Al-Durr Al-Manthur — البقرة 2:185 – البقرة 2:216
المحتويات
- البقرة 2:185
- البقرة 2:186
- البقرة 2:187
- البقرة 2:188
- البقرة 2:189
- البقرة 2:190
- البقرة 2:191
- البقرة 2:192
- البقرة 2:193
- البقرة 2:194
- البقرة 2:195
- البقرة 2:196
- البقرة 2:197
- البقرة 2:198
- البقرة 2:199
- البقرة 2:200
- البقرة 2:201
- البقرة 2:202
- البقرة 2:203
- البقرة 2:204
- البقرة 2:205
- البقرة 2:206
- البقرة 2:207
- البقرة 2:208
- البقرة 2:209
- البقرة 2:210
- البقرة 2:211
- البقرة 2:212
- البقرة 2:213
- البقرة 2:214
- البقرة 2:215
- البقرة 2:216
البقرة 2:185
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضانَ﴾ . أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ عَدِيٍّ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، والدَّيْلَمِيُّ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا ومَوْقُوفًا قالَ: ”«لا تَقُولُوا: رَمَضانُ، فَإنَّ رَمَضانَ اسْمٌ مِن أسْماءِ اللَّهِ، ولَكِنْ قُولُوا: شَهْرُ رَمَضانَ“» .
وأخْرَجَ وكِيعٌ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: لا تَقُلْ: رَمَضانُ. فَإنَّكَ لا تَدْرِيِ ما رَمَضانُ، لَعَلَّهُ اسْمٌ مِن أسْماءِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، ولَكِنْ قُلْ: شَهْرُ رَمَضانَ (p-٢٠٦)كَما قالَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ في ”تارِيخِهِ“، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: إنَّما سُمِّيَ رَمَضانُ؛ لِأنَّ الذُّنُوبَ تُرْمَضُ فِيهِ، وإنَّما سُمِّيَ شَوّالٌ؛ لِأنَّهُ يَشُولُ الذُّنُوبَ، كَما تَشُولُ النّاقَةُ ذَنَبَها.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والأصْبَهانِيُّ في ”التَّرْغِيبِ“، عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”إنَّما سُمِّيَ رَمَضانُ؛ لِأنَّ رَمَضانَ يُرْمِضُ الذُّنُوبَ“» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والأصْبَهانِيُّ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «قِيلَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: يا رَسُولَ اللَّهِ، ما رَمَضانُ؟ قالَ: ”أرْمَضَ اللَّهُ فِيهِ ذُنُوبَ المُؤْمِنِينَ، وغَفَرَها لَهُمْ“ . قِيلَ: فَشَوّالٌ؟ قالَ: ”شالَتْ فِيهِ ذُنُوبُهُمْ، فَلَمْ يَبْقَ فِيهِ ذَنْبٌ إلّا غَفَرَهُ“» .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، عَنْ أبِي بَكْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «”شَهْرا عِيدٍ لا يَنْقُصانِ (p-٢٠٧)رَمَضانُ، وذُو الحِجَّةِ“» .
وأخْرَجَ البَزّارُ، والطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ وضَعَّفَهُ، عَنْ أنَسٍ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ إذا دَخَلَ رَجَبٌ قالَ: ”اللَّهُمَّ بارِكْ لَنا في رَجَبٍ وشَعْبانَ، وبَلِّغْنا رَمَضانَ“» .
وأخْرَجَ مالِكٌ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، «أنَّ أعْرابِيًّا جاءَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثائِرَ الرَّأْسِ، فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أخْبِرْنِي ماذا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنَ الصَّلاةِ؟ فَقالَ: ”الصَّلَواتِ الخَمْسَ إلّا أنْ تَطَوَّعَ شَيْئًا“ . فَقالَ: أخْبِرْنِيِ ماذا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنَ الصِّيامِ؟ فَقالَ: ”شَهْرَ رَمَضانَ إلّا أنْ تَطَّوَّعَ“ . فَقالَ: أخْبِرْنِي بِما فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنَ الزَّكاةِ، فَأخْبَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِشَرائِعِ الإسْلامِ، قالَ: والَّذِي أكْرَمَكَ لا أتَطَوَّعُ شَيْئًا، ولا أنْقُصُ مِمّا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ شَيْئًا، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”أفْلَحَ إنْ صَدَقَ“ . أوْ: ”دَخَلَ الجَنَّةَ إنْ صَدَقَ“» .
وأخْرَجَ مالِكٌ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبُخارِيُّ، والنَّسائِيُّ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي (p-٢٠٨)هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”إذا دَخَلَ رَمَضانُ فُتِحَتْ أبْوابُ الجَنَّةِ، وغُلِّقَتْ أبْوابُ جَهَنَّمَ، وسُلْسِلَتِ الشَّياطِينُ“» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، والنَّسائِيُّ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ عَرْفَجَةَ قالَ: كُنّا عِنْدَ عُتْبَةَ بْنِ فَرْقَدٍ وهو يُحَدِّثُنا عَنْ رَمَضانَ، إذْ دَخَلَ رَجُلٌ مِن أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ، فَسَكَتَ عُتْبَةُ بْنُ فَرْقَدٍ، قالَ: يا أبا عَبْدِ اللَّهِ، حَدِّثْنا عَنْ رَمَضانَ، كَيْفَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ فِيهِ؟ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «”رَمَضانُ شَهْرٌ مُبارَكٌ، تُفْتَحُ فِيهِ أبْوابُ الجَنَّةِ، وتُغْلَقُ فِيهِ أبْوابُ السَّعِيرِ، وتُصَفَّدُ فِيهِ الشَّياطِينُ، ويُنادِي مُنادٍ كُلَّ لَيْلَةٍ: يا باغِيَ الخَيْرِ هَلُمَّ، ويا باغِيَ الشَّرِّ أقْصِرْ، حَتّى يَنْقَضِيَ رَمَضانُ“» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والطَّبَرانِيُّ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي أُمامَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”«إنَّ لِلَّهِ عِنْدَ كُلِّ فِطْرٍ عُتَقاءَ مِنَ النّارِ“» .
وأخْرَجَ مُسْلِمٌ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ”«الصَّلَواتُ الخَمْسُ، والجُمْعَةُ إلى الجُمْعَةِ، ورَمَضانُ إلى رَمَضانَ، مُكَفِّراتٌ ما بَيْنَهُنَّ إذا اجْتُنِبَتِ الكَبائِرُ“» . (p-٢٠٩)وأخْرَجَ ابْنُ حِبّانَ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”«مَن صامَ رَمَضانَ، وعَرَفَ حُدُودَهُ، وتَحَفَّظَ مِمّا يَنْبَغِي أنْ يُتَحَفَّظَ مِنهُ، كَفَّرَ ما قَبْلَهُ“» .
وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ، عَنْ جابِرٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”«إنَّ لِلَّهِ عِنْدَ كُلِّ فِطْرٍ عُتَقاءَ، وذَلِكَ في كُلِّ لَيْلَةٍ“» .
وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ خُزَيْمَةَ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”«إذا كانَ أوَّلُ لَيْلَةٍ مِن شَهْرِ رَمَضانَ، صُفِّدَتِ الشَّياطِينُ ومَرَدَةُ الجِنِّ، وغُلِّقَتْ أبْوابُ النّارِ، فَلَمْ يُفْتَحْ مِنها بابٌ، وفُتِحَتْ أبْوابُ الجَنَّةِ، فَلَمْ يُغْلَقْ مِنها بابٌ، ويُنادِي مُنادٍ كُلَّ لَيْلَةٍ: يا باغِيَ الخَيْرِ أقْبِلْ، ويا باغِيَ الشَّرِّ أقْصِرْ. ولِلَّهِ عَزَّ وجَلَّ عُتَقاءُ مِنَ النّارِ، وذَلِكَ عِنْدَ كُلِّ لَيْلَةٍ“» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والنَّسائِيُّ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ لِأصْحابِهِ يُبَشِّرُهم: «”قَدْ جاءَكم رَمَضانُ، شَهْرٌ مُبارَكٌ، افْتَرَضَ اللَّهُ (p-٢١٠)عَلَيْكم صِيامَهُ، تُفْتَحُ فِيهِ أبْوابُ الجَنَّةِ، وتُغْلَقُ فِيهِ أبْوابُ الجَحِيمِ، وتُغَلُّ فِيهِ الشَّياطِينُ، فِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِن ألْفِ شَهْرٍ، مَن حُرِمَ خَيْرَها فَقَدْ حُرِمَ“» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبَزّارُ، وأبُو الشَّيْخِ في ”الثَّوابِ“، والبَيْهَقِيُّ، والأصْبَهانِيُّ، في ”التَّرْغِيبِ“، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”أُعْطِيَتْ أُمَّتِي في شَهْرِ رَمَضانَ خَمْسَ خِصالٍ لَمْ تُعْطَ أُمَّةً قَبْلَهم؛ خُلُوفُ فَمِ الصّائِمِ أطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِن رِيحِ المِسْكِ، وتَسْتَغْفِرُ لَهُمُ المَلائِكَةُ حَتّى يُفْطِرُوا، ويُزَيِّنُ اللَّهُ كُلَّ يَوْمٍ جَنَّتَهُ، ثُمَّ قالَ: يُوشِكُ عِبادِي الصّالِحُونَ أنْ يُلْقُوا عَنْهُمُ المُؤْنَةَ والأذى ويَصِيرُوا إلَيْكِ. وتُصَفَّدُ فِيهِ الشَّياطِينُ، ولا يَخْلُصُونَ فِيهِ إلى ما يَخْلُصُونَ في غَيْرِهِ، ويُغْفَرُ لَهم آخِرَ لَيْلَةٍ“ . قِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أهِيَ لَيْلَةُ القَدْرِ؟ قالَ: ”لا، ولَكِنَّ العامِلَ إنَّما يُوَفّى أجْرَهُ إذا قَضى عَمَلَهُ“» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ، والأصْبَهانِيُّ في ”التَرْغِيِبِ“، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”«أُعْطِيَتْ أُمَّتِي في شَهْرِ رَمَضانَ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ نَبِيٌّ قَبَلِي؛ أمّا واحِدَةٌ، فَإنَّهُ إذا كانَ أوَّلُ لَيْلَةٍ مِن شَهْرِ رَمَضانَ نَظَرَ اللَّهُ إلَيْهِمْ، ومَن نَظَرَ اللَّهُ إلَيْهِ لَمْ يُعَذِّبْهُ أبَدًا، وأمّا الثّانِيَةُ، فَإنَّ خُلُوفَ أفْواهِهِمْ حِينَ يُمْسُونَ أطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِن رِيحِ المِسْكِ، وأمّا الثّالِثَةُ، فَإنَّ المَلائِكَةَ تَسْتَغْفِرُ لَهم في كُلِّ يَوْمٍ ولَيْلَةٍ، (p-٢١١)وأمّا الرّابِعَةُ، فَإنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ جَنَّتَهُ فَيَقُولُ لَها: اسْتَعِدِّي وتَزَيَّنِي لِعِبادِي، أوْشَكَ أنْ يَسْتَرِيحُوا مِن تَعَبِ الدُّنْيا إلى دارِي وكَرامَتِي، وأمّا الخامِسَةُ، فَإنَّهُ إذا كانَ آخِرُ لَيْلَةٍ غُفِرَ لَهم جَمِيعًا“ . فَقالَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ: أهِيَ لَيْلَةُ القَدْرِ؟ فَقالَ: ”لا، ألَمْ تَرَ إلى العُمّالِ يَعْمَلُونَ، فَإذا فَرَغُوا مِن أعْمالِهِمْ وُفُّوا أُجُورَهم» “ .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، والأصْبَهانِيُّ في ”التَّرْغِيبِ“، عَنِ الحَسَنِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”«إنَّ لِلَّهِ في كُلِّ لَيْلَةٍ مِن رَمَضانَ سِتَّمِائَةِ ألْفِ عَتِيقٍ مِنَ النّارِ، فَإذا كانَ آخِرُ لَيْلَةٍ أعْتَقَ بِعَدَدِ مَن مَضى“» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: ”«إذا كانَ أوَّلُ لَيْلَةٍ مِن شَهْرِ رَمَضانَ فُتِحَتْ أبْوابُ الجِنانِ، فَلَمْ يُغْلَقْ مِنها بابٌ واحِدٌ الشَّهْرَ كُلَّهُ، وغُلِّقَتْ أبْوابُ النّارِ، فَلَمْ يُفْتَحْ مِنها بابٌ واحِدٌ الشَّهْرَ كُلَّهُ، وغُلَّتْ عُتاةُ الجِنِّ، ونادى مُنادٍ مِنَ السَّماءِ كُلَّ لَيْلَةٍ إلى انْفِجارِ الصُّبْحِ: يا باغِيَ الخَيْرِ تَمِّمْ وأبْشِرْ، ويا باغِيَ الشَّرِّ أقْصِرْ وأبْصِرْ، هَلْ مِن مُسْتَغْفِرٍ نَغْفِرُ لَهُ؟ هَلْ مِن تائِبٍ نَتُوبُ عَلَيْهِ؟ هَلْ مِن داعٍ نَسْتَجِيبُ لَهُ؟ هَلْ (p-٢١٢)مِن سائِلٍ نُعْطِي سُؤْلَهُ؟ ولِلَّهِ عِنْدَ كُلِّ فِطْرٍ مِن شَهْرِ رَمَضانَ كُلَّ لَيْلَةٍ عُتَقاءُ مِنَ النّارِ سِتُّونَ ألْفًا، فَإذا كانَ يَوْمُ الفِطْرِ أعْتَقَ مِثْلَ ما أعْتَقَ في جَمِيعِ الشَّهْرِ ثَلاثِينَ مَرَّةً، سِتِّينَ ألْفًا، سِتِّينَ ألْفًا“» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ خُزَيْمَةَ في ”صَحِيحِهِ“، والبَيْهَقِيُّ، والأصْبَهانِيُّ في ”التَّرْغِيبِ“، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”أظَلَّكم شَهْرُكم هَذا - يَعْنِي شَهْرَ رَمَضانَ - بِمَحْلُوفِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ما مَرَّ عَلى المُسْلِمِينَ شَهْرٌ خَيْرٌ لَهم مِنهُ، ولا يَأْتِي عَلى المُنافِقِينَ شَهَرٌ شَرٌّ لَهم مِنهُ، بِمَحْلُوفِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إنَّ اللَّهَ يَكْتُبُ أجْرَهُ وثَوابَهُ مِن قَبْلِ أنْ يَدْخُلَ، ويَكْتُبُ وِزْرَهُ وشَقاءَهُ قَبْلَ أنْ يَدْخُلَ، وذَلِكَ أنَّ المُؤْمِنَ يُعِدُّ فِيهِ النَّفَقَةَ لِلْقُوَّةِ في العِبادَةِ، ويُعِدُّ فِيهِ المُنافِقُ اغْتِيابَ المُؤْمِنِينَ واتِّباعَ عَوْراتِهِمْ، فَهو غُنْمٌ لِلْمُؤْمِنِ، وغُرْمٌ عَلى الفاجِرِ“» .
وأخْرَجَ العُقَيْلِيُّ وضَعَّفَهُ، وابْنُ خُزَيْمَةَ في ”صَحِيحِهِ“، والبَيْهَقِيُّ، والخَطِيبُ، والأصْبَهانِيُّ في ”التَّرْغِيبِ“، عَنْ سَلْمانَ الفارِسِيِّ قالَ: «خَطَبَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في آخِرِ يَوْمٍ مِن شَعْبانَ، فَقالَ: ”يا أيُّها النّاسُ، قَدْ أظَلَّكم شَهْرٌ (p-٢١٣)عَظِيمٌ، شَهَرٌ مُبارَكٌ، شَهْرٌ فِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِن ألْفِ شَهْرٍ، جَعَلَ اللَّهُ صِيامَهُ فَرِيضَةً، وقِيامَ لَيْلِهِ تَطَوُّعًا، مَن تَقَرَّبَ فِيهِ بِخَصْلَةٍ مِنَ الخَيْرِ كانَ كَمَن أدّى فَرِيضَةً فِيما سِواهُ، ومَن أدّى فَرِيضَةً فِيهِ كانَ كَمَن أدّى سَبْعِينَ فَرِيضَةً فِيما سِواهُ، وهو شَهْرُ الصَّبْرِ، والصَّبْرُ ثَوابُهُ الجَنَّةُ، وشَهْرُ المُواساةِ، وشَهْرٌ يُزادُ في رِزْقِ المُؤْمِنِ، مِن فَطَّرَ فِيهِ صائِمًا كانَ لَهُ مَغْفِرَةً لِذُنُوبِهِ وعِتْقَ رَقَبَتِهِ مِنَ النّارِ، وكانَ لَهُ مِثْلُ أجْرِهِ مِن غَيْرِ أنْ يُنْتَقَصَ مِن أجْرِهِ شَيْءٌ“ . قُلْنا: يا رَسُولَ اللَّهِ، لَيْسَ كُلُّنا يَجِدُ ما يُفَطِّرُ الصّائِمَ! فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”يُعْطِي اللَّهُ هَذا الثَّوابَ مَن فَطَّرَ صائِمًا عَلى مَذْقَةِ لَبَنٍ، أوْ تَمْرَةٍ، أوْ شَرْبَةٍ مِن ماءٍ، ومَن أشْبَعَ صائِمًا سَقاهُ اللَّهُ مِن حَوْضِي شَرْبَةً لا يَظْمَأُ حَتّى يَدْخُلَ الجَنَّةَ، وهو شَهْرٌ أوَّلُهُ رَحْمَةٌ، وأوْسَطُهُ مَغْفِرَةٌ، وآخِرُهُ عِتْقٌ مِنَ النّارِ، مَن خَفَّفَ عَنْ مَمْلُوكِهِ فِيهِ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ، وأعْتَقَهُ مِنَ النّارِ، فاسْتَكْثِرُوا فِيهِ مِن أرْبَعِ خِصالٍ؛ خَصْلَتانِ تُرْضُونَ بِهِما رَبَّكُمْ، وخَصْلَتانِ لا غِنى بِكم عَنْهُما، فَأمّا الخَصْلَتانِ اللَّتانِ تُرْضُونَ بِهِما رَبَّكُمْ؛ فَشَهادَةُ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، وتَسْتَغْفِرُونَهُ، وأمّا اللَّتانِ لا غِنى بِكم عَنْهُما فَتَسْألُونَ اللَّهَ الجَنَّةَ، وتَعَوَّذُونَ بِهِ مِنَ النّارِ“» . (p-٢١٤)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قالَ: «ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَمَضانَ فَقالَ: ”شَهْرٌ فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكم صِيامَهُ، وسَنَنْتُ أنا قِيامَهُ، فَمَن صامَهُ وقامَهُ إيمانًا واحْتِسابًا، خَرَجَ مِن ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ ولَدَتْهُ أُمُّهُ“» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”«الصَّلاةُ المَكْتُوبَةُ إلى الصَّلاةِ الَّتِي تَلِيها كَفّارَةٌ، والجُمْعَةُ إلى الجُمْعَةِ الَّتِي تَلِيها كَفّارَةُ ما بَيْنَهُما، والشَّهْرُ إلى الشَّهْرِ - يَعْنِي شَهْرَ رَمَضانَ إلى شَهْرِ رَمَضانَ- كَفارَّةُ ما بَيْنَهُما، إلّا مِن ثَلاثٍ؛ الإشْراكِ بِاللَّهِ، وتَرْكِ السُّنَّةِ، ونَكْثِ الصَّفْقَةِ“ . فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أمّا الإشْراكُ بِاللَّهِ فَقَدْ عَرَفْناهُ، فَما نَكْثُ الصَّفْقَةِ وتَرْكُ السُّنَّةِ؟ قالَ: ”أمّا نَكْثُ الصَّفْقَةِ؛ فَأنْ تُبايِعَ رَجُلًا بِيَمِينِكَ، ثُمَّ تُخالِفَ إلَيْهِ فَتُقاتِلَهُ بِسَيْفِكَ، وأمّا تَرْكُ السُّنَّةِ فالخُرُوجُ مِنَ الجَماعَةِ“» .
وأخْرَجَ ابْنُ خُزَيْمَةَ، والبَيْهَقِيُّ، والأصْبَهانِيُّ، عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ: «لَمّا أقْبَلَ شَهْرُ رَمَضانَ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”سُبْحانَ اللَّهِ! ماذا تَسْتَقْبِلُونَ، وماذا يَسْتَقْبِلُكُمْ؟“ قالَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ: بِأبِي أنْتَ وأُمِّي يا رَسُولَ اللَّهِ، وحْيٌ نَزَلَ أوْ عَدُوٌّ حَضَرَ؟ قالَ: ”لا، ولَكِنْ شَهْرُ رَمَضانَ، يَغْفِرُ اللَّهُ في أوَّلِ لَيْلَةٍ لِكُلِّ أهْلِ هَذِهِ القِبْلَةِ“ . وفي القَوْمِ رَجُلٌ يَهُزُّ رَأْسَهُ، فَيَقُولُ: بَخٍ بَخٍ. فَقالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: ”كَأنَّهُ ضاقَ صَدْرُكَ بِما سَمِعْتَ؟“ قالَ: لا واللَّهِ يا رَسُولَ اللَّهِ، ولَكِنْ (p-٢١٥)ذَكَرْتُ المُنافِقَ. فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: ”المُنافِقُ كافِرٌ، ولَيْسَ لِلْكافِرِ في ذا شَيْءٌ“» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: «لَمّا بَنى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ المِنبَرَ جَعَلَ لَهُ ثَلاثَ عَتَباتٍ، فَلَمّا صَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ العَتَبَةَ الأُولى قالَ: ”آمِينَ“ . ثُمَّ صَعِدَ العَتَبَةَ الثّانِيَةَ فَقالَ: ”آمِينَ“ . حَتّى إذا صَعِدَ العَتَبَةَ الثّالِثَةَ قالَ: ”آمِينَ“، فَقالَ المُسْلِمُونَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، رَأيْناكَ تَقُولُ: ”آمِينَ، آمِينَ، آمِينَ“، ولا نَرى أحَدًا! فَقالَ: ”إنَّ جِبْرِيلَ صَعِدَ قَبْلِيَ العَتَبَةَ الأُولى، فَقالَ: يا مُحَمَّدُ، فَقُلْتُ لَبَّيْكَ وسَعْدَيْكَ، فَقالَ: مَن أدْرَكَ أبَوَيْهِ أوْ أحَدَهُما فَلَمْ يُغْفَرْ لَهُ، فَأبْعَدَهُ اللَّهُ. قُلْ: آمِينَ، فَقُلْتُ: آمِينَ، فَلَمّا صَعِدَ العَتَبَةَ الثّانِيَةَ قالَ: يا مُحَمَّدُ. قُلْتُ: لَبَّيْكَ وسَعْدَيْكَ، قالَ: مَن أدْرَكَ شَهْرَ رَمَضانَ، فَصامَ نَهارَهُ، وقامَ لَيْلَهُ، ثُمَّ ماتَ ولَمْ يُغْفَرْ لَهُ فَدَخَلَ النّارَ، فَأبْعَدَهُ اللَّهُ. قُلْ: آمِينَ، فَقُلْتُ: آمِينَ، فَلَمّا صَعِدَ العَتَبَةَ الثّالِثَةَ قالَ: يا مُحَمَّدُ. قُلْتُ: لَبَّيْكَ وسَعْدَيْكَ، قالَ: مَن ذُكِرْتُ عِنْدَهُ، فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْكَ، فَماتَ ولَمْ يُغْفَرْ لَهُ فَدَخَلَ النّارَ، فَأبْعَدَهُ اللَّهُ. قُلْ: آمِينَ، فَقُلْتُ: آمِينَ“» .
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ مِن طَرِيقِ سَعْدِ بْنِ إسْحاقَ بْنِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”احْضُرُوا المِنبَرَ“ . فَحَضَرْنا، فَلَمّا ارْتَقى دَرَجَةً قالَ: ”آمِينَ“، فَلَمّا ارْتَقى (p-٢١٦)الثّانِيَةَ قالَ: ”آمِينَ“ . فَلَمّا ارْتَقى الثّالِثَةَ قالَ: ”آمِينَ“، فَلَمّا نَزَلَ قُلْنا: يا رَسُولَ اللَّهِ، لَقَدْ سَمِعْنا مِنكَ اليَوْمَ شَيْئًا ما كُنّا نَسْمَعُهُ. قالَ: ”إنَّ جِبْرِيلَ عَرَضَ لِي، فَقالَ: بَعِدَ مَن أدْرَكَ رَمَضانَ فَلَمْ يُغْفَرْ لَهُ. قُلْتُ: آمِينَ، فَلَمّا رَقِيتُ الثّانِيَةَ، قالَ: بَعِدَ مَن ذُكِرْتَ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْكَ. قُلْتُ: آمِينَ، فَلَمّا رَقِيتُ الثّالِثَةَ قالَ: بَعِدَ مَن أدْرَكَ أبَوَيْهِ الكِبَرُ عِنْدَهُ أوْ أحَدَهُما، فَلَمْ يُدْخِلاهُ الجَنَّةَ. قُلْتُ: آمِينَ“» .
وأخْرَجَ ابْنُ حِبّانَ عَنِ الحَسَنِ بْنِ مالِكِ بْنِ الحُوَيْرِثِ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قالَ: «صَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ المِنبَرَ، فَلَمّا رَقِيَ عَتَبَةً قالَ: ”آمِينَ“، ثُمَّ رَقِيَ أُخْرى، فَقالَ: ”آمِينَ“، ثُمَّ رَقِيَ عَتَبَةً ثالِثَةً، فَقالَ: ”آمِينَ“، ثُمَّ قالَ: أتانِي جِبْرِيلُ فَقالَ: يا مُحَمَّدُ، مَن أدْرَكَ رَمَضانَ فَلَمْ يُغْفَرْ لَهُ فَأبْعَدَهُ اللَّهُ، فَقَلْتُ: آمِينَ. قالَ: ومَن أدْرَكَ والِدَيْهِ أوْ أحَدَهُما، فَدَخَلَ النّارَ فَأبْعَدَهُ اللَّهُ، فَقَلْتُ: آمِينَ. قالَ: ومَن ذُكِرْتَ عِنْدَهُ، فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْكَ، فَأبْعَدَهُ اللَّهُ، فَقَلْتُ: آمِينَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ خُزَيْمَةَ، وابْنُ حِبّانَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَعِدَ المِنبَرَ فَقالَ: ”آمِينَ، آمِينَ، آمِينَ“ . قِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّكَ صَعِدْتَ المِنبَرَ فَقُلْتَ: ”آمِينَ، آمِينَ، آمِينَ“ . فَقالَ: ”إنَّ جِبْرِيلَ أتانِي فَقالَ: مَن أدْرَكَ شَهْرَ رَمَضانَ (p-٢١٧)فَلَمْ يُغْفَرْ لَهُ، فَدَخَلَ النّارَ فَأبْعَدَهُ اللَّهُ. قُلْ: آمِينَ، فَقُلْتُ: آمِينَ“» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا دَخَلَ شَهْرُ رَمَضانَ شَدَّ مِئْزَرَهُ، ثُمَّ لَمْ يَأْتِ فِراشَهُ حَتّى يَنْسَلِخَ» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ، والأصْبَهانِيُّ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا دَخَلَ رَمَضانُ تَغَيَّرَ لَوْنُهُ، وكَثُرَتْ صَلاتُهُ، وابْتَهَلَ في الدُّعاءِ، وأشْفَقَ مِنهُ» .
وأخْرَجَ البَزّارُ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا دَخَلَ شَهْرُ رَمَضانَ أطْلَقَ كُلَّ أسِيرٍ، وأعْطى كُلَّ سائِلٍ» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ”«إنَّ في رَمَضانَ يُنادِي مُنادٍ بَعْدَ ثُلْثِ اللَّيْلِ الأوَّلِ، أوْ ثُلْثِ اللَّيْلِ الآخِرِ: ألا سائِلٌ يَسْألُ فَيُعْطى، ألا مُسْتَغْفِرٌ يَسْتَغْفِرُ فَيُغْفَرَ لَهُ، ألا تائِبٌ يَتُوبُ فَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَيْهِ“» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ، والأصْبَهانِيُّ، عَنْ أنَسٍ قالَ: «قِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أيُّ الصَّدَقَةِ أفْضَلُ؟ قالَ: ”صَدَقَةٌ في رَمَضانَ“» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ”«إنَّ الجَنَّةَ لَتَتَزَيَّنُ (p-٢١٨)مِنَ الحَوْلِ إلى الحَوْلِ لِشَهْرِ رَمَضانَ، وإنَّ الحُورَ لَتَتَزَيَّنُ مِنَ الحَوْلِ إلى الحَوْلِ لِصُوّامِ رَمَضانَ، فَإذا دَخَلَ رَمَضانُ قالَتِ الجَنَّةُ: اللَّهُمَّ اجْعَلْ لِي في هَذا الشَّهْرِ مِن عِبادِكَ. ويَقُلْنَ الحُوَرُ العِينُ: اللَّهُمَّ اجْعَلْ لَنا مِن عِبادِكَ في هَذا الشَّهْرِ أزْواجًا. فَمَن لَمْ يَقْذِفْ مُسْلِمًا فِيهِ بِبُهْتانٍ، ولَمْ يَشْرَبْ مُسْكِرًا، كَفَّرَ اللَّهُ عَنْهُ ذُنُوبَهُ، ومَن قَذَفَ فِيهِ مُسْلِمًا، أوْ شَرِبَ فِيهِ مُسْكِرًا، أحْبَطَ اللَّهُ عَمَلَهُ لِسَنَتِهِ، فاتَّقُوا شَهْرَ رَمَضانَ؛ فَإنَّهُ شَهْرُ اللَّهِ، جَعَلَ اللَّهُ لَكم أحَدَ عَشَرَ شَهْرًا تَأْكُلُونَ فِيهِ وتَشْرَبُونَ وتَتَلَذَّذُونَ، وجَعَلَ لِنَفْسِهِ شَهْرًا، فاتَّقُوا شَهْرَ رَمَضانَ؛ فَإنَّهُ شَهْرُ اللَّهِ“» .
وأخْرَجَ الدّارَقُطْنِيُّ في ”الإفْرادِ“، والطَّبَرانِيُّ، وأبُو نُعَيْمٍ في ”الحِلْيَةِ“، والبَيْهَقِيُّ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ ابْنِ عَمْرٍو، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: ”«إنَّ الجَنَّةَ لَتُزَخْرَفُ لِرَمَضانَ مِن رَأْسِ الحَوْلِ إلى حَوْلٍ قابِلٍ، فَإذا كانَ أوَّلُ يَوْمٍ مِن رَمَضانَ هَبَّتْ رِيحٌ تَحْتَ العَرْشِ مِن ورَقِ الجَنَّةِ عَلى الحُورِ العِينِ، فَيَقُلْنَ: يا رَبِّ، اجْعَلْ لَنا مِن عِبادِكَ أزْواجًا، تَقَرُّ بِهِمْ أعْيُنُنا، وتَقَرُّ أعْيُنُهم بِنا“» . (p-٢١٩)وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في ”نَوادِرِ الأُصُولِ“، وابْنُ خُزَيْمَةَ، وأبُو الشَّيْخِ في ”الثَّوابِ“، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ، والأصْبَهانِيُّ في ”التَّرْغِيبِ“، عَنْ أبِي مَسْعُودٍ الغِفارِيِّ: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذاتَ يَوْمٍ وأهَلَّ رَمَضانُ، فَقالَ: ”لَوْ يَعْلَمُ العِبادُ ما رَمَضانُ لَتَمَنَّتْ أُمَّتِي أنْ يَكُونَ السَّنَةَ كُلَّها“، فَقالَ رَجُلٌ: يا نَبِيَّ اللَّهِ، حَدِّثْنا، فَقالَ: ”إنَّ الجَنَّةَ لتُزَيَّنُ لِرَمَضانَ مِن رَأْسِ الحَوْلِ إلى الحَوْلِ، فَإذا كانَ أوَّلُ يَوْمٍ مِن رَمَضانَ هَبَّتْ رِيحٌ مِن تَحْتِ العَرْشِ، فَصَفَّقَتْ ورَقَ الجَنَّةِ، فَتَنْظُرُ الحُورُ العِينُ إلى ذَلِكَ، فَيَقُلْنَ: يا رَبِّ، اجْعَلْ لَنا مِن عِبادِكَ في هَذا الشَّهْرِ أزْواجًا تَقَرُّ أعْيُنُنا بِهِمْ، وتَقَرُّ أعْيُنُهم بِنا. قالَ: فَما مِن عَبْدٍ يَصُومُ يَوْمًا مِن رَمَضانَ إلّا زُوِّجَ زَوْجَةً مِنَ الحُورِ العِينِ في خَيْمَةٍ مِن دُرَّةٍ، مِمّا نَعَتَ اللَّهُ ﴿حُورٌ مَقْصُوراتٌ في الخِيامِ﴾ [الرحمن: ٧٢]، عَلى كُلِّ امْرَأةٍ مِنهُنَّ سَبْعُونَ حُلَّةً، لَيْسَ مِنها حُلَّةٌ عَلى لَوْنِ أُخْرى، ويُعْطى سَبْعِينَ لَوْنًا مِنَ الطِّيبِ، لَيْسَ مِنهُ لَوْنٌ عَلى رِيحِ الآخَرِ، لِكُلِّ امْرَأةٍ مِنهُنَّ سَبْعُونَ ألْفَ وصِيفَةٍ لِحاجَتِها، وسَبْعُونَ ألْفَ وصَيْفٍ، مَعَ كُلِّ وصِيفَةٍ صَحْفَةٌ مِن ذَهَبٍ، فِيها لَوْنُ طَعامٍ يَجِدُّ لِآخِرِ لُقْمَةٍ مِنها لَذَّةً لَمْ يَجِدْهُ لِأوَّلِهِ، لِكُلِّ امْرَأةٍ مِنهُنَّ سَبْعُونَ سَرِيرًا مِن ياقُوتَةٍ حَمْراءَ، عَلى كُلِّ سَرِيرٍ سَبْعُونَ فِراشًا، بَطائِنُها مِن إسْتَبْرَقٍ، فَوْقَ كُلِّ فِراشٍ سَبْعُونَ أرِيكَةً، ويُعْطى زَوْجُها مِثْلَ ذَلِكَ، عَلى سَرِيرٍ مِن ياقُوتٍ أحْمَرَ، مُوَشَّحًا بِالدُّرِّ، عَلَيْهِ سِوارانِ مِن (p-٢٢٠)ذَهَبٍ، هَذا بِكُلِّ يَوْمٍ صامَهُ مِن رَمَضانَ سِوى ما عَمِلَ مِنَ الحَسَناتِ“» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ، والأصْبَهانِيُّ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”«إذا كانَ أوَّلُ لَيْلَةٍ مِن رَمَضانَ فُتِحَتْ أبْوابُ السَّماءِ فَلا يُغْلَقُ مِنها بابٌ حَتّى يَكُونَ آخِرُ لَيْلَةٍ مِن رَمَضانَ، ولَيْسَ مِن عَبْدٍ مُؤْمِنٍ يُصَلِّي في لَيْلَةٍ فِيها إلّا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ ألْفًا وخَمْسَمِائَةِ حَسَنَةٍ بِكُلِّ سَجْدَةٍ، وبَنى لَهُ بَيْتًا في الجَنَّةِ مِن ياقُوتَةٍ حَمْراءَ، لَها سِتُّونَ ألْفَ بابٍ، فِيها قَصْرٌ مِن ذَهَبٍ مُوَشَّحٍ بِياقُوتَةٍ حَمْراءَ، فَإذا صامَ أوَّلَ يَوْمٍ مِن رَمَضانَ غُفِرَ لَهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ إلى مِثْلِ ذَلِكَ اليَوْمِ مِن شَهْرِ رَمَضانَ، واسْتَغْفَرَ لَهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ ألْفَ مَلَكٍ مِن صَلاةِ الغَداةِ إلى أنْ تَوارى بِالحِجابِ، وكانَ لَهُ بِكُلِّ سَجْدَةٍ يَسْجُدُها في شَهْرِ رَمَضانَ بِلَيْلٍ أوْ نَهارٍ شَجَرَةٌ يَسِيرُ الرّاكِبُ في ظِلِّها خَمْسَمِائَةِ عامٍ“» .
وأخْرَجَ البَزّارُ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”«سَيِّدُ الشُّهُورِ رَمَضانُ، وأعْظَمُها حُرْمَةً ذُو الحِجَّةِ“» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: سَيِّدُ الشُّهُورِ شَهْرُ (p-٢٢١)رَمَضانَ، وسَيِّدُ الأيّامِ الجُمْعَةُ.
وأخْرَجَ حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ عَنْ كَعْبٍ قالَ: إنَّ اللَّهَ اخْتارَ ساعاتِ اللَّيْلِ والنَّهارِ، فَجَعَلَ مِنهُنَّ الصَّلَواتِ المَكْتُوبَةَ، واخْتارَ الأيّامَ، فَجَعَلَ مِنهُنَّ الجُمْعَةَ، واخْتارَ الشُّهُورَ، فَجَعَلَ مِنهُنَّ شَهْرَ رَمَضانَ، واخْتارَ اللَّيالِيَ، فَجَعَلَ مِنهُنَّ لَيْلَةَ القَدْرِ، واخْتارَ البِقاعَ، فَجَعَلَ مِنهُنَّ المَساجِدَ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في ”الثَّوابِ“، والبَيْهَقِيُّ، والأصْبَهانِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ”«إنَّ الجَنَّةَ لَتُنَجَّدُ وتُزَيَّنُ مِنَ الحَوْلِ إلى الحَوْلِ لِدُخُولِ شَهْرِ رَمَضانَ، فَإذا كانَتْ أوَّلُ لَيْلَةٍ مِن شَهْرِ رَمَضانَ هَبَّتْ رِيحٌ مِن تَحْتِ العَرْشِ، يُقالُ لَها: المُثِيرَةُ. تُصَفِّقُ ورَقَ أشْجارِ الجَنَّةِ وحِلَقَ المَصارِيعِ، يُسْمَعُ لِذَلِكَ طَنِينٌ لَمْ يَسْمَعِ السّامِعُونَ أحْسَنَ مِنهُ، فَتَبْرُزُ الحُورُ العِينُ حَتّى يُشْرِفْنَ عَلى شُرَفِ الجَنَّةِ، فَيُنادِينَ: هَلْ مِن خاطِبٍ إلى اللَّهِ فَيُزَوِّجَهُ؟ ثُمَّ يَقُلْنَ الحُورُ العِينُ: يا رِضْوانَ الجَنَّةِ، ما هَذِهِ اللَّيْلَةُ؟ فَيُجِيبُهُنَّ بِالتَّلْبِيَةِ ثُمَّ يَقُولُ: (p-٢٢٢)هَذِهِ أوَّلُ لَيْلَةٍ مِن شَهْرِ رَمَضانَ، فُتِحَتْ أبْوابُ الجَنَّةِ عَلى الصّائِمِينَ مِن أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ . ويَقُولُ اللَّهُ: يا رِضْوانُ، افْتَحْ أبْوابَ الجِنانِ، ويا مالِكُ، أغْلِقْ أبْوابَ الجَحِيمِ عَلى الصّائِمِينَ مِن أُمَّةِ مُحَمَّدٍ، ويا جِبْرِيلُ اهْبِطْ إلى الأرْضِ، فاصْفِدْ مَرَدَةَ الشَّياطِينِ، وغُلَّهم بِالأغْلالِ، ثُمَّ اقْذِفْهم في البِحارِ حَتّى لا يُفْسِدُوا عَلى أُمَّةِ مُحَمَّدٍ حَبِيبِي صِيامَهم. ويَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ في كُلِّ لَيْلَةٍ مِن شَهْرِ رَمَضانَ لِمُنادٍ يُنادِي ثَلاثَ مَرّاتٍ: هَلْ مِن سائِلٍ فَأُعْطِيَهُ سُؤْلَهُ؟ هَلْ مِن تائِبٍ فَأتُوبَ عَلَيْهِ؟ هَلْ مِن مُسْتَغْفِرٍ فَأغْفِرَ لَهُ؟ مَن يُقْرِضُ المَلِيءَ غَيْرَ المُعْدِمِ، والوَفِيَّ غَيْرَ الظَّلُومِ؟“ . قالَ: ”ولِلَّهِ في كُلِّ يَوْمٍ مِن شَهْرِ رَمَضانَ عِنْدَ الإفْطارِ ألْفُ ألْفِ عَتِيقٍ مِنَ النّارِ، كُلُّهم قَدِ اسْتَوْجَبُوا النّارَ، فَإذا كانَ آخِرُ يَوْمٍ مِن شَهْرِ رَمَضانَ، أعْتَقَ اللَّهُ في ذَلِكَ اليَوْمِ بِقَدْرِ ما أعْتَقَ مِن أوَّلِ الشَّهْرِ إلى آخِرِهِ، وإذا كانَتْ لَيْلَةُ القَدْرِ يَأْمُرُ اللَّهُ جِبْرِيلَ فَيَهْبِطُ في كَبْكَبَةٍ مِنَ المَلائِكَةِ إلى الأرْضِ ومَعَهم لِواءٌ أخْضَرُ، فَيَرْكُزُ اللِّواءَ عَلى ظَهْرِ الكَعْبَةِ، ولَهُ سِتُّمِائَةِ جَناحٍ مِنها جَناحانِ لا يَنْشُرُهُما إلّا في تِلْكَ اللَّيْلَةِ، فَيَنْشُرُهُما في تِلْكَ اللَّيْلَةِ فَيُجاوِزانِ المَشْرِقَ إلى (p-٢٢٣)المَغْرِبِ، فَيَحُثُّ جِبْرِيلُ المَلائِكَةَ في هَذِهِ اللَّيْلَةِ فَيُسَلِّمُونَ عَلى كُلِّ قائِمٍ وقاعِدٍ ومُصَلٍّ وذاكِرٍ، يُصافِحُونَهم ويُؤْمِّنُونَ عَلى دُعائِهِمْ حَتّى يَطْلُعَ الفَجْرُ، فَإذا طَلَعَ الفَجْرُ يُنادِي جِبْرِيلُ: مَعاشِرَ المَلائِكَةِ، الرَّحِيلَ الرَّحِيلَ، فَيَقُولُونَ: يا جِبْرِيلُ، فَما صَنَعَ اللَّهُ في حَوائِجِ المُؤْمِنِينَ مِن أُمَّةِ أحْمَدَ ﷺ؟ فَيَقُولُ جِبْرِيلُ: نَظَرَ اللَّهُ إلَيْهِمْ في هَذِهِ اللَّيْلَةِ، فَعَفا عَنْهُمْ، وغَفَرَ لَهم إلّا أرْبَعَةً“ . قُلْنا: يا رَسُولَ اللَّهِ، مَن هُمْ؟ قالَ: ”رَجُلٌ مُدْمِنُ خَمْرٍ، وعاقٌّ لِوالِدَيْهِ، وقاطِعُ رَحِمٍ، ومُشاحِنٌ“ . قُلْنا: يا رَسُولَ اللَّهِ، ما المُشاحِنُ؟ قالَ: ”هو المُصارِمُ، فَإذا كانَتْ لَيْلَةُ الفِطْرِ سُمِّيَتْ تِلْكَ اللَّيْلَةُ لَيْلَةَ الجائِزَةِ، فَإذا كانَتْ غَداةُ الفِطْرِ بَعَثَ اللَّهُ المَلائِكَةَ في كُلِّ بِلادٍ، فَيَهْبِطُونَ إلى الأرْضِ، فَيَقُومُونَ عَلى أفْواهِ السِّكَكِ، فَيُنادُونَ بِصَوْتٍ يُسْمِعُ مَن خَلَقَ اللَّهُ إلّا الجِنَّ والإنْسَ، فَيَقُولُونَ: يا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ، اخْرُجُوا إلى رَبٍّ كَرِيمٍ، يُعْطِي الجَزِيلَ، ويَعْفُو عَنِ العَظِيمِ. فَإذا بَرَزُوا إلى مُصَلّاهم يَقُولُ اللَّهُ لِلْمَلائِكَةِ: ما جَزاءُ الأجِيرِ إذا عَمِلَ عَمَلَهُ؟ فَتَقُولُ المَلائِكَةُ: إلَهَنا وسَيِّدَنا، جَزاؤُهُ أنْ تُوَفِّيَهُ أجْرَهُ، فَيَقُولُ: فَإنِّي أُشْهِدُكم يا مَلائِكَتِي أنِّي قَدْ جَعَلْتُ ثَوابَهم مِن صِيامِهِمْ شَهْرَ رَمَضانَ وقِيامِهِ رِضايَ ومَغْفِرَتِي، ويَقُولُ: يا عِبادِي سَلُونِي، فَوَعِزَّتِي وجَلالِي لا تَسْألُونِي اليَوْمَ شَيْئًا في جَمْعِكم لِآخِرَتِكم إلّا أعْطَيْتُكُمْ، ولا لِدُنْياكم إلّا نَظَرَتُ لَكُمْ، فَوَعِزَّتِي لَأسْتُرَنَّ عَلَيْكم عَثَراتِكم ما راقَبْتُمُونِي، وعِزَّتِي لا أُخْزِيكم ولا أفْضَحُكم بَيْنَ يَدَيْ أصْحابِ الحُدُودِ، انْصَرِفُوا مَغْفُورًا (p-٢٢٤)لَكُمْ، قَدْ أرْضَيْتُمُونِي ورَضِيتُ عَنْكم، فَتَفْرَحُ المَلائِكَةُ، ويَسْتَبْشِرُونَ بِما يُعْطِي اللَّهُ هَذِهِ الأُمَّةَ إذا أفْطَرُوا مِن شَهْرِ رَمَضانَ“» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ عَنْ كَعْبِ الأحْبارِ قالَ: أوْحى اللَّهُ إلى مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ: إنِّي افْتَرَضْتُ عَلى عِبادِي الصِّيامَ، وهو شَهْرُ رَمَضانَ، يا مُوسى، مَن وافى القِيامَةَ وفي صَحِيفَتِهِ عَشْرُ رَمَضاناتٍ فَهو مِنَ الأبْدالِ، ومَن وافى القِيامَةَ وفي صَحِيفَتِهِ عِشْرُونَ رَمَضانًا فَهو مِنَ المُخْبِتِينَ، ومَن وافى القِيامَةَ وفي صَحِيفَتِهِ ثَلاثُونَ رَمَضانًا فَهو مِن أفْضَلَ الشُّهَداءِ عِنْدِي ثَوابًا، يا مُوسى، إنِّي آمُرُ حَمَلَةَ العَرْشِ إذا دَخَلَ شَهْرُ رَمَضانَ أنْ يُمْسِكُوا عَنِ العِبادَةِ، فَكُلَّما دَعا صائِمُو رَمَضانَ بِدَعْوَةٍ أنْ يَقُولُوا: آمِينَ. وإنِّي أوْجَبْتُ عَلى نَفْسِي ألّا أرُدَّ دَعْوَةَ صائِمِي رَمَضانَ، يا مُوسى، إنِّي أُلْهِمُ في رَمَضانَ السَّماواتِ والأرْضَ والجِبالَ والدَّوابَّ والهَوامَّ أنْ يَسْتَغْفِرُوا لِصائِمِي رَمَضانَ، يا مُوسى، اطْلُبْ ثَلاثَةً مِمَّنْ يَصُومُ رَمَضانَ؛ فَصْلِّ مَعَهم وكُلْ واشْرَبْ مَعَهُمْ، فَإنِّي لا أُنْزِلُ عُقُوبَتِي ولا نِقْمَتِي في بُقْعَةٍ فِيها ثَلاثَةٌ مِمَّنْ يَصُومُ رَمَضانَ، يا مُوسى، إنْ كُنْتَ مُسافِرًا فاقْدُمْ، وإنْ كُنْتَ مَرِيضًا فَمُرْهم أنْ يَحْمِلُوكَ، وقُلْ لِلنِّساءِ والحُيَّضِ والصِّبْيانِ الصِّغارِ أنْ يَبْرُزُوا مَعَكَ حَيْثُ يَبْرُزُ صائِمُو رَمَضانَ (p-٢٢٥)عِنْدَ تَصَرُّمِ رَمَضانَ، فَإنِّي لَوْ أذِنْتُ لِسَمائِي وأرْضِي لَسَلَّمَتا عَلَيْهِمْ ولَكَلَّمَتاهُمْ، ولَبَشَّرَتاهم بِما أُجِيزُهُمْ، إنِّي أقُولُ: عِبادِي الَّذِينَ صامُوا رَمَضانَ، ارْجِعُوا إلى رِحالِكُمْ، فَقَدْ أرْضَيْتُمُونِي، وجَعَلْتُ ثَوابَكم مِن صِيامِكم أنْ أُعْتِقَكم مِنَ النّارِ، وأنْ أُحاسِبَكم حِسابًا يَسِيرًا، وأنْ أُقِيلَ لَكُمُ العَثْرَةَ، وأنْ أُخْلِفَ لَكُمُ النَّفَقَةَ، وألّا أفْضَحَكم بَيْنَ يَدَيْ أحَدٍ، وعِزَّتِي لا تَسْألُونِي شَيْئًا بَعْدَ صِيامِ رَمَضانَ ومَوْقِفِكم هَذا مِن آخِرَتِكم إلّا أعْطَيْتُكُمْ، ولا تَسْألُونِي شَيْئًا مِن أمْرِ دُنْياكم إلّا نَظَرْتُ لَكم.
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“، والبَيْهَقِيُّ، والأصْبَهانِيُّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ: قالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ”«ذاكِرُ اللَّهِ في رَمَضانَ مَغْفُورٌ لَهُ، وسائِلُ اللَّهِ فِيهِ لا يُخِيَّبُ“» .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ في ”الشَّمائِلِ“، والنَّسائِيُّ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أجْوَدَ النّاسِ بِالخَيْرِ، وكانَ أجْوَدَ ما يَكُونُ في رَمَضانَ حِينَ يَلْقاهُ جِبْرِيلُ، وكانَ يَلْقاهُ جِبْرِيلُ كُلَّ لَيْلَةٍ في رَمَضانَ حَتّى يَنْسَلِخَ، يَعْرِضُ النَّبِيُّ ﷺ عَلَيْهِ القُرْآنَ، فَإذا لَقِيَهُ جِبْرِيلُ كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أجْوَدَ بِالخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ المُرْسَلَةِ» . (p-٢٢٦)وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ عَنْ أنَسٍ قالَ: «دَخَلَ رَمَضانُ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”إنَّ هَذا الشَّهْرَ قَدْ حَضَرَكُمْ، وفِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِن ألْفِ شَهْرٍ، مَن حُرِمَها فَقَدْ حُرِمَ الخَيْرَ كُلَّهُ، ولا يُحْرَمُ خَيْرَها إلّا مَحْرُومٌ“» .
وأخْرَجَ البَزّارُ عَنْ أبِي سَعِيدٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”«إنَّ لِلَّهِ تَبارَكَ وتَعالى عُتَقاءَ في كُلِّ يَوْمٍ ولَيْلَةٍ مِن رَمَضانَ، وإنَّ لِكُلِّ مُسْلِمٍ في كُلِّ يَوْمٍ ولَيْلَةٍ دَعْوَةً مُسْتَجابَةً“» .
وأخْرَجَ الأصْبَهانِيُّ في ”التَّرْغِيبِ“ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”«إذا كانَ أوَّلُ لَيْلَةٍ مِن شَهْرِ رَمَضانَ نَظَرَ اللَّهُ إلى خَلْقِهِ، وإذا نَظَرَ اللَّهُ إلى عَبْدِهِ لَمْ يُعَذِّبْهُ أبَدًا، ولِلَّهِ في كُلِّ يَوْمٍ ألْفُ ألْفِ عَتِيقٍ مِنَ النّارِ، فَإذا كانَتْ لَيْلَةُ تِسْعٍ وعِشْرِينَ، أعْتَقَ اللَّهُ فِيها مِثْلَ جَمِيعِ ما أعْتَقَ في الشَّهْرِ كُلِّهِ، فَإذا كانَتْ لَيْلَةُ الفِطْرِ ارْتَجَّتِ المَلائِكَةُ، وتَجَلّى الجَبّارُ بِنُورِهِ مَعَ أنَّهُ لا يَصِفُهُ الواصِفُونَ، فَيَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ وهم في عِيدِهِمْ مِنَ الغَدِ: يا مَعْشَرَ المَلائِكَةِ، ما جَزاءُ الأجِيرِ إذا وفّى عَمَلَهُ؟ تَقُولُ المَلائِكَةُ: يُوَفّى أجْرَهُ، فَيَقُولُ اللَّهُ: أُشْهِدُكم أنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ“» . (p-٢٢٧)وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ عُبادَةَ بْنِ الصّامِتِ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ يَوْمًا، وحَضَرَ رَمَضانُ: «”أتاكم شَهْرُ بَرَكَةٍ، يَغْشاكُمُ اللَّهُ فِيهِ فَيُنْزِلُ الرَّحْمَةَ، ويَحُطُّ الخَطايا، ويَسْتَجِيبُ فِيهِ الدُّعاءَ، يَنْظُرُ اللَّهُ إلى تَنافُسِكُمْ، ويُباهِي بِكم مَلائِكَتَهُ، فَأرُوا اللَّهَ مِن أنْفُسِكم خَيْرًا، فَإنَّ الشَّقِيَّ مَن حُرِمَ فِيهِ رَحْمَةَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ“» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“، عَنْ أنَسٍ قالَ: سَمِعَتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «”هَذا رَمَضانُ قَدْ جاءَ، تُفْتَحُ فِيهِ أبْوابُ الجَنَّةِ، وتُغْلَقُ فِيهِ أبْوابُ النّارِ، وتُغَلُّ فِيهِ الشَّياطِينُ، بُعْدًا لِمَن أدْرَكَ رَمَضانَ فَلَمْ يُغْفَرْ لَهُ، إذا لَمْ يُغْفَرْ لَهُ فِيهِ فَمَتى؟“» .
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في ”الثَّوابِ“ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”«إنَّ شَهْرَ رَمَضانَ شَهَرُ أُمَّتِي، يَمْرَضُ مَرِيضُهم فَيَعُودُونَهُ، فَإذا صامَ مُسْلِمٌ لَمْ يَكْذِبْ، ولَمْ يَغْتَبْ، وفِطْرُهُ طَيِّبٌ، ويَسْعى إلى العَتَماتِ مُحافِظًا عَلى فَرائِضِهِ، خَرَجَ مِن ذُنُوبِهِ كَما تَخْرُجُ الحَيَّةُ مِن سَلْخِها“» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والأصْبَهانِيُّ في ”تَرْغِيبِهِ“، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”«مَن صامَ يَوْمًا مِن رَمَضانَ فَسَلِمَ مِن ثَلاثٍ ضَمِنتُ لَهُ الجَنَّةَ“ . (p-٢٢٨)فَقالَ أبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الجَرّاحِ: يا رَسُولَ اللَّهِ، عَلى ما فِيهِ سِوى الثَّلاثِ؟ قالَ: ”عَلى ما فِيهِ سِوى الثَّلاثِ؛ لِسانِهِ وبَطْنِهِ وفَرْجِهِ“» .
وأخْرَجَ الأصْبَهانِيُّ عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: تَسْبِيحَةٌ في شَهْرِ رَمَضانَ أفْضَلُ مِن ألْفِ تَسْبِيحَةٍ في غَيْرِهِ.
وأخْرَجَ الأصْبَهانِيُّ عَنْ مُعَلّى بْنِ الفَضْلِ قالَ: كانُوا يَدْعُونَ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ سِتَّةَ أشْهُرٍ أنْ يُبَلِّغَهم شَهْرَ رَمَضانَ، ويَدْعُونَ اللَّهَ سِتَّةَ أشْهُرٍ أنْ يَتَقَبَّلَ مِنهم.
وأخْرَجَ الأصْبَهانِيُّ عَنِ البَراءِ بْنِ عازِبٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «”فَضْلُ الجُمْعَةِ في شَهْرِ رَمَضانَ عَلى سائِرِ الأيّامِ كَفَضْلِ رَمَضانَ عَلى سائِرِ الشُّهُورِ“» .
وأخْرَجَ الأصْبَهانِيُّ عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ قالَ: صَوْمُ يَوْمٍ مِن رَمَضانَ أفْضَلُ مِن ألْفِ يَوْمٍ، وتَسْبِيحَةٌ في رَمَضانَ أفْضَلُ مِن ألْفِ تَسْبِيحَةٍ، ورَكْعَةٌ في رَمَضانَ أفْضَلُ مِن ألْفِ رَكْعَةٍ.
وأخْرَجَ الأصْبَهانِيُّ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إذا سَلِمَ رَمَضانُ سَلِمَتِ السَّنَةُ، وإذا سَلِمَتِ الجُمْعَةُ سَلِمَتِ الأيّامُ”» .
وأخْرَجَ الأصْبَهانِيُّ مِن طَرِيقِ الأوْزاعِيِّ، عَنْ مَكْحُولٍ، والقاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَةَ، وعَبْدَةَ ابْنِ أبِي لُبابَةَ قالُوا: سَمِعْنا أبا أُمامَةَ الباهِلِيَّ، وواثِلَةَ بْنَ الأسْقَعِ، وعَبْدَ اللَّهِ بْنَ بُسْرٍ، سَمِعُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ:“ «إنَّ الجَنَّةَ لَتَزَيَّنُ مِنَ الحَوْلِ (p-٢٢٩)إلى الحَوْلِ لِشَهْرِ رَمَضانَ”. ثُمَّ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:“ مَن صانَ نَفْسَهُ ودِينَهُ في شَهْرِ رَمَضانَ، زَوَّجَهُ اللَّهُ مِنَ الحُوَرِ العِينِ، وأعْطاهُ قَصْرًا مِن قُصُورِ الجَنَّةِ، ومَن عَمِلَ سَيِّئَةً، أوْ رَمى مُؤْمِنًا بِبُهْتانٍ، أوْ شَرِبَ مُسْكِرًا في شَهْرِ رَمَضانَ، أحْبَطَ اللَّهُ عَمَلَهُ سَنَةً”. ثُمَّ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:“ اتَّقُوا شَهْرَ رَمَضانَ؛ لِأنَّهُ شَهْرُ اللَّهِ، جَعَلَ لَكم أحَدَ عَشَرَ شَهْرًا تَشْبَعُونَ فِيها وتُرْوُونَ، وشَهْرُ رَمَضانَ شَهْرُ اللَّهِ، فاحْفَظُوا فِيهِ أنْفُسَكُمْ”» .
وأخْرَجَ الأصْبَهانِيُّ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:“ «أُمَّتِي لَنْ يُخْزَوْا أبَدًا ما أقامُوا شَهْرَ رَمَضانَ”. فَقالَ رَجُلٌ مِنَ الأنْصارِ: وما خِزْيُهم مِن إضاعَتِهِمْ شَهْرَ رَمَضانَ؟ فَقالَ:“ انْتِهاكُ المَحارِمِ؛ مَن عَمِلَ سُوءًا أوْ زَنى أوْ سَرَقَ لَمْ يُقْبَلْ مِنهُ شَهْرُ رَمَضانَ، ولَعْنَهُ الرَّبُّ والمَلائِكَةُ إلى مِثْلِها مِنَ الحَوْلِ، فَإنْ ماتَ قَبْلَ شَهْرِ رَمَضانَ فَلْيُبَشَّرْ بِالنّارِ، فاتَّقُوا شَهْرَ رَمَضانَ، فَإنَّ الحَسَناتِ تُضاعَفُ فِيهِ، وكَذَلِكَ السَّيِّئاتُ”» .
وأخْرَجَ الأصْبَهانِيُّ، عَنْ عَلِيٍّ قالَ: «لَمّا كانَ أوَّلُ لَيْلَةٍ مِن رَمَضانَ قامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وأثْنى عَلى اللَّهِ، وقالَ:“يا أيُّها النّاسُ، قَدْ كَفاكُمُ اللَّهُ عَدْوَّكم مِنَ الجَنِّ، ووَعْدَكُمُ الإجابَةَ، وقالَ: ﴿ادْعُونِي أسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: ٦٠] ألا وقَدْ وكَّلَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْطانٍ مَرِيدٍ سَبْعَةً مِنَ المَلائِكَةِ، فَلَيْسَ بِمَحْلُولٍ حَتّى يَنْقَضِيَ رَمَضانُ، ألا وأبْوابُ السَّماءِ مُفَتَّحَةٌ مِن أوَّلِ لَيْلَةٍ مِنهُ إلى آخِرِ لَيْلَةٍ مِنهُ، ألا والدُّعاءُ فِيهِ مَقْبُولٌ”. حَتّى إذا كانَ أوَّلُ لَيْلَةٍ مِنَ العَشْرِ شَمَّرَ وشَدَّ المِئْزَرَ، وخَرَجَ مِن بَيْتِهِ (p-٢٣٠)واعْتَكَفَهُنَ، وأحْيا اللَّيْلَ، قِيلَ: وما شَدُّ المِئْزَرِ؟ قالَ: كانَ يَعْتَزِلُ النِّساءَ فِيهِنَّ» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في“شُعَبِ الإيمانِ”عَنْ إسْحاقَ بْنِ أبِي إسْحاقَ، أنَّ أبا هُرَيْرَةَ قالَ لِكَعْبٍ: تَجِدُونَ رَمَضانَ عِنْدَكُمْ؟ قالَ: نَجِدُهُ حِطَّةً.
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبَزّارُ، وابْنُ خُزَيْمَةَ، وابْنُ حِبّانَ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ الجُهَنِيِّ قالَ: «جاءَ رَجُلٌ مِن قُضاعَةَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: أرَأيْتَ إنْ شَهِدْتُ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، وأنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، وصَلَّيْتُ الصَّلَواتِ الخَمْسَ، وصَمْتُ رَمَضانَ وقُمْتُهُ، وآتَيْتُ الزَّكاةَ، فَمِمَّنْ أنا؟ فَقالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ:“ مَن ماتَ عَلى هَذا كانَ مَعَ النَّبِيِّينَ والصِّدِّيقِينَ والشُّهَداءِ يَوْمَ القِيامَةِ هَكَذا - ونَصَبَ أُصْبُعَيْهِ - ما لَمْ يَعُقَّ والِدَيْهِ» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ عَلَيٍّ، أنَّهُ كانَ يَخْطُبُ إذا حَضَرَ رَمَضانُ، ثُمَّ يَقُولُ: هَذا الشَّهْرُ المُبارَكُ الَّذِي فَرَضَ اللَّهُ صِيامَهُ، ولَمْ يَفْرِضْ قِيامَهُ، لِيَحْذَرَ الرَّجُلُ أنْ يَقُولَ: أصُومُ إذا صامَ فُلانٌ، وأُفْطِرُ إذا أفْطَرَ فُلانٌ. ألا إنَّ الصِّيامَ لَيْسَ مِنَ الطَّعامِ والشَّرابِ، ولَكِنْ مِنَ الكَذِبِ والباطِلِ واللَّغْوِ، ألا لا تَقَدَّمُوا الشَّهْرَ، إذا رَأيْتُمُ الهِلالَ فَصُومُوا، وإذا رَأيْتُمُوهُ فَأفْطِرُوا، فَإنْ غُمَّ عَلَيْكم فَأتِمُّوا العِدَّةَ.
* *
(p-٢٣١)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ القُرْآنُ﴾ .
أخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ جَرِيرٍ، ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، والأصْبَهانِيُّ في ”التَّرْغِيبِ“، عَنْ واثِلَةَ بْنِ الأسْقَعِ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ”«أُنْزِلَتْ صُحُفُ إبْراهِيمَ في أوَّلِ لَيْلَةٍ مِن رَمَضانَ، وأُنْزِلَتِ التَّوْراةُ لَسِتٍّ مَضَيْنَ مِن رَمَضانَ، وأُنْزِلَ الإنْجِيلُ لِثَلاثَ عَشْرَةَ خَلَتْ مِن رَمَضانَ، وأُنْزِلَ الزَّبُورُ لِثَمانِ عَشْرَةَ خَلَتْ مِن رَمَضانَ، وأُنْزِلَ القُرْآنُ لِأرْبَعٍ وعِشْرِينَ خَلَتْ مِن رَمَضانَ“» .
وأخْرَجَ أبُو يَعْلى، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: أنْزَلَ اللَّهُ صُحُفَ إبْراهِيمَ أوَّلَ لَيْلَةٍ مِن رَمَضانَ، وأنْزَلَ التَّوْراةَ عَلى مُوسى لَسِتٍّ خَلَوْنَ مِن رَمَضانَ، وأنْزَلَ الزَّبُورَ عَلى داوُدَ لِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ خَلَتْ مِن رَمَضانَ، وأنْزَلَ الإنْجِيلَ عَلى عِيسى لِثَمانِيَ عَشْرَةَ خَلَتْ مِن رَمَضانَ، وأنْزَلَ الفُرْقانَ عَلى مُحَمَّدٍ لِأرْبَعٍ وعِشْرِينَ خَلَتْ مِن رَمَضانَ.
وأخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ عَنْ أبِي الجَلْدِ قالَ: أُنْزِلَ صُحُفُ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ (p-٢٣٢)السَّلامُ في أوَّلِ لَيْلَةٍ مِن رَمَضانَ، وأُنْزَلَتِ التَّوْراةُ لَسِتٍّ خَلَوْنَ مِن رَمَضانَ، وأُنْزِلَ الزَّبُورُ لِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ خَلَتْ مِن شَهْرِ رَمَضانَ، وأُنْزِلَ الإنْجِيلُ لِثَمانِ عَشْرَةَ خَلَوْنَ مِن شَهْرِ رَمَضانَ، وأُنْزِلَ القُرْآنُ لِأرْبَعٍ وعِشْرِينَ لَيْلَةً خَلَتْ مِن رَمَضانَ. «وذُكِرَ لَنا أنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قالَ: ”أُعْطِيتُ السَّبْعَ الطُّوَلَ مَكانَ التَّوْراةِ، وأُعْطِيتُ المِئِينَ مَكانَ الإنْجِيلِ، وأُعْطِيتُ المَثانِيَ مَكانَ الزَّبُورَ، وفُضِّلْتُ بِالمُفَصَّلِ“» .
وأخْرَجَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: أُنْزَلَتِ الصُّحُفُ الأُولى في أوَّلِ يَوْمٍ مِن رَمَضانَ، وأُنْزَلَتِ التَّوْراةُ في سِتٍّ مِن رَمَضانَ، وأُنْزِلَ الإنْجِيلُ في اثْنَتَيْ عَشْرَةَ مِن رَمَضانَ، وأُنْزِلَ الزَّبُورُ في ثَمانِيَ عَشْرَةَ مِن رَمَضانَ، وأُنْزِلَ القُرْآنُ في أرْبَعٍ وعِشْرِينَ مِن رَمَضانَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ في كِتابِ ”الصَّلاةِ“، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ عَنْ مِقْسَمٍ قالَ: سَألَ عَطِيَّةُ بْنُ الأسْوَدِ ابْنَ عَبّاسٍ فَقالَ: إنَّهُ قَدْ وقَعَ في قَلْبِي الشَّكُّ؛ قَوْلُ اللَّهِ: ﴿شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ القُرْآنُ﴾، وقَوْلُهُ: ﴿إنّا أنْزَلْناهُ في لَيْلَةِ القَدْرِ﴾ [القدر: ١]، وقَوْلُهُ: ﴿إنّا أنْزَلْناهُ في لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ﴾ [الدخان: ٣] (p-٢٣٣)وقَدْ أُنْزِلَ في شَوّالٍ وذِي القِعْدَةِ وذِي الحِجَّةِ والمُحَرَّمِ وشَهْرِ رَبِيعٍ الأوَّلِ! فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: إنَّهُ أُنْزِلَ في رَمَضانَ وفي لَيْلَةِ القَدْرِ وفي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ جُمْلَةً واحِدَةً، ثُمَّ أُنْزِلَ بَعْدَ ذَلِكَ عَلى مَواقِعِ النُّجُومِ رَسَلًا في الشُّهُورِ والأيّامِ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ، والضِّياءُ في ”المُخْتارَةِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «نَزَلَ القُرْآنُ جُمْلَةً - وفي لَفْظٍ: فُصِلَ القُرْآنُ- مِنَ الذِّكْرِ لِأرْبَعَةٍ وعِشْرِينَ مِن رَمَضانَ فَوُضِعَ في بَيْتِ العِزَّةِ في السَّماءِ الدُّنْيا، فَجَعَلَ جِبْرِيلُ يُنَزِّلُهُ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، يُرَتِّلُهُ تَرْتِيلًا» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: شَهْرُ رَمَضانَ، واللَّيْلَةُ المُبارَكَةُ، ولَيْلَةُ القَدْرِ، فَإنَّ لَيْلَةَ القَدْرِ هي اللَّيْلَةُ المُبارَكَةُ، وهي في رَمَضانَ، نَزَلَ القُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً مِنَ الذِّكْرِ إلى البَيْتِ المَعْمُورِ، وهو مَوْقِعُ النُّجُومِ في السَّماءِ الدُّنْيا حَيْثُ وقَعَ القُرْآنُ، ثُمَّ نُزِّلَ عَلى مُحَمَّدٍ ﷺ بَعْدَ ذَلِكَ في الأمْرِ والنَّهْيِ وفي الحُرُوبِ رَسَلًا رَسَلًا.
وأخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ، والنَّسائِيُّ، ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، (p-٢٣٤)والطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أُنْزِلَ القُرْآنُ كُلُّهُ جُمْلَةً واحِدَةً في لَيْلَةِ القَدْرِ في رَمَضانَ إلى السَّماءِ الدُّنْيا، فَكانَ اللَّهُ إذا أرادَ أنْ يُحْدِثَ في الأرْضِ شَيْئًا أنْزَلَهُ مِنهُ حَتّى جَمَعَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نُزِّلَ القُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً عَلى جِبْرِيلَ في لَيْلَةِ القَدْرِ، فَكانَ لا يُنَزِّلُ مِنهُ إلّا ما أُمِرَ بِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: نُزِّلَ القُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً في شَهْرِ رَمَضانَ في لَيْلَةِ القَدْرِ، فَجُعِلَ في بَيْتِ العِزَّةِ، ثُمَّ أُنْزِلَ عَلى النَّبِيِّ ﷺ في عِشْرِينَ سَنَةً؛ جَوابَ كَلامِ النّاسِ.
وأخْرَجَ أبُو يَعْلى، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ الحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، أنَّهُ لَمّا قُتِلَ عَلَيٌّ قامَ خَطِيبًا، فَقالَ: واللَّهِ لَقَدْ قَتَلْتُمُ اللَّيْلَةَ رَجُلًا في لَيْلَةٍ نَزَلَ فِيها القُرْآنُ، وفِيها رُفِعَ عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ، وفِيها قُتِلَ يُوشَعُ بْنُ نُونٍ، وفِيها تِيبَ عَلى بَنِي إسْرائِيلَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: بَلَغَنِي أنَّهُ كانَ يَنْزِلُ فِيهِ مِنَ القُرْآنِ حَتّى انْقَطَعَ الوَحْيُ، وحَتّى ماتَ مُحَمَّدٌ ﷺ، فَكانَ يَنْزِلُ مِنَ القُرْآنِ في لَيْلَةِ القَدْرِ، كُلُّ شَيْءٍ يَنْزِلُ مِنَ القُرْآنِ في تِلْكَ السَّنَةِ، فَيَنْزِلُ ذَلِكَ مِنَ (p-٢٣٥)السَّماءِ السّابِعَةِ عَلى جِبْرِيلَ في السَّماءِ الدُّنْيا، فَلا يَنْزِلُ جِبْرِيلُ مِن ذَلِكَ عَلى مُحَمَّدٍ إلّا بِما أمَرَهُ رَبُّهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ الضُّرَيْسِ، عَنْ داوُدَ بْنِ أبِي هِنْدٍ قالَ: قُلْتُ لِعامِرٍ الشَّعْبِيِّ: ﴿شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ القُرْآنُ﴾ . فَهَلْ كانَ نَزَلَ عَلَيْهِ في سائِرِ السَّنَةِ إلّا ما في رَمَضانَ؟ قالَ: بَلى، ولَكِنَّ جِبْرِيلَ كانَ يُعارِضُ مُحَمَّدًا ما أُنْزِلَ في السَّنَةِ في رَمَضانَ، فَيُحْكِمُ اللَّهُ ما يَشاءُ، ويُثْبِتُ ما يَشاءُ، ويَنْسَخُ ما يَنْسَخُ، ويُنْسِيَهُ ما يَشاءُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ القُرْآنُ﴾ يَقُولُ: الَّذِي أُنْزِلَ صَوْمُهُ في القُرْآنِ.
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هُدًى لِلنّاسِ وبَيِّناتٍ مِنَ الهُدى والفُرْقانِ﴾ .
أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿هُدًى لِلنّاسِ﴾ قالَ: يَهْتَدُونَ بِهِ ﴿وبَيِّناتٍ مِنَ الهُدى والفُرْقانِ﴾ قالَ: فِيهِ الحَلالُ والحَرامُ والحُدُودُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وبَيِّناتٍ مِنَ الهُدى والفُرْقانِ﴾ قالَ: بَيِّناتٍ مِنَ الحَلالِ والحَرامِ.
* *
(p-٢٣٦)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ .
أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: كانَ يَوْمُ عاشُوراءَ يُصامُ قَبْلَ أنْ يَنْزِلَ شَهْرُ رَمَضانَ، فَلَمّا نَزَلَ رَمَضانُ تُرِكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، ومُسْلِمٌ، عَنْ جابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُ بِصِيامِ يَوْمِ عاشُوراءَ، ويَحُثُّنا عَلَيْهِ، ويَتَعاهَدُنا عِنْدَهُ، فَلَمّا فُرِضَ رَمَضانُ، لَمْ يَأْمُرْنا ولَمْ يَنْهَنا عَنْهُ، ولَمْ يَتَعاهَدْنا عِنْدَهُ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ قالَ: هو إهَلالُهُ بِالدّارِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ قالَ: مَن كانَ مُسافِرًا في بَلَدٍ وهو مُقِيمٌ فَلْيَصُمْهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ قالَ: إذا كانَ مُقِيمًا.
وأخْرَجَ وكِيعٌ، وعَبَدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَلِيٍّ، قالَ: مَن أدْرَكَ رَمَضانَ وهو مُقِيمٌ ثُمَّ سافَرَ فَقَدْ لَزِمَهُ الصَّوْمُ؛ لِأنَّ اللَّهَ يَقُولُ (p-٢٣٧)﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ .
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ في قَوْلِهِ: ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ قالَ: مَن أدْرَكَهُ رَمَضانُ في أهْلِهِ، ثُمَّ أرادَ السَّفَرَ، فَلْيَصُمْ.
وأخْرَجَ الدّارَقُطْنِيُّ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ”«مَن أفْطَرَ يَوْمًا مِن شَهْرِ رَمَضانَ في الحَضَرِ فَلْيُهْدِ بَدَنَةً، فَإنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيُطْعِمْ ثَلاثِينَ صاعًا مِن تَمْرٍ لِلْمَساكِينِ“» .
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومَن كانَ مَرِيضًا أوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِن أيّامٍ أُخَرَ﴾ .
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ، وإبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ، قالا: إذا لَمْ يَسْتَطِعِ المَرِيضُ أنْ يُصَلِّيَ قائِمًا أفْطَرَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ عَطاءٍ قالَ: الصِّيامُ في السَّفَرِ مِثْلُ الصَّلاةِ، تَقْصِرُ إذا أفْطَرْتَ، وتَصُومُ إذا وفَّيْتَ الصَّلاةَ.
وأخْرَجَ سُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وابْنُ سَعْدٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ جَرِيرٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ القُشَيْرِيِّ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: ”«إنَّ اللَّهَ وضَعَ عَنِ المُسافِرِ الصَّوْمَ وشَطْرَ (p-٢٣٨)الصَّلاةِ، وعَنِ الحُبْلى والمُرْضِعِ“» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ سُئِلَ عَنِ الصَّوْمِ في السَّفَرِ، فَقالَ: عُسْرٌ ويُسْرٌ، فَخُذْ بِيُسْرِ اللَّهِ.
وأخْرَجَ مالِكٌ، والشّافِعِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، عَنْ عائِشَةَ «أنَّ حَمْزَةَ الأسْلَمِيَّ سَألَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الصَّوْمِ في السَّفَرِ، فَقالَ: ”إنْ شِئْتَ فَصُمْ، وإنْ شِئْتَ فَأفْطِرْ“» .
وأخْرَجَ الدّارَقُطْنِيُّ وصَحَّحَهُ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَمْرٍو الأسْلَمِيِّ أنَّهُ قالَ: «يا رَسُولَ اللَّهِ، إنِّي أجِدُ قُوَّةً عَلى الصِّيامِ في السَّفَرِ، فَهَلْ عَلَيَّ جُناحٌ؟ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”هي رُخْصَةٌ مِنَ اللَّهِ تَعالى، مَن أخَذَ بِها فَحَسَنٌ، ومَن أحَبَّ أنْ يَصُومَ، فَلا جُناحَ عَلَيْهِ“» . (p-٢٣٩)وأخْرَجَ أحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، والحاكِمُ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَمْرٍو الأسْلَمِيِّ: «سَألْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الصَّوْمِ في السَّفَرِ، فَقالَ: ”إنْ شِئْتَ أنْ تَصُومَ فَصُمْ، وإنْ شِئْتَ أنْ تُفْطِرَ فَأفْطِرْ“» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والدّارَقُطْنِيُّ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «كُلٌّ قَدْ فَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ؛ فَقَدْ صامَ وأفْطَرَ، وأتَمَّ وقَصَرَ في السَّفَرِ» .
وأخْرَجَ الخَطِيبُ في ”تالِي التَّلْخِيصِ“ عَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ قالَ: «صامَ النَّبِيُّ ﷺ بَعْدَ ما أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ آيَةُ الرُّخْصَةِ في السَّفَرِ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أبِي عِياضٍ قالَ: «خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ مُسافِرًا في رَمَضانَ، فَنُودِيَ في النّاسِ: مَن شاءَ صامَ، ومَن شاءَ أفْطَرَ، فَقِيلَ لِأبِي عِياضٍ: كَيْفَ فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ؟ قالَ: صامَ، وكانَ أحَقَّهم بِذَلِكَ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لا أعِيبُ عَلى مَن صامَ، ولا عَلى مَن أفْطَرَ في السَّفَرِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، وعامِرٍ، أنَّهُما اتَّفَقا أنَّ أصْحابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كانُوا يُسافِرُونَ في رَمَضانَ، فَيَصُومُ الصّائِمُ، ويُفْطِرُ المُفْطِرُ، فَلا يَعِيبُ المُفْطِرُ عَلى الصّائِمِ، ولا الصّائِمُ عَلى المُفْطِرِ.
(p-٢٤٠)وأخْرَجَ مالِكٌ، والشّافِعِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ، وأبُو داوُدَ، عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ: «سافَرْنا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ في رَمَضانَ، فَصامَ بَعْضُنا، وأفْطَرَ بَعْضُنا، فَلَمْ يَعِبِ الصّائِمُ عَلى المُفْطِرِ، ولا المُفْطِرُ عَلى الصّائِمِ» .
وأخْرَجَ مُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، قالَ: «كُنّا نُسافِرُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في شَهْرِ رَمَضانَ، فَمِنّا الصّائِمُ ومِنّا المُفْطِرُ، فَلا يَجِدُ المُفْطِرُ عَلى الصّائِمِ، ولا الصّائِمُ عَلى المُفْطِرِ، وكانُوا يَرَوْنَ أنَّهُ مَن وجَدَ قُوَّةً فَصامَ مُحْسِنٌ، ومَن وجَدَ ضَعْفًا فَأفْطَرَ مُحْسِنٌ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ”«لَيْسَ مِنَ البِرِّ الصِّيامُ في السَّفَرِ“» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عاصِمٍ الأشْعَرِيِّ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: ”«لَيْسَ مِنَ البِرِّ الصِّيامُ في السَّفَرِ“» . (p-٢٤١)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: لَأنْ أُفْطِرَ في رَمَضانَ في السَّفَرِ أحَبُّ إلَيَّ مِن أنْ أصُومَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: الإفْطارُ في السَّفَرِ صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللَّهُ بِها عَلى عِبادِهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أنَّهُ سُئِلَ عَنِ الصَّوْمِ في السَّفَرِ، فَقالَ: رُخْصَةٌ نَزَلَتْ مِنَ السَّماءِ، فَإنْ شِئْتُمْ فَرُدُّوها.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أنَّهُ سُئِلَ عَنِ الصَّوْمِ في السَّفَرِ، فَقالَ: لَوْ تَصَدَّقْتَ بِصَدَقَةٍ فَرُدَّتْ، ألَمْ تَكُنْ تَغْضَبُ؟ إنَّما هو صَدَقَةٌ تَصَدَّقَها اللَّهُ عَلَيْكم.
وأخْرَجَ النَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”«الصائِمُ رَمَضانَ في السَّفَرِ كالمُفْطِرِ في الحَضَرِ“» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الإفْطارُ في السَّفِرِ عَزْمَةٌ. (p-٢٤٢)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُحَرَّرِ بْنِ أبِي هُرَيْرَةَ، أنَّهُ كانَ في سَفَرٍ، فَصامَ رَمَضانَ، فَلَمّا رَجَعَ أمَرَهُ أبُو هُرَيْرَةَ أنْ يَقْضِيَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ: أنَّ عُمَرَ أمَرَ رَجُلًا صامَ رَمَضانَ في السَّفَرِ أنْ يُعِيدَ.
وأخْرَجَ وكِيعٌ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ، أنَّهُ سُئِلَ عَنِ الصَّوْمِ في السَّفَرِ، فَقالَ: إنْ كانَ أهْوَنَ عَلَيْكَ فَصُمْ، وفي لَفْظٍ: إذا كانَ يُسْرٌ فَصُومُوا، وإذا كانَ عُسْرٌ فَأفْطِرُوا، قالَ اللَّهُ: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ اليُسْرَ ولا يُرِيدُ بِكُمُ العُسْرَ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ خَيْثَمَةَ قالَ: سَألْتُ أنَسَ بْنَ مالِكٍ عَنِ الصَّوْمِ في السَّفَرِ، فَقالَ: يَصُومُ. قُلْتُ: فَأيْنَ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿فَعِدَّةٌ مِن أيّامٍ أُخَرَ﴾ قالَ: إنَّها نَزَلَتْ يَوْمَ نَزَلَتْ ونَحْنُ نَرْتَحِلُ جِياعًا ونَنْزِلُ عَلى غَيْرِ شِبَعٍ، واليَوْمَ نَرْتَحِلُ شِباعًا ونَنْزِلُ عَلى شِبَعٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أنَسٍ قالَ: مَن أفْطَرَ قُبِلَ رُخْصَةً، ومَن صامَ فَهو أفْضَلُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ إبْراهِيمَ، وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، ومُجاهِدٍ، أنَّهم قالُوا (p-٢٤٣)فِي الصَّوْمِ في السَّفَرِ: إنْ شِئْتَ فَأفْطِرْ، وإنْ شِئْتَ فَصُمْ، والصَّوْمُ أفْضَلُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ مِن طَرِيقِ العَوّامِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ يَصُومُ ويُفْطِرُ في السَّفَرِ، ويَرى أصْحابُهُ أنَّهُ يَصُومُ، ويَقُولُ: ”كُلُوا إنِّي أظَلُّ يُطْعِمُنِي رَبِّي ويَسْقِينِي“ . قالَ العَوّامُ: فَقُلْتُ لِمُجاهِدٍ: فَأيَّ ذَلِكَ تَرى؟ قالَ: صَوْمٌ في رَمَضانَ أفْضَلُ مِن صَوْمٍ في غَيْرِ رَمَضانَ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ مِن طَرِيقِ أبِي البَخْتَرِيِّ قالَ: قالَ عَبِيدَةُ: إذا سافَرَ الرَّجُلُ، وقَدْ صامَ في رَمَضانَ، فَلْيَصُمْ ما بَقِيَ، ثُمَّ قَرَأ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ قالَ: وكانَ ابْنُ عَبّاسٍ يَقُولُ: مَن شاءَ صامَ، ومَن شاءَ أفْطَرَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، سَألْتُ عَبِيدَةَ قُلْتُ: أُسافِرُ في رَمَضانَ؟ قالَ: لا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ إبْراهِيمَ قالَ: إذا أدْرَكَ الرَّجُلُ رَمَضانَ فَلا يَخْرُجْ، وإنْ خَرَجَ وقَدْ صامَ شَيْئًا مِنهُ فَلْيَصُمْهُ في السَّفَرِ، فَإنَّهُ أنْ يَقْضِيَهُ في رَمَضانَ أحَبُّ إلَيَّ مِن أنْ يَقْضِيَهُ في غَيْرِهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أبِي مِجْلَزٍ قالَ: إذا دَخَلَ شَهْرُ رَمَضانَ فَلا يُسافِرَنَّ الرَّجُلُ، فَإنْ أبى إلّا أنْ يُسافِرَ فَلْيَصُمْ.
(p-٢٤٣)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القاسِمِ، أنَّ إبْراهِيمَ بْنَ مُحَمَّدٍ جاءَ إلى عائِشَةَ يُسَلِّمُ عَلَيْها وهو في رَمَضانَ، فَقالَتْ: أيْنَ تُرِيدُ؟ قالَ: العُمْرَةَ. قالَتْ: قَعَدْتَ حَتّى دَخَلَ هَذا الشَّهْرُ! لا تَخْرُجْ. قالَ: إنَّ أصْحابِي وثَقَلِي قَدْ خَرَجُوا. قالَتْ: وإنْ، فَرُدَّهُ ثُمَّ أقِمْ حَتّى تُفْطِرَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أُمِّ دُرَّةَ قالَتْ: كُنْتُ عِنْدَ عائِشَةَ، فَجاءَ رَسُولُ أخِي وذَلِكَ في رَمَضانَ، فَقالَتْ لِي عائِشَةُ: ما هَذا؟ فَقُلْتُ: رَسُولُ أخِي، يُرِيدُ أنْ يَخْرُجَ، فَقالَتْ: لا يَخْرُجُ حَتّى يَنْقَضِيَ الشَّهْرُ، فَإنَّ رَمَضانَ لَوْ أدْرَكَنِي وأنا في الطَّرِيقِ لَأقَمْتُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: لا بَأْسَ أنْ يُسافِرَ الرَّجُلُ في رَمَضانَ، ويُفْطِرُ إنْ شاءَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ رَمَضانَ قَيْدًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عَطاءٍ قالَ: مَن أدْرَكَهُ شَهْرُ رَمَضانَ، فَلا بَأْسَ أنْ يُسافِرَ ثُمَّ يُفْطِرَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو داوُدَ، عَنْ سِنانِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ مُحَبِّقٍ الهُذَلِيِّ، (p-٢٤٥)عَنْ أبِيهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”«مَن كانَتْ لَهُ حَمُولَةٌ تَأْوِي إلى شِبَعٍ، فَلْيَصُمْ رَمَضانَ حَيْثُ أدْرَكَهُ“» .
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”إنَّ اللَّهَ تَصَدَّقَ بِفِطْرِ رَمَضانَ عَلى مَرِيضِ أُمَّتِي ومُسافِرِها“» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ، عَنْ رَجُلٍ مِن بَنِي كَعْبٍ قالَ: «أغارَتْ عَلَيْنا خَيْلٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فانْتَهَيْتُ إلَيْهِ وهو يَأْكُلُ، فَقالَ: ”اجْلِسْ فَأصِبْ مِن طَعامِنا هَذا“، فَقُلْتُ: يا رَسُولُ اللَّهِ، إنِّي صائِمٌ، قالَ: ”اجْلِسْ أُحَدِّثْكَ عَنِ الصَّلاةِ وعَنِ الصَّوْمِ، إنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ وضَعَ شَطْرَ الصَّلاةِ عَنِ المُسافِرِ، ووَضَعَ الصَّوْمَ عَنِ المُسافِرِ والمَرِيضِ والحامِلِ“» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿فَعِدَّةٌ مِن أيّامٍ أُخَرَ﴾ قالَ: إنْ شاءَ وصَلَ، وإنْ شاءَ فَرَّقَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَضاءِ رَمَضانَ قالَ: إنْ شاءَ تابَعَ، وإنْ شاءَ فَرَّقَ؛ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى يَقُولُ: (p-٢٤٦)﴿فَعِدَّةٌ مِن أيّامٍ أُخَرَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والدّارَقُطْنِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَضاءِ رَمَضانَ: صُمْهُ كَيْفَ شِئْتَ. وقالَ ابْنُ عُمَرَ: صُمْهُ كَما أفْطَرْتَهُ.
وأخْرَجَ مالِكٌ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: يَصُومُ شَهْرَ رَمَضانَ مُتَتابِعًا مَن أفْطَرَهُ مِن مَرَضٍ أوْ سَفَرٍ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أنَسٍ، أنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَضاءِ رَمَضانَ فَقالَ: إنَّما قالَ اللَّهُ: ﴿فَعِدَّةٌ مِن أيّامٍ أُخَرَ﴾ فَإذا أحْصى العِدَّةَ فَلا بَأْسَ بِالتَّفْرِيقِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والدّارَقُطْنِيُّ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الجِرّاحِ، أنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَضاءِ رَمَضانَ مُتَفَرِّقًا، فَقالَ: إنَّ اللَّهَ لَمْ يُرَخِّصْ لَكم في فِطْرِهِ وهو يُرِيدُ أنْ يَشُقَّ عَلَيْكم في قَضائِهِ، فَأحْصِ العِدَّةَ واصْنَعْ ما شِئْتَ.
وأخْرَجَ الدّارَقُطْنِيُّ، عَنْ رافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قالَ: أحْصِ العِدَّةَ وصُمْ كَيْفَ شِئْتَ.
(p-٢٤٧)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والدّارَقُطْنِيُّ، عَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ، أنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَضاءِ رَمَضانَ، فَقالَ: أحْصِ العِدَّةَ وصُمْ كَيْفَ شِئْتَ.
وأخْرَجَ الدّارَقُطْنِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ العاصِ قالَ: فَرِّقْ قَضاءَ رَمَضانَ، إنَّما قالَ اللَّهُ: ﴿فَعِدَّةٌ مِن أيّامٍ أُخَرَ﴾ .
وأخْرَجَ وكِيعٌ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، أنَّ امْرَأةً سَألَتْهُ: كَيْفَ تَقْضِي رَمَضانَ؟ فَقالَ: صُومِي كَيْفَ شِئْتِ، وأحْصِي العِدَّةَ، فَإنَّما يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ اليُسْرَ، ولا يُرِيدُ بِكُمُ العُسْرَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، والدّارَقُطْنِيُّ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: نَزَلَتْ: ”فَعِدَّةٌ مِن أيّامٍ أخَّرَ مُتَتابِعاتٍ“، فَسَقَطَتْ (مُتَتابِعاتٍ) . قالَ البَيْهَقِيُّ: أيْ نُسِخَتْ.
وأخْرَجَ الدّارَقُطْنِيُّ وضَعَّفَهُ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”«مَن كانَ عَلَيْهِ صَوْمٌ مِن رَمَضانَ فَلْيَسْرُدْهُ ولا يُفَرِّقْهُ“» .
وأخْرَجَ الدّارَقُطْنِيُّ وضَعَّفَهُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: «سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ (p-٢٤٨)قَضاءِ رَمَضانَ: فَقالَ: ”يَقْضِيهِ تِباعًا، وإنْ فَرَّقَهُ أجْزَأهُ“» .
وأخْرَجَ الدّارَقُطْنِيُّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ في قَضاءِ رَمَضانَ: «”إنْ شاءَ فَرَّقَ، وإنْ شاءَ تابَعَ“» .
وأخْرَجَ الدّارَقُطْنِيُّ مِن حَدِيثِ ابْنِ عَبّاسٍ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والدّارَقُطْنِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ قالَ: بَلَغَنِي «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنْ تَقْطِيعِ قَضاءِ صِيامِ شَهْرِ رَمَضانَ، فَقالَ: ”ذاكَ إلَيْكَ، أرَأيْتَ لَوْ كانَ عَلى أحَدِكم دَيْنٌ، فَقَضى الدِّرْهَمَ والدِّرْهَمَيْنِ، ألَمْ يَكُنْ قَضاءً؟ فاللَّهُ تَعالى أحَقُّ أنْ يَعْفُوَ ويَغْفِرَ“» . قالَ الدّارَقُطْنِيُّ: إسْنادٌ حَسَنٌ إلّا أنَّهُ مُرْسَلٌ. ثُمَّ رَواهُ مِن طَرِيقٍ آخَرَ مَوْصُولًا، عَنْ جابِرٍ مَرْفُوعًا وضَعَّفَهُ.
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ اليُسْرَ ولا يُرِيدُ بِكُمُ العُسْرَ﴾ .
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“، (p-٢٤٩)عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ اليُسْرَ ولا يُرِيدُ بِكُمُ العُسْرَ﴾ قالَ: اليُسْرُ الإفْطارُ في السَّفَرِ، والعُسْرُ الصَّوْمُ في السَّفَرِ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ مِحْجَنِ بْنِ الأدْرَعِ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأى رَجُلًا يُصَلِّي، فَتَراآهُ بِبَصَرِهِ ساعَةً، فَقالَ: ”أتُراهُ يُصَلِّي صادِقًا؟“ قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، هَذا أكْثَرُ أهْلِ المَدِينَةِ صَلاةً، فَقالَ: لا تُسْمِعْهُ فَتُهْلِكَهُ”، وقالَ:“ إنَّ اللَّهَ إنَّما أرادَ بِهَذِهِ الأُمَّةِ اليُسْرَ، ولَمْ يُرِدْ بِهِمُ العُسْرَ”» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنِ الأعْرابِيِّ الذِي سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «“إنَّ خَيْرَ دِينِكم أيْسَرَهُ، إنَّ خَيْرَ دِينِكم أيْسَرَهُ”» .
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وأحْمَدُ، وأبُو يَعْلى، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ عُرْوَةَ الفُقَيْمِيِّ قالَ: «سَألَ النّاسُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: هَلْ عَلَيْنا حَرَجٌ في كَذا؟ فَقالَ:“ أيُّها النّاسُ، إنَّ دِينَ اللَّهِ يُسْرٌ”. ثَلاثًا يَقُولُها» .
وأخْرَجَ البَزّارُ عَنْ أنَسٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ:“ «يَسِّرُوا ولا تُعَسِّرُوا، (p-٢٥٠)وسَكِّنُوا ولا تُنَفِّرُوا”» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:“ «إنَّ هَذا الدِّينَ مَتِينٌ، فَأوْغِلُوا فِيهِ بِرِفْقٍ”» .
وأخْرَجَ البَزّارُ، عَنْ جابِرٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:“ «إنَّ هَذا الدِّينَ مَتِينٌ، فَأوْغِلْ فِيهِ بِرِفْقٍ، فَإنَّ المُنْبَتَّ لا أرْضًا قَطَعَ، ولا ظَهْرًا أبْقى”» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ أبِي ذَرٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ:“ «الإسْلامُ ذَلُولٌ لا يُرْكَبُ إلّا ذَلُولًا”» .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ، والنَّسائِيُّ، والبَيْهَقِيُّ، في“ شُعَبِ الإيمانِ”، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ: سَمِعَتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ:“ «الدِّينُ يُسْرٌ، ولَنْ يُغالِبَ الدِّينَ أحَدٌ إلّا غَلَبَهُ، فَسَدِّدُوا وقارِبُوا، وأبْشِرُوا، واسْتَعِينُوا بِالغَدْوَةِ والرَّوْحَةِ وشَيْءٍ مِنَ الدُّلْجَةِ”» .
وأخْرَجَ الطَّيالِسِيُّ، وأحْمَدُ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ بُرَيْدَةَ قالَ: «أخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِي، فانْطَلَقْنا نَمْشِي جَمِيعًا، فَإذا رَجُلٌ بَيْنَ أيْدِينا يُصَلِّي، يُكْثِرُ الرُّكُوعَ والسُّجُودَ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:“ تُراهُ مُرائِيًا؟”. فَقُلْتُ: اللَّهُ ورَسُولُهُ (p-٢٥١)أعْلَمُ، فَأرْسَلَ يَدِي فَقالَ: عَلَيْكم هَدْيًا قاصِدًا، فَإنَّهُ مَن يُشادَّ هَذا الدِّينَ يَغْلِبْهُ“» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ، عَنْ عائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ”«إنَّ هَذا الدِّينَ مَتِينٌ، فَأوْغِلْ فِيهِ بِرِفْقٍ، ولا تُكْرِّهُوا عِبادَةَ اللَّهِ إلى عِبادِهِ؛ فَإنَّ المُنْبَتَّ لا يَقْطَعُ سَفَرًا، ولا يَسْتَبْقِي ظَهْرًا“» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العاصِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: ”«إنَّ هَذا الدِّينَ مَتِينٌ، فَأوْغِلْ فِيهِ بِرِفْقٍ، ولا تُبَغِّضْ إلى نَفْسِكَ عِبادَةَ رَبِّكَ؛ فَإنَّ المُنْبَتَّ لا سَفَرًا قَطَعَ، ولا ظَهْرًا أبْقى، فاعْمَلْ عَمَلَ امْرِئٍ يَظُنُّ أنْ لَنْ يَمُوتَ أبَدًا، واحْذَرْ حَذَرًا تَخْشى أنْ تَمُوتَ غَدًا“» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أبِي أُمامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ”«لا تُشَدِّدُوا عَلى أنْفُسِكُمْ، فَإنَّما هَلَكَ مَن كانَ قَبْلَكم بِتَشْدِيدِهِمْ عَلى أنْفُسِهِمْ، وسَتَجِدُونَ بَقاياهم في الصَّوامِعِ والدِّياراتِ“» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ مِن طَرِيقِ مَعْبَدٍ الجُهَنِيِّ، عَنْ بَعْضِ أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ (p-٢٥٢)قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”«العِلْمُ أفْضَلُ مِنَ العَمَلِ، وخَيْرُ الأعْمالِ أوْسَطُها، ودِينُ اللَّهِ بَيْنَ القاسِي والغالِي، والحَسَنَةُ بَيْنَ السَّيِّئَتَيْنِ، لا يَنالُها إلّا بِاللَّهِ، وشَرُّ السِّيَرِ الحَقْحَقَةُ» .
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ إسْحاقَ بْنِ سُوَيْدٍ قالَ: تَعَبَّدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُطْرِّفٍ، فَقالَ لَهُ مُطْرِّفٌ: يا عَبْدَ اللَّهِ، العِلْمُ أفْضَلُ مِنَ العَمَلِ، والحَسَنَةُ بَيْنَ السَّيِّئَتَيْنِ، وخَيْرُ الأُمُورِ أوْساطُها، وشَرُّ السِّيَرِ الحَقْحَقَةُ.
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ تَمِيمٍ الدّارِيِّ قالَ: خُذْ مِن دِينِكَ لِنَفْسِكَ، ومِن نَفْسِكَ لِدِينِكَ، حَتّى يَسْتَقِيمَ بِكَ الأمْرُ عَلى عِبادَةٍ تُطِيقُها.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ:“ «إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أنْ تُؤْتى رُخَصُهُ كَما يُحِبُّ أنْ تُؤْتى عَزائِمُهُ”» .
وأخْرَجَ البَزّارُ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ حِبّانَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ (p-٢٥٣)قالَ: «“ إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أنْ تُؤْتى رُخَصُهُ كَما يُحِبُّ أنْ تُؤْتى عَزائِمُهُ”» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبَزّارُ، وابْنُ خُزَيْمَةَ، وابْنُ حِبّانَ، والطَّبَرانِيُّ في“الأوْسَطِ”، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:“ «إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أنْ تُؤْتى رُخَصُهُ كَما لا يُحِبُّ أنْ تُؤْتى مَعْصِيَتُهُ”» .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ في“الأدَبِ المُفْرِدِ”عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ: أيُّ الأدْيانِ أحَبُّ إلى اللَّهِ؟ قالَ:“ الحَنِيفِيَّةُ السَّمْحَةُ”» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والطَّبَرانِيُّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ،، «أنَّ رَجُلًا قالَ لَهُ: إنِّي أقْوى عَلى الصِّيامِ في السَّفَرِ، فَقالَ ابْنُ عُمَرَ: إنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ:“ مَن لَمْ يَقْبَلْ رُخْصَةَ اللَّهِ كانَ عَلَيْهِ مِنَ الإثْمِ مِثْلُ جِبالِ عَرَفَةَ”» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ آدَمَ قالَ: حَدَّثَنِي أبُو الدَّرْداءِ، وواثِلَةُ بْنُ الأسْقَعِ، وأبُو أُمامَةَ، وأنَسُ بْنُ مالِكٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ:“ «إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أنْ تُقْبَلَ رُخَصُهُ كَما يُحِبُّ العَبْدُ مَغْفِرَةَ رَبِّهِ”» . (p-٢٥٤)وأخْرَجَ أحْمَدُ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «وضَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَقْنِي عَلى مَنكِبِهِ لِأنْظُرَ إلى زَفْنِ الحَبَشَةِ، حَتّى كُنْتُ الَّذِي مَلِلْتُ وانْصَرَفْتُ عَنْهم. قالَتْ: وقالَ يَوْمَئِذٍ:“ لِتَعْلَمَ يَهُودُ أنَّ في دِينِنا فُسْحَةً، إنِّي أُرْسِلْتُ بِحَنِيفِيَّةٍ سَمْحَةٍ”» .
وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في“نَوادِرِ الأُصُولِ”عَنِ الحَسَنِ قالَ: إنَّ دِينَ اللَّهِ وضْعٌ دُونَ الغُلُوِّ وفَوْقَ التَّقْصِيرِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لا تَعِبْ عَلى مَن صامَ في السَّفَرِ، ولا عَلى مَن أفْطَرَ، خُذْ بِأيْسَرِهِما عَلَيْكَ، قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ اليُسْرَ ولا يُرِيدُ بِكُمُ العُسْرَ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: خُذْ بِأيْسَرِهِما عَلَيْكَ، فَإنَّ اللَّهَ لَمْ يُرِدْ إلّا اليُسْرَ.
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولِتُكْمِلُوا العِدَّةَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الرَّبِيعِ في قَوْلِهِ: ﴿ولِتُكْمِلُوا العِدَّةَ﴾ قالَ: عِدَّةَ رَمَضانَ.
(p-٢٥٥)وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، والدّارَقُطْنِيُّ في“سُنَنِهِ”، عَنْ حُذَيْفَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:“ «لا تَقَدَّمُوا الشَّهْرَ حَتّى تَرَوُا الهِلالَ أوْ تُكْمِلُوا العِدَّةَ ثَلاثِينَ، ثُمَّ صُومُوا حَتّى تَرَوُا الهِلالَ أوْ تُكْمِلُوا العِدَّةَ ثَلاثِينَ”» .
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:“ «لا تَقَدَّمُوا الشَّهْرَ بِصِيامِ يَوْمٍ ولا يَوْمَيْنِ، إلّا أنْ يَكُونَ شَيْءٌ يَصُومُهُ أحَدُكُمْ، ولا تَصُومُوا حَتّى تَرَوْهُ، ثُمَّ صُومُوا حَتّى تَرَوْهُ، فَإنْ حالَ دُونَهُ غَمامٌ فَأتِمُّوا العِدَّةَ ثَلاثِينَ ثُمَّ أفْطِرُوا”» .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والنَّسائِيُّ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ:“ «صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وأفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فَإنْ غُمَّ عَلَيْكُمُ الشَّهْرُ فَأكْمِلُوا العِدَّةَ”. وفي لَفْظٍ:“ فَعُدُّوا ثَلاثِينَ”» .
وأخْرَجَ الدّارَقُطْنِيُّ عَنْ رافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:“ «أحْصُوا عِدَّةَ شَعْبانَ لِرَمَضانَ، ولا تَقَدَّمُوا الشَّهْرَ بِصَوْمٍ، فَإذا رَأيْتُمُوهُ فَصُومُوا، وإذا رَأيْتُمُوهُ فَأفْطِرُوا، فَإنْ غُمَّ عَلَيْكم فَأكْمِلُوا العِدَّةَ ثَلاثِينَ يَوْمًا، ثُمَّ أفْطِرُوا، فَإنَّ الشَّهْرَ (p-٢٥٦)هَكَذا وهَكَذا وهَكَذا”. وخَنَسَ إبْهامَهُ في الثّالِثَةِ» .
وأخْرَجَ الدّارَقُطْنِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الخَطّابِ قالَ: «إنّا صَحِبْنا أصْحابَ النَّبِيِّ ﷺ، وإنَّهم حَدَّثُونا أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ:“ صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وأفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فَإنْ أُغْمِيَ عَلَيْكم فَعُدُّوا ثَلاثِينَ، فَإنْ شَهِدَ ذَوا عَدْلٍ فَصُومُوا وأفْطِرُوا وأنْسِكُوا”» .
وأخْرَجَ الدّارَقُطْنِيُّ، عَنْ أبِي مَسْعُودٍ الأنْصارِيِّ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ أصْبَحَ صائِمًا لِتَمامِ الثَّلاثِينَ مِن رَمَضانَ، فَجاءَ أعْرابِيّانِ فَشَهِدا أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، وأنَّهُما أهَلّاهُ بِالأمْسِ، فَأمَرَهم فَأفْطَرُوا» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿ولِتُكْمِلُوا العِدَّةَ﴾ قالَ: عِدَّةَ ما أفْطَرَ المَرِيضُ والمُسافِرُ.
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ﴾ .
أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والمَرْوَزِيُّ في كِتابِ“ العِيدَيْنِ”، عَنْ (p-٢٥٧)زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ في قَوْلِهِ: ﴿ولِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ﴾ قالَ: التَّكْبِيرُ يَوْمَ الفِطْرِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: حَقٌّ عَلى المُسْلِمِينَ إذا نَظَرُوا إلى هِلالِ شَوّالٍ أنْ يُكَبِّرُوا اللَّهَ حَتّى يَفْرُغُوا مِن عِيدِهِمْ؛ لِأنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿ولِتُكْمِلُوا العِدَّةَ ولِتُكَبِّرُوا اللَّهَ﴾ .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في“ المُعْجَمِ الصَّغِيرِ”عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:“ «زَيِّنُوا أعْيادَكم بِالتَّكْبِيرِ”» .
وأخْرَجَ المَرْوَزِيُّ، والدّارَقُطْنِيُّ، والبَيْهَقِيُّ في“السُّنَنِ”، عَنْ أبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُلَمِيِّ قالَ: كانُوا في الفِطْرِ أشَدَّ مِنهم في الأضْحى - يَعْنِي في التَّكْبِيرِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في“ المُصَنَّفِ”عَنِ الزُّهْرِيِّ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ يَخْرُجُ يَوْمَ الفِطْرِ فَيُكَبِّرُ حَتّى يَأْتِيَ المُصَلّى وحَتّى يَقْضِيَ الصَّلاةَ، فَإذا قَضى الصَّلاةَ قَطَعَ التَّكْبِيرَ» . وأخْرَجَهُ البَيْهَقِيُّ مِن وجْهٍ آخَرَ مَوْصُولًا، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سالِمٍ، عَنِ ابْنِ (p-٢٥٨)عُمَرَ وضَعَّفَهُ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في“ شُعَبِ الإيمانِ”مِن طَرِيقِ نافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ يَخْرُجُ إلى العِيدَيْنِ رافِعًا صَوْتَهُ بِالتَّهْلِيلِ والتَّكْبِيرِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ عَطاءٍ قالَ: إنَّ مِنَ السُّنَّةِ أنْ تُكَبِّرَ يَوْمَ العِيدِ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والمَرْوَزِيُّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أنَّهُ كانَ يُكَبِّرُ: اللَّهُ أكْبَرُ اللَّهُ أكْبَرُ، لا إلَهَ إلّا اللَّهُ واللَّهُ أكْبَرُ، اللَّهُ أكْبَرُ ولِلَّهِ الحَمْدُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والمَرْوَزِيُّ، والبَيْهَقِيُّ في“سُنَنِهِ"، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ كانَ يُكَبِّرُ: اللَّهُ أكْبَرُ كَبِيرًا، اللَّهُ أكْبَرُ كَبِيرًا، اللَّهُ أكْبَرُ ولِلَّهِ الحَمْدُ، اللَّهُ أكْبَرُ وأجَلُّ، اللَّهُ أكْبَرُ عَلى ما هَدانا.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي عُثْمانَ النَّهْدِيِّ قالَ: كانَ سَلْمانُ يُعْلِّمُنا التَّكْبِيرَ: اللَّهُ أكْبَرُ اللَّهُ أكْبَرُ، اللَّهُ أكْبَرُ كَبِيرًا، اللَّهُمَّ أنْتَ أعْلى وأجَلُّ مِن أنْ يَكُونَ لَكَ صاحِبَةٌ، أوْ يَكُونَ لَكَ ولَدٌ، أوْ يَكُونَ لَكَ شَرِيكٌ في المُلْكِ، أوْ يَكُونَ لَكَ ولِيٌّ مِنَ (p-٢٥٩)الذُّلِّ، وكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنا، اللَّهُمَّ ارْحَمْنا.
البقرة 2:186
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذا سَألَكَ عِبادِي عَنِّي فَإنِّي قَرِيبٌ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، والبَغَوِيُّ في ”مُعْجَمِهِ“، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، مِن طَرِيقِ الصُّلْبِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الأنْصارِ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قالَ: «جاءَ رَجُلٌ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أقَرِيبٌ رَبُّنا فَنُناجِيَهُ أمْ بَعِيدٌ فَنُنادِيَهُ؟ فَسَكَتَ النَّبِيُّ ﷺ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وإذا سَألَكَ عِبادِي عَنِّي فَإنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدّاعِ إذا دَعانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي ولْيُؤْمِنُوا بِي﴾ إذا أمَرْتُهم أنْ يَدْعُوَنِي فَدَعَوْنِي اسْتَجَبْتُ لَهم» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: «سَألَ أصْحابُ النَّبِيِّ ﷺ: أيْنَ رَبُّنا؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وإذا سَألَكَ عِبادِي عَنِّي فَإنِّي قَرِيبٌ﴾ الآيَةَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ أنَسٍ قالَ: «سَألَ أعْرابِيٌّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: أيْنَ رَبُّنا؟ قالَ: ”في السَّماءِ عَلى عَرْشِهِ“ ثُمَّ تَلا: ﴿الرَّحْمَنُ عَلى العَرْشِ اسْتَوى﴾ [طه: ٥] ”. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وإذا سَألَكَ عِبادِي عَنِّي فَإنِّي قَرِيبٌ﴾ الآيَةَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ في“ تارِيخِهِ”، عَنْ عَلِيٍّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:“ «لا (p-٢٦٠)تَعْجِزُوا عَنِ الدُّعاءِ، فَإنَّ اللَّهَ أنْزَلَ عَلَيَّ: ﴿ادْعُونِي أسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: ٦٠] فَقالَ رَجُلٌ: يا رَسُولَ اللَّهِ، رَبُّنا يَسْمَعُ الدُّعاءَ، أمْ كَيْفَ ذَلِكَ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وإذا سَألَكَ عِبادِي عَنِّي فَإنِّي قَرِيبٌ﴾ الآيَةَ» .
وأخْرَجَ وكِيعٌ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَطاءِ بْنِ أبِي رَباحٍ، أنَّهُ بَلَغَهُ لَمّا نَزَلَتْ: ﴿وقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: ٦٠] قالُوا: لَوْ نَعْلَمُ أيَّ ساعَةٍ نَدْعُو؟ فَنَزَلَتْ: ﴿وإذا سَألَكَ عِبادِي عَنِّي فَإنِّي قَرِيبٌ﴾ إلى قَوْلِهِ ﴿يَرْشُدُونَ﴾ .
وأخْرَجَ سُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ في ”تَفْسِيرِهِ“، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في ”زَوائِدِ الزُّهْدِ“، مِن طَرِيقِ سُفْيانَ، عَنْ أُبَيٍّ قالَ: «قالَ المُسْلِمُونَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أقَرِيبٌ رَبُّنا فَنُناجِيَهُ أمْ بِعِيدٌ فَنُنادِيَهُ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وإذا سَألَكَ عِبادِي عَنِّي فَإنِّي قَرِيبٌ﴾ الآيَةَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّهُ لَمّا أنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ادْعُونِي أسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: ٦٠] . قالَ رِجالٌ: كَيْفَ نَدْعُو يا نَبِيَّ اللَّهِ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وإذا سَألَكَ عِبادِي عَنِّي فَإنِّي قَرِيبٌ﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدٍ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿ادْعُونِي أسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: ٦٠] قالُوا: كَيْفَ لَنا بِهِ أنْ نَلْقاهُ حَتّى نَدْعُوَهُ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وإذا سَألَكَ عِبادِي عَنِّي فَإنِّي قَرِيبٌ﴾ الآيَةَ. (p-٢٦١)قالُوا: صَدَقَ رَبُّنا، وهو بِكُلِّ مَكانٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: قالَ المُسْلِمُونَ: أقَرِيبٌ رَبُّنا فَنُناجِيَهُ أمْ بَعِيدٌ فَنُنادِيَهُ؟ فَنَزَلَتْ: ﴿فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي﴾ لِيُطِيعُونِي، والِاسْتِجابَةُ هي الطّاعَةُ، ﴿ولْيُؤْمِنُوا بِي﴾ لِيَعْلَمُوا أنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدّاعِي إذا دَعانِي.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: مِفْتاحُ البِحارِ السُّفُنُ، ومِفْتاحُ الأرْضِ الطُّرُقُ، ومِفْتاحُ السَّماءِ الدُّعاءُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”المُصَنَّفِ“، وأحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، عَنْ كَعْبٍ قالَ: قالَ مُوسى: أيْ رَبِّ، أقَرِيبٌ أنْتَ فَأُناجِيَكَ، أمْ بَعِيدٌ فَأُنادِيَكَ؟ قالَ: يا مُوسى، أنا جَلِيسُ مَن ذَكَرَنِي. قالَ: يا رَبِّ، فَإنّا نَكُونُ مِنَ الحالِ عَلى حالٍ نُعَظِّمُكَ أوْ نُجِلُّكَ أنْ نَذْكُرَكَ عَلَيْها. قالَ: وما هِيَ؟ قالَ: الجَنابَةُ والغائِطُ. قالَ: يا مُوسى، اذْكُرْنِي عَلى كُلِّ حالٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“، عَنْ أبِي مُوسى الأشْعَرِيِّ قالَ: «كُنّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في غَزاةٍ فَجَعَلْنا لا نَصْعَدُ شَرَفًا، ولا نَهْبِطُ وادِيًا إلّا رَفَعْنا أصْواتَنا بِالتَّكْبِيرِ، فَدَنا مِنّا فَقالَ: (p-٢٦٢)”يا أيُّها النّاسُ، ارْبَعُوا عَلى أنْفُسِكُمْ، فَإنَّكم لا تَدْعُونَ أصَمَّ ولا غائِبًا، إنَّما تَدْعُونَ سَمِيعًا بَصِيرًا، إنَّ الَّذِي تَدْعُونَ أقْرَبُ إلى أحَدِكم مِن عُنُقِ راحِلَتِهِ“» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، عَنْ أنَسٍ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: ”«يَقُولُ اللَّهُ: أنا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، وأنا مَعَهُ إذا دَعانِي“» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وابْنُ ماجَهْ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“، عَنْ سَلْمانَ الفارِسِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ”«إنَّ رَبَّكم حَيِيٌّ كَرِيمٌ، يَسْتَحِي مِن عَبْدِهِ إذا رَفَعَ يَدَيْهِ إلَيْهِ أنْ يَرُدَّهُما صِفْرًا“، وفي لَفْظٍ: ”يَسْتَحِي أنْ يَبْسُطَ العَبْدُ إلَيْهِ يَسْألُ بِهِما خَيْرًا فَيَرُدُّهُما خائِبَتَيْنِ“» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ، عَنْ سَلْمانَ قالَ: إنِّي أجِدُ في ”التَّوْراةِ“: إنَّ اللَّهَ حَيِيٌّ كَرِيمٌ، يَسْتَحِي أنْ يَرُدَّ يَدَيْنِ خائِبَتَيْنِ يُسْألُ بِهِما خَيْرًا. (p-٢٦٣)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والحاكِمُ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”«إنَّ رَبَّكم حَيِيٌّ كَرِيمٌ، يَسْتَحِي إذا رَفَعَ العَبْدُ يَدَيْهِ إلَيْهِ أنْ يَرُدَّهُما حَتّى يَجْعَلَ فِيهِما خَيْرًا“» .
وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ في ”الحِلْيَةِ“ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”«إنَّ اللَّهَ جَوادٌ كَرِيمٌ، يَسْتَحِي مِنَ العَبْدِ المُسْلِمِ إذا دَعاهُ أنْ يَرُدَّ يَدَيْهِ صِفْرًا لَيْسَ فِيهِما شَيْءٌ“» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في ”الكَبِيرِ“ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”«إنَّ اللَّهَ حَيِيٌّ كَرِيمٌ، يَسْتَحِي أنْ يَرْفَعَ العَبْدُ يَدَيْهِ فَيَرُدَّهُما صِفْرًا لا خَيْرَ فِيهِما، فَإذا رَفَعَ أحَدُكم يَدَيْهِ فَلْيَقُلْ: يا حَيُّ يا قَيُّومُ، لا إلَهَ إلّا أنْتَ، يا أرْحَمَ الرّاحِمِينَ. ثَلاثَ مَرّاتٍ، ثُمَّ إذا رَدَّ يَدَيْهِ فَلْيُفْرِغِ الخَيْرَ عَلى وجْهِهِ“» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ سَلْمانَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”«ما رَفَعَ قَوْمٌ أكُفَّهم إلى اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ يَسْألُونَهُ شَيْئًا إلّا كانَ حَقًّا عَلى اللَّهِ أنْ يَضَعَ في أيْدِيهِمُ الَّذِي سَألُوا“» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“، عَنْ جابِرٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”إنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ حَيِيٌّ كَرِيمٌ يَسْتَحِي مِن عَبْدِهِ أنْ يَرْفَعَ إلِيهِ يَدَيْهِ فَيَرُدَّهُما صِفْرًا لَيْسَ فِيهِما شَيْءٌ“» . (p-٢٦٤)وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في ”الدُّعاءِ“ عَنِ الوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي مُغِيثٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”«إذا دَعا أحَدُكم فَرَفَعَ يَدَيْهِ، فَإنَّ اللَّهَ جاعِلٌ في يَدَيْهِ بَرَكَةً ورَحْمَةً، فَلا يَرُدَّهُما حَتّى يَمْسَحَ بِهِما وجْهَهُ“» . مُعْضَلٌ.
وأخْرَجَ البَزّارُ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنْ أنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ”«يَقُولُ اللَّهُ تَعالى: يا ابْنَ آدَمَ، واحِدَةٌ لِي، وواحِدَةٌ لَكَ، وواحِدَةٌ فِيما بَيْنِي وبَيْنَكَ، وواحِدَةٌ فِيما بَيْنَكَ وبَيْنَ عِبادِي؛ فَأمّا الَّتِي لِي، فَتَعْبُدُنِي لا تُشْرِكُ بِي شَيْئًا، وأمّا الَّتِي لَكَ، فَما عَمِلْتَ مِن شَيْءٍ أوْ مِن عَمَلٍ وفَّيْتُكَهُ، وأمّا الَّتِي بَيْنِي وبَيْنَكَ، فَمِنكَ الدُّعاءُ وعَلَيَّ الإجابَةُ، وأمّا الَّتِي بَيْنَكَ وبَيْنَ عِبادِي، فارْضَ لَهم ما تَرْضى لِنَفْسِكَ“» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، والبُخارِيُّ في ”الأدَبِ“، والحاكِمُ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: ”«ما مِن مُسْلِمٍ يَدْعُو اللَّهَ بِدَعْوَةٍ لَيْسَ فِيها إثْمٌ ولا قَطِيعَةُ رَحِمٍ، إلّا أعْطاهُ اللَّهُ بِها إحْدى ثَلاثِ خِصالٍ، إمّا أنْ يُعَجِّلَ لَهُ دَعْوَتَهُ، وإمّا أنْ يَدَّخِرَها لَهُ في الآخِرَةِ، وإمّا أنْ يَصْرِفَ عَنْهُ مِنَ السُّوءِ مِثْلَها“ . قالُوا: إذَنْ نُكْثِرُ. قالَ: ”اللَّهُ أكْثَرُ“» .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ ومُسْلِمٌ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: (p-٢٦٥)”«يُسْتَجابُ لِأحَدِكم ما لَمْ يَعْجَلْ، يَقُولُ: دَعَوْتُ فَلَمْ يُسْتَجَبْ لِي“» .
وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”لا يُغْنِي حَذَرٌ مِن قَدَرٍ، والدُّعاءُ يَنْفَعُ مِمّا نَزَلَ ومِمّا لَمْ يَنْزِلْ، وإنَّ البَلاءَ لَيَنْزِلُ فَيَتَلَقّاهُ الدُّعاءُ، فَيَعْتَلِجانِ إلى يَوْمِ القِيامَةِ“» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، والحاكِمُ، عَنْ ثَوْبانَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”«لا يَرُدُّ القَدَرَ إلّا الدُّعاءُ، ولا يَزِيدُ في العُمْرِ إلّا البِرُّ“» .
وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ، والحاكِمُ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”«الدُّعاءُ يَنْفَعُ مِمّا نَزَلَ ومِمّا لَمْ يَنْزِلْ، فَعَلَيْكم عِبادَ اللَّهِ بِالدُّعاءِ“» .
وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: ”«ادْعُو اللَّهَ وأنْتُمْ مُوقِنُونَ بِالإجابَةِ، واعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ لا يَقْبَلُ دُعاءً مِن قَلْبٍ غافِلٍ لاهٍ“» .
وأخْرَجَ الحاكِمُ، عَنْ أنَسٍ مَرْفُوعًا: ”«لا تَعْجِزُوا في الدُّعاءِ، فَإنَّهُ لا يَهْلِكُ مَعَ (p-٢٦٦)الدُّعاءِ أحَدٌ“» .
وأخْرَجَ الحاكِمُ، عَنْ جابِرٍ مَرْفُوعًا: ”«يَدْعُو اللَّهُ بِالمُؤْمِنِ يَوْمَ القِيامَةِ حَتّى يُوقِفَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَيَقُولُ: عَبْدِي، إنِّي أمَرْتُكَ أنْ تَدْعُوَنِي، ووَعَدْتُكَ أنْ أسْتَجِيبَ لَكَ، فَهَلْ كُنْتَ تَدْعُونِي؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ يا رَبِّ. فَيَقُولُ: أما إنَّكَ لَمْ تَدْعُنِي بِدَعْوَةٍ إلّا اسْتَجَبْتُ لَكَ، ألَيْسَ دَعَوْتَنِي يَوْمَ كَذا وكَذا، لِغَمٍّ نَزَلَ بِكَ أنْ أُفَرِّجَ عَنْكَ فَفَرَّجْتُ عَنْكَ؟ فَيَقُولُ: بَلى يا رَبِّ. فَيَقُولُ: فَإنِّي عَجَّلْتُها لَكَ في الدُّنْيا، ودَعَوْتَنِي يَوْمَ كَذا وكَذا لِغَمٍّ نَزَلَ بِكَ، أنْ أُفْرِّجَ عَنْكَ فَلَمْ تَرَ فَرَجًا؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ يا رَبِّ، فَيَقُولُ: إنِّي ادَّخَرْتُ لَكَ بِها في الجَنَّةِ كَذا وكَذا، ودَعَوْتَنِي في حاجَةٍ أقْضِيَها لَكَ“ . فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: ”فَلا يَدْعُو اللَّهَ عَبْدُهُ المُؤْمِنُ إلّا بَيَّنَ لَهُ؛ إمّا أنْ يَكُونَ عَجَّلَ لَهُ في الدُّنْيا، وإمّا أنْ يَكُونَ ادَّخَرَ لَهُ في الآخِرَةِ، فَيَقُولُ المُؤْمِنُ في ذَلِكَ المَقامِ: يا لَيْتَهُ لَمْ يَكُنْ عُجِّلَ لَهُ شَيْءٌ مِن دُعائِهِ“» .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”الأدَبِ المُفْرِدِ“، والحاكِمُ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: ”«ما مِن عَبْدٍ يَنْصِبُ وجْهَهُ إلى اللَّهِ في مَسْألَةٍ إلّا أعْطاهُ اللَّهُ إيّاها؛ إمّا أنْ يُعَجِّلَها لَهُ في الدُّنْيا، وإمّا أنْ يَدَّخِرَها لَهُ في الآخِرَةِ“» .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”الأدَبِ المُفْرِدِ“ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: (p-٢٦٧)«”يُسْتَجابُ لِأحَدِكم ما لَمْ يَدْعُ بِإثْمٍ أوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ، أوْ يَسْتَعْجِلْ فَيَقُولَ: دَعَوْتُ فَلا أرى يَسْتَجِيبُ لِي، فَيَدَعُ الدُّعاءَ“» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، عَنْ أنَسٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ”«لا يَزالُ العَبْدُ بِخَيْرٍ ما لَمْ يَسْتَعْجِلْ“ . قالُوا: وكَيْفَ يَسْتَعْجِلُ؟ قالَ: ”يَقُولُ: دَعَوْتُ رَبِّي فَلَمْ يَسْتَجِبْ لِي“» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“ عَنْ مالِكِ بْنِ دِينارٍ قالَ: قالَ اللَّهُ تَبارَكَ وتَعالى عَلى لِسانِ نَبِيٍّ مِن أنْبِياءِ بَنِي إسْرائِيلَ: قُلْ لِبَنِي إسْرائِيلَ: تَدْعُونِي بِألْسِنَتِكم وقُلُوبُكم بَعِيدَةٌ مِنِّي، باطِلٌ ما يَرْهَبُونِي. وقالَ: تَدْعُونِي وعَلى أيْدِيكُمُ الدَّمُ، اغْسِلُوا أيْدِيَكم مِنَ الدَّمِ- أيْ: مِنَ الخَطايا- هَلُمُّوا نادُونِي.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والنَّسائِيُّ، عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”«إذا دَعا أحَدُكم فَلْيَعْزِمْ في الدُعاءِ، ولا يَقُولُ: اللَّهُمَّ إنْ شِئْتَ فَأعْطِنِي، فَإنَّ اللَّهَ لا مُسْتَكْرِهَ لَهُ“» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ ماجَهْ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ (p-٢٦٨)ﷺ: «لا يَقُلْ أحَدُكُمُ: اغْفِرْ لِي إنْ شِئْتَ. ولْيَعْزِمْ في المَسْألَةِ، فَإنَّهُ لا مُكْرِهَ لَهُ”» .
وأخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في زَوائِدِ“المُسْنَدِ”عَنْ عُبادَةَ بْنِ الصّامِتِ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ:“ «ما عَلى ظَهْرِ الأرْضِ مِن رَجُلٍ مُسْلِمٍ يَدْعُو اللَّهَ بِدَعْوَةٍ إلّا آتاهُ اللَّهُ إيّاها، أوْ كَفَّ عَنْهُ مِنَ السُّوءِ مِثْلَها، ما لَمْ يَدْعُ بِإثْمٍ أوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ”» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، عَنْ جابِرٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ:“ «ما مِن أحَدٍ يَدْعُو بِدُعاءٍ إلّا آتاهُ اللَّهُ ما سَألَ، وكَفَّ عَنْهُ مِنَ السُّوءِ مِثْلَهُ، ما لَمْ يَدْعُ بِإثْمٍ أوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ”» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:“ «إنَّ اللَّهَ إذا أرادَ أنْ يَسْتَجِيبَ لِعَبْدٍ أذِنَ لَهُ في الدُّعاءِ”» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في“ الأسْماءِ والصِّفاتِ”عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ:“ «إذا سَألَ أحَدُكم رَبَّهُ مَسْألَةً، فَتَعَرَّفَ الِاسْتِجابَةَ، فَلْيَقُلْ: الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بِعِزَّتِهِ وجَلالِهِ تَتِمُّ الصّالِحاتُ. ومَن أبْطَأ عَنْهُ مِن ذَلِكَ شَيْءٌ فَلْيَقُلْ: الحَمْدُ لِلَّهِ عَلى كُلِّ حالٍ”» .
(p-٢٦٩)وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ، عَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: «لَوْ عَرَفْتُمُ اللَّهَ حَقَّ مَعْرِفَتِهِ لَزالَتْ بِدُعائِكُمُ الجِبالُ“» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، عَنْ أبِي ذَرٍّ قالَ: يَكْفِي مِنَ الدُّعاءِ مَعَ البَرِّ ما يَكْفِي الطَّعامَ مِنَ المِلْحِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَبِيبٍ قالَ: صَلَّيْتُ إلى جَنْبِ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ المَغْرِبَ، فَرَفَعْتُ صَوْتِي بِالدُّعاءِ، فانْتَهَرَنِي وقالَ: ظَنَنْتَ أنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِقَرِيبٍ مِنكَ؟
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والتِّرْمِذِيُّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”مَن فُتِحَ لَهُ في الدُّعاءِ مِنكم فُتِحَتْ لَهُ أبْوابُ الإجابَةِ“»، ولَفْظُ التِّرْمِذِيِّ: ”«مَن فُتِحَ لَهُ مِنكم بابُ الدُّعاءِ فُتِحَتْ لَهُ أبْوابُ الرَّحْمَةِ، وما سُئِلَ شَيْئًا أحَبَّ إلَيْهِ مِن أنْ يُسْألَ العافِيَةَ“» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ إبْراهِيمَ التَّيْمِيِّ قالَ: كانَ يُقالُ: إذا بَدَأ الرَّجُلُ بِالثَّناءِ قَبْلَ الدُّعاءِ فَقَدِ اسْتَوْجَبَ، وإذا بَدَأ بِالدُّعاءِ قَبْلَ الثَّناءِ كانَ عَلى رَجاءٍ.
(p-٢٧٠)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ هِلالِ بْنِ يِسافٍ قالَ: بَلَغَنِي أنَّ المُسْلِمَ إذا دَعا فَلَمْ يُسْتَجَبْ لَهُ كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ سَلْمانَ قالَ: لَمّا خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ قالَ: واحِدَةٌ لِي وواحِدَةٌ لَكَ، وواحِدَةٌ بَيْنِي وبَيْنَكَ؛ فَأمّا الَّتِي لِي، فَتَعْبُدُنِي لا تُشْرِكُ بِي شَيْئًا، وأمّا الَّتِي لَكَ، فَما عَمِلْتَ مِن شَيْءٍ جَزِيتُكَ بِهِ، وأمّا الَّتِي بَيْنِي وبَيْنَكَ، فَمِنكَ المَسْألَةُ والدُّعاءُ وعَلَيَّ الإجابَةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ نافِعِ بْنِ مَعْدِ يَكْرِبَ قالَ: «كُنْتُ أنا وعائِشَةُ فَقالَتْ: سَألْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ: ﴿أُجِيبُ دَعْوَةَ الدّاعِ إذا دَعانِ﴾ قالَ: ”يا رَبِّ، مَسْألَةَ عائِشَةَ“ . فَهَبَطَ جِبْرِيلُ فَقالَ: إنَّ اللَّهَ يُقْرِئُكَ السَّلامَ: هَذا عَبْدِي الصّالِحُ بِالنِّيَّةِ الصّادِقَةِ وقَلْبُهُ تَقِيٌّ، يَقُولُ: يا رَبِّ. فَأقُولُ: لَبَّيْكَ. فَأقْضِي حاجَتَهُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”الدُّعاءِ“، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“، والأصْبَهانِيُّ في ”التَّرْغِيبِ“، والدَّيْلَمِيُّ، مِن طَرِيقِ الكَلْبِيِّ، عَنْ أبِي صالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: حَدَّثَنِي جابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأ: ”﴿وإذا سَألَكَ عِبادِي عَنِّي فَإنِّي قَرِيبٌ﴾“ (p-٢٧١)الآيَةَ. فَقالَ: " اللَّهُمَّ إنِّكَ أمَرْتَ بِالدُّعاءِ، وتَكَفَّلْتَ بِالإجابَةِ، لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إنَّ الحَمْدَ والنِّعْمَةَ لَكَ والمُلْكَ، لا شَرِيكَ لَكَ، اللَّهُمَّ أشْهَدُ أنَّكَ فَرْدٌ أحَدٌ صَمَدٌ، لَمْ تَلِدْ، ولَمْ تُولَدْ، ولَمْ يَكُنْ لَكَ كُفُوًا أحَدٌ، وأشْهَدُ أنَّ وعْدَكَ حَقٌّ، ولِقاءَكَ حَقٌّ، والجَنَّةَ حَقٌّ، والنّارَ حَقٌّ، والسّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها، وأنَّكَ تَبْعَثُ مَن في القُبُورِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أنَسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي﴾ قالَ: لِيَدْعُوَنِي، ﴿ولْيُؤْمِنُوا بِي﴾ أنَّهم إذا دَعَوْنِي اسْتَجَبْتُ لَهم.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي﴾ قالَ: فَلْيُطِيعُوا لِي.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أبِي رَجاءٍ عَطاءٍ الخُراسانِيِّ: ﴿فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي﴾ قالَ: فَلْيَدْعُونِي، ﴿ولْيُؤْمِنُوا بِي﴾ يَقُولُ: أنِّي أسْتَجِيبُ لَهم.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الرَّبِيعِ في قَوْلِهِ: (p-٢٧٢)﴿لَعَلَّهم يَرْشُدُونَ﴾ . قالَ: يَهْتَدُونَ.
البقرة 2:187
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أُحِلَّ لَكم لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إلى نِسائِكُمْ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ وكِيعٌ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّحّاسُ في ”ناسِخِهِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنِ البَراءِ بْنِ عازِبٍ قالَ: «كانَ أصْحابُ النَّبِيِّ ﷺ إذا كانَ الرَّجُلُ صائِمًا، فَحَضَرَ الإفْطارُ، فَنامَ قَبْلَ أنْ يُفْطِرَ، لَمْ يَأْكُلْ لَيْلَتَهُ ولا يَوْمَهُ حَتّى يُمْسِيَ، وإنَّ قَيْسَ بْنَ صِرْمَةَ الأنْصارِيَّ كانَ صائِمًا، وكانَ يَوْمَهُ ذاكَ يَعْمَلُ في أرْضِهِ، فَلَمّا حَضَرَ الإفْطارُ أتى امْرَأتَهُ فَقالَ: هَلْ عِنْدَكِ طَعامٌ؟ قالَتْ: لا، ولَكِنْ أنْطَلِقُ فَأطْلُبُ لَكَ، فَغَلَبَتْهُ عَيْنُهُ فَنامَ، وجاءَتِ امْرَأتُهُ، فَلَمّا رَأتْهُ نائِمًا قالَتْ: خَيْبَةً لَكَ؛ أنِمْتَ؟ فَلَمّا انْتَصَفَ النَّهارُ غُشِيَ عَلَيْهِ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿أُحِلَّ لَكم لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إلى نِسائِكُمْ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿مِنَ الفَجْرِ﴾ فَفَرِحُوا بِها فَرَحًا شَدِيدًا» .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ، عَنِ البَراءِ قالَ: لَمّا نَزَلَ صَوْمُ رَمَضانَ كانُوا لا يَقْرَبُونَ النِّساءَ رَمَضانَ كُلَّهُ، فَكانَ رِجالٌ يَخُونُونَ أنْفُسَهُمْ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿عَلِمَ اللَّهُ أنَّكم كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أنْفُسَكم فَتابَ عَلَيْكم وعَفا عَنْكُمْ﴾ .
(p-٢٧٣)وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، بِسَنَدٍ حَسَنٍ، عَنْ كَعْبِ بْنِ مالِكٍ قالَ: «كانَ النّاسُ في رَمَضانَ إذا صامَ الرَّجُلُ فَنامَ حَرُمَ عَلَيْهِ الطَّعامُ والشَّرابُ والنِّساءُ حَتّى يُفْطِرَ مِنَ الغَدِ، فَرَجَعَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ مِن عِنْدِ النَّبِيِّ ﷺ ذاتَ لَيْلَةٍ وقَدْ سَمَرَ عِنْدَهُ، فَوَجَدَ امْرَأتَهُ قَدْ نامَتْ، فَأيْقَظَها وأرادَها، فَقالَتْ: إنِّي قَدْ نِمْتُ.
فَقالَ: ما نِمْتِ. ثُمَّ وقَعَ بِها، وصَنَعَ كَعْبُ بْنُ مالِكٍ مِثْلَ ذَلِكَ، فَغَدا عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَأخْبَرَهُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿عَلِمَ اللَّهُ أنَّكم كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أنْفُسَكُمْ﴾ الآيَةَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «كانَ المُسْلِمُونَ قَبْلَ أنْ تَنْزِلَ هَذِهِ الآيَةُ إذا صَلَّوُا العِشاءَ الآخِرَةَ حَرُمَ عَلَيْهِمُ الطَّعامُ والشَّرابُ والنِّساءُ حَتّى يُفْطِرُوا، وإنَّ عُمَرَ أصابَ أهْلَهُ بَعْدَ صَلاةِ العِشاءِ، وإنَّ صِرْمَةَ بْنَ قَيْسٍ غَلَبَتْهُ عَيْنُهُ بَعْدَ صَلاةِ المَغْرِبِ، فَنامَ ولَمْ يَشْبَعْ مِنَ الطَّعامِ، ولَمْ يَسْتَيْقِظْ حَتّى صَلّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ العِشاءَ، فَقامَ فَأكَلَ وشَرِبَ، فَلَمّا أصْبَحَ أتى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأخْبَرَهُ بِذَلِكَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿أُحِلَّ لَكم لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إلى نِسائِكُمْ﴾ يَعْنِي بِالرَّفَثِ: مُجامَعَةَ النِّساءِ، ﴿كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أنْفُسَكُمْ﴾ . يَعْنِي: تُجامِعُونَ النِّساءَ، وتَأْكُلُونَ وتَشْرَبُونَ بَعْدَ العِشاءِ، ﴿فالآنَ باشِرُوهُنَّ﴾ يَعْنِي: جامِعُوهُنَّ، (p-٢٧٤)﴿وابْتَغُوا ما كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ يَعْنِي الوَلَدَ، ﴿وكُلُوا واشْرَبُوا﴾ . فَكانَ ذَلِكَ عَفْوًا مِنَ اللَّهِ ورَحْمَةً» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، «أنَّ المُسْلِمِينَ كانُوا في شَهْرِ رَمَضانَ إذا صَلَّوُا العِشاءَ حَرُمَ عَلَيْهِمُ النِّساءُ والطَّعامُ إلى مِثْلِها مِنَ القابِلَةِ، ثُمَّ إنَّ ناسًا مِنَ المُسْلِمِينَ أصابُوا الطَّعامَ والنِّساءَ في رَمَضانَ بَعْدَ العِشاءِ؛ مِنهم عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ، فَشَكَوْا ذَلِكَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿أُحِلَّ لَكم لَيْلَةَ الصِّيامِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿فالآنَ باشِرُوهُنَّ﴾ يَعْنِي: انْكِحُوهُنَّ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «كانَ النّاسُ أوَّلَ ما أسْلَمُوا إذا صامَ أحَدُهم يَصُومُ يَوْمَهُ، حَتّى إذا أمْسى طَعِمَ مِنَ الطَّعامِ فِيما بَيْنَهُ وبَيْنَ العَتَمَةِ، حَتّى إذا صُلِّيَتْ، حَرُمَ عَلَيْهِمُ الطَعامُ حَتّى يُمْسِيَ مِنَ اللَّيْلَةِ القابِلَةِ، وإنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ بَيْنَما هو نائِمٌ إذْ سَوَّلَتْ لَهُ نَفْسُهُ فَأتى أهْلَهُ، ثُمَّ أتى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنِّي أعْتَذِرُ إلى اللَّهِ وإلَيْكَ مِن نَفْسِي هَذِهِ الخاطِئَةِ، فَإنَّها زَيَّنَتْ لِي فَواقَعْتُ أهْلِي، هَلْ تَجِدُ لِي مِن رُخْصَةٍ؟ قالَ: ”لَمْ تَكُنْ حَقِيقًا بِذَلِكَ يا عُمَرُ“ . فَلَمّا بَلَغَ بَيْتَهُ أرْسَلَ إلَيْهِ، فَأنْبَأهُ بِعُذْرِهِ في آيَةٍ مِنَ القُرْآنِ، وأمَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ أنْ يَضَعَها في المِائَةِ الوُسْطى مِن سُورَةِ ”البَقَرَةِ“، فَقالَ: ﴿أُحِلَّ لَكم لَيْلَةَ الصِّيامِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿تَخْتانُونَ أنْفُسَكُمْ﴾ . يَعْنِي بِذَلِكَ الَّذِي فَعَلَ (p-٢٧٥)عُمَرُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ عَفْوَهُ فَقالَ: ﴿فَتابَ عَلَيْكُمْ﴾، إلى قَوْلِهِ: ﴿مِنَ الخَيْطِ الأسْوَدِ﴾ . فَأحَلَّ لَهُمُ المُجامَعَةَ والأكْلَ والشُّرْبَ حَتّى يَتَبَيَّنَ لَهُمُ الصُّبْحُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ ثابِتٍ، أنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ واقَعَ أهْلَهُ لَيْلَةً في رَمَضانَ، فاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿أُحِلَّ لَكم لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إلى نِسائِكُمْ﴾ .
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٣] . قالَ: فَكانَ النّاسُ عَلى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إذا صَلَّوُا العَتَمَةَ حَرُمَ عَلَيْهِمُ الطَّعامُ والشَّرابُ والنِّساءُ، وصامُوا إلى القابِلَةِ، فاخْتانَ رَجُلٌ نَفْسَهُ، فَجامَعَ امْرَأتَهُ وقَدْ صَلّى العِشاءَ ولَمْ يُفْطِرْ، فَأرادَ اللَّهُ أنْ يَجْعَلَ ذَلِكَ تَيْسِيرًا لِمَن بَقِيَ ورُخْصَةً ومَنفَعَةً، فَقالَ: ﴿عَلِمَ اللَّهُ أنَّكم كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أنْفُسَكُمْ﴾ الآيَةَ، فَرَخَّصَ لَهم ويَسَّرَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿وكُلُوا واشْرَبُوا﴾ قالَ: نَزَلَتْ في أبِي قَيْسِ بْنِ صِرْمَةَ مِن بَنِي الخَزْرَجِ.
وأخْرَجَ وكِيعٌ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبِي لَيْلى قالَ: «كانُوا إذا صامُوا فَنامَ أحَدُهم قَبْلَ أنْ يَطْعَمَ لَمْ يَأْكُلْ شَيْئًا إلى مِثْلِها مِنَ الغَدِ، وإذا نامَ قَبْلَ (p-٢٧٦)أنْ يُجامِعَ لَمْ يُجامِعْ إلى مِثْلِها، فانْصَرَفَ شَيْخٌ مِنَ الأنْصارِ يُقالُ لَهُ: صِرْمَةُ بْنُ مالِكٍ. ذاتَ لَيْلَةٍ إلى أهْلِهِ وهو صائِمٌ، فَقالَ: عَشُّونِي، فَقالُوا: حَتّى نَجْعَلَ لَكَ طَعامًا سُخْنًا تُفْطِرُ عَلَيْهِ، فَوَضَعَ الشَّيْخُ رَأْسَهُ، فَغَلَبَتْهُ عَيْناهُ فَنامَ، فَجاءُوا بِالطَّعامِ وقَدْ نامَ، فَقالُوا: كُلْ، فَقالَ: قَدْ كُنْتُ نِمْتُ، فَتَرَكَ الطَّعامَ، وباتَ لَيْلَتَهُ يَتَقَلَّبُ ظَهْرًا لِبَطْنٍ، فَلَمّا أصْبَحَ أتى النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقامَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنِّي أرَدْتُ أهْلِي البارِحَةَ عَلى ما يُرِيدُ الرَّجُلُ أهْلَهُ، فَقالَتْ: إنَّها قَدْ نامَتْ، فَظَنَنْتُها تَعْتَلُّ، فَواقَعْتُها، فَأخْبَرَتْنِي أنَّها كانَتْ نامَتْ، فَأنْزَلَ اللَّهُ في صِرْمَةَ بْنِ مالِكٍ: ﴿وكُلُوا واشْرَبُوا حَتّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الخَيْطُ الأبْيَضُ مِنَ الخَيْطِ الأسْوَدِ مِنَ الفَجْرِ﴾ ونَزَلَ في عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ: ﴿أُحِلَّ لَكم لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إلى نِسائِكُمْ﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿عَلِمَ اللَّهُ أنَّكم كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أنْفُسَكُمْ﴾ قالَ: كانَ هَذا قَبْلَ صَوْمِ رَمَضانَ؛ أُمِرُوا بِصِيامِ ثَلاثَةِ أيّامٍ مِن كُلِّ شَهْرٍ؛ مِن كُلِّ عَشَرَةِ أيّامٍ يَوْمًا، وأُمِرُوا بِرَكْعَتَيْنِ غُدْوَةً ورَكْعَتَيْنِ عَشِيَّةً، فَكانَ هَذا بَدْءَ الصَّلاةِ والصَّوْمِ، وكانُوا في صَوْمِهِمْ هَذا وبَعْدَ ما فَرَضَ اللَّهُ رَمَضانَ، إذا رَقَدُوا لَمْ يَمَسُّوا النِّساءَ والطَّعامَ إلى مِثْلِها مِنَ القابِلَةِ، وكانَ أُناسٌ مِنَ المُسْلِمِينَ يُصِيبُونَ مِنَ النِّساءِ والطَّعامِ بَعْدَ رُقادِهِمْ، وكانَتْ تِلْكَ خِيانَةَ القَوْمِ أنْفُسَهُمْ، فَأنْزَلَ اللَّهُ في ذَلِكَ القُرْآنَ: ﴿عَلِمَ اللَّهُ أنَّكم كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أنْفُسَكُمْ﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: كانَ أصْحابُ مُحَمَّدٍ يَصُومُ الصّائِمُ في شَهْرِ رَمَضانَ، فَإذا أمْسى أكَلَ وشَرِبَ وجامَعَ النِّساءَ، فَإذا رَقَدَ حَرُمَ ذَلِكَ عَلَيْهِ حَتّى مِثْلِها مِنَ القابِلَةِ، وكانَ مِنهم رِجالٌ يَخْتانُونَ أنْفُسَهم في ذَلِكَ، فَعَفا اللَّهُ عَنْهُمْ، أحَلَّ لَهم ذَلِكَ بَعْدَ الرُّقادِ وقَبْلَهُ في اللَّيْلِ كُلِّهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ إبْراهِيمَ التَّيْمِيِّ قالَ: كانَ المُسْلِمُونَ في أوَّلِ الإسْلامِ يَفْعَلُونَ كَما يَفْعَلُ أهْلُ الكِتابِ، إذا نامَ أحَدُهم لَمْ يَطْعَمْ حَتّى تَكُونَ القابِلَةُ، فَنَزَلَتْ: ﴿وكُلُوا واشْرَبُوا﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ العاصِ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ”«فَصْلُ ما بَيْنَ صِيامِنا وصِيامِ أهْلِ الكِتابِ أكْلَةُ السَّحَرِ“» .
وأخْرَجَ وكِيعٌ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الرَّفَثُ الجِماعُ.
(p-٢٧٨)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: الرَّفَثُ الجِماعُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الدُّخُولُ، والتَّغَشِّي، والإفْضاءُ، والمُباشَرَةُ، والرَّفَثُ، واللَّمْسُ، والمَسُّ، هَذا الجِماعُ، غَيْرَ أنَّ اللَّهَ حَيِيٌّ كَرِيمٌ، يَكْنِي بِما شاءَ عَمّا شاءَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنْ طاوُسٍ قالَ: الدُّخُولُ، واللَّمْسُ، والمَسِيسُ؛ الجِماعُ، والرَّفَثُ في الصِّيامِ الجِماعُ، والرَّفَثُ في الحَجِّ الإغْراءُ بِهِ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿هُنَّ لِباسٌ لَكم وأنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ﴾ قالَ: هُنَّ سَكَنٌ لَكُمْ، وأنْتُمْ سَكَنٌ لَهُنَّ.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ﴾ . قالَ: هُنَّ سَكَنٌ لَكُمْ، تَسْكُنُونَ إلَيْهِنَّ بِاللَّيْلِ والنَّهارِ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ نابِغَةَ بْنَ ذُبْيانَ وهو يَقُولُ: (p-٢٧٩)
؎إذا ما الضَّجِيعُ ثَنى عِطْفَها تَثَنَّتْ عَلَيْهِ فَكانَتْ لِباسا
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ في ”المُصَنَّفِ“، عَنْ يَحْيى بْنِ العَلاءِ، عَنِ ابْنِ أنْعُمَ، أنَّ سَعْدَ بْنَ مَسْعُودٍ الكِنْدِيَّ قالَ: «أتى عُثْمانُ بْنُ مَظْعُونٍ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنِّي لَأسْتَحْيِي أنْ يَرى أهْلِي عَوْرَتِي. قالَ: ”لِمَ وقَدْ جَعَلَكَ اللَّهُ لَهم لِباسًا، وجَعَلَهم لَكَ“ قالَ: أكْرَهُ ذَلِكَ. قالَ: ”فَإنَّهم يَرَوْنَهُ مِنِّي، وأراهُ مِنهم: . قالَ: أنْتَ يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ:“أنا”. قالَ: أنْتَ، فَمَن بَعْدَكَ إذَنْ! فَلَمّا أدْبَرَ عُثْمانُ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:“ إنَّ ابْنَ مَظْعُونٍ لَحَيِيٌّ سَتِيرٌ”» . وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ مَسْعُودٍ، وعُمارَةَ بْنِ غُرابٍ اليَحْصَبِيِّ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿تَخْتانُونَ أنْفُسَكُمْ﴾ . قالَ: تَظْلِمُونَ أنْفُسَكم.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿تَخْتانُونَ أنْفُسَكُمْ﴾ قالَ: تَقَعُونَ عَلَيْهِنَّ خِيانَةً.
(p-٢٨٠)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فالآنَ باشِرُوهُنَّ﴾ قالَ: انْكِحُوهُنَّ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ، مِن طُرُقٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: المُباشَرَةُ الجِماعُ، ولَكِنَّ اللَّهَ كَرِيمٌ يَكْنِي.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: المُباشَرَةُ في كِتابِ اللَّهِ الجِماعُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وابْتَغُوا ما كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ قالَ: الوَلَدَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، وقَتادَةَ، والضَّحّاكِ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وابْتَغُوا ما كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ قالَ: لَيْلَةَ القَدْرِ.
وأخْرَجَ البُخارِيُّ في“تارِيخِهِ”عَنْ أنَسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وابْتَغُوا ما كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ قالَ: لَيْلَةَ القَدْرِ.
(p-٢٨١)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وابْتَغُوا ما كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ قالَ: وابْتَغُوا الرُّخْصَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكم.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَطاءٍ قالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبّاسٍ: كَيْفَ تُقْرَأُ هَذِهِ الآيَةَ ﴿وابْتَغُوا ما كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ أوْ: (واتَّبِعُوا) قالَ: أيَّتُهُما شِئْتَ، عَلَيْكَ بِالقِراءَةِ الأُولى.
وأخْرَجَ مالِكٌ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والنَّسائِيُّ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «قَدْ كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُدْرِكُهُ الفَجْرُ في رَمَضانَ وهو جُنُبٌ مِن أهْلِهِ، ثُمَّ يَغْتَسِلُ ويَصُومُ» .
وأخْرَجَ مالِكٌ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، «أنَّها سُئِلَتْ عَنِ الرَّجُلِ يُصْبِحُ جُنُبًا؛ أيَصُومُ؟ فَقالَتْ: كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصْبِحُ جُنُبًا مِن جِماعٍ غَيْرِ احْتِلامٍ في رَمَضانَ، ثُمَّ يَصُومُ» .
(p-٢٨٢)وأخْرَجَ مالِكٌ، والشّافِعِيُّ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، عَنْ عائِشَةَ، «أنَّ رَجُلًا قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنِّي أُصْبِحُ جُنُبًا وأنا أُرِيدُ الصِّيامَ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ:“ وأنا أُصْبِحُ جُنُبًا وأنا أُرِيدُ الصِّيامَ، فَأغْتَسِلُ وأصُومُ ذَلِكَ اليَوْمَ”، فَقالَ الرَّجُلُ: إنَّكَ لَسْتَ مِثْلَنا، قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وما تَأخَّرَ، فَغَضِبَ وقالَ:“ واللَّهِ إنِّي لَأرْجُوَ أنْ أكُونَ أخْشاكم لِلَّهِ، وأعْلَمَكم بِما أتَّقِي”» .
وأخْرَجَ أبُو بَكْرِ بْنُ الأنْبارِيِّ في كِتابِ“ الوَقْفِ والِابْتِداءِ”، والطَّسْتِيُّ في“مَسائِلِهِ”، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿حَتّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الخَيْطُ الأبْيَضُ مِنَ الخَيْطِ الأسْوَدِ﴾ قالَ: بَياضُ النَّهارِ مِن سَوادِ اللَّيْلِ، وهو الصُّبْحُ إذا انْفَلَقَ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ أُمَيَّةَ:
؎الخَيْطُ الابْيَضُ ضَوْءُ الصُّبْحِ مُنْفَلِقٌ ∗∗∗ والخَيْطُ الاسْوَدُ لَوْنُ اللَّيْلِ مَكْمُومُ
وأخْرَجَ البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، والبَيْهَقِيُّ في“سُنَنِهِ”، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قالَ: أُنْزِلَتْ: ﴿وكُلُوا واشْرَبُوا حَتّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الخَيْطُ الأبْيَضُ مِنَ الخَيْطِ الأسْوَدِ﴾ . ولَمْ يُنْزَلْ: ﴿مِنَ الفَجْرِ﴾ فَكانَ رِجالٌ إذا أرادُوا الصَّوْمَ رَبَطَ أحَدُهم في رِجْلَيْهِ الخَيْطَ (p-٢٨٣)الأبْيَضَ والخَيْطَ الأسْوَدَ، فَلا يَزالُ يَأْكُلُ ويَشْرَبُ حَتّى يَتَبَيَّنَ لَهُ رُؤْيَتُهُما، فَأنْزَلَ اللَّهُ بَعْدُ: ﴿مِنَ الفَجْرِ﴾ فَعَلِمُوا أنَّهُ إنَّما يَعْنِي اللَّيْلَ والنَّهارَ.
وأخْرَجَ سُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حاتِمٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿وكُلُوا واشْرَبُوا حَتّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الخَيْطُ الأبْيَضُ مِنَ الخَيْطِ الأسْوَدِ﴾ عَمَدْتُ إلى عِقالَيْنِ؛ أحَدُهُما أسْوَدُ والآخَرُ أبْيَضُ، فَجَعَلْتُهُما تَحْتَ وِسادَتِي، فَجَعَلْتُ أنْظُرُ إلَيْهِما، فَلا يَتَبَيَّنُ لِيَ الأبْيَضُ مِنَ الأسْوَدِ، فَلَمّا أصْبَحْتُ غَدَوْتُ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأخْبَرْتُهُ بِالَّذِي صَنَعْتُ، فَقالَ:“ إنَّ وِسادَكَ إذَنْ لَعَرِيضٌ، إنَّما ذاكَ بَياضُ النَّهارِ مِن سَوادِ اللَّيْلِ”» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حاتِمٍ قالَ: «أتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَعَلَّمَنِي الإسْلامَ، ونَعَتَ لِيَ الصَّلَواتِ، كَيْفَ أُصَلِّي كُلَّ صَلاةٍ لِوَقْتِها، ثُمَّ قالَ:“ إذا جاءَ رَمَضانُ فَكُلْ واشْرَبْ حَتّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الخَيْطُ الأبْيَضُ مِنَ الخَيْطِ الأسْوَدِ مِنَ الفَجْرِ، ثُمَّ أتِمَّ الصِّيامَ إلى اللَّيْلِ”. ولَمْ أدْرِ ما هُوَ، فَفَتَلْتُ خَيْطَيْنِ مِن أبْيَضَ وأسْوَدَ، فَنَظَرْتُ فِيهِما عِنْدَ الفَجْرِ، فَرَأيْتُهُما سَواءً، فَأتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ (p-٢٨٤)فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، كُلَّ شَيْءٍ أوْصَيْتِنِي قَدْ حَفِظْتُ غَيْرَ الخَيْطِ الأبْيَضِ مِنَ الخَيْطِ الأسْوَدِ. قالَ:“ وما مَنَعَكَ يا ابْنَ حاتِمٍ؟”. وتَبَسَّمَ كَأنَّهُ قَدْ عَلِمَ ما فَعَلْتُ، قُلْتُ: فَتَلْتُ خَيْطَيْنِ مِن أبْيَضَ وأسْوَدَ، فَنَظَرْتُ فِيهِما مِنَ اللَّيْلِ، فَوَجَدْتُهُما سَواءً، فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتّى رُئِيَ نَواجِذُهُ، ثُمَّ قالَ:“ ألَمْ أقُلْ لَكَ: مِنَ الفَجْرِ؟ إنَّما هو ضَوْءُ النَّهارِ مِن ظُلْمَةِ اللَّيْلِ”» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حاتِمٍ قالَ: «قَلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، ما الخَيْطُ الأبْيَضُ مِنَ الخَيْطِ الأسْوَدِ، أهُما الخَيْطانِ؟ فَقالَ:“ إنَّكَ لَعَرِيضُ القَفا أنْ أبْصَرْتَ الخَيْطَيْنِ”ثُمَّ قالَ:“ لا، بَلْ هو سَوادُ اللَّيْلِ وبَياضُ النَّهارِ”» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ جابِرٍ الجُعْفِيِّ، أنَّهُ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ: ﴿حَتّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الخَيْطُ الأبْيَضُ مِنَ الخَيْطِ الأسْوَدِ﴾ . فَقالَ: قالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: هَوَ حُمْرَةُ الأُفُقِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَباسٍ: ﴿الخَيْطُ الأبْيَضُ مِنَ الخَيْطِ الأسْوَدِ﴾ يَعْنِي: اللَّيْلُ مِنَ النَّهارِ.
(p-٢٨٥)وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ، أنَّهُ قالَ حِينَ طَلَعَ الفَجْرُ: الَآنَ حِينَ يَتَبَيَّنُ لَكُمُ الخَيْطُ الأبْيَضُ مِنَ الخَيْطِ الأسْوَدِ.
وأخْرَجَ وكِيعٌ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبَيْهَقِيُّ في“ سُنَنِهِ”، عَنْ أبِي الضُّحى، أنَّ رَجُلًا قالَ لِابْنِ عَبّاسٍ: مَتى أدَعُ السَّحُورَ؟ فَقالَ رَجُلٌ: إذا شَكَكْتَ. فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: كُلْ ما شَكَكْتَ حَتّى يَتَبَيَّنَ لَكَ.
وأخْرَجَ وكِيعٌ عَنْ أبِي الضُّحى قالَ: كانُوا يَرَوْنَ أنَّ الفَجْرَ المُسْتَفِيضُ في السَّماءِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: هُما فَجْرانِ؛ فَأمّا الَّذِي يَسْطَعُ في السَّماءِ فَلَيْسَ يُحِلُّ ولا يُحَرِّمُ شَيْئًا، ولَكِنَّ الفَجْرَ الَّذِي يَسْتَبِينُ عَلى رُءُوسِ الجِبالِ هو الَّذِي يُحَرِّمُ الشَّرابَ.
وأخْرَجَ وكِيعٌ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“لا يَمْنَعْكم مِن سَحُورِكم أذانُ بِلالٍ ولا الفَجْرُ المُسْتَطِيلُ، ولَكِنِ الفَجْرُ (p-٢٨٦)المُسْتَطَيْرُ في الأُفُقِ”» .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، عَنْ عائِشَةَ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ:“ «لا يَمْنَعَنَّكم أذانُ بِلالٍ مِن سَحُورِكُمْ؛ فَإنَّهُ يُنادِي بِلَيْلٍ، فَكُلُوا واشْرَبُوا حَتّى تَسْمَعُوا أذانَ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ، فَإنَّهُ لا يُؤْذِّنُ حَتّى يَطْلُعَ الفَجْرُ”» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، عَنْ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ:“ «كُلُوا واشْرَبُوا، ولا يَهِيدَنَّكُمُ السّاطِعُ المُصْعِدُ، وكُلُوا واشْرَبُوا حَتّى يَعْتَرِضَ لَكُمُ الأحْمَرُ”» .
ولَفْظُ أحْمَدَ:“ «لَيْسَ الفَجْرُ المُسْتَطِيلَ في الأُفُقِ، ولَكِنَّهُ المُعْتَرِضُ الأحْمَرُ”» . (p-٢٨٧)وأخْرَجَ وكِيعٌ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، والدّارَقُطْنِيُّ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبانَ، أنَّهُ بَلَغَهُ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ:“ «الفَجْرُ فَجْرانِ، فَأمّا الَّذِي كَأنَّهُ ذَنَبُ السِّرْحانِ، فَإنَّهُ لا يُحِلُّ شَيْئًا ولا يُحْرِّمُهُ، وأمّا المُسْتَطِيلُ الَّذِي يَأْخُذُ بِالأُفُقِ، فَإنَّهُ يُحِلُّ الصَّلاةَ ويُحَرِّمُ الطَّعامَ”» .
وأخْرَجَهُ الحاكِمُ مِن طَرِيقِهِ، عَنْ جابِرٍ مَوْصُولًا.
وأخْرَجَ الدّارَقُطْنِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ:“ «الفَجْرُ فَجْرانِ؛ فَجْرٌ يَحْرُمُ فِيهِ الطَّعامُ والشَّرابُ وتَحِلُّ فِيهِ الصَّلاةُ، وفَجْرٌ يَحِلُّ فِيهِ الطَّعامُ وتَحْرُمُ فِيهِ الصَّلاةُ”» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، عَنْ (p-٢٨٨)أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:“ «تَسَحَّرُوا؛ فَإنَّ في السُّحُورِ بَرَكَةً”» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ جابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ:“ «مَن أرادَ أنْ يَصُومَ فَلْيَتَسَحَّرْ ولَوْ بِشَيْءٍ”» .
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ أتِمُّوا الصِّيامَ إلى اللَّيْلِ﴾ .
أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، عَنْ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:“ «إذا أقْبَلَ اللَّيْلُ مِن هاهُنا، وأدْبَرَ النَّهارُ مِن هاهُنا، وغَرَبَتِ الشَّمْسُ، فَقَدْ أفْطَرَ الصّائِمُ”» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ مُجاهِدٍ، في مَن أفْطَرَ ثُمَّ طَلَعَتِ الشَّمْسُ قالَ: يَقْضِي؛ لِأنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿ثُمَّ أتِمُّوا الصِّيامَ إلى اللَّيْلِ﴾ .
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ أبِي أُمامَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ:“ «بَيْنا أنا نائِمٌ إذْ أتانِي رَجُلانِ، فَأخَذا بِضَبْعَيَّ، فَأتَيا بِي جَبَلًا وعْرًا، فَقالا لِي: اصْعَدْ، فَقُلْتُ: إنِّي لا أُطِيقُهُ، فَقالا: إنّا سَنُسَهِّلُهُ لَكَ. فَصَعِدْتُ حَتّى إذا كُنْتُ في سَواءِ الجَبَلِ، إذا أنا بِأصْواتٍ شَدِيدَةٍ، فَقُلْتُ: ما هَذِهِ الأصْواتُ؟ قالُوا: (p-٢٨٩)هَذا عُواءُ أهْلِ النّارِ، ثُمَّ انْطُلِقَ بِي، فَإذا أنا بِقَوْمٍ مُعَلَّقِينَ بِعَراقِيبِهِمْ، مُشَقَّقَةٍ أشْداقُهُمْ، تَسِيلُ أشْداقُهم دَمًا، فَقُلْتُ: مَن هَؤُلاءِ؟ قالَ: هَؤُلاءِ الَّذِينَ يُفْطِرُونَ قَبْلَ تَحِلَّةِ صَوْمِهِمْ”» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، عَنْ لَيْلى امْرَأةِ بَشِيرِ بْنِ الخَصاصِيَّةِ قالَتْ: «أرَدْتُ أنْ أصُومَ يَوْمَيْنِ مُواصَلَةً، فَمَنَعَنِي بَشِيرٌ وقالَ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهى عَنْهُ وقالَ:“ تَفْعَلُ ذَلِكَ النَّصارى، ولَكِنْ صُومُوا كَما أمَرَكُمُ اللَّهُ، وأتِمُّوا الصِّيامَ إلى اللَّيْلِ، فَإذا كانَ اللَّيْلُ فَأفْطِرُوا”» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في“الأوْسَطِ”، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ أبِي ذَرٍّ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ واصَلَ يَوْمَيْنِ ولَيْلَةً، فَأتاهُ جِبْرِيلُ فَقالَ: إنَّ اللَّهَ قَدْ قَبِلَ وِصالَكَ، ولا يَحِلُّ لِأحَدٍ بَعْدَكَ، وذَلِكَ لَأنَّ اللَّهَ قالَ: ﴿ثُمَّ أتِمُّوا الصِّيامَ إلى اللَّيْلِ﴾ [البقرة»: ١٨٧] .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: قالَتْ عائِشَةُ: (p-٢٩٠)﴿ثُمَّ أتِمُّوا الصِّيامَ إلى اللَّيْلِ﴾ يَعْنِي أنَّها كَرِهَتِ الوِصالَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أبِي العالِيَةِ، أنَّهُ ذُكِرَ عِنْدَهُ الوِصالُ فَقالَ: فَرَضَ اللَّهُ الصَّوْمَ بِالنَّهارِ، فَقالَ: ﴿ثُمَّ أتِمُّوا الصِّيامَ إلى اللَّيْلِ﴾ فَإذا جاءَ اللَّيْلُ فَأنْتَ مُفْطِرٌ، فَإنْ شِئْتَ فَكُلْ، وإنْ شِئْتَ فَلا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والنَّسائِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في“ شُعَبِ الإيمانِ”، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:“ «لا يَزالُ الدِّينُ ظاهِرًا ما عَجَّلَ النّاسُ الفِطْرَ، إنَّ اليَهُودَ والنَّصارى يُؤَخِّرُونَ”» .
وأخْرَجَ مالِكٌ، والشّافِعِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ:“ «لا يَزالُ النّاسُ بِخَيْرٍ ما عَجَّلُوا الفِطْرَ”» .
وأخْرَجَ مالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الكَرِيمِ بْنِ أبِي المُخارِقِ قالَ: مِن عَمَلِ النُبُوَّةِ تَعْجِيلُ الإفْطارُ والِاسْتِيناءُ بِالسُّحُورِ.
وأخْرَجَ مالِكٌ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهى عَنِ الوِصالِ، قالُوا: إنَّكَ تُواصِلُ. قالَ:“ لَسْتُ (p-٢٩١)مِثْلَكُمْ، إنِّي أُطْعَمُ وأُسْقى”» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبُخارِيُّ، عَنْ أنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «“ لا تُواصِلُوا”. قالُوا: إنَّكَ تُواصِلُ! قالَ: إنِّي لَسْتُ كَأحَدٍ مِنكُمْ، إنِّي أبِيتُ أُطْعَمُ وأُسْقى“» .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ، وأبُو داوُدَ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ، أنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: ”«لا تُواصِلُوا، فَأيُّكم أرادَ أنْ يُواصِلَ فَلْيُواصِلَ حَتّى السَّحَرِ“ . قالُوا: فَإنَّكَ تُواصِلُ يا رَسُولَ اللَّهِ. قالَ: ”إنِّي لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ، إنِّي أبِيتُ لِي مُطْعِمٌ يُطْعِمُنِي، وساقٍ يَسْقِينِي“» .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والنَّسائِيُّ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «نَهى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الوِصالِ رَحْمَةً لَهُمْ، فَقالُوا: إنَّكَ تُواصِلُ! قالَ: ”إنِّي لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ، إنِّي يُطْعِمُنِي رَبِّي ويَسْقِينِي“» .
وأخْرَجَ مالِكٌ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبُخارِيُّ، والنَّسائِيُّ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «نَهى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الوِصالِ في الصَّوْمِ، فَقالَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ المُسْلِمِينَ: إنَّكَ تُواصِلُ يا رَسُولَ اللَّهِ! قالَ: ”وأيُّكم مِثْلِي؟ إنِّي أبِيتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي ويَسْقِينِي“» . (p-٢٩٢)وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”«لَيْسَ الصِّيامُ مِنَ الأكْلِ والشُّرْبِ، إنَّما الصِّيامُ مِنَ اللَّغْوِ والرَّفَثِ، فَإنْ سابَّكَ أحَدٌ أوْ جَهِلَ عَلَيْكَ فَقُلْ: إنِّي صائِمٌ، إنِّي صائِمٌ“» .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ، والنَّسائِيُّ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ”«مَن لَمْ يَدَعْ - وفي لَفْظٍ: إذا لَمْ يَدَعِ الصّائِمُ - قَوْلَ الزُّورِ والعَمَلَ بِهِ والجَهْلَ، فَلَيْسَ لِلَّهِ حاجَةٌ في أنْ يَدَعَ طَعامَهُ وشَرابَهُ“» .
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ”«رُبَّ قائِمٍ حَظُّهُ مِنَ القِيامِ السَّهَرُ، ورُبَّ صائِمٍ حَظُّهُ مِنَ الصِّيامِ الجُوعُ والعَطَشُ“» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «الغِيبَةُ تَخْرِقُ الصَّوْمَ، والِاسْتِغْفارُ يَرْقَعُهُ، فَمَنِ اسْتَطاعَ مِنكم أنْ يَجِيءَ غَدًا بِصَوْمِهِ مُرَقَّعًا فَلْيَفْعَلْ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: إذا صُمْتَ فَلْيَصُمْ سَمْعُكَ وبَصَرُكَ ولِسانُكَ عَنِ الكَذِبِ والمَحارِمِ، ودَعْ أذى الخادِمِ، (p-٢٩٣)ولْيَكُنْ عَلَيْكَ وقارٌ وسَكِينَةٌ يَوْمَ صِيامِكَ، ولا تَجْعَلْ يَوْمَ فِطْرِكَ وصَوْمِكَ سَواءً.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ طَلِيقِ بْنِ قَيْسٍ قالَ: قالَ أبُو ذَرٍّ: إذا صُمْتَ فَتَحْفَّظْ ما اسْتَطَعْتَ، فَكانَ طَلِيقٌ إذا كانَ يَوْمُ صَوْمِهِ دَخَلَ فَلَمْ يَخْرُجْ إلّا لِلصَّلاةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: خَصْلَتانِ مَن حَفِظَهُما يَسْلَمْ لَهُ صَوْمُهُ؛ الغِيبَةُ والكَذِبُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي العالِيَةِ قالَ: الصّائِمُ في عِبادَةٍ ما لَمْ يَغْتَبْ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”«ما صامَ مَن ظَلَّ يَأْكُلُ لُحُومَ النّاسِ“» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ إبْراهِيمَ قالَ: كانُوا يَقُولُونَ: الكَذِبُ يُفْطِرُ الصّائِمَ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي بَكْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”«لا يَقُولَنَّ أحَدُكم: إنِّي قُمْتُ رَمَضانَ كُلَّهُ وصُمْتُهُ“ . فَلا أدْرِي أكَرِهَ التَّزْكِيَةَ، أوْ قالَ: (p-٢٩٤)لا بُدَّ مِن نَوْمَةٍ أوْ رَقْدَةٍ» .
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا تُباشِرُوهُنَّ﴾ .
أخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تُباشِرُوهُنَّ وأنْتُمْ عاكِفُونَ في المَساجِدِ﴾ قالَ: المُباشَرَةُ والمُلامَسَةُ والمَسُّ جِماعٌ، ولَكِنَّ اللَّهَ يَكْنِي ما شاءَ بِما شاءَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تُباشِرُوهُنَّ﴾ الآيَةَ. قالَ: هَذا في الرَّجُلِ يَعْتَكِفُ في المَسْجِدِ في رَمَضانَ أوْ غَيْرِ رَمَضانَ، فَحَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ أنْ يَنْكِحَ النِّساءَ لَيْلًا ونَهارًا، حَتّى يَقْضِيَ اعْتِكافَهُ.
وأخْرَجَ وكِيعٌ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: كانُوا يُجامِعُونَ وهم مُعْتَكِفُونَ، حَتّى نَزَلَتْ: ﴿ولا تُباشِرُوهُنَّ وأنْتُمْ عاكِفُونَ في المَساجِدِ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: كانَ (p-٢٩٥)الرَّجُلُ إذا اعْتَكَفَ فَخَرَجَ مِنَ المَسْجِدِ جامَعَ إنْ شاءَ، فَنَزَلَتْ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ قالَ: كانَ ناسٌ يُصِيبُونَ نِساءَهم وهم عاكِفُونَ، فَنَهاهُمُ اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانُوا إذا اعْتَكَفُوا فَخَرَجَ الرَّجُلُ إلى الغائِطِ جامَعَ امْرَأتَهُ، ثُمَّ اغْتَسَلَ، ثُمَّ رَجَعَ إلى اعْتِكافِهِ، فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في الآيَةِ قالَ: نُهِيَ عَنْ جِماعِ النِّساءِ في المَساجِدِ كَما كانَتِ الأنْصارُ تَصْنَعُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إذا جامَعَ المُعْتَكِفُ بَطَلَ اعْتِكافُهُ، ويَسْتَأْنِفُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ إبْراهِيمَ في مُعْتَكِفٍ وقَعَ بِأهْلِهِ قالَ: يَسْتَقْبِلُ اعْتِكافَهُ، ويَسْتَغْفِرُ اللَّهَ ويَتُوبُ إلَيْهِ، ويَتَقَرَّبُ إلَيْهِ ما اسْتَطاعَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ مُجاهِدٍ في المُعْتَكِفِ إذا جامَعَ قالَ: يَتَصَدَّقُ بِدِينارَيْنِ.
(p-٢٩٦)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنِ الحَسَنِ في رَجُلٍ غَشِيَ امْرَأتَهُ وهو مُعْتَكِفٌ أنَّهُ بِمَنزِلَةِ الَّذِي غَشِيَ في رَمَضانَ؛ عَلَيْهِ ما عَلى الَّذِي غَشِيَ في رَمَضانَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: مَن أصابَ امْرَأتَهُ وهو مُعْتَكِفٌ، فَعَلَيْهِ مِنَ الكَفّارَةِ مِثْلُ ما عَلى الَّذِي يُصِيبُ في رَمَضانَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ إبْراهِيمَ قالَ: لا يُقَبِّلُ المُعْتَكِفُ ولا يُباشِرُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: المُعْتَكِفُ لا يَبِيعُ ولا يَبْتاعُ.
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأنْتُمْ عاكِفُونَ في المَساجِدِ﴾ .
أخْرَجَ الدّارَقُطْنِيُّ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، مِن طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، وعَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عائِشَةَ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَعْتَكِفُ العَشْرَ الأواخِرَ مِن رَمَضانَ حَتّى تَوَفّاهُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ، ثُمَّ اعْتَكَفَ أزْواجُهُ مِن بَعْدِهِ»، والسُّنَّةُ في المُعْتَكِفِ ألّا يَخْرُجَ إلّا لِحاجَةِ الإنْسانِ، ولا يَتْبَعَ جِنازَةً، ولا يَعُودَ مَرِيضًا، ولا يَمَسَّ امْرَأةً ولا يُباشِرَها، ولا اعْتِكِافَ إلّا في مَسْجِدِ جَماعَةٍ، والسُّنَّةُ في المُعْتَكِفِ أنْ يَصُومَ. قالَ البَيْهَقِيُّ: أخْرَجاهُ في ”الصَّحِيحِ“ دُونَ قَوْلِهِ: والسُّنَّةُ إلى آخِرِهِ، فَقَدْ قِيلَ: إنَّهُ مِن قَوْلِ عُرْوَةَ، وقالَ الدّارَقُطْنِيُّ: هو مِن كَلامِ الزُّهْرِيِّ، ومَن أدْرَجَهُ في الحَدِيثِ فَقَدْ وهِمَ.
وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ، والبَيْهَقِيُّ وضَعَّفَهُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، «أنَّهُ (p-٢٩٧)قالَ في المُعْتَكِفِ: ”إنَّهُ مُعْتَكِفُ الذُّنُوبِ، ويُجْرى لَهُ مِنَ الأجْرِ كَأجْرِ عامِلِ الحَسَناتِ كُلِّها“» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ وضَعَّفَهُ، والخَطِيبُ في ”تارِيخِهِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ كانَ مُعْتَكِفًا في مَسْجِدِ النَّبِيِّ ﷺ، فَأتاهُ رَجُلٌ في حاجَةٍ، فَقامَ مَعَهُ وقالَ: سَمِعْتُ صاحِبَ هَذا القَبْرِ ﷺ يَقُولُ: ”«مَن مَشى في حاجَةِ أخِيهِ وبَلَغَ فِيها، كانَ خَيْرًا مِنَ اعْتِكافِ عَشْرِ سِنِينَ، ومَنِ اعْتَكَفَ يَوْمًا ابْتِغاءَ وجْهِ اللَّهِ جَعَلَ اللَّهُ بَيْنَهُ وبَيْنَ النّارِ ثَلاثَ خَنادِقَ أبْعَدَ ما بَيْنَ الخافِقَيْنِ“» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ وضَعَّفَهُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ أبِيهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”«مَنِ اعْتَكَفَ عَشْرًا في رَمَضانَ كانَ كَحَجَّتَيْنِ وعُمْرَتَيْنِ“» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: لِلْمُعْتَكِفِ كُلَّ يَوْمٍ حَجَّةٌ. قالَ البَيْهَقِيُّ: لا يَقُولُهُ الحَسَنُ إلّا عَنْ بَلاغٍ بَلَغَهُ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ، عَنْ زِيادِ بْنِ السَّكَنِ قالَ: كانَ زُبَيْدٌ اليامِيُّ وجَماعَةٌ إذا (p-٢٩٨)كانَ يَوْمُ النَّيْرُوزِ ويَوْمُ المِهْرَجانِ اعْتَكَفُوا في مَساجِدِهِمْ، ثُمَّ قالُوا: إنَّ هَؤُلاءِ قَدِ اعْتَكَفُوا عَلى كُفْرِهِمْ، واعْتَكَفْنا عَلى إيمانِنا، فاغْفِرْ لَنا.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ، عَنْ عَطاءٍ الخُراسانِيِّ قالَ: إنَّ مَثَلَ المُعْتَكِفِ مَثَلُ المُحْرِمِ، ألْقى نَفْسَهُ بَيْنَ يَدَيِ الرَّحْمَنِ، فَقالَ: واللَّهِ لا أبْرَحُ حَتّى تَرْحَمَنِي.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في كِتابِ ”قَضاءِ الحَوائِجِ“، عَنِ الحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ قالَ: لَأنْ أقْضِيَ لِأخٍ لِي حاجَةً أحَبُّ إلِيَّ مِن أنْ أعْتَكِفَ شَهْرَيْنِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، عَنْ أبِي مِحْصَنٍ قالَ: جاءَ رَجُلٌ إلى الحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، فَسَألَهُ أنْ يَذْهَبَ مَعَهُ في حاجَةٍ، فَقالَ: إنِّي مُعْتَكِفٌ، فَأتى الحَسَنَ فَأخْبَرَهُ، فَقالَ الحَسَنُ: لَوْ مَشى مَعَكَ لَكانَ خَيْرًا لَهُ مِنَ اعْتِكافِهِ، واللَّهِ لَأنْ أمْشِيَ مَعَكَ في حاجَتِكَ أحَبُّ إلَيَّ مِن أنْ أعْتَكِفَ شَهْرًا.
وأخْرَجَ النَّجّادُ في ”جُزْءِ التَّراجِمِ“ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ جِدًّا، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”«لَأنْ أمْشِيَ مَعَ أخٍ لِي في حاجَةٍ أحَبُّ إلِيَّ مِن أنْ (p-٢٩٩)أعْتَكِفَ شَهْرًا في مَسْجِدِي هَذا، ومَن مَشى مَعَ أخِيهِ المُسْلِمِ في حاجَةٍ حَتّى يَقْضِيَها، ثَبَّتَ اللَّهُ قَدَمَيْهِ يَوْمَ تَزُولُ الأقْدامُ“» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ واسِعٍ الأزْدِيِّ، قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”«مَن أعانَ أخاهُ يَوْمًا، كانَ خَيْرًا لَهُ مِنَ اعْتِكافِ شَهْرٍ“» .
وأخْرَجَ الدّارَقُطْنِيُّ، عَنْ حُذَيْفَةَ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ”«كُلُّ مَسْجِدٍ لَهُ مُؤَذِّنٌ وإمامٌ، فالِاعْتِكافُ فِيهِ يَصْلُحُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنِ ابْنِ المُسَيِّبِ قالَ: لا اعْتِكافَ إلّا في مَسْجِدٍ.
وأخْرَجَ الدّارَقُطْنِيُّ، والحاكِمُ، عَنْ عائِشَةَ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «“لا اعْتِكافَ إلّا بِصِيامٍ”» .
وأخْرَجَ مالِكٌ، عَنِ القاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، ونافِعٍ مَوْلى ابْنِ عُمَرَ، قالا: لا اعْتِكافَ إلّا بِصِيامٍ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعالى: ﴿وكُلُوا واشْرَبُوا حَتّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الخَيْطُ الأبْيَضُ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وأنْتُمْ عاكِفُونَ في المَساجِدِ﴾، فَإنَّما ذَكَرَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ (p-٣٠٠)الِاعْتِكافَ مَعَ الصِّيامِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: المُعْتَكِفُ عَلَيْهِ الصَّوْمُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَلِيٍّ قالَ: لا اعْتِكافَ إلّا بِصَوْمٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ عائِشَةَ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، مِن وجْهٍ آخَرَ، عَنْ عَلِيٍّ، وابْنِ مَسْعُودٍ، قالا: المُعْتَكِفُ لَيْسَ عَلَيْهِ صَوْمٌ، إلّا إنْ شَرَطَ عَلى نَفْسِهِ.
وأخْرَجَ الدّارَقُطْنِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ:“ «لَيْسَ عَلى المُعْتَكِفِ صِيامٌ، إلّا أنْ يَجْعَلَهُ عَلى نَفْسِهِ”» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والدّارَقُطْنِيُّ، عَنْ عَلِيٍّ قالَ: المُعْتَكِفُ يَعُودُ المَرِيضَ، ويَشْهَدُ الجِنازَةَ، ويَأْتِي الجُمْعَةَ، ويَأْتِي أهْلَهُ ولا يُجالِسُهم.
وأخْرَجَ مالِكٌ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «إنْ كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيُدْخِلُ عَلَيَّ رَأْسَهُ وهو في المَسْجِدِ فَأُرَجِّلُهُ، وكانَ لا يَدْخُلُ البَيْتَ إلّا (p-٣٠١)لِحاجَةٍ إذا كانَ مُعْتَكِفًا» .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، وابْنُ ماجَهْ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعْتَكِفُ العَشْرَ الأواخِرَ مِن رَمَضانَ» .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ، وأبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ يَعْتَكِفُ في كُلِّ رَمَضانَ عَشَرَةَ أيّامٍ، فَلَمّا كانَ العامُ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ، اعْتَكَفَ عِشْرِينَ» .
وأخْرَجَ مالِكٌ، عَنْ أهْلِ الفَضْلِ والدِّينِ، أنَّهم كانُوا إذا اعْتَكَفُوا العَشْرَ الأواخِرَ مِن شَهْرِ رَمَضانَ لا يَرْجِعُونَ حَتّى يَشْهَدُوا العِيدَ مَعَ النّاسِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ إبْراهِيمَ قالَ: كانُوا يَسْتَحِبُّونَ لِلْمُعْتَكِفِ أنْ يَبِيتَ لَيْلَةَ الفِطْرِ في مَسْجِدِهِ حَتّى يَكُونَ غُدُوُّهُ مِنهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ أبِي مِجْلَزٍ قالَ: بِتْ لَيْلَةَ الفِطْرِ في المَسْجِدِ الَّذِي اعْتَكَفْتَ فِيهِ، حَتّى يَكُونَ غُدُوُّكَ إلى مُصَلّاكَ مِنهُ.
(p-٣٠٢)وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في «نَوادِرَ الأُصُولِ»، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“نَظَرُ الرَّجُلِ إلى أخِيهِ عَلى شَوْقٍ خَيْرٌ مِنَ اعْتِكافِ سَنَةٍ في مَسْجِدِي هَذا"» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ أنَّ بَعْضَ أزْواجِ النَّبِيِّ ﷺ كانَتْ مُسْتَحاضَةً وهي عاكِفٌ.
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾ يَعْنِي طاعَةَ اللَّهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾ . قالَ: مَعْصِيَةُ اللَّهِ، يَعْنِي المُباشَرَةَ في الِاعْتِكافِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُقاتِلٍ: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوها﴾: يَعْنِي الجِماعَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَذَلِكَ﴾: يَعْنِي هَكَذا يُبَيِّنُ اللَّهُ.
البقرة 2:188
(p-٣٠٣)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا تَأْكُلُوا أمْوالَكُمْ﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَأْكُلُوا أمْوالَكم بَيْنَكم بِالباطِلِ وتُدْلُوا بِها إلى الحُكّامِ﴾ قالَ: هَذا في الرَّجُلِ يَكُونُ عَلَيْهِ مالٌ، ولَيْسَ عَلَيْهِ فِيهِ بَيِّنَةٌ، فَيَجْحَدُ المالَ، ويُخاصِمُهم إلى الحُكّامِ، وهو يَعْرِفُ أنَّ الحَقَّ عَلَيْهِ، وقَدْ عَلِمَ أنَّهُ آثِمٌ آكِلُ حَرامٍ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَأْكُلُوا أمْوالَكم بَيْنَكم بِالباطِلِ وتُدْلُوا بِها إلى الحُكّامِ﴾ قالَ: لا تُخاصِمْ وأنْتَ تَعْلَمُ أنَّكَ ظالِمٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: لا تُدْلِي بِمالِ أخِيكَ إلى الحُكّامِ وأنْتَ تَعْلَمُ أنَّكَ ظالِمٌ، فَإنَّ قَضاءً لا يُحِلُّ لَكَ شَيْئًا كانَ حَرامًا عَلَيْكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَأْكُلُوا أمْوالَكم بَيْنَكم بِالباطِلِ﴾ يَعْنِي بِالظُّلْمِ، وذَلِكَ أنَّ امْرَأ القَيْسِ بْنَ عابِسٍ، وعَبْدانَ بْنَ أشْوَعَ الحَضْرَمِيَّ اخْتَصَما في أرْضٍ، وأرادَ امْرُؤُ القَيْسِ أنْ يَحْلِفَ، فَفِيهِ نَزَلَتْ: ﴿ولا تَأْكُلُوا أمْوالَكم بَيْنَكم بِالباطِلِ﴾ . وفي قَوْلِهِ: ﴿لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا﴾ . يَعْنِي طائِفَةً، ﴿مِن أمْوالِ النّاسِ بِالإثْمِ وأنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ يَعْنِي تَعْلَمُونَ أنَّكم تَدَّعُونَ الباطِلَ.
(p-٣٠٤)وأخْرَجَ مالِكٌ، والشّافِعِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ”«إنَّما أنا بَشَرٌ، وإنَّكم تَخْتَصِمُونَ إلَيَّ، ولَعَلَّ بَعْضَكم أنْ يَكُونَ ألْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِن بَعْضٍ، فَأقْضِي لَهُ عَلى نَحْوِ ما أسْمَعُ مِنهُ، فَمَن قَضَيْتُ لَهُ بِشَيْءٍ مِن حَقِّ أخِيهِ فَلا يَأْخُذْهُ، فَإنَّما أقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النّارِ“» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، عَنْ أبِي حُمَيْدٍ السّاعِدِيِّ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «”لا يَحِلُّ لِامْرِئٍ أنْ يَأْخُذَ مالَ أخِيهِ بِغَيْرِ حَقِّهِ؛ وذَلِكَ لِما حَرَّمَ اللَّهُ مالَ المُسْلِمِ عَلى المُسْلِمِ“» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ كانَ يَكْرَهُ أنْ يَبِيعَ الرَّجُلُ الثَّوْبَ ويَقُولَ لِصاحِبِهِ: إنْ كَرِهْتَهُ فَرُدَّ مَعَهُ دِينارًا، فَهَذا مِمّا قالَ اللَّهُ: ﴿ولا تَأْكُلُوا أمْوالَكم بَيْنَكم بِالباطِلِ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ رَبِّ الكَعْبَةِ قالَ: قُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: هَذا ابْنُ عَمِّكَ يَأْمُرُنا أنْ نَأْكُلَ أمْوالَنا بَيْنَنا بِالباطِلِ، وأنْ نَقْتُلَ أنْفُسَنا، وقَدْ قالَ اللَّهُ: ﴿ولا تَأْكُلُوا أمْوالَكم بَيْنَكم بِالباطِلِ وتُدْلُوا بِها إلى الحُكّامِ﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ، فَجَمَعَ يَدَيْهِ (p-٣٠٥)فَوَضَعَهُما عَلى جَبْهَتِهِ ثُمَّ نَكَسَ هُنَيْهَةً ثُمَّ قالَ: أطِعْهُ في طاعَةِ اللَّهِ، واعْصِهِ في مَعْصِيَةِ اللَّهِ.
البقرة 2:189
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ﴾ .
أخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ﴾ قالَ: نَزَلَتْ في مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ، وثَعْلَبَةَ بْنِ عَنَمَةَ، وهُما رَجُلانِ مِنَ الأنْصارِ، قالا: يا رَسُولَ اللَّهِ، ما بالُ الهِلالِ يَبْدُو ويَطْلُعُ دَقِيقًا مِثْلَ الخَيْطِ، ثُمَّ يَزِيدُ حَتّى يَعْظُمَ، ويَسْتَوِيَ ويَسْتَدِيرَ، ثُمَّ لا يَزالُ يَنْقُصُ ويَدِقُّ حَتّى يَعُودَ كَما كانَ، لا يَكُونُ عَلى حالٍ واحِدٍ؟ فَنَزَلَتْ: ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ قُلْ هي مَواقِيتُ لِلنّاسِ﴾ قُلْ: هي مَواقِيتُ لِلِناسِ في حَلِّ دَيْنِهِمْ، ولِصَوْمِهِمْ، ولِفِطْرِهِمْ، وعِدَّةِ نِسائِهِمْ، والشُّرُوطِ الَّتِي تَنْتَهِي إلى أجَلٍ مَعْلُومٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: «سَألُوا النَّبِيَّ ﷺ: لِمَ جُعِلَتِ الأهِلَّةُ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ﴾ الآيَةَ، فَجَعَلَها لِصَوْمِ المُسْلِمِينَ، ولِإفْطارِهِمْ، ولِمَناسِكِهِمْ، وحَجِّهِمْ، ولِعِدَّةِ نِسائِهِمْ، ومَحِلِّ دَيْنِهِمْ في أشْياءَ، واللَّهُ أعْلَمُ بِما يُصْلِحُ خَلْقَهُ» .
(p-٣٠٦)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي العالِيَةِ قالَ: «ذُكِرَ لَنا أنَّهم قالُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ: لِمَ خُلِقَتِ الأهِلَّةُ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ﴾ الآيَةَ. جَعَلَها اللَّهُ مَواقِيتَ لِصَوْمِ المُسْلِمِينَ، وإفْطارِهِمْ، ولِحَجِّهِمْ، ومَناسِكِهِمْ، ولِعِدَّةِ نِسائِهِمْ، ومَحِلِّ دَيْنِهِمْ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «سَألَ النّاسُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الأهِلَّةِ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ قُلْ هي مَواقِيتُ لِلنّاسِ﴾ يَعْلَمُونَ بِها حَلَّ دَيْنِهِمْ، وعِدَّةَ نِسائِهِمْ، ووَقْتَ حَجِّهِمْ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ قُلْ هي مَواقِيتُ لِلنّاسِ﴾ قالَ: لِحَجِّكُمْ، وصَوْمِكُمْ، وقَضاءِ دُيُونِكُمْ، وعِدَّةِ نِسائِكم.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿مَواقِيتُ لِلنّاسِ﴾ . قالَ: في عِدَّةِ نِسائِهِمْ، ومَحِلِّ دَيْنِهِمْ، وشُرُوطِ النّاسِ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ الشّاعِرِ وهو يَقُولُ:
؎والشَّمْسُ تَجْرِي عَلى وقْتٍ مُسُخَّرَةً إذا قَضَتْ سَفَرًا اسْتَقْبَلَتْ سَفَرًا
(p-٣٠٧)وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”«جَعَلَ اللَّهُ الأهِلَّةَ مَواقِيتَ لِلنّاسِ، فَصُومُوا لِرُؤْيَتِهِ، وأفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فَإنْ غُمَّ عَلَيْكم فَعُدُّوا ثَلاثِينَ يَوْمًا“» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ عَدِيٍّ، والدّارَقُطْنِيُّ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، عَنْ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”«جَعَلَ اللَّهُ الأهِلَّةَ مَواقِيتَ لِلنّاسِ، فَإذا رَأيْتُمُ الهِلالَ فَصُومُوا، وإذا رَأيْتُمُوهُ فَأفْطِرُوا، فَإنْ غُمَّ عَلَيْكم فَأكْمِلُوا العِدَّةَ ثَلاثِينَ“» .
* *
وأمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَيْسَ البِرُّ بِأنْ تَأْتُوا البُيُوتَ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ وكِيعٌ، والبُخارِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ البَراءِ قالَ: كانُوا إذا أحْرَمُوا في الجاهِلِيَّةِ أتَوُا البَيْتَ مِن ظَهْرِهِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ولَيْسَ البِرُّ بِأنْ تَأْتُوا البُيُوتَ مِن ظُهُورِها ولَكِنَّ البِرَّ مَنِ اتَّقى وأْتُوا البُيُوتَ مِن أبْوابِها﴾ .
وأخْرَجَ الطَّيالِسِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ البَراءِ قالَ: كانَتِ الأنْصارُ إذا حَجُّوا فَرَجَعُوا، لَمْ يَدْخُلُوا البُيُوتَ إلّا مِن ظُهُورِها، فَجاءَ رَجُلٌ مِنَ الأنْصارِ، فَدَخَلَ مِن بابِهِ، فَقِيلَ لَهُ في ذَلِكَ، فَنَزَلَتْ (p-٣٠٨)هَذِهِ الآيَةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ جابِرٍ قالَ: «كانَتْ قُرَيْشٌ تُدْعى الحُمْسَ، وكانُوا يَدْخُلُونَ مِنَ الأبْوابِ في الإحْرامِ، وكانَتِ الأنْصارُ وسائِرُ العَرَبِ لا يَدْخُلُونَ مِن بابٍ في الإحْرامِ، فَبَيْنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في بُسْتانٍ إذْ خَرَجَ مِن بابِهِ، وخَرَجَ مَعَهُقُطْبَةُ بْنُ عامِرٍ الأنْصارِيُّ، فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ قُطْبَةَ بْنَ عامِرٍ رَجُلٌ فاجِرٌ، وإنَّهُ خَرَجَ مَعَكَ مِنَ البابِ، فَقالَ لَهُ: ”ما حَمَلَكَ عَلى ما صَنَعْتَ؟“ قالَ: رَأيْتُكَ فَعَلْتَهُ فَفَعَلْتُهُ كَما فَعَلْتَ، قالَ: ”إنِّي رَجُلٌ أحْمَسُ“ . قالَ: فَإنَّ دِينِي دِينُكَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ولَيْسَ البِرُّ بِأنْ تَأْتُوا البُيُوتَ مِن ظُهُورِها﴾ الآيَةَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، «أنَّ رِجالًا مِن أهْلِ المَدِينَةِ كانُوا إذا خافَ أحَدُهم مِن عَدُوِّهِ شَيْئًا أحْرَمَ فَأمِنَ، فَإذا أحْرَمَ لَمْ يَلِجْ مِن بابِ بَيْتِهِ، واتَّخَذَ نَقْبًا مِن ظَهْرِ بَيْتِهِ، فَلَمّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ المَدِينَةَ، كانَ بِها رَجُلٌ مُحْرِمٌ كَذَلِكَ، وأنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ بُسْتانًا فَدَخَلَهُ مِن بابِهِ ودَخَلَ (p-٣٠٩)مَعَهُ ذَلِكَ المُحْرِمُ، فَناداهُ رَجُلٌ مِن ورائِهِ: يا فُلانُ، إنَّكَ مُحْرِمٌ، وقَدْ دَخَلْتَ مَعَ النّاسِ، فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنْ كُنْتَ مُحْرِمًا فَأنا مُحْرِمٌ، وإنْ كَنْتَ أحْمَسَ فَأنا أحْمَسُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ولَيْسَ البِرُّ بِأنْ تَأْتُوا البُيُوتَ مِن ظُهُورِها﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ. فَأحَلَّ لِلْمُؤْمِنِينَ أنْ يَدْخُلُوا مِن أبْوابِها» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَيْسِ بْنِ جُبَيْرٍ النَّهْشَلِيِّ، «أنَّ النّاسَ كانُوا إذا أحْرَمُوا لَمْ يَدْخُلُوا حائِطًا مِن بابِهِ، ولا دارًا مِن بابِها، وكانَتِ الحُمْسُ يَدْخُلُونَ البُيُوتَ مِن أبْوابِها، فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وأصْحابُهُ دارًا مِن بابِها، وكانَ رَجُلٌ مِنَ الأنْصارِ يُقالُ لَهُ: رِفاعَةُ بْنُ تابُوتَ، فَجاءَ فَتَسَوَّرَ الحائِطَ ثُمَّ دَخَلَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَلَمّا خَرَجَ مِن بابِ الدّارِ خَرَجَ مَعَهُ رِفاعَةُ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”ما حَمَلَكَ عَلى ذَلِكَ؟“ . قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، رَأيْتُكَ خَرَجْتَ مِنهُ فَخَرَجْتُ مِنهُ. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”إنِّي رَجُلٌ أحْمَسُ“، فَقالَ: إنْ تَكُنْ رَجُلًا أحْمَسَ فَإنَّ دِينَنا واحِدٌ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ولَيْسَ البِرُّ﴾ الآيَةَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: «كانَ ناسٌ مِنَ الأنْصارِ إذا أهَلُّوا بِالعُمْرَةِ لَمْ يَحُلْ بَيْنَهم وبَيْنَ السَّماءِ شَيْءٌ، يَتَحَرَّجُونَ مِن ذَلِكَ، وكانَ الرَّجُلُ يَخْرُجُ مُهِلًّا بِالعُمْرَةِ، فَتَبْدُو لَهُ الحاجَةُ، فَيَرْجِعُ ولا يَدْخُلُ مِن بابِ الحُجْرَةِ مِن أجْلِ سَقْفِ البابِ، أنْ يَحُولَ بَيْنَهُ وبَيْنَ السَّماءِ، فَيَفْتَحُ الجِدارَ مِن ورائِهِ، ثُمَّ يَقُومُ في حُجْرَتِهِ، (p-٣١٠)فَيَأْمُرُ بِحاجَتِهِ، فَتَخْرُجُ إلَيْهِ مِن بَيْتِهِ، حَتّى بَلَغَنا أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أهَلَّ زَمَنَ الحُدَيْبِيَةِ بِالعُمْرَةِ، فَدَخَلَ حُجْرَةً، فَدَخَلَ رَجُلٌ عَلى إثْرِهِ مِنَ الأنْصارِ مِن بَنِي سَلِمَةَ، فَقالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: ”إنِّي أحْمَسُ“، وكانَ الحُمْسُ لا يُبالُونَ ذَلِكَ، فَقالَ الأنْصارِيُّ: وأنا أحْمَسُ، يَقُولُ: وأنا عَلى دِينِكَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ولَيْسَ البِرُّ﴾ الآيَةَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: «إنَّ ناسًا مِنَ العَرَبِ كانُوا إذا حَجُّوا لَمْ يَدْخُلُوا بُيُوتَهم مِن أبْوابِها. كانُوا يَنْقُبُونَ في أدْبارِها، فَلَمّا حَجَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَجَّةَ الوَداعِ أقْبَلَ يَمْشِي ومَعَهُ رَجُلٌ مِن أُولَئِكَ وهو مُسْلِمٌ، فَلَمّا بَلَغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بابَ البَيْتِ احْتَبَسَ الرَّجُلُ خَلْفَهُ، وأبى أنْ يَدْخُلَ، قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي أحْمَسُ، وكانَ أُولَئِكَ الَّذِينَ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ يُسَمَّوْنَ الحُمْسَ، قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”وأنا أيْضًا أحْمَسُ، فادْخُلْ“، فَدَخَلَ الرَّجُلُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وأْتُوا البُيُوتَ مِن أبْوابِها﴾ [البقرة»: ١٨٩] .
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ في الآيَةِ قالَ: كانَ الرَّجُلُ مِن أهْلِ الجاهِلِيَّةِ إذا أتى البَيْتَ مِن بُيُوتِ بَعْضِ أصْحابِهِ، أوِ ابْنِ عَمِّهِ، رَفَعَ البَيْتَ مِن خَلْفِهِ -أيْ بُيُوتَ الشَّعْرِ- ثُمَّ يَدْخُلُ، فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ، وأُمِرُوا أنْ يَأْتُوا البُيُوتَ (p-٣١١)مِن أبْوابِها، ثُمَّ يُسَلِّمُوا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ قالَ: كانَ الرَّجُلُ إذا اعْتَكَفَ لَمْ يَدْخُلْ مَنزِلَهُ مِن بابِ البَيْتِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ولَيْسَ البِرُّ﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَطاءٍ قالَ: كانَ أهْلُ يَثْرِبَ إذا رَجَعُوا مِن عِيدِهِمْ دَخَلُوا البُيُوتَ مِن ظُهُورِها، ويَرَوْنَ أنَّ ذَلِكَ أدْنى إلى البِرِّ، فَأنْزَلَ اللَّهُ الآيَةَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الحَسَنِ في الآيَةِ قالَ: كانَ الرَّجُلُ في الجاهِلِيَّةِ يَهُمُّ بِالشَّيْءِ يَصْنَعُهُ، فَيُحْبَسُ عَنْ ذَلِكَ، فَكانَ لا يَأْتِي بَيْتَهُ مِن قِبَلِ بابِهِ حَتّى يَأْتِيَ الَّذِي كانَ هَمَّ بِهِ وأرادَهُ.
البقرة 2:190
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقاتِلُوا في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ آدَمُ بْنُ أبِي إياسٍ في ”تَفْسِيرِهِ“، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي العالِيَةِ «فِي قَوْلِهِ: ﴿وقاتِلُوا في سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكم ولا تَعْتَدُوا إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ المُعْتَدِينَ﴾ . قالَ: هَذِهِ أوَّلُ آيَةٍ نَزَلَتْ في القِتالِ بِالمَدِينَةِ، فَلَمّا نَزَلَتْ كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُقاتِلُ مَن قاتَلَهُ، ويَكُفُّ عَمَّنْ كَفَّ عَنْهُ حَتّى نَزَلَتْ سُورَةَ ”بَراءَةَ“» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقاتِلُوا في سَبِيلِ اللَّهِ (p-٣١٢)الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ﴾ . قالَ: لِأصْحابِ مُحَمَّدٍ، أُمِرُوا بِقِتالِ الكُفّارِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَعْتَدُوا﴾ . يَقُولُ: لا تَقْتُلُوا النِّساءَ والصِّبْيانَ والشَّيْخَ الكَبِيرَ، ولا مَن ألْقى السَّلَمَ وكَفَّ يَدَهُ، فَإنْ فَعَلْتُمْ فَقَدِ اعْتَدَيْتُمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: «وُجِدَتِ امْرَأةٌ مَقْتُولَةٌ في بَعْضِ مَغازِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَنَهى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ قَتْلِ النِّساءِ والصِّبْيانِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ أنَسٍ قالَ: «كُنّا إذا اسْتُنْفِرْنا نَزَلْنا بِظَهْرِ المَدِينَةِ حَتّى يَخْرُجَ إلَيْنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَيَقُولُ: ”انْطَلِقُوا بِاسْمِ اللَّهِ، وفي سَبِيلِ اللَّهِ، تُقاتِلُونَ أعْداءَ اللَّهِ، لا تَقْتُلُوا شَيْخًا فانِيًا، ولا طِفْلًا صَغِيرًا، ولا امْرَأةً، ولا تَغْلُوا“» .
وأخْرَجَ وكِيعٌ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ يَحْيى بْنِ يَحْيى الغَسّانِيِّ قالَ: كَتَبْتُ إلى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ أسْألُهُ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ: ﴿وقاتِلُوا في سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكم ولا تَعْتَدُوا إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ المُعْتَدِينَ﴾ . فَكَتَبَ إلَيَّ أنَّ ذَلِكَ في النِّساءِ والذُّرِّيَّةِ، ومَن لَمْ يَنْصِبْ لَكَ الحَرْبَ مِنهم.
البقرة 2:191
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واقْتُلُوهم حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ﴾ الآيَتَيْنِ.
(p-٣١٣)أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿واقْتُلُوهم حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ﴾ الآيَةَ، قالَ: عَنى اللَّهُ بِهَذا المُشْرِكِينَ.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ، سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿ثَقِفْتُمُوهُمْ﴾ قالَ: وجَدْتُمُوهم، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ حَسّانَ:
؎فَإمّا تَثْقَفَنَّ بَنِي لُؤَيٍّ جَذِيمَةَ إنَّ قَتْلَهُمُ دَواءُ
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿والفِتْنَةُ أشَدُّ مِنَ القَتْلِ﴾ يَقُولُ: الشِّرْكُ أشَدُّ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي مالِكٍ في قَوْلِهِ: ﴿والفِتْنَةُ أشَدُّ مِنَ القَتْلِ﴾ قالَ: الفِتْنَةُ الَّتِي أنْتُمْ مُقِيمُونَ عَلَيْها أكْبَرُ مِنَ القَتْلِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿والفِتْنَةُ أشَدُّ مِنَ القَتْلِ﴾ . قالَ: ارْتِدادُ المُؤْمِنِ إلى الوَثَنِ أشَدُّ عَلَيْهِ مِن أنْ يُقْتَلَ مَحْقًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ مِن طَرِيقِ أبِي بَكْرِ بْنِ عَيّاشٍ، عَنْ عاصِمٍ: ﴿ولا تُقاتِلُوهم عِنْدَ المَسْجِدِ الحَرامِ حَتّى يُقاتِلُوكم فِيهِ فَإنْ قاتَلُوكُمْ﴾ كُلُّها بِالألِفِ، ﴿فاقْتُلُوهُمْ﴾ آخِرُهُنَّ بِغَيْرِ ألِفٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أبِي الأحْوَصِ قالَ: سَمِعْتُ أبا إسْحاقَ يَقْرَؤُهُنَّ كُلَّهُنَّ بِغَيْرِ ألِفٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الأعْمَشِ قالَ: كانَ أصْحابُ عَبْدِ اللَّهِ يَقْرَءُونَها كُلَّهُنَّ بِغَيْرِ ألِفٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأبُو داوُدَ في ”ناسِخِهِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تُقاتِلُوهم عِنْدَ المَسْجِدِ الحَرامِ حَتّى يُقاتِلُوكم فِيهِ﴾ .
قالَ: حَتّى يَبْدَءُوا بِالقِتالِ، ثُمَّ نُسِخَ بَعْدَ ذَلِكَ فَقالَ: ﴿وقاتِلُوهم حَتّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ [البقرة: ١٩٣] .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو داوُدَ، والنَّحّاسُ، مَعًا في ”النّاسِخِ“، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تُقاتِلُوهم عِنْدَ المَسْجِدِ الحَرامِ﴾ وقَوْلُهُ: ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ﴾ [البقرة: ٢١٧] . فَكانَ كَذَلِكَ حَتّى نَسَخَ هاتَيْنِ الآيَتَيْنِ جَمِيعًا في ”بَراءَةَ“ قَوْلُهُ: ﴿فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥]، و﴿وقاتِلُوا المُشْرِكِينَ كافَّةً كَما يُقاتِلُونَكم كافَّةً﴾ [التوبة: ٣٦] .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَإنِ انْتَهَوْا﴾ قالَ: فَإنْ (p-٣١٥)تابُوا.
البقرة 2:192
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واقْتُلُوهم حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ﴾ الآيَتَيْنِ.
(p-٣١٣)أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿واقْتُلُوهم حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ﴾ الآيَةَ، قالَ: عَنى اللَّهُ بِهَذا المُشْرِكِينَ.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ، سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿ثَقِفْتُمُوهُمْ﴾ قالَ: وجَدْتُمُوهم، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ حَسّانَ:
؎فَإمّا تَثْقَفَنَّ بَنِي لُؤَيٍّ جَذِيمَةَ إنَّ قَتْلَهُمُ دَواءُ
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿والفِتْنَةُ أشَدُّ مِنَ القَتْلِ﴾ يَقُولُ: الشِّرْكُ أشَدُّ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي مالِكٍ في قَوْلِهِ: ﴿والفِتْنَةُ أشَدُّ مِنَ القَتْلِ﴾ قالَ: الفِتْنَةُ الَّتِي أنْتُمْ مُقِيمُونَ عَلَيْها أكْبَرُ مِنَ القَتْلِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿والفِتْنَةُ أشَدُّ مِنَ القَتْلِ﴾ . قالَ: ارْتِدادُ المُؤْمِنِ إلى الوَثَنِ أشَدُّ عَلَيْهِ مِن أنْ يُقْتَلَ مَحْقًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ مِن طَرِيقِ أبِي بَكْرِ بْنِ عَيّاشٍ، عَنْ عاصِمٍ: ﴿ولا تُقاتِلُوهم عِنْدَ المَسْجِدِ الحَرامِ حَتّى يُقاتِلُوكم فِيهِ فَإنْ قاتَلُوكُمْ﴾ كُلُّها بِالألِفِ، ﴿فاقْتُلُوهُمْ﴾ آخِرُهُنَّ بِغَيْرِ ألِفٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أبِي الأحْوَصِ قالَ: سَمِعْتُ أبا إسْحاقَ يَقْرَؤُهُنَّ كُلَّهُنَّ بِغَيْرِ ألِفٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الأعْمَشِ قالَ: كانَ أصْحابُ عَبْدِ اللَّهِ يَقْرَءُونَها كُلَّهُنَّ بِغَيْرِ ألِفٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأبُو داوُدَ في ”ناسِخِهِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تُقاتِلُوهم عِنْدَ المَسْجِدِ الحَرامِ حَتّى يُقاتِلُوكم فِيهِ﴾ .
قالَ: حَتّى يَبْدَءُوا بِالقِتالِ، ثُمَّ نُسِخَ بَعْدَ ذَلِكَ فَقالَ: ﴿وقاتِلُوهم حَتّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ [البقرة: ١٩٣] .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو داوُدَ، والنَّحّاسُ، مَعًا في ”النّاسِخِ“، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تُقاتِلُوهم عِنْدَ المَسْجِدِ الحَرامِ﴾ وقَوْلُهُ: ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ﴾ [البقرة: ٢١٧] . فَكانَ كَذَلِكَ حَتّى نَسَخَ هاتَيْنِ الآيَتَيْنِ جَمِيعًا في ”بَراءَةَ“ قَوْلُهُ: ﴿فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥]، و﴿وقاتِلُوا المُشْرِكِينَ كافَّةً كَما يُقاتِلُونَكم كافَّةً﴾ [التوبة: ٣٦] .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَإنِ انْتَهَوْا﴾ قالَ: فَإنْ (p-٣١٥)تابُوا.
البقرة 2:193
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقاتِلُوهم حَتّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في «الدَّلائِلِ» مِن طُرُقٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقاتِلُوهم حَتّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ . يَقُولُ: شِرْكٌ بِاللَّهِ، ﴿ويَكُونَ الدِّينُ﴾ ويَخْلُصُ التَّوْحِيدُ لِلَّهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وقاتِلُوهم حَتّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ قالَ: الشِّرْكُ، ﴿فَإنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوانَ إلا عَلى الظّالِمِينَ﴾ قالَ: لا تُقاتِلُوا إلّا مَن قاتَلَكم.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والنَّحّاسُ في ”ناسِخِهِ“، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿ولا تُقاتِلُوهم عِنْدَ المَسْجِدِ الحَرامِ حَتّى يُقاتِلُوكم فِيهِ﴾ [البقرة: ١٩١]: فَكانَ هَذا كَذا حَتّى نُسِخَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وقاتِلُوهم حَتّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ . أيْ: شِرْكٌ، ﴿ويَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ﴾ قالَ: حَتّى يُقالَ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، عَلَيْها قاتَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وإلَيْها دَعا، وذُكِرَ لَنا أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَقُولُ: ”«إنَّ اللَّهَ أمَرَنِي أنْ أُقاتِلَ النّاسَ حَتّى يَقُولُوا: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ“ . ﴿فَإنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوانَ إلا عَلى الظّالِمِينَ﴾ قالَ: وإنَّ الظّالِمَ الَّذِي أبى أنْ يَقُولَ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ. يُقاتَلُ حَتّى يَقُولَ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ» .
(p-٣١٦)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ: ﴿ويَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ﴾ يَقُولُ: حَتّى لا يُعْبَدَ إلّا اللَّهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿فَلا عُدْوانَ إلا عَلى الظّالِمِينَ﴾ قالَ: هم مَن أبى أنْ يَقُولَ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ.
وأخْرَجَ البُخارِيُّ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أنَّهُ أتاهُ رَجُلانِ في فِتْنَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، فَقالا: إنَّ النّاسَ صَنَعُوا وأنْتَ ابْنُ عُمَرَ وصاحِبُ النَّبِيِّ ﷺ، فَما يَمْنَعُكَ أنْ تَخْرُجَ؟ قالَ: يَمْنَعُنِي أنَّ اللَّهَ حَرَّمَ دَمَ أخِي. قالا: ألَمْ يَقُلِ اللَّهُ: ﴿وقاتِلُوهم حَتّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ ؟ قالَ: قاتَلْنا حَتّى لَمْ تَكُنْ فِتْنَةٌ وكانَ الدِّينُ لِلَّهِ، وأنْتُمْ تُرِيدُونَ أنْ تُقاتِلُوا حَتّى تَكُونَ فِتْنَةٌ ويَكُونَ الدِّينُ لِغَيْرِ اللَّهِ.
أخْرَجَ البُخارِيُّ، عَنْ نافِعٍ، أنَّ رَجُلًا أتى ابْنَ عُمَرَ فَقالَ: ما حَمَلَكَ عَلى أنْ تَحُجَّ عامًا وتَعْتَمِرَ عامًا، وتَتْرُكَ الجِهادَ في سَبِيلِ اللَّهِ، وقَدْ عَلِمْتَ ما رَغَّبَ اللَّهُ فِيهِ؟ قالَ: يا ابْنَ أخِي، بُنِيَ الإسْلامُ عَلى خَمْسٍ؛ إيمانٍ بِاللَّهِ ورَسُولِهِ، والصَّلاةِ الخَمْسِ، وصِيامِ رَمَضانَ، وأداءِ الزَّكاةِ، وحَجِّ البَيْتِ. قالَ: ألا تَسْمَعُ ما ذَكَرَ اللَّهُ في كِتابِهِ: ﴿وإنْ طائِفَتانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأصْلِحُوا بَيْنَهُما﴾ [الحجرات: ٩] ﴿وقاتِلُوهم حَتّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ قالَ: فَعَلْنا عَلى عَهْدِ (p-٣١٧)رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وكانَ الإسْلامُ قَلِيلًا، فَكانَ الرَّجُلُ يُفْتَنُ في دِينِهِ؛ إمّا قَتَلُوهُ وإمّا عَذَّبُوهُ، حَتّى كَثُرَ الإسْلامُ فَلَمْ تَكُنْ فِتْنَةٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي ظَبْيانَ قالَ: جاءَ رَجُلٌ إلى سَعْدٍ فَقالَ لَهُ: ألا تَخْرُجُ تَقاتِلُ مَعَ النّاسِ حَتّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ؟ فَقالَ سَعْدٌ: قَدْ قاتَلْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتّى لَمْ تَكُنْ فِتْنَةٌ، فَأمّا أنْتَ وذا البَطِينُ تُرِيدُونَ أنْ أُقاتِلَ حَتّى تَكُونَ فِتْنَةٌ.
البقرة 2:194
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الشَّهْرُ الحَرامُ بِالشَّهْرِ الحَرامِ والحُرُماتُ قِصاصٌ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «لَمّا سارَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُعْتَمِرًا في سَنَةِ سِتٍّ مِنَ الهِجْرَةِ، وحَبَسَهُ المُشْرِكُونَ عَنِ الدُّخُولِ والوُصُولِ إلى البَيْتِ، وصَدُّوهُ بِمَن مَعَهُ مِنَ المُسْلِمِينَ في ذِي القِعْدَةِ، وهو شَهْرٌ حَرامٌ، حَتّى قاضاهم عَلى الدُّخُولِ مِن قابِلٍ، فَدَخَلَها في السَّنَةِ الآتِيَةِ هو ومَن كانَ مَعَهُ مِنَ المُسْلِمِينَ، وأقَصَّهُ اللَّهُ مِنهُمْ، نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿الشَّهْرُ الحَرامُ بِالشَّهْرِ الحَرامِ والحُرُماتُ قِصاصٌ﴾ [البقرة»: ١٩٤] .
وأخْرَجَ الواحِدِيُّ مِن طَرِيقِ الكَلْبِيِّ، عَنْ أبِي صالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في صُلْحِ الحُدَيْبِيَةِ، وذَلِكَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمّا صُدَّ عَنِ البَيْتِ ثُمَّ صالَحَهُ المُشْرِكُونَ عَلى أنْ يَرْجِعَ عامَهُ القابِلَ، فَلَمّا كانَ العامُ القابِلُ تَجَهَّزَ (p-٣١٨)وأصْحابُهُ لِعُمْرَةِ القَضاءِ، وخافُوا أنْ لا تَفِيَ قُرَيْشٌ بِذَلِكَ، وأنْ يَصُدُّوهم عَنِ المَسْجِدِ الحَرامِ ويُقاتِلُوهُمْ، وكَرِهَ أصْحابُهُ قِتالَهم في الشَّهْرِ الحَرامِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ ذَلِكَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي العالِيَةِ قالَ: «أقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وأصْحابُهُ، فَأحْرَمُوا بِالعُمْرَةِ في ذِي القِعْدَةِ، ومَعَهُمُ الهَدْيُ، حَتّى إذا كانُوا بِالحُدَيْبِيَةِ صَدَّهُمُ المُشْرِكُونَ، فَصالَحَهم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنْ يَرْجِعَ ثُمَّ يَقْدَمَ عامًا قابِلًا، فَيُقِيمَ بِمَكَّةَ ثَلاثَةَ أيّامٍ ولا يَخْرُجَ مَعَهُ بِأحَدٍ مِن أهْلِ مَكَّةَ، فَنَحَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وأصْحابُهُ بِالهَدْيِ بِالحُدَيْبِيَةِ، وحَلَقُوا أوْ قَصَّرُوا، فَلَمّا كانَ عامُ قابِلٍ أقْبَلُوا حَتّى دَخَلُوا مَكَّةَ في ذِي القِعْدَةِ، فاعْتَمَرُوا وأقامُوا بِها ثَلاثَةَ أيّامٍ، وكانَ المُشْرِكُونَ قَدْ فَخَرُوا عَلَيْهِ حِينَ صَدُّوهُ يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ، فَقَصَّ اللَّهُ لَهُ مِنهُمْ، فَأدْخَلَهُ مَكَّةَ في ذَلِكَ الشَّهْرِ الَّذِي رَدُّوهُ فِيهِ فَقالَ: ﴿الشَّهْرُ الحَرامُ بِالشَّهْرِ الحَرامِ والحُرُماتُ قِصاصٌ﴾ [البقرة»: ١٩٤] .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ «فِي قَوْلِهِ: ﴿الشَّهْرُ الحَرامُ بِالشَّهْرِ الحَرامِ والحُرُماتُ قِصاصٌ﴾ . قالَ: فَخَرَتْ قُرَيْشٌ بِرَدِّها رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ مُحْرِمًا في ذِي القِعْدَةِ عَنِ البَلَدِ الحَرامِ، فَأدْخَلَهُ اللَّهُ مَكَّةَ مِنَ العامِ المُقْبِلِ (p-٣١٩)وقَضى عُمْرَتَهُ، وأقَصَّهُ ما حِيلَ بَيْنَهُ وبَيْنَ يَوْمِ الحُدَيْبِيَةِ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: «أقْبَلَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ وأصْحابُهُ مُعْتَمِرِينَ في ذِي القِعْدَةِ ومَعَهُمُ الهَدْيُ، حَتّى إذا كانُوا بِالحُدَيْبِيَةِ، فَصَدَّهُمُ المُشْرِكُونَ، فَصالَحَهم نَبِيُّ اللَّهِ أنْ يَرْجِعَ عامَهُ ذَلِكَ حَتّى يَرْجِعَ مِنَ العامِ المُقْبِلِ، فَيَكُونَ بِمَكَّةَ ثَلاثَ لَيالٍ، ولا يَدْخُلُوها إلّا بِسِلاحِ الرّاكِبِ، ولا يَخْرُجُ بِأحَدٍ مِن أهْلِ مَكَّةَ، فَنَحَرُوا الهَدْيَ بِالحُدَيْبِيَةِ، وحَلَقُوا وقَصَّرُوا، حَتّى إذا كانَ مِنَ العامِ المُقْبِلِ، أقْبَلَ نَبِيُّ اللَّهِ وأصْحابُهُ مُعْتَمِرِينَ في ذِي القِعْدَةِ حَتّى دَخَلُوا، فَأقامَ بِها ثَلاثَ لَيالٍ، وكانَ المُشْرِكُونَ قَدْ فَخَرُوا عَلَيْهِ حِينَ رَدُّوهُ يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ، فَأقَصَّهُ اللَّهُ مِنهم وأدْخَلَهُ مَكَّةَ في ذَلِكَ الشَّهْرِ الَّذِي كانُوا رَدُّوهُ فِيهِ في ذِي القِعْدَةِ، فَقالَ اللَّهُ: ﴿الشَّهْرُ الحَرامُ بِالشَّهْرِ الحَرامِ والحُرُماتُ قِصاصٌ﴾ [البقرة»: ١٩٤] .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، والنَّحّاسُ في ”ناسِخِهِ“، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: قُلْتُ لِعَطاءٍ: «قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿الشَّهْرُ الحَرامُ بِالشَّهْرِ الحَرامِ والحُرُماتُ قِصاصٌ﴾ فَقالَ: هَذا يَوْمُ الحُدَيْبِيَةِ، صَدُّوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ البَيْتِ الحَرامِ وكانَ مُعْتَمِرًا، فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في السَّنَةِ الَّتِي بَعْدَها مُعْتَمِرًا مَكَّةَ، فَعُمْرَةٌ في الشَّهْرِ الحَرامِ بِعُمْرَةٍ في الشَّهْرِ الحَرامِ» . (p-٣٢٠)وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في «الدَّلائِلِ»، عَنْ عُرْوَةَ وابْنِ شِهابٍ قالا: «خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ العامِ القابِلِ مِن عامِ الحُدَيْبِيَةِ مُعْتَمِرًا في ذِي القِعْدَةِ سَنَةَ سَبْعٍ، وهو الشَّهْرُ الَّذِي صَدَّهُ فِيهِ المُشْرِكُونَ عَنِ المَسْجِدِ الحَرامِ، وأنْزَلَ اللَّهُ في تِلْكَ العُمْرَةِ: ﴿الشَّهْرُ الحَرامُ بِالشَّهْرِ الحَرامِ والحُرُماتُ قِصاصٌ﴾ فاعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في الشَّهْرِ الحَرامِ الَّذِي صُدَّ فِيهِ» .
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ في ”ناسِخِهِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكم فاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ ما اعْتَدى عَلَيْكُمْ﴾، وقَوْلِهِ: ﴿وجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها﴾ [الشورى: ٤٠]، وقَوْلِهِ: ﴿ولَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِن سَبِيلٍ﴾ [الشورى: ٤١] وقَوْلِهِ: ﴿وإنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾ [النحل: ١٢٦] قالَ: هَذا ونَحْوُهُ نَزَلَ بِمَكَّةَ والمُسْلِمُونَ يَوْمَئِذٍ قَلِيلٌ، فَلَيْسَ لَهم سُلْطانٌ يَقْهَرُ المُشْرِكِينَ، فَكانَ المُشْرِكُونَ يَتَعاطُونَهم بِالشَّتْمِ والأذى، فَأمَرَ اللَّهُ المُسْلِمِينَ مَن يَتَجازى مِنهم أنْ يَتَجازى بِمِثْلِ ما أُوتِيَ إلَيْهِ أوْ يَصْبِرَ أوْ يَعْفُوَ، فَلَمّا هاجَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى المَدِينَةِ وأعَزَّ اللَّهُ سُلْطانَهُ، أمَرَ اللَّهُ المُسْلِمِينَ أنْ يَنْتَهُوا في مَظالِمِهِمْ إلى سُلْطانِهِمْ، ولا يَعْدُوَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ كَأهْلِ الجاهِلِيَّةِ، فَقالَ: ﴿ومَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطانًا﴾ [الإسراء: ٣٣] الآيَةَ، يَقُولُ: يَنْصُرُهُ السُّلْطانُ حَتّى يُنْصِفَهُ مِن ظالِمِهِ، ومَنِ انْتَصَرَ لِنَفْسِهِ دُونَ السُّلْطانِ (p-٣٢١)فَهُوَ عاصٍ مُسْرِفٌ، قَدْ عَمِلَ بِحَمِيَّةِ الجاهِلِيَّةِ، ولَمْ يَرْضَ بِحُكْمِ اللَّهِ تَعالى.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكم فاعْتَدُوا عَلَيْهِ﴾ قالَ: فَقاتِلُوهم فِيهِ كَما قاتَلُوكم.
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ جَرِيرٍ والنَّحّاسُ في ”ناسِخِهِ“، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: «لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَغْزُو في الشَّهْرِ الحَرامِ إلّا أنْ يُغْزى، أوْ يَغْزُوَ، فَإذا حَضَرَهُ أقامَ حَتّى يَنْسَلِخَ» .
البقرة 2:195
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأنْفِقُوا في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنْ حُذَيْفَةَ: ﴿وأنْفِقُوا في سَبِيلِ اللَّهِ ولا تُلْقُوا بِأيْدِيكم إلى التَّهْلُكَةِ﴾ . قالَ: نَزَلَتْ في النَّفَقَةِ.
أخْرَجَ وكِيعٌ، وسُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تُلْقُوا بِأيْدِيكم إلى التَّهْلُكَةِ﴾ . قالَ: هو تَرْكُ النَّفَقَةِ في سَبِيلِ اللَّهِ مَخافَةَ العَيْلَةِ.
وأخْرَجَ وكِيعٌ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا (p-٣٢٢)تُلْقُوا بِأيْدِيكم إلى التَّهْلُكَةِ﴾ قالَ: تَرْكُ النَّفَقَةِ في سَبِيلِ اللَّهِ، أنْفِقْ ولَوْ مِشْقَصًا.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ: لَيْسَ التَّهْلُكَةُ أنْ يُقْتَلَ الرَّجُلُ في سَبِيلِ اللَّهِ، ولَكِنِ الإمْساكُ عَنِ النَّفَقَةِ في سَبِيلِ اللَّهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تُلْقُوا بِأيْدِيكم إلى التَّهْلُكَةِ﴾ قالَ: نَزَلَتْ في النَّفَقاتِ في سَبِيلِ اللَّهِ.
وأخْرَجَ وكِيعٌ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: إنَّما أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿ولا تُلْقُوا بِأيْدِيكم إلى التَّهْلُكَةِ﴾ في النَّفَقَةِ في سَبِيلِ اللَّهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ قالَ: كانَ القَوْمُ في سَبِيلِ اللَّهِ، فَيَتَزَوَّدُ الرَّجُلُ، فَكانَ أفْضَلَ زادًا مِنَ الآخَرِ، أنْفَقَ البائِسُ مِن زادِهِ حَتّى لا يَبْقى مِن زادِهِ شَيْءٌ أحَبَّ أنْ يُواسِيَ صاحِبَهُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وأنْفِقُوا في سَبِيلِ اللَّهِ ولا تُلْقُوا بِأيْدِيكم إلى التَّهْلُكَةِ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الحَسَنِ في الآيَةِ قالَ: كانُوا يُسافِرُونَ ويَقْتُرُونَ ولا يُنْفِقُونَ مِن أمْوالِهِمْ، فَأمَرَهم أنْ يُنْفِقُوا في مَغازِيهِمْ في سَبِيلِ اللَّهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبَيْهَقِيُّ في «الشُّعَبِ» في قَوْلِهِ: (p-٣٢٣)﴿ولا تُلْقُوا بِأيْدِيكم إلى التَّهْلُكَةِ﴾ قالَ: هو البُخْلُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ في الآيَةِ قالَ: كانَ رِجالٌ يَخْرُجُونَ في بُعُوثٍ يَبْعَثُها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِغَيْرِ نَفَقَةٍ، فَإمّا يُقْطَعُ بِهِمْ، وإمّا كانُوا عِيالًا، فَأمَرَهُمُ اللَّهُ أنْ يَسْتَنْفِقُوا مِمّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ ولا يُلْقُوا بِأيْدِيهِمْ إلى التَّهْلُكَةِ، والتَّهْلُكَةُ أنْ يَهْلِكَ رِجالٌ مِنَ الجُوعِ والعَطَشِ ومِنَ المَشْيِ، وقالَ لِمَن بِيَدِهِ فَضْلٌ: ﴿وأحْسِنُوا إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو يَعْلى، وابْنُ جَرِيرٍ، والبَغَوِيُّ في ”مُعْجَمِهِ“، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ حِبّانَ، وابْنُ قانِعٍ، والطَّبَرانِيُّ، عَنِ الضَّحّاكِ بْنِ أبِي جُبَيْرَةَ، أنَّ الأنْصارَ كانُوا يُنْفِقُونَ في سَبِيلِ اللَّهِ ويَتَصَدَّقُونَ، فَأصابَتْهم سَنَةٌ، فَساءَ ظَنُّهُمْ، فَأمْسَكُوا، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وأنْفِقُوا في سَبِيلِ اللَّهِ ولا تُلْقُوا بِأيْدِيكم إلى التَّهْلُكَةِ﴾ .
وأخْرَجَ سُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وأنْفِقُوا في سَبِيلِ اللَّهِ ولا تُلْقُوا بِأيْدِيكم إلى التَّهْلُكَةِ﴾ . قالَ: لا يَمْنَعُكُمُ النَّفَقَةَ في حَقٍّ (p-٣٢٤)خِيفَةُ العَيْلَةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، والنَّسائِيُّ، وأبُو يَعْلى، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ حِبّانَ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنْ أسْلَمَ أبِي عِمْرانَ قالَ: كُنّا بِالقُسْطَنْطِينِيَّةِ، وعَلى أهْلِ مِصْرَ عُقْبَةُ بْنُ عامِرٍ، وعَلى أهْلِ الشّامِ فَضالَةُ بْنُ عُبَيْدٍ، فَخَرَجَ صَفٌّ عَظِيمٌ مِنَ الرُّومِ فَصُفِفْنا لَهُمْ، فَحَمَلَ رَجُلٌ مِنَ المُسْلِمِينَ عَلى صَفِّ الرُّومِ حَتّى دَخَلَ فِيهِمْ، فَصاحَ النّاسُ وقالُوا: سُبْحانَ اللَّهِ! يُلْقِي بِيَدَيْهِ إلى التَّهْلُكَةِ! فَقامَ أبُو أيُّوبَ صاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: يا أيُّها النّاسُ، إنَّكم تَتَأوَّلُونَ هَذِهِ الآيَةَ هَذا التَّأْوِيلَ! وإنَّما نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِينا مَعْشَرَ الأنْصارِ؛ إنّا لَمّا أعَزَّ اللَّهُ دِينَهُ وكَثُرَ ناصِرُوهُ، قالَ بَعْضُنا لِبَعْضٍ سِرًّا دُونَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: إنَّ أمْوالَنا قَدْ ضاعَتْ، وإنَّ اللَّهَ قَدْ أعَزَّ الإسْلامَ وكَثُرَ ناصِرُوهُ، فَلَوْ أقَمْنا في أمْوالِنا فَأصْلَحْنا ما ضاعَ فِيها. فَأنْزَلَ اللَّهُ عَلى نَبِيِّهِ يَرُدُّ عَلَيْنا ما قُلْنا: ﴿وأنْفِقُوا في سَبِيلِ اللَّهِ ولا تُلْقُوا بِأيْدِيكم إلى التَّهْلُكَةِ﴾ فَكانَتِ التَّهْلُكَةُ الإقامَةَ في الأمْوالِ وإصْلاحَها وتَرْكَنا الغَزْوَ.
وأخْرَجَ وكِيعٌ، وسُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، والفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ البَراءِ بْنِ عازِبٍ أنَّهُ قِيلَ لَهُ: ﴿وأنْفِقُوا في سَبِيلِ اللَّهِ ولا تُلْقُوا بِأيْدِيكم إلى التَّهْلُكَةِ﴾ هو الرَّجُلُ يَلْقى العَدُوَّ (p-٣٢٥)فَيُقاتِلُ حَتّى يُقْتَلَ؟ قالَ: لا، ولَكِنْ هو الرَّجُلُ يُذْنِبُ الذَنْبَ، فَيُلْقِي بِيَدَيْهِ فَيَقُولُ: لا يَغْفِرُ اللَّهُ لِي أبَدًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والطَّبَرانِيُّ، والبَيْهَقِيُّ في «الشُّعَبِ»، عَنِ النُّعْمانِ بْنِ بَشِيرٍ قالَ: كانَ الرَّجُلُ يُذْنِبُ الذَّنْبَ فَيَقُولُ: لا يُغْفَرُ لِي، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ولا تُلْقُوا بِأيْدِيكم إلى التَّهْلُكَةِ﴾ .
وأخْرَجَ وكِيعٌ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عَبِيدَةَ السَّلْمانِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تُلْقُوا بِأيْدِيكم إلى التَّهْلُكَةِ﴾ قالَ: القُنُوطُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: التَّهْلُكَةُ عَذابُ اللَّهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ أنَّهم حاصَرُوا دِمَشْقَ، فَأسْرَعَ رَجُلٌ إلى العَدُوِّ وحْدَهُ، فَعابَ ذَلِكَ عَلَيْهِ المُسْلِمُونَ، ورَفَعُوا حَدِيثَهُ إلى عَمْرِو بْنِ العاصِ، فَأرْسَلَ إلَيْهِ فَرَدَّهُ، وقالَ: قالَ اللَّهُ: ﴿ولا تُلْقُوا بِأيْدِيكم إلى التَّهْلُكَةِ﴾ .
(p-٣٢٦)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الصَّحابَةِ في قَوْلِهِ: ﴿وأحْسِنُوا﴾ قالَ: أدُّوا الفَرائِضَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أبِي إسْحاقَ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وأحْسِنُوا إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ﴾ قالَ: أحْسِنُوا الظَّنَّ بِاللَّهِ.
البقرة 2:196
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأتِمُّوا الحَجَّ والعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ .
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو نُعَيْمٍ في ”الدَّلائِلِ“، وابْنُ عَبْدِ البَرِّ في «التَّمْهِيدِ»، عَنْ يَعْلى بْنِ أُمَيَّةَ قالَ: «جاءَ رَجُلٌ إلى النَّبِيِّ ﷺ وهو بِالجِعِرّانَةِ، وعَلَيْهِ جُبَّةٌ، وعَلَيْهِ أثَرُ خَلُوقٍ، فَقالَ: كَيْفَ تَأْمُرُنِي يا رَسُولَ اللَّهِ أنْ أصْنَعَ في عُمْرَتِي؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وأتِمُّوا الحَجَّ والعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ . فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”أيْنَ السّائِلُ عَنِ العُمْرَةِ؟“ فَقالَ: ها أنا ذا. قالَ: ”اخْلَعِ الجُبَّةَ، واغْسِلْ عَنْكَ أثَرَ الخَلُوقِ، ثُمَّ ما كُنْتَ صانِعًا في حَجِّكَ فاصْنَعْهُ في عُمْرَتِكَ“» .
وأخْرَجَ الشّافِعِيُّ، وأحْمَدُ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، عَنْ يَعْلى بْنِ أُمَيَّةَ قالَ: «جاءَ رَجُلٌ إلى النَّبِيِّ ﷺ وهو بِالجِعِرّانَةِ، عَلَيْهِ جُبَّةٌ وعَلَيْها خَلُوقٌ، فَقالَ: كَيْفَ تَأْمُرُنِي أنْ أصْنَعَ في (p-٣٢٧)عُمْرَتِي؟ قالَ: فَأُنْزِلَ عَلى النَّبِيِّ ﷺ الوَحْيُ فَتَسَتَّرَ بِثَوْبٍ. وكانَ يَعْلى يَقُولُ: ودِدْتُ أنِّي أرى النَّبِيَّ ﷺ وقَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ الوَحْيُ، فَقالَ عُمَرُ: أيَسُرُّكَ أنْ تَنْظُرَ إلى النَّبِيِّ ﷺ وقَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ الوَحْيُ؟ فَرَفَعَ طَرَفَ الثَّوْبِ، فَنَظَرْتُ إلَيْهِ لَهُ غَطِيطٌ كَغَطِيطِ البَكْرِ، فَلَمّا سُرِّيَ عَنْهُ قالَ: ”أيْنَ السّائِلُ عَنِ العُمْرَةِ؟ اغْسِلْ عَنْكَ أثَرَ الخَلُوقِ، واخْلَعْ عَنْكَ جُبَّتَكَ، واصْنَعْ في عُمْرَتِكَ ما أنْتَ صانِعٌ في حَجِّكَ“» .
وأخْرَجَ وكِيعٌ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والنَّحّاسُ في ”ناسِخِهِ“، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنْ عَلِيٍّ: ﴿وأتِمُّوا الحَجَّ والعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ قالَ: أنْ تُحْرِمَ مِن دُوَيْرَةِ أهْلِكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، «عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿وأتِمُّوا الحَجَّ والعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾: ”إنَّ تَمامَ الحَجِّ أنْ تُحْرِمَ مِن دُوَيْرَةِ أهْلِكَ“» .
(p-٣٢٨)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ في قَوْلِهِ: ﴿وأتِمُّوا الحَجَّ والعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ . قالَ: مِن تَمامِهِما أنْ تُفْرِدَ كُلَّ واحِدٍ مِنهُما عَنِ الآخَرِ، وأنْ تَعْتَمِرَ في غَيْرِ أشْهُرِ الحَجِّ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ: مَن أحْرَمَ بِحَجٍّ أوْ عُمْرَةٍ فَلَيْسَ لَهُ أنْ يَحِلَّ حَتّى يُتِمَّها، تَمامُ الحَجِّ يَوْمَ النَّحْرِ إذا رَمى جَمْرَةَ العَقَبَةِ وزارَ البَيْتَ فَقَدْ حَلَّ، وتَمامُ العُمْرَةِ إذا طافَ بِالبَيْتِ وبِالصَّفا والمَرْوَةِ إذا حَلَّ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: تَمامُهُما ما أمَرَ اللَّهُ فِيهِما.
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ في ”فَضائِلِهِ“، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ، عَنْ عَلْقَمَةَ وإبْراهِيمَ قالا: في قِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ: وأتِمُّوا الحَجَّ والعُمْرَةَ إلى البَيْتِ: لا يُجاوِزُ بِالعُمْرَةِ البَيْتَ، الحَجُّ المَناسِكُ، والعُمْرَةُ البَيْتُ والصَّفا والمَرْوَةُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عَلِيٍّ أنَّهُ قَرَأ: ”وأقِيمُوا الحَجَّ (p-٣٢٩)والعُمْرَةَ لِلْبَيْتِ“ . ثُمَّ قالَ: هي واجِبَةٌ مِثْلُ الحَجِّ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، والأصْبَهانِيُّ في «التَّرْغِيبِ»، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: أُمِرْتُمْ بِإقامَةِ أرْبَعٍ؛ أقِيمُوا الصَّلاةَ، وآتُوا الزَّكاةَ، وأقِيمُوا الحَجَّ والعُمْرَةَ إلى البَيْتِ، والحَجُّ الحَجُّ الأكْبَرُ، والعُمْرَةُ الحَجُّ الأصْغَرُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي داوُدَ في ”المَصاحِفِ“، عَنْ يَزِيدَ بْنِ مُعاوِيَةَ قالَ: إنِّي لَفي المَسْجِدِ زَمَنَ الوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ في حَلْقَةٍ فِيها حُذَيْفَةُ، ولَيْسَ إذْ ذاكَ حَجَزَةٌ ولا جَلاوِزَةٌ إذْ هَتَفَ هاتِفٌ: مَن كانَ يَقْرَأُ عَلى قِراءَةِ أبِي مُوسى فَلْيَأْتِ الزّاوِيَةَ الَّتِي عِنْدَ أبْوابِ كِنْدَةَ، ومَن كانَ يَقْرَأُ عَلى قِراءَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فَلْيَأْتِ هَذِهِ الزّاوِيَةَ الَّتِي عِنْدَ دارِ عَبْدِ اللَّهِ، واخْتَلَفا في آيَةٍ في سُورَةِ ”البَقَرَةِ“؛ قَرَأ هَذا: ”وأتِمُّوا الحَجَّ والعُمْرَةَ لِلْبَيْتِ“ وقَرَأ هَذا: ﴿وأتِمُّوا الحَجَّ والعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ فَغَضِبَ حُذَيْفَةُ واحْمَرَّتْ عَيْناهُ، ثُمَّ قامَ - وذَلِكَ في زَمَنِ عُثْمانَ - فَقالَ: إمّا أنْ تَرَكَبَ إلى أمِيرِ المُؤْمِنِينَ، وإمّا أنْ أرْكَبَ، فَهَكَذا كانَ مَن قَبْلَكُمْ، ثُمَّ أقْبَلَ فَجَلَسَ فَقالَ: إنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا، فَقاتَلَ بِمَن أقْبَلَ مَن أدْبَرَ، حَتّى أظْهَرَ اللَّهُ دِينَهُ، ثُمَّ إنَّ اللَّهَ قَبَضَهُ، فَطَعَنَ النّاسُ في الإسْلامِ طَعْنَةَ جَوادٍ، ثُمَّ إنَّ اللَّهَ اسْتَخْلَفَ أبا بَكْرٍ، وكانَ ما شاءَ اللَّهُ، ثُمَّ إنَّ اللَّهَ قَبَضَهُ، فَطَعَنَ النّاسُ في الإسْلامِ طَعْنَةَ جَوادٍ، ثُمَّ إنَّ اللَّهَ اسْتَخْلَفَ عُمَرَ، فَنَزَلَ وسَطَ الإسْلامِ، ثُمَّ إنَّ اللَّهَ قَبَضَهُ، فَطَعَنَ النّاسُ في الإسْلامِ طَعْنَةَ جَوادٍ، ثُمَّ إنَّ اللَّهَ اسْتَخْلَفَ عُثْمانَ، وايْمُ اللَّهِ، لَيُوشِكَنَّ أنْ تَطْعَنُوا فِيهِ طَعْنَةً (p-٣٣٠)تَحْلِقُونَهُ كُلَّهُ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، أنَّهُ قَرَأها: ﴿وأتِمُّوا الحَجَّ﴾ ثُمَّ قَطَعَ، ثُمَّ قالَ: (والعُمْرَةُ لِلَّهِ) . يَعْنِي بِرَفْعِ التّاءِ، وقالَ: هي تَطَوُّعٌ.
وأخْرَجَ سُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، والشّافِعِيُّ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنْ طاوُسٍ قالَ: قِيلَ لِابْنِ عَبّاسٍ: أتَأْمُرُ بِالعُمْرَةِ قَبْلَ الحَجِّ، واللَّهُ تَعالى يَقُولُ: ﴿وأتِمُّوا الحَجَّ والعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ ؟ فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: كَيْفَ تَقْرَءُونَ: ﴿مِن بَعْدِ وصِيَّةٍ يُوصِي بِها أوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: ١١] فَبِأيِّهِما تَبْدَءُونَ؟ قالُوا: بِالدَّيْنِ. قالَ: فَهو ذاكَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والدّارَقُطْنِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: العُمْرَةُ واجِبَةٌ كَوُجُوبِ الحَجِّ، مَنِ اسْتَطاعَ إلَيْهِ سَبِيلًا.
وأخْرَجَ سُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، والشّافِعِيُّ في «الأُمِّ»، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ (p-٣٣١)قالَ: واللَّهِ إنَّها لَقَرِينَتُها في كِتابِ اللَّهِ: ﴿وأتِمُّوا الحَجَّ والعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، كِلاهُما في «المُصَنَّفِ»، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ قالَ: أُمِرْتُمْ في القُرْآنِ بِإقامَةِ أرْبَعٍ؛ أقِيمُوا الصَّلاةَ، وآتُوا الزَّكاةَ، وأقِيمُوا الحَجَّ والعُمْرَةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: العُمْرَةُ الحَجَّةُ الصُّغْرى.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي داوُدَ في ”المَصاحِفِ“، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أنَّهُ قَرَأ: وأقِيمُوا الحَجَّ والعُمْرَةَ لِلْبَيْتِ ثُمَّ قالَ: واللَّهِ لَوْلا التَّحَرُّجُ أنِّي لَمْ أسْمَعْ فِيها مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَيْئًا لَقُلْنا: إنَّ العُمْرَةَ واجِبَةٌ مِثْلُ الحَجِّ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: العُمْرَةُ واجِبَةٌ، لَيْسَ أحَدٌ مِن خَلْقِ اللَّهِ إلّا عَلَيْهِ حَجَّةٌ وعُمْرَةٌ واجِبَتانِ، مَنِ اسْتَطاعَ إلى ذَلِكَ سَبِيلًا.
(p-٣٣٢)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ طاوُسٍ قالَ: العُمْرَةُ عَلى النّاسِ كُلِّهِمْ، إلّا عَلى أهْلِ مَكَّةَ، فَإنَّها لَيْسَتْ عَلَيْهِمْ عُمْرَةٌ، إلّا أنْ يَقْدَمَ أحَدٌ مِنهم مِن أُفُقٍ مِنَ الآفاقِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عَطاءٍ قالَ: لَيْسَ أحَدٌ مِن خَلْقِ اللَّهِ إلّا عَلَيْهِ حَجَّةٌ وعُمْرَةٌ واجِبَتانِ، مَنِ اسْتَطاعَ إلى ذَلِكَ سَبِيلًا كَما قالَ اللَّهُ، حَتّى أهْلُ بِوادِينا، إلّا أهْلَ مَكَّةَ، فَإنَّ عَلَيْهِمْ حَجَّةً ولَيْسَتْ عَلَيْهِمْ عُمْرَةٌ؛ مِن أجْلِ أنَّهم أهْلُ البَيْتِ، وإنَّما العُمْرَةُ مِن أجْلِ الطَّوافِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والحاكِمُ، مِن طَرِيقِ عَطاءِ بْنِ أبِي رَباحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الحَجُّ والعُمْرَةُ فَرِيضَتانِ عَلى النّاسِ كُلِّهِمْ، إلّا أهْلَ مَكَّةَ، فَإنَّ عُمْرَتَهم طَوافُهُمْ، فَمَن جَعَلَ بَيْنَهُ وبَيْنَ الحَرَمِ بَطْنَ وادٍ، فَلا يَدْخُلْ مَكَّةَ إلّا بِالإحْرامِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَطاءٍ قالَ: لَيْسَ عَلى أهْلِ مَكَّةَ عُمْرَةٌ، إنَّما يَعْتَمِرُ مَن زارَ البَيْتَ لِيَطُوفَ بِهِ، وأهْلُ مَكَّةَ يَطُوفُونَ مَتّى شاءُوا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: الحَجُّ فَرِيضَةٌ، والعُمْرَةُ تَطَوُّعٌ.
(p-٣٣٣)وأخْرَجَ الشّافِعِيُّ في «الأُمِّ»، وعَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أبِي صالِحٍ ماهانَ الحَنَفِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”الحَجَّ جِهادٌ والعُمْرَةُ تَطَوُّعٌ“» .
وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، أنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ”«الحَجُّ جِهادٌ والعُمْرَةُ تَطَوُّعٌ“» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، «أنَّ رَجُلًا سَألَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ العُمْرَةِ: أواجِبَةٌ هِيَ؟ قالَ: ”لا، وأنْ تَعْتَمِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ“» .
وأخْرَجَ الحاكِمُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”«إنَّ الحَجَّ والعُمْرَةَ فَرِيضَتانِ، لا يَضُرُّكَ بِأيِّهِما بَدَأْتَ“» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والحاكِمُ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، أنَّ زَيْدَ بْنَ ثابِتٍ سُئِلَ عَنِ العُمْرَةِ قَبْلَ الحَجِّ، قالَ: صَلاتانِ - وفي لَفْظٍ: نُسُكانِ- لِلَّهِ عَلَيْكَ، لا يَضُرُّكَ بِأيِّهِما بَدَأْتَ.
(p-٣٣٤)وأخْرَجَ الشّافِعِيُّ في «الأُمِّ»، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي بَكْرٍ، أنَّ في الكِتابِ الَّذِي كَتَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ: «”إنَّ العُمْرَةَ هي الحَجُّ الأصْغَرُ“» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في «الشُّعَبِ»، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: «جاءَ رَجُلٌ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: أوْصِنِي. قالَ: ”تَعْبُدُ اللَّهَ، ولا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وتُقِيمُ الصَّلاةَ، وتُؤْتِي الزَّكاةَ، وتَصُومُ شَهْرَ رَمَضانَ، وتَحُجُّ وتَعْتَمِرُ، وتَسْمَعُ وتُطِيعُ، وعَلَيْكَ بِالعَلانِيَةِ، وإيّاكَ والسِّرَّ“» .
وأخْرَجَ ابْنُ خُزَيْمَةَ، وابْنُ حِبّانَ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”«أفْضَلُ الأعْمالِ عِنْدَ اللَّهِ إيمانٌ لا شَكَّ فِيهِ، وغَزْوٌ لا غُلُولَ فِيهِ، وحَجٌّ مَبْرُورٌ“» .
وأخْرَجَ مالِكٌ في «المُوَطَّأِ»، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «”العُمْرَةُ إلى العُمْرَةِ كَفّارَةٌ لِما بَيْنَهُما، والحَجُّ المَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزاءٌ إلّا الجَنَّةُ“» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، عَنْ عامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ مَرْفُوعًا، مِثْلَهُ.
(p-٣٣٥)وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في «الشُّعَبِ»، والأصْبَهانِيُّ في «التَّرْغِيبِ»، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”«ما سَبَّحَ الحاجُّ مِن تَسْبِيحَةٍ، ولا هَلَّلَ مِن تَهْلِيلَةٍ، ولا كَبَّرَ مِن تَكْبِيرَةٍ، إلّا بُشِّرَ بِها تَبْشِيرَةً“» .
وأخْرَجَ مُسْلِمٌ، وابْنُ خُزَيْمَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ العاصِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”إنَّ الإسْلامَ يَهْدِمُ ما كانَ قَبْلَهُ، وإنَّ الهِجْرَةَ تَهْدِمُ ما كانَ قَبْلَها، وإنَّ الحَجَّ يَهْدِمُ ما كانَ قَبْلَهُ“» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، عَنِ الحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ قالَ: «جاءَ رَجُلٌ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: إنِّي جَبانٌ، وإنِّي ضَعِيفٌ، فَقالَ: ”هَلُمَّ إلى جِهادٍ لا شَوْكَةَ فِيهِ؛ الحَجِّ“» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ في «المُصَنَّفِ»، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ قالَ: «سَألَ رَجُلٌ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الجِهادِ، فَقالَ: ”ألا أدُلُّكَ عَلى جِهادٍ لا شَوْكَةَ فِيهِ؟ الحَجِّ“» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنْ عَبْدِ الكَرِيمِ الجَزَرِيِّ قالَ: «جاءَ رَجُلٌ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: إنِّي رَجُلٌ جَبانٌ، ولا أُطِيقُ لِقاءَ العَدُوِّ، فَقالَ: ”ألا أدُلُّكَ عَلى جِهادٍ لا قِتالَ فِيهِ؟“ قالَ: بَلى يا رَسُولَ اللَّهِ. قالَ: ”عَلَيْكَ بِالحَجِّ (p-٣٣٦)والعُمْرَةِ“» .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، نَرى الجِهادَ أفْضَلَ العَمَلِ، أفَلا نُجاهِدُ؟ فَقالَ: ”لَكِنَّ أفْضَلَ الجِهادِ؛ حَجٌّ مَبْرُورٌ“ .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ أبِي داوُدَ في ”المَصاحِفِ“، وابْنُ خُزَيْمَةَ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ عَلى النِّساءِ مِن جِهادٍ؟ قالَ: ”عَلَيْهِنَّ جِهادٌ لا قِتالَ فِيهِ؛ الحَجُّ والعُمْرَةُ“» .
وأخْرَجَ النَّسائِيُّ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: ”«جِهادُ الكَبِيرِ والضَّعِيفِ والمَرْأةِ: الحَجُّ والعُمْرَةُ“» .
وأخْرَجَ ابْنُ خُزَيْمَةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ”«الإسْلامُ أنْ تَشْهَدَ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، وأنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وأنْ تُقِيمَ الصَّلاةَ، وتُؤْتِيَ الزَّكاةَ، وتَحُجَّ وتَعْتَمِرَ، وتَغْتَسِلَ مِنَ الجَنابَةِ، وأنْ تُتِمَّ الوُضُوءَ، وتَصُومَ رَمَضانَ“» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ ماجَهْ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قالَتْ: قالَ رَسُولُ (p-٣٣٧)اللَّهِ ﷺ: «”الحَجُّ جِهادُ كُلِّ ضَعِيفٍ“» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والطَّبَرانِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”«أفْضَلُ الأعْمالِ حَجَّةٌ مَبْرُورَةٌ، أوْ عُمْرَةٌ مَبْرُورَةٌ“» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والطَّبَرانِيُّ، عَنْ ماعِزٍ، «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ سُئِلَ: أيُّ الأعْمالِ أفْضَلُ؟ قالَ: ”إيمانٌ بِاللَّهِ وحْدَهُ، ثُمَّ الجِهادُ، ثُمَّ حَجَّةٌ بَرَّةٌ تَفْضُلُ سائِرَ الأعْمالِ كَما بَيْنَ مَطْلِعِ الشَّمْسِ ومَغْرِبِها“» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ خُزَيْمَةَ، والطَّبَرانِيُّ في «الأوْسَطِ»، والحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ جابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «”الحَجُّ المَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزاءٌ إلّا الجَنَّةُ“ . قِيلَ: وما بِرُّهُ؟ قالَ: ”إطْعامُ الطَّعامِ، وطِيبُ الكَلامِ“ . وفي لَفْظٍ: ”وإفْشاءُ السَّلامِ“» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في «الأوْسَطِ»، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَرادٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”«حُجُّوا؛ فَإنَّ الحَجَّ يَغْسِلُ الذُّنُوبَ كَما يَغْسِلُ الماءُ الدَّرَنَ“» . (p-٣٣٨)وأخْرَجَ البَزّارُ، عَنْ أبِي مُوسى رَفَعَهُ إلى النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ”«الحاجُّ يَشْفَعُ في أرْبَعِمِائَةٍ مِن أهْلِ بَيْتِهِ، ويَخْرُجُ مِن ذُنُوبِهِ كَما ولَدَتْهُ أُمُّهُ“» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في «الشُّعَبِ»، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ: سَمِعْتُ أبا القاسِمِ ﷺ يَقُولُ: «”مَن جاءَ يَؤُمُّ البَيْتَ الحَرامَ، فَرَكِبَ بِعِيرَهُ، فَما يَرْفَعُ خُفًّا ولا يَضَعُ خُفًّا إلّا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِها حَسَنَةً، وحَطَّ عَنْهُ بِها خَطِيئَةً، ورَفَعَ لَهُ بِها دَرَجَةً، حَتّى إذا انْتَهى إلى البَيْتِ فَطافَ، وطافَ بَيْنَ الصَّفا والمَرْوَةِ، ثُمَّ حَلَقَ أوْ قَصَّرَ، خَرَجَ مِن ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ ولَدَتْهُ أُمُّهُ، فَلْيَسْتَأْنِفِ العَمَلَ“» .
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”«وفْدُ اللَّهِ ثَلاثَةٌ؛ الغازِي، والحاجُّ، والمُعْتَمِرُ“» .
وأخْرَجَ البَزّارُ، عَنْ جابِرٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”الحُجّاجُ والعُمّارُ وفْدُ اللَّهِ، دَعاهم فَأجابُوهُ، وسَألُوهُ فَأعْطاهُمْ“» .
وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ، وابْنُ حِبّانَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ”«الغازِي في سَبِيلِ اللَّهِ، والحاجُّ والمُعْتَمِرُ وفْدُ اللَّهِ، دَعاهم فَأجابُوهُ، وسَألُوهُ فَأعْطاهُمْ“» .
(p-٣٣٩)وأخْرَجَ النَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ خُزَيْمَةَ، وابْنُ حِبّانَ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”الحُجّاجُ والعُمّارُ وفْدُ اللَّهِ؛ إنْ دَعَوْهُ أجابَهُمْ، وإنِ اسْتَغْفَرُوهُ غَفَرَ لَهُمْ“» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَوْ يَعْلَمُ المُقِيمُونَ ما لِلْحُجّاجِ عَلَيْهِمْ مِنَ الحَقِّ لَأتَوْهم حِينَ يَقْدَمُونَ حَتّى يُقَبِّلُوا رَواحِلَهُمْ؛ لِأنَّهم وفْدُ اللَّهِ مِن جَمِيعِ النّاسِ.
وأخْرَجَ البَزّارُ، وابْنُ خُزَيْمَةَ، والطَّبَرانِيُّ في «الصَّغِيرِ»، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”يُغْفَرُ لِلْحاجِّ ولِمَنِ اسْتَغْفَرَ لَهُ الحاجُّ بَقَيَّةَ ذِي الحِجَّةِ والمُحَرَّمِ وصَفَرَ وعَشْرًا مِن رَبِيعٍ الأوَّلِ“، وفي لَفْظٍ: ”اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْحاجِّ، ولِمَنِ اسْتَغْفَرَ لَهُ الحاجُّ“» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، ومُسَدَّدٌ في ”مُسْنَدِهِ“، عَنْ عُمَرَ قالَ: يُغْفَرُ لِلْحاجِّ ولِمَنِ اسْتَغْفَرَ لَهُ الحاجُّ بَقِيَّةَ ذِي الحِجَّةِ والمُحَرَّمَ وصَفَرَ وعَشْرًا مِن رَبِيعٍ الأوَّلِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ عُمَرَ أنَّهُ خَطَبَ عِنْدَ بابِ الكَعْبَةِ فَقالَ: ما مِن أحَدٍ (p-٣٤٠)يَجِيءُ إلى هَذا البَيْتِ، لا يَنْهَزُهُ غَيْرُ صَلاةٍ فِيهِ، حَتّى يَسْتَلِمَ الحَجَرَ، إلّا كُفِّرَ عَنْهُ ما كانَ قَبْلَ ذَلِكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ عُمَرَ، قالَ: مَن حَجَّ هَذا البَيْتَ، لا يُرِيدُ غَيْرَهُ، خَرَجَ مِن ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ ولَدَتْهُ أُمُّهُ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ أُمِّ مَعْقِلٍ، «أنَّ زَوْجَها جَعَلَ بَكْرًا في سَبِيلِ اللَّهِ، وأنَّها أرادَتِ العُمْرَةَ، فَسَألَتْ زَوْجَها البَكْرَ، فَأبى عَلَيْها، فَأتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ، فَأمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنْ يُعْطِيَها، وقالَ: ”إنَّ الحَجَّ والعُمْرَةَ لَمِن سَبِيلِ اللَّهِ، وإنَّ عُمْرَةً في رَمَضانَ تَعْدِلُ حَجَّةً أوْ تُجْزِئُ بِحَجَّةٍ“» .
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «أرادَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الحَجَّ، فَقالَتِ امْرَأةٌ لِزَوْجِها: حُجَّ بِي، قالَ: ما عِنْدِي ما أحُجُّ بِكِ عَلَيْهِ، قالَتْ: فَحُجَّ بِي عَلى ناضِحِكَ. قالَ: ذاكَ نَعْتَقِبُهُ أنا ووَلَدُكِ، قالَتْ: فَحُجَّ بِي عَلى جَمَلِكَ فُلانٍ. قالَ: ذاكَ حَبِيسٌ في سَبِيلِ اللَّهِ. قالَتْ: فَبِعْ تَمْرَ رَفِّكَ. قالَ: ذاكَ (p-٣٤١)قُوتِي وقُوتُكِ، فَلَمّا رَجَعَ النَّبِيُّ ﷺ مِن مَكَّةَ أرْسَلَتْ إلَيْهِ زَوْجَها، فَقالَتْ: أقْرِئْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مِنِّي السَّلامَ، وسَلْهُ: ما يَعْدِلُ حَجَّةً مَعَكَ؟ فَأتى زَوْجُها النَّبِيَّ ﷺ، فَأخْبَرَهُ فَقالَ: ”أما أنَّكَ لَوْ كُنْتَ حَجَجْتَ بِها عَلى الجَمَلِ الحَبِيسِ كانَ في سَبِيلِ اللَّهِ“، وضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَعَجُّبًا مِن حِرْصِها عَلى الحَجِّ، وقالَ: ”أقْرِئْها مِنِّي السَّلامَ ورَحْمَةَ اللَّهِ، وأخْبِرْها أنَّها تَعْدِلُ حَجَّةً مَعِي عُمْرَةٌ في رَمَضانَ“» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ عائِشَةَ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ لَها في عُمْرَتِها: «”إنَّ لَكِ مِنَ الأجْرِ عَلى قَدْرِ نَصَبِكِ ونَفَقَتِكِ“» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ حَبِيبٍ، أنَّ قَوْمًا مَرُّوا بِأبِي ذَرٍّ بِالرَّبَذَةِ، فَقالَ لَهم: ما أنْصَبَكم إلّا الحَجُّ، اسْتَأْنِفُوا العَمَلَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ إبْراهِيمَ، أنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ قالَ لِقَوْمٍ ذَلِكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: قُلْتُ لِعَطاءٍ: أبَلَغَكَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ”اسْتَقْبِلُوا العَمَلَ بَعْدَ الحَجِّ ؟“ قالَ: لا، ولَكِنْ عُثْمانُ وأبُو ذَرٍّ. (p-٣٤٢)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ كَعْبٍ، أنَّهُ رَأى قَوْمًا مِنَ الحُجّاجِ فَقالَ: لَوْ يَعْلَمُ هَؤُلاءِ ما لَهم بَعْدَ المَغْفِرَةِ لَقَرَّتْ عُيُونُهم.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ كَعْبٍ قالَ: إذا كَبَّرَ الحاجُّ والمُعْتَمِرُ والغازِي، كَبَّرَ الدَّوُّ الَّذِي يَلِيهِ، ثُمَّ الَّذِي يَلِيهِ، حَتّى يَنْقَطِعَ في الأُفُقِ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”«مَن أرادَ الحَجَّ فَلْيَتَعَجَّلْ؛ فَإنَّهُ قَدْ تَضِلُّ الضّالَّةُ، ويَمْرَضُ المَرِيضُ، وتَكُونُ الحاجَةُ“» .
وأخْرَجَ الأصْبَهانِيُّ في «التَّرْغِيبِ»، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”تَعَجَّلُوا إلى الحَجِّ - يَعْنِي الفَرِيضَةَ - فَإنَّ أحَدَكم لا يَدْرِي ما يَعْرِضُ لَهُ“» .
وأخْرَجَ الأصْبَهانِيُّ، عَنْ أبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”«ما مِن عَبْدٍ ولا أمَةٍ يَضِنُّ بِنَفَقَةٍ يُنْفِقُها فِيما يُرْضِي اللَّهَ، إلّا أنْفَقَ أضْعافَها فِيما يُسْخِطُ اللَّهَ، وما مِن عَبْدٍ يَدَعُ الحَجَّ لِحاجَةٍ مِن حَوائِجِ (p-٣٤٣)الدُّنْيا، إلّا رَأى المُخَلَّفِينَ قَبْلَ أنْ يَقْضِيَ تِلْكَ الحاجَةَ، وما مِن عَبْدٍ يَدَعُ المَشْيَ في حاجَةِ أخِيهِ قُضِيَتْ أوْ لَمْ تُقْضَ، إلّا ابْتُلِيَ بِمَعُونَةِ مَن يَأْثَمُ عَلَيْهِ ولا يُؤْجَرُ فِيهِ» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في «الأوْسَطِ»، عَنْ أبِي ذَرٍّ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «“إنَّ داوُدَ عَلَيْهِ السَّلامُ قالَ: إلَهِي، ما لِعِبادِكَ إذا هم زارُوكَ في بَيْتِكَ؟ قالَ: لِكُلِّ زائِرٍ حَقٌّ عَلى المَزُورِ، حَقًّا يا داوُدُ، إنَّ لَهم أنْ أُعافِيَهم في الدُّنْيا، وأغْفِرَ لَهم إذا لَقِيتُهم» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في «الأوْسَطِ»، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”«ما راحَ مُسْلِمٌ في سَبِيلِ اللَّهِ مُجاهِدًا أوْ حاجًّا، مُهِلًّا أوْ مُلَبِّيًا، إلّا غَرَبَتِ الشَّمْسُ بِذُنُوبِهِ، وخَرَجَ مِنها“» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في «الشُّعَبِ»، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ”«الحُجّاجُ والعُمّارُ وفْدُ اللَّهِ؛ إنْ سَألُوا أُعْطُوا، وإنْ دَعَوْا أُجِيبُوا، وإنْ أنْفَقُوا أخْلَفَ لَهُمْ، والَّذِي نَفْسُ أبِي القاسِمِ بِيَدِهِ، ما كَبَّرَ مُكَبِّرٌ عَلى نَشَزٍ، ولا أهَلَّ مُهِلٌّ عَلى شَرَفٍ مِنَ الأشْرافِ، إلّا أهَلَّ ما بَيْنَ يَدَيْهِ وكَبَّرَ (p-٣٤٤)حَتّى يَنْقَطِعَ مِنهُ مُنْقَطَعُ التُّرابِ“» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ، عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”الحُجّاجُ والعُمّارُ وفْدُ اللَّهِ؛ يُعْطِيهِمْ ما سَألُوا، ويَسْتَجِيبُ لَهم ما دَعَوْا، ويُخْلِفُ عَلَيْهِمْ ما أنْفَقُوا، الدِّرْهَمَ بِألْفِ ألْفٍ» .
وأخْرَجَ البَزّارُ، والطَّبَرانِيُّ في“الأوْسَطِ”، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ يَرْفَعُهُ قالَ: «“ ما أمْعَرَ حاجٌّ قَطُّ”. قِيلَ لِجابِرٍ: ما الإمْعارُ؟ قالَ: ما افْتَقَرَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ خُزَيْمَةَ، وابْنُ حِبّانَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:“ «تابِعُوا بَيْنَ الحَجِّ والعُمْرَةِ؛ فَإنَّهُما يَنْفِيانِ الفَقْرَ والذُّنُوبَ، كَما يَنْفِي الكِيرُ خَبَثَ الحَدِيدِ والذَّهَبِ والفِضَّةِ، ولَيْسَ لِلْحَجَّةِ المَبْرُورَةِ ثَوابٌ دُونَ الجَنَّةِ، وما مِن مُؤْمِنٍ يَظَلُّ يَوْمَهُ مُحْرِمًا إلّا غابَتِ الشَّمْسُ بِذُنُوبِهِ”» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ جَرِيرٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ:“ «تابِعُوا بَيْنَ الحَجِّ والعُمْرَةِ، فَإنَّ المُتابَعَةَ بَيْنَهُما تَنْفِي الفَقْرَ (p-٣٤٥)والذُّنُوبَ، كَما يَنْفِي الكِيرُ خَبَثَ الحَدِيدِ”» .
وأخْرَجَ البَزّارُ، عَنْ جابِرٍ مَرْفُوعًا، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ الحارِثُ بْنُ أبِي أُسامَةَ في“مُسْنَدِهِ”، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، عَنْ عامِرِ بْنِ رَبِيعٍ مَرْفُوعًا، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في «الأوْسَطِ»، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ:“ «ما أهَلَّ مُهِلٌّ قَطُّ، ولا كَبَّرَ مُكَبِّرٌ قَطُّ إلّا بُشِّرَ”، قِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، بِالجَنَّةِ؟ قالَ:“نَعَمْ”» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في «الشُّعَبِ»، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:“ «ما أهَلَّ مُهِلٌّ قَطُّ إلّا آبَتِ الشَّمْسُ بِذُنُوبِهِ”» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: ما أتى هَذا البَيْتَ طالِبُ حاجَةٍ لِدِينٍ أوْ دُنْيا إلّا رَجَعَ بِحاجَتِهِ.
وأخْرَجَ أبُو يَعْلى، والطَّبَرانِيُّ، والدّارَقُطْنِيُّ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ عائِشَةَ (p-٣٤٦)قالَتْ: وقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:“ «مَن خَرَجَ في هَذا الوَجْهِ بِحَجٍّ أوْ عُمْرَةٍ فَماتَ فِيهِ، لَمْ يُعْرَضْ، ولَمْ يُحاسَبْ، وقِيلَ لَهُ: ادْخُلِ الجَنَّةَ”. قالَتْ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:“ إنَّ اللَّهَ يُباهِي بِالطّائِفِينَ”» .
وأخْرَجَ الحارِثُ بْنُ أبِي أُسامَةَ في“مُسْنَدِهِ”، والأصْبَهانِيُّ في «التَّرْغِيبِ»، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:“ «مَن ماتَ في طَرِيقِ مَكَّةَ ذاهِبًا أوْ راجِعًا، لَمْ يُعْرَضْ ولَمْ يُحاسَبْ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبَيْهَقِيُّ في «الشُّعَبِ»، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ”«مَن أهَلَّ بِالحَجِّ والعُمْرَةِ مِنَ المَسْجِدِ الأقْصى إلى المَسْجِدِ الحَرامِ، غُفِرَ لَهُ ما تَقَدَّمَ وما تَأخَّرَ، ووَجَبَتْ لَهُ الجَنَّةُ“» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ وضَعَّفَهُ، عَنْ أبِي ذَرٍّ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: «”إذا خَرَجَ الحاجُّ مِن أهْلِهِ، فَسارَ ثَلاثَةَ أيّامٍ أوْ ثَلاثَ لَيالٍ، خَرَجَ مِن ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ ولَدَتْهُ أُمُّهُ، وكانَ سائِرُ أيّامِهِ دَرَجاتٌ، ومَن كَفَّنَ مَيِّتًا كَساهُ اللَّهُ مِن ثِيابِ الجَنَّةِ، ومَن غَسَّلَ (p-٣٤٧)مَيِّتًا خَرَجَ مِن ذُنُوبِهِ، ومَن حَثى عَلَيْهِ التُّرابَ في قَبْرِهِ كانَتْ لَهُ بِكُلِّ هَباءَةٍ أثْقَلُ في مِيزانِهِ مِن جَبَلٍ مِنَ الجِبالِ“» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: ”«ما تَرْفَعُ إبِلُ الحاجَّ رِجْلًا ولا تَضَعُ يَدًا، إلّا كَتَبَ لَهُ اللَّهُ بِها حَسَنَةً، أوْ مَحا عَنْهُ سَيِّئَةً، أوْ رَفَعَهُ بِها دَرَجَةً“» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ الزُّبَيْرِ الأصْبَهانِيِّ قالَ: قُلْتُ لِعَطاءِ بْنِ أبِي رَباحٍ: أبَلَغَكَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ”يَسْتَأْنِفُونَ العَمَلَ؟“ يَعْنِي الحاجَّ، قالَ: لا، ولَكِنْ بَلَغَنِي عَنْ عُثْمانَ بْنِ عَفّانَ، وأبِي ذَرٍّ الغِفارِيِّ، أنَّهُما قالا: يَسْتَقْبِلُونَ العَمَلَ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ مِن طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، أنَّ رَجُلًا مَرَّ بِعُمَرَ بْنِ الخَطّابِ، وقَدْ قَضى نُسُكَهُ، فَقالَ لَهُ عُمَرُ: أحَجَجْتَ؟ قالَ: نَعَمْ، فَقالَ لَهُ: اجْتَنَبْتَ ما نُهِيتَ عَنْهُ ؟ فَقالَ: ما ألَوْتُ. قالَ عُمَرُ: اسْتَقْبِلْ عَمَلَكَ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ، عَنْ جابِرٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”«إنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ لَيُدْخِلُ بِالحَجَّةِ الواحِدَةِ ثَلاثَةَ نَفَرٍ الجَنَّةَ؛ المَيِّتَ، والحاجَّ عَنْهُ، والمُنْفِذَ ذَلِكَ“» . (p-٣٤٨)يَعْنِي الوَصِيَّ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ في «المُصَنَّفِ»، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”مُسْنَدِهِ“، وأبُو يَعْلى، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”«يَقُولُ تَبارَكَ وتَعالى: إنَّ عَبْدًا أصْحَحْتُ لَهُ جِسْمَهُ، وأوْسَعْتُ لَهُ في رِزْقِهِ، يَأْتِي عَلَيْهِ خَمْسُ سِنِينَ لا يَفِدُ إلَيَّ لَمَحْرُومٌ“» .
وأخْرَجَ أبُو يَعْلى، عَنْ خَبّابِ بْنِ الأرَتِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ”إنَّ عَبْدًا أصْحَحْتُ لَهُ جِسْمَهُ، وأوْسَعْتُ لَهُ في الرِّزْقِ، يَأْتِي عَلَيْهِ خَمْسُ حِجَجٍ لَمْ يَأْتِ إلَيَّ فِيهِنَّ لَمَحْرُومٌ“» .
وأخْرَجَ الشّافِعِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: في كُلِّ شَهْرٍ عُمْرَةٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنْ عُمَرَ قالَ: إذا وضَعْتُمُ السُّرُوجَ فَشُدُّوا الرِّحالَ إلى الحَجِّ والعُمْرَةِ، فَإنَّهُما أحَدُ الجِهادَيْنِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ جابِرِ بْنِ زَيْدٍ قالَ: الصَّوْمُ والصَّلاةُ يُجْهِدانِ البَدَنَ، (p-٣٤٩)ولا يُجْهِدانِ المالَ، والصَّدَقَةُ تُجْهِدُ المالَ، ولا تُجْهِدُ البَدَنَ، وإنِّي لا أعْلَمُ شَيْئًا أجْهَدَ لِلْمالِ والبَدَنِ مِنَ الحَجِّ.
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنْ أُحْصِرْتُمْ فَما اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ﴾ وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿فَإنْ أُحْصِرْتُمْ﴾ يَقُولُ: مَن أحْرَمَ بِحَجٍّ أوْ عُمْرَةٍ، ثُمَّ حُبِسَ عَنِ البَيْتِ بِمَرَضٍ يُجْهِدُهُ، أوْ عَدُوٍّ يَحْبِسُهُ، فَعَلَيْهِ ذَبْحُ ما اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ؛ شاةٌ فَما فَوْقَها، فَإنْ كانَتْ حَجَّةَ الإسْلامِ فَعَلَيْهِ قَضاؤُها، وإنْ كانَتْ بَعْدَ حَجَّةِ الفَرِيضَهِ فَلا قَضاءَ عَلَيْهِ، ﴿ولا تَحْلِقُوا رُءُوسَكم حَتّى يَبْلُغَ الهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ . فَإنْ كانَ أحْرَمَ بِالحَجِّ فَمَحِلُّهُ يَوْمَ النَّحْرِ، وإنْ كانَ أحْرَمَ بِعُمْرَةٍ فَمَحِلُّ هَدْيِهِ إذا أتى البَيْتَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَإنْ أُحْصِرْتُمْ﴾ الآيَةَ. قالَ: هو الرَّجُلُ مِن أصْحابِ مُحَمَّدٍ كانَ يُحْبَسُ عَنِ البَيْتِ، فَيُهْدِي إلى البَيْتِ، ويَمْكُثُ عَلى إحْرامِهِ حَتّى يَبْلُغَ الهَدْيُ مَحِلَّهُ، فَإنْ بَلَغَ الهَدْيُ مَحِلَّهُ حَلَقَ رَأْسَهُ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ إبْراهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَإنْ أُحْصِرْتُمْ﴾ الآيَةَ، يَقُولُ: إذا أهَلَّ الرَّجُلُ بِالحَجِّ فَأُحْصِرَ، بَعَثَ بِما اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ، فَإنْ هو عَجَّلَ قَبْلَ أنْ (p-٣٥٠)يَبْلُغَ الهَدْيُ مَحِلَّهُ، فَحَلَقَ رَأسَهُ، أوْ مَسَّ طِيبًا، أوْ تَداوى بِدَواءٍ، كانَ عَلَيْهِ فِدْيَةٌ ”مِن صِيامٍ أوْ صَدَقَةٍ أوْ نُسُكٍ“، والصِّيامُ ثَلاثَةَ أيّامٍ، والصَّدَقَةُ ثَلاثَةَ آصُعٍ عَلى سِتَّةِ مَساكِينَ، لِكُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفُ صاعٍ، والنُّسُكُ شاةٌ ﴿فَإذا أمِنتُمْ﴾ . يَقُولُ: فَإذا بَرِئَ فَمَضى مِن وجْهِهِ ذَلِكَ إلى البَيْتِ، أحَلَّ مِن حَجَّتِهِ بِعُمْرَةٍ، وكانَ عَلَيْهِ الحَجُّ مِن قابِلٍ، فَإنْ هو رَجَعَ ولَمْ يُتِمَّ مِن وجْهِهِ ذَلِكَ إلى البَيْتِ، كانَ عَلَيْهِ حَجَّةٌ وعُمْرَةٌ، فَإنْ رَجَعَ مُتَمَتِّعًا في أشْهُرِ الحَجِّ كانَ عَلَيْهِ ما اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ شاةٌ، فَإنْ هو لَمْ يَجِدْ ﴿فَصِيامُ ثَلاثَةِ أيّامٍ في الحَجِّ وسَبْعَةٍ إذا رَجَعْتُمْ﴾ . قالَ إبْراهِيمُ: فَذَكَرْتُ هَذا الحَدِيثَ لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، فَقالَ: هَكَذا قالَ ابْنُ عَبّاسٍ في هَذا الحَدِيثِ كُلِّهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: الحَصْرُ حَبْسٌ كُلُّهُ.
وأخْرَجَ مالِكٌ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنْ عَلِيٍّ في قَوْلِهِ: ﴿فَما اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ﴾ قالَ: شاةٌ.
(p-٣٥١)وأخْرَجَ وكِيعٌ، وسُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ، مِن طُرُقٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: ﴿فَما اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ﴾ قالَ: شاةٌ.
وأخْرَجَ الشّافِعِيُّ في ”الأُمِّ“، ووَكِيعٌ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، والبَيْهَقِيُّ، مِن طُرُقٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: ﴿فَما اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ﴾ قالَ: بَقَرَةٌ أوْ جَزُورٌ، قِيلَ: أوَما يَكْفِيهِ شاةٌ؟ قالَ: لا.
وأخْرَجَ وكِيعٌ، وسُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وعَبْدُ الرَّزّاقِ، والفِرْيابِيُّ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿فَما اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ﴾ قالَ: ما يَجِدُ، قَدْ يَسْتَيْسِرُ عَلى الرَّجُلِ الجَزُورُ والجَزُورانِ.
وأخْرَجَ وكِيعٌ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ: مِنَ الأزْواجِ الثَّمانِيَةِ، مِنَ الإبِلِ والبَقَرِ والضَّأْنِ والمَعْزِ، عَلى قَدْرِ المَيْسَرَةِ، وما عَظُمَتْ فَهو أفْضَلُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿فَما اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ﴾ . قالَ: عَلَيْهِ هَدْيٌ؛ إنْ كانَ مُوسَرًا فَمِنَ الإبِلِ، وإلّا فَمِنَ البَقَرِ، وإلّا فَمِنَ الغَنَمِ.
وأخْرَجَ وكِيعٌ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ القاسِمِ، عَنْ عائِشَةَ، وابْنِ عُمَرَ، أنَّهُما كانا لا يَرَيانِ ما اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ إلّا مِنَ الإبِلِ والبَقَرِ، وكانَ ابْنُ عَبّاسٍ يَقُولُ: ما اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ الشّاةُ.
وأخْرَجَ سُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، والشّافِعِيُّ في «الأُمِّ»، وعَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طُرُقٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لا حَصْرَ إلّا حَصْرُ العَدُوِّ، فَأمّا مَن أصابَهُ مَرَضٌ أوْ وجَعٌ أوْ ضَلالٌ فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ، إنَّما قالَ اللَّهُ: ﴿فَإذا أمِنتُمْ﴾ فَلا يَكُونُ الأمْنُ إلّا مِنَ الخَوْفِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: لا إحْصارَ إلّا مِن عَدُوٍّ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: لا إحْصارَ إلّا مِنَ الحَرْبِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَطاءٍ قالَ: لا إحْصارَ إلّا مِن مَرَضٍ أوْ عَدُوٍّ أوْ أمْرٍ حابِسٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ عُرْوَةَ قالَ: كُلُّ شَيْءٍ حَبَسَ المُحْرِمَ فَهو إحْصارٌ.
(p-٣٥٣)وأخْرَجَ البُخارِيُّ، والنَّسائِيُّ، عَنْ نافِعٍ، «أنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، وسالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أخْبَراهُ، أنَّهُما كَلَّما عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ لَيالِيَ نَزَلَ الجَيْشَ بِابْنِ الزُّبَيْرِ فَقالَ: لا يَضُرُّكَ أنْ لا تَحُجَّ العامَ، إنّا نَخافُ أنْ يُحالَ بَيْنَكَ وبَيْنَ البَيْتِ، فَقالَ: خَرَجْنا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُعْتَمِرِينَ، فَحالَ كُفّارُ قُرَيْشٍ دُونَ البَيْتِ، فَنَحَرَ النَّبِيُّ ﷺ هَدْيَهُ، وحَلَقَ رَأْسَهَ» .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «قَدْ أُحْصِرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَحَلَقَ رَأسَهُ، وجامَعَ نِساءَهُ، ونَحَرَ هَدْيَهُ حَتّى اعْتَمَرَ عامًا قابِلًا» .
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا تَحْلِقُوا رُءُوسَكم حَتّى يَبْلُغَ الهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ .
أخْرَجَ البُخارِيُّ، عَنِ المِسْوَرِ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَحَرَ قَبْلَ أنْ يَحْلِقَ، وأمَرَ أصْحابَهُ بِذَلِكَ» .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ تَعْلِيقًا، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّما البَدَلُ عَلى مَن نَقَضَ حَجَّهُ بِالتِذاذٍ، وأمّا مَن حَبَسَهُ عُذْرٌ أوْ غَيْرُ ذَلِكَ، فَإنَّهُ لا يَحِلُّ ولا يَرْجِعُ، وإنْ كانَ مَعَهُ هَدْيٌ وهو مَحْصَرٌ، نَحَرَهُ إنْ كانَ لا يَسْتَطِيعُ أنْ يَبْعَثَ بِهِ، وإنِ اسْتَطاعَ أنْ (p-٣٥٤)يَبْعَثَ بِهِ لَمْ يَحِلَّ حَتّى يَبْلُغَ الهَدْيُ مَحِلَّهُ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّ أهْلَ الحُدَيْبِيَةِ أُمِرُوا بِإبْدالِ الهَدْيِ في العامِ الَّذِي دَخَلُوا فِيهِ مَكَةَ، فَأبْدَلُوا، وعَزَّتِ الإبِلُ فَرُخِّصَ لَهم في مَن لا يَجِدُ بَدَنَةً في اشْتِراءِ بَقَرَةٍ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ أبِي حاضِرٍ الحِمْيَرِيِّ قالَ: «خَرَجْتُ مُعْتَمِرًا عامَ حُوصِرَ ابْنُ الزُّبَيْرِ ومَعِي هَدْيٌ، فَمُنِعْنا أنْ نَدْخُلَ الحَرَمَ، فَنَحَرْتُ الهَدْيَ مَكانِي، وأحْلَلْتُ، فَلَمّا كانَ العامُ المُقْبِلُ خَرَجْتُ لِأقْضِيَ عُمْرَتِي، فَأتَيْتُ ابْنَ عَبّاسٍ فَسَألْتُهُ، فَقالَ: أبْدِلِ الهَدْيَ، فَإنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أمَرَ أصْحابَهُ أنْ يُبَدِّلُوا الهَدْيَ الَّذِي نَحَرُوا عامَ الحُدَيْبِيَةِ في عُمْرَةِ القَضاءِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ إبْراهِيمَ قالَ: إذا حَلَقَ قَبْلَ أنْ يَذْبَحَ أهْراقَ لِذَلِكَ دَمًا ثُمَّ قَرَأ: ﴿ولا تَحْلِقُوا رُءُوسَكم حَتّى يَبْلُغَ الهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الأعْرَجِ أنَّهُ قَرَأ: (حَتّى يَبْلُغَ الهَدِيُّ مَحِلَّهُ) و(هَدِيًّا بالِغَ الكَعْبَةِ) بِكَسْرِ الدّالِ مُثَقَّلًا.
* *
(p-٣٥٥)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَمَن كانَ مِنكم مَرِيضًا أوْ بِهِ أذًى مِن رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِن صِيامٍ أوْ صَدَقَةٍ أوْ نُسُكٍ﴾ .
أخْرَجَ أحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ والطَّبَرانِيُّ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ قالَ: «كُنّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالحُدَيْبِيَةِ ونَحْنُ مُحْرِمُونَ، وقَدْ حَصَرَنا المُشْرِكُونَ، وكانَتْ لِي وفْرَةٌ، فَجَعَلَتِ الهَوامُّ تَسّاقَطُ عَلى وجْهِي، فَمَرَّ بِيَ النَّبِيُّ ﷺ فَقالَ: ”أيُؤْذِيكَ هَوامُّ رَأْسِكَ“؟ قُلْتُ: نَعَمْ. فَأمَرَنِي أنْ أحْلِقَ. قالَ: ونَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿فَمَن كانَ مِنكم مَرِيضًا أوْ بِهِ أذًى مِن رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِن صِيامٍ أوْ صَدَقَةٍ أوْ نُسُكٍ﴾ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”صُمْ ثَلاثَةَ أيّامٍ، أوْ تَصَدَّقْ بِفَرَقٍ بَيْنَ سِتَّةٍ، أوِ انْسُكْ مِمّا تَيَسَّرَ“» .
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ في ”ناسِخِهِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿فَمَن كانَ مِنكم مَرِيضًا﴾ ثُمَّ اسْتَثْنى فَقالَ: ﴿فَمَن كانَ مِنكم مَرِيضًا أوْ بِهِ أذًى مِن رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِن صِيامٍ أوْ صَدَقَةٍ أوْ نُسُكٍ﴾ .
وأخْرَجَ وكِيعٌ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ حِبّانَ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلٍ قالَ: «قَعَدْتُ إلى كَعْبِ بْنِ (p-٣٥٦)عُجْرَةَ» فَسَألْتُهُ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ: ﴿فَفِدْيَةٌ مِن صِيامٍ أوْ صَدَقَةٍ أوْ نُسُكٍ﴾ . فَقالَ: نَزَلَتْ فِيَّ، كانَ بِي أذًى مِن رَأْسِي، فَحُمِلْتُ إلى النَّبِيِّ ﷺ والقَمْلُ يَتَناثَرُ عَلى وجْهِي، فَقالَ: ”ما كُنْتُ أرى أنَّ الجَهْدَ بَلَغَ بِكَ هَذا، أما تَجِدُ شاةً؟“ قُلْتُ: لا، قالَ: ”صُمْ ثَلاثَةَ أيّامٍ، أوْ أطْعِمْ سِتَّةَ مَساكِينَ، لِكُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفُ صاعٍ مِن طَعامٍ، واحْلِقْ رَأْسَكَ“، فَنَزَلَتْ فِيَّ خاصَّةً وهي لَكم عامَّةٌ.
وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ قالَ: «لَفِيَّ نَزَلَتْ، وإيّايَ عُنِيَ بِها: ﴿فَمَن كانَ مِنكم مَرِيضًا أوْ بِهِ أذًى مِن رَأْسِهِ﴾ قالَ لِيَ النَّبِيُّ ﷺ وهو بِالحُدَيْبِيَةِ، وهو عِنْدَ الشَّجَرَةِ: ”أيُؤْذِيكَ هَوامُّكَ“؟ قُلْتُ: نَعَمْ، فَنَزَلَتْ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ والواحِدِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «لَمّا نَزَلْنا الحُدَيْبِيَةَ جاءَ كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ يَنْتَثِرُ هَوامَّ رَأْسِهِ عَلى وجْهِهِ، فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، هَذا القَمْلُ قَدْ أكَلَنِي، فَأنْزَلَ اللَّهُ في ذَلِكَ المَوْقِفِ: ﴿فَمَن كانَ مِنكم مَرِيضًا﴾ الآيَةَ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”النُّسُكُ شاةٌ، والصِّيامُ ثَلاثَةُ أيّامٍ، والطَّعامُ فَرَقٌ بَيْنَ سِتَّةِ مَساكِينَ“» .
(p-٣٥٧)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿فَمَن كانَ مِنكم مَرِيضًا﴾ يَعْنِي مَنِ اشْتَدَّ مَرَضُهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿فَمَن كانَ مِنكم مَرِيضًا﴾ يَعْنِي بِالمَرَضِ أنْ يَكُونَ بِرَأْسِهِ أذًى أوْ قُرُوحٌ، ”أوْ بِهِ أذًى مِن رَأْسِهِ“ . قالَ: الأذى هو القَمْلُ.
وأخْرَجَ وكِيعٌ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: قُلْتُ لِعَطاءٍ: ما ﴿أوْ بِهِ أذًى مِن رَأْسِهِ﴾ ؟ قالَ: القَمْلُ وغَيْرُهُ، الصُّداعُ وما كانَ في رَأْسِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: النُّسُكُ أنْ يَذْبَحَ شاةً.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَمْرٍو قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِكَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ: ”أيُؤْذِيكَ هَوامُّ رَأْسِكَ“؟ قالَ: نَعَمْ، قالَ: ”فاحْلِقْهُ وافْتَدِ؛ إمّا صَوْمَ ثَلاثَةِ أيّامٍ، وإمّا أنْ تُطْعِمَ سِتَّةَ مَساكِينَ، أوْ نُسُكُ شاةٍ“» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عَلِيٍّ، أنَّهُ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ فَقالَ: الصِّيامُ ثَلاثَةُ أيّامٍ، والصَّدَقَةُ ثَلاثَةُ آصُعٍ عَلى سِتَّةِ مَساكِينَ، والنُّسُكُ شاةٌ. (p-٣٥٨)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، مِثْلَهَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كُلُّ شَيْءٍ في القُرْآنِ: ”أوْ، أوْ“ . فَصاحِبُهُ مُخَيَّرٌ، فَإذا كانَ: ﴿فَمَن لَمْ يَجِدْ﴾ فَهو الأوَّلُ فالأوَّلُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: كُلُّ شَيْءٍ في القُرْآنِ: ”أوْ، أوْ“ . فَهو خِيارٌ.
وأخْرَجَ الشّافِعِيُّ في «الأُمِّ»، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ قالَ: كُلُّ شَيْءٍ في القُرْآنِ ”أوْ، أوْ“ . لَهُ أيُّهُ شاءَ. قالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: إلّا قَوْلَهُ تَعالى: ﴿إنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ [المائدة: ٣٣] فَلَيْسَ بِمُخَيَّرٍ فِيها.
وأخْرَجَ الشّافِعِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عَطاءٍ قالَ: كُلُّ شَيْءٍ في القُرْآنِ ”أوْ، أوْ“ يَخْتارُ مِنهُ صاحِبُهُ ما شاءَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ وإبْراهِيمَ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، والضَّحّاكِ، مِثْلَهُ.
* *
(p-٣٥٩)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإذا أمِنتُمْ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَمَن تَمَتَّعَ بِالعُمْرَةِ إلى الحَجِّ﴾ . يَقُولُ: مَن أحْرَمَ بِالعُمْرَةِ في أشْهُرِ الحَجِّ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: التَّمَتُّعُ الِاعْتِمارُ في أشْهُرِ الحَجِّ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ أنَّهُ خَطَبَ فَقالَ: يا أيُّها النّاسُ، واللَّهِ ما التَّمَتُّعُ بِالعُمْرَةِ إلى الحَجِّ كَما تَصْنَعُونَ، إنَّما التَّمَتُّعُ أنْ يُهِلَّ الرَّجُلُ بِالحَجِّ، فَيَحْصُرُهُ عَدُوٌّ أوْ مَرَضٌ أوْ كَسْرٌ، أوْ يَحْبِسُهُ أمْرٌ، حَتّى تَذْهَبَ أيّامُ الحَجِّ، فَيَقْدَمُ فَيَجْعَلُها عُمْرَةً، فَيَتَمَتَّعُ بِحِلَّهِ إلى العامِ المُقْبِلِ، ثُمَّ يَحُجُّ ويُهْدِي هَدْيًا، فَهَذا التَّمَتُّعُ بِالعُمْرَةِ إلى الحَجِّ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَطاءٍ قالَ: كانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ يَقُولُ: إنَّما المُتْعَةُ لِمَن أُحْصِرَ، ولَيْسَتْ لِمَن خُلِّيَ سَبِيلُهُ، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: هي لِمَن أُحْصِرَ ومَن خُلِّيَتْ سَبِيلُهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عَلِيٍّ في قَوْلِهِ: ﴿فَإذا أمِنتُمْ فَمَن تَمَتَّعَ بِالعُمْرَةِ إلى الحَجِّ﴾ قالَ: فَإنْ أخَّرَ العُمْرَةَ حَتّى يَجْمَعَها مَعَ الحَجِّ فَعَلَيْهِ الهَدْيُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عَطاءٍ قالَ: إنَّما سُمِّيَتِ المُتْعَةَ لِأنَّهم (p-٣٦٠)كانُوا يَتَمَتَّعُونَ مِنَ النِّساءِ والثِّيابِ، وفي لَفْظٍ: يَتَمَتَّعُ بِأهْلِهِ وثِيابِهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: كانَ أهْلُ الجاهِلِيَّةِ إذا حَجُّوا قالُوا: إذا عَفا الوَبَرُ، وتَوَلّى الدُّبُرُ، ودَخَلَ صَفَرُ، حَلَّتِ العُمْرَةُ لِمَنِ اعْتَمَرَ. فَأنْزَلَ اللَّهُ التَّمَتُّعَ بِالعُمْرَةِ؛ تَغْيِيرًا لِما كانَ أهْلُ الجاهِلِيَّةِ يَصْنَعُونَ، وتَرْخِيصًا لِلنّاسِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أبِي جَمْرَةَ، أنَّ رَجُلًا قالَ لِابْنِ عَبّاسٍ: تَمَتَّعْتُ بِالعُمْرَةِ إلى الحَجِّ، ولِي أرْبَعُونَ دِرْهَمًا، فِيها كَذا، وفِيها كَذا، وفِيها نَفَقَةٌ، فَقالَ: صُمْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ: ﴿فَصِيامُ ثَلاثَةِ أيّامٍ في الحَجِّ﴾ قالَ: قَبْلَ التَّرْوِيَةِ يَوْمٌ، ويَوْمُ التَّرْوِيَةِ، ويَوْمُ عَرَفَةَ، فَإنْ فاتَتْهُ صامَهُنَّ أيّامَ التَّشْرِيقِ.
وأخْرَجَ وكِيعٌ، وعَبَدَ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ في قَوْلِهِ: ﴿فَصِيامُ ثَلاثَةِ أيّامٍ في الحَجِّ﴾ قالَ: قَبْلَ التَّرْوِيَةِ يَوْمٌ، ويَوْمُ التَّرْوِيَةِ، ويَوْمُ عَرَفَةَ، فَإنْ فاتَهُ صِيامُها صامَها أيّامَ مِنًى فَإنَّهُنَّ مِنَ الحَجِّ.
(p-٣٦١)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، ومُجاهِدٍ، وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الصِّيامُ لِلْمُتَمَتِّعِ ما بَيْنَ إحْرامِهِ إلى يَوْمِ عَرَفَةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ: إذا لَمْ يَجِدِ المُتَمَتِّعُ بِالعُمْرَةِ هَدْيًا فَعَلَيْهِ صِيامُ ثَلاثَةِ أيّامٍ في الحَجِّ قَبْلَ يَوْمِ عَرَفَةَ، وإنْ كانَ يَوْمُ عَرَفَةَ الثّالِثَ، فَقَدْ تَمَّ صَوْمُهُ، وسَبْعَةٍ إذا رَجَعَ إلى أهْلِهِ.
وأخْرَجَ مالِكٌ والشّافِعِيُّ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: الصِّيامُ لِمَن تَمَتَّعَ بِالعُمْرَةِ إلى الحَجِّ لِمَن لَمْ يَجِدْ هَدْيًا ما بَيْنَ أنْ يُهِلَّ بِالحَجِّ إلى يَوْمِ عَرَفَةَ، فَإنْ لَمْ يَصُمْ صامَ أيّامَ مِنًى.
وأخْرَجَ مالِكٌ، والشّافِعِيُّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبُخارِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، والدّارَقُطْنِيُّ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وعائِشَةَ قالا: لَمْ يُرَخَّصْ في أيّامِ التَّشْرِيقِ أنْ يُصَمْنَ إلّا لِمُتَمَتِّعٍ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، والدّارَقُطْنِيُّ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: «رَخَّصَ (p-٣٦٢)رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلْمُتَمَتِّعِ إذا لَمْ يَجِدِ الهَدْيَ ولَمْ يَصُمْ حَتّى فاتَتْهُ أيّامُ العَشْرِ أنْ يَصُومَ أيّامَ التَّشْرِيقِ مَكانَها» .
وأخْرَجَ الدّارَقُطْنِيُّ، عَنْ عائِشَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ”«مَن لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيَصُمْ ثَلاثَةَ أيّامٍ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ، ومَن لَمْ يَكُنْ صامَ تِلْكَ الثَّلاثَةَ أيّامٍ فَلْيَصُمْ أيّامَ التَّشْرِيقِ؛ أيّامَ مِنًى“» .
وأخْرَجَ مالِكٌ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: «بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ حُذاقَةَ بْنِ قَيْسٍ، فَنادى في أيّامِ التَّشْرِيقِ، فَقالَ: ”إنَّ هَذِهِ أيّامُ أكْلٍ وشُرْبٍ وذِكْرِ اللَّهِ، إلّا مَن كانَ عَلَيْهِ صَوْمٌ مِن هَدْيٍ“» .
وأخْرَجَ الدّارَقُطْنِيُّ مِن طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذاقَةَ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أمَرَهُ في رَهْطٍ أنْ يَطُوفُوا في مِنًى في حَجَّةِ الوَداعِ فَيُنادُوا: ”أنَّ هَذِهِ أيّامُ أكْلٍ وشُرْبٍ وذِكْرِ اللَّهِ، فَلا صَوْمَ فِيهِنَّ إلّا صَوْمًا في هَدْيٍ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: لا يُجْزِئُهُ صَوْمُ ثَلاثَةِ أيّامٍ، وهو مُتَمَتِّعٌ إلّا أنْ يُحْرِمَ.
(p-٣٦٣)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: لا يَصُومُ مُتَمَتِّعٌ إلّا في العَشْرِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ قالَ: قالَ مُجاهِدٌ: يَصُومُ المُتَمَتِّعُ إنْ شاءَ يَوْمًا مِن شَوّالٍ وإنْ شاءَ يَوْمًا مِن ذِي القِعْدَةِ. قالَ: وقالَ طاوُسٌ وعَطاءٌ: لا يَصُومُ المُتَمَتِّعُ إلّا في العَشْرِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ لَيْثٍ قالَ: قالَ طاوُسٌ وعَطاءٌ: لا يَصُومُ الثَّلاثَةَ إلّا في العَشْرِ. وقالَ مُجاهِدٌ، لا بَأْسَ أنْ يَصُومَهُنَّ في أشْهُرِ الحَجِّ.
وأخْرَجَ البُخارِيُّ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ «سُئِلَ عَنْ مُتْعَةِ الحاجِّ. فَقالَ: أهَلَّ المُهاجِرُونَ والأنْصارُ وأزْواجُ النَّبِيِّ ﷺ في حَجَّةِ الوَداعِ وأهْلَلْنا، فَلَمّا قَدِمْنا مَكَّةَ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:“ اجْعَلُوا إهْلالَكم بِالحَجِّ عُمْرَةً إلّا مَن قَلَّدَ الهَدْيَ”، فَطُفْنا بِالبَيْتِ وبِالصَّفا والمَرْوَةِ، وأتَيْنا النِّساءَ، ولَبِسْنا الثِّيابَ، وقالَ:“ مَن قَلَّدَ الهَدْيَ فَإنَّهُ لا يُحِلُّ حَتّى يَبْلُغَ الهَدْيُ مَحِلَّهُ”، ثُمَّ أمَرَنا عَشِيَّةَ التَّرْوِيَةِ أنْ نُهِلَّ بِالحَجِّ، فَإذا فَرَغْنا مِنَ المَناسِكِ جِئْنا فَطُفْنا بِالبَيْتِ وبِالصَّفا والمَرْوَةِ، وقَدْ تَمَّ حَجُّنا، وعَلَيْنا الهَدْيُ، كَما قالَ اللَّهُ: ﴿فَما اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ فَمَن لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أيّامٍ في الحَجِّ وسَبْعَةٍ إذا رَجَعْتُمْ﴾ إلى أمْصارِكُمْ، والشّاةُ تُجْزِئُ، فَجَمَعُوا نُسُكَيْنِ في (p-٣٦٤)عامٍ بَيْنَ الحَجِّ والعُمْرَةِ، فَإنَّ اللَّهَ أنْزَلَهُ في كِتابِهِ وسُنَّةِ نَبِيِّهِ، وأباحَهُ لِلنّاسِ غَيْرِ أهْلِ مَكَّةَ، قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿ذَلِكَ لِمَن لَمْ يَكُنْ أهْلُهُ حاضِرِي المَسْجِدِ الحَرامِ﴾ وأشْهُرُ الحَجِّ الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ: شَوّالٌ وذُو القِعْدَةِ وذُو الحِجَّةِ، فَمَن تَمَتَّعَ في هَذِهِ الأشْهُرِ فَعَلَيْهِ دَمٌ أوْ صَوْمٌ، والرَّفَثُ الجِماعُ، والفُسُوقُ المَعاصِي، والجِدالُ المِراءُ» .
وأخْرَجَ مالِكٌ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: مَنِ اعْتَمَرَ في أشْهُرِ الحَجِّ؛ في شَوّالٍ، أوْ ذِي القِعْدَةِ، أوْ ذِي الحِجَّةِ، فَقَدِ اسْتَمْتَعَ ووَجَبَ عَلَيْهِ الهَدْيُ، أوِ الصِّيامُ إنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ قالَ: مَنِ اعْتَمَرَ في شَوّالٍ أوْ في ذِي القِعْدَةِ، ثُمَّ قامَ حَتّى يَحُجَّ، فَهو مُتَمَتِّعٌ، عَلَيْهِ ما اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ، فَمَن لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أيّامٍ وسَبْعَةٍ إذا رَجَعَ إلى أهْلِهِ، ومَنِ اعْتَمَرَ في أشْهُرِ الحَجِّ ثُمَّ رَجَعَ، فَلَيْسَ بِمُتَمَتِّعٍ، ذاكَ مَن أقامَ ولَمْ يَرْجِعْ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ قالَ: كانَ أصْحابُ النَّبِيِّ ﷺ إذا اعْتَمَرُوا في أشْهُرِ الحَجِّ، ثُمَّ لَمْ يَحُجُّوا مِن عامِهِمْ ذَلِكَ، لَمْ يُهْدُوا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ عُمَرُ: إذا اعْتَمَرَ في أشْهُرِ الحَجِّ (p-٣٦٥)ثُمَّ أقامَ فَهو مُتَمَتِّعٌ، فَإنْ رَجَعَ فَلَيْسَ بِمُتَمَتِّعٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَطاءٍ قالَ: مَنِ اعْتَمَرَ في أشْهُرِ الحَجِّ ثُمَّ رَجَعَ إلى بَلَدِهِ ثُمَّ حَجَّ مِن عامِهِ فَلَيْسَ بِمُتَمَتِّعٍ، ذاكَ مَن أقامَ ولَمْ يَرْجِعْ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ، عَنْ أُبَيٍّ أنَّهُ كانَ يَقْرَؤُها: (فَصِيامُ ثَلاثَةِ أيّامٍ مُتَتابِعاتٍ) .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ في“تارِيخِهِ”، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في“سُنَنِهِ”، عَنِ ابْنِ عُمَرَ في قَوْلِهِ: ﴿وسَبْعَةٍ إذا رَجَعْتُمْ﴾ قالَ: إلى أهْلِيكم.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿وسَبْعَةٍ إذا رَجَعْتُمْ﴾ قالَ: إذا رَجَعْتُمْ إلى أمْصارِكم.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُجاهِدٍ ﴿وسَبْعَةٍ إذا رَجَعْتُمْ﴾ . قالَ: إلى بِلادِكم حَيْثُ كانَتْ.
وأخْرَجَ وكِيعٌ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وسَبْعَةٍ إذا رَجَعْتُمْ﴾ . قالَ: إنَّما هي رُخْصَةٌ، إنْ شاءَ صامَهُنَّ في الطَّرِيقِ، وإنْ شاءَ صامَها بَعْدَ ما يَرْجِعُ إلى أهْلِهِ، ولا يُفَرِّقُ بَيْنَهُنَّ.
(p-٣٦٦)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عَطاءٍ والحَسَنِ: ﴿وسَبْعَةٍ إذا رَجَعْتُمْ﴾ قالَ عَطاءٌ: في الطَّرِيقِ إنْ شاءَ، وقالَ الحَسَنُ: إذا رَجَعَ إلى مِصْرِهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: إنْ أقامَ صامَهُنَّ بِمَكَّةَ إنْ شاءَ.
وأخْرَجَ وكِيعٌ، عَنْ عَطاءٍ: ﴿وسَبْعَةٍ إذا رَجَعْتُمْ﴾ قالَ: إذا قَضَيْتُمْ حَجَّكُمْ، وإذا رَجَعَ إلى أهْلِهِ أحَبُّ إلَيَّ.
وأخْرَجَ وكِيعٌ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ طاوُسٍ: ﴿وسَبْعَةٍ إذا رَجَعْتُمْ﴾ قالَ: إنْ شاءَ فَرَّقَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ﴾ قالَ: كامِلَةٌ مِنَ الهَدْيِ.
وأخْرَجَ البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: «تَمَتَّعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في حَجَّةِ الوَداعِ بِالعُمْرَةِ إلى الحَجِّ وأهْدى، فَساقَ مَعَهُ الهَدْيَ مِن ذِي الحُلَيْفَةِ، وبَدَأ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأهَلَّ بِالعُمْرَةِ، ثُمَّ أهَلَّ بِالحَجِّ فَتَمَتَّعَ النّاسُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِالعُمْرَةِ إلى الحَجِّ، فَكانَ مِنَ النّاسِ مَن أهْدى فَساقَ الهَدْيَ، ومِنهم مَن لَمْ يُهْدِ، فَلَمّا قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ مَكَّةَ قالَ لِلنّاسِ:“ مَن مِنكم أهْدى، فَإنَّهُ لا يَحِلُّ لِشَيْءٍ حَرُمَ مِنهُ حَتّى يَقْضِيَ حَجَّهُ، ومَن لَمْ يَكُنْ أهْدى فَلْيَطُفْ بِالبَيْتِ وبِالصَّفا والمَرْوَةِ ولْيُقَصِّرْ ولْيَحْلِلْ، ثُمَّ لْيُهِلَّ بِالحَجِّ، فَمَن لَمْ يَجِدْ هَدْيًا فَلْيَصُمْ ثَلاثَةَ أيّامٍ (p-٣٦٧)فِي الحَجِّ وسَبْعَةٍ إذا رَجَعَ إلى أهْلِهِ”» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، عَنْ عِمْرانَ بْنِ حُصَيْنٍ قالَ: «نَزَلَتْ آيَةُ المُتْعَةِ في كِتابِ اللَّهِ، وفَعَلْناها مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ لَمْ تَنْزِلْ آيَةٌ تَنْسَخُ آيَةَ مُتْعَةِ الحَجِّ، ولَمْ يَنْهَ عَنْها حَتّى ماتَ، قالَ رَجُلٌ بِرَأْيِهِ ما شاءَ» .
وأخْرَجَ مُسْلِمٌ، عَنْ أبِي نَضْرَةَ قالَ: «كانَ ابْنُ عَبّاسٍ يَأْمُرُ بِالمُتْعَةِ، وكانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ يَنْهى عَنْها، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِجابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فَقالَ: عَلى يَدَيَّ دارَ الحَدِيثُ، تَمَتَّعْنا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَلَمّا قامَ عُمَرُ قالَ: إنَّ اللَّهَ كانَ يُحِلُّ لِرَسُولِ اللَّهِ ما شاءَ مِمّا شاءَ، وإنَّ القُرْآنَ قَدْ نَزَلَ مَنازِلَهُ، فَأتِمُّوا الحَجَّ والعُمْرَةَ، كَما أمَرَكُمُ اللَّهُ، وافْصِلُوا حَجَّكم عَنْ عُمْرَتِكُمْ، فَإنَّهُ أتَمُّ لِحَجِّكم وأتَمُّ لِعُمْرَتِكم» .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والنَّسائِيُّ، عَنْ أبِي مُوسى قالَ: «قَدِمْتُ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وهو بِالبَطْحاءِ، فَقالَ:“بِمَ أهَلَلْتَ؟”قُلْتُ: أهَلَلْتُ بِإهْلالِ النَّبِيِّ ﷺ . قالَ:“هَلْ سُقْتَ مِن هَدْيٍ؟”قُلْتُ: لا. قالَ:“طُفْ بِالبَيْتِ وبِالصَّفا والمَرْوَةِ ثُمَّ حِلَّ”، فَطُفْتُ بِالبَيْتِ وبِالصَّفا والمَرْوَةِ، ثُمَّ أتَيْتُ امْرَأةً مِن (p-٣٦٨)قَوْمِي، فَمَشَّطَتْنِي وغَسَلَتْ رَأْسِي، فَكُنْتُ أُفْتِي النّاسَ بِذَلِكَ في إمارَةِ أبِي بَكْرٍ وإمارَةِ عَمَرَ، فَإنِّي لَقائِمٌ بِالمَوْسِمِ إذا جاءَنِي رَجُلٌ فَقالَ: إنَّكَ لا تَدْرِي ما أحْدَثَ أمِيرُ المُؤْمِنِينَ في شَأْنِ النُّسُكِ، فَقُلْتُ: أيُّها النّاسُ، مَن كُنّا أفْتَيْناهُ بِشَيْءٍ فَلْيَتَّئِدْ، فَهَذا أمِيرُ المُؤْمِنِينَ قادِمٌ عَلَيْكم فَبِهِ فائْتَمُّوا، فَلَمّا قَدِمَ قُلْتُ: يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ، ما هَذا الَّذِي أحْدَثْتَ في شَأْنِ النُّسُكِ؟ قالَ: أنْ نَأْخُذَ بِكِتابِ اللَّهِ، فَإنَّ اللَّهَ قالَ: ﴿وأتِمُّوا الحَجَّ والعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ . وأنْ نَأْخُذَ بِسُنَّةِ نَبِيِّنا ﷺ، لَمْ يَحِلَّ حَتّى نَحَرَ الهَدْيَ» .
وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ راهَوَيْهِ في“مُسْنَدِهِ”، وأحْمَدُ، عَنِ الحَسَنِ، «أنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ هَمَّ أنْ يَنْهى عَنْ مُتْعَةِ الحَجِّ، فَقامَ إلَيْهِ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ فَقالَ: لَيْسَ ذَلِكَ لَكَ، قَدْ نَزَلَ بِها كِتابُ اللَّهِ، واعْتَمَرْناها مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَتَرَكَ عُمَرُ» .
وأخْرَجَ مُسْلِمٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ قالَ: «كانَ عُثْمانُ يَنْهى عَنِ المُتْعَةِ، وكانَ عَلِيٌّ يَأْمُرُ بِها، فَقالَ عُثْمانُ لِعَلِيٍّ كَلِمَةً، فَقالَ عَلِيٌّ: لَقَدْ عَلِمْتَ أنّا قَدْ تَمَتَّعْنا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قالَ: أجَلْ، ولَكِنّا كُنّا خائِفِينَ» .
وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ راهَوَيْهِ، عَنْ عُثْمانَ بْنِ عَفّانَ، أنَّهُ سُئِلَ عَنِ المُتْعَةِ في الحَجِّ (p-٣٦٩)فَقالَ: كانَتْ لَنا لَيْسَتْ لَكم.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، ومُسْلِمٌ، عَنْ أبِي ذَرٍّ قالَ: كانَتِ المُتْعَةُ في الحَجِّ لِأصْحابِ مُحَمَّدٍ ﷺ خاصَّةً.
وأخْرَجَ مُسْلِمٌ، عَنْ أبِي ذَرٍّ قالَ: لا تَصْلُحُ المُتْعَتانِ إلّا لَنا خاصَّةً. يَعْنِي مُتْعَةَ النِّساءِ ومُتْعَةَ الحَجِّ.
وأخْرَجَ البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والنَّسائِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ قالَ: «اخْتَلَفَ عَلِيٌّ وعُثْمانُ وهُما بِعُسْفانَ في المُتْعَةِ، فَقالَ عَلِيٌّ: ما تُرِيدُ إلّا أنْ تَنْهى عَنْ أمْرٍ فَعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . قالَ: فَلَمّا رَأى ذَلِكَ عَلِيٌّ أهَلَّ بِهِما جَمِيعًا» .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، عَنْ أبِي جَمْرَةَ قالَ: سَألْتُ ابْنَ عَبّاسٍ عَنِ المُتْعَةِ. فَأمَرَنِي بِها، وسَألْتُهُ، عَنِ الهَدْيِ. فَقالَ: فِيها جَزُورٌ أوْ بَقَرَةٌ أوْ شاةٌ أوْ شِرْكٌ في دَمٍ. قالَ: وكانَ ناسٌ كَرِهُوها، فَنِمْتُ فَرَأيْتُ في المَنامِ كَأنَّ إنْسانًا يُنادِي: حَجٌّ مَبْرُورٌ، ومُتْعَةٌ مُتَقَبَّلَةٌ، فَأتَيْتُ ابْنَ عَبّاسٍ فَحَدَّثْتُهُ، فَقالَ: اللَّهُ أكْبَرُ، سُنَّةُ أبِي القاسِمِ ﷺ .
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ مِن طَرِيقِ مُجاهِدٍ وعَطاءٍ، عَنْ جابِرٍ قالَ: «كَثُرَتِ (p-٣٧٠)القالَةُ مِنَ النّاسِ، فَخَرَجْنا حُجّاجًا، حَتّى إذا لَمْ يَكُنْ بَيْنَنا وبَيْنَ أنْ نَحِلَّ إلّا لَيالٍ قَلائِلُ أُمِرْنا بِالإحْلالِ، قُلْنا: أيَرُوحُ أحَدُنا إلى عَرَفَةَ وفَرْجُهُ يَقْطُرُ مَنِيًّا؟ فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقامَ خَطِيبًا، فَقالَ:“ أبِاللَّهِ تُعَلِّمُونِي أيُّها النّاسُ، فَأنا واللَّهِ أعْلَمُكم بِاللَّهِ وأتْقاكم لَهُ، ولَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِن أمْرِي ما اسْتَدْبَرْتُ ما سُقْتُ هَدْيًا، ولَحَلَلْتُ كَما أحَلُّوا، فَمَن لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيَصُمْ ثَلاثَةَ أيّامٍ في الحَجِّ وسَبْعَةٍ إذا رَجَعَ إلى أهْلِهِ، ومَن وجَدَ هَدْيًا فَلْيَنْحَرْ"، فَكُنّا نَنْحَرُ الجَزُورَ عَنْ سَبْعَةٍ. قالَ عَطاءٌ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَسَمَ يَوْمَئِذٍ في أصْحابِهِ غَنَمًا، فَأصابَ سَعْدَ بْنَ أبِي وقّاصٍ تَيْسٌ، فَذَبَحَهُ عَنْ نَفْسِهِ» .
وأخْرَجَ مالِكٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: لَأنْ أعْتَمِرَ قَبْلَ الحَجِّ وأُهْدِي أحَبُّ إلَيَّ مِن أنْ أعْتَمِرَ بَعْدَ الحَجِّ في ذِي الحِجَّةِ.
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَلِكَ لِمَن لَمْ يَكُنْ أهْلُهُ حاضِرِي المَسْجِدِ الحَرامِ﴾ .
أخْرَجَ وكِيعٌ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عَطاءٍ في قَوْلِهِ: ﴿ذَلِكَ لِمَن لَمْ يَكُنْ أهْلُهُ حاضِرِي المَسْجِدِ الحَرامِ﴾ قالَ: سِتُّ قُرُيّاتٌ؛ عَرَفَةُ، وعُرَنَةُ، والرَّجِيعُ، والنَّخْلَتانِ، ومَرُّ الظَّهْرانِ، وضَجْنانُ، وقالَ مُجاهِدٌ: هم أهْلُ الحَرَمِ.
(p-٣٧١)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿حاضِرِي المَسْجِدِ الحَرامِ﴾ قالَ: هم أهْلُ الحَرَمِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الحَرَمُ كُلُّهُ هو المَسْجِدُ الحَرامُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والأزْرَقِيُّ، عَنْ عَطاءِ بْنِ أبِي رَباحٍ، أنَّهُ سُئِلَ عَنِ المَسْجِدِ الحَرامِ، قالَ: هو الحَرَمُ أجْمَعُ.
وأخْرَجَ الأزْرَقِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العاصِ قالَ: أساسُ المَسْجِدِ الحَرامِ الَّذِي وضَعَهُ إبْراهِيمُ عَلَيْهِ السَّلامُ مِنَ الحَزْوَرَةِ إلى المَسْعى إلى مَخْرَجِ سَيْلِ أجِيادَ.
وأخْرَجَ الأزْرَقِيُّ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: إنّا لَنَجِدُ في كِتابِ اللَّهِ أنَّ حَدَّ المَسْجِدِ الحَرامِ مِنَ الحَزْوَرَةَ إلى المَسْعى.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: لَيْسَ لِأحَدِ حاضِرِي المَسْجِدِ الحَرامِ رُخْصَةٌ في الإحْصارِ؛ لِأنَّ الرَّجُلَ إذا مَرِضَ حُمِلَ ووُقِفَ بِهِ بِعَرَفَةَ، ويُطافُ بِهِ مَحْمُولًا.
(p-٣٧٢)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عُرْوَةَ قالَ: ﴿ذَلِكَ لِمَن لَمْ يَكُنْ أهْلُهُ حاضِرِي المَسْجِدِ الحَرامِ﴾: عَنى بِذَلِكَ أهْلَ مَكَّةَ، لَيْسَتْ لَهم مُتْعَةٌ، ولَيْسَ عَلَيْهِمْ إحْصارٌ؛ لِقُرْبِهِمْ مِنَ المَشْعَرِ.
وأخْرَجَ الأزْرَقِيُّ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: قُلْتُ لِعَطاءٍ: مَن لَهُ المُتْعَةُ؟ فَقالَ: قالَ اللَّهُ: ﴿ذَلِكَ لِمَن لَمْ يَكُنْ أهْلُهُ حاضِرِي المَسْجِدِ الحَرامِ﴾ . فَأمّا القُرى الحاضِرَةُ المَسْجِدَ الحَرامَ الَّتِي لا تَتَمَتَّعُ أهْلُها، فالمُطَمْئِنَّةُ بِمَكَّةَ المُطِلَّةُ عَلَيْها؛ نَخْلَتانِ، ومَرُّ الظَّهْرانِ، وعُرَنَةُ، وضَجْنانُ، والرَّجِيعُ، وأمّا القُرى الَّتِي لَيْسَتْ بِحاضِرَةِ المَسْجِدِ الحَرامِ الَّتِي يَتَمَتَّعُ أهْلُها إنْ شاءُوا فالسَّفَرُ، والسَّفَرُ ما يُقْصَرُ إلَيْهِ الصَّلاةُ؛ عُسْفانُ وجُدَّةُ، ورُهاطٌ، وأشْباهُ ذَلِكَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: المُتْعَةُ لِلنّاسِ إلّا لِأهْلِ مَكَّةَ، هي لِمَن لَمْ يَكُنْ أهْلُهُ في الحَرَمِ، وذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ: ﴿ذَلِكَ لِمَن لَمْ يَكُنْ أهْلُهُ حاضِرِي المَسْجِدِ الحَرامِ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ كانَ يَقُولُ: يا أهْلَ مَكَّةَ، إنَّهُ لا مُتْعَةَ لَكُمْ، أُحِلَّتْ لِأهْلِ الآفاقِ وحُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ، إنَّما (p-٣٧٣)يَقْطَعُ أحَدُكم وادِيًا ثُمَّ يُهِلُّ بِعُمْرَةٍ، ﴿ذَلِكَ لِمَن لَمْ يَكُنْ أهْلُهُ حاضِرِي المَسْجِدِ الحَرامِ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أنَّهُ سُئِلَ عَنِ امْرَأةٍ صَرُورَةٍ، أتَعْتَمِرُ في حَجَّتِها؟ قالَ: نَعَمْ، إنَّ اللَّهَ جَعَلَها رُخْصَةً إنْ لَمْ يَكُنْ أهْلُهُ حاضِرِي المَسْجِدِ الحَرامِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَيْسَ عَلى أهْلِ مَكَّةَ هَدْيٌ في مُتْعَةٍ، ثُمَّ قَرَأ: ﴿ذَلِكَ لِمَن لَمْ يَكُنْ أهْلُهُ حاضِرِي المَسْجِدِ الحَرامِ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ طاوُسٍ قالَ: لَيْسَ عَلى أهْلِ مَكَّةَ مُتْعَةٌ، ثُمَّ قَرَأ: ﴿ذَلِكَ لِمَن لَمْ يَكُنْ أهْلُهُ حاضِرِي المَسْجِدِ الحَرامِ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: لَيْسَ عَلى أهْلِ مَكَّةَ مُتْعَةٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرانَ قالَ: لَيْسَ عَلى أهْلِ مَكَّةَ ولا مَن نَظَرَ إلى مَكَّةَ مُتْعَةٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ طاوُسٍ قالَ: المُتْعَةُ لِلنّاسِ أجْمَعِينَ إلّا أهْلَ مَكَّةَ.
(p-٣٧٤)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: لَيْسَ عَلى أهْلِ مَكَّةَ مُتْعَةٌ ولا إحْصارٌ، إنَّما يَتَعَشَّوْنَ حَتّى يَقْضُونَ حَجَّهم.
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واتَّقُوا اللَّهَ واعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ شَدِيدُ العِقابِ﴾ .
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُطَرِّفٍ أنَّهُ تَلا قَوْلَهُ تَعالى: ﴿أنَّ اللَّهَ شَدِيدُ العِقابِ﴾ قالَ: لَوْ يَعْلَمُ النّاسُ قَدْرَ عُقُوبَةِ اللَّهِ، ونِقْمَةِ اللَّهِ، وبَأْسِ اللَّهِ، ونَكالِ اللَّهِ، لَما رَقَأ لَهم دَمْعٌ، وما قَرَّتْ أعْيُنُهم بِشَيْءٍ.
البقرة 2:197
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الحَجُّ أشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ﴾ .
أخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في «الأوْسَطِ»، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أبِي أُمامَةَ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: في قَوْلِهِ: ﴿الحَجُّ أشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ﴾ ”شَوّالٌ، وذُو القِعْدَةِ، وذُو الحِجَّةِ“» .
أخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في «الأوْسَطِ»، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”﴿الحَجُّ أشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ﴾؛ شَوّالٌ، وذُو القِعْدَةِ، وذُو الحِجَّةِ“» .
وأخْرَجَ الخَطِيبُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: في قَوْلِهِ تَعالى: (p-٣٧٥)﴿الحَجُّ أشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ﴾ ”شَوّالٌ وذُو القِعْدَةِ وذُو الحِجَّةِ“» .
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ: ﴿الحَجُّ أشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ﴾ . قالَ: شَوّالٌ، وذُو القِعْدَةِ، وذُو الحِجَّةِ.
وأخْرَجَ الشّافِعِيُّ في «الأُمِّ»، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ نافِعٍ، أنَّهُ سُئِلَ: أسَمِعْتَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يُسَمِّي شُهُورَ الحَجِّ؟ فَقالَ: نَعَمْ، كانَ يُسَمِّي؛ شَوّالًا، وذا القِعْدَةِ، وذا الحِجَّةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وعَطاءٍ، والضَّحّاكِ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ وكِيعٌ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، مِن طُرُقٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: ﴿الحَجُّ أشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ﴾ . قالَ شَوّالٌ، وذُو القِعْدَةِ، وعَشْرُ لَيالٍ مِن ذِي الحِجَّةِ.
وأخْرَجَ وكِيعٌ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ (p-٣٧٦)جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: ﴿الحَجُّ أشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ﴾ . قالَ: شَوّالٌ، وذُو القِعْدَةِ، وعَشْرُ لَيالٍ مِن ذِي الحِجَّةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ، والبَيْهَقِيُّ مِن طُرُقٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿الحَجُّ أشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ﴾ . قالَ: شَوّالٌ، وذُو القِعْدَةِ، وعَشْرٌ مِن ذِي الحِجَّةِ، لا يُفْرَضُ الحَجُّ إلّا فِيهِنَّ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، والدّارَقُطْنِيُّ، والطَّبَرانِيُّ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ: ﴿الحَجُّ أشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ﴾ . قالَ: شَوّالٌ، وذُو القِعْدَةِ، وعَشْرٌ مِن ذِي الحِجَّةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنِ الحَسَنِ، ومُحَمَّدٍ، وإبْراهِيمَ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أنَّهُ سُئِلَ عَنِ العُمْرَةِ في أشْهُرِ الحَجِّ. فَقالَ: ﴿الحَجُّ أشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ﴾ . لَيْسَ فِيهِنَّ عُمْرَةٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قالَ: ما أحَدٌ مِن (p-٣٧٧)أهْلِ العِلْمِ شَكَّ أنَّ عُمْرَةً في غَيْرِ أشْهُرِ الحَجِّ أفْضَلُ مِن عُمْرَةٍ في أشْهُرِ الحَجِّ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ عُمَرُ: افْصِلُوا بَيْنَ حَجِّكم وعُمْرَتِكُمُ، اجْعَلُوا الحَجَّ في أشْهُرٍ، والعُمْرَةَ في غَيْرِ أشْهُرِ الحَجِّ، أتَمُّ لِحَجِّكم ولِعُمْرَتِكم.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ قالَ: سُئِلَ القاسِمُ عَنِ العُمْرَةِ في أشْهُرِ الحَجِّ فَقالَ: كانُوا لا يَرَوْنَها تامَّةً.
* *
﴿فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الحَجَّ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ في قَوْلِهِ: ﴿فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الحَجَّ﴾ . قالَ: مَن أهَلَّ فِيهِنَّ بِحَجٍّ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: الفَرْضُ الإحْرامُ.
(p-٣٧٨)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنِ الضَّحّاكِ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ: ﴿فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الحَجَّ﴾ قالَ: الإهْلالُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، والدّارَقُطْنِيُّ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: فَرْضُ الحَجِّ الإحْرامُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الفَرْضُ الإهْلالُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: الإهْلالُ فَرِيضَةُ الحَجِّ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الحَجَّ﴾ يَقُولُ: مَن أحْرَمَ بِحَجٍّ أوْ عُمْرَةٍ.
وأخْرَجَ الشّافِعِيُّ في «الأُمِّ»، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لا يَنْبَغِي لِأحَدٍ أنْ يُحْرِمَ بِالحَجِّ إلّا في أشْهُرِ الحَجِّ، مِن أجْلِ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿الحَجُّ أشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ خُزَيْمَةَ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لا يُحْرَمُ بِالحَجِّ إلّا في أشْهُرِ الحَجِّ، فَإنَّ مِن سُنَّةِ الحَجِّ أنْ يُحْرَمَ بِالحَجِّ (p-٣٧٩)فِي أشْهُرِ الحَجِّ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ جابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ”«لا يَنْبَغِي لِأحَدٍ أنْ يُحْرِمَ بِالحَجِّ إلّا في أشْهُرِ الحَجِّ“» .
وأخْرَجَ الشّافِعِيُّ في «الأُمِّ»، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ جابِرٍ مَوْقُوفًا، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَطاءٍ أنَّهُ قالَ لِرَجُلٍ قَدْ أحْرَمَ بِالحَجِّ في غَيْرِ أشْهُرِ الحَجِّ: اجْعَلْها عُمْرَةً؛ فَإنَّهُ لَيْسَ لَكَ حَجٌّ، فَإنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿الحَجُّ أشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الحَجَّ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الحَجَّ﴾: فَلا يَنْبَغِي أنْ يُلَبِّيَ بِالحَجِّ ثُمَّ يُقِيمَ بِأرْضٍ.
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في «الأوْسَطِ»، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: ﴿فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الحَجَّ﴾ . قالَ: التَّلْبِيَةُ والإحْرامُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: ﴿فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الحَجَّ﴾ قالَ: (p-٣٨٠)التَّلْبِيَةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الحَجَّ﴾ قالَ: التَّلْبِيَةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ طاوُسٍ: ﴿فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الحَجَّ﴾ قالَ: التَّلْبِيَةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَطاءٍ وإبْراهِيمَ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ مالِكٌ، والشّافِعِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ خُزَيْمَةَ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ خَلّادِ بْنِ السّائِبِ، عَنْ أبِيهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”«أتانِي جِبْرِيلُ فَأمَرَنِي أنْ آمُرَ أصْحابِي أنْ يَرْفَعُوا أصْواتَهم بِالإهْلالِ والتَّلْبِيَةِ، فَإنَّها شِعارُ الحَجِّ“» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ خُزَيْمَةَ، وابْنٍ حِبّانَ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خالِدٍ الجُهَنِيِّ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «”جاءَنِي جِبْرِيلُ فَقالَ: مُرْ أصْحابَكَ فَلْيَرْفَعُوا أصْواتَهم بِالتَّلْبِيَةِ، فَإنَّها مِن شِعارِ الحَجِّ“» .
(p-٣٨١)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: التَّلْبِيَةُ زِينَةُ الحَجِّ.
وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ خُزَيْمَةَ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ: أيُّ الأعْمالِ أفْضَلُ؟ قالَ: ”العَجُّ والثَّجُّ“» .
وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ خُزَيْمَةَ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: ”«ما مِن مُلَبٍّ يُلَبِّي إلّا لَبّى ما عَنْ يَمِينِهِ وشِمالِهِ مِن حَجَرٍ أوْ شَجَرٍ أوْ مَدَرٍ، حَتّى تَنْقَطِعَ الأرْضُ مِن هاهُنا وهاهُنا عَنْ يَمِينِهِ وشِمالِهِ“» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ ماجَهْ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”ما مِن مُحْرِمٍ يُضَحِّي لِلَّهِ يَوْمَهُ يُلَبِّي حَتّى تَغِيبَ الشَّمْسُ، إلّا غابَتْ بِذُنُوبِهِ فَعادَ كَما ولَدَتْهُ أُمُّهُ“» .
وأخْرَجَ مالِكٌ، والشّافِعِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، «أنَّ تَلْبِيَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: ”لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، (p-٣٨٢)لَبَّيْكَ لا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إنَّ الحَمْدَ والنِّعْمَةَ لَكَ والمُلْكَ، لا شَرِيكَ لَكَ“ . وكانَ ابْنُ عُمَرَ يَزِيدُ فِيها: لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ وسَعْدَيْكَ، والخَيْرُ بِيَدَيْكَ لَبَّيْكَ، والرَّغْباءُ إلَيْكَ والعَمَلُ» .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، «أنَّ رَجُلًا أوْقَصَتْهُ راحِلَتُهُ وهو مُحْرِمٌ فَماتَ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”اغْسِلُوهُ بِماءٍ وسِدْرٍ، وكَفِّنُوهُ في ثَوْبَيْهِ، ولا تُخَمِّرُوا وجْهَهُ ولا رَأْسَهُ، فَإنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ القِيامَةِ مُلَبِّيًا“» .
وأخْرَجَ الشّافِعِيُّ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: «ما سَمّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في تَلْبِيَتِهِ حَجًّا قَطُّ ولا عُمْرَةً» .
وأخْرَجَ الشّافِعِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «كانَ مِن تَلْبِيَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: ”لَبَّيْكَ إلَهَ الخَلْقِ لَبَّيْكَ“» .
وأخْرَجَ الشّافِعِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أبِي وقّاصٍ، أنَّهُ سَمِعَ بَعْضَ (p-٣٨٣)بَنِي أخِيهِ وهو يُلَبِّي: يا ذا المَعارِجِ، فَقالَ سَعْدٌ: إنَّهُ لَذُو المَعارِجِ، وما هَكَذا كُنّا نُلَبِّي عَلى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
وأخْرَجَ الشّافِعِيُّ، عَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثابِتٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، «أنَّهُ كانَ إذا فَرَغَ مِن تَلْبِيَةٍ سَألَ اللَّهَ رِضْوانَهُ والجَنَّةَ، واسْتَعاذَهُ بِرَحْمَتِهِ مِنَ النّارِ» .
وأخْرَجَ الشّافِعِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يُكْثِرُ مِنَ التَّلْبِيَةِ» .
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلا رَفَثَ ولا فُسُوقَ ولا جِدالَ في الحَجِّ﴾ .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: في قَوْلِهِ: ﴿فَلا رَفَثَ ولا فُسُوقَ ولا جِدالَ في الحَجِّ﴾
قالَ: ”الرَّفَثُ الإعْرابَةُ والتَّعْرِيضُ لِلنِّساءِ بِالجِماعِ، والفُسُوقُ المَعاصِي كُلُّها والجِدالُ جِدالُ الرَّجُلِ لِصاحِبِهِ“» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والأصْبَهانِيُّ في «التَّرْغِيبِ»، عَنْ أبِي أُمامَةَ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الحَجَّ فَلا رَفَثَ﴾ قالَ: ”لا جِماعَ“ ”ولا فُسُوقَ“، قالَ: ”المَعاصِي والكَذِبُ“» .
وأخْرَجَ وكِيعٌ، وسُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، والفِرْيابِيُّ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي (p-٣٨٤)شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو يَعْلى، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، مِن طُرُقٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ، قالَ: الرَّفَثُ الجِماعُ، والفُسُوقُ المَعاصِي، والجِدالُ المِراءُ، وفي لَفْظٍ: أنْ تُمارِيَ صاحِبَكَ حَتّى يُغْضِبَكَ أوْ تُغْضِبَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الرَّفَثُ غِشْيانُ النِّساءِ والقُبَلُ والغَمْزُ، وأنْ يُعَرِّضَ لَها بِالفُحْشِ مِنَ الكَلامِ، والفُسُوقُ مَعاصِي اللَّهِ كُلُّها، والجِدالُ المِراءُ والمُلاحاةُ.
وأخْرَجَ سُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وعَبْدُ الرَّزّاقِ، والفِرْيابِيُّ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ طاوُسٍ قالَ: سَألْتُ ابْنَ عَبّاسٍ، عَنْ قَوْلِهِ: ﴿فَلا رَفَثَ﴾ . قالَ: الرَّفَثُ الَّذِي ذُكِرَ هُنا لَيْسَ الرَّفَثُ الَّذِي ذُكِرَ في: ﴿أُحِلَّ لَكم لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ﴾ [البقرة: ١٨٧] . ذاكَ الجِماعُ، وهَذا العِرابَةُ بِكَلامِ العَرَبِ، والتَّعْرِيضُ بِذِكْرِ النِّكاحِ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي العالِيَةِ قالَ: كُنْتُ أمْشِي مَعَ ابْنِ عَبّاسٍ (p-٣٨٥)وهُوَ مُحْرِمٌ يَرْتَجِزُ بِالإبِلِ ويَقُولُ:
؎وهُنَّ يَمْشِينَ بِنا هَمِيسا إنْ تَصْدُقَ الطَّيْرُ نَنِكْ لَمِيسا
فَقُلْتُ: أتَرْفُثُ وأنْتَ مُحْرِمٌ؟ قالَ: إنَّما الرَّفَثُ ما رُوجِعَ بِهِ النِّساءُ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ في الآيَةِ قالَ: الرَّفَثُ الجِماعُ، والفُسُوقُ المَعاصِي، والجِدالُ السِّبابُ والمُنازَعَةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“، عَنِ ابْنِ عُمَرَ في قَوْلِهِ: ﴿فَلا رَفَثَ﴾ . قالَ: غِشْيانُ النِّساءِ، ﴿ولا فُسُوقَ﴾ قالَ: السِّبابُ، ﴿ولا جِدالَ﴾ . قالَ: المِراءُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ في الآيَةِ قالَ: الرَّفَثُ إتْيانُ النِّساءِ والتَّكَلُّمُ بِذَلِكَ لِلرِّجالِ والنِّساءِ إذا ذَكَرُوا ذَلِكَ بِأفْواهِهِمْ، والفُسُوقُ إتْيانُ مَعاصِي اللَّهِ في الحَرَمِ، والجِدالُ السِّبابُ، والمِراءُ الخُصُوماتُ.
(p-٣٨٦)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: كانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ لِلْحادِي: لا تُعَرِّضْ بِذِكْرِ النِّساءِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ طاوُسٍ أنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ قالَ: إيّاكم والنِّساءَ، فَإنَّ الإعْرابَ مِنَ الرَّفَثِ. قالَ طاوُسٌ: وأخْبَرْتُ بِذَلِكَ ابْنَ عَبّاسٍ فَقالَ: صَدَقَ ابْنُ الزُّبَيْرِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ طاوُسٍ، أنَّهُ كَرِهَ الإعْرابَ لِلْمُحْرِمِ، قِيلَ: وما الإعْرابُ؟ قالَ: أنْ يَقُولَ: لَوْ أحْلَلْتُ قَدْ أصَبْتُكِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في الآيَةِ قالَ: الرَّفَثُ إتْيانُ النِّساءِ، والجِدالُ أنْ تُمارِيَ صاحِبَكَ حَتّى تُغْضِبَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والشِّيرازِيُّ في «الألْقابِ»، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ: الرَّفَثُ الجِماعُ، والفُسُوقُ المُنابَزَةُ بِالألْقابِ، تَقُولُ لِأخِيكَ: يا ظالِمُ، يا فاسِقُ، والجِدالُ أنْ تُجادِلَ صاحِبَكَ حَتّى تُغْضِبَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ مُجاهِدٍ وعِكْرِمَةَ، قالا: الرَّفَثُ الجِماعُ، والفُسُوقُ المَعاصِي، والجِدالُ المِراءُ.
(p-٣٨٧)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنِ الضَّحّاكِ وعَطاءٍ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ إبْراهِيمَ قالَ: الرَّفَثُ إتْيانُ النِّساءِ، والفُسُوقُ السِّبابُ، والجِدالُ المُماراةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: الرَّفَثُ الغِشْيانُ، والفُسُوقُ السِّبابُ، والجِدالُ الِاخْتِلافُ في الحَجِّ.
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ في قَوْلِهِ: ﴿فَلا رَفَثَ﴾ قالَ: لا جِماعَ، ﴿ولا فُسُوقَ﴾: لا سِبابَ، ﴿ولا جِدالَ﴾ لا مِراءَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ولا جِدالَ في الحَجِّ﴾ قالَ: الجِدالُ؛ كانَتْ قُرَيْشٌ إذا اجْتَمَعَتْ بِمِنًى، قالَ هَؤُلاءِ: حَجُّنا أتَمُّ مِن حَجِّكم، وقالَ هَؤُلاءِ: حَجُّنا أتَمُّ مِن حَجِّكم.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا جِدالَ في الحَجِّ﴾ . قالَ: كانُوا يَقِفُونَ مَواقِفَ مُخْتَلِفَةً يَتَجادَلُونَ، كُلُّهم يَدَّعِي أنَّ مَوْقِفَهُ مَوْقِفُ إبْراهِيمَ، فَقَطَعَهُ اللَّهُ حِينَ أعْلَمَ نَبِيَّهُ بِمَناسِكِهِمْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ (p-٣٨٨)مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا جِدالَ في الحَجِّ﴾ . قالَ: لا شُبْهَةَ في الحَجِّ، ولا شَكَّ في الحَجِّ، قَدْ بَيَّنَ وعَلَّمَ وقْتَهُ، كانُوا يَحُجُّونَ في ذِي الحِجَّةِ عامَيْنِ، وفي المُحَرَّمِ عامَيْنِ، ثُمَّ حَجُّوا في صَفَرَ، مِن أجْلِ النَّسِيءِ الَّذِي نَسَأ لَهم أبُو ثُمامَةَ، حَتّى وافَقَتْ حَجَّةُ أبِي بَكْرٍ في ذِي القِعْدَةِ قَبْلَ حَجَّةِ النَّبِيِّ ﷺ، ثُمَّ حَجَّ النَّبِيُّ ﷺ مِن قابِلَ في ذِي الحِجَّةِ، فَذَلِكَ حِينَ يَقُولُ: «”إنَّ الزَّمانَ قَدِ اسْتَدارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ“» .
وأخْرَجَ سُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا جِدالَ في الحَجِّ﴾ . قالَ: صارَ الحَجُّ في ذِي الحِجَّةِ، فَلا شَهْرَ يُنْسَأُ.
وأخْرَجَ سُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”«مَن حَجِّ هَذا البَيْتَ فَلَمْ يَرْفُثْ ولَمْ يَفْسُقْ، خَرَجَ مِن ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ ولَدَتْهُ أُمُّهُ“» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”«سِبابُ المُسْلِمِ فُسُوقٌ وقِتالُهُ كُفْرٌ“» . (p-٣٨٩)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ مِن حَدِيثِ أبِي هُرَيْرَةَ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ في ”مُسْنَدِهِ“، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”«مَن قَضى نُسُكَهُ وقَدْ سَلِمَ المُسْلِمُونَ مِن لِسانِهِ ويَدِهِ غُفِرَ لَهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ“» .
وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ في «الحِلْيَةِ»، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”«ما عَمَلٌ أحَبُّ إلى اللَّهِ مِن جِهادٍ في سَبِيلِهِ، وحَجَّةٍ مَبْرُورَةٍ مُتَقَبَّلَةٍ لا رَفَثَ فِيها ولا فُسُوقَ ولا جِدالَ“» .
وأخْرَجَ الأصْبَهانِيُّ في «التَّرْغِيبِ»، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”«ما مِن عَمَلٍ بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ بَعْدَ الجِهادِ في سَبِيلِ اللَّهِ أفْضَلُ مِن حَجَّةٍ مَبْرُورَةٍ لا رَفَثَ فِيها ولا فُسُوقَ ولا جِدالَ“» .
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ أسْماءَ بِنْتِ أبِي بَكْرٍ قالَتْ: «خَرَجْنا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حُجّاجًا، وكانَتْ زامِلَتُنا مَعَ غُلامِ أبِي بَكْرٍ، فَجَلَسْنا نَنْتَظِرُ حَتّى يَأْتِيَنا، فاطَّلَعَ الغُلامُ يَمْشِي ما مَعَهُ بَعِيرُهُ، فَقالَ أبُو بَكْرٍ: أيْنَ بَعِيرُكَ؟ قالَ: أضَلَّنِي اللَّيْلَةَ. فَقامَ أبُو بَكْرٍ يَضْرِبُهُ، بَعِيرٌ واحِدٌ أضَلَّكَ وأنْتَ رَجُلٌ، فَما يَزِيدُ (p-٣٩٠)رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلى أنْ يَتَبَسَّمَ ويَقُولُ: ”انْظُرُوا إلى هَذا المُحْرِمِ ما يَصْنَعُ!“» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ طاوُسٍ قالَ: لا يَنْظُرُ المُحْرِمُ في المِرْآةِ، ولا يَدْعُو عَلى أحَدٍ وإنْ ظَلَمَهُ.
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وتَزَوَّدُوا فَإنَّ خَيْرَ الزّادِ التَّقْوى واتَّقُونِ يا أُولِي الألْبابِ﴾ .
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ، وأبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ حِبّانَ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ أهْلُ اليَمَنِ يَحُجُّونَ ولا يَتَزَوَّدُونَ، يَقُولُونَ: نَحْنُ مُتَوَكِّلُونَ. ثُمَّ يَعْدَمُونَ فَيَسْألُونَ النّاسَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وتَزَوَّدُوا فَإنَّ خَيْرَ الزّادِ التَّقْوى﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ ناسٌ يَخْرُجُونَ مِن أهْلِهِمْ لَيْسَتْ مَعَهم أزْوِدَةٌ، يَقُولُونَ: نَحُجُّ بَيْتَ اللَّهِ ولا يُطْعِمُنا! فَقالَ اللَّهُ: تَزَوَّدُوا ما يَكُفُّ وُجُوهَكم عَنِ النّاسِ.
(p-٣٩١)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: كانُوا إذا أحْرَمُوا ومَعَهم أزْوادُهُمْ، رَمَوْا بِها واسْتَأْنَفُوا زادًا آخَرَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وتَزَوَّدُوا فَإنَّ خَيْرَ الزّادِ التَّقْوى﴾ . فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ، وأُمِرُوا أنْ يَتَزَوَّدُوا الكَعْكَ والدَّقِيقَ والسَّوِيقَ.
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، عَنِ الزُّبَيْرِ قالَ: كانَ النّاسُ يَتَوَكَّلُ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ في الزّادِ، فَأمَرَهُمُ اللَّهُ أنْ يَتَزَوَّدُوا، فَقالَ: ﴿وتَزَوَّدُوا فَإنَّ خَيْرَ الزّادِ التَّقْوى﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ قالَ: كانَ ناسٌ مِنَ الأعْرابِ يَحُجُّونَ بِغَيْرِ زادٍ ويَقُولُونَ: نَتَوَكَّلُ عَلى اللَّهِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وتَزَوَّدُوا﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿وتَزَوَّدُوا فَإنَّ خَيْرَ الزّادِ التَّقْوى﴾ قالَ: كانَ أُناسٌ مِن أهْلِ اليَمَنِ يَحُجُّونَ ولا يَتَزَوَّدُونَ، فَأمَرَهُمُ اللَّهُ بِالزّادِ والنَّفَقَةِ في سَبِيلِ اللَّهِ، وأخْبَرَهم أنَّ خَيْرَ الزّادِ التَّقْوى.
وأخْرَجَ سُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وتَزَوَّدُوا فَإنَّ خَيْرَ الزّادِ التَّقْوى﴾ قالَ: كانَ ناسٌ يَقْدَمُونَ مَكَّةَ بِغَيْرِ زادٍ في أيّامِ الحَجِّ، فَأُمِرُوا بِالزّادِ.
(p-٣٩٢)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿وتَزَوَّدُوا﴾ . قالَ: السَّوِيقُ والدَّقِيقُ والكَعْكُ.
وأخْرَجَ وكِيعٌ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿وتَزَوَّدُوا﴾ . قالَ: الخُشْكَنانْجُ والسَّوِيقُ.
وأخْرَجَ سُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿وتَزَوَّدُوا﴾ . قالَ: هو الكَعْكُ والزَّيْتُ.
وأخْرَجَ وكِيعٌ، وسُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: ﴿وتَزَوَّدُوا﴾ . قالَ: الطَّعامُ؛ التَّمْرُ والسَّوِيقُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿وتَزَوَّدُوا﴾ . قامَ رَجُلٌ مِن فُقَراءِ المُسْلِمِينَ، فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، ما نَجِدُ زادًا نَتَزَوَّدُهُ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”تَزَوَّدْ ما تَكُفُّ بِهِ وجْهَكَ عَنِ النّاسِ، وخَيْرُ ما تَزَوَّدْتُمْ بِهِ التَّقْوى“» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي داوُدَ في ”المَصاحِفِ“، عَنْ سُفْيانَ قالَ: في قِراءَةِ عَبْدِ اللَّهِ (p-٣٩٣)(وتَزَوَّدُوا وخَيْرُ الزّادِ التَّقْوى) .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «”مَن يَتَزَوَّدْ في الدُّنْيا يَنْفَعْهُ في الآخِرَةِ“» .
وأخْرَجَ الأصْبَهانِيُّ في «التَّرْغِيبِ»، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ العَوّامِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ”«العِبادُ عِبادُ اللَّهِ، والبِلادُ بِلادُ اللَّهِ، فَحَيْثُ وجَدْتَ خَيْرًا فَأقِمْ واتَّقِ اللَّهَ“» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبَغَوِيُّ في ”مُعْجَمِهِ“، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، والأصْبَهانِيِّ، عَنْ رَجُلٍ مِن أهْلِ البادِيَةِ قالَ: «أخَذَ بِيَدِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَجَعَلَ يُعَلِّمُنِي مِمّا عَلَّمَهُ اللَّهُ، فَكانَ فِيما حَفِظْتُ عَنْهُ أنْ قالَ: ”إنَّكَ لَنْ تَدَعَ شَيْئًا اتِّقاءَ اللَّهِ إلّا أعْطاكَ اللَّهُ خَيْرًا مِنهُ“» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبُخارِيُّ في ”الأدَبِ“، والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ حِبّانَ، والحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ في «شُعَبِ الإيمانِ»، والأصْبَهانِيُّ في «التَّرْغِيبِ»، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ما أكْثَرُ ما يُدْخِلُ النّاسَ الجَنَّةَ؟ قالَ: ”تَقْوى اللَّهِ، وحُسْنُ الخُلُقِ“ . وسُئِلَ ما أكْثَرُ ما يُدْخِلُ النّاسَ النّارَ؟ قالَ: ”الأجْوَفانِ؛ الفَمُ والفَرْجُ“» .
(p-٣٩٤)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في كِتابِ ”التَّقْوى“، عَنْ رَجُلٍ مِن بَنِي سَلِيطٍ، قالَ: «أتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وهو يَقُولُ: ”المُسْلِمُ أخُو المُسْلِمِ، لا يَخْذُلُهُ ولا يَظْلِمُهُ، التَّقْوى هاهُنا، التَّقْوى هاهُنا“، وأوْمَأ بِيَدِهِ إلى صَدْرِهِ» .
وأخْرَجَ الأصْبَهانِيُّ، عَنْ قَتادَةَ بْنِ عَيّاشٍ قالَ: «لَمّا عَقَدَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلى قَوْمِي، أتَيْتُهُ مُوَدِّعًا لَهُ، فَقالَ: ”جَعَلَ اللَّهُ التَّقْوى زادَكَ، وغَفَرَ ذَنْبَكَ، ووَجَّهَكَ لِلْخَيْرِ حَيْثُ تَكُونُ“» .
وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ، والحاكِمُ، عَنْ أنَسٍ قالَ: «جاءَ رَجُلٌ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنِّي أُرِيدُ سَفَرًا فَزَوِّدْنِي. فَقالَ: ”زَوَّدَكَ اللَّهُ التَّقْوى“ . قالَ: زِدْنِي، قالَ: ”وغَفَرَ ذَنْبَكَ“ . قالَ: زِدْنِي بِأبِي أنْتَ وأُمِّي، قالَ: ”ويَسَّرَ لَكَ الخَيْرَ حَيْثُما كُنْتَ“» .
وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «جاءَ رَجُلٌ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُرِيدُ سَفَرًا، فَقالَ: أوْصِنِي. قالَ: ”أُوصِيكَ بِتَقْوى اللَّهِ والتَّكْبِيرِ عَلى كُلِّ شَرَفٍ“، فَلَمّا مَضى قالَ: ”اللَّهُمَّ ازْوِ لَهُ الأرْضَ، وهَوِّنْ عَلَيْهِ السَّفَرَ“» .
(p-٣٩٥)وأخْرَجَ الأصْبَهانِيُّ في «التَّرْغِيبِ»، عَنْ أبِي بَكْرٍ، أنَّهُ قالَ في خُطْبَتِهِ: الصِّدْقُ أمانَةٌ، والكَذِبُ خِيانَةٌ، أكْيَسُ الكَيْسِ التُّقى، وأنْوَكُ النَّوَكِ الفُجُورُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في كِتابِ ”التَّقْوى“، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ، أنَّهُ كَتَبَ إلى ابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ: أمّا بَعْدُ، فَإنِّي أُوصِيكَ بِتَقْوى اللَّهِ، فَإنَّهُ مَنِ اتَّقاهُ وفّاهُ، ومَن أقْرَضَهُ جَزاهُ، ومَن شَكَرَهُ زادَهُ، واجْعَلِ التَّقْوى نُصْبَ عَيْنَيْكَ، وجَلاءَ قَلْبِكَ، واعْلَمْ أنَّهُ لا عَمَلَ لِمَن لا نِيَّةَ لَهُ، ولا أجْرَ لِمَن لا حَسَنَةَ لَهُ، ولا مالَ لِمَن لا رِفْقَ لَهُ، ولا جَدِيدَ لِمَن لا خُلُقَ لَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، عَنْ مالِكِ بْنِ دِينارٍ قالَ: سَألْتُ الحَسَنَ: ما زَيْنُ القُرْآنِ؟ قالَ: التَّقْوى. قُلْتُ: فَما عُقُوبَةُ العالِمِ؟ قالَ: مَوْتُ قَلْبِهِ، وطَلَبُهُ لِلدُّنْيا بِالآخِرَةِ، ولِكُلِّ شَيْءٍ زَيْنٌ، وزَيْنُ القُرْآنِ التَّقْوى.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، عَنْ قَتادَةَ قالَ: مَكْتُوبٌ في التَّوْراةِ: ابْنَ آدَمَ، اتَّقِ اللَّهَ ونَمْ حَيْثُ شِئْتَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قالَ: الإيمانُ عُرْيانٌ، ولِباسُهُ التَّقْوى، وزِينَتُهُ الحَياءُ، ومالُهُ الفِقْهُ.
(p-٣٩٦)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، عَنْ داوُدَ بْنِ هِلالٍ قالَ: كانَ يُقالُ: الَّذِي يُقِيمُ بِهِ العَبْدُ وجْهَهُ عِنْدَ اللَّهِ التَّقْوى، ثُمَّ يَتْبَعُهُ الوَرَعُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، عَنْ عُرْوَةَ قالَ: كَتَبَتْ عائِشَةُ إلى مُعاوِيَةَ، أمّا بَعْدُ، فاتَّقِ اللَّهَ فَإنَّكَ إذا اتَّقَيْتَ اللَّهَ كَفاكَ النّاسَ، وإذا اتَّقَيْتَ النّاسَ لَمْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، عَنْ أبِي حازِمٍ قالَ: تَرَصَّدَنِي أرْبَعَةَ عَشَرَ عَدُوًّا؛ أمّا أرْبَعَةٌ مِنها؛ فَشَيْطانٌ يُضِلُّنِي، ومُؤْمِنٌ يَحْسُدُنِي، وكافِرٌ يَقْتُلُنِي، ومُنافِقٌ يُبْغِضُنِي.
وأمّا العَشَرَةُ مِنها؛ فالجُوعُ، والعَطَشُ، والحَرُّ، والبَرْدُ، والعُرْيُ، والهَرَمُ، والمَرَضُ، والفَقْرُ، والمَوْتُ، والنّارُ، ولا أُطِيقُهُنَّ إلّا بِسِلاحٍ تامٍّ، ولا أجِدُ لَهم سِلاحًا أفْضَلَ مِنَ التَّقْوى.
وأخْرَجَ الأصْبَهانِيُّ في «التَّرْغِيبِ»، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ قالَ: قالَ سُلَيْمانُ بْنُ داوُدَ عَلَيْهِما السَّلامُ: أُوتِينا مِمّا أُوتِيَ النّاسُ ومِمّا لَمْ يُؤْتُوهُ، وعُلِّمْنا مِمّا عُلِّمَ النّاسُ وما لَمْ يُعَلَّمُوا، فَلَمْ نَجِدْ شَيْئًا هو أفْضَلُ مِن تَقْوى اللَّهِ في السِّرِّ والعَلانِيَةِ، والعَدْلِ في الرِّضا والغَضَبِ، والقَصْدِ في الغِنى والفَقْرِ.
وأخْرَجَ الأصْبَهانِيُّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ قالَ: كانَ يُقالُ: مَنِ اتَّقى اللَّهَ أحَبَّهُ النّاسُ وإنْ كَرِهُوا.
البقرة 2:198
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكم جُناحٌ أنْ تَبْتَغُوا فَضْلا مِن رَبِّكُمْ﴾ .
(p-٣٩٧)أخْرَجَ سُفْيانُ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، والبُخارِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «كانَتْ عُكاظُ ومَجَنَّةُ وذُو المَجازِ أسْواقًا في الجاهِلِيَّةِ، فَتَأثَّمُوا أنْ يَتَّجِرُوا في المَواسِمِ، فَسَألُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَنَزَلَتْ: ( لَيْسَ عَلَيْكم جُناحَ أنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِن رَبِّكم في مَواسِمِ الحَجِّ» ) .
وأخْرَجَ وكِيعٌ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو داوُدَ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانُوا يَتَّقُونَ البُيُوعَ والتِّجارَةَ في المَوْسِمِ والحَجِّ، ويَقُولُونَ: أيّامُ ذِكْرِ اللَّهِ، فَنَزَلَتْ: ﴿لَيْسَ عَلَيْكم جُناحٌ﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ، مِن طَرِيقِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: إنَّ النّاسَ في أوَّلِ الحَجِّ كانُوا يَتَبايَعُونَ بِمِنًى وعَرَفَةَ وسُوقِ ذِي المَجازِ ومَواسِمِ الحَجِّ، فَخافُوا وهم حُرُمٌ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ( لَيْسَ عَلَيْكم جُناحٌ أنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِن رَبِّكم في مَواسِمِ الحَجِّ ) فَحَدَّثَ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ أنَّهُ كانَ يَقْرَؤُها في المُصْحَفِ.
(p-٣٩٨)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو داوُدَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي أُمامَةَ التَّيْمِيِّ قالَ: «قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ: إنّا أُناسٌ نُكْرِي، فَهَلْ لَنا مِن حَجٍّ؟ قالَ: ألَيْسَ تَطُوفُونَ بِالبَيْتِ، وبَيْنَ الصَّفا والمَرْوَةِ، وتَأْتُونَ المُعَرَّفَ، وتَرْمُونَ الجِمارَ وتَحْلِقُونَ رُءُوسَكُمْ؟ قُلْتُ: بَلى، فَقالَ ابْنُ عُمَرَ: جاءَ رَجُلٌ إلى النَّبِيِّ ﷺ، فَسَألَهُ عَنِ الَّذِي سَألْتَنِي عَنْهُ، فَلَمْ يُجِبْهُ، حَتّى نَزَلَ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ بِهَذِهِ الآيَةِ: ﴿لَيْسَ عَلَيْكم جُناحٌ أنْ تَبْتَغُوا فَضْلا مِن رَبِّكُمْ﴾ فَدَعاهُ النَّبِيُّ ﷺ فَقَرَأ عَلَيْهِ الآيَةَ، وقالَ: ”أنْتُمْ حُجّاجٌ“» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أبِي الزُّبَيْرِ، أنَّهُ قَرَأ: ”لَيْسَ عَلَيْكم جُناحٌ أنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِن رَبِّكم في (p-٣٩٩)مَواسِمُ الحَجِّ“ .
وأخْرَجَ وكِيعٌ وأبُو عُبَيْدٍ في «فَضائِلِهِ»، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ والبُخارِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ ”لَيْسَ عَلَيْكم جُناحٌ أنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِن رَبِّكم في مَواسِمِ الحَجِّ“ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي داوُدَ في «المَصاحِفِ» عَنْ عَطاءٍ قالَ: نَزَلَتْ ”لا جُناحَ عَلَيْكم أنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِن رَبِّكم في مَواسِمِ الحَجِّ“ وفي قِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ ”في مَواسِمِ الحَجِّ فابْتَغَوْا حِينَئِذٍ“ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ ﴿لَيْسَ عَلَيْكم جُناحٌ أنْ تَبْتَغُوا فَضْلا مِن رَبِّكُمْ﴾ يَقُولُ: لا حَرَجَ عَلَيْكم في الشِّراءِ والبَيْعِ قَبْلَ الإحْرامِ وبَعْدَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: كانَ ناسٌ لا يَتَّجِرُونَ أيّامَ الحَجِّ فَنَزَلَتْ فِيهِمْ ﴿لَيْسَ عَلَيْكم جُناحٌ أنْ تَبْتَغُوا فَضْلا مِن رَبِّكُمْ﴾ .
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ عَنْ مُجاهِدٍ أنَّ ابْنَ عَبّاسٍ قَرَأ هَذِهِ الآيَةَ ﴿لَيْسَ (p-٤٠٠)عَلَيْكم جُناحٌ أنْ تَبْتَغُوا فَضْلا مِن رَبِّكُمْ﴾ قالَ: كانُوا لا يَتَّجِرُونَ بِمِنًى فَأُمِرُوا بِالتِّجارَةِ إذا أفاضُوا مِن عَرَفاتٍ.
وأخْرَجَ سُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ ﴿لَيْسَ عَلَيْكم جُناحٌ أنْ تَبْتَغُوا فَضْلا مِن رَبِّكُمْ﴾ قالَ: التِّجارَةُ في الدُّنْيا والأجْرُ في الآخِرَةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: كانَ ناسٌ مِن أهْلِ الجاهِلِيَّةِ يُسَمُّونَ لَيْلَةَ النَّفْرِ لَيْلَةَ الصَّدْرِ وكانُوا لا يُعَرِّجُونَ عَلى كَسِيرٍ ولا ضالَّةٍ ولا لِحاجَةٍ ولا يَبْتَغُونَ فِيها تِجارَةً فَأحَلَّ اللَّهُ ذَلِكَ كُلَّهُ لِلْمُؤْمِنِينَ أنْ يُعَرِّجُوا عَلى حاجاتِهِمْ ويَبْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ.
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإذا أفَضْتُمْ مِن عَرَفاتٍ﴾ .
أخْرَجَ وكِيعٌ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّما سُمِّيَ عَرَفاتٍ لِأنَّ جِبْرِيلَ كانَ يَقُولُ لِإبْراهِيمَ عَلَيْهِما السَّلامُ: هَذا مَوْضِعُ كَذا وهَذا مَوْضِعُ كَذا، فَيَقُولُ: قَدْ عَرَفْتُ قَدْ عَرَفْتُ فَلِذَلِكَ سُمِّيَتْ عَرَفاتٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: إنَّما سُمِّيَتْ عَرَفاتٍ لِأنَّهُ (p-٤٠١)قِيلَ لِإبْراهِيمَ حِينَ أُرِيَ المَناسِكَ عَرَفْتَ
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَلِيٍّ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في «سُنَنِهِ» عَنِ المِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قالَ: «خَطَبَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِعَرَفَةَ فَحَمِدَ اللَّهَ وأثْنى عَلَيْهِ ثُمَّ قالَ: أمّا بَعْدُ - وكانَ إذا خَطَبَ قالَ «أمّا بَعْدُ» - فَإنَّ هَذا اليَوْمَ الحَجُّ الأكْبَرُ ألا وإنَّ أهْلَ الشِّرْكِ والأوْثانِ كانُوا يَدْفَعُونَ مِن هاهُنا قَبْلَ أنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ إذا كانَتِ الشَّمْسُ في رُءُوسِ الجِبالِ كَأنَّها عَمائِمُ الرِّجالِ في وُجُوهِها وإنّا نَدْفَعُ بَعْدَ أنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ وكانُوا يَدْفَعُونَ مِنَ المَشْعَرِ الحَرامِ بَعْدَ أنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ إذا كانَتِ الشَّمْسُ في رُءُوسِ الجِبالِ كَأنَّها عَمائِمُ الرِّجالِ في وُجُوهِها وإنّا نَدْفَعُ قَبْلَ أنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ مُخالِفًا هَدْيُنا لِهَدْيِ أهْلِ الشِّرْكِ» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««مَن أفاضَ مِن عَرَفاتٍ قَبْلَ الصُّبْحِ فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ ومَن فاتَهُ فَقَدْ فاتَهُ الحَجُّ»» .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «يَطُوفُ الرَّجُلُ بِالبَيْتِ ما كانَ حَلالًا حَتّى يُهِلَّ بِالحَجِّ فَإذا رَكِبَ إلى عَرَفَةَ فَمَن تَيَسَّرَ لَهُ هَدْيُهُ مِنَ الإبِلِ أوِ البَقَرِ أوِ (p-٤٠٢)الغَنَمِ ما تَيَسَّرَ لَهُ مِن ذَلِكَ أيَّ ذَلِكَ شاءَ غَيْرَ إنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ لَهُ فَعَلَيْهِ صِيامُ ثَلاثَةِ أيّامٍ في الحَجِّ وذَلِكَ قَبْلَ يَوْمِ عَرَفَةَ فَإنْ كانَ آخِرُ يَوْمٍ مِن أيّامِ الثَّلاثَةِ يَوْمَ عَرَفَةَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ ثُمَّ لْيَنْطَلِقْ حَتّى يَقِفَ بِعَرَفاتٍ مِن صَلاةِ العَصْرِ إلى أنْ يَكُونَ الظَّلامُ ثُمَّ لْيَدْفَعُوا مِن عَرَفاتٍ إذا أفاضُوا مِنها حَتّى يَبْلُغُوا جَمْعًا الَّذِي يُبَيِّتُونَ بِهِ ثُمَّ لْيَذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وأكْثِرُوا التَّكْبِيرَ والتَّهْلِيلَ قَبْلَ أنْ تُصْبِحُوا ثُمَّ أفِيضُوا فَإنَّ النّاسَ كانُوا يُفِيضُونَ وقالَ اللَّهُ ﴿ثُمَّ أفِيضُوا مِن حَيْثُ أفاضَ النّاسُ واسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة: ١٩٩] حَتّى تَرْمُوا الجَمْرَةَ» .
وأخْرَجَ الأزْرَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: حَدُّ عَرَفَةَ مِنَ الجَبَلِ المُشْرِفِ عَلى بَطْنِ عُرَنَةَ إلى أجْبالِ عَرَفَةَ إلى وصِيقٍ إلى مُلْتَقى وصِيقٍ ووادِي عَرَفَةَ.
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، وابْنُ ماجَهْ عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««كُلُّ عَرَفَةَ مَوْقِفٌ وكُلُّ مِنًى مَنحَرٌ وكُلُّ المُزْدَلِفَةِ مَوْقِفٌ وكُلُّ فِجاجِ مَكَّةَ طَرِيقٌ ومَنحَرٌ»» .
وأخْرَجَ مُسْلِمٌ، عَنْ جابِرٍ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««نَحَرْتُ هاهُنا ومِنًى كُلُّها مَنحَرٌ فانْحَرُوا في رِحالِكم ووَقَفْتُ هاهُنا وعَرَفَةُ كُلُّها مَوْقِفٌ ووَقَفْتُ هاهُنا وجَمْعٌ كُلُّها مَوْقِفٌ»» . (p-٤٠٣)وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ «كُلُّ عَرَفاتٍ مَوْقِفٌ وارْفَعُوا عَنْ عَرَنَةَ وكُلُّ جَمْعٍ مَوْقِفٌ وارْفَعُوا عَنْ مُحَسِّرٍ وكُلُّ فِجاجِ مَكَّةَ مَنحَرٌ وكُلُّ أيّامِ التَّشْرِيقِ ذَبْحٌ» .
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ والتِّرْمِذِيُّ واللَّفْظُ لَهُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ ماجَهْ، عَنْ عَلِيٍّ، قالَ: «وقَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِعَرَفَةَ فَقالَ: «هَذِهِ عَرَفَةُ وهو المَوْقِفُ وعَرَفَةُ كُلُّها مَوْقِفٌ» ثُمَّ أفاضَ حِينَ غَرَبَتِ الشَّمْسُ وأرْدَفَ أُسامَةَ بْنَ زَيْدٍ وجَعَلَ يُشِيرُ بِيَدِهِ عَلى هِينَتِهِ والنّاسُ يَضْرِبُونَ يَمِينًا وشِمالًا يَلْتَفِتُ إلَيْهِمْ ويَقُولُ: «يا أيُّها النّاسُ عَلَيْكُمُ السَّكِينَةَ»، ثُمَّ أتى جَمْعًا فَصَلّى بِهِمُ الصَّلاتَيْنِ جَمِيعًا فَلَمّا أصْبَحَ أتى قُزَحَ ووَقَفَ عَلَيْهِ وقالَ: «هَذا قُزَحُ وهو المَوْقِفُ وجَمْعٌ كُلُّها مَوْقِفٌ» ثُمَّ أفاضَ حَتّى انْتَهى إلى وادِي مُحَسِّرٍ فَقَرَعَ ناقَتَهُ فَخَبَّتْ حَتّى جاوَزَ الوادِي فَوَقَفَ وأرْدَفَ الفَضْلَ ثُمَّ أتى الجَمْرَةَ فَرَماها ثُمَّ أتى المَنحَرَ فَقالَ: «هَذا المَنحَرُ ومِنًى كُلُّها مَنحَرٌ»» . (p-٤٠٤)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأبُو داوُدَ والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ شَيْبانَ قالَ: أتانا ابْنُ مِرْبَعٍ الأنْصارِيُّ ونَحْنُ وُقُوفٌ بِالمَوْقِفِ فَقالَ: إنِّي رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ إلَيْكم، يَقُولُ: ««كُونُوا عَلى مَشاعِرِكم فَإنَّكم عَلى إرْثٍ مِن إرْثِ إبْراهِيمَ»» .
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «أفاضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِن عَرَفَةَ وعَلَيْهِ السَّكِينَةُ ورَدِيفُهُ أُسامَةُ فَقالَ: «يا أيُّها النّاسُ عَلَيْكم بِالسَّكِينَةِ فَإنَّ البِرَّ لَيْسَ بِإيجافِ الخَيْلِ والإبِلِ» . قالَ: فَما رَأيْتُها رافِعَةً يَدَيْها عادِيَةً حَتّى أتى جَمْعًا ثُمَّ أرْدَفَ الفَضْلَ بْنَ العَبّاسِ فَقالَ: «أيُّها النّاسُ إنَّ البِرَّ لَيْسَ بِإيجافِ الخَيْلِ والإبِلِ فَعَلَيْكم بِالسَّكِينَةِ» . قالَ: فَما رَأيْتُها رافِعَةً يَدَيْها حَتّى أتى مِنًى» .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «أنَّهُ دَفَعَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ عَرَفَةَ فَسَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ وراءَهُ زَجْرًا شَدِيدًا وضَرْبًا لِلْإبِلِ فَأشارَ بِسَوْطِهِ إلَيْهِمْ وقالَ: «يا أيُّها النّاسُ عَلَيْكم بِالسَّكِينَةِ فَإنَّ البِرَّ لَيْسَ بِالإيضاعِ»» .
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «إنَّما كانَ بَدْءُ الإيضاعِ مِن أهْلِ البادِيَةِ كانُوا يَقِفُونَ حافَتَيِ النّاسِ قَدْ عَلَّقُوا القِعابَ والعِصِيَّ فَإذا أفاضُوا (p-٤٠٥)تَقَعْقَعُوا فَأنْفَرَتِ النّاسُ فَلَقَدْ رَأيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وإنَّ ظِفْرى ناقَتِهِ لا يَمَسُّ الأرْضَ حارِكُها وهو يَقُولُ: «يا أيُّها النّاسُ عَلَيْكم بِالسَّكِينَةِ»» .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ ومُسْلِمٌ وأبُو داوُدَ والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ عَنْ أُسامَةَ بْنِ زَيْدٍ أنَّهُ سُئِلَ «كَيْفَ كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسِيرُ حِينَ أفاضَ مِن عَرَفَةَ؟ وكانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أرْدَفَهُ مِن عَرَفاتٍ قالَ: كانَ يَسِيرُ العَنَقَ فَإذا وجَدَ فَجْوَةً نَصَّ» .
وأخْرَجَ ابْنُ خُزَيْمَةَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وقَفَ حَتّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ فَأقْبَلَ يُكَبِّرُ اللَّهَ ويُهَلِّلُهُ ويُعَظِّمُهُ ويُمَجِّدُهُ حَتّى انْتَهى إلى المُزْدَلِفَةِ» (p-٤٠٦)وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في «الأوْسَطِ» عَنِ ابْنِ عُمَرَ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أفاضَ مِن عَرَفاتٍ وهو يَقُولُ: «
؎إلَيْكَ تَعْدُو قَلِقًا وضِينُها مُخالِفًا دِينَ النَّصارى دِينُها»
» .
وأخْرَجَ الشّافِعِيُّ في «الأُمِّ» وعَبْدُ الرَّزّاقِ في «المُصَنَّفِ» وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ حِينَ دَفَعَ مِن عَرَفَةَ قالَ:
؎إلَيْكَ تَعْدُو قَلِقًا وضِينُها ∗∗∗ مُخالِفًا دِينَ النَّصارى دِينُها.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ أبِي بَكْرٍ قالَ: «رَأيْتُ أبا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الحَرْثِ بْنِ هِشامٍ وأبا سَلَمَةَ بْنَ سُفْيانَ واقِفَيْنِ عَلى طَرَفِ بَطْنِ عُرَنَةَ فَوَقَفْتُ مَعَهُما فَلَمّا دَفَعَ الإمامُ دَفَعا وقالا،
؎إلَيْكَ تَعْدُو قَلِقًا وضِينُها ∗∗∗ مُخالِفًا دِينَ النَّصارى دِينُها
يُكْثِرانِ مِن ذَلِكَ وزَعَمَ أنَّهُ سَمِعَ أبا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَذْكُرُ أنَّ رَسُولَ (p-٤٠٧)اللَّهِ ﷺ كانَ يَقُولُها إذا دَفَعَ» .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ ومُسْلِمٌ والنَّسائِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ أُسامَةَ بْنَ زَيْدٍ كانَ رَدِفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِن عَرَفَةَ إلى مُزْدَلِفَةَ ثُمَّ أرْدَفَ الفَضْلَ مِنَ المُزْدَلِفَةِ إلى مِنًى فَكِلاهُما قالَ: لَمْ يَزَلِ النَّبِيُّ ﷺ يُلَبِّي حَتّى رَمى جَمْرَةَ العَقَبَةِ.
وأخْرَجَ مُسْلِمٌ عَنْ أُسامَةَ بْنِ زَيْدٍ «أنَّهُ كانَ رَدِيفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِينَ أفاضَ مِن عَرَفَةَ فَلَمّا جاءَ الشِّعْبَ أناخَ راحِلَتَهُ ثُمَّ ذَهَبَ إلى الغائِطِ فَلَمّا رَجَعَ صَبَبْتُ عَلَيْهِ مِنَ الإداوَةِ فَتَوَضَّأ ثُمَّ رَكِبَ ثُمَّ أتى المُزْدَلِفَةَ فَجَمَعَ بِها بَيْنَ المَغْرِبِ والعَشاءِ» .
وأخْرَجَ مُسْلِمٌ وأبُو داوُدَ والتِّرْمِذِيُّ والنَّسائِيُّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: «جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ المَغْرِبِ والعَشاءِ بِجَمْعٍ صَلّى المَغْرِبَ ثَلاثًا والعَشاءَ رَكْعَتَيْنِ بِإقامَةٍ واحِدَةٍ» .
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ المَشْعَرِ الحَرامِ﴾ .
أخْرَجَ وكِيعٌ وسُفْيانُ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والأزْرَقِيُّ في «تارِيخِ مَكَّةَ» والبَيْهَقِيُّ في «سُنَنِهِ» عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ (p-٤٠٨)عَمْرٍو، أنَّهُ سُئِلَ عَنِ المَشْعَرِ الحَرامِ فَسَكَتَ حَتّى إذا هَبَطَتْ أيْدِي الرَّواحِلِ بِالمُزْدَلِفَةِ قالَ: هَذا المَشْعَرُ الحَرامُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: المَشْعَرُ الحَرامُ مُزْدَلِفَةُ كُلُّها.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أنَّهُ رَأى النّاسَ يَزْدَحِمُونَ عَلى قُزَحَ فَقالَ: عَلامَ يَزْدَحِمُ هَؤُلاءِ كُلُّ ما هاهُنا مَشْعَرٌ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والبَيْهَقِيُّ في «سُنَنِهِ» عَنِ ابْنِ عُمَرَ في قَوْلِهِ ﴿فاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ المَشْعَرِ الحَرامِ﴾ قالَ: هو الجَبَلُ وما حَوْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ما بَيْنَ الجَبَلَيْنِ اللَّذَيْنِ بِجَمْعٍ مَشْعَرٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: ما بَيْنَ جَبَلَيْ مُزْدَلِفَةَ فَهو المَشْعَرُ (p-٤٠٩)الحَرامُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأسْوَدِ قالَ: لَمْ أجِدْ أحَدًا يُخْبِرُنِي عَنِ المَشْعَرِ الحَرامِ.
وأخْرَجَ مالِكٌ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: عَرَفَةُ كُلُّها مَوْقِفٌ إلّا بَطْنَ عُرَنَةَ والمُزْدَلِفَةُ كُلُّها مَوْقِفٌ إلّا بَطْنَ مُحَسِّرٍ.
وأخْرَجَ الأزْرَقِيُّ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ يُقالُ ارْتَفِعُوا عَنْ مُحَسِّرٍ وارْتَفِعُوا عَنْ عُرَناتٍ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««ارْفَعُوا عَنْ بَطْنِ عُرَنَةَ وارْفَعُوا عَنْ بَطْنِ مُحَسِّرٍ»» .
وأخْرَجَ الأزْرَقِيُّ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: قُلْتُ لِعَطاءٍ: أيْنَ المُزْدَلِفَةُ قالَ: المُزْدَلِفَةُ إذا أفَضَيْتَ مِن مَأْزِمَيْ عَرَفَةَ فَذَلِكَ إلى مُحَسِّرٍ ولَيْسَ المَأْزِمانِ مَأْزِما عَرَفَةَ مِنَ المُزْدَلِفَةِ ولَكِنْ مَفْضاهُما قالَ: قِفْ بِأيِّهِما شِئْتَ وأحَبُّ إلَيَّ أنْ تَقِفَ دُونَ قُزَحَ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ جابِرٍ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ حِينَ وقَفَ (p-٤١٠)بِعَرَفَةَ هَذا المَوْقِفَ وكُلُّ عَرَفَةَ مَوْقِفٌ وقالَ حِينَ وقَفَ عَلى قُزَحَ: هَذا المَوْقِفُ وكُلُّ المُزْدَلِفَةِ مَوْقِفٌ» .
وأخْرَجَ ابْنُ خُزَيْمَةَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ يَقِفُ عِنْدَ المَشْعَرِ الحَرامِ ويَقِفُ النّاسُ يَدْعُونَ اللَّهَ ويُكَبِّرُونَهُ ويُهَلِّلُونَهُ ويُمَجِّدُونَهُ ويُعَظِّمُونَهُ حَتّى يَدْفَعَ إلى مِنًى» .
وأخْرَجَ الأزْرَقِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ قالَ: أخْبَرَنِي مَن رَأى أبا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ واقِفًا عَلى قُزَحَ.
وأخْرَجَ الأزْرَقِيُّ عَنْ نافِعٍ قالَ: كانَ ابْنُ عُمَرَ يَقِفُ بِجَمْعٍ كُلَّما حَجَّ عَلى قُزَحَ نَفْسِهِ لا يَنْتَهِي حَتّى يَتَخَلَّصَ عَنْهُ فَيَقِفُ عَلَيْهِ مَعَ الإمامِ كُلَّما حَجَّ.
وأخْرَجَ البُخارِيُّ ومُسْلِمٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، «أنَّهُ كانَ يُقَدِّمُ ضَعَفَةَ أهْلِهِ فَيَقِفُونَ عِنْدَ المَشْعَرِ الحَرامِ بِالمُزْدَلِفَةِ بِلَيْلٍ فَيَذْكُرُونَ اللَّهَ ما بَدا لَهم ثُمَّ يَدْفَعُونَ قَبْلَ أنْ يَقِفَ الإمامُ وقَبْلَ أنْ يَدْفَعَ فَمِنهم مَن يَقْدَمُ مِنًى لِصَلاةِ الفَجْرِ ومِنهم مَن يَقْدَمُ بَعْدَ ذَلِكَ فَإذا قَدِمُوا رَمَوُا الجَمْرَةَ وكانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ: أرْخَصَ في أُولَئِكَ رَسُولُ اللَّهِ» ﷺ (p-٤١١)وأخْرَجَ أبُو داوُدَ الطَّيالِسِيُّ وأحْمَدُ والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ وأبُو داوُدَ والتِّرْمِذِيُّ والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ بِجَمْعٍ بَعْدَما صَلّى الصُّبْحَ وقَفَ فَقالَ: «إنَّ المُشْرِكِينَ كانُوا لا يُفِيضُونَ حَتّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ ويَقُولُونَ: أشْرِقْ ثَبِيرُ، وإنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خالَفَهم فَأفاضَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ» .
وأخْرَجَ الأزْرَقِيُّ عَنْ كُلَيْبٍ الجُهَنِيِّ قالَ «رَأيْتُ النَّبِيَّ ﷺ في حَجَّتِهِ وقَدْ دَفَعَ مِن عَرَفَةَ إلى جَمْعٍ والنّارُ تُوقَدُ بِالمُزْدَلِفَةِ وهو يَؤُمُّها حَتّى نَزَلَ قَرِيبًا مِنها» .
وأخْرَجَ الأزْرَقِيُّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: «كانَتِ النّارُ تُوقَدُ عَلى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وأبِي بَكْرٍ وعُمَرَ وعُثْمانَ» .
وأخْرَجَ الأزْرَقِيُّ عَنْ إسْحاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خارِجَةَ عَنْ أبِيهِ قالَ: لَمّا أفْضى سُلَيْمانُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ مَرْوانَ مِنَ المَأْزِمَيْنِ نَظَرَ إلى النّارِ الَّتِي عَلى قُزَحَ فَقالَ لِخارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ: يا أبا زَيْدٍ مَن أوَّلُ مَن صَنَعَ هَذِهِ النّارَ هاهُنا قالَ خارِجَةُ: (p-٤١٢)كانَتْ في الجاهِلِيَّةِ وضَعَتْها قُرَيْشٌ وكانَتْ لا تَخْرُجُ مِنَ الحَرَمِ إلى عَرَفَةَ وتَقُولُ: نَحْنُ أهْلُ اللَّهِ قالَ خارِجَةُ: فَأخْبَرَنِي رِجالٌ مِن قَوْمِي أنَّهم رَأوْها في الجاهِلِيَّةِ وكانُوا يَحُجُّونَ مِنهم حَسّانُ بْنُ ثابِتٍ في عِدَّةٍ مِن قَوْمِي قالُوا: كانَ قُصَيُّ بْنُ كِلابٍ قَدْ أوْقَدَ بِالمُزْدَلِفَةِ نارًا حَيْثُ وقَفَ بِها حَتّى يَراها مَن دَفَعَ مِن عَرَفَةَ.
وأخْرَجَ البُخارِيُّ واللَّفْظُ لَهُ ومُسْلِمٌ وأبُو داوُدَ والنَّسائِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ قالَ: «خَرَجْتُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ إلى مَكَّةَ ثُمَّ قَدِمْنا جَمْعًا فَصَلّى الصَّلاتَيْنِ كُلَّ صَلاةٍ وحْدَها بِأذانٍ وإقامَةٍ، والعَشاءُ بَيْنَهُما ثُمَّ صَلّى الفَجْرَ حِينَ طَلَعَ الفَجْرُ، قائِلٌ يَقُولُ: طَلَعَ الفَجْرُ وقائِلٌ يَقُولُ: لَمْ يَطْلُعِ الفَجْرُ ثُمَّ قالَ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ إنَّ هاتَيْنِ الصَّلاتَيْنِ حُوِّلَتا عَنْ وقْتِهِما في هَذا المَكانِ المَغْرِبَ والعَشاءَ فَلا يَقْدَمُ النّاسُ جَمْعًا حَتّى يُعْتِمُوا وصَلاةَ الفَجْرِ هَذِهِ السّاعَةَ» . ثُمَّ وقَفَ حَتّى أسْفَرَ ثُمَّ قالَ: لَوْ أنَّ أمِيرَ المُؤْمِنِينَ أفاضَ الآنَ أصابَ السُّنَّةَ فَما أدْرِي أقَوْلُهُ كانَ أسْرَعَ أمْ دَفْعُ عُثْمانَ فَلَمْ يَزَلْ يُلَبِّي حَتّى رَمى جَمْرَةَ العَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ» (p-٤١١)وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: مِن سُنَّةِ الحَجِّ أنْ يُصَلِّيَ الإمامُ الظُّهْرَ والعَصْرَ والمَغْرِبَ والعِشاءَ والصُّبْحَ بِمِنًى ثُمَّ يَغْدُو إلى عَرَفَةَ فَيُقِيلُ حَيْثُ قَضى لَهُ حَتّى إذا زالَتِ الشَّمْسُ خَطَبَ النّاسَ ثُمَّ صَلّى الظُّهْرَ والعَصْرَ جَمِيعًا ثُمَّ وقَفَ بِعَرَفاتٍ حَتّى تَغِيبَ الشَّمْسُ ثُمَّ يُفِيضَ فَيُصَلِّيَ بِالمُزْدَلِفَةِ أوْ حَيْثُ قَضى اللَّهُ، ثُمَّ يَقِفَ بِجَمْعٍ حَتّى يُسْفِرَ ودَفَعَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فَإذا رَمى الجَمْرَةَ الكُبْرى حَلَّ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ حَرُمَ عَلَيْهِ إلّا النِّساءَ والطِّيبَ حَتّى يَزُورَ البَيْتَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ وأبُو داوُدَ والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ مُضَرِّسٍ قالَ «أتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وهو بِجَمْعٍ فَقُلْتُ: جِئْتُكَ مِن جَبَلَيْ طَيِّيءٍ وقَدْ أكْلَلْتُ مَطِيَّتِي وأتْعَبْتُ نَفْسِي واللَّهِ ما تَرَكْتُ مِن جَبَلٍ إلّا وقَفْتُ عَلَيْهِ فَهَلْ لِي مِن حَجٍّ فَقالَ: «مَن صَلّى مَعَنا هَذِهِ الصَّلاةَ في هَذا المَكانِ ثُمَّ وقَفَ هَذا المَوْقِفَ حَتّى يُفِيضَ الإمامُ وكانَ وقَفَ قَبْلَ ذَلِكَ مِن عَرَفاتٍ لَيْلًا أوْ نَهارًا فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ وقَضى تَفَثَهُ»» (p-٤١٤)وأخْرَجَ الشّافِعِيُّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: مَن أدْرَكَ لَيْلَةَ النَّحْرِ مِنَ الحاجِّ فَوَقَفَ بِجِبالِ عَرَفَةَ قَبْلَ أنْ يَطْلُعَ الفَجْرُ فَقَدْ أدْرَكَ الحَجَّ ومَن لَمْ يُدْرِكْ عَرَفَةَ فَيَقِفْ بِها قَبْلَ أنْ يَطْلُعَ الفَجْرُ فَقَدْ فاتَهُ الحَجُّ فَلْيَأْتِ البَيْتَ فَلْيَطُفْ بِهِ سَبْعًا ولْيَطُفْ بَيْنَ الصَّفا والمَرْوَةِ سَبْعًا ثُمَّ لْيِحْلِقْ أوْ يُقَصِّرْ إنْ شاءَ وإنْ كانَ مَعَهُ هَدْيُهُ فَلْيَنْحَرْهُ قَبْلَ أنْ يَحْلِقَ فَإذا فَرَغَ مِن طَوافِهِ وسَعْيِهِ فَلْيَحِلِقْ أوْ يُقَصِّرْ ثُمَّ لْيَرْجِعْ إلى أهْلِهِ فَإنْ أدْرَكَهُ الحَجُّ قابِلًا فَلْيَحُجَّ إنِ اسْتَطاعَ ولْيُهْدِ بَدَنَةً فَإنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا فَلْيَصُمْ عَنْهُ ثَلاثَةَ أيّامٍ في الحَجِّ وسَبْعَةً إذا رَجَعَ إلى أهْلِهِ.
وأخْرَجَ مُسْلِمٌ والنَّسائِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، أنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ لَبّى حِينَ أفاضَ مِن جَمْعٍ فَقِيلَ: أعْرابِيٌّ هَذا: فَقالَ عَبْدُ اللَّهِ: أنَسِيَ النّاسُ أمْ ضَلُّوا سَمِعْتُ الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ البَقَرَةِ يَقُولُ في هَذا المَكانِ: «لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ» .
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ﴾ . أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ في قَوْلِهِ ﴿واذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ﴾ قالَ: لَيْسَ هَذا بِعامٍّ هَذا لِأهْلِ البَلَدِ كانُوا يُفِيضُونَ مِن جَمْعٍ (p-٤١٥)ويُفِيضُ سائِرُ النّاسِ مِن عَرَفاتٍ فَأبى اللَّهُ لَهم ذَلِكَ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿ثُمَّ أفِيضُوا مِن حَيْثُ أفاضَ النّاسُ﴾ [البقرة: ١٩٩] .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ سُفْيانَ ﴿وإنْ كُنْتُمْ مِن قَبْلِهِ﴾ قالَ: مِن قَبْلِ القُرْآنِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿وإنْ كُنْتُمْ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الضّالِّينَ﴾ قالَ: لَمِنَ الجاهِلِينَ.
وأخْرَجَ مُسْلِمٌ وأبُو داوُدَ والنَّسائِيُّ، عَنْ جابِرٍ قالَ «رَأيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَرْمِي عَلى راحِلَتِهِ يَوْمَ النَّحْرِ ويَقُولُ: «لِتَأْخُذُوا مَناسِكَكم فَإنِّي لا أدْرِي لَعَلِّي لا أحُجُّ بَعْدَ حَجَّتِي هَذِهِ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ ومُسْلِمٌ وأبُو داوُدَ والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أبِيهِ قالَ: «دَخَلْنا عَلى جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فَقُلْتُ: أخْبِرْنِي عَنْ حَجَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقالَ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَكَثَ تِسْعَ سِنِينَ لَمْ يَحُجَّ ثُمَّ أُذِّنَ في النّاسِ في العاشِرَةِ إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حاجٌّ فَقَدِمَ المَدِينَةَ بَشَرٌ كَثِيرٌ كُلُّهم يَلْتَمِسُ أنْ يَأْتَمَّ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ويَعْمَلَ بِمِثْلِ عَمَلِهِ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وخَرَجْنا مَعَهُ حَتّى أتَيْنا ذا الحُلَيْفَةِ فَصَلّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في المَسْجِدِ ثُمَّ رَكِبَ القَصْواءَ حَتّى اسْتَوَتْ بِهِ ناقَتُهُ عَلى البَيْداءِ (p-٤١٦)ورَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ أظْهُرِنا وعَلَيْهِ يَنْزِلُ القُرْآنُ وهو يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ فَما عَمِلَ بِهِ مِن شَيْءٍ
عَمِلْنا بِهِ فَأهَلَّ بِالتَّوْحِيدِ: «لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ لا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ إنَّ الحَمْدَ والنِّعْمَةَ لَكَ والمُلْكَ لا شَرِيكَ لَكَ» وأهْلَّ النّاسُ بِهَذا الَّذِي يُهِلُّونَ بِهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَيْئًا مِنهُ، ولَزِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَلْبِيَتَهُ حَتّى إذا أتَيْنا البَيْتَ مَعَهُ اسْتَلَمَ الرُّكْنَ فَرْمَلَ ثَلاثًا ومَشى أرْبَعًا ثُمَّ تَقَدَّمَ إلى مَقامِ إبْراهِيمَ فَقَرَأ ﴿واتَّخِذُوا مِن مَقامِ إبْراهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: ١٢٥] فَجَعَلَ المَقامَ بَيْنَهُ وبَيْنَ البَيْتِ فَصَلّى رَكْعَتَيْنِ يَقْرَأُ فِيهِما بِـ «قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ» وبِـ «قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ» ثُمَّ رَجَعَ إلى البَيْتِ فاسْتَلَمَ الرُّكْنَ ثُمَّ خَرَجَ مِنَ البابِ إلى الصَّفا فَلَمّا دَنا مِنَ الصَّفا قَرَأ ﴿إنَّ الصَّفا والمَرْوَةَ مِن شَعائِرِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٥٨] نَبْدَأُ بِما بَدَأ اللَّهُ بِهِ فَبَدَأ بِالصَّفا فَرَقِي عَلَيْهِ حَتّى رَأى البَيْتَ فَكَبَّرَ اللَّهَ وحْدَهُ وقالَ: «لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ لَهُ المُلْكُ ولَهُ الحَمْدُ يُحْيِي ويُمِيتُ وهو عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وحْدَهُ أنْجَزَ وعْدَهُ ونَصَرَ عَبْدَهُ وهَزَمَ الأحْزابَ وحْدَهُ» ثُمَّ دَعا بَيْنَ ذَلِكَ وقالَ: مِثْلَ هَذا ثَلاثَ مَرّاتٍ، ثُمَّ نَزَلَ إلى المَرْوَةِ حَتّى انْصَبَّتْ قَدَماهُ رَمَلَ في بَطْنِ الوادِي حَتّى إذا صَعِدَ مَشى حَتّى أتى المَرْوَةَ فَصَنَعَ عَلى المَرْوَةِ مِثْلَ ما صَنَعَ عَلى الصَّفا حَتّى إذا كانَ آخِرُ الطَّوافِ عَلى المَرْوَةِ قالَ: «إنِّي لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِن أمْرِي ما اسْتَدْبَرْتُ لَمْ أسُقِ الهَدْيَ ولَجَعَلْتُها عُمْرَةً فَمَن كانَ مِنكم لَيْسَ مَعَهُ (p-٤١٧)هَدْيٌ فَلْيَحْلِلْ ولْيَجْعَلْها عُمْرَةً» فَحَلَّ النّاسُ كُلُّهم وقَصَّرُوا إلّا النَّبِيَّ ﷺ ومَن كانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلَمّا كانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ وجَّهُوا إلى مِنًى أهَلُّوا بِالحَجِّ فَرَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَصَلّى بِمِنًى الظُّهْرَ والعَصْرَ والمَغْرِبَ والعِشاءَ والصُّبْحَ ثُمَّ مَكَثَ قَلِيلًا حَتّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ وأمَرَ بِقُبَّةٍ لَهُ مِن شَعَرٍ فَضُرِبَتْ بِنَمِرَةَ، فَسارَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ولا تَشُكُّ قُرَيْشٌ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ واقِفٌ عِنْدَ المَشْعَرِ الحَرامِ بِالمُزْدَلِفَةِ كَما كانَتْ قُرَيْشٌ تَصْنَعُ في الجاهِلِيَّةِ فَأجازَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتّى أتى عَرَفَةَ فَوَجَدَ القُبَّةَ قَدْ ضُرِبَتْ لَهُ بِنَمِرَةَ فَنَزَلَ بِها حَتّى إذا زاغَتِ الشَّمْسُ أمَرَ بِالقَصْواءِ فَرُحِلَتْ فَرَكِبَ حَتّى أتى بَطْنَ الوادِي فَخَطَبَ النّاسَ فَقالَ: «إنَّ دِماءَكم وأمْوالَكم عَلَيْكم حَرامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكم هَذا في شَهْرِكم هَذا في بَلَدِكم هَذا ألا إنَّ كُلَّ شَيْءٍ مِن أمْرِ الجاهِلِيَّةِ تَحْتَ قَدَمِي مَوْضُوعٌ ودِماءُ الجاهِلِيَّةِ مَوْضُوعَةٌ وأوَّلُ دَمٍ أضَعُهُ دَمُ ابْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الحارِثِ بْنِ المُطَّلِبِ ورِبا الجاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ وأوَّلُ رِبا أضَعُهُ
رِبا عَبّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ فَإنَّهُ مَوْضُوعٌ كُلُّهُ اتَّقُوا اللَّهَ في النِّساءِ فَإنَّكم أخَذْتُمُوهُنَّ بِأمانَةِ اللَّهِ واسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ وإنَّ لَكم عَلَيْهِنَّ أنْ لا يُوطِئْنَ فُرُشَكم أحَدًا تَكْرَهُونَهُ فَإنْ فَعَلْنَ فاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ (p-٤١٨)مُبَرِّحٍ ولَهُنَّ عَلَيْكم رِزْقُهُنَّ وكِسْوَتُهُنَّ بِالمَعْرُوفِ، وإنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكم ما لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ إنِ اعْتَصْتُمْ بِهِ كِتابَ اللَّهِ وأنْتُمْ مَسْؤُولُونَ عَنِّي فَما أنْتُمْ قائِلُونَ» قالُوا: نَشْهَدُ أنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ وأدَّيْتَ ونَصَحْتَ قالَ: «اللَّهُمَّ اشْهَدْ» ثُمَّ أذَّنَ بِلالٌ ثُمَّ أقامَ فَصَلّى الظُّهْرَ ثُمَّ أقامَ فَصَلّى العَصْرَ ولَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُما شَيْئًا ثُمَّ رَكِبَ القَصْواءَ حَتّى أتى المَوْقِفَ فَجَعَلَ بَطْنَ ناقَتِهِ القَصْواءِ إلى الصَّخَراتِ وجَعَلَ حَبْلَ المُشاةِ بَيْنَ يَدَيْهِ فاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ فَلَمْ يَزَلْ واقِفًا حَتّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ وذَهَبَتِ الصُّفْرَةُ قَلِيلًا حِينَ غابَ القُرْصُ وأرْدَفَ أُسامَةَ خَلْفَهُ فَدَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وقَدْ شَنَقَ لِلْقَصْواءِ الزِّمامَ حَتّى إنَّ رَأْسَها لِيُصِيبُ مُورِكَ رَحْلِهِ وهو يَقُولُ بِيَدِهِ اليُمْنى: «السَّكِينَةَ أيُّها النّاسُ» كُلَّما أتى حَبْلًا مِنَ الحِبالِ أرْخى لَها قَلِيلًا حَتّى تَصْعَدَ حَتّى أتى المُزْدَلِفَةَ فَجَمَعَ بَيْنَ المَغْرِبِ والعِشاءِ بِأذانٍ واحِدٍ وإقامَتَيْنِ ولَمْ يُسَبِّحْ بَيْنَهُما شَيْئًا ثُمَّ اضْطَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتّى طَلَعَ الفَجْرُ فَصَلّى الفَجْرَ حِينَ تَبَيَّنَ لَهُ الصُّبْحُ، ثُمَّ رَكِبَ القَصْواءَ حَتّى أتى المَشْعَرَ (p-٤١٩)الحَرامَ فَرَقِيَ عَلَيْهِ فاسْتَقْبَلَ الكَعْبَةَ فَحَمِدَ اللَّهَ وكَبَّرَهُ ووَحَدَهُ فَلَمْ يَزَلْ واقِفًا حَتّى أسْفَرَ جِدًّا ثُمَّ دَفَعَ قَبْلَ أنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ حَتّى أتى مُحَسِّرًا فَحَرَّكَ قَلِيلًا ثُمَّ سَلَكَ الطَّرِيقَ الوُسْطى الَّتِي تُخْرِجُكَ إلى الجَمْرَةِ الكُبْرى حَتّى أتى الجَمْرَةَ الَّتِي عِنْدَ الشَّجَرَةِ فَرَماها بِسَبْعِ حَصَياتٍ يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصاةٍ مِنها فَرَمى مِن بَطْنِ الوادِي ثُمَّ انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى المَنحَرِ فَنَحَرَ بِيَدِهِ ثَلاثًا وسِتِّينَ وأمَرَ عَلِيٍّا فَنَحَرَ ما غَبَرَ وأشْرَكَهُ في هَدْيِهِ ثُمَّ أمَرَ مِن كُلِّ بَدَنَةٍ بِبِضْعَةٍ فَجُعِلَتْ في قِدْرٍ فَطُبِخَتْ فَأكَلا مِن لَحْمِها وشَرِبا مِن مَرَقِها ثُمَّ رَكِبَ ثُمَّ أفاضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى البَيْتِ فَصَلّى بِمَكَّةَ الظُّهْرَ ثُمَّ أتى بَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ وهم يَسْقُونَ عَلى زَمْزَمَ فَقالَ: «انْزِعُوا بَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ فَلَوْلا أنْ يَغْلِبَكُمُ النّاسُ عَلى سِقايَتِكم لَنَزَعْتُ مَعَكم» فَناوَلُوهُ دَلْوًا فَشَرِبَ مِنهُ» .
البقرة 2:199
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ أفِيضُوا مِن حَيْثُ أفاضَ النّاسُ﴾ .
أخْرَجَ البُخارِيُّ ومُسْلِمٌ وأبُو داوُدَ والتِّرْمِذِيُّ والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو نُعَيْمٍ في «الدَّلائِلِ» والبَيْهَقِيُّ في «سُنَنِهِ» عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: كانَتْ قُرَيْشٌ ومَن دانَ دِينَها يَقِفُونَ بِالمُزْدَلِفَةِ وكانُوا يُسَمَّوْنَ الحُمْسَ وكانَتْ سائِرُ العَرَبِ يَقِفُونَ بِعَرَفاتٍ فَلَمّا جاءَ الإسْلامُ أمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ أنْ (p-٤٢٠)يَأْتِيَ عَرَفاتٍ ثُمَّ يَقِفَ بِها ثُمَّ يُفِيضَ مِنها فَذَلِكَ قَوْلُهُ ﴿ثُمَّ أفِيضُوا مِن حَيْثُ أفاضَ النّاسُ﴾ .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ ومُسْلِمٌ عَنْ هِشامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أبِيهِ قالَ: كانَتِ العَرَبُ تَطُوفُ بِالبَيْتِ عُراةً إلّا الحُمْسَ والحُمْسُ قُرَيْشٌ وما ولَدَتْ كانُوا يَطُوفُونَ عُراةً إلّا أنْ تُعْطِيَهُمُ الحُمْسُ ثِيابًا فَيُعْطِي الرِّجالُ الرِّجالَ والنِّساءُ النِّساءَ وكانَتِ الحُمْسُ لا يَخْرُجُونَ مِنَ المُزْدَلِفَةِ وكانَ النّاسُ كُلُّهم يَبْلُغُونَ عَرَفاتٍ قالَ هِشامٌ: فَحَدَّثَنِي أبِي عَنْ عائِشَةَ قالَ: كانَتِ الحُمْسُ هُمُ الَّذِينَ أنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ ﴿ثُمَّ أفِيضُوا مِن حَيْثُ أفاضَ النّاسُ﴾ قالَتْ: كانَ النّاسُ يُفِيضُونَ مِن عَرَفاتٍ وكانَ الحُمْسُ يُفِيضُونَ مِنَ المُزْدَلِفَةِ يَقُولُونَ: لا نُفِيضُ إلّا مِنَ الحَرَمِ، فَلَمّا نَزَلَتْ ﴿أفِيضُوا مِن حَيْثُ أفاضَ النّاسُ﴾ رَجَعُوا إلى عَرَفاتٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ والبَيْهَقِيُّ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: قالَتْ قُرَيْشٌ: نَحْنُ قَواطِنُ البَيْتِ لا نُجاوِزُ الحَرَمَ فَقالَ اللَّهُ ﴿ثُمَّ أفِيضُوا مِن حَيْثُ أفاضَ النّاسُ﴾ (p-٤٢١)وأخْرَجَ البُخارِيُّ ومُسْلِمٌ والنَّسائِيُّ والطَّبَرانِيُّ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قالَ: «أضْلَلْتُ بَعِيرًا لِي فَذَهَبْتُ أطْلُبُهُ يَوْمَ عَرَفَةَ فَرَأيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ واقِفًا مَعَ النّاسِ بِعَرَفَةَ فَقُلْتُ واللَّهِ إنَّ هَذا لَمِنَ الحُمْسِ فَما شَأْنُهُ هاهُنا وكانَتْ قُرَيْشٌ تُعَدُّ مِنَ الحُمْسِ، زادَ الطَّبَرانِيُّ وكانَ الشَّيْطانُ قَدِ اسْتَهْواهم فَقالَ لَهم: إنْ عَظَّمْتُمْ غَيْرَ حَرَمِكُمُ اسْتَخَفَّ النّاسُ حَرَمَكم وكانُوا لا يَخْرُجُونَ مِنَ الحَرَمِ» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قالَ: «كانَتْ قُرَيْشٌ إنَّما تَدْفَعُ مِنَ المُزْدَلِفَةِ ويَقُولُونَ: نَحْنُ الحُمْسُ فَلا نَخْرُجُ مِنَ الحَرَمِ وقَدْ تَرَكُوا المَوْقِفَ عَلى عَرَفَةَ فَرَأيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ في الجاهِلِيَّةِ يَقِفُ مَعَ النّاسِ بِعَرَفَةَ عَلى جَمَلٍ لَهُ ثُمَّ يُصْبِحُ مَعَ قَوْمِهِ بِالمُزْدَلِفَةِ فَيَقِفُ مَعَهم ثُمَّ يَدْفَعُ إذا دَفَعُوا» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قالَ: «لَقَدْ رَأيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ أنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِ وإنَّهُ لِواقِفٌ عَلى بَعِيرٍ لَهُ بِعَرَفاتٍ مَعَ النّاسِ يَدْفَعُ مَعَهم مِنها وما ذاكَ إلّا تَوْفِيقٌ مِنَ اللَّهِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَتِ العَرَبُ تَقِفُ بِعَرَفَةَ وكانَتْ قُرَيْشٌ تَقِفُ دُونَ ذَلِكَ بِالمُزْدَلِفَةِ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿ثُمَّ أفِيضُوا مِن حَيْثُ أفاضَ النّاسُ﴾ (p-٤٢٢)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أسْماءَ بِنْتِ أبِي بَكْرٍ قالَتْ: كانَتْ قُرَيْشٌ يَقِفُونَ بِالمُزْدَلِفَةِ ويَقِفُ النّاسُ بِعَرَفَةَ إلّا شَيْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿ثُمَّ أفِيضُوا مِن حَيْثُ أفاضَ النّاسُ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: كانَتْ قُرَيْشٌ وكُلُّ ابْنِ أُخْتٍ لَهم وحَلِيفٍ لا يُفِيضُونَ مَعَ النّاسِ مِن عَرَفاتٍ إنَّما يُفِيضُونَ مِنَ المُغَمَّسِ كانُوا يَقُولُونَ: إنَّما نَحْنُ أهْلُ اللَّهِ فَلا نَخْرُجُ مِن حَرَمِهِ فَأمَرَهُمُ اللَّهُ أنْ يُفِيضُوا مِن حَيْثُ أفاضَ النّاسُ وكانَتْ سُنَّةُ إبْراهِيمَ وإسْماعِيلَ الإفاضَةَ مِن عَرَفاتٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ ﴿مِن حَيْثُ أفاضَ النّاسُ﴾ قالَ: إبْراهِيمُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿ثُمَّ أفِيضُوا مِن حَيْثُ أفاضَ النّاسُ﴾ قالَ عَرَفَةُ كانَتْ قُرَيْشٌ تَقُولُ: إنَّما نَحْنُ حُمْسٌ أهْلُ الحَرَمِ لا نُخْلِفُ الحَرَمَ المُزْدَلِفَةَ أُمِرُوا أنْ يَبْلُغُوا عَرَفَةَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: كانَ النّاسُ يَقِفُونَ بِعَرَفَةَ إلّا قُرَيْشًا وأحْلافَها وهي الحُمْسُ فَقالَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: لا تُعَظِّمُوا إلّا الحَرَمَ فَإنَّكم إنْ عَظَّمْتُمْ غَيْرَ الحَرَمِ أوْشَكَ النّاسُ أنْ يَتَهاوَنُوا بِحَرَمِكم (p-٤٢٣)فَقَصَّرُوا عَنْ مَواقِفِ الحَقِّ فَوَقَفُوا بِجَمْعٍ فَأمَرَهُمُ اللَّهُ أنْ يُفِيضُوا مِن حَيْثُ أفاضَ النّاسُ مِن عَرَفاتٍ.
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ .
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: إذا كانَ يَوْمُ عَرَفَةَ هَبَطَ اللَّهُ إلى السَّماءِ الدُّنْيا في المَلائِكَةِ فَيَقُولُ لَهم: عِبادِي آمَنُوا بِوَعْدِي وصَدَّقُوا رُسُلِي ما جَزاؤُهم فَيُقالُ: أنْ تَغْفِرَ لَهم، فَذَلِكَ قَوْلُهُ ﴿ثُمَّ أفِيضُوا مِن حَيْثُ أفاضَ النّاسُ واسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ .
وأخْرَجَ مُسْلِمٌ والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في كِتابِ الأضاحِيِّ والحاكِمُ عَنْ عائِشَةَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««ما مِن يَوْمٍ أكْثَرَ مِن أنْ يُعْتِقَ اللَّهُ فِيهِ عَبْدًا مِنَ النّارِ مِن يَوْمِ عَرَفَةَ وإنَّهُ لَيَدْنُو ثُمَّ يُباهِي بِهِمُ المَلائِكَةَ فَيَقُولُ: ما أرادَ هَؤُلاءِ»» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ حِبّانٍ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ في «الأسْماءِ والصِّفاتِ» عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ««إنَّ اللَّهَ يُباهِي بِأهْلِ عَرَفاتٍ أهْلَ السَّماءِ فَيَقُولُ لَهم: انْظُرُوا عِبادِي جاءُونِي شُعْثًا غُبْرًا»» (p-٤٢٤)وأخْرَجَ البَزّارُ وأبُو يَعْلى، وابْنُ خُزَيْمَةَ، وابْنُ حِبّانٍ والبَيْهَقِيُّ، عَنْ جابِرٍ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««أفْضَلُ أيّامِ الدُّنْيا أيّامُ العَشْرِ» - يَعْنِي عَشْرَ ذِي الحِجَّةِ - قِيلَ: ولا مِثْلُهُنَّ في سَبِيلِ اللَّهِ قالَ: «ولا مِثْلُهُنَّ في سَبِيلِ اللَّهِ إلّا رَجُلٌ عَفَّرَ وجْهَهُ بِالتُّرابِ وما مِن يَوْمٍ أفْضَلَ عِنْدَ اللَّهِ مِن يَوْمِ عَرَفَةَ يَنْزِلُ اللَّهُ تَبارَكَ وتَعالى إلى سَماءِ الدُّنْيا فَيُباهِي بِأهْلِ الأرْضِ أهْلَ السَّماءِ فَيَقُولُ: انْظُرُوا إلى عِبادِي جاءُونِي شُعْثًا غُبْرًا ضاحِينَ جاءُوا مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ يَرْجُونَ رَحْمَتِي ويَسْتَعِيذُونَ مِن عَذابِي ولَمْ يَرَوْهُ فَلَمْ يُرَ يَوْمًا أكْثَرَ عَتِيقًا وعَتِيقَةً مِنَ النّارِ مِنهُ»» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ والطَّبَرانِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العاصِ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَقُولُ: ««إنَّ اللَّهَ يُباهِي مَلائِكَتَهُ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ بِأهْلِ عَرَفَةَ فَيَقُولُ: انْظُرُوا عِبادِي أتَوْنِي شُعْثًا غُبْرًا»» (p-٤٢٥)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««إنَّ اللَّهَ يُباهِي بِأهْلِ عَرَفَةَ ويَقُولُ: انْظُرُوا إلى عِبادِي أتَوْنِي شُعْثًا غُبْرًا مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ فَلَوْ كانَ عَلَيْكَ مِثْلُ رَمْلٍ عالِجٍ ذُنُوبًا غَفَرَها اللَّهُ لَكَ»» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في «شُعَبِ الإيمانِ»، عَنْ جابِرٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إذا كانَ يَوْمُ عَرَفَةَ فَإنَّ اللَّهَ تَبارَكَ وتَعالى يُباهِي بِهِمُ المَلائِكَةَ فَيَقُولُ: انْظُرُوا إلى عِبادِي أتَوْنِي شُعْثًا غُبْرًا ضاحِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ أُشْهِدُكم أنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهم»، قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «فَما مِن يَوْمٍ أكْثَرَ عَتِيقًا مِنَ النّارِ مِن يَوْمِ عَرَفَةَ»» .
وأخْرَجَ مالِكٌ والبَيْهَقِيُّ والأصْبِهانِيُّ في «التَّرْغِيبِ» عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ كَرِيزٍ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««ما رُئِيَ الشَّيْطانُ يَوْمًا هو فِيهِ أصْغَرُ ولا أدْحَرُ ولا أحْقَرُ ولا أغِيظُ مِنهُ في يَوْمِ عَرَفَةَ وما ذاكَ إلّا مِمّا يَرى فِيهِ مِن تَنَزُّلِ الرَّحْمَةِ وتَجاوُزِ اللَّهِ عَنِ الذُّنُوبِ العِظامِ إلّا ما رَأى يَوْمَ بَدْرٍ» قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ وما الَّذِي رَأى يَوْمَ بَدْرٍ قالَ: «رَأى جِبْرِيلَ يَزَعُ (p-٤٢٦)المَلائِكَةَ»» .
وأخْرُجُ البَيْهَقِيُّ عَنِ الفَضِيلِ بْنِ عَبّاسٍ «أنَّهُ كانَ رَدِيفَ النَّبِيِّ ﷺ بِعَرَفَةَ وكانَ الفَتى يُلاحِظُ النِّساءَ فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ بِبَصَرِهِ هَكَذا وصَرَفَهُ وقالَ: «يا ابْنَ أخِي: هَذا يَوْمٌ مَن مَلَكَ فِيهِ بَصَرَهُ إلّا مِن حَقٍّ وسَمْعَهُ إلّا مِن حَقٍّ ولِسانَهُ إلّا مِن حَقٍّ غُفِرَ لَهُ»» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««أفْضُلُ الدُّعاءِ دُعاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ وأفْضَلُ قَوْلِي وقَوْلِ الأنْبِياءِ قَبْلِي لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ لَهُ المُلْكُ ولَهُ الحَمْدُ يُحْيِي ويُمِيتُ بِيَدِهِ الخَيْرُ وهو عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ ابْنِ أبِي حُسَيْنٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««أكْثَرُ دُعائِي ودُعاءِ الأنْبِياءِ قَبْلِي بِعَرَفَةَ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ لَهُ المُلْكُ ولَهُ الحَمْدُ يُحْيِي ويُمِيتُ وهو حَيٌّ لا يَمُوتُ بِيَدِهِ الخَيْرُ وهو عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ»» . (p-٤٢٧)وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ فِي«الشُّعَبِ» عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قالَ «كانَ أكْثَرُ دُعاءِ
رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ عَرَفَةَ: «لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ لَهُ المُلْكُ ولَهُ الحَمْدُ بِيَدِهِ الخَيْرُ وهو عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ»» .
وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ، وابْنُ خُزَيْمَةَ والبَيْهَقِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ «كانَ أكْثَرُ دُعاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ: «اللَّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ كالَّذِي نَقُولُ وخَيْرًا مِمّا نَقُولُ: اللَّهُمَّ لَكَ صِلاتِي ونُسُكِي ومَحْيايَ ومَماتِي وإلَيْكَ مَآبِي ولَكَ رَبِّ تُراثِي اللَّهُمَّ إنِّي أعُوذُ بِكَ مِن عَذابِ القَبْرِ ووَسْوَسَةِ الصَّدْرِ وشَتاتِ الأمْرِ اللَّهُمَّ إنِّي أسْألُكَ مِن خَيْرِ ما تَجِيءُ بِهِ الرِّيحُ وأعُوذُ بِكَ مِن شَرِّ ما تَجِيءُ بِهِ الرِّيحُ»» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في «الشُّعَبِ»، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««ما مِن مُسْلِمٍ يَقِفُ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ بِالمَوْقِفِ فَيَسْتَقْبِلُ القِبْلَةَ بَوْجْهِهِ ثُمَّ يَقُولُ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ لَهُ المُلْكُ ولَهُ الحَمْدُ وهو عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ مِائَةَ مَرَّةٍ ثُمَّ يَقْرَأُ ﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] مِائَةَ مَرَّةٍ ثُمَّ يَقُولُ: اللَّهُمَّ (p-٤٢٨)صَلَّ عَلى مُحَمَّدٍ كَما صَلَّيْتَ عَلى إبْراهِيمَ وآلِ إبْراهِيمَ إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ وعَلَيْنا مَعَهم مِائَةَ مَرَّةٍ إلّا قالَ اللَّهُ تَعالى: يا مَلائِكَتِي ما جَزاءُ عَبْدِي هَذا سَبَّحَنِي وهَلَّلَنِي وكَبَّرَنِي وعَظَّمَنِي وعَرَفَنِي وأثْنى عَلَيَّ وصَلّى عَلى نَبِيِّي اشْهَدُوا يا مَلائِكَتِي أنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُ وشَفَّعْتُهُ في نَفْسِهِ ولَوْ سَألَنِي عَبْدِي هَذا لَشَفَّعْتُهُ في أهْلِ المَوْقِفِ كُلِّهِمْ»»، قالَ البَيْهَقِيُّ: هَذا مَتْنٌ غَرِيبٌ ولَيْسَ في إسْنادِهِ مَن يُنْسَبُ إلى الوَضْعِ.
وأخْرُجُ البَيْهَقِيُّ في «الشُّعَبِ» عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عُتَيْقٍ قالَ: حَجَجْتُ فَتَوَسَّمْتُ رَجُلًا أقْتَدِي بِهِ فَإذا سالَمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ في المَوْقِفِ يَقُولُ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ لَهُ المُلْكُ ولَهُ الحَمْدُ بِيَدِهِ الخَيْرُ وهو عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ إلَهًا واحِدًا ونَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ ولَوْ كَرِهَ المُشْرِكُونَ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ رَبُّنا ورَبُّ آبائِنا الأوَّلِينَ، فَلَمْ يَزَلْ يَقُولُ هَذا حَتّى غابَتِ الشَّمْسُ ثُمَّ نَظَرَ إلَيَّ وقالَ: حَدَّثَنِي أبِي عَنْ أبِيهِ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ ««يَقُولُ اللَّهُ تَبارَكَ وتَعالى: مَن شَغَلَهُ ذِكْرِي عَنْ مَسْألَتِي أعْطَيْتُهُ أفْضَلَ ما أُعْطِي السّائِلِينَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ والجَنَدِيُّ في «فَضائِلِ مَكَّةَ» عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««أكْثَرُ دُعائِي ودُعاءِ الأنْبِياءِ قَبْلِي بِعَرَفَةَ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ (p-٤٢٩)وحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ لَهُ المُلْكُ ولَهُ الحَمْدُ يُحْيِي ويُمِيتُ وهو عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ اللَّهُمَّ اجْعَلْ في سَمْعِي نُورًا وفي بَصَرِي نُورًا وفي قَلْبِي نُورًا اللَّهُمَّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي ويَسِّرْ لِي أمْرِي وأعُوذُ بِكَ مِن وسْواسِ الصَّدْرِ وتَشَتُّتِ الأمْرِ وعَذابِ القَبْرِ اللَّهُمَّ إنِّي أعُوذُ بِكَ مِن شَرِّ ما يَلِجُ في اللَّيْلِ وشَرِّ ما يَلِجُ في النَّهارِ وشَرِّ ما تَهُبُّ بِهِ الرِّياحُ وشَرِّ بَوائِقِ الدَّهْرِ»» .
وأخْرَجَ الجَنَدِيُّ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: بَلَغَنِي أنَّهُ كانَ يُؤْمَرُ أنْ يَكُونَ أكْثَرُ دُعاءِ المُسْلِمِ في المَوْقِفِ: رَبَّنا آتِنا في الدُّنْيا حَسَنَةً وفي الآخِرَةِ حَسَنَةً وقِنا عَذابَ النّارِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في كِتابِ «الأضاحِي»، وابْنُ أبِي عاصِمٍ والطَّبَرانِيُّ مَعًا في «الدُّعاءِ» والبَيْهَقِيُّ في «الدَّعَواتِ» عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قالَ: ««ما مِن عَبْدٍ ولا أمَةٍ دَعا اللَّهَ لَيْلَةَ عَرَفَةَ بِهَذِهِ الدَّعَواتِ - وهي عَشْرُ كَلِماتٍ - ألْفَ مَرَّةٍ إلّا لَمْ يَسْألِ اللَّهَ شَيْئًا إلّا أعْطاهُ إيّاهُ إلّا قَطِيعَةَ رَحِمٍ أوْ مَأْثَمٍ، سُبْحانَ الَّذِي في السَّماءِ عَرْشُهُ، سُبْحانَ الَّذِي في الأرْضِ مَوْطِئُهُ، سُبْحانَ الَّذِي في البَحْرِ سَبِيلُهُ سُبْحانَ الَّذِي في النّارِ سُلْطانُهُ سُبْحانَ الَّذِي في الجَنَّةِ رَحْمَتُهُ سُبْحانَ الَّذِي في القُبُورِ قَضاؤُهُ سُبْحانَ الَّذِي في الهَواءِ رُوحُهُ (p-٤٣٠)سُبْحانَ الَّذِي رَفَعَ السَّماءَ سُبْحانَ الَّذِي وضَعَ الأرْضَ سُبْحانَ الَّذِي لا مَلْجَأ ولا مَنجى مِنهُ إلّا إلَيْهِ، قِيلَ لَهُ: أنْتَ سَمِعْتَ هَذا مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: نَعَمْ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ صَدَقَةَ بْنِ يَسارٍ قالَ: سَألْتُ مُجاهِدًا عَنْ قِراءَةِ القُرْآنِ أفْضَلُ يَوْمَ عَرَفَةَ أمِ الذِّكْرُ قالَ: لا بَلْ قِراءَةُ القُرْآنِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في كِتابِ «الأضاحِي» عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ أنَّهُ قالَ وهو بِعَرَفاتٍ: لا أدَعُ هَذا المَوْقِفَ ما وجَدْتُ إلَيْهِ سَبِيلًا لِأنَّهُ لَيْسَ في الأرْضِ يَوْمٌ أكْثَرُ عِتْقًا لِلرِّقابِ فِيهِ مِن يَوْمِ عَرَفَةَ فَأكْثِرُوا في ذَلِكَ اليَوْمِ مِن قَوْلِ: اللَّهُمَّ أعْتِقْ رَقَبَتِي مِنَ النّارِ وأوْسِعْ لِي في الرِّزْقِ الحَلالِ واصْرِفْ عَنِّي فَسَقَةَ الجِنِّ والإنْسِ فَإنَّهُ عامَّةُ ما أدْعُوكَ بِهِ.
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في «الدُّعاءِ» عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «كانَ مِن دُعاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ: «اللَّهُمَّ إنَّكَ تَرى مَكانِي وتَسْمَعُ كَلامِي وتَعْلَمُ سِرِّي وعَلانِيَتِي ولا يَخْفى عَلَيْكَ شَيْءٌ مِن أمْرِي أنا البائِسُ الفَقِيرُ المُسْتَغِيثُ المُسْتَجِيرُ الوَجِلُ المُشْفِقُ المُقِرُّ المُعْتَرِفُ بِذَنْبِهِ أسْألُكَ مَسْألَةَ المِسْكِينِ وأبْتَهِلُ إلَيْكَ ابْتِهالَ المُذْنِبِ الذَّلِيلِ وأدْعُوكَ دُعاءَ الخائِفِ المَضْرُورِ مَن خَضَعَتْ لَكَ رَقَبَتُهُ وفاضَتْ لَكَ عَيْناهُ ونَحَلَ لَكَ جَسَدُهُ ورَغِمَ أنْفُهُ اللَّهُمَّ لا (p-٤٣١)تَجْعَلْنِي بِدُعائِكَ شَقِيًّا وكُنْ بِي رَءُوفًا رَحِيمًا يا خَيْرَ المَسْؤُولِينَ ويا خَيْرَ المُعْطِينَ»» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في «الدُّعاءِ» عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أنَّهُ كانَ يَرْفَعُ صَوْتَهُ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ اهْدِنا بِالهُدى وزَيِّنّا بِالتَّقْوى واغْفِرْ لَنا في الآخِرَةِ والأُولى ثُمَّ يَخْفِضُ صَوْتَهُ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إنِّي أسْألُكَ مِن فَضْلِكَ رِزْقًا طَيِّبًا مُبارَكًا اللَّهُمَّ إنَّكَ أمَرْتَ بِالدُّعاءِ وقَضَيْتَ عَلى نَفْسِكَ بِالإجابَةِ وإنَّكَ لا تُخْلِفُ وعْدَكَ ولا تَنْكُثُ عَهْدَكَ اللَّهُمَّ ما أحْبَبْتَ مِن خَيْرٍ فَحَبِّبْهُ إلَيْنا ويَسِّرْهُ لَنا وما كَرِهْتَ مِن شَرٍّ فَكَرِّهْهُ إلَيْنا وجَنِّبْناهُ ولا تَنْزِعْ مِنّا الإسْلامَ بَعْدَ إذْ أعْطَيْتَناهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ في «المُصَنَّفِ» وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأبُو ذَرٍ الهَرَوِيُّ في «المَناسِكِ» عَنْ أبِي مِجْلَزٍ قالَ: شَهِدْتُ ابْنَ عُمَرَ بِالمَوْقِفِ بِعَرَفاتٍ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: اللَّهُ أكْبَرُ ولِلَّهِ الحَمْدُ ثَلاثَ مَرّاتٍ ثُمَّ يَقُولُ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ لَهُ المُلْكُ ولَهُ الحَمْدُ وهو عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ مَرَّةً واحِدَةً ثُمَّ يَقُولُ: اللَّهُمَّ اهْدِنِي بِالهُدى واعْصِمْنِي بِالتَّقْوى واغْفِرْ لِي في الآخِرَةِ والأُولى – ثَلاثَ مَرّاتٍ- اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ حَجًّا مَبْرُورًا وذَنْبًا مَغْفُورًا (p-٤٣٢)ويَسْكُتُ قَدْرَ ما يَقْرَأُ فاتِحَةَ الكِتابِ ثُمَّ يَعُودُ فَيَقُولُ مِثْلَ ذَلِكَ حَتّى أفاضَ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في «الشُّعَبِ» عَنْ أبِي سُلَيْمانَ الدّارانِيِّ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أحْمَدَ بْنِ عَطِيَّةَ قالَ: سُئِلَ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ عَنِ الوُقُوفِ بِالجَبَلِ ولِمَ لَمْ يَكُنْ في الحَرَمِ قالَ: لِأنَّ الكَعْبَةَ بَيْتُ اللَّهِ والحَرَمَ بابُ اللَّهِ فَلَمّا قَصَدُوهُ وافْدِينَ وقَفَهم بِالبابِ يَتَضَرَّعُونَ، قِيلَ: يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ فالوُقُوفُ بِالمَشْعَرِ قالَ: لِأنَّهُ لَمّا أذِنَ لَهم بِالدُّخُولِ وقَفَهم بِالحِجابِ الثّانِي وهو المُزْدَلِفَةُ فَلَمّا أنْ طالَ تَضَرُّعُهم أذِنَ لَهم بِتَقْرِيبِ قُرْبانِهِمْ بِمِنًى فَلَمّا أنْ قَضَوْا تَفَثَهم وقَرَّبُوا قُرْبانَهم فَتَطَهَّرُوا بِها مِنَ الذُّنُوبِ الَّتِي كانَتْ لَهم أذِنَ لَهم بِالوِفادَةِ إلَيْهِ عَلى الطَّهارَةِ، قِيلَ: يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ فَمِن أيْنَ حَرُمَ صِيامُ أيّامِ التَّشْرِيقِ قالَ: لِأنَّ القَوْمَ زُوّارُ اللَّهِ وهم في ضِيافَتِهِ ولا يَجُوزُ لِلضَّيْفِ أنْ يَصُومَ دُونَ إذْنِ مَن أضافَهُ، قِيلَ: يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ فَتَعَلُّقُ الرَّجُلِ بِأسْتارِ الكَعْبَةِ لِأيِّ مَعْنًى هو قالَ: مِثْلُ الرَّجُلِ بَيْنَهُ وبَيْنَ سَيِّدِهِ جِنايَةٌ فَتَعَلَّقَ بِثَوْبِهِ وتَنَصَّلَ إلَيْهِ وتَجَدّى لَهُ لِيَهَبَ لَهُ جِنايَتَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ زَنْجُوَيْهِ والأزْرَقِيُّ والجَنَدِيُّ ومُسَدَّدٌ والبَزّارُ في (p-٤٣٣)«مُسْنَدَيْهِما»، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ والأصْبِهانِيُّ في «التَّرْغِيبِ» عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ: «كُنْتُ قاعِدًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في مَسْجِدِ الخَيْفِ فَأتاهُ رَجُلٌ مِنَ الأنْصارِ ورَجُلٌ مِن ثَقِيفٍ فَسَلَّما عَلَيْهِ ثُمَّ قالا: يا رَسُولَ اللَّهِ جِئْنا نَسْألُكَ، قالَ: إنْ شِئْتُما أخْبَرَتْكُما بِما جِئْتُما تَسْألانِي عَنْهُ وإنْ شِئْتُما سَألْتُمانِي، قالا: أخْبِرْنا يا رَسُولَ اللَّهِ نَزْدَدُ إيمانًا ويَقِينًا قالَ لِلْأنْصارِيِّ: «جِئْتَ تَسْألُ عَنْ مَخْرَجِكَ مِن بَيْتِكَ تَؤُمُّ البَيْتَ الحَرامَ وما لَكَ فِيهِ وعَنْ طَوافِكَ وما لَكَ فِيهِ وعَنْ رَكْعَتَيْكَ بَعْدَ الطَّوافِ وما لَكَ فِيهِما وعَنْ طَوافِكَ بَيْنَ الصَّفا والمَرْوَةِ وما لَكَ فِيهِ وعَنْ وُقُوفِكَ بِعَرَفَةَ وما لَكَ فِيهِ وعَنْ رَمْيِكَ الجِمارَ وما لَكَ فِيهِ وعَنْ طَوافِكَ بِالبَيْتِ وما لَكَ فِيهِ» يَعْنِي الإفاضَةَ، قالَ: والَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ ما جِئْتُ إلّا لِأسْألَكَ عَنْ ذَلِكَ، قالَ: «أمّا مَخْرَجُكَ مِن بَيْتِكَ تَؤُمُّ البَيْتَ الحَرامَ فَإنَّ ناقَتَكَ لا تَرْفَعُ خُفًّا ولا تَضَعُهُ إلّا كَتَبَ اللَّهُ لَكَ بِهِ حَسَنَةً ومَحا بِهِ عَنْكَ خَطِيئَةً وأمّا طَوافُكَ بِالبَيْتِ فَإنَّكَ لا تَرْفَعُ قَدَمًا ولا تَضَعُها إلّا كَتَبَ اللَّهُ لَكَ بِها حَسَنَةً ومَحا عَنْكَ بِها خَطِيئَةً ورَفَعَ لَكَ بِها دَرَجَةً وأمّا رَكْعَتاكَ بَعْدَ الطَّوافِ فَكَعِتْقِ رَقَبَةٍ مِن بَنِي إسْماعِيلَ وأمّا طَوافُكَ بَيْنَ الصَّفا والمَرْوَةِ فَكَعِتْقِ سَبْعِينَ رَقَبَةً وأمّا وُقُوفُكَ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ فَإنَّ اللَّهَ تَعالى يَهْبِطُ إلى سَماءِ الدُّنْيا فَيُباهِي بِكُمُ المَلائِكَةَ ويَقُولُ: انْظُرُوا إلى عِبادِي جاءُونِي شُعْثًا غُبْرًا مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ يَرْجُونَ رَحْمَتِي ومَغْفِرَتِي فَلَوْ كانَتْ (p-٤٣٤)ذُنُوبُهم مِثْلَ الرَّمْلِ وعَدَدِ القَطْرِ ومِثْلَ زَبَدِ البَحْرِ ومِثْلَ نُجُومِ السَّماءِ لَغَفَرْتُها لَهم ويَقُولُ: أفِيضُوا عِبادِي مَغْفُورًا لَكم ولِمَن شَفَعْتُمْ لَهُ وأمّا رَمْيُكَ الجِمارَ فَلَكَ بِكُلِّ حَصاةٍ رَمَيْتَها كَبِيرَةٌ مِنَ الكَبائِرِ المُوبِقاتِ المُوجِباتِ وأمّا نَحْرُكَ فَمَذْخُورٌ لَكَ عِنْدَ رَبِّكَ وأمّا حَلْقُكَ رَأْسَكَ فَيَكْتُبُ اللَّهُ لَكَ بِكُلِّ شَعَرَةٍ حَسَنَةً ويَمْحُو عَنْكَ بِها خَطِيئَةً» قالَ يا رَسُولَ اللَّهِ أرَأيْتَ إنْ كانَتِ الذُّنُوبُ أقَلَّ مِن ذَلِكَ ؟ قالَ: يَدَّخِرُ لَكَ ذَلِكَ عِنْدَ رَبِّكَ وأمّا طَوافُكَ بِالبَيْتِ - يَعْنِي الإفاضَةَ - فَإنَّكَ تَطُوفُ ولا ذَنْبَ عَلَيْكَ ويَأْتِيكَ مَلَكٌ فَيَضَعُ يَدَهُ بَيْنَ كَتِفَيْكَ ويَقُولُ: اعْمَلْ لِما بَقِيَ فَقَدْ كُفِيتَ ما مَضى» .
وأخْرَجَ البَزّارُ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ حِبّانٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ «كُنْتُ جالِسًا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ في مَسْجِدِ مِنًى فَأتاهُ رَجُلٌ مِنَ الأنْصارِ ورَجُلٌ مِن ثَقِيفٍ فَسَلَّما ثُمَّ قالا: يا رَسُولَ اللَّهِ جِئْنا نَسْألُكَ فَقالَ: «إنْ شِئْتُما أخْبَرْتُكُما بِما جِئْتُما تَسْألانِي عَنْهُ فَعَلْتُ وإنْ شِئْتُما أنْ أُمْسِكَ وتَسْألانِي فَعَلْتُ»، فَقالا: أخْبِرْنا يا رَسُولَ اللَّهِ فَقالَ الثَّقَفِيُّ لِلْأنْصارِيِّ: سَلْ، فَقالَ: أخْبِرْنِي يا رَسُولَ اللَّهِ، فَقالَ: «جِئْتَنِي تَسْألُنِي عَنْ مَخْرَجِكَ مِن بَيْتِكَ تَؤُمُّ البَيْتَ الحَرامَ وما لَكَ فِيهِ وعَنْ رَكْعَتَيْكَ بَعْدَ الطَّوافِ وما لَكَ فِيهِما وعَنْ طَوافِكَ بَيْنَ الصَّفا والمَرْوَةِ وما لَكَ فِيهِ وعَنْ وُقُوفِكَ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ وما لَكَ فِيهِ وعَنْ رَمْيِكَ الجِمارَ وما لَكَ فِيهِ وعَنْ نَحْرِكَ (p-٤٣٥)وما لَكَ فِيهِ وعَنْ حَلْقِكَ رَأْسَكَ وما لَكَ فِيهِ وعَنْ طَوافِكَ بِالبَيْتِ بَعْدَ ذَلِكَ وما لَكَ فِيهِ مَعَ الإفاضَةِ»، فَقالَ: والَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ لَعَنْ هَذا جِئْتُ أسْألُكَ، قالَ: فَإنَّكَ إذا خَرَجْتَ مِن بَيْتِكَ تَؤُمُّ البَيْتَ الحَرامَ لا تَضَعُ ناقَتُكَ خُفًّا ولا تَرْفَعُهُ إلّا كُتِبَ لَكَ بِهِ حَسَنَةٌ ومُحِيَ عَنْكَ خَطِيئَةٌ وأمّا رَكْعَتاكَ بَعْدَ الطَّوافِ كَعِتْقِ رَقَبَةٍ مَن بَنِي إسْماعِيلَ وأمّا طَوافُكَ بِالصَّفا والمَرْوَةِ كَعِتْقِ سَبْعِينَ رَقَبَةً وأمّا وُقُوفُكَ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ فَإنَّ اللَّهَ يَهْبِطُ إلى سَماءِ الدُّنْيا فَيُباهِي بِكُمُ المَلائِكَةَ فَيَقُولُ: عِبادِي جاءُونِي شُعْثًا غُبْرًا مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ يَرْجُونَ جَنَّتِي فَلَوْ كانَتْ ذُنُوبُكم كَعَدَدِ الرَّمْلِ أوْ كَقَطْرِ المَطَرِ أوْ كَزَبَدِ البَحْرِ لَغَفَرْتُها أفِيضُوا عِبادِي مَغْفُورًا لَكم ولِمَن شَفَعْتُمْ لَهُ وأمّا رَمْيُكَ الجِمارَ فَلَكَ بِكُلِّ حَصاةٍ رَمْيَتَها تَكْفِيرُ كَبِيرَةٍ مِنَ المُوبِقاتِ وأمّا نَحْرُكَ فَمَذْخُورٌ لَكَ عِنْدَ رَبِّكَ وأمّا حِلاقُكَ رَأْسَكَ فَلَكَ بِكُلِّ شَعْرَةٍ حَلَقْتَها حَسَنَةٌ ويُمْحى عَنْكَ بِها خَطِيئَةٌ وأمّا طَوافُكَ بِالبَيْتِ بَعْدَ ذَلِكَ فَإنَّكَ تَطُوفُ ولا ذَنْبَ لَكَ يَأْتِي مَلَكٌ حَتّى يَضَعَ يَدَيْهِ بَيْنَ كَتِفَيْكَ فَيَقُولُ: اعْمَلْ فِيما يُسْتَقْبَلُ فَقَدْ غُفِرَ لَكَ ما مَضى» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وأبُو نُعَيْمٍ في «الحِلْيَةِ» عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: «خَطَبَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ فَقالَ: «أيُّها النّاسُ إنَّ اللَّهَ تَطَوَّلَ عَلَيْكم في مَقامِكم هَذا فَقَبِلَ مِن مُحْسِنِكم وأعْطى مُحْسِنَكم ما سَألَ ووَهَبَ مُسِيئَكم لِمُحْسِنِكم إلّا التَّبِعاتِ فِيما بَيْنَكم أفِيضُوا عَلى اسْمِ اللَّهِ»، فَلَمّا كانَ غَداةَ جَمْعٍ قالَ: «أيُّها (p-٤٣٦)النّاسُ إنَّ اللَّهَ قَدْ تَطَوَّلَ عَلَيْكم في مَقامِكم هَذا فَقَبِلَ مِن مُحْسِنِكم ووَهَبَ مُسِيئَكم لِمُحْسِنِكم والتَّبِعاتُ بَيْنَكم عَوَّضَها مِن عِنْدِهِ أفِيضُوا عَلى اسْمِ اللَّهِ» فَقالَ أصْحابُهُ: يا رَسُولَ اللَّهِ أفَضْتَ بِنا بِالأمْسِ كَئِيبًا حَزِينًا وأفَضْتَ بِنا اليَوْمَ فَرِحًا مَسْرُورًا فَقالَ: إنِّي سَألْتُ رَبِّي بِالأمْسِ شَيْئًا لَمْ يَجُدْ لِي بِهِ سَألْتُهُ التَّبِعاتِ فَأبى عَلَيَّ فَلَمّا كانَ اليَوْمُ أتانِي جِبْرِيلُ فَقالَ: إنَّ رَبَّكَ يُقْرِئُكَ السَّلامَ ويَقُولُ ضَمِنتُ التَّبِعاتِ وعَوَّضْتُها مِن عِنْدِي»» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ عُبادَةَ بْنِ الصّامِتِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ عَرَفَةَ ««أيُّها النّاسُ إنَّ اللَّهَ تَطَوَّلَ عَلَيْكم في هَذا اليَوْمِ فَغَفَرَ لَكم إلّا التَّبِعاتِ فِيما بَيْنَكم ووَهَبَ مُسِيئَكم لِمُحْسِنِكم وأعْطى لِمُحْسِنِكم ما سَألَ فادْفَعُوا بِاسْمِ اللَّهِ» فَلَمّا كانَ بِجَمْعٍ قالَ: «إنَّ اللَّهَ قَدْ غَفَرَ لِصالِحِيكم وشَفَّعَ صالِحِيكم في طالِحِيكم تَنْزِلُ الرَّحْمَةُ فَتَعُمُّهم ثُمَّ تُفَرَّقُ المَغْفِرَةُ في الأرْضِ فَتَقَعُ عَلى كُلِّ تائِبٍ مِمَّنْ حَفِظَ لِسانَهُ ويَدَهُ وإبْلِيسُ وجُنُودُهُ عَلى جِبالِ عَرَفاتٍ يَنْظُرُونَ ما يَصْنَعُ اللَّهُ بِهِمْ فَإذا نَزَلَتِ الرَّحْمَةُ دَعا إبْلِيسُ وجُنُودُهُ بِالوَيْلِ والثُّبُورِ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ والحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في «نَوادِرِ الأُصُولِ» وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ (p-٤٣٧)أحْمَدَ في زَوائِدِ «المَسْنَدِ»، وابْنُ جَرِيرٍ والطَّبَرانِيُّ والبَيْهَقِيُّ في «سُنَنِهِ» والضِّياءُ المَقْدِسِيُّ في «المُخْتارَةِ» عَنِ العَبّاسِ بْنِ مِرْداسٍ السُّلَمِيِّ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَعا عَشِيَّةَ عَرَفَةَ لِأُمَّتِهِ بِالمَغْفِرَةِ والرَّحْمَةِ فَأكْثَرَ الدُّعاءَ فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: إنِّي قَدْ فَعَلْتُ إلّا ظُلْمَ بَعْضِهِمْ بَعْضًا وأمّا ذُنُوبُهم فِيما بَيْنِي وبَيْنَهم فَقَدْ غَفَرْتُها، فَقالَ: «يا رَبِّ إنَّكَ قادِرٌ عَلى أنْ تُثِيبَ هَذا المَظْلُومَ خَيْرًا مِن مَظْلَمَتِهِ وتَغْفِرَ لِهَذا الظّالِمِ»، فَلَمْ يُجِبْهُ تِلْكَ العَشِيَّةَ فَلَمّا كانَ غَداةَ المُزْدَلِفَةِ أعادَ الدُّعاءَ فَأجابَهُ اللَّهُ إنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهم، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَسَألَهُ أصْحابُهُ قالَ: «تَبَسَّمْتُ مِن عَدُوِّ اللَّهِ إبْلِيسَ إنَّهُ لَمّا عَلِمَ أنَّ اللَّهَ قَدِ اسْتَجابَ لِي في أُمَّتِي أهْوى يَدْعُو بِالوَيْلِ والثُّبُورِ ويَحْثُو التُّرابَ عَلى رَأْسِهِ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في «الأضاحِي» وأبُو يَعْلى عَنْ أنَسٍ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ««إنَّ اللَّهَ تَطَوَّلَ عَلى أهْلِ عَرَفاتٍ يُباهِي بِهِمُ المَلائِكَةَ فَيَقُولُ: يا مَلائِكَتِي انْظُرُوا إلى عِبادِي شُعْثًا غُبْرًا أقْبَلُوا يَضْرِبُونَ إلَيَّ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ فَأُشْهِدُكم أنِّي قَدْ أجَبْتُ دُعاءَهم وشَفَّعْتُ رَغْبَتَهم ووَهَبْتُ مُسِيئَهم لِمُحْسِنِهِمْ وأعْطَيْتُ لِمُحْسِنِهِمْ جَمِيعَ ما سَألُونِي غَيْرَ التَّبِعاتِ الَّتِي بَيْنَهم فَإذا أفاضَ القَوْمُ إلى جَمْعٍ ووَقَفُوا وعادُوا في الرَّغْبَةِ والطَّلَبِ إلى اللَّهِ فَيَقُولُ: يا مَلائِكَتِي عِبادِي وقَفُوا فَعادُوا في الرَّغْبَةِ والطَّلَبِ فَأُشْهِدُكم أنِّي قَدْ أجَبْتُ دُعاءَهم وشَفَّعْتُ رَغْبَتَهم ووَهَبْتُ مُسِيئَهم لِمُحْسِنِهِمْ وأعْطَيْتُ مُحْسِنَهم (p-٤٣٨)جَمِيعَ ما سَألُونِي وكَفَلْتُ عَنْهُمُ التَّبِعاتِ الَّتِي بَيْنَهم»» .
وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكَ عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ: «وقَفَ النَّبِيُّ ﷺ بِعَرَفاتٍ وقَدْ كادَتِ الشَّمْسُ أنْ تَؤُوبَ فَقالَ: «يا بِلالُ أنْصِتْ لِي النّاسَ»، فَقامَ بِلالٌ فَقالَ: أنْصِتُوا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَنَصِتَ النّاسُ فَقالَ: «يا مَعاشِرَ النّاسِ أتانِي جِبْرِيلُ آنِفًا فَأقْرَأنِي مِن رَبِّيَ السَّلامَ وقالَ: إنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ غَفَرَ لِأهْلِ عَرَفاتٍ وأهْلِ المَشْعَرِ وضَمِنَ عَنْهُمُ التَّبِعاتِ»، فَقامَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ هَذا لَنا خاصَّةً قالَ: «هَذا لَكم ولِمَن أتى مِن بَعْدِكم إلى يَوْمِ القِيامَةِ»، فَقالَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ: كَثُرَ خَيْرُ اللَّهِ وطابَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ عَنْ بِلالِ بْنِ رَباحٍ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ لَهُ غَداةَ جَمْعٍ: ««أنْصِتِ النّاسَ»، ثُمَّ قالَ: «إنَّ اللَّهَ تَطاوَلَ عَلَيْكم في جَمْعِكم هَذا فَوَهَبَ مُسِيئَكم لِمُحْسِنِكم وأعْطى مُحْسِنَكم ما سَألَ ادْفَعُوا بِاسْمِ اللَّهِ»» .
وأخْرَجَ مالِكٌ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أبِي بَكْرٍ الثَّقَفِيِّ أنَّهُ «سَألَ أنَسَ بْنَ مالِكٍ وهُما غادِيانِ مِن مِنًى إلى عَرَفَةَ كَيْفَ كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ في هَذا اليَوْمِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: (p-٤٣٩)كانَ يُهِلُّ مِنّا المُهِلُّ فَلا يُنْكِرُ عَلَيْهِ ويُكَبِّرُ مِنّا المُكَبِّرُ فَلا يُنْكِرُ عَلَيْهِ» .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ ومُسْلِمٌ وأبُو داوُدَ عَنْ أُمِّ الفَضْلِ بَنَتِ الحارِثِ «أنَّ ناسًا اخْتَلَفُوا عِنْدَها يَوْمَ عَرَفَةَ في صَوْمِ النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ بَعْضُهم: هو صائِمٌ، وقالَ بَعْضُهم: لَيْسَ بِصائِمٍ، فَأرْسَلَتْ إلَيْهِ بِقَدَحِ لَبَنٍ وهو واقِفٌ عَلى بَعِيرِهِ فَشَرِبَهُ» .
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في «الأضاحِي» والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهى عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ بِعَرَفَةَ» .
وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ عَنْ أبِي نَجِيحٍ قالَ: «سُئِلَ ابْنُ عُمَرَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ فَقالَ: حَجَجْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَلَمْ يَصُمْهُ ومَعَ عُمْرَ فَلَمْ يَصُمْهُ ومَعَ عُثْمانَ فَلَمْ يَصُمْهُ وأنا لا أصُومُهُ ولا آمُرُ بِهِ ولا أنْهى عَنْهُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ ومُسْلِمٌ وأبُو داوُدَ والتِّرْمِذِيُّ والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ والبَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي قَتادَةَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: ««صِيامُ يَوْمِ عَرَفَةَ إنِّي (p-٤٤٠)أحْتَسِبُ عَلى اللَّهِ أنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ والسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ»» .
وأخْرَجَ مالِكٌ في «المُوَطَّأِ» مِن طَرِيقِ القاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عائِشَةَ، أنَّها كانَتْ تَصُومُ يَوْمَ عَرَفَةَ قالَ القاسِمُ: ولَقَدْ رَأيْتُها عَشِيَّةَ عَرَفَةَ يَدْفَعُ الإمامَ وتَقِفُ حَتّى يَبْيَضَّ ما بَيْنَها وبَيْنَ النّاسِ مِنَ الأرْضِ ثُمَّ تَدْعُو بِالشَّرابِ فَتُفْطِرُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ والبَيْهَقِيُّ في «الشُّعَبِ» عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: ما مِن يَوْمٍ مِنَ السَّنَةِ أصُومُهُ أحَبُّ إلَيَّ مِن يَوْمِ عَرَفَةَ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «صِيامُ يَوْمِ عَرَفَةَ كَصِيامِ ألْفِ يَوْمٍ»» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ مَسْرُوقٍ «أنَّهُ دَخَلَ عَلى عائِشَةَ يَوْمَ عَرَفَةَ فَقالَ: اسْقُونِي. فَقالَتْ عائِشَةُ وما أنْتَ يا مَسْرُوقُ بِصائِمٍ، فَقالَ: لا إنِّي أتَخَوَّفُ أنْ يَكُونَ يَوْمَ أضْحى، فَقالَتْ عائِشَةُ: لَيْسَ كَذَلِكَ يَوْمُ عَرَفَةَ يَوْمُ يُعَرِّفُ الإمامُ ويَوْمُ النَّحْرِ يَوْمُ يَنْحَرُ الإمامُ أوَما سَمِعْتَ يا مَسْرُوقُ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ يَعْدِلُهُ بِصَوْمِ ألْفِ يَوْمٍ» ؟ (p-٤٤١)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في كِتابِ «الأضاحِي» والبَيْهَقِيُّ عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ: كانَ يُقالُ في أيّامِ العَشْرِ: بِكُلِّ يَوْمٍ ألْفُ يَوْمٍ ويَوْمُ عَرَفَةَ عَشْرَةُ آلافِ يَوْمٍ يَعْنِي في الفَضْلِ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنِ الفَضْلِ بْنِ عَبّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ ««مَن حَفِظَ لِسانَهُ وسَمْعَهُ وبَصَرَهُ يَوْمَ عَرَفَةَ غُفِرَ لَهُ مِن عَرَفَةَ إلى عَرَفَةَ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ «كانَ الفَضْلُ بْنُ عَبّاسٍ رَدِيفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ عَرَفَةَ فَجَعَلَ الفَتى يُلاحِظُ النِّساءَ ويَنْظُرُ إلَيْهِنَّ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ابْنَ أخِي إنَّ هَذا يَوْمٌ مَن مَلَكَ فِيهِ سَمْعَهُ وبَصَرَهُ ولِسانَهُ غُفِرَ لَهُ»» .
وأخْرَجَ المَرْوَزِيُّ في كِتابِ «العِيدَيْنِ» عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبّادٍ المَخْزُومِيِّ قالَ: لا يُسْتَشْهَدُ مُؤْمِنٌ حَتّى يُكْتَبَ اسْمُهُ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ فِيمَن يُسْتَشْهَدُ
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا عَنْ أبِي عَوانَةَ قالَ: رَأيْتُ الحَسَنَ البَصْرِيَّ يَوْمَ عَرَفَةَ بَعْدَ العَصْرِ جَلَسَ فَذَكَرَ اللَّهَ ودَعا واجْتَمَعَ إلَيْهِ النّاسُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ والمَرْوَزِيُّ عَنْ إبْراهِيمَ قالَ إنَّ أحَقَّ ما لَزِمَتِ الرِّجالُ البُيُوتَ يَوْمُ عَرَفَةَ (p-٤٤٢)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في «الأضاحِي» والمَرْوَزِيُّ عَنِ ابْراهِيمَ، أنَّهُ سُئِلَ عَنِ التَّعْرِيفِ بِالأمْصارِ فَقالَ: إنَّما التَّعْرِيفُ بِعَرَفاتٍ.
وأخْرَجَ المَرْوَزِيُّ عَنْ مُبارَكٍ قالَ: رَأيْتُ الحَسَنَ وبَكْرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ وثابِتًا البُنانِيَّ ومُحَمَّدَ بْنَ واسِعٍ وغَيْلانَ بْنَ جَرِيرٍ يَشْهَدُونَ عَرَفَةَ بِالبَصْرَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ والمَرْوَزِيُّ عَنْ مُوسى بْنِ أبِي عائِشَةَ قالَ: رَأيْتُ عَمْرَو بْنَ حُرَيْثٍ في المَسْجِدِ يَوْمَ عَرَفَةَ والنّاسُ مُجْتَمِعُونَ إلَيْهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا والمَرْوَزِيُّ عَنِ الحَسَنِ قالَ: إنَّ أوَّلَ مَن عَرَفَ بِالبَصْرَةِ ابْنُ عَبّاسٍ.
وأخْرَجَ المَرْوَزِيُّ عَنِ الحَكَمِ قالَ: أوَّلُ مَن فَعَلَ ذَلِكَ بِالكُوفَةِ مُصْعَبُ بْنُ الزُّبَيْرِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأبُو داوُدَ والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ والنَّسائِيُّ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا فِي
«الأضاحِي» والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ««يَوْمُ عَرَفَةَ ويَوْمُ النَّحْرِ وأيّامُ التَّشْرِيقِ عِيدُنا أهْلَ الإسْلامِ وهُنَّ أيّامُ أكْلٍ وشُرْبٍ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا (p-٤٤٣)صَلّى صَلاةَ الغَداةَ يَوْمَ عَرَفَةَ وسَلَّمَ جَثا عَلى رُكْبَتَيْهِ فَقالَ: «اللَّهُ أكْبَرُ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ واللَّهُ أكْبَرُ اللَّهُ أكْبَرُ ولِلَّهِ الحَمْدُ» إلى آخَرِ أيّامِ التَّشْرِيقِ يُكَبِّرُ في العَصْرِ» .
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ وضَعَّفَهُ الذَّهَبِيُّ مِن طَرِيقِ أبِي الطُّفَيْلِ عَنْ عَلِيٍّ وعَمّارٍ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَجْهَرُ في المَكْتُوباتِ بِ﷽ ويَقْنُتُ في الفَجْرِ وكانَ يُكَبِّرُ مِن يَوْمِ عَرَفَةَ صَلاةَ الغَداةِ ويَقْطَعُها صَلاةَ العَصْرِ آخِرَ أيّامِ التَّشْرِيقِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا والمَرْوَزِيُّ في «العِيدَيْنِ» والحاكِمُ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قالَ: كانَ عُمَرُ يُكَبِّرُ بَعْدَ صَلاةِ الفَجْرِ مِن يَوْمِ عَرَفَةَ إلى صَلاةِ الظُّهْرِ أوِ العَصْرِ مِن آخِرِ أيّامِ التَّشْرِيقِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ والحاكِمُ عَنْ شَقِيقٍ قالَ: كانَ عَلِيٌّ يُكَبِّرُ بَعْدَ الفَجْرِ غَداةَ عَرَفَةَ ثُمَّ لا يَقْطَعُ حَتّى يُصَلِّيَ العَصْرَ مِن آخِرِ أيّامِ التَّشْرِيقِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ والمَرْوَزِيُّ والحاكِمُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: أنَّهُ كانَ يُكَبِّرُ مِن غَداةِ عَرَفَةَ إلى صَلاةِ العَصْرِ مِن آخِرِ أيّامِ التَّشْرِيقِ (p-٤٤٤)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا والحاكِمُ عَنْ عُمَيْرِ بْنِ سَعِيدٍ قالَ: قَدِمَ عَلَيْنا ابْنُ مَسْعُودٍ فَكانَ يُكَبِّرُ مِن صَلاةِ الصُّبْحِ يَوْمَ عَرَفَةَ إلى العَصْرِ مِن آخِرِ أيّامِ التَّشْرِيقِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ كانَ يَقُولُ: مَن كانَ يَصْحَبُنِي مِنكم مِن ذَكَرٍ أوْ أُنْثى فَلا يَصُومَنَّ يَوْمَ عَرَفَةَ فَإنَّهُ يَوْمُ أكْلٍ وشُرْبٍ وتَكْبِيرٍ.
البقرة 2:200
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكم فاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكم آباءَكُمْ﴾ أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَطاءٍ ﴿فَإذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ﴾ قالَ: حَجَّكم.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ ﴿فَإذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ﴾ قالَ: إهْراقَهُ الدِّماءَ ﴿فاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكم آباءَكُمْ﴾ قالَ: تَفاخَرَتِ العَرَبُ بَيْنَها بِفِعالِ آبائِها يَوْمَ النَّحْرِ حِينَ يَفْرُغُونَ فَأُمِرُوا بِذِكْرِ اللَّهِ مَكانَ ذَلِكَ (p-٤٤٥)وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في «الشُّعَبِ» عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ المُشْرِكُونَ يَجْلِسُونَ في الحَجِّ فَيَذْكُرُونَ أيّامَ آبائِهِمْ وما يَعُدُّونَ مِن أنْسابِهِمْ يَوْمَهم أجْمَعَ فَأنْزَلَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ في الإسْلامِ ﴿فاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكم آباءَكم أوْ أشَدَّ ذِكْرًا﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ والضِّياءُ في «المُخْتارَةِ» عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ أهْلُ الجاهِلِيَّةِ يَقِفُونَ في المَوْسِمِ يَقُولُ الرَّجُلُ مِنهم: كانَ أبِي يُطْعِمُ ويَحْمِلُ الحَمَلاتِ ويَحْمِلُ الدِّياتِ لَيْسَ لَهم ذِكْرٌ غَيْرَ فِعالِ آبائِهِمْ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿فاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكم آباءَكم أوْ أشَدَّ ذِكْرًا﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: كانُوا إذا فَرَغُوا مِن حَجِّهِمْ تَفاخَرُوا بِالآباءِ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿فاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكم آباءَكُمْ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: كانُوا إذا قَضَوْا مَناسِكَهم وقَفُوا عِنْدَ الجَمْرَةِ فَذَكَرُوا آباءَهم وذَكَرُوا أيّامَهم في الجاهِلِيَّةِ وفِعالَ آبائِهِمْ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ (p-٤٤٦)وأخْرَجَ الفاكِهِيُّ عَنْ أنَسٍ قالَ: كانُوا في الجاهِلِيَّةِ يَذْكُرُونَ آباءَهم فَيَقُولُ أحَدُهم: كانَ أبِي يُطْعِمُ الطَّعامَ، ويَقُولُ الآخَرُ: كانَ أبِي يَضْرِبُ بِالسَّيْفِ، ويَقُولُ الآخَرُ: كانَ أبِي يَجُزُّ النَّواصِي، فَنَزَلَتْ ﴿فاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكم آباءَكُمْ﴾ .
وأخْرَجَ وكِيعٌ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وعِكْرِمَةَ قالا: كانُوا يَذْكُرُونَ فِعْلَ آبائِهِمْ في الجاهِلِيَّةِ إذا وقَفُوا بِعَرَفَةَ فَنَزَلَتْ ﴿فاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكم آباءَكُمْ﴾ .
وأخْرَجَ وكِيعٌ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عَطاءٍ قالَ: كانَ أهْلُ الجاهِلِيَّةِ إذا نَزَلُوا مِنًى تَفاخَرُوا بِآبائِهِمْ ومَجالِسِهِمْ فَقالَ هَذا: فَعَلَ أبِي كَذا وكَذا، وقالَ هَذا: فَعَلَ أبِي كَذا وكَذا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ ﴿فاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكم آباءَكم أوْ أشَدَّ ذِكْرًا﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَطاءِ بْنِ أبِي رَباحٍ في قَوْلِهِ ﴿فاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكم آباءَكم أوْ أشَدَّ ذِكْرًا﴾ قالَ: هو قَوْلُ الصَّبِيِّ أوَّلَ ما يُفْصِحُ في الكَلامِ أبَهْ أُمَّهْ وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ كَذِكْرِكم آباءَكم يَقُولُ كَما يَذْكُرُ الأبْناءُ الآباءَ (p-٤٤٧)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ قِيلَ لَهُ: قَوْلُ اللَّهِ ﴿كَذِكْرِكم آباءَكُمْ﴾ إنَّ الرَّجُلَ لِيَأْتِي عَلَيْهِ اليَوْمُ وما يَذْكُرُ أباهُ قالَ: إنَّهُ لَيْسَ بِذاكَ ولَكِنْ يَقُولُ: تَغْضَبُ لِلَّهِ إذا عُصِيَ أشَدَّ مِن غَضَبِكَ إذا ذُكِرَ والِدُكَ بِسُوءٍ.
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَمِنَ النّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنا آتِنا في الدُّنْيا﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ قَوْمٌ مِنَ الأعْرابِ يَجِيئُونَ إلى المَوْقِفِ فَيَقُولُونَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ عامَ غَيْثٍ وعامَ خِصْبٍ وعامَ وِلادٍ حَسَنٍ لا يَذْكُرُونَ مِن أمْرِ الآخِرَةِ شَيْئًا فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ ﴿فَمِنَ النّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنا آتِنا في الدُّنْيا وما لَهُ في الآخِرَةِ مِن خَلاقٍ﴾ ويَجِيءُ بِعْدَهم آخَرُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ فَيَقُولُونَ ﴿رَبَّنا آتِنا في الدُّنْيا حَسَنَةً وفي الآخِرَةِ حَسَنَةً وقِنا عَذابَ النّارِ﴾ فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ ﴿أُولَئِكَ لَهم نَصِيبٌ مِمّا كَسَبُوا واللَّهُ سَرِيعُ الحِسابِ﴾ .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: كانَ النّاسُ في الجاهِلِيَّةِ إذا وقَفُوا عِنْدَ المَشْعَرِ الحَرامِ دَعَوْا فَقالَ أحَدُهم: اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي إبِلًا، وقالَ الآخَرُ: اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي غَنَمًا فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿فَمِنَ النّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنا آتِنا في الدُّنْيا﴾ إلى قَوْلِهِ ﴿سَرِيعُ الحِسابِ﴾ (p-٤٤٨)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ في قَوْلِهِ ﴿فَمِنَ النّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنا آتِنا في الدُّنْيا﴾ قالَ: كانُوا يَطُوفُونَ بِالبَيْتِ عُراةً فَيَدْعُونَ: اللَّهُمَّ اسْقِنا المَطَرَ وأعْطِنا عَلى عَدُوِّنا الظَّفَرَ ورُدَّنا صالِحِينَ إلى صالِحِينَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: كانُوا يَقُولُونَ: رَبَّنا آتِنا رِزْقًا ونَصْرًا ولا يَسْألُونَ لِآخِرَتِهِمْ شَيْئًا فَنَزَلَتْ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ وأبُو داوُدَ والنَّسائِيُّ وأبُو يَعْلى عَنْ أنَسٍ قالَ: «كانَ أكْثَرُ دَعْوَةٍ يَدْعُو بِها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: اللَّهُمَّ رَبَّنا آتِنا في الدُّنْيا حَسَنَةً وفي الآخِرَةِ حَسَنَةً وقِنا عَذابَ النّارِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والبُخارِيُّ في «الأدَبِ المُفْرَدِ» ومُسْلِمٌ والتِّرْمِذِيُّ والنَّسائِيُّ وأبُو يَعْلى، وابْنُ حِبّانٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والبَيْهَقِيُّ في «الشُّعَبِ» عَنْ أنَسٍ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عادَ رَجُلًا مِنَ المُسْلِمِينَ قَدْ صارَ مِثْلَ الفَرْخِ المَنتُوفِ فَقالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «هَلْ كُنْتَ تَدْعُو اللَّهَ بِشَيْءٍ» قالَ: نَعَمْ كُنْتُ أقُولُ: اللَّهُمَّ ما كُنْتَ مُعاقِبَنِي بِهِ في الآخِرَةِ فَعَجِّلْهُ لِي في الدُّنْيا فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «سُبْحانَ اللَّهِ، إذَنْ لا تُطِيقُ (p-٤٤٩)ذَلِكَ ولا تَسْتَطِيعُهُ فَهَلّا قُلْتَ رَبَّنا آتِنا في الدُّنْيا حَسَنَةً وفي الآخِرَةِ حَسَنَةً وقِنا عَذابَ النّارِ ودَعا لَهُ» فَشَفاهُ اللَّهُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ والبُخارِيُّ في «الأدَبِ»، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أنَسٍ، أنَّ ثابِتًا قالَ لَهُ: إنَّ إخْوانَكَ يُحِبُّونَ أنْ تَدْعُوَ لَهم، فَقالَ: اللَّهُمَّ آتِنا في الدُّنْيا حَسَنَةً وفي الآخِرَةِ حَسَنَةً وقِنا عَذابَ النّارِ، فَأعادَ عَلَيْهِ فَقالَ: تُرِيدُونَ أنْ أشْقُقَ لَكُمُ الأُمُورَ إذا آَتاكُمُ اللَّهُ في الدُّنْيا حَسَنَةً وفي الآخِرَةِ حَسَنَةً ووَقاكم عَذابَ النّارِ فَقَدْ آتاكُمُ الخَيْرَ كُلَّهُ.
وأخْرَجَ الشّافِعِيُّ، وابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ والبُخارِيُّ في «تارِيخِهِ» وأبُو داوُدَ والنَّسائِيُّ، وابْنُ خُزَيْمَةَ، وابْنُ الجارُودِ، وابْنُ حِبّانٍ والطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ في «الشُّعَبِ» عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السّائِبِ، «أنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ فِيما بَيْنَ الرُّكْنِ اليَمانِيِّ والحَجَرِ «رَبَّنا آتِنا في الدُّنْيا حَسَنَةً وفي الآخِرَةِ حَسَنَةً وقِنا عَذابَ النّارِ»» (p-٤٥٠)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ««ما مَرَرْتُ عَلى الرُّكْنِ إلّا رَأيْتُ عَلَيْهِ مَلَكا يَقُولُ آمِينَ فَإذا مَرَرْتُمْ عَلَيْهِ فَقُولُوا: رَبَّنا آتِنا في الدُّنْيا حَسَنَةً وفي الآخِرَةِ حَسَنَةً وقِنا عَذابَ النّارِ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ والبَيْهَقِيُّ في «الشُّعَبِ» عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ مَلَكًا مُوَكَّلًا بِالرُّكْنِ اليَمانِيِّ مُنْذُ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَواتِ والأرْضَ يَقُولُ: آمِينَ آمِينَ، فَقُولُوا: رَبَّنا آتِنا في الدُّنْيا حَسَنَةً وفي الآخِرَةِ حَسَنَةً وقِنا عَذابَ النّارِ.
وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ والجَنَدِيُّ في «فَضائِلِ مَكَّةَ» عَنْ عَطاءِ بْنِ أبِي رَباحٍ أنَّهُ سُئِلَ عَنِ الرُّكْنِ اليَمانِيِّ وهو في الطَّوافِ فَقالَ: حَدَّثَنِي أبُو هُرَيْرَةَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: ««وُكِّلَ بِهِ سَبْعُونَ مَلَكًا فَمَن قالَ: اللَّهُمَّ إنِّي أسْألُكَ العَفْوَ والعافِيَةَ في الدُّنْيا والآخِرَةِ رَبَّنا آتِنا في الدُّنْيا حَسَنَةً وفي الآخِرَةِ حَسَنَةً وقِنا عَذابَ النّارِ، قالَ: آمِينَ»» .
وأخْرَجَ الأزْرَقِيُّ عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ قالَ: كانَ أكْثَرُ كَلامِ عُمَرَ وعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ في الطَّوافِ: رَبَّنا آتِنا في الدُّنْيا حَسَنَةً وفي الآخِرَةِ حَسَنَةً وقِنا عَذابَ النّارِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في زَوائِدِ «الزُّهْدِ» عَنْ حَبِيبِ بْنِ صُهْبانَ الكاهِلِيِّ قالَ: كُنْتُ أطُوفُ بِالبَيْتِ وعُمَرُ بْنُ الخَطّابِ يَطُوفُ ما لَهُ (p-٤٥١)قَوْلٌ إلّا: رَبَّنا آتِنا في الدُّنْيا حَسَنَةً وفي الآخِرَةِ حَسَنَةً وقِنا عَذابَ النّارِ ما لَهُ هِجِّيرى غَيْرُها.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ، أنَّهُ كانَ يَسْتَحِبُّ أنْ يُقالَ في أيّامِ التَّشْرِيقِ: رَبَّنا آتِنا في الدُّنْيا حَسَنَةً وفي الآخِرَةِ حَسَنَةً وقِنا عَذابَ النّارِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عَطاءٍ قالَ: يَنْبَغِي لِكُلِّ مَن نَفَرَ أنْ يَقُولَ حِينَ يَنْفِرُ مُتَوَجِّهًا إلى أهْلِهِ: رَبَّنا آتِنا في الدُّنْيا حَسَنَةً وفي الآخِرَةِ حَسَنَةً وقِنا عَذابَ النّارِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قالَ: كانُوا أصْنافًا ثَلاثَةً في تِلْكَ المَواطِنِ يَوْمَئِذٍ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ والمُؤْمِنُونَ وأهْلُ الكُفْرِ وأهْلُ النِّفاقِ ﴿فَمِنَ النّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنا آتِنا في الدُّنْيا وما لَهُ في الآخِرَةِ مِن خَلاقٍ﴾ إنَّما حَجُّوا لِلدُّنْيا والمَسْألَةِ لا يُرِيدُونَ الآخِرَةَ ولا يُؤْمِنُونَ بِها ﴿ومِنهم مَن يَقُولُ رَبَّنا آتِنا في الدُّنْيا حَسَنَةً وفي الآخِرَةِ حَسَنَةً وقِنا عَذابَ النّارِ﴾ والصِّنْفُ الثّالِثُ ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ في الحَياةِ الدُّنْيا﴾ [البقرة: ٢٠٤] .
وأخْرَجَ أحْمَدُ والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ عَنْ أنَسٍ قالَ «جاءَ رَجُلٌ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ أيُّ الدُّعاءِ أفْضَلُ قالَ: تَسْألُ رَبَّكَ العَفْوَ والعافِيَةَ في الدُّنْيا والآخِرَةِ ثُمَّ أتاهُ مِنَ الغَدِ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ أيُّ الدُّعاءِ أفْضَلُ (p-٤٥٢)قالَ: «تَسْألُ رَبَّكَ العَفْوَ والعافِيَةَ في الدِّينِ والدُّنْيا والآخِرَةِ» ثُمَّ أتاهُ مِنَ الغَدِ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ أيُّ الدُّعاءِ أفْضَلُ قالَ: «تَسْألُ رَبَّكَ العَفْوَ والعافِيَةَ في الدُّنْيا والآخِرَةِ فَإنَّكَ إذا أُعْطِيتَهُما في الدُّنْيا ثُمَّ أُعْطِيتَهُما في الآَخِرَةِ فَقَدْ أفْلَحْتَ»» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ ﴿رَبَّنا آتِنا في الدُّنْيا حَسَنَةً﴾ قالَ: عافِيَةً ﴿وفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً﴾ قالَ: عافِيَةً.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ والمُرْهِبِيُّ في «فَضْلِ العِلْمِ» والبَيْهَقِيُّ في «شُعَبِ الإيمانِ» عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ ﴿رَبَّنا آتِنا في الدُّنْيا حَسَنَةً وفي الآخِرَةِ حَسَنَةً﴾ قالَ: الحَسَنَةُ في الدُّنْيا العِلْمُ والعِبادَةُ وفي الآخِرَةِ الجَنَّةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: حَسَنَةُ الدُّنْيا المالُ وحَسَنَةُ الآخِرَةِ الجَنَّةُ (p-٤٥٣)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ ﴿رَبَّنا آتِنا في الدُّنْيا حَسَنَةً﴾ قالَ: الرِّزْقُ الطَّيِّبُ والعِلْمُ النّافِعُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ في الآيَةِ قالَ: المَرْأةُ الصّالِحَةُ مِنَ الحَسَناتِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ سالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﴿رَبَّنا آتِنا في الدُّنْيا حَسَنَةً﴾ قالَ: الثَّناءُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَطاءٍ ﴿أُولَئِكَ لَهم نَصِيبٌ مِمّا كَسَبُوا﴾ قالَ: مِمّا عَمِلُوا مِنَ الخَيْرِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿واللَّهُ سَرِيعُ الحِسابِ﴾ قالَ: سَرِيعُ الإحْصاءِ.
وأخْرَجَ الشّافِعِيُّ في «الأُمِّ» وعَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ في «المُصَنَّفِ»، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ في «سُنَنِهِ» عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ رَجُلًا قالَ لَهُ: إنِّي آَجَرْتُ نَفْسِي مِن قَوْمِي عَلى أنْ يَحْمِلُونِي ووَضَعْتُ لَهم مِن أُجْرَتِي عَلى أنْ يَدَعُونِي أحُجُّ مَعَهم أفَيُجْزِئُ ذَلِكَ (p-٤٥٤)عَنِّي قالَ: أنْتَ مِنَ الَّذِينَ قالَ اللَّهُ ﴿أُولَئِكَ لَهم نَصِيبٌ مِمّا كَسَبُوا واللَّهُ سَرِيعُ الحِسابِ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي داوُدَ في «المَصاحِفِ» عَنْ سُفْيانَ قالَ: أصْحابُ عَبْدِ اللَّهِ يَقْرَءُونَها ”أُولَئِكَ لَهم نَصِيبٌ مِمّا اكْتَسَبُوا“ .
البقرة 2:201
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكم فاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكم آباءَكُمْ﴾ أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَطاءٍ ﴿فَإذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ﴾ قالَ: حَجَّكم.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ ﴿فَإذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ﴾ قالَ: إهْراقَهُ الدِّماءَ ﴿فاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكم آباءَكُمْ﴾ قالَ: تَفاخَرَتِ العَرَبُ بَيْنَها بِفِعالِ آبائِها يَوْمَ النَّحْرِ حِينَ يَفْرُغُونَ فَأُمِرُوا بِذِكْرِ اللَّهِ مَكانَ ذَلِكَ (p-٤٤٥)وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في «الشُّعَبِ» عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ المُشْرِكُونَ يَجْلِسُونَ في الحَجِّ فَيَذْكُرُونَ أيّامَ آبائِهِمْ وما يَعُدُّونَ مِن أنْسابِهِمْ يَوْمَهم أجْمَعَ فَأنْزَلَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ في الإسْلامِ ﴿فاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكم آباءَكم أوْ أشَدَّ ذِكْرًا﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ والضِّياءُ في «المُخْتارَةِ» عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ أهْلُ الجاهِلِيَّةِ يَقِفُونَ في المَوْسِمِ يَقُولُ الرَّجُلُ مِنهم: كانَ أبِي يُطْعِمُ ويَحْمِلُ الحَمَلاتِ ويَحْمِلُ الدِّياتِ لَيْسَ لَهم ذِكْرٌ غَيْرَ فِعالِ آبائِهِمْ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿فاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكم آباءَكم أوْ أشَدَّ ذِكْرًا﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: كانُوا إذا فَرَغُوا مِن حَجِّهِمْ تَفاخَرُوا بِالآباءِ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿فاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكم آباءَكُمْ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: كانُوا إذا قَضَوْا مَناسِكَهم وقَفُوا عِنْدَ الجَمْرَةِ فَذَكَرُوا آباءَهم وذَكَرُوا أيّامَهم في الجاهِلِيَّةِ وفِعالَ آبائِهِمْ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ (p-٤٤٦)وأخْرَجَ الفاكِهِيُّ عَنْ أنَسٍ قالَ: كانُوا في الجاهِلِيَّةِ يَذْكُرُونَ آباءَهم فَيَقُولُ أحَدُهم: كانَ أبِي يُطْعِمُ الطَّعامَ، ويَقُولُ الآخَرُ: كانَ أبِي يَضْرِبُ بِالسَّيْفِ، ويَقُولُ الآخَرُ: كانَ أبِي يَجُزُّ النَّواصِي، فَنَزَلَتْ ﴿فاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكم آباءَكُمْ﴾ .
وأخْرَجَ وكِيعٌ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وعِكْرِمَةَ قالا: كانُوا يَذْكُرُونَ فِعْلَ آبائِهِمْ في الجاهِلِيَّةِ إذا وقَفُوا بِعَرَفَةَ فَنَزَلَتْ ﴿فاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكم آباءَكُمْ﴾ .
وأخْرَجَ وكِيعٌ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عَطاءٍ قالَ: كانَ أهْلُ الجاهِلِيَّةِ إذا نَزَلُوا مِنًى تَفاخَرُوا بِآبائِهِمْ ومَجالِسِهِمْ فَقالَ هَذا: فَعَلَ أبِي كَذا وكَذا، وقالَ هَذا: فَعَلَ أبِي كَذا وكَذا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ ﴿فاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكم آباءَكم أوْ أشَدَّ ذِكْرًا﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَطاءِ بْنِ أبِي رَباحٍ في قَوْلِهِ ﴿فاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكم آباءَكم أوْ أشَدَّ ذِكْرًا﴾ قالَ: هو قَوْلُ الصَّبِيِّ أوَّلَ ما يُفْصِحُ في الكَلامِ أبَهْ أُمَّهْ وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ كَذِكْرِكم آباءَكم يَقُولُ كَما يَذْكُرُ الأبْناءُ الآباءَ (p-٤٤٧)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ قِيلَ لَهُ: قَوْلُ اللَّهِ ﴿كَذِكْرِكم آباءَكُمْ﴾ إنَّ الرَّجُلَ لِيَأْتِي عَلَيْهِ اليَوْمُ وما يَذْكُرُ أباهُ قالَ: إنَّهُ لَيْسَ بِذاكَ ولَكِنْ يَقُولُ: تَغْضَبُ لِلَّهِ إذا عُصِيَ أشَدَّ مِن غَضَبِكَ إذا ذُكِرَ والِدُكَ بِسُوءٍ.
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَمِنَ النّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنا آتِنا في الدُّنْيا﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ قَوْمٌ مِنَ الأعْرابِ يَجِيئُونَ إلى المَوْقِفِ فَيَقُولُونَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ عامَ غَيْثٍ وعامَ خِصْبٍ وعامَ وِلادٍ حَسَنٍ لا يَذْكُرُونَ مِن أمْرِ الآخِرَةِ شَيْئًا فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ ﴿فَمِنَ النّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنا آتِنا في الدُّنْيا وما لَهُ في الآخِرَةِ مِن خَلاقٍ﴾ ويَجِيءُ بِعْدَهم آخَرُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ فَيَقُولُونَ ﴿رَبَّنا آتِنا في الدُّنْيا حَسَنَةً وفي الآخِرَةِ حَسَنَةً وقِنا عَذابَ النّارِ﴾ فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ ﴿أُولَئِكَ لَهم نَصِيبٌ مِمّا كَسَبُوا واللَّهُ سَرِيعُ الحِسابِ﴾ .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: كانَ النّاسُ في الجاهِلِيَّةِ إذا وقَفُوا عِنْدَ المَشْعَرِ الحَرامِ دَعَوْا فَقالَ أحَدُهم: اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي إبِلًا، وقالَ الآخَرُ: اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي غَنَمًا فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿فَمِنَ النّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنا آتِنا في الدُّنْيا﴾ إلى قَوْلِهِ ﴿سَرِيعُ الحِسابِ﴾ (p-٤٤٨)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ في قَوْلِهِ ﴿فَمِنَ النّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنا آتِنا في الدُّنْيا﴾ قالَ: كانُوا يَطُوفُونَ بِالبَيْتِ عُراةً فَيَدْعُونَ: اللَّهُمَّ اسْقِنا المَطَرَ وأعْطِنا عَلى عَدُوِّنا الظَّفَرَ ورُدَّنا صالِحِينَ إلى صالِحِينَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: كانُوا يَقُولُونَ: رَبَّنا آتِنا رِزْقًا ونَصْرًا ولا يَسْألُونَ لِآخِرَتِهِمْ شَيْئًا فَنَزَلَتْ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ وأبُو داوُدَ والنَّسائِيُّ وأبُو يَعْلى عَنْ أنَسٍ قالَ: «كانَ أكْثَرُ دَعْوَةٍ يَدْعُو بِها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: اللَّهُمَّ رَبَّنا آتِنا في الدُّنْيا حَسَنَةً وفي الآخِرَةِ حَسَنَةً وقِنا عَذابَ النّارِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والبُخارِيُّ في «الأدَبِ المُفْرَدِ» ومُسْلِمٌ والتِّرْمِذِيُّ والنَّسائِيُّ وأبُو يَعْلى، وابْنُ حِبّانٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والبَيْهَقِيُّ في «الشُّعَبِ» عَنْ أنَسٍ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عادَ رَجُلًا مِنَ المُسْلِمِينَ قَدْ صارَ مِثْلَ الفَرْخِ المَنتُوفِ فَقالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «هَلْ كُنْتَ تَدْعُو اللَّهَ بِشَيْءٍ» قالَ: نَعَمْ كُنْتُ أقُولُ: اللَّهُمَّ ما كُنْتَ مُعاقِبَنِي بِهِ في الآخِرَةِ فَعَجِّلْهُ لِي في الدُّنْيا فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «سُبْحانَ اللَّهِ، إذَنْ لا تُطِيقُ (p-٤٤٩)ذَلِكَ ولا تَسْتَطِيعُهُ فَهَلّا قُلْتَ رَبَّنا آتِنا في الدُّنْيا حَسَنَةً وفي الآخِرَةِ حَسَنَةً وقِنا عَذابَ النّارِ ودَعا لَهُ» فَشَفاهُ اللَّهُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ والبُخارِيُّ في «الأدَبِ»، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أنَسٍ، أنَّ ثابِتًا قالَ لَهُ: إنَّ إخْوانَكَ يُحِبُّونَ أنْ تَدْعُوَ لَهم، فَقالَ: اللَّهُمَّ آتِنا في الدُّنْيا حَسَنَةً وفي الآخِرَةِ حَسَنَةً وقِنا عَذابَ النّارِ، فَأعادَ عَلَيْهِ فَقالَ: تُرِيدُونَ أنْ أشْقُقَ لَكُمُ الأُمُورَ إذا آَتاكُمُ اللَّهُ في الدُّنْيا حَسَنَةً وفي الآخِرَةِ حَسَنَةً ووَقاكم عَذابَ النّارِ فَقَدْ آتاكُمُ الخَيْرَ كُلَّهُ.
وأخْرَجَ الشّافِعِيُّ، وابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ والبُخارِيُّ في «تارِيخِهِ» وأبُو داوُدَ والنَّسائِيُّ، وابْنُ خُزَيْمَةَ، وابْنُ الجارُودِ، وابْنُ حِبّانٍ والطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ في «الشُّعَبِ» عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السّائِبِ، «أنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ فِيما بَيْنَ الرُّكْنِ اليَمانِيِّ والحَجَرِ «رَبَّنا آتِنا في الدُّنْيا حَسَنَةً وفي الآخِرَةِ حَسَنَةً وقِنا عَذابَ النّارِ»» (p-٤٥٠)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ««ما مَرَرْتُ عَلى الرُّكْنِ إلّا رَأيْتُ عَلَيْهِ مَلَكا يَقُولُ آمِينَ فَإذا مَرَرْتُمْ عَلَيْهِ فَقُولُوا: رَبَّنا آتِنا في الدُّنْيا حَسَنَةً وفي الآخِرَةِ حَسَنَةً وقِنا عَذابَ النّارِ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ والبَيْهَقِيُّ في «الشُّعَبِ» عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ مَلَكًا مُوَكَّلًا بِالرُّكْنِ اليَمانِيِّ مُنْذُ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَواتِ والأرْضَ يَقُولُ: آمِينَ آمِينَ، فَقُولُوا: رَبَّنا آتِنا في الدُّنْيا حَسَنَةً وفي الآخِرَةِ حَسَنَةً وقِنا عَذابَ النّارِ.
وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ والجَنَدِيُّ في «فَضائِلِ مَكَّةَ» عَنْ عَطاءِ بْنِ أبِي رَباحٍ أنَّهُ سُئِلَ عَنِ الرُّكْنِ اليَمانِيِّ وهو في الطَّوافِ فَقالَ: حَدَّثَنِي أبُو هُرَيْرَةَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: ««وُكِّلَ بِهِ سَبْعُونَ مَلَكًا فَمَن قالَ: اللَّهُمَّ إنِّي أسْألُكَ العَفْوَ والعافِيَةَ في الدُّنْيا والآخِرَةِ رَبَّنا آتِنا في الدُّنْيا حَسَنَةً وفي الآخِرَةِ حَسَنَةً وقِنا عَذابَ النّارِ، قالَ: آمِينَ»» .
وأخْرَجَ الأزْرَقِيُّ عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ قالَ: كانَ أكْثَرُ كَلامِ عُمَرَ وعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ في الطَّوافِ: رَبَّنا آتِنا في الدُّنْيا حَسَنَةً وفي الآخِرَةِ حَسَنَةً وقِنا عَذابَ النّارِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في زَوائِدِ «الزُّهْدِ» عَنْ حَبِيبِ بْنِ صُهْبانَ الكاهِلِيِّ قالَ: كُنْتُ أطُوفُ بِالبَيْتِ وعُمَرُ بْنُ الخَطّابِ يَطُوفُ ما لَهُ (p-٤٥١)قَوْلٌ إلّا: رَبَّنا آتِنا في الدُّنْيا حَسَنَةً وفي الآخِرَةِ حَسَنَةً وقِنا عَذابَ النّارِ ما لَهُ هِجِّيرى غَيْرُها.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ، أنَّهُ كانَ يَسْتَحِبُّ أنْ يُقالَ في أيّامِ التَّشْرِيقِ: رَبَّنا آتِنا في الدُّنْيا حَسَنَةً وفي الآخِرَةِ حَسَنَةً وقِنا عَذابَ النّارِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عَطاءٍ قالَ: يَنْبَغِي لِكُلِّ مَن نَفَرَ أنْ يَقُولَ حِينَ يَنْفِرُ مُتَوَجِّهًا إلى أهْلِهِ: رَبَّنا آتِنا في الدُّنْيا حَسَنَةً وفي الآخِرَةِ حَسَنَةً وقِنا عَذابَ النّارِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قالَ: كانُوا أصْنافًا ثَلاثَةً في تِلْكَ المَواطِنِ يَوْمَئِذٍ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ والمُؤْمِنُونَ وأهْلُ الكُفْرِ وأهْلُ النِّفاقِ ﴿فَمِنَ النّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنا آتِنا في الدُّنْيا وما لَهُ في الآخِرَةِ مِن خَلاقٍ﴾ إنَّما حَجُّوا لِلدُّنْيا والمَسْألَةِ لا يُرِيدُونَ الآخِرَةَ ولا يُؤْمِنُونَ بِها ﴿ومِنهم مَن يَقُولُ رَبَّنا آتِنا في الدُّنْيا حَسَنَةً وفي الآخِرَةِ حَسَنَةً وقِنا عَذابَ النّارِ﴾ والصِّنْفُ الثّالِثُ ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ في الحَياةِ الدُّنْيا﴾ [البقرة: ٢٠٤] .
وأخْرَجَ أحْمَدُ والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ عَنْ أنَسٍ قالَ «جاءَ رَجُلٌ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ أيُّ الدُّعاءِ أفْضَلُ قالَ: تَسْألُ رَبَّكَ العَفْوَ والعافِيَةَ في الدُّنْيا والآخِرَةِ ثُمَّ أتاهُ مِنَ الغَدِ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ أيُّ الدُّعاءِ أفْضَلُ (p-٤٥٢)قالَ: «تَسْألُ رَبَّكَ العَفْوَ والعافِيَةَ في الدِّينِ والدُّنْيا والآخِرَةِ» ثُمَّ أتاهُ مِنَ الغَدِ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ أيُّ الدُّعاءِ أفْضَلُ قالَ: «تَسْألُ رَبَّكَ العَفْوَ والعافِيَةَ في الدُّنْيا والآخِرَةِ فَإنَّكَ إذا أُعْطِيتَهُما في الدُّنْيا ثُمَّ أُعْطِيتَهُما في الآَخِرَةِ فَقَدْ أفْلَحْتَ»» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ ﴿رَبَّنا آتِنا في الدُّنْيا حَسَنَةً﴾ قالَ: عافِيَةً ﴿وفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً﴾ قالَ: عافِيَةً.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ والمُرْهِبِيُّ في «فَضْلِ العِلْمِ» والبَيْهَقِيُّ في «شُعَبِ الإيمانِ» عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ ﴿رَبَّنا آتِنا في الدُّنْيا حَسَنَةً وفي الآخِرَةِ حَسَنَةً﴾ قالَ: الحَسَنَةُ في الدُّنْيا العِلْمُ والعِبادَةُ وفي الآخِرَةِ الجَنَّةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: حَسَنَةُ الدُّنْيا المالُ وحَسَنَةُ الآخِرَةِ الجَنَّةُ (p-٤٥٣)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ ﴿رَبَّنا آتِنا في الدُّنْيا حَسَنَةً﴾ قالَ: الرِّزْقُ الطَّيِّبُ والعِلْمُ النّافِعُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ في الآيَةِ قالَ: المَرْأةُ الصّالِحَةُ مِنَ الحَسَناتِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ سالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﴿رَبَّنا آتِنا في الدُّنْيا حَسَنَةً﴾ قالَ: الثَّناءُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَطاءٍ ﴿أُولَئِكَ لَهم نَصِيبٌ مِمّا كَسَبُوا﴾ قالَ: مِمّا عَمِلُوا مِنَ الخَيْرِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿واللَّهُ سَرِيعُ الحِسابِ﴾ قالَ: سَرِيعُ الإحْصاءِ.
وأخْرَجَ الشّافِعِيُّ في «الأُمِّ» وعَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ في «المُصَنَّفِ»، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ في «سُنَنِهِ» عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ رَجُلًا قالَ لَهُ: إنِّي آَجَرْتُ نَفْسِي مِن قَوْمِي عَلى أنْ يَحْمِلُونِي ووَضَعْتُ لَهم مِن أُجْرَتِي عَلى أنْ يَدَعُونِي أحُجُّ مَعَهم أفَيُجْزِئُ ذَلِكَ (p-٤٥٤)عَنِّي قالَ: أنْتَ مِنَ الَّذِينَ قالَ اللَّهُ ﴿أُولَئِكَ لَهم نَصِيبٌ مِمّا كَسَبُوا واللَّهُ سَرِيعُ الحِسابِ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي داوُدَ في «المَصاحِفِ» عَنْ سُفْيانَ قالَ: أصْحابُ عَبْدِ اللَّهِ يَقْرَءُونَها ”أُولَئِكَ لَهم نَصِيبٌ مِمّا اكْتَسَبُوا“ .
البقرة 2:202
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكم فاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكم آباءَكُمْ﴾ أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَطاءٍ ﴿فَإذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ﴾ قالَ: حَجَّكم.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ ﴿فَإذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ﴾ قالَ: إهْراقَهُ الدِّماءَ ﴿فاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكم آباءَكُمْ﴾ قالَ: تَفاخَرَتِ العَرَبُ بَيْنَها بِفِعالِ آبائِها يَوْمَ النَّحْرِ حِينَ يَفْرُغُونَ فَأُمِرُوا بِذِكْرِ اللَّهِ مَكانَ ذَلِكَ (p-٤٤٥)وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في «الشُّعَبِ» عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ المُشْرِكُونَ يَجْلِسُونَ في الحَجِّ فَيَذْكُرُونَ أيّامَ آبائِهِمْ وما يَعُدُّونَ مِن أنْسابِهِمْ يَوْمَهم أجْمَعَ فَأنْزَلَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ في الإسْلامِ ﴿فاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكم آباءَكم أوْ أشَدَّ ذِكْرًا﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ والضِّياءُ في «المُخْتارَةِ» عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ أهْلُ الجاهِلِيَّةِ يَقِفُونَ في المَوْسِمِ يَقُولُ الرَّجُلُ مِنهم: كانَ أبِي يُطْعِمُ ويَحْمِلُ الحَمَلاتِ ويَحْمِلُ الدِّياتِ لَيْسَ لَهم ذِكْرٌ غَيْرَ فِعالِ آبائِهِمْ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿فاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكم آباءَكم أوْ أشَدَّ ذِكْرًا﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: كانُوا إذا فَرَغُوا مِن حَجِّهِمْ تَفاخَرُوا بِالآباءِ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿فاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكم آباءَكُمْ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: كانُوا إذا قَضَوْا مَناسِكَهم وقَفُوا عِنْدَ الجَمْرَةِ فَذَكَرُوا آباءَهم وذَكَرُوا أيّامَهم في الجاهِلِيَّةِ وفِعالَ آبائِهِمْ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ (p-٤٤٦)وأخْرَجَ الفاكِهِيُّ عَنْ أنَسٍ قالَ: كانُوا في الجاهِلِيَّةِ يَذْكُرُونَ آباءَهم فَيَقُولُ أحَدُهم: كانَ أبِي يُطْعِمُ الطَّعامَ، ويَقُولُ الآخَرُ: كانَ أبِي يَضْرِبُ بِالسَّيْفِ، ويَقُولُ الآخَرُ: كانَ أبِي يَجُزُّ النَّواصِي، فَنَزَلَتْ ﴿فاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكم آباءَكُمْ﴾ .
وأخْرَجَ وكِيعٌ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وعِكْرِمَةَ قالا: كانُوا يَذْكُرُونَ فِعْلَ آبائِهِمْ في الجاهِلِيَّةِ إذا وقَفُوا بِعَرَفَةَ فَنَزَلَتْ ﴿فاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكم آباءَكُمْ﴾ .
وأخْرَجَ وكِيعٌ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عَطاءٍ قالَ: كانَ أهْلُ الجاهِلِيَّةِ إذا نَزَلُوا مِنًى تَفاخَرُوا بِآبائِهِمْ ومَجالِسِهِمْ فَقالَ هَذا: فَعَلَ أبِي كَذا وكَذا، وقالَ هَذا: فَعَلَ أبِي كَذا وكَذا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ ﴿فاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكم آباءَكم أوْ أشَدَّ ذِكْرًا﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَطاءِ بْنِ أبِي رَباحٍ في قَوْلِهِ ﴿فاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكم آباءَكم أوْ أشَدَّ ذِكْرًا﴾ قالَ: هو قَوْلُ الصَّبِيِّ أوَّلَ ما يُفْصِحُ في الكَلامِ أبَهْ أُمَّهْ وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ كَذِكْرِكم آباءَكم يَقُولُ كَما يَذْكُرُ الأبْناءُ الآباءَ (p-٤٤٧)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ قِيلَ لَهُ: قَوْلُ اللَّهِ ﴿كَذِكْرِكم آباءَكُمْ﴾ إنَّ الرَّجُلَ لِيَأْتِي عَلَيْهِ اليَوْمُ وما يَذْكُرُ أباهُ قالَ: إنَّهُ لَيْسَ بِذاكَ ولَكِنْ يَقُولُ: تَغْضَبُ لِلَّهِ إذا عُصِيَ أشَدَّ مِن غَضَبِكَ إذا ذُكِرَ والِدُكَ بِسُوءٍ.
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَمِنَ النّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنا آتِنا في الدُّنْيا﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ قَوْمٌ مِنَ الأعْرابِ يَجِيئُونَ إلى المَوْقِفِ فَيَقُولُونَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ عامَ غَيْثٍ وعامَ خِصْبٍ وعامَ وِلادٍ حَسَنٍ لا يَذْكُرُونَ مِن أمْرِ الآخِرَةِ شَيْئًا فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ ﴿فَمِنَ النّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنا آتِنا في الدُّنْيا وما لَهُ في الآخِرَةِ مِن خَلاقٍ﴾ ويَجِيءُ بِعْدَهم آخَرُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ فَيَقُولُونَ ﴿رَبَّنا آتِنا في الدُّنْيا حَسَنَةً وفي الآخِرَةِ حَسَنَةً وقِنا عَذابَ النّارِ﴾ فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ ﴿أُولَئِكَ لَهم نَصِيبٌ مِمّا كَسَبُوا واللَّهُ سَرِيعُ الحِسابِ﴾ .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: كانَ النّاسُ في الجاهِلِيَّةِ إذا وقَفُوا عِنْدَ المَشْعَرِ الحَرامِ دَعَوْا فَقالَ أحَدُهم: اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي إبِلًا، وقالَ الآخَرُ: اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي غَنَمًا فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿فَمِنَ النّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنا آتِنا في الدُّنْيا﴾ إلى قَوْلِهِ ﴿سَرِيعُ الحِسابِ﴾ (p-٤٤٨)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ في قَوْلِهِ ﴿فَمِنَ النّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنا آتِنا في الدُّنْيا﴾ قالَ: كانُوا يَطُوفُونَ بِالبَيْتِ عُراةً فَيَدْعُونَ: اللَّهُمَّ اسْقِنا المَطَرَ وأعْطِنا عَلى عَدُوِّنا الظَّفَرَ ورُدَّنا صالِحِينَ إلى صالِحِينَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: كانُوا يَقُولُونَ: رَبَّنا آتِنا رِزْقًا ونَصْرًا ولا يَسْألُونَ لِآخِرَتِهِمْ شَيْئًا فَنَزَلَتْ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ وأبُو داوُدَ والنَّسائِيُّ وأبُو يَعْلى عَنْ أنَسٍ قالَ: «كانَ أكْثَرُ دَعْوَةٍ يَدْعُو بِها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: اللَّهُمَّ رَبَّنا آتِنا في الدُّنْيا حَسَنَةً وفي الآخِرَةِ حَسَنَةً وقِنا عَذابَ النّارِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والبُخارِيُّ في «الأدَبِ المُفْرَدِ» ومُسْلِمٌ والتِّرْمِذِيُّ والنَّسائِيُّ وأبُو يَعْلى، وابْنُ حِبّانٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والبَيْهَقِيُّ في «الشُّعَبِ» عَنْ أنَسٍ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عادَ رَجُلًا مِنَ المُسْلِمِينَ قَدْ صارَ مِثْلَ الفَرْخِ المَنتُوفِ فَقالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «هَلْ كُنْتَ تَدْعُو اللَّهَ بِشَيْءٍ» قالَ: نَعَمْ كُنْتُ أقُولُ: اللَّهُمَّ ما كُنْتَ مُعاقِبَنِي بِهِ في الآخِرَةِ فَعَجِّلْهُ لِي في الدُّنْيا فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «سُبْحانَ اللَّهِ، إذَنْ لا تُطِيقُ (p-٤٤٩)ذَلِكَ ولا تَسْتَطِيعُهُ فَهَلّا قُلْتَ رَبَّنا آتِنا في الدُّنْيا حَسَنَةً وفي الآخِرَةِ حَسَنَةً وقِنا عَذابَ النّارِ ودَعا لَهُ» فَشَفاهُ اللَّهُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ والبُخارِيُّ في «الأدَبِ»، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أنَسٍ، أنَّ ثابِتًا قالَ لَهُ: إنَّ إخْوانَكَ يُحِبُّونَ أنْ تَدْعُوَ لَهم، فَقالَ: اللَّهُمَّ آتِنا في الدُّنْيا حَسَنَةً وفي الآخِرَةِ حَسَنَةً وقِنا عَذابَ النّارِ، فَأعادَ عَلَيْهِ فَقالَ: تُرِيدُونَ أنْ أشْقُقَ لَكُمُ الأُمُورَ إذا آَتاكُمُ اللَّهُ في الدُّنْيا حَسَنَةً وفي الآخِرَةِ حَسَنَةً ووَقاكم عَذابَ النّارِ فَقَدْ آتاكُمُ الخَيْرَ كُلَّهُ.
وأخْرَجَ الشّافِعِيُّ، وابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ والبُخارِيُّ في «تارِيخِهِ» وأبُو داوُدَ والنَّسائِيُّ، وابْنُ خُزَيْمَةَ، وابْنُ الجارُودِ، وابْنُ حِبّانٍ والطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ في «الشُّعَبِ» عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السّائِبِ، «أنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ فِيما بَيْنَ الرُّكْنِ اليَمانِيِّ والحَجَرِ «رَبَّنا آتِنا في الدُّنْيا حَسَنَةً وفي الآخِرَةِ حَسَنَةً وقِنا عَذابَ النّارِ»» (p-٤٥٠)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ««ما مَرَرْتُ عَلى الرُّكْنِ إلّا رَأيْتُ عَلَيْهِ مَلَكا يَقُولُ آمِينَ فَإذا مَرَرْتُمْ عَلَيْهِ فَقُولُوا: رَبَّنا آتِنا في الدُّنْيا حَسَنَةً وفي الآخِرَةِ حَسَنَةً وقِنا عَذابَ النّارِ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ والبَيْهَقِيُّ في «الشُّعَبِ» عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ مَلَكًا مُوَكَّلًا بِالرُّكْنِ اليَمانِيِّ مُنْذُ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَواتِ والأرْضَ يَقُولُ: آمِينَ آمِينَ، فَقُولُوا: رَبَّنا آتِنا في الدُّنْيا حَسَنَةً وفي الآخِرَةِ حَسَنَةً وقِنا عَذابَ النّارِ.
وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ والجَنَدِيُّ في «فَضائِلِ مَكَّةَ» عَنْ عَطاءِ بْنِ أبِي رَباحٍ أنَّهُ سُئِلَ عَنِ الرُّكْنِ اليَمانِيِّ وهو في الطَّوافِ فَقالَ: حَدَّثَنِي أبُو هُرَيْرَةَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: ««وُكِّلَ بِهِ سَبْعُونَ مَلَكًا فَمَن قالَ: اللَّهُمَّ إنِّي أسْألُكَ العَفْوَ والعافِيَةَ في الدُّنْيا والآخِرَةِ رَبَّنا آتِنا في الدُّنْيا حَسَنَةً وفي الآخِرَةِ حَسَنَةً وقِنا عَذابَ النّارِ، قالَ: آمِينَ»» .
وأخْرَجَ الأزْرَقِيُّ عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ قالَ: كانَ أكْثَرُ كَلامِ عُمَرَ وعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ في الطَّوافِ: رَبَّنا آتِنا في الدُّنْيا حَسَنَةً وفي الآخِرَةِ حَسَنَةً وقِنا عَذابَ النّارِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في زَوائِدِ «الزُّهْدِ» عَنْ حَبِيبِ بْنِ صُهْبانَ الكاهِلِيِّ قالَ: كُنْتُ أطُوفُ بِالبَيْتِ وعُمَرُ بْنُ الخَطّابِ يَطُوفُ ما لَهُ (p-٤٥١)قَوْلٌ إلّا: رَبَّنا آتِنا في الدُّنْيا حَسَنَةً وفي الآخِرَةِ حَسَنَةً وقِنا عَذابَ النّارِ ما لَهُ هِجِّيرى غَيْرُها.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ، أنَّهُ كانَ يَسْتَحِبُّ أنْ يُقالَ في أيّامِ التَّشْرِيقِ: رَبَّنا آتِنا في الدُّنْيا حَسَنَةً وفي الآخِرَةِ حَسَنَةً وقِنا عَذابَ النّارِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عَطاءٍ قالَ: يَنْبَغِي لِكُلِّ مَن نَفَرَ أنْ يَقُولَ حِينَ يَنْفِرُ مُتَوَجِّهًا إلى أهْلِهِ: رَبَّنا آتِنا في الدُّنْيا حَسَنَةً وفي الآخِرَةِ حَسَنَةً وقِنا عَذابَ النّارِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قالَ: كانُوا أصْنافًا ثَلاثَةً في تِلْكَ المَواطِنِ يَوْمَئِذٍ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ والمُؤْمِنُونَ وأهْلُ الكُفْرِ وأهْلُ النِّفاقِ ﴿فَمِنَ النّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنا آتِنا في الدُّنْيا وما لَهُ في الآخِرَةِ مِن خَلاقٍ﴾ إنَّما حَجُّوا لِلدُّنْيا والمَسْألَةِ لا يُرِيدُونَ الآخِرَةَ ولا يُؤْمِنُونَ بِها ﴿ومِنهم مَن يَقُولُ رَبَّنا آتِنا في الدُّنْيا حَسَنَةً وفي الآخِرَةِ حَسَنَةً وقِنا عَذابَ النّارِ﴾ والصِّنْفُ الثّالِثُ ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ في الحَياةِ الدُّنْيا﴾ [البقرة: ٢٠٤] .
وأخْرَجَ أحْمَدُ والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ عَنْ أنَسٍ قالَ «جاءَ رَجُلٌ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ أيُّ الدُّعاءِ أفْضَلُ قالَ: تَسْألُ رَبَّكَ العَفْوَ والعافِيَةَ في الدُّنْيا والآخِرَةِ ثُمَّ أتاهُ مِنَ الغَدِ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ أيُّ الدُّعاءِ أفْضَلُ (p-٤٥٢)قالَ: «تَسْألُ رَبَّكَ العَفْوَ والعافِيَةَ في الدِّينِ والدُّنْيا والآخِرَةِ» ثُمَّ أتاهُ مِنَ الغَدِ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ أيُّ الدُّعاءِ أفْضَلُ قالَ: «تَسْألُ رَبَّكَ العَفْوَ والعافِيَةَ في الدُّنْيا والآخِرَةِ فَإنَّكَ إذا أُعْطِيتَهُما في الدُّنْيا ثُمَّ أُعْطِيتَهُما في الآَخِرَةِ فَقَدْ أفْلَحْتَ»» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ ﴿رَبَّنا آتِنا في الدُّنْيا حَسَنَةً﴾ قالَ: عافِيَةً ﴿وفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً﴾ قالَ: عافِيَةً.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ والمُرْهِبِيُّ في «فَضْلِ العِلْمِ» والبَيْهَقِيُّ في «شُعَبِ الإيمانِ» عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ ﴿رَبَّنا آتِنا في الدُّنْيا حَسَنَةً وفي الآخِرَةِ حَسَنَةً﴾ قالَ: الحَسَنَةُ في الدُّنْيا العِلْمُ والعِبادَةُ وفي الآخِرَةِ الجَنَّةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: حَسَنَةُ الدُّنْيا المالُ وحَسَنَةُ الآخِرَةِ الجَنَّةُ (p-٤٥٣)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ ﴿رَبَّنا آتِنا في الدُّنْيا حَسَنَةً﴾ قالَ: الرِّزْقُ الطَّيِّبُ والعِلْمُ النّافِعُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ في الآيَةِ قالَ: المَرْأةُ الصّالِحَةُ مِنَ الحَسَناتِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ سالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﴿رَبَّنا آتِنا في الدُّنْيا حَسَنَةً﴾ قالَ: الثَّناءُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَطاءٍ ﴿أُولَئِكَ لَهم نَصِيبٌ مِمّا كَسَبُوا﴾ قالَ: مِمّا عَمِلُوا مِنَ الخَيْرِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿واللَّهُ سَرِيعُ الحِسابِ﴾ قالَ: سَرِيعُ الإحْصاءِ.
وأخْرَجَ الشّافِعِيُّ في «الأُمِّ» وعَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ في «المُصَنَّفِ»، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ في «سُنَنِهِ» عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ رَجُلًا قالَ لَهُ: إنِّي آَجَرْتُ نَفْسِي مِن قَوْمِي عَلى أنْ يَحْمِلُونِي ووَضَعْتُ لَهم مِن أُجْرَتِي عَلى أنْ يَدَعُونِي أحُجُّ مَعَهم أفَيُجْزِئُ ذَلِكَ (p-٤٥٤)عَنِّي قالَ: أنْتَ مِنَ الَّذِينَ قالَ اللَّهُ ﴿أُولَئِكَ لَهم نَصِيبٌ مِمّا كَسَبُوا واللَّهُ سَرِيعُ الحِسابِ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي داوُدَ في «المَصاحِفِ» عَنْ سُفْيانَ قالَ: أصْحابُ عَبْدِ اللَّهِ يَقْرَءُونَها ”أُولَئِكَ لَهم نَصِيبٌ مِمّا اكْتَسَبُوا“ .
البقرة 2:203
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واذْكُرُوا اللَّهَ في أيّامٍ مَعْدُوداتٍ﴾ أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: الأيّامُ المَعْدُوداتُ ثَلاثَةُ أيّامٍ: يَوْمُ الأضْحى ويَوْمانِ بَعْدَهُ اذْبَحْ في أيِّها شِئْتَ وأفْضَلُها أوَّلُها.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ في قَوْلِهِ ﴿واذْكُرُوا اللَّهَ في أيّامٍ مَعْدُوداتٍ﴾ قالَ: ثَلاثَةُ أيّامِ التَّشْرِيقِ، وفي لَفْظٍ: هي الثَّلاثَةُ الأيّامُ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والمَرْوَزِيُّ في «العِيدَيْنِ»، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في «الشُّعَبِ» والضِّياءُ في (p-٤٥٥)«المُخْتارَةِ» مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الأيّامُ المَعْلُوماتُ الأيّامُ العَشْرُ والأيّامُ المَعْدُوداتُ أيّامُ التَّشْرِيقِ.
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ﴿واذْكُرُوا اللَّهَ في أيّامٍ مَعْدُوداتٍ﴾ قالَ: هُنَّ أيّامُ التَّشْرِيقِ يُذْكَرُ اللَّهُ فِيهِنَّ بِتَسْبِيحٍ وتَهْلِيلٍ وتَكْبِيرٍ وتَحْمِيدٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا والمَحامِلِيُّ في «أمالِيهِ» والبَيْهَقِيُّ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: الأيّامُ المَعْلُوماتُ العَشْرُ والأيّامُ المَعْدُوداتُ أيّامُ التَّشْرِيقِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الأيّامُ المَعْدُوداتُ أرْبَعَةُ أيّامٍ: يَوْمُ النَّحْرِ وثَلاثَةُ أيّامٍ بَعْدَهُ.
وأخْرَجَ المَرْوَزِيُّ عَنْ يَحْيى بْنِ أبِي كَثِيرٍ في قَوْلِهِ ﴿واذْكُرُوا اللَّهَ في أيّامٍ مَعْدُوداتٍ﴾ قالَ: هو التَّكْبِيرُ في أيّامِ التَّشْرِيقِ دُبُرَ الصَّلَواتِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أنَّهُ كانَ يُكَبِّرُ تِلْكَ الأيّامَ بِمِنًى ويَقُولُ: التَّكْبِيرُ واجِبٌ ويَتَأوَّلُ هَذِهِ الآيَةَ ﴿واذْكُرُوا اللَّهَ في أيّامٍ مَعْدُوداتٍ﴾ (p-٤٥٦)وأخْرَجَ المَرْوَزِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والبَيْهَقِيُّ في «سُنَنِهِ» عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ قالَ: رَأيْتُ ابْنَ عَبّاسٍ يُكَبِّرُ يَوْمَ النَّحْرِ ويَتْلُو ﴿واذْكُرُوا اللَّهَ في أيّامٍ مَعْدُوداتٍ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ ﴿واذْكُرُوا اللَّهَ في أيّامٍ مَعْدُوداتٍ﴾ قالَ: التَّكْبِيرُ أيّامَ التَّشْرِيقِ يَقُولُ في دُبُرِ كُلِّ صَلاةٍ: اللَّهُ أكْبَرُ اللَّهُ أكْبَرُ اللَّهُ أكْبَرُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أنَّهُ كانَ يُكَبِّرُ ثَلاثًا ثَلاثًا وراءَ الصَّلَواتِ بِمِنًى ويَقُولُ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ لَهُ المُلْكَ ولَهُ الحَمْدُ وهو عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.
وأخْرَجَ المَرْوَزِيُّ عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُكَبِّرُ أيّامَ التَّشْرِيقِ كُلَّها» .
وأخْرَجَ سُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ قالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبّاسٍ يُكَبِّرُ يَوْمَ الصَّدَرِ ويَأْمُرُ مَن حَوْلَهُ أنْ يُكَبِّرَ فَلا أدْرِي تَأوَّلَ قَوْلَ اللَّهِ ﴿واذْكُرُوا اللَّهَ في أيّامٍ مَعْدُوداتٍ﴾ أوْ قَوْلَهُ ﴿فَإذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٠٠] الآيَةَ.
وأخْرَجَ مالِكٌ عَنْ يَحْيى بْنِ سَعِيدٍ أنَّهُ بَلَغَهُ أنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ خَرَجَ الغَدَ (p-٤٥٧)مِن
يَوْمِ النَّحْرِ بِمِنًى حَتّى ارْتَفَعَ النَّهارُ شَيْئًا فَكَبَّرَ وكَبَّرَ النّاسُ بِتَكْبِيرِهِ ثُمَّ خَرَجَ الثّانِيَةَ مِن يَوْمِهِ ذَلِكَ بَعْدَ ارْتِفاعِ النَّهارِ فَكَبَّرَ وكَبَّرَ النّاسُ بِتَكْبِيرِهِ حَتّى بَلَغَ تَكْبِيرُهُمُ البَيْتَ ثُمَّ خَرَجَ الثّالِثَةَ مِن يَوْمِهِ ذَلِكَ حِينَ زاغَتِ الشَّمْسُ فَكَبَّرَ وكَبَّرَ النّاسُ بِتَكْبِيرِهِ فَعُرِفَ أنَّ عُمَرَ قَدْ خَرَجَ يَرْمِي.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في «سُنَنِهِ» عَنْ سالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ «أنَّهُ رَمى الجَمْرَةَ بِسَبْعِ حَصَياتٍ يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصاةٍ اللَّهُ أكْبَرُ اللَّهُ أكْبَرُ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ حَجًّا مَبْرُورًا وذَنْبًا مَغْفُورًا وعَمَلًا مَشْكُورًا وقالَ: حَدَّثَنِي أبِي أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ كُلَّما رَمى بِحَصاةٍ يَقُولُ مِثْلَ ما قُلْتُ» .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ عَنِ ابْنِ عُمَرَ «أنَّهُ كانَ يَرْمِي الجَمْرَةَ الدُّنْيا بِسَبْعِ حَصَياتٍ يُكَبِّرُ عَلى إثْرِكُلِّ حَصاةٍ ثُمَّ يَتَقَدَّمُ حَتّى يُسْهِلَ فَيَقُومَ مُسْتَقْبَلَ القِبْلَةِ فَيَقُومُ طَوِيلًا ويَدْعُو ويَرْفَعُ يَدَيْهِ ثُمَّ يَرْمِي الوَسْطى ثُمَّ يَأْخُذُ بِذاتِ الشِّمالِ فَيُسْهِلُ ويَقُومُ مُسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ ثُمَّ يَدْعُو ويَرْفَعُ يَدَيْهِ ويَقُومُ طَوِيلًا ثُمَّ يَرْمِي جَمْرَةَ ذاتِ العَقَبَةِ مِن بَطْنِ الوادِي ولا يَقِفُ عِنْدَها ثُمَّ يَنْصَرِفُ ويَقُولُ: هَكَذا رَأيْتُ (p-٤٥٨)رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَفْعَلُهُ» .
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ «أفاضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِن آخِرِ يَوْمِهِ حِينَ صَلّى الظُّهْرَ ثُمَّ رَجَعَ فَمَكَثَ بِمِنًى لَيالِي أيّامِ التَّشْرِيقِ يَرْمِي الجَمْرَةَ إذا زالَتِ الشَّمْسُ كُلَّ جَمْرَةٍ بِسَبْعِ حَصَياتٍ يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصاةٍ ويَقِفُ عِنْدَ الأُولى وعِنْدَ الثّانِيَةِ فَيُطِيلُ القِيامَ ويَتَضَرَّعُ ثُمَّ يَرْمِي الثّالِثَةَ ولا يَقِفُ عِنْدَها» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ والنَّسائِيُّ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «قالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ غَداةَ العَقَبَةِ هاتِ القُطْ لِي حَصَياتٍ مِن حَصى الخَذْفِ فَلَمّا وُضِعْنَ في يَدِهِ قالَ: بِأمْثالِ هَؤُلاءِ وإيّاكم والغُلُوَّ في الدِّينِ فَإنَّما هَلَكَ مَن كانَ قَبْلَكم بِالغُلُوِّ في الدِّينِ» .
وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنْ أبِي البَدّاحِ بْنِ عاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ عَنْ أبِيهِ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَخَّصَ لِلرِّعاءِ أنْ يَرْمُوا يَوْمًا ويَدْعُوا يَوْمًا» .
وأخْرَجَ الأزْرَقِيُّ عَنِ ابْنِ الكَلْبِي قالَ: إنَّما سُمِّيَتِ الجِمارُ جِمارًا لِأنَّ آدَمَ كانَ يَرْمِي إبْلِيسَ فَيُجْمِرُ بَيْنَ يَدَيْهِ والإجْمارُ الإسْراعُ.
(p-٤٥٩)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: ما تُقُبِّلَ مِن حَصى الجِمارِ رُفِعَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أبِي الطُّفَيْلِ قالَ: قُلْتُ لِ ابْنِ عَبّاسٍ: رَمى النّاسُ
فِي الجاهِلِيَّةِ والإسْلامِ، فَقالَ: ما تُقُبِّلَ مِنهُ رُفِعَ ولَوْلا ذَلِكَ كانَ أعْظَمَ مِن ثَبِيرٍ.
وأخْرَجَ الأزْرَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ سُئِلَ هَذِهِ الجِمارِ تُرْمى في الجاهِلِيَّةِ والإسْلامِ كَيْفَ لا تَكُونُ هِضابًا تَسُدُّ الطَّرِيقَ فَقالَ: إنَّ اللَّهَ وكَّلَ بِها مَلَكًا فَما تُقُبِّلَ مِنهُ رُفِعَ وما لَمْ يُتَقَبَّلْ مِنهُ تُرِكَ.
وأخْرَجَ الأزْرَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: واللَّهِ ما قَبِلَ اللَّهُ مِنِ امْرِئٍ حَجَّهُ إلّا رَفَعَ حَصاهُ.
وأخْرَجَ الأزْرَقِيُّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أنَّهُ قِيلَ لَهُ: ما كُنّا نَتَراءى في الجاهِلِيَّةِ مِنَ الحَصى والمُسْلِمُونَ اليَوْمَ أكْثَرُ ثُمَّ إنَّهُ لَضَحْضاحٌ فَقالَ: إنَّهُ - واللَّهِ - ما قَبِلَ اللَّهُ مِنِ امْرِئٍ حَجَّهُ إلّا رَفَعَ حَصاهُ.
وأخْرَجَ الأزْرَقِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: إنَّما الحَصى قُرْبانٌ فَما تُقُبِّلَ مِنهُ رُفِعَ وما لَمْ يُتَقَبَّلْ مِنهُ فَهو الَّذِي يَبْقى (p-٤٦٠)وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في الأوْسَطِ والدّارَقُطْنِيُّ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ «قُلْنا: يا رَسُولَ اللَّهِ هَذِهِ الأحْجارُ الَّتِي يُرْمى بِها كُلَّ سَنَةٍ فَنَحْسَبُ أنَّها تَنْقُصُ قالَ: «ما تُقُبِّلَ مِنها يُرْفَعُ ولَوْلا ذَلِكَ لَرَأيْتُمُوها مِثْلَ الجِبالِ»» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ «أنَّ رَجُلًا سَألَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ رَمْيِ الجِمارِ وما لَنا فِيهِ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «تَجِدُ ذَلِكَ عِنْدَ رَبِّكَ أحْوَجَ ما تَكُونُ إلَيْهِ»» .
وأخْرَجَ الأزْرَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ سُئِلَ عَنْ مِنًى وضِيقِهِ في غَيْرِ الحَجِّ فَقالَ: إنَّ مِنًى يَتَّسِعُ بِأهْلِهِ كَما يَتَّسِعُ الرَّحِمُ لِلْوَلَدِ.
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في «الأوْسَطِ» عَنْ أبِي الدَّرْداءِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ««مَثَلُ مِنًى كالرَّحِمِ هي ضَيِّقَةٌ فَإذا حَمَلَتْ وسِعَها اللَّهُ»» .
وأخْرَجَ الأزْرَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّما سُمِّيَتْ مِنًى مِنًى لِأنَّ جِبْرِيلَ حِينَ أرادَ أنْ يُفارِقَ آدَمَ قالَ لَهُ: تَمَنَّ، قالَ: أتَمَنّى الجَنَّةَ فَسُمِّيَتْ مِنًى لِأنَّها مُنْيَةُ آدَمَ (p-٤٦١)وأخْرَجَ الأزْرَقِيُّ عَنْ عُمَرَ بْنِ مُطَرِّفٍ قالَ: إنَّما سُمِّيَتْ مِنًى لِما يُمْنى بِها مِنَ الدِّماءِ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ قِيلَ: «يا رَسُولَ اللَّهِ ألا نَبْنِي لَكَ بِناءً يُظِلُّكَ قالَ: «لا مِنًى مُناخُ مَن سَبَقَ»» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ فِي«الشُّعَبِ» عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ ونَحْنُ بِمِنًى: «لَوْ يَعْلَمُ أهْلُ الجَمْعِ بِمَن حَلُّوا لاسْتَبْشَرُوا بِالفَضْلِ بَعْدَ المَغْفِرَةِ»» .
وأخْرَجَ مُسْلِمٌ والنَّسائِيُّ عَنْ نُبَيْشَةَ الهُذَلِيِّ قالَ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ««أيّامُ التَّشْرِيقِ أيّامُ أكْلٍ وشُرْبٍ وذِكْرِ اللَّهِ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ حُذافَةَ يَطُوفُ في مِنًى «لا تَصُومُوا هَذِهِ الأيّامَ فَإنَّها أيّامُ أكْلٍ وشُرْبٍ وذِكْرِ اللَّهِ تَعالى»» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ «نَهى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ صَوْمِ أيّامِ التَّشْرِيقِ وقالَ: «هي أيّامُ أكْلِ وشُرْبِ وذِكْرِ اللَّهِ»» (p-٤٦٢)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا عَنْ أبِي الشَّعْثاءِ قالَ: «دَخَلْنا عَلى ابْنِ عُمَرَ في اليَوْمِ الأوْسَطِ مِن أيّامِ التَّشْرِيقِ فَأُتِيَ بِطَعامٍ فَتَنَحّى ابْنٌ لَهُ فَقالَ: ادْنُ فاطْعَمْ قالَ: إنِّي صائِمٌ، قالَ: أما عَلِمْتَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ «هَذِهِ أيّامُ طُعْمٍ وذِكْرٍ»» .
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ مَسْعُودِ بْنِ الحَكَمِ الزُّرَقِي عَنْ أُمِّهِ أنَّها حَدَّثَتْهُ قالَتْ كَأنِّي أنْظُرُ إلى عَلِيٍّ عَلى بَغْلَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ البَيْضاءِ في شِعْبِ الأنْصارِ وهو يَقُولُ: «أيُّها النّاسُ إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «إنَّها لَيْسَتْ أيّامَ صِيامٍ إنَّها أيّامُ أكْلٍ وشُرْبٍ وذِكْرٍ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ عُمَرَ بْنِ خَلْدَةَ الأنْصارِيِّ عَنْ أُمِّهِ قالَتْ «بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلِيًّا أيّامَ التَّشْرِيقِ يُنادِي: «إنَّها أيّامُ أكْلٍ وشُرْبٍ وبِعالٍ»» (p-٤٦٣)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ عَنْ بِشْرِ بْنِ سُحَيْمٍ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَطَبَ أيّامَ التَّشْرِيقِ فَقالَ: «لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ إلّا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ وإنَّ هَذِهِ الأيّامَ أيّامُ أكْلٍ وشُرْبٍ»» .
وأخْرَجَ مُسْلِمٌ عَنْ كَعْبِ بْنِ مالِكٍ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَهُ وأوْسَ بْنَ الحَدَثانِ أيّامَ التَّشْرِيقِ فَنادى: «إنَّهُ لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ إلّا مُؤْمِنٌ وأيّامُ مِنًى أيّامُ أكْلٍ وشُرْبٍ»» .
(p-٤٦٣)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ««أيّامُ مِنًى أيّامُ أكْلٍ وشُرْبٍ»» .
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ أبِي مُرَّةَ مَوْلى أُمِّ هانِئٍ «أنَّهُ دَخَلَ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ عَلى أبِيهِ عَمْرِو بْنِ العاصِ فَقَرَّبَ إلَيْهِما طَعامًا فَقالَ: كُلْ فَقالَ: إنِّي صائِمٌ، قالَ عَمْرٌو: كُلْ فَهَذِهِ الأيّامُ الَّتِي كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُنا بِإفْطارِها ويَنْهانا عَنْ صِيامِها، قالَ مالِكٌ: وهُنَّ أيّامُ التَّشْرِيقِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا والبَزّارُ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهى عَنْ صِيامِ سِتَّةِ أيّامٍ مِنَ السَّنَةِ: يَوْمِ الفِطْرِ ويَوْمِ الأضْحى وأيّامِ التَّشْرِيقِ واليَوْمِ الَّذِي يُشَكُ فِيهِ مِن رَمَضانَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهى عَنْ صِيامِ أيّامِ التَّشْرِيقِ وقالَ: «إنَّها أيّامُ أكْلٍ وشُرْبٍ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا عَنْ قَتادَةَ أنَّهُ سُئِلَ عَنْ أيّامِ التَّشْرِيقِ لِأيِّ شَيْءٍ سُمِّيَتِ التَّشْرِيقَ فَقالَ: كانُوا يُشَرِّقُونَ لُحُومَ ضَحاياهم وبُدْنِهِمْ يُشَرِّقُونَ القَدِيدَ.
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَمَن تَعَجَّلَ في يَوْمَيْنِ﴾ الآيَةَ (p-٤٦٤)أخْرَجَ وكِيعٌ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ ﴿فَمَن تَعَجَّلَ في يَوْمَيْنِ فَلا إثْمَ عَلَيْهِ﴾ قالَ: في تَعْجِيلِهِ ﴿ومَن تَأخَّرَ فَلا إثْمَ عَلَيْهِ﴾ في تَأْخِيرِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿فَمَن تَعَجَّلَ في يَوْمَيْنِ فَلا إثْمَ عَلَيْهِ﴾ قالَ: فَلا ذَنْبَ لَهُ ﴿ومَن تَأخَّرَ فَلا إثْمَ عَلَيْهِ﴾ قالَ: فَلا حَرَجَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقى، يَقُولُ: اتَّقى مَعاصِيَ اللَّهِ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: حَلَّ النَّفَرُ في يَوْمَيْنِ لِمَنِ اتَّقى.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: مَن غابَتْ لَهُ الشَّمْسُ في اليَوْمِ الَّذِي قالَ اللَّهُ فِيهِ ﴿فَمَن تَعَجَّلَ في يَوْمَيْنِ فَلا إثْمَ عَلَيْهِ﴾ وهو بِمِنًى فَلا يَنْفِرِنَّ حَتّى يَرْمِيَ الجِمارَ مِنَ الغَدِ.
وأخْرَجَ سُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ ﴿لِمَنِ اتَّقى﴾ قالَ: لِمَنِ اتَّقى الصَّيْدَ وهو مُحْرِمٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: هي في مُصْحَفِ (p-٤٦٥)عَبْدِ اللَّهِ لِمَنِ اتَّقى اللَّهَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ وأبُو داوُدَ والتِّرْمِذِيُّ والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ في «سُنَنِهِ» عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْمَرَ الدِّيلِيِّ «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ وهو واقِفٌ بِعَرَفَةَ وأتاهُ أُناسٌ مِن أهْلِ مَكَّةَ فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ الحَجُّ فَقالَ: «الحَجُّ عَرَفاتٌ الحَجُّ عَرَفاتٌ فَمَن أدْرَكَ لَيْلَةَ جَمْعٍ قَبْلَ أنْ يَطْلُعَ الفَجْرُ فَقَدْ أدْرَكَ
أيّامُ مِنًى ثَلاثَةُ أيّامٍ ﴿فَمَن تَعَجَّلَ في يَوْمَيْنِ فَلا إثْمَ عَلَيْهِ ومَن تَأخَّرَ فَلا إثْمَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة»: ٢٠٣] ثُمَّ أرْدَفَ رَجُلًا خَلْفَهُ يُنادِي بِهِنَّ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَلِيٍّ في قَوْلِهِ ﴿فَمَن تَعَجَّلَ في يَوْمَيْنِ فَلا إثْمَ عَلَيْهِ﴾ قالَ: غُفِرَ لَهُ ﴿ومَن تَأخَّرَ فَلا إثْمَ عَلَيْهِ﴾ قالَ: غُفِرَ لَهُ.
وأخْرَجَ وكِيعٌ والفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﴿فَمَن تَعَجَّلَ في يَوْمَيْنِ فَلا إثْمَ عَلَيْهِ﴾ قالَ: مَغْفُورٌ لَهُ ﴿ومَن تَأخَّرَ فَلا إثْمَ عَلَيْهِ﴾ قالَ: مَغْفُورٌ لَهُ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في «سُنَنِهِ» عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ: مَن تَعَجَّلَ في يَوْمَيْنِ غُفِرَ لَهُ ومَن تَأخَّرَ إلى ثَلاثَةِ أيّامٍ غُفِرَ لَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﴿فَمَن تَعَجَّلَ في يَوْمَيْنِ فَلا إثْمَ عَلَيْهِ﴾ قالَ: رَجَعَ مَغْفُورًا لَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: رَخَّصَ اللَّهُ أنْ يَنْفِرُوا في يَوْمَيْنِ مِنها إنْ شاءُوا ومَن تَأخَّرَ إلى اليَوْمِ الثّالِثِ فَلا إثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقى، قالَ قَتادَةُ: يَرَوْنَ أنَّها مَغْفُورٌ لَهُ.
وأخْرَجَ وكِيعٌ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿فَمَن تَعَجَّلَ في يَوْمَيْنِ فَلا إثْمَ عَلَيْهِ﴾ قالَ: إلى قابِلٍ ﴿ومَن تَأخَّرَ فَلا إثْمَ عَلَيْهِ﴾ قالَ: إلى قابِلٍ (p-٤٦٧)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الضَّحاكِ قالَ: لا والَّذِي نَفْسُ الضَّحاكِ بِيَدِهِ إنْ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿فَمَن تَعَجَّلَ في يَوْمَيْنِ فَلا إثْمَ عَلَيْهِ﴾ في الإقامَةِ والظَّعْنِ ولَكِنَّهُ بَرِيءٌ مِنَ الذُّنُوبِ.
وأخْرَجَ سُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﴿فَمَن تَعَجَّلَ في يَوْمَيْنِ فَلا إثْمَ عَلَيْهِ﴾ قالَ: خَرَجَ مِنَ الإثْمِ كُلِّهِ ﴿ومَن تَأخَّرَ فَلا إثْمَ عَلَيْهِ﴾ قالَ: بَرِئَ مِنَ الإثْمِ كُلِّهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ ﴿لِمَنِ اتَّقى﴾ قالَ: لِمَنِ اتَّقى في حَجِّهِ، قالَ قَتادَةُ: ذُكِرَ لَنا أنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ كانَ يَقُولُ: مَنِ اتَّقى في حَجِّهِ غُفِرَ لَهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أبِي صالِحٍ قالَ: كانَتِ امْرَأةٌ مِنَ المُهاجِراتِ تَحُجُّ فَإذا رَجَعَتْ مَرَّتْ عَلى عُمَرَ فَيَقُولُ لَها: أتَّقَيْتِ فَتَقُولُ: نَعَمْ، فَيَقُولُ لَها: اسْتَأْنِفِي العَمَلَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ مُجاهِدٍ، أنَّ عُمَرَ قالَ لِقَوْمٍ حُجّاجٍ: أنَهَزَكم إلَيْهِ غَيْرُهُ قالُوا: لا، قالَ: أتَّقَيْتُمْ قالُوا: نَعَمْ، قالَ: إمّا لا فاسْتَأْنِفُوا العَمَلَ (p-٤٦٨)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿فَمَن تَعَجَّلَ في يَوْمَيْنِ فَلا إثْمَ عَلَيْهِ﴾ قالَ: قَدْ غُفِرَ لَهُ إنَّهم يَتَأوَّلُونَها عَلى غَيْرِ تَأْوِيلِها إنَّ العُمْرَةَ لَتُكَفِّرُ ما مَعَها مِنَ الذُّنُوبِ فَكَيْفَ بِالحَجِّ.
وأخْرَجَ وكِيعٌ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُعاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ المُزَنِيِّ ﴿فَلا إثْمَ عَلَيْهِ﴾ قالَ: خَرَجَ مِن ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ ولَدَتْهُ أُمُّهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: إنَّما جَعَلَ اللَّهُ هَذِهِ المَناسِكَ لِيُكَفِّرَ بِها خَطايا بَنِي آدَمَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ ﴿فَلا إثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقى﴾ قالَ: ذَهَبَ إثْمُهُ كُلُّهُ إنِ اتَّقى فِيما بَقِيَ مِن عُمُرِهِ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في «الشُّعَبِ» عَنِ الحَسَنِ، أنَّهُ قِيلَ لَهُ: إنَّ النّاسَ يَقُولُونَ: إنَّ الحاجَّ مَغْفُورٌ لَهُ قالَ: إنَّهُ ذَلِكَ إنْ يَدَعْ سَيِّئَ ما كانَ عَلَيْهِ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ خَيْثَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قالَ: إذا قَضَيْتَ حَجَّكَ فَسَلِ (p-٤٦٩)اللَّهَ الجَنَّةَ فَلَعَلَّهُ.
وأخْرَجَ الأصْبِهانِيُّ في «التَّرْغِيبِ» عَنِ ابْراهِيمَ قالَ: كانَ يُقالُ: صافِحُوا الحاجَّ قَبْلَ أنْ يَتَلَطَّخُوا بِالذُّنُوبِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ عُمَرَ قالَ: تَلَقُّوا الحُجّاجَ والعُمّارَ والغُزاةَ فَلْيَدْعُوا لَكم قَبْلَ أنْ يَتَدَنَّسُوا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أبِي ثابِتٍ قالَ: كُنّا نَتَلَقّى الحاجَّ فَنُصافِحُهم قَبْلَ أنْ يُقارِفُوا.
وأخْرَجَ الأصْبِهانِيُّ عَنِ الحَسَنِ، أنَّهُ قِيلَ لَهُ ما الحَجُّ المَبْرُورُ قالَ: أنْ يَرْجِعَ زاهِدًا في الدُّنْيا راغِبًا في الآخِرَةِ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ عائِشَةَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««إذا قَضى أحَدُكم حَجَّهُ فَلْيُعَجِّلِ الرِّحْلَةَ إلى أهْلِهِ فَإنَّهُ أعْظَمُ لِأجْرِهِ»» .
وأخْرَجَ مالِكٌ والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ وأبُو داوُدَ والنَّسائِيُّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ إذا قَفَلَ مِن غَزْوَةٍ أوْ حَجٍّ أوْ عُمْرَةٍ يُكَبِّرُ عَلى كُلِّ شَرَفٍ مِنَ الأرْضِ ثَلاثَ تَكْبِيراتٍ ثُمَّ يَقُولُ: «لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ (p-٤٧٠)لَهُ المُلْكَ ولَهُ الحَمْدُ وهو عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ آيِبُونَ تائِبُونَ عابِدُونَ ساجِدُونَ لِرَبِّنا حامِدُونَ صَدَقَ اللَّهُ وعْدَهُ ونَصَرَ عَبْدَهُ وهَزَمَ الأحْزابَ وحْدَهُ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ حِبّانٍ في «الضُّعَفاءِ»، وابْنُ عَدِيٍّ في «الكامِلِ» والدّارَقُطْنِيُّ في «العِلَلِ» عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ ««مَن حَجَّ ولَمْ يَزُرْنِي فَقَدْ جَفانِي»» .
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ وأبُو يَعْلى والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ عَدِيٍّ والدّارَقُطْنِيُّ والبَيْهَقِيُّ في «الشُّعَبِ»، وابْنُ عَساكِرَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ««مَن حَجَّ فَزارَ قَبْرِي بَعْدَ وفاتِي كانَ كَمَن زارَنِي في حَياتِي»» .
وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ والبَزّارُ، وابْنُ خُزَيْمَةَ، وابْنُ عَدِيٍّ والدّارَقُطْنِيُّ والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ««مَن زارَ قَبْرِي وجَبَتْ لَهُ شَفاعَتِي»» (p-٤٧١)وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ««مَن جاءَنِي زائِرًا لَمْ تَنْزِعْهُ حاجَةٌ إلّا زِيارَتِي كانَ حَقًّا عَلَيَّ أنْ أكُونَ لَهُ شَفِيعًا يَوْمَ القِيامَةِ»» .
وأخْرَجَ الطَّيالِسِيُّ والبَيْهَقِيُّ في «الشُّعَبِ» عَنْ عُمَرَ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ««مَن زارَ قَبْرِي كُنْتُ لَهُ شَفِيعًا أوْ شَهِيدًا ومَن ماتَ في أحَدِ الحَرَمَيْنِ بَعَثَهُ اللَّهُ في الآمِنِينَ يَوْمَ القِيامَةِ»» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ حاطِبٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ««مَن زارَنِي بَعْدَ مَوْتِي فَكَأنَّما زارَنِي في حَياتِي ومَن ماتَ بِأحَدِ الحَرَمَيْنِ بُعِثَ مِنَ الآمِنِينَ يَوْمَ القِيامَةِ»» .
وأخْرَجَ العُقَيْلِيُّ في «الضُّعَفاءِ» والبَيْهَقِيُّ في «الشُّعَبِ» عَنْ رَجُلٍ مِن آلِ الخَطّابِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ ««مَن زارَنِي مُتَعَمِّدًا كانَ في جِوارِي يَوْمَ القِيامَةِ ومَن سَكَنَ المَدِينَةَ وصَبَرَ عَلى بَلائِها كُنْتُ لَهُ شَهِيدًا وشَفِيعًا يَوْمَ القِيامَةِ ومَن ماتَ في أحَدِ الحَرَمَيْنِ بَعَثَهُ اللَّهُ مِنَ الآمِنِينَ يَوْمَ القِيامَةِ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا والبَيْهَقِيُّ عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ (p-٤٧٢)قالَ: ««مَن زارَنِي بِالمَدِينَةِ مُحْتَسِبًا كُنْتُ لَهُ شَهِيدًا وشَفِيعًا يَوْمَ القِيامَةِ»» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ««ما مِن عَبْدٍ يُسَلِّمُ عَلَيَّ عِنْدَ قَبْرِي إلّا وكَّلَ اللَّهِ بِها مَلَكًا يُبَلِّغُنِي وكُفِيَ أمْرَ آخِرَتِهِ ودُنْياهُ وكُنْتُ لَهُ شَهِيدًا وشَفِيعًا يَوْمَ القِيامَةِ» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ««ما مِن أحَدٍ يُسَلِّمُ عَلَيَّ إلّا رَدَّ اللَّهُ عَلَيَّ رُوحِي حَتّى أرُدَّ عَلَيْهِ السَّلامَ»» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أنَّهُ كانَ يَأْتِي القَبْرَ فَيُسَلِّمُ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ولا يَمَسُّ القَبْرَ ثُمَّ يُسَلِّمُ عَلى أبِي بَكْرٍ ثُمَّ عَلى عُمَرَ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ قالَ: رَأيْتُ جابِرًا وهو يَبْكِي عِنْدَ قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وهو يَقُولُ: هاهُنا تُسْكَبُ العَبَراتُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ ««ما بَيْنَ قَبْرِي ومِنبَرِي رَوْضَةٌ مِن رِياضِ الجَنَّةِ»» (p-٤٧٣)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا والبَيْهَقِيُّ عَنْ مُنِيبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي أُمامَةَ قالَ: رَأيْتُ أنَسَ بْنَ مالِكٍ أتى قَبْرَ النَّبِيِّ ﷺ فَوَقَفَ فَرَفَعَ يَدَيْهِ حَتّى ظَنَنْتُ أنَّهُ افْتَتَحَ الصَّلاةَ فَسَلَّمَ عَلى النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ انْصَرَفَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا والبَيْهَقِيُّ عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ سُحَيْمٍ قالَ: رَأيْتُ النَّبِيَّ ﷺ في النَّوْمِ قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ هَؤُلاءِ الَّذِينَ يَأْتُونَكَ فَيُسَلِّمُونَ عَلَيْكَ أتَفْقَهُ سَلامَهم قالَ: نَعَمْ وأرُدُّ عَلَيْهِمْ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ حاتِمِ بْنِ ورْدانَ قالَ: كانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ يُوَجِّهُ بِالبَرِيدِ قاصِدًا إلى المَدِينَةِ لِيُقْرِئَ عَنْهُ النَّبِيَّ ﷺ السَّلامَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ أبِي فُدَيْكٍ قالَ: سَمِعْتُ بَعْضَ مَن أدْرَكْتُ يَقُولُ: بَلَغَنا أنَّهُ مَن وقَفَ عِنْدَ قَبْرِ النَّبِيِّ ﷺ فَتَلا هَذِهِ الآيَةَ﴿إنَّ اللَّهَ ومَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلى النَّبِيِّ يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: ٥٦] صَلّى اللَّهُ عَلَيْكَ يا مُحَمَّدُ حَتّى يَقُولَها سَبْعِينَ مَرَّةً فَأجابَهُ مَلَكٌ: صَلّى اللَّهُ عَلَيْكَ يا فُلانُ لَمْ تَسْقُطْ لَكَ حاجَةٌ (p-٤٧٤)وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي حَرْبٍ الهِلالِيِّ قالَ: حَجَّ أعْرابِيٌّ فَلَمّا جاءَ إلى بابِ مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أناخَ راحِلَتَهُ فَعَقَلَها ثُمَّ دَخَلَ المَسْجِدَ حَتّى أتى القَبْرَ ووَقَفَ بِحِذاءِ وجْهِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: بِأبِي أنْتَ وأُمِّي يا رَسُولَ اللَّهِ جِئْتُكَ مُثْقَلًا بِالذُّنُوبِ والخَطايا مُسْتَشْفِعًا بِكَ عَلى رَبِّكَ لِأنَّهُ قالَ في مُحْكَمِ كِتابِهِ ﴿ولَوْ أنَّهم إذْ ظَلَمُوا أنْفُسَهم جاءُوكَ فاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ واسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوّابًا رَحِيمًا﴾ [النساء: ٦٤] .
وقَدْ جِئْتُكَ بِأبِي أنْتَ وأُمِّي مُثْقَلًا بِالذُّنُوبِ والخَطايا أسْتَشْفِعُ بِكَ عَلى رَبِّكَ أنْ يَغْفِرَ لِي ذُنُوبِي وأنْ تُشَفَّعَ فِيَّ ثُمَّ أقْبَلَ في عُرْضِ النّاسِ وهو يَقُولُ:
؎يا خَيْرَ مَن دُفِنَتْ في التُّرْبِ أعْظُمُهُ فَطابَ مِن طِيبِهِنَّ القاعُ والأكَمُ
؎نَفْسِي الفِداءُ لِقَبْرٍ أنْتَ ساكِنُهُ ∗∗∗ فِيهِ العَفافُ وفِيهِ الجُودُ والكَرَمُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أنَّهُ كانَ يَقُولُ لِلْحاجِّ إذا قَدِمَ: تَقَبَّلَ اللَّهُ نُسُكَكَ وأعْظَمَ أجْرَكَ وأخْلَفَ نَفَقَتَكَ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ««إذا قَدِمَ أحَدُكم (p-٤٧٥)عَلى أهْلِهِ مِن سَفَرٍ فَلْيُهْدِ لِأهْلِهِ فَلْيُطْرِفْهم ولَوْ كانَ حِجارَةً»» .
البقرة 2:204
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا أُصِيبَتِ السَّرِيَّةُ الَّتِي فِيها عاصِمٌ ومَرْثَدٌ قالَ رِجالٌ مِنَ المُنافِقِينَ: يا ويْحَ هَؤُلاءِ المَقْتُولِينَ الَّذِينَ هَلَكُوا هَكَذا لا هم قَعَدُوا في أهْلِهِمْ ولا هم أدَّوْا رِسالَةَ صاحِبِهِمْ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ في الحَياةِ الدُّنْيا﴾ أيْ لِما يُظْهِرُ مِنَ الإسْلامِ بِلِسانِهِ ﴿ويُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما في قَلْبِهِ﴾ أنَّهُ مُخالِفٌ لِما يَقُولُهُ بِلِسانِهِ ﴿وهُوَ ألَدُّ الخِصامِ﴾ أيْ ذُو جِدالٍ إذا كَلَّمَكَ وراجَعَكَ ﴿وإذا تَوَلّى﴾ [البقرة: ٢٠٥] خَرَجَ مِن عِنْدِكَ ﴿سَعى في الأرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها ويُهْلِكَ الحَرْثَ والنَّسْلَ واللَّهُ لا يُحِبُّ الفَسادَ﴾ [البقرة: ٢٠٥] أيْ لا يُحِبُّ عَمَلَهُ ولا يَرْضى بِهِ ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ﴾ [البقرة: ٢٠٧] الآيَةَ، الَّذِينَ شَرَوْا أنْفُسَهم مِنَ اللَّهِ بِالجِهادِ في سَبِيلِهِ والقِيامِ بِحَقِّهِ حَتّى هَلَكُوا عَلى ذَلِكَ يَعْنِي بِهَذِهِ السَّرِيَّةِ (p-٤٧٦)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي إسْحاقَ قالَ: كانَ الَّذِينَ أجْلَبُوا عَلى خُبَيْبٍ في قَتْلِهِ نَفَرٌ مِن قُرَيْشٍ عِكْرِمَةُ بْنُ أبِي جَهْلٍ وسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي قَيْسِ بْنِ عَبْدِ وُدٍّ والأخْنَسُ بْنُ شَرِيقٍ الثَّقَفِيُّ حَلِيفُ بَنِي زُهْرَةَ وعُبَيْدَةُ بْنُ حَكِيمِ بْنِ أُمِّيَّةَ بْنِ حارِثَةَ بْنِ الأوْقَصِ السُّلَمِيُّ حَلِيفُ بَنِي أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ وأُمِّيَّةُ بْنُ أبِي عُتْبَةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ «فِي قَوْلِهِ ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يُعْجِبُكَ﴾ الآيَةَ، قالَ نَزَلَتْ في الأخْنَسِ بْنِ شَرِيقٍ الثَّقَفِيِّ حَلِيفٍ لِبَنِي زُهْرَةَ أقْبَلَ إلى النَّبِيِّ ﷺ المَدِينَةَ وقالَ: جِئْتُ أُرِيدُ الإسْلامَ ويَعْلَمُ اللَّهُ إنِّي لَصادِقٌ، فَأعْجَبَ النَّبِيَّ ﷺ ذَلِكَ مِنهُ فَذَلِكَ قَوْلُهُ ﴿ويُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما في قَلْبِهِ﴾ ثُمَّ خَرَجَ مِن عِنْدِ النَّبِيِّ ﷺ فَمَرَّ بِزَرْعٍ لِقَوْمٍ مِنَ المُسْلِمِينَ وحُمُرٍ فَأحْرَقَ الزَّرْعَ وعَقَرَ الحُمُرَ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿وإذا تَوَلّى سَعى في الأرْضِ﴾ [البقرة: ٢٠٥] الآيَةَ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الكَلْبِيِّ قالَ: كُنْتُ جالِسًا بِمَكَّةَ فَسَألُونِي عَنْ هَذِهِ الآيَةِ ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ﴾ الآَيَةَ، قُلْتُ: هو الأخْنَسُ بْنُ شَرِيقٍ ومَعَنا فَتًى مِن ولَدِهِ فَلَمّا قُمْتُ اتَّبَعَنِي فَقالَ: إنَّ القُرْآنَ إنَّما نَزَلَ في أهْلِمَكَّةَ فَإنْ رَأيْتَ أنْ لا تُسَمِّيَ أحَدًا حَتّى تَخْرُجَ مِنها فافْعَلْ (p-٤٧٧)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ والبَيْهَقِيُّ في «الشُّعَبِ» عَنْ أبِي سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، أنَّهُ ذاكَرَ مُحَمَّدَ بْنَ كَعْبٍ القُرَظِيَّ فَقالَ: إنَّ في بَعْضِ كُتُبِ اللَّهِ: إنَّ لِلَّهِ عِبادًا ألْسِنَتُهم أحْلى مِنَ العَسَلِ وقُلُوبُهم أمَرُّ مِنَ الصَّبْرِ لَبِسُوا لِباسَ مُسُوكِ الضَّأْنِ مِنَ اللِّينِ يَجْتَرُّونَ الدُّنْيا بِالدِّينِ، قالَ اللَّهُ تَعالى: أعَلَيَّ يَجْتَرِئُونَ وبِي يَغْتَرُّونَ وعِزَّتِي لَأبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ فِتْنَةً تَتْرُكُ الحَلِيمَ مِنهم حَيْرانَ، فَقالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ: هَذا في كِتابِ اللَّهِ ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ في الحَياةِ الدُّنْيا﴾ الآيَةَ، فَقالَ سَعِيدٌ: قَدْ عَرَفْتُ فِيمَن أُنْزِلَتْ، فَقالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ: إنَّ الآيَةَ تَنْزِلُ في الرَّجُلِ ثُمَّ تَكُونُ عامَّةً بَعْدُ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ في «الزُّهْدِ» عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ قالَ: أوْحى اللَّهُ إلى نَبِيٍّ مِنَ الأنْبِياءِ: ما بالُ قَوْمِكَ يَلْبَسُونَ مُسُوكَ الضَّأْنِ ويَتَشَبَّهُونَ بِالرُّهْبانِ كَلامُهم أحْلى مِنَ العَسَلِ وقُلُوبُهم أمَرُّ مِنَ الصَّبْرِ أبِي يَغْتَرُّونَ أمْ إيّايَ يُخادِعُونَ وعِزَّتِي لَأتْرُكَنَّ العالِمَ مِنهم حَيْرانَ لَيْسَ مِنِّي مَن تَكَهَّنَ أوْ تُكُهِّنَ لَهُ أوْ سَحَرَ أوْ سُحِرَ لَهُ مَن آمَنَ بِي فَلْيَتَوَكَّلْ عَلَيَّ ومَن لَمْ يُؤْمِن فَلْيَتَّبِعْ غَيْرِي.
وأخْرَجَ أحْمَدُ في «الزُّهْدِ» عَنْ وهْبٍ، أنَّ الرَّبَّ تَبارَكَ وتَعالى قالَ لِعُلَماءِ بُنِيَ إسْرِائِيلَ: تَفَقَّهُونَ لِغَيْرِ الدِّينِ وتَعَلَّمُونَ لِغَيْرِ العَمَلِ وتَبْتَغُونَ الدُّنْيا بِعَمَلِ (p-٤٧٨)الآخِرَةِ تَلْبَسُونَ مُسُوكَ الضَّأْنِ وتُخْفُونَ أنْفُسَ الذِّئابِ وتَتَقُونَ القَذى مِن شَرابِكم وتَبْتَلِعُونَ أمْثالَ الجِبالِ مِنَ المَحارِمِ وتُثَقِّلُونَ الدِّينَ عَلى النّاسِ أمْثالَ الجِبالِ ولا تُعِينُونَهم بِرَفْعِ الخَناصِرِ تُبَيِّضُونَ الثِّيابَ وتُطِيلُونَ الصَّلاةَ تَنْتَقِصُونَ بِذَلِكَ مالَ اليَتِيمِ والأرْمَلَةِ فَبِعِزَّتِي حَلَفْتُ لَأضْرِبَنَّكم بِفِتْنَةٍ يَضِلُّ فِيها رَأْيُ ذِي الرَّأْيِ وحِكْمَةُ الحَكِيمِ.
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وهُوَ ألَدُّ الخِصامِ﴾ .
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ ﴿وهُوَ ألَدُّ الخِصامِ﴾ قالَ: شَدِيدُ الخُصُومَةِ.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ ﴿وهُوَ ألَدُّ الخِصامِ﴾ قالَ: الجَدِلُ المُخاصِمُ في الباطِلِ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ: نَعَمْ أما سَمِعْتَ قَوْلَ مُهَلْهَلٍ:
؎إنَّ تَحْتَ الأحْجارِ حَزْمًا وجُودًا وخَصِيمًا ألَدَّ ذا مِغْلاقٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿وهُوَ ألَدُّ الخِصامِ﴾ قالَ: (p-٤٧٩)ظالِمٌ لا يَسْتَقِيمُ.
وأخْرَجَ وكِيعٌ وأحْمَدُ والبُخارِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ومُسْلِمٌ والتِّرْمِذِيُّ والنَّسائِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في «الشُّعَبِ» عَنْ عائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ «أبْغَضُ الرِّجالِ إلى اللَّهِ الألَدُّ الخَصِمُ» .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ ومُسْلِمٌ وأبُو داوُدَ والتِّرْمِذِيُّ والنَّسائِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: ««أرْبَعٌ مَن كُنَّ فِيهِ كانَ مُنافِقًا خالِصًا ومَن كانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنهُنَّ كانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنَ النِّفاقِ حَتّى يَدَعَها إذا ائْتُمِنَ خانَ وإذا حَدَّثَ كَذَبَ وإذا عاهَدَ غَدَرَ وإذا خاصَمَ فَجَرَ»» .
وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «كَفى بِكَ إثْمًا أنْ لا تَزالَ مُخاصِمًا» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ في «الزُّهْدِ» عَنْ أبِي الدَّرْداءِ قالَ: كَفى بِكَ إثْمًا أنْ لا تَزالَ مُمارِيًا وكَفى بِكَ ظالِمًا أنْ لا تَزالَ مُخاصِمًا وكَفى بِكَ كاذِبًا أنْ لا تَزالَ مُحَدِّثًا إلّا حَدِيثًا في ذاتِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ أبِي الدَّرْداءِ قالَ: مَن كَثُرَ كَلامُهُ كَثُرَ كَذِبُهُ ومَن كَثُرَ (p-٤٨٠)حَلِفُهُ كَثُرَ إثْمُهُ ومَن كَثُرَتْ خُصُومَتُهُ لَمْ يَسْلَمْ دِينُهُ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في «الشُّعَبِ» عَنْ عَبْدِ الكَرِيمِ الجَزَرِيِّ قالَ: ما خاصَمَ ورِعٌ قَطُّ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ شُبْرُمَةَ قالَ: مَن بالَغَ في الخُصُومَةِ أثِمَ ومَن قَصَّرَ فِيها خُصِمَ ولا يُطِيقُ الحَقَّ مَن بالى عَلى مَن بِهِ دارَ الأمْرُ ونَصْلُ الصَّبْرِ التَّصَبُّرُ ومَن لَزِمَ العَفافَ هانَتْ عَلَيْهِ المُلُوكَ والسُّوَقُ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنِ الأحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ قالَ: ثَلاثَةٌ لا يَنْتَصِفُونَ مِن ثَلاثَةٍ، حَلِيمٌ مِن أحْمَقَ وبَرٌّ مِن فاجِرٍ وشَرِيفٌ مِن دَنِيءٍ
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ مُوسى قالَ ثَلاثَةٌ لا يَنْتَصِفُ بَعْضُهم مِن بَعْضٍ حَلِيمٌ مِن أحْمَقَ وشَرِيفٌ مِن دَنِيءٍ وبَرٌّ مِن فاجِرٍ. (p-٤٨١)وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنِ أبِي عَمْرِو بْنِ العَلاءِ قالَ: ما تَشاتَمَ رَجُلانِ قَطُّ إلّا غَلَبَ ألْأمُهُما.
البقرة 2:205
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذا تَوَلّى﴾ . الآَيَةَ
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿وإذا تَوَلّى سَعى في الأرْضِ﴾ قالَ: عَمِلَ في الأرْضِ ﴿ويُهْلِكَ الحَرْثَ﴾ قالَ: نَباتُ الأرْضِ ﴿والنَّسْلَ﴾ نَسْلُ كُلِّ شَيْءٍ مِنَ الحَيَوانِ: النّاسُ والدَّوابُّ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ، أنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ ﴿وإذا تَوَلّى سَعى في الأرْضِ﴾ قالَ: يَلِي في الأرْضِ فَيَعْمَلُ فِيها بِالعُدْوانِ والظُّلْمِ فَيَحْبِسُ اللَّهُ بِذَلِكَ القَطْرَ مِنَ السَّماءِ فَيَهْلِكُ بِحَبْسِ القَطْرِ الحَرْثُ والنَّسْلُ ﴿واللَّهُ لا يُحِبُّ الفَسادَ﴾ ثُمَّ قَرَأ مُجاهِدٌ ﴿ظَهَرَ الفَسادُ في البَرِّ والبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أيْدِي النّاسِ﴾ [الروم: ٤١] الآيَةَ.
وأخْرَجَ وكِيعٌ والفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ ﴿ويُهْلِكَ الحَرْثَ والنَّسْلَ﴾ قالَ: الحَرْثُ الزَّرْعُ والنَّسْلُ نَسْلُ كُلِّ دابَّةٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ: النَّسْلُ نَسْلُ كُلِّ دابَّةٍ والنّاسُ أيْضًا (p-٤٨٢)وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ ﴿الحَرْثَ والنَّسْلَ﴾ قالَ: النَّسْلُ الطّائِرُ والدَّوابُّ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ الشّاعِرَ يَقُولُ:
؎كُهُولُهم خَيْرُ الكُهُولِ ونَسْلُهم كَنَسْلِ المُلُوكِ لا يَبُورُ ولا يَخْزى.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: يَتَخَفَّفُ المُحْرِمُ إذا لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ، قِيلَ أيَشُقُّهُما قالَ: إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الفَسادَ.
البقرة 2:206
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ﴾ الآَيَةَ.
أخْرَجَ وكِيعٌ، وابْنُ المُنْذِرِ والطَّبَرانِيُّ والبَيْهَقِيُّ في «الشُّعَبِ» عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: إنَّ مِن أكْبَرِ الذَّنْبِ عِنْدَ اللَّهِ أنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِأخِيهِ: اتَّقِ اللَّهَ، فَيَقُولُ: عَلَيْكَ بِنَفْسِكَ أنْتَ تَأْمُرُنِي.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ والبَيْهَقِيُّ في «الشُّعَبِ» عَنْ سُفْيانَ قالَ: قالَ رَجُلٌ لِمالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ: اتَّقِ اللَّهَ فَسَقَطَ فَوَضَعَ خَدَّهُ عَلى الأرْضِ تَواضُعًا لِلَّهِ (p-٤٨٣)وأخْرَجَ أحْمَدُ في «الزُّهْدِ» عَنِ الحَسَنِ، أنَّ رَجُلًا قالَ لِعُمَرَ بْنِ الخَطّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: اتَّقِ اللَّهَ فَذَهَبَ الرَّجُلُ فَقالَ عُمَرُ: وما فِينا خَيْرٌ إنْ لَمْ تُقَلْ لَنا وما فِيهِمْ خَيْرٌ إنْ لَمْ يَقُولُوها لَنا.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ ﴿ولَبِئْسَ المِهادُ﴾ قالَ: بِئْسَ المَنزِلُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ ﴿ولَبِئْسَ المِهادُ﴾ قالَ: بِئْسَ ما مَهَّدُوا لِأنْفُسِهِمْ.
البقرة 2:207
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ﴾ الآَيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ صُهَيْبٍ قالَ «لَمّا أرَدْتُ الهِجْرَةَ مِن مَكَّةَ إلى النَّبِيِّ ﷺ قالَتْ لِي قُرَيْشٌ: يا صُهَيْبُ قَدِمْتَ إلَيْنا ولا مالَ لَكَ وتَخْرُجُ أنْتَ ومالُكَ واللَّهِ لا يَكُونُ ذَلِكَ أبَدًا فَقُلْتُ لَهم: أرَأيْتُمْ إنْ دَفَعْتُ لَكم مالِي تُخَلُّونَ عَنِّي قالُوا: نَعَمْ، فَدَفَعْتُ إلَيْهِمْ مالِي فَخَلَّوْا عَنِّي فَخَرَجْتُ حَتّى قَدِمْتُ المَدِينَةَ فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَقالَ: «رَبِحَ البَيْعُ صُهَيْبٌ» مَرَّتَيْنِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ والحارِثُ بْنُ أبِي أُسامَةَ في «مَسْنَدِهِ»، وابْنُ المُنْذِرِ (p-٤٨٤)وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو نُعَيْمٍ في «الحِلْيَةِ»، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ قالَ «أقْبَلَ صُهَيْبٌ مُهاجِرًا نَحْوَ النَّبِيِّ ﷺ فَأتْبَعَهُ نَفَرٌ مِن قُرَيْشٍ فَنَزَلَ عَنْ راحِلَتِهِ وانْتَثَلَ ما في كِنانَتِهِ ثُمَّ قالَ: يا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ قَدْ عَلِمْتُمْ أنِّي مِن أرْماكم رَجُلًا وايْمُ اللَّهِ لا تَصِلُونَ إلَيَّ حَتّى أرْمِيَ بِكُلِّ سَهْمٍ في كِنانَتِي ثُمَّ أضْرِبَ بِسَيْفِي ما بَقِيَ في يَدِي مِنهُ شَيْءٌ ثُمَّ افْعَلُوا ما شِئْتُمْ وإنْ شِئْتُمْ دَلَلْتُكم عَلى مالِي وقُنْيَتِي بِمَكَّةَ وخَلَّيْتُمْ سَبِيلِي، قالُوا: نَعَمْ، فَلَمّا قَدِمَ عَلى النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «رَبِحَ البَيْعُ رَبِحَ البَيْعُ»، ونَزَلَتْ ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ واللَّهُ رَءُوفٌ بِالعِبادِ﴾ [البقرة»: ٢٠٧] .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ عَساكِرَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ﴾ قالَ: نَزَلَتْ في صُهَيْبِ بْنِ سِنانٍ وأبِي ذَرٍّ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ والطَّبَرانِيُّ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ﴾ الآيَةَ، قالَ نَزَلَتْ في صُهَيْبِ بْنِ سِنانٍ وأبِي ذَرٍّ الغِفارِيِّ وجُنْدُبِ بْنِ السَّكَنِ أخَذَ أهْلُ أبِي ذَرٍّ أبا ذَرٍّ فانْفَلَتَ مِنهم (p-٤٨٥)فَقَدِمَ عَلى النَّبِيِّ ﷺ فَلَمّا رَجَعَ مُهاجِرًا عَرَضُوا لَهُ وكانُوا بِمَرِّ الظَّهْرانِ فانْفَلَتَ أيْضًا حَتّى قَدِمَ عَلى النَّبِيِّ ﷺ وأمّا صُهَيْبٌ فَأخَذَهُ أهْلُهُ فافْتَدى مِنهم بِمالِهِ ثُمَّ خَرَجَ مُهاجِرًا فَأدْرَكَهُ قُنْفُذُ بْنُ عُمَيْرِ بْنِ جُدْعانَ فَخَرَجَ مِمّا بَقِيَ مِن مالِهِ وخَلّى سَبِيلَهُ.
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ والبَيْهَقِيُّ في «الدَّلائِلِ»، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ صُهَيْبٍ قالَ: «لَمّا خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ إلى المَدِينَةِ هَمَمْتُ بِالخُرُوجِ فَصَدَّنِي فِتْيانٌ مِن قُرَيْشٍ ثُمَّ خَرَجْتُ فَلَحِقَنِي مِنهم ناسٌ بَعْدَما سِرْتُ بَرِيدًا لِيَرُدُّونِي فَقُلْتُ لَهم: هَلْ لَكم أنْ أُعْطِيَكم أواقِيَ مِن ذَهَبٍ وتُخَلُّوا سَبِيلِي فَفَعَلُوا، فَقُلْتُ: احْفِرُوا تَحْتَ أُسْكُفَّةِ البابِ فَإنَّ تَحْتَها الأواقِيَ وخَرَجْتُ حَتّى قَدِمْتُ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قُباءَ قَبْلَ أنْ يَتَحَوَّلَ مِنها فَلَمّا رَآنِي قالَ: «يا أبا يَحْيى رَبِحَ البَيْعُ» ثَلاثًا فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ ما سَبَقَنِي إلَيْكَ أحَدٌ وما أخْبَرَكَ إلّا جِبْرِيلُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ أنَسٍ قالَ: «نَزَلْتُ عَلى النَّبِيِّ (p-٤٨٦)ﷺ في خُرُوجِ صُهَيْبٍ: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ﴾ الآيَةَ. فَلَمّا رَآهُ قالَ: «يا أبا يَحْيى رَبِحَ البَيْعُ» . ثُمَّ تَلا عَلَيْهِ الآيَةَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ﴾ الآيَةَ، قالَ: هُمُ المُهاجِرُونَ والأنْصارُ.
وأخْرَجَ وكِيعٌ والفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قالَ: كُنّا في غَزاةٍ فَتَقَدَّمَ رَجُلٌ فَقاتَلَ حَتّى قُتِلَ فَقالُوا: ألْقى بِيَدِهِ إلى التَّهْلُكَةِ، فَكُتِبَ فِيهِ إلى عُمَرَ فَكَتَبَ عُمَرُ: لَيْسَ كَما قالُوا هو مِنَ الَّذِينَ قالَ اللَّهُ فِيهِمْ ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قالَ: حَمَلَ هِشامُ بْنُ عامِرٍ عَلى الصَّفِّ حَتّى خَرَقَهُ فَقالُوا: ألْقى بِيَدِهِ، فَقالَ أبُو هُرَيْرَةَ ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ﴾ .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في «سُنَنِهِ» عَنْ مُدْرِكِ بْنِ عَوْفٍ الأحْمَسَيِّ، أنَّهُ كانَ جالِسًا عِنْدَ عُمَرَ فَذَكَرُوا رَجُلًا شَرى نَفْسَهُ يَوْمَ نَهاوَنْدَ فَقالَ: ذاكَ خالِي زَعَمَ النّاسُ أنَّهُ ألْقى بِنَفْسِهِ إلى التَّهْلُكَةِ، فَقالَ عُمَرُ: كَذَبَ أُولَئِكَ بَلْ هو مِن (p-٤٨٧)الَّذِينَ اشْتَرَوُا الآخِرَةَ بِالدُّنْيا.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ الكَلْبِي عَنْ أبِي صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ﴾ قالَ: نَزَلَتْ في صُهَيْبٍ وفي نَفَرٍ مِن أصْحابِهِ أخَذَهم أهْلُ مَكَّةَ فَعَذَّبُوهم لِيَرُدُّوهم إلى الشِّرْكِ بِاللَّهِ مِنهم عَمّارُ وأُمُّهُ وسُمَيَّةُ وأبُوهُ ياسِرٌ وبِلالٌ وخَبّابٌ وعابِسٌ مَوْلى حُوَيْطِبِ بْنِ عَبْدِ العُزّى.
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ وأبُو نُعَيْمٍ في «الحِلْيَةِ»، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ صُهَيْبٍ «أنَّ المُشْرِكِينَ لَمّا أطافُوا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأقْبَلُوا عَلى الغارِ وأدْبَرُوا قالَ: «واصُهَيْباهُ ولا صُهَيْبَ لِي»، فَلَمّا أرادَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الخُرُوجَ بَعَثَ أبا بَكْرٍ مَرَّتَيْنِ أوْ ثَلاثًا إلى صُهَيْبٍ فَوَجَدَهُ يُصَلِّي فَقالَ أبُو بَكْرٍ لِلنَّبِيِّ ﷺ: وجَدْتُهُ يُصَلِّي فَكَرِهْتُ أنْ أقْطَعَ عَلَيْهِ صَلاتَهُ، فَقالَ: أصَبْتَ وخَرَجا مِن لَيْلَتِهِما فَلَمّا أصْبَحَ خَرَجَ حَتّى أتى أُمَّ رُومانَ زَوْجَةَ أبِي بَكْرٍ فَقالَتْ: ألا أُراكَ هاهُنا وقَدْ خَرَجَ أخَواكَ ووَضَعا لَكَ شَيْئًا مِن زادِهِما قالَ صُهَيْبٌ: فَخَرَجْتُ حَتّى دَخَلْتُ عَلى زَوْجَتِي أُمِّ عَمْرٍو فَأخَذْتُ سَيْفِي وجَعْبَتِي وقَوْسِي حَتّى أقْدَمَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ المَدِينَةَ فَأجِدُهُ وأبا بَكْرٍ جالِسَيْنِ فَلَمّا رَآنِي أبُو بَكْرٍ قامَ إلَيَّ فَبَشَّرَنِي (p-٤٨٨)بِالآيَةِ الَّتِي نَزَلَتْ فِيَّ وأخَذَ بِيَدِي فَلُمْتُهُ بَعْضَ اللّائِمَةِ فاعْتَذَرَ ورَبَّحَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: «رَبِحَ البَيْعُ أبا يَحْيى»» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي خَيْثَمَةَ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ «هَرَبَ صُهَيْبٌ مِنَ الرُّومِ ومَعَهُ مالٌ كَثِيرٌ فَنَزَلَ بِمَكَّةَ فَعاقَدَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جُدْعانَ وحالَفَهُ وإنَّما أخَذَتِ الرُّومُ صُهَيْبًا مِن نِينَوى فَلَمّا هاجَرَ النَّبِيُّ ﷺ إلى المَدِينَةِ لَحِقَهُ صُهَيْبٌ فَقالَتْ لَهُ قُرَيْشٌ: لا تَفْجَعْنا بِأهْلِكَ ومالِكَ فَدَفَعَ إلَيْهِمْ مالَهُ فَقالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: «رَبِحَ البَيْعُ»، وأنْزَلَ اللَّهُ في أمْرِهِ ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ﴾ وأخُوهُ مالِكُ بْنُ سِنانٍ» .
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كُنْتُ قاعِدًا عِنْدَ عُمَرَ إذْ جاءَهُ كِتابٌ: أنَّ أهْلَ الكُوفَةِ قَدْ قَرَأ مِنهُمُ القُرْآنَ كَذا وكَذا فَكَبَّرَ فَقُلْتُ: اخْتَلَفُوا، قالَ: مِن أيِّ شَيْءٍ عَرَفْتَ ؟ قالَ: قُلْتُ قَرَأْتُ ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ في الحَياةِ الدُّنْيا﴾ [البقرة: ٢٠٤] الآيَتَيْنِ فَإذا فَعَلُوا ذَلِكَ لَمْ يَصْبِرْ صاحِبُ القُرْآنِ ثُمَّ قَرَأْتُ ﴿وإذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أخَذَتْهُ العِزَّةُ بِالإثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ ولَبِئْسَ المِهادُ﴾ [البقرة: ٢٠٦] ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ﴾ قالَ: صَدَقْتَ والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ (p-٤٨٩)وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قالَ: بَيْنَما ابْنُ عَبّاسٍ مَعَ عُمَرَ وهو آخِذٌ بِيَدِهِ فَقالَ عُمَرُ: أرى القُرْآنَ قَدْ ظَهَرَ في النّاسِ فَقُلْتُ: ما أُحِبُّ ذَلِكَ يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ، قالَ: لِمَ؟ قُلْتُ: لِأنَّهم مَتى يَقْرَءُوا يَتَقَرَءُوا ومَتى يَتَقَرَءُوا يَخْتَلِفُوا ومَتى ما يَخْتَلِفُوا يَضْرِبْ بَعْضُهم رِقابَ بَعْضٍ، فَقالَ عُمَرُ: إنْ كُنْتُ لَأكْتُمُها النّاسَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ أنَّ ابْنَ عَبّاسٍ قَرَأ هَذِهِ الآيَةَ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ فَقالَ: اقْتَتَلَ الرَّجُلانِ فَقالَ لَهُ عُمَرُ: ماذا قالَ: يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ أرى هاهُنا مَن إذا أُمِرَ بِتَقْوى اللَّهِ أخَذَتْهُ العِزَّةُ بِالإثْمِ وأرى مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاةِ اللَّهِ يَقُومُ هَذا فَيَأْمُرُ هَذا بِتَقْوى اللَّهِ فَإذا لَمْ يَقْبَلْ مِنهُ وأخَذَتْهُ العِزَّةُ بِالإثْمِ قالَ هَذا: وأنا أشْرِي نَفْسِي فَقاتَلَهُ فاقْتَتَلَ الرَّجُلانِ فَقالَ عُمَرُ: لِلَّهِ دَرُّكَ يا ابْنَ عَبّاسٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ، أنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ كانَ إذا تَلا هَذِهِ الآيَةَ ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ﴾ [البقرة: ٢٠٤] إلى قَوْلِهِ ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ﴾ قالَ: اقْتَتَلَ الرَّجُلانِ (p-٤٩٠)وأخْرَجَ وكِيعٌ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والبُخارِيُّ في «تارِيخِهِ»، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والخَطِيبُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ، أنَّهُ قَرَأ هَذِهِ الآيَةَ فَقالَ: اقْتَتَلا ورَبِّ الكَعْبَةِ.
وأخْرَجَ وكِيعٌ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ صالِحٍ أبِي خَلِيلٍ قالَ: سَمِعَ عُمَرُ إنْسانًا يَقْرَأُ هَذِهِ الآيَةَ ﴿وإذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ﴾ [البقرة: ٢٠٦] إلى قَوْلِهِ ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ﴾ فاسْتَرْجَعَ فَقالَ: إنّا لِلَّهِ وإنّا إلَيْهِ راجِعُونَ قامَ الرَّجُلُ يَأْمُرُ بِالمَعْرُوفِ ويَنْهى عَنِ المُنْكَرِ فَقُتِلَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الحَسَنِ قالَ: أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في المُسْلِمِ لَقِيَ كافِرًا فَقالَ لَهُ: قُلْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ فَإذا قُلْتَها عَصَمْتَ مِنِّي دَمَكَ ومالَكَ إلّا بِحَقِّها فَأبى أنْ يَقُولَها فَقالَ المُسْلِمُ: واللَّهِ لَأُشْرِيَنَّ نَفْسِي لِلَّهِ فَتَقَدَّمَ فَقاتَلَ حَتّى قُتِلَ.
البقرة 2:208
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا في السِّلْمِ كافَّةً﴾ الآَيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا في السِّلْمِ (p-٤٩١)كافَّةً﴾ كَذا قَرَأها بِالنَّصْبِ يَعْنِي مُؤْمِنِي أهْلِ الكِتابِ فَإنَّهم كانُوا مَعَ الإيمانِ بِاللَّهِ مُسْتَمْسِكِينَ بِبَعْضِ أمْرِ التَّوْراةِ والشَّرائِعِ الَّتِي أُنْزِلَتْ فِيهِمْ يَقُولُ: ادْخُلُوا في شَرائِعِ دِينِ مُحَمَّدٍ ولا تَدَعُوا مِنها شَيْئًا وحَسْبُكم بِالإيمانُ بِالتَّوْراةِ وما فِيها.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا في السِّلْمِ كافَّةً﴾ قالَ: نَزَلَتْ في ثَعْلَبَةَ وعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ، وابْنِ يامِينَ وأسَدٍ وأُسَيْدٍ ابْنَيْ كَعْبٍ وسَعْيَةَ بْنِ عَمْرٍو وقَيْسِ بْنِ زَيْدٍ كُلُّهم مِن يَهُودَ قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ يَوْمُ السَّبْتِ يَوْمٌ كُنّا نُعَظِّمُهُ فَدَعْنا فَلْنُسْبِتْ فِيهِ وإنَّ التَّوْراةَ كِتابُ اللَّهِ فَدَعْنا فَلْنُقِمْ بِها بِاللَّيْلِ فَنَزَلَتْ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ ﴿ادْخُلُوا في السِّلْمِ كافَّةً﴾ قالَ: يَعْنِي أهْلَ الكِتابِ و﴿كافَّةً﴾: جَمِيعًا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: السِّلْمُ الطّاعَةُ (p-٤٩٢)وكافَّةً يَقُولُ: جَمِيعًا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: السِّلْمُ الإسْلامُ والزَّلَلُ تَرْكُ الإسْلامِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ ﴿فَإنْ زَلَلْتُمْ مِن بَعْدِ ما جاءَتْكُمُ البَيِّناتُ﴾ قالَ: فَإنْ ضَلَلْتُمْ مِن بَعْدِ ما جاءَكم مُحَمَّدٌ ﷺ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ ﴿فاعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ يَقُولُ: عَزِيزٌ في نِقْمَتِهِ إذا انْتَقَمَ حَكِيمٌ في أمْرِهِ.
البقرة 2:209
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا في السِّلْمِ كافَّةً﴾ الآَيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا في السِّلْمِ (p-٤٩١)كافَّةً﴾ كَذا قَرَأها بِالنَّصْبِ يَعْنِي مُؤْمِنِي أهْلِ الكِتابِ فَإنَّهم كانُوا مَعَ الإيمانِ بِاللَّهِ مُسْتَمْسِكِينَ بِبَعْضِ أمْرِ التَّوْراةِ والشَّرائِعِ الَّتِي أُنْزِلَتْ فِيهِمْ يَقُولُ: ادْخُلُوا في شَرائِعِ دِينِ مُحَمَّدٍ ولا تَدَعُوا مِنها شَيْئًا وحَسْبُكم بِالإيمانُ بِالتَّوْراةِ وما فِيها.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا في السِّلْمِ كافَّةً﴾ قالَ: نَزَلَتْ في ثَعْلَبَةَ وعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ، وابْنِ يامِينَ وأسَدٍ وأُسَيْدٍ ابْنَيْ كَعْبٍ وسَعْيَةَ بْنِ عَمْرٍو وقَيْسِ بْنِ زَيْدٍ كُلُّهم مِن يَهُودَ قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ يَوْمُ السَّبْتِ يَوْمٌ كُنّا نُعَظِّمُهُ فَدَعْنا فَلْنُسْبِتْ فِيهِ وإنَّ التَّوْراةَ كِتابُ اللَّهِ فَدَعْنا فَلْنُقِمْ بِها بِاللَّيْلِ فَنَزَلَتْ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ ﴿ادْخُلُوا في السِّلْمِ كافَّةً﴾ قالَ: يَعْنِي أهْلَ الكِتابِ و﴿كافَّةً﴾: جَمِيعًا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: السِّلْمُ الطّاعَةُ (p-٤٩٢)وكافَّةً يَقُولُ: جَمِيعًا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: السِّلْمُ الإسْلامُ والزَّلَلُ تَرْكُ الإسْلامِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ ﴿فَإنْ زَلَلْتُمْ مِن بَعْدِ ما جاءَتْكُمُ البَيِّناتُ﴾ قالَ: فَإنْ ضَلَلْتُمْ مِن بَعْدِ ما جاءَكم مُحَمَّدٌ ﷺ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ ﴿فاعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ يَقُولُ: عَزِيزٌ في نِقْمَتِهِ إذا انْتَقَمَ حَكِيمٌ في أمْرِهِ.
البقرة 2:210
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ﴾ الآيَةَ
أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ ««يَجْمَعُ اللَّهُ الأوَّلِينَ والآخِرِينَ لِمِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ قِيامًا شاخِصَةً أبْصارُهم إلى السَّماءِ يَنْظُرُونَ فَصْلَ القَضاءِ ويَنْزِلُ اللَّهُ في ظُلَلٍ مِنَ الغَمامِ مِنَ العَرْشِ إلى الكُرْسِيِّ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ في «العَظَمَةِ» عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو بْنِ العاصِي في هَذِهِ الآيَةِ قالَ: يَهْبِطُ حِينَ وبَيْنَهُ وبَيْنَ خَلْقِهِ سَبْعُونَ ألْفَ حِجابٍ مِنها النُّورُ والظُّلْمَةُ والماءُ فَيُصَوِّتُ الماءُ في تِلْكَ الظُّلْمَةِ صَوْتًا تَنْخَلِعُ لَهُ القُلُوبُ (p-٤٩٣)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وأبُو يَعْلى، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في هَذِهِ الآيَةِ قالَ: يَأْتِي اللَّهُ يَوْمَ القِيامَةِ في ظُلَلٍ مِنَ السَّحابِ قَدْ قُطِّعَتْ طاقاتٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ قَوْلُهُ ﴿فِي ظُلَلٍ مِنَ الغَمامِ﴾ قالَ: هو غَيْرُ السَّحابِ ولَمْ يَكُنْ قَطُّ إلّا لِبَنِي إسْرائِيلَ في تِيهِهِمْ وهو الَّذِي يَأْتِي اللَّهُ فِيهِ يَوْمَ القِيامَةِ وهو الَّذِي جاءَتْ فِيهِ المَلائِكَةُ يَوْمَ بَدْرٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ والدَّيْلَمِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «إنَّ مِنَ الغَمامِ طاقاتٍ يَأْتِي اللَّهُ فِيها مَحْفُوفًا بِالمَلائِكَةِ وذَلِكَ قَوْلُهُ ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إلا أنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ في ظُلَلٍ مِنَ الغَمامِ﴾ [البقرة»: ٢١٠] .
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والبَيْهَقِيُّ في «الأسْماءِ والصِّفاتِ» عَنْ أبِي العالِيَةِ قالَ: في قِراءَةِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ هَلْ يَنْظُرُونَ إلّا أنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ والمَلائِكَةُ في ظَلَّلَ مِنَ الغَمامِ قالَ: يَأْتِي المَلائِكَةُ في ظُلَلٍ مِنَ الغَمامِ ويَأْتِي اللَّهُ فِيما شاءَ وهي كَقَوْلِهِ ﴿ويَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالغَمامِ ونُزِّلَ المَلائِكَةُ تَنْزِيلا﴾ [الفرقان: ٢٥] (p-٤٩٤)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿فِي ظُلَلٍ مِنَ الغَمامِ﴾ قالَ: طاقاتٍ ﴿والمَلائِكَةُ﴾ قالَ: والمَلائِكَةُ حَوْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: يَأْتِيهِمُ اللَّهُ في ظُلَلٍ مِنَ الغَمامِ وتَأْتِيهِمُ المَلائِكَةُ عِنْدَ المَوْتِ.
وأخْرَجَ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿وقُضِيَ الأمْرُ﴾ يَقُولُ: قامَتِ السّاعَةُ.
البقرة 2:211
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿سَلْ بَنِي إسْرائِيلَ كَمْ آتَيْناهُمْ﴾ الآيَةَ
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿سَلْ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ قالَ: هُمُ اليَهُودُ ﴿كَمْ آتَيْناهم مِن آيَةٍ بَيِّنَةٍ﴾ ما ذَكَرَ اللَّهُ في القُرْآنِ وما لَمْ يَذْكُرْ ﴿ومَن يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ﴾ قالَ: يَكْفُرُ بِها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ في الآيَةِ قالَ: آتاهُمُ اللَّهُ آياتٍ بَيِّناتٍ عَصا مُوسى ويَدَهُ وأقْطَعَهُمُ البَحْرَ وأغْرَقَ عَدُوَّهم وهم يَنْظُرُونَ وظَلَّلَ عَلَيْهِمُ الغَمامَ وأنْزَلَ عَلَيْهِمُ المَنَّ والسَّلْوى ﴿ومَن يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ﴾ يَقُولُ: مَن يَكْفُرْ بِنِعْمَةِ اللَّهِ.
البقرة 2:212
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ الآيَةَ (p-٤٩٥)أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ ﴿زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الحَياةُ الدُّنْيا﴾ قالَ: الكُفّارُ يَبْتَغُونَ الدُّنْيا ويَطْلُبُونَها ﴿ويَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ في طَلَبِهِمُ الآخِرَةَ، قالَ: ابْنُ جُرَيْجٍ لا أحْسَبُهُ إلّا عِكْرِمَةَ قالَ: قالُوا: لَوْ كانَ مُحَمَّدٌ نَبِيًّا لاتَّبَعَهُ ساداتُنا وأشْرافُنا واللَّهِ ما اتَّبَعَهُ إلّا أهْلُ الحاجَةِ مِثْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ وأصْحابِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الحَياةُ الدُّنْيا﴾ قالَ: هي هَمُّهم وسَدَمُهم وطِلْبَتُهم ونِيَّتُهم ﴿ويَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ ويَقُولُونَ: ما هَؤُلاءِ عَلى شَيْءٍ اسْتِهْزاءً وسُخْرِيًّا ﴿والَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهم يَوْمَ القِيامَةِ﴾ هُناكُمُ التَّفاضُلُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنْ قَتادَةَ ﴿والَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ﴾ قالَ: فَوْقَهم في الجَنَّةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَطاءٍ قالَ: سَألْتُ ابْنَ عَبّاسٍ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ ﴿واللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ﴾ فَقالَ: تَفْسِيرُها لَيْسَ عَلى اللَّهِ رَقِيبٌ ولا مَن يُحاسِبُهُ (p-٤٩٦)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ﴿بِغَيْرِ حِسابٍ﴾ قالَ: لا يُحاسَبُ الرَّبُّ.
وأخْرَجَ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرانَ بِغَيْرِ حِسابٍ قالَ: غَدَقًا.
وأخْرَجَ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ بِغَيْرِ حِسابٍ قالَ: لا يُخْرِجُهُ بِحِسابٍ يَخافُ أنْ يَنْقُصَ ما عِنْدَهُ إنَّ اللَّهَ لا يَنْقُصُ ما عِنْدَهُ.
البقرة 2:213
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كانَ النّاسُ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو يَعْلى والطَّبَرانِيُّ وابْنُ مَرْدُوَيْهِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿كانَ النّاسُ أُمَّةً واحِدَةً﴾ قالَ: عَلى الإسْلامِ كُلُّهم.
وأخْرَجَ البَزّارُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والحاكِمُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ بَيْنَ آدَمَ ونُوحٍ عَشَرَةُ قُرُونٍ كُلُّهم عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الحَقِّ فاخْتَلَفُوا فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ قالَ: وكَذَلِكَ هي في قِراءَةِ عَبْدِ اللَّهِ ”كانَ النّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فاخْتَلَفُوا“ (p-٤٩٧)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قالَ: كانُوا أُمَّةً واحِدَةً حَيْثُ عُرِضُوا عَلى آدَمَ فَفَطَرَهُمُ اللَّهُ عَلى الإسْلامِ وأقَرُّوا لَهُ بِالعُبُودِيَّةِ فَكانُوا أُمَّةً واحِدَةً مُسْلِمِينَ ثُمَّ اخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ آدَمَ.
وأخْرَجَ وكِيعٌ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿كانَ النّاسُ أُمَّةً واحِدَةً﴾ قالَ: آدَمُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أُبَيٍّ أنَّهُ كانَ يَقْرَؤُها ”كانَ النّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فاخْتَلَفُوا فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ“ وأنَّ اللَّهَ إنَّما بَعَثَ الرُّسُلَ وأنْزَلَ الكُتُبَ بَعْدَ الِاخْتِلافِ ﴿وما اخْتَلَفَ فِيهِ إلا الَّذِينَ أُوتُوهُ﴾ يَعْنِي بَنِي إسْرائِيلَ أُوتُوا الكِتابَ والعِلْمَ ﴿بَغْيًا بَيْنَهُمْ﴾ يَقُولُ: بَغْيًا عَلى الدُّنْيا وطَلَبَ مُلْكِها وزُخْرُفِها أيُّهم يَكُونُ لَهُ المُلْكَ والمَهابَةُ في النّاسِ فَبَغى بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ فَضَرَبَ بَعْضُهم رِقابَ بَعْضٍ ﴿فَهَدى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ يَقُولُ: فَهَداهُمُ اللَّهُ عِنْدَ الِاخْتِلافِ أنَّهم أقامُوا عَلى ما جاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ قَبْلَ الِاخْتِلافِ أقامُوا عَلى الإخْلاصِ لِلَّهِ وحْدَهُ وعِبادَتِهِ لا شَرِيكَ لَهُ وإقامِ الصَّلاةِ وإيتاءِ الزَّكاةِ واعْتَزَلُوا الِاخْتِلافَ فَكانُوا شُهَداءَ عَلى النّاسِ يَوْمَ القِيامَةِ عَلى قَوْمِ نُوحٍ وقَوْمِ هُودٍ وقَوْمٍ صالِحٍ وقَوْمِ شُعَيْبٍ وآلِ فِرْعَوْنَ وأنَّ رُسُلَهم بَلَّغَتْهم وأنَّهم كَذَّبُوا رُسُلَهم (p-٤٩٨)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿كانَ النّاسُ أُمَّةً واحِدَةً﴾ قالَ: كُفّارًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ «فِي قَوْلِهِ ﴿فَهَدى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِما اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الحَقِّ بِإذْنِهِ﴾ قالَ: قالَ النَّبِيُّ ﷺ «نَحْنُ الآخِرُونَ الأوَّلُونَ يَوْمَ القِيامَةِ وأوَّلُ النّاسِ دُخُولًا الجَنَّةَ بَيْدَ أنَّهم أُوتُوا الكِتابَ مِن قَبْلِنا وأُوتِيناهُ مِن بَعْدِهِمْ فَهَدانا اللَّهُ لِما اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الحَقِّ فَهَذا اليَوْمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ فَهَدانا اللَّهُ فالنّاسُ لَنا فِيهِ تَبَعٌ فَغَدٌ لِلْيَهُودِ وبَعْدَ غَدٍ لِلنَّصارى»» هو في الصَّحِيحِ بِدُونِ الآيَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: كانَ بَيْنَ آدَمَ ونُوحٍ عَشَرَةُ أنْبِياءَ ونَشَرَ مِن آدَمَ النّاسَ فَبَعَثَ فِيهِمُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ ومُنْذِرِينَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّهُ كانَ بَيْنَ آدَمَ ونُوحٍ عَشَرَةُ قُرُونٍ كُلُّهم عَلى الهُدى وعَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الحَقِّ ثُمَّ اخْتَلَفُوا بَعْدَ ذَلِكَ فَبَعَثَ اللَّهُ نُوحًا وكانَ أوَّلَ رَسُولٍ أرْسَلَهُ اللَّهُ إلى أهْلِ الأرْضِ وبُعِثَ عِنْدَ الِاخْتِلافِ مِنَ النّاسِ وتَرْكِ الحَقِّ فَبَعَثَ اللَّهُ (p-٤٩٩)رُسُلَهُ، وأنْزَلَ كِتابَهُ يَحْتَجُّ بِهِ عَلى خَلْقِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ في قَوْلِهِ: ﴿فَهَدى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِما اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الحَقِّ بِإذْنِهِ﴾: فاخْتَلَفُوا في يَوْمِ الجُمْعَةِ، فَأخَذَ اليَهُودُ يَوْمَ السَّبْتِ، والنَّصارى يَوْمَ الأحَدِ، فَهَدى اللَّهُ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ لِيَوْمِ الجُمْعَةِ، واخْتَلَفُوا في القِبْلَةِ؛ فاسْتَقْبَلَتِ النَّصارى المَشْرِقَ، واليَهُودُ بَيْتَ المَقْدِسِ، وهَدى اللَّهُ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ لِلْقِبْلَةِ، واخْتَلَفُوا في الصَّلاةِ؛ فَمِنهم مَن يَرْكَعُ ولا يَسْجُدُ، ومِنهم مَن يَسْجُدُ ولا يَرْكَعُ، ومِنهم مَن يُصَلِّي وهو يَتَكَلَّمُ، ومِنهم مَن يُصَلِّي وهو يَمْشِي، فَهَدى اللَّهُ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ لِلْحَقِّ مِن ذَلِكَ، واخْتَلَفُوا في الصِّيامِ؛ فَمِنهم مَن يَصُومُ النَّهارَ، ومِنهم مَن يَصُومُ عَنْ بَعْضِ الطَّعامِ، فَهَدى اللَّهُ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ لِلْحَقِّ مِن ذَلِكَ، واخْتَلَفُوا في إبْراهِيمَ؛ فَقالَتِ اليَهُودُ: كانَ يَهُودِيًّا، وقالَتِ النَّصارى: كانَ نَصْرانِيًّا، وجَعَلَهُ اللَّهُ حَنِيفًا مُسْلِمًا، فَهَدى اللَّهُ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ لِلْحَقِّ مِن ذَلِكَ، واخْتَلَفُوا في عِيسى؛ فَكَذَّبَتْ بِهِ اليَهُودُ وقالُوا لِأُمِّهِ بُهْتانًا عَظِيمًا، وجَعَلَتْهُ النَّصارى إلَهًا ووَلَدًا، وجَعَلَهُ اللَّهُ رُوحَهُ وكَلِمَتَهُ، فَهَدى اللَّهُ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ لِلْحَقِّ مِن ذَلِكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: في قِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ: ”فَهَدى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِما اخْتَلَفُوا عَنْهُ“ . يَقُولُ: اخْتَلَفُوا عَنِ الإسْلامِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الرَّبِيعِ قالَ: في قِراءَةِ أُبِيِّ بْنِ كَعْبٍ: ”فَهَدى اللَّهُ (p-٥٠٠)الَّذِينَ آمَنُوا لِما اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الحَقِّ بِإذْنِهِ لِيَكُونُوا شُهَداءَ عَلى النّاسِ يَوْمَ القِيامَةِ واللَّهُ يَهْدِي مَن يَشاءُ إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ“ فَكانَ أبُو العالِيَةِ يَقُولُ: في هَذِهِ الآيَةِ: يَهْدِيهِمْ لِلْمَخْرَجِ مِنَ الشُّبَهاتِ والضَّلالاتِ والفِتَنِ.
البقرة 2:214
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أمْ حَسِبْتُمْ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ «فِي قَوْلِهِ: ﴿أمْ حَسِبْتُمْ﴾ الآيَةَ. قالَ: نَزَلَتْ في يَوْمِ الأحْزابِ، أصابَ النَّبِيَّ ﷺ وأصْحابَهُ يَوْمَئِذٍ بَلاءٌ وحَصْرٌ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أخْبَرَ اللَّهُ المُؤْمِنِينَ أنَّ الدُّنْيا دارُ بَلاءٍ، وأنَّهُ مُبْتَلِيهِمْ فِيها، وأخْبَرَهم أنَّهُ هَكَذا فَعَلَ بِأنْبِيائِهِ وصَفْوَتِهِ لِتَطِيبَ أنْفُسُهم فَقالَ: ﴿مَسَّتْهُمُ البَأْساءُ والضَّرّاءُ﴾: فالبَأْساءُ الفِتَنُ، والضَّرّاءُ السَّقَمُ، ﴿وزُلْزِلُوا﴾: بِالفِتَنِ وأذى النّاسِ إيّاهم.
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبُخارِيُّ، وأبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، عَنْ خَبّابِ بْنِ الأرَتِّ قالَ: «قُلْنا: يا رَسُولَ اللَّهِ، ألا تَسْتَنْصِرُ لَنا؟ ألا تَدْعُو اللَّهَ لَنا؟ فَقالَ: ”إنَّ مَن كانَ قَبْلَكم كانَ أحَدُهم يُوضَعُ المِنشارُ عَلى مَفْرِقِ رَأْسِهِ، فَيَخْلُصُ إلى قَدَمَيْهِ، لا (p-٥٠١)يَصْرِفُهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ، ويُمْشَطُ بِأمْشاطِ الحَدِيدِ ما بَيْنَ لَحْمِهِ وعَظْمِهِ، لا يَصْرِفُهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ“، ثُمَّ قالَ: ”واللَّهِ لَيَتِمَّنَّ هَذا الأمْرُ حَتّى يَسِيرَ الرّاكِبُ مِن صَنْعاءَ إلى حَضْرَمَوْتَ لا يَخافُ إلّا اللَّهَ والذِّئْبَ عَلى غَنَمِهِ، ولَكِنَّكم تَسْتَعْجِلُونَ“» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ولَمّا يَأْتِكم مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُمْ﴾ . قالَ: أصابَهم هَذا يَوْمَ الأحْزابِ حَتّى قالَ قائِلُهم: ﴿ما وعَدَنا اللَّهُ ورَسُولُهُ إلا غُرُورًا﴾ [الأحزاب: ١٢] .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا﴾ . يَقُولُ: سَنَنُ الَّذِينَ خَلَوْا ﴿مِن قَبْلِكم مَسَّتْهُمُ البَأْساءُ﴾ . قالَ: الفَقْرُ، ﴿والضَّرّاءُ﴾ . قالَ: السَّقَمُ، ﴿وزُلْزِلُوا﴾ بِالفِتَنِ وأذى النّاسِ لَهُمْ، ﴿حَتّى يَقُولَ الرَّسُولُ﴾: خَيْرُهم وأصْبَرُهم وأعْلَمُهم بِاللَّهِ: ﴿مَتى نَصْرُ اللَّهِ ألا إنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾ . فَهَذا هو البَلاءُ والنَّقْصُ الشَّدِيدُ، ابْتَلى اللَّهُ بِهِ الأنْبِياءَ والمُؤْمِنِينَ قَبْلَكُمْ؛ لِيَعْلَمَ أهْلَ طاعَتِهِ مِن أهْلِ مَعْصِيَتِهِ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ أبِي أُمامَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”«إنَّ اللَّهَ لَيُجَرِّبُ أحَدَكم بِالبَلاءِ، وهو أعْلَمُ بِهِ، كَما يُجَرِّبُ أحَدُكم ذَهَبَهُ بِالنّارِ؛ (p-٥٠٢)فَمِنهم مَن يَخْرُجُ كالذَّهَبِ الإبْرِيزِ، فَذَلِكَ الَّذِي نَجّاهُ اللَّهُ مِنَ السَّيِّئاتِ، ومِنهم مَن يَخْرُجُ كالذَّهَبِ الأسْوَدِ، فَذَلِكَ الَّذِي افْتَتَنَ“» .
البقرة 2:215
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَسْألُونَكَ ماذا يُنْفِقُونَ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿يَسْألُونَكَ ماذا يُنْفِقُونَ﴾ الآيَةَ. قالَ: يَوْمَ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ لَمْ تَكُنْ زَكاةٌ، وهي النَّفَقَةُ يُنْفِقُها الرَّجُلُ عَلى أهْلِهِ، والصَّدَقَةُ يَتَصَدَّقُ بِها، فَنَسَخَتْها الزَّكاةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: سَألَ المُؤْمِنُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: أيْنَ يَضَعُونَ أمْوالَهُمْ؟ فَنَزَلَتْ: ﴿يَسْألُونَكَ ماذا يُنْفِقُونَ قُلْ ما أنْفَقْتُمْ مِن خَيْرٍ﴾ الآيَةَ، فَذَلِكَ النَّفَقَةُ في التَّطَوُّعِ، والزَّكاةُ سِوى ذَلِكَ كُلِّهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ حِبّانَ قالَ: «إنَّ عَمْرَو بْنَ الجَمُوحِ سَألَ النَّبِيَّ ﷺ: ماذا نُنْفِقُ مِن أمْوالِنا؟ وأيْنَ نَضَعُها؟ فَنَزَلَتْ: ﴿يَسْألُونَكَ ماذا يُنْفِقُونَ﴾ الآيَةَ، فَهَؤُلاءِ مَواضِعُ نَفَقَةِ أمْوالِكم» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: «هَمَّتْهُمُ النَّفَقَةُ، فَسَألُوا النَّبِيَّ ﷺ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ما أنْفَقْتُمْ مِن خَيْرٍ﴾ الآيَةَ» . (p-٥٠٣)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿يَسْألُونَكَ ماذا يُنْفِقُونَ﴾ . قالَ: سَألُوهُ مالَهم في ذَلِكَ، ﴿قُلْ ما أنْفَقْتُمْ مِن خَيْرٍ فَلِلْوالِدَيْنِ والأقْرَبِينَ﴾ الآيَةَ. قالَ: هاهُنا يا بْنَ آدَمَ فَضَعْ كَدْحَكَ وسَعْيَكَ، ولا تَتَنَفَّعْ بِها هَذاكَ وهَذاكَ وتَدَعَ ذَوِي قَرابَتِكَ وذَوِي رَحِمَكَ.
وأخْرَجَ الدّارِمِيُّ، والبَزّارُ، وابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ما رَأيْتُ قَوْمًا كانُوا خَيْرًا مِن أصْحابِ مُحَمَّدٍ ﷺ؛ ما سَألُوهُ إلّا عَنْ ثَلاثَ عَشْرَةَ مَسْألَةً حَتّى قُبِضَ، كُلُّهُنَّ في القُرْآنِ، مِنهُنَّ: ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الخَمْرِ والمَيْسِرِ﴾ [البقرة: ٢١٩] و﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الحَرامِ﴾ [البقرة: ٢١٧] و﴿ويَسْألُونَكَ عَنِ اليَتامى﴾ [البقرة: ٢٢٠] و﴿ويَسْألُونَكَ عَنِ المَحِيضِ﴾ [البقرة: ٢٢٢] و﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الأنْفالِ﴾ [الأنفال: ١] و﴿يَسْألُونَكَ ماذا يُنْفِقُونَ﴾ ما كانُوا يَسْألُونَ إلّا عَمّا يَنْفَعُهم.
البقرة 2:216
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِتالُ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في الآيَةِ قالَ: إنَّ اللَّهَ أمَرَ النَّبِيَّ ﷺ والمُؤْمِنِينَ بِمَكَّةَ بِالتَّوْحِيدِ، وإقامِ الصَّلاةِ، وإيتاءِ الزَّكاةِ، وأنْ يَكُفُّوا أيْدِيَهم عَنِ القِتالِ، فَلَمّا هاجَرَ إلى المَدِينَةِ نَزَلَتْ سائِرُ الفَرائِضِ، وأذِنَ لَهم في القِتالِ، فَنَزَلَتْ: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِتالُ﴾ . يَعْنِي: فُرِضَ عَلَيْكُمْ، وأذِنَ لَهم بَعْدَما (p-٥٠٤)كانَ نَهاهم عَنْهُ، ﴿وهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ﴾ يَعْنِي القِتالَ؛ وهو مَشَقَّةٌ لَكُمْ، ﴿وعَسى أنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا﴾ . يَعْنِي: الجِهادَ وقِتالَ المُشْرِكِينَ، ﴿وهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾: ويَجْعَلَ اللَّهُ عاقِبَتَهُ فَتْحًا وغَنِيمَةً وشَهادَةً، ﴿وعَسى أنْ تُحِبُّوا شَيْئًا﴾ . يَعْنِي: القُعُودَ عَنِ الجِهادِ، ﴿وهُوَ شَرٌّ لَكُمْ﴾: فَيَجْعَلَ اللَّهُ عاقِبَتَهُ شَرًّا، فَلا تُصِيبُوا ظَفْرًا ولا غَنِيمَةً.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: قُلْتُ لِعَطاءٍ: ما تَقُولُ في قَوْلِهِ: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِتالُ﴾ . أواجِبٌ الغَزْوُ عَلى النّاسِ مِن أجْلِها؟ قالَ: لا. كُتِبَ عَلى أُولَئِكَ حِينَئِذٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ في الآيَةِ قالَ: الجِهادُ مَكْتُوبٌ عَلى كُلِّ أحَدٍ، غَزا أوْ قَعَدَ؛ فالقاعِدُ عِدَّةٌ إنِ اسْتُعِينَ بِهِ أعانَ، وإنِ اسْتُغِيثَ بِهِ أغاثَ، وإنِ اسْتُنْفِرَ نَفَرَ، وإنِ اسْتُغْنِيَ عَنْهُ قَعَدَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ﴾ . قالَ: نَسَخَتْها هَذِهِ الآيَةُ: ﴿وقالُوا سَمِعْنا وأطَعْنا﴾ [البقرة: ٢٨٥] . وأخْرَجَهُ ابْنُ جَرِيرٍ مَوْصُولًا، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، مِثْلَهُ. (p-٥٠٥)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، مِن طَرِيقِ عَلَيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ”عَسى“ مِنَ اللَّهِ واجِبٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: كُلُّ شَيْءٍ في القُرْآنِ ”عَسى“، فَإنَّ ”عَسى“ مِنَ اللَّهِ واجِبٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ السُّدِّيِّ، عَنْ أبِي مالِكٍ قالَ: كُلُّ شَيْءٍ في القُرْآنِ ”عَسى“ فَهو واجِبٌ إلّا حَرْفَيْنِ؛ حَرْفٌ في ”التَّحْرِيمِ“: ﴿عَسى رَبُّهُ إنْ طَلَّقَكُنَّ﴾ [التحريم: ٥] وفي ”بَنِي إسْرائِيلَ“: ﴿عَسى رَبُّكم أنْ يَرْحَمَكُمْ﴾ [الإسراء: ٨] .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: ”عَسى“ عَلى نَحْوَيْنِ؛ أحَدُهُما في أمْرٍ واجِبٍ، قَوْلُهُ: ﴿فَعَسى أنْ يَكُونَ مِنَ المُفْلِحِينَ﴾ [القصص: ٦٧]، وأمّا الآخَرُ، فَهو أمْرٌ لَيْسَ بِواجِبٍ كُلُّهُ، قالَ اللَّهُ: ﴿وعَسى أنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وهو خَيْرٌ لَكُمْ﴾ . لَيْسَ كُلُّ ما يَكْرَهُ المُؤْمِنُ مِن شَيْءٍ هو خَيْرٌ لَهُ، ولَيْسَ كُلُّ ما أحَبَّ هو شَرٌّ لَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «كُنْتُ رِدْفَ النَّبِيِّ ﷺ، فَقالَ: ”يا ابْنَ عَبّاسٍ، ارْضَ عَنِ اللَّهِ بِما قَدَّرَ وإنْ كانَ خِلافَ هَواكَ، فَإنَّهُ مُثْبَتٌ في كِتابِ اللَّهِ“، قَلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، فَأيْنَ وقَدْ قَرَأْتُ القُرْآنَ؟ قالَ: ﴿وعَسى أنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وهو خَيْرٌ لَكم وعَسى أنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وهو شَرٌّ لَكم واللَّهُ يَعْلَمُ وأنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة»: ٢١٦] .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، عَنْ أبِي ذَرٍّ، «أنَّ رَجُلًا قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أيُّ الأعْمالِ أفْضَلُ؟ قالَ: ”إيمانٌ بِاللَّهِ، وجِهادٌ في سَبِيلِ اللَّهِ“ . قالَ: فَأيُّ العَتاقَةِ أفْضَلُ؟ قالَ: ”أنْفَسُها“ . قالَ: أفَرَأيْتَ إنْ لَمْ أجِدْ؟ قالَ: ”فَتُعِينُ الصّانِعَ، وتَصْنَعُ لِأخْرَقَ“ . قالَ: أفَرَأيْتَ إنْ لَمْ أسْتَطِعْ؟ قالَ: ”تَدَعُ النّاسَ مِن شَرِّكَ، فَإنَّها صَدَقَةٌ تَتَصَدَّقُ بِها عَلى نَفْسِكَ“» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أيُّ الأعْمالِ أفْضَلُ؟ قالَ: ”الإيمانُ بِاللَّهِ ورَسُولِهِ“ . قِيلَ: ثُمَّ ماذا؟ قالَ: ”الجِهادُ في سَبِيلِ اللَّهِ“ . قِيلَ: ثُمَّ ماذا؟ قالَ: ”ثُمَّ حَجٌّ مَبْرُورٌ“» . (p-٥٠٧)وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”«أفْضَلُ العَمَلِ الصَّلاةُ لِوَقْتِها، والجِهادُ في سَبِيلِ اللَّهِ“» .
وأخْرَجَ مالِكٌ، وعَبْدُ الرَّزّاقِ في ”المُصَنَّفِ“، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والنَّسائِيُّ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ: قالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «”مَثَلُ المُجاهِدِ في سَبِيلِ اللَّهِ - واللَّهُ أعْلَمُ بِمَن يُجاهِدُ في سَبِيلِهِ - كَمَثَلِ الصّائِمِ القائِمِ الخاشِعِ الرّاكِعِ السّاجِدِ، وتَكَفَّلَ اللَّهُ لِلْمُجاهِدِ في سَبِيلِهِ أنْ يَتَوَفّاهُ فَيَدْخِلَهُ الجَنَّةَ، أوْ يَرْجِعَهُ سالِمًا بِما نالَ مِن أجْرٍ وغَنِيمَةٍ“» .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «جاءَ رَجُلٌ إلى النَّبِيِّ ﷺ قالَ: عَلِّمْنِي عَمَلًا يَعْدِلُ الجِهادَ. قالَ: ”لا أجِدُهُ، هَلْ تَسْتَطِيعُ إذا خَرَجَ المُجاهِدُ أنْ تَدْخُلَ مَسْجِدًا فَتَقُومَ ولا تَفْتُرَ، وتَصُومَ ولا تُفْطِرَ“ . قالَ: لا أسْتَطِيعُ ذاكَ. قالَ أبُو هُرَيْرَةَ: إنَّ فَرَسَ المُجاهِدِ يَسْتَنُّ في طِوَلِهِ فَيُكْتَبُ لَهُ حَسَناتٌ» . (p-٥٠٨)وأخْرَجَ مُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «قِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أخْبِرْنا بِما يَعْدِلُ الجِهادَ في سَبِيلِ اللَّهِ. قالَ: ”لا تَسْتَطِيعُونَهُ“ . قالُوا: بَلى يا رَسُولَ اللَّهِ. قالَ: مَثَلُ المُجاهِدِ في سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ القائِمِ الصّائِمِ القانِتِ بِآياتِ اللَّهِ، لا يَفْتُرُ مِن صِيامٍ وصَلاةٍ، حَتّى يَرْجِعَ المُجاهِدُ إلى أهْلِهِ”» .
وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، والبَزّارُ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في“الشُّعَبِ”، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ: «أنَّ رَجُلًا مِن أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَرَّ بِشِعْبٍ فِيهِ عُيَيْنَةُ ماءٍ عَذْبٍ، فَأعْجَبَهُ طِيبُهُ، فَقالَ: لَوْ أقَمْتُ في هَذا الشِّعْبِ، واعْتَزَلْتُ النّاسَ؟ لَنْ أفْعَلَ حَتّى أسْتَأْمِرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَقالَ:“ لا تَفْعَلْ؛ فَإنَّ مُقامَ أحَدِكم في سَبِيلِ اللَّهِ أفْضَلُ مِن صَلاتِهِ في أهْلِهِ سِتِّينَ عامًا، ألا تُحِبُّونَ أنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ، ويُدْخِلَكُمُ الجَنَّةَ، اغْزُوا في سَبِيلِ اللَّهِ، مَن قاتَلَ في سَبِيلِ اللَّهِ فَواقَ ناقَةٍ وجَبَتْ لَهُ الجَنَّةُ”» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، والحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: «أتى رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، (p-٥٠٩)فَقالَ: أيُّ النّاسِ أفْضَلُ؟ فَقالَ:“ مُؤْمِنٌ مُجاهِدٌ بِنَفْسِهِ ومالِهِ في سَبِيلِ اللَّهِ”. قالَ: ثُمَّ مَن؟ قالَ:“ مُؤْمِنٌ في شِعْبٍ مِنَ الشِّعابِ يَعْبُدُ اللَّهَ، ويَدَعُ النّاسَ مِن شَرِّهِ”» .
وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ حِبّانَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «“ ألا أُخْبِرُكم بِخَيْرِ النّاسِ مَنزِلًا؟”. قالُوا: بَلى يا رَسُولَ اللَّهِ. قالَ:“ رَجُلٌ أخَذَ بِرَأْسِ فَرَسِهِ في سَبِيلِ اللَّهِ حَتّى يَمُوتَ أوْ يُقْتَلَ، ألا أُخْبِرُكم بِالَّذِي يَلِيهِ؟”قالُوا: بَلى يا رَسُولَ اللَّهِ. قالَ:“ امْرُؤٌ مُعْتَزِلٌ في شِعْبٍ، يُقِيمُ الصَّلاةَ، ويُؤْتِي الزَّكاةَ، ويَعْتَزِلُ شُرُورَ النّاسِ، ألا أُخْبِرُكم بِشَرِّ النّاسِ؟”. قالُوا: بَلى يا رَسُولَ اللَّهِ، قالَ:“ الَّذِي يَسْألُ بِاللَّهِ، ولا يُعْطِي بِهِ”» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، عَنْ فَضالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ:“ «الإسْلامُ ثَلاثَةُ أبْياتٍ؛ سُفْلى وعُلْيا وغُرْفَةٌ، فَأمّا السُّفْلى، فالإسْلامُ دَخَلَ فِيهِ عامَّةُ المُسْلِمِينَ، فَلا تَسْألُ أحَدًا مِنهم إلّا قالَ: أنا مُسْلِمٌ.
وأمّا العُلْيا، فَتَفاضُلُ أعْمالِهِمْ، بَعْضُ المُسْلِمِينَ أفْضَلُ مِن بَعْضٍ، وأمّا الغُرْفَةُ العُلْيا، فالجِهادُ في سَبِيلِ (p-٥١٠)اللَّهِ، لا يَنالُها إلّا أفْضَلُهُمْ”» .
وأخْرَجَ البَزّارُ، عَنْ حُذَيْفَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:“ «الإسْلامُ ثَمانِيَةُ أسْهُمٍ؛ الإسْلامُ سَهْمٌ، والصَّلاةُ سَهْمٌ، والزَّكاةُ سَهْمٌ، والصَّوْمُ سَهْمٌ، وحَجُّ البَيْتِ سَهْمٌ، والأمْرُ بِالمَعْرُوفِ سَهْمٌ، والنَّهْيُ عَنِ المُنْكَرِ سَهْمٌ، والجِهادُ في سَبِيلِ اللَّهِ سَهْمٌ، وقَدْ خابَ مَن لا سَهْمَ لَهُ”» .
وأخْرَجَ الأصْبَهانِيُّ في“التَّرْغِيبِ”، عَنْ عَلَيٍّ مَرْفُوعًا، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والطَّبَرانِيُّ، عَنْ عُبادَةَ بْنِ الصّامِتِ، «أنَّ رَجُلًا قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أيُّ الأعْمالِ أفْضَلُ؟ قالَ:“ إيمانٌ بِاللَّهِ، وجِهادٌ في سَبِيلِهِ، وحَجٌّ مَبْرُورٌ”، فَلَمّا ولّى الرَّجُلُ قالَ:“ وأهْوَنُ عَلَيْكَ مِن ذَلِكَ، إطْعامُ الطَّعامِ، ولِينُ الكَلامِ، وحُسْنُ الخُلُقِ”، فَلَمّا ولّى الرَّجُلُ قالَ:“ وأهْوَنُ عَلَيْكَ مِن ذَلِكَ، لا تَتَّهِمِ اللَّهَ عَلى شَيْءٍ قَضاهُ عَلَيْكَ”» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ عُبادَةَ بْنِ الصّامِتِ قالَ: قالَ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“ جاهِدُوا في سَبِيلِ اللَّهِ، فَإنَّ الجِهادَ في سَبِيلِ اللَّهِ بابٌ مِن أبْوابِ الجَنَّةِ، يُنَجِّي اللَّهُ بِهِ مِنَ الهَمِّ والغَمِّ”» . (p-٥١١)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ في“المُصَنَّفِ”، عَنْ أبِي أُمامَةَ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «“ عَلَيْكم بِالجِهادِ في سَبِيلِ اللَّهِ، فَإنَّهُ بابٌ مِن أبْوابِ الجَنَّةِ، يَذْهَبُ اللَّهُ بِهِ الهَمَّ والغَمَّ”» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبَزّارُ، والطَّبَرانِيُّ، عَنِ النُّعْمانِ بْنِ بَشِيرٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:“ «مَثَلُ المُجاهِدِ في سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ الصّائِمِ نَهارَهُ، القائِمِ لَيْلَهُ، حَتّى يَرْجِعَ مَتى رَجَعَ”» .
وأخْرَجَ مُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، والحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ:“ «مَن ماتَ ولَمْ يَغْزُ، ولَمْ يُحَدِّثْ نَفْسَهُ بِالغَزْوِ، ماتَ عَلى شُعْبَةٍ مِنَ النِّفاقِ”» .
وأخْرَجَ النَّسائِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ عُثْمانَ بْنِ عَفّانَ، أنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ:“ «يَوْمٌ في سَبِيلِ اللَّهِ خَيْرٌ مِن ألْفِ يَوْمٍ فِيما سِواهُ”» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ مُعاذِ بْنِ أنَسٍ، «أنَّ (p-٥١٢)رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ سَرِيَّةً، فَأتَتْهُ امْرَأةٌ، فَقالَتْ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّكَ بَعَثْتَ هَذِهِ السَّرِيَّةَ، وإنَّ زَوْجِي خَرَجَ فِيها، وقَدْ كُنْتُ أصُومُ بِصِيامِهِ، وأُصَلِّي بِصَلاتِهِ، وأتَعَبَّدُ بِعِبادَتِهِ، فَدُلَّنِي عَلى عَمَلٍ أبْلُغُ بِهِ عَمَلَهُ. قالَ:“ تُصَلِّينَ فَلا تَقْعُدِينَ، وتَصُومِينَ فَلا تُفْطِرِينَ، وتَذْكُرِينَ فَلا تَفْتُرِينَ”. قالَتْ: وأُطِيقُ ذَلِكَ يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ:“ ولَوْ طُوِّقْتِ ذَلِكَ، والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، ما بَلَغْتِ مِنَ العَشِيرِ مِن عَمَلِهِ”» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «“ إذا خَرَجَ الغازِي في سَبِيلِ اللَّهِ جُعِلَتْ ذُنُوبُهُ جِسْرًا عَلى بابِ بَيْتِهِ، فَإذا خَلَفَ خَلَّفَ ذُنُوبَهُ كُلَّها، فَلَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ مِنها مِثْلُ جَناحِ بَعُوضَةٍ، وتَكَفَّلَ اللَّهُ لَهُ بِأرْبَعٍ، بِأنْ يَخْلُفَهُ فِيما يَخْلُفُ مِن أهْلٍ ومالٍ، وأيُّ مِيتَةٍ ماتَ بِها أدْخَلَهُ الجَنَّةَ، وإنْ رُدَّ رَدَّهُ سالِمًا بِما نالَهُ مِن أجْرٍ أوْ غَنِيمَةٍ، ولا تَغْرُبُ شَمْسٌ إلّا غَرَبَتْ بِذُنُوبِهِ”» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، عَنْ أبِي الدَّرْداءِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:“ «لا يَجْمَعُ اللَّهُ في جَوْفِ رَجُلٍ غُبارًا في سَبِيلِ اللَّهِ ودُخانَ جَهَنَّمَ، ومَنِ اغْبَرَّتْ قَدَماهُ في سَبِيلِ اللَّهِ حَرَّمَ اللَّهُ سائِرَ جَسَدِهِ عَلى النّارِ، ومَن صامَ يَوْمًا في سَبِيلِ اللَّهِ باعَدَ اللَّهُ عَنْهُ النّارَ مَسِيرَةَ ألْفِ عامٍ لِلرّاكِبِ المُسْتَعْجِلِ، ومَن جُرِحَ جِراحَةً في سَبِيلِ اللَّهِ خُتِمَ لَهُ بِخاتَمِ (p-٥١٣)الشُّهَداءِ، تَأْتِي يَوْمَ القِيامَةِ لَوْنُها مِثْلُ لَوْنِ الزَّعْفَرانِ، ورِيحُها مِثْلُ المِسْكِ، يَعْرِفُهُ بِها الأوَّلُونَ والآخِرُونَ، يَقُولُونَ: فُلانٌ عَلَيْهِ طابَعُ الشُّهَداءِ، ومَن قاتَلَ في سَبِيلِ اللَّهِ فَواقَ ناقَةٍ وجَبَتْ لَهُ الجَنَّةُ”» .
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي مالِكٍ الأشْعَرِيِّ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «“ مَن فَصَلَ في سَبِيلِ اللَّهِ فَماتَ أوْ قُتِلَ فَهو شَهِيدٌ، أوْ وقَصَتْهُ فَرَسُهُ أوْ بَعِيرُهُ، أوْ لَدَغَتْهُ هامَّةٌ، أوْ ماتَ عَلى فِراشِهِ، بِأيِّ حَتْفٍ شاءَ اللَّهُ، فَإنَّهُ شَهِيدٌ، وإنَّ لَهُ الجَنَّةَ”» .
وأخْرَجَ البَزّارُ، عَنْ أبِي هِنْدٍ رَجُلٍ مِن أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:“ «مَثَلُ المُجاهِدِ في سَبِيلِ اللَّهِ مَثَلُ الصّائِمِ القائِمِ القانِتِ، لا يَفْتُرُ مِن صِيامٍ ولا صَلاةٍ ولا صَدَقَةٍ”» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبُخارِيُّ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، عَنْ أبِي عَبْسٍ (p-٥١٤)عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَبْرٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ:“ «مَنِ اغْبَرَّتْ قَدَماهُ في سَبِيلِ اللَّهِ حَرَّمَهُما اللَّهُ عَلى النّارِ”» .
وأخْرَجَ البَزّارُ عَنْ أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ:“ «مَنِ اغْبَرَّتْ قَدَماهُ في سَبِيلِ اللَّهِ حَرَّمَهُما اللَّهُ عَلى النّارِ”» .
وأخْرَجَ البَزّارُ عَنْ عُثْمانَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:“ «مَنِ اغْبَرَّتْ قَدَماهُ في سَبِيلِ اللَّهِ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ النّارَ”» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ مِن حَدِيثِ مالِكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الخَثْعَمِيِّ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ:“ «ألا أُخْبِرُكم بِخَيْرِ النّاسِ مَنزِلَةً؟”قالُوا: بَلى يا رَسُولَ اللَّهِ. قالَ:“ رَجُلٌ آخِذٌ بِعِنانِ فَرَسِهِ في سَبِيلِ اللَّهِ حَتّى يُقْتَلَ أوْ يَمُوتَ، ألا أُخْبِرُكم بِالَّذِي يَلِيهِ؟ رَجُلٌ مُعْتَزِلٌ في شِعْبٍ، يُقِيمُ الصَّلاةَ، ويُؤْتِي الزَّكاةَ، ويَشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ”» .
(p-٥١٥)وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، عَنْ أُمِّ بِشْرِ بْنِ البَراءِ بْنِ مَعْرُورٍ قالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «“ ألا أُنَبِّئُكم بِخَيْرِ النّاسِ رَجُلًا؟”. قالُوا: بَلى. قالَ:“ رَجُلٌ آخِذٌ بِعِنانِ فَرَسِهِ يَنْتَظِرُ أنْ يُغِيرَ أوْ يُغارَ عَلَيْهِ، ألا أُنْبِّئُكم بِخَيْرِ النّاسِ رَجُلًا بَعْدَهُ؟”. قالُوا: بَلى. قالَ:“رَجُلٌ في غَنَمِهِ يُقِيمُ الصَّلاةَ، ويُؤْتِي الزَّكاةَ، ويَعْلَمُ حَقَّ اللَّهِ عَلَيْهِ في مالِهِ، قَدِ اعْتَزَلَ شُرُورَ النّاسِ”» .
وأخْرَجَ النَّسائِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَطَبَ النّاسَ عامَ تَبُوكَ، وهو مُضِيفٌ ظَهْرَهُ إلى نَخْلَةٍ، فَقالَ:“ ألا أُخْبِرُكم بِخَيْرِ النّاسِ، إنَّ مِن خَيْرِ النّاسِ رَجُلًا عَمِلَ في سَبِيلِ اللَّهِ عَلى ظَهْرِ فَرَسِهِ، أوْ عَلى ظَهْرِ بَعِيرِهِ، أوْ عَلى قَدَمَيْهِ حَتّى يَأْتِيَهُ المَوْتُ، وإنَّ مِن شَرِّ النّاسِ رَجُلًا فاجِرًا جَرِيئًا، يَقْرَأُ كِتابَ اللَّهِ، ولا يَرْعَوِي إلى (p-٥١٦)شَيْءٍ مِنهُ”» .
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ أبِي أُمامَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ:“ «ثَلاثَةٌ كُلُّهم ضامِنٌ عَلى اللَّهِ؛ رَجُلٌ خَرَجَ غازِيًا في سَبِيلِ اللَّهِ، فَهو ضامِنٌ عَلى اللَّهِ حَتّى يَتَوَفّاهُ، فَيُدْخِلَهُ الجَنَّةَ أوْ يَرُدَّهُ بِما نالَ مِن أجْرٍ أوْ غَنِيمَةٍ، ورَجُلٌ راحَ إلى المَسْجِدِ، فَهو ضامِنٌ عَلى اللَّهِ حَتّى يَتَوَفّاهُ، فَيُدْخِلَهُ الجَنَّةَ أوْ يَرُدَّهُ بِما نالَ مِن أجْرٍ أوْ غَنِيمَةٍ، ورَجُلٌ دَخْلَ بَيْتَهُ بِالسَّلامِ، فَهو ضامِنٌ عَلى اللَّهِ”» .
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ الخَصاصِيَّةِ قالَ: «أتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِأُبايِعَهُ عَلى الإسْلامِ، فاشْتَرَطَ عَلَيَّ:“ تَشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، وأنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ ورَسُولُهُ، وتُصَلِّي الخَمْسَ، وتَصُومُ رَمَضانَ، وتُؤَدِّيَ الزَّكاةَ، وتَحُجُّ، وتُجاهِدُ في سَبِيلِ اللَّهِ”. قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أمّا اثْنَتانِ فَلا أُطِيقُهُما؛ أمّا الزَّكاةُ فَما لِي إلّا عَشْرُ ذَوْدٍ هُنَّ رِسْلُ أهْلِي وحَمُولَتُهُمْ، وأمّا الجِهادُ فَيَزْعُمُونَ أنَّهُ مَن ولّى فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ، فَأخافُ إذا حَضَرَنِي قِتالٌ كَرِهْتُ المَوْتَ، وخَشَعَتْ نَفْسِي، فَقَبَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَهُ، ثُمَّ حَرَّكَها، ثُمَّ قالَ:“ لا صَدَقَةَ ولا جِهادَ، فَبِمَ تَدْخُلُ الجَنَّةَ؟”، ثُمَّ قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أُبايِعُكَ، فَبايَعَنِي عَلَيْهِنَّ كُلِّهِنَّ» .
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:“ «ثَلاثَةُ (p-٥١٧)أعْيُنٍ لا تَمَسُّها النّارُ؛ عَيْنٌ فُقِئَتْ في سَبِيلِ اللَّهِ، وعَيْنٌ حَرَسَتْ في سَبِيلِ اللَّهِ، وعَيْنٌ بَكَتْ مِن خَشْيَةِ اللَّهِ”» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والنَّسائِيُّ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ أبِي رَيْحانَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“ حُرِّمَتِ النّارُ عَلى عَيْنٍ دَمَعَتْ مِن خَشْيَةِ اللَّهِ، حُرِّمَتِ النّارُ عَلى عَيْنٍ سَهِرَتْ في سَبِيلِ اللَّهِ، وعَيْنٍ غُضَّتْ عَنْ مَحارِمِ اللَّهِ، وعَيْنٍ فُقِئَتْ في سَبِيلِ اللَّهِ”» .
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ: قالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ:“ «أظَلَّتْكم فِتَنٌ كَقِطَعِ اللَّيْلِ المُظْلِمِ، أنْجى النّاسِ مِنها صاحِبُ شاهِقَةٍ يَأْكُلُ مِن رِسْلِ غَنَمِهِ، أوْ رَجُلٌ مِن وراءِ الدُّرُوبِ آخِذٌ بِعِنانِ فَرَسِهِ يَأْكُلُ مِن فَيْءِ سَيْفِهِ”» .
وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «“المُجاهِدُ في سَبِيلِ اللَّهِ مَضْمُونٌ عَلى اللَّهِ؛ إمّا أنْ يَكْفِتَهُ إلى مَغْفِرَتِهِ ورَحْمَتِهِ، وإمّا أنْ يَرْجِعَهُ بِأجْرٍ وغَنِيمَةٍ،، ومَثَلُ المُجاهِدِ في سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ الصّائِمِ القائِمِ الَّذِي لا يَفْتُرُ حَتّى يَرْجِعَ”» .
وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في“الشُّعَبِ”، عَنْ (p-٥١٨)عُثْمانَ بْنِ عَفّانَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ:“ «حَرْسُ لَيْلَةٍ في سَبِيلِ اللَّهِ أفْضَلُ مِن ألْفِ لَيْلَةٍ يُقامُ لَيْلُها ويُصامُ نَهارُها”» .
وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ:“ «عَيْنانِ لا تَمَسُّهُما النّارُ؛ عَيْنٌ بَكَتْ مِن خَشْيَةِ اللَّهِ، وعَيْنٌ باتَتْ تَحْرُسُ في سَبِيلِ اللَّهِ”» .
وأخْرَجَ أبُو يَعْلى، والطَّبَرانِيُّ في“الأوْسَطِ”، عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:“ «عَيْنانِ لا تَمَسُّهُما النّارُ أبَدًا، عَيْنٌ باتَتْ تَكْلَأُ في سَبِيلِ اللَّهِ، وعَيْنٌ بَكَتْ مِن خَشْيَةِ اللَّهِ”» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، عَنْ مُعاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:“ «ثَلاثَةٌ لا تَرى أعْيُنُهُمُ النّارَ؛ عَيْنٌ حَرَسَتْ في سَبِيلِ اللَّهِ، وعَيْنٌ بَكَتْ مِن خَشْيَةِ اللَّهِ، وعَيْنٌ غُضَّتْ عَنْ مَحارِمِ اللَّهِ”» .
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ:“ «ألا أُنْبِّئُكم بِلَيْلَةٍ أفْضَلُ مِن لَيْلَةِ القَدْرِ؟ حارِسٌ حَرَسَ في أرْضِ خَوْفٍ، لَعَلَّهُ (p-٥١٩)ألّا يَرْجِعَ إلى أهْلِهِ”» .
وأخْرَجَ الحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «حُرِّمَ عَلى عَيْنَيْنِ أنْ تَنالَهُما النّارُ؛ عَيْنٌ بَكَتْ مِن خَشْيَةِ اللَّهِ، وعَيْنٌ باتَتْ تَحْرُسُ الإسْلامَ وأهْلَهُ مِن أهْلِ الكُفْرِ“» .
وأخْرَجَ الأصْبَهانِيُّ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”كُلُّ عَيْنٍ باكِيَةٍ يَوْمَ القِيامَةِ إلّا عَيْنًا غُضَّتْ عَنْ مَحارِمِ اللَّهِ، وعَيْنًا سَهِرَتْ في سَبِيلِ اللَّهِ، وعَيْنًا خَرَجَ مِنها مِثْلُ رَأْسِ الذُّبابِ مِن خَشْيَةِ اللَّهِ“» .
وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ، عَنْ أنَسٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «”حَرْسُ لَيْلَةٍ في سَبِيلِ اللَّهِ أفْضَلُ مِن صِيامِ رَجُلٍ وقِيامِهِ في أهْلِهِ ألْفَ سَنَةٍ، السَّنَةُ ثَلاثُمِائَةِ يَوْمٍ، اليَوْمُ كَألْفِ سَنَةٍ“» .
وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ، عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”«مَن راحَ رَوْحَةً في سَبِيلِ اللَّهِ كانَ لَهُ بِمِثْلِ ما أصابَهُ مِنَ الغُبارِ مِسْكًا يَوْمَ القِيامَةِ“» . (p-٥٢٠)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنْ مَكْحُولٍ قالَ: حَدَّثَنا بَعْضُ الصَّحابَةِ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ”«مَن قاتَلَ في سَبِيلِ اللَّهِ فَواقَ ناقَةٍ، قُتِلَ أوْ ماتَ، دَخَلَ الجَنَّةَ، ومَن رَمى بِسَهْمٍ، بَلَغَ العَدُوَّ أوْ قَصَرَ، كانَ عِدْلَ رَقَبَةٍ، ومَن شابَ شَيْبَةً في سَبِيلِ اللَّهِ، كانَتْ لَهُ نُورًا يَوْمَ القِيامَةِ، ومِن كُلِمَ كَلْمَةً، جاءَتْ يَوْمَ القِيامَةِ رِيحُها مِثْلُ المِسْكِ، ولَوْنُها مِثْلُ الزَّعْفَرانِ“» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ، عَنْ أكْدَرَ بْنِ حُمامٍ، قالَ: أخْبَرَنِي رَجُلٌ مِن أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «جَلَسْنا يَوْمًا في مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقُلْنا لِفَتًى فِينا: اذْهَبْ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَسَلْهُ ما يَعْدِلُ الجِهادَ؟ فَأتاهُ فَسَألَهُ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”لا شَيْءَ“ . ثُمَّ أرْسَلْناهُ الثّانِيَةَ، فَقالَ مِثْلَها، ثُمَّ قُلْنا: إنَّها مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثَلاثٌ، فَإنْ قالَ: لا شَيْءَ، فَقُلْ: ما يَقْرُبُ مِنهُ؟ فَأتاهُ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”لا شَيْءَ“، فَقالَ: ما يَقْرُبُ مِنهُ يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ: ”طِيبُ الكَلامِ، وإدامَةُ الصِّيامِ، والحَجُّ كُلَّ عامٍ، ولا يَقْرُبُ مِنهُ شَيْءٌ بَعْدُ“» .
وأخْرَجَ النَّسائِيُّ، وابْنُ حِبّانَ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ فَضالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ”«أنا زَعِيمٌ - والزَّعِيمُ الحَمِيلُ - لِمَن آمَنَ بِي وأسْلَمَ وجاهَدَ في سَبِيلِ اللَّهِ بِبَيْتٍ في رَبَضِ الجَنَّةِ، وبَيْتٍ في وسَطِ (p-٥٢١)الجَنَّةِ، وأنا زَعِيمٌ لِمَن آمَنَ بِي وأسْلَمَ وجاهَدَ في سَبِيلِ اللَّهِ بِبَيْتٍ في رَبَضِ الجَنَّةِ، وبَيْتٍ في وسَطِ الجَنَّةِ، وبَيْتٍ في أعْلى غُرَفِ الجَنَّةِ، فَمَن فَعَلَ ذَلِكَ لَمْ يَدَعْ لِلْخَيْرِ مَطْلَبًا، ولا مِنَ الشَّرِّ مَهْرَبًا، يَمُوتُ حَيْثُ شاءَ أنْ يَمُوتَ“» .
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ عِمْرانَ بْنِ حُصَيْنٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ”«مُقامُ الرَّجُلِ في الصَّفِّ في سَبِيلِ اللَّهِ أفْضَلُ عِنْدَ اللَّهِ مِن عِبادَةِ الرَّجُلِ سِتِّينَ سَنَةً“» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبَزّارُ، عَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ، أنَّهُ قالَ: «يا نَبِيَّ اللَّهِ، حَدِّثْنِي بِعَمَلٍ يُدْخِلُنِي الجَنَّةَ. قالَ: ”بَخٍ بَخٍ، لَقَدْ سَألْتَ لِعَظِيمٍ، لَقَدْ سَألْتَ لِعَظِيمٍ، وإنَّهُ لَيَسِيرٌ عَلى مَن أرادَ اللَّهُ بِهِ الخَيْرَ؛ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وبِاليَوْمِ الآخِرِ، وتُقِيمُ الصَّلاةَ، وتُؤْتِيَ الزَّكاةَ، وتَعْبُدُ اللَّهَ وحْدَهُ لا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، حَتّى تَمُوتَ وأنْتَ عَلى ذَلِكَ“، ثُمَّ قالَ: ”إنْ شِئْتَ يا مُعاذُ حَدَّثْتُكَ بِرَأْسِ هَذا الأمْرِ، وقِوامِ هَذا الأمْرِ، وذِرْوَةِ السَّنامِ“ . فَقالَ مُعاذٌ: بَلى يا رَسُولَ اللَّهِ. قالَ: ”إنَّ رَأْسَ هَذا الأمْرِ أنْ تَشْهَدَ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ وأنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ ورَسُولُهُ، وإنَّ قِوامَ هَذا الأمْرِ الصَّلاةُ والزَّكاةُ، وإنَّ ذِرْوَةَ السَّنامِ مِنهُ الجِهادُ في سَبِيلِ اللَّهِ، إنَّما أُمِرْتُ أنْ أُقاتِلَ النّاسَ حَتّى يُقِيمُوا الصَّلاةَ، ويُؤْتُوا الزَّكاةَ، ويَشْهَدُوا أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وحْدَهُ لا (p-٥٢٢)شَرِيكَ لَهُ وأنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ ورَسُولُهُ، فَإذا فَعَلُوا ذَلِكَ فَقَدِ اعْتَصَمُوا وعَصَمُوا دِماءَهم وأمْوالَهم إلّا بِحَقِّها، وحِسابُهم عَلى اللَّهِ“ . وقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”والَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ ما شَحَبَ وجْهٌ، ولا اغْبَرَّتْ قَدَمٌ في عَمَلٍ يُبْتَغى بِهِ دَرَجاتُ الآخِرَةِ بَعْدَ الصَّلاةِ المَفْرُوضَةِ، كَجِهادٍ في سَبِيلِ اللَّهِ، ولا ثَقَّلَ مِيزانَ عَبْدٍ كَدابَّةٍ تَنْفُقُ لَهُ في سَبِيلِ اللَّهِ، أوْ يَحْمِلُ عَلَيْها في سَبِيلِ اللَّهِ“» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، عَنْ أبِي أُمامَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ”«ذِرْوَةُ سَنامِ الإسْلامِ الجِهادُ، لا يَنالُهُ إلّا أفْضَلُهُمْ“» .
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، وابْنُ ماجَهْ، عَنْ أبِي أُمامَةَ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: ”«مَن لَمْ يَغْزُ، ولَمْ يُجَهِّزْ غازِيًا، أوْ يَخْلُفْ غازِيًا في أهْلِهِ بِخَيْرٍ، أصابَهُ اللَّهُ بِقارِعَةٍ قَبْلَ يَوْمِ القِيامَةِ“» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ في ”المُصَنَّفِ“، عَنْ مَكْحُولٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”ما مِن أهْلِ بَيْتٍ لا يَخْرُجُ مِنهم غازٍ، أوْ يُجَهِّزُونَ غازِيًا، أوْ يَخْلُفُونَهُ في أهْلِهِ، إلّا أصابَهُمُ اللَّهُ بِقارِعَةٍ قَبْلَ المَوْتِ“» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وأحْمَدُ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، (p-٥٢٣)والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ حِبّانَ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ”«مَن قاتَلَ فَواقَ ناقَةٍ فَقَدْ وجَبَتْ لَهُ الجَنَّةُ، ومَن سَألَ اللَّهَ القَتْلَ مِن نَفْسِهِ صادِقًا، ثُمَّ ماتَ أوْ قُتِلَ، فَإنَّ لَهُ أجْرَ شَهِيدٍ، ومَن جُرِحَ جُرْحًا في سَبِيلِ اللَّهِ أوْ نُكِبَ نَكْبَةً فَإنَّها تَجِيءُ يَوْمَ القِيامَةِ كَأغْزَرِ ما كانَتْ، لَوْنُها لَوْنُ الزَّعْفَرانِ، ورِيحُها رِيحُ المِسْكِ، ومَن خَرَجَ بِهِ خُراجٌ في سَبِيلِ اللَّهِ فَإنَّ عَلَيْهِ طابَعَ الشُّهَداءِ“» .
وأخْرَجَ النَّسائِيُّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ فِيما يَحْكِي عَنْ رَبِّهِ قالَ: ”أيُّما عَبْدٍ مِن عِبادِي خَرَجَ مُجاهِدًا في سَبِيلِ اللَّهِ، ابْتِغاءَ مَرْضاتِي، ضَمِنتُ لَهُ إنْ رَجَعْتُهُ أرْجِعُهُ بِما أصابَ مِن أجْرٍ أوْ غَنِيمَةٍ، وإنْ قَبَضْتُهُ غَفَرْتُ لَهُ“» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي أُمامَةَ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: ”«ما مِن رَجُلٍ يَغْبَرُّ وجْهُهُ في سَبِيلِ اللَّهِ إلّا آمَنَهُ اللَّهُ دُخانَ النّارِ يَوْمَ القِيامَةِ، وما مِن رَجُلٍ تَغْبَرُّ قَدَماهُ في سَبِيلِ اللَّهِ إلّا أمَّنَ اللَّهُ قَدَمَيْهِ يَوْمَ القِيامَةِ“» .
(p-٥٢٤)وأخْرَجَ أبُو داوُدَ في ”مَراسِيلِهِ“ عَنْ رَبِيعِ بْنِ زِيادٍ قالَ: «بَيْنَما رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسِيرُ إذْ هو بِغُلامٍ مِن قُرَيْشٍ، مُعْتَزِلٍ عَنِ الطَّرِيقِ يَسِيرُ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”ألَيْسَ ذاكَ فُلانًا؟“ قالُوا: بَلى. قالَ: ”فادْعُوهُ“، فَدَعَوْهُ. قالَ: ما بالُكَ اعْتَزَلْتَ الطَّرِيقَ؟”قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، كَرِهْتُ الغُبارَ.، قالَ:“ فَلا تَعْتَزِلْهُ، فَوالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إنَّهُ لَذَرِيرَةُ الجَنَّةِ”» .
وأخْرَجَ أبُو يَعْلى، وابْنُ حِبّانَ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ:“ «مَنِ اغْبَرَّتْ قَدَماهُ في سَبِيلِ اللَّهِ حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلى النّارِ”» .
وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ، عَنْ أُمِّ مالِكٍ البَهْزِيَّةِ قالَتْ: «ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِتْنَةً فَقَرَّبَها، قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، مَن خَيْرُ النّاسِ فِيها؟ قالَ:“ رَجُلٌ في ماشِيَةٍ يُؤَدِّي حَقَّها، ويَعْبُدُ رَبَّهُ، ورَجُلٌ آخِذٌ بِرَأْسِ فَرَسِهِ، يُخِيفُ العَدُوَّ ويُخِيفُونَهُ”» .
وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، والنَّسائِيُّ، والحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي (p-٥٢٥)هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:“ «لا يَلِجُ النّارَ رَجُلٌ بَكى مِن خَشْيَةِ اللَّهِ حَتّى يَعُودَ اللَّبَنُ في الضَّرْعِ، ولا يَجْتَمِعُ غُبارٌ في سَبِيلِ اللَّهِ ودُخانُ جَهَنَّمَ في مَنخَرَيْ مُسْلِمٌ أبَدًا”» .
وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، عَنْ أبِي أُمامَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ:“ «لَيْسَ شَيْءٌ أحَبَّ إلى اللَّهِ مِن قَطْرَتَيْنِ وأثَرَيْنِ؛ قَطْرَةُ دَمْعٍ مِن خَشْيَةِ اللَّهِ، وقَطْرَةُ دَمٍ تُهَراقُ في سَبِيلِ اللَّهِ، وأمّا الأثَرانِ؛ فَأثَرٌ في سَبِيلِ اللَّهِ، وأثَرٌ في فَرِيضَةٍ مِن فَرائِضِ اللَّهِ”» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وأبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:“ «الغَزْوُ غَزْوانِ، فَأمّا مَنِ ابْتَغى بِهِ وجْهَ اللَّهِ، وأطاعَ الإمامَ، وأنْفَقَ الكَرِيمَةَ، وياسَرَ الشَّرِيكَ، واجْتَنَبَ الفَسادَ، فَإنَّ نَوْمَهُ ونُبْهَهُ أجْرٌ كُلُّهُ، وأمّا مَن غَزا فَخْرًا ورِياءً وسُمْعَةً، وعَصى الإمامَ، وأفْسَدَ في الأرْضِ، فَإنَّهُ لَنْ يَرْجِعَ بِالكَفافِ”» .
وأخْرَجَ مُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، والحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العاصِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:“ «ما مِن سَرِيَّةٍ تَغْزُو في سَبِيلِ اللَّهِ فَيَسْلَمُونَ ويُصِيبُونَ الغَنِيمَةَ إلّا تَعَجَّلُوا ثُلْثَيْ أجْرِهِمْ مِنَ الآخِرَةِ، (p-٥٢٦)ويَبْقى لَهُمُ الثُّلْثُ، وما مِن سَرِيَّةٍ تُخْفِقُ وتُخَوِّفُ وتُصابُ إلّا تَمَّ لَهم أجْرُهُمْ”» .
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:“ «إذا تَبايَعْتُمْ بِالعِينَةِ، وأخَذْتُمْ أذْنابَ البَقَرِ، ورَضِيتُمْ بِالزَّرْعِ، وتَرَكْتُمُ الجِهادَ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْكم ذُلًّا لا يَنْزِعُهُ حَتّى تَرْجِعُوا إلى دِينِكُمْ”» .
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ «أمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِسَرِيَّةٍ أنْ تَخْرُجَ، قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، أنَخْرُجُ اللَّيْلَةَ أمْ نَمْكُثُ حَتّى نُصْبِحَ؟ قالَ:“ أفَلا تُحِبُّونَ أنْ تَبِيتُوا هَكَذا في خَرِيفٍ مِن خِرافِ الجَنَّةِ”. والخَرِيفُ الحَدِيقَةُ» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، عَنْ سَلْمانَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:“ «إذا رَجَفَ قَلْبُ المُؤْمِنِ في سَبِيلِ اللَّهِ تَحاتُّ عَنْهُ خَطاياهُ، كَما يَتَحاتُّ عِذْقُ النَّخْلَةِ”» . (p-٥٢٧)وأخْرَجَ البَزّارُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:“ «حَجَّةٌ خَيْرٌ مِن أرْبَعِينَ غَزْوَةً، وغَزْوَةٌ خَيْرٌ مِن أرْبَعِينَ حَجَّةً”. يَقُولُ: إذا حَجَّ الرَّجُلُ حَجَّةَ الإسْلامِ فَغَزْوَةٌ خَيْرٌ لَهُ مِن أرْبَعِينَ حَجَّةً، وحَجَّةُ الإسْلامِ خَيْرٌ مِن أرْبَعِينَ غَزْوَةً» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العاصِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:“ «حَجَّةٌ لِمَن لَمْ يَحُجَّ خَيْرٌ مِن عَشْرِ غَزَواتٍ، وغَزْوَةٌ لِمَن قَدْ حَجَّ خَيْرٌ مِن عَشْرِ حِجَجٍ، وغَزْوَةٌ في البَحْرِ خَيْرٌ مِن عَشْرِ غَزَواتٍ في البَرِّ، ومَن أجازَ البَحْرَ فَكَأنَّما أجازَ الأوْدِيَةَ كُلَّها، والمائِدُ فِيهِ كالمُتَشَحِّطِ في دَمِهِ”» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ:“ «لَحَجَّةٌ أفْضَلُ مِن عَشْرِ غَزَواتٍ، ولَغَزْوَةٌ أفْضَلُ مِن عَشْرِ حَجّاتٍ”» .
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ في“المَراسِيلِ”، عَنْ مَكْحُولٍ قالَ: «كَثُرَ المُسْتَأْذِنُونَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إلى الحَجِّ في غَزْوَةِ تَبُوكَ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:“ غَزْوَةٌ لِمَن قَدْ حَجَّ أفْضَلُ مِن أرْبَعِينَ حَجَّةً”» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: لَسَفْرَةٌ في سَبِيلِ اللَّهِ أفْضَلُ مِن (p-٥٢٨)خَمْسِينَ حَجَّةً“ .
وأخْرَجَ مُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، والحاكِمُ، عَنْ أبِي مُوسى الأشْعَرِيِّ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ”«إنَّ أبْوابَ الجَنَّةِ تَحْتَ ظِلالِ السُّيُوفِ“» .
وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”يَقُولُ اللَّهُ: المُجاهِدُ في سَبِيلِي هو عَلَيَّ ضامِنٌ، إنْ قَبَضْتُهُ أوْرَثْتُهُ الجَنَّةَ، وإنْ رَجَعْتُهُ رَجَعْتُهُ بِأجْرٍ أوْ غَنِيمَةٍ“» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وأبُو يَعْلى، وابْنُ خُزَيْمَةَ، وابْنُ حِبّانَ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: ”«مَن جاهَدَ في سَبِيلِ اللَّهِ كانَ ضامِنًا عَلى اللَّهِ، ومَن عادَ مَرِيضًا كانَ ضامِنًا عَلى اللَّهِ، ومَن غَدا إلى المَسْجِدِ أوْ راحَ كانَ ضامِنًا عَلى اللَّهِ، ومَن دَخَلَ عَلى إمامٍ يُعَزِّرُهُ كانَ ضامِنًا عَلى اللَّهِ، ومَن جَلَسَ في بَيْتِهِ لَمْ يَغْتَبْ إنْسانًا كانَ ضامِنًا عَلى اللَّهِ“» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وأبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُبْشِيٍّ الخَثْعَمِيِّ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ: أيُّ الأعْمالِ أفْضَلُ؟ قالَ: ”إيمانٌ لا شَكَّ فِيهِ، وجِهادٌ لا غُلُولَ فِيهِ، وحَجَّةٌ مَبْرُورَةٌ“ . قِيلَ: فَأيُّ الصَّدَقَةِ أفْضَلُ؟ قالَ: ”جُهْدُ المُقِلِّ“ . قِيلَ: (p-٥٢٩)فَأيُّ الهِجْرَةِ أفْضَلُ؟ قالَ: ”مَن هَجَرَ ما حَرَّمَ اللَّهُ“، قِيلَ: فَأيُّ الجِهادِ أفْضَلُ؟ قالَ: ”مَن جاهَدَ المُشْرِكِينَ بِنَفْسِهِ ومالِهِ“، قِيلَ: فَأيُّ القَتْلِ أشْرَفُ؟ قالَ: ”مَن أُهْرِيقَ دَمُهُ وعُقِرَ جَوادُهُ“» .
وأخْرَجَ مالِكٌ، والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «”مَن أنْفَقَ زَوْجَيْنِ في سَبِيلِ اللَّهِ نُودِيَ مِن أبْوابِ الجَنَّةِ: يا عَبْدَ اللَّهِ، هَذا خَيْرٌ، فَمَن كانَ مِن أهْلِ الصَّلاةِ دُعِيَ مِن بابِ الصَّلاةِ، ومَن كانَ مَن أهْلِ الجِهادِ دُعِيَ مِن أبْوابِ الجِهادِ، ومَن كانَ مِن أهْلِ الصِّيامِ دُعِيَ مِن بابِ الرَّيّانِ، ومَن كانَ مِن أهْلِ الصَّدَقَةِ دُعِيَ مِن بابِ الصَّدَقَةِ“، فَقالَ أبُو بَكْرٍ: بِأبِي أنْتَ وأُمِّي يا رَسُولَ اللَّهِ، ما عَلى مَن دُعِيَ مِن تِلْكَ الأبْوابِ مِن ضَرُورَةٍ، فَهَلْ يُدْعى أحَدٌ مِن تِلْكَ الأبْوابِ كُلِّها؟ قالَ: ”نَعَمْ، وأرْجُو أنْ تَكُونَ مِنهُمْ“» .
وأخْرَجَ مالِكٌ، وعَبْدُ الرَّزّاقِ في ”المُصَنَّفِ“، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «”تَضَمَّنَ اللَّهُ لِمَن خَرَجَ في سَبِيلِهِ، لا يُخْرِجُهُ إلّا جِهادٌ في سَبِيلِي وإيمانٌ بِي وتَصْدِيقٌ بِرُسُلِي، فَهو ضامِنٌ أنْ أُدْخِلَهُ الجَنَّةَ، أوْ أرْجِعَهُ إلى مَنزِلِهِ الَّذِي خَرَجَ مِنهُ نائِلًا ما نالَ مِن أجْرٍ أوْ غَنِيمَةٍ، والَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، ما كَلْمٌ يُكْلَمُ في (p-٥٣٠)سَبِيلِ اللَّهِ إلّا جاءَ يَوْمَ القِيامَةِ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ كُلِمَ، لَوْنُهُ لَوْنُ دَمٍ، ورِيحُهُ رِيحُ مِسْكٍ، والَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَوْلا أنْ أشُقَّ عَلى المُسْلِمِينَ ما قَعَدْتُ خَلْفَ سَرِيَّةٍ تَغْزُو في سَبِيلِ اللَّهِ أبَدًا، ولَكِنْ لا أجِدُ ما أحْمِلُهم عَلَيْهِ، ولا يَجِدُونَ ما يَتَحَمَّلُونَ عَلَيْهِ فَيَخْرُجُونَ، ويَشُقُّ عَلَيْهِمْ أنْ يَتَخَلَّفُوا بَعْدِي، والَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَوَدِدْتُ أنِّي أغْزُو في سَبِيلِ اللَّهِ فَأُقْتَلُ، ثُمَّ أحْيا فَأُقْتَلُ، ثُمَّ أحْيا فَأُقْتَلُ“» .
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ عُمَرٍو: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ”«مُقامُ أحَدِكم في سَبِيلِ اللَّهِ ساعَةً خَيْرٌ مِن عَمَلِهِ عُمْرَهُ في أهْلِهِ“» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، عَنْ أبِي أُمامَةَ قالَ: «خَرَجْنا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في سَرِيَّةٍ مِن سَراياهُ، فَمَرَّ رَجُلٌ بِغارٍ فِيهِ شَيْءٌ مِن ماءٍ، فَحَدَّثَ نَفْسَهُ بِأنْ يُقِيمَ في ذَلِكَ الغارِ فَيُقَوِّتَهُ ما كانَ فِيهِ مِن ماءٍ، ويُصِيبُ مِمّا حَوْلَهُ مِنِ البَقْلِ، ويَتَخَلّى مِنَ الدُّنْيا، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: ”إنِّي لَمْ أُبْعَثْ بِاليَهُودِيَّةِ ولا بِالنَّصْرانِيَّةِ، ولَكِنِّي بُعِثْتُ بِالحَنِيفِيَّةِ السَّمْحَةِ، والَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَغَدْوَةٌ أوْ رَوْحَةٌ في سَبِيلِ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيا وما فِيها، ولَمُقامُ أحَدِكم في الصَّفِّ خَيْرٌ مِن صِلاتِهِ سِتِّينَ سَنَةً“» .
(p-٥٣١)وأخْرَجَ أحْمَدُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ العاصِ قالَ: قالَ رَجُلٌ: «يا رَسُولَ اللَّهِ، أيُّ العَمَلِ أفْضَلُ؟ قالَ: ”إيمانٌ بِاللَّهِ، وتَصْدِيقٌ، وجِهادٌ في سَبِيلِ اللَّهِ، وحَجٌّ مَبْرُورٌ“ . قالَ الرَّجُلُ: أكْثَرْتَ يا رَسُولَ اللَّهِ، فَقالَ: ”فَلِينُ الكَلامِ، وبَذَلُ الطَّعامِ، وسَماحٌ، وحُسْنُ الخُلُقِ“ . قالَ الرَّجُلُ: أُرِيدُ كَلِمَةً واحِدَةً، قالَ لَهُ: ”اذْهَبْ فَلا تَتَّهِمِ اللَّهَ عَلى نَفْسِكَ“» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، عَنِ الشِّفاءِ ابْنَةِ عَبْدِ اللَّهِ، وكانَتْ مِنَ المُهاجِراتِ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنْ أفْضَلِ الأعْمالِ، فَقالَ: ”إيمانٌ بِاللَّهِ، وجِهادٌ في سَبِيلِ اللَّهِ، وحَجٌّ مَبْرُورٌ“» .
وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في ”نَوادِرِ الأُصُولِ“، عَنِ الحَسَنِ قالَ: بُنِي الإسْلامُ عَلى عَشَرَةِ أرْكانٍ؛ الإخْلاصُ لِلَّهِ وهي الفِطْرَةُ، والصَّلاةُ وهي المِلَّةُ، والزَّكاةُ وهِي الطُّهْرَةُ، والصِّيامُ وهو الجُنَّةُ، والحَجُّ وهو الشَّرِيعَةُ، والجِهادُ وهو العِزَّةُ، والأمْرُ بِالمَعْرُوفِ وهو الحُجَّةُ، والنَّهْيُ عَنِ المُنْكَرِ وهو الواقِيَةُ، والطّاعَةُ وهي العِصْمَةُ، والجَماعَةُ وهي الأُلْفَةُ”.
وأخْرَجَ أحْمَدُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ:“ «مَن قاتَلَ في سَبِيلِ (p-٥٣٢)اللَّهِ فَواقَ ناقَةٍ حَرَّمَ اللَّهُ وجْهَهُ عَلى النّارِ”» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، عَنْ أبِي المُنْذِرِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:“ «مَن جاهَدَ في سَبِيلِ اللَّهِ وجَبَتْ لَهُ الجَنَّةُ”» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والطَّبَرانِيُّ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: يَقُولُ «ما خالَطَ قَلْبَ امْرِئٍ رَهْجٌ في سَبِيلِ اللَّهِ إلّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ النّارَ“» .
وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، والحاكِمُ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”«مَن لَقِيَ اللَّهَ بِغَيْرِ أثَرٍ مِن جِهادٍ لَقِيَ اللَّهَ وفِيهِ ثُلْمَةٌ“» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، عَنْ أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”«ما تَرَكَ قَوْمٌ الجِهادَ إلّا عَمَّهُمُ اللَّهُ بِالعَذابِ“» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ”«إذا ضَنَّ النّاسُ بِالدِّينارِ والدِّرْهَمِ، واتَّبَعُوا أذْنابَ البَقَرِ، وتَرَكُوا الجِهادَ في سَبِيلِ اللَّهِ، (p-٥٣٣)وتَبايَعُوا بِالعِينِ، أنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ البَلاءَ، فَلا يَرْفَعُهُ حَتّى يُراجِعُوا دِينَهُمْ“» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ”«لَغَدْوَةٌ في سَبِيلِ اللَّهِ أوْ رَوْحَةٌ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيا وما فِيها“» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ”«الرَّوْحَةُ والغَدْوَةُ في سَبِيلِ اللَّهِ أفْضَلُ مِنَ الدُّنْيا وما فِيها“» .
وأخْرَجَ مُسْلِمٌ، والنَّسائِيُّ، عَنْ أبِي أيُّوبَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”«غَدْوَةٌ في سَبِيلِ اللَّهِ أوْ رَوْحَةٌ خَيْرٌ مِمّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وغَرَبَتْ“» .
وأخْرَجَ البَزّارُ، عَنْ عِمْرانَ بْنِ حُصَيْنٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ”«غَدْوَةٌ في سَبِيلِ اللَّهِ أوْ رَوْحَةٌ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيا وما فِيها“» . (p-٥٣٤)وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وابْنُ ماجَهْ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”«غَدْوَةٌ أوْ رَوْحَةٌ في سَبِيلِ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيا وما فِيها“» .
وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ”«غَدْوَةٌ في سَبِيلِ اللَّهِ أوْ رَوْحَةٌ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيا وما فِيها“» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ مِن حَدِيثِ مُعاوِيَةَ بْنِ حُدَيْجٍ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنْ إسْحاقَ بْنِ رافِعٍ قالَ: بَلَغَنِي عَنِ الثَّقَةِ، أنَّ الغازِيَ إذا خَرَجَ مِن بَيْتِهِ، عَدَدَ ما خَلَفَ وراءَهُ مِن أهْلِ القِبْلَةِ وأهْلِ الذِّمَّةِ والبَهائِمِ، يَجْرِي عَلَيْهِ بِعَدَدِ كُلِّ واحِدٍ مِنهم قِيراطٌ قِيراطٌ كُلَّ لَيْلَةٍ مِثْلُ الجَبَلِ. أوْ قالَ: مِثْلُ أُحُدٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنِ الحَسَنِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”عَلى النِّساءِ ما عَلى الرِّجالِ إلّا الجُمْعَةَ والجَنائِزَ والجِهادَ“» .