Lafzullah

Al-Durr Al-Manthur — الفاتحة 1:1 – البقرة 2:41

المؤلف / المصدر: Al-Durr Al-Manthur

المحتويات
  1. الفاتحة 1:1
  2. الفاتحة 1:2
  3. الفاتحة 1:3
  4. الفاتحة 1:4
  5. الفاتحة 1:5
  6. الفاتحة 1:6
  7. الفاتحة 1:7
  8. البقرة 2:1
  9. البقرة 2:2
  10. البقرة 2:3
  11. البقرة 2:4
  12. البقرة 2:5
  13. البقرة 2:6
  14. البقرة 2:7
  15. البقرة 2:8
  16. البقرة 2:9
  17. البقرة 2:10
  18. البقرة 2:11
  19. البقرة 2:13
  20. البقرة 2:14
  21. البقرة 2:15
  22. البقرة 2:16
  23. البقرة 2:17
  24. البقرة 2:18
  25. البقرة 2:19
  26. البقرة 2:20
  27. البقرة 2:21
  28. البقرة 2:22
  29. البقرة 2:23
  30. البقرة 2:24
  31. البقرة 2:25
  32. البقرة 2:26
  33. البقرة 2:27
  34. البقرة 2:28
  35. البقرة 2:29
  36. البقرة 2:30
  37. البقرة 2:31
  38. البقرة 2:32
  39. البقرة 2:33
  40. البقرة 2:34
  41. البقرة 2:35
  42. البقرة 2:36
  43. البقرة 2:37
  44. البقرة 2:38
  45. البقرة 2:40
  46. البقرة 2:41

الفاتحة 1:1

(p-٥)سُورَةُ فاتِحَةِ الكِتابِ أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ في «تَفْسِيرِهِ» عَنْ إبْراهِيمَ قالَ: سَألْتُ الأسْوَدَ عَنْ «فاتِحَةِ الكِتابِ» أمِنَ القُرْآنِ هِيَ؟ قالَ: نَعَمْ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ المَرْوَزِيُّ في كِتابِ «الصَّلاةِ»، وابْنُ الأنْبارِيِّ في ”المَصاحِفِ“ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، أنَّ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ كانَ يَكْتُبُ ”فاتِحَةَ الكِتابِ“ و”المُعَوِّذَتَيْنِ“ و(اللَّهُمَّ إيّاكَ نَعْبُدُ واللَّهُمَّ إيّاكَ نَسْتَعِينُ) ولَمْ يَكْتُبِ ابْنُ مَسْعُودٍ شَيْئًا مِنهُنَّ، وكَتَبَ عُثْمانُ بْنُ عَفّانَ (فاتِحَةَ الكِتابِ) و(المُعَوِّذَتَيْنِ) . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ إبْراهِيمَ قالَ: كانَ عَبْدُ اللَّهِ لا يَكْتُبُ ”فاتِحَةَ الكِتابِ“ في المُصْحَفِ وقالَ: لَوْ كَتَبْتُها لَكُتِبَتْ في أوَّلِ كُلِّ شَيْءٍ. (p-٦)وأخْرَجَ الواحِدِيُّ في ”أسْبابِ النُّزُولِ“ والثَّعْلَبِيُّ في ”تَفْسِيرِهِ“ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: نَزَلَتْ ”فاتِحَةُ الكِتابِ“ بِمَكَّةَ مِن كَنْزٍ تَحْتَ العَرْشِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”المُصَنَّفِ“، وأبُو نُعَيْمٍ والبَيْهَقِيُّ كِلاهُما في ”دَلائِلِ النُّبُوَّةِ“ والواحِدِيُّ والثَّعْلَبِيُّ عَنْ أبِي مَيْسَرَةَ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ قالَ لِخَدِيجَةَ: ”إنِّي إذا خَلَوْتُ وحْدِي سَمِعْتُ نِداءً فَقَدْ واللَّهِ خَشِيتُ أنْ يَكُونَ هَذا أمْرًا“ فَقالَتْ: مَعاذَ اللَّهِ، ما كانَ اللَّهُ لِيَفْعَلَ بِكَ، فَواللَّهِ إنَّكَ لَتُؤَدِّي الأمانَةَ وتَصِلُ الرَّحِمَ وتَصْدُقُ الحَدِيثَ، فَلَمّا دَخَلَ أبُو بَكْرٍ ولَيْسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَمَّ ذَكَرَتْ خَدِيجَةُ حَدِيثَهُ لَهُ، وقالَتِ: اذْهَبْ مَعَ مُحَمَّدٍ إلى ورَقَةَ. فَلَمّا دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أخَذَ أبُو بَكْرٍ بِيَدِهِ، فَقالَ: انْطَلِقْ بِنا إلى ورَقَةَ فَقالَ: ومَن أخْبَرَكَ؟ قالَ: خَدِيجَةُ، فانْطَلَقا إلَيْهِ فَقَصّا عَلَيْهِ فَقالَ: إذا خَلَوْتُ وحْدِي سَمِعْتُ نِداءً خَلْفِي: يا مُحَمَّدُ يا مُحَمَّدُ، فَأنْطَلِقُ هارِبًا في الأرْضِ. فَقالَ: لا تَفْعَلْ، إذا أتاكَ فاثْبُتْ حَتّى تَسْمَعَ ما يَقُولُ ثُمَّ ائْتِنِي فَأخْبِرْنِي. فَلَمّا خَلا ناداهُ يا مُحَمَّدُ قُلْ ﴿﷽﴾ ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢] حَتّى بَلَغَ ﴿ولا الضّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧] قالَ: قُلْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ. فَأتى ورَقَةَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقالَ لَهُ ورَقَةُ: أبْشِرْ ثُمَّ أبْشِرْ، فَإنِّي أشْهَدُ أنَّكَ الَّذِي بَشَّرَ بِهِ ابْنُ مَرْيَمَ، وأنَّكَ عَلى مِثْلِ (p-٧)نامُوسِ مُوسى وأنَّكَ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ» . وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ في ”الدَّلائِلِ“ مِن طَرِيقِ ابْنِ إسْحاقَ حَدَّثَنِي ابْنُ يَسارٍ، عَنْ رَجُلٍ مِن بَنِي سَلِمَةَ قالَ: لَمّا أسْلَمَ بَنِي سَلِمَةَ، وأسْلَمَ ولَدُ عَمْرِو بْنِ الجَمُوحِ قالَتِ امْرَأةُ عَمْرٍو لَهُ: هَلْ لَكَ أنْ تَسْمَعَ مِنِ ابْنِكَ ما رُوِيَ عَنْهُ؟ فَقالَ: أخْبِرْنِي ما سَمِعْتَ مِن كَلامِ هَذا الرَّجُلِ، فَقَرَأ عَلَيْهِ ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢] إلى قَوْلِهِ ﴿الصِّراطَ المُسْتَقِيمَ﴾ [الفاتحة: ٦] فَقالَ: ما أحْسَنَ هَذا وأجْمَلَهُ، وكُلُّ كَلامِهِ مِثْلُ هَذا؟ فَقالَ: يا أبَتاهُ، وأحْسَنُ مِن هَذا. وذَلِكَ قَبْلَ الهِجْرَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”المُصَنَّفِ“ وأبُو سَعِيدِ بْنُ الأعْرابِيِّ في ”مُعْجَمِهِ“، والطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“ مِن طَرِيقِ مُجاهِدٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، أنَّ إبْلِيسَ رَنَّ حِينَ أُنْزِلَتْ ”فاتِحَةُ الكِتابِ“، وأُنْزِلَتْ بِالمَدِينَةِ. وأخْرَجَ وكِيعٌ والفِرْيابِيُّ في ”تَفْسِيرَيْهِما“ وأبُو عُبَيْدٍ في ”فَضائِلِ (p-٨)القُرْآنِ“، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”المُصَنَّفِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ في ”تَفْسِيرِهِ“ وأبُو بَكْرِ بْنُ الأنْبارِيِّ في كِتابِ ”المَصاحِفِ“، وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“، وأبُو نُعَيْمٍ في ”الحِلْيَةِ“ مِن طُرُقٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: نَزَلَتْ ”فاتِحَةُ الكِتابِ“ بِالمَدِينَةِ. وأخْرَجَ وكِيعٌ في ”تَفْسِيرِهِ“ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: نَزَلَتْ ”فاتِحَةُ الكِتابِ“ بِالمَدِينَةِ. وأخْرَجَ أبُو بَكْرِ بْنُ الأنْبارِيِّ في ”المَصاحِفِ“ عَنْ قَتادَةَ قالَ: نَزَلَتْ ”فاتِحَةُ الكِتابِ“ بِمَكَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ في ”فَضائِلِ القُرْآنِ“ عَنْ أيُّوبَ أنَّ مُحَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ كانَ يَكْرَهُ أنْ يَقُولَ: أُمُّ الكِتابِ، ويَقُولُ: قالَ اللَّهُ ﴿وعِنْدَهُ أُمُّ الكِتابِ﴾ [الرعد: ٣٩] [ الرَّعْدِ: ٣٩] ولَكِنْ يَقُولُ ”فاتِحَةُ الكِتابِ“ . وأخْرَجَ الدّارَقُطْنِيُّ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”السُّنَنِ“ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إذا قَرَأْتُمْ ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ﴾ [الفاتحة: ٢] فاقْرَءُوا ﴿﷽﴾ إنَّها أُمُّ القُرْآنِ وأُمُّ الكِتابِ (p-٩)والسَّبْعُ المَثانِي ﴿﷽﴾ إحْدى آياتِها» وأخْرَجَ البُخارِيُّ والدّارِمِيُّ في ”مُسْنَدِهِ“ وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ في ”تَفاسِيرِهِمْ“ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «﴿الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢] أُمُّ القُرْآنِ وأُمُّ الكِتابِ والسَّبْعُ المَثانِي» . وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”مُسْنَدِهِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ في ”تَفاسِيرِهِمْ“ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «أنَّهُ قالَ لِأُمِّ القُرْآنِ: هي أُمُّ القُرْآنِ، وهي فاتِحَةُ الكِتابِ، وهي السَّبْعُ المَثانِي، وهي القُرْآنُ العَظِيمُ» . وأخْرَجَ الثَّعْلَبِيُّ عَنْ عَبْدِ الجَبّارِ بْنِ العَلاءِ قالَ: كانَ سُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ يُسَمِّي فاتِحَةَ الكِتابِ: الوافِيَةَ. (p-١٠)وأخْرَجَ الثَّعْلَبِيُّ عَنْ عَفِيفِ بْنِ سالِمٍ قالَ: سَألْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَحْيى بْنِ أبِي كَثِيرٍ عَنْ قِراءَةِ الفاتِحَةِ خَلْفَ الإمامِ فَقالَ: عَنِ الكافِيَةِ تَسْألُ؟ قُلْتُ: وما الكافِيَةُ؟ قالَ: ”الفاتِحَةُ“ أما عَلِمْتَ أنَّها تَكْفِي عَنْ سِواها ولا يَكْفِي سِواها عَنْها. وأخْرَجَ الثَّعْلَبِيُّ عَنِ الشَّعْبِيِّ أنَّ رَجُلًا شَكا إلَيْهِ وجَعَ الخاصِرَةِ فَقالَ: عَلَيْكَ بِأساسِ القُرْآنِ. قالَ: وما أساسُ القُرْآنِ؟ قالَ: ”فاتِحَةُ الكِتابِ“ . وأخْرَجَ الدّارَقُطْنِيُّ والبَيْهَقِيُّ في ”السُّنَنِ“ وأبُو القاسِمِ بْنُ بِشْرانَ في ”أمالِيهِ“ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ قالَ: سُئِلَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ السَّبْعِ المَثانِي فَقالَ ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢] فَقِيلَ لَهُ: إنَّما هي سِتُّ آياتٍ. فَقالَ ﴿﷽﴾ آيَةٌ. وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ في ”تَفْسِيرِهِ“ والبَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «﴿الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢] سَبْعُ آياتٍ ﴿﷽﴾ إحْداهُنَّ وهي السَّبْعُ المَثانِي والقُرْآنُ العَظِيمُ وهي أُمُّ القُرْآنِ وهي فاتِحَةُ الكِتابِ» . (p-١١)وأخْرَجَ الدّارَقُطْنِيُّ والبَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ إذا قَرَأ - وهو يَؤُمُّ النّاسَ – افْتَتَحَ بِـ ﴿﷽﴾ قالَ أبُو هُرَيْرَةَ: هي آيَةٌ مِن كِتابِ اللَّهِ، اقْرَءُوا إنْ شِئْتُمْ ”فاتِحَةَ الكِتابِ“ فَإنَّها الآيَةُ السّابِعَةُ» . وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ في ”المَصاحِفِ“ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قالَتْ: «قَرَأ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿﷽﴾ ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢] ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: ٣] ﴿مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة: ٤] ﴿إيّاكَ نَعْبُدُ وإيّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: ٥] ﴿اهْدِنا الصِّراطَ المُسْتَقِيمَ﴾ [الفاتحة: ٦] ﴿صِراطَ الَّذِينَ أنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ ولا الضّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧] وقالَ: هي سَبْعٌ يا أُمَّ سَلَمَةَ» . وأخْرَجَ أحْمَدُ والبُخارِيُّ والدّارِمِيُّ وأبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، والحَسَنُ بْنُ سُفْيانَ وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ حِبّانَ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وأبُو نُعَيْمٍ في ”المَعْرِفَةِ“ والبَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي سَعِيدِ بْنِ المُعَلّى قالَ: «كُنْتُ أُصَلِّي فَدَعانِي النَّبِيُّ ﷺ فَلَمْ أُجِبْهُ فَقالَ: ألَمْ يَقُلِ اللَّهُ ﴿اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ ولِلرَّسُولِ إذا دَعاكُمْ﴾ [الأنفال: ٢٤] [ الأنْفالِ: ٢٤] ثُمَّ قالَ: لَأُعَلِّمَنَّكَ أعْظَمَ سُورَةٍ في القُرْآنِ قَبْلَ أنْ تَخْرُجَ مِنَ المَسْجِدِ، فَأخَذَ بِيَدِي، فَلَمّا أرَدْنا أنْ نَخْرُجَ قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ إنَّكَ قُلْتَ: ”لَأُعَلِّمَنَّكَ (p-١٢)أعْظَمَ سُورَةٍ في القُرْآنِ قالَ ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢] هي السَّبْعُ المَثانِي والقُرْآنُ العَظِيمُ الَّذِي أُوتِيتُهُ» . وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وأحْمَدُ والدّارِمِيُّ، والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ خُزَيْمَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ وأبُو ذَرٍّ الهَرَوِيُّ في“ فَضائِلِ القُرْآنِ ”والبَيْهَقِيُّ في“ سُنَنِهِ ”عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ عَلى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ فَقالَ:“ يا أُبَيُّ ”- وهو يُصَلِّي - فالتَفَتَ أُبَيٌّ فَلَمْ يُجِبْهُ، وصَلّى أُبَيٌّ فَخَفَّفَ ثُمَّ انْصَرَفَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: السَّلامُ عَلَيْكَ يا رَسُولَ اللَّهِ. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: وعَلَيْكَ السَّلامُ ما مَنَعَكَ أنْ تُجِبْنِي إذْ دَعَوْتُكَ؟ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنِّي كُنْتُ في الصَّلاةِ. قالَ: أفَلَمْ تَجِدْ فِيما أوْحى اللَّهُ إلَيَّ أنِ ﴿اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ ولِلرَّسُولِ إذا دَعاكم لِما يُحْيِيكُمْ﴾ [الأنفال: ٢٤] [ الأنْفالِ: ٢٤] ؟ قالَ: بَلى، ولا أعُودُ إنْ شاءَ اللَّهُ قالَ: أتُحِبُّ أنْ أُعَلِّمَكَ سُورَةً لَمْ يَنْزِلْ في التَّوْراةِ ولا في الإنْجِيلِ ولا في الزَّبُورِ ولا في الفُرْقانِ مِثْلُها؟ قالَ: نَعَمْ يا رَسُولَ اللَّهِ. (p-١٣)فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: كَيْفَ تَقْرَأُ في الصَّلاةِ؟ فَقَرَأ بِأُمِّ القُرْآنِ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، ما أُنْزِلُ في التَّوْراةِ ولا في الإنْجِيلِ ولا في الزَّبُورِ ولا في الفُرْقانِ مِثْلُها، وإنَّها لَسَبْعٌ مِنَ المَثانِي، أوْ قالَ: السَّبْعُ المَثانِي والقُرْآنُ العَظِيمُ الَّذِي أُعْطِيتُهُ» . وأخْرَجَ الدّارِمِيُّ، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، والنَّسائِيُّ وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ في (زَوائِدِ المُسْنَدِ)، وابْنُ الضُّرَيْسِ في (فَضائِلِ القُرْآنِ)، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ خُزَيْمَةَ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ مِن طَرِيقِ العَلاءِ عَنْ أبِيهِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ما أنْزَلَ اللَّهُ في التَّوْراةِ ولا في الإنْجِيلِ ولا في الزَّبُورِ ولا في القُرْآنِ مِثْلَ أُمِّ القُرْآنِ، وهي السَّبْعُ المَثانِي والقُرْآنُ العَظِيمُ الَّذِي أُوتِيتُ وهي مَقْسُومَةٌ بَيْنِي وبَيْنَ عَبْدِي، ولِعَبْدِي ما سَألَ» . (p-١٤)وأخْرَجَ مُسْلِمٌ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ حِبّانَ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «بَيْنَما رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جالِسٌ وعِنْدَهُ جِبْرِيلُ إذْ سَمِعَ نَقِيضًا مِنَ السَّماءِ مِن فَوْقُ، فَرَفَعَ جِبْرِيلُ بَصَرَهُ إلى السَّماءِ فَقالَ: يا مُحَمَّدُ هَذا مَلَكٌ قَدْ نَزَلَ لَمْ يَنْزِلْ إلى الأرْضِ قَطُّ. قالَ: فَأتى النَّبِيَّ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَقالَ: أبْشِرْ بِنُورَيْنِ قَدْ أُوتِيتَهُما لَمْ يُؤْتَهُما نَبِيٌّ مِن قَبْلِكَ، فاتِحَةُ الكِتابِ وخَواتِيمُ لَنْ تَقْرَأ حَرْفًا إلّا أُوتِيتَهُ» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في“ الأوْسَطِ ”بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنْ أبِي زَيْدٍ وكانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ قالَ: «كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ في بَعْضِ فِجاجِ المَدِينَةِ، فَسَمِعَ رَجُلًا يَتَهَجَّدُ ويَقْرَأُ بِأُمِّ القُرْآنِ، فَقامَ النَّبِيُّ ﷺ فاسْتَمَعَ حَتّى خَتَمَها، ثُمَّ قالَ: ما في القُرْآنِ مِثْلُها» . وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وأحْمَدُ والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ جَرِيرٍ في“ تَهْذِيبِ الآثارِ ”، (p-١٥)، والحاكِمُ والبَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: «بَعَثَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في سَرِيَّةٍ ثَلاثِينَ راكِبًا، فَنَزَلْنا بِقَوْمٍ مِنَ العَرَبِ، فَسَألْناهم أنْ يُضَيِّفُونا فَأبَوْا فَلُدِغَ سَيِّدُهم فَأتَوْنا، فَقالُوا: فِيكم أحَدٌ يَرْقِي مِنَ العَقْرَبِ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ أنا، ولَكِنْ لا أفْعَلُ حَتّى تُعْطُونا شَيْئًا. قالُوا: فَإنّا نُعْطِيكم ثَلاثِينَ شاةً. قالَ: فَقَرَأْتُ عَلَيْها ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ﴾ [الفاتحة: ٢] سَبْعَ مَرّاتٍ فَبَرَأ فَلَمّا قَبَضْنا الغَنَمَ عَرَضَ في أنْفُسِنا مِنها فَكَفَفْنا حَتّى أتَيْنا النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرْنا ذَلِكَ لَهُ فَقالَ أما عَلِمْتَ أنَّها رُقْيَةٌ اقْتَسِمُوها واضْرِبُوا لِي مَعَكم بِسَهْمٍ» . وأخْرَجَ أحْمَدُ والبُخارِيُّ والبَيْهَقِيُّ في“ سُنَنِهِ ”عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، «أنَّ نَفَرًا مِن أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَرُّوا بِماءٍ فِيهِ لَدِيغٌ أوْ سَلِيمٌ فَعَرَضَ لَهم رَجُلٌ مِن أهْلِ الحَيِّ فَقالَ: هَلْ فِيكم مِن راقٍ؟ إنَّ في الماءِ رَجُلًا لَدِيغًا- أوْ (p-١٦)سَلِيمًا- فانْطَلَقَ رَجُلٌ مِنهم فَقَرَأ بِفاتِحَةِ الكِتابِ عَلى شاءٍ، فَجاءَ بِالشّاءِ إلى أصْحابِهِ، فَكَرِهُوا ذَلِكَ وقالُوا: أخَذْتَ عَلى كِتابِ اللَّهِ أجْرًا! حَتّى قَدِمُوا المَدِينَةَ فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ أخَذَ عَلى كِتابِ اللَّهِ أجْرًا. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إنَّ أحَقَّ ما أخَذْتُمْ عَلَيْهِ أجْرًا، كِتابُ اللَّهِ» . وأخْرَجَ أحْمَدُ والبَيْهَقِيُّ في“ شُعَبِ الإيمانِ ”بِسَنَدٍ جَيِّدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جابِرٍ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ قالَ لَهُ: ألا أُخْبِرُكَ بِأخِيرِ سُورَةٍ نَزَلَتْ في القُرْآنِ قُلْتُ: بَلى يا رَسُولَ اللَّهِ. قالَ:“ فاتِحَةُ الكِتابِ ”، وأحْسَبُهُ قالَ: فِيها شِفاءٌ مِن كُلِّ داءٍ» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في“ الأوْسَطِ ”والدّارَقُطْنِيُّ في“ الأفْرادِ ”، وابْنُ عَساكِرَ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنِ السّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قالَ: «عَوَّذَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِفاتِحَةِ الكِتابِ تَفْلًا» . وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ في“ سُنَنِهِ ”والبَيْهَقِيُّ في“ شُعَبِ الإيمانِ ”عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ قالَ: «فاتِحَةُ الكِتابِ شِفاءٌ مِنَ (p-١٧)السُّمِّ» . وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ بْنُ حَيّانَ في كِتابِ“ الثَّوابِ ”مِن وجْهٍ آخَرَ عَنْ أبِي سَعِيدٍ وأبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ الدّارِمِيُّ والبَيْهَقِيُّ في“ شُعَبِ الإيمانِ ”بِسَنَدٍ رِجالُهُ ثِقاتٌ عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «فِي فاتِحَةِ الكِتابِ: شِفاءٌ مِن كُلِّ داءٍ» . وأخْرَجَ الثَّعْلَبِيُّ مِن طَرِيقِ مُعاوِيَةَ بْنِ صالِحٍ عَنْ أبِي سُلَيْمانَ قالَ: «مَرَّ أصْحابُ النَّبِيِّ ﷺ في بَعْضِ غَزْوِهِمْ عَلى رَجُلٍ قَدْ صُرِعَ فَقَرَأ بَعْضُهم في أُذُنِهِ بِأُمِّ القُرْآنِ فَبَرَأ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: هي أُمُّ الكِتابِ وهي شِفاءٌ مِن كُلِّ داءٍ» . وأخْرَجَ أحْمَدُ، وأبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ السُّنِّيِّ في“ عَمَلِ اليَوْمِ واللَّيْلَةِ ”، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ في“ الدَّلائِلِ ”عَنْ خارِجَةَ بْنِ الصَّلْتِ التَّمِيمِيِّ عَنْ عَمِّهِ، «أنَّهُ أتى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ (p-١٨)ثُمَّ أقْبَلَ راجِعًا مِن عِنْدِهِ، فَمَرَّ عَلى قَوْمٍ عِنْدَهم رَجُلٌ مَجْنُونٌ مُوثَقٌ بِالحَدِيدِ فَقالَ أهْلُهُ: أعْنَدَكَ ما تُداوِي بِهِ هَذا فَإنَّ صاحِبَكم قَدْ جاءَ بِخَيْرٍ؟ قالَ: فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ“ فاتِحَةَ الكِتابِ ”ثَلاثَةَ أيّامٍ في كُلِّ يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ غُدْوَةً وعَشِيَّةً، أجْمَعُ بُزاقِي ثُمَّ أتْفُلُ فَبَرَأ فَأعْطَوْنِي مِائَةَ شاةٍ، فَأتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقالَ: كُلْ فَمَن أكَلَ بِرُقْيَةِ باطِلٍ فَقَدْ أكَلْتَ بِرُقْيَةِ حَقٍّ» . وأخْرَجَ البَزّارُ في“ مُسْنَدِهِ ”بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إذا وضَعْتَ جَنْبَكَ عَلى الفِراشِ وقَرَأْتَ فاتِحَةَ الكِتابِ وقُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ فَقَدْ أمِنتَ مِن كُلِّ شَيْءٍ إلّا المَوْتَ» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في“ الأوْسَطِ ”بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:“ «مَن قَرَأ أُمَّ القُرْآنِ وقُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ فَكَأنَّما قَرَأ ثُلُثَ القُرْآنِ ”» . (p-١٩)وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ في“ تَفْسِيرِهِ ”عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: فاتِحَةُ الكِتابِ ثُلُثا القُرْآنِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ في“ مُسْنَدِهِ ”بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ يَرْفَعُهُ إلى النَّبِيِّ ﷺ: «فاتِحَةُ الكِتابِ تُعْدَلُ بِثُلُثَيِ القُرْآنِ» . وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ وأبُو ذَرٍّ الهَرَوِيُّ في“ فَضائِلِهِ ”والبَيْهَقِيُّ في“ الشُّعَبِ ”عَنْ أنَسٍ قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ في مَسِيرٍ لَهُ فَنَزَلَ، فَمَشى رَجُلٌ مِن أصْحابِهِ إلى جَنْبِهِ فالتَفَتَ إلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ فَقالَ: ألا أُخْبِرُكَ بِأفْضَلِ القُرْآنِ؟ فَتَلا عَلَيْهِ: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ [الفاتحة»: ٢] . وأخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ في“ فَضائِلِ القُرْآنِ ”والبَيْهَقِيُّ في“ الشُّعَبِ ”عَنْ أنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «إنَّ اللَّهَ أعْطانِي فِيما مَنَّ بِهِ عَلَيَّ: إنِّي أعْطَيْتُكَ فاتِحَةَ الكِتابِ، وهي مِن كُنُوزِ عَرْشِي ثُمَّ قَسَمْتُها بَيْنِي وبَيْنَكَ نِصْفَيْنِ» . وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ راهَوَيْهِ في“ مُسْنَدِهِ ”«عَنْ عَلِيٍّ، أنَّهُ سُئِلَ عَنْ فاتِحَةِ (p-٢٠)الكِتابِ فَقالَ: حَدَّثَنا نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ أنَّها أُنْزِلَتْ مِن كَنْزٍ تَحْتَ العَرْشِ» . وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ في“ تَفْسِيرِهِ ”وأبُو ذَرٍّ الهَرَوِيُّ في“ فَضائِلِهِ ”والبَيْهَقِيُّ في“ الشُّعَبِ ”عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسارٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أُعْطِيتُ سُورَةَ البَقَرَةِ مِنَ الذِّكْرِ الأوَّلِ وأُعْطِيتُ (طه) والطَّواسِينَ والحَوامِيمَ مِن ألْواحِ مُوسى وأُعْطِيتُ فاتِحَةَ الكِتابِ وخَواتِيمَ سُورَةِ “ البَقَرَةِ “ مِن تَحْتِ العَرْشِ والمُفَصَّلَ نافِلَةً» . وأخْرَجَ الدَّيْلَمِيُّ في“ مُسْنَدِ الفِرْدَوْسِ ”عَنْ عِمْرانَ بْنِ حُصَيْنِ مَرْفُوعًا: «فاتِحَةُ الكِتابِ وآيَةُ الكُرْسِيِّ لا يَقْرَؤُهُما عَبْدٌ في دارٍ فَتُصِيبُهم ذَلِكَ اليَوْمَ عَيْنُ إنْسٍ أوْ جِنٍّ» . وأخَرَجَ أبُو الشَّيْخِ في“ الثَّوابِ ”، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ والدَّيْلَمِيُّ والضِّياءُ المَقْدِسِيُّ في“ المُخْتارَةِ ”عَنْ أبِي أُمامَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أرْبَعٌ أُنْزِلْنَ مِن كَنْزٍ تَحْتَ العَرْشِ لَمْ يَنْزِلْ مِنهُ شَيْءُ غَيْرُهُنَّ؛ أُمُّ الكِتابِ وآيَةُ (p-٢١)الكُرْسِيِّ وخَواتِيمُ سُورَةِ “ البَقَرَةِ “ والكَوْثَرُ» . وأخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ عَنْ أبِي أُمامَةَ مَوْقُوفًا، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ والدَّيْلَمِيُّ عَنْ أبِي الدَّرْداءِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «فاتِحَةُ الكِتابِ تُجْزِئُ ما لا يُجْزِئُ شَيْءٌ مِنَ القُرْآنِ، ولَوْ أنَّ فاتِحَةَ الكِتابِ جُعِلَتْ في كِفَّةِ المِيزانِ وجُعِلَ القُرْآنُ في الكِفَّةِ الأُخْرى لَفَضَلَتْ فاتِحَةُ الكِتابِ عَلى القُرْآنِ سَبْعَ مَرّاتٍ» . وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ في“ فَضائِلِهِ ”عَنِ الحَسَنِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن قَرَأ فاتِحَةَ الكِتابِ فَكَأنَّما قَرَأ التَّوْراةَ والإنْجِيلَ والزَّبُورَ والفُرْقانَ» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في“ شُعَبِ الإيمانِ ”عَنِ الحَسَنِ قالَ: أنْزَلَ اللَّهُ مِائَةً وأرْبَعَةَ كُتُبٍ أوْدَعَ عُلُومَها أرْبَعَةً مِنها، التَّوْراةَ والإنْجِيلَ والزَّبُورَ والفُرْقانَ ثُمَّ أوْدَعَ عُلُومَ التَّوْارَةِ والإنْجِيلِ والزَّبُورِ الفُرْقانَ ثُمَّ أوْدَعَ عُلُومَ القُرْآنِ المُفَصَّلِ ثُمَّ أوْدَعَ المُفَصَّلَ فاتِحَةَ الكِتابِ، فَمَن عَلِمَ تَفْسِيرَها كانَ (p-٢٢)كَمَن عَلِمَ تَفْسِيرَ جَمِيعِ الكُتُبِ المُنَزَّلَةِ. وأخْرَجَ وكِيعٌ في“ تَفْسِيرِهِ ”، وابْنُ الأنْبارِيِّ في“ المَصاحِفِ ”، وأبُو الشَّيْخِ في“ العَظَمَةِ ”، وأبُو نُعَيْمٍ في“ الحِلْيَةِ ”عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: رَنَّ إبْلِيسُ أرْبَعًا، حِينَ نَزَلَتْ“ فاتِحَةُ الكِتابِ ”وحِينَ لُعِنَ، وحِينَ أُهْبِطَ إلى الأرْضِ، وحِينَ بُعِثَ مُحَمَّدٌ ﷺ . وأخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢] شَقَّ عَلى إبْلِيسَ مَشَقَّةً شَدِيدَةً، ورَنَّ رَنَّةً شَدِيدَةً ونَخَرَ نَخْرَةً شَدِيدَةً، قالَ مُجاهِدٌ: فَمَن رَنَّ أوْ نَخَرَ فَهو مَلْعُونٌ. وأخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ فاتِحَةُ الكِتابِ رَنَّ إبْلِيسُ كَرَنَّتِهِ يَوْمَ لُعِنَ. وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ عَنْ مَكْحُولٍ قالَ: أُمُّ القُرْآنِ قِراءَةٌ ومَسْألَةٌ ودُعاءٌ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في“ الثَّوابِ ”عَنْ عَطاءٍ قالَ: إذا أرَدْتَ حاجَةً فاقْرَأْ (p-٢٣)فاتِحَةَ الكِتابِ حَتّى تَخْتِمَها تَنْقَضِي إنْ شاءَ اللَّهُ. وأخْرَجَ ابْنُ قانِعٍ في“ مُعْجَمِ الصَّحابَةِ ”عَنْ رَجاءٍ الغَنَوِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اسْتَشْفُوا بِما حَمِدَ اللَّهُ بِهِ نَفْسَهُ قَبْلَ أنْ يَحْمَدَهُ خَلْقُهُ، وبِما مَدَحَ اللَّهُ بِهِ نَفْسَهُ، قُلْنا: وما ذاكَ يا نَبِيَّ اللَّهِ قالَ الحَمْدُ لِلَّهِ وقُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ فَمَن لَمْ يَشْفِهِ القُرْآنُ فَلا شَفاهُ اللَّهُ» . وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ عَنْ أبِي المِنهالِ سَيّارِ بْنِ سَلامَةَ أنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ سَقَطَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنَ المُهاجِرِينَ وعُمَرُ يَتَهَجَّدُ مِنَ اللَّيْلِ يَقْرَأُ بِفاتِحَةِ الكِتابِ لا يَزِيدُ عَلَيْها ويُكَبِّرُ ويُسَبِّحُ ثُمَّ يَرْكَعُ ويَسْجُدُ، فَلَمّا أصْبَحَ الرَّجُلُ ذَكَرَ ذَلِكَ لِعُمَرَ فَقالَ عُمَرُ: لِأُمِّكَ الوَيْلُ، ألَيْسَتْ تِلْكَ صَلاةَ المَلائِكَةِ؟! قُلْتُ: فِيهِ أنَّ المَلائِكَةَ أُذِنَ لَهم في قِراءَةِ الفاتِحَةِ فَقَطْ، فَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ الصَّلاحِ أنَّ قِراءَةَ القُرْآنِ خَصِيصَةٌ أُوتِيَها البَشَرُ دُونَ المَلائِكَةِ وأنَّهم حَرِيصُونَ عَلى سَماعِهِ مِنَ الإنْسِ. (p-٢٤)وأخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ عَنْ أبِي قِلابَةَ يَرْفَعُهُ إلى النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «مَن شَهِدَ فاتِحَةَ الكِتابِ حِينَ يُسْتَفْتَحُ، كانَ كَمَن شَهِدَ فَتْحًا في سَبِيلِ اللَّهِ، ومَن شَهِدَ حِينَ يُخْتَمُ كانَ كَمَن شَهِدَ الغَنائِمَ حِينَ تُقْسَمُ» . وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ في“ تارِيخِ دِمَشْقَ ”عَنْ شَدّادِ بْنِ أوْسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إذا أخَذَ أحَدُكم مَضْجَعَهُ لِيَرْقُدَ فَلْيَقْرَأْ بِأُمِّ الكِتابِ وسُورَةٍ، فَإنَّ اللَّهَ يُوَكِّلُ بِهِ مَلَكًا يَهُبُّ مَعَهُ إذا هَبَّ» . وأخْرَجَ الشّافِعِيُّ في“ الأُمِّ ”، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ في“ المُصَنَّفِ ”، وأحْمَدُ في“ مُسْنَدِهِ ”والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ والبَيْهَقِيُّ في“ السُّنَنِ ”عَنْ عُبادَةَ بْنِ الصّامِتِ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «لا صَلاةَ لِمَن لَمْ يَقْرَأْ بِفاتِحَةِ الكِتابِ» . وأخْرَجَ الدّارَقُطْنِيُّ، والحاكِمُ عَنْ عُبادَةَ بْنِ الصّامِتِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ (p-٢٥)ﷺ: «أُمُّ القُرْآنِ عِوَضٌ مِن غَيْرِها ولَيْسَ غَيْرُها عِوَضًا عَنْها» . وأخْرَجَ أحْمَدُ والبَيْهَقِيُّ في“ سُنَنِهِ ”عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «أمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنْ أُنادِيَ: لا صَلاةَ إلّا بِقُرْآنٍ، بِفاتِحَةِ الكِتابِ فَما زادَ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ ماجَهْ، عَنْ عائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «كُلُّ صَلاةٍ لا يُقْرَأُ فِيها بِفاتِحَةِ الكِتابِ فَهي خِداجٌ» . وأخْرَجَ مالِكٌ في“ المُوَطَّأِ ”وسُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ في“ تَفْسِيرِهِ ”وأبُو عُبَيْدٍ في“ فَضائِلِهِ ”، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ في“ مُسْنَدِهِ ”وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ في“ تَفْسِيرِهِ ”والبُخارِيُّ في“ جُزْءِ القِراءَةِ ”، ومُسْلِمٌ في“ صَحِيحِهِ ”وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في“ المَصاحِفِ ”، وابْنُ حِبّانَ والدّارَقُطْنِيُّ والبَيْهَقِيُّ في“ السُّنَنِ ”عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن صَلّى صَلاةً لَمْ يَقْرَأْ فِيها بِأُمِّ الكِتابِ فَهي خِداجٌ، فَهي خِداجٌ ثَلاثَ مَرّاتٍ، غَيْرُ (p-٢٦)تَمامٍ، قالَ أبُو السّائِبِ: فَقُلْتُ يا أبا هُرَيْرَةَ إنِّي أحْيانًا أكُونُ وراءَ الإمامِ، فَغَمَزَ ذِراعِي، وقالَ: اقْرَأْ بِها يا فارِسِيُّ في نَفْسِكَ فَإنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: قالَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ قَسَمْتُ الصَّلاةَ بَيْنِي وبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ، فَنِصْفُها لِي، ونِصْفُها لِعَبْدِي، ولِعَبْدِي ما سَألَ. قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: اقْرَءُوا، يَقُولُ العَبْدُ ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢] فَيَقُولُ اللَّهُ: حَمِدَنِي عَبْدِي، ويَقُولُ العَبْدُ: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: ٣] فَيَقُولُ اللَّهُ: أثْنى عَلَيَّ عَبْدِي، ويَقُولُ العَبْدُ ﴿مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة: ٤] فَيَقُولُ اللَّهُ: مَجَّدَنِي عَبْدِي، ويَقُولُ العَبْدُ: ﴿إيّاكَ نَعْبُدُ وإيّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: ٥] فَيَقُولُ اللَّهُ: هَذا بَيْنِي وبَيْنَ عَبْدِي أوَّلُها لِي وآخِرُها لِعَبْدِي ولَهُ ما سَألَ، ويَقُولُ العَبْدُ: ﴿اهْدِنا الصِّراطَ المُسْتَقِيمَ﴾ [الفاتحة: ٦] ﴿اهْدِنا الصِّراطَ المُسْتَقِيمَ﴾ [الفاتحة: ٦] فَيَقُولُ اللَّهُ: هَذا لِعَبْدِي ولِعَبْدِي ما سَألَ» . (p-٢٧)وأخْرَجَ الدّارَقُطْنِيُّ والبَيْهَقِيُّ في“ السُّنَنِ ”بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَقُولُ اللَّهُ تَعالى: قَسَمْتُ هَذِهِ السُّورَةَ بَيْنِي وبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ، فَإذا قالَ العَبْدُ: ﴿﷽﴾ يَقُولُ اللَّهُ: ذَكَرَنِي عَبْدِي، فَإذا قالَ: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢] يَقُولُ اللَّهُ: حَمِدَنِي عَبْدِي، فَإذا قالَ: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: ٣] يَقُولُ اللَّهُ: أثْنى عَلَيَّ عَبْدِي، فَإذا قالَ: ﴿مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة: ٤] يَقُولُ اللَّهُ: مَجَّدَنِي عَبْدِي، فَإذا قالَ: ﴿إيّاكَ نَعْبُدُ وإيّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: ٥] قالَ: هَذِهِ الآيَةُ بَيْنِي وبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ وآخِرُ السُّورَةِ لِعَبْدِي، ولِعَبْدِي ما سَألَ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ في“ تَفْسِيرَيْهِما ”، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «قالَ اللَّهُ: قَسَمْتُ الصَّلاةَ بَيْنِي وبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ ولَهُ ما سَألَ، فَإذا قالَ العَبْدُ: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢] قالَ: حَمِدَنِي عَبْدِي، وإذا قالَ: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: ٣] قالَ: أثْنى عَلَيَّ عَبْدِي، ثُمَّ قالَ: هَذا لِي ولَهُ ما بَقِيَ» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في“ الأوْسَطِ ”عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قالَ: «قَرَأ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فاتِحَةَ الكِتابِ ثُمَّ قالَ: قالَ رَبُّكُمُ: ابْنَ آدَمَ أنْزَلْتُ عَلَيْكَ سَبْعَ آياتٍ، ثَلاثٌ لِي وثَلاثٌ لَكَ وواحِدَةٌ بَيْنِي وبَيْنَكَ، فَأمّا الَّتِي لِي فَـ (p-٢٨)﴿الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢] ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: ٣] ﴿مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة: ٤] والَّتِي بَيْنِي وبَيْنَكَ: ﴿إيّاكَ نَعْبُدُ وإيّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: ٥] مِنكَ العِبادَةُ وعَلَيَّ العَوْنُ لَكَ، وأمّا الَّتِي لَكَ: ﴿اهْدِنا الصِّراطَ المُسْتَقِيمَ﴾ [الفاتحة: ٦] ﴿اهْدِنا الصِّراطَ المُسْتَقِيمَ﴾ [الفاتحة»: ٦] . * * قَوْلُهُ تَعالى: ﴿﷽﴾ أخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ سَعْدٍ في“ الطَّبَقاتِ ”، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ وأبُو داوُدَ، وابْنُ خُزَيْمَةَ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في“ المَصاحِفِ ”والدّارَقُطْنِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ والخَطِيبُ، وابْنُ عَبْدِ البَرِّ كِلاهُما في“ كِتابِ البَسْمَلَةِ ”عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَقْرَأُ: ﴿﷽﴾ ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢] ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: ٣] ﴿مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة: ٤] ﴿إيّاكَ نَعْبُدُ وإيّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: ٥] ﴿اهْدِنا الصِّراطَ المُسْتَقِيمَ﴾ [الفاتحة: ٦] ﴿صِراطَ الَّذِينَ أنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ ولا الضّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧] قَطَّعَها آيَةً آيَةً (p-٢٩)وعَدَّدَها عَدَّ الأعْرابِ وعَدَّ (﷽) ولَمْ يَعُدَّ (عَلَيْهِمْ») . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ في“ الأوْسَطِ ”والدّارَقُطْنِيُّ والبَيْهَقِيُّ في“ سُنَنِهِ ”بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنْ بُرَيْدَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لا أخْرُجُ مِنَ المَسْجِدِ حَتّى أُخْبِرَكَ بِآيَةٍ أوْ سُورَةٍ لَمْ تَنْزِلْ عَلى نَبِيٍّ بَعْدَ سُلَيْمانَ غَيْرِي، قالَ: فَمَشى وتَبِعْتُهُ حَتّى انْتَهى إلى بابِ المَسْجِدِ فَأخْرَجَ إحْدى رِجْلَيْهِ مِن أُسْكُفَّةِ المَسْجِدِ، وبَقِيَتِ الأُخْرى في المَسْجِدِ، فَقُلْتُ بَيْنِي وبَيْنَ نَفْسِي: نَسِيَ ذاكَ. فَأقْبَلَ عَلَيَّ بِوَجْهِهِ فَقالَ: بِأيِّ شَيْءٍ تَفْتَتِحُ القُرْآنَ إذا افْتَتَحْتَ الصَّلاةَ؟ قُلْتُ: بِـ“﷽”قالَ: هي هِيَ، ثُمَّ خَرَجَ» . وأخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ“﷽”(p-٣٠)آيَةٌ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ في“ سُنَنِهِ ”، وابْنُ خُزَيْمَةَ في كِتابِ“ البَسْمَلَةِ ”والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: اسْتَرَقَ الشَّيْطانُ مِنَ النّاسِ – ولَفْظُ البَيْهَقِيِّ: مِن أهْلِ العِراقِ – أعْظَمَ آيَةٍ مِنَ القُرْآنِ؛ (﷽) . وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في“ شُعَبِ الإيمانِ ”عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أغْفَلَ النّاسُ آيَةً مِن كِتابِ اللَّهِ لَمْ تَنْزِلْ عَلى أحَدٍ سِوى النَّبِيِّ ﷺ إلّا أنْ يَكُونَ سُلَيْمانَ بْنَ داوُدَ عَلَيْهِما السَّلامُ“﷽”. وأخْرَجَ الدّارَقُطْنِيُّ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «كانَ جِبْرِيلُ إذا جاءَنِي بِالوَحْيِ أوَّلَ ما يُلْقِي عَلَيَّ:“﷽”» . وأخْرَجَ الواحِدِيُّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: نَزَلَتْ“﷽”في كُلِّ سُورَةٍ. (p-٣١)وأخْرَجَ أبُو داوُدَ والبَزّارُ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ في المَعْرِفَةِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ لا يَعْرِفُ فَصْلَ السُّورَةِ - وفي لَفْظٍ: خاتِمَةَ السُّورَةِ - حَتّى تَنْزِلَ عَلَيْهِ“﷽”زادَ البَزّارُ والطَّبَرانِيُّ: فَإذا نَزَلَتْ عَرَفَ أنَّ السُّورَةَ قَدْ خُتِمَتْ واسْتُقْبِلَتْ- أوِ ابْتُدِئَتْ- سُورَةٌ أُخْرى» . وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في“ سُنَنِهِ ”عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ المُسْلِمُونَ لا يَعْلَمُونَ انْقِضاءَ السُّورَةِ حَتّى تَنْزِلَ“﷽”فَإذا نَزَلَتْ عَرَفُوا أنَّ السُّورَةَ قَدِ انْقَضَتْ. وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ «أنَّ في عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ كانُوا لا يَعْرِفُونَ انْقِضاءَ السُّورَةِ حَتّى تَنْزِلَ“﷽”فَإذا نَزَلَتْ عَلِمُوا أنَّ قَدِ انْقَضَتِ السُّورَةُ ونَزَلَتْ أُخْرى» . (p-٣٢)وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في“ شُعَبِ الإيمانِ ”عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ إذا جاءَهُ جِبْرِيلُ فَقَرَأ“﷽”عَلِمَ أنَّها سُورَةٌ» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في“ شُعَبِ الإيمانِ ”والواحِدِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: كُنّا لا نَعْلَمُ فَصْلَ ما بَيْنَ السُّورَتَيْنِ حَتّى تَنْزِلَ“﷽”. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في“ شُعَبِ الإيمانِ ”عَنِ ابْنِ عُمَرَ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ في الصَّلاةِ:“﷽”فَإذا خَتَمَ السُّورَةَ قَرَأها يَقُولُ: ما كُتِبَتْ في المُصْحَفِ إلّا لِتُقْرَأ. وأخْرَجَ الدّارَقُطْنِيُّ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَّمَنِي جِبْرِيلُ الصَّلاةَ فَقامَ فَكَبَّرَ لَنا، ثُمَّ قَرَأ“﷽”فِيما يُجْهَرُ بِهِ في كُلِّ رَكْعَةٍ» . وأخْرَجَ الثَّعْلَبِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جُدْعانَ أنَّ العَبادِلَةَ كانُوا يَسْتَفْتِحُونَ القِراءَةَ بِـ“﷽”يَجْهَرُونَ بِها، عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبّاسٍ وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ. (p-٣٣)وأخْرَجَ الثَّعْلَبِيُّ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ في المَسْجِدِ إذْ دَخَلَ رَجُلٌ يُصَلِّي، فافْتَتَحَ الصَّلاةَ وتَعَوَّذَ، ثُمَّ قالَ: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢] . فَسَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ فَقالَ لَهُ: يا رَجُلُ قَطَعْتَ عَلى نَفْسِكَ الصَّلاةَ، أما عَلِمْتَ أنَّ“﷽”مِنَ الحَمْدِ، فَمَن تَرَكَها فَقَدْ تَرَكَ آيَةً، ومَن تَرَكَ آيَةً فَقَدْ أفْسَدَ عَلَيْهِ صِلاتَهُ» . وأخْرَجَ الثَّعْلَبِيُّ عَنْ عَلِيٍّ أنَّهُ كانَ إذا افْتَتَحَ السُّورَةَ في الصَّلاةِ يَقْرَأُ:“﷽”وكانَ يَقُولُ: مَن تَرَكَ قِراءَتَها فَقَدْ نَقَصَ. وكانَ يَقُولُ: هي تَمامُ السَّبْعِ المَثانِي. وأخْرَجَ الثَّعْلَبِيُّ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن تَرَكَ“﷽”فَقَدْ تَرَكَ آيَةً مِن كِتابِ اللَّهِ» . وأخْرَجَ الشّافِعِيُّ في“ الأُمِّ ”والدّارَقُطْنِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ عَنْ مُعاوِيَةَ أنَّهُ قَدِمَ المَدِينَةَ فَصَلّى بِهِمْ ولَمْ يَقْرَأْ“﷽”ولَمْ يُكَبِّرْ إذا خَفَضَ وإذا رَفَعَ، فَناداهُ المُهاجِرُونَ (p-٣٤)والأنْصارُ حِينَ سَلَّمَ: يا مُعاوِيَةُ أسَرَقْتَ صَلاتَكَ؟ أيْنَ“﷽”؟ وأيْنَ التَّكْبِيرُ؟ فَلَمّا صَلّى بَعْدَ ذَلِكَ قَرَأ“﷽”لِأُمِّ القُرْآنِ ولِلسُّورَةِ الَّتِي بَعْدَها، وكَبَّرَ حِينَ يَهْوِي ساجِدًا. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: مِن سُنَّةِ الصَّلاةِ أنْ يُقْرَأ“﷽”وإنَّ أوَّلَ مَن أسَرَّ“﷽”عَمْرُو بْنُ سَعِيدِ بْنِ العاصِي بِالمَدِينَةِ، وكانَ رَجُلًا حَيِيًّا. وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ والدّارَقُطْنِيُّ والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ يَفْتَتِحُ صِلاتَهُ بِـ“﷽”» . وأخْرَجَ البَزّارُ والدّارَقُطْنِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَجْهَرُ بِـ“﷽”في الصَّلاةِ» . (p-٣٥)وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ الدّارَقُطْنِيُّ والبَيْهَقِيُّ في“ شُعَبِ الإيمانِ ”مِن طَرِيقِ أبِي الطُّفَيْلِ قالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أبِي طالِبٍ وعَمّارًا يَقُولانِ: «إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ يَجْهَرُ في المَكْتُوباتِ بِـ“﷽”في فاتِحَةِ الكِتابِ» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في“ الأوْسَطِ ”والدّارَقُطْنِيُّ والبَيْهَقِيُّ عَنْ نافِعٍ، «أنَّ ابْنَ عُمَرَ إذا افْتَتَحَ الصَّلاةَ يَقْرَأُ بِـ“﷽”في أُمِّ القُرْآنِ وفي السُّورَةِ الَّتِي تَلِيها ويَذْكُرُ أنَّهُ سَمِعَ ذَلِكَ مِن رَسُولِ اللَّهِ» ﷺ . وأخْرَجَ الدّارَقُطْنِيُّ، والحاكِمُ والبَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَجْهَرُ بِـ“﷽”» . وأخْرَجَ الدّارَقُطْنِيُّ، والحاكِمُ عَنْ أنَسٍ قالَ: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَجْهَرُ بِـ“﷽”» . (p-٣٦)وأخْرَجَ الدّارَقُطْنِيُّ، والحاكِمُ والبَيْهَقِيُّ وصَحَّحاهُ عَنْ نُعَيْمٍ المُجْمِرِ قالَ: «كُنْتُ وراءَ أبِي هُرَيْرَةَ فَقَرَأ:“﷽”ثُمَّ قَرَأ بِأُمِّ القُرْآنِ حَتّى بَلَغَ: ﴿ولا الضّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧] قالَ: آمِينَ، وقالَ النّاسُ: آمِينَ، ويَقُولُ كُلَّما سَجَدَ: اللَّهُ أكْبَرُ وإذا قامَ مِنَ الجُلُوسِ قالَ: اللَّهُ أكْبَرُ، ويَقُولُ إذا سَلَّمَ: والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إنِّي لَأشْبَهُكم صَلاةً بِرَسُولِ اللَّهِ» ﷺ . وأخْرَجَ الدّارَقُطْنِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ يَجْهَرُ بِـ“﷽”في السُّورَتَيْنِ جَمِيعًا» . وأخْرَجَ الدّارَقُطْنِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: قالَ النَّبِيُّ ﷺ: «كَيْفَ تَقْرَأُ إذا قُمْتَ إلى الصَّلاةِ؟ قُلْتُ: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢] قالَ: قُلْ:“﷽”» . وأخْرَجَ الدّارَقُطْنِيُّ والبَيْهَقِيُّ في“ شُعَبِ الإيمانِ ”، عَنْ جابِرٍ قالَ: «قالَ لِي (p-٣٧)رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَيْفَ تَقْرَأُ إذا قُمْتَ إلى الصَّلاةِ؟ قُلْتُ: أقْرَأُ ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢] قالَ: قُلْ:“﷽”» . وأخْرَجَ الدّارَقُطْنِيُّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: «صَلَّيْتُ خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ وأبِي بَكْرٍ وعُمَرَ فَكانُوا يَجْهَرُونَ بِـ“﷽”» . وأخْرَجَ الدّارَقُطْنِيُّ عَنِ النُّعْمانِ بْنِ بَشِيرٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أمَّنِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ عِنْدَ الكَعْبَةِ فَجَهَرَ بِـ“﷽”» . وأخْرَجَ الدّارَقُطْنِيُّ عَنِ الحَكَمِ بْنِ عُمَيْرٍ وكانَ بَدْرِيًّا قالَ «صَلَّيْتُ خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ فَجَهَرَ في الصَّلاةِ بِـ“﷽”في صَلاةِ اللَّيْلِ وصَلاةِ الغَداةِ وصَلاةِ الجُمُعَةِ» . وأخْرَجَ الدّارَقُطْنِيُّ عَنْ عائِشَةَ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ يَجْهَرُ بِـ (p-٣٨)“﷽”» . وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبِ القُرَظِيِّ قالَ: فاتِحَةُ الكِتابِ سَبْعُ آياتٍ بِـ ﴿﷽﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ في“ تَفْسِيرِهِ ”، والحاكِمُ في (المُسْتَدْرَكِ) وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ في“ شُعَبِ الإيمانِ ”وأبُو ذَرٍّ الهَرَوِيُّ في“ فَضائِلِهِ ”والخَطِيبُ البَغْدادِيُّ في“ تارِيخِهِ ”عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، «أنَّ عُثْمانَ بْنَ عَفّانَ سَألَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ ﴿﷽﴾ فَقالَ: هو اسْمٌ مِن أسْماءِ اللَّهِ تَعالى وما بَيْنَهُ وبَيْنَ اسْمِ اللَّهِ الأكْبَرِ إلّا كَما بَيْنَ سَوادِ العَيْنِ وبَياضِها مِنَ القُرْبِ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ عَدِيٍّ في“ الكامِلِ ”، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وأبُو نُعَيْمٍ في“ الحِلْيَةِ ”، وابْنُ عَساكِرَ في“ تارِيخِ دِمَشْقَ ”والثَّعْلَبِيُّ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ جِدًّا عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ أسْلَمَتْهُ أُمُّهُ إلى الكُتّابِ لِيُعَلِّمَهُ، فَقالَ لَهُ المُعَلِّمُ: اكْتُبْ ﴿﷽﴾ قالَ لَهُ عِيسى: وما بِاسْمِ اللَّهِ؟ قالَ المُعَلِّمُ: لا أدْرِي. فَقالَ لَهُ عِيسى: الباءُ بَهاءُ اللَّهِ، والسِّينُ سَناؤُهُ، والمِيمُ مَمْلَكَتُهُ، واللَّهُ إلَهُ الآلِهَةِ والرَّحْمَنُ رَحْمانُ (p-٣٩)الدُّنْيا والآخِرَةِ، والرَّحِيمُ رَحِيمُ الآخِرَةِ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ جُوَيْبِرٍ عَنِ الضَّحّاكِ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «أوَّلُ ما نَزَلَ جِبْرِيلُ عَلى مُحَمَّدٍ ﷺ قالَ لَهُ جِبْرِيلُ: قُلْ: ﴿﷽﴾ يا مُحَمَّدُ، يَقُولُ: اقْرَأْ بِذِكْرِ اللَّهِ: واللَّهُ ذُو الأُلُوهِيَّةِ والمَعْبُودِيَّةِ عَلى خَلْقِهِ أجْمَعِينَ، والرَّحْمَنُ الفَعْلانُ مِنَ الرَّحْمَةِ والرَّحِيمُ الرَّفِيقُ الرَّقِيقُ بِمَن أحَبَّ أنْ يَرْحَمَهُ والبَعِيدُ الشَّدِيدُ عَلى مَن أحَبَّ أنْ يُضَعِّفَ عَلَيْهِ العَذابَ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: اسْمُ اللَّهِ الأعْظَمُ، هو اللَّهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ والبُخارِيُّ في“ تارِيخِهِ ”، وابْنُ الضُّرَيْسِ في (p-٤٠)“ فَضائِلِهِ ”، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ جابِرِ بْنِ يَزِيدَ قالَ: اسْمُ اللَّهِ الأعْظَمُ، هو اللَّهُ، ألا تَرى أنَّهُ في جَمِيعِ القُرْآنِ يُبْدَأُ بِهِ قَبْلَ كُلِّ اسْمٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في“ الدُّعاءِ ”عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: اسْمُ اللَّهِ الأعْظَمُ هو يا اللَّهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: الرَّحْمَنُ اسْمٌ مَمْنُوعٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ قالَ: الرَّحِيمُ اسْمٌ لا يَسْتَطِيعُ النّاسُ أنْ يَنْتَحِلُوهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: الرَّحْمَنُ لِجَمِيعِ الخَلْقِ، والرَّحِيمُ بِالمُؤْمِنِينَ خاصَّةً. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في“ الأسْماءِ والصِّفاتِ ”عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الرَّحْمَنُ وهو الرَّقِيقُ، الرَّحِيمُ وهو العاطِفُ عَلى خَلْقِهِ بِالرِّزْقِ (p-٤١)وهُما اسْمانِ رَقِيقانِ أحَدُهُما أرَقُّ مِنَ الآخَرِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَطاءٍ الخُراسانِيِّ قالَ: كانَ الرَّحْمَنَ، فَلَمّا اخْتُزِلَ الرَّحْمَنُ مِنِ اسْمِهِ كانَ الرَّحْمَنَ الرَّحِيمَ. وأخْرَجَ البَزّارُ، والحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ في“ الدَّلائِلِ ”بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، «عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: قالَ لِي أبِي: ألا أُعَلِّمُكِ دُعاءً عَلَّمَنِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ - قالَ: وكانَ عِيسى يُعَلِّمُهُ الحَوارِيِّينَ – لَوْ كانَ عَلَيْكِ مِثْلُ أحَدٍ دَيْنًا لَقَضاهُ اللَّهُ عَنْكِ؟ قُلْتُ: بَلى، قالَ: قُولِي: اللَّهُمَّ فارِجَ الهَمِّ كاشِفَ الغَمِّ - ولَفْظُ البَزّارِ: وكاشِفَ الكَرْبِ - مُجِيبَ دَعْوَةِ المُضْطَرِّينَ، رَحْمَنَ الدُّنْيا والآخِرَةِ ورَحِيمَهُما، أنْتَ تَرْحَمُنِي رَحْمَةً تُغْنِينِي بِها عَمَّنْ سِواكَ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سابِطٍ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْعُو بِهَؤُلاءِ الكَلِماتِ ويُعَلِّمُهُنَّ: اللَّهُمَّ فارِجَ الهَمِّ وكاشِفَ الكَرْبِ ومُجِيبَ المُضْطَرِّينَ، ورَحْمَنَ الدُّنْيا والآخِرَةِ ورَحِيمَهُما، ارْحَمْنِي اليَوْمَ (p-٤٢)رَحْمَةً تُغْنِينِي بِها عَنْ رَحْمَةِ مَن سِواكَ» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في“ شُعَبِ الإيمانِ ”مِن طَرِيقِ ابْنِ سُلَيْمانَ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «إنَّ اللَّهَ أنْزَلَ عَلَيَّ سُورَةً لَمْ يُنْزِلْها عَلى أحَدٍ مِنَ الأنْبِياءِ والرُّسُلِ قَبْلِي. قالَ النَّبِيُّ ﷺ: قالَ اللَّهُ تَعالى: قَسَمْتُ هَذِهِ السُّورَةَ بَيْنِي وبَيْنَ عِبادِي؛ فاتِحَةُ الكِتابِ، جَعَلْتُ نِصْفَها لِي، ونِصْفَها لَهُمْ، وآيَةً بَيْنِي وبَيْنَهُمْ، فَإذا قالَ العَبْدُ: ﴿﷽﴾ قالَ اللَّهُ تَعالى: عَبْدِي دَعانِي بِاسْمَيْنِ رَقِيقَيْنِ، أحَدُهُما أرَقُّ مِنَ الآخَرِ، فالرَّحِيمُ أرَقُّ مِنَ الرَّحْمَنِ، وكَلاهُما رَقِيقانِ. فَإذا قالَ ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ﴾ [الفاتحة: ٢] قالَ اللَّهُ: شَكَرَنِي عَبْدِي وحَمِدَنِي، فَإذا قالَ: ﴿رَبِّ العالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢] قالَ اللَّهُ: شَهِدَ عَبْدِي أنِّي رَبُّ العالَمِينَ، يَعْنِي بِـ (رَبِّ العالَمِينَ) رَبَّ الإنْسِ والجِنِّ والمَلائِكَةِ والشَّياطِينِ وسائِرِ الخَلْقِ، ورَبِّ كُلِّ شَيْءٍ وخالِقِ كُلِّ شَيْءٍ. فَإذا قالَ: (p-٤٣)﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: ٣] يَقُولُ: مَجَّدَنِي عَبْدِي، وإذا قالَ: ﴿مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة: ٤] - يَعْنِي بِـ (يَوْمِ الدِّينِ): يَوْمَ الحِسابِ -، قالَ اللَّهُ تَعالى: شَهِدَ عَبْدِي أنَّهُ لا مالِكَ لِيَوْمِ الحِسابِ أحَدٌ غَيْرِي، وإذا قالَ: ﴿مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة: ٤] فَقَدْ أثْنى عَلَيَّ عَبْدِي. ﴿إيّاكَ نَعْبُدُ﴾ [الفاتحة: ٥] يَعْنِي اللَّهَ أعْبُدُ وأُوَحِّدُ ﴿وإيّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: ٥] قالَ اللَّهُ تَعالى: هَذا بَيْنِي وبَيْنَ عَبْدِي؛ إيّايَ يَعْبُدُ فَهَذِهِ لِي، وإيّايَ يَسْتَعِينُ، فَهَذِهِ لَهُ، ولِعَبْدِي بَعْدُ ما سَألَ» . بَقِيَّةُ السُّورَةِ: ﴿اهْدِنا﴾ [الفاتحة: ٦] أرْشِدْنا ﴿الصِّراطَ المُسْتَقِيمَ﴾ [الفاتحة: ٦] يَعْنِي دِينَ الإسْلامِ لِأنَّ كُلَّ دِينٍ غَيْرِ الإسْلامِ فَلَيْسَ بِمُسْتَقِيمِ، الَّذِي لَيْسَ فِيهِ التَّوْحِيدُ ﴿صِراطَ الَّذِينَ أنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ [الفاتحة: ٧] يَعْنِي بِهِ النَّبِيِّينَ والمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِالإسْلامِ والنُّبُوَّةِ ﴿غَيْرِ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾ [الفاتحة: ٧] يَقُولُ: أرْشِدْنا غَيْرَ دِينِ هَؤُلاءِ الَّذِينَ غَضِبْتَ عَلَيْهِمْ وهُمُ اليَهُودُ ﴿ولا الضّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧] وهُمُ النَّصارى أضَلَّهُمُ اللَّهُ بَعْدَ الهُدى، فَبِمَعْصِيَتِهِمْ غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ فَجَعَلَ مِنهُمُ القِرَدَةَ والخَنازِيرَ وعَبَدَ الطّاغُوتِ ﴿أُولَئِكَ شَرٌّ مَكانًا﴾ [المائدة: ٦٠] في الدُّنْيا والآخِرَةِ، يَعْنِي: شَرٌّ مَنزِلًا مِنَ النّارِ ﴿وأضَلُّ عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ﴾ [المائدة: ٦٠] [ المائِدَةِ: ٦٠] مِنَ المُؤْمِنِينَ، يَعْنِي: أضَلُّ عَنْ قَصْدِ السَّبِيلِ المَهْدِيِّ مِنَ المُسْلِمِينَ، قالَ (p-٤٤)النَّبِيُّ ﷺ: «فَإذا قالَ الإمامُ ﴿ولا الضّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧] فَقُولُوا: آمِينَ يُجِبْكُمُ اللَّهُ»، «قالَ النَّبِيُّ ﷺ: قالَ لِي: يا مُحَمَّدُ هَذِهِ نَجاتُكَ ونَجاةُ أُمَّتِكَ ومَنِ اتَّبَعَكَ عَلى دِينِكَ مِنَ النّارِ» . قالَ البَيْهَقِيُّ: قَوْلُهُ:“ رَقِيقانِ ”، قِيلَ: هَذا تَصْحِيفٌ وقَعَ في الأصْلِ، وإنَّما هو رَفِيقانِ، والرَّفِيقُ: مِن أسْماءِ اللَّهِ تَعالى. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ والثَّعْلَبِيُّ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ ﴿﷽﴾ هَرَبَ الغَيْمُ إلى المَشْرِقِ وسَكَنَتِ الرِّيحُ وهاجَ البَحْرُ وأصْغَتِ البَهائِمُ بِآذانِها، ورُجِمَتِ الشَّياطِينُ مِنَ السَّماءِ، وحَلَفَ اللَّهُ بِعِزَّتِهِ وجَلالِهِ ألّا يُسَمّى عَلى شَيْءٍ إلّا بارَكَ فِيهِ. وأخْرَجَ وكِيعٌ والثَّعْلَبِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: مَن أرادَ أنْ يُنَجِّيَهُ اللَّهُ مِنَ الزَّبانِيَةِ التِّسْعَةَ عَشَرَ فَلْيَقْرَأْ ﴿﷽﴾ لِيَجْعَلَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ حَرْفٍ مِنها جُنَّةً مِن كُلِّ واحِدٍ. وأخْرَجَ الدَّيْلَمِيُّ في“ مُسْنَدِ الفِرْدَوْسِ ”عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ مَرْفُوعًا: إنَّ المُعَلِّمَ (p-٤٥)إذا قالَ لِلصَّبِيِّ قُلْ: ﷽ كَتَبَ اللَّهُ لِلْمُعَلِّمِ ولِلصَّبِيِّ ولِأبَوَيْهِ بَراءَةً مِنَ النّارِ. وأخْرَجَ ابْنُ السُّنِّيِّ في“ عَمَلِ اليَوْمِ واللَّيْلَةِ ”والدَّيْلَمِيُّ عَنْ عَلِيٍّ مَرْفُوعًا: «إذا وقَعْتَ في ورْطَةٍ فَقُلْ: ﷽، لا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلّا بِاللَّهِ العَلِيِّ العَظِيمِ، فَإنَّ اللَّهَ يَصْرِفُ بِها ما يَشاءُ مِن أنْواعِ البَلاءِ» . وأخْرَجَ الحافِظُ عَنْ عَبْدِ القادِرِ الرُّهاوِيِّ في الأرْبَعِينَ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «كُلُّ أمْرٍ ذِي بالٍ لا يُبْدَأُ فِيهِ بِ﷽، أقْطَعُ» . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ في“ المُصَنَّفِ ”، وأبُو نُعَيْمٍ في“ الحِلْيَةِ ”عَنْ عَطاءٍ قالَ: إذا تَناهَقَتِ الحُمُرُ مِنَ اللَّيْلِ فَقُولُوا: ﷽، أعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ. (p-٤٦)وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في“ العَظَمَةِ ”عَنْ صَفْوانَ بْنِ سُلَيْمٍ قالَ: الجِنُّ يَسْتَمْتِعُونَ بِمَتاعِ الإنْسِ وثِيابِهِمْ فَمَن أخَذَ مِنكم ثَوْبًا أوْ وضَعَهُ فَلْيَقُلْ: بِسْمِ اللَّهِ، فَإنَّ اسْمَ اللَّهِ طابِعٌ. وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ والدَّيْلَمِيُّ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «لَمّا نَزَلَتْ ﴿﷽﴾ ضَجَّتِ الجِبالُ حَتّى سَمِعَ أهْلُ مَكَّةَ دَوِيَّها فَقالُوا: سَحَرَ مُحَمَّدٌ الجِبالَ، فَبَعَثَ اللَّهُ دُخانًا حَتّى أظَلَّ عَلى أهْلِ مَكَّةَ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَن قَرَأ ﴿﷽﴾ مُوقِنًا، سَبَّحَتْ مَعَهُ الجِبالُ إلّا أنَّهُ يُسْمَعُ ذَلِكَ مِنها» . وأخْرَجَ الدَّيْلَمِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن قَرَأ ﴿﷽﴾ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ حَرْفٍ أرْبَعَةَ آلافِ حَسَنَةٍ ومَحا عَنْهُ أرْبَعَةَ آلافِ سَيِّئَةٍ ورَفَعَ لَهُ أرْبَعَةَ آلافِ دَرَجَةٍ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ والبُخارِيُّ والدّارَقُطْنِيُّ، والحاكِمُ والبَيْهَقِيُّ في“ سُنَنِهِ ”«عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ أنَّهُ سُئِلَ عَنْ قِراءَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: كانَتْ (p-٤٧)مَدًّا، ثُمَّ قَرَأ ﴿﷽﴾ يَمُدُّ“بِسْمِ اللَّهِ”ويَمُدُّ“الرَّحْمَنِ”ويَمُدُّ“الرَّحِيمِ”» . وأخْرَجَ الحافِظُ أبُو بَكْرٍ الخَطِيبُ البَغْدادِيُّ في“ الجامِعِ ”عَنْ أبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «﴿﷽﴾ مِفْتاحُ كُلِّ كِتابٍ» . وأخْرَجَ الخَطِيبُ في“ الجامِعِ ”عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: لا يَصْلُحُ كِتابٌ إلّا أوَّلُهُ ﴿﷽﴾ وإنْ كانَ شِعْرًا. وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ قالَ: إنَّ الشِّعْرَ لا يُكْتَبُ فِيهِ: ﴿(﷽)﴾ . وأخْرَجَ الخَطِيبُ عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: مَضَتِ السُّنَّةُ ألّا يُكْتَبَ في الشِّعْرِ ﴿﷽﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأبُو بَكْرِ بْنُ أبِي داوُدَ والخَطِيبُ في“ الجامِعِ ”عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: كانُوا يَكْرَهُونَ أنْ يَكْتُبُوا أمامَ الشِّعْرِ ﴿﷽﴾ . (p-٤٨)وأخْرَجَ الخَطِيبُ عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: أجْمَعُوا ألّا يَكْتُبُوا أمامَ الشِّعْرِ ﴿﷽﴾ . وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ في“ المُصَنَّفِ ”عَنْ مُجاهِدٍ والشَّعْبِيِّ أنَّهُما كَرِها أنْ يَكْتُبَ الجُنُبُ ﴿﷽﴾ . وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ في“ تارِيخِ أصْبَهانَ ”، وابْنُ أشْتَةَ في“ المَصاحِفِ ”بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن كَتَبَ: ﴿﷽﴾ مُجَوَّدَةً تَعْظِيمًا لِلَّهِ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في“ شُعَبِ الإيمانِ ”عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: تَنَوَّقَ رَجُلٌ في ﴿﷽﴾ فَغُفِرَ لَهُ. وأخْرَجَ السِّلَفِيُّ في“ جُزْءٍ لَهُ ”عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لا تَمُدَّ الباءَ إلى المِيمِ حَتّى تَرْفَعَ السِّينَ» . (p-٤٩)وأخْرَجَ الخَطِيبُ في“ الجامِعِ ”عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: «نَهى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنْ تُمَدَّ ﴿﷽﴾ [الفاتحة»: ١] . وأخْرَجَ الخَطِيبُ، وابْنُ أشْتَةَ في“ المَصاحِفِ ”عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، أنَّهُ كانَ يَكْرَهُ أنْ يَمُدَّ الباءَ إلى المِيمِ حَتّى يَكْتُبَ السِّينَ. وأخْرَجَ الدَّيْلَمِيُّ في“ مُسْنَدِ الفِرْدَوْسِ ”، وابْنُ عَساكِرَ في“ تارِيخِ دِمَشْقَ ”عَنْ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إذا كَتَبْتَ ﴿﷽﴾ فَبَيِّنِ السِّينَ فِيهِ» . وأخْرَجَ الخَطِيبُ في“ الجامِعِ ”والدَّيْلَمِيُّ عَنْ أنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «إذا كَتَبَ أحَدُكم ﴿﷽﴾ فَلْيَمُدِ (الرَّحْمَنِ») . وأخْرَجَ الدَّيْلَمِيُّ عَنْ مُعاوِيَةَ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: يا مُعاوِيَةُ ألْقِ الدَّواةَ وحَرِّفِ القَلَمَ وانْصِبِ الباءَ وفَرِّقِ السِّينَ ولا تَغُوِّرِ المِيمَ وحَسِّنِ (اللَّهِ) ومُدَّ (الرَّحْمَنِ) وجَوِّدِ (الرَّحِيمِ) وضَعْ قَلَمَكَ عَلى أُذُنِكَ اليُسْرى فَإنَّهُ أذْكَرُ لَكَ» . وأخْرَجَ الخَطِيبُ عَنْ مَطَرٍ الوَرّاقِ قالَ «كانَ مُعاوِيَةُ بْنُ أبِي سُفْيانَ كاتِبَ (p-٥٠)رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأمَرَهُ أنْ يَجْمَعَ بَيْنَ حُرُوفِ الباءِ والسِّينِ ثُمَّ يَمُدَّهُ إلى المِيمِ، ثُمَّ يَجْمَعَ حُرُوفَ (اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ولا يَمُدَّ شَيْئًا مِن أسْماءِ اللَّهِ في كِتابِهِ ولا قِراءَةٍ» . وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسارٍ أنَّهُ كانَ يَكْرَهُ أنْ يُكْتَبَ“ بِمَ ”حِينَ يَبْدَأُ فَيُسْقِطُ السِّينَ. وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ أنَّهُ كَتَبَ لِابْنِ سِيرِينَ“ بِمَ ”فَقالَ: مَهْ، اكْتُبْ سِينًا، اتَّقُوا أنْ يَأْثَمَ أحَدُكم وهو لا يَشْعُرُ. وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ عَنْ عِمْرانَ بْنِ عَوْنٍ، أنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ العَزِيزِ ضَرَبَ كاتِبًا كَتَبَ المِيمَ قَبْلَ السِّينِ، فَقِيلَ لَهُ: فِيمَ ضَرَبَكَ أمِيرُ المُؤْمِنِينَ؟ فَقالَ: في سِينٍ. وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ في“ طَبَقاتِهِ ”عَنْ جُوَيْرِيَّةَ بِنْتِ أسْماءَ، أنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ العَزِيزِ عَزَلَ كاتِبًا لَهُ في هَذا كُتِبَ“ بِمَ ”ولَمْ يَجْعَلِ السِّينَ. (p-٥١)وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ أنَّهُ كانَ يَكْرَهُ أنْ يَكْتُبَ الباءَ ثُمَّ يَمُدَّها إلى المِيمِ حَتّى يَكْتُبَ السِّينَ، ويَقُولَ فِيهِ قَوْلًا شَدِيدًا. وأخْرَجَ الخَطِيبُ عَنْ مُعاذِ بْنِ مُعاذٍ قالَ: كَتَبْتُ عِنْدَ سَوّارٍ ﴿﷽﴾ فَمَدَدْتُ الباءَ ولَمْ أكْتُبِ السِّينَ فَأمْسَكَ يَدِي وقالَ: كانَ الحُسْنُ ومُحَمَّدٌ يَكْرَهانِ هَذا. وأخْرَجَ الخَطِيبُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صالِحٍ قالَ: كَتَبْتُ ﴿﷽﴾ ورَفَعْتُ الباءَ فَطالَتْ، فَأنْكَرَ ذَلِكَ اللَّيْثُ وكَرِهَهُ وقالَ: غَيَّرْتَ المَعْنى يَعْنِي لِأنَّها تَصِيرُ لامًا. وأخْرَجَ أبُو داوُدَ في مَراسِيلِهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ عَلى كِتابٍ في الأرْضِ فَقالَ لِفَتًى مَعَهُ: ما هَذا؟ قالَ: بِسْمِ اللَّهِ. قالَ: لَعَنَ اللَّهُ مَن فَعَلَ هَذا، لا تَضَعُوا بِسْمِ اللَّهِ إلّا في مَوْضِعِهِ» . وأخْرَجَ الخَطِيبُ في تالِي التَّلْخِيصِ عَنْ أنَسٍ مَرْفُوعًا: «مَن رَفَعَ قِرْطاسًا مِنَ الأرْضِ فِيهِ: ﴿﷽﴾ إجْلالًا لِلَّهِ أنْ (p-٥٢)يُداسَ كُتِبَ عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الصِّدِّيقِينَ وخُفِّفَ عَنْ والِدَيْهِ وإنْ كانا كافِرَيْنِ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي داوُدَ في“ البَعْثِ ”عَنْ أُمِّ خالِدٍ بِنْتِ خالِدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ العاصِي قالَتْ: أبِي أوَّلُ مَن كَتَبَ ﴿﷽﴾ . وأخْرَجَ الثَّعْلَبِيُّ مِن طَرِيقِ الكَلْبِيِّ عَنْ أبِي صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «قامَ النَّبِيُّ ﷺ بِمَكَّةَ فَقالَ: ﴿﷽﴾ فَقالَتْ قُرَيْشٌ: دَقَّ اللَّهُ فاكَ» . وأخْرَجَ أبُو داوُدَ في“ مَراسِيلِهِ ”وفي“ نُسَخِهِ " عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَجْهَرُ بِـ ﴿﷽﴾ بِمَكَّةَ وكانَ أهْلُ مَكَّةَ يَدْعُونَ مُسَيْلِمَةَ الرَّحْمَنَ، فَقالُوا: إنَّ مُحَمَّدًا يَدْعُو إلى إلَهِ اليَمامَةِ فَأمَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ ﷺ بِإخْفائِها، فَما جَهَرَ بِها حَتّى ماتَ» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ مِن طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ (p-٥٣)ﷺ إذا قَرَأ ﴿﷽﴾ هَزَأ مِنهُ المُشْرِكُونَ وقالُوا: مُحَمَّدٌ يَذْكُرُ إلَهَ اليَمامَةِ. وكانَ مُسَيْلِمَةُ يَتَسَمّى الرَّحْمَنَ، فَلَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ أُمِرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ألّا يَجْهَرَ بِها» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ أنَسٍ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ يُسِرُّ بِـ ﴿﷽﴾ وأبُو بَكْرٍ وعُمَرُ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، ومُسْلِمٌ، والدّارَقُطْنِيُّ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أنَسٍ قالَ: «صَلَّيْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وأبِي بَكْرٍ وعُمَرَ وعُثْمانَ فَلَمْ أسْمَعْ أحَدًا مِنهم يَجْهَرُ بِـ ﴿(﷽)﴾ [الفاتحة»: ١] . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ والبَيْهَقِيُّ «عَنِ ابْنٍ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ قالَ: سَمِعَنِي أبِي وأنا أقْرَأُ ﴿﷽﴾ فَقالَ: أيْ بُنَيَّ مُحْدَثٌ؛ صَلَّيْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وأبِي بَكْرٍ وعُمَرَ وعُثْمانَ فَلَمْ أسْمَعْ أحَدًا مِنهم جَهَرَ بِـ ﴿﷽﴾ [الفاتحة»: ١] . (p-٥٤)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الجَهْرُ بِـ ﴿﷽﴾ قِراءَةُ الأعْرابِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ إبْراهِيمَ قالَ: جَهْرُ الإمامِ بِـ ﴿﷽﴾ بِدْعَةٌ. وأخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ عَنْ يَحْيى بْنِ عَتِيقٍ قالَ: كانَ الحَسَنُ يَقُولُ: اكْتُبُوا في أوَّلِ الإمامِ ﴿﷽﴾ واجْعَلُوا بَيْنَ كُلِّ سُورَتَيْنِ خَطًّا.

الفاتحة 1:2

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ﴾ . أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ في ”المُصَنَّفِ“ والحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في ”نَوادِرِ الأُصُولِ“ والخَطّابِيُّ في ”الغَرِيبِ“ والبَيْهَقِيُّ في ”الأدَبِ“ والدَّيْلَمِيُّ في ”مُسْنَدِ الفِرْدَوْسِ“ والثَّعْلَبِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العاصِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ (p-٥٥)ﷺ أنَّهُ قالَ: «الحَمْدُ رَأْسُ الشُّكْرِ، فَما شَكَرَ اللَّهَ عَبْدٌ لا يَحْمَدُهُ» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنِ النَّوّاسِ بْنِ سَمْعانَ قالَ: «سُرِقَتْ ناقَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: لَئِنْ رَدَّها اللَّهُ عَلَيَّ لَأشْكُرَنَّ رَبِّي. فَوَقَعَتْ في حَيٍّ مِن أحْياءِ العَرَبِ فِيهِمُ امْرَأةٌ مُسْلِمَةٌ، فَوَقَعَ في خَلَدِها أنْ تَهْرُبَ عَلَيْها، فَرَأتْ مِنَ القَوْمِ غَفْلَةً فَقَعَدَتْ عَلَيْها ثُمَّ حَرَّكَتْها، فَصَبَّحَتْ بِها المَدِينَةَ، فَلَمّا رَآها المُسْلِمُونَ فَرِحُوا بِها، ومَشَوْا بِجَنْبِها حَتّى أتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَلَمّا رَآها قالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ. فانْتَظَرُوا هَلْ يُحْدِثُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَوْمًا أوْ صَلاةً، فَظَنُّوا أنَّهُ نَسِيَ، فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ كُنْتَ قُلْتَ: لَئِنْ رَدَّها اللَّهُ عَلَيَّ لَأشْكُرَنَّ رَبِّي، قالَ: ألَمْ أقُلِ الحَمْدُ لِلَّهِ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، والحاكِمُ في ”تارِيخِ نَيْسابُورَ“ والدَّيْلَمِيُّ بِسَنَدٍ (p-٥٦)ضَعِيفٍ عَنِ الحَكَمِ بْنِ عُمَيْرٍ وكانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إذا قُلْتَ: الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ. فَقَدْ شَكَرْتَ اللَّهَ فَزادَكَ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ كَلِمَةُ الشُّكْرِ، إذا قالَ العَبْدُ: الحَمْدُ لِلَّهِ. قالَ اللَّهُ: شَكَرَنِي عَبْدِي. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ هو الشُّكْرُ والِاسْتِحْذاءُ لِلَّهِ، والإقْرارُ بِنِعَمِهِ وهِدايَتِهِ وابْتِدائِهِ، وغَيْرِ ذَلِكَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ عُمَرُ: قَدْ عَلِمْنا سُبْحانَ اللَّهِ، ولا إلَهَ إلّا اللَّهُ، فَما الحَمْدُ لِلَّهِ؟ فَقالَ عَلِيٌّ: كَلِمَةٌ رَضِيَها اللَّهُ لِنَفْسِهِ وأحَبَّ أنْ (p-٥٧)تُقالَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ كَعْبٍ قالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ ثَناءٌ عَلى اللَّهِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: الحَمْدُ رِداءُ الرَّحْمَنِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحُبُلِيِّ قالَ: الصَّلاةُ شُكْرٌ والصِّيامُ شُكْرٌ وكُلُّ خَيْرٍ تَفْعَلُهُ لِلَّهِ شُكْرٌ، وأفْضَلُ الشُّكْرِ الحَمْدُ. وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ حِبّانَ والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أفْضَلُ الذِّكْرِ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، وأفْضَلُ الدُّعاءِ الحَمْدُ لِلَّهِ» . وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ والبَيْهَقِيُّ بِسَنَدٍ حَسَنٍ، عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ما أنْعَمَ اللَّهُ عَلى عَبْدٍ نِعْمَةً فَقالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ إلّا كانَ (p-٥٨)الَّذِي أعْطى أفْضَلَ مِمّا أخَذَهُ» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنْ جابِرٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ما مِن عَبْدٍ يُنْعَمُ عَلَيْهِ بِنِعْمَةٍ إلّا كانَ الحَمْدُ أفْضَلَ مِنها» . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ عَنِ الحَسَنِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ما أنْعَمَ اللَّهُ عَلى عَبْدٍ نِعْمَةً فَحَمِدَ اللَّهَ عَلَيْها، إلّا كانَ حَمْدُ اللَّهِ أعْظَمَ مِنها، كائِنَةً ما كانَتْ» . وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في ”نَوادِرِ الأُصُولِ“ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَوْ أنَّ الدُّنْيا كُلَّها بِحَذافِيرِها في يَدِ رَجُلٍ مِن أُمَّتِي ثُمَّ قالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ لَكانَ الحَمْدُ لِلَّهِ أفْضَلَ مِن ذَلِكَ» . وأخْرَجَ أحْمَدُ، ومُسْلِمٌ، والنَّسائِيُّ عَنْ أبِي مُوسى الأشْعَرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الطَّهُورُ شَطْرُ الإيمانِ، والحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلَأُ المِيزانَ، وسُبْحانَ اللَّهِ تَمْلَآنِ - أوْ تَمْلَأُ – ما بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ، والصَّلاةُ نُورٌ والصَّدَقَةُ (p-٥٩)بُرْهانٌ والصَّبْرُ ضِياءٌ، والقُرْآنُ حُجَّةٌ لَكَ أوْ عَلَيْكَ، كُلُّ النّاسِ يَغْدُو، فَبائِعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُها أوْ مُوبِقُها» . وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وأحْمَدُ، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ رَجُلٍ مِن بَنِي سُلَيْمٍ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «سُبْحانَ اللَّهِ نِصْفُ المِيزانِ، والحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلَأُ المِيزانَ، واللَّهُ أكْبَرُ تَمْلَأُ ما بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ، والطُّهُورُ نِصْفُ المِيزانِ، والصَّوْمُ نِصْفُ الصَّبْرِ» . وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «التَّسْبِيحُ نِصْفُ المِيزانِ، والحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلَؤُهُ، ولا إلَهَ إلّا اللَّهُ لَيْسَ لَها دُونَ اللَّهِ حِجابٌ حَتّى تَخْلُصَ إلَيْهِ» . وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبُخارِيُّ في ”الأدَبِ المُفْرَدِ“، والنَّسائِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وأبُو نُعَيْمٍ في ”الحِلْيَةِ“ والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ «عَنِ الأسْوَدِ بْنِ سَرِيعٍ التَّمِيمِيِّ قالَ قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ ألا أنْشُدُكَ مَحامِدَ حَمِدْتُ بِها (p-٦٠)رَبِّي تَبارَكَ وتَعالى؟ قالَ: أما إنَّ رَبَّكَ يُحِبُّ الحَمْدَ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الأسْوَدِ بْنِ سَرِيعٍ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «لَيْسَ شَيْءٌ أحَبَّ إلَيْهِ الحَمْدُ مِنَ اللَّهِ؛ ولِذَلِكَ أثْنى عَلى نَفْسِهِ فَقالَ: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ﴾ [الفاتحة»: ٢] . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ أنَسٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: «التَّأنِّي مِنَ اللَّهِ، والعَجَلَةُ مِنَ الشَّيْطانِ، وما شَيْءٌ أكْثَرَ مَعاذِيرَ مِنَ اللَّهِ، وما شَيْءٌ أحَبَّ إلى اللَّهِ مِنَ الحَمْدِ» . وأخْرَجَ ابْنُ شاهِينٍ في السُّنَّةِ والدَّيْلَمِيُّ مِن طَرِيقِ أبانَ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «التَّوْحِيدُ ثَمَنُ الجَنَّةِ والحَمْدُ ثَمَنُ كُلِّ نِعْمَةٍ، ويَتَقاسَمُونَ الجَنَّةَ بِأعْمالِهِمْ» . وأخْرَجَ الخَطِيبُ في ”تالِي التَّلْخِيصِ“ مِن طَرِيقِ ثابِتٍ عَنْ أنَسٍ (p-٦١)مَرْفُوعًا: «التَّوْحِيدُ ثَمَنَ الجَنَّةِ، والحَمْدُ وفاءُ شُكْرِ كُلِّ نِعْمَةٍ» . وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ حِبّانَ والبَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «كُلُّ أمْرٍ ذِي بالٍ لا يُبْدَأُ فِيهِ بِحَمْدِ اللَّهِ فَهو أقْطَعُ» . وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”الأدَبِ المُفْرَدِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «إذا عَطَسَ أحَدُكم فَقالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ قالَ المَلَكُ: رَبِّ العالَمِينَ. فَإذا قالَ: رَبِّ العالَمِينَ. قالَ المَلَكُ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ» . وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”الأدَبِ“، وابْنُ السُّنِّيِّ وأبُو نُعَيْمٍ، كِلاهُما في ”الطِّبِّ النَّبَوِيِّ“ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: مَن قالَ عِنْدَ كُلِّ عَطْسَةٍ سَمِعَها: الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ عَلى كُلِّ حالٍ ما كانَ، لَمْ يَجِدْ وجَعَ الضِّرْسِ والأُذُنِ أبَدًا. وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ واثِلَةَ بْنِ الأسْقَعِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن بادَرَ العاطِسَ بِالحَمْدِ، لَمْ يَضُرَّهُ شَيْءٌ مِن داءِ البَطْنِ» . (p-٦٢)وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ مُوسى بْنِ طَلْحَةَ قالَ: أوْحى اللَّهُ إلى سُلَيْمانَ: إنْ عَطَسَ عاطِسٌ مِن وراءِ سَبْعَةِ أبْحُرٍ فاذْكُرْنِي. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ، عَنْ عَلِيٍّ، قالَ: «بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَرِيَّةً مِن أهْلِهِ فَقالَ: اللَّهُمَّ إنَّ لَكَ عَلَيَّ إنْ رَدَدْتَهم سالِمِينَ أنْ أشْكُرَكَ حَقَّ شُكْرِكَ. فَما لَبِثُوا أنْ جاءُوا سالِمِينَ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: الحَمْدُ لِلَّهِ عَلى سابِغِ نِعَمِ اللَّهِ. فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، ألَمْ تَقُلْ إنْ رَدَّهُمُ اللَّهُ أنْ أشْكُرَهُ حَقَّ شُكْرِهِ؟ فَقالَ: أوَلَمْ أفْعَلْ»؟ . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”كِتابِ الشُّكْرِ“، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ مِن طَرِيقِ سَعْدِ بْنِ إسْحاقَ بْنِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قالَ: «بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْثًا مِنَ الأنْصارِ وقالَ: إنْ سَلَّمَهُمُ اللَّهُ وغَنَّمَهُمْ، فَإنَّ لِلَّهِ عَلَيَّ في ذَلِكَ شُكْرًا. فَلَمْ يَلْبَثُوا أنْ غَنِمُوا وسَلِمُوا، فَقالَ بَعْضُ أصْحابِهِ: سَمِعْناكَ تَقُولُ: إنْ سَلَّمَهُمُ اللَّهُ وغَنَّمَهم فَإنَّ لِلَّهِ عَلَيَّ في ذَلِكَ شُكْرًا. قالَ: قَدْ فَعَلْتُ قُلْتُ: اللَّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ شُكْرًا، ولَكَ المَنُّ فَضْلًا» . وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ في ”الحِلْيَةِ“ والبَيْهَقِيُّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ قالَ: فَقَدَ (p-٦٣)أبِي بَغْلَتَهُ فَقالَ: لَئِنْ رَدَّها اللَّهُ عَلَيَّ لَأحْمَدَنَّهُ بِمَحامِدَ يَرْضاها، فَما لَبِثَ أنْ أُتِيَ بِها بِسَرْجِها ولِجامِها فَرَكِبَها، فَلَمّا اسْتَوى عَلَيْها رَفَعَ رَأْسَهُ إلى السَّماءِ فَقالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ. لَمْ يَزِدْ عَلَيْها، فَقِيلَ لَهُ في ذَلِكَ، فَقالَ: وهَلْ تَرَكْتُ شَيْئًا، أوْ: بَقَّيْتُ شَيْئًا؟ جَعَلْتُ الحَمْدَ كُلَّهُ لِلَّهِ عَزَّ وجَلَّ. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ مِن طَرِيقِ مَنصُورِ بْنِ إبْراهِيمَ قالَ: يُقالُ: إنَّ ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ﴾ أكْثَرُ الكَلامِ تَضْعِيفًا. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ والبَيْهَقِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَرْبٍ قالَ: قالَ سُفْيانُ الثَّوْرِيُّ: حَمْدُ اللَّهِ ذِكْرٌ وشُكْرٌ، ولَيْسَ شَيْءٌ يَكُونُ ذِكْرًا وشُكْرًا غَيْرَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، وأبُو نُعَيْمٍ في ”الحِلْيَةِ“ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العاصِي قالَ: إنَّ العَبْدَ إذا قالَ: سُبْحانَ اللَّهِ فَهي صَلاةُ الخَلائِقِ، وإذا قالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ فَهي كَلِمَةُ الشُّكْرِ الَّتِي لَمْ يَشْكُرِ اللَّهَ عَبْدٌ قَطُّ حَتّى يَقُولَها، وإذا قالَ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ فَهي كَلِمَةُ الإخْلاصِ الَّتِي لَمْ يَقْبَلِ اللَّهُ مِن عَبْدٍ قَطُّ عَمَلًا حَتّى يَقُولَها، وإذا قالَ: اللَّهُ أكْبَرُ مَلَأ ما بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ، وإذا قالَ: لا حَوْلَ (p-٦٤)ولا قُوَّةَ إلّا بِاللَّهِ. قالَ اللَّهُ: أسْلَمَ واسْتَسْلَمَ. * * قَوْلُهُ تَعالى: ﴿رَبِّ العالَمِينَ﴾ . أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ وصَحَّحَهُ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿رَبِّ العالَمِينَ﴾ قالَ: الجِنِّ والإنْسِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿رَبِّ العالَمِينَ﴾ قالَ: الجِنِّ والإنْسِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿رَبِّ العالَمِينَ﴾ قالَ: لَهُ الخَلْقُ كُلُّهُ، السَّماواتُ كُلُّهُنَّ ومَن فِيهِنَّ والأرْضُونَ كُلُّهُنَّ ومَن فِيهِنَّ ومِن بَيْنَهُنَّ مِمّا يُعْلَمُ ومِمّا لا يُعْلَمُ. وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في ”نَوادِرِ الأُصُولِ“، وأبُو يَعْلى في ”مُسْنَدِهِ“، وابْنُ عَدِيٍّ في ”الكامِلِ“، وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ (p-٦٥)الإيمانِ، والخَطِيبُ في ”التّارِيخِ“ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: «قَلَّ الجَرادُ في سَنَةٍ مِن سِنِيِّ عُمَرَ الَّتِي ولِيَ فِيها، فَسَألَ عَنْهُ فَلَمْ يُخْبَرْ بِشَيْءٍ، فاغْتَمَّ لِذَلِكَ فَأرْسَلَ راكِبًا يَضْرِبُ إلى اليَمَنِ وآخَرَ إلى الشّامِ وآخَرَ إلى العِراقِ، يَسْألُ: هَلْ رُئِيَ مِنَ الجَرادِ شَيْءٌ أمْ لا؟ فَأتاهُ الرّاكِبُ الَّذِي مِن قِبَلِ اليَمَنِ بِقُبْضَةٍ مِن جَرادٍ، فَألْقاها بَيْنَ يَدَيْهِ، فَلَمّا رَآها كَبَّرَ ثُمَّ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: خَلَقَ اللَّهُ ألْفَ أُمَّةٍ سِتَّمِائَةٍ في البَحْرِ وأرْبَعَمِائَةٍ في البَرِّ، فَأوَّلُ شَيْءٍ يَهْلِكُ مِن هَذِهِ الأُمَمِ الجَرادُ، فَإذا هَلَكَتْ تَتابَعَتْ مِثْلَ النِّظامِ إذا قُطِعَ سِلْكُهُ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿رَبِّ العالَمِينَ﴾ قالَ: كُلُّ صِنْفٍ عالَمٌ. (p-٦٦)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ تُبَيْعٍ الحِمْيَرِيِّ قالَ: العالَمُونَ ألْفُ أُمَّةٍ، فَسِتُّمِائَةٍ في البَحْرِ وأرْبَعُمِائَةٍ في البَرِّ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿رَبِّ العالَمِينَ﴾ قالَ: الإنْسُ عالَمٌ والجِنُّ عالَمٌ، وما سِوى ذَلِكَ ثَمانِيَةَ عَشَرَ ألْفَ عالَمٍ مِنَ المَلائِكَةِ، ولِلْأرْضِ أرْبَعُ زَوايا، في كُلِّ زاوِيَةٍ ثَلاثَةُ آلافِ عالَمٍ وخَمْسُمِائَةِ عالَمٍ خَلَقَهم لِعِبادَتِهِ. وأخْرَجَ الثَّعْلَبِيُّ مِن طَرِيقِ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قالَ: العالَمُونَ المَلائِكَةُ وهم ثَمانِيَةَ عَشَرَ ألْفَ مَلَكٍ مِنهم أرْبَعَةُ آلافٍ وخَمْسُمِائَةِ مَلَكٍ بِالمَشْرِقِ ومِثْلُها بِالمَغْرِبِ، ومِثْلُها بِالكَتِفِ الثّالِثِ مِنَ الدُّنْيا ومِثْلُها بِالكَتِفِ الرّابِعِ مِنَ الدُّنْيا مَعَ كُلِّ مَلَكٍ مِنَ الأعْوانِ ما لا يَعْلَمُ عَدَدَهم إلّا اللَّهُ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، وأبُو نُعَيْمٍ في ”الحِلْيَةِ“ عَنْ وهْبٍ قالَ: إنَّ لِلَّهِ عَزَّ وجَلَّ ثَمانِيَةَ عَشَرَ ألْفَ عالَمٍ، الدُّنْيا مِنها عالَمٌ واحِدٌ.

الفاتحة 1:3

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ . (p-٦٧)أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ مِن طَرِيقِ مَطَرٍ الوَرّاقِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢] قالَ: ما وُصِفَ مِن خَلْقِهِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ قالَ: مَدَحَ نَفْسَهُ ﴿مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة: ٤] قالَ: يَوْمَ يُدانُ بَيْنَ الخَلائِقِ، أيْ هَكَذا فَقُولُوا. ﴿إيّاكَ نَعْبُدُ وإيّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: ٥] قالَ: دَلَّ عَلى نَفْسِهِ. ﴿اهْدِنا الصِّراطَ المُسْتَقِيمَ﴾ [الفاتحة: ٦] أيِ الطَّرِيقَ المُسْتَقِيمَ ﴿صِراطَ الَّذِينَ أنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ [الفاتحة: ٧] أيْ طَرِيقَ الأنْبِياءِ ﴿غَيْرِ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾ [الفاتحة: ٧] قالَ: اليَهُودُ ﴿ولا الضّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧] قالَ: النَّصارى. وأخْرَجَ الدّارَقُطْنِيُّ، والحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَرَأ في الصَّلاةِ ﴿﷽﴾ [الفاتحة: ١] فَعَدَّها آيَةً ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢] آيَتَيْنِ ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ثَلاثَ آياتٍ ﴿مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة: ٤] أرْبَعَ آياتٍ وقالَ: هَكَذا ﴿إيّاكَ نَعْبُدُ وإيّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: ٥] وجَمَعَ خَمْسَ أصابِعِهِ» .

الفاتحة 1:4

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ . (p-٦٨)أخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ، وابْنُ أبِي داوُدَ، وابْنُ الأنْبارِيِّ كِلاهُما في كِتابِ المَصاحِفِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَقْرَأُ ”مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ“ بِغَيْرِ ألِفٍ» . وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ عَنْ أنَسٍ قالَ: «قَرَأ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وأبُو بَكْرٍ وعُمَرُ وطَلْحَةُ والزُّبَيْرُ وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ومُعاذُ بْنُ جَبَلٍ ”مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ“ بِغَيْرِ ألِفٍ» . وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ أبِي داوُدَ، وابْنُ الأنْبارِيِّ كَلاهُما في ”المَصاحِفِ“ عَنْ أنَسٍ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ وأبا بَكْرٍ وعُمَرَ وعُثْمانَ كانُوا يَقْرَءُونَ ﴿مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ بِالألِفِ» . وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي داوُدَ في ”المَصاحِفِ“ مِن طَرِيقِ سالِمٍ عَنْ أبِيهِ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ وأبا بَكْرٍ وعُمَرَ وعُثْمانَ كانُوا يَقْرَءُونَ ﴿مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة»: ٤] . وأخْرَجَ وكِيعٌ في ”تَفْسِيرِهِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وأبُو داوُدَ وابْنُهُ في ”المَصاحِفِ“ (p-٦٩)عَنِ الزُّهْرِيِّ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وأبا بَكْرٍ وعُمَرَ وعُثْمانَ والخُلَفاءَ كانُوا قَرَءُوا ﴿مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ وأوَّلُ مَن قَرَأها ”مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ“ مَرْوانُ» . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ في ”تَفْسِيرِهِ“ وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي داوُدَ، عَنِ ابْنِ المُسَيِّبِ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ وأبا بَكْرٍ وعُمَرَ كانُوا يَقْرَءُونَها ﴿مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ بِالألِفِ، وأوَّلُ مَن قَرَأها ”مَلِكِ“ بِغَيْرِ ألِفٍ مَرْوانُ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي داوُدَ والخَطِيبُ مِن طَرِيقِ ابْنِ شِهابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ والبَراءِ بْنِ عازِبٍ قالا: «قَرَأ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وأبُو بَكْرٍ وعُمَرُ ﴿مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة»: ٤] . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي داوُدَ عَنِ ابْنِ شِهابٍ، أنَّهُ بَلَغَهُ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ وأبا بَكْرٍ وعُمَرَ وعُثْمانَ ومُعاوِيَةَ وابْنَهُ يَزِيدَ كانُوا يَقْرَءُونَ ﴿مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة»: ٤] . (p-٧٠)قالَ ابْنُ شِهابٍ: وأوَّلُ مَن أحْدَثَ: (مَلِكِ) مَرْوانُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي داوُدَ، وابْنُ الأنْبارِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَقْرَأُ: ﴿مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ وأبا بَكْرٍ وعُمَرَ وعُثْمانَ وطَلْحَةَ والزُّبَيْرَ، وابْنَ مَسْعُودٍ ومُعاذَ بْنَ جَبَلٍ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي داوُدَ، وابْنُ الأنْبارِيِّ عَنْ أنَسٍ قالَ: «صَلَّيْتُ خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ وأبِي بَكْرٍ وعُمَرَ وعُثْمانَ وعَلِيٍّ كُلُّهم كانَ يَقْرَأُ ﴿مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة»: ٤] . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي داوُدَ، مِن طَرِيقِ ابْنِ أبِي مُلَيْكَةَ عَنْ بَعْصِ أزْواجِ النَّبِيِّ ﷺ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأ ﴿مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة»: ٤] . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي داوُدَ، وابْنِ الأنْبارِيِّ والدّارَقُطْنِيُّ في ”الأفْرادِ“، وابْنُ جُمَيْعٍ في ”مُعْجَمِهِ“ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ يَقْرَأُ: ﴿مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة»: ٤] وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ يَقْرَأُ: (p-٧١)﴿مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة»: ٤] . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في ”مُعْجَمِهِ الكَبِيرِ“ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، «أنَّهُ قَرَأ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ﴿مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ بِالألِفِ ﴿غَيْرِ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾ [الفاتحة: ٧] خَفْضٌ» . وأخْرَجَ وكِيعٌ والفِرْيابِيُّ وأبُو عُبَيْدٍ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ مِن طُرُقٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ ﴿مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ بِالألِفِ. وأخْرَجَ وكِيعٌ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنْ أبِي قِلابَةَ أنَّ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ كانَ يَقْرَأُ ﴿مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ . وأخْرَجَ وكِيعٌ والفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي داوُدَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ أنَّهُ كانَ يَقْرَؤُها ﴿مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ بِالألِفِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أبِي عُبَيْدَةَ أنَّ عَبْدَ اللَّهِ قَرَأها ﴿مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ . (p-٧٢)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وناسٍ مِنَ الصَّحابَةِ في قَوْلِهِ: ﴿مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ قالَ: هو يَوْمُ الحِسابِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ يَقُولُ: لا يَمْلِكُ أحَدٌ مَعَهُ في ذَلِكَ اليَوْمِ حُكْمًا كَمَلِكِهِمْ في الدُّنْيا، وفي قَوْلِهِ: ﴿يَوْمِ الدِّينِ﴾ قالَ: يَوْمُ حِسابِ الخَلائِقِ، وهو يَوْمُ القِيامَةِ، يَدِينُهم بِأعْمالِهِمْ، إنْ خَيْرًا فَخَيْرٌ وإنْ شَرًّا فَشَرٌّ إلّا مَن عَفا عَنْهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ قالَ: يَوْمَ يَدِينُ اللَّهُ العِبادَ بِأعْمالِهِمْ. وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ «شَكا النّاسُ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قُحُوطَ المَطَرِ، فَأمَرَ بِمِنبَرٍ فَوَضَعَهُ في المُصَلّى ووَعَدَ النّاسَ يَوْمًا يَخْرُجُونَ فِيهِ، فَخَرَجَ حِينَ بَدا حاجِبُ الشَّمْسِ فَقَعَدَ عَلى (p-٧٣)المِنبَرِ فَكَبَّرَ وحَمِدَ اللَّهَ ثُمَّ قالَ: إنَّكم شَكَوْتُمْ جَدْبَ دِيارِكم واسْتِئْخارَ المَطَرِ عَنْ إبّانِ زَمَنِهِ عَنْكُمْ، وقَدْ أمَرَكُمُ اللَّهُ أنْ تَدْعُوهُ ووَعَدَكم أنْ يَسْتَجِيبَ لَكم. ثُمَّ قالَ ﴿(الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢] ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: ٣] ”مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ“ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ، اللَّهُمَّ أنْتَ لا إلَهَ إلّا أنْتَ الغَنِيُّ ونَحْنُ الفُقَراءُ، أنْزِلْ عَلَيْنا الغَيْثَ واجْعَلْ ما أنْزَلْتَ قُوَّةً وبَلاغًا إلى حِينٍ»، قالَ أبُو داوُدَ: حَدِيثٌ غَرِيبٌ إسْنادُهُ جَيِّدٌ، أهْلُ المَدِينَةِ يَقْرَءُونَ ”مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ“ وهَذا الحَدِيثُ حُجَّةٌ لَهم.

الفاتحة 1:5

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إيّاكَ نَعْبُدُ وإيّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ . أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إيّاكَ نَعْبُدُ﴾ يَعْنِي: إيّاكَ نُوَحِّدُ ونَخافُ ونَرْجُو يا رَبَّنا لا غَيْرَكَ ﴿وإيّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ عَلى طاعَتِكَ وعَلى أُمُورِنا كُلِّها. (p-٧٤)وأخْرَجَ وكِيعٌ والفِرْيابِيُّ عَنْ أبِي رَزِينٍ الأسَدِيِّ قالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا قَرَأ هَذا الحَرْفَ - وكانَ قُرَشِيًّا عَرَبِيًّا فَصِيحًا-: ﴿إيّاكَ نَعْبُدُ وإيّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ ﴿اهْدِنا﴾ [الفاتحة: ٦] بِرَفْعِهِما جَمِيعًا. وأخْرَجَ الخَطِيبُ في ”تارِيخِهِ“ عَنْ أبِي رَزِينٍ أنَّ عَلِيًّا قَرَأ ﴿إيّاكَ نَعْبُدُ وإيّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ فَهَمَزَ ومَدَّ وشَدَّدَ. وأخْرَجَ أبُو القاسِمِ البَغَوِيُّ والماوَرْدَيُّ مَعًا في ”مَعْرِفَةِ الصَّحابَةِ“، والطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“، وأبُو نُعَيْمٍ في ”الدَّلائِلِ“ عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ عَنْ أبِي طَلْحَةَ قالَ: «كُنّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في غَزاةٍ فَلَقِيَ العَدُوَّ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: يا مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ إيّاكَ نَعْبُدُ وإيّاكَ نَسْتَعِينُ، قالَ: فَلَقَدْ رَأيْتُ الرِّجالَ تُصْرَعُ تَضْرِبُها المَلائِكَةُ مِن بَيْنِ يَدَيْها ومِن خَلْفِها» .

الفاتحة 1:6

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿اهْدِنا الصِّراطَ المُسْتَقِيمَ﴾ . أخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ وتَعَقَّبَهُ الذَّهَبِيُّ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَرَأ ﴿اهْدِنا الصِّراطَ المُسْتَقِيمَ﴾ بِالصّادِّ» . (p-٧٥)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والبُخارِيُّ في ”تارِيخِهِ“، وابْنُ الأنْبارِيِّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ قَرَأ ”اهْدِنا السِّراطَ“ بِالسِّينِ. وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ ”السِّراطَ“ بِالسِّينِ. وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ عَنِ الفَرّاءِ قالَ: قَرَأ حَمْزَةُ ”الزِّراطَ“ بِالزّايِ قالَ الفَرّاءُ: والزِّراطُ بِإخْلاصِ الزّايِ، لُغَةٌ لِعُذْرَةَ وكَلْبٍ وبَنِي القَيْنِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿اهْدِنا الصِّراطَ المُسْتَقِيمَ﴾ يَقُولُ: ألْهِمْنا دِينَكَ الحَقَّ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿اهْدِنا الصِّراطَ المُسْتَقِيمَ﴾ قالَ: ألْهِمْنا الطَّرِيقَ الهادِيَ وهو دِينُ اللَّهِ الَّذِي لا عِوَجَ لَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الصِّراطُ (p-٧٦)الطَّرِيقُ. وأخْرَجَ وكِيعٌ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والمَحامِلِيُّ في ”أمالِيهِ“، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ في قَوْلِهِ: ﴿اهْدِنا الصِّراطَ المُسْتَقِيمَ﴾ قالَ: هو الإسْلامُ وهو أوْسَعُ مِمّا بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ الصِّراطُ المُسْتَقِيمُ الإسْلامُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وناسٍ مِنَ الصَّحابَةِ: الصِّراطُ المُسْتَقِيمُ الإسْلامُ. وأخْرَجَ أحْمَدُ، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنِ النَّوّاسِ بْنِ سَمْعانَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: «ضَرَبَ اللَّهُ صِراطًا (p-٧٧)مُسْتَقِيمًا وعَلى جَنْبَتَيِ الصِّراطِ سُورانِ، فِيهِما أبْوابٌ مُفَتَّحَةٌ، وعَلى الأبْوابِ سُتُورٌ مُرْخاةٌ وعَلى بابِ الصِّراطِ داعٍ يَقُولُ: يا أيُّها النّاسُ ادْخَلُوا الصِّراطَ جَمِيعًا ولا تَتَفَرَّقُوا. وداعٍ يَدْعُو مِن فَوْقِ الصِّراطِ، فَإذا أرادَ الإنْسانُ أنْ يَفْتَحَ شَيْئًا مِن تِلْكَ الأبْوابِ قالَ: ويْحَكَ، لا تَفْتَحْهُ فَإنَّكَ إنْ تَفْتَحْهُ تَلِجْهُ، فالصِّراطُ الإسْلامُ والسُّورانِ حُدُودُ اللَّهِ، والأبْوابُ المُفَتَّحَةُ مَحارِمُ اللَّهِ، وذَلِكَ الدّاعِي عَلى رَأْسِ الصِّراطِ كِتابُ اللَّهِ، والدّاعِي مِن فَوْقُ واعِظُ اللَّهِ تَعالى في قَلْبِ كُلِّ مُسْلِمٍ» . وأخْرَجَ وكِيعٌ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ وأبُو بَكْرِ بْنُ الأنْبارِيِّ في ”كِتابِ المَصاحِفِ“، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿اهْدِنا الصِّراطَ المُسْتَقِيمَ﴾ . (p-٧٨)قالَ: هو كِتابُ اللَّهِ. وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: إنَّ هَذا الصِّراطَ مُحْتَضَرٌ تَحْضُرُهُ الشَّياطِينُ، يا عِبادَ اللَّهِ هَذا الصِّراطُ فاتَّبِعُوهُ، والصِّراطُ المُسْتَقِيمُ: كِتابُ اللَّهِ فَتَمَسَّكُوا بِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ والدّارِمِيُّ، والتِّرْمِذِيُّ وضَعَّفَهُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في ”المَصاحِفِ“، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنْ عَلِيٍّ، قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «سَتَكُونُ فِتَنٌ. قُلْتُ: وما المَخْرَجُ مِنها؟ قالَ: كِتابُ اللَّهِ، فِيهِ نَبَأُ ما قَبْلَكم وخَبَرُ ما بَعْدَكم وحُكْمُ ما بَيْنَكُمْ، هو الفَصْلُ ولَيْسَ بِالهَزْلِ وهو حَبْلُ اللَّهِ المَتِينُ، وهو الذِّكْرُ الحَكِيمُ، وهو الصِّراطُ المُسْتَقِيمُ» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في ”الكَبِيرِ“ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: الصِّراطُ المُسْتَقِيمُ الَّذِي تَرَكَنا عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . (p-٧٩)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ الصِّراطُ المُسْتَقِيمُ تَرَكَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلى طَرَفِهِ والطَّرَفُ الآخَرُ الجَنَّةُ. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ مِن طَرِيقِ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ رَجُلٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «القُرْآنُ هو النُّورُ المُبِينُ والذِّكْرُ الحَكِيمُ والصِّراطُ المُسْتَقِيمُ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ عَدِيٍّ، وابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ عاصِمٍ الأحْوَلِ، عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿الصِّراطَ المُسْتَقِيمَ﴾ قالَ: هو رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وصاحِباهُ مِن بَعْدِهِ قالَ: فَذَكَرْنا ذَلِكَ لِلْحَسَنِ فَقالَ: صَدَقَ أبُو العالِيَةِ ونَصَحَ. وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ مِن طَرِيقِ أبِي العالِيَةِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿الصِّراطَ المُسْتَقِيمَ﴾ قالَ: هو رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وصاحِباهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ الرِّياحِيِّ قالَ: تَعَلَّمُوا الإسْلامَ، فَإذا (p-٨٠)عَلِمْتُمُوهُ فَلا تَرْغَبُوا عَنْهُ، وعَلَيْكم بِالصِّراطِ المُسْتَقِيمِ، فَإنَّ الصِّراطَ المُسْتَقِيمَ الإسْلامُ ولا تَحَرَّفُوهُ يَمِينًا ولا شِمالًا. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ في ”سُنَنِهِ“، وابْنُ المُنْذِرِ والبَيْهَقِيُّ في كِتابِ ”الرُّؤْيَةِ“ عِنْدَ سُفْيانَ قالَ: لَيْسَ في تَفْسِيرِ القُرْآنِ اخْتِلافٌ، إنَّما هو كَلامٌ جامِعٌ يُرادُ بِهِ هَذا وهَذا. وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ في ”الطَّبَقاتِ“، وأبُو نُعَيْمٍ في ”الحِلْيَةِ“ عَنْ أبِي قِلابَةَ قالَ: قالَ أبُو الدَّرْداءِ: إنَّكَ لا تَفْقَهُ كُلَّ الفِقْهِ حَتّى تَرى لِلْقُرْآنِ وُجُوهًا. وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبّاسٍ يُحَدِّثُ عَنِ الخَوارِجِ الَّذِينَ أنْكَرُوا الحُكُومَةَ فاعْتَزَلُوا عَلِيَّ بْنَ أبِي طالِبٍ قالَ: فاعْتَزَلَ مِنهُمُ اثْنا عَشَرَ ألْفًا، فَدَعانِي عَلِيٌّ فَقالَ: اذْهَبْ إلَيْهِمْ فَخاصَمَهم وادْعُهم إلى الكِتابِ والسُّنَّةِ، ولا تُحاجِجْهم بِالقُرْآنِ، فَإنَّهُ ذَوُ وُجُوهٍ، ولَكِنْ خاصِمْهم بِالسُّنَّةِ. (p-٨١)وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ عِمْرانَ بْنِ مَنّاحٍ قالَ: فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ، فَأنا أعْلَمُ بِكِتابِ اللَّهِ مِنهُمْ، في بُيُوتِنا نَزَلَ. فَقالَ: صَدَقْتَ، ولَكِنَّ القُرْآنَ حَمّالٌ ذُو وُجُوهٍ؛ تَقُولُ، ويَقُولُونَ، ولَكِنْ حاجِجْهم بِالسُّنَنِ فَإنَّهم لَنْ يَجِدُوا عَنْها مَحِيصًا، فَخَرَجَ ابْنُ عَبّاسٍ إلَيْهِمْ فَحاجَّهم بِالسُّنَنِ، فَلَمْ يُبْقِ بِأيْدِيهِمْ حُجَّةً.

الفاتحة 1:7

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿صِراطَ الَّذِينَ أنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ ولا الضّالِّينَ﴾ . أخْرَجَ وكِيعٌ وأبُو عُبَيْدٍ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي داوُدَ، وابْنُ الأنْبارِيِّ كِلاهُما في ”المَصاحِفِ“ مِن طُرُقِ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ ”سِراطَ مَن أنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وغَيْرِ الضّالِّينَ“ . (p-٨٢)وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي داوُدَ، وابْنُ الأنْبارِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَرَأ ”صِراطَ مَن أنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وغَيْرِ الضّالِّينَ“ في الصَّلاةِ. وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ عَنِ الحُسْنِ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ ”عَلَيْهِمِي“ بِكَسْرِ الهاءِ والمِيمِ واثَباتِ الياءِ. وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ عَنِ الأعْرَجِ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ ”عَلَيْهُمُو“ بِضَمِّ الهاءِ والمِيمِ وإلْحاقِ الواوِ. وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ ”أنْعَمْتَ عَلَيْهِمُو“ بِكَسْرِ الهاءِ وضَمِّ المِيمِ مَعَ إلْحاقِ الواوِ. وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ عَنِ ابْنِ إسْحاقَ أنَّهُ قَرَأ (عَلَيْهُمُ) بِضَمِّ الهاءِ والمِيمِ مِن غَيْرِ إلْحاقِ واوٍ. (p-٨٣)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي داوُدَ عَنْ إبْراهِيمَ قالَ: كانَ عِكْرِمَةُ والأسْوَدُ يَقْرَآنِها ”صِراطَ مَن أنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وغَيْرِ الضّالِّينَ“ . وأخْرَجَ الثَّعْلَبِيُّ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: ﴿أنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ الآيَةُ السّادِسَةُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿صِراطَ الَّذِينَ أنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ يَقُولُ: طَرِيقَ مَن أنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ مِنَ المَلائِكَةِ والنَّبِيِّينَ والصِّدِّيقِينَ والشُّهَداءِ والصّالِحِينَ الَّذِينَ أطاعُوكَ وعَبَدُوكَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿صِراطَ الَّذِينَ أنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ قالَ: المُؤْمِنِينَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿صِراطَ الَّذِينَ أنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ قالَ: النَّبِيُّ ﷺ ومَن مَعَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ في قَوْلِهِ: ﴿صِراطَ الَّذِينَ أنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ قالَ: النَّبِيُّونَ ﴿غَيْرِ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾ قالَ: اليَهُودُ، (p-٨٤)﴿ولا الضّالِّينَ﴾ قالَ: النَّصارى. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: ﴿المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾ اليَهُودُ و﴿الضّالِّينَ﴾: النَّصارى. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾ قالَ: اليَهُودُ ﴿ولا الضّالِّينَ﴾ قالَ: النَّصارى. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ﴿غَيْرِ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ ولا الضّالِّينَ﴾ قالَ: اليَهُودُ والنَّصارى. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وأحْمَدُ في ”مُسْنَدِهِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ والبَغْوِيُّ في ”مُعْجَمِ الصَّحابَةِ“، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ العُقَيْلِيُّ قالَ: «أخْبَرَنِي مَن سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ وهو بِوادِي القُرى عَلى فَرَسٍ لَهُ وسَألَهُ رَجُلٌ مِن بَنِي القَيْنِ فَقالَ: مَنِ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ: اليَهُودُ قالَ: فَمَنِ الضّالُّونَ؟ قالَ: النَّصارى» . وأخْرَجَ وكِيعٌ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ العُقَيْلِيِّ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُحاصِرُ أهْلَ وادِي القُرى، فَقالَ لَهُ رَجُلٌ: مَن (p-٨٥)هَؤُلاءِ؟ قالَ: هَؤُلاءِ المَغْضُوبُ عَلَيْهِمْ - يَعْنِي اليَهُودَ - قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، فَمَن هَؤُلاءِ الطّائِفَةُ الأُخْرى؟ قالَ: هَؤُلاءِ الضّالُّونَ. يَعْنِي النَّصارى» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ مِن طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ عَنْ أبِي ذَرٍّ قالَ: «سَألْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ ؟ قالَ: اليَهُودُ. قُلْتُ: الضّالِّينَ ؟ قالَ: النَّصارى» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ مِن طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ رَجُلٍ مَنَّ بَلْقَيْنِ عَنِ ابْنِ عَمٍّ لَهُ، أنَّهُ قالَ: «أتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وهو بِوادِي القُرى، قُلْتُ: مَن هَؤُلاءِ عِنْدَكَ؟ قالَ: المَغْضُوبُ عَلَيْهِمُ اليَهُودُ ﴿ولا الضّالِّينَ﴾ النَّصارى» . وأخْرَجَ سُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ في ”تَفْسِيرِهِ“ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنِ إسْماعِيلَ بْنِ أبِي خالِدٍ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: المَغْضُوبُ عَلَيْهِمُ: اليَهُودُ، والضّالُّونَ هُمُ النَّصارى» . وأخْرَجَ أحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ حِبّانَ في ”صَحِيحِهِ“ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حاتِمٍ قالَ: «قالَ (p-٨٦)رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إنَّ المَغْضُوبَ عَلَيْهِمُ اليَهُودُ، وإنَّ الضّالِّينَ النَّصارى» . وأخْرَجَ أحْمَدُ وأبُو داوُدَ، وابْنُ حِبّانَ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والطَّبَرانِيُّ عَنِ الشَّرِيدِ قالَ: «مَرَّ بِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وأنا جالِسٌ هَكَذا، وقَدْ وضَعْتُ يَدِي اليُسْرى خَلْفَ ظَهْرِي، واتَّكَأْتُ عَلى ألْيَةِ يَدِي فَقالَ: أتَقْعُدُ قِعْدَةَ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ»؟ . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: المَغْضُوبُ عَلَيْهِمُ اليَهُودُ و﴿الضّالِّينَ﴾ النَّصارى. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: المَغْضُوبُ عَلَيْهِمُ اليَهُودُ ﴿ولا الضّالِّينَ﴾ النَّصارى. (p-٨٧)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ، مِثْلَهُ. قالَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ: لا أعْلَمَ خِلافًا بَيْنَ المُفَسِّرِينَ في تَفْسِيرِ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ بِاليَهُودِ والضّالِّينَ بِالنَّصارى. ذِكْرُ آمِينَ أخْرَجَ وكِيعٌ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أبِي مَيْسَرَةَ قالَ: «لَمّا أقْرَأ جِبْرِيلُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فاتِحَةَ الكِتابِ فَبَلَغَ ﴿ولا الضّالِّينَ﴾ قالَ: قُلْ: آمِينَ. فَقالَ: آمِينَ» . وأخْرَجَ وكِيعٌ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ وائِلِ بْنِ حُجْرٍ الحَضْرَمِيِّ قالَ: «سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأ ﴿غَيْرِ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ ولا الضّالِّينَ﴾ فَقالَ: (آمِينَ) يُمَدُّ بِها صَوْتَهُ» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ والبَيْهَقِيُّ عَنْ وائِلِ بْنِ حُجْرٍ «أنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ قالَ: ﴿غَيْرِ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ ولا الضّالِّينَ﴾ قالَ: رَبِّ اغْفِرْ (p-٨٨)لِي ”آمِينَ“» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ وائِلِ بْنِ حُجْرٍ قالَ: «رَأيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ في الصَّلاةِ فَلَمّا فَرَغَ مِن فاتِحَةِ الكِتابِ قالَ: ”آمِينَ“ ثَلاثَ مَرّاتٍ» . وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ عَنْ عَلِيٍّ قالَ: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إذا قالَ: ﴿ولا الضّالِّينَ﴾ قالَ ”آمِينَ“» . وأخْرَجَ مُسْلِمٌ وأبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أبِي مُوسى الأشْعَرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إذا قَرَأ - يَعْنِي الإمامَ - ﴿غَيْرِ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ ولا الضّالِّينَ﴾ فَقُولُوا ”آمِينَ“ يُجِبْكُمُ اللَّهُ» . وأخْرَجَ مالِكٌ والشّافِعِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ والبَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «إذا أمَّنَ الإمامُ فَأمِّنُوا فَإنَّهُ مَن وافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ المَلائِكَةِ غُفِرَ لَهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ» . (p-٨٩)وأخْرَجَ أبُو يَعْلى في ”مُسْنَدِهِ“، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إذا قالَ الإمامُ ﴿غَيْرِ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ ولا الضّالِّينَ﴾ قالَ الَّذِينَ خَلْفَهُ (آمِينَ) . التَقَتْ مِن أهْلِ السَّماءِ وأهْلِ الأرْضِ آمِينَ- غَفَرَ اللَّهُ لِلْعَبْدِ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ» . قالَ: «ومَثَلُ الَّذِي لا يَقُولُ (آمِينَ) كَمَثَلِ رَجُلٍ غَزا مَعَ قَوْمٍ فاقْتَرَعُوا فَخَرَجَتْ سِهامُهم ولَمْ يَخْرُجْ سَهْمُهُ فَقالَ: ما لِسَهْمِي لَمْ يَخْرُجْ؟ قالَ: إنَّكَ لَمْ تَقُلْ (آمِينَ») . وأخْرَجَ أبُو داوُدَ بِسَنَدٍ حَسَنٍ «عَنْ أبِي زُهَيْرٍ النُّمَيْرِيِّ وكانَ مِنَ الصَّحابَةِ أنَّهُ كانَ إذا دَعا الرَّجُلُ بِدُعاءٍ قالَ: اخْتِمْهُ بِآمِينَ، فَإنَّ آمِينَ مِثْلُ الطّابِعِ عَلى الصَّحِيفَةِ. وقالَ أُخْبِرُكم عَنْ ذَلِكَ خَرَجْنا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ذاتَ لَيْلَةٍ فَأتَيْنا عَلى رَجُلٍ قَدْ ألَحَّ في المَسْألَةِ، فَوَقَفَ النَّبِيُّ ﷺ يَسْمَعُ مِنهُ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: أوْجَبَ إنْ خَتَمَ، فَقالَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ: بِأيِّ شَيْءٍ يَخْتِمُ؟ قالَ (p-٩٠)بِآمِينَ فَإنَّهُ إنْ خَتَمَ بِآمِينَ فَقَدْ أوْجَبَ» . وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ ماجَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ عائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «ما حَسَدَتْكُمُ اليَهُودُ عَلى شَيْءٍ ما حَسَدَتْكم عَلى التَّأْمِينِ» . وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ما حَسَدَتْكُمُ اليَهُودُ عَلى شَيْءٍ ما حَسَدْتُكم عَلى آمِينَ فَأكْثِرُوا مِن قَوْلِ (آمِينَ») . وأخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ في ”الكامِلِ“ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ اليَهُودَ قَوْمٌ حُسَّدٌ حَسَدُوكم عَلى ثَلاثَةِ أشْياءٍ، إفْشاءِ السَّلامِ وإقامَةِ الصَّفِّ وآمِينَ» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“ عَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «إنَّ اليَهُودَ قَوْمٌ حُسَّدٌ ولَمْ يَحْسُدُوا المُسْلِمِينَ عَلى أفْضَلِ مِن ثَلاثٍ، رَدُّ (p-٩١)السَّلامِ وإقامَةِ الصُّفُوفِ وقَوْلِهِمْ خَلْفَ إمامِهِمْ في المَكْتُوبَةِ (آمِينَ») . وأخْرَجَ الحارِثُ بْنُ أُسامَةَ في ”مُسْنَدِهِ“ والحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في ”نَوادِرِ الأُصُولِ“، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أُعْطِيتُ ثَلاثَ خِصالٍ، أُعْطِيتُ صَلاةً في الصُّفُوفِ، وأُعْطِيتُ السَّلامَ وهو تَحِيَّةُ أهْلِ الجَنَّةِ، وأُعْطِيتُ (آمِينَ) ولَمْ يُعْطَها أحَدٌ مِمَّنْ كانَ قَبْلَكم إلّا أنْ يَكُونَ اللَّهُ أعْطاها هارُونَ فَإنَّ مُوسى كانَ يَدْعُو وهارُونَ يُؤْمِنُ، ولَفْظُ الحَكِيمِ: إنَّ اللَّهَ أعْطى أُمَّتِي ثَلاثًا لَمْ يُعْطَها أحَدٌ قَبْلَهُمْ، السَّلامُ وهو تَحِيَّةُ أهْلِ الجَنَّةِ، وصُفُوفُ المَلائِكَةِ وآمِينَ إلّا ما كانَ مِن مُوسى وهارُونَ» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في ”الدُّعاءِ“، وابْنُ عَدِيٍّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «آمِينَ خاتَمُ رَبُّ العالَمِينَ عَلى لِسانِ عِبادِهِ المُؤْمِنِينَ» . وأخْرَجَ جُوَبْيِرٌ في ”تَفْسِيرِهِ“ عَنِ الضَّحّاكِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ ما مَعْنى آمِينَ قالَ: رَبِّ افْعَلْ» . وأخْرَجَ الثَّعْلَبِيُّ مِن طَرِيقِ الكَلْبِيِّ عَنِ ابْنِ صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، مِثْلَهُ. (p-٩٢)وأخْرَجَ وكِيعٌ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”المُصَنَّفِ“ عَنْ هِلالِ بْنِ يِسافٍ ومُجاهِدٍ قالا (آمِينَ) اسْمٌ مِن أسْماءِ اللَّهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ قالَ: كانَ يُسْتَحَبُّ إذا قالَ الإمامُ ﴿غَيْرِ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ ولا الضّالِّينَ﴾ أنْ يُقالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي (آمِينَ) . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: إذا قالَ الإمامُ ﴿غَيْرِ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ ولا الضّالِّينَ﴾ فَقُلِ: اللَّهُمَّ إنِّي أسْألُكَ الجَنَّةَ وأعُوذُ بِكَ مِنَ النّارِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ قالَ: إذا قالَ الإمامُ ﴿غَيْرِ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ ولا الضّالِّينَ﴾ فاسْتَعِنْ مِنَ الدُّعاءِ بِما شِئْتَ. وأخْرَجَ ابْنُ شاهِينَ في ”السُّنَّةِ“ عَنِ إسْماعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ قالَ: في حِرَفِ أُبَيِّ (p-٩٣)بْنِ كَعْبٍ ”غَيْرِ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وغَيْرِ الضّالِّينَ آمِينَ بِسْمِ اللَّهِ“ قالَ إسْماعِيلُ: وكانَ الحَسَنُ إذا سُئِلَ عَنْ (آمِينَ) ما تَفْسِيرُها؟ قالَ: هو اللَّهُمَّ اسْتَجِبْ. وأخْرَجَ الدَّيْلَمِيُّ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن قَرَأ ﷽ ثُمَّ قَرَأ فاتِحَةَ الكِتابِ، ثُمَّ قالَ: آمِينَ، لَمْ يَبْقَ في السَّماءِ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ إلّا اسْتَغْفَرَ لَهُ» .

البقرة 2:1

(p-٩٤)سُورَةُ البَقَرَةِ. أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ في فَضائِلِهِ وأبُو جَعْفَرٍ النَّحّاسُ في ”النّاسِخِ والمَنسُوخِ“، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في ”دَلائِلِ النُّبُوَّةِ“ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ بِالمَدِينَةِ سُورَةُ البَقَرَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: أُنْزِلَ بِالمَدِينَةِ سُورَةُ البَقَرَةِ. وأخْرَجَ أبُو داوُدَ في ”النّاسِخِ والمَنسُوخِ“ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: أوَّلُ سُورَةٍ نَزَلَتْ بِالمَدِينَةِ سُورَةُ البَقَرَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ والبَيْهَقِيُّ عَنْ جامِعِ بْنِ شَدّادٍ قالَ: كُنّا في غَزاةٍ فِيها عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ فَفَشا في النّاسِ أنَّ ناسًا يَكْرَهُونَ أنْ يَقُولُوا: سُورَةُ ”البَقَرَةِ“ و”آلِ عِمْرانَ“ حَتّى يَقُولُوا: السُّورَةُ الَّتِي يُذْكَرُ فِيها البَقَرَةُ والسُّورَةُ الَّتِي يُذْكَرُ فِيها آلُ عِمْرانَ، فَقالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: إنِّي أسْمَعُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ إذا اسْتَبْطَنَ الوادِيَ فَجَعَلَ الجَمْرَةَ عَلى حاجِبِهِ الأيْمَنِ، ثُمَّ اسْتَقْبَلَ الكَعْبَةَ فَرَماها بِسَبْعِ حَصَياتٍ يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصاةٍ، فَلَمّا فَرَغَ قالَ: مِن هَهُنا - والَّذِي لا (p-٩٥)إلَهَ غَيْرُهُ - رَمى الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ البَقَرَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ، والطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لا تَقُولُوا: سُورَةُ ”البَقَرَةِ“ ولا سُورَةُ ”آلِ عِمْرانَ“ ولا سُورَةُ ”النِّساءِ“ وكَذَلِكَ القُرْآنُ كُلُّهُ ولَكِنْ قُولُوا: السُّورَةُ الَّتِي يُذْكَرُ فِيها البَقَرَةُ والسُّورَةُ الَّتِي يُذْكَرُ فِيها آلُ عِمْرانَ وكَذَلِكَ القُرْآنُ كُلُّهُ» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: لا تَقُولُوا: سُورَةُ البَقَرَةِ ولَكِنْ قُولُوا: السُّورَةُ الَّتِي يُذْكَرُ فِيها البَقَرَةُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”المُصَنَّفِ“، وأحْمَدُ، ومُسْلِمٌ وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ حُذَيْفَةَ قالَ: «صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةً مِن رَمَضانَ فافْتَتَحَ ”البَقَرَةَ“ فَقُلْتُ: يُصَلِّي بِها رَكْعَةً، ثُمَّ افْتَتَحَ ”النِّساءَ“ فَقَرَأها ثُمَّ افْتَتَحَ (p-٩٦)”آلَ عِمْرانَ“ فَقَرَأها مُتَرَسِّلًا، إذا مَرَّ بِآيَةٍ فِيها تَسْبِيحٌ سَبَّحَ، وإذا مَرَّ بِسُؤالٍ سَألَ، وإذا مَرَّ بِتَعَوُّذٍ تَعَوَّذَ» . وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ الضُّرَيْسِ والبَيْهَقِيُّ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «كُنْتُ أقُومُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في اللَّيْلِ، فَيَقْرَأُ بِالبَقَرَةِ وآلِ عِمْرانَ والنِّساءِ فَإذا مَرَّ بِآيَةٍ فِيها اسْتِبْشارٌ دَعا ورَغِبَ، وإذا مَرَّ بِآيَةٍ فِيها تَخْوِيفٌ دَعا واسْتَعاذَ» . وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ في ”الشَّمائِلِ“، والنَّسائِيُّ والبَيْهَقِيُّ عَنْ عَوْفِ بْنِ مالِكٍ الأشْجَعِيِّ قالَ: «قُمْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةً، فَقامَ فَقَرَأ سُورَةَ البَقَرَةِ لا يَمُرُّ بِآيَةِ رَحْمَةٍ إلّا وقَفَ فَسَألَ، ولا يَمُرُّ بِآيَةِ عَذابٍ إلّا وقَفَ فَتَعَوَّذَ، ثُمَّ رَكَعَ بِقَدْرِ قِيامِهِ يَقُولُ في رُكُوعِهِ: سُبْحانَ ذِي الجَبَرُوتِ والمَلَكُوتِ والكِبْرِياءِ والعَظَمَةِ. ثُمَّ سَجَدَ بِقَدْرِ قِيامِهِ ثُمَّ قالَ في سُجُودِهِ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ قامَ فَقَرَأ بِآلِ عِمْرانَ ثُمَّ قَرَأ سُورَةً سُورَةً» . (p-٩٧)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”المُصَنَّفِ“ عَنْ سَعِيدِ بْنِ خالِدٍ قالَ: «صَلّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالسَّبْعِ الطِّوالِ في رَكْعَةٍ» . وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وأحْمَدُ وحُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ في ”فَضائِلِ القُرْآنِ“، ومُسْلِمٌ، وابْنُ الضُّرَيْسِ، وابْنُ حِبّانَ، والطَّبَرانِيُّ وأبُو ذَرٍّ الهَرَوِيُّ في ”فَضائِلِهِ“، والحاكِمُ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ أبِي أُمامَةَ الباهِلِيِّ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «اقْرَءُوا القُرْآنَ فَإنَّهُ يَأْتِي يَوْمَ القِيامَةِ شَفِيعًا لِأصْحابِهِ، اقْرَءُوا الزَّهْراوَيْنِ: سُورَةَ البَقَرَةِ وسُورَةَ آلِ عِمْرانَ فَإنَّهُما يَأْتِيانِ يَوْمَ القِيامَةِ كَأنَّهُما غَيايَتانِ أوْ كَأنَّهُما غَمامَتانِ، أوْ كَأنَّهُما فِرْقانِ مِن طَيْرٍ صَوافَّ تُحاجّانِ عَنْ صاحِبِهِما، اقْرَءُوا سُورَةَ (p-٩٨)البَقَرَةِ، فَإنَّ أخْذَها بَرَكَةٌ وتَرْكَها حَسْرَةٌ ولا تَسْتَطِيعُها بَطَلَةٌ» . وأخْرَجَ أحْمَدُ والبُخارِيُّ في ”تارِيخِهِ“، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ عَنْ نَوّاسِ بْنِ سَمْعانَ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «يُؤْتى يَوْمَ القِيامَةِ بِالقُرْآنِ وأهْلِهِ الَّذِينَ كانُوا يَعْمَلُونَ بِهِ في الدُّنْيا تَقْدُمُهم سُورَةُ البَقَرَةِ وآلِ عِمْرانَ قالَ: وضَرَبَ لَهُما رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَلاثَةَ أمْثالٍ ما نَسِيتُهُنَّ بَعْدُ، قالَ: كَأنَّهُما غَمامَتانِ، أوْ كَأنَّهُما غَيايَتانِ أوْ كَأنَّهُما ظُلَّتانِ سَوْداوانِ بَيْنَهُما شَرْقٌ أوْ كَأنَّهُما فِرْقانِ مِن طَيْرٍ صَوافَّ يُحاجّانِ عَنْ صاحِبِهِما» . (p-٩٩)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وابْنُ أبِي عُمَرَ العَدَنِيُّ في مَسانِيدِهِمْ والدّارِمِيُّ ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ بُرَيْدَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «تَعَلَّمُوا سُورَةَ البَقَرَةِ فَإنَّ أخْذَها بَرَكَةٌ وتَرْكَها حَسْرَةٌ ولا تَسْتَطِيعُها البَطَلَةُ - ثُمَّ سَكَتَ ساعَةً - ثُمَّ قالَ: تَعَلَّمُوا سُورَةَ البَقَرَةِ وآلِ عِمْرانَ فَإنَّهُما الزَّهْرَوانِ يُظِلّانِ صاحِبَهُما يَوْمَ القِيامَةِ كَأنَّهُما غَمامَتانِ أوْ غَيايَتانِ أوْ فِرْقانِ مِن طَيْرٍ صَوافَّ» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ وأبُو ذَرٍّ الهَرَوِيُّ في ”فَضائِلِهِ“ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «تَعَلَّمُوا الزَّهْراوَيْنِ، البَقَرَةَ وآلَ عِمْرانَ فَإنَّهُما يَجِيئانِ يَوْمَ القِيامَةِ كَأنَّهُما غَمامَتانِ أوْ كَأنَّهُما غَيايَتانِ أوْ كَأنَّهُما فِرْقانِ مِن طَيْرٍ صَوافَّ تُحاجّانِ عَنْ صاحِبِهِما، تَعَلَّمُوا البَقَرَةَ فَإنَّ أخْذَها بَرَكَةٌ وتَرْكَها حَسْرَةٌ ولا تَسْتَطِيعُها البَطَلَةُ» . (p-١٠٠)وأخْرَجَ البَزّارُ في ”مُسْنَدِهِ“ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ وأبُو ذَرٍّ الهَرَوِيُّ ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اقْرَءُوا البَقَرَةَ وآلَ عِمْرانَ فَإنَّهُما يَأْتِيانِ يَوْمَ القِيامَةِ كَأنَّهُما غَمامَتانِ أوْ غَيايَتانِ أوْ فِرْقانِ مِن طَيْرٍ صَوافَّ» . وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ والدّارِمِيُّ عَنْ أبِي أُمامَةَ قالَ: إنَّ أخًا لَكم رَأى في المَنامِ أنَّ النّاسَ يَسْلُكُونَ في صَدْرِ جَبَلٍ وعْرٍ طَوِيلٍ وعَلى رَأْسِ الجَبَلِ شَجَرَتانِ خَضْراوانِ تَهْتِفانِ: هَلْ فِيكم مَن يَقْرَأُ سُورَةَ البَقَرَةِ، هَلْ فِيكم مَن يَقْرَأُ سُورَةَ آلِ عِمْرانَ، فَإذا قالَ الرَّجُلُ: نَعَمْ، دَنَتا مِنهُ بِأعْذاقِهِما حَتّى يَتَعَلَّقَ بِهِما؛ فَيَخْطِرا بِهِ الجَبَلَ. وأخْرَجَ الدّارِمِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أنَّهُ قَرَأ عِنْدَهُ رَجُلٌ سُورَةَ البَقَرَةِ وآلِ عِمْرانَ فَقالَ: قَرَأْتَ سُورَتَيْنِ فِيهِما اسْمُ اللَّهِ الأعْظَمُ الَّذِي إذا دُعِيَ بِهِ (p-١٠١)أجابَ وإذا سُئِلَ بِهِ أعْطى. وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ الضُّرَيْسِ عَنْ أبِي مُنِيبٍ عَنْ عَمِّهِ، أنَّ رَجُلًا قَرَأ البَقَرَةَ وآلَ عِمْرانَ فَلَمّا قَضى صَلاتَهُ قالَ لَهُ كَعْبٌ: أقَرَأْتَ البَقَرَةَ وآلَ عِمْرانَ؟ قالَ: نَعَمْ، قالَ: - فَوالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ - إنَّ فِيهِما اسْمَ اللَّهِ الَّذِي إذا دُعِيَ بِهِ اسْتَجابَ. قالَ: فَأخْبِرْنِي بِهِ. قالَ: لا واللَّهِ لا أُخْبِرُكَ ولَوْ أخْبَرْتُكَ لَأوْشَكْتَ أنْ تَدْعُوَ بِدَعْوَةٍ أهْلِكُ فِيها أنا وأنْتَ. وأخْرَجَ أحْمَدُ، ومُسْلِمٌ، وأبُو نُعَيْمٍ في ”الدَّلائِلِ“ عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: كانَ الرَّجُلُ إذا قَرَأ البَقَرَةَ وآلَ عِمْرانَ جَدَّ فِينا، يَعْنِي عَظُمَ. وأخْرَجَ الدّارِمِيُّ عَنْ كَعْبِ بْنِ مالِكٍ قالَ: مَن قَرَأ البَقَرَةَ وآلَ عِمْرانَ جاءَتا يَوْمَ القِيامَةِ تَقُولانِ: رَبَّنا لا سَبِيلَ عَلَيْهِ. (p-١٠٢)وأخْرَجَ الأصْبِهانِيُّ في ”التَّرْغِيبِ“ عَنْ عَبْدِ الواحِدِ بْنِ أيْمَنَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن قَرَأ سُورَةَ البَقَرَةِ وآلِ عِمْرانَ في لَيْلَةِ الجُمْعَةِ كانَ لَهُ مِنَ الأجْرِ كَما بَيْنَ لُبَيْداءَ وعَرُوباءَ، فَلُبَيْداءُ: الأرْضُ السّابِعَةُ وعَرُوباءُ: السَّماءُ السّابِعَةُ» . وأخْرَجَ حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ في ”فَضائِلِ الأعْمالِ“ عَنْ عَبْدِ الواحِدِ بْنِ أيْمَنَ عَنْ حُمَيْدٍ الشّامِيِّ قالَ: «مَن قَرَأ في لَيْلَةٍ البَقَرَةَ وآلَ عِمْرانَ كانَ أجْرُهُ ما بَيْنَ عَرُوباءَ ولُبَيْداءَ، قالَ: عَرُوباءُ: السَّماءُ السّابِعَةُ، ولُبَيْداءُ: الأرْضُ السّابِعَةُ» . وأخْرَجَ حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ في ”فَضائِلِ الأعْمالِ“ مِن طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ أبِي سَعِيدٍ عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قالَ: مَن قَرَأ لَيْلَةَ الجُمُعَةِ سُورَةَ البَقَرَةِ وسُورَةَ آلِ عِمْرانَ كانَ لَهُ نُورًا ما بَيْنَ عُرَيْبا وعُجَيْبا، قالَ مُحَمَّدٌ: عُرَيْبا: العَرْشُ، وعُجَيْبا: أسْفَلُ الأرْضِينَ. (p-١٠٣)وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ عَنْ أبِي عِمْرانَ، أنَّهُ سَمِعَ أُمَّ الدَّرْداءِ تَقُولُ: إنَّ رَجُلًا مِمَّنْ قَدْ قَرَأ القُرْآنَ أغارَ عَلى جارٍ لَهُ فَقَتَلَهُ وأنَّهُ أُقِيدُ مِنهُ فَقُتِلَ، فَما زالَ القُرْآنُ يَنْسَلُّ مِنهُ سُورَةً سُورَةً حَتّى بَقِيَتِ البَقَرَةُ وآلُ عِمْرانَ جُمْعَةً ثُمَّ إنَّ آلَ عِمْرانَ انْسَلَّتْ مِنهُ فَأقامَتِ البَقَرَةُ جُمْعَةً، فَقِيلَ لَها: ﴿ما يُبَدَّلُ القَوْلُ لَدَيَّ وما أنا بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ [ق: ٢٩] [ق: ٢٩] قالَ: فَخَرَجَتْ كَأنَّها السَّحابَةُ العَظِيمَةُ قالَ: أبُو عُبَيْدٍ: يَعْنِي أنَّهُما كانَتا مَعَهُ في قَبْرِهِ تَدْفَعانِ عَنْهُ وتُؤْنِسانِهِ فَكانَتا مِن آخَرِ ما بَقِيَ مَعَهُ مِنَ القُرْآنِ. وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ قالَ: مَن قَرَأ البَقَرَةَ وآلَ عِمْرانَ والنِّساءَ في لَيْلَةٍ كُتِبَ مِنَ القانِتِينَ. وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ما خَيَّبَ اللَّهُ امْرَأً قامَ في جَوْفِ اللَّيْلِ، فافْتَتَحَ سُورَةَ البَقَرَةِ وآلِ عِمْرانَ» . (p-١٠٤)وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ التَّنُوخِيِّ أنَّ يَزِيدَ بْنَ الأسْوَدِ الجُرَشِيَّ كانَ يُحَدِّثُ: أنَّهُ مَن قَرَأ البَقَرَةَ وآلَ عِمْرانَ في يَوْمٍ بَرِئَ مِنَ النِّفاقِ حَتّى يُمْسِيَ ومَن قَرَأهُما في لَيْلَةٍ بَرِئَ مِنَ النِّفاقِ حَتّى يُصْبِحَ، قالَ: فَكانَ يَقْرَؤُهُما كُلَّ يَوْمٍ وكُلَّ لَيْلَةٍ سِوى جُزْئِهِ. وأخْرَجَ أبُو ذَرٍّ في ”فَضائِلِهِ“ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أبِي هِلالٍ قالَ: بَلَغَنِي أنَّهُ لَيْسَ مِن عَبْدٍ يَقْرَأُ البَقَرَةَ وآلَ عِمْرانَ في رَكْعَةٍ قَبْلَ أنْ يَسْجُدَ، ثُمَّ يَسْألُ اللَّهَ شَيْئًا إلّا أعْطاهُ. وأخْرَجَ أحْمَدُ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «لا تَجْعَلُوا بُيُوتَكم مَقابِرَ، إنَّ الشَّيْطانَ يَنْفِرُ مِنَ البَيْتِ الَّذِي يُقْرَأُ فِيهِ سُورَةُ البَقَرَةِ»، ولَفْظُ التِّرْمِذِيِّ: «وإنَّ البَيْتَ الَّذِي يُقْرَأُ فِيهِ سُورَةُ البَقَرَةِ لا يَدْخُلُهُ الشَّيْطانُ» . (p-١٠٥)وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ الضُّرَيْسِ ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ في كِتابِ الصَّلاةِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «صَلُّوا في بُيُوتِكم ولا تَجْعَلُوها قُبُورًا، وزَيِّنُوا أصْواتَكم بِالقُرْآنِ، فَإنَّ الشَّيْطانَ يَنْفِرُ مِنَ البَيْتِ الَّذِي يُقْرَأُ فِيهِ سُورَةُ البَقَرَةِ» . وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ الشَّيْطانَ يَخْرُجُ مِنَ البَيْتِ إذا سَمِعَ سُورَةَ البَقَرَةِ تُقْرَأُ فِيهِ» . وأخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ في ”الكامِلِ“، وابْنُ عَساكِرَ في ”تارِيخِهِ“ عَنْ أبِي الدَّرْداءِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «تَعَلَّمُوا القُرْآنَ، فَوالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ - إنَّ الشَّيْطانَ لَيَخْرُجُ مِنَ البَيْتِ الَّذِي يُقْرَأُ فِيهِ سُورَةُ البَقَرَةِ» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «البَيْتُ الَّذِي يُقْرَأُ فِيهِ سُورَةُ البَقَرَةِ لا يَدْخُلُهُ الشَّيْطانُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ» . وأخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في ”المَصاحِفِ“ (p-١٠٦)، والطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“ و”الصَّغِيرِ“، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لا أُلْفِيَنَّ أحَدَكم يَضَعُ إحْدى رِجْلَيْهِ عَلى الأُخْرى ثُمَّ يَتَغَنّى ويَدَعُ أنْ يَقْرَأ سُورَةَ البَقَرَةِ، فَإنَّ الشَّيْطانَ يَنْفِرُ مِنَ البَيْتِ الَّذِي يُقْرَأُ فِيهِ سُورَةُ البَقَرَةِ» . وأخْرَجَ الدّارِمِيُّ ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، وابْنُ الضُّرَيْسِ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «إنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ سَنامًا وسَنامُ القُرْآنِ البَقَرَةُ، وإنَّ الشَّيْطانَ إذا سَمِعَ سُورَةَ البَقَرَةِ تُقْرَأُ خَرَجَ مِنَ البَيْتِ الَّذِي يُقْرَأُ فِيهِ ولَهُ ضَرِيطٌ» . وأخْرَجَ أبُو يَعْلى، وابْنُ حِبّانَ، والطَّبَرانِيُّ والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السّاعِدِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ سَنامًا، وسَنامُ القُرْآنِ سُورَةُ البَقَرَةِ، مَن قَرَأها في بَيْتِهِ نَهارًا لَمْ يَدْخُلْهُ (p-١٠٧)الشَّيْطانُ ثَلاثَ لَيالٍ» . وأخْرَجَ وكِيعٌ والحَرْثُ بْنُ أبِي أُسامَةَ ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، وابْنُ الضُّرَيْسِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أفْضَلُ القُرْآنِ سُورَةُ البَقَرَةِ وأعْظَمُ آيَةٍ فِيهِ آيَةُ الكُرْسِيِّ، وإنَّ الشَّيْطانَ لَيَفِرُّ مِنَ البَيْتِ الَّذِي تُقْرَأُ فِيهِ سُورَةُ البَقَرَةِ» . وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، والتِّرْمِذِيُّ ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ سَنامًا وإنَّ سَنامَ القُرْآنِ البَقَرَةُ وفِيها آيَةٌ هي سَيِّدَةُ أيِ القُرْآنِ؛ آيَةُ الكُرْسِيِّ لا تُقْرَأُ في بَيْتٍ فِيهِ شَيْطانٌ إلّا خَرَجَ مِنهُ» . وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”تارِيخِهِ“ عَنِ السّائِبِ بْنِ خَبّابٍ، ويُقالُ: لَهُ (p-١٠٨)صُحْبَةٌ قالَ: البَقَرَةُ سَنامُ القُرْآنِ. وأخْرَجَ الدَّيْلَمِيُّ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «السُّورَةُ الَّتِي يُذْكَرُ فِيها البَقَرَةُ فُسْطاطُ القُرْآنِ فَتَعَلَّمُوها فَإنَّ تَعَلُّمَها بَرَكَةٌ وتَرْكَها حَسْرَةٌ ولا تَسْتَطِيعُها البَطَلَةُ» . وأخْرَجَ الدّارِمِيُّ عَنْ خالِدِ بْنِ مَعْدانَ مَوْقُوفًا، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ أحْمَدُ ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، والطَّبَرانِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسارٍ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «البَقَرَةُ سَنامُ القُرْآنِ وذُرْوَتُهُ نَزَلَ مَعَ كُلِّ آيَةٍ مِنها ثَمانُونَ مَلَكًا واسْتُخْرِجَتْ ﴿اللَّهُ لا إلَهَ إلا هو الحَيُّ القَيُّومُ﴾ [البقرة: ٢٥٥] مِن تَحْتِ العَرْشِ فَوُصِلَتْ بِها» . وأخْرَجَ البَغْوِيُّ في ”مُعْجَمِ الصَّحابَةِ“، وابْنُ عَساكِرَ في ”تارِيخِهِ“ عَنْ رَبِيعَةَ الجُرَشِيِّ قالَ «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أيُّ القُرْآنِ أفْضَلُ؟ قالَ: السُّورَةُ الَّتِي يُذْكَرُ فِيها البَقَرَةُ قِيلَ: فَأيُّ البَقَرَةِ أفْضَلُ؟ قالَ: آيَةُ الكُرْسِيِّ (p-١٠٩)وخَواتِيمُ سُورَةِ “ البَقَرَةِ “ نَزَلْنَ مِن تَحْتِ العَرْشِ» . وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وأحْمَدُ والبُخارِيُّ في ”صَحِيحِهِ“ تَعْلِيقًا، ومُسْلِمٌ، والنَّسائِيُّ، والحاكِمُ، وأبُو نُعَيْمٍ والبَيْهَقِيُّ كِلاهُما في ”دَلائِلِ النُّبُوَّةِ“ مِن طُرُقٍ عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ قالَ: «بَيْنَما هو يَقْرَأُ مِنَ اللَّيْلِ سُورَةَ البَقَرَةِ، وفَرَسُهُ مَرْبُوطَةٌ عِنْدَهُ، إذْ جالَتِ الفَرَسُ فَسَكَتَ، فَسَكَنَتْ، ثُمَّ قَرَأ فَجالَتِ الفَرَسُ فَسَكَتَ فَسَكَنَتْ، ثُمَّ قَرَأ فَجالَتْ، فَسَكَتَ فَسَكَنَتْ، ثُمَّ قَرَأ فَجالَتْ، فانْصَرَفَ إلى ابْنِهِ يَحْيى، وكانَ قَرِيبًا مِنها، فَأشْفَقَ أنْ تُصِيبَهُ، فَلَمّا أخَذَهُ رَفَعَ رَأْسَهُ إلى السَّماءِ فَإذا هو بِمِثْلِ الظُّلَّةِ فِيها أمْثالُ المَصابِيحِ عَرَجَتْ إلى السَّماءِ حَتّى ما يَراها، فَلَمّا أصْبَحَ حَدَّثَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِذَلِكَ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أتَدْرِي ما ذاكَ؟ قالَ: لا يا رَسُولَ اللَّهِ، قالَ: تِلْكَ المَلائِكَةُ دَنَتْ لِصَوْتِكَ ولَوْ قَرَأْتَ لَأصْبَحَتْ يَنْظُرُ النّاسُ إلَيْها لا تَتَوارى مِنهم» . (p-١١٠)وأخْرَجَ ابْنُ حِبّانَ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ «عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ أنَّهُ قالَ يا رَسُولَ اللَّهِ، بَيْنَما أنا أقْرَأُ اللَّيْلَةَ سُورَةَ البَقَرَةِ إذْ سَمِعْتُ وجْبَةً مِن خَلَفِي فَظَنَنْتُ أنَّ فَرَسِي انْطَلَقَ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: اقْرَأْ يا أبا عُبَيْدٍ، فالتَفَتُّ فَإذا مِثْلُ المِصْباحِ مُدَلًّى بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ، فَما اسْتَطَعْتُ أنْ أمْضِيَ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: تِلْكَ المَلائِكَةُ نَزَلَتْ لِقِراءَتِكَ سُورَةَ البَقَرَةِ أما إنَّكَ لَوْ مَضَيْتَ لَرَأيْتَ العَجائِبَ» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ «عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ قالَ: كُنْتُ أُصَلِّي في لَيْلَةٍ مُقْمِرَةٍ وقَدْ أوْثَقْتُ فَرَسِي فَجالَتْ جَوْلَةً فَفَزِعْتُ ثُمَّ جالَتْ أُخْرى فَرَفَعْتُ رَأْسِي، وإذا ظُلَّةٌ قَدْ غَشِيَتْنِي وإذا هي قَدْ حالَتْ بَيْنِي وبَيْنَ القَمَرِ فَفَزِعْتُ فَدَخَلْتُ البَيْتَ، فَلَمّا أصْبَحْتُ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: تِلْكَ المَلائِكَةُ جاءَتْ تَسْمَعُ قِراءَتَكَ مِن آخَرِ اللَّيْلِ سُورَةَ البَقَرَةِ» . (p-١١١)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”مَكايِدِ الشَّيْطانِ“ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: خَرَجَ رَجُلٌ مِن أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَقِيَ الشَّيْطانَ فاتَّخَذا فاصْطَرَعا فَصَرَعَهُ الَّذِي مِن أصْحابِ مُحَمَّدٍ فَقالَ الشَّيْطانُ: أرْسِلْنِي أُحَدِّثْكَ حَدِيثًا يُعْجِبُكَ فَأرْسَلَهُ قالَ: فَحَدِّثْنِي. قالَ: لا، فاتَّخَذا الثّانِيَةَ فاصْطَرَعا فَصَرَعَهُ الَّذِي مِن أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: أرْسِلْنِي فَلْأُحَدِّثَنَّكَ حَدِيثًا يُعْجِبُكَ فَأرْسَلَهُ فَقالَ: حَدِّثْنِي قالَ: لا، فاتَّخَذا الثّالِثَةَ فَصَرَعَهُ الَّذِي مِن أصْحابِ مُحَمَّدٍ، ثُمَّ جَلَسَ عَلى صَدْرِهِ وأخَذَ بِإبْهامِهِ يَلُوكُها فَقالَ: أرْسِلْنِي، فَقالَ: لا أُرْسِلُكَ حَتّى تُحَدِّثَنِي. قالَ: سُورَةُ البَقَرَةِ فَإنَّهُ لَيْسَ مِنها آيَةٌ مِنها تُقْرَأُ في وسْطِ شَياطِينَ إلّا تَفَرَّقُوا، ولا تُقْرَأُ في بَيْتٍ فَيَدْخُلَ ذَلِكَ البَيْتَ شَيْطانٌ. قالُوا: يا أبا عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَمَن ذَلِكَ الرَّجُلُ؟! قالَ: فَمَن تَرَوْنَهُ إلّا عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ. وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ عَنْ جَرِيرِ بْنِ زَيْدٍ أنَّ أشْياخَ أهْلِ المَدِينَةِ حَدَّثُوهُ «أنَّ رَسُولَ (p-١١٢)اللَّهِ ﷺ قِيلَ لَهُ: ألَمْ تَرَ أنَّ ثابِتَ بْنَ قَيْسِ بْنِ شَمّاسٍ لَمْ تَزَلْ دارُهُ البارِحَةَ تُزْهِرُ مَصابِيحَ؟ قالَ: فَلَعَلَّهُ قَرَأ سُورَةَ البَقَرَةِ. فَسُئِلَ ثابِتٌ فَقالَ: قَرَأْتُ سُورَةَ البَقَرَةِ ”» . وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ المَرْوَزِيُّ في كِتابِ الصَّلاةِ، وابْنُ حِبّانَ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ في“ شُعَبِ الإيمانِ ”عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْثًا، وهم ذُو عَدَدٍ فاسْتَقْرَأهُمْ، فاسْتَقْرَأ كُلُّ رَجُلٍ مِنهُمْ- يَعْنِي ما مَعَهُ مِنَ القُرْآنِ - فَأتى عَلى رَجُلٍ مِنهم مِن أحْدَثِهِمْ سِنًّا فَقالَ: ما مَعَكَ يا فُلانُ؟ قالَ: مَعِي كَذا وكَذا، وسُورَةُ البَقَرَةِ. قالَ: أمَعَكَ سُورَةُ البَقَرَةِ؟ قالَ: نَعَمْ، قالَ: اذْهَبْ فَأنْتَ أمِيرُهم. فَقالَ رَجُلٌ مِن أشْرافِهِمْ: واللَّهِ ما مَنَعَنِي أنْ أتَعَلَّمَ سُورَةَ البَقَرَةِ إلّا خَشْيَةَ ألّا أقُومَ بِها، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: تَعَلَّمُوا القُرْآنَ واقْرَءُوهُ فَإنَّ مَثَلَ القُرْآنِ لِمَن تَعَلَّمَهُ فَقَرَأهُ وقامَ بِهِ، كَمَثَلِ جِرابٍ مَحْشُوٍّ مِسْكًا يَفُوحُ رِيحُهُ في كُلِّ مَكانٍ، ومَثَلُ مَن تَعَلَّمَهُ فَيَرْقُدُ وهو في جَوْفِهِ، كَمَثَلِ جِرابٍ أُوكِيَ عَلى مِسْكٍ» . (p-١١٣)وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في“ الدَّلائِلِ ”عَنْ عُثْمانَ بْنِ العاصِ قالَ: «اسْتَعْمَلَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وأنا أصْغَرُ السِّتَّهِ الَّذِينَ وفَدُوا عَلَيْهِ مِن ثَقِيفٍ، وذَلِكَ أنِّي كُنْتُ قَرَأْتُ سُورَةَ البَقَرَةِ» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في“ شُعَبِ الإيمانِ ”بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنِ الصَّلْصالِ بْنِ الدَّلَهْمَسِ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «اقْرَءُوا سُورَةَ البَقَرَةِ في بُيُوتِكم ولا تَجْعَلُوها قُبُورًا. قالَ: ومَن قَرَأ سُورَةَ البَقَرَةِ تُوِّجَ بِتاجٍ في الجَنَّةِ» . وأخْرَجَ وكِيعٌ والدّارِمِيُّ ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، وابْنُ الضُّرَيْسِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأسْوَدِ قالَ: مَن قَرَأ سُورَةَ البَقَرَةِ في لَيْلَةٍ تُوِّجَ بِها تاجًا في الجَنَّةِ. وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: مَن قَرَأ سُورَةَ البَقَرَةِ فَقَدْ أكْثَرَ وأطابَ. وأخْرَجَ وكِيعٌ وأبُو ذَرٍّ الهَرَوِيُّ في“ فَضائِلِهِ ”عَنِ التَّمِيمِيِّ قالَ: سَألْتُ ابْنَ (p-١١٤)عَبّاسٍ: أيُّ سُورَةٍ في القُرْآنِ أفْضَلُ؟ قالَ: البَقَرَةُ. قُلْتُ: فَأيُّ آيَةٍ؟ قالَ: آيَةُ الكُرْسِيِّ. وأخْرَجَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ في كِتابِ“ الصَّلاةِ ”مِن طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أشْرَفُ سُورَةٍ في القُرْآنِ البَقَرَةُ وأشْرَفُ آيَةٍ آيَةُ الكُرْسِيِّ. وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وأبُو ذَرٍّ الهَرَوِيُّ، والبَيْهَقِيُّ في“ شُعَبِ الإيمانِ ”، عَنْ عُمَرَ قالَ: تَعَلَّمُوا سُورَةَ البَقَرَةِ وسُورَةَ النِّساءِ وسُورَةَ المائِدَةِ وسُورَةَ الحَجِّ وسُورَةَ النُّورِ فَإنَّ فِيهِنَّ الفَرائِضَ. وأخْرَجَ الدّارَقُطْنِيُّ والبَيْهَقِيُّ في“ السُّنَنِ ”عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ «أنَّ امْرَأةً أتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقالَتْ: يا رَسُولَ اللَّهِ رَأْ فِيَّ رَأْيَكَ. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلَّذِي خَطَبَها: هَلْ تَقْرَأُ مِنَ القُرْآنِ شَيْئًا؟ قالَ: نَعَمْ، سُورَةَ البَقَرَهِ وسُورَةً مِنَ المُفَصَّلِ. فَقالَ: قَدْ أنْكَحْتُكَها عَلى أنْ تُقْرِئَها وتُعَلِّمَها» . وأخْرَجَ أبُو داوُدَ والبَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ لِلرَّجُلِ: ما تَحْفَظُ مِنَ القُرْآنِ؟ قالَ: سُورَةَ البَقَرَةِ والَّتِي تَلِيها، قالَ: قُمْ، فَعَلِّمْها عِشْرِينَ آيَةً، وهي امْراتُكَ. وكانَ مَكْحُولٌ يَقُولُ: لَيْسَ ذَلِكَ (p-١١٥)لِأحَدٍ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ» ﷺ . وأخْرَجَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكّارٍ في المُوَفَّقِيّاتِ عَنْ عِمْرانَ بْنِ أبانٍ قالَ: أُتِيَ عُثْمانُ بِسارِقٍ فَقالَ: أراكَ جَمِيلًا، ما مِثْلُكَ يَسْرِقُ. قالَ: هَلْ تَقْرَأُ شَيْئًا مِنَ القُرْآنِ؟ قالَ: نَعَمْ، أقْرَأُ سُورَةَ البَقَرَةِ. قالَ: اذْهَبْ فَقَدْ وهَبْتُ يَدَكَ بِسُورَةِ البَقَرَةِ. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في“ سُنَنِهِ ”عَنْ أبِي جَمْرَةَ قالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبّاسٍ: إنِّي سَرِيعُ القِراءَةِ. فَقالَ: لِأنْ أقْرَأ سُورَةَ البَقَرَةِ فَأُرَتِّلَها أحَبُّ إلَيَّ مِن أنْ أقْرَأ القُرْآنَ كُلَّهُ هَذْرَمَةً. وأخْرَجَ الخَطِيبُ في رُواةِ مالِكٍ والبَيْهَقِيُّ في“ شُعَبِ الإيمانِ ”عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: تَعَلَّمَ عُمَرُ البَقَرَةَ في اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً فَلَمّا خَتَمَها نَحَرَ جَزُورًا. وذَكَرَ مالِكٌ في المُوَطَّأِ: أنَّهُ بَلَغَهُ أنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ مَكَثَ عَلى سُورَةِ (p-١١٦)البَقَرَةِ ثَمانِيَ سِنِينَ يَتَعَلَّمُها. وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ في“ طَبَقاتِهِ ”عَنْ مَيْمُونٍ، أنَّ ابْنَ عُمَرَ تَعَلَّمَ سُورَةَ البَقَرَةِ في أرْبَعِ سِنِينَ. وأخْرَجَ مالِكٌ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ والبَيْهَقِيُّ في“ سُنَنِهِ ”عَنْ عُرْوَةَ، أنَّ أبا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ صَلّى الصُّبْحَ فَقَرَأ فِيها سُورَةَ البَقَرَةِ في الرَّكْعَتَيْنِ كِلْتَيْهِما. وأخْرَجَ الشّافِعِيُّ في“ الأُمِّ ”وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ في“ المُصَنَّفِ ”والبَيْهَقِيُّ عَنْ أنَسٍ، أنَّ أبا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ صَلّى بِالنّاسِ الصُّبْحَ، فَقَرَأ بِسُورَةِ البَقَرَةِ، فَقالَ عُمَرُ: كَرُبَتِ الشَّمْسُ أنْ تَطْلُعَ، فَقالَ: لَوْ طَلَعَتْ لَمْ تَجِدْنا غافِلِينَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أنَسٍ، أنَّ أبا بَكْرٍ قَرَأ في يَوْمِ عِيدٍ بِالبَقَرَةِ حَتّى رَأيْتُ الشَّيْخَ يَمِيدُ مِن طُولِ القِيامِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ والمَرْوَزِيُّ في الجَنائِزِ وأبُو ذَرٍّ الهَرَوِيُّ في (p-١١٧)فَضائِلِهِ عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: كانَتِ الأنْصارُ يَقْرَءُونَ عِنْدَ المَيِّتِ بِسُورَةِ البَقَرَةِ. وأخْرَجَ أبُو بَكْرِ بْنُ الأنْبارِيِّ في“ المَصاحِفِ ”مِن طَرِيقِ ابْنِ وهْبٍ عَنْ سُلَيْمانَ قالَ: سُئِلَ رَبِيعَةُ - وأنا حاضِرٌ - لِمَ قُدِّمَتِ البَقَرَةُ وآلُ عِمْرانَ وقَدْ نَزَلَ قَبْلَهُما نَيِّفٌ وثَمانُونَ سُورَةً بِمَكَّةَ؟ فَقالَ: يَعْلَمُ مَن قَدَّمَهُما بِتَقْدِمَتِهِما فَهَذا ما يُنْتَهى إلَيْهِ، ولا يُسْألُ عَنْهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ مَعًا في“ المُصَنَّفِ ”عَنْ عُرْوَةَ قالَ: كانَ شِعارُ أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ مُسَيْلِمَةَ يا أصْحابَ سُورَةِ البَقَرَةِ. وأخْرَجَ أحْمَدُ في الزُّهْدِ والحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في“ نَوادِرِ الأُصُولِ ”عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ يَسارٍ قالَ: اسْتَيْقَظَ أبُو أسِيدٍ الأنْصارِيُّ لَيْلَةً وهو يَقُولُ: إنّا لِلَّهِ وإنّا إلَيْهِ راجِعُونَ، فاتَنِي وِرْدِي اللَّيْلَةَ - وكانَ وِرْدِي البَقَرَةَ - فَلَقَدْ رَأيْتُ في المَنامِ كَأنَّ بَقَرَةً تَنْطَحُنِي. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ ومُسَدَّدٌ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: مَن حَلَفَ بِسُورَةِ (p-١١٨)البَقَرَةِ -وفِي لَفْظٍ بِسُورَةٍ مِنَ القُرْآنِ فَعَلَيْهِ بِكُلِّ آيَةٍ مِنها يَمِينٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن حَلَفَ بِسُورَةٍ مِنَ القُرْآنِ فَعَلَيْهِ بِكُلِّ آيَةٍ مِنها يَمِينُ صَبْرٍ، فَمَن شاءَ بَرَّ ومَن شاءَ فَجَرَ» . وأخْرَجَ أحْمَدُ، والحاكِمُ في“ الكُنى ”عَنْ عائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «مَن قَرَأ سُورَةَ البَقَرَةِ وآلِ عِمْرانَ جَعَلَ اللَّهُ لَهُ جَناحَيْنِ مَنظُومَيْنِ بِالدُّرِّ والياقُوتِ» قالَ أبُو أحْمَدَ: هَذا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ. * * قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الم﴾ أخْرَجَ وكِيعٌ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ أنَّهُ كانَ يُعَدُّ ﴿الم﴾ و﴿حم﴾ [غافر: ١] آيَةً. وأخْرَجَ البُخارِيُّ في“ تارِيخِهِ ”، والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، وابْنُ الضُّرَيْسِ ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في“ المَصاحِفِ ”، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ وأبُو ذَرٍّ الهَرَوِيُّ في“ فَضائِلِهِ ”والبَيْهَقِيُّ في“شُعَبِ (p-١١٩)الإيمانِ”عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن قَرَأ حَرْفًا مِن كِتابِ اللَّهِ فَلَهُ بِهِ حَسَنَةٌ والحَسَنَةُ بِعَشْرِ أمْثالِها، لا أقُولُ ﴿الم﴾ حَرْفٌ ولَكِنْ ألِفَ حَرْفٌ ولامٌ حَرْفٌ ومِيمٌ حَرْفٌ» . وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ والدّارِمِيُّ، وابْنُ الضُّرَيْسِ، والطَّبَرانِيُّ ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مَوْقُوفًا، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ وأبُو جَعْفَرٍ النَّحّاسُ في كِتابِ“ الوَقْفِ والِابْتِداءِ ”والخَطِيبُ في“ تارِيخِهِ ”وأبُو نَصْرٍ السِّجْزِيُّ في“ الإبانَةِ ”عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اقْرَءُوا القُرْآنَ فَإنَّكم تُؤْجَرُونَ عَلَيْهِ، أما إنِّي لا أقُولُ ﴿الم﴾ حَرْفٌ ولَكِنْ ألِفٌ عَشْرٌ ولامٌ عَشْرٌ ومِيمٌ عَشْرٌ فَتِلْكَ ثَلاثُونَ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ والبَزّارُ والمُرْهِبِيُّ في فَضْلِ العِلْمِ وأبُو ذَرٍّ الهَرَوِيُّ، وأبُو نَصْرٍ السِّجْزِيُّ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنْ عَوْفِ بْنِ مالِكٍ الأشْجَعِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن قَرَأ القُرْآنَ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ حَرْفٍ حَسَنَةً، لا أقُولُ ﴿الم﴾ ﴿ذَلِكَ الكِتابُ﴾ [البقرة: ٢] حَرْفٌ ولَكِنِ الألْفُ حَرْفٌ (p-١٢٠)والذّالُ والكافُ» . وأخْرَجَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ والبَيْهَقِيُّ في“ شُعَبِ الإيمانِ ”والسَّجْزِيُّ عَنْ عَوْفِ بْنِ مالِكٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن قَرَأ حَرْفًا مِنَ القُرْآنِ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِهِ حَسَنَةً، لا أقُولُ“بِسْمِ ”ولَكِنْ باءٌ وسِينٌ ومِيمٌ. ولا أقُولُ ﴿الم﴾ ولَكِنٌ الألِفُ واللّامُ والمِيمُ» . وأخْرَجَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ السِّلَفِيُّ في“ كِتابِ الوَجِيزِ في ذِكْرِ المَجازِ والمُجِيزِ”عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «مَن قَرَأ حَرْفًا مِنَ القُرْآنِ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ عَشْرَ حَسَناتٍ، بِالباءِ والتّاءِ والثّاءِ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي داوُدَ في“ المَصاحِفِ ”وأبُو نَصْرٍ السِّجْزِيُّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: إذا فَرَغَ الرَّجُلُ مِن حاجَتِهِ ثُمَّ رَجَعَ إلى أهْلِهِ لِيَأْتِ المُصْحَفَ فَلْيَفْتَحْهُ فَلْيَقْرَأْ فِيهِ فَإنَّ اللَّهَ سَيَكْتُبُ لَهُ بِكُلِّ حَرْفٍ عَشْرَ حَسَناتٍ، أما إنِّي لا أقُولُ ﴿الم﴾ حَرْفٌ ولَكِنِ الألِفُ عَشْرٌ واللّامُ عَشْرٌ والمِيمُ عَشْرٌ. وأخْرَجَ أبُو جَعْفَرٍ النَّحّاسُ في“ الوَقْفِ والِابْتِداءِ ”وأبُو نَصْرٍ السِّجْزِيُّ عَنْ (p-١٢١)قَيْسِ بْنِ سَكَنٍ قالَ: قالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: تَعَلَّمُوا القُرْآنَ فَإنَّهُ يُكْتَبُ بِكُلِّ حَرْفٍ مِنهُ عَشْرُ حَسَناتٍ، ويُكَفَّرُ بِهِ عَشْرُ سَيِّئاتٍ، أما إنِّي لا أقُولُ ﴿الم﴾ حَرْفٌ ولَكِنْ أقُولُ ألِفٌ عَشْرٌ ولامٌ عَشْرٌ ومِيمٌ عَشْرٌ. وأخْرَجَ وكِيعٌ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والنَّحّاسُ وابْنُ النَّجّارِ في“ تارِيخِهِ ”مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿الم﴾ قالَ: أنا اللَّهُ أعْلَمُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ والبَيْهَقِيُّ في“ كِتابِ الأسْماءِ والصِّفاتِ ”عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ ﴿الم﴾ حُرُوفٌ اشْتُقَّتْ مِن حُرُوفِ هِجاءِ أسْماءِ اللَّهِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿الم﴾ و(حم) و﴿ن﴾ [القلم: ١] قالَ: اسْمٌ مُقَطَّعٌ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في“ كِتابِ الأسْماءِ ”عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ (الم) و﴿المص﴾ [الأعراف: ١] و﴿الر﴾ [يونس: ١] و﴿المر﴾ [الرعد: ١] و﴿كهيعص﴾ [مريم: ١] و﴿طه﴾ [طه: ١] و﴿طسم﴾ [الشعراء: ١] و﴿طس﴾ [النمل: ١] و﴿يس﴾ [يس: ١] و(ص) (p-١٢٢)و﴿حم﴾ [غافر: ١] و﴿ق﴾ [ق: ١] و﴿ن﴾ [القلم: ١] قالَ: هو قَسَمٌ أقْسَمَهُ اللَّهُ وهو مِن أسْماءِ اللَّهِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ ﴿الم﴾ قَسَمٌ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿الم﴾ قالَ: هو اسْمُ اللَّهِ الأعْظَمُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿الم﴾ و﴿حم﴾ [غافر: ١] و﴿طس﴾ [النمل: ١] قالَ: هي اسْمُ اللَّهِ الأعْظَمُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في“ تَفْسِيرِهِ ”، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عامِرٍ، أنَّهُ سُئِلَ عَنْ فَواتِحِ السُّوَرِ نَحْوَ ﴿الم﴾ و﴿الر﴾ [يونس: ١] قالَ: هي أسْماءٌ مِن أسْماءِ اللَّهِ مُقَطَّعَةُ الهِجاءِ فَإذا وصَلْتَها كانَتِ اسْمًا مِن أسْماءِ اللَّهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ في قَوْلِهِ: ﴿الم﴾ قالَ: ألِفٌ مِفْتاحُ اسْمِ اللَّهِ ولامٌ مِفْتاحُ اسْمِهِ لَطِيفٍ ومِيمٌ مِفْتاحُ اسْمِهِ مَجِيدٍ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: فَواتِحُ السُّوَرِ أسْماءٌ مِن (p-١٢٣)أسْماءِ اللَّهِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ والبَيْهَقِيُّ في“ الأسْماءِ والصِّفاتِ ”عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: فَواتِحُ السُّوَرِ كُلُّها مِن أسْماءِ اللَّهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿الم﴾ قالَ: اسْمٌ مِن أسْماءِ ألِقُرْآنِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿الم﴾ قالَ: اسْمٌ مِن أسْماءِ القُرْآنِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ بْنُ حَيّانَ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: ﴿الم﴾ و﴿حم﴾ [غافر: ١] و﴿المص﴾ [الأعراف: ١] و“ ص ”فَواتِحُ افْتَتَحَ اللَّهُ بِها القُرْآنَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: ﴿الم﴾ (p-١٢٤)و﴿طسم﴾ [الشعراء: ١] فَواتِحُ يَفْتَحُ اللَّهُ بِها السُّوَرَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: فَواتِحُ السُّوَرِ كُلُّها ﴿الم﴾ و﴿المر﴾ [الرعد: ١] و﴿حم﴾ [غافر: ١] و﴿ق﴾ [ق: ١] وغَيْرُ ذَلِكَ هِجاءٌ مَوْضُوعٌ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ قالَ: ﴿الم﴾ ونَحْوُها أسْماءُ السُّوَرِ. وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ والبُخارِيُّ في“ تارِيخِهِ ”، وابْنُ جَرِيرٍ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رِئابٍ قالَ: «مَرَّ أبُو ياسِرِ بْنُ أخْطَبَ في رِجالٍ مِن يَهُودَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وهو يَتْلُو فاتِحَةَ سُورَةِ “ البَقَرَةِ “ ﴿الم﴾ ﴿ذَلِكَ الكِتابُ﴾ [البقرة: ٢] فَأتى أخاهُ حُيَيَّ بْنَ أخْطَبَ في رِجالٍ مِنَ اليَهُودِ فَقالَ: تَعْلَمُونَ - واللَّهِ - لَقَدْ سَمِعْتُ مُحَمَّدًا يَتْلُو فِيما أُنْزِلَ عَلَيْهِ ﴿الم﴾ ﴿ذَلِكَ الكِتابُ﴾ [البقرة: ٢] فَقالُوا أنْتَ سَمِعْتَهُ؟ قالَ: نَعَمْ، فَمَشى حُيَيٌّ في أُولَئِكَ النَّفَرِ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالُوا: قَدْ جاءَكَ بِهَذا جِبْرِيلُ مِن عِنْدِ اللَّهِ؟ (p-١٢٥)قالَ: نَعَمْ، قالُوا: لَقَدْ بَعَثَ اللَّهُ قَبْلَكَ أنْبِياءَ ما نَعْلَمُهُ بَيَّنَ لِنَبِيٍّ مِنهم ما مُدَّةُ مُلْكِهِ وما أجَلُ أُمَّتِهِ غَيْرَكَ فَقالَ حُيَيُّ بْنُ أخْطَبَ: وأقْبَلَ عَلى مَن مَعَهُ: الألِفُ واحِدَةٌ واللّامُ ثَلاثُونَ والمِيمُ أرْبَعُونَ فَهَذِهِ إحْدى وسَبْعُونَ سَنَةً، أفَتَدْخُلُونَ في دِينِ نَبِيٍّ إنَّما مُدَّةُ مُلْكِهِ وأجَلُ أُمَّتِهِ إحْدى وسَبْعُونَ سَنَةً، ثُمَّ أقْبَلَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: يا مُحَمَّدُ هَلْ مَعَ هَذا غَيْرُهُ؟ قالَ: نَعَمْ، قالَ: وما ذاكَ؟ قالَ: ﴿المص﴾ [الأعراف: ١] قالَ: هَذِهِ أثْقَلُ وأطْوَلُ؛ الألِفُ واحِدَةٌ واللّامُ ثَلاثُونَ والمِيمُ أرْبَعُونَ والصّادُ تِسْعُونَ فَهَذِهِ إحْدى وسِتُّونَ ومِائَةُ سَنَةٍ، هَلْ مَعَ هَذا يا مُحَمَّدُ غَيْرُهُ؟ قالَ: نَعَمْ، قالَ: وما ذاكَ؟ قالَ: ﴿الر﴾ [يونس: ١] قالَ: هَذِهِ أثْقَلُ وأطْوَلُ: الألِفُ واحِدَةٌ واللّامُ ثَلاثُونَ والرّاءُ مِائَتانِ فَهَذِهِ إحْدى وثَلاثُونَ ومِائَتا سَنَةٍ، فَهَلْ مَعَ هَذا غَيْرُهُ؟ قالَ: نَعَمْ ﴿المر﴾ [الرعد: ١] قالَ: فَهَذِهِ أثْقَلُ وأطْوَلُ، الألِفُ واحِدَةٌ واللّامُ ثَلاثُونَ والمِيمُ أرْبَعُونَ، والرّاءُ مِائَتانِ فَهَذِهِ إحْدى وسَبْعُونَ سَنَةً ومِائَتانِ، ثُمَّ قالَ: لَقَدْ لُبِّسَ عَلَيْنا أمْرُكَ يا مُحَمَّدُ حَتّى ما نَدْرِي أقَلِيلًا أعْطَيْتَ أمْ كَثِيرًا، ثُمَّ قامُوا، فَقالَ أبُو ياسِرٍ لِأخِيهِ حُيَيٍّ ومَن مَعَهُ مِنَ الأحْبارِ: ما يُدْرِيكم لَعَلَّهُ قَدْ جُمِعَ هَذا لِمُحَمَّدٍ كُلُّهُ، إحْدى وسَبْعُونَ وإحْدى وسِتُّونَ ومِائَةٌ، وإحْدى وثَلاثُونَ ومِائَتانِ، (p-١٢٦)وإحْدى وسَبْعُونَ ومِائَتانِ، فَذَلِكَ سَبْعُمِائَةٍ وأرْبَعٌ وثَلاثُونَ، فَقالُوا: لَقَدْ تَشابَهَ عَلَيْنا أمْرُهُ، فَيَزْعُمُونَ أنَّ هَؤُلاءِ الآياتِ نَزَلَتْ فِيهِمْ: ﴿هُوَ الَّذِي أنْزَلَ عَلَيْكَ الكِتابَ مِنهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الكِتابِ وأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ﴾ [آل عمران»: ٧] . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: إنَّ اليَهُودَ كانُوا يَجِدُونَ مُحَمَّدًا وأُمَّتَهُ أنَّ مُحَمَّدًا مَبْعُوثٌ، ولا يَدْرُونَ ما مُدَّةُ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ، فَلَمّا بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا ﷺ وأنْزَلَ ﴿الم﴾ قالُوا: قَدْ كُنّا نَعْلَمُ أنَّ هَذِهِ الأُمَّةَ مَبْعُوثَةٌ وكُنّا لا نَدْرِي كَمْ مُدَّتُها، فَإنْ كانَ مُحَمَّدٌ صادِقًا فَهو نَبِيُّ هَذِهِ الأُمَّةِ، قَدْ بُيِّنَ لَنا كَمْ مُدَّةُ مُحَمَّدٍ لِأنَّ ﴿الم﴾ في حِسابِ جُمَّلِنا إحْدى وسَبْعُونَ سَنَةً فَما نَصْنَعُ بِدِينٍ إنَّما هو واحِدٌ وسَبْعُونَ سَنَةً، فَلَمّا نَزَلَتْ ﴿الر﴾ [يونس: ١] وكانَتْ في حِسابِ جُمَّلِهِمْ مِائَتَيْ سَنَةٍ وإحْدى وثَلاثِينَ سَنَةً، فَقالُوا: هَذا الآنَ مِائَتانِ وإحْدى وثَلاثُونَ سَنَةً، وواحِدَةٌ وسَبْعُونَ، قِيلَ ثُمَّ أُنْزِلَ ﴿المر﴾ [الرعد: ١] فَكانَ في حِسابِ جُمَّلِهِمْ مِائَتَيْ سَنَةٍ وإحْدى وسَبْعِينَ سَنَةً في نَحْوِ هَذا مِن صُدُورِ (p-١٢٧)السُّوَرِ فَقالُوا: قَدِ التَبَسَ عَلَيْنا أمْرُهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ قالَ: هَذِهِ الأحْرُفُ الثَّلاثَةُ مِنَ التِّسْعَةِ والعِشْرِينَ حَرْفًا دارَتْ فِيها الألْسُنُ كُلُّها، لَيْسَ مِنها حَرْفٌ إلّا وهو مِفْتاحُ اسْمٍ مِن أسْمائِهِ، ولَيْسَ مِنها حَرْفٌ إلّا وهو مِن آلائِهِ وبَلائِهِ، ولَيْسَ مِنها حَرْفٌ إلّا وهو في مُدَّةِ قَوْمٍ وآجالِهِمْ، فالألِفُ مِفْتاحُ اسْمِهِ اللَّهِ، واللّامُ مِفْتاحُ اسْمِهِ لَطِيفٍ، والمِيمُ مِفْتاحُ اسْمِهِ مَجِيدٍ، فالألِفُ آلاءُ اللَّهِ، واللّامُ لُطْفُ اللَّهِ، والمِيمُ مَجْدُ اللَّهِ، فالألِفُ سَنَةٌ واللّامُ ثَلاثُونَ والمِيمُ أرْبَعُونَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ بْنُ حَيّانَ في التَّفْسِيرِ عَنْ داوُدَ بْنِ أبِي هِنْدٍ قالَ: كُنْتُ أسْألُ الشَّعْبِيَّ عَنْ فَواتِحِ السُّوَرِ فَقالَ: يا داوُدُ إنَّ لِكُلِّ كِتابٍ سِرًّا وإنَّ سِرَّ هَذا القُرْآنِ فَواتِحُ السُّوَرِ، فَدَعْها وسَلْ عَمّا بَدا لَكَ. وأخْرَجَ أبُو نَصْرٍ السِّجْزِيُّ في“ الإبانَةِ " عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: آخِرُ حَرْفٍ عارَضَ بِهِ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ النَّبِيَّ ﷺ ﴿الم﴾ ﴿ذَلِكَ الكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ٢] .

البقرة 2:2

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَلِكَ الكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ﴾ . (p-١٢٨)أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ الضُّرَيْسِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: مِن أوَّلِ البَقَرَةِ أرْبَعُ آياتٍ في نَعْتِ المُؤْمِنِينَ، وآيَتانِ في نَعْتِ الكافِرِينَ، وثَلاثَ عَشْرَةَ آيَةً في نَعْتِ المُنافِقِينَ، ومِن أرْبَعِينَ آيَةً إلى عِشْرِينَ ومِائَةٍ في بَنِي إسْرائِيلَ. وأخْرَجَ وكِيعٌ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: هَؤُلاءِ الآياتُ الأرْبَعُ في أوَّلِ سُورَةِ “ البَقَرَةِ “ إلى ﴿المُفْلِحُونَ﴾ [البقرة: ٥] نَزَلَتْ في نَعْتِ المُؤْمِنِينَ، واثْنَتانِ مِن بَعْدِها إلى ﴿عَظِيمٌ﴾ [البقرة: ٧] نَزَلَتْ في نَعْتِ الكافِرِينَ، وإلى العِشْرِينَ نَزَلَتْ في المُنافِقِينَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ قالَ: أرْبَعُ آياتٍ مِن فاتِحَةِ سُورَةِ “ البَقَرَةِ “ في الَّذِينَ آمَنُوا، وآيَتانِ في قادَةِ الأحْزابِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﴿الم﴾ [البقرة: ١] حَرْفُ اسْمِ اللَّهِ و﴿الكِتابُ﴾ القُرْآنُ ﴿لا رَيْبَ﴾ لا شَكَّ فِيهِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ذَلِكَ الكِتابُ﴾ قالَ: هَذا الكِتابُ. (p-١٢٩)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في ”المَصاحِفِ“ عَنْ عِكْرِمَةَ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا رَيْبَ فِيهِ﴾ قالَ: لا شَكَّ فِيهِ. وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي الدَّرْداءِ قالَ الرَّيْبُ الشَّكُّ مِنَ الكُفْرِ. وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في ”مَسائِلِهِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ”أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لا رَيْبَ فِيهِ﴾ قالَ: لا شَكَّ فِيهِ قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ ابْنَ الزِّبَعْرى وهو يَقُولُ: ؎لَيْسَ في الحَقِّ يا أُمامَةُ رَيْبٌ إنَّما الرَّيْبُ ما يَقُولُ الكَذُوبُ وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿لا رَيْبَ فِيهِ﴾ قالَ: لا شَكَّ فِيهِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ مِثْلَهُ. * * (p-١٣٠)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ . أخْرَجَ وكِيعٌ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿هُدًى﴾ قالَ: مِنَ الضَّلالَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿هُدًى﴾ قالَ: نُورٌ ﴿لِلْمُتَّقِينَ﴾ قالَ: هُمُ المُؤْمِنُونَ. وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ أيِ الَّذِينَ يَحْذَرُونَ مِنَ اللَّهِ عُقُوبَتَهُ في تَرْكِ ما يَعْرِفُونَ مِنَ الهُدى ويَرْجُونَ رَحْمَتَهُ في التَّصْدِيقِ بِما جاءَ مِنهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ قالَ: لِلْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَتَّقُونَ الشِّرْكَ ويَعْمَلُونَ بِطاعَتِي. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ قالَ: جَعَلَهُ اللَّهُ هُدًى وضِياءً لِمَن صَدَّقَ بِهِ ونُورًا لِلْمُتَّقِينَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ قالَ: يُحْبَسُ النّاسُ يَوْمَ القِيامَةِ بَقِيعٍ واحِدٍ فَيُنادِي مُنادٍ: أيْنَ المُتَّقُونَ فَيَقُومُونَ في كَنَفٍ مِنَ الرَّحْمَنِ لا (p-١٣١)يَحْتَجِبُ اللَّهُ مِنهم ولا يَسْتَتِرُ، قِيلَ: مَنِ المُتَّقُونَ؟ قالَ: قَوْمٌ اتَّقَوُا الشِّرْكَ وعِبادَةَ الأوْثانِ وأخْلَصُوا لِلَّهِ العِبادَةَ فَيَمُرُّونَ إلى الجَنَّةِ. وأخْرَجَ أحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والبُخارِيُّ في“ تارِيخِهِ ”، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ في“ الشُّعَبِ ”عَنْ عَطِيَّةَ السَّعْدِيِّ وكانَ مِنَ الصَّحابَةِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لا يَبْلُغُ العَبْدُ المُؤْمِنُ أنْ يَكُونَ مِنَ المُتَّقِينَ حَتّى يَدَعَ ما لا بَأْسَ بِهِ حَذَرًا لِما بِهِ بَأْسٌ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في كِتابِ“ التَّقْوى ”عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، أنَّ رَجُلًا قالَ لَهُ: ما التَّقْوى؟ قالَ: اتَّخَذْتَ طَرِيقًا ذا شَوْكٍ؟ قالَ: نَعَمْ، قالَ: فَكَيْفَ صَنَعْتَ قالَ: إذا رَأيْتُ الشَّوْكَ عَدَلْتُ عَنْهُ أوْ جاوَزْتُهُ أوْ قَصَرْتُ عَنْهُ قالَ: ذاكَ التَّقْوى. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ أنَّهُ قِيلَ لَهُ: ألا تَجْمَعُ لَنا التَّقْوى في كَلامٍ يَسِيرٍ نَرْوِيهِ قالَ: التَّقْوى العَمَلُ (p-١٣٢)بِطاعَةِ اللَّهِ، عَلى نُورٍ مِنَ اللَّهِ رَجاءَ رَحْمَةِ اللَّهِ، والتَّقْوى تَرْكُ مَعاصِي اللَّهِ عَلى نُورٍ مِنَ اللَّهِ مَخافَةَ عَذابِ اللَّهِ. وأخْرَجَ أحْمَدُ في“ الزُّهْدِ ”، وابْنُ أبِي الدُّنْيا عَنْ أبِي الدَّرْداءِ قالَ: تَمامُ التَّقْوى أنْ يَتَّقِيَ اللَّهَ العَبْدُ حَتّى يَتَّقِيَهُ مِن مِثْقالِ ذَرَّةٍ وحَتّى يَتْرُكَ بَعْضَ ما يَرى أنَّهُ حَلالُ، خَشْيَةَ أنْ يَكُونَ حَرامًا، يَكُونُ حِجابًا بَيْنَهُ وبَيْنَ الحَرامِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا عَنِ الحَسَنِ قالَ: ما زالَتِ التَّقْوى بِالمُتَّقِينَ حَتّى تَرَكُوا كَثِيرًا مِنَ الحَلالِ مَخافَةَ الحَرامِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا عَنْ سُفْيانَ الثَّوْرِيِّ قالَ: إنَّما سُمُّوا المُتَّقِينَ لِأنَّهُمُ اتَّقَوْا ما لا يُتَّقى. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ المُبارَكِ قالَ: لَوْ أنَّ رَجُلًا اتَّقى مِائَةَ شَيْءٍ ولَمْ يَتَّقِ شَيْئًا واحِدًا، لَمْ يَكُنْ مِنَ المُتَّقِينَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: تَمامُ التَّقْوى أنْ تَبْتَغِيَ عِلْمَ ما لَمْ تَعْلَمْ مِنها إلى ما قَدْ عَلِمْتَ مِنها. (p-١٣٣)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا عَنْ أبِي رَجاءٍ قالَ: مَن سَرَّهُ أنْ يَكُونَ مُتَّقِيًا فَلْيَكُنْ أذَلَّ مِن قُعُودِ إبِلٍ كُلُّ مَن أتى عَلَيْهِ أرْغاهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا مِن طَرِيقِ مالِكِ بْنِ أنَسٍ، عَنْ وهْبِ بْنِ كَيْسانَ قالَ: كَتَبَ رَجُلٌ إلى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ بِمَوْعِظَةٍ، أمّا بَعْدُ، فَإنَّ لِأهْلِ التَّقْوى عَلاماتٍ يُعْرَفُونَ بِها ويَعْرِفُونَها مِن أنْفُسِهِمْ، مَن صَبَرَ عَلى البَلاءِ، ورَضِيَ بِالقَضاءِ وشَكَرَ النَّعْماءَ وذَلَّ لِحُكْمِ القُرْآنِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا عَنِ ابْنِ المُبارَكِ قالَ: قالَ داوُدُ لِابْنِهِ سُلَيْمانَ عَلَيْهِما السَّلامُ: يا بُنَيَّ إنَّما تَسْتَدِلُّ عَلى تَقْوى الرَّجُلِ بِثَلاثَةِ أشْياءَ، بِحُسْنِ تَوَكُّلِهِ عَلى اللَّهِ فِيما نابَهُ، وبِحُسْنِ رِضاهُ فِيما أتاهُ، وبِحُسْنِ زُهْدِهِ فِيما فاتَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا عَنْ سَهْمِ بْنِ مِنجابٍ قالَ: مَعْدِنٌ مِنَ التَّقْوى لا يَزالُ لِسانُكَ رَطْبًا مِن ذِكْرِ اللَّهِ. وأخْرَجَ أحْمَدُ في“ الزُّهْدِ ”، وابْنُ أبِي الدُّنْيا عَنْ سَعِيدِ بْنِ أبِي سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ قالَ: بَلَغَنا أنَّ رَجُلًا جاءَ إلى عِيسى فَقالَ: يا مُعَلِّمَ الخَيْرِ كَيْفَ أكُونُ تَقِيًّا لِلَّهِ كَما يَنْبَغِي لَهُ؟ قالَ: بِيَسِيرٍ مِنَ الأمْرِ، تُحِبُّ اللَّهَ بِقَلْبِكَ كُلِّهِ وتَعْمَلُ (p-١٣٤)بِكَدْحِكَ وقُوَّتِكَ ما اسْتَطَعْتَ وتَرْحَمُ ابْنَ جِنْسِكَ كَما تَرْحَمُ نَفْسَكَ، قالَ: مَنِ ابْنُ جِنْسِي يا مُعَلِّمَ الخَيْرِ؟ قالَ: ولَدُ آدَمَ كُلُّهم وما لا تُحِبُّ أنْ يُؤْتى إلَيْكَ فَلا تَأْتِهِ إلى أحَدٍ، فَأنْتَ تَقِيٌّ لِلَّهِ حَقًّا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا عَنْ إياسِ بْنِ مُعاوِيَةَ قالَ: رَأْسُ التَّقْوى ومُعْظَمُهُ ألّا تَعْبُدَ شَيْئًا دُونَ اللَّهِ ثُمَّ تَتَفاضَلُ النّاسُ بِالتُّقى والنُّهى. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: فَواتِحُ التَّقْوى حُسْنُ النِّيَّةِ وخَواتِمُها التَّوْفِيقُ، والعَبْدُ فِيما بَيْنَ ذَلِكَ بَيْنَ هِلْكاتٍ وشُبُهاتٍ، ونَفْسٍ تَحْطِبُ عَلى سَلْوِها وعَدُوٍّ مَكِيدٍ غَيْرِ غافِلٍ ولا عاجِزٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا عَنْ مُحْرِزٍ الطُّفاوِيِّ قالَ: كَيْفَ يَرْجُو مَفاتِيحَ التَّقْوى مَن يُؤْثِرُ عَلى الآخِرَةِ الدُّنْيا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ قالَ: لَيْسَ تَقْوى اللَّهِ بِصِيامِ النَّهارِ ولا بِقِيامِ اللَّيْلِ والتَّخْلِيطِ فِيما بَيْنَ ذَلِكَ، ولَكِنَّ تَقْوى اللَّهِ تَرْكُ ما حَرَّمَ اللَّهُ وأداءُ ما افْتَرَضَ اللَّهُ فَمَن رُزِقَ بَعْدَ ذَلِكَ خَيْرًا فَهو خَيْرٌ إلى خَيْرٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الفِرْيابِيِّ قالَ: قُلْتُ لِسُفْيانَ (p-١٣٥)أرى النّاسَ يَقُولُونَ: سُفْيانُ الثَّوْرِيُّ وأنْتَ تَنامُ اللَّيْلَ؟! فَقالَ لِي: اسْكُتْ، مِلاكُ هَذا الأمْرِ التَّقْوى. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا عَنْ شَبِيبِ بْنِ شَيْبَةَ قالَ: تَكَلَّمَ رَجُلٌ مِنَ الحُكَماءِ عِنْدَ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ مَرْوانَ، فَوَصَفَ المُتَّقِيَ فَقالَ: رَجُلٌ آثَرَ اللَّهَ عَلى خَلْقِهِ وآثَرَ الآخِرَةَ عَلى الدُّنْيا، ولَمْ تَكْرِثْهُ المُطالِبُ ولَمْ تَمْنَعْهُ المَطامِعُ، نَظَرَ بِبَصَرِ قَلْبِهِ إلى مَعالِي إرادَتِهِ فَسَما نَحْوَها مُلْتَمِسًا لَها، فَدَهْرُهُ مَخْزُونٌ يَبِيتُ إذا نامَ النّاسُ ذا شُجُونٍ ويُصْبِحُ مَغْمُومًا في الدُّنْيا مَسْجُونٌ، قَدِ انْقَطَعَتْ مِن هِمَّتِهِ الرّاحَةُ دُونَ مَنِيَّتِهِ فَشِفاؤُهُ القُرْآنُ ودَواؤُهُ الكَلِمَةُ مِنَ الحِكْمَةِ والمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ لا يَرى مِنها الدُّنْيا عِوَضًا، ولا يَسْتَرِيحُ إلى لَذَّةٍ سِواها، فَقالَ عَبْدُ المَلِكِ: أشْهَدُ أنَّ هَذا أرْخى بالًا مِنّا وأنْعَمُ عَيْشًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأبُو نُعَيْمٍ في“ الحِلْيَةِ " عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرانَ قالَ: لا يَكُونُ الرَّجُلُ مِنَ المُتَّقِينَ حَتّى يُحاسِبَ نَفْسَهُ أشَدَّ مِن مُحاسَبَةِ شَرِيكِهِ؛ حَتّى يَعْلَمَ مِن أيْنَ مَطْعَمُهُ ومِن أيْنَ مَلْبَسُهُ ومِن أيْنَ مَشْرَبُهُ أمِن حِلٍّ ذَلِكَ، أمْ (p-١٣٦)مِن حَرامٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ، أنَّهُ لَمّا ولِيَ حَمِدَ اللَّهَ وأثْنى عَلَيْهِ، ثُمَّ قالَ: أُوصِيكم بِتَقْوى اللَّهِ فَإنَّ تَقْوى اللَّهِ خَلَفٌ مِن كُلِّ شَيْءٍ ولَيْسَ مِن تَقْوى اللَّهِ خَلَفٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ قالَ: أيُّها النّاسُ اتَّقُوا اللَّهَ فَإنَّهُ لَيْسَ مِن هالِكٍ إلّا لَهُ خَلَفٌ إلّا التَّقْوى. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا عَنْ قَتادَةَ قالَ: لَمّا خَلَقَ اللَّهُ الجَنَّةَ قالَ لَها: تَكَلَّمِي. قالَتْ: طُوبى لِلْمُتَّقِينَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا عَنْ مالِكِ بْنِ دِينارٍ قالَ: القِيامَةُ عُرْسُ المُتَّقِينَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ الرَّحَبِيِّ قالَ: قِيلَ لِأبِي الدَّرْداءِ: إنَّهُ لَيْسَ أحَدٌ لَهُ بَيْتٌ في الأنْصارِ إلّا قالَ شِعْرًا فَما لَكَ لا تَقُولُ؟ قالَ: وأنا قُلْتُ فاسْتَمِعُوهُ: ؎يُرِيدُ المَرْءُ أنْ يُعْطى مُناهُ ويَأْبى اللَّهُ إلّا ما أرادا ؎يَقُولُ المَرْءُ فائِدَتِي وذُخْرِي ∗∗∗ وتَقْوى اللَّهِ أفْضَلُ ما اسْتَفادا (p-١٣٧)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي العَفِيفِ- وكانَ مِن أصْحابِ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ- قالَ: يَدْخُلُ أهْلُ الجَنَّةِ الجَنَّةَ عَلى أرْبَعَةِ أصْنافٍ، المُتَّقِينَ ثُمَّ الشّاكِرِينَ ثُمَّ الخائِفِينَ، ثُمَّ أصْحابِ اليَمِينِ.

البقرة 2:3

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالغَيْبِ﴾ . أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ٢] قالَ: نَعَتَهم ووَصَفَهم بِقَوْلِهِ ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالغَيْبِ﴾ الآيَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ﴾ قالَ: يُصَدِّقُونَ ﴿بِالغَيْبِ﴾ قالَ: بِما جاءَ مِنهُ يَعْنِي مِنَ اللَّهِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالغَيْبِ﴾ قالَ: هُمُ المُؤْمِنُونَ مِنَ العَرَبِ قالَ: والإيمانُ التَّصْدِيقُ والغَيْبُ: ما غابَ عَنِ العِبادِ مِن أمْرِ الجَنَّةِ والنّارِ، وما ذَكَرَ اللَّهُ في القُرْآنِ، لَمْ يَكُنْ تَصْدِيقُهم بِذَلِكَ مِن قِبَلِ أصْلِ الكِتابِ أوْ عِلْمٍ كانَ عِنْدَهم ﴿والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إلَيْكَ﴾ [البقرة: ٤] هَمَّ المُؤْمِنُونَ مِن أهْلِ الكِتابِ، ثُمَّ جَمَعَ الفَرِيقَيْنِ فَقالَ: ﴿أُولَئِكَ عَلى هُدًى﴾ [البقرة: ٥] الآيَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالغَيْبِ﴾ (p-١٣٨)قالَ: بِاللَّهِ ومَلائِكَتِهِ ورُسُلِهِ واليَوْمِ الآخِرِ وجَنَّتِهِ ونارِهِ ولِقائِهِ والحَياةِ بَعْدَ المَوْتِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالغَيْبِ﴾ قالَ: آمَنُوا بِالبَعْثِ بَعْدَ المَوْتِ والحِسابِ والجَنَّةِ والنّارِ وصَدَّقُوا بِمَوْعُودِ اللَّهِ الَّذِي وعَدَ في القُرْآنِ. وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في مَسائِلِهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالغَيْبِ﴾ قالَ: ما غابَ عَنْهم مِن أمْرِ الجَنَّةِ والنّارِ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ أبا سُفْيانَ بْنَ الحارِثِ يَقُولُ: وبِالغَيْبِ آمَنّا وقَدْ كانَ قَوْمُنا يُصَلُّونَ لِلْأوْثانِ قَبْلَ مُحَمَّدِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مِندَهْ، وأبُو نُعَيْمٍ كِلاهُما في ”مَعْرِفَةِ الصَّحابَةِ“ عَنْ تُوَيْلَةَ بِنْتِ أسْلَمَ قالَتْ: «صَلَّيْتُ الظُّهْرَ أوِ العَصْرَ في مَسْجِدِ بَنِي حارِثَةَ فاسْتَقْبَلْنا مَسْجِدَ إيلِياءَ، فَصَلَّيْنا سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ جاءَنا مَن يُخْبِرُنا أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدِ اسْتَقْبَلَ البَيْتَ الحَرامَ فَتَحَوَّلَ الرِّجالُ مَكانَ (p-١٣٩)النِّساءِ والنِّساءُ مَكانَ الرِّجالِ، فَصَلَّيْنا السَّجْدَتَيْنِ الباقِيَتَيْنِ ونَحْنُ مُسْتَقْبِلُو البَيْتِ الحَرامِ، فَبَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذَلِكَ فَقالَ: أُولَئِكَ قَوْمٌ آمَنُوا بِالغَيْبِ» . وأخْرَجَ سُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وأحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ في ”مُسْنَدِهِ“، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في ”المَصاحِفِ“، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنِ الحارِثِ بْنِ قَيْسٍ أنَّهُ قالَ لابْنِ مَسْعُودٍ: عِنْدَ اللَّهِ نَحْتَسِبُ ما سَبَقْتُمُونا بِهِ يا أصْحابَ مُحَمَّدٍ مِن رُؤْيَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: عِنْدَ اللَّهِ نَحْتَسِبُ إيمانَكم بِمُحَمَّدٍ ﷺ ولَمْ تَرَوْهُ، إنَّ أمْرَ مُحَمَّدٍ كانَ بَيْنَنا لِمَن رَآهُ، والَّذِي لا إلَهَ غَيْرُهُ، ما آمَنَ أحَدٌ أفْضَلَ مِن إيمانٍ بِغَيْبٍ، ثُمَّ قَرَأ ﴿الم﴾ [البقرة: ١] ﴿ذَلِكَ الكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ﴾ [البقرة: ٢] إلى قَوْلِهِ: ﴿المُفْلِحُونَ﴾ [البقرة: ٥] . وأخْرَجَ البَزّارُ، وأبُو يَعْلى والمُرْهِبِيُّ في ”فَضْلِ العِلْمِ“، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ قالَ «كُنْتُ جالِسًا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ أنْبَئُونِي بِأفْضَلِ أهْلِ الإيمانِ إيمانًا. قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ المَلائِكَةُ، قالَ: هم كَذَلِكَ ويَحِقُّ لَهُمْ، وما يَمْنَعُهم وقَدْ أنْزَلَهُمُ اللَّهُ المَنزِلَةَ الَّتِي أنْزَلَهم بِها. قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، الأنْبِياءُ الَّذِينَ أكْرَمَهُمُ اللَّهُ بِرِسالاتِهِ والنُّبُوَّةِ. قالَ: هم كَذَلِكَ ويَحِقُّ لَهم وما يَمْنَعُهم وقَدْ أنْزَلَهُمُ اللَّهُ المَنزِلَةَ الَّتِي أنْزَلَهم بِها. قالُوا: يا رَسُولَ (p-١٤٠)اللَّهِ الشُّهَداءُ الَّذِينَ اسْتُشْهِدُوا مَعَ الأنْبِياءِ، قالَ: هم كَذَلِكَ ويَحِقُّ لَهم وما يَمْنَعُهم وقَدْ أكْرَمَهُمُ اللَّهُ بِالشَّهادَةِ مَعَ الأنْبِياءِ، بَلْ غَيْرَهم. قالُوا: فَمَن يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ: أقْوامٌ في أصْلابِ الرِّجالِ يَأْتُونَ مِن بَعْدِي يُؤْمِنُونَ بِي ولَمْ يَرَوْنِي، ويُصَدِّقُونِي ولَمْ يَرَوْنِي، يَجِدُونَ الوَرَقَ المُعَلَّقَ فَيَعْمَلُونَ بِما فِيهِ، فَهَؤُلاءِ أفْضَلُ أهْلِ الإيمانِ إيمانًا» . وأخْرَجَ الحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ في ”جُزْئِهِ“ المَشْهُورِ والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ والأصْبِهانِيُّ في ”التَّرْغِيبِ“ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أيُّ الخَلْقِ أعْجَبُ إلَيْكم إيمانًا؟ قالُوا: المَلائِكَةُ، قالَ: وما لَهم لا يُؤْمِنُونَ وهم عِنْدَ رَبِّهِمْ. قالُوا: فالأنْبِياءُ، قالَ: وما لَهم لا يُؤْمِنُونَ والوَحْيُ يَنْزِلُ عَلَيْهِمْ، قالُوا: فَنَحْنُ، قالَ: وما لَكم لا تُؤْمِنُونَ وأنا بَيْنَ أظْهُرِكم ألا إنَّ أعْجَبَ الخَلْقِ إلَيَّ إيمانًا لَقَوْمٌ يَكُونُونَ مِن بَعْدِكم يَجِدُونَ صُحُفًا فِيها كِتابٌ يُؤْمِنُونَ بِما فِيهِ» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «أصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا فَقالَ: (p-١٤١)ما مِن ماءٍ؟ ما مِن ماءٍ؟ قالُوا: لا، قالَ: فَهَلْ مِن شَنٍّ؟ فَجاءُوا بِالشَّنِّ، فَوُضِعَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ووَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ فَرَّقَ أصابِعَهُ فَنَبَعَ الماءُ مِثْلَ عَصا مُوسى، مِن أصابِعِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: يا بِلالُ اهْتِفْ بِالنّاسِ بِالوُضُوءِ. فَأقْبَلُوا يَتَوَضَّئُونَ مِن بَيْنِ أصابِعِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وكانَتْ هِمَّةُ ابْنِ مَسْعُودٍ الشُّرْبَ، فَلَمّا تَوَضَّئُوا صَلّى بِهِمُ الصُّبْحَ، ثُمَّ قَعَدَ لِلنّاسِ فَقالَ: يا أيُّها النّاسُ، مَن أعْجَبُ الخَلْقِ إيمانًا؟ قالُوا: المَلائِكَةُ. قالَ: كَيْفَ لا تُؤْمِنُ المَلائِكَةُ وهم يُعايِنُونَ الأمْرَ! قالُوا: فالنَّبِيُّونَ يا رَسُولَ اللَّهِ، قالَ: كَيْفَ لا يُؤْمِنُ النَّبِيُّونَ والوَحْيُ يَنْزِلُ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ، قالُوا: فَأصْحابُكَ يا رَسُولَ اللَّهِ، فَقالَ: وكَيْفَ لا يُؤْمِنُ أصْحابِي وهم يَرَوْنَ ما يَرَوْنَ ولَكِنَّ أعْجَبَ النّاسِ إيمانًا قَوْمٌ يَجِيئُونَ بَعْدِي يُؤْمِنُونَ بِي ولَمْ يَرَوْنِي، ويُصَدِّقُونِي ولَمْ يَرَوْنِي، أُولَئِكَ إخْوانِي» . وأخْرَجَ الإسْماعِيلِيُّ في ”مُعْجَمِهِ“ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أيُّ شَيْءٍ أعْجَبُ إيمانًا؟ قِيلَ: المَلائِكَةُ، قالَ: كَيْفَ وهم في (p-١٤٢)السَّماءِ يَرَوْنَ مِنَ اللَّهِ ما لا تَرَوْنَ. قِيلَ: فالأنْبِياءُ، قالَ: كَيْفَ وهم يَأْتِيهِمُ الوَحْيُ قالُوا: فَنَحْنُ، قالَ: كَيْفَ وأنْتُمْ تُتْلى عَلَيْكم آياتُ اللَّهِ وفِيكم رَسُولُهُ، ولَكِنْ قَوْمٌ يَأْتُونَ مِن بَعْدِي يُؤْمِنُونَ بِي ولَمْ يَرَوْنِي، أُولَئِكَ أعْجَبُ إيمانًا، وأُولَئِكَ إخْوانِي، وأنْتُمْ أصْحابِي» . وأخْرَجَ البَزّارُ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أيُّ الخَلْقِ أعْجَبُ إيمانًا؟ قالُوا: المَلائِكَةُ، قالَ: المَلائِكَةُ، كَيْفَ لا يُؤْمِنُونَ! . قالُوا: النَّبِيُّونَ، قالَ: النَّبِيُّونَ يُوحى إلَيْهِمْ، فَكَيْفَ لا يُؤْمِنُونَ! ولَكِنَّ أعْجَبَ النّاسِ إيمانًا قَوْمٌ يَجِيئُونَ مِن بَعْدِكم فَيَجِدُونَ كِتابًا مِنَ الوَحْيِ، فَيُؤْمِنُونَ بِهِ ويَتَّبِعُونَهُ، فَهَؤُلاءِ أعْجَبُ النّاسِ إيمانًا» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”مُسْنَدِهِ“ عَنْ عَوْفِ بْنِ مالِكٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يا لَيْتَنِي قَدْ لَقِيتُ إخْوانِي. قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، ألَسْنا إخْوانَكَ وأصْحابَكَ؟ قالَ: بَلى، ولَكِنَّ قَوْمًا يَجِيئُونَ مِن بَعْدِكُمْ، يُؤْمِنُونَ بِي إيمانَكُمْ، ويُصَدِّقُونِي تَصْدِيقَكم ويَنْصُرُونِي نَصْرَكُمْ، فَيا لَيْتَنِي قَدْ لَقِيتُ إخْوانِي» . وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ في ”الأرْبَعِينَ السُّباعِيَّةِ“ مِن طَرِيقِ أبِي هُدْبَةَ وهو كَذّابٌ، عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَيْتَنِي قَدْ لَقِيتُ إخْوانِي. فَقالَ (p-١٤٣)لَهُ رَجُلٌ مِن أصْحابِهِ: أوَلَسْنا إخْوانَكَ؟ قالَ: بَلْ، أنْتُمْ أصْحابِي، وإخْوانِي قَوْمٌ يَأْتُونَ مِن بَعْدِي يُؤْمِنُونَ بِي ولَمْ يَرَوْنِي. ثُمَّ قَرَأ ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالغَيْبِ ويُقِيمُونَ الصَّلاةَ﴾ [البقرة»: ٣] . وأخْرَجَ أحْمَدُ والدّارِمِيُّ والباوَرْدِيُّ، وابْنُ قانِعٍ مَعًا في ”مُعْجَمِ الصَّحابَةِ“، والطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ، عَنْ أبِي جُمْعَةَ الأنْصارِيِّ، قالَ: «قُلْنا: يا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ مِن قَوْمٍ أعْظَمُ مِنّا أجْرًا؟ آمَنّا بِكَ واتَّبَعْناكَ، قالَ: ما يَمْنَعُكم مِن ذَلِكَ ورَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ أظْهُرِكم يَأْتِيكُمُ الوَحْيُ مِنَ السَّماءِ، بَلْ قَوْمٌ يَأْتُونَ مِن بَعْدِكم يَأْتِيهِمْ كِتابٌ بَيْنَ لَوْحَيْنِ فَيُؤْمِنُونَ بِهِ، ويَعْمَلُونَ بِما فِيهِ، أُولَئِكَ أعْظَمُ مِنكم أجْرًا» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ أبِي عُمَرَ، وأحْمَدُ، والحاكِمُ عَنْ أبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الجُهَنِيِّ قالَ: «بَيْنَما نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إذْ طَلَعَ راكِبانِ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: كِنْدِيّانِ أوْ مَذْحِجِيّانِ. حَتّى أتَيا فَإذا رَجُلانِ مِن (p-١٤٤)مَذْحِجٍ، فَدَنا أحَدُهُما لِيُبايِعَهُ، فَلَمّا أخَذَ بِيَدِهِ قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أرَأيْتَ مَن رَآكَ فَآمَنَ بِكَ واتَّبَعَكَ وصَدَّقَكَ، فَماذا لَهُ؟ قالَ: طُوبى لَهُ. فَمَسَحَ عَلى يَدِهِ وانْصَرَفَ، ثُمَّ جاءَ الآخَرُ حَتّى أخَذَ عَلى يَدِهِ لِيُبايِعَهُ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ أرَأيْتَ مَن آمَنَ بِكَ وصَدَّقَكَ واتَّبَعَكَ ولَمْ يَرَكَ! قالَ: طُوبى لَهُ، ثُمَّ طُوبى لَهُ، ثُمَّ مَسَحَ عَلى يَدِهِ وانْصَرَفَ» . وأخْرَجَ الطَّيالِسِيُّ، وأحْمَدُ والبُخارِيُّ في ”تارِيخِهِ“، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ عَنْ أبِي أُمامَةَ الباهِلِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «طُوبى لِمَن رَآنِي وآمَنَ بِي، وطُوبى لِمَن آمَنَ بِي ولَمْ يَرَنِي. سَبْعَ مَرّاتٍ» . وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ حِبّانَ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «أنَّ رَجُلًا قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، طُوبى لِمَن رَآكَ وآمَنَ بِكَ، قالَ: طُوبى لِمَن رَآنِي وآمَنَ بِي، وطُوبى ثُمَّ طُوبى ثُمَّ طُوبى لِمَن آمَنَ بِي ولَمْ يَرَنِي» . وأخْرَجَ الطَّيالِسِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ نافِعٍ قالَ: «جاءَ رَجُلٌ إلى ابْنِ عُمَرَ (p-١٤٥)فَقالَ: يا أبا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، رَأيْتُمْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِأعْيُنِكم هَذِهِ؟ قالَ: نَعَمْ، قالَ: وكَلَّمْتُمُوهُ بِألْسِنَتِكم هَذِهِ ؟ قالَ: نَعَمْ، قالَ: وبايَعْتُمُوهُ بِأيْمانِكم هَذِهِ ؟ قالَ: نَعَمْ. قالَ: طُوبى لَكُمْ، فَقالَ ابْنُ عُمَرَ: ألا أُخْبِرُكَ بِشَيْءٍ سَمِعْتُهُ مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ قالَ: بَلى. قالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: طُوبى لِمَن رَآنِي وآمَنَ بِي، وطُوبى لِمَن آمَنَ بِي ولَمْ يَرَنِي. ثَلاثَ مَرّاتٍ» . وأخْرَجَ أحْمَدُ، وأبُو يَعْلى، والطَّبَرانِيُّ، عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «طُوبى لِمَن رَآنِي وآمَنَ بِي، وطُوبى لِمَن آمَنَ بِي ولَمْ يَرَنِي. سَبْعَ مَرّاتٍ» . وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: «إنَّ ناسًا مِن أُمَّتِي يَأْتُونَ بَعْدِي، يَوَدُّ أحَدُهم لَوِ اشْتَرى رُؤْيَتِي بِأهْلِهِ ومالِهِ» . * * قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويُقِيمُونَ الصَّلاةَ﴾ الآيَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ إسْحاقَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويُقِيمُونَ الصَّلاةَ﴾ قالَ: الصَّلَواتُ الخَمْسُ (p-١٤٦)﴿ومِمّا رَزَقْناهم يُنْفِقُونَ﴾ قالَ: زَكاةُ أمْوالِهِمْ. وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويُقِيمُونَ الصَّلاةَ﴾ قالَ: يُقِيمُونَها بِفُرُوضِها ﴿ومِمّا رَزَقْناهم يُنْفِقُونَ﴾ قالَ: يُؤَدُّونَ الزَّكاةَ احْتِسابًا لَها. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إقامَةُ الصَّلاةِ إتْمامُ الرُّكُوعِ والسُّجُودِ والتِّلاوَةِ والخُشُوعِ والإقْبالِ عَلَيْها فِيها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ويُقِيمُونَ الصَّلاةَ﴾ قالَ: إقامَةُ الصَّلاةِ المُحافَظَةُ عَلى مَواقِيتِها ووُضُوئِها ورُكُوعِها وسُجُودِها ﴿ومِمّا رَزَقْناهم يُنْفِقُونَ﴾ قالَ: أنْفِقُوا في فَرائِضِ اللَّهِ الَّتِي افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ في طاعَتِهِ وسَبِيلِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومِمّا رَزَقْناهم يُنْفِقُونَ﴾ قالَ: إنَّما يَعْنِي الزَّكاةَ خاصَّةً، دُونَ سائِرِ النَّفَقاتِ، لا يَذْكُرُ الصَّلاةَ إلّا ذَكَرَ مَعَها الزَّكاةَ، فَإذا لَمْ يُسَمِّ الزَّكاةَ قالَ في إثْرِ ذِكْرِ الصَّلاةِ ﴿ومِمّا رَزَقْناهم يُنْفِقُونَ﴾ (p-١٤٧)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومِمّا رَزَقْناهم يُنْفِقُونَ﴾ قالَ: هي نَفَقَةُ الرَّجُلِ عَلى أهْلِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿ومِمّا رَزَقْناهم يُنْفِقُونَ﴾ قالَ: كانَتِ النَّفَقاتُ قُرُباتٍ يَتَقَرَّبُونَ بِها إلى اللَّهِ عَلى قَدْرِ مَيْسُورِهِمْ وجُهْدِهِمْ، حَتّى نَزَلَتْ فَرائِضُ الصَّدَقاتِ في سُورَةِ ”بَراءَةَ“، هُنَّ النّاسِخاتُ المُبَيِّناتُ.

البقرة 2:4

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إلَيْكَ وما أُنْزِلَ مِن قَبْلِكَ﴾ . أخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إلَيْكَ وما أُنْزِلَ مِن قَبْلِكَ﴾ أيْ يُصَدِّقُونَكَ بِما جِئْتَ بِهِ مِنَ اللَّهِ وما جاءَ بِهِ مَن قَبْلَكَ مِنَ المُرْسَلِينَ، لا يُفَرِّقُونَ بَيْنَهُمْ، ولا يَجْحَدُونَ ما جاءُوهم بِهِ مِن رَبِّهِمْ ﴿وبِالآخِرَةِ هم يُوقِنُونَ﴾ أيْ بِالبَعْثِ والقِيامَةِ والجَنَّةِ والنّارِ والحِسابِ والمِيزانِ أيْ: لا هَؤُلاءِ الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أنَّهم آمَنُوا بِما كانَ قَبْلَكَ ويَكْفُرُونَ بِما جاءَكَ مِن رَبِّكَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: (p-١٤٨)﴿والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إلَيْكَ﴾ قالَ: هو الفُرْقانُ الَّذِي فَرَقَ اللَّهُ بِهِ بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ ﴿وما أُنْزِلَ مِن قَبْلِكَ﴾ أيِ الكُتُبُ الَّتِي قَدْ خَلَتْ قَبْلَهُ ﴿أُولَئِكَ عَلى هُدًى مِن رَبِّهِمْ وأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾ قالَ: اسْتَحَقُّوا الهُدى والفَلاحَ بِحَقٍّ، فَأحَقَّهُ اللَّهُ لَهُمْ، وهَذا نَعْتُ أهْلِ الإيمانِ، ثُمَّ نَعَتَ المُشْرِكِينَ فَقالَ: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ﴾ [البقرة: ٦] الآيَتَيْنِ. وأخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ في ”زَوائِدِ المُسْنَدِ“، والحاكِمُ والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّعَواتِ“ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قالَ: «كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَجاءَ أعْرابِيٌّ فَقالَ: يا نَبِيَّ اللَّهِ، إنَّ لِي أخًا وبِهِ وجَعٌ. قالَ: وما وجَعُهُ؟ قالَ: بِهِ لَمَمٌ. قالَ: فائْتِنِي بِهِ، فَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَعَوَّذَهُ النَّبِيُّ ﷺ بِفاتِحَةِ الكِتابِ وأرْبَعِ آياتٍ مِن أوَّلِ سُورَةِ “ البَقَرَةِ “ وهاتَيْنِ الآيَتَيْنِ ﴿وإلَهُكم إلَهٌ واحِدٌ﴾ [البقرة: ١٦٣] [البَقَرَةِ: ١٦٣] وآيَةِ الكُرْسِيِّ وثَلاثِ آياتٍ مِن آخِرِ سُورَةِ “ البَقَرَةِ “ وآيَةٍ مِن آلِ عِمْرانَ ﴿شَهِدَ اللَّهُ أنَّهُ لا إلَهَ إلا هُوَ﴾ [آل عمران: ١٨] [ آلِ عِمْرانَ: ١٨] وآيَةٍ مِنَ الأعْرافِ ﴿إنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ﴾ [الأعراف: ٥٤] [ الأعْرافِ: ٥٤] وآخِرِ سُورَةِ المُؤْمِنِينَ ﴿فَتَعالى اللَّهُ المَلِكُ الحَقُّ﴾ [المؤمنون: ١١٦] [ المُؤْمِنُونَ: ١١٦] وآيَةٍ مِن سُورَةِ الجِنِّ ﴿وأنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا﴾ [الجن: ٣] [ الجِنِّ: ٣] وعَشْرِ آياتٍ مِن أوَّلِ الصّافّاتِ، وثَلاثِ آياتٍ مِن آخِرِ سُورَةِ الحَشْرِ و﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] [ الإخْلاصِ: ١] و”المُعَوِّذَتَيْنِ“ فَقامَ الرَّجُلُ كَأنَّهُ لَمْ يَشْكُ قَطُّ» . (p-١٤٩)وأخْرَجَ ابْنُ السُّنِّيِّ في ”عَمَلِ اليَوْمِ واللَّيْلَةِ“ مِن طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبِي لَيْلى عَنْ رَجُلٍ عَنْ أبِيهِ، مِثْلَهُ سَواءً. وأخْرَجَ الدّارِمِيُّ، وابْنُ الضُّرَيْسِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: مَن قَرَأ أرْبَعَ آياتٍ مِن أوَّلِ سُورَةِ “ البَقَرَةِ “ وآيَةَ الكُرْسِيِّ وآيَتَيْنِ بَعْدَ آيَةِ الكُرْسِيِّ، وثَلاثًا مِن آخِرِ سُورَةِ “ البَقَرَةِ “ لَمْ يَقْرَبْهُ ولا أهْلَهُ يَوْمَئِذٍ شَيْطانٌ ولا شَيْءٌ يَكْرَهُهُ في أهْلِهِ ولا مالِهِ ولا يُقْرَأْنَ عَلى مَجْنُونٍ إلّا أفاقَ. وأخْرَجَ الدّارِمِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: مَن قَرَأ عَشْرَ آياتٍ مِن سُورَةِ “ البَقَرَةِ “ في لَيْلَةٍ لَمْ يَدْخُلْ ذَلِكَ البَيْتَ شَيْطانٌ تِلْكَ اللَّيْلَةَ حَتّى يُصْبِحَ، أرْبَعٌ مِن أوَّلِها، وآيَةُ الكُرْسِيِّ، وآيَتانِ بَعْدَها، وثَلاثٌ خَواتِيمَها، أوَّلُها ﴿لِلَّهِ ما في السَّماواتِ﴾ [البقرة: ٢٨٤] [ البَقَرَةِ: ٢٨٤] . وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، والدّارِمِيُّ والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ سُبَيْعٍ وكانَ مِن أصْحابِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: مَن قَرَأ عَشْرَ آياتٍ مِنَ (p-١٥٠)البَقَرَةِ عِنْدَ مَنامِهِ لَمْ يَنْسَ القُرْآنَ، أرْبَعُ آياتٍ مِن أوَّلِها وآيَةُ الكُرْسِيِّ وآيَتانِ بَعْدَها وثَلاثٌ مِن آخِرِها. وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إذا ماتَ أحَدُكم فَلا تَحْبِسُوهُ، وأسْرَعُوا بِهِ إلى قَبْرِهِ، ولْيُقْرَأْ عِنْدَ رَأْسِهِ بِفاتِحَةِ البَقَرَةِ، وعِنْدَ رِجْلَيْهِ بِخاتِمَةِ سُورَةِ “ البَقَرَةِ “ في قَبْرِهِ» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في ”الكَبِيرِ“ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ العَلاءِ بْنِ اللَّجْلاجِ قالَ: قالَ لِي أبِي: يا بُنَيَّ إذا وضَعْتَنِي في لَحْدِي فَقُلْ: بِاسْمِ اللَّهِ وعَلى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ، ثُمَّ سُنَّ عَلَيَّ التُّرابَ سَنًّا، ثُمَّ اقْرَأْ عِنْدَ رَأْسِي بِفاتِحَةِ البَقَرَةِ وخاتِمَتِها، فَإنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ ذَلِكَ. وأخْرَجَ ابْنُ النَّجّارِ في ”تارِيخِهِ“ مِن طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ المَلْطِيِّ، عَنْ خَطّابِ بْنِ سِنانٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ ثابِتِ بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قالَ: نَزَلْنا نَهْرَ تَيْرى فَأتانا أهْلُ ذَلِكَ المَنزِلِ، فَقالُوا: ارْحَلُوا فَإنَّهُ لَمْ (p-١٥١)يَنْزِلْ عِنْدَنا هَذا المَنزِلَ أحَدٌ إلّا أُخِذَ مَتاعُهُ، فَرَحَلَ أصْحابِي، وتَخَلَّفْتُ لِلْحَدِيثِ الَّذِي حَدَّثَنِي ابْنُ عُمَرَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: «مَن قَرَأ في لَيْلَةٍ ثَلاثًا وثَلاثِينَ آيَةً لَمْ يَضُرَّهُ في تِلْكَ اللَّيْلَةِ سَبْعٌ ضارِي ولا لِصٌّ طارِي، وعُوفِيَ في نَفْسِهِ وأهْلِهِ ومالِهِ حَتّى يُصْبِحَ، فَلَمّا أمْسَيْنا لَمْ أنَمْ حَتّى رَأيْتُهم قَدْ جاءُوا أكْثَرَ مِن ثَلاثِينَ مَرَّةً مُخْتَرِطِينَ سُيُوفَهم فَما يَصِلُونَ إلَيَّ، فَلَمّا أصْبَحْتُ رَحَلْتُ فَلَقِيَنِي شَيْخٌ مِنهُمْ، فَقالَ لِي: يا هَذا إنْسِيٌّ أمْ جِنِّيٌّ؟ قُلْتُ: بَلْ إنْسِيٌّ قالَ: فَما بالُكَ ؟ لَقَدْ أتَيْناكَ أكْثَرَ مِن سَبْعِينَ مَرَّةً، كُلُّ ذَلِكَ يُحالُ بَيْنَنا وبَيْنَكَ بِسُورٍ مِن حَدِيدٍ. فَذَكَرْتُ لَهُ الحَدِيثَ، والثَّلاثُ والثَّلاثُونَ آيَةً: أرْبَعُ آياتٍ مِن أوَّلِ البَقَرَةِ إلى قَوْلِهِ ﴿المُفْلِحُونَ﴾ وآيَةُ الكُرْسِيِّ وآيَتانِ بَعْدَها إلى قَوْلِهِ ﴿خالِدُونَ﴾ [البقرة: ٢٥٧] وثَلاثُ آياتٍ مِن آخِرِ البَقَرَةِ ﴿لِلَّهِ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾ [البقرة: ٢٨٤] إلى آخِرِ البَقَرَةِ [ البَقَرَةِ: ٢٨٤] وثَلاثُ آياتٍ مِنَ الأعْرافِ ﴿إنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ﴾ [الأعراف: ٥٤] إلى قَوْلِهِ ﴿مِنَ المُحْسِنِينَ﴾ [الأعراف: ٥٦] [ الأعْرافِ: ٥٤ - ٥٦] وآخِرُ بَنِي إسْرائِيلَ ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ﴾ [الإسراء: ١١٠] إلى آخِرِها [ الإسْراءِ: ١١٠] وعَشْرُ آياتٍ مِن أوَّلِ الصّافّاتِ إلى قَوْلِهِ ﴿لازِبٍ﴾ [الصافات: ١١] [ الصّافّاتِ: ١- ١١] وآيَتانِ مِنَ الرَّحْمَنِ ﴿يا مَعْشَرَ الجِنِّ والإنْسِ﴾ [الرحمن: ٣٣] إلى قَوْلِهِ ﴿فَلا تَنْتَصِرانِ﴾ [الرحمن: ٣٥] [ الرَّحْمَنِ: ٣٣ - ٣٥] ومِن (p-١٥٢)آخِرِ الحَشْرِ ﴿لَوْ أنْزَلْنا هَذا القُرْآنَ عَلى جَبَلٍ﴾ [الحشر: ٢١] إلى آخِرِ السُّورَةِ [ الحَشْرِ: ٢١- ٢٤] وآيَتانِ مِن ﴿قُلْ أُوحِيَ إلَيَّ﴾ [الجن: ١]: ﴿وأنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا﴾ [الجن: ٣] إلى قَوْلِهِ ﴿شَطَطًا﴾ [الجن: ٤] [ الجِنِّ: ٣، ٤]، فَذَكَرْتُ هَذا الحَدِيثَ لِشُعَيْبِ بْنِ حَرْبٍ فَقالَ لِي: كُنّا نُسَمِّيها آياتِ الحِرْزِ ويُقالُ: إنَّ فِيها شِفاءً مِن مِائَةِ داءٍ، فَعَدَّ عَلَيَّ الجُنُونَ والجُذامَ والبَرَصَ وغَيْرَ ذَلِكَ، قالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ: فَقَرَأْتُها عَلى شَيْخٍ لَنا قَدْ فُلِجَ، حَتّى أذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُ ذَلِكَ» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: مَن قَرَأ عَشْرَ آياتٍ مِن سُورَةِ “ البَقَرَةِ “ أوَّلَ النَّهارِ لا يَقْرَبُهُ شَيْطانٌ حَتّى يُمْسِيَ، وإنْ قَرَأها حِينَ يُمْسِي لَمْ يَقْرَبْهُ حَتّى يُصْبِحَ، ولا يَرى شَيْئًا يَكْرَهُهُ في أهْلِهِ ومالِهِ، وإنْ قَرَأها عَلى مَجْنُونٍ أفاقَ، أرْبَعَ آياتٍ مِن أوَّلِها وآيَةَ الكُرْسِيِّ وآيَتَيْنِ بَعْدَها، وثَلاثَ آياتٍ مِن آخِرِها.

البقرة 2:5

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إلَيْكَ وما أُنْزِلَ مِن قَبْلِكَ﴾ . أخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إلَيْكَ وما أُنْزِلَ مِن قَبْلِكَ﴾ أيْ يُصَدِّقُونَكَ بِما جِئْتَ بِهِ مِنَ اللَّهِ وما جاءَ بِهِ مَن قَبْلَكَ مِنَ المُرْسَلِينَ، لا يُفَرِّقُونَ بَيْنَهُمْ، ولا يَجْحَدُونَ ما جاءُوهم بِهِ مِن رَبِّهِمْ ﴿وبِالآخِرَةِ هم يُوقِنُونَ﴾ أيْ بِالبَعْثِ والقِيامَةِ والجَنَّةِ والنّارِ والحِسابِ والمِيزانِ أيْ: لا هَؤُلاءِ الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أنَّهم آمَنُوا بِما كانَ قَبْلَكَ ويَكْفُرُونَ بِما جاءَكَ مِن رَبِّكَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: (p-١٤٨)﴿والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إلَيْكَ﴾ قالَ: هو الفُرْقانُ الَّذِي فَرَقَ اللَّهُ بِهِ بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ ﴿وما أُنْزِلَ مِن قَبْلِكَ﴾ أيِ الكُتُبُ الَّتِي قَدْ خَلَتْ قَبْلَهُ ﴿أُولَئِكَ عَلى هُدًى مِن رَبِّهِمْ وأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾ قالَ: اسْتَحَقُّوا الهُدى والفَلاحَ بِحَقٍّ، فَأحَقَّهُ اللَّهُ لَهُمْ، وهَذا نَعْتُ أهْلِ الإيمانِ، ثُمَّ نَعَتَ المُشْرِكِينَ فَقالَ: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ﴾ [البقرة: ٦] الآيَتَيْنِ. وأخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ في ”زَوائِدِ المُسْنَدِ“، والحاكِمُ والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّعَواتِ“ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قالَ: «كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَجاءَ أعْرابِيٌّ فَقالَ: يا نَبِيَّ اللَّهِ، إنَّ لِي أخًا وبِهِ وجَعٌ. قالَ: وما وجَعُهُ؟ قالَ: بِهِ لَمَمٌ. قالَ: فائْتِنِي بِهِ، فَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَعَوَّذَهُ النَّبِيُّ ﷺ بِفاتِحَةِ الكِتابِ وأرْبَعِ آياتٍ مِن أوَّلِ سُورَةِ “ البَقَرَةِ “ وهاتَيْنِ الآيَتَيْنِ ﴿وإلَهُكم إلَهٌ واحِدٌ﴾ [البقرة: ١٦٣] [البَقَرَةِ: ١٦٣] وآيَةِ الكُرْسِيِّ وثَلاثِ آياتٍ مِن آخِرِ سُورَةِ “ البَقَرَةِ “ وآيَةٍ مِن آلِ عِمْرانَ ﴿شَهِدَ اللَّهُ أنَّهُ لا إلَهَ إلا هُوَ﴾ [آل عمران: ١٨] [ آلِ عِمْرانَ: ١٨] وآيَةٍ مِنَ الأعْرافِ ﴿إنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ﴾ [الأعراف: ٥٤] [ الأعْرافِ: ٥٤] وآخِرِ سُورَةِ المُؤْمِنِينَ ﴿فَتَعالى اللَّهُ المَلِكُ الحَقُّ﴾ [المؤمنون: ١١٦] [ المُؤْمِنُونَ: ١١٦] وآيَةٍ مِن سُورَةِ الجِنِّ ﴿وأنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا﴾ [الجن: ٣] [ الجِنِّ: ٣] وعَشْرِ آياتٍ مِن أوَّلِ الصّافّاتِ، وثَلاثِ آياتٍ مِن آخِرِ سُورَةِ الحَشْرِ و﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] [ الإخْلاصِ: ١] و”المُعَوِّذَتَيْنِ“ فَقامَ الرَّجُلُ كَأنَّهُ لَمْ يَشْكُ قَطُّ» . (p-١٤٩)وأخْرَجَ ابْنُ السُّنِّيِّ في ”عَمَلِ اليَوْمِ واللَّيْلَةِ“ مِن طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبِي لَيْلى عَنْ رَجُلٍ عَنْ أبِيهِ، مِثْلَهُ سَواءً. وأخْرَجَ الدّارِمِيُّ، وابْنُ الضُّرَيْسِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: مَن قَرَأ أرْبَعَ آياتٍ مِن أوَّلِ سُورَةِ “ البَقَرَةِ “ وآيَةَ الكُرْسِيِّ وآيَتَيْنِ بَعْدَ آيَةِ الكُرْسِيِّ، وثَلاثًا مِن آخِرِ سُورَةِ “ البَقَرَةِ “ لَمْ يَقْرَبْهُ ولا أهْلَهُ يَوْمَئِذٍ شَيْطانٌ ولا شَيْءٌ يَكْرَهُهُ في أهْلِهِ ولا مالِهِ ولا يُقْرَأْنَ عَلى مَجْنُونٍ إلّا أفاقَ. وأخْرَجَ الدّارِمِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: مَن قَرَأ عَشْرَ آياتٍ مِن سُورَةِ “ البَقَرَةِ “ في لَيْلَةٍ لَمْ يَدْخُلْ ذَلِكَ البَيْتَ شَيْطانٌ تِلْكَ اللَّيْلَةَ حَتّى يُصْبِحَ، أرْبَعٌ مِن أوَّلِها، وآيَةُ الكُرْسِيِّ، وآيَتانِ بَعْدَها، وثَلاثٌ خَواتِيمَها، أوَّلُها ﴿لِلَّهِ ما في السَّماواتِ﴾ [البقرة: ٢٨٤] [ البَقَرَةِ: ٢٨٤] . وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، والدّارِمِيُّ والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ سُبَيْعٍ وكانَ مِن أصْحابِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: مَن قَرَأ عَشْرَ آياتٍ مِنَ (p-١٥٠)البَقَرَةِ عِنْدَ مَنامِهِ لَمْ يَنْسَ القُرْآنَ، أرْبَعُ آياتٍ مِن أوَّلِها وآيَةُ الكُرْسِيِّ وآيَتانِ بَعْدَها وثَلاثٌ مِن آخِرِها. وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إذا ماتَ أحَدُكم فَلا تَحْبِسُوهُ، وأسْرَعُوا بِهِ إلى قَبْرِهِ، ولْيُقْرَأْ عِنْدَ رَأْسِهِ بِفاتِحَةِ البَقَرَةِ، وعِنْدَ رِجْلَيْهِ بِخاتِمَةِ سُورَةِ “ البَقَرَةِ “ في قَبْرِهِ» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في ”الكَبِيرِ“ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ العَلاءِ بْنِ اللَّجْلاجِ قالَ: قالَ لِي أبِي: يا بُنَيَّ إذا وضَعْتَنِي في لَحْدِي فَقُلْ: بِاسْمِ اللَّهِ وعَلى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ، ثُمَّ سُنَّ عَلَيَّ التُّرابَ سَنًّا، ثُمَّ اقْرَأْ عِنْدَ رَأْسِي بِفاتِحَةِ البَقَرَةِ وخاتِمَتِها، فَإنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ ذَلِكَ. وأخْرَجَ ابْنُ النَّجّارِ في ”تارِيخِهِ“ مِن طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ المَلْطِيِّ، عَنْ خَطّابِ بْنِ سِنانٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ ثابِتِ بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قالَ: نَزَلْنا نَهْرَ تَيْرى فَأتانا أهْلُ ذَلِكَ المَنزِلِ، فَقالُوا: ارْحَلُوا فَإنَّهُ لَمْ (p-١٥١)يَنْزِلْ عِنْدَنا هَذا المَنزِلَ أحَدٌ إلّا أُخِذَ مَتاعُهُ، فَرَحَلَ أصْحابِي، وتَخَلَّفْتُ لِلْحَدِيثِ الَّذِي حَدَّثَنِي ابْنُ عُمَرَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: «مَن قَرَأ في لَيْلَةٍ ثَلاثًا وثَلاثِينَ آيَةً لَمْ يَضُرَّهُ في تِلْكَ اللَّيْلَةِ سَبْعٌ ضارِي ولا لِصٌّ طارِي، وعُوفِيَ في نَفْسِهِ وأهْلِهِ ومالِهِ حَتّى يُصْبِحَ، فَلَمّا أمْسَيْنا لَمْ أنَمْ حَتّى رَأيْتُهم قَدْ جاءُوا أكْثَرَ مِن ثَلاثِينَ مَرَّةً مُخْتَرِطِينَ سُيُوفَهم فَما يَصِلُونَ إلَيَّ، فَلَمّا أصْبَحْتُ رَحَلْتُ فَلَقِيَنِي شَيْخٌ مِنهُمْ، فَقالَ لِي: يا هَذا إنْسِيٌّ أمْ جِنِّيٌّ؟ قُلْتُ: بَلْ إنْسِيٌّ قالَ: فَما بالُكَ ؟ لَقَدْ أتَيْناكَ أكْثَرَ مِن سَبْعِينَ مَرَّةً، كُلُّ ذَلِكَ يُحالُ بَيْنَنا وبَيْنَكَ بِسُورٍ مِن حَدِيدٍ. فَذَكَرْتُ لَهُ الحَدِيثَ، والثَّلاثُ والثَّلاثُونَ آيَةً: أرْبَعُ آياتٍ مِن أوَّلِ البَقَرَةِ إلى قَوْلِهِ ﴿المُفْلِحُونَ﴾ وآيَةُ الكُرْسِيِّ وآيَتانِ بَعْدَها إلى قَوْلِهِ ﴿خالِدُونَ﴾ [البقرة: ٢٥٧] وثَلاثُ آياتٍ مِن آخِرِ البَقَرَةِ ﴿لِلَّهِ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾ [البقرة: ٢٨٤] إلى آخِرِ البَقَرَةِ [ البَقَرَةِ: ٢٨٤] وثَلاثُ آياتٍ مِنَ الأعْرافِ ﴿إنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ﴾ [الأعراف: ٥٤] إلى قَوْلِهِ ﴿مِنَ المُحْسِنِينَ﴾ [الأعراف: ٥٦] [ الأعْرافِ: ٥٤ - ٥٦] وآخِرُ بَنِي إسْرائِيلَ ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ﴾ [الإسراء: ١١٠] إلى آخِرِها [ الإسْراءِ: ١١٠] وعَشْرُ آياتٍ مِن أوَّلِ الصّافّاتِ إلى قَوْلِهِ ﴿لازِبٍ﴾ [الصافات: ١١] [ الصّافّاتِ: ١- ١١] وآيَتانِ مِنَ الرَّحْمَنِ ﴿يا مَعْشَرَ الجِنِّ والإنْسِ﴾ [الرحمن: ٣٣] إلى قَوْلِهِ ﴿فَلا تَنْتَصِرانِ﴾ [الرحمن: ٣٥] [ الرَّحْمَنِ: ٣٣ - ٣٥] ومِن (p-١٥٢)آخِرِ الحَشْرِ ﴿لَوْ أنْزَلْنا هَذا القُرْآنَ عَلى جَبَلٍ﴾ [الحشر: ٢١] إلى آخِرِ السُّورَةِ [ الحَشْرِ: ٢١- ٢٤] وآيَتانِ مِن ﴿قُلْ أُوحِيَ إلَيَّ﴾ [الجن: ١]: ﴿وأنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا﴾ [الجن: ٣] إلى قَوْلِهِ ﴿شَطَطًا﴾ [الجن: ٤] [ الجِنِّ: ٣، ٤]، فَذَكَرْتُ هَذا الحَدِيثَ لِشُعَيْبِ بْنِ حَرْبٍ فَقالَ لِي: كُنّا نُسَمِّيها آياتِ الحِرْزِ ويُقالُ: إنَّ فِيها شِفاءً مِن مِائَةِ داءٍ، فَعَدَّ عَلَيَّ الجُنُونَ والجُذامَ والبَرَصَ وغَيْرَ ذَلِكَ، قالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ: فَقَرَأْتُها عَلى شَيْخٍ لَنا قَدْ فُلِجَ، حَتّى أذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُ ذَلِكَ» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: مَن قَرَأ عَشْرَ آياتٍ مِن سُورَةِ “ البَقَرَةِ “ أوَّلَ النَّهارِ لا يَقْرَبُهُ شَيْطانٌ حَتّى يُمْسِيَ، وإنْ قَرَأها حِينَ يُمْسِي لَمْ يَقْرَبْهُ حَتّى يُصْبِحَ، ولا يَرى شَيْئًا يَكْرَهُهُ في أهْلِهِ ومالِهِ، وإنْ قَرَأها عَلى مَجْنُونٍ أفاقَ، أرْبَعَ آياتٍ مِن أوَّلِها وآيَةَ الكُرْسِيِّ وآيَتَيْنِ بَعْدَها، وثَلاثَ آياتٍ مِن آخِرِها.

البقرة 2:6

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ﴾ الآيَتَيْنِ. (p-١٥٣)أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ في ”الكَبِيرِ“ واللّالِكائِيُّ في السُّنَّةِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أأنْذَرْتَهم أمْ لَمْ تُنْذِرْهم لا يُؤْمِنُونَ﴾ ونَحْوِ هَذا مِنَ القُرْآنِ. قالَ: كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَحْرِصُ أنْ يُؤْمِنَ جَمِيعُ النّاسِ ويُتابِعُوهُ عَلى الهُدى، فَأخْبَرَهُ اللَّهُ أنَّهُ لا يُؤْمِنُ إلّا مَن سَبَقَ لَهُ مِنَ اللَّهِ السَّعادَةُ في الذِّكْرِ الأوَّلِ ولا يَضِلُّ إلّا مَن سَبَقَ لَهُ مِنَ اللَّهِ الشَّقاءُ في الذِّكْرِ الأوَّلِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: «قِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنّا نَقْرَأُ مِنَ القُرْآنِ فَنَرْجُو ونَقْرَأُ فَنَكادُ نَيْأسُ. فَقالَ: ألا أُخْبِرُكم عَنْ أهْلِ الجَنَّةِ وأهْلِ النّارِ؟ قالُوا: بَلى يا رَسُولَ اللَّهِ. فَقالَ: ﴿الم﴾ [البقرة: ١] ﴿ذَلِكَ الكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ٢] إلى قَوْلِهِ ﴿المُفْلِحُونَ﴾ [البقرة: ٥] . هَؤُلاءِ أهْلُ الجَنَّةِ. قالُوا: إنّا نَرْجُو أنْ نَكُونَ هَؤُلاءِ، ثُمَّ قالَ: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أأنْذَرْتَهُمْ﴾ إلى قَوْلِهِ ﴿عَظِيمٌ﴾ هَؤُلاءِ أهْلُ النّارِ، قُلْنا: لَسْنا هم يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ: أجَلْ» (p-١٥٤)وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أيْ: بِما أُنْزِلَ إلَيْكَ، وإنْ قالُوا: إنّا قَدْ آمَنّا بِما جاءَ مِن قَبْلِكَ ﴿سَواءٌ عَلَيْهِمْ أأنْذَرْتَهم أمْ لَمْ تُنْذِرْهم لا يُؤْمِنُونَ﴾ أيْ: إنَّهم قَدْ كَفَرُوا بِما عِنْدَهم مِن ذِكْرِكَ وجَحَدُوا ما أُخِذَ عَلَيْهِمْ مِنَ المِيثاقِ لَكَ فَقَدْ كَفَرُوا بِما جاءَكَ وبِما عِنْدَهم مِمّا جاءَهم بِهِ غَيْرُكَ فَكَيْفَ يَسْمَعُونَ مِنكَ إنْذارًا وتَحْذِيرًا، وقَدْ كَفَرُوا بِما عِنْدَهم مِن عِلْمِكَ؟ ﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وعَلى سَمْعِهِمْ وعَلى أبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ﴾ أيْ: عَنِ الهُدى أنْ يُصِيبُوهُ أبَدًا بِغَيْرِ ما كَذَّبُوكَ بِهِ مِنَ الحَقِّ الَّذِي جاءَكَ مِن رَبِّكَ حَتّى يُؤْمِنُوا بِهِ، وإنْ آمَنُوا بِكُلِّ ما كانَ قَبْلَكَ (ولَهُمْ) بِما هم عَلَيْهِ مِن خِلافِكَ ﴿عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ فَهَذا في الأحْبارِ مِن يَهُودَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ . قالَ: أُنْزِلَتْ هاتانِ الآيَتانِ في قادَةِ الأحْزابِ، وهُمُ الَّذِينَ ذَكَرَهُمُ اللَّهُ في هَذِهِ الآيَةِ ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ [إبراهيم: ٢٨] [ إبْراهِيمَ: ٢٨] قالَ: فَهُمُ الَّذِينَ قُتِلُوا يَوْمَ بَدْرٍ، ولَمْ يَدْخُلْ مِنَ القادَةِ أحَدٌ في (p-١٥٥)الإسْلامِ إلّا رَجُلانِ، أبُو سُفْيانَ والحَكَمُ بْنُ أبِي العاصِي. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿أأنْذَرْتَهم أمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ﴾ قالَ: أوَعَظْتَهم أمْ لَمْ تَعِظْهم. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أأنْذَرْتَهم أمْ لَمْ تُنْذِرْهم لا يُؤْمِنُونَ﴾ قالَ: أطاعُوا الشَّيْطانَ فاسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمْ، فَخَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وعَلى سَمْعِهِمْ، وعَلى أبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ، فَهم لا يُبْصِرُونَ هُدًى، ولا يَسْمَعُونَ، ولا يَفْقَهُونَ، ولا يَعْقِلُونَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ: الخَتْمُ عَلى قُلُوبِهِمْ وعَلى سَمْعِهِمْ، والغِشاوَةُ عَلى أبْصارِهِمْ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: ﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وعَلى سَمْعِهِمْ﴾ فَلا يَعْقِلُونَ ولا يَسْمَعُونَ وجَعَلَ عَلى (أبْصارِهِمْ) يَقُولُ: أعْيُنِهِمْ ﴿غِشاوَةٌ﴾ فَلا يُبْصِرُونَ. وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في ”مَسائِلِهِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ﴾ قالَ: طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها. قالَ: (p-١٥٦)وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ الأعْشى وهو يَقُولُ: ؎وصَهْباءَ طافَ يَهُودِيُّها فَأبْرَزَها وعَلَيْها خُتُمْ وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنِ الحَسَنِ وأبِي رَجاءٍ قَرَأ أحَدُهُما: ”غُشاوَةٌ“ والآخَرُ ”غَشْوَةً“ .

البقرة 2:7

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ﴾ الآيَتَيْنِ. (p-١٥٣)أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ في ”الكَبِيرِ“ واللّالِكائِيُّ في السُّنَّةِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أأنْذَرْتَهم أمْ لَمْ تُنْذِرْهم لا يُؤْمِنُونَ﴾ ونَحْوِ هَذا مِنَ القُرْآنِ. قالَ: كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَحْرِصُ أنْ يُؤْمِنَ جَمِيعُ النّاسِ ويُتابِعُوهُ عَلى الهُدى، فَأخْبَرَهُ اللَّهُ أنَّهُ لا يُؤْمِنُ إلّا مَن سَبَقَ لَهُ مِنَ اللَّهِ السَّعادَةُ في الذِّكْرِ الأوَّلِ ولا يَضِلُّ إلّا مَن سَبَقَ لَهُ مِنَ اللَّهِ الشَّقاءُ في الذِّكْرِ الأوَّلِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: «قِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنّا نَقْرَأُ مِنَ القُرْآنِ فَنَرْجُو ونَقْرَأُ فَنَكادُ نَيْأسُ. فَقالَ: ألا أُخْبِرُكم عَنْ أهْلِ الجَنَّةِ وأهْلِ النّارِ؟ قالُوا: بَلى يا رَسُولَ اللَّهِ. فَقالَ: ﴿الم﴾ [البقرة: ١] ﴿ذَلِكَ الكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ٢] إلى قَوْلِهِ ﴿المُفْلِحُونَ﴾ [البقرة: ٥] . هَؤُلاءِ أهْلُ الجَنَّةِ. قالُوا: إنّا نَرْجُو أنْ نَكُونَ هَؤُلاءِ، ثُمَّ قالَ: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أأنْذَرْتَهُمْ﴾ إلى قَوْلِهِ ﴿عَظِيمٌ﴾ هَؤُلاءِ أهْلُ النّارِ، قُلْنا: لَسْنا هم يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ: أجَلْ» (p-١٥٤)وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أيْ: بِما أُنْزِلَ إلَيْكَ، وإنْ قالُوا: إنّا قَدْ آمَنّا بِما جاءَ مِن قَبْلِكَ ﴿سَواءٌ عَلَيْهِمْ أأنْذَرْتَهم أمْ لَمْ تُنْذِرْهم لا يُؤْمِنُونَ﴾ أيْ: إنَّهم قَدْ كَفَرُوا بِما عِنْدَهم مِن ذِكْرِكَ وجَحَدُوا ما أُخِذَ عَلَيْهِمْ مِنَ المِيثاقِ لَكَ فَقَدْ كَفَرُوا بِما جاءَكَ وبِما عِنْدَهم مِمّا جاءَهم بِهِ غَيْرُكَ فَكَيْفَ يَسْمَعُونَ مِنكَ إنْذارًا وتَحْذِيرًا، وقَدْ كَفَرُوا بِما عِنْدَهم مِن عِلْمِكَ؟ ﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وعَلى سَمْعِهِمْ وعَلى أبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ﴾ أيْ: عَنِ الهُدى أنْ يُصِيبُوهُ أبَدًا بِغَيْرِ ما كَذَّبُوكَ بِهِ مِنَ الحَقِّ الَّذِي جاءَكَ مِن رَبِّكَ حَتّى يُؤْمِنُوا بِهِ، وإنْ آمَنُوا بِكُلِّ ما كانَ قَبْلَكَ (ولَهُمْ) بِما هم عَلَيْهِ مِن خِلافِكَ ﴿عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ فَهَذا في الأحْبارِ مِن يَهُودَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ . قالَ: أُنْزِلَتْ هاتانِ الآيَتانِ في قادَةِ الأحْزابِ، وهُمُ الَّذِينَ ذَكَرَهُمُ اللَّهُ في هَذِهِ الآيَةِ ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ [إبراهيم: ٢٨] [ إبْراهِيمَ: ٢٨] قالَ: فَهُمُ الَّذِينَ قُتِلُوا يَوْمَ بَدْرٍ، ولَمْ يَدْخُلْ مِنَ القادَةِ أحَدٌ في (p-١٥٥)الإسْلامِ إلّا رَجُلانِ، أبُو سُفْيانَ والحَكَمُ بْنُ أبِي العاصِي. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿أأنْذَرْتَهم أمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ﴾ قالَ: أوَعَظْتَهم أمْ لَمْ تَعِظْهم. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أأنْذَرْتَهم أمْ لَمْ تُنْذِرْهم لا يُؤْمِنُونَ﴾ قالَ: أطاعُوا الشَّيْطانَ فاسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمْ، فَخَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وعَلى سَمْعِهِمْ، وعَلى أبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ، فَهم لا يُبْصِرُونَ هُدًى، ولا يَسْمَعُونَ، ولا يَفْقَهُونَ، ولا يَعْقِلُونَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ: الخَتْمُ عَلى قُلُوبِهِمْ وعَلى سَمْعِهِمْ، والغِشاوَةُ عَلى أبْصارِهِمْ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: ﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وعَلى سَمْعِهِمْ﴾ فَلا يَعْقِلُونَ ولا يَسْمَعُونَ وجَعَلَ عَلى (أبْصارِهِمْ) يَقُولُ: أعْيُنِهِمْ ﴿غِشاوَةٌ﴾ فَلا يُبْصِرُونَ. وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في ”مَسائِلِهِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ﴾ قالَ: طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها. قالَ: (p-١٥٦)وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ الأعْشى وهو يَقُولُ: ؎وصَهْباءَ طافَ يَهُودِيُّها فَأبْرَزَها وعَلَيْها خُتُمْ وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنِ الحَسَنِ وأبِي رَجاءٍ قَرَأ أحَدُهُما: ”غُشاوَةٌ“ والآخَرُ ”غَشْوَةً“ .

البقرة 2:8

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَقُولُ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَقُولُ آمَنّا بِاللَّهِ وبِاليَوْمِ الآخِرِ وما هم بِمُؤْمِنِينَ﴾ يَعْنِي المُنافِقِينَ مِنَ الأوْسِ والخَزْرَجِ ومَن كانَ عَلى أمْرِهِمْ. وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ صَدْرَ سُورَةِ ”البَقَرَةِ“ إلى المِائَةِ مِنها في رِجالٍ سَمّاهم بِأعْيانِهِمْ وأنْسابِهِمْ، مِن أحْبارِ يَهُودَ ومِنَ المُنافِقِينَ مِنَ الأوْسِ والخَزْرَجِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: (p-١٥٧)﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَقُولُ آمَنّا بِاللَّهِ وبِاليَوْمِ الآخِرِ وما هم بِمُؤْمِنِينَ﴾ قالَ: المُرادُ بِهَذِهِ الآيَةِ المُنافِقُونَ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَقُولُ آمَنّا بِاللَّهِ وبِاليَوْمِ الآخِرِ﴾ حَتّى بَلَغَ ﴿وما كانُوا مُهْتَدِينَ﴾ [البقرة: ١٦] قالَ: هَذِهِ في المُنافِقِينَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَقُولُ آمَنّا بِاللَّهِ﴾ الآيَةَ، قالَ: هَذا نَعْتُ المُنافِقِينَ؛ نَعَتَ عَبْدًا خائِنَ السَّرِيرَةِ كَثِيرَ خَنْعِ الأخْلاقِ يَعْرِفُ بِلِسانِهِ ويُنْكِرُ بِقَلْبِهِ، ويُصَدِّقُ بِلِسانِهِ، ويُخالِفُ بِعَمَلِهِ، ويُصْبِحُ عَلى حالٍ ويُمْسِي عَلى غَيْرِهِ، ويَتَكَفَّأُ تَكَفُّؤَ السَّفِينَةِ، كُلَّما هَبَّتْ رِيحٌ هَبَّ فِيها. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قالَ: لَمْ يَكُنْ عِنْدَهم شَيْءٌ أخْوَفَ مِن هَذِهِ الآيَةِ: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَقُولُ آمَنّا بِاللَّهِ وبِاليَوْمِ الآخِرِ وما هم بِمُؤْمِنِينَ﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدٍ قالَ: كانُوا يَتَخَوَّفُونَ مِن هَذِهِ الآيَةِ: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَقُولُ آمَنّا بِاللَّهِ وبِاليَوْمِ الآخِرِ وما هم بِمُؤْمِنِينَ﴾ . (p-١٥٨)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ يَحْيى بْنِ عَتِيقٍ قالَ: كانَ مُحَمَّدٌ يَتْلُو هَذِهِ الآيَةَ عِنْدَ ذِكْرِ الحَجّاجِ ويَقُولُ: إنّا لِغَيْرِ ذَلِكَ أخْوَفُ: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَقُولُ آمَنّا بِاللَّهِ وبِاليَوْمِ الآخِرِ وما هم بِمُؤْمِنِينَ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ أبِي يَحْيى قالَ: سَألَ رَجُلٌ حُذَيْفَةَ وأنا عِنْدَهُ، فَقالَ: وما النِّفاقُ؟ قالَ: أنْ تَتَكَلَّمَ بِالإسْلامِ ولا تَعْمَلَ بِهِ.

البقرة 2:9

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يُخادِعُونَ اللَّهَ﴾ الَآيَةَ. أخْرَجَ أحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ في ”مُسْنَدِهِ“ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنْ رَجُلٍ مِنَ الصَّحابَةِ، «أنَّ قائِلًا مِنَ المُسْلِمِينَ قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، ما النَّجاةُ غَدًا؟ قالَ: لا تُخادِعِ اللَّهَ. قالَ: وكَيْفَ نُخادِعُ اللَّهَ؟ قالَ: أنْ تَعْمَلَ بِما أمَرَكَ اللَّهُ بِهِ، تُرِيدُ بِهِ غَيْرَهُ، فاتَّقُوا الرِّياءَ، فَإنَّهُ الشِّرْكُ بِاللَّهِ، فَإنَّ المُرائِيَ يُنادى بِهِ يَوْمَ القِيامَةِ عَلى رُءُوسِ الخَلائِقِ بِأرْبَعَةِ أسْماءٍ، يا كافِرُ يا فاجِرُ يا خاسِرُ يا غادِرُ، ضَلَّ عَمَلُكَ وبَطَلَ أجْرُكَ فَلا خَلاقَ لَكَ اليَوْمَ عِنْدَ اللَّهِ، فالتَمِسْ أجْرَكَ مِمَّنْ كُنْتَ تَعْمَلُ لَهُ يا مُخادِعُ. وقَرَأ مِن آياتِ القُرْآنِ ﴿فَمَن كانَ يَرْجُو لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلا صالِحًا﴾ [الكهف: ١١٠] (p-١٥٩)الآيَةَ [ الكَهْفِ: ١١٠] و﴿إنَّ المُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ﴾ [النساء: ١٤٢] الآيَةَ [ النِّساءِ»: ١٤٢] . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿يُخادِعُونَ اللَّهَ﴾ قالَ: يُظْهِرُونَ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، يُرِيدُونَ أنْ يُحْرِزُوا بِذَلِكَ دِماءَهِمْ وأمْوالَهم وفي أنْفُسِهِمْ غَيْرُ ذَلِكَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ وهْبٍ قالَ: سَألْتُ ابْنَ زَيْدٍ عَنْ قَوْلِهِ ﴿يُخادِعُونَ اللَّهَ والَّذِينَ آمَنُوا﴾ قالَ: هَؤُلاءِ المُنافِقُونَ يُخادِعُونَ اللَّهَ ورَسُولَهُ والَّذِينَ آمَنُوا أنَّهم يُؤْمِنُونَ بِما أظْهَرُوهُ، وعَنْ قَوْلِهِ: (وما يُخادِعُونَ إلّا أنْفُسَهم وما يَشْعُرُونَ) قالَ: ما يَشْعُرُونَ أنَّهم ضَرُّوا أنْفُسَهم بِما أسَرُّوا مِنَ الكُفْرِ والنِّفاقِ. ثُمَّ قَرَأ ﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا﴾ [المجادلة: ١٨] قالَ هُمُ المُنافِقُونَ. حَتّى بَلَغَ قَوْلَهُ ﴿ويَحْسَبُونَ أنَّهم عَلى شَيْءٍ﴾ [المجادلة: ١٨] [ المُجادَلَةِ: ١٨] . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ «عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ قالَ: لَوْلا أنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: المَكْرُ والخَدِيعَةُ في النّارِ. لَكُنْتُ أمْكَرَ (p-١٦٠)هَذِهِ الأُمَّةِ» .

البقرة 2:10

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ قالَ: شَكٌّ ﴿فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا﴾ . قالَ: شَكًّا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ قالَ: النِّفاقُ ﴿ولَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾ قالَ: نَكالٌ مُوجِعٌ ﴿بِما كانُوا يَكْذِبُونَ﴾ قالَ: يُبَدِّلُونَ ويُحَرِّفُونَ. وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ قالَ: النِّفاقُ قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ. أما سَمِعْتَ قَوْلَ الشّاعِرِ:(p-١٦١) ؎أُجامِلُ أقْوامًا حَياءً وقَدْ أرى صُدُورَهم تَغْلِي عَلَيَّ مِراضُها قالَ: فَأخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿ولَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾ قالَ: الألِيمُ الوَجِيعُ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ الشّاعِرِ: ؎نامَ مَن كانَ خَلِيًّا مِن ألَمْ ∗∗∗ وبَقِيتُ اللَّيْلَ طُولًا لَمْ أنَمْ وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كُلُّ شَيْءٍ في القُرْآنِ ”ألِيمٌ“ فَهو المُوجِعُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ قالَ: ”الألِيمُ“ المُوجِعُ في القُرْآنِ كُلِّهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ قالَ: رِيبَةٌ وشَكٌّ في أمْرِ اللَّهِ ﴿فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا﴾ قالَ: رِيبَةً وشَكًّا ﴿ولَهم عَذابٌ ألِيمٌ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ﴾ قالَ: إيّاكم والكَذِبَ، فَإنَّهُ مِن بابِ النِّفاقِ، وإنّا واللَّهِ ما رَأيْنا عَمَلًا قَطُّ أسْرَعَ في فَسادِ قَلْبِ عَبْدٍ مِن كِبْرٍ أوْ كَذِبٍ. (p-١٦٢)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ قالَ: هَذا مَرَضٌ في الدِّينِ، ولَيْسَ مَرَضًا في الأجْسادِ، وهُمُ المُنافِقُونَ والمَرَضُ الشَّكُّ الَّذِي دَخَلَ في الإسْلامِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الرَّبِيعِ في قَوْلِهِ: ﴿فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ قالَ: هَؤُلاءِ أهْلُ النِّفاقِ، والمَرَضُ الَّذِي في قُلُوبِهِمُ الشَّكُّ في أمْرِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ ﴿فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا﴾ قالَ: شَكًّا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: العَذابُ الألِيمُ هو المُوجِعُ وكُلُّ شَيْءٍ في القُرْآنِ مِنَ الألِيمِ فَهو المُوجِعُ.

البقرة 2:11

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذا قِيلَ لَهم لا تُفْسِدُوا في الأرْضِ﴾ الآيَتَيْنِ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا قِيلَ لَهم لا تُفْسِدُوا في الأرْضِ﴾ قالَ: الفَسادُ هو الكُفْرُ والعَمَلُ بِالمَعْصِيَةِ وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا قِيلَ لَهم لا تُفْسِدُوا في الأرْضِ قالُوا إنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ﴾ قالَ: إذا رَكِبُوا مَعْصِيَةً فَقِيلَ لَهم: (p-١٦٣)لا تَفْعَلُوا كَذا. قالُوا: إنَّما نَحْنُ عَلى الهُدى. وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ﴾ أيْ: إنَّما نُرِيدُ الإصْلاحَ بَيْنَ الفَرِيقَيْنِ مِنَ المُؤْمِنِينَ وأهْلِ الكِتابِ. وأخْرَجَ وكِيعٌ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَبّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأسَدِيِّ قالَ: قَرَأ سَلْمانُ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿وإذا قِيلَ لَهم لا تُفْسِدُوا في الأرْضِ قالُوا إنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ﴾ قالَ: لَمْ يَجِئْ أهْلُ هَذِهِ الآيَةِ بَعْدُ.

البقرة 2:13

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذا قِيلَ لَهم آمِنُوا كَما آمَنَ النّاسُ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا قِيلَ لَهم آمِنُوا كَما آمَنَ النّاسُ﴾ قالَ: صَدِّقُوا كَما صَدَّقَ أصْحابُ مُحَمَّدٍ أنَّهُ نَبِيٌّ ورَسُولٌ، وأنَّ ما أُنْزِلَ عَلَيْهِ حَقٌّ ﴿قالُوا أنُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ﴾ يَعْنُونَ أصْحابَ مُحَمَّدٍ ﴿ألا إنَّهم هُمُ السُّفَهاءُ﴾ يَقُولُ: الجُهّالُ ﴿ولَكِنْ لا يَعْلَمُونَ﴾ يَقُولُ: لا يَعْقِلُونَ. (p-١٦٤)وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ في ”تارِيخِهِ“ بِسَنَدٍ واهٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿آمِنُوا كَما آمَنَ النّاسُ﴾ قالَ أبُو بَكْرٍ وعُمَرُ وعُثْمانُ وعَلِيٌّ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَما آمَنَ السُّفَهاءُ﴾ قالَ: يَعْنُونَ أصْحابَ النَّبِيِّ ﷺ . وأخْرَجَ عَنِ الرَّبِيعِ، وابْنِ زَيْدٍ مِثْلَهُ.

البقرة 2:14

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ الآيَتَيْنِ. أخْرَجَ الواحِدِيُّ والثَّعْلَبِيُّ بِسَنَدٍ واهٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ وأصْحابِهِ، وذَلِكَ أنَّهم خَرَجُوا ذاتَ يَوْمٍ فاسْتَقْبَلَهم نَفَرٌ مِن أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ: انْظُرُوا كَيْفَ أرُدُّ هَؤُلاءِ السُّفَهاءَ عَنْكُمْ، فَذَهَبَ فَأخَذَ بِيَدِ أبِي بَكْرٍ فَقالَ: مَرْحَبًا بِالصِّدِّيقِ سَيِّدِ بَنِي تَمِيمٍ وشَيْخِ الإسْلامِ وثانِي رَسُولِ اللَّهِ في الغارِ، الباذِلِ نَفْسَهُ ومالَهُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ أخَذَ بِيَدِ عُمَرَ فَقالَ: مَرْحَبًا بِسَيِّدِ عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ الفارُوقِ القَوِيِّ في دِينِ اللَّهِ، الباذِلِ نَفْسَهُ ومالَهُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ أخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ وقالَ: (p-١٦٥)مَرْحَبًا بِابْنِ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وخَتَنِهِ سَيِّدِ بَنِي هاشِمٍ ما خَلا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ افْتَرَقُوا فَقالَ عَبْدُ اللَّهِ لِأصْحابِهِ: كَيْفَ رَأيْتُمُونِي فَعَلْتُ! فَإذا رَأيْتُمُوهم فافْعَلُوا كَما فَعَلْتُ، فَأثْنَوْا عَلَيْهِ خَيْرًا، فَرَجَعَ المُسْلِمُونَ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَأخْبَرُوهُ بِذَلِكَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ الآيَةَ، قالَ: كانَ رِجالٌ مِنَ اليَهُودِ إذا لَقُوا أصْحابَ النَّبِيِّ ﷺ أوْ بَعْضَهم قالُوا: إنّا عَلى دِينِكم ﴿وإذا خَلَوْا إلى شَياطِينِهِمْ﴾ وهم إخْوانُهم ﴿قالُوا إنّا مَعَكُمْ﴾ أيْ: عَلى مِثْلِ ما أنْتُمْ عَلَيْهِ ﴿إنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ﴾ قالَ: ساخِرُونَ بِأصْحابِ مُحَمَّدٍ ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ قالَ: يَسْخَرُ بِهِمْ لِلنِّقْمَةِ مِنهم ﴿ويَمُدُّهم في طُغْيانِهِمْ﴾ قالَ: أيْ في كُفْرِهِمْ ﴿يَعْمَهُونَ﴾ قالَ: يَتَرَدَّدُونَ. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنّا﴾ وهم مُنافِقُو أهْلِ الكِتابِ، فَذَكَرَهم وذَكَرَ اسْتِهْزاءَهُمْ، وأنَّهم وإذا خَلَوْا إلى شَياطِينِهِمْ قالُوا: إنّا مَعَكم عَلى دِينِكم (p-١٦٦)﴿إنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ﴾ بِأصْحابِ مُحَمَّدٍ، يَقُولُ اللَّهُ ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ في الآخِرَةِ، يَفْتَحُ لَهم بابًا في جَهَنَّمَ مِنَ الجَنَّةِ، ثُمَّ يُقالُ لَهم: تَعالَوْا. فَيُقْبِلُونَ يَسْبَحُونَ في النّارِ، والمُؤْمِنُونَ عَلى الأرائِكِ وهي السُّرُرُ في الحِجالِ يَنْظُرُونَ إلَيْهِمْ، فَإذا انْتَهَوْا إلى البابِ سُدَّ عَنْهم فَضَحِكَ المُؤْمِنُونَ مِنهُمْ، فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ في الآخِرَةِ ويَضْحَكُ المُؤْمِنُونَ مِنهم حِينَ غُلِّقَتْ دُونَهُمُ الأبْوابُ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ ﴿فاليَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الكُفّارِ يَضْحَكُونَ﴾ [المطففين: ٣٤] [ المُطَفِّفِينَ: ٣٤] . وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنّا﴾ أيْ: صاحِبُكم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ولَكِنَّهُ إلَيْكم خاصَّةً ﴿وإذا خَلَوْا إلى شَياطِينِهِمْ﴾ مِن يَهُودَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَهم بِالتَّكْذِيبِ ﴿قالُوا إنّا مَعَكُمْ﴾ أيْ إنّا عَلى مِثْلِ ما أنْتُمْ عَلَيْهِ، ﴿إنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ﴾ أيْ إنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ بِالقَوْمِ ونَلْعَبُ بِهِمْ. (p-١٦٧)وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ عَنِ اليَمانِيِّ أنَّهُ قَرَأ ”وإذا لاقَوُا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنّا“ . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي مالِكٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا خَلَوْا﴾ قالَ: مَضَوْا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا خَلَوْا إلى شَياطِينِهِمْ﴾ قالَ: رُءُوسِهِمْ في الكُفْرِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا خَلَوْا إلى شَياطِينِهِمْ﴾ قالَ: أصْحابِهِمْ مِنَ المُنافِقِينَ والمُشْرِكِينَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا خَلَوْا إلى شَياطِينِهِمْ﴾ قالَ: إلى إخْوانِهِمْ مِنَ المُشْرِكِينَ ورُءُوسِهِمْ وقادَتِهِمْ في الشَّرِّ ﴿قالُوا إنّا مَعَكم إنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ﴾ يَقُولُونَ: إنَّما نَسْخَرُ مِن هَؤُلاءِ القَوْمِ ونَسْتَهْزِئُ بِهِمْ. (p-١٦٨)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي صالِحٍ في قَوْلِهِ: ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ قالَ: يُقالُ لِأهْلِ النّارِ وهم في النّارِ: اخْرُجُوا. وتُفْتَحُ لَهم أبْوابُ النّارِ فَإذا رَأوْها قَدْ فُتِحَتْ أقْبَلُوا إلَيْها يُرِيدُونَ الخُرُوجَ، والمُؤْمِنُونَ يَنْظُرُونَ إلَيْهِمْ عَلى الأرائِكِ، فَإذا انْتَهَوْا إلى أبْوابِها غُلِّقَتْ دُونَهُمْ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ ويَضْحَكُ عَلَيْهِمُ المُؤْمِنُونَ حِينَ غُلِّقَتْ دُونَهُمْ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ ﴿فاليَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الكُفّارِ يَضْحَكُونَ﴾ [المطففين: ٣٤] [ المُطَفِّفِينَ: ٣٤] . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ ﴿ويَمُدُّهُمْ﴾ قالَ: يُمْلِي لَهم ﴿فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ قالَ: في كُفْرِهِمْ يَتَمادَوْنَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَعْمَهُونَ﴾ قالَ: يَتَمادَوْنَ. وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿يَعْمَهُونَ﴾ قالَ: يَلْعَبُونَ ويَتَرَدَّدُونَ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ الأعْشى:(p-١٦٩) ؎أُرانِي قَدْ عَمِهْتُ وشابَ رَأْسِي وهَذا اللِّعْبُ شَيْنٌ بِالكَبِيرِ وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويَمُدُّهُمْ﴾ قالَ: يَزِيدُهم ﴿فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ قالَ: يَلْعَبُونَ ويَتَرَدَّدُونَ في الضَّلالَةِ.

البقرة 2:15

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ الآيَتَيْنِ. أخْرَجَ الواحِدِيُّ والثَّعْلَبِيُّ بِسَنَدٍ واهٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ وأصْحابِهِ، وذَلِكَ أنَّهم خَرَجُوا ذاتَ يَوْمٍ فاسْتَقْبَلَهم نَفَرٌ مِن أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ: انْظُرُوا كَيْفَ أرُدُّ هَؤُلاءِ السُّفَهاءَ عَنْكُمْ، فَذَهَبَ فَأخَذَ بِيَدِ أبِي بَكْرٍ فَقالَ: مَرْحَبًا بِالصِّدِّيقِ سَيِّدِ بَنِي تَمِيمٍ وشَيْخِ الإسْلامِ وثانِي رَسُولِ اللَّهِ في الغارِ، الباذِلِ نَفْسَهُ ومالَهُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ أخَذَ بِيَدِ عُمَرَ فَقالَ: مَرْحَبًا بِسَيِّدِ عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ الفارُوقِ القَوِيِّ في دِينِ اللَّهِ، الباذِلِ نَفْسَهُ ومالَهُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ أخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ وقالَ: (p-١٦٥)مَرْحَبًا بِابْنِ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وخَتَنِهِ سَيِّدِ بَنِي هاشِمٍ ما خَلا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ افْتَرَقُوا فَقالَ عَبْدُ اللَّهِ لِأصْحابِهِ: كَيْفَ رَأيْتُمُونِي فَعَلْتُ! فَإذا رَأيْتُمُوهم فافْعَلُوا كَما فَعَلْتُ، فَأثْنَوْا عَلَيْهِ خَيْرًا، فَرَجَعَ المُسْلِمُونَ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَأخْبَرُوهُ بِذَلِكَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ الآيَةَ، قالَ: كانَ رِجالٌ مِنَ اليَهُودِ إذا لَقُوا أصْحابَ النَّبِيِّ ﷺ أوْ بَعْضَهم قالُوا: إنّا عَلى دِينِكم ﴿وإذا خَلَوْا إلى شَياطِينِهِمْ﴾ وهم إخْوانُهم ﴿قالُوا إنّا مَعَكُمْ﴾ أيْ: عَلى مِثْلِ ما أنْتُمْ عَلَيْهِ ﴿إنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ﴾ قالَ: ساخِرُونَ بِأصْحابِ مُحَمَّدٍ ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ قالَ: يَسْخَرُ بِهِمْ لِلنِّقْمَةِ مِنهم ﴿ويَمُدُّهم في طُغْيانِهِمْ﴾ قالَ: أيْ في كُفْرِهِمْ ﴿يَعْمَهُونَ﴾ قالَ: يَتَرَدَّدُونَ. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنّا﴾ وهم مُنافِقُو أهْلِ الكِتابِ، فَذَكَرَهم وذَكَرَ اسْتِهْزاءَهُمْ، وأنَّهم وإذا خَلَوْا إلى شَياطِينِهِمْ قالُوا: إنّا مَعَكم عَلى دِينِكم (p-١٦٦)﴿إنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ﴾ بِأصْحابِ مُحَمَّدٍ، يَقُولُ اللَّهُ ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ في الآخِرَةِ، يَفْتَحُ لَهم بابًا في جَهَنَّمَ مِنَ الجَنَّةِ، ثُمَّ يُقالُ لَهم: تَعالَوْا. فَيُقْبِلُونَ يَسْبَحُونَ في النّارِ، والمُؤْمِنُونَ عَلى الأرائِكِ وهي السُّرُرُ في الحِجالِ يَنْظُرُونَ إلَيْهِمْ، فَإذا انْتَهَوْا إلى البابِ سُدَّ عَنْهم فَضَحِكَ المُؤْمِنُونَ مِنهُمْ، فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ في الآخِرَةِ ويَضْحَكُ المُؤْمِنُونَ مِنهم حِينَ غُلِّقَتْ دُونَهُمُ الأبْوابُ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ ﴿فاليَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الكُفّارِ يَضْحَكُونَ﴾ [المطففين: ٣٤] [ المُطَفِّفِينَ: ٣٤] . وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنّا﴾ أيْ: صاحِبُكم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ولَكِنَّهُ إلَيْكم خاصَّةً ﴿وإذا خَلَوْا إلى شَياطِينِهِمْ﴾ مِن يَهُودَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَهم بِالتَّكْذِيبِ ﴿قالُوا إنّا مَعَكُمْ﴾ أيْ إنّا عَلى مِثْلِ ما أنْتُمْ عَلَيْهِ، ﴿إنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ﴾ أيْ إنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ بِالقَوْمِ ونَلْعَبُ بِهِمْ. (p-١٦٧)وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ عَنِ اليَمانِيِّ أنَّهُ قَرَأ ”وإذا لاقَوُا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنّا“ . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي مالِكٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا خَلَوْا﴾ قالَ: مَضَوْا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا خَلَوْا إلى شَياطِينِهِمْ﴾ قالَ: رُءُوسِهِمْ في الكُفْرِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا خَلَوْا إلى شَياطِينِهِمْ﴾ قالَ: أصْحابِهِمْ مِنَ المُنافِقِينَ والمُشْرِكِينَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا خَلَوْا إلى شَياطِينِهِمْ﴾ قالَ: إلى إخْوانِهِمْ مِنَ المُشْرِكِينَ ورُءُوسِهِمْ وقادَتِهِمْ في الشَّرِّ ﴿قالُوا إنّا مَعَكم إنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ﴾ يَقُولُونَ: إنَّما نَسْخَرُ مِن هَؤُلاءِ القَوْمِ ونَسْتَهْزِئُ بِهِمْ. (p-١٦٨)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي صالِحٍ في قَوْلِهِ: ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ قالَ: يُقالُ لِأهْلِ النّارِ وهم في النّارِ: اخْرُجُوا. وتُفْتَحُ لَهم أبْوابُ النّارِ فَإذا رَأوْها قَدْ فُتِحَتْ أقْبَلُوا إلَيْها يُرِيدُونَ الخُرُوجَ، والمُؤْمِنُونَ يَنْظُرُونَ إلَيْهِمْ عَلى الأرائِكِ، فَإذا انْتَهَوْا إلى أبْوابِها غُلِّقَتْ دُونَهُمْ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ ويَضْحَكُ عَلَيْهِمُ المُؤْمِنُونَ حِينَ غُلِّقَتْ دُونَهُمْ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ ﴿فاليَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الكُفّارِ يَضْحَكُونَ﴾ [المطففين: ٣٤] [ المُطَفِّفِينَ: ٣٤] . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ ﴿ويَمُدُّهُمْ﴾ قالَ: يُمْلِي لَهم ﴿فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ قالَ: في كُفْرِهِمْ يَتَمادَوْنَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَعْمَهُونَ﴾ قالَ: يَتَمادَوْنَ. وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿يَعْمَهُونَ﴾ قالَ: يَلْعَبُونَ ويَتَرَدَّدُونَ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ الأعْشى:(p-١٦٩) ؎أُرانِي قَدْ عَمِهْتُ وشابَ رَأْسِي وهَذا اللِّعْبُ شَيْنٌ بِالكَبِيرِ وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويَمُدُّهُمْ﴾ قالَ: يَزِيدُهم ﴿فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ قالَ: يَلْعَبُونَ ويَتَرَدَّدُونَ في الضَّلالَةِ.

البقرة 2:16

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالهُدى﴾ قالَ: الكُفْرَ بِالإيمانِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالهُدى﴾ قالَ: أخَذُوا الضَّلالَةَ وتَرَكُوا الهُدى. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالهُدى﴾ قالَ: آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالهُدى﴾ قالَ: اسْتَحَبُّوا الضَّلالَ عَلى الهُدى ﴿فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ﴾ قالَ: قَدْ واللَّهِ رَأيْتُمُوهم (p-١٧٠)خَرَجُوا مِنَ الهُدى إلى الضَّلالَةِ، ومِنَ الجَماعَةِ إلى الفُرْقَةِ، ومِنَ الأمْنِ إلى الخَوْفِ، ومِنَ السُّنَّةِ إلى البِدْعَةِ.

البقرة 2:17

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَثَلُهم كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نارًا﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والصّابُونِيُّ في المِائَتَيْنِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿مَثَلُهم كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نارًا﴾ الآيَةَ، قالَ: هَذا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِلْمُنافِقِينَ كانُوا يَعْتَزُّونَ بِالإسْلامِ، فَيُناكِحُهُمُ المُسْلِمُونَ، ويُوارِثُونَهم ويُقاسِمُونَهُمُ الفَيْءَ، فَلَمّا ماتُوا سَلَبَهُمُ اللَّهُ العِزَّ كَما سَلَبَ صاحِبَ النّارِ ضَوْءَهُ ﴿وتَرَكَهم في ظُلُماتٍ﴾ يَقُولُ في عَذابٍ ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ﴾ لا يَسْمَعُونَ الهُدى ولا يُبْصِرُونَهُ ولا يَعْقِلُونَهُ ﴿أوْ كَصَيِّبٍ﴾ هو المَطَرُ، ضُرِبَ مَثَلُهُ في القُرْآنِ ﴿فِيهِ ظُلُماتٌ﴾ يَقُولُ: ابْتِلاءٌ ﴿ورَعْدٌ وبَرْقٌ﴾ تَخْوِيفٌ ﴿يَكادُ البَرْقُ يَخْطَفُ أبْصارَهُمْ﴾ يَقُولُ: يَكادُ مُحْكَمُ القُرْآنِ يَدُلُّ عَلى عَوْراتِ المُنافِقِينَ ﴿كُلَّما أضاءَ لَهم مَشَوْا فِيهِ﴾ يَقُولُ: كُلَّما أصابَ المُنافِقُونَ مِنَ الإسْلامِ عِزًّا اطْمَأنُّوا فَإنْ أصابَ الإسْلامَ نَكْبَةٌ قامُوا لِيَرْجِعُوا إلى الكُفْرِ كَقَوْلِهِ ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ﴾ [الحج: ١١] الآيَةَ [ الحَجِّ: ١١] . (p-١٧١)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وناسٍ مِنَ الصَّحابَةِ في قَوْلِهِ: ﴿مَثَلُهم كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نارًا﴾ الآيَةَ، قالَ: إنَّ ناسًا دَخَلُوا في الإسْلامِ عِنْدَ مَقْدَمِ النَّبِيِّ ﷺ المَدِينَةَ، ثُمَّ نافَقُوا، فَكانَ مَثَلُهم كَمَثَلِ رَجُلٍ كانَ في ظُلْمَةٍ فَأوْقَدَ نارًا فَأضاءَتْ ما حَوْلَهُ مِن قَذًى أوْ أذًى فَأبْصَرَهُ حَتّى عَرَفَ ما يَتَّقِي، فَبَيْنا هو كَذَلِكَ إذْ طُفِئَتْ نارُهُ، فَأقْبَلَ لا يَدْرِي ما يَتَّقِي مِن أذًى. فَكَذَلِكَ المُنافِقُ كانَ في ظُلْمَةِ الشِّرْكِ، فَأسْلَمَ فَعَرَفَ الحَلالَ مِنَ الحَرامِ والخَيْرَ مِنَ الشَّرِّ، فَبَيْنا هو كَذَلِكَ إذْ كَفَرَ فَصارَ لا يَعْرِفُ الحَلالَ مِنَ الحَرامِ ولا الخَيْرَ مِنَ الشَّرِّ فَهم صُمٌّ بُكْمٌ، فَهُمُ الخُرْسُ، فَهم لا يَرْجِعُونَ إلى الإسْلامِ. وفِي قَوْلِهِ: ﴿أوْ كَصَيِّبٍ﴾ الآيَةَ، قالَ: كانَ رَجُلانِ مِنَ المُنافِقِينَ مِن أهْلِ المَدِينَةِ هَرَبا مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إلى المُشْرِكِينَ، فَأصابَهُما هَذا المَطَرُ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ، فِيهِ رَعْدٌ شَدِيدٌ وصَواعِقُ وبَرْقٌ فَجَعَلا كُلَّما أصابَهُما الصَّواعِقُ يَجْعَلانِ أصابِعَهُما في آذانِهِما مِنَ الفَرَقِ أنَّ تَدْخُلَ الصَّواعِقُ في مَسامِعِهِما فَتَقْتُلَهُما، وإذا لَمَعَ البَرْقُ مَشَيا في ضَوْئِهِ، وإذا لَمْ يَلْمَعْ لَمْ يُبْصِرا، قاما مَكانَهُما لا يَمْشِيانِ فَجَعَلا يَقُولانِ: لَيْتَنا قَدْ أصْبَحْنا فَنَأْتِيَ مُحَمَّدًا فَنَضَعَ أيْدِيَنا في يَدِهِ. (p-١٧٢)فَأصْبَحا فَأتَياهُ فَأسْلَما ووَضَعا أيْدِيَهُما في يَدِهِ، وحَسُنَ إسْلامُهُما، فَضَرَبَ اللَّهُ شَأْنَ هَذَيْنَ المُنافِقَيْنِ الخارِجَيْنِ مَثَلًا لِلْمُنافِقِينَ الَّذِينَ بِالمَدِينَةِ، وكانَ المُنافِقُونَ إذا حَضَرُوا مَجْلِسَ النَّبِيِّ ﷺ جَعَلُوا أصابِعَهم في آذانِهِمْ فَرَقًا مِن كَلامِ النَّبِيِّ ﷺ أنْ يَنْزِلَ فِيهِمْ شَيْءٌ، أوْ يُذْكَرُوا بِشَيْءٍ فَيُقْتَلُوا، كَما كانَ ذانِكَ المُنافِقانِ الخارِجانِ يَجْعَلانِ أصابِعَهُما في آذانِهِما، وإذا أضاءَ لَهم مَشَوْا فِيهِ، فَإذا كَثُرَتْ أمْوالُهم ووَلَدُهم وأصابُوا غَنِيمَةً وفَتْحًا مَشَوْا فِيهِ، وقالُوا: إنَّ دِينَ مُحَمَّدٍ حِينَئِذٍ صِدْقٌ: واسْتَقامُوا عَلَيْهِ، كَما كانَ ذانِكَ المُنافِقانِ يَمْشِيانِ إذا أضاءَ لَهُما البَرْقُ ﴿وإذا أظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا﴾ فَكانُوا إذا هَلَكَتْ أمْوالُهم ووَلَدُهم وأصابَهُمُ البَلاءُ قالُوا: هَذا مِن أجْلِ دِينِ مُحَمَّدٍ. وارْتَدُّوا كُفّارًا كَما كانَ ذانِكَ المُنافِقانِ حِينَ أظْلَمَ البَرْقُ عَلَيْهِما. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نارًا﴾ . (p-١٧٣)قالَ: ضَرَبَهُ اللَّهُ مَثَلًا لِلْمُنافِقِ، وقَوْلِهِ ﴿ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ﴾ قالَ: أمّا النُّورُ، فَهو إيمانُهُمُ الَّذِي يَتَكَلَّمُونَ بِهِ، وأمّا الظُّلْمَةُ فَهي ضَلالَتُهم وكُفْرُهُمْ، وفي قَوْلِهِ: ﴿أوْ كَصَيِّبٍ﴾ الآيَةَ، قالَ الصَّيِّبُ المَطَرُ، وهو مَثَلُ المُنافِقِ في ضَوْءِ ما تَكَلَّمَ بِما مَعَهُ مِن كِتابِ اللَّهِ، وعَمِلَ مُراءاةً لِلنّاسِ، فَإذا خَلا وحْدَهُ عَمِلَ بِغَيْرِهِ فَهو في ظُلْمَةٍ ما أقامَ عَلى ذَلِكَ، وأمّا الظُّلُماتُ فالضَّلالَةُ وأمّا البَرْقُ فالإيمانُ، وهم أهْلُ الكِتابِ ﴿وإذا أظْلَمَ عَلَيْهِمْ﴾ فَهو رَجُلٌ يَأْخُذُ بِطَرَفٍ الحَقِّ، لا يَسْتَطِيعُ أنْ يُجاوِزَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿مَثَلُهُمْ﴾ الآيَةَ، قالَ: ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلْمُنافِقِينَ يُبْصِرُونَ الحَقَّ ويَقُولُونَ بِهِ، حَتّى إذا خَرَجُوا مِن ظُلْمَةِ الكُفْرِ أطْفَئُوهُ بِكُفْرِهِمْ ونِفاقِهِمْ فَتَرَكَهم في ظُلُماتِ الكُفْرِ، لا يُبْصِرُونَ هُدًى، ولا يَسْتَقِيمُونَ عَلى حَقٍّ ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ﴾ عَنِ الخَيْرِ ﴿فَهم لا يَرْجِعُونَ﴾ إلى هُدًى ولا إلى خَيْرٍ، وفي قَوْلِهِ: ﴿أوْ كَصَيِّبٍ﴾ الآيَةَ، يَقُولُ: هم مِن ظُلُماتِ ما هم فِيهِ مِنَ الكُفْرِ والحَذَرِ مِنَ القَتْلِ عَلى الَّذِي هم عَلَيْهِ مِنَ الخِلافِ والتَّخْوِيفِ مِنكُمْ، عَلى مِثْلِ ما وصَفَ مِنَ (p-١٧٤)الَّذِي هم في ظُلْمَةِ الصَّيِّبِ، فَجَعَلَ أصابِعَهُ في أُذُنَيْهِ مِنَ الصَّواعِقِ حَذَرَ المَوْتِ ﴿واللَّهُ مُحِيطٌ بِالكافِرِينَ﴾ مُنْزِلٌ ذَلِكَ بِهِمْ مِنَ النِّقْمَةِ ﴿يَكادُ البَرْقُ يَخْطَفُ أبْصارَهُمْ﴾ أيْ لِشِدَّةِ ضَوْءِ الحَقِّ ﴿كُلَّما أضاءَ لَهم مَشَوْا فِيهِ﴾ أيْ يَعْرِفُونَ الحَقَّ ويَتَكَلَّمُونَ بِهِ، فَهم مِن قَوْلِهِمْ بِهِ عَلى اسْتِقامَةٍ، فَإذا ارْتَكَسُوا مِنهُ إلى الكُفْرِ ﴿قامُوا﴾ أيْ مُتَحَيِّرِينَ ﴿ولَوْ شاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ﴾ أيْ لِما تَرَكُوا تَرَكُوا مِنَ الحَقِّ بَعْدَ مَعْرِفَتِهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿مَثَلُهم كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نارًا﴾ قالَ: أمّا إضاءَةُ النّارِ فَإقْبالُهم إلى المُؤْمِنِينَ والهُدى، وذَهابُ نُورِهِمْ إقْبالُهم إلى الكافِرِينَ والضَّلالَةِ، وإضاءَةُ البَرْقِ وإظْلامُهُ عَلى نَحْوِ المَثَلِ ﴿واللَّهُ مُحِيطٌ بِالكافِرِينَ﴾ قالَ: جامِعُهم في جَهَنَّمَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿مَثَلُهم كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نارًا﴾ قالَ: هَذا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِلْمُنافِقِ، إنَّ المُنافِقَ تَكَلَّمَ بِـ ”لا إلَهَ إلّا اللَّهُ“ فَناكَحَ بِها المُسْلِمِينَ، ووارَثَ بِها المُسْلِمِينَ وعادَّ بِها (p-١٧٥)المُسْلِمِينَ وحَقَنَ بِها دَمَهُ ومالَهُ، فَلَمّا كانَ عِنْدَ المَوْتِ لَمْ يَكُنْ لَها أصْلٌ في قَلْبِهِ، ولا حَقِيقَةٌ في عَمَلِهِ فَسُلِبَها المُنافِقُ عِنْدَ المَوْتِ فَتُرِكَ في ظُلُماتٍ وعَمًى، يَتَسَكَّعُ فِيها، كَما كانَ أعْمى في الدُّنْيا عَنْ حَقِّ اللَّهِ وطاعَتِهِ ﴿صُمٌّ﴾ عَنِ الحَقِّ فَلا يَسْمَعُونَهُ ﴿بُكْمٌ﴾ عَنِ الحَقِّ فَلا يَنْطِقُونَ بِهِ ﴿عُمْيٌ﴾ عَنِ الحَقِّ فَلا يُبْصِرُونَهُ ﴿فَهم لا يَرْجِعُونَ﴾ عَنْ ضَلالَتِهِمْ، ولا يَتُوبُونَ، ولا يَتَذَكَّرُونَ ﴿أوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ فِيهِ ظُلُماتٌ ورَعْدٌ وبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أصابِعَهم في آذانِهِمْ مِنَ الصَّواعِقِ حَذَرَ المَوْتِ﴾ قالَ: هَذا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِلْمُنافِقِ لِجُنْبِهِ، لا يَسْمَعُ صَوْتًا إلّا ظَنَّ أنَّهُ قَدْ أُتِيَ، ولا يَسْمَعُ صِياحًا إلّا ظَنَّ أنَّهُ مَيِّتٌ، أجْبَنُ قَوْمٍ وأخْذَلُهُ لِلْحَقِّ، وقالَ اللَّهُ في آيَةٍ أُخْرى ﴿يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ﴾ [المنافقون: ٤] [ المُنافِقُونَ: ٤] . ﴿يَكادُ البَرْقُ يَخْطَفُ أبْصارَهُمْ﴾ الآيَةَ، قالَ: البَرْقُ هو الإسْلامُ، والظُّلْمَةُ هو البَلاءُ والفِتْنَةُ، فَإذا رَأى المُنافِقُ مِنَ الإسْلامِ طُمَأْنِينَةً وعافِيَةً ورَخاءً وسَلْوَةً مِن عَيْشٍ قالُوا: إنّا مَعَكم ومِنكم. وإذا رَأى مِنَ الإسْلامِ شِدَّةً وبَلاءً تَحَقْحَقَ عِنْدَ الشِّدَّةِ (p-١٧٦)فَلا يَصْبِرُ لِبَلائِها، ولَمْ يَحْتَسِبْ أجْرَها ولَمْ يَرْجُ عاقِبَتَها، إنَّما هو صاحِبُ دُنْيا، لَها يَغْضَبُ ولَها يَرْضى وهو كَما نَعَتَهُ اللَّهُ. وأخْرَجَ وكِيعٌ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو يَعْلى في ”مُسْنَدِهِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ﴾ قالَ: المَطَرُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ والرَّبِيعِ وعَطاءٍ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «إنَّما الصَّيِّبُ مِن هَهُنا، وأشارَ بِيَدِهِ إلى السَّماءِ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَكادُ البَرْقُ يَخْطَفُ أبْصارَهُمْ﴾ قالَ: يَلْتَمِعُ أبْصارَهم ولَمّا يَخْطَفْ، وكُلُّ شَيْءٍ في القُرْآنِ: كادَ وأكادُ وكادُوا، فَإنَّهُ لا يَكُونُ أبَدًا. (p-١٧٧)وأخْرَجَ وكِيعٌ عَنِ المُبارَكِ بْنِ فَضالَةَ قالَ: سَمِعْتُ الحُسَيْنَ يَقْرَؤُها ”يَكادُ البَرْقُ يِخِطِّفُ أبْصارَهم“ .

البقرة 2:18

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَثَلُهم كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نارًا﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والصّابُونِيُّ في المِائَتَيْنِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿مَثَلُهم كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نارًا﴾ الآيَةَ، قالَ: هَذا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِلْمُنافِقِينَ كانُوا يَعْتَزُّونَ بِالإسْلامِ، فَيُناكِحُهُمُ المُسْلِمُونَ، ويُوارِثُونَهم ويُقاسِمُونَهُمُ الفَيْءَ، فَلَمّا ماتُوا سَلَبَهُمُ اللَّهُ العِزَّ كَما سَلَبَ صاحِبَ النّارِ ضَوْءَهُ ﴿وتَرَكَهم في ظُلُماتٍ﴾ يَقُولُ في عَذابٍ ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ﴾ لا يَسْمَعُونَ الهُدى ولا يُبْصِرُونَهُ ولا يَعْقِلُونَهُ ﴿أوْ كَصَيِّبٍ﴾ هو المَطَرُ، ضُرِبَ مَثَلُهُ في القُرْآنِ ﴿فِيهِ ظُلُماتٌ﴾ يَقُولُ: ابْتِلاءٌ ﴿ورَعْدٌ وبَرْقٌ﴾ تَخْوِيفٌ ﴿يَكادُ البَرْقُ يَخْطَفُ أبْصارَهُمْ﴾ يَقُولُ: يَكادُ مُحْكَمُ القُرْآنِ يَدُلُّ عَلى عَوْراتِ المُنافِقِينَ ﴿كُلَّما أضاءَ لَهم مَشَوْا فِيهِ﴾ يَقُولُ: كُلَّما أصابَ المُنافِقُونَ مِنَ الإسْلامِ عِزًّا اطْمَأنُّوا فَإنْ أصابَ الإسْلامَ نَكْبَةٌ قامُوا لِيَرْجِعُوا إلى الكُفْرِ كَقَوْلِهِ ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ﴾ [الحج: ١١] الآيَةَ [ الحَجِّ: ١١] . (p-١٧١)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وناسٍ مِنَ الصَّحابَةِ في قَوْلِهِ: ﴿مَثَلُهم كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نارًا﴾ الآيَةَ، قالَ: إنَّ ناسًا دَخَلُوا في الإسْلامِ عِنْدَ مَقْدَمِ النَّبِيِّ ﷺ المَدِينَةَ، ثُمَّ نافَقُوا، فَكانَ مَثَلُهم كَمَثَلِ رَجُلٍ كانَ في ظُلْمَةٍ فَأوْقَدَ نارًا فَأضاءَتْ ما حَوْلَهُ مِن قَذًى أوْ أذًى فَأبْصَرَهُ حَتّى عَرَفَ ما يَتَّقِي، فَبَيْنا هو كَذَلِكَ إذْ طُفِئَتْ نارُهُ، فَأقْبَلَ لا يَدْرِي ما يَتَّقِي مِن أذًى. فَكَذَلِكَ المُنافِقُ كانَ في ظُلْمَةِ الشِّرْكِ، فَأسْلَمَ فَعَرَفَ الحَلالَ مِنَ الحَرامِ والخَيْرَ مِنَ الشَّرِّ، فَبَيْنا هو كَذَلِكَ إذْ كَفَرَ فَصارَ لا يَعْرِفُ الحَلالَ مِنَ الحَرامِ ولا الخَيْرَ مِنَ الشَّرِّ فَهم صُمٌّ بُكْمٌ، فَهُمُ الخُرْسُ، فَهم لا يَرْجِعُونَ إلى الإسْلامِ. وفِي قَوْلِهِ: ﴿أوْ كَصَيِّبٍ﴾ الآيَةَ، قالَ: كانَ رَجُلانِ مِنَ المُنافِقِينَ مِن أهْلِ المَدِينَةِ هَرَبا مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إلى المُشْرِكِينَ، فَأصابَهُما هَذا المَطَرُ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ، فِيهِ رَعْدٌ شَدِيدٌ وصَواعِقُ وبَرْقٌ فَجَعَلا كُلَّما أصابَهُما الصَّواعِقُ يَجْعَلانِ أصابِعَهُما في آذانِهِما مِنَ الفَرَقِ أنَّ تَدْخُلَ الصَّواعِقُ في مَسامِعِهِما فَتَقْتُلَهُما، وإذا لَمَعَ البَرْقُ مَشَيا في ضَوْئِهِ، وإذا لَمْ يَلْمَعْ لَمْ يُبْصِرا، قاما مَكانَهُما لا يَمْشِيانِ فَجَعَلا يَقُولانِ: لَيْتَنا قَدْ أصْبَحْنا فَنَأْتِيَ مُحَمَّدًا فَنَضَعَ أيْدِيَنا في يَدِهِ. (p-١٧٢)فَأصْبَحا فَأتَياهُ فَأسْلَما ووَضَعا أيْدِيَهُما في يَدِهِ، وحَسُنَ إسْلامُهُما، فَضَرَبَ اللَّهُ شَأْنَ هَذَيْنَ المُنافِقَيْنِ الخارِجَيْنِ مَثَلًا لِلْمُنافِقِينَ الَّذِينَ بِالمَدِينَةِ، وكانَ المُنافِقُونَ إذا حَضَرُوا مَجْلِسَ النَّبِيِّ ﷺ جَعَلُوا أصابِعَهم في آذانِهِمْ فَرَقًا مِن كَلامِ النَّبِيِّ ﷺ أنْ يَنْزِلَ فِيهِمْ شَيْءٌ، أوْ يُذْكَرُوا بِشَيْءٍ فَيُقْتَلُوا، كَما كانَ ذانِكَ المُنافِقانِ الخارِجانِ يَجْعَلانِ أصابِعَهُما في آذانِهِما، وإذا أضاءَ لَهم مَشَوْا فِيهِ، فَإذا كَثُرَتْ أمْوالُهم ووَلَدُهم وأصابُوا غَنِيمَةً وفَتْحًا مَشَوْا فِيهِ، وقالُوا: إنَّ دِينَ مُحَمَّدٍ حِينَئِذٍ صِدْقٌ: واسْتَقامُوا عَلَيْهِ، كَما كانَ ذانِكَ المُنافِقانِ يَمْشِيانِ إذا أضاءَ لَهُما البَرْقُ ﴿وإذا أظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا﴾ فَكانُوا إذا هَلَكَتْ أمْوالُهم ووَلَدُهم وأصابَهُمُ البَلاءُ قالُوا: هَذا مِن أجْلِ دِينِ مُحَمَّدٍ. وارْتَدُّوا كُفّارًا كَما كانَ ذانِكَ المُنافِقانِ حِينَ أظْلَمَ البَرْقُ عَلَيْهِما. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نارًا﴾ . (p-١٧٣)قالَ: ضَرَبَهُ اللَّهُ مَثَلًا لِلْمُنافِقِ، وقَوْلِهِ ﴿ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ﴾ قالَ: أمّا النُّورُ، فَهو إيمانُهُمُ الَّذِي يَتَكَلَّمُونَ بِهِ، وأمّا الظُّلْمَةُ فَهي ضَلالَتُهم وكُفْرُهُمْ، وفي قَوْلِهِ: ﴿أوْ كَصَيِّبٍ﴾ الآيَةَ، قالَ الصَّيِّبُ المَطَرُ، وهو مَثَلُ المُنافِقِ في ضَوْءِ ما تَكَلَّمَ بِما مَعَهُ مِن كِتابِ اللَّهِ، وعَمِلَ مُراءاةً لِلنّاسِ، فَإذا خَلا وحْدَهُ عَمِلَ بِغَيْرِهِ فَهو في ظُلْمَةٍ ما أقامَ عَلى ذَلِكَ، وأمّا الظُّلُماتُ فالضَّلالَةُ وأمّا البَرْقُ فالإيمانُ، وهم أهْلُ الكِتابِ ﴿وإذا أظْلَمَ عَلَيْهِمْ﴾ فَهو رَجُلٌ يَأْخُذُ بِطَرَفٍ الحَقِّ، لا يَسْتَطِيعُ أنْ يُجاوِزَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿مَثَلُهُمْ﴾ الآيَةَ، قالَ: ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلْمُنافِقِينَ يُبْصِرُونَ الحَقَّ ويَقُولُونَ بِهِ، حَتّى إذا خَرَجُوا مِن ظُلْمَةِ الكُفْرِ أطْفَئُوهُ بِكُفْرِهِمْ ونِفاقِهِمْ فَتَرَكَهم في ظُلُماتِ الكُفْرِ، لا يُبْصِرُونَ هُدًى، ولا يَسْتَقِيمُونَ عَلى حَقٍّ ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ﴾ عَنِ الخَيْرِ ﴿فَهم لا يَرْجِعُونَ﴾ إلى هُدًى ولا إلى خَيْرٍ، وفي قَوْلِهِ: ﴿أوْ كَصَيِّبٍ﴾ الآيَةَ، يَقُولُ: هم مِن ظُلُماتِ ما هم فِيهِ مِنَ الكُفْرِ والحَذَرِ مِنَ القَتْلِ عَلى الَّذِي هم عَلَيْهِ مِنَ الخِلافِ والتَّخْوِيفِ مِنكُمْ، عَلى مِثْلِ ما وصَفَ مِنَ (p-١٧٤)الَّذِي هم في ظُلْمَةِ الصَّيِّبِ، فَجَعَلَ أصابِعَهُ في أُذُنَيْهِ مِنَ الصَّواعِقِ حَذَرَ المَوْتِ ﴿واللَّهُ مُحِيطٌ بِالكافِرِينَ﴾ مُنْزِلٌ ذَلِكَ بِهِمْ مِنَ النِّقْمَةِ ﴿يَكادُ البَرْقُ يَخْطَفُ أبْصارَهُمْ﴾ أيْ لِشِدَّةِ ضَوْءِ الحَقِّ ﴿كُلَّما أضاءَ لَهم مَشَوْا فِيهِ﴾ أيْ يَعْرِفُونَ الحَقَّ ويَتَكَلَّمُونَ بِهِ، فَهم مِن قَوْلِهِمْ بِهِ عَلى اسْتِقامَةٍ، فَإذا ارْتَكَسُوا مِنهُ إلى الكُفْرِ ﴿قامُوا﴾ أيْ مُتَحَيِّرِينَ ﴿ولَوْ شاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ﴾ أيْ لِما تَرَكُوا تَرَكُوا مِنَ الحَقِّ بَعْدَ مَعْرِفَتِهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿مَثَلُهم كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نارًا﴾ قالَ: أمّا إضاءَةُ النّارِ فَإقْبالُهم إلى المُؤْمِنِينَ والهُدى، وذَهابُ نُورِهِمْ إقْبالُهم إلى الكافِرِينَ والضَّلالَةِ، وإضاءَةُ البَرْقِ وإظْلامُهُ عَلى نَحْوِ المَثَلِ ﴿واللَّهُ مُحِيطٌ بِالكافِرِينَ﴾ قالَ: جامِعُهم في جَهَنَّمَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿مَثَلُهم كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نارًا﴾ قالَ: هَذا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِلْمُنافِقِ، إنَّ المُنافِقَ تَكَلَّمَ بِـ ”لا إلَهَ إلّا اللَّهُ“ فَناكَحَ بِها المُسْلِمِينَ، ووارَثَ بِها المُسْلِمِينَ وعادَّ بِها (p-١٧٥)المُسْلِمِينَ وحَقَنَ بِها دَمَهُ ومالَهُ، فَلَمّا كانَ عِنْدَ المَوْتِ لَمْ يَكُنْ لَها أصْلٌ في قَلْبِهِ، ولا حَقِيقَةٌ في عَمَلِهِ فَسُلِبَها المُنافِقُ عِنْدَ المَوْتِ فَتُرِكَ في ظُلُماتٍ وعَمًى، يَتَسَكَّعُ فِيها، كَما كانَ أعْمى في الدُّنْيا عَنْ حَقِّ اللَّهِ وطاعَتِهِ ﴿صُمٌّ﴾ عَنِ الحَقِّ فَلا يَسْمَعُونَهُ ﴿بُكْمٌ﴾ عَنِ الحَقِّ فَلا يَنْطِقُونَ بِهِ ﴿عُمْيٌ﴾ عَنِ الحَقِّ فَلا يُبْصِرُونَهُ ﴿فَهم لا يَرْجِعُونَ﴾ عَنْ ضَلالَتِهِمْ، ولا يَتُوبُونَ، ولا يَتَذَكَّرُونَ ﴿أوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ فِيهِ ظُلُماتٌ ورَعْدٌ وبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أصابِعَهم في آذانِهِمْ مِنَ الصَّواعِقِ حَذَرَ المَوْتِ﴾ قالَ: هَذا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِلْمُنافِقِ لِجُنْبِهِ، لا يَسْمَعُ صَوْتًا إلّا ظَنَّ أنَّهُ قَدْ أُتِيَ، ولا يَسْمَعُ صِياحًا إلّا ظَنَّ أنَّهُ مَيِّتٌ، أجْبَنُ قَوْمٍ وأخْذَلُهُ لِلْحَقِّ، وقالَ اللَّهُ في آيَةٍ أُخْرى ﴿يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ﴾ [المنافقون: ٤] [ المُنافِقُونَ: ٤] . ﴿يَكادُ البَرْقُ يَخْطَفُ أبْصارَهُمْ﴾ الآيَةَ، قالَ: البَرْقُ هو الإسْلامُ، والظُّلْمَةُ هو البَلاءُ والفِتْنَةُ، فَإذا رَأى المُنافِقُ مِنَ الإسْلامِ طُمَأْنِينَةً وعافِيَةً ورَخاءً وسَلْوَةً مِن عَيْشٍ قالُوا: إنّا مَعَكم ومِنكم. وإذا رَأى مِنَ الإسْلامِ شِدَّةً وبَلاءً تَحَقْحَقَ عِنْدَ الشِّدَّةِ (p-١٧٦)فَلا يَصْبِرُ لِبَلائِها، ولَمْ يَحْتَسِبْ أجْرَها ولَمْ يَرْجُ عاقِبَتَها، إنَّما هو صاحِبُ دُنْيا، لَها يَغْضَبُ ولَها يَرْضى وهو كَما نَعَتَهُ اللَّهُ. وأخْرَجَ وكِيعٌ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو يَعْلى في ”مُسْنَدِهِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ﴾ قالَ: المَطَرُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ والرَّبِيعِ وعَطاءٍ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «إنَّما الصَّيِّبُ مِن هَهُنا، وأشارَ بِيَدِهِ إلى السَّماءِ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَكادُ البَرْقُ يَخْطَفُ أبْصارَهُمْ﴾ قالَ: يَلْتَمِعُ أبْصارَهم ولَمّا يَخْطَفْ، وكُلُّ شَيْءٍ في القُرْآنِ: كادَ وأكادُ وكادُوا، فَإنَّهُ لا يَكُونُ أبَدًا. (p-١٧٧)وأخْرَجَ وكِيعٌ عَنِ المُبارَكِ بْنِ فَضالَةَ قالَ: سَمِعْتُ الحُسَيْنَ يَقْرَؤُها ”يَكادُ البَرْقُ يِخِطِّفُ أبْصارَهم“ .

البقرة 2:19

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَثَلُهم كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نارًا﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والصّابُونِيُّ في المِائَتَيْنِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿مَثَلُهم كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نارًا﴾ الآيَةَ، قالَ: هَذا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِلْمُنافِقِينَ كانُوا يَعْتَزُّونَ بِالإسْلامِ، فَيُناكِحُهُمُ المُسْلِمُونَ، ويُوارِثُونَهم ويُقاسِمُونَهُمُ الفَيْءَ، فَلَمّا ماتُوا سَلَبَهُمُ اللَّهُ العِزَّ كَما سَلَبَ صاحِبَ النّارِ ضَوْءَهُ ﴿وتَرَكَهم في ظُلُماتٍ﴾ يَقُولُ في عَذابٍ ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ﴾ لا يَسْمَعُونَ الهُدى ولا يُبْصِرُونَهُ ولا يَعْقِلُونَهُ ﴿أوْ كَصَيِّبٍ﴾ هو المَطَرُ، ضُرِبَ مَثَلُهُ في القُرْآنِ ﴿فِيهِ ظُلُماتٌ﴾ يَقُولُ: ابْتِلاءٌ ﴿ورَعْدٌ وبَرْقٌ﴾ تَخْوِيفٌ ﴿يَكادُ البَرْقُ يَخْطَفُ أبْصارَهُمْ﴾ يَقُولُ: يَكادُ مُحْكَمُ القُرْآنِ يَدُلُّ عَلى عَوْراتِ المُنافِقِينَ ﴿كُلَّما أضاءَ لَهم مَشَوْا فِيهِ﴾ يَقُولُ: كُلَّما أصابَ المُنافِقُونَ مِنَ الإسْلامِ عِزًّا اطْمَأنُّوا فَإنْ أصابَ الإسْلامَ نَكْبَةٌ قامُوا لِيَرْجِعُوا إلى الكُفْرِ كَقَوْلِهِ ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ﴾ [الحج: ١١] الآيَةَ [ الحَجِّ: ١١] . (p-١٧١)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وناسٍ مِنَ الصَّحابَةِ في قَوْلِهِ: ﴿مَثَلُهم كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نارًا﴾ الآيَةَ، قالَ: إنَّ ناسًا دَخَلُوا في الإسْلامِ عِنْدَ مَقْدَمِ النَّبِيِّ ﷺ المَدِينَةَ، ثُمَّ نافَقُوا، فَكانَ مَثَلُهم كَمَثَلِ رَجُلٍ كانَ في ظُلْمَةٍ فَأوْقَدَ نارًا فَأضاءَتْ ما حَوْلَهُ مِن قَذًى أوْ أذًى فَأبْصَرَهُ حَتّى عَرَفَ ما يَتَّقِي، فَبَيْنا هو كَذَلِكَ إذْ طُفِئَتْ نارُهُ، فَأقْبَلَ لا يَدْرِي ما يَتَّقِي مِن أذًى. فَكَذَلِكَ المُنافِقُ كانَ في ظُلْمَةِ الشِّرْكِ، فَأسْلَمَ فَعَرَفَ الحَلالَ مِنَ الحَرامِ والخَيْرَ مِنَ الشَّرِّ، فَبَيْنا هو كَذَلِكَ إذْ كَفَرَ فَصارَ لا يَعْرِفُ الحَلالَ مِنَ الحَرامِ ولا الخَيْرَ مِنَ الشَّرِّ فَهم صُمٌّ بُكْمٌ، فَهُمُ الخُرْسُ، فَهم لا يَرْجِعُونَ إلى الإسْلامِ. وفِي قَوْلِهِ: ﴿أوْ كَصَيِّبٍ﴾ الآيَةَ، قالَ: كانَ رَجُلانِ مِنَ المُنافِقِينَ مِن أهْلِ المَدِينَةِ هَرَبا مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إلى المُشْرِكِينَ، فَأصابَهُما هَذا المَطَرُ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ، فِيهِ رَعْدٌ شَدِيدٌ وصَواعِقُ وبَرْقٌ فَجَعَلا كُلَّما أصابَهُما الصَّواعِقُ يَجْعَلانِ أصابِعَهُما في آذانِهِما مِنَ الفَرَقِ أنَّ تَدْخُلَ الصَّواعِقُ في مَسامِعِهِما فَتَقْتُلَهُما، وإذا لَمَعَ البَرْقُ مَشَيا في ضَوْئِهِ، وإذا لَمْ يَلْمَعْ لَمْ يُبْصِرا، قاما مَكانَهُما لا يَمْشِيانِ فَجَعَلا يَقُولانِ: لَيْتَنا قَدْ أصْبَحْنا فَنَأْتِيَ مُحَمَّدًا فَنَضَعَ أيْدِيَنا في يَدِهِ. (p-١٧٢)فَأصْبَحا فَأتَياهُ فَأسْلَما ووَضَعا أيْدِيَهُما في يَدِهِ، وحَسُنَ إسْلامُهُما، فَضَرَبَ اللَّهُ شَأْنَ هَذَيْنَ المُنافِقَيْنِ الخارِجَيْنِ مَثَلًا لِلْمُنافِقِينَ الَّذِينَ بِالمَدِينَةِ، وكانَ المُنافِقُونَ إذا حَضَرُوا مَجْلِسَ النَّبِيِّ ﷺ جَعَلُوا أصابِعَهم في آذانِهِمْ فَرَقًا مِن كَلامِ النَّبِيِّ ﷺ أنْ يَنْزِلَ فِيهِمْ شَيْءٌ، أوْ يُذْكَرُوا بِشَيْءٍ فَيُقْتَلُوا، كَما كانَ ذانِكَ المُنافِقانِ الخارِجانِ يَجْعَلانِ أصابِعَهُما في آذانِهِما، وإذا أضاءَ لَهم مَشَوْا فِيهِ، فَإذا كَثُرَتْ أمْوالُهم ووَلَدُهم وأصابُوا غَنِيمَةً وفَتْحًا مَشَوْا فِيهِ، وقالُوا: إنَّ دِينَ مُحَمَّدٍ حِينَئِذٍ صِدْقٌ: واسْتَقامُوا عَلَيْهِ، كَما كانَ ذانِكَ المُنافِقانِ يَمْشِيانِ إذا أضاءَ لَهُما البَرْقُ ﴿وإذا أظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا﴾ فَكانُوا إذا هَلَكَتْ أمْوالُهم ووَلَدُهم وأصابَهُمُ البَلاءُ قالُوا: هَذا مِن أجْلِ دِينِ مُحَمَّدٍ. وارْتَدُّوا كُفّارًا كَما كانَ ذانِكَ المُنافِقانِ حِينَ أظْلَمَ البَرْقُ عَلَيْهِما. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نارًا﴾ . (p-١٧٣)قالَ: ضَرَبَهُ اللَّهُ مَثَلًا لِلْمُنافِقِ، وقَوْلِهِ ﴿ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ﴾ قالَ: أمّا النُّورُ، فَهو إيمانُهُمُ الَّذِي يَتَكَلَّمُونَ بِهِ، وأمّا الظُّلْمَةُ فَهي ضَلالَتُهم وكُفْرُهُمْ، وفي قَوْلِهِ: ﴿أوْ كَصَيِّبٍ﴾ الآيَةَ، قالَ الصَّيِّبُ المَطَرُ، وهو مَثَلُ المُنافِقِ في ضَوْءِ ما تَكَلَّمَ بِما مَعَهُ مِن كِتابِ اللَّهِ، وعَمِلَ مُراءاةً لِلنّاسِ، فَإذا خَلا وحْدَهُ عَمِلَ بِغَيْرِهِ فَهو في ظُلْمَةٍ ما أقامَ عَلى ذَلِكَ، وأمّا الظُّلُماتُ فالضَّلالَةُ وأمّا البَرْقُ فالإيمانُ، وهم أهْلُ الكِتابِ ﴿وإذا أظْلَمَ عَلَيْهِمْ﴾ فَهو رَجُلٌ يَأْخُذُ بِطَرَفٍ الحَقِّ، لا يَسْتَطِيعُ أنْ يُجاوِزَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿مَثَلُهُمْ﴾ الآيَةَ، قالَ: ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلْمُنافِقِينَ يُبْصِرُونَ الحَقَّ ويَقُولُونَ بِهِ، حَتّى إذا خَرَجُوا مِن ظُلْمَةِ الكُفْرِ أطْفَئُوهُ بِكُفْرِهِمْ ونِفاقِهِمْ فَتَرَكَهم في ظُلُماتِ الكُفْرِ، لا يُبْصِرُونَ هُدًى، ولا يَسْتَقِيمُونَ عَلى حَقٍّ ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ﴾ عَنِ الخَيْرِ ﴿فَهم لا يَرْجِعُونَ﴾ إلى هُدًى ولا إلى خَيْرٍ، وفي قَوْلِهِ: ﴿أوْ كَصَيِّبٍ﴾ الآيَةَ، يَقُولُ: هم مِن ظُلُماتِ ما هم فِيهِ مِنَ الكُفْرِ والحَذَرِ مِنَ القَتْلِ عَلى الَّذِي هم عَلَيْهِ مِنَ الخِلافِ والتَّخْوِيفِ مِنكُمْ، عَلى مِثْلِ ما وصَفَ مِنَ (p-١٧٤)الَّذِي هم في ظُلْمَةِ الصَّيِّبِ، فَجَعَلَ أصابِعَهُ في أُذُنَيْهِ مِنَ الصَّواعِقِ حَذَرَ المَوْتِ ﴿واللَّهُ مُحِيطٌ بِالكافِرِينَ﴾ مُنْزِلٌ ذَلِكَ بِهِمْ مِنَ النِّقْمَةِ ﴿يَكادُ البَرْقُ يَخْطَفُ أبْصارَهُمْ﴾ أيْ لِشِدَّةِ ضَوْءِ الحَقِّ ﴿كُلَّما أضاءَ لَهم مَشَوْا فِيهِ﴾ أيْ يَعْرِفُونَ الحَقَّ ويَتَكَلَّمُونَ بِهِ، فَهم مِن قَوْلِهِمْ بِهِ عَلى اسْتِقامَةٍ، فَإذا ارْتَكَسُوا مِنهُ إلى الكُفْرِ ﴿قامُوا﴾ أيْ مُتَحَيِّرِينَ ﴿ولَوْ شاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ﴾ أيْ لِما تَرَكُوا تَرَكُوا مِنَ الحَقِّ بَعْدَ مَعْرِفَتِهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿مَثَلُهم كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نارًا﴾ قالَ: أمّا إضاءَةُ النّارِ فَإقْبالُهم إلى المُؤْمِنِينَ والهُدى، وذَهابُ نُورِهِمْ إقْبالُهم إلى الكافِرِينَ والضَّلالَةِ، وإضاءَةُ البَرْقِ وإظْلامُهُ عَلى نَحْوِ المَثَلِ ﴿واللَّهُ مُحِيطٌ بِالكافِرِينَ﴾ قالَ: جامِعُهم في جَهَنَّمَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿مَثَلُهم كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نارًا﴾ قالَ: هَذا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِلْمُنافِقِ، إنَّ المُنافِقَ تَكَلَّمَ بِـ ”لا إلَهَ إلّا اللَّهُ“ فَناكَحَ بِها المُسْلِمِينَ، ووارَثَ بِها المُسْلِمِينَ وعادَّ بِها (p-١٧٥)المُسْلِمِينَ وحَقَنَ بِها دَمَهُ ومالَهُ، فَلَمّا كانَ عِنْدَ المَوْتِ لَمْ يَكُنْ لَها أصْلٌ في قَلْبِهِ، ولا حَقِيقَةٌ في عَمَلِهِ فَسُلِبَها المُنافِقُ عِنْدَ المَوْتِ فَتُرِكَ في ظُلُماتٍ وعَمًى، يَتَسَكَّعُ فِيها، كَما كانَ أعْمى في الدُّنْيا عَنْ حَقِّ اللَّهِ وطاعَتِهِ ﴿صُمٌّ﴾ عَنِ الحَقِّ فَلا يَسْمَعُونَهُ ﴿بُكْمٌ﴾ عَنِ الحَقِّ فَلا يَنْطِقُونَ بِهِ ﴿عُمْيٌ﴾ عَنِ الحَقِّ فَلا يُبْصِرُونَهُ ﴿فَهم لا يَرْجِعُونَ﴾ عَنْ ضَلالَتِهِمْ، ولا يَتُوبُونَ، ولا يَتَذَكَّرُونَ ﴿أوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ فِيهِ ظُلُماتٌ ورَعْدٌ وبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أصابِعَهم في آذانِهِمْ مِنَ الصَّواعِقِ حَذَرَ المَوْتِ﴾ قالَ: هَذا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِلْمُنافِقِ لِجُنْبِهِ، لا يَسْمَعُ صَوْتًا إلّا ظَنَّ أنَّهُ قَدْ أُتِيَ، ولا يَسْمَعُ صِياحًا إلّا ظَنَّ أنَّهُ مَيِّتٌ، أجْبَنُ قَوْمٍ وأخْذَلُهُ لِلْحَقِّ، وقالَ اللَّهُ في آيَةٍ أُخْرى ﴿يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ﴾ [المنافقون: ٤] [ المُنافِقُونَ: ٤] . ﴿يَكادُ البَرْقُ يَخْطَفُ أبْصارَهُمْ﴾ الآيَةَ، قالَ: البَرْقُ هو الإسْلامُ، والظُّلْمَةُ هو البَلاءُ والفِتْنَةُ، فَإذا رَأى المُنافِقُ مِنَ الإسْلامِ طُمَأْنِينَةً وعافِيَةً ورَخاءً وسَلْوَةً مِن عَيْشٍ قالُوا: إنّا مَعَكم ومِنكم. وإذا رَأى مِنَ الإسْلامِ شِدَّةً وبَلاءً تَحَقْحَقَ عِنْدَ الشِّدَّةِ (p-١٧٦)فَلا يَصْبِرُ لِبَلائِها، ولَمْ يَحْتَسِبْ أجْرَها ولَمْ يَرْجُ عاقِبَتَها، إنَّما هو صاحِبُ دُنْيا، لَها يَغْضَبُ ولَها يَرْضى وهو كَما نَعَتَهُ اللَّهُ. وأخْرَجَ وكِيعٌ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو يَعْلى في ”مُسْنَدِهِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ﴾ قالَ: المَطَرُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ والرَّبِيعِ وعَطاءٍ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «إنَّما الصَّيِّبُ مِن هَهُنا، وأشارَ بِيَدِهِ إلى السَّماءِ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَكادُ البَرْقُ يَخْطَفُ أبْصارَهُمْ﴾ قالَ: يَلْتَمِعُ أبْصارَهم ولَمّا يَخْطَفْ، وكُلُّ شَيْءٍ في القُرْآنِ: كادَ وأكادُ وكادُوا، فَإنَّهُ لا يَكُونُ أبَدًا. (p-١٧٧)وأخْرَجَ وكِيعٌ عَنِ المُبارَكِ بْنِ فَضالَةَ قالَ: سَمِعْتُ الحُسَيْنَ يَقْرَؤُها ”يَكادُ البَرْقُ يِخِطِّفُ أبْصارَهم“ .

البقرة 2:20

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَثَلُهم كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نارًا﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والصّابُونِيُّ في المِائَتَيْنِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿مَثَلُهم كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نارًا﴾ الآيَةَ، قالَ: هَذا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِلْمُنافِقِينَ كانُوا يَعْتَزُّونَ بِالإسْلامِ، فَيُناكِحُهُمُ المُسْلِمُونَ، ويُوارِثُونَهم ويُقاسِمُونَهُمُ الفَيْءَ، فَلَمّا ماتُوا سَلَبَهُمُ اللَّهُ العِزَّ كَما سَلَبَ صاحِبَ النّارِ ضَوْءَهُ ﴿وتَرَكَهم في ظُلُماتٍ﴾ يَقُولُ في عَذابٍ ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ﴾ لا يَسْمَعُونَ الهُدى ولا يُبْصِرُونَهُ ولا يَعْقِلُونَهُ ﴿أوْ كَصَيِّبٍ﴾ هو المَطَرُ، ضُرِبَ مَثَلُهُ في القُرْآنِ ﴿فِيهِ ظُلُماتٌ﴾ يَقُولُ: ابْتِلاءٌ ﴿ورَعْدٌ وبَرْقٌ﴾ تَخْوِيفٌ ﴿يَكادُ البَرْقُ يَخْطَفُ أبْصارَهُمْ﴾ يَقُولُ: يَكادُ مُحْكَمُ القُرْآنِ يَدُلُّ عَلى عَوْراتِ المُنافِقِينَ ﴿كُلَّما أضاءَ لَهم مَشَوْا فِيهِ﴾ يَقُولُ: كُلَّما أصابَ المُنافِقُونَ مِنَ الإسْلامِ عِزًّا اطْمَأنُّوا فَإنْ أصابَ الإسْلامَ نَكْبَةٌ قامُوا لِيَرْجِعُوا إلى الكُفْرِ كَقَوْلِهِ ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ﴾ [الحج: ١١] الآيَةَ [ الحَجِّ: ١١] . (p-١٧١)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وناسٍ مِنَ الصَّحابَةِ في قَوْلِهِ: ﴿مَثَلُهم كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نارًا﴾ الآيَةَ، قالَ: إنَّ ناسًا دَخَلُوا في الإسْلامِ عِنْدَ مَقْدَمِ النَّبِيِّ ﷺ المَدِينَةَ، ثُمَّ نافَقُوا، فَكانَ مَثَلُهم كَمَثَلِ رَجُلٍ كانَ في ظُلْمَةٍ فَأوْقَدَ نارًا فَأضاءَتْ ما حَوْلَهُ مِن قَذًى أوْ أذًى فَأبْصَرَهُ حَتّى عَرَفَ ما يَتَّقِي، فَبَيْنا هو كَذَلِكَ إذْ طُفِئَتْ نارُهُ، فَأقْبَلَ لا يَدْرِي ما يَتَّقِي مِن أذًى. فَكَذَلِكَ المُنافِقُ كانَ في ظُلْمَةِ الشِّرْكِ، فَأسْلَمَ فَعَرَفَ الحَلالَ مِنَ الحَرامِ والخَيْرَ مِنَ الشَّرِّ، فَبَيْنا هو كَذَلِكَ إذْ كَفَرَ فَصارَ لا يَعْرِفُ الحَلالَ مِنَ الحَرامِ ولا الخَيْرَ مِنَ الشَّرِّ فَهم صُمٌّ بُكْمٌ، فَهُمُ الخُرْسُ، فَهم لا يَرْجِعُونَ إلى الإسْلامِ. وفِي قَوْلِهِ: ﴿أوْ كَصَيِّبٍ﴾ الآيَةَ، قالَ: كانَ رَجُلانِ مِنَ المُنافِقِينَ مِن أهْلِ المَدِينَةِ هَرَبا مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إلى المُشْرِكِينَ، فَأصابَهُما هَذا المَطَرُ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ، فِيهِ رَعْدٌ شَدِيدٌ وصَواعِقُ وبَرْقٌ فَجَعَلا كُلَّما أصابَهُما الصَّواعِقُ يَجْعَلانِ أصابِعَهُما في آذانِهِما مِنَ الفَرَقِ أنَّ تَدْخُلَ الصَّواعِقُ في مَسامِعِهِما فَتَقْتُلَهُما، وإذا لَمَعَ البَرْقُ مَشَيا في ضَوْئِهِ، وإذا لَمْ يَلْمَعْ لَمْ يُبْصِرا، قاما مَكانَهُما لا يَمْشِيانِ فَجَعَلا يَقُولانِ: لَيْتَنا قَدْ أصْبَحْنا فَنَأْتِيَ مُحَمَّدًا فَنَضَعَ أيْدِيَنا في يَدِهِ. (p-١٧٢)فَأصْبَحا فَأتَياهُ فَأسْلَما ووَضَعا أيْدِيَهُما في يَدِهِ، وحَسُنَ إسْلامُهُما، فَضَرَبَ اللَّهُ شَأْنَ هَذَيْنَ المُنافِقَيْنِ الخارِجَيْنِ مَثَلًا لِلْمُنافِقِينَ الَّذِينَ بِالمَدِينَةِ، وكانَ المُنافِقُونَ إذا حَضَرُوا مَجْلِسَ النَّبِيِّ ﷺ جَعَلُوا أصابِعَهم في آذانِهِمْ فَرَقًا مِن كَلامِ النَّبِيِّ ﷺ أنْ يَنْزِلَ فِيهِمْ شَيْءٌ، أوْ يُذْكَرُوا بِشَيْءٍ فَيُقْتَلُوا، كَما كانَ ذانِكَ المُنافِقانِ الخارِجانِ يَجْعَلانِ أصابِعَهُما في آذانِهِما، وإذا أضاءَ لَهم مَشَوْا فِيهِ، فَإذا كَثُرَتْ أمْوالُهم ووَلَدُهم وأصابُوا غَنِيمَةً وفَتْحًا مَشَوْا فِيهِ، وقالُوا: إنَّ دِينَ مُحَمَّدٍ حِينَئِذٍ صِدْقٌ: واسْتَقامُوا عَلَيْهِ، كَما كانَ ذانِكَ المُنافِقانِ يَمْشِيانِ إذا أضاءَ لَهُما البَرْقُ ﴿وإذا أظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا﴾ فَكانُوا إذا هَلَكَتْ أمْوالُهم ووَلَدُهم وأصابَهُمُ البَلاءُ قالُوا: هَذا مِن أجْلِ دِينِ مُحَمَّدٍ. وارْتَدُّوا كُفّارًا كَما كانَ ذانِكَ المُنافِقانِ حِينَ أظْلَمَ البَرْقُ عَلَيْهِما. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نارًا﴾ . (p-١٧٣)قالَ: ضَرَبَهُ اللَّهُ مَثَلًا لِلْمُنافِقِ، وقَوْلِهِ ﴿ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ﴾ قالَ: أمّا النُّورُ، فَهو إيمانُهُمُ الَّذِي يَتَكَلَّمُونَ بِهِ، وأمّا الظُّلْمَةُ فَهي ضَلالَتُهم وكُفْرُهُمْ، وفي قَوْلِهِ: ﴿أوْ كَصَيِّبٍ﴾ الآيَةَ، قالَ الصَّيِّبُ المَطَرُ، وهو مَثَلُ المُنافِقِ في ضَوْءِ ما تَكَلَّمَ بِما مَعَهُ مِن كِتابِ اللَّهِ، وعَمِلَ مُراءاةً لِلنّاسِ، فَإذا خَلا وحْدَهُ عَمِلَ بِغَيْرِهِ فَهو في ظُلْمَةٍ ما أقامَ عَلى ذَلِكَ، وأمّا الظُّلُماتُ فالضَّلالَةُ وأمّا البَرْقُ فالإيمانُ، وهم أهْلُ الكِتابِ ﴿وإذا أظْلَمَ عَلَيْهِمْ﴾ فَهو رَجُلٌ يَأْخُذُ بِطَرَفٍ الحَقِّ، لا يَسْتَطِيعُ أنْ يُجاوِزَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿مَثَلُهُمْ﴾ الآيَةَ، قالَ: ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلْمُنافِقِينَ يُبْصِرُونَ الحَقَّ ويَقُولُونَ بِهِ، حَتّى إذا خَرَجُوا مِن ظُلْمَةِ الكُفْرِ أطْفَئُوهُ بِكُفْرِهِمْ ونِفاقِهِمْ فَتَرَكَهم في ظُلُماتِ الكُفْرِ، لا يُبْصِرُونَ هُدًى، ولا يَسْتَقِيمُونَ عَلى حَقٍّ ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ﴾ عَنِ الخَيْرِ ﴿فَهم لا يَرْجِعُونَ﴾ إلى هُدًى ولا إلى خَيْرٍ، وفي قَوْلِهِ: ﴿أوْ كَصَيِّبٍ﴾ الآيَةَ، يَقُولُ: هم مِن ظُلُماتِ ما هم فِيهِ مِنَ الكُفْرِ والحَذَرِ مِنَ القَتْلِ عَلى الَّذِي هم عَلَيْهِ مِنَ الخِلافِ والتَّخْوِيفِ مِنكُمْ، عَلى مِثْلِ ما وصَفَ مِنَ (p-١٧٤)الَّذِي هم في ظُلْمَةِ الصَّيِّبِ، فَجَعَلَ أصابِعَهُ في أُذُنَيْهِ مِنَ الصَّواعِقِ حَذَرَ المَوْتِ ﴿واللَّهُ مُحِيطٌ بِالكافِرِينَ﴾ مُنْزِلٌ ذَلِكَ بِهِمْ مِنَ النِّقْمَةِ ﴿يَكادُ البَرْقُ يَخْطَفُ أبْصارَهُمْ﴾ أيْ لِشِدَّةِ ضَوْءِ الحَقِّ ﴿كُلَّما أضاءَ لَهم مَشَوْا فِيهِ﴾ أيْ يَعْرِفُونَ الحَقَّ ويَتَكَلَّمُونَ بِهِ، فَهم مِن قَوْلِهِمْ بِهِ عَلى اسْتِقامَةٍ، فَإذا ارْتَكَسُوا مِنهُ إلى الكُفْرِ ﴿قامُوا﴾ أيْ مُتَحَيِّرِينَ ﴿ولَوْ شاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ﴾ أيْ لِما تَرَكُوا تَرَكُوا مِنَ الحَقِّ بَعْدَ مَعْرِفَتِهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿مَثَلُهم كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نارًا﴾ قالَ: أمّا إضاءَةُ النّارِ فَإقْبالُهم إلى المُؤْمِنِينَ والهُدى، وذَهابُ نُورِهِمْ إقْبالُهم إلى الكافِرِينَ والضَّلالَةِ، وإضاءَةُ البَرْقِ وإظْلامُهُ عَلى نَحْوِ المَثَلِ ﴿واللَّهُ مُحِيطٌ بِالكافِرِينَ﴾ قالَ: جامِعُهم في جَهَنَّمَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿مَثَلُهم كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نارًا﴾ قالَ: هَذا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِلْمُنافِقِ، إنَّ المُنافِقَ تَكَلَّمَ بِـ ”لا إلَهَ إلّا اللَّهُ“ فَناكَحَ بِها المُسْلِمِينَ، ووارَثَ بِها المُسْلِمِينَ وعادَّ بِها (p-١٧٥)المُسْلِمِينَ وحَقَنَ بِها دَمَهُ ومالَهُ، فَلَمّا كانَ عِنْدَ المَوْتِ لَمْ يَكُنْ لَها أصْلٌ في قَلْبِهِ، ولا حَقِيقَةٌ في عَمَلِهِ فَسُلِبَها المُنافِقُ عِنْدَ المَوْتِ فَتُرِكَ في ظُلُماتٍ وعَمًى، يَتَسَكَّعُ فِيها، كَما كانَ أعْمى في الدُّنْيا عَنْ حَقِّ اللَّهِ وطاعَتِهِ ﴿صُمٌّ﴾ عَنِ الحَقِّ فَلا يَسْمَعُونَهُ ﴿بُكْمٌ﴾ عَنِ الحَقِّ فَلا يَنْطِقُونَ بِهِ ﴿عُمْيٌ﴾ عَنِ الحَقِّ فَلا يُبْصِرُونَهُ ﴿فَهم لا يَرْجِعُونَ﴾ عَنْ ضَلالَتِهِمْ، ولا يَتُوبُونَ، ولا يَتَذَكَّرُونَ ﴿أوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ فِيهِ ظُلُماتٌ ورَعْدٌ وبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أصابِعَهم في آذانِهِمْ مِنَ الصَّواعِقِ حَذَرَ المَوْتِ﴾ قالَ: هَذا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِلْمُنافِقِ لِجُنْبِهِ، لا يَسْمَعُ صَوْتًا إلّا ظَنَّ أنَّهُ قَدْ أُتِيَ، ولا يَسْمَعُ صِياحًا إلّا ظَنَّ أنَّهُ مَيِّتٌ، أجْبَنُ قَوْمٍ وأخْذَلُهُ لِلْحَقِّ، وقالَ اللَّهُ في آيَةٍ أُخْرى ﴿يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ﴾ [المنافقون: ٤] [ المُنافِقُونَ: ٤] . ﴿يَكادُ البَرْقُ يَخْطَفُ أبْصارَهُمْ﴾ الآيَةَ، قالَ: البَرْقُ هو الإسْلامُ، والظُّلْمَةُ هو البَلاءُ والفِتْنَةُ، فَإذا رَأى المُنافِقُ مِنَ الإسْلامِ طُمَأْنِينَةً وعافِيَةً ورَخاءً وسَلْوَةً مِن عَيْشٍ قالُوا: إنّا مَعَكم ومِنكم. وإذا رَأى مِنَ الإسْلامِ شِدَّةً وبَلاءً تَحَقْحَقَ عِنْدَ الشِّدَّةِ (p-١٧٦)فَلا يَصْبِرُ لِبَلائِها، ولَمْ يَحْتَسِبْ أجْرَها ولَمْ يَرْجُ عاقِبَتَها، إنَّما هو صاحِبُ دُنْيا، لَها يَغْضَبُ ولَها يَرْضى وهو كَما نَعَتَهُ اللَّهُ. وأخْرَجَ وكِيعٌ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو يَعْلى في ”مُسْنَدِهِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ﴾ قالَ: المَطَرُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ والرَّبِيعِ وعَطاءٍ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «إنَّما الصَّيِّبُ مِن هَهُنا، وأشارَ بِيَدِهِ إلى السَّماءِ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَكادُ البَرْقُ يَخْطَفُ أبْصارَهُمْ﴾ قالَ: يَلْتَمِعُ أبْصارَهم ولَمّا يَخْطَفْ، وكُلُّ شَيْءٍ في القُرْآنِ: كادَ وأكادُ وكادُوا، فَإنَّهُ لا يَكُونُ أبَدًا. (p-١٧٧)وأخْرَجَ وكِيعٌ عَنِ المُبارَكِ بْنِ فَضالَةَ قالَ: سَمِعْتُ الحُسَيْنَ يَقْرَؤُها ”يَكادُ البَرْقُ يِخِطِّفُ أبْصارَهم“ .

البقرة 2:21

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها النّاسُ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ البَزّارُ، والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: ما كانَ ”يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا“ أُنْزِلَ بِالمَدِينَةِ وما كانَ ”يا أيُّها النّاسُ“ فَبِمَكَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”المُصَنَّفِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قَرَأْنا المُفَصَّلَ حِجَجًا ونَحْنُ بِمَكَّةَ، لَيْسَ فِيها ”يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا“ . وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ الضُّرَيْسِ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ بْنُ حَيّانَ في ”التَّفْسِيرِ“ عَنْ عَلْقَمَةَ قالَ: كُلُّ شَيْءٍ في القُرْآنِ ”يا أيُّها النّاسُ“ فَهو مَكِّيٌّ وكُلُّ شَيْءٍ في القُرْآنِ ”يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا“ فَهو مَدَنِيٌّ. (p-١٧٨)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرانَ قالَ: ما كانَ في القُرْآنِ ”يا أيُّها النّاسُ“، و(يا بَنِي آدَمَ) فَإنَّهُ مَكِّيٌّ وما كانَ ”يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا“ فَإنَّهُ مَدَنِيٌّ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ عُرْوَةَ قالَ: ما كانَ ”يا أيُّها النّاسُ“ بِمَكَّةَ وما كانَ ”يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا“ بِالمَدِينِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ عُرْوَةَ قالَ: ما كانَ مِن حَجٍّ أوْ فَرِيضَةٍ فَإنَّهُ نَزَلَ بِالمَدِينَةِ أوْ حَدٍّ أوْ جِهادٍ فَإنَّهُ نَزَلَ بِالمَدِينَةِ، وما كانَ مِن ذِكْرِ الأُمَمِ والقُرُونِ وضَرْبِ الأمْثالِ فَإنَّهُ أُنْزِلَ بِمَكَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: كُلُّ سُورَةٍ فِيها ”يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا“ فَهي مَدَنِيَّةٌ. (p-١٧٩)وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ ﴿يا أيُّها النّاسُ﴾ قالَ هي لِلْفَرِيقَيْنِ جَمِيعًا مِنَ الكُفّارِ والمُؤْمِنِينَ ﴿اعْبُدُوا﴾ قالَ: وحِّدُوا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِي خَلَقَكم والَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ يَقُولُ: خَلَقَكم وخَلَقَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكم. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي مالِكٍ قَوْلَهُ ﴿لَعَلَّكُمْ﴾ يَعْنِي كَيْ، غَيْرَ آيَةٍ في الشُّعَراءِ ﴿لَعَلَّكم تَخْلُدُونَ﴾ [الشعراء: ١٢٩] [ الشُّعَراءِ: ١٢٩] يَعْنِي كَأنَّكم تَخْلُدُونَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ قالَ: ”لَعَلَّ“ مِنَ اللَّهِ واجِبٌ. وأخْرَجَ وكِيعٌ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَعَلَّكم تَتَّقُونَ﴾ قالَ: تُطِيعُونَ. (p-١٨٠)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿لَعَلَّكم تَتَّقُونَ﴾ قالَ: تَتَّقُونَ النّارَ.

البقرة 2:22

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ فِراشًا والسَّماءَ بِناءً﴾ . أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وناسٍ مِنَ الصَّحابَةِ في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ فِراشًا﴾ قالَ: هي فَراشٌ يُمْشى عَلَيْها، وهي المِهادُ والقَرارُ ﴿والسَّماءَ بِناءً﴾ قالَ بَنى السَّماءَ عَلى الأرْضِ كَهَيْئَةِ القُبَّةِ وهي سَقْفٌ عَلى الأرْضِ. وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قالَ: «جاءَ أعْرابِيٌّ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ جُهِدَتِ الأنْفُسُ، وضاعَتِ العِيالُ، ونُهِكَتِ الأمْوالُ وهَلَكَتِ المَواشِي، اسْتَسْقِ لَنا رَبَّكَ، فَإنّا نَسْتَشْفِعُ بِاللَّهِ عَلَيْكَ وبِكَ عَلى اللَّهِ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: سُبْحانَ اللَّهِ. فَما زالَ يُسَبِّحُ حَتّى عُرِفَ ذَلِكَ في وُجُوهِ أصْحابِهِ، فَقالَ: ويْحَكَ! أتَدْرِي ما اللَّهُ؟ إنَّ شَأْنَهُ أعْظَمُ مِن ذاكَ، وإنَّهُ لا يَسْتَشْفِعُ بِهِ عَلى أحَدٍ، وإنَّهُ لَفَوْقَ سَماواتِهِ عَلى عَرْشِهِ، وعَرْشُهُ عَلى (p-١٨١)سَماواتِهِ، وسَماواتُهُ عَلى أرَضِيهِ هَكَذا - وقالَ بِأصابِعِهِ مِثْلَ القُبَّةِ - وإنَّهُ لَيَئِطُّ بِهِ أطِيطَ الرَّحْلِ بِالرّاكِبِ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو الشَّيْخِ في “ العَظَمَةِ “ عَنْ إياسِ بْنِ مُعاوِيَةَ قالَ: السَّماءُ مُقَبَّبَةٌ عَلى الأرْضِ مِثْلَ القُبَّةِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قالَ: شَيْءٌ مِن أطْرافِ السَّماءِ مُحْدِقٌ بِالأرَضِينَ والبِحارِ كَأطْرافِ الفُسْطاطِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ القاسِمِ بْنِ أبِي بَزَّةَ قالَ: لَيْسَتِ السَّماءُ مُرَبَّعَةً ولَكِنَّها مُقَبَّبَةٌ يَراها النّاسُ خَضْراءَ. * * (p-١٨٢)- قَوْلُهُ تَعالى ﴿وأنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقًا لَكُمْ﴾ . أخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“ عَنِ الحَسَنِ، أنَّهُ سُئِلَ: المَطَرُ مِنَ السَّماءِ أمْ مِنَ السَّحابِ؟ قالَ: مِنَ السَّماءِ، إنَّما السَّحابُ عَلَمٌ يَنْزِلُ عَلَيْهِ الماءُ مِنَ السَّماءِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنْ وهْبٍ قالَ: لا أدْرِي المَطَرُ أُنْزِلَ قَطْرُهُ مِنَ السَّماءِ في السَّحابِ، أمْ خُلِقَ في السَّحابِ فَأُمْطِرَ؟ وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ عَنْ كَعْبٍ قالَ: السَّحابُ غِرْبالُ المَطَرِ ولَوْلا السَّحابُ حِينَ يَنْزِلُ الماءُ مِنَ السَّماءِ لِأفْسَدَ ما يَقَعُ عَلَيْهِ مِنَ الأرْضِ والبَذْرُ يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ عَنْ خالِدِ بْنِ مَعْدانَ قالَ: المَطَرُ ماءٌ يَخْرُجُ مِن تَحْتِ العَرْشِ، فَيَنْزِلُ مِن سَماءٍ إلى سَماءٍ حَتّى يَجْتَمِعَ في السَّماءِ (p-١٨٣)الدُّنْيا فَيَجْتَمِعُ في مَوْضِعٍ يُقالُ لَهُ: الأبْزَمُ. فَتَجِيءُ السَّحابُ السُّودُ فَتَدْخُلُهُ فَتَشْرَبُهُ مِثْلَ شُرْبٍ الإشْفَنْجَةِ فَيَسُوقُها اللَّهُ حَيْثُ يَشاءُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: يَنْزِلُ الماءُ مِنَ السَّماءِ السّابِعَةِ فَتَقَعُ القَطْرَةُ مِنهُ عَلى السَّحابَةِ مِثْلَ البَعِيرِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ عَنْ خالِدِ بْنِ يَزِيدَ قالَ: المَطَرُ مِنهُ مِنَ السَّماءِ، ومِنهُ ماءٌ يَسْقِيهِ الغَيْمُ مِنَ البَحْرِ فَيُعْذِبُهُ الرَّعْدُ والبَرْقُ، فَأمّا ما كانَ مِنَ البَحْرِ فَلا يَكُونُ لَهُ نَباتٌ، وأمّا النَّباتُ فَما كانَ مِنَ السَّماءِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: ما أنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ قَطْرَةً إلّا أنْبَتَ بِها في الأرْضِ عُشْبَةً أوْ في البَحْرِ لُؤْلُؤَةً. (p-١٨٤)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”كِتابِ المَطَرِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إذا جاءَ القَطْرُ مِنَ السَّماءِ تَفَتَّحَتْ لَهُ الأصْدافُ فَكانَ لُؤْلُؤًا. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: يَخْلُقُ اللَّهُ اللُّؤْلُؤَ في الأصْدافِ مِنَ المَطَرِ تَفْتَحُ الأصْدافُ أفْواهَها عِنْدَ المَطَرِ، فاللُّؤْلُؤَةُ العَظِيمَةُ مِنَ القَطْرَةِ العَظِيمَةِ، واللُّؤْلُؤَةُ الصَّغِيرَةُ مِنَ القَطْرَةِ الصَّغِيرَةِ. وأخْرَجَ الشّافِعِيُّ في ”الأُمِّ“، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”كِتابِ المَطَرِ“ عَنِ المُطَّلِبِ بْنِ حَنْطَبٍ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: ما مِن ساعَةٍ مِن لَيْلٍ ولا نَهارٍ إلّا والسَّماءُ تُمْطِرُ فِيها، يُصَرِّفُهُ اللَّهُ حَيْثُ يَشاءُ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، وأبُو الشَّيْخِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ما نَزَلَ مَطَرٌ مِنَ السَّماءِ إلّا ومَعَهُ البَذْرُ، أما إنَّكم لَوْ بَسَطْتُمْ نِطْعًا لَرَأيْتُمُوهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، وأبُو الشَّيْخِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: المَطَرُ مِزاجُهُ مِنَ الجَنَّةِ، فَإذا كَثُرَ المِزاجُ عَظُمَتِ البَرَكَةُ، وإنْ قَلَّ المَطَرُ، وإذا قَلَّ المِزاجُ قَلَّتِ البَرَكَةُ وإنْ كَثُرَ المَطَرُ. (p-١٨٥)وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنِ الحَسَنِ قالَ: ما مِن عامٍ بِأمْطَرَ مِن عامٍ، ولَكِنَّ اللَّهَ يُصَرِّفُهُ حَيْثُ يَشاءُ، ويَنْزِلُ مَعَ المَطَرِ كَذا وكَذا مِنَ المَلائِكَةِ، ويَكْتُبُونَ حَيْثُ يَقَعُ ذَلِكَ المَطَرُ، ومَن يَرْزُقُهُ، وما يَخْرُجُ مِنهُ مَعَ كُلِّ قَطْرَةٍ. * * قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أنْدادًا وأنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ . أخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ ﴿فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أنْدادًا﴾ أيْ لا تُشْرِكُوا بِهِ غَيْرَهُ مِنَ الأنْدادِ الَّتِي لا تَضُرُّ ولا تَنْفَعُ ﴿وأنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ أنَّهُ لا رَبَّ لَكم يُرْزَقُكم غَيْرُهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الأنْدادُ هو الشِّرْكُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ (أنْدادًا) قالَ: أشْباهًا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أنْدادًا﴾ قالَ: أكْفاءً مِنَ الرِّجالِ تُطِيعُونَهم في مَعْصِيَةِ اللَّهِ. (p-١٨٦)وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أنْدادًا﴾ قالَ: الأشْباهُ والأمْثالُ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ لَبِيَدٍ: ؎أحْمَدُ اللَّهَ فَلا نِدَّ لَهُ بِيَدَيْهِ الخَيْرُ ما شاءَ فَعَلْ وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أنْدادًا﴾ قالَ: شُرَكاءَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: «خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ ذاتَ لَيْلَةٍ مِنَ المَدِينَةِ فَسَمِعَ مُنادِيًا يُنادِي لِلصَّلاةِ فَقالَ: اللَّهُ أكْبَرُ اللَّهُ أكْبَرُ. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: عَلى الفِطْرَةِ. فَقالَ: أشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ. فَقالَ: خَلَعَ الأنْدادَ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، والبُخارِيُّ في ”الأدَبِ المُفْرَدِ“، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وأبُو نُعَيْمٍ في ”الحِلْيَةِ“ والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «قالَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ: ما شاءَ اللَّهُ وشِئْتَ. فَقالَ: جَعَلْتَنِي لِلَّهِ نِدًّا ما شاءَ اللَّهُ وحْدَهُ» . (p-١٨٧)وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ قُتَيْلَةَ بِنْتِ صَيْفِيٍّ قالَ: «جاءَ حَبْرٌ مِنَ الأحْبارِ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: يا مُحَمَّدُ نِعْمَ القَوْمُ أنْتُمْ لَوْلا أنَّكم تُشْرِكُونَ. قالَ: وكَيْفَ؟ قالَ: يَقُولُ أحَدُكم: لا والكَعْبَةِ. فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: إنَّهُ قَدْ قالَ، فَمِن حَلَفَ فَلْيَحْلِفْ بِرَبِّ الكَعْبَةِ. فَقالَ: يا مُحَمَّدُ نِعْمَ القَوْمُ أنْتُمْ لَوْلا أنَّكم تَجْعَلُونَ لِلَّهِ أنْدادًا. قالَ: وكَيْفَ ذَلِكَ؟ قالَ: يَقُولُ أحَدُكم: ما شاءَ اللَّهُ وشِئْتَ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: إنَّهُ قَدْ قالَ! فَمَن قالَ مِنكم فَلْيَقُلْ: ما شاءَ اللَّهُ ثُمَّ شِئْتَ» . وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ ماجَهْ والبَيْهَقِيُّ «عَنْ طُفَيْلِ بْنِ سَخْبَرَةَ، أنَّهُ رَأى فِيما يَرى النّائِمُ كَأنَّهُ مَرَّ بِرَهْطٍ مِنَ اليَهُودِ فَقالَ: أنْتُمْ نِعْمَ القَوْمُ لَوْلا أنَّكم تَزْعُمُونَ أنَّ عُزَيْرًا ابْنُ اللَّهِ. فَقالُوا: وأنْتُمْ نِعْمَ القَوْمُ لَوْلا أنَّكم تَقُولُونَ: ما شاءَ اللَّهُ وشاءَ مُحَمَّدٌ، ثُمَّ مَرَّ بِرَهْطٍ مِنَ النَّصارى فَقالَ: أنْتُمْ نِعْمَ القَوْمُ لَوْلا أنَّكم تَقُولُونَ: المَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ. قالُوا: وأنْتُمْ نِعْمَ القَوْمُ لَوْلا أنَّكم تَقُولُونَ: ما شاءَ اللَّهُ وشاءَ مُحَمَّدٌ. فَلَمّا أصْبَحَ أخْبَرَ النَّبِيَّ ﷺ فَخَطَبَ فَقالَ: إنَّ طُفَيْلًا رَأى رُؤْيا، وإنَّكم تَقُولُونَ كَلِمَةً كانَ يَمْنَعُنِي الحَياءُ مِنكُمْ، فَلا تَقُولُوها ولَكِنْ قُولُوا: ما شاءَ اللَّهُ وحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ» . (p-١٨٨)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، وأبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ والبَيْهَقِيُّ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمانِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «لا تَقُولُوا ما شاءَ اللَّهُ ثُمَّ شاءَ فُلانٌ، قُولُوا: ما شاءَ اللَّهُ ثُمَّ شاءَ فُلانٌ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أنْدادًا﴾ أيْ عِدْلًا ﴿وأنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ قالَ: أنَّ اللَّهَ خَلَقَكم وخَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ. وأخْرَجَ وكِيعٌ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أنْدادًا﴾ أيْ عِدْلًا ﴿وأنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ قالَ تَعْلَمُونَ أنَّهُ إلَهٌ واحِدٌ في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ لا نِدَّ لَهُ.

البقرة 2:23

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنْ كُنْتُمْ في رَيْبٍ﴾ الآيَةَ. وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والنَّسائِيُّ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ما مِنَ الأنْبِياءِ نَبِيٌّ إلّا أُعْطِيَ ما مِثْلُهُ (p-١٨٩)آمَنَ عَلَيْهِ البَشَرُ، وإنَّما كانَ الَّذِي أُوتِيتُ وحْيًا أوْحاهُ اللَّهُ إلَيَّ، فَأرْجُو أنْ أكُونَ أكْثَرَهم تابِعًا يَوْمَ القِيامَةِ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿وإنْ كُنْتُمْ في رَيْبٍ﴾ الآيَةَ. قالَ: هَذا قَوْلُ اللَّهِ لِمَن شَكَّ مِنَ الكَفّارِ فِيما جاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ ﷺ . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وإنْ كُنْتُمْ في رَيْبٍ﴾ قالَ: في شَكٍّ ﴿مِمّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِن مِثْلِهِ﴾ قالَ: مِن مِثْلِ هَذا القُرْآنِ حَقًّا وصِدْقًا لا باطِلَ فِيهِ ولا كَذِبَ. وأخْرَجَ وكِيعٌ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِن مِثْلِهِ﴾ قالَ: مِثْلِ القُرْآنِ ﴿وادْعُوا شُهَداءَكم مِن دُونِ اللَّهِ﴾ قالَ: ناسٌ يَشْهَدُونَ لَكم إذا أتَيْتُمْ بِها أنَّها مِثْلُهُ. (p-١٩٠)وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وادْعُوا شُهَداءَكُمْ﴾ قالَ: أعْوانَكم عَلى ما أنْتُمْ عَلَيْهِ ﴿فَإنْ لَمْ تَفْعَلُوا ولَنْ تَفْعَلُوا﴾ [البقرة: ٢٤] فَقَدْ بُيِّنَ لَكُمُ الحَقُّ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿فَإنْ لَمْ تَفْعَلُوا ولَنْ تَفْعَلُوا﴾ [البقرة: ٢٤] يَقُولُ: لَنْ تَقْدِرُوا عَلى ذَلِكَ ولَنْ تُطِيقُوهُ.

البقرة 2:24

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاتَّقُوا النّارَ﴾ . أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”المُصَنَّفِ“ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: إذا مَرَّ أحَدُكم في الصَّلاةِ بِذِكْرِ النّارِ فَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ النّارِ، وإذا مَرَّ أحَدُكم بِذِكْرِ الجَنَّةِ فَلْيَسْألِ اللَّهَ الجَنَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأبُو داوُدَ، وابْنُ ماجَهْ، عَنْ أبِي لَيْلى قالَ: «صَلَّيْتُ إلى جَنْبِ النَّبِيِّ ﷺ فَمَرَّ بِآيَةٍ فَقالَ: أعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ النّارِ ووَيْلٌ لِأهْلِ النّارِ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ النُّعْمانِ بْنِ بَشِيرٍ قالَ: «سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ وهو عَلى المِنبَرِ (p-١٩١)يَقُولُ: أُنْذِرُكُمُ النّارَ، أُنْذِرُكُمُ النّارَ. حَتّى سَقَطَ أحَدُ عِطْفَيْ رِدائِهِ عَنْ مَنكِبَيْهِ» . * * قَوْلُهُ تَعالى ﴿الَّتِي وقُودُها النّاسُ والحِجارَةُ﴾ . أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ مِن طَرِيقِ طَلْحَةَ عَنْ مُجاهِدٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ كُلَّ شَيْءٍ في القُرْآنِ ”وُقُودُها“ بِرَفْعِ الواوِ الأُولى إلّا الَّتِي في ﴿والسَّماءِ ذاتِ البُرُوجِ﴾ [البروج: ١] ﴿النّارِ ذاتِ الوَقُودِ﴾ [البروج: ٥] [ البُرُوجِ: ٥] بِنَصْبِ الواوِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، والفِرْيابِيُّ وهَنّادُ بْنُ السَّرِيِّ في (كِتابِ الزُّهْدِ)، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ في ”الكَبِيرِ“، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: إنَّ الحِجارَةَ الَّتِي ذَكَرَها اللَّهُ في القُرْآنِ في قَوْلِهِ: ﴿وقُودُها النّاسُ والحِجارَةُ﴾ حِجارَةٌ مِن كِبْرِيتٍ خَلَقَها اللَّهُ عِنْدَهُ كَيْفَ شاءَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ: هي حِجارَةٌ في النّارِ مِن (p-١٩٢)كِبْرِيتٍ أسْوَدَ يُعَذَّبُونَ بِهِ مَعَ النّارِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ في الآيَةِ قالَ: هي حِجارَةٌ مِن كِبْرِيتٍ، خَلَقَها اللَّهُ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ في السَّماءِ الدُّنْيا فَأعَدَّها لِلْكافِرِينَ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ أنَسٍ قالَ «تَلا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿وقُودُها النّاسُ والحِجارَةُ﴾ فَقالَ: أُوقِدَ عَلَيْها ألْفَ عامٍ حَتّى احْمَرَّتْ، وألْفَ عامٍ حَتّى ابْيَضَّتْ، وألْفَ عامٍ حَتّى اسْوَدَّتْ، فَهي سَوْداءُ مُظْلِمَةٌ لا يُطْفَأُ لَهَبُها» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أُوقِدَ عَلى النّارِ ألْفَ سَنَةٍ حَتّى احْمَرَّتْ، ثُمَّ أُوقِدَ عَلَيْها ألْفَ سَنَةٍ حَتّى ابْيَضَّتْ، ثُمَّ أُوقِدَ عَلَيْها (p-١٩٣)ألْفَ سَنَةٍ حَتّى اسْوَدَّتْ فَهي سَوْداءُ مُظْلِمَةٌ» . وأخْرَجَ أحْمَدُ، ومالِكٌ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: نارُ بَنِي آدَمَ الَّتِي تُوقِدُونَ جُزْءٌ مِن سَبْعِينَ جُزْءً مِن نارِ جَهَنَّمَ. فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنْ كانَتْ لَكافِيَةً! قالَ: فَإنَّها فُضِّلَتْ عَلَيْها بِتِسْعَةٍ وسِتِّينَ جُزْءًا كُلُّهُنَّ مِثْلُ حَرِّها» . وأخْرَجَ مالِكٌ في المُوَطَّأِ، والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: أتُرَوْنَها حَمْراءَ مِثْلَ نارِكم هَذِهِ الَّتِي تُوقِدُونَ؟ إنَّها لَأشَدُّ سَوادًا مِنَ القارِ. وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ عَنْ أبِي سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «نارُكم هَذِهِ جُزْءٌ مِن سَبْعِينَ جُزْءًا مِن نارِ جَهَنَّمَ، لِكُلِّ جُزْءٍ مِنها حَرُّها» . وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ نارَكم هَذِهِ جُزْءٌ مِن سَبْعِينَ جُزْءًا مِن نارِ جَهَنَّمَ لَوْلا أنَّها (p-١٩٤)أُطْفِئَتْ بِالماءِ مَرَّتَيْنِ ما انْتَفَعْتُمْ بِها، وإنَّها لَتَدْعُو اللَّهَ ألّا يُعِيدَها فِيها» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: إنَّ نارَكم هَذِهِ جُزْءٌ مِن سَبْعِينَ جُزْءًا مِن تِلْكَ النّارِ، ولَوْلا أنَّها ضُرِبَتْ في البَحْرِ مَرَّتَيْنِ ما انْتَفَعْتُمْ مِنها بِشَيْءٍ. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «إنَّ نارَكم هَذِهِ جُزْءٌ مِن سَبْعِينَ جُزْءًا مِن نارِ جَهَنَّمَ ضُرِبَتْ بِماءِ البَحْرِ مَرَّتَيْنِ، ولَوْلا ذَلِكَ ما جَعَلَ اللَّهُ فِيها مَنفَعَةً لِأحَدٍ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: إنَّ نارَكم هَذِهِ تَعَوَّذُ مِن نارِ جَهَنَّمَ. * * قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ﴾ . (p-١٩٥)أخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ﴾ قالَ: أيْ لِمَن كانَ عَلى مِثْلِ ما أنْتُمْ عَلَيْهِ مِنَ الكُفْرِ.

البقرة 2:25

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ أنَّ لَهم جَنّاتٍ﴾ . أخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”صِفَةِ الجَنَّةِ“ والبَزّارُ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ حِبّانَ، وابْنُ أبِي داوُدَ، والبَيْهَقِيُّ كِلاهُما في ”البَعْثِ“، وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أُسامَةَ بْنِ زَيْدٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ألا هَلْ مُشَمِّرٌ لِلْجَنَّةِ، فَإنَّ الجَنَّةَ لا خَطَرَ لَها، هي ورَبِّ الكَعْبَةِ نُورٌ يَتَلَأْلَأُ ورَيْحانَةٌ تَهْتَزُّ، وقَصْرٌ مَشِيدٌ، ونَهْرٌ مُطَّرِدٌ، وثَمَرَةٌ نَضِيجَةٌ، وزَوْجَةٌ حَسْناءُ جَمِيلَةٌ، وحُلَلٌ كَثِيرَةٌ، ومُقامٌ في أبَدٍ في دارٍ سَلِيمَةٍ، وفاكِهَةٍ خَضِرَةٍ حَبْرَةٍ، ونَعْمَةٌ في مَحَلَّةٍ عالِيَةٍ بَهِيَّةٍ. قالُوا: نَعَمْ يا رَسُولَ اللَّهِ، نَحْنُ المُشَمِّرُونَ لَها. قالَ: قُولُوا إنْ (p-١٩٦)شاءَ اللَّهُ. قالَ القَوْمُ: إنْ شاءَ اللَّهُ» . وأخْرَجَ أحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ في ”مُسْنَدِهِ“، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ حِبّانَ في ”صَحِيحِهِ“، والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «قُلْنا: يا رَسُولَ اللَّهِ، حَدِّثْنا عَنِ الجَنَّةِ، ما بِناؤُها؟ قالَ: لَبِنَةٌ مِن ذَهَبٍ ولَبِنَةٌ مِن فِضَّةٍ، وحَصْباؤُها اللُّؤْلُؤُ والياقُوتُ، ومِلاطُها المِسْكُ، وتُرابُها الزَّعْفَرانُ، مَن يَدْخُلُها يَنْعَمُ لا يَيْأسُ، ويَخْلُدُ لا يَمُوتُ، لا تَبْلى ثِيابُهُ، ولا يَفْنى شَبابُهُ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الجَنَّةِ كَيْفَ هِيَ؟ قالَ: مَن يَدْخُلُ الجَنَّةَ يَحْيا لا يَمُوتُ، ويَنْعَمُ لا يَيْأسُ، لا تَبْلى ثِيابُهُ، ولا يَفْنى شَبابُهُ، قِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ بِناؤُها؟ قالَ: لَبِنَةٌ مِن ذَهَبٍ ولَبِنَةٌ مِن فِضَّةٍ، ومِلاطُها مِسْكٌ أذْفَرُ، وحَصْباؤُها اللُّؤْلُؤُ والياقُوتُ، وتُرابُها الزَّعْفَرانُ» . (p-١٩٧)وأخْرَجَ البَزّارُ، والبَيْهَقِيُّ في “ البَعْثِ “ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: «إنَّ حائِطَ الجَنَّةِ لَبِنَةٌ مِن ذَهَبٍ ولَبِنَةٌ مِن فِضَّةٍ ورَضْراضُها اللُّؤْلُؤُ، تُرابُها زَعْفَرانٌ، وطِينُها مِسْكٌ» . وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ في “ الزُّهْدِ “، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في “ صِفَةِ الجَنَّةِ “ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: حائِطُ الجَنَّةِ لَبِنَةٌ ذَهَبٌ ولَبِنَةٌ فِضَّةٌ ودَرَجُها اللُّؤْلُؤُ والياقُوتُ، ورَضْراضُها اللُّؤْلُؤُ وتُرابِها الزَّعْفَرانُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «أرْضُ الجَنَّةِ بَيْضاءُ، عَرْصَتُها صُخُورُ الكافُورِ، وقَدْ أحاطَ بِهِ المِسْكُ مِثْلَ كُثْبانِ الرَّمْلِ، (p-١٩٨)فِيها أنْهارٌ مُطَّرِدَةٌ، فَيَجْتَمِعُ فِيها أهْلُ الجَنَّةِ أوَّلُهم وآخِرُهم فَيَتَعارَفُونَ، فَيَبْعَثُ اللَّهُ رِيحَ الرَّحْمَةِ، فَتُهَيِّجُ عَلَيْهِمُ المِسْكَ، فَيَرْجِعُ الرَّجُلُ إلى زَوْجَتِهِ وقَدِ ازْدادَ حُسْنًا وطِيبًا، فَتَقُولُ: لَقَدْ خَرَجْتَ مِن عِنْدِي وأنا بِكَ مُعْجَبَةٌ، وأنا بِكَ الآنَ أشَدُّ إعْجابًا» . وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: أرْضُ الجَنَّةِ فِضَّةٌ. وأخْرَجَ البَزّارُ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في “ البَعْثِ “ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ اللَّهَ أحاطَ حائِطَ الجَنَّةِ لَبِنَةً مِن ذَهَبٍ ولَبِنَةً مِن فِضَّةٍ، ثُمَّ شَقَّقَ فِيها الأنْهارَ، وغَرَسَ فِيها الأشْجارَ، فَلَمّا نَظَرَتِ المَلائِكَةُ إلى حُسْنِها وزَهْرَتِها قالَتْ: طُوباكِ مَنازِلَ المُلُوكِ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، ومُسْلِمٌ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَألَهُ ابْنُ صائِدٍ عَنْ تُرْبَةِ الجَنَّةِ، فَقالَ: دَرْمَكَةٌ بَيْضاءُ، مِسْكٌ خالِصٌ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”صِفَةِ الجَنَّةِ“، وأبُو الشَّيْخِ في “ العَظَمَةِ “ عَنْ (p-١٩٩)أبِي زُمَيْلٍ، أنَّهُ سَألَ ابْنَ عَبّاسٍ ما أرْضُ الجَنَّةِ؟ قالَ: مَرْمَرَةٌ بَيْضاءُ مِن فِضَّةٍ، كَأنَّها مِرْآةٌ. قالَ: ما نُورُها؟ قالَ: ما رَأيْتَ السّاعَةَ الَّتِي يَكُونُ فِيها طُلُوعُ الشَّمْسِ؟ فَذَلِكَ نُورُها، إلّا أنَّهُ لَيْسَ فِيها شَمْسٌ ولا زَمْهَرِيرٌ. قالَ: فَما أنْهارُها؟ أفِي أُخْدُودٍ؟ قالَ: لا ولَكِنَّها تَفِيضُ عَلى وجْهِ الأرْضِ، لا تَفِيضُ هَهُنا ولا هَهُنا. قالَ: فَما حُلَلُها؟ قالَ: فِيها الشَّجَرُ، فِيها ثَمَرٌ كَأنَّهُ الرُّمّانُ، فَإذا أرادَ ولِيُّ اللَّهِ مِنها كِسْوَةً انْحَدَرَتْ إلَيْهِ مِن أغْصانِها، فانْفَلَقَتْ لَهُ مِن سَبْعِينَ حُلَّةً ألْوانًا بَعْدَ ألْوانٍ، ثُمَّ تَسْتَطْبِقُ فَتَرْجِعُ كَما كانَتْ. وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «خَلَقَ اللَّهُ جَنَّةَ عَدْنٍ بِيَدِهِ ودَلّى فِيها ثِمارَها وشَقَّ فِيها أنْهارَها، ثُمَّ نَظَرَ إلَيْها فَقالَ لَها: تَكَلَّمِي. فَقالَتْ: قَدْ أفْلَحَ المُؤْمِنُونَ. قالَ: وعِزَّتِي وجَلالِي لا يُجاوِرُنِي فِيكِ بِخَيْلٌ» . (p-٢٠٠)وأخْرَجَ البَزّارُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «إنَّ اللَّهَ خَلَقَ الجَنَّةَ بَيْضاءَ» . وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ ماجَهْ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السّاعِدِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَوْضِعُ سَوْطٍ في الجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيا وما فِيها» . وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَقابُ قَوْسِ أحَدِكم في الجَنَّةِ خَيْرٌ مِمّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ أوْ تَغْرُبُ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وهَنّادُ بْنُ السَّرِيِّ في “ الزُّهْدِ “، وابْنُ ماجَهْ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «لَشِبْرٌ في الجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيا وما فِيها» . وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا عَنْ سَعْدِ بْنِ أبِي وقّاصٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ (p-٢٠١)قالَ: «لَوْ أنَّ ما يُقِلُّ ظُفُرٌ مِمّا في الجَنَّةِ بَدا، لَتَزَخْرَفَتْ لَهُ ما بَيْنَ خَوافِقِ السَّماواتِ والأرْضِ، ولَوْ أنَّ رَجُلًا مِن أهْلِ الجِنَّهِ اطَّلَعَ، فَبَدا أساوِرُهُ لَطَمَسَ ضَوْءَ الشَّمْسِ، كَما تَطْمِسُ الشَّمْسُ ضَوْءَ النُّجُومِ» . وأخْرَجَ البُخارِيُّ عَنْ أنَسٍ قالَ: «أُصِيبَ حارِثَةُ يَوْمَ بَدْرٍ، فَجاءَتْ أُمُّهُ فَقالَتْ: يا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ عَلِمْتَ مَنزِلَةَ حارِثَةً مِنِّي، فَإنْ يَكُنْ في الجَنَّةِ صَبَرْتُ، وإنْ يَكُنْ غَيْرَ ذَلِكَ تَرى ما أصْنَعُ. فَقالَ: إنَّها لَيْسَتْ بِجَنَّةٍ واحِدَةٍ، إنَّها جِنانٌ كَثِيرَةٌ، وإنَّهُ في الفِرْدَوْسِ الأعْلى» . وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن خافَ أدْلَجَ، ومَن أدْلَجَ بَلَغَ المَنزِلَ ألا إنَّ سِلْعَةَ اللَّهِ غالِيَةٌ» . وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن خافَ أدْلَجَ، ومَن أدْلَجَ بَلَغَ المَنزِلَ، ألا إنَّ سِلْعَةَ اللَّهِ غالِيَةٌ ألا إنَّ سِلْعَةَ اللَّهِ الجَنَّةُ، (p-٢٠٢)جاءَتِ الرّاجِفَةُ تَتْبَعُها الرّادِفَةُ، جاءَ المَوْتُ بِما فِيهِ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: والَّذِي أنْزَلَ الكِتابَ عَلى مُحَمَّدٍ ﷺ إنَّ أهْلَ الجَنَّةِ لَيَزْدادُونَ جَمالًا وحُسْنًا، كَما يَزْدادُونَ في الدُّنْيا قَباحَةً وهَرَمًا. * * قَوْلُهُ تَعالى: ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ﴾ . أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي مالِكٍ في قَوْلِهِ: ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ﴾ يَعْنِي المَساكِنَ، تَجْرِي أسْفَلَها أنْهارُها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ حِبّانَ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في “ البَعْثِ “ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أنْهارُ الجَنَّةِ تَفَجَّرُ مِن تَحْتِ جِبالِ مِسْكٍ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ بْنُ حِبّانَ في ”التَّفْسِيرِ“، والبَيْهَقِيُّ في “ البَعْثِ “ وصُحَّحَهُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: إنَّ أنْهارَ (p-٢٠٣)الجَنَّةِ تَفَجَّرُ مِن جَبَلِ مِسْكٍ. وأخْرَجَ أحْمَدُ، ومُسْلِمٌ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «سَيْحانُ وجَيْحانُ والفُراتُ والنِّيلُ كُلٌّ مِن أنْهارِ الجَنَّةِ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في “ صِفَةِ الجَنَّةِ “ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّ في الجَنَّةِ نَهْرًا يُقالُ لَهُ: البَيْدَخُ. عَلَيْهِ قِبابٌ مِن ياقُوتٍ تَحْتَهُ جِوارٍ نابِتاتٌ، يَقُولُ: أهْلُ الجَنَّةِ: انْطَلِقُوا بِنا إلى البَيْدَخِ، فَيَجِيئُونَ فَيَتَصَفَّحُونَ تِلْكَ الجَوارِيَ، فَإذا أُعْجِبَ رَجُلٌ مِنهم بِجارِيَةٍ مَسَّ مِعْصَمَها، فَتَبِعَتْهُ وتَنْبُتُ مَكانَها أُخْرى. وأخْرَجَ أحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ في ”مُسْنَدِهِ“، والنَّسائِيُّ، وأبُو يَعْلى، والبَيْهَقِيُّ في “ الدَّلائِلِ “ والضِّياءُ المَقْدِسِيُّ في “ صِفَةِ الجَنَّةِ “ وصَحَّحَهُ عَنْ أنَسٍ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعْجِبُهُ الرُّؤْيا الحَسَنَةُ، فَجاءَتِ امْرَأةٌ فَقالَتْ: يا رَسُولَ اللَّهِ، رَأيْتُ في المَنامِ كَأنِّي أُخْرِجْتُ فَأُدْخِلْتُ الجَنَّةَ، فَسَمِعْتُ وجْبَةً التَجَّتْ لَها الجَنَّةُ، فَإذا أنا بِفُلانٍ وفُلانٍ. حَتّى عَدَّتِ اثْنَيْ عَشَرَ (p-٢٠٤)رَجُلًا، وقَدْ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَرِيَّةً قَبْلَ ذَلِكَ فَجِيءَ بِهِمْ عَلَيْهِمْ ثِيابٌ طُلْسٌ تَشْخَبُ أوْداجُهم فَقِيلَ: اذْهَبُوا بِهِمْ إلى نَهْرِ البَيْدَخِ. فَغُمِسُوا فِيهِ فَخَرَجُوا ووُجُوهُهم كالقَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ، وأُتُوا بِكَراسِيَّ مِن ذَهَبٍ فَقَعَدُوا عَلَيْها، وجِيءَ بِصَحْفَةٍ مِن ذَهَبٍ فِيها بُسْرَةٌ، فَأكَلُوا مِن بُسْرِهِ ما شاءُوا، فَما يَقْبَلُونَها مِن وجْهٍ إلّا أكَلُوا مِن فاكِهَةٍ ما شاءُوا. فَجاءَ البَشِيرُ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، كانَ كَذا وكَذا، وأُصِيبَ فُلانٌ وفُلانٌ. حَتّى عَدَّ اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا، فَقالَ: عَلَيَّ بِالمَرْأةِ. فَجاءَتْ، فَقالَ: قُصِّي رُؤْياكِ عَلى هَذا. فَقالَ الرَّجُلُ: هو كَما قالَتْ، أُصِيبَ فُلانٌ وفُلانٌ» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في “ البَعْثِ “ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: إنَّ في الجَنَّةِ نَهْرًا طُولَ الجَنَّةِ، حافَتاهُ العَذارى، قِيامٌ مُتَقابِلاتٌ، يُغَنِّينَ بِأحْسَنِ أصْواتٍ يَسْمَعُها الخَلائِقُ، حَتّى ما يُرَوْنَ أنَّ في الجَنَّةِ لَذَّةً مِثْلَها. قُلْنا: يا أبا هُرَيْرَةَ، (p-٢٠٥)وما ذاكَ الغِناءُ؟ قالَ: إنْ شاءَ اللَّهُ التَّسْبِيحُ والتَّحْمِيدُ والتَّقْدِيسُ والثَّناءُ عَلى الرَّبِّ. وأخْرَجَ أحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ في “ الزُّهْدِ “ والدّارَقُطْنِيُّ في ”المُدَبَّحِ“ عَنِ المُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمانَ قالَ: إنَّ في الجَنَّةِ نَهْرًا يُنْبِتُ الحَوارِيَ الأبْكارَ. وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ في ”تارِيخِهِ“ عَنْ أنَسٍ مَرْفُوعًا: «في الجَنَّةِ نَهْرٌ يُقالُ لَهُ: الرَّيّانُ عَلَيْهِ مَدِينَةٌ مِن مَرْجانٍ، لَها سَبْعُونَ ألْفَ بابٍ مِن ذَهَبٍ وفِضَّةٍ لِحامِلِ القُرْآنِ» . وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وهَنّادٌ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، والبَيْهَقِيُّ في “ البَعْثِ “ عَنْ مَسْرُوقٍ قالَ: أنْهارُ الجَنَّةِ تَجْرِي في غَيْرِ أُخْدُودٍ، ونَخْلُ الجَنَّةِ نَضِيدٌ مِن أصْلِها إلى فَرْعِها، وثَمَرُها أمْثالُ القِلالِ، كُلَّما نُزِعَتْ ثَمَرَةٌ عادَتْ مَكانَها أُخْرى، والعُنْقُودُ اثْنا عَشَرَ ذِراعًا. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وأبُو نُعَيْمٍ، والضِّياءُ المَقْدِسِيُّ كِلاهُما في “ صِفَةِ الجَنَّةِ “ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَعَلَّكم تَظُنُّونَ أنَّ أنْهارَ الجَنَّةِ أُخْدُودٌ في الأرْضِ، لا واللَّهِ، إنَّها لَسائِحَةٌ عَلى وجْهِ الأرْضِ، حافَتاهُ خِيامُ (p-٢٠٦)اللُّؤْلُؤِ، وطِينُها المِسْكُ الأذْفَرُ، قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ ما الأذْفَرُ قالَ: الَّذِي لا خَلْطَ مَعَهُ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والضِّياءُ عَنْ أبِي مُوسى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «إنَّ أنْهارَ الجَنَّةِ تَشْخُبُ مِن جَنَّةِ عَدْنٍ في حَوْبَةٍ ثُمَّ تَصَدَّعُ بَعْدٌ أنْهارًا» . * * قَوْلُهُ تَعالى ﴿كُلَّما رُزِقُوا مِنها﴾ الآيَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وناسٍ مِنَ الصَّحابَةِ في قَوْلِهِ: ﴿كُلَّما رُزِقُوا مِنها مِن ثَمَرَةٍ رِزْقًا﴾ قالَ: أُتُوا بِالثَّمَرِهِ في الجَنَّةِ فَنَظَرُوا إلَيْها، فَقالُوا: ﴿هَذا الَّذِي رُزِقْنا مِن قَبْلُ﴾ في الدُّنْيا ﴿وأُتُوا بِهِ مُتَشابِهًا﴾ في اللَّوْنِ والمَرْأى، ولَيْسَ يُشْبِهُ الطَّعْمَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ ﴿كُلَّما رُزِقُوا مِنها مِن ثَمَرَةٍ رِزْقًا قالُوا هَذا الَّذِي رُزِقْنا مِن قَبْلُ﴾ يَعْنِي بِهِ: ما رُزِقُوا مِن فاكِهَةِ (p-٢٠٧)الدُّنْيا قَبْلَ الجَنَّةِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في “ كِتابِ الأضْدادِ “ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿هَذا الَّذِي رُزِقْنا مِن قَبْلُ﴾ أيْ في الدُّنْيا ﴿وأُتُوا بِهِ مُتَشابِهًا﴾ قالَ: يُشْبِهُ ثِمارَ الدُّنْيا غَيْرَ أنَّ ثِمارَ الجَنَّةِ أطْيَبُ. وأخْرَجَ مُسَدَّدٌ في ”مُسْنَدِهِ“ وهَنّادٌ في “ الزُّهْدِ “، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في “ البَعْثِ “ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَيْسَ في الدُّنْيا مِمّا في الجَنَّةِ شَيْءٌ إلّا الأسْماءُ. وأخْرَجَ الدَّيْلَمِيُّ عَنْ عُمَرَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «فِي طَعامِ العُرْسِ مِثْقالٌ مِن رِيحِ الجَنَّةِ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ ﴿هَذا الَّذِي رُزِقْنا مِن قَبْلُ﴾ قالَ: يَقُولُونَ: ما أشْبَهَهُ بِهِ! يَقُولُ: مِن كُلِّ صِنْفٍ مِثْلٌ. (p-٢٠٨)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿هَذا الَّذِي رُزِقْنا مِن قَبْلُ﴾ قالَ: قَوْلُهم ﴿مِن قَبْلُ﴾ مَعْناهُ: مِثْلُ الَّذِي كانَ بِالأمْسِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ يَحْيى بْنِ أبِي كَثِيرٍ قالَ: يُؤْتى أحَدُهم بِالصَّحْفَةِ فَيَأْكُلُ مِنها، ثُمَّ يُؤْتى بِأُخْرى فَيَقُولُ: هَذا الَّذِي أُتِينا بِهِ مِن قَبْلُ. فَيَقُولُ المَلَكُ: كُلْ فاللَّوْنُ واحِدٌ والطَّعْمُ مُخْتَلِفٌ. وأخْرَجَ وكِيعٌ، وعَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأُتُوا بِهِ مُتَشابِهًا﴾ قالَ: مُتَشابِهًا في اللَّوْنِ مُخْتَلِفًا في الطَّعْمِ، مِثْلَ الخِيارِ مِنَ القِثّاءِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وأُتُوا بِهِ مُتَشابِهًا﴾ قالَ: خِيارًا كُلَّهُ لا رَذْلَ فِيهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿وأُتُوا بِهِ مُتَشابِهًا﴾ قالَ: خِيارًا كُلَّهُ، يُشْبِهُ بَعْضُهُ بَعْضًا، لا رَذْلَ فِيهِ، (p-٢٠٩)ألَمْ تَرَوْا إلى ثِمارِ الدُّنْيا كَيْفَ تُرَذِّلُونَ بَعْضَهُ؟ وأخْرَجَ البَزّارُ، والطَّبَرانِيُّ، عَنْ ثَوْبانَ، أنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لا يَنْزِعُ رَجُلٌ مِن أهْلِ الجَنَّةِ مِن ثَمَرِها إلّا أُعِيدَ في مَكانِها مِثْلاها» . وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ في ”تارِيخِهِ“ مِن طَرِيقِ رَجاءِ بْنِ حَيْوَةَ، عَنْ خالِدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ مُعاوِيَةَ بْنِ أبِي سُفْيانَ قالَ: بَيْنا أنا أسِيرُ في أرْضِ الجَزِيرَةِ إذْ مَرَرْتُ بِرُهْبانٍ وقِسِّيسِينَ وأساقِفَةٍ، فَسَلَّمْتُ فَرَدُّوا السَّلامَ فَقُلْتُ: أيْنَ تُرِيدُونَ؟ قالُوا: نُرِيدُ راهِبًا في هَذا الدَّيْرِ، نَأْتِيهِ في كُلِّ عامٍ فَيُخْبِرُنا بِما يَكُونُ في ذَلِكَ العامِ حَتّى لِمِثْلِهِ مِن قابَلٍ فَقُلْتُ: لَآتِيَنَّ هَذا الرّاهِبَ فَلَأنْظُرَنَّ ما عِنْدَهُ - وكُنْتُ مَعْنِيًّا بِالكُتُبِ - فَأتَيْتُهُ وهو عَلى بابِ دَيْرِهِ، فَسَلَّمْتُ فَرَدَّ السَّلامَ ثُمَّ قالَ: مِمَّنْ أنْتَ؟ فَقُلْتُ: مِنَ المُسْلِمِينَ. قالَ: أمِنَ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَقالَ: مِن عُلَمائِهِمْ أنْتَ أمْ مِن جُهّالِهِمْ؟ قُلْتُ: ما أنا مِن عُلَمائِهِمْ ولا مِن (p-٢١٠)جُهّالِهِمْ. قالَ: فَإنَّكم تَزْعُمُونَ أنَّكم تَدْخُلُونَ الجَنَّةَ فَتَأْكُلُونَ مِن طَعامِها وتَشْرَبُونَ مِن شَرابِها ولا تَبُولُونَ فِيها ولا تَتَغَوَّطُونَ. قُلْتُ: نَحْنُ نَقُولُ ذَلِكَ وهو كَذَلِكَ. قالَ: فَإنَّ لَهُ مَثَلًا في الدُّنْيا فَأخْبِرْنِي ما هُوَ؟ قُلْتُ: مَثَلُهُ كَمَثَلِ الجَنِينِ في بَطْنِ أُمِّهِ، إنَّهُ يَأْتِيهِ رِزْقُ اللَّهِ في بَطْنِها ولا يَبُولُ ولا يَتَغَوَّطُ، قالَ: فَتَرَبَّدَ وجْهُهُ، ثُمَّ قالَ لِي: أما أخْبَرْتَنِي أنَّكَ لَسْتَ مِن عُلَمائِهِمْ؟ قُلْتُ: ما كَذَبْتُكَ. قالَ: فَإنَّكم تَزْعُمُونَ أنَّكم تَدْخُلُونَ الجَنَّةَ فَتَأْكُلُونَ مِن طَعامِها وتَشْرَبُونَ مِن شَرابِها، ولا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنها شَيْئًا، قُلْتُ: نَعَمْ نَحْنُ نَقُولُ ذَلِكَ وهو كَذَلِكَ. قالَ: فَإنَّ لَهُ مَثَلًا في الدُّنْيا فَأخْبِرْنِي ما هُوَ؟ قُلْتُ: مَثَلُهُ في الدُّنْيا كَمَثَلِ الحِكْمَةِ لَوْ تَعَلَّمَ مِنها الخَلْقُ أجْمَعُونَ لَمْ يَنْقُصْ ذَلِكَ مِنها شَيْئًا. فَتَرَبَّدَ وجْهُهُ ثُمَّ قالَ: أما أخْبَرْتَنِي أنَّكَ لَسْتَ مِن عُلَمائِهِمْ؟ قُلْتُ: ما كَذَبْتُكَ ما أنا مِن عُلَمائِهِمْ ولا مِن جُهّالِهِمْ. * * قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَهم فِيها أزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ﴾ . أخْرَجَ الحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ وصَحَّحَهُ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿ولَهم فِيها أزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ﴾ . قالَ: مِنَ الحَيْضِ والغائِطِ والنُّخامَةِ والبُزاقِ» . (p-٢١١)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَهم فِيها أزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ﴾ قالَ: مِنَ القَذَرِ والأذى. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَهم فِيها أزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ﴾ قالَ: لا يَحِضْنَ ولا يُحْدِثْنَ ولا يَتَنَخَّمْنَ. وأخْرَجَ وكِيعٌ وعَبْدُ الرَّزّاقِ وهَنّادٌ في “ الزُّهْدِ “، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَهم فِيها أزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ﴾ قالَ: مِنَ الحَيْضِ والغائِطِ والبَوْلِ والمُخاطِ والنُّخامَةِ والبُزاقِ والمَنِيِّ والوَلَدِ. وأخْرَجَ وكِيعٌ وهَنّادٌ عَنْ عَطاءٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَهم فِيها أزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ﴾ قالَ: لا يَحِضْنَ ولا يُمْنِينَ ولا يَلِدْنَ ولا يَتَغَوَّطْنَ ولا يَبُلْنَ ولا يَبْزُقْنَ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولَهم فِيها أزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ﴾ قالَ: طَهَّرَهُنَّ اللَّهُ مِن كُلِّ بَوْلٍ وغائِطٍ وقَذَرٍ ومَأْثَمٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وابْنُ ماجَهْ، والبَيْهَقِيُّ في “ البَعْثِ “ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أوَّلُ زُمْرَةٍ تَلِجُ الجَنَّةَ (p-٢١٢)صُورَتُهم عَلى صُورَةِ القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ لا يَبْصُقُونَ فِيها ولا يَتَمَخَّطُونَ ولا يَتَغَوَّطُونَ آنِيَتُهم وأمْشاطُهم مِنَ الذَّهَبِ والفِضَّةِ ومَجامِرُهم مِنَ الألُوَّةِ ورَشْحُهُمُ المِسْكُ، ولِكُلِّ واحِدٍ مِنهم زَوْجَتانِ، يُرى مُخُّ ساقِهِما مِن وراءِ اللَّحْمِ مِنَ الحُسْنِ، لا اخْتِلافَ بَيْنَهم ولا تَباغُضَ، قُلُوبُهم عَلى قَلْبِ رَجُلٍ واحِدٍ، يُسَبِّحُونَ اللَّهَ بُكْرَةً وعَشِيًّا» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في “ البَعْثِ “ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أوَّلُ زُمْرَةٍ تَدْخُلُ الجَنَّةَ وُجُوهُهم كالقَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ، والزُّمْرَةُ الثّانِيَةُ أحْسَنِ كَوْكَبٍ دُرِّيٍّ في السَّماءِ، لِكُلِّ امْرِئٍ زَوْجَتانِ عَلى كُلِّ زَوْجَةٍ سَبْعُونَ حُلَّةً، يُرى مُخُّ ساقِهِنَّ مِن وراءِ الحُلَلِ» . وأخْرَجَ أحْمَدُ، والتِّرْمِذِيُّ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ (p-٢١٣)قالَ: «إنَّ أدْنى أهْلِ الجَنَّةِ مَنزِلَةً الَّذِي لَهُ ثَمانُونَ ألْفَ خادِمٍ، واثْنانِ وسَبْعُونَ زَوْجَةً، ويُنْصَبُ لَهُ قُبَّةٌ مِن لُؤْلُؤٍ وياقُوتٍ وزَبَرْجَدٍ، كَما بَيْنَ الجابِيَةِ وصَنْعاءَ» . وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“ «عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ أنَّهم تَذاكَرُوا؛ الرِّجالُ أكْثَرُ في الجَنَّةِ أمِ النِّساءُ فَقالَ: ألَمْ يَقُلْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ما في الجَنَّةِ أحَدٌ إلّا لَهُ زَوْجَتانِ، إنَّهُ لَيُرى مُخُّ ساقَيْهِما مِن وراءِ سَبْعِينَ حُلَّةً ما فِيها عَزَبٌ»؟ . وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، والبَزّارُ عَنْ أنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «يُزَوَّجُ العَبْدُ في الجَنَّةِ سَبْعِينَ زَوْجَةً. فَقِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ أيُطِيقُها؟ قالَ: يُعْطى قُوَّةَ مِائَةٍ» . وأخْرَجَ ابْنُ السَّكَنِ في ”المَعْرِفَةِ“، وابْنُ عَساكِرَ في ”تارِيخِهِ“ عَنْ (p-٢١٤)حاطِبِ بْنِ أبِي بَلْتَعَةَ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «يُزَوَّجُ المُؤْمِنُ في الجَنَّةِ ثِنْتَيْنِ وسَبْعِينَ زَوْجَةً؛ سَبْعِينَ مِن نِساءِ الآخِرَةِ وثِنْتَيْنِ مِن نِساءِ الدُّنْيا» . وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ، وابْنُ عَدِيٍّ في ”الكامِلِ“، والبَيْهَقِيُّ في “ البَعْثِ “ عَنْ أبِي أُمامَةَ الباهِلِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ما مِن أحَدٍ يُدْخِلُهُ اللَّهُ الجَنَّةَ إلّا زَوَّجَهُ ثِنْتَيْنِ وسَبْعِينَ زَوْجَةً، ثِنْتَيْنِ مِنَ الحُورِ العِينِ وسَبْعِينَ مِن مِيراثِهِ مِن أهْلِ الجَنَّةِ، ما مِنهُنَّ واحِدَةٌ إلّا ولَها قُبُلٌ شَهِيٌّ، ولَهُ ذَكَرٌ لا يَنْثَنِي» . وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ أدْنى أهْلِ الجَنَّةِ مَنزِلَةً مَن لَهُ سَبْعُ دَرَجاتٍ، وهو عَلى السّادِسَةِ وفَوْقَهُ السّابِعَةُ، وإنَّ لَهُ لَثَلاثَمِائَةِ خادِمٍ ويُغْدى عَلَيْهِ كُلَّ يَوْمٍ ويُراحُ بِثَلاثِمِائَةِ صَحْفَةٍ مِن ذَهَبٍ، في كُلِّ صَحْفَةٍ لَوْنٌ لَيْسَ في الأُخْرى وأنَّهُ لَيَلَذُّ أوَّلَهُ كَما يَلَذُّ آخِرَهُ وإنَّهُ لَيَقُولُ: يا رَبِّ لَوْ أذِنْتَ لِي لَأطْعَمْتُ أهْلَ الجَنَّةِ وسَقَيْتُهم لَمْ يَنْقُصْ مِمّا عِنْدِي شَيْءٌ وإنَّ لَهُ مِنَ الحُورِ العِينِ لاثْنَتَيْنِ وسَبْعِينَ زَوْجَةً، وإنَّ الواحِدَةَ مِنهُنَّ لَتَأْخُذُ مَقْعَدَتُها قَدْرَ مِيلٍ (p-٢١٥)مِنَ الأرْضِ» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في “ البَعْثِ “ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي أوْفى قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ الرَّجُلَ مِن أهْلِ الجَنَّةِ لَيُزَوَّجُ خَمْسَمِائَةِ حَوْراءَ وأرْبَعَةَ آلافِ بِكْرٍ، وثَمانِيَةَ آلافِ ثَيِّبٍ، يُعانِقُ كُلَّ واحِدَةٍ مِنهُنَّ مِقْدارَ عُمُرِهِ في الدُّنْيا» . وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، وأبُو نُعَيْمٍ في ”صِفَةِ الجَنَّةِ“ عَنِ ابْنِ أبِي أوْفى قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يُزَوَّجُ كُلُّ رَجُلٍ مِن أهْلِ الجَنَّةِ بِأرْبَعَةِ آلافِ بِكْرٍ وثَمانِيَةِ آلافِ أيِّمٍ ومِائَةِ حَوْراءَ، فَيَجْتَمِعْنَ في كُلِّ سَبْعَةِ أيّامٍ، فَيَقُلْنَ بِأصْواتٍ حِسانٍ لَمْ يَسْمَعِ الخَلائِقُ بِمِثْلِهِنَّ: نَحْنُ الخالِداتُ فَلا نَبِيدُ ونَحْنُ النّاعِماتُ فَلا نَبْأسُ، ونَحْنُ الرّاضِياتِ فَلا نَسْخَطُ، ونَحْنُ المُقِيماتُ فَلا نَظْعَنُ، طُوبى لِمَن كانَ لَنا وكُنّا لَهُ» . وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبُخارِيُّ عَنْ أنَسٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «غَدْوَةٌ في سَبِيلِ اللَّهِ أوْ رَوْحَةٌ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيا وما فِيها، ولَقابَ قَوْسِ أحَدِكم في (p-٢١٦)الجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيا وما فِيها، ولَوْ أنَّ امْرَأةً مِن نِساءِ أهْلِ الجَنَّةِ اطَّلَعَتْ إلى الأرْضِ، لَأضاءَتْ ما بَيْنَهُما ولَمَلَأتْ ما بَيْنَهُما رِيحًا، ولَنَصِيفُها عَلى رَأْسِها - يَعْنِي الخِمارَ - خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيا وما فِيها» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في “ صِفَةِ الجَنَّةِ “ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، لَوْ أنَّ امْرَأةً مِن نِساءِ أهْلِ الجَنَّةِ بَصَقَتْ في سَبْعَةِ أبْحُرٍ، لَكانَتْ تِلْكَ الأبْحُرُ أحْلى مِنَ العَسَلِ. وأخْرَجَ أحْمَدُ في “ الزُّهْدِ “ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَوِ اطَّلَعَتِ امْرَأةٌ مِن نِساءِ أهْلِ الجَنَّةِ إلى أهْلِ الأرْضِ لَمَلَأتِ الأرْضَ رِيحَ مِسْكٍ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وهَنّادُ بْنُ السَّرِيِّ، عَنْ كَعْبٍ قالَ: لَوْ أنَّ امْرَأةً مِن أهْلِ الجَنَّةِ أطْلَعَتْ كَفَّها لَأضاءَ ما بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ. (p-٢١٧)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، وهَنّادُ بْنُ السَّرِيِّ في “ الزُّهْدِ “، والنَّسائِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ في ”مُسْنَدِهِ“، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“، عَنْ زَيْدِ بْنِ أرْقَمَ قالَ: «جاءَ رَجُلٌ مِن أهْلِ الكِتابِ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: يا أبا القاسِمِ تَزْعُمُ أنَّ أهْلَ الجَنَّةِ يَأْكُلُونَ ويَشْرَبُونَ فَقالَ: والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إنَّ الرَّجُلَ لَيُؤْتى قُوَّةَ مِائَةِ رَجُلٍ في الأكْلِ والشُّرْبِ والجِماعِ والشَّهْوَةِ. قالَ: فَإنَّ الَّذِي يَأْكُلُ ويَشْرَبُ يَكُونُ لَهُ الحاجَةُ، والجَنَّةُ طاهِرَةٌ لَيْسَ فِيها قَذَرٌ ولا أذًى. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: حاجَتُهم عَرَقٌ يَفِيضُ مِثْلَ رِيحِ المِسْكِ، فَإذا كانَ ذَلِكَ ضَمُرَ لَهُ بَطْنُهُ» . وأخْرَجَ أبُو يَعْلى، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ عَدِيٍّ في ”الكامِلِ“، والبَيْهَقِيُّ في “ البَعْثِ “ عَنْ أبِي أُمامَةَ، «إنَّ رَجُلًا سَألَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: هَلْ يَتَناكَحُ أهْلُ الجَنَّةِ؟ فَقالَ: دِحامًا دِحامًا، لا مَنِيَّ ولا مَنِيَّةَ» . (p-٢١٨)وأخْرَجَ البَزّارُ، والطَّبَرانِيُّ، والخَطِيبُ البَغْدادِيُّ في ”تارِيخِهِ“ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «قِيلَ يا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ نَصِلُ إلى نِسائِنا في الجَنَّةِ؟ فَقالَ: إنَّ الرَّجُلَ لَيَصِلُ في اليَوْمِ إلى مِائَةِ عَذْراءَ» . وأخْرَجَ أبُو يَعْلى، والبَيْهَقِيُّ في “ البَعْثِ “ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «قِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أنُفْضِي إلى نِسائِنا في الجَنَّةِ كَما نُفْضِي إلَيْهِنَّ في الدُّنْيا؟ قالَ: والَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، إنَّ الرَّجُلَ لَيُفْضِي في الغَداةِ الواحِدَةِ إلى مِائَةِ عَذْراءَ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، عَنْ أبِي أُمامَةَ قالَ: «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: يَتَناكَحُ أهْلُ الجَنَّةِ؟ فَقالَ: نَعَمْ، بِفَرَجٍ لا يَمَلُّ وذَكَرٍ لا يَنْثَنِي، وشَهْوَةٍ لا تَنْقَطِعُ دَحْمًا دَحْمًا» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا، والبَزّارُ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: هَلْ يَمَسُّ أهْلُ الجَنَّةِ أزْواجَهُمْ؟ قالَ: نَعَمْ، بِذِكْرٍ لا يَمَلُّ، وفَرْجٍ لا يَحْفى، وشَهْوَةٍ لا تَنْقَطِعُ» . (p-٢١٩)وأخْرَجَ الحارِثُ بْنُ أبِي أُسامَةَ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سُلَيْمِ بْنِ عامِرٍ، والهَيْثَمِ الطّائِيِّ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنِ البُضْعِ في الجَنَّةِ، قالَ: نَعَمْ، بِقُبُلٍ شَهِيٍّ، وذَكَرٍ لا يَمَلُّ، وإنَّ الرَّجُلَ لَيَتَّكِئُ فِيها المُتَّكَأ مِقْدارَ أرْبَعِينَ سَنَةً، لا يَتَحَوَّلُ عَنْهُ، ولا يَمَلُّهُ، يَأْتِيهِ فِيهِ ما اشْتَهَتْ نَفْسُهُ ولَذَّتْ عَيْنُهُ» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في “ البَعْثِ “، وابْنُ عَساكِرَ في ”تارِيخِهِ“ عَنْ خارِجَةَ العُذْرِيِّ قالَ: «سَمِعْتُ رَجُلًا بِتَبُوكَ قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أيُباضِعُ أهْلُ الجَنَّةِ؟ قالَ: يُعْطى الرَّجُلُ مِنهم مِنَ القُوَّةِ في اليَوْمِ الواحِدِ أفْضَلَ مِن سَبْعِينَ مِنكم» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ زَيْدِ بْنِ أرْقَمَ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: إنَّ البَوْلَ والجَنابَةَ عَرَقٌ يَسِيلُ مِن تَحْتِ ذَوائِبِهِمْ إلى أقْدامِهِمْ كالمِسْكِ» . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والأصْبِهانِيُّ في ”التَّرْغِيبِ“ عَنْ أبِي الدَّرْداءِ قالَ: لَيْسَ في الجَنَّةِ مَنِيٌّ ولا مَنِيَّةٌ إنَّما يَدْحَمُونَهُنَّ دَحْمًا. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ طاوُسٍ قالَ: أهْلُ الجَنَّةِ يَنْكِحُونَ النِّساءَ ولا يَلِدْنَ، لَيْسَ فِيها مَنِيٌّ ولا مَنِيَّةٌ. (p-٢٢٠)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عَطاءٍ الخُراسانِيِّ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ وكِيعٌ وعَبْدُ الرَّزّاقِ وهَنّادٌ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ قالَ: في الجَنَّةِ جِماعٌ ما شِئْتَ، ولا ولَدَ. قالَ: فَيَلْتَفِتُ فَيَنْظُرُ النَّظْرَةَ فَتَنْشَأُ لَهُ الشَّهْوَةُ، ثُمَّ يَنْظُرُ النَّظْرَةَ فَتَنْشَأُ لَهُ شَهْوَةٌ أُخْرى. وأخْرَجَ الضِّياءُ المَقْدِسِيُّ في “ صِفَةِ الجَنَّةِ “ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «أنَّهُ سُئِلَ: أنَطَأُ في الجَنَّةِ؟ قالَ: نَعَمْ، والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، دَحْمًا دَحْمًا، فَإذا قامَ عَنْها رَجَعَتْ مُطَهَّرَةً بِكْرًا» . وأخْرَجَ البَزّارُ، والطَّبَرانِيُّ في ”الصَّغِيرِ“، وأبُو الشَّيْخِ في “ العَظَمَةِ “ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أهْلُ الجَنَّةِ إذا جامَعُوا نِساءَهم عادُوا أبْكارًا» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ في “ زَوائِدِ الزُّهْدِ “، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: إنَّ المُؤْمِنَ كُلَّما أرادَ زَوْجَتَهُ وجَدَها بِكْرًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: طُولَ الرَّجُلِ مِن أهْلِ الجَنَّةِ (p-٢٢١)تِسْعُونَ مِيلًا، وطُولُ المَرْأةِ ثَلاثُونَ مِيلًا، ومَقْعَدَتُها جَرِيبٌ، وإنَّ شَهْوَتَهُ لَتَجْرِي في جَسَدِها سَبْعِينَ عامًا تَجِدُ اللَّذَّةَ. وأخْرَجَ أحْمَدُ، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ أبِي داوُدَ في “ البَعْثِ “ عَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «لا تُؤْذِي امْرَأةٌ زَوْجَها في الدُّنْيا إلّا قالَتْ زَوْجَتُهُ مِنَ الحُورِ العِينِ: قاتَلَكِ اللَّهُ، فَإنَّما هو عِنْدَكِ دَخِيلٌ يُوشِكُ أنْ يُفارِقَكِ إلَيْنا» . * * قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وهم فِيها خالِدُونَ﴾ أخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وهم فِيها خالِدُونَ﴾ أيْ خالِدُونَ أبَدًا، يُخْبِرُهم أنَّ الثَّوابَ بِالخَيْرِ والشَّرِّ مُقِيمٌ عَلى أهْلِهِ لا انْقِطاعَ لَهُ. وأخْرَجَ وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿وهم فِيها خالِدُونَ﴾ (p-٢٢٢)يَعْنِي لا يَمُوتُونَ. وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في ”مَسائِلِهِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وهم فِيها خالِدُونَ﴾ قالَ: باقُونَ لا يَخْرُجُونَ مِنها أبَدًا. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ عَدِيِّ بْنِ زَيْدٍ: ؎فَهَلْ مِن خالِدٍ إمّا هَلَكْنا وهَلْ بِالمَوْتِ يا لَلنّاسِ عارُ وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «يَدْخُلُ أهْلُ الجَنَّةِ الجَنَّةَ وأهْلُ النّارِ النّارَ، ثُمَّ يَقُومُ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهم: يا أهْلَ النّارِ لا مَوْتَ، ويا أهْلَ الجَنَّةِ لا مَوْتَ، كُلٌّ خالِدٌ فِيما هو فِيهِ» . وأخْرَجَ البُخارِيُّ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ النَّبِيُّ ﷺ: «يُقالُ لِأهْلِ الجَنَّةِ: خُلُودٌ ولا مَوْتَ ولِأهْلِ النّارِ خُلُودٌ ولا مَوْتَ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ ماجَهْ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يُؤْتى بِالمَوْتِ في هَيْئَةِ كَبْشٍ أمْلَحَ (p-٢٢٣)فَيُوقَفُ عَلى الصِّراطِ فَيُقالُ: يا أهْلَ الجَنَّةِ، فَيَطَّلِعُونَ خائِفِينَ وجِلِينَ؛ مَخافَةَ أنْ يَخْرُجُوا مِمّا هم فِيهِ. فَيُقالُ: تَعْرِفُونَ هَذا؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، هَذا المَوْتُ. فَيُقالُ: يا أهْلَ النّارِ، فَيَطَّلِعُونَ مُسْتَبْشِرِينَ فَرِحِينَ؛ أنْ يَخْرُجُوا مِمّا هم فِيهِ، فَيُقالُ: أتَعْرِفُونَ هَذا؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، هَذا المَوْتُ، فَيُؤْمَرُ بِهِ فَيَذْبَحُ عَلى الصِّراطِ، فَيُقالُ لِلْفَرِيقَيْنِ: خُلُودٌ فِيما تَجِدُونَ لا مَوْتَ فِيها أبَدًا» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَهُ إلى اليَمَنِ، فَلَمّا قَدِمَ عَلَيْهِمْ قالَ: يا أيُّها النّاسُ إنِّي رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ إلَيْكُمْ، يُخْبِرُكم أنَّ المَرَدَّ إلى اللَّهِ، إلى جَنَّةٍ أوْ نارٍ خُلُودٌ بِلا مَوْتٍ، وإقامَةٌ بِلا ظَعْنٍ، في أجْسادٍ لا تَمُوتُ» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وأبُو نُعَيْمٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَوْ قِيلَ لِأهْلِ النّارِ: إنَّكم ماكِثُونَ في النّارِ عَدَدَ كُلِّ حَصاةٍ في الدُّنْيا. لَفَرِحُوا بِها، ولَوْ قِيلَ لِأهْلِ الجَنَّةِ: إنَّكم ماكِثُونَ عَدَدَ كُلِّ حَصاةٍ لَحَزِنُوا، ولَكِنْ جُعِلَ لَهُمُ الأبَدُ» . (p-٢٢٤)

البقرة 2:26

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أنْ يَضْرِبَ مَثَلا﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وناسٍ مِنَ الصَّحابَةِ قالُوا: لَمّا ضَرَبَ اللَّهُ هَذَيْنَ المَثَلَيْنِ لِلْمُنافِقِينَ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿مَثَلُهم كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نارًا﴾ [البقرة: ١٧] وقَوْلَهُ ﴿أوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ﴾ [البقرة: ١٩] قالَ المُنافِقُونَ: اللَّهُ أعْلى وأجَلُّ مِن أنْ يَضْرِبَ هَذِهِ الأمْثالَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أنْ يَضْرِبَ مَثَلا﴾ إلى قَوْلِهِ ﴿أُولَئِكَ هُمُ الخاسِرُونَ﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ الغَنِيِّ الثَّقَفِيُّ في ”تَفْسِيرِهِ“ والواحِدِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّ اللَّهَ ذَكَرَ آلِهَةَ المُشْرِكِينَ فَقالَ: ﴿وإنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئًا﴾ [الحج: ٧٣] [ الحَجِّ: ٧٣] وذَكَرَ كَيْدَ الآلِهَةِ، فَجَعَلَهُ كَبَيْتِ العَنْكَبُوتِ فَقالُوا: أرَأيْتُمْ حَيْثُ ذَكَرَ اللَّهُ الذُّبابَ والعَنْكَبُوتَ فِيما أنْزَلَ مِنَ القُرْآنِ عَلى مُحَمَّدٍ، أيَّ شَيْءٍ كانَ يَصْنَعُ بِهَذا؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أنْ يَضْرِبَ مَثَلا﴾ الآيَةَ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: لَمّا ذَكَرَ اللَّهُ العَنْكَبُوتَ والذُّبابَ قالَ المُشْرِكُونَ – ولَفْظُ ابْنِ المُنْذِرِ: قالَ أهْلُ الكِتابِ -: ما بالُ العَنْكَبُوتِ والذُّبابِ يُذْكَرانِ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أنْ يَضْرِبَ مَثَلا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها﴾ . (p-٢٢٥)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ ﴿يا أيُّها النّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ﴾ [الحج: ٧٣] [ الحَجِّ: ٧٣] قالَ المُشْرِكُونَ: ما هَذا مِنَ الأمْثالِ فَيَضْرِبَ. أوْ ما يُشْبِهُ هَذا الأمْثالَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أنْ يَضْرِبَ مَثَلا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها﴾ لَمْ يُرِدِ البَعُوضَةَ إنَّما أرادَ المَثَلَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: البَعُوضَةُ أضْعَفُ ما خَلَقَ اللَّهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ في “ العَظَمَةِ “ والدَّيْلَمِيُّ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يا أيُّها النّاسُ لا تَغْتَرُّوا بِاللَّهِ، فَإنَّ اللَّهَ لَوْ كانَ مُغْفِلًا شَيْئًا لَأغْفَلَ البَعُوضَةَ والذَّرَّةَ والخَرْدَلَةَ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿فَأمّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أنَّهُ الحَقُّ﴾ أيْ: أنَّ هَذا المَثَلَ الحَقُّ مِن رَبِّهِمْ، وأنَّهُ كَلامُ اللَّهِ ومِن عِنْدِهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَأمّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أنَّهُ الحَقُّ﴾ قالَ: يُؤْمِنُ بِهِ المُؤْمِنُونَ ويَعْلَمُونَ (p-٢٢٦)أنَّهُ الحَقُّ مِن رَبِّهِمْ ويَهْدِيهِمُ اللَّهُ بِهِ. ويَعْرِفُهُ الفاسُونَ فَيَكْفُرُونَ بِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وناسٍ مِنَ الصَّحابَةِ في قَوْلِهِ: ﴿يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا﴾ يَعْنِي المُنافِقِينَ ﴿ويَهْدِي بِهِ كَثِيرًا﴾ يَعْنِي المُؤْمِنِينَ ﴿وما يُضِلُّ بِهِ إلا الفاسِقِينَ﴾ قالَ: هُمُ المُنافِقُونَ، وفي قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ﴾ فَأقَرُّوا بِهِ، ثُمَّ كَفَرُوا فَنَقَضُوهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما يُضِلُّ بِهِ إلا الفاسِقِينَ﴾ يَقُولُ: يَعْرِفُهُ الكافِرُونَ فَيَكْفُرُونَ بِهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وما يُضِلُّ بِهِ إلا الفاسِقِينَ﴾ قالَ: فَسَقُوا فَأضَلَّهُمُ اللَّهُ بِفِسْقِهِمْ. وأخْرَجَ البُخارِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أبِي وقّاصٍ قالَ: الحَرُورِيَّةُ هُمُ الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثاقِهِ. وكانَ (p-٢٢٧)يُسَمِّيهِمُ الفاسِقِينَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثاقِهِ﴾ قالَ: إيّاكم ونَقْضَ هَذا المِيثاقِ، فَإنَّ اللَّهَ قَدْ كَرِهَ نَقْضَهُ وأوْعَدَ فِيهِ، وقَدَّمَ فِيهِ في آيٍ مِنَ القُرْآنِ تَقْدِمَةً ونَصِيحَةً ومَوْعِظَةً وحُجَّةً، ما نَعْلَمُ اللَّهَ أوْعَدَ في ذَنْبِ ما أوْعَدَ في نَقْضِ هَذا المِيثاقِ، فَمَن أعْطى عَهْدَ اللَّهِ ومِيثاقَهُ مِن ثَمَرَةِ قَلْبِهِ فَلْيُوفِ بِهِ اللَّهَ. وأخْرَجَ أحْمَدُ والبَزّارُ، وابْنُ حِبّانَ، والطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ أنَسٍ قالَ: «خَطَبَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: ألا لا إيمانَ لِمَن لا أمانَةَ لَهُ، ولا دِينَ لِمَن لا عَهْدَ لَهُ» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في ”الكَبِيرِ“ مِن حَدِيثِ عُبادَةَ بْنِ الصّامِتِ وأبِي أُمامَةَ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“ مِن حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، مِثْلَهُ. (p-٢٢٨)وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”تارِيخِهِ“، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «حُسْنُ العَهْدِ مِنَ الإيمانِ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ويَقْطَعُونَ ما أمَرَ اللَّهُ بِهِ أنْ يُوصَلَ﴾ قالَ: الرَّحِمَ والقَرابَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ويُفْسِدُونَ في الأرْضِ﴾ قالَ: يَعْمَلُونَ فِيها بِالمَعْصِيَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُقاتِلٍ في قَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الخاسِرُونَ﴾ يَقُولُ: هم أهْلُ النّارِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كُلُّ شَيْءٍ نَسَبَهُ اللَّهُ إلى غَيْرِ أهْلِ الإسْلامِ مِنِ اسْمٍ، مِثْلَ خاسِرٍ ومُسْرِفٍ وظالِمٍ ومُجْرِمٍ وفاسِقٍ، فَإنَّما يَعْنِي بِهِ الكُفْرَ، وما نَسَبَهُ إلى أهْلِ الإسْلامِ، فَإنَّما يَعْنِي بِهِ الذَّنْبَ.

البقرة 2:27

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أنْ يَضْرِبَ مَثَلا﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وناسٍ مِنَ الصَّحابَةِ قالُوا: لَمّا ضَرَبَ اللَّهُ هَذَيْنَ المَثَلَيْنِ لِلْمُنافِقِينَ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿مَثَلُهم كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نارًا﴾ [البقرة: ١٧] وقَوْلَهُ ﴿أوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ﴾ [البقرة: ١٩] قالَ المُنافِقُونَ: اللَّهُ أعْلى وأجَلُّ مِن أنْ يَضْرِبَ هَذِهِ الأمْثالَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أنْ يَضْرِبَ مَثَلا﴾ إلى قَوْلِهِ ﴿أُولَئِكَ هُمُ الخاسِرُونَ﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ الغَنِيِّ الثَّقَفِيُّ في ”تَفْسِيرِهِ“ والواحِدِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّ اللَّهَ ذَكَرَ آلِهَةَ المُشْرِكِينَ فَقالَ: ﴿وإنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئًا﴾ [الحج: ٧٣] [ الحَجِّ: ٧٣] وذَكَرَ كَيْدَ الآلِهَةِ، فَجَعَلَهُ كَبَيْتِ العَنْكَبُوتِ فَقالُوا: أرَأيْتُمْ حَيْثُ ذَكَرَ اللَّهُ الذُّبابَ والعَنْكَبُوتَ فِيما أنْزَلَ مِنَ القُرْآنِ عَلى مُحَمَّدٍ، أيَّ شَيْءٍ كانَ يَصْنَعُ بِهَذا؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أنْ يَضْرِبَ مَثَلا﴾ الآيَةَ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: لَمّا ذَكَرَ اللَّهُ العَنْكَبُوتَ والذُّبابَ قالَ المُشْرِكُونَ – ولَفْظُ ابْنِ المُنْذِرِ: قالَ أهْلُ الكِتابِ -: ما بالُ العَنْكَبُوتِ والذُّبابِ يُذْكَرانِ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أنْ يَضْرِبَ مَثَلا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها﴾ . (p-٢٢٥)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ ﴿يا أيُّها النّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ﴾ [الحج: ٧٣] [ الحَجِّ: ٧٣] قالَ المُشْرِكُونَ: ما هَذا مِنَ الأمْثالِ فَيَضْرِبَ. أوْ ما يُشْبِهُ هَذا الأمْثالَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أنْ يَضْرِبَ مَثَلا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها﴾ لَمْ يُرِدِ البَعُوضَةَ إنَّما أرادَ المَثَلَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: البَعُوضَةُ أضْعَفُ ما خَلَقَ اللَّهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ في “ العَظَمَةِ “ والدَّيْلَمِيُّ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يا أيُّها النّاسُ لا تَغْتَرُّوا بِاللَّهِ، فَإنَّ اللَّهَ لَوْ كانَ مُغْفِلًا شَيْئًا لَأغْفَلَ البَعُوضَةَ والذَّرَّةَ والخَرْدَلَةَ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿فَأمّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أنَّهُ الحَقُّ﴾ أيْ: أنَّ هَذا المَثَلَ الحَقُّ مِن رَبِّهِمْ، وأنَّهُ كَلامُ اللَّهِ ومِن عِنْدِهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَأمّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أنَّهُ الحَقُّ﴾ قالَ: يُؤْمِنُ بِهِ المُؤْمِنُونَ ويَعْلَمُونَ (p-٢٢٦)أنَّهُ الحَقُّ مِن رَبِّهِمْ ويَهْدِيهِمُ اللَّهُ بِهِ. ويَعْرِفُهُ الفاسُونَ فَيَكْفُرُونَ بِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وناسٍ مِنَ الصَّحابَةِ في قَوْلِهِ: ﴿يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا﴾ يَعْنِي المُنافِقِينَ ﴿ويَهْدِي بِهِ كَثِيرًا﴾ يَعْنِي المُؤْمِنِينَ ﴿وما يُضِلُّ بِهِ إلا الفاسِقِينَ﴾ قالَ: هُمُ المُنافِقُونَ، وفي قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ﴾ فَأقَرُّوا بِهِ، ثُمَّ كَفَرُوا فَنَقَضُوهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما يُضِلُّ بِهِ إلا الفاسِقِينَ﴾ يَقُولُ: يَعْرِفُهُ الكافِرُونَ فَيَكْفُرُونَ بِهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وما يُضِلُّ بِهِ إلا الفاسِقِينَ﴾ قالَ: فَسَقُوا فَأضَلَّهُمُ اللَّهُ بِفِسْقِهِمْ. وأخْرَجَ البُخارِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أبِي وقّاصٍ قالَ: الحَرُورِيَّةُ هُمُ الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثاقِهِ. وكانَ (p-٢٢٧)يُسَمِّيهِمُ الفاسِقِينَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثاقِهِ﴾ قالَ: إيّاكم ونَقْضَ هَذا المِيثاقِ، فَإنَّ اللَّهَ قَدْ كَرِهَ نَقْضَهُ وأوْعَدَ فِيهِ، وقَدَّمَ فِيهِ في آيٍ مِنَ القُرْآنِ تَقْدِمَةً ونَصِيحَةً ومَوْعِظَةً وحُجَّةً، ما نَعْلَمُ اللَّهَ أوْعَدَ في ذَنْبِ ما أوْعَدَ في نَقْضِ هَذا المِيثاقِ، فَمَن أعْطى عَهْدَ اللَّهِ ومِيثاقَهُ مِن ثَمَرَةِ قَلْبِهِ فَلْيُوفِ بِهِ اللَّهَ. وأخْرَجَ أحْمَدُ والبَزّارُ، وابْنُ حِبّانَ، والطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ أنَسٍ قالَ: «خَطَبَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: ألا لا إيمانَ لِمَن لا أمانَةَ لَهُ، ولا دِينَ لِمَن لا عَهْدَ لَهُ» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في ”الكَبِيرِ“ مِن حَدِيثِ عُبادَةَ بْنِ الصّامِتِ وأبِي أُمامَةَ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“ مِن حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، مِثْلَهُ. (p-٢٢٨)وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”تارِيخِهِ“، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «حُسْنُ العَهْدِ مِنَ الإيمانِ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ويَقْطَعُونَ ما أمَرَ اللَّهُ بِهِ أنْ يُوصَلَ﴾ قالَ: الرَّحِمَ والقَرابَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ويُفْسِدُونَ في الأرْضِ﴾ قالَ: يَعْمَلُونَ فِيها بِالمَعْصِيَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُقاتِلٍ في قَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الخاسِرُونَ﴾ يَقُولُ: هم أهْلُ النّارِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كُلُّ شَيْءٍ نَسَبَهُ اللَّهُ إلى غَيْرِ أهْلِ الإسْلامِ مِنِ اسْمٍ، مِثْلَ خاسِرٍ ومُسْرِفٍ وظالِمٍ ومُجْرِمٍ وفاسِقٍ، فَإنَّما يَعْنِي بِهِ الكُفْرَ، وما نَسَبَهُ إلى أهْلِ الإسْلامِ، فَإنَّما يَعْنِي بِهِ الذَّنْبَ.

البقرة 2:28

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وناسٍ مِنَ الصَّحابَةِ في قَوْلِهِ: ﴿وكُنْتُمْ أمْواتًا فَأحْياكم ثُمَّ يُمِيتُكُمْ﴾ قالَ: لَمْ تَكُونُوا شَيْئًا فَخَلَقَكُمْ، ثُمَّ يُمِيتُكم ثُمَّ يُحْيِيكم يَوْمَ القِيامِهِ. (p-٢٢٩)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وكُنْتُمْ أمْواتًا﴾ في أصْلابِ آبائِكُمْ، لَمْ تَكُونُوا شَيْئًا حَتّى خَلَقَكُمْ، ثُمَّ يُمِيتُكم مَوْتَةَ الحَقِّ، ثُمَّ يُحْيِيكم حِينَ يَبْعَثُكم. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ، قالَ: كانُوا أمْواتًا في أصْلابِ آبائِهِمْ، فَأحْياهُمُ اللَّهُ فَأخْرَجَهُمْ، ثُمَّ أماتَهُمُ المَوْتَةَ الَّتِي لا بُدَّ مِنها، ثُمَّ أحْياهم لِلْبَعْثِ يَوْمَ القِيامَةِ، فَهُما حَياتانِ ومَوْتَتانِ. وأخْرَجَ وكِيعٌ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي صالِحٍ في الآيَةِ، قالَ: يُمِيتُكم ثُمَّ يُحْيِيكم في القَبْرِ ثُمَّ يُمِيتُكم. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في الآيَةِ قالَ: لَمْ تَكُونُوا شَيْئًا حَتّى خَلَقَكم ثُمَّ يُمِيتُكُمُ المَوْتَةَ الحَقَّ، ثُمَّ يُحْيِيكم وقَوْلُهُ ﴿رَبَّنا أمَتَّنا اثْنَتَيْنِ وأحْيَيْتَنا اثْنَتَيْنِ﴾ [غافر: ١١] [ غافِرٍ: ١١] مِثْلُها. (p-٢٣٠)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ في الآيَةِ يَقُولُ: حِينَ لَمْ يَكُونُوا شَيْئًا، ثُمَّ أماتَهُمْ، ثُمَّ أحْياهُمْ، ثُمَّ يَوْمَ القِيامَةِ يُرْجَعُونَ إلَيْهِ بَعْدَ الحَياةِ.

البقرة 2:29

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكم ما في الأرْضِ جَمِيعًا﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكم ما في الأرْضِ جَمِيعًا﴾ قالَ: سَخَّرَ لَكم ما في الأرْضِ جَمِيعًا، كَرامَةً مِنَ اللَّهِ ونِعْمَةً لِابْنِ آدَمَ، مَتاعًا وبِلُغَةً ومَنفَعَةً إلى أجَلٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ في “ العَظَمَةِ “ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكم ما في الأرْضِ جَمِيعًا﴾ قالَ: سَخَّرَ لَكم ما في الأرْضِ جَمِيعًا ﴿ثُمَّ اسْتَوى إلى السَّماءِ﴾ قالَ: خَلَقَ اللَّهُ الأرْضَ قَبْلَ السَّماءِ، فَلَمّا خَلَقَ الأرْضَ ثارَ مِنها دُخانٌ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ ﴿ثُمَّ اسْتَوى إلى السَّماءِ فَسَوّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ﴾ يَقُولُ: خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ بَعْضَهُنَّ فَوْقَ بَعْضٍ، وسَبْعَ أرَضِينَ بَعْضَهُنَّ تَحْتَ بَعْضٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في “ الأسْماءِ والصِّفاتِ “ مِن طَرِيقِ السُّدِّيِّ عَنْ أبِي مالِكٍ، وعَنْ أبِي صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وعَنْ مُرَّةَ الهَمْدانِيِّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وعَنْ ناسٍ مِن أصْحابِ (p-٢٣١)رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكم ما في الأرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوى إلى السَّماءِ فَسَوّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ﴾ قالَ: إنَّ اللَّهَ كانَ عَرْشُهُ عَلى الماءِ، ولَمْ يَخْلُقْ شَيْئًا قَبْلَ الماءِ، فَلَمّا أرادَ أنْ يَخْلُقَ الخَلْقَ أخْرَجَ مِنَ الماءِ دُخانًا، فارْتَفَعَ فَوْقَ الماءِ، فَسَما عَلَيْهِ، فَسَمّاهُ سَماءً، ثُمَّ أيْبَسَ الماءَ فَجَعَلَهُ أرْضًا واحِدَةً، ثُمَّ فَتَقَها سَبْعَ أرْضِينَ في يَوْمَيْنِ، في الأحَدِ والِاثْنَيْنِ، فَخَلَقَ الأرْضَ عَلى حُوتٍ، وهو الَّذِي ذَكَرَهُ في قَوْلِهِ: ﴿ن والقَلَمِ﴾ [القلم: ١] [ القَلَمِ: ١] والحُوتُ في الماءِ والماءُ عَلى ظَهْرِ صَفاةٍ والصَّفاةُ عَلى ظَهْرِ مَلَكٍ والمَلَكُ عَلى صَخْرَةِ، والصَّخْرَةُ في الرِّيحِ وهي الصَّخْرَةُ الَّتِي ذَكَرَها لُقْمانُ، لَيْسَتْ في السَّماءِ ولا في الأرْضِ، فَتَحَرَّكَ الحُوتُ فاضْطَرَبَ، فَتَزَلْزَلَتِ الأرْضُ فَأرْسى عَلَيْها الجِبالَ فَقَرَّتْ، فالجِبالُ تَفْخَرُ عَلى الأرْضِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ ﴿وألْقى في الأرْضِ رَواسِيَ أنْ تَمِيدَ بِكُمْ﴾ [النحل: ١٥] [ النَّحْلِ: ١٥] وخَلَقَ الجِبالَ فِيها، وأقْواتَ أهْلِها، وشَجَرَها وما يَنْبَغِي لَها في يَوْمَيْنِ: في الثُّلاثاءِ والأرْبِعاءَ، وذَلِكَ قَوْلُهُ ﴿أإنَّكم لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأرْضَ﴾ [فصلت: ٩] إلى قَوْلِهِ ﴿وبارَكَ فِيها﴾ [فصلت: ١٠] [ فُصِّلَتْ: ٩، ١٠] يَقُولُ: أنْبَتَ شَجَرَها (وقَدَّرَ فِيها أقْواتَها) يَقُولُ: أقْواتَها لِأهْلِها ﴿فِي أرْبَعَةِ أيّامٍ سَواءً لِلسّائِلِينَ﴾ [فصلت: ١٠] يَقُولُ: مَن سَألَ فَهَكَذا الأمْرُ ﴿ثُمَّ اسْتَوى إلى السَّماءِ وهي دُخانٌ﴾ [فصلت: ١١] [ فُصِّلَتْ: ١١] وكانَ ذَلِكَ الدُّخانُ مِن (p-٢٣٢)تَنَفُّسِ الماءِ حِينَ تَنَفَّسُ، جَعَلَها سَماءً واحِدَةً ثُمَّ فَتَقَها فَجَعَلَها سَبْعَ سَماواتٍ في يَوْمَيْنِ: في الخَمِيسِ والجُمْعَةِ، وإنَّما سُمِّيَ يَوْمَ الجُمْعَةِ لِأنَّهُ جُمِعَ فِيهِ خَلْقُ السَّماواتِ والأرْضِ ﴿وأوْحى في كُلِّ سَماءٍ أمْرَها﴾ [فصلت: ١٢] [ فُصِّلَتْ: ١٢] قالَ: خَلَقَ في كُلِّ سَماءٍ خَلْقَها مِنَ المَلائِكَةِ والخَلْقِ الَّذِي فِيها مِنَ البِحارِ وجِبالَ البَرَدِ ومِمّا لا يُعْلَمُ، ثُمَّ زَيَّنَ السَّماءَ بِالكَواكِبِ فَجَعَلَها زِينَةً وحِفْظًا مِنَ الشَّياطِينِ فَلَمّا فَرَغَ مِن خَلْقِ ما أحَبَّ اسْتَوى عَلى العَرْشِ. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في “ الأسْماءِ والصِّفاتِ “ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ اسْتَوى إلى السَّماءِ﴾ يَعْنِي صَعِدَ أمْرُهُ إلى السَّماءِ (فَسَوّاهُنَّ) يَعْنِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ قالَ: أجْرى النّارَ عَلى الماءِ، فَبَخَّرَ البَحْرَ فَصَعِدَ في الهَواءِ فَجَعَلَ السَّماواتِ مِنهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ اسْتَوى إلى السَّماءِ﴾ قالَ: ارْتَفَعَ، وفي قَوْلِهِ: ﴿فَسَوّاهُنَّ﴾ قالَ: سَوّى خَلْقَهُنَّ. (p-٢٣٣)وأخْرَجَ عُثْمانُ بْنُ سَعِيدٍ الدّارِمِيُّ في (كِتابِ الرَّدِّ عَلى الجَهْمِيَّةِ) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: لَمّا أرادَ اللَّهُ أنْ يَخْلُقَ الأشْياءَ إذْ كانَ عَرْشُهُ عَلى الماءِ، وإذْ لا أرْضَ ولا سَماءَ، خَلَقَ الرِّيحَ فَسَلَّطَها عَلى الماءِ حَتّى اضْطَرَبَتْ أمْواجُهُ، وأثارَ رُكامَهُ، فَأخْرَجَ مِنَ الماءِ دُخانًا وطِينًا وزَبَدًا، فَأمَرَ الدُّخانَ فَعَلا وسَما ونَما، فَخَلَقَ مِنهُ السَّماواتِ وخَلَقَ مِنَ الطِّينِ الأرَضِينَ، وخَلَقَ مِنَ الزَّبَدِ الجِبالَ. وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبُخارِيُّ في ”التّارِيخِ“، ومُسْلِمٌ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ في “ العَظَمَةِ “، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”كِتابِ الأسْماءِ والصِّفاتِ“ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ «أخَذَ النَّبِيُّ ﷺ بِيَدِي فَقالَ: خَلَقَ اللَّهُ التُّرْبَةَ يَوْمَ السَّبْتِ وخَلَقَ الجِبالَ يَوْمَ الأحَدِ، وخَلَقَ الشَّجَرَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ، وخَلَقَ المَكْرُوهَ يَوْمَ الثُّلاثاءِ، وخَلَقَ النُّورَ يَوْمَ الأرْبِعاءِ، وبَثَّ فِيها الدَّوابَّ يَوْمَ الخَمِيسِ، وخَلَقَ آدَمَ يَوْمَ الجُمْعَةِ بَعْدَ العَصْرِ» . وأخْرَجَ أحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وابْنُ ماجَهْ وعُثْمانُ بْنُ سَعِيدٍ الدّارِمِيُّ في ”الرَّدِّ عَلى الجَهْمِيَّةِ“، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في (p-٢٣٤)”كِتابِ المَطَرِ“، وابْنُ أبِي عاصِمٍ في السُّنَّةِ، وأبُو يَعْلى، وابْنُ خُزَيْمَةَ في ”التَّوْحِيدِ“، وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو أحْمَدَ، والحاكِمُ في ”الكُنى“، والطَّبَرانِيُّ في ”الكَبِيرِ“، وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، واللّالِكائِيُّ في ”السُّنَّةِ“، والبَيْهَقِيُّ في “ الأسْماءِ والصِّفاتِ “ عَنِ العَبّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ، قالَ: «كُنّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: هَلْ تَدْرُونَ كَمْ بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ؟ قُلْنا: اللَّهُ ورَسُولُهُ أعْلَمُ. قالَ: بَيْنَهُما مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ سَنَةٍ، ومِن كُلِّ سَماءٍ إلى سَماءٍ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ سَنَةٍ، وكِثَفُ كُلِّ سَماءٍ خَمْسُمِائَةِ سَنَةٍ، وفَوْقَ السَّماءِ السّابِعَةِ بَحْرٌ، بَيْنَ أعْلاهُ وأسْفَلَهُ كَما بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ، ثُمَّ فَوْقَ ذَلِكَ ثَمانِيَةُ أوْعالٍ، بَيْنَ رُكَبِهِنَّ وأظْلافِهِنَّ كَما بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ، ثُمَّ فَوْقَ ذَلِكَ العَرْشُ بَيْنَ أسْفَلِهِ وأعْلاهُ كَما بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ، واللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى فَوْقَ ذَلِكَ، ولَيْسَ يَخْفى عَلَيْهِ مِن أعْمالِ بَنِي آدَمَ شَيْءٌ» . (p-٢٣٥)وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ راهَوَيْهِ في ”مُسْنَدِهِ“، والبَزّارُ، وأبُو الشَّيْخِ في “ العَظَمَةِ “، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي ذَرٍّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ما بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عامٍ، وغِلَظُ كُلِّ سَماءٍ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عامٍ، وما بَيْنَ السَّماءِ إلى الَّتِي تَلِيها مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عامٍ كَذَلِكَ إلى السَّماءِ السّابِعَةِ، والأرْضُونَ مِثْلُ ذَلِكَ، وما بَيْنَ السَّماءِ السّابِعَةِ إلى العَرْشِ مِثْلُ جَمِيعِ ذَلِكَ، ولَوْ حَفَرْتُمْ لِصاحِبِكم ثُمَّ دَلَّيْتُمُوهُ لَوَجَدَ اللَّهَ ثَمَّةَ. يَعْنِي عِلْمَهُ» . وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «كُنّا جُلُوسًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَمَرَّتْ سَحابَةٌ فَقالَ: أتَدْرُونَ ما هَذِهِ؟ قالُوا: اللَّهُ ورَسُولُهُ أعْلَمُ. فَقالَ: هَذِهِ الغَيايَةُ هَذِهِ رَوايا الأرْضِ يَسُوقُها اللَّهُ إلى بَلَدٍ لا يَعْبُدُونَهُ ولا يَشْكُرُونَهُ، هَلْ تَدْرُونَ ما فَوْقَ ذَلِكَ؟ قالُوا: اللَّهُ ورَسُولُهُ أعْلَمُ. قالَ: فَإنَّ فَوْقَ ذَلِكَ سَماءٌ. هَلْ تَدْرُونَ ما فَوْقَ ذَلِكَ؟ قالُوا: اللَّهُ ورَسُولُهُ أعْلَمُ. قالَ: فَإنَّ فَوْقَ ذَلِكَ مَوْجًا مَكْفُوفًا وسَقْفًا (p-٢٣٦)مَحْفُوظًا، هَلْ تَدْرُونَ ما فَوْقَ ذَلِكَ؟ قالُوا: اللَّهُ ورَسُولُهُ أعْلَمُ. قالَ: فَإنَّ فَوْقَ ذَلِكَ سَماءً، هَلْ تَدْرُونَ ما فَوْقَ ذَلِكَ؟ قالُوا: اللَّهُ ورَسُولُهُ أعْلَمُ. قالَ: فَإنَّ فَوْقَ ذَلِكَ سَماءً أُخْرى، هَلْ تَدْرُونَ كَمْ بَيْنَهُما؟ قالُوا: اللَّهُ ورَسُولُهُ أعْلَمُ. قالَ: فَإنَّ بَيْنَهُما مَسِيرَةَ خَمْسِمِائَةِ عامٍ. حَتّى عَدَّ سَبْعَ سَماواتٍ، بَيْنَ كُلِّ سَماءَيْنِ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عامٍ ثُمَّ قالَ: هَلْ تَدْرُونَ ما فَوْقَ ذَلِكَ؟ قالُوا: اللَّهُ ورَسُولُهُ أعْلَمُ. قالَ: فَإنَّ فَوْقَ ذَلِكَ العَرْشَ، فَهَلْ تَدْرُونَ كَمْ بَيْنَهُما؟ قالُوا: اللَّهُ ورَسُولُهُ أعْلَمُ. قالَ: فَإنَّ بَيْنَ ذَلِكَ كَما بَيْنَ السَّماءَيْنِ ثُمَّ قالَ: هَلْ تَدْرُونَ ما هَذِهِ؟ هَذِهِ أرْضٌ، هَلْ تَدْرُونَ ما تِحَتَها؟ قالُوا: اللَّهُ ورَسُولُهُ أعْلَمُ، قالَ: أرْضٌ أُخْرى وبَيْنَهُما مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عامٍ حَتّى عَدَّ سَبْعَ أرَضِينَ بَيْنَ كُلِّ أرْضَيْنِ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عامٍ» . وأخْرَجَ عُثْمانُ بْنُ سَعِيدٍ الدّارِمِيُّ في ”الرَّدِّ عَلى الجَهْمِيَّةِ“، وابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ واللّالِكائِيُّ، والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: ما بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ خَمْسُمِائَةِ عامٍ وما بَيْنَ كُلِّ سَماءَيْنِ خَمْسُمِائَةِ عامٍ، وبُصْرُ كُلِّ سَماءٍ وأرْضٍ - يَعْنِي غِلَظُ ذَلِكَ - مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ (p-٢٣٧)عامٍ، وما بَيْنَ السَّماءِ السّابِعَةِ إلى الكُرْسِيِّ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عامٍ، وما بَيْنَ الكُرْسِيِّ والماءِ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عامِ، والعَرْشُ عَلى الماءِ، واللَّهُ فَوْقَ العَرْشِ، وهو يَعْلَمُ ما أنْتُمْ عَلَيْهِ. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العاصِ أنَّهُ نَظَرَ إلى السَّماءِ فَقالَ: تَبارَكَ اللَّهُ، ما أشَدَّ بَياضَها والثّانِيَةُ أشَدُّ بَياضًا مِنها- ثُمَّ كَذَلِكَ حَتّى بَلَغَ سَبْعَ سَماواتٍ، وخَلَقَ فَوْقَ السّابِعَةِ الماءَ، وجَعَلَ فَوْقَ الماءِ العَرْشَ وجَعَلَ فَوْقَ السَّماءِ الدُّنْيا الشَّمْسَ والقَمَرَ والنُّجُومَ والرُّجُومَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «قالَ رَجُلٌ: يا رَسُولَ اللَّهِ ما هَذِهِ السَّماءُ؟ قالَ: هَذا مَوْجٌ مَكْفُوفٌ عَنْكم» . وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ راهَوَيْهِ في ”مُسْنَدِهِ“، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“، وأبُو الشَّيْخِ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ قالَ: السَّماءُ (p-٢٣٨)الدُّنْيا مَوْجٌ مَكْفُوفٌ والثّانِيَةُ مَرْمَرَةٌ بَيْضاءُ والثّالِثَةُ حَدِيدٌ، والرّابِعَةُ نُحاسٌ، والخامِسَةُ فِضَّةٌ، والسّادِسَةُ ذَهَبٌ، والسّابِعَةُ ياقُوتَةٌ حَمْراءُ، وما فَوْقَ ذَلِكَ صَحارِي مِن نُورٍ، ولا يَعْلَمُ ما فَوْقَ ذَلِكَ إلّا اللَّهُ ومَلَكٌ مُوَكَّلٌ بِالحَجْبِ يُقالُ لَهُ: مَيْطاطُرُوشُ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنْ سَلْمانَ الفارِسِيِّ قالَ: السَّماءُ الدُّنْيا مِن زُمُرُّدَةٍ خَضْراءَ، واسْمُها رَقِيعاءُ، والثّانِيَةُ مِن فِضَّةٍ بَيْضاءَ واسْمُها أرْقِلُونُ، والثّالِثَةُ مِن ياقُوتَةٍ حَمْراءَ، واسْمُها قَيْدُومُ، والرّابِعَةُ مِن دُرَّةٍ بَيْضاءَ واسْمُها ماعُونا، والخامِسَةُ مِن ذَهَبَةٍ حَمْراءَ واسْمُها دِيقا، والسّادِسَةُ مِن ياقُوتَةٍ صَفْراءَ واسْمُها دِقْناءُ، والسّابِعَةُ مِن نُورٍ، واسْمُها عُرَيْبا. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: اسْمُ السَّماءِ الدُّنْيا رَقِيعٌ، واسْمُ السّابِعَةِ الصُّراحُ. (p-٢٣٩)وأخْرَجَ عُثْمانُ بْنُ سَعِيدٍ الدّارِمِيُّ في كِتابِ ”الرَّدِّ عَلى الجَهْمِيَّةِ“، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: سَيِّدُ السَّماواتِ السَّماءُ الَّتِي فِيها العَرْشُ، وسَيِّدُ الأرَضِينَ الأرْضُ الَّتِي أنْتُمْ عَلَيْها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: كَتَبَ ابْنُ عَبّاسٍ إلى أبِي الجَلْدِ يَسْألُهُ عَنِ السَّماءِ، مِن أيِّ شَيْءٍ هي فَكَتَبَ إلَيْهِ: إنَّ السَّماءَ مِن مَوْجٍ مَكْفُوفٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ حَبَّةَ العُرَنِيِّ قالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا ذاتَ يَوْمٍ يَحْلِفُ: والَّذِي خَلَقَ السَّماءَ مِن دُخانٍ وماءٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ عَنْ كَعْبٍ قالَ: السَّماءُ أشَدُّ بَياضًا مِنَ اللَّبَنِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سُفْيانَ الثَّوْرِيِّ قالَ: تَحْتَ الأرَضِينَ صَخْرَةٌ بَلَغَنا أنَّ تِلْكَ الصَّخْرَةَ مِنها خُضْرَةُ السَّماءِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في “ العَظَمَةِ “، والبَيْهَقِيُّ في “ الأسْماءِ والصِّفاتِ “ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: تَفَكَّرُوا في كُلِّ شَيْءٍ ولا تَفَكَّرُوا في ذاتِ اللَّهِ، فَإنَّ بَيْنَ السَّماءِ (p-٢٤٠)السّابِعَةِ إلى كُرْسِيِّهِ سَبْعَةَ آلافِ نُورٍ، وهو فَوْقَ ذَلِكَ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَسَوّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ﴾ قالَ: بَعْضُهُنَّ فَوْقَ بَعْضٍ بَيْنَ كُلِّ سَماءَيْنِ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عامٍ. * * قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ . أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: إنَّ أعْدَلَ آيَةٍ في القُرْآنِ آخِرُها اسْمٌ مِن أسْماءِ اللَّهِ.

البقرة 2:30

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي مالِكٍ قالَ: ما كانَ في القُرْآنِ (إذْ) فَقَدْ كانَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي جاعِلٌ﴾ قالَ: فاعِلٌ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: كُلُّ شَيْءٍ في القِرانِ ”جَعَلَ“ فَهو (p-٢٤١)خَلَقَ. وأخْرَجَ وكِيعٌ وعَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ عَساكِرَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّ اللَّهَ أخْرَجَ آدَمَ مِنَ الجَنِّهِ قَبْلَ أنْ يَخْلُقَهُ ثُمَّ قَرَأ ﴿إنِّي جاعِلٌ في الأرْضِ خَلِيفَةً﴾ . وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَقَدْ أخْرَجَ اللَّهُ آدَمَ مِنَ الجَنَّةِ قَبْلَ أنْ يَدْخُلَها، قالَ اللَّهُ ﴿وإذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إنِّي جاعِلٌ في الأرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أتَجْعَلُ فِيها مَن يُفْسِدُ فِيها ويَسْفِكُ الدِّماءَ﴾ وقَدْ كانَ فِيها قَبْلَ أنْ يَخْلُقَ بِألْفَيْ عامٍ الجِنُّ؛ بَنُو الجانِّ فَأفْسَدُوا في الأرْضِ وسَفَكُوا الدِّماءَ، فَلَمّا أفْسَدُوا في الأرْضِ بَعَثَ عَلَيْهِمْ جُنُودًا مِنَ المَلائِكَةِ فَضَرَبُوهم حَتّى ألْحَقُوهم بِجَزائِرِ البُحُورِ، فَلَمّا قالَ اللَّهُ ﴿وإذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إنِّي جاعِلٌ في الأرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أتَجْعَلُ فِيها مَن يُفْسِدُ فِيها ويَسْفِكُ الدِّماءَ﴾ كَما فَعَلَ أُولَئِكَ الجانُّ. فَقالَ اللَّهُ ﴿إنِّي أعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَمْرٍو، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ إبْلِيسُ مِن حَيٍّ مِن أحْياءِ المَلائِكَةِ (p-٢٤٢)يُقالُ لَهُمُ: الجِنُّ خُلِقُوا مِن نارِ السَّمُومِ مِن بَيْنِ المَلائِكَةِ وكانَ اسْمُهُ الحارِثَ، فَكانَ خازِنًا مِن خُزّانِ الجَنَّةِ، وخُلِقَتِ المَلائِكَةُ كُلُّهم مِن نُورٍ غَيْرَ هَذا الحَيِّ، وخُلِقَتِ الجِنُّ مِن مارِجٍ مِن نارٍ، وهو لِسانُ النّارِ الَّذِي يَكُونُ في طَرَفِها إذا التَهَبَتْ، فَأوَّلُ مَن سَكَنَ الأرْضَ الجِنُّ فَأفْسَدُوا فِيها وسَفَكُوا الدِّماءَ وقَتَلَ بَعْضُهم بَعْضًا فَبَعَثَ اللَّهُ إلَيْهِمْ إبْلِيسَ في جُنْدٍ مِنَ المَلائِكَةِ، فَقَتَلَهم حَتّى ألْحَقَهم بِجَزائِرِ البُحُورِ وأطْرافِ الجِبالِ، فَلَمّا فَعَلَ إبْلِيسُ ذَلِكَ اغْتَرَّ بِنَفْسِهِ وقالَ: قَدْ صَنَعْتُ شَيْئًا لَمْ يَصْنَعْهُ أحَدٌ. فاطَّلَعَ اللَّهُ عَلى ذَلِكَ مِن قَلْبِهِ، ولَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ المَلائِكَةُ، فَقالَ اللَّهُ لِلْمَلائِكَةِ: ﴿إنِّي جاعِلٌ في الأرْضِ خَلِيفَةً﴾ فَقالَتِ المَلائِكَهُ ﴿أتَجْعَلُ فِيها مَن يُفْسِدُ فِيها ويَسْفِكُ الدِّماءَ﴾ كَما أفْسَدَتِ الجِنُّ قالَ ﴿إنِّي أعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ يَقُولُ: إنِّي قَدِ اطَّلَعْتُ مِن قَلْبِ إبْلِيسَ عَلى ما لَمْ تَطَّلِعُوا عَلَيْهِ مِن كِبْرِهِ واغْتِرارِهِ، ثُمَّ أمَرَ بِتُرْبَةِ آدَمَ فَرُفِعَتْ فَخَلَقَ اللَّهُ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ مِن طِينٍ لازِبٍ واللّازِبُ اللَّزِجُ الطَّيِّبُ مِن حَمَإٍ مَسْنُونٍ مُنْتِنٍ، وإنَّما كانَ حَمَأً مَسْنُونًا بَعْدَ التُّرابِ، فَخَلَقَ اللَّهُ مِنهُ آدَمَ بِيَدِهِ، فَمَكَثَ أرْبَعِينَ لَيْلَةً جَسَدًا مُلْقًى، فَكانَ إبْلِيسُ يَأْتِيهِ يَضْرِبُهُ بِرِجْلِهِ فَيُصَلْصِلُ فَيُصَوِّتُ، ثُمَّ يَدْخُلُ (p-٢٤٣)مِن فِيهِ ويَخْرُجُ مِن دُبُرِهِ، ويَدْخُلُ مِن دُبُرِهِ ويَخْرُجُ مِن فِيهِ، ثُمَّ يَقُولُ: لَسْتَ شَيْئًا، ولِشَيْءٍ ما خُلِقْتَ، ولَئِنْ سُلِّطْتُ عَلَيْكَ لَأُهْلِكَنَّكَ، ولَئِنْ سُلِّطْتَ عَلَيَّ لَأعْصِيَنَّكَ، فَلَمّا نَفَخَ اللَّهُ فِيهِ مِن رُوحِهِ أتَتِ النَّفْخَةُ مِن قِبَلِ رَأْسِهِ فَجَعَلَ لا يَجْرِي شَيْءٌ مِنها في جَسَدِهِ إلّا صارَ لَحْمًا ودَمًا، فَلَمّا انْتَهَتِ النَّفْخَةُ إلى سُرَّتِهِ نَظَرَ إلى جَسَدِهِ، فَأعْجَبَهُ ما رَأى مِن جَسَدِهِ فَذَهَبَ لِيَنْهَضَ فَلَمْ يَقْدِرْ، فَهو قَوْلُ اللَّهِ ﴿خُلِقَ الإنْسانُ مِن عَجَلٍ﴾ [الأنبياء: ٣٧] [ الأنْبِياءِ: ٣٧]، فَلَمّا تَمَّتِ النَّفْخَةُ في جَسَدِهِ عَطَسَ فَقالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ. بِإلْهامٍ مِنَ اللَّهِ، فَقالَ اللَّهُ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ يا آدَمُ ثُمَّ قالَ لِلْمَلائِكَةِ الَّذِينَ كانُوا مَعَ إبْلِيسَ خاصَّةً دُونَ المَلائِكَةِ الَّذِينَ في السَّماواتِ: ﴿اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إلا إبْلِيسَ أبى واسْتَكْبَرَ﴾ [البقرة: ٣٤] لِما حَدَثَ في نَفْسِهِ مِنَ الكِبْرِ، فَقالَ: لا أسْجُدُ لَهُ وأنا خَيْرٌ مِنهُ، وأكْبَرُ سِنًّا، وأقْوى خَلْقًا، فَأبْلَسَهُ اللَّهُ وآيَسَهُ مِنَ الخَيْرِ كُلِّهِ، وجَعَلَهُ شَيْطانًا رَجِيمًا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ في “ العَظَمَةِ “ عَنْ أبِي العالِيَةِ قالَ: إنَّ اللَّهَ خَلَقَ المَلائِكَةَ يَوْمَ الأرْبِعاءِ، وخَلَقَ الجِنَّ، يَوْمَ الخَمِيسَ، وخَلَقَ آدَمَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، فَكَفَرَ قَوْمٌ مِنَ الجِنِّ، فَكانَتِ المَلائِكَةُ تَهْبِطُ إلَيْهِمْ (p-٢٤٤)فِي الأرْضِ فَتُقاتِلُهُمْ، فَكانَتِ الدِّماءُ، وكانَ الفَسادُ في الأرْضِ، فَمِن ثَمَّ قالُوا ﴿أتَجْعَلُ فِيها مَن يُفْسِدُ فِيها ويَسْفِكُ الدِّماءَ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قالَ: لَمّا خَلَقَ اللَّهُ النّارَ ذُعِرَتْ مِنها المَلائِكَةُ ذُعْرًا شَدِيدًا، وقالُوا: رَبَّنا لِمَ خَلَقْتَ هَذِهِ؟ قالَ: لِمَن عَصانِي مِن خَلْقِي - ولَمْ يَكُنْ لِلَّهِ خَلْقٌ يَوْمَئِذٍ إلّا المَلائِكَةُ - قالُوا: يا رَبِّ، ويَأْتِي دَهْرٌ نَعْصِيكَ فِيهِ؟ قالَ: لا، إنِّي أُرِيدُ أنْ أخْلُقَ في الأرْضِ خَلْقًا، وأجْعَلَ فِيها خَلِيفَةً، يَسْفِكُونَ الدِّماءَ ويُفْسِدُونَ في الأرْضِ ﴿قالُوا أتَجْعَلُ فِيها مَن يُفْسِدُ فِيها﴾ فاجْعَلْنا نَحْنُ فِيها فَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ ونُقَدِّسُ لَكَ ﴿قالَ إنِّي أعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ عَساكِرَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وناسٍ مِنَ الصَّحابَةِ، لَمّا فَرَغَ اللَّهُ مِن خَلْقِ ما أحَبَّ اسْتَوى عَلى العَرْشِ، فَجَعَلَ إبْلِيسَ عَلى مُلْكِ سَماءِ الدُّنْيا، وكانَ مِن قَبِيلَةٍ مِنَ المَلائِكَةِ يُقالُ لَهُمُ: الجِنُّ، وإنَّما سُمُّوا الجِنَّ لِأنَّهم خُزّانُ الجَنَّهِ، وكانَ إبْلِيسُ مَعَ مُلْكِهِ خازِنًا، فَوَقَعَ في صَدْرِهِ كِبْرٌ، وقالَ: ما (p-٢٤٥)أعْطانِي اللَّهُ هَذا إلّا لِمَزِيدٍ أوْ لِمَزِيَّةٍ – لِي. فاطَّلَعَ اللَّهُ عَلى ذَلِكَ مِنهُ، فَقالَ لِلْمَلائِكَةِ: ﴿إنِّي جاعِلٌ في الأرْضِ خَلِيفَةً﴾ قالُوا رَبَّنا ﴿أتَجْعَلُ فِيها مَن يُفْسِدُ فِيها ويَسْفِكُ الدِّماءَ﴾ ؟ قالَ ﴿إنِّي أعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ﴾ الآيَةَ، قالَ: إنَّ اللَّهَ قالَ لِلْمَلائِكَةِ: إنِّي خالِقٌ بَشَرًا وإنَّهم يَتَحاسَدُونَ فَيَقْتُلُ بَعْضُهم بَعْضًا، ويُفْسِدُونَ في الأرْضِ، فَلِذَلِكَ قالُوا: ﴿أتَجْعَلُ فِيها مَن يُفْسِدُ﴾ قالَ: وكانَ إبْلِيسُ أمِيرًا عَلى مَلائِكَةِ سَماءِ الدُّنْيا، فاسْتَكْبَرَ وهَمَّ بِالمَعْصِيَةِ، وطَغى، فَعَلِمَ اللَّهُ ذَلِكَ مِنهُ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿إنِّي أعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ وأنَّ في نَفْسِ إبْلِيسَ بَغْيًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أتَجْعَلُ فِيها مَن يُفْسِدُ فِيها ويَسْفِكُ الدِّماءَ﴾ قالَ: قَدْ عَلِمَتِ المَلائِكَةُ مِن عِلْمِ اللَّهِ أنَّهُ (p-٢٤٦)لا شَيْءَ أكْرَهُ عِنْدَ اللَّهِ مِن سَفْكِ الدِّماءِ والفَسادِ في الأرْضِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ بُطَّةَ في ”أمالِيهِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إيّاكم والرَّأْيَ، فَإنَّ اللَّهَ تَعالى رَدَّ الرَّأْيَ عَلى المَلائِكَةِ، وذَلِكَ أنَّ اللَّهَ تَعالى قالَ ﴿إنِّي جاعِلٌ في الأرْضِ خَلِيفَةً﴾ قالَتِ المَلائِكَةُ ﴿أتَجْعَلُ فِيها مَن يُفْسِدُ فِيها﴾، ﴿قالَ إنِّي أعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”كِتابِ التَّوْبَةِ“ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ أوَّلَ مَن لَبّى المَلائِكَةُ قالَ اللَّهُ: ﴿إنِّي جاعِلٌ في الأرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أتَجْعَلُ فِيها مَن يُفْسِدُ فِيها ويَسْفِكُ الدِّماءَ﴾ قالَ: فَرادُّوهُ فَأعْرَضَ عَنْهُمْ، فَطافُوا بِالعَرْشِ سِتَّ سِنِينَ يَقُولُونَ: لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ اعْتِذارًا إلَيْكَ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ نَسْتَغْفِرُكَ ونَتُوبُ إلَيْكَ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ عَساكِرَ عَنِ ابْنِ سابِطٍ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «دُحِيَتِ الأرْضُ مِن مَكَّةَ وكانَتِ المَلائِكَةُ تَطُوفُ بِالبَيْتِ، فَهي أوَّلُ مَن طافَ بِهِ، وهي الأرْضُ الَّتِي قالَ اللَّهُ: ﴿إنِّي جاعِلٌ في الأرْضِ خَلِيفَةً﴾ وكانَ النَّبِيُّ إذا هَلَكَ قَوْمُهُ ونَجا هو والصّالِحُونَ، أتاها هو ومَن مَعَهُ (p-٢٤٧)فَيَعْبُدُونَ اللَّهَ بِها حَتّى يَمُوتُوا فِيها، وإنَّ قَبْرَ نُوحٍ وهُودٍ وشُعَيْبٍ وصالِحٍ بَيْنَ زَمْزَمَ وبَيْنَ الرُّكْنِ والمَقامِ» . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ونَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ ونُقَدِّسُ لَكَ﴾ قالَ التَّسْبِيحُ التَّسْبِيحُ والتَّقْدِيسُ الصَّلاةُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ عَنْ أبِي ذَرٍّ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «أحَبُّ الكَلامِ إلى اللَّهِ ما اصْطَفاهُ اللَّهُ لِمَلائِكَتِهِ: سُبْحانَ رَبِّي وبِحَمْدِهِ - وفي لَفْظٍ - سُبْحانَ اللَّهِ وبِحَمْدِهِ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو نُعَيْمٍ في ”الحِلْيَةِ“ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، «أنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ سَألَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ صَلاةِ المَلائِكَةِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ شَيْئًا، فَأتاهُ جِبْرِيلُ فَقالَ: إنَّ أهْلَ السَّماءِ الدُّنْيا سُجُودٌ إلى يَوْمِ القِيامَةِ يَقُولُونَ: سُبْحانَ ذِي المُلْكِ والمَلَكُوتِ. وأهْلَ السَّماءِ الثّانِيَةِ رُكُوعٌ إلى يَوْمِ القِيامَةِ يَقُولُونَ: سُبْحانَ ذِي العِزَّةِ والجَبَرُوتِ. وأهْلَ السَّماءِ الثّالِثَةِ قِيامٌ إلى يَوْمِ القِيامَةِ يَقُولُونَ: سُبْحانَ الحَيِّ الَّذِي (p-٢٤٨)لا يَمُوتُ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وناسٍ مِنَ الصَّحابَةِ في قَوْلِهِ: ﴿ونُقَدِّسُ لَكَ﴾ قالَ: نُصَلِّي لَكَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ التَّقْدِيسُ التَّطْهِيرُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ونُقَدِّسُ لَكَ﴾ قالَ: نُعَظِّمُكَ ونُكَبِّرُكَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي صالِحٍ في قَوْلِهِ: ﴿ونَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ ونُقَدِّسُ لَكَ﴾ قالَ: نُعَظِّمُكَ ونُمَجِّدُكَ. وأخْرَجَ وكِيعٌ وسُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ وعَبْدُ الرَّزّاقِ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي أعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ (p-٢٤٩)قالَ، عَلِمَ مَنِ إبْلِيسَ المَعْصِيَةَ وخَلَقَهُ لَها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ ﴿إنِّي أعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ قالَ: كانَ في عِلْمِ اللَّهِ أنَّهُ سَيَكُونُ مِن تِلْكَ الخَلِيفَةِ أنْبِياءُ ورُسُلٌ وقَوْمٌ صالِحُونَ وساكِنُو الجَنَّةِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”المُصَنَّفِ“، وأحْمَدُ في “ الزُّهْدِ “، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”الأمَلِ“ عَنِ الحَسَنِ قالَ: لَمّا خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ وذُرِّيَّتَهُ قالَتِ المَلائِكَةَ: رَبَّنا إنَّ الأرْضَ لا تَسَعُهم قالَ: إنِّي جاعِلٌ مَوْتًا. قالُوا: إذَنْ لا يَهْنَأُ لَهُمُ العَيْشُ. قالَ: إنِّي جاعِلٌ أمَلًا. وأخْرَجَ أحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ في ”مُسْنَدِهِ“، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في كِتابِ العُقُوباتِ، وابْنُ حِبّانَ في ”صَحِيحِهِ“، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إنَّ آدَمَ لَمّا أهْبَطَهُ اللَّهُ إلى الأرْضِ قالَتِ المَلائِكَةُ: أيْ رَبِّ ﴿أتَجْعَلُ فِيها مَن يُفْسِدُ فِيها ويَسْفِكُ الدِّماءَ ونَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ ونُقَدِّسُ لَكَ قالَ إنِّي أعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ (p-٢٥٠)قالُوا: رَبَّنا نَحْنُ أطْوَعُ لَكَ مِن بَنِي آدَمَ. قالَ اللَّهُ لِلْمَلائِكَةِ: هَلُمُّوا مَلَكَيْنِ مِنَ المَلائِكَةِ حَتّى نَهْبِطَهُما إلى الأرْضِ فَنَنْظُرَ كَيْفَ يَعْمَلانِ. فَقالُوا: رَبَّنا هارُوتُ ومارُوتُ، قالَ فاهْبِطا إلى الأرْضِ فَتَمَثَّلَتْ لَهُما الزُّهْرَةُ امْرَأةً مِن أحْسَنِ البَشَرِ، فَجاءَتْهُما فَسَألاها نَفْسَها، فَقالَتْ: لا واللَّهِ حَتّى تَكَلَّما بِهَذِهِ الكَلِمَةِ مِنَ الإشْراكِ، قالا: لا واللَّهِ لا نَشْرُكُ بِاللَّهِ أبَدًا، فَذَهَبَتْ عَنْهُما، ثُمَّ رَجَعَتْ بِصَبِيٍّ تَحْمِلُهُ، فَسَألاها نَفْسَها، فَقالَتْ: لا واللَّهِ حَتّى تَقْتُلا هَذا الصَّبِيَّ. قالا: لا واللَّهِ لا نَقْتُلُهُ أبَدًا، فَذَهَبَتْ ثُمَّ رَجَعَتْ بِقَدَحٍ مِن خَمْرٍ تَحْمِلُهُ، فَسَألاها نَفْسَها، فَقالَتْ: لا واللَّهِ حَتّى تَشْرَبا هَذا الخَمْرَ. فَشَرِبا فَسَكِرا فَوَقَعا عَلَيْها، وقَتَلا الصَّبِيَّ، فَلَمّا أفاقا قالَتِ المَرْأةُ: واللَّهِ ما تَرَكْتُما شَيْئًا أبَيْتُماهُ عَلَيَّ قَدْ فَعَلْتُماهُ حِينَ سَكِرْتُما، فَخُيِّرا عِنْدَ ذَلِكَ بَيْنَ عَذابِ الدُّنْيا والآخِرَةِ فاخْتارا عَذابَ الدُّنْيا» . (p-٢٥١)وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ في ”طَبَقاتِهِ“ وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، والحَكِيمُ في ”نَوادِرِ الأُصُولِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في “ الأسْماءِ والصِّفاتِ “ عَنْ أبِي مُوسى الأشْعَرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ مِن قَبْضَةٍ قَبَضَها مِن جَمِيعِ الأرْضِ، فَجاءَ بَنُو آدَمَ عَلى قَدْرِ الأرْضِ، جاءَ مِنهُمُ الأحْمَرُ والأبْيَضُ والأسْوَدُ، وبَيْنَ ذَلِكَ، والسَّهْلُ والحَزْنُ والخَبِيثُ والطَّيِّبُ» . وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: خُلِقَتِ الكَعْبَةُ قَبْلَ الأرْضِ بِألْفَيْ سَنَةٍ، قالُوا: كَيْفَ خُلِقَتْ قَبْلُ وهي مِنَ الأرْضِ؟ قالَ: كانَتْ حَشَفَةً عَلى الماءِ عَلَيْها مَلَكانِ يُسَبِّحانِ اللَّيْلَ والنَّهارَ (p-٢٥٢)ألْفَيْ سَنَةٍ فَلَمّا أرادَ اللَّهُ أنْ يَخْلُقَ الأرْضَ دَحاها مِنها فَجَعَلَها في وسَطِ الأرْضِ، فَلَمّا أرادَ اللَّهُ أنْ يَخْلُقَ آدَمَ بَعَثَ مَلَكًا مِن حَمَلَةِ العَرْشِ يَأْتِي بِتُرابٍ مِنَ الأرْضِ، فَلَمّا هَوى لِيَأْخُذَ، قالَتِ الأرْضَ: أسْألُكَ بِالَّذِي أرْسَلَكَ ألّا تَأْخُذَ مِنِّي اليَوْمَ شَيْئًا يَكُونُ مِنهُ لِلنّارِ نَصِيبٌ غَدًا، فَتَرَكَها فَلَمّا رَجَعَ إلى رَبِّهِ قالَ: ما مَنَعَكَ أنْ تَأْتِيَنِي بِما أمَرْتُكَ؟ قالَ: سَألَتْنِي بِكَ، فَعَظَّمْتُ أنْ أرُدَّ شَيْئًا سَألَنِي بِكَ. فَأرْسَلَ آخَرَ، فَقالَ مِثْلَ ذَلِكَ، حَتّى أرْسَلَهم كُلَّهم فَأرْسَلَ مَلَكَ المَوْتِ فَقالَتْ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ قالَ: إنَّ الَّذِي أرْسَلَنِي أحَقُّ بِالطّاعَةِ مِنكِ، فَأخَذَ مِن وجْهِ الأرْضِ كُلِّها، مِن طِيبِها وخَبِيثِها حَتّى كانَتْ قَبْضَةٌ عِنْدَ مَوْضِعِ الكَعْبَةِ، فَجاءَ بِهِ إلى رَبِّهِ، فَصَبَّ عَلَيْهِ مِن ماءِ الجَنَّةِ، فَجاءَ حَمَأً مَسْنُونًا، فَخَلَقَ مِنهُ آدَمَ بِيَدِهِ ثُمَّ مَسَحَ عَلى ظَهْرِهِ، فَقالَ: تَبارَكَ اللَّهُ أحْسَنُ الخالِقِينَ، فَتَرَكَهُ أرْبَعِينَ لَيْلَةً لا يَنْفُخُ فِيهِ الرُّوحَ ثُمَّ نَفَخَ فِيهِ مِن رُوحِهِ فَجَرى فِيهِ الرُّوحُ مِن رَأْسِهِ إلى صَدْرِهِ، فَأرادَ أنْ يَثِبَ، فَتَلا أبُو هُرَيْرَةَ ﴿خُلِقَ الإنْسانُ مِن عَجَلٍ﴾ [الأنبياء: ٣٧]، فَلَمّا جَرى فِيهِ الرُّوحُ جَلَسَ جالِسًا، فَعَطَسَ، فَقالَ اللَّهُ: قُلِ الحَمْدُ لِلَّهِ (p-٢٥٣)فَقالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ فَقالَ: رَحِمَكَ رَبُّكَ، ثُمَّ قالَ: انْطَلِقْ إلى هَؤُلاءِ المَلائِكَةِ فَسَلِّمْ عَلَيْهِمْ. فَقالَ: السَّلامُ عَلَيْكم ورَحْمَةُ اللَّهِ وبَرَكاتُهُ. فَقالُوا: وعَلَيْكَ السَّلامُ ورَحْمَةُ اللَّهِ وبَرَكاتُهُ. فَقالَ: هَذِهِ تَحِيَّتُكَ وتَحِيَّةُ ذَرِّيَّتِكَ، يا آدَمُ، أيُّ مَكانٍ أحَبُّ إلَيْكَ أنْ أُرِيَكَ ذَرِّيَّتَكَ فِيها فَقالَ: بِيَمِينِ رَبِّي، وكِلْتا يَدَيْ رَبِّي يَمِينٌ، فَبَسَطَ يَمِينَهُ فَأراهُ فِيها ذُرِّيَّتَهُ كُلَّهُمْ، وما هو خالِقٌ إلى يَوْمِ القِيامَةِ، الصَّحِيحَ عَلى هَيْئَتِهِ، والمُبْتَلى عَلى هَيْئَتِهِ، والأنْبِياءَ عَلى هَيْئَتِهِمْ، فَقالَ: أيْ رَبِّ ألا عافَيْتَهم كُلَّهم. فَقالَ: إنِّي أحْبَبْتُ أنْ أشْكُرَ. فَرَأى فِيها رَجُلًا ساطِعًا نُورُهُ، فَقالَ: أيْ رَبِّ مَن هَذا؟ فَقالَ: هَذا ابْنُكَ داوُدُ. فَقالَ: كَمْ عُمُرُهُ يا رَبِّ؟ قالَ: سِتُّونَ سَنَةً. قالَ: كَمْ عُمُرِي؟ قالَ: ألْفُ سَنَةٍ. قالَ: انْقُصْ مِن عُمُرِي أرْبَعِينَ سَنَةً، فَزِدْها في عُمُرِهِ. ثُمَّ رَأى آخَرَ ساطِعًا نُورُهُ لَيْسَ مَعَ أحَدٍ مِنَ الأنْبِياءِ مِثْلُ ما مَعَهُ، فَقالَ: أيْ رَبِّ مَن هَذا؟ قالَ: هَذا ابْنُكَ مُحَمَّدٌ، وهو أوَّلُ مَن يَدْخُلُ الجَنَّةَ. فَقالَ آدَمُ: الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ مِن ذُرِّيَّتِي مَن يَسْبِقُنِي إلى الجَنَّةِ ولا أحْسُدُهُ. فَلَمّا مَضى لِآدَمَ ألْفُ سَنَةٍ إلّا أرْبَعِينَ جاءَتْهُ المَلائِكَةُ يَتَوَفَّوْنَهُ (p-٢٥٤)عِيانًا، قالَ: ما تُرِيدُونَ؟ قالُوا: نُرِيدُ أنْ نَتَوَفّاكَ. قالَ: بَقِيَ مِن أجَلِي أرْبَعُونَ. قالَ: ألَيْسَ قَدْ أعْطَيْتَها ابْنَكَ داوُدَ؟ قالَ: ما أعْطَيْتُ أحَدًا شَيْئًا، قالَ أبُو هُرَيْرَةَ: جَحَدَ آدَمُ، وجَحَدَتْ ذُرِّيَّتُهُ ونَسِيَ ونَسِيَتْ ذُرِّيَّتُهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، والبَيْهَقِيُّ في “ الأسْماءِ والصِّفاتِ “، وابْنُ عَساكِرَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وناسٍ مِنَ الصَّحابَةِ قالُوا: بَعَثَ اللَّهُ جِبْرِيلَ إلى الأرْضِ لِيَأْتِيَهُ بِطِينٍ مِنها، فَقالَتِ الأرْضُ: أعُوذُ بِاللَّهِ مِنكَ أنْ تَنْقُصَ مِنِّي، فَرَجَعَ ولَمْ يَأْخُذْ شَيْئًا، وقالَ: يا رَبِّ إنَّها عاذَتْ بِكَ فَأعَذْتُها، فَبَعَثَ اللَّهُ مِيكائِيلَ كَذَلِكَ، فَبَعَثَ مَلَكَ المَوْتِ، فَعاذَتْ مِنهُ فَقالَ: وأنا أعُوذُ بِاللَّهِ أنْ أرْجِعَ ولَمْ أُنْفِذْ أمْرَهُ فَأخَذَ مِن وجْهِ الأرْضِ، وخَلَطَ، ولَمْ يَأْخُذْ مِن مَكانٍ واحِدٍ، وأخَذَ مِن تُرْبَةٍ بَيْضاءَ وحَمْراءَ وسَوْداءَ - فَذَلِكَ خَرَجَ بَنُو آدَمَ مُخْتَلِفِينَ - فَصَعِدَ بِهِ، فَبَلَّ التُّرابَ حَتّى صارَ طِينًا لازِبًا، واللّازِبُ: هو الَّذِي يَلْزِقُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ، ثُمَّ قالَ لِلْمَلائِكَةِ: إنِّي خالِقٌ بَشَرًا مِن طِينٍ. فَخَلَقَهُ اللَّهُ بِيَدِهِ؛ لِئَلّا يَتَكَبَّرَ عَلَيْهِ إبْلِيسُ فَخَلَقَهُ بَشَرًا سَوِيًّا، وكانَ جَسَدًا مِن طِينٍ أرْبَعِينَ سَنَةً مِن مِقْدارِ يَوْمِ الجُمْعَةِ (p-٢٥٥)فَمَرَّتْ بِهِ المَلائِكَةُ فَفَزِعُوا مِنهُ لَمّا رَأوْهُ وكانَ أشَدَّهم مِنهُ فَزَعًا إبْلِيسُ، وكانَ يَمُرُّ بِهِ فَيَضْرِبُهُ فَيُصَوِّتُ الجَسَدُ كَما يُصَوِّتُ الفَخّارُ، يَكُونُ لَهُ صَلْصَلَةٌ، فَيَقُولُ: لِأمْرٍ ما خُلِقْتَ ويَدْخُلُ مِن فِيهِ ويَخْرُجُ مِن دُبُرِهِ، ويَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ: لا تَرْهَبُوا مِن هَذا، فَإنَّ رَبَّكم صَمَدٌ، وهَذا أجْوَفُ، لَئِنْ سُلِّطْتُ عَلَيْهِ لَأُهْلَكِنَّهُ، فَلَمّا بَلَغَ الحِينَ الَّذِي يُرِيدُ اللَّهُ أنْ يَنْفُخَ فِيهِ الرُّوحَ، قالَ لِلْمَلائِكَةِ: إذا نَفَخْتُ فِيهِ مِن رُوحِي، فاسْجُدُوا لَهُ، فَلَمّا نَفَخَ فِيهِ الرُّوحَ فَدَخَلَ في رَأْسِهِ عَطَسَ فَقالَتِ المَلائِكَةُ: الحَمْدُ لِلَّهِ، فَقالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ، فَقالَ اللَّهُ لَهُ: يَرْحَمُكَ رَبُّكَ، فَلَمّا دَخَلَتِ الرُّوحُ في عُنُقِهِ نَظَرَ إلى ثِمارِ الجَنَّةِ، فَلَمّا دَخَلَتْ إلى جَوْفِهِ، اشْتَهى الطَّعامَ، فَوَثَبَ قَبْلَ أنْ تَبْلُغَ إلى رِجْلَيْهِ عَجِلًا إلى ثِمارِ الجَنَّةِ، وذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿خُلِقَ الإنْسانُ مِن عَجَلٍ﴾ [الأنبياء: ٣٧] . وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ في ”طَبَقاتِهِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ عَساكِرَ (p-٢٥٦)فِي ”تارِيخِهِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: بَعَثَ رَبُّ العِزَّةِ إبْلِيسَ فَأخَذَ مِن أدِيمِ الأرْضِ: مِن عَذْبِها ومالِحِها، فَخَلَقَ مِنها آدَمَ، فَكُلُّ شَيْءٍ خَلَقَهُ مِن عَذْبِها فَهو صائِرٌ إلى السَّعادَةِ، وإنْ كانَ ابْنَ كافِرَيْنِ، وكُلُّ شَيْءٍ خَلَقَهُ مِن مالِحِها فَهو صائِرٌ إلى الشَّقاوَةِ وإنْ كانَ ابْنَ نَبِيَّيْنِ، قالَ: ومِن ثَمَّ قالَ إبْلِيسُ: ﴿أأسْجُدُ لِمَن خَلَقْتَ طِينًا﴾ [الإسراء: ٦١] إنَّ هَذِهِ الطِّينَةَ أنا جِئْتُ بِها، ومِن ثَمَّ سُمِّيَ آدَمَ، لِأنَّهُ أُخِذَ مِن أدِيمِ الأرْضِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عَلِيٍّ، قالَ: إنَّ آدَمَ خُلِقَ مِن أدِيمِ الأرْضِ، فِيهِ الطَّيِّبُ والصّالِحُ والرَّدِيءُ، فَكُلُّ ذَلِكَ أنْتَ راءٍ في ولَدِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ أبِي ذَرٍّ، سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «إنَّ آدَمَ خُلِقَ مِن ثَلاثِ تُرْباتٍ: سَوْداءَ وبَيْضاءَ وحَمْراءَ» . وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ في ”الطَّبَقاتِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وأبُو بَكْرٍ الشّافِعِيُّ في ”الغِيلانِيّاتِ“، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ مِن أرْضٍ (p-٢٥٧)يُقالُ لَها دَحْناءُ. وأخْرَجَ الدَّيْلَمِيُّ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: «الهَوى والبَلاءُ والشَّهْوَةُ مَعْجُونَةٌ بِطِينَةِ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ» . وأخْرَجَ الطَّيالِسِيُّ، وابْنُ سَعْدٍ، وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ومُسْلِمٌ، وأبُو يَعْلى، وابْنُ حِبّانَ، وأبُو الشَّيْخِ في “ العَظَمَةِ “، والبَيْهَقِيُّ في “ الأسْماءِ والصِّفاتِ “ عَنْ أنَسٍ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: لَمّا صَوَّرَ اللَّهُ تَعالى آدَمَ في الجَنَّةِ تَرَكَهُ ما شاءَ اللَّهُ أنْ يَتْرُكَهُ فَجَعَلَ إبْلِيسُ يُطِيفُ بِهِ يَنْظُرُ ما هُوَ، فَلَمّا رَآهُ أجْوَفَ عَرَفَ أنَّهُ خَلْقٌ لا يَتَمالَكُ، ولَفْظُ أبِي الشَّيْخِ قالَ: خَلْقٌ لا يَتَمالَكُ ظَفِرْتُ بِهِ» . وأخْرَجَ ابْنُ حِبّانَ عَنْ أنَسٍ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «لَمّا نَفَخَ اللَّهُ في آدَمَ (p-٢٥٨)الرُّوحَ فَبَلَغَ الرُّوحُ رَأْسَهُ عَطَسَ فَقالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ. فَقالَ لَهُ تَبارَكَ وتَعالى: يَرْحَمُكَ اللَّهُ» . وأخْرَجَ ابْنُ حِبّانَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَمّا خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ عَطَسَ فَألْهَمَهُ اللَّهُ أنْ قالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ. قالَ لَهُ رَبُّهُ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ، فَلِذَلِكَ سَبَقَتْ رَحْمَتُهُ غَضَبَهُ» . وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا فَرَغَ اللَّهُ مِن خَلْقِ آدَمَ وجَرى فِيهِ الرُّوحُ عَطَسَ فَقالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ، فَقالَ لَهُ رَبُّهُ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ. وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وأبُو يَعْلى، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في “ الأسْماءِ والصِّفاتِ “ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ مِن تُرابٍ، ثُمَّ جَعَلَهُ طِينًا، ثُمَّ تَرَكَهُ حَتّى إذا كانَ حَمَأً مَسْنُونًا، خَلَقَهُ وصَوَّرَهُ، ثُمَّ تَرَكَهُ حَتّى إذا كانَ صَلْصالًا كالفَخّارِ، وجَعَلَ إبْلِيسُ يَمُرُّ بِهِ فَيَقُولُ: لَقَدْ خُلِقْتَ لِأمْرٍ عَظِيمٍ. ثُمَّ نَفَخَ اللَّهُ فِيهِ مِن رُوحِهِ، فَكانَ أوَّلَ شَيْءٍ جَرى فِيهِ الرَّوْحُ بَصَرُهُ وخَياشِيمُهُ، فَعَطَسَ فَلَقّاهُ اللَّهُ حَمْدَ رَبِّهِ، فَقالَ الرَّبُّ: يَرْحَمُكَ رَبُّكَ، ثُمَّ قالَ: يا آدَمُ اذْهَبْ إلى أُولَئِكَ النَّفَرِ، فَقُلْ لَهُمْ، وانْظُرْ ماذا يَقُولُونَ، فَجاءَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ، فَقالُوا: وعَلَيْكَ السَّلامُ (p-٢٥٩)ورَحْمَةُ اللَّهِ. فَجاءَ إلى رَبِّهِ فَقالَ: ماذا قالُوا لَكَ؟ وهو أعْلَمُ بِما قالُوا لَهُ، قالَ: يا رَبِّ سَلَّمْتُ عَلَيْهِمْ فَقالُوا: وعَلَيْكَ السَّلامُ ورَحْمَةُ اللَّهِ. قالَ: يا آدَمُ هَذِهِ تَحِيَّتُكَ وتَحِيَّةُ ذَرِّيَّتِكَ. قالَ: يا رَبِّ وما ذُرِّيَّتِي؟ قالَ: اخْتَرْ يَدَيَّ يا آدَمُ. قالَ: أخْتارُ يَمِينَ رَبِّي، وكِلْتا يَدَيْ رَبِّي يَمِينٌ، فَبَسَطَ اللَّهُ كَفَّهُ، فَإذا كَلُّ ما هو كائِنٌ مِن ذُرِّيَّتِهِ في كَفِّ الرَّحْمَنِ عَزَّ وجَلَّ» . وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ وطُولُهُ سِتُّونَ ذِراعًا، قالَ: اذْهَبْ فَسَلِّمْ عَلى أُولَئِكَ النَّفَرِ مِنَ المَلائِكَةِ فاسْمَعْ ما يُحَيُّونَكَ، فَإنَّها تَحِيَّتُكَ وتَحِيَّةُ ذَرِّيَّتِكَ، فَذَهَبَ فَقالَ: السَّلامُ عَلَيْكُمْ، فَقالُوا: السَّلامُ عَلَيْكَ ورَحْمَةُ اللَّهِ. فَزادُوهُ: ورَحْمَةُ اللَّهِ، فَكُلُّ مَن يَدْخُلُ الجَنَّةَ عَلى صُورَةِ آدَمَ طُولُهُ سِتُّونَ ذِراعًا، فَلَمْ يَزَلِ الخَلْقُ يَنْقُصُ حَتّى الآنَ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في “ صِفَةِ الجَنَّةِ “، والطَّبَرانِيُّ في ”الكَبِيرِ“ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَدْخُلُ أهْلُ (p-٢٦٠)الجَنَّةِ الجَنَّةَ جُرْدًا مُرْدًا بِيضًا جِعادًا مُكَحَّلِينَ أبْناءَ ثَلاثٍ وثَلاثِينَ، وهم عَبّى خَلْقِ آدَمَ، طُولُهُ سِتُّونَ ذِراعًا في عَرْضِ سَبْعَةِ أذْرُعٍ» . وأخْرَجَ مُسْلِمٌ وأبُو داوُدَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الجُمْعَةِ، فِيهِ خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ، وفِيهِ أُدْخِلَ الجَنَّةَ، وفِيهِ أُهْبِطَ مِنها، وفِيهِ ماتَ، وفِيهِ تِيبَ عَلَيْهِ، وفِيهِ تَقُومُ السّاعَةُ» . وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في “ العَظَمَةِ “ عَنْ أبِي نَضْرَةَ قالَ: لَمّا خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ ألْقى جَسَدَهُ في السَّماءِ لا رُوحَ فِيهِ، فَلَمّا رَأتْهُ المَلائِكَةُ راعَهم ما رَأوْهُ مِن خَلْقِهِ فَأتاهُ إبْلِيسُ، فَلَمّا رَأى خَلْقَهُ مُنْتَصِبًا راعَهُ، فَدَنا مِنهُ، فَنَكَتَهُ بِرِجْلِهِ، فَصَلَّ آدَمُ، فَقالَ: هَذا أجْوَفُ لا شَيْءَ عِنْدَهُ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ في سَماءِ الدُّنْيا، (p-٢٦١)وإنَّما أسْجَدَ لَهُ مَلائِكَةَ سَماءِ الدُّنْيا ولَمْ يُسْجِدْ لَهُ مَلائِكَةَ السَّماواتِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ يَرْفَعُهُ إلى النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «إنَّ اللَّهَ لَمّا أرادَ أنْ يَخْلُقَ آدَمَ بَعَثَ مَلَكًا، والأرْضُ يَوْمَئِذٍ وافِرَةٌ فَقالَ: اقْبِضْ لِي مِنها قَبْضَةً، آتِنِي بِها أخْلُقُ مِنها خَلْقًا. قالَتْ: فَإنِّي أعُوذُ بِأسْماءِ اللَّهِ أنْ تَقْبِضَ اليَوْمَ مِنِّي قَبْضَةً يَخْلُقُ مِنها خَلْقًا يَكُونُ لِجَهَنَّمَ مِنهُ نَصِيبٌ، فَعَرَجَ المَلَكُ ولَمْ يَقْبِضْ شَيْئًا فَقالَ لَهُ: ما لَكَ ؟ قالَ: عاذَتْ بِأسْمائِكَ أنْ أقْبِضَ مِنها خَلْقًا يَكُونُ لِجَهَنَّمَ مِنهُ نَصِيبٌ، فَلَمْ أجِدْ عَلَيْها مَجازًا. فَبَعَثَ مَلَكًا آخَرَ، فَلَمّا أتاها، قالَتْ لَهُ مِثْلَ ما قالَتْ لِلْأوَّلِ، ثُمَّ بَعَثَ الثّالِثَ، فَقالَتْ لَهُ مِثْلَ ما قالَتْ لَهُما، فَعَرَجَ ولَمْ يَقْبِضْ مِنها شَيْئًا، فَقالَ لَهُ الرَّبُّ تَعالى مِثْلَ ما قالَ لِلَّذِينِ مِن قَبْلِهِ، ثُمَّ دَعا إبْلِيسَ - واسْمُهُ يَوْمَئِذٍ في المَلائِكَةِ حُبابٌ - فَقالَ لَهُ: اذْهَبْ، فاقْبِضْ لِي مِنَ الأرْضِ قَبْضَةً، فَذَهَبَ حَتّى أتاها، فَقالَتْ لَهُ مِثْلَ ما قالَتْ لِلَّذِينِ قَبْلَهُ مِنَ المَلائِكَةِ، فَقَبَضَ مِنها قَبْضَةً، ولَمْ يَسْمَعْ لِحَرَجِها، فَلَمّا أتاهُ قالَ اللَّهُ تَعالى: ما أعاذَتْكَ بِأسْمائِي مِنكَ؟ قالَ: بَلى، قالَ: فَما كانَ مِن أسْمائِي ما يُعِيذُها مِنكَ؟ قالَ: بَلى، ولَكِنْ أمَرْتَنِي (p-٢٦٢)فَأطَعْتُكَ، فَقالَ اللَّهُ: لَأخْلُقَنَّ مِنها خَلْقًا يَسُوءُ وجْهَكَ. فَألْقى اللَّهُ تِلْكَ القَبْضَةَ في نَهْرٍ مِن أنْهارِ الجَنَّةِ، حَتّى صارَتْ طِينًا، فَكانَ أوَّلَ طِينٍ. ثُمَّ تَرَكَها حَتّى صارَتْ حَمَأً مَسْنُونًا مُنْتِنَ الرِّيحِ، ثُمَّ خَلَقَ مِنها آدَمَ ثُمَّ تَرَكَهُ في الجَنَّةِ أرْبَعِينَ سَنَةً، حَتّى صارَ صَلْصالًا كالفَخّارِ، يَبِسَ حَتّى كانَ كالفَخّارِ، ثُمَّ نَفَخَ فِيهِ الرَّوْحَ بَعْدَ ذَلِكَ، وأوْحى اللَّهُ إلى مَلائِكَتِهِ: إذا نَفَخْتُ فِيهِ مِنَ الرُّوحِ فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ. وكانَ آدَمُ مُسْتَلْقِيًا في الجَنَّةِ فَجَلَسَ حِينَ وجَدَ مَسَّ الرَّوْحِ فَعَطَسَ، فَقالَ اللَّهُ لَهُ: احْمَدْ رَبَّكَ. فَقالَ: يَرْحَمُكَ رَبُّكَ، فَمِن هُنالِكَ يُقالُ: سَبَقَتْ رَحْمَتُهُ غَضَبَهُ، وسَجَدَتِ المَلائِكَةُ إلّا هُوَ، قامَ فَقالَ ﴿ما مَنَعَكَ ألا تَسْجُدَ إذْ أمَرْتُكَ﴾ [الأعراف: ١٢] [ الأعْرافِ: ١٢] ﴿أسْتَكْبَرْتَ أمْ كُنْتَ مِنَ العالِينَ﴾ [ص: ٧٥] [ ص: ٧٥] فَأخْبَرَ اللَّهُ أنَّهُ لا يَسْتَطِيعُ أنْ يَعْلُوَ عَلى اللَّهِ ما لَهُ يَكِيدُ عَلى صاحِبِهِ، فَقالَ: ﴿أنا خَيْرٌ مِنهُ خَلَقْتَنِي مِن نارٍ وخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ﴾ [الأعراف: ١٢] قالَ ﴿فاهْبِطْ مِنها فَما يَكُونُ لَكَ أنْ تَتَكَبَّرَ فِيها﴾ [الأعراف: ١٣] إلى قَوْلِهِ ﴿ولا تَجِدُ أكْثَرَهم شاكِرِينَ﴾ [الأعراف: ١٧] [ الأعْرافِ: ١٢ - ١٧ ] وقالَ اللَّهُ: إنَّ إبْلِيسَ قَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ ظَنَّهُ وإنَّما كانَ ظَنُّهُ ألّا يَجِدَ أكْثَرَهم شاكِرِينَ» .

البقرة 2:31

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وعَلَّمَ آدَمَ الأسْماءَ﴾ الآياتِ. (p-٢٦٣)أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في “ الأسْماءِ والصِّفاتِ “ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّما سُمِّيَ آدَمَ لِأنَّهُ خُلِقَ مِن أدِيمِ الأرْضِ – زادَ الفِرْيابِيُّ: قَبَضَ قَبْضَةً مِن تُرْبَةِ الأرْضِ، فَخَلَقَهُ مِنها، وفي الأرْضِ البَياضُ والحُمْرَةُ والسَّوادُ ولِذَلِكَ ألْوانُ النّاسِ مُخْتَلِفَةٌ فِيهِمُ الأحْمَرُ والأبْيَضُ والأسْوَدُ والطَّيِّبُ والخَبِيثُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ مِن أدِيمِ الأرْضِ، مِن طِينَةٍ حَمْراءَ وبَيْضاءَ وسَوْداءَ. وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: أتَدْرُونَ لِمَ سُمِّيَ آدَمَ لِأنَّهُ خُلِقَ مِن أدِيمِ الأرْضِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وعَلَّمَ آدَمَ الأسْماءَ كُلَّها﴾ قالَ: عَلَّمَهُ اسْمَ الصَّحْفَةِ والقِدْرِ، وكُلَّ شَيْءٍ حَتّى الفَسْوَةَ والفُسَيَّةَ. (p-٢٦٤)وأخْرَجَ وكِيعٌ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وعَلَّمَ آدَمَ الأسْماءَ كُلَّها﴾ قالَ: عَلَّمَهُ اسْمَ كُلِّ شَيْءٍ، حَتّى عَلَّمَهُ القَصْعَةَ والقُصَيْعَةَ والفَسْوَةَ والفُسَيَّةَ. وأخْرَجَ وكِيعٌ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿وعَلَّمَ آدَمَ الأسْماءَ كُلَّها﴾ قالَ: عَلَّمَهُ اسْمَ كُلِّ شَيْءٍ، حَتّى البَعِيرَ والبَقَرَةَ والشّاةَ. وأخْرَجَ وكِيعٌ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وعَلَّمَ آدَمَ الأسْماءَ كُلَّها﴾ . قالَ: ما خَلَقَهُ اللَّهُ كُلَّهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وعَلَّمَ آدَمَ الأسْماءَ كُلَّها﴾ قالَ: عَرَضَ عَلَيْهِ أسْماءَ ولَدِهِ إنْسانًا إنْسانًا، والدَّوابَّ، فَقِيلَ: هَذا الجَمَلُ، هَذا الحِمارُ، هَذا الفَرَسُ. وأخْرَجَ وكِيعٌ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وعَلَّمَ آدَمَ الأسْماءَ كُلَّها﴾ . قالَ: ما خَلَقَ اللَّهُ كُلَّهُ. (p-٢٦٥)وأخْرَجَ الدَّيْلَمِيُّ عَنْ أبِي رافِعٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مُثِّلَتْ لِي أُمَّتِي في الماءِ والطِّينِ، وعَلِمْتُ الأسْماءَ كُلَّها كَما عَلَمَ آدَمُ الأسْماءَ كُلَّها» . وأخْرَجَ الحاكِمُ في ”تارِيخِهِ“، والدَّيْلَمِيُّ عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ بُسْرٍ مَرْفُوعًا، «فِي قَوْلِهِ: ﴿وعَلَّمَ آدَمَ الأسْماءَ كُلَّها﴾ قالَ عَلَّمَ اللَّهُ آدَمَ في تِلْكَ الأسْماءِ ألْفَ حِرْفَةٍ مِنَ الحِرَفِ، وقالَ لَهُ: قُلْ لِوَلَدِكَ وذُرِّيَّتِكَ يا آدَمُ، إنْ لَمْ تَصْبِرُوا عَنِ الدُّنْيا فاطْلُبُوا الدُّنْيا بِهَذِهِ الحِرَفِ، ولا تَطْلُبُوها بِالدِّينِ، فَإنَّ الدِّينَ لِي وحْدِي خالِصًا، ويْلٌ لِمَن طَلَبَ الدُّنْيا بِالدِّينِ ويْلٌ لَهُ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وعَلَّمَ آدَمَ الأسْماءَ كُلَّها﴾ قالَ: أسْماءَ ذُرِّيَّتِهِ أجْمَعِينَ ﴿ثُمَّ عَرَضَهُمْ﴾ قالَ: أخَذَهم مِن ظَهْرِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وعَلَّمَ آدَمَ الأسْماءَ كُلَّها﴾ قالَ: أسْماءَ المَلائِكَةِ. (p-٢٦٦)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿وعَلَّمَ آدَمَ الأسْماءَ كُلَّها﴾ قالَ: عَلَّمَ آدَمَ مِنَ الأسْماءِ أسْماءِ خَلْقِهِ ما لَمْ تُعَلِّمِ المَلائِكَةَ، فَسَمّى كُلَّ شَيْءٍ بِاسْمِهِ، وألْجَأ كُلَّ شَيْءٍ إلى جِنْسِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وعَلَّمَ آدَمَ الأسْماءَ كُلَّها﴾ قالَ: عَلَّمَ اللَّهُ آدَمَ الأسْماءَ كُلَّها، وهي هَذِهِ الأسْماءُ الَّتِي يَتَعارَفُ بِها النّاسُ، إنْسانٌ ودابَّةٌ وأرْضٌ وبَحْرٌ وسَهْلٌ وجَبَلٌ وحِمارٌ، وأشْباهُ ذَلِكَ مِنَ الأُمَمِ وغَيْرِها ﴿ثُمَّ عَرَضَهم عَلى المَلائِكَةِ﴾ يَعْنِي عَرَضَ أسْماءَ جَمِيعِ الأشْياءِ الَّتِي عَلَّمَها آدَمَ مِن أصْنافِ الخَلْقِ ﴿فَقالَ أنْبِئُونِي﴾ يَقُولُ: أخْبَرُونِي بِأسْماءِ هَؤُلاءِ ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ أنِّي لِما أجْعَلُ في الأرْضِ خَلِيفَةً ﴿قالُوا سُبْحانَكَ﴾ تَنْزِيهًا لِلَّهِ مِن أنْ يَكُونَ يَعْلَمُ الغَيْبَ أحَدٌ غَيْرُهُ تُبْنا إلَيْكَ ﴿لا عِلْمَ لَنا﴾ تَبَرِّيًا مِنهم مِن عِلْمِ الغَيْبِ ﴿إلا ما عَلَّمْتَنا﴾ كَما عَلَّمْتَ آدَمَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ عَرَضَهُمْ﴾ قالَ: عَرَضَ أصْحابَ الأسْماءِ عَلى المَلائِكَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّ اللَّهَ لَمّا أخَذَ في خَلْقِ آدَمَ، قالَتِ المَلائِكَةُ: ما اللَّهُ خالِقٌ خَلْقًا أكْرَمَ عَلَيْهِ مِنّا. ولا أعْلَمَ مِنّا، فابْتُلُوا بِخَلْقِ آدَمَ. (p-٢٦٧)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ والحَسَنِ قالا: لَمّا أخَذَ اللَّهُ في خَلْقِ آدَمَ هَمَسَتِ المَلائِكَةُ فِيما بَيْنَها، فَقالُوا: لَنْ يَخْلُقَ رَبُّنا خَلْقًا إلّا كُنّا أعْلَمَ مِنهُ، وأكْرَمَ عَلَيْهِ مِنهُ، فَلَمّا خَلَقَهُ أمَرَهم أنْ يَسْجُدُوا لَهُ لِما قالُوا، فَفَضَّلَهُ عَلَيْهِمْ، فَعَلِمُوا أنَّهم لَيْسُوا بِخَيْرٍ مِنهُ، فَقالُوا: إنْ لَمْ نَكُنْ خَيْرًا مِنهُ، فَنَحْنُ أعْلَمُ مِنهُ لِأنّا كُنّا قَبْلَهُ، فَعَلَّمَ آدَمَ الأسْماءَ كُلَّها، فَعَلِمَ اسْمَ كُلِّ شَيْءٍ، وجَعَلَ يُسَمِّي كُلَّ شَيْءٍ بِاسْمِهِ، وعُرِضُوا عَلَيْهِ أمَةً ﴿ثُمَّ عَرَضَهم عَلى المَلائِكَةِ فَقالَ أنْبِئُونِي بِأسْماءِ هَؤُلاءِ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ فَفَزِعُوا إلى التَّوْبَةِ فَقالُوا ﴿سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا﴾ الآيَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّكَ أنْتَ العَلِيمُ الحَكِيمُ﴾ قالَ: العَلِيمُ الَّذِي قَدْ كَمُلَ في عِلْمِهِ والحَكِيمُ الَّذِي قَدْ كَمُلَ في حُكْمِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وناسٍ مِنَ الصَّحابَةِ في قَوْلِهِ: ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ قالَ: إنَّ بَنِي آدَمَ يَفْسُدُونَ في الأرْضِ ويَسْفِكُونَ الدِّماءَ، وفي قَوْلِهِ: ﴿وأعْلَمُ ما تُبْدُونَ﴾ قالَ: قَوْلُهم ﴿أتَجْعَلُ فِيها مَن يُفْسِدُ فِيها﴾ [البقرة: ٣٠]، ﴿وما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ﴾ يَعْنِي ما أسَرَّ إبْلِيسُ في نَفْسِهِ مِنَ الكِبْرِ (p-٢٦٨)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأعْلَمُ ما تُبْدُونَ وما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ﴾ قالَ: ما أسَرَّ إبْلِيسُ مِنَ الكِبْرِ في السُّجُودِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأعْلَمُ ما تُبْدُونَ﴾ قالَ: ما تُظْهِرُونَ ﴿وما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ﴾ يَقُولُ: أعْلَمُ السِّرَّ كَما أعْلَمُ العَلانِيَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ والحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿وأعْلَمُ ما تُبْدُونَ﴾ يَعْنِي قَوْلَهم ﴿أتَجْعَلُ فِيها مَن يُفْسِدُ فِيها﴾ [البقرة: ٣٠] . ﴿وما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ﴾ يَعْنِي قَوْلَ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ: نَحْنُ خَيْرٌ مِنهُ وأعْلَمُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مَهْدِيِّ بْنِ مَيْمُونٍ قالَ: سَمِعْتُ الحَسَنَ، وسَألَهُ الحَسَنُ بْنُ دِينارٍ فَقالَ: يا أبا سَعِيدٍ أرَأيْتَ قَوْلَ اللَّهِ لِلْمَلائِكَةِ ﴿وأعْلَمُ ما تُبْدُونَ وما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ﴾ ما الَّذِي كَتَمَتِ المَلائِكَةُ؟ قالَ: إنَّ اللَّهَ لَمّا خَلَقَ آدَمَ رَأتِ المَلائِكَةُ خَلْقًا عَجَبًا، فَكَأنَّهم دَخَلَهم مِن ذَلِكَ شَيْءٌ قالَ: ثُمَّ أقْبَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ فَأسَرُّوا ذَلِكَ بَيْنَهُمْ، فَقالَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: ما الَّذِي يُهِمُّكم مِن هَذا الخَلْقِ، إنَّ اللَّهَ لا يَخْلُقُ خَلْقًا إلّا كُنّا أكْرَمَ عَلَيْهِ مِنهُ، فَذَلِكَ الَّذِي كَتَمَتْ.

البقرة 2:32

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وعَلَّمَ آدَمَ الأسْماءَ﴾ الآياتِ. (p-٢٦٣)أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في “ الأسْماءِ والصِّفاتِ “ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّما سُمِّيَ آدَمَ لِأنَّهُ خُلِقَ مِن أدِيمِ الأرْضِ – زادَ الفِرْيابِيُّ: قَبَضَ قَبْضَةً مِن تُرْبَةِ الأرْضِ، فَخَلَقَهُ مِنها، وفي الأرْضِ البَياضُ والحُمْرَةُ والسَّوادُ ولِذَلِكَ ألْوانُ النّاسِ مُخْتَلِفَةٌ فِيهِمُ الأحْمَرُ والأبْيَضُ والأسْوَدُ والطَّيِّبُ والخَبِيثُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ مِن أدِيمِ الأرْضِ، مِن طِينَةٍ حَمْراءَ وبَيْضاءَ وسَوْداءَ. وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: أتَدْرُونَ لِمَ سُمِّيَ آدَمَ لِأنَّهُ خُلِقَ مِن أدِيمِ الأرْضِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وعَلَّمَ آدَمَ الأسْماءَ كُلَّها﴾ قالَ: عَلَّمَهُ اسْمَ الصَّحْفَةِ والقِدْرِ، وكُلَّ شَيْءٍ حَتّى الفَسْوَةَ والفُسَيَّةَ. (p-٢٦٤)وأخْرَجَ وكِيعٌ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وعَلَّمَ آدَمَ الأسْماءَ كُلَّها﴾ قالَ: عَلَّمَهُ اسْمَ كُلِّ شَيْءٍ، حَتّى عَلَّمَهُ القَصْعَةَ والقُصَيْعَةَ والفَسْوَةَ والفُسَيَّةَ. وأخْرَجَ وكِيعٌ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿وعَلَّمَ آدَمَ الأسْماءَ كُلَّها﴾ قالَ: عَلَّمَهُ اسْمَ كُلِّ شَيْءٍ، حَتّى البَعِيرَ والبَقَرَةَ والشّاةَ. وأخْرَجَ وكِيعٌ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وعَلَّمَ آدَمَ الأسْماءَ كُلَّها﴾ . قالَ: ما خَلَقَهُ اللَّهُ كُلَّهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وعَلَّمَ آدَمَ الأسْماءَ كُلَّها﴾ قالَ: عَرَضَ عَلَيْهِ أسْماءَ ولَدِهِ إنْسانًا إنْسانًا، والدَّوابَّ، فَقِيلَ: هَذا الجَمَلُ، هَذا الحِمارُ، هَذا الفَرَسُ. وأخْرَجَ وكِيعٌ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وعَلَّمَ آدَمَ الأسْماءَ كُلَّها﴾ . قالَ: ما خَلَقَ اللَّهُ كُلَّهُ. (p-٢٦٥)وأخْرَجَ الدَّيْلَمِيُّ عَنْ أبِي رافِعٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مُثِّلَتْ لِي أُمَّتِي في الماءِ والطِّينِ، وعَلِمْتُ الأسْماءَ كُلَّها كَما عَلَمَ آدَمُ الأسْماءَ كُلَّها» . وأخْرَجَ الحاكِمُ في ”تارِيخِهِ“، والدَّيْلَمِيُّ عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ بُسْرٍ مَرْفُوعًا، «فِي قَوْلِهِ: ﴿وعَلَّمَ آدَمَ الأسْماءَ كُلَّها﴾ قالَ عَلَّمَ اللَّهُ آدَمَ في تِلْكَ الأسْماءِ ألْفَ حِرْفَةٍ مِنَ الحِرَفِ، وقالَ لَهُ: قُلْ لِوَلَدِكَ وذُرِّيَّتِكَ يا آدَمُ، إنْ لَمْ تَصْبِرُوا عَنِ الدُّنْيا فاطْلُبُوا الدُّنْيا بِهَذِهِ الحِرَفِ، ولا تَطْلُبُوها بِالدِّينِ، فَإنَّ الدِّينَ لِي وحْدِي خالِصًا، ويْلٌ لِمَن طَلَبَ الدُّنْيا بِالدِّينِ ويْلٌ لَهُ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وعَلَّمَ آدَمَ الأسْماءَ كُلَّها﴾ قالَ: أسْماءَ ذُرِّيَّتِهِ أجْمَعِينَ ﴿ثُمَّ عَرَضَهُمْ﴾ قالَ: أخَذَهم مِن ظَهْرِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وعَلَّمَ آدَمَ الأسْماءَ كُلَّها﴾ قالَ: أسْماءَ المَلائِكَةِ. (p-٢٦٦)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿وعَلَّمَ آدَمَ الأسْماءَ كُلَّها﴾ قالَ: عَلَّمَ آدَمَ مِنَ الأسْماءِ أسْماءِ خَلْقِهِ ما لَمْ تُعَلِّمِ المَلائِكَةَ، فَسَمّى كُلَّ شَيْءٍ بِاسْمِهِ، وألْجَأ كُلَّ شَيْءٍ إلى جِنْسِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وعَلَّمَ آدَمَ الأسْماءَ كُلَّها﴾ قالَ: عَلَّمَ اللَّهُ آدَمَ الأسْماءَ كُلَّها، وهي هَذِهِ الأسْماءُ الَّتِي يَتَعارَفُ بِها النّاسُ، إنْسانٌ ودابَّةٌ وأرْضٌ وبَحْرٌ وسَهْلٌ وجَبَلٌ وحِمارٌ، وأشْباهُ ذَلِكَ مِنَ الأُمَمِ وغَيْرِها ﴿ثُمَّ عَرَضَهم عَلى المَلائِكَةِ﴾ يَعْنِي عَرَضَ أسْماءَ جَمِيعِ الأشْياءِ الَّتِي عَلَّمَها آدَمَ مِن أصْنافِ الخَلْقِ ﴿فَقالَ أنْبِئُونِي﴾ يَقُولُ: أخْبَرُونِي بِأسْماءِ هَؤُلاءِ ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ أنِّي لِما أجْعَلُ في الأرْضِ خَلِيفَةً ﴿قالُوا سُبْحانَكَ﴾ تَنْزِيهًا لِلَّهِ مِن أنْ يَكُونَ يَعْلَمُ الغَيْبَ أحَدٌ غَيْرُهُ تُبْنا إلَيْكَ ﴿لا عِلْمَ لَنا﴾ تَبَرِّيًا مِنهم مِن عِلْمِ الغَيْبِ ﴿إلا ما عَلَّمْتَنا﴾ كَما عَلَّمْتَ آدَمَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ عَرَضَهُمْ﴾ قالَ: عَرَضَ أصْحابَ الأسْماءِ عَلى المَلائِكَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّ اللَّهَ لَمّا أخَذَ في خَلْقِ آدَمَ، قالَتِ المَلائِكَةُ: ما اللَّهُ خالِقٌ خَلْقًا أكْرَمَ عَلَيْهِ مِنّا. ولا أعْلَمَ مِنّا، فابْتُلُوا بِخَلْقِ آدَمَ. (p-٢٦٧)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ والحَسَنِ قالا: لَمّا أخَذَ اللَّهُ في خَلْقِ آدَمَ هَمَسَتِ المَلائِكَةُ فِيما بَيْنَها، فَقالُوا: لَنْ يَخْلُقَ رَبُّنا خَلْقًا إلّا كُنّا أعْلَمَ مِنهُ، وأكْرَمَ عَلَيْهِ مِنهُ، فَلَمّا خَلَقَهُ أمَرَهم أنْ يَسْجُدُوا لَهُ لِما قالُوا، فَفَضَّلَهُ عَلَيْهِمْ، فَعَلِمُوا أنَّهم لَيْسُوا بِخَيْرٍ مِنهُ، فَقالُوا: إنْ لَمْ نَكُنْ خَيْرًا مِنهُ، فَنَحْنُ أعْلَمُ مِنهُ لِأنّا كُنّا قَبْلَهُ، فَعَلَّمَ آدَمَ الأسْماءَ كُلَّها، فَعَلِمَ اسْمَ كُلِّ شَيْءٍ، وجَعَلَ يُسَمِّي كُلَّ شَيْءٍ بِاسْمِهِ، وعُرِضُوا عَلَيْهِ أمَةً ﴿ثُمَّ عَرَضَهم عَلى المَلائِكَةِ فَقالَ أنْبِئُونِي بِأسْماءِ هَؤُلاءِ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ فَفَزِعُوا إلى التَّوْبَةِ فَقالُوا ﴿سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا﴾ الآيَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّكَ أنْتَ العَلِيمُ الحَكِيمُ﴾ قالَ: العَلِيمُ الَّذِي قَدْ كَمُلَ في عِلْمِهِ والحَكِيمُ الَّذِي قَدْ كَمُلَ في حُكْمِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وناسٍ مِنَ الصَّحابَةِ في قَوْلِهِ: ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ قالَ: إنَّ بَنِي آدَمَ يَفْسُدُونَ في الأرْضِ ويَسْفِكُونَ الدِّماءَ، وفي قَوْلِهِ: ﴿وأعْلَمُ ما تُبْدُونَ﴾ قالَ: قَوْلُهم ﴿أتَجْعَلُ فِيها مَن يُفْسِدُ فِيها﴾ [البقرة: ٣٠]، ﴿وما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ﴾ يَعْنِي ما أسَرَّ إبْلِيسُ في نَفْسِهِ مِنَ الكِبْرِ (p-٢٦٨)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأعْلَمُ ما تُبْدُونَ وما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ﴾ قالَ: ما أسَرَّ إبْلِيسُ مِنَ الكِبْرِ في السُّجُودِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأعْلَمُ ما تُبْدُونَ﴾ قالَ: ما تُظْهِرُونَ ﴿وما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ﴾ يَقُولُ: أعْلَمُ السِّرَّ كَما أعْلَمُ العَلانِيَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ والحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿وأعْلَمُ ما تُبْدُونَ﴾ يَعْنِي قَوْلَهم ﴿أتَجْعَلُ فِيها مَن يُفْسِدُ فِيها﴾ [البقرة: ٣٠] . ﴿وما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ﴾ يَعْنِي قَوْلَ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ: نَحْنُ خَيْرٌ مِنهُ وأعْلَمُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مَهْدِيِّ بْنِ مَيْمُونٍ قالَ: سَمِعْتُ الحَسَنَ، وسَألَهُ الحَسَنُ بْنُ دِينارٍ فَقالَ: يا أبا سَعِيدٍ أرَأيْتَ قَوْلَ اللَّهِ لِلْمَلائِكَةِ ﴿وأعْلَمُ ما تُبْدُونَ وما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ﴾ ما الَّذِي كَتَمَتِ المَلائِكَةُ؟ قالَ: إنَّ اللَّهَ لَمّا خَلَقَ آدَمَ رَأتِ المَلائِكَةُ خَلْقًا عَجَبًا، فَكَأنَّهم دَخَلَهم مِن ذَلِكَ شَيْءٌ قالَ: ثُمَّ أقْبَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ فَأسَرُّوا ذَلِكَ بَيْنَهُمْ، فَقالَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: ما الَّذِي يُهِمُّكم مِن هَذا الخَلْقِ، إنَّ اللَّهَ لا يَخْلُقُ خَلْقًا إلّا كُنّا أكْرَمَ عَلَيْهِ مِنهُ، فَذَلِكَ الَّذِي كَتَمَتْ.

البقرة 2:33

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وعَلَّمَ آدَمَ الأسْماءَ﴾ الآياتِ. (p-٢٦٣)أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في “ الأسْماءِ والصِّفاتِ “ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّما سُمِّيَ آدَمَ لِأنَّهُ خُلِقَ مِن أدِيمِ الأرْضِ – زادَ الفِرْيابِيُّ: قَبَضَ قَبْضَةً مِن تُرْبَةِ الأرْضِ، فَخَلَقَهُ مِنها، وفي الأرْضِ البَياضُ والحُمْرَةُ والسَّوادُ ولِذَلِكَ ألْوانُ النّاسِ مُخْتَلِفَةٌ فِيهِمُ الأحْمَرُ والأبْيَضُ والأسْوَدُ والطَّيِّبُ والخَبِيثُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ مِن أدِيمِ الأرْضِ، مِن طِينَةٍ حَمْراءَ وبَيْضاءَ وسَوْداءَ. وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: أتَدْرُونَ لِمَ سُمِّيَ آدَمَ لِأنَّهُ خُلِقَ مِن أدِيمِ الأرْضِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وعَلَّمَ آدَمَ الأسْماءَ كُلَّها﴾ قالَ: عَلَّمَهُ اسْمَ الصَّحْفَةِ والقِدْرِ، وكُلَّ شَيْءٍ حَتّى الفَسْوَةَ والفُسَيَّةَ. (p-٢٦٤)وأخْرَجَ وكِيعٌ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وعَلَّمَ آدَمَ الأسْماءَ كُلَّها﴾ قالَ: عَلَّمَهُ اسْمَ كُلِّ شَيْءٍ، حَتّى عَلَّمَهُ القَصْعَةَ والقُصَيْعَةَ والفَسْوَةَ والفُسَيَّةَ. وأخْرَجَ وكِيعٌ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿وعَلَّمَ آدَمَ الأسْماءَ كُلَّها﴾ قالَ: عَلَّمَهُ اسْمَ كُلِّ شَيْءٍ، حَتّى البَعِيرَ والبَقَرَةَ والشّاةَ. وأخْرَجَ وكِيعٌ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وعَلَّمَ آدَمَ الأسْماءَ كُلَّها﴾ . قالَ: ما خَلَقَهُ اللَّهُ كُلَّهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وعَلَّمَ آدَمَ الأسْماءَ كُلَّها﴾ قالَ: عَرَضَ عَلَيْهِ أسْماءَ ولَدِهِ إنْسانًا إنْسانًا، والدَّوابَّ، فَقِيلَ: هَذا الجَمَلُ، هَذا الحِمارُ، هَذا الفَرَسُ. وأخْرَجَ وكِيعٌ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وعَلَّمَ آدَمَ الأسْماءَ كُلَّها﴾ . قالَ: ما خَلَقَ اللَّهُ كُلَّهُ. (p-٢٦٥)وأخْرَجَ الدَّيْلَمِيُّ عَنْ أبِي رافِعٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مُثِّلَتْ لِي أُمَّتِي في الماءِ والطِّينِ، وعَلِمْتُ الأسْماءَ كُلَّها كَما عَلَمَ آدَمُ الأسْماءَ كُلَّها» . وأخْرَجَ الحاكِمُ في ”تارِيخِهِ“، والدَّيْلَمِيُّ عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ بُسْرٍ مَرْفُوعًا، «فِي قَوْلِهِ: ﴿وعَلَّمَ آدَمَ الأسْماءَ كُلَّها﴾ قالَ عَلَّمَ اللَّهُ آدَمَ في تِلْكَ الأسْماءِ ألْفَ حِرْفَةٍ مِنَ الحِرَفِ، وقالَ لَهُ: قُلْ لِوَلَدِكَ وذُرِّيَّتِكَ يا آدَمُ، إنْ لَمْ تَصْبِرُوا عَنِ الدُّنْيا فاطْلُبُوا الدُّنْيا بِهَذِهِ الحِرَفِ، ولا تَطْلُبُوها بِالدِّينِ، فَإنَّ الدِّينَ لِي وحْدِي خالِصًا، ويْلٌ لِمَن طَلَبَ الدُّنْيا بِالدِّينِ ويْلٌ لَهُ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وعَلَّمَ آدَمَ الأسْماءَ كُلَّها﴾ قالَ: أسْماءَ ذُرِّيَّتِهِ أجْمَعِينَ ﴿ثُمَّ عَرَضَهُمْ﴾ قالَ: أخَذَهم مِن ظَهْرِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وعَلَّمَ آدَمَ الأسْماءَ كُلَّها﴾ قالَ: أسْماءَ المَلائِكَةِ. (p-٢٦٦)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿وعَلَّمَ آدَمَ الأسْماءَ كُلَّها﴾ قالَ: عَلَّمَ آدَمَ مِنَ الأسْماءِ أسْماءِ خَلْقِهِ ما لَمْ تُعَلِّمِ المَلائِكَةَ، فَسَمّى كُلَّ شَيْءٍ بِاسْمِهِ، وألْجَأ كُلَّ شَيْءٍ إلى جِنْسِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وعَلَّمَ آدَمَ الأسْماءَ كُلَّها﴾ قالَ: عَلَّمَ اللَّهُ آدَمَ الأسْماءَ كُلَّها، وهي هَذِهِ الأسْماءُ الَّتِي يَتَعارَفُ بِها النّاسُ، إنْسانٌ ودابَّةٌ وأرْضٌ وبَحْرٌ وسَهْلٌ وجَبَلٌ وحِمارٌ، وأشْباهُ ذَلِكَ مِنَ الأُمَمِ وغَيْرِها ﴿ثُمَّ عَرَضَهم عَلى المَلائِكَةِ﴾ يَعْنِي عَرَضَ أسْماءَ جَمِيعِ الأشْياءِ الَّتِي عَلَّمَها آدَمَ مِن أصْنافِ الخَلْقِ ﴿فَقالَ أنْبِئُونِي﴾ يَقُولُ: أخْبَرُونِي بِأسْماءِ هَؤُلاءِ ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ أنِّي لِما أجْعَلُ في الأرْضِ خَلِيفَةً ﴿قالُوا سُبْحانَكَ﴾ تَنْزِيهًا لِلَّهِ مِن أنْ يَكُونَ يَعْلَمُ الغَيْبَ أحَدٌ غَيْرُهُ تُبْنا إلَيْكَ ﴿لا عِلْمَ لَنا﴾ تَبَرِّيًا مِنهم مِن عِلْمِ الغَيْبِ ﴿إلا ما عَلَّمْتَنا﴾ كَما عَلَّمْتَ آدَمَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ عَرَضَهُمْ﴾ قالَ: عَرَضَ أصْحابَ الأسْماءِ عَلى المَلائِكَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّ اللَّهَ لَمّا أخَذَ في خَلْقِ آدَمَ، قالَتِ المَلائِكَةُ: ما اللَّهُ خالِقٌ خَلْقًا أكْرَمَ عَلَيْهِ مِنّا. ولا أعْلَمَ مِنّا، فابْتُلُوا بِخَلْقِ آدَمَ. (p-٢٦٧)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ والحَسَنِ قالا: لَمّا أخَذَ اللَّهُ في خَلْقِ آدَمَ هَمَسَتِ المَلائِكَةُ فِيما بَيْنَها، فَقالُوا: لَنْ يَخْلُقَ رَبُّنا خَلْقًا إلّا كُنّا أعْلَمَ مِنهُ، وأكْرَمَ عَلَيْهِ مِنهُ، فَلَمّا خَلَقَهُ أمَرَهم أنْ يَسْجُدُوا لَهُ لِما قالُوا، فَفَضَّلَهُ عَلَيْهِمْ، فَعَلِمُوا أنَّهم لَيْسُوا بِخَيْرٍ مِنهُ، فَقالُوا: إنْ لَمْ نَكُنْ خَيْرًا مِنهُ، فَنَحْنُ أعْلَمُ مِنهُ لِأنّا كُنّا قَبْلَهُ، فَعَلَّمَ آدَمَ الأسْماءَ كُلَّها، فَعَلِمَ اسْمَ كُلِّ شَيْءٍ، وجَعَلَ يُسَمِّي كُلَّ شَيْءٍ بِاسْمِهِ، وعُرِضُوا عَلَيْهِ أمَةً ﴿ثُمَّ عَرَضَهم عَلى المَلائِكَةِ فَقالَ أنْبِئُونِي بِأسْماءِ هَؤُلاءِ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ فَفَزِعُوا إلى التَّوْبَةِ فَقالُوا ﴿سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا﴾ الآيَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّكَ أنْتَ العَلِيمُ الحَكِيمُ﴾ قالَ: العَلِيمُ الَّذِي قَدْ كَمُلَ في عِلْمِهِ والحَكِيمُ الَّذِي قَدْ كَمُلَ في حُكْمِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وناسٍ مِنَ الصَّحابَةِ في قَوْلِهِ: ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ قالَ: إنَّ بَنِي آدَمَ يَفْسُدُونَ في الأرْضِ ويَسْفِكُونَ الدِّماءَ، وفي قَوْلِهِ: ﴿وأعْلَمُ ما تُبْدُونَ﴾ قالَ: قَوْلُهم ﴿أتَجْعَلُ فِيها مَن يُفْسِدُ فِيها﴾ [البقرة: ٣٠]، ﴿وما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ﴾ يَعْنِي ما أسَرَّ إبْلِيسُ في نَفْسِهِ مِنَ الكِبْرِ (p-٢٦٨)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأعْلَمُ ما تُبْدُونَ وما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ﴾ قالَ: ما أسَرَّ إبْلِيسُ مِنَ الكِبْرِ في السُّجُودِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأعْلَمُ ما تُبْدُونَ﴾ قالَ: ما تُظْهِرُونَ ﴿وما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ﴾ يَقُولُ: أعْلَمُ السِّرَّ كَما أعْلَمُ العَلانِيَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ والحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿وأعْلَمُ ما تُبْدُونَ﴾ يَعْنِي قَوْلَهم ﴿أتَجْعَلُ فِيها مَن يُفْسِدُ فِيها﴾ [البقرة: ٣٠] . ﴿وما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ﴾ يَعْنِي قَوْلَ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ: نَحْنُ خَيْرٌ مِنهُ وأعْلَمُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مَهْدِيِّ بْنِ مَيْمُونٍ قالَ: سَمِعْتُ الحَسَنَ، وسَألَهُ الحَسَنُ بْنُ دِينارٍ فَقالَ: يا أبا سَعِيدٍ أرَأيْتَ قَوْلَ اللَّهِ لِلْمَلائِكَةِ ﴿وأعْلَمُ ما تُبْدُونَ وما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ﴾ ما الَّذِي كَتَمَتِ المَلائِكَةُ؟ قالَ: إنَّ اللَّهَ لَمّا خَلَقَ آدَمَ رَأتِ المَلائِكَةُ خَلْقًا عَجَبًا، فَكَأنَّهم دَخَلَهم مِن ذَلِكَ شَيْءٌ قالَ: ثُمَّ أقْبَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ فَأسَرُّوا ذَلِكَ بَيْنَهُمْ، فَقالَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: ما الَّذِي يُهِمُّكم مِن هَذا الخَلْقِ، إنَّ اللَّهَ لا يَخْلُقُ خَلْقًا إلّا كُنّا أكْرَمَ عَلَيْهِ مِنهُ، فَذَلِكَ الَّذِي كَتَمَتْ.

البقرة 2:34

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ﴾ الآيَةَ. (p-٢٦٩)أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿اسْجُدُوا لآدَمَ﴾ قالَ: كانَتِ السَّجْدَةُ لِآدَمَ والطّاعَةُ لِلَّهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في الآيَةِ قالَ: أمَرَهم أنْ يَسْجُدُوا فَسَجَدُوا لَهُ كَرامَةً مِنَ اللَّهِ أكْرَمَ بِها آدَمَ. وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ أبِي إبْراهِيمَ المُزَنِيِّ أنَّهُ سُئِلَ عَنْ سُجُودِ المَلائِكَةِ لِآدَمَ. فَقالَ: إنَّ اللَّهَ جَعَلَ آدَمَ كالكَعْبَةِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في “ العَظَمَةِ “ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبّادِ بْنِ حَعْفَرٍ المَخْزُومِيِّ قالَ: كانَ سُجُودُ المَلائِكَةِ لِآدَمَ إيماءً. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ عَنْ ضَمْرَةَ قالَ: سَمِعْتُ مَن يَذْكُرُ أنَّ أوَّلَ المَلائِكَةِ خَرَّ ساجِدًا لِلَّهِ حِينَ أُمِرَتِ المَلائِكَةُ بِالسُّجُودِ لِآدَمَ إسْرافِيلُ، فَأثابَهُ اللَّهُ بِذَلِكَ أنْ كَتَبَ القُرْآنَ في جَبْهَتِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ قالَ: لَمّا أمَرَ اللَّهُ المَلائِكَةَ بِالسُّجُودِ لِآدَمَ كانَ أوَّلَ مَن سَجَدَ لَهُ إسْرافِيلُ، فَأثابَهُ اللَّهُ أنْ كَتَبَ القُرْآنَ في جَبْهَتِهِ. (p-٢٧٠)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وإذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ﴾ قالَ: كانَتِ السَّجْدَةُ لِآدَمَ والطّاعَةُ لِلَّهِ، وحَسَدَ عَدُوُّ اللَّهِ إبْلِيسُ آدَمَ عَلى ما أعْطاهُ اللَّهُ مِنَ الكَرامَةِ، فَقالَ: أنا نارِيٌّ وهَذا طِينِيٌّ، فَكانَ بَدْءَ الذُّنُوبِ الكِبْرُ، اسْتَكْبَرَ عَدُوُّ اللَّهِ أنْ يَسْجُدَ لِآدَمَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”مَكايِدِ الشَّيْطانِ“، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في “ كِتابِ الأضْدادِ “، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ إبْلِيسُ اسْمُهُ عَزازِيلُ وكانَ مِن أشْرَفِ المَلائِكَةِ، مِن ذَوِي الأجْنِحَةِ الأرْبَعَةِ، ثُمَّ أُبْلِسَ بَعْدُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّما سُمِّيَ إبْلِيسَ لِأنَّ اللَّهَ أبْلَسَهُ مِنَ الخَيْرِ كُلِّهِ آيَسَهُ مِنهُ. وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ في ”المُبْتَدَأِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ إبْلِيسُ قَبْلَ أنْ يَرْكَبَ المَعْصِيَةَ مِنَ المَلائِكَةِ، اسْمُهُ عَزازِيلُ، وكانَ مِن سُكّانِ الأرْضِ، وكانَ مِن أشَدِّ المَلائِكَةِ اجْتِهادًا، وأكْثَرِهِمْ عِلْمًا، فَذَلِكَ دَعاهُ إلى الكِبْرِ، وكانَ مِن حَيٍّ يُسَمَّوْنَ جِنًّا. (p-٢٧١)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: كانَ اسْمُ إبْلِيسَ الحارِثَ. وأخْرَجَ وكِيعٌ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ إبْلِيسُ مِن خُزّانِ الجَنَّةِ وكانَ يُدَبِّرُ أمْرَ السَّماءِ الدُّنْيا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ قالَ: كانَ إبْلِيسُ رَئِيسَ مَلائِكَةِ سَماءِ الدُّنْيا. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ إبْلِيسُ مِن أشْرَفِ المَلائِكَةِ مِن أكْبَرِهِمْ قَبِيلَةً، وكانَ خازِنَ الجِنانِ، وكانَ لَهُ سُلْطانُ سَماءِ الدُّنْيا وسُلْطانُ الأرْضِ، فَرَأى أنَّ ذَلِكَ لَهُ عَظْمَةً وسُلْطانًا عَلى أهْلِ السَّماواتِ، فَأضْمَرَ في قَلْبِهِ مِن ذَلِكَ كِبْرًا، لَمْ يَعْلَمْهُ إلّا اللَّهُ، فَلَمّا أمَرَ اللَّهُ المَلائِكَهَ بِالسُّجُودِ لِآدَمَ خَرَجَ كِبْرُهُ الَّذِي كانَ يُسِرُّ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّ اللَّهَ خَلَقَ خَلْقًا، فَقالَ: اسْجُدُوا لِآدَمَ، فَقالُوا: لا نَفْعَلُ. فَبَعَثَ عَلَيْهِمْ نارًا (p-٢٧٢)تُحْرِقُهم. ثُمَّ خَلَقَ خَلْقًا آخَرَ، فَقالَ: إنِّي خالِقٌ بَشَرًا مِن طِينٍ، اسْجُدُوا لِآدَمَ، فَأبَوْا، فَبَعَثَ عَلَيْهِمْ نارًا تُحْرِقُهم. ثُمَّ خَلَقَ هَؤُلاءِ فَقالَ: اسْجُدُوا لِآدَمَ فَقالُوا: نَعَمْ، وكانَ إبْلِيسُ مِن أُولَئِكَ الَّذِينَ أبَوْا أنْ يَسْجُدُوا لِآدَمَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ في “ العَظَمَةِ “ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا خَلَقَ اللَّهُ المَلائِكَةَ قالَ: إنِّي خالِقٌ بَشَرًا مِن طِينٍ فَإذا أنا خَلَقْتُهُ فاسْجُدُوا لَهُ. فَقالُوا: لا نَفْعَلُ، فَأرْسَلَ عَلَيْهِمْ نارًا فَأحْرَقَتْهُمْ، وخَلَقَ مَلائِكَةً أُخْرى فَقالَ: إنِّي خالِقٌ بَشَرًا مِن طِينٍ، فَإذا أنا خَلَقْتُهُ فاسْجُدُوا لَهُ، فَأبَوْا فَأرْسَلَ عَلَيْهِمْ نارًا فَأحْرَقَتْهُمْ، ثُمَّ خَلَقَ مَلائِكَةً أُخْرى، فَقالَ إنِّي خالِقٌ بَشَرًا مِن طِينٍ، فَإذا أنا خَلَقْتُهُ فاسْجُدُوا لَهُ، فَقالُوا: سَمِعْنا وأطَعْنا، إلّا إبْلِيسَ كانَ مِنَ الكافِرِينَ الأوَّلِينَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عامِرٍ المَكِّيِّ قالَ: خَلَقَ اللَّهُ المَلائِكَةَ مِن نُورٍ، وخَلَقَ الجانَّ مِن نارٍ وخَلَقَ البَهائِمَ مِن ماءٍ وخَلَقَ آدَمَ مِن طِينٍ، فَجَعَلَ الطّاعَةَ في المَلائِكَةِ والبَهائِمِ، وجَعَلَ المَعْصِيَةَ في الجِنِّ والإنْسِ. (p-٢٧٣)وأخْرَجَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ اللَّهَ أمَرَ آدَمَ بِالسُّجُودِ، فَسَجَدَ فَقالَ: لَكَ الجَنَّةُ ولِمَن سَجَدَ مِن ذُرِّيَّتِكَ وأمَرَ إبْلِيسَ بِالسُّجُودِ، فَأبى أنْ يَسْجُدَ، فَقالَ: لَكَ النّارُ ولِمَن أبى مِن ولَدِكَ أنْ يَسْجُدَ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”مَكايِدِ الشَّيْطانِ“ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: لَقِيَ إبْلِيسُ مُوسى فَقالَ: يا مُوسى أنْتَ الَّذِي اصْطَفاكَ اللَّهُ بِرِسالاتِهِ وكَلَّمَكَ تَكْلِيمًا، إنْ تُبْتُ وأنا أُرِيدُ أنْ أتُوبَ- فاشْفَعْ لِي إلى رَبِّكَ أنْ يَتُوبَ عَلَيَّ. قالَ مُوسى: نَعَمْ، فَدَعا مُوسى رَبَّهُ، فَقِيلَ: يا مُوسى قَدْ قُضِيَتْ حاجَتُكَ. فَلَقِيَ مُوسى إبْلِيسَ، قالَ: قَدْ أُمِرْتَ أنْ تَسْجُدَ لِقَبْرِ آدَمَ، ويُتابُ عَلَيْكَ، فاسْتَكْبَرَ وغَضِبَ، وقالَ: لَمْ أسْجُدْ حَيًّا، أسْجُدُ بِهِ مَيِّتًا؟ ثُمَّ قالَ إبْلِيسُ: يا مُوسى إنَّ لَكَ عَلَيَّ حَقًّا بِما شَفَعْتَ لِي إلى رَبِّكَ، فاذْكُرْنِي عِنْدَ ثَلاثٍ لا أُهْلِكُكَ فِيهِنَّ، اذْكُرْنِي حِينَ تَغْضَبُ، فَإنِّي أجْرِي مِنكَ مَجْرى الدَّمِ، واذْكُرْنِي حِينَ تَلْقى الزَّحْفَ فَإنِّي آتِي ابْنَ آدَمَ حِينَ يَلْقى الزَّحْفَ، فَأُذَكِّرُهُ ولَدَهُ وزَوْجَتَهُ حَتّى يُوَلِّيَ، وإيّاكَ أنْ تُجالِسَ امْرَأةً لَيْسَتْ بِذاتِ مَحْرَمٍ فَإنِّي رَسُولُها إلَيْكَ ورَسُولُكَ إلَيْها. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أنَسٍ قالَ: إنَّ نُوحًا لَمّا رَكِبَ السَّفِينَةَ أتاهُ إبْلِيسُ، (p-٢٧٤)فَقالَ لَهُ نُوحٌ: مَن أنْتَ؟ قالَ: أنا إبْلِيسُ، قالَ: فَما جاءَ بِكَ؟ قالَ: جِئْتُ تَسْألُ لِي رَبِّي هَلْ لِي مِن تَوْبَةٍ؟ فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: أنَّ تَوْبَتَهُ أنْ يَأْتِيَ قَبْرَ آدَمَ فَيَسْجُدَ لَهُ، قالَ: أمّا أنا لَمْ أسْجُدْ لَهُ حَيًّا، أسْجُدُ لَهُ مَيِّتًا؟ قالَ: فاسْتَكْبَرَ وكانَ مِنَ الكافِرِينَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ مِن طَرِيقِ مُجاهِدٍ عَنْ جُنادَةَ بْنِ أبِي أُمَيَّةَ قالَ: كانَ أوَّلُ خَطِيئَةٍ كانَتِ الحَسَدَ، حَسَدَ إبْلِيسُ آدَمَ أنْ يَسْجُدَ لَهُ حِينَ أُمِرَ فَحَمَلَهُ الحَسَدُ عَلى المَعْصِيَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ قالَ: ابْتَدَأ اللَّهُ خَلْقَ إبْلِيسَ عَلى الكُفْرِ والضَّلالَةِ، وعَمِلَ بِعَمَلِ المَلائِكَةِ فَصَيَّرَهُ إلى ما ابْتَدَأ إلَيْهِ خَلْقُهُ مِنَ الكُفْرِ، قالَ اللَّهُ ﴿وكانَ مِنَ الكافِرِينَ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وكانَ مِنَ الكافِرِينَ﴾ قالَ: جَعَلَهُ اللَّهُ كافِرًا لا يَسْتَطِيعُ أنْ يُؤْمِنَ.

البقرة 2:35

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ﴾ . أخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وأبُو الشَّيْخِ في “ العَظَمَةِ “، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ «عَنْ أبِي ذَرٍّ (p-٢٧٥)قالَ: قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ أرَأيْتَ آدَمَ نَبِيًّا كانَ؟ قالَ: نَعَمْ، كانَ نَبِيًّا رَسُولًا، كَلَّمَهُ اللَّهُ قِبَلًا، قالَ لَهُ ﴿يا آدَمُ اسْكُنْ أنْتَ وزَوْجُكَ الجَنَّةَ﴾ [البقرة»: ٣٥] . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والطَّبَرانِيُّ «عَنْ أبِي ذَرٍّ قالَ: قُلْتُ يا رَسُولَ اللَّهِ، مَن أوَّلُ الأنْبِياءِ؟ قالَ: آدَمُ، قُلْتُ: نَبِيٌّ كانَ؟ قالَ: نَعَمْ، مُكَلَّمٌ، قُلْتُ: ثُمَّ مَن؟ قالَ: نُوحٌ وبَيْنَهُما عَشَرَةُ آباءٍ» . وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبُخارِيُّ في ”تارِيخِهِ“ والبَزّارُ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ «عَنْ أبِي ذَرٍّ قالَ: قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أيُّ الأنْبِياءِ كانَ أوَّلَ؟ قالَ: آدَمُ. قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، ونَبِيٌّ كانَ؟ قالَ: نَعَمْ، نَبِيٌّ مُكَلَّمٌ، قُلْتُ: كَمْ كانَ المُرْسَلُونَ يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ: ثَلاثَمِائَةٍ وخَمْسَةَ عَشَرَ، جَمًّا غَفِيرًا» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والآجُرِّيُّ في ”الأرْبَعِينَ“ «عَنْ أبِي ذَرٍّ قالَ: قُلْتُ: (p-٢٧٦)يا رَسُولَ اللَّهِ مَن كانَ أوَّلَهُمْ؟ - يَعْنِي الرُّسُلَ - قالَ: آدَمُ قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أنَبِيٌّ مُرْسَلٌ؟ قالَ: نَعَمْ، خَلَقَهُ اللَّهُ بِيَدِهِ، ونَفَخَ فِيهِ مِن رُوحِهِ، وسَوّاهُ قِبَلًا» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ حِبّانَ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في “ الأسْماءِ والصِّفاتِ “ عَنْ أبِي أُمامَةَ الباهِلِيِّ «أنَّ رَجُلًا قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أنَبِيٌّ كانَ آدَمُ؟ قالَ: نَعَمْ، مُكَلَّمٌ، قالَ: كَمْ بَيْنَهُ وبَيْنَ نُوحٍ؟ قالَ: عَشَرَةُ قُرُونٍ. قالَ: كَمْ بَيْنَ نُوحٍ وبَيْنَ إبْراهِيمَ؟ قالَ: عَشَرَةُ قُرُونٍ. قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، كَمِ الأنْبِياءُ؟ قالَ: مِائَةُ ألْفٍ وأرْبَعَةٌ وعِشْرُونَ ألْفًا، قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، كَمْ كانَتِ الرُّسُلُ مِن ذَلِكَ؟ قالَ: ثَلَثَمِائَةٍ وخَمْسَةَ عَشَرَ، جَمًّا غَفِيرًا» . وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ أبِي أُمامَةَ «أنَّ أبا ذَرٍّ قالَ: يا نَبِيَّ اللَّهِ، أيُّ الأنْبِياءِ كانَ أوَّلَ؟ قالَ: آدَمُ، قالَ: أوَ نَبِيٌّ كانَ آدَمُ؟ قالَ: نَعَمْ، نَبِيٌّ مُكَلَّمٌ، خَلَقَهُ اللَّهُ بِيَدِهِ ثُمَّ نَفَخَ فِيهِ مِن رُوحِهِ، ثُمَّ قالَ لَهُ يا آدَمُ قَبِلًا، قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ كَمْ وفاءُ عِدَّةِ الأنْبِياءِ؟ قالَ: مِائَةُ ألْفٍ وأرْبَعَةٌ وعِشْرُونَ ألْفًا، الرُّسُلُ مِن ذَلِكَ ثَلاثُمِائَةٍ وخَمْسَةَ عَشَرَ، جَمًّا غَفِيرًا» . (p-٢٧٧)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في كِتابِ الشُّكْرِ والحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في ”نَوادِرِ الأُصُولِ“، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، وابْنُ عَساكِرَ في ”تارِيخِهِ“ عَنِ الحَسَنِ قالَ: قالَ مُوسى: يا رَبِّ كَيْفَ يَسْتَطِيعُ آدَمُ أنْ يُؤَدِّيَ شُكْرَ ما صَنَعْتَهُ إلَيْهِ؟ خَلَقْتَهُ بِيَدِكَ ونَفَخْتَ فِيهِ مِن رُوحِكَ وأسْكَنْتَهُ جَنَّتَكَ، وأمَرْتَ المَلائِكَةَ فَسَجَدُوا لَهُ، فَقالَ: يا مُوسى عَلِمَ أنَّ ذَلِكَ مِنِّي فَحَمِدَنِي عَلَيْهِ، فَكانَ ذَلِكَ شُكْرًا لِما صَنَعْتُ إلَيْهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ قالَ: خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ يَوْمَ الجُمْعَةِ وأدْخَلَهُ الجَنَّةَ يَوْمَ الجُمْعَةِ فَجَعَلَهُ في جَنّاتِ الفِرْدَوْسِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ما سَكَنَ آدَمُ الجَنَّةَ إلّا ما بَيْنَ صَلاةِ العَصْرِ إلى غُرُوبِ الشَّمْسِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في “ الأسْماءِ والصِّفاتِ “، وابْنُ عَساكِرَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ مِن أدِيمِ الأرْضِ يَوْمَ الجُمُعَةِ بَعْدَ العَصْرِ، فَسَمّاهُ آدَمَ ثُمَّ عَهِدَ إلَيْهِ فَنَسِيَ، فَسَمّاهُ الإنْسانَ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: فَتاللَّهِ ما غابَتِ الشَّمْسُ مِن ذَلِكَ اليَوْمِ حَتّى أُهْبِطَ مِنَ الجَنَّةِ. (p-٢٧٨)وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وأحْمَدُ في “ الزُّهْدِ “، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الحَسَنِ قالَ: لَبِثَ آدَمُ في الجَنَّةِ ساعَةً مِن نَهارٍ، تِلْكَ السّاعَةُ مِائَةٌ وثَلاثُونَ سَنَةً مِن أيّامِ الدُّنْيا. وأخْرَجَ أحْمَدُ في “ الزُّهْدِ “ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: ما كانَ آدَمُ عَلَيْهِ السَّلامُ في الجَنَّةِ إلّا مِقْدارَ ما بَيْنَ الظَّهْرِ والعَصْرِ. وأخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ في ”زَوائِدِهِ“ عَنْ مُوسى بْنِ عُقْبَةَ قالَ: مَكَثَ آدَمُ في الجَنَّةِ رُبْعَ النَّهارِ، وذَلِكَ ساعَتانِ ونِصْفٌ، وذَلِكَ مِائَتا سَنَةٍ وخَمْسُونَ سَنَةً، فَبَكى عَلى الجَنَّةِ مِائَةَ سَنَةٍ. * * قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وزَوْجُكَ﴾ . أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في “ الأسْماءِ والصِّفاتِ “، وابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ السُّدِّيِّ بْنِ أبِي مالِكٍ وعَنْ أبِي صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ وعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وناسٍ مِنَ الصَّحابَةِ قالُوا: لَمّا سَكَنَ آدَمُ الجَنَّةَ كانَ يَمْشِي فِيها وحْشًا، لَيْسَ لَهُ زَوْجٌ يَسْكُنُ إلَيْها، فَنامَ نَوْمَةً، (p-٢٧٩)فاسْتَيْقَظَ فَإذا عِنْدَ رَأْسِهِ امْرَأةٌ قاعِدَةٌ خَلَقَها اللَّهُ مِن ضِلَعِهِ، فَسَألَها ما أنْتِ؟ قالَتِ: امْرَأةٌ، قالَ: ولِمَ خُلِقْتِ؟ قالَتْ: تَسْكُنُ إلَيَّ. قالَتْ لَهُ المَلائِكَةُ يَنْظُرُونَ ما بَلَغَ عِلْمُهُ: ما اسْمُها يا آدَمُ؟ قالَ: حَوّاءُ، قالُوا: لِمَ سُمِّيَتْ حَوّاءُ؟ قالَ: لِأنَّها خُلِقَتْ مِن حَيٍّ. فَقالَ اللَّهُ ﴿يا آدَمُ اسْكُنْ أنْتَ وزَوْجُكَ الجَنَّةَ﴾ . وأخْرَجَ سُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: نامَ آدَمُ فَخَلَقَتْ حَوّاءُ مِن قُصَيْراهُ فاسْتَيْقَظَ فَرَآها، فَقالَ: مَن أنْتِ؟ فَقالَتْ: أنا أثا، يَعْنِي: امْرَأةٌ بِالسُّرْيانِيَّةِ. وأخْرَجَ البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اسْتَوْصُوا بِالنِّساءِ خَيْرًا، فَإنَّ المَرْأةَ خُلِقَتْ مِن ضِلَعٍ، وإنَّ أعْوَجَ شَيْءٍ مِنَ الضِّلَعِ رَأْسُهُ، وإنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ، وإنْ تَرَكْتَهُ تَرَكْتَهُ وفِيهِ عِوَجٌ، فاسْتَوْصُوا بِالنِّساءِ خَيْرًا» . وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ عَساكِرَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّما سُمِّيَتْ حَوّاءَ (p-٢٨٠)لِأنَّها أُمُّ كُلِّ حَيٍّ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، وابْنُ عَساكِرَ مِن وجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّما سُمِّيَتِ المَرْأةُ مَرْأةً لِأنَّها خُلِقَتْ مِنَ المَرْءِ، وسُمِّيَتْ حَوّاءَ لِأنَّها أُمُّ كُلِّ حَيٍّ. وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ بِشْرٍ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ عَطاءٍ قالَ: لَمّا سَجَدَتِ المَلائِكَةُ لِآدَمَ نَفَرَ إبْلِيسُ نَفْرَةً ثُمَّ ولّى مُدْبِرًا وهو يَلْتَفِتُ أحْيانًا يَنْظُرُ هَلْ عَصى رَبَّهُ أحَدٌ غَيْرُهُ، فَعَصَمَهُمُ اللَّهُ ثُمَّ قالَ اللَّهُ لِآدَمَ: قُمْ يا آدَمُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِمْ، فَقامَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ ورَدُّوا عَلَيْهِ، ثُمَّ عَرَضَ الأسْماءَ عَلى المَلائِكَةِ، فَقالَ اللَّهُ لِمَلائِكَتِهِ: زَعَمْتُمْ أنَّكم أعْلَمُ مِنهُ ﴿أنْبِئُونِي بِأسْماءِ هَؤُلاءِ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ [البقرة: ٣١] ﴿قالُوا سُبْحانَكَ﴾ [البقرة: ٣٢] إنَّ العِلْمَ مِنكَ ولَكَ ولا عِلْمَ لَنا إلّا ما عَلَّمْتَنا، فَلَمّا أقَرُّوا بِذَلِكَ ﴿قالَ يا آدَمُ أنْبِئْهم بِأسْمائِهِمْ﴾ [البقرة: ٣٣] فَقالَ آدَمُ: هَذِهِ ناقَةٌ جَمَلٌ بَقَرَةٌ نَعْجَةٌ شاةٌ فَرَسٌ، وهو مِن خَلْقِ رَبِّي، فَكُلُّ شَيْءٍ سَمّى آدَمُ فَهو اسْمُهُ إلى يَوْمِ القِيامَةِ، وجَعَلَ يَدْعُو كُلَّ شَيْءٍ بِاسْمِهِ حِينَ يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ، حَتّى بَقِيَ الحِمارُ، وهو آخِرُ شَيْءٍ مَرَّ عَلَيْهِ، فَخالَفَ الحِمارُ مِن وراءِ ظَهْرِهِ فَناداهُ آدَمُ: أقْبِلْ (p-٢٨١)يا حِمارُ، فَعَلِمَتِ المَلائِكَةُ أنَّهُ أكْرَمُ عَلى اللَّهِ وأعْلَمُ مِنهُمْ، ثُمَّ قالَ لَهُ رَبُّهُ: يا آدَمُ ادْخُلِ الجَنَّةَ تَحْيا وتُكْرَمْ. فَدَخَلَ الجَنَّةَ فَنَهاهُ عَنِ الشَّجَرَةِ قَبْلَ أنْ يَخْلُقَ حَوّاءَ، فَكانَ آدَمُ لا يَسْتَأْنِسُ إلى خَلْقٍ في الجَنَّةِ ولا يَسْكُنُ إلَيْهِ، ولَمْ يَكُنْ في الجَنَّةِ شَيْءٌ يُشْبِهُهُ، فَألْقى اللَّهُ عَلَيْهِ النَّوْمَ وهو أوَّلُ نَوْمٍ كانَ، فانْتُزِعَتْ مِن ضِلَعِهِ الصُّغْرى مِن جانِبِهِ الأيْسَرِ، فَخُلِقَتْ حَوّاءُ مِنهُ، فَلَمّا اسْتَيْقَظَ آدَمُ جَلَسَ فَنَظَرَ إلى حَوّاءَ تُشْبِهُهُ مِن أحْسَنِ البَشَرِ- ولِكُلِّ امْرَأةٍ فَضْلٌ عَلى الرَّجُلِ بِضِلَعٍ- وكانَ اللَّهُ عَلَّمَ آدَمَ اسْمَ كُلِّ شَيْءٍ فَجاءَتْهُ المَلائِكَةُ فَهَنَّوْهُ وسَلَّمُوا عَلَيْهِ فَقالُوا: يا آدَمُ ما هَذِهِ؟ قالَ: هَذِهِ مَرْأةٌ، قِيلَ لَهُ: فَما اسْمُها؟ قالَ: حَوّاءُ، فَقِيلَ لَهُ: لِمَ سَمَّيْتَها حَوّاءَ؟ قالَ: لِأنَّها خُلِقَتْ مِن حَيٍّ، فَنُفِخَ بَيْنَهُما مِن رُوحِ اللَّهِ، فَما كانَ مِن شَيْءٍ يَتَراحَمُ النّاسُ بِهِ فَهو مِن فَضْلِ رَحْمَتِها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أشْعَثَ الحُدّانِيُّ قالَ: كانَتْ حَوّاءُ مِن نِساءِ الجَنَّةِ، وكانَ الوَلَدُ يُرى في بَطْنِها- إذا حَمَلَتْ- ذَكَرًا أمْ أُنْثى مِن صَفائِها. (p-٢٨٢)وأخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ قالَ: لَمّا خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ وخَلَقَ لَهُ زَوْجَتَهُ بَعَثَ إلَيْهِ مَلَكًا وأمَرَهُ بِالجِماعِ فَفَعَلَ، فَلَمّا فَرَغَ قالَتْ لَهُ حَوّاءُ: يا آدَمُ هَذا طَيِّبٌ زِدْنا مِنهُ. * * قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وكُلا مِنها رَغَدًا﴾ . أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ عَساكِرَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وناسٍ مِنَ الصَّحابَةِ قالَ الرَّغَدُ: الهَنِيءُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ الرَّغَدُ سَعَةُ المَعِيشَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وكُلا مِنها رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُما﴾ قالَ: لا حِسابَ عَلَيْهِمْ. * * قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا تَقْرَبا هَذِهِ الشَّجَرَةَ﴾ . أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ عَساكِرَ مِن طُرُقٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الشَّجَرَةُ الَّتِي نَهى اللَّهُ عَنْها آدَمَ السُّنْبُلَةُ، وفي (p-٢٨٣)لَفْظٍ: البُرُّ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قالَ: الشَّجَرَةُ الَّتِي نَهى اللَّهُ عَنْها آدَمَ البُرُّ، ولَكِنَّ الحَبَّةَ مِنها في الجَنَّةِ كَكُلى البَقَرِ ألْيَنُ مِنَ الزُّبْدِ، وأحْلى مِنَ العَسَلِ. وأخْرَجَ وكِيعٌ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبِي مالِكٍ الغِفارِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَقْرَبا هَذِهِ الشَّجَرَةَ﴾ قالَ: السُّنْبُلَةُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن وجْهٍ آخَرَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الشَّجَرَةُ الَّتِي نُهِيَ عَنْها آدَمُ، الكَرْمُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ وكِيعٌ، وابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ عَنْ جَعْدَةَ بْنِ هُبَيْرَةَ قالَ: الشَّجَرَةُ الَّتِي افْتَتَنَ بِها آدَمُ الكَرْمُ، وجُعِلَتْ فِتْنَةً لِوَلَدِهِ مِن بَعْدِهِ، والَّتِي أكَلَ (p-٢٨٤)مِنها آدَمُ العِنَبُ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: هي اللَّوْزُ. قُلْتُ: كَذا في النُّسْخَةِ، وهي قَدِيمَةٌ، وعِنْدِي أنَّها تَصَحَّفَتْ مِنَ الكَرْمِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَقْرَبا هَذِهِ الشَّجَرَةَ﴾ قالَ: بَلَغَنِي أنَّها التِّينَةُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ بَعْضِ الصَّحابَةِ قالَ: هي تِينَةٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: هي التِّينُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ عَنْ أبِي مالِكٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَقْرَبا هَذِهِ الشَّجَرَةَ﴾ قالَ: هي النَّخْلَةُ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ قالَ: هي الأُتْرُجُّ. وأخْرَجَ أحْمَدُ في “ الزُّهْدِ “ عَنْ شُعَيْبٍ الجُبائِيِّ قالَ: كانَتِ الشَّجَرَةُ الَّتِي (p-٢٨٥)نَهى اللَّهُ عَنْها آدَمَ وزَوْجَتَهُ شَبَهَ البُرِّ، تُسَمّى الدَّعَةَ وكانَ لِباسُهُمُ النُّورَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ عَنْ أبِي العالِيَةِ قالَ: كانَتِ الشَّجَرَةُ مَن أكَلَ مِنها أحْدَثَ ولا يَنْبَغِي أنْ يَكُونَ في الجَنَّةِ حَدَثٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَقْرَبا هَذِهِ الشَّجَرَةَ﴾ قالَ: ابْتَلى اللَّهُ آدَمَ كَما ابْتَلى المَلائِكَةَ قَبْلَهُ، وكُلُّ شَيْءٍ خُلِقَ مُبْتَلًى، ولَمْ يَدَعِ اللَّهُ شَيْئًا مِن خَلْقِهِ إلّا ابْتَلاهُ بِالطّاعَةِ، فَما زالَ البَلاءُ بِآدَمَ حَتّى وقَعَ فِيما نُهِيَ عَنْهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: ابْتَلى اللَّهُ آدَمَ فَأسْكَنَهُ الجَنَّةَ يَأْكُلُ مِنها رَغَدًا حَيْثُ شاءَ، ونَهاهُ عَنْ شَجَرَةٍ واحِدَةٍ أنْ يَأْكُلَ مِنها، وقَدَّمَ إلَيْهِ فِيها، فَما زالَ بِهِ البَلاءُ حَتّى وقَعَ فِيما نُهِيَ عَنْهُ، فَبَدَتْ لَهُ سَوْءَتُهُ عِنْدَ ذَلِكَ، وكانَ لا يَراها، فَأُهْبِطَ مِنَ الجَنَّةِ.

البقرة 2:36

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأزَلَّهُما الشَّيْطانُ﴾ الآيَةَ. (p-٢٨٦)أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَأزَلَّهُما﴾ قالَ: فَأغْواهُما. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ ﴿فَأزَلَّهُما﴾ قالَ: فَنَحّاهُما. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي داوُدَ في ”المَصاحِفِ“ عَنِ الأعْمَشِ قالَ: في قِراءَتِنا في البَقَرَةِ مَكانَ ﴿فَأزَلَّهُما﴾ ﴿فَوَسْوَسَ﴾ [الأعراف: ٢٠] . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وناسٍ مِنَ الصَّحابَةِ قالُوا: لَمّا قالَ اللَّهُ لِآدَمَ ﴿اسْكُنْ أنْتَ وزَوْجُكَ الجَنَّةَ﴾ [البقرة: ٣٥] أرادَ إبْلِيسُ أنْ يَدْخُلَ عَلَيْهِما الجَنَّةَ، فَمَنَعَهُ الخَزَنَةُ، فَأتى الحَيَّةَ، وهي دابَّةٌ لَها أرْبَعُ قَوائِمَ كَأنَّها البَعِيرُ، وهي كَأحْسَنَ الدَّوابِّ، فَكَلَّمَها أنْ تُدْخِلَهُ في فُقْمِها حَتّى تَدْخُلَ بِهِ إلى آدَمَ، فَأدْخَلَتْهُ في فَمِها فَمَرَّتِ الحَيَّةُ عَلى الخَزَنَةِ، فَدَخَلَتْ ولا (p-٢٨٧)يَعْلَمُونَ، لِما أرادَ اللَّهُ مِنَ الأمْرِ، فَكَلَّمَهُ مِن فُقْمِها، فَلَمْ يُبالِ بِكَلامِهِ، فَخَرَجَ إلَيْهِ فَقالَ: ﴿يا آدَمُ هَلْ أدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الخُلْدِ ومُلْكٍ لا يَبْلى﴾ [طه: ١٢٠] وحَلَفَ لَهُما بِاللَّهِ ﴿إنِّي لَكُما لَمِنَ النّاصِحِينَ﴾ [الأعراف: ٢١] [ الأعْرافِ: ٢١] فَأبى آدَمُ أنْ يَأْكُلَ مِنها، فَتَقَدَّمَتْ حَوّاءُ فَأكَلَتْ، ثُمَّ قالَتْ: يا آدَمُ كُلْ، فَإنِّي قَدْ أكَلْتُ فَلَمْ يَضُرَّنِي، فَلَمّا أكَلَ ﴿بَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما وطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِن ورَقِ الجَنَّةِ﴾ [الأعراف: ٢٢] . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّ عَدُوَّ اللَّهِ إبْلِيسَ عَرَضَ نَفْسَهُ عَلى دَوابِّ الأرْضِ أنَّها تَحْمِلُهُ حَتّى يَدْخُلَ الجَنَّةَ مَعَها ويُكَلِّمَ آدَمَ، فَكُلُّ الدَّوابِّ أبى ذَلِكَ عَلَيْهِ، حَتّى كَلَّمَ الحَيَّةَ فَقالَ لَها: أمْنَعُكِ مِنِ ابْنِ آدَمَ، فَأنْتِ في ذِمَّتِي إنْ أدْخَلْتِنِي الجَنَّةَ فَحَمَلَتْهُ بَيْنَ نابَيْنِ مِن أنْيابِها، ثُمَّ دَخَلَتْ بِهِ فَكَلَّمَهُ مِن فِيها، وكانَتْ كاسِيَةً تَمْشِي عَلى أرْبَعِ قَوائِمَ، فَأعْراها اللَّهُ وجَعَلَها تَمْشِي عَلى بَطْنِها، يَقُولُ ابْنُ عَبّاسٍ: فاقْتُلُوها حَيْثُ وجَدْتُمُوها اخْفِرُوا ذِمَّةَ عَدُوِّ اللَّهِ فِيها. وأخْرَجَ سُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ وعَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ عَساكِرَ في (p-٢٨٨)”تارِيخِهِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَتِ الشَّجَرَةُ الَّتِي نَهى اللَّهُ عَنْها آدَمَ وزَوْجَتَهُ السُّنْبُلَةَ فَلَمّا أكَلا مِنها ﴿بَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما﴾ [الأعراف: ٢٢] وكانَ الَّذِي دارى عَنْهُما مِن سَوْآتِهِما أظْفارَهُما ﴿وطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِن ورَقِ الجَنَّةِ﴾ [الأعراف: ٢٢] ورَقُ التِّينِ يَلْزَقانِ بَعْضَهُ إلى بَعْضٍ فانْطَلَقَ آدَمُ مُوَلِّيًا في الجَنَّةِ، فَأخَذَتْ بِرَأْسِهِ شَجَرَةٌ مِن شَجَرِ الجَنَّةِ فَناداهُ رَبُّهُ: يا آدَمُ أمِنِّي تَفِرُّ؟ قالَ: لا ولَكِنِّي أسْتَحْيِيكَ يا رَبِّ، قالَ: أما كانَ لَكَ فِيما مَنَحْتُكَ مِنَ الجَنَّةِ وأبَحْتُكَ مِنها مَندُوحَةٌ عَمّا حَرَّمْتُ عَلَيْكَ؟ قالَ: بَلى يا رَبِّ ولَكَ – ولَكِنْ وعِزَّتِكَ - ما حَسِبَتْ أنَّ أحَدًا يَحْلِفُ بِكَ كاذِبًا. قالَ: فَبِعِزَّتِي لَأُهْبِطَنَّكَ إلى الأرْضِ ثُمَّ لا تَنالُ العَيْشَ إلّا كَدًّا، فَأُهْبِطا مِنَ الجَنَّةِ وكانا يَأْكُلانِ مِنها رَغَدًا، فَأُهْبِطا إلى غَيْرِ رَغَدٍ مِن طَعامٍ ولا شَرابٍ، فَعُلِّمَ صَنْعَةَ الحَدِيدِ، وأُمِرَ بِالحَرْثِ فَحَرَثَ، وزَرَعَ ثُمَّ سَقى، حَتّى إذا بَلَغَ حَصَدَ داسَهُ ثُمَّ ذَرّاهُ، ثُمَّ طَحَنَهُ ثُمَّ عَجَنَهُ ثُمَّ خَبَزَهُ ثُمَّ أكَلَهُ، فَلَمْ يَبْلُغْهُ حَتّى بَلَغَ مِنهُ ما شاءَ اللَّهُ أنْ يَبْلُغَ، وكانَ آدَمُ حِينَ أُهْبِطَ مِنَ الجَنَّةِ بَكى بُكاءً لَمْ يَبْكِهِ أحَدٌ، فَلَوْ وُضِعَ بُكاءُ داوُدَ عَلى خَطِيئَتِهِ، وبُكاءُ يَعْقُوبَ عَلى ابْنِهِ، وبُكاءُ ابْنِ آدَمَ عَلى أخِيهِ حِينَ قَتَلَهُ مَعَ بُكاءِ أهْلِ الأرْضِ، ما عُدِلَ بِبُكاءِ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ حِينَ أهْبِطُ. (p-٢٨٩)وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ عُمَيْرٍ قالَ: قالَ اللَّهُ لِآدَمَ: اخْرُجْ مِن جِوارِي وعِزَّتِي لا يُجاوِرُنِي في دارِي مَن عَصانِي، يا جِبْرِيلُ أخْرِجْهُ إخْراجًا غَيْرَ عَنِيفٍ. فَأخَذَ بِيَدِهِ يُخْرِجُهُ. وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ في ”المُبْتَدَأِ“، وابْنُ سَعْدٍ، وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”التَّوْبَةِ“، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في “ البَعْثِ والنُّشُورِ”عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «إنَّ آدَمَ كانَ رَجُلًا طُوالًا، كَأنَّهُ نَخْلَةٌ سَحُوقٌ سِتِّينَ ذِراعًا كَثِيرَ شَعَرِ الرَّأْسِ، فَلَمّا رَكِبَ الخَطِيئَةَ بَدَتْ لَهُ سَوْتُهُ، وكانَ لا يَراها قَبْلَ ذَلِكَ فانْطَلَقَ هارِبًا في الجَنَّةِ، فَتَعَلَّقَتْ بِهِ شَجَرَةٌ فَأخَذَتْ بِناصِيَتِهِ، فَقالَ لَها: أرْسِلِينِي. قالَتْ: لَسْتُ بِمُرْسِلَتِكَ، وناداهُ رَبُّهُ: يا آدَمُ أمِنِّي تَفِرُّ؟ قالَ: يا رَبِّ إنِّي أسْتَحْيِيكَ. قالَ: يا آدَمُ اخْرُجْ مِن جِوارِي، فَبِعِزَّتِي لا أُساكِنُ مَن عَصانِي، ولَوْ خَلَقْتُ مِلْءَ الأرْضِ مِثْلَكَ خَلْقًا ثُمَّ عَصَوْنِي، لَأسْكَنْتُهم دارَ العاصِينَ، قالَ: أرَأيْتَ إنْ أنا تُبْتُ ورَجَعْتُ، أتَتُوبُ عَلَيَّ؟ قالَ: نَعَمْ، يا آدَمُ» . (p-٢٩٠)وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ مِن حَدِيثِ أنَسٍ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ مَنِيعٍ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في كِتابِ“ البُكاءِ ”، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ في“ العَظَمَةِ ”، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في“ الشُّعَبِ ”، وابْنُ عَساكِرَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ اللَّهُ لِآدَمَ: يا آدَمُ، ما حَمَلَكَ عَلى أنْ أكَلْتَ مِنَ الشَّجَرَةِ الَّتِي نَهَيْتُكَ عَنْها؟ قالَ: يا رَبِّ زَيَّنَتْ لِي حَوّاءُ. قالَ: فَإنِّي عاقَبْتُها بِأنْ لا تَحْمِلَ إلّا كُرْهًا، ولا تَضَعَ إلّا كُرْهًا ودَمَيْتُها في كُلِّ شَهْرٍ مَرَّتَيْنِ. قالَ: فَرَنَّتْ حَوّاءُ عِنْدَ ذَلِكَ فَقِيلَ لَها: عَلَيْكِ الرَّنَّةُ وعَلى بَناتِكِ. وأخْرَجَ الدّارَقُطْنِيُّ في“ الأفْرادِ ”، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: «إنَّ اللَّهَ بَعَثَ جِبْرِيلَ إلى حَوّاءَ حِينَ دَمِيَتْ فَنادَتْ رَبَّها جاءَ مِنِّي دَمٌ لا أعْرِفُهُ، فَناداها لَأدْمِيَنَّكِ وذَرِّيَّتَكِ ولَأجْعَلَنَّهُ لَكِ كَفارَّةً وطَهُورًا» . وأخْرَجَ البُخارِيُّ، والحاكِمُ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «لَوْلا بَنُو إسْرائِيلَ لَمْ يَخْنَزِ اللَّحْمُ، ولَوْلا حَوّاءُ لَمْ تَخُنْ أُنْثى زَوْجَها» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في “ الدَّلائِلِ “ والخَطِيبُ في التّارِيخِ والدَّيْلَمِيُّ في (p-٢٩١)“ مُسْنَدِ الفِرْدَوْسِ ”، وابْنُ عَساكِرَ بِسَنَدٍ واهٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا: «فُضِّلْتُ عَلى آدَمَ بِخَصْلَتَيْنِ، كانَ شَيْطانِي كافِرًا فَأعانَنِي اللَّهُ عَلَيْهِ حَتّى أسْلَمَ وكُنَّ أزْواجِي عَوْنًا لِي، وكانَ شَيْطانُ آدَمَ كافِرًا وزَوْجَتُهُ عَوْنًا لَهُ عَلى خَطِيئَتِهِ» . وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ في حَدِيثِ أبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ، أنَّ آدَمَ ذَكَرَ مُحَمَّدًا رَسُولَ اللَّهِ فَقالَ: إنَّ أفْضَلَ ما فُضِّلَ بِهِ عَلَيَّ ابْنِي صاحِبُ البَعِيرِ، أنَّ زَوْجَتَهُ كانَتْ عَوْنًا لَهُ عَلى دِينِهِ وكانَتْ زَوْجَتِي عَوْنًا لِي عَلى الخَطِيئَةِ. وأخْرَجَ البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والآجُرِّيُّ في“ الشَّرِيعَةِ ”، والبَيْهَقِيُّ في “ الأسْماءِ والصِّفاتِ “ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «تُحاجَّ آدَمُ ومُوسى فَحَجَّ آدَمُ مُوسى فَقالَ مُوسى: أنْتَ آدَمُ الَّذِي أغْوَيْتَ النّاسَ وأخْرَجْتَهم مِنَ الجَنَّةِ. قالَ لَهُ آدَمُ: أنْتَ مُوسى الَّذِي أعْطاكَ اللَّهُ كُلَّ شَيْءٍ واصْطَفاكَ بِرِسالَتِهِ قالَ: نَعَمْ، قالَ: فَتَلُومُنِي عَلى أمْرٍ قُدِّرَ عَلِيَّ قَبْلَ أنْ أُخْلَقَ» . (p-٢٩٢)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ في“ مُسْنَدِهِ ”، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «احْتَجَّ آدَمُ ومُوسى، فَقالَ مُوسى: أنْتَ خَلِيقَةُ اللَّهِ بِيَدِهِ، أسْكَنَكَ جَنَّتَهُ، وأسْجَدَ لَكَ مَلائِكَتَهُ، فَأخْرَجْتَ ذُرِّيَّتَكَ مِنَ الجَنَّةِ وأشْقَيْتَهم. فَقالَ آدَمُ: أنْتَ مُوسى الَّذِي اصْطَفاكَ اللَّهُ بِكَلامِهِ ورِسالاتِهِ، تَلُومُنِي في شَيْءٍ وجَدْتُهُ قَدْ قُدِّرَ عَلَيَّ قَبْلَ أنْ أخْلُقَ. فَحَجَّ آدَمُ مُوسى، فَحَجَّ آدَمُ مُوسى» . وأخْرَجَ أبُو داوُدَ والآجُرِّيُّ في“ الشَّرِيعَةِ ”، والبَيْهَقِيُّ في “ الأسْماءِ والصِّفاتِ “ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ مُوسى قالَ: يا رَبِّ أرِنا آدَمَ الَّذِي أخْرَجَنا ونَفْسَهُ مِنَ الجَنَّةِ. فَأراهُ اللَّهُ آدَمَ، فَقالَ: أنْتَ أبُونا آدَمُ؟ فَقالَ لَهُ آدَمُ: نَعَمْ، قالَ: أنْتَ الَّذِي نَفَخَ اللَّهُ فِيكَ مِن رُوحِهِ وعَلَّمَكَ الأسْماءَ كُلَّها وأمَرَ المَلائِكَةَ فَسَجَدُوا لَكَ؟ قالَ: نَعَمْ، قالَ: فَما حَمَلَكَ عَلى أنْ أخْرَجْتَنا ونَفْسَكَ مِنَ الجَنَّةِ؟ فَقالَ لَهُ آدَمُ: ومَن أنْتَ؟ قالَ: أنا مُوسى. قالَ: أنْتَ نَبِيُّ بَنِي إسْرائِيلَ الَّذِي كَلَّمَكَ اللَّهُ مِن وراءِ (p-٢٩٣)الحِجابِ ولَمْ يَجْعَلْ بَيْنَكَ وبَيْنَهُ رَسُولًا مِن خَلْقِهِ؟ قالَ: نَعَمْ، قالَ: فَما وجَدْتَ أنَّ ذَلِكَ كانَ في كِتابِ اللَّهِ قَبْلَ أنْ أُخْلَقَ؟ قالَ: نَعَمْ، قالَ: فَلِمَ تَلُومُنِي في شَيْءٍ سَبَقَ مِنَ اللَّهِ فِيهِ القَضاءُ قَبْلُ؟ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ ذَلِكَ: فَحَجَّ آدَمُ مُوسى، فَحَجَّ آدَمُ مُوسى» . وأخْرَجَ النَّسائِيُّ، وأبُو يَعْلى، والطَّبَرانِيُّ والآجُرِّيُّ عَنْ جُنْدُبٍ البَجَلِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «احْتَجَّ آدَمُ ومُوسى فَقالَ مُوسى: يا آدَمُ أنْتَ الَّذِي خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ، ونَفَخَ فِيكَ مِن رُوحِهِ وأسْجَدَ لَكَ مَلائِكَتَهُ وأسْكَنَكَ جَنَّتَهُ، وفَعَلْتَ ما فَعَلْتَ فَأخْرَجْتَ ولَدَكَ مِنَ الجَنَّةِ. فَقالَ آدَمُ: أنْتَ مُوسى الَّذِي بَعَثَكَ اللَّهُ بِرِسالاتِهِ، وكَلَّمَكَ وآتاكَ التَّوْراةَ، وقَرَّبَكَ نَجِيًّا أنا أقْدَمُ أمِ الذِّكْرُ؟ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: فَحَجَّ آدَمُ مُوسى، فَحَجَّ آدَمُ مُوسى» . وأخْرَجَ أبُو بَكْرٍ الشّافِعِيُّ في“ الغَيْلانِيّاتِ ”عَنْ أبِي مُوسى قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «احْتَجَّ آدَمُ ومُوسى فَقالَ مُوسى: أنْتَ آدَمُ الَّذِي خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ وأسْجَدَ لَكَ مَلائِكَتَهُ وعَمِلْتَ الخَطِيئَةَ الَّتِي أخْرَجَتْكَ مِنَ الجَنَّةِ. قالَ (p-٢٩٤)آدَمُ: أنْتَ مُوسى الَّذِي اصْطَفاكَ اللَّهُ بِرِسالَتِهِ وأنْزَلَ عَلَيْكَ التَّوْراةَ وكَلَّمَكَ تَكْلِيمًا، فَبِكم خَطِيئَتِي سَبَقَتْ خَلْقِي؟ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: فَحَجَّ آدَمُ مُوسى» . وأخْرَجَ ابْنُ النَّجّارِ في“ تارِيخِهِ ”عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «التَقى آدَمُ ومُوسى عَلَيْهِما السَّلامُ فَقالَ لَهُ مُوسى: أنْتَ آدَمُ الَّذِي خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ وأسْجَدَ لَكَ مَلائِكَتَهُ وأدْخَلَكَ جَنَّتَهُ ثُمَّ أخْرَجْتَنا مِنها؟ فَقالَ لَهُ آدَمُ: أنْتَ مُوسى الَّذِي اصْطَفاكَ اللَّهُ بِرِسالَتِهِ وقَرَّبَكَ نَجِيًّا، وأنْزَلَ عَلَيْكَ التَّوْراةَ، فَأسْألُكَ بِالَّذِي أعْطاكَ ذَلِكَ بِكَمْ تَجِدُهُ كُتِبَ عَلَيَّ قَبْلَ أنْ أُخْلَقَ؟ قالَ: أجِدُهُ كُتِبَ عَلَيْكَ بِالتَّوْراةِ بِألْفَيْ عامٍ. فَحَجَّ آدَمُ مُوسى، فَحَجَّ آدَمُ مُوسى، فَحَجَّ آدَمُ مُوسى» . * * قَوْلُهُ تَعالى ﴿وقُلْنا اهْبِطُوا﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقُلْنا اهْبِطُوا بَعْضُكم لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾ قالَ: آدَمُ وحَوّاءُ وإبْلِيسُ والحَيَّةُ ﴿ولَكم في الأرْضِ مُسْتَقَرٌّ﴾ قالَ: القُبُورُ ﴿ومَتاعٌ إلى حِينٍ﴾ قالَ: الحَياةُ. (p-٢٩٥)وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿اهْبِطُوا بَعْضُكم لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾ قالَ: آدَمُ والحَيَّةُ والشَّيْطانُ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنْ قَتادَةَ عَنْ أبِي صالِحٍ: ﴿اهْبِطُوا﴾ قالَ: آدَمُ وحَوّاءُ والحَيَّةُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ ﴿اهْبِطُوا﴾ يَعْنِي: آدَمَ وحَوّاءَ وإبْلِيسَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ قَتْلِ الحَيّاتِ، فَقالَ: خُلِقَتْ هي والإنْسانُ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما عَدُوٌّ لِصاحِبِهِ، إنْ رَآها أفْزَعَتْهُ وإنْ لَدَغَتْهُ أوْجَعَتْهُ، فاقْتُلْها حَيْثُ وجَدْتَها» . وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَكم في الأرْضِ مُسْتَقَرٌّ﴾ قالَ: القُبُورُ ﴿ومَتاعٌ إلى حِينٍ﴾ قالَ: إلى يَوْمِ القِيامَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ولَكم في الأرْضِ مُسْتَقَرٌّ﴾ قالَ: مُسْتَقَرٌّ فَوْقَ الأرْضِ ومُسْتَقَرٌّ تَحْتَ الأرْضِ، ﴿ومَتاعٌ إلى حِينٍ﴾ حَتّى يَصِيرَ إلى الجَنَّةِ أوْ إلى النّارِ. (p-٢٩٦)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أُهْبِطَ آدَمُ إلى أرْضٍ يُقالُ لَها: دَحْنًا بَيْنَ مَكَّةَ والطّائِفِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: أُهْبِطَ آدَمُ بِالصَّفا وحَوّاءُ بِالمَرْوَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: إنَّ أوَّلَ ما أهْبَطَ اللَّهُ آدَمَ إلى أرْضِ الهِنْدِ، وفي لَفْظٍ بِدَجْناءَ أرْضٌ بِالهِنْدِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في “ البَعْثِ “، وابْنُ عَساكِرَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ: أطْيَبُ رِيحِ الأرْضِ الهِنْدُ، هَبَطَ بِها آدَمُ فَعَلِقَ شَجَرُها مِن رِيحِ الجَنَّةِ. وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ عَساكِرَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أُهْبِطَ آدَمُ بِالهِنْدِ وحَوّاءُ بِجُدَّةَ، فَجاءَ في طَلَبِها حَتّى أتى جَمْعًا فازْدَلَفَتْ إلَيْهِ حَوّاءُ، فَلِذَلِكَ (p-٢٩٧)سُمِّيَتِ المُزْدَلِفَةَ، واجْتَمَعا بِجَمْعٍ فَلِذَلِكَ سُمِّيَتْ جَمْعًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ رَجاءِ بْنِ أبِي سَلَمَةَ قالَ: أُهْبِطَ آدَمُ يَدَيْهِ عَلى رُكْبَتَيْهِ مُطَأْطِئًا رَأْسَهُ، وأُهْبِطَ إبْلِيسُ مُشْبِكًا بَيْنَ أصابِعِهِ، رافِعًا رَأْسَهُ إلى السَّماءِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في“ المُصَنَّفِ ”عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلالٍ قالَ: إنَّما كُرِهَ التَّخَصُّرُ في الصَّلاةِ لِأنَّ إبْلِيسَ أُهْبِطَ مُتَخَصِّرًا. وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وأبُو نُعَيْمٍ في “ الحِلْيَةِ “، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «نَزَلَ آدَمُ عَلَيْهِ السَّلامُ بِالهِنْدِ، فاسْتَوْحَشَ فَنَزَلَ جِبْرِيلُ فَنادى بِالأذانِ: اللَّهُ أكْبَرُ أشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ- مَرَّتَيْنِ- أشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ- مَرَّتَيْنِ-، فَقالَ لَهُ: ومَن مُحَمَّدٌ هَذا؟ قالَ: هَذا آخِرُ ولَدِكَ مِنَ الأنْبِياءِ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في“ مَكايِدِ الشَّيْطانِ ”، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: إنَّ آدَمَ لَمّا أُهْبِطَ إلى الأرْضِ هَبَطَ بِالهِنْدِ، وإنَّ رَأْسَهُ كانَ يَنالُ السَّماءَ، وإنَّ الأرْضَ شَكَتْ إلى رَبِّها ثِقَلَ آدَمَ فَوَضَعَ الجَبّارُ تَعالى يَدَهُ عَلى رَأْسِهِ فانْحَطَّ مِنهُ سَبْعُونَ ذِراعًا، وهَبَطَ مَعَهُ بِالعَجْوَةِ (p-٢٩٨)والأُتْرُجِّ والمَوْزِ، فَلَمّا أُهْبِطَ قالَ: رَبِّ هَذا العَبْدُ الَّذِي جَعَلْتَ بَيْنِي وبَيْنَهُ عَداوَةً إنْ لَمْ تُعِنِّي عَلَيْهِ لا أقْوى عَلَيْهِ. فَقالَ: لا يُولَدُ لَكَ ولَدٌ إلّا وكَّلْتُ بِهِ مَلَكًا. قالَ: رَبِّ زِدْنِي. قالَ: أُجازِي بِالسَّيِّئَةِ السَّيِّئَةَ وبِالحَسَنَةِ عَشْرَ أمْثالِها إلى ما أزِيدُ. قالَ: رَبِّ زِدْنِي، قالَ: بابُ التَّوْبَةِ لَهُ مَفْتُوحٌ ما دامَ الرُّوحُ في الجَسَدِ. قالَ إبْلِيسُ: يا رَبِّ هَذا العَبْدُ الَّذِي أكْرَمْتَهُ إنْ لَمْ تُعِنِّي عَلَيْهِ لا أقْوى عَلَيْهِ قالَ: لا يُولَدُ لَهُ ولَدٌ إلّا وُلِدَ لَكَ ولَدٌ، قالَ: يا رَبِّ زِدْنِي. قالَ: تَجْرِي مِنهُ مَجْرى الدَّمِ، وتَتَّخِذُ في صُدُورِهِمْ بُيُوتًا، قالَ: رَبِّ زِدْنِي، قالَ ﴿وأجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ ورَجِلِكَ وشارِكْهم في الأمْوالِ والأوْلادِ﴾ [الإسراء: ٦٤] [ الإسْراءِ: ٦٤] . وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ كانَ رَأْسُهُ يَمَسُّ السَّماءَ، فَوَطّاهُ اللَّهُ إلى الأرْضِ حَتّى صارَ سِتِّينَ ذِراعًا في سَبْعَةِ أذْرُعٍ عَرْضًا. وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: لَمّا أهْبَطَ اللَّهُ آدَمَ أهْبَطَهُ بِأرْضِ الهِنْدِ ومَعَهُ غَرْسٌ مِن شَجَرِ الجَنَّةِ، فَغَرَسَهُ بِها وكانَ رَأْسُهُ في السَّماءِ، ورِجْلاهُ في الأرْضِ، وكانَ يَسْمَعُ كَلامَ المَلائِكَةِ فَكانَ ذَلِكَ يُهَوِّنُ عَلَيْهِ (p-٢٩٩)وحْدَتَهُ، فَغَمَزَ غَمْزَةً فَتَطَأْطَأ إلى سَبْعِينَ ذِراعًا، فَأنْزَلَ اللَّهُ أنِّي مُنْزِلٌ عَلَيْكَ بَيْتًا يُطافُ حَوْلَهُ كَما تَطُوفُ المَلائِكَةُ حَوْلَ عَرْشِي، ويُصَلّى عِنْدَهُ كَما تُصَلِّي المَلائِكَةُ حَوْلَ عَرْشِي، فَأقْبَلَ نَحْوَ البَيْتِ فَكانَ مَوْضِعُ كُلِّ قَدَمٍ قَرْيَةً، وما بَيْنَ قَدَمَيْهِ مَفازَةً، حَتّى قَدِمَ مَكَّةَ فَدَخَلَ مِن بابِ الصَّفا وطافَ بِالبَيْتِ وصَلّى عِنْدَهُ ثُمَّ خَرَجَ إلى الشّامِ فَماتَ بِها. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في “ العَظَمَةِ “ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: لَمّا أُهْبِطَ آدَمُ إلى الأرْضِ فَزِعَتِ الوُحُوشُ ومَن في الأرْضِ مِن طُولِهِ فَأُطِرَ مِنهُ سَبْعُونَ ذِراعًا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ في“ تارِيخِهِ ”، والبَيْهَقِيُّ في“ شُعَبِ الإيمانِ ”، وابْنُ عَساكِرَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّ آدَمَ حِينَ خَرَجَ مِنَ الجَنَّةِ كانَ لا يَمُرُّ بِشَيْءٍ إلّا عَبِثَ بِهِ، فَقِيلَ لِلْمَلائِكَةِ: دَعُوهُ فَلْيَتَزَوَّدْ مِنها ما شاءَ، فَنَزَلَ حِينَ نَزَلَ بِالهِنْدِ، ولَقَدْ حَجَّ مِنها أرْبَعِينَ حُجَّةً عَلى رَجُلَيْهِ. (p-٣٠٠)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنْ عَطاءِ بْنِ أبِي رِياحٍ قالَ: أُهْبِطَ آدَمُ بِأرْضِ الهِنْدِ ومَعَهُ أرْبَعَةُ أعْوادٍ مِنَ الجَنَّةِ وهي هَذِهِ الَّتِي يَتَطَيَّبُ بِها النّاسُ وأنَّهُ حَجَّ هَذا البَيْتَ عَلى بَقَرَةٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ قالَ: أُخْرِجَ آدَمُ مِنَ الجَنَّةِ لِلسّاعَةِ التّاسِعَةِ أوِ العاشِرَةِ، فَأخْرَجَ مَعَهُ غُصْنًا مِن شَجَرِ الجَنَّةِ عَلى رَأْسِهِ تاجٌ مِن شَجَرِ الجَنَّةِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ عَساكِرَ عَنِ الحَسَنِ قالَ: أُهْبِطَ آدَمُ بِالهِنْدِ وهَبَطَتْ حَوّاءُ بِجُدَّةَ وهَبَطَ إبْلِيسُ بِدَسْتِ مَيْسانَ مِنَ البَصْرَةِ عَلى أمْيالٍ، وهَبَطَتِ الحَيَّةُ بِأصْبَهانَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ في“ تارِيخِهِ ”عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: إنَّ اللَّهَ أوْحى إلى آدَمَ وهو بِبِلادِ الهِنْدِ أنْ حُجَّ هَذا البَيْتَ، فَحَجَّ، فَكُلَّما وضَعَ قَدَمَهُ صارَ (p-٣٠١)قَرْيَةً، وما بَيْنَ خُطْوَتَيْهِ مَفازَةً، حَتّى انْتَهى إلى البَيْتِ فَطافَ بِهِ، وقَضى المَناسِكَ كُلَّها، ثُمَّ أرادَ الرُّجُوعَ فَمَضى، حَتّى إذا كانَ بِالمَأْزِمَيْنِ تَلَقَّتْهُ المَلائِكَةُ فَقالَتْ: بَرَّ حَجُّكَ يا آدَمُ. فَدَخَلَهُ مِن ذَلِكَ، فَلَمّا رَأتْ ذَلِكَ المَلائِكَةُ مِنهُ قالُوا: يا آدَمُ إنّا قَدْ حَجَجْنا هَذا قَبْلَ أنْ تُخْلَقَ بِألْفَيْ عامٍ، فَتَقاصَرَتْ إلَيْهِ نَفْسُهُ. وأخْرَجَ الشّافِعِيُّ في“ الأُمِّ ”، والبَيْهَقِيُّ في “ الدَّلائِلِ “ والأصْبِهانِيُّ في“ التَّرْغِيبِ ”عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ قالَ: حَجَّ آدَمُ عَلَيْهِ السَّلامُ فَلَقِيَتْهُ المَلائِكَةُ فَقالُوا: بَرَّ نُسُكُكَ يا آدَمُ، لَقَدْ حَجَجْنا قَبْلَكَ بِألْفَيْ عامٍ. وأخْرَجَ الخَطِيبُ في“ التّارِيخِ ”بِسَنَدٍ فِيهِ مَن لا يُعْرَفُ، عَنْ يَحْيى بْنِ أكْثَمَ أنَّهُ قالَ في مَجْلِسِ الواثِقِ: مَن حَلَقَ رَأْسَ آدَمَ حِينَ حَجَّ؟ فَتَعايا الفُقَهاءُ (p-٣٠٢)عَنِ الجَوابِ فَقالَ الواثِقُ: أنا أُحْضِرُكم مَن يُنْبِئُكم بِالخَبَرِ، فَبَعَثَ إلى عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ فَسَألَهُ، فَقالَ: حَدَّثَنِي أبِي عَنْ جَدِّي عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أُمِرَ جِبْرِيلُ أنْ يُنْزِلَ بِياقُوتَةٍ مِنَ الجَنَّةِ، فَهَبَطَ بِها فَمَسَحَ بِها رَأْسَ آدَمَ، فَتَناثَرَ الشَّعَرُ مِنهُ فَحَيْثُ بَلَغَ نُورُها صارَ حَرَمًا» . وأخْرَجَ البَزّارُ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ عَنْ أبِي مُوسى الأشْعَرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «إنَّ اللَّهَ لَمّا أخْرَجَ آدَمَ مِنَ الجَنَّةِ زَوَّدَهُ مِن ثِمارِ الجَنَّةِ، وعَلِمَهُ صَنْعَةَ كُلِّ شَيْءٍ، فَثِمارُكم مِن ثِمارِ الجَنَّةِ غَيْرَ أنَّ هَذِهِ تَتَغَيَّرُ وتِلْكَ لا تَتَغَيَّرُ» . وأخْرَجَهُ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصُحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في “ البَعْثِ “ عَنْ أبِي مُوسى الأشْعَرِيِّ مَوْقُوفًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أُهْبِطَ آدَمُ بِثَلاثِينَ صِنْفًا مِن فاكِهَةِ الجَنَّةِ مِنها ما يُؤْكَلُ داخِلُهُ وخارِجُهُ، ومِنها ما يُؤْكَلُ داخِلُهُ ويُطْرَحُ خارِجُهُ (p-٣٠٣)ومِنها ما يُؤْكَلُ خارِجُهُ ويُطْرَحُ داخِلُهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في كِتابِ“ البُكاءِ ”عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ قالَ: أوَّلُ شَيْءٍ أكَلَهُ آدَمُ حِينَ أُهْبِطَ إلى الأرْضِ الكُمَّثْرى، وأنَّهُ لَمّا أرادَ أنْ يَتَغَوَّطَ أخَذَهُ مِن ذَلِكَ كَما يَأْخُذُ المَرْأةَ عِنْدَ الوِلادَةِ، فَذَهَبَ شَرْقًا وغَرْبًا لا يَدْرِي كَيْفَ يَصْنَعُ، حَتّى نَزَلَ إلَيْهِ جِبْرِيلُ فَأقْعى آدَمُ فَخَرَجَ ذَلِكَ مِنهُ، فَلَمّا وجَدَ رِيحَهُ مَكَثَ يَبْكِي سَبْعِينَ سَنَةً. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ثَلاثَةُ أشْياءَ أُنْزِلَتْ مَعَ آدَمَ، السَّنُدانُ والكَلْبَتانِ والمِطْرَقَةُ. وأخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ، وابْنُ عَساكِرَ في“ التّارِيخِ ”بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، عَنْ سَلْمانَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ آدَمَ أُهْبِطَ إلى الأرْضِ ومَعَهُ السَّنْدانُ والكَلْبَتانِ والمِطْرَقَةُ وأُهْبِطَتْ حَوّاءُ بِجُدَّةَ» . (p-٣٠٤)وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قالَ: قالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إنَّ اللَّهَ لَمّا خَلَقَ الدُّنْيا لَمْ يَخْلُقْ فِيها ذَهَبًا ولا فِضَّةً، فَلَمّا أنْ أهْبَطَ آدَمَ وحَوّاءَ، أنْزَلَ مَعَهُما ذَهَبًا وفِضَّةً، فَسَلَكَهُ يَنابِيعَ في الأرْضِ؛ مَنفَعَةً لِأوْلادِهِما مِن بَعْدِهِما، وجَعَلَ ذَلِكَ صَداقَ آدَمَ لِحَوّاءَ، فَلا يَنْبَغِي لِأحَدٍ أنْ يَتَزَوَّجَ إلّا بِصَداقٍ» . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: لَمّا أهْبَطَ اللَّهُ آدَمَ أهْبَطَهُ بِأشْياءَ: ثَمانِيَةِ أزْواجٍ مِنَ الأبْلِ والبَقْرِ والضَّأْنِ والمَعْزِ، وأهْبَطَهُ بِباسِنَةٍ فِيها بَذْرٌ وتَعْرِيشَةٌ -عِنَبَةٌ ورَيْحانَةٌ- والعَلاةِ والكَلْبَتَيْنِ والرُّكْنِ. قالَ في النَّهايَةِ: العَلاةُ هي السَّنانُ، والباسِنَةُ: قِيلَ: إنَّها آلاتُ الصُّنّاعِ، وقِيلَ: هي سِكَّةُ الحَرْثِ ولَيْسَ بِعَرَبِيٍّ مَحْضٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ في “ العَظَمَةِ “ عَنِ السَّرِيِّ بْنِ يَحْيى قالَ: أُهْبِطَ آدَمُ مِنَ الجَنَّةِ ومَعَهُ البُذُورُ، فَوَضَعَ إبْلِيسُ عَلَيْها يَدَهُ فَما أصابَ يَدُهُ ذَهَبَتْ مَنفَعَتُهُ. (p-٣٠٥)وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ، بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «هَبَطَ آدَمُ وحَوّاءُ عُرْيانَيْنِ جَمِيعًا عَلَيْهِما ورَقُ الجَنَّةِ، فَأصابَهُ الحُرُّ حَتّى قَعَدَ يَبْكِي ويَقُولُ لَها: يا حَوّاءُ قَدْ آذانِي الحَرُّ، فَجاءَهُ جِبْرِيلُ بِقُطْنٍ وأمَرَها أنْ تَغْزِلَ وعَلَّمَها، وأمَرَ آدَمَ بِالحِياكَةِ وعَلَّمَهُ وكانَ لَمْ يُجامِعِ امْرَأتَهُ في الجَنَّةِ حَتّى هَبَطَ مِنها، وكانَ كُلٌّ مِنهُما يَنامُ عَلى حِدَةٍ، حَتّى جاءَهُ جِبْرِيلُ فَأمَرَهُ أنْ يَأْتِيَ أهْلَهُ، وعَلَّمَهُ كَيْفَ يَأْتِيها، فَلَمّا أتاها جاءَهُ جِبْرِيلُ فَقالَ: كَيْفَ وجَدَتِ امْرَأتَكَ؟ قالَ: صالِحَةً» . وأخْرَجَ الدَّيْلَمِيُّ في“ مُسْنَدِ الفِرْدَوْسِ ”عَنْ أنَسٍ مَرْفُوعًا: «أوَّلُ مَن حاكَ آدَمُ عَلَيْهِ السَّلامُ» . وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ آدَمُ عَلَيْهِ السَّلامُ حَرّاثًا، وكانَ إدْرِيسُ خَيّاطًا، وكانَ نُوحٌ نَجّارًا وكانَ هُودٌ تاجِرًا، وكانَ إبْراهِيمُ راعِيًا، وكانَ داوُدُ زَرّادًا، وكانَ سُلَيْمانُ خَوّاصًا، وكانَ مُوسى أجِيرًا، وكانَ عِيسى سَيّاحًا، وكانَ مُحَمَّدٌ ﷺ شُجاعًا؛ جُعِلَ رِزْقُهُ تَحْتَ رُمْحِهِ. وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قالَ لِرَجُلٍ عِنْدَهُ: ادْنُ مِنِّي أُحَدِّثْكَ عَنِ (p-٣٠٦)الأنْبِياءِ المَذْكُورِينَ في كِتابِ اللَّهِ، أُحَدِّثُكَ عَنْ آدَمَ كانَ حَرّاثًا وعَنْ نُوحٍ كانَ نَجّارًا، وعَنْ إدْرِيسَ كانَ خَيّاطًا، وعَنْ داوُدَ كانَ زَرّادًا، وعَنْ مُوسى كانَ راعِيًا، وعَنْ إبْراهِيمَ كانَ زَرّاعًا عَظِيمَ الضِّيافَةِ، وعَنْ شُعَيْبٍ كانَ راعِيًا، وعَنْ لُوطٍ كانَ زَرّاعًا، وعَنْ صالِحٍ كانَ تاجِرًا، وعَنْ سُلَيْمانَ كانَ أُوتِيَ المُلْكَ، ويَصُومُ مِنَ الشَّهْرِ سِتَّةَ أيّامٍ في أوَّلِهِ، وثَلاثَةً في وسَطِهِ، وثَلاثَةً في آخِرِهِ، وكانَ لَهُ تِسْعُمِائَةِ سُرِّيَّةٍ وثَلاثُمِائَةِ مَهْرِيَّةٍ، وأُحَدِّثُكَ عَنِ ابْنِ العَذْراءِ البَتُولِ عِيسى، أنَّهُ كانَ لا يَخْبَأُ شَيْئًا لِغَدٍ، ويَقُولُ: الَّذِي غَدّانِي سَوْفَ يُعَشِّينِي، والَّذِي عَشّانِي سَوْفَ يُغَدِّينِي. يَعْبُدُ اللَّهَ لَيْلَتَهُ كُلَّها، وهو بِالنَّهارِ سائِحٌ ويَصُومُ الدَّهْرَ ويَقُومُ اللَّيْلَ كُلَّهُ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، والبَيْهَقِيُّ، وابْنُ عَساكِرَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَ آدَمُ بِالحَجَرِ الأسْوَدِ مِنَ الجَنَّةِ يَمْسَحُ بِهِ دُمُوعَهُ ولَمْ يَرْقَ دَمْعُ آدَمَ حِينَ خَرَجَ مِنَ الجَنَّةِ حَتّى رَجَعَ إلَيْها (p-٣٠٧)وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: إنَّ آدَمَ لَمّا أُهْبِطَ إلى الأرْضِ شَكا إلى رَبِّهِ الوَحْشَةَ، فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: أنِ انْظُرْ بِحِيالِ بَيْتِي الَّذِي رَأيْتَ مَلائِكَتِي يَطُوفُونَ بِهِ، فاتَّخِذْ بَيْتًا فَطُفْ بِهِ كَما رَأيْتَ مَلائِكَتِي يَطُوفُونَ بِهِ، فَكانَ ما بَيْنَ يَدَيْهِ مَفاوِزَ وما بَيْنَ قَدَمَيْهِ الأنْهارَ والعُيُونَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: نَزَلَ آدَمُ بِالهِنْدِ فَنَبَتَ شَجَرُ الطِّيبِ. وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: خَرَجَ آدَمُ مِنَ الجَنَّةِ بَيْنَ الصَّلاتَيْنِ، صَلاةِ الظُّهْرِ وصَلاةِ العَصْرِ، فَأُنْزِلَ إلى الأرْضِ، وكانَ مُكْثُهُ في الجَنَّةِ نِصْفَ يَوْمٍ مِن أيّامِ الآخِرَةِ- وهو خَمْسُمِائَةِ سَنَةٍ مِن يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ ساعَةً، واليَوْمُ ألْفُ سَنَةٍ مِمّا يَعُدُّ أهْلُ الدُّنْيا، فَأُهْبِطَ آدَمُ عَلى جَبَلٍ بِالهِنْدِ يُقالُ لَهُ: نَوْذٌ وأُهْبِطَتْ حَوّاءُ بِجُدَّةَ، فَنَزَلَ آدَمُ مَعَهُ رِيحُ الجَنَّةِ فَعَلِقَ بِشَجَرِها وأوْدِيَتِها فامْتَلَأ ما هُنالِكَ طِيبًا، فَمِن ثَمَّ يُؤْتى بِالطِّيبِ مِن رِيحِ آدَمَ وقالُوا: أُنْزِلَ مَعَهُ مِن طِيبِ (p-٣٠٨)الجَنَّةِ أيْضًا، وأُنْزِلَ مَعَهُ بِالحَجَرِ الأسْوَدِ وكانَ أشَدَّ بَياضًا مِنَ الثَّلْجِ وعَصا مُوسى، وكانَتْ مِن آسِ الجَنَّةِ، طُولُها عَشَرَةُ أذْرُعٍ عَلى طُولِ مُوسى، ومُرٌّ ولُبانٌ، ثُمَّ أُنْزِلَ عَلَيْهِ بَعْدُ العَلاةُ والمِطْرَقَةُ والكَلْبَتانِ فَنَظَرَ آدَمُ حِينَ أُهْبِطَ عَلى الجَبَلِ إلى قَضِيبٍ مِن حَدِيدٍ نابِتٍ عَلى الجَبَلِ، فَقالَ: هَذا مِن هَذا، فَجَعَلَ يَكْسِرُ أشْجارًا قَدْ عَتِقَتْ ويَبِسَتْ بِالمِطْرَقَةِ، ثُمَّ أوْقَدَ عَلى ذَلِكَ الغُصْنِ حَتّى ذابَ، فَكانَ أوَّلَ شَيْءٍ ضَرَبَ مِنهُ مُدْيَةٌ، فَكانَ يَعْمَلُ بِها، ثُمَّ ضَرَبَ التَّنُّورَ وهو الَّذِي ورِثَهُ نُوحٌ وهو الَّذِي فارَ بِالهِنْدِ بِالعَذابِ، فَلَمّا حَجَّ آدَمُ عَلَيْهِ السَّلامُ وضَعَ الحَجَرَ الأسْوَدَ عَلى أبِي قُبَيْسٍ، فَكانَ يُضِيءُ لِأهْلِ مَكَّةَ في لَيالِي الظُّلَمِ كَما يُضِيءُ القَمَرُ، فَلَمّا كانَ قُبَيْلَ الإسْلامِ بِأرْبَعِ سِنِينَ وقَدْ كانَ الحُيَّضُ والجُنُبُ يَعْمَدُونَ إلَيْهِ يَمْسَحُونَهُ فاسْوَدَّ، فَأنْزَلَتْهُ قُرَيْشٌ مِن أبِي قُبَيْسٍ وحَجَّ آدَمُ مِنَ الهِنْدِ إلى مَكَّةَ أرْبَعِينَ حَجَّةً عَلى رِجْلَيْهِ، وكانَ آدَمُ حِينَ أُهْبِطَ يَمْسَحُ رَأْسَهُ السَّماءُ، فَمِن ثَمَّ صَلِعَ وأُورِثَ ولَدُهُ الصَّلَعَ ونَفَرَتْ مِن طُولِهِ دَوابُّ البَرِّ فَصارَتْ وحْشًا يَوْمِئِذٍ، وكانَ آدَمُ وهو عَلى ذَلِكَ الجَبَلِ قائِمًا يَسْمَعُ أصْواتَ المَلائِكَةِ ويَجِدُ رِيحَ الجَنَّةِ، فَحُطَّ مِن طُولِهِ ذَلِكَ إلى سِتِّينَ ذِراعًا، فَكانَ ذَلِكَ طُولَهُ حَتّى ماتَ، ولَمْ يُجْمَعْ حُسْنُ آدَمَ لِأحَدٍ مِن ولَدِهِ إلّا لِيُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ، وأنْشَأ آدَمُ يَقُولُ: رَبِّ كُنْتُ جارَكَ في دارِكَ لَيْسَ لِي رَبٌّ غَيْرُكَ (p-٣٠٩)ولا رَقِيبٌ دُونَكَ، آكُلُ فِيها رَغَدًا وأسْكُنُ حَيْثُ أحْبَبْتُ فَأهْبَطْتَنِي إلى هَذا الجَبَلِ المُقَدَّسِ، فَكُنْتُ أسْمَعُ أصْواتَ المَلائِكَةِ وأراهم كَيْفَ يَحُفُّونَ بِعَرْشِكَ، وأجِدُ رِيحَ الجَنَّةِ وطِيبَها، ثُمَّ أهْبَطْتَنِي إلى الأرْضِ وحَطَطْتَنِي إلى سِتِّينَ ذِراعًا، فَقَدِ انْقَطَعَ عَنِّي الصَّوْتُ والنَّظَرُ، وذَهَبَ عَنِّي رِيحُ الجَنَّةِ. فَأجابَهُ اللَّهُ تَبارَكَ وتَعالى: لِمَعْصِيَتِكَ يا آدَمُ فَعَلْتُ ذَلِكَ بِكَ، فَلَمّا رَأى اللَّهُ عُرْيَ آدَمَ وحَوّاءَ، أمَرَهُ أنْ يَذْبَحَ كَبْشًا مِنَ الضَّأْنِ مِنَ الثَّمانِيَةِ الأزْواجِ الَّتِي أنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الجَنَّةِ، فَأخَذَ آدَمُ كَبْشًا وذَبَحَهُ، ثُمَّ أخَذَ صُوفَهُ فَغَزَلَتْهُ حَوّاءُ ونَسَجَهُ هُوَ، فَنَسَجَ آدَمُ جُبَّةً لِنَفْسِهِ وجَعَلَ لِحَوّاءَ دِرْعًا وخِمارًا، فَلَبِساهُ وقَدْ كانا اجْتَمَعا بِجَمْعٍ، فَسُمِّيَتْ جَمْعًا، وتَعارَفًا بِعَرَفَةَ فَسُمِّيَتْ عَرَفَةَ، وبَكَيا عَلى ما فاتَهُما مِائَتَيْ سَنَةٍ، ولَمْ يَأْكُلا ولَمْ يَشْرَبا أرْبَعِينَ يَوْمًا، ثُمَّ أكَلا وشَرِبا وهُما يَوْمَئِذٍ عَلى نَوْذٍ الجَبَلِ الَّذِي أُهْبِطَ عَلَيْهِ آدَمُ ولَمْ يَقْرَبْ حَوّاءَ مِائَةَ سَنَةٍ. وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ آدَمَ كانَ لُغَتُهُ في الجَنَّةِ العَرَبِيَّةَ، فَلَمّا عَصى سَلَبَهُ اللَّهُ العَرَبِيَّةَ فَتَكَلَّمَ بِالسُّرْيانِيَّةِ، فَلَمّا تابَ رَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِ العَرَبِيَّةَ. (p-٣١٠)وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: أوْحى اللَّهُ إلى المَلِكَيْنِ: أخْرِجا آدَمَ وحَوّاءَ مِن جِوارِي فَإنَّهُما عَصَيانِي. فالتَفَتَ آدَمُ إلى حَوّاءَ باكِيًا وقالَ: اسْتَعِدِّي لِلْخُرُوجِ مِن جِوارِ اللَّهِ، هَذا أوَّلُ شُؤْمِ المَعْصِيَةِ. فَنَزَعَ جِبْرِيلُ التّاجَ عَنْ رَأْسِهِ وحَلَّ مِيكائِيلُ الإكْلِيلَ عَنْ جَبِينِهِ، وتَعَلَّقَ بِهِ غُصْنٌ فَظَنَّ آدَمُ أنَّهُ قَدْ عُوجِلَ بِالعُقُوبَةِ، فَنَكَسَ رَأْسَهُ، يَقُولُ: العَفْوَ العَفْوَ فَقالَ اللَّهُ: فِرارًا مِنِّي؟ فَقالَ: بَلْ حَياءً مِنكَ يا سَيِّدِي. وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ بِشْرٍ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ غَيْرِ عَطاءٍ، أنَّ آدَمَ لَمّا أُهْبِطَ مِنَ الجَنَّةِ خَرَّ في مَوْضِعِ البَيْتِ ساجِدًا فَمَكَثَ أرْبَعِينَ صَباحًا لا يَرْفَعُ رَأْسَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ قَتادَةَ قالَ: لَمّا أهْبَطَ اللَّهُ آدَمَ إلى الأرْضِ قِيلَ لَهُ: لَنْ تَأْكُلَ الخُبْزَ بِالزَّيْتِ حَتّى تَعْمَلَ عَمَلًا مِثْلَ المَوْتِ. وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ قالَ: لَمّا أُهْبِطَ آدَمُ وإبْلِيسُ، ناحَ إبْلِيسُ حَتّى بَكى آدَمُ ثُمَّ حَدا حَتّى ضَحِكَ. وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنِ الحَسَنِ قالَ: «بَلَغَنِي أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: إنَّ (p-٣١١)آدَمَ قَبْلَ أنْ يُصِيبَ الذَّنْبَ كانَ أجَلُهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وأمَلُهُ خَلْفَهُ، فَلَمّا أصابَ الذَّنْبَ جَعَلَ اللَّهُ أمَلَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وأجَلَهُ خَلْفَهُ، فَلا يَزالُ يُؤَمِّلُ حَتّى يَمُوتَ» . وأخْرَجَ وكِيعٌ، وأحْمَدُ في “ الزُّهْدِ “ عَنِ الحَسَنِ قالَ: كانَ آدَمُ قَبْلَ أنْ يُصِيبَ الخَطِيئَةَ أجَلُهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وأمَلُهُ وراءَ ظَهْرِهِ، فَلَمّا أصابَ الخَطِيئَةَ حُوِّلَ أمَلُهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وأجَلُهُ وراءَ ظَهْرِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنِ الحَسَنِ قالَ: كانَ عَقْلُ آدَمَ مِثْلَ عَقْلِ جَمِيعِ ولَدِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنِ الحَسَنِ، أنَّ آدَمَ لَمّا أُهْبِطَ إلى الأرْضِ تَحَرَّكَ بَطْنُهُ فَأخَذَ لِذَلِكَ غَمٌّ فَجَعَلَ لا يَدْرِي كَيْفَ يَصْنَعُ، فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: أنِ اقْعُدَ، فَقَعَدَ، فَلَمّا قَضى حاجَتَهُ فَوَجَدَ الرِّيحَ جَزِعَ وبَكى وعَضَّ عَلى إصْبَعِهِ، فَلَمْ يَزَلْ يَعَضُّ عَلَيْها ألْفَ عامٍ. وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: بَكى آدَمُ حِينَ أُهْبِطَ مِنَ الجَنَّةِ بُكاءً لَمْ يُبْكِهِ أحَدٌ، فَلَوْ أنَّ بُكاءَ جَمِيعِ بَنِي آدَمَ مَعَ بُكاءِ داوُدَ عَلى خَطِيئَتِهِ، ما (p-٣١٢)عَدَلَ بُكاءَ آدَمَ حِينَ أُخْرِجَ مِنَ الجَنَّةِ، ومَكَثَ أرْبَعِينَ سَنَةً لا يَرْفَعُ رَأْسَهُ إلى السَّماءِ. وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في“ الأوْسَطِ ”، وابْنُ عَدِيٍّ في“ الكامِلِ ”، والبَيْهَقِيُّ في“ شُعَبِ الإيمانِ ”والخَطِيبُ، وابْنُ عَساكِرَ مَعًا في“ التّارِيخِ " عَنْ بُرَيْدَةَ يَرْفَعُهُ قالَ: لَوْ أنَّ بُكاءَ داوُدَ وبُكاءَ جَمِيعِ أهْلِ الأرْضِ يَعْدِلُ بُكاءَ آدَمَ ما عَدَلَهُ. ولَفْظُ البَيْهَقِيِّ: لَوْ وُزِنَ دُمُوعُ آدَمَ بِجَمِيعِ دُمُوعِ ولَدِهِ لَرَجَحَ دُمُوعُهُ عَلى جَمِيعِ دُمُوعِ ولَدِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: بَكى آدَمُ عَلى الجَنَّةِ ثَلاثَمِائَةِ سَنَةٍ. وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: إنَّ اللَّهَ لَمّا أهْبَطَ آدَمَ وحَوّاءَ قالَ: اهْبِطُوا إلى الأرْضِ، فَلِدُوا لِلْمَوْتِ وابْنُوا لِلْخَرابِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ في “ الزُّهْدِ “ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: لَمّا أُهْبِطَ آدَمُ إلى الأرْضِ قالَ لَهُ رَبُّهُ عَزَّ وجَلَّ: ابْنِ لِلْخَرابِ ولِدْ لِلْفَناءِ. وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ في “ الحِلْيَةِ “ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: لَمّا أُهْبِطَ آدَمُ إلى الأرْضِ كانَ فِيها نَسْرٌ وحُوتٌ في البَحْرِ ولَمْ يَكُنْ في الأرْضِ غَيْرُهُما، فَلَمّا رَأى النَّسْرُ آدَمَ وكانَ يَأْوِي إلى الحُوتِ ويَبِيتُ عِنْدَهُ كُلَّ لَيْلَةٍ قالَ: يا حُوتُ (p-٣١٣)لَقَدْ أُهْبِطَ اليَوْمَ إلى الأرْضِ شَيْءٌ يَمْشِي عَلى رِجْلَيْهِ، ويَبْطِشُ بِيَدِهِ. فَقالَ لَهُ الحُوتُ: لَئِنْ كُنْتَ صادِقًا ما لِي في البَحْرِ مِنهُ مَنجًا ولا لَكَ في البَرِّ.

البقرة 2:37

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَتَلَقّى آدَمُ مِن رَبِّهِ كَلِماتٍ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في ”المُعْجَمِ الصَّغِيرِ“، والحاكِمُ، وأبُو نُعَيْمٍ، والبَيْهَقِيُّ كِلاهُما في “ الدَّلائِلِ “، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَمّا أذْنَبَ آدَمُ الذَّنْبَ الَّذِي أذْنَبَهُ رَفَعَ رَأْسَهُ إلى السَّماءِ فَقالَ: أسْألُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ إلّا غَفَرْتَ لِي. فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: ومَن مُحَمَّدٌ؟ فَقالَ: تَبارَكَ اسْمُكَ، لَمّا خَلَقْتَنِي رَفَعْتُ رَأْسِي إلى عَرْشِكَ فَإذا فِيهِ مَكْتُوبٌ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ. فَعَلِمْتُ أنَّهُ لَيْسَ أحَدٌ أعْظَمُ عِنْدَكَ قَدْرًا مِمَّنْ جَعَلْتَ اسْمَهُ مَعَ اسْمِكَ، فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: يا آدَمُ إنَّهُ آخِرُ النَّبِيِّينَ مِن ذُرِّيَّتِكَ ولَوْلا هو ما خَلَقْتُكَ» . وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”التَّوْبَةِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَتَلَقّى آدَمُ مِن رَبِّهِ كَلِماتٍ﴾ قالَ: أيْ رَبِّ ألَمْ تَخْلُقْنِي (p-٣١٤)بِيَدِكَ؟ قالَ: بَلى، قالَ: أيْ رَبِّ؟ ألَمْ تَنْفُخْ فِيَّ مِن رُوحِكَ، قالَ: بَلى، قالَ: أيْ رَبِّ؟ ألَمْ تَسْبِقْ إلَيَّ رَحْمَتُكَ قَبْلَ غَضَبِكَ؟ قالَ: بَلى، قالَ: أيْ رَبِّ، ألَمْ تُسْكِنِّي جَنَّتَكَ؟ قالَ: بَلى. قالَ: أيْ رَبِّ، أرَأيْتَ إنْ تُبْتُ وأصْلَحْتُ، أراجِعِي أنْتَ إلى الجَنَّةِ؟ قالَ: نَعَمْ. وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“، وابْنُ عَساكِرَ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، عَنْ عائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «لَمّا أهْبَطَ اللَّهُ آدَمَ إلى الأرْضِ قامَ وِجاهَ الكَعْبَةِ، فَصَلّى رَكْعَتَيْنِ، فَألْهَمَهُ اللَّهُ هَذا الدُّعاءَ: اللَّهُمَّ إنَّكَ تَعْلَمُ سَرِيرَتِي وعَلانِيَتِي، فاقْبَلْ مَعْذِرَتِي، وتَعْلَمُ حاجَتِي فَأعْطِنِي سُؤْلِي، وتَعْلَمُ ما في نَفْسِي فاغْفِرْ لِي ذَنْبِي، اللَّهُمَّ إنِّي أسْألُكَ إيمانًا يُباشِرُ قَلْبِي، ويَقِينًا صادِقًا حَتّى أعْلَمَ أنَّهُ لا يُصِيبُنِي إلّا ما كَتَبْتَ لِي، ورَضِّنِي بِما قَسَمْتَ لِي، فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: يا آدَمُ، قَدْ قَبِلْتُ تَوْبَتَكَ وغَفَرْتُ ذَنْبَكَ، ولَنْ يَدْعُوَنِي أحَدٌ بِهَذا الدُّعاءِ إلّا غَفَرْتُ لَهُ ذَنْبَهُ، وكَفَيْتُهُ المُهِمَّ مِن أمْرِهِ، وزَجَرْتُ عَنْهُ الشَّيْطانَ واتَّجَرْتُ لَهُ مِن وراءِ (p-٣١٥)كُلِّ تاجِرٍ، وأقْبَلَتْ إلَيْهِ الدُّنْيا راغِمَةً وإنْ لَمْ يُرِدْها» . وأخْرَجَ الجَنَدِيُّ، في ”فَضائِلِ مَكَّةَ“، والطَّبَرانِيُّ وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: لَمّا أرادَ اللَّهُ أنْ يَتُوبَ عَلى آدَمَ أذِنَ لَهُ فَطافَ بِالبَيْتِ سَبْعًا - والبَيْتُ يَوْمَئِذٍ رَبْوَةٌ حَمْراءُ - فَلَمّا صَلّى رَكْعَتَيْنِ قامَ فاسْتَقْبَلَ البَيْتَ وقالَ: اللَّهُمَّ إنَّكَ تَعْلَمُ سَرِيرَتِي وعَلانِيَتِي فاقْبَلْ مَعْذِرَتِي، وتَعْلَمُ حاجَتِي فَأعْطِنِي سُؤْلِي وتَعْلَمُ ما في نَفْسِي فاغْفِرْ لِي ذُنُوبِي، اللَّهُمَّ إنِّي أسْألُكَ إيمانًا يُباشِرُ قَلْبِي، ويَقِينًا صادِقًا حَتّى أعْلَمَ أنَّهُ لا يُصِيبُنِي إلّا ما كَتَبْتَ لِي، والرِّضا بِما قَسَمْتَ لِي، فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: إنِّي قَدْ غَفَرْتُ ذَنْبَكَ ولَنْ يَأْتِيَنِي أحَدٌ مِن ذُرِّيَّتِكَ يَدْعُونِي بِمِثْلِ ما دَعَوْتَنِي إلّا غَفَرْتُ ذُنُوبَهُ، وكَشَفْتُ غُمُومَهُ وهُمُومَهُ، ونَزَعْتُ الفَقْرَ مِن بَيْنِ عَيْنَيْهِ، واتَّجَرْتُ لَهُ مِن وراءِ كُلِّ تاجِرٍ، وجاءَتْهُ الدُّنْيا وهي راغِمَةٌ، وإنْ كانَ لا يُرِيدُها. وأخْرَجَ الأزْرَقِيُّ في ”تارِيخِ مَكَّةَ“، والطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“، والبَيْهَقِيُّ (p-٣١٦)فِي ”الدَّعَواتِ“، وابْنُ عَساكِرَ بِسَنَدِ لا بَأْسَ بِهِ عَنْ بُرَيْدَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَمّا أهْبَطَ اللَّهُ آدَمَ إلى الأرْضِ طافَ بِالبَيْتِ أُسْبُوعًا وصَلّى حِذاءَ المَقامِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قالَ: اللَّهُمَّ أنْتَ تَعْلَمُ سِرِّي وعَلانِيَتِي فاقْبَلْ مَعْذِرَتِي، وتَعْلَمُ حاجَتِي فَأعْطِنِي سُؤْلِي، وتَعْلَمُ ما عِنْدِي فاغْفِرْ لِي ذُنُوبِي، أسْألُكَ إيمانًا يُباهِي قَلْبِي ويَقِينًا صادِقًا حَتّى أعْلَمَ أنَّهُ لا يُصِيبُنِي إلّا ما كَتَبْتَ لِي ورَضِّنِي بِقَضائِكَ، فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: يا آدَمُ إنَّكَ دَعَوْتَنِي بِدُعاءٍ فاسْتَجَبْتُ لَكَ فِيهِ، ولَنْ يَدْعُوَنِي بِهِ أحَدٌ مِن ذُرِّيَّتِكَ إلّا اسْتَجَبْتُ لَهُ، وغَفَرْتُ لَهُ ذَنْبَهُ وفَرَّجْتُ هَمَّهُ وغُمُومَهُ، واتَّجَرْتُ لَهُ مِن وراءِ كُلِّ تاجِرٍ وأتَتْهُ الدُّنْيا راغِمَةً وإنْ كانَ لا يُرِيدُها» . وأخْرَجَ وكِيعٌ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو الشَّيْخِ في “ العَظَمَةِ “، وأبُو نُعَيْمٍ في ”الحِلْيَةِ“ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ اللَّيْثِيِّ قالَ: قالَ آدَمُ: يا رَبِّ أرَأيْتَ ما أتَيْتُ، أشَيْءٌ كَتَبْتَهُ عَلَيَّ قَبْلَ أنْ تَخْلُقَنِي أوْ شَيْءٌ ابْتَدَعْتُهُ عَلى نَفْسِي؟ قالَ: بَلْ (p-٣١٧)شَيْءٌ كَتَبْتُهُ عَلَيْكَ قَبْلَ أنْ أخْلُقَكَ قالَ: يا رَبِّ فَكَما كَتَبْتَهُ عَلَيَّ فاغْفِرْهُ لِي، فَذَلِكَ قَوْلُهُ ﴿فَتَلَقّى آدَمُ مِن رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ إنَّهُ هو التَّوّابُ الرَّحِيمُ﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَتَلَقّى آدَمُ مِن رَبِّهِ كَلِماتٍ﴾ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّهُ قالَ: يا رَبِّ أرَأيْتَ إنْ تُبْتُ وأصْلَحْتُ؟ قالَ: فَإنِّي إذَنْ أُرْجِعُكَ إلى الجَنَّةِ. قالَ: ﴿قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أنْفُسَنا وإنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الخاسِرِينَ﴾ [الأعراف: ٢٣] [ الأعْرافِ: ٢٣] فاسْتَغْفَرَ آدَمُ رَبَّهُ وتابَ إلَيْهِ فَتابَ عَلَيْهِ. وأمّا عَدُوُّ اللَّهِ إبْلِيسُ فَواللَّهِ ما تَنَصَّلَ مِن ذَنْبِهِ ولا سَألَ التَّوْبَةَ حِينَ وقَعَ بِما وقَعَ بِهِ ولَكِنَّهُ سَألَ النَّظِرَةَ إلى يَوْمِ الدِّينِ فَأعْطى اللَّهُ كُلَّ واحِدٍ مَهْما ما سَألَ. وأخْرَجَ الثَّعْلَبِيُّ مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَتَلَقّى آدَمُ مِن رَبِّهِ كَلِماتٍ﴾ قالَ: قَوْلُهُ ﴿رَبَّنا ظَلَمْنا أنْفُسَنا وإنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الخاسِرِينَ﴾ [الأعراف: ٢٣] . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ مِن طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَتَلَقّى آدَمُ مِن رَبِّهِ كَلِماتٍ﴾ قالَ هو قَوْلُهُ ﴿رَبَّنا ظَلَمْنا أنْفُسَنا﴾ [الأعراف: ٢٣] الآيَةَ. (p-٣١٨)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانَ“ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَتَلَقّى آدَمُ مِن رَبِّهِ كَلِماتٍ﴾ قالَ: هو قَوْلُهُ ﴿رَبَّنا ظَلَمْنا أنْفُسَنا﴾ [الأعراف: ٢٣] الآيَةَ، ولَوْ سَكَتَ اللَّهُ عَنْها لَتَفَحَّصَ رِجالٌ حَتّى يَعْلَمُوا ما هي. وأخْرَجَ وكِيعٌ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَتَلَقّى آدَمُ مِن رَبِّهِ كَلِماتٍ﴾ قالَ: هو قَوْلُهُ ﴿رَبَّنا ظَلَمْنا أنْفُسَنا وإنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الخاسِرِينَ﴾ [الأعراف: ٢٣] . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ وعَنِ الضَّحّاكِ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ أبِي إسْحاقَ عَنِ التَّمِيمِيِّ قالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبّاسٍ ما الكَلِماتُ الَّتِي تَلَقّى آدَمُ مِن رَبِّهِ؟ قالَ: عِلْمُ شَأْنِ الحَجِّ، فَهي الكَلِماتُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ ﴿فَتَلَقّى آدَمُ مِن رَبِّهِ كَلِماتٍ﴾ قالَ: لا إلَهَ إلّا أنْتَ سُبْحانَكَ وبِحَمْدِكَ، رَبِّ عَمِلْتُ سُوءًا (p-٣١٩)وظَلَمْتُ نَفْسِي فاغْفِرْ لِي إنَّكَ أنْتَ خَيْرُ الغافِرِينَ، لا إلَهَ إلّا أنْتَ سُبْحانَكَ وبِحَمْدِكَ، رَبِّ عَمِلْتُ سُوءًا وظَلَمْتُ نَفْسِي فارْحَمْنِي إنَّكَ أنْتَ أرْحَمُ الرّاحِمِينَ، لا إلَهَ إلّا أنْتَ سُبْحانَكَ وبِحَمْدِكَ، رَبِّ عَمِلْتُ سُوءًا وظَلَمْتُ نَفْسِي فَتُبْ عَلِيَّ إنَّكَ أنْتَ التَّوّابُ الرَّحِيمُ. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ أنَسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَتَلَقّى آدَمُ مِن رَبِّهِ كَلِماتٍ﴾ قالَ: سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وبِحَمْدِكَ عَمِلْتُ سُوءًا وظَلَمْتُ نَفْسِي فاغْفِرْ لِي إنَّكَ أنْتَ خَيْرُ الغافِرِينَ، لا إلَهَ إلّا أنْتَ سُبْحانَكَ وبِحَمْدِكَ عَمِلْتُ سُوءًا وظَلَمْتُ نَفْسِي فارْحَمْنِي إنَّكَ أنْتَ أرْحَمُ الرّاحِمِينَ، لا إلَهَ إلّا أنْتَ سُبْحانَكَ وبِحَمْدِكَ عَمِلْتُ سُوءًا وظَلَمْتُ نَفْسِي فَتُبْ عَلَيَّ إنَّكَ أنْتَ التَّوّابُ الرَّحِيمُ، وذَكَرَ أنَّهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ولَكِنْ شَكَّ فِيهِ. وأخْرَجَ هَنّادٌ في “ الزُّهْدِ “ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: لَمّا أصابَ آدَمُ الخَطِيئَةَ، فَزِعَ إلى كَلِمَةِ الإخْلاصِ فَقالَ: لا إلَهَ إلّا أنْتَ سُبْحانَكَ وبِحَمْدِكَ، رَبِّ عَمِلْتُ سُوءًا وظَلَمْتُ نَفْسِي فارْحَمْنِي، إنَّكَ أنْتَ أرْحَمُ الرّاحِمِينَ، لا إلَهَ إلّا أنْتَ سُبْحانَكَ وبِحَمْدِكَ، رَبِّ عَمِلْتُ سُوءًا وظَلَمْتُ نَفْسِي فَتُبْ عَلَيَّ إنَّكَ أنْتَ التَّوّابُ الرَّحِيمُ. (p-٣٢٠)وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ جُوَيْبِرٍ عَنِ الضَّحّاكِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ طَلَبَ التَّوْبَةَ مِائَتَيْ سَنَةٍ حَتّى آتاهُ اللَّهُ الكَلِماتِ ولَقَّنَهُ إيّاها، قالَ: بَيْنا آدَمُ عَلَيْهِ السَّلامُ جالِسٌ يَبْكِي، واضِعٌ راحَتَهُ عَلى جَبِينِهِ، إذْ أتاهُ جِبْرِيلُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَبَكى آدَمُ وبَكى جِبْرِيلُ لِبُكائِهِ فَقالَ لَهُ: يا آدَمُ ما هَذِهِ البَلِيَّةُ الَّتِي أجْحَفَ بِكَ بَلاؤُها وشَقاؤُها، وما هَذا البُكاءُ؟ قالَ: يا جِبْرِيلُ وكَيْفَ لا أبْكِي وقَدْ حَوَّلَنِي رَبِّي مِن مَلَكُوتِ السَّماواتِ إلى هَوانِ الأرْضِ، ومِن دارِ المُقامَةِ إلى دارِ الظَّعْنِ والزَّوالِ، ومِن دارِ النِّعْمَةِ إلى دارِ البُؤْسِ والشَّقاءِ، ومِن دارِ الخُلْدِ إلى دارِ الفَناءِ؟ كَيْفَ أُحْصِي يا جِبْرِيلُ هَذِهِ المُصِيبَةَ؟ فانْطَلَقَ جِبْرِيلُ إلى رَبِّهِ فَأخْبَرَهُ بِمَقالَةِ آدَمَ، فَقالَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: انْطَلِقْ يا جِبْرِيلُ إلى آدَمَ فَقُلْ: يا آدَمُ ألَمْ أخْلُقْكَ بِيَدِيَّ قالَ: بَلى يا رَبِّ، قالَ: ألَمْ أنْفُخْ فِيكَ مِن رُوحِي؟ قالَ: بَلى يا رَبِّ، قالَ: ألَمْ أُسْجِدْ لَكَ مَلائِكَتِي؟ قالَ: بَلى يا رَبِّ. قالَ: ألَمْ أُسْكِنْكَ جَنَّتِي؟ قالَ: بَلى يا رَبِّ. قالَ: ألَمْ آمُرْكَ فَعَصَيْتَنِي؟ قالَ: بَلى يا رَبِّ، قالَ: وعِزَّتِي وجَلالِي وارْتِفاعِ مَكانِي، لَوْ (p-٣٢١)أنَّ مِلْءَ الأرْضِ رِجالًا مِثْلَكَ أطاعُونِي، ثُمَّ عَصَوْنِي، لَأنْزَلْتُهم مَنازِلَ العاصِينَ، غَيْرَ أنَّهُ يا آدَمُ، قَدْ سَبَقَتْ رَحْمَتِي غَضَبِي، قَدْ سَمِعْتُ صَوْتَكَ وتَضَرُّعَكَ ورَحِمْتُ بُكاءَكَ، وأقَلْتُ عَثْرَتَكَ، فَقُلْ: لا إلَهَ إلّا أنْتَ سُبْحانَكَ وبِحَمْدِكَ، عَمِلْتُ سُوءًا وظَلَمْتُ نَفْسِي فارْحَمْنِي إنَّكَ خَيْرُ الرّاحِمِينَ، لا إلَهَ إلّا أنْتَ سُبْحانَكَ وبِحَمْدِكَ عَمِلْتُ سُوءًا وظَلَمْتُ نَفْسِي، فَتُبْ عَلَيَّ إنَّكَ أنْتَ التَّوّابُ الرَّحِيمُ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَتَلَقّى آدَمُ مِن رَبِّهِ كَلِماتٍ﴾ الآيَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: لَمّا أصابَ آدَمُ الخَطِيئَةَ عَظُمَ كَرْبُهُ واشْتَدَّ نَدَمُهُ، فَجاءَهُ جِبْرِيلُ فَقالَ: يا آدَمُ هَلْ أدُلُّكَ عَلى بابِ تَوْبَتِكَ الَّذِي يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْكَ مِنهُ قالَ: بَلى يا جِبْرِيلُ. قالَ: قُمْ في مَقامِكَ الَّذِي تُناجِي فِيهِ رَبَّكَ، فَمَجِّدْهُ وامْدَحْ، فَلَيْسَ شَيْءٌ أحَبَّ إلى اللَّهِ مِنَ المَدْحِ. قالَ: فَأقُولُ ماذا يا جِبْرِيلُ؟ قالَ: تَقُولُ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ (p-٣٢٢)لَهُ المُلْكُ ولَهُ الحَمْدُ يُحْيِي ويُمِيتُ وهو حَيٌّ لا يَمُوتُ بِيَدِهِ الخَيْرُ كُلُّهُ، وهو عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. ثُمَّ تَبُوءُ بِخَطِيئَتِكَ فَتَقُولُ: سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وبِحَمْدِكَ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، رَبِّ إنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وعَمِلْتُ السُّوءَ فاغْفِرْ لِي إنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلّا أنْتَ، اللَّهُمَّ إنِّي أسْألُكَ بِجاهِ مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وكَرامَتِهِ عَلَيْكَ أنْ تَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي. قالَ: فَفَعَلَ آدَمُ فَقالَ اللَّهُ: يا آدَمُ مَن عَلَّمَكَ هَذا؟ فَقالَ: يا رَبِّ إنَّكَ لَمّا نَفَخْتَ فِيَّ الرُّوحَ، فَقُمْتُ بَشَرًا سَوِيًّا أسْمَعُ وأُبْصِرُ وأعْقِلُ وأنْظُرُ، رَأيْتُ عَلى ساقِ عَرْشِكَ مَكْتُوبًا: ﷽، لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ. فَلَمّا لَمْ أرَ عَلى أثَرِ اسْمِكَ اسْمَ مَلَكٍ مُقَرَّبٍ ولا نَبِيٍّ مُرْسَلٍ غَيْرَ اسْمِهِ، عَلِمْتُ أنَّهُ أكْرَمُ خَلْقِكَ عَلَيْكَ، قالَ: صَدَقْتَ، يا آدَمُ وقَدْ تُبْتُ عَلَيْكَ وغَفَرْتُ لَكَ خَطِيئَتَكَ. قالَ: فَحَمِدَ آدَمُ رَبِّهِ وشَكَرَهُ وانْصَرَفَ بِأعْظَمِ سُرُورٍ ولَمْ (p-٣٢٣)يَنْصَرِفْ بِهِ عَبْدٌ مِن عِنْدِ رَبِّهِ، وكانَ لِباسُ آدَمَ النُّورَ، قالَ اللَّهُ: ﴿يَنْزِعُ عَنْهُما لِباسَهُما لِيُرِيَهُما سَوْآتِهِما﴾ [الأعراف: ٢٧] [ الأعْرافِ: ٢٧] ثِيابَ النُّورِ. قالَ: فَجاءَتْهُ المَلائِكَةُ أفْواجًا تُهَنِّئُهُ، يَقُولُونَ: لِتَهْنِكَ تَوْبَةُ اللَّهِ يا أبا مُحَمَّدٍ. وأخْرَجَ أحْمَدُ في “ الزُّهْدِ “ عَنْ قَتادَةَ قالَ: اليَوْمُ الَّذِي تِيبَ فِيهِ عَلى آدَمَ يَوْمُ عاشُوراءَ. وأخْرَجَ الدَّيْلَمِيُّ في ”مُسْنَدِ الفِرْدَوْسِ“ بِسَنَدٍ واهٍ، عَنْ عَلِيٍّ، قالَ: «سَألْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿فَتَلَقّى آدَمُ مِن رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ﴾ فَقالَ: إنَّ اللَّهَ أهْبَطَ آدَمَ بِالهِنْدِ وحَوّاءَ بِجُدَّةَ وإبْلِيسَ بِمَيْسانَ والحَيَّةَ بِأصْبَهانَ، وكانَ لِلْحَيَّةِ قَوائِمُ كَقَوائِمِ البَعِيرِ، ومَكَثَ آدَمُ بِالهِنْدِ مِائَةَ سَنَةٍ باكِيًا عَلى خَطِيئَتِهِ، حَتّى بَعَثَ اللَّهُ إلَيْهِ جِبْرِيلَ وقالَ: يا آدَمُ ألَمْ أخْلُقْكَ بِيَدَيَّ؟ ألَمْ أنْفُخْ فِيكَ مِن رُوحِي؟ ألَمْ أُسْجِدْ لَكَ مَلائِكَتِي، ألَمْ أُزَوِّجْكَ حَوّاءَ أمَتِي؟ قالَ: بَلى. قالَ: فَما هَذا البُكاءُ، قالَ: وما يَمْنَعُنِي مِنَ البُكاءِ وقَدْ أُخْرِجْتُ مِن جِوارِ الرَّحْمَنِ؟ قالَ: فَعَلَيْكَ بِهَؤُلاءِ الكَلِماتِ، فَإنَّ اللَّهَ قابِلٌ تَوْبَتَكَ وغافِرٌ ذَنْبَكَ، قُلِ: اللَّهُمَّ إنِّي أسْألُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ، سُبْحانَكَ لا إلَهَ إلّا أنْتَ، عَمِلْتُ سُوءًا وظَلَمْتُ نَفْسِي، فاغْفِرْ لِي إنَّكَ أنْتَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ، اللَّهُمَّ إنِّي أسْألُكَ بِحَقِّ (p-٣٢٤)مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ، سُبْحانَكَ لا إلَهَ إلّا أنْتَ، عَمِلْتُ سُوءًا وظَلَمْتُ نَفْسِي، فَتُبْ عَلَيَّ إنَّكَ أنْتَ التَّوّابُ الرَّحِيمُ، فَهَؤُلاءِ الكَلِماتُ الَّتِي تَلَقّى آدَمُ» . وأخْرَجَ ابْنُ النَّجّارِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ «سَألْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الكَلِماتِ الَّتِي تَلَقّاها آدَمُ مِن رَبِّهِ فَتابَ عَلَيْهِ، قالَ: سَألَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وعَلِيٍّ وفاطِمَةَ والحَسَنِ والحُسَيْنِ إلّا تُبْتَ عَلَيَّ، فَتابَ عَلَيْهِ» . وأخْرَجَ الخَطِيبُ في ”أمالِيهِ“، وابْنُ عَساكِرَ بِسَنَدٍ فِيهِ مَجاهِيلُ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «إنَّ آدَمَ لَمّا أكَلَ مِنَ الشَّجَرَةِ أوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: اهْبِطْ مِن جِوارِي، وعِزَّتِي لا يُجاوِرُنِي مَن عَصانِي، فَهَبَطَ إلى الأرْضِ مُسْوَدًّا فَبَكَتِ المَلائِكَةُ وضَجَّتْ، فَأوْحى اللَّهُ: يا آدَمُ صُمْ لِي اليَوْمَ. يَوْمَ ثَلاثَةَ عَشَرَ، فَصامَهُ فَأصْبَحَ ثُلُثاهُ أبْيَضَ، ثُمَّ أوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: صُمْ لِي هَذا اليَوْمَ يَوْمَ أرْبَعَةَ عَشَرَ، فَصامَهُ فَأصْبَحَ ثُلْثاهُ أبْيَضَ ثُمَّ أوْحى اللَّهُ إلَيْهِ صُمْ لِي هَذا اليَوْمَ يَوْمَ خَمْسَةَ عَشَرَ، فَصامَهُ فَأصْبَحَ كُلُّهُ أبْيَضَ، فَسُمِّيَتْ أيّامَ البِيضِ» . (p-٣٢٥)وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنِ الحَسَنِ قالَ: لَمّا أهْبَطَ اللَّهُ آدَمَ مِنَ الجَنَّةِ إلى الأرْضِ قالَ لَهُ: يا آدَمُ أرْبَعٌ احْفَظْهُنَّ، واحِدَةٌ لِي عِنْدَكَ وأُخْرى لَكَ عِنْدِي، وأُخْرى بَيْنِي وبَيْنَكَ، وأُخْرى بَيْنَكَ وبَيْنَ النّاسِ، فَأمّا الَّتِي لِي عِنْدَكَ فَتَعْبُدُنِي لا تُشْرِكُ بِي شَيْئًا، وأمّا الَّتِي لَكَ عِنْدِي فَأُوَفِّيكَ عَمَلَكَ لا أظْلِمُكَ شَيْئًا، وأمّا الَّتِي بَيْنِي وبَيْنَكَ فَتَدْعُونِي فاسْتُجِيبُ لَكَ، وأمّا الَّتِي بَيْنَكَ وبَيْنَ النّاسِ فَتَرْضى لِلنّاسِ أنْ تَأْتِيَ إلَيْهِمْ بِما تَرْضى أنْ يَؤْتُوكَ بِمِثْلِهِ. وأخْرَجَ أحْمَدُ في “ الزُّهْدِ “، والبَيْهَقِيُّ في “ الأسْماءِ والصِّفاتِ “ عَنْ سَلْمانَ قالَ: لَمّا خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ قالَ: يا آدَمُ واحِدَةٌ لِي، وواحِدَةٌ لَكَ، وواحِدَةٌ بَيْنِي وبَيْنَكَ، فَأمّا الَّتِي لِي فَتَعْبُدُنِي لا تُشْرِكُ بِي شَيْئًا، وأمّا الَّتِي لَكَ فَما عَمِلْتَ مِن شَيْءٍ جَزَيْتُكَ بِهِ، وإنْ أغْفِرْ فَأنا الغَفُورُ الرَّحِيمُ وأمّا الَّتِي بَيْنِي وبَيْنَكَ فَمِنكَ المَسْألَةُ والدُّعاءُ وعَلَيَّ الإجابَةُ والعَطاءُ. وأخْرَجَهُ البَيْهَقِيُّ مِن وجْهٍ آخَرَ عَنْ سَلْمانَ رَفَعَهُ. وأخْرَجَ الخَطِيبُ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَمّا أهْبَطَ اللَّهُ آدَمَ إلى الأرْضِ مَكَثَ فِيها ما شاءَ اللَّهُ أنْ يَمْكُثَ ثُمَّ قالَ لَهُ بَنُوهُ: (p-٣٢٦)يا أبانا تَكَلَّمْ، فَقامَ خَطِيبًا في أرْبَعِينَ ألْفًا مِن ولَدِهِ ووَلَدِ ولَدِهِ فَقالَ: إنَّ اللَّهَ أمَرَنِي فَقالَ: يا آدَمُ أقِلَّ كَلامَكَ تَرْجِعْ إلى جِوارِي» . وأخْرَجَ الخَطِيبُ، وابْنُ عَساكِرَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا أهْبَطَ اللَّهُ آدَمَ إلى الأرْضِ، أكْثَرَ ذُرِّيَّتَهُ فَنَمَتْ، فاجْتَمَعَ إلَيْهِ ذاتَ يَوْمٍ ولَدُهُ ووَلَدُ ولَدِهِ فَجَعَلُوا يَتَحَدَّثُونَ حَوْلَهُ وآدَمُ ساكِتٌ لا يَتَكَلَّمُ، فَقالُوا: يا أبانا ما لَنا نَحْنُ نَتَكَلَّمُ وأنْتَ ساكِتٌ لا تَتَكَلَّمُ؟ قالَ: يا بَنِيَّ إنَّ اللَّهَ لَمّا أهْبَطَنِي مِن جِوارِهِ إلى الأرْضِ عَهِدَ إلَيَّ فَقالَ: يا آدَمُ، أقِلَّ الكَلامَ حَتّى تَرْجِعَ إلى جِوارِي. وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ فَضالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ قالَ: إنَّ آدَمَ كَبِرَ حَتّى تَلَعَّبَ بِهِ بَنُو بَنِيهِ فَقِيلَ لَهُ: ألا تَنْهى بَنِي بَنِيكَ أنْ يَلْعَبُوا بِكَ؟ قالَ: إنِّي رَأيْتُ ما لَمْ يَرَوْا وسَمِعْتُ ما لَمْ يَسْمَعُوا، وكُنْتُ في الجَنَّةِ وسَمِعْتُ كَلامَ المَلائِكَةِ وإنَّ رَبِّي وعَدَنِي إنْ أنا أمْسَكْتُ فَمِي أنْ يُدْخِلَنِي الجَنَّةَ. (p-٣٢٧)وأخْرَجَ ابْنُ الصَّلاحِ في ”أمالِيهِ“ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ النَّضْرِ قالَ: قالَ آدَمُ: يا رَبِّ شَغَلْتَنِي بِكَسْبِ يَدِي، فَعَلِّمْنِي شَيْئًا فِيهِ مَجامِعُ الحَمْدِ والتَّسْبِيحِ، فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: يا آدَمُ إذا أصْبَحْتَ فَقُلْ ثَلاثًا، وإذا أمْسَيْتَ فَقُلْ ثَلاثًا، الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ، حَمْدًا يُوافِي نِعَمَهُ ويُكافِئُ مَزِيدَهُ، فَذَلِكَ مَجامِعُ الحَمْدِ والتَّسْبِيحِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في “ العَظَمَةِ “ عَنْ قَتادَةَ قالَ: كانَ آدَمُ عَلَيْهِ السَّلامُ يَشْرَبُ مِنَ السَّحابِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”المُصَنَّفِ“ عَنْ كَعْبٍ قالَ: أوَّلُ مَن ضَرَبَ الدِّينارَ والدِّرْهَمَ آدَمُ عَلَيْهِ السَّلامُ. وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ مُعاوِيَةَ بْنِ يَحْيى قالَ: أوَّلُ مَن ضَرَبَ الدِّينارَ والدِّرْهَمَ آدَمُ ولا تَصْلُحُ المَعِيشَةُ إلّا بِهِما. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ الحَسَنِ قالَ: أوَّلُ مَن ماتَ آدَمُ عَلَيْهِ السَّلامُ. وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «لَمّا حُضِرَ آدَمُ قالَ لِبَنِيهِ: انْطَلِقُوا فاجْنُوا لِي مِن ثِمارِ الجَنَّةِ. فَخَرَجُوا (p-٣٢٨)فاسْتَقْبَلَتْهُمُ المَلائِكَةُ فَقالُوا: أيْنَ تُرِيدُونَ؟ قالُوا: بَعَثَنا أبُونا لِنَجْنِيَ لَهُ مِن ثِمارِ الجَنَّةِ. قالُوا: ارْجِعُوا فَقَدْ كُفِيتُمْ، فَرَجَعُوا مَعَهم حَتّى دَخَلُوا عَلى آدَمَ، فَلَمّا رَأتْهم حَوّاءُ ذَعَرَتْ مِنهُمْ، وجَعَلَتْ تَدْنُو إلى آدَمَ وتَلْصِقُ بِهِ، فَقالَ: إلَيْكِ عَنِّي، إلَيْكِ عَنِّي، فَمِن قِبَلِكِ أُتِيتُ، خَلِّي بَيْنِي وبَيْنَ مَلائِكَةِ رَبِّي. قالَ: فَقَبَضُوا رُوحَهُ، ثُمَّ غَسَّلُوهُ وحَنَّطُوهُ وكَفَّنُوهُ، ثُمَّ صَلَّوْا عَلَيْهِ، ثُمَّ حَفَرُوا لَهُ ودَفَنُوهُ، ثُمَّ قالُوا: يا بَنِي آدَمَ هَذِهِ سُنَّتُكم في مَوْتاكُمْ، فَكَذُلِّكم فافْعَلُوا» . وأخْرَجَهُ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أُبَيٍّ، مَوْقُوفًا. وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ أُبَيٍّ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: إنَّ آدَمَ لَمّا حَضَرَتْهُ الوَفاةُ أرْسَلَ اللَّهُ إلَيْهِ بِكَفَنٍ وحَنُوطٍ مِنَ الجَنَّةِ، فَلَمّا رَأتْ حَوّاءُ المَلائِكَةَ جَزِعَتْ فَقالَ: خَلِّي بَيْنِي وبَيْنَ رُسُلِ رَبِّي، فَما لَقِيتُ الَّذِي لَقِيتُ إلّا مِنكِ، ولا أصابَنِي الَّذِي أصابَنِي إلّا مِنكِ» . وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ لِآدَمَ بَنُونَ، ودٌّ وسُواعٌ ويَغُوثُ ويَعُوقُ ونَسْرٌ، فَكانَ أكْبَرَهم يَغُوثُ فَقالَ لَهُ: يا بُنَيَّ انْطَلِقْ، فَإنْ لَقِيتَ أحَدًا (p-٣٢٩)مِنَ المَلائِكَةِ فَمُرْهُ يَجِيئُنِي بِطَعامٍ مِنَ الجَنَّةِ وشَرابٍ مِن شَرابِها، فانْطَلَقَ فَلَقِيَ جِبْرِيلَ بِالكَعْبَةِ فَسَألَهُ عَنْ ذَلِكَ، قالَ: ارْجِعْ فَإنَّ أباكَ يَمُوتُ، فَرَجَعا فَوَجَداهُ يَجُودُ بِنَفْسِهِ، فَوَلِيَهُ جِبْرِيلُ فَجاءَهُ بِكَفَنٍ وحَنُوطٍ وسِدْرٍ ثُمَّ قالَ: يا بَنِي آدَمَ أتَرَوْنَ ما أصْنَعُ بِأبِيكم فاصْنَعُوهُ بِمَوْتاكم. فَغَسَّلُوهُ وكَفَّنُوهُ وحَنَّطُوهُ، ثُمَّ حَمَلُوهُ إلى الكَعْبَةِ، فَصَلّى عَلَيْهِ جِبْرِيلُ -فَعُرِفَ فَضْلُ جِبْرِيلَ يَوْمَئِذٍ عَلى المَلائِكَةِ - فَكَبَّرَ عَلَيْهِ أرْبَعًا ووَضَعُوهُ مِمّا يَلِي القِبْلَةَ عِنْدَ القُبُورِ ودَفَنُوهُ في مَسْجِدِ الخَيْفِ. وأخْرَجَ الدّارَقُطْنِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: صَلّى جِبْرِيلُ عَلى آدَمَ وكَبَّرَ عَلَيْهِ أرْبَعًا، صَلّى جِبْرِيلُ بِالمَلائِكَةِ يَوْمَئِذٍ في مَسْجِدِ الخَيْفِ وأخَذَ مِن قِبَلِ القِبْلَةِ ولَحَدَ لَهُ وسَنَّمَ قَبْرَهُ. (p-٣٣٠)وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ في “ الحِلْيَةِ “ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِجِنازَةٍ فَصَلّى عَلَيْها وكَبَّرَ عَلَيْها أرْبَعًا، وقالَ: كَبَّرَتِ المَلائِكَةُ عَلى آدَمَ أرْبَعَ تَكْبِيراتٍ» . وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ أُبَيٍّ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «أُلْحِدَ آدَمُ وغُسِّلَ بِالماءِ وِتْرًا، فَقالَتِ المَلائِكَةُ: هَذِهِ سُنَّةُ ولَدِ آدَمَ مِن بَعْدِهِ» . وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي فِراسٍ قالَ: قُبِرَ آدَمُ في مَغارَةٍ فِيما بَيْنَ بَيْتِ المَقْدِسِ ومَسْجِدِ إبْراهِيمَ ورِجْلاهُ عِنْدَ الصَّخْرَةِ، ورَأْسُهُ عِنْدَ مَسْجِدِ إبْراهِيمَ، وبَيْنَهُما ثَمانِيَةَ عَشَرَ مِيلًا. وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ عَطاءٍ الخُراسانِيِّ قالَ: بَكَتِ الخَلائِقُ عَلى آدَمَ حِينَ تُوُفِّيَ سَبْعَةَ أيّامٍ. وأخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ في ”الكامِلِ“، وأبُو الشَّيْخِ في “ العَظَمَةِ “، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ جابِرٍ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: لَيْسَ أحَدٌ مِن أهْلِ الجَنَّةِ إلّا يُدْعى بِاسْمِهِ إلّا آدَمُ فَإنَّهُ يُكْنى أبا مُحَمَّدٍ ولَيْسَ أحَدٌ مِن أهْلِ الجَنَّةِ إلّا وهم جُرْدٌ مُرْدٌ (p-٣٣١)إلّا ما كانَ مِن مُوسى بْنِ عِمْرانَ فَإنَّ لِحْيَتَهُ تَبْلُغُ سُرَّتَهُ» . وأخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ، والبَيْهَقِيُّ في “ الدَّلائِلِ “، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ عَلِيٍّ، قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أهْلُ الجَنَّةِ لَيْسَتْ لَهم كُنًى إلّا آدَمَ فَإنَّهُ يُكْنى أبا مُحَمَّدٍ تَعْظِيمًا وتَوْقِيرًا» . وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ كَعْبٍ قالَ: لَيْسَ أحَدٌ في الجَنَّةِ لَهُ لِحْيَةٌ إلّا آدَمُ عَلَيْهِ السَّلامُ لَهُ لِحْيَةٌ سَوْداءُ إلى سُرَّتِهِ: وذَلِكَ أنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ في الدُّنْيا لِحْيَةٌ وإنَّما كانَتِ اللِّحى بَعْدَ آدَمَ، ولَيْسَ أحَدٌ يُكْنى في الجَنَّةِ غَيْرُ آدَمَ، يُكْنى فِيها أبا مُحَمَّدٍ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ المُزَنِيِّ قالَ: لَيْسَ أحَدٌ في الجَنَّةِ لَهُ كُنْيَةٌ إلّا آدَمُ يُكْنى أبا مُحَمَّدٍ، أكْرَمَ اللَّهُ بِذَلِكَ مُحَمَّدًا ﷺ . وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ غالِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ العُقَيْلِيِّ قالَ: كُنْيَةُ آدَمَ في الدُّنْيا أبُو البَشَرِ وفي الجَنَّةِ أبُو مُحَمَّدٍ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في “ العَظَمَةِ “ عَنْ خالِدِ بْنِ مَعْدانَ قالَ: أُهْبِطَ آدَمُ (p-٣٣٢)بِالهِنْدِ، وإنَّهُ لَمّا تُوُفِّيَ حَمَلَهُ خَمْسُونَ ومِائَةُ رَجُلٍ مِن بَيْتِهِ إلى بَيْتِ المَقْدِسِ، وكانَ طُولُهُ ثَلاثِينَ مِيلًا، ودَفَنُوهُ بِها، وجَعَلُوا رَأْسَهُ عِنْدَ الصَّخْرَةِ ورَجُلَيْهِ خارِجًا مِن بَيْتِ المَقْدِسِ ثَلاثِينَ مِيلًا. وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ أبِي بَرْزَةَ الأسْلَمِيِّ قالَ: إنَّ آدَمَ لَمّا طُؤْطِئَ عَنْ كَلامِ المَلائِكَةِ - وكانَ يَسْتَأْنِسُ بِكَلامِهِمْ - بَكى عَلى الجَنَّةِ مِائَةَ سَنَةٍ، فَقالَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: يا آدَمُ ما يَحْزُنُكَ؟ قالَ: كَيْفَ لا أحْزَنُ وقَدْ أهْبَطْتَنِي مِنَ الجَنَّةِ، ولا أدْرِي أعُودُ إلَيْها أمْ لا، فَقالَ اللَّهُ تَعالى: يا آدَمُ قُلِ: اللَّهُمَّ لا إلَهَ إلّا أنْتَ وحْدَكَ لا شَرِيكَ لَكَ، سُبْحانَكَ وبِحَمْدِكَ، رَبِّ إنِّي عَمِلْتُ سُوءًا وظَلَمْتُ نَفْسِي فاغْفِرْ لِي إنَّكَ أنْتَ خَيْرُ الغافِرِينَ، والثّانِيَةُ: اللَّهُمَّ لا إلَهَ إلّا أنْتَ وحْدَكَ لا شَرِيكَ لَكَ، سُبْحانَكَ وبِحَمْدِكَ، رَبِّ إنِّي عَمِلْتُ سُوءًا وظَلَمْتُ نَفْسِي، فاغْفِرْ لِي إنَّكَ أنْتَ أرْحَمُ الرّاحِمِينَ، والثّالِثَةُ: اللَّهُمَّ لا إلَهَ إلّا أنْتَ سُبْحانَكَ وبِحَمْدِكَ، لا شَرِيكَ لَكَ، رَبِّ عَمِلْتُ سُوءًا وظَلَمْتُ نَفْسِي فاغْفِرْ لِي، إنَّكَ أنْتَ التَّوّابُ الرَّحِيمُ. فَهي الكَلِماتُ الَّتِي أنْزَلَ اللَّهُ عَلى مُحَمَّدٍ ﷺ ﴿فَتَلَقّى آدَمُ مِن رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ إنَّهُ هو التَّوّابُ الرَّحِيمُ﴾ قالَ: وهي لِوَلَدِهِ مِن بَعْدِهِ. وقالَ آدَمُ لِابْنٍ لَهُ (p-٣٣٣)يُقالُ لَهُ: هِبَةُ اللَّهِ، ويُسَمِّيهِ أهْلُ التَّوْراةِ وأهْلُ الإنْجِيلِ شِيثَ: تَعَبَّدْ لِرَبِّكَ، وسَلْهُ أيَرُدُّنِي إلى الجَنَّةِ أمْ لا؟ فَتَعَبَّدَ وسَألَ، فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: إنِّي رادُّهُ إلى الجَنَّةِ. فَقالَ: أيْ رَبِّ، إنِّي لَسْتُ آمَنُ، أحْسَبُ أنَّ أبِي سَيَسْألُنِي العَلامَةَ. فَألْقى اللَّهُ إلَيْهِ سِوارًا مِن أسْوِرَةِ الحُورِ، فَلَمّا أتاهُ قالَ: ما وراءَكَ؟ قالَ: أبْشِرْ، قالَ: أخْبَرَنِي أنَّهُ رادُّكَ إلى الجِنِّهِ. قالَ: فَما سَألْتَهُ العَلامَةَ ؟ فَأخْرَجَ السِّوارَ فَرَآهُ فَعَرَفَهُ، فَخَرَّ ساجِدًا، فَبَكى حَتّى سالَ مِن عَيْنَيْهِ نَهْرٌ مِن دُمُوعٍ، وآثارُهُ تُعْرَفُ بِالهِنْدِ. وذُكِرَ أنَّ كَنْزَ الذَّهَبِ بِالهِنْدِ مِمّا يَنْبُتُ مِن ذَلِكَ السِّوارِ، ثُمَّ قالَ: اسْتَطْعِمْ لِي رَبَّكَ مِن ثَمَرِ الجَنَّةِ، فَلَمّا خَرَجَ مِن عِنْدِهِ ماتَ آدَمُ فَجاءَهُ جِبْرِيلُ فَقالَ: إلى أيْنَ؟ قالَ: إنَّ أبِي أرْسَلَنِي أنْ أطْلُبَ إلى رَبِّي أنْ يُطْعِمَهُ مِن ثَمَرِ الجَنَّةِ. قالَ: فَإنَّ رَبَّهُ قَضى ألّا يَأْكُلَ مِنها شَيْئًا حَتّى يَعُودَ إلَيْها وإنَّهُ قَدْ ماتَ فارْجِعْ فَوارِهِ، فَأخَذَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ فَغَسَّلَهُ وكَفَّنَهُ وحَنَّطَهُ وصَلّى عَلَيْهِ، ثُمَّ قالَ جِبْرِيلُ: هَكَذا فاصْنَعُوا بِمَوْتاكم. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: قُبِرَ آدَمُ عَلَيْهِ السَّلامُ بِمِنًى في مَسْجِدِ (p-٣٣٤)الخَيْفِ وقَبْرُ حَوّاءَ بِجُدَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حَنِيفَةَ في ”تارِيخِهِ“، وابْنُ عَساكِرَ عَنِ الزُّهْرِيِّ والشَّعْبِيِّ قالا: لَمّا هَبَطَ آدَمُ مِنَ الجَنَّةِ وانْتَشَرَ ولَدُهُ أرَّخَ بَنُوهُ مِن هُبُوطِ آدَمَ فَكانَ ذَلِكَ التّارِيخُ حَتّى بَعَثَ اللَّهُ نُوحًا فَأرَّخُوا بِبَعْثِ نُوحٍ، حَتّى كانَ الغَرَقُ، فَكانَ التّارِيخُ مِنَ الطُّوفانِ إلى نارِ إبْراهِيمَ، فَأرَّخَ بَنُو إسْحاقَ مِن نارِ إبْراهِيمَ إلى مَبْعَثِ يُوسُفَ ومِن مَبْعَثِ يُوسُفَ إلى مَبْعَثِ مُوسى، ومِن مَبْعَثِ مُوسى إلى مُلْكِ سُلَيْمانَ ومِن مُلْكِ سُلَيْمانَ إلى مُلْكِ عِيسى، ومِن مَبْعَثِ عِيسى إلى مَبْعَثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وأرَّخَ بَنُو إسْماعِيلَ مِن نارِ إبْراهِيمَ إلى بِناءِ البَيْتِ حِينَ بَناهُ إبْراهِيمُ وإسْماعِيلُ، فَكانَ التّارِيخُ مِن بِناءِ البَيْتِ حَتّى تَفَرَّقَتْ مَعَدٌّ، فَكانَ كُلَّما خَرَجَ قَوْمٌ مِن تِهامَةَ أرَّخُوا مَخْرَجَهُمْ، حَتّى ماتَ كَعْبُ بْنُ لُؤَيٍّ فَأرَّخُوا مِن مَوْتِهِ إلى الفِيلِ، فَكانَ التّارِيخُ مِنَ الفِيلِ حَتّى أرَّخَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ مِنَ الهِجْرَةِ، وذَلِكَ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ أوْ ثَمانِ عَشْرَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ عِمْرانَ قالَ: لَمْ يَزَلْ لِلنّاسِ تارِيخٌ كانُوا يُؤَرِّخُونَ في الدَّهْرِ الأوَّلِ مِن هُبُوطِ آدَمَ مِنَ الجَنَّةِ، فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ حَتّى بَعَثَ اللَّهُ نُوحًا، فَأرَّخُوا مِن دُعاءِ نُوحٍ عَلى قَوْمِهِ ثُمَّ أرَّخُوا مِنَ الطُّوفانِ، ثُمَّ أرَّخُوا مِن (p-٣٣٥)نارِ إبْراهِيمَ، ثُمَّ أرَّخَ بَنُو إسْماعِيلَ مِن بُنْيانِ الكَعْبَةِ، ثُمَّ أرَّخُوا مِن مَوْتِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيٍّ، ثُمَّ أرَّخُوا مِن عامِ الفِيلِ، ثُمَّ أرَّخَ المُسْلِمُونَ بَعْدُ مِن مُهاجَرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .

البقرة 2:38

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْنا اهْبِطُوا مِنها﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿قُلْنا اهْبِطُوا مِنها جَمِيعًا فَإمّا يَأْتِيَنَّكم مِنِّي هُدًى﴾ قالَ: الهُدى الأنْبِياءُ والرُّسُلُ والبَيانُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ﴾ [طه: ١٢٣] الآيَةَ، قالَ: ما زالَ لِلَّهِ في الأرْضِ أوْلِياءُ مُنْذُ هَبَطَ آدَمُ ما أخْلى اللَّهُ الأرْضَ لِإبْلِيسَ إلّا وفِيها أوْلِياءُ لَهُ يَعْمَلُونَ لِلَّهِ بِطاعَتِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ في ”المَصاحِفِ“ عَنْ أبِي الطُّفَيْلِ قالَ: «قَرَأ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَيَّ) بِتَثْقِيلِ الياءِ وفَتْحِها» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ يَعْنِي في الآخِرَةِ ﴿ولا هم يَحْزَنُونَ﴾ يَعْنِي لا يَحْزَنُونَ لِلْمَوْتِ. (p-٣٣٦)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ في ”المُصَنَّفِ“، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ قَتادَةَ قالَ: لَمّا هَبَطَ إبْلِيسُ قالَ: أيْ رَبِّ قَدْ لَعَنْتَهُ فَما عَلْمُهُ؟ قالَ: السِّحْرُ، قالَ: فَما قِراءَتُهُ؟ قالَ: الشِّعْرُ، قالَ: فَما كِتابُهُ؟ قالَ: الوَشْمُ، قالَ: فَما طَعامُهُ؟ قالَ: كُلُّ مِيتَةٍ وما لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ، قالَ: فَما شَرابُهُ؟ قالَ: كُلُّ مُسْكِرٍ، قالَ: فَأيْنَ مَسْكَنُهُ؟ قالَ: الحَمّامُ، قالَ: فَأيْنَ مَجْلِسُهُ؟ قالَ: الأسْواقُ، قالَ: فَما صَوْتُهُ؟ قالَ: المِزْمارُ، قالَ: فَما مَصائِدُهُ: قالَ: النِّساءُ. وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ في “ الحِلْيَةِ “ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «قالَ إبْلِيسُ: لِرَبِّهِ تَعالى: يا رَبِّ قَدْ أُهْبِطَ آدَمُ وقَدْ عَلِمْتُ أنَّهُ سَيَكُونُ كِتابٌ ورُسُلٌ، فَما كِتابُهم ورُسُلُهم قالَ: رُسُلُهُمُ المَلائِكَةُ والنَّبِيُّونَ، وكُتُبُهُمُ التَّوْراةُ والإنْجِيلُ والزَّبُورُ والفُرْقانِ، قالَ: فَما كِتابِي؟ قالَ: كِتابُكَ الوَشْمُ وقِراءَتُكَ الشِّعْرُ ورُسُلُكَ الكَهَنَةُ، وطَعامُكَ ما لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ، وشَرابُكَ كُلُّ مُسْكِرٍ، وصِدْقُكَ الكَذِبُ وبَيْتُكَ الحَمّامُ ومَصائِدُكَ النِّساءُ ومُؤَذِّنُكَ المِزْمارُ، ومَسْجِدُكَ الأسْواقُ» .

البقرة 2:40

(p-٣٣٧)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا بَنِي إسْرائِيلَ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إسْرائِيلُ يَعْقُوبُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: إسْرائِيلُ هو يَعْقُوبُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي مِجْلَزٍ قالَ: كانَ يَعْقُوبُ رَجُلًا بَطِيشًا فَلَقِيَ مَلَكًا فَعالَجَهُ فَصَرَعَهُ المَلَكُ فَضَرَبَهُ عَلى فَخِذَيْهِ فَلَمّا رَأى يَعْقُوبُ ما صَنَعَ بِهِ بَطَشَ بِهِ فَقالَ: ما أنا بِتارِكِكَ حَتّى تُسَمِّيَنِي اسْمًا، فَسَمّاهُ إسْرائِيلَ، قالَ أبُو مِجْلَزٍ: ألا تَرى أنَّهُ مِن أسْماءِ المَلائِكَةِ إسْرائِيلُ وجِبْرِيلُ ومِيكائِيلُ وإسْرافِيلُ. وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَتِ الأنْبِياءُ مِن بَنِي إسْرائِيلَ إلّا عَشَرَةً: نُوحٌ وهُودٌ وصالِحٌ ولُوطٌ وشُعَيْبٌ وإبْراهِيمُ وإسْماعِيلُ وإسْحاقُ ومُحَمَّدٌ عَلَيْهِمُ السَّلامُ، ولَمْ يَكُنْ مِنَ الأنْبِياءِ مَن لَهُ اسْمانِ إلّا إسْرائِيلُ وعِيسى؛ فَإسْرائِيلُ يَعْقُوبُ وعِيسى المَسِيحُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: أنَّ إسْرائِيلَ ومِيكائِيلَ وجِبْرِيلَ وإسْرافِيلَ كَقَوْلِكَ: عَبْدُ اللَّهِ. (p-٣٣٨)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الحارِثِ البَصَرِيِّ قالَ: إيلَ اللَّهُ بِالعِبْرانِيَّةِ. وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يا بَنِي إسْرائِيلَ﴾ قالَ: لِلْأحْبارِ مِنَ اليَهُودِ ﴿اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ﴾ أيْ بَلائِي عِنْدَكم وعِنْدَ آبائِكم لِما كانَ نَجّاهم بِهِ مِن فِرْعَوْنَ وقَوْمِهِ ﴿وأوْفُوا بِعَهْدِي﴾ الَّذِي أخَذْتُ في أعْناقِكم لِلنَّبِيِّ ﷺ إذا جاءَكم ﴿أُوفِ بِعَهْدِكُمْ﴾ أُنْجِزْ لَكم ما وعَدْتُكم عَلَيْهِ بِتَصْدِيقِهِ واتِّباعِهِ بِوَضْعِ ما كانَ عَلَيْكم مِنَ الإصْرِ والأغْلالِ ﴿وإيّايَ فارْهَبُونِ﴾ أنْ أُنْزِلَ بِكم ما أنْزَلْتُ بِمَن كانَ قَبْلَكم مِن آبائِكم مِنَ النَّقِماتِ ﴿وآمِنُوا بِما أنْزَلْتُ مُصَدِّقًا لِما مَعَكم ولا تَكُونُوا أوَّلَ كافِرٍ بِهِ﴾ وعِنْدَكم فِيهِ مِنَ العِلْمِ ما لَيْسَ عِنْدَ غَيْرِكم ﴿وتَكْتُمُوا الحَقَّ وأنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ أيْ: لا تَكْتُمُوا ما عِنْدَكم مِنَ المَعْرِفَةِ بِرَسُولِي وبِما جاءَ بِهِ وأنْتُمْ تَجِدُونَهُ عِنْدَكم فِيما تَعْلَمُونَ مِنَ الكُتُبِ الَّتِي بِأيْدِيكم. (p-٣٣٩)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأوْفُوا بِعَهْدِي﴾ يَقُولُ: ما أمَرْتُكم بِهِ مِن طاعَتِي ونَهَيْتُكم عَنْهُ مِن مَعْصِيَتِي في النَّبِيِّ ﷺ وغَيْرِهِ ﴿أُوفِ بِعَهْدِكُمْ﴾ يَقُولُ: أرْضَ عَنْكم وأُدْخِلْكُمُ الجَنَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ﴾ قالَ: هو المِيثاقُ الَّذِي أخَذَ عَلَيْهِمْ في سُورَةِ ”المائِدَةِ“ ﴿ولَقَدْ أخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ [المائدة: ١٢] الآيَةَ [ المائِدَةِ: ١٢] . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وأوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ﴾ قالَ: العَهْدُ الَّذِي أخَذَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وأعْطاهُمُ الآيَةُ الَّتِي في سُورَةِ المائِدَةِ ﴿ولَقَدْ أخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ [المائدة: ١٢] إلى قَوْلِهِ ﴿ولأُدْخِلَنَّكم جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ﴾ [المائدة: ١٢] . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿وأوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ﴾ قالَ: أوْفُوا لِي بِما افْتَرَضْتُ عَلَيْكُمْ، أُوفِ لَكم بِما رَأيْتُ الوَعْدَ لَكم بِهِ عَلى نَفْسِي. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو الشَّيْخِ في “ العَظَمَةِ “ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: (p-٣٤٠)﴿وأوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ﴾ قالَ: أوْفُوا بِطاعَتِي أُوفِ لَكم بِالجَنَّةِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿وإيّايَ فارْهَبُونِ﴾ قالَ: فاخْشَوْنِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وآمِنُوا بِما أنْزَلْتُ﴾ قالَ: القُرْآنُ ﴿مُصَدِّقًا لِما مَعَكُمْ﴾ قالَ: التَّوْراةُ والإنْجِيلُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَكُونُوا أوَّلَ كافِرٍ بِهِ﴾ قالَ: بِالقُرْآنِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ في الآيَةِ قالَ: يَقُولُ: يا مَعْشَرَ أهْلِ الكِتابِ، آمِنُوا بِما أنْزَلْتُ عَلى مُحَمَّدٍ (مُصَدِّقًا لِما مَعَكُمْ) لِأنَّهم يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهم في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ ﴿ولا تَكُونُوا أوَّلَ كافِرٍ بِهِ﴾ يَقُولُ: لا تَكُونُوا أوَّلَ مَن كَفَرَ بِمُحَمَّدٍ ﴿ولا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَنًا﴾ يَقُولُ: لا تَأْخُذُوا عَلَيْهِ أجْرًا، قالَ: وهو مَكْتُوبٌ عِنْدَهم في الكِتابِ الأوَّلِ: يا ابْنَ آدَمَ عَلِّمْ مَجّانًا كَما عُلِّمْتَ مَجّانًا. (p-٣٤١)وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَنًا قَلِيلا﴾ قالَ: لا تَأْخُذْ عَلى ما عَلَّمْتَ أجْرًا فَإنَّما أجْرُ العُلَماءِ والحُكَماءِ والحُلَماءِ عَلى اللَّهِ، وهم يَجِدُونَهُ عِنْدَهم: يا ابْنَ آدَمَ عَلِّمْ مَجّانًا كَما عُلِّمْتَ مَجّانًا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَلْبِسُوا الحَقَّ بِالباطِلِ﴾ قالَ: لا تَخْلِطُوا الصِّدْقَ بِالكَذِبِ ﴿وتَكْتُمُوا الحَقَّ وأنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ قالَ: لا تَكْتُمُوا الحَقَّ وأنْتُمْ قَدْ عَلِمْتُمْ أنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَلْبِسُوا الحَقَّ بِالباطِلِ﴾ قالَ: لا تَلْبِسُوا اليَهُودِيَّةَ والنَّصْرانِيَّةَ بِالإسْلامِ وأنْتُمْ تَعْلَمُونَ أنَّ دِينَ اللَّهِ الإسْلامُ، وأنَّ اليَهُودِيَّةَ والنَّصْرانِيَّةَ بِدْعَةٌ لَيْسَتْ مِنَ اللَّهِ ﴿وتَكْتُمُونَ الحَقَّ وأنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [آل عمران: ٧١] قالَ: كَتَمُوا مُحَمَّدًا وهم يَعْلَمُونَ أنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﴿يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهم في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ يَأْمُرُهم بِالمَعْرُوفِ ويَنْهاهم عَنِ المُنْكَرِ ويُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ ويُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الخَبائِثَ﴾ [الأعراف: ١٥٧] . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَلْبِسُوا الحَقَّ بِالباطِلِ﴾ قالَ: الحَقُّ التَّوْراةُ الَّتِي أنْزَلَ اللَّهُ، والباطِلُ: الَّذِي كَتَبُوهُ بِأيْدِيهِمْ. (p-٣٤٢)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، في قَوْلِهِ: ﴿وتَكْتُمُوا الحَقَّ﴾ قالَ: هو مُحَمَّدٌ ﷺ . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وارْكَعُوا﴾ قالَ: صَلُّوا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُقاتِلٍ في قَوْلِهِ: ﴿وارْكَعُوا مَعَ الرّاكِعِينَ﴾ قالَ: أمَرَهم أنْ يَرْكَعُوا مَعَ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ يَقُولُ: كُونُوا مِنهم ومَعَهم.

البقرة 2:41

(p-٣٣٧)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا بَنِي إسْرائِيلَ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إسْرائِيلُ يَعْقُوبُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: إسْرائِيلُ هو يَعْقُوبُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي مِجْلَزٍ قالَ: كانَ يَعْقُوبُ رَجُلًا بَطِيشًا فَلَقِيَ مَلَكًا فَعالَجَهُ فَصَرَعَهُ المَلَكُ فَضَرَبَهُ عَلى فَخِذَيْهِ فَلَمّا رَأى يَعْقُوبُ ما صَنَعَ بِهِ بَطَشَ بِهِ فَقالَ: ما أنا بِتارِكِكَ حَتّى تُسَمِّيَنِي اسْمًا، فَسَمّاهُ إسْرائِيلَ، قالَ أبُو مِجْلَزٍ: ألا تَرى أنَّهُ مِن أسْماءِ المَلائِكَةِ إسْرائِيلُ وجِبْرِيلُ ومِيكائِيلُ وإسْرافِيلُ. وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَتِ الأنْبِياءُ مِن بَنِي إسْرائِيلَ إلّا عَشَرَةً: نُوحٌ وهُودٌ وصالِحٌ ولُوطٌ وشُعَيْبٌ وإبْراهِيمُ وإسْماعِيلُ وإسْحاقُ ومُحَمَّدٌ عَلَيْهِمُ السَّلامُ، ولَمْ يَكُنْ مِنَ الأنْبِياءِ مَن لَهُ اسْمانِ إلّا إسْرائِيلُ وعِيسى؛ فَإسْرائِيلُ يَعْقُوبُ وعِيسى المَسِيحُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: أنَّ إسْرائِيلَ ومِيكائِيلَ وجِبْرِيلَ وإسْرافِيلَ كَقَوْلِكَ: عَبْدُ اللَّهِ. (p-٣٣٨)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الحارِثِ البَصَرِيِّ قالَ: إيلَ اللَّهُ بِالعِبْرانِيَّةِ. وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يا بَنِي إسْرائِيلَ﴾ قالَ: لِلْأحْبارِ مِنَ اليَهُودِ ﴿اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ﴾ أيْ بَلائِي عِنْدَكم وعِنْدَ آبائِكم لِما كانَ نَجّاهم بِهِ مِن فِرْعَوْنَ وقَوْمِهِ ﴿وأوْفُوا بِعَهْدِي﴾ الَّذِي أخَذْتُ في أعْناقِكم لِلنَّبِيِّ ﷺ إذا جاءَكم ﴿أُوفِ بِعَهْدِكُمْ﴾ أُنْجِزْ لَكم ما وعَدْتُكم عَلَيْهِ بِتَصْدِيقِهِ واتِّباعِهِ بِوَضْعِ ما كانَ عَلَيْكم مِنَ الإصْرِ والأغْلالِ ﴿وإيّايَ فارْهَبُونِ﴾ أنْ أُنْزِلَ بِكم ما أنْزَلْتُ بِمَن كانَ قَبْلَكم مِن آبائِكم مِنَ النَّقِماتِ ﴿وآمِنُوا بِما أنْزَلْتُ مُصَدِّقًا لِما مَعَكم ولا تَكُونُوا أوَّلَ كافِرٍ بِهِ﴾ وعِنْدَكم فِيهِ مِنَ العِلْمِ ما لَيْسَ عِنْدَ غَيْرِكم ﴿وتَكْتُمُوا الحَقَّ وأنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ أيْ: لا تَكْتُمُوا ما عِنْدَكم مِنَ المَعْرِفَةِ بِرَسُولِي وبِما جاءَ بِهِ وأنْتُمْ تَجِدُونَهُ عِنْدَكم فِيما تَعْلَمُونَ مِنَ الكُتُبِ الَّتِي بِأيْدِيكم. (p-٣٣٩)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأوْفُوا بِعَهْدِي﴾ يَقُولُ: ما أمَرْتُكم بِهِ مِن طاعَتِي ونَهَيْتُكم عَنْهُ مِن مَعْصِيَتِي في النَّبِيِّ ﷺ وغَيْرِهِ ﴿أُوفِ بِعَهْدِكُمْ﴾ يَقُولُ: أرْضَ عَنْكم وأُدْخِلْكُمُ الجَنَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ﴾ قالَ: هو المِيثاقُ الَّذِي أخَذَ عَلَيْهِمْ في سُورَةِ ”المائِدَةِ“ ﴿ولَقَدْ أخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ [المائدة: ١٢] الآيَةَ [ المائِدَةِ: ١٢] . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وأوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ﴾ قالَ: العَهْدُ الَّذِي أخَذَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وأعْطاهُمُ الآيَةُ الَّتِي في سُورَةِ المائِدَةِ ﴿ولَقَدْ أخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ [المائدة: ١٢] إلى قَوْلِهِ ﴿ولأُدْخِلَنَّكم جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ﴾ [المائدة: ١٢] . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿وأوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ﴾ قالَ: أوْفُوا لِي بِما افْتَرَضْتُ عَلَيْكُمْ، أُوفِ لَكم بِما رَأيْتُ الوَعْدَ لَكم بِهِ عَلى نَفْسِي. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو الشَّيْخِ في “ العَظَمَةِ “ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: (p-٣٤٠)﴿وأوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ﴾ قالَ: أوْفُوا بِطاعَتِي أُوفِ لَكم بِالجَنَّةِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿وإيّايَ فارْهَبُونِ﴾ قالَ: فاخْشَوْنِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وآمِنُوا بِما أنْزَلْتُ﴾ قالَ: القُرْآنُ ﴿مُصَدِّقًا لِما مَعَكُمْ﴾ قالَ: التَّوْراةُ والإنْجِيلُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَكُونُوا أوَّلَ كافِرٍ بِهِ﴾ قالَ: بِالقُرْآنِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ في الآيَةِ قالَ: يَقُولُ: يا مَعْشَرَ أهْلِ الكِتابِ، آمِنُوا بِما أنْزَلْتُ عَلى مُحَمَّدٍ (مُصَدِّقًا لِما مَعَكُمْ) لِأنَّهم يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهم في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ ﴿ولا تَكُونُوا أوَّلَ كافِرٍ بِهِ﴾ يَقُولُ: لا تَكُونُوا أوَّلَ مَن كَفَرَ بِمُحَمَّدٍ ﴿ولا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَنًا﴾ يَقُولُ: لا تَأْخُذُوا عَلَيْهِ أجْرًا، قالَ: وهو مَكْتُوبٌ عِنْدَهم في الكِتابِ الأوَّلِ: يا ابْنَ آدَمَ عَلِّمْ مَجّانًا كَما عُلِّمْتَ مَجّانًا. (p-٣٤١)وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَنًا قَلِيلا﴾ قالَ: لا تَأْخُذْ عَلى ما عَلَّمْتَ أجْرًا فَإنَّما أجْرُ العُلَماءِ والحُكَماءِ والحُلَماءِ عَلى اللَّهِ، وهم يَجِدُونَهُ عِنْدَهم: يا ابْنَ آدَمَ عَلِّمْ مَجّانًا كَما عُلِّمْتَ مَجّانًا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَلْبِسُوا الحَقَّ بِالباطِلِ﴾ قالَ: لا تَخْلِطُوا الصِّدْقَ بِالكَذِبِ ﴿وتَكْتُمُوا الحَقَّ وأنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ قالَ: لا تَكْتُمُوا الحَقَّ وأنْتُمْ قَدْ عَلِمْتُمْ أنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَلْبِسُوا الحَقَّ بِالباطِلِ﴾ قالَ: لا تَلْبِسُوا اليَهُودِيَّةَ والنَّصْرانِيَّةَ بِالإسْلامِ وأنْتُمْ تَعْلَمُونَ أنَّ دِينَ اللَّهِ الإسْلامُ، وأنَّ اليَهُودِيَّةَ والنَّصْرانِيَّةَ بِدْعَةٌ لَيْسَتْ مِنَ اللَّهِ ﴿وتَكْتُمُونَ الحَقَّ وأنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [آل عمران: ٧١] قالَ: كَتَمُوا مُحَمَّدًا وهم يَعْلَمُونَ أنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﴿يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهم في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ يَأْمُرُهم بِالمَعْرُوفِ ويَنْهاهم عَنِ المُنْكَرِ ويُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ ويُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الخَبائِثَ﴾ [الأعراف: ١٥٧] . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَلْبِسُوا الحَقَّ بِالباطِلِ﴾ قالَ: الحَقُّ التَّوْراةُ الَّتِي أنْزَلَ اللَّهُ، والباطِلُ: الَّذِي كَتَبُوهُ بِأيْدِيهِمْ. (p-٣٤٢)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، في قَوْلِهِ: ﴿وتَكْتُمُوا الحَقَّ﴾ قالَ: هو مُحَمَّدٌ ﷺ . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وارْكَعُوا﴾ قالَ: صَلُّوا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُقاتِلٍ في قَوْلِهِ: ﴿وارْكَعُوا مَعَ الرّاكِعِينَ﴾ قالَ: أمَرَهم أنْ يَرْكَعُوا مَعَ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ يَقُولُ: كُونُوا مِنهم ومَعَهم.