المقادير وهو اللوح المحفوظ.
فاطر 35:11
شرح الكلمات:
أفمن زين له سوء عمله: أي قبيح عمله من الشرك والمعاصي.
فرآه حسناً: أي رآه حسناً زيناً لا قبح فيه.
فلا تذهب نفسك عليهم: أي على أولئك الذين زين لهم الشيطان قبيح أعمالهم.
حسرات: أي لا تُهلِك نفسك بالتحسر عليهم لكفرهم.
إن الله عليم بما يصنعون: وسيجزيهم بصنيعهم الباطل.
فتثير سحاباً: أي تزعجه وتحركه بشدة فيجتمع ويسير.
فسقناه إلى بلد ميت: أي لا نبات به.
فأحيينا به الأرض: أي بالنبات والعشب والكلأ والزرع.
كذلك النشور: أي البعث والحياة الثانية.
فلله العزة جميعاً: أي فليطلب العزة بطاعة الله فإنها لا تنال إلا بذلك.
إليه يصعد الكلم الطيب: أي إلى الله تعالى يصعد الكلم الطيب وهو سبحان الله والحمد لله والله أكبر.
والعمل الصالح يرفعه: أي أداء الفرائض وفعل النوافل يرفع إلى الله الكلم الطيب.
يمكرون السيئات: أي يعملونها ويكسبونها.
ومكر أولئك هو يبور: أي عملهم هو الذي يفسد ويبطل.
خلقكم من تراب: أي أصلكم وهو آدم.
ثم من نطفة: أي من ماء الرجل وماء المرأة وذلك كل ذُريِّة آدم.
ثم جعلكم أزواجاً: أي ذكراً وأنثى.
وما تحمل من أُنثى: أي ما تحمل من جنين ولا تضعه إلا بإذنه.
وما يعمر من معمر: أي وما يطول من عُمر ذي عُمر طويل إلا في كتاب.
ولا ينقص من عمره: أي بأن يجعل أقل وأقصر من العمر الطويل إلا في كتاب.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في تقوية روح الرسول ﷺ والشد من عزمه أمام تقلبات المشركين وعنادهم ومكرهم فقال تعالى: ﴿أفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوۤءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً﴾ أي أفمن زين له الشيطان ونفسه وهواه قبيح عمله وهو الشرك والمعاصي فرآه حسناً كمن هداه الله فهو على نور من ربّه يرى الحسنة حسنة والسيئة سيئة والجواب: لا، لا. وقوله تعالى: ﴿فَإنَّ ٱللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَآءُ ويَهْدِي مَن يَشَآءُ﴾ يضل بعدله وحسب سننه في الإضلال من يشاء من عباده، ويهدي بفضله من يشاء هدايته إذاً فلا تذهب نفسك أيها الرسول على عدم هدايتهم حسرات فتهلك نفسك تحسُّراً على عدم هدايتهم. وقوله ﴿إنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَصْنَعُونَ﴾ فلذا لا داعي إلى الحزن والغمّ ما دام الله تعالى وهو ربهم قد أحصى أعمالهم وسيجزيهم بها وقوله تعالى ﴿وٱللَّهُ ٱلَّذِيۤ أرْسَلَ ٱلرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً﴾ أي تزعجه وتحركه. ﴿فَسُقْناهُ إلىٰ بَلَدٍ مَّيِّتٍ﴾ أي لا نبات ولا زرع به ﴿فَأَحْيَيْنا بِهِ ٱلأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها كَذَلِكَ ٱلنُّشُورُ﴾ أي كما أن الله تعالى ينزل من السماء ماء فيحيي به الأرض بعد موتها كذلك يحي الموتى إذ بعد فناء العالم ينزل الله تعالى من تحت العرش ماء فينبت الإنسان من عظم يقال له عَجُبُ الذَّنَبَ فيتم خلقه، ثم يرسل الله تعالى الأرواح فتدخل كل روح في جسدها فلا تخطئ روح جسدها.
وهكذا كما تتم عملية إحياء الأرض بالنبات تتم عملية إحياء الأموات ويساقون إلى المحشر ويجزي كل نفس بما كسبت والله سريع الحساب.
وقوله تعالى ﴿مَن كانَ يُرِيدُ ٱلْعِزَّةَ فَلِلَّهِ ٱلْعِزَّةُ جَمِيعاً﴾ فلْيَطلُبْها من الله تعالى بطاعته وطاعة رسوله فإن العزة لله جميعاً فالعزيز من أعزه الله والذليل من أذَله، إنهم كانوا يطلبون العزة بالأصنام فاعلموا أن من يريد العزة فليطلبها من مالكها أما الذي لا يملك العزة فكيف يعطيها لغيره إن فاقد الشيء لا يعطيه. وقوله ﴿إلَيْهِ يَصْعَدُ ٱلْكَلِمُ ٱلطَّيِّبُ﴾ أي إلى الله يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه إلى الله تعالى فإذا كان قول بدون عمل فإنه لا يرفع إلى الله تعالى ولا يثيب عليه، وقد ندد الله تعالى بالذين يقولون ولا يعملون فقال ﴿كَبُرَ مَقْتاً عِندَ ٱللَّهِ أن تَقُولُواْ ما لا تَفْعَلُونَ﴾ [الصف: ٣]. وقوله ﴿وٱلَّذِينَ يَمْكُرُونَ ٱلسَّيِّئاتِ﴾ أي يعملونها وهي الشرك والمعاصي ﴿لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ﴾ هذا جزاؤهم، ﴿ومَكْرُ أُوْلَئِكَ هُوَ يَبُورُ﴾ أي ومكر الذين يعملون السيئات ﴿هُوَ يَبُورُ﴾ أي يفسد ويبطل.
وقوله تعالى ﴿وٱللَّهُ خَلَقَكُمْ مِّن تُرابٍ﴾ أي خلق أصلنا من تراب وهو آدم، ثم خلقنا نحن ذريته من نطفة وهي ماء الرجل وماء المرأة، ﴿ثُمَّ جَعَلَكُمْ أزْواجاً﴾ أي ذكراً وأنثى. هذه مظاهر القدرة الإلهية الموجبة لعبادته وتوحيده والمقتضية للبعث والجزاء، وقوله ﴿وما تَحْمِلُ مِن أُنْثىٰ ولا تَضَعُ إلاَّ بِعِلْمِهِ وما يُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرٍ﴾ أي يزداد في عمره، ولا ينقص من عمره فلا يزاد فيه إلا في كتاب وهو كتاب المقادير. هذا مظهر من مظاهر العلم، وبالعلم والقدرة هو قادر على إحياء الموتى وبعث الناس للحساب والجزاء. ولذا قال تعالى ﴿إنَّ ذَلِكَ﴾ أي المذكور من الخلق والتدبير ووجوده في كتاب المقادير على الله يسير أي سهل لا صعوبة فيه.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- التحذير من اتباع الهوى والاستجابة للشيطان فان ذلك يؤدي بالعبد إلى أن يصبح يرى الأعمال القبيحة حسنة ويومها يحرم هداية الله فلا يهتدي أبداً وهذا ينتج عن الإدمان على المعاصي والذنوب.
٢- عملية إحياء الأرض بعد موتها دليل واضح على بعث الناس أحياءً بعد موتهم.
٣- مطلب العزة مطلب غال، وهو طاعة الله ورسوله ولا يعز أحد عزاً حقيقياً بدون طاعة الله ورسوله.
٤- علم الله المتجلي في الخلق والتدبير يُضافُ إليه قدرته تعالى التي لا يعجزها شيء بهما يتم الخلق والبعث والجزاء.
٥- تقرير البعث والجزاء وتقرير كتاب المقادير وهو اللوح المحفوظ.
فاطر 35:12
شرح الكلمات:
عذب فرات: أي شديد العذوبة.
وهذا ملح أجاج: أي شديد الملوحة.
ومن كل تأكلون: أي ومن كل منهما.
لحماً طريا: أي السمك.
حلية تلبسونها: أي اللؤلؤ والمرجان.
مواخر: أي تمخر الماء وتشقه عند جريانها في البحر.
لتبتغوا من فضله: أي لتطلبوا الرزق بالتجارة من فضل الله تعالى.
ولعلكم تشكرون: أي رجاء أن تشكروا الله تعالى على ما رزقكم.
يولج الليل في النهار: أي يدخل الليل في النهار فيزيد.
ويولج النهار في الليل: أي يدخل النهار في الليل فيزيد.
وسخر الشمس والقمر: أي ذللهما.
كل يجري لأجل مسمى: أي في فلكه إلى يوم القيامة.
والذين تدعون: أي تعبدون بالدعاء وغيره من العبادات وهم الأصنام.
ما يملكون من قطمير: أي من لفافة النواة التي تكون عليه وهي بيضاء رقيقة.
ولو سمعوا: أي فرضاً ما استجابوا لكم.
يكفرون بشرككم: أي يتبرأون منكم ومن عبادتكم إياهم.
ولا يُنبئك مثل خبير: أي لا ينبئك أي بأحوال الدارين مثلي فإني خبير بذلك عليم.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في ذكر مظاهر قدرة الله وعلمه وحكمة تدبيره لخلقه وهي مظاهر موجبة لله العبادة وحده دون غيره، ومقتضيه للبعث الذي أنكره المشركون قال تعالى ﴿وما يَسْتَوِي ٱلْبَحْرانِ﴾ أي لا يتعادلان. ﴿هَٰذا عَذْبٌ فُراتٌ سَآئِغٌ شَرابُهُ﴾ أي ماؤه عذب شديد العذوبة ﴿وهَٰذا مِلْحٌ أُجاجٌ﴾ أي ماؤه شديد الملوحة لمرارته مع ملوحته، فهل يستوي الحق والباطل هل تستوي عبادة الأصنام مع عبادة الرحمن؟ والجواب لا. وقوله: ﴿ومِن كُلٍّ تَأْكُلُونَ﴾ أي ومن كل من البحرين العذب والملح تأكلون لحماً طرياً وهو السمك ﴿وتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها﴾ أي اللؤلؤ والمرجان. وهي حلية يتحلى بها النساء للرجال، وقوله ﴿وتَرى ٱلْفُلْكَ فِيهِ مَواخِرَ﴾ أي وترى أيها السامع لهذا الخطاب ﴿ٱلْفُلْكَ﴾ أي السفن مواخر في البحر تمخر عباب البحر وتشق ماءه غادية رائحة تحمل الرجال والأموال، سخرها وسخر البحر ﴿لِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ﴾ أي الرزق بالتجارة، ﴿ولَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ أي سخر لكم البحر لتبتغوا من فضله ورجاء أن تشكروا. لم يقل لتشكروا كما قال لتبتغوا لأن الابتغاء حاصل من كل راكب، وأما الشكر فليس كذلك بل من الناس من يشكر ومنهم من لا يشكر، ولذا جاء بأداة الرجاء وهي لعل وقوله ﴿يُولِجُ ٱلْلَّيْلَ فِي ٱلنَّهارِ﴾ أي يدخل جزءاً من الليل في النهار فيطول، ويقصر الليل ﴿ويُولِجُ ٱلنَّهارَ فِي ٱلْلَّيْلِ﴾ أي يدخل جزءاً منه في الليل فيطول كما أنه يدخل النهار في الليل، والليل في النهار بالكلية فإنه إذا جاء أحدهما ذهب الآخر ويشهد له قوله تعالى ﴿وآيَةٌ لَّهُمُ ٱلَّيلُ نَسْلَخُ مِنهُ ٱلنَّهارَ﴾ [يس: ٣٧] ولازمه والنهار نسلخ منه الليل، فإذا الليل ليل والنهار نهار.
وقوله ﴿وسَخَّرَ ٱلشَّمْسَ وٱلْقَمَرَ﴾ أي ذللهما فما يسيران الدهر كله بلا كلل ولا ملل لصالح العباد إذ بهما كان الليل والنهار، وبهما تعرف السنون والحساب وقوله ﴿كُلٌّ يَجْرِي﴾ أي كل منهما يجري ﴿لأَجَلٍ مُّسَمًّى﴾ أي إلى وقت محدد وهو يوم القيامة. ولما عرف تعالى نفسه بمظاهر القدرة قدرته وعلمه وحكمته ولطفه ورحمته قال للناس ﴿ذَلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمْ﴾ أي بعد أن أقام الحجة وأظهر الدليل لم يبق إلا الإعلان عن الحقيقة التي يتنكر لها الكافرون فأعلنها بقوله ﴿ذَلِكُمُ﴾ ذو الصفات العظام والجلال والإكرام هو الله ربكم الذي لا رب لكم سواه له الملك، وليس لغيره فلا يصح طلب شيء من غيره، إذ الملك كله لله وحده، وأما الذين تدعون من دونه أي تعبدونهم من دونه وهي الأصنام والأوثان وغيرها من الملائكة والأنبياء والأولياء فإنهم لا يملكون من قطمير فضلا عن غيره ثمرة فما فوقها لأن الذي لا يملك قطميراً - وهو القشرة الرقيقة على النواة - لا يملك بعيراً.
وقوله ﴿إن تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُواْ دُعَآءَكُمْ﴾ نعم لا يسمعون لأنهم جمادات وأصنام من حجارة فكيف يسمعون وعلى فرض لو أنهم سمعوا ما استجابوا لداعيهم لعدم قدرتهم على الاستجابة وقوله تعالى ﴿ويَوْمَ ٱلْقِيامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ﴾ فهم إذاً محنة لكم في الدنيا تنحتونهم وتحمونهم وتعبدونهم ويوم القيامة يكونون أعداء لكم وخُصُوماً فيتبرءون من شرككم إياهم في عبادة الله، فتقوم عليكم الحجة بسببهم فما الحاجة إذاً إلى الإصرار على عبادتهم وحمايتهم والدفاع عنهم وقوله تعالى ﴿ولا يُنَبِّئُكَ﴾ أيها السامع ﴿مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ وهو الله تعالى فالخبير أصدق من ينبئ وأصح من يقول فالله هو العليم الخبير وما أخبر به عن الآلهة في الدنيا والآخرة في الدنيا عن عجزها وعدم غناها وفي الآخرة عن براءتها وكفرها بعبادة عابديها. فهو الحق الذي لا مرية فيه.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- تقرير ربوبية الله المستلزمة لأُلوهيته.
٢- بيان مظاهر القدرة والعلم والحكمة وبها تقرر ربوبيته تعالى وألوهيته لعباده.
٣- تقرير عقيدة البعث والجزاء بذكر يوم القيامة وبراءة الآلهة من عابديها.
٤- بيان عجز الآلهة عن نفع عابديها في الدنيا وفي الآخرة.
٥- تقرير صفات الكمال لله تعالى من الملك والقدرة والعلم، والخبرة التامة الكاملة وبكل شيء.
فاطر 35:13
شرح الكلمات:
عذب فرات: أي شديد العذوبة.
وهذا ملح أجاج: أي شديد الملوحة.
ومن كل تأكلون: أي ومن كل منهما.
لحماً طريا: أي السمك.
حلية تلبسونها: أي اللؤلؤ والمرجان.
مواخر: أي تمخر الماء وتشقه عند جريانها في البحر.
لتبتغوا من فضله: أي لتطلبوا الرزق بالتجارة من فضل الله تعالى.
ولعلكم تشكرون: أي رجاء أن تشكروا الله تعالى على ما رزقكم.
يولج الليل في النهار: أي يدخل الليل في النهار فيزيد.
ويولج النهار في الليل: أي يدخل النهار في الليل فيزيد.
وسخر الشمس والقمر: أي ذللهما.
كل يجري لأجل مسمى: أي في فلكه إلى يوم القيامة.
والذين تدعون: أي تعبدون بالدعاء وغيره من العبادات وهم الأصنام.
ما يملكون من قطمير: أي من لفافة النواة التي تكون عليه وهي بيضاء رقيقة.
ولو سمعوا: أي فرضاً ما استجابوا لكم.
يكفرون بشرككم: أي يتبرأون منكم ومن عبادتكم إياهم.
ولا يُنبئك مثل خبير: أي لا ينبئك أي بأحوال الدارين مثلي فإني خبير بذلك عليم.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في ذكر مظاهر قدرة الله وعلمه وحكمة تدبيره لخلقه وهي مظاهر موجبة لله العبادة وحده دون غيره، ومقتضيه للبعث الذي أنكره المشركون قال تعالى ﴿وما يَسْتَوِي ٱلْبَحْرانِ﴾ أي لا يتعادلان. ﴿هَٰذا عَذْبٌ فُراتٌ سَآئِغٌ شَرابُهُ﴾ أي ماؤه عذب شديد العذوبة ﴿وهَٰذا مِلْحٌ أُجاجٌ﴾ أي ماؤه شديد الملوحة لمرارته مع ملوحته، فهل يستوي الحق والباطل هل تستوي عبادة الأصنام مع عبادة الرحمن؟ والجواب لا. وقوله: ﴿ومِن كُلٍّ تَأْكُلُونَ﴾ أي ومن كل من البحرين العذب والملح تأكلون لحماً طرياً وهو السمك ﴿وتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها﴾ أي اللؤلؤ والمرجان. وهي حلية يتحلى بها النساء للرجال، وقوله ﴿وتَرى ٱلْفُلْكَ فِيهِ مَواخِرَ﴾ أي وترى أيها السامع لهذا الخطاب ﴿ٱلْفُلْكَ﴾ أي السفن مواخر في البحر تمخر عباب البحر وتشق ماءه غادية رائحة تحمل الرجال والأموال، سخرها وسخر البحر ﴿لِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ﴾ أي الرزق بالتجارة، ﴿ولَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ أي سخر لكم البحر لتبتغوا من فضله ورجاء أن تشكروا. لم يقل لتشكروا كما قال لتبتغوا لأن الابتغاء حاصل من كل راكب، وأما الشكر فليس كذلك بل من الناس من يشكر ومنهم من لا يشكر، ولذا جاء بأداة الرجاء وهي لعل وقوله ﴿يُولِجُ ٱلْلَّيْلَ فِي ٱلنَّهارِ﴾ أي يدخل جزءاً من الليل في النهار فيطول، ويقصر الليل ﴿ويُولِجُ ٱلنَّهارَ فِي ٱلْلَّيْلِ﴾ أي يدخل جزءاً منه في الليل فيطول كما أنه يدخل النهار في الليل، والليل في النهار بالكلية فإنه إذا جاء أحدهما ذهب الآخر ويشهد له قوله تعالى ﴿وآيَةٌ لَّهُمُ ٱلَّيلُ نَسْلَخُ مِنهُ ٱلنَّهارَ﴾ [يس: ٣٧] ولازمه والنهار نسلخ منه الليل، فإذا الليل ليل والنهار نهار.
وقوله ﴿وسَخَّرَ ٱلشَّمْسَ وٱلْقَمَرَ﴾ أي ذللهما فما يسيران الدهر كله بلا كلل ولا ملل لصالح العباد إذ بهما كان الليل والنهار، وبهما تعرف السنون والحساب وقوله ﴿كُلٌّ يَجْرِي﴾ أي كل منهما يجري ﴿لأَجَلٍ مُّسَمًّى﴾ أي إلى وقت محدد وهو يوم القيامة. ولما عرف تعالى نفسه بمظاهر القدرة قدرته وعلمه وحكمته ولطفه ورحمته قال للناس ﴿ذَلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمْ﴾ أي بعد أن أقام الحجة وأظهر الدليل لم يبق إلا الإعلان عن الحقيقة التي يتنكر لها الكافرون فأعلنها بقوله ﴿ذَلِكُمُ﴾ ذو الصفات العظام والجلال والإكرام هو الله ربكم الذي لا رب لكم سواه له الملك، وليس لغيره فلا يصح طلب شيء من غيره، إذ الملك كله لله وحده، وأما الذين تدعون من دونه أي تعبدونهم من دونه وهي الأصنام والأوثان وغيرها من الملائكة والأنبياء والأولياء فإنهم لا يملكون من قطمير فضلا عن غيره ثمرة فما فوقها لأن الذي لا يملك قطميراً - وهو القشرة الرقيقة على النواة - لا يملك بعيراً.
وقوله ﴿إن تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُواْ دُعَآءَكُمْ﴾ نعم لا يسمعون لأنهم جمادات وأصنام من حجارة فكيف يسمعون وعلى فرض لو أنهم سمعوا ما استجابوا لداعيهم لعدم قدرتهم على الاستجابة وقوله تعالى ﴿ويَوْمَ ٱلْقِيامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ﴾ فهم إذاً محنة لكم في الدنيا تنحتونهم وتحمونهم وتعبدونهم ويوم القيامة يكونون أعداء لكم وخُصُوماً فيتبرءون من شرككم إياهم في عبادة الله، فتقوم عليكم الحجة بسببهم فما الحاجة إذاً إلى الإصرار على عبادتهم وحمايتهم والدفاع عنهم وقوله تعالى ﴿ولا يُنَبِّئُكَ﴾ أيها السامع ﴿مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ وهو الله تعالى فالخبير أصدق من ينبئ وأصح من يقول فالله هو العليم الخبير وما أخبر به عن الآلهة في الدنيا والآخرة في الدنيا عن عجزها وعدم غناها وفي الآخرة عن براءتها وكفرها بعبادة عابديها. فهو الحق الذي لا مرية فيه.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- تقرير ربوبية الله المستلزمة لأُلوهيته.
٢- بيان مظاهر القدرة والعلم والحكمة وبها تقرر ربوبيته تعالى وألوهيته لعباده.
٣- تقرير عقيدة البعث والجزاء بذكر يوم القيامة وبراءة الآلهة من عابديها.
٤- بيان عجز الآلهة عن نفع عابديها في الدنيا وفي الآخرة.
٥- تقرير صفات الكمال لله تعالى من الملك والقدرة والعلم، والخبرة التامة الكاملة وبكل شيء.
فاطر 35:14
شرح الكلمات:
عذب فرات: أي شديد العذوبة.
وهذا ملح أجاج: أي شديد الملوحة.
ومن كل تأكلون: أي ومن كل منهما.
لحماً طريا: أي السمك.
حلية تلبسونها: أي اللؤلؤ والمرجان.
مواخر: أي تمخر الماء وتشقه عند جريانها في البحر.
لتبتغوا من فضله: أي لتطلبوا الرزق بالتجارة من فضل الله تعالى.
ولعلكم تشكرون: أي رجاء أن تشكروا الله تعالى على ما رزقكم.
يولج الليل في النهار: أي يدخل الليل في النهار فيزيد.
ويولج النهار في الليل: أي يدخل النهار في الليل فيزيد.
وسخر الشمس والقمر: أي ذللهما.
كل يجري لأجل مسمى: أي في فلكه إلى يوم القيامة.
والذين تدعون: أي تعبدون بالدعاء وغيره من العبادات وهم الأصنام.
ما يملكون من قطمير: أي من لفافة النواة التي تكون عليه وهي بيضاء رقيقة.
ولو سمعوا: أي فرضاً ما استجابوا لكم.
يكفرون بشرككم: أي يتبرأون منكم ومن عبادتكم إياهم.
ولا يُنبئك مثل خبير: أي لا ينبئك أي بأحوال الدارين مثلي فإني خبير بذلك عليم.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في ذكر مظاهر قدرة الله وعلمه وحكمة تدبيره لخلقه وهي مظاهر موجبة لله العبادة وحده دون غيره، ومقتضيه للبعث الذي أنكره المشركون قال تعالى ﴿وما يَسْتَوِي ٱلْبَحْرانِ﴾ أي لا يتعادلان. ﴿هَٰذا عَذْبٌ فُراتٌ سَآئِغٌ شَرابُهُ﴾ أي ماؤه عذب شديد العذوبة ﴿وهَٰذا مِلْحٌ أُجاجٌ﴾ أي ماؤه شديد الملوحة لمرارته مع ملوحته، فهل يستوي الحق والباطل هل تستوي عبادة الأصنام مع عبادة الرحمن؟ والجواب لا. وقوله: ﴿ومِن كُلٍّ تَأْكُلُونَ﴾ أي ومن كل من البحرين العذب والملح تأكلون لحماً طرياً وهو السمك ﴿وتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها﴾ أي اللؤلؤ والمرجان. وهي حلية يتحلى بها النساء للرجال، وقوله ﴿وتَرى ٱلْفُلْكَ فِيهِ مَواخِرَ﴾ أي وترى أيها السامع لهذا الخطاب ﴿ٱلْفُلْكَ﴾ أي السفن مواخر في البحر تمخر عباب البحر وتشق ماءه غادية رائحة تحمل الرجال والأموال، سخرها وسخر البحر ﴿لِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ﴾ أي الرزق بالتجارة، ﴿ولَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ أي سخر لكم البحر لتبتغوا من فضله ورجاء أن تشكروا. لم يقل لتشكروا كما قال لتبتغوا لأن الابتغاء حاصل من كل راكب، وأما الشكر فليس كذلك بل من الناس من يشكر ومنهم من لا يشكر، ولذا جاء بأداة الرجاء وهي لعل وقوله ﴿يُولِجُ ٱلْلَّيْلَ فِي ٱلنَّهارِ﴾ أي يدخل جزءاً من الليل في النهار فيطول، ويقصر الليل ﴿ويُولِجُ ٱلنَّهارَ فِي ٱلْلَّيْلِ﴾ أي يدخل جزءاً منه في الليل فيطول كما أنه يدخل النهار في الليل، والليل في النهار بالكلية فإنه إذا جاء أحدهما ذهب الآخر ويشهد له قوله تعالى ﴿وآيَةٌ لَّهُمُ ٱلَّيلُ نَسْلَخُ مِنهُ ٱلنَّهارَ﴾ [يس: ٣٧] ولازمه والنهار نسلخ منه الليل، فإذا الليل ليل والنهار نهار.
وقوله ﴿وسَخَّرَ ٱلشَّمْسَ وٱلْقَمَرَ﴾ أي ذللهما فما يسيران الدهر كله بلا كلل ولا ملل لصالح العباد إذ بهما كان الليل والنهار، وبهما تعرف السنون والحساب وقوله ﴿كُلٌّ يَجْرِي﴾ أي كل منهما يجري ﴿لأَجَلٍ مُّسَمًّى﴾ أي إلى وقت محدد وهو يوم القيامة. ولما عرف تعالى نفسه بمظاهر القدرة قدرته وعلمه وحكمته ولطفه ورحمته قال للناس ﴿ذَلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمْ﴾ أي بعد أن أقام الحجة وأظهر الدليل لم يبق إلا الإعلان عن الحقيقة التي يتنكر لها الكافرون فأعلنها بقوله ﴿ذَلِكُمُ﴾ ذو الصفات العظام والجلال والإكرام هو الله ربكم الذي لا رب لكم سواه له الملك، وليس لغيره فلا يصح طلب شيء من غيره، إذ الملك كله لله وحده، وأما الذين تدعون من دونه أي تعبدونهم من دونه وهي الأصنام والأوثان وغيرها من الملائكة والأنبياء والأولياء فإنهم لا يملكون من قطمير فضلا عن غيره ثمرة فما فوقها لأن الذي لا يملك قطميراً - وهو القشرة الرقيقة على النواة - لا يملك بعيراً.
وقوله ﴿إن تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُواْ دُعَآءَكُمْ﴾ نعم لا يسمعون لأنهم جمادات وأصنام من حجارة فكيف يسمعون وعلى فرض لو أنهم سمعوا ما استجابوا لداعيهم لعدم قدرتهم على الاستجابة وقوله تعالى ﴿ويَوْمَ ٱلْقِيامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ﴾ فهم إذاً محنة لكم في الدنيا تنحتونهم وتحمونهم وتعبدونهم ويوم القيامة يكونون أعداء لكم وخُصُوماً فيتبرءون من شرككم إياهم في عبادة الله، فتقوم عليكم الحجة بسببهم فما الحاجة إذاً إلى الإصرار على عبادتهم وحمايتهم والدفاع عنهم وقوله تعالى ﴿ولا يُنَبِّئُكَ﴾ أيها السامع ﴿مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ وهو الله تعالى فالخبير أصدق من ينبئ وأصح من يقول فالله هو العليم الخبير وما أخبر به عن الآلهة في الدنيا والآخرة في الدنيا عن عجزها وعدم غناها وفي الآخرة عن براءتها وكفرها بعبادة عابديها. فهو الحق الذي لا مرية فيه.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- تقرير ربوبية الله المستلزمة لأُلوهيته.
٢- بيان مظاهر القدرة والعلم والحكمة وبها تقرر ربوبيته تعالى وألوهيته لعباده.
٣- تقرير عقيدة البعث والجزاء بذكر يوم القيامة وبراءة الآلهة من عابديها.
٤- بيان عجز الآلهة عن نفع عابديها في الدنيا وفي الآخرة.
٥- تقرير صفات الكمال لله تعالى من الملك والقدرة والعلم، والخبرة التامة الكاملة وبكل شيء.
فاطر 35:15
شرح الكلمات:
أنتم الفقراء إلى الله: أي المحتاجون إليه في كل حال.
والله هو الغني الحميد: أي الغني عنكم أيها الناس وعن سائر خلقه، المحمود بأفعاله وأقواله وحسن تدبيره فكل الخلائق تحمده لحاجتها إليه وغناه عنها.
ويأت بخلق جديد: أي بدلا عنكم.
وما ذلك على الله بعزيز: أي بشديد ممتنع بل هو سهل جائز الوقوع.
ولا تزر وازرة وزر أخرى: أي في حكم الله وقضائه بين عباده أنّ النفس المذنبة الحاملة لذنبها لا تحمل وزر أي ذنب نفس أخرى بل كل وازرة تحمل وزرها وحدها.
وإن تدع مثقلة: أي بأوزارها حتى لم تقدر على المشي أو الحركة.
لا يحمل منه شيء: أي لا تجد من يستجيب لها ويحمل عنها بعض ذنبها حتى لو دعت ابنها أو أباها أو أمها فضلا عن غيرهم، وبهذا حكم الله سبحانه وتعالى.
يخشون ربهم بالغيب: أي لأنهم ما رأواه بأعينهم.
ومن تزكى: أي طهَّر نفسه من الشرك والمعاصي.
فإنما يتزكّى لنفسه: أي صلاحه واستقامته على دين ثمرتها عائدة عليه.
معنى الآيات:
بعد تلك الأدلة والحجج التي سيقت في الآيات السابقة وكلها مقررة ربوبية الله تعالى وألوهيته وموجبة توحيده وعبادته نادى تعالى الناس بقوله ﴿يٰأيُّها ٱلنّاسُ﴾ ليعلمهم بأنه وإن خلقهم لعبادته وأمرهم بها وتوعد بأليم العذاب لمن تركها ولم يكن ذلك لفقر منه إليها ولا لحاجة به إليهم فقال ﴿يٰأيُّها ٱلنّاسُ أنتُمُ ٱلْفُقَرَآءُ إلى ٱللَّهِ وٱللَّهُ هُوَ ٱلْغَنِيُّ ٱلْحَمِيدُ﴾ إن عبادة الناس لربهم تعود عليهم فيكملون عليها في أخلاقهم وأرواحهم ويسعدون عليها في دنياهم وآخرتهم أما الله جل جلاله فلا تنفعه طاعة ولا تضره معصية. وهو الغني عن كل ما سواه ﴿ٱلْحَمِيدُ﴾ أي المحمود بنعمه فكل نعمة بالعباد موجبة له الحمد والشكر. وقوله ﴿إن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ ويَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ وهذا دليل غناه، وافتقارهم كما هو دليل قدرته وعلمه، وقوله: ﴿وما ذَلِكَ عَلى ٱللَّهِ بِعَزِيزٍ﴾ أي إذهابهم والإتيان بخلق جديد غيرهم ليس بالأمر العزيز الممتنع ولا بالصعب المتعذر بل هو اليسير السهل عليه تعالى.
وقوله تعالى ﴿ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرىٰ﴾ هذا مظهر عدالته تعالى فهو مع قدرته وقهره لعباده ذو عدل فيهم فلا يؤاخذ بغير جرم، ولا يحمل وزر نفس نفساً أخرى لم تذنب ولم تزر بل كل نفس تؤخذ بذنبها إن كانت مذنبة هذه عدالته تتجلى لعباده يوم يعرضون عليه في يوم كله هول وفزع يدل عليه قوله ﴿وإن تَدْعُ مُثْقَلَةٌ﴾ أي بذنوبها ﴿إلىٰ حِمْلِها لا يُحْمَلْ مِنهُ شَيْءٌ ولَوْ كانَ﴾ من تدعوه ﴿ذا قُرْبىٰ﴾ كالولد والبنت. وقوله تعالى: ﴿إنَّما تُنذِرُ ٱلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِٱلْغَيْبِ وأَقامُواْ ٱلصَّلاةَ﴾ أي إنما تنذر يا رسولنا ويقبل إنذارك وينتفع به من يخشون ربهم ويخافون عذابه بالغيب وأقاموا الصلاة، أما غيرهم من أهل الكفر والعناد والجحود فإنهم لا يقبلون إنذارك ولا ينتفعون به لظلمة جهلهم وكفرهم وقساوة قلوبهم، ومع هذا فأنذر ولا عليك في ذلك شيء فإن من تزكّى بالإيمان والعمل الصالح مع ترك الشرك والمعاصي فإنما يتزكّى لنفسه لا لك ولا لنا، ومن أبى فعليه إباؤه، وإلينا مصير الكل وسنجزي كلاً بما كسب من خير وشر.
هذا ما دل عليه قوله تعالى: ﴿إنَّما تُنذِرُ ٱلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِٱلْغَيْبِ وأَقامُواْ ٱلصَّلاةَ ومَن تَزَكّىٰ فَإنَّما يَتَزَكّىٰ لِنَفْسِهِ وإلى ٱللَّهِ ٱلْمَصِيرُ﴾.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- بيان فقر العباد إلى ربهم وحاجتهم إليه وإزالة فقرهم وسد حاجتهم يكون باللجوء إليه والاطراح بين يديه يعبدونه ويسألونه.
٢- بيان عدالة الله تعالى يوم القيامة.
٣- بيان صعوبة الموقف في عرصات القيامة لا سيما عند وضع الميزان ووزن الأعمال.
٤- بيان أن الإنذار والتخويف من عذاب الله لا ينتفع به غير المؤمنين الصالحين.
٥- تقرير عقيدة البعث والجزاء يوم القيامة.
٦- تقرير حقيقة وهي أن من عمل صالحاً فلنفسه ومن أساء فعليها.
فاطر 35:16
شرح الكلمات:
أنتم الفقراء إلى الله: أي المحتاجون إليه في كل حال.
والله هو الغني الحميد: أي الغني عنكم أيها الناس وعن سائر خلقه، المحمود بأفعاله وأقواله وحسن تدبيره فكل الخلائق تحمده لحاجتها إليه وغناه عنها.
ويأت بخلق جديد: أي بدلا عنكم.
وما ذلك على الله بعزيز: أي بشديد ممتنع بل هو سهل جائز الوقوع.
ولا تزر وازرة وزر أخرى: أي في حكم الله وقضائه بين عباده أنّ النفس المذنبة الحاملة لذنبها لا تحمل وزر أي ذنب نفس أخرى بل كل وازرة تحمل وزرها وحدها.
وإن تدع مثقلة: أي بأوزارها حتى لم تقدر على المشي أو الحركة.
لا يحمل منه شيء: أي لا تجد من يستجيب لها ويحمل عنها بعض ذنبها حتى لو دعت ابنها أو أباها أو أمها فضلا عن غيرهم، وبهذا حكم الله سبحانه وتعالى.
يخشون ربهم بالغيب: أي لأنهم ما رأواه بأعينهم.
ومن تزكى: أي طهَّر نفسه من الشرك والمعاصي.
فإنما يتزكّى لنفسه: أي صلاحه واستقامته على دين ثمرتها عائدة عليه.
معنى الآيات:
بعد تلك الأدلة والحجج التي سيقت في الآيات السابقة وكلها مقررة ربوبية الله تعالى وألوهيته وموجبة توحيده وعبادته نادى تعالى الناس بقوله ﴿يٰأيُّها ٱلنّاسُ﴾ ليعلمهم بأنه وإن خلقهم لعبادته وأمرهم بها وتوعد بأليم العذاب لمن تركها ولم يكن ذلك لفقر منه إليها ولا لحاجة به إليهم فقال ﴿يٰأيُّها ٱلنّاسُ أنتُمُ ٱلْفُقَرَآءُ إلى ٱللَّهِ وٱللَّهُ هُوَ ٱلْغَنِيُّ ٱلْحَمِيدُ﴾ إن عبادة الناس لربهم تعود عليهم فيكملون عليها في أخلاقهم وأرواحهم ويسعدون عليها في دنياهم وآخرتهم أما الله جل جلاله فلا تنفعه طاعة ولا تضره معصية. وهو الغني عن كل ما سواه ﴿ٱلْحَمِيدُ﴾ أي المحمود بنعمه فكل نعمة بالعباد موجبة له الحمد والشكر. وقوله ﴿إن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ ويَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ وهذا دليل غناه، وافتقارهم كما هو دليل قدرته وعلمه، وقوله: ﴿وما ذَلِكَ عَلى ٱللَّهِ بِعَزِيزٍ﴾ أي إذهابهم والإتيان بخلق جديد غيرهم ليس بالأمر العزيز الممتنع ولا بالصعب المتعذر بل هو اليسير السهل عليه تعالى.
وقوله تعالى ﴿ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرىٰ﴾ هذا مظهر عدالته تعالى فهو مع قدرته وقهره لعباده ذو عدل فيهم فلا يؤاخذ بغير جرم، ولا يحمل وزر نفس نفساً أخرى لم تذنب ولم تزر بل كل نفس تؤخذ بذنبها إن كانت مذنبة هذه عدالته تتجلى لعباده يوم يعرضون عليه في يوم كله هول وفزع يدل عليه قوله ﴿وإن تَدْعُ مُثْقَلَةٌ﴾ أي بذنوبها ﴿إلىٰ حِمْلِها لا يُحْمَلْ مِنهُ شَيْءٌ ولَوْ كانَ﴾ من تدعوه ﴿ذا قُرْبىٰ﴾ كالولد والبنت. وقوله تعالى: ﴿إنَّما تُنذِرُ ٱلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِٱلْغَيْبِ وأَقامُواْ ٱلصَّلاةَ﴾ أي إنما تنذر يا رسولنا ويقبل إنذارك وينتفع به من يخشون ربهم ويخافون عذابه بالغيب وأقاموا الصلاة، أما غيرهم من أهل الكفر والعناد والجحود فإنهم لا يقبلون إنذارك ولا ينتفعون به لظلمة جهلهم وكفرهم وقساوة قلوبهم، ومع هذا فأنذر ولا عليك في ذلك شيء فإن من تزكّى بالإيمان والعمل الصالح مع ترك الشرك والمعاصي فإنما يتزكّى لنفسه لا لك ولا لنا، ومن أبى فعليه إباؤه، وإلينا مصير الكل وسنجزي كلاً بما كسب من خير وشر.
هذا ما دل عليه قوله تعالى: ﴿إنَّما تُنذِرُ ٱلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِٱلْغَيْبِ وأَقامُواْ ٱلصَّلاةَ ومَن تَزَكّىٰ فَإنَّما يَتَزَكّىٰ لِنَفْسِهِ وإلى ٱللَّهِ ٱلْمَصِيرُ﴾.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- بيان فقر العباد إلى ربهم وحاجتهم إليه وإزالة فقرهم وسد حاجتهم يكون باللجوء إليه والاطراح بين يديه يعبدونه ويسألونه.
٢- بيان عدالة الله تعالى يوم القيامة.
٣- بيان صعوبة الموقف في عرصات القيامة لا سيما عند وضع الميزان ووزن الأعمال.
٤- بيان أن الإنذار والتخويف من عذاب الله لا ينتفع به غير المؤمنين الصالحين.
٥- تقرير عقيدة البعث والجزاء يوم القيامة.
٦- تقرير حقيقة وهي أن من عمل صالحاً فلنفسه ومن أساء فعليها.
فاطر 35:17
شرح الكلمات:
أنتم الفقراء إلى الله: أي المحتاجون إليه في كل حال.
والله هو الغني الحميد: أي الغني عنكم أيها الناس وعن سائر خلقه، المحمود بأفعاله وأقواله وحسن تدبيره فكل الخلائق تحمده لحاجتها إليه وغناه عنها.
ويأت بخلق جديد: أي بدلا عنكم.
وما ذلك على الله بعزيز: أي بشديد ممتنع بل هو سهل جائز الوقوع.
ولا تزر وازرة وزر أخرى: أي في حكم الله وقضائه بين عباده أنّ النفس المذنبة الحاملة لذنبها لا تحمل وزر أي ذنب نفس أخرى بل كل وازرة تحمل وزرها وحدها.
وإن تدع مثقلة: أي بأوزارها حتى لم تقدر على المشي أو الحركة.
لا يحمل منه شيء: أي لا تجد من يستجيب لها ويحمل عنها بعض ذنبها حتى لو دعت ابنها أو أباها أو أمها فضلا عن غيرهم، وبهذا حكم الله سبحانه وتعالى.
يخشون ربهم بالغيب: أي لأنهم ما رأواه بأعينهم.
ومن تزكى: أي طهَّر نفسه من الشرك والمعاصي.
فإنما يتزكّى لنفسه: أي صلاحه واستقامته على دين ثمرتها عائدة عليه.
معنى الآيات:
بعد تلك الأدلة والحجج التي سيقت في الآيات السابقة وكلها مقررة ربوبية الله تعالى وألوهيته وموجبة توحيده وعبادته نادى تعالى الناس بقوله ﴿يٰأيُّها ٱلنّاسُ﴾ ليعلمهم بأنه وإن خلقهم لعبادته وأمرهم بها وتوعد بأليم العذاب لمن تركها ولم يكن ذلك لفقر منه إليها ولا لحاجة به إليهم فقال ﴿يٰأيُّها ٱلنّاسُ أنتُمُ ٱلْفُقَرَآءُ إلى ٱللَّهِ وٱللَّهُ هُوَ ٱلْغَنِيُّ ٱلْحَمِيدُ﴾ إن عبادة الناس لربهم تعود عليهم فيكملون عليها في أخلاقهم وأرواحهم ويسعدون عليها في دنياهم وآخرتهم أما الله جل جلاله فلا تنفعه طاعة ولا تضره معصية. وهو الغني عن كل ما سواه ﴿ٱلْحَمِيدُ﴾ أي المحمود بنعمه فكل نعمة بالعباد موجبة له الحمد والشكر. وقوله ﴿إن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ ويَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ وهذا دليل غناه، وافتقارهم كما هو دليل قدرته وعلمه، وقوله: ﴿وما ذَلِكَ عَلى ٱللَّهِ بِعَزِيزٍ﴾ أي إذهابهم والإتيان بخلق جديد غيرهم ليس بالأمر العزيز الممتنع ولا بالصعب المتعذر بل هو اليسير السهل عليه تعالى.
وقوله تعالى ﴿ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرىٰ﴾ هذا مظهر عدالته تعالى فهو مع قدرته وقهره لعباده ذو عدل فيهم فلا يؤاخذ بغير جرم، ولا يحمل وزر نفس نفساً أخرى لم تذنب ولم تزر بل كل نفس تؤخذ بذنبها إن كانت مذنبة هذه عدالته تتجلى لعباده يوم يعرضون عليه في يوم كله هول وفزع يدل عليه قوله ﴿وإن تَدْعُ مُثْقَلَةٌ﴾ أي بذنوبها ﴿إلىٰ حِمْلِها لا يُحْمَلْ مِنهُ شَيْءٌ ولَوْ كانَ﴾ من تدعوه ﴿ذا قُرْبىٰ﴾ كالولد والبنت. وقوله تعالى: ﴿إنَّما تُنذِرُ ٱلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِٱلْغَيْبِ وأَقامُواْ ٱلصَّلاةَ﴾ أي إنما تنذر يا رسولنا ويقبل إنذارك وينتفع به من يخشون ربهم ويخافون عذابه بالغيب وأقاموا الصلاة، أما غيرهم من أهل الكفر والعناد والجحود فإنهم لا يقبلون إنذارك ولا ينتفعون به لظلمة جهلهم وكفرهم وقساوة قلوبهم، ومع هذا فأنذر ولا عليك في ذلك شيء فإن من تزكّى بالإيمان والعمل الصالح مع ترك الشرك والمعاصي فإنما يتزكّى لنفسه لا لك ولا لنا، ومن أبى فعليه إباؤه، وإلينا مصير الكل وسنجزي كلاً بما كسب من خير وشر.
هذا ما دل عليه قوله تعالى: ﴿إنَّما تُنذِرُ ٱلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِٱلْغَيْبِ وأَقامُواْ ٱلصَّلاةَ ومَن تَزَكّىٰ فَإنَّما يَتَزَكّىٰ لِنَفْسِهِ وإلى ٱللَّهِ ٱلْمَصِيرُ﴾.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- بيان فقر العباد إلى ربهم وحاجتهم إليه وإزالة فقرهم وسد حاجتهم يكون باللجوء إليه والاطراح بين يديه يعبدونه ويسألونه.
٢- بيان عدالة الله تعالى يوم القيامة.
٣- بيان صعوبة الموقف في عرصات القيامة لا سيما عند وضع الميزان ووزن الأعمال.
٤- بيان أن الإنذار والتخويف من عذاب الله لا ينتفع به غير المؤمنين الصالحين.
٥- تقرير عقيدة البعث والجزاء يوم القيامة.
٦- تقرير حقيقة وهي أن من عمل صالحاً فلنفسه ومن أساء فعليها.
فاطر 35:18
شرح الكلمات:
أنتم الفقراء إلى الله: أي المحتاجون إليه في كل حال.
والله هو الغني الحميد: أي الغني عنكم أيها الناس وعن سائر خلقه، المحمود بأفعاله وأقواله وحسن تدبيره فكل الخلائق تحمده لحاجتها إليه وغناه عنها.
ويأت بخلق جديد: أي بدلا عنكم.
وما ذلك على الله بعزيز: أي بشديد ممتنع بل هو سهل جائز الوقوع.
ولا تزر وازرة وزر أخرى: أي في حكم الله وقضائه بين عباده أنّ النفس المذنبة الحاملة لذنبها لا تحمل وزر أي ذنب نفس أخرى بل كل وازرة تحمل وزرها وحدها.
وإن تدع مثقلة: أي بأوزارها حتى لم تقدر على المشي أو الحركة.
لا يحمل منه شيء: أي لا تجد من يستجيب لها ويحمل عنها بعض ذنبها حتى لو دعت ابنها أو أباها أو أمها فضلا عن غيرهم، وبهذا حكم الله سبحانه وتعالى.
يخشون ربهم بالغيب: أي لأنهم ما رأواه بأعينهم.
ومن تزكى: أي طهَّر نفسه من الشرك والمعاصي.
فإنما يتزكّى لنفسه: أي صلاحه واستقامته على دين ثمرتها عائدة عليه.
معنى الآيات:
بعد تلك الأدلة والحجج التي سيقت في الآيات السابقة وكلها مقررة ربوبية الله تعالى وألوهيته وموجبة توحيده وعبادته نادى تعالى الناس بقوله ﴿يٰأيُّها ٱلنّاسُ﴾ ليعلمهم بأنه وإن خلقهم لعبادته وأمرهم بها وتوعد بأليم العذاب لمن تركها ولم يكن ذلك لفقر منه إليها ولا لحاجة به إليهم فقال ﴿يٰأيُّها ٱلنّاسُ أنتُمُ ٱلْفُقَرَآءُ إلى ٱللَّهِ وٱللَّهُ هُوَ ٱلْغَنِيُّ ٱلْحَمِيدُ﴾ إن عبادة الناس لربهم تعود عليهم فيكملون عليها في أخلاقهم وأرواحهم ويسعدون عليها في دنياهم وآخرتهم أما الله جل جلاله فلا تنفعه طاعة ولا تضره معصية. وهو الغني عن كل ما سواه ﴿ٱلْحَمِيدُ﴾ أي المحمود بنعمه فكل نعمة بالعباد موجبة له الحمد والشكر. وقوله ﴿إن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ ويَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ وهذا دليل غناه، وافتقارهم كما هو دليل قدرته وعلمه، وقوله: ﴿وما ذَلِكَ عَلى ٱللَّهِ بِعَزِيزٍ﴾ أي إذهابهم والإتيان بخلق جديد غيرهم ليس بالأمر العزيز الممتنع ولا بالصعب المتعذر بل هو اليسير السهل عليه تعالى.
وقوله تعالى ﴿ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرىٰ﴾ هذا مظهر عدالته تعالى فهو مع قدرته وقهره لعباده ذو عدل فيهم فلا يؤاخذ بغير جرم، ولا يحمل وزر نفس نفساً أخرى لم تذنب ولم تزر بل كل نفس تؤخذ بذنبها إن كانت مذنبة هذه عدالته تتجلى لعباده يوم يعرضون عليه في يوم كله هول وفزع يدل عليه قوله ﴿وإن تَدْعُ مُثْقَلَةٌ﴾ أي بذنوبها ﴿إلىٰ حِمْلِها لا يُحْمَلْ مِنهُ شَيْءٌ ولَوْ كانَ﴾ من تدعوه ﴿ذا قُرْبىٰ﴾ كالولد والبنت. وقوله تعالى: ﴿إنَّما تُنذِرُ ٱلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِٱلْغَيْبِ وأَقامُواْ ٱلصَّلاةَ﴾ أي إنما تنذر يا رسولنا ويقبل إنذارك وينتفع به من يخشون ربهم ويخافون عذابه بالغيب وأقاموا الصلاة، أما غيرهم من أهل الكفر والعناد والجحود فإنهم لا يقبلون إنذارك ولا ينتفعون به لظلمة جهلهم وكفرهم وقساوة قلوبهم، ومع هذا فأنذر ولا عليك في ذلك شيء فإن من تزكّى بالإيمان والعمل الصالح مع ترك الشرك والمعاصي فإنما يتزكّى لنفسه لا لك ولا لنا، ومن أبى فعليه إباؤه، وإلينا مصير الكل وسنجزي كلاً بما كسب من خير وشر.
هذا ما دل عليه قوله تعالى: ﴿إنَّما تُنذِرُ ٱلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِٱلْغَيْبِ وأَقامُواْ ٱلصَّلاةَ ومَن تَزَكّىٰ فَإنَّما يَتَزَكّىٰ لِنَفْسِهِ وإلى ٱللَّهِ ٱلْمَصِيرُ﴾.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- بيان فقر العباد إلى ربهم وحاجتهم إليه وإزالة فقرهم وسد حاجتهم يكون باللجوء إليه والاطراح بين يديه يعبدونه ويسألونه.
٢- بيان عدالة الله تعالى يوم القيامة.
٣- بيان صعوبة الموقف في عرصات القيامة لا سيما عند وضع الميزان ووزن الأعمال.
٤- بيان أن الإنذار والتخويف من عذاب الله لا ينتفع به غير المؤمنين الصالحين.
٥- تقرير عقيدة البعث والجزاء يوم القيامة.
٦- تقرير حقيقة وهي أن من عمل صالحاً فلنفسه ومن أساء فعليها.
فاطر 35:19
شرح الكلمات:
وما يستوي الأعمى والبصير: أي لا يستويان فكذلك الكافر والمؤمن لا يستويان.
ولا الظلمات ولا النور: أي لا يستويان فكذلك الكفر والإيمان لا يستويان.
ولا الظل ولا الحرور: أي لا يستويان فكذلك الجنة والنار لا يستويان.
وما يستوي الأحياء ولا الأموات: فكذلك لا يستوي المؤمنون والكافرون.
وما أنت بمسمع من في القبور: أي فكذلك لا تسمع الكفار فإنهم كالأموات.
إن أنت إلا نذير: ما أنت إلا منذر فلا تملك أكثر من الإنذار.
إنا أرسلناك بالحق: أي بالدين الحق والهدى والكتاب.
وإن من أمة إلا خلا فيها نذير: أي سلف فيها نبيٌّ ينذرها.
جاءتهم رسلهم بالبينات: أي بالحجج والأدلة الواضحة.
وبالزبر وبالكتاب المنير: أي وبالصحف كصحف إبراهيم وبالكتاب المنير كالتوراة والإنجيل.
فكيف كان نكير: أي فكيف كان إنكاري عليهم بالعقوبة والإهلاك والجواب هو واقع موقعه والحمد لله.
معنى الآيات:
لمّا تقدم في السياق الكريم أن إنذار الرسول ﷺ لا ينتفع به إلا المؤمن المقيم للصلاة وإن الكافر المكذب الجاحد لا ينتفع به ذكر تعالى هنا مثلا للكافر والمؤمن وإنهما لا يستويان فقال ﴿وما يَسْتَوِي ٱلأَعْمىٰ وٱلْبَصِيرُ﴾ فالأعمى الكافر والبصير المؤمن وهما لا يستويان في عقل ولا شرع ﴿ولا ٱلظُّلُماتُ ولا ٱلنُّورُ﴾ أي ولا تستوي الظلمات ولا النور كما لا يستوي الكفر والإيمان ولا الظل ولا الحرور، فبرودة الجو، لا تستوي مع حرارته فكذلك الجنّة لا تستوى مع النار، وقوله ﴿وما يَسْتَوِي ٱلأَحْيَآءُ ولا ٱلأَمْواتُ﴾ أي ولا المؤمنون مع الكافرين كذلك وقوله تعالى ﴿إنَّ ٱللَّهَ يُسْمِعُ مَن يَشَآءُ ومَآ أنتَ بِمُسْمِعٍ مَّن فِي ٱلْقُبُورِ﴾ هذا شروع في تسلية الرسول ﷺ من أجل ما يجد في نفسه من إعراض قومه وعدم استجابتهم لدعوته، فأخبره ربه بأنه تعالى قادر على أن يسمع من يشاء إسماعه وذلك لقدرته على خلقه أما أنت أيها الرسول فإنك لا تسمع الأموات وإنما تسمع الأحياء، والكفار شأنهم شأن الأموات في القبور فلا تقدر على إسماعهم. ولا يحزنك ذلك فإنك ما أنت إلا نذير، والنذير ينذر ولا يُسأل عمن أجابه ومن لم يجبه.
وقوله تعالى ﴿إنَّآ أرْسَلْناكَ بِٱلْحَقِّ بَشِيراً ونَذِيراً﴾ بهذا الخبر يقرر تعالى رسالة رسوله محمد ﷺ وأنه أرسله بالهدى ودين الحق بشيراً لمن آمن به واتبع هداه بالجنة، ونذيراً لمن كفر به وعصاه بالنار. وقوله ﴿وإن مِّنْ أُمَّةٍ إلاَّ خَلا فِيها نَذِيرٌ﴾، يخبر تعالى أن رسوله محمداً ليس الرسول الوحيد الذي أرسل في أمة بل إنه ما من أمة من الأمم إلا مضى فيها نذير، فلا يكون إرساله عجباً لكفار قريش إذ هذه سنة الله تعالى في عباده يرسل إليهم من يهديهم إلى نجاتهم وسعادتهم ثم قال لرسوله ﷺ معزياً له مسلياً ﴿وإن يُكَذِّبُوكَ﴾ فلم يكونوا أول من كذب فقد كذب الذين من قبلهم ﴿جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِٱلْبَيِّناتِ وبِٱلزُّبُرِ وبِٱلْكِتابِ ٱلْمُنِيرِ﴾ أي جاءتهم رسلهم بالحجج القواطع والبراهين السواطع، والمعجزات الخوارق، وبالصحف والكتب المنيرة لسبيل الهداية وطريق النجاة والفلاح.
ومنهم من آمن ومنهم من كذب وكفر وبعد إمهال وإنظار دَلَّ عليه العطف بثم أخذ الذين كفروا بعذاب ملائم لكفر الكافرين. ﴿فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ﴾ أي فكيف كان إنكاري عليهم بالعقوبة الشديدة والإهلاك التام إنه كان واقعاً موقعه، موافيا لطالبه بكفره وعناده.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- استحسان ضرب الأمثال للكشف عن الحال وزيادة البيان.
٢- الكفار عمى لا بصيرة لهم، وأموات لا حياة فيهم، والدليل عدم انتفاعهم بحياتهم ولا بأسماعهم ولا أبصارهم.
٣- تقرير نُبوَّة الرسول محمد ﷺ وتأكيد رسالته.
٤- تسلية الدعاة ليتدرّعوا بالصبر ويلتزموا الثبات.
٥- بيان سنة الله في المكذبين الكافرين وهي أخذهم عند حلول أجلهم.
فاطر 35:20
شرح الكلمات:
وما يستوي الأعمى والبصير: أي لا يستويان فكذلك الكافر والمؤمن لا يستويان.
ولا الظلمات ولا النور: أي لا يستويان فكذلك الكفر والإيمان لا يستويان.
ولا الظل ولا الحرور: أي لا يستويان فكذلك الجنة والنار لا يستويان.
وما يستوي الأحياء ولا الأموات: فكذلك لا يستوي المؤمنون والكافرون.
وما أنت بمسمع من في القبور: أي فكذلك لا تسمع الكفار فإنهم كالأموات.
إن أنت إلا نذير: ما أنت إلا منذر فلا تملك أكثر من الإنذار.
إنا أرسلناك بالحق: أي بالدين الحق والهدى والكتاب.
وإن من أمة إلا خلا فيها نذير: أي سلف فيها نبيٌّ ينذرها.
جاءتهم رسلهم بالبينات: أي بالحجج والأدلة الواضحة.
وبالزبر وبالكتاب المنير: أي وبالصحف كصحف إبراهيم وبالكتاب المنير كالتوراة والإنجيل.
فكيف كان نكير: أي فكيف كان إنكاري عليهم بالعقوبة والإهلاك والجواب هو واقع موقعه والحمد لله.
معنى الآيات:
لمّا تقدم في السياق الكريم أن إنذار الرسول ﷺ لا ينتفع به إلا المؤمن المقيم للصلاة وإن الكافر المكذب الجاحد لا ينتفع به ذكر تعالى هنا مثلا للكافر والمؤمن وإنهما لا يستويان فقال ﴿وما يَسْتَوِي ٱلأَعْمىٰ وٱلْبَصِيرُ﴾ فالأعمى الكافر والبصير المؤمن وهما لا يستويان في عقل ولا شرع ﴿ولا ٱلظُّلُماتُ ولا ٱلنُّورُ﴾ أي ولا تستوي الظلمات ولا النور كما لا يستوي الكفر والإيمان ولا الظل ولا الحرور، فبرودة الجو، لا تستوي مع حرارته فكذلك الجنّة لا تستوى مع النار، وقوله ﴿وما يَسْتَوِي ٱلأَحْيَآءُ ولا ٱلأَمْواتُ﴾ أي ولا المؤمنون مع الكافرين كذلك وقوله تعالى ﴿إنَّ ٱللَّهَ يُسْمِعُ مَن يَشَآءُ ومَآ أنتَ بِمُسْمِعٍ مَّن فِي ٱلْقُبُورِ﴾ هذا شروع في تسلية الرسول ﷺ من أجل ما يجد في نفسه من إعراض قومه وعدم استجابتهم لدعوته، فأخبره ربه بأنه تعالى قادر على أن يسمع من يشاء إسماعه وذلك لقدرته على خلقه أما أنت أيها الرسول فإنك لا تسمع الأموات وإنما تسمع الأحياء، والكفار شأنهم شأن الأموات في القبور فلا تقدر على إسماعهم. ولا يحزنك ذلك فإنك ما أنت إلا نذير، والنذير ينذر ولا يُسأل عمن أجابه ومن لم يجبه.
وقوله تعالى ﴿إنَّآ أرْسَلْناكَ بِٱلْحَقِّ بَشِيراً ونَذِيراً﴾ بهذا الخبر يقرر تعالى رسالة رسوله محمد ﷺ وأنه أرسله بالهدى ودين الحق بشيراً لمن آمن به واتبع هداه بالجنة، ونذيراً لمن كفر به وعصاه بالنار. وقوله ﴿وإن مِّنْ أُمَّةٍ إلاَّ خَلا فِيها نَذِيرٌ﴾، يخبر تعالى أن رسوله محمداً ليس الرسول الوحيد الذي أرسل في أمة بل إنه ما من أمة من الأمم إلا مضى فيها نذير، فلا يكون إرساله عجباً لكفار قريش إذ هذه سنة الله تعالى في عباده يرسل إليهم من يهديهم إلى نجاتهم وسعادتهم ثم قال لرسوله ﷺ معزياً له مسلياً ﴿وإن يُكَذِّبُوكَ﴾ فلم يكونوا أول من كذب فقد كذب الذين من قبلهم ﴿جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِٱلْبَيِّناتِ وبِٱلزُّبُرِ وبِٱلْكِتابِ ٱلْمُنِيرِ﴾ أي جاءتهم رسلهم بالحجج القواطع والبراهين السواطع، والمعجزات الخوارق، وبالصحف والكتب المنيرة لسبيل الهداية وطريق النجاة والفلاح.
ومنهم من آمن ومنهم من كذب وكفر وبعد إمهال وإنظار دَلَّ عليه العطف بثم أخذ الذين كفروا بعذاب ملائم لكفر الكافرين. ﴿فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ﴾ أي فكيف كان إنكاري عليهم بالعقوبة الشديدة والإهلاك التام إنه كان واقعاً موقعه، موافيا لطالبه بكفره وعناده.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- استحسان ضرب الأمثال للكشف عن الحال وزيادة البيان.
٢- الكفار عمى لا بصيرة لهم، وأموات لا حياة فيهم، والدليل عدم انتفاعهم بحياتهم ولا بأسماعهم ولا أبصارهم.
٣- تقرير نُبوَّة الرسول محمد ﷺ وتأكيد رسالته.
٤- تسلية الدعاة ليتدرّعوا بالصبر ويلتزموا الثبات.
٥- بيان سنة الله في المكذبين الكافرين وهي أخذهم عند حلول أجلهم.
فاطر 35:21
شرح الكلمات:
وما يستوي الأعمى والبصير: أي لا يستويان فكذلك الكافر والمؤمن لا يستويان.
ولا الظلمات ولا النور: أي لا يستويان فكذلك الكفر والإيمان لا يستويان.
ولا الظل ولا الحرور: أي لا يستويان فكذلك الجنة والنار لا يستويان.
وما يستوي الأحياء ولا الأموات: فكذلك لا يستوي المؤمنون والكافرون.
وما أنت بمسمع من في القبور: أي فكذلك لا تسمع الكفار فإنهم كالأموات.
إن أنت إلا نذير: ما أنت إلا منذر فلا تملك أكثر من الإنذار.
إنا أرسلناك بالحق: أي بالدين الحق والهدى والكتاب.
وإن من أمة إلا خلا فيها نذير: أي سلف فيها نبيٌّ ينذرها.
جاءتهم رسلهم بالبينات: أي بالحجج والأدلة الواضحة.
وبالزبر وبالكتاب المنير: أي وبالصحف كصحف إبراهيم وبالكتاب المنير كالتوراة والإنجيل.
فكيف كان نكير: أي فكيف كان إنكاري عليهم بالعقوبة والإهلاك والجواب هو واقع موقعه والحمد لله.
معنى الآيات:
لمّا تقدم في السياق الكريم أن إنذار الرسول ﷺ لا ينتفع به إلا المؤمن المقيم للصلاة وإن الكافر المكذب الجاحد لا ينتفع به ذكر تعالى هنا مثلا للكافر والمؤمن وإنهما لا يستويان فقال ﴿وما يَسْتَوِي ٱلأَعْمىٰ وٱلْبَصِيرُ﴾ فالأعمى الكافر والبصير المؤمن وهما لا يستويان في عقل ولا شرع ﴿ولا ٱلظُّلُماتُ ولا ٱلنُّورُ﴾ أي ولا تستوي الظلمات ولا النور كما لا يستوي الكفر والإيمان ولا الظل ولا الحرور، فبرودة الجو، لا تستوي مع حرارته فكذلك الجنّة لا تستوى مع النار، وقوله ﴿وما يَسْتَوِي ٱلأَحْيَآءُ ولا ٱلأَمْواتُ﴾ أي ولا المؤمنون مع الكافرين كذلك وقوله تعالى ﴿إنَّ ٱللَّهَ يُسْمِعُ مَن يَشَآءُ ومَآ أنتَ بِمُسْمِعٍ مَّن فِي ٱلْقُبُورِ﴾ هذا شروع في تسلية الرسول ﷺ من أجل ما يجد في نفسه من إعراض قومه وعدم استجابتهم لدعوته، فأخبره ربه بأنه تعالى قادر على أن يسمع من يشاء إسماعه وذلك لقدرته على خلقه أما أنت أيها الرسول فإنك لا تسمع الأموات وإنما تسمع الأحياء، والكفار شأنهم شأن الأموات في القبور فلا تقدر على إسماعهم. ولا يحزنك ذلك فإنك ما أنت إلا نذير، والنذير ينذر ولا يُسأل عمن أجابه ومن لم يجبه.
وقوله تعالى ﴿إنَّآ أرْسَلْناكَ بِٱلْحَقِّ بَشِيراً ونَذِيراً﴾ بهذا الخبر يقرر تعالى رسالة رسوله محمد ﷺ وأنه أرسله بالهدى ودين الحق بشيراً لمن آمن به واتبع هداه بالجنة، ونذيراً لمن كفر به وعصاه بالنار. وقوله ﴿وإن مِّنْ أُمَّةٍ إلاَّ خَلا فِيها نَذِيرٌ﴾، يخبر تعالى أن رسوله محمداً ليس الرسول الوحيد الذي أرسل في أمة بل إنه ما من أمة من الأمم إلا مضى فيها نذير، فلا يكون إرساله عجباً لكفار قريش إذ هذه سنة الله تعالى في عباده يرسل إليهم من يهديهم إلى نجاتهم وسعادتهم ثم قال لرسوله ﷺ معزياً له مسلياً ﴿وإن يُكَذِّبُوكَ﴾ فلم يكونوا أول من كذب فقد كذب الذين من قبلهم ﴿جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِٱلْبَيِّناتِ وبِٱلزُّبُرِ وبِٱلْكِتابِ ٱلْمُنِيرِ﴾ أي جاءتهم رسلهم بالحجج القواطع والبراهين السواطع، والمعجزات الخوارق، وبالصحف والكتب المنيرة لسبيل الهداية وطريق النجاة والفلاح.
ومنهم من آمن ومنهم من كذب وكفر وبعد إمهال وإنظار دَلَّ عليه العطف بثم أخذ الذين كفروا بعذاب ملائم لكفر الكافرين. ﴿فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ﴾ أي فكيف كان إنكاري عليهم بالعقوبة الشديدة والإهلاك التام إنه كان واقعاً موقعه، موافيا لطالبه بكفره وعناده.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- استحسان ضرب الأمثال للكشف عن الحال وزيادة البيان.
٢- الكفار عمى لا بصيرة لهم، وأموات لا حياة فيهم، والدليل عدم انتفاعهم بحياتهم ولا بأسماعهم ولا أبصارهم.
٣- تقرير نُبوَّة الرسول محمد ﷺ وتأكيد رسالته.
٤- تسلية الدعاة ليتدرّعوا بالصبر ويلتزموا الثبات.
٥- بيان سنة الله في المكذبين الكافرين وهي أخذهم عند حلول أجلهم.
فاطر 35:22
شرح الكلمات:
وما يستوي الأعمى والبصير: أي لا يستويان فكذلك الكافر والمؤمن لا يستويان.
ولا الظلمات ولا النور: أي لا يستويان فكذلك الكفر والإيمان لا يستويان.
ولا الظل ولا الحرور: أي لا يستويان فكذلك الجنة والنار لا يستويان.
وما يستوي الأحياء ولا الأموات: فكذلك لا يستوي المؤمنون والكافرون.
وما أنت بمسمع من في القبور: أي فكذلك لا تسمع الكفار فإنهم كالأموات.
إن أنت إلا نذير: ما أنت إلا منذر فلا تملك أكثر من الإنذار.
إنا أرسلناك بالحق: أي بالدين الحق والهدى والكتاب.
وإن من أمة إلا خلا فيها نذير: أي سلف فيها نبيٌّ ينذرها.
جاءتهم رسلهم بالبينات: أي بالحجج والأدلة الواضحة.
وبالزبر وبالكتاب المنير: أي وبالصحف كصحف إبراهيم وبالكتاب المنير كالتوراة والإنجيل.
فكيف كان نكير: أي فكيف كان إنكاري عليهم بالعقوبة والإهلاك والجواب هو واقع موقعه والحمد لله.
معنى الآيات:
لمّا تقدم في السياق الكريم أن إنذار الرسول ﷺ لا ينتفع به إلا المؤمن المقيم للصلاة وإن الكافر المكذب الجاحد لا ينتفع به ذكر تعالى هنا مثلا للكافر والمؤمن وإنهما لا يستويان فقال ﴿وما يَسْتَوِي ٱلأَعْمىٰ وٱلْبَصِيرُ﴾ فالأعمى الكافر والبصير المؤمن وهما لا يستويان في عقل ولا شرع ﴿ولا ٱلظُّلُماتُ ولا ٱلنُّورُ﴾ أي ولا تستوي الظلمات ولا النور كما لا يستوي الكفر والإيمان ولا الظل ولا الحرور، فبرودة الجو، لا تستوي مع حرارته فكذلك الجنّة لا تستوى مع النار، وقوله ﴿وما يَسْتَوِي ٱلأَحْيَآءُ ولا ٱلأَمْواتُ﴾ أي ولا المؤمنون مع الكافرين كذلك وقوله تعالى ﴿إنَّ ٱللَّهَ يُسْمِعُ مَن يَشَآءُ ومَآ أنتَ بِمُسْمِعٍ مَّن فِي ٱلْقُبُورِ﴾ هذا شروع في تسلية الرسول ﷺ من أجل ما يجد في نفسه من إعراض قومه وعدم استجابتهم لدعوته، فأخبره ربه بأنه تعالى قادر على أن يسمع من يشاء إسماعه وذلك لقدرته على خلقه أما أنت أيها الرسول فإنك لا تسمع الأموات وإنما تسمع الأحياء، والكفار شأنهم شأن الأموات في القبور فلا تقدر على إسماعهم. ولا يحزنك ذلك فإنك ما أنت إلا نذير، والنذير ينذر ولا يُسأل عمن أجابه ومن لم يجبه.
وقوله تعالى ﴿إنَّآ أرْسَلْناكَ بِٱلْحَقِّ بَشِيراً ونَذِيراً﴾ بهذا الخبر يقرر تعالى رسالة رسوله محمد ﷺ وأنه أرسله بالهدى ودين الحق بشيراً لمن آمن به واتبع هداه بالجنة، ونذيراً لمن كفر به وعصاه بالنار. وقوله ﴿وإن مِّنْ أُمَّةٍ إلاَّ خَلا فِيها نَذِيرٌ﴾، يخبر تعالى أن رسوله محمداً ليس الرسول الوحيد الذي أرسل في أمة بل إنه ما من أمة من الأمم إلا مضى فيها نذير، فلا يكون إرساله عجباً لكفار قريش إذ هذه سنة الله تعالى في عباده يرسل إليهم من يهديهم إلى نجاتهم وسعادتهم ثم قال لرسوله ﷺ معزياً له مسلياً ﴿وإن يُكَذِّبُوكَ﴾ فلم يكونوا أول من كذب فقد كذب الذين من قبلهم ﴿جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِٱلْبَيِّناتِ وبِٱلزُّبُرِ وبِٱلْكِتابِ ٱلْمُنِيرِ﴾ أي جاءتهم رسلهم بالحجج القواطع والبراهين السواطع، والمعجزات الخوارق، وبالصحف والكتب المنيرة لسبيل الهداية وطريق النجاة والفلاح.
ومنهم من آمن ومنهم من كذب وكفر وبعد إمهال وإنظار دَلَّ عليه العطف بثم أخذ الذين كفروا بعذاب ملائم لكفر الكافرين. ﴿فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ﴾ أي فكيف كان إنكاري عليهم بالعقوبة الشديدة والإهلاك التام إنه كان واقعاً موقعه، موافيا لطالبه بكفره وعناده.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- استحسان ضرب الأمثال للكشف عن الحال وزيادة البيان.
٢- الكفار عمى لا بصيرة لهم، وأموات لا حياة فيهم، والدليل عدم انتفاعهم بحياتهم ولا بأسماعهم ولا أبصارهم.
٣- تقرير نُبوَّة الرسول محمد ﷺ وتأكيد رسالته.
٤- تسلية الدعاة ليتدرّعوا بالصبر ويلتزموا الثبات.
٥- بيان سنة الله في المكذبين الكافرين وهي أخذهم عند حلول أجلهم.
فاطر 35:23
شرح الكلمات:
وما يستوي الأعمى والبصير: أي لا يستويان فكذلك الكافر والمؤمن لا يستويان.
ولا الظلمات ولا النور: أي لا يستويان فكذلك الكفر والإيمان لا يستويان.
ولا الظل ولا الحرور: أي لا يستويان فكذلك الجنة والنار لا يستويان.
وما يستوي الأحياء ولا الأموات: فكذلك لا يستوي المؤمنون والكافرون.
وما أنت بمسمع من في القبور: أي فكذلك لا تسمع الكفار فإنهم كالأموات.
إن أنت إلا نذير: ما أنت إلا منذر فلا تملك أكثر من الإنذار.
إنا أرسلناك بالحق: أي بالدين الحق والهدى والكتاب.
وإن من أمة إلا خلا فيها نذير: أي سلف فيها نبيٌّ ينذرها.
جاءتهم رسلهم بالبينات: أي بالحجج والأدلة الواضحة.
وبالزبر وبالكتاب المنير: أي وبالصحف كصحف إبراهيم وبالكتاب المنير كالتوراة والإنجيل.
فكيف كان نكير: أي فكيف كان إنكاري عليهم بالعقوبة والإهلاك والجواب هو واقع موقعه والحمد لله.
معنى الآيات:
لمّا تقدم في السياق الكريم أن إنذار الرسول ﷺ لا ينتفع به إلا المؤمن المقيم للصلاة وإن الكافر المكذب الجاحد لا ينتفع به ذكر تعالى هنا مثلا للكافر والمؤمن وإنهما لا يستويان فقال ﴿وما يَسْتَوِي ٱلأَعْمىٰ وٱلْبَصِيرُ﴾ فالأعمى الكافر والبصير المؤمن وهما لا يستويان في عقل ولا شرع ﴿ولا ٱلظُّلُماتُ ولا ٱلنُّورُ﴾ أي ولا تستوي الظلمات ولا النور كما لا يستوي الكفر والإيمان ولا الظل ولا الحرور، فبرودة الجو، لا تستوي مع حرارته فكذلك الجنّة لا تستوى مع النار، وقوله ﴿وما يَسْتَوِي ٱلأَحْيَآءُ ولا ٱلأَمْواتُ﴾ أي ولا المؤمنون مع الكافرين كذلك وقوله تعالى ﴿إنَّ ٱللَّهَ يُسْمِعُ مَن يَشَآءُ ومَآ أنتَ بِمُسْمِعٍ مَّن فِي ٱلْقُبُورِ﴾ هذا شروع في تسلية الرسول ﷺ من أجل ما يجد في نفسه من إعراض قومه وعدم استجابتهم لدعوته، فأخبره ربه بأنه تعالى قادر على أن يسمع من يشاء إسماعه وذلك لقدرته على خلقه أما أنت أيها الرسول فإنك لا تسمع الأموات وإنما تسمع الأحياء، والكفار شأنهم شأن الأموات في القبور فلا تقدر على إسماعهم. ولا يحزنك ذلك فإنك ما أنت إلا نذير، والنذير ينذر ولا يُسأل عمن أجابه ومن لم يجبه.
وقوله تعالى ﴿إنَّآ أرْسَلْناكَ بِٱلْحَقِّ بَشِيراً ونَذِيراً﴾ بهذا الخبر يقرر تعالى رسالة رسوله محمد ﷺ وأنه أرسله بالهدى ودين الحق بشيراً لمن آمن به واتبع هداه بالجنة، ونذيراً لمن كفر به وعصاه بالنار. وقوله ﴿وإن مِّنْ أُمَّةٍ إلاَّ خَلا فِيها نَذِيرٌ﴾، يخبر تعالى أن رسوله محمداً ليس الرسول الوحيد الذي أرسل في أمة بل إنه ما من أمة من الأمم إلا مضى فيها نذير، فلا يكون إرساله عجباً لكفار قريش إذ هذه سنة الله تعالى في عباده يرسل إليهم من يهديهم إلى نجاتهم وسعادتهم ثم قال لرسوله ﷺ معزياً له مسلياً ﴿وإن يُكَذِّبُوكَ﴾ فلم يكونوا أول من كذب فقد كذب الذين من قبلهم ﴿جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِٱلْبَيِّناتِ وبِٱلزُّبُرِ وبِٱلْكِتابِ ٱلْمُنِيرِ﴾ أي جاءتهم رسلهم بالحجج القواطع والبراهين السواطع، والمعجزات الخوارق، وبالصحف والكتب المنيرة لسبيل الهداية وطريق النجاة والفلاح.
ومنهم من آمن ومنهم من كذب وكفر وبعد إمهال وإنظار دَلَّ عليه العطف بثم أخذ الذين كفروا بعذاب ملائم لكفر الكافرين. ﴿فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ﴾ أي فكيف كان إنكاري عليهم بالعقوبة الشديدة والإهلاك التام إنه كان واقعاً موقعه، موافيا لطالبه بكفره وعناده.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- استحسان ضرب الأمثال للكشف عن الحال وزيادة البيان.
٢- الكفار عمى لا بصيرة لهم، وأموات لا حياة فيهم، والدليل عدم انتفاعهم بحياتهم ولا بأسماعهم ولا أبصارهم.
٣- تقرير نُبوَّة الرسول محمد ﷺ وتأكيد رسالته.
٤- تسلية الدعاة ليتدرّعوا بالصبر ويلتزموا الثبات.
٥- بيان سنة الله في المكذبين الكافرين وهي أخذهم عند حلول أجلهم.
فاطر 35:24
شرح الكلمات:
وما يستوي الأعمى والبصير: أي لا يستويان فكذلك الكافر والمؤمن لا يستويان.
ولا الظلمات ولا النور: أي لا يستويان فكذلك الكفر والإيمان لا يستويان.
ولا الظل ولا الحرور: أي لا يستويان فكذلك الجنة والنار لا يستويان.
وما يستوي الأحياء ولا الأموات: فكذلك لا يستوي المؤمنون والكافرون.
وما أنت بمسمع من في القبور: أي فكذلك لا تسمع الكفار فإنهم كالأموات.
إن أنت إلا نذير: ما أنت إلا منذر فلا تملك أكثر من الإنذار.
إنا أرسلناك بالحق: أي بالدين الحق والهدى والكتاب.
وإن من أمة إلا خلا فيها نذير: أي سلف فيها نبيٌّ ينذرها.
جاءتهم رسلهم بالبينات: أي بالحجج والأدلة الواضحة.
وبالزبر وبالكتاب المنير: أي وبالصحف كصحف إبراهيم وبالكتاب المنير كالتوراة والإنجيل.
فكيف كان نكير: أي فكيف كان إنكاري عليهم بالعقوبة والإهلاك والجواب هو واقع موقعه والحمد لله.
معنى الآيات:
لمّا تقدم في السياق الكريم أن إنذار الرسول ﷺ لا ينتفع به إلا المؤمن المقيم للصلاة وإن الكافر المكذب الجاحد لا ينتفع به ذكر تعالى هنا مثلا للكافر والمؤمن وإنهما لا يستويان فقال ﴿وما يَسْتَوِي ٱلأَعْمىٰ وٱلْبَصِيرُ﴾ فالأعمى الكافر والبصير المؤمن وهما لا يستويان في عقل ولا شرع ﴿ولا ٱلظُّلُماتُ ولا ٱلنُّورُ﴾ أي ولا تستوي الظلمات ولا النور كما لا يستوي الكفر والإيمان ولا الظل ولا الحرور، فبرودة الجو، لا تستوي مع حرارته فكذلك الجنّة لا تستوى مع النار، وقوله ﴿وما يَسْتَوِي ٱلأَحْيَآءُ ولا ٱلأَمْواتُ﴾ أي ولا المؤمنون مع الكافرين كذلك وقوله تعالى ﴿إنَّ ٱللَّهَ يُسْمِعُ مَن يَشَآءُ ومَآ أنتَ بِمُسْمِعٍ مَّن فِي ٱلْقُبُورِ﴾ هذا شروع في تسلية الرسول ﷺ من أجل ما يجد في نفسه من إعراض قومه وعدم استجابتهم لدعوته، فأخبره ربه بأنه تعالى قادر على أن يسمع من يشاء إسماعه وذلك لقدرته على خلقه أما أنت أيها الرسول فإنك لا تسمع الأموات وإنما تسمع الأحياء، والكفار شأنهم شأن الأموات في القبور فلا تقدر على إسماعهم. ولا يحزنك ذلك فإنك ما أنت إلا نذير، والنذير ينذر ولا يُسأل عمن أجابه ومن لم يجبه.
وقوله تعالى ﴿إنَّآ أرْسَلْناكَ بِٱلْحَقِّ بَشِيراً ونَذِيراً﴾ بهذا الخبر يقرر تعالى رسالة رسوله محمد ﷺ وأنه أرسله بالهدى ودين الحق بشيراً لمن آمن به واتبع هداه بالجنة، ونذيراً لمن كفر به وعصاه بالنار. وقوله ﴿وإن مِّنْ أُمَّةٍ إلاَّ خَلا فِيها نَذِيرٌ﴾، يخبر تعالى أن رسوله محمداً ليس الرسول الوحيد الذي أرسل في أمة بل إنه ما من أمة من الأمم إلا مضى فيها نذير، فلا يكون إرساله عجباً لكفار قريش إذ هذه سنة الله تعالى في عباده يرسل إليهم من يهديهم إلى نجاتهم وسعادتهم ثم قال لرسوله ﷺ معزياً له مسلياً ﴿وإن يُكَذِّبُوكَ﴾ فلم يكونوا أول من كذب فقد كذب الذين من قبلهم ﴿جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِٱلْبَيِّناتِ وبِٱلزُّبُرِ وبِٱلْكِتابِ ٱلْمُنِيرِ﴾ أي جاءتهم رسلهم بالحجج القواطع والبراهين السواطع، والمعجزات الخوارق، وبالصحف والكتب المنيرة لسبيل الهداية وطريق النجاة والفلاح.
ومنهم من آمن ومنهم من كذب وكفر وبعد إمهال وإنظار دَلَّ عليه العطف بثم أخذ الذين كفروا بعذاب ملائم لكفر الكافرين. ﴿فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ﴾ أي فكيف كان إنكاري عليهم بالعقوبة الشديدة والإهلاك التام إنه كان واقعاً موقعه، موافيا لطالبه بكفره وعناده.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- استحسان ضرب الأمثال للكشف عن الحال وزيادة البيان.
٢- الكفار عمى لا بصيرة لهم، وأموات لا حياة فيهم، والدليل عدم انتفاعهم بحياتهم ولا بأسماعهم ولا أبصارهم.
٣- تقرير نُبوَّة الرسول محمد ﷺ وتأكيد رسالته.
٤- تسلية الدعاة ليتدرّعوا بالصبر ويلتزموا الثبات.
٥- بيان سنة الله في المكذبين الكافرين وهي أخذهم عند حلول أجلهم.
فاطر 35:25
شرح الكلمات:
وما يستوي الأعمى والبصير: أي لا يستويان فكذلك الكافر والمؤمن لا يستويان.
ولا الظلمات ولا النور: أي لا يستويان فكذلك الكفر والإيمان لا يستويان.
ولا الظل ولا الحرور: أي لا يستويان فكذلك الجنة والنار لا يستويان.
وما يستوي الأحياء ولا الأموات: فكذلك لا يستوي المؤمنون والكافرون.
وما أنت بمسمع من في القبور: أي فكذلك لا تسمع الكفار فإنهم كالأموات.
إن أنت إلا نذير: ما أنت إلا منذر فلا تملك أكثر من الإنذار.
إنا أرسلناك بالحق: أي بالدين الحق والهدى والكتاب.
وإن من أمة إلا خلا فيها نذير: أي سلف فيها نبيٌّ ينذرها.
جاءتهم رسلهم بالبينات: أي بالحجج والأدلة الواضحة.
وبالزبر وبالكتاب المنير: أي وبالصحف كصحف إبراهيم وبالكتاب المنير كالتوراة والإنجيل.
فكيف كان نكير: أي فكيف كان إنكاري عليهم بالعقوبة والإهلاك والجواب هو واقع موقعه والحمد لله.
معنى الآيات:
لمّا تقدم في السياق الكريم أن إنذار الرسول ﷺ لا ينتفع به إلا المؤمن المقيم للصلاة وإن الكافر المكذب الجاحد لا ينتفع به ذكر تعالى هنا مثلا للكافر والمؤمن وإنهما لا يستويان فقال ﴿وما يَسْتَوِي ٱلأَعْمىٰ وٱلْبَصِيرُ﴾ فالأعمى الكافر والبصير المؤمن وهما لا يستويان في عقل ولا شرع ﴿ولا ٱلظُّلُماتُ ولا ٱلنُّورُ﴾ أي ولا تستوي الظلمات ولا النور كما لا يستوي الكفر والإيمان ولا الظل ولا الحرور، فبرودة الجو، لا تستوي مع حرارته فكذلك الجنّة لا تستوى مع النار، وقوله ﴿وما يَسْتَوِي ٱلأَحْيَآءُ ولا ٱلأَمْواتُ﴾ أي ولا المؤمنون مع الكافرين كذلك وقوله تعالى ﴿إنَّ ٱللَّهَ يُسْمِعُ مَن يَشَآءُ ومَآ أنتَ بِمُسْمِعٍ مَّن فِي ٱلْقُبُورِ﴾ هذا شروع في تسلية الرسول ﷺ من أجل ما يجد في نفسه من إعراض قومه وعدم استجابتهم لدعوته، فأخبره ربه بأنه تعالى قادر على أن يسمع من يشاء إسماعه وذلك لقدرته على خلقه أما أنت أيها الرسول فإنك لا تسمع الأموات وإنما تسمع الأحياء، والكفار شأنهم شأن الأموات في القبور فلا تقدر على إسماعهم. ولا يحزنك ذلك فإنك ما أنت إلا نذير، والنذير ينذر ولا يُسأل عمن أجابه ومن لم يجبه.
وقوله تعالى ﴿إنَّآ أرْسَلْناكَ بِٱلْحَقِّ بَشِيراً ونَذِيراً﴾ بهذا الخبر يقرر تعالى رسالة رسوله محمد ﷺ وأنه أرسله بالهدى ودين الحق بشيراً لمن آمن به واتبع هداه بالجنة، ونذيراً لمن كفر به وعصاه بالنار. وقوله ﴿وإن مِّنْ أُمَّةٍ إلاَّ خَلا فِيها نَذِيرٌ﴾، يخبر تعالى أن رسوله محمداً ليس الرسول الوحيد الذي أرسل في أمة بل إنه ما من أمة من الأمم إلا مضى فيها نذير، فلا يكون إرساله عجباً لكفار قريش إذ هذه سنة الله تعالى في عباده يرسل إليهم من يهديهم إلى نجاتهم وسعادتهم ثم قال لرسوله ﷺ معزياً له مسلياً ﴿وإن يُكَذِّبُوكَ﴾ فلم يكونوا أول من كذب فقد كذب الذين من قبلهم ﴿جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِٱلْبَيِّناتِ وبِٱلزُّبُرِ وبِٱلْكِتابِ ٱلْمُنِيرِ﴾ أي جاءتهم رسلهم بالحجج القواطع والبراهين السواطع، والمعجزات الخوارق، وبالصحف والكتب المنيرة لسبيل الهداية وطريق النجاة والفلاح.
ومنهم من آمن ومنهم من كذب وكفر وبعد إمهال وإنظار دَلَّ عليه العطف بثم أخذ الذين كفروا بعذاب ملائم لكفر الكافرين. ﴿فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ﴾ أي فكيف كان إنكاري عليهم بالعقوبة الشديدة والإهلاك التام إنه كان واقعاً موقعه، موافيا لطالبه بكفره وعناده.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- استحسان ضرب الأمثال للكشف عن الحال وزيادة البيان.
٢- الكفار عمى لا بصيرة لهم، وأموات لا حياة فيهم، والدليل عدم انتفاعهم بحياتهم ولا بأسماعهم ولا أبصارهم.
٣- تقرير نُبوَّة الرسول محمد ﷺ وتأكيد رسالته.
٤- تسلية الدعاة ليتدرّعوا بالصبر ويلتزموا الثبات.
٥- بيان سنة الله في المكذبين الكافرين وهي أخذهم عند حلول أجلهم.
فاطر 35:26
شرح الكلمات:
وما يستوي الأعمى والبصير: أي لا يستويان فكذلك الكافر والمؤمن لا يستويان.
ولا الظلمات ولا النور: أي لا يستويان فكذلك الكفر والإيمان لا يستويان.
ولا الظل ولا الحرور: أي لا يستويان فكذلك الجنة والنار لا يستويان.
وما يستوي الأحياء ولا الأموات: فكذلك لا يستوي المؤمنون والكافرون.
وما أنت بمسمع من في القبور: أي فكذلك لا تسمع الكفار فإنهم كالأموات.
إن أنت إلا نذير: ما أنت إلا منذر فلا تملك أكثر من الإنذار.
إنا أرسلناك بالحق: أي بالدين الحق والهدى والكتاب.
وإن من أمة إلا خلا فيها نذير: أي سلف فيها نبيٌّ ينذرها.
جاءتهم رسلهم بالبينات: أي بالحجج والأدلة الواضحة.
وبالزبر وبالكتاب المنير: أي وبالصحف كصحف إبراهيم وبالكتاب المنير كالتوراة والإنجيل.
فكيف كان نكير: أي فكيف كان إنكاري عليهم بالعقوبة والإهلاك والجواب هو واقع موقعه والحمد لله.
معنى الآيات:
لمّا تقدم في السياق الكريم أن إنذار الرسول ﷺ لا ينتفع به إلا المؤمن المقيم للصلاة وإن الكافر المكذب الجاحد لا ينتفع به ذكر تعالى هنا مثلا للكافر والمؤمن وإنهما لا يستويان فقال ﴿وما يَسْتَوِي ٱلأَعْمىٰ وٱلْبَصِيرُ﴾ فالأعمى الكافر والبصير المؤمن وهما لا يستويان في عقل ولا شرع ﴿ولا ٱلظُّلُماتُ ولا ٱلنُّورُ﴾ أي ولا تستوي الظلمات ولا النور كما لا يستوي الكفر والإيمان ولا الظل ولا الحرور، فبرودة الجو، لا تستوي مع حرارته فكذلك الجنّة لا تستوى مع النار، وقوله ﴿وما يَسْتَوِي ٱلأَحْيَآءُ ولا ٱلأَمْواتُ﴾ أي ولا المؤمنون مع الكافرين كذلك وقوله تعالى ﴿إنَّ ٱللَّهَ يُسْمِعُ مَن يَشَآءُ ومَآ أنتَ بِمُسْمِعٍ مَّن فِي ٱلْقُبُورِ﴾ هذا شروع في تسلية الرسول ﷺ من أجل ما يجد في نفسه من إعراض قومه وعدم استجابتهم لدعوته، فأخبره ربه بأنه تعالى قادر على أن يسمع من يشاء إسماعه وذلك لقدرته على خلقه أما أنت أيها الرسول فإنك لا تسمع الأموات وإنما تسمع الأحياء، والكفار شأنهم شأن الأموات في القبور فلا تقدر على إسماعهم. ولا يحزنك ذلك فإنك ما أنت إلا نذير، والنذير ينذر ولا يُسأل عمن أجابه ومن لم يجبه.
وقوله تعالى ﴿إنَّآ أرْسَلْناكَ بِٱلْحَقِّ بَشِيراً ونَذِيراً﴾ بهذا الخبر يقرر تعالى رسالة رسوله محمد ﷺ وأنه أرسله بالهدى ودين الحق بشيراً لمن آمن به واتبع هداه بالجنة، ونذيراً لمن كفر به وعصاه بالنار. وقوله ﴿وإن مِّنْ أُمَّةٍ إلاَّ خَلا فِيها نَذِيرٌ﴾، يخبر تعالى أن رسوله محمداً ليس الرسول الوحيد الذي أرسل في أمة بل إنه ما من أمة من الأمم إلا مضى فيها نذير، فلا يكون إرساله عجباً لكفار قريش إذ هذه سنة الله تعالى في عباده يرسل إليهم من يهديهم إلى نجاتهم وسعادتهم ثم قال لرسوله ﷺ معزياً له مسلياً ﴿وإن يُكَذِّبُوكَ﴾ فلم يكونوا أول من كذب فقد كذب الذين من قبلهم ﴿جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِٱلْبَيِّناتِ وبِٱلزُّبُرِ وبِٱلْكِتابِ ٱلْمُنِيرِ﴾ أي جاءتهم رسلهم بالحجج القواطع والبراهين السواطع، والمعجزات الخوارق، وبالصحف والكتب المنيرة لسبيل الهداية وطريق النجاة والفلاح.
ومنهم من آمن ومنهم من كذب وكفر وبعد إمهال وإنظار دَلَّ عليه العطف بثم أخذ الذين كفروا بعذاب ملائم لكفر الكافرين. ﴿فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ﴾ أي فكيف كان إنكاري عليهم بالعقوبة الشديدة والإهلاك التام إنه كان واقعاً موقعه، موافيا لطالبه بكفره وعناده.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- استحسان ضرب الأمثال للكشف عن الحال وزيادة البيان.
٢- الكفار عمى لا بصيرة لهم، وأموات لا حياة فيهم، والدليل عدم انتفاعهم بحياتهم ولا بأسماعهم ولا أبصارهم.
٣- تقرير نُبوَّة الرسول محمد ﷺ وتأكيد رسالته.
٤- تسلية الدعاة ليتدرّعوا بالصبر ويلتزموا الثبات.
٥- بيان سنة الله في المكذبين الكافرين وهي أخذهم عند حلول أجلهم.
فاطر 35:27
شرح الكلمات:
ثمرات مختلفا ألوانها: أي كأحمر وأخضر وأصفر وأزرق وغيره.
ومن الجبال جدد: أي طرق في الجبال إذ الجدة الطريق ومنه جادة الطريق.
بيض وحمر مختلف ألوانه: أي طرق وخطط في الجبال ذوات ألوان كالجبال أيضا.
وغرابيب سود: منها الأبيص والأصفر والأسود الغربيب.
ومن الناس والدواب والأنعام: فمنها أبيض وهذا أحمر وهذا أسود.
مختلف ألوانه كذلك: أي كاختلاف الثمار والجبال والطرق فيها.
إنما يخشى الله من عباده العلماء: أي العالمين بجلاله وكماله، إذ الخشية متوقفة على معرفة المخشيّ.
يتلون كتاب الله: أي يقرأونه تعبداً به.
تجارة لن تبور: أي لن تهلك ولن تضيع بدون ثواب عليها.
غفور شكور: أي غفور لذنوب عباده التائبين شكور لأعمالهم الصالحة.
معنى الآيات:
هذا السياق الكريم ﴿ألَمْ تَرَ أنَّ ٱللَّهَ أنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً﴾ في بيان تفاوت المخلوقات واختلافاتها فمن مؤمن إلى كافر، ومن صالح إلى فاسد ومن أبيض إلى أحمر أو أسود وابتدأه تعالى بخطاب رسوله مقرراً له بقوله ﴿ألَمْ تَرَ﴾ أي ألم تبصر بعينك أن الله أنزل من السماء ماء فأخرجنا به ثمرات مختلفا ألوانها ما بين تمر أصفر وآخر أحمر، وآخر أسود وهذا واضح في التمر والعنب والفواكه والخضر، ومن الجبال كذلك. فإن فيها جدد أي خطط حمراء وصفراء وبيضاء وسوداء والجبال نفسها كذلك، ومن الناس والدواب والأنعام ففي جميعها الأبيض والأسود والأحمر والأصفر كما في جدد الجبال نفسها وكما في الثمار. ولما كان هذا لا يدركه إلا المفكرون ولا يجنى منه العبرة إلا العالمون قال تعالى ﴿إنَّما يَخْشى ٱللَّهَ مِن عِبادِهِ ٱلْعُلَماءُ﴾ وأهل مكة جهال لا يفكرون ولا يهتدون فلا غرابة إذا لم يخشوا الله تعالى ولم يوحدوه وذلك لجهلهم وعدم تفكيرهم.
وقوله تعالى في ختام السياق: ﴿إنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ﴾ كشف عن حقيقة ينبغي أن يعرفها أهل مكة المصرون على الكفر والتكذيب وهي أن الله قادر على أخذهم والبطش بهم فإنه عزيز لا يمانع فيما يريده وغفور لذنوب التائبين من عباده ومهما كانت ذنوبهم إلا فليتب أهل مكة فإن توبتهم خير لهم من إصرارهم على الشرك والكفر والتكذيب إذ في التوبة نجاة، وفي الإصرار هلاك.
وقوله تعالى: ﴿إنَّ ٱلَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ ٱللَّهِ﴾ وهم المؤمنون ﴿وأَقامُواْ ٱلصَّلاةَ﴾ أدوها أداء وافيا لا نقص فيه ﴿وأَنفَقُواْ مِمّا رَزَقْناهُمْ سِرّاً وعَلانِيَةً﴾ الزكاة والصدقات بحسب الأحوال والظروف سراً أحياناً وعلانية أحياناً أخرى. يُخبر تعالى عنهم بعدما وصفهم بما شرفهم به من صفات أنهم يرجون تجارة لن تبور أي لن تهلك ولن تخسر وذلك يوم القيامة وقوله ﴿لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ ويَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ إنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ﴾ أيْ هداهم لذلك ووفقهم إليه تعالى ليوفيهم أُجورهم ويزيدهم من فضله. وعلة ذلك أنه غفور لعباده المؤمنين التائبين فيغفر ذنوبهم ويدخلهم جنته شكور لطاعاتهم وصالح أعمالهم فلذا يضاعف لهم أجورهم ويزيدهم من فضله وله الحمد والمنة.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- بيان مظاهر القدرة والعلم الإلهي في اختلاف الألوان والطباع والذوات.
٢- العلم سبيل الخشية فمن لا علم له بالله فلا خشية له إنما يخشى الله من عباده العلماء.
٣- فضل تلاوة القرآن الكريم وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والصدقات.
٤- في وصف الله تعالى بالغفور والشكور ترغيب للمذنبين أن يتوبوا، وللعاملين أن يزيدوا.
فاطر 35:28
شرح الكلمات:
ثمرات مختلفا ألوانها: أي كأحمر وأخضر وأصفر وأزرق وغيره.
ومن الجبال جدد: أي طرق في الجبال إذ الجدة الطريق ومنه جادة الطريق.
بيض وحمر مختلف ألوانه: أي طرق وخطط في الجبال ذوات ألوان كالجبال أيضا.
وغرابيب سود: منها الأبيص والأصفر والأسود الغربيب.
ومن الناس والدواب والأنعام: فمنها أبيض وهذا أحمر وهذا أسود.
مختلف ألوانه كذلك: أي كاختلاف الثمار والجبال والطرق فيها.
إنما يخشى الله من عباده العلماء: أي العالمين بجلاله وكماله، إذ الخشية متوقفة على معرفة المخشيّ.
يتلون كتاب الله: أي يقرأونه تعبداً به.
تجارة لن تبور: أي لن تهلك ولن تضيع بدون ثواب عليها.
غفور شكور: أي غفور لذنوب عباده التائبين شكور لأعمالهم الصالحة.
معنى الآيات:
هذا السياق الكريم ﴿ألَمْ تَرَ أنَّ ٱللَّهَ أنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً﴾ في بيان تفاوت المخلوقات واختلافاتها فمن مؤمن إلى كافر، ومن صالح إلى فاسد ومن أبيض إلى أحمر أو أسود وابتدأه تعالى بخطاب رسوله مقرراً له بقوله ﴿ألَمْ تَرَ﴾ أي ألم تبصر بعينك أن الله أنزل من السماء ماء فأخرجنا به ثمرات مختلفا ألوانها ما بين تمر أصفر وآخر أحمر، وآخر أسود وهذا واضح في التمر والعنب والفواكه والخضر، ومن الجبال كذلك. فإن فيها جدد أي خطط حمراء وصفراء وبيضاء وسوداء والجبال نفسها كذلك، ومن الناس والدواب والأنعام ففي جميعها الأبيض والأسود والأحمر والأصفر كما في جدد الجبال نفسها وكما في الثمار. ولما كان هذا لا يدركه إلا المفكرون ولا يجنى منه العبرة إلا العالمون قال تعالى ﴿إنَّما يَخْشى ٱللَّهَ مِن عِبادِهِ ٱلْعُلَماءُ﴾ وأهل مكة جهال لا يفكرون ولا يهتدون فلا غرابة إذا لم يخشوا الله تعالى ولم يوحدوه وذلك لجهلهم وعدم تفكيرهم.
وقوله تعالى في ختام السياق: ﴿إنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ﴾ كشف عن حقيقة ينبغي أن يعرفها أهل مكة المصرون على الكفر والتكذيب وهي أن الله قادر على أخذهم والبطش بهم فإنه عزيز لا يمانع فيما يريده وغفور لذنوب التائبين من عباده ومهما كانت ذنوبهم إلا فليتب أهل مكة فإن توبتهم خير لهم من إصرارهم على الشرك والكفر والتكذيب إذ في التوبة نجاة، وفي الإصرار هلاك.
وقوله تعالى: ﴿إنَّ ٱلَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ ٱللَّهِ﴾ وهم المؤمنون ﴿وأَقامُواْ ٱلصَّلاةَ﴾ أدوها أداء وافيا لا نقص فيه ﴿وأَنفَقُواْ مِمّا رَزَقْناهُمْ سِرّاً وعَلانِيَةً﴾ الزكاة والصدقات بحسب الأحوال والظروف سراً أحياناً وعلانية أحياناً أخرى. يُخبر تعالى عنهم بعدما وصفهم بما شرفهم به من صفات أنهم يرجون تجارة لن تبور أي لن تهلك ولن تخسر وذلك يوم القيامة وقوله ﴿لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ ويَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ إنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ﴾ أيْ هداهم لذلك ووفقهم إليه تعالى ليوفيهم أُجورهم ويزيدهم من فضله. وعلة ذلك أنه غفور لعباده المؤمنين التائبين فيغفر ذنوبهم ويدخلهم جنته شكور لطاعاتهم وصالح أعمالهم فلذا يضاعف لهم أجورهم ويزيدهم من فضله وله الحمد والمنة.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- بيان مظاهر القدرة والعلم الإلهي في اختلاف الألوان والطباع والذوات.
٢- العلم سبيل الخشية فمن لا علم له بالله فلا خشية له إنما يخشى الله من عباده العلماء.
٣- فضل تلاوة القرآن الكريم وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والصدقات.
٤- في وصف الله تعالى بالغفور والشكور ترغيب للمذنبين أن يتوبوا، وللعاملين أن يزيدوا.
فاطر 35:29
شرح الكلمات:
ثمرات مختلفا ألوانها: أي كأحمر وأخضر وأصفر وأزرق وغيره.
ومن الجبال جدد: أي طرق في الجبال إذ الجدة الطريق ومنه جادة الطريق.
بيض وحمر مختلف ألوانه: أي طرق وخطط في الجبال ذوات ألوان كالجبال أيضا.
وغرابيب سود: منها الأبيص والأصفر والأسود الغربيب.
ومن الناس والدواب والأنعام: فمنها أبيض وهذا أحمر وهذا أسود.
مختلف ألوانه كذلك: أي كاختلاف الثمار والجبال والطرق فيها.
إنما يخشى الله من عباده العلماء: أي العالمين بجلاله وكماله، إذ الخشية متوقفة على معرفة المخشيّ.
يتلون كتاب الله: أي يقرأونه تعبداً به.
تجارة لن تبور: أي لن تهلك ولن تضيع بدون ثواب عليها.
غفور شكور: أي غفور لذنوب عباده التائبين شكور لأعمالهم الصالحة.
معنى الآيات:
هذا السياق الكريم ﴿ألَمْ تَرَ أنَّ ٱللَّهَ أنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً﴾ في بيان تفاوت المخلوقات واختلافاتها فمن مؤمن إلى كافر، ومن صالح إلى فاسد ومن أبيض إلى أحمر أو أسود وابتدأه تعالى بخطاب رسوله مقرراً له بقوله ﴿ألَمْ تَرَ﴾ أي ألم تبصر بعينك أن الله أنزل من السماء ماء فأخرجنا به ثمرات مختلفا ألوانها ما بين تمر أصفر وآخر أحمر، وآخر أسود وهذا واضح في التمر والعنب والفواكه والخضر، ومن الجبال كذلك. فإن فيها جدد أي خطط حمراء وصفراء وبيضاء وسوداء والجبال نفسها كذلك، ومن الناس والدواب والأنعام ففي جميعها الأبيض والأسود والأحمر والأصفر كما في جدد الجبال نفسها وكما في الثمار. ولما كان هذا لا يدركه إلا المفكرون ولا يجنى منه العبرة إلا العالمون قال تعالى ﴿إنَّما يَخْشى ٱللَّهَ مِن عِبادِهِ ٱلْعُلَماءُ﴾ وأهل مكة جهال لا يفكرون ولا يهتدون فلا غرابة إذا لم يخشوا الله تعالى ولم يوحدوه وذلك لجهلهم وعدم تفكيرهم.
وقوله تعالى في ختام السياق: ﴿إنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ﴾ كشف عن حقيقة ينبغي أن يعرفها أهل مكة المصرون على الكفر والتكذيب وهي أن الله قادر على أخذهم والبطش بهم فإنه عزيز لا يمانع فيما يريده وغفور لذنوب التائبين من عباده ومهما كانت ذنوبهم إلا فليتب أهل مكة فإن توبتهم خير لهم من إصرارهم على الشرك والكفر والتكذيب إذ في التوبة نجاة، وفي الإصرار هلاك.
وقوله تعالى: ﴿إنَّ ٱلَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ ٱللَّهِ﴾ وهم المؤمنون ﴿وأَقامُواْ ٱلصَّلاةَ﴾ أدوها أداء وافيا لا نقص فيه ﴿وأَنفَقُواْ مِمّا رَزَقْناهُمْ سِرّاً وعَلانِيَةً﴾ الزكاة والصدقات بحسب الأحوال والظروف سراً أحياناً وعلانية أحياناً أخرى. يُخبر تعالى عنهم بعدما وصفهم بما شرفهم به من صفات أنهم يرجون تجارة لن تبور أي لن تهلك ولن تخسر وذلك يوم القيامة وقوله ﴿لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ ويَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ إنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ﴾ أيْ هداهم لذلك ووفقهم إليه تعالى ليوفيهم أُجورهم ويزيدهم من فضله. وعلة ذلك أنه غفور لعباده المؤمنين التائبين فيغفر ذنوبهم ويدخلهم جنته شكور لطاعاتهم وصالح أعمالهم فلذا يضاعف لهم أجورهم ويزيدهم من فضله وله الحمد والمنة.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- بيان مظاهر القدرة والعلم الإلهي في اختلاف الألوان والطباع والذوات.
٢- العلم سبيل الخشية فمن لا علم له بالله فلا خشية له إنما يخشى الله من عباده العلماء.
٣- فضل تلاوة القرآن الكريم وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والصدقات.
٤- في وصف الله تعالى بالغفور والشكور ترغيب للمذنبين أن يتوبوا، وللعاملين أن يزيدوا.
فاطر 35:30
شرح الكلمات:
ثمرات مختلفا ألوانها: أي كأحمر وأخضر وأصفر وأزرق وغيره.
ومن الجبال جدد: أي طرق في الجبال إذ الجدة الطريق ومنه جادة الطريق.
بيض وحمر مختلف ألوانه: أي طرق وخطط في الجبال ذوات ألوان كالجبال أيضا.
وغرابيب سود: منها الأبيص والأصفر والأسود الغربيب.
ومن الناس والدواب والأنعام: فمنها أبيض وهذا أحمر وهذا أسود.
مختلف ألوانه كذلك: أي كاختلاف الثمار والجبال والطرق فيها.
إنما يخشى الله من عباده العلماء: أي العالمين بجلاله وكماله، إذ الخشية متوقفة على معرفة المخشيّ.
يتلون كتاب الله: أي يقرأونه تعبداً به.
تجارة لن تبور: أي لن تهلك ولن تضيع بدون ثواب عليها.
غفور شكور: أي غفور لذنوب عباده التائبين شكور لأعمالهم الصالحة.
معنى الآيات:
هذا السياق الكريم ﴿ألَمْ تَرَ أنَّ ٱللَّهَ أنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً﴾ في بيان تفاوت المخلوقات واختلافاتها فمن مؤمن إلى كافر، ومن صالح إلى فاسد ومن أبيض إلى أحمر أو أسود وابتدأه تعالى بخطاب رسوله مقرراً له بقوله ﴿ألَمْ تَرَ﴾ أي ألم تبصر بعينك أن الله أنزل من السماء ماء فأخرجنا به ثمرات مختلفا ألوانها ما بين تمر أصفر وآخر أحمر، وآخر أسود وهذا واضح في التمر والعنب والفواكه والخضر، ومن الجبال كذلك. فإن فيها جدد أي خطط حمراء وصفراء وبيضاء وسوداء والجبال نفسها كذلك، ومن الناس والدواب والأنعام ففي جميعها الأبيض والأسود والأحمر والأصفر كما في جدد الجبال نفسها وكما في الثمار. ولما كان هذا لا يدركه إلا المفكرون ولا يجنى منه العبرة إلا العالمون قال تعالى ﴿إنَّما يَخْشى ٱللَّهَ مِن عِبادِهِ ٱلْعُلَماءُ﴾ وأهل مكة جهال لا يفكرون ولا يهتدون فلا غرابة إذا لم يخشوا الله تعالى ولم يوحدوه وذلك لجهلهم وعدم تفكيرهم.
وقوله تعالى في ختام السياق: ﴿إنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ﴾ كشف عن حقيقة ينبغي أن يعرفها أهل مكة المصرون على الكفر والتكذيب وهي أن الله قادر على أخذهم والبطش بهم فإنه عزيز لا يمانع فيما يريده وغفور لذنوب التائبين من عباده ومهما كانت ذنوبهم إلا فليتب أهل مكة فإن توبتهم خير لهم من إصرارهم على الشرك والكفر والتكذيب إذ في التوبة نجاة، وفي الإصرار هلاك.
وقوله تعالى: ﴿إنَّ ٱلَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ ٱللَّهِ﴾ وهم المؤمنون ﴿وأَقامُواْ ٱلصَّلاةَ﴾ أدوها أداء وافيا لا نقص فيه ﴿وأَنفَقُواْ مِمّا رَزَقْناهُمْ سِرّاً وعَلانِيَةً﴾ الزكاة والصدقات بحسب الأحوال والظروف سراً أحياناً وعلانية أحياناً أخرى. يُخبر تعالى عنهم بعدما وصفهم بما شرفهم به من صفات أنهم يرجون تجارة لن تبور أي لن تهلك ولن تخسر وذلك يوم القيامة وقوله ﴿لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ ويَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ إنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ﴾ أيْ هداهم لذلك ووفقهم إليه تعالى ليوفيهم أُجورهم ويزيدهم من فضله. وعلة ذلك أنه غفور لعباده المؤمنين التائبين فيغفر ذنوبهم ويدخلهم جنته شكور لطاعاتهم وصالح أعمالهم فلذا يضاعف لهم أجورهم ويزيدهم من فضله وله الحمد والمنة.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- بيان مظاهر القدرة والعلم الإلهي في اختلاف الألوان والطباع والذوات.
٢- العلم سبيل الخشية فمن لا علم له بالله فلا خشية له إنما يخشى الله من عباده العلماء.
٣- فضل تلاوة القرآن الكريم وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والصدقات.
٤- في وصف الله تعالى بالغفور والشكور ترغيب للمذنبين أن يتوبوا، وللعاملين أن يزيدوا.
فاطر 35:31
شرح الكلمات:
من الكتاب: أي القرآن الكريم.
مصدقا لما بين يديه: أي من الكتب السابقة كالتوراة والإنجيل.
ثم أورثنا الكتاب: أي الكتب التي سبقت القرآن إذ محصلها في القرآن الكريم.
الذين اصطفينا: أي اخترنا المؤمنين من أمة محمد ﷺ.
فمنهم ظالم لنفسه: بارتكاب الذنوب.
ومنهم مقتصد: مؤدٍ للفرائض مجتنب للكبائر.
ومنهم سابق بالخيرات: مؤدٍ للفرائض والنوافل مجتنب للكبائر والصغائر.
بإذن الله: أي بتوفيقه وهدايته.
ذلك: أي إيراثهم الكتاب هو الفضل الكبير.
ولؤلؤاً: أي أساور من لؤلؤ مرصع بالذهب.
أحلنا دار المقامة: أي الإقامة وهي جنات عدن.
لا يمسنا فيها نصب: أي تعب.
ولا يمسنا فيها لغوب: أي إعياء من التعب، وذلك لعدم التكليف فيها.
معنى الآيات:
قوله تعالى ﴿وٱلَّذِيۤ أوْحَيْنَآ إلَيْكَ مِنَ ٱلْكِتابِ﴾ أي القرآن الكريم هو ﴿ٱلْحَقُّ﴾ أي الواجب عليك وعلى أمتك العمل به لا ما سبقه من الكتب كالتوراة والإنجيل، ﴿مُصَدِّقاً لِّما بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ أي أمامه من الكتب السابقة، وقوله ﴿إنَّ ٱللَّهَ بِعِبادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ﴾ فهو تعالى يعلم أن الكتب السابقة لم تصبح تحمل هداية الله لعباده لما داخلها من التحريف والتغيير فلذا مع علمه بحاجة البشرية إلى وحي سليم يقدم إليها فتكمل وتسعد عليه متى آمنت به وأخذته نوراً تمشي به في حياتها المادية هذه أرسلك وأوحى إليك هذا الكتاب الكريم وأوجب عليك وعلى أمتك العمل به.
وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا ٱلْكِتابَ ٱلَّذِينَ ٱصْطَفَيْنا مِن عِبادِنا﴾ يخبر تعالى أنه أورث أمة الإسلام الكتاب السابق إذ كل ما في التوراة والإنجيل من حق وهدى قد حواه القرآن الكريم فأُمه القرآن قد ورَّثها الله تعالى كل الكتاب الأول. وقوله تعالى: ﴿فَمِنهُمْ ظالِمٌ لِّنَفْسِهِ﴾ بالتقصير في العمل وارتكاب بعض الكبائر، ﴿ومِنهُمْ مُّقْتَصِدٌ﴾ وهو المؤدي للفرائض المجتنب للكبائر، ﴿ومِنهُمْ سابِقٌ بِٱلْخَيْراتِ بِإذُنِ ٱللَّهِ﴾ وهو المؤدي للفرائض والنوافل المجتنب للكبائر والصغائر.
وقوله: ﴿ذَلِكَ﴾ أي الإيراث للكتاب هو الفضل الإلهي الكبير وهو ﴿جَنّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها يُحَلَّوْنَ فِيها مِن أساوِرَ﴾ جمع سوار ما يجعل في اليد ﴿مِن ذَهَبٍ ولُؤْلُؤاً﴾ أي أساور من لؤلؤ، ولباسهم فيها حرير.
وقوله: ﴿وقالُواْ ٱلْحَمْدُ للَّهِ ٱلَّذِيۤ أذْهَبَ عَنّا ٱلْحَزَنَ﴾ أي كل الحزن فلا حزن يصيبهم إذ لا موت في الجنة ولا فراق ولا خوف ولا هَمَّ ولا كرب فمِن أين يأتي الحزن. وقولهم ﴿إنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ﴾ قالوا هذا لأنه تعالى غفر للظالم وشكر للمقتصد عمله فأدخل الجميع الجنة فهو الغفور الشكور حقاً حقاً.
وقولهم: ﴿ٱلَّذِيۤ أحَلَّنا دارَ ٱلْمُقامَةِ﴾ أي الإقامة من فضله هذا ثناء منهم على الله تعالى بإفضاله عليهم، وقولهم ﴿لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ﴾ أي تعب ﴿ولا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ﴾ أي إعياء من التعب وصف لدار السلام وهي الجنة الخالية من النصب واللغوب جعلنا الله من أهلها.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- وجوب العمل بالقرآن الكريم عقائد وعبادات وآداباً وأخلاقاً وقضاء وحكماً.
٢- بيان شرف هذه الأمة، وأنها الأمة المرحومة فكل من دخل الإسلام بصدق وأدى الفرائض واجتنب المحارم فهو ناج فائز ومن قصر وظلم نفسه بارتكاب الكبائر ومات ولم يشرك بالله شيئاً فهو آئيل إلى دخول الجنة راجع إليها بإذن الله.
٣- بيان نعيم أهل الجنة وحلية أهلها وهي الأساور من الذهب واللؤلؤ.
فاطر 35:32
شرح الكلمات:
من الكتاب: أي القرآن الكريم.
مصدقا لما بين يديه: أي من الكتب السابقة كالتوراة والإنجيل.
ثم أورثنا الكتاب: أي الكتب التي سبقت القرآن إذ محصلها في القرآن الكريم.
الذين اصطفينا: أي اخترنا المؤمنين من أمة محمد ﷺ.
فمنهم ظالم لنفسه: بارتكاب الذنوب.
ومنهم مقتصد: مؤدٍ للفرائض مجتنب للكبائر.
ومنهم سابق بالخيرات: مؤدٍ للفرائض والنوافل مجتنب للكبائر والصغائر.
بإذن الله: أي بتوفيقه وهدايته.
ذلك: أي إيراثهم الكتاب هو الفضل الكبير.
ولؤلؤاً: أي أساور من لؤلؤ مرصع بالذهب.
أحلنا دار المقامة: أي الإقامة وهي جنات عدن.
لا يمسنا فيها نصب: أي تعب.
ولا يمسنا فيها لغوب: أي إعياء من التعب، وذلك لعدم التكليف فيها.
معنى الآيات:
قوله تعالى ﴿وٱلَّذِيۤ أوْحَيْنَآ إلَيْكَ مِنَ ٱلْكِتابِ﴾ أي القرآن الكريم هو ﴿ٱلْحَقُّ﴾ أي الواجب عليك وعلى أمتك العمل به لا ما سبقه من الكتب كالتوراة والإنجيل، ﴿مُصَدِّقاً لِّما بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ أي أمامه من الكتب السابقة، وقوله ﴿إنَّ ٱللَّهَ بِعِبادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ﴾ فهو تعالى يعلم أن الكتب السابقة لم تصبح تحمل هداية الله لعباده لما داخلها من التحريف والتغيير فلذا مع علمه بحاجة البشرية إلى وحي سليم يقدم إليها فتكمل وتسعد عليه متى آمنت به وأخذته نوراً تمشي به في حياتها المادية هذه أرسلك وأوحى إليك هذا الكتاب الكريم وأوجب عليك وعلى أمتك العمل به.
وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا ٱلْكِتابَ ٱلَّذِينَ ٱصْطَفَيْنا مِن عِبادِنا﴾ يخبر تعالى أنه أورث أمة الإسلام الكتاب السابق إذ كل ما في التوراة والإنجيل من حق وهدى قد حواه القرآن الكريم فأُمه القرآن قد ورَّثها الله تعالى كل الكتاب الأول. وقوله تعالى: ﴿فَمِنهُمْ ظالِمٌ لِّنَفْسِهِ﴾ بالتقصير في العمل وارتكاب بعض الكبائر، ﴿ومِنهُمْ مُّقْتَصِدٌ﴾ وهو المؤدي للفرائض المجتنب للكبائر، ﴿ومِنهُمْ سابِقٌ بِٱلْخَيْراتِ بِإذُنِ ٱللَّهِ﴾ وهو المؤدي للفرائض والنوافل المجتنب للكبائر والصغائر.
وقوله: ﴿ذَلِكَ﴾ أي الإيراث للكتاب هو الفضل الإلهي الكبير وهو ﴿جَنّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها يُحَلَّوْنَ فِيها مِن أساوِرَ﴾ جمع سوار ما يجعل في اليد ﴿مِن ذَهَبٍ ولُؤْلُؤاً﴾ أي أساور من لؤلؤ، ولباسهم فيها حرير.
وقوله: ﴿وقالُواْ ٱلْحَمْدُ للَّهِ ٱلَّذِيۤ أذْهَبَ عَنّا ٱلْحَزَنَ﴾ أي كل الحزن فلا حزن يصيبهم إذ لا موت في الجنة ولا فراق ولا خوف ولا هَمَّ ولا كرب فمِن أين يأتي الحزن. وقولهم ﴿إنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ﴾ قالوا هذا لأنه تعالى غفر للظالم وشكر للمقتصد عمله فأدخل الجميع الجنة فهو الغفور الشكور حقاً حقاً.
وقولهم: ﴿ٱلَّذِيۤ أحَلَّنا دارَ ٱلْمُقامَةِ﴾ أي الإقامة من فضله هذا ثناء منهم على الله تعالى بإفضاله عليهم، وقولهم ﴿لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ﴾ أي تعب ﴿ولا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ﴾ أي إعياء من التعب وصف لدار السلام وهي الجنة الخالية من النصب واللغوب جعلنا الله من أهلها.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- وجوب العمل بالقرآن الكريم عقائد وعبادات وآداباً وأخلاقاً وقضاء وحكماً.
٢- بيان شرف هذه الأمة، وأنها الأمة المرحومة فكل من دخل الإسلام بصدق وأدى الفرائض واجتنب المحارم فهو ناج فائز ومن قصر وظلم نفسه بارتكاب الكبائر ومات ولم يشرك بالله شيئاً فهو آئيل إلى دخول الجنة راجع إليها بإذن الله.
٣- بيان نعيم أهل الجنة وحلية أهلها وهي الأساور من الذهب واللؤلؤ.
فاطر 35:33
شرح الكلمات:
من الكتاب: أي القرآن الكريم.
مصدقا لما بين يديه: أي من الكتب السابقة كالتوراة والإنجيل.
ثم أورثنا الكتاب: أي الكتب التي سبقت القرآن إذ محصلها في القرآن الكريم.
الذين اصطفينا: أي اخترنا المؤمنين من أمة محمد ﷺ.
فمنهم ظالم لنفسه: بارتكاب الذنوب.
ومنهم مقتصد: مؤدٍ للفرائض مجتنب للكبائر.
ومنهم سابق بالخيرات: مؤدٍ للفرائض والنوافل مجتنب للكبائر والصغائر.
بإذن الله: أي بتوفيقه وهدايته.
ذلك: أي إيراثهم الكتاب هو الفضل الكبير.
ولؤلؤاً: أي أساور من لؤلؤ مرصع بالذهب.
أحلنا دار المقامة: أي الإقامة وهي جنات عدن.
لا يمسنا فيها نصب: أي تعب.
ولا يمسنا فيها لغوب: أي إعياء من التعب، وذلك لعدم التكليف فيها.
معنى الآيات:
قوله تعالى ﴿وٱلَّذِيۤ أوْحَيْنَآ إلَيْكَ مِنَ ٱلْكِتابِ﴾ أي القرآن الكريم هو ﴿ٱلْحَقُّ﴾ أي الواجب عليك وعلى أمتك العمل به لا ما سبقه من الكتب كالتوراة والإنجيل، ﴿مُصَدِّقاً لِّما بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ أي أمامه من الكتب السابقة، وقوله ﴿إنَّ ٱللَّهَ بِعِبادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ﴾ فهو تعالى يعلم أن الكتب السابقة لم تصبح تحمل هداية الله لعباده لما داخلها من التحريف والتغيير فلذا مع علمه بحاجة البشرية إلى وحي سليم يقدم إليها فتكمل وتسعد عليه متى آمنت به وأخذته نوراً تمشي به في حياتها المادية هذه أرسلك وأوحى إليك هذا الكتاب الكريم وأوجب عليك وعلى أمتك العمل به.
وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا ٱلْكِتابَ ٱلَّذِينَ ٱصْطَفَيْنا مِن عِبادِنا﴾ يخبر تعالى أنه أورث أمة الإسلام الكتاب السابق إذ كل ما في التوراة والإنجيل من حق وهدى قد حواه القرآن الكريم فأُمه القرآن قد ورَّثها الله تعالى كل الكتاب الأول. وقوله تعالى: ﴿فَمِنهُمْ ظالِمٌ لِّنَفْسِهِ﴾ بالتقصير في العمل وارتكاب بعض الكبائر، ﴿ومِنهُمْ مُّقْتَصِدٌ﴾ وهو المؤدي للفرائض المجتنب للكبائر، ﴿ومِنهُمْ سابِقٌ بِٱلْخَيْراتِ بِإذُنِ ٱللَّهِ﴾ وهو المؤدي للفرائض والنوافل المجتنب للكبائر والصغائر.
وقوله: ﴿ذَلِكَ﴾ أي الإيراث للكتاب هو الفضل الإلهي الكبير وهو ﴿جَنّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها يُحَلَّوْنَ فِيها مِن أساوِرَ﴾ جمع سوار ما يجعل في اليد ﴿مِن ذَهَبٍ ولُؤْلُؤاً﴾ أي أساور من لؤلؤ، ولباسهم فيها حرير.
وقوله: ﴿وقالُواْ ٱلْحَمْدُ للَّهِ ٱلَّذِيۤ أذْهَبَ عَنّا ٱلْحَزَنَ﴾ أي كل الحزن فلا حزن يصيبهم إذ لا موت في الجنة ولا فراق ولا خوف ولا هَمَّ ولا كرب فمِن أين يأتي الحزن. وقولهم ﴿إنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ﴾ قالوا هذا لأنه تعالى غفر للظالم وشكر للمقتصد عمله فأدخل الجميع الجنة فهو الغفور الشكور حقاً حقاً.
وقولهم: ﴿ٱلَّذِيۤ أحَلَّنا دارَ ٱلْمُقامَةِ﴾ أي الإقامة من فضله هذا ثناء منهم على الله تعالى بإفضاله عليهم، وقولهم ﴿لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ﴾ أي تعب ﴿ولا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ﴾ أي إعياء من التعب وصف لدار السلام وهي الجنة الخالية من النصب واللغوب جعلنا الله من أهلها.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- وجوب العمل بالقرآن الكريم عقائد وعبادات وآداباً وأخلاقاً وقضاء وحكماً.
٢- بيان شرف هذه الأمة، وأنها الأمة المرحومة فكل من دخل الإسلام بصدق وأدى الفرائض واجتنب المحارم فهو ناج فائز ومن قصر وظلم نفسه بارتكاب الكبائر ومات ولم يشرك بالله شيئاً فهو آئيل إلى دخول الجنة راجع إليها بإذن الله.
٣- بيان نعيم أهل الجنة وحلية أهلها وهي الأساور من الذهب واللؤلؤ.
فاطر 35:34
شرح الكلمات:
من الكتاب: أي القرآن الكريم.
مصدقا لما بين يديه: أي من الكتب السابقة كالتوراة والإنجيل.
ثم أورثنا الكتاب: أي الكتب التي سبقت القرآن إذ محصلها في القرآن الكريم.
الذين اصطفينا: أي اخترنا المؤمنين من أمة محمد ﷺ.
فمنهم ظالم لنفسه: بارتكاب الذنوب.
ومنهم مقتصد: مؤدٍ للفرائض مجتنب للكبائر.
ومنهم سابق بالخيرات: مؤدٍ للفرائض والنوافل مجتنب للكبائر والصغائر.
بإذن الله: أي بتوفيقه وهدايته.
ذلك: أي إيراثهم الكتاب هو الفضل الكبير.
ولؤلؤاً: أي أساور من لؤلؤ مرصع بالذهب.
أحلنا دار المقامة: أي الإقامة وهي جنات عدن.
لا يمسنا فيها نصب: أي تعب.
ولا يمسنا فيها لغوب: أي إعياء من التعب، وذلك لعدم التكليف فيها.
معنى الآيات:
قوله تعالى ﴿وٱلَّذِيۤ أوْحَيْنَآ إلَيْكَ مِنَ ٱلْكِتابِ﴾ أي القرآن الكريم هو ﴿ٱلْحَقُّ﴾ أي الواجب عليك وعلى أمتك العمل به لا ما سبقه من الكتب كالتوراة والإنجيل، ﴿مُصَدِّقاً لِّما بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ أي أمامه من الكتب السابقة، وقوله ﴿إنَّ ٱللَّهَ بِعِبادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ﴾ فهو تعالى يعلم أن الكتب السابقة لم تصبح تحمل هداية الله لعباده لما داخلها من التحريف والتغيير فلذا مع علمه بحاجة البشرية إلى وحي سليم يقدم إليها فتكمل وتسعد عليه متى آمنت به وأخذته نوراً تمشي به في حياتها المادية هذه أرسلك وأوحى إليك هذا الكتاب الكريم وأوجب عليك وعلى أمتك العمل به.
وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا ٱلْكِتابَ ٱلَّذِينَ ٱصْطَفَيْنا مِن عِبادِنا﴾ يخبر تعالى أنه أورث أمة الإسلام الكتاب السابق إذ كل ما في التوراة والإنجيل من حق وهدى قد حواه القرآن الكريم فأُمه القرآن قد ورَّثها الله تعالى كل الكتاب الأول. وقوله تعالى: ﴿فَمِنهُمْ ظالِمٌ لِّنَفْسِهِ﴾ بالتقصير في العمل وارتكاب بعض الكبائر، ﴿ومِنهُمْ مُّقْتَصِدٌ﴾ وهو المؤدي للفرائض المجتنب للكبائر، ﴿ومِنهُمْ سابِقٌ بِٱلْخَيْراتِ بِإذُنِ ٱللَّهِ﴾ وهو المؤدي للفرائض والنوافل المجتنب للكبائر والصغائر.
وقوله: ﴿ذَلِكَ﴾ أي الإيراث للكتاب هو الفضل الإلهي الكبير وهو ﴿جَنّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها يُحَلَّوْنَ فِيها مِن أساوِرَ﴾ جمع سوار ما يجعل في اليد ﴿مِن ذَهَبٍ ولُؤْلُؤاً﴾ أي أساور من لؤلؤ، ولباسهم فيها حرير.
وقوله: ﴿وقالُواْ ٱلْحَمْدُ للَّهِ ٱلَّذِيۤ أذْهَبَ عَنّا ٱلْحَزَنَ﴾ أي كل الحزن فلا حزن يصيبهم إذ لا موت في الجنة ولا فراق ولا خوف ولا هَمَّ ولا كرب فمِن أين يأتي الحزن. وقولهم ﴿إنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ﴾ قالوا هذا لأنه تعالى غفر للظالم وشكر للمقتصد عمله فأدخل الجميع الجنة فهو الغفور الشكور حقاً حقاً.
وقولهم: ﴿ٱلَّذِيۤ أحَلَّنا دارَ ٱلْمُقامَةِ﴾ أي الإقامة من فضله هذا ثناء منهم على الله تعالى بإفضاله عليهم، وقولهم ﴿لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ﴾ أي تعب ﴿ولا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ﴾ أي إعياء من التعب وصف لدار السلام وهي الجنة الخالية من النصب واللغوب جعلنا الله من أهلها.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- وجوب العمل بالقرآن الكريم عقائد وعبادات وآداباً وأخلاقاً وقضاء وحكماً.
٢- بيان شرف هذه الأمة، وأنها الأمة المرحومة فكل من دخل الإسلام بصدق وأدى الفرائض واجتنب المحارم فهو ناج فائز ومن قصر وظلم نفسه بارتكاب الكبائر ومات ولم يشرك بالله شيئاً فهو آئيل إلى دخول الجنة راجع إليها بإذن الله.
٣- بيان نعيم أهل الجنة وحلية أهلها وهي الأساور من الذهب واللؤلؤ.
فاطر 35:35
شرح الكلمات:
من الكتاب: أي القرآن الكريم.
مصدقا لما بين يديه: أي من الكتب السابقة كالتوراة والإنجيل.
ثم أورثنا الكتاب: أي الكتب التي سبقت القرآن إذ محصلها في القرآن الكريم.
الذين اصطفينا: أي اخترنا المؤمنين من أمة محمد ﷺ.
فمنهم ظالم لنفسه: بارتكاب الذنوب.
ومنهم مقتصد: مؤدٍ للفرائض مجتنب للكبائر.
ومنهم سابق بالخيرات: مؤدٍ للفرائض والنوافل مجتنب للكبائر والصغائر.
بإذن الله: أي بتوفيقه وهدايته.
ذلك: أي إيراثهم الكتاب هو الفضل الكبير.
ولؤلؤاً: أي أساور من لؤلؤ مرصع بالذهب.
أحلنا دار المقامة: أي الإقامة وهي جنات عدن.
لا يمسنا فيها نصب: أي تعب.
ولا يمسنا فيها لغوب: أي إعياء من التعب، وذلك لعدم التكليف فيها.
معنى الآيات:
قوله تعالى ﴿وٱلَّذِيۤ أوْحَيْنَآ إلَيْكَ مِنَ ٱلْكِتابِ﴾ أي القرآن الكريم هو ﴿ٱلْحَقُّ﴾ أي الواجب عليك وعلى أمتك العمل به لا ما سبقه من الكتب كالتوراة والإنجيل، ﴿مُصَدِّقاً لِّما بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ أي أمامه من الكتب السابقة، وقوله ﴿إنَّ ٱللَّهَ بِعِبادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ﴾ فهو تعالى يعلم أن الكتب السابقة لم تصبح تحمل هداية الله لعباده لما داخلها من التحريف والتغيير فلذا مع علمه بحاجة البشرية إلى وحي سليم يقدم إليها فتكمل وتسعد عليه متى آمنت به وأخذته نوراً تمشي به في حياتها المادية هذه أرسلك وأوحى إليك هذا الكتاب الكريم وأوجب عليك وعلى أمتك العمل به.
وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا ٱلْكِتابَ ٱلَّذِينَ ٱصْطَفَيْنا مِن عِبادِنا﴾ يخبر تعالى أنه أورث أمة الإسلام الكتاب السابق إذ كل ما في التوراة والإنجيل من حق وهدى قد حواه القرآن الكريم فأُمه القرآن قد ورَّثها الله تعالى كل الكتاب الأول. وقوله تعالى: ﴿فَمِنهُمْ ظالِمٌ لِّنَفْسِهِ﴾ بالتقصير في العمل وارتكاب بعض الكبائر، ﴿ومِنهُمْ مُّقْتَصِدٌ﴾ وهو المؤدي للفرائض المجتنب للكبائر، ﴿ومِنهُمْ سابِقٌ بِٱلْخَيْراتِ بِإذُنِ ٱللَّهِ﴾ وهو المؤدي للفرائض والنوافل المجتنب للكبائر والصغائر.
وقوله: ﴿ذَلِكَ﴾ أي الإيراث للكتاب هو الفضل الإلهي الكبير وهو ﴿جَنّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها يُحَلَّوْنَ فِيها مِن أساوِرَ﴾ جمع سوار ما يجعل في اليد ﴿مِن ذَهَبٍ ولُؤْلُؤاً﴾ أي أساور من لؤلؤ، ولباسهم فيها حرير.
وقوله: ﴿وقالُواْ ٱلْحَمْدُ للَّهِ ٱلَّذِيۤ أذْهَبَ عَنّا ٱلْحَزَنَ﴾ أي كل الحزن فلا حزن يصيبهم إذ لا موت في الجنة ولا فراق ولا خوف ولا هَمَّ ولا كرب فمِن أين يأتي الحزن. وقولهم ﴿إنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ﴾ قالوا هذا لأنه تعالى غفر للظالم وشكر للمقتصد عمله فأدخل الجميع الجنة فهو الغفور الشكور حقاً حقاً.
وقولهم: ﴿ٱلَّذِيۤ أحَلَّنا دارَ ٱلْمُقامَةِ﴾ أي الإقامة من فضله هذا ثناء منهم على الله تعالى بإفضاله عليهم، وقولهم ﴿لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ﴾ أي تعب ﴿ولا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ﴾ أي إعياء من التعب وصف لدار السلام وهي الجنة الخالية من النصب واللغوب جعلنا الله من أهلها.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- وجوب العمل بالقرآن الكريم عقائد وعبادات وآداباً وأخلاقاً وقضاء وحكماً.
٢- بيان شرف هذه الأمة، وأنها الأمة المرحومة فكل من دخل الإسلام بصدق وأدى الفرائض واجتنب المحارم فهو ناج فائز ومن قصر وظلم نفسه بارتكاب الكبائر ومات ولم يشرك بالله شيئاً فهو آئيل إلى دخول الجنة راجع إليها بإذن الله.
٣- بيان نعيم أهل الجنة وحلية أهلها وهي الأساور من الذهب واللؤلؤ.
فاطر 35:36
شرح الكلمات:
لا يقضى عليهم: أي بالموت فيموتوا ويستريحوا.
كذلك نجزي كل كفور: أي كذلك الجزاء نجزي كل كفور بنا وبآياتنا ولقائنا.
وهم يصطرخون فيها: أي يصيحون بأعلى أصواتهم يطلبون الخروج منها.
يقولون: أي في عويلهم وصراخهم ربنا أخرجنا أي منها نعمل صالحاً.
أو لم نعمركم ما يتذكر فيه: أي وقتا يتذكر فيه من تذكر.
وجاءكم النذير: أي الرسول فلم تجيبوا وأصررتم على الشرك والمعاصي.
إنه عليم بذات الصدور: أي بما في القلوب من إصرار على الكفر ولو عاش الكافر طوال الحياة.
خلائف في الأرض: يخلف بعضكم بعضاً. والخلائف جمع خليفة وهو من يخلف غيره.
فعليه كفره: أي وبال كفره.
إلا مقتاً: أي إلا غضباً شديداً عليهم من الله عز وجل.
إلا خساراً: أي في الآخرة إذ يخسرون أنفسهم وأهليهم يوم القيامة.
معنى الآيات:
بعدما ذكر تعالى جزاء أهل الإيمان والعمل الصالح ذكر جزاء أهل الكفر والمعاصي فقال: ﴿وٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ أي بالله وآياته ولقائه ﴿لَهُمْ نارُ جَهَنَّمَ﴾ أي جزاء لهم ﴿لا يُقْضىٰ عَلَيْهِمْ﴾ أي بالموت فيموتوا حتى يستريحوا ولا يخفف عنهم من عذابها ولا طرفة عين. وقوله تعالى ﴿كَذَلِكَ﴾ أي الجزاء ﴿نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ﴾ أي مبالغ في الكفر مكثر منه. وقوله: ﴿وهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيها﴾ أي في جهنم أي يصرخون بأعلى أصواتهم في بكاء وعويل يقولون: ﴿رَبَّنَآ أخْرِجْنا﴾ أي من النار ورُدنا إلى الحياة الدنيا ﴿نَعْمَلْ صالِحاً غَيْرَ ٱلَّذِي كُنّا نَعْمَلُ﴾ أي من الشرك والمعاصي. فيقال لهم: ﴿أوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ﴾ أي أتطلبون الخروج من النار لتعملوا صالحاً ولم نعمركم أي نطل أعماركم بحيث يتذكر فيها من يريد أن يتذكر وجاءكم النذير فلم تجيبوه وأصررتم على الشرك والمعاصي، إذاً فذوقوا عذاب النار ﴿فَما لِلظّالِمِينَ﴾ أي الذين ظلموا أنفسهم بالشرك والمعاصي من نصير ينصرهم فيخرجهم من النار. وقوله تعالى: ﴿إنَّ ٱللَّهَ عالِمُ غَيْبِ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضِ﴾ أي كل ما غاب في السماوات والأرض ﴿إنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ ٱلصُّدُورِ﴾ ومن ذلك أنه عليم بما في قلوبكم وما كنتم مصرين عليه من الشرك والشر والفساد ولو عشتم الدهر كله.
وقوله تعالى: ﴿هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ فِي ٱلأَرْضِ﴾ أي يخلف بعضكم بعضاً وفي ذلك ما يمكّن من العظة والاعتبار إذ العاقل من اعتبر بغيره فقد هلكت قبلكم أمم بذنوبهم فلم لا تتعظون بهم وقد خلفتموهم وجئتم بعدهم إذاً فلا عذر لكم أبداً.
وبعد هذا البيان فمن كفر فعليه كفره هو الذي يتحمل جزاءه، ولا يزيد الكافرين كفرهم عند ربهم ﴿إلاَّ مَقْتاً﴾ أي بعداً عن الرحمة وبغضاً شديداً، ﴿ولا يَزِيدُ ٱلْكافِرِينَ﴾ أي المصرين على الكفر كفرهم ﴿إلاَّ خَساراً﴾ أي هلاكاً في الآخرة.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- بيان مُرّ العذاب وأليمه الذي هو جزاء الكافرين.
٢- الإعذار لمن بلّغه الله من العمر أربعين سنة.
٣- الكافر يعذب أبداً لعلم الله تعالى به وأنه لو عاش آلاف السنين ما أقلع عن كفره ولا حاول أن يتوب منه فلذا يعذب أبداً.
٤- في كون البشرية أجيالاً جيلا يذهب وآخر يأتي مجال للعظة والعبرة والعاقل من اعتبر بغيره.
٥- الاستمرار على الكفر لا يزيد صاحبه إلا بعداً عن الرحمة ومقتاً عند الله تعالى والمقت أشد الغضب.
فاطر 35:37
شرح الكلمات:
لا يقضى عليهم: أي بالموت فيموتوا ويستريحوا.
كذلك نجزي كل كفور: أي كذلك الجزاء نجزي كل كفور بنا وبآياتنا ولقائنا.
وهم يصطرخون فيها: أي يصيحون بأعلى أصواتهم يطلبون الخروج منها.
يقولون: أي في عويلهم وصراخهم ربنا أخرجنا أي منها نعمل صالحاً.
أو لم نعمركم ما يتذكر فيه: أي وقتا يتذكر فيه من تذكر.
وجاءكم النذير: أي الرسول فلم تجيبوا وأصررتم على الشرك والمعاصي.
إنه عليم بذات الصدور: أي بما في القلوب من إصرار على الكفر ولو عاش الكافر طوال الحياة.
خلائف في الأرض: يخلف بعضكم بعضاً. والخلائف جمع خليفة وهو من يخلف غيره.
فعليه كفره: أي وبال كفره.
إلا مقتاً: أي إلا غضباً شديداً عليهم من الله عز وجل.
إلا خساراً: أي في الآخرة إذ يخسرون أنفسهم وأهليهم يوم القيامة.
معنى الآيات:
بعدما ذكر تعالى جزاء أهل الإيمان والعمل الصالح ذكر جزاء أهل الكفر والمعاصي فقال: ﴿وٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ أي بالله وآياته ولقائه ﴿لَهُمْ نارُ جَهَنَّمَ﴾ أي جزاء لهم ﴿لا يُقْضىٰ عَلَيْهِمْ﴾ أي بالموت فيموتوا حتى يستريحوا ولا يخفف عنهم من عذابها ولا طرفة عين. وقوله تعالى ﴿كَذَلِكَ﴾ أي الجزاء ﴿نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ﴾ أي مبالغ في الكفر مكثر منه. وقوله: ﴿وهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيها﴾ أي في جهنم أي يصرخون بأعلى أصواتهم في بكاء وعويل يقولون: ﴿رَبَّنَآ أخْرِجْنا﴾ أي من النار ورُدنا إلى الحياة الدنيا ﴿نَعْمَلْ صالِحاً غَيْرَ ٱلَّذِي كُنّا نَعْمَلُ﴾ أي من الشرك والمعاصي. فيقال لهم: ﴿أوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ﴾ أي أتطلبون الخروج من النار لتعملوا صالحاً ولم نعمركم أي نطل أعماركم بحيث يتذكر فيها من يريد أن يتذكر وجاءكم النذير فلم تجيبوه وأصررتم على الشرك والمعاصي، إذاً فذوقوا عذاب النار ﴿فَما لِلظّالِمِينَ﴾ أي الذين ظلموا أنفسهم بالشرك والمعاصي من نصير ينصرهم فيخرجهم من النار. وقوله تعالى: ﴿إنَّ ٱللَّهَ عالِمُ غَيْبِ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضِ﴾ أي كل ما غاب في السماوات والأرض ﴿إنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ ٱلصُّدُورِ﴾ ومن ذلك أنه عليم بما في قلوبكم وما كنتم مصرين عليه من الشرك والشر والفساد ولو عشتم الدهر كله.
وقوله تعالى: ﴿هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ فِي ٱلأَرْضِ﴾ أي يخلف بعضكم بعضاً وفي ذلك ما يمكّن من العظة والاعتبار إذ العاقل من اعتبر بغيره فقد هلكت قبلكم أمم بذنوبهم فلم لا تتعظون بهم وقد خلفتموهم وجئتم بعدهم إذاً فلا عذر لكم أبداً.
وبعد هذا البيان فمن كفر فعليه كفره هو الذي يتحمل جزاءه، ولا يزيد الكافرين كفرهم عند ربهم ﴿إلاَّ مَقْتاً﴾ أي بعداً عن الرحمة وبغضاً شديداً، ﴿ولا يَزِيدُ ٱلْكافِرِينَ﴾ أي المصرين على الكفر كفرهم ﴿إلاَّ خَساراً﴾ أي هلاكاً في الآخرة.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- بيان مُرّ العذاب وأليمه الذي هو جزاء الكافرين.
٢- الإعذار لمن بلّغه الله من العمر أربعين سنة.
٣- الكافر يعذب أبداً لعلم الله تعالى به وأنه لو عاش آلاف السنين ما أقلع عن كفره ولا حاول أن يتوب منه فلذا يعذب أبداً.
٤- في كون البشرية أجيالاً جيلا يذهب وآخر يأتي مجال للعظة والعبرة والعاقل من اعتبر بغيره.
٥- الاستمرار على الكفر لا يزيد صاحبه إلا بعداً عن الرحمة ومقتاً عند الله تعالى والمقت أشد الغضب.
فاطر 35:38
شرح الكلمات:
لا يقضى عليهم: أي بالموت فيموتوا ويستريحوا.
كذلك نجزي كل كفور: أي كذلك الجزاء نجزي كل كفور بنا وبآياتنا ولقائنا.
وهم يصطرخون فيها: أي يصيحون بأعلى أصواتهم يطلبون الخروج منها.
يقولون: أي في عويلهم وصراخهم ربنا أخرجنا أي منها نعمل صالحاً.
أو لم نعمركم ما يتذكر فيه: أي وقتا يتذكر فيه من تذكر.
وجاءكم النذير: أي الرسول فلم تجيبوا وأصررتم على الشرك والمعاصي.
إنه عليم بذات الصدور: أي بما في القلوب من إصرار على الكفر ولو عاش الكافر طوال الحياة.
خلائف في الأرض: يخلف بعضكم بعضاً. والخلائف جمع خليفة وهو من يخلف غيره.
فعليه كفره: أي وبال كفره.
إلا مقتاً: أي إلا غضباً شديداً عليهم من الله عز وجل.
إلا خساراً: أي في الآخرة إذ يخسرون أنفسهم وأهليهم يوم القيامة.
معنى الآيات:
بعدما ذكر تعالى جزاء أهل الإيمان والعمل الصالح ذكر جزاء أهل الكفر والمعاصي فقال: ﴿وٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ أي بالله وآياته ولقائه ﴿لَهُمْ نارُ جَهَنَّمَ﴾ أي جزاء لهم ﴿لا يُقْضىٰ عَلَيْهِمْ﴾ أي بالموت فيموتوا حتى يستريحوا ولا يخفف عنهم من عذابها ولا طرفة عين. وقوله تعالى ﴿كَذَلِكَ﴾ أي الجزاء ﴿نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ﴾ أي مبالغ في الكفر مكثر منه. وقوله: ﴿وهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيها﴾ أي في جهنم أي يصرخون بأعلى أصواتهم في بكاء وعويل يقولون: ﴿رَبَّنَآ أخْرِجْنا﴾ أي من النار ورُدنا إلى الحياة الدنيا ﴿نَعْمَلْ صالِحاً غَيْرَ ٱلَّذِي كُنّا نَعْمَلُ﴾ أي من الشرك والمعاصي. فيقال لهم: ﴿أوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ﴾ أي أتطلبون الخروج من النار لتعملوا صالحاً ولم نعمركم أي نطل أعماركم بحيث يتذكر فيها من يريد أن يتذكر وجاءكم النذير فلم تجيبوه وأصررتم على الشرك والمعاصي، إذاً فذوقوا عذاب النار ﴿فَما لِلظّالِمِينَ﴾ أي الذين ظلموا أنفسهم بالشرك والمعاصي من نصير ينصرهم فيخرجهم من النار. وقوله تعالى: ﴿إنَّ ٱللَّهَ عالِمُ غَيْبِ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضِ﴾ أي كل ما غاب في السماوات والأرض ﴿إنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ ٱلصُّدُورِ﴾ ومن ذلك أنه عليم بما في قلوبكم وما كنتم مصرين عليه من الشرك والشر والفساد ولو عشتم الدهر كله.
وقوله تعالى: ﴿هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ فِي ٱلأَرْضِ﴾ أي يخلف بعضكم بعضاً وفي ذلك ما يمكّن من العظة والاعتبار إذ العاقل من اعتبر بغيره فقد هلكت قبلكم أمم بذنوبهم فلم لا تتعظون بهم وقد خلفتموهم وجئتم بعدهم إذاً فلا عذر لكم أبداً.
وبعد هذا البيان فمن كفر فعليه كفره هو الذي يتحمل جزاءه، ولا يزيد الكافرين كفرهم عند ربهم ﴿إلاَّ مَقْتاً﴾ أي بعداً عن الرحمة وبغضاً شديداً، ﴿ولا يَزِيدُ ٱلْكافِرِينَ﴾ أي المصرين على الكفر كفرهم ﴿إلاَّ خَساراً﴾ أي هلاكاً في الآخرة.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- بيان مُرّ العذاب وأليمه الذي هو جزاء الكافرين.
٢- الإعذار لمن بلّغه الله من العمر أربعين سنة.
٣- الكافر يعذب أبداً لعلم الله تعالى به وأنه لو عاش آلاف السنين ما أقلع عن كفره ولا حاول أن يتوب منه فلذا يعذب أبداً.
٤- في كون البشرية أجيالاً جيلا يذهب وآخر يأتي مجال للعظة والعبرة والعاقل من اعتبر بغيره.
٥- الاستمرار على الكفر لا يزيد صاحبه إلا بعداً عن الرحمة ومقتاً عند الله تعالى والمقت أشد الغضب.
فاطر 35:39
شرح الكلمات:
لا يقضى عليهم: أي بالموت فيموتوا ويستريحوا.
كذلك نجزي كل كفور: أي كذلك الجزاء نجزي كل كفور بنا وبآياتنا ولقائنا.
وهم يصطرخون فيها: أي يصيحون بأعلى أصواتهم يطلبون الخروج منها.
يقولون: أي في عويلهم وصراخهم ربنا أخرجنا أي منها نعمل صالحاً.
أو لم نعمركم ما يتذكر فيه: أي وقتا يتذكر فيه من تذكر.
وجاءكم النذير: أي الرسول فلم تجيبوا وأصررتم على الشرك والمعاصي.
إنه عليم بذات الصدور: أي بما في القلوب من إصرار على الكفر ولو عاش الكافر طوال الحياة.
خلائف في الأرض: يخلف بعضكم بعضاً. والخلائف جمع خليفة وهو من يخلف غيره.
فعليه كفره: أي وبال كفره.
إلا مقتاً: أي إلا غضباً شديداً عليهم من الله عز وجل.
إلا خساراً: أي في الآخرة إذ يخسرون أنفسهم وأهليهم يوم القيامة.
معنى الآيات:
بعدما ذكر تعالى جزاء أهل الإيمان والعمل الصالح ذكر جزاء أهل الكفر والمعاصي فقال: ﴿وٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ أي بالله وآياته ولقائه ﴿لَهُمْ نارُ جَهَنَّمَ﴾ أي جزاء لهم ﴿لا يُقْضىٰ عَلَيْهِمْ﴾ أي بالموت فيموتوا حتى يستريحوا ولا يخفف عنهم من عذابها ولا طرفة عين. وقوله تعالى ﴿كَذَلِكَ﴾ أي الجزاء ﴿نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ﴾ أي مبالغ في الكفر مكثر منه. وقوله: ﴿وهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيها﴾ أي في جهنم أي يصرخون بأعلى أصواتهم في بكاء وعويل يقولون: ﴿رَبَّنَآ أخْرِجْنا﴾ أي من النار ورُدنا إلى الحياة الدنيا ﴿نَعْمَلْ صالِحاً غَيْرَ ٱلَّذِي كُنّا نَعْمَلُ﴾ أي من الشرك والمعاصي. فيقال لهم: ﴿أوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ﴾ أي أتطلبون الخروج من النار لتعملوا صالحاً ولم نعمركم أي نطل أعماركم بحيث يتذكر فيها من يريد أن يتذكر وجاءكم النذير فلم تجيبوه وأصررتم على الشرك والمعاصي، إذاً فذوقوا عذاب النار ﴿فَما لِلظّالِمِينَ﴾ أي الذين ظلموا أنفسهم بالشرك والمعاصي من نصير ينصرهم فيخرجهم من النار. وقوله تعالى: ﴿إنَّ ٱللَّهَ عالِمُ غَيْبِ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضِ﴾ أي كل ما غاب في السماوات والأرض ﴿إنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ ٱلصُّدُورِ﴾ ومن ذلك أنه عليم بما في قلوبكم وما كنتم مصرين عليه من الشرك والشر والفساد ولو عشتم الدهر كله.
وقوله تعالى: ﴿هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ فِي ٱلأَرْضِ﴾ أي يخلف بعضكم بعضاً وفي ذلك ما يمكّن من العظة والاعتبار إذ العاقل من اعتبر بغيره فقد هلكت قبلكم أمم بذنوبهم فلم لا تتعظون بهم وقد خلفتموهم وجئتم بعدهم إذاً فلا عذر لكم أبداً.
وبعد هذا البيان فمن كفر فعليه كفره هو الذي يتحمل جزاءه، ولا يزيد الكافرين كفرهم عند ربهم ﴿إلاَّ مَقْتاً﴾ أي بعداً عن الرحمة وبغضاً شديداً، ﴿ولا يَزِيدُ ٱلْكافِرِينَ﴾ أي المصرين على الكفر كفرهم ﴿إلاَّ خَساراً﴾ أي هلاكاً في الآخرة.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- بيان مُرّ العذاب وأليمه الذي هو جزاء الكافرين.
٢- الإعذار لمن بلّغه الله من العمر أربعين سنة.
٣- الكافر يعذب أبداً لعلم الله تعالى به وأنه لو عاش آلاف السنين ما أقلع عن كفره ولا حاول أن يتوب منه فلذا يعذب أبداً.
٤- في كون البشرية أجيالاً جيلا يذهب وآخر يأتي مجال للعظة والعبرة والعاقل من اعتبر بغيره.
٥- الاستمرار على الكفر لا يزيد صاحبه إلا بعداً عن الرحمة ومقتاً عند الله تعالى والمقت أشد الغضب.
فاطر 35:40
شرح الكلمات:
قل أرأيتم: أي أخبروني.
تدعون من دون الله: أي تعبدون من غير الله وهي الأصنام.
أروني ماذا خلقوا: أي أخبروني ماذا خلقوا من الأرض أي أيّ جزء منها خلقوه.
أم لهم شرك: أي أم لهم شركة في خلق السماوات.
إلا غروراً: أي باطلاً إذْ قالوا إنها آلهتنا تشفع لنا عند الله يوم القيامة وتقربنا إلى الله زلفى.
يمسك السماوات والأرض أن تزولا: أي يمنعها من الزوال.
إن أمسكهما من أحد من بعده: أي ولو زالتا ما أمسكهما أحد من بعده لعجزه عن ذلك.
إنه كان حليما غفوراً: أي حليماً لا يعجل بالعقوبة غفوراً لمن ندم واستغفر.
لئن جاءهم نذير: أي رسول.
من إحدى الأمم: أي اليهود والنصارى.
فلما جاءهم نذير: أي محمد ﷺ.
ما زادهم إلا نفوراً: أي مجيئه إلا تباعداً عن الهدى ونفرة منه.
ومكر السيئ: أي الشرك والمعاصي.
ولا يحيق المكر السيئ: أي ولا يحيط إلا بأهله العاملين له.
سنة الأولين: أي سنة الله فيهم وهي تعذيبهم بكفرهم وإصرارهم عليه.
ولن تجد لسنة الله تبديلا: أي فلا يبدل العذاب بغيره.
ولن تجد لسنة الله تحويلا: أي تحويل العذاب عن مستحقه إلى غير مستحقه.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في تقرير التوحيد وإبطال التنديد فقال تعالى لرسوله محمد ﷺ قل للمشركين من قومك: ﴿أرَأَيْتُمْ شُرَكَآءَكُمُ ٱلَّذِينَ تَدْعُونَ﴾ أي تعبدون من دون الله أخبروني: ماذا خلقوا من الأرض حتى استحقوا العبادة مع الله فعبدتموهم معه؟ أم لهم شرك في السماوات بأن خلقوا جزءاً وملكوه بالشركة. والجواب قطعاً لم يخلقوا شيئاً من الأرض وليس لهم في خلق السماوات شركة أيضاً إذاً فكيف عبدتموهم مع الله؟ وقوله تعالى: ﴿أمْ آتَيْناهُمْ﴾ أي أم آتينا هؤلاء المشركين كتاباً يبيح لهم الشرك ويأذن لهم فيه فهم لذلك على بينة بصحة الشرك. والجواب ومن أين لهم هذا الكتاب الذي يبيح الشرك؟ بل إن يعد الظالمون بعضهم بعضاً ﴿إلاَّ غُرُوراً﴾ أي باطلاً إذْ الحقيقة أن المشركين لم يكن لهم كتاب يحتجون به على صحة الشرك، وإنما هو أن الظالمين وهم المشركون ما يعد بعضهم بعضا وهو أن الآلهة ستشفع لنا وتقربنا إلى الله زلفى إلا غروراً وباطلاً فالرؤساء غرَّروا بالمرء وسين وكذبوا عليهم بأن الآلهة تشفع لهم عند الله وتقربهم منه زلفى فلهذا عبدوها من دون الله وقوله تعالى: ﴿إنَّ ٱللَّهَ يُمْسِكُ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضَ أن تَزُولا﴾ يخبر تعالى عن عظيم قدرته ولطفه بعباده، ورحمته بهم وهي أنه تعالى يمسك السماوات السبع والأرض أن تزولا أي تتحول عن أماكنهما، إذْ لو زالتا لخرب العالم في لحظات، وقوله: ﴿ولَئِن زالَتَآ﴾ أي ولو زالتا ﴿إنْ أمْسَكَهُما مِن أحَدٍ مِّن بَعْدِهِ﴾ أي لا يقدر على ذلك إلا هو سبحانه وتعالى، وقوله إنه كان حليماً غفوراً إذ حلمه هو الذي غرَّ الناس فعصوه، ولم يطيعوه، وأشركوا به ولم يوحدوه ومغفرته هي التي دعت الناس إلى التوبة إليه، والإنابة إلى توحيده وعبادته.
وقوله تعالى في الآية الثالثة من هذا السياق [٤٢] ﴿وأَقْسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهْدَ أيْمانِهِمْ لَئِن جَآءَهُمْ نَذِيرٌ لَّيَكُونُنَّ أهْدىٰ مِن إحْدى ٱلأُمَمِ﴾ يخبر تعالى عن المشركين العرب بأنهم في يوم من الأيام كانوا يحلفون بالله جهد أيمانهم أي غاية اجتهادهم فيها لئن جاءهم رسول يرشدهم ويعلمهم لكانوا أهدى أي أعظم هداية من إحدى الطائفتين اليهود والنصارى. هكذا كانوا يحلفون ولما جاءهم نذير أي الرسول وهو محمد ﷺ ما زادهم مجيئه ﴿إلاَّ نُفُوراً﴾ أي بعداً عن الدين ونفرة منه، واستكباراً في الأرض، ومكر السيئ الذي هو عمل الشرك والظلم والمعاصي.
وقوله تعالى ﴿ولا يَحِيقُ ٱلْمَكْرُ ٱلسَّيِّىءُ إلاَّ بِأَهْلِهِ﴾ إخبار منه تعالى بحقيقة يجهلها الناس وهي أن عاقبة المكر السيئ تعود على الماكرين بأسْوأ العقاب وأشد العذاب وقوله تعالى: ﴿فَهَلْ يَنظُرُونَ﴾ أي ينتظرون وهم مصرون على المكر السيئ وهو الشرك ومحاربة الرسول وأذية المؤمنين. إلا سنة الأولين وهي إهلاك الماكرين الظالمين ﴿فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ ٱللَّهِ﴾ أيها الرسول ﴿تَبْدِيلاً﴾ بأن يتبدل العذاب بغيره بالرحمة مثلا ﴿ولَن تَجِدَ لِسُنَّتِ ٱللَّهِ تَحْوِيلاً﴾ بأن يتحول العذاب عن مستحقه إلى غير مستحقه إذاً فليعاجل قومك الوقت بالتوبة وإلا فهُم عرضة لأن تمضي فيهم سنة الله بعذابهم.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- تقرير التوحيد وإبطال الشرك والتنديد.
٢- بيان أن المشركين لا دليل لهم على صحة الشرك لا من عقل ولا من كتاب.
٣- بيان قدرة الله ولطفه بعباده ورحمته بهم في إمساك السماوات والأرض عن الزوال.
٤- بيان كذب المشركين، ورجوعهم عما كانوا يتقاولونه بينهم من أنه لو أُرسل إليهم رسولاً لكانوا أهدى من اليهود أو النصارى.
٥- تقرير حقيقة وهي أن المكر السيئ عائد على أهله لا على غيرهم وفي هذا يُرى أن ثلاثة على أهلها رواجع، وهي المكر السيئ، والبغْي، والنَّكث لقوله تعالى ﴿إنَّما بَغْيُكُمْ عَلىٰ أنفُسِكُمْ﴾ [يونس: ٢٣]. وقوله ﴿فَمَن نَّكَثَ فَإنَّما يَنكُثُ عَلىٰ نَفْسِهِ﴾ [الفتح: ١٠] وقوله ﴿ولا يَحِيقُ ٱلْمَكْرُ ٱلسَّيِّىءُ إلاَّ بِأَهْلِهِ﴾.
فاطر 35:41
شرح الكلمات:
قل أرأيتم: أي أخبروني.
تدعون من دون الله: أي تعبدون من غير الله وهي الأصنام.
أروني ماذا خلقوا: أي أخبروني ماذا خلقوا من الأرض أي أيّ جزء منها خلقوه.
أم لهم شرك: أي أم لهم شركة في خلق السماوات.
إلا غروراً: أي باطلاً إذْ قالوا إنها آلهتنا تشفع لنا عند الله يوم القيامة وتقربنا إلى الله زلفى.
يمسك السماوات والأرض أن تزولا: أي يمنعها من الزوال.
إن أمسكهما من أحد من بعده: أي ولو زالتا ما أمسكهما أحد من بعده لعجزه عن ذلك.
إنه كان حليما غفوراً: أي حليماً لا يعجل بالعقوبة غفوراً لمن ندم واستغفر.
لئن جاءهم نذير: أي رسول.
من إحدى الأمم: أي اليهود والنصارى.
فلما جاءهم نذير: أي محمد ﷺ.
ما زادهم إلا نفوراً: أي مجيئه إلا تباعداً عن الهدى ونفرة منه.
ومكر السيئ: أي الشرك والمعاصي.
ولا يحيق المكر السيئ: أي ولا يحيط إلا بأهله العاملين له.
سنة الأولين: أي سنة الله فيهم وهي تعذيبهم بكفرهم وإصرارهم عليه.
ولن تجد لسنة الله تبديلا: أي فلا يبدل العذاب بغيره.
ولن تجد لسنة الله تحويلا: أي تحويل العذاب عن مستحقه إلى غير مستحقه.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في تقرير التوحيد وإبطال التنديد فقال تعالى لرسوله محمد ﷺ قل للمشركين من قومك: ﴿أرَأَيْتُمْ شُرَكَآءَكُمُ ٱلَّذِينَ تَدْعُونَ﴾ أي تعبدون من دون الله أخبروني: ماذا خلقوا من الأرض حتى استحقوا العبادة مع الله فعبدتموهم معه؟ أم لهم شرك في السماوات بأن خلقوا جزءاً وملكوه بالشركة. والجواب قطعاً لم يخلقوا شيئاً من الأرض وليس لهم في خلق السماوات شركة أيضاً إذاً فكيف عبدتموهم مع الله؟ وقوله تعالى: ﴿أمْ آتَيْناهُمْ﴾ أي أم آتينا هؤلاء المشركين كتاباً يبيح لهم الشرك ويأذن لهم فيه فهم لذلك على بينة بصحة الشرك. والجواب ومن أين لهم هذا الكتاب الذي يبيح الشرك؟ بل إن يعد الظالمون بعضهم بعضاً ﴿إلاَّ غُرُوراً﴾ أي باطلاً إذْ الحقيقة أن المشركين لم يكن لهم كتاب يحتجون به على صحة الشرك، وإنما هو أن الظالمين وهم المشركون ما يعد بعضهم بعضا وهو أن الآلهة ستشفع لنا وتقربنا إلى الله زلفى إلا غروراً وباطلاً فالرؤساء غرَّروا بالمرء وسين وكذبوا عليهم بأن الآلهة تشفع لهم عند الله وتقربهم منه زلفى فلهذا عبدوها من دون الله وقوله تعالى: ﴿إنَّ ٱللَّهَ يُمْسِكُ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضَ أن تَزُولا﴾ يخبر تعالى عن عظيم قدرته ولطفه بعباده، ورحمته بهم وهي أنه تعالى يمسك السماوات السبع والأرض أن تزولا أي تتحول عن أماكنهما، إذْ لو زالتا لخرب العالم في لحظات، وقوله: ﴿ولَئِن زالَتَآ﴾ أي ولو زالتا ﴿إنْ أمْسَكَهُما مِن أحَدٍ مِّن بَعْدِهِ﴾ أي لا يقدر على ذلك إلا هو سبحانه وتعالى، وقوله إنه كان حليماً غفوراً إذ حلمه هو الذي غرَّ الناس فعصوه، ولم يطيعوه، وأشركوا به ولم يوحدوه ومغفرته هي التي دعت الناس إلى التوبة إليه، والإنابة إلى توحيده وعبادته.
وقوله تعالى في الآية الثالثة من هذا السياق [٤٢] ﴿وأَقْسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهْدَ أيْمانِهِمْ لَئِن جَآءَهُمْ نَذِيرٌ لَّيَكُونُنَّ أهْدىٰ مِن إحْدى ٱلأُمَمِ﴾ يخبر تعالى عن المشركين العرب بأنهم في يوم من الأيام كانوا يحلفون بالله جهد أيمانهم أي غاية اجتهادهم فيها لئن جاءهم رسول يرشدهم ويعلمهم لكانوا أهدى أي أعظم هداية من إحدى الطائفتين اليهود والنصارى. هكذا كانوا يحلفون ولما جاءهم نذير أي الرسول وهو محمد ﷺ ما زادهم مجيئه ﴿إلاَّ نُفُوراً﴾ أي بعداً عن الدين ونفرة منه، واستكباراً في الأرض، ومكر السيئ الذي هو عمل الشرك والظلم والمعاصي.
وقوله تعالى ﴿ولا يَحِيقُ ٱلْمَكْرُ ٱلسَّيِّىءُ إلاَّ بِأَهْلِهِ﴾ إخبار منه تعالى بحقيقة يجهلها الناس وهي أن عاقبة المكر السيئ تعود على الماكرين بأسْوأ العقاب وأشد العذاب وقوله تعالى: ﴿فَهَلْ يَنظُرُونَ﴾ أي ينتظرون وهم مصرون على المكر السيئ وهو الشرك ومحاربة الرسول وأذية المؤمنين. إلا سنة الأولين وهي إهلاك الماكرين الظالمين ﴿فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ ٱللَّهِ﴾ أيها الرسول ﴿تَبْدِيلاً﴾ بأن يتبدل العذاب بغيره بالرحمة مثلا ﴿ولَن تَجِدَ لِسُنَّتِ ٱللَّهِ تَحْوِيلاً﴾ بأن يتحول العذاب عن مستحقه إلى غير مستحقه إذاً فليعاجل قومك الوقت بالتوبة وإلا فهُم عرضة لأن تمضي فيهم سنة الله بعذابهم.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- تقرير التوحيد وإبطال الشرك والتنديد.
٢- بيان أن المشركين لا دليل لهم على صحة الشرك لا من عقل ولا من كتاب.
٣- بيان قدرة الله ولطفه بعباده ورحمته بهم في إمساك السماوات والأرض عن الزوال.
٤- بيان كذب المشركين، ورجوعهم عما كانوا يتقاولونه بينهم من أنه لو أُرسل إليهم رسولاً لكانوا أهدى من اليهود أو النصارى.
٥- تقرير حقيقة وهي أن المكر السيئ عائد على أهله لا على غيرهم وفي هذا يُرى أن ثلاثة على أهلها رواجع، وهي المكر السيئ، والبغْي، والنَّكث لقوله تعالى ﴿إنَّما بَغْيُكُمْ عَلىٰ أنفُسِكُمْ﴾ [يونس: ٢٣]. وقوله ﴿فَمَن نَّكَثَ فَإنَّما يَنكُثُ عَلىٰ نَفْسِهِ﴾ [الفتح: ١٠] وقوله ﴿ولا يَحِيقُ ٱلْمَكْرُ ٱلسَّيِّىءُ إلاَّ بِأَهْلِهِ﴾.
فاطر 35:42
شرح الكلمات:
قل أرأيتم: أي أخبروني.
تدعون من دون الله: أي تعبدون من غير الله وهي الأصنام.
أروني ماذا خلقوا: أي أخبروني ماذا خلقوا من الأرض أي أيّ جزء منها خلقوه.
أم لهم شرك: أي أم لهم شركة في خلق السماوات.
إلا غروراً: أي باطلاً إذْ قالوا إنها آلهتنا تشفع لنا عند الله يوم القيامة وتقربنا إلى الله زلفى.
يمسك السماوات والأرض أن تزولا: أي يمنعها من الزوال.
إن أمسكهما من أحد من بعده: أي ولو زالتا ما أمسكهما أحد من بعده لعجزه عن ذلك.
إنه كان حليما غفوراً: أي حليماً لا يعجل بالعقوبة غفوراً لمن ندم واستغفر.
لئن جاءهم نذير: أي رسول.
من إحدى الأمم: أي اليهود والنصارى.
فلما جاءهم نذير: أي محمد ﷺ.
ما زادهم إلا نفوراً: أي مجيئه إلا تباعداً عن الهدى ونفرة منه.
ومكر السيئ: أي الشرك والمعاصي.
ولا يحيق المكر السيئ: أي ولا يحيط إلا بأهله العاملين له.
سنة الأولين: أي سنة الله فيهم وهي تعذيبهم بكفرهم وإصرارهم عليه.
ولن تجد لسنة الله تبديلا: أي فلا يبدل العذاب بغيره.
ولن تجد لسنة الله تحويلا: أي تحويل العذاب عن مستحقه إلى غير مستحقه.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في تقرير التوحيد وإبطال التنديد فقال تعالى لرسوله محمد ﷺ قل للمشركين من قومك: ﴿أرَأَيْتُمْ شُرَكَآءَكُمُ ٱلَّذِينَ تَدْعُونَ﴾ أي تعبدون من دون الله أخبروني: ماذا خلقوا من الأرض حتى استحقوا العبادة مع الله فعبدتموهم معه؟ أم لهم شرك في السماوات بأن خلقوا جزءاً وملكوه بالشركة. والجواب قطعاً لم يخلقوا شيئاً من الأرض وليس لهم في خلق السماوات شركة أيضاً إذاً فكيف عبدتموهم مع الله؟ وقوله تعالى: ﴿أمْ آتَيْناهُمْ﴾ أي أم آتينا هؤلاء المشركين كتاباً يبيح لهم الشرك ويأذن لهم فيه فهم لذلك على بينة بصحة الشرك. والجواب ومن أين لهم هذا الكتاب الذي يبيح الشرك؟ بل إن يعد الظالمون بعضهم بعضاً ﴿إلاَّ غُرُوراً﴾ أي باطلاً إذْ الحقيقة أن المشركين لم يكن لهم كتاب يحتجون به على صحة الشرك، وإنما هو أن الظالمين وهم المشركون ما يعد بعضهم بعضا وهو أن الآلهة ستشفع لنا وتقربنا إلى الله زلفى إلا غروراً وباطلاً فالرؤساء غرَّروا بالمرء وسين وكذبوا عليهم بأن الآلهة تشفع لهم عند الله وتقربهم منه زلفى فلهذا عبدوها من دون الله وقوله تعالى: ﴿إنَّ ٱللَّهَ يُمْسِكُ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضَ أن تَزُولا﴾ يخبر تعالى عن عظيم قدرته ولطفه بعباده، ورحمته بهم وهي أنه تعالى يمسك السماوات السبع والأرض أن تزولا أي تتحول عن أماكنهما، إذْ لو زالتا لخرب العالم في لحظات، وقوله: ﴿ولَئِن زالَتَآ﴾ أي ولو زالتا ﴿إنْ أمْسَكَهُما مِن أحَدٍ مِّن بَعْدِهِ﴾ أي لا يقدر على ذلك إلا هو سبحانه وتعالى، وقوله إنه كان حليماً غفوراً إذ حلمه هو الذي غرَّ الناس فعصوه، ولم يطيعوه، وأشركوا به ولم يوحدوه ومغفرته هي التي دعت الناس إلى التوبة إليه، والإنابة إلى توحيده وعبادته.
وقوله تعالى في الآية الثالثة من هذا السياق [٤٢] ﴿وأَقْسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهْدَ أيْمانِهِمْ لَئِن جَآءَهُمْ نَذِيرٌ لَّيَكُونُنَّ أهْدىٰ مِن إحْدى ٱلأُمَمِ﴾ يخبر تعالى عن المشركين العرب بأنهم في يوم من الأيام كانوا يحلفون بالله جهد أيمانهم أي غاية اجتهادهم فيها لئن جاءهم رسول يرشدهم ويعلمهم لكانوا أهدى أي أعظم هداية من إحدى الطائفتين اليهود والنصارى. هكذا كانوا يحلفون ولما جاءهم نذير أي الرسول وهو محمد ﷺ ما زادهم مجيئه ﴿إلاَّ نُفُوراً﴾ أي بعداً عن الدين ونفرة منه، واستكباراً في الأرض، ومكر السيئ الذي هو عمل الشرك والظلم والمعاصي.
وقوله تعالى ﴿ولا يَحِيقُ ٱلْمَكْرُ ٱلسَّيِّىءُ إلاَّ بِأَهْلِهِ﴾ إخبار منه تعالى بحقيقة يجهلها الناس وهي أن عاقبة المكر السيئ تعود على الماكرين بأسْوأ العقاب وأشد العذاب وقوله تعالى: ﴿فَهَلْ يَنظُرُونَ﴾ أي ينتظرون وهم مصرون على المكر السيئ وهو الشرك ومحاربة الرسول وأذية المؤمنين. إلا سنة الأولين وهي إهلاك الماكرين الظالمين ﴿فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ ٱللَّهِ﴾ أيها الرسول ﴿تَبْدِيلاً﴾ بأن يتبدل العذاب بغيره بالرحمة مثلا ﴿ولَن تَجِدَ لِسُنَّتِ ٱللَّهِ تَحْوِيلاً﴾ بأن يتحول العذاب عن مستحقه إلى غير مستحقه إذاً فليعاجل قومك الوقت بالتوبة وإلا فهُم عرضة لأن تمضي فيهم سنة الله بعذابهم.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- تقرير التوحيد وإبطال الشرك والتنديد.
٢- بيان أن المشركين لا دليل لهم على صحة الشرك لا من عقل ولا من كتاب.
٣- بيان قدرة الله ولطفه بعباده ورحمته بهم في إمساك السماوات والأرض عن الزوال.
٤- بيان كذب المشركين، ورجوعهم عما كانوا يتقاولونه بينهم من أنه لو أُرسل إليهم رسولاً لكانوا أهدى من اليهود أو النصارى.
٥- تقرير حقيقة وهي أن المكر السيئ عائد على أهله لا على غيرهم وفي هذا يُرى أن ثلاثة على أهلها رواجع، وهي المكر السيئ، والبغْي، والنَّكث لقوله تعالى ﴿إنَّما بَغْيُكُمْ عَلىٰ أنفُسِكُمْ﴾ [يونس: ٢٣]. وقوله ﴿فَمَن نَّكَثَ فَإنَّما يَنكُثُ عَلىٰ نَفْسِهِ﴾ [الفتح: ١٠] وقوله ﴿ولا يَحِيقُ ٱلْمَكْرُ ٱلسَّيِّىءُ إلاَّ بِأَهْلِهِ﴾.
فاطر 35:43
شرح الكلمات:
قل أرأيتم: أي أخبروني.
تدعون من دون الله: أي تعبدون من غير الله وهي الأصنام.
أروني ماذا خلقوا: أي أخبروني ماذا خلقوا من الأرض أي أيّ جزء منها خلقوه.
أم لهم شرك: أي أم لهم شركة في خلق السماوات.
إلا غروراً: أي باطلاً إذْ قالوا إنها آلهتنا تشفع لنا عند الله يوم القيامة وتقربنا إلى الله زلفى.
يمسك السماوات والأرض أن تزولا: أي يمنعها من الزوال.
إن أمسكهما من أحد من بعده: أي ولو زالتا ما أمسكهما أحد من بعده لعجزه عن ذلك.
إنه كان حليما غفوراً: أي حليماً لا يعجل بالعقوبة غفوراً لمن ندم واستغفر.
لئن جاءهم نذير: أي رسول.
من إحدى الأمم: أي اليهود والنصارى.
فلما جاءهم نذير: أي محمد ﷺ.
ما زادهم إلا نفوراً: أي مجيئه إلا تباعداً عن الهدى ونفرة منه.
ومكر السيئ: أي الشرك والمعاصي.
ولا يحيق المكر السيئ: أي ولا يحيط إلا بأهله العاملين له.
سنة الأولين: أي سنة الله فيهم وهي تعذيبهم بكفرهم وإصرارهم عليه.
ولن تجد لسنة الله تبديلا: أي فلا يبدل العذاب بغيره.
ولن تجد لسنة الله تحويلا: أي تحويل العذاب عن مستحقه إلى غير مستحقه.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في تقرير التوحيد وإبطال التنديد فقال تعالى لرسوله محمد ﷺ قل للمشركين من قومك: ﴿أرَأَيْتُمْ شُرَكَآءَكُمُ ٱلَّذِينَ تَدْعُونَ﴾ أي تعبدون من دون الله أخبروني: ماذا خلقوا من الأرض حتى استحقوا العبادة مع الله فعبدتموهم معه؟ أم لهم شرك في السماوات بأن خلقوا جزءاً وملكوه بالشركة. والجواب قطعاً لم يخلقوا شيئاً من الأرض وليس لهم في خلق السماوات شركة أيضاً إذاً فكيف عبدتموهم مع الله؟ وقوله تعالى: ﴿أمْ آتَيْناهُمْ﴾ أي أم آتينا هؤلاء المشركين كتاباً يبيح لهم الشرك ويأذن لهم فيه فهم لذلك على بينة بصحة الشرك. والجواب ومن أين لهم هذا الكتاب الذي يبيح الشرك؟ بل إن يعد الظالمون بعضهم بعضاً ﴿إلاَّ غُرُوراً﴾ أي باطلاً إذْ الحقيقة أن المشركين لم يكن لهم كتاب يحتجون به على صحة الشرك، وإنما هو أن الظالمين وهم المشركون ما يعد بعضهم بعضا وهو أن الآلهة ستشفع لنا وتقربنا إلى الله زلفى إلا غروراً وباطلاً فالرؤساء غرَّروا بالمرء وسين وكذبوا عليهم بأن الآلهة تشفع لهم عند الله وتقربهم منه زلفى فلهذا عبدوها من دون الله وقوله تعالى: ﴿إنَّ ٱللَّهَ يُمْسِكُ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضَ أن تَزُولا﴾ يخبر تعالى عن عظيم قدرته ولطفه بعباده، ورحمته بهم وهي أنه تعالى يمسك السماوات السبع والأرض أن تزولا أي تتحول عن أماكنهما، إذْ لو زالتا لخرب العالم في لحظات، وقوله: ﴿ولَئِن زالَتَآ﴾ أي ولو زالتا ﴿إنْ أمْسَكَهُما مِن أحَدٍ مِّن بَعْدِهِ﴾ أي لا يقدر على ذلك إلا هو سبحانه وتعالى، وقوله إنه كان حليماً غفوراً إذ حلمه هو الذي غرَّ الناس فعصوه، ولم يطيعوه، وأشركوا به ولم يوحدوه ومغفرته هي التي دعت الناس إلى التوبة إليه، والإنابة إلى توحيده وعبادته.
وقوله تعالى في الآية الثالثة من هذا السياق [٤٢] ﴿وأَقْسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهْدَ أيْمانِهِمْ لَئِن جَآءَهُمْ نَذِيرٌ لَّيَكُونُنَّ أهْدىٰ مِن إحْدى ٱلأُمَمِ﴾ يخبر تعالى عن المشركين العرب بأنهم في يوم من الأيام كانوا يحلفون بالله جهد أيمانهم أي غاية اجتهادهم فيها لئن جاءهم رسول يرشدهم ويعلمهم لكانوا أهدى أي أعظم هداية من إحدى الطائفتين اليهود والنصارى. هكذا كانوا يحلفون ولما جاءهم نذير أي الرسول وهو محمد ﷺ ما زادهم مجيئه ﴿إلاَّ نُفُوراً﴾ أي بعداً عن الدين ونفرة منه، واستكباراً في الأرض، ومكر السيئ الذي هو عمل الشرك والظلم والمعاصي.
وقوله تعالى ﴿ولا يَحِيقُ ٱلْمَكْرُ ٱلسَّيِّىءُ إلاَّ بِأَهْلِهِ﴾ إخبار منه تعالى بحقيقة يجهلها الناس وهي أن عاقبة المكر السيئ تعود على الماكرين بأسْوأ العقاب وأشد العذاب وقوله تعالى: ﴿فَهَلْ يَنظُرُونَ﴾ أي ينتظرون وهم مصرون على المكر السيئ وهو الشرك ومحاربة الرسول وأذية المؤمنين. إلا سنة الأولين وهي إهلاك الماكرين الظالمين ﴿فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ ٱللَّهِ﴾ أيها الرسول ﴿تَبْدِيلاً﴾ بأن يتبدل العذاب بغيره بالرحمة مثلا ﴿ولَن تَجِدَ لِسُنَّتِ ٱللَّهِ تَحْوِيلاً﴾ بأن يتحول العذاب عن مستحقه إلى غير مستحقه إذاً فليعاجل قومك الوقت بالتوبة وإلا فهُم عرضة لأن تمضي فيهم سنة الله بعذابهم.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- تقرير التوحيد وإبطال الشرك والتنديد.
٢- بيان أن المشركين لا دليل لهم على صحة الشرك لا من عقل ولا من كتاب.
٣- بيان قدرة الله ولطفه بعباده ورحمته بهم في إمساك السماوات والأرض عن الزوال.
٤- بيان كذب المشركين، ورجوعهم عما كانوا يتقاولونه بينهم من أنه لو أُرسل إليهم رسولاً لكانوا أهدى من اليهود أو النصارى.
٥- تقرير حقيقة وهي أن المكر السيئ عائد على أهله لا على غيرهم وفي هذا يُرى أن ثلاثة على أهلها رواجع، وهي المكر السيئ، والبغْي، والنَّكث لقوله تعالى ﴿إنَّما بَغْيُكُمْ عَلىٰ أنفُسِكُمْ﴾ [يونس: ٢٣]. وقوله ﴿فَمَن نَّكَثَ فَإنَّما يَنكُثُ عَلىٰ نَفْسِهِ﴾ [الفتح: ١٠] وقوله ﴿ولا يَحِيقُ ٱلْمَكْرُ ٱلسَّيِّىءُ إلاَّ بِأَهْلِهِ﴾.
فاطر 35:44
شرح الكلمات:
وكانوا أشد منهم قوة: أي وأهلكهم الله تعالى بتكذيبهم رسلهم.
وما كان الله ليعجزه من شيء: أي ليسبقه ويفوته فلم يتمكن منه.
إنه كان عليماً قديرا: أي عليماً بالأشياء كلها قديراً عليها كلها.
بما كسبوا: أي من الذنوب والمعاصي.
ما ترك على ظهرها: أي ظهر الأرض من دابة أي نسمة تدب على الأرض وهي كل ذي روح.
إلى أجل مسمى: أي يوم القيامة.
فإن الله كان بعباده بصيراً: فيحاسبهم ويجزيهم بحسب كسبهم خيراً كان أو شراً.
معنى الآيات:
لما هدد الله تعالى المشركين بإمضاء سنته فيهم وهي تعذيب وإهلاك المكذبين إذا أصروا على التكذيب ولم يتوبوا. قال ﴿أوَلَمْ يَسِيرُواْ﴾ أي المشركون المكذبون لرسولنا ﴿فِي ٱلأَرْضِ﴾ شمالاً أو جنوباً ﴿فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ كقوم صالح وقوم هود، إنها كانت دماراً وخساراً ﴿وكانُوۤاْ أشَدَّ مِنهُمْ قُوَّةً﴾ أي من هؤلاء المشركين اليوم قوة وقوله تعالى ﴿وما كانَ ٱللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِن شَيْءٍ فِي ٱلسَّمَٰواتِ ولا فِي ٱلأَرْضِ﴾ أي لم يكن ليعجز الله شيء فيفوت الله ويهرب منه ولا يقدر عليه بل إنه غالب لكل شيء وقاهر له وقوله: ﴿إنَّهُ كانَ عَلِيماً قَدِيراً﴾ تقرير لقدرته وعجز كل شيء أمامه، فإن العليم القدير لا يعجزه شيء بالاختفاء والتستر، ولا بالمقاومة والهرب.
وقوله تعالى ﴿ولَوْ يُؤاخِذُ ٱللَّهُ ٱلنّاسَ بِما كَسَبُواْ ما تَرَكَ عَلىٰ ظَهْرِها مِن دَآبَّةٍ﴾ وهي الآية الأخيرة من هذا السياق [٤٥] أي ولو كان الله يؤاخذ الناس بذنوبهم فكلُّ من أذنب ذنباً انتقم منه فأهلكه ما ترك على ظهر الأرض من نسمة ذات روح تدب على وجه الأرض، ولكنه تعالى يؤخر الظالمين ﴿إلىٰ أجَلٍ مُّسَمًّى﴾ أي معين الوقت محدده إن كان في الدنيا ففي الدنيا، وإن كان يوم القيامة ففي القيامة. وقوله ﴿فَإذا جَآءَ أجَلُهُمْ فَإنَّ ٱللَّهَ كانَ بِعِبادِهِ بَصِيراً﴾ يخبر بأنه إذا جاء أجل الظالمين فإنه تعالى بصير بهم لا يخفى عليه منهم أحد فيهلكهم ولا يبقى منهم أحداً لكامل علمه وعظيم قدرته، الا فليتق الله الظالمون.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- مشروعية السير في الأرض للعبرة لا للتنزه واللهو واللعب.
٢- بيان أن الله لا يعجزه شيء وذلك لعلمه وقدرته وهي حال توجب الترهيب منه تعالى والإنابة إليه.
٣- حرمة استعجال العذاب فإن لكل شيء أجلا ووقتاً معيناً لا يتم قبله فلا معنى للاستعجال بحال.
فاطر 35:45
شرح الكلمات:
وكانوا أشد منهم قوة: أي وأهلكهم الله تعالى بتكذيبهم رسلهم.
وما كان الله ليعجزه من شيء: أي ليسبقه ويفوته فلم يتمكن منه.
إنه كان عليماً قديرا: أي عليماً بالأشياء كلها قديراً عليها كلها.
بما كسبوا: أي من الذنوب والمعاصي.
ما ترك على ظهرها: أي ظهر الأرض من دابة أي نسمة تدب على الأرض وهي كل ذي روح.
إلى أجل مسمى: أي يوم القيامة.
فإن الله كان بعباده بصيراً: فيحاسبهم ويجزيهم بحسب كسبهم خيراً كان أو شراً.
معنى الآيات:
لما هدد الله تعالى المشركين بإمضاء سنته فيهم وهي تعذيب وإهلاك المكذبين إذا أصروا على التكذيب ولم يتوبوا. قال ﴿أوَلَمْ يَسِيرُواْ﴾ أي المشركون المكذبون لرسولنا ﴿فِي ٱلأَرْضِ﴾ شمالاً أو جنوباً ﴿فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ كقوم صالح وقوم هود، إنها كانت دماراً وخساراً ﴿وكانُوۤاْ أشَدَّ مِنهُمْ قُوَّةً﴾ أي من هؤلاء المشركين اليوم قوة وقوله تعالى ﴿وما كانَ ٱللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِن شَيْءٍ فِي ٱلسَّمَٰواتِ ولا فِي ٱلأَرْضِ﴾ أي لم يكن ليعجز الله شيء فيفوت الله ويهرب منه ولا يقدر عليه بل إنه غالب لكل شيء وقاهر له وقوله: ﴿إنَّهُ كانَ عَلِيماً قَدِيراً﴾ تقرير لقدرته وعجز كل شيء أمامه، فإن العليم القدير لا يعجزه شيء بالاختفاء والتستر، ولا بالمقاومة والهرب.
وقوله تعالى ﴿ولَوْ يُؤاخِذُ ٱللَّهُ ٱلنّاسَ بِما كَسَبُواْ ما تَرَكَ عَلىٰ ظَهْرِها مِن دَآبَّةٍ﴾ وهي الآية الأخيرة من هذا السياق [٤٥] أي ولو كان الله يؤاخذ الناس بذنوبهم فكلُّ من أذنب ذنباً انتقم منه فأهلكه ما ترك على ظهر الأرض من نسمة ذات روح تدب على وجه الأرض، ولكنه تعالى يؤخر الظالمين ﴿إلىٰ أجَلٍ مُّسَمًّى﴾ أي معين الوقت محدده إن كان في الدنيا ففي الدنيا، وإن كان يوم القيامة ففي القيامة. وقوله ﴿فَإذا جَآءَ أجَلُهُمْ فَإنَّ ٱللَّهَ كانَ بِعِبادِهِ بَصِيراً﴾ يخبر بأنه إذا جاء أجل الظالمين فإنه تعالى بصير بهم لا يخفى عليه منهم أحد فيهلكهم ولا يبقى منهم أحداً لكامل علمه وعظيم قدرته، الا فليتق الله الظالمون.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- مشروعية السير في الأرض للعبرة لا للتنزه واللهو واللعب.
٢- بيان أن الله لا يعجزه شيء وذلك لعلمه وقدرته وهي حال توجب الترهيب منه تعالى والإنابة إليه.
٣- حرمة استعجال العذاب فإن لكل شيء أجلا ووقتاً معيناً لا يتم قبله فلا معنى للاستعجال بحال.