Abu Bakr Jabir Al-Jazairi — السجدة 32:1 – الأحزاب 33:73
المحتويات
- السجدة 32:1
- السجدة 32:2
- السجدة 32:3
- السجدة 32:4
- السجدة 32:5
- السجدة 32:6
- السجدة 32:7
- السجدة 32:8
- السجدة 32:9
- السجدة 32:10
- السجدة 32:11
- السجدة 32:12
- السجدة 32:13
- السجدة 32:14
- السجدة 32:15
- السجدة 32:16
- السجدة 32:17
- السجدة 32:18
- السجدة 32:19
- السجدة 32:20
- السجدة 32:21
- السجدة 32:22
- السجدة 32:23
- السجدة 32:24
- السجدة 32:25
- السجدة 32:26
- السجدة 32:27
- السجدة 32:28
- السجدة 32:29
- السجدة 32:30
- الأحزاب 33:1
- الأحزاب 33:2
- الأحزاب 33:3
- الأحزاب 33:4
- الأحزاب 33:5
- الأحزاب 33:6
- الأحزاب 33:7
- الأحزاب 33:8
- الأحزاب 33:9
- الأحزاب 33:10
- الأحزاب 33:11
- الأحزاب 33:12
- الأحزاب 33:13
- الأحزاب 33:14
- الأحزاب 33:15
- الأحزاب 33:16
- الأحزاب 33:17
- الأحزاب 33:18
- الأحزاب 33:19
- الأحزاب 33:20
- الأحزاب 33:21
- الأحزاب 33:22
- الأحزاب 33:23
- الأحزاب 33:24
- الأحزاب 33:25
- الأحزاب 33:26
- الأحزاب 33:27
- الأحزاب 33:28
- الأحزاب 33:29
- الأحزاب 33:30
- الأحزاب 33:31
- الأحزاب 33:32
- الأحزاب 33:33
- الأحزاب 33:34
- الأحزاب 33:35
- الأحزاب 33:36
- الأحزاب 33:37
- الأحزاب 33:38
- الأحزاب 33:39
- الأحزاب 33:40
- الأحزاب 33:41
- الأحزاب 33:42
- الأحزاب 33:43
- الأحزاب 33:44
- الأحزاب 33:45
- الأحزاب 33:46
- الأحزاب 33:47
- الأحزاب 33:48
- الأحزاب 33:49
- الأحزاب 33:50
- الأحزاب 33:51
- الأحزاب 33:52
- الأحزاب 33:53
- الأحزاب 33:54
- الأحزاب 33:55
- الأحزاب 33:56
- الأحزاب 33:57
- الأحزاب 33:58
- الأحزاب 33:59
- الأحزاب 33:60
- الأحزاب 33:61
- الأحزاب 33:62
- الأحزاب 33:63
- الأحزاب 33:64
- الأحزاب 33:65
- الأحزاب 33:66
- الأحزاب 33:67
- الأحزاب 33:68
- الأحزاب 33:69
- الأحزاب 33:70
- الأحزاب 33:71
- الأحزاب 33:72
- الأحزاب 33:73
السجدة 32:1
شرح الكلمات
الۤمۤ: هذا أحد الحروف المقطعة يكتب الۤمۤ، ويقرأ ألف لام ميم.
لا ريب فيه: أي لا شك في أنه نزل من ربّ العالمين.
أم يقولون افتراه: أي بل أيقولون أي المشركون اختلقه وكذبه.
قوما ما أتاهم من نذير: أي من زمن بعيد وهم قريش والعرب.
لعلهم يهتدون: أي بعد ضلالهم إلى الحق الذي هو دين الإسلام.
في ستة أيام: هي الأحد والاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس والجمعة.
ثم استوى على العرش: أي استوى على عرشه يدير أمر خليقته.
من ولي ولا شفيع }: أي ليس لكم أيها المشركون من دون الله وليّ يتولاكم ولا شفيع يشفع لكم.
أفلا تتذكرون: أي أفلا تتعظون بما تسمعون فتؤمنوا وتوحدوا.
معنى الآيات
قوله تعالى ﴿الۤمۤ﴾ هذه الحروف المقطعة في فواتح عدة سور الأسلم أن لا تؤول ويكتفى فيها بقول الله أعلم بمراده بها. وقد اخترنا من أقاويل المفسرين أنها أفادت فائدتين: الأولى أنه لما كان المشركون من قريش في مكة يمنعون سماع القرآن مخافة أن يتأثر السامع به فيؤمن ويوحد فكانت هذه الحروف تستهويهم بنغمها الخاص فيستمعون فينجذبون ويؤمن من شاء الله إيمانه وهدايته والثانية بقرينة ذكر الكتاب بعدها غالباً: أن هذا القرآن الكريم قد تألف من مثل هذه الحروف الۤمۤ، طسۤ، حمۤ، قۤ، فألفوا أيها المكذبون سورة من مثله وإلاّ فاعلموا أنه تنزيل من الله رب العالمين فلما عجزوا قامت عليهم الحجة ولم يبق شك في أنه تنزيل الله وكتابه أنزله على نبيه محمد ﷺ وقوله تعالى: ﴿تَنزِيلُ ٱلْكِتابِ﴾ أي القرآن الكريم ﴿لا رَيْبَ فِيهِ﴾ أي لا شك في أنه نزل من رب العالمين على محمد ﷺ. وليس بشعر ولا بسجع كهان، ولا أساطير الأولين وقوله تعالى: ﴿أمْ يَقُولُونَ ٱفْتَراهُ﴾ أي بل أيقولون افتراه محمد واختلقه وأتى به من تلقاء نفسه اللهم لا إنه لم يفتره ﴿بَلْ هُوَ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ﴾ أي جاءك من ربك وحياً أوحاه إليك، ﴿لِتُنذِرَ قَوْماً مَّآ أتاهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ﴾ وهم مشركوا العرب لتنذرهم بأس الله وعذابه إن بقوا على شركهم وكفرهم، وقوله ﴿لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ﴾ أي رجاء أن يؤمنوا ويوحدوا فيهتدوا إلى الحق بعد ضلالهم فينجوا ويكملوا ويسعدوا وقوله: ﴿ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضَ وما بَيْنَهُما﴾ أي من مخلوقات ﴿فِي سِتَّةِ أيّامٍ﴾ من مثل أيام الدنيا أولها الأحد وأخرها الجمعة ولذا كانت الجمعة من أفضل الأيام ﴿ثُمَّ ٱسْتَوىٰ عَلى ٱلْعَرْشِ﴾ عرشه سبحانه وتعالى استوى استواء يليق به يدبر أمر مخلوقاته. الله الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما هو الذي أنزل الكتاب وأرسل الرسول وهو الإله الحق الذي لا إله غيره ولا ربّ سواه ما للعرب ولا للبشرية كلها من إله غيره، وليس لها من غيره من وليّ يتولاها بالنصر والإنجاء إن أراد الله خذلانها وإهلاكها، وليس لها شفيع يشفع لها عنده إذا أراد الانتقام منها لشركها وشرها وفسادها وقوله: ﴿أفَلا تَتَذَكَّرُونَ﴾ فتعلموا أيها العرب المشركون أنه لا إله لكم إلا الله فتعبدوه وتوحدوه فتنجوا من عذابه وتكملوا وتسعدوا في دنياكم وآخرتكم.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١) تقرير النبوة المحمدية بتقرير أن القرآن تنزيل الله ووحيه أوحاه إلى رسوله.
٢) إبطال ما كان المشركون يقولون في القرآن بأنه شعر وسجع كهان وأساطير الأولين.
٣) بيان الحكمة من إنزال القرآن على النبي ﷺ وهو الإنذار.
٤) بيان الزمان الذي خلق الله فيه السماوات والأرض وما بينهما.
٥) إثبات صفة الاستواء على العرش لله تعالى.
٦) تقرير أنه ما للبشرية من إله إلا الله وأنه ليس لها من دونه من وليّ ولا شفيع فما عليها إلا أن تؤمن بالله وتعبده فتكمل وتسعد على عبادته.
السجدة 32:2
شرح الكلمات
الۤمۤ: هذا أحد الحروف المقطعة يكتب الۤمۤ، ويقرأ ألف لام ميم.
لا ريب فيه: أي لا شك في أنه نزل من ربّ العالمين.
أم يقولون افتراه: أي بل أيقولون أي المشركون اختلقه وكذبه.
قوما ما أتاهم من نذير: أي من زمن بعيد وهم قريش والعرب.
لعلهم يهتدون: أي بعد ضلالهم إلى الحق الذي هو دين الإسلام.
في ستة أيام: هي الأحد والاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس والجمعة.
ثم استوى على العرش: أي استوى على عرشه يدير أمر خليقته.
من ولي ولا شفيع }: أي ليس لكم أيها المشركون من دون الله وليّ يتولاكم ولا شفيع يشفع لكم.
أفلا تتذكرون: أي أفلا تتعظون بما تسمعون فتؤمنوا وتوحدوا.
معنى الآيات
قوله تعالى ﴿الۤمۤ﴾ هذه الحروف المقطعة في فواتح عدة سور الأسلم أن لا تؤول ويكتفى فيها بقول الله أعلم بمراده بها. وقد اخترنا من أقاويل المفسرين أنها أفادت فائدتين: الأولى أنه لما كان المشركون من قريش في مكة يمنعون سماع القرآن مخافة أن يتأثر السامع به فيؤمن ويوحد فكانت هذه الحروف تستهويهم بنغمها الخاص فيستمعون فينجذبون ويؤمن من شاء الله إيمانه وهدايته والثانية بقرينة ذكر الكتاب بعدها غالباً: أن هذا القرآن الكريم قد تألف من مثل هذه الحروف الۤمۤ، طسۤ، حمۤ، قۤ، فألفوا أيها المكذبون سورة من مثله وإلاّ فاعلموا أنه تنزيل من الله رب العالمين فلما عجزوا قامت عليهم الحجة ولم يبق شك في أنه تنزيل الله وكتابه أنزله على نبيه محمد ﷺ وقوله تعالى: ﴿تَنزِيلُ ٱلْكِتابِ﴾ أي القرآن الكريم ﴿لا رَيْبَ فِيهِ﴾ أي لا شك في أنه نزل من رب العالمين على محمد ﷺ. وليس بشعر ولا بسجع كهان، ولا أساطير الأولين وقوله تعالى: ﴿أمْ يَقُولُونَ ٱفْتَراهُ﴾ أي بل أيقولون افتراه محمد واختلقه وأتى به من تلقاء نفسه اللهم لا إنه لم يفتره ﴿بَلْ هُوَ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ﴾ أي جاءك من ربك وحياً أوحاه إليك، ﴿لِتُنذِرَ قَوْماً مَّآ أتاهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ﴾ وهم مشركوا العرب لتنذرهم بأس الله وعذابه إن بقوا على شركهم وكفرهم، وقوله ﴿لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ﴾ أي رجاء أن يؤمنوا ويوحدوا فيهتدوا إلى الحق بعد ضلالهم فينجوا ويكملوا ويسعدوا وقوله: ﴿ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضَ وما بَيْنَهُما﴾ أي من مخلوقات ﴿فِي سِتَّةِ أيّامٍ﴾ من مثل أيام الدنيا أولها الأحد وأخرها الجمعة ولذا كانت الجمعة من أفضل الأيام ﴿ثُمَّ ٱسْتَوىٰ عَلى ٱلْعَرْشِ﴾ عرشه سبحانه وتعالى استوى استواء يليق به يدبر أمر مخلوقاته. الله الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما هو الذي أنزل الكتاب وأرسل الرسول وهو الإله الحق الذي لا إله غيره ولا ربّ سواه ما للعرب ولا للبشرية كلها من إله غيره، وليس لها من غيره من وليّ يتولاها بالنصر والإنجاء إن أراد الله خذلانها وإهلاكها، وليس لها شفيع يشفع لها عنده إذا أراد الانتقام منها لشركها وشرها وفسادها وقوله: ﴿أفَلا تَتَذَكَّرُونَ﴾ فتعلموا أيها العرب المشركون أنه لا إله لكم إلا الله فتعبدوه وتوحدوه فتنجوا من عذابه وتكملوا وتسعدوا في دنياكم وآخرتكم.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١) تقرير النبوة المحمدية بتقرير أن القرآن تنزيل الله ووحيه أوحاه إلى رسوله.
٢) إبطال ما كان المشركون يقولون في القرآن بأنه شعر وسجع كهان وأساطير الأولين.
٣) بيان الحكمة من إنزال القرآن على النبي ﷺ وهو الإنذار.
٤) بيان الزمان الذي خلق الله فيه السماوات والأرض وما بينهما.
٥) إثبات صفة الاستواء على العرش لله تعالى.
٦) تقرير أنه ما للبشرية من إله إلا الله وأنه ليس لها من دونه من وليّ ولا شفيع فما عليها إلا أن تؤمن بالله وتعبده فتكمل وتسعد على عبادته.
السجدة 32:3
شرح الكلمات
الۤمۤ: هذا أحد الحروف المقطعة يكتب الۤمۤ، ويقرأ ألف لام ميم.
لا ريب فيه: أي لا شك في أنه نزل من ربّ العالمين.
أم يقولون افتراه: أي بل أيقولون أي المشركون اختلقه وكذبه.
قوما ما أتاهم من نذير: أي من زمن بعيد وهم قريش والعرب.
لعلهم يهتدون: أي بعد ضلالهم إلى الحق الذي هو دين الإسلام.
في ستة أيام: هي الأحد والاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس والجمعة.
ثم استوى على العرش: أي استوى على عرشه يدير أمر خليقته.
من ولي ولا شفيع }: أي ليس لكم أيها المشركون من دون الله وليّ يتولاكم ولا شفيع يشفع لكم.
أفلا تتذكرون: أي أفلا تتعظون بما تسمعون فتؤمنوا وتوحدوا.
معنى الآيات
قوله تعالى ﴿الۤمۤ﴾ هذه الحروف المقطعة في فواتح عدة سور الأسلم أن لا تؤول ويكتفى فيها بقول الله أعلم بمراده بها. وقد اخترنا من أقاويل المفسرين أنها أفادت فائدتين: الأولى أنه لما كان المشركون من قريش في مكة يمنعون سماع القرآن مخافة أن يتأثر السامع به فيؤمن ويوحد فكانت هذه الحروف تستهويهم بنغمها الخاص فيستمعون فينجذبون ويؤمن من شاء الله إيمانه وهدايته والثانية بقرينة ذكر الكتاب بعدها غالباً: أن هذا القرآن الكريم قد تألف من مثل هذه الحروف الۤمۤ، طسۤ، حمۤ، قۤ، فألفوا أيها المكذبون سورة من مثله وإلاّ فاعلموا أنه تنزيل من الله رب العالمين فلما عجزوا قامت عليهم الحجة ولم يبق شك في أنه تنزيل الله وكتابه أنزله على نبيه محمد ﷺ وقوله تعالى: ﴿تَنزِيلُ ٱلْكِتابِ﴾ أي القرآن الكريم ﴿لا رَيْبَ فِيهِ﴾ أي لا شك في أنه نزل من رب العالمين على محمد ﷺ. وليس بشعر ولا بسجع كهان، ولا أساطير الأولين وقوله تعالى: ﴿أمْ يَقُولُونَ ٱفْتَراهُ﴾ أي بل أيقولون افتراه محمد واختلقه وأتى به من تلقاء نفسه اللهم لا إنه لم يفتره ﴿بَلْ هُوَ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ﴾ أي جاءك من ربك وحياً أوحاه إليك، ﴿لِتُنذِرَ قَوْماً مَّآ أتاهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ﴾ وهم مشركوا العرب لتنذرهم بأس الله وعذابه إن بقوا على شركهم وكفرهم، وقوله ﴿لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ﴾ أي رجاء أن يؤمنوا ويوحدوا فيهتدوا إلى الحق بعد ضلالهم فينجوا ويكملوا ويسعدوا وقوله: ﴿ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضَ وما بَيْنَهُما﴾ أي من مخلوقات ﴿فِي سِتَّةِ أيّامٍ﴾ من مثل أيام الدنيا أولها الأحد وأخرها الجمعة ولذا كانت الجمعة من أفضل الأيام ﴿ثُمَّ ٱسْتَوىٰ عَلى ٱلْعَرْشِ﴾ عرشه سبحانه وتعالى استوى استواء يليق به يدبر أمر مخلوقاته. الله الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما هو الذي أنزل الكتاب وأرسل الرسول وهو الإله الحق الذي لا إله غيره ولا ربّ سواه ما للعرب ولا للبشرية كلها من إله غيره، وليس لها من غيره من وليّ يتولاها بالنصر والإنجاء إن أراد الله خذلانها وإهلاكها، وليس لها شفيع يشفع لها عنده إذا أراد الانتقام منها لشركها وشرها وفسادها وقوله: ﴿أفَلا تَتَذَكَّرُونَ﴾ فتعلموا أيها العرب المشركون أنه لا إله لكم إلا الله فتعبدوه وتوحدوه فتنجوا من عذابه وتكملوا وتسعدوا في دنياكم وآخرتكم.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١) تقرير النبوة المحمدية بتقرير أن القرآن تنزيل الله ووحيه أوحاه إلى رسوله.
٢) إبطال ما كان المشركون يقولون في القرآن بأنه شعر وسجع كهان وأساطير الأولين.
٣) بيان الحكمة من إنزال القرآن على النبي ﷺ وهو الإنذار.
٤) بيان الزمان الذي خلق الله فيه السماوات والأرض وما بينهما.
٥) إثبات صفة الاستواء على العرش لله تعالى.
٦) تقرير أنه ما للبشرية من إله إلا الله وأنه ليس لها من دونه من وليّ ولا شفيع فما عليها إلا أن تؤمن بالله وتعبده فتكمل وتسعد على عبادته.
السجدة 32:4
شرح الكلمات
الۤمۤ: هذا أحد الحروف المقطعة يكتب الۤمۤ، ويقرأ ألف لام ميم.
لا ريب فيه: أي لا شك في أنه نزل من ربّ العالمين.
أم يقولون افتراه: أي بل أيقولون أي المشركون اختلقه وكذبه.
قوما ما أتاهم من نذير: أي من زمن بعيد وهم قريش والعرب.
لعلهم يهتدون: أي بعد ضلالهم إلى الحق الذي هو دين الإسلام.
في ستة أيام: هي الأحد والاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس والجمعة.
ثم استوى على العرش: أي استوى على عرشه يدير أمر خليقته.
من ولي ولا شفيع }: أي ليس لكم أيها المشركون من دون الله وليّ يتولاكم ولا شفيع يشفع لكم.
أفلا تتذكرون: أي أفلا تتعظون بما تسمعون فتؤمنوا وتوحدوا.
معنى الآيات
قوله تعالى ﴿الۤمۤ﴾ هذه الحروف المقطعة في فواتح عدة سور الأسلم أن لا تؤول ويكتفى فيها بقول الله أعلم بمراده بها. وقد اخترنا من أقاويل المفسرين أنها أفادت فائدتين: الأولى أنه لما كان المشركون من قريش في مكة يمنعون سماع القرآن مخافة أن يتأثر السامع به فيؤمن ويوحد فكانت هذه الحروف تستهويهم بنغمها الخاص فيستمعون فينجذبون ويؤمن من شاء الله إيمانه وهدايته والثانية بقرينة ذكر الكتاب بعدها غالباً: أن هذا القرآن الكريم قد تألف من مثل هذه الحروف الۤمۤ، طسۤ، حمۤ، قۤ، فألفوا أيها المكذبون سورة من مثله وإلاّ فاعلموا أنه تنزيل من الله رب العالمين فلما عجزوا قامت عليهم الحجة ولم يبق شك في أنه تنزيل الله وكتابه أنزله على نبيه محمد ﷺ وقوله تعالى: ﴿تَنزِيلُ ٱلْكِتابِ﴾ أي القرآن الكريم ﴿لا رَيْبَ فِيهِ﴾ أي لا شك في أنه نزل من رب العالمين على محمد ﷺ. وليس بشعر ولا بسجع كهان، ولا أساطير الأولين وقوله تعالى: ﴿أمْ يَقُولُونَ ٱفْتَراهُ﴾ أي بل أيقولون افتراه محمد واختلقه وأتى به من تلقاء نفسه اللهم لا إنه لم يفتره ﴿بَلْ هُوَ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ﴾ أي جاءك من ربك وحياً أوحاه إليك، ﴿لِتُنذِرَ قَوْماً مَّآ أتاهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ﴾ وهم مشركوا العرب لتنذرهم بأس الله وعذابه إن بقوا على شركهم وكفرهم، وقوله ﴿لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ﴾ أي رجاء أن يؤمنوا ويوحدوا فيهتدوا إلى الحق بعد ضلالهم فينجوا ويكملوا ويسعدوا وقوله: ﴿ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضَ وما بَيْنَهُما﴾ أي من مخلوقات ﴿فِي سِتَّةِ أيّامٍ﴾ من مثل أيام الدنيا أولها الأحد وأخرها الجمعة ولذا كانت الجمعة من أفضل الأيام ﴿ثُمَّ ٱسْتَوىٰ عَلى ٱلْعَرْشِ﴾ عرشه سبحانه وتعالى استوى استواء يليق به يدبر أمر مخلوقاته. الله الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما هو الذي أنزل الكتاب وأرسل الرسول وهو الإله الحق الذي لا إله غيره ولا ربّ سواه ما للعرب ولا للبشرية كلها من إله غيره، وليس لها من غيره من وليّ يتولاها بالنصر والإنجاء إن أراد الله خذلانها وإهلاكها، وليس لها شفيع يشفع لها عنده إذا أراد الانتقام منها لشركها وشرها وفسادها وقوله: ﴿أفَلا تَتَذَكَّرُونَ﴾ فتعلموا أيها العرب المشركون أنه لا إله لكم إلا الله فتعبدوه وتوحدوه فتنجوا من عذابه وتكملوا وتسعدوا في دنياكم وآخرتكم.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١) تقرير النبوة المحمدية بتقرير أن القرآن تنزيل الله ووحيه أوحاه إلى رسوله.
٢) إبطال ما كان المشركون يقولون في القرآن بأنه شعر وسجع كهان وأساطير الأولين.
٣) بيان الحكمة من إنزال القرآن على النبي ﷺ وهو الإنذار.
٤) بيان الزمان الذي خلق الله فيه السماوات والأرض وما بينهما.
٥) إثبات صفة الاستواء على العرش لله تعالى.
٦) تقرير أنه ما للبشرية من إله إلا الله وأنه ليس لها من دونه من وليّ ولا شفيع فما عليها إلا أن تؤمن بالله وتعبده فتكمل وتسعد على عبادته.
السجدة 32:5
شرح الكلمات:
يدبر الأمر من السماء إلى الأرض: أي أمر المخلوقات طوال الحياة.
ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره: أي يوم القيامة حيث تنتهي هذه الحياة وسائر شؤونها.
ألف سنة مما تعدون: أي من أيام الدنيا.
عالم الغيب والشهادة: أي ما غاب عن الناس ولم يروه وما شاهدوه ورأوه.
بدأ خلق الإنسان من طين: أي بدأ خلق آدم عليه السلام من طين.
من سلالة من ماء مهين: أي خلق ذريّة آدم من علقة من ماء النطفة.
ثم سواه ونفخ فيه من روحه: أي سوى الجنين في بطن أمه ونفخ فيه الروح فكان حياًّ كما سوى آدم أيضا ونفخ فيه من روحه فكان حياً.
والأفئدة: أي القلوب.
قليلا ما تشكرون: أي ما تشكرون الله على نعمة الايجاد والامداد إلا شكراً قليلا لا يوازي قدر النعمة.
معنى الآيات
ما زال السياق في تقرير التوحيد والنبّوة والبعث والجزاء يذكر مظاهر القدرة والعلم والرحمة والحكمة الإلهية، فقوله تعالى ﴿يُدَبِّرُ ٱلأَمْرَ﴾ أي أمر المخلوقات ﴿مِنَ ٱلسَّمَآءِ﴾ حيث العرش وكتاب المقادير ﴿إلى ٱلأَرْضِ﴾ حيث تتم الحياة والموت والصحة والمرض والعطاء والمنع، والغنى والفقر والحرب والسلم، والعز والذل فالله تعالى من فوق عرشه يدبر أمر الخلائق كلها في عوالمها المختلفة، وقوله ثم يعرج أي الأمر إليه في يوم كان مقدارهُ ألف سنة مما يعد الناس اليوم من أيام هذه الدنيا. ومعنى ﴿يَعْرُجُ إلَيْهِ﴾ في يوم القيامة أي يرد إليه حيث عم الكون الفناء ولم يبق ما يدبر في هذه الأرض لفنائها وفناء كل ما كان عليها. وقوله ﴿ذٰلِكَ عالِمُ ٱلْغَيْبِ وٱلشَّهادَةِ﴾ أي ما غاب عن الناس وما حضر فشاهدوه أي العالم بكل شيء وقوله العزيز الرحيم: أي الغالب على مراده من خلقه الرحيم بالمؤمنين من عباده، وقوله ﴿ٱلَّذِيۤ أحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾ أي أحسن خلق كل مخلوق خلقه أي جوّد خلقه وأتقنه وحسنه. وقوله ﴿وبَدَأَ خَلْقَ ٱلإنْسانِ مِن طِينٍ﴾ أي وبدأ خلق آدم من طين وهو الإنسان الأول، ﴿ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ﴾ أي نسل الإنسان من ﴿سُلالَةٍ﴾ وهي العلقة ﴿مِّن مَّآءٍ مَّهِينٍ﴾ وهو النطفة، وقوله ﴿ثُمَّ سَوّاهُ ونَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ﴾ أي سوّى آدم ونفخ فيه من روحه، كما سوى الإنسان في رحم أمه أي سوى خلقه ثم نفخ فيه من روحه فكان إنساناً حياً، وقوله: ﴿وجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمْعَ وٱلأَبْصارَ وٱلأَفْئِدَةَ﴾ أي القلوب أي لتسمعوا وتبصروا وتفقهوا لحاجتكم إلى ذلك لأن حياتكم تتطلب منكم مثل ذلك ومَعَ هذه النعم الجليلة ﴿قَلِيلاً مّا تَشْكُرُونَ﴾ أي لا تشكرون إلاّ شكراً قليلا.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١) بيان جلال الله وعظمته في تدبيره أمر الخلائق.
٢) بيان صفات الله تعالى من العلم والعزة والرحمة.
٣) بيان كيفية خلق الإنسان ومادة خلقه.
٤) شكر العباد - إن شكروا - لا يوازي نعم الله تعالى عليهم.
٥) وجوب شكر النعم بالاعتراف بها وذكرها وحمد الله تعالى عليها وصرفها في مرضاته.
السجدة 32:6
شرح الكلمات:
يدبر الأمر من السماء إلى الأرض: أي أمر المخلوقات طوال الحياة.
ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره: أي يوم القيامة حيث تنتهي هذه الحياة وسائر شؤونها.
ألف سنة مما تعدون: أي من أيام الدنيا.
عالم الغيب والشهادة: أي ما غاب عن الناس ولم يروه وما شاهدوه ورأوه.
بدأ خلق الإنسان من طين: أي بدأ خلق آدم عليه السلام من طين.
من سلالة من ماء مهين: أي خلق ذريّة آدم من علقة من ماء النطفة.
ثم سواه ونفخ فيه من روحه: أي سوى الجنين في بطن أمه ونفخ فيه الروح فكان حياًّ كما سوى آدم أيضا ونفخ فيه من روحه فكان حياً.
والأفئدة: أي القلوب.
قليلا ما تشكرون: أي ما تشكرون الله على نعمة الايجاد والامداد إلا شكراً قليلا لا يوازي قدر النعمة.
معنى الآيات
ما زال السياق في تقرير التوحيد والنبّوة والبعث والجزاء يذكر مظاهر القدرة والعلم والرحمة والحكمة الإلهية، فقوله تعالى ﴿يُدَبِّرُ ٱلأَمْرَ﴾ أي أمر المخلوقات ﴿مِنَ ٱلسَّمَآءِ﴾ حيث العرش وكتاب المقادير ﴿إلى ٱلأَرْضِ﴾ حيث تتم الحياة والموت والصحة والمرض والعطاء والمنع، والغنى والفقر والحرب والسلم، والعز والذل فالله تعالى من فوق عرشه يدبر أمر الخلائق كلها في عوالمها المختلفة، وقوله ثم يعرج أي الأمر إليه في يوم كان مقدارهُ ألف سنة مما يعد الناس اليوم من أيام هذه الدنيا. ومعنى ﴿يَعْرُجُ إلَيْهِ﴾ في يوم القيامة أي يرد إليه حيث عم الكون الفناء ولم يبق ما يدبر في هذه الأرض لفنائها وفناء كل ما كان عليها. وقوله ﴿ذٰلِكَ عالِمُ ٱلْغَيْبِ وٱلشَّهادَةِ﴾ أي ما غاب عن الناس وما حضر فشاهدوه أي العالم بكل شيء وقوله العزيز الرحيم: أي الغالب على مراده من خلقه الرحيم بالمؤمنين من عباده، وقوله ﴿ٱلَّذِيۤ أحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾ أي أحسن خلق كل مخلوق خلقه أي جوّد خلقه وأتقنه وحسنه. وقوله ﴿وبَدَأَ خَلْقَ ٱلإنْسانِ مِن طِينٍ﴾ أي وبدأ خلق آدم من طين وهو الإنسان الأول، ﴿ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ﴾ أي نسل الإنسان من ﴿سُلالَةٍ﴾ وهي العلقة ﴿مِّن مَّآءٍ مَّهِينٍ﴾ وهو النطفة، وقوله ﴿ثُمَّ سَوّاهُ ونَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ﴾ أي سوّى آدم ونفخ فيه من روحه، كما سوى الإنسان في رحم أمه أي سوى خلقه ثم نفخ فيه من روحه فكان إنساناً حياً، وقوله: ﴿وجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمْعَ وٱلأَبْصارَ وٱلأَفْئِدَةَ﴾ أي القلوب أي لتسمعوا وتبصروا وتفقهوا لحاجتكم إلى ذلك لأن حياتكم تتطلب منكم مثل ذلك ومَعَ هذه النعم الجليلة ﴿قَلِيلاً مّا تَشْكُرُونَ﴾ أي لا تشكرون إلاّ شكراً قليلا.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١) بيان جلال الله وعظمته في تدبيره أمر الخلائق.
٢) بيان صفات الله تعالى من العلم والعزة والرحمة.
٣) بيان كيفية خلق الإنسان ومادة خلقه.
٤) شكر العباد - إن شكروا - لا يوازي نعم الله تعالى عليهم.
٥) وجوب شكر النعم بالاعتراف بها وذكرها وحمد الله تعالى عليها وصرفها في مرضاته.
السجدة 32:7
شرح الكلمات:
يدبر الأمر من السماء إلى الأرض: أي أمر المخلوقات طوال الحياة.
ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره: أي يوم القيامة حيث تنتهي هذه الحياة وسائر شؤونها.
ألف سنة مما تعدون: أي من أيام الدنيا.
عالم الغيب والشهادة: أي ما غاب عن الناس ولم يروه وما شاهدوه ورأوه.
بدأ خلق الإنسان من طين: أي بدأ خلق آدم عليه السلام من طين.
من سلالة من ماء مهين: أي خلق ذريّة آدم من علقة من ماء النطفة.
ثم سواه ونفخ فيه من روحه: أي سوى الجنين في بطن أمه ونفخ فيه الروح فكان حياًّ كما سوى آدم أيضا ونفخ فيه من روحه فكان حياً.
والأفئدة: أي القلوب.
قليلا ما تشكرون: أي ما تشكرون الله على نعمة الايجاد والامداد إلا شكراً قليلا لا يوازي قدر النعمة.
معنى الآيات
ما زال السياق في تقرير التوحيد والنبّوة والبعث والجزاء يذكر مظاهر القدرة والعلم والرحمة والحكمة الإلهية، فقوله تعالى ﴿يُدَبِّرُ ٱلأَمْرَ﴾ أي أمر المخلوقات ﴿مِنَ ٱلسَّمَآءِ﴾ حيث العرش وكتاب المقادير ﴿إلى ٱلأَرْضِ﴾ حيث تتم الحياة والموت والصحة والمرض والعطاء والمنع، والغنى والفقر والحرب والسلم، والعز والذل فالله تعالى من فوق عرشه يدبر أمر الخلائق كلها في عوالمها المختلفة، وقوله ثم يعرج أي الأمر إليه في يوم كان مقدارهُ ألف سنة مما يعد الناس اليوم من أيام هذه الدنيا. ومعنى ﴿يَعْرُجُ إلَيْهِ﴾ في يوم القيامة أي يرد إليه حيث عم الكون الفناء ولم يبق ما يدبر في هذه الأرض لفنائها وفناء كل ما كان عليها. وقوله ﴿ذٰلِكَ عالِمُ ٱلْغَيْبِ وٱلشَّهادَةِ﴾ أي ما غاب عن الناس وما حضر فشاهدوه أي العالم بكل شيء وقوله العزيز الرحيم: أي الغالب على مراده من خلقه الرحيم بالمؤمنين من عباده، وقوله ﴿ٱلَّذِيۤ أحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾ أي أحسن خلق كل مخلوق خلقه أي جوّد خلقه وأتقنه وحسنه. وقوله ﴿وبَدَأَ خَلْقَ ٱلإنْسانِ مِن طِينٍ﴾ أي وبدأ خلق آدم من طين وهو الإنسان الأول، ﴿ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ﴾ أي نسل الإنسان من ﴿سُلالَةٍ﴾ وهي العلقة ﴿مِّن مَّآءٍ مَّهِينٍ﴾ وهو النطفة، وقوله ﴿ثُمَّ سَوّاهُ ونَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ﴾ أي سوّى آدم ونفخ فيه من روحه، كما سوى الإنسان في رحم أمه أي سوى خلقه ثم نفخ فيه من روحه فكان إنساناً حياً، وقوله: ﴿وجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمْعَ وٱلأَبْصارَ وٱلأَفْئِدَةَ﴾ أي القلوب أي لتسمعوا وتبصروا وتفقهوا لحاجتكم إلى ذلك لأن حياتكم تتطلب منكم مثل ذلك ومَعَ هذه النعم الجليلة ﴿قَلِيلاً مّا تَشْكُرُونَ﴾ أي لا تشكرون إلاّ شكراً قليلا.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١) بيان جلال الله وعظمته في تدبيره أمر الخلائق.
٢) بيان صفات الله تعالى من العلم والعزة والرحمة.
٣) بيان كيفية خلق الإنسان ومادة خلقه.
٤) شكر العباد - إن شكروا - لا يوازي نعم الله تعالى عليهم.
٥) وجوب شكر النعم بالاعتراف بها وذكرها وحمد الله تعالى عليها وصرفها في مرضاته.
السجدة 32:8
شرح الكلمات:
يدبر الأمر من السماء إلى الأرض: أي أمر المخلوقات طوال الحياة.
ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره: أي يوم القيامة حيث تنتهي هذه الحياة وسائر شؤونها.
ألف سنة مما تعدون: أي من أيام الدنيا.
عالم الغيب والشهادة: أي ما غاب عن الناس ولم يروه وما شاهدوه ورأوه.
بدأ خلق الإنسان من طين: أي بدأ خلق آدم عليه السلام من طين.
من سلالة من ماء مهين: أي خلق ذريّة آدم من علقة من ماء النطفة.
ثم سواه ونفخ فيه من روحه: أي سوى الجنين في بطن أمه ونفخ فيه الروح فكان حياًّ كما سوى آدم أيضا ونفخ فيه من روحه فكان حياً.
والأفئدة: أي القلوب.
قليلا ما تشكرون: أي ما تشكرون الله على نعمة الايجاد والامداد إلا شكراً قليلا لا يوازي قدر النعمة.
معنى الآيات
ما زال السياق في تقرير التوحيد والنبّوة والبعث والجزاء يذكر مظاهر القدرة والعلم والرحمة والحكمة الإلهية، فقوله تعالى ﴿يُدَبِّرُ ٱلأَمْرَ﴾ أي أمر المخلوقات ﴿مِنَ ٱلسَّمَآءِ﴾ حيث العرش وكتاب المقادير ﴿إلى ٱلأَرْضِ﴾ حيث تتم الحياة والموت والصحة والمرض والعطاء والمنع، والغنى والفقر والحرب والسلم، والعز والذل فالله تعالى من فوق عرشه يدبر أمر الخلائق كلها في عوالمها المختلفة، وقوله ثم يعرج أي الأمر إليه في يوم كان مقدارهُ ألف سنة مما يعد الناس اليوم من أيام هذه الدنيا. ومعنى ﴿يَعْرُجُ إلَيْهِ﴾ في يوم القيامة أي يرد إليه حيث عم الكون الفناء ولم يبق ما يدبر في هذه الأرض لفنائها وفناء كل ما كان عليها. وقوله ﴿ذٰلِكَ عالِمُ ٱلْغَيْبِ وٱلشَّهادَةِ﴾ أي ما غاب عن الناس وما حضر فشاهدوه أي العالم بكل شيء وقوله العزيز الرحيم: أي الغالب على مراده من خلقه الرحيم بالمؤمنين من عباده، وقوله ﴿ٱلَّذِيۤ أحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾ أي أحسن خلق كل مخلوق خلقه أي جوّد خلقه وأتقنه وحسنه. وقوله ﴿وبَدَأَ خَلْقَ ٱلإنْسانِ مِن طِينٍ﴾ أي وبدأ خلق آدم من طين وهو الإنسان الأول، ﴿ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ﴾ أي نسل الإنسان من ﴿سُلالَةٍ﴾ وهي العلقة ﴿مِّن مَّآءٍ مَّهِينٍ﴾ وهو النطفة، وقوله ﴿ثُمَّ سَوّاهُ ونَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ﴾ أي سوّى آدم ونفخ فيه من روحه، كما سوى الإنسان في رحم أمه أي سوى خلقه ثم نفخ فيه من روحه فكان إنساناً حياً، وقوله: ﴿وجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمْعَ وٱلأَبْصارَ وٱلأَفْئِدَةَ﴾ أي القلوب أي لتسمعوا وتبصروا وتفقهوا لحاجتكم إلى ذلك لأن حياتكم تتطلب منكم مثل ذلك ومَعَ هذه النعم الجليلة ﴿قَلِيلاً مّا تَشْكُرُونَ﴾ أي لا تشكرون إلاّ شكراً قليلا.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١) بيان جلال الله وعظمته في تدبيره أمر الخلائق.
٢) بيان صفات الله تعالى من العلم والعزة والرحمة.
٣) بيان كيفية خلق الإنسان ومادة خلقه.
٤) شكر العباد - إن شكروا - لا يوازي نعم الله تعالى عليهم.
٥) وجوب شكر النعم بالاعتراف بها وذكرها وحمد الله تعالى عليها وصرفها في مرضاته.
السجدة 32:9
شرح الكلمات:
يدبر الأمر من السماء إلى الأرض: أي أمر المخلوقات طوال الحياة.
ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره: أي يوم القيامة حيث تنتهي هذه الحياة وسائر شؤونها.
ألف سنة مما تعدون: أي من أيام الدنيا.
عالم الغيب والشهادة: أي ما غاب عن الناس ولم يروه وما شاهدوه ورأوه.
بدأ خلق الإنسان من طين: أي بدأ خلق آدم عليه السلام من طين.
من سلالة من ماء مهين: أي خلق ذريّة آدم من علقة من ماء النطفة.
ثم سواه ونفخ فيه من روحه: أي سوى الجنين في بطن أمه ونفخ فيه الروح فكان حياًّ كما سوى آدم أيضا ونفخ فيه من روحه فكان حياً.
والأفئدة: أي القلوب.
قليلا ما تشكرون: أي ما تشكرون الله على نعمة الايجاد والامداد إلا شكراً قليلا لا يوازي قدر النعمة.
معنى الآيات
ما زال السياق في تقرير التوحيد والنبّوة والبعث والجزاء يذكر مظاهر القدرة والعلم والرحمة والحكمة الإلهية، فقوله تعالى ﴿يُدَبِّرُ ٱلأَمْرَ﴾ أي أمر المخلوقات ﴿مِنَ ٱلسَّمَآءِ﴾ حيث العرش وكتاب المقادير ﴿إلى ٱلأَرْضِ﴾ حيث تتم الحياة والموت والصحة والمرض والعطاء والمنع، والغنى والفقر والحرب والسلم، والعز والذل فالله تعالى من فوق عرشه يدبر أمر الخلائق كلها في عوالمها المختلفة، وقوله ثم يعرج أي الأمر إليه في يوم كان مقدارهُ ألف سنة مما يعد الناس اليوم من أيام هذه الدنيا. ومعنى ﴿يَعْرُجُ إلَيْهِ﴾ في يوم القيامة أي يرد إليه حيث عم الكون الفناء ولم يبق ما يدبر في هذه الأرض لفنائها وفناء كل ما كان عليها. وقوله ﴿ذٰلِكَ عالِمُ ٱلْغَيْبِ وٱلشَّهادَةِ﴾ أي ما غاب عن الناس وما حضر فشاهدوه أي العالم بكل شيء وقوله العزيز الرحيم: أي الغالب على مراده من خلقه الرحيم بالمؤمنين من عباده، وقوله ﴿ٱلَّذِيۤ أحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾ أي أحسن خلق كل مخلوق خلقه أي جوّد خلقه وأتقنه وحسنه. وقوله ﴿وبَدَأَ خَلْقَ ٱلإنْسانِ مِن طِينٍ﴾ أي وبدأ خلق آدم من طين وهو الإنسان الأول، ﴿ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ﴾ أي نسل الإنسان من ﴿سُلالَةٍ﴾ وهي العلقة ﴿مِّن مَّآءٍ مَّهِينٍ﴾ وهو النطفة، وقوله ﴿ثُمَّ سَوّاهُ ونَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ﴾ أي سوّى آدم ونفخ فيه من روحه، كما سوى الإنسان في رحم أمه أي سوى خلقه ثم نفخ فيه من روحه فكان إنساناً حياً، وقوله: ﴿وجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمْعَ وٱلأَبْصارَ وٱلأَفْئِدَةَ﴾ أي القلوب أي لتسمعوا وتبصروا وتفقهوا لحاجتكم إلى ذلك لأن حياتكم تتطلب منكم مثل ذلك ومَعَ هذه النعم الجليلة ﴿قَلِيلاً مّا تَشْكُرُونَ﴾ أي لا تشكرون إلاّ شكراً قليلا.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١) بيان جلال الله وعظمته في تدبيره أمر الخلائق.
٢) بيان صفات الله تعالى من العلم والعزة والرحمة.
٣) بيان كيفية خلق الإنسان ومادة خلقه.
٤) شكر العباد - إن شكروا - لا يوازي نعم الله تعالى عليهم.
٥) وجوب شكر النعم بالاعتراف بها وذكرها وحمد الله تعالى عليها وصرفها في مرضاته.
السجدة 32:10
شرح الكلمات
أئذا ضللنا في الأرض: أي غبنا فيها حيث فنينا وصرنا ترابا.
أئنا لفي خلق جديد: أي أنعود خلقا جديداً بعد فنائنا واختلاطنا بالتراب.
بل هم بلقاء ربهم كافرون: أي لم يقف الأمر عند استبعادهم للبعث بل تعداه إلى كفرهم بلقاء ربهم، وهو الذي جعلهم ينكرون البعث.
قل يتوفاكم ملك الموت: أي يقبض أرواحكم ملك الموت المكلف بقبض الأرواح.
ثم إلى ربكم ترجعون: أي بعد الموت، وما دمتم لا تمنعون أنفسكم من الموت سوف لا تمنعونها من الحياة فرجوعكم حتمي لا محالة.
معنى الآيتين
ما زال السياق في تقرير أصول العقيدة فأخبر تعالى عن منكري البعث فقال ﴿وقالُوۤاْ﴾ أي منكروا البعث الآخر ﴿أءِذا ضَلَلْنا فِي ٱلأَرْضِ﴾ أي غبنا فيها بحيث صرنا ترابا فيها ﴿أءِنّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ أي لعائدون في خلق جديد. وهذا منهم انكار للبعث واستبعاد له، فقال تعالى مخبراً عن علة إنكارهم للبعث وهي أنهم بلقاء ربهم كافرون إذ لو كانوا يؤمنون بلقاء الله الذي وعدهم به لما أنكروا البعث والحياة لذلك، وقوله تعالى ﴿قُلْ يَتَوَفّاكُم﴾ أي قل يا رسولنا لهؤلاء المنكرين للبعث ولقاء الرب تعالى: يتوفاكم عند نهاية آجالكم ﴿مَّلَكُ ٱلْمَوْتِ﴾ الذي وكله ربُّه يقبض أرواحكم، ﴿ثُمَّ إلىٰ رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ﴾ بعد ذلك وما دمتم لا تدفعون الموت عن أنفسكم فكيف تدفعون الحياة عندما يريدها الله منكم؟ وهل دفعتموها عندما كنتم عدماً فأوجدكم الله وأحياكم.
هداية الآيتين:
من هداية الآيتين:
١) تقرير عقيدة البعث والجزاء.
٢) الذنب الذي هو سبب كل ذنب هو الكفر بلقاء الله تعالى.
٣) بيان أن لقبض الأرواح ملكاً وله أعوان من الملائكة وأن الأرض جعلت لملك الموت كالطست بين يديه يتناول منها ما يشاء.
السجدة 32:11
شرح الكلمات
أئذا ضللنا في الأرض: أي غبنا فيها حيث فنينا وصرنا ترابا.
أئنا لفي خلق جديد: أي أنعود خلقا جديداً بعد فنائنا واختلاطنا بالتراب.
بل هم بلقاء ربهم كافرون: أي لم يقف الأمر عند استبعادهم للبعث بل تعداه إلى كفرهم بلقاء ربهم، وهو الذي جعلهم ينكرون البعث.
قل يتوفاكم ملك الموت: أي يقبض أرواحكم ملك الموت المكلف بقبض الأرواح.
ثم إلى ربكم ترجعون: أي بعد الموت، وما دمتم لا تمنعون أنفسكم من الموت سوف لا تمنعونها من الحياة فرجوعكم حتمي لا محالة.
معنى الآيتين
ما زال السياق في تقرير أصول العقيدة فأخبر تعالى عن منكري البعث فقال ﴿وقالُوۤاْ﴾ أي منكروا البعث الآخر ﴿أءِذا ضَلَلْنا فِي ٱلأَرْضِ﴾ أي غبنا فيها بحيث صرنا ترابا فيها ﴿أءِنّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ أي لعائدون في خلق جديد. وهذا منهم انكار للبعث واستبعاد له، فقال تعالى مخبراً عن علة إنكارهم للبعث وهي أنهم بلقاء ربهم كافرون إذ لو كانوا يؤمنون بلقاء الله الذي وعدهم به لما أنكروا البعث والحياة لذلك، وقوله تعالى ﴿قُلْ يَتَوَفّاكُم﴾ أي قل يا رسولنا لهؤلاء المنكرين للبعث ولقاء الرب تعالى: يتوفاكم عند نهاية آجالكم ﴿مَّلَكُ ٱلْمَوْتِ﴾ الذي وكله ربُّه يقبض أرواحكم، ﴿ثُمَّ إلىٰ رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ﴾ بعد ذلك وما دمتم لا تدفعون الموت عن أنفسكم فكيف تدفعون الحياة عندما يريدها الله منكم؟ وهل دفعتموها عندما كنتم عدماً فأوجدكم الله وأحياكم.
هداية الآيتين:
من هداية الآيتين:
١) تقرير عقيدة البعث والجزاء.
٢) الذنب الذي هو سبب كل ذنب هو الكفر بلقاء الله تعالى.
٣) بيان أن لقبض الأرواح ملكاً وله أعوان من الملائكة وأن الأرض جعلت لملك الموت كالطست بين يديه يتناول منها ما يشاء.
السجدة 32:12
شرح الكلمات:
إذ المجرمون: أي المشركون المكذبون بلقاء ربهم.
ناكسوا رؤوسهم: أي مطأطئوها من الحياء والذل والخزي.
ربنا أبصرنا: أي ما كنا ننكر من البعث.
وسمعنا: أي تصديق ما كانت رسلك تأمرنا به في الدنيا.
فارجعنا: أي إلى دار الدنيا.
لآتينا كل نفس هداها: أي لو أردنا هداية الناس قسراً بدون اختيار منهم لفعلنا.
ولكن حق القول مني: أي وجب وهو لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين.
إنا نسيناكم: أي تركناكم في العذاب.
عذاب الخلد: أي العذاب الخالد الدائم.
بما كنتم تعملون: من سيئات الكفر والتكذيب والشر والشرك.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في تقرير عقيدة البعث والجزاء بذكر أحداثها وما يجري للمكذبين بها في الدار الآخرة قال تعالى: ﴿ولَوْ تَرىٰ﴾ يا رسولنا ﴿إذِ ٱلْمُجْرِمُونَ﴾ وهم الذين أجرموا على أنفسهم فدنسوها بالشرك والمعاصي الحامل عليها التكذيب بلقاء الله، ﴿ناكِسُواْ رُءُوسِهِمْ﴾ أي مطئطئوها خافضوها عند ربهم من الحياء والخزي الذي أصابهم عند البعث. لرأيت أمرا فظيعاً لا نظير له. وقوله تعالى ﴿رَبَّنَآ أبْصَرْنا وسَمِعْنا﴾ هذا قول المجرمين وهم عند ربهم أي يا ربنا لقد أبصرنا ما كنا نكذب به من البعث والجزاء وسمعنا منك أي تصديق ما كانت رسلك تأمرنا به في الدنيا. ﴿فَٱرْجِعْنا﴾ أي إلى دار الدنيا ﴿نَعْمَلْ صالِحاً﴾ أي عملا صالحا ﴿إنّا مُوقِنُونَ﴾ أي الآن ولم يبق في نفوسنا شك بأنك الإله الحق، وبأن لقاءك حق، وقوله تعالى: ﴿ولَوْ شِئْنا لآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها﴾ وذلك لما طالب المجرمون بالعودة إلى الدنيا ليعملوا صالحاً فأخبر تعالى أنه ما هناك حاجة إلى ردهم إلى الدنيا ليؤمنوا ويعملوا الصالحات، إذ لو شاء هدايتهم لهداهم قسراً منهم بدون اختيارهم، ولكن سبق أن قضى بدخولهم جهنم فلا بد هم داخلوها وهو معنى قوله: ﴿ولَٰكِنْ حَقَّ ٱلْقَوْلُ مِنِّي﴾ أي وجب العذاب لهم وهو معنى قوله ﴿لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ ٱلْجِنَّةِ﴾ أي الجن ﴿وٱلنّاسِ أجْمَعِينَ﴾ أي من كفار ومجرمي الجن والإنس معاً.
وقوله ﴿فَذُوقُواْ﴾ أي العذاب والخزي ﴿بِما نَسِيتُمْ﴾ أي بسبب نسيانكم ﴿لِقَآءَ يَوْمِكُمْ هَٰذَآ﴾ فلم تؤمنوا ولم تعملوا صالحاً إنا نسيناكم أي تركناكم في العذاب. ﴿وذُوقُواْ عَذابَ ٱلْخُلْدِ بِما كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ من الشرك والمعاصي هذا يقال لهم وهم في جهنم تبكيتاً لهم وتقريعاً زيادة في عذابهم، والعياذ بالله من عذاب النار.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١) التنديد بالإجرام والمجرمين وبيان حالهم يوم القيامة.
٢) بيان عدم نفع الإيمان عند معاينة العذاب.
٣) بيان حكم الله في امتلاء جهنم من كلٍ من مجرمي الإنس والجن.
٤) تقرير حكم السببيّة فالأعمال سبب للجزاء خيراً كان أو شراً.
السجدة 32:13
شرح الكلمات:
إذ المجرمون: أي المشركون المكذبون بلقاء ربهم.
ناكسوا رؤوسهم: أي مطأطئوها من الحياء والذل والخزي.
ربنا أبصرنا: أي ما كنا ننكر من البعث.
وسمعنا: أي تصديق ما كانت رسلك تأمرنا به في الدنيا.
فارجعنا: أي إلى دار الدنيا.
لآتينا كل نفس هداها: أي لو أردنا هداية الناس قسراً بدون اختيار منهم لفعلنا.
ولكن حق القول مني: أي وجب وهو لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين.
إنا نسيناكم: أي تركناكم في العذاب.
عذاب الخلد: أي العذاب الخالد الدائم.
بما كنتم تعملون: من سيئات الكفر والتكذيب والشر والشرك.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في تقرير عقيدة البعث والجزاء بذكر أحداثها وما يجري للمكذبين بها في الدار الآخرة قال تعالى: ﴿ولَوْ تَرىٰ﴾ يا رسولنا ﴿إذِ ٱلْمُجْرِمُونَ﴾ وهم الذين أجرموا على أنفسهم فدنسوها بالشرك والمعاصي الحامل عليها التكذيب بلقاء الله، ﴿ناكِسُواْ رُءُوسِهِمْ﴾ أي مطئطئوها خافضوها عند ربهم من الحياء والخزي الذي أصابهم عند البعث. لرأيت أمرا فظيعاً لا نظير له. وقوله تعالى ﴿رَبَّنَآ أبْصَرْنا وسَمِعْنا﴾ هذا قول المجرمين وهم عند ربهم أي يا ربنا لقد أبصرنا ما كنا نكذب به من البعث والجزاء وسمعنا منك أي تصديق ما كانت رسلك تأمرنا به في الدنيا. ﴿فَٱرْجِعْنا﴾ أي إلى دار الدنيا ﴿نَعْمَلْ صالِحاً﴾ أي عملا صالحا ﴿إنّا مُوقِنُونَ﴾ أي الآن ولم يبق في نفوسنا شك بأنك الإله الحق، وبأن لقاءك حق، وقوله تعالى: ﴿ولَوْ شِئْنا لآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها﴾ وذلك لما طالب المجرمون بالعودة إلى الدنيا ليعملوا صالحاً فأخبر تعالى أنه ما هناك حاجة إلى ردهم إلى الدنيا ليؤمنوا ويعملوا الصالحات، إذ لو شاء هدايتهم لهداهم قسراً منهم بدون اختيارهم، ولكن سبق أن قضى بدخولهم جهنم فلا بد هم داخلوها وهو معنى قوله: ﴿ولَٰكِنْ حَقَّ ٱلْقَوْلُ مِنِّي﴾ أي وجب العذاب لهم وهو معنى قوله ﴿لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ ٱلْجِنَّةِ﴾ أي الجن ﴿وٱلنّاسِ أجْمَعِينَ﴾ أي من كفار ومجرمي الجن والإنس معاً.
وقوله ﴿فَذُوقُواْ﴾ أي العذاب والخزي ﴿بِما نَسِيتُمْ﴾ أي بسبب نسيانكم ﴿لِقَآءَ يَوْمِكُمْ هَٰذَآ﴾ فلم تؤمنوا ولم تعملوا صالحاً إنا نسيناكم أي تركناكم في العذاب. ﴿وذُوقُواْ عَذابَ ٱلْخُلْدِ بِما كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ من الشرك والمعاصي هذا يقال لهم وهم في جهنم تبكيتاً لهم وتقريعاً زيادة في عذابهم، والعياذ بالله من عذاب النار.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١) التنديد بالإجرام والمجرمين وبيان حالهم يوم القيامة.
٢) بيان عدم نفع الإيمان عند معاينة العذاب.
٣) بيان حكم الله في امتلاء جهنم من كلٍ من مجرمي الإنس والجن.
٤) تقرير حكم السببيّة فالأعمال سبب للجزاء خيراً كان أو شراً.
السجدة 32:14
شرح الكلمات:
إذ المجرمون: أي المشركون المكذبون بلقاء ربهم.
ناكسوا رؤوسهم: أي مطأطئوها من الحياء والذل والخزي.
ربنا أبصرنا: أي ما كنا ننكر من البعث.
وسمعنا: أي تصديق ما كانت رسلك تأمرنا به في الدنيا.
فارجعنا: أي إلى دار الدنيا.
لآتينا كل نفس هداها: أي لو أردنا هداية الناس قسراً بدون اختيار منهم لفعلنا.
ولكن حق القول مني: أي وجب وهو لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين.
إنا نسيناكم: أي تركناكم في العذاب.
عذاب الخلد: أي العذاب الخالد الدائم.
بما كنتم تعملون: من سيئات الكفر والتكذيب والشر والشرك.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في تقرير عقيدة البعث والجزاء بذكر أحداثها وما يجري للمكذبين بها في الدار الآخرة قال تعالى: ﴿ولَوْ تَرىٰ﴾ يا رسولنا ﴿إذِ ٱلْمُجْرِمُونَ﴾ وهم الذين أجرموا على أنفسهم فدنسوها بالشرك والمعاصي الحامل عليها التكذيب بلقاء الله، ﴿ناكِسُواْ رُءُوسِهِمْ﴾ أي مطئطئوها خافضوها عند ربهم من الحياء والخزي الذي أصابهم عند البعث. لرأيت أمرا فظيعاً لا نظير له. وقوله تعالى ﴿رَبَّنَآ أبْصَرْنا وسَمِعْنا﴾ هذا قول المجرمين وهم عند ربهم أي يا ربنا لقد أبصرنا ما كنا نكذب به من البعث والجزاء وسمعنا منك أي تصديق ما كانت رسلك تأمرنا به في الدنيا. ﴿فَٱرْجِعْنا﴾ أي إلى دار الدنيا ﴿نَعْمَلْ صالِحاً﴾ أي عملا صالحا ﴿إنّا مُوقِنُونَ﴾ أي الآن ولم يبق في نفوسنا شك بأنك الإله الحق، وبأن لقاءك حق، وقوله تعالى: ﴿ولَوْ شِئْنا لآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها﴾ وذلك لما طالب المجرمون بالعودة إلى الدنيا ليعملوا صالحاً فأخبر تعالى أنه ما هناك حاجة إلى ردهم إلى الدنيا ليؤمنوا ويعملوا الصالحات، إذ لو شاء هدايتهم لهداهم قسراً منهم بدون اختيارهم، ولكن سبق أن قضى بدخولهم جهنم فلا بد هم داخلوها وهو معنى قوله: ﴿ولَٰكِنْ حَقَّ ٱلْقَوْلُ مِنِّي﴾ أي وجب العذاب لهم وهو معنى قوله ﴿لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ ٱلْجِنَّةِ﴾ أي الجن ﴿وٱلنّاسِ أجْمَعِينَ﴾ أي من كفار ومجرمي الجن والإنس معاً.
وقوله ﴿فَذُوقُواْ﴾ أي العذاب والخزي ﴿بِما نَسِيتُمْ﴾ أي بسبب نسيانكم ﴿لِقَآءَ يَوْمِكُمْ هَٰذَآ﴾ فلم تؤمنوا ولم تعملوا صالحاً إنا نسيناكم أي تركناكم في العذاب. ﴿وذُوقُواْ عَذابَ ٱلْخُلْدِ بِما كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ من الشرك والمعاصي هذا يقال لهم وهم في جهنم تبكيتاً لهم وتقريعاً زيادة في عذابهم، والعياذ بالله من عذاب النار.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١) التنديد بالإجرام والمجرمين وبيان حالهم يوم القيامة.
٢) بيان عدم نفع الإيمان عند معاينة العذاب.
٣) بيان حكم الله في امتلاء جهنم من كلٍ من مجرمي الإنس والجن.
٤) تقرير حكم السببيّة فالأعمال سبب للجزاء خيراً كان أو شراً.
السجدة 32:15
شرح الكلمات:
إذا ذكروا بها: أي وعظوا بما فيها من أمر ونهي ووعد ووعيد.
خروا سجدا: أي وقعوا على الأرض ساجدين بوضع جباههم وأنوفهم على الأرض.
وسبحوا بحمد ربهم: أي نزهوه وقدسوه وهم ساجدون يقولون سبحان ربي الأعلى.
وهم لا يستكبرون: أي عن عبادة ربهم في كل آحايينهم بل يأتونها خاشعين متذللين.
تتجافى جنوبهم: أي تتباعد عن الفرش من أجل قيامهم للصلاة في جوف الليل.
خوفا وطمعا: أي يسألونه النجاة من النار، ودخول الجنة.
ما أخفي لهم من قرة أعين: أي لا تعلم نفس ما أخفى الله تعالى لهم وادخر لهم عنده من النعيم الذي تقر به أعينهم أي تسر به وتفرح.
معنى الآيات:
لما ذكر تعالى جزاء المجرمين وهم المكذبون بآيات الله ولقائه ذكر جزاء المؤمنين وهم الذين آمنوا بآيات الله ولقائه ذكرهم بأجمل صفاتهم فقال: ﴿إنَّما يُؤْمِنُ بِآياتِنا﴾ حق الإيمان ﴿ٱلَّذِينَ إذا ذُكِّرُواْ بِها﴾ أي قرئت عليهم وكانت من الآيات التي فيها السجدات ﴿خَرُّواْ سُجَّداً﴾ أي وقعوا على الأرض ساجدين بوضع جباههم وأُنوفهم على التراب، ﴿وسَبَّحُواْ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ﴾ أي نزهوه وقدسوه أثناء سجودهم بقولهم سبحان ربي الأعلى، والحال أنهم لا يستكبرون عن عبادة الله مطلقا بل يأتونها متذللين خاشعين.
وقوله ﴿تَتَجافىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ ٱلْمَضاجِعِ﴾ هذه بعض صفاتهم أيضاً وهي أنهم يباعدون جنوبهم عن فرشهم في الليل لصلاة التهجد. وقوله ﴿يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وطَمَعاً﴾ أي في حال صلاتهم وفي غيرها وهو دعاء تميّز بخوفهم من عذاب ربهم وطمعهم في رحمته فهم يسألون ربهم النجاة من النار ودخول الجنة. وقوله ﴿ومِمّا رَزَقْناهُمْ يُنفِقُونَ﴾ هذا وصفٌ آخر لهم وهو أنهم يتصدقون بفضول أموالهم زيادة على أداء الزكاة كتهجدهم بالليل زيادة على الصلوات الخمس.
وقوله تعالى ﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أعْيُنٍ﴾ يخبر تعالى عن جزائهم عنده فيقول: فلا تعلم نفس ما خبّأ الله تعالى لهم من النعيم المقيم الذي تقر به أعينهم أي تُسر وتفرح وقوله ﴿جَزَآءً بِما كانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ أي جزاهم بذلك النعيم بعملهم الخيري الإسلامي الذي كانوا في الدنيا يعملونه وقد ذكر بعضه في الآيات قبل كالصلاة والصدقات.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١) فضيلة التسبيح في الصلاة وهو سبحان ربي العظيم في الركوع وسبحان ربي الأعلى في السجود.
٢) ذم الاستكبار وأهله ومدح التواضع لله وأهله.
٣) فضيلة قيام الليل وهو المعروف بالتهجد والدعاء خوفاً وطمعاً.
٤) بشرى المؤمنين الصادقين من ذوي الصفات المذكورة في الآيات وهو أنه تعالى [أعد لهم ما لا عين رأت ولا أُذن سمعت ولا خطر على قلب بشر كما جاء في الحديث «أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت» الخ.
السجدة 32:16
شرح الكلمات:
إذا ذكروا بها: أي وعظوا بما فيها من أمر ونهي ووعد ووعيد.
خروا سجدا: أي وقعوا على الأرض ساجدين بوضع جباههم وأنوفهم على الأرض.
وسبحوا بحمد ربهم: أي نزهوه وقدسوه وهم ساجدون يقولون سبحان ربي الأعلى.
وهم لا يستكبرون: أي عن عبادة ربهم في كل آحايينهم بل يأتونها خاشعين متذللين.
تتجافى جنوبهم: أي تتباعد عن الفرش من أجل قيامهم للصلاة في جوف الليل.
خوفا وطمعا: أي يسألونه النجاة من النار، ودخول الجنة.
ما أخفي لهم من قرة أعين: أي لا تعلم نفس ما أخفى الله تعالى لهم وادخر لهم عنده من النعيم الذي تقر به أعينهم أي تسر به وتفرح.
معنى الآيات:
لما ذكر تعالى جزاء المجرمين وهم المكذبون بآيات الله ولقائه ذكر جزاء المؤمنين وهم الذين آمنوا بآيات الله ولقائه ذكرهم بأجمل صفاتهم فقال: ﴿إنَّما يُؤْمِنُ بِآياتِنا﴾ حق الإيمان ﴿ٱلَّذِينَ إذا ذُكِّرُواْ بِها﴾ أي قرئت عليهم وكانت من الآيات التي فيها السجدات ﴿خَرُّواْ سُجَّداً﴾ أي وقعوا على الأرض ساجدين بوضع جباههم وأُنوفهم على التراب، ﴿وسَبَّحُواْ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ﴾ أي نزهوه وقدسوه أثناء سجودهم بقولهم سبحان ربي الأعلى، والحال أنهم لا يستكبرون عن عبادة الله مطلقا بل يأتونها متذللين خاشعين.
وقوله ﴿تَتَجافىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ ٱلْمَضاجِعِ﴾ هذه بعض صفاتهم أيضاً وهي أنهم يباعدون جنوبهم عن فرشهم في الليل لصلاة التهجد. وقوله ﴿يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وطَمَعاً﴾ أي في حال صلاتهم وفي غيرها وهو دعاء تميّز بخوفهم من عذاب ربهم وطمعهم في رحمته فهم يسألون ربهم النجاة من النار ودخول الجنة. وقوله ﴿ومِمّا رَزَقْناهُمْ يُنفِقُونَ﴾ هذا وصفٌ آخر لهم وهو أنهم يتصدقون بفضول أموالهم زيادة على أداء الزكاة كتهجدهم بالليل زيادة على الصلوات الخمس.
وقوله تعالى ﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أعْيُنٍ﴾ يخبر تعالى عن جزائهم عنده فيقول: فلا تعلم نفس ما خبّأ الله تعالى لهم من النعيم المقيم الذي تقر به أعينهم أي تُسر وتفرح وقوله ﴿جَزَآءً بِما كانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ أي جزاهم بذلك النعيم بعملهم الخيري الإسلامي الذي كانوا في الدنيا يعملونه وقد ذكر بعضه في الآيات قبل كالصلاة والصدقات.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١) فضيلة التسبيح في الصلاة وهو سبحان ربي العظيم في الركوع وسبحان ربي الأعلى في السجود.
٢) ذم الاستكبار وأهله ومدح التواضع لله وأهله.
٣) فضيلة قيام الليل وهو المعروف بالتهجد والدعاء خوفاً وطمعاً.
٤) بشرى المؤمنين الصادقين من ذوي الصفات المذكورة في الآيات وهو أنه تعالى [أعد لهم ما لا عين رأت ولا أُذن سمعت ولا خطر على قلب بشر كما جاء في الحديث «أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت» الخ.
السجدة 32:17
شرح الكلمات:
إذا ذكروا بها: أي وعظوا بما فيها من أمر ونهي ووعد ووعيد.
خروا سجدا: أي وقعوا على الأرض ساجدين بوضع جباههم وأنوفهم على الأرض.
وسبحوا بحمد ربهم: أي نزهوه وقدسوه وهم ساجدون يقولون سبحان ربي الأعلى.
وهم لا يستكبرون: أي عن عبادة ربهم في كل آحايينهم بل يأتونها خاشعين متذللين.
تتجافى جنوبهم: أي تتباعد عن الفرش من أجل قيامهم للصلاة في جوف الليل.
خوفا وطمعا: أي يسألونه النجاة من النار، ودخول الجنة.
ما أخفي لهم من قرة أعين: أي لا تعلم نفس ما أخفى الله تعالى لهم وادخر لهم عنده من النعيم الذي تقر به أعينهم أي تسر به وتفرح.
معنى الآيات:
لما ذكر تعالى جزاء المجرمين وهم المكذبون بآيات الله ولقائه ذكر جزاء المؤمنين وهم الذين آمنوا بآيات الله ولقائه ذكرهم بأجمل صفاتهم فقال: ﴿إنَّما يُؤْمِنُ بِآياتِنا﴾ حق الإيمان ﴿ٱلَّذِينَ إذا ذُكِّرُواْ بِها﴾ أي قرئت عليهم وكانت من الآيات التي فيها السجدات ﴿خَرُّواْ سُجَّداً﴾ أي وقعوا على الأرض ساجدين بوضع جباههم وأُنوفهم على التراب، ﴿وسَبَّحُواْ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ﴾ أي نزهوه وقدسوه أثناء سجودهم بقولهم سبحان ربي الأعلى، والحال أنهم لا يستكبرون عن عبادة الله مطلقا بل يأتونها متذللين خاشعين.
وقوله ﴿تَتَجافىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ ٱلْمَضاجِعِ﴾ هذه بعض صفاتهم أيضاً وهي أنهم يباعدون جنوبهم عن فرشهم في الليل لصلاة التهجد. وقوله ﴿يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وطَمَعاً﴾ أي في حال صلاتهم وفي غيرها وهو دعاء تميّز بخوفهم من عذاب ربهم وطمعهم في رحمته فهم يسألون ربهم النجاة من النار ودخول الجنة. وقوله ﴿ومِمّا رَزَقْناهُمْ يُنفِقُونَ﴾ هذا وصفٌ آخر لهم وهو أنهم يتصدقون بفضول أموالهم زيادة على أداء الزكاة كتهجدهم بالليل زيادة على الصلوات الخمس.
وقوله تعالى ﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أعْيُنٍ﴾ يخبر تعالى عن جزائهم عنده فيقول: فلا تعلم نفس ما خبّأ الله تعالى لهم من النعيم المقيم الذي تقر به أعينهم أي تُسر وتفرح وقوله ﴿جَزَآءً بِما كانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ أي جزاهم بذلك النعيم بعملهم الخيري الإسلامي الذي كانوا في الدنيا يعملونه وقد ذكر بعضه في الآيات قبل كالصلاة والصدقات.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١) فضيلة التسبيح في الصلاة وهو سبحان ربي العظيم في الركوع وسبحان ربي الأعلى في السجود.
٢) ذم الاستكبار وأهله ومدح التواضع لله وأهله.
٣) فضيلة قيام الليل وهو المعروف بالتهجد والدعاء خوفاً وطمعاً.
٤) بشرى المؤمنين الصادقين من ذوي الصفات المذكورة في الآيات وهو أنه تعالى [أعد لهم ما لا عين رأت ولا أُذن سمعت ولا خطر على قلب بشر كما جاء في الحديث «أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت» الخ.
السجدة 32:18
شرح الكلمات:
أفمن كان مؤمنا: أي مصدقا بالله ورسوله ولقاء ربّه.
كمن كان فاسقا: أي كافراً لا يستوون.
جنات المأوى نزلا: النزل ما يعد للضيف من قرىً.
من العذاب الأدنى: أي عذاب الدنيا من مصاب القحط والجدب والقتل والأسر.
العذاب الأكبر: هو عذاب الآخرة في نار جهنم.
لعلهم يرجعون: أي يصيبهم بالمصائب في الدنيا رجاء أن يؤمنوا ويوحدوا.
ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه فأعرض عنها: لا أحد أظلم منه أبداً.
إنا من المجرمين منتقمون: أي من المشركين أي بتعذيبهم اشد أنواع العذاب.
معنى الآيات:
قوله تعالى ﴿أفَمَن كانَ مُؤْمِناً كَمَن كانَ فاسِقاً﴾ أي كافراً ينفي تعالى إستواء الكافر مع المؤمن فلذا بعد الاستفهام الإنكاري أجاب بقوله تعالى: ﴿لاَّ يَسْتَوُونَ﴾ ثم بيّن تعالى جزاء الفريقين وبذلك تأكد بُعد ما بينهما فقال ﴿أمّا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ بالله ربّاً وإلها وبمحمد نبيّاً ورسولا وبالإسلام شرعاً وديناً ﴿وعَمِلُواْ ٱلصّالِحاتِ﴾ بأداء الفرائض والنوافل في الغالب بعد اجتنابهم الشرك والمحارم ﴿فَلَهُمْ جَنّاتُ ٱلْمَأْوىٰ نُزُلاً﴾ أي ضيافة لهم ﴿بِما كانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ وأما الذين فسقوا عن أمر الله فلم يوحدوا ولم يطيعوا فعاشوا على الشرك والمعاصي حتى ماتوا ﴿فَمَأْواهُمُ ٱلنّارُ﴾ أي مقرهم ومحل مثواهم وإقامتهم لا يخرجون ﴿كُلَّمَآ أرادُوۤاْ﴾ أي هموا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها من قبل الزبانية تدفعهم عن أبوابها، ﴿وقِيلَ لَهُمْ﴾ إذلالا لهم وإهانة ﴿ذُوقُواْ عَذابَ ٱلنّارِ ٱلَّذِي كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾ إذ كانوا مكذبين بالبعث والجزاء وقالوا ﴿أءِذا ضَلَلْنا فِي ٱلأَرْضِ أءِنّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ [السجدة: ١٠].
وقوله تعالى ﴿ولَنُذِيقَنَّهُمْ مِّنَ ٱلْعَذابِ ٱلأَدْنىٰ﴾ وهو عذاب الدنيا بالقحط والغلاء والقتل والأسر ﴿دُونَ ٱلْعَذابِ ٱلأَكْبَرِ﴾ وهو عذاب يوم القيامة ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ يخبر تعالى أنه فاعل ذلك بكفار قريش لعلهم يتوبون إلى الإيمان والتوحيد فينجوا من العذاب وينعموا في الجنة وفعلاً قد تاب منهم كثيرون وقوله ﴿ومَن أظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ ثُمَّ أعْرَضَ عَنْهَآ﴾ أي وُعظ بها وخُوِّف كما كان الرسول ﷺ يقرأ عليهم القرآن وكان بعضهم يعرض عنها فلا يسمعها ويرجع وهو مستكبر والعياذ بالله فمثل هؤلاء لا أحد أشدّ منهم ظلما وقوله تعالى ﴿إنّا مِنَ ٱلْمُجْرِمِينَ مُنتَقِمُونَ﴾ يخبر تعالى أنه لا محالة منتقم من أهل الاجرام وهم أهل الشرك والمعاصي، وورد عن النبي ﷺ ذكر ثلاثة أصناف من أهل الإجرام الخاص وهم:
١) من اعتقد «عقد» لواء في غير حق أي حمل راية الحرب على المسلمين وهو مبطل غير محق.
٢) من عق والديه أي آذاهما بالضرب ونحوه ومنعهما برهما ولم يطعهما في معروف.
٣) من مشى مع ظالم ينصره رواه ابن جرير عن معاذ بن جبل رضي الله عنه.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١) بيان خطأ من يسوي بين المؤمن والكافر والبار والفاجر والمطيع والفاسق.
٢) بيان جزاء كل من المؤمنين والفاسقين.
٣) بيان أن الله تعالى كان يأخذ قريشاً بألوان من المصائب لعلهم يتوبون.
٤) بيان أنه لا أظلم ممن ذكر بآيات الله فيعرض عنها مستكبراً جاحداً معانداً.
السجدة 32:19
شرح الكلمات:
أفمن كان مؤمنا: أي مصدقا بالله ورسوله ولقاء ربّه.
كمن كان فاسقا: أي كافراً لا يستوون.
جنات المأوى نزلا: النزل ما يعد للضيف من قرىً.
من العذاب الأدنى: أي عذاب الدنيا من مصاب القحط والجدب والقتل والأسر.
العذاب الأكبر: هو عذاب الآخرة في نار جهنم.
لعلهم يرجعون: أي يصيبهم بالمصائب في الدنيا رجاء أن يؤمنوا ويوحدوا.
ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه فأعرض عنها: لا أحد أظلم منه أبداً.
إنا من المجرمين منتقمون: أي من المشركين أي بتعذيبهم اشد أنواع العذاب.
معنى الآيات:
قوله تعالى ﴿أفَمَن كانَ مُؤْمِناً كَمَن كانَ فاسِقاً﴾ أي كافراً ينفي تعالى إستواء الكافر مع المؤمن فلذا بعد الاستفهام الإنكاري أجاب بقوله تعالى: ﴿لاَّ يَسْتَوُونَ﴾ ثم بيّن تعالى جزاء الفريقين وبذلك تأكد بُعد ما بينهما فقال ﴿أمّا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ بالله ربّاً وإلها وبمحمد نبيّاً ورسولا وبالإسلام شرعاً وديناً ﴿وعَمِلُواْ ٱلصّالِحاتِ﴾ بأداء الفرائض والنوافل في الغالب بعد اجتنابهم الشرك والمحارم ﴿فَلَهُمْ جَنّاتُ ٱلْمَأْوىٰ نُزُلاً﴾ أي ضيافة لهم ﴿بِما كانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ وأما الذين فسقوا عن أمر الله فلم يوحدوا ولم يطيعوا فعاشوا على الشرك والمعاصي حتى ماتوا ﴿فَمَأْواهُمُ ٱلنّارُ﴾ أي مقرهم ومحل مثواهم وإقامتهم لا يخرجون ﴿كُلَّمَآ أرادُوۤاْ﴾ أي هموا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها من قبل الزبانية تدفعهم عن أبوابها، ﴿وقِيلَ لَهُمْ﴾ إذلالا لهم وإهانة ﴿ذُوقُواْ عَذابَ ٱلنّارِ ٱلَّذِي كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾ إذ كانوا مكذبين بالبعث والجزاء وقالوا ﴿أءِذا ضَلَلْنا فِي ٱلأَرْضِ أءِنّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ [السجدة: ١٠].
وقوله تعالى ﴿ولَنُذِيقَنَّهُمْ مِّنَ ٱلْعَذابِ ٱلأَدْنىٰ﴾ وهو عذاب الدنيا بالقحط والغلاء والقتل والأسر ﴿دُونَ ٱلْعَذابِ ٱلأَكْبَرِ﴾ وهو عذاب يوم القيامة ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ يخبر تعالى أنه فاعل ذلك بكفار قريش لعلهم يتوبون إلى الإيمان والتوحيد فينجوا من العذاب وينعموا في الجنة وفعلاً قد تاب منهم كثيرون وقوله ﴿ومَن أظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ ثُمَّ أعْرَضَ عَنْهَآ﴾ أي وُعظ بها وخُوِّف كما كان الرسول ﷺ يقرأ عليهم القرآن وكان بعضهم يعرض عنها فلا يسمعها ويرجع وهو مستكبر والعياذ بالله فمثل هؤلاء لا أحد أشدّ منهم ظلما وقوله تعالى ﴿إنّا مِنَ ٱلْمُجْرِمِينَ مُنتَقِمُونَ﴾ يخبر تعالى أنه لا محالة منتقم من أهل الاجرام وهم أهل الشرك والمعاصي، وورد عن النبي ﷺ ذكر ثلاثة أصناف من أهل الإجرام الخاص وهم:
١) من اعتقد «عقد» لواء في غير حق أي حمل راية الحرب على المسلمين وهو مبطل غير محق.
٢) من عق والديه أي آذاهما بالضرب ونحوه ومنعهما برهما ولم يطعهما في معروف.
٣) من مشى مع ظالم ينصره رواه ابن جرير عن معاذ بن جبل رضي الله عنه.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١) بيان خطأ من يسوي بين المؤمن والكافر والبار والفاجر والمطيع والفاسق.
٢) بيان جزاء كل من المؤمنين والفاسقين.
٣) بيان أن الله تعالى كان يأخذ قريشاً بألوان من المصائب لعلهم يتوبون.
٤) بيان أنه لا أظلم ممن ذكر بآيات الله فيعرض عنها مستكبراً جاحداً معانداً.
السجدة 32:20
شرح الكلمات:
أفمن كان مؤمنا: أي مصدقا بالله ورسوله ولقاء ربّه.
كمن كان فاسقا: أي كافراً لا يستوون.
جنات المأوى نزلا: النزل ما يعد للضيف من قرىً.
من العذاب الأدنى: أي عذاب الدنيا من مصاب القحط والجدب والقتل والأسر.
العذاب الأكبر: هو عذاب الآخرة في نار جهنم.
لعلهم يرجعون: أي يصيبهم بالمصائب في الدنيا رجاء أن يؤمنوا ويوحدوا.
ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه فأعرض عنها: لا أحد أظلم منه أبداً.
إنا من المجرمين منتقمون: أي من المشركين أي بتعذيبهم اشد أنواع العذاب.
معنى الآيات:
قوله تعالى ﴿أفَمَن كانَ مُؤْمِناً كَمَن كانَ فاسِقاً﴾ أي كافراً ينفي تعالى إستواء الكافر مع المؤمن فلذا بعد الاستفهام الإنكاري أجاب بقوله تعالى: ﴿لاَّ يَسْتَوُونَ﴾ ثم بيّن تعالى جزاء الفريقين وبذلك تأكد بُعد ما بينهما فقال ﴿أمّا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ بالله ربّاً وإلها وبمحمد نبيّاً ورسولا وبالإسلام شرعاً وديناً ﴿وعَمِلُواْ ٱلصّالِحاتِ﴾ بأداء الفرائض والنوافل في الغالب بعد اجتنابهم الشرك والمحارم ﴿فَلَهُمْ جَنّاتُ ٱلْمَأْوىٰ نُزُلاً﴾ أي ضيافة لهم ﴿بِما كانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ وأما الذين فسقوا عن أمر الله فلم يوحدوا ولم يطيعوا فعاشوا على الشرك والمعاصي حتى ماتوا ﴿فَمَأْواهُمُ ٱلنّارُ﴾ أي مقرهم ومحل مثواهم وإقامتهم لا يخرجون ﴿كُلَّمَآ أرادُوۤاْ﴾ أي هموا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها من قبل الزبانية تدفعهم عن أبوابها، ﴿وقِيلَ لَهُمْ﴾ إذلالا لهم وإهانة ﴿ذُوقُواْ عَذابَ ٱلنّارِ ٱلَّذِي كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾ إذ كانوا مكذبين بالبعث والجزاء وقالوا ﴿أءِذا ضَلَلْنا فِي ٱلأَرْضِ أءِنّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ [السجدة: ١٠].
وقوله تعالى ﴿ولَنُذِيقَنَّهُمْ مِّنَ ٱلْعَذابِ ٱلأَدْنىٰ﴾ وهو عذاب الدنيا بالقحط والغلاء والقتل والأسر ﴿دُونَ ٱلْعَذابِ ٱلأَكْبَرِ﴾ وهو عذاب يوم القيامة ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ يخبر تعالى أنه فاعل ذلك بكفار قريش لعلهم يتوبون إلى الإيمان والتوحيد فينجوا من العذاب وينعموا في الجنة وفعلاً قد تاب منهم كثيرون وقوله ﴿ومَن أظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ ثُمَّ أعْرَضَ عَنْهَآ﴾ أي وُعظ بها وخُوِّف كما كان الرسول ﷺ يقرأ عليهم القرآن وكان بعضهم يعرض عنها فلا يسمعها ويرجع وهو مستكبر والعياذ بالله فمثل هؤلاء لا أحد أشدّ منهم ظلما وقوله تعالى ﴿إنّا مِنَ ٱلْمُجْرِمِينَ مُنتَقِمُونَ﴾ يخبر تعالى أنه لا محالة منتقم من أهل الاجرام وهم أهل الشرك والمعاصي، وورد عن النبي ﷺ ذكر ثلاثة أصناف من أهل الإجرام الخاص وهم:
١) من اعتقد «عقد» لواء في غير حق أي حمل راية الحرب على المسلمين وهو مبطل غير محق.
٢) من عق والديه أي آذاهما بالضرب ونحوه ومنعهما برهما ولم يطعهما في معروف.
٣) من مشى مع ظالم ينصره رواه ابن جرير عن معاذ بن جبل رضي الله عنه.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١) بيان خطأ من يسوي بين المؤمن والكافر والبار والفاجر والمطيع والفاسق.
٢) بيان جزاء كل من المؤمنين والفاسقين.
٣) بيان أن الله تعالى كان يأخذ قريشاً بألوان من المصائب لعلهم يتوبون.
٤) بيان أنه لا أظلم ممن ذكر بآيات الله فيعرض عنها مستكبراً جاحداً معانداً.
السجدة 32:21
شرح الكلمات:
أفمن كان مؤمنا: أي مصدقا بالله ورسوله ولقاء ربّه.
كمن كان فاسقا: أي كافراً لا يستوون.
جنات المأوى نزلا: النزل ما يعد للضيف من قرىً.
من العذاب الأدنى: أي عذاب الدنيا من مصاب القحط والجدب والقتل والأسر.
العذاب الأكبر: هو عذاب الآخرة في نار جهنم.
لعلهم يرجعون: أي يصيبهم بالمصائب في الدنيا رجاء أن يؤمنوا ويوحدوا.
ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه فأعرض عنها: لا أحد أظلم منه أبداً.
إنا من المجرمين منتقمون: أي من المشركين أي بتعذيبهم اشد أنواع العذاب.
معنى الآيات:
قوله تعالى ﴿أفَمَن كانَ مُؤْمِناً كَمَن كانَ فاسِقاً﴾ أي كافراً ينفي تعالى إستواء الكافر مع المؤمن فلذا بعد الاستفهام الإنكاري أجاب بقوله تعالى: ﴿لاَّ يَسْتَوُونَ﴾ ثم بيّن تعالى جزاء الفريقين وبذلك تأكد بُعد ما بينهما فقال ﴿أمّا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ بالله ربّاً وإلها وبمحمد نبيّاً ورسولا وبالإسلام شرعاً وديناً ﴿وعَمِلُواْ ٱلصّالِحاتِ﴾ بأداء الفرائض والنوافل في الغالب بعد اجتنابهم الشرك والمحارم ﴿فَلَهُمْ جَنّاتُ ٱلْمَأْوىٰ نُزُلاً﴾ أي ضيافة لهم ﴿بِما كانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ وأما الذين فسقوا عن أمر الله فلم يوحدوا ولم يطيعوا فعاشوا على الشرك والمعاصي حتى ماتوا ﴿فَمَأْواهُمُ ٱلنّارُ﴾ أي مقرهم ومحل مثواهم وإقامتهم لا يخرجون ﴿كُلَّمَآ أرادُوۤاْ﴾ أي هموا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها من قبل الزبانية تدفعهم عن أبوابها، ﴿وقِيلَ لَهُمْ﴾ إذلالا لهم وإهانة ﴿ذُوقُواْ عَذابَ ٱلنّارِ ٱلَّذِي كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾ إذ كانوا مكذبين بالبعث والجزاء وقالوا ﴿أءِذا ضَلَلْنا فِي ٱلأَرْضِ أءِنّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ [السجدة: ١٠].
وقوله تعالى ﴿ولَنُذِيقَنَّهُمْ مِّنَ ٱلْعَذابِ ٱلأَدْنىٰ﴾ وهو عذاب الدنيا بالقحط والغلاء والقتل والأسر ﴿دُونَ ٱلْعَذابِ ٱلأَكْبَرِ﴾ وهو عذاب يوم القيامة ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ يخبر تعالى أنه فاعل ذلك بكفار قريش لعلهم يتوبون إلى الإيمان والتوحيد فينجوا من العذاب وينعموا في الجنة وفعلاً قد تاب منهم كثيرون وقوله ﴿ومَن أظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ ثُمَّ أعْرَضَ عَنْهَآ﴾ أي وُعظ بها وخُوِّف كما كان الرسول ﷺ يقرأ عليهم القرآن وكان بعضهم يعرض عنها فلا يسمعها ويرجع وهو مستكبر والعياذ بالله فمثل هؤلاء لا أحد أشدّ منهم ظلما وقوله تعالى ﴿إنّا مِنَ ٱلْمُجْرِمِينَ مُنتَقِمُونَ﴾ يخبر تعالى أنه لا محالة منتقم من أهل الاجرام وهم أهل الشرك والمعاصي، وورد عن النبي ﷺ ذكر ثلاثة أصناف من أهل الإجرام الخاص وهم:
١) من اعتقد «عقد» لواء في غير حق أي حمل راية الحرب على المسلمين وهو مبطل غير محق.
٢) من عق والديه أي آذاهما بالضرب ونحوه ومنعهما برهما ولم يطعهما في معروف.
٣) من مشى مع ظالم ينصره رواه ابن جرير عن معاذ بن جبل رضي الله عنه.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١) بيان خطأ من يسوي بين المؤمن والكافر والبار والفاجر والمطيع والفاسق.
٢) بيان جزاء كل من المؤمنين والفاسقين.
٣) بيان أن الله تعالى كان يأخذ قريشاً بألوان من المصائب لعلهم يتوبون.
٤) بيان أنه لا أظلم ممن ذكر بآيات الله فيعرض عنها مستكبراً جاحداً معانداً.
السجدة 32:22
شرح الكلمات:
أفمن كان مؤمنا: أي مصدقا بالله ورسوله ولقاء ربّه.
كمن كان فاسقا: أي كافراً لا يستوون.
جنات المأوى نزلا: النزل ما يعد للضيف من قرىً.
من العذاب الأدنى: أي عذاب الدنيا من مصاب القحط والجدب والقتل والأسر.
العذاب الأكبر: هو عذاب الآخرة في نار جهنم.
لعلهم يرجعون: أي يصيبهم بالمصائب في الدنيا رجاء أن يؤمنوا ويوحدوا.
ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه فأعرض عنها: لا أحد أظلم منه أبداً.
إنا من المجرمين منتقمون: أي من المشركين أي بتعذيبهم اشد أنواع العذاب.
معنى الآيات:
قوله تعالى ﴿أفَمَن كانَ مُؤْمِناً كَمَن كانَ فاسِقاً﴾ أي كافراً ينفي تعالى إستواء الكافر مع المؤمن فلذا بعد الاستفهام الإنكاري أجاب بقوله تعالى: ﴿لاَّ يَسْتَوُونَ﴾ ثم بيّن تعالى جزاء الفريقين وبذلك تأكد بُعد ما بينهما فقال ﴿أمّا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ بالله ربّاً وإلها وبمحمد نبيّاً ورسولا وبالإسلام شرعاً وديناً ﴿وعَمِلُواْ ٱلصّالِحاتِ﴾ بأداء الفرائض والنوافل في الغالب بعد اجتنابهم الشرك والمحارم ﴿فَلَهُمْ جَنّاتُ ٱلْمَأْوىٰ نُزُلاً﴾ أي ضيافة لهم ﴿بِما كانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ وأما الذين فسقوا عن أمر الله فلم يوحدوا ولم يطيعوا فعاشوا على الشرك والمعاصي حتى ماتوا ﴿فَمَأْواهُمُ ٱلنّارُ﴾ أي مقرهم ومحل مثواهم وإقامتهم لا يخرجون ﴿كُلَّمَآ أرادُوۤاْ﴾ أي هموا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها من قبل الزبانية تدفعهم عن أبوابها، ﴿وقِيلَ لَهُمْ﴾ إذلالا لهم وإهانة ﴿ذُوقُواْ عَذابَ ٱلنّارِ ٱلَّذِي كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾ إذ كانوا مكذبين بالبعث والجزاء وقالوا ﴿أءِذا ضَلَلْنا فِي ٱلأَرْضِ أءِنّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ [السجدة: ١٠].
وقوله تعالى ﴿ولَنُذِيقَنَّهُمْ مِّنَ ٱلْعَذابِ ٱلأَدْنىٰ﴾ وهو عذاب الدنيا بالقحط والغلاء والقتل والأسر ﴿دُونَ ٱلْعَذابِ ٱلأَكْبَرِ﴾ وهو عذاب يوم القيامة ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ يخبر تعالى أنه فاعل ذلك بكفار قريش لعلهم يتوبون إلى الإيمان والتوحيد فينجوا من العذاب وينعموا في الجنة وفعلاً قد تاب منهم كثيرون وقوله ﴿ومَن أظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ ثُمَّ أعْرَضَ عَنْهَآ﴾ أي وُعظ بها وخُوِّف كما كان الرسول ﷺ يقرأ عليهم القرآن وكان بعضهم يعرض عنها فلا يسمعها ويرجع وهو مستكبر والعياذ بالله فمثل هؤلاء لا أحد أشدّ منهم ظلما وقوله تعالى ﴿إنّا مِنَ ٱلْمُجْرِمِينَ مُنتَقِمُونَ﴾ يخبر تعالى أنه لا محالة منتقم من أهل الاجرام وهم أهل الشرك والمعاصي، وورد عن النبي ﷺ ذكر ثلاثة أصناف من أهل الإجرام الخاص وهم:
١) من اعتقد «عقد» لواء في غير حق أي حمل راية الحرب على المسلمين وهو مبطل غير محق.
٢) من عق والديه أي آذاهما بالضرب ونحوه ومنعهما برهما ولم يطعهما في معروف.
٣) من مشى مع ظالم ينصره رواه ابن جرير عن معاذ بن جبل رضي الله عنه.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١) بيان خطأ من يسوي بين المؤمن والكافر والبار والفاجر والمطيع والفاسق.
٢) بيان جزاء كل من المؤمنين والفاسقين.
٣) بيان أن الله تعالى كان يأخذ قريشاً بألوان من المصائب لعلهم يتوبون.
٤) بيان أنه لا أظلم ممن ذكر بآيات الله فيعرض عنها مستكبراً جاحداً معانداً.
السجدة 32:23
شرح الكلمات:
ولقد آتينا موسى الكتاب: أي أنزلنا عليه التوراة.
فلا تكن في مرية من لقائه: أي فلا تشك في لقائك بموسى عليه السلام ليلة الإسراء والمعراج.
وجعلناه هدى لبني إسرائيل: أي وجعلنا الكتاب «التوراة» هدىً أي هادياً لبني إسرائيل.
وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا: أي وجعلنا من بني إسرائيل أئمة أي قادة هداة يهدون الناس بأمرنا لهم بذلك وإذننا به.
وكانوا بآياتنا يوقنون: أي وكان أولئك الهداة يوقنون بآيات ربهم وحججه على عباده وما تحمله الآيات من وعد ووعيد.
إن ربك هو يفصل بينهم يوم القيامة: أي بين الأنبياء وأُممهم وبين المؤمنين والكافرين والمشركين والموحدين.
فيما كانوا فيه يختلفون: من أمور الدين.
أو لم يهد لهم: أي أغفلوا ولم يتبيّن.
كم أهلكنا من قبلهم من القرون: أي إهلاكنا لكثير من أهل القرون من قبلهم بكفرهم وشركهم وتكذيبهم لرسلهم.
يمشون في مساكنهم: أي يمرون ماشين بديارهم وهي في طريقهم إلى الشام كمدائن صالح وبحيرة لوط ونحوهما.
إن في ذلك لآيات: أي دلائل وعلامات على قدرة الله تعالى وأليم عقابه.
أفلا يسمعون: أي أصمُّوا فلا يسمعوا هذه المواعظ والحجج.
معنى الآيات:
قوله تعالى ﴿ولَقَدْ آتَيْنا مُوسى ٱلْكِتابَ﴾ أي أعطينا موسى بن عمران أحد أنبياء بني إسرائيل الكتاب الكبير وهو التوراة. إذاً فلم ينكر عليك المشركون أن يؤتيك ربك القرآن كما آتى موسى التوراة، وفي هذا تقرير لأصل من أصول العقيدة وهي الوحي والنبوة المحمدية. وقوله ﴿فَلا تَكُن فِي مِرْيَةٍ مِّن لِّقَآئِهِ﴾ أي فلا تكن يا محمد في شك من لقائك موسى ليلة الإسراء والمعراج فقد لقيه وطلب إليه أن يراجع ربّه في شأن الصلاة فراجع حتى أصبحت خمساً بعد أن كانت خمسين وقوله ﴿وجَعَلْناهُ هُدًى لِّبَنِيۤ إسْرائِيلَ﴾ أي الكتاب أو موسى كلاهما كان هادياً لبني إسرائيل إلى سبيل السلام والصراط المستقيم.
وقوله ﴿وجَعَلْنا مِنهُمْ أئِمَّةً﴾ أي قادة هداة يهدون الناس إلى ربهم فيؤمنون به ويعبدونه وحده فيكملون على ذلك ويسعدون وذلك بأمره تعالى لهم بذلك. وقوله ﴿لَمّا صَبَرُواْ﴾ أي عن أذى أقوامهم، ﴿وكانُواْ بِآياتِنا﴾ الحاملة لأمرنا ونهينا، ووعدنا ووعيدنا ﴿يُوقِنُونَ﴾ أي تأهلوا لحمل رسالة الدعوة بشيئين: الصبر على الأذى واليقين التام بصحة ما يدعون إليه ونفعه ونجاعته وقوله تعالى ﴿إنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ ٱلْقَيامَةِ فِيما كانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ يخبر تعالى رسوله محمداً ﷺ بأنه سبحانه وتعالى الذي يفصل بين المختلفين من الأنبياء وأممهم، وبين الموحدين والمشركين والسّنيين والبدعيين فيحكم بإسعاد أهل الحق وإشقاء أهل الباطل وفي الآية تسلية للرسول وتخفيف عليه مما يجد في نفسه من خلاف قومه له.
وقوله ﴿أوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أهْلَكْنا مِن قَبْلِهِمْ مِّنَ ٱلْقُرُونِ﴾ أي أعموا فلم يُبيّن لهم إهلاكنا لأمم كثيرة ﴿يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ﴾ مارّين بهم في أسفارهم إلى الشام كمدائن صالح، وبلاد مدين، وبحيرة لوط أنّا قادرون على إهلاكهم إن أصروا على الشرك والتكذيب كما أهلكنا القرون من قبلهم. وقوله ﴿إنَّ فِي ذَلِكَ لآياتٍ﴾ أي في إهلاكنا أهل القرون الأولى لما أشركوا وكذبوا دلالات وحججا وبراهين على قدرة الله وشدة انتقامه ممن كفر به وكذب رسوله وقوله ﴿أفَلا يَسْمَعُونَ﴾ أي أصموا فلا يسمعون هذه المواعظ التي تتلى عليهم فيتوبوا من الشرك والتكذيب فينجوا ويسعدوا.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١) تقرير النبوة المحمدية وتأكيد قصة الإسراء والمعراج.
٢) الكتاب والسنة كلاهما هادٍ للعباد إن طلبوا الهداية فيهما.
٣) بيان ما تُنال به الإمامة في الدين. وهو الصبر وصحة اليقين.
٤) كل خلاف كان في هذه الحياة سينتهي بحكم الله تعالى فيه يوم القيامة.
٥) في إهلاك الله تعالى للقرون السابقة أكبر واعظ لمن له قلب وسمع وبصيرة.
السجدة 32:24
شرح الكلمات:
ولقد آتينا موسى الكتاب: أي أنزلنا عليه التوراة.
فلا تكن في مرية من لقائه: أي فلا تشك في لقائك بموسى عليه السلام ليلة الإسراء والمعراج.
وجعلناه هدى لبني إسرائيل: أي وجعلنا الكتاب «التوراة» هدىً أي هادياً لبني إسرائيل.
وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا: أي وجعلنا من بني إسرائيل أئمة أي قادة هداة يهدون الناس بأمرنا لهم بذلك وإذننا به.
وكانوا بآياتنا يوقنون: أي وكان أولئك الهداة يوقنون بآيات ربهم وحججه على عباده وما تحمله الآيات من وعد ووعيد.
إن ربك هو يفصل بينهم يوم القيامة: أي بين الأنبياء وأُممهم وبين المؤمنين والكافرين والمشركين والموحدين.
فيما كانوا فيه يختلفون: من أمور الدين.
أو لم يهد لهم: أي أغفلوا ولم يتبيّن.
كم أهلكنا من قبلهم من القرون: أي إهلاكنا لكثير من أهل القرون من قبلهم بكفرهم وشركهم وتكذيبهم لرسلهم.
يمشون في مساكنهم: أي يمرون ماشين بديارهم وهي في طريقهم إلى الشام كمدائن صالح وبحيرة لوط ونحوهما.
إن في ذلك لآيات: أي دلائل وعلامات على قدرة الله تعالى وأليم عقابه.
أفلا يسمعون: أي أصمُّوا فلا يسمعوا هذه المواعظ والحجج.
معنى الآيات:
قوله تعالى ﴿ولَقَدْ آتَيْنا مُوسى ٱلْكِتابَ﴾ أي أعطينا موسى بن عمران أحد أنبياء بني إسرائيل الكتاب الكبير وهو التوراة. إذاً فلم ينكر عليك المشركون أن يؤتيك ربك القرآن كما آتى موسى التوراة، وفي هذا تقرير لأصل من أصول العقيدة وهي الوحي والنبوة المحمدية. وقوله ﴿فَلا تَكُن فِي مِرْيَةٍ مِّن لِّقَآئِهِ﴾ أي فلا تكن يا محمد في شك من لقائك موسى ليلة الإسراء والمعراج فقد لقيه وطلب إليه أن يراجع ربّه في شأن الصلاة فراجع حتى أصبحت خمساً بعد أن كانت خمسين وقوله ﴿وجَعَلْناهُ هُدًى لِّبَنِيۤ إسْرائِيلَ﴾ أي الكتاب أو موسى كلاهما كان هادياً لبني إسرائيل إلى سبيل السلام والصراط المستقيم.
وقوله ﴿وجَعَلْنا مِنهُمْ أئِمَّةً﴾ أي قادة هداة يهدون الناس إلى ربهم فيؤمنون به ويعبدونه وحده فيكملون على ذلك ويسعدون وذلك بأمره تعالى لهم بذلك. وقوله ﴿لَمّا صَبَرُواْ﴾ أي عن أذى أقوامهم، ﴿وكانُواْ بِآياتِنا﴾ الحاملة لأمرنا ونهينا، ووعدنا ووعيدنا ﴿يُوقِنُونَ﴾ أي تأهلوا لحمل رسالة الدعوة بشيئين: الصبر على الأذى واليقين التام بصحة ما يدعون إليه ونفعه ونجاعته وقوله تعالى ﴿إنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ ٱلْقَيامَةِ فِيما كانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ يخبر تعالى رسوله محمداً ﷺ بأنه سبحانه وتعالى الذي يفصل بين المختلفين من الأنبياء وأممهم، وبين الموحدين والمشركين والسّنيين والبدعيين فيحكم بإسعاد أهل الحق وإشقاء أهل الباطل وفي الآية تسلية للرسول وتخفيف عليه مما يجد في نفسه من خلاف قومه له.
وقوله ﴿أوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أهْلَكْنا مِن قَبْلِهِمْ مِّنَ ٱلْقُرُونِ﴾ أي أعموا فلم يُبيّن لهم إهلاكنا لأمم كثيرة ﴿يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ﴾ مارّين بهم في أسفارهم إلى الشام كمدائن صالح، وبلاد مدين، وبحيرة لوط أنّا قادرون على إهلاكهم إن أصروا على الشرك والتكذيب كما أهلكنا القرون من قبلهم. وقوله ﴿إنَّ فِي ذَلِكَ لآياتٍ﴾ أي في إهلاكنا أهل القرون الأولى لما أشركوا وكذبوا دلالات وحججا وبراهين على قدرة الله وشدة انتقامه ممن كفر به وكذب رسوله وقوله ﴿أفَلا يَسْمَعُونَ﴾ أي أصموا فلا يسمعون هذه المواعظ التي تتلى عليهم فيتوبوا من الشرك والتكذيب فينجوا ويسعدوا.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١) تقرير النبوة المحمدية وتأكيد قصة الإسراء والمعراج.
٢) الكتاب والسنة كلاهما هادٍ للعباد إن طلبوا الهداية فيهما.
٣) بيان ما تُنال به الإمامة في الدين. وهو الصبر وصحة اليقين.
٤) كل خلاف كان في هذه الحياة سينتهي بحكم الله تعالى فيه يوم القيامة.
٥) في إهلاك الله تعالى للقرون السابقة أكبر واعظ لمن له قلب وسمع وبصيرة.
السجدة 32:25
شرح الكلمات:
ولقد آتينا موسى الكتاب: أي أنزلنا عليه التوراة.
فلا تكن في مرية من لقائه: أي فلا تشك في لقائك بموسى عليه السلام ليلة الإسراء والمعراج.
وجعلناه هدى لبني إسرائيل: أي وجعلنا الكتاب «التوراة» هدىً أي هادياً لبني إسرائيل.
وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا: أي وجعلنا من بني إسرائيل أئمة أي قادة هداة يهدون الناس بأمرنا لهم بذلك وإذننا به.
وكانوا بآياتنا يوقنون: أي وكان أولئك الهداة يوقنون بآيات ربهم وحججه على عباده وما تحمله الآيات من وعد ووعيد.
إن ربك هو يفصل بينهم يوم القيامة: أي بين الأنبياء وأُممهم وبين المؤمنين والكافرين والمشركين والموحدين.
فيما كانوا فيه يختلفون: من أمور الدين.
أو لم يهد لهم: أي أغفلوا ولم يتبيّن.
كم أهلكنا من قبلهم من القرون: أي إهلاكنا لكثير من أهل القرون من قبلهم بكفرهم وشركهم وتكذيبهم لرسلهم.
يمشون في مساكنهم: أي يمرون ماشين بديارهم وهي في طريقهم إلى الشام كمدائن صالح وبحيرة لوط ونحوهما.
إن في ذلك لآيات: أي دلائل وعلامات على قدرة الله تعالى وأليم عقابه.
أفلا يسمعون: أي أصمُّوا فلا يسمعوا هذه المواعظ والحجج.
معنى الآيات:
قوله تعالى ﴿ولَقَدْ آتَيْنا مُوسى ٱلْكِتابَ﴾ أي أعطينا موسى بن عمران أحد أنبياء بني إسرائيل الكتاب الكبير وهو التوراة. إذاً فلم ينكر عليك المشركون أن يؤتيك ربك القرآن كما آتى موسى التوراة، وفي هذا تقرير لأصل من أصول العقيدة وهي الوحي والنبوة المحمدية. وقوله ﴿فَلا تَكُن فِي مِرْيَةٍ مِّن لِّقَآئِهِ﴾ أي فلا تكن يا محمد في شك من لقائك موسى ليلة الإسراء والمعراج فقد لقيه وطلب إليه أن يراجع ربّه في شأن الصلاة فراجع حتى أصبحت خمساً بعد أن كانت خمسين وقوله ﴿وجَعَلْناهُ هُدًى لِّبَنِيۤ إسْرائِيلَ﴾ أي الكتاب أو موسى كلاهما كان هادياً لبني إسرائيل إلى سبيل السلام والصراط المستقيم.
وقوله ﴿وجَعَلْنا مِنهُمْ أئِمَّةً﴾ أي قادة هداة يهدون الناس إلى ربهم فيؤمنون به ويعبدونه وحده فيكملون على ذلك ويسعدون وذلك بأمره تعالى لهم بذلك. وقوله ﴿لَمّا صَبَرُواْ﴾ أي عن أذى أقوامهم، ﴿وكانُواْ بِآياتِنا﴾ الحاملة لأمرنا ونهينا، ووعدنا ووعيدنا ﴿يُوقِنُونَ﴾ أي تأهلوا لحمل رسالة الدعوة بشيئين: الصبر على الأذى واليقين التام بصحة ما يدعون إليه ونفعه ونجاعته وقوله تعالى ﴿إنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ ٱلْقَيامَةِ فِيما كانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ يخبر تعالى رسوله محمداً ﷺ بأنه سبحانه وتعالى الذي يفصل بين المختلفين من الأنبياء وأممهم، وبين الموحدين والمشركين والسّنيين والبدعيين فيحكم بإسعاد أهل الحق وإشقاء أهل الباطل وفي الآية تسلية للرسول وتخفيف عليه مما يجد في نفسه من خلاف قومه له.
وقوله ﴿أوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أهْلَكْنا مِن قَبْلِهِمْ مِّنَ ٱلْقُرُونِ﴾ أي أعموا فلم يُبيّن لهم إهلاكنا لأمم كثيرة ﴿يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ﴾ مارّين بهم في أسفارهم إلى الشام كمدائن صالح، وبلاد مدين، وبحيرة لوط أنّا قادرون على إهلاكهم إن أصروا على الشرك والتكذيب كما أهلكنا القرون من قبلهم. وقوله ﴿إنَّ فِي ذَلِكَ لآياتٍ﴾ أي في إهلاكنا أهل القرون الأولى لما أشركوا وكذبوا دلالات وحججا وبراهين على قدرة الله وشدة انتقامه ممن كفر به وكذب رسوله وقوله ﴿أفَلا يَسْمَعُونَ﴾ أي أصموا فلا يسمعون هذه المواعظ التي تتلى عليهم فيتوبوا من الشرك والتكذيب فينجوا ويسعدوا.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١) تقرير النبوة المحمدية وتأكيد قصة الإسراء والمعراج.
٢) الكتاب والسنة كلاهما هادٍ للعباد إن طلبوا الهداية فيهما.
٣) بيان ما تُنال به الإمامة في الدين. وهو الصبر وصحة اليقين.
٤) كل خلاف كان في هذه الحياة سينتهي بحكم الله تعالى فيه يوم القيامة.
٥) في إهلاك الله تعالى للقرون السابقة أكبر واعظ لمن له قلب وسمع وبصيرة.
السجدة 32:26
شرح الكلمات:
ولقد آتينا موسى الكتاب: أي أنزلنا عليه التوراة.
فلا تكن في مرية من لقائه: أي فلا تشك في لقائك بموسى عليه السلام ليلة الإسراء والمعراج.
وجعلناه هدى لبني إسرائيل: أي وجعلنا الكتاب «التوراة» هدىً أي هادياً لبني إسرائيل.
وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا: أي وجعلنا من بني إسرائيل أئمة أي قادة هداة يهدون الناس بأمرنا لهم بذلك وإذننا به.
وكانوا بآياتنا يوقنون: أي وكان أولئك الهداة يوقنون بآيات ربهم وحججه على عباده وما تحمله الآيات من وعد ووعيد.
إن ربك هو يفصل بينهم يوم القيامة: أي بين الأنبياء وأُممهم وبين المؤمنين والكافرين والمشركين والموحدين.
فيما كانوا فيه يختلفون: من أمور الدين.
أو لم يهد لهم: أي أغفلوا ولم يتبيّن.
كم أهلكنا من قبلهم من القرون: أي إهلاكنا لكثير من أهل القرون من قبلهم بكفرهم وشركهم وتكذيبهم لرسلهم.
يمشون في مساكنهم: أي يمرون ماشين بديارهم وهي في طريقهم إلى الشام كمدائن صالح وبحيرة لوط ونحوهما.
إن في ذلك لآيات: أي دلائل وعلامات على قدرة الله تعالى وأليم عقابه.
أفلا يسمعون: أي أصمُّوا فلا يسمعوا هذه المواعظ والحجج.
معنى الآيات:
قوله تعالى ﴿ولَقَدْ آتَيْنا مُوسى ٱلْكِتابَ﴾ أي أعطينا موسى بن عمران أحد أنبياء بني إسرائيل الكتاب الكبير وهو التوراة. إذاً فلم ينكر عليك المشركون أن يؤتيك ربك القرآن كما آتى موسى التوراة، وفي هذا تقرير لأصل من أصول العقيدة وهي الوحي والنبوة المحمدية. وقوله ﴿فَلا تَكُن فِي مِرْيَةٍ مِّن لِّقَآئِهِ﴾ أي فلا تكن يا محمد في شك من لقائك موسى ليلة الإسراء والمعراج فقد لقيه وطلب إليه أن يراجع ربّه في شأن الصلاة فراجع حتى أصبحت خمساً بعد أن كانت خمسين وقوله ﴿وجَعَلْناهُ هُدًى لِّبَنِيۤ إسْرائِيلَ﴾ أي الكتاب أو موسى كلاهما كان هادياً لبني إسرائيل إلى سبيل السلام والصراط المستقيم.
وقوله ﴿وجَعَلْنا مِنهُمْ أئِمَّةً﴾ أي قادة هداة يهدون الناس إلى ربهم فيؤمنون به ويعبدونه وحده فيكملون على ذلك ويسعدون وذلك بأمره تعالى لهم بذلك. وقوله ﴿لَمّا صَبَرُواْ﴾ أي عن أذى أقوامهم، ﴿وكانُواْ بِآياتِنا﴾ الحاملة لأمرنا ونهينا، ووعدنا ووعيدنا ﴿يُوقِنُونَ﴾ أي تأهلوا لحمل رسالة الدعوة بشيئين: الصبر على الأذى واليقين التام بصحة ما يدعون إليه ونفعه ونجاعته وقوله تعالى ﴿إنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ ٱلْقَيامَةِ فِيما كانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ يخبر تعالى رسوله محمداً ﷺ بأنه سبحانه وتعالى الذي يفصل بين المختلفين من الأنبياء وأممهم، وبين الموحدين والمشركين والسّنيين والبدعيين فيحكم بإسعاد أهل الحق وإشقاء أهل الباطل وفي الآية تسلية للرسول وتخفيف عليه مما يجد في نفسه من خلاف قومه له.
وقوله ﴿أوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أهْلَكْنا مِن قَبْلِهِمْ مِّنَ ٱلْقُرُونِ﴾ أي أعموا فلم يُبيّن لهم إهلاكنا لأمم كثيرة ﴿يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ﴾ مارّين بهم في أسفارهم إلى الشام كمدائن صالح، وبلاد مدين، وبحيرة لوط أنّا قادرون على إهلاكهم إن أصروا على الشرك والتكذيب كما أهلكنا القرون من قبلهم. وقوله ﴿إنَّ فِي ذَلِكَ لآياتٍ﴾ أي في إهلاكنا أهل القرون الأولى لما أشركوا وكذبوا دلالات وحججا وبراهين على قدرة الله وشدة انتقامه ممن كفر به وكذب رسوله وقوله ﴿أفَلا يَسْمَعُونَ﴾ أي أصموا فلا يسمعون هذه المواعظ التي تتلى عليهم فيتوبوا من الشرك والتكذيب فينجوا ويسعدوا.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١) تقرير النبوة المحمدية وتأكيد قصة الإسراء والمعراج.
٢) الكتاب والسنة كلاهما هادٍ للعباد إن طلبوا الهداية فيهما.
٣) بيان ما تُنال به الإمامة في الدين. وهو الصبر وصحة اليقين.
٤) كل خلاف كان في هذه الحياة سينتهي بحكم الله تعالى فيه يوم القيامة.
٥) في إهلاك الله تعالى للقرون السابقة أكبر واعظ لمن له قلب وسمع وبصيرة.
السجدة 32:27
شرح الكلمات:
أو لم يروا أنا نسوق الماء: أي أغفلوا ولم يروا سوقنا للماء للإنبات والإخصاب فيدلهم ذلك على قدرتنا.
إلى الأرض الجرز: أي اليابسة التي لا نبات فيها.
تأكل منه أنعامهم: أي مواشيهم من إبل وبقر وغنم.
أفلا يبصرون: أي أعموا فلا يبصرون أن القادر على إحياء الأرض بعد موتها قادر على البعث.
متى هذا الفتح: أي الفصل والحكم بيننا وبينكم يستعجلون العذاب.
ولا هم ينظرون: أي ولا هم يمهلون للتوبة أو الاعتذار.
وانتظر إنهم منتظرون: أي وانتظر يا رسولنا ما سيحل بهم من عذاب إن لم يتوبوا فإنهم منتظرون بك موتاً أو قتلا ليستريحوا منك.
معنى الآيات:
ما زال السياق في تقرير عقيدة البعث والجزاء التي عليها مدار الإصلاح الاجتماعي فيقول تعالى ﴿أوَلَمْ يَرَوْاْ﴾ أي أغفل أولئك المكذبون بالبعث والحياة الثانية ولم يروا ﴿أنّا نَسُوقُ ٱلْمَآءَ﴾ ماء الأمطار أو الأنهار ﴿إلى ٱلأَرْضِ ٱلْجُرُزِ﴾ اليابسة التي ما بها من نبات فنخرج بذلك الماء الذي سقناه إليها بتدابيرنا الخاصة ﴿فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً تَأْكُلُ مِنهُ أنْعامُهُمْ﴾ وهي إبلهم وأبقارهم وأغنامهم ﴿وأَنفُسُهُمْ﴾ فالأنعام تأكل الشعير والذرة وهم يأكلون البر والفول ونحوه ﴿أفَلا يُبْصِرُونَ﴾ أي أعموا فلا يبصرون آثار قدرة الله على إحياء الموتى بعد الفناء والبلى كإحياء الأرض الجزر فيؤمنوا بالبعث الآخر وعليه يستقيموا في عقائدهم وكل سلوكهم. وقوله ﴿ويَقُولُونَ مَتىٰ هَٰذا ٱلْفَتْحُ إن كُنتُمْ صادِقِينَ﴾ حكى تعالى عنهم ما يقولونه للمؤمنين لما يُخوفونهم بعذاب الله يقولون لهم متى هذا الفتح أي الحكم والفصل يستعجلونه لخفة أحلامهم وعدم إيمانهم.
وهنا أمر تعالى رسوله أن يقول لهم. فقال ﴿قُلْ يَوْمَ ٱلْفَتْحِ لا يَنفَعُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ إيَمانُهُمْ﴾ أي إذا جاء يوم الفتح بيننا وبينكم لا ينفع نفساً كافرة إيمانهم عند رؤية العذاب ﴿ولا هُمْ يُنظَرُونَ﴾ أي يؤخرون ويمهلون ليتوبوا ويستغفروا فيتاب عليهم ويغفر لهم إذ سُنّة الله أنّ من عاين العذاب لا تقبل توبته. وقوله تعالى ﴿فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ أي فأعرض يا رسولنا عن هؤلاء المكذبين ﴿وٱنتَظِرْ﴾ ما سينزل بهم من عذاب ﴿إنَّهُمْ مُّنتَظِرُونَ﴾ ما قد يصيبك من مرض أو موت أو قتل ليستريحوا منك في نظرهم. كما هم منتظرون أيضاً عذاب الله عاجلا أو آجلا.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١) تقرير عقيدة البعث والجزاء بذكر الأدلة المقررة لها.
٢) استعجال الكافرين العذاب دال على جهلهم وطيشهم.
٣) بيان أن التوبة لا تقبل عند معاينة العذاب أو مشاهدة ملك الموت ساعة الاحتضار.
السجدة 32:28
شرح الكلمات:
أو لم يروا أنا نسوق الماء: أي أغفلوا ولم يروا سوقنا للماء للإنبات والإخصاب فيدلهم ذلك على قدرتنا.
إلى الأرض الجرز: أي اليابسة التي لا نبات فيها.
تأكل منه أنعامهم: أي مواشيهم من إبل وبقر وغنم.
أفلا يبصرون: أي أعموا فلا يبصرون أن القادر على إحياء الأرض بعد موتها قادر على البعث.
متى هذا الفتح: أي الفصل والحكم بيننا وبينكم يستعجلون العذاب.
ولا هم ينظرون: أي ولا هم يمهلون للتوبة أو الاعتذار.
وانتظر إنهم منتظرون: أي وانتظر يا رسولنا ما سيحل بهم من عذاب إن لم يتوبوا فإنهم منتظرون بك موتاً أو قتلا ليستريحوا منك.
معنى الآيات:
ما زال السياق في تقرير عقيدة البعث والجزاء التي عليها مدار الإصلاح الاجتماعي فيقول تعالى ﴿أوَلَمْ يَرَوْاْ﴾ أي أغفل أولئك المكذبون بالبعث والحياة الثانية ولم يروا ﴿أنّا نَسُوقُ ٱلْمَآءَ﴾ ماء الأمطار أو الأنهار ﴿إلى ٱلأَرْضِ ٱلْجُرُزِ﴾ اليابسة التي ما بها من نبات فنخرج بذلك الماء الذي سقناه إليها بتدابيرنا الخاصة ﴿فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً تَأْكُلُ مِنهُ أنْعامُهُمْ﴾ وهي إبلهم وأبقارهم وأغنامهم ﴿وأَنفُسُهُمْ﴾ فالأنعام تأكل الشعير والذرة وهم يأكلون البر والفول ونحوه ﴿أفَلا يُبْصِرُونَ﴾ أي أعموا فلا يبصرون آثار قدرة الله على إحياء الموتى بعد الفناء والبلى كإحياء الأرض الجزر فيؤمنوا بالبعث الآخر وعليه يستقيموا في عقائدهم وكل سلوكهم. وقوله ﴿ويَقُولُونَ مَتىٰ هَٰذا ٱلْفَتْحُ إن كُنتُمْ صادِقِينَ﴾ حكى تعالى عنهم ما يقولونه للمؤمنين لما يُخوفونهم بعذاب الله يقولون لهم متى هذا الفتح أي الحكم والفصل يستعجلونه لخفة أحلامهم وعدم إيمانهم.
وهنا أمر تعالى رسوله أن يقول لهم. فقال ﴿قُلْ يَوْمَ ٱلْفَتْحِ لا يَنفَعُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ إيَمانُهُمْ﴾ أي إذا جاء يوم الفتح بيننا وبينكم لا ينفع نفساً كافرة إيمانهم عند رؤية العذاب ﴿ولا هُمْ يُنظَرُونَ﴾ أي يؤخرون ويمهلون ليتوبوا ويستغفروا فيتاب عليهم ويغفر لهم إذ سُنّة الله أنّ من عاين العذاب لا تقبل توبته. وقوله تعالى ﴿فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ أي فأعرض يا رسولنا عن هؤلاء المكذبين ﴿وٱنتَظِرْ﴾ ما سينزل بهم من عذاب ﴿إنَّهُمْ مُّنتَظِرُونَ﴾ ما قد يصيبك من مرض أو موت أو قتل ليستريحوا منك في نظرهم. كما هم منتظرون أيضاً عذاب الله عاجلا أو آجلا.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١) تقرير عقيدة البعث والجزاء بذكر الأدلة المقررة لها.
٢) استعجال الكافرين العذاب دال على جهلهم وطيشهم.
٣) بيان أن التوبة لا تقبل عند معاينة العذاب أو مشاهدة ملك الموت ساعة الاحتضار.
السجدة 32:29
شرح الكلمات:
أو لم يروا أنا نسوق الماء: أي أغفلوا ولم يروا سوقنا للماء للإنبات والإخصاب فيدلهم ذلك على قدرتنا.
إلى الأرض الجرز: أي اليابسة التي لا نبات فيها.
تأكل منه أنعامهم: أي مواشيهم من إبل وبقر وغنم.
أفلا يبصرون: أي أعموا فلا يبصرون أن القادر على إحياء الأرض بعد موتها قادر على البعث.
متى هذا الفتح: أي الفصل والحكم بيننا وبينكم يستعجلون العذاب.
ولا هم ينظرون: أي ولا هم يمهلون للتوبة أو الاعتذار.
وانتظر إنهم منتظرون: أي وانتظر يا رسولنا ما سيحل بهم من عذاب إن لم يتوبوا فإنهم منتظرون بك موتاً أو قتلا ليستريحوا منك.
معنى الآيات:
ما زال السياق في تقرير عقيدة البعث والجزاء التي عليها مدار الإصلاح الاجتماعي فيقول تعالى ﴿أوَلَمْ يَرَوْاْ﴾ أي أغفل أولئك المكذبون بالبعث والحياة الثانية ولم يروا ﴿أنّا نَسُوقُ ٱلْمَآءَ﴾ ماء الأمطار أو الأنهار ﴿إلى ٱلأَرْضِ ٱلْجُرُزِ﴾ اليابسة التي ما بها من نبات فنخرج بذلك الماء الذي سقناه إليها بتدابيرنا الخاصة ﴿فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً تَأْكُلُ مِنهُ أنْعامُهُمْ﴾ وهي إبلهم وأبقارهم وأغنامهم ﴿وأَنفُسُهُمْ﴾ فالأنعام تأكل الشعير والذرة وهم يأكلون البر والفول ونحوه ﴿أفَلا يُبْصِرُونَ﴾ أي أعموا فلا يبصرون آثار قدرة الله على إحياء الموتى بعد الفناء والبلى كإحياء الأرض الجزر فيؤمنوا بالبعث الآخر وعليه يستقيموا في عقائدهم وكل سلوكهم. وقوله ﴿ويَقُولُونَ مَتىٰ هَٰذا ٱلْفَتْحُ إن كُنتُمْ صادِقِينَ﴾ حكى تعالى عنهم ما يقولونه للمؤمنين لما يُخوفونهم بعذاب الله يقولون لهم متى هذا الفتح أي الحكم والفصل يستعجلونه لخفة أحلامهم وعدم إيمانهم.
وهنا أمر تعالى رسوله أن يقول لهم. فقال ﴿قُلْ يَوْمَ ٱلْفَتْحِ لا يَنفَعُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ إيَمانُهُمْ﴾ أي إذا جاء يوم الفتح بيننا وبينكم لا ينفع نفساً كافرة إيمانهم عند رؤية العذاب ﴿ولا هُمْ يُنظَرُونَ﴾ أي يؤخرون ويمهلون ليتوبوا ويستغفروا فيتاب عليهم ويغفر لهم إذ سُنّة الله أنّ من عاين العذاب لا تقبل توبته. وقوله تعالى ﴿فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ أي فأعرض يا رسولنا عن هؤلاء المكذبين ﴿وٱنتَظِرْ﴾ ما سينزل بهم من عذاب ﴿إنَّهُمْ مُّنتَظِرُونَ﴾ ما قد يصيبك من مرض أو موت أو قتل ليستريحوا منك في نظرهم. كما هم منتظرون أيضاً عذاب الله عاجلا أو آجلا.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١) تقرير عقيدة البعث والجزاء بذكر الأدلة المقررة لها.
٢) استعجال الكافرين العذاب دال على جهلهم وطيشهم.
٣) بيان أن التوبة لا تقبل عند معاينة العذاب أو مشاهدة ملك الموت ساعة الاحتضار.
السجدة 32:30
شرح الكلمات:
أو لم يروا أنا نسوق الماء: أي أغفلوا ولم يروا سوقنا للماء للإنبات والإخصاب فيدلهم ذلك على قدرتنا.
إلى الأرض الجرز: أي اليابسة التي لا نبات فيها.
تأكل منه أنعامهم: أي مواشيهم من إبل وبقر وغنم.
أفلا يبصرون: أي أعموا فلا يبصرون أن القادر على إحياء الأرض بعد موتها قادر على البعث.
متى هذا الفتح: أي الفصل والحكم بيننا وبينكم يستعجلون العذاب.
ولا هم ينظرون: أي ولا هم يمهلون للتوبة أو الاعتذار.
وانتظر إنهم منتظرون: أي وانتظر يا رسولنا ما سيحل بهم من عذاب إن لم يتوبوا فإنهم منتظرون بك موتاً أو قتلا ليستريحوا منك.
معنى الآيات:
ما زال السياق في تقرير عقيدة البعث والجزاء التي عليها مدار الإصلاح الاجتماعي فيقول تعالى ﴿أوَلَمْ يَرَوْاْ﴾ أي أغفل أولئك المكذبون بالبعث والحياة الثانية ولم يروا ﴿أنّا نَسُوقُ ٱلْمَآءَ﴾ ماء الأمطار أو الأنهار ﴿إلى ٱلأَرْضِ ٱلْجُرُزِ﴾ اليابسة التي ما بها من نبات فنخرج بذلك الماء الذي سقناه إليها بتدابيرنا الخاصة ﴿فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً تَأْكُلُ مِنهُ أنْعامُهُمْ﴾ وهي إبلهم وأبقارهم وأغنامهم ﴿وأَنفُسُهُمْ﴾ فالأنعام تأكل الشعير والذرة وهم يأكلون البر والفول ونحوه ﴿أفَلا يُبْصِرُونَ﴾ أي أعموا فلا يبصرون آثار قدرة الله على إحياء الموتى بعد الفناء والبلى كإحياء الأرض الجزر فيؤمنوا بالبعث الآخر وعليه يستقيموا في عقائدهم وكل سلوكهم. وقوله ﴿ويَقُولُونَ مَتىٰ هَٰذا ٱلْفَتْحُ إن كُنتُمْ صادِقِينَ﴾ حكى تعالى عنهم ما يقولونه للمؤمنين لما يُخوفونهم بعذاب الله يقولون لهم متى هذا الفتح أي الحكم والفصل يستعجلونه لخفة أحلامهم وعدم إيمانهم.
وهنا أمر تعالى رسوله أن يقول لهم. فقال ﴿قُلْ يَوْمَ ٱلْفَتْحِ لا يَنفَعُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ إيَمانُهُمْ﴾ أي إذا جاء يوم الفتح بيننا وبينكم لا ينفع نفساً كافرة إيمانهم عند رؤية العذاب ﴿ولا هُمْ يُنظَرُونَ﴾ أي يؤخرون ويمهلون ليتوبوا ويستغفروا فيتاب عليهم ويغفر لهم إذ سُنّة الله أنّ من عاين العذاب لا تقبل توبته. وقوله تعالى ﴿فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ أي فأعرض يا رسولنا عن هؤلاء المكذبين ﴿وٱنتَظِرْ﴾ ما سينزل بهم من عذاب ﴿إنَّهُمْ مُّنتَظِرُونَ﴾ ما قد يصيبك من مرض أو موت أو قتل ليستريحوا منك في نظرهم. كما هم منتظرون أيضاً عذاب الله عاجلا أو آجلا.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١) تقرير عقيدة البعث والجزاء بذكر الأدلة المقررة لها.
٢) استعجال الكافرين العذاب دال على جهلهم وطيشهم.
٣) بيان أن التوبة لا تقبل عند معاينة العذاب أو مشاهدة ملك الموت ساعة الاحتضار.
الأحزاب 33:1
شرح الكلمات:
اتق الله: أي دم على تقواه بامتثالك أوامره واجتنابك نواهيه.
ولا تطع الكافرين: أي المشركين فيما يقترحون عليك.
والمنافقين: أي الذين يظهرون الإيمان ويبطنون الكفر بما يخوفونك به.
إن الله كان عليما حكيما: أي عليما بخلقه ظاهراً وباطناً حكيماً في تدبيره وصنعه.
واتبع ما يوحى إليك من ربك: أي تقيد بما يشرع لك من ربك ولا تلتفت إلى ما يقوله خصومك لك من اقتراحات أو تهديدات.
وتوكل على الله: أي فوض أمرك إليه وامض في ما أمرك به غير مبالٍ بشيء.
معنى الآيات:
لقد واصل المشركون اقتراحاتهم التي بدأوها بمكة حتى المدينة وهي عروض المصالحة بينه وبينهم بالتخلي عن بعض دينه أو بطرد بعض أصحابه، والمنافقون قاموا بدورهم في المدينة بتهديده ﷺ بالقتل غيلة إن لم يكف عن ذكر آلهة المشركين في هذا الظرف بالذات نزل قوله تعالى ﴿يَٰأيُّها ٱلنَّبِيُّ﴾ ناداه ربّه تعالى بعنوان النبوة تقريرا لها وتشريفا له ولم يناده باسمه العلم كما نادى موسى وعيسى وغيرهما بأسمائهم فقال ﴿يَٰأيُّها ٱلنَّبِيُّ ٱتَّقِ ٱللَّهَ ولا تُطِعِ ٱلْكافِرِينَ وٱلْمُنافِقِينَ إنَّ ٱللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً﴾ أي اتق الله فخفه فلا تقبل اقتراح المشركين ولا ترهب تهديد المنافقين بقتلك إن الله كان وما يزال عليما بكل خلقه وما يحدثون من تصرفات ظاهرة أو باطنة حكيما في تدبيره وتصريفه أمور خلقه وعباده فهو تعالى لعلمه وحكمته لا يخذلك ولا يتركك، ولا يُمكن أعداءك وأعداءه منك بحال وقوله ﴿وٱتَّبِعْ ما يُوحىٰ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ﴾ من تشريعات خاصة وعامة ولا تترك منها صغيرة ولا كبيرة إذ هي طريق فوزك وسُلم نجاحط أنت وأمتك تابعة لك في كل ذلك، وقوله ﴿إنَّ ٱللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً﴾ هذه الجملة تعليلية تحمل الوعد والوعيد إذ علم الله بأعمال العباد صالحها وفاسدها يستلزم الجزاء عليها فمتى كانت صالحة كان الجزاء حسناً وفي هذا وعده ومتى كانت فاسدة كان الجزاء سوءاً وفي هذا الوعيد. وقوله ﴿وتَوَكَّلْ عَلىٰ ٱللَّهِ وكَفىٰ بِٱللَّهِ وكِيلاً﴾ أمر تعالى رسوله وأُمته تابعة له أن يتوكل على الله في أمره ويمضي في طريقه منفذاً أحكام ربه غير مبال بالكافرين ولا بالمنافقين، وأعلمه ضمناً أنه كافيه متى توكل عليه وكفى بالله كافيا ووكيلا حافظاً.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١) وجوب تقوى الله تعالى بفعل المأمور به وترك المنهي عنه.
٢) حرمة طاعة الكافرين والمنافقين فيما يقترحون أو يهددون من أجله.
٣) وجوب اتباع الكتاب والسنة والتوكل على الله والمضي في ذلك بلا خوف ولا وجل.
الأحزاب 33:2
شرح الكلمات:
اتق الله: أي دم على تقواه بامتثالك أوامره واجتنابك نواهيه.
ولا تطع الكافرين: أي المشركين فيما يقترحون عليك.
والمنافقين: أي الذين يظهرون الإيمان ويبطنون الكفر بما يخوفونك به.
إن الله كان عليما حكيما: أي عليما بخلقه ظاهراً وباطناً حكيماً في تدبيره وصنعه.
واتبع ما يوحى إليك من ربك: أي تقيد بما يشرع لك من ربك ولا تلتفت إلى ما يقوله خصومك لك من اقتراحات أو تهديدات.
وتوكل على الله: أي فوض أمرك إليه وامض في ما أمرك به غير مبالٍ بشيء.
معنى الآيات:
لقد واصل المشركون اقتراحاتهم التي بدأوها بمكة حتى المدينة وهي عروض المصالحة بينه وبينهم بالتخلي عن بعض دينه أو بطرد بعض أصحابه، والمنافقون قاموا بدورهم في المدينة بتهديده ﷺ بالقتل غيلة إن لم يكف عن ذكر آلهة المشركين في هذا الظرف بالذات نزل قوله تعالى ﴿يَٰأيُّها ٱلنَّبِيُّ﴾ ناداه ربّه تعالى بعنوان النبوة تقريرا لها وتشريفا له ولم يناده باسمه العلم كما نادى موسى وعيسى وغيرهما بأسمائهم فقال ﴿يَٰأيُّها ٱلنَّبِيُّ ٱتَّقِ ٱللَّهَ ولا تُطِعِ ٱلْكافِرِينَ وٱلْمُنافِقِينَ إنَّ ٱللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً﴾ أي اتق الله فخفه فلا تقبل اقتراح المشركين ولا ترهب تهديد المنافقين بقتلك إن الله كان وما يزال عليما بكل خلقه وما يحدثون من تصرفات ظاهرة أو باطنة حكيما في تدبيره وتصريفه أمور خلقه وعباده فهو تعالى لعلمه وحكمته لا يخذلك ولا يتركك، ولا يُمكن أعداءك وأعداءه منك بحال وقوله ﴿وٱتَّبِعْ ما يُوحىٰ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ﴾ من تشريعات خاصة وعامة ولا تترك منها صغيرة ولا كبيرة إذ هي طريق فوزك وسُلم نجاحط أنت وأمتك تابعة لك في كل ذلك، وقوله ﴿إنَّ ٱللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً﴾ هذه الجملة تعليلية تحمل الوعد والوعيد إذ علم الله بأعمال العباد صالحها وفاسدها يستلزم الجزاء عليها فمتى كانت صالحة كان الجزاء حسناً وفي هذا وعده ومتى كانت فاسدة كان الجزاء سوءاً وفي هذا الوعيد. وقوله ﴿وتَوَكَّلْ عَلىٰ ٱللَّهِ وكَفىٰ بِٱللَّهِ وكِيلاً﴾ أمر تعالى رسوله وأُمته تابعة له أن يتوكل على الله في أمره ويمضي في طريقه منفذاً أحكام ربه غير مبال بالكافرين ولا بالمنافقين، وأعلمه ضمناً أنه كافيه متى توكل عليه وكفى بالله كافيا ووكيلا حافظاً.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١) وجوب تقوى الله تعالى بفعل المأمور به وترك المنهي عنه.
٢) حرمة طاعة الكافرين والمنافقين فيما يقترحون أو يهددون من أجله.
٣) وجوب اتباع الكتاب والسنة والتوكل على الله والمضي في ذلك بلا خوف ولا وجل.
الأحزاب 33:3
شرح الكلمات:
اتق الله: أي دم على تقواه بامتثالك أوامره واجتنابك نواهيه.
ولا تطع الكافرين: أي المشركين فيما يقترحون عليك.
والمنافقين: أي الذين يظهرون الإيمان ويبطنون الكفر بما يخوفونك به.
إن الله كان عليما حكيما: أي عليما بخلقه ظاهراً وباطناً حكيماً في تدبيره وصنعه.
واتبع ما يوحى إليك من ربك: أي تقيد بما يشرع لك من ربك ولا تلتفت إلى ما يقوله خصومك لك من اقتراحات أو تهديدات.
وتوكل على الله: أي فوض أمرك إليه وامض في ما أمرك به غير مبالٍ بشيء.
معنى الآيات:
لقد واصل المشركون اقتراحاتهم التي بدأوها بمكة حتى المدينة وهي عروض المصالحة بينه وبينهم بالتخلي عن بعض دينه أو بطرد بعض أصحابه، والمنافقون قاموا بدورهم في المدينة بتهديده ﷺ بالقتل غيلة إن لم يكف عن ذكر آلهة المشركين في هذا الظرف بالذات نزل قوله تعالى ﴿يَٰأيُّها ٱلنَّبِيُّ﴾ ناداه ربّه تعالى بعنوان النبوة تقريرا لها وتشريفا له ولم يناده باسمه العلم كما نادى موسى وعيسى وغيرهما بأسمائهم فقال ﴿يَٰأيُّها ٱلنَّبِيُّ ٱتَّقِ ٱللَّهَ ولا تُطِعِ ٱلْكافِرِينَ وٱلْمُنافِقِينَ إنَّ ٱللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً﴾ أي اتق الله فخفه فلا تقبل اقتراح المشركين ولا ترهب تهديد المنافقين بقتلك إن الله كان وما يزال عليما بكل خلقه وما يحدثون من تصرفات ظاهرة أو باطنة حكيما في تدبيره وتصريفه أمور خلقه وعباده فهو تعالى لعلمه وحكمته لا يخذلك ولا يتركك، ولا يُمكن أعداءك وأعداءه منك بحال وقوله ﴿وٱتَّبِعْ ما يُوحىٰ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ﴾ من تشريعات خاصة وعامة ولا تترك منها صغيرة ولا كبيرة إذ هي طريق فوزك وسُلم نجاحط أنت وأمتك تابعة لك في كل ذلك، وقوله ﴿إنَّ ٱللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً﴾ هذه الجملة تعليلية تحمل الوعد والوعيد إذ علم الله بأعمال العباد صالحها وفاسدها يستلزم الجزاء عليها فمتى كانت صالحة كان الجزاء حسناً وفي هذا وعده ومتى كانت فاسدة كان الجزاء سوءاً وفي هذا الوعيد. وقوله ﴿وتَوَكَّلْ عَلىٰ ٱللَّهِ وكَفىٰ بِٱللَّهِ وكِيلاً﴾ أمر تعالى رسوله وأُمته تابعة له أن يتوكل على الله في أمره ويمضي في طريقه منفذاً أحكام ربه غير مبال بالكافرين ولا بالمنافقين، وأعلمه ضمناً أنه كافيه متى توكل عليه وكفى بالله كافيا ووكيلا حافظاً.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١) وجوب تقوى الله تعالى بفعل المأمور به وترك المنهي عنه.
٢) حرمة طاعة الكافرين والمنافقين فيما يقترحون أو يهددون من أجله.
٣) وجوب اتباع الكتاب والسنة والتوكل على الله والمضي في ذلك بلا خوف ولا وجل.
الأحزاب 33:4
شرح الكلمات:
ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه: أي لم يخلق الله رجلاً بقلبين كما ادعى بعض المشركين.
تظاهرون منهن أمهاتكم: يقول الرجل لامرأته: أنت عليّ كظهر أمي.
وما جعل أدعياءكم أبناءكم: أي ولم يجعل الدعيَّ إبناً لمن ادّعاه.
ذلكم قولكم بأفواهكم: أي مجرد قول باللسان لا حقيقة له في الخارج فلم تكن المرأة أماً ولا الدعي ابنا.
هو أقسط عند الله: أي أعدل.
فإخوانكم في الدين ومواليكم: أي أُخوة الإسلام وبنو عمكم فمن لم يعرف أبوه فقولوا له: يا أخي أو ابن عمي.
ليس عليكم جناح فيما أخطأتم به: أي لا حرج ولا إثم في الخطأ، فمن قال للدعي خطأ يا ابن فلان فلا إثم عليه.
ولكن ما تعمدت قلوبكم: أي الاثم والحرج في التعمد بأن ينسب الدعي لمن ادعاه.
وكان الله غفوراً رحيما: ولذا لم يؤاخذكم بالخطأ ولكن بالتعمد.
معنى الآيات:
لما كان القلب محط العقل والإدراك كان وجود قلبين في جوف رجل واحد يحدث تعارضاً يؤدي إلى الفساد في حياة الإنسان ذي القلبين لم يجعل الله تعالى لرجل قلبين في جوفه كما ادعى بعض أهل مكة أن أبا معمر جميل بن معمر الفهري كان له قلبان لما شاهدوا من ذكائه ولباقته وحذقه وغره ذلك فقال إن لي قلبين أعقل بهما أفضل من عقل محمد ﷺ فكانت الآية رداً عليه قال تعالى ﴿مّا جَعَلَ ٱللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ﴾ وفيه إشارة إلى أنه لا يجمع بين حب الله تعالى وحب أعدائه وطاعة الله وطاعة أعدائه، وقوله، ﴿وما جَعَلَ أزْواجَكُمُ ٱللاَّئِي تُظاهِرُونَ مِنهُنَّ أُمَّهاتِكُمْ﴾ أي لم يجعل الله تعالى المرأة المظاهر ومنها أُماً لمن ظاهر منها كأن يقول لها أنت عليّ كظهر أُمي وكان أهل الجاهلية يعدون الظهار محُرِّماً للزوجة كالأم فأبطل الله تعالى ذلك وبيّن حكمه في سورة المجادلة، وأن من ظاهر من امرأته يجب عليه كفارة: عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينا.
وقوله تعالى ﴿وما جَعَلَ أدْعِيَآءَكُمْ أبْنَآءَكُمْ﴾ أي لم يجعل الله الدعيّ إبناً إذ كانوا في الجاهلية وفي صدر الإسلام يطلقون على المتبنَّي إبناً فيترتب على ذلك كامل حقوق البنوة من حرمة التزوج بامرأته إن طلقها أو مات عنها، وقوله ﴿ذَٰلِكُمْ قَوْلُكُم بِأَفْواهِكُمْ﴾ أي ما هو إلا نطق بالفم ولا حقيقة في الخارج له إذ قول الرجل للدعيّ أنت ولدي لم يُصيِّرة ولده وقول الزوج لزوجته أنت كأمي لم تكن أماً له. وقوله تعالى ﴿وٱللَّهُ يَقُولُ ٱلْحَقَّ﴾ فلا يطلق على المظاهر منها لفظ أم، ولا على الدعي لفظ ابن، ﴿وهُوَ يَهْدِي ٱلسَّبِيلَ﴾ أي الأقوم والأرشد سبحانه لا إله إلا هو.
وقوله تعالى في الآية [٥] من هذا السياق ﴿ٱدْعُوهُمْ لآبَآئِهِمْ﴾ أي ادعوا الأدعياء لآبائهم أي انسبوهم لهم يا فلان بن فلان. فإن دعوتهم إلى آبائهم أقسط وأعدل في حكم الله وشرعه. ﴿فَإن لَّمْ تَعْلَمُوۤاْ آباءَهُمْ فَإخوانُكُمْ فِي ٱلدِّينِ﴾ فادعوهم باسم الإخوة الإسلامية فقولوا هذا أخي في الإسلام. ﴿ومَوالِيكُمْ﴾ أي بنو عمكم فادعوهم بذلك فقولوا يا بن عمي وإن كان الدعي ممن حررتموه فقولوا له مولاي ﴿ولَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ﴾ أي إثم أو حرج ﴿فِيمَآ أخْطَأْتُمْ بِهِ﴾ من قول أحدكم للدعي يا ابن فلان لمن ادعاه خطأ لسان بدون قصد، أو ظناً منكم أنه إبنه وهو في الواقع ليس ابنه ولكن الاثم في التعمد والقصد المتعمد، وقوله ﴿وكانَ ٱللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً﴾ أي غفوراً لمن تاب رحيما لم يعاجل بالعقوبة من عصى لعله يتوب ويرجع.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١) إبطال التحريم بالظهار الذي كان في الجاهلية.
٢) إبطال عادة التبنّي، وما يترتب عليها من حرمة نكاح امرأة المتبنّى.
٣) وجوب دعاء الدعي المتبنّى بأبيه إن عُرف ولو كان حماراً.
٤) إن لم يعرف للمدعي أب دُعي بعنوان الإخوة الإسلامية، أو العمومة أو المولوية.
٥) رفع الحرج والإثم في الخطأ عموما وفيما نزلت في الآية الكريمة خصوصا وهو دعاء الدعي باسم مُدعيه سبق لسان بدون قصد، أو بقصد لأنه يرى أنه ابنه وهو ليس ابنه.
الأحزاب 33:5
شرح الكلمات:
ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه: أي لم يخلق الله رجلاً بقلبين كما ادعى بعض المشركين.
تظاهرون منهن أمهاتكم: يقول الرجل لامرأته: أنت عليّ كظهر أمي.
وما جعل أدعياءكم أبناءكم: أي ولم يجعل الدعيَّ إبناً لمن ادّعاه.
ذلكم قولكم بأفواهكم: أي مجرد قول باللسان لا حقيقة له في الخارج فلم تكن المرأة أماً ولا الدعي ابنا.
هو أقسط عند الله: أي أعدل.
فإخوانكم في الدين ومواليكم: أي أُخوة الإسلام وبنو عمكم فمن لم يعرف أبوه فقولوا له: يا أخي أو ابن عمي.
ليس عليكم جناح فيما أخطأتم به: أي لا حرج ولا إثم في الخطأ، فمن قال للدعي خطأ يا ابن فلان فلا إثم عليه.
ولكن ما تعمدت قلوبكم: أي الاثم والحرج في التعمد بأن ينسب الدعي لمن ادعاه.
وكان الله غفوراً رحيما: ولذا لم يؤاخذكم بالخطأ ولكن بالتعمد.
معنى الآيات:
لما كان القلب محط العقل والإدراك كان وجود قلبين في جوف رجل واحد يحدث تعارضاً يؤدي إلى الفساد في حياة الإنسان ذي القلبين لم يجعل الله تعالى لرجل قلبين في جوفه كما ادعى بعض أهل مكة أن أبا معمر جميل بن معمر الفهري كان له قلبان لما شاهدوا من ذكائه ولباقته وحذقه وغره ذلك فقال إن لي قلبين أعقل بهما أفضل من عقل محمد ﷺ فكانت الآية رداً عليه قال تعالى ﴿مّا جَعَلَ ٱللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ﴾ وفيه إشارة إلى أنه لا يجمع بين حب الله تعالى وحب أعدائه وطاعة الله وطاعة أعدائه، وقوله، ﴿وما جَعَلَ أزْواجَكُمُ ٱللاَّئِي تُظاهِرُونَ مِنهُنَّ أُمَّهاتِكُمْ﴾ أي لم يجعل الله تعالى المرأة المظاهر ومنها أُماً لمن ظاهر منها كأن يقول لها أنت عليّ كظهر أُمي وكان أهل الجاهلية يعدون الظهار محُرِّماً للزوجة كالأم فأبطل الله تعالى ذلك وبيّن حكمه في سورة المجادلة، وأن من ظاهر من امرأته يجب عليه كفارة: عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينا.
وقوله تعالى ﴿وما جَعَلَ أدْعِيَآءَكُمْ أبْنَآءَكُمْ﴾ أي لم يجعل الله الدعيّ إبناً إذ كانوا في الجاهلية وفي صدر الإسلام يطلقون على المتبنَّي إبناً فيترتب على ذلك كامل حقوق البنوة من حرمة التزوج بامرأته إن طلقها أو مات عنها، وقوله ﴿ذَٰلِكُمْ قَوْلُكُم بِأَفْواهِكُمْ﴾ أي ما هو إلا نطق بالفم ولا حقيقة في الخارج له إذ قول الرجل للدعيّ أنت ولدي لم يُصيِّرة ولده وقول الزوج لزوجته أنت كأمي لم تكن أماً له. وقوله تعالى ﴿وٱللَّهُ يَقُولُ ٱلْحَقَّ﴾ فلا يطلق على المظاهر منها لفظ أم، ولا على الدعي لفظ ابن، ﴿وهُوَ يَهْدِي ٱلسَّبِيلَ﴾ أي الأقوم والأرشد سبحانه لا إله إلا هو.
وقوله تعالى في الآية [٥] من هذا السياق ﴿ٱدْعُوهُمْ لآبَآئِهِمْ﴾ أي ادعوا الأدعياء لآبائهم أي انسبوهم لهم يا فلان بن فلان. فإن دعوتهم إلى آبائهم أقسط وأعدل في حكم الله وشرعه. ﴿فَإن لَّمْ تَعْلَمُوۤاْ آباءَهُمْ فَإخوانُكُمْ فِي ٱلدِّينِ﴾ فادعوهم باسم الإخوة الإسلامية فقولوا هذا أخي في الإسلام. ﴿ومَوالِيكُمْ﴾ أي بنو عمكم فادعوهم بذلك فقولوا يا بن عمي وإن كان الدعي ممن حررتموه فقولوا له مولاي ﴿ولَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ﴾ أي إثم أو حرج ﴿فِيمَآ أخْطَأْتُمْ بِهِ﴾ من قول أحدكم للدعي يا ابن فلان لمن ادعاه خطأ لسان بدون قصد، أو ظناً منكم أنه إبنه وهو في الواقع ليس ابنه ولكن الاثم في التعمد والقصد المتعمد، وقوله ﴿وكانَ ٱللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً﴾ أي غفوراً لمن تاب رحيما لم يعاجل بالعقوبة من عصى لعله يتوب ويرجع.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١) إبطال التحريم بالظهار الذي كان في الجاهلية.
٢) إبطال عادة التبنّي، وما يترتب عليها من حرمة نكاح امرأة المتبنّى.
٣) وجوب دعاء الدعي المتبنّى بأبيه إن عُرف ولو كان حماراً.
٤) إن لم يعرف للمدعي أب دُعي بعنوان الإخوة الإسلامية، أو العمومة أو المولوية.
٥) رفع الحرج والإثم في الخطأ عموما وفيما نزلت في الآية الكريمة خصوصا وهو دعاء الدعي باسم مُدعيه سبق لسان بدون قصد، أو بقصد لأنه يرى أنه ابنه وهو ليس ابنه.
الأحزاب 33:6
شرح الكلمات:
النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم: أي فيما يأمرهم به وينهاهم عنه ويطلب منهم هو أحق به من أنفسهم.
وأزواجه أمهاتهم: في الحرمة وسواء من طلقت أو مات عنها منهن رضي الله عنهن.
وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض: أي في التوارث من المهاجرين والمتعاقدين المتحالفين.
إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفاً: بأن توصوا لهم وصيَّة جائزة وهي الثلث فأقل.
كان ذلك في الكتاب مسطورا: أي عدم التوارث بالإيمان والهجرة والحلف مكتوب في اللوح المحفوظ.
وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم: أي أذكر لقومك أخذنا من النبيين ميثاقهم على أن يعبدوا الله وحده ويدعوا إلى عبادته.
ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى: أي وأخذنا بخاصة منك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى بن مريم، وقدم محمد ﷺ في الذكر تشريفا وتعظيما له.
وأخذنا منهم ميثاقا غليظا: أي شديداً والميثاق: العهد المؤكد باليمين.
ليسأل الصادقين عن صدقهم: أي أخذ الميثاق من أجل أن يسأل الصادقين وهم الأنبياء عن صدقهم في تبليغ الرسالة تبكيتاً للكافرين بهم.
وأعدّ للكافرين عذابا أليما: أي فأثاب المؤمنين وأعد للكافرين عذابا أليماً أي موجعا.
معنى الآيات:
لما أبطل الله تعالى عادة التبنّي وكان النبي ﷺ قد تبنى زيد بن حارثة الكلبي فكان يعرف بزيد بن محمد ﷺ وأصبح بذلك يدعى بزيد بن حارثة مولى رسول الله ﷺ أعلم تعالى كافة المؤمنين أن نبيّه محمداً ﷺ أولى بالمؤمنين من أنفسهم، وأن أزواجه أمهاتهم في الحرمة فلا تحل امرأة النبي لأحد بعده ﷺ، ومعنى أن ﴿ٱلنَّبِيُّ أوْلىٰ بِٱلْمُؤْمِنِينَ مِن أنْفُسِهِمْ﴾ أي فيما يأمرهم به وينهاهم عنه ويطلبه منهم هو أحق به من أنفسهم، وبذلك أعطى الله تعالى رسوله من الرفعة وعلوّ الشأن ما لم يُعط أحداً غيره جزاء له على صبره على ما أُخذ منه من بنوَّة زيد رضي الله عنه الذي كان يُدعى بزيد بن محمد فأصبح يعرف بزيد بن حارثة.
وقوله تعالى ﴿وأُوْلُواْ ٱلأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أوْلىٰ بِبَعْضٍ﴾ يريد في الإرث فأبطل تعالى بهذه الآية التوارث بالإيمان والهجرة والحلف الذي كان في صدر الإسلام وأصبح التوارث بالنسب والمصاهرة والولاء لا غير. وقوله ﴿كانَ ذَلِكَ فِي ٱلْكِتابِ مَسْطُوراً﴾ التوارث بالأرحام أي بالقرابات مكتوب في اللوح المحفوظ وقوله ﴿إلاَّ أن تَفْعَلُوۤاْ إلىٰ أوْلِيَآئِكُمْ مَّعْرُوفاً﴾ أي إلا أن توصوا بوصيّة جائزة وهي الثلث لأحد من المؤمنين والمهاجرين ومن حالفتم فلا بأس فهي جائزة ولا حرمة فيها، وقوله ﴿كانَ ذَلِكَ﴾ أي المذكور من التوارث بالقرابات لا غير وجواز الوصيّة بالثلث لمن أبطل إرثهم بالإيمان والهجرة والمؤاخاة، في اللوح المحفوظ وهو كتاب المقادير مسطوراً أي مكتوباً مسطراً فلا يحل تبديله ولا تغييره.
وقوله تعالى ﴿وإذْ أخَذْنا مِنَ ٱلنَّبِيِّيْنَ مِيثاقَهُمْ﴾ أي اذكر يا رسولنا لقومك أخذنا الميثاق وهو العهد المؤكد باليمين من النبيين عامة بأن يعبدوا الله وحده ويدعوا أُممهم إلى ذلك، ومن أُولي العزم من الرسل خاصة وهم أنت يا محمد ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى بن مريم وقوله ﴿وأَخَذْنا مِنهُمْ مِّيثاقاً غَلِيظاً﴾ أُعيد اللفظ تكراراً لتقريره، وليرتب عليه قوله ﴿لِّيَسْأَلَ﴾ تعالى يوم القيامة ﴿ٱلصّادِقِينَ﴾ وهم الأنبياء ﴿عَن صِدْقِهِمْ﴾ في تبليغ رسالتهم تقريعاً لأممهم الذين كفروا وكذبوا. فأثاب المؤمنين ﴿وأَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذاباً ألِيماً﴾ أي موجعاً وهو عذاب النار.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١) وجوب تقديم ما يريده الرسول من المؤمن على ما يريده المؤمن لنفسه.
٢) حرمة أزواج النبي ﷺ وأنهن أُمهات المؤمنين وهو ﷺ كالأب لهم.
٣) بطلان التوارث بالمؤاخاة والهجرة والتحالف الذي كان في صدر الإسلام.
٤) جواز الوصيّة لغير الوارث بالثلث فأقل.
٥) وجوب توحيد الله تعالى في عبادته ودعوة الناس إلى ذلك.
٦) تقرير التوحيد بأخذ الميثاق به على كافة الأنبياء والمرسلين.
الأحزاب 33:7
شرح الكلمات:
النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم: أي فيما يأمرهم به وينهاهم عنه ويطلب منهم هو أحق به من أنفسهم.
وأزواجه أمهاتهم: في الحرمة وسواء من طلقت أو مات عنها منهن رضي الله عنهن.
وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض: أي في التوارث من المهاجرين والمتعاقدين المتحالفين.
إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفاً: بأن توصوا لهم وصيَّة جائزة وهي الثلث فأقل.
كان ذلك في الكتاب مسطورا: أي عدم التوارث بالإيمان والهجرة والحلف مكتوب في اللوح المحفوظ.
وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم: أي أذكر لقومك أخذنا من النبيين ميثاقهم على أن يعبدوا الله وحده ويدعوا إلى عبادته.
ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى: أي وأخذنا بخاصة منك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى بن مريم، وقدم محمد ﷺ في الذكر تشريفا وتعظيما له.
وأخذنا منهم ميثاقا غليظا: أي شديداً والميثاق: العهد المؤكد باليمين.
ليسأل الصادقين عن صدقهم: أي أخذ الميثاق من أجل أن يسأل الصادقين وهم الأنبياء عن صدقهم في تبليغ الرسالة تبكيتاً للكافرين بهم.
وأعدّ للكافرين عذابا أليما: أي فأثاب المؤمنين وأعد للكافرين عذابا أليماً أي موجعا.
معنى الآيات:
لما أبطل الله تعالى عادة التبنّي وكان النبي ﷺ قد تبنى زيد بن حارثة الكلبي فكان يعرف بزيد بن محمد ﷺ وأصبح بذلك يدعى بزيد بن حارثة مولى رسول الله ﷺ أعلم تعالى كافة المؤمنين أن نبيّه محمداً ﷺ أولى بالمؤمنين من أنفسهم، وأن أزواجه أمهاتهم في الحرمة فلا تحل امرأة النبي لأحد بعده ﷺ، ومعنى أن ﴿ٱلنَّبِيُّ أوْلىٰ بِٱلْمُؤْمِنِينَ مِن أنْفُسِهِمْ﴾ أي فيما يأمرهم به وينهاهم عنه ويطلبه منهم هو أحق به من أنفسهم، وبذلك أعطى الله تعالى رسوله من الرفعة وعلوّ الشأن ما لم يُعط أحداً غيره جزاء له على صبره على ما أُخذ منه من بنوَّة زيد رضي الله عنه الذي كان يُدعى بزيد بن محمد فأصبح يعرف بزيد بن حارثة.
وقوله تعالى ﴿وأُوْلُواْ ٱلأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أوْلىٰ بِبَعْضٍ﴾ يريد في الإرث فأبطل تعالى بهذه الآية التوارث بالإيمان والهجرة والحلف الذي كان في صدر الإسلام وأصبح التوارث بالنسب والمصاهرة والولاء لا غير. وقوله ﴿كانَ ذَلِكَ فِي ٱلْكِتابِ مَسْطُوراً﴾ التوارث بالأرحام أي بالقرابات مكتوب في اللوح المحفوظ وقوله ﴿إلاَّ أن تَفْعَلُوۤاْ إلىٰ أوْلِيَآئِكُمْ مَّعْرُوفاً﴾ أي إلا أن توصوا بوصيّة جائزة وهي الثلث لأحد من المؤمنين والمهاجرين ومن حالفتم فلا بأس فهي جائزة ولا حرمة فيها، وقوله ﴿كانَ ذَلِكَ﴾ أي المذكور من التوارث بالقرابات لا غير وجواز الوصيّة بالثلث لمن أبطل إرثهم بالإيمان والهجرة والمؤاخاة، في اللوح المحفوظ وهو كتاب المقادير مسطوراً أي مكتوباً مسطراً فلا يحل تبديله ولا تغييره.
وقوله تعالى ﴿وإذْ أخَذْنا مِنَ ٱلنَّبِيِّيْنَ مِيثاقَهُمْ﴾ أي اذكر يا رسولنا لقومك أخذنا الميثاق وهو العهد المؤكد باليمين من النبيين عامة بأن يعبدوا الله وحده ويدعوا أُممهم إلى ذلك، ومن أُولي العزم من الرسل خاصة وهم أنت يا محمد ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى بن مريم وقوله ﴿وأَخَذْنا مِنهُمْ مِّيثاقاً غَلِيظاً﴾ أُعيد اللفظ تكراراً لتقريره، وليرتب عليه قوله ﴿لِّيَسْأَلَ﴾ تعالى يوم القيامة ﴿ٱلصّادِقِينَ﴾ وهم الأنبياء ﴿عَن صِدْقِهِمْ﴾ في تبليغ رسالتهم تقريعاً لأممهم الذين كفروا وكذبوا. فأثاب المؤمنين ﴿وأَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذاباً ألِيماً﴾ أي موجعاً وهو عذاب النار.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١) وجوب تقديم ما يريده الرسول من المؤمن على ما يريده المؤمن لنفسه.
٢) حرمة أزواج النبي ﷺ وأنهن أُمهات المؤمنين وهو ﷺ كالأب لهم.
٣) بطلان التوارث بالمؤاخاة والهجرة والتحالف الذي كان في صدر الإسلام.
٤) جواز الوصيّة لغير الوارث بالثلث فأقل.
٥) وجوب توحيد الله تعالى في عبادته ودعوة الناس إلى ذلك.
٦) تقرير التوحيد بأخذ الميثاق به على كافة الأنبياء والمرسلين.
الأحزاب 33:8
شرح الكلمات:
النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم: أي فيما يأمرهم به وينهاهم عنه ويطلب منهم هو أحق به من أنفسهم.
وأزواجه أمهاتهم: في الحرمة وسواء من طلقت أو مات عنها منهن رضي الله عنهن.
وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض: أي في التوارث من المهاجرين والمتعاقدين المتحالفين.
إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفاً: بأن توصوا لهم وصيَّة جائزة وهي الثلث فأقل.
كان ذلك في الكتاب مسطورا: أي عدم التوارث بالإيمان والهجرة والحلف مكتوب في اللوح المحفوظ.
وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم: أي أذكر لقومك أخذنا من النبيين ميثاقهم على أن يعبدوا الله وحده ويدعوا إلى عبادته.
ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى: أي وأخذنا بخاصة منك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى بن مريم، وقدم محمد ﷺ في الذكر تشريفا وتعظيما له.
وأخذنا منهم ميثاقا غليظا: أي شديداً والميثاق: العهد المؤكد باليمين.
ليسأل الصادقين عن صدقهم: أي أخذ الميثاق من أجل أن يسأل الصادقين وهم الأنبياء عن صدقهم في تبليغ الرسالة تبكيتاً للكافرين بهم.
وأعدّ للكافرين عذابا أليما: أي فأثاب المؤمنين وأعد للكافرين عذابا أليماً أي موجعا.
معنى الآيات:
لما أبطل الله تعالى عادة التبنّي وكان النبي ﷺ قد تبنى زيد بن حارثة الكلبي فكان يعرف بزيد بن محمد ﷺ وأصبح بذلك يدعى بزيد بن حارثة مولى رسول الله ﷺ أعلم تعالى كافة المؤمنين أن نبيّه محمداً ﷺ أولى بالمؤمنين من أنفسهم، وأن أزواجه أمهاتهم في الحرمة فلا تحل امرأة النبي لأحد بعده ﷺ، ومعنى أن ﴿ٱلنَّبِيُّ أوْلىٰ بِٱلْمُؤْمِنِينَ مِن أنْفُسِهِمْ﴾ أي فيما يأمرهم به وينهاهم عنه ويطلبه منهم هو أحق به من أنفسهم، وبذلك أعطى الله تعالى رسوله من الرفعة وعلوّ الشأن ما لم يُعط أحداً غيره جزاء له على صبره على ما أُخذ منه من بنوَّة زيد رضي الله عنه الذي كان يُدعى بزيد بن محمد فأصبح يعرف بزيد بن حارثة.
وقوله تعالى ﴿وأُوْلُواْ ٱلأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أوْلىٰ بِبَعْضٍ﴾ يريد في الإرث فأبطل تعالى بهذه الآية التوارث بالإيمان والهجرة والحلف الذي كان في صدر الإسلام وأصبح التوارث بالنسب والمصاهرة والولاء لا غير. وقوله ﴿كانَ ذَلِكَ فِي ٱلْكِتابِ مَسْطُوراً﴾ التوارث بالأرحام أي بالقرابات مكتوب في اللوح المحفوظ وقوله ﴿إلاَّ أن تَفْعَلُوۤاْ إلىٰ أوْلِيَآئِكُمْ مَّعْرُوفاً﴾ أي إلا أن توصوا بوصيّة جائزة وهي الثلث لأحد من المؤمنين والمهاجرين ومن حالفتم فلا بأس فهي جائزة ولا حرمة فيها، وقوله ﴿كانَ ذَلِكَ﴾ أي المذكور من التوارث بالقرابات لا غير وجواز الوصيّة بالثلث لمن أبطل إرثهم بالإيمان والهجرة والمؤاخاة، في اللوح المحفوظ وهو كتاب المقادير مسطوراً أي مكتوباً مسطراً فلا يحل تبديله ولا تغييره.
وقوله تعالى ﴿وإذْ أخَذْنا مِنَ ٱلنَّبِيِّيْنَ مِيثاقَهُمْ﴾ أي اذكر يا رسولنا لقومك أخذنا الميثاق وهو العهد المؤكد باليمين من النبيين عامة بأن يعبدوا الله وحده ويدعوا أُممهم إلى ذلك، ومن أُولي العزم من الرسل خاصة وهم أنت يا محمد ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى بن مريم وقوله ﴿وأَخَذْنا مِنهُمْ مِّيثاقاً غَلِيظاً﴾ أُعيد اللفظ تكراراً لتقريره، وليرتب عليه قوله ﴿لِّيَسْأَلَ﴾ تعالى يوم القيامة ﴿ٱلصّادِقِينَ﴾ وهم الأنبياء ﴿عَن صِدْقِهِمْ﴾ في تبليغ رسالتهم تقريعاً لأممهم الذين كفروا وكذبوا. فأثاب المؤمنين ﴿وأَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذاباً ألِيماً﴾ أي موجعاً وهو عذاب النار.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١) وجوب تقديم ما يريده الرسول من المؤمن على ما يريده المؤمن لنفسه.
٢) حرمة أزواج النبي ﷺ وأنهن أُمهات المؤمنين وهو ﷺ كالأب لهم.
٣) بطلان التوارث بالمؤاخاة والهجرة والتحالف الذي كان في صدر الإسلام.
٤) جواز الوصيّة لغير الوارث بالثلث فأقل.
٥) وجوب توحيد الله تعالى في عبادته ودعوة الناس إلى ذلك.
٦) تقرير التوحيد بأخذ الميثاق به على كافة الأنبياء والمرسلين.
الأحزاب 33:9
شرح الكلمات:
اذكروا نعمة الله عليكم: أي اذكروا نعمة الله أي دفاعنا عنكم لتشكروا ذلك.
جنود: أي جنود المشركين المتحزبين.
ريحا وجنودا لم تروها: هي جنود الملائكة والريح ريح الصبا وهي التي تهب من شرق.
بما تعملون بصيرا: أي بصيراً بأعمالكم من حفر الخندق والاستعدادات للمعركة.
إذ جاءوكم من فوقكم: أي بنو أسد وغطفان أتوا من قبل نجد من شرق المدينة.
ومن أسفل منكم: أي من غرب وهم قريش وكنانة.
وإذ زاغت الأبصار: أي مالت عن كل شيء إلا عن العدو تنظر إليه من شدة الفزع.
وبلغت القلوب الحناجر: أي منتهى الحلقوم من شدة الخوف.
وتظنون بالله الظنونا: أي المختلفة من نصر وهزيمة، ونجاة وهلاك.
هنالك ابتلي المؤمنون: أي ثم في الخندق وساحة المعركة أُختبر المؤمنون.
وزلزلوا زلزالا شديدا: أي حركوا حراكا قويا من شدة الفزع.
والذين في قلوبهم مرض: أي شيء من النفاق لضعف عقيدتهم.
ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا: أي ما وعدنا من النصر ما هو إلا غروراً وباطلاً.
يا أهل يثرب لا مقام لكم: أي يا أهل المدينة لا مقام لكم حول الخندق فارجعوا إلى دياركم.
إن بيوتنا عورة: أي غير حصينة.
إن يريدون إلا فرارا: أي من القتال إذ بيوتهم حصينة.
ولو دخلت عليهم: أي المدينة أي دخلها العدو الغازي.
ثم سئلوا الفتنة: أي ثم طلب إليهم الردة إلى الشرك لآتوها أي اعطوها وفعلوها.
وما تلبثوا بها إلا يسيرا: أي ما تريثوا ولا تمهلوا بل أسرعوا الإجابة وارتدوا.
معنى الآيات:
قوله تعالى ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱذْكُرُواْ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إذْ جَآءَتْكُمْ جُنُودٌ﴾ الآيات هذه قصة غزوة الخندق أو الأحزاب قصها تبارك وتعالى على المؤمنين في معرض التذكير بنعمه تعالى عليهم ليشكروا بالإنقياد والطاعة لله ورسوله وقبول كل ما يشرع لهم لإكمالهم وإسعادهم في الحياتين فقال تعالى ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ أي يا من آمنتم بالله ربا وإلها وبمحمد نبيا ورسولا وبالإسلام دينا وشرعاً ﴿ٱذْكُرُواْ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ المتمثلة في دفع أكبر خطر قد حاق بكم وهو اجتماع جيوش عدَّة على غزوكم في عقر داركم وهم جيوش قريش وأسد وغطفان وبنو قريظة من اليهود ألّبهم عليهم وحزّب أحزابهم حُيي بن أخطب النضري يريد الانتقام من الرسول والمؤمنين إذ أجلوهم عن المدينة وأخرجوهم منها فالتحقوا بيهود خيبر وتيما، ولما بلغ النبي ﷺ خبرهم أمر بحفر الخندق تحت سفح جبل سلع غربي المدينة، وذلك بإشارة سلمان الفارسي رضي الله عنه إذ كانت له خبرة حربيّة علمها من ديار قومه فارس.
وتم حفر الخندق في خلال شهر من الزمن وكان ﷺ يعطي لكل عشرة أنفار أربعين ذراعاً أي عشرين متراً، وما إن فرغوا من حفره حتى نزلت جيوش المشركين وكانوا قرابة اثني عشر ألفاً ولما رأوا الرسول والمسلمين وراء الخندق تحت جبل سلع قالوا هذه مكيدة لم تكن العرب تعرفها فتناوشوا بالنبال ورمى عمرو بن عبد ود القرشي بفرسه في الخندق فقتله علي رضي الله عنه ودام الحصار والمناوشة وكانت الأيام والليالي باردة والمجاعة ضاربة أطنابها قرابة الشهر.
وتفصيل الأحداث للقصة فيما ذكره تعالى فيما يلي:
فقوله تعالى ﴿إذْ جَآءَتْكُمْ جُنُودٌ﴾ هي جنود المشركين من قريش ومن بني أسد وغطفان ﴿فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وجُنُوداً لَّمْ تَرَوْها﴾ لما جاءتكم جنود المشركين وحاصروكم في سفح سلع أرسلنا عليهم ريحاً وهي ريح الصبا المباركة التي قال فيها رسول الله ﷺ نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور وهي الريح الغربيّة. وفعلت بهم الصبا الأفاعيل حيث لم تبق لهم ناراً إلا أطفأتها ولا قدراً على الأثافي إلا أراقته، ولا خيمة ولا فسطاطاً إلا أسقطته وأزالته حتى اضطروا إلى الرحيل وقوله ﴿وجُنُوداً لَّمْ تَرَوْها﴾ وهم الملائكة فأصابتهم بالفزع والرعب الأمر الذي أفقدهم كل رشدهم وصوابهم ورجعوا يجرون أذيال الخيبة والحمد لله وقوله تعالى ﴿وكانَ ٱللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً﴾ أي بكل أعمالكم من حفر الخندق والمشادات والمناورات وما قاله وعمله المنافقون لم يغب عليه تعالى شيء وسيجزيكم به المحسن بالإحسان والمُسيئ بالإساءة.
وقوله تعالى: ﴿إذْ جَآءُوكُمْ﴾ أي المشركون ﴿مِّن فَوْقِكُمْ﴾ أي من الشرق وهم غطفان بقيادة عيينة بن حصن وأسد، ﴿ومِن أسْفَلَ مِنكُمْ﴾ وهم قريش وكنانة أي من الجنوب الغربي وهذا تحديد لساحة المعركة، وقوله ﴿وإذْ زاغَتِ ٱلأَبْصارُ﴾ أي مالت عن كل شيء فلم تبق تنظر إلا إلى القوات الغازية من شدة الخوف، ﴿وبَلَغَتِ ٱلْقُلُوبُ ٱلْحَناجِرَ﴾ أي ارتفعت بارتفاع الرئتين فبلغت منتهى الحلقوم. وقوله ﴿وتَظُنُّونَ بِٱللَّهِ ٱلظُّنُوناْ﴾ المختلفة من نصر وهزيمة وسلامة وعطب، وهذا تصوير للحال أبدع تصوير وهو كما ذكر تعالى حرفيّاً.
وقوله تعالى ﴿هُنالِكَ﴾ أي في ذلك المكان والزمان الذي حدّق العدو بكم ﴿ٱبْتُلِيَ ٱلْمُؤْمِنُونَ﴾ أي اختبرهم ربهم ليرى الثابت على إيمانه الذي لا تزعزعه الشدائد والفتن من السريع الانهزام والتحول لضعف عقيدته وقلة عزمه وصبره. وقوله تعالى ﴿وزُلْزِلُواْ زِلْزالاً شَدِيداً﴾ أي أُزعجوا وحرّكوا حراكاً شديداً لعوامل قوة العدو وكثرة جنوده، وضعف المؤمنين وقلة عددهم، وعامل المجاعة والحصار، والبرد الشديد وما أظهره المنافقون من تخاذل وما كشفت عنه الحال من نقض بني قريظة عهدهم وانضمامهم إلى الأحزاب.
وقوله تعالى: ﴿وإذْ يَقُولُ ٱلْمُنافِقُونَ وٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ﴾ أي النفاق لضعف إيمانهم ﴿مّا وعَدَنا ٱللَّهُ ورَسُولُهُ﴾ أي من النصر ﴿إلاَّ غُرُوراً﴾ أي باطلا: وذلك أنهم لما كانوا يحفرون في الخندق استعصت عليهم صخرة فأبت أن تنكسر فدعي لها الرسول ﷺ فضربها بالمعول ضربة تصدعت لها وبرق منها بريقٌ أضاء الساحة كلها فكبر رسول الله ﷺ وكبر المسلمون، ثم ضربها ثانية فصدعها وبرقت منها برقة أضاءت ما بين لابتي المدينة فكبر رسول الله ﷺ تكبير الفتح وكبر المسلمون وضرب ثالثة فكسرها وبرقت لها برقة كسابقتيها وكبر رسول الله ﷺ وكبر المسلمون ثم أخذ رسول الله ﷺ بيد سلمان فرقى من الخندق فقال سلمان بأبي أنت وأمي يا رسول الله لقد رأيت شيئا ما رأيته قط فالتفت رسول الله إلى القوم فقال هل رأيتم ما رأى سلمان؟ قالوا نعم يا رسول الله فأعلمهم أنه على ضوء ذلك البريق رأى قصور مدائن كسرى كأنياب الكلاب وإن جبريل أخبرني أن أُمتي ظاهرة عليها كما رأيت في الضربة الثانية القصور الحمراء من أرض الروم وأخبرني جبريل أن أُمتي ظاهرة عليها، ورأيت في الثالثة قصور صنعاء وأخبرني جبريل أن أمتي ظاهرة عليها فأبشروا أبشروا أبشروا فاستبشر المسلمون وقالوا الحمد لله موعود صدق.
فلما طال الحصار واشتدت الأزمة واستبد الخوف بالرجال قال المنافقون وضعفاء الإيمان ﴿مّا وعَدَنا ٱللَّهُ ورَسُولُهُ إلاَّ غُرُوراً﴾ إذ قال معتب بن قشير يعدنا محمد بفتح فارس والروم وأحدنا لا يقدر أن يتبرّز فرقاً وخوفاً ما هذا إلا وعد غرورا!!.
وقوله ﴿وإذْ قالَت طَّآئِفَةٌ مِّنْهُمْ﴾ أي من المنافقين. وهو أُويس بن قيظى أحد رؤساء المنافقين ﴿يٰأهْلَ يَثْرِبَ﴾ أي المدينة قبل أن يبطل الرسول هذا الإسم لها ويسميها بالمدينة ﴿لا مُقامَ لَكُمْ﴾ أي في سفح سلع عند الخندق ﴿فَٱرْجِعُواْ﴾ إلى منازلكم داخل المدينة بحجة أنه لا فائدة في البقاء هُنا دون قتال، وما قال ذلك إلا فراراً من القتال وهروباً من المواجهة، وقوله تعالى ﴿ويَسْتَئْذِنُ فَرِيقٌ مِّنْهُمُ ٱلنَّبِيَّ﴾ أي يطلبون الإذن لهم بالعودة إلى منازلهم بالمدينة بدعوى أن بيوتهم عورة أي مكشوفة أمام العدو وهم لا يأمنون عليها وأكذبهم الله تعالى في قولهم فقال ﴿وما هِيَ بِعَوْرَةٍ إن يُرِيدُونَ إلاَّ فِراراً﴾ أي ما يريدون بهذا الاعتذار إلا الفرار من وجه العدو، وقال تعالى فيهم ومن أصدق من الله قيلا. ﴿ولَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ﴾ المدينة ﴿مِّنْ أقْطارِها﴾ أي من جميع نواحيها من شرق وغرب وشمال وجنوب ﴿ثُمَّ سُئِلُواْ ٱلْفِتْنَةَ﴾ أي ثم طلب منهم العدو الغازي الذي دخل عليهم المدينة الردة أي العودة إلى الشرك ﴿لآتَوْها﴾ أعطوها فوراً ﴿وما تَلَبَّثُواْ بِهَآ إلاَّ يَسِيراً﴾ حتى يرتدوا عن الإسلام ويصبحوا كما كانوا مشركين والعياذ بالله من النفاق والمنافقين.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١) مشروعية التذكير بالنعم ليشكرها المذكَّرون بها فتزداد طاعتهم لله ورسوله.
٢) عرض غزوة الأحزاب أو الخندق عرضا صادقاً لا أمثل منه في عرض الأحداث للعبرة.
٣) بيان أن غزوة الخندق كانت من أشد الغزوات وأكثرها ألماً وتعباً على المسلمين.
٤) بيان أن حُسْنَ الظن بالله ممدوح، وأن سوء الظن به تعالى كفر ونفاق.
٥) بيان مواقف المنافقين الداعية إلى الهزيمة ليكون ذلك درساً للمؤمنين.
٦) تقرير النبوة المحمدية بإخبار الغيب التي أخبر بها رسول الله فكانت كما أخبر من فتح فارس والروم واليمن.
الأحزاب 33:10
شرح الكلمات:
اذكروا نعمة الله عليكم: أي اذكروا نعمة الله أي دفاعنا عنكم لتشكروا ذلك.
جنود: أي جنود المشركين المتحزبين.
ريحا وجنودا لم تروها: هي جنود الملائكة والريح ريح الصبا وهي التي تهب من شرق.
بما تعملون بصيرا: أي بصيراً بأعمالكم من حفر الخندق والاستعدادات للمعركة.
إذ جاءوكم من فوقكم: أي بنو أسد وغطفان أتوا من قبل نجد من شرق المدينة.
ومن أسفل منكم: أي من غرب وهم قريش وكنانة.
وإذ زاغت الأبصار: أي مالت عن كل شيء إلا عن العدو تنظر إليه من شدة الفزع.
وبلغت القلوب الحناجر: أي منتهى الحلقوم من شدة الخوف.
وتظنون بالله الظنونا: أي المختلفة من نصر وهزيمة، ونجاة وهلاك.
هنالك ابتلي المؤمنون: أي ثم في الخندق وساحة المعركة أُختبر المؤمنون.
وزلزلوا زلزالا شديدا: أي حركوا حراكا قويا من شدة الفزع.
والذين في قلوبهم مرض: أي شيء من النفاق لضعف عقيدتهم.
ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا: أي ما وعدنا من النصر ما هو إلا غروراً وباطلاً.
يا أهل يثرب لا مقام لكم: أي يا أهل المدينة لا مقام لكم حول الخندق فارجعوا إلى دياركم.
إن بيوتنا عورة: أي غير حصينة.
إن يريدون إلا فرارا: أي من القتال إذ بيوتهم حصينة.
ولو دخلت عليهم: أي المدينة أي دخلها العدو الغازي.
ثم سئلوا الفتنة: أي ثم طلب إليهم الردة إلى الشرك لآتوها أي اعطوها وفعلوها.
وما تلبثوا بها إلا يسيرا: أي ما تريثوا ولا تمهلوا بل أسرعوا الإجابة وارتدوا.
معنى الآيات:
قوله تعالى ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱذْكُرُواْ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إذْ جَآءَتْكُمْ جُنُودٌ﴾ الآيات هذه قصة غزوة الخندق أو الأحزاب قصها تبارك وتعالى على المؤمنين في معرض التذكير بنعمه تعالى عليهم ليشكروا بالإنقياد والطاعة لله ورسوله وقبول كل ما يشرع لهم لإكمالهم وإسعادهم في الحياتين فقال تعالى ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ أي يا من آمنتم بالله ربا وإلها وبمحمد نبيا ورسولا وبالإسلام دينا وشرعاً ﴿ٱذْكُرُواْ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ المتمثلة في دفع أكبر خطر قد حاق بكم وهو اجتماع جيوش عدَّة على غزوكم في عقر داركم وهم جيوش قريش وأسد وغطفان وبنو قريظة من اليهود ألّبهم عليهم وحزّب أحزابهم حُيي بن أخطب النضري يريد الانتقام من الرسول والمؤمنين إذ أجلوهم عن المدينة وأخرجوهم منها فالتحقوا بيهود خيبر وتيما، ولما بلغ النبي ﷺ خبرهم أمر بحفر الخندق تحت سفح جبل سلع غربي المدينة، وذلك بإشارة سلمان الفارسي رضي الله عنه إذ كانت له خبرة حربيّة علمها من ديار قومه فارس.
وتم حفر الخندق في خلال شهر من الزمن وكان ﷺ يعطي لكل عشرة أنفار أربعين ذراعاً أي عشرين متراً، وما إن فرغوا من حفره حتى نزلت جيوش المشركين وكانوا قرابة اثني عشر ألفاً ولما رأوا الرسول والمسلمين وراء الخندق تحت جبل سلع قالوا هذه مكيدة لم تكن العرب تعرفها فتناوشوا بالنبال ورمى عمرو بن عبد ود القرشي بفرسه في الخندق فقتله علي رضي الله عنه ودام الحصار والمناوشة وكانت الأيام والليالي باردة والمجاعة ضاربة أطنابها قرابة الشهر.
وتفصيل الأحداث للقصة فيما ذكره تعالى فيما يلي:
فقوله تعالى ﴿إذْ جَآءَتْكُمْ جُنُودٌ﴾ هي جنود المشركين من قريش ومن بني أسد وغطفان ﴿فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وجُنُوداً لَّمْ تَرَوْها﴾ لما جاءتكم جنود المشركين وحاصروكم في سفح سلع أرسلنا عليهم ريحاً وهي ريح الصبا المباركة التي قال فيها رسول الله ﷺ نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور وهي الريح الغربيّة. وفعلت بهم الصبا الأفاعيل حيث لم تبق لهم ناراً إلا أطفأتها ولا قدراً على الأثافي إلا أراقته، ولا خيمة ولا فسطاطاً إلا أسقطته وأزالته حتى اضطروا إلى الرحيل وقوله ﴿وجُنُوداً لَّمْ تَرَوْها﴾ وهم الملائكة فأصابتهم بالفزع والرعب الأمر الذي أفقدهم كل رشدهم وصوابهم ورجعوا يجرون أذيال الخيبة والحمد لله وقوله تعالى ﴿وكانَ ٱللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً﴾ أي بكل أعمالكم من حفر الخندق والمشادات والمناورات وما قاله وعمله المنافقون لم يغب عليه تعالى شيء وسيجزيكم به المحسن بالإحسان والمُسيئ بالإساءة.
وقوله تعالى: ﴿إذْ جَآءُوكُمْ﴾ أي المشركون ﴿مِّن فَوْقِكُمْ﴾ أي من الشرق وهم غطفان بقيادة عيينة بن حصن وأسد، ﴿ومِن أسْفَلَ مِنكُمْ﴾ وهم قريش وكنانة أي من الجنوب الغربي وهذا تحديد لساحة المعركة، وقوله ﴿وإذْ زاغَتِ ٱلأَبْصارُ﴾ أي مالت عن كل شيء فلم تبق تنظر إلا إلى القوات الغازية من شدة الخوف، ﴿وبَلَغَتِ ٱلْقُلُوبُ ٱلْحَناجِرَ﴾ أي ارتفعت بارتفاع الرئتين فبلغت منتهى الحلقوم. وقوله ﴿وتَظُنُّونَ بِٱللَّهِ ٱلظُّنُوناْ﴾ المختلفة من نصر وهزيمة وسلامة وعطب، وهذا تصوير للحال أبدع تصوير وهو كما ذكر تعالى حرفيّاً.
وقوله تعالى ﴿هُنالِكَ﴾ أي في ذلك المكان والزمان الذي حدّق العدو بكم ﴿ٱبْتُلِيَ ٱلْمُؤْمِنُونَ﴾ أي اختبرهم ربهم ليرى الثابت على إيمانه الذي لا تزعزعه الشدائد والفتن من السريع الانهزام والتحول لضعف عقيدته وقلة عزمه وصبره. وقوله تعالى ﴿وزُلْزِلُواْ زِلْزالاً شَدِيداً﴾ أي أُزعجوا وحرّكوا حراكاً شديداً لعوامل قوة العدو وكثرة جنوده، وضعف المؤمنين وقلة عددهم، وعامل المجاعة والحصار، والبرد الشديد وما أظهره المنافقون من تخاذل وما كشفت عنه الحال من نقض بني قريظة عهدهم وانضمامهم إلى الأحزاب.
وقوله تعالى: ﴿وإذْ يَقُولُ ٱلْمُنافِقُونَ وٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ﴾ أي النفاق لضعف إيمانهم ﴿مّا وعَدَنا ٱللَّهُ ورَسُولُهُ﴾ أي من النصر ﴿إلاَّ غُرُوراً﴾ أي باطلا: وذلك أنهم لما كانوا يحفرون في الخندق استعصت عليهم صخرة فأبت أن تنكسر فدعي لها الرسول ﷺ فضربها بالمعول ضربة تصدعت لها وبرق منها بريقٌ أضاء الساحة كلها فكبر رسول الله ﷺ وكبر المسلمون، ثم ضربها ثانية فصدعها وبرقت منها برقة أضاءت ما بين لابتي المدينة فكبر رسول الله ﷺ تكبير الفتح وكبر المسلمون وضرب ثالثة فكسرها وبرقت لها برقة كسابقتيها وكبر رسول الله ﷺ وكبر المسلمون ثم أخذ رسول الله ﷺ بيد سلمان فرقى من الخندق فقال سلمان بأبي أنت وأمي يا رسول الله لقد رأيت شيئا ما رأيته قط فالتفت رسول الله إلى القوم فقال هل رأيتم ما رأى سلمان؟ قالوا نعم يا رسول الله فأعلمهم أنه على ضوء ذلك البريق رأى قصور مدائن كسرى كأنياب الكلاب وإن جبريل أخبرني أن أُمتي ظاهرة عليها كما رأيت في الضربة الثانية القصور الحمراء من أرض الروم وأخبرني جبريل أن أُمتي ظاهرة عليها، ورأيت في الثالثة قصور صنعاء وأخبرني جبريل أن أمتي ظاهرة عليها فأبشروا أبشروا أبشروا فاستبشر المسلمون وقالوا الحمد لله موعود صدق.
فلما طال الحصار واشتدت الأزمة واستبد الخوف بالرجال قال المنافقون وضعفاء الإيمان ﴿مّا وعَدَنا ٱللَّهُ ورَسُولُهُ إلاَّ غُرُوراً﴾ إذ قال معتب بن قشير يعدنا محمد بفتح فارس والروم وأحدنا لا يقدر أن يتبرّز فرقاً وخوفاً ما هذا إلا وعد غرورا!!.
وقوله ﴿وإذْ قالَت طَّآئِفَةٌ مِّنْهُمْ﴾ أي من المنافقين. وهو أُويس بن قيظى أحد رؤساء المنافقين ﴿يٰأهْلَ يَثْرِبَ﴾ أي المدينة قبل أن يبطل الرسول هذا الإسم لها ويسميها بالمدينة ﴿لا مُقامَ لَكُمْ﴾ أي في سفح سلع عند الخندق ﴿فَٱرْجِعُواْ﴾ إلى منازلكم داخل المدينة بحجة أنه لا فائدة في البقاء هُنا دون قتال، وما قال ذلك إلا فراراً من القتال وهروباً من المواجهة، وقوله تعالى ﴿ويَسْتَئْذِنُ فَرِيقٌ مِّنْهُمُ ٱلنَّبِيَّ﴾ أي يطلبون الإذن لهم بالعودة إلى منازلهم بالمدينة بدعوى أن بيوتهم عورة أي مكشوفة أمام العدو وهم لا يأمنون عليها وأكذبهم الله تعالى في قولهم فقال ﴿وما هِيَ بِعَوْرَةٍ إن يُرِيدُونَ إلاَّ فِراراً﴾ أي ما يريدون بهذا الاعتذار إلا الفرار من وجه العدو، وقال تعالى فيهم ومن أصدق من الله قيلا. ﴿ولَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ﴾ المدينة ﴿مِّنْ أقْطارِها﴾ أي من جميع نواحيها من شرق وغرب وشمال وجنوب ﴿ثُمَّ سُئِلُواْ ٱلْفِتْنَةَ﴾ أي ثم طلب منهم العدو الغازي الذي دخل عليهم المدينة الردة أي العودة إلى الشرك ﴿لآتَوْها﴾ أعطوها فوراً ﴿وما تَلَبَّثُواْ بِهَآ إلاَّ يَسِيراً﴾ حتى يرتدوا عن الإسلام ويصبحوا كما كانوا مشركين والعياذ بالله من النفاق والمنافقين.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١) مشروعية التذكير بالنعم ليشكرها المذكَّرون بها فتزداد طاعتهم لله ورسوله.
٢) عرض غزوة الأحزاب أو الخندق عرضا صادقاً لا أمثل منه في عرض الأحداث للعبرة.
٣) بيان أن غزوة الخندق كانت من أشد الغزوات وأكثرها ألماً وتعباً على المسلمين.
٤) بيان أن حُسْنَ الظن بالله ممدوح، وأن سوء الظن به تعالى كفر ونفاق.
٥) بيان مواقف المنافقين الداعية إلى الهزيمة ليكون ذلك درساً للمؤمنين.
٦) تقرير النبوة المحمدية بإخبار الغيب التي أخبر بها رسول الله فكانت كما أخبر من فتح فارس والروم واليمن.
الأحزاب 33:11
شرح الكلمات:
اذكروا نعمة الله عليكم: أي اذكروا نعمة الله أي دفاعنا عنكم لتشكروا ذلك.
جنود: أي جنود المشركين المتحزبين.
ريحا وجنودا لم تروها: هي جنود الملائكة والريح ريح الصبا وهي التي تهب من شرق.
بما تعملون بصيرا: أي بصيراً بأعمالكم من حفر الخندق والاستعدادات للمعركة.
إذ جاءوكم من فوقكم: أي بنو أسد وغطفان أتوا من قبل نجد من شرق المدينة.
ومن أسفل منكم: أي من غرب وهم قريش وكنانة.
وإذ زاغت الأبصار: أي مالت عن كل شيء إلا عن العدو تنظر إليه من شدة الفزع.
وبلغت القلوب الحناجر: أي منتهى الحلقوم من شدة الخوف.
وتظنون بالله الظنونا: أي المختلفة من نصر وهزيمة، ونجاة وهلاك.
هنالك ابتلي المؤمنون: أي ثم في الخندق وساحة المعركة أُختبر المؤمنون.
وزلزلوا زلزالا شديدا: أي حركوا حراكا قويا من شدة الفزع.
والذين في قلوبهم مرض: أي شيء من النفاق لضعف عقيدتهم.
ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا: أي ما وعدنا من النصر ما هو إلا غروراً وباطلاً.
يا أهل يثرب لا مقام لكم: أي يا أهل المدينة لا مقام لكم حول الخندق فارجعوا إلى دياركم.
إن بيوتنا عورة: أي غير حصينة.
إن يريدون إلا فرارا: أي من القتال إذ بيوتهم حصينة.
ولو دخلت عليهم: أي المدينة أي دخلها العدو الغازي.
ثم سئلوا الفتنة: أي ثم طلب إليهم الردة إلى الشرك لآتوها أي اعطوها وفعلوها.
وما تلبثوا بها إلا يسيرا: أي ما تريثوا ولا تمهلوا بل أسرعوا الإجابة وارتدوا.
معنى الآيات:
قوله تعالى ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱذْكُرُواْ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إذْ جَآءَتْكُمْ جُنُودٌ﴾ الآيات هذه قصة غزوة الخندق أو الأحزاب قصها تبارك وتعالى على المؤمنين في معرض التذكير بنعمه تعالى عليهم ليشكروا بالإنقياد والطاعة لله ورسوله وقبول كل ما يشرع لهم لإكمالهم وإسعادهم في الحياتين فقال تعالى ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ أي يا من آمنتم بالله ربا وإلها وبمحمد نبيا ورسولا وبالإسلام دينا وشرعاً ﴿ٱذْكُرُواْ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ المتمثلة في دفع أكبر خطر قد حاق بكم وهو اجتماع جيوش عدَّة على غزوكم في عقر داركم وهم جيوش قريش وأسد وغطفان وبنو قريظة من اليهود ألّبهم عليهم وحزّب أحزابهم حُيي بن أخطب النضري يريد الانتقام من الرسول والمؤمنين إذ أجلوهم عن المدينة وأخرجوهم منها فالتحقوا بيهود خيبر وتيما، ولما بلغ النبي ﷺ خبرهم أمر بحفر الخندق تحت سفح جبل سلع غربي المدينة، وذلك بإشارة سلمان الفارسي رضي الله عنه إذ كانت له خبرة حربيّة علمها من ديار قومه فارس.
وتم حفر الخندق في خلال شهر من الزمن وكان ﷺ يعطي لكل عشرة أنفار أربعين ذراعاً أي عشرين متراً، وما إن فرغوا من حفره حتى نزلت جيوش المشركين وكانوا قرابة اثني عشر ألفاً ولما رأوا الرسول والمسلمين وراء الخندق تحت جبل سلع قالوا هذه مكيدة لم تكن العرب تعرفها فتناوشوا بالنبال ورمى عمرو بن عبد ود القرشي بفرسه في الخندق فقتله علي رضي الله عنه ودام الحصار والمناوشة وكانت الأيام والليالي باردة والمجاعة ضاربة أطنابها قرابة الشهر.
وتفصيل الأحداث للقصة فيما ذكره تعالى فيما يلي:
فقوله تعالى ﴿إذْ جَآءَتْكُمْ جُنُودٌ﴾ هي جنود المشركين من قريش ومن بني أسد وغطفان ﴿فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وجُنُوداً لَّمْ تَرَوْها﴾ لما جاءتكم جنود المشركين وحاصروكم في سفح سلع أرسلنا عليهم ريحاً وهي ريح الصبا المباركة التي قال فيها رسول الله ﷺ نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور وهي الريح الغربيّة. وفعلت بهم الصبا الأفاعيل حيث لم تبق لهم ناراً إلا أطفأتها ولا قدراً على الأثافي إلا أراقته، ولا خيمة ولا فسطاطاً إلا أسقطته وأزالته حتى اضطروا إلى الرحيل وقوله ﴿وجُنُوداً لَّمْ تَرَوْها﴾ وهم الملائكة فأصابتهم بالفزع والرعب الأمر الذي أفقدهم كل رشدهم وصوابهم ورجعوا يجرون أذيال الخيبة والحمد لله وقوله تعالى ﴿وكانَ ٱللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً﴾ أي بكل أعمالكم من حفر الخندق والمشادات والمناورات وما قاله وعمله المنافقون لم يغب عليه تعالى شيء وسيجزيكم به المحسن بالإحسان والمُسيئ بالإساءة.
وقوله تعالى: ﴿إذْ جَآءُوكُمْ﴾ أي المشركون ﴿مِّن فَوْقِكُمْ﴾ أي من الشرق وهم غطفان بقيادة عيينة بن حصن وأسد، ﴿ومِن أسْفَلَ مِنكُمْ﴾ وهم قريش وكنانة أي من الجنوب الغربي وهذا تحديد لساحة المعركة، وقوله ﴿وإذْ زاغَتِ ٱلأَبْصارُ﴾ أي مالت عن كل شيء فلم تبق تنظر إلا إلى القوات الغازية من شدة الخوف، ﴿وبَلَغَتِ ٱلْقُلُوبُ ٱلْحَناجِرَ﴾ أي ارتفعت بارتفاع الرئتين فبلغت منتهى الحلقوم. وقوله ﴿وتَظُنُّونَ بِٱللَّهِ ٱلظُّنُوناْ﴾ المختلفة من نصر وهزيمة وسلامة وعطب، وهذا تصوير للحال أبدع تصوير وهو كما ذكر تعالى حرفيّاً.
وقوله تعالى ﴿هُنالِكَ﴾ أي في ذلك المكان والزمان الذي حدّق العدو بكم ﴿ٱبْتُلِيَ ٱلْمُؤْمِنُونَ﴾ أي اختبرهم ربهم ليرى الثابت على إيمانه الذي لا تزعزعه الشدائد والفتن من السريع الانهزام والتحول لضعف عقيدته وقلة عزمه وصبره. وقوله تعالى ﴿وزُلْزِلُواْ زِلْزالاً شَدِيداً﴾ أي أُزعجوا وحرّكوا حراكاً شديداً لعوامل قوة العدو وكثرة جنوده، وضعف المؤمنين وقلة عددهم، وعامل المجاعة والحصار، والبرد الشديد وما أظهره المنافقون من تخاذل وما كشفت عنه الحال من نقض بني قريظة عهدهم وانضمامهم إلى الأحزاب.
وقوله تعالى: ﴿وإذْ يَقُولُ ٱلْمُنافِقُونَ وٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ﴾ أي النفاق لضعف إيمانهم ﴿مّا وعَدَنا ٱللَّهُ ورَسُولُهُ﴾ أي من النصر ﴿إلاَّ غُرُوراً﴾ أي باطلا: وذلك أنهم لما كانوا يحفرون في الخندق استعصت عليهم صخرة فأبت أن تنكسر فدعي لها الرسول ﷺ فضربها بالمعول ضربة تصدعت لها وبرق منها بريقٌ أضاء الساحة كلها فكبر رسول الله ﷺ وكبر المسلمون، ثم ضربها ثانية فصدعها وبرقت منها برقة أضاءت ما بين لابتي المدينة فكبر رسول الله ﷺ تكبير الفتح وكبر المسلمون وضرب ثالثة فكسرها وبرقت لها برقة كسابقتيها وكبر رسول الله ﷺ وكبر المسلمون ثم أخذ رسول الله ﷺ بيد سلمان فرقى من الخندق فقال سلمان بأبي أنت وأمي يا رسول الله لقد رأيت شيئا ما رأيته قط فالتفت رسول الله إلى القوم فقال هل رأيتم ما رأى سلمان؟ قالوا نعم يا رسول الله فأعلمهم أنه على ضوء ذلك البريق رأى قصور مدائن كسرى كأنياب الكلاب وإن جبريل أخبرني أن أُمتي ظاهرة عليها كما رأيت في الضربة الثانية القصور الحمراء من أرض الروم وأخبرني جبريل أن أُمتي ظاهرة عليها، ورأيت في الثالثة قصور صنعاء وأخبرني جبريل أن أمتي ظاهرة عليها فأبشروا أبشروا أبشروا فاستبشر المسلمون وقالوا الحمد لله موعود صدق.
فلما طال الحصار واشتدت الأزمة واستبد الخوف بالرجال قال المنافقون وضعفاء الإيمان ﴿مّا وعَدَنا ٱللَّهُ ورَسُولُهُ إلاَّ غُرُوراً﴾ إذ قال معتب بن قشير يعدنا محمد بفتح فارس والروم وأحدنا لا يقدر أن يتبرّز فرقاً وخوفاً ما هذا إلا وعد غرورا!!.
وقوله ﴿وإذْ قالَت طَّآئِفَةٌ مِّنْهُمْ﴾ أي من المنافقين. وهو أُويس بن قيظى أحد رؤساء المنافقين ﴿يٰأهْلَ يَثْرِبَ﴾ أي المدينة قبل أن يبطل الرسول هذا الإسم لها ويسميها بالمدينة ﴿لا مُقامَ لَكُمْ﴾ أي في سفح سلع عند الخندق ﴿فَٱرْجِعُواْ﴾ إلى منازلكم داخل المدينة بحجة أنه لا فائدة في البقاء هُنا دون قتال، وما قال ذلك إلا فراراً من القتال وهروباً من المواجهة، وقوله تعالى ﴿ويَسْتَئْذِنُ فَرِيقٌ مِّنْهُمُ ٱلنَّبِيَّ﴾ أي يطلبون الإذن لهم بالعودة إلى منازلهم بالمدينة بدعوى أن بيوتهم عورة أي مكشوفة أمام العدو وهم لا يأمنون عليها وأكذبهم الله تعالى في قولهم فقال ﴿وما هِيَ بِعَوْرَةٍ إن يُرِيدُونَ إلاَّ فِراراً﴾ أي ما يريدون بهذا الاعتذار إلا الفرار من وجه العدو، وقال تعالى فيهم ومن أصدق من الله قيلا. ﴿ولَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ﴾ المدينة ﴿مِّنْ أقْطارِها﴾ أي من جميع نواحيها من شرق وغرب وشمال وجنوب ﴿ثُمَّ سُئِلُواْ ٱلْفِتْنَةَ﴾ أي ثم طلب منهم العدو الغازي الذي دخل عليهم المدينة الردة أي العودة إلى الشرك ﴿لآتَوْها﴾ أعطوها فوراً ﴿وما تَلَبَّثُواْ بِهَآ إلاَّ يَسِيراً﴾ حتى يرتدوا عن الإسلام ويصبحوا كما كانوا مشركين والعياذ بالله من النفاق والمنافقين.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١) مشروعية التذكير بالنعم ليشكرها المذكَّرون بها فتزداد طاعتهم لله ورسوله.
٢) عرض غزوة الأحزاب أو الخندق عرضا صادقاً لا أمثل منه في عرض الأحداث للعبرة.
٣) بيان أن غزوة الخندق كانت من أشد الغزوات وأكثرها ألماً وتعباً على المسلمين.
٤) بيان أن حُسْنَ الظن بالله ممدوح، وأن سوء الظن به تعالى كفر ونفاق.
٥) بيان مواقف المنافقين الداعية إلى الهزيمة ليكون ذلك درساً للمؤمنين.
٦) تقرير النبوة المحمدية بإخبار الغيب التي أخبر بها رسول الله فكانت كما أخبر من فتح فارس والروم واليمن.
الأحزاب 33:12
شرح الكلمات:
اذكروا نعمة الله عليكم: أي اذكروا نعمة الله أي دفاعنا عنكم لتشكروا ذلك.
جنود: أي جنود المشركين المتحزبين.
ريحا وجنودا لم تروها: هي جنود الملائكة والريح ريح الصبا وهي التي تهب من شرق.
بما تعملون بصيرا: أي بصيراً بأعمالكم من حفر الخندق والاستعدادات للمعركة.
إذ جاءوكم من فوقكم: أي بنو أسد وغطفان أتوا من قبل نجد من شرق المدينة.
ومن أسفل منكم: أي من غرب وهم قريش وكنانة.
وإذ زاغت الأبصار: أي مالت عن كل شيء إلا عن العدو تنظر إليه من شدة الفزع.
وبلغت القلوب الحناجر: أي منتهى الحلقوم من شدة الخوف.
وتظنون بالله الظنونا: أي المختلفة من نصر وهزيمة، ونجاة وهلاك.
هنالك ابتلي المؤمنون: أي ثم في الخندق وساحة المعركة أُختبر المؤمنون.
وزلزلوا زلزالا شديدا: أي حركوا حراكا قويا من شدة الفزع.
والذين في قلوبهم مرض: أي شيء من النفاق لضعف عقيدتهم.
ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا: أي ما وعدنا من النصر ما هو إلا غروراً وباطلاً.
يا أهل يثرب لا مقام لكم: أي يا أهل المدينة لا مقام لكم حول الخندق فارجعوا إلى دياركم.
إن بيوتنا عورة: أي غير حصينة.
إن يريدون إلا فرارا: أي من القتال إذ بيوتهم حصينة.
ولو دخلت عليهم: أي المدينة أي دخلها العدو الغازي.
ثم سئلوا الفتنة: أي ثم طلب إليهم الردة إلى الشرك لآتوها أي اعطوها وفعلوها.
وما تلبثوا بها إلا يسيرا: أي ما تريثوا ولا تمهلوا بل أسرعوا الإجابة وارتدوا.
معنى الآيات:
قوله تعالى ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱذْكُرُواْ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إذْ جَآءَتْكُمْ جُنُودٌ﴾ الآيات هذه قصة غزوة الخندق أو الأحزاب قصها تبارك وتعالى على المؤمنين في معرض التذكير بنعمه تعالى عليهم ليشكروا بالإنقياد والطاعة لله ورسوله وقبول كل ما يشرع لهم لإكمالهم وإسعادهم في الحياتين فقال تعالى ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ أي يا من آمنتم بالله ربا وإلها وبمحمد نبيا ورسولا وبالإسلام دينا وشرعاً ﴿ٱذْكُرُواْ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ المتمثلة في دفع أكبر خطر قد حاق بكم وهو اجتماع جيوش عدَّة على غزوكم في عقر داركم وهم جيوش قريش وأسد وغطفان وبنو قريظة من اليهود ألّبهم عليهم وحزّب أحزابهم حُيي بن أخطب النضري يريد الانتقام من الرسول والمؤمنين إذ أجلوهم عن المدينة وأخرجوهم منها فالتحقوا بيهود خيبر وتيما، ولما بلغ النبي ﷺ خبرهم أمر بحفر الخندق تحت سفح جبل سلع غربي المدينة، وذلك بإشارة سلمان الفارسي رضي الله عنه إذ كانت له خبرة حربيّة علمها من ديار قومه فارس.
وتم حفر الخندق في خلال شهر من الزمن وكان ﷺ يعطي لكل عشرة أنفار أربعين ذراعاً أي عشرين متراً، وما إن فرغوا من حفره حتى نزلت جيوش المشركين وكانوا قرابة اثني عشر ألفاً ولما رأوا الرسول والمسلمين وراء الخندق تحت جبل سلع قالوا هذه مكيدة لم تكن العرب تعرفها فتناوشوا بالنبال ورمى عمرو بن عبد ود القرشي بفرسه في الخندق فقتله علي رضي الله عنه ودام الحصار والمناوشة وكانت الأيام والليالي باردة والمجاعة ضاربة أطنابها قرابة الشهر.
وتفصيل الأحداث للقصة فيما ذكره تعالى فيما يلي:
فقوله تعالى ﴿إذْ جَآءَتْكُمْ جُنُودٌ﴾ هي جنود المشركين من قريش ومن بني أسد وغطفان ﴿فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وجُنُوداً لَّمْ تَرَوْها﴾ لما جاءتكم جنود المشركين وحاصروكم في سفح سلع أرسلنا عليهم ريحاً وهي ريح الصبا المباركة التي قال فيها رسول الله ﷺ نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور وهي الريح الغربيّة. وفعلت بهم الصبا الأفاعيل حيث لم تبق لهم ناراً إلا أطفأتها ولا قدراً على الأثافي إلا أراقته، ولا خيمة ولا فسطاطاً إلا أسقطته وأزالته حتى اضطروا إلى الرحيل وقوله ﴿وجُنُوداً لَّمْ تَرَوْها﴾ وهم الملائكة فأصابتهم بالفزع والرعب الأمر الذي أفقدهم كل رشدهم وصوابهم ورجعوا يجرون أذيال الخيبة والحمد لله وقوله تعالى ﴿وكانَ ٱللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً﴾ أي بكل أعمالكم من حفر الخندق والمشادات والمناورات وما قاله وعمله المنافقون لم يغب عليه تعالى شيء وسيجزيكم به المحسن بالإحسان والمُسيئ بالإساءة.
وقوله تعالى: ﴿إذْ جَآءُوكُمْ﴾ أي المشركون ﴿مِّن فَوْقِكُمْ﴾ أي من الشرق وهم غطفان بقيادة عيينة بن حصن وأسد، ﴿ومِن أسْفَلَ مِنكُمْ﴾ وهم قريش وكنانة أي من الجنوب الغربي وهذا تحديد لساحة المعركة، وقوله ﴿وإذْ زاغَتِ ٱلأَبْصارُ﴾ أي مالت عن كل شيء فلم تبق تنظر إلا إلى القوات الغازية من شدة الخوف، ﴿وبَلَغَتِ ٱلْقُلُوبُ ٱلْحَناجِرَ﴾ أي ارتفعت بارتفاع الرئتين فبلغت منتهى الحلقوم. وقوله ﴿وتَظُنُّونَ بِٱللَّهِ ٱلظُّنُوناْ﴾ المختلفة من نصر وهزيمة وسلامة وعطب، وهذا تصوير للحال أبدع تصوير وهو كما ذكر تعالى حرفيّاً.
وقوله تعالى ﴿هُنالِكَ﴾ أي في ذلك المكان والزمان الذي حدّق العدو بكم ﴿ٱبْتُلِيَ ٱلْمُؤْمِنُونَ﴾ أي اختبرهم ربهم ليرى الثابت على إيمانه الذي لا تزعزعه الشدائد والفتن من السريع الانهزام والتحول لضعف عقيدته وقلة عزمه وصبره. وقوله تعالى ﴿وزُلْزِلُواْ زِلْزالاً شَدِيداً﴾ أي أُزعجوا وحرّكوا حراكاً شديداً لعوامل قوة العدو وكثرة جنوده، وضعف المؤمنين وقلة عددهم، وعامل المجاعة والحصار، والبرد الشديد وما أظهره المنافقون من تخاذل وما كشفت عنه الحال من نقض بني قريظة عهدهم وانضمامهم إلى الأحزاب.
وقوله تعالى: ﴿وإذْ يَقُولُ ٱلْمُنافِقُونَ وٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ﴾ أي النفاق لضعف إيمانهم ﴿مّا وعَدَنا ٱللَّهُ ورَسُولُهُ﴾ أي من النصر ﴿إلاَّ غُرُوراً﴾ أي باطلا: وذلك أنهم لما كانوا يحفرون في الخندق استعصت عليهم صخرة فأبت أن تنكسر فدعي لها الرسول ﷺ فضربها بالمعول ضربة تصدعت لها وبرق منها بريقٌ أضاء الساحة كلها فكبر رسول الله ﷺ وكبر المسلمون، ثم ضربها ثانية فصدعها وبرقت منها برقة أضاءت ما بين لابتي المدينة فكبر رسول الله ﷺ تكبير الفتح وكبر المسلمون وضرب ثالثة فكسرها وبرقت لها برقة كسابقتيها وكبر رسول الله ﷺ وكبر المسلمون ثم أخذ رسول الله ﷺ بيد سلمان فرقى من الخندق فقال سلمان بأبي أنت وأمي يا رسول الله لقد رأيت شيئا ما رأيته قط فالتفت رسول الله إلى القوم فقال هل رأيتم ما رأى سلمان؟ قالوا نعم يا رسول الله فأعلمهم أنه على ضوء ذلك البريق رأى قصور مدائن كسرى كأنياب الكلاب وإن جبريل أخبرني أن أُمتي ظاهرة عليها كما رأيت في الضربة الثانية القصور الحمراء من أرض الروم وأخبرني جبريل أن أُمتي ظاهرة عليها، ورأيت في الثالثة قصور صنعاء وأخبرني جبريل أن أمتي ظاهرة عليها فأبشروا أبشروا أبشروا فاستبشر المسلمون وقالوا الحمد لله موعود صدق.
فلما طال الحصار واشتدت الأزمة واستبد الخوف بالرجال قال المنافقون وضعفاء الإيمان ﴿مّا وعَدَنا ٱللَّهُ ورَسُولُهُ إلاَّ غُرُوراً﴾ إذ قال معتب بن قشير يعدنا محمد بفتح فارس والروم وأحدنا لا يقدر أن يتبرّز فرقاً وخوفاً ما هذا إلا وعد غرورا!!.
وقوله ﴿وإذْ قالَت طَّآئِفَةٌ مِّنْهُمْ﴾ أي من المنافقين. وهو أُويس بن قيظى أحد رؤساء المنافقين ﴿يٰأهْلَ يَثْرِبَ﴾ أي المدينة قبل أن يبطل الرسول هذا الإسم لها ويسميها بالمدينة ﴿لا مُقامَ لَكُمْ﴾ أي في سفح سلع عند الخندق ﴿فَٱرْجِعُواْ﴾ إلى منازلكم داخل المدينة بحجة أنه لا فائدة في البقاء هُنا دون قتال، وما قال ذلك إلا فراراً من القتال وهروباً من المواجهة، وقوله تعالى ﴿ويَسْتَئْذِنُ فَرِيقٌ مِّنْهُمُ ٱلنَّبِيَّ﴾ أي يطلبون الإذن لهم بالعودة إلى منازلهم بالمدينة بدعوى أن بيوتهم عورة أي مكشوفة أمام العدو وهم لا يأمنون عليها وأكذبهم الله تعالى في قولهم فقال ﴿وما هِيَ بِعَوْرَةٍ إن يُرِيدُونَ إلاَّ فِراراً﴾ أي ما يريدون بهذا الاعتذار إلا الفرار من وجه العدو، وقال تعالى فيهم ومن أصدق من الله قيلا. ﴿ولَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ﴾ المدينة ﴿مِّنْ أقْطارِها﴾ أي من جميع نواحيها من شرق وغرب وشمال وجنوب ﴿ثُمَّ سُئِلُواْ ٱلْفِتْنَةَ﴾ أي ثم طلب منهم العدو الغازي الذي دخل عليهم المدينة الردة أي العودة إلى الشرك ﴿لآتَوْها﴾ أعطوها فوراً ﴿وما تَلَبَّثُواْ بِهَآ إلاَّ يَسِيراً﴾ حتى يرتدوا عن الإسلام ويصبحوا كما كانوا مشركين والعياذ بالله من النفاق والمنافقين.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١) مشروعية التذكير بالنعم ليشكرها المذكَّرون بها فتزداد طاعتهم لله ورسوله.
٢) عرض غزوة الأحزاب أو الخندق عرضا صادقاً لا أمثل منه في عرض الأحداث للعبرة.
٣) بيان أن غزوة الخندق كانت من أشد الغزوات وأكثرها ألماً وتعباً على المسلمين.
٤) بيان أن حُسْنَ الظن بالله ممدوح، وأن سوء الظن به تعالى كفر ونفاق.
٥) بيان مواقف المنافقين الداعية إلى الهزيمة ليكون ذلك درساً للمؤمنين.
٦) تقرير النبوة المحمدية بإخبار الغيب التي أخبر بها رسول الله فكانت كما أخبر من فتح فارس والروم واليمن.
الأحزاب 33:13
شرح الكلمات:
اذكروا نعمة الله عليكم: أي اذكروا نعمة الله أي دفاعنا عنكم لتشكروا ذلك.
جنود: أي جنود المشركين المتحزبين.
ريحا وجنودا لم تروها: هي جنود الملائكة والريح ريح الصبا وهي التي تهب من شرق.
بما تعملون بصيرا: أي بصيراً بأعمالكم من حفر الخندق والاستعدادات للمعركة.
إذ جاءوكم من فوقكم: أي بنو أسد وغطفان أتوا من قبل نجد من شرق المدينة.
ومن أسفل منكم: أي من غرب وهم قريش وكنانة.
وإذ زاغت الأبصار: أي مالت عن كل شيء إلا عن العدو تنظر إليه من شدة الفزع.
وبلغت القلوب الحناجر: أي منتهى الحلقوم من شدة الخوف.
وتظنون بالله الظنونا: أي المختلفة من نصر وهزيمة، ونجاة وهلاك.
هنالك ابتلي المؤمنون: أي ثم في الخندق وساحة المعركة أُختبر المؤمنون.
وزلزلوا زلزالا شديدا: أي حركوا حراكا قويا من شدة الفزع.
والذين في قلوبهم مرض: أي شيء من النفاق لضعف عقيدتهم.
ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا: أي ما وعدنا من النصر ما هو إلا غروراً وباطلاً.
يا أهل يثرب لا مقام لكم: أي يا أهل المدينة لا مقام لكم حول الخندق فارجعوا إلى دياركم.
إن بيوتنا عورة: أي غير حصينة.
إن يريدون إلا فرارا: أي من القتال إذ بيوتهم حصينة.
ولو دخلت عليهم: أي المدينة أي دخلها العدو الغازي.
ثم سئلوا الفتنة: أي ثم طلب إليهم الردة إلى الشرك لآتوها أي اعطوها وفعلوها.
وما تلبثوا بها إلا يسيرا: أي ما تريثوا ولا تمهلوا بل أسرعوا الإجابة وارتدوا.
معنى الآيات:
قوله تعالى ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱذْكُرُواْ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إذْ جَآءَتْكُمْ جُنُودٌ﴾ الآيات هذه قصة غزوة الخندق أو الأحزاب قصها تبارك وتعالى على المؤمنين في معرض التذكير بنعمه تعالى عليهم ليشكروا بالإنقياد والطاعة لله ورسوله وقبول كل ما يشرع لهم لإكمالهم وإسعادهم في الحياتين فقال تعالى ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ أي يا من آمنتم بالله ربا وإلها وبمحمد نبيا ورسولا وبالإسلام دينا وشرعاً ﴿ٱذْكُرُواْ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ المتمثلة في دفع أكبر خطر قد حاق بكم وهو اجتماع جيوش عدَّة على غزوكم في عقر داركم وهم جيوش قريش وأسد وغطفان وبنو قريظة من اليهود ألّبهم عليهم وحزّب أحزابهم حُيي بن أخطب النضري يريد الانتقام من الرسول والمؤمنين إذ أجلوهم عن المدينة وأخرجوهم منها فالتحقوا بيهود خيبر وتيما، ولما بلغ النبي ﷺ خبرهم أمر بحفر الخندق تحت سفح جبل سلع غربي المدينة، وذلك بإشارة سلمان الفارسي رضي الله عنه إذ كانت له خبرة حربيّة علمها من ديار قومه فارس.
وتم حفر الخندق في خلال شهر من الزمن وكان ﷺ يعطي لكل عشرة أنفار أربعين ذراعاً أي عشرين متراً، وما إن فرغوا من حفره حتى نزلت جيوش المشركين وكانوا قرابة اثني عشر ألفاً ولما رأوا الرسول والمسلمين وراء الخندق تحت جبل سلع قالوا هذه مكيدة لم تكن العرب تعرفها فتناوشوا بالنبال ورمى عمرو بن عبد ود القرشي بفرسه في الخندق فقتله علي رضي الله عنه ودام الحصار والمناوشة وكانت الأيام والليالي باردة والمجاعة ضاربة أطنابها قرابة الشهر.
وتفصيل الأحداث للقصة فيما ذكره تعالى فيما يلي:
فقوله تعالى ﴿إذْ جَآءَتْكُمْ جُنُودٌ﴾ هي جنود المشركين من قريش ومن بني أسد وغطفان ﴿فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وجُنُوداً لَّمْ تَرَوْها﴾ لما جاءتكم جنود المشركين وحاصروكم في سفح سلع أرسلنا عليهم ريحاً وهي ريح الصبا المباركة التي قال فيها رسول الله ﷺ نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور وهي الريح الغربيّة. وفعلت بهم الصبا الأفاعيل حيث لم تبق لهم ناراً إلا أطفأتها ولا قدراً على الأثافي إلا أراقته، ولا خيمة ولا فسطاطاً إلا أسقطته وأزالته حتى اضطروا إلى الرحيل وقوله ﴿وجُنُوداً لَّمْ تَرَوْها﴾ وهم الملائكة فأصابتهم بالفزع والرعب الأمر الذي أفقدهم كل رشدهم وصوابهم ورجعوا يجرون أذيال الخيبة والحمد لله وقوله تعالى ﴿وكانَ ٱللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً﴾ أي بكل أعمالكم من حفر الخندق والمشادات والمناورات وما قاله وعمله المنافقون لم يغب عليه تعالى شيء وسيجزيكم به المحسن بالإحسان والمُسيئ بالإساءة.
وقوله تعالى: ﴿إذْ جَآءُوكُمْ﴾ أي المشركون ﴿مِّن فَوْقِكُمْ﴾ أي من الشرق وهم غطفان بقيادة عيينة بن حصن وأسد، ﴿ومِن أسْفَلَ مِنكُمْ﴾ وهم قريش وكنانة أي من الجنوب الغربي وهذا تحديد لساحة المعركة، وقوله ﴿وإذْ زاغَتِ ٱلأَبْصارُ﴾ أي مالت عن كل شيء فلم تبق تنظر إلا إلى القوات الغازية من شدة الخوف، ﴿وبَلَغَتِ ٱلْقُلُوبُ ٱلْحَناجِرَ﴾ أي ارتفعت بارتفاع الرئتين فبلغت منتهى الحلقوم. وقوله ﴿وتَظُنُّونَ بِٱللَّهِ ٱلظُّنُوناْ﴾ المختلفة من نصر وهزيمة وسلامة وعطب، وهذا تصوير للحال أبدع تصوير وهو كما ذكر تعالى حرفيّاً.
وقوله تعالى ﴿هُنالِكَ﴾ أي في ذلك المكان والزمان الذي حدّق العدو بكم ﴿ٱبْتُلِيَ ٱلْمُؤْمِنُونَ﴾ أي اختبرهم ربهم ليرى الثابت على إيمانه الذي لا تزعزعه الشدائد والفتن من السريع الانهزام والتحول لضعف عقيدته وقلة عزمه وصبره. وقوله تعالى ﴿وزُلْزِلُواْ زِلْزالاً شَدِيداً﴾ أي أُزعجوا وحرّكوا حراكاً شديداً لعوامل قوة العدو وكثرة جنوده، وضعف المؤمنين وقلة عددهم، وعامل المجاعة والحصار، والبرد الشديد وما أظهره المنافقون من تخاذل وما كشفت عنه الحال من نقض بني قريظة عهدهم وانضمامهم إلى الأحزاب.
وقوله تعالى: ﴿وإذْ يَقُولُ ٱلْمُنافِقُونَ وٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ﴾ أي النفاق لضعف إيمانهم ﴿مّا وعَدَنا ٱللَّهُ ورَسُولُهُ﴾ أي من النصر ﴿إلاَّ غُرُوراً﴾ أي باطلا: وذلك أنهم لما كانوا يحفرون في الخندق استعصت عليهم صخرة فأبت أن تنكسر فدعي لها الرسول ﷺ فضربها بالمعول ضربة تصدعت لها وبرق منها بريقٌ أضاء الساحة كلها فكبر رسول الله ﷺ وكبر المسلمون، ثم ضربها ثانية فصدعها وبرقت منها برقة أضاءت ما بين لابتي المدينة فكبر رسول الله ﷺ تكبير الفتح وكبر المسلمون وضرب ثالثة فكسرها وبرقت لها برقة كسابقتيها وكبر رسول الله ﷺ وكبر المسلمون ثم أخذ رسول الله ﷺ بيد سلمان فرقى من الخندق فقال سلمان بأبي أنت وأمي يا رسول الله لقد رأيت شيئا ما رأيته قط فالتفت رسول الله إلى القوم فقال هل رأيتم ما رأى سلمان؟ قالوا نعم يا رسول الله فأعلمهم أنه على ضوء ذلك البريق رأى قصور مدائن كسرى كأنياب الكلاب وإن جبريل أخبرني أن أُمتي ظاهرة عليها كما رأيت في الضربة الثانية القصور الحمراء من أرض الروم وأخبرني جبريل أن أُمتي ظاهرة عليها، ورأيت في الثالثة قصور صنعاء وأخبرني جبريل أن أمتي ظاهرة عليها فأبشروا أبشروا أبشروا فاستبشر المسلمون وقالوا الحمد لله موعود صدق.
فلما طال الحصار واشتدت الأزمة واستبد الخوف بالرجال قال المنافقون وضعفاء الإيمان ﴿مّا وعَدَنا ٱللَّهُ ورَسُولُهُ إلاَّ غُرُوراً﴾ إذ قال معتب بن قشير يعدنا محمد بفتح فارس والروم وأحدنا لا يقدر أن يتبرّز فرقاً وخوفاً ما هذا إلا وعد غرورا!!.
وقوله ﴿وإذْ قالَت طَّآئِفَةٌ مِّنْهُمْ﴾ أي من المنافقين. وهو أُويس بن قيظى أحد رؤساء المنافقين ﴿يٰأهْلَ يَثْرِبَ﴾ أي المدينة قبل أن يبطل الرسول هذا الإسم لها ويسميها بالمدينة ﴿لا مُقامَ لَكُمْ﴾ أي في سفح سلع عند الخندق ﴿فَٱرْجِعُواْ﴾ إلى منازلكم داخل المدينة بحجة أنه لا فائدة في البقاء هُنا دون قتال، وما قال ذلك إلا فراراً من القتال وهروباً من المواجهة، وقوله تعالى ﴿ويَسْتَئْذِنُ فَرِيقٌ مِّنْهُمُ ٱلنَّبِيَّ﴾ أي يطلبون الإذن لهم بالعودة إلى منازلهم بالمدينة بدعوى أن بيوتهم عورة أي مكشوفة أمام العدو وهم لا يأمنون عليها وأكذبهم الله تعالى في قولهم فقال ﴿وما هِيَ بِعَوْرَةٍ إن يُرِيدُونَ إلاَّ فِراراً﴾ أي ما يريدون بهذا الاعتذار إلا الفرار من وجه العدو، وقال تعالى فيهم ومن أصدق من الله قيلا. ﴿ولَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ﴾ المدينة ﴿مِّنْ أقْطارِها﴾ أي من جميع نواحيها من شرق وغرب وشمال وجنوب ﴿ثُمَّ سُئِلُواْ ٱلْفِتْنَةَ﴾ أي ثم طلب منهم العدو الغازي الذي دخل عليهم المدينة الردة أي العودة إلى الشرك ﴿لآتَوْها﴾ أعطوها فوراً ﴿وما تَلَبَّثُواْ بِهَآ إلاَّ يَسِيراً﴾ حتى يرتدوا عن الإسلام ويصبحوا كما كانوا مشركين والعياذ بالله من النفاق والمنافقين.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١) مشروعية التذكير بالنعم ليشكرها المذكَّرون بها فتزداد طاعتهم لله ورسوله.
٢) عرض غزوة الأحزاب أو الخندق عرضا صادقاً لا أمثل منه في عرض الأحداث للعبرة.
٣) بيان أن غزوة الخندق كانت من أشد الغزوات وأكثرها ألماً وتعباً على المسلمين.
٤) بيان أن حُسْنَ الظن بالله ممدوح، وأن سوء الظن به تعالى كفر ونفاق.
٥) بيان مواقف المنافقين الداعية إلى الهزيمة ليكون ذلك درساً للمؤمنين.
٦) تقرير النبوة المحمدية بإخبار الغيب التي أخبر بها رسول الله فكانت كما أخبر من فتح فارس والروم واليمن.
الأحزاب 33:14
شرح الكلمات:
اذكروا نعمة الله عليكم: أي اذكروا نعمة الله أي دفاعنا عنكم لتشكروا ذلك.
جنود: أي جنود المشركين المتحزبين.
ريحا وجنودا لم تروها: هي جنود الملائكة والريح ريح الصبا وهي التي تهب من شرق.
بما تعملون بصيرا: أي بصيراً بأعمالكم من حفر الخندق والاستعدادات للمعركة.
إذ جاءوكم من فوقكم: أي بنو أسد وغطفان أتوا من قبل نجد من شرق المدينة.
ومن أسفل منكم: أي من غرب وهم قريش وكنانة.
وإذ زاغت الأبصار: أي مالت عن كل شيء إلا عن العدو تنظر إليه من شدة الفزع.
وبلغت القلوب الحناجر: أي منتهى الحلقوم من شدة الخوف.
وتظنون بالله الظنونا: أي المختلفة من نصر وهزيمة، ونجاة وهلاك.
هنالك ابتلي المؤمنون: أي ثم في الخندق وساحة المعركة أُختبر المؤمنون.
وزلزلوا زلزالا شديدا: أي حركوا حراكا قويا من شدة الفزع.
والذين في قلوبهم مرض: أي شيء من النفاق لضعف عقيدتهم.
ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا: أي ما وعدنا من النصر ما هو إلا غروراً وباطلاً.
يا أهل يثرب لا مقام لكم: أي يا أهل المدينة لا مقام لكم حول الخندق فارجعوا إلى دياركم.
إن بيوتنا عورة: أي غير حصينة.
إن يريدون إلا فرارا: أي من القتال إذ بيوتهم حصينة.
ولو دخلت عليهم: أي المدينة أي دخلها العدو الغازي.
ثم سئلوا الفتنة: أي ثم طلب إليهم الردة إلى الشرك لآتوها أي اعطوها وفعلوها.
وما تلبثوا بها إلا يسيرا: أي ما تريثوا ولا تمهلوا بل أسرعوا الإجابة وارتدوا.
معنى الآيات:
قوله تعالى ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱذْكُرُواْ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إذْ جَآءَتْكُمْ جُنُودٌ﴾ الآيات هذه قصة غزوة الخندق أو الأحزاب قصها تبارك وتعالى على المؤمنين في معرض التذكير بنعمه تعالى عليهم ليشكروا بالإنقياد والطاعة لله ورسوله وقبول كل ما يشرع لهم لإكمالهم وإسعادهم في الحياتين فقال تعالى ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ أي يا من آمنتم بالله ربا وإلها وبمحمد نبيا ورسولا وبالإسلام دينا وشرعاً ﴿ٱذْكُرُواْ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ المتمثلة في دفع أكبر خطر قد حاق بكم وهو اجتماع جيوش عدَّة على غزوكم في عقر داركم وهم جيوش قريش وأسد وغطفان وبنو قريظة من اليهود ألّبهم عليهم وحزّب أحزابهم حُيي بن أخطب النضري يريد الانتقام من الرسول والمؤمنين إذ أجلوهم عن المدينة وأخرجوهم منها فالتحقوا بيهود خيبر وتيما، ولما بلغ النبي ﷺ خبرهم أمر بحفر الخندق تحت سفح جبل سلع غربي المدينة، وذلك بإشارة سلمان الفارسي رضي الله عنه إذ كانت له خبرة حربيّة علمها من ديار قومه فارس.
وتم حفر الخندق في خلال شهر من الزمن وكان ﷺ يعطي لكل عشرة أنفار أربعين ذراعاً أي عشرين متراً، وما إن فرغوا من حفره حتى نزلت جيوش المشركين وكانوا قرابة اثني عشر ألفاً ولما رأوا الرسول والمسلمين وراء الخندق تحت جبل سلع قالوا هذه مكيدة لم تكن العرب تعرفها فتناوشوا بالنبال ورمى عمرو بن عبد ود القرشي بفرسه في الخندق فقتله علي رضي الله عنه ودام الحصار والمناوشة وكانت الأيام والليالي باردة والمجاعة ضاربة أطنابها قرابة الشهر.
وتفصيل الأحداث للقصة فيما ذكره تعالى فيما يلي:
فقوله تعالى ﴿إذْ جَآءَتْكُمْ جُنُودٌ﴾ هي جنود المشركين من قريش ومن بني أسد وغطفان ﴿فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وجُنُوداً لَّمْ تَرَوْها﴾ لما جاءتكم جنود المشركين وحاصروكم في سفح سلع أرسلنا عليهم ريحاً وهي ريح الصبا المباركة التي قال فيها رسول الله ﷺ نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور وهي الريح الغربيّة. وفعلت بهم الصبا الأفاعيل حيث لم تبق لهم ناراً إلا أطفأتها ولا قدراً على الأثافي إلا أراقته، ولا خيمة ولا فسطاطاً إلا أسقطته وأزالته حتى اضطروا إلى الرحيل وقوله ﴿وجُنُوداً لَّمْ تَرَوْها﴾ وهم الملائكة فأصابتهم بالفزع والرعب الأمر الذي أفقدهم كل رشدهم وصوابهم ورجعوا يجرون أذيال الخيبة والحمد لله وقوله تعالى ﴿وكانَ ٱللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً﴾ أي بكل أعمالكم من حفر الخندق والمشادات والمناورات وما قاله وعمله المنافقون لم يغب عليه تعالى شيء وسيجزيكم به المحسن بالإحسان والمُسيئ بالإساءة.
وقوله تعالى: ﴿إذْ جَآءُوكُمْ﴾ أي المشركون ﴿مِّن فَوْقِكُمْ﴾ أي من الشرق وهم غطفان بقيادة عيينة بن حصن وأسد، ﴿ومِن أسْفَلَ مِنكُمْ﴾ وهم قريش وكنانة أي من الجنوب الغربي وهذا تحديد لساحة المعركة، وقوله ﴿وإذْ زاغَتِ ٱلأَبْصارُ﴾ أي مالت عن كل شيء فلم تبق تنظر إلا إلى القوات الغازية من شدة الخوف، ﴿وبَلَغَتِ ٱلْقُلُوبُ ٱلْحَناجِرَ﴾ أي ارتفعت بارتفاع الرئتين فبلغت منتهى الحلقوم. وقوله ﴿وتَظُنُّونَ بِٱللَّهِ ٱلظُّنُوناْ﴾ المختلفة من نصر وهزيمة وسلامة وعطب، وهذا تصوير للحال أبدع تصوير وهو كما ذكر تعالى حرفيّاً.
وقوله تعالى ﴿هُنالِكَ﴾ أي في ذلك المكان والزمان الذي حدّق العدو بكم ﴿ٱبْتُلِيَ ٱلْمُؤْمِنُونَ﴾ أي اختبرهم ربهم ليرى الثابت على إيمانه الذي لا تزعزعه الشدائد والفتن من السريع الانهزام والتحول لضعف عقيدته وقلة عزمه وصبره. وقوله تعالى ﴿وزُلْزِلُواْ زِلْزالاً شَدِيداً﴾ أي أُزعجوا وحرّكوا حراكاً شديداً لعوامل قوة العدو وكثرة جنوده، وضعف المؤمنين وقلة عددهم، وعامل المجاعة والحصار، والبرد الشديد وما أظهره المنافقون من تخاذل وما كشفت عنه الحال من نقض بني قريظة عهدهم وانضمامهم إلى الأحزاب.
وقوله تعالى: ﴿وإذْ يَقُولُ ٱلْمُنافِقُونَ وٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ﴾ أي النفاق لضعف إيمانهم ﴿مّا وعَدَنا ٱللَّهُ ورَسُولُهُ﴾ أي من النصر ﴿إلاَّ غُرُوراً﴾ أي باطلا: وذلك أنهم لما كانوا يحفرون في الخندق استعصت عليهم صخرة فأبت أن تنكسر فدعي لها الرسول ﷺ فضربها بالمعول ضربة تصدعت لها وبرق منها بريقٌ أضاء الساحة كلها فكبر رسول الله ﷺ وكبر المسلمون، ثم ضربها ثانية فصدعها وبرقت منها برقة أضاءت ما بين لابتي المدينة فكبر رسول الله ﷺ تكبير الفتح وكبر المسلمون وضرب ثالثة فكسرها وبرقت لها برقة كسابقتيها وكبر رسول الله ﷺ وكبر المسلمون ثم أخذ رسول الله ﷺ بيد سلمان فرقى من الخندق فقال سلمان بأبي أنت وأمي يا رسول الله لقد رأيت شيئا ما رأيته قط فالتفت رسول الله إلى القوم فقال هل رأيتم ما رأى سلمان؟ قالوا نعم يا رسول الله فأعلمهم أنه على ضوء ذلك البريق رأى قصور مدائن كسرى كأنياب الكلاب وإن جبريل أخبرني أن أُمتي ظاهرة عليها كما رأيت في الضربة الثانية القصور الحمراء من أرض الروم وأخبرني جبريل أن أُمتي ظاهرة عليها، ورأيت في الثالثة قصور صنعاء وأخبرني جبريل أن أمتي ظاهرة عليها فأبشروا أبشروا أبشروا فاستبشر المسلمون وقالوا الحمد لله موعود صدق.
فلما طال الحصار واشتدت الأزمة واستبد الخوف بالرجال قال المنافقون وضعفاء الإيمان ﴿مّا وعَدَنا ٱللَّهُ ورَسُولُهُ إلاَّ غُرُوراً﴾ إذ قال معتب بن قشير يعدنا محمد بفتح فارس والروم وأحدنا لا يقدر أن يتبرّز فرقاً وخوفاً ما هذا إلا وعد غرورا!!.
وقوله ﴿وإذْ قالَت طَّآئِفَةٌ مِّنْهُمْ﴾ أي من المنافقين. وهو أُويس بن قيظى أحد رؤساء المنافقين ﴿يٰأهْلَ يَثْرِبَ﴾ أي المدينة قبل أن يبطل الرسول هذا الإسم لها ويسميها بالمدينة ﴿لا مُقامَ لَكُمْ﴾ أي في سفح سلع عند الخندق ﴿فَٱرْجِعُواْ﴾ إلى منازلكم داخل المدينة بحجة أنه لا فائدة في البقاء هُنا دون قتال، وما قال ذلك إلا فراراً من القتال وهروباً من المواجهة، وقوله تعالى ﴿ويَسْتَئْذِنُ فَرِيقٌ مِّنْهُمُ ٱلنَّبِيَّ﴾ أي يطلبون الإذن لهم بالعودة إلى منازلهم بالمدينة بدعوى أن بيوتهم عورة أي مكشوفة أمام العدو وهم لا يأمنون عليها وأكذبهم الله تعالى في قولهم فقال ﴿وما هِيَ بِعَوْرَةٍ إن يُرِيدُونَ إلاَّ فِراراً﴾ أي ما يريدون بهذا الاعتذار إلا الفرار من وجه العدو، وقال تعالى فيهم ومن أصدق من الله قيلا. ﴿ولَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ﴾ المدينة ﴿مِّنْ أقْطارِها﴾ أي من جميع نواحيها من شرق وغرب وشمال وجنوب ﴿ثُمَّ سُئِلُواْ ٱلْفِتْنَةَ﴾ أي ثم طلب منهم العدو الغازي الذي دخل عليهم المدينة الردة أي العودة إلى الشرك ﴿لآتَوْها﴾ أعطوها فوراً ﴿وما تَلَبَّثُواْ بِهَآ إلاَّ يَسِيراً﴾ حتى يرتدوا عن الإسلام ويصبحوا كما كانوا مشركين والعياذ بالله من النفاق والمنافقين.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١) مشروعية التذكير بالنعم ليشكرها المذكَّرون بها فتزداد طاعتهم لله ورسوله.
٢) عرض غزوة الأحزاب أو الخندق عرضا صادقاً لا أمثل منه في عرض الأحداث للعبرة.
٣) بيان أن غزوة الخندق كانت من أشد الغزوات وأكثرها ألماً وتعباً على المسلمين.
٤) بيان أن حُسْنَ الظن بالله ممدوح، وأن سوء الظن به تعالى كفر ونفاق.
٥) بيان مواقف المنافقين الداعية إلى الهزيمة ليكون ذلك درساً للمؤمنين.
٦) تقرير النبوة المحمدية بإخبار الغيب التي أخبر بها رسول الله فكانت كما أخبر من فتح فارس والروم واليمن.
الأحزاب 33:15
شرح الكلمات:
ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل: أي من قبل غزوة الخندق وذلك يوم أحد قالوا: والله لئن أشهدنا الله قتالا لنقاتلن ولا نولي الأدبار.
وكان عهد الله مسؤلا: أي صاحب العهد عن الوفاء به.
وإذاً لا تمتعون إلا قليلا: أي وإذا فررتم من القتال فإنكم لا تمتعون بالحياة إلا قليلا وتموتون.
من ذا الذي يعصمكم من الله: أي من يجيركم ويحفظكم من الله.
إن أراد بكم سوءاً: أي عذاباً تستاءُون له وتكربون.
قد يعلم الله المعوقين منكم: أي المثبطين عن القتال المفشلين إخوانهم عنه حتى لا يقاتلوا مع رسول الله والمؤمنين.
هلم إلينا: أي تعالوا إلينا ولا تخرجوا مع رسول الله ﷺ.
ولا يأتون البأس إلا قليلا: أي ولا يشهدون القتال إلا قليلا دفعاً عن أنفسهم تهمة النفاق.
أشحة عليكم: أي بخلاء لا ينفقون على مشاريعكم الخيرية كنفقة الجهاد وعلى الفقراء.
تدور أعينهم كالذي يغشى عليه من الموت: أي تدور أعينهم من شدة الخوف لجبنهم كالمحتضر الذي يغشى عليه أي يغمى عليه من آلام سكرات الموت.
سلقوكم بألسنة حداد: أي آذوكم بألسنة ذربة حادة كأنها الحديد وذلك بكثرة كلامهم وتبجحهم بالأقوال دون الأفعال.
أشحة على الخير: أي بخلاء بالخير لا يعطونه ولا يفعلونه بل ولا يقولونه حتى القول.
أولئك لم يؤمنوا: أي إنهم لم يؤمنوا الإيمان الصحيح فلذا هم جبناء عند اللقاء بخلاء عند العطاء.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في عرض أحداث غزوة الأحزاب فقوله تعالى: ﴿ولَقَدْ كانُواْ عاهَدُواْ ٱللَّهَ مِن قَبْلُ﴾ أي ولقد عاهد أولئك المنافقون الله من قبل غزوة الأحزاب وذلك يوم فروا من غزوة أُحد إذ كانت قبل غزوة الأحزاب بقرابة السَّنتين فقالوا والله لئن أشهدنا الله قتالا لنقاتلن ولا نوليّ الأدبار، فذكرهم الله بعهدهم الذي قطعوه على أنفسهم ثم نكثوه، ﴿وكانَ عَهْدُ ٱللَّهِ مَسْئُولاً﴾ أي يُسأل عنه صاحبه ويؤاخذ به. وقوله تعالى: ﴿قُل لَّن يَنفَعَكُمُ ٱلْفِرارُ إن فَرَرْتُمْ مِّنَ ٱلْمَوْتِ أوِ ٱلْقَتْلِ﴾ أي قل لهم يا رسولنا إنه لن ينفعكم الفرار أي الهروب من الموت أو القتل لأن الآجال محددة ومن لم يمت بالسيف مات بغيره فلا معنى للفرار من القتال إذا وجب وقوله ﴿وإذاً لاَّ تُمَتَّعُونَ إلاَّ قَلِيلاً﴾ أي وإذا فررتم من القتال فإنكم لا تمتعون بالحياة إلا قليلا من الزمن ثم تموتون عند نهاية أعماركم وهي فترة قليلة، فالفرار لا يطيل أعماركم والقتال لا ينقصها، وقوله تعالى ﴿قُلْ مَن ذا ٱلَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِّنَ ٱللَّهِ إنْ أرادَ بِكُمْ سُوۤءاً أوْ أرادَ بِكُمْ رَحْمَةً﴾ أي قل لهم يا رسولنا تبكيتا لهم، وتأنيبا وتعليما أيضا: من ذا الذي يعصمكم أي يجيركم ويحفظكم من الله ﴿إنْ أرادَ بِكُمْ سُوۤءاً﴾ أي ما يسوءكم من بلاء وقتل ونحوه ﴿أوْ أرادَ بِكُمْ رَحْمَةً﴾ أي سلامة وخيراً فليس هناك من يحول دون وصول ذلك إليكم لأن الله تعالى يجير ولا يُجار عليه وقوله تعالى ﴿ولا يَجِدُونَ لَهُمْ مِّن دُونِ ٱللَّهِ ولِيّاً ولا نَصِيراً﴾ أي ولا يجد المخالفون لأمر الله العصاة له ولرسوله من دون الله ولياً يتولاهم فيدفع عنهم ما أراد الله بهم من سوء، ولا نصيراً ينصرهم إذا أراد الله إذلالهم وخُذلانهم لسوء أفعالهم، وقوله تعالى في الآية [١٨] في هذا السياق ﴿قَدْ يَعْلَمُ ٱللَّهُ ٱلْمُعَوِّقِينَ مِنكُمْ﴾ أخبرهم تعالى بأنه قد علم المعوقين أي المثبطين عن القتال والمخذلين بما يقولونه سراً في صفوف المؤمنين كالطابور الخامس في الحروب وهم أناس يذكرون في الخفاء عظمة العدو وقوته يرهبون منه ويخذلون عن قتاله.
وقوله ﴿وٱلْقَآئِلِينَ لإخْوانِهِمْ هَلُمَّ إلَيْنا﴾ أي تعالوا إلينا إلى المدينة واتركوا محمداً وأصحابه يموتون وحدهم فإنهم لا يزيدون عن أكلة جزور. وقوله ﴿ولا يَأْتُونَ ٱلْبَأْسَ إلاَّ قَلِيلاً﴾ أي ولا يشهد القتال ويحضره أولئك المنافقون المثبطون والذين قالوا إن بيوتنا عورة إلا قليلا إذ يتخلفون في أكثر الغزوات وإن حضروا مرة قتالا فإنما هم يدفعون به معرة التخلف ودفعاً لتهمة النفاق التي لصقت بهم.
وقوله تعالى ﴿أشِحَّةً عَلَيْكُمْ﴾ وصفهم بالبخل بعد وصفهم بالجبن وهما شر صفات المرء أي الجبن والبخل أشحة عليكم أي بخلاء لا ينفقون معكم لا على الجهاد ولا على الفقراء والمحتاجين وقوله تعالى ﴿فَإذا جَآءَ ٱلْخَوْفُ﴾ أي بسبب هجوم العدو ﴿رَأَيْتَهُمْ﴾ أيها الرسول ﴿يَنظُرُونَ إلَيْكَ﴾ لائذين بك ﴿تَدُورُ أعْيُنُهُمْ﴾ من الخوف ﴿كَٱلَّذِي يُغْشىٰ عَلَيْهِ مِنَ ٱلْمَوْتِ﴾ وهو المحتضر يُغمى عليه لما يعاني من سكرات الموت وهذا تصوير هائل لمدى ما عليه المنافقون من الجبن والخوف وعلة هذا هو الكفر وعدم الإيمان بالقدر والبعث والجزاء.
وقوله ﴿فَإذا ذَهَبَ ٱلْخَوْفُ﴾ أي راحت أسبابه بانتهاء الحرب ﴿سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ﴾ أي سلقكم أولئك الجبناء عند اللقاء أي ضربوكم بألسنة ذربة حادة كالحديد بالمطالبة بالغنيمة أو بالتبجح الكاذب بأنهم فعلوا وفعلوا. وهذا حالهم إلى اليوم.
وقوله ﴿أشِحَّةً عَلى ٱلْخَيْرِ﴾ أي بخلاء على مشاريع الخير وما ينفق في سبيل الله فلا ينفقون لأنهم لا يؤمنون بالخلف ولا بالثواب والأجر وذلك لكفرهم بالله ولقائه. ولذا قال تعالى ﴿أوْلَٰئِكَ لَمْ يُؤْمِنُواْ﴾ فسجل عليهم وصف الكفر ورتب عليه نتائجه فقال ﴿فَأَحْبَطَ ٱللَّهُ أعْمالَهُمْ﴾ أي أبطلها فلا يثابون عليها لأنها أعمال مشرك وأعمال المشرك باطلة، وقوله ﴿وكانَ ذَلِكَ عَلى ٱللَّهِ يَسِيراً﴾ أي إبطال أعمالهم وتخييبهم فيها وحرمانهم من جزائها يسير على الله ليس بالعسير. ولذا هو واقع كما أخبر تعالى.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١) وجوب الوفاء بالعهد إذ نقض العهد من علامات النفاق.
٢) ترك الجهاد خوفاً من القتل عمل غير صالح إذ القتال لا ينقص العمر وتركه لا يزيد فيه.
٣) الشح والجبن من صفات المنافقين وهما شر الصفات في الإنسان.
٤) الثرثرة وكثرة الكلام والتبجح بالأقوال من صفات أهل الجبن والنفاق.
٥) الكفر محبط للأعمال.
الأحزاب 33:16
شرح الكلمات:
ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل: أي من قبل غزوة الخندق وذلك يوم أحد قالوا: والله لئن أشهدنا الله قتالا لنقاتلن ولا نولي الأدبار.
وكان عهد الله مسؤلا: أي صاحب العهد عن الوفاء به.
وإذاً لا تمتعون إلا قليلا: أي وإذا فررتم من القتال فإنكم لا تمتعون بالحياة إلا قليلا وتموتون.
من ذا الذي يعصمكم من الله: أي من يجيركم ويحفظكم من الله.
إن أراد بكم سوءاً: أي عذاباً تستاءُون له وتكربون.
قد يعلم الله المعوقين منكم: أي المثبطين عن القتال المفشلين إخوانهم عنه حتى لا يقاتلوا مع رسول الله والمؤمنين.
هلم إلينا: أي تعالوا إلينا ولا تخرجوا مع رسول الله ﷺ.
ولا يأتون البأس إلا قليلا: أي ولا يشهدون القتال إلا قليلا دفعاً عن أنفسهم تهمة النفاق.
أشحة عليكم: أي بخلاء لا ينفقون على مشاريعكم الخيرية كنفقة الجهاد وعلى الفقراء.
تدور أعينهم كالذي يغشى عليه من الموت: أي تدور أعينهم من شدة الخوف لجبنهم كالمحتضر الذي يغشى عليه أي يغمى عليه من آلام سكرات الموت.
سلقوكم بألسنة حداد: أي آذوكم بألسنة ذربة حادة كأنها الحديد وذلك بكثرة كلامهم وتبجحهم بالأقوال دون الأفعال.
أشحة على الخير: أي بخلاء بالخير لا يعطونه ولا يفعلونه بل ولا يقولونه حتى القول.
أولئك لم يؤمنوا: أي إنهم لم يؤمنوا الإيمان الصحيح فلذا هم جبناء عند اللقاء بخلاء عند العطاء.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في عرض أحداث غزوة الأحزاب فقوله تعالى: ﴿ولَقَدْ كانُواْ عاهَدُواْ ٱللَّهَ مِن قَبْلُ﴾ أي ولقد عاهد أولئك المنافقون الله من قبل غزوة الأحزاب وذلك يوم فروا من غزوة أُحد إذ كانت قبل غزوة الأحزاب بقرابة السَّنتين فقالوا والله لئن أشهدنا الله قتالا لنقاتلن ولا نوليّ الأدبار، فذكرهم الله بعهدهم الذي قطعوه على أنفسهم ثم نكثوه، ﴿وكانَ عَهْدُ ٱللَّهِ مَسْئُولاً﴾ أي يُسأل عنه صاحبه ويؤاخذ به. وقوله تعالى: ﴿قُل لَّن يَنفَعَكُمُ ٱلْفِرارُ إن فَرَرْتُمْ مِّنَ ٱلْمَوْتِ أوِ ٱلْقَتْلِ﴾ أي قل لهم يا رسولنا إنه لن ينفعكم الفرار أي الهروب من الموت أو القتل لأن الآجال محددة ومن لم يمت بالسيف مات بغيره فلا معنى للفرار من القتال إذا وجب وقوله ﴿وإذاً لاَّ تُمَتَّعُونَ إلاَّ قَلِيلاً﴾ أي وإذا فررتم من القتال فإنكم لا تمتعون بالحياة إلا قليلا من الزمن ثم تموتون عند نهاية أعماركم وهي فترة قليلة، فالفرار لا يطيل أعماركم والقتال لا ينقصها، وقوله تعالى ﴿قُلْ مَن ذا ٱلَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِّنَ ٱللَّهِ إنْ أرادَ بِكُمْ سُوۤءاً أوْ أرادَ بِكُمْ رَحْمَةً﴾ أي قل لهم يا رسولنا تبكيتا لهم، وتأنيبا وتعليما أيضا: من ذا الذي يعصمكم أي يجيركم ويحفظكم من الله ﴿إنْ أرادَ بِكُمْ سُوۤءاً﴾ أي ما يسوءكم من بلاء وقتل ونحوه ﴿أوْ أرادَ بِكُمْ رَحْمَةً﴾ أي سلامة وخيراً فليس هناك من يحول دون وصول ذلك إليكم لأن الله تعالى يجير ولا يُجار عليه وقوله تعالى ﴿ولا يَجِدُونَ لَهُمْ مِّن دُونِ ٱللَّهِ ولِيّاً ولا نَصِيراً﴾ أي ولا يجد المخالفون لأمر الله العصاة له ولرسوله من دون الله ولياً يتولاهم فيدفع عنهم ما أراد الله بهم من سوء، ولا نصيراً ينصرهم إذا أراد الله إذلالهم وخُذلانهم لسوء أفعالهم، وقوله تعالى في الآية [١٨] في هذا السياق ﴿قَدْ يَعْلَمُ ٱللَّهُ ٱلْمُعَوِّقِينَ مِنكُمْ﴾ أخبرهم تعالى بأنه قد علم المعوقين أي المثبطين عن القتال والمخذلين بما يقولونه سراً في صفوف المؤمنين كالطابور الخامس في الحروب وهم أناس يذكرون في الخفاء عظمة العدو وقوته يرهبون منه ويخذلون عن قتاله.
وقوله ﴿وٱلْقَآئِلِينَ لإخْوانِهِمْ هَلُمَّ إلَيْنا﴾ أي تعالوا إلينا إلى المدينة واتركوا محمداً وأصحابه يموتون وحدهم فإنهم لا يزيدون عن أكلة جزور. وقوله ﴿ولا يَأْتُونَ ٱلْبَأْسَ إلاَّ قَلِيلاً﴾ أي ولا يشهد القتال ويحضره أولئك المنافقون المثبطون والذين قالوا إن بيوتنا عورة إلا قليلا إذ يتخلفون في أكثر الغزوات وإن حضروا مرة قتالا فإنما هم يدفعون به معرة التخلف ودفعاً لتهمة النفاق التي لصقت بهم.
وقوله تعالى ﴿أشِحَّةً عَلَيْكُمْ﴾ وصفهم بالبخل بعد وصفهم بالجبن وهما شر صفات المرء أي الجبن والبخل أشحة عليكم أي بخلاء لا ينفقون معكم لا على الجهاد ولا على الفقراء والمحتاجين وقوله تعالى ﴿فَإذا جَآءَ ٱلْخَوْفُ﴾ أي بسبب هجوم العدو ﴿رَأَيْتَهُمْ﴾ أيها الرسول ﴿يَنظُرُونَ إلَيْكَ﴾ لائذين بك ﴿تَدُورُ أعْيُنُهُمْ﴾ من الخوف ﴿كَٱلَّذِي يُغْشىٰ عَلَيْهِ مِنَ ٱلْمَوْتِ﴾ وهو المحتضر يُغمى عليه لما يعاني من سكرات الموت وهذا تصوير هائل لمدى ما عليه المنافقون من الجبن والخوف وعلة هذا هو الكفر وعدم الإيمان بالقدر والبعث والجزاء.
وقوله ﴿فَإذا ذَهَبَ ٱلْخَوْفُ﴾ أي راحت أسبابه بانتهاء الحرب ﴿سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ﴾ أي سلقكم أولئك الجبناء عند اللقاء أي ضربوكم بألسنة ذربة حادة كالحديد بالمطالبة بالغنيمة أو بالتبجح الكاذب بأنهم فعلوا وفعلوا. وهذا حالهم إلى اليوم.
وقوله ﴿أشِحَّةً عَلى ٱلْخَيْرِ﴾ أي بخلاء على مشاريع الخير وما ينفق في سبيل الله فلا ينفقون لأنهم لا يؤمنون بالخلف ولا بالثواب والأجر وذلك لكفرهم بالله ولقائه. ولذا قال تعالى ﴿أوْلَٰئِكَ لَمْ يُؤْمِنُواْ﴾ فسجل عليهم وصف الكفر ورتب عليه نتائجه فقال ﴿فَأَحْبَطَ ٱللَّهُ أعْمالَهُمْ﴾ أي أبطلها فلا يثابون عليها لأنها أعمال مشرك وأعمال المشرك باطلة، وقوله ﴿وكانَ ذَلِكَ عَلى ٱللَّهِ يَسِيراً﴾ أي إبطال أعمالهم وتخييبهم فيها وحرمانهم من جزائها يسير على الله ليس بالعسير. ولذا هو واقع كما أخبر تعالى.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١) وجوب الوفاء بالعهد إذ نقض العهد من علامات النفاق.
٢) ترك الجهاد خوفاً من القتل عمل غير صالح إذ القتال لا ينقص العمر وتركه لا يزيد فيه.
٣) الشح والجبن من صفات المنافقين وهما شر الصفات في الإنسان.
٤) الثرثرة وكثرة الكلام والتبجح بالأقوال من صفات أهل الجبن والنفاق.
٥) الكفر محبط للأعمال.
الأحزاب 33:17
شرح الكلمات:
ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل: أي من قبل غزوة الخندق وذلك يوم أحد قالوا: والله لئن أشهدنا الله قتالا لنقاتلن ولا نولي الأدبار.
وكان عهد الله مسؤلا: أي صاحب العهد عن الوفاء به.
وإذاً لا تمتعون إلا قليلا: أي وإذا فررتم من القتال فإنكم لا تمتعون بالحياة إلا قليلا وتموتون.
من ذا الذي يعصمكم من الله: أي من يجيركم ويحفظكم من الله.
إن أراد بكم سوءاً: أي عذاباً تستاءُون له وتكربون.
قد يعلم الله المعوقين منكم: أي المثبطين عن القتال المفشلين إخوانهم عنه حتى لا يقاتلوا مع رسول الله والمؤمنين.
هلم إلينا: أي تعالوا إلينا ولا تخرجوا مع رسول الله ﷺ.
ولا يأتون البأس إلا قليلا: أي ولا يشهدون القتال إلا قليلا دفعاً عن أنفسهم تهمة النفاق.
أشحة عليكم: أي بخلاء لا ينفقون على مشاريعكم الخيرية كنفقة الجهاد وعلى الفقراء.
تدور أعينهم كالذي يغشى عليه من الموت: أي تدور أعينهم من شدة الخوف لجبنهم كالمحتضر الذي يغشى عليه أي يغمى عليه من آلام سكرات الموت.
سلقوكم بألسنة حداد: أي آذوكم بألسنة ذربة حادة كأنها الحديد وذلك بكثرة كلامهم وتبجحهم بالأقوال دون الأفعال.
أشحة على الخير: أي بخلاء بالخير لا يعطونه ولا يفعلونه بل ولا يقولونه حتى القول.
أولئك لم يؤمنوا: أي إنهم لم يؤمنوا الإيمان الصحيح فلذا هم جبناء عند اللقاء بخلاء عند العطاء.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في عرض أحداث غزوة الأحزاب فقوله تعالى: ﴿ولَقَدْ كانُواْ عاهَدُواْ ٱللَّهَ مِن قَبْلُ﴾ أي ولقد عاهد أولئك المنافقون الله من قبل غزوة الأحزاب وذلك يوم فروا من غزوة أُحد إذ كانت قبل غزوة الأحزاب بقرابة السَّنتين فقالوا والله لئن أشهدنا الله قتالا لنقاتلن ولا نوليّ الأدبار، فذكرهم الله بعهدهم الذي قطعوه على أنفسهم ثم نكثوه، ﴿وكانَ عَهْدُ ٱللَّهِ مَسْئُولاً﴾ أي يُسأل عنه صاحبه ويؤاخذ به. وقوله تعالى: ﴿قُل لَّن يَنفَعَكُمُ ٱلْفِرارُ إن فَرَرْتُمْ مِّنَ ٱلْمَوْتِ أوِ ٱلْقَتْلِ﴾ أي قل لهم يا رسولنا إنه لن ينفعكم الفرار أي الهروب من الموت أو القتل لأن الآجال محددة ومن لم يمت بالسيف مات بغيره فلا معنى للفرار من القتال إذا وجب وقوله ﴿وإذاً لاَّ تُمَتَّعُونَ إلاَّ قَلِيلاً﴾ أي وإذا فررتم من القتال فإنكم لا تمتعون بالحياة إلا قليلا من الزمن ثم تموتون عند نهاية أعماركم وهي فترة قليلة، فالفرار لا يطيل أعماركم والقتال لا ينقصها، وقوله تعالى ﴿قُلْ مَن ذا ٱلَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِّنَ ٱللَّهِ إنْ أرادَ بِكُمْ سُوۤءاً أوْ أرادَ بِكُمْ رَحْمَةً﴾ أي قل لهم يا رسولنا تبكيتا لهم، وتأنيبا وتعليما أيضا: من ذا الذي يعصمكم أي يجيركم ويحفظكم من الله ﴿إنْ أرادَ بِكُمْ سُوۤءاً﴾ أي ما يسوءكم من بلاء وقتل ونحوه ﴿أوْ أرادَ بِكُمْ رَحْمَةً﴾ أي سلامة وخيراً فليس هناك من يحول دون وصول ذلك إليكم لأن الله تعالى يجير ولا يُجار عليه وقوله تعالى ﴿ولا يَجِدُونَ لَهُمْ مِّن دُونِ ٱللَّهِ ولِيّاً ولا نَصِيراً﴾ أي ولا يجد المخالفون لأمر الله العصاة له ولرسوله من دون الله ولياً يتولاهم فيدفع عنهم ما أراد الله بهم من سوء، ولا نصيراً ينصرهم إذا أراد الله إذلالهم وخُذلانهم لسوء أفعالهم، وقوله تعالى في الآية [١٨] في هذا السياق ﴿قَدْ يَعْلَمُ ٱللَّهُ ٱلْمُعَوِّقِينَ مِنكُمْ﴾ أخبرهم تعالى بأنه قد علم المعوقين أي المثبطين عن القتال والمخذلين بما يقولونه سراً في صفوف المؤمنين كالطابور الخامس في الحروب وهم أناس يذكرون في الخفاء عظمة العدو وقوته يرهبون منه ويخذلون عن قتاله.
وقوله ﴿وٱلْقَآئِلِينَ لإخْوانِهِمْ هَلُمَّ إلَيْنا﴾ أي تعالوا إلينا إلى المدينة واتركوا محمداً وأصحابه يموتون وحدهم فإنهم لا يزيدون عن أكلة جزور. وقوله ﴿ولا يَأْتُونَ ٱلْبَأْسَ إلاَّ قَلِيلاً﴾ أي ولا يشهد القتال ويحضره أولئك المنافقون المثبطون والذين قالوا إن بيوتنا عورة إلا قليلا إذ يتخلفون في أكثر الغزوات وإن حضروا مرة قتالا فإنما هم يدفعون به معرة التخلف ودفعاً لتهمة النفاق التي لصقت بهم.
وقوله تعالى ﴿أشِحَّةً عَلَيْكُمْ﴾ وصفهم بالبخل بعد وصفهم بالجبن وهما شر صفات المرء أي الجبن والبخل أشحة عليكم أي بخلاء لا ينفقون معكم لا على الجهاد ولا على الفقراء والمحتاجين وقوله تعالى ﴿فَإذا جَآءَ ٱلْخَوْفُ﴾ أي بسبب هجوم العدو ﴿رَأَيْتَهُمْ﴾ أيها الرسول ﴿يَنظُرُونَ إلَيْكَ﴾ لائذين بك ﴿تَدُورُ أعْيُنُهُمْ﴾ من الخوف ﴿كَٱلَّذِي يُغْشىٰ عَلَيْهِ مِنَ ٱلْمَوْتِ﴾ وهو المحتضر يُغمى عليه لما يعاني من سكرات الموت وهذا تصوير هائل لمدى ما عليه المنافقون من الجبن والخوف وعلة هذا هو الكفر وعدم الإيمان بالقدر والبعث والجزاء.
وقوله ﴿فَإذا ذَهَبَ ٱلْخَوْفُ﴾ أي راحت أسبابه بانتهاء الحرب ﴿سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ﴾ أي سلقكم أولئك الجبناء عند اللقاء أي ضربوكم بألسنة ذربة حادة كالحديد بالمطالبة بالغنيمة أو بالتبجح الكاذب بأنهم فعلوا وفعلوا. وهذا حالهم إلى اليوم.
وقوله ﴿أشِحَّةً عَلى ٱلْخَيْرِ﴾ أي بخلاء على مشاريع الخير وما ينفق في سبيل الله فلا ينفقون لأنهم لا يؤمنون بالخلف ولا بالثواب والأجر وذلك لكفرهم بالله ولقائه. ولذا قال تعالى ﴿أوْلَٰئِكَ لَمْ يُؤْمِنُواْ﴾ فسجل عليهم وصف الكفر ورتب عليه نتائجه فقال ﴿فَأَحْبَطَ ٱللَّهُ أعْمالَهُمْ﴾ أي أبطلها فلا يثابون عليها لأنها أعمال مشرك وأعمال المشرك باطلة، وقوله ﴿وكانَ ذَلِكَ عَلى ٱللَّهِ يَسِيراً﴾ أي إبطال أعمالهم وتخييبهم فيها وحرمانهم من جزائها يسير على الله ليس بالعسير. ولذا هو واقع كما أخبر تعالى.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١) وجوب الوفاء بالعهد إذ نقض العهد من علامات النفاق.
٢) ترك الجهاد خوفاً من القتل عمل غير صالح إذ القتال لا ينقص العمر وتركه لا يزيد فيه.
٣) الشح والجبن من صفات المنافقين وهما شر الصفات في الإنسان.
٤) الثرثرة وكثرة الكلام والتبجح بالأقوال من صفات أهل الجبن والنفاق.
٥) الكفر محبط للأعمال.
الأحزاب 33:18
شرح الكلمات:
ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل: أي من قبل غزوة الخندق وذلك يوم أحد قالوا: والله لئن أشهدنا الله قتالا لنقاتلن ولا نولي الأدبار.
وكان عهد الله مسؤلا: أي صاحب العهد عن الوفاء به.
وإذاً لا تمتعون إلا قليلا: أي وإذا فررتم من القتال فإنكم لا تمتعون بالحياة إلا قليلا وتموتون.
من ذا الذي يعصمكم من الله: أي من يجيركم ويحفظكم من الله.
إن أراد بكم سوءاً: أي عذاباً تستاءُون له وتكربون.
قد يعلم الله المعوقين منكم: أي المثبطين عن القتال المفشلين إخوانهم عنه حتى لا يقاتلوا مع رسول الله والمؤمنين.
هلم إلينا: أي تعالوا إلينا ولا تخرجوا مع رسول الله ﷺ.
ولا يأتون البأس إلا قليلا: أي ولا يشهدون القتال إلا قليلا دفعاً عن أنفسهم تهمة النفاق.
أشحة عليكم: أي بخلاء لا ينفقون على مشاريعكم الخيرية كنفقة الجهاد وعلى الفقراء.
تدور أعينهم كالذي يغشى عليه من الموت: أي تدور أعينهم من شدة الخوف لجبنهم كالمحتضر الذي يغشى عليه أي يغمى عليه من آلام سكرات الموت.
سلقوكم بألسنة حداد: أي آذوكم بألسنة ذربة حادة كأنها الحديد وذلك بكثرة كلامهم وتبجحهم بالأقوال دون الأفعال.
أشحة على الخير: أي بخلاء بالخير لا يعطونه ولا يفعلونه بل ولا يقولونه حتى القول.
أولئك لم يؤمنوا: أي إنهم لم يؤمنوا الإيمان الصحيح فلذا هم جبناء عند اللقاء بخلاء عند العطاء.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في عرض أحداث غزوة الأحزاب فقوله تعالى: ﴿ولَقَدْ كانُواْ عاهَدُواْ ٱللَّهَ مِن قَبْلُ﴾ أي ولقد عاهد أولئك المنافقون الله من قبل غزوة الأحزاب وذلك يوم فروا من غزوة أُحد إذ كانت قبل غزوة الأحزاب بقرابة السَّنتين فقالوا والله لئن أشهدنا الله قتالا لنقاتلن ولا نوليّ الأدبار، فذكرهم الله بعهدهم الذي قطعوه على أنفسهم ثم نكثوه، ﴿وكانَ عَهْدُ ٱللَّهِ مَسْئُولاً﴾ أي يُسأل عنه صاحبه ويؤاخذ به. وقوله تعالى: ﴿قُل لَّن يَنفَعَكُمُ ٱلْفِرارُ إن فَرَرْتُمْ مِّنَ ٱلْمَوْتِ أوِ ٱلْقَتْلِ﴾ أي قل لهم يا رسولنا إنه لن ينفعكم الفرار أي الهروب من الموت أو القتل لأن الآجال محددة ومن لم يمت بالسيف مات بغيره فلا معنى للفرار من القتال إذا وجب وقوله ﴿وإذاً لاَّ تُمَتَّعُونَ إلاَّ قَلِيلاً﴾ أي وإذا فررتم من القتال فإنكم لا تمتعون بالحياة إلا قليلا من الزمن ثم تموتون عند نهاية أعماركم وهي فترة قليلة، فالفرار لا يطيل أعماركم والقتال لا ينقصها، وقوله تعالى ﴿قُلْ مَن ذا ٱلَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِّنَ ٱللَّهِ إنْ أرادَ بِكُمْ سُوۤءاً أوْ أرادَ بِكُمْ رَحْمَةً﴾ أي قل لهم يا رسولنا تبكيتا لهم، وتأنيبا وتعليما أيضا: من ذا الذي يعصمكم أي يجيركم ويحفظكم من الله ﴿إنْ أرادَ بِكُمْ سُوۤءاً﴾ أي ما يسوءكم من بلاء وقتل ونحوه ﴿أوْ أرادَ بِكُمْ رَحْمَةً﴾ أي سلامة وخيراً فليس هناك من يحول دون وصول ذلك إليكم لأن الله تعالى يجير ولا يُجار عليه وقوله تعالى ﴿ولا يَجِدُونَ لَهُمْ مِّن دُونِ ٱللَّهِ ولِيّاً ولا نَصِيراً﴾ أي ولا يجد المخالفون لأمر الله العصاة له ولرسوله من دون الله ولياً يتولاهم فيدفع عنهم ما أراد الله بهم من سوء، ولا نصيراً ينصرهم إذا أراد الله إذلالهم وخُذلانهم لسوء أفعالهم، وقوله تعالى في الآية [١٨] في هذا السياق ﴿قَدْ يَعْلَمُ ٱللَّهُ ٱلْمُعَوِّقِينَ مِنكُمْ﴾ أخبرهم تعالى بأنه قد علم المعوقين أي المثبطين عن القتال والمخذلين بما يقولونه سراً في صفوف المؤمنين كالطابور الخامس في الحروب وهم أناس يذكرون في الخفاء عظمة العدو وقوته يرهبون منه ويخذلون عن قتاله.
وقوله ﴿وٱلْقَآئِلِينَ لإخْوانِهِمْ هَلُمَّ إلَيْنا﴾ أي تعالوا إلينا إلى المدينة واتركوا محمداً وأصحابه يموتون وحدهم فإنهم لا يزيدون عن أكلة جزور. وقوله ﴿ولا يَأْتُونَ ٱلْبَأْسَ إلاَّ قَلِيلاً﴾ أي ولا يشهد القتال ويحضره أولئك المنافقون المثبطون والذين قالوا إن بيوتنا عورة إلا قليلا إذ يتخلفون في أكثر الغزوات وإن حضروا مرة قتالا فإنما هم يدفعون به معرة التخلف ودفعاً لتهمة النفاق التي لصقت بهم.
وقوله تعالى ﴿أشِحَّةً عَلَيْكُمْ﴾ وصفهم بالبخل بعد وصفهم بالجبن وهما شر صفات المرء أي الجبن والبخل أشحة عليكم أي بخلاء لا ينفقون معكم لا على الجهاد ولا على الفقراء والمحتاجين وقوله تعالى ﴿فَإذا جَآءَ ٱلْخَوْفُ﴾ أي بسبب هجوم العدو ﴿رَأَيْتَهُمْ﴾ أيها الرسول ﴿يَنظُرُونَ إلَيْكَ﴾ لائذين بك ﴿تَدُورُ أعْيُنُهُمْ﴾ من الخوف ﴿كَٱلَّذِي يُغْشىٰ عَلَيْهِ مِنَ ٱلْمَوْتِ﴾ وهو المحتضر يُغمى عليه لما يعاني من سكرات الموت وهذا تصوير هائل لمدى ما عليه المنافقون من الجبن والخوف وعلة هذا هو الكفر وعدم الإيمان بالقدر والبعث والجزاء.
وقوله ﴿فَإذا ذَهَبَ ٱلْخَوْفُ﴾ أي راحت أسبابه بانتهاء الحرب ﴿سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ﴾ أي سلقكم أولئك الجبناء عند اللقاء أي ضربوكم بألسنة ذربة حادة كالحديد بالمطالبة بالغنيمة أو بالتبجح الكاذب بأنهم فعلوا وفعلوا. وهذا حالهم إلى اليوم.
وقوله ﴿أشِحَّةً عَلى ٱلْخَيْرِ﴾ أي بخلاء على مشاريع الخير وما ينفق في سبيل الله فلا ينفقون لأنهم لا يؤمنون بالخلف ولا بالثواب والأجر وذلك لكفرهم بالله ولقائه. ولذا قال تعالى ﴿أوْلَٰئِكَ لَمْ يُؤْمِنُواْ﴾ فسجل عليهم وصف الكفر ورتب عليه نتائجه فقال ﴿فَأَحْبَطَ ٱللَّهُ أعْمالَهُمْ﴾ أي أبطلها فلا يثابون عليها لأنها أعمال مشرك وأعمال المشرك باطلة، وقوله ﴿وكانَ ذَلِكَ عَلى ٱللَّهِ يَسِيراً﴾ أي إبطال أعمالهم وتخييبهم فيها وحرمانهم من جزائها يسير على الله ليس بالعسير. ولذا هو واقع كما أخبر تعالى.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١) وجوب الوفاء بالعهد إذ نقض العهد من علامات النفاق.
٢) ترك الجهاد خوفاً من القتل عمل غير صالح إذ القتال لا ينقص العمر وتركه لا يزيد فيه.
٣) الشح والجبن من صفات المنافقين وهما شر الصفات في الإنسان.
٤) الثرثرة وكثرة الكلام والتبجح بالأقوال من صفات أهل الجبن والنفاق.
٥) الكفر محبط للأعمال.
الأحزاب 33:19
شرح الكلمات:
ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل: أي من قبل غزوة الخندق وذلك يوم أحد قالوا: والله لئن أشهدنا الله قتالا لنقاتلن ولا نولي الأدبار.
وكان عهد الله مسؤلا: أي صاحب العهد عن الوفاء به.
وإذاً لا تمتعون إلا قليلا: أي وإذا فررتم من القتال فإنكم لا تمتعون بالحياة إلا قليلا وتموتون.
من ذا الذي يعصمكم من الله: أي من يجيركم ويحفظكم من الله.
إن أراد بكم سوءاً: أي عذاباً تستاءُون له وتكربون.
قد يعلم الله المعوقين منكم: أي المثبطين عن القتال المفشلين إخوانهم عنه حتى لا يقاتلوا مع رسول الله والمؤمنين.
هلم إلينا: أي تعالوا إلينا ولا تخرجوا مع رسول الله ﷺ.
ولا يأتون البأس إلا قليلا: أي ولا يشهدون القتال إلا قليلا دفعاً عن أنفسهم تهمة النفاق.
أشحة عليكم: أي بخلاء لا ينفقون على مشاريعكم الخيرية كنفقة الجهاد وعلى الفقراء.
تدور أعينهم كالذي يغشى عليه من الموت: أي تدور أعينهم من شدة الخوف لجبنهم كالمحتضر الذي يغشى عليه أي يغمى عليه من آلام سكرات الموت.
سلقوكم بألسنة حداد: أي آذوكم بألسنة ذربة حادة كأنها الحديد وذلك بكثرة كلامهم وتبجحهم بالأقوال دون الأفعال.
أشحة على الخير: أي بخلاء بالخير لا يعطونه ولا يفعلونه بل ولا يقولونه حتى القول.
أولئك لم يؤمنوا: أي إنهم لم يؤمنوا الإيمان الصحيح فلذا هم جبناء عند اللقاء بخلاء عند العطاء.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في عرض أحداث غزوة الأحزاب فقوله تعالى: ﴿ولَقَدْ كانُواْ عاهَدُواْ ٱللَّهَ مِن قَبْلُ﴾ أي ولقد عاهد أولئك المنافقون الله من قبل غزوة الأحزاب وذلك يوم فروا من غزوة أُحد إذ كانت قبل غزوة الأحزاب بقرابة السَّنتين فقالوا والله لئن أشهدنا الله قتالا لنقاتلن ولا نوليّ الأدبار، فذكرهم الله بعهدهم الذي قطعوه على أنفسهم ثم نكثوه، ﴿وكانَ عَهْدُ ٱللَّهِ مَسْئُولاً﴾ أي يُسأل عنه صاحبه ويؤاخذ به. وقوله تعالى: ﴿قُل لَّن يَنفَعَكُمُ ٱلْفِرارُ إن فَرَرْتُمْ مِّنَ ٱلْمَوْتِ أوِ ٱلْقَتْلِ﴾ أي قل لهم يا رسولنا إنه لن ينفعكم الفرار أي الهروب من الموت أو القتل لأن الآجال محددة ومن لم يمت بالسيف مات بغيره فلا معنى للفرار من القتال إذا وجب وقوله ﴿وإذاً لاَّ تُمَتَّعُونَ إلاَّ قَلِيلاً﴾ أي وإذا فررتم من القتال فإنكم لا تمتعون بالحياة إلا قليلا من الزمن ثم تموتون عند نهاية أعماركم وهي فترة قليلة، فالفرار لا يطيل أعماركم والقتال لا ينقصها، وقوله تعالى ﴿قُلْ مَن ذا ٱلَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِّنَ ٱللَّهِ إنْ أرادَ بِكُمْ سُوۤءاً أوْ أرادَ بِكُمْ رَحْمَةً﴾ أي قل لهم يا رسولنا تبكيتا لهم، وتأنيبا وتعليما أيضا: من ذا الذي يعصمكم أي يجيركم ويحفظكم من الله ﴿إنْ أرادَ بِكُمْ سُوۤءاً﴾ أي ما يسوءكم من بلاء وقتل ونحوه ﴿أوْ أرادَ بِكُمْ رَحْمَةً﴾ أي سلامة وخيراً فليس هناك من يحول دون وصول ذلك إليكم لأن الله تعالى يجير ولا يُجار عليه وقوله تعالى ﴿ولا يَجِدُونَ لَهُمْ مِّن دُونِ ٱللَّهِ ولِيّاً ولا نَصِيراً﴾ أي ولا يجد المخالفون لأمر الله العصاة له ولرسوله من دون الله ولياً يتولاهم فيدفع عنهم ما أراد الله بهم من سوء، ولا نصيراً ينصرهم إذا أراد الله إذلالهم وخُذلانهم لسوء أفعالهم، وقوله تعالى في الآية [١٨] في هذا السياق ﴿قَدْ يَعْلَمُ ٱللَّهُ ٱلْمُعَوِّقِينَ مِنكُمْ﴾ أخبرهم تعالى بأنه قد علم المعوقين أي المثبطين عن القتال والمخذلين بما يقولونه سراً في صفوف المؤمنين كالطابور الخامس في الحروب وهم أناس يذكرون في الخفاء عظمة العدو وقوته يرهبون منه ويخذلون عن قتاله.
وقوله ﴿وٱلْقَآئِلِينَ لإخْوانِهِمْ هَلُمَّ إلَيْنا﴾ أي تعالوا إلينا إلى المدينة واتركوا محمداً وأصحابه يموتون وحدهم فإنهم لا يزيدون عن أكلة جزور. وقوله ﴿ولا يَأْتُونَ ٱلْبَأْسَ إلاَّ قَلِيلاً﴾ أي ولا يشهد القتال ويحضره أولئك المنافقون المثبطون والذين قالوا إن بيوتنا عورة إلا قليلا إذ يتخلفون في أكثر الغزوات وإن حضروا مرة قتالا فإنما هم يدفعون به معرة التخلف ودفعاً لتهمة النفاق التي لصقت بهم.
وقوله تعالى ﴿أشِحَّةً عَلَيْكُمْ﴾ وصفهم بالبخل بعد وصفهم بالجبن وهما شر صفات المرء أي الجبن والبخل أشحة عليكم أي بخلاء لا ينفقون معكم لا على الجهاد ولا على الفقراء والمحتاجين وقوله تعالى ﴿فَإذا جَآءَ ٱلْخَوْفُ﴾ أي بسبب هجوم العدو ﴿رَأَيْتَهُمْ﴾ أيها الرسول ﴿يَنظُرُونَ إلَيْكَ﴾ لائذين بك ﴿تَدُورُ أعْيُنُهُمْ﴾ من الخوف ﴿كَٱلَّذِي يُغْشىٰ عَلَيْهِ مِنَ ٱلْمَوْتِ﴾ وهو المحتضر يُغمى عليه لما يعاني من سكرات الموت وهذا تصوير هائل لمدى ما عليه المنافقون من الجبن والخوف وعلة هذا هو الكفر وعدم الإيمان بالقدر والبعث والجزاء.
وقوله ﴿فَإذا ذَهَبَ ٱلْخَوْفُ﴾ أي راحت أسبابه بانتهاء الحرب ﴿سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ﴾ أي سلقكم أولئك الجبناء عند اللقاء أي ضربوكم بألسنة ذربة حادة كالحديد بالمطالبة بالغنيمة أو بالتبجح الكاذب بأنهم فعلوا وفعلوا. وهذا حالهم إلى اليوم.
وقوله ﴿أشِحَّةً عَلى ٱلْخَيْرِ﴾ أي بخلاء على مشاريع الخير وما ينفق في سبيل الله فلا ينفقون لأنهم لا يؤمنون بالخلف ولا بالثواب والأجر وذلك لكفرهم بالله ولقائه. ولذا قال تعالى ﴿أوْلَٰئِكَ لَمْ يُؤْمِنُواْ﴾ فسجل عليهم وصف الكفر ورتب عليه نتائجه فقال ﴿فَأَحْبَطَ ٱللَّهُ أعْمالَهُمْ﴾ أي أبطلها فلا يثابون عليها لأنها أعمال مشرك وأعمال المشرك باطلة، وقوله ﴿وكانَ ذَلِكَ عَلى ٱللَّهِ يَسِيراً﴾ أي إبطال أعمالهم وتخييبهم فيها وحرمانهم من جزائها يسير على الله ليس بالعسير. ولذا هو واقع كما أخبر تعالى.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١) وجوب الوفاء بالعهد إذ نقض العهد من علامات النفاق.
٢) ترك الجهاد خوفاً من القتل عمل غير صالح إذ القتال لا ينقص العمر وتركه لا يزيد فيه.
٣) الشح والجبن من صفات المنافقين وهما شر الصفات في الإنسان.
٤) الثرثرة وكثرة الكلام والتبجح بالأقوال من صفات أهل الجبن والنفاق.
٥) الكفر محبط للأعمال.
الأحزاب 33:20
شرح الكلمات:
يحسبون الأحزاب: أي يحسب أولئك المنافقون الجبناء الأحزاب وهم قريش وغطفان.
لم يذهبوا: أي لم يعودوا إلى بلادهم خائبين.
وإن يأت الأحزاب: أي مرة أخرى فرضاً.
يودوا لو أنهم بادون في الأعراب: أي من جبنهم وخوفهم يتمنَّون أن لو كانوا في البادية مع سكانها.
يسألون عن أنبائكم: أي إذا كانوا في البداية لو عاد الأحزاب يسألون عن أنبائكم أي أخباركم هل انهزمتم أو انتصرتم.
ولو كانوا فيكم ما قاتلوا إلا قليلا: أي لو كانوا بينكم في الحاضرة ما قاتلوا معكم إلا قليلا.
أسوة حسنة: أي قدوة صالحة تقتدون به ﷺ في القتال والثبات في مواطنه.
هذا ما وعدنا الله ورسوله: من الابتلاء والنصر.
وصدق الله ورسوله: في الوعد الذي وعد به.
وما زادهم إلا إيماناً وتسليما: أي تصديقا بوعد الله وتسليما لأمر الله.
صدقوا ما عاهدوا الله عليه: أي وفوا بوعدهم.
فمنهم من قضى نحبه: أي وفى بنذره فقاتل حتى استشهد.
ومنهم من ينتظر: أي ما زال يخوض المعارك مع رسول الله وهو ينتظر القتل في سبيل الله.
وما بدلوا تبديلا: أي في عهدهم بخلاف المنافقين فقد نكثوا عهدهم.
ورد الله الذين كفروا بغيظهم: أي ورد الله الأحزاب خائبين لم يظفروا بالمؤمنين.
وكفى الله المؤمنين القتال: أي بالريح والملائكة.
معنى الآيات:
ما زال السياق في سرد أحداث غزوة الأحزاب فقوله تعالى ﴿يَحْسَبُونَ ٱلأَحْزابَ لَمْ يَذْهَبُواْ﴾ أي يحسب أولئك المنافقون الجبناء الذين قالوا إن بيوتنا عورة وقالوا لإخوانهم هلم إلينا أي اتركوا محمداً في الواجهة وحده إنهم لجبنهم ظنوا أن الأحزاب لم يعودوا إلى بلادهم مع أنهم قد رحلوا وهذا منتهى الجبن والخوف وقوله تعالى ﴿وإن يَأْتِ ٱلأَحْزابُ﴾ أي مرة أخرى على فرض وتقدير ﴿يَوَدُّواْ﴾ يومئذ ﴿لَوْ أنَّهُمْ بادُونَ فِي ٱلأَعْرابِ﴾ أي خارج المدينة مع الأعراب في البادية لشدة خوفهم من الأحزاب الغزاة، وقوله تعالى ﴿يَسْأَلُونَ عَنْ أنبَآئِكُمْ﴾ أي أخباركم هل ظَفِرَ بكم الأحزاب أو لا، ﴿ولَوْ كانُواْ فِيكُمْ﴾ أي بينكم ولم يكونوا في البادية ﴿مّا قاتَلُوۤاْ إلاَّ قَلِيلاً﴾ وذلك لجبنهم وعدم إيمانهم بفائدة القتال لكفرهم بلقاء الله تعالى وما عنده من ثواب وعقاب هذا ما تضمنته الآية الأولى [٢٠].
وقوله تعالى في الآية الثانية [٢١] ﴿لَّقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ ٱللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كانَ يَرْجُواْ ٱللَّهَ وٱلْيَوْمَ ٱلآخِرَ وذَكَرَ ٱللَّهَ كَثِيراً﴾ أي: لقد كان لكم أيها المسلمون أي: من مؤمنين صادقين ومنافقين كاذبين في رسول الله محمد ﷺ أسوة حسنة أي قدوة صالحة فاقتدوا به في جهاده وصبره وثباته، فقد جاع حتى شد بطنه بعصابة وقاتل حتى شُجّ وجهه وكسرت رباعيته ومات عمه وحفر الخندق بيديه وثبت في سفح سلع أمام العدو قرابة شهر فأتسوا به في الصبر والجهاد والثبات إن كنتم ترجون الله أي تنظرون ما عنده من خير في مستقبل أيامكم في الدنيا والآخرة وترجون اليوم الآخر أي ترتقبونه وما فيه من سعادة وشقاء، ونعيم مقيم أو جحيم وعذاب أليم.
وتذكرون الله تعالى كثيرا في كل حالاتكم وأوقاتكم، فاقتدوا بنبيكم فإن الاقتداء به واجب لايسقط إلاّ عن عجز والله المستعان.
وقوله تعالى في الآية الثالثة في هذا السياق [٢٢] ﴿ولَمّا رَأى ٱلْمُؤْمِنُونَ ٱلأَحْزابَ﴾ أي لما رأى المؤمنون الصادقون جيوش الأحزاب وقد أحاطت بهم ﴿قالُواْ هَٰذا ما وعَدَنا ٱللَّهُ ورَسُولُهُ وصَدَقَ ٱللَّهُ ورَسُولُهُ﴾ بخلاف ما قاله المنافقون حيث قالوا ﴿مّا وعَدَنا ٱللَّهُ ورَسُولُهُ إلاَّ غُرُوراً﴾ [الأحزاب: ١٢] وقوله ﴿وما زادَهُمْ﴾ أي رؤيتهم للأحزاب على كثرتهم ﴿إلاَّ إيماناً﴾ بصادق وعد الله ﴿وتَسْلِيماً﴾ لقضائه وحكمه، وهذا ثناء عطر على المؤمنين الصادقين من ربهم عز وجل.
وقوله تعالى ﴿مِّنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُواْ ما عاهَدُواْ ٱللَّهَ عَلَيْهِ﴾ هذا ثناء آخر على بعض المؤمنين الذين لما تخلفوا عن بدر فتأسفوا ولما حصل انهزام لهم في أُحد عاهدوا الله لئن أشهدهم الله قتالاً مع رسول الله ﷺ ليقاتلن حتى الاستشهاد فأخبر تعالى عنهم بقوله فمنهم من قضى نحبه أي وفي بنذره فقاتل حتى استشهد ومنهم من ينتظر القتل في سبيل الله، وقوله تعالى ﴿وما بَدَّلُواْ تَبْدِيلاً﴾ أدنى تبديل في موقفهم فثبتوا على عهدهم بخلاف المعوقين من المنافقين فإنهم بدلوا وغيروا ما عاهدوا الله عليه وقوله تعالى ﴿لِّيَجْزِيَ ٱللَّهُ ٱلصّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ﴾ أي أجرى تعالى تلك الأحداث فكانت كما قدرها في كتاب المقادير، ليجزي الصادقين بصدقهم فيكرمهم وينعمهم في جواره ويعذب المنافقين بناره إن شاء ذلك فيميتهم قبل توبتهم، أو يتوب عليهم فيؤمنوا ويوحدوا ويدخلوا الجنة مع المؤمنين الصادقين وهو معنى قوله: ﴿ويُعَذِّبَ ٱلْمُنافِقِينَ إن شَآءَ﴾ ذلك لهم قضاء وقدراً أو يتوب عليهم فيتوبوا فلا يعذبوا، وقوله ﴿إنَّ ٱللَّهَ كانَ غَفُوراً رَّحِيماً﴾ إخبار منه تعالى عن نفسه بأنه كان ذا ستر على ذنوب التائبين من عباده رحيما بهم فلا يعاقبهم بعد توبتهم.
وقوله تعالى في آخر هذا السياق [٢٥] ﴿ورَدَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ وهم قريش وكنانة وأسد وغطفان ردهم بغيظهم أي بكربهم وغمهم حيث لم يظفروا بالرسول والمؤمنين ولم يحققوا شيئا مما أمّلوا تحقيقه، وكفى الله المؤمنين القتال حيث سلط على الأحزاب الريح والملائكة فانهزموا وفروا عائدين إلى ديارهم لم ينالوا خيراً. وكان الله قوياً على إيجاد ما يريد إيجاده عزيزاً أي غالباً على أمره لا يمتنع منه شيء أراده.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١) تقرير أن الكفر والنفاق صاحبهما لا يفارقه الجبن والخور والشح والبخل.
٢) وجوب الائتساء برسول الله في كل ما يطيقه العبد المسلم ويقدر عليه.
٣) ثناء الله تعالى على المؤمنين الصادقين لمواقفهم المشرفة ووفائهم بعهودهم.
٤) ذم الانهزاميين الناكثين لعهودهم الجبناء من المنافقين وضعاف الإيمان.
٥) بيان الحكمة في غزوة الأحزاب، ليجزي الصادقين......الخ.
الأحزاب 33:21
شرح الكلمات:
يحسبون الأحزاب: أي يحسب أولئك المنافقون الجبناء الأحزاب وهم قريش وغطفان.
لم يذهبوا: أي لم يعودوا إلى بلادهم خائبين.
وإن يأت الأحزاب: أي مرة أخرى فرضاً.
يودوا لو أنهم بادون في الأعراب: أي من جبنهم وخوفهم يتمنَّون أن لو كانوا في البادية مع سكانها.
يسألون عن أنبائكم: أي إذا كانوا في البداية لو عاد الأحزاب يسألون عن أنبائكم أي أخباركم هل انهزمتم أو انتصرتم.
ولو كانوا فيكم ما قاتلوا إلا قليلا: أي لو كانوا بينكم في الحاضرة ما قاتلوا معكم إلا قليلا.
أسوة حسنة: أي قدوة صالحة تقتدون به ﷺ في القتال والثبات في مواطنه.
هذا ما وعدنا الله ورسوله: من الابتلاء والنصر.
وصدق الله ورسوله: في الوعد الذي وعد به.
وما زادهم إلا إيماناً وتسليما: أي تصديقا بوعد الله وتسليما لأمر الله.
صدقوا ما عاهدوا الله عليه: أي وفوا بوعدهم.
فمنهم من قضى نحبه: أي وفى بنذره فقاتل حتى استشهد.
ومنهم من ينتظر: أي ما زال يخوض المعارك مع رسول الله وهو ينتظر القتل في سبيل الله.
وما بدلوا تبديلا: أي في عهدهم بخلاف المنافقين فقد نكثوا عهدهم.
ورد الله الذين كفروا بغيظهم: أي ورد الله الأحزاب خائبين لم يظفروا بالمؤمنين.
وكفى الله المؤمنين القتال: أي بالريح والملائكة.
معنى الآيات:
ما زال السياق في سرد أحداث غزوة الأحزاب فقوله تعالى ﴿يَحْسَبُونَ ٱلأَحْزابَ لَمْ يَذْهَبُواْ﴾ أي يحسب أولئك المنافقون الجبناء الذين قالوا إن بيوتنا عورة وقالوا لإخوانهم هلم إلينا أي اتركوا محمداً في الواجهة وحده إنهم لجبنهم ظنوا أن الأحزاب لم يعودوا إلى بلادهم مع أنهم قد رحلوا وهذا منتهى الجبن والخوف وقوله تعالى ﴿وإن يَأْتِ ٱلأَحْزابُ﴾ أي مرة أخرى على فرض وتقدير ﴿يَوَدُّواْ﴾ يومئذ ﴿لَوْ أنَّهُمْ بادُونَ فِي ٱلأَعْرابِ﴾ أي خارج المدينة مع الأعراب في البادية لشدة خوفهم من الأحزاب الغزاة، وقوله تعالى ﴿يَسْأَلُونَ عَنْ أنبَآئِكُمْ﴾ أي أخباركم هل ظَفِرَ بكم الأحزاب أو لا، ﴿ولَوْ كانُواْ فِيكُمْ﴾ أي بينكم ولم يكونوا في البادية ﴿مّا قاتَلُوۤاْ إلاَّ قَلِيلاً﴾ وذلك لجبنهم وعدم إيمانهم بفائدة القتال لكفرهم بلقاء الله تعالى وما عنده من ثواب وعقاب هذا ما تضمنته الآية الأولى [٢٠].
وقوله تعالى في الآية الثانية [٢١] ﴿لَّقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ ٱللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كانَ يَرْجُواْ ٱللَّهَ وٱلْيَوْمَ ٱلآخِرَ وذَكَرَ ٱللَّهَ كَثِيراً﴾ أي: لقد كان لكم أيها المسلمون أي: من مؤمنين صادقين ومنافقين كاذبين في رسول الله محمد ﷺ أسوة حسنة أي قدوة صالحة فاقتدوا به في جهاده وصبره وثباته، فقد جاع حتى شد بطنه بعصابة وقاتل حتى شُجّ وجهه وكسرت رباعيته ومات عمه وحفر الخندق بيديه وثبت في سفح سلع أمام العدو قرابة شهر فأتسوا به في الصبر والجهاد والثبات إن كنتم ترجون الله أي تنظرون ما عنده من خير في مستقبل أيامكم في الدنيا والآخرة وترجون اليوم الآخر أي ترتقبونه وما فيه من سعادة وشقاء، ونعيم مقيم أو جحيم وعذاب أليم.
وتذكرون الله تعالى كثيرا في كل حالاتكم وأوقاتكم، فاقتدوا بنبيكم فإن الاقتداء به واجب لايسقط إلاّ عن عجز والله المستعان.
وقوله تعالى في الآية الثالثة في هذا السياق [٢٢] ﴿ولَمّا رَأى ٱلْمُؤْمِنُونَ ٱلأَحْزابَ﴾ أي لما رأى المؤمنون الصادقون جيوش الأحزاب وقد أحاطت بهم ﴿قالُواْ هَٰذا ما وعَدَنا ٱللَّهُ ورَسُولُهُ وصَدَقَ ٱللَّهُ ورَسُولُهُ﴾ بخلاف ما قاله المنافقون حيث قالوا ﴿مّا وعَدَنا ٱللَّهُ ورَسُولُهُ إلاَّ غُرُوراً﴾ [الأحزاب: ١٢] وقوله ﴿وما زادَهُمْ﴾ أي رؤيتهم للأحزاب على كثرتهم ﴿إلاَّ إيماناً﴾ بصادق وعد الله ﴿وتَسْلِيماً﴾ لقضائه وحكمه، وهذا ثناء عطر على المؤمنين الصادقين من ربهم عز وجل.
وقوله تعالى ﴿مِّنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُواْ ما عاهَدُواْ ٱللَّهَ عَلَيْهِ﴾ هذا ثناء آخر على بعض المؤمنين الذين لما تخلفوا عن بدر فتأسفوا ولما حصل انهزام لهم في أُحد عاهدوا الله لئن أشهدهم الله قتالاً مع رسول الله ﷺ ليقاتلن حتى الاستشهاد فأخبر تعالى عنهم بقوله فمنهم من قضى نحبه أي وفي بنذره فقاتل حتى استشهد ومنهم من ينتظر القتل في سبيل الله، وقوله تعالى ﴿وما بَدَّلُواْ تَبْدِيلاً﴾ أدنى تبديل في موقفهم فثبتوا على عهدهم بخلاف المعوقين من المنافقين فإنهم بدلوا وغيروا ما عاهدوا الله عليه وقوله تعالى ﴿لِّيَجْزِيَ ٱللَّهُ ٱلصّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ﴾ أي أجرى تعالى تلك الأحداث فكانت كما قدرها في كتاب المقادير، ليجزي الصادقين بصدقهم فيكرمهم وينعمهم في جواره ويعذب المنافقين بناره إن شاء ذلك فيميتهم قبل توبتهم، أو يتوب عليهم فيؤمنوا ويوحدوا ويدخلوا الجنة مع المؤمنين الصادقين وهو معنى قوله: ﴿ويُعَذِّبَ ٱلْمُنافِقِينَ إن شَآءَ﴾ ذلك لهم قضاء وقدراً أو يتوب عليهم فيتوبوا فلا يعذبوا، وقوله ﴿إنَّ ٱللَّهَ كانَ غَفُوراً رَّحِيماً﴾ إخبار منه تعالى عن نفسه بأنه كان ذا ستر على ذنوب التائبين من عباده رحيما بهم فلا يعاقبهم بعد توبتهم.
وقوله تعالى في آخر هذا السياق [٢٥] ﴿ورَدَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ وهم قريش وكنانة وأسد وغطفان ردهم بغيظهم أي بكربهم وغمهم حيث لم يظفروا بالرسول والمؤمنين ولم يحققوا شيئا مما أمّلوا تحقيقه، وكفى الله المؤمنين القتال حيث سلط على الأحزاب الريح والملائكة فانهزموا وفروا عائدين إلى ديارهم لم ينالوا خيراً. وكان الله قوياً على إيجاد ما يريد إيجاده عزيزاً أي غالباً على أمره لا يمتنع منه شيء أراده.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١) تقرير أن الكفر والنفاق صاحبهما لا يفارقه الجبن والخور والشح والبخل.
٢) وجوب الائتساء برسول الله في كل ما يطيقه العبد المسلم ويقدر عليه.
٣) ثناء الله تعالى على المؤمنين الصادقين لمواقفهم المشرفة ووفائهم بعهودهم.
٤) ذم الانهزاميين الناكثين لعهودهم الجبناء من المنافقين وضعاف الإيمان.
٥) بيان الحكمة في غزوة الأحزاب، ليجزي الصادقين......الخ.
الأحزاب 33:22
شرح الكلمات:
يحسبون الأحزاب: أي يحسب أولئك المنافقون الجبناء الأحزاب وهم قريش وغطفان.
لم يذهبوا: أي لم يعودوا إلى بلادهم خائبين.
وإن يأت الأحزاب: أي مرة أخرى فرضاً.
يودوا لو أنهم بادون في الأعراب: أي من جبنهم وخوفهم يتمنَّون أن لو كانوا في البادية مع سكانها.
يسألون عن أنبائكم: أي إذا كانوا في البداية لو عاد الأحزاب يسألون عن أنبائكم أي أخباركم هل انهزمتم أو انتصرتم.
ولو كانوا فيكم ما قاتلوا إلا قليلا: أي لو كانوا بينكم في الحاضرة ما قاتلوا معكم إلا قليلا.
أسوة حسنة: أي قدوة صالحة تقتدون به ﷺ في القتال والثبات في مواطنه.
هذا ما وعدنا الله ورسوله: من الابتلاء والنصر.
وصدق الله ورسوله: في الوعد الذي وعد به.
وما زادهم إلا إيماناً وتسليما: أي تصديقا بوعد الله وتسليما لأمر الله.
صدقوا ما عاهدوا الله عليه: أي وفوا بوعدهم.
فمنهم من قضى نحبه: أي وفى بنذره فقاتل حتى استشهد.
ومنهم من ينتظر: أي ما زال يخوض المعارك مع رسول الله وهو ينتظر القتل في سبيل الله.
وما بدلوا تبديلا: أي في عهدهم بخلاف المنافقين فقد نكثوا عهدهم.
ورد الله الذين كفروا بغيظهم: أي ورد الله الأحزاب خائبين لم يظفروا بالمؤمنين.
وكفى الله المؤمنين القتال: أي بالريح والملائكة.
معنى الآيات:
ما زال السياق في سرد أحداث غزوة الأحزاب فقوله تعالى ﴿يَحْسَبُونَ ٱلأَحْزابَ لَمْ يَذْهَبُواْ﴾ أي يحسب أولئك المنافقون الجبناء الذين قالوا إن بيوتنا عورة وقالوا لإخوانهم هلم إلينا أي اتركوا محمداً في الواجهة وحده إنهم لجبنهم ظنوا أن الأحزاب لم يعودوا إلى بلادهم مع أنهم قد رحلوا وهذا منتهى الجبن والخوف وقوله تعالى ﴿وإن يَأْتِ ٱلأَحْزابُ﴾ أي مرة أخرى على فرض وتقدير ﴿يَوَدُّواْ﴾ يومئذ ﴿لَوْ أنَّهُمْ بادُونَ فِي ٱلأَعْرابِ﴾ أي خارج المدينة مع الأعراب في البادية لشدة خوفهم من الأحزاب الغزاة، وقوله تعالى ﴿يَسْأَلُونَ عَنْ أنبَآئِكُمْ﴾ أي أخباركم هل ظَفِرَ بكم الأحزاب أو لا، ﴿ولَوْ كانُواْ فِيكُمْ﴾ أي بينكم ولم يكونوا في البادية ﴿مّا قاتَلُوۤاْ إلاَّ قَلِيلاً﴾ وذلك لجبنهم وعدم إيمانهم بفائدة القتال لكفرهم بلقاء الله تعالى وما عنده من ثواب وعقاب هذا ما تضمنته الآية الأولى [٢٠].
وقوله تعالى في الآية الثانية [٢١] ﴿لَّقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ ٱللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كانَ يَرْجُواْ ٱللَّهَ وٱلْيَوْمَ ٱلآخِرَ وذَكَرَ ٱللَّهَ كَثِيراً﴾ أي: لقد كان لكم أيها المسلمون أي: من مؤمنين صادقين ومنافقين كاذبين في رسول الله محمد ﷺ أسوة حسنة أي قدوة صالحة فاقتدوا به في جهاده وصبره وثباته، فقد جاع حتى شد بطنه بعصابة وقاتل حتى شُجّ وجهه وكسرت رباعيته ومات عمه وحفر الخندق بيديه وثبت في سفح سلع أمام العدو قرابة شهر فأتسوا به في الصبر والجهاد والثبات إن كنتم ترجون الله أي تنظرون ما عنده من خير في مستقبل أيامكم في الدنيا والآخرة وترجون اليوم الآخر أي ترتقبونه وما فيه من سعادة وشقاء، ونعيم مقيم أو جحيم وعذاب أليم.
وتذكرون الله تعالى كثيرا في كل حالاتكم وأوقاتكم، فاقتدوا بنبيكم فإن الاقتداء به واجب لايسقط إلاّ عن عجز والله المستعان.
وقوله تعالى في الآية الثالثة في هذا السياق [٢٢] ﴿ولَمّا رَأى ٱلْمُؤْمِنُونَ ٱلأَحْزابَ﴾ أي لما رأى المؤمنون الصادقون جيوش الأحزاب وقد أحاطت بهم ﴿قالُواْ هَٰذا ما وعَدَنا ٱللَّهُ ورَسُولُهُ وصَدَقَ ٱللَّهُ ورَسُولُهُ﴾ بخلاف ما قاله المنافقون حيث قالوا ﴿مّا وعَدَنا ٱللَّهُ ورَسُولُهُ إلاَّ غُرُوراً﴾ [الأحزاب: ١٢] وقوله ﴿وما زادَهُمْ﴾ أي رؤيتهم للأحزاب على كثرتهم ﴿إلاَّ إيماناً﴾ بصادق وعد الله ﴿وتَسْلِيماً﴾ لقضائه وحكمه، وهذا ثناء عطر على المؤمنين الصادقين من ربهم عز وجل.
وقوله تعالى ﴿مِّنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُواْ ما عاهَدُواْ ٱللَّهَ عَلَيْهِ﴾ هذا ثناء آخر على بعض المؤمنين الذين لما تخلفوا عن بدر فتأسفوا ولما حصل انهزام لهم في أُحد عاهدوا الله لئن أشهدهم الله قتالاً مع رسول الله ﷺ ليقاتلن حتى الاستشهاد فأخبر تعالى عنهم بقوله فمنهم من قضى نحبه أي وفي بنذره فقاتل حتى استشهد ومنهم من ينتظر القتل في سبيل الله، وقوله تعالى ﴿وما بَدَّلُواْ تَبْدِيلاً﴾ أدنى تبديل في موقفهم فثبتوا على عهدهم بخلاف المعوقين من المنافقين فإنهم بدلوا وغيروا ما عاهدوا الله عليه وقوله تعالى ﴿لِّيَجْزِيَ ٱللَّهُ ٱلصّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ﴾ أي أجرى تعالى تلك الأحداث فكانت كما قدرها في كتاب المقادير، ليجزي الصادقين بصدقهم فيكرمهم وينعمهم في جواره ويعذب المنافقين بناره إن شاء ذلك فيميتهم قبل توبتهم، أو يتوب عليهم فيؤمنوا ويوحدوا ويدخلوا الجنة مع المؤمنين الصادقين وهو معنى قوله: ﴿ويُعَذِّبَ ٱلْمُنافِقِينَ إن شَآءَ﴾ ذلك لهم قضاء وقدراً أو يتوب عليهم فيتوبوا فلا يعذبوا، وقوله ﴿إنَّ ٱللَّهَ كانَ غَفُوراً رَّحِيماً﴾ إخبار منه تعالى عن نفسه بأنه كان ذا ستر على ذنوب التائبين من عباده رحيما بهم فلا يعاقبهم بعد توبتهم.
وقوله تعالى في آخر هذا السياق [٢٥] ﴿ورَدَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ وهم قريش وكنانة وأسد وغطفان ردهم بغيظهم أي بكربهم وغمهم حيث لم يظفروا بالرسول والمؤمنين ولم يحققوا شيئا مما أمّلوا تحقيقه، وكفى الله المؤمنين القتال حيث سلط على الأحزاب الريح والملائكة فانهزموا وفروا عائدين إلى ديارهم لم ينالوا خيراً. وكان الله قوياً على إيجاد ما يريد إيجاده عزيزاً أي غالباً على أمره لا يمتنع منه شيء أراده.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١) تقرير أن الكفر والنفاق صاحبهما لا يفارقه الجبن والخور والشح والبخل.
٢) وجوب الائتساء برسول الله في كل ما يطيقه العبد المسلم ويقدر عليه.
٣) ثناء الله تعالى على المؤمنين الصادقين لمواقفهم المشرفة ووفائهم بعهودهم.
٤) ذم الانهزاميين الناكثين لعهودهم الجبناء من المنافقين وضعاف الإيمان.
٥) بيان الحكمة في غزوة الأحزاب، ليجزي الصادقين......الخ.
الأحزاب 33:23
شرح الكلمات:
يحسبون الأحزاب: أي يحسب أولئك المنافقون الجبناء الأحزاب وهم قريش وغطفان.
لم يذهبوا: أي لم يعودوا إلى بلادهم خائبين.
وإن يأت الأحزاب: أي مرة أخرى فرضاً.
يودوا لو أنهم بادون في الأعراب: أي من جبنهم وخوفهم يتمنَّون أن لو كانوا في البادية مع سكانها.
يسألون عن أنبائكم: أي إذا كانوا في البداية لو عاد الأحزاب يسألون عن أنبائكم أي أخباركم هل انهزمتم أو انتصرتم.
ولو كانوا فيكم ما قاتلوا إلا قليلا: أي لو كانوا بينكم في الحاضرة ما قاتلوا معكم إلا قليلا.
أسوة حسنة: أي قدوة صالحة تقتدون به ﷺ في القتال والثبات في مواطنه.
هذا ما وعدنا الله ورسوله: من الابتلاء والنصر.
وصدق الله ورسوله: في الوعد الذي وعد به.
وما زادهم إلا إيماناً وتسليما: أي تصديقا بوعد الله وتسليما لأمر الله.
صدقوا ما عاهدوا الله عليه: أي وفوا بوعدهم.
فمنهم من قضى نحبه: أي وفى بنذره فقاتل حتى استشهد.
ومنهم من ينتظر: أي ما زال يخوض المعارك مع رسول الله وهو ينتظر القتل في سبيل الله.
وما بدلوا تبديلا: أي في عهدهم بخلاف المنافقين فقد نكثوا عهدهم.
ورد الله الذين كفروا بغيظهم: أي ورد الله الأحزاب خائبين لم يظفروا بالمؤمنين.
وكفى الله المؤمنين القتال: أي بالريح والملائكة.
معنى الآيات:
ما زال السياق في سرد أحداث غزوة الأحزاب فقوله تعالى ﴿يَحْسَبُونَ ٱلأَحْزابَ لَمْ يَذْهَبُواْ﴾ أي يحسب أولئك المنافقون الجبناء الذين قالوا إن بيوتنا عورة وقالوا لإخوانهم هلم إلينا أي اتركوا محمداً في الواجهة وحده إنهم لجبنهم ظنوا أن الأحزاب لم يعودوا إلى بلادهم مع أنهم قد رحلوا وهذا منتهى الجبن والخوف وقوله تعالى ﴿وإن يَأْتِ ٱلأَحْزابُ﴾ أي مرة أخرى على فرض وتقدير ﴿يَوَدُّواْ﴾ يومئذ ﴿لَوْ أنَّهُمْ بادُونَ فِي ٱلأَعْرابِ﴾ أي خارج المدينة مع الأعراب في البادية لشدة خوفهم من الأحزاب الغزاة، وقوله تعالى ﴿يَسْأَلُونَ عَنْ أنبَآئِكُمْ﴾ أي أخباركم هل ظَفِرَ بكم الأحزاب أو لا، ﴿ولَوْ كانُواْ فِيكُمْ﴾ أي بينكم ولم يكونوا في البادية ﴿مّا قاتَلُوۤاْ إلاَّ قَلِيلاً﴾ وذلك لجبنهم وعدم إيمانهم بفائدة القتال لكفرهم بلقاء الله تعالى وما عنده من ثواب وعقاب هذا ما تضمنته الآية الأولى [٢٠].
وقوله تعالى في الآية الثانية [٢١] ﴿لَّقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ ٱللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كانَ يَرْجُواْ ٱللَّهَ وٱلْيَوْمَ ٱلآخِرَ وذَكَرَ ٱللَّهَ كَثِيراً﴾ أي: لقد كان لكم أيها المسلمون أي: من مؤمنين صادقين ومنافقين كاذبين في رسول الله محمد ﷺ أسوة حسنة أي قدوة صالحة فاقتدوا به في جهاده وصبره وثباته، فقد جاع حتى شد بطنه بعصابة وقاتل حتى شُجّ وجهه وكسرت رباعيته ومات عمه وحفر الخندق بيديه وثبت في سفح سلع أمام العدو قرابة شهر فأتسوا به في الصبر والجهاد والثبات إن كنتم ترجون الله أي تنظرون ما عنده من خير في مستقبل أيامكم في الدنيا والآخرة وترجون اليوم الآخر أي ترتقبونه وما فيه من سعادة وشقاء، ونعيم مقيم أو جحيم وعذاب أليم.
وتذكرون الله تعالى كثيرا في كل حالاتكم وأوقاتكم، فاقتدوا بنبيكم فإن الاقتداء به واجب لايسقط إلاّ عن عجز والله المستعان.
وقوله تعالى في الآية الثالثة في هذا السياق [٢٢] ﴿ولَمّا رَأى ٱلْمُؤْمِنُونَ ٱلأَحْزابَ﴾ أي لما رأى المؤمنون الصادقون جيوش الأحزاب وقد أحاطت بهم ﴿قالُواْ هَٰذا ما وعَدَنا ٱللَّهُ ورَسُولُهُ وصَدَقَ ٱللَّهُ ورَسُولُهُ﴾ بخلاف ما قاله المنافقون حيث قالوا ﴿مّا وعَدَنا ٱللَّهُ ورَسُولُهُ إلاَّ غُرُوراً﴾ [الأحزاب: ١٢] وقوله ﴿وما زادَهُمْ﴾ أي رؤيتهم للأحزاب على كثرتهم ﴿إلاَّ إيماناً﴾ بصادق وعد الله ﴿وتَسْلِيماً﴾ لقضائه وحكمه، وهذا ثناء عطر على المؤمنين الصادقين من ربهم عز وجل.
وقوله تعالى ﴿مِّنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُواْ ما عاهَدُواْ ٱللَّهَ عَلَيْهِ﴾ هذا ثناء آخر على بعض المؤمنين الذين لما تخلفوا عن بدر فتأسفوا ولما حصل انهزام لهم في أُحد عاهدوا الله لئن أشهدهم الله قتالاً مع رسول الله ﷺ ليقاتلن حتى الاستشهاد فأخبر تعالى عنهم بقوله فمنهم من قضى نحبه أي وفي بنذره فقاتل حتى استشهد ومنهم من ينتظر القتل في سبيل الله، وقوله تعالى ﴿وما بَدَّلُواْ تَبْدِيلاً﴾ أدنى تبديل في موقفهم فثبتوا على عهدهم بخلاف المعوقين من المنافقين فإنهم بدلوا وغيروا ما عاهدوا الله عليه وقوله تعالى ﴿لِّيَجْزِيَ ٱللَّهُ ٱلصّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ﴾ أي أجرى تعالى تلك الأحداث فكانت كما قدرها في كتاب المقادير، ليجزي الصادقين بصدقهم فيكرمهم وينعمهم في جواره ويعذب المنافقين بناره إن شاء ذلك فيميتهم قبل توبتهم، أو يتوب عليهم فيؤمنوا ويوحدوا ويدخلوا الجنة مع المؤمنين الصادقين وهو معنى قوله: ﴿ويُعَذِّبَ ٱلْمُنافِقِينَ إن شَآءَ﴾ ذلك لهم قضاء وقدراً أو يتوب عليهم فيتوبوا فلا يعذبوا، وقوله ﴿إنَّ ٱللَّهَ كانَ غَفُوراً رَّحِيماً﴾ إخبار منه تعالى عن نفسه بأنه كان ذا ستر على ذنوب التائبين من عباده رحيما بهم فلا يعاقبهم بعد توبتهم.
وقوله تعالى في آخر هذا السياق [٢٥] ﴿ورَدَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ وهم قريش وكنانة وأسد وغطفان ردهم بغيظهم أي بكربهم وغمهم حيث لم يظفروا بالرسول والمؤمنين ولم يحققوا شيئا مما أمّلوا تحقيقه، وكفى الله المؤمنين القتال حيث سلط على الأحزاب الريح والملائكة فانهزموا وفروا عائدين إلى ديارهم لم ينالوا خيراً. وكان الله قوياً على إيجاد ما يريد إيجاده عزيزاً أي غالباً على أمره لا يمتنع منه شيء أراده.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١) تقرير أن الكفر والنفاق صاحبهما لا يفارقه الجبن والخور والشح والبخل.
٢) وجوب الائتساء برسول الله في كل ما يطيقه العبد المسلم ويقدر عليه.
٣) ثناء الله تعالى على المؤمنين الصادقين لمواقفهم المشرفة ووفائهم بعهودهم.
٤) ذم الانهزاميين الناكثين لعهودهم الجبناء من المنافقين وضعاف الإيمان.
٥) بيان الحكمة في غزوة الأحزاب، ليجزي الصادقين......الخ.
الأحزاب 33:24
شرح الكلمات:
يحسبون الأحزاب: أي يحسب أولئك المنافقون الجبناء الأحزاب وهم قريش وغطفان.
لم يذهبوا: أي لم يعودوا إلى بلادهم خائبين.
وإن يأت الأحزاب: أي مرة أخرى فرضاً.
يودوا لو أنهم بادون في الأعراب: أي من جبنهم وخوفهم يتمنَّون أن لو كانوا في البادية مع سكانها.
يسألون عن أنبائكم: أي إذا كانوا في البداية لو عاد الأحزاب يسألون عن أنبائكم أي أخباركم هل انهزمتم أو انتصرتم.
ولو كانوا فيكم ما قاتلوا إلا قليلا: أي لو كانوا بينكم في الحاضرة ما قاتلوا معكم إلا قليلا.
أسوة حسنة: أي قدوة صالحة تقتدون به ﷺ في القتال والثبات في مواطنه.
هذا ما وعدنا الله ورسوله: من الابتلاء والنصر.
وصدق الله ورسوله: في الوعد الذي وعد به.
وما زادهم إلا إيماناً وتسليما: أي تصديقا بوعد الله وتسليما لأمر الله.
صدقوا ما عاهدوا الله عليه: أي وفوا بوعدهم.
فمنهم من قضى نحبه: أي وفى بنذره فقاتل حتى استشهد.
ومنهم من ينتظر: أي ما زال يخوض المعارك مع رسول الله وهو ينتظر القتل في سبيل الله.
وما بدلوا تبديلا: أي في عهدهم بخلاف المنافقين فقد نكثوا عهدهم.
ورد الله الذين كفروا بغيظهم: أي ورد الله الأحزاب خائبين لم يظفروا بالمؤمنين.
وكفى الله المؤمنين القتال: أي بالريح والملائكة.
معنى الآيات:
ما زال السياق في سرد أحداث غزوة الأحزاب فقوله تعالى ﴿يَحْسَبُونَ ٱلأَحْزابَ لَمْ يَذْهَبُواْ﴾ أي يحسب أولئك المنافقون الجبناء الذين قالوا إن بيوتنا عورة وقالوا لإخوانهم هلم إلينا أي اتركوا محمداً في الواجهة وحده إنهم لجبنهم ظنوا أن الأحزاب لم يعودوا إلى بلادهم مع أنهم قد رحلوا وهذا منتهى الجبن والخوف وقوله تعالى ﴿وإن يَأْتِ ٱلأَحْزابُ﴾ أي مرة أخرى على فرض وتقدير ﴿يَوَدُّواْ﴾ يومئذ ﴿لَوْ أنَّهُمْ بادُونَ فِي ٱلأَعْرابِ﴾ أي خارج المدينة مع الأعراب في البادية لشدة خوفهم من الأحزاب الغزاة، وقوله تعالى ﴿يَسْأَلُونَ عَنْ أنبَآئِكُمْ﴾ أي أخباركم هل ظَفِرَ بكم الأحزاب أو لا، ﴿ولَوْ كانُواْ فِيكُمْ﴾ أي بينكم ولم يكونوا في البادية ﴿مّا قاتَلُوۤاْ إلاَّ قَلِيلاً﴾ وذلك لجبنهم وعدم إيمانهم بفائدة القتال لكفرهم بلقاء الله تعالى وما عنده من ثواب وعقاب هذا ما تضمنته الآية الأولى [٢٠].
وقوله تعالى في الآية الثانية [٢١] ﴿لَّقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ ٱللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كانَ يَرْجُواْ ٱللَّهَ وٱلْيَوْمَ ٱلآخِرَ وذَكَرَ ٱللَّهَ كَثِيراً﴾ أي: لقد كان لكم أيها المسلمون أي: من مؤمنين صادقين ومنافقين كاذبين في رسول الله محمد ﷺ أسوة حسنة أي قدوة صالحة فاقتدوا به في جهاده وصبره وثباته، فقد جاع حتى شد بطنه بعصابة وقاتل حتى شُجّ وجهه وكسرت رباعيته ومات عمه وحفر الخندق بيديه وثبت في سفح سلع أمام العدو قرابة شهر فأتسوا به في الصبر والجهاد والثبات إن كنتم ترجون الله أي تنظرون ما عنده من خير في مستقبل أيامكم في الدنيا والآخرة وترجون اليوم الآخر أي ترتقبونه وما فيه من سعادة وشقاء، ونعيم مقيم أو جحيم وعذاب أليم.
وتذكرون الله تعالى كثيرا في كل حالاتكم وأوقاتكم، فاقتدوا بنبيكم فإن الاقتداء به واجب لايسقط إلاّ عن عجز والله المستعان.
وقوله تعالى في الآية الثالثة في هذا السياق [٢٢] ﴿ولَمّا رَأى ٱلْمُؤْمِنُونَ ٱلأَحْزابَ﴾ أي لما رأى المؤمنون الصادقون جيوش الأحزاب وقد أحاطت بهم ﴿قالُواْ هَٰذا ما وعَدَنا ٱللَّهُ ورَسُولُهُ وصَدَقَ ٱللَّهُ ورَسُولُهُ﴾ بخلاف ما قاله المنافقون حيث قالوا ﴿مّا وعَدَنا ٱللَّهُ ورَسُولُهُ إلاَّ غُرُوراً﴾ [الأحزاب: ١٢] وقوله ﴿وما زادَهُمْ﴾ أي رؤيتهم للأحزاب على كثرتهم ﴿إلاَّ إيماناً﴾ بصادق وعد الله ﴿وتَسْلِيماً﴾ لقضائه وحكمه، وهذا ثناء عطر على المؤمنين الصادقين من ربهم عز وجل.
وقوله تعالى ﴿مِّنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُواْ ما عاهَدُواْ ٱللَّهَ عَلَيْهِ﴾ هذا ثناء آخر على بعض المؤمنين الذين لما تخلفوا عن بدر فتأسفوا ولما حصل انهزام لهم في أُحد عاهدوا الله لئن أشهدهم الله قتالاً مع رسول الله ﷺ ليقاتلن حتى الاستشهاد فأخبر تعالى عنهم بقوله فمنهم من قضى نحبه أي وفي بنذره فقاتل حتى استشهد ومنهم من ينتظر القتل في سبيل الله، وقوله تعالى ﴿وما بَدَّلُواْ تَبْدِيلاً﴾ أدنى تبديل في موقفهم فثبتوا على عهدهم بخلاف المعوقين من المنافقين فإنهم بدلوا وغيروا ما عاهدوا الله عليه وقوله تعالى ﴿لِّيَجْزِيَ ٱللَّهُ ٱلصّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ﴾ أي أجرى تعالى تلك الأحداث فكانت كما قدرها في كتاب المقادير، ليجزي الصادقين بصدقهم فيكرمهم وينعمهم في جواره ويعذب المنافقين بناره إن شاء ذلك فيميتهم قبل توبتهم، أو يتوب عليهم فيؤمنوا ويوحدوا ويدخلوا الجنة مع المؤمنين الصادقين وهو معنى قوله: ﴿ويُعَذِّبَ ٱلْمُنافِقِينَ إن شَآءَ﴾ ذلك لهم قضاء وقدراً أو يتوب عليهم فيتوبوا فلا يعذبوا، وقوله ﴿إنَّ ٱللَّهَ كانَ غَفُوراً رَّحِيماً﴾ إخبار منه تعالى عن نفسه بأنه كان ذا ستر على ذنوب التائبين من عباده رحيما بهم فلا يعاقبهم بعد توبتهم.
وقوله تعالى في آخر هذا السياق [٢٥] ﴿ورَدَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ وهم قريش وكنانة وأسد وغطفان ردهم بغيظهم أي بكربهم وغمهم حيث لم يظفروا بالرسول والمؤمنين ولم يحققوا شيئا مما أمّلوا تحقيقه، وكفى الله المؤمنين القتال حيث سلط على الأحزاب الريح والملائكة فانهزموا وفروا عائدين إلى ديارهم لم ينالوا خيراً. وكان الله قوياً على إيجاد ما يريد إيجاده عزيزاً أي غالباً على أمره لا يمتنع منه شيء أراده.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١) تقرير أن الكفر والنفاق صاحبهما لا يفارقه الجبن والخور والشح والبخل.
٢) وجوب الائتساء برسول الله في كل ما يطيقه العبد المسلم ويقدر عليه.
٣) ثناء الله تعالى على المؤمنين الصادقين لمواقفهم المشرفة ووفائهم بعهودهم.
٤) ذم الانهزاميين الناكثين لعهودهم الجبناء من المنافقين وضعاف الإيمان.
٥) بيان الحكمة في غزوة الأحزاب، ليجزي الصادقين......الخ.
الأحزاب 33:25
شرح الكلمات:
يحسبون الأحزاب: أي يحسب أولئك المنافقون الجبناء الأحزاب وهم قريش وغطفان.
لم يذهبوا: أي لم يعودوا إلى بلادهم خائبين.
وإن يأت الأحزاب: أي مرة أخرى فرضاً.
يودوا لو أنهم بادون في الأعراب: أي من جبنهم وخوفهم يتمنَّون أن لو كانوا في البادية مع سكانها.
يسألون عن أنبائكم: أي إذا كانوا في البداية لو عاد الأحزاب يسألون عن أنبائكم أي أخباركم هل انهزمتم أو انتصرتم.
ولو كانوا فيكم ما قاتلوا إلا قليلا: أي لو كانوا بينكم في الحاضرة ما قاتلوا معكم إلا قليلا.
أسوة حسنة: أي قدوة صالحة تقتدون به ﷺ في القتال والثبات في مواطنه.
هذا ما وعدنا الله ورسوله: من الابتلاء والنصر.
وصدق الله ورسوله: في الوعد الذي وعد به.
وما زادهم إلا إيماناً وتسليما: أي تصديقا بوعد الله وتسليما لأمر الله.
صدقوا ما عاهدوا الله عليه: أي وفوا بوعدهم.
فمنهم من قضى نحبه: أي وفى بنذره فقاتل حتى استشهد.
ومنهم من ينتظر: أي ما زال يخوض المعارك مع رسول الله وهو ينتظر القتل في سبيل الله.
وما بدلوا تبديلا: أي في عهدهم بخلاف المنافقين فقد نكثوا عهدهم.
ورد الله الذين كفروا بغيظهم: أي ورد الله الأحزاب خائبين لم يظفروا بالمؤمنين.
وكفى الله المؤمنين القتال: أي بالريح والملائكة.
معنى الآيات:
ما زال السياق في سرد أحداث غزوة الأحزاب فقوله تعالى ﴿يَحْسَبُونَ ٱلأَحْزابَ لَمْ يَذْهَبُواْ﴾ أي يحسب أولئك المنافقون الجبناء الذين قالوا إن بيوتنا عورة وقالوا لإخوانهم هلم إلينا أي اتركوا محمداً في الواجهة وحده إنهم لجبنهم ظنوا أن الأحزاب لم يعودوا إلى بلادهم مع أنهم قد رحلوا وهذا منتهى الجبن والخوف وقوله تعالى ﴿وإن يَأْتِ ٱلأَحْزابُ﴾ أي مرة أخرى على فرض وتقدير ﴿يَوَدُّواْ﴾ يومئذ ﴿لَوْ أنَّهُمْ بادُونَ فِي ٱلأَعْرابِ﴾ أي خارج المدينة مع الأعراب في البادية لشدة خوفهم من الأحزاب الغزاة، وقوله تعالى ﴿يَسْأَلُونَ عَنْ أنبَآئِكُمْ﴾ أي أخباركم هل ظَفِرَ بكم الأحزاب أو لا، ﴿ولَوْ كانُواْ فِيكُمْ﴾ أي بينكم ولم يكونوا في البادية ﴿مّا قاتَلُوۤاْ إلاَّ قَلِيلاً﴾ وذلك لجبنهم وعدم إيمانهم بفائدة القتال لكفرهم بلقاء الله تعالى وما عنده من ثواب وعقاب هذا ما تضمنته الآية الأولى [٢٠].
وقوله تعالى في الآية الثانية [٢١] ﴿لَّقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ ٱللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كانَ يَرْجُواْ ٱللَّهَ وٱلْيَوْمَ ٱلآخِرَ وذَكَرَ ٱللَّهَ كَثِيراً﴾ أي: لقد كان لكم أيها المسلمون أي: من مؤمنين صادقين ومنافقين كاذبين في رسول الله محمد ﷺ أسوة حسنة أي قدوة صالحة فاقتدوا به في جهاده وصبره وثباته، فقد جاع حتى شد بطنه بعصابة وقاتل حتى شُجّ وجهه وكسرت رباعيته ومات عمه وحفر الخندق بيديه وثبت في سفح سلع أمام العدو قرابة شهر فأتسوا به في الصبر والجهاد والثبات إن كنتم ترجون الله أي تنظرون ما عنده من خير في مستقبل أيامكم في الدنيا والآخرة وترجون اليوم الآخر أي ترتقبونه وما فيه من سعادة وشقاء، ونعيم مقيم أو جحيم وعذاب أليم.
وتذكرون الله تعالى كثيرا في كل حالاتكم وأوقاتكم، فاقتدوا بنبيكم فإن الاقتداء به واجب لايسقط إلاّ عن عجز والله المستعان.
وقوله تعالى في الآية الثالثة في هذا السياق [٢٢] ﴿ولَمّا رَأى ٱلْمُؤْمِنُونَ ٱلأَحْزابَ﴾ أي لما رأى المؤمنون الصادقون جيوش الأحزاب وقد أحاطت بهم ﴿قالُواْ هَٰذا ما وعَدَنا ٱللَّهُ ورَسُولُهُ وصَدَقَ ٱللَّهُ ورَسُولُهُ﴾ بخلاف ما قاله المنافقون حيث قالوا ﴿مّا وعَدَنا ٱللَّهُ ورَسُولُهُ إلاَّ غُرُوراً﴾ [الأحزاب: ١٢] وقوله ﴿وما زادَهُمْ﴾ أي رؤيتهم للأحزاب على كثرتهم ﴿إلاَّ إيماناً﴾ بصادق وعد الله ﴿وتَسْلِيماً﴾ لقضائه وحكمه، وهذا ثناء عطر على المؤمنين الصادقين من ربهم عز وجل.
وقوله تعالى ﴿مِّنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُواْ ما عاهَدُواْ ٱللَّهَ عَلَيْهِ﴾ هذا ثناء آخر على بعض المؤمنين الذين لما تخلفوا عن بدر فتأسفوا ولما حصل انهزام لهم في أُحد عاهدوا الله لئن أشهدهم الله قتالاً مع رسول الله ﷺ ليقاتلن حتى الاستشهاد فأخبر تعالى عنهم بقوله فمنهم من قضى نحبه أي وفي بنذره فقاتل حتى استشهد ومنهم من ينتظر القتل في سبيل الله، وقوله تعالى ﴿وما بَدَّلُواْ تَبْدِيلاً﴾ أدنى تبديل في موقفهم فثبتوا على عهدهم بخلاف المعوقين من المنافقين فإنهم بدلوا وغيروا ما عاهدوا الله عليه وقوله تعالى ﴿لِّيَجْزِيَ ٱللَّهُ ٱلصّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ﴾ أي أجرى تعالى تلك الأحداث فكانت كما قدرها في كتاب المقادير، ليجزي الصادقين بصدقهم فيكرمهم وينعمهم في جواره ويعذب المنافقين بناره إن شاء ذلك فيميتهم قبل توبتهم، أو يتوب عليهم فيؤمنوا ويوحدوا ويدخلوا الجنة مع المؤمنين الصادقين وهو معنى قوله: ﴿ويُعَذِّبَ ٱلْمُنافِقِينَ إن شَآءَ﴾ ذلك لهم قضاء وقدراً أو يتوب عليهم فيتوبوا فلا يعذبوا، وقوله ﴿إنَّ ٱللَّهَ كانَ غَفُوراً رَّحِيماً﴾ إخبار منه تعالى عن نفسه بأنه كان ذا ستر على ذنوب التائبين من عباده رحيما بهم فلا يعاقبهم بعد توبتهم.
وقوله تعالى في آخر هذا السياق [٢٥] ﴿ورَدَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ وهم قريش وكنانة وأسد وغطفان ردهم بغيظهم أي بكربهم وغمهم حيث لم يظفروا بالرسول والمؤمنين ولم يحققوا شيئا مما أمّلوا تحقيقه، وكفى الله المؤمنين القتال حيث سلط على الأحزاب الريح والملائكة فانهزموا وفروا عائدين إلى ديارهم لم ينالوا خيراً. وكان الله قوياً على إيجاد ما يريد إيجاده عزيزاً أي غالباً على أمره لا يمتنع منه شيء أراده.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١) تقرير أن الكفر والنفاق صاحبهما لا يفارقه الجبن والخور والشح والبخل.
٢) وجوب الائتساء برسول الله في كل ما يطيقه العبد المسلم ويقدر عليه.
٣) ثناء الله تعالى على المؤمنين الصادقين لمواقفهم المشرفة ووفائهم بعهودهم.
٤) ذم الانهزاميين الناكثين لعهودهم الجبناء من المنافقين وضعاف الإيمان.
٥) بيان الحكمة في غزوة الأحزاب، ليجزي الصادقين......الخ.
الأحزاب 33:26
شرح الكلمات:
ظاهروهم: أي ناصروهم ووقفوا وراءهم يشدون أزرهم.
من صياصيهم: أي من حصونهم والصياصي جمع صيصيَّة وهي كل ما يمتنع به.
وقذف في قلوبهم الرعب: أي ألقى الخوف في نفوسهم فخافوا.
وأرضاً لم تطأوها: أي لم تطأوها بعد وهي خيبر إذ فتحت بعد غزوة الخندق.
معنى الآيات:
قوله تعالى ﴿وأَنزَلَ ٱلَّذِينَ ظاهَرُوهُم مِّنْ أهْلِ ٱلْكِتابِ﴾ هذا شروع في ذكر غزوة بني قريظة إذ كانت بُعيد غزوة الخندق في السنة الخامسة من الهجرة في آخر شهر القعدة وخلاصة الحديث عن هذه الغزوة أنه لما ذهب الأحزاب وعاد الرسول ﷺ والمؤمنون إلى المدينة وكان بنو قريظة قد نقضوا عهدهم وانضموا إلى الأحزاب من المشركين عوناً لهم على رسول الله والمؤمنين فلما ذهب الأحزاب وانصرف الرسول والمؤمنون من الخندق إلى المدينة فما راع الناس إلا ومنادي رسول الله ﷺ ينادي إلى بني قريظة فلا يصليّن أحدكم العصر إلا ببني قريظة وهي على أميال من المدينة وذلك أن جبريل أتى النبي ﷺ ظهر ذلك اليوم فقال يا رسول الله وضعت السلاح إن الله يأمرك بالسير إلى بني قريظة فقام رسول الله وأمر منادياً ينادي بالذهاب إلى بني قريظة وذهب رسول الله والمسلمون فحاصروهم قرابة خمس وعشرين ليلة وجهدهم الحصار وقذف الله في قلوبهم الرعب فقال لهم رسول الله أتنزلون على حكمي فأبوا فقال أتنزلون على حكم سعد بن معاذ؟ فقالوا نعم فحكمه فيهم فحكم بأن يُقتل الرجال وتسبى الذراري والنساء وتقسم الأموال، فقال الرسول الله ﷺ مقرراً للحكم لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبع سماوات. فحبسهم رسول الله ﷺ في دار بنت الحارث من نساء بني النجار وخرج إلى سوق المدينة فحفر فيها خندقاً ثم جيء بهم وفيهم حيي بن أخطب الذي حزّب الأحزاب وكعب بن أسد رئيس بني قريظة، وأمر علياً والزبير بضرب أعناقهم وطرحهم في ذلك الخندق.
وبذلك انتهى الوجود اليهودي المعادي بالمدينة النبويّة. والحمد لله.
فقوله تعالى ﴿وأَنزَلَ﴾ أي الله تعالى بقدرته ﴿ٱلَّذِينَ ظاهَرُوهُم مِّنْ أهْلِ ٱلْكِتابِ﴾ أي ظاهروا الأحزاب وكانوا عوناً لهم على الرسول والمؤمنين وهم يهود بني قريظة ﴿مِن صَياصِيهِمْ﴾ أي أنزلهم من حصونهم الممتنعين بها، ﴿وقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلرُّعْبَ﴾ ولذا قبلوا التحكيم فحكّم فيهم رسول الله ﷺ سيد الأوس سعد بن معاذ رضي الله عنه فحكم فيهم بقتل المقاتلة من الرجال وسبي النساء والذراري وهو معنى قوله تعالى ﴿فَرِيقاً تَقْتُلُونَ﴾ وهم الرجال ﴿وتَأْسِرُونَ فَرِيقاً﴾ وهم النساء والأطفال، وقوله ﴿وأَوْرَثَكُمْ أرْضَهُمْ﴾ الزراعية ﴿ودِيارَهُمْ﴾ السكنيّة ﴿وأَمْوالَهُمْ﴾ الصامتة والناطقة وقوله ﴿وأَرْضاً لَّمْ تَطَئُوها﴾ أي أورثكم أرضاً لم تطئوها بعد وهي أرض خيبر حيث غزاهم رسول الله في السنة السادسة بعد صلح الحديبية وفتحها الله عليهم وقوله ﴿وكانَ ٱللَّهُ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً﴾ تذييل المراد به تقرير ما أخبر تعالى به من نصر أوليائه وهزيمة أعدائه.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١) بيان عاقبة الغدر فإن قريظة لما غدرت برسول الله انتقم منها فسلط عليها رسوله والمؤمنين فأبادوهم عن آخرهم ولم يبق إلاّ الذين لا ذنب لهم وهم النساء والأطفال.
٢) بيان صادق وعد الله إذ أورث المسلمين أرضاً لم يكونوا قد وطئوها وهي خيبر والشام والعراق وفارس وبلاد أخرى كبيرة وكثيرة.
٣) تقرير أن قدرة الله لا تحد أبداً فهو تعالى على كل شيء قدير لا يعجزه شيء.
الأحزاب 33:27
شرح الكلمات:
ظاهروهم: أي ناصروهم ووقفوا وراءهم يشدون أزرهم.
من صياصيهم: أي من حصونهم والصياصي جمع صيصيَّة وهي كل ما يمتنع به.
وقذف في قلوبهم الرعب: أي ألقى الخوف في نفوسهم فخافوا.
وأرضاً لم تطأوها: أي لم تطأوها بعد وهي خيبر إذ فتحت بعد غزوة الخندق.
معنى الآيات:
قوله تعالى ﴿وأَنزَلَ ٱلَّذِينَ ظاهَرُوهُم مِّنْ أهْلِ ٱلْكِتابِ﴾ هذا شروع في ذكر غزوة بني قريظة إذ كانت بُعيد غزوة الخندق في السنة الخامسة من الهجرة في آخر شهر القعدة وخلاصة الحديث عن هذه الغزوة أنه لما ذهب الأحزاب وعاد الرسول ﷺ والمؤمنون إلى المدينة وكان بنو قريظة قد نقضوا عهدهم وانضموا إلى الأحزاب من المشركين عوناً لهم على رسول الله والمؤمنين فلما ذهب الأحزاب وانصرف الرسول والمؤمنون من الخندق إلى المدينة فما راع الناس إلا ومنادي رسول الله ﷺ ينادي إلى بني قريظة فلا يصليّن أحدكم العصر إلا ببني قريظة وهي على أميال من المدينة وذلك أن جبريل أتى النبي ﷺ ظهر ذلك اليوم فقال يا رسول الله وضعت السلاح إن الله يأمرك بالسير إلى بني قريظة فقام رسول الله وأمر منادياً ينادي بالذهاب إلى بني قريظة وذهب رسول الله والمسلمون فحاصروهم قرابة خمس وعشرين ليلة وجهدهم الحصار وقذف الله في قلوبهم الرعب فقال لهم رسول الله أتنزلون على حكمي فأبوا فقال أتنزلون على حكم سعد بن معاذ؟ فقالوا نعم فحكمه فيهم فحكم بأن يُقتل الرجال وتسبى الذراري والنساء وتقسم الأموال، فقال الرسول الله ﷺ مقرراً للحكم لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبع سماوات. فحبسهم رسول الله ﷺ في دار بنت الحارث من نساء بني النجار وخرج إلى سوق المدينة فحفر فيها خندقاً ثم جيء بهم وفيهم حيي بن أخطب الذي حزّب الأحزاب وكعب بن أسد رئيس بني قريظة، وأمر علياً والزبير بضرب أعناقهم وطرحهم في ذلك الخندق.
وبذلك انتهى الوجود اليهودي المعادي بالمدينة النبويّة. والحمد لله.
فقوله تعالى ﴿وأَنزَلَ﴾ أي الله تعالى بقدرته ﴿ٱلَّذِينَ ظاهَرُوهُم مِّنْ أهْلِ ٱلْكِتابِ﴾ أي ظاهروا الأحزاب وكانوا عوناً لهم على الرسول والمؤمنين وهم يهود بني قريظة ﴿مِن صَياصِيهِمْ﴾ أي أنزلهم من حصونهم الممتنعين بها، ﴿وقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلرُّعْبَ﴾ ولذا قبلوا التحكيم فحكّم فيهم رسول الله ﷺ سيد الأوس سعد بن معاذ رضي الله عنه فحكم فيهم بقتل المقاتلة من الرجال وسبي النساء والذراري وهو معنى قوله تعالى ﴿فَرِيقاً تَقْتُلُونَ﴾ وهم الرجال ﴿وتَأْسِرُونَ فَرِيقاً﴾ وهم النساء والأطفال، وقوله ﴿وأَوْرَثَكُمْ أرْضَهُمْ﴾ الزراعية ﴿ودِيارَهُمْ﴾ السكنيّة ﴿وأَمْوالَهُمْ﴾ الصامتة والناطقة وقوله ﴿وأَرْضاً لَّمْ تَطَئُوها﴾ أي أورثكم أرضاً لم تطئوها بعد وهي أرض خيبر حيث غزاهم رسول الله في السنة السادسة بعد صلح الحديبية وفتحها الله عليهم وقوله ﴿وكانَ ٱللَّهُ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً﴾ تذييل المراد به تقرير ما أخبر تعالى به من نصر أوليائه وهزيمة أعدائه.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١) بيان عاقبة الغدر فإن قريظة لما غدرت برسول الله انتقم منها فسلط عليها رسوله والمؤمنين فأبادوهم عن آخرهم ولم يبق إلاّ الذين لا ذنب لهم وهم النساء والأطفال.
٢) بيان صادق وعد الله إذ أورث المسلمين أرضاً لم يكونوا قد وطئوها وهي خيبر والشام والعراق وفارس وبلاد أخرى كبيرة وكثيرة.
٣) تقرير أن قدرة الله لا تحد أبداً فهو تعالى على كل شيء قدير لا يعجزه شيء.
الأحزاب 33:28
شرح الكلمات:
قل لأزواجك: أي اللائي هن تحته يومئذ وهن تسع طلبن منه التوسعة في النفقة عليهن ولم يكن عند رسول الله ﷺ ما يوسع به عليهن.
فتعالين: أي إلى رسول الله ﷺ وكان يومئذ قد اعتزلهن شهرا.
أمتعكن: أي متعة الطلاق المشروعة على قدر حال المطلق سعة وضيقاً.
أسرحكن سراحاً جميلا: أي أطلقكن طلاقاً من غير إضرار بكن.
تردن الله ورسوله والدار الآخرة: أي تردن رضا الله ورسوله والجنة.
فإن الله أعدّ للمحسنات: أي عشرة النبي ﷺ زيادة على الإحسان العام.
بفاحشة مبيّنة: أي بنشوز خلق يتأذى به رسول الله ﷺ.
يضاعف لها العذاب ضعفين: أي مرَّتين على عذاب غيرهن ممن آذين أزواجهن.
وكان ذلك على الله يسيرا: أي مضاعفة العذاب يسيرة هيّنة على الله تعالى.
معنى الآيات:
شاء الله تعالى أن يجتمع نساء الرسول ﷺ لما رأين نساء الأنصار والمهاجرين قد وُسّع عليهن في النفقة لوجود يسر وسعة رزق بين أهل المدينة، أن يطالبن بالتوسعة في النفقة عليهن أسوة بغيرهن وكن يومئذ تسعا وهن عائشة بنت أبي بكر، وحفصة بنت عمر، وأم حبيبة بنت أبي سفيان، وسودة بنت زمعة، وأم سلمة بنت أبي أميّة، وزينب بنت جحش، وميمونة بنت الحارث الهلالية، وجويرية بنت الحارث المصطلقية، وصفيّة بنت حيي بن أخطب النضريّة فأبلغت عائشة ذلك رسول الله ﷺ فتأثر لذلك، لعدم القدرة على ما طُلب منه وقعد في مشربة له واعتزلهن شهراً كاملا حتى أنزل الله تعالى آية التخيير وهي هذه ﴿يٰأيُّها ٱلنَّبِيُّ قُل لأَزْواجِكَ إن كُنتُنَّ تُرِدْنَ ٱلْحَياةَ ٱلدُّنْيا وزِينَتَها﴾ من لذيذ الطعام والشراب وجميل الثياب وحلي الزينة ووافر ذلك كله فتعالين إلى مقام الرسول الرفيع ﴿أُمَتِّعْكُنَّ﴾ المتعة المشروعة في الطلاق ﴿وأُسَرِّحْكُنَّ﴾ أي أُطلقكن ﴿سَراحاً جَمِيلاً﴾ أي لا إضرار معه، ﴿وإن كُنتُنَّ تُرِدْنَ ٱللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ أي رضاهما ﴿وٱلدّارَ ٱلآخِرَةَ﴾ أي الجنة ﴿فَإنَّ ٱللَّهَ أعَدَّ﴾ أي هيأ وأحضر ﴿لِلْمُحْسِناتِ﴾ طاعة الله ورسوله ﴿مِنكُنَّ أجْراً عَظِيماً﴾ وهو المقامات العالية في حضرة النبي ﷺ في دار السلام.
وخيّرهن ﷺ امتثالا لأمر الله في قوله ﴿قُل لأَزْواجِكَ﴾ وبدأ بعائشة فقال لها: إني أريد أن أذكر لك أمراً فلا تقضي فيه شيئاً حتى تستأمري أبويك أي تطلبين أمرهما في ذلك وقرأ عليها الآية فاختارت الله ورسوله والدار الآخرة، وتتابعن على ذلك فما اختارت منهنّ امرأة غير الله ورسوله والدار الآخرة فأكرمهن الله لذلك وأنزل على رسوله: ﴿لاَّ يَحِلُّ لَكَ ٱلنِّسَآءُ مِن بَعْدُ ولا أن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِن أزْواجٍ ولَوْ أعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إلاَّ ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ وكانَ ٱللَّهُ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ رَّقِيباً﴾ [الأحزاب: ٥٢].
وقوله تعالى ﴿يٰنِسَآءَ ٱلنَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ﴾ أي بخصلة قبيحة ظاهرة كسوء عشرة النبي ﷺ فإن الله تعالى ﴿يُضاعَفْ لَها ٱلْعَذابُ﴾ يوم القيامة لأنّ أذيّة رسول الله ﷺ من أبواب الكفر والعياذ بالله تعالى. ﴿وكانَ ذَلِكَ عَلى ٱللَّهِ يَسِيراً﴾ أي وكان تضعيف العذاب على من أتت بفاحشة مبيّنة شيئا يسيراً على الله لا يعجزه حتى لا يفعله وهذا لأمرين الأول لأن أذيّة الرسول من أبواب الكفر والثاني لعلو مقامهن وشرفهن فإن ذا الشرف والمنزلة العالية يُستقبحُ منه القبيح أكثر مما يستقبح من غيره.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١) مشروعية تخيير الزوجات فإن اخترن الطلاق تَطَلّقن وإن لم يخترنه فلا يقع الطلاق.
٢) كمال أزواج النبي ﷺ حيث اخترن الله ورسوله والدار الآخرة عن الدنيا وزينتها.
٣) مشروعية المتعة بعد الطلاق وهي أن تعطى المرأة شيئا من المال بحسب غنى المطلّق وفقره لقوله تعالى ﴿عَلى ٱلْمُوسِعِ قَدَرُهُ وعَلى ٱلْمُقْتِرِ قَدَرُهُ﴾ [البقرة: ٢٣٦].
٤) وجوب الإحسان العام والخاص، الخاص بالزوج والزوجة والعام في طاعة الله ورسوله.
٥) بيان أن سيئة العالم الشريف أسوأ من سيئة الجاهل الوضيع. ولذا قالوا حسنات الأبرار سيّئات المقربين كمثل من الأمثال السائرة للعظة والاعتبار.
الأحزاب 33:29
شرح الكلمات:
قل لأزواجك: أي اللائي هن تحته يومئذ وهن تسع طلبن منه التوسعة في النفقة عليهن ولم يكن عند رسول الله ﷺ ما يوسع به عليهن.
فتعالين: أي إلى رسول الله ﷺ وكان يومئذ قد اعتزلهن شهرا.
أمتعكن: أي متعة الطلاق المشروعة على قدر حال المطلق سعة وضيقاً.
أسرحكن سراحاً جميلا: أي أطلقكن طلاقاً من غير إضرار بكن.
تردن الله ورسوله والدار الآخرة: أي تردن رضا الله ورسوله والجنة.
فإن الله أعدّ للمحسنات: أي عشرة النبي ﷺ زيادة على الإحسان العام.
بفاحشة مبيّنة: أي بنشوز خلق يتأذى به رسول الله ﷺ.
يضاعف لها العذاب ضعفين: أي مرَّتين على عذاب غيرهن ممن آذين أزواجهن.
وكان ذلك على الله يسيرا: أي مضاعفة العذاب يسيرة هيّنة على الله تعالى.
معنى الآيات:
شاء الله تعالى أن يجتمع نساء الرسول ﷺ لما رأين نساء الأنصار والمهاجرين قد وُسّع عليهن في النفقة لوجود يسر وسعة رزق بين أهل المدينة، أن يطالبن بالتوسعة في النفقة عليهن أسوة بغيرهن وكن يومئذ تسعا وهن عائشة بنت أبي بكر، وحفصة بنت عمر، وأم حبيبة بنت أبي سفيان، وسودة بنت زمعة، وأم سلمة بنت أبي أميّة، وزينب بنت جحش، وميمونة بنت الحارث الهلالية، وجويرية بنت الحارث المصطلقية، وصفيّة بنت حيي بن أخطب النضريّة فأبلغت عائشة ذلك رسول الله ﷺ فتأثر لذلك، لعدم القدرة على ما طُلب منه وقعد في مشربة له واعتزلهن شهراً كاملا حتى أنزل الله تعالى آية التخيير وهي هذه ﴿يٰأيُّها ٱلنَّبِيُّ قُل لأَزْواجِكَ إن كُنتُنَّ تُرِدْنَ ٱلْحَياةَ ٱلدُّنْيا وزِينَتَها﴾ من لذيذ الطعام والشراب وجميل الثياب وحلي الزينة ووافر ذلك كله فتعالين إلى مقام الرسول الرفيع ﴿أُمَتِّعْكُنَّ﴾ المتعة المشروعة في الطلاق ﴿وأُسَرِّحْكُنَّ﴾ أي أُطلقكن ﴿سَراحاً جَمِيلاً﴾ أي لا إضرار معه، ﴿وإن كُنتُنَّ تُرِدْنَ ٱللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ أي رضاهما ﴿وٱلدّارَ ٱلآخِرَةَ﴾ أي الجنة ﴿فَإنَّ ٱللَّهَ أعَدَّ﴾ أي هيأ وأحضر ﴿لِلْمُحْسِناتِ﴾ طاعة الله ورسوله ﴿مِنكُنَّ أجْراً عَظِيماً﴾ وهو المقامات العالية في حضرة النبي ﷺ في دار السلام.
وخيّرهن ﷺ امتثالا لأمر الله في قوله ﴿قُل لأَزْواجِكَ﴾ وبدأ بعائشة فقال لها: إني أريد أن أذكر لك أمراً فلا تقضي فيه شيئاً حتى تستأمري أبويك أي تطلبين أمرهما في ذلك وقرأ عليها الآية فاختارت الله ورسوله والدار الآخرة، وتتابعن على ذلك فما اختارت منهنّ امرأة غير الله ورسوله والدار الآخرة فأكرمهن الله لذلك وأنزل على رسوله: ﴿لاَّ يَحِلُّ لَكَ ٱلنِّسَآءُ مِن بَعْدُ ولا أن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِن أزْواجٍ ولَوْ أعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إلاَّ ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ وكانَ ٱللَّهُ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ رَّقِيباً﴾ [الأحزاب: ٥٢].
وقوله تعالى ﴿يٰنِسَآءَ ٱلنَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ﴾ أي بخصلة قبيحة ظاهرة كسوء عشرة النبي ﷺ فإن الله تعالى ﴿يُضاعَفْ لَها ٱلْعَذابُ﴾ يوم القيامة لأنّ أذيّة رسول الله ﷺ من أبواب الكفر والعياذ بالله تعالى. ﴿وكانَ ذَلِكَ عَلى ٱللَّهِ يَسِيراً﴾ أي وكان تضعيف العذاب على من أتت بفاحشة مبيّنة شيئا يسيراً على الله لا يعجزه حتى لا يفعله وهذا لأمرين الأول لأن أذيّة الرسول من أبواب الكفر والثاني لعلو مقامهن وشرفهن فإن ذا الشرف والمنزلة العالية يُستقبحُ منه القبيح أكثر مما يستقبح من غيره.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١) مشروعية تخيير الزوجات فإن اخترن الطلاق تَطَلّقن وإن لم يخترنه فلا يقع الطلاق.
٢) كمال أزواج النبي ﷺ حيث اخترن الله ورسوله والدار الآخرة عن الدنيا وزينتها.
٣) مشروعية المتعة بعد الطلاق وهي أن تعطى المرأة شيئا من المال بحسب غنى المطلّق وفقره لقوله تعالى ﴿عَلى ٱلْمُوسِعِ قَدَرُهُ وعَلى ٱلْمُقْتِرِ قَدَرُهُ﴾ [البقرة: ٢٣٦].
٤) وجوب الإحسان العام والخاص، الخاص بالزوج والزوجة والعام في طاعة الله ورسوله.
٥) بيان أن سيئة العالم الشريف أسوأ من سيئة الجاهل الوضيع. ولذا قالوا حسنات الأبرار سيّئات المقربين كمثل من الأمثال السائرة للعظة والاعتبار.
الأحزاب 33:30
شرح الكلمات:
قل لأزواجك: أي اللائي هن تحته يومئذ وهن تسع طلبن منه التوسعة في النفقة عليهن ولم يكن عند رسول الله ﷺ ما يوسع به عليهن.
فتعالين: أي إلى رسول الله ﷺ وكان يومئذ قد اعتزلهن شهرا.
أمتعكن: أي متعة الطلاق المشروعة على قدر حال المطلق سعة وضيقاً.
أسرحكن سراحاً جميلا: أي أطلقكن طلاقاً من غير إضرار بكن.
تردن الله ورسوله والدار الآخرة: أي تردن رضا الله ورسوله والجنة.
فإن الله أعدّ للمحسنات: أي عشرة النبي ﷺ زيادة على الإحسان العام.
بفاحشة مبيّنة: أي بنشوز خلق يتأذى به رسول الله ﷺ.
يضاعف لها العذاب ضعفين: أي مرَّتين على عذاب غيرهن ممن آذين أزواجهن.
وكان ذلك على الله يسيرا: أي مضاعفة العذاب يسيرة هيّنة على الله تعالى.
معنى الآيات:
شاء الله تعالى أن يجتمع نساء الرسول ﷺ لما رأين نساء الأنصار والمهاجرين قد وُسّع عليهن في النفقة لوجود يسر وسعة رزق بين أهل المدينة، أن يطالبن بالتوسعة في النفقة عليهن أسوة بغيرهن وكن يومئذ تسعا وهن عائشة بنت أبي بكر، وحفصة بنت عمر، وأم حبيبة بنت أبي سفيان، وسودة بنت زمعة، وأم سلمة بنت أبي أميّة، وزينب بنت جحش، وميمونة بنت الحارث الهلالية، وجويرية بنت الحارث المصطلقية، وصفيّة بنت حيي بن أخطب النضريّة فأبلغت عائشة ذلك رسول الله ﷺ فتأثر لذلك، لعدم القدرة على ما طُلب منه وقعد في مشربة له واعتزلهن شهراً كاملا حتى أنزل الله تعالى آية التخيير وهي هذه ﴿يٰأيُّها ٱلنَّبِيُّ قُل لأَزْواجِكَ إن كُنتُنَّ تُرِدْنَ ٱلْحَياةَ ٱلدُّنْيا وزِينَتَها﴾ من لذيذ الطعام والشراب وجميل الثياب وحلي الزينة ووافر ذلك كله فتعالين إلى مقام الرسول الرفيع ﴿أُمَتِّعْكُنَّ﴾ المتعة المشروعة في الطلاق ﴿وأُسَرِّحْكُنَّ﴾ أي أُطلقكن ﴿سَراحاً جَمِيلاً﴾ أي لا إضرار معه، ﴿وإن كُنتُنَّ تُرِدْنَ ٱللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ أي رضاهما ﴿وٱلدّارَ ٱلآخِرَةَ﴾ أي الجنة ﴿فَإنَّ ٱللَّهَ أعَدَّ﴾ أي هيأ وأحضر ﴿لِلْمُحْسِناتِ﴾ طاعة الله ورسوله ﴿مِنكُنَّ أجْراً عَظِيماً﴾ وهو المقامات العالية في حضرة النبي ﷺ في دار السلام.
وخيّرهن ﷺ امتثالا لأمر الله في قوله ﴿قُل لأَزْواجِكَ﴾ وبدأ بعائشة فقال لها: إني أريد أن أذكر لك أمراً فلا تقضي فيه شيئاً حتى تستأمري أبويك أي تطلبين أمرهما في ذلك وقرأ عليها الآية فاختارت الله ورسوله والدار الآخرة، وتتابعن على ذلك فما اختارت منهنّ امرأة غير الله ورسوله والدار الآخرة فأكرمهن الله لذلك وأنزل على رسوله: ﴿لاَّ يَحِلُّ لَكَ ٱلنِّسَآءُ مِن بَعْدُ ولا أن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِن أزْواجٍ ولَوْ أعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إلاَّ ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ وكانَ ٱللَّهُ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ رَّقِيباً﴾ [الأحزاب: ٥٢].
وقوله تعالى ﴿يٰنِسَآءَ ٱلنَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ﴾ أي بخصلة قبيحة ظاهرة كسوء عشرة النبي ﷺ فإن الله تعالى ﴿يُضاعَفْ لَها ٱلْعَذابُ﴾ يوم القيامة لأنّ أذيّة رسول الله ﷺ من أبواب الكفر والعياذ بالله تعالى. ﴿وكانَ ذَلِكَ عَلى ٱللَّهِ يَسِيراً﴾ أي وكان تضعيف العذاب على من أتت بفاحشة مبيّنة شيئا يسيراً على الله لا يعجزه حتى لا يفعله وهذا لأمرين الأول لأن أذيّة الرسول من أبواب الكفر والثاني لعلو مقامهن وشرفهن فإن ذا الشرف والمنزلة العالية يُستقبحُ منه القبيح أكثر مما يستقبح من غيره.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١) مشروعية تخيير الزوجات فإن اخترن الطلاق تَطَلّقن وإن لم يخترنه فلا يقع الطلاق.
٢) كمال أزواج النبي ﷺ حيث اخترن الله ورسوله والدار الآخرة عن الدنيا وزينتها.
٣) مشروعية المتعة بعد الطلاق وهي أن تعطى المرأة شيئا من المال بحسب غنى المطلّق وفقره لقوله تعالى ﴿عَلى ٱلْمُوسِعِ قَدَرُهُ وعَلى ٱلْمُقْتِرِ قَدَرُهُ﴾ [البقرة: ٢٣٦].
٤) وجوب الإحسان العام والخاص، الخاص بالزوج والزوجة والعام في طاعة الله ورسوله.
٥) بيان أن سيئة العالم الشريف أسوأ من سيئة الجاهل الوضيع. ولذا قالوا حسنات الأبرار سيّئات المقربين كمثل من الأمثال السائرة للعظة والاعتبار.
الأحزاب 33:31
شرح الكلمات:
ومن يقنت منكن لله ورسوله: أي ومن يطع منكن الله ورسوله.
نؤتها أجرها مرتين: أي نضاعف لها أجر عملها الصالح حتى يكون ضعف عمل امرأة أخرى من غير نساء النبي.
وأعتدنا لها رزقا كريما: أي في الجنة.
يا نساء النبي لستن كأحد من النساء: أي لستن في الفضل كجماعات النساء.
إن اتقيتن: بل أنتن أشرف وأفضل بشرط تقواكنّ لله.
فلا تخضعن بالقول: أي نظراً لشرفكن فلا ترققن العبارة.
فيطمع الذي في قلبه مرض: أي مرض النفاق أو مرض الشهوة.
وقلن قولا معروفا: أي جرت العادة أن يقال بصوت خشن لا رقة فيه.
وقرن في بيوتكن: أي أقررن في بيوتكن ولا تخرجن منها إلا لحاجة.
ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى: أي ولا تتزين وتخرجن متبخترات متغنجات كفعل نساء الجاهلية الأولى قبل الإسلام.
إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس: أي إنما أمركُنَّ بما أمركن به من العفة والحجاب ولزوم البيوت ليطهركن من الأدناس والرذائل.
واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة: أي الكتاب والسنة لتشكرن الله على ذلك بطاعته وطاعة رسوله.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم مع أزواج النبي أمهات المؤمنين فبعد أن اخترن الله ورسوله والدار الآخرة عن الحياة الدنيا وزينتها أصبحن ذوات رفعة وشأن عند الله تعالى، وعند رسوله والمؤمنين. فأخبرهن الرب تبارك وتعالى بقوله: ﴿ومَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ للَّهِ ورَسُولِهِ﴾ أي تطع الله بفعل الأوامر وترك النواهي وتطع رسوله محمداً ﷺ فلا تعص له أمراً ولا تسيء إليه في عشرة، وتعمل صالحاً من النوافل والخيرات نؤتها أجرها مرتين أي نضاعف لها أجر عملها فيكون ضعف أجر عاملة أخرى من النساء غير أزواج الرسول ﷺ. وقوله: ﴿وأَعْتَدْنا لَها رِزْقاً كَرِيماً﴾ أي في الجنة فهذه بشارة بالجنة لنساء النبي أمهات المؤمنين التسع اللاتي نزلت هذه الآيات في شأنهن.
هذا ما دلت عليه الآية الأولى [٣١] وقوله تعالى: ﴿يٰنِسَآءَ ٱلنَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ ٱلنِّسَآءِ إنِ ٱتَّقَيْتُنَّ﴾ أي يا زوجات النبي أمهات المؤمنين إنكن لستن كجماعات النساء إن شرفكن أعظم ومقامكن أسمى وكيف وأنتن أمهات المؤمنين وزوجات خاتم النبيين فاعرفن قدركن بزيادة الطاعة لله ولرسوله، وقوله إن اتقيتن أي إن هذا الشرف حصل لكن بتقواكن لله فلازمن التقوى إنكن بدون تقوى لا شيء يذكر شأنكن شأن سائر النساء. وبناء عليه ﴿فَلا تَخْضَعْنَ بِٱلْقَوْلِ﴾ أي لا تليِّن الكلمات وترققن الصوت إذا تكلمتن مع الأجانب من الرجال. وقوله تعالى: ﴿فَيَطْمَعَ ٱلَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾ نفاق أو ضعف إيمان مع شهوة عارمة تجعله يتلذذ بالخطاب وقوله: ﴿وقُلْنَ قَوْلاً مَّعْرُوفاً﴾ وهو ما يؤدي المعنى المطلوب بدون زيادة ألفاظ وكلمات لا حاجة إليها.
وقوله: ﴿وقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ أي أقررن فيها بمعنى اثبتن فيها ولا تخرجن إلا لحاجة لا بد منها وقوله: ﴿ولا تَبَرَّجْنَ﴾ أي إذا خرجتن لحاجة ﴿تَبَرُّجَ ٱلْجاهِلِيَّةِ ٱلأُولىٰ﴾ أي قبل الإسلام إذ كانت المرأة تتجمل وتخرج متبخترة متكسرة متغنجة في مشيتها وصوتها تفتن الرجال.
وقوله تعالى: ﴿وأَقِمْنَ ٱلصَّلاةَ﴾ بآدائها مستوفاة الشروط والأركان والواجبات في أوقاتها مع الخشوع فيها ﴿وآتِينَ ٱلزَّكاةَ وأَطِعْنَ ٱللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ بفعل الأمر واجتناب النهي. أمرهن بقواعد الإسلام وأهم دعائمه. وقوله: ﴿إنَّما يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ ٱلرِّجْسَ أهْلَ ٱلْبَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً﴾ أي إنما أمرناكن ونهيناكن إرادة إذهاب الدنس والإثم ابقاءً على طهركن يا أهل البيت النبوي.
وقوله تعالى: ﴿ويُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً﴾ أي كاملاً تاماً من كل ما يؤثم ويدسى النفس ويدنسها.
وقوله تعالى ﴿وٱذْكُرْنَ ما يُتْلىٰ فِي بُيُوتِكُنَّ مِن آياتِ ٱللَّهِ وٱلْحِكْمَةِ﴾ من الكتاب والسنة وهذا أمر لهنَّ على جهة الموعظة وتعدد النعمة.
وقوله تعالى: ﴿إنَّ ٱللَّهَ كانَ لَطِيفاً﴾ أي بكم يا أهل البيت خبيراً بأحوالكم فثقوا فيه وفوضوا الأمر إليه. والمراد من أهل البيت هنا أزواج النبي ﷺ وفاطمة وابْناها الحسن والحسين وعليٌّ الصهر الكريم رضي الله عن آل بيت رسول الله أجمعين وعن صحابته اكتعين أبتعين أبصعين..
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- لا شرف إلا بالتقوى. إن أكرمكم عند الله أتقاكم.
٢- بيان فضل نساء النبي وشرفهن.
٣- حرمة ترقيق المرأة صوتها وتليين عباراتها إذا تكلمت مع أجنبي.
٤- وجوب بقاء النساء في منازلهن ولا يخرجن إلا من حاجة لا بد منها.
٥- حرمة التبرج وهي أن تتزين المرأة وتخرج بادية المحاسن متبخترة في مشيتها.
٦- على المسلم أن يذكر ما شرفه الله به من الإيمان والإسلام ليترفع عن الدنايا والرذائل.
٧- بيان أن الحكمة هي السنة النبوية الصحيحة.
٨- الإشارة إلى وجود جاهلية ثانية وقد ظهرت منذ نصف قرن وهي تبرج النساء بالكشف عن الرأس والصدور والسيقان وحتى الأفخاذ.
الأحزاب 33:32
شرح الكلمات:
ومن يقنت منكن لله ورسوله: أي ومن يطع منكن الله ورسوله.
نؤتها أجرها مرتين: أي نضاعف لها أجر عملها الصالح حتى يكون ضعف عمل امرأة أخرى من غير نساء النبي.
وأعتدنا لها رزقا كريما: أي في الجنة.
يا نساء النبي لستن كأحد من النساء: أي لستن في الفضل كجماعات النساء.
إن اتقيتن: بل أنتن أشرف وأفضل بشرط تقواكنّ لله.
فلا تخضعن بالقول: أي نظراً لشرفكن فلا ترققن العبارة.
فيطمع الذي في قلبه مرض: أي مرض النفاق أو مرض الشهوة.
وقلن قولا معروفا: أي جرت العادة أن يقال بصوت خشن لا رقة فيه.
وقرن في بيوتكن: أي أقررن في بيوتكن ولا تخرجن منها إلا لحاجة.
ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى: أي ولا تتزين وتخرجن متبخترات متغنجات كفعل نساء الجاهلية الأولى قبل الإسلام.
إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس: أي إنما أمركُنَّ بما أمركن به من العفة والحجاب ولزوم البيوت ليطهركن من الأدناس والرذائل.
واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة: أي الكتاب والسنة لتشكرن الله على ذلك بطاعته وطاعة رسوله.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم مع أزواج النبي أمهات المؤمنين فبعد أن اخترن الله ورسوله والدار الآخرة عن الحياة الدنيا وزينتها أصبحن ذوات رفعة وشأن عند الله تعالى، وعند رسوله والمؤمنين. فأخبرهن الرب تبارك وتعالى بقوله: ﴿ومَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ للَّهِ ورَسُولِهِ﴾ أي تطع الله بفعل الأوامر وترك النواهي وتطع رسوله محمداً ﷺ فلا تعص له أمراً ولا تسيء إليه في عشرة، وتعمل صالحاً من النوافل والخيرات نؤتها أجرها مرتين أي نضاعف لها أجر عملها فيكون ضعف أجر عاملة أخرى من النساء غير أزواج الرسول ﷺ. وقوله: ﴿وأَعْتَدْنا لَها رِزْقاً كَرِيماً﴾ أي في الجنة فهذه بشارة بالجنة لنساء النبي أمهات المؤمنين التسع اللاتي نزلت هذه الآيات في شأنهن.
هذا ما دلت عليه الآية الأولى [٣١] وقوله تعالى: ﴿يٰنِسَآءَ ٱلنَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ ٱلنِّسَآءِ إنِ ٱتَّقَيْتُنَّ﴾ أي يا زوجات النبي أمهات المؤمنين إنكن لستن كجماعات النساء إن شرفكن أعظم ومقامكن أسمى وكيف وأنتن أمهات المؤمنين وزوجات خاتم النبيين فاعرفن قدركن بزيادة الطاعة لله ولرسوله، وقوله إن اتقيتن أي إن هذا الشرف حصل لكن بتقواكن لله فلازمن التقوى إنكن بدون تقوى لا شيء يذكر شأنكن شأن سائر النساء. وبناء عليه ﴿فَلا تَخْضَعْنَ بِٱلْقَوْلِ﴾ أي لا تليِّن الكلمات وترققن الصوت إذا تكلمتن مع الأجانب من الرجال. وقوله تعالى: ﴿فَيَطْمَعَ ٱلَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾ نفاق أو ضعف إيمان مع شهوة عارمة تجعله يتلذذ بالخطاب وقوله: ﴿وقُلْنَ قَوْلاً مَّعْرُوفاً﴾ وهو ما يؤدي المعنى المطلوب بدون زيادة ألفاظ وكلمات لا حاجة إليها.
وقوله: ﴿وقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ أي أقررن فيها بمعنى اثبتن فيها ولا تخرجن إلا لحاجة لا بد منها وقوله: ﴿ولا تَبَرَّجْنَ﴾ أي إذا خرجتن لحاجة ﴿تَبَرُّجَ ٱلْجاهِلِيَّةِ ٱلأُولىٰ﴾ أي قبل الإسلام إذ كانت المرأة تتجمل وتخرج متبخترة متكسرة متغنجة في مشيتها وصوتها تفتن الرجال.
وقوله تعالى: ﴿وأَقِمْنَ ٱلصَّلاةَ﴾ بآدائها مستوفاة الشروط والأركان والواجبات في أوقاتها مع الخشوع فيها ﴿وآتِينَ ٱلزَّكاةَ وأَطِعْنَ ٱللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ بفعل الأمر واجتناب النهي. أمرهن بقواعد الإسلام وأهم دعائمه. وقوله: ﴿إنَّما يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ ٱلرِّجْسَ أهْلَ ٱلْبَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً﴾ أي إنما أمرناكن ونهيناكن إرادة إذهاب الدنس والإثم ابقاءً على طهركن يا أهل البيت النبوي.
وقوله تعالى: ﴿ويُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً﴾ أي كاملاً تاماً من كل ما يؤثم ويدسى النفس ويدنسها.
وقوله تعالى ﴿وٱذْكُرْنَ ما يُتْلىٰ فِي بُيُوتِكُنَّ مِن آياتِ ٱللَّهِ وٱلْحِكْمَةِ﴾ من الكتاب والسنة وهذا أمر لهنَّ على جهة الموعظة وتعدد النعمة.
وقوله تعالى: ﴿إنَّ ٱللَّهَ كانَ لَطِيفاً﴾ أي بكم يا أهل البيت خبيراً بأحوالكم فثقوا فيه وفوضوا الأمر إليه. والمراد من أهل البيت هنا أزواج النبي ﷺ وفاطمة وابْناها الحسن والحسين وعليٌّ الصهر الكريم رضي الله عن آل بيت رسول الله أجمعين وعن صحابته اكتعين أبتعين أبصعين..
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- لا شرف إلا بالتقوى. إن أكرمكم عند الله أتقاكم.
٢- بيان فضل نساء النبي وشرفهن.
٣- حرمة ترقيق المرأة صوتها وتليين عباراتها إذا تكلمت مع أجنبي.
٤- وجوب بقاء النساء في منازلهن ولا يخرجن إلا من حاجة لا بد منها.
٥- حرمة التبرج وهي أن تتزين المرأة وتخرج بادية المحاسن متبخترة في مشيتها.
٦- على المسلم أن يذكر ما شرفه الله به من الإيمان والإسلام ليترفع عن الدنايا والرذائل.
٧- بيان أن الحكمة هي السنة النبوية الصحيحة.
٨- الإشارة إلى وجود جاهلية ثانية وقد ظهرت منذ نصف قرن وهي تبرج النساء بالكشف عن الرأس والصدور والسيقان وحتى الأفخاذ.
الأحزاب 33:33
شرح الكلمات:
ومن يقنت منكن لله ورسوله: أي ومن يطع منكن الله ورسوله.
نؤتها أجرها مرتين: أي نضاعف لها أجر عملها الصالح حتى يكون ضعف عمل امرأة أخرى من غير نساء النبي.
وأعتدنا لها رزقا كريما: أي في الجنة.
يا نساء النبي لستن كأحد من النساء: أي لستن في الفضل كجماعات النساء.
إن اتقيتن: بل أنتن أشرف وأفضل بشرط تقواكنّ لله.
فلا تخضعن بالقول: أي نظراً لشرفكن فلا ترققن العبارة.
فيطمع الذي في قلبه مرض: أي مرض النفاق أو مرض الشهوة.
وقلن قولا معروفا: أي جرت العادة أن يقال بصوت خشن لا رقة فيه.
وقرن في بيوتكن: أي أقررن في بيوتكن ولا تخرجن منها إلا لحاجة.
ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى: أي ولا تتزين وتخرجن متبخترات متغنجات كفعل نساء الجاهلية الأولى قبل الإسلام.
إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس: أي إنما أمركُنَّ بما أمركن به من العفة والحجاب ولزوم البيوت ليطهركن من الأدناس والرذائل.
واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة: أي الكتاب والسنة لتشكرن الله على ذلك بطاعته وطاعة رسوله.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم مع أزواج النبي أمهات المؤمنين فبعد أن اخترن الله ورسوله والدار الآخرة عن الحياة الدنيا وزينتها أصبحن ذوات رفعة وشأن عند الله تعالى، وعند رسوله والمؤمنين. فأخبرهن الرب تبارك وتعالى بقوله: ﴿ومَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ للَّهِ ورَسُولِهِ﴾ أي تطع الله بفعل الأوامر وترك النواهي وتطع رسوله محمداً ﷺ فلا تعص له أمراً ولا تسيء إليه في عشرة، وتعمل صالحاً من النوافل والخيرات نؤتها أجرها مرتين أي نضاعف لها أجر عملها فيكون ضعف أجر عاملة أخرى من النساء غير أزواج الرسول ﷺ. وقوله: ﴿وأَعْتَدْنا لَها رِزْقاً كَرِيماً﴾ أي في الجنة فهذه بشارة بالجنة لنساء النبي أمهات المؤمنين التسع اللاتي نزلت هذه الآيات في شأنهن.
هذا ما دلت عليه الآية الأولى [٣١] وقوله تعالى: ﴿يٰنِسَآءَ ٱلنَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ ٱلنِّسَآءِ إنِ ٱتَّقَيْتُنَّ﴾ أي يا زوجات النبي أمهات المؤمنين إنكن لستن كجماعات النساء إن شرفكن أعظم ومقامكن أسمى وكيف وأنتن أمهات المؤمنين وزوجات خاتم النبيين فاعرفن قدركن بزيادة الطاعة لله ولرسوله، وقوله إن اتقيتن أي إن هذا الشرف حصل لكن بتقواكن لله فلازمن التقوى إنكن بدون تقوى لا شيء يذكر شأنكن شأن سائر النساء. وبناء عليه ﴿فَلا تَخْضَعْنَ بِٱلْقَوْلِ﴾ أي لا تليِّن الكلمات وترققن الصوت إذا تكلمتن مع الأجانب من الرجال. وقوله تعالى: ﴿فَيَطْمَعَ ٱلَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾ نفاق أو ضعف إيمان مع شهوة عارمة تجعله يتلذذ بالخطاب وقوله: ﴿وقُلْنَ قَوْلاً مَّعْرُوفاً﴾ وهو ما يؤدي المعنى المطلوب بدون زيادة ألفاظ وكلمات لا حاجة إليها.
وقوله: ﴿وقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ أي أقررن فيها بمعنى اثبتن فيها ولا تخرجن إلا لحاجة لا بد منها وقوله: ﴿ولا تَبَرَّجْنَ﴾ أي إذا خرجتن لحاجة ﴿تَبَرُّجَ ٱلْجاهِلِيَّةِ ٱلأُولىٰ﴾ أي قبل الإسلام إذ كانت المرأة تتجمل وتخرج متبخترة متكسرة متغنجة في مشيتها وصوتها تفتن الرجال.
وقوله تعالى: ﴿وأَقِمْنَ ٱلصَّلاةَ﴾ بآدائها مستوفاة الشروط والأركان والواجبات في أوقاتها مع الخشوع فيها ﴿وآتِينَ ٱلزَّكاةَ وأَطِعْنَ ٱللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ بفعل الأمر واجتناب النهي. أمرهن بقواعد الإسلام وأهم دعائمه. وقوله: ﴿إنَّما يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ ٱلرِّجْسَ أهْلَ ٱلْبَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً﴾ أي إنما أمرناكن ونهيناكن إرادة إذهاب الدنس والإثم ابقاءً على طهركن يا أهل البيت النبوي.
وقوله تعالى: ﴿ويُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً﴾ أي كاملاً تاماً من كل ما يؤثم ويدسى النفس ويدنسها.
وقوله تعالى ﴿وٱذْكُرْنَ ما يُتْلىٰ فِي بُيُوتِكُنَّ مِن آياتِ ٱللَّهِ وٱلْحِكْمَةِ﴾ من الكتاب والسنة وهذا أمر لهنَّ على جهة الموعظة وتعدد النعمة.
وقوله تعالى: ﴿إنَّ ٱللَّهَ كانَ لَطِيفاً﴾ أي بكم يا أهل البيت خبيراً بأحوالكم فثقوا فيه وفوضوا الأمر إليه. والمراد من أهل البيت هنا أزواج النبي ﷺ وفاطمة وابْناها الحسن والحسين وعليٌّ الصهر الكريم رضي الله عن آل بيت رسول الله أجمعين وعن صحابته اكتعين أبتعين أبصعين..
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- لا شرف إلا بالتقوى. إن أكرمكم عند الله أتقاكم.
٢- بيان فضل نساء النبي وشرفهن.
٣- حرمة ترقيق المرأة صوتها وتليين عباراتها إذا تكلمت مع أجنبي.
٤- وجوب بقاء النساء في منازلهن ولا يخرجن إلا من حاجة لا بد منها.
٥- حرمة التبرج وهي أن تتزين المرأة وتخرج بادية المحاسن متبخترة في مشيتها.
٦- على المسلم أن يذكر ما شرفه الله به من الإيمان والإسلام ليترفع عن الدنايا والرذائل.
٧- بيان أن الحكمة هي السنة النبوية الصحيحة.
٨- الإشارة إلى وجود جاهلية ثانية وقد ظهرت منذ نصف قرن وهي تبرج النساء بالكشف عن الرأس والصدور والسيقان وحتى الأفخاذ.
الأحزاب 33:34
شرح الكلمات:
ومن يقنت منكن لله ورسوله: أي ومن يطع منكن الله ورسوله.
نؤتها أجرها مرتين: أي نضاعف لها أجر عملها الصالح حتى يكون ضعف عمل امرأة أخرى من غير نساء النبي.
وأعتدنا لها رزقا كريما: أي في الجنة.
يا نساء النبي لستن كأحد من النساء: أي لستن في الفضل كجماعات النساء.
إن اتقيتن: بل أنتن أشرف وأفضل بشرط تقواكنّ لله.
فلا تخضعن بالقول: أي نظراً لشرفكن فلا ترققن العبارة.
فيطمع الذي في قلبه مرض: أي مرض النفاق أو مرض الشهوة.
وقلن قولا معروفا: أي جرت العادة أن يقال بصوت خشن لا رقة فيه.
وقرن في بيوتكن: أي أقررن في بيوتكن ولا تخرجن منها إلا لحاجة.
ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى: أي ولا تتزين وتخرجن متبخترات متغنجات كفعل نساء الجاهلية الأولى قبل الإسلام.
إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس: أي إنما أمركُنَّ بما أمركن به من العفة والحجاب ولزوم البيوت ليطهركن من الأدناس والرذائل.
واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة: أي الكتاب والسنة لتشكرن الله على ذلك بطاعته وطاعة رسوله.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم مع أزواج النبي أمهات المؤمنين فبعد أن اخترن الله ورسوله والدار الآخرة عن الحياة الدنيا وزينتها أصبحن ذوات رفعة وشأن عند الله تعالى، وعند رسوله والمؤمنين. فأخبرهن الرب تبارك وتعالى بقوله: ﴿ومَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ للَّهِ ورَسُولِهِ﴾ أي تطع الله بفعل الأوامر وترك النواهي وتطع رسوله محمداً ﷺ فلا تعص له أمراً ولا تسيء إليه في عشرة، وتعمل صالحاً من النوافل والخيرات نؤتها أجرها مرتين أي نضاعف لها أجر عملها فيكون ضعف أجر عاملة أخرى من النساء غير أزواج الرسول ﷺ. وقوله: ﴿وأَعْتَدْنا لَها رِزْقاً كَرِيماً﴾ أي في الجنة فهذه بشارة بالجنة لنساء النبي أمهات المؤمنين التسع اللاتي نزلت هذه الآيات في شأنهن.
هذا ما دلت عليه الآية الأولى [٣١] وقوله تعالى: ﴿يٰنِسَآءَ ٱلنَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ ٱلنِّسَآءِ إنِ ٱتَّقَيْتُنَّ﴾ أي يا زوجات النبي أمهات المؤمنين إنكن لستن كجماعات النساء إن شرفكن أعظم ومقامكن أسمى وكيف وأنتن أمهات المؤمنين وزوجات خاتم النبيين فاعرفن قدركن بزيادة الطاعة لله ولرسوله، وقوله إن اتقيتن أي إن هذا الشرف حصل لكن بتقواكن لله فلازمن التقوى إنكن بدون تقوى لا شيء يذكر شأنكن شأن سائر النساء. وبناء عليه ﴿فَلا تَخْضَعْنَ بِٱلْقَوْلِ﴾ أي لا تليِّن الكلمات وترققن الصوت إذا تكلمتن مع الأجانب من الرجال. وقوله تعالى: ﴿فَيَطْمَعَ ٱلَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾ نفاق أو ضعف إيمان مع شهوة عارمة تجعله يتلذذ بالخطاب وقوله: ﴿وقُلْنَ قَوْلاً مَّعْرُوفاً﴾ وهو ما يؤدي المعنى المطلوب بدون زيادة ألفاظ وكلمات لا حاجة إليها.
وقوله: ﴿وقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ أي أقررن فيها بمعنى اثبتن فيها ولا تخرجن إلا لحاجة لا بد منها وقوله: ﴿ولا تَبَرَّجْنَ﴾ أي إذا خرجتن لحاجة ﴿تَبَرُّجَ ٱلْجاهِلِيَّةِ ٱلأُولىٰ﴾ أي قبل الإسلام إذ كانت المرأة تتجمل وتخرج متبخترة متكسرة متغنجة في مشيتها وصوتها تفتن الرجال.
وقوله تعالى: ﴿وأَقِمْنَ ٱلصَّلاةَ﴾ بآدائها مستوفاة الشروط والأركان والواجبات في أوقاتها مع الخشوع فيها ﴿وآتِينَ ٱلزَّكاةَ وأَطِعْنَ ٱللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ بفعل الأمر واجتناب النهي. أمرهن بقواعد الإسلام وأهم دعائمه. وقوله: ﴿إنَّما يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ ٱلرِّجْسَ أهْلَ ٱلْبَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً﴾ أي إنما أمرناكن ونهيناكن إرادة إذهاب الدنس والإثم ابقاءً على طهركن يا أهل البيت النبوي.
وقوله تعالى: ﴿ويُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً﴾ أي كاملاً تاماً من كل ما يؤثم ويدسى النفس ويدنسها.
وقوله تعالى ﴿وٱذْكُرْنَ ما يُتْلىٰ فِي بُيُوتِكُنَّ مِن آياتِ ٱللَّهِ وٱلْحِكْمَةِ﴾ من الكتاب والسنة وهذا أمر لهنَّ على جهة الموعظة وتعدد النعمة.
وقوله تعالى: ﴿إنَّ ٱللَّهَ كانَ لَطِيفاً﴾ أي بكم يا أهل البيت خبيراً بأحوالكم فثقوا فيه وفوضوا الأمر إليه. والمراد من أهل البيت هنا أزواج النبي ﷺ وفاطمة وابْناها الحسن والحسين وعليٌّ الصهر الكريم رضي الله عن آل بيت رسول الله أجمعين وعن صحابته اكتعين أبتعين أبصعين..
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- لا شرف إلا بالتقوى. إن أكرمكم عند الله أتقاكم.
٢- بيان فضل نساء النبي وشرفهن.
٣- حرمة ترقيق المرأة صوتها وتليين عباراتها إذا تكلمت مع أجنبي.
٤- وجوب بقاء النساء في منازلهن ولا يخرجن إلا من حاجة لا بد منها.
٥- حرمة التبرج وهي أن تتزين المرأة وتخرج بادية المحاسن متبخترة في مشيتها.
٦- على المسلم أن يذكر ما شرفه الله به من الإيمان والإسلام ليترفع عن الدنايا والرذائل.
٧- بيان أن الحكمة هي السنة النبوية الصحيحة.
٨- الإشارة إلى وجود جاهلية ثانية وقد ظهرت منذ نصف قرن وهي تبرج النساء بالكشف عن الرأس والصدور والسيقان وحتى الأفخاذ.
الأحزاب 33:35
شرح الكلمات:
إن المسلمين والمسلمات: إن الذين أسلموا لله وجوههم فانقادوا لله ظاهراً وباطناً والمسلمات أيضاً.
والمؤمنين والمؤمنات: أي المصدقين بالله رباً وإلهاً والنبي محمد نبياً ورسولاً والإسلام دينا وشرعاً والمصدقات.
والقانتين والقانتات: أي المطيعين لله ورسوله من الرجال والمطيعات من النساء.
والصادقين والصادقات: أي الصادقين في أقوالهم وأفعالهم والصادقات.
والصابرين والصابرات: أي الحابسين نفوسهم على الطاعات فلا يتركوها وعن المعاصي فلا يقربوها وعلى البلاء فلا يسخطوه ولا يشتكوا الله إلى عباده والحابسات.
والخاشعين والخاشعات: أي المتذللين لله المخبتين له والخاشعات من النساء كذلك.
والمتصدقين والمتصدقات: أي المؤدين الزكاة والفضل من أموالهم عند الحاجة إليه والمؤديات كذلك.
والحافظين فروجهم: أي عن الحرام والحافظات كذلك إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم بالنسبة للرجال أما النساء فالحافظات فروجهن إلا على أزواجهن فقط.
والذاكرين الله كثيراً والذاكرات: أي بالألسن والقلوب فعلى أقل تقدير يذكرن الله ثلاثمائة مرة في اليوم والليلة زيادة على ذكر الله في الصلوات الخمس.
أعد الله لهم مغفرة: أي لذنوبهم وذنوبهن.
وأجراً عظيماً: أي الجنة دار الأبرار.
معنى الآيات:
هذه الآية وإن نزلت جواباً عن تساؤل بعض أزواج النبي ﷺ إذ قلن للنبي ﷺ: ما لنا لا نذكر في القرآن كما يذكر الرجال فأنزل الله تعالى هذه الآية المباركة إن المسلمين والمسلمات، فإن مناسبتها لما قبلها ظاهرة وهي أنه لما أثنى على آل البيت بخير فإن نفوس المسلمين والمسلمات تتشوق لخير لهم كالذي حصل لآل البيت الطاهرين فذكر تعالى أن المسلمين والمسلمات الذين انقادوا لأمر الله ورسوله وأسلموا وجوههم لله فلا يلتفتون إلى غيره، كالمؤمنين والمؤمنات بالله رباً وإلهاً ومحمداً نبياً ورسولاً والإسلام ديناً وشرعا، كالقانتين أي المطيعين لله ورسوله والمطيعات في السراء والضراء والمنشط والمكره في حدود الطاقة البشرية، كالصادقين في أقوالهم وأفعالهم والصادقات كالصابرين أي الحابسين نفوسهم على الطاعات فعلا، وعن المحرمات تركا، وعلى البلاء رضاً وتسليماً والصابرات كالخاشعين في صلاتهم وسائر طاعاتهم والخاشعات لله تعالى كالمتصدقين بأداء زكاة أموالهم وبفضولها عند الحاجة إليها والمتصدقات كالصائمين رمضان والنوافل كعاشوراء والصائمات، كالحافظين فروجهم عما حرم الله عليهم من المناكح وعن كشفها لغير الأزواج والحافظات، كالذاكرين الله كثيراً بالليل والنهار ذكر القلب واللسان والذاكرات الكل الجميع أعد الله تعالى لهم مغفرة لذنوبهم إذ كانت لهم ذنوب، وأجراً عظيماً أي جزاء عظيماً على طاعاتهم بعد إيمانهم وهو الجنة دار السلام جعلنا الله منهم ومن أهل الجنة.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- بشرى المسلمين والمسلمات بمغفرة ذنوبهم ودخول الجنة إن اتصفوا بتلك الصفات المذكورة في هذه الآية وهي عشر صفات أولها الإسلام وآخرها ذكر الله تعالى.
٢- فضل الصفات المذكورة إذ كانت سبباً في دخول الجنة بعد مغفرة الذنوب.
٣- تقرير مبدأ التساوي بين الرجال والنساء في العمل والجزاء في العمل الذي كلف الله تعالى به النساء والرجال معاً وأما ما خص به الرجال أو النساء فهو على خصوصيته للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن والله يقول الحق ويهدي السبيل.
الأحزاب 33:36
شرح الكلمات:
ما كان لمؤمن ولا مؤمنة: أي لا ينبغي ولا يصلح لمؤمن ولا مؤمنة.
أن يكون لهم الخيرة من أمرهم: أي حق الاختيار فيما حكم الله ورسوله فيه بالجواز أو المنع.
فقد ضل ضلالاً مبيناً: أي أخطأ طريق النجاة والفلاح خطأً واضحاً.
أنعم الله عليه وأنعمت عليه: أي أنعم الله عليه بالإسلام، وأنعمت عليه بالعتق وهو زيد بن حارثة.
واتق الله: أي في أمر زوجتك فلا تحاول طلاقها.
وتخفي في نفسك: أي وتخفي في نفسك وهو علمك بأنك إذا طلق زيد زينب زوجكها الله إبطالاً لما عليه الناس من حرمة الزواج من امرأة المتبنّى.
ما الله مبديه: أي مظهرهُ حتماً وهو زواج الرسول من زينب بعد طلاقها.
وتخشى الناس: أي يقولوا تزوج محمد مطلقة مولاه زيد.
والله أحق أن تخشاه: وهو الذي أراد لك ذلك الزواج.
فلما قضى زيدٌ منها وطراً: أي حاجته منها لم يبق له رغبة فيها لتعاليها عليه بشرف نسبها ومحتد آبائها.
زوجناكها: إذ تولى الله عقد نكاحها فدخل النبي ﷺ بدون إذن من أحدٍ وذلك سنة خمس وأُشبع الناس لحماً وخبزاً في وليمة عرسها.
كيلا يكون على المؤمنين حرج: أي إثم في تزوجهم من مطلقات أدعيائهم.
وكان أمر الله مفعولا: أي وما قدره الله في اللوح المحفوظ لا بد كائن.
ولا يخشون أحداً إلا الله: أي يفعلون ما أذن لهم فيه ربهم ولا يبالون بقول الناس.
وكفى بالله حسيباً: أي حافظاً لأعمال عباده ومحاسباً لهم عليها يوم الحساب.
ما كان محمدٌ ابا أحد من رجالكم: أي لم يكن أباً لزيد ولا لغيره من الرجال إذ مات أطفاله الذكور وهم صغار.
وخاتم النبيين: أي لم يجيء نبي بعده إذ لو جاء نبي بعده لكان ولده أهلا للنبوة كما كان أولاد إبراهيم ويعقوب، وداود مثلا.
معنى الآيات:
قوله تعالى: ﴿وما كانَ لِمُؤْمِنٍ ولا مُؤْمِنَةٍ﴾ الآيات هذا شروع في قصة زواج زيد بن حارثة الكلبي مولى رسول الله ﷺ بزينب بنت جحش بنت عمة النبي أميمة بنت عبد المطلب إنه لما أبطل الله التبني وحرمه بقوله: ﴿وما جَعَلَ أدْعِيَآءَكُمْ أبْنَآءَكُمْ﴾ [الأحزاب: ٤] وقوله: ﴿ٱدْعُوهُمْ لآبَآئِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٥] تبع ذلك أن لا يرث الدعي ممن ادعاه، وأن لا تحرم مطلقته على من تبنّاه وادعاه وهكذا بطلت الأحكام التي كانت لازمة للتَّبنِّي، وكون هذا نزل به القرآن ليس من السهل على النفوس التي اعتادت هذه الأحكام في الجاهلية وصدر الإسلام أن تتقبلها وتذعن لها بسهولة فأراد الله تعالى أن يخرج ذلك لحيز الوجود فألهم رسوله أن يخطب زينب لمولاه زيد، واستجابت زينب للخطبة فهماً منها أنها مخطوبة لرسول الله لتكون أُماً للمؤمنين ولمن تبين لها بعد ليال أنها مخطوبة لزيد بن حارثة مولى رسول الله وليست كما فهمت وهنا أخذتها الحمية وقالت لن يكون هذا لن تتزوَّج شريفة مولى من موالي الناس ونصرها أخوها على ذلك وهو عبد الله بن جحش.
فنزلت هذه الآية وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم الاية فما كان منها إلا أن قبلت عن رضى الزواج من زيد وتزوجها زيد وبحكم الطباع البشرية فإن زينب لم تخف شرفها على زيد وأصبحت تترفع عليه الأمر الذي شعر معه زيد بعدم الفائدة من هذا الزواج فأخذ يستشير رسول الله مولاه ويستأذنه في طلاقها والرسول يأبى عليه ذلك علماً منه أنه إذا طلقها سيزوجه الله بها إنهاءً لقضية جعل أحكام الدَّعى كأحكام الولد من الصُّلب فكان يقول له: اتق الله يا زيد لا تطلق بغير ضرورة ولا حاجة إلى الطلاق واصبر على ما تجده من امرأتك، وهنا عاتب رسول الله ﷺ ربُّه عز وجل إذ قال له: ﴿وإذْ تَقُولُ﴾ اي اذكر إذ تقول ﴿لِلَّذِيۤ أنعَمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِ﴾ أي بنعمة الإسلام، ﴿وأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ﴾ بأن عتقته ﴿أمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وٱتَّقِ ٱللَّهَ وتُخْفِي فِي نَفْسِكَ﴾ وهو أمر زواجك منها، ﴿ما ٱللَّهُ مُبْدِيهِ﴾ أي مظهره لا محالة من ذلك ﴿وتَخْشى ٱلنّاسَ﴾ أن يقولوا محمد تزوج امرأة ابنه زيد، ﴿وٱللَّهُ أحَقُّ أن تَخْشاهُ﴾. وقد أراد منك الزواج من زينب بعد طلاقها وانقضاء عدتها هدماً وقضاء على الأحكام التي جعلت الدَّعى كابن الصُّلب.
وقوله تعالى: ﴿فَلَمّا قَضىٰ زَيْدٌ مِّنْها وطَراً﴾ أي حاجته منها بالزواج بها وطلقها ﴿زَوَّجْناكَها﴾ إذ تولينا عقد نكاحها منك دون حاجة إلى وليّ ولا إلى شهود ولا إلى مهر أو صداق وذلك من أجل أن لا يكون على المؤمنين حرج أي إثم في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطراً، وقوله تعالى: ﴿وكانَ أمْرُ ٱللَّهِ مَفْعُولاً﴾ أي وما قضى به الله واقعٌ لا محالة وقوله تعالى: ﴿مّا كانَ عَلى ٱلنَّبِيِّ مِن حَرَجٍ فِيما فَرَضَ ٱللَّهُ لَهُ﴾ أي من إثم أو تضييق في قول أو فعل شيء افترضه الله تعالى عليه وألزمه به سنة الله في الذين خلوا من قبل من الأنبياء، وكان أمر الله أي مقضيه قدراً مقدوراً أي واقعاً نافذاً لا محالة. وقوله: ﴿ٱلَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ ٱللَّهِ ويَخْشَوْنَهُ ولا يَخْشَوْنَ أحَداً إلاَّ ٱللَّهَ﴾ أي هؤلاء الأنبياء السابقون طريقتهم التي سنها الله لهم هي أنهم ينفذون أمر الله ولا يتلفتون إلى الناس يقولون ما يقولون، ويخشون ربهم فيما فرض عليهم ولا يخشون غيره، وكفى بالله حسيباً أي حافظاً لأعمال عباده ومحاسباً عليها ومُجازٍ بها، وقوله تعالى في ختام السياق ﴿مّا كانَ مُحَمَّدٌ أبَآ أحَدٍ مِّن رِّجالِكُمْ﴾ لا زيد ولا غيره إذ لم يكن له ولد ذكر قد بلغ الحلم إذ مات الجميع صغاراً وهم أربعة ثلاثة من خديجة وهم القاسم والطيب والطاهر وإبراهيم وهو من مارية القبطية، فلذا لا يحرم عليه أن يتزوج مطلقة زيد لأنه ليس بابنه وإن كان يدعى زيد بن محمد قبل إنهاء التبني وأحكامه ولكن رسول الله وخاتم النبيين فلا نبى بعده فلو كان له ولد ذكر رجلاً لكان يكون نبياً ورسولاً كما كان أولاد إبراهيم وإسحاق ويعقوب وداود، ولما أراد الله أن يختم الرسالات برسالته لم يأذن ببقاء أحد من أولاد نبيِّه بل توفاهم صغاراً، أما البنات فكبرن وتزوجن وأنجبن ومتن حال حياته إلا فاطمة فقد ماتت بعده بستة أشهر وقوله تعالى: ﴿وكانَ ٱللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً﴾ فما أخبر به هو الحق وما حكم به هو العدل وما شرعه هو الخير فسلموا لله في قضائه وحكمه فإن ذلك خير وأنفع.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- بيان أن المؤمن الحق لا خِيرة عنده في أمر قضى فيه الله ورسوله بالجواز أو المنع.
٢- بيان أن من يعص الله ورسوله يخرج عن طريق الهداية إلى طريق الضلالة.
٣- جواز عتاب الله تعالى لرسوله ﷺ.
٤- بيان شدة حياء الرسول ﷺ.
٥- بيان إكرام الله لزيد بأن جعل اسمه يقرأ على ألْسِنَة المؤمنين إلى يوم الدين.
٦- بيان إفضال الله على زينب لما سلمت أمرها لله وتركت ما اختارته لما اختاره الله ورسوله فجعلها زوجة لرسول الله وتولى عقد نكاحها في السماء فكانت تفاخر نساءها بذلك.
٧- تقرير حديث ما ترك عبد شيئاً لله إلا عوضه الله خيراً منه.
٨- إبطال أحكام التَّبني التي كانت في الجاهلية.
٩- تقرير نبوة الرسول ﷺ وكونه خاتم الأنبياء فلا نبيّ بعده.
الأحزاب 33:37
شرح الكلمات:
ما كان لمؤمن ولا مؤمنة: أي لا ينبغي ولا يصلح لمؤمن ولا مؤمنة.
أن يكون لهم الخيرة من أمرهم: أي حق الاختيار فيما حكم الله ورسوله فيه بالجواز أو المنع.
فقد ضل ضلالاً مبيناً: أي أخطأ طريق النجاة والفلاح خطأً واضحاً.
أنعم الله عليه وأنعمت عليه: أي أنعم الله عليه بالإسلام، وأنعمت عليه بالعتق وهو زيد بن حارثة.
واتق الله: أي في أمر زوجتك فلا تحاول طلاقها.
وتخفي في نفسك: أي وتخفي في نفسك وهو علمك بأنك إذا طلق زيد زينب زوجكها الله إبطالاً لما عليه الناس من حرمة الزواج من امرأة المتبنّى.
ما الله مبديه: أي مظهرهُ حتماً وهو زواج الرسول من زينب بعد طلاقها.
وتخشى الناس: أي يقولوا تزوج محمد مطلقة مولاه زيد.
والله أحق أن تخشاه: وهو الذي أراد لك ذلك الزواج.
فلما قضى زيدٌ منها وطراً: أي حاجته منها لم يبق له رغبة فيها لتعاليها عليه بشرف نسبها ومحتد آبائها.
زوجناكها: إذ تولى الله عقد نكاحها فدخل النبي ﷺ بدون إذن من أحدٍ وذلك سنة خمس وأُشبع الناس لحماً وخبزاً في وليمة عرسها.
كيلا يكون على المؤمنين حرج: أي إثم في تزوجهم من مطلقات أدعيائهم.
وكان أمر الله مفعولا: أي وما قدره الله في اللوح المحفوظ لا بد كائن.
ولا يخشون أحداً إلا الله: أي يفعلون ما أذن لهم فيه ربهم ولا يبالون بقول الناس.
وكفى بالله حسيباً: أي حافظاً لأعمال عباده ومحاسباً لهم عليها يوم الحساب.
ما كان محمدٌ ابا أحد من رجالكم: أي لم يكن أباً لزيد ولا لغيره من الرجال إذ مات أطفاله الذكور وهم صغار.
وخاتم النبيين: أي لم يجيء نبي بعده إذ لو جاء نبي بعده لكان ولده أهلا للنبوة كما كان أولاد إبراهيم ويعقوب، وداود مثلا.
معنى الآيات:
قوله تعالى: ﴿وما كانَ لِمُؤْمِنٍ ولا مُؤْمِنَةٍ﴾ الآيات هذا شروع في قصة زواج زيد بن حارثة الكلبي مولى رسول الله ﷺ بزينب بنت جحش بنت عمة النبي أميمة بنت عبد المطلب إنه لما أبطل الله التبني وحرمه بقوله: ﴿وما جَعَلَ أدْعِيَآءَكُمْ أبْنَآءَكُمْ﴾ [الأحزاب: ٤] وقوله: ﴿ٱدْعُوهُمْ لآبَآئِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٥] تبع ذلك أن لا يرث الدعي ممن ادعاه، وأن لا تحرم مطلقته على من تبنّاه وادعاه وهكذا بطلت الأحكام التي كانت لازمة للتَّبنِّي، وكون هذا نزل به القرآن ليس من السهل على النفوس التي اعتادت هذه الأحكام في الجاهلية وصدر الإسلام أن تتقبلها وتذعن لها بسهولة فأراد الله تعالى أن يخرج ذلك لحيز الوجود فألهم رسوله أن يخطب زينب لمولاه زيد، واستجابت زينب للخطبة فهماً منها أنها مخطوبة لرسول الله لتكون أُماً للمؤمنين ولمن تبين لها بعد ليال أنها مخطوبة لزيد بن حارثة مولى رسول الله وليست كما فهمت وهنا أخذتها الحمية وقالت لن يكون هذا لن تتزوَّج شريفة مولى من موالي الناس ونصرها أخوها على ذلك وهو عبد الله بن جحش.
فنزلت هذه الآية وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم الاية فما كان منها إلا أن قبلت عن رضى الزواج من زيد وتزوجها زيد وبحكم الطباع البشرية فإن زينب لم تخف شرفها على زيد وأصبحت تترفع عليه الأمر الذي شعر معه زيد بعدم الفائدة من هذا الزواج فأخذ يستشير رسول الله مولاه ويستأذنه في طلاقها والرسول يأبى عليه ذلك علماً منه أنه إذا طلقها سيزوجه الله بها إنهاءً لقضية جعل أحكام الدَّعى كأحكام الولد من الصُّلب فكان يقول له: اتق الله يا زيد لا تطلق بغير ضرورة ولا حاجة إلى الطلاق واصبر على ما تجده من امرأتك، وهنا عاتب رسول الله ﷺ ربُّه عز وجل إذ قال له: ﴿وإذْ تَقُولُ﴾ اي اذكر إذ تقول ﴿لِلَّذِيۤ أنعَمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِ﴾ أي بنعمة الإسلام، ﴿وأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ﴾ بأن عتقته ﴿أمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وٱتَّقِ ٱللَّهَ وتُخْفِي فِي نَفْسِكَ﴾ وهو أمر زواجك منها، ﴿ما ٱللَّهُ مُبْدِيهِ﴾ أي مظهره لا محالة من ذلك ﴿وتَخْشى ٱلنّاسَ﴾ أن يقولوا محمد تزوج امرأة ابنه زيد، ﴿وٱللَّهُ أحَقُّ أن تَخْشاهُ﴾. وقد أراد منك الزواج من زينب بعد طلاقها وانقضاء عدتها هدماً وقضاء على الأحكام التي جعلت الدَّعى كابن الصُّلب.
وقوله تعالى: ﴿فَلَمّا قَضىٰ زَيْدٌ مِّنْها وطَراً﴾ أي حاجته منها بالزواج بها وطلقها ﴿زَوَّجْناكَها﴾ إذ تولينا عقد نكاحها منك دون حاجة إلى وليّ ولا إلى شهود ولا إلى مهر أو صداق وذلك من أجل أن لا يكون على المؤمنين حرج أي إثم في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطراً، وقوله تعالى: ﴿وكانَ أمْرُ ٱللَّهِ مَفْعُولاً﴾ أي وما قضى به الله واقعٌ لا محالة وقوله تعالى: ﴿مّا كانَ عَلى ٱلنَّبِيِّ مِن حَرَجٍ فِيما فَرَضَ ٱللَّهُ لَهُ﴾ أي من إثم أو تضييق في قول أو فعل شيء افترضه الله تعالى عليه وألزمه به سنة الله في الذين خلوا من قبل من الأنبياء، وكان أمر الله أي مقضيه قدراً مقدوراً أي واقعاً نافذاً لا محالة. وقوله: ﴿ٱلَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ ٱللَّهِ ويَخْشَوْنَهُ ولا يَخْشَوْنَ أحَداً إلاَّ ٱللَّهَ﴾ أي هؤلاء الأنبياء السابقون طريقتهم التي سنها الله لهم هي أنهم ينفذون أمر الله ولا يتلفتون إلى الناس يقولون ما يقولون، ويخشون ربهم فيما فرض عليهم ولا يخشون غيره، وكفى بالله حسيباً أي حافظاً لأعمال عباده ومحاسباً عليها ومُجازٍ بها، وقوله تعالى في ختام السياق ﴿مّا كانَ مُحَمَّدٌ أبَآ أحَدٍ مِّن رِّجالِكُمْ﴾ لا زيد ولا غيره إذ لم يكن له ولد ذكر قد بلغ الحلم إذ مات الجميع صغاراً وهم أربعة ثلاثة من خديجة وهم القاسم والطيب والطاهر وإبراهيم وهو من مارية القبطية، فلذا لا يحرم عليه أن يتزوج مطلقة زيد لأنه ليس بابنه وإن كان يدعى زيد بن محمد قبل إنهاء التبني وأحكامه ولكن رسول الله وخاتم النبيين فلا نبى بعده فلو كان له ولد ذكر رجلاً لكان يكون نبياً ورسولاً كما كان أولاد إبراهيم وإسحاق ويعقوب وداود، ولما أراد الله أن يختم الرسالات برسالته لم يأذن ببقاء أحد من أولاد نبيِّه بل توفاهم صغاراً، أما البنات فكبرن وتزوجن وأنجبن ومتن حال حياته إلا فاطمة فقد ماتت بعده بستة أشهر وقوله تعالى: ﴿وكانَ ٱللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً﴾ فما أخبر به هو الحق وما حكم به هو العدل وما شرعه هو الخير فسلموا لله في قضائه وحكمه فإن ذلك خير وأنفع.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- بيان أن المؤمن الحق لا خِيرة عنده في أمر قضى فيه الله ورسوله بالجواز أو المنع.
٢- بيان أن من يعص الله ورسوله يخرج عن طريق الهداية إلى طريق الضلالة.
٣- جواز عتاب الله تعالى لرسوله ﷺ.
٤- بيان شدة حياء الرسول ﷺ.
٥- بيان إكرام الله لزيد بأن جعل اسمه يقرأ على ألْسِنَة المؤمنين إلى يوم الدين.
٦- بيان إفضال الله على زينب لما سلمت أمرها لله وتركت ما اختارته لما اختاره الله ورسوله فجعلها زوجة لرسول الله وتولى عقد نكاحها في السماء فكانت تفاخر نساءها بذلك.
٧- تقرير حديث ما ترك عبد شيئاً لله إلا عوضه الله خيراً منه.
٨- إبطال أحكام التَّبني التي كانت في الجاهلية.
٩- تقرير نبوة الرسول ﷺ وكونه خاتم الأنبياء فلا نبيّ بعده.
الأحزاب 33:38
شرح الكلمات:
ما كان لمؤمن ولا مؤمنة: أي لا ينبغي ولا يصلح لمؤمن ولا مؤمنة.
أن يكون لهم الخيرة من أمرهم: أي حق الاختيار فيما حكم الله ورسوله فيه بالجواز أو المنع.
فقد ضل ضلالاً مبيناً: أي أخطأ طريق النجاة والفلاح خطأً واضحاً.
أنعم الله عليه وأنعمت عليه: أي أنعم الله عليه بالإسلام، وأنعمت عليه بالعتق وهو زيد بن حارثة.
واتق الله: أي في أمر زوجتك فلا تحاول طلاقها.
وتخفي في نفسك: أي وتخفي في نفسك وهو علمك بأنك إذا طلق زيد زينب زوجكها الله إبطالاً لما عليه الناس من حرمة الزواج من امرأة المتبنّى.
ما الله مبديه: أي مظهرهُ حتماً وهو زواج الرسول من زينب بعد طلاقها.
وتخشى الناس: أي يقولوا تزوج محمد مطلقة مولاه زيد.
والله أحق أن تخشاه: وهو الذي أراد لك ذلك الزواج.
فلما قضى زيدٌ منها وطراً: أي حاجته منها لم يبق له رغبة فيها لتعاليها عليه بشرف نسبها ومحتد آبائها.
زوجناكها: إذ تولى الله عقد نكاحها فدخل النبي ﷺ بدون إذن من أحدٍ وذلك سنة خمس وأُشبع الناس لحماً وخبزاً في وليمة عرسها.
كيلا يكون على المؤمنين حرج: أي إثم في تزوجهم من مطلقات أدعيائهم.
وكان أمر الله مفعولا: أي وما قدره الله في اللوح المحفوظ لا بد كائن.
ولا يخشون أحداً إلا الله: أي يفعلون ما أذن لهم فيه ربهم ولا يبالون بقول الناس.
وكفى بالله حسيباً: أي حافظاً لأعمال عباده ومحاسباً لهم عليها يوم الحساب.
ما كان محمدٌ ابا أحد من رجالكم: أي لم يكن أباً لزيد ولا لغيره من الرجال إذ مات أطفاله الذكور وهم صغار.
وخاتم النبيين: أي لم يجيء نبي بعده إذ لو جاء نبي بعده لكان ولده أهلا للنبوة كما كان أولاد إبراهيم ويعقوب، وداود مثلا.
معنى الآيات:
قوله تعالى: ﴿وما كانَ لِمُؤْمِنٍ ولا مُؤْمِنَةٍ﴾ الآيات هذا شروع في قصة زواج زيد بن حارثة الكلبي مولى رسول الله ﷺ بزينب بنت جحش بنت عمة النبي أميمة بنت عبد المطلب إنه لما أبطل الله التبني وحرمه بقوله: ﴿وما جَعَلَ أدْعِيَآءَكُمْ أبْنَآءَكُمْ﴾ [الأحزاب: ٤] وقوله: ﴿ٱدْعُوهُمْ لآبَآئِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٥] تبع ذلك أن لا يرث الدعي ممن ادعاه، وأن لا تحرم مطلقته على من تبنّاه وادعاه وهكذا بطلت الأحكام التي كانت لازمة للتَّبنِّي، وكون هذا نزل به القرآن ليس من السهل على النفوس التي اعتادت هذه الأحكام في الجاهلية وصدر الإسلام أن تتقبلها وتذعن لها بسهولة فأراد الله تعالى أن يخرج ذلك لحيز الوجود فألهم رسوله أن يخطب زينب لمولاه زيد، واستجابت زينب للخطبة فهماً منها أنها مخطوبة لرسول الله لتكون أُماً للمؤمنين ولمن تبين لها بعد ليال أنها مخطوبة لزيد بن حارثة مولى رسول الله وليست كما فهمت وهنا أخذتها الحمية وقالت لن يكون هذا لن تتزوَّج شريفة مولى من موالي الناس ونصرها أخوها على ذلك وهو عبد الله بن جحش.
فنزلت هذه الآية وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم الاية فما كان منها إلا أن قبلت عن رضى الزواج من زيد وتزوجها زيد وبحكم الطباع البشرية فإن زينب لم تخف شرفها على زيد وأصبحت تترفع عليه الأمر الذي شعر معه زيد بعدم الفائدة من هذا الزواج فأخذ يستشير رسول الله مولاه ويستأذنه في طلاقها والرسول يأبى عليه ذلك علماً منه أنه إذا طلقها سيزوجه الله بها إنهاءً لقضية جعل أحكام الدَّعى كأحكام الولد من الصُّلب فكان يقول له: اتق الله يا زيد لا تطلق بغير ضرورة ولا حاجة إلى الطلاق واصبر على ما تجده من امرأتك، وهنا عاتب رسول الله ﷺ ربُّه عز وجل إذ قال له: ﴿وإذْ تَقُولُ﴾ اي اذكر إذ تقول ﴿لِلَّذِيۤ أنعَمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِ﴾ أي بنعمة الإسلام، ﴿وأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ﴾ بأن عتقته ﴿أمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وٱتَّقِ ٱللَّهَ وتُخْفِي فِي نَفْسِكَ﴾ وهو أمر زواجك منها، ﴿ما ٱللَّهُ مُبْدِيهِ﴾ أي مظهره لا محالة من ذلك ﴿وتَخْشى ٱلنّاسَ﴾ أن يقولوا محمد تزوج امرأة ابنه زيد، ﴿وٱللَّهُ أحَقُّ أن تَخْشاهُ﴾. وقد أراد منك الزواج من زينب بعد طلاقها وانقضاء عدتها هدماً وقضاء على الأحكام التي جعلت الدَّعى كابن الصُّلب.
وقوله تعالى: ﴿فَلَمّا قَضىٰ زَيْدٌ مِّنْها وطَراً﴾ أي حاجته منها بالزواج بها وطلقها ﴿زَوَّجْناكَها﴾ إذ تولينا عقد نكاحها منك دون حاجة إلى وليّ ولا إلى شهود ولا إلى مهر أو صداق وذلك من أجل أن لا يكون على المؤمنين حرج أي إثم في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطراً، وقوله تعالى: ﴿وكانَ أمْرُ ٱللَّهِ مَفْعُولاً﴾ أي وما قضى به الله واقعٌ لا محالة وقوله تعالى: ﴿مّا كانَ عَلى ٱلنَّبِيِّ مِن حَرَجٍ فِيما فَرَضَ ٱللَّهُ لَهُ﴾ أي من إثم أو تضييق في قول أو فعل شيء افترضه الله تعالى عليه وألزمه به سنة الله في الذين خلوا من قبل من الأنبياء، وكان أمر الله أي مقضيه قدراً مقدوراً أي واقعاً نافذاً لا محالة. وقوله: ﴿ٱلَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ ٱللَّهِ ويَخْشَوْنَهُ ولا يَخْشَوْنَ أحَداً إلاَّ ٱللَّهَ﴾ أي هؤلاء الأنبياء السابقون طريقتهم التي سنها الله لهم هي أنهم ينفذون أمر الله ولا يتلفتون إلى الناس يقولون ما يقولون، ويخشون ربهم فيما فرض عليهم ولا يخشون غيره، وكفى بالله حسيباً أي حافظاً لأعمال عباده ومحاسباً عليها ومُجازٍ بها، وقوله تعالى في ختام السياق ﴿مّا كانَ مُحَمَّدٌ أبَآ أحَدٍ مِّن رِّجالِكُمْ﴾ لا زيد ولا غيره إذ لم يكن له ولد ذكر قد بلغ الحلم إذ مات الجميع صغاراً وهم أربعة ثلاثة من خديجة وهم القاسم والطيب والطاهر وإبراهيم وهو من مارية القبطية، فلذا لا يحرم عليه أن يتزوج مطلقة زيد لأنه ليس بابنه وإن كان يدعى زيد بن محمد قبل إنهاء التبني وأحكامه ولكن رسول الله وخاتم النبيين فلا نبى بعده فلو كان له ولد ذكر رجلاً لكان يكون نبياً ورسولاً كما كان أولاد إبراهيم وإسحاق ويعقوب وداود، ولما أراد الله أن يختم الرسالات برسالته لم يأذن ببقاء أحد من أولاد نبيِّه بل توفاهم صغاراً، أما البنات فكبرن وتزوجن وأنجبن ومتن حال حياته إلا فاطمة فقد ماتت بعده بستة أشهر وقوله تعالى: ﴿وكانَ ٱللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً﴾ فما أخبر به هو الحق وما حكم به هو العدل وما شرعه هو الخير فسلموا لله في قضائه وحكمه فإن ذلك خير وأنفع.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- بيان أن المؤمن الحق لا خِيرة عنده في أمر قضى فيه الله ورسوله بالجواز أو المنع.
٢- بيان أن من يعص الله ورسوله يخرج عن طريق الهداية إلى طريق الضلالة.
٣- جواز عتاب الله تعالى لرسوله ﷺ.
٤- بيان شدة حياء الرسول ﷺ.
٥- بيان إكرام الله لزيد بأن جعل اسمه يقرأ على ألْسِنَة المؤمنين إلى يوم الدين.
٦- بيان إفضال الله على زينب لما سلمت أمرها لله وتركت ما اختارته لما اختاره الله ورسوله فجعلها زوجة لرسول الله وتولى عقد نكاحها في السماء فكانت تفاخر نساءها بذلك.
٧- تقرير حديث ما ترك عبد شيئاً لله إلا عوضه الله خيراً منه.
٨- إبطال أحكام التَّبني التي كانت في الجاهلية.
٩- تقرير نبوة الرسول ﷺ وكونه خاتم الأنبياء فلا نبيّ بعده.
الأحزاب 33:39
شرح الكلمات:
ما كان لمؤمن ولا مؤمنة: أي لا ينبغي ولا يصلح لمؤمن ولا مؤمنة.
أن يكون لهم الخيرة من أمرهم: أي حق الاختيار فيما حكم الله ورسوله فيه بالجواز أو المنع.
فقد ضل ضلالاً مبيناً: أي أخطأ طريق النجاة والفلاح خطأً واضحاً.
أنعم الله عليه وأنعمت عليه: أي أنعم الله عليه بالإسلام، وأنعمت عليه بالعتق وهو زيد بن حارثة.
واتق الله: أي في أمر زوجتك فلا تحاول طلاقها.
وتخفي في نفسك: أي وتخفي في نفسك وهو علمك بأنك إذا طلق زيد زينب زوجكها الله إبطالاً لما عليه الناس من حرمة الزواج من امرأة المتبنّى.
ما الله مبديه: أي مظهرهُ حتماً وهو زواج الرسول من زينب بعد طلاقها.
وتخشى الناس: أي يقولوا تزوج محمد مطلقة مولاه زيد.
والله أحق أن تخشاه: وهو الذي أراد لك ذلك الزواج.
فلما قضى زيدٌ منها وطراً: أي حاجته منها لم يبق له رغبة فيها لتعاليها عليه بشرف نسبها ومحتد آبائها.
زوجناكها: إذ تولى الله عقد نكاحها فدخل النبي ﷺ بدون إذن من أحدٍ وذلك سنة خمس وأُشبع الناس لحماً وخبزاً في وليمة عرسها.
كيلا يكون على المؤمنين حرج: أي إثم في تزوجهم من مطلقات أدعيائهم.
وكان أمر الله مفعولا: أي وما قدره الله في اللوح المحفوظ لا بد كائن.
ولا يخشون أحداً إلا الله: أي يفعلون ما أذن لهم فيه ربهم ولا يبالون بقول الناس.
وكفى بالله حسيباً: أي حافظاً لأعمال عباده ومحاسباً لهم عليها يوم الحساب.
ما كان محمدٌ ابا أحد من رجالكم: أي لم يكن أباً لزيد ولا لغيره من الرجال إذ مات أطفاله الذكور وهم صغار.
وخاتم النبيين: أي لم يجيء نبي بعده إذ لو جاء نبي بعده لكان ولده أهلا للنبوة كما كان أولاد إبراهيم ويعقوب، وداود مثلا.
معنى الآيات:
قوله تعالى: ﴿وما كانَ لِمُؤْمِنٍ ولا مُؤْمِنَةٍ﴾ الآيات هذا شروع في قصة زواج زيد بن حارثة الكلبي مولى رسول الله ﷺ بزينب بنت جحش بنت عمة النبي أميمة بنت عبد المطلب إنه لما أبطل الله التبني وحرمه بقوله: ﴿وما جَعَلَ أدْعِيَآءَكُمْ أبْنَآءَكُمْ﴾ [الأحزاب: ٤] وقوله: ﴿ٱدْعُوهُمْ لآبَآئِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٥] تبع ذلك أن لا يرث الدعي ممن ادعاه، وأن لا تحرم مطلقته على من تبنّاه وادعاه وهكذا بطلت الأحكام التي كانت لازمة للتَّبنِّي، وكون هذا نزل به القرآن ليس من السهل على النفوس التي اعتادت هذه الأحكام في الجاهلية وصدر الإسلام أن تتقبلها وتذعن لها بسهولة فأراد الله تعالى أن يخرج ذلك لحيز الوجود فألهم رسوله أن يخطب زينب لمولاه زيد، واستجابت زينب للخطبة فهماً منها أنها مخطوبة لرسول الله لتكون أُماً للمؤمنين ولمن تبين لها بعد ليال أنها مخطوبة لزيد بن حارثة مولى رسول الله وليست كما فهمت وهنا أخذتها الحمية وقالت لن يكون هذا لن تتزوَّج شريفة مولى من موالي الناس ونصرها أخوها على ذلك وهو عبد الله بن جحش.
فنزلت هذه الآية وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم الاية فما كان منها إلا أن قبلت عن رضى الزواج من زيد وتزوجها زيد وبحكم الطباع البشرية فإن زينب لم تخف شرفها على زيد وأصبحت تترفع عليه الأمر الذي شعر معه زيد بعدم الفائدة من هذا الزواج فأخذ يستشير رسول الله مولاه ويستأذنه في طلاقها والرسول يأبى عليه ذلك علماً منه أنه إذا طلقها سيزوجه الله بها إنهاءً لقضية جعل أحكام الدَّعى كأحكام الولد من الصُّلب فكان يقول له: اتق الله يا زيد لا تطلق بغير ضرورة ولا حاجة إلى الطلاق واصبر على ما تجده من امرأتك، وهنا عاتب رسول الله ﷺ ربُّه عز وجل إذ قال له: ﴿وإذْ تَقُولُ﴾ اي اذكر إذ تقول ﴿لِلَّذِيۤ أنعَمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِ﴾ أي بنعمة الإسلام، ﴿وأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ﴾ بأن عتقته ﴿أمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وٱتَّقِ ٱللَّهَ وتُخْفِي فِي نَفْسِكَ﴾ وهو أمر زواجك منها، ﴿ما ٱللَّهُ مُبْدِيهِ﴾ أي مظهره لا محالة من ذلك ﴿وتَخْشى ٱلنّاسَ﴾ أن يقولوا محمد تزوج امرأة ابنه زيد، ﴿وٱللَّهُ أحَقُّ أن تَخْشاهُ﴾. وقد أراد منك الزواج من زينب بعد طلاقها وانقضاء عدتها هدماً وقضاء على الأحكام التي جعلت الدَّعى كابن الصُّلب.
وقوله تعالى: ﴿فَلَمّا قَضىٰ زَيْدٌ مِّنْها وطَراً﴾ أي حاجته منها بالزواج بها وطلقها ﴿زَوَّجْناكَها﴾ إذ تولينا عقد نكاحها منك دون حاجة إلى وليّ ولا إلى شهود ولا إلى مهر أو صداق وذلك من أجل أن لا يكون على المؤمنين حرج أي إثم في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطراً، وقوله تعالى: ﴿وكانَ أمْرُ ٱللَّهِ مَفْعُولاً﴾ أي وما قضى به الله واقعٌ لا محالة وقوله تعالى: ﴿مّا كانَ عَلى ٱلنَّبِيِّ مِن حَرَجٍ فِيما فَرَضَ ٱللَّهُ لَهُ﴾ أي من إثم أو تضييق في قول أو فعل شيء افترضه الله تعالى عليه وألزمه به سنة الله في الذين خلوا من قبل من الأنبياء، وكان أمر الله أي مقضيه قدراً مقدوراً أي واقعاً نافذاً لا محالة. وقوله: ﴿ٱلَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ ٱللَّهِ ويَخْشَوْنَهُ ولا يَخْشَوْنَ أحَداً إلاَّ ٱللَّهَ﴾ أي هؤلاء الأنبياء السابقون طريقتهم التي سنها الله لهم هي أنهم ينفذون أمر الله ولا يتلفتون إلى الناس يقولون ما يقولون، ويخشون ربهم فيما فرض عليهم ولا يخشون غيره، وكفى بالله حسيباً أي حافظاً لأعمال عباده ومحاسباً عليها ومُجازٍ بها، وقوله تعالى في ختام السياق ﴿مّا كانَ مُحَمَّدٌ أبَآ أحَدٍ مِّن رِّجالِكُمْ﴾ لا زيد ولا غيره إذ لم يكن له ولد ذكر قد بلغ الحلم إذ مات الجميع صغاراً وهم أربعة ثلاثة من خديجة وهم القاسم والطيب والطاهر وإبراهيم وهو من مارية القبطية، فلذا لا يحرم عليه أن يتزوج مطلقة زيد لأنه ليس بابنه وإن كان يدعى زيد بن محمد قبل إنهاء التبني وأحكامه ولكن رسول الله وخاتم النبيين فلا نبى بعده فلو كان له ولد ذكر رجلاً لكان يكون نبياً ورسولاً كما كان أولاد إبراهيم وإسحاق ويعقوب وداود، ولما أراد الله أن يختم الرسالات برسالته لم يأذن ببقاء أحد من أولاد نبيِّه بل توفاهم صغاراً، أما البنات فكبرن وتزوجن وأنجبن ومتن حال حياته إلا فاطمة فقد ماتت بعده بستة أشهر وقوله تعالى: ﴿وكانَ ٱللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً﴾ فما أخبر به هو الحق وما حكم به هو العدل وما شرعه هو الخير فسلموا لله في قضائه وحكمه فإن ذلك خير وأنفع.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- بيان أن المؤمن الحق لا خِيرة عنده في أمر قضى فيه الله ورسوله بالجواز أو المنع.
٢- بيان أن من يعص الله ورسوله يخرج عن طريق الهداية إلى طريق الضلالة.
٣- جواز عتاب الله تعالى لرسوله ﷺ.
٤- بيان شدة حياء الرسول ﷺ.
٥- بيان إكرام الله لزيد بأن جعل اسمه يقرأ على ألْسِنَة المؤمنين إلى يوم الدين.
٦- بيان إفضال الله على زينب لما سلمت أمرها لله وتركت ما اختارته لما اختاره الله ورسوله فجعلها زوجة لرسول الله وتولى عقد نكاحها في السماء فكانت تفاخر نساءها بذلك.
٧- تقرير حديث ما ترك عبد شيئاً لله إلا عوضه الله خيراً منه.
٨- إبطال أحكام التَّبني التي كانت في الجاهلية.
٩- تقرير نبوة الرسول ﷺ وكونه خاتم الأنبياء فلا نبيّ بعده.
الأحزاب 33:40
شرح الكلمات:
ما كان لمؤمن ولا مؤمنة: أي لا ينبغي ولا يصلح لمؤمن ولا مؤمنة.
أن يكون لهم الخيرة من أمرهم: أي حق الاختيار فيما حكم الله ورسوله فيه بالجواز أو المنع.
فقد ضل ضلالاً مبيناً: أي أخطأ طريق النجاة والفلاح خطأً واضحاً.
أنعم الله عليه وأنعمت عليه: أي أنعم الله عليه بالإسلام، وأنعمت عليه بالعتق وهو زيد بن حارثة.
واتق الله: أي في أمر زوجتك فلا تحاول طلاقها.
وتخفي في نفسك: أي وتخفي في نفسك وهو علمك بأنك إذا طلق زيد زينب زوجكها الله إبطالاً لما عليه الناس من حرمة الزواج من امرأة المتبنّى.
ما الله مبديه: أي مظهرهُ حتماً وهو زواج الرسول من زينب بعد طلاقها.
وتخشى الناس: أي يقولوا تزوج محمد مطلقة مولاه زيد.
والله أحق أن تخشاه: وهو الذي أراد لك ذلك الزواج.
فلما قضى زيدٌ منها وطراً: أي حاجته منها لم يبق له رغبة فيها لتعاليها عليه بشرف نسبها ومحتد آبائها.
زوجناكها: إذ تولى الله عقد نكاحها فدخل النبي ﷺ بدون إذن من أحدٍ وذلك سنة خمس وأُشبع الناس لحماً وخبزاً في وليمة عرسها.
كيلا يكون على المؤمنين حرج: أي إثم في تزوجهم من مطلقات أدعيائهم.
وكان أمر الله مفعولا: أي وما قدره الله في اللوح المحفوظ لا بد كائن.
ولا يخشون أحداً إلا الله: أي يفعلون ما أذن لهم فيه ربهم ولا يبالون بقول الناس.
وكفى بالله حسيباً: أي حافظاً لأعمال عباده ومحاسباً لهم عليها يوم الحساب.
ما كان محمدٌ ابا أحد من رجالكم: أي لم يكن أباً لزيد ولا لغيره من الرجال إذ مات أطفاله الذكور وهم صغار.
وخاتم النبيين: أي لم يجيء نبي بعده إذ لو جاء نبي بعده لكان ولده أهلا للنبوة كما كان أولاد إبراهيم ويعقوب، وداود مثلا.
معنى الآيات:
قوله تعالى: ﴿وما كانَ لِمُؤْمِنٍ ولا مُؤْمِنَةٍ﴾ الآيات هذا شروع في قصة زواج زيد بن حارثة الكلبي مولى رسول الله ﷺ بزينب بنت جحش بنت عمة النبي أميمة بنت عبد المطلب إنه لما أبطل الله التبني وحرمه بقوله: ﴿وما جَعَلَ أدْعِيَآءَكُمْ أبْنَآءَكُمْ﴾ [الأحزاب: ٤] وقوله: ﴿ٱدْعُوهُمْ لآبَآئِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٥] تبع ذلك أن لا يرث الدعي ممن ادعاه، وأن لا تحرم مطلقته على من تبنّاه وادعاه وهكذا بطلت الأحكام التي كانت لازمة للتَّبنِّي، وكون هذا نزل به القرآن ليس من السهل على النفوس التي اعتادت هذه الأحكام في الجاهلية وصدر الإسلام أن تتقبلها وتذعن لها بسهولة فأراد الله تعالى أن يخرج ذلك لحيز الوجود فألهم رسوله أن يخطب زينب لمولاه زيد، واستجابت زينب للخطبة فهماً منها أنها مخطوبة لرسول الله لتكون أُماً للمؤمنين ولمن تبين لها بعد ليال أنها مخطوبة لزيد بن حارثة مولى رسول الله وليست كما فهمت وهنا أخذتها الحمية وقالت لن يكون هذا لن تتزوَّج شريفة مولى من موالي الناس ونصرها أخوها على ذلك وهو عبد الله بن جحش.
فنزلت هذه الآية وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم الاية فما كان منها إلا أن قبلت عن رضى الزواج من زيد وتزوجها زيد وبحكم الطباع البشرية فإن زينب لم تخف شرفها على زيد وأصبحت تترفع عليه الأمر الذي شعر معه زيد بعدم الفائدة من هذا الزواج فأخذ يستشير رسول الله مولاه ويستأذنه في طلاقها والرسول يأبى عليه ذلك علماً منه أنه إذا طلقها سيزوجه الله بها إنهاءً لقضية جعل أحكام الدَّعى كأحكام الولد من الصُّلب فكان يقول له: اتق الله يا زيد لا تطلق بغير ضرورة ولا حاجة إلى الطلاق واصبر على ما تجده من امرأتك، وهنا عاتب رسول الله ﷺ ربُّه عز وجل إذ قال له: ﴿وإذْ تَقُولُ﴾ اي اذكر إذ تقول ﴿لِلَّذِيۤ أنعَمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِ﴾ أي بنعمة الإسلام، ﴿وأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ﴾ بأن عتقته ﴿أمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وٱتَّقِ ٱللَّهَ وتُخْفِي فِي نَفْسِكَ﴾ وهو أمر زواجك منها، ﴿ما ٱللَّهُ مُبْدِيهِ﴾ أي مظهره لا محالة من ذلك ﴿وتَخْشى ٱلنّاسَ﴾ أن يقولوا محمد تزوج امرأة ابنه زيد، ﴿وٱللَّهُ أحَقُّ أن تَخْشاهُ﴾. وقد أراد منك الزواج من زينب بعد طلاقها وانقضاء عدتها هدماً وقضاء على الأحكام التي جعلت الدَّعى كابن الصُّلب.
وقوله تعالى: ﴿فَلَمّا قَضىٰ زَيْدٌ مِّنْها وطَراً﴾ أي حاجته منها بالزواج بها وطلقها ﴿زَوَّجْناكَها﴾ إذ تولينا عقد نكاحها منك دون حاجة إلى وليّ ولا إلى شهود ولا إلى مهر أو صداق وذلك من أجل أن لا يكون على المؤمنين حرج أي إثم في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطراً، وقوله تعالى: ﴿وكانَ أمْرُ ٱللَّهِ مَفْعُولاً﴾ أي وما قضى به الله واقعٌ لا محالة وقوله تعالى: ﴿مّا كانَ عَلى ٱلنَّبِيِّ مِن حَرَجٍ فِيما فَرَضَ ٱللَّهُ لَهُ﴾ أي من إثم أو تضييق في قول أو فعل شيء افترضه الله تعالى عليه وألزمه به سنة الله في الذين خلوا من قبل من الأنبياء، وكان أمر الله أي مقضيه قدراً مقدوراً أي واقعاً نافذاً لا محالة. وقوله: ﴿ٱلَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ ٱللَّهِ ويَخْشَوْنَهُ ولا يَخْشَوْنَ أحَداً إلاَّ ٱللَّهَ﴾ أي هؤلاء الأنبياء السابقون طريقتهم التي سنها الله لهم هي أنهم ينفذون أمر الله ولا يتلفتون إلى الناس يقولون ما يقولون، ويخشون ربهم فيما فرض عليهم ولا يخشون غيره، وكفى بالله حسيباً أي حافظاً لأعمال عباده ومحاسباً عليها ومُجازٍ بها، وقوله تعالى في ختام السياق ﴿مّا كانَ مُحَمَّدٌ أبَآ أحَدٍ مِّن رِّجالِكُمْ﴾ لا زيد ولا غيره إذ لم يكن له ولد ذكر قد بلغ الحلم إذ مات الجميع صغاراً وهم أربعة ثلاثة من خديجة وهم القاسم والطيب والطاهر وإبراهيم وهو من مارية القبطية، فلذا لا يحرم عليه أن يتزوج مطلقة زيد لأنه ليس بابنه وإن كان يدعى زيد بن محمد قبل إنهاء التبني وأحكامه ولكن رسول الله وخاتم النبيين فلا نبى بعده فلو كان له ولد ذكر رجلاً لكان يكون نبياً ورسولاً كما كان أولاد إبراهيم وإسحاق ويعقوب وداود، ولما أراد الله أن يختم الرسالات برسالته لم يأذن ببقاء أحد من أولاد نبيِّه بل توفاهم صغاراً، أما البنات فكبرن وتزوجن وأنجبن ومتن حال حياته إلا فاطمة فقد ماتت بعده بستة أشهر وقوله تعالى: ﴿وكانَ ٱللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً﴾ فما أخبر به هو الحق وما حكم به هو العدل وما شرعه هو الخير فسلموا لله في قضائه وحكمه فإن ذلك خير وأنفع.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- بيان أن المؤمن الحق لا خِيرة عنده في أمر قضى فيه الله ورسوله بالجواز أو المنع.
٢- بيان أن من يعص الله ورسوله يخرج عن طريق الهداية إلى طريق الضلالة.
٣- جواز عتاب الله تعالى لرسوله ﷺ.
٤- بيان شدة حياء الرسول ﷺ.
٥- بيان إكرام الله لزيد بأن جعل اسمه يقرأ على ألْسِنَة المؤمنين إلى يوم الدين.
٦- بيان إفضال الله على زينب لما سلمت أمرها لله وتركت ما اختارته لما اختاره الله ورسوله فجعلها زوجة لرسول الله وتولى عقد نكاحها في السماء فكانت تفاخر نساءها بذلك.
٧- تقرير حديث ما ترك عبد شيئاً لله إلا عوضه الله خيراً منه.
٨- إبطال أحكام التَّبني التي كانت في الجاهلية.
٩- تقرير نبوة الرسول ﷺ وكونه خاتم الأنبياء فلا نبيّ بعده.
الأحزاب 33:41
شرح الكلمات:
يا أيها الذين آمنوا: أي يا من آمنتم بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد رسولاً.
اذكروا الله ذكراً كثيراً: أي بقلوبكم وألسنتكم.
وسبحوه بكرة وأصيلاً: أي نزهوه بقول سبحان الله وبحمده صباحاً ومساء.
هو الذي يصلي عليكم: أي يرحمكم.
وملائكته: أي يستغفرون لكم.
ليخرجكم من الظلمات: أي يرحمكم ليديم إخراجكم من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان.
تحيتهم يوم يلقونه سلام: أي سلام عليكم فالملائكة تسلم عليهم.
وأعد لهم أجراً كريما: أي وهيأ لهم أجراً كريماً وهو الجنة.
معنى الآيات:
هذا النداء الكريم من رب رحيم يوجه إلى المؤمنين الصادقين ليعلمهم ما يزيد به إيمانهم ونورهم، ويحفظون به من عدوهم وهو ذكر الله فقال تعالى لهم ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱذْكُرُواْ ٱللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً﴾ لا حد له ولا حصر إذ هو الطاقة التي تساعد على الحياة الروحية، وسبحوه بكرة وأصيلاً بصلاة الصبح وصلاة العصر. ويقول سبحان الله والحمد لله والله أكبر دبر كل صلاة من الصلوات الخمس. وقوله تعالى: ﴿هُوَ ٱلَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ ومَلائِكَتُهُ﴾ وصلاته تعالى عليهم رحمته لهم، وصلاة ملائكته الاستغفار لهم وقوله ليخرجكم من الظلمات أي من ظلمات الكفر والمعاصي إلى نور الإيمان والطاعات. فصلاته تعالى وصلاة ملائكته هي سبب الإخراج من الظلمات إلى النور. وقوله تعالى ﴿وكانَ بِٱلْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً﴾ وهذه علاوة أخرى زيادة على الإكرام الأول وهو الصلاة عليهم وإنه بالمؤمنين عامة رحيم فلا يعذبهم ولا يشقيهم. وقوله ﴿تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ﴾ أي وتحيتهم يوم القيامة في دار السلام السلام إذْ الملائكة يدخلون عليهم من كل باب قائلين سلام عليكم أي أمان وأمنةٌ لكم فلا خوف ولا حزن. وقوله ﴿وأَعَدَّ لَهُمْ أجْراً كَرِيماً﴾ أي هيأ لهم وأحضر أجراً كريماً وهي الجنة. فسبحان الله ما أكرمه وسبحان الله ما أسعد المؤمنين. فيا لفضيلة الإيمان وطاعة الرحمن طلب منهم أن يذكروه كثيراً وأن يسبحوه بكرة وأصيلاً وأعطاهم ما لا يقادر قدره فسبحان الله ما أكرم الله. والحمد لله.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- وجوب ذكر الله تعالى كثيراً ليل نهار ووجوب تسبيحه صباح مساء.
٢- بيان فضل الله على المؤمنين بصلاته عليهم وصلاة ملائكته ورحمته لهم.
٣- تقرير عقيدة البعث بذكر بعض ما يتم فيها من سلام الملائكة على أهل الجنة.
٤- بشرى المؤمنين الصادقين بالجنة.
الأحزاب 33:42
شرح الكلمات:
يا أيها الذين آمنوا: أي يا من آمنتم بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد رسولاً.
اذكروا الله ذكراً كثيراً: أي بقلوبكم وألسنتكم.
وسبحوه بكرة وأصيلاً: أي نزهوه بقول سبحان الله وبحمده صباحاً ومساء.
هو الذي يصلي عليكم: أي يرحمكم.
وملائكته: أي يستغفرون لكم.
ليخرجكم من الظلمات: أي يرحمكم ليديم إخراجكم من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان.
تحيتهم يوم يلقونه سلام: أي سلام عليكم فالملائكة تسلم عليهم.
وأعد لهم أجراً كريما: أي وهيأ لهم أجراً كريماً وهو الجنة.
معنى الآيات:
هذا النداء الكريم من رب رحيم يوجه إلى المؤمنين الصادقين ليعلمهم ما يزيد به إيمانهم ونورهم، ويحفظون به من عدوهم وهو ذكر الله فقال تعالى لهم ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱذْكُرُواْ ٱللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً﴾ لا حد له ولا حصر إذ هو الطاقة التي تساعد على الحياة الروحية، وسبحوه بكرة وأصيلاً بصلاة الصبح وصلاة العصر. ويقول سبحان الله والحمد لله والله أكبر دبر كل صلاة من الصلوات الخمس. وقوله تعالى: ﴿هُوَ ٱلَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ ومَلائِكَتُهُ﴾ وصلاته تعالى عليهم رحمته لهم، وصلاة ملائكته الاستغفار لهم وقوله ليخرجكم من الظلمات أي من ظلمات الكفر والمعاصي إلى نور الإيمان والطاعات. فصلاته تعالى وصلاة ملائكته هي سبب الإخراج من الظلمات إلى النور. وقوله تعالى ﴿وكانَ بِٱلْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً﴾ وهذه علاوة أخرى زيادة على الإكرام الأول وهو الصلاة عليهم وإنه بالمؤمنين عامة رحيم فلا يعذبهم ولا يشقيهم. وقوله ﴿تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ﴾ أي وتحيتهم يوم القيامة في دار السلام السلام إذْ الملائكة يدخلون عليهم من كل باب قائلين سلام عليكم أي أمان وأمنةٌ لكم فلا خوف ولا حزن. وقوله ﴿وأَعَدَّ لَهُمْ أجْراً كَرِيماً﴾ أي هيأ لهم وأحضر أجراً كريماً وهي الجنة. فسبحان الله ما أكرمه وسبحان الله ما أسعد المؤمنين. فيا لفضيلة الإيمان وطاعة الرحمن طلب منهم أن يذكروه كثيراً وأن يسبحوه بكرة وأصيلاً وأعطاهم ما لا يقادر قدره فسبحان الله ما أكرم الله. والحمد لله.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- وجوب ذكر الله تعالى كثيراً ليل نهار ووجوب تسبيحه صباح مساء.
٢- بيان فضل الله على المؤمنين بصلاته عليهم وصلاة ملائكته ورحمته لهم.
٣- تقرير عقيدة البعث بذكر بعض ما يتم فيها من سلام الملائكة على أهل الجنة.
٤- بشرى المؤمنين الصادقين بالجنة.
الأحزاب 33:43
شرح الكلمات:
يا أيها الذين آمنوا: أي يا من آمنتم بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد رسولاً.
اذكروا الله ذكراً كثيراً: أي بقلوبكم وألسنتكم.
وسبحوه بكرة وأصيلاً: أي نزهوه بقول سبحان الله وبحمده صباحاً ومساء.
هو الذي يصلي عليكم: أي يرحمكم.
وملائكته: أي يستغفرون لكم.
ليخرجكم من الظلمات: أي يرحمكم ليديم إخراجكم من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان.
تحيتهم يوم يلقونه سلام: أي سلام عليكم فالملائكة تسلم عليهم.
وأعد لهم أجراً كريما: أي وهيأ لهم أجراً كريماً وهو الجنة.
معنى الآيات:
هذا النداء الكريم من رب رحيم يوجه إلى المؤمنين الصادقين ليعلمهم ما يزيد به إيمانهم ونورهم، ويحفظون به من عدوهم وهو ذكر الله فقال تعالى لهم ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱذْكُرُواْ ٱللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً﴾ لا حد له ولا حصر إذ هو الطاقة التي تساعد على الحياة الروحية، وسبحوه بكرة وأصيلاً بصلاة الصبح وصلاة العصر. ويقول سبحان الله والحمد لله والله أكبر دبر كل صلاة من الصلوات الخمس. وقوله تعالى: ﴿هُوَ ٱلَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ ومَلائِكَتُهُ﴾ وصلاته تعالى عليهم رحمته لهم، وصلاة ملائكته الاستغفار لهم وقوله ليخرجكم من الظلمات أي من ظلمات الكفر والمعاصي إلى نور الإيمان والطاعات. فصلاته تعالى وصلاة ملائكته هي سبب الإخراج من الظلمات إلى النور. وقوله تعالى ﴿وكانَ بِٱلْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً﴾ وهذه علاوة أخرى زيادة على الإكرام الأول وهو الصلاة عليهم وإنه بالمؤمنين عامة رحيم فلا يعذبهم ولا يشقيهم. وقوله ﴿تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ﴾ أي وتحيتهم يوم القيامة في دار السلام السلام إذْ الملائكة يدخلون عليهم من كل باب قائلين سلام عليكم أي أمان وأمنةٌ لكم فلا خوف ولا حزن. وقوله ﴿وأَعَدَّ لَهُمْ أجْراً كَرِيماً﴾ أي هيأ لهم وأحضر أجراً كريماً وهي الجنة. فسبحان الله ما أكرمه وسبحان الله ما أسعد المؤمنين. فيا لفضيلة الإيمان وطاعة الرحمن طلب منهم أن يذكروه كثيراً وأن يسبحوه بكرة وأصيلاً وأعطاهم ما لا يقادر قدره فسبحان الله ما أكرم الله. والحمد لله.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- وجوب ذكر الله تعالى كثيراً ليل نهار ووجوب تسبيحه صباح مساء.
٢- بيان فضل الله على المؤمنين بصلاته عليهم وصلاة ملائكته ورحمته لهم.
٣- تقرير عقيدة البعث بذكر بعض ما يتم فيها من سلام الملائكة على أهل الجنة.
٤- بشرى المؤمنين الصادقين بالجنة.
الأحزاب 33:44
شرح الكلمات:
يا أيها الذين آمنوا: أي يا من آمنتم بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد رسولاً.
اذكروا الله ذكراً كثيراً: أي بقلوبكم وألسنتكم.
وسبحوه بكرة وأصيلاً: أي نزهوه بقول سبحان الله وبحمده صباحاً ومساء.
هو الذي يصلي عليكم: أي يرحمكم.
وملائكته: أي يستغفرون لكم.
ليخرجكم من الظلمات: أي يرحمكم ليديم إخراجكم من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان.
تحيتهم يوم يلقونه سلام: أي سلام عليكم فالملائكة تسلم عليهم.
وأعد لهم أجراً كريما: أي وهيأ لهم أجراً كريماً وهو الجنة.
معنى الآيات:
هذا النداء الكريم من رب رحيم يوجه إلى المؤمنين الصادقين ليعلمهم ما يزيد به إيمانهم ونورهم، ويحفظون به من عدوهم وهو ذكر الله فقال تعالى لهم ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱذْكُرُواْ ٱللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً﴾ لا حد له ولا حصر إذ هو الطاقة التي تساعد على الحياة الروحية، وسبحوه بكرة وأصيلاً بصلاة الصبح وصلاة العصر. ويقول سبحان الله والحمد لله والله أكبر دبر كل صلاة من الصلوات الخمس. وقوله تعالى: ﴿هُوَ ٱلَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ ومَلائِكَتُهُ﴾ وصلاته تعالى عليهم رحمته لهم، وصلاة ملائكته الاستغفار لهم وقوله ليخرجكم من الظلمات أي من ظلمات الكفر والمعاصي إلى نور الإيمان والطاعات. فصلاته تعالى وصلاة ملائكته هي سبب الإخراج من الظلمات إلى النور. وقوله تعالى ﴿وكانَ بِٱلْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً﴾ وهذه علاوة أخرى زيادة على الإكرام الأول وهو الصلاة عليهم وإنه بالمؤمنين عامة رحيم فلا يعذبهم ولا يشقيهم. وقوله ﴿تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ﴾ أي وتحيتهم يوم القيامة في دار السلام السلام إذْ الملائكة يدخلون عليهم من كل باب قائلين سلام عليكم أي أمان وأمنةٌ لكم فلا خوف ولا حزن. وقوله ﴿وأَعَدَّ لَهُمْ أجْراً كَرِيماً﴾ أي هيأ لهم وأحضر أجراً كريماً وهي الجنة. فسبحان الله ما أكرمه وسبحان الله ما أسعد المؤمنين. فيا لفضيلة الإيمان وطاعة الرحمن طلب منهم أن يذكروه كثيراً وأن يسبحوه بكرة وأصيلاً وأعطاهم ما لا يقادر قدره فسبحان الله ما أكرم الله. والحمد لله.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- وجوب ذكر الله تعالى كثيراً ليل نهار ووجوب تسبيحه صباح مساء.
٢- بيان فضل الله على المؤمنين بصلاته عليهم وصلاة ملائكته ورحمته لهم.
٣- تقرير عقيدة البعث بذكر بعض ما يتم فيها من سلام الملائكة على أهل الجنة.
٤- بشرى المؤمنين الصادقين بالجنة.
الأحزاب 33:45
شرح الكلمات:
شاهدا: أي على من أرسلناك إليهم.
ومبشراً: أي من آمن وعمل صالحاً بالجنة.
ونذيراً: أي لمن كفر وأشرك بالنار.
وداعيا إلى الله بإذنه: أي وداعياً إلى الإيمان بالله وتوحيده وطاعته بأمره تعالى.
وسراجاً منيرا: أي وجعلك كالسراج المنير يهتدي به من أراد الهداية إلى سبيل الفلاح.
ولا تطع الكافرين والمنافقين: أي فيما يخالف أمر ربك وما شرعه لك ولأُمتك.
ودع أذاهم: أي أترك أذاهم فلا تُقابلهُ بأذىً آخر حتى تُأْمر فيهم بأمر.
وتوكل على الله: أي فوض أمرك إليه فإنه يكفيك.
معنى الآيات:
هذا نداء خاص بعد ذلك النداء العام فالأول كان للمؤمنين والرسول إمامهم على رأسهم. وهذا نداء خاص لمزيد تكريم الرسول وتشريفه وتكليفه أيضاً فقال تعالى: ﴿يٰأيُّها ٱلنَّبِيُّ﴾ محمد ﷺ ﴿إنَّآ أرْسَلْنَٰكَ﴾ حال كونك شاهداً على من أرسلناك إليهم يوم القيامة تشهد على من أجاب دعوتك ومن لم يجبها، ومبشراً لمن استجاب لك فآمن وعمل صالحاً بالجنة، ونذيراً لمن أعرض فلم يؤمن ولم يعمل خيراً بعذاب النار، وداعياً إلى الله تعالى عباده إليه ليؤمنوا به ويوحدوه ويطيعوه بأمره تعالى لك بذلك، وسراجاً منيراً يهتدي بك من أراد الاستهداء إلى سبيل السعادة والكمال.
وقوله تعالى: ﴿وبَشِّرِ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ أي أنظر بعد دعوتك إياهم، وبشر المؤمنين منهم أي الذين استجابوا لك وآمنوا وعملوا الصالحات بأن لهم من الله فضلا كبيراً ألا وهو مغفرة ذنوبهم وإدخالهم الجنة دار النعيم المقيم والسلام التام. وقوله تعالى: ﴿ولا تُطِعِ ٱلْكافِرِينَ وٱلْمُنافِقِينَ﴾ فيما يقترحون عليك من أمور تتنافى مع دعوتك ورسالتك، ودع أذاهم أي اترك أذيتهم واصبر عليهم حتى يأمرك ربك بما تقوم به نحوهم، وتوكل على الله في أمرك كله، فإنه يكفيك وكفى بالله وكيلاً أي حافظاً وعاصماً يعصمك من الناس.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- بيان الكمال المحمدي الذي وهبه إياه ربّه تبارك وتعالى.
٢- مشروعية الدعوة إلى الله إذا كان الداعي متأهلاً بالعلم والحلم وهما الإذن.
٣- حرمة طاعة الكافرين والمنافقين والفجرة والظالمين فيما يتنافى مع مرضاة الله تعالى.
الأحزاب 33:46
شرح الكلمات:
شاهدا: أي على من أرسلناك إليهم.
ومبشراً: أي من آمن وعمل صالحاً بالجنة.
ونذيراً: أي لمن كفر وأشرك بالنار.
وداعيا إلى الله بإذنه: أي وداعياً إلى الإيمان بالله وتوحيده وطاعته بأمره تعالى.
وسراجاً منيرا: أي وجعلك كالسراج المنير يهتدي به من أراد الهداية إلى سبيل الفلاح.
ولا تطع الكافرين والمنافقين: أي فيما يخالف أمر ربك وما شرعه لك ولأُمتك.
ودع أذاهم: أي أترك أذاهم فلا تُقابلهُ بأذىً آخر حتى تُأْمر فيهم بأمر.
وتوكل على الله: أي فوض أمرك إليه فإنه يكفيك.
معنى الآيات:
هذا نداء خاص بعد ذلك النداء العام فالأول كان للمؤمنين والرسول إمامهم على رأسهم. وهذا نداء خاص لمزيد تكريم الرسول وتشريفه وتكليفه أيضاً فقال تعالى: ﴿يٰأيُّها ٱلنَّبِيُّ﴾ محمد ﷺ ﴿إنَّآ أرْسَلْنَٰكَ﴾ حال كونك شاهداً على من أرسلناك إليهم يوم القيامة تشهد على من أجاب دعوتك ومن لم يجبها، ومبشراً لمن استجاب لك فآمن وعمل صالحاً بالجنة، ونذيراً لمن أعرض فلم يؤمن ولم يعمل خيراً بعذاب النار، وداعياً إلى الله تعالى عباده إليه ليؤمنوا به ويوحدوه ويطيعوه بأمره تعالى لك بذلك، وسراجاً منيراً يهتدي بك من أراد الاستهداء إلى سبيل السعادة والكمال.
وقوله تعالى: ﴿وبَشِّرِ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ أي أنظر بعد دعوتك إياهم، وبشر المؤمنين منهم أي الذين استجابوا لك وآمنوا وعملوا الصالحات بأن لهم من الله فضلا كبيراً ألا وهو مغفرة ذنوبهم وإدخالهم الجنة دار النعيم المقيم والسلام التام. وقوله تعالى: ﴿ولا تُطِعِ ٱلْكافِرِينَ وٱلْمُنافِقِينَ﴾ فيما يقترحون عليك من أمور تتنافى مع دعوتك ورسالتك، ودع أذاهم أي اترك أذيتهم واصبر عليهم حتى يأمرك ربك بما تقوم به نحوهم، وتوكل على الله في أمرك كله، فإنه يكفيك وكفى بالله وكيلاً أي حافظاً وعاصماً يعصمك من الناس.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- بيان الكمال المحمدي الذي وهبه إياه ربّه تبارك وتعالى.
٢- مشروعية الدعوة إلى الله إذا كان الداعي متأهلاً بالعلم والحلم وهما الإذن.
٣- حرمة طاعة الكافرين والمنافقين والفجرة والظالمين فيما يتنافى مع مرضاة الله تعالى.
الأحزاب 33:47
شرح الكلمات:
شاهدا: أي على من أرسلناك إليهم.
ومبشراً: أي من آمن وعمل صالحاً بالجنة.
ونذيراً: أي لمن كفر وأشرك بالنار.
وداعيا إلى الله بإذنه: أي وداعياً إلى الإيمان بالله وتوحيده وطاعته بأمره تعالى.
وسراجاً منيرا: أي وجعلك كالسراج المنير يهتدي به من أراد الهداية إلى سبيل الفلاح.
ولا تطع الكافرين والمنافقين: أي فيما يخالف أمر ربك وما شرعه لك ولأُمتك.
ودع أذاهم: أي أترك أذاهم فلا تُقابلهُ بأذىً آخر حتى تُأْمر فيهم بأمر.
وتوكل على الله: أي فوض أمرك إليه فإنه يكفيك.
معنى الآيات:
هذا نداء خاص بعد ذلك النداء العام فالأول كان للمؤمنين والرسول إمامهم على رأسهم. وهذا نداء خاص لمزيد تكريم الرسول وتشريفه وتكليفه أيضاً فقال تعالى: ﴿يٰأيُّها ٱلنَّبِيُّ﴾ محمد ﷺ ﴿إنَّآ أرْسَلْنَٰكَ﴾ حال كونك شاهداً على من أرسلناك إليهم يوم القيامة تشهد على من أجاب دعوتك ومن لم يجبها، ومبشراً لمن استجاب لك فآمن وعمل صالحاً بالجنة، ونذيراً لمن أعرض فلم يؤمن ولم يعمل خيراً بعذاب النار، وداعياً إلى الله تعالى عباده إليه ليؤمنوا به ويوحدوه ويطيعوه بأمره تعالى لك بذلك، وسراجاً منيراً يهتدي بك من أراد الاستهداء إلى سبيل السعادة والكمال.
وقوله تعالى: ﴿وبَشِّرِ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ أي أنظر بعد دعوتك إياهم، وبشر المؤمنين منهم أي الذين استجابوا لك وآمنوا وعملوا الصالحات بأن لهم من الله فضلا كبيراً ألا وهو مغفرة ذنوبهم وإدخالهم الجنة دار النعيم المقيم والسلام التام. وقوله تعالى: ﴿ولا تُطِعِ ٱلْكافِرِينَ وٱلْمُنافِقِينَ﴾ فيما يقترحون عليك من أمور تتنافى مع دعوتك ورسالتك، ودع أذاهم أي اترك أذيتهم واصبر عليهم حتى يأمرك ربك بما تقوم به نحوهم، وتوكل على الله في أمرك كله، فإنه يكفيك وكفى بالله وكيلاً أي حافظاً وعاصماً يعصمك من الناس.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- بيان الكمال المحمدي الذي وهبه إياه ربّه تبارك وتعالى.
٢- مشروعية الدعوة إلى الله إذا كان الداعي متأهلاً بالعلم والحلم وهما الإذن.
٣- حرمة طاعة الكافرين والمنافقين والفجرة والظالمين فيما يتنافى مع مرضاة الله تعالى.
الأحزاب 33:48
شرح الكلمات:
شاهدا: أي على من أرسلناك إليهم.
ومبشراً: أي من آمن وعمل صالحاً بالجنة.
ونذيراً: أي لمن كفر وأشرك بالنار.
وداعيا إلى الله بإذنه: أي وداعياً إلى الإيمان بالله وتوحيده وطاعته بأمره تعالى.
وسراجاً منيرا: أي وجعلك كالسراج المنير يهتدي به من أراد الهداية إلى سبيل الفلاح.
ولا تطع الكافرين والمنافقين: أي فيما يخالف أمر ربك وما شرعه لك ولأُمتك.
ودع أذاهم: أي أترك أذاهم فلا تُقابلهُ بأذىً آخر حتى تُأْمر فيهم بأمر.
وتوكل على الله: أي فوض أمرك إليه فإنه يكفيك.
معنى الآيات:
هذا نداء خاص بعد ذلك النداء العام فالأول كان للمؤمنين والرسول إمامهم على رأسهم. وهذا نداء خاص لمزيد تكريم الرسول وتشريفه وتكليفه أيضاً فقال تعالى: ﴿يٰأيُّها ٱلنَّبِيُّ﴾ محمد ﷺ ﴿إنَّآ أرْسَلْنَٰكَ﴾ حال كونك شاهداً على من أرسلناك إليهم يوم القيامة تشهد على من أجاب دعوتك ومن لم يجبها، ومبشراً لمن استجاب لك فآمن وعمل صالحاً بالجنة، ونذيراً لمن أعرض فلم يؤمن ولم يعمل خيراً بعذاب النار، وداعياً إلى الله تعالى عباده إليه ليؤمنوا به ويوحدوه ويطيعوه بأمره تعالى لك بذلك، وسراجاً منيراً يهتدي بك من أراد الاستهداء إلى سبيل السعادة والكمال.
وقوله تعالى: ﴿وبَشِّرِ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ أي أنظر بعد دعوتك إياهم، وبشر المؤمنين منهم أي الذين استجابوا لك وآمنوا وعملوا الصالحات بأن لهم من الله فضلا كبيراً ألا وهو مغفرة ذنوبهم وإدخالهم الجنة دار النعيم المقيم والسلام التام. وقوله تعالى: ﴿ولا تُطِعِ ٱلْكافِرِينَ وٱلْمُنافِقِينَ﴾ فيما يقترحون عليك من أمور تتنافى مع دعوتك ورسالتك، ودع أذاهم أي اترك أذيتهم واصبر عليهم حتى يأمرك ربك بما تقوم به نحوهم، وتوكل على الله في أمرك كله، فإنه يكفيك وكفى بالله وكيلاً أي حافظاً وعاصماً يعصمك من الناس.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- بيان الكمال المحمدي الذي وهبه إياه ربّه تبارك وتعالى.
٢- مشروعية الدعوة إلى الله إذا كان الداعي متأهلاً بالعلم والحلم وهما الإذن.
٣- حرمة طاعة الكافرين والمنافقين والفجرة والظالمين فيما يتنافى مع مرضاة الله تعالى.
الأحزاب 33:49
شرح الكلمات:
يا أيها الذين آمنوا: أي يا من صدقوا بالله ورسوله وكتابه وشرعه.
إذا نكحتم المؤمنات: أي إذا عقدتم عليهن ولم تبنوا بهن.
من قبل أن تمسوهن: أي من قبل الخلوة بهن ووطئهن.
فما لكم عليهن من عدة: أي ليس لكم مطالبتهن بالعدة إذ العدة على المدخول بها.
فمتعوهن: أي أعطوهن شيئاً من المال يتمتعن به جَبْراً لخاطرهن.
وسرِّحوهن سراحا جميلا: أي اتركوهن يذهبن إلى أهليهن من غير إضرارٍ بهن.
معنى الآية الكريمة:
ينادي الله تعالى عباده المؤمنين المسلمين فيقول لهم معلماً مشرعاً لهم: ﴿إذا نَكَحْتُمُ ٱلْمُؤْمِناتِ﴾ أي عقدتم عليهن، ﴿ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أن تَمَسُّوهُنَّ﴾ أي من قبل الدخول عليهن الذي يتم بالخلوة في الفراش، ﴿فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِن عِدَّةٍ﴾ تعتدونها عليهن لا بالاقراء ولا بالشهور إذْ العدة لمعرفة ما في الرحم وغير المدخول بها معلومة أن رحمها خالية، فإن سميتم لهنّ مهراً فلهن نصف المُسمّى والمتعة على سبيل الاستحباب، وإن لم تسموا لهن مهراً فليس لهن غير المتعة وهي هنا واجبة لهن بحسب يسار المُطلِّق وإعْساره وقوله: ﴿وسَرِّحُوهُنَّ سَراحاً جَمِيلاً﴾ أي خلوا سبيلهن يذهبن إلى ذويهن من غير إضرار بهن ولا أذى تلحقونه بهن.
هداية الآية الكريمة:
من هداية الآية الكريمة:
١- جواز الطلاق قبل البناء.
٢- ليس على المطلقة قبل الدخول بها عدة بل لها أن تتزوج ساعة ما تطلق.
٣- المطلقة قبل البناء إن سمى لها صداق فلها نصفه، وإن لم يسم لها صداق فلها المتعة واجبة يقدرها القاضي بحسب سعة المطلق وضيقه.
٤- حرمة أذية المطلقة بأي أذى، ووجوب تخلية سبيلها تذهب حيث شاءت.
٥- مشروعية المتعة لكل مطلقة.
الأحزاب 33:50
شرح الكلمات:
آتيت أجورهن: أي أعطيت مهورهن.
مما أفاء الله عليك: أي مما يسبى كصفية وجويرية.
اللاتي هاجرن معك: أي بخلاف من لم تهاجر وبقيت في دار الكفر.
وهبت نفسها للنبي: أي وأراد النبي أن يتزوجها. بغير صداق.
خالصة لك من دون المؤمنين: أي بدون صداق.
قد علمنا ما فرضنا عليهم: أي على المؤمنين.
في أزواجهم: أي من الأحكام كأن لا يزيدوا على أربع، وأن لا يتزوجوا إلا بولي ومهر وشهود.
وما ملكت أيمانهم: أي بشراء ونحوه وأن تكون المملوكة كتابية، وأن تستبرأ قبل الوطء.
لكيلا يكون عليك حرج: أي ضيق في النكاح.
معنى الآية الكريمة:
هذا النداء الكريم لرسول ربّ العالمين يحمل لرسول الله ﷺ إجازة ربانية تخفف عنه أتعابه التي يعانيها ﷺ لقد علم الله ما يعاني رسوله وما يعالج من أمور الدين والدنيا فمنَّ عليه بالتخفيف ورفع الحرج فقال ممتناً عليه ﴿يٰأيُّها ٱلنَّبِيُّ إنَّآ أحْلَلْنا لَكَ أزْواجَكَ ٱللاَّتِيۤ آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ﴾ أي مهورهن وأحللنا لك ﴿وما مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّآ أفَآءَ ٱللَّهُ عَلَيْكَ﴾ من سبايا الجهاد كصفية بنت حبيب وجويرية بنت الحارث، ﴿وبَناتِ عَمِّكَ وبَناتِ عَمّاتِكَ وبَناتِ خالِكَ وبَناتِ خالاتِكَ ٱللاَّتِي هاجَرْنَ مَعَكَ﴾ من مكة إلى المدينة.
أما اللاتي لم تهاجر فلا تَحِلّ لك، وامرأة مؤمنة أي وأحللنا لك امرأة مؤمنة لا كافرة إن وهبت نفسها للنبي بدون مهر وأراد النبي أن يستنكحها حال كون هذه الواهبة خالصة لك دون المؤمنين فالمؤمن لو وهبت له امرأة نفسها بدون مهر لم تحل له بل لا بد من المهر والولي والشهود.
وقوله تعالى ﴿قَدْ عَلِمْنا ما فَرَضْنا عَلَيْهِمْ﴾ أي على المؤمنين في أزواجهم من أحكام كأن لا يزيد الرجل على أربع، وأن لا يتزوج إلا بولي ومهر وشهود، والمملوكة لا بد أن تكون كتابية أو مسلمة، وأن لا يطأها قبل الاستبراء بحيضة قد علمنا كل هذا وأحللنا لك ما أحللنا خصوصية لك دون المؤمنين وذلك تخفيفاً عليك لكيلا يكون عليك حرج أي ضيق ومشقة وكان الله غفوراً لك ولمن تاب من المؤمنين رحيماً بك وبالمؤمنين.
هداية الآية:
من هداية الآية:
١- بيان إكرام الله تعالى لنبيه في التخفيف عليه رحمة به فاباح له أكثر من أربع، وقصر المؤمنين على أربع أباح له الواهبة نفسها أن يتزوجها بغير مهر ولا ولي ولم يبح ذلك للمؤمنين فلا بد من مهر وولي وشهود.
٢- تقرير أحكام النكاح للمؤمنين وأنه لم يطرأ عليها نسخ بتخفيف ولا بتشديد.
٣- بيان سعة رحمة الله ومغفرته لعباده المؤمنين.
الأحزاب 33:51
شرح الكلمات:
ترجي من تشاء منهن: أي تؤخر من نسائك.
وتؤوي إليك من تشاء: أي وتضم إليك من نسائك من تشاء فتأتيها.
ومن ابتغيت: أي طلبت.
ممن عزلت: أي من القسمة.
فلا جناح عليك: أي لا حرج عليك في طلبها وضمها إليك خيره ربه في ذلك بعد أن كان القسم واجبا عليه.
ذلك أدنى أن تقر أعينهن: أي ذلك التخيير لك في إيواء من تشاء وترك من تشاء أقرب إلى أن تقر أعينهن ولا يحزن.
ويرضين بما آتيتهن: أي مما أنت مخير فيه من القسم وتركه، والعزل والإيواء.
والله يعلم ما في قلوبكم: أي من حب النساء - أيها الفحول - والميل إلى بعض دون بعض وإنما خير الله تعالى رسوله تيسيراً عليه لعظم مهامه.
وكان الله عليما حليما: أي عليما بضعف خلقه حليما عليهم لا يعاجل بالعقوبة ويقبل التوبة.
لا يحل لك النساء من بعد: أي لا يجوز لك أن تتزوج بعد هؤلاء التسعة اللاتي اخترنك إكراماً لهن وتخفيفاً عنك.
ولا أن تبدل بهن من أزواج: أي بأن تطلق منهن وتتزوج أخرى بدل المطلقة لا. لا.
ولو أعجبك حسنهن: ما ينبغي أن تطلق من هؤلاء التسع وتتزوج من أعجبك حسنها.
إلا ما ملكت يمينك: أي فالأمر في ذلك واسع فلا حرج عليك في التسري بالمملوكة، وقد تسرى ﷺ بمارية المهداة إليه من قبل ملك مصر وولدت له إبراهيم ومات في سن رضاعه عليه السلام.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في شأن التيسير على رسول الله ﷺ فقد تقدم أنه أُحل له النساء يتزوج من شاء مما ذكر له وخصه بالواهبة نفسها يتزوجها بدون مهر ولا ولي وفي هذه الآية الكريمة [٥١] ﴿تُرْجِي مَن تَشَآءُ مِنهُنَّ﴾ الآية وسع الله تعالى عليه بأن أذن له في أن يعتزل وطء من يشاء، وأن يرجئ من يشاء، وأن يؤوي إليه ويضم من يشاء وأن يطلب من اعتزلها إن شاء فلا حرج عليه في كل ذلك، ومع هذا فكان يقسم بَيْنَ نسائه، ويقول اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك اللهم إلا ما كان من سودة رضي الله عنها فإنها وهبت ليلتها لعائشة رضي الله عنها. هذا ما دل عليه قوله تعالى: ﴿تُرْجِي مَن تَشَآءُ مِنهُنَّ وتُؤْوِيۤ إلَيْكَ مَن تَشَآءُ ومَنِ ٱبْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلا جُناحَ عَلَيْكَ﴾ وقوله ذلك أدنى أي ذلك التخيير لك في شأن نسائك أقرب أن تقر أعينهن أي يفرحن بك، ولا يحزن عليك، ويرضين بما تتفضل به عليهن من إيواء ومباشرة.
وقوله تعالى ﴿وٱللَّهُ يَعْلَمُ ما فِي قلُوبِكُمْ﴾ أي أيها الناس من الرغبة في المخاطبة، وميل الرجل إلى بعض نسائه دون بعض، وإنما خيَّر الله رسوله هذا التخيير تيسيراً عليه وتخفيفاً لما له من مهام لا يطمع فيها عظماء الرجال ولو كان في القوة والتحمل كالجبال أو الجمال.
وقوله تعالى ﴿وكانَ ٱللَّهُ عَلِيماً﴾ أي بخلقه وحاجاتهم. حليماً عليهم لا يعاجل بالعقوبة ويقبل ممن تاب التوبة.
وقوله تعالى في الآية [٥٢] ﴿لاَّ يَحِلُّ لَكَ ٱلنِّسَآءُ مِن بَعْدُ﴾ أي لا يحل لك يا رسولنا النساء بعد هؤلاء التسع اللائي خيرتهن فاخترن الله واخترنك وأنت رسوله واخترن الدار الآخرة فاعترافا بمقامهن قصرك الله عليهن بعد الآن فلا تطلب امرأة أُخرى ببدل أو بغير بدل، ومعنى ببدل: أن يطلق منهن واحدة أو أكثر ويتزوج بدلها. وهو معنى قوله تعالى: ﴿ولا أن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِن أزْواجٍ ولَوْ أعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ﴾ وقوله ﴿إلاَّ ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ﴾ أي فلا بأس بأن تتسرى بالجارية تملكها وقد تسرى بمارية القبطية التي أهداها له المقوقس ملك مصر مع بغلة بيضاء تسمى الدُّلْدُلْ وهي أول بغلة تدخل الحجاز، وقد أنجبت مارية إبراهيم ولد رسول الله ﷺ وتوفى في أيام رضاعه عليه وعلى والده ألف ألف سلام.
وقوله تعالى: ﴿وكانَ ٱللَّهُ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ رَّقِيباً﴾ أي حفيظاً عليما فخافوه وراقبوه ولا تطلبوا رضا غيره برضاه فإنه إلهكم الذي لا إله لكم سواه به حياتكم وإليه مرجعكم بعد مماتكم.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- بيان إكرام الله تعالى لرسوله بالتيسير والتسهيل عليه لكثرة مهامه.
٢- ما خير الله فيه رسوله لا يصح لأحد من المسلمين اللهم إلا أن يقول الرجل للمرأة كبيرة السن أو المريضة أي فلانة إني أريد أن أتزوج أحصن نفسي وأنت كما تعلمين عاجزه فإن شئت طلقتك، وإن شئت تنازلت عن ليلتك فإن اختارت البقاء مع التنازل عن حقها في الفراش فلا بأس بذلك.
٣- في تدبير الله لرسوله وزوجاته من الفوائد والمصالح ما لا يقادر قدره.
٤- تقرير مبدأ (ما ترك أحد شيئاً لله إلا عوضه الله خيراً منه) تجلّى هذا في اختيار نساء رسول الله ﷺ لله ورسوله والدار الآخرة.
٥- وجوب مراقبة الله تعالى وعدم التفكير في الخروج عن طاعته بحال من الأحوال.
[تنبيه هام]
إذنُ الله تعالى لرسوله ﷺ بالزواج بأكثر من أربع كان لحكم عالية، وكيف والمشرع هو الله العليم الحكيم من تلك الحكم العالية ما يلي:
(١) اقتضاء التشريع الخاص بالنساء ومنه ما لا يطلع عليه إلا الزوجان تَعَدُّدَ الزوجات ليروين الأحكام الخاصة بالنساء، ولصحة الرواية وقبولها في الأمة تعدد الطرق وكثرة الرواة والروايات.
(٢) تطلُّب الدعوة الإسلامية في أيامها الأولى مناصرين لها أقوياء ولا أفضل من أصهار الرجل الداعي فإنهم بحكم العرف يقفون إلى جنب صهرهم محقاً أو مبطلاً كان.
(٣) أن المؤمنين لا أحب إليهم من مصاهرة نبي الله ليظفروا بالدخول عليه في بيته والخلوة به وما أعزها. فأي المؤمنين من لا يرغب أن تكون أمه أو أخته أو بنته أما لكل المؤمنين إني والله لا أحب إليّ من أن أكون أنا وزوجتي وسائر أولادي خدماً في بيت رسول الله ﷺ. فلذا وسع الله على رسوله ليتَّسع على الأقل للأرامل وربات الشرف حتى لا يدنس شرفهن.
(٤) قد يحتاج رسول الله ﷺ إلى مكافأة بعض من أحسن إليه ولم يجد ما يكافئه به ويراه راغباً في مصاهرته فيجيبه لذلك ومن هذا زواجه بكل من عائشة بنت الصديق وحفصة بنت الفاروق رضي الله عنهم أجمعين.
(٥) قد زوجه ربّه بزينب وهو كاره لذلك يتهرب منه خشية قالة الناس وما كانوا يعدونه منكراً وهو التزوج بامرأة الدعى المتبنى بعد طلاقها أو موت زوجها هذه بعض الحكم التي اقتضت الإذن لرسول الله ﷺ في التزوج أكثر من أربع مع عامل آخر مهم وهو قدرة رسول الله ﷺ على العدل والكفاية الأمر الذي لن يكون لغيره ابداً.
الأحزاب 33:52
شرح الكلمات:
ترجي من تشاء منهن: أي تؤخر من نسائك.
وتؤوي إليك من تشاء: أي وتضم إليك من نسائك من تشاء فتأتيها.
ومن ابتغيت: أي طلبت.
ممن عزلت: أي من القسمة.
فلا جناح عليك: أي لا حرج عليك في طلبها وضمها إليك خيره ربه في ذلك بعد أن كان القسم واجبا عليه.
ذلك أدنى أن تقر أعينهن: أي ذلك التخيير لك في إيواء من تشاء وترك من تشاء أقرب إلى أن تقر أعينهن ولا يحزن.
ويرضين بما آتيتهن: أي مما أنت مخير فيه من القسم وتركه، والعزل والإيواء.
والله يعلم ما في قلوبكم: أي من حب النساء - أيها الفحول - والميل إلى بعض دون بعض وإنما خير الله تعالى رسوله تيسيراً عليه لعظم مهامه.
وكان الله عليما حليما: أي عليما بضعف خلقه حليما عليهم لا يعاجل بالعقوبة ويقبل التوبة.
لا يحل لك النساء من بعد: أي لا يجوز لك أن تتزوج بعد هؤلاء التسعة اللاتي اخترنك إكراماً لهن وتخفيفاً عنك.
ولا أن تبدل بهن من أزواج: أي بأن تطلق منهن وتتزوج أخرى بدل المطلقة لا. لا.
ولو أعجبك حسنهن: ما ينبغي أن تطلق من هؤلاء التسع وتتزوج من أعجبك حسنها.
إلا ما ملكت يمينك: أي فالأمر في ذلك واسع فلا حرج عليك في التسري بالمملوكة، وقد تسرى ﷺ بمارية المهداة إليه من قبل ملك مصر وولدت له إبراهيم ومات في سن رضاعه عليه السلام.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في شأن التيسير على رسول الله ﷺ فقد تقدم أنه أُحل له النساء يتزوج من شاء مما ذكر له وخصه بالواهبة نفسها يتزوجها بدون مهر ولا ولي وفي هذه الآية الكريمة [٥١] ﴿تُرْجِي مَن تَشَآءُ مِنهُنَّ﴾ الآية وسع الله تعالى عليه بأن أذن له في أن يعتزل وطء من يشاء، وأن يرجئ من يشاء، وأن يؤوي إليه ويضم من يشاء وأن يطلب من اعتزلها إن شاء فلا حرج عليه في كل ذلك، ومع هذا فكان يقسم بَيْنَ نسائه، ويقول اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك اللهم إلا ما كان من سودة رضي الله عنها فإنها وهبت ليلتها لعائشة رضي الله عنها. هذا ما دل عليه قوله تعالى: ﴿تُرْجِي مَن تَشَآءُ مِنهُنَّ وتُؤْوِيۤ إلَيْكَ مَن تَشَآءُ ومَنِ ٱبْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلا جُناحَ عَلَيْكَ﴾ وقوله ذلك أدنى أي ذلك التخيير لك في شأن نسائك أقرب أن تقر أعينهن أي يفرحن بك، ولا يحزن عليك، ويرضين بما تتفضل به عليهن من إيواء ومباشرة.
وقوله تعالى ﴿وٱللَّهُ يَعْلَمُ ما فِي قلُوبِكُمْ﴾ أي أيها الناس من الرغبة في المخاطبة، وميل الرجل إلى بعض نسائه دون بعض، وإنما خيَّر الله رسوله هذا التخيير تيسيراً عليه وتخفيفاً لما له من مهام لا يطمع فيها عظماء الرجال ولو كان في القوة والتحمل كالجبال أو الجمال.
وقوله تعالى ﴿وكانَ ٱللَّهُ عَلِيماً﴾ أي بخلقه وحاجاتهم. حليماً عليهم لا يعاجل بالعقوبة ويقبل ممن تاب التوبة.
وقوله تعالى في الآية [٥٢] ﴿لاَّ يَحِلُّ لَكَ ٱلنِّسَآءُ مِن بَعْدُ﴾ أي لا يحل لك يا رسولنا النساء بعد هؤلاء التسع اللائي خيرتهن فاخترن الله واخترنك وأنت رسوله واخترن الدار الآخرة فاعترافا بمقامهن قصرك الله عليهن بعد الآن فلا تطلب امرأة أُخرى ببدل أو بغير بدل، ومعنى ببدل: أن يطلق منهن واحدة أو أكثر ويتزوج بدلها. وهو معنى قوله تعالى: ﴿ولا أن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِن أزْواجٍ ولَوْ أعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ﴾ وقوله ﴿إلاَّ ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ﴾ أي فلا بأس بأن تتسرى بالجارية تملكها وقد تسرى بمارية القبطية التي أهداها له المقوقس ملك مصر مع بغلة بيضاء تسمى الدُّلْدُلْ وهي أول بغلة تدخل الحجاز، وقد أنجبت مارية إبراهيم ولد رسول الله ﷺ وتوفى في أيام رضاعه عليه وعلى والده ألف ألف سلام.
وقوله تعالى: ﴿وكانَ ٱللَّهُ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ رَّقِيباً﴾ أي حفيظاً عليما فخافوه وراقبوه ولا تطلبوا رضا غيره برضاه فإنه إلهكم الذي لا إله لكم سواه به حياتكم وإليه مرجعكم بعد مماتكم.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- بيان إكرام الله تعالى لرسوله بالتيسير والتسهيل عليه لكثرة مهامه.
٢- ما خير الله فيه رسوله لا يصح لأحد من المسلمين اللهم إلا أن يقول الرجل للمرأة كبيرة السن أو المريضة أي فلانة إني أريد أن أتزوج أحصن نفسي وأنت كما تعلمين عاجزه فإن شئت طلقتك، وإن شئت تنازلت عن ليلتك فإن اختارت البقاء مع التنازل عن حقها في الفراش فلا بأس بذلك.
٣- في تدبير الله لرسوله وزوجاته من الفوائد والمصالح ما لا يقادر قدره.
٤- تقرير مبدأ (ما ترك أحد شيئاً لله إلا عوضه الله خيراً منه) تجلّى هذا في اختيار نساء رسول الله ﷺ لله ورسوله والدار الآخرة.
٥- وجوب مراقبة الله تعالى وعدم التفكير في الخروج عن طاعته بحال من الأحوال.
[تنبيه هام]
إذنُ الله تعالى لرسوله ﷺ بالزواج بأكثر من أربع كان لحكم عالية، وكيف والمشرع هو الله العليم الحكيم من تلك الحكم العالية ما يلي:
(١) اقتضاء التشريع الخاص بالنساء ومنه ما لا يطلع عليه إلا الزوجان تَعَدُّدَ الزوجات ليروين الأحكام الخاصة بالنساء، ولصحة الرواية وقبولها في الأمة تعدد الطرق وكثرة الرواة والروايات.
(٢) تطلُّب الدعوة الإسلامية في أيامها الأولى مناصرين لها أقوياء ولا أفضل من أصهار الرجل الداعي فإنهم بحكم العرف يقفون إلى جنب صهرهم محقاً أو مبطلاً كان.
(٣) أن المؤمنين لا أحب إليهم من مصاهرة نبي الله ليظفروا بالدخول عليه في بيته والخلوة به وما أعزها. فأي المؤمنين من لا يرغب أن تكون أمه أو أخته أو بنته أما لكل المؤمنين إني والله لا أحب إليّ من أن أكون أنا وزوجتي وسائر أولادي خدماً في بيت رسول الله ﷺ. فلذا وسع الله على رسوله ليتَّسع على الأقل للأرامل وربات الشرف حتى لا يدنس شرفهن.
(٤) قد يحتاج رسول الله ﷺ إلى مكافأة بعض من أحسن إليه ولم يجد ما يكافئه به ويراه راغباً في مصاهرته فيجيبه لذلك ومن هذا زواجه بكل من عائشة بنت الصديق وحفصة بنت الفاروق رضي الله عنهم أجمعين.
(٥) قد زوجه ربّه بزينب وهو كاره لذلك يتهرب منه خشية قالة الناس وما كانوا يعدونه منكراً وهو التزوج بامرأة الدعى المتبنى بعد طلاقها أو موت زوجها هذه بعض الحكم التي اقتضت الإذن لرسول الله ﷺ في التزوج أكثر من أربع مع عامل آخر مهم وهو قدرة رسول الله ﷺ على العدل والكفاية الأمر الذي لن يكون لغيره ابداً.
الأحزاب 33:53
شرح الكلمات:
يا أيها الذين آمنوا: أي يا من صدقوا بالله وعده ووعيده وبالرسول وما جاء يه.
إلا أن يؤذن لكم: أي في الدخول بأن يدعوكم إلى طعام.
غير ناظرين إناه: أي غير منتظرين وقت نضجه أي فلا تدخلوا قبل وقت إحضار الطعام وتقدم المدعوين إليه بأن يستغل أحدكم الإذن بالدعوة للطعام فيأتي قبل الوقت ويجلس في البيت فيضايق رسول الله ﷺ وأهله.
فإذا طعمتم فانتشروا: أي إذا أكلتم الطعام وفرغتم فانتشروا عائدين إلى بيوتكم أو أعمالكم ولا يبق منكم أحد.
ولا مستأنسين لحديث: أي ولا تمكثوا مستأنسين لحديث بعضكم بعضاً.
إن ذلكم كان يؤذي النبي: أي ذلكم المكث في بيوت النبي كان يؤذي النبي ﷺ.
فيستحي منكم: أي أن يخرجكم.
والله لا يستحي من الحق: أن يقوله ويأمر به ولذا أمركم أن تخرجوا.
من وراء حجاب: أي ستر كباب ورداء ونحوه.
أطهر لقلوبكم وقلوبهن: أي من الخواطر الفاسدة.
إن ذلكم كان عند الله عظيما: أي إن أذاكم لرسول الله كان عند الله ذنباً عظيما.
إن تبدوا شيئاً أو تخفوه: أي إن تظهروا رغبة في نكاح أزواج الرسول بعد وفاته أو تخفوه في نفوسكم فسيجزيكم الله به شر الجزاء.
لا جناح عليهن في آبائهن الخ: أي لا حرج على نساء الرسول في أن يظهرن لمحارمهن المذكورين في الآية.
ولا نسائهن: أي المؤمنات أما الكافرات فلا.
ولا ما ملكت أيمانهن: أي من الإماء والعبيد في أن يرونهن ويكملونهن من دون حجاب.
واتقين الله: أي يا نساء النبي فيما أُمرتن به من الحجاب وغيره.
معنى الآيات:
لما بين تعالى لرسوله ما ينبغي له مراعاته من شأن أزواجه أمهات المؤمنين بين تعالى بهذه الآية [٥٤] ما يجب على المؤمنين مراعاته أيضا نحو أزواج النبي أمهاتهم فقال ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ حقا وصدقا ﴿لا تَدْخُلُواْ بُيُوتَ ٱلنَّبِيِّ إلاَّ أن يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾ بالدخول إلى طعام تطعمونه غير ناظرين إناه أي وقته، وذلك أن هذه الآية والمعروفة بآية الحجاب نزلت في شأن نفر من أصحاب رسول الله ﷺ لما أكلوا طعام الوليمة التي أقامها رسول الله لما زوجّه الله بزينب بنت جحش رضي الله عنها، وكان الحجاب ما فرض بعد على النساء مكثوا بعد انصراف الناس يتحدثون فقام رسول الله ﷺ وخرج أمامهم لعلهم يخرجون فما خرجوا وتردد رسول الله على البيت فيدخل ويخرج رجاء أن يخرجوا معه فلم يخرجوا واستحى ﷺ أن يقول لهم هيا فاخرجوا. فأنزل الله تعالى هذه الآية فقوله تعالى غير ناظرين إناه يعني ذلك النفر ومن يريد أن يفعل فعلهم فإذا وجه إليه أخوه استدعاء لحضور وليمة بعد الظهر مثلاً أتى إلى المنزل من قبل الظهر يضايق أهل المنزل فهذا معنى غير ناظرين إناه أي وقته لأن الإنى هو الوقت.
وقوله ولكن إذا دعيتم فادخلوا أي فلا تدخلوا بدون دعوة أو إذن فإذا طعمتم أي فرغتم من الأكل فانصرفوا منتشرين في الأرض فهذا إلى بيته وهذا إلى بيت ربه وهذا إلى عمله. وقوله: ﴿ولا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ﴾ أي ولا تمكثوا بعد الطعام يحدث بعضكم بعضاً مستأنسين بالحديث. حرم تعالى هذا عليكم أيها المؤمنون لأنه يؤذي رسوله. وان كان الرسول لكمال أخلاقه لا يأمركم بالخروج حياءً منكم فالله لا يستحي من الحق فلذا أمركم بالخروج بعد الطعام مراعاة لمقام رسوله محمد ﷺ وقوله تعالى: ﴿وإذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً﴾ أي طلبتم شيئاً من الأمتعة التي توجد في البيت كإناء ونحوه فاسألوهن من وراء حجاب أي باب وستر ونحوهما لا مواجهة لحرمة النظر إليهن. وقوله ذلكم أطهر لقلوبكم أنتم أيها الرجال وقلوبهن أيتها الأمهات أطهر أي من خواطر السوء الفاسدة التي لا يخلو منها قلب الإنسان إذا خاطب فحل أنثى أو خاطبت امرأة فحلا من الرجال.
وقوله تعالى: ﴿وما كانَ لَكُمْ﴾ أي ما ينبغي ولا يصح أن تؤذوا رسول الله أي أذىً ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أي ولا أن تتزوجوا بعد وفاته نساءه فإنهن محرمات على الرجال تحريم الأُمهات تحريماً مؤبداً لا يحل بحال، وقوله تعالى: ﴿إنَّ ذٰلِكُمْ﴾ أي المذكور من أذى رسول الله والزواج من بعده بنسائه كان عند الله أي في حكمه وقضائه وشرعه ذنباً عظيماً لا يقادر قدره ولا يعرف مدى جزائه وعقوبته إلا الله.
هذا ما دلت عليه الآية الأولى [٥٣] وقوله تعالى إن تبدوا شيئاً أي تظهروه أو تخفوه أي تستروه يريد من الرغبة في الزواج من نساء الرسول بعد موته ﷺ فإن الله كان بكل شيء عليماً وسيجزيكم بتلك الرغبة التي أظهرتموها أو أخفيتموها في نفوسكم شرَّ الجزاء وأسوأه. فاتقوا الله وعظموا ما عظم من حرمات رسوله ﷺ. هذا ما دلت عليه الآية [٥٤].
وقوله تعالى في الآية [٥٥] لا جناح عليهن أي لا تضييق ولا حرج ولا إثم على النساء المؤمنات من أزواج النبي ﷺ وغيرهن من نساء المؤمنين في أن يظهرن وجوههن ويكلمن بدون حجاب أي وجها لوجه آباءهن الأب والجد وإن علا، وأبناءهن الابن وابن الابن وإن نزل وابن البنت كذلك وإن نزل. وإخوانهن وأبناء إخوانهن وإن نزلوا وأبناء أخواتهن وإن نزلوا، ومماليكهن من إماء وعبيد.
وقوله تعالى ﴿وٱتَّقِينَ ٱللَّهَ إنَّ ٱللَّهَ كانَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً﴾ أمر من الله لنساء النبي ونساء المؤمنين بتقوى الله فيما نهاهن عنه وحرمه عليهن من إبداء الوجه للأجانب غير المحارم المذكورين في الآية وتذكيرهم بشهود الله تعالى لكل شيء واطلاعه على كل شيء ليكون ذلك مساعاداً على التقوى.
هدى الآيات:
من هداية الآيات:
١- بيان ما ينبغي للمؤمنين أن يلتزموه من الآداب في الاستئذان والدخول على البيوت لحاجة الطعام ونحوه.
٢- بيان كمال الرسول ﷺ في خلقه في أنه ليستحي أن يقول لضيفه أُخرج من البيت فقد انتهى الطعام.
٣- وصف الله تعالى نفسه بأنه لا يستحي من الحق أن يقوله ويأمر به عباده.
٤- مشروعية مخاطبة الأجنبية من وراء حجاب ستر ونحوه.
٥- حرمة أذية رسول الله ﷺ وأنها جريمة كبرى لا تعادل بأخرى.
٦- بيان أن الإنسان لا يخلو من خواطر السوء إذا كلم المرأة ونظر إليها.
٧- حرمة نكاح أزواج الرسول بعد موته وحرمة الخاطر يخطر بذلك.
٨- بيان المحارم الذين للمسلمة أن تكشف وجهها أمامهم وتخاطبهم بدون حجاب.
٩- الأمر بالتقوى ووعيد الله لمن لا يتقه في محارمه.
الأحزاب 33:54
شرح الكلمات:
يا أيها الذين آمنوا: أي يا من صدقوا بالله وعده ووعيده وبالرسول وما جاء يه.
إلا أن يؤذن لكم: أي في الدخول بأن يدعوكم إلى طعام.
غير ناظرين إناه: أي غير منتظرين وقت نضجه أي فلا تدخلوا قبل وقت إحضار الطعام وتقدم المدعوين إليه بأن يستغل أحدكم الإذن بالدعوة للطعام فيأتي قبل الوقت ويجلس في البيت فيضايق رسول الله ﷺ وأهله.
فإذا طعمتم فانتشروا: أي إذا أكلتم الطعام وفرغتم فانتشروا عائدين إلى بيوتكم أو أعمالكم ولا يبق منكم أحد.
ولا مستأنسين لحديث: أي ولا تمكثوا مستأنسين لحديث بعضكم بعضاً.
إن ذلكم كان يؤذي النبي: أي ذلكم المكث في بيوت النبي كان يؤذي النبي ﷺ.
فيستحي منكم: أي أن يخرجكم.
والله لا يستحي من الحق: أن يقوله ويأمر به ولذا أمركم أن تخرجوا.
من وراء حجاب: أي ستر كباب ورداء ونحوه.
أطهر لقلوبكم وقلوبهن: أي من الخواطر الفاسدة.
إن ذلكم كان عند الله عظيما: أي إن أذاكم لرسول الله كان عند الله ذنباً عظيما.
إن تبدوا شيئاً أو تخفوه: أي إن تظهروا رغبة في نكاح أزواج الرسول بعد وفاته أو تخفوه في نفوسكم فسيجزيكم الله به شر الجزاء.
لا جناح عليهن في آبائهن الخ: أي لا حرج على نساء الرسول في أن يظهرن لمحارمهن المذكورين في الآية.
ولا نسائهن: أي المؤمنات أما الكافرات فلا.
ولا ما ملكت أيمانهن: أي من الإماء والعبيد في أن يرونهن ويكملونهن من دون حجاب.
واتقين الله: أي يا نساء النبي فيما أُمرتن به من الحجاب وغيره.
معنى الآيات:
لما بين تعالى لرسوله ما ينبغي له مراعاته من شأن أزواجه أمهات المؤمنين بين تعالى بهذه الآية [٥٤] ما يجب على المؤمنين مراعاته أيضا نحو أزواج النبي أمهاتهم فقال ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ حقا وصدقا ﴿لا تَدْخُلُواْ بُيُوتَ ٱلنَّبِيِّ إلاَّ أن يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾ بالدخول إلى طعام تطعمونه غير ناظرين إناه أي وقته، وذلك أن هذه الآية والمعروفة بآية الحجاب نزلت في شأن نفر من أصحاب رسول الله ﷺ لما أكلوا طعام الوليمة التي أقامها رسول الله لما زوجّه الله بزينب بنت جحش رضي الله عنها، وكان الحجاب ما فرض بعد على النساء مكثوا بعد انصراف الناس يتحدثون فقام رسول الله ﷺ وخرج أمامهم لعلهم يخرجون فما خرجوا وتردد رسول الله على البيت فيدخل ويخرج رجاء أن يخرجوا معه فلم يخرجوا واستحى ﷺ أن يقول لهم هيا فاخرجوا. فأنزل الله تعالى هذه الآية فقوله تعالى غير ناظرين إناه يعني ذلك النفر ومن يريد أن يفعل فعلهم فإذا وجه إليه أخوه استدعاء لحضور وليمة بعد الظهر مثلاً أتى إلى المنزل من قبل الظهر يضايق أهل المنزل فهذا معنى غير ناظرين إناه أي وقته لأن الإنى هو الوقت.
وقوله ولكن إذا دعيتم فادخلوا أي فلا تدخلوا بدون دعوة أو إذن فإذا طعمتم أي فرغتم من الأكل فانصرفوا منتشرين في الأرض فهذا إلى بيته وهذا إلى بيت ربه وهذا إلى عمله. وقوله: ﴿ولا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ﴾ أي ولا تمكثوا بعد الطعام يحدث بعضكم بعضاً مستأنسين بالحديث. حرم تعالى هذا عليكم أيها المؤمنون لأنه يؤذي رسوله. وان كان الرسول لكمال أخلاقه لا يأمركم بالخروج حياءً منكم فالله لا يستحي من الحق فلذا أمركم بالخروج بعد الطعام مراعاة لمقام رسوله محمد ﷺ وقوله تعالى: ﴿وإذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً﴾ أي طلبتم شيئاً من الأمتعة التي توجد في البيت كإناء ونحوه فاسألوهن من وراء حجاب أي باب وستر ونحوهما لا مواجهة لحرمة النظر إليهن. وقوله ذلكم أطهر لقلوبكم أنتم أيها الرجال وقلوبهن أيتها الأمهات أطهر أي من خواطر السوء الفاسدة التي لا يخلو منها قلب الإنسان إذا خاطب فحل أنثى أو خاطبت امرأة فحلا من الرجال.
وقوله تعالى: ﴿وما كانَ لَكُمْ﴾ أي ما ينبغي ولا يصح أن تؤذوا رسول الله أي أذىً ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أي ولا أن تتزوجوا بعد وفاته نساءه فإنهن محرمات على الرجال تحريم الأُمهات تحريماً مؤبداً لا يحل بحال، وقوله تعالى: ﴿إنَّ ذٰلِكُمْ﴾ أي المذكور من أذى رسول الله والزواج من بعده بنسائه كان عند الله أي في حكمه وقضائه وشرعه ذنباً عظيماً لا يقادر قدره ولا يعرف مدى جزائه وعقوبته إلا الله.
هذا ما دلت عليه الآية الأولى [٥٣] وقوله تعالى إن تبدوا شيئاً أي تظهروه أو تخفوه أي تستروه يريد من الرغبة في الزواج من نساء الرسول بعد موته ﷺ فإن الله كان بكل شيء عليماً وسيجزيكم بتلك الرغبة التي أظهرتموها أو أخفيتموها في نفوسكم شرَّ الجزاء وأسوأه. فاتقوا الله وعظموا ما عظم من حرمات رسوله ﷺ. هذا ما دلت عليه الآية [٥٤].
وقوله تعالى في الآية [٥٥] لا جناح عليهن أي لا تضييق ولا حرج ولا إثم على النساء المؤمنات من أزواج النبي ﷺ وغيرهن من نساء المؤمنين في أن يظهرن وجوههن ويكلمن بدون حجاب أي وجها لوجه آباءهن الأب والجد وإن علا، وأبناءهن الابن وابن الابن وإن نزل وابن البنت كذلك وإن نزل. وإخوانهن وأبناء إخوانهن وإن نزلوا وأبناء أخواتهن وإن نزلوا، ومماليكهن من إماء وعبيد.
وقوله تعالى ﴿وٱتَّقِينَ ٱللَّهَ إنَّ ٱللَّهَ كانَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً﴾ أمر من الله لنساء النبي ونساء المؤمنين بتقوى الله فيما نهاهن عنه وحرمه عليهن من إبداء الوجه للأجانب غير المحارم المذكورين في الآية وتذكيرهم بشهود الله تعالى لكل شيء واطلاعه على كل شيء ليكون ذلك مساعاداً على التقوى.
هدى الآيات:
من هداية الآيات:
١- بيان ما ينبغي للمؤمنين أن يلتزموه من الآداب في الاستئذان والدخول على البيوت لحاجة الطعام ونحوه.
٢- بيان كمال الرسول ﷺ في خلقه في أنه ليستحي أن يقول لضيفه أُخرج من البيت فقد انتهى الطعام.
٣- وصف الله تعالى نفسه بأنه لا يستحي من الحق أن يقوله ويأمر به عباده.
٤- مشروعية مخاطبة الأجنبية من وراء حجاب ستر ونحوه.
٥- حرمة أذية رسول الله ﷺ وأنها جريمة كبرى لا تعادل بأخرى.
٦- بيان أن الإنسان لا يخلو من خواطر السوء إذا كلم المرأة ونظر إليها.
٧- حرمة نكاح أزواج الرسول بعد موته وحرمة الخاطر يخطر بذلك.
٨- بيان المحارم الذين للمسلمة أن تكشف وجهها أمامهم وتخاطبهم بدون حجاب.
٩- الأمر بالتقوى ووعيد الله لمن لا يتقه في محارمه.
الأحزاب 33:55
شرح الكلمات:
يا أيها الذين آمنوا: أي يا من صدقوا بالله وعده ووعيده وبالرسول وما جاء يه.
إلا أن يؤذن لكم: أي في الدخول بأن يدعوكم إلى طعام.
غير ناظرين إناه: أي غير منتظرين وقت نضجه أي فلا تدخلوا قبل وقت إحضار الطعام وتقدم المدعوين إليه بأن يستغل أحدكم الإذن بالدعوة للطعام فيأتي قبل الوقت ويجلس في البيت فيضايق رسول الله ﷺ وأهله.
فإذا طعمتم فانتشروا: أي إذا أكلتم الطعام وفرغتم فانتشروا عائدين إلى بيوتكم أو أعمالكم ولا يبق منكم أحد.
ولا مستأنسين لحديث: أي ولا تمكثوا مستأنسين لحديث بعضكم بعضاً.
إن ذلكم كان يؤذي النبي: أي ذلكم المكث في بيوت النبي كان يؤذي النبي ﷺ.
فيستحي منكم: أي أن يخرجكم.
والله لا يستحي من الحق: أن يقوله ويأمر به ولذا أمركم أن تخرجوا.
من وراء حجاب: أي ستر كباب ورداء ونحوه.
أطهر لقلوبكم وقلوبهن: أي من الخواطر الفاسدة.
إن ذلكم كان عند الله عظيما: أي إن أذاكم لرسول الله كان عند الله ذنباً عظيما.
إن تبدوا شيئاً أو تخفوه: أي إن تظهروا رغبة في نكاح أزواج الرسول بعد وفاته أو تخفوه في نفوسكم فسيجزيكم الله به شر الجزاء.
لا جناح عليهن في آبائهن الخ: أي لا حرج على نساء الرسول في أن يظهرن لمحارمهن المذكورين في الآية.
ولا نسائهن: أي المؤمنات أما الكافرات فلا.
ولا ما ملكت أيمانهن: أي من الإماء والعبيد في أن يرونهن ويكملونهن من دون حجاب.
واتقين الله: أي يا نساء النبي فيما أُمرتن به من الحجاب وغيره.
معنى الآيات:
لما بين تعالى لرسوله ما ينبغي له مراعاته من شأن أزواجه أمهات المؤمنين بين تعالى بهذه الآية [٥٤] ما يجب على المؤمنين مراعاته أيضا نحو أزواج النبي أمهاتهم فقال ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ حقا وصدقا ﴿لا تَدْخُلُواْ بُيُوتَ ٱلنَّبِيِّ إلاَّ أن يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾ بالدخول إلى طعام تطعمونه غير ناظرين إناه أي وقته، وذلك أن هذه الآية والمعروفة بآية الحجاب نزلت في شأن نفر من أصحاب رسول الله ﷺ لما أكلوا طعام الوليمة التي أقامها رسول الله لما زوجّه الله بزينب بنت جحش رضي الله عنها، وكان الحجاب ما فرض بعد على النساء مكثوا بعد انصراف الناس يتحدثون فقام رسول الله ﷺ وخرج أمامهم لعلهم يخرجون فما خرجوا وتردد رسول الله على البيت فيدخل ويخرج رجاء أن يخرجوا معه فلم يخرجوا واستحى ﷺ أن يقول لهم هيا فاخرجوا. فأنزل الله تعالى هذه الآية فقوله تعالى غير ناظرين إناه يعني ذلك النفر ومن يريد أن يفعل فعلهم فإذا وجه إليه أخوه استدعاء لحضور وليمة بعد الظهر مثلاً أتى إلى المنزل من قبل الظهر يضايق أهل المنزل فهذا معنى غير ناظرين إناه أي وقته لأن الإنى هو الوقت.
وقوله ولكن إذا دعيتم فادخلوا أي فلا تدخلوا بدون دعوة أو إذن فإذا طعمتم أي فرغتم من الأكل فانصرفوا منتشرين في الأرض فهذا إلى بيته وهذا إلى بيت ربه وهذا إلى عمله. وقوله: ﴿ولا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ﴾ أي ولا تمكثوا بعد الطعام يحدث بعضكم بعضاً مستأنسين بالحديث. حرم تعالى هذا عليكم أيها المؤمنون لأنه يؤذي رسوله. وان كان الرسول لكمال أخلاقه لا يأمركم بالخروج حياءً منكم فالله لا يستحي من الحق فلذا أمركم بالخروج بعد الطعام مراعاة لمقام رسوله محمد ﷺ وقوله تعالى: ﴿وإذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً﴾ أي طلبتم شيئاً من الأمتعة التي توجد في البيت كإناء ونحوه فاسألوهن من وراء حجاب أي باب وستر ونحوهما لا مواجهة لحرمة النظر إليهن. وقوله ذلكم أطهر لقلوبكم أنتم أيها الرجال وقلوبهن أيتها الأمهات أطهر أي من خواطر السوء الفاسدة التي لا يخلو منها قلب الإنسان إذا خاطب فحل أنثى أو خاطبت امرأة فحلا من الرجال.
وقوله تعالى: ﴿وما كانَ لَكُمْ﴾ أي ما ينبغي ولا يصح أن تؤذوا رسول الله أي أذىً ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أي ولا أن تتزوجوا بعد وفاته نساءه فإنهن محرمات على الرجال تحريم الأُمهات تحريماً مؤبداً لا يحل بحال، وقوله تعالى: ﴿إنَّ ذٰلِكُمْ﴾ أي المذكور من أذى رسول الله والزواج من بعده بنسائه كان عند الله أي في حكمه وقضائه وشرعه ذنباً عظيماً لا يقادر قدره ولا يعرف مدى جزائه وعقوبته إلا الله.
هذا ما دلت عليه الآية الأولى [٥٣] وقوله تعالى إن تبدوا شيئاً أي تظهروه أو تخفوه أي تستروه يريد من الرغبة في الزواج من نساء الرسول بعد موته ﷺ فإن الله كان بكل شيء عليماً وسيجزيكم بتلك الرغبة التي أظهرتموها أو أخفيتموها في نفوسكم شرَّ الجزاء وأسوأه. فاتقوا الله وعظموا ما عظم من حرمات رسوله ﷺ. هذا ما دلت عليه الآية [٥٤].
وقوله تعالى في الآية [٥٥] لا جناح عليهن أي لا تضييق ولا حرج ولا إثم على النساء المؤمنات من أزواج النبي ﷺ وغيرهن من نساء المؤمنين في أن يظهرن وجوههن ويكلمن بدون حجاب أي وجها لوجه آباءهن الأب والجد وإن علا، وأبناءهن الابن وابن الابن وإن نزل وابن البنت كذلك وإن نزل. وإخوانهن وأبناء إخوانهن وإن نزلوا وأبناء أخواتهن وإن نزلوا، ومماليكهن من إماء وعبيد.
وقوله تعالى ﴿وٱتَّقِينَ ٱللَّهَ إنَّ ٱللَّهَ كانَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً﴾ أمر من الله لنساء النبي ونساء المؤمنين بتقوى الله فيما نهاهن عنه وحرمه عليهن من إبداء الوجه للأجانب غير المحارم المذكورين في الآية وتذكيرهم بشهود الله تعالى لكل شيء واطلاعه على كل شيء ليكون ذلك مساعاداً على التقوى.
هدى الآيات:
من هداية الآيات:
١- بيان ما ينبغي للمؤمنين أن يلتزموه من الآداب في الاستئذان والدخول على البيوت لحاجة الطعام ونحوه.
٢- بيان كمال الرسول ﷺ في خلقه في أنه ليستحي أن يقول لضيفه أُخرج من البيت فقد انتهى الطعام.
٣- وصف الله تعالى نفسه بأنه لا يستحي من الحق أن يقوله ويأمر به عباده.
٤- مشروعية مخاطبة الأجنبية من وراء حجاب ستر ونحوه.
٥- حرمة أذية رسول الله ﷺ وأنها جريمة كبرى لا تعادل بأخرى.
٦- بيان أن الإنسان لا يخلو من خواطر السوء إذا كلم المرأة ونظر إليها.
٧- حرمة نكاح أزواج الرسول بعد موته وحرمة الخاطر يخطر بذلك.
٨- بيان المحارم الذين للمسلمة أن تكشف وجهها أمامهم وتخاطبهم بدون حجاب.
٩- الأمر بالتقوى ووعيد الله لمن لا يتقه في محارمه.
الأحزاب 33:56
شرح الكلمات:
يصلون على النبي: صلاة الله على النبي هي ثناؤه ورضوانه عليه، وصلاة الملائكة دعاء واستغفار له، وصلاة العباد عليه تشريف وتعظيم لشأنه.
صلوا عليه وسلموا تسليما: أي قولوا: اللهم صل على محمد وسلم تسليما.
يؤذون الله ورسوله: أي بسبب أو شتم أو طعن أو نقد.
يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا: أي يرمونهم بأمور يوجهونها إليهم تهماً باطلة لم يكتسبوا منها شيئاً.
فقد احتملوا بهتاناً وإثما مبينا: أي تحملوا كذباً وذنباً ظاهراً.
يدنين عليهن من جلابيبهن: أي يرخين على وجههن الجلباب حتى لا يبدو من المرأة إلا عين واحدة تنظر بها الطريق إذا خرجت لحاجة.
ذلك أدنى أن يعرفن: أي ذلك الإدناء من طرف الجلباب على الوجه أقرب.
فلا يؤذين: أي يعرفن أنهن حرائر فلا يتعرض لهن المنافقون بالأذى.
وكان الله غفوراً رحيماً: أي غفوراً لمن تاب من ذنبه رحيما به بقبول توبته وعدم تعذيبه بذنب تاب منه.
معنى الآيات:
لما ذكر تعالى في الآيات السابقة ما يجب على المؤمنين من تعظيم نبيّهم واحترامه حياً وميتاً أعلن في هذه الآية [٥٦] عن شرف نبيّه الذي لا يدانيه شرف وعن رفعته التي لا تدانيها رفعة فأخبر أنه هو سبحانه وتعالى يصلى عليه وأن ملائكته كذلك يصلون عليه وأمر المؤمنين كافة أن يصلوا عليه فقال: ﴿إنَّ ٱللَّهَ ومَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلى ٱلنَّبِيِّ يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وسَلِّمُواْ تَسْلِيماً﴾ فكان واجباً على كل مؤمن ومؤمنة أن يصلي على النبي ﷺ ولو مرة في العمر يقول: اللهم صل على محمد وسلم تسليماً. وقد بينت السنة أنواعاً من صيغ الصلاة والسلام على الرسول أعظمها أجراً الصلاة الإبراهيمية وهي واجبة في التشهد الأخير من كل صلاة فريضة أو نافلة، وتستحب استحباباً مؤكداً عند ذكره ﷺ وفي مواطن أُخرى. هذا ما دلت عليه الآية الأُولى [٥٦] أما الآية الثانية [٥٧] فقد أخبر تعالى عباده أن الذين يؤذون الله بالكذب عليه أو انتقاصه بوصفه بالعجز أو نسبة الولد إليه أو الشريك وما إلى ذلك من تصوير الحيوان إذ الخلق اختص به الله فلا خالق إلا هو فلا تجوز محاكاته في الخلق، ويؤذون رسول الله ﷺ بسب أو شتم أو انتقاص أو تعرض له أو لآل بيته أو أُمته أو سنته أو دينه هؤلاء لعنهم الله في الدنيا والآخرة أي طردهم من رحمته، وأعد لهم أي هيأ وحضر لهم عذاباً مهينا لهم يذوقونه بعد موتهم ويوم بعثهم يوم القيامة. هذا ما دلت عليه الآية الثالثة [٥٨] أما الآية الرابعة [٥٩] فإنه لما كان المؤمنات يخرجن بالليل لقضاء الحاجة البشرية إذ لم يكن لهم مراحيض في البيوت وكان بعض سفهاء المنافقين يتعرضون لهن بالغمز والكلمة السفيهة وهم يقصدون على عادتهم الإماء لا الحرائر فتأذى بذلك المؤمنات وشكون إلى أزواجهن ما يلقين من تعرض بعض المنافقين لهن فأنزل الله تعالى هذه الآية ﴿يٰأيُّها ٱلنَّبِيُّ قُل لأَزْواجِكَ وبَناتِكَ ونِسَآءِ ٱلْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ﴾ والجلباب هو الملاءة أو العباءة تكون فوق الدرع السابغ الطويل، أي مُرْهُنَّ بأن يدنين من طرف الملاءة على الوجه حتى لا يبقى إلا عين واحدة ترى بها الطريق، وبذلك يعرفن أنهن حرائر عفيفات فلا يؤذيهنّ بالتعرض لهن أولئك المنافقون والسفهاء عليهم لعائن الله.
وقوله تعالى ﴿وكانَ ٱللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً﴾ أخبر عباده أنه تعالى كان وما زال غفوراً لمن تاب من عباده رحيماً به فلا يعذبه بعد توبته.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- بيان شرف الرسول محمد ﷺ ووجوب الصلاة والسلام عليه في التشهد الأخير في الصلاة.
٢- بيان ما يتعرض له من يؤذي الله ورسوله من غضب وعذاب.
٣- بيان مقدار ما يتحمله من يؤذي المؤمنين والمؤمنات بالقول فينسب إليهم ما لم يقولوا أو لَمْ يفعلوا أو يؤذيهم بالفعل بضرب جسم أو أخذ مال أو انتهاك عرض.
٤- وجوب تغطية المؤمنة وجهها إذا خرجت لحاجتها إلا ما كان من عين ترى بها الطريق، واليوم بوجود الأقمشة الرقيقة لا حاجة إلى إبداء العين إذ تسبل قماشا على وجهها فيستر وجهها وترى معه الطريق واضحاً والحمد لله.
الأحزاب 33:57
شرح الكلمات:
يصلون على النبي: صلاة الله على النبي هي ثناؤه ورضوانه عليه، وصلاة الملائكة دعاء واستغفار له، وصلاة العباد عليه تشريف وتعظيم لشأنه.
صلوا عليه وسلموا تسليما: أي قولوا: اللهم صل على محمد وسلم تسليما.
يؤذون الله ورسوله: أي بسبب أو شتم أو طعن أو نقد.
يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا: أي يرمونهم بأمور يوجهونها إليهم تهماً باطلة لم يكتسبوا منها شيئاً.
فقد احتملوا بهتاناً وإثما مبينا: أي تحملوا كذباً وذنباً ظاهراً.
يدنين عليهن من جلابيبهن: أي يرخين على وجههن الجلباب حتى لا يبدو من المرأة إلا عين واحدة تنظر بها الطريق إذا خرجت لحاجة.
ذلك أدنى أن يعرفن: أي ذلك الإدناء من طرف الجلباب على الوجه أقرب.
فلا يؤذين: أي يعرفن أنهن حرائر فلا يتعرض لهن المنافقون بالأذى.
وكان الله غفوراً رحيماً: أي غفوراً لمن تاب من ذنبه رحيما به بقبول توبته وعدم تعذيبه بذنب تاب منه.
معنى الآيات:
لما ذكر تعالى في الآيات السابقة ما يجب على المؤمنين من تعظيم نبيّهم واحترامه حياً وميتاً أعلن في هذه الآية [٥٦] عن شرف نبيّه الذي لا يدانيه شرف وعن رفعته التي لا تدانيها رفعة فأخبر أنه هو سبحانه وتعالى يصلى عليه وأن ملائكته كذلك يصلون عليه وأمر المؤمنين كافة أن يصلوا عليه فقال: ﴿إنَّ ٱللَّهَ ومَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلى ٱلنَّبِيِّ يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وسَلِّمُواْ تَسْلِيماً﴾ فكان واجباً على كل مؤمن ومؤمنة أن يصلي على النبي ﷺ ولو مرة في العمر يقول: اللهم صل على محمد وسلم تسليماً. وقد بينت السنة أنواعاً من صيغ الصلاة والسلام على الرسول أعظمها أجراً الصلاة الإبراهيمية وهي واجبة في التشهد الأخير من كل صلاة فريضة أو نافلة، وتستحب استحباباً مؤكداً عند ذكره ﷺ وفي مواطن أُخرى. هذا ما دلت عليه الآية الأُولى [٥٦] أما الآية الثانية [٥٧] فقد أخبر تعالى عباده أن الذين يؤذون الله بالكذب عليه أو انتقاصه بوصفه بالعجز أو نسبة الولد إليه أو الشريك وما إلى ذلك من تصوير الحيوان إذ الخلق اختص به الله فلا خالق إلا هو فلا تجوز محاكاته في الخلق، ويؤذون رسول الله ﷺ بسب أو شتم أو انتقاص أو تعرض له أو لآل بيته أو أُمته أو سنته أو دينه هؤلاء لعنهم الله في الدنيا والآخرة أي طردهم من رحمته، وأعد لهم أي هيأ وحضر لهم عذاباً مهينا لهم يذوقونه بعد موتهم ويوم بعثهم يوم القيامة. هذا ما دلت عليه الآية الثالثة [٥٨] أما الآية الرابعة [٥٩] فإنه لما كان المؤمنات يخرجن بالليل لقضاء الحاجة البشرية إذ لم يكن لهم مراحيض في البيوت وكان بعض سفهاء المنافقين يتعرضون لهن بالغمز والكلمة السفيهة وهم يقصدون على عادتهم الإماء لا الحرائر فتأذى بذلك المؤمنات وشكون إلى أزواجهن ما يلقين من تعرض بعض المنافقين لهن فأنزل الله تعالى هذه الآية ﴿يٰأيُّها ٱلنَّبِيُّ قُل لأَزْواجِكَ وبَناتِكَ ونِسَآءِ ٱلْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ﴾ والجلباب هو الملاءة أو العباءة تكون فوق الدرع السابغ الطويل، أي مُرْهُنَّ بأن يدنين من طرف الملاءة على الوجه حتى لا يبقى إلا عين واحدة ترى بها الطريق، وبذلك يعرفن أنهن حرائر عفيفات فلا يؤذيهنّ بالتعرض لهن أولئك المنافقون والسفهاء عليهم لعائن الله.
وقوله تعالى ﴿وكانَ ٱللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً﴾ أخبر عباده أنه تعالى كان وما زال غفوراً لمن تاب من عباده رحيماً به فلا يعذبه بعد توبته.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- بيان شرف الرسول محمد ﷺ ووجوب الصلاة والسلام عليه في التشهد الأخير في الصلاة.
٢- بيان ما يتعرض له من يؤذي الله ورسوله من غضب وعذاب.
٣- بيان مقدار ما يتحمله من يؤذي المؤمنين والمؤمنات بالقول فينسب إليهم ما لم يقولوا أو لَمْ يفعلوا أو يؤذيهم بالفعل بضرب جسم أو أخذ مال أو انتهاك عرض.
٤- وجوب تغطية المؤمنة وجهها إذا خرجت لحاجتها إلا ما كان من عين ترى بها الطريق، واليوم بوجود الأقمشة الرقيقة لا حاجة إلى إبداء العين إذ تسبل قماشا على وجهها فيستر وجهها وترى معه الطريق واضحاً والحمد لله.
الأحزاب 33:58
شرح الكلمات:
يصلون على النبي: صلاة الله على النبي هي ثناؤه ورضوانه عليه، وصلاة الملائكة دعاء واستغفار له، وصلاة العباد عليه تشريف وتعظيم لشأنه.
صلوا عليه وسلموا تسليما: أي قولوا: اللهم صل على محمد وسلم تسليما.
يؤذون الله ورسوله: أي بسبب أو شتم أو طعن أو نقد.
يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا: أي يرمونهم بأمور يوجهونها إليهم تهماً باطلة لم يكتسبوا منها شيئاً.
فقد احتملوا بهتاناً وإثما مبينا: أي تحملوا كذباً وذنباً ظاهراً.
يدنين عليهن من جلابيبهن: أي يرخين على وجههن الجلباب حتى لا يبدو من المرأة إلا عين واحدة تنظر بها الطريق إذا خرجت لحاجة.
ذلك أدنى أن يعرفن: أي ذلك الإدناء من طرف الجلباب على الوجه أقرب.
فلا يؤذين: أي يعرفن أنهن حرائر فلا يتعرض لهن المنافقون بالأذى.
وكان الله غفوراً رحيماً: أي غفوراً لمن تاب من ذنبه رحيما به بقبول توبته وعدم تعذيبه بذنب تاب منه.
معنى الآيات:
لما ذكر تعالى في الآيات السابقة ما يجب على المؤمنين من تعظيم نبيّهم واحترامه حياً وميتاً أعلن في هذه الآية [٥٦] عن شرف نبيّه الذي لا يدانيه شرف وعن رفعته التي لا تدانيها رفعة فأخبر أنه هو سبحانه وتعالى يصلى عليه وأن ملائكته كذلك يصلون عليه وأمر المؤمنين كافة أن يصلوا عليه فقال: ﴿إنَّ ٱللَّهَ ومَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلى ٱلنَّبِيِّ يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وسَلِّمُواْ تَسْلِيماً﴾ فكان واجباً على كل مؤمن ومؤمنة أن يصلي على النبي ﷺ ولو مرة في العمر يقول: اللهم صل على محمد وسلم تسليماً. وقد بينت السنة أنواعاً من صيغ الصلاة والسلام على الرسول أعظمها أجراً الصلاة الإبراهيمية وهي واجبة في التشهد الأخير من كل صلاة فريضة أو نافلة، وتستحب استحباباً مؤكداً عند ذكره ﷺ وفي مواطن أُخرى. هذا ما دلت عليه الآية الأُولى [٥٦] أما الآية الثانية [٥٧] فقد أخبر تعالى عباده أن الذين يؤذون الله بالكذب عليه أو انتقاصه بوصفه بالعجز أو نسبة الولد إليه أو الشريك وما إلى ذلك من تصوير الحيوان إذ الخلق اختص به الله فلا خالق إلا هو فلا تجوز محاكاته في الخلق، ويؤذون رسول الله ﷺ بسب أو شتم أو انتقاص أو تعرض له أو لآل بيته أو أُمته أو سنته أو دينه هؤلاء لعنهم الله في الدنيا والآخرة أي طردهم من رحمته، وأعد لهم أي هيأ وحضر لهم عذاباً مهينا لهم يذوقونه بعد موتهم ويوم بعثهم يوم القيامة. هذا ما دلت عليه الآية الثالثة [٥٨] أما الآية الرابعة [٥٩] فإنه لما كان المؤمنات يخرجن بالليل لقضاء الحاجة البشرية إذ لم يكن لهم مراحيض في البيوت وكان بعض سفهاء المنافقين يتعرضون لهن بالغمز والكلمة السفيهة وهم يقصدون على عادتهم الإماء لا الحرائر فتأذى بذلك المؤمنات وشكون إلى أزواجهن ما يلقين من تعرض بعض المنافقين لهن فأنزل الله تعالى هذه الآية ﴿يٰأيُّها ٱلنَّبِيُّ قُل لأَزْواجِكَ وبَناتِكَ ونِسَآءِ ٱلْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ﴾ والجلباب هو الملاءة أو العباءة تكون فوق الدرع السابغ الطويل، أي مُرْهُنَّ بأن يدنين من طرف الملاءة على الوجه حتى لا يبقى إلا عين واحدة ترى بها الطريق، وبذلك يعرفن أنهن حرائر عفيفات فلا يؤذيهنّ بالتعرض لهن أولئك المنافقون والسفهاء عليهم لعائن الله.
وقوله تعالى ﴿وكانَ ٱللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً﴾ أخبر عباده أنه تعالى كان وما زال غفوراً لمن تاب من عباده رحيماً به فلا يعذبه بعد توبته.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- بيان شرف الرسول محمد ﷺ ووجوب الصلاة والسلام عليه في التشهد الأخير في الصلاة.
٢- بيان ما يتعرض له من يؤذي الله ورسوله من غضب وعذاب.
٣- بيان مقدار ما يتحمله من يؤذي المؤمنين والمؤمنات بالقول فينسب إليهم ما لم يقولوا أو لَمْ يفعلوا أو يؤذيهم بالفعل بضرب جسم أو أخذ مال أو انتهاك عرض.
٤- وجوب تغطية المؤمنة وجهها إذا خرجت لحاجتها إلا ما كان من عين ترى بها الطريق، واليوم بوجود الأقمشة الرقيقة لا حاجة إلى إبداء العين إذ تسبل قماشا على وجهها فيستر وجهها وترى معه الطريق واضحاً والحمد لله.
الأحزاب 33:59
شرح الكلمات:
يصلون على النبي: صلاة الله على النبي هي ثناؤه ورضوانه عليه، وصلاة الملائكة دعاء واستغفار له، وصلاة العباد عليه تشريف وتعظيم لشأنه.
صلوا عليه وسلموا تسليما: أي قولوا: اللهم صل على محمد وسلم تسليما.
يؤذون الله ورسوله: أي بسبب أو شتم أو طعن أو نقد.
يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا: أي يرمونهم بأمور يوجهونها إليهم تهماً باطلة لم يكتسبوا منها شيئاً.
فقد احتملوا بهتاناً وإثما مبينا: أي تحملوا كذباً وذنباً ظاهراً.
يدنين عليهن من جلابيبهن: أي يرخين على وجههن الجلباب حتى لا يبدو من المرأة إلا عين واحدة تنظر بها الطريق إذا خرجت لحاجة.
ذلك أدنى أن يعرفن: أي ذلك الإدناء من طرف الجلباب على الوجه أقرب.
فلا يؤذين: أي يعرفن أنهن حرائر فلا يتعرض لهن المنافقون بالأذى.
وكان الله غفوراً رحيماً: أي غفوراً لمن تاب من ذنبه رحيما به بقبول توبته وعدم تعذيبه بذنب تاب منه.
معنى الآيات:
لما ذكر تعالى في الآيات السابقة ما يجب على المؤمنين من تعظيم نبيّهم واحترامه حياً وميتاً أعلن في هذه الآية [٥٦] عن شرف نبيّه الذي لا يدانيه شرف وعن رفعته التي لا تدانيها رفعة فأخبر أنه هو سبحانه وتعالى يصلى عليه وأن ملائكته كذلك يصلون عليه وأمر المؤمنين كافة أن يصلوا عليه فقال: ﴿إنَّ ٱللَّهَ ومَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلى ٱلنَّبِيِّ يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وسَلِّمُواْ تَسْلِيماً﴾ فكان واجباً على كل مؤمن ومؤمنة أن يصلي على النبي ﷺ ولو مرة في العمر يقول: اللهم صل على محمد وسلم تسليماً. وقد بينت السنة أنواعاً من صيغ الصلاة والسلام على الرسول أعظمها أجراً الصلاة الإبراهيمية وهي واجبة في التشهد الأخير من كل صلاة فريضة أو نافلة، وتستحب استحباباً مؤكداً عند ذكره ﷺ وفي مواطن أُخرى. هذا ما دلت عليه الآية الأُولى [٥٦] أما الآية الثانية [٥٧] فقد أخبر تعالى عباده أن الذين يؤذون الله بالكذب عليه أو انتقاصه بوصفه بالعجز أو نسبة الولد إليه أو الشريك وما إلى ذلك من تصوير الحيوان إذ الخلق اختص به الله فلا خالق إلا هو فلا تجوز محاكاته في الخلق، ويؤذون رسول الله ﷺ بسب أو شتم أو انتقاص أو تعرض له أو لآل بيته أو أُمته أو سنته أو دينه هؤلاء لعنهم الله في الدنيا والآخرة أي طردهم من رحمته، وأعد لهم أي هيأ وحضر لهم عذاباً مهينا لهم يذوقونه بعد موتهم ويوم بعثهم يوم القيامة. هذا ما دلت عليه الآية الثالثة [٥٨] أما الآية الرابعة [٥٩] فإنه لما كان المؤمنات يخرجن بالليل لقضاء الحاجة البشرية إذ لم يكن لهم مراحيض في البيوت وكان بعض سفهاء المنافقين يتعرضون لهن بالغمز والكلمة السفيهة وهم يقصدون على عادتهم الإماء لا الحرائر فتأذى بذلك المؤمنات وشكون إلى أزواجهن ما يلقين من تعرض بعض المنافقين لهن فأنزل الله تعالى هذه الآية ﴿يٰأيُّها ٱلنَّبِيُّ قُل لأَزْواجِكَ وبَناتِكَ ونِسَآءِ ٱلْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ﴾ والجلباب هو الملاءة أو العباءة تكون فوق الدرع السابغ الطويل، أي مُرْهُنَّ بأن يدنين من طرف الملاءة على الوجه حتى لا يبقى إلا عين واحدة ترى بها الطريق، وبذلك يعرفن أنهن حرائر عفيفات فلا يؤذيهنّ بالتعرض لهن أولئك المنافقون والسفهاء عليهم لعائن الله.
وقوله تعالى ﴿وكانَ ٱللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً﴾ أخبر عباده أنه تعالى كان وما زال غفوراً لمن تاب من عباده رحيماً به فلا يعذبه بعد توبته.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- بيان شرف الرسول محمد ﷺ ووجوب الصلاة والسلام عليه في التشهد الأخير في الصلاة.
٢- بيان ما يتعرض له من يؤذي الله ورسوله من غضب وعذاب.
٣- بيان مقدار ما يتحمله من يؤذي المؤمنين والمؤمنات بالقول فينسب إليهم ما لم يقولوا أو لَمْ يفعلوا أو يؤذيهم بالفعل بضرب جسم أو أخذ مال أو انتهاك عرض.
٤- وجوب تغطية المؤمنة وجهها إذا خرجت لحاجتها إلا ما كان من عين ترى بها الطريق، واليوم بوجود الأقمشة الرقيقة لا حاجة إلى إبداء العين إذ تسبل قماشا على وجهها فيستر وجهها وترى معه الطريق واضحاً والحمد لله.
الأحزاب 33:60
شرح الكلمات:
لئن لم ينته المنافقون: أي عن نفاقهم وهو إظهار الإيمان وإخفاء الكفر.
والذين في قلوبهم مرض: أي مرض حب الفجور وشهوة الزنا.
والمرجفون في المدينة: أي الذين يأتون بالأخبار الكاذبة لتحريك النفوس وزعزعتها كقولهم العدو على مقربة من المدينة أو السرية الفلانية قتل أفرادها وما إلى ذلك.
لنغرينك بهم: أي لنسلطنك عليهم ولنحرشنك بهم.
ثم لا يجاورنك فيها إلا قليلا: أي في المدينة إلا قليلا من الأيام ثم يخرجوا منها أو يهلكوا.
ملعونين: أي مبعدين عن الرحمة.
أينما ثقفوا أخذوا: أينما وجدوا أخذوا أسرى وقتلوا تقتيلاً.
سنة الله في الذين خَلَوْا من قبل: أي سن الله هذا سنة في الأمم الماضية أينما ثقف المنافقون والمرجفون أخذوا وقتلوا تقتيلاً.
ولن تجد لسنة الله تبديلا: أي منه تعالى إذ هي ليست أحكاماً يطرأ عليها التبديل والتغيير بل هي سر التشريع وحكمته.
معنى الآيات:
لقد تقدم أن بعض النسوة اشتكين ما يلقينه من تعرض المنافقين لهن عند خروجهن ليلاً لقضاء الحاجة، وأن الله تعالى أمر نساء المؤمنين أن يدنين من جلابيبهن وعلة ذلك أن يعرفن أنهن حرائر فلا يتعرض لهن المنافقون وكان ذلك إجراءً وقائيا لا بد منه، ثم أقسم الجبار بقوله ﴿لَّئِن لَّمْ يَنتَهِ ٱلْمُنافِقُونَ﴾ أي وعزتي وجلالي لئن لم ينته هؤلاء المنافقون من نفاقهم وأعمالهم الاستفزازية والذين في قلوبهم مرض الشهوة وحب الفجور والمرجفون الذين يكذبون الأكاذيب المرجفة أي المحركة للنفوس كقولهم: العدو زاحف على المدينة والسرية الفلانية انهزمت أو قتل أكثر أفرادها لئن لم ينته هؤلاء لنغرينك بهم أي لنحرشنَّك بهم ثم لنسلِّطنَّك عليهم. ثم لا يجاورونك فيها أي في المدينة إلا قليلا، ثم يُخرجوا منها أو يُهلكوا ملعونين أي يخرجون ملعونين أي مطرودين من الرحمة الإلهية التي تصيب سكان المدينة النبوية، وحينئذٍ أينما ثقفوا أي وجدوا وتُمكن منهم أخذوا أي أسرى وقتلوا تقتيلاً حتى لا يبقى منهم أحد.
هذا ما دلت عليه الآية الأولى [٦٠] ﴿لَّئِن لَّمْ يَنتَهِ ٱلْمُنافِقُونَ..﴾ والثانية [٦١] ﴿مَّلْعُونِينَ...﴾ الخ. أما الآية الثالثة [٦٢] سنة الله في الذين خلوا من قبل، أي لقد سن الله تعالى هذا سنة في المنافقين من أنهم إذا لم ينتهوا يلعنون ثم يُسلط عليهم من يأخذهم ويقتلهم تقتيلاً، وقوله: ولن تجد لسنة الله تبديلاً يُخبر تعالى أن ما كان من قبل السنن كالطعام يشبع والماء يروى والنار تحرق والحديد يقطع لا يبدله تعالى بل يبقى كذلك لأنه مبْني على أساس الحِكم التشريعية.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- التنديد بالمنافقين وتهديدهم بامضاء سنة الله تعالى فيهم إذا لم يتوبوا.
٢- مشروعية إبعاد أهل الفساد من المدن الإسلامية أو يتوبوا بترك الفساد والإفساد، وخاصة المدينة النبوية الشريفة.
٣- بيان أن ما كان من الأشياء من قبل السنن لا يتبدل بتبدل الأحوال والظروف بل يبقى كما هو لا يبدله الله تعالى ولا يغيره.
الأحزاب 33:61
شرح الكلمات:
لئن لم ينته المنافقون: أي عن نفاقهم وهو إظهار الإيمان وإخفاء الكفر.
والذين في قلوبهم مرض: أي مرض حب الفجور وشهوة الزنا.
والمرجفون في المدينة: أي الذين يأتون بالأخبار الكاذبة لتحريك النفوس وزعزعتها كقولهم العدو على مقربة من المدينة أو السرية الفلانية قتل أفرادها وما إلى ذلك.
لنغرينك بهم: أي لنسلطنك عليهم ولنحرشنك بهم.
ثم لا يجاورنك فيها إلا قليلا: أي في المدينة إلا قليلا من الأيام ثم يخرجوا منها أو يهلكوا.
ملعونين: أي مبعدين عن الرحمة.
أينما ثقفوا أخذوا: أينما وجدوا أخذوا أسرى وقتلوا تقتيلاً.
سنة الله في الذين خَلَوْا من قبل: أي سن الله هذا سنة في الأمم الماضية أينما ثقف المنافقون والمرجفون أخذوا وقتلوا تقتيلاً.
ولن تجد لسنة الله تبديلا: أي منه تعالى إذ هي ليست أحكاماً يطرأ عليها التبديل والتغيير بل هي سر التشريع وحكمته.
معنى الآيات:
لقد تقدم أن بعض النسوة اشتكين ما يلقينه من تعرض المنافقين لهن عند خروجهن ليلاً لقضاء الحاجة، وأن الله تعالى أمر نساء المؤمنين أن يدنين من جلابيبهن وعلة ذلك أن يعرفن أنهن حرائر فلا يتعرض لهن المنافقون وكان ذلك إجراءً وقائيا لا بد منه، ثم أقسم الجبار بقوله ﴿لَّئِن لَّمْ يَنتَهِ ٱلْمُنافِقُونَ﴾ أي وعزتي وجلالي لئن لم ينته هؤلاء المنافقون من نفاقهم وأعمالهم الاستفزازية والذين في قلوبهم مرض الشهوة وحب الفجور والمرجفون الذين يكذبون الأكاذيب المرجفة أي المحركة للنفوس كقولهم: العدو زاحف على المدينة والسرية الفلانية انهزمت أو قتل أكثر أفرادها لئن لم ينته هؤلاء لنغرينك بهم أي لنحرشنَّك بهم ثم لنسلِّطنَّك عليهم. ثم لا يجاورونك فيها أي في المدينة إلا قليلا، ثم يُخرجوا منها أو يُهلكوا ملعونين أي يخرجون ملعونين أي مطرودين من الرحمة الإلهية التي تصيب سكان المدينة النبوية، وحينئذٍ أينما ثقفوا أي وجدوا وتُمكن منهم أخذوا أي أسرى وقتلوا تقتيلاً حتى لا يبقى منهم أحد.
هذا ما دلت عليه الآية الأولى [٦٠] ﴿لَّئِن لَّمْ يَنتَهِ ٱلْمُنافِقُونَ..﴾ والثانية [٦١] ﴿مَّلْعُونِينَ...﴾ الخ. أما الآية الثالثة [٦٢] سنة الله في الذين خلوا من قبل، أي لقد سن الله تعالى هذا سنة في المنافقين من أنهم إذا لم ينتهوا يلعنون ثم يُسلط عليهم من يأخذهم ويقتلهم تقتيلاً، وقوله: ولن تجد لسنة الله تبديلاً يُخبر تعالى أن ما كان من قبل السنن كالطعام يشبع والماء يروى والنار تحرق والحديد يقطع لا يبدله تعالى بل يبقى كذلك لأنه مبْني على أساس الحِكم التشريعية.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- التنديد بالمنافقين وتهديدهم بامضاء سنة الله تعالى فيهم إذا لم يتوبوا.
٢- مشروعية إبعاد أهل الفساد من المدن الإسلامية أو يتوبوا بترك الفساد والإفساد، وخاصة المدينة النبوية الشريفة.
٣- بيان أن ما كان من الأشياء من قبل السنن لا يتبدل بتبدل الأحوال والظروف بل يبقى كما هو لا يبدله الله تعالى ولا يغيره.
الأحزاب 33:62
شرح الكلمات:
لئن لم ينته المنافقون: أي عن نفاقهم وهو إظهار الإيمان وإخفاء الكفر.
والذين في قلوبهم مرض: أي مرض حب الفجور وشهوة الزنا.
والمرجفون في المدينة: أي الذين يأتون بالأخبار الكاذبة لتحريك النفوس وزعزعتها كقولهم العدو على مقربة من المدينة أو السرية الفلانية قتل أفرادها وما إلى ذلك.
لنغرينك بهم: أي لنسلطنك عليهم ولنحرشنك بهم.
ثم لا يجاورنك فيها إلا قليلا: أي في المدينة إلا قليلا من الأيام ثم يخرجوا منها أو يهلكوا.
ملعونين: أي مبعدين عن الرحمة.
أينما ثقفوا أخذوا: أينما وجدوا أخذوا أسرى وقتلوا تقتيلاً.
سنة الله في الذين خَلَوْا من قبل: أي سن الله هذا سنة في الأمم الماضية أينما ثقف المنافقون والمرجفون أخذوا وقتلوا تقتيلاً.
ولن تجد لسنة الله تبديلا: أي منه تعالى إذ هي ليست أحكاماً يطرأ عليها التبديل والتغيير بل هي سر التشريع وحكمته.
معنى الآيات:
لقد تقدم أن بعض النسوة اشتكين ما يلقينه من تعرض المنافقين لهن عند خروجهن ليلاً لقضاء الحاجة، وأن الله تعالى أمر نساء المؤمنين أن يدنين من جلابيبهن وعلة ذلك أن يعرفن أنهن حرائر فلا يتعرض لهن المنافقون وكان ذلك إجراءً وقائيا لا بد منه، ثم أقسم الجبار بقوله ﴿لَّئِن لَّمْ يَنتَهِ ٱلْمُنافِقُونَ﴾ أي وعزتي وجلالي لئن لم ينته هؤلاء المنافقون من نفاقهم وأعمالهم الاستفزازية والذين في قلوبهم مرض الشهوة وحب الفجور والمرجفون الذين يكذبون الأكاذيب المرجفة أي المحركة للنفوس كقولهم: العدو زاحف على المدينة والسرية الفلانية انهزمت أو قتل أكثر أفرادها لئن لم ينته هؤلاء لنغرينك بهم أي لنحرشنَّك بهم ثم لنسلِّطنَّك عليهم. ثم لا يجاورونك فيها أي في المدينة إلا قليلا، ثم يُخرجوا منها أو يُهلكوا ملعونين أي يخرجون ملعونين أي مطرودين من الرحمة الإلهية التي تصيب سكان المدينة النبوية، وحينئذٍ أينما ثقفوا أي وجدوا وتُمكن منهم أخذوا أي أسرى وقتلوا تقتيلاً حتى لا يبقى منهم أحد.
هذا ما دلت عليه الآية الأولى [٦٠] ﴿لَّئِن لَّمْ يَنتَهِ ٱلْمُنافِقُونَ..﴾ والثانية [٦١] ﴿مَّلْعُونِينَ...﴾ الخ. أما الآية الثالثة [٦٢] سنة الله في الذين خلوا من قبل، أي لقد سن الله تعالى هذا سنة في المنافقين من أنهم إذا لم ينتهوا يلعنون ثم يُسلط عليهم من يأخذهم ويقتلهم تقتيلاً، وقوله: ولن تجد لسنة الله تبديلاً يُخبر تعالى أن ما كان من قبل السنن كالطعام يشبع والماء يروى والنار تحرق والحديد يقطع لا يبدله تعالى بل يبقى كذلك لأنه مبْني على أساس الحِكم التشريعية.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- التنديد بالمنافقين وتهديدهم بامضاء سنة الله تعالى فيهم إذا لم يتوبوا.
٢- مشروعية إبعاد أهل الفساد من المدن الإسلامية أو يتوبوا بترك الفساد والإفساد، وخاصة المدينة النبوية الشريفة.
٣- بيان أن ما كان من الأشياء من قبل السنن لا يتبدل بتبدل الأحوال والظروف بل يبقى كما هو لا يبدله الله تعالى ولا يغيره.
الأحزاب 33:63
شرح الكلمات:
يسألك الناس عن الساعة: أي يهود المدينة كما سأله أهل مكة فاليهود سألوه امتحاناً والمشركون تكذيباً لها واستعجالاً لها.
قل إنما علمها عند الله: أي أجب السائلين قائلاً إنما علمها عند ربي خاصة فلم يعلمها غيره.
وما يدريك: أي لا أحد يدريك أيها الرسول أي يخبرك بها إذ علمها لله وحده.
لعل الساعة تكون قريبا: أي وما يشعرك أن الساعة قد تكون قريبة القيام.
وأعد لهم سعيرا: أي ناراً متسعرة.
خالدين فيها: أي مقدراً خلودهم فيها إذ الخلود يكون بعد دخولهم فيها.
تقلب وجوههم في النار: أي تصرف من جهة إلى جهة كاللحم عند شيّه يقلب في النار.
يا ليتنا أطعنا الله: أي يتمنون بأقوالهم لو أنهم أطاعوا الله وأطاعوا الرسول.
وقالوا ربَّنا إنا أطعنا سادتنا: هذا قول الأتباع يشكون إلى الله سادتهم ورؤساءهم.
فأضلونا السبيلا: أي طريق الهدى الموصل إلى رضا الله عز وجل بطاعته.
آتهم ضعفين من العذاب: أي اجعل عذابهم ضعفي عذابنا لأنهم أضلونا.
والعنهم لعناً كبيراً: أي أخزهم خزياً متعدد المرات في عذاب جهنم.
معنى الآيات:
قوله تعالى ﴿يَسْأَلُكَ ٱلنّاسُ عَنِ ٱلسّاعَةِ﴾ أي ميقات مجيئها والسائلون مشركون وأهل الكتاب فالمشركون يسألون عنها استبعاداً لها فسؤالهم سؤال استهزاء واليهود يسألون امتحاناً للرسول ﷺ، فأمره تعالى أن يجيب السائلين بجواب واحد وهو إنما علمها عند الله، أي انحصر علمها في الله تعالى إذ أخفى الله تعالى أمرها عن الملائكة والمقربين منهم والأنبياء والمرسلين منهم كذلك فضلاً عن غيرهم فلا يعلم وقت مجيئها إلا هو سبحانه وتعالى. وقوله تعالى: ﴿وما يُدْرِيكَ﴾ أي لا أحد يعلمك بها أيها الرسول، وقوله ﴿لَعَلَّ ٱلسّاعَةَ تَكُونُ قَرِيباً﴾ أي وما يشعرك يا رسولنا لعل الساعة تكون قريبة القيام وهي كذلك قال تعالى: ﴿ٱقْتَرَبَ لِلنّاسِ حِسابُهُمْ﴾ [الأنبياء: ١] وقال ﴿ٱقْتَرَبَتِ ٱلسّاعَةُ﴾ [القمر: ١] فأعلَمَ بالقرب ولم يعلم بالوقت لحكم عالية منها استمرار الحياة كما هي حتى آخر ساعة.
وقوله تعالى: ﴿إنَّ ٱللَّهَ لَعَنَ ٱلْكافِرِينَ وأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيراً﴾ المكذبين بالساعة المنكرين لرسالتك الجاحدين بنبوتك لعنهم فطردهم من رحمته أعد لهم ناراً مستعرة في جهنم خالدين فيها إذا دخلوها لم يخرجوا منها أبداً ﴿لاَّ يَجِدُونَ ولِيّاً﴾ أي يتولاهم فيدفع العذاب عنهم ﴿ولا نَصِيراً﴾ أي ينصرهم ويخلصهم من محنتهم في جهنم. وقوله: ﴿يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي ٱلنّارِ﴾ تصرف من جهة إلى جهة كما يقلب اللحم عند شيّه يقولون عند ذلك يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسول يتحسرون متمنين لو أنهم أطاعوا الله وأطاعوا الرسول في الدنيا ولم يكونوا عصوا الله والرسول. وقوله تعالى: ﴿وقالُواْ رَبَّنَآ إنَّآ أطَعْنا سادَتَنا وكُبَرَآءَنا﴾ هذه شكوى منهم واعتذاراً وأنى لهم أن تقبل شكواهم وينفعهم اعتذارهم.
أطعناهم فيما كانوا يأمروننا به من الكفر والشرك وفعل الشر فأضلونا السبيلا أي طريق الهدى فعشنا ضالين ومتنا كافرين وحشرنا مع المجرمين. ﴿رَبَّنَآ﴾ أي يا ربنا آتهم ضعفين من العذاب أي ضاعف يا ربنا لسادتنا وكبراءنا الذين أضلونا ضاعف لهم العذاب فعذبهم ضِعْفي عذابنا، والعنهم أي واخزهم في العذاب خزياً كبيراً يتوالى عليهم دائماً وأبداً.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- بيان أن علم الساعة استأثر الله به فلا يعلم وقت مجيئها غيره.
٢- بيان أن الساعة قريبة القيام، ولا منافاة بين قربها وعدم علم قيامها.
٣- تقرير عقيدة البعث والجزاء بذكر أحوال الكافرين فيها.
٤- بيان أن طاعة السادة والكبراء في معاصي الله ورسوله يعود بالوبال على فاعليه.
الأحزاب 33:64
شرح الكلمات:
يسألك الناس عن الساعة: أي يهود المدينة كما سأله أهل مكة فاليهود سألوه امتحاناً والمشركون تكذيباً لها واستعجالاً لها.
قل إنما علمها عند الله: أي أجب السائلين قائلاً إنما علمها عند ربي خاصة فلم يعلمها غيره.
وما يدريك: أي لا أحد يدريك أيها الرسول أي يخبرك بها إذ علمها لله وحده.
لعل الساعة تكون قريبا: أي وما يشعرك أن الساعة قد تكون قريبة القيام.
وأعد لهم سعيرا: أي ناراً متسعرة.
خالدين فيها: أي مقدراً خلودهم فيها إذ الخلود يكون بعد دخولهم فيها.
تقلب وجوههم في النار: أي تصرف من جهة إلى جهة كاللحم عند شيّه يقلب في النار.
يا ليتنا أطعنا الله: أي يتمنون بأقوالهم لو أنهم أطاعوا الله وأطاعوا الرسول.
وقالوا ربَّنا إنا أطعنا سادتنا: هذا قول الأتباع يشكون إلى الله سادتهم ورؤساءهم.
فأضلونا السبيلا: أي طريق الهدى الموصل إلى رضا الله عز وجل بطاعته.
آتهم ضعفين من العذاب: أي اجعل عذابهم ضعفي عذابنا لأنهم أضلونا.
والعنهم لعناً كبيراً: أي أخزهم خزياً متعدد المرات في عذاب جهنم.
معنى الآيات:
قوله تعالى ﴿يَسْأَلُكَ ٱلنّاسُ عَنِ ٱلسّاعَةِ﴾ أي ميقات مجيئها والسائلون مشركون وأهل الكتاب فالمشركون يسألون عنها استبعاداً لها فسؤالهم سؤال استهزاء واليهود يسألون امتحاناً للرسول ﷺ، فأمره تعالى أن يجيب السائلين بجواب واحد وهو إنما علمها عند الله، أي انحصر علمها في الله تعالى إذ أخفى الله تعالى أمرها عن الملائكة والمقربين منهم والأنبياء والمرسلين منهم كذلك فضلاً عن غيرهم فلا يعلم وقت مجيئها إلا هو سبحانه وتعالى. وقوله تعالى: ﴿وما يُدْرِيكَ﴾ أي لا أحد يعلمك بها أيها الرسول، وقوله ﴿لَعَلَّ ٱلسّاعَةَ تَكُونُ قَرِيباً﴾ أي وما يشعرك يا رسولنا لعل الساعة تكون قريبة القيام وهي كذلك قال تعالى: ﴿ٱقْتَرَبَ لِلنّاسِ حِسابُهُمْ﴾ [الأنبياء: ١] وقال ﴿ٱقْتَرَبَتِ ٱلسّاعَةُ﴾ [القمر: ١] فأعلَمَ بالقرب ولم يعلم بالوقت لحكم عالية منها استمرار الحياة كما هي حتى آخر ساعة.
وقوله تعالى: ﴿إنَّ ٱللَّهَ لَعَنَ ٱلْكافِرِينَ وأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيراً﴾ المكذبين بالساعة المنكرين لرسالتك الجاحدين بنبوتك لعنهم فطردهم من رحمته أعد لهم ناراً مستعرة في جهنم خالدين فيها إذا دخلوها لم يخرجوا منها أبداً ﴿لاَّ يَجِدُونَ ولِيّاً﴾ أي يتولاهم فيدفع العذاب عنهم ﴿ولا نَصِيراً﴾ أي ينصرهم ويخلصهم من محنتهم في جهنم. وقوله: ﴿يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي ٱلنّارِ﴾ تصرف من جهة إلى جهة كما يقلب اللحم عند شيّه يقولون عند ذلك يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسول يتحسرون متمنين لو أنهم أطاعوا الله وأطاعوا الرسول في الدنيا ولم يكونوا عصوا الله والرسول. وقوله تعالى: ﴿وقالُواْ رَبَّنَآ إنَّآ أطَعْنا سادَتَنا وكُبَرَآءَنا﴾ هذه شكوى منهم واعتذاراً وأنى لهم أن تقبل شكواهم وينفعهم اعتذارهم.
أطعناهم فيما كانوا يأمروننا به من الكفر والشرك وفعل الشر فأضلونا السبيلا أي طريق الهدى فعشنا ضالين ومتنا كافرين وحشرنا مع المجرمين. ﴿رَبَّنَآ﴾ أي يا ربنا آتهم ضعفين من العذاب أي ضاعف يا ربنا لسادتنا وكبراءنا الذين أضلونا ضاعف لهم العذاب فعذبهم ضِعْفي عذابنا، والعنهم أي واخزهم في العذاب خزياً كبيراً يتوالى عليهم دائماً وأبداً.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- بيان أن علم الساعة استأثر الله به فلا يعلم وقت مجيئها غيره.
٢- بيان أن الساعة قريبة القيام، ولا منافاة بين قربها وعدم علم قيامها.
٣- تقرير عقيدة البعث والجزاء بذكر أحوال الكافرين فيها.
٤- بيان أن طاعة السادة والكبراء في معاصي الله ورسوله يعود بالوبال على فاعليه.
الأحزاب 33:65
شرح الكلمات:
يسألك الناس عن الساعة: أي يهود المدينة كما سأله أهل مكة فاليهود سألوه امتحاناً والمشركون تكذيباً لها واستعجالاً لها.
قل إنما علمها عند الله: أي أجب السائلين قائلاً إنما علمها عند ربي خاصة فلم يعلمها غيره.
وما يدريك: أي لا أحد يدريك أيها الرسول أي يخبرك بها إذ علمها لله وحده.
لعل الساعة تكون قريبا: أي وما يشعرك أن الساعة قد تكون قريبة القيام.
وأعد لهم سعيرا: أي ناراً متسعرة.
خالدين فيها: أي مقدراً خلودهم فيها إذ الخلود يكون بعد دخولهم فيها.
تقلب وجوههم في النار: أي تصرف من جهة إلى جهة كاللحم عند شيّه يقلب في النار.
يا ليتنا أطعنا الله: أي يتمنون بأقوالهم لو أنهم أطاعوا الله وأطاعوا الرسول.
وقالوا ربَّنا إنا أطعنا سادتنا: هذا قول الأتباع يشكون إلى الله سادتهم ورؤساءهم.
فأضلونا السبيلا: أي طريق الهدى الموصل إلى رضا الله عز وجل بطاعته.
آتهم ضعفين من العذاب: أي اجعل عذابهم ضعفي عذابنا لأنهم أضلونا.
والعنهم لعناً كبيراً: أي أخزهم خزياً متعدد المرات في عذاب جهنم.
معنى الآيات:
قوله تعالى ﴿يَسْأَلُكَ ٱلنّاسُ عَنِ ٱلسّاعَةِ﴾ أي ميقات مجيئها والسائلون مشركون وأهل الكتاب فالمشركون يسألون عنها استبعاداً لها فسؤالهم سؤال استهزاء واليهود يسألون امتحاناً للرسول ﷺ، فأمره تعالى أن يجيب السائلين بجواب واحد وهو إنما علمها عند الله، أي انحصر علمها في الله تعالى إذ أخفى الله تعالى أمرها عن الملائكة والمقربين منهم والأنبياء والمرسلين منهم كذلك فضلاً عن غيرهم فلا يعلم وقت مجيئها إلا هو سبحانه وتعالى. وقوله تعالى: ﴿وما يُدْرِيكَ﴾ أي لا أحد يعلمك بها أيها الرسول، وقوله ﴿لَعَلَّ ٱلسّاعَةَ تَكُونُ قَرِيباً﴾ أي وما يشعرك يا رسولنا لعل الساعة تكون قريبة القيام وهي كذلك قال تعالى: ﴿ٱقْتَرَبَ لِلنّاسِ حِسابُهُمْ﴾ [الأنبياء: ١] وقال ﴿ٱقْتَرَبَتِ ٱلسّاعَةُ﴾ [القمر: ١] فأعلَمَ بالقرب ولم يعلم بالوقت لحكم عالية منها استمرار الحياة كما هي حتى آخر ساعة.
وقوله تعالى: ﴿إنَّ ٱللَّهَ لَعَنَ ٱلْكافِرِينَ وأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيراً﴾ المكذبين بالساعة المنكرين لرسالتك الجاحدين بنبوتك لعنهم فطردهم من رحمته أعد لهم ناراً مستعرة في جهنم خالدين فيها إذا دخلوها لم يخرجوا منها أبداً ﴿لاَّ يَجِدُونَ ولِيّاً﴾ أي يتولاهم فيدفع العذاب عنهم ﴿ولا نَصِيراً﴾ أي ينصرهم ويخلصهم من محنتهم في جهنم. وقوله: ﴿يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي ٱلنّارِ﴾ تصرف من جهة إلى جهة كما يقلب اللحم عند شيّه يقولون عند ذلك يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسول يتحسرون متمنين لو أنهم أطاعوا الله وأطاعوا الرسول في الدنيا ولم يكونوا عصوا الله والرسول. وقوله تعالى: ﴿وقالُواْ رَبَّنَآ إنَّآ أطَعْنا سادَتَنا وكُبَرَآءَنا﴾ هذه شكوى منهم واعتذاراً وأنى لهم أن تقبل شكواهم وينفعهم اعتذارهم.
أطعناهم فيما كانوا يأمروننا به من الكفر والشرك وفعل الشر فأضلونا السبيلا أي طريق الهدى فعشنا ضالين ومتنا كافرين وحشرنا مع المجرمين. ﴿رَبَّنَآ﴾ أي يا ربنا آتهم ضعفين من العذاب أي ضاعف يا ربنا لسادتنا وكبراءنا الذين أضلونا ضاعف لهم العذاب فعذبهم ضِعْفي عذابنا، والعنهم أي واخزهم في العذاب خزياً كبيراً يتوالى عليهم دائماً وأبداً.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- بيان أن علم الساعة استأثر الله به فلا يعلم وقت مجيئها غيره.
٢- بيان أن الساعة قريبة القيام، ولا منافاة بين قربها وعدم علم قيامها.
٣- تقرير عقيدة البعث والجزاء بذكر أحوال الكافرين فيها.
٤- بيان أن طاعة السادة والكبراء في معاصي الله ورسوله يعود بالوبال على فاعليه.
الأحزاب 33:66
شرح الكلمات:
يسألك الناس عن الساعة: أي يهود المدينة كما سأله أهل مكة فاليهود سألوه امتحاناً والمشركون تكذيباً لها واستعجالاً لها.
قل إنما علمها عند الله: أي أجب السائلين قائلاً إنما علمها عند ربي خاصة فلم يعلمها غيره.
وما يدريك: أي لا أحد يدريك أيها الرسول أي يخبرك بها إذ علمها لله وحده.
لعل الساعة تكون قريبا: أي وما يشعرك أن الساعة قد تكون قريبة القيام.
وأعد لهم سعيرا: أي ناراً متسعرة.
خالدين فيها: أي مقدراً خلودهم فيها إذ الخلود يكون بعد دخولهم فيها.
تقلب وجوههم في النار: أي تصرف من جهة إلى جهة كاللحم عند شيّه يقلب في النار.
يا ليتنا أطعنا الله: أي يتمنون بأقوالهم لو أنهم أطاعوا الله وأطاعوا الرسول.
وقالوا ربَّنا إنا أطعنا سادتنا: هذا قول الأتباع يشكون إلى الله سادتهم ورؤساءهم.
فأضلونا السبيلا: أي طريق الهدى الموصل إلى رضا الله عز وجل بطاعته.
آتهم ضعفين من العذاب: أي اجعل عذابهم ضعفي عذابنا لأنهم أضلونا.
والعنهم لعناً كبيراً: أي أخزهم خزياً متعدد المرات في عذاب جهنم.
معنى الآيات:
قوله تعالى ﴿يَسْأَلُكَ ٱلنّاسُ عَنِ ٱلسّاعَةِ﴾ أي ميقات مجيئها والسائلون مشركون وأهل الكتاب فالمشركون يسألون عنها استبعاداً لها فسؤالهم سؤال استهزاء واليهود يسألون امتحاناً للرسول ﷺ، فأمره تعالى أن يجيب السائلين بجواب واحد وهو إنما علمها عند الله، أي انحصر علمها في الله تعالى إذ أخفى الله تعالى أمرها عن الملائكة والمقربين منهم والأنبياء والمرسلين منهم كذلك فضلاً عن غيرهم فلا يعلم وقت مجيئها إلا هو سبحانه وتعالى. وقوله تعالى: ﴿وما يُدْرِيكَ﴾ أي لا أحد يعلمك بها أيها الرسول، وقوله ﴿لَعَلَّ ٱلسّاعَةَ تَكُونُ قَرِيباً﴾ أي وما يشعرك يا رسولنا لعل الساعة تكون قريبة القيام وهي كذلك قال تعالى: ﴿ٱقْتَرَبَ لِلنّاسِ حِسابُهُمْ﴾ [الأنبياء: ١] وقال ﴿ٱقْتَرَبَتِ ٱلسّاعَةُ﴾ [القمر: ١] فأعلَمَ بالقرب ولم يعلم بالوقت لحكم عالية منها استمرار الحياة كما هي حتى آخر ساعة.
وقوله تعالى: ﴿إنَّ ٱللَّهَ لَعَنَ ٱلْكافِرِينَ وأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيراً﴾ المكذبين بالساعة المنكرين لرسالتك الجاحدين بنبوتك لعنهم فطردهم من رحمته أعد لهم ناراً مستعرة في جهنم خالدين فيها إذا دخلوها لم يخرجوا منها أبداً ﴿لاَّ يَجِدُونَ ولِيّاً﴾ أي يتولاهم فيدفع العذاب عنهم ﴿ولا نَصِيراً﴾ أي ينصرهم ويخلصهم من محنتهم في جهنم. وقوله: ﴿يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي ٱلنّارِ﴾ تصرف من جهة إلى جهة كما يقلب اللحم عند شيّه يقولون عند ذلك يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسول يتحسرون متمنين لو أنهم أطاعوا الله وأطاعوا الرسول في الدنيا ولم يكونوا عصوا الله والرسول. وقوله تعالى: ﴿وقالُواْ رَبَّنَآ إنَّآ أطَعْنا سادَتَنا وكُبَرَآءَنا﴾ هذه شكوى منهم واعتذاراً وأنى لهم أن تقبل شكواهم وينفعهم اعتذارهم.
أطعناهم فيما كانوا يأمروننا به من الكفر والشرك وفعل الشر فأضلونا السبيلا أي طريق الهدى فعشنا ضالين ومتنا كافرين وحشرنا مع المجرمين. ﴿رَبَّنَآ﴾ أي يا ربنا آتهم ضعفين من العذاب أي ضاعف يا ربنا لسادتنا وكبراءنا الذين أضلونا ضاعف لهم العذاب فعذبهم ضِعْفي عذابنا، والعنهم أي واخزهم في العذاب خزياً كبيراً يتوالى عليهم دائماً وأبداً.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- بيان أن علم الساعة استأثر الله به فلا يعلم وقت مجيئها غيره.
٢- بيان أن الساعة قريبة القيام، ولا منافاة بين قربها وعدم علم قيامها.
٣- تقرير عقيدة البعث والجزاء بذكر أحوال الكافرين فيها.
٤- بيان أن طاعة السادة والكبراء في معاصي الله ورسوله يعود بالوبال على فاعليه.
الأحزاب 33:67
شرح الكلمات:
يسألك الناس عن الساعة: أي يهود المدينة كما سأله أهل مكة فاليهود سألوه امتحاناً والمشركون تكذيباً لها واستعجالاً لها.
قل إنما علمها عند الله: أي أجب السائلين قائلاً إنما علمها عند ربي خاصة فلم يعلمها غيره.
وما يدريك: أي لا أحد يدريك أيها الرسول أي يخبرك بها إذ علمها لله وحده.
لعل الساعة تكون قريبا: أي وما يشعرك أن الساعة قد تكون قريبة القيام.
وأعد لهم سعيرا: أي ناراً متسعرة.
خالدين فيها: أي مقدراً خلودهم فيها إذ الخلود يكون بعد دخولهم فيها.
تقلب وجوههم في النار: أي تصرف من جهة إلى جهة كاللحم عند شيّه يقلب في النار.
يا ليتنا أطعنا الله: أي يتمنون بأقوالهم لو أنهم أطاعوا الله وأطاعوا الرسول.
وقالوا ربَّنا إنا أطعنا سادتنا: هذا قول الأتباع يشكون إلى الله سادتهم ورؤساءهم.
فأضلونا السبيلا: أي طريق الهدى الموصل إلى رضا الله عز وجل بطاعته.
آتهم ضعفين من العذاب: أي اجعل عذابهم ضعفي عذابنا لأنهم أضلونا.
والعنهم لعناً كبيراً: أي أخزهم خزياً متعدد المرات في عذاب جهنم.
معنى الآيات:
قوله تعالى ﴿يَسْأَلُكَ ٱلنّاسُ عَنِ ٱلسّاعَةِ﴾ أي ميقات مجيئها والسائلون مشركون وأهل الكتاب فالمشركون يسألون عنها استبعاداً لها فسؤالهم سؤال استهزاء واليهود يسألون امتحاناً للرسول ﷺ، فأمره تعالى أن يجيب السائلين بجواب واحد وهو إنما علمها عند الله، أي انحصر علمها في الله تعالى إذ أخفى الله تعالى أمرها عن الملائكة والمقربين منهم والأنبياء والمرسلين منهم كذلك فضلاً عن غيرهم فلا يعلم وقت مجيئها إلا هو سبحانه وتعالى. وقوله تعالى: ﴿وما يُدْرِيكَ﴾ أي لا أحد يعلمك بها أيها الرسول، وقوله ﴿لَعَلَّ ٱلسّاعَةَ تَكُونُ قَرِيباً﴾ أي وما يشعرك يا رسولنا لعل الساعة تكون قريبة القيام وهي كذلك قال تعالى: ﴿ٱقْتَرَبَ لِلنّاسِ حِسابُهُمْ﴾ [الأنبياء: ١] وقال ﴿ٱقْتَرَبَتِ ٱلسّاعَةُ﴾ [القمر: ١] فأعلَمَ بالقرب ولم يعلم بالوقت لحكم عالية منها استمرار الحياة كما هي حتى آخر ساعة.
وقوله تعالى: ﴿إنَّ ٱللَّهَ لَعَنَ ٱلْكافِرِينَ وأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيراً﴾ المكذبين بالساعة المنكرين لرسالتك الجاحدين بنبوتك لعنهم فطردهم من رحمته أعد لهم ناراً مستعرة في جهنم خالدين فيها إذا دخلوها لم يخرجوا منها أبداً ﴿لاَّ يَجِدُونَ ولِيّاً﴾ أي يتولاهم فيدفع العذاب عنهم ﴿ولا نَصِيراً﴾ أي ينصرهم ويخلصهم من محنتهم في جهنم. وقوله: ﴿يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي ٱلنّارِ﴾ تصرف من جهة إلى جهة كما يقلب اللحم عند شيّه يقولون عند ذلك يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسول يتحسرون متمنين لو أنهم أطاعوا الله وأطاعوا الرسول في الدنيا ولم يكونوا عصوا الله والرسول. وقوله تعالى: ﴿وقالُواْ رَبَّنَآ إنَّآ أطَعْنا سادَتَنا وكُبَرَآءَنا﴾ هذه شكوى منهم واعتذاراً وأنى لهم أن تقبل شكواهم وينفعهم اعتذارهم.
أطعناهم فيما كانوا يأمروننا به من الكفر والشرك وفعل الشر فأضلونا السبيلا أي طريق الهدى فعشنا ضالين ومتنا كافرين وحشرنا مع المجرمين. ﴿رَبَّنَآ﴾ أي يا ربنا آتهم ضعفين من العذاب أي ضاعف يا ربنا لسادتنا وكبراءنا الذين أضلونا ضاعف لهم العذاب فعذبهم ضِعْفي عذابنا، والعنهم أي واخزهم في العذاب خزياً كبيراً يتوالى عليهم دائماً وأبداً.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- بيان أن علم الساعة استأثر الله به فلا يعلم وقت مجيئها غيره.
٢- بيان أن الساعة قريبة القيام، ولا منافاة بين قربها وعدم علم قيامها.
٣- تقرير عقيدة البعث والجزاء بذكر أحوال الكافرين فيها.
٤- بيان أن طاعة السادة والكبراء في معاصي الله ورسوله يعود بالوبال على فاعليه.
الأحزاب 33:68
شرح الكلمات:
يسألك الناس عن الساعة: أي يهود المدينة كما سأله أهل مكة فاليهود سألوه امتحاناً والمشركون تكذيباً لها واستعجالاً لها.
قل إنما علمها عند الله: أي أجب السائلين قائلاً إنما علمها عند ربي خاصة فلم يعلمها غيره.
وما يدريك: أي لا أحد يدريك أيها الرسول أي يخبرك بها إذ علمها لله وحده.
لعل الساعة تكون قريبا: أي وما يشعرك أن الساعة قد تكون قريبة القيام.
وأعد لهم سعيرا: أي ناراً متسعرة.
خالدين فيها: أي مقدراً خلودهم فيها إذ الخلود يكون بعد دخولهم فيها.
تقلب وجوههم في النار: أي تصرف من جهة إلى جهة كاللحم عند شيّه يقلب في النار.
يا ليتنا أطعنا الله: أي يتمنون بأقوالهم لو أنهم أطاعوا الله وأطاعوا الرسول.
وقالوا ربَّنا إنا أطعنا سادتنا: هذا قول الأتباع يشكون إلى الله سادتهم ورؤساءهم.
فأضلونا السبيلا: أي طريق الهدى الموصل إلى رضا الله عز وجل بطاعته.
آتهم ضعفين من العذاب: أي اجعل عذابهم ضعفي عذابنا لأنهم أضلونا.
والعنهم لعناً كبيراً: أي أخزهم خزياً متعدد المرات في عذاب جهنم.
معنى الآيات:
قوله تعالى ﴿يَسْأَلُكَ ٱلنّاسُ عَنِ ٱلسّاعَةِ﴾ أي ميقات مجيئها والسائلون مشركون وأهل الكتاب فالمشركون يسألون عنها استبعاداً لها فسؤالهم سؤال استهزاء واليهود يسألون امتحاناً للرسول ﷺ، فأمره تعالى أن يجيب السائلين بجواب واحد وهو إنما علمها عند الله، أي انحصر علمها في الله تعالى إذ أخفى الله تعالى أمرها عن الملائكة والمقربين منهم والأنبياء والمرسلين منهم كذلك فضلاً عن غيرهم فلا يعلم وقت مجيئها إلا هو سبحانه وتعالى. وقوله تعالى: ﴿وما يُدْرِيكَ﴾ أي لا أحد يعلمك بها أيها الرسول، وقوله ﴿لَعَلَّ ٱلسّاعَةَ تَكُونُ قَرِيباً﴾ أي وما يشعرك يا رسولنا لعل الساعة تكون قريبة القيام وهي كذلك قال تعالى: ﴿ٱقْتَرَبَ لِلنّاسِ حِسابُهُمْ﴾ [الأنبياء: ١] وقال ﴿ٱقْتَرَبَتِ ٱلسّاعَةُ﴾ [القمر: ١] فأعلَمَ بالقرب ولم يعلم بالوقت لحكم عالية منها استمرار الحياة كما هي حتى آخر ساعة.
وقوله تعالى: ﴿إنَّ ٱللَّهَ لَعَنَ ٱلْكافِرِينَ وأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيراً﴾ المكذبين بالساعة المنكرين لرسالتك الجاحدين بنبوتك لعنهم فطردهم من رحمته أعد لهم ناراً مستعرة في جهنم خالدين فيها إذا دخلوها لم يخرجوا منها أبداً ﴿لاَّ يَجِدُونَ ولِيّاً﴾ أي يتولاهم فيدفع العذاب عنهم ﴿ولا نَصِيراً﴾ أي ينصرهم ويخلصهم من محنتهم في جهنم. وقوله: ﴿يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي ٱلنّارِ﴾ تصرف من جهة إلى جهة كما يقلب اللحم عند شيّه يقولون عند ذلك يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسول يتحسرون متمنين لو أنهم أطاعوا الله وأطاعوا الرسول في الدنيا ولم يكونوا عصوا الله والرسول. وقوله تعالى: ﴿وقالُواْ رَبَّنَآ إنَّآ أطَعْنا سادَتَنا وكُبَرَآءَنا﴾ هذه شكوى منهم واعتذاراً وأنى لهم أن تقبل شكواهم وينفعهم اعتذارهم.
أطعناهم فيما كانوا يأمروننا به من الكفر والشرك وفعل الشر فأضلونا السبيلا أي طريق الهدى فعشنا ضالين ومتنا كافرين وحشرنا مع المجرمين. ﴿رَبَّنَآ﴾ أي يا ربنا آتهم ضعفين من العذاب أي ضاعف يا ربنا لسادتنا وكبراءنا الذين أضلونا ضاعف لهم العذاب فعذبهم ضِعْفي عذابنا، والعنهم أي واخزهم في العذاب خزياً كبيراً يتوالى عليهم دائماً وأبداً.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- بيان أن علم الساعة استأثر الله به فلا يعلم وقت مجيئها غيره.
٢- بيان أن الساعة قريبة القيام، ولا منافاة بين قربها وعدم علم قيامها.
٣- تقرير عقيدة البعث والجزاء بذكر أحوال الكافرين فيها.
٤- بيان أن طاعة السادة والكبراء في معاصي الله ورسوله يعود بالوبال على فاعليه.
الأحزاب 33:69
شرح الكلمات:
يا أيها الذين آمنوا: أي يا من صدقوا بالله ورسوله ولقاء الله وما جاء به رسول الله.
لا تكونوا كالذين آذوا موسى: أي لا تكونوا مع نبيكم كما كان بنو إسرائيل مع موسى إذ آذوه بقولهم إنه ما يمنعه من الاغتسال معنا إلا أنه آدر.
فبرأه الله مما قالوا: أي أراهم أنه لم يكن به أدرة وهي انتفاخ إحدى الخصيتين.
وكان عند الله وجيهاً: أي ذا جاهٍ عظيم عند الله فلا يُخيِّبُ له مسعىً ولا يرد له مطلباً.
وقولوا قولا سديداً: أي صدقاً صائباً.
يصلح لكم أعمالكم: أي الدينيَّة والدنيوية إذْ على الصدق والموافقة للشرع نجاح الأعمال والفوز بثمارها.
فقد فاز فوزاً عظيماً: أي نال غاية مطلوبة وهو النجاة من النار ودخول الجنة.
إنا عرضنا الأمانة: أي ما ائتمن عليه الإنسان من سائر التكاليف الشرعية وما ائتمنه عليه أخوه من حفظ مال أو قول أو عرض أو عمل.
فأبين أن يحملنها وأشفقن منها: أي رفضن الالتزام بها وخفن عاقبة تضييعها.
وحملها الإنسان: أي آدم وذريَّته.
إنه كان ظلوما جهولاً: أي لأنه كان ظلوماً أي كثير الظلم لنفسه جهولاً بالعواقب.
ليعذب الله المنافقين: أي وتحملها الإنسان قضاء وقدراً ليرتب الله تعالى على ذلك عذاب المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات ويتوب على المؤمنين والمؤمنات فيغفر لهم ويرحمهم وكان الله غفوراً رحيماً.
معنى الآيات:
قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى ينادي الله تعالى مؤمني هذه الأُمة ناهياً لهم عن أذى نبيّهم بأدنى أذى، وأن لا يكونوا كبني إسرائيل الذين آذوا موسى في غير موطن ومن ذلك ما ذكره ﷺ عنه في قوله من رواية مسلم أن بني إسرائيل كانوا يغتسلون عراة ينظر بعضهم إلى بعض، وكان موسى يغتسل وحده فقالوا: ما منعه أن يغتسل معنا إلا أنه آدر، فذهب يوماً يغتسل فوضع ثوبه على حجر وأخذ يغتسل وإذا بالحجر يهرب بالثوب فيجري موسى وراءه حتى وقف به على جمع من بني إسرائيل فرأوا أنه ليس به أُدره ولا برص كما قالوا فهذا معنى فبرَّأه الله مما قالوا، وكان عند الله وجيهاً أي ذا جاه عظيم.
ومما حصل لرسول الله ﷺ من أذى أذاه في إتهام زوجه بالفاحشة من قبل أصحاب الإفك وقول بعضهم له وقد قسم مالاً هذه قسمة ما أُريد به وجه الله.
وقول بعضهم اعدل فينا يا رسول الله فقال له ويحك إذا لم أعدل أنا فمن يعدل؟
وكان يقول يرحم الله موسى لقد أوذي بأكثر من هذا فصبر!! هذا ما دلت عليه الآية الأولى [٦٩] اما الآية الثانية [٧٠] فقد نادى تعالى عباده المؤمنين الذين نهاهم عن أذيِّة نبيهم وأن لا يكونوا في ذلك كقوم موسى بن عمران ناداهم ليأمرهم بأمرين الأول بتقواه عز وجل إذ قال ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ أي صدقوا الله ورسوله.
﴿ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾ أي خافوا عقابه. فأدوا فرائضه واجتنبوا محارمه. والثاني بالتزام القول الحق الصائب السديد، ورتَّب على الأمرين صلاح أعمالهم ومغفرة ذنوبهم إذ قول الحق والتزام الصدق مما يجعل الأقوال والأعمال مثمرة نافعة، فتثمر زكاة النفس وطهارة الروح. ثم أخبرهم مبشراً إياهم بقوله: ﴿ومَن يُطِعِ ٱللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ في الأمر والنهي فقد فاز فوزاً عظيماً وهي سعادة الدارين: النجاة من كل مخوف والظفر بكل محبوب مرغوب ومن ذلك النجاة من النار ودخول الجنة. هذا ما تضمنه قوله تعالى ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وقُولُواْ قَوْلاً سَدِيداً يُصْلِحْ لَكُمْ أعْمالَكُمْ ويَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ومَن يُطِعِ ٱللَّهَ ورَسُولَهُ فَقَدْ فازَ فَوْزاً عَظِيماً﴾ وقوله تعالى: ﴿إنّا عَرَضْنا ٱلأَمانَةَ﴾ يخبر تعالى منبهاً محذراً فيقول: ﴿إنّا عَرَضْنا ٱلأَمانَةَ﴾ وهي شاملة للتكاليف الشرعية كلها ولكل ما أئتمن عليه الإنسان من شيء يحفظه لمن ائتمنه عليه حتى يرده إليه عرض الأمانة على السماوات والأرض والجبال بعد أن خلق لها عقلاً ونطقاً ففهمت الخطاب وردت الجواب فأبت تحملها بثوابها واشفقت وخافت من تبعتها، وعرضت على الإنسان آدم فحملها بتبعتها من ثواب وعقاب لأنه كان ظلوماً لنفسه يوردها موارد السوء جهولاً بعواقب الأمور. هذا ما دلت عليه الآية الرابعة [٧٢] وهي قوله تعالى إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبَيْنَ أن يحملنها وأشفقن منها، وحملها الإنسان إنه كان ظلوماً جهولاً. وقوله تعالى: ﴿لِّيُعَذِّبَ ٱللَّهُ ٱلْمُنافِقِينَ وٱلْمُنافِقاتِ وٱلْمُشْرِكِينَ وٱلْمُشْرِكاتِ﴾ أي بتبعة النفاق والشرك، ويتوب الله على المؤمنين والمؤمنات أي تَمَّ عرضُ الأمانة وقبولُ آدم لها ليؤول الأمر إلى أن يكفر بعض أفراد الإنسان فيعذبوا بكفرهم الذي نجم عن تضييع الأمانة، ويؤمن بعض آخر فيفرط بعض التفريط ويتوب فيتوب الله عليه فيغفر له ويدخله الجنة وكان الله غفوراً رحيماً ومن آثار ذلك أن تاب الله على المؤمنين والمؤمنات وغفر لهم ورحمهم بإدخالهم الجنة فسبحان الله المدبر الحكيم.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- وجوب تقوى الله عز وجل بفعل الأوامر واجتناب المناهي.
٢- صلاح الأعمال لتثمر للعاملين الزكاة للنفس، وطيب الحياة متوقف على التزام الصدق في القول والعمل وهو القول السديد المنافي للكذب والانحراف في القول والعمل.
٣- طاعة الله ورسوله سبيل الفوز والفلاح في الدارين.
٤- وجوب رعاية الأمانة وأدائها، ولم يخل أحد من أمانة.
٥- وصف الإنسان بالظلم والجهل وبالكفر والمهانة والضعف في آيات أخرى يستلزم طلب علاج لهذه الصفات. وعلاجها جاء مبيناً في سورة المعارج في قوله ﴿إلاَّ ٱلْمُصَلِّينَ﴾ [المعارج: ٢٢] إلى قوله ﴿والَّذِينَ هُمْ عَلىٰ صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ﴾ [المعارج: ٣٤].
الأحزاب 33:70
شرح الكلمات:
يا أيها الذين آمنوا: أي يا من صدقوا بالله ورسوله ولقاء الله وما جاء به رسول الله.
لا تكونوا كالذين آذوا موسى: أي لا تكونوا مع نبيكم كما كان بنو إسرائيل مع موسى إذ آذوه بقولهم إنه ما يمنعه من الاغتسال معنا إلا أنه آدر.
فبرأه الله مما قالوا: أي أراهم أنه لم يكن به أدرة وهي انتفاخ إحدى الخصيتين.
وكان عند الله وجيهاً: أي ذا جاهٍ عظيم عند الله فلا يُخيِّبُ له مسعىً ولا يرد له مطلباً.
وقولوا قولا سديداً: أي صدقاً صائباً.
يصلح لكم أعمالكم: أي الدينيَّة والدنيوية إذْ على الصدق والموافقة للشرع نجاح الأعمال والفوز بثمارها.
فقد فاز فوزاً عظيماً: أي نال غاية مطلوبة وهو النجاة من النار ودخول الجنة.
إنا عرضنا الأمانة: أي ما ائتمن عليه الإنسان من سائر التكاليف الشرعية وما ائتمنه عليه أخوه من حفظ مال أو قول أو عرض أو عمل.
فأبين أن يحملنها وأشفقن منها: أي رفضن الالتزام بها وخفن عاقبة تضييعها.
وحملها الإنسان: أي آدم وذريَّته.
إنه كان ظلوما جهولاً: أي لأنه كان ظلوماً أي كثير الظلم لنفسه جهولاً بالعواقب.
ليعذب الله المنافقين: أي وتحملها الإنسان قضاء وقدراً ليرتب الله تعالى على ذلك عذاب المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات ويتوب على المؤمنين والمؤمنات فيغفر لهم ويرحمهم وكان الله غفوراً رحيماً.
معنى الآيات:
قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى ينادي الله تعالى مؤمني هذه الأُمة ناهياً لهم عن أذى نبيّهم بأدنى أذى، وأن لا يكونوا كبني إسرائيل الذين آذوا موسى في غير موطن ومن ذلك ما ذكره ﷺ عنه في قوله من رواية مسلم أن بني إسرائيل كانوا يغتسلون عراة ينظر بعضهم إلى بعض، وكان موسى يغتسل وحده فقالوا: ما منعه أن يغتسل معنا إلا أنه آدر، فذهب يوماً يغتسل فوضع ثوبه على حجر وأخذ يغتسل وإذا بالحجر يهرب بالثوب فيجري موسى وراءه حتى وقف به على جمع من بني إسرائيل فرأوا أنه ليس به أُدره ولا برص كما قالوا فهذا معنى فبرَّأه الله مما قالوا، وكان عند الله وجيهاً أي ذا جاه عظيم.
ومما حصل لرسول الله ﷺ من أذى أذاه في إتهام زوجه بالفاحشة من قبل أصحاب الإفك وقول بعضهم له وقد قسم مالاً هذه قسمة ما أُريد به وجه الله.
وقول بعضهم اعدل فينا يا رسول الله فقال له ويحك إذا لم أعدل أنا فمن يعدل؟
وكان يقول يرحم الله موسى لقد أوذي بأكثر من هذا فصبر!! هذا ما دلت عليه الآية الأولى [٦٩] اما الآية الثانية [٧٠] فقد نادى تعالى عباده المؤمنين الذين نهاهم عن أذيِّة نبيهم وأن لا يكونوا في ذلك كقوم موسى بن عمران ناداهم ليأمرهم بأمرين الأول بتقواه عز وجل إذ قال ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ أي صدقوا الله ورسوله.
﴿ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾ أي خافوا عقابه. فأدوا فرائضه واجتنبوا محارمه. والثاني بالتزام القول الحق الصائب السديد، ورتَّب على الأمرين صلاح أعمالهم ومغفرة ذنوبهم إذ قول الحق والتزام الصدق مما يجعل الأقوال والأعمال مثمرة نافعة، فتثمر زكاة النفس وطهارة الروح. ثم أخبرهم مبشراً إياهم بقوله: ﴿ومَن يُطِعِ ٱللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ في الأمر والنهي فقد فاز فوزاً عظيماً وهي سعادة الدارين: النجاة من كل مخوف والظفر بكل محبوب مرغوب ومن ذلك النجاة من النار ودخول الجنة. هذا ما تضمنه قوله تعالى ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وقُولُواْ قَوْلاً سَدِيداً يُصْلِحْ لَكُمْ أعْمالَكُمْ ويَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ومَن يُطِعِ ٱللَّهَ ورَسُولَهُ فَقَدْ فازَ فَوْزاً عَظِيماً﴾ وقوله تعالى: ﴿إنّا عَرَضْنا ٱلأَمانَةَ﴾ يخبر تعالى منبهاً محذراً فيقول: ﴿إنّا عَرَضْنا ٱلأَمانَةَ﴾ وهي شاملة للتكاليف الشرعية كلها ولكل ما أئتمن عليه الإنسان من شيء يحفظه لمن ائتمنه عليه حتى يرده إليه عرض الأمانة على السماوات والأرض والجبال بعد أن خلق لها عقلاً ونطقاً ففهمت الخطاب وردت الجواب فأبت تحملها بثوابها واشفقت وخافت من تبعتها، وعرضت على الإنسان آدم فحملها بتبعتها من ثواب وعقاب لأنه كان ظلوماً لنفسه يوردها موارد السوء جهولاً بعواقب الأمور. هذا ما دلت عليه الآية الرابعة [٧٢] وهي قوله تعالى إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبَيْنَ أن يحملنها وأشفقن منها، وحملها الإنسان إنه كان ظلوماً جهولاً. وقوله تعالى: ﴿لِّيُعَذِّبَ ٱللَّهُ ٱلْمُنافِقِينَ وٱلْمُنافِقاتِ وٱلْمُشْرِكِينَ وٱلْمُشْرِكاتِ﴾ أي بتبعة النفاق والشرك، ويتوب الله على المؤمنين والمؤمنات أي تَمَّ عرضُ الأمانة وقبولُ آدم لها ليؤول الأمر إلى أن يكفر بعض أفراد الإنسان فيعذبوا بكفرهم الذي نجم عن تضييع الأمانة، ويؤمن بعض آخر فيفرط بعض التفريط ويتوب فيتوب الله عليه فيغفر له ويدخله الجنة وكان الله غفوراً رحيماً ومن آثار ذلك أن تاب الله على المؤمنين والمؤمنات وغفر لهم ورحمهم بإدخالهم الجنة فسبحان الله المدبر الحكيم.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- وجوب تقوى الله عز وجل بفعل الأوامر واجتناب المناهي.
٢- صلاح الأعمال لتثمر للعاملين الزكاة للنفس، وطيب الحياة متوقف على التزام الصدق في القول والعمل وهو القول السديد المنافي للكذب والانحراف في القول والعمل.
٣- طاعة الله ورسوله سبيل الفوز والفلاح في الدارين.
٤- وجوب رعاية الأمانة وأدائها، ولم يخل أحد من أمانة.
٥- وصف الإنسان بالظلم والجهل وبالكفر والمهانة والضعف في آيات أخرى يستلزم طلب علاج لهذه الصفات. وعلاجها جاء مبيناً في سورة المعارج في قوله ﴿إلاَّ ٱلْمُصَلِّينَ﴾ [المعارج: ٢٢] إلى قوله ﴿والَّذِينَ هُمْ عَلىٰ صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ﴾ [المعارج: ٣٤].
الأحزاب 33:71
شرح الكلمات:
يا أيها الذين آمنوا: أي يا من صدقوا بالله ورسوله ولقاء الله وما جاء به رسول الله.
لا تكونوا كالذين آذوا موسى: أي لا تكونوا مع نبيكم كما كان بنو إسرائيل مع موسى إذ آذوه بقولهم إنه ما يمنعه من الاغتسال معنا إلا أنه آدر.
فبرأه الله مما قالوا: أي أراهم أنه لم يكن به أدرة وهي انتفاخ إحدى الخصيتين.
وكان عند الله وجيهاً: أي ذا جاهٍ عظيم عند الله فلا يُخيِّبُ له مسعىً ولا يرد له مطلباً.
وقولوا قولا سديداً: أي صدقاً صائباً.
يصلح لكم أعمالكم: أي الدينيَّة والدنيوية إذْ على الصدق والموافقة للشرع نجاح الأعمال والفوز بثمارها.
فقد فاز فوزاً عظيماً: أي نال غاية مطلوبة وهو النجاة من النار ودخول الجنة.
إنا عرضنا الأمانة: أي ما ائتمن عليه الإنسان من سائر التكاليف الشرعية وما ائتمنه عليه أخوه من حفظ مال أو قول أو عرض أو عمل.
فأبين أن يحملنها وأشفقن منها: أي رفضن الالتزام بها وخفن عاقبة تضييعها.
وحملها الإنسان: أي آدم وذريَّته.
إنه كان ظلوما جهولاً: أي لأنه كان ظلوماً أي كثير الظلم لنفسه جهولاً بالعواقب.
ليعذب الله المنافقين: أي وتحملها الإنسان قضاء وقدراً ليرتب الله تعالى على ذلك عذاب المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات ويتوب على المؤمنين والمؤمنات فيغفر لهم ويرحمهم وكان الله غفوراً رحيماً.
معنى الآيات:
قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى ينادي الله تعالى مؤمني هذه الأُمة ناهياً لهم عن أذى نبيّهم بأدنى أذى، وأن لا يكونوا كبني إسرائيل الذين آذوا موسى في غير موطن ومن ذلك ما ذكره ﷺ عنه في قوله من رواية مسلم أن بني إسرائيل كانوا يغتسلون عراة ينظر بعضهم إلى بعض، وكان موسى يغتسل وحده فقالوا: ما منعه أن يغتسل معنا إلا أنه آدر، فذهب يوماً يغتسل فوضع ثوبه على حجر وأخذ يغتسل وإذا بالحجر يهرب بالثوب فيجري موسى وراءه حتى وقف به على جمع من بني إسرائيل فرأوا أنه ليس به أُدره ولا برص كما قالوا فهذا معنى فبرَّأه الله مما قالوا، وكان عند الله وجيهاً أي ذا جاه عظيم.
ومما حصل لرسول الله ﷺ من أذى أذاه في إتهام زوجه بالفاحشة من قبل أصحاب الإفك وقول بعضهم له وقد قسم مالاً هذه قسمة ما أُريد به وجه الله.
وقول بعضهم اعدل فينا يا رسول الله فقال له ويحك إذا لم أعدل أنا فمن يعدل؟
وكان يقول يرحم الله موسى لقد أوذي بأكثر من هذا فصبر!! هذا ما دلت عليه الآية الأولى [٦٩] اما الآية الثانية [٧٠] فقد نادى تعالى عباده المؤمنين الذين نهاهم عن أذيِّة نبيهم وأن لا يكونوا في ذلك كقوم موسى بن عمران ناداهم ليأمرهم بأمرين الأول بتقواه عز وجل إذ قال ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ أي صدقوا الله ورسوله.
﴿ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾ أي خافوا عقابه. فأدوا فرائضه واجتنبوا محارمه. والثاني بالتزام القول الحق الصائب السديد، ورتَّب على الأمرين صلاح أعمالهم ومغفرة ذنوبهم إذ قول الحق والتزام الصدق مما يجعل الأقوال والأعمال مثمرة نافعة، فتثمر زكاة النفس وطهارة الروح. ثم أخبرهم مبشراً إياهم بقوله: ﴿ومَن يُطِعِ ٱللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ في الأمر والنهي فقد فاز فوزاً عظيماً وهي سعادة الدارين: النجاة من كل مخوف والظفر بكل محبوب مرغوب ومن ذلك النجاة من النار ودخول الجنة. هذا ما تضمنه قوله تعالى ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وقُولُواْ قَوْلاً سَدِيداً يُصْلِحْ لَكُمْ أعْمالَكُمْ ويَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ومَن يُطِعِ ٱللَّهَ ورَسُولَهُ فَقَدْ فازَ فَوْزاً عَظِيماً﴾ وقوله تعالى: ﴿إنّا عَرَضْنا ٱلأَمانَةَ﴾ يخبر تعالى منبهاً محذراً فيقول: ﴿إنّا عَرَضْنا ٱلأَمانَةَ﴾ وهي شاملة للتكاليف الشرعية كلها ولكل ما أئتمن عليه الإنسان من شيء يحفظه لمن ائتمنه عليه حتى يرده إليه عرض الأمانة على السماوات والأرض والجبال بعد أن خلق لها عقلاً ونطقاً ففهمت الخطاب وردت الجواب فأبت تحملها بثوابها واشفقت وخافت من تبعتها، وعرضت على الإنسان آدم فحملها بتبعتها من ثواب وعقاب لأنه كان ظلوماً لنفسه يوردها موارد السوء جهولاً بعواقب الأمور. هذا ما دلت عليه الآية الرابعة [٧٢] وهي قوله تعالى إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبَيْنَ أن يحملنها وأشفقن منها، وحملها الإنسان إنه كان ظلوماً جهولاً. وقوله تعالى: ﴿لِّيُعَذِّبَ ٱللَّهُ ٱلْمُنافِقِينَ وٱلْمُنافِقاتِ وٱلْمُشْرِكِينَ وٱلْمُشْرِكاتِ﴾ أي بتبعة النفاق والشرك، ويتوب الله على المؤمنين والمؤمنات أي تَمَّ عرضُ الأمانة وقبولُ آدم لها ليؤول الأمر إلى أن يكفر بعض أفراد الإنسان فيعذبوا بكفرهم الذي نجم عن تضييع الأمانة، ويؤمن بعض آخر فيفرط بعض التفريط ويتوب فيتوب الله عليه فيغفر له ويدخله الجنة وكان الله غفوراً رحيماً ومن آثار ذلك أن تاب الله على المؤمنين والمؤمنات وغفر لهم ورحمهم بإدخالهم الجنة فسبحان الله المدبر الحكيم.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- وجوب تقوى الله عز وجل بفعل الأوامر واجتناب المناهي.
٢- صلاح الأعمال لتثمر للعاملين الزكاة للنفس، وطيب الحياة متوقف على التزام الصدق في القول والعمل وهو القول السديد المنافي للكذب والانحراف في القول والعمل.
٣- طاعة الله ورسوله سبيل الفوز والفلاح في الدارين.
٤- وجوب رعاية الأمانة وأدائها، ولم يخل أحد من أمانة.
٥- وصف الإنسان بالظلم والجهل وبالكفر والمهانة والضعف في آيات أخرى يستلزم طلب علاج لهذه الصفات. وعلاجها جاء مبيناً في سورة المعارج في قوله ﴿إلاَّ ٱلْمُصَلِّينَ﴾ [المعارج: ٢٢] إلى قوله ﴿والَّذِينَ هُمْ عَلىٰ صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ﴾ [المعارج: ٣٤].
الأحزاب 33:72
شرح الكلمات:
يا أيها الذين آمنوا: أي يا من صدقوا بالله ورسوله ولقاء الله وما جاء به رسول الله.
لا تكونوا كالذين آذوا موسى: أي لا تكونوا مع نبيكم كما كان بنو إسرائيل مع موسى إذ آذوه بقولهم إنه ما يمنعه من الاغتسال معنا إلا أنه آدر.
فبرأه الله مما قالوا: أي أراهم أنه لم يكن به أدرة وهي انتفاخ إحدى الخصيتين.
وكان عند الله وجيهاً: أي ذا جاهٍ عظيم عند الله فلا يُخيِّبُ له مسعىً ولا يرد له مطلباً.
وقولوا قولا سديداً: أي صدقاً صائباً.
يصلح لكم أعمالكم: أي الدينيَّة والدنيوية إذْ على الصدق والموافقة للشرع نجاح الأعمال والفوز بثمارها.
فقد فاز فوزاً عظيماً: أي نال غاية مطلوبة وهو النجاة من النار ودخول الجنة.
إنا عرضنا الأمانة: أي ما ائتمن عليه الإنسان من سائر التكاليف الشرعية وما ائتمنه عليه أخوه من حفظ مال أو قول أو عرض أو عمل.
فأبين أن يحملنها وأشفقن منها: أي رفضن الالتزام بها وخفن عاقبة تضييعها.
وحملها الإنسان: أي آدم وذريَّته.
إنه كان ظلوما جهولاً: أي لأنه كان ظلوماً أي كثير الظلم لنفسه جهولاً بالعواقب.
ليعذب الله المنافقين: أي وتحملها الإنسان قضاء وقدراً ليرتب الله تعالى على ذلك عذاب المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات ويتوب على المؤمنين والمؤمنات فيغفر لهم ويرحمهم وكان الله غفوراً رحيماً.
معنى الآيات:
قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى ينادي الله تعالى مؤمني هذه الأُمة ناهياً لهم عن أذى نبيّهم بأدنى أذى، وأن لا يكونوا كبني إسرائيل الذين آذوا موسى في غير موطن ومن ذلك ما ذكره ﷺ عنه في قوله من رواية مسلم أن بني إسرائيل كانوا يغتسلون عراة ينظر بعضهم إلى بعض، وكان موسى يغتسل وحده فقالوا: ما منعه أن يغتسل معنا إلا أنه آدر، فذهب يوماً يغتسل فوضع ثوبه على حجر وأخذ يغتسل وإذا بالحجر يهرب بالثوب فيجري موسى وراءه حتى وقف به على جمع من بني إسرائيل فرأوا أنه ليس به أُدره ولا برص كما قالوا فهذا معنى فبرَّأه الله مما قالوا، وكان عند الله وجيهاً أي ذا جاه عظيم.
ومما حصل لرسول الله ﷺ من أذى أذاه في إتهام زوجه بالفاحشة من قبل أصحاب الإفك وقول بعضهم له وقد قسم مالاً هذه قسمة ما أُريد به وجه الله.
وقول بعضهم اعدل فينا يا رسول الله فقال له ويحك إذا لم أعدل أنا فمن يعدل؟
وكان يقول يرحم الله موسى لقد أوذي بأكثر من هذا فصبر!! هذا ما دلت عليه الآية الأولى [٦٩] اما الآية الثانية [٧٠] فقد نادى تعالى عباده المؤمنين الذين نهاهم عن أذيِّة نبيهم وأن لا يكونوا في ذلك كقوم موسى بن عمران ناداهم ليأمرهم بأمرين الأول بتقواه عز وجل إذ قال ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ أي صدقوا الله ورسوله.
﴿ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾ أي خافوا عقابه. فأدوا فرائضه واجتنبوا محارمه. والثاني بالتزام القول الحق الصائب السديد، ورتَّب على الأمرين صلاح أعمالهم ومغفرة ذنوبهم إذ قول الحق والتزام الصدق مما يجعل الأقوال والأعمال مثمرة نافعة، فتثمر زكاة النفس وطهارة الروح. ثم أخبرهم مبشراً إياهم بقوله: ﴿ومَن يُطِعِ ٱللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ في الأمر والنهي فقد فاز فوزاً عظيماً وهي سعادة الدارين: النجاة من كل مخوف والظفر بكل محبوب مرغوب ومن ذلك النجاة من النار ودخول الجنة. هذا ما تضمنه قوله تعالى ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وقُولُواْ قَوْلاً سَدِيداً يُصْلِحْ لَكُمْ أعْمالَكُمْ ويَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ومَن يُطِعِ ٱللَّهَ ورَسُولَهُ فَقَدْ فازَ فَوْزاً عَظِيماً﴾ وقوله تعالى: ﴿إنّا عَرَضْنا ٱلأَمانَةَ﴾ يخبر تعالى منبهاً محذراً فيقول: ﴿إنّا عَرَضْنا ٱلأَمانَةَ﴾ وهي شاملة للتكاليف الشرعية كلها ولكل ما أئتمن عليه الإنسان من شيء يحفظه لمن ائتمنه عليه حتى يرده إليه عرض الأمانة على السماوات والأرض والجبال بعد أن خلق لها عقلاً ونطقاً ففهمت الخطاب وردت الجواب فأبت تحملها بثوابها واشفقت وخافت من تبعتها، وعرضت على الإنسان آدم فحملها بتبعتها من ثواب وعقاب لأنه كان ظلوماً لنفسه يوردها موارد السوء جهولاً بعواقب الأمور. هذا ما دلت عليه الآية الرابعة [٧٢] وهي قوله تعالى إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبَيْنَ أن يحملنها وأشفقن منها، وحملها الإنسان إنه كان ظلوماً جهولاً. وقوله تعالى: ﴿لِّيُعَذِّبَ ٱللَّهُ ٱلْمُنافِقِينَ وٱلْمُنافِقاتِ وٱلْمُشْرِكِينَ وٱلْمُشْرِكاتِ﴾ أي بتبعة النفاق والشرك، ويتوب الله على المؤمنين والمؤمنات أي تَمَّ عرضُ الأمانة وقبولُ آدم لها ليؤول الأمر إلى أن يكفر بعض أفراد الإنسان فيعذبوا بكفرهم الذي نجم عن تضييع الأمانة، ويؤمن بعض آخر فيفرط بعض التفريط ويتوب فيتوب الله عليه فيغفر له ويدخله الجنة وكان الله غفوراً رحيماً ومن آثار ذلك أن تاب الله على المؤمنين والمؤمنات وغفر لهم ورحمهم بإدخالهم الجنة فسبحان الله المدبر الحكيم.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- وجوب تقوى الله عز وجل بفعل الأوامر واجتناب المناهي.
٢- صلاح الأعمال لتثمر للعاملين الزكاة للنفس، وطيب الحياة متوقف على التزام الصدق في القول والعمل وهو القول السديد المنافي للكذب والانحراف في القول والعمل.
٣- طاعة الله ورسوله سبيل الفوز والفلاح في الدارين.
٤- وجوب رعاية الأمانة وأدائها، ولم يخل أحد من أمانة.
٥- وصف الإنسان بالظلم والجهل وبالكفر والمهانة والضعف في آيات أخرى يستلزم طلب علاج لهذه الصفات. وعلاجها جاء مبيناً في سورة المعارج في قوله ﴿إلاَّ ٱلْمُصَلِّينَ﴾ [المعارج: ٢٢] إلى قوله ﴿والَّذِينَ هُمْ عَلىٰ صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ﴾ [المعارج: ٣٤].
الأحزاب 33:73
شرح الكلمات:
يا أيها الذين آمنوا: أي يا من صدقوا بالله ورسوله ولقاء الله وما جاء به رسول الله.
لا تكونوا كالذين آذوا موسى: أي لا تكونوا مع نبيكم كما كان بنو إسرائيل مع موسى إذ آذوه بقولهم إنه ما يمنعه من الاغتسال معنا إلا أنه آدر.
فبرأه الله مما قالوا: أي أراهم أنه لم يكن به أدرة وهي انتفاخ إحدى الخصيتين.
وكان عند الله وجيهاً: أي ذا جاهٍ عظيم عند الله فلا يُخيِّبُ له مسعىً ولا يرد له مطلباً.
وقولوا قولا سديداً: أي صدقاً صائباً.
يصلح لكم أعمالكم: أي الدينيَّة والدنيوية إذْ على الصدق والموافقة للشرع نجاح الأعمال والفوز بثمارها.
فقد فاز فوزاً عظيماً: أي نال غاية مطلوبة وهو النجاة من النار ودخول الجنة.
إنا عرضنا الأمانة: أي ما ائتمن عليه الإنسان من سائر التكاليف الشرعية وما ائتمنه عليه أخوه من حفظ مال أو قول أو عرض أو عمل.
فأبين أن يحملنها وأشفقن منها: أي رفضن الالتزام بها وخفن عاقبة تضييعها.
وحملها الإنسان: أي آدم وذريَّته.
إنه كان ظلوما جهولاً: أي لأنه كان ظلوماً أي كثير الظلم لنفسه جهولاً بالعواقب.
ليعذب الله المنافقين: أي وتحملها الإنسان قضاء وقدراً ليرتب الله تعالى على ذلك عذاب المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات ويتوب على المؤمنين والمؤمنات فيغفر لهم ويرحمهم وكان الله غفوراً رحيماً.
معنى الآيات:
قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى ينادي الله تعالى مؤمني هذه الأُمة ناهياً لهم عن أذى نبيّهم بأدنى أذى، وأن لا يكونوا كبني إسرائيل الذين آذوا موسى في غير موطن ومن ذلك ما ذكره ﷺ عنه في قوله من رواية مسلم أن بني إسرائيل كانوا يغتسلون عراة ينظر بعضهم إلى بعض، وكان موسى يغتسل وحده فقالوا: ما منعه أن يغتسل معنا إلا أنه آدر، فذهب يوماً يغتسل فوضع ثوبه على حجر وأخذ يغتسل وإذا بالحجر يهرب بالثوب فيجري موسى وراءه حتى وقف به على جمع من بني إسرائيل فرأوا أنه ليس به أُدره ولا برص كما قالوا فهذا معنى فبرَّأه الله مما قالوا، وكان عند الله وجيهاً أي ذا جاه عظيم.
ومما حصل لرسول الله ﷺ من أذى أذاه في إتهام زوجه بالفاحشة من قبل أصحاب الإفك وقول بعضهم له وقد قسم مالاً هذه قسمة ما أُريد به وجه الله.
وقول بعضهم اعدل فينا يا رسول الله فقال له ويحك إذا لم أعدل أنا فمن يعدل؟
وكان يقول يرحم الله موسى لقد أوذي بأكثر من هذا فصبر!! هذا ما دلت عليه الآية الأولى [٦٩] اما الآية الثانية [٧٠] فقد نادى تعالى عباده المؤمنين الذين نهاهم عن أذيِّة نبيهم وأن لا يكونوا في ذلك كقوم موسى بن عمران ناداهم ليأمرهم بأمرين الأول بتقواه عز وجل إذ قال ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ أي صدقوا الله ورسوله.
﴿ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾ أي خافوا عقابه. فأدوا فرائضه واجتنبوا محارمه. والثاني بالتزام القول الحق الصائب السديد، ورتَّب على الأمرين صلاح أعمالهم ومغفرة ذنوبهم إذ قول الحق والتزام الصدق مما يجعل الأقوال والأعمال مثمرة نافعة، فتثمر زكاة النفس وطهارة الروح. ثم أخبرهم مبشراً إياهم بقوله: ﴿ومَن يُطِعِ ٱللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ في الأمر والنهي فقد فاز فوزاً عظيماً وهي سعادة الدارين: النجاة من كل مخوف والظفر بكل محبوب مرغوب ومن ذلك النجاة من النار ودخول الجنة. هذا ما تضمنه قوله تعالى ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وقُولُواْ قَوْلاً سَدِيداً يُصْلِحْ لَكُمْ أعْمالَكُمْ ويَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ومَن يُطِعِ ٱللَّهَ ورَسُولَهُ فَقَدْ فازَ فَوْزاً عَظِيماً﴾ وقوله تعالى: ﴿إنّا عَرَضْنا ٱلأَمانَةَ﴾ يخبر تعالى منبهاً محذراً فيقول: ﴿إنّا عَرَضْنا ٱلأَمانَةَ﴾ وهي شاملة للتكاليف الشرعية كلها ولكل ما أئتمن عليه الإنسان من شيء يحفظه لمن ائتمنه عليه حتى يرده إليه عرض الأمانة على السماوات والأرض والجبال بعد أن خلق لها عقلاً ونطقاً ففهمت الخطاب وردت الجواب فأبت تحملها بثوابها واشفقت وخافت من تبعتها، وعرضت على الإنسان آدم فحملها بتبعتها من ثواب وعقاب لأنه كان ظلوماً لنفسه يوردها موارد السوء جهولاً بعواقب الأمور. هذا ما دلت عليه الآية الرابعة [٧٢] وهي قوله تعالى إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبَيْنَ أن يحملنها وأشفقن منها، وحملها الإنسان إنه كان ظلوماً جهولاً. وقوله تعالى: ﴿لِّيُعَذِّبَ ٱللَّهُ ٱلْمُنافِقِينَ وٱلْمُنافِقاتِ وٱلْمُشْرِكِينَ وٱلْمُشْرِكاتِ﴾ أي بتبعة النفاق والشرك، ويتوب الله على المؤمنين والمؤمنات أي تَمَّ عرضُ الأمانة وقبولُ آدم لها ليؤول الأمر إلى أن يكفر بعض أفراد الإنسان فيعذبوا بكفرهم الذي نجم عن تضييع الأمانة، ويؤمن بعض آخر فيفرط بعض التفريط ويتوب فيتوب الله عليه فيغفر له ويدخله الجنة وكان الله غفوراً رحيماً ومن آثار ذلك أن تاب الله على المؤمنين والمؤمنات وغفر لهم ورحمهم بإدخالهم الجنة فسبحان الله المدبر الحكيم.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- وجوب تقوى الله عز وجل بفعل الأوامر واجتناب المناهي.
٢- صلاح الأعمال لتثمر للعاملين الزكاة للنفس، وطيب الحياة متوقف على التزام الصدق في القول والعمل وهو القول السديد المنافي للكذب والانحراف في القول والعمل.
٣- طاعة الله ورسوله سبيل الفوز والفلاح في الدارين.
٤- وجوب رعاية الأمانة وأدائها، ولم يخل أحد من أمانة.
٥- وصف الإنسان بالظلم والجهل وبالكفر والمهانة والضعف في آيات أخرى يستلزم طلب علاج لهذه الصفات. وعلاجها جاء مبيناً في سورة المعارج في قوله ﴿إلاَّ ٱلْمُصَلِّينَ﴾ [المعارج: ٢٢] إلى قوله ﴿والَّذِينَ هُمْ عَلىٰ صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ﴾ [المعارج: ٣٤].