Al-Durr Al-Manthur — البقرة 2:218 – البقرة 2:251
المحتويات
- البقرة 2:218
- البقرة 2:219
- البقرة 2:220
- البقرة 2:221
- البقرة 2:222
- البقرة 2:223
- البقرة 2:224
- البقرة 2:225
- البقرة 2:226
- البقرة 2:227
- البقرة 2:228
- البقرة 2:229
- البقرة 2:230
- البقرة 2:231
- البقرة 2:232
- البقرة 2:233
- البقرة 2:234
- البقرة 2:235
- البقرة 2:236
- البقرة 2:237
- البقرة 2:238
- البقرة 2:239
- البقرة 2:240
- البقرة 2:241
- البقرة 2:243
- البقرة 2:244
- البقرة 2:245
- البقرة 2:246
- البقرة 2:247
- البقرة 2:248
- البقرة 2:249
- البقرة 2:250
- البقرة 2:251
البقرة 2:218
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الحَرامِ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، والبَيْهَقِيُّ في (p-٥٣٥)”سُنَنِهِ“، بِسَنَدٍ صَحِيحٍ، عَنْ جُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، «أنَّهُ بَعَثَ رَهْطًا، وبَعَثَ عَلَيْهِمْ أبا عُبَيْدَةَ بْنِ الجَرّاحِ، أوْ عُبَيْدَةَ بْنَ الحارِثِ، فَلَمّا ذَهَبَ لِيَنْطَلِقَ بَكى صَبابَةً إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَجَلَسَ وبَعَثَ مَكانَهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَحْشٍ، وكَتَبَ لَهُ كِتابًا، وأمَرَهُ ألّا يَقْرَأ الكِتابَ حَتّى يَبْلُغَ مَكانَ كَذا وكَذا، وقالَ: ”لا تُكْرِهَنَّ أحَدًا مِن أصْحابِكَ عَلى المَسِيرِ مَعَكَ“ . فَلَمّا قَرَأ الكِتابَ اسْتَرْجَعَ وقالَ: سَمْعًا وطاعَةً لِلَّهِ ولِرَسُولِهِ، فَخَبَّرَهُمُ الخَبَرَ، وقَرَأ عَلَيْهِمُ الكِتابَ، فَرَجَعَ رَجُلانِ، ومَضى بَقِيَّتُهُمْ، فَلَقَوُا ابْنَ الحَضْرَمِيِّ فَقَتَلُوهُ، ولَمْ يَدْرُوا أنَّ ذَلِكَ اليَوْمَ مِن رَجَبٍ أوْ جُمادى، فَقالَ المُشْرِكُونَ لِلْمُسْلِمِينَ: قَتَلْتُمْ في الشَّهْرِ الحَرامِ؟! فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الحَرامِ قِتالٍ فِيهِ﴾ الآيَةَ، فَقالَ بَعْضُهم: إنْ لَمْ يَكُونُوا أصابُوا وِزْرًا فَلَيْسَ لَهم أجْرٌ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا والَّذِينَ هاجَرُوا وجاهَدُوا في سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ واللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة»: ٢١٨] .
وأخْرَجَ البَزّارُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «فِي قَوْلِهِ: ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الحَرامِ قِتالٍ فِيهِ﴾ . قالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ فُلانٍ في سَرِيَّةٍ، فَلَقُوا عَمْرَو بْنَ الحَضْرَمِيِّ بِبَطْنِ نَخْلَةَ»، فَذَكَرَ الحَدِيثَ.
(p-٥٣٦)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «إنَّ المُشْرِكِينَ صَدُّوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ورَدُّوهُ عَنِ المَسْجِدِ الحَرامِ في شَهْرٍ حَرامٍ، فَفَتَحَ اللَّهُ عَلى نَبِيِّهِ في شَهْرٍ حَرامٍ مِنَ العامِ المُقْبِلِ، فَعابَ المُشْرِكُونَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ القِتالَ في شَهْرٍ حَرامٍ، فَقالَ اللَّهُ: ﴿قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وكُفْرٌ بِهِ والمَسْجِدِ الحَرامِ وإخْراجُ أهْلِهِ مِنهُ أكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ مِنَ القِتالِ فِيهِ، وإنَّ مُحَمَّدًا ﷺ بَعَثَ سَرِيَّةً، فَلَقُوا عَمْرَو بْنَ الحَضْرَمِيِّ وهو مُقْبِلٌ مِنَ الطّائِفِ في آخِرِ لَيْلَةٍ مِن جُمادى وأوَّلِ لَيْلَةٍ مِن رَجَبٍ، وإنَّ أصْحابَ مُحَمَّدٍ كانُوا يَظُنُّونَ أنَّ تِلْكَ اللَّيْلَةَ مِن جُمادى، وكانَتْ أوَّلَ رَجَبٍ ولَمْ يَشْعُرُوا، فَقَتَلَهُ رَجُلٌ مِنهُمْ، وأخَذُوا ما كانَ مَعَهُ، وإنَّ المُشْرِكِينَ أرْسَلُوا يُعَيِّرُونَهُ بِذَلِكَ، فَقالَ اللَّهُ: ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ﴾ . وغَيْرُهُ أكْبَرُ مِنهُ ﴿وصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وكُفْرٌ بِهِ والمَسْجِدِ الحَرامِ﴾، وإخْراجُ أهْلِ المَسْجِدِ الحَرامِ مِنهُ أكْبَرُ مِنَ الَّذِي أصابَ أصْحابُ مُحَمَّدٍ ﷺ، والشِّرْكُ أشَدُّ مِنهُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، حَدَّثَنِي الكَلْبِيُّ، عَنْ أبِي صالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَ فِيما كانَ مِن مُصابِ عَمْرِو بْنِ الحَضْرَمِيِّ: ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الحَرامِ قِتالٍ فِيهِ﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَندَهْ، وابْنُ عَساكِرَ، مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ صَفْوانَ ابْنَ بَيْضاءَ في سَرِيَّةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ قِبَلَ الأبْواءِ (p-٥٣٧)فَغَنِمُوا، وفِيهِمْ نَزَلَتْ: ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الحَرامِ قِتالٍ فِيهِ﴾ الآيَةَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، مِن طَرِيقِ السُّدِّيِّ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ سَرِيَّةً وكانُوا سَبْعَةَ نَفَرٍ، عَلَيْهِمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَحْشٍ الأسَدِيُّ، وفِيهِمْ عَمّارُ بْنُ ياسِرٍ، وأبُو حُذَيْفَةَ بْنُ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وسَعْدُ بْنُ أبِي وقّاصٍ، وعُتْبَةُ بْنُ غَزْوانَ السُّلَمِيُّ حَلِيفٌ لِبَنِي نَوْفَلٍ، وسُهَيْلُ ابْنُ بَيْضاءَ، وعامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ، وواقِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ اليَرْبُوعِيُّ حَلِيفٌ لِعُمَرَ بْنِ الخَطّابِ، وكَتَبَ مَعَ ابْنِ جَحْشٍ كِتابًا، وأمَرَهُ ألّا يَقْرَأهُ حَتّى يَنْزِلَ بَطْنَ مَلَلٍ، فَلَمّا نَزَلَ بِبَطْنِ مَلَلٍ فَتَحَ الكِتابَ، فَإذا فِيهِ أنْ: ”سِرْ حَتّى تَنْزِلَ بَطْنَ نَخْلَةَ“، فَقالَ لِأصْحابِهِ: مَن كانَ يُرِيدُ المَوْتَ فَلْيَمْضِ ولْيُوصِ، فَإنِّي مُوصٍ وماضٍ لِأمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَسارَ وتَخَلَّفَ عَنْهُ سَعْدُ بْنُ أبِي وقّاصٍ، وعُتْبَةُ بْنُ غَزْوانَ، أضَلّا راحِلَةً لَهُما، وسارَ ابْنُ جَحْشٍ إلى بَطْنِ نَخْلَةَ، فَإذا هم بِالحَكَمِ بْنِ كَيْسانَ، وعَبْدِ اللَّهِ بْنِ المُغِيرَةِ، والمُغِيرَةِ بْنِ عُثْمانَ، وعَمْرِو بْنِ الحَضْرَمِيِّ، فاقْتَتَلُوا، فَأسَرُوا الحَكَمَ بْنَ كَيْسانَ وعَبْدَ اللَّهِ بْنَ المُغِيرَةِ، وانْفَلَتَ المُغِيرَةُ، وقُتِلَ عَمْرُو بْنُ الحَضْرَمِيِّ، قَتَلَهُ واقَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، فَكانَتْ أوَّلَ غَنِيمَةٍ غَنِمَها أصْحابُ مُحَمَّدٍ ﷺ، فَلَمّا رَجَعُوا إلى المَدِينَةِ بِالأسِيرَيْنِ وما غَنِمُوا مِنَ الأمْوالِ قالَ المُشْرِكُونَ: مُحَمَّدٌ يَزْعُمُ أنَّهُ يَتَّبِعُ طاعَةَ اللَّهِ، وهو أوَّلُ مَنِ اسْتَحَلَّ الشَّهْرَ (p-٥٣٨)الحَرامَ، وقَتَلَ صاحِبَنا في رَجَبٍ، فَقالَ المُسْلِمُونَ: إنَّما قَتَلْناهُ في جُمادى، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ﴾: لا يَحِلُّ، وما صَنَعْتُمْ - أنْتُمْ يا مَعْشَرَ المُشْرِكِينَ- أكْبَرُ مِنَ القَتْلِ في الشَّهْرِ الحَرامِ حِينَ كَفَرْتُمْ بِاللَّهِ، وصَدَدْتُمْ عَنْهُ مُحَمَّدًا وأصْحابَهُ، وإخْراجُ أهْلِ المَسْجِدِ الحَرامِ مِنهُ – حِينَ أخْرَجُوا مُحَمَّدًا- أكْبَرُ مِنَ القَتْلِ عِنْدَ اللَّهِ، ﴿والفِتْنَةُ﴾ . وهي الشِّرْكُ - أعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ مِنَ القَتْلِ في الشَّهْرِ الحَرامِ. فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وكُفْرٌ بِهِ﴾ الآيَةَ» .
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: «إنَّ رَجُلًا مِن بَنِي تَمِيمٍ أرْسَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ في سَرِيَّةٍ، فَمَرَّ بِابْنِ الحَضْرَمِيِّ يَحْمِلُ خَمْرًا مِنَ الطّائِفِ إلى مَكَّةَ، فَرَماهُ بِسَهْمٍ فَقَتَلَهُ، وكانَ بَيْنَ قُرَيْشٍ ومُحَمَّدٍ عَقْدٌ، فَقَتَلَهُ في آخِرِ يَوْمٍ مِن جُمادى الآخِرَةِ، وأوَّلِ يَوْمٍ مِن رَجَبٍ،، فَقالَتْ قُرَيْشٌ: في الشَّهْرِ الحَرامِ ولَنا عَهْدٌ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ﴾ الآيَةَ. يَقُولُ: كُفْرٌ بِاللَّهِ، وعِبادَةُ الأوْثانِ أكْبَرُ مِن قَتْلِ ابْنِ الحَضْرَمِيِّ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أبِي مالِكٍ الغِفارِيِّ قالَ: «بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَحْشٍ في جَيْشٍ، فَلَقِيَ ناسًا مِنَ المُشْرِكِينَ بِبَطْنِ (p-٥٣٩)نَخْلَةَ»، والمُسْلِمُونَ يَحْسَبُونَ أنَّهُ آخِرُ يَوْمٍ مِن جُمادى، وهو أوَّلُ يَوْمٍ مِن رَجَبٍ، فَقَتَلَ المُسْلِمُونَ ابْنَ الحَضْرَمِيِّ، فَقالَ المُشْرِكُونَ: ألَسْتُمْ تَزْعُمُونَ أنَّكم تُحْرِّمُونَ الشَّهْرَ الحَرامَ والبَلَدَ الحَرامَ؟ وقَدْ قَتَلْتُمْ في الشَّهْرِ الحَرامِ، فَأنْزَلُ اللَّهُ: ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الحَرامِ قِتالٍ فِيهِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿أكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ مِنَ الَّذِي اسْتَكْبَرْتُمْ مِن قَتْلِ ابْنِ الحَضْرَمِيِّ، ﴿والفِتْنَةُ﴾ الَّتِي أنْتُمْ عَلَيْها مُقِيمُونَ، يَعْنِي الشِّرْكَ، ﴿أكْبَرُ مِنَ القَتْلِ﴾ .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، مِن طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ سَرِيَّةً مِنَ المُسْلِمِينَ، وأمَّرَ عَلَيْهِمْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَحْشٍ الأسَدِيَّ، فانْطَلَقُوا حَتّى هَبَطُوا نَخْلَةَ، فَوَجَدُوا بِها عَمْرَو بْنَ الحَضْرَمِيِّ في عِيرِ تِجارَةٍ لِقُرَيْشٍ في يَوْمٍ بَقِيَ مِنَ الشَّهْرِ الحَرامِ، فاخْتَصَمَ المُسْلِمُونَ؛ فَقالَ قائِلٌ مِنهم: هَذِهِ غِرَّةٌ مِن عَدُوٍّ، وغُنْمٌ رُزِقْتُمُوهُ، ولا نَدْرِي أمِنَ الشَّهْرِ الحَرامِ هَذا اليَوْمُ أمْ لا؟ وقالَ قائِلٌ مِنهم: لا نَعْلَمُ اليَوْمَ إلّا مِنَ الشَّهْرِ الحَرامِ، ولا نَرى أنْ تَسْتَحِلُّوهُ لِطَمَعٍ أشْفَيْتُمْ عَلَيْهِ. فَغَلَبَ عَلى الأمْرِ الَّذِينَ يُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا، فَشَدُّوا عَلى ابْنِ الحَضْرَمِيِّ، فَقَتَلُوهُ وغَنِمُوا عِيرَهُ، فَبَلَغَ ذَلِكَ كُفّارَ قُرَيْشٍ، وكانَ ابْنُ الحَضْرَمِيِّ أوَّلَ قَتِيلٍ قُتِلَ بَيْنَ المُسْلِمِينَ والمُشْرِكِينَ، فَرَكِبَ وفْدُ كُفّارِ قُرَيْشٍ حَتّى قَدِمُوا عَلى النَّبِيِّ ﷺ بِالمَدِينَةِ، فَقالُوا: أتُحِلُّ القِتالَ في الشَّهْرِ الحَرامِ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: (p-٥٤٠)﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ. فَحَدَّثَهُمُ اللَّهُ في كِتابِهِ: إنَّ القِتالَ في الشَّهْرِ الحَرامِ حَرامٌ كَما كانَ، وإنَّ الَّذِي يَسْتَحِلُّونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ هو أكْبَرُ مِن ذَلِكَ؛ مِن صَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ حِينَ يَسْجُنُونَهم ويُعَذِّبُونَهم ويَحْبِسُونَهم أنْ يُهاجِرُوا إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وكُفْرِهِمْ بِاللَّهِ وصَدِّهِمُ المُسْلِمِينَ عَنِ المَسْجِدِ الحَرامِ في الحَجِّ والعُمْرَةِ والصَّلاةِ فِيهِ، وإخْراجِهِمْ أهْلَ المَسْجِدِ الحَرامِ، وهم سُكّانُهُ مِنَ المُسْلِمِينَ، وفَتْنِهِمْ إيّاهم عَنِ الدِّينِ، فَبَلَغَنا أنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَقَلَ ابْنَ الحَضْرَمِيِّ، وحَرَّمَ الشَّهْرَ الحَرامَ كَما كانَ يُحَرِّمُهُ، حَتّى أنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ ورَسُولِهِ﴾ [التوبة»: ١] .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وأبُو داوُدَ في ”ناسِخِهِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، ومِقْسَمٍ، قالا: لَقِيَ واقِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَمْرَو بْنَ الحَضْرَمِيِّ أوَّلَ لَيْلَةٍ مِن رَجَبٍ، وهو يَرى أنَّهُ مِن جُمادى، فَقَتَلَهُ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الحَرامِ قِتالٍ فِيهِ﴾ الآيَةَ. قالَ الزُّهْرِيُّ: «فَكانَ النَّبِيُّ ﷺ فِيما بَلَغَنا يُحَرِّمُ القِتالَ في الشَّهْرِ الحَرامِ، ثُمَّ أُحِلَّ بَعْدُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ، مِن طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ رُومانَ، عَنْ عُرْوَةَ قالَ: «بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَحْشٍ إلى نَخْلَةَ، (p-٥٤١)فَقالَ لَهُ: ”كُنْ بِها حَتّى تَأْتِيَنا بِخَبَرٍ مِن أخْبارِ قُرَيْشٍ“ . ولَمْ يَأْمُرْهُ بِقِتالٍ، وذَلِكَ في الشَّهْرِ الحَرامِ، وكَتَبَ لَهُ كِتابًا قَبْلَ أنْ يُعْلِمَهُ أيْنَ يَسِيرُ، فَقالَ: ”اخْرُجْ أنْتَ وأصْحابُكَ، حَتّى إذا سِرْتَ يَوْمَيْنِ فافْتَحْ كِتابَكَ، وانْظُرْ فِيهِ، فَما أمَرْتُكَ بِهِ فامْضِ لَهُ، ولا تَسْتَكْرِهَنَّ أحَدًا مِن أصْحابِكَ عَلى الذَّهابِ مَعَكَ“، فَلَمّا سارَ يَوْمَيْنِ فَتَحَ الكِتابَ، فَإذا فِيهِ أنِ: ”امْضِ حَتّى تَنْزِلَ نَخْلَةَ فَتَأْتِيَنا مِن أخْبارِ قُرَيْشٍ بِما اتَّصَلَ إلَيْكَ مِنهُمْ“، فَقالَ لِأصْحابِهِ حِينَ قَرَأ الكِتابَ: سَمْعٌ وطاعَةٌ، مَن كانَ مِنكم لَهُ رَغْبَةٌ في الشَّهادَةِ فَلْيَنْطَلِقْ مَعِي، فَإنِّي ماضٍ لِأمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ومَن كَرِهْ ذَلِكَ مِنكم فَلْيَرْجِعْ، فَإنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ نَهانِي أنْ أسْتَكْرِهَ مِنكم أحَدًا، فَمَضى مَعَهُ القَوْمُ حَتّى إذا كانُوا بِبُحْرانَ أضَلَّ سَعْدُ بْنُ أبِي وقّاصٍ وعُتْبَةُ بْنُ غَزْوانَ بَعِيرًا لَهُما كانا يَعْتَقِبانَهُ، فَتَخَلَّفا عَلَيْهِ يَطْلُبانِهِ، ومَضى القَوْمُ حَتّى نَزَلُوا نَخْلَةَ، فَمَرَّ بِهِمْ عَمْرُو بْنُ الحَضْرَمِيِّ، والحَكَمُ بْنُ كَيْسانَ، وعُثْمانُ والمُغِيرَةُ ابْنا عَبْدِ اللَّهِ، مَعَهم تِجارَةٌ قَدِمُوا بِها مِنَ الطّائِفِ؛ أُدْمٌ وزَبِيبٌ، فَلَمّا رَآهُمُ القَوْمُ أشْرَفِ لَهم واقِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وكانَ قَدْ حَلَقَ رَأْسَهُ، فَلَمّا رَأوْهُ حَلِيقًا قالُوا: عُمّارٌ، لَيْسَ عَلَيْكم مِنهم بَأْسٌ، وائْتَمَرَ القَوْمُ بِهِمْ أصْحابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وهو آخِرُ يَوْمٍ مِن رَجَبٍ، (p-٥٤٢)فَقالُوا: لَئِنْ قَتَلْتُمُوهُمْ، إنَّكم لَتَقْتُلُونَهم في الشَّهْرِ الحَرامِ، ولَئِنْ تَرَكْتُمُوهم لَيَدْخُلُنَّ في هَذِهِ اللَّيْلَةِ مَكَّةَ الحَرَمَ، فَلَيَمْتَنِعُنَّ مِنكم، فَأجْمَعَ القَوْمُ عَلى قَتْلِهِمْ، فَرَمى واقِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التَّمِيمِيُّ عَمْرَو بْنَ الحَضْرَمِيِّ بِسَهْمٍ فَقَتَلَهُ، واسْتَأْسَرَ عُثْمانَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ والحَكَمَ بْنَ كَيْسانَ، وهَرَبَ المُغِيرَةُ فَأعْجَزَهم، واسْتاقُوا العِيرَ فَقَدِمُوا بِها عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقالَ لَهم: ”واللَّهِ ما أمَرْتُكم بِقِتالٍ في الشَّهْرِ الحَرامِ“، فَأوْقَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الأسِيرَيْنِ والعِيرَ، فَلَمْ يَأْخُذْ مِنها شَيْئًا، فَلَمّا قالَ لَهم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ما قالَ سُقِطَ في أيْدِيهِمْ، وظَنُّوا أنْ قَدْ هَلَكُوا، وعَنَّفَهم إخْوانُهم مِنَ المُسْلِمِينَ، وقالَتْ قُرَيْشٌ حِينَ بَلَغَهم أمْرُ هَؤُلاءِ: قَدْ سَفَكَ مُحَمَّدٌ الدَّمَ الحَرامَ، وأخَذَ المالَ، وأسَرَ الرِّجالَ، واسْتَحَلَّ الشَّهْرَ الحَرامَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ في ذَلِكَ: ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الحَرامِ قِتالٍ فِيهِ﴾ الآيَةَ. فَلَمّا نَزَلَ ذَلِكَ أخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ العِيرَ، وفَدى الأسِيرَيْنِ، فَقالَ المُسْلِمُونَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أتَطْمَعُ أنْ يَكُونَ لَنا غَزْوَةٌ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا والَّذِينَ هاجَرُوا وجاهَدُوا في سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ﴾ . وكانُوا ثَمانِيَةً، وأمِيرُهُمُ التّاسِعُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَحْشٍ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ في قَوْلِهِ: ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الحَرامِ قِتالٍ فِيهِ﴾ قالَ: يَقُولُ: يَسْألُونَكَ عَنْ قِتالٍ فِيهِ. قالَ: وكَذَلِكَ كانَ يَقْرَؤُها: ”عَنْ قِتالٍ فِيهِ.“ (p-٥٤٣)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي داوُدَ في ”المَصاحِفِ“، عَنِ الأعْمَشِ قالَ: في قِراءَةِ عَبْدِ اللَّهِ ”يَسْألُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الحَرامِ عَنْ قِتالٍ فِيهِ“ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي داوُدَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ هَذا الحَرْفَ: ”قَتْلٍ فِيهِ“ .
وأخْرَجَ عَنْ عَطاءِ بْنِ مَيْسَرَةَ قالَ: أُحِلَّ القِتالُ في الشَّهْرِ الحَرامِ في ”بَراءَةَ“ في قَوْلِهِ: ﴿فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أنْفُسَكم وقاتِلُوا المُشْرِكِينَ كافَّةً﴾ [التوبة: ٣٦] .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سُفْيانَ الثَّوْرِيِّ، أنَّهُ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ، فَقالَ: هَذا شَيْءٌ مَنسُوخٌ، ولا بَأْسَ بِالقِتالِ في الشَّهْرِ الحَرامِ.
وأخْرَجَ النَّحّاسُ في ”ناسِخِهِ“، مِن طَرِيقِ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ قَوْلَهُ: ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الحَرامِ قِتالٍ فِيهِ﴾ . أيْ: في الشَّهْرِ الحَرامِ، ﴿قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ﴾ . أيْ: عَظِيمٌ، فَكانَ القِتالُ مَحْظُورًا حَتّى نَسَخَتْهُ آيَةُ السَّيْفِ في ”بَراءَةَ“: ﴿فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥] . فَأُبِيحُوا القِتالَ في الأشْهُرِ الحُرُمِ وفي غَيْرِها.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: ﴿والفِتْنَةُ أشَدُّ مِنَ القَتْلِ﴾ [البقرة: ١٩١] . (p-٥٤٤)قالَ: الشِّرْكُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿ولا يَزالُونَ يُقاتِلُونَكُمْ﴾ قالَ: كُفّارُ قُرَيْشٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ﴾ قالَ: هَؤُلاءِ خِيارُ هَذِهِ الأُمَّةِ، ثُمَّ جَعَلَهُمُ اللَّهُ أهْلَ رَجاءٍ، إنَّهُ مَن رَجا طَلَبَ، ومَن خافَ هَرَبَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: هَؤُلاءِ خِيارُ هَذِهِ الأُمَّةِ، جَعَلَهُمُ اللَّهُ أهْلَ رَجاءٍ كَما تَسْمَعُونَ.
البقرة 2:219
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الخَمْرِ والمَيْسِرِ﴾ .
أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، والنَّسائِيُّ، وأبُو يَعْلى، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والنَّحّاسُ في ”ناسِخِهِ“، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ، والضِّياءُ المَقْدِسِيُّ في ”المُخْتارَةِ“، عَنْ عُمَرَ، أنَّهُ قالَ: «اللَّهُمَّ بَيِّنْ لَنا في الخَمْرِ بَيانًا شافِيًا؛ فَإنَّها تَذْهَبُ بِالمالِ والعَقْلِ، فَنَزَلَتْ: ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الخَمْرِ والمَيْسِرِ﴾ . الَّتِي في سُورَةِ ”البَقَرَةِ“ فَدُعِيَ عُمَرُ فَقُرِئَتْ عَلَيْهِ، فَقالَ: اللَّهُمَّ بَيِّنْ لَنا في الخَمْرِ بَيانًا شافِيًا، فَنَزَلَتِ الآيَةُ الَّتِي في سُورَةِ ”النِّساءِ“: (p-٥٤٥)﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وأنْتُمْ سُكارى﴾ [النساء: ٤٣] . فَكانَ مُنادِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إذا أقامَ الصَّلاةَ نادى أنْ: لا يَقْرَبَنَّ الصَّلاةَ سَكْرانُ، فَدُعِيَ عُمَرُ، فَقُرِئَتْ عَلَيْهِ، فَقالَ: اللَّهُمَّ بَيِّنْ لَنا في الخَمْرِ بَيانًا شافِيًا، فَنَزَلَتِ الآيَةُ الَّتِي في ”المائِدَةِ“، فَدُعِيَ عُمَرُ، فَقُرِئَتْ عَلَيْهِ، فَلَمّا بَلَغَ: ﴿فَهَلْ أنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ [المائدة: ٩١] . قالَ عُمَرُ: انْتَهَيْنا انْتَهَيْنا» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أنَسٍ قالَ: كُنّا نَشْرَبُ الخَمْرَ، فَأُنْزِلَتْ: ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الخَمْرِ والمَيْسِرِ﴾ الآيَةَ، فَقُلْنا: نَشْرَبُ مِنها ما يَنْفَعُنا، فَأُنْزِلَتْ في ”المائِدَةِ“: ﴿إنَّما الخَمْرُ والمَيْسِرُ﴾ [المائدة: ٩٠]، الآيَةَ، فَقالُوا: اللَّهُمَّ قَدِ انْتَهَيْنا.
وأخْرَجَ الخَطِيبُ في ”تارِيخِهِ“، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «لَمّا نَزَلَتْ سُورَةُ ”البَقَرَةِ“ نَزَلَ فِيها تَحْرِيمُ الخَمْرِ، فَنَهى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ قالَ: إنَّما سُمِّيَتِ الخَمْرَ؛ لَأنَّها صَفا صَفْوُها، وسَفَلَ كَدَرُها.
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، والبُخارِيُّ في ”الأدَبِ المُفْرِدِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، (p-٥٤٦)وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: المَيْسِرُ القِمارَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: المَيْسِرُ القِمارُ، وإنَّما سُمِّي المَيْسِرَ لِقَوْلِهِمْ: أيْسِرُوا جَزُورًا. كَقَوْلِكَ: ضَعْ كَذا وكَذا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والنَّحّاسُ في ”ناسِخِهِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الخَمْرِ والمَيْسِرِ﴾ . قالَ: المَيْسِرُ القِمارُ؛ كانَ الرَّجُلُ في الجاهِلِيَّةِ يُخاطِرُ عَنْ أهْلِهِ ومالِهِ، فَأيُّهُما قَمَرَ صاحِبَهُ ذَهَبَ بِأهْلِهِ ومالِهِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿قُلْ فِيهِما إثْمٌ كَبِيرٌ﴾ . يَعْنِي: ما يَنْقُصُ مِنَ الدِّينِ عِنْدَ شُرْبِها، ﴿ومَنافِعُ لِلنّاسِ﴾ . يَقُولُ: فِيما يُصِيبُونَ مِن لَذَّتِها وفَرَحِها إذا شَرِبُوها، ﴿وإثْمُهُما أكْبَرُ مِن نَفْعِهِما﴾ . يَقُولُ: ما يَذْهَبُ مِنَ الدِّينِ، والإثْمُ فِيهِ أكْبَرُ مِمّا يُصِيبُونَ مِن لَذَّتِها وفَرَحِها إذا شَرِبُوها، فَأنْزَلَ اللَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ: ﴿لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وأنْتُمْ سُكارى﴾ [النساء: ٤٣] الآيَةَ، فَكانُوا لا يَشْرَبُونَها عِنْدَ الصَّلاةِ، فَإذا صَلَّوُا العِشاءَ شَرِبُوها، فَما يَأْتِي الظُّهْرُ حَتّى يَذْهَبَ عَنْهُمُ السُّكْرُ، ثُمَّ إنَّ ناسًا مِنَ المُسْلِمِينَ شَرِبُوها، فَقاتَلَ بَعْضُهم بَعْضًا، وتَكَلَّمُوا بِما لا يُرْضِي اللَّهَ مِنَ القَوْلِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إنَّما الخَمْرُ والمَيْسِرُ والأنْصابُ﴾ [المائدة: ٩٠] (p-٥٤٧)الآيَةَ، فَحَرَّمَ الخَمْرَ ونَهى عَنْها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الخَمْرِ﴾ الآيَةَ. قالَ: نَسَخَتْها: ﴿إنَّما الخَمْرُ والمَيْسِرُ﴾ [المائدة: ٩٠] الآيَةَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قُلْ فِيهِما إثْمٌ كَبِيرٌ﴾
قالَ: هَذا أوَّلُ ما عِيبَتْ بِهِ الخَمْرُ، ﴿ومَنافِعُ لِلنّاسِ﴾ . قالَ: ثَمَنُها وما يُصِيبُونَ مِنَ الجَزُورِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قُلْ فِيهِما إثْمٌ كَبِيرٌ ومَنافِعُ لِلنّاسِ﴾ قالَ: مَنافِعُهُما قَبْلَ التَّحْرِيمِ، وإثْمُهُما بَعْدَ ما حُرِّما.
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَسْألُونَكَ ماذا يُنْفِقُونَ قُلِ العَفْوَ﴾ .
أخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، «أنَّ نَفَرًا مِنَ الصَّحابَةِ حِينَ أُمِرُوا بِالنَّفَقَةِ في سَبِيلِ اللَّهِ أتَوُا النَّبِيَّ ﷺ فَقالُوا: إنّا لا نَدْرِي ما هَذِهِ النَّفَقَةُ الَّتِي أُمِرْنا بِها في أمْوالِنا، فَما نُنْفِقُ مِنها؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ويَسْألُونَكَ ماذا يُنْفِقُونَ (p-٥٤٨)قُلِ العَفْوَ﴾ . وكانَ قَبْلَ ذَلِكَ يُنْفِقُ مالَهُ حَتّى ما يَجِدُ ما يَتَصَدَّقُ بِهِ، ولا ما لا يَأْكُلُ حَتّى يُتَصَدَّقَ عَلَيْهِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ أبانٍ، عَنْ يَحْيى، أنَّهُ بَلَغَهُ أنَّ مُعاذَ بْنَ جَبَلٍ وثَعْلَبَةَ أتَيا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقالا: «يا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ لَنا أرِقّاءَ وأهْلِينَ، فَما نُنْفِقُ مِن أمْوالِنا؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ويَسْألُونَكَ ماذا يُنْفِقُونَ قُلِ العَفْوَ﴾ [البقرة»: ٢١٩] .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والنَّحّاسُ في ”ناسِخِهِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويَسْألُونَكَ ماذا يُنْفِقُونَ قُلِ العَفْوَ﴾ . قالَ: هو ما لا يَتَبَيَّنُ في أمْوالِكُمْ، وكانَ هَذا قَبْلَ أنْ تُفْرَضَ الصَّدَقَةُ.
وأخْرَجَ وكِيعٌ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والنَّحّاسُ في ”ناسِخِهِ“، والطَّبَرانِيُّ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويَسْألُونَكَ ماذا يُنْفِقُونَ قُلِ العَفْوَ﴾ . قالَ: ما يَفْضُلُ عَنْ أهْلِكَ. وفي لَفْظٍ: قالَ: الفَضْلُ عَنِ العِيالِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عَطاءِ بْنِ دِينارِ الهُذَلِيِّ، أنَّ عَبْدَ المَلِكِ بْنَ مَرْوانَ كَتَبَ (p-٥٤٩)إلى سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ يَسْألُهُ عَنِ العَفْوِ، فَقالَ: العَفْوُ عَلى ثَلاثَةِ أنْحاءٍ؛ نَحْوٌ تَجاوُزٌ عَنِ الذَّنْبِ، ونَحْوٌ في القَصْدِ في النَّفَقَةِ: ﴿ويَسْألُونَكَ ماذا يُنْفِقُونَ قُلِ العَفْوَ﴾ . ونَحْوٌ في الإحْسانِ فِيما بَيْنَ النّاسِ: ﴿إلا أنْ يَعْفُونَ أوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ﴾ [البقرة: ٢٣٧] .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿قُلِ العَفْوَ﴾ . قالَ: ذَلِكَ ألّا تُجْهِدَ مالَكَ، ثُمَّ تَقْعُدَ تَسْألُ النّاسَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عَطاءٍ في قَوْلِهِ: ﴿قُلِ العَفْوَ﴾ . قالَ: الفَضْلَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، مِن طَرِيقِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ،، عَنْ طاوُسٍ قالَ: العَفْوُ اليُسْرُ مِن كُلِّ شَيْءٍ. قالَ: وكانَ مُجاهِدٌ يَقُولُ: العَفْوُ الصَّدَقَةُ المَفْرُوضَةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قُلِ العَفْوَ﴾ . قالَ: لَمْ تُفْرَضْ فِيهِ فَرِيضَةٌ مَعْلُومَةٌ، ثُمَّ قالَ: ﴿خُذِ العَفْوَ وأْمُرْ بِالعُرْفِ﴾ [الأعراف: ١٩٩] . ثُمَّ نَزَلَتِ الفَرائِضُ بَعْدَ ذَلِكَ مُسَمّاةً.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿قُلِ العَفْوَ﴾ . قالَ: هَذا نَسَخَتْهُ الزَّكاةُ.
وأخْرَجَ البُخارِيُّ، والنَّسائِيُّ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ النَّبِيُّ ﷺ: ”«أفْضَلُ (p-٥٥٠)الصَّدَقَةِ ما تَرَكَ غَنًى، واليَدُ العُلْيا خَيْرٌ مِنَ اليَدِ السُّفْلى، وابْدَأْ بِمَن تَعُولُ“ . تَقُولُ المَرْأةُ: إمّا أنْ تُطْعِمَنِي وإمّا أنْ تُطَلِّقَنِي، ويَقُولُ العَبْدُ: أطْعِمْنِي واسْتَعْمِلْنِي، ويَقُولُ الِابْنُ: أطْعِمْنِي، إلى مَن تَدَعُنِي» .
وأخْرَجَ ابْنُ خُزَيْمَةَ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ”«خَيْرُ الصَّدَقَةِ ما أبْقَتْ غِنًى، واليَدُ العُلْيا خَيْرٌ مِنَ اليَدِ السُّفْلى، وابْدَأْ بِمَن تَعُولُ“ . تَقُولُ امَرْأتُكَ: أنْفِقْ عَلَيَّ أوْ طَلَّقْنِي. ويَقُولُ مَمْلُوكُكَ: أنْفِقْ عَلَيَّ أوْ بِعْنِي، ويَقُولُ ولَدُكَ: إلى مَن تَكِلُنا» .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ”«خَيْرُ الصَّدَقَةِ ما كانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى، وابْدَأْ بِمَن تَعُولُ“» .
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ حِبّانَ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «أمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالصَّدَقَةِ، فَقالَ رَجُلٌ: يا رَسُولَ اللَّهِ، عِنْدِي دِينارٌ، قالَ: ”تَصَدَّقْ بِهِ عَلى نَفْسِكَ“ . قالَ: عِنْدِي آخَرُ. قالَ: تَصَدَّقْ بِهِ عَلى ولَدِكَ”. قالَ: عِنْدِي آخَرُ. قالَ:“ تَصَدَّقْ بِهِ عَلى زَوْجَتِكَ”. قالَ: عِنْدِي آخَرُ. قالَ: تَصَدَّقْ بِهِ عَلى خادِمِكَ“ . قالَ: عِنْدِي (p-٥٥١)آخَرُ. قالَ: ”أنْتَ أبْصَرُ“» .
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وأبُو داوُدَ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: «كُنّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إذْ جاءَهُ رَجُلٌ - وفي لَفْظِ ابْنِ سَعْدٍ: قَدِمَ أبُو حُصَيْنٍ السُّلَمِيُّ- بِمِثْلِ بَيْضَةِ الحَمامَةِ مِن ذَهَبٍ، فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أصَبْتُ هَذِهِ مِن مَعْدِنٍ فَخُذْها فَهي صَدَقَةٌ، ما أمْلِكُ غَيْرَها، فَأعْرَضَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ أتاهُ مِن قِبَلِ رُكْنِهِ الأيْمَنِ فَقالَ مِثْلَ ذَلْكَ، فَأعْرَضَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ أتاهُ مِن قِبَلِ رُكْنِهِ الأيْسِرِ، فَأعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ أتاهُ مِن خَلْفِهِ، فَأخَذَها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَحَذَفَهُ بِها، فَلَوْ أصابَتْهُ لَأوْجَعَتْهُ أوْ لَعَقَرَتْهُ، فَقالَ: ”يَأْتِي أحَدُكم بِما يَمْلِكُ، فَيَقُولُ: هَذِهِ صَدَقَةٌ، ثُمَّ يَقْعُدُ يَسْتَكِفُّ النّاسَ، خَيْرُ الصَّدَقَةِ ما كانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى، وابْدَأْ بِمَن تَعُولُ“» .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزامٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ”«اليَدُ العُلْيا خَيْرٌ مِنَ اليَدِ السُّفْلى، وابْدَأْ بِمَن تَعُولُ، وخَيْرُ الصَّدَقَةِ ما كانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى، ومَن يَسْتَعِفَّ يُعِفَّهُ اللَّهُ، ومَن يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللَّهُ“» .
وأخْرَجَ مُسْلِمٌ، والنَّسائِيُّ، عَنْ جابِرٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ لِرَجُلٍ: ”«ابْدَأْ بِنَفْسِكَ فَتَصَدَّقْ عَلَيْها، فَإنْ فَضَلَ شَيْءٌ فَلِأهْلِكَ، فَإنْ فَضَلَ شَيْءٌ عَنْ أهْلِكَ (p-٥٥٢)فَلِذِي قَرابَتِكَ فَإنْ فَضَلَ عَنْ ذِي قَرابَتِكَ شَيْءٌ فَهَكَذا وهَكَذا“» .
وأخْرَجَ أبُو يَعْلى، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”«الأيْدِي ثَلاثَةٌ؛ فَيَدُ اللَّهِ العُلْيا، ويَدُ المُعْطِي الَّتِي تَلِيها، ويَدُ السّائِلِ السُّفْلى إلى يَوْمِ القِيامَةِ، فاسْتَعْفِفْ عَنِ السُّؤالِ، وعَنِ المَسْألَةِ ما اسْتَطَعْتَ، فَإنْ أُعْطِيتَ خَيْرًا فَلْيُرَ عَلَيْكَ، وابْدَأْ بِمَن تَعُولُ، وارْضَخْ مِنَ الفَضْلِ، ولا تُلامُ عَلى الكَفافِ“» .
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، وابْنُ حِبّانَ، والحاكِمُ، عَنْ مالِكِ بْنِ نَضْلَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”«الأيْدِيَ ثَلاثَةٌ؛ فَيَدُ اللَّهِ العُلْيا، ويَدُ المُعْطِي الَّتِي تَلِيها، ويَدُ السّائِلِ السُّفْلى، فَأعْطِ الفَضْلَ، ولا تَعْجِزْ عَنْ نَفْسِكَ“» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وأبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: «دَخَلَ رَجُلٌ المَسْجِدَ، فَأمَرَ النَّبِيُّ ﷺ النّاسَ أنْ يَطْرَحُوا ثِيابًا، فَطَرَحُوا، فَأمَرَ لَهُ مِنها بِثَوْبَيْنِ، ثُمَّ حَثَّ عَلى الصَّدَقَةِ، فَجاءَ فَطَرَحَ أحَدَ الثَّوْبَيْنِ، فَصاحَ بِهِ، وقالَ: ”خُذْ ثَوْبَكَ“» . (p-٥٥٣)وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”«كَفى بِالمَرْءِ إثْمًا أنْ يُضَيِّعَ مَن يَعُولُ“» .
وأخْرَجَ البَزّارُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أبِي وقّاصٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”«اليَدُ العُلْيا خَيْرٌ مِنَ اليَدِ السُّفْلى، وابْدَأْ بِمَن تَعُولُ“» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، عَنْ أبِي أُمامَةَ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ”«يا ابْنَ آدَمَ، إنَّكَ أنْ تَبْذُلَ الفَضْلَ خَيْرٌ لَكَ، وأنْ تُمْسِكَهُ شَرٌّ لَكَ، ولا تُلامُ عَلى كَفافٍ، وابْدَأْ بِمَن تَعُولُ، واليَدُ العُلْيا خَيْرٌ مِنَ اليَدِ السُّفْلى“» .
وأخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: ”«يا ابْنَ عَوْفٍ، إنَّكَ مِنَ الأغْنِياءِ، ولَنْ تَدْخُلَ الجَنَّةَ إلّا زَحْفًا، فَأقْرِضِ اللَّهَ يُطْلِقْ لَكَ قَدَمَيْكَ؟“ . قالَ: وما الَّذِي أُقْرِضُ يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ: ”تَبَرَّأُ مِمّا أمْسَيْتَ فِيهِ“ . قالَ: ”أمِن كُلِّهِ أجْمَعَ يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ:“نَعَمْ”، فَخَرَجَ، وهو يَهُمُّ بِذَلِكَ، فَأتاهُ جِبْرِيلُ، فَقالَ: مُرِ ابْنَ عَوْفٍ فَلْيُضِفِ الضَّيْفَ، ولْيُطَعِمِ المَساكِينَ، ولْيُعْطِ السّائِلَ، ولْيَبْدَأْ بِمَن يَعُولُ، فَإنَّهُ إذا فَعَلَ ذَلِكَ (p-٥٥٤)كانَ تَزْكِيَةً مِمّا هو فِيهِ» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في“الشُّعَبِ”، عَنْ رَكْبٍ المِصْرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:“ «طُوبى لِمَن تَواضَعَ مِن غَيْرِ مَنقَصَةٍ، وذَلَّ في نَفْسِهِ مِن غَيْرِ مَسْكَنَةٍ، وأنْفَقَ مالًا جَمَعَهُ في غَيْرِ مَعْصِيَةٍ، ورَحِمَ أهْلَ الذِّلَّةِ والمَسْكَنَةِ، وخالَطَ أهْلَ الفِقْهِ والحِكْمَةِ، طُوبى لِمَن ذَلَّ في نَفْسِهِ، وطابَ كَسْبُهُ، وصَلَحَتْ سَرِيرَتُهُ، وكَرُمَتْ عَلانِيَتُهُ، وعَزَلَ عَنِ النّاسِ شَرَّهُ، وأنْفَقَ الفَضْلَ مِن مالِهِ، وأمْسَكَ الفَضْلَ مِن قَوْلِهِ”» .
وأخْرَجَ البَزّارُ، عَنْ أبِي ذَرٍّ قالَ: «قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، ما تَقُولُ في الصَّلاةِ؟ قالَ:“ تَمامُ العَمَلِ”، قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أسْألُكَ عَنِ الصَّدَقَةِ؟ قالَ:“ الصَّدَقَةُ شَيْءٌ عَجِيبٌ”. قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، تَرَكْتُ أفْضَلَ عَمَلٍ في نَفْسِي أوْ خَيْرَهُ. قالَ:“ ما هُوَ؟”. قُلْتُ: الصَّوْمُ. قالَ:“ خَيْرٌ ولَيْسَ هُناكَ”. قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، وأيُّ الصَّدَقَةِ – وذَكَرَ كَلِمَةً-قُلْتُ: فَإنْ لَمْ أقْدِرْ؟ قالَ:“ بِفَضْلِ طَعامِكَ”. قُلْتُ: فَإنْ لَمْ أفْعَلْ؟ قالَ:“ بِشِقِّ تَمْرَةٍ”، قُلْتُ: فَإنْ لَمْ أفْعَلْ؟ قالَ:“ بِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ”، قُلْتُ: فَإنْ لَمْ أفْعَلْ؟ قالَ:“ دَعِ النّاسَ مِنَ الشَّرِّ فَإنَّها صَدَقَةٌ تَصَدَّقُ بِها عَلى نَفْسِكَ”. قُلْتُ: فَإنْ لَمْ أفْعَلْ؟ قالَ:“ تُرِيدُ ألّا تَدَعَ (p-٥٥٥)فِيكَ مِنَ الخَيْرِ شَيْئًا”» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، مِن طَرِيقِ أبِي قِلابَةَ، عَنْ أبِي أسْماءَ، عَنْ ثَوْبانَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:“ «أفْضَلُ دِينارٍ يُنْفِقُهُ الرَّجُلُ؛ دِينارٌ يُنْفِقُهُ عَلى عِيالِهِ، ودِينارٌ يُنْفِقُهُ الرَّجُلُ عَلى دابَّتِهِ في سَبِيلِ اللَّهِ، ودِينارٌ يُنْفِقُهُ الرَّجُلُ عَلى أصْحابِهِ في سَبِيلِ اللَّهِ”» . قالَ أبُو قِلابَةَ: وبَدَأ بِالعِيالِ، ثُمَّ قالَ أبُو قِلابَةَ: وأيُّ رَجُلٍ أعْظَمُ أجْرًا مِن رَجُلٍ يُنْفِقُ عَلى عِيالٍ صِغارٍ، يُعِفُّهُمْ، أوْ يَنْفَعُهُمُ اللَّهُ بِهِ، ويُغْنِيهِمْ.
وأخْرَجَ مُسْلِمٌ، والنَّسائِيُّ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:“ «دِينارٌ أنْفَقْتَهُ في سَبِيلِ اللَّهِ، ودِينارٌ أنْفَقْتَهُ في رَقَبَةٍ، ودِينارٌ تَصَدَّقْتَ بِهِ عَلى مِسْكِينٍ، ودِينارٌ أنْفَقْتَهُ عَلى أهْلِكَ، أعْظَمُها أجْرًا الَّذِي أنْفَقْتَهُ عَلى أهْلِكَ”» . وأخْرَجَ مُسْلِمٌ، عَنْ خَيْثَمَةَ قالَ: «كُنّا جُلُوسًا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو إذْ جاءَهُ قَهْرَمانٌ لَهُ، فَدَخَلَ فَقالَ: أعْطَيْتَ الرَّقِيقَ قُوتَهُمْ؟ قالَ: لا. قالَ: فانْطَلِقْ فَأعْطِهِمْ. وقالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:“ كَفى بِالمَرِءِ إثْمًا أنْ يَحْبِسَ عَمَّنْ يَمْلِكُ قُوتَهُ”» .
(p-٥٥٦)وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في“شُعَبِ الإيمانِ”، عَنْ كُدَيْرٍ الضَّبِّيِّ قالَ: «أتى أعْرابِيٌّ النَّبِيَّ ﷺ، فَقالَ: نَبِّئْنِي بِعَمَلٍ يُدْخِلُنِي الجَنَّةَ، ويُباعِدُنِي عَنِ النّارِ. قالَ:“ تَقُولُ العَدْلَ، وتُعْطِي الفَضْلَ”. قالَ: هَذا شَدِيدٌ، لا أسْتَطِيعُ أنْ أقُولَ العَدْلَ كُلَّ ساعَةٍ، ولا أنْ أُعْطِيَ فَضْلَ مالِي. قالَ:“ فَأطْعِمِ الطَّعامَ، وأفْشِ السَّلامَ”. قالَ: وهَذا شَدِيدٌ واللَّهِ. قالَ:“ هَلْ لَكَ مِن إبِلٍ؟”. قالَ: نَعَمْ، قالَ:“ انْظُرْ بَعِيرًا مِن إبِلِكَ وسِقاءٍ، فاسْقِ أهْلَ بَيْتٍ لا يَشْرَبُونَ إلّا غِبًّا، فَلَعَلَّكَ ألّا يَهْلِكَ بَعِيرُكَ، ولا يَنْخَرِقَ سِقاؤُكَ حَتّى تَجِبَ لَكَ الجَنَّةُ”، قالَ: فانْطَلَقَ يُكَبِّرُ، ثُمَّ إنَّهُ اسْتُشْهِدَ بَعْدُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، عَنْ طارِقِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: «أتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وهو يَخْطُبُ فَسَمِعْتُ مِن قَوْلِهِ:“ تَصَدَّقُوا فَإنَّ الصَّدَقَةَ خَيْرٌ لَكُمْ، واليَدُ العُلْيا خَيْرٌ مِنَ اليَدِ السُّفْلى، وابْدَأْ بِمَن تَعُولُ؛ أُمَّكَ وأباكَ وأُخْتَكَ وأخاكَ، ثُمَّ أدْناكَ فَأدَناكَ”» .
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآياتِ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ في“العَظَمَةِ”، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآياتِ لَعَلَّكم تَتَفَكَّرُونَ﴾ ﴿فِي الدُّنْيا والآخِرَةِ﴾ [البقرة: ٢٢٠] . يَعْنِي: في زَوالِ الدُّنْيا وفَنائِها، وإقْبالِ الآخِرَةِ وبَقائِها.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿لَعَلَّكم تَتَفَكَّرُونَ﴾ ﴿فِي الدُّنْيا (p-٥٥٧)والآخِرَةِ﴾ [البقرة: ٢٢٠] . قالَ: لِتَعْلَمُوا فَضْلَ الآخِرَةِ عَلى الدُّنْيا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الصَّعِقِ بْنِ حَزْنٍ التَّمِيمِيِّ قالَ: شَهِدْتُ الحَسَنَ وقَرَأ هَذِهِ الآيَةَ مِنَ“البَقَرَةِ": ﴿لَعَلَّكم تَتَفَكَّرُونَ﴾ ﴿فِي الدُّنْيا والآخِرَةِ﴾ [البقرة: ٢٢٠] . قالَ: هي واللَّهِ لِمَن تَفَكَّرَ فِيها، لَيَعْلَمَنَّ أنَّ الدُّنْيا دارُ بَلاءٍ، ثُمَّ دارُ فَناءٍ، ولَيَعْلَمَ أنَّ الآخِرَةَ دارُ جَزاءٍ، ثُمَّ دارُ بَقاءٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: مَن تَفَكَّرَ في الدُّنْيا والآخِرَةِ عَرَفَ فَضْلَ إحْداهُما عَلى الأُخْرى؛ عَرَفَ أنَّ الدُّنْيا دارُ بَلاءٍ، ثُمَّ دارُ فَناءٍ، وأنَّ الآخِرَةَ دارُ بَقاءٍ، ثُمَّ دارُ جَزاءٍ، فَكُونُوا مِمَّنْ يَصْرِمُ حاجَةَ الدُّنْيا لِحاجَةِ الآخِرَةِ.
البقرة 2:220
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَسْألُونَكَ عَنِ اليَتامى﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ أبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «لَمّا أنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ولا تَقْرَبُوا مالَ اليَتِيمِ إلا بِالَّتِي هي أحْسَنُ﴾ [الإسراء: ٣٤] و﴿إنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أمْوالَ اليَتامى﴾ [النساء: ١٠] الآيَةَ: انْطَلَقَ مَن كانَ عِنْدَهُ يَتِيمٌ، فَعَزَلَ طَعامَهُ مِن طَعامِهِ، وشَرابَهُ مِن شَرابِهِ، فَجَعَلَ يَفْضُلُ لَهُ الشَّيْءُ مِن طَعامِهِ، فَيُجْبَسُ لَهُ حَتّى يَأْكُلَهُ أوْ (p-٥٥٨)يَفْسُدَ فَيَرْمِيَ بِهِ، فاشْتَدَّ عَلَيْهِمْ، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ويَسْألُونَكَ عَنِ اليَتامى قُلْ إصْلاحٌ لَهم خَيْرٌ وإنْ تُخالِطُوهم فَإخْوانُكُمْ﴾ . فَخَلَطُوا طَعامَهم بِطَعامِهِمْ، وشَرابَهم بِشَرابِهِمْ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عَطاءٍ قالَ: لَمّا نَزَلَ في اليَتامى ما نَزَلَ، اجْتَنَبَهُمُ النّاسُ، فَلَمْ يُؤاكِلُوهُمْ، ولَمْ يُشارِبُوهُمْ، ولَمْ يُخالِطُوهُمْ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ويَسْألُونَكَ عَنِ اليَتامى﴾ الآيَةَ. فَخالَطَهُمُ النّاسُ في الطَّعامِ وفِيما سِوى ذَلِكَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ، والنَّحّاسُ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ويَسْألُونَكَ عَنِ اليَتامى﴾ الآيَةَ. قالَ: كانَ أُنْزِلَ قَبْلَ ذَلِكَ في سُورَةِ ”بَنِي إسْرائِيلَ“: ﴿ولا تَقْرَبُوا مالَ اليَتِيمِ إلا بِالَّتِي هي أحْسَنُ﴾ [الإسراء: ٣٤] . فَكانُوا لا يُخالِطُونَهم في مَطْعَمٍ ولا غَيْرِهِ، فاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، فَأنْزَلَ اللَّهُ الرُّخْصَةَ: ﴿وإنْ تُخالِطُوهم فَإخْوانُكُمْ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أمْوالَ اليَتامى ظُلْمًا﴾ [النساء: ١٠] الآيَةَ. أمْسَكَ النّاسُ فَلَمْ يُخالِطُوا الأيْتامَ في الطَّعامِ والأمْوالِ، حَتّى نَزَلَتْ: ﴿ويَسْألُونَكَ عَنِ اليَتامى قُلْ إصْلاحٌ لَهم خَيْرٌ﴾ الآيَةَ.
(p-٥٥٩)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: «كانَ أهْلُ البَيْتِ يَكُونُ عِنْدَهُمُ الأيْتامُ في حُجُورِهِمْ، فَيَكُونُ لِلْيَتِيمِ الصِّرْمَةُ مِنَ الغَنَمِ، ويَكُونُ الخادِمُ لِأهْلِ البَيْتِ، فَيَبْعَثُونَ خادِمَهُمْ، فَيَرْعى غَنَمَ الأيْتامِ، أوْ يَكُونُ لِأهْلِ البَيْتِ الصِّرْمَةُ مِنَ الغَنَمِ، ويَكُونُ الخادِمُ لِلْأيْتامِ، فَيَبْعَثُونَ خادِمَ الأيْتامِ، فَيَرْعى غَنَمَهُمْ، فَإذا كانَ الرِّسْلُ وضَعُوا أيْدِيَهم جَمِيعًا، أوْ يَكُونُ الطَّعامُ لِلْأيْتامِ، ويَكُونُ الخادِمُ لِأهْلِ البَيْتِ، فَيَأْمُرُونَ خادِمَهم فَيَصْنَعُ الطَّعامَ، ويَكُونُ الطَّعامُ لِأهْلِ البَيْتِ، ويَكُونُ الخادِمُ لِلْأيْتامِ، فَيَأْمُرُونَ خادِمَ الأيْتامِ أنْ يَصْنَعَ الطَّعامَ، فَيَضَعُونَ أيْدِيَهم جَمِيعًا، فَلَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أمْوالَ اليَتامى ظُلْمًا﴾ [النساء: ١٠] الآيَةَ. قالُوا: هَذِهِ مُوجِبَةٌ، فاعْتَزَلُوهُمْ، وفَرَّقُوا ما كانَ مِن خِلْطَتِهِمْ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، فَشَكَوْا ذَلِكَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقالُوا: إنَّ الغَنَمَ قَدْ بَقِيَتْ لَيْسَ لَها راعٍ، والطَّعامَ لَيْسَ لَهُ مَن يَصْنَعُهُ، فَقالَ: ”قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَكُمْ، فَإنْ شاءَ أجابَكُمْ“، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿ويَسْألُونَكَ عَنِ اليَتامى﴾، ونَزَلَتْ أيْضًا: ﴿وإنْ خِفْتُمْ ألا تُقْسِطُوا في اليَتامى﴾ [النساء: ٣] الآيَةَ، فَقُصِرُوا عَلى أرْبَعٍ، فَقالَ: كَما خَشِيتُمْ ألّا تُقْسِطُوا في اليَتامى وتَحَرَّجْتُمْ مِن مُخالَطَتِهِمْ حَتّى سَألْتُمْ عَنْها، فَهَلّا سَألْتُمْ عَنِ العَدْلِ في جَمْعِ النِّساءِ» .
(p-٥٦٠)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وإنْ تُخالِطُوهُمْ﴾ . قالَ: المُخالَطَةُ أنْ يَشْرَبَ مِن لَبَنِكَ وتَشْرَبَ مِن لَبَنِهِ، ويَأْكُلَ في قَصْعَتِكَ، وتَأْكُلَ في قَصْعَتِهِ، ويَأْكُلَ مِن ثَمَرَتِكَ وتَأْكُلَ مِن ثَمَرَتِهِ، ﴿واللَّهُ يَعْلَمُ المُفْسِدَ مِنَ المُصْلِحِ﴾ . قالَ: يَعْلَمُ مَن يَتَعَمَّدُ أكْلَ مالِ اليَتِيمِ، ومَن يَتَحَرَّجُ مِنهُ، ولا يَألُو عَنْ إصْلاحِهِ، ﴿ولَوْ شاءَ اللَّهُ لأعْنَتَكُمْ﴾ . يَقُولُ: لَوْ شاءَ ما أحَلَّ لَكم ما أصَبْتُمْ مِمّا لا تَتَعَمَّدُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ: «إنَّ اللَّهَ لَمّا أنْزَلَ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أمْوالَ اليَتامى ظُلْمًا﴾ [النساء: ١٠] الآيَةَ، كَرِهَ المُسْلِمُونَ أنْ يَضُمُّوا اليَتامى، وتَحَرَّجُوا أنْ يُخالِطُوهم في شَيْءٍ، فَسَألُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿قُلْ إصْلاحٌ لَهم خَيْرٌ وإنْ تُخالِطُوهم فَإخْوانُكُمْ﴾ - ﴿ولَوْ شاءَ اللَّهُ لأعْنَتَكُمْ﴾ . يَقُولُ: لَأحْرَجَكُمْ، وضَيَّقَ عَلَيْكُمْ، ولَكِنَّهُ وُسَّعَ ويَسَّرَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ قَرَأ: ”وإنْ تُخالِطُوهم فَإخْوانُكم في الدِّينِ“ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿واللَّهُ يَعْلَمُ المُفْسِدَ مِنَ (p-٥٦١)المُصْلِحِ﴾ . قالَ: اللَّهُ يَعْلَمُ حِينَ تَخْلِطُ مالَكَ بِمالِهِ، أتُرِيدُ أنْ تُصْلِحَ مالَهُ أوْ تُفْسِدَهُ فَتَأْكُلَهُ بِغَيْرِ حَقٍّ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَوْ شاءَ اللَّهُ لأعْنَتَكُمْ﴾ . قالَ: لَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَ ما أصَبْتُمْ مِن أمْوالِ اليَتامى مُوبِقًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿ولَوْ شاءَ اللَّهُ لأعْنَتَكُمْ﴾ . قالَ: لَوْ شاءَ اللَّهُ لَأعْنَتَكُمْ، فَلَمْ تُؤَدُّوا فَرِيضَةً، ولَمْ تَقُومُوا بِحَقٍّ.
وأخْرَجَ وكِيعٌ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الأسْوَدِ قالَ: قالَتْ عائِشَةُ: أخْلِطُ طَعامَ يَتِيمِي بِطَعامِي، وشَرابَهُ بِشَرابِي، فَإنِّي أكْرَهُ أنْ يَكُونَ مالُ اليَتِيمِ عِنْدِي كالعُرَّةِ.
البقرة 2:221
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا تَنْكِحُوا المُشْرِكاتِ حَتّى يُؤْمِنَّ﴾ .
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ قالَ: «نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في أبِي مَرْثَدٍ الغَنَوِيِّ، اسْتَأْذَنَ النَّبِيَّ ﷺ في عَناقَ أنْ يَتَزَوَّجَها، وكانَتْ ذاتَ (p-٥٦٢)حَظٍّ مِن جَمالٍ، وهي مُشْرِكَةٌ، وأبُو مَرْثَدٍ يَوْمَئِذٍ مُسْلِمٌ، فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّها تُعْجِبُنِي، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ولا تَنْكِحُوا المُشْرِكاتِ حَتّى يُؤْمِنَّ ولأمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِن مُشْرِكَةٍ ولَوْ أعْجَبَتْكُمْ﴾ [البقرة»: ٢٢١] .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والنَّحّاسُ في ”ناسِخِهِ“، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَنْكِحُوا المُشْرِكاتِ حَتّى يُؤْمِنَّ﴾ . قالَ: اسْتَثْنى اللَّهُ مِن ذَلِكَ نِساءَ أهْلِ الكِتابِ، فَقالَ: ﴿والمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾ [المائدة: ٥] .
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ في ”ناسِخِهِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَنْكِحُوا المُشْرِكاتِ حَتّى يُؤْمِنَّ﴾ . قالَ: نُسِخَ مِن ذَلِكَ نِكاحُ نِساءِ أهْلِ الكِتابِ، أحَلَّهُنَّ لِلْمُسْلِمِينَ، وحَرَّمَ المُسْلِماتِ عَلى رِجالِهِمْ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَنْكِحُوا المُشْرِكاتِ حَتّى يُؤْمِنَّ﴾ . قالَ: نُسِخَتْ، وأُحِلَّ مِنَ المُشْرِكاتِ نِساءُ أهْلِ الكِتابِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿ولا تَنْكِحُوا المُشْرِكاتِ حَتّى يُؤْمِنَّ﴾ . فَحَجَزَ النّاسَ عَنْهُنَّ حَتّى نَزَلَتِ الآيَةُ الَّتِي بَعْدَها: ﴿والمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ [المائدة: ٥] . فَنَكَحَ النّاسُ نِساءَ (p-٥٦٣)أهْلِ الكِتابِ.
وأخْرَجَ وكِيعٌ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والنَّحّاسُ في ”ناسِخِهِ“، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَنْكِحُوا المُشْرِكاتِ حَتّى يُؤْمِنَّ﴾ . قالَ: يَعْنِي أهْلَ الأوْثانِ.
وأخْرَجَ آدَمُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿ولا تَنْكِحُوا المُشْرِكاتِ حَتّى يُؤْمِنَّ﴾ . قالَ: نِساءَ أهْلِ مَكَّةَ مِنَ المُشْرِكِينَ، ثُمَّ أحَلَّ مِنهُنَّ نِساءَ أهْلِ الكِتابِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿ولا تَنْكِحُوا المُشْرِكاتِ حَتّى يُؤْمِنَّ﴾ . قالَ: مُشْرِكاتِ العَرَبِ اللّاتِي لَيْسَ لَهُنَّ كِتابٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ حَمّادٍ قالَ: سَألْتُ إبْراهِيمَ عَنْ تَزْوِيجِ اليَهُودِيَّةِ والنَّصْرانِيَّةِ، فَقالَ: لا بَأْسَ بِهِ، فَقُلْتُ: ألَيْسَ اللَّهُ يَقُولُ: ﴿ولا تَنْكِحُوا المُشْرِكاتِ حَتّى يُؤْمِنَّ﴾ . قالَ: إنَّما ذاكَ المَجُوسِيّاتُ وأهْلُ الأوْثانِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ شَقِيقٍ قالَ: تَزَوَّجَ حُذَيْفَةُ (p-٥٦٤)يَهُودِيَّةً، فَكَتَبَ إلَيْهِ عُمَرُ: خَلِّ سَبِيلَها، فَكَتَبَ إلَيْهِ: أتَزْعُمُ أنَّها حَرامٌ فَأُخْلِّيَ سَبِيلَها؟ فَقالَ: لا أزْعُمُ أنَّها حَرامٌ، ولَكِنِّي أخافُ أنْ تَعاطَوُا المُومِساتِ مِنهُنَّ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أنَّهُ كَرِهَ نِكاحَ نِساءِ أهْلِ الكِتابِ، ويَتَأوَّلُ: ﴿ولا تَنْكِحُوا المُشْرِكاتِ حَتّى يُؤْمِنَّ﴾ .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ، والنَّحّاسُ في ”ناسِخِهِ“، عَنْ نافِعٍ، أنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كانَ إذا سُئِلَ عَنْ نِكاحِ الرَّجُلِ النَّصْرانِيَّةَ أوِ اليَهُودِيَّةَ. قالَ: حَرَّمَ اللَّهُ المُشْرِكاتِ عَلى المُؤْمِنِينَ، ولا أعْرِفُ شَيْئًا مِنَ الإشْراكِ أعْظَمَ مِن أنْ تَقُولَ المَرْأةُ: رَبُّها عِيسى، أوْ عَبْدٌ مِن عِبادِ اللَّهِ.
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولأمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِن مُشْرِكَةٍ ولَوْ أعْجَبَتْكُمْ﴾ .
أخْرَجَ الواحِدِيُّ، وابْنُ عَساكِرَ، مِن طَرِيقِ السُّدِّيِّ، عَنْ أبِي مالِكٍ، عَنِ ابْنِ (p-٥٦٥)عَبّاسٍ «فِي هَذِهِ الآيَةِ: ﴿ولأمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِن مُشْرِكَةٍ﴾ . قالَ: نَزَلَتْ في عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَواحَةَ، وكانَتْ لَهُ أمَةٌ سَوْداءُ، وإنَّهُ غَضِبَ عَلَيْها فَلَطَمَها، ثُمَّ إنَّهُ فَزِعَ، فَأتى النَّبِيَّ ﷺ فَأخْبَرَهُ خَبَرَها، فَقالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: ”ما هي يا عَبْدَ اللَّهِ؟“ . قالَ: تَصُومُ، وتُصَلِّي، وتُحْسِنُ الوُضُوءَ، وتَشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، وأنَّكَ رَسُولُهُ، فَقالَ: ”يا عَبْدَ اللَّهِ، هَذِهِ مُؤْمِنَةٌ“، فَقالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَوالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ لَأُعْتِقَنَّها ولَأتَزَوَّجَنَّها، فَفَعَلَ، فَطَعَنَ عَلَيْهِ ناسٌ مِنَ المُسْلِمِينَ، وقالُوا: نَكَحَ أمَةً، وكانُوا يُرِيدُونَ أنْ يَنْكِحُوا إلى المُشْرِكِينَ ويَنْكِحُوهُمْ، رَغْبَةً في أحْسابِهِمْ، فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ: ﴿ولأمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِن مُشْرِكَةٍ﴾ [البقرة»: ٢٢١] .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، مِثْلَهُ سَواءً مُعْضَلًا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ في قَوْلِهِ: ﴿ولأمَةٌ مُؤْمِنَةٌ﴾ قالَ: بَلَغَنا أنَّها كانَتْ أمَةً لِحُذَيْفَةَ سَوْداءَ، فَأعْتَقَها وتَزَوَّجَها حُذَيْفَةُ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ في ”مُسْنَدِهِ“، وابْنُ ماجَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ”«لا تَنْكِحُوا النِّساءَ لِحُسْنِهِنَّ، فَعَسى حُسْنُهُنَّ أنْ يُرْدِيَهُنَّ، ولا تَنْكِحُوهُنَّ عَلى أمْوالِهِنَّ، فَعَسى أمْوالُهُنَّ أنْ تُطْغِيَهُنَّ، وانْكِحُوهُنَّ عَلى الدِّينِ، فَلَأمَةٌ سَوْداءُ خَرْماءُ ذاتُ دِينٍ أفْضَلُ“» .
(p-٥٦٦)وأخْرَجَ البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ”«تُنْكَحُ المَرْأةُ لِأرْبَعٍ؛ لِمالِها ولِحَسَبِها ولِجَمالِها ولِدِينِها، فاظْفَرْ بِذاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَداكَ“» .
وأخْرَجَ مُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ جابِرٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ لَهُ: «”إنَّ المَرْأةَ تُنْكَحُ عَلى دِينِها ومالِها وجَمالِها، فَعَلَيْكَ بِذاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَداكَ“» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبَزّارُ، وأبُو يَعْلى، وابْنُ حِبّانَ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”«تُنْكَحُ المَرْأةُ عَلى إحْدى خِصالٍ؛ لِجَمالِها ومالِها وخُلُقِها ودِينِها، فَعَلَيْكَ بِذاتِ الدِّينِ والخُلُقِ، تَرِبَتْ يَمِينُكَ“» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“، عَنْ أنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ”«مَن تَزَوَّجَ امْرَأةً لِعِزِّها لَمْ يَزِدْهُ اللَّهُ إلّا ذُلًّا، ومَن تَزَوَّجَها لِمالِها لَمْ يَزِدْهُ اللَّهُ إلّا فَقَرًا، ومَن تَزَوَّجَها لِحَسَبِها لَمْ يَزِدْهُ اللَّهُ إلّا دَناءَةً، ومَن تَزَوَّجَ امْرَأةً لَمْ يُرِدْ بِها إلّا أنْ يَغُضَّ (p-٥٦٧)بَصَرَهُ، أوْ يُحْصِنَ فَرْجَهُ، أوْ يَصِلَ رَحِمَهُ، بارَكَ اللَّهُ لَهُ فِيها، وبارَكَ لَها فِيهِ“» .
وأخْرَجَ البَزّارُ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مالِكٍ الأشْجَعِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”«عُودُوا المَرِيضَ، واتَّبِعُوا الجِنازَةَ، ولا عَلَيْكم ألّا تَأْتُوا العُرْسَ، ولا عَلَيْكم ألّا تَنْكِحُوا المَرْأةَ مِن أجْلِ حُسْنِها؛ فَعَلَّ ألّا يَأْتِيَ بِخَيْرٍ، ولا عَلَيْكم ألّا تَنْكِحُوا المَرْأةَ لِكَثْرَةِ مالِها؛ وعَلَّ مالَها ألّا يَأْتِيَ بِخَيْرٍ، ولَكِنْ ذَواتُ الدِّينِ والأمانَةِ“» .
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا تُنْكِحُوا المُشْرِكِينَ حَتّى يُؤْمِنُوا﴾ .
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قالَ: النِّكاحُ بِوَلِيٍّ في كِتابِ اللَّهِ، ثُمَّ قَرَأ: ﴿ولا تُنْكِحُوا المُشْرِكِينَ حَتّى يُؤْمِنُوا﴾ .
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنْ أبِي مُوسى، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: ”«لا نِكاحَ إلّا بِوَلِيٍّ“» .
وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ عائِشَةَ، وابْنُ عَبّاسٍ، قالا: قالَ (p-٥٦٨)رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”«لا نِكاحَ إلّا بِوَلِيٍّ“ . وفي حَدِيثِ عائِشَةَ: ”والسُّلْطانُ ولِيُّ مَن لا ولِيَّ لَهُ“» .
وأخْرَجَ الشّافِعِيُّ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنْ عائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ”«أيُّما امْرَأةٍ نُكِحَتْ بِغَيْرِ إذَنِ ولِيِّها فَنِكاحُها باطِلٌ – ثَلاثًا- فَإنْ أصابَها فَلَها المَهْرُ بِما اسْتَحَلَّ مِن فَرْجِها، وإنِ اشْتَجَرُوا فالسُّلْطانُ ولِيُّ مَن لا ولِيَّ لَهُ» “ .
وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”«لا تُزَوِّجُ المَرْأةُ المَرْأةَ، ولا تُزَوِّجُ المَرْأةُ نَفْسَها، فَإنَّ الزّانِيَةَ هي الَّتِي تُزَوِّجُ نَفْسَها“» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”لا نِكاحَ إلّا بَوْلِيٍّ وشاهِدَيْ عَدْلٍ“» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ، عَنْ عِمْرانَ بْنِ حُصَيْنٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”لا يَجُوزُ نِكاحٌ إلّا بَوَلِيٍّ وشاهِدَيْ عَدْلٍ“» . (p-٥٦٩)وأخْرَجَ مالِكٌ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ قالَ: لا تُنْكَحُ المَرْأةُ إلّا بِإذْنِ ولِيِّها، أوْ ذِي الرَّأْيِ مِن أهْلِها، أوِ السُّلْطانِ.
وأخْرَجَ الشّافِعِيُّ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لا نِكاحَ إلّا بِوَلِيٍّ مُرْشِدٍ وشاهِدَيْ عَدْلٍ.
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِن مُشْرِكٍ ولَوْ أعْجَبَكُمْ﴾ .
أخْرَجَ البُخارِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قالَ: «مَرَّ رَجُلٌ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقالَ: ”ما تَقُولُونَ في هَذا؟“ قالُوا: حَرِيٌّ إنْ خَطَبَ أنْ يُنْكَحَ، وإنْ شَفَعَ أنْ يُشَفَّعَ، وإنْ قالَ أنْ يُسْتَمَعَ. قالَ: ثُمَّ سَكَتَ، فَمَرَّ رَجُلٌ مِن فُقَراءِ المُسْلِمِينَ، فَقالَ: ”ما تَقُولُونَ في هَذا؟“ قالُوا: حَرِيٌّ إنْ خَطَبَ ألّا يُنْكَحَ، وإنْ شَفَعَ ألّا يُشَفَّعَ، وإنْ قالَ لا يُسْتَمَعَ. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”هَذا خَيْرٌ مِن مِلْءِ الأرْضِ مِثْلَ هَذا“» .
وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”«إذا خَطَبَ إلَيْكم مَن تَرْضَوْنَ دِينَهُ وخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ، إلّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ في الأرْضِ وفَسادٌ عَرِيضٌ“» .
(p-٥٧٠)وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنْ أبِي حاتِمٍ المُزَنِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”إذا جاءَكم مَن تَرْضَوْنَ دِينَهُ وخُلُقَهُ فَأنْكِحُوهُ، إنْ لا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ في الأرْضِ وفَسادٌ عَرِيضٌ“ . قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، وإنْ كانَ فِيهِ؟ قالَ: ”إذا جاءَكم مَن تَرْضَوْنَ دِينَهُ وخُلُقَهُ فَأنْكِحُوهُ“ . ثَلاثَ مَرّاتٍ» .
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ مُعاذٍ الجُهَنِيِّ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «”مَن أعْطى لِلَّهِ، ومَنَعَ لِلَّهِ، وأحَبَّ لِلَّهِ، وأبْغَضَ لِلَّهِ، فَقَدِ اسْتَكْمَلَ إيمانَهُ“» .
البقرة 2:222
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَسْألُونَكَ عَنِ المَحِيضِ﴾ .
أخْرَجَ أحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والدّارِمِيُّ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وأبُو يَعْلى، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والنَّحّاسُ في ”ناسِخِهِ“، وابْنُ حِبّانَ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنْ أنَسٍ، «أنَّ اليَهُودَ كانُوا إذا حاضَتِ المَرْأةُ مِنهم أخْرَجُوها مِنَ البَيْتِ، ولَمْ يُؤاكِلُوها ولَمْ يُشارِبُوها ولَمْ يُجامِعُوها في البُيُوتِ، فَسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ويَسْألُونَكَ عَنِ المَحِيضِ قُلْ هو أذًى فاعْتَزِلُوا النِّساءَ في المَحِيضِ﴾ الآيَةَ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”جامِعُوهُنَّ في البُيُوتِ، واصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ إلّا النِّكاحَ“ . فَبَلَغَ ذَلِكَ اليَهُودَ، فَقالُوا: ما يُرِيدُ هَذا الرَّجُلُ أنْ يَدَعَ مِن أمْرِنا شَيْئًا إلّا خالَفَنا فِيهِ، فَجاءَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ، وعَبّادُ بْنُ بِشْرٍ فَقالا: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ اليَهُودَ (p-٥٧١)قالَتْ كَذا وكَذا، أفَلا نُجامِعُهُنَّ؟ فَتَغَيَّرَ وجْهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتّى ظَنَنّا أنْ قَدْ وجَدَ عَلَيْهِما، فَخَرَجا فاسْتَقْبَلَهُما هَدِيَّةٌ مِن لَبَنٍ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأرْسَلَ في أثَرِهِما، فَسَقاهُما، فَعَرَفا أنَّهُ لَمْ يَجِدْ عَلَيْهِما» .
وأخْرَجَ النَّسائِيُّ، والبَزّارُ واللَّفْظُ لَهُ، عَنْ جابِرٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ويَسْألُونَكَ عَنِ المَحِيضِ﴾ . قالَ: «”إنَّ اليَهُودَ قالُوا: مَن أتى المَرْأةَ مِن دُبُرِها كانَ ولَدُهُ أحْوَلَ. وكُنَّ نِساءُ الأنْصارِ لا يَدَعْنَ أزْواجَهُنَّ يَأْتُونَهُنَّ مِن أدْبارِهِنَّ، فَجاءُوا إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَسَألُوهُ عَنْ إتْيانِ الرَّجُلِ امْرَأتَهُ وهي حائِضٌ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ويَسْألُونَكَ عَنِ المَحِيضِ قُلْ هو أذًى فاعْتَزِلُوا النِّساءَ في المَحِيضِ ولا تَقْرَبُوهُنَّ حَتّى يَطْهُرْنَ﴾ . يَعْنِي: الِاطِّهارَ، ﴿فَإذا تَطَهَّرْنَ﴾ بِالاغْتِسالِ ﴿فَأْتُوهُنَّ مِن حَيْثُ أمَرَكُمُ اللَّهُ﴾، ﴿نِساؤُكم حَرْثٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣]، إنَّما الحَرْثُ مَوْضِعُ الوَلَدِ“» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، «أنَّ القُرْآنَ أُنْزِلَ في شَأْنِ الحائِضِ والمُسْلِمُونَ يُخْرِجُونَهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ كَفِعْلِ العَجَمِ، ثُمَّ اسْتَفْتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ في ذَلِكَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ويَسْألُونَكَ عَنِ المَحِيضِ قُلْ هو أذًى فاعْتَزِلُوا النِّساءَ في المَحِيضِ﴾ . فَظَنَّ المُؤْمِنُونَ أنَّ الِاعْتِزالَ كَما كانُوا يَفْعَلُونَ بِخُرُوجِهِنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ، حَتّى قَرَأ آخِرَ الآيَةِ، فَفَهِمَ المُؤْمِنُونَ ما الاعْتِزالُ؛ إذْ قالَ اللَّهُ: ﴿ولا تَقْرَبُوهُنَّ حَتّى يَطْهُرْنَ﴾ [البقرة»: ٢٢٢] .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ويَسْألُونَكَ عَنِ المَحِيضِ﴾ . قالَ: الَّذِي سَألَ عَنْ ذَلِكَ ثابِتُ بْنُ الدَّحْداحِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ في قَوْلِهِ: ﴿ويَسْألُونَكَ عَنِ المَحِيضِ﴾ . قالَ: أُنْزِلَتْ في ثابِتِ بْنِ الدَّحْداحِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: كانَ أهْلُ الجاهِلِيَّةِ لا تُساكِنُهم حائِضٌ في بَيْتٍ، ولا تُؤاكِلُهم في إناءٍ، فَأنْزَلَ اللَّهُ الآيَةَ في ذَلِكَ، فَحَرَّمَ فَرْجَها ما دامَتْ حائِضًا، وأحَلَّ ما سِوى ذَلِكَ.
وأخْرَجَ البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، عَنْ عائِشَةَ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ لَها وقَدْ حاضَتْ: ”إنَّ هَذا أمْرٌ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلى بَناتِ آدَمَ“» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ في ”المُصَنَّفِ“، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، ومُسَدَّدٌ في ”مُسْنَدِهِ“، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: كانَ نِساءُ بَنِي إسْرائِيلَ يُصَلِّينَ مَعَ الرِّجالِ في (p-٥٧٣)الصَّفِّ، فاتَّخَذْنَ قَوالِبَ يَتَطاوَلْنَ بِها؛ تَنْظُرُ إحْداهُنَّ إلى صَدِيقِها، فَألْقى اللَّهُ عَلَيْهِنَّ الحَيْضَ، ومَنَعَهُنَّ المَساجِدَ - وفي لَفْظٍ: فَأُلْقِيَ عَلَيْهِنَّ الحَيْضُ- فَأُخِّرْنَ. قالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: فَأخِّرُوهُنَّ مِن حَيْثُ أخَّرَهُنَّ اللَّهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: كانَ نِساءُ بَنِي إسْرائِيلَ يَتَّخِذْنَ أرْجُلًا مِن خَشَبٍ يَتَشَوَّفْنَ لِلرِّجالِ في المَساجِدِ، فَحَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِنَّ المَساجِدَ، وسُلِّطَتْ عَلَيْهِنَّ الحَيْضَةُ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنْ يَزِيدَ بْنِ بابَنُوسَ قالَ: قُلْتُ لِعائِشَةَ: ما تَقُولِينَ في العِراكِ؟ قالَتِ: الحَيْضَ تَعْنُونَ؟ قُلْنا: نَعَمْ. قالَتْ: سَمُّوهُ كَما سَمّاهُ اللَّهُ.
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، والدّارَقُطْنِيُّ، عَنْ أبِي أُمامَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ”«أقَلُّ الحَيْضِ ثَلاثٌ، وأكْثَرُهُ عَشْرٌ“» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”«الحائِضُ تَنْتَظِرُ ما بَيْنَها وبَيْنَ عَشْرٍ؛ فَإنْ رَأتِ الطُّهْرَ فَهي طاهِرٌ، وإنْ (p-٥٧٤)جاوَزَتِ العَشْرَ فَهي مُسْتَحاضَةٌ“» .
وأخْرَجَ أبُو يَعْلى، والدّارَقُطْنِيُّ، عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ: لِتَنْتَظِرِ الحائِضُ خَمْسًا، سَبْعًا، ثَمانِيًا، تِسْعًا، عَشْرًا، فَإذا مَضَتِ العَشْرُ فَهي مُسْتَحاضَةٌ.
وأخْرَجَ الدّارَقُطْنِيُّ، عَنْ أنَسٍ قالَ: الحَيْضُ ثَلاثٌ، وأرْبَعٌ، وخَمْسٌ، وسِتٌّ، وسَبْعٌ، وثَمانٍ، وتِسْعٌ، وعَشْرٌ.
وأخْرَجَ الدّارَقُطْنِيُّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: الحَيْضُ ثَلاثٌ، وأرْبَعٌ، وخَمْسٌ، وسِتٌّ، وسَبْعٌ، وثَمانٍ، وتِسْعٌ، وعَشْرٌ، فَإنْ زادَ فَهي مُسْتَحاضَةٌ.
وأخْرَجَ الدّارَقُطْنِيُّ، عَنْ أنَسٍ قالَ: أدْنى الحَيْضِ ثَلاثٌ، وأقْصاهُ عَشْرٌ.
وأخْرَجَ الدّارَقُطْنِيُّ، عَنْ واثِلَةَ بْنِ الأسْقَعِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”«أقَلُّ الحَيْضِ ثَلاثَةُ أيّامٍ، وأكْثَرُهُ عَشَرَةُ أيّامٍ“» .
وأخْرَجَ الدّارَقُطْنِيُّ، عَنْ أنَسٍ قالَ: لا يَكُونُ الحَيْضُ أكْثَرَ مِن عَشْرَةٍ.
وأخْرَجَ الدّارَقُطْنِيُّ، عَنْ عَطاءِ بْنِ أبِي رَباحٍ قالَ: أدْنى وقْتِ الحائِضِ يَوْمٌ.
(p-٥٧٥)وأخْرَجَ الدّارَقُطْنِيُّ، عَنْ عَطاءٍ قالَ: أكْثَرُ الحَيْضِ خَمْسَ عَشْرَةَ.
وأخْرَجَ الدّارَقُطْنِيُّ، عَنْ شَرِيكٍ، وحَسَنِ بْنِ صالِحٍ قالَ: أكْثَرُ الحَيْضِ خَمْسَ عَشْرَةَ.
وأخْرَجَ الدّارَقُطْنِيُّ، عَنْ شَرِيكٍ قالَ: عِنْدَنا امْرَأةٌ تَحِيضُ خَمْسَ عَشَرَةَ مِنَ الشَّهْرِ حَيْضًا مُسْتَقِيمًا صَحِيحًا.
وأخْرَجَ الدّارَقُطْنِيُّ، عَنِ الأوْزاعِيُّ قالَ: عِنْدَنا امْرَأةٌ تَحِيضُ غُدْوَةً وتَطَهُرُ عَشِيَّةً.
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ هو أذًى فاعْتَزِلُوا النِّساءَ في المَحِيضِ﴾ .
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قُلْ هو أذًى﴾ . قالَ: الأذى الدَّمُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قُلْ هو أذًى﴾ . قالَ: هو قَذَرٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أبِي إسْحاقَ الطالقانِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حِمْيَرٍ، عَنْ فُلانِ ابْنِ السَّرِيِّ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ”«اتَّقُوا النِّساءَ في المَحِيضِ، فَإنَّ (p-٥٧٦)الجُذامَ يَكُونُ مِن أوْلادِ الحَيْضِ“» .
وأخْرَجَ أبُو العَبّاسِ السَّرّاجُ في ”مُسْنَدِهِ“، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”«مَن أتى امْرَأتَهُ وهي حائِضٌ فَجاءَ ولَدُهُ أجْذَمَ، فَلا يَلُومَنَّ إلّا نَفْسَهُ“» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والنَّحّاسُ في ”ناسِخِهِ“، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فاعْتَزِلُوا النِّساءَ﴾ . يَقُولُ: اعْتَزِلُوا نِكاحَ فُرُوجِهِنَّ.
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ بَعْضِ أزْواجِ النَّبِيِّ ﷺ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ إذا أرادَ مِنَ الحائِضِ شَيْئًا، ألْقى عَلى فَرْجِها ثَوْبًا، ثُمَّ صَنَعَ ما أرادَ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، والنَّحّاسُ في ”ناسِخِهِ“، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ عائِشَةَ، أنَّها سُئِلَتْ: ما لِلِرَّجُلِ مِنَ امْرَأتِهِ وهي حائِضٌ؟ فَقالَتْ: كُلُّ شَيْءٍ إلّا فَرْجَها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، وابْنُ ماجَهْ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «كانَتْ إحْدانا إذا كانَتْ حائِضًا فَأرادَ النَّبِيُّ ﷺ أنْ يُباشِرَها، أمَرَها أنْ تَتَّزِرَ في فَوْرِ حَيْضَتِها ثُمَّ يُباشِرُها. قالَتْ: وأيُّكم يَمْلِكُ إرْبَهُ كَما كانَ (p-٥٧٧)رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَمْلِكُ إرْبَهُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ مَيْمُونَةَ قالَتْ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا أرادَ أنْ يُباشِرَ امْرَأةً مِن نِسائِهِ، أمَرَها فاتَّزَرَتْ وهي حائِضٌ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، عَنْ مَيْمُونَةَ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ يُباشِرُ المَرْأةَ مِن نِسائِهِ وهي حائِضٌ، إذا كانَ عَلَيْها إزارٌ إلى أنْصافِ الفَخِذَيْنِ أوِ الرُّكْبَتَيْنِ، مُحْتَجِزَةً بِهِ» .
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «كُنْتُ أنا ورَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَبِيتُ في الشِّعارِ الواحِدِ وأنا حائِضٌ طامِثٌ، فَإنْ أصابَهُ مِنِّي شَيْءٌ غَسَلَ مَكانَهُ لَمْ يَعْدُهُ، وإنْ أصابَ ثَوْبَهُ مِنِّي شَيْءٌ غَسَلَ مَكانَهُ لَمْ يَعْدُهُ وصَلّى فِيهِ» (p-٥٧٨)وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، عَنْ عُمارَةَ بْنِ غُرابٍ، أنَّ عَمَّةً لَهُ حَدَّثَتْهُ، «أنَّها سَألَتْ عائِشَةَ، قالَتْ: إحْدانا تَحِيضُ ولَيْسَ لَها ولِزَوْجِها إلّا فِراشٌ واحِدٌ؟ قالَتْ: أُخْبِرُكِ ما صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ؛ دَخَلَ فَمَضى إلى مَسْجِدِهِ، فَلَمْ يَنْصَرِفْ حَتّى غَلَبَتْنِي عَيْنِي وأوْجَعَهُ البَرْدُ، فَقالَ: ”ادْنِي مِنِّي“، فَقُلْتُ: إنِّي حائِضٌ، فَقالَ: ”وإنِ، اكْشِفِي عَنْ فَخِذَيْكِ“، فَكَشَفْتُ عَنْ فَخِذِي، فَوَضَعَ خَدَّهُ وصَدْرَهُ عَلى فَخِذِي، وحَنَيْتُ عَلَيْهِ حَتّى دَفِئَ ونامَ» .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا حِضْتُ يَأْمُرُنِي أنْ أتَّزِرَ ثُمَّ يُباشِرُنِي» .
وأخْرَجَ مالِكٌ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، «أنَّ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها كانَتْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُضْطَجِعَةً في ثَوْبٍ واحِدٍ، وأنَّها وثَبَتْ وثْبَةً شَدِيدَةً، فَقالَ لَها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”ما لَكِ؟ لَعَلَّكِ نُفِسْتِ“ . يَعْنِي: الحَيْضَةَ. قالَتْ: نَعَمْ، فَقالَ: ”شُدِّي عَلَيْكِ إزارَكِ ثُمَّ عُودِي إلى مَضْجَعِكِ“» .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والنَّسائِيُّ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قالَتْ: «بَيْنا أنا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُضْطَجِعَةٌ في خَمِيصَةٍ إذْ حِضْتُ، فانْسَلَلْتُ فَأخَذْتُ ثِيابَ حَيْضَتِي، (p-٥٧٩)فَقالَ: ”أنُفِسْتِ؟“ قُلْتُ: نَعَمْ، فَدَعانِي فاضْطَجَعْتُ مَعَهُ في الخَمِيلَةِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قالَتْ: «كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في لِحافِهِ، فَوَجَدْتُ ما تَجِدُ النِّساءُ مِنَ الحَيْضَةِ، فانْسَلَلْتُ مِنَ اللِّحافِ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”أنُفِسْتِ؟“ . قُلْتُ: وجَدْتُ ما تَجِدُ النِّساءُ مِنَ الحَيْضَةِ. قالَ: ”ذاكَ ما كُتِبَ عَلى بَناتِ آدَمَ“ . قالَتْ: فانْسَلَلْتُ فَأصْلَحْتُ مِن شَأْنِي ثُمَّ رَجَعْتُ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”تَعالِي فادْخُلِي مَعِي في اللِّحافِ“ . قالَتْ: فَدَخَلْتُ مَعَهُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ، عَنْ مُعاوِيَةَ بْنِ أبِي سُفْيانَ، أنَّهُ سَألَ أُمَّ حَبِيبَةَ: «كَيْفَ كُنْتِ تَصْنَعِينَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في الحَيْضِ؟ قالَتْ: كانَتْ إحْدانا في فَوْرِها أوَّلَ ما تَحِيضُ تَشُدُّ عَلَيْها إزارًا إلى أنْصافِ فَخِذَيْها، ثُمَّ تَضْطَجِعُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ» ﷺ .
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، وابْنُ ماجَهْ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ الأنْصارِيِّ، أنَّهُ سَألَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: «ما يَحِلُّ لِي مِنَ امْرَأتِي وهي حائِضٌ؟ فَقالَ: ”لَكَ ما فَوْقَ الإزارِ“» .
وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ قالَ: «سَألْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ مُؤاكَلَةِ الحائِضِ، فَقالَ: ”واكِلْها“» .
(p-٥٨٠)وأخْرَجَ أحْمَدُ، وأبُو داوُدَ، عَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ قالَ: «سَألْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَمّا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ مِنِ امْرَأتِهِ وهي حائِضٌ، قالَ: ”ما فَوْقَ الإزارِ، والتَّعَفُّفُ عَنْ ذَلِكَ أفْضَلُ“» .
وأخْرَجَ مالِكٌ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، أنَّ رَجُلًا سَألَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقالَ: «ماذا يَحِلُّ لِي مِنِ امْرَأتِي وهي حائِضٌ؟ فَقالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”لِتَشُدَّ عَلَيْها إزارَها، ثُمَّ شَأْنَكَ بِأعْلاها“» .
وأخْرَجَ مالِكٌ، والشّافِعِيُّ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ نافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أرْسَلَ إلى عائِشَةَ يَسْألُها: هَلْ يُباشِرُ الرَّجُلُ امْرَأتَهُ وهي حائِضٌ؟ فَقالَتْ: لِتَشُدَّ إزارَها عَلى أسْفَلِها، ثُمَّ لِيُباشِرْها إنْ شاءَ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ، عَنْ عائِشَةَ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ: ما يَحِلُّ لِلرَّجُلِ مِنَ المَرْأةِ الحائِضِ؟ قالَ: ”ما فَوْقَ الإزارِ“» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأبُو يَعْلى، عَنْ عُمَرَ قالَ: «سَألْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: ما يَحِلُّ لِلرَّجُلِ مِنَ امْرَأتِهِ وهي حائِضٌ؟ قالَ: ”ما فَوْقَ الإزارِ“» .
(p-٥٨١)وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، «أنَّ رَجُلًا قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، ما لِي مِنَ امْرَأتِي وهي حائِضٌ؟ قالَ: ”تَشُدُّ إزارَها ثُمَّ شَأْنَكَ بِها“» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، عَنْ عُبادَةَ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ: ما يَحِلُّ لِلرَّجُلِ مِنَ امْرَأتِهِ وهي حائِضٌ؟ قالَ: ”ما فَوْقَ الإزارِ، وما تَحْتَ الأزْرارِ مِنها حَرامٌ“» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قالَتْ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَّقِي سَوْرَةَ الدَّمِ ثَلاثًا، ثُمَّ يُباشِرُ بَعْدَ ذَلِكَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ قالَ: قُلْتُ لِعائِشَةَ: ما يَحِلُّ لِلرَّجُلِ مِنَ امْرَأتِهِ إذا كانَتْ حائِضًا؟ قالَتْ: كُلُّ شَيْءٍ إلّا الجِماعَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ الحَسَنِ قالَ: لا بَأْسَ أنْ يَلْعَبَ عَلى بَطْنِها وبَيْنَ فَخِذَيْها.
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا تَقْرَبُوهُنَّ حَتّى يَطْهُرْنَ﴾ .
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والنَّحّاسُ في ”ناسِخِهِ“، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَقْرَبُوهُنَّ حَتّى يَطْهُرْنَ﴾ (p-٥٨٢)قالَ: مِنَ الدَّمِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ في ”المُصَنَّفِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والنَّحّاسُ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَقْرَبُوهُنَّ حَتّى يَطْهُرْنَ﴾ . قالَ: حَتّى يَنْقَطِعَ الدَّمُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ”«مَن أتى حائِضًا، أوِ امْرَأةً في دُبُرِها، أوْ كاهِنًا، فَقَدْ كَفَرَ بِما أُنْزِلَ عَلى مُحَمَّدٍ ﷺ“» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في الَّذِي يَأْتِي امْرَأتَهُ وهي حائِضٌ قالَ: ”يَتَصَدَّقُ بِدِينارٍ أوْ بِنِصْفِ دِينارٍ“» .
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، والحاكِمُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إذا أصابَها في الدَّمِ فَدِينارٌ، وإذا أصابَها في انْقِطاعِ الدَّمِ فَنِصْفُ دِينارٍ.
(p-٥٨٣)وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ”«إذا كانَ دَمًا أحْمَرَ فَدِينارٌ، وإذا كانَ دَمًا أصْفَرَ فَنِصْفُ دِينارٍ“» .
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أمَرَهُ أنْ يَتَصَدَّقَ بِخُمُسَيْ دِينارٍ» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «جاءَ رَجُلٌ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أصَبْتُ امْرَأتِي وهي حائِضٌ، فَأمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنْ يُعْتِقَ نَسَمَةً، وقِيمَةُ النَّسَمَةِ يَوْمَئِذٍ دِينارٌ» .
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإذا تَطَهَّرْنَ﴾ .
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والنَّحّاسُ في ”ناسِخِهِ“، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَإذا تَطَهَّرْنَ﴾ . قالَ: بِالماءِ.
وأخْرَجَ سُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وعَبْدُ الرَّزّاقِ في ”المُصَنَّفِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والنَّحّاسُ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَإذا تَطَهَّرْنَ﴾ . قالَ: إذا اغْتَسَلْنَ، ولا تَحِلُّ لِزَوْجِها حَتّى تَغْتَسِلَ.
(p-٥٨٤)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، مِن وجْهٍ آخَرَ، عَنْ طاوُسٍ، ومُجاهِدٍ، قالا: إذا طَهَرَتْ أمَرَها بِالوُضُوءِ وأصابَ مِنها.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، مِن وجْهٍ آخَرَ، عَنْ مُجاهِدٍ، وعَطاءٍ قالا: إذا رَأتِ الطُّهْرَ فَلا بَأْسَ أنْ تَسْتَطِيبَ بِالماءِ ويَأْتِيَها قَبْلَ أنْ تَغْتَسِلَ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «جاءَ أعْرابِيٌّ إلى النَّبِيِّ ﷺ، فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنّا نَكُونُ بِالرَّمْلِ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ، فَتَكُونُ فِينا النُّفَساءُ والحائِضُ والجُنُبُ، فَما تَرى؟ قالَ: ”عَلَيْكم بِالصَّعِيدِ“» .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والنَّسائِيُّ، عَنْ عائِشَةَ، «أنَّ امْرَأةً سَألَتِ النَّبِيَّ ﷺ، عَنْ غُسْلِها مِنَ المَحِيضِ، فَأمَرَها كَيْفَ تَغْتَسِلُ، قالَ: ”خُذِي فِرْصَةً مِن مِسْكٍ فَتَطَهَّرِي بِها“ . قالَتْ: كَيْفَ أتَطَهَّرُ بِها؟ قالَ: ”تَطَهَّرِي بِها“ . قالَتْ: كَيْفَ؟ قالَ: ”سُبْحانَ اللَّهِ! تَطَهَّرِي بِها“، فاجْتَذَبْتُها، فَقُلْتُ: (p-٥٨٥)تَتَبَّعِي بِها أثَرَ الدَّمِ» .
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأْتُوهُنَّ مِن حَيْثُ أمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ .
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَأْتُوهُنَّ مِن حَيْثُ أمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ . قالَ: يَعْنِي: أنْ يَأْتِيَها طاهِرًا غَيْرَ حائِضٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿فَأْتُوهُنَّ مِن حَيْثُ أمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ . قالَ: طَواهِرَ غَيْرَ حُيَّضٍ.
وأخْرَجَ الدّارِمِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَأْتُوهُنَّ مِن حَيْثُ أمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ . قالَ: مِن حَيْثُ أمَرَكم أنْ تَعْتَزِلُوهُنَّ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿فَأْتُوهُنَّ مِن حَيْثُ أمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ . يَقُولُ: في الفَرْجِ، ولا تَعَدُّوهُ إلى غَيْرِهِ.
وأخْرَجَ وكِيعٌ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ مُجاهِدْ: ﴿فَأْتُوهُنَّ مِن حَيْثُ أمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ . قالَ: حَيْثُ نَهاكُمُ اللَّهُ أنْ تَأْتُوهُنَّ وهُنَّ حُيَّضٌ. يَعْنِي: مِن قِبَلِ الفَرَجِ.
(p-٥٨٦)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ أبِي رَزِينٍ: ﴿فَأْتُوهُنَّ مِن حَيْثُ أمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ . قالَ: مِن قِبَلِ الطُّهْرِ، ولا تَأْتُوهُنَّ مِن قِبَلِ الحَيْضِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنِ ابْنِ الحَنَفِيَّةِ: ﴿فَأْتُوهُنَّ مِن حَيْثُ أمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ . قالَ: مِن قِبَلِ التَّزْوِيجِ؛ مِن قِبَلِ الحَلالِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ في ”المُصَنَّفِ“، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿فَأْتُوهُنَّ مِن حَيْثُ أمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ . قالَ: مِن حَيْثُ يَخْرُجُ الدَّمُ، فَإنْ لَمْ يَأْتِها مِن حَيْثُ أُمِرَ فَلَيْسَ مِنَ التَّوّابِينَ ولا مِنَ المُتَطَهِّرِينَ.
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوّابِينَ ويُحِبُّ المُتَطَهِّرِينَ﴾ .
أخْرَجَ وكِيعٌ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَطاءٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوّابِينَ﴾ . قالَ: مِنَ الذُّنُوبِ، ﴿ويُحِبُّ المُتَطَهِّرِينَ﴾ . قالَ: بِالماءِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الأعْمَشِ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوّابِينَ ويُحِبُّ المُتَطَهِّرِينَ﴾ . قالَ: التَّوْبَةُ مِنَ الذُّنُوبِ، والتَّطَهُّرُ مِنَ الشِّرْكِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: مَن أتى امْرَأتَهُ في دُبُرِها فَلَيْسَ مِنَ المُتَطَهِّرِينَ.
(p-٥٨٧)وأخْرَجَ وكِيعٌ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي العالِيَةِ، أنَّهُ رَأى رَجُلًا يَتَوَضَّأُ، فَلَمّا فَرَغَ قالَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ التَّوّابِينَ واجْعَلْنِي مِنَ المُتَطَهِّرِينَ. فَقالَ: إنَّ الطُّهُورَ بِالماءِ حَسَنٌ، ولَكِنَّهُمُ المُتَطَهِّرُونَ مِنَ الذُّنُوبِ.
وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ، عَنْ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”«مَن تَوَضَّأ فَأحْسَنَ الوُضُوءَ، ثُمَّ قالَ: أشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وأنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ ورَسُولُهُ، اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ التَّوّابِينَ واجْعَلْنِي مِنَ المُتَطَهِّرِينَ، فُتِحَتْ لَهُ ثَمانِيَةُ أبْوابِ الجَنَّةِ، يَدْخُلُ مِن أيِّها شاءَ“» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ، أنَّهُ كانَ إذا فَرَغَ مِن وُضُوئِهِ قالَ: أشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، وأشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ ورَسُولُهُ، رَبِّ اجْعَلْنِي مِنَ التَّوّابِينَ واجْعَلْنِي مِنَ المُتَطَهِّرِينَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: كانَ حُذَيْفَةُ إذا تَطَهَّرَ قالَ: أشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، وأشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ ورَسُولُهُ، اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ التَّوّابِينَ واجْعَلْنِي مِنَ المُتَطَهِّرِينَ.
وأخْرَجَ القُشَيْرِيُّ في ”الرِّسالَةِ“، وابْنُ النَّجّارِ، عَنْ أنَسٍ سَمِعْتُ: رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ”«التّائِبُ مِنَ الذَّنْبِ كَمَن لا ذَنْبَ لَهُ، وإذا أحَبَّ اللَّهُ عَبْدًا لَمْ (p-٥٨٨)يَضُرَّهُ ذَنْبٌ“، ثُمَّ تَلا: ﴿إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوّابِينَ ويُحِبُّ المُتَطَهِّرِينَ﴾ . قِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، وما عَلامَةُ التَّوْبَةِ؟ قالَ: ”النَّدامَةُ“» .
وأخْرَجَ وكِيعٌ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: التّائِبُ مِنَ الذَّنْبِ كَمَن لا ذَنْبَ لَهُ. ثُمَّ قَرَأ: ﴿إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوّابِينَ ويُحِبُّ المُتَطَهِّرِينَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”كُلُّ بَنِي آدَمَ خَطّاءٌ، وخَيْرُ الخَطّائِينَ التَّوّابُونَ“» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، عَنْ قَتادَةَ قالَ: أوْحى اللَّهُ إلى نَبِيٍّ مِن أنْبِياءَ بَنِي إسْرائِيلَ، أنَّ كُلَّ بَنِي آدَمَ خَطّاءٌ، وخَيْرُ الخَطّائِينَ التَّوّابُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ قِيلَ لَهُ: أصُبُّ الماءَ عَلى رَأْسِي وأنا مُحْرِمٌ؟ قالَ: لا بَأْسَ، إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوّابِينَ ويُحِبُّ المُتَطَهِّرِينَ.
البقرة 2:223
(p-٥٨٩)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿نِساؤُكم حَرْثٌ لَكم فَأْتُوا حَرْثَكم أنّى شِئْتُمْ﴾
أخْرَجَ وكِيعٌ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو نُعَيْمٍ في ”الحِلْيَةِ“، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنْ جابِرٍ قالَ: كانَتِ اليَهُودُ تَقُولُ: إذا أتى الرَّجُلُ امْرَأتَهُ مِن خَلْفِها في قُبُلِها ثُمَّ حَمَلَتْ، جاءَ الوَلَدُ أحْوَلَ، فَنَزَلَتْ: ﴿نِساؤُكم حَرْثٌ لَكم فَأْتُوا حَرْثَكم أنّى شِئْتُمْ﴾ . إنْ شاءَ مُجَبِّيَةً، وإنْ شاءَ غَيْرَ مُجَبِّيَةٍ، غَيْرَ أنَّ ذَلِكَ في صِمامٍ واحِدٍ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، والدّارِمِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ جابِرٍ، «أنَّ اليَهُودَ قالُوا لِلْمُسْلِمِينَ: مَن أتى امْرَأتَهُ وهي مُدْبِرَةٌ جاءَ الوَلَدُ أحَوْلَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿نِساؤُكم حَرْثٌ لَكم فَأْتُوا حَرْثَكم أنّى شِئْتُمْ﴾، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”مُقْبِلَةً ومُدْبِرَةً، إذا كانَ ذَلِكَ في الفَرْجِ“» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”المُصَنَّفِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُرَّةَ الهَمْدانِيِّ، «أنَّ بَعْضَ اليَهُودِ لَقِيَ بَعْضَ المُسْلِمِينَ، فَقالَ لَهُ: تَأْتُونَ النِّساءَ وراءَهُنَّ؟ كَأنَّهُ كَرِهَ الإبْراكَ، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَنَزَلَتْ: (p-٥٩٠)﴿نِساؤُكم حَرْثٌ لَكُمْ﴾ الآيَةَ، فَرَخَّصَ اللَّهُ لِلْمُسْلِمِينَ أنْ يَأْتُوا النِّساءَ في الفُرُوجِ كَيْفَ شاءُوا، وأنّى شاءُوا، مِن بَيْنِ أيْدِيهِنَّ ومِن خَلْفِهِنَّ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ مُرَّةَ قالَ: كانَتِ اليَهُودُ يَسْخَرُونَ مِنَ المُسْلِمِينَ في إتْيانِهِمُ النِّساءَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿نِساؤُكم حَرْثٌ لَكُمْ﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: «كانَتِ الأنْصارُ تَأْتِي نِساءَها مُضاجَعَةً، وكانَتْ قُرَيْشٌ تَشْرَحُ شَرْحًا كَثِيرًا، فَتَزَوَّجَ رَجُلٌ مِن قُرَيْشٍ امْرَأةً مِنَ الأنْصارِ، فَأرادَ أنْ يَأْتِيَها؛ فَقالَتْ: لا، إلّا كَما نَفْعَلُ، فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ النَّبِيُّ ﷺ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿نِساؤُكم حَرْثٌ لَكم فَأْتُوا حَرْثَكم أنّى شِئْتُمْ﴾ . أيْ: قائِمًا وقاعِدًا ومُضْطَجِعًا، بَعْدَ أنْ يَكُونَ في صِمامٍ واحِدٍ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، مِن طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ أبِي هِلالٍ، أنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَلِيٍّ حَدَّثَهُ: أنَّهُ بَلَغَهُ أنَّ ناسًا مِن أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ جَلَسُوا يَوْمًا ورَجُلٌ مِنَ اليَهُودِ قَرِيبٌ مِنهُمْ، فَجَعَلَ بَعْضُهم يَقُولُ: إنِّي لَآتِي امْرَأتِي وهي مُضْطَجِعَةٌ، ويَقُولُ الآخَرُ: إنِّي لَآتِيها وهي قائِمَةٌ، ويَقُولُ الآخَرُ: إنِّي لَآتِيها وهي بارِكَةٌ، فَقالَ اليَهُودِيُّ: ما أنْتُمْ إلّا أمْثالُ البَهائِمِ، ولَكِنّا إنَّما نَأْتِيها عَلى هَيْئَةٍ واحِدَةٍ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿نِساؤُكم حَرْثٌ لَكُمْ﴾ .
(p-٥٩١)وأخْرَجَ وكِيعٌ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والدّارِمِيُّ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: كانَتِ اليَهُودُ لا يَأْلُونَ ما شَدَّدَتْ عَلى المُسْلِمِينَ، كانُوا يَقُولُونَ: يا أصْحابَ مُحَمَّدٍ، إنَّهُ واللَّهِ ما يَحِلُّ لَكم أنْ تَأْتُوا نِساءَكم إلّا مِن وجْهٍ واحِدٍ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿نِساؤُكم حَرْثٌ لَكم فَأْتُوا حَرْثَكم أنّى شِئْتُمْ﴾ . فَخَلّى اللَّهُ بَيْنَ المُؤْمِنِينَ وبَيْنَ حاجَتِهِمْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الحَسَنِ، أنَّ اليَهُودَ كانُوا قَوْمًا حُسَّدًا، فَقالُوا: يا أصْحابَ مُحَمَّدٍ، إنَّهُ واللَّهِ ما لَكم أنْ تَأْتُوا النِّساءَ إلّا مِن وجْهٍ واحِدٍ، فَكَذَّبَهُمُ اللَّهُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿نِساؤُكم حَرْثٌ لَكم فَأْتُوا حَرْثَكم أنّى شِئْتُمْ﴾ . فَخَلّى بَيْنَ الرِّجالِ وبَيْنَ نِسائِهِمْ، يَتَفَكَّهُ الرَّجُلُ مِنِ امْرَأتِهِ؛ يَأْتِيَها إنْ شاءَ مِن قِبَلِ قُبُلِها، وإنْ شاءَ مِن قِبَلِ دُبُرِها، غَيْرَ أنَّ المَسْلَكَ واحِدٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: قالَتِ اليَهُودُ لِلْمُسْلِمِينَ: إنَّكم تَأْتُونَ نِساءَكم كَما تَأْتِي البَهائِمُ بَعْضُها بَعْضًا؛ تُبَرِّكُوهُنَّ، فَأنْزَلَ اللَّهُ:﴿نِساؤُكم حَرْثٌ لَكم فَأْتُوا حَرْثَكم أنّى شِئْتُمْ﴾ . ولا بَأْسَ أنْ يَغْشى الرَّجُلُ المَرْأةَ كَيْفَ شاءَ إذا أتاها في الفَرَجِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿نِساؤُكم حَرْثٌ لَكم فَأْتُوا حَرْثَكم أنّى شِئْتُمْ﴾ . قالَ: ذَلِكَ أنَّ اليَهُودَ عَرَّضُوا بِالمُؤْمِنِينَ في نِسائِهِمْ وعَيَّرُوهُمْ، فَأنْزَلَ اللَّهُ في ذَلِكَ، وأكْذَبَ اليَهُودَ، وخَلّى بَيْنَ المُؤْمِنِينَ وبَيْنَ حَوائِجِهِمْ في نِسائِهِمْ.
(p-٥٩٢)وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ، مِن طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمانَ قالَ: كانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يُحَدِّثُنا: أنَّ النِّساءَ كُنَّ يُؤْتَيْنَ في أقْبالِهِنَّ وهُنَّ مُولِّياتٌ، فَقالَتِ اليَهُودُ: مَن جاءَ امْرَأتَهُ وهي مُوَلِّيَةٌ جاءَ ولَدُهُ أحْوَلَ. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿نِساؤُكم حَرْثٌ لَكم فَأْتُوا حَرْثَكم أنّى شِئْتُمْ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ مِن طَرِيقِ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قالَتْ: «لَمّا قَدِمَ المُهاجِرُونَ المَدِينَةَ أرادُوا أنْ يَأْتُوا النِّساءَ مِن أدْبارِهِنَّ في فُرُوجِهِنَّ، فَأنْكَرْنَ ذَلِكَ، فَجِئْنَ إلى أُمِّ سَلَمَةَ فَذَكَرْنَ ذَلِكَ لَها، فَسَألَتِ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَقالَ: ”﴿نِساؤُكم حَرْثٌ لَكم فَأْتُوا حَرْثَكم أنّى شِئْتُمْ﴾، صِمامًا واحِدًا“» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، والدّارِمِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ،، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سابِطٍ قالَ: «سَألْتُ حَفْصَةَ بِنْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَقُلْتُ لَها: إنِّي أُرِيدُ أنْ أسْألَكِ عَنْ شَيْءٍ وأنا أسْتَحِيِ أنْ أسْألَكِ عَنْهُ. قالَتْ: سَلْ يا ابْنَ أخِي عَمّا بَدا لَكَ. قالَ: أسْألُكِ عَنْ إتْيانِ النِّساءِ في أدْبارِهِنَّ، فَقالَتْ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ سَلَمَةَ قالَتْ: (p-٥٩٣)كانَتِ الأنْصارُ لا تُجَبِّي، وكانَتِ المُهاجِرُونَ تُجَبِّي، وكانَتِ اليَهُودُ تَقُولُ: إنَّهُ مَن جَبّى امْرَأتَهُ كانَ الوَلَدُ أحْوَلَ. فَلَمّا قَدِمَ المُهاجِرُونَ المَدِينَةَ نَكَحُوا في نِساءِ الأنْصارِ فَجَبَّئُوهُنَّ، فَأبَتِ امْرَأةٌ أنْ تُطِيعَ زَوْجَها، وقالَتْ: لَنْ تَفْعَلَ ذَلِكَ حَتّى آتِيَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَأتَتْ أُمَّ سَلَمَةَ فَذَكَرَتْ لَها ذَلِكَ، فَقالَتِ: اجْلِسِي حَتّى يَأْتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَلَمّا جاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اسْتَحْيَتِ الأنْصارِيَّةُ أنْ تَسْألَهُ فَخَرَجَتْ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ أُمُّ سَلَمَةَ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَقالَ: ”ادْعُوها لِي“، فَدُعِيَتْ، فَتَلا عَلَيْها هَذِهِ الآيَةَ: ”﴿نِساؤُكم حَرْثٌ لَكم فَأْتُوا حَرْثَكم أنّى شِئْتُمْ﴾، صِمامًا واحِدًا“ . قالَ: والصِّمامُ السَّبِيلُ الواحِدُ» .
وأخْرَجَ في ”مُسْنَدِ أبِي حَنِيفَةَ“، عَنْ حَفْصَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ، «أنَّ امْرَأةً أتَتْها فَقالَتْ: إنَّ زَوْجِي يَأْتِينِي مُجَبِّيَةً ومُسْتَقْبِلَةً، فَكَرِهْتُهُ. فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ، فَقالَ: ”لا بَأْسَ إذا كانَ في صِمامٍ واحِدٍ“» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، والنَّسائِيُّ، وأبُو (p-٥٩٤)يَعْلى، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ حِبّانَ، والطَّبَرانِيُّ، والخَرائِطِيُّ في ”مَساوِئِ الأخْلاقِ“، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، والضِّياءُ في ”المُخْتارَةِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «جاءَ عُمَرُ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، هَلَكْتُ. قالَ: ”وما أهْلَكَكَ؟“ . قالَ: حَوَّلْتُ رَحْلِيَ اللَّيْلَةَ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ شَيْئًا، فَأوْحى اللَّهُ إلى رَسُولِهِ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿نِساؤُكم حَرْثٌ لَكم فَأْتُوا حَرْثَكم أنّى شِئْتُمْ﴾ . يَقُولُ: ”أقْبِلْ وأدْبِرْ، واتَّقِ الدُّبُرَ والحَيْضَةَ“» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿نِساؤُكم حَرْثٌ لَكُمْ﴾ في أُناسٍ مِنَ الأنْصارِ أتَوُا النَّبِيَّ ﷺ فَسَألُوهُ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”ائْتِها عَلى كُلِّ حالٍ إذا كانَ في الفَرْجِ“» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، والخَرائِطِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «أتى ناسٌ مِن حِمْيَرَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَسَألُوهُ عَنْ أشْياءَ، فَقالَ لَهُ رَجُلٌ: إنِّي أُحِبُّ النِّساءَ وأُحِبُّ أنْ آتِيَ امْرَأتِي مُجَبَّيَةً، فَكَيْفَ تَرى في ذَلِكَ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ في سُورَةِ ”البَقَرَةِ“ بَيانَ ما سَألُوا عَنْهُ، وأنْزَلَ فِيما سَألَ عَنْهُ الرَّجُلُ: ﴿نِساؤُكم حَرْثٌ لَكُمْ﴾ الآيَةَ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”ائْتِها مُقْبِلَةً ومُدْبِرَةً إذا كانَ ذَلِكَ في الفَرْجِ“» .
(p-٥٩٥)وأخْرَجَ ابْنُ راهُوَيْهِ، والدّارِمِيُّ، وأبُو داوُدَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، مِن طَرِيقِ مُجاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «إنَّ ابْنَ عُمَرَ - واللَّهُ يَغْفِرُ لَهُ – أوْهَمَ، إنَّما كانَ هَذا الحَيُّ مِنَ الأنْصارِ وهم أهْلُ وثَنٍ مَعَ هَذا الحَيِّ مِنَ اليَهُودِ وهم أهْلُ كِتابٍ، كانُوا يَرَوْنَ لَهم فَضْلًا عَلَيْهِمْ في العِلْمِ، فَكانُوا يَقْتَدُونَ بِكَثِيرٍ مِن فِعْلِهِمْ، فَكانَ مِن أمْرِ أهْلِ الكِتابِ لا يَأْتُونَ النِّساءَ إلّا عَلى حَرْفٍ، وذَلِكَ أسْتَرُ ما تَكُونُ المَرْأةُ، فَكانَ هَذا الحَيُّ مِنَ الأنْصارِ قَدْ أخَذُوا بِذَلِكَ مِن فِعْلِهِمْ، وكانَ هَذا الحَيُّ مِن قُرَيْشٍ يَشْرَحُونَ النِّساءَ شَرْحًا، ويَتَلَذَّذُونَ مِنهُنَّ مُقْبِلاتٍ ومُدْبِراتٍ ومُسْتَلْقِياتٍ، فَلَمّا قَدِمَ المُهاجِرُونَ المَدِينَةَ تَزَوَّجَ رَجُلٌ مِنهُمُ امْرَأةً مِنَ الأنْصارِ، فَذَهَبَ يَصْنَعُ بِها ذَلِكَ، فَأنْكَرَتْهُ عَلَيْهِ، وقالَتْ: إنَّما كُنّا نُؤْتى عَلى حَرْفٍ، فاصْنَعْ ذَلِكَ، وإلّا فاجْتَنِبْنِي، فَشَرِيَ أمْرُهُما، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿نِساؤُكم حَرْثٌ لَكم فَأْتُوا حَرْثَكم أنّى شِئْتُمْ﴾ . يَقُولُ: مُقْبِلاتٍ ومُدْبِراتٍ بَعْدَ أنْ يَكُونَ في الفَرْجِ، وإنَّما كانَتْ مِن قِبَلِ دُبُرِها في قُبُلِها» . زادَ الطَّبَرانِيُّ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: قالَ ابْنُ عُمَرَ: في دُبُرِها. فَأوْهَمَ ابْنُ عُمَرَ - واللَّهُ يَغْفِرُ لَهُ - وإنَّما كانَ الحَدِيثُ عَلى هَذا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والدّارِمِيُّ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: «كانُوا يَجْتَنِبُونَ النِّساءَ في المَحِيضِ، ويَأْتُونَهُنَّ في أدْبارِهِنَّ، فَسَألُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَأنْزَلَ (p-٥٩٦)اللَّهُ: ﴿ويَسْألُونَكَ عَنِ المَحِيضِ قُلْ هو أذًى﴾ [البقرة: ٢٢٢] إلى قَوْلِهِ: ﴿مِن حَيْثُ أمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ [البقرة: ٢٢٢] . في الفَرْجِ ولا تَعْدُوهُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: بَيْنا أنا ومُجاهِدٌ جالِسانِ عِنْدَ ابْنِ عَبّاسٍ إذا أتاهُ رَجُلٌ، فَقالَ: ألا تَشْفِيَنِي مِن آيَةِ المَحِيضِ؟ قالَ: بَلى. فاقْتَرَأ: ﴿ويَسْألُونَكَ عَنِ المَحِيضِ﴾ [البقرة: ٢٢٢] إلى قَوْلِهِ: ﴿فَأْتُوهُنَّ مِن حَيْثُ أمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ [البقرة: ٢٢٢] . فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: مِن حَيْثُ جاءَ الدَّمُ، مِن ثَمَّ أُمِرْتَ أنْ تَأْتِيَ، فَقالَ: كَيْفَ بِالآيَةِ: ﴿نِساؤُكم حَرْثٌ لَكم فَأْتُوا حَرْثَكم أنّى شِئْتُمْ﴾ ؟ قالَ: إي ويْحَكَ! وفي الدُّبُرِ مِن حَرْثٍ؟! لَوْ كانَ ما تَقُولُ حَقًّا لَكانَ المَحِيضُ مَنسُوخًا، إذا شُغِلَ مِن هاهُنا جِئْتَ مِن هاهُنا، ولَكِنْ: ﴿أنّى شِئْتُمْ﴾ مِنَ اللَّيْلِ والنَّهارِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿فَأْتُوا حَرْثَكم أنّى شِئْتُمْ﴾ . قالَ: ظَهْرًا لِبَطْنٍ كَيْفَ شِئْتَ إلّا في دُبُرٍ والحَيْضِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ أبِي صالِحٍ: ﴿فَأْتُوا حَرْثَكم أنّى شِئْتُمْ﴾ . قالَ: إنْ شِئْتَ فَأْتِها مُسْتَلْقِيَةً، وإنْ شِئْتَ فَمُنْحَرِفَةً، وإنْ شِئْتَ فَبارِكَةً.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿فَأْتُوا حَرْثَكم أنّى شِئْتُمْ﴾ . قالَ: يَأْتِيها مِن بَيْنِ يَدَيْها ومِن خَلْفِها، ما لَمْ يَكُنْ في الدُّبُرِ.
(p-٥٩٧)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿فَأْتُوا حَرْثَكم أنّى شِئْتُمْ﴾ . قالَ: ائْتُوا النِّساءَ في أقْبالِهِنَّ عَلى كُلِّ نَحْوٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: جاءَ رَجُلٌ إلى ابْنِ عَبّاسٍ، فَقالَ: كُنْتُ آتِي أهْلِي في دُبُرِها، وسَمِعْتُ قَوْلَ اللَّهِ: ﴿نِساؤُكم حَرْثٌ لَكم فَأْتُوا حَرْثَكم أنّى شِئْتُمْ﴾، فَظَنَنْتُ أنَّ ذَلِكَ لِي حَلالٌ، فَقالَ: يا لُكَعُ، إنَّما قَوْلُهُ: ﴿أنّى شِئْتُمْ﴾ قائِمَةً وقاعِدَةً، ومُقْبِلَةً ومُدْبِرَةً، في أقْبالِهِنَّ، لا تَعْدُ ذَلِكَ إلى غَيْرِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ﴾ . قالَ: مَنبَتُ الوَلَدِ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ائْتِ حَرْثَكَ مِن حَيْثُ نَباتُهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿فَأْتُوا حَرْثَكم أنّى شِئْتُمْ﴾ . قالَ: يَأْتِيها كَيْفَ شاءَ، ما لَمْ يَكُنْ يَأْتِيها في دُبُرِها أوْ في الحَيْضِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿فَأْتُوا حَرْثَكم أنّى شِئْتُمْ﴾ . يَعْنِي بِالحَرْثِ الفَرْجَ، يَقُولُ: تَأْتِيهِ كَيْفَ شِئْتَ، مُسْتَقْبِلَهُ ومُسْتَدْبِرَهُ، وعَلى أيِّ ذَلِكَ أرَدْتَ، بَعْدَ ألّا تُجاوِزَ الفَرْجَ إلى غَيْرِهِ، وهو قَوْلُهُ: ﴿مِن حَيْثُ أمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ [البقرة: ٢٢٢] .
(p-٥٩٨)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ كانَ يَكْرَهُ أنْ تُؤْتى المَرْأةُ في دُبُرِها، ويَقُولُ: إنَّما المُحْتَرَثُ مِنَ القُبُلِ الَّذِي يَكُونُ مِنهُ النَّسْلُ والحَيْضُ، ويَقُولُ: إنَّما أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿نِساؤُكم حَرْثٌ لَكم فَأْتُوا حَرْثَكم أنّى شِئْتُمْ﴾ . يَقُولُ: مِن أيِّ وجْهٍ شِئْتُمْ.
وأخْرَجَ الدّارِمِيُّ، والخَرائِطِيُّ في ”مَساوِئِ الأخْلاقِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿فَأْتُوا حَرْثَكم أنّى شِئْتُمْ﴾ . قالَ: يَأْتِيها قائِمَةً وقاعِدَةً، ومِن بَيْنِ يَدَيْها ومِن خَلْفِها، وكَيْفَ يَشاءُ، بَعْدَ أنْ يَكُونَ في المَأْتى.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: سَألْتُ ابْنَ عَبّاسٍ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ: ﴿نِساؤُكم حَرْثٌ لَكم فَأْتُوا حَرْثَكم أنّى شِئْتُمْ﴾، فَقالَ: ائْتِها مِن حَيْثُ حُرِّمَتْ عَلَيْكَ؛ مِن حَيْثُ يَكُونُ الحَيْضُ والوَلَدُ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ: تُؤْتى مُقْبِلَةً ومُدْبِرَةً في الفَرْجِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والخَرائِطِيُّ في ”مَساوِئِ الأخْلاقِ“، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: يَأْتِيها كَيْفَ شاءَ؛ قائِمًا وقاعِدًا وعَلى كُلِّ حالٍ، ما لَمْ يَكُنْ في دُبُرِها
(p-٥٩٩)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والدّارِمِيُّ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي القَعْقاعِ الجَرْمِيِّ قالَ: جاءَ رَجُلٌ إلى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فَقالَ: آتِي امْرَأتِي كَيْفَ شِئْتُ؟ قالَ: نَعَمْ. قالَ: وحَيْثُ شِئْتُ؟ قالَ: نَعَمْ، قالَ: وأنّى شِئْتُ؟ قالَ: نَعَمْ. فَفَطِنَ لَهُ رَجُلٌ فَقالَ: إنَّهُ يُرِيدُ أنْ يَأْتِيَها في مَقْعَدَتِها؟ فَقالَ: لا، مَحاشُّ النِّساءِ عَلَيْكم حَرامٌ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قالَ: قُلْتُ: «يا نَبِيَّ اللَّهِ، نِساؤُنا ما نَأْتِي مِنهُنَّ وما نَذَرُ؟ قالَ: ”حَرْثُكُمُ، ائْتِ حَرْثَكَ أنّى شِئْتَ غَيْرَ أنْ لا تَضْرِبَ الوَجْهَ، ولا تُقَبِّحَ، ولا تَهْجُرَ إلّا في البَيْتِ، وأطْعِمْ إذا طَعِمْتَ، واكْسُ إذا اكْتَسَيْتَ، كَيْفَ وقَدْ أفْضى بَعْضُكم إلى بَعْضٍ، إلّا بِما حَلَّ عَلَيْها“» .
وأخْرَجَ الشّافِعِيُّ في «الأُمِّ»، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ مِن طُرُقٍ، عَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثابِتٍ «أنَّ سائِلًا سَألَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ إتْيانِ النِّساءِ في أدْبارِهِنَّ، فَقالَ: ”حَلالٌ“ . أوْ قالَ: ”لا بَأْسَ“ . فَلَمّا ولّى دَعاهُ فَقالَ: ”كَيْفَ قُلْتَ“؟ أمِن دُبُرِها في قُبُلِها فَنَعَمْ، وأمّا مِن دُبُرِها في دُبُرِها فَلا، إنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الحَقِّ، لا تَأْتُوا النِّساءَ في (p-٦٠٠)أدْبارِهِنَّ”» .
وأخْرَجَ الحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ في“جُزْئِهِ”، وابْنُ عَدِيٍّ، والدّارَقُطْنِيُّ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“ اسْتَحْيُوا، إنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الحَقِّ، لا يَحِلُّ مَأْتى النِّساءِ في حُشُوشِهِنَّ”» .
وأخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ، عَنْ جابِرٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“اتَّقُوا مَحاشَّ النِّساءِ”» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ حِبّانَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“لا يَنْظُرُ اللَّهُ إلى رَجُلٍ أتى رَجُلًا أوِ امْرَأةً في الدُّبُرِ”» .
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ الطَّيالِسِيُّ، وأحْمَدُ، والبَيْهَقِيُّ في“سُنَنِهِ”عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ في الَّذِي يَأْتِي امْرَأتَهُ في دُبُرِها:“هِيَ اللُّوطِيَّةُ الصُّغْرى”» .
(p-٦٠١)وأخْرَجَ النَّسائِيُّ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «“اسْتَحْيُوا مِنَ اللَّهِ حَقَّ الحَياءِ، لا تَأْتُوا النِّساءَ في أدْبارِهِنَّ”» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وأبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“مَلْعُونٌ مَن أتى امْرَأةً في دُبُرِها”» .
وأخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «“مَن أتى شَيْئًا مِنَ الرِّجالِ أوِ النِّساءِ في الأدْبارِ فَقَدْ كَفَرَ”» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والنَّسائِيُّ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: إتْيانُ الرِّجالِ والنِّساءِ في أدْبارِهِنَّ كُفْرٌ، قالَ الحافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ: هَذا المَوْقُوفُ أصَحُّ.
وأخْرَجَ وكِيعٌ في مُصَنَّفِهِ، والبَزّارُ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“إنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الحَقِّ، لا تَأْتُوا النِّساءَ في أدْبارِهِنَّ”» .
وأخْرَجَ النَّسائِيُّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ قالَ: اسْتَحْيُوا مِنَ اللَّهِ، فَإنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الحَقِّ، لا تَأْتُوا النِّساءَ في أدْبارِهِنَّ، قالَ الحافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ: هَذا (p-٦٠٢)المَوْقُوفُ أصَحُّ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ في ((الكامِلِ )) عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لا تَأْتُوا النِّساءَ في أعْجازِهِنَّ» .
وأخْرَجَ ابْنُ وهْبٍ، وابْنُ عَدِيٍّ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «“مَلْعُونٌ مَن أتى النِّساءَ في مَحاشِّهِنَّ”» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، عَنْ طَلْقِ بْنِ يَزِيدَ أوْ يَزِيدَ بْنِ طَلْقٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «“إنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الحَقِّ، لا تَأْتُوا النِّساءَ في أسْتاهِهِنَّ”» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَطاءٍ قالَ: «نَهى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنْ تُؤْتى النِّساءُ في أعْجازِهِنَّ، وقالَ:“إنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الحَقِّ”» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ طَلْقٍ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «“لا تَأْتُوا النِّساءَ في أسْتاهِهِنَّ، فَإنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الحَقِّ”» .
(p-٦٠٣)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ في المُصَنَّفِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“إنَّ الَّذِي يَأْتِي امْرَأتَهُ في دُبُرِها لا يَنْظُرُ اللَّهُ إلَيْهِ يَوْمَ القِيامَةِ”» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والنَّسائِيُّ، والبَيْهَقِيُّ في «الشُّعَبِ»، عَنْ طاوُسٍ قالَ: سُئِلَ ابْنُ عَبّاسٍ عَنِ الَّذِي يَأْتِي امْرَأتَهُ في دُبُرِها، فَقالَ:“هَذا يَسْألُنِي عَنِ الكُفْرِ”.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والبَيْهَقِيُّ في «الشُّعَبِ»، عَنْ عِكْرِمَةَ: أنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ ضَرَبَ رَجُلًا في مِثْلِ ذَلِكَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي الدَّرْداءِ: أنَّهُ سُئِلَ عَنْ إتْيانِ النِّساءِ في أدْبارِهِنَّ، فَقالَ: وهَلْ يَفْعَلُ ذَلِكَ إلّا كافِرٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبَيْهَقِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ (p-٦٠٤)بْنِ عَمْرٍو في الَّذِي يَأْتِي المَرْأةَ في دُبُرِها، قالَ: هي اللُّوطِيَّةُ الصُّغْرى.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: سَألْتُ ابْنَ المُسَيِّبِ وأبا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ ذَلِكَ، فَكَرِهاهُ ونَهَيانِي عَنْهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ قَتادَةَ في الَّذِي يَأْتِي امْرَأتَهُ في دُبُرِها، قالَ: حَدَّثَنِي عُقْبَةُ بْنُ وسّاجٍ أنَّ أبا الدَّرْداءِ قالَ: لا يَفْعَلُ ذَلِكَ إلّا كافِرٌ،
قالَ: وحَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «“تِلْكَ اللُّوطِيَّةُ الصُّغْرى”» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في «الشُّعَبِ» وضَعَّفَهُ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قالَ: «أشْياءُ تَكُونُ في آخِرِ هَذِهِ الأُمَّةِ عِنْدَ اقْتِرابِ السّاعَةِ، فَمِنها نِكاحُ الرَّجُلِ امْرَأتَهُ أوْ أمَتَهُ في دُبُرِها، فَذَلِكَ مِمّا حَرَّمَ اللَّهُ ورَسُولُهُ ويَمْقُتُ اللَّهُ عَلَيْهِ ورَسُولُهُ، ومِنها نِكاحُ الرَّجُلِ للرَّجُلِ، وذَلِكَ مِمّا حَرَّمَ اللَّهُ ورَسُولُهُ ويَمْقُتُ اللَّهُ عَلَيْهِ ورَسُولُهُ ومِنها نِكاحُ المَرْأةِ لِلْمَرْأةِ، وذَلِكَ مِمّا حَرَّمَ اللَّهُ ورَسُولُهُ، ويَمْقُتُ اللَّهُ عَلَيْهِ ورَسُولُهُ، ولَيْسَ لِهَؤُلاءِ صَلاةٌ ما أقامُوا عَلى هَذا حَتّى يَتُوبُوا إلى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا، قالَ زِرٌّ: قُلْتُ لِأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: وما التَّوْبَةُ النَّصُوحُ؟ قالَ: سَألْتُ عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ (p-٦٠٥)فَقالَ:“هُوَ النَّدَمُ عَلى الذَّنْبِ حِينَ يَفْرُطُ مِنكَ فَتَسْتَغْفِرُ اللَّهَ بِنَدامَتِكَ عِنْدَ الحافِرِ، ثُمَّ لا تَعُودُ إلَيْهِ أبَدًا”» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: مَن أتى امْرَأتَهُ في دُبُرِها فَهو مِنَ المَرْأةِ مِثْلُهُ مِنَ الرَّجُلِ، ثُمَّ تَلا: ﴿ويَسْألُونَكَ عَنِ المَحِيضِ﴾ [البقرة: ٢٢٢] إلى قَوْلِهِ: ﴿فَأْتُوهُنَّ مِن حَيْثُ أمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ [البقرة: ٢٢٢] أنْ تَعْتَزِلُوهُنَّ في المَحِيضِ في الفُرُوجِ ثُمَّ تَلا: ﴿نِساؤُكم حَرْثٌ لَكم فَأْتُوا حَرْثَكم أنّى شِئْتُمْ﴾ قالَ: إنْ شِئْتَ قائِمَةً وقاعِدَةً ومُقْبِلَةً ومُدْبِرَةً في الفَرْجِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: سُئِلَ طاوُسٌ عَنْ إتْيانِ النِّساءِ في أدْبارِهِنَّ فَقالَ: ذَلِكَ كُفْرٌ، ما بَدَأ قَوْمُ لُوطٍ إلّا ذاكَ، أتَوُا النِّساءَ في أدْبارِهِنَّ وأتى الرِّجالُ الرِّجالَ.
وأخْرَجَ أبُو بَكْرٍ الأثْرَمُ في“سُنَنِهِ”وأبُو بِشْرٍ الدُّولابِيُّ في ((الكُنى )) عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ النَّبِيُّ ﷺ: «((مَحاشُّ النِّساءِ عَلَيْكم حَرامٌ»)) .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والدّارِمِيُّ، والبَيْهَقِيُّ في“سُنَنِهِ”، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: مَحاشُّ النِّساءِ عَلَيْكم حَرامٌ، قالَ ابْنُ كَثِيرٍ: هَذا المَوْقُوفُ أصَحُّ، (p-٦٠٦)قالَ الحافِظُ: في جَمِيعِ الأحادِيثِ المَرْفُوعَةِ في هَذا البابِ وعِدَّتُها نَحْوُ عِشْرِينَ حَدِيثًا كُلُّها ضَعِيفَةٌ لا يَصِحُّ مِنها شَيْءٌ، والمَوْقُوفُ مِنها هو الصَّحِيحُ، وقالَ الحافِظُ ابْنَ حَجَرٍ في ذَلِكَ: مُنْكَرٌ لا يَصِحُّ مِن وجْهٍ كَما صَرَّحَ بِذَلِكَ البُخارِيُّ والبَزّارُ، والنَّسائِيُّ، وغَيْرُ واحِدٍ.
وأخْرَجَ النَّسائِيُّ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أبِي النَّضْرِ، أنَّهُ قالَ لِنافِعٍ مَوْلى ابْنِ عُمَرَ: إنَّهُ قَدْ أُكْثِرَ عَلَيْكَ القَوْلُ أنَّكَ تَقُولُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أنَّهُ أفْتى أنْ تُؤْتى النِّساءُ في أدْبارِهِنَّ، قالَ: كَذَبُوا عَلَيَّ، ولَكِنْ سَأُحَدِّثُكَ كَيْفَ كانَ الأمْرُ: إنَّ ابْنَ عُمَرَ عَرَضَ المُصْحَفَ يَوْمًا وأنا عِنْدَهُ حَتّى بَلَغَ: ﴿نِساؤُكم حَرْثٌ لَكم فَأْتُوا حَرْثَكم أنّى شِئْتُمْ﴾ فَقالَ: يا نافِعُ، هَلْ تَعْلَمُ مِن أمْرِ هَذِهِ الآيَةِ؟ قُلْتُ: لا، قالَ: إنّا كُنّا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ نُجَبِّي النِّساءَ، فَلَمّا دَخَلْنا المَدِينَةَ ونَكَحْنا نِساءَ الأنْصارِ أرَدْنا مِنهُنَّ مِثْلَ ما كُنّا نُرِيدُهُ، فَإذا هُنَّ قَدْ كَرِهْنَ ذَلِكَ وأعْظَمْنَهُ، وكانَتْ نِساءُ الأنْصارِ قَدْ أخَذَنَ بِحالِ اليَهُودِ، إنَّما يُؤْتَيْنَ عَلى جَنُوبِهِنَّ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿نِساؤُكم حَرْثٌ لَكم فَأْتُوا حَرْثَكم أنّى شِئْتُمْ﴾ .
وأخْرَجَ الدّارِمِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسارٍ أبِي الحُبابِ قالَ: قُلْتُ لِ ابْنِ عُمَرَ: ما تَقُولُ في الجَوارِي نُحَمِّضُ لَهُنَّ؟ قالَ: وما التَّحْمِيضُ؟ فَذَكَرَ الدُّبُرَ، فَقالَ: (p-٦٠٧)وهَلْ يَفْعَلُ ذَلِكَ أحَدٌ مِنَ المُسْلِمِينَ! .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في“سُنَنِهِ”مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ كانَ يَعِيبُ النِّكاحَ في الدُّبُرِ عَيْبًا شَدِيدًا.
وأخْرَجَ الواحِدِيُّ مِن طَرِيقِ الكَلْبِيِّ، عَنْ أبِي صالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في المُهاجِرِينَ لَمّا قَدِمُوا المَدِينَةَ ذَكَرُوا إتْيانَ النِّساءِ فِيما بَيْنَهُمْ، وبَيْنَ الأنْصارِ واليَهُودِ مِن بَيْنِ أيْدِيهِنَّ ومِن خَلْفِهِنَّ إذا كانَ المَأْتى واحِدًا في الفَرْجِ، فَعابَتِ اليَهُودُ ذَلِكَ إلّا مِن بَيْنِ أيْدِيهِنَّ خاصَّةً، وقالُوا: إنّا نَجِدُ في كِتابِ اللَّهِ أنَّ كُلَّ إتْيانِ تُؤْتى النِّساءُ غَيْرَ مُسْتَلْقِياتٍ دَنَسٌ عِنْدَ اللَّهِ، ومِنهُ يَكُونُ الحَوَلُ والخَبَلُ، فَذَكَرَ المُسْلِمُونَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وقالُوا: إنّا كُنّا في الجاهِلِيَّةِ وبَعْدَما أسْلَمْنا نَأْتِي النِّساءَ كَيْفَ شِئْنا، وإنَّ اليَهُودَ عابَتْ عَلَيْنا، فَأكْذَبَ اللَّهُ اليَهُودَ ونَزَلَتْ: ﴿نِساؤُكم حَرْثٌ لَكم فَأْتُوا حَرْثَكم أنّى شِئْتُمْ﴾ يَقُولُ: الفَرْجُ مَزْرَعَةُ الوَلَدِ فَأْتُوا حَرْثَكم أنّى شِئْتُمْ؛ مِن بَيْنِ يَدَيْها ومِن خَلْفِها في الفَرْجِ. ذِكْرُ القَوْلِ الثّانِي في الآيَةِ» .
أخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ راهُويَهْ في ((مُسْنَدِهِ )) و((تَفْسِيرِهِ))، والبُخارِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ نافِعٍ قالَ: قَرَأْتُ ذاتَ يَوْمٍ: ﴿نِساؤُكم حَرْثٌ لَكم فَأْتُوا حَرْثَكم أنّى شِئْتُمْ﴾ قالَ ابْنُ عُمَرَ: أتَدْرِي فِيمَ أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ؟ قُلْتُ: لا، قالَ: نَزَلَتْ (p-٦٠٨)فِي إتْيانِ النِّساءِ في أدْبارِهِنَّ.
وأخْرَجَ البُخارِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﴿فَأْتُوا حَرْثَكم أنّى شِئْتُمْ﴾ قالَ: في الدُّبُرِ.
وأخْرَجَ الخَطِيبُ في ((رُواةِ مالِكٍ )) مِن طَرِيقِ النَّضْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأزْدِيِّ، عَنْ مالِكٍ، عَنْ نافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ في قَوْلِهِ: ﴿نِساؤُكم حَرْثٌ لَكم فَأْتُوا حَرْثَكم أنّى شِئْتُمْ﴾ قالَ: إنْ شاءَ في قُبُلِها، وإنْ شاءَ في دُبُرِها.
وأخْرَجَ الحَسَنُ بْنُ سُفْيانَ في ((مُسْنَدِهِ))، والطَّبَرانِيُّ في ((الأوْسَطِ))، والحاكِمُ، وأبُو نُعَيْمٍ في ((المُسْتَخْرَجِ )) بِسَنَدٍ حَسَنٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: إنَّما نَزَلَتْ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: ﴿نِساؤُكم حَرْثٌ لَكُمْ﴾ الآيَةَ، رُخْصَةً في إتْيانِ الدُّبُرِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، والطَّبَرانِيُّ في ((الأوْسَطِ ))، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وابْنُ النَّجّارِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أنَّ رَجُلًا أصابَ امْرَأتَهُ في دُبُرِها زَمَنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأنْكَرَ ذَلِكَ النّاسُ وقالُوا: أثْفَرَها، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿نِساؤُكم حَرْثٌ لَكُمْ﴾ الآيَةَ. (p-٦٠٩)وأخْرَجَ الخَطِيبُ في ((رُواةِ مالِكٍ )) مِن طَرِيقِ أحْمَدَ بْنِ الحَكَمِ العَبْدِيِّ، عَنْ مالِكٍ، عَنْ نافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: «جاءَتِ امْرَأةٌ مِنَ الأنْصارِ إلى النَّبِيِّ ﷺ تَشْكُو زَوْجَها، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿نِساؤُكم حَرْثٌ لَكُمْ﴾ الآيَةَ» .
وأخْرَجَ النَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقِ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أنَّ رَجُلًا أتى امْرَأتَهُ في دُبُرِها، فَوَجَدَ في نَفْسِهِ مِن ذَلِكَ وجْدًا شَدِيدًا، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿نِساؤُكم حَرْثٌ لَكم فَأْتُوا حَرْثَكم أنّى شِئْتُمْ﴾ .
وأخْرَجَ الدّارَقُطْنِيُّ في غَرائِبِ مالِكٍ مِن طَرِيقِ أبِي بِشْرٍ الدُّولابِيِّ، حَدَّثَنا أبُو الحارِثِ أحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنا أبُو ثابِتٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ المَدَنِيُّ، حَدَّثَنِي عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّراوَرْدِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ، وابْنِ أبِي ذِئْبٍ ومالِكِ بْنِ أنَسٍ فَرَّقَهم كُلَّهم عَنْ نافِعٍ قالَ: قالَ لِيَ ابْنُ عُمَرَ: أمْسِكْ عَلَيَّ المُصْحَفَ يا نافِعُ، فَقَرَأ حَتّى أتى عَلى: ﴿نِساؤُكم حَرْثٌ لَكم فَأْتُوا حَرْثَكم أنّى شِئْتُمْ﴾ قالَ لِي: تَدْرِي يا نافِعُ فِيمَ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ؟ قُلْتُ: لا، قالَ: نَزَلَتْ في رَجُلٍ مِنَ الأنْصارِ أصابَ امْرَأتَهُ في دُبُرِها، فَأعْظَمَ النّاسُ ذَلِكَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿نِساؤُكم حَرْثٌ لَكم فَأْتُوا حَرْثَكم أنّى شِئْتُمْ﴾ الآيَةَ، قُلْتُ لَهُ: مِن دُبُرِها في قُبُلِها؟ قالَ: لا، إلّا في دُبُرِها.
وقالَ حامِدٌ الرَّفّاءُ في فَوائِدِهِ تَخْرِيجَ الدّارَقُطْنِيِّ، حَدَّثَنا أبُو أحْمَدَ بْنُ (p-٦١٠)عَبْدُوسٍ، حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الجَعْدِ، حَدَّثَنا ابْنُ أبِي ذِئْبٍ عَنْ نافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: وقَعَ رَجُلٌ عَلى امْرَأتِهِ في دُبُرِها، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿نِساؤُكم حَرْثٌ لَكم فَأْتُوا حَرْثَكم أنّى شِئْتُمْ﴾ قالَ: فَقُلْتُ لِابْنِ أبِي ذِئْبٍ: ما تَقُولُ أنْتَ في هَذا؟ قالَ: ما أقُولُ فِيهِ بَعْدَ هَذا.
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وأحْمَدُ بْنُ أُسامَةَ التُّجِيبِيُّ في ((فَوائِدِهِ))، عَنْ نافِعٍ قالَ: قَرَأ ابْنُ عُمَرَ هَذِهِ السُّوَرَةَ، فَمَرَّ بِهَذِهِ الآيَةِ: ﴿نِساؤُكم حَرْثٌ لَكُمْ﴾ الآيَةَ، فَقالَ: تَدْرِي فِيمَ أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ؟ قالَ: لا، قالَ: في رِجالٍ كانُوا يَأْتُونَ النِّساءَ في أدْبارِهِنَّ.
وأخْرَجَ الدّارَقُطْنِيُّ ودَعْلَجٌ، كِلاهُما في ((غَرائِبِ مالِكٍ )) مِن طَرِيقِ أبِي مُصْعَبٍ، وإسْحاقَ بْنَ مُحَمَّدٍ القَرَوِيِّ، كِلاهُما عَنْ مالِكٍ عَنْ نافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ «أنَّهُ قالَ: يا نافِعُ، أمْسِكْ عَلَيَّ المُصْحَفَ، فَقَرَأ حَتّى بَلَغَ: ﴿نِساؤُكم حَرْثٌ لَكُمْ﴾ الآيَةَ، فَقالَ: يا نافِعُ، أتَدْرِي فِيمَ أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ؟ قُلْتُ: لا، قالَ: نَزَلَتْ في رَجُلٍ مِنَ الأنْصارِ، أصابَ امْرَأتَهُ في دُبُرِها، فَوَجَدَ في نَفْسِهِ مِن ذَلِكَ، فَسَألَ النَّبِيَّ ﷺ، فَأنْزَلَ اللَّهُ الآيَةَ»، قالَ الدّارَقُطْنِيُّ: هَذا ثابِتٌ عَنْ مالِكٍ، وقالَ ابْنُ عَبْدِ البَرِّ: الرِّوايَةُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ بِهَذا المَعْنى صَحِيحَةٌ مَعْرُوفَةٌ عَنْهُ (p-٦١١)مَشْهُورَةٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ راهُويَهْ، وأبُو يَعْلى، وابْنُ جَرِيرٍ، والطَّحاوِيُّ في «مُشْكِلِ الآثارِ»، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ أنَّ رَجُلًا أصابَ امْرَأتَهُ في دُبُرِها، فَأنْكَرَ النّاسُ عَلَيْهِ ذَلِكَ، فَأُنْزِلَتْ: ﴿نِساؤُكم حَرْثٌ لَكم فَأْتُوا حَرْثَكم أنّى شِئْتُمْ﴾ .
وأخْرَجَ النَّسائِيُّ، والطَّحاوِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، والدّارَقُطْنِيُّ مِن طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القاسِمِ، عَنْ مالِكِ بْنِ أنَسٍ، أنَّهُ قِيلَ لَهُ: يا أبا عَبْدِ اللَّهِ، إنَّ النّاسَ يَرْوُونَ عَنْ سالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أنَّهُ قالَ: كَذَبَ العَبْدُ أوِ العِلْجُ عَلى أبِي، فَقالَ مالِكٌ: أشْهَدُ عَلى يَزِيدَ بْنِ رُومانَ أنَّهُ أخْبَرَنِي عَنْ سالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِثْلَ ما قالَ لِنافِعٍ، فَقِيلَ لَهُ: فَإنَّ الحارِثَ بْنَ يَعْقُوبَ يَرْوِي عَنْ أبِي الحُبابِ سَعِيدِ بْنِ يَسارٍ أنَّهُ سَألَ ابْنَ عُمَرَ فَقالَ: يا أبا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، إنّا نَشْتَرِي الجَوارِيَ، أفَنُحْمِضُ لَهُنَّ؟ قالَ: وما التَّحْمِيضُ؟ فَذَكَرَ لَهُ الدُّبُرَ، فَقالَ ابْنُ عُمَرَ: أُفٍّ أُفٍّ أيَفْعَلُ ذَلِكَ مُؤْمِنٌ ؟ أوْ قالَ: مُسْلِمٌ. فَقالَ مالِكٌ: أشْهَدُ عَلى رَبِيعَةَ لَأخْبَرَنِي عَنْ أبِي الحُبابِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِثْلَ ما قالَ نافِعٌ، قالَ الدّارَقُطْنِيُّ: هَذا مَحْفُوظٌ عَنْ مالِكٍ، صَحِيحٌ.
وأخْرَجَ النَّسائِيُّ مِن طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ رُومانَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كانَ لا يَرى بَأْسًا أنْ يَأْتِيَ الرَّجُلُ المَرْأةَ في دُبُرِها.
(p-٦١٢)وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في“سُنَنِهِ"، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قالَ: كُنْتُ عِنْدَ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ، فَجاءَهُ رَجُلٌ فَقالَ: ما تَقُولُ في إتْيانِ المَرْأةِ في دُبُرِها؟ فَقالَ: هَذا شَيْخٌ مِن قُرَيْشٍ فَسَلْهُ -يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَلِيِّ بْنِ السّائِبِ - فَقالَ: قَذَرٌ ولَوْ كانَ حَلالًا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الدَّراوَرْدِيِّ قالَ: قِيلَ لِزَيْدِ بْنِ أسْلَمَ: إنَّ مُحَمَّدَ بْنَ المُنْكَدِرِ نَهى عَنْ إتْيانِ النِّساءِ في أدْبارِهِنَّ، فَقالَ زَيْدٌ: أشْهَدُ عَلى مُحَمَّدٍ لَأخْبَرَنِي أنَّهُ يَفْعَلُهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ أبِي مُلَيْكَةَ، أنَّهُ سُئِلَ عَنْ إتْيانِ المَرْأةِ في دُبُرِها، فَقالَ: قَدْ أرَدْتُهُ مِن جارِيَةٍ لِي البارِحَةَ فاعْتاصَ عَلَيَّ، فاسْتَعَنْتُ بِدُهْنٍ.
وأخْرَجَ الخَطِيبُ في ((رُواةِ مالِكٍ ))، عَنْ أبِي سُلَيْمانَ الجُوزْجانِيِّ قالَ: سَألْتُ مالِكَ بْنَ أنَسٍ عَنْ وطْءِ الحَلائِلِ في الدُّبُرِ، فَقالَ لِي: السّاعَةَ غَسَلْتُ رَأْسِيَ مِنهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ في كِتابِ النِّكاحِ مِن طَرِيقِ ابْنِ وهْبٍ، عَنْ مالِكٍ أنَّهُ مُباحٌ.
وأخْرَجَ الطَّحاوِيُّ مِن طَرِيقِ أصْبَغَ بْنِ الفَرَجِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القاسِمِ قالَ: ما أدْرَكْتُ أحَدًا أقْتَدِي بِهِ في دِينِي يَشُكُّ في أنَّهُ حَلالٌ - يَعْنِي وطْءَ (p-٦١٣)المَرْأةِ في دُبُرِها- ثُمَّ قَرَأ: ﴿نِساؤُكم حَرْثٌ لَكُمْ﴾ ثُمَّ قالَ: فَأيُّ شَيْءٍ أبْيَنُ مِن هَذا.
وأخْرَجَ الطَّحاوِيُّ، والحاكِمُ في ((مَناقِبِ الشّافِعِيِّ ))، والخَطِيبُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الحَكَمِ أنَّ الشّافِعِيَّ سُئِلَ عَنْهُ، فَقالَ: ما صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في تَحْلِيلِهِ ولا تَحْرِيمِهِ شَيْءٌ، والقِياسُ أنَّهُ حَلالٌ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ، عَنِ ابْنِ عَبْدِ الحَكَمِ، أنَّ الشّافِعِيَّ ناظَرَ مُحَمَّدَ بْنَ الحَسَنِ في ذَلِكَ، فاحْتَجَّ عَلَيْهِ ابْنُ الحَسَنِ بِأنَّ الحَرْثَ إنَّما يَكُونُ في الفَرْجِ، فَقالَ لَهُ: فَيَكُونُ ما سِوى الفَرْجِ مُحَرَّمًا فالتَزَمَهُ فَقالَ: أرَأيْتَ لَوْ وطِئَها بَيْنَ ساقَيْها أوْ في أعْكانِها، أفِي ذَلِكَ حَرْثٌ؟ قالَ: لا، قالَ: أفَيَحْرُمُ؟ قالَ: لا، قالَ: فَكَيْفَ تَحْتَجُّ بِما لا تَقُولُ بِهِ؟ قالَ الحاكِمُ: لَعَلَّ الشّافِعِيَّ كانَ يَقُولُ ذَلِكَ في القَدِيمِ، وأمّا في الجَدِيدِ فَصَرَّحَ بِالتَّحْرِيمِ. ذِكْرُ القَوْلِ الثّالِثِ في الآيَةِ.
أخْرَجَ وكِيعٌ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ مَنِيعٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، (p-٦١٤)وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والضِّياءُ في «المُخْتارَةِ» عَنْ زائِدَةَ بْنِ عُمَيْرٍ قالَ: سَألْتُ ابْنَ عَبّاسٍ عَنِ العَزْلِ، فَقالَ: إنَّكم قَدْ أكْثَرْتُمْ، فَإنْ كانَ قالَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَيْئًا فَهو كَما قالَ، وإنْ لَمْ يَكُنْ قالَ فِيهِ شَيْئًا قالَ: أنا أقُولُ: ﴿نِساؤُكم حَرْثٌ لَكم فَأْتُوا حَرْثَكم أنّى شِئْتُمْ﴾ فَإنْ شِئْتُمْ فاعْزِلُوا، وإنْ شِئْتُمْ فَلا تَفْعَلُوا.
وأخْرَجَ وكِيعٌ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ أبِي ذِراعٍ قالَ: سَألْتُ ابْنَ عُمَرَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿فَأْتُوا حَرْثَكم أنّى شِئْتُمْ﴾ قالَ: إنْ شاءَ عَزَلَ وإنْ شاءَ غَيْرَ العَزْلِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ في قَوْلِهِ: ﴿نِساؤُكم حَرْثٌ لَكم فَأْتُوا حَرْثَكم أنّى شِئْتُمْ﴾ قالَ: إنْ شِئْتَ فاعْزِلْ وإنْ شِئْتَ فَلا تَعْزِلْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ جابِرٍ قالَ: «كُنّا نَعْزِلُ والقُرْآنُ يَنْزِلُ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَلَمْ يَنْهَنا عَنْهُ» . (p-٦١٥)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ جابِرٍ «أنَّ رَجُلًا أتى النَّبِيَّ ﷺ فَقالَ: إنَّ لِي جارِيَةً وأنا أطُوفُ عَلَيْها، وأنا أكْرَهُ أنْ تَحْمِلَ، فَقالَ: ((اعْزِلْ عَنْها إنْ شِئْتَ فَإنَّهُ سَيَأْتِيها ما قُدِّرَ لَها))، فَذَهَبَ الرَّجُلُ فَلَمْ يَلْبَثْ إلّا يَسِيرًا ثُمَّ جاءَ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، الجارِيَةُ قَدْ حَمَلَتْ، فَقالَ: ((قَدْ أخْبَرْتُكَ أنَّهُ سَيَأْتِيها ما قُدِّرَ لَها»)) .
وأخْرَجَ مالِكٌ، وعَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ قالَ: «سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنِ العَزْلِ، فَقالَ: ((أوَتَفْعَلُونَ ؟! لا عَلَيْكم أنْ لا تَفْعَلُوا فَإنَّما هو القَدَرُ، ما مِن نَسَمَةٍ كائِنَةٍ إلى يَوْمِ القِيامَةِ إلّا وهي كائِنَةٌ»)) .
وأخْرَجَ مُسْلِمٌ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ قالَ: «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ العَزْلِ، فَقالَ: ((ما مِن كُلِّ الماءِ يَكُونُ الوَلَدُ، وإذا أرادَ اللَّهُ خَلْقَ شَيْءٍ لَمْ يَمْنَعْهُ شَيْءٌ»)) .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، والنَّسائِيُّ، عَنْ جابِرٍ قالَ: «قُلْنا: (p-٦١٦)يا رَسُولَ اللَّهِ، إنّا كُنّا نَعْزِلُ، فَزَعَمَتِ اليَهُودُ أنَّها المَوْءُودَةُ الصُّغْرى، فَقالَ: ((كَذَبَتِ اليَهُودُ، إنَّ اللَّهَ إذا أرادَ أنْ يَخْلُقَهُ لَمْ يَمْنَعْهُ»)) .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأبُو داوُدَ والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ «أنَّ رَجُلًا قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ لِي جارِيَةً وأنا أعْزِلُ عَنْها، وأنا أكْرَهُ أنْ تَحْمِلَ، وأنا أُرِيدُ ما يُرِيدُ الرِّجالُ، وإنَّ اليَهُودَ تُحَدِّثُ أنَّ العَزْلَ هو المَوْءُودَةُ الصُّغْرى، قالَ: (( كَذَبَتْ يَهُودُ، لَوْ أرادَ اللَّهُ أنْ يَخْلُقَهُ ما اسْتَطَعْتَ أنْ تَصْرِفَهُ»)) .
وأخْرَجَ البَزّارُ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ العَزْلِ، قالَ: إنَّ اليَهُودَ تَزْعُمُ أنَّ العَزْلَ هي المَوْءُودَةُ الصُّغْرى، قالَ: ((كَذَبَتِ اليَهُودُ»)) .
وأخْرَجَ مالِكٌ، وعَبْدُ الرَّزّاقِ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ أنَّهُ سُئِلَ عَنِ العَزْلِ، فَقالَ: هو حَرْثُكَ إنْ شِئْتَ سَقَيْتَهُ، وإنْ شِئْتَ أعْطَشَتْهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ سُئِلَ عَنِ العَزْلِ، فَقالَ: (p-٦١٧)ما كانَ ابْنُ آدَمَ لِيَقْتُلَ نَفْسًا قَضى اللَّهُ خَلْقَها، هو حَرْثُكَ إنْ شِئْتَ أعْطَشْتَهُ وإنْ شِئْتَ سَقَيْتَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ عُمَرَ قالَ: «نَهى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنْ يُعْزَلَ عَنِ الحُرَّةِ إلّا بِإذْنِها» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: تَعْزِلُ عَنِ الأمَةِ، وتَسْتَأْمِرُ الحُرَّةَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: تُسْتَأْمَرُ الحُرَّةُ في العَزْلِ، ولا تُسْتَأْمَرُ الأمَةُ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وأبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَكْرَهُ عَشْرَ خِلالٍ: التَّخَتُّمَ بِالذَّهَبِ، وجَرَّ الإزارِ، والصُّفْرَةَ -يَعْنِي الخَلُوقَ- وتَغْيِيرَ الشَّيْبِ، والرُّقى إلّا بِالمُعَوِّذاتِ، وعَقْدَ التَّمائِمِ، والضَّرْبَ بِالكِعابِ، والتَّبَرُّجَ بِالزِّينَةِ لِغَيْرِ مَحَلِّها، وعَزْلَ الماءِ عَنْ مَحَلِّهِ، وإفْسادَ الصَّبِيِّ، غَيْرَ مُحَرِّمِهِ» (p-٦١٨)ذِكْرُ القَوْلِ الرّابِعِ في الآيَةِ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ ابْنِ الحَنَفِيَّةِ في قَوْلِهِ: ﴿فَأْتُوا حَرْثَكم أنّى شِئْتُمْ﴾ قالَ: إذا شِئْتُمْ.
قَوْلُهُ تَعالى ﴿وقَدِّمُوا لأنْفُسِكُمْ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وقَدِّمُوا لأنْفُسِكُمْ﴾ قالَ: الوَلَدُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وقَدِّمُوا لأنْفُسِكُمْ﴾ قالَ: التَّسْمِيَةُ عِنْدَ الجِماعِ، يَقُولُ: بِسْمِ اللَّهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ في المُصَنَّفِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «((لَوْ أنَّ أحَدَكم إذا أتى أهْلَهُ قالَ: بِسْمِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ جَنِّبْنا الشَّيْطانَ وجَنِّبِ الشَّيْطانَ ما رَزَقْتَنا فَقَضى بَيْنَهُما ولَدٌ لَمْ يَضُرَّهُ الشَّيْطانُ أبَدًا»)) .
(p-٦١٩)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والعُقَيْلِيُّ في ((الضُّعَفاءِ))، عَنْ سَلْمانَ قالَ «أمَرَنا خَلِيلِي أبُو القاسِمِ ﷺ أنْ لا نَتَّخِذَ مِنَ المَتاعِ إلّا أثاثًا كَأثاثِ المُسافِرِ، ولا نَتَّخِذَ مِنَ السِّباءِ إلّا ما نَنْكِحُ أوْ نُنْكِحُ، وأمَرَنا إذا دَخَلَ أحَدُنا عَلى أهْلِهِ أنْ يُصَلِّيَ ويَأْمُرَ أهْلَهُ أنْ تُصَلِّيَ خَلْفَهُ، ويَدْعُوَ ويَأْمُرُها تُؤَمِّنُ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ أبِي وائِلٍ قالَ: جاءَ رَجُلٌ إلى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فَقالَ لَهُ: إنِّي تَزَوَّجْتُ جارِيَةً بِكْرًا، وإنِّي قَدْ خَشِيتُ أنْ تَفْرَكَنِي، فَقالَ عَبْدُ اللَّهِ: إنَّ الإلْفَ مِنَ اللَّهِ، وإنَّ الفَرْكَ مِنَ الشَّيْطانِ لِيُكَرِّهَ إلَيْهِ ما أحَلَّ اللَّهُ لَهُ، فَإذا أُدْخِلَتْ عَلَيْكَ فَمُرْها فَلْتُصَلِّيَ خَلْفَكَ رَكْعَتَيْنِ وقُلِ: اللَّهُمَّ بارِكْ لِي في أهْلِي، وبارِكْ لَهم فِيَّ، وارْزُقْنِي مِنهُمْ، وارْزُقْهم مِنِّي، اللَّهُمَّ اجْمَعْ بَيْنَنا ما جَمَّعْتَ إلى خَيْرٍ، وفَرِّقْ بَيْنَنا إذا فَرَّقْتَ إلى خَيْرٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ مَوْلى بَنِي أبِي أسِيدٍ قالَ: تَزَوَّجْتُ امْرَأةً فَدَعَوْتُ أصْحابَ النَّبِيِّ ﷺ فِيهِمْ أبُو ذَرٍّ وابْنُ مَسْعُودٍ فَعَلَّمُونِي وقالُوا: إذا دَخَلَ عَلَيْكَ أهْلُكَ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ ومُرْها فَلْتُصَلِّ خَلْفَكَ، (p-٦٢٠)وخُذْ بِناصِيَتِها، وسَلِ اللَّهَ خَيْرَها، وتَعَوَّذْ بِهِ مِن شَرِّها، ثُمَّ شَأْنَكَ وشَأْنَ أهْلِكَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: يُقالُ: إذا أتى الرَّجُلُ أهْلَهُ فَلْيَقُلْ: بِسْمِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ بارِكْ لَنا فِيما رَزَقْتَنا ولا تَجْعَلْ لِلشَّياطِينِ نَصِيبًا فِيما رَزَقْتَنا، قالَ: فَكانَ يُرْجى إنْ حَمَلَتْ أنْ يَكُونَ ولَدًا صالِحًا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ أبِي وائِلٍ قالَ: اثْنَتانِ لا يَذْكُرُ اللَّهَ العَبْدُ فِيهِما: إذا أتى الرَّجُلُ أهْلَهُ يَبْدَأُ فَيُسَمِّي اللَّهَ، وإذا كانَ في الخَلاءِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والخَرائِطِيُّ في «مَكارِمِ الأخْلاقِ»، عَنْ عَلْقَمَةَ، أنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ كانَ إذا غَشِيَ امْرَأتَهُ فَأنْزَلَ قالَ: اللَّهُمَّ لا تَجْعَلْ لِلشَّيْطانِ فِيما رَزَقْتَنا نَصِيبًا.
وأخْرَجَ الخَرائِطِيُّ، عَنْ عَطاءٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقَدِّمُوا لأنْفُسِكُمْ﴾ قالَ: التَّسْمِيَةُ عِنْدَ الجِماعِ.
البقرة 2:224
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لأيْمانِكُمْ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في سُنَنِهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ولا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لأيْمانِكُمْ﴾ يَقُولُ: لا تَجْعَلْنِي عُرْضَةً (p-٦٢١)لِيَمِينِكَ أنْ لا تَضَعَ الخَيْرَ، ولَكِنْ كَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ واصْنَعِ الخَيْرَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ: هو أنْ يَحْلِفَ الرَّجُلُ أنْ لا يُكَلِّمَ قَرابَتَهُ أوْ لا يَتَصَدَّقَ أوْ يَكُونَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ مُغاضَبَةٌ فَيَحْلِفُ لا يُصْلِحُ بَيْنَهُما ويَقُولُ: قَدْ حَلَفْتُ، قالَ: يُكَفِّرُ عَنْ يَمِينِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ الرَّجُلُ يَحْلِفُ عَلى الشَّيْءِ مِنَ البِرِّ والتَّقْوى لا يَفْعَلُهُ، فَنَهى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ: هو الرَّجُلُ يَحْلِفُ لا يَصِلُ قَرابَتَهُ فَجَعَلَ اللَّهُ لَهُ مَخْرَجًا في التَّكْفِيرِ فَأمَرَهُ ألّا يَعْتَلَّ بِاللَّهِ فَلْيُكَفِّرْ يَمِينَهُ ولْيَبْرُرْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ قالَ: كانَ الرَّجُلُ يَحْلِفُ لا يَصِلُ رَحِمَهُ ولا يُصْلِحُ بَيْنَ النّاسِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ولا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لأيْمانِكُمْ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَطاءٍ قالَ: جاءَ رَجُلٌ إلى عائِشَةَ فَقالَ: إنِّي نَذَرْتُ إنْ كَلَّمْتُ فُلانًا فَإنَّ كُلَّ مَمْلُوكٍ لِي عَتِيقٌ، وكُلَّ مالٍ لِي سِتْرٌ لِلْبَيْتِ، فَقالَتْ: لا تَجْعَلْ مَمْلُوكِيكَ عُتَقاءَ، ولا تَجْعَلْ مالَكَ سِتْرًا لِلْبَيْتِ، فَإنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿ولا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لأيْمانِكم أنْ تَبَرُّوا وتَتَّقُوا﴾ الآيَةَ، فَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ.
(p-٦٢٢)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عائِشَةَ في الآيَةِ قالَتْ: لا تَحْلِفُوا بِاللَّهِ وإنْ بَرَرْتُمْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنْ طاوُسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لأيْمانِكُمْ﴾ قالَ: هو الرَّجُلُ يَحْلِفُ عَلى الأمْرِ الَّذِي لا يَصْلُحُ، ثُمَّ يَعْتَلُّ بِيَمِينِهِ، يَقُولُ اللَّهُ: ﴿أنْ تَبَرُّوا وتَتَّقُوا﴾ هو خَيْرٌ مِن أنْ تَمْضِيَ عَلى ما لا يَصْلُحُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: كانَ الرَّجُلُ يُرِيدُ الصُّلْحَ بَيْنَ اثْنَيْنِ فَيُغْضِبُهُ أحَدُهُما، أوْ يَتَّهِمُهُ فَيَحْلِفُ أنْ لا يَتَكَلَّمَ بَيْنَهُما في الصُّلْحِ، فَنَزَلَتِ الآيَةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: حُدِّثْتُ أنَّ قَوْلَهُ: ﴿ولا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لأيْمانِكُمْ﴾ الآيَةَ نَزَلَتْ في أبِي بَكْرٍ في شَأْنِ مِسْطَحٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿واللَّهُ سَمِيعٌ﴾ يَعْنِي اليَمِينَ الَّتِي حَلَفُوا عَلَيْها ﴿عَلِيمٌ﴾ يَعْنِي عالِمٌ بِها، كانَ هَذا قَبْلَ أنْ تَنْزِلَ كَفّارَةُ اليَمِينِ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وابْنُ ماجَهْ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ عَنِ (p-٦٢٣)النَّبِيِّ ﷺ «(( واللَّهِ لَأنْ يَلِجَ أحَدُكم في يَمِينِهِ في أهْلِهِ آثَمُ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ مِن أنْ يُعْطى كَفّارَتَهُ الَّتِي افْتُرِضَ عَلَيْهِ» )) .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وأبُو داوُدَ، وابْنُ ماجَهْ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «((لا نَذْرَ ولا يَمِينَ فِيما لا يَمْلِكُ ابْنُ آدَمَ، ولا في مَعْصِيَةِ اللَّهِ، ولا في قَطِيعَةِ رَحِمِ، ومَن حَلَفَ عَلى يَمِينٍ فَرَأى غَيْرَها خَيْرًا مِنها فَلْيَدَعْها ولْيَأْتِ الَّذِي هو خَيْرٌ، فَإنَّ تَرْكَها كَفّارَتُها»)) .
وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «((مَن حَلَفَ عَلى يَمِينِ قَطِيعَةِ رَحِمٍ أوْ مَعْصِيَةٍ فَبِرُّهُ أنْ يَحْنِثَ فِيها ويَرْجِعَ عَنْ يَمِينِهِ»)) .
وأخْرَجَ مالِكٌ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «((مَن حَلَفَ عَلى يَمِينٍ فَرَأى غَيْرَها خَيْرًا مِنها فَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ، ولْيَفْعَلِ الَّذِي هو خَيْرٌ»)) .
(p-٦٢٤)وأخْرَجَ البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، عَنْ أبِي مُوسى الأشْعَرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «((إنِّي - واللَّهِ إنْ شاءَ اللَّهُ - لا أحْلِفُ عَلى يَمِينٍ فَأرى غَيْرَها خَيْرًا مِنها إلّا أتَيْتُ الَّذِي هو خَيْرٌ وتَحَلَّلْتُها»)) .
وأخْرَجَ مُسْلِمٌ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حاتِمٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «((مَن حَلَفَ عَلى يَمِينٍ فَرَأى غَيْرَها خَيْرًا مِنها فَلْيَأْتِ الَّذِي هو خَيْرٌ، ولْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ»)) . وأخْرَجَ البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ قالَ: قالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «((لا تَسْألِ الإمارَةَ فَإنَّكَ إنْ أُعْطِيتَها عَنْ غَيْرِ مَسْألَةٍ أُعِنْتَ عَلَيْها، وإنْ أُعْطِيتَها عَنْ مَسْألَةٍ وُكِلْتَ إلَيْها، وإذا حَلَفْتَ عَلى يَمِينٍ فَرَأيْتَ غَيْرَها خَيْرًا مِنها فَأْتِ الَّذِي هو خَيْرٌ، وكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ»)) .
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، «أنَّ أخَوَيْنِ مِنَ الأنْصارِ كانَ بَيْنَهُما مِيراثٌ، فَسَألَ أحَدُهُما صاحِبَهُ القِسْمَةِ فَقالَ: إنْ عُدْتَ تَسْألُنِي القِسْمَةَ لَمْ أُكَلِّمْكَ أبَدًا، وكُلُّ مالِي في رِتاجِ الكَعْبَةِ، فَقالَ لَهُ عُمَرُ: (p-٦٢٥)إنَّ الكَعْبَةَ لَغَنِيَّةٌ عَنْ مالِكِ، كَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ، وكَلِّمْ أخاكَ، فَإنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ((لا يَمِينَ ولا نَذْرَ في مَعْصِيَةِ الرَّبِّ ولا في قَطِيعَةِ الرَّحِمِ وفِيما لا تَمْلِكُ»)) .
وأخْرَجَ النَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، عَنْ مالِكٍ الجُشَمِيِّ قالَ: «قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، يَأْتِينِي ابْنُ عَمِّي فَأحْلِفُ أنْ لا أُعْطِيَهُ ولا أصِلُهُ، قالَ: ((كَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ»)) .
البقرة 2:225
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ في أيْمانِكُمْ﴾ .
أخْرَجَ مالِكٌ في ((المُوَطَّأِ))، ووَكِيعٌ، والشّافِعِيُّ في ((الأُمِّ))، وعَبْدُ الرَّزّاقِ، والبُخارِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ مِن طُرُقٍ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ في أيْمانِكُمْ﴾ في قَوْلِ الرَّجُلِ: لا واللَّهِ، وبَلى واللَّهِ، وكَلّا واللَّهِ، زادَ ابْنُ جَرِيرٍ: يَصِلُ بِها كَلامَهُ.
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ حِبّانَ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ مِن طَرِيقِ عَطاءِ بْنِ أبِي رَباحٍ أنَّهُ «سُئِلَ عَنِ اللَّغْوِ في اليَمِينِ، فَقالَ: قالَتْ عائِشَةُ: إنَّ (p-٦٢٦)رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ((هُوَ كَلامُ الرَّجُلِ في يَمِينِهِ كَلّا واللَّهِ، وبَلى واللَّهِ»)) .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عائِشَةَ ﴿لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ في أيْمانِكُمْ﴾ قالَتْ: هُمُ القَوْمُ يَتَدارَءُونَ في الأمْرِ لا تَعْقِدُ عَلَيْهِ قُلُوبُهم.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: إنَّما اللَّغْوُ في المُزاحَةِ والهَزْلِ وهو قَوْلُ الرَّجُلِ: لا واللَّهِ، وبَلى واللَّهِ، فَذاكَ لا كَفّارَةَ فِيهِ، إنَّما الكَفّارَةَ فِيما عَقَدَ عَلَيْهِ قَلْبُهُ أنْ يَفْعَلَهُ ثُمَّ لا يَفْعَلُهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: «مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقَوْمٍ يَنْتَضِلُونَ، ومَعَ النَّبِيِّ ﷺ رَجُلٌ مِن أصْحابِهِ، فَرَمى رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ فَقالَ: أصَبْتُ واللَّهِ وأخْطَأتَ واللَّهِ، فَقالَ الَّذِي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ: حَنِثَ الرَّجُلُ يا رَسُولَ اللَّهِ، فَقالَ: ((كَلّا، أيْمانُ الرُّماةِ لَغْوٌ ولا كَفّارَةَ فِيها ولا عُقُوبَةَ»)) .
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ مِن طَرِيقِ عَطاءٍ عَنْ عائِشَةَ وابْنِ عَبّاسٍ وابْنِ عُمَرَ وابْنِ عَمْرٍو، أنَّهم كانُوا يَقُولُونَ: اللَّغْوُ: لا واللَّهِ وبَلى واللَّهِ. (p-٦٢٧)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَغْوُ اليَمِينِ: لا واللَّهِ وبَلى واللَّهِ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والبَيْهَقِيُّ مِن طَرِيقِ طاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَغْوُ اليَمِينِ أنْ تَحْلِفَ وأنْتَ غَضْبانٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ عَنْ عائِشَةَ، أنَّها كانَتْ تَتَأوَّلُ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ في أيْمانِكُمْ﴾ وتَقُولُ: هو الشَّيْءُ يَحْلِفُ عَلَيْهِ أحَدُكم لا يُرِيدُ مِنهُ إلّا الصِّدْقَ فَيَكُونُ عَلى غَيْرِ ما حَلَفَ عَلَيْهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: لَغْوُ اليَمِينِ حَلِفُ الإنْسانِ عَلى الشَّيْءِ يَظُنُّ أنَّهُ الَّذِي حَلَفَ عَلَيْهِ، فَإذا هو غَيْرُ ذَلِكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقِ عَطِيَّةَ العَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: اللَّغْوُ أنْ يَحْلِفَ الرَّجُلُ عَلى الشَّيْءِ يَراهُ حَقًّا ولَيْسَ بِحَقٍّ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ مِن طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ في أيْمانِكُمْ﴾ قالَ: هَذا في الرَّجُلِ يَحْلِفُ عَلى أمْرِ إضْرارٍ أنْ يَفْعَلَهُ أوْ لا يَفْعَلَهُ، فَيَرى الَّذِي خَيْرٌ مِنهُ، فَأمَرَ اللَّهُ أنْ (p-٦٢٨)يُكَفِّرَ عَنْ يَمِينِهِ ويَأْتِي الَّذِي هو خَيْرٌ، قالَ: ومِنَ اللَّغْوِ أنْ يَحْلِفَ الرَّجُلُ عَلى أمْرٍ فِيهِ الصِّدْقَ وقَدْ أخْطَأ في ظَنِّهِ، فَهَذا الَّذِي عَلَيْهِ الكَفّارَةُ ولا إثْمَ فِيهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ في أيْمانِكُمْ﴾ قالَ: لَغْوُ اليَمِينِ أنْ تُحَرِّمَ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكَ، فَذَلِكَ ما لَيْسَ عَلَيْكَ فِيهِ كَفّارَةٌ ﴿ولَكِنْ يُؤاخِذُكم بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ قالَ: ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكم فِيهِ المَأْثَمَ فَهَذا عَلَيْكَ فِيهِ الكَفّارَةُ.
وأخْرَجَ وكِيعٌ، وعَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ﴾ قالَ: هو الرَّجُلُ يَحْلِفُ عَلى المَعْصِيَةِ يَعْنِي أنْ لا يُصَلِّيَ ولا يَصْنَعَ الخَيْرَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ: ﴿لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ في أيْمانِكُمْ﴾ قالَ: هو الرَّجُلُ يَحْلِفُ عَلى الشَّيْءِ ثُمَّ يَنْسى فَلا يُؤاخِذُهُ اللَّهُ بِهِ، ولَكِنْ يُكَفِّرُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو الشَّيْخِ مِن طَرِيقِ قَتادَةَ، عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ يَسارٍ ﴿لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ في أيْمانِكُمْ﴾ قالَ: الخَطَأُ غَيْرُ العَمْدِ. (p-٦٢٩)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أبِي قِلابَةَ في قَوْلِ الرَّجُلِ: لا واللَّهِ، وبَلى واللَّهِ، قالَ: إنَّها لَمِن لُغَةِ العَرَبِ، لَيْسَتْ بِيَمِينٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ إبْراهِيمَ ﴿لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ في أيْمانِكُمْ﴾
قالَ: هو الرَّجُلُ يَحْلِفُ عَلى الشَّيْءِ يَرى أنَّهُ صادِقٌ وهو كاذِبٌ، فَذاكَ اللَّغْوُ لا يُؤاخِذُ اللَّهُ بِهِ، ﴿ولَكِنْ يُؤاخِذُكم بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ قالَ: يَحْلِفُ عَلى الشَّيْءِ وهو يَعْلَمُ أنَّهُ كاذِبٌ، فَذاكَ الَّذِي يُؤاخِذُ بِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: «كانَ قَوْمٌ حَلَفُوا عَلى تَحْرِيمِ الحَلالِ فَقالُوا: أما إذْ حَلَفْنا وحَرَّمْنا عَلى أنْفُسِنا فَإنَّهُ يَنْبَغِي لَنا أنْ نَبَرَّ، فَقالَ اللَّهُ: ﴿أنْ تَبَرُّوا وتَتَّقُوا وتُصْلِحُوا بَيْنَ النّاسِ﴾ [البقرة: ٢٢٤] ولَمْ يَجْعَلْ لَها كَفّارَةً، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ [التحريم: ١]، ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكم تَحِلَّةَ أيْمانِكُمْ﴾ [التحريم: ٢] فَأمَرَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بِالكَفّارَةِ لِتَحْرِيمِ ما حَرَّمَ عَلى نَفْسِهِ الجارِيَةِ الَّتِي كانَ حَرَّمَها عَلى نَفْسِهِ، أمَرَهُ أنْ يُكَفِّرَ يَمِينَهُ ويُعاوِدَ جارِيَتَهُ، ثُمَّ أنْزَلَ اللَّهُ: ﴿لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ في أيْمانِكُمْ﴾ [البقرة»: ٢٢٥] .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿واللَّهُ غَفُورٌ﴾ يَعْنِي ذا تَجاوُزٍ عَنِ اليَمِينِ الَّتِي حَلَفَ عَلَيْها ﴿حَلِيمٌ﴾ إذْ لَمْ يَجْعَلْ فِيها الكَفّارَةَ، ثُمَّ نَزَلَتِ الكَفّارَةُ.
البقرة 2:226
(p-٦٣٠)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أرْبَعَةِ أشْهُرٍ﴾ . أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وأبُو عُبَيْدٍ في ((فَضائِلِهِ))، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في ((المَصاحِفِ))، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ كانَ يَقْرَؤُها ”(لِلَّذِينِ يُقْسِمُونَ مِن نِسائِهِمْ )“ ويَقُولُ: الإيلاءُ القَسَمُ والقَسَمُ الإيلاءُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي داوُدَ في ((المَصاحِفِ))، عَنْ حَمّادٍ قالَ: قَرَأْتُ في مُصْحَفِ أُبَيٍّ: ( لِلَّذِينِ يُقَسِّمُونَ ) .
وأخْرَجَ الشّافِعِيُّ، وعَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الإيلاءُ أنْ يَحْلِفَ بِاللَّهِ أنْ لا يُجامِعَها أبَدًا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِسائِهِمْ﴾ قالَ: هو الرَّجُلُ يَحْلِفُ لِامْرَأتِهِ بِاللَّهِ لا يَنْكِحُها فَيَتَرَبَّصُ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ، فَإنْ هو نَكَحَها كَفَّرَ يَمِينَهُ، فَإنْ مَضَتْ أرْبَعَةُ أشْهُرٍ قَبْلَ أنْ يَنْكِحَها خَيَّرَهُ السُّلْطانُ إمّا أنْ يَفِيءَ فَيُراجِعَ، وإمّا أنْ يَعْزِمَ فَيُطَلِّقَ كَما قالَ اللَّهُ سُبْحانَهُ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والطَّبَرانِيُّ، والبَيْهَقِيُّ (p-٦٣١)والخَطِيبُ في ((تالِي التَّلْخِيصِ))، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ إيلاءُ أهْلِ الجاهِلِيَّةِ السَّنَةَ والسَّنَتَيْنِ وأكْثَرَ مِن ذَلِكَ، فَوَقَّتَ اللَّهُ لَهم أرْبَعَةَ أشْهُرٍ، فَإنْ كانَ إيلاؤُهُ أقَلَّ مِن أرْبَعَةِ أشْهُرٍ فَلَيْسَ بِإيلاءٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أرْبَعَةِ أشْهُرٍ﴾ قالَ: هَذا في الرَّجُلِ يُولِي مِنِ امْرَأتِهِ يَقُولُ: واللَّهِ لا يَجْتَمِعُ رَأْسِي ورَأْسُكِ، ولا أقْرَبُكِ ولا أغْشاكِ، قالَ: وكانَ أهْلُ الجاهِلِيَّةِ يَعُدُّونَهُ طَلاقًا، فَحَدَّ لَهم أرْبَعَةَ أشْهُرٍ، فَإنْ فاءَ فِيها كَفَّرَ عَنْ يَمِينِهِ وكانَتِ امْرَأتَهُ، وإنْ مَضَتِ الأرْبَعَةُ أشْهُرٍ ولَمْ يَفِئْ فِيها فَهي تَطْلِيقَةٌ، وهي أحَقُّ بِنَفْسِها وهو أحَدُ الخُطّابِ، ويَخْطِبُها زَوْجُها في عِدَّتِها، ولا يَخْطِبُها في عِدَّتِها غَيْرُهُ، فَإنْ تَزَوَّجَها فَهي عِنْدَهُ عَلى تَطْلِيقَتَيْنِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كُلُّ يَمِينٍ مَنَعَتْ جِماعًا فَهي إيلاءٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ إبْراهِيمَ والشَّعْبِيِّ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لا إيلاءَ إلّا بِحَلِفٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ وسُلَيْمانِ بْنِ يَسارٍ أنَّ خالِدَ بْنَ سَعِيدِ بْنِ العاصِ هَجَرَ امْرَأتَهُ سَنَةً ولَمْ يَكُنْ حَلَفَ، فَقالَتْ لَهُ عائِشَةُ: أما تَقْرَأُ آيَةَ الإيلاءِ إنَّهُ لا يَنْبَغِي أنْ تَهْجُرَ أكْثَرَ مِن أرْبَعَةِ أشْهُرٍ؟! . (p-٦٣٢)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ القاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أبِي بَكْرٍ، أنَّهُ سَمِعَ عائِشَةَ وهي تَعِظُ خالِدَ بْنَ العاصِ المَخْزُومِيَّ في طُولِ الهِجْرَةِ لِامْرَأتِهِ تَقُولُ: يا خالِدُ، إيّاكَ وطُولَ الهِجْرَةِ، فَإنَّكَ قَدْ سَمِعْتَ ما جَعَلَ اللَّهُ لِلْمُؤْلِي مِنَ الأجَلِ، إنَّما جَعَلَ اللَّهُ لَهُ تَرَبُّصَ أرْبَعَةِ أشْهُرٍ، فَأحْذَرْ طُولَ الهِجْرَةِ، قالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ: ولَمْ يَبْلُغْنا أنَّهُ مَضى في طُولِ الهِجْرَةِ طَلاقٌ لِأحَدٍ، ولَكِنَّ عائِشَةَ حَذَّرَتْهُ ذَلِكَ، فَأرادَتْ أنْ تُعَطِّفَهُ عَلى امْرَأتِهِ، وحَذَّرَتْ عَلَيْهِ أنْ تُشَبِّهَهُ بِالإيلاءِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لا إيلاءَ إلّا بِغَضَبٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: الإيلاءُ إيلاءانِ: إيلاءُ في الغَضَبِ، وإيلاءٌ في الرِّضا، فَأمّا الإيلاءُ في الغَضَبِ فَإذا مَضَتْ أرْبَعَةُ أشْهُرٍ فَقَدْ بانَتْ مِنهُ، وأمّا ما كانَ في الرِّضا فَلا يُؤْخَذُ بِهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: ماتَتْ أُمُّ صَبِيٍّ بَيْنِي وبَيْنَهُ قَرابَةٌ، فَحَلَفَ أبِي أنْ لا يَطَأ أُمِّي حَتّى تَفْطِمَهُ، فَمَضى أرْبَعَةُ أشْهُرٍ فَقالُوا: قَدْ بانَتْ مِنكَ، فَأتى عَلِيًّا فَقالَ: إنْ كُنْتَ إنَّما حَلَفْتَ عَلى تَضِرَّةٍ فَقَدْ بانَتْ مِنكَ، وإلّا فَلا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قالَتْ: وُلِدَ لَنا غُلامٌ فَكانَ أحْدَرَ شَيْءٍ وأسْمَنَهُ، فَقالَ القَوْمُ لِأبِيهِ: إنَّكم لَتُحْسِنُونَ غِذاءَ هَذا الغُلامِ، فَقالَ: إنِّي (p-٦٣٣)حَلَفْتُ أنْ لا أقْرَبَ أُمَّهُ حَتّى تَفْطِمَهُ، فَقالَ القَوْمُ قَدْ - واللَّهِ - ذَهَبَتْ عَنْكَ امْرَأتُكَ، فارْتَفَعا إلى عَلِيٍّ، فَقالَ عَلِيٌّ: أنْتَ أمِينُ نَفْسِكَ أمِن غَضَبٍ غَضِبْتَهُ عَلَيْها فَحَلَفْتَ؟ قالَ: لا، بَلْ أُرِيدُ أنْ أُصْلِحَ إلى ولَدِي، قالَ: فَإنَّهُ لَيْسَ في الإصْلاحِ إيلاءٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: أتى رَجُلٌ عَلِيًّا فَقالَ: إنِّي حَلَفْتُ أنْ لا آتِيَ امْرَأتِي سَنَتَيْنِ، فَقالَ: ما أُراكَ إلّا قَدْ آلَيْتَ، قالَ: إنَّما حَلَفْتُ مِن أجْلِ أنَّها تُرْضِعُ ولَدِي، قالَ: فَلا إذَنْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الحَسَنِ، أنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ قالَ لِامْرَأتِهِ: واللَّهِ لا أقْرَبُكِ حَتّى تَفْطِمِي ولَدَكِ، قالَ: واللَّهِ ما هَذا بِإيلاءٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ حَمّادٍ قالَ: سَألْتُ إبْراهِيمَ عَنِ الرَّجُلِ يَحْلِفُ أنْ لا يَقْرَبَ امْرَأتَهُ وهي تُرْضِعُ شَفَقَةً عَلى ولَدِها، فَقالَ إبْراهِيمُ: ما أعْلَمُ الإيلاءَ إلّا في الغَضَبِ، قالَ اللَّهُ: ﴿فَإنْ فاءُوا فَإنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ فَإنَّما الفَيْءُ مِنَ الغَضَبِ، وقالَ إبْراهِيمُ: لا أقُولُ فِيها شَيْئًا، وقالَ حَمّادٌ لا أقُولُ فِيها شَيْئًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الأصَمِّ قالَ: تَزَوَّجْتُ امْرَأةً، فَلَقِيتُ ابْنَ عَبّاسٍ، فَقُلْتُ: تَزَوَّجْتُ تَهْلَلَ بِنْتَ يَزِيدَ، وقَدْ بَلَغَنِي أنَّ في خُلُقِها شَيْئًا، ثُمَّ قالَ: واللَّهِ لَقَدْ خَرَجْتُ وما أُكَلِّمُها، قالَ: عَلَيْكَ بِها قَبْلَ أنْ (p-٦٣٤)تَنْقَضِيَ أرْبَعَةُ أشْهُرٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مَنصُورٍ قالَ: سَألْتُ إبْراهِيمَ عَنْ رَجُلٍ حَلَفَ لا يُكَلِّمُ امْرَأتَهُ، فَمَضَتْ أرْبَعَةُ أشْهُرٍ قَبْلَ أنْ يُجامِعَها، قالَ: إنَّما كانَ الإيلاءُ في الجِماعِ، وأنا أخْشى أنْ يَكُونَ إيلاءً.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إذا آلى عَلى شَهْرٍ أوْ شَهْرَيْنِ أوْ ثَلاثَةٍ دُونَ الحَدِّ بَرَّتْ يَمِينُهُ لا يَدْخُلُ عَلَيْهِ إيلاءٌ.
وأخْرَجَ الشّافِعِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ طاوُسٍ قالَ: كُلُّ شَيْءٍ دُونَ الأرْبَعَةِ فَلَيْسَ بِإيلاءٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عَطاءٍ قالَ: لَوْ آلى مِنها شَهْرًا كانَ إيلاءً.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الحَكَمِ، أنَّ رَجُلًا آلى مِنَ امْرَأتِهِ شَهْرًا، فَتَرَكَها حَتّى مَضَتْ أرْبَعَةُ أشْهُرٍ، قالَ النَّخَعِيُّ: هو إيلاءٌ، وقَدْ بانَتْ مِنهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ وبَرَةَ، أنَّ رَجُلًا آلى عَشَرَةَ أيّامٍ، فَمَضَتْ أرْبَعَةُ أشْهُرٍ، فَجاءَ إلى عَبْدِ اللَّهِ فَجَعَلَهُ إيلاءً.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ ابْنِ أبِي لَيْلى قالَ: إنْ آلى مِنها يَوْمًا أوْ لَيْلَةً فَهو إيلاءٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الحَسَنِ في الرَّجُلِ يَقُولُ لِامْرَأتِهِ: واللَّهِ لا أطَؤُكِ (p-٦٣٥)اللَّيْلَةَ، فَتَرَكَها مِن أجْلِ ذَلِكَ، قالَ: إنْ تَرَكَها حَتّى تَمْضِيَ أرْبَعَةُ أشْهُرٍ فَهو إيلاءٌ.
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنْ فاءُوا فَإنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ أخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ في ((فَضائِلِهِ ))، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أنَّهُ قَرَأ: ”فَإنْ فاءُوا فِيهِنَّ فَإنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ“ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: الفَيْءُ الجِماعُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والفِرْيابِيُّ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ مِن طُرُقٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الفَيْءُ الجِماعُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: الفَيْءُ الجِماعُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: الفَيْءُ الجِماعُ
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عَلِيٍّ، قالَ: الفَيْءُ الرِّضا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: الفَيْءُ الرِّضا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: قالَ مَسْرُوقٌ: الفَيْءُ الجِماعُ، قِيلَ: ألا سَألْتَهُ عَمَّنْ رَواهُ؟ قالَ: كانَ أجَلَّ في عَيْنِي مِن ذاكَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: الفَيْءُ الإشْهادُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ في ((المُصَنَّفِ ))، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: (p-٦٣٦)الفَيْءُ الجِماعُ، فَإنْ كانَ لَهُ عُذْرٌ مِن مَرَضٍ أوْ سِجْنٍ أجْزَأهُ أنْ يَفِيءَ بِلِسانِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: إذا حالَ بَيْنَهُ وبَيْنَها مَرَضٌ أوْ سَفَرٌ أوْ حَبْسٌ أوْ شَيْءٌ يُعْذَرُ بِهِ، فَإشْهادُهُ فَيْءٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أبِي الشَّعْثاءِ، أنَّهُ سَألَ عَلْقَمَةَ عَنِ الرَّجُلِ يُؤْلِي مِنَ امْرَأتِهِ فَيَكُونُ بِها نِفاسٌ أوْ شَيْءٌ فَلا يَسْتَطِيعُ أنْ يَطَأها، قالَ: إذا فاءَ بِقَلْبِهِ ولِسانِهِ ورَضِيَ بِذَلِكَ فَهو فَيْءٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أبِي الشَّعْثاءِ قالَ: لا يُجْزِئُهُ حَتّى يَتَكَلَّمَ بِلِسانِهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أبِي قِلابَةَ قالَ: إذا فاءَ في نَفْسِهِ أجْزَأهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: إذا آلى الرَّجُلُ مِنَ امْرَأتِهِ ثُمَّ وقَعَ عَلَيْها قَبْلَ الأرْبَعَةِ أشْهُرٍ فَلَيْسَ عَلَيْهِ كَفّارَةٌ؛ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى قالَ:﴿فَإنْ فاءُوا فَإنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ أيْ لِتِلْكَ اليَمِينِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ إبْراهِيمَ قالَ: كانُوا (p-٦٣٧)يَرَوْنَ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿فَإنْ فاءُوا فَإنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ أنَّ كَفّارَتَهُ فَيْئُهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ قالَ: عَلَيْهِ كَفّارَةٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنْ فاءَ كَفَّرَ، وإنْ لَمْ يَفْعَلْ فَهي واحِدَةٌ وهي أحَقُّ بِنَفْسِها.
البقرة 2:227
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ﴾ الآيَةُ
أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ، وإنْ عَزَمُوا السَّراحَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ أنَّهُ قالَ في الإيلاءِ إذا مَضَتْ أرْبَعَةُ أشْهُرٍ لا شَيْءَ عَلَيْهِ حَتّى يُوَقَفَ فَيُطَلِّقُ أوْ يُمْسِكُ.
وأخْرَجَ الشّافِعِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ طاوُسٍ أنَّ عُثْمانَ كانَ يُوقِفُ المُؤْلِيَ -وفِي لَفْظٍ- كانَ لا يَرى الإيلاءَ شَيْئًا، وإنْ مَضَتِ الأرْبَعَةُ الأشْهُرِ حَتّى يُوقِفَ.
وأخْرَجَ مالِكٌ، والشّافِعِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ أنَّهُ كانَ يَقُولُ: إذا آلى الرَّجُلُ مِنَ امْرَأتِهِ لَمْ يَقَعْ عَلَيْها طَلاقٌ، وإنْ مَضَتْ أرْبَعَةُ أشْهُرٍ حَتّى يُوقِفَ، فَإمّا أنْ يُطَلِّقَ، وإمّا أنْ يَفِيءَ. (p-٦٣٨)وأخْرَجَ مالِكٌ، والشّافِعِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: أيُّما رَجُلٍ آلى مِنَ امْرَأتِهِ فَإنَّهُ إذا مَضى الأرْبَعَةُ الأشْهُرٍ وُقِفَ حَتّى يُطَلِّقَ أوْ يَفِيءَ، ولا يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلاقُ إذا مَضَتِ الأرْبَعَةُ أشْهُرٍ حَتّى يُوقِفَ.
وأخْرَجَ البُخارِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: الإيلاءُ الَّذِي سَمّى اللَّهُ لا يَحِلُّ لِأحَدٍ بَعْدَ الأجَلِ إلّا أنْ يُمْسِكَ بِالمَعْرُوفِ أوْ يَعْزِمَ الطَّلاقَ كَما أمَرَهُ اللَّهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي الدَّرْداءِ في رَجُلٍ آلى مِنَ امْرَأتِهِ قالَ: يُوقِفُ عِنْدَ انْقِضاءِ الأرْبَعَةِ الأشْهُرٍ، فَإمّا أنْ يُطَلِّقَ، وإمّا أنْ يَفِيءَ.
وأخْرَجَ الشّافِعِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، والبَيْهَقِيُّ عَنْ عائِشَةَ أنَّها كانَتْ إذا ذُكِرَ لَها الرَّجُلُ يَحْلِفُ أنْ لا يَأْتِيَ امْرَأتَهُ فَيَدَعُها خَمْسَةَ أشْهُرٍ لا تَرى ذَلِكَ شَيْئًا حَتّى يُوقِفَ، وتَقُولُ كَيْفَ قالَ اللَّهُ إمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أوْ تَسْرِيحٌ بِإحْسانٍ؟! .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ في ((المُصَنَّفِ))، والبَيْهَقِيُّ عَنْ قَتادَةَ أنَّ أبا ذَرٍّ (p-٦٣٩)وعائِشَةَ قالا: يُوقَفُ المُؤْلِي بَعْدَ انْقِضاءِ المُدَّةِ، فَإمّا أنْ يَفِيءَ، وإمّا أنْ يُطَلِّقَ.
وأخْرَجَ الشّافِعِيُّ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ يَسارٍ قالَ: أدْرَكْتُ بِضْعَةَ عَشَرَ مِن أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كُلُّهم يَقُولُ: يُوقَفُ المُؤْلِي.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، والدّارَقُطْنِيُّ، والبَيْهَقِيُّ مِن طَرِيقِ سُهَيْلِ بْنِ أبِي صالِحٍ، عَنْ أبِيهِ قالَ: سَألْتُ اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا مِنَ أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنِ الرَّجُلِ يُؤْلِي مِنَ امْرَأتِهِ، فَكُلُّهم يَقُولُ: لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ حَتّى تَمْضِيَ الأرْبَعَةُ الأشْهُرٍ، فَيُوقَفُ فَإنْ فاءَ وإلّا طَلَّقَ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ ثابِتِ بْنِ عُبَيْدَةَ مَوْلى زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ عَنِ اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا مِن أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ: الإيلاءُ لا يَكُونَّ طَلاقًا حَتّى يُوقَفَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ وعُثْمانَ بْنِ عَفّانَ، وعَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ، وزَيْدِ بْنِ ثابِتٍ، وابْنِ مَسْعُودٍ، وابْنِ عُمَرَ، وابْنِ عَبّاسٍ قالُوا: الإيلاءُ تَطْلِيقَةٌ بائِنَةٌ إذا مَرَّتْ أرْبَعَةُ أشْهُرٍ قَبْلَ أنْ يَفِيءَ فَهي أمْلَكُ بِنَفْسِها.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والفِرْيابِيُّ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ (p-٦٤٠)جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ عَزِيمَةُ الطَّلاقِ انْقِضاءُ الأرْبَعَةِ الأشْهُرٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أيُّوبَ قالَ: قُلْتُ لِابْنِ جُبَيْرٍ: أكانَ ابْنُ عَبّاسٍ يَقُولُ في الإيلاءِ إذا مَضَتْ أرْبَعَةُ أشْهُرٍ فَهي تَطْلِيقَةٌ بائِنَةٌ وتُزَوَّجُ ولا عِدَّةَ عَلَيْها؟ قالَ: نَعَمْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: إذا آلى الرَّجُلُ مِنَ امْرَأتِهِ فَمَضَتْ أرْبَعَةُ أشْهُرٍ فَهي تَطْلِيقَةٌ بائِنَةٌ وتَعْتَدُّ بَعْدَ ذَلِكَ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ ويَخْطِبُها زَوْجُها في عِدَّتِها، ولا يَخْطِبُها غَيْرُهُ، فَإذا انْقَضَتْ عِدَّتُها خَطَبَها زَوْجُها وغَيْرُهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عَلِيٍّ في الإيلاءِ قالَ: إذا مَضَتْ أرْبَعَةُ أشْهُرٍ فَقَدْ بانَتْ مِنهُ بِتَطْلِيقَةٍ، ولا يَخْطِبُها هو ولا غَيْرُهُ إلّا مِن بَعْدِ انْقِضاءِ العِدَّةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الحَسَنِ في رَجُلٍ قالَ لِامْرَأتِهِ: إنْ قَرِبْتُكِ سَنَةً فَأنْتِ طالِقٌ ثَلاثًا، إنْ قَرَبَها قَبْلَ السَّنَةِ فَهي طالِقٌ ثَلاثًا، وإنْ تَرَكَها حَتّى تَمْضِيَ أرْبَعَةُ أشْهُرٍ فَقَدْ بانَتْ مِنهُ بِتَطْلِيقَةٍ، فَإنْ تَزَوَّجَها قَبْلَ انْقِضاءِ السَّنَةِ فَإنَّهُ يَطَؤُها قَبْلَ انْقِضاءِ السَّنَةِ، وقَدْ سَقَطَ ذَلِكَ القَوْلُ عَنْهُ. (p-٦٤١)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ جابِرِ بْنِ زَيْدٍ في رَجُلٍ قالَ لِامْرَأتِهِ: إنْ قَرِبْتُكِ إلى سَنَةٍ فَأنْتِ طالِقٌ، قالَ: إنْ قَرَبَها قَبْلَ السَّنَةِ فَهي طالِقٌ، وإنْ تَرَكَها حَتّى تَمْضِيَ الأرْبَعَةُ الأشْهُرٍ فَقَدْ بانَتْ مِنهُ بِتَطْلِيقَةٍ، فَإنْ تَزَوَّجَها قَبْلَ انْقِضاءِ السَّنَةِ فَإنَّهُ يُمْسِكُ عَنْ غِشْيانِها حَتّى تَنْقَضِيَ السَّنَةُ، ولا يَدْخُلُ عَلَيْهِ إيلاءٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ إبْراهِيمَ في رَجُلٍ قالَ لِامْرَأتِهِ: إنْ قَرِبْتُكِ إلى سَنَةٍ فَأنْتِ طالِقٌ، قالَ: إنْ قَرَبَها بانَتْ مِنهُ، وإنْ تَرَكَها حَتّى تَمْضِيَ أرْبَعَةُ أشْهُرٍ بانَتْ مِنهُ بِتَطْلِيقَةٍ، فَإنْ تَزَوَّجَها فَغَشِيَها قَبْلَ انْقِضاءِ السَّنَةِ بانَتْ مِنهُ، وإنْ لَمْ يَقْرَبْها حَتّى تَمْضِيَ الأرْبَعَةُ أشْهُرٍ فَإنَّهُ يَدْخُلُ عَلَيْهِ إيلاءٌ آخَرُ.
وأخْرَجَ مالِكٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، وأبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أنَّهُما كانا يَقُولانِ في الرَّجُلِ يُؤْلِي مِنَ امْرَأتِهِ: إنَّها إذا مَضَتْ أرْبَعَةُ أشْهُرٍ فَهي تَطْلِيقَةٌ واحِدَةٌ، ولِزَوْجِها عَلَيْها رَجْعَةٌ ما كانَتْ في العِدَّةِ.
وأخْرَجَ مالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ قالَ: إيلاءُ العَبْدِ نَحْوُ إيلاءِ الحُرِّ، وهو واجِبٌ، وإيلاءُ العَبْدِ شَهْرانِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ قالَ: إيلاءُ العَبْدِ شَهْرانِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: إيلاءُ العَبْدِ مِنَ الأمَةِ أرْبَعَةُ أشْهُرٍ. (p-٦٤٢)وأُخْرِجَ عَنْ مَعْمَرٌ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: إيلاءُ العَبْدِ مِنَ الحُرَّةِ أرْبَعَةُ أشْهُرٍ.
وأخْرَجَ مالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينارٍ قالَ: خَرَجَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ مِنَ اللَّيْلِ فَسْمِعَ امْرَأةً تَقُولُ:
؎تَطاوَلَ هَذا اللَّيْلُ واسْوَدَّ جانِبُهْ وأرَّقَنِي أنْ لا خَلِيلَ أُلاعِبُهْ
؎فَواللَّهِ لَوْلا اللَّهُ أنِّي أُراقِبُهْ ∗∗∗ لَحُرِّكَ مِن هَذا السَّرِيرِ جَوانِبُهْ
فَسَألَ عُمَرُ ابْنَتَهُ حَفْصَةَ، كَمْ أكْثَرُ ما تَصْبِرُ المَرْأةُ عَنْ زَوْجِها؟ فَقالَتْ: سِتَّةُ أشْهُرٍ أوْ أرْبَعَةُ أشْهُرٍ، فَقالَ عُمَرُ: لا أحْبِسُ أحَدًا مِنَ الجُيُوشِ أكْثَرَ مِن ذَلِكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في كِتابِ ((الإشْرافِ))، عَنِ السّائِبِ بْنِ جُبَيْرٍ مَوْلى ابْنِ عَبّاسٍ وكانَ قَدْ أدْرَكَ أصْحابَ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ما زِلْتُ أسْمَعُ حَدِيثَ عُمَرَ أنَّهُ خَرَجَ ذاتَ لَيْلَةٍ يَطُوفُ بِالمَدِينَةِ، وكانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ كَثِيرًا إذْ مَرَّ بِامْرَأةٍ مِن نِساءِ العَرَبِ مُغْلِقَةٍ بابَها وهي تَقُولُ:
؎تَطاوَلَ هَذا اللَّيْلُ تَسْرِي كَواكِبُهْ ∗∗∗ وأرَّقَنِي أنْ لا ضَجِيعَ أُلاعِبُهْ
؎فَواللَّهِ لَوْلا اللَّهُ لا شَيْءَ غَيْرُهُ ∗∗∗ لَحُرِّكَ مِن هَذا السَّرِيرِ جَوانِبُهْ
؎وبِتُّ ألاهِي غَيْرَ بِدْعٍ مُلَعَّنٍ ∗∗∗ لَطِيفَ الحَشا لا يَحْتَوِيهِ مُصاحِبُهْ
؎ (p-٦٤٣)يُلاعِبُنِي طَوْرًا وطَوْرًا كَأنَّما ∗∗∗ بَدا قَمَرًا في ظُلْمَةِ اللَّيْلِ حاجِبُهْ
؎يُسَرُّ بِهِ مَن كانَ يَلْهُو بِقُرْبِهِ ∗∗∗ يُعاتِبُنِي في حُبِّهِ وأُعاتِبُهْ
؎ولَكِنَّنِي أخْشى رَقِيبًا مُوَكَّلًا ∗∗∗ بِأنْفُسِنا لا يَفْتُرُ الدَّهْرَ كاتِبُهْ
ثُمَّ تَنَفَّسَتِ الصُّعَداءَ وقالَتْ: لَهانَ عَلى عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ وحْشَتِي في بَيْتِي، وغَيْبَةُ زَوْجِي عَلَيَّ، وقِلَّةُ نَفَقَتِي، فَقالَ لَها عُمَرُ -يَرْحَمُكِ اللَّهُ- فَلَمّا أصْبَحَ بَعَثَ إلَيْها بِنَفَقَةٍ وكِسْوَةٍ، وكَتَبَ إلى عامِلِهِ يُسَرِّحُ إلَيْها زَوْجَها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، عَنِ الحَسَنِ قالَ: سَألَ عُمَرُ ابْنَتَهُ حَفْصَةَ، كَمْ تَصْبِرُ المَرْأةُ عَنِ الرَّجُلِ؟ فَقالَتْ: سِتَّةَ أشْهُرٍ. فَقالَ: لا جَرَمَ، لا أُجَمِّرُ رَجُلًا أكْثَرَ مِن سِتَّةِ أشْهُرٍ.
وأخْرَجَ الزُّبَيْرُ بْنُ بِكارٍ في ((المُوَفَّقِيّاتِ))، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْنٍ قالَ: أتَتِ امْرَأةٌ إلى عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ فَقالَتْ: يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ، إنَّ زَوْجِي يَصُومُ النَّهارَ ويَقُومُ اللَّيْلَ، وأنا أكْرَهُ أنْ أشْكُوَهُ إلَيْكَ وهو يَقُومُ بِطاعَةِ اللَّهِ، فَقالَ لَها: جَزاكِ اللَّهُ خَيْرًا مِن مُثْنِيَةٍ عَلى زَوْجِها، فَجَعَلَتْ تُكَرِّرُ عَلَيْهِ القَوْلَ وهو يُكَرِّرُ عَلَيْها الجَوابَ، وكانَ كَعْبُ بْنُ سُورٍ الأسَدِيُّ حاضِرًا فَقالَ لَهُ: اقْضِ يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ بَيْنَها وبَيْنَ زَوْجِها، فَقالَ: وهَلْ فِيما ذَكَرَتْ قَضاءٌ؟ فَقالَ: إنَّها تَشْكُو مُباعَدَةَ زَوْجِها لَها عَنْ (p-٦٤٤)فِراشِها، وتَطْلُبُ حَقَّها في ذَلِكَ، فَقالَ لَهُ عُمَرُ: أما لَئِنْ فَهِمْتَ ذَلِكَ فاقْضِ بَيْنَهُما، فَقالَ كَعْبٌ: عَلَيَّ بِزَوْجِها، فَأُحْضِرَ، فَقالَ: إنَّ امْرَأتَكَ تَشْكُوكَ، فَقالَ: أقَصَّرْتُ في شَيْءٍ مِن نَفَقَتِها؟ قالَ: لا، فَقالَتِ المَرْأةُ:
؎يا أيُّها القاضِي الحَلِيمُ بِرُشْدِهِ ∗∗∗ ألْهى خَلِيلِي عَنْ فِراشِيَ مَسْجِدُهْ
؎نَهارَهُ ولَيْلَهُ ما يَرْقُدُهْ ∗∗∗ فَلَسْتُ في حُكْمِ النِّساءِ أحْمَدُهْ
؎زَهَّدَهُ في مَضْجَعِي تَعَبُّدُهْ ∗∗∗ فاقْضِ القَضا يا كَعْبُ لا تَرْدُدُهْ
فَقالَ زَوْجُها:
؎زَهَّدَنِي في فَرْشِها وفي الحَجَلْ ∗∗∗ أنِّي امْرُؤٌ أزْهَدَنِي ما قَدْ نَزَلْ
؎فِي سُورَةِ النَّحْلِ وفي السَّبْعِ الطُّوَلْ ∗∗∗ وفي كِتابِ اللَّهِ تَخْوِيفٌ جَلَلْ
فَقالَ كَعْبٌ:
؎إنَّ خَيْرَ القاضِيَيْنِ مَن عَدَلْ ∗∗∗ وقَضى بِالحَقِّ جَهْرًا وفَصَلْ
؎إنَّ لَها حَقًّا عَلَيْكَ يا رَجُلْ ∗∗∗ تُصِيبُها في أرْبَعٍ لِمَن عَقَلْ
؎قَضِيَّةٌ مِن رَبِّها عَزَّ وجَلْ ∗∗∗ فَأعْطِها ذاكَ ودَعْ عَنْكَ العِلَلْ
ثُمَّ قالَ: إنَّ اللَّهَ قَدْ أباحَ لَكَ النِّساءَ أرْبَعًا، فَلَكَ ثَلاثَةُ أيّامِ ولَيالِيهِنَّ تَعْبُدُ فِيها رَبَّكَ ولَها يَوْمٌ ولَيْلَةٌ، فَقالَ عُمَرُ: واللَّهِ ما أدْرِي مِن أيِّ أمْرَيْكَ أعْجَبُ، أمِن فَهْمِكَ أمْرَها أمْ مِن حُكْمِكَ بَيْنَهُما، اذْهَبْ فَقَدْ ولَّيْتُكَ قَضاءَ البَصْرَةِ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في «الدَّلائِلِ»، عَنِ ابْنِ عُمَرَ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ (p-٦٤٥)وعُمَرُ بْنُ الخَطّابِ مَعَهُ، فَعَرَضَتِ امْرَأةٌ، فَقالَتْ يا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي امْرَأةٌ مُسْلِمَةٌ مَحْرَمَةٌ ومَعِي زَوْجٌ لِي في بَيْتِي مِثْلُ المَرْأةِ فَقالَ لَها النَّبِيُّ ﷺ: ((ادْعِي زَوْجَكِ))، فَدَعَتْهُ، وكانَ خَرّازًا، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: ((ما تَقُولُ امْرَأتُكَ يا عَبْدَ اللَّهِ؟ )) فَقالَ الرَّجُلُ: والَّذِي أكْرَمَكَ ما جَفَّ رَأْسِي مِنها، فَقالَتِ امْرَأتُهُ: ما مَرَّةٌ واحِدَةٌ في الشَّهْرِ، فَقالَ لَها النَّبِيُّ ﷺ: ((أتُبْغِضِينَهُ؟ )) قالَتْ: نَعَمْ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: ((أدْنِيا رُءُوسَكُما))، فَوَضَعَ جَبْهَتَها عَلى جَبْهَةِ زَوْجِها ثُمَّ قالَ: ((اللَّهُمَّ ألِّفْ بَيْنَهُما، وحَبِّبْ أحَدَهُما إلى صاحِبِهِ، ثُمَّ مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ بِسُوقِ النَّمَطِ، ومَعَهُ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ، فَطَلَعَتِ امْرَأةٌ تَحْمِلُ أُدُمًا عَلى رَأْسِها، فَلَمّا رَأتِ النَّبِيَّ طَرَحَتْهُ وأقْبَلَتْ فَقَبَّلَتْ رِجْلَيْهِ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ: كَيْفَ أنْتِ وزَوْجُكِ؟ فَقالَتْ: والَّذِي أكْرَمَكَ ما طارِفٌ ولا تالِدٌ ولا ولَدٌ بِأحَبَّ إلَيَّ مِنهُ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ((أشْهَدُ أنِّي رَسُولُ اللَّهِ ))، فَقالَ عُمْرُ: وأنا أشْهَدُ أنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ» . (p-٦٤٦)وأخْرَجَ أبُو يَعْلى، وأبُو نُعَيْمٍ في «الدَّلائِلِ» مِن حَدِيثِ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ مُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، عَنْ أبِي ذَرٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «((يُصْبِحُ عَلى كُلِّ سُلامى مِنَ ابْنِ آدَمَ صَدَقَةٌ، تَسْلِيمُهُ عَلى مَن لَقِيَ صَدَقَةٌ، وأمْرُهُ بِالمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ، ونَهْيُهُ عَنِ المُنْكَرِ صَدَقَةٌ، وإماطَتُهُ الأذى عَنِ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ، وبِضْعُهُ أهْلَهُ صَدَقَةٌ ))، قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، أحَدُنا يَقْضِي شَهْوَتَهُ وتَكُونُ لَهُ صَدَقَةٌ؟ قالَ: ((أرَأيْتَ لَوْ وضَعَها في غَيْرِ حِلِّها، ألَمْ يَكُنْ يَأْثَمُ»؟)) .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ((الشُّعَبِ))، عَنْ أبِي ذَرٍّ قالَ: «قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، ذَهَبَ الأغْنِياءُ بِالأجْرِ، قالَ: ((ألَسْتُمْ تُصَلُّونَ وتَصُومُونَ وتُجاهِدُونَ؟ )) قُلْتُ: بَلى، وهم يَفْعَلُونَ كَما نَفْعَلُ، يُصَلُّونَ ويَصُومُونَ ويُجاهِدُونَ، ويَتَصَدَّقُونَ ولا نَتَصَدَّقُ، قالَ: ((إنَّ فِيكَ صَدَقَةً كَثِيرَةً إنَّ في فَضْلِ بَيانِكَ عَنِ الأرْتَمِ تُعَبِّرُ عَنْهُ حاجَتَهُ صَدَقَةً، وفي فَضْلِ سَمْعِكَ عَلى الَّذِي لا يَسْمَعُ تُعَبِّرُ عَنْ حاجَتِهِ صَدَقَةٌ، وفي فَضْلِ بَصَرِكَ عَلى الضَّرِيرِ تَهْدِيهِ الطَّرِيقَ صَدَقَةٌ، وفي فَضْلِ قُوَّتِكَ عَلى الضَّعِيفِ تُعِينُهُ صَدَقَةٌ، وفي إماطَتِكَ الأذى عَنِ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ، وفي (p-٦٤٧)مُباضَعَتِكَ أهْلَكَ صَدَقَةٌ))، قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أيَأْتِي أحَدُنا شَهْوَتَهُ ويُؤْجَرُ؟ قالَ: ((أرَأيْتَ لَوْ جَعَلْتَهُ في غَيْرِ حِلِّهِ، أكانَ عَلَيْكَ وِزْرٌ؟ ))قُلْتُ: نَعَمْ، قالَ: ((أتَحْتَسِبُونَ بِالشَّرِّ ولا تَحْتَسِبُونَ بِالخَيْرِ»؟)) .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي ذَرٍّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «((ولَكَ في جِماعِكَ زَوْجَتَكَ أجْرٌ))، قُلْتُ: كَيْفَ يَكُونُ لِي أجْرٌ في شَهْوَتِي؟ قالَ: ((أرَأيْتَ لَوْ كانَ لَكَ ولَدٌ فَأدْرَكَ ورَجَوْتَ خَيْرَهُ ثُمَّ ماتَ، أكُنْتَ تَحْتَسِبُهُ؟ )) قُلْتُ: نَعَمْ، قالَ: ((فَأنْتَ خَلَقْتَهُ؟)) قُلْتُ: بَلِ اللَّهُ، قالَ: ((أفَأنْتَ هَدَيْتَهُ؟)) قُلْتُ: بَلِ اللَّهُ هَداهُ، قالَ: ((أفَأنْتَ كُنْتَ تَرْزُقُهُ؟)) قُلْتُ: بَلِ اللَّهُ يَرْزُقُهُ، قالَ: ((فَكَذَلِكَ، فَضَعْهُ في حَلالِهِ، وجَنِّبْهُ حَرامَهُ، فَإنْ شاءَ اللَّهُ أحْياهُ، وإنْ شاءَ أماتَهُ، ولَكَ أجْرٌ»)) .
وأخْرَجَ ابْنُ السُّنِّيِّ، وأبُو نُعَيْمٍ مَعًا في «الطِّبِّ النَّبَوِيِّ»، والبَيْهَقِيُّ في «شُعَبِ الإيمانِ»، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أيَعْجِزُ أحَدُكم أنْ يُجامِعَ أهْلَهُ في كُلِّ يَوْمِ جُمْعَةٍ، فَإنَّ لَهُ أجْرَيْنِ اثْنَيْنِ، أجْرَ غُسْلِهِ وأجْرَ غُسْلِ امْرَأتِهِ» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ قالَ: واللَّهِ إنِّي لَأُكْرِهُ نَفْسِي عَلى الجِماعِ رَجاءَ أنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِنِّي نَسَمَةً تُسَبِّحُ. (p-٦٤٨)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ في ((المُصَنَّفِ))، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ قالَ: بَلَغَنِي أنَّهُ جاءَتِ امْرَأةٌ إلى عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ فَقالَتْ إنَّ زَوْجَها لا يُصِيبُها، فَأرْسَلَ إلَيْهِ، فَسَألَهُ فَقالَ كَبِرْتُ وذَهَبَتْ قُوَّتِي، فَقالَ لَهُ عُمَرُ: أتُصِيبُها في كُلِّ شَهْرٍ مَرَّةً؟ قالَ أكْثَرَ مِن ذَلِكَ، قالَ عُمَرُ: في كَمْ تُصِيبُها؟ قالَ في كُلِّ طُهْرٍ مَرَّةً، فَقالَ عُمَرُ: اذْهَبِي فَإنَّ فِيهِ ما يَكْفِي المَرْأةَ.
البقرة 2:228
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ .
أخْرَجَ أبُو داوُدَ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ أسْماءَ بِنْتِ يَزِيدَ بْنِ السَّكَنِ الأنْصارِيَّةِ قالَتْ: «طُلِّقْتُ عَلى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ولَمْ يَكُنْ لِلْمُطَلَّقَةِ عِدَّةٌ، فَأنْزَلَ اللَّهُ حِينَ طُلِّقْتُ العِدَّةَ لِلطَّلاقِ: ﴿والمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ فَكانَتْ أوَّلَ مَن أُنْزِلَتْ فِيها العِدَّةُ لِلطَّلاقِ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿والمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ قالَ: كانَ أهْلُ الجاهِلِيَّةِ يُطَلِّقُ أحَدُهم لَيْسَ لِذَلِكَ عِدَّةٌ.
وأخْرَجَ أبُو داوُدُ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿والمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ ﴿واللائِي يَئِسْنَ مِنَ المَحِيضِ مِن نِسائِكم إنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أشْهُرٍ﴾ [الطلاق: ٤] [الطَّلاقِ: ٤ ]، فَنَسَخَ واسْتَثْنى وقالَ ﴿مِن قَبْلِ أنْ تَمَسُّوهُنَّ فَما لَكم عَلَيْهِنَّ مِن عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها﴾ [الأحزاب: ٤٩] (p-٦٤٩)وأخْرَجَ مالِكٌ، والشّافِعِيُّ، وعَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والنَّحّاسُ في ((ناسِخِهِ))، والدّارَقُطْنِيُّ، والبَيْهَقِيُّ في ((السُّنَنِ )) عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: إنَّما الأقْراءُ الأطْهارُ.
وأخْرَجَ مالِكٌ، والشّافِعِيُّ، والبَيْهَقِيُّ مِن طَرِيقِ ابْنِ شِهابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عائِشَةَ، أنَّها انْتَقَلَتْ حَفْصَةَ بِنْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حِينَ دَخَلَتْ في الدَّمِ مِنَ الحَيْضَةِ الثّالِثَةِ، قالَ ابْنُ شِهابٍ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَقالَتْ: صَدَقَ عُرْوَةُ، وقَدْ جادَلَها في ذَلِكَ ناسٌ قالُوا: إنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ فَقالَتْ عائِشَةُ: صَدَقْتُمْ، وهَلْ تَدْرُونَ ما الأقْراءُ؟ الأقْراءُ الأطْهارُ، قالَ ابْنُ شِهابٍ: سَمِعْتُ أبا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَقُولُ: ما أدْرَكْتُ أحَدًا مِن فُقَهائِنا إلّا وهو يَقُولُ هَذا -يُرِيدُ الَّذِي قالَتْ عائِشَةُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ وزَيْدِ بْنِ ثابِتٍ قالا: الأقْراءُ الأطْهارُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ قالَ: الأقْراءُ الحِيَضُ عَنْ أصْحابِ مُحَمَّدٍ ﷺ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ (p-٦٥٠)قالَ: ثَلاثَ حِيَضٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿والمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ قالَ: حِيَضٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ ﴿والمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ فَجَعَلَ عِدَّةِ الطَّلاقِ ثَلاثَ حِيَضٍ، ثُمَّ إنَّهُ نَسَخَ مِنها المُطَلَّقَةَ الَّتِي طُلِّقَتْ ولَمْ يَدْخُلْ بِها زَوْجُها، فَقالَ في سُورَةِ ((الأحْزابِ)): ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا نَكَحْتُمُ المُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أنْ تَمَسُّوهُنَّ فَما لَكم عَلَيْهِنَّ مِن عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها﴾ [الأحزاب: ٤٩] فَهَذِهِ تُزَوَّجُ إنْ شاءَتْ مِن يَوْمِها، وقَدْ نَسَخَ مِنَ الثَّلاثَةِ فَقالَ: ﴿واللائِي يَئِسْنَ مِنَ المَحِيضِ مِن نِسائِكم إنِ ارْتَبْتُمْ﴾ [الطلاق: ٤] فَهَذِهِ العَجُوزُ الَّتِي لا تَحِيضُ، والَّتِي لَنْ تَحِيضَ، فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أشْهُرٍ، ولَيْسَ الحَيْضُ مِن أمْرِها في شَيْءٍ، ونَسَخَ مِنَ الثَّلاثَةِ قُرُوءٍ الحامِلَ فَقالَ: ﴿أجَلُهُنَّ أنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤] فَهَذِهِ لَيْسَتْ مِنَ القُرُوءِ في شَيْءٍ، إنَّما أجَلُها أنْ تَضَعَ حَمْلَها.
وأخْرَجَ مالِكٌ، والشّافِعِيُّ، وعَبْدُ الرَّزّاقِ في ((المُصَنَّفِ ))، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبَيْهَقِيُّ مِن طَرِيقِ عُرْوَةَ وعَمْرَةَ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: إذا دَخَلَتْ في الحَيْضَةِ الثّالِثَةِ فَقَدْ بانَتْ مِن زَوْجِها وحَلَّتْ لِلْأزْواجِ، قالَتْ عَمْرَةُ: وكانَتْ عائِشَةُ تَقُولُ: إنَّما القُرْءُ الطُّهْرُ ولَيْسَ بِالحَيْضَةِ (p-٦٥١)وأخْرَجَ مالِكٌ، والشّافِعِيُّ، وعَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ قالَ: إذا دَخَلَتِ المُطْلِقَةُ في الحَيْضَةِ الثّالِثَةِ فَقَدْ بانَتْ مِن زَوْجِها وحَلَّتْ لِلْأزْواجِ.
وأخْرَجَ مالِكٌ، والشّافِعِيُّ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: إذا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأتَهُ فَدَخَلَتْ في الدَّمِ مِنَ الحَيْضَةِ الثّالِثَةِ فَقَدْ بَرِئَتْ مِنهُ وبَرِئَ مِنها، ولا تَرِثُهُ ولا يَرِثُها.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ عَلْقَمَةَ، أنَّ رَجُلًا طَلَّقَ امْرَأتَهُ ثُمَّ تَرَكَها حَتّى إذا مَضَتْ حَيْضَتانِ والثّالِثَةُ أتاها وقَدْ قَعَدَتْ في مُغْتَسَلِها لِتَغْتَسِلَ مِنَ الثّالِثَةِ، فَأتاها زَوْجُها فَقالَ: قَدْ راجَعْتُكِ، قَدْ راجَعْتُكِ ثَلاثًا، فَأتَيا عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ فَقالَ عُمَرُ لِابْنِ مَسْعُودٍ وهو إلى جَنْبِهِ: ما تَقُولُ فِيها؟ قالَ: أرى أنَّهُ أحَقُّ بِها حَتّى تَغْتَسِلَ مِنَ الحَيْضَةِ الثّالِثَةِ وتَحِلَّ لَها الصَّلاةُ، فَقالَ عُمَرُ: وأنا أرى ذَلِكَ.
وأخْرَجَ الشّافِعِيُّ، وعَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبَيْهَقِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: تَحِلُّ لِزَوْجِها الرَّجْعَةُ عَلَيْها حَتّى تَغْتَسِلَ مِنَ الحَيْضَةِ الثّالِثَةِ، وتَحِلَّ لِلْأزْواجِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قالَ: (p-٦٥٢)أرْسَلَ عُثْمانُ بْنُ عَفّانَ إلى أُبَيٍّ يَسْألُهُ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأتَهُ ثُمَّ راجَعَها حِينَ دَخَلَتْ في الحَيْضَةِ الثّالِثَةِ، قالَ أُبَيٍّ: كَيْفَ يُفْتِي مُنافِقٌ؟ فَقالَ عُثْمانُ: نُعِيذُكَ بِاللَّهِ أنْ تَكُونَ مُنافِقًا، ونَعُوذُ بِاللَّهِ أنْ نُسَمِّيَكَ مُنافِقًا ونُعِيذُكَ بِاللَّهِ أنْ يَكُونَ مِنكَ هَذا في الإسْلامِ ثُمَّ تَمُوتُ ولَمْ تُبَيِّنْهُ، قالَ: فَإنِّي أرى أنَّهُ أحَقُّ بِها ما لَمْ تَغْتَسِلْ مِنَ الحَيْضَةِ الثّالِثَةِ وتَحِلَّ لَها الصَّلاةُ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ مِن طَرِيقِ الحَسَنِ، عَنْ عُمَرَ وعَبْدِ اللَّهِ وأبِي مُوسى في الرَّجُلِ يُطَلِّقُ امْرَأتَهُ فَتَحِيضُ ثَلاثَ حِيَضٍ فَيُراجَعَها قَبْلَ أنْ تَغْتَسِلَ، قالَ: هو أحَقُّ بِها ما لَمْ تَغْتَسِلْ مِنَ الحَيْضَةِ الثّالِثَةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أبِي مُوسى قالَ هو أحَقُّ بِها ما لَمْ تَغْتَسِلْ
وأخْرَجَ وكِيعٌ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: تَعْتَدُّ بِالحَيْضِ وإنْ كانَتْ لا تَحِيضُ في السَّنَةِ إلّا مَرَّةً.
وأخْرَجَ مالِكٌ، والشّافِعِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيى بْنِ حِبّانَ أنَّهُ كانَ عِنْدَ جَدِّهِ هاشِمِيَّةٌ وأنْصارِيَّةٌ، فَطَلَّقَ الأنْصارِيَّةَ وهي تُرْضِعُ، فَمَرَّتْ بِها سَنَةٌ ثُمَّ هَلَكَ ولَمْ تَحِضْ، فَقالَتْ: أنا أرِثُهُ ولَمْ أحِضْ، فاخْتَصَمُوا إلى عُثْمانَ، فَقَضى لِلْأنْصارِيَّةِ بِالمِيراثِ، فَلامَتِ الهاشِمِيَّةُ عُثْمانَ، فَقالَ: هَذا عَمَلُ ابْنِ عَمِّكِ، هو (p-٦٥٣)أشارَ عَلَيْنا بِهَذا، يَعْنِي عَلِيَّ بْنَ أبِي طالِبٍ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: إذا طَلَّقَها وهي حائِضٌ لَمْ تَعْتَدْ بِتِلْكَ الحَيْضَةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: الأقْراءُ الحِيَضُ لَيْسَ بِالطُّهْرِ، قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١] ولَمْ يَقُلْ لِقُرُوئِهِنَّ.
وأخْرَجَ الشّافِعِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبِي بَكْرٍ أنَّ رَجُلًا مِنَ الأنْصارِ يُقالُ لَهُ: حَبّانُ بْنُ مُنْقِذٍ طَلَّقَ امْرَأتَهُ وهو صَحِيحٌ وهي تُرْضِعُ ابْنَتَهُ، فَمَكَثَتْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا لا تَحِيضُ يَمْنَعُها الرِّضاعُ أنْ تَحِيضَ، ثُمَّ مَرِضَ حَبّانُ فَقُلْتُ لَهُ: إنَّ امْرَأتَكَ تُرِيدُ أنْ تَرِثَ، فَقالَ لِأهْلِهِ: احْمِلُونِي إلى عُثْمانَ، فَحَمَلُوهُ إلَيْهِ، فَذَكَرَ لَهُ شَأْنَ امْرَأتِهِ وعِنْدَهُ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ وزَيْدُ بْنُ ثابِتٍ، فَقالَ لَهُما عُثْمانُ: ما تَرَيانِ؟ فَقالا: نَرى أنَّها تَرِثُهُ إنْ ماتَ ويَرِثُها إنْ ماتَتْ، فَإنَّها لَيْسَتْ مِنَ القَواعِدِ اللّاتِي قَدْ يَئِسْنَ مِنَ المَحِيضِ، ولَيْسَتْ مِنَ الأبْكارِ اللّاتِي لَمْ يَبْلُغْنَ المَحِيضَ، ثُمَّ هي عَلى عِدَّةِ حَيْضِها ما كانَ مِن قَلِيلٍ أوْ كَثِيرٍ، فَرَجَعَ حَبّانُ إلى أهْلِهِ وأخَذَ ابْنَتَهُ، فَلَمّا فَقَدَتِ الرِّضاعَ حاضَتْ حَيْضَةً، ثُمَّ حاضَتْ حَيْضَةً أُخْرى، ثُمَّ تُوُفِّيَ حَبّانُ قَبْلَ أنْ (p-٦٥٤)تَحِيضَ الثّالِثَةَ، فاعْتَدَّتْ عِدَّةَ المُتَوَفّى عَنْها زَوْجُها ووَرِثَتْهُ.
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، والدّارَقُطْنِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ عائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «((طَلاقُ الأمَةِ تَطْلِيقَتانِ، وقُرْؤُها حَيْضَتانِ))، وفي لَفْظٍ ((وعِدَّتُها حَيْضَتانِ»)) .
وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ، والبَيْهَقِيُّ مِن حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ قالَ: الطَّلاقُ بِالرِّجالِ، والعِدَّةُ بِالنِّساءِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ عَلِيٍّ، وابْنِ مَسْعُودٍ، وابْنِ عَبّاسٍ قالُوا: الطَّلاقُ بِالرِّجالِ، والعِدَّةُ بِالنِّساءِ.
وأخْرَجَ مالِكٌ، والبَيْهَقِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ قالَ: الطَّلاقُ لِلرِّجالِ، والعِدَّةُ لِلنِّساءِ.
وأخْرَجَ مالِكٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ قالَ: عِدَّةُ المُسْتَحاضَةِ سَنَةٌ.
* *
(p-٦٥٥)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا يَحِلُّ لَهُنَّ أنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ في أرْحامِهِنَّ﴾ .
أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ ﴿ولا يَحِلُّ لَهُنَّ أنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ في أرْحامِهِنَّ﴾ قالَ: كانَتِ المَرْأةُ تَكْتُمُ حَمْلَها حَتّى تَجْعَلَهُ لِرَجُلٍ آخَرَ، فَنَهاهُنَّ اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ ﴿ولا يَحِلُّ لَهُنَّ أنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ في أرْحامِهِنَّ﴾ قالَ: عَلِمَ اللَّهُ أنَّ مِنهُنَّ كَواتِمَ يَكْتُمْنَ ضِرارًا ويَذْهَبْنَ بِالوَلَدِ إلى غَيْرِ أزْواجِهِنَّ، فَنَهى عَنْ ذَلِكَ وقَدَّمَ فِيهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﴿ولا يَحِلُّ لَهُنَّ أنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ في أرْحامِهِنَّ﴾ قالَ: الحَمْلُ والحَيْضُ لا يَحْلُ لَها إنْ كانَتْ حامِلًا أنْ تَكْتُمَ حَمْلَها، ولا يَحِلُّ لَها إنْ كانَتْ حائِضًا أنْ تَكْتُمَ حَيْضَها.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبَيْهَقِيُّ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿ولا يَحِلُّ لَهُنَّ أنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ في أرْحامِهِنَّ﴾ قالَ: الحَيْضُ والوَلَدُ لا يَحِلُّ لِلْمُطَلَّقَةِ أنْ تَقُولَ: أنا حائِضٌ، ولَيْسَتْ بِحائِضٍ، ولا تَقُولُ: إنِّي حُبْلى ولَيْسَتْ بِحُبْلى، ولا تَقُولُ: لَسْتُ بِحُبْلى وهي حُبْلى. (p-٦٥٦)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا يَحِلُّ لَهُنَّ أنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ في أرْحامِهِنَّ﴾ قالَ: بَلَغَنا أنَّ ما خَلْقَ اللَّهِ في أرْحامِهِنَّ الحَمْلُ، وبَلَغَنا أنَّهُ الحَيْضُ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ إبْراهِيمَ في الآيَةِ قالَ: أكْبَرُ ذَلِكَ الحَيْضُ، وفي لَفْظٍ: أكْثَرُ ما عَنى بِهِ الحَيْضُ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: الحَيْضُ،
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وبُعُولَتُهُنَّ أحَقُّ بِرَدِّهِنَّ في ذَلِكَ﴾ .
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وبُعُولَتُهُنَّ أحَقُّ بِرَدِّهِنَّ﴾ يَقُولُ: إذا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأتَهُ تَطْلِيقَةً أوْ تَطْلِيقَتَيْنِ وهي حامِلٌ فَهو أحَقُّ بِرَجْعَتِها ما لَمْ تَضَعْ حَمْلَها، ولا يَحِلُّ لَها أنْ تَكْتُمَهُ حَمْلَها، وهو قَوْلُهُ: ﴿ولا يَحِلُّ لَهُنَّ أنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ في أرْحامِهِنَّ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ في قَوْلِهِ: ﴿وبُعُولَتُهُنَّ أحَقُّ بِرَدِّهِنَّ في ذَلِكَ﴾ يَعْنِي: المُراجَعَةَ في العِدَّةِ، نَزَلَتْ في رَجُلٍ مِن غِفارٍ طَلَّقَ امْرَأتَهُ ولَمْ يَشْعُرْ بِحَمْلِها فَراجَعَها ورَدَّها إلى بَيْتِهِ، فَوَلَدَتْ وماتَتْ وماتَ ولَدُها، فَأنْزَلَ اللَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِأيّامٍ يَسِيرَةٍ: ﴿الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أوْ تَسْرِيحٌ (p-٦٥٧)بِإحْسانٍ﴾ [البقرة: ٢٢٩] فَنَسَخَتِ الآيَةَ الَّتِي قَبْلَها، وبَيَّنَ اللَّهُ لِلرِّجالِ كَيْفَ يُطَلِّقُونَ النِّساءَ، وكَيْفَ يَتَرَبَّصْنَ.
وأخْرَجَ وكِيعٌ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ مُجاهِدٍ ﴿وبُعُولَتُهُنَّ أحَقُّ بِرَدِّهِنَّ في ذَلِكَ﴾ قالَ: في العِدَّةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: في القُرُوءِ الثَّلاثِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ ﴿وبُعُولَتُهُنَّ أحَقُّ بِرَدِّهِنَّ في ذَلِكَ﴾ قالَ: في العِدَّةِ ما لَمْ يُطَلِّقْها ثَلاثًا.
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالمَعْرُوفِ﴾ .
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿ولَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ﴾ قالَ: إذا أطَعْنَ اللَّهَ وأطَعْنَ أزْواجَهُنَّ فَعَلَيْهِ أنْ يُحْسِنَ خِطْبَتَها، ويَكُفَّ عَنْها أذاهُ، ويُنْفِقَ عَلَيْها مِن سَعَتِهِ. (p-٦٥٨)وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الأحْوَصِ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «((ألا إنَّ لَكم عَلى نِسائِكم حَقًّا، ولِنِسائِكم عَلَيْكم حَقًّا، فَأمّا حَقُّكم عَلى نِسائِكم فَلا يُوَطِئْنَ فُرُشَكم مَن تَكْرَهُونَ، ولا يَأْذَنَّ في بُيُوتِكم مَن تَكْرَهُونَ ألا وحَقُّهُنَّ عَلَيْكم أنْ تُحْسِنُوا إلَيْهِنَّ في كِسْوَتِهِنَّ وطَعامِهِنَّ»)) .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وأبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ جَرِيرٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ عَنْ مُعاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ القُشَيْرِيِّ أنَّهُ سَألَ النَّبِيَّ ﷺ: «ما حَقُّ المَرْأةِ عَلى الزَّوْجِ؟ قالَ: ((أنْ تُطْعِمَها إذا طَعِمْتَ، وأنْ تَكْسُوَها إذا اكْتَسَيْتَ، ولا تَضْرِبَ الوَجْهَ، ولا تُقَبِّحْ، ولا تَهْجُرْ إلّا في البَيْتِ»)) .
وأخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ، عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ، عَنْ أبِيهِ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ «: ((إذا جامَعَ أحَدُكم أهْلَهُ فَلا يُعْجِلْها حَتّى تَقْضِيَ حاجَتَها كَما يُحِبُّ أنْ يَقْضِيَ حاجَتَهُ»)) .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وأبُو يَعْلى، عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «((إذا جامَعَ أحَدُكم أهْلَهُ فَلْيَصْدُقْها، فَإنْ سَبَقَها فَلا يُعَجِلْها ))، ولَفْظُ عَبْدِ الرَّزّاقِ: ((فَإنْ قَضى حاجَتَهُ ولَمْ تَقْضِ حاجَتَها فَلا يُعْجِلْها»)) . (p-٦٥٩)وأخْرَجَ وكِيعٌ، وسُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنِّي لَأُحِبُّ أنْ أتَزَيَّنَ لِلْمَرْأةِ، كَما أُحِبُّ أنْ تَتَزَيَّنَ المَرْأةُ لِي؛ لِأنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿ولَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالمَعْرُوفِ﴾ وما أُحِبُّ أنْ أسْتَوْفِيَ جَمِيعَ حَقِّي عَلَيْها؛ لِأنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿ولِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ اطَّلى ووَلِيَ عانَتَهُ بِيَدِهِ» .
وأخْرَجَ الخَرائِطِيُّ في كِتابِ ((مَساوِئِ الأخْلاقِ))، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يُنَوِّرُهُ الرَّجُلُ، فَإذا بَلَغَ مَراقَّهُ تَوَلّى هو ذَلِكَ» .
وأخْرَجَ الخَرائِطِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيادٍ قالَ: «كانَ ثَوْبانُ مَوْلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ جارًا لِي، فَكانَ يَدْخُلُ الحَمّامَ، فَقُلْتُ: وأنْتَ صاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَدْخُلُ الحَمّامَ؟ فَقالَ: كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْخُلُ الحَمّامَ ثُمَّ يَتَنَوَّرُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ في تارِيخِهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَتَنَوَّرُ كُلَّ شَهْرٍ، ويُقَلِّمُ أظْفارَهُ كُلَّ خَمْسَ عَشْرَةَ» .
وأخْرَجَ مُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، «عَنْ عائِشَةَ أنَّها (p-٦٦٠)سُئِلَتْ بِأيِّ شَيْءٍ كانَ يَبْدَأُ النَّبِيُّ ﷺ إذا دَخَلَ بَيْتَهُ، قالَتْ: بِالسِّواكِ»،
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ قالَ: فَضْلُ ما فَضَّلَهُ اللَّهُ بِهِ عَلَيْها مِنَ الجِهادِ، وفَضْلُ مِيراثِهِ عَلى مِيراثِها، وكُلُّ ما فُضِّلَ بِهِ عَلَيْها.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي مالِكٍ ”ولِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةً“ قالَ: يُطُلِّقُها ولَيْسَ لَها مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ.
وأخْرَجَ وكِيعٌ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ ﴿ولِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ قالَ: الإمارَةُ.
البقرة 2:229
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أوْ تَسْرِيحٌ بِإحْسانٍ﴾ .
أخْرَجَ مالِكٌ، والشّافِعِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنْ هِشامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أبِيهِ قالَ: كانَ الرَّجُلُ إذا طَلَّقَ امْرَأتَهُ ثُمَّ ارْتَجَعَها قَبْلَ أنْ تَنْقَضِيَ عِدَّتُها كانَ ذَلِكَ لَهُ وإنْ طَلَّقَها ألْفَ مَرَّةٍ، فَعَمَدَ رَجُلٌ إلى امْرَأتِهِ فَطَلَّقَها حَتّى إذا ما شارَفَتِ انْقِضاءَ عِدَّتِها ارْتَجَعَها ثُمَّ طَلَّقَها ثُمَّ قالَ: واللَّهِ لا آوِيكِ إلَيَّ ولا تَحِلِّينَ أبَدًا، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿الطَّلاقُ (p-٦٦١)مَرَّتانِ فَإمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أوْ تَسْرِيحٌ بِإحْسانٍ﴾
فاسْتَقْبَلَ النّاسُ الطَّلاقَ جَدِيدًا مِن يَوْمِئِذٍ مَن كانَ مِنهم طَلَّقَ ومَن لَمْ يُطَلِّقْ.
وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ مِن طَرِيقِ هِشامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أبِيهِ «أنَّ عائِشَةَ قالَتْ: كانَ النّاسُ والرَّجُلُ يُطَلِّقُ امْرَأتَهُ ما شاءَ اللَّهُ أنْ يُطَلِّقَها وهي امْرَأتُهُ إذا ارْتَجَعَها وهي في العِدَّةِ، وإنْ طَلَّقَها مِائَةَ مَرَّةٍ أوْ أكْثَرَ، حَتّى قالَ رَجُلٌ لِامْرَأتِهِ: واللَّهِ لا أُطَلِّقُكِ فَتَبِينِي، ولا آوِيكِ أبَدًا، قالَتْ: وكَيْفَ ذَلِكَ؟ قالَ: أُطَلِّقُكِ، فَكُلَّما هَمَّتْ عِدَّتُكِ أنْ تَنْقَضِيَ راجَعْتُكِ، فَذَهَبَتِ المَرْأةُ حَتّى دَخَلَتْ عَلى عائِشَةَ فَأخْبَرَتْها فَسَكَتَتْ عائِشَةُ حَتّى جاءَ النَّبِيُّ ﷺ فَأخْبَرَتْهُ، فَسَكَتَ النَّبِيُّ ﷺ حَتّى نَزَلَ القُرْآنُ: ﴿الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أوْ تَسْرِيحٌ بِإحْسانٍ﴾ قالَتْ عائِشَةُ: فاسْتَأْنَفَ النّاسُ الطَّلاقَ مُسْتَقْبَلًا، مَن كانَ طَلَّقَ ومَن لَمْ يُطَلِّقْ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «لَمْ يَكُنْ لِلطَّلاقِ وقْتٌ يُطَلِّقُ امْرَأتَهُ أمْ يُراجِعُها ما لَمْ تَنْقَضِ العِدَّةُ، وكانَ بَيْنَ رَجُلٍ وبَيْنَ أهْلِهِ بَعْضُ ما يَكُونُ بَيْنَ النّاسِ، فَقالَ: واللَّهِ لَأتْرُكَنَّكِ لا أيِّمًا ولا ذاتَ زَوْجٍ، فَجَعَلَ يُطَلِّقُها حَتّى إذا كادَتِ العِدَّةُ أنْ تَنْقَضِيَ راجَعَها، فَفَعَلَ ذَلِكَ مِرارًا، فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ: ﴿الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أوْ تَسْرِيحٌ بِإحْسانٍ﴾ فَوَقَّتَ لَهُمُ الطَّلاقَ (p-٦٦٢)ثَلاثًا، يُراجِعُها في الواحِدَةِ وفي الثِّنْتَيْنِ، ولَيْسَ في الثّالِثَةِ رَجْعَةٌ حَتّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ النَّجّارِ، «عَنْ عائِشَةَ أنَّها أتَتْها امْرَأةٌ فَسَألَتْها عَنْ شَيْءٍ مِنَ الطَّلاقِ، قالَتْ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَنَزَلَتْ: ﴿الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أوْ تَسْرِيحٌ بِإحْسانٍ﴾ [البقرة»: ٢٢٩] .
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿والمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨] إلى قَوْلِهِ: ﴿وبُعُولَتُهُنَّ أحَقُّ بِرَدِّهِنَّ﴾ [البقرة: ٢٢٨] وذَلِكَ أنَّ الرَّجُلَ كانَ إذا طَلَّقَ امْرَأتَهُ فَهو أحَقُّ بِرَجْعَتِها، وإنْ طَلَّقَها ثَلاثًا، فَنَسَخَ ذَلِكَ فَقالَ: ﴿الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أوْ تَسْرِيحٌ بِإحْسانٍ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ بَعْضِ الفُقَهاءِ قالَ: «كانَ الرَّجُلُ في الجاهِلِيَّةِ يُطَلِّقُ امْرَأتَهُ ما شاءَ لا يَكُونُ عَلَيْها عِدَّةٌ، فَتُزَوَّجُ مِن مَكانِها إنْ شاءَتْ، فَجاءَ رَجُلٌ مِنأشْجَعَ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّهُ طَلَّقَ امْرَأتَهُ وأنا أخْشى أنْ تُزَوَّجَ فَيَكُونُ الوَلَدُ لِغَيْرِي، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿الطَّلاقُ مَرَّتانِ﴾ فَنَسَخَتْ هَذِهِ كَلَّ طَلاقٍ في القُرْآنِ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿الطَّلاقُ مَرَّتانِ﴾ قالَ: لِكُلِّ مَرَّةٍ قُرْءٌ، فَنَسَخَتْ هَذِهِ الآيَةُ ما كانَ قَبْلَها، فَجَعَلَ اللَّهُ حَدَّ الطَّلاقِ ثَلاثَةً، وجَعَلَهُ (p-٦٦٣)أحَقَّ بِرَجْعَتِها ما دامَتْ في عِدَّتِها ما لَمْ يُطَلِّقْ ثَلاثًا.
وأخْرَجَ وكِيعٌ، وعَبْدُ الرَّزّاقِ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو داوُدَ في ((ناسِخِهِ ))، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والنَّحّاسُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي رَزِينٍ الأسَدِيِّ قالَ: «قالَ رَجُلٌ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أرَأيْتَ قَوْلَ اللَّهِ: ﴿الطَّلاقُ مَرَّتانِ﴾ فَأيْنَ الثّالِثَةُ؟ قالَ: ((التَّسْرِيحُ بِإحْسانٍ الثّالِثَةُ»)) .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أنَسٍ قالَ: «جاءَ رَجُلٌ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنِّي أسْمَعُ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿الطَّلاقُ مَرَّتانِ﴾ فَأيْنَ الثّالِثَةُ؟ قالَ: ((فَإمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أوْ تَسْرِيحٌ بِإحْسانٍ هي الثّالِثَةُ»)) .
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في ((مَسائِلِهِ))، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿الطَّلاقُ مَرَّتانِ﴾ هَلْ كانَتِ العَرَبُ تَعْرِفُ الطَّلاقَ ثَلاثًا في الجاهِلِيَّةِ؟ قالَ: نَعَمْ، كانَتِ العَرَبُ تَعْرِفُ ثَلاثًا باتًّا، أما سَمِعْتَ الأعْشى وهو يَقُولُ وقَدْ أخَذَهُ أخْتانَهُ فَقالُوا: واللَّهِ لا نَرْفَعُ عَنْكَ العَصا أوْ تُطَلِّقَ أهْلَكَ، فَقَدْ أضْرَرْتَ بِها فَقالَ: (p-٦٦٤)
؎أيا جارَتا بِينِي فَإنَّكِ طالِقَةْ كَذاكَ أُمُورُ النّاسِ غادٍ وطارِقَةْ
فَقالُوا: واللَّهِ لا نَرْفَعُ عَنْكَ العَصا أوْ تُثَلِّثُ لَها الطَّلاقَ، فَقالَ:
؎بِينِي فَإنَّ البَيْنَ خَيْرٌ مِنَ العَصا ∗∗∗ وإلّا تَزالُ فَوْقَ رَأْسِيَ بارِقَةْ
فَقالُوا: واللَّهِ لا نَرْفَعُ عَنْكَ العَصا أوْ تُثَلِّثَ لَها الطَّلاقَ، فَقالَ:
؎بِينِي حَصانَ الفَرْجِ غَيْرَ ذَمِيمَةٍ ∗∗∗ ومَوْمُوقَةٍ فِينا كَذاكِ رَوامِقَةْ
؎وذُوقِي فَتى حَيٍّ فَإنِّيَ ذائِقٌ ∗∗∗ فَتاةَ أُناسٍ مِثْلَ ما أنْتِ ذائِقَةْ
وأخْرَجَ النَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ جَرِيرٍ، والدّارَقُطْنِيُّ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿الطَّلاقُ مَرَّتانِ﴾ قالَ: يُطَلِّقُها بَعْدَما تَطْهُرُ مِن قَبْلِ جِماعٍ، فَإذا حاضَتْ وطَهُرَتْ طَلَّقَها أُخْرى، ثُمَّ يَدَعُها حَتّى تَطْهُرُ مَرَّةً أُخْرى، ثُمَّ يُطَلِّقُها إنْ شاءَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُجاهِدٍ ﴿الطَّلاقُ مَرَّتانِ﴾ قالَ: يُطَلِّقُ الرَّجُلُ امْرَأتَهُ طاهِرًا مِن غَيْرِ جِماعٍ، فَإذا حاضَتْ ثُمَّ طَهُرَتْ فَقَدْ تَمَّ القُرْءُ، ثُمَّ يُطَلِّقُ الثّانِيَةَ كَما طَلَّقُ الأُولى إنْ أحَبَّ أنْ يَفْعَلَ، فَإذا طَلَّقَ الثّانِيَةَ ثُمَّ حاضَتِ (p-٦٦٥)الحَيْضَةَ الثّانِيَةَ فَهاتانِ تَطْلِيقَتانِ وقُرْآنِ، ثُمَّ قالَ اللَّهُ لِلثّالِثَةِ: ﴿فَإمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أوْ تَسْرِيحٌ بِإحْسانٍ﴾ فَيُطَلِّقُها في ذَلِكَ القُرْءِ كُلِّهِ إنْ شاءَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ أبِي حَبِيبٍ قالَ: التَّسْرِيحُ في كِتابِ اللَّهِ الطَّلاقُ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ مِن طَرِيقِ السُّدِّيِّ، عَنْ أبِي مالِكٍ وأبِي صالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وعَنْ مُرَّةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وأُناسٍ مِنَ الصَّحابَةِ في قَوْلِهِ: ﴿الطَّلاقُ مَرَّتانِ﴾ قالَ: هو المِيقاتُ الَّذِي يَكُونُ عَلَيْها فِيهِ الرَّجْعَةُ، فَإذا طَلَّقَ واحِدَةً أوِ ثِنْتَيْنِ فَإمّا يُمْسِكُ ويُراجِعُ بِمَعْرُوفٍ، وإمّا يَسْكُتُ عَنْها حَتّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُها فَتَكُونُ أحَقَّ بِنَفْسِها.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ: إذا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأتَهُ تَطْلِيقَتَيْنِ فَلْيَتَّقِ اللَّهَ في الثّالِثَةِ، فَإمّا أنْ يُمْسِكَها بِمَعْرُوفٍ فَيُحْسِنُ صَحابَتَها أوْ يُسَرِّحُها بِإحْسانٍ فَلا يَظْلِمُها مِن حَقِّها شَيْئًا.
وأخْرَجَ الشّافِعِيُّ، وعَبْدُ الرَّزّاقِ في ((المُصَنَّفِ ))، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أنَّهُ كانَ إذا نَكَحَ قالَ: أنَكَحْتُكِ عَلى ما أمَرَ اللَّهُ عَلى إمْساكٍ بِمَعْرُوفٍ أوْ تَسْرِيحٍ بِإحْسانٍ. (p-٦٦٦)وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، وابْنُ ماجَهْ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «((أبْغَضُ الحَلالِ إلى اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ الطَّلاقُ»)) .
وأخْرَجَ البَزّارُ، عَنْ أبِي مُوسى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «((لا تُطَلَّقُ النِّساءُ إلّا عَنْ رِيبَةٍ، إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الذَّوّاقِينَ ولا الذَّوّاقاتِ»)) .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ قالَ: قالَ النَّبِيُّ ﷺ: «((يا مُعاذُ، ما خَلَقَ اللَّهُ شَيْئًا عَلى ظَهْرِ الأرْضِ أحَبَّ إلَيْهِ مِن عَتاقٍ، وما خَلَقَ اللَّهُ عَلى وجْهِ الأرْضِ أبْغَضَ إلَيْهِ مِنَ الطَّلاقِ»)) .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والبَيْهَقِيُّ عَنْ زَيْدِ بْنِ وهْبٍ، أنَّ بَطّالًا كانَ بِالمَدِينَةِ، فَطَلَّقَ امْرَأتَهُ ألْفًا، فَرُفِعَ ذَلِكَ إلى عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ، فَقالَ: إنَّما كُنْتُ ألْعَبُ، فَعَلاهُ عُمَرُ بِالدِّرَّةِ، وقالَ: إنْ كانَ لَيَكْفِيكَ ثَلاثٌ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ: قالَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ في الرَّجُلِ يُطَلِّقُ امْرَأتَهُ ثَلاثًا قَبْلَ أنْ يَدْخُلَ بِها قالَ: هي ثَلاثٌ لا تَحِلُّ لَهُ حَتّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ، وكانَ إذا أُتِيَ بِهِ أوْجَعَهُ. (p-٦٦٧)وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ مِن طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبِي لَيْلى، عَنْ عَلِيٍّ فِيمَن طَلَّقَ امْرَأتَهُ ثَلاثًا قَبْلَ أنْ يَدْخُلَ بِها لا تَحِلُّ لَهُ حَتّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ مِن طَرِيقِ حَبِيبِ بْنِ أبِي ثابِتٍ، عَنْ بَعْضِ أصْحابِهِ قالَ: جاءَ رَجُلٌ إلى عَلِيٍّ فَقالَ: طَلَّقْتُ امْرَأتِي ألْفًا، قالَ: ثَلاثٌ تُحَرِّمُها عَلَيْكَ واقْسِمْ سائِرَها بَيْنَ نِسائِكَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ قَيْسٍ قالَ: أتى رَجُلٌ ابْنَ مَسْعُودٍ فَقالَ: إنَّ رَجُلًا طَلَّقَ امْرَأتَهُ البارِحَةَ مِائَةَ مَرَّةٍ، قالَ قُلْتَها مَرَّةً واحِدَةً؟ قالَ: نَعَمْ، قالَ: تُرِيدُ أنْ تَبِينَ مِنكَ امْرَأتُكَ؟ قالَ: نَعَمْ، قالَ: هو كَما قُلْتَ، قالَ: وأتاهُ رَجُلٌ فَقالَ: رَجُلٌ طَلَّقَ امْرَأتَهُ البارِحَةَ عَدَدَ النُّجُومِ، قالَ: قُلْتَها مَرَّةً واحِدَةً؟ قالَ: نَعَمْ، قالَ: تُرِيدُ أنْ تَبِينَ مِنكَ امْرَأتُكَ؟ قالَ: نَعَمْ، قالَ: هو كَما قُلْتَ، ثُمَّ قالَ: قَدْ بَيَّنَ اللَّهُ أمْرَ الطَّلاقِ، فَمَن طَلَّقَ كَما أمَرَهُ اللَّهُ فَقَدْ بُيِّنَ لَهُ، ومَن لَبَسَ عَلى نَفْسِهِ جَعَلْنا بِهِ لَبْسَهُ، واللَّهِ لا تُلْبِسُونَ عَلى أنْفُسِكم ونَتَحَمَّلَهُ عَنْكُمْ، هو كَما تَقُولُونَ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: المُطَلَّقَةُ ثَلاثًا قَبْلَ أنْ يُدْخَلَ بِها بِمَنزِلَةِ الَّتِي قَدْ دُخِلَ بِها. (p-٦٦٨)وأخْرَجَ مالِكٌ، والشّافِعِيُّ، وأبُو داوُدَ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إياسِ بْنِ البُكَيْرِ قالَ: طَلَّقَ رَجُلٌ امْرَأتَهَ ثَلاثًا قَبْلَ أنْ يَدْخُلَ بِها، ثُمَّ بَدا لَهُ أنْ يَنْكِحَها، فَجاءَ يَسْتَفْتِي، فَذَهَبْتُ مَعَهُ أسْألُ لَهُ، فَسَألَ أبا هُرَيْرَةَ وعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبّاسٍ عَنْ ذَلِكَ فَقالا: لا نَرى أنْ تَنْكِحَها حَتّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَكَ، قالَ: إنَّما كانَ طَلاقِي إيّاها واحِدَةً، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: إنَّكَ أرْسَلْتَ مِن يَدِكَ ما كانَ لَكَ مِن فَضْلٍ.
وأخْرَجَ مالِكٌ، والشّافِعِيُّ، وأبُو داوُدَ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ مُعاوِيَةَ بْنِ أبِي عَيّاشٍ الأنْصارِيِّ، أنَّهُ كانَ جالِسًا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ وعاصِمِ بْنِ عُمَرَ، فَجاءَهُما مُحَمَّدُ بْنُ إياسِ بْنِ البُكَيْرِ فَقالَ: إنَّ رَجُلًا مِن أهْلِ البادِيَةِ طَلَّقَ امْرَأتَهُ ثَلاثًا قَبْلَ أنْ يَدْخُلَ بِها، فَماذا تَرَيانِ؟ فَقالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: إنَّ هَذا الأمْرَ ما لَنا فِيهِ قَوْلٌ: اذْهَبْ إلى ابْنِ عَبّاسٍ وأبِي هُرَيْرَةَ، فَإنِّي تَرَكْتُهُما عِنْدَ عائِشَةَ فاسْألْهُما، فَذَهَبَ فَسَألَهُما، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ لِأبِي هُرَيْرَةَ: أفْتِهِ يا أبا هُرَيْرَةَ، فَقَدْ جاءَتْكَ مُعْضِلَةٌ، فَقالَ أبُو هُرَيْرَةَ: الواحِدَةُ تُبِينُها، والثَّلاثُ تُحَرِّمُها حَتّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ مِثْلَ ذَلِكَ.
وأخْرَجَ مالِكٌ، والشّافِعِيُّ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ عَطاءِ بْنِ يَسارٍ قالَ: جاءَ رَجُلٌ يَسْألُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ العاصِ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأتَهُ ثَلاثًا قَبْلَ أنْ يَمَسَّها فَقُلْتُ: إنَّما طَلاقُ البِكْرِ واحِدَةٌ، فَقالَ لِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو: إنَّما أنْتَ قاضٍ (p-٦٦٩)الواحِدَةُ تُبِينُها، والثَّلاثُ تُحَرِّمُها حَتّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ.
وأخْرَجَ الشّافِعِيُّ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ رَجُلٌ لِابْنِ عَبّاسٍ قالَ: طَلَّقْتُ امْرَأتِي مِائَةً، قالَ: نَأْخُذُ ثَلاثًا وتَدَعُ سَبْعَةً وتِسْعِينَ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: إذا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأتَهُ ثَلاثًا قَبْلَ أنْ يَدْخُلَ لَمْ تَحِلَّ لَهُ حَتّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أبِي حازِمٍ قالَ: سَألَ رَجُلُ المُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ وأنا شاهِدٌ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأتَهُ مِائَةً، قالَ: ثَلاثٌ تُحَرِّمُ، وسَبْعٌ وتِسْعُونَ فَضْلٌ.
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ قالَ: «كانَتْ عائِشَةُ الخَثْعَمِيَّةُ عِنْدَ الحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، فَلَمّا قُتِلَ عَلِيٌّ قالَتْ: لِتَهْنِكَ الخِلافَةُ قالَ: بِقَتْلِ عَلِيٍّ تُظْهِرِينَ الشَّماتَةَ، اذْهَبِي فَأنْتِ طالِقٌ ثَلاثًا، قالَ: فَتَلَفَّعَتْ بِثِيابَها وقَعَدَتْ حَتّى قَضَتْ عِدَّتَها، فَبَعَثَ إلَيْها بِبَقِيَّةٍ بَقِيَتْ لَها مِن صَداقِها وعَشَرَةِ آلافٍ صَدَقَةً، فَلَمّا جاءَها الرَّسُولُ قالَتْ: (p-٦٧٠)مَتاعٌ قَلِيلٌ مِن حَبِيبٍ مُفارِقٍ، فَلَمّا بَلَغَهُ قَوْلُها بَكى: ثُمَّ قالَ: لَوْلا أنِّي سَمِعْتُ جَدِّي أوْ حَدَّثَنِي أبِي: أنَّهُ سَمِعَ جَدِّي يَقُولُ: ((أيُّما رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأتَهُ ثَلاثًا عِنْدَ الأقْراءِ أوْ ثَلاثًا مُبْهَمَةً لَمْ تَحِلَّ لَهُ حَتّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ» )) - لَراجَعْتُها.
وأخْرَجَ الشّافِعِيُّ، في ((الأُمِّ )) وأبُو داوُدَ، والحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ، «عَنْ رُكانَةَ بْنِ عَبْدِ يَزِيدَ، أنَّهُ طَلَّقَ امْرَأتَهُ سُهَيْمَةَ البَتَّةَ، فَأخْبَرَ النَّبِيَّ ﷺ بِذَلِكَ وقالَ: واللَّهِ ما أرَدْتُ إلّا واحِدَةً، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ((واللَّهِ ما أرَدْتَ إلّا واحِدَةً؟)) فَقالَ: رُكانَةُ: واللَّهِ ما أرَدْتُ إلّا واحِدَةً، فَرَدَّها إلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَطَلَّقَها الثّانِيَةَ في زَمَنِ عُمَرَ، والثّالِثَةَ في زَمَنِ عُثْمانَ» .
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ مِن طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ بْنِ رُكانَةَ، عَنْ أبِيهِ، «عَنْ جَدِّهِ رُكانَةَ أنَّهُ طَلَّقَ امْرَأتَهُ البَتَّةَ، فَأتى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: ((ما أرَدْتَ بِها؟)) قالَ: واحِدَةً، قالَ: (آاللَّهِ ما أرَدْتَ بِها إلّا واحِدَةً؟ ))قالَ: واللَّهِ ما أرَدْتُ بِها إلّا واحِدَةً، (p-٦٧١)قالَ: ((هُوَ ما أرَدْتَ)) فَرَدَّها عَلَيْهِ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، والحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ الطَّلاقُ عَلى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وأبِي بَكْرٍ وسَنَتَيْنِ مِن خِلافَةِ عُمَرَ طَلاقُ الثَّلاثَةِ واحِدَةٌ فَقالَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ: إنَّ النّاسَ قَدِ اسْتَعْجَلُوا في أمْرٍ كانَتْ لَهم فِيهِ أناةٌ، فَلَوْ أمْضَيْناهُ عَلَيْهِمْ، فَأمْضاهُ عَلَيْهِمْ.
وأخْرَجَ الشّافِعِيُّ، وعَبْدُ الرَّزّاقِ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ طاوُسٍ، أنَّ أبا الصَّهْباءِ قالَ لِابْنِ عَبّاسٍ: أتَعْلَمُ أنَّما كانَتِ الثَّلاثُ تُجْعَلُ واحِدَةً عَلى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وأبِي بَكْرٍ وثَلاثًا مِن إمارَةِ عُمَرَ؟ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: نَعَمْ.
وأخْرَجَ أبُو داوُدُ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ طاوُسٍ، أنَّ رَجُلًا يُقالُ لَهُ أبُو الصَّهْباءِ كانَ كَثِيرَ السُّؤالِ لِابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: أما عَلِمْتَ أنَّ الرَّجُلَ كانَ إذا طَلَّقَ امْرَأتَهُ ثَلاثًا قَبْلَ أنْ يَدْخُلَ بِها جَعَلُوها واحِدَةً عَلى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وأبِي بَكْرٍ وصَدْرًا مِن إمارَةِ عُمَرَ؟ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: بَلى، كانَ الرَّجُلُ إذا طَلَّقَ امْرَأتَهُ ثَلاثًا قَبْلَ أنْ يَدْخُلَ بِها جَعَلُوها واحِدَةً عَلى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وأبِي بَكْرٍ وصَدْرًا مِن إمارَةِ عُمَرَ، فَلَمّا رَأى النّاسَ قَدْ تَتابَعُوا فِيها قالَ: أجِيزُوهُنَّ عَلَيْهِمْ. (p-٦٧٢)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وأبُو داوُدَ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «طَلَّقَ عَبْدُ يَزِيدَ أبُو رُكانَةَ وإخْوَتِهِ أُمَّ رُكانَةَ، ونَكَحَ امْرَأةً مِن مُزَيْنَةَ، فَجاءَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَقالَتْ: ما يُغْنِي عَنِّي إلّا كَما تُغْنِي هَذِهِ الشَّعْرَةُ -لِشَعْرَةٍ أخَذَتْها مِن رَأْسِها- فَفَرِّقْ بَيْنِي وبَيْنَهُ، فَأخَذَتِ النَّبِيَّ ﷺ حَمِيَّةٌ، فَدَعا بِرُكانَةَ وإخْوَتِهِ، ثُمَّ قالَ لِجُلَسائِهِ: ((أتَرَوْنَ فُلانًا يُشْبِهُ مِنهُ كَذا وكَذا مِن عَبْدِ يَزِيدَ، وفُلانًا مِنهُ كَذا وكَذا؟ )) قالُوا: نَعَمْ، قالَ النَّبِيُّ ﷺ لِعَبْدِ يَزِيدَ: ((طَلِّقْها ))، فَفَعَلَ، قالَ: ((راجِعِ امْرَأتَكَ أُمَّ رُكانَةَ وإخْوَتِهِ ))، فَقالَ: إنِّي طَلَّقْتُها ثَلاثًا يا رَسُولَ اللَّهِ، قالَ: ((قَدْ عَلِمْتُ أرْجِعْها))، وتَلا: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ إذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق»: ١] .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «طَلَّقَ رُكانَةُ امْرَأتَهُ ثَلاثًا في مَجْلِسٍ واحِدٍ، فَحَزِنَ عَلَيْها حُزْنًا شَدِيدًا، فَسَألَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ((كَيْفَ طَلَّقْتَها؟)) قالَ: طَلَّقْتُها ثَلاثًا فَقالَ: (( في مَجْلِسٍ واحِدٍ ؟)، قالَ: نَعَمْ، قالَ: (( فَإنَّما تِلْكَ واحِدَةٌ فَأرْجِعْها إنْ شِئْتَ ))، فَراجَعَها، فَكانَ ابْنُ عَبّاسٍ يَرى أنَّما الطَّلاقُ عِنْدَ كُلِّ طُهْرٍ، فَتِلْكَ السُّنَّةُ الَّتِي كانَ عَلَيْها النّاسُ، والَّتِي أمَرَ اللَّهُ بِها ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق»: ١] (p-٦٧٣)وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إذا قالَ أنْتِ طالِقٌ ثَلاثًا بِفَمٍ واحِدٍ فَهي واحِدَةٌ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ أبِي مُلَيْكَةَ، أنَّ أبا الجَوْزاءِ أتى ابْنَ عَبّاسٍ فَقالَ: أتَعْلَمُ أنَّ ثَلاثًا كُنَّ يُرْدَدْنَ عَلى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إلى واحِدَةٍ؟ قالَ: نَعَمْ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «((طَلاقُ الَّتِي لَمْ يُدْخُلْ بِها واحِدَةٌ»)) .
وأخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ الأعْمَشِ قالَ: كانَ بِالكُوفَةِ شَيْخٌ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أبِي طالِبٍ يَقُولُ: إذا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأتَهُ ثَلاثًا في مَجْلِسٍ واحِدٍ فَإنَّهُ يُرَدُّ إلى واحِدَةٍ، والنّاسُ عُنُقًا واحِدًا إذْ ذاكَ يَأْتُونَهُ ويَسْمَعُونَ مِنهُ، قالَ فَأتَيْتُهُ فَقَرَعْتُ عَلَيْهِ البابَ، فَخَرَجَ إلَيَّ شَيْخٌ، فَقُلْتُ لَهُ: كَيْفَ سَمِعْتَ عَلِيَّ بْنَ أبِي طالِبٍ يَقُولُ فِيمَن طَلَّقَ امْرَأتَهُ ثَلاثًا في مَجْلِسٍ واحِدٍ؟ قالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أبِي طالِبٍ يَقُولُ: إذا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأتَهُ ثَلاثًا في مَجْلِسٍ واحِدٍ فَإنَّهُ يُرَدُّ إلى واحِدَةٍ، قالَ: فَقُلْتُ لَهُ: أنّى سَمِعْتَ هَذا مِن عَلِيٍّ ؟ قالَ: أُخْرِجُ إلَيْكَ كِتابًا، فَأخْرَجَ، فَإذا فِيهِ: ﷽ قالَ: هَذا ما سَمِعْتُ مِن عَلِيِّ بْنِ (p-٦٧٤)أبِي طالِبٍ يَقُولُ: إذا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأتَهُ ثَلاثًا في مَجْلِسٍ واحِدٍ فَقَدْ بانَتْ مِنهُ، ولا تَحِلُّ لَهُ حَتّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ، قُلْتُ: ويْحَكَ، هَذا غَيْرُ الَّذِي تَقُولُ، قالَ: الصَّحِيحُ هو هَذا، ولَكِنَّ هَؤُلاءِ أرادُونِي عَلى ذَلِكَ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ، عَنْ مَسْلَمَةَ بْنِ جَعْفَرٍ الأحْمَسِيِّ قالَ: قُلْتُ لِجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ: يَزْعُمُونَ أنَّ مَن طَلَّقَ ثَلاثًا بِجَهالَةٍ رُدَّ إلى السُّنَّةِ، يَجْعَلُونَها واحِدَةً يَرْوُونَها عَنْكم، قالَ: مَعاذَ اللَّهِ، ما هَذا مِن قَوْلِنا، مَن طَلَّقَ ثَلاثًا فَهو كَما قالَ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ بَسّامٍ الصَّيْرَفِيِّ قالَ: سَمِعْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ يَقُولُ: مَن طَلَّقَ امْرَأتَهُ ثَلاثًا بِجَهالَةٍ أوْ عِلْمٍ فَقَدْ بَرِئْتُ مِنهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: «قُلْتُ لِفاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ: حَدِّثِينِي عَنْ طَلاقِكِ، قالَتْ: طَلَّقَنِي زَوْجِي ثَلاثًا وهو خارِجٌ إلى اليَمَنِ، فَأجازَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ» ﷺ،
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا يَحِلُّ لَكم أنْ تَأْخُذُوا مِمّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ أبُو داوُدَ في ((ناسِخِهِ))، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ الرَّجُلُ يَأْكُلُ مِن مالِ امْرَأتِهِ نُحْلُهُ الَّذِي نَحَلَها وغَيْرُهُ لا يَرى أنَّ عَلَيْهِ (p-٦٧٥)جُناحًا، فَأنْزَلَ اللَّهُ
﴿ولا يَحِلُّ لَكم أنْ تَأْخُذُوا مِمّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا﴾ فَلَمْ يَصْلُحْ لَهم بَعْدَ هَذِهِ الآيَةِ أخْذُ شَيْءٍ مِن أمْوالِهِنَّ إلّا بِحَقِّها، ثُمَّ قالَ: ﴿إلا أنْ يَخافا ألا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَإنْ خِفْتُمْ ألا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ﴾، وقالَ: ﴿فَإنْ طِبْنَ لَكم عَنْ شَيْءٍ مِنهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ [النساء: ٤] .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إلا أنْ يَخافا ألا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ﴾ قالَ: إلّا أنْ يَكُونَ النُّشُوزُ وسُوءُ الخُلُقِ مِن قِبَلِها، فَتَدْعُوكَ إلى أنْ تَفْتَدِيَ مِنكَ، فَلا جُناحَ عَلَيْكَ فِيما افْتَدَتْ بِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: «نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في ثابِتِ بْنِ قَيْسٍ وفي حَبِيبَةَ، وكانَتِ اشْتَكَتْهُ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: تَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ؟ قالَتْ: نَعَمْ، فَدَعاهُ فَذَكَرَ لَهُ ذَلِكَ فَقالَ: ويَطِيبُ لِي ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، قالَ ثابِتٌ: قَدْ فَعَلْتُ، فَنَزَلَتْ: ﴿ولا يَحِلُّ لَكم أنْ تَأْخُذُوا مِمّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إلا أنْ يَخافا ألا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ﴾ الآيَةَ» .
وأخْرَجَ مالِكٌ، والشّافِعِيُّ، وأحْمَدُ، وأبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ والبَيْهَقِيُّ مِن طَرِيقِ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدِ بْنِ زُرارَةَ، «عَنْ حَبِيبَةَ بِنْتِ سَهْلٍ الأنْصارِيِّ، أنَّها كانَتْ تَحْتَ ثابِتِ بْنِ قَيْسٍ، وأنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ إلى الصُّبْحِ فَوَجَدَها عِنْدَ بابِهِ في الغَلَسِ، فَقالَ: ((مَن هَذِهِ؟ )) فَقالَتْ: أنا حَبِيبَةُ بِنْتُ سَهْلٍ، فَقالَ: ((ما شَأْنُكِ؟ ))قالَتْ: لا أنا ولا ثابِتٌ، فَلَمّا جاءَ ثابِتُ بْنُ (p-٦٧٦)قَيْسٍ» قالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ((هَذِهِ حَبِيبَةُ بِنْتُ سَهْلٍ قَدْ ذَكَرَتْ ما شاءَ اللَّهُ أنْ تَذْكُرَ ))، فَقالَتْ حَبِيبَةُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، كُلُّ ما أعْطانِي عِنْدِي، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ((خُذْ مِنها ))، فَأخَذَ مِنها وجَلَسَتْ في أهْلِها.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وأبُو داوُدَ، وابْنُ جَرِيرٍ، والبَيْهَقِيُّ مِن طَرِيقِ عَمْرَةَ، عَنْ عائِشَةَ «أنَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ سَهْلٍ كانَتْ تَحْتَ ثابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمّاسٍ، فَضَرَبَها فَكَسَرَ يَدَها، فَأتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ الصُّبْحِ فاشْتَكَتْهُ إلَيْهِ، فَدَعا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثابِتًا فَقالَ: ((خُذْ بَعْضَ مالِها وفارِقْها ))، قالَ: ويَصْلُحُ ذَلِكَ يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ: ((نَعَمْ ))، قالَ: فَإنِّي أصْدَقْتُها حَدِيقَتَيْنِ فَهُما بِيَدِها، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: ((خُذْهُما وفارِقْها ))، فَفَعَلَ ثُمَّ تَزَوَّجَها أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، فَخَرَجَ بِها إلى الشّامِ، فَتُوُفِّيَتْ هُناكَ» .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «أنَّ جَمِيلَةَ بِنْتَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلُولٍ امْرَأةَ ثابِتِ بْنِ قَيْسٍ بْنِ شَمّاسٍ أتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَقالَتْ يا رَسُولَ اللَّهِ: ثابِتُ بْنُ قَيْسٍ ما أعْتِبُ عَلَيْهِ في خُلُقٍ ولا دِينٍ، ولَكِنِّي لا أُطِيقُهُ بُغْضًا، وأكْرَهُ الكُفْرَ في الإسْلامِ، قالَ: ((أتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ؟ ))قالَتْ: نَعَمْ، قالَ: ((اقْبَلِ الحَدِيقَةَ وطَلِّقْها تَطْلِيقَةً ))، ولَفْظُ ابْنِ (p-٦٧٧)ماجَهْ: فَأمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنْ يَأْخُذَ مِنها حَدِيقَتَهُ ولا يَزْدادَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ أنَّهُ سُئِلَ: هَلْ كانَ لِلْخُلْعِ أصْلٌ؟ قالَ: كانَ ابْنُ عَبّاسٍ يَقُولُ: «إنَّ أوَّلَ خُلْعٍ في الإسْلامِ في أُخْتِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ أنَّها أتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقالَتْ: يا رَسُولَ اللَّهِ، لا يَجْمَعُ رَأْسِي ورَأْسَهُ شَيْءٌ أبَدًا، إنِّي رَفَعْتُ جانِبَ الخِباءِ فَرَأيْتُهُ أقْبَلَ في عِدَّةٍ، فَإذا هو أشَدُّهم سَوادًا وأقْصَرُهم قامَةً وأقْبَحُهم وجْهًا، قالَ زَوْجُها: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنِّي أعْطَيْتُها أفْضَلَ مالِي، حَدِيقَةً، فَإنْ رَدَّتْ عَلَيَّ حَدِيقَتِي قالَ: ما تَقُولِينَ؟ قالَتْ: نَعَمْ، وإنْ شاءَ زِدْتُهُ، قالَ: فَفَرَّقَ بَيْنَهُما» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أبِي حَثْمَةَ، «كانَتْ حَبِيبَةُ ابْنَةُ سَهْلٍ تَحْتَ ثابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمّاسٍ، فَكَرِهَتْهُ، وكانَ رَجُلًا دَمِيمًا، فَجاءَتْ فَقالَتْ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنِّي لا أراهُ، فَلَوْلا مَخافَةُ اللَّهِ لَبَزَقْتُ في وجْهِهِ، فَقالَ لَها: ((أتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ الَّتِي أصْدَقَكِ؟ )) قالَتْ: نَعَمْ، فَرَدَّتْ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ، وفَرَّقَ بَيْنَهُما، فَكانَ ذَلِكَ أوَّلَ خُلْعٍ كانَ في الإسْلامِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَباحٍ، «عَنْ جَمِيلَةَ بِنْتِ أُبَيِّ ابْنِ سَلُولٍ أنَّها (p-٦٧٨)كانَتْ تَحْتَ ثابِتِ بْنِ قَيْسٍ، فَنَشَزَتْ عَلَيْهِ، فَأرْسَلَ إلَيْها النَّبِيُّ ﷺ فَقالَ: يا جَمِيلَةُ، ما كَرِهْتِ مِن ثابِتٍ؟ قالَتْ: واللَّهِ ما كَرِهْتُ مِنهُ دِينًا ولا خُلُقًا، إلّا أنِّي كَرِهْتُ دَمامَتَهُ، فَقالَ لَها: ((أتَرُدِّينَ الحَدِيقَةَ؟)) قالَتْ: نَعَمْ، فَرَدَّتِ الحَدِيقَةَ وفَرَّقَ بَيْنَهُما» .
وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قالَ: «كانَتْ حَبِيبَةُ بِنْتُ سَهْلٍ تَحْتَ ثابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمّاسٍ، فَكَرِهَتْهُ، وكانَ رَجُلًا دَمِيمًا، فَقالَتْ: يا رَسُولَ اللَّهِ، واللَّهِ لَوْلا مَخافَةُ اللَّهِ إذا دَخَلَ عَلَيَّ بَسَقْتُ في وجْهِهِ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ((أتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ؟ )) قالَتْ: نَعَمْ، فَرَدَّتْ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ، فَفَرَّقَ بَيْنَهُما رَسُولُ اللَّهِ» ﷺ .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «أنَّ جَمِيلَةَ بِنْتَ أُبَيِّ بْنِ سَلُولٍ أتَتِ النَّبِيَّ ﷺ تُرِيدُ الخُلْعَ، فَقالَ لَها: ما أصْدَقَكِ؟ قالَتْ: حَدِيقَةً، قالَ: فَرُدِّي عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ، عَنْ عَطاءٍ قالَ: «أتَتِ امْرَأةٌ النَّبِيَّ ﷺ فَقالَتْ: إنِّي أبْغَضُ زَوْجِي، وأُحِبُّ فِراقَهُ، فَقالَ: ((أتَرُدِّينَ حَدِيقَتَهُ الَّتِي أصْدَقَكِ؟ ))- وكانَ أصْدَقَها حَدِيقَةً - قالَتْ: نَعَمْ، وزِيادَةً، قالَ النَّبِيُّ ﷺ: ((أمّا زِيادَةٌ مِن مالِكِ فَلا، ولَكِنِ الحَدِيقَةَ))، قالَتْ: نَعَمْ، فَقَضى بِذَلِكَ النَّبِيُّ ﷺ عَلى الرَّجُلِ (p-٦٧٩)فَأُخْبِرَ بِقَضاءِ النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: قَدْ قَبِلْتُ قَضاءَ رَسُولِ اللَّهِ» ﷺ،
وأخْرَجَهُ مِن وجْهٍ آخَرَ عَنْ عَطاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ مَوْصُولًا، وقالَ: المُرْسَلُ هو الصَّحِيحُ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ، عَنِ أبِي الزُّبَيْرِ، «أنَّ ثابِتَ بْنَ قَيْسِ بْنِ شَمّاسٍ كانَتْ عِنْدَهُ زَيْنَبُ بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ سَلُولٍ، وكانَ أصْدَقَها حَدِيقَةً، فَكَرِهَتْهُ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: ((أتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ الَّتِي أعْطاكِ؟ ))قالَتْ: نَعَمْ وزِيادَةً، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: ((أمّا الزِّيادَةُ فَلا، ولَكِنْ حَدِيقَتَهُ))، قالَتْ: نَعَمْ، فَأخَذَها لَهُ وخَلّى سَبِيلَها، فَلَمّا بَلَغَ ذَلِكَ ثابِتَ بْنَ قَيْسٍ قالَ: قَدْ قَبِلْتُ قَضاءَ رَسُولِ اللَّهِ» ﷺ .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ قالَ: «أرادَتْ أُخْتِي أنْ تَخْتَلِعَ مِن زَوْجِها، فَأتَتِ النَّبِيَّ ﷺ مَعَ زَوْجِها، فَذَكَرَتْ لَهُ ذَلِكَ، فَقالَ لَها: ((أتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ ويُطَلِّقُكِ؟ ))قالَتْ: نَعَمْ وأزِيدُهُ، فَخَلَعَها، فَرَدَّتْ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ وزادَتْهُ» .
وأخْرَجَ البَزّارُ، عَنْ أنَسٍ قالَ: «جاءَتِ امْرَأةُ ثابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمّاسٍ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَتْ كَلامًا كَأنَّها كَرِهَتْهُ، فَقالَ: ((أتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ؟ )) قالَتْ: نَعَمْ، فَأرْسَلَ إلى ثابِتٍ: ((خُذْ مِنها ذَلِكَ وطَلِّقْها»)) . (p-٦٨٠)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ ﴿ولا يَحِلُّ لَكم أنْ تَأْخُذُوا مِمّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إلا أنْ يَخافا ألا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ﴾ قالَ: هَذا لَهُما ﴿فَإنْ خِفْتُمْ ألا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ﴾ قالَ: هَذا لِوُلاةِ الأمْرِ ﴿فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيما افْتَدَتْ بِهِ﴾ قالَ: إذا كانَ النُّشُوزُ والظُّلْمُ مِن قِبَلِ المَرْأةِ فَقَدْ أحَلَّ اللَّهُ لَهُ مِنها الفِدْيَةَ، ولا يَجُوزُ خُلْعٌ إلّا عِنْدَ سُلْطانٍ فَأمّا إذا كانَتْ راضِيَةً مُغْتَبِطَةً بِجَناحِهِ مُطِيعَةً لِأمْرِهِ فَلا يَحِلُّ لَهُ أنْ يَأْخُذَ مِمّا آتاها شَيْئًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ إبْراهِيمَ قالَ: إذا جاءَ الظُّلْمُ مِن قِبَلِ المَرْأةِ حَلَّ لَهُ الفِدْيَةُ، وإذا جاءَ مِن قِبَلِ الرَّجُلِ لَمْ يَحِلَّ لَهُ مِنها شَيْءٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عُرْوَةَ قالَ: لا يَصْلُحُ الخُلْعُ إلّا أنْ يَكُونَ الفَسادُ مِن قِبَلِ المَرْأةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ لَيْثٍ قالَ: قَرَأ مُجاهِدٌ في البَقَرَةِ: ﴿إلا أنْ يَخافا﴾ بِرَفْعِ الياءِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي داوُدَ في ((المَصاحِفِ))، عَنِ الأعْمَشِ قالَ: في قِراءَةِ عَبْدِ اللَّهِ ( إلّا أنْ يَخافُوا ) .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مَيْمُونَ بْنِ مِهْرانَ قالَ: في حَرْفِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أنَّ الفِداءَ تَطْلِيقَةٌ فِيهِ إلّا أنْ يَظُنّا أنْ لا يُقِيما (p-٦٨١)حُدُودَ اللَّهِ، فَإنْ ظَنًّا أنْ لا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيما افْتَدَتْ بِهِ، لا تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَعَلَ الخُلْعَ تَطْلِيقَةً بائِنَةً» .
وأخْرَجَ مالِكٌ، والشّافِعِيُّ، وعَبْدُ الرَّزّاقِ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أُمِّ بَكْرٍ الأسْلَمِيَّةِ، أنَّها اخْتَلَعَتْ مِن زَوْجِها عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أسِيدٍ، ثُمَّ أتَيا عُثْمانَ بْنَ عَفّانَ في ذَلِكَ فَقالَ: هي تَطْلِيقَةٌ إلّا أنْ تَكُونَ سَمَّيْتَ شَيْئًا فَهو ما سَمَّيْتَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ في ((المُصَنَّفِ ))، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ طاوُسٍ، أنَّ إبْراهِيمَ بْنَ سَعْدِ بْنِ أبِي وقّاصٍ سَألَ ابْنَ عَبّاسٍ عَنِ امْرَأةٍ طَلَّقَها زَوْجُها طَلْقَتَيْنِ ثُمَّ اخْتَلَعَتْ مِنهُ، أيَتَزَوَّجُها؟ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: نَعَمْ، ذَكَرَ اللَّهُ الطَّلاقَ في أوَّلِ الآيَةِ وآخِرِها والخُلْعَ بَيْنَ ذَلِكَ، فَلَيْسَ الخُلْعُ بِطَلاقٍ، يَنْكِحُها.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنْ طاوُسٍ قالَ: لَوْلا أنَّهُ عِلْمٌ لا يَحِلُّ لِي كِتْمانُهُ ما حَدَّثْتُهُ أحَدًا، كانَ ابْنُ عَبّاسٍ لا يَرى الفِداءَ طَلاقًا حَتّى يُطَلِّقَ، ثُمَّ يَقُولُ: ألا تَرى أنَّهُ ذَكَرَ الطَّلاقَ مِن قَبْلِهِ ثُمَّ ذَكَرَ الفِداءَ فَلَمْ يَجْعَلْهُ طَلاقًا، ثُمَّ قالَ في الثّانِيَةِ: ﴿فَإنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠] ولَمْ يَجْعَلِ الفِداءَ بَيْنَهُما طَلاقًا. (p-٦٨٢)وأخْرَجَ الشّافِعِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، في رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأتَهُ تَطْلِيقَتَيْنِ ثُمَّ اخْتَلَعَتْ مِنهُ، يَتَزَوَّجُها إنْ شاءَ؛ لِأنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿الطَّلاقُ مَرَّتانِ﴾ قَرَأ إلى أنْ يَتَراجَعا.
وأخْرَجَ الشّافِعِيُّ، وعَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنْ عِكْرِمَةَ أحْسَبُهُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كُلُّ شَيْءٍ أجازَهُ المالُ فَلَيْسَ بِطَلاقٍ -يَعْنِي الخُلْعَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ عَطاءٍ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَرِهَ أنْ يَأْخُذَ مِنَ المُخْتَلِعَةِ أكْثَرَ مِمّا أعْطاها» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ قالَ: قُلْتُ لِرَجاءِ بْنِ حَيْوَةَ، إنَّ الحَسَنَ يَكْرَهُ أنْ يَأْخُذَ مِنَ المَرْأةِ فَوْقَ ما أعْطاها في الخُلْعِ، فَقالَ: قالَ قَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبٍ: اقْرَأِ الآيَةَ الَّتِي تَلِيها ﴿فَإنْ خِفْتُمْ ألا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيما افْتَدَتْ بِهِ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ كَثِيرٍ مَوْلى سَمُرَةَ، أنَّ امْرَأةً نَشَزَتْ مِن زَوْجِها في إمارَةِ عَمَرَ، فَأمَرَ بِها إلى بَيْتٍ كَثِيرِ الزِّبْلِ، فَمَكَثَتْ ثَلاثَةَ أيّامٍ ثُمَّ أخْرَجَها، فَقالَ: كَيْفَ رَأيْتِ؟ قالَتْ: ما وجَدْتُ الرّاحَةَ إلّا في هَذِهِ الأيّامِ، فَقالَ عُمَرُ: اخْلَعْها ولَوْ مِن قُرْطِها.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَباحٍ، أنَّ عُمَرَ بْنَ (p-٦٨٣)الخَطّابِ قالَ في المُخْتَلِعَةِ: تَخْتَلِعُ بِما دُونَ عِقاصِ رَأْسِها.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شِهابٍ الخَوْلانِيِّ، أنَّ امْرَأةً طَلَّقَها زَوْجُها عَلى ألْفِ دِرْهَمٍ، فَرُفِعَ ذَلِكَ إلى عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ فَقالَ: باعَكِ زَوْجُكِ طَلاقًا بَيْعًا، وأجازَهُ عُمَرُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذِ بْنِ عَفْراءَ قالَتْ: كانَ لِي زَوْجٌ يُقِلُّ عَلَيَّ الخَيْرَ إذا حَضَرَنِي، ويَحْرِمُنِي إذا غابَ عَنِّي، فَكانَتْ مِنِّي زَلَّةٌ يَوْمًا، فَقُلْتُ لَهُ: أخْتَلِعُ مِنكَ بِكُلِّ شَيْءٍ أمْلِكُهُ؟ قالَ: نَعَمْ، فَفَعَلْتُ، فَخاصَمَ عَمِّي مُعاذُ بْنُ عَفْراءَ إلى عُثْمانَ بْنِ عَفّانَ، فَأجازَ الخُلْعَ وأمَرَهُ أنْ يَأْخُذَ عِقاصَ رَأْسِي فَما دُونَهُ.
وأخْرَجَ مالِكٌ، والشّافِعِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ نافِعٍ، أنَّ مَوْلاةَ صَفِيَّةَ بِنْتِ عُبَيْدٍ امْرَأةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ اخْتَلَعَتْ مِن زَوْجِها بِكُلِّ شَيْءٍ لَها، فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ.
وأخْرَجَ مالِكٌ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ نافِعٍ أنَّ رَبِيعَ بِنْتَ مُعَوِّذٍ جاءَتْ هي وعَمُّها (p-٦٨٤)إلى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، فَأخْبَرَتْهُ أنَّها اخْتَلَعَتْ مِن زَوْجِها في زَمانِ عُثْمانَ بْنِ عَفّانَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ عُثْمانَ بْنِ عَفّانَ، فَلَمْ يُنْكِرْ، فَقالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: عِدَّتُها عِدَّةُ المُطَلَّقَةِ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، أنَّ رَجُلًا خَلَعَ امْرَأةً في وِلايَةِ عُثْمانَ بْنِ عَفّانَ عِنْدَ غَيْرِ سُلْطانٍ، فَأجازَهُ عُثْمانُ.
وأخْرَجَ مالِكٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، وابْنِ شِهابٍ، وسُلَيْمانَ بْنِ يَسارٍ أنَّهم كانُوا يَقُولُونَ: عِدَّةُ المُخْتَلِعَةِ ثَلاثَةُ قُرُوءٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: عِدَّةُ المُخْتَلِعَةِ مِثْلُ عِدَّةِ المُطَلَّقَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ نافِعٍ، أنَّ الرُّبَيِّعَ اخْتَلَعَتْ مِن زَوْجِها، فَأتى عَمُّها عُثْمانَ فَقالَ: تَعْتَدُّ حَيْضَةً، قالَ: وكانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ: تَعْتَدُّ ثَلاثَ حِيَضٍ حَتّى قالَ هَذا عُثْمانُ، فَكانَ ابْنُ عُمَرَ يُفْتِي بِهِ ويَقُولُ: عُثْمانُ خَيْرُنا وأعْلَمُنا.
وأخْرَجَ مالِكٌ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأبُو داوُدَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: عِدَّةُ المُخْتَلِعَةِ حَيْضَةٌ. (p-٦٨٥)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: عِدَّةُ المُخْتَلِعَةِ حَيْضَةٌ.
وأخْرَجَ أبُو داوُدُ، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «أنَّ امْرَأةَ ثابِتِ بْنِ قَيْسٍ اخْتَلَعَتْ مِن زَوْجِها عَلى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ، فَأمَرَها النَّبِيُّ ﷺ أنْ تَعْتَدَّ بِحَيْضَةٍ» .
وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ، «عَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذِ بْنِ عَفْراءَ أنَّها اخْتَلَعَتْ عَلى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأمَرَها النَّبِيُّ ﷺ أنْ تَعْتَدَّ بِحَيْضَةٍ» .
وأخْرَجَ النَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، عَنْ عُبادَةَ بْنِ الوَلِيدِ بْنِ عُبادَةَ بْنِ الصّامِتِ قالَ: قُلْتُ لِلرَّبِيعِ بِنْتِ مُعَوِّذِ بْنِ عَفْراءَ: حَدِّثِينِي حَدِيثَكِ. قالَتِ: اخْتَلَعْتُ مِن زَوْجِي، ثُمَّ جِئْتُ عُثْمانَ فَسَألْتُهُ ماذا عَلَيَّ مِنَ العِدَّةِ؟ فَقالَ: لا عِدَّةَ عَلَيْكِ إلّا أنْ يَكُونَ حَدِيثَ عَهْدٍ بِكِ فَتَمْكُثِينَ حَتّى تَحِيضِي حَيْضَةً، قالَتْ: إنَّما اتَّبِعَ في ذَلِكَ قَضاءَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في مَرْيَمَ المَغالِيَةِ، وكانَتْ تَحْتَ ثابِتِ بْنِ قَيْسٍ فاخْتَلَعَتْ مِنهُ.
وأخْرَجَ النَّسائِيُّ، عَنْ رَبِيعَ بِنْتِ مُعَوِّذِ بْنِ عَفْراءَ، «أنَّ ثابِتَ بْنَ قَيْسِ بْنِ شَمّاسٍ ضَرَبَ امْرَأتَهُ فَكَسَرَ يَدَها وهي جَمِيلَةُ بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ، فَأتى أخُوها يَشْتَكِيهِ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأرْسَلَ إلى ثابِتٍ فَقالَ لَهُ: ((خُذِ الَّذِي لَها (p-٦٨٦)عَلَيْكَ وخَلِّ سَبِيلَها ))، قالَ: نَعَمْ، فَأمَرَها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنْ تَتَرَبَّصَ حَيْضَةً واحِدَةً فَتَلْحَقُ بِأهْلِها» .
وأخْرَجَ الشّافِعِيُّ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وابْنِ الزُّبَيْرِ أنَّهُما قالا في المُخْتَلِعَةِ يُطَلِّقُها زَوْجُها قالا: لا يَلْزَمُها طَلاقٌ؛ لِأنَّهُ طَلَّقَ ما لا يَمْلِكُ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ قالَ: إذا أرادَ النِّساءُ الخُلْعَ فَلا تَكْفُرُوهُنَّ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ جَرِيرٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ ثَوْبانَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «((أيُّما امْرَأةٍ سَألَتْ زَوْجَها الطَّلاقَ مِن غَيْرِ ما بَأْسٍ فَحَرامٌ عَلَيْها رائِحَةُ الجَنَّةِ))، وقالَ: ((المُخْتَلِعاتُ المُنافِقاتُ»)) .
وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «((لا تَسْألِ المَرْأةُ زَوْجَها الطَّلاقَ في غَيْرِ كُنْهِهِ فَتَجِدَ رِيحَ الجَنَّةِ، وإنَّ رِيحَها لَيُوجَدُ مِن مَسِيرَةِ أرْبَعِينَ عامًا»)) . (p-٦٨٧)وأخْرَجَ أحْمَدُ، والنَّسائِيُّ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «((المُخْتَلِعاتُ والمُنْتَزِعاتُ هُنَّ المُنافِقاتُ»)) .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «((إنَّ المُخْتَلِعاتِ والمُنْتَزِعاتِ هُنَّ المُنافِقاتُ»)) .
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوها﴾ .
أخْرَجَ النَّسائِيُّ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ قالَ: «أُخْبِرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأتَهُ ثَلاثَ تَطْلِيقاتٍ جَمِيعًا، فَقامَ غَضْبانَ ثُمَّ قالَ: ((أيُلْعَبُ بِكِتابِ اللَّهِ وأنا بَيْنَ أظْهُرِكُمْ؟))، حَتّى قامَ رَجُلٌ وقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، ألا أقْتُلُهُ» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ، عَنْ واقِعِ بْنِ سَحْبانَ أنَّ رَجُلًا أتى عِمْرانَ بْنَ حُصَيْنٍ فَقالَ: رَجُلٌ طَلَّقَ امْرَأتَهُ ثَلاثًا في مَجْلِسٍ، قالَ: أثِمَ بِرَبِّهِ وحَرُمَتْ عَلَيْهِ امْرَأتُهُ، فانْطَلَقَ الرَّجُلُ فَذَكَرَ ذَلِكَ لِأبِي مُوسى يُرِيدُ بِذَلِكَ عَيْبَهُ فَقالَ: ألا تَرى أنَّ عِمْرانَ بْنَ حُصَيْنٍ قالَ كَذا وكَذا؟ فَقالَ أبُو مُوسى: أكْثَرَ اللَّهُ فِينا (p-٦٨٨)مِثْلَ أبِي نُجَيْدٍ.
البقرة 2:230
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ﴾ .
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَإنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ﴾ يَقُولُ: إنْ طَلَّقَها ثَلاثًا فَلا تَحِلُّ لَهُ حَتّى تَنْكِحَ غَيْرَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ فَإنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ قالَ هَذِهِ الثّالِثَةُ
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ ﴿فَإنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ﴾ قالَ: عادَ إلى قَوْلِهِ: ﴿فَإمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أوْ تَسْرِيحٌ بِإحْسانٍ﴾ [البقرة: ٢٢٩] .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ ﴿فَإنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ قالَ: هَذِهِ الثّالِثَةُ الَّتِي ذَكَرَها عَزَّ وجَلَّ، جَعَلَ اللَّهُ عُقُوبَةَ الثّالِثَةِ ألّا تَحِلَّ لَهُ حَتّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ في ((المُصَنَّفِ))، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ «أنَّ غُلامًا لَها طَلَّقَ امْرَأةً حُرَّةً تَطْلِيقَتَيْنِ فاسْتَفْتَتْ أُمُّ سَلَمَةَ النَّبِيَّ ﷺ فَقالَ: ((حَرُمَتْ عَلَيْهِ حَتّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ»)) . (p-٦٨٩)وأخْرَجَ الشّافِعِيُّ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ قالَ: يَنْكِحُ العَبْدُ امْرَأتَيْنِ، ويُطَلِّقُ تَطْلِيقَتَيْنِ، وتَعْتَدُّ الأمَةُ حَيْضَتَيْنِ، فَإنْ لَمْ تَكُنْ تَحِيضُ فَشَهْرَيْنِ.
وأخْرَجَ مالِكٌ، والشّافِعِيُّ، والنَّحّاسُ في ((ناسِخِهِ))، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أنَّهُ كانَ يَقُولُ: إذا طَلَّقَ العَبْدُ امْرَأتَهُ اثْنَتَيْنِ فَقَدْ حَرُمَتْ عَلَيْهِ حَتّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ حُرَّةً كانَتْ أمْ أمَةً، وعِدَّةُ الأمَةِ حَيْضَتانِ، وعِدَّةُ الحُرَّةِ ثَلاثُ حِيَضٍ.
وأخْرَجَ مالِكٌ، والشّافِعِيُّ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ المُسَيِّبِ، أنَّ نُفَيْعًا مُكاتِبًا لِأُمِّ سَلَمَةَ طَلَّقَ امْرَأتَهُ حُرَّةً تَطْلِيقَتَيْنِ، فاسْتَفْتى عُثْمانَ بْنَ عَفّانَ فَقالَ لَهُ: حَرُمَتْ عَلَيْكَ.
وأخْرَجَ مالِكٌ، والشّافِعِيُّ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ يَسارٍ، أنَّ نُفَيْعًا مُكاتِبًا لِأُمِّ سَلَمَةَ كانَتْ تَحْتَهُ حُرَّةٌ فَطَلَّقَها اثْنَتَيْنِ، ثُمَّ أرادَ أنْ يُراجِعَها، فَأمَرَهُ أزْواجُ النَّبِيِّ ﷺ أنْ يَأْتِيَ عُثْمانَ بْنَ عَفّانَ يَسْألُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَذَهَبَ إلَيْهِ وعِنْدَهُ زَيْدُ بْنُ ثابِتٍ، فَسَألاهُما، فَقالا: حَرُمَتْ عَلَيْكَ، حَرُمَتْ عَلَيْكَ.
* *
(p-٦٩٠)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿حَتّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ .
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لا تَحِلُّ لَهُ حَتّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ، ويَهُزُّها.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ قالَ: «نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في عائِشَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَتِيكٍ النَّضْرِيِّ، كانَتْ عِنْدَ رِفاعَةَ بْنِ وهْبِ بْنِ عَتِيكٍ وهو ابْنُ عَمِّها، فَطَلَّقَها طَلاقًا بائِنًا، فَتَزَوَّجَتْ بَعْدَهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الزُّبَيْرِ القُرَظِيَّ، فَطَلَّقَها، فَأتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَقالَتْ: إنَّهُ طَلَّقَنِي قَبْلَ أنْ يَمَسَّنِي، أفَأُراجِعُ إلى الأوَّلِ؟ قالَ: لا حَتّى يَمَسَّ، فَلَبِثَتْ ما شاءَ اللَّهُ، ثُمَّ أتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَقالَتْ لَهُ: إنَّهُ قَدْ مَسَّنِي، فَقالَ: ((كَذَبْتِ بِقَوْلِكِ الأوَّلِ فَلَمْ أُصَدِّقْكِ في الآخَرِ ))، فَلَبِثَتْ حَتّى قُبِضَ النَّبِيُّ ﷺ، فَأتَتْ أبا بَكْرٍ فَقالَتْ: أرْجِعُ إلى الأوَّلِ، فَإنَّ الآخَرَ قَدْ مَسَّنِي؟ فَقالَ أبُو بَكْرٍ: عَهِدْتُ النَّبِيَّ ﷺ قالَ لَكِ ما قالَ: لا تَرْجِعِي إلَيْهِ، فَلَمّا ماتَ أبُو بَكْرٍ أتَتْ عُمَرَ فَقالَ لَهُ: لَئِنْ أتَيْتِنِي بَعْدَ هَذِهِ المَرَّةِ لَأرْجُمَنَّكِ، فَمَنَعَها، وكانَ نَزَلَ فِيها: ﴿فَإنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ فَيُجامِعُها، فَإنْ طَلَّقَها بَعْدَ ما جامَعَها فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أنْ يَتَراجَعا» .
وأخْرَجَ الشّافِعِيُّ، وعَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «(p-٦٩١)جاءَتِ امْرَأةُ رِفاعَةَ القُرَظِيِّ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَتْ: إنِّي كُنْتُ عِنْدَ رِفاعَةَ فَطَلَّقَنِي، فَبَتَّ طَلاقِي، فَتَزَوَّجَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الزُّبَيْرِ وما مَعَهُ إلّا مِثْلُ هُدْبَةِ الثَّوْبِ، فَتَبَسَّمَ النَّبِيُّ ﷺ فَقالَ: ((أتُرِيدِينَ أنْ تَرْجِعِي إلى رِفاعَةَ، حَتّى تَذُوقِي عَسَلِيَّتَهُ ويَذُوقَ عَسَلِيَّتَكِ» . ))
وأخْرَجَ البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ عائِشَةَ «أنَّ رَجُلًا طَلَّقَ امْرَأتَهُ ثَلاثًا، فَتَزَوَّجَتْ زَوْجًا وطَلَّقَها قَبْلَ أنْ يَمَسَّها، فَسُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ أتَحِلُّ لِلْأوَّلِ؟ قالَ: ((لا، حَتّى يَذُوقَ مِن عُسَيْلَتِها كَما ذاقَ الأوَّلُ»)) .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ المَرْأةَ الَّتِي طَلَّقَ رِفاعَةُ القُرَظِيُّ اسْمُها تَمِيمَةُ بِنْتُ وهْبِ أبِي عُبَيْدٍ، وهي مِن بَنِي النُّضَيْرِ.
وأخْرَجَ مالِكٌ، والشّافِعِيُّ، وابْنُ سَعْدٍ، والبَيْهَقِيُّ،عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الزُّبَيْرِ «أنَّ رِفاعَةَ بْنَ سَمَوْألٍ القُرَظِيَّ طَلَّقَ امْرَأتَهُ تَمِيمَةَ بِنْتَ وهْبٍ (p-٦٩٢)فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثَلاثًا، فَنَكَحَها عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الزُّبَيْرِ، فاعْتَرَضَ عَنْها، فَلَمْ يَسْتَطِعْ أنْ يَمَسَّها، فَفارَقَها، فَأرادَ رِفاعَةُ أنْ يَنْكِحَها وهو زَوْجُها الأوَّلُ الَّذِي كانَ طَلَّقَها، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَنَهاهُ أنْ يَتَزَوَّجَها وقالَ: ((لا تَحِلُّ لَكَ حَتّى تَذُوقَ العُسَيْلَةَ»)) .
وأخْرَجَ البَزّارُ، والطَّبَرانِيُّ، والبَيْهَقِيُّ «مِن طَرِيقِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أبِيهِ أنَّ رِفاعَةَ بْنَ سَمَوْألٍ طَلَّقَ امْرَأتَهُ، فَأتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَقالَتْ: يا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ تَزَوَّجَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ، وما مَعَهُ إلّا مِثْلُ هَذِهِ، وأوْمَأتْ إلى هُدْبَةٍ مِن ثَوْبِها، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعْرِضُ عَنْ كَلامِها، ثُمَّ قالَ لَها: ((تُرِيدِينَ أنْ تَرْجِعِي إلى رِفاعَةَ، حَتّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ، ويَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ»)) .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأتَهُ فَتَزَوَّجَتْ زَوْجًا غَيْرَهُ، فَدَخَلَ بِها ثُمَّ طَلَّقَها قَبْلَ أنْ يُواقِعَها، أتَحِلُّ لِزَوْجِها الأوَّلِ؟ قالَ: ((لا حَتّى تَذُوقَ عُسَيْلَةَ الآخَرِ ويَذُوقَ عُسَيْلَتَها»)) .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ (p-٦٩٣)جَرِيرٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الرَّجُلِ يُطَلِّقُ امْرَأتَهُ ثَلاثًا فَيَتَزَوَّجُها آخَرُ فَيُغْلِقُ البابَ ويُرْخِي السِّتْرَ ثُمَّ يُطَلِّقُها قَبْلَ أنْ يَدْخُلَ بِها، فَهَلْ تَحِلُّ لِلْأوَّلِ؟ قالَ: ((لا، حَتّى تَذُوقَ العُسَيْلَةَ))، وفي لَفْظٍ: ((حَتّى يُجامِعَها الآخَرُ»)) .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ جَرِيرٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أنَسٍ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ كانَتْ تَحْتَهُ امْرَأةٌ فَطَلَّقَها ثَلاثًا، فَتَزَوَّجَتْ بَعْدَهُ رَجُلًا فَطَلَّقَها قَبْلَ أنْ يَدْخُلَ بِها، أتَحِلُّ لِزَوْجِها الأوَّلِ؟ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ((لا، حَتّى يَكُونَ الآخَرُ قَدْ ذاقَ مِن عُسَيْلَتِها وذاقَتْ مِن عُسَيْلَتِهِ»)) .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في المَرْأةِ يُطَلِّقُها زَوْجُها ثَلاثًا، فَتَتَزَوَّجُ زَوْجًا غَيْرَهُ فَيُطَلِّقُها قَبْلَ أنْ يَدْخُلَ بِها، فَيُرِيدُ الأوَّلُ أنْ يُراجِعَها؟ قالَ: ((لا، حَتّى يَذُوقَ عُسَيْلَتَها» . ))
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والنَّسائِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبّاسٍ «أنَّ الغُمَيْصاءَ -أوِ الرُّمَيْصاءَ- أتَتِ النَّبِيَّ ﷺ تَشْتَكِي زَوْجَها أنَّهُ لا يَصِلُ إلَيْها، فَلَمْ يَلْبَثْ أنْ جاءَ زَوْجُها فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، هي كاذِبَةٌ وهو يَصِلُ إلَيْها، ولَكِنَّها تُرِيدُ أنْ (p-٦٩٤)تَرْجِعَ إلى زَوْجِها الأوَّلِ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ((لَيْسَ ذَلِكَ لَكِ حَتّى يَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ رَجُلٌ غَيْرُهُ»)) .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ وأنَسٍ قالا: لا تَحِلُّ لِلْأوَّلِ حَتّى يُجامِعَها الآخَرُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، قالَ: لا تَحِلُّ لَهُ حَتّى يَهُزَّها بِهِ هَزِيزَ البَكْرِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: لا تَحِلُّ لَهُ حَتّى يَسْتَقْفِشَها بِهِ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ نافِعٍ قالَ: جاءَ رَجُلٌ إلى ابْنِ عُمَرَ فَسَألَهُ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأتَهُ ثَلاثًا، فَتَزَوَّجَها أخٌ لَهُ مِن غَيْرِ مُؤامَرَةٍ مِنهُ لِيُحِلَّها لِأخِيهِ، هَلْ تَحِلُّ لِلْأوَّلِ؟ فَقالَ: لا، إلّا نْكاحُ رَغْبَةٍ، كُنّا نَعُدُّ هَذا سِفاحًا عَلى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
وأخْرَجَ أبُو إسْحاقَ الجُوزْجانِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (p-٦٩٥)فَقالَ: «((لا، إلّا نِكاحَ رَغْبَةٍ، لا نِكاحَ دُلْسَةٍ ولا اسْتِهْزاءً بِكِتابِ اللَّهِ، ثُمَّ يَذُوقُ عُسَيْلَتَها»)) .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، والنَّسائِيُّ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ المُحَلِّلَ والمُحَلَّلَ لَهُ» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ عَلِيٍّ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «((لَعَنَ اللَّهُ المُحَلِّلَ والمُحَلَّلَ لَهُ»)) .
وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَعَنَ المُحَلِّلَ والمُحَلَّلَ لَهُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ المُحَلَّلَ والمُحَلَّلَ لَهُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ قالَ: (p-٦٩٦)قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «((ألا أُخْبِرُكم بِالتَّيْسِ المُسْتَعارِ؟)) قالُوا: بَلى يا رَسُولَ اللَّهِ، قالَ: ((هُوَ المُحَلَّلُ، لَعَنَ اللَّهُ المُحَلِّلَ والمُحَلَّلَ لَهُ»)) .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «((لَعَنَ اللَّهُ المُحَلِّلَ والمُحَلَّلَ لَهُ»)) .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأبُو بَكْرِ بْنُ الأثْرَمِ في ”سُنَنِهِ“، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ عُمَرَ أنَّهُ قالَ: لا أُوتى بِمُحَلِّلٍ ولا مُحَلَّلٍ لَهُ إلّا رَجَمَتْهُما.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ، عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ يَسارٍ، أنَّ عُثْمانَ بْنَ عَفّانَ رُفِعَ إلَيْهِ رَجُلٌ تَزَوَّجَ امْرَأةً لِيُحَلِّلَها لِزَوْجِها، فَفَرَّقَ بَيْنَهُما وقالَ: لا تَرْجِعُ إلَيْهِ، إلّا نِكاحَ رَغْبَةٍ غَيْرَ دُلْسَةٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ رَجُلًا سَألَهُ فَقالَ: إنَّ عَمِّي طَلَّقَ امْرَأتَهُ ثَلاثًا، قالَ: إنَّ عَمَّكَ عَصى اللَّهَ فَأنْدَمَهُ وأطاعَ الشَّيْطانَ فَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا، قالَ: كَيْفَ تَرى في رَجُلٍ يُحِلُّها لَهُ؟ قالَ: مَن يُخادِعِ اللَّهَ يَخْدَعْهُ.
وأخْرَجَ مالِكٌ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ، أنَّهُ كانَ يَقُولُ (p-٦٩٧)فِي الرَّجُلِ يُطَلِّقُ الأمَةَ ثَلاثًا ثُمَّ يَشْتَرِيها: إنَّها لا تَحِلُّ لَهُ حَتّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ.
وأخْرَجَ مالِكٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، وسُلَيْمانَ بْنِ يَسارٍ أنَّهُما سُئِلا عَنْ رَجُلٍ زَوَّجَ عَبْدًا لَهُ جارِيَةً، فَطَلَّقَها العَبْدُ البَتَّةَ، ثُمَّ وهَبَها سَيِّدُها لَهُ، هَلْ تَحِلُّ لَهُ بِمِلْكِ اليَمِينِ؟ فَقالا: لا تَحِلُّ لَهُ حَتّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ، عَنْ عَبِيدَةَ السَّلْمانِيِّ قالَ: إذا كانَ تَحْتَ الرَّجُلِ مَمْلُوكَةٌ فَطَلَّقَها - يَعْنِي البَتَّةَ - ثُمَّ وقَعَ عَلَيْها سَيِّدُها لا يُحِلُّها لِزَوْجِها إلّا أنْ يَكُونَ زَوْجٌ لا تَحِلُّ لَهُ إلّا مِنَ البابِ الَّذِي حَرُمَتْ عَلَيْهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: لا يُحِلُّها لِزَوْجِها وطْءُ سَيِّدِها حَتّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبانَ، أنَّ رَجُلًا طَلَّقَ امْرَأتَهُ ثَلاثًا قَبْلَ أنْ يَدْخُلَ بِها، فَأتى ابْنَ عَبّاسٍ يَسْألُهُ وعِنْدَهُ أبُو هُرَيْرَةَ، فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: إحْدى المُعْضِلاتِ يا أبا هُرَيْرَةَ، فَقالَ أبُو هُرَيْرَةَ: واحِدَةٌ تَبُتُّها وثَلاثٌ تُحَرِّمُها، فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: نَوَّرْتَها يا أبا هُرَيْرَةَ.
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنْ طَلَّقَها فَلا جُناحَ عَلَيْهِما﴾ الآيَةَ. (p-٦٩٨)أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الحَنَفِيَّةِ قالَ: «قالَ عَلِيٌّ: أشْكَلَ عَلَيَّ أمْرانِ، قَوْلُهُ: ﴿فَإنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإنْ طَلَّقَها فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أنْ يَتَراجَعا﴾ فَدَرَسْتُ القُرْآنَ فَعَلِمْتُ أنَّهُ يَعْنِي إذا طَلَّقَها زَوْجُها الآخَرُ رَجَعَتْ إلى زَوْجِها الأوَّلِ المُطَلَّقِ ثَلاثًا، قالَ: وكُنْتُ رَجُلًا مَذّاءً، فاسْتَحَيَيْتُ أنْ أسْألَ النَّبِيَّ ﷺ مِن أجْلِ أنَّ ابْنَتَهُ كانَتْ تَحْتِي، فَأمَرْتُ المِقْدادَ بْنَ الأسْوَدِ، فَسَألَ النَّبِيَّ ﷺ، فَقالَ: ((فِيهِ الوُضُوءُ»)) .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿فَإنْ طَلَّقَها فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أنْ يَتَراجَعا﴾ يَقُولُ: إذا تَزَوَّجَتْ بَعْدَ الأوَّلِ فَدَخَلَ بِها الآخَرُ فَلا حَرَجَ عَلى الأوَّلِ أنْ يَتَزَوَّجَها إذا طَلَّقَها الآخَرُ أوْ ماتَ عَنْها، فَقَدْ حَلَّتْ لَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنْ ظَنّا أنْ يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ﴾ يَقُولُ: إنْ ظَنّا أنَّ نِكاحَهُما عَلى غَيْرِ دُلْسَةٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُقاتِلٍ ﴿أنْ يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ﴾ يَقُولُ: أمْرَ اللَّهِ وطاعَتَهُ.
البقرة 2:231
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أجَلَهُنَّ فَأمْسِكُوهُنَّ﴾ الآيَةُ
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ الرَّجُلُ يُطَلِّقُ (p-٦٩٩)امْرَأتَهُ ثُمَّ يُراجِعُها قَبْلَ انْقِضاءِ عِدَّتِها ثُمَّ يُطَلِّقُها، فَيَفْعَلُ بِها ذَلِكَ يُضارُّها ويَعْضُلُها، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وإذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أجَلَهُنَّ فَأمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ ولا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرارًا لِتَعْتَدُوا﴾ .
وأخْرَجَ مالِكٌ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ الدِّيلِيِّ، أنَّ الرَّجُلَ كانَ يُطَلِّقُ امْرَأتَهُ ثُمَّ يُراجِعُها، ولا حاجَةَ لَهُ بِها، ولا يُرِيدُ إمْساكَها إلّا كَيْما يُطَوِّلُ عَلَيْها بِذَلِكَ العِدَّةَ لِيُضارَّها، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ولا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرارًا لِتَعْتَدُوا ومَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾ يَعِظُهُمُ اللَّهُ بِذَلِكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في رَجُلٍ مِنَ الأنْصارِ يُدْعى ثابِتَ بْنَ يَسارٍ، طَلَّقَ امْرَأتَهُ حَتّى إذا انْقَضَتْ عِدَّتُها إلّا يَوْمَيْنِ أوْ ثَلاثَةً راجَعَها ثُمَّ طَلَّقَها، فَفَعَلَ ذَلِكَ بِها حَتّى مَضَتْ لَها تِسْعَةُ أشْهُرٍ يُضارُّها، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ولا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرارًا لِتَعْتَدُوا﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرارًا لِتَعْتَدُوا﴾ قالَ: الضِّرارُ أنْ يُطَلِّقَ الرَّجُلُ المَرْأةَ تَطْلِيقَةً ثُمَّ يُراجِعُها عِنْدَ آخِرِ يَوْمٍ يَبْقى مِنَ الأقْراءِ، ثُمَّ يُطَلِّقُها ثُمَّ يُراجِعَها عِنْدَ آخِرِ يَوْمٍ يَبْقى مِنَ الأقْراءِ يُضارُّها بِذَلِكَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ الحَسَنِ في هَذِهِ الآيَةِ: (p-٧٠٠)﴿ولا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرارًا لِتَعْتَدُوا﴾ قالَ: هو الرَّجُلُ يُطَلِّقُ امْرَأتَهُ، فَإذا أرادَتْ أنْ تَنْقَضِيَ عِدَّتُها أشْهَدَ عَلى رَجْعَتِها، ثُمَّ يُطَلِّقُها فَإذا أرادَتْ أنْ تَنْقَضِيَ عِدَّتُها أشْهَدَ عَلى رَجْعَتِها يُرِيدُ أنْ يُطَوِّلَ عَلَيْها.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ في الآيَةِ قالَ: هو الَّذِي يُطَلِّقُ امْرَأتَهُ ثُمَّ يَدَعُها، حَتّى إذا كانَ في آخِرِ عِدَّتِها راجَعَها لَيْسَ بِهِ لِيُمْسِكَها، ولَكِنْ يُضارُّها ويُطَوِّلُ عَلَيْها، ثُمَّ يُطَلِّقُها، حَتّى إذا كانَ في آخِرِ عِدَّتِها راجَعَها، فَذَلِكَ الَّذِي يُضارُّ، وذَلِكَ الَّذِي يَتَّخِذُ آياتِ اللَّهِ هُزُوًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عَطِيَّةَ في الآيَةِ قالَ: الرَّجُلُ يُطَلِّقُ امْرَأتَهُ ثُمَّ يَسْكُتُ عَنْها حَتّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُها إلّا أيّامًا يَسِيرَةً، ثُمَّ يُراجِعُها، ثُمَّ يُطَلِّقُها فَتَصِيرُ عِدَّتُها تِسْعَةَ قُرُوءٍ أوْ تِسْعَةَ أشْهُرٍ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿ولا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرارًا لِتَعْتَدُوا﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ، وابْنُ جَرِيرٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي مُوسى قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «((ما بالُ أقْوامٍ يَلْعَبُونَ بِحُدُودِ اللَّهِ يَقُولُ: قَدْ طَلَّقْتُكِ، قَدْ راجَعْتُكِ، قَدْ طَلَّقْتُكِ، قَدْ راجَعْتُكِ،، لَيْسَ هَذا طَلاقَ المُسْلِمِينَ، طَلِّقُوا المَرْأةَ في قُبْلِ عِدَّتِها»)) .
وأخْرَجَ أبُو بَكْرِ بْنُ أبِي داوُدَ في كِتابِ ((المَصاحِفِ))، عَنْ عُرْوَةَ قالَ: نَزَلَتْ: (p-٧٠١)( بِمَعْرُوفٍ ولا تُماسِكُوهُنَّ ضِرارًا لِتَعْتَدُوا ) .
* *
قَوْلُهُ تَعالى ﴿ولا تَتَّخِذُوا آياتِ اللَّهِ هُزُوًا﴾ وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عُبادَةَ بْنِ الصّامِتِ قالَ: «كانَ الرَّجُلُ عَلى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ يَقُولُ لِلرَّجُلِ: زَوَّجْتُكَ ابْنَتِي، ثُمَّ يَقُولُ: كُنْتُ لاعِبًا، ويَقُولُ: قَدْ أعْتَقْتَ، ويَقُولُ: كُنْتُ لاعِبًا، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ولا تَتَّخِذُوا آياتِ اللَّهِ هُزُوًا﴾ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ((ثَلاثٌ مَن قالَهُنَّ لاعِبًا أوْ غَيْرَ لاعِبٍ فَهُنَّ جائِزاتٌ عَلَيْهِ: الطَّلاقُ والعِتاقُ والنِّكاحُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي عُمَرَ في ((مُسْنَدِهِ ))، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أبِي الدَّرْداءِ قالَ: «كانَ الرَّجُلُ يُطَلِّقُ ثُمَّ يَقُولُ: لَعِبْتُ، ويُعْتِقُ ثُمَّ يَقُولُ: لَعِبْتُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ولا تَتَّخِذُوا آياتِ اللَّهِ هُزُوًا﴾ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ((مَن طَلَّقَ أوْ أعْتَقَ فَقالَ: لَعِبْتُ، فَلَيْسَ قَوْلُهُ بِشَيْءٍ، يَقَعُ عَلَيْهِ فَيَلْزَمُهُ»)) .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «طَلَّقَ رَجُلٌ امْرَأتَهُ وهو يَلْعَبُ لا يُرِيدُ الطَّلاقَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ولا تَتَّخِذُوا آياتِ اللَّهِ هُزُوًا﴾ فَألْزَمَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الطَّلاقَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في ((المُصَنَّفِ ))، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ (p-٧٠٢)الحَسَنِ قالَ: «كانَ الرَّجُلُ يُطَلِّقُ ويَقُولُ: كُنْتُ لاعِبًا، ويُعْتِقُ ويَقُولُ: كُنْتُ لاعِبًا، ويَنْكِحُ ويَقُولُ: كُنْتُ لاعِبًا، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ولا تَتَّخِذُوا آياتِ اللَّهِ هُزُوًا﴾ وقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ((مَن طَلَّقَ أوْ أعْتَقَ أوْ نَكَحَ أوْ أنْكَحَ جادًّا أوْ لاعِبًا فَقَدْ جازَ عَلَيْهِ»)) .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ مِن طَرِيقِ الحَسَنِ، عَنْ أبِي الدَّرْداءِ قالَ: «كانَ الرَّجُلُ في الجاهِلِيَّةِ يُطَلِّقُ ثُمَّ يَقُولُ: كُنْتُ لاعِبًا، ثُمَّ يُعْتِقُ ويَقُولُ: كُنْتُ لاعِبًا، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ولا تَتَّخِذُوا آياتِ اللَّهِ هُزُوًا﴾ فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ ((مَن طَلَّقَ أوْ حَرَّمَ أوْ نَكَحَ أوْ أنْكَحَ فَقالَ: إنِّي كُنْتُ لاعِبًا فَهو جادٌّ»)) .
وأخْرَجَ أبُو داوُدُ، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وابْنُ ماجَهْ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «((ثَلاثٌ جِدُّهُنَّ جِدٌّ وهَزْلُهُنَّ جِدٌّ، النِّكاحُ والطَّلاقُ والرَّجْعَةُ»)) .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ((تارِيخِهِ))، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ قالَ: أرْبَعٌ مُقْفَلاتٌ: النَّذْرُ والطَّلاقُ والعِتْقُ والنِّكاحُ.
وأخْرَجَ مالِكٌ، وعَبْدُ الرَّزّاقِ، والبَيْهَقِيُّ في المُصَنَّفِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ (p-٧٠٣)المُسَيِّبِ قالَ: ثَلاثٌ لَيْسَ فِيهِنَّ لَعِبٌ، النِّكاحُ والطَّلاقُ والعِتْقُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنْ أبِي الدَّرْداءِ قالَ: ثَلاثٌ اللّاعِبُ فِيهِنَّ كالجادِّ: النِّكاحُ والطَّلاقُ والعَتاقَةُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: ثَلاثٌ لا لَعِبَ فِيهِنَّ: النِّكاحُ والطَّلاقُ والعَتاقَةُ والصَّدَقَةُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ مِن طَرِيقِ عَبْدِ الكَرِيمِ أبِي أُمَيَّةَ، عَنْ جَعْدَةَ بْنِ هُبَيْرَةَ، أنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ قالَ: ثَلاثٌ اللّاعِبُ فِيهِنَّ والجادُّ سَواءٌ: الطَّلاقُ والصَّدَقَةُ والعَتاقَةُ، قالَ عَبْدُ الكَرِيمِ، وقالَ طَلْقُ بْنُ حَبِيبٍ: والهَدْيُ والنَّذْرُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنْ أبِي ذَرٍّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن طَلَّقَ وهو لاعِبٌ فَطَلاقُهُ جائِزٌ، ومَن أعْتَقَ وهو لاعِبٌ فَعِتْقُهُ جائِزٌ، ومَن أنْكَحَ وهو لاعِبٌ فَنِكاحُهُ جائِزٌ» .
وأخْرَجَ مالِكٌ، والشّافِعِيُّ، وعَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ جاءَهُ رَجُلٌ فَقالَ: إنِّي طَلَّقْتُ امْرَأتِي ألْفًا، وفي لَفْظٍ: مِائَةً قالَ: (p-٧٠٤)ثَلاثٌ تُحَرِّمُها عَلَيْكَ، وبَقِيَّتُهُنَّ وِزْرٌ اتَّخَذْتَ آياتِ اللَّهِ هُزُوًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أنَّ رَجُلًا قالَ لَهُ: إنِّي طَلَّقْتُ امْرَأتِي مِائَةً، قالَ: بانَتْ مِنكَ بِثَلاثٍ، وسائِرُهُنَّ مَعْصِيَةٌ، وفي لَفْظٍ: عُدْوانٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنْ داوُدَ بْنِ عُبادَةَ بْنِ الصّامِتِ قالَ: «طَلَّقَ جَدِّي امْرَأةً لَهُ ألْفَ تَطْلِيقَةٍ، فانْطَلَقَ أبِي إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: ((ما اتَّقى اللَّهَ جَدُّكَ، أمّا ثَلاثٌ فَلَهُ، وأمّا تِسْعُمِائَةٍ وسَبْعَةٌ وتِسْعُونَ فَعُدْوانٌ وظُلْمٌ، إنْ شاءَ عَذَّبَهُ، وإنْ شاءَ غَفَرَ لَهُ»)) .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: سُئِلَ ابْنُ عَبّاسٍ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأتَهُ عَدَدَ النُّجُومِ. قالَ: يَكْفِيهِ مِن ذَلِكَ رَأْسُ الجَوْزاءِ.
البقرة 2:232
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ﴾ الآيَةُ
(p-٧٠٥)أخْرَجَ وكِيعٌ، والبُخارِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ مِن طُرُقٍ، عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسارٍ قالَ: كانَتْ لِي أُخْتٌ، فَأتانِي ابْنُ عَمٍّ لِي، فَأنْكَحْتُها إيّاهُ، فَكانَتْ عِنْدَهُ ما كانَتْ، ثُمَّ طَلَّقَها تَطْلِيقَةً لَمْ يُراجِعْها حَتّى انْقَضَتِ العِدَّةُ، فَهَوِيَها وهَوِيَتْهُ، ثُمَّ خَطَبَها مَعَ الخِطابِ، فَقُلْتُ لَهُ: يا لُكَعُ أكْرَمْتُكَ بِها وزَوَّجْتُكَها فَطَلَّقْتَها، ثُمَّ جِئْتَ تَخْطِبُها، واللَّهِ لا تَرْجِعُ إلَيْكَ أبَدًا، وكانَ رَجُلًا لا بَأسَ بِهِ، وكانَتِ المَرْأةُ تُرِيدُ أنْ تَرْجِعَ إلَيْهِ، فَعَلِمَ اللَّهُ حاجَتَهُ إلَيْها وحاجَتَها إلى بَعْلِها، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿وإذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أنْ يَنْكِحْنَ أزْواجَهُنَّ﴾ قالَ: فَفِيَّ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، فَكَفَّرْتُ عَنْ يَمِينِي، وأنْكَحْتُها إيّاهُ، وفي لَفْظٍ: فَلَمّا سَمِعَها مَعْقِلٌ قالَ: سَمْعٌ لِرَبِّي وطاعَةٌ، ثُمَّ دَعاهُ فَقالَ: أُزَوِّجُكَ وأُكْرِمُكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في الرَّجُلِ يُطَلِّقُ امْرَأتَهُ طَلْقَةً أوْ طَلْقَتَيْنِ فَتَنْقَضِي عِدَّتُها ثُمَّ يَبْدُو لَهُ تَزْوِيجُها وأنْ يُراجِعَها، وتُرِيدُ المَرْأةُ ذَلِكَ فَيَمْنَعُها أوْلِياؤُها مِن ذَلِكَ، فَنَهى اللَّهُ أنْ يَمْنَعُوها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ يَقُولُ: (p-٧٠٦)فَلا تَمْنَعُوهُنَّ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: نَزَلَتِ الآيَةُ في امْرَأةٍ مِن مُزَيْنَةَ، طَلَّقَها زَوْجُها وأُبِينَتْ مِنهُ، فَعَضَلَها أخُوها مَعْقِلُ بْنُ يَسارٍ، يُضارُّها خِيفَةَ أنْ تَرْجِعَ إلى زَوْجِها الأوَّلِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في مَعْقِلِ بْنِ يَسارٍ وأُخْتِهِ جُمْلَ بِنْتِ يَسارٍ، كانَتْ تَحْتَ أبِي البَدّاحِ، طَلِّقْها فانْقَضَتْ عِدَّتُها، فَخَطَبَها فَعَضَلَها مَعْقِلٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أبِي إسْحاقَ الهَمْدانِيِّ، أنَّ فاطِمَةَ بِنْتَ يَسارٍ طَلَّقَها زَوْجُها، ثُمَّ بَدا لَهُ فَخَطَبَها، فَأبى مَعْقِلٌ فَقالَ: زَوَّجْناكَ فَطَلَّقْتَها وفَعَلْتَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أنْ يَنْكِحْنَ أزْواجَهُنَّ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأنْصارِيِّ، كانَتْ لَهُ ابْنَةُ عَمٍّ فَطَلَّقَها زَوْجُها تَطْلِيقَةً، وانْقَضَتْ عِدَّتُها، فَأرادَ مُراجَعَتَها، فَأبى جابِرٌ فَقالَ: طَلَّقْتَ بِنْتَ عَمِّنا، ثُمَّ تُرِيدُ أنْ تَنْكِحَها الثّانِيَةَ، وكانَتِ المَرْأةُ تُرِيدُ زَوْجَها، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وإذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ﴾ [البقرة: ٢٣١] الآيَةَ. (p-٧٠٧)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ السُّدِّيِّ، عَنْ أبِي مالِكٍ ﴿وإذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أنْ يَنْكِحْنَ أزْواجَهُنَّ إذا تَراضَوْا بَيْنَهم بِالمَعْرُوفِ﴾ قالَ: إذا رَضِيَتِ الصَّداقَ، قالَ: طَلَّقَ رَجُلٌ امْرَأتَهُ، فَنَدِمَ ونَدِمَتْ، فَأرادَ أنْ يُراجِعَها، فَأبى ولِيُّها، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أبِي جَعْفَرٍ قالَ: إنَّ الوَلِيَّ في القُرْآنِ، يَقُولُ اللَّهُ: ﴿فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أنْ يَنْكِحْنَ أزْواجَهُنَّ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُقاتِلٍ ﴿إذا تَراضَوْا بَيْنَهم بِالمَعْرُوفِ﴾ يَعْنِي بِمَهْرٍ وبَيِّنَةٍ ونِكاحٍ مُؤْتَنَفٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «((أنْكِحُوا الأيامى ))، فَقالَ رَجُلٌ: يا رَسُولَ اللَّهِ، ما العَلائِقُ بَيْنَهُمْ؟ قالَ: ((ما تَراضى عَلَيْهِ أهْلُوهُنَّ»)) .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: ﴿واللَّهُ يَعْلَمُ وأنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ قالَ: اللَّهُ يَعْلَمُ مِن حُبِّ كُلِّ واحِدٍ مِنهُما لِصاحِبِهِ ما لا تَعْلَمُ أنْتَ أيُّها الوَلِيُّ.
البقرة 2:233
(p-٥)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والوالِداتُ﴾ الآيَةَ
أخْرَجَ وكِيعٌ، وسُفْيانُ، وعَبْدُ الرَّزّاقِ، وآدَمُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو داوُدَ في ”ناسِخِهِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿والوالِداتُ يُرْضِعْنَ أوْلادَهُنَّ﴾ قالَ: المُطَلَّقاتُ ﴿حَوْلَيْنِ﴾ قالَ: سَنَتَيْنِ، ﴿لا تُضارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها﴾ يَقُولُ: لا تَأْبى أنْ تُرْضِعَهُ ضِرارًا لِتَشُقَّ عَلى أبِيهِ، ﴿ولا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ﴾ يَقُولُ: ولا يُضارُّ الوالِدُ بِوَلَدِهِ، فَيَمْنَعَ أُمَّهُ أنْ تُرْضِعَهُ لِيُحْزِنَها بِذَلِكَ، ﴿وعَلى الوارِثِ﴾ قالَ: يَعْنِي الوَلِيَّ مَن كانَ، ﴿مِثْلُ ذَلِكَ﴾ قالَ: النَّفَقَةُ بِالمَعْرُوفِ وكَفْلُهُ ورَضاعُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَوْلُودِ مالٌ، وأنْ لا تُضارَّ أُمُّهُ، ﴿فَإنْ أرادا فِصالا عَنْ تَراضٍ مِنهُما وتَشاوُرٍ﴾ قالَ: غَيْرَ مُسِيئِينَ في ظُلْمِ أنْفُسِهِما، ولا إلى صَبِيِّهِما ﴿فَلا جُناحَ عَلَيْهِما﴾، ﴿وإنْ أرَدْتُمْ أنْ تَسْتَرْضِعُوا أوْلادَكُمْ﴾ قالَ: خِيفَةَ الضَّيْعَةِ عَلى الصَّبِيِّ، ﴿فَلا جُناحَ عَلَيْكم إذا سَلَّمْتُمْ ما آتَيْتُمْ بِالمَعْرُوفِ﴾ قالَ: حِسابَ ما أُرْضِعَ بِهِ الصَّبِيُّ.
(p-٦)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿والوالِداتُ يُرْضِعْنَ أوْلادَهُنَّ﴾ قالَ: هو الرَّجُلُ يُطَلِّقُ امْرَأتَهُ، ولَهُ مِنها ولَدٌ فَهي أحَقُّ بِوَلَدِها مِن غَيْرِها، فَهُنَّ يُرْضِعْنَ أوْلادَهُنَّ، ﴿لِمَن أرادَ أنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ﴾ يَعْنِي يُكْمِلَ الرَّضاعَةَ، ﴿وعَلى المَوْلُودِ لَهُ﴾ يَعْنِي الأبَ الَّذِي لَهُ ولَدٌ، ﴿رِزْقُهُنَّ﴾ يَعْنِي رِزْقُ الأُمِّ، ﴿لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إلا وُسْعَها﴾ يَقُولُ: لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا في نَفَقَةِ المَراضِعِ إلّا ما أطاقَتْ، ﴿لا تُضارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها﴾ يَقُولُ: لا يَحْمِلُ الرَّجُلُ امْرَأتَهُ أنْ يُضارَّها، فَيَنْتَزِعَ ولَدَها مِنها، وهي لا تُرِيدُ ذَلِكَ، ﴿ولا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ﴾ يَعْنِي: الرَّجُلُ. يَقُولُ: لا يَحْمِلَنَّ المَرْأةَ إذا طَلَّقَها زَوْجُها أنْ تُضارَّهُ فَتُلْقِيَ إلَيْهِ ولَدَهُ مُضارَّةً لَهُ، ﴿فَإنْ أرادا فِصالا﴾ يَعْنِي: الأبَوَيْنِ؛ أنْ يَفْصِلا الوَلَدَ عَنِ اللَّبَنِ دُونَ الحَوْلَيْنِ، ﴿عَنْ تَراضٍ مِنهُما﴾ يَقُولُ: اتَّفَقا عَلى ذَلِكَ، ﴿وإنْ أرَدْتُمْ أنْ تَسْتَرْضِعُوا أوْلادَكم فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ﴾ يَعْنِي: لا حَرَجَ عَلى الإنْسانِ أنْ يَسْتَرْضِعَ لِوَلَدِهِ ظِئْرًا، ويُسَلِّمَ لَها أجْرَها، ﴿إذا سَلَّمْتُمْ﴾ لِأمْرِ اللَّهِ؛ يَعْنِي في أجْرِ المَراضِعِ ﴿ما آتَيْتُمْ بِالمَعْرُوفِ﴾ يَقُولُ: ما أعْطَيْتُمُ الظِّئْرَ مِن فَضْلٍ عَلى أجْرِها، ﴿واتَّقُوا اللَّهَ﴾ يَعْنِي: لا تَعْصُوهُ. ثُمَّ حَذَّرَهم فَقالَ: (p-٧)﴿واعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ . يَعْنِي: بِما ذُكِرَ عَلِيمٌ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ أبِي أُمامَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «”. . . ثُمَّ انْطَلَقَ بِي، فَإذا أنا بِنِساءٍ تَنْهَشُ ثُدِيَّهُنَّ الحَيّاتُ، فَقُلْتُ: ما بالُ هَؤُلاءِ ؟ قالَ: هَؤُلاءِ يَمْنَعْنَ أوْلادَهُنَّ ألْبانَهُنَّ“» .
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ في ”ناسِخِهِ“، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ في قَوْلِهِ: ﴿والوالِداتُ يُرْضِعْنَ أوْلادَهُنَّ﴾ قالَ: إنَّها المَرْأةُ تُطَلَّقُ أوْ يَمُوتُ عَنْها زَوْجُها.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، في الَّتِي تَضَعُ لِسِتَّةِ أشْهُرٍ أنَّها تُرْضِعُ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ، وإذا وضَعَتْ لِسَبْعَةِ أشْهُرٍ، أرْضَعَتْ ثَلاثَةً وعِشْرِينَ شَهْرًا لِتَمامِ ثَلاثِينَ شَهْرًا، وإذا وضَعَتْ لِتِسْعَةِ أشْهُرٍ، أرْضَعَتْ أحَدًا وعِشْرِينَ شَهْرًا، ثُمَّ تَلا: ﴿وحَمْلُهُ وفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا﴾ [الأحقاف: ١٥] .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿والوالِداتُ يُرْضِعْنَ أوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ﴾ فَجَعَلَ اللَّهُ الرَّضاعَ حَوْلَيْنِ (p-٨)كامِلَيْنِ لِمَن أرادَ أنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ، ثُمَّ قالَ: ﴿فَإنْ أرادا فِصالا عَنْ تَراضٍ مِنهُما﴾ فَلا حَرَجَ إنْ أرادا أنْ يَفْطِماهُ قَبْلَ الحَوْلَيْنِ وبَعْدَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي الأسْوَدِ الدِّيلِيِّ، أنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ رُفِعَتْ إلَيْهِ امْرَأةٌ ولَدَتْ لِسِتَّةِ أشْهُرٍ، فَهَمَّ بِرَجْمِها، فَبَلَغَ ذَلِكَ عَلِيًّا، فَقالَ: لَيْسَ عَلَيْها رَجَمٌ، قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿والوالِداتُ يُرْضِعْنَ أوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ﴾ وسِتَّةُ أشْهُرٍ، فَذَلِكَ ثَلاثُونَ شَهْرًا.
وأخْرَجَ وكِيعٌ، وعَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قائِدِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أُتِيَ عُثْمانُ بِامْرَأةٍ ولَدَتْ في سِتَّةِ أشْهُرٍ، فَأمَرَ بِرَجْمِها، فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: إنَّها إنْ تُخاصِمْكَ بِكِتابِ اللَّهِ تَخْصِمْكَ، يَقُولُ اللَّهُ: ﴿والوالِداتُ يُرْضِعْنَ أوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ﴾ . ويَقُولُ اللَّهُ في آيَةٍ أُخْرى: ﴿وحَمْلُهُ وفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا﴾ [الأحقاف: ١٥] فَقَدْ حَمَلَتْهُ سِتَّةَ أشْهُرٍ، فَهي تُرْضِعُهُ لَكم حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ. فَدَعا بِها عُثْمانُ، فَخَلّى سَبِيلَها.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِن وجْهٍ آخَرَ، مِن طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: سُئِلَ (p-٩)ابْنُ عُمَرَ وابْنُ عَبّاسٍ عَنِ الرَّضاعِ بَعْدَ الحَوْلَيْنِ فَقَرَأ: ﴿والوالِداتُ يُرْضِعْنَ أوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ﴾ ولا نَرى رَضاعًا بَعْدَ الحَوْلَيْنِ يُحَرِّمُ شَيْئًا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقِ أبِي الضُّحى قالَ: سَمِعَتُ ابْنَ عَبّاسٍ يَقُولُ: ﴿والوالِداتُ يُرْضِعْنَ أوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ﴾ قالَ: لا رَضاعَ إلّا في هَذَيْنَ الحَوْلَيْنِ.
وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قالَتْ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”لا يُحَرِّمُ مِنَ الرَّضاعِ إلّا ما فَتَقَ الأمْعاءَ في الثَّدْيِ، وكانَ قَبْلَ الفِطامِ“» .
وأخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ والدّارَقُطْنِيُّ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”لا يُحَرِّمُ مِنَ الرَّضاعِ إلّا ما كانَ في الحَوْلَيْنِ» “ .
وأخْرَجَ الطَّيالِسِيُّ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ جابِرٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”لا رَضاعَ بَعْدَ فِصالٍ، ولا يُتْمَ بَعْدَ احْتِلامٍ“» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ في ”المُصَنَّفِ“، وابْنُ عَدِيٍّ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”لا يُتْمَ بَعْدَ حُلُمٍ، ولا رَضاعَ بَعْدَ فِصالٍ، ولا صَمْتَ يَوْمٍ إلى اللَّيْلِ، ولا وِصالَ في الصِّيامِ، ولا نَذْرَ في مَعْصِيَةٍ، ولا يَمِينَ في (p-١٠)قَطِيعَةِ رَحِمٍ، ولا تَغَرُّبَ بَعْدَ الهِجْرَةِ، ولا هِجْرَةَ بَعْدَ الفَتْحِ، ولا يَمِينَ لِزَوْجَةٍ مَعَ زَوْجٍ، ولا يَمِينَ لِوَلَدٍ مَعَ والِدٍ، ولا يَمِينَ لِمَمْلُوكٍ مَعَ سَيِّدِهِ، ولا طَلاقَ قَبْلَ نِكاحٍ، ولا عِتْقَ قَبْلَ مِلْكٍ“» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي داوُدَ في ”المَصاحِفِ“ عَنِ الأعْمَشِ قالَ: في قِراءَةِ عَبْدِ اللَّهِ: ( لِمَن أرادَ أنْ يُكْمِلَ الرَّضاعَةَ ) .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿وعَلى المَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وكِسْوَتُهُنَّ بِالمَعْرُوفِ﴾ قالَ: عَلى قَدْرِ المَيْسَرَةِ.
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ في ”ناسِخِهِ“، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ في قَوْلِهِ: ﴿لا تُضارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها ولا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ﴾ لَيْسَ لَها أنْ تُلْقِيَ ولَدَها عَلَيْهِ ولا يَجِدُ مَن يُرْضِعُهُ، ولَيْسَ لَهُ أنْ يُضارَّها فَيَنْتَزِعُ مِنها ولَدَها وتُحِبُّ أنْ تُرْضِعَهُ، ﴿وعَلى الوارِثِ﴾ قالَ: هو ولِيُّ المَيِّتِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَطاءٍ، وإبْراهِيمَ والشَّعْبِيِّ: ﴿وعَلى الوارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ . قالُوا: وارِثِ الصَّبِيِّ يُنْفِقُ عَلَيْهِ.
(p-١١)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ: ﴿وعَلى الوارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ قالَ: كانَ يَلْزَمُ الوارِثَ النَّفَقَةُ، وفي لَفْظٍ: نَفَقَةُ الصَّبِيِّ إذا لَمْ يَكُنْ لَهُ مالٌ عَلى وارِثِهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿وعَلى الوارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ . يَقُولُ: عَلى وارِثِ المَوْلُودِ إذا كانَ المَوْلُودُ لا مالَ لَهُ مِثْلُ الَّذِي عَلى والِدِهِ مِن أجْرِ الرَّضاعِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: قُلْتُ لِعَطاءٍ: ما قَوْلُهُ: ﴿وعَلى الوارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ ؟ قالَ: وارِثِ المَوْلُودِ مِثْلُ ما ذَكَرَ اللَّهُ. قُلْتُ: أيُحْبَسُ وارِثُ المَوْلُودِ إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَوْلُودِ مالٌ بِأجْرِ مُرْضِعَتِهِ، وإنْ كَرِهَ الوارِثُ ؟ قالَ: أفَيَدَعُهُ يَمُوتُ؟!
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، أنَّ امْرَأةً جاءَتْ تُخاصِمُ في نَفَقَةِ ولَدِها وارِثَ ولَدِها إلى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، فَقَضى بِالنَّفَقَةِ مَن مالِ الصَّبِيِّ، وقالَ لِوارِثِهِ: ألا تَرى: ﴿وعَلى الوارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ ولَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مالٌ لَقَضَيْتُ بِالنَّفَقَةِ عَلَيْكَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ إبْراهِيمَ قالَ: يُجْبَرُ الرَّجُلُ إذا كانَ مُوسِرًا عَلى نَفَقَةِ أخِيهِ إذا كانَ مُعْسِرًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ حَمّادٍ قالَ: يُجْبَرُ عَلى كُلِّ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ.
(p-١٢)وأخْرَجَ سُفْيانُ، وعَبْدُ الرَّزّاقِ، وأبُو عُبَيْدٍ في ”الأمْوالِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والنَّحّاسُ في ”ناسِخِهِ“، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، أنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ حَبَسَ بَنِي عَمٍّ عَلى مَنفُوسٍ كَلالَةً بِالنَّفَقَةِ عَلَيْهِ مِثْلَ العاقِلَةِ.
وأخْرَجَ سُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وعَلى الوارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ قالَ: عَلى وارِثِ الصَّبِيِّ أنْ يَسْتَرْضِعَ لَهُ مِثْلَ ما عَلى أبِيهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، والنَّحّاسُ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ: ﴿وعَلى الوارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ قالَ: هو الصَّبِيُّ.
وأخْرَجَ وكِيعٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ قالَ: رَضاعُ الصَّبِيِّ مِن نَصِيبِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، مِن طَرِيقِ عَطاءٍ الخُراسانِيِّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وعَلى الوارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ قالَ: نَفَقَتُهُ حَتّى يُفْطَمَ إنْ كانَ أبُوهُ لَمْ يَتْرُكْ لَهُ مالًا.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ، مِن طَرِيقِ مُجاهِدٍ والشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وعَلى الوارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ قالَ: ألّا يُضارَّ.
(p-١٣)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿فَإنْ أرادا فِصالا﴾ قالَ: الفِطامَ.
وأخْرَجَ وكِيعٌ، وسُفْيانُ، وعَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في الآيَةِ قالَ: التَّشاوُرُ فِيما دُونَ الحَوْلَيْنِ لَيْسَ لَها أنْ تَفْطِمَهُ إلّا أنْ يَرْضى، ولَيْسَ لَهُ أنْ يَفْطِمَهُ إلّا أنْ تَرْضى.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عَطاءٍ: ﴿وإنْ أرَدْتُمْ أنْ تَسْتَرْضِعُوا أوْلادَكُمْ﴾ . قالَ: أُمَّهُ أوْ غَيْرَها، ﴿فَلا جُناحَ عَلَيْكم إذا سَلَّمْتُمْ﴾ قالَ: إذا سَلَّمْتَ لَها أجْرَها، ﴿ما آتَيْتُمْ﴾ . قالَ: ما أعْطَيْتُمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ شِهابٍ: ﴿وإنْ أرَدْتُمْ أنْ تَسْتَرْضِعُوا أوْلادَكم فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ﴾ إذا كانَ ذَلِكَ عَنْ طِيبِ نَفْسٍ مِنَ الوالِدِ والوالِدَةِ.
البقرة 2:234
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والنَّحّاسُ في ”ناسِخِهِ“ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ﴾ الآيَةَ، قالَ: كانَ الرَّجُلُ إذا ماتَ وتَرَكَ امْرَأتَهُ، اعْتَدَّتْ سَنَةً في بَيْتِهِ يُنْفَقُ عَلَيْها مِن مالِهِ، ثُمَّ (p-١٤)أنْزَلَ اللَّهُ: ﴿والَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكم ويَذَرُونَ أزْواجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأنْفُسِهِنَّ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ وعَشْرًا﴾ . فَهَذِهِ الآيَةُ عِدَّةُ المُتَوَفّى عَنْها إلّا أنْ تَكُونَ حامِلًا، فَعِدَّتُها أنْ تَضَعَ ما في بَطْنِها. وقالَ في مِيراثِها: ﴿ولَهُنَّ الرُّبُعُ مِمّا تَرَكْتُمْ﴾ [النساء: ١٢] فَبَيَّنَ مِيراثَ المَرْأةِ، وتَرَكَ الوَصِيَّةَ والنَّفَقَةَ، ﴿فَإذا بَلَغْنَ أجَلَهُنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ﴾ يَقُولُ: إذا طُلِّقَتِ المَرْأةُ، أوْ ماتَ عَنْها، فَإذا انْقَضَتْ عِدَّتُها فَلا جُناحَ عَلَيْها أنْ تَتَزَيَّنَ وتَتَصَنَّعَ وتَتَعَرَّضَ لِلتَّزْوِيجِ، فَذَلِكَ المَعْرُوفُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“، عَنْ أبِي العالِيَةِ قالَ: ضُمَّتْ هَذِهِ الأيّامُ العَشْرُ إلى الأرْبَعَةِ أشْهُرٍ؛ لِأنَّ العَشْرَ يُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: سَألْتُ سَعِيدَ بْنَ المُسَيِّبِ: ما بالُ العَشْرِ؟ قالَ: فِيهِ يُنْفَخُ الرُّوحُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ رَبِيعَةَ، ويَحْيى بْنِ سَعِيدٍ، أنَّهُما قالا في قَوْلِهِ: ﴿وعَشْرًا﴾: عَشْرَ لَيالٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿فَإذا بَلَغْنَ أجَلَهُنَّ﴾ (p-١٥)يَقُولُ: إذا انْقَضَتْ عِدَّتُها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ شِهابٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ﴾ يَعْنِي: أوْلِياءَها.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ، وأبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ، مِن طَرِيقِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿والَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكم ويَذَرُونَ أزْواجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأنْفُسِهِنَّ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ وعَشْرًا﴾ . قالَ: كانَتِ هَذِهِ العِدَّةُ، تَعْتَدُّ عِنْدَ أهْلِ زَوْجِها، واجِبًا عَلَيْها ذَلِكَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿والَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكم ويَذَرُونَ أزْواجًا وصِيَّةً لأزْواجِهِمْ مَتاعًا إلى الحَوْلِ غَيْرَ إخْراجٍ فَإنْ خَرَجْنَ فَلا جُناحَ عَلَيْكم في ما فَعَلْنَ في أنْفُسِهِنَّ مِن مَعْرُوفٍ واللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٤٠] قالَ: فَجَعَلَ اللَّهُ لَها تَمامَ السَّنَةِ سَبْعَةَ أشْهُرٍ وعِشْرِينَ لَيْلَةً وصِيَّةً إنْ شاءَتْ سَكَنَتْ في وصِيَّتِها، وإنْ شاءَتْ خَرَجَتْ، وهو قَوْلُ اللَّهِ: ﴿غَيْرَ إخْراجٍ فَإنْ خَرَجْنَ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ٢٤٠] فالعِدَّةُ كَما هي واجِبَةٌ عَلَيْها، زَعَمَ ذَلِكَ عَنْ مُجاهِدٍ. وقالَ عَطاءٌ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: نَسَخَتْ هَذِهِ الآيَةُ عِدَّتَها في أهْلِهِ، فَتَعْتَدُّ حَيْثُ شاءَتْ، وهو قَوْلُ اللَّهِ: ﴿غَيْرَ إخْراجٍ﴾ [البقرة: ٢٤٠] . قالَ عَطاءٌ: إنْ شاءَتِ اعْتَدَّتْ عِنْدَ أهْلِهِ. وسَكَنَتْ في وصِيَّتِها، وإنْ شاءَتْ خَرَجَتْ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ: (p-١٦)﴿فَإنْ خَرَجْنَ فَلا جُناحَ عَلَيْكم في ما فَعَلْنَ في أنْفُسِهِنَّ﴾ [البقرة: ٢٤٠] . قالَ عَطاءٌ: ثُمَّ جاءَ المِيراثُ فَنَسَخَ السُّكْنى، فَتَعْتَدُّ حَيْثُ شاءَتْ، ولا سُكْنى لَها.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ كَرِهَ لِلْمُتَوَفّى عَنْها زَوْجُها الطِّيبَ والزِّينَةَ، وقالَ: إنَّما قالَ اللَّهُ: ﴿والَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكم ويَذَرُونَ أزْواجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأنْفُسِهِنَّ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ وعَشْرًا﴾ . ولَمْ يَقُلْ: في بُيُوتِكُنَّ. تَعْتَدُّ حَيْثُ شاءَتْ.
وأخْرَجَ مالِكٌ، وعَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ سَعْدٍ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، وصَحَّحَهُ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، «عَنِ الفُرَيْعَةِ بِنْتِ مالِكِ بْنِ سِنانٍ، وهي أُخْتُ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، أنَّها جاءَتْ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَسْألُهُ أنْ تَرْجِعَ إلى أهْلِها في بَنِي خُدْرَةَ، وأنَّ زَوْجَها خَرَجَ في طَلَبِ أعْبُدٍ لَها أبَقُوا، حَتّى إذا كانُوا بِطَرَفِ القَدُومِ لَحِقَهم فَقَتَلُوهُ، قالَتْ: فَسَألْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أنْ أرْجِعَ إلى أهْلِي، فَإنَّ زَوْجِي لَمْ يَتْرُكْنِي في مَنزِلٍ يَمْلِكُهُ ولا نَفَقَةٍ. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”نَعَمْ“، فانْصَرَفْتُ حَتّى إذا كُنْتُ في الحُجْرَةِ أوْ في المَسْجِدِ، فَدَعانِي أوْ أمَرَ بِي فَدُعِيتُ، فَقالَ: ”كَيْفَ قُلْتِ؟“ قالَتْ: فَرَدَدْتُ عَلَيْهِ القِصَّةَ الَّتِي (p-١٧)ذَكَرْتُ لَهُ مِن شَأْنِ زَوْجِي. فَقالَ: ”امْكُثِي في بَيْتِكِ حَتّى يَبْلُغَ الكِتابُ أجَلَهُ“ .
قالَتْ: فاعْتَدَدْتُ فِيهِ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ وعَشْرًا. قالَتْ: فَلَمّا كانَ عُثْمانُ بْنُ عَفّانَ أرْسَلَ إلَيَّ، فَسَألَنِي عَنْ ذَلِكَ، فَأخْبَرْتُهُ فاتَّبَعَهُ وقَضى بِهِ» .
وأخْرَجَ مالِكٌ، وعَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ، أنَّهُ كانَ يَرُدُّ المُتَوَفّى عَنْهُنَّ أزْواجُهُنَّ مِنَ البَيْداءِ يَمْنَعُهُنَّ مِنَ الحَجِّ.
وأخْرَجَ مالِكٌ، وعَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أنَّهُ قالَ: لا تَبِيتُ المُتَوَفّى عَنْها زَوْجُها ولا المَبْتُوتَةُ إلّا في بَيْتِها.
وأخْرَجَ مالِكٌ، وعَبْدُ الرَّزّاقِ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، مِن طَرِيقِ حُمَيْدِ بْنِ نافِعٍ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أبِي سَلَمَةَ، أنَّها أخْبَرَتْهُ هَذِهِ الأحادِيثَ الثَّلاثَةَ، قالَتْ زَيْنَبُ: «دَخَلْتُ عَلى أُمِّ حَبِيبَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ تُوُفِّيَ أبُوها أبُو سُفْيانَ بْنُ حَرْبٍ، فَدَعَتْ بِطِيبٍ فِيهِ صُفْرَةٌ؛ خَلُوقٌ أوْ غَيْرُهُ، فادَّهَنَتْ مِنهُ جارِيَةً، ثُمَّ مَسَّتْ بِهِ بَطْنَها، ثُمَّ قالَتْ: واللَّهِ مالِي بِالطِّيبِ مِن حاجَةٍ، غَيْرَ أنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ عَلى المِنبَرِ: ”لا يَحِلُّ لِامْرَأةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ أنْ تُحِدَّ عَلى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلاثِ لَيالٍ إلّا عَلى زَوْجٍ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ (p-١٨)وعَشْرًا“» . وقالَتْ زَيْنَبُ: «دَخَلْتُ عَلى زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ حِينَ تُوُفِّيَ أخُوها عَبْدُ اللَّهِ، فَدَعَتْ بِطِيبٍ، فَمَسَحَتْ مِنهُ، ثُمَّ قالَتْ: واللَّهِ مالِي بِالطِّيبِ مِن حاجَةٍ، غَيْرَ أنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ عَلى المِنبَرِ: ”لا يَحِلُّ لِامْرَأةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ أنْ تُحِدَّ عَلى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلاثِ لَيالٍ إلّا عَلى زَوْجٍ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ وعَشْرًا“» . وقالَتْ زَيْنَبُ: سَمِعْتُ أُمِّي أُمَّ سَلَمَةَ تَقُولُ: «جاءَتِ امْرَأةٌ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَتْ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ ابْنَتِي تُوُفِّيَ عَنْها زَوْجُها، وقَدِ اشْتَكَتْ عَيْنَها، أفَنَكْحُلُها؟ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”لا“ . مَرَّتَيْنِ أوْ ثَلاثًا، كُلُّ ذَلِكَ يَقُولُ: ”لا“ . ثُمَّ قالَ: ”إنَّما هي أرْبَعَةُ أشْهُرٍ وعَشْرٌ، وقَدْ كانَتْ إحْداكُنَّ في الجاهِلِيَّةِ تَرْمِي بِالبَعَرَةِ عِنْدَ رَأْسِ الحَوْلِ“» . قالَ حُمَيْدٌ: فَقُلْتُ لِزَيْنَبَ: وما تَرْمِي بِالبَعَرَةِ عِنْدَ رَأْسِ الحَوْلِ؟ فَقالَتْ زَيْنَبُ: كانَتِ المَرْأةُ إذا تُوُفِّيَ عَنْها زَوْجُها دَخَلَتْ حِفْشًا، ولَبِسَتْ شَرَّ ثِيابِها، ولَمْ تَمَسَّ طِيبًا ولا شَيْئًا، حَتّى تَمُرَّ بِها سَنَةٌ، ثُمَّ تُؤْتى بِدابَّةٍ، حِمارٍ أوْ شاةٍ أوْ طائِرٍ، فَتَفْتَضُّ بِهِ، فَقَلَّما تَقْتَضُّ بِشَيْءٍ إلّا ماتَ، ثُمَّ تَخْرُجُ، فَتُعْطى بَعَرَةً، فَتَرْمِي بِها، ثُمَّ تُراجِعُ بَعْدَ ذَلِكَ ما شاءَتْ مِن طِيبٍ أوْ غَيْرِهِ.
(p-١٩)وأخْرَجَ مالِكٌ، ومُسْلِمٌ، مِن طَرِيقِ صَفِيَّةَ بِنْتِ أبِي عُبَيْدٍ، عَنْ عائِشَةَ وحَفْصَةَ أُمَّيَ المُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «”لا يَحِلُّ لِامْرَأةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ أنْ تُحِدَّ عَلى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلاثٍ إلّا عَلى زَوْجٍ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ وعَشْرًا“» .
وقَدْ أخْرَجَ النَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ حَدِيثَ صَفِيَّةَ عَنْ حَفْصَةَ وحْدَها، وحَدِيثَ عائِشَةَ، مِن طَرِيقِ عُرْوَةَ عَنْها.
وأخْرَجَ البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قالَتْ: قالَ النَّبِيُّ ﷺ: «”لا يَحِلُّ لِامْرَأةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ أنْ تُحِدَّ فَوْقَ ثَلاثٍ إلّا عَلى زَوْجٍ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ وعَشْرًا، فَإنَّها لا تَكْتَحِلُ ولا تَلْبَسُ ثَوْبًا مَصْبُوغًا إلّا ثَوْبَ عَصْبٍ، ولا تَمَسُّ طِيبًا إلّا إذا طَهُرَتْ؛ نُبْذَةً مِن قُسْطٍ أوْ أظْفارٍ“» .
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «”المُتَوَفّى عَنْها زَوْجُها لا تَلْبَسُ المُعَصْفَرَ مِنَ الثِّيابِ، ولا المُمَشَّقَةَ، ولا الحَلْيَ، ولا تَخْتَضِبُ، ولا تَكْتَحِلُ“» .
(p-٢٠)وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قالَتْ: «دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ تُوُفِّيَ أبُو سَلَمَةَ، وقَدْ جَعَلْتُ عَلى عَيْنِي صَبِرًا، قالَ: ”ما هَذا يا أمَّ سَلَمَةَ؟“ قُلْتُ: إنَّما هو صَبِرٌ يا رَسُولَ اللَّهِ، لَيْسَ فِيهِ طِيبٌ. قالَ: ”إنَّهُ يَشُبُّ الوَجْهَ فَلا تَجْعَلِيهِ إلّا بِاللَّيْلِ، ولا تَمْتَشِطِي بِالطِّيبِ، ولا بِالحِنّاءِ، فَإنَّهُ خِضابٌ“ . قُلْتُ: بِأيِّ شَيْءٍ أمْتَشِطُ يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ: ”بِالسِّدْرِ، تُغَلِّفِينَ بِهِ رَأْسَكِ“» .
وأخْرَجَ مالِكٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، وسُلَيْمانَ بْنِ يَسارٍ قالا: عِدَّةُ الأمَةِ إذا تُوُفِّيَ عَنْها زَوْجُها شَهْرانِ وخَمْسُ لَيالٍ.
وأخْرَجَ مالِكٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: عِدَّةُ أُمِّ الوَلَدِ إذا هَلَكَ سَيِّدُها حَيْضَةٌ.
وأخْرَجَ مالِكٌ عَنِ القاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ قالَ: عِدَّةُ أُمِّ الوَلَدِ إذا تُوُفِّيَ عَنْها سَيِّدُها حَيْضَتانِ.
وأخْرَجَ مالِكٌ عَنِ القاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، أنَّ يَزِيدَ بْنَ عَبْدِ المَلِكِ فَرَّقَ بَيْنَ رِجالٍ ونِسائِهِمْ، وكُنَّ أُمَّهاتٍ لِأوْلادِ رِجالٍ هَلَكُوا، فَتَزَوَّجُوهُنَّ بَعْدَ حَيْضَةٍ أوْ حَيْضَتَيْنِ، فَفَرَّقَ بَيْنَهم حَتّى يَعْتَدِدْنَ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ وعَشْرًا. قالَ القاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ: سُبْحانَ اللَّهِ! يَقُولُ اللَّهُ في كِتابِهِ: ﴿والَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكم ويَذَرُونَ أزْواجًا﴾ ما هُنَّ لَهم بِأزْواجٍ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ،، وأبُو داوُدَ، وابْنُ ماجَهْ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ (p-٢١)العاصِ قالَ: لا تَلْبِسُوا عَلَيْنا سُنَّةَ نَبِيِّنا في أُمِّ الوَلَدِ، إذا تُوُفِّيَ عَنْها سَيِّدُها عِدَّتُها أرْبَعَةُ أشْهُرٍ وعَشْرٌ.
البقرة 2:235
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا جُناحَ عَلَيْكم فِيما عَرَّضْتُمْ بِهِ مِن خِطْبَةِ النِّساءِ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ وكِيعٌ، والفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ الرَّزّاقِ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا جُناحَ عَلَيْكم فِيما عَرَّضْتُمْ بِهِ مِن خِطْبَةِ النِّساءِ﴾ قالَ: التَّعْرِيضُ أنْ يَقُولَ: إنِّي أُرِيدُ التَّزْوِيجَ، وإنِّي لَأُحِبُّ امْرَأةً مِن أمْرِها وأمْرِها، وإنَّ مِن شَأْنِيَ النِّساءَ، ولَوَدِدْتُ أنَّ اللَّهَ يَسَّرَ لِيَ امْرَأةً صالِحَةً. مِن غَيْرِ أنْ يَنْصِبَ لَها.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ: يُعَرِّضُ لَها في عِدَّتِها، يَقُولُ لَها: إنْ رَأيْتِ أنْ لا تَسْبِقِينِي بِنَفْسِكِ. ولَوَدِدْتُ أنَّ اللَّهَ قَدْ هَيَّأ بَيْنِي وبَيْنَكِ. ونَحْوَ هَذا مِنَ الكَلامِ، فَلا حَرَجَ. (p-٢٢)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ولا جُناحَ عَلَيْكم فِيما عَرَّضْتُمْ﴾ قالَ: يَقُولُ: إنِّي فِيكِ لَراغِبٌ، ولَوَدِدْتُ أنِّي تَزَوَّجْتُكِ. حَتّى يُعْلِمَها أنَّهُ يُرِيدُ تَزْوِيجَها، مِن غَيْرِ أنْ يُوجِبَ عُقْدَةً، أوْ يُعاهِدَها عَلى عَهْدٍ.
وأخْرَجَ مالِكٌ، والشّافِعِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القاسِمِ، عَنْ أبِيهِ، أنَّهُ كانَ يَقُولُ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿ولا جُناحَ عَلَيْكم فِيما عَرَّضْتُمْ بِهِ مِن خِطْبَةِ النِّساءِ﴾ أنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلْمَرْأةِ وهي في عِدَّتِها مِن وفاةِ زَوْجِها: إنَّكِ عَلِيَّ لَكَرِيمَةٌ، وإنِّي فِيكِ لَراغِبٌ، واللَّهُ سائِقٌ إلَيْكِ خَيْرًا أوْ رِزْقًا. أوْ نَحْوَ هَذا مِنَ القَوْلِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ إبْراهِيمَ قالَ: لا بَأْسَ بِالهَدِيَّةِ في تَعْرِيضِ النِّكاحِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ أكْنَنْتُمْ في أنْفُسِكُمْ﴾ قالَ: أسْرَرْتُمْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنِ الضَّحّاكِ، مِثْلَهُ.
(p-٢٣)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ أكْنَنْتُمْ في أنْفُسِكُمْ﴾ قالَ: أنْ يَدْخُلَ فَيُسَلِّمَ ويُهْدِيَ إنْ شاءَ، ولا يَتَكَلَّمُ بِشَيْءٍ.
وأخْرَجَ وكِيعٌ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿عَلِمَ اللَّهُ أنَّكم سَتَذْكُرُونَهُنَّ﴾ قالَ: بِالخِطْبَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿عَلِمَ اللَّهُ أنَّكم سَتَذْكُرُونَهُنَّ﴾ قالَ: ذِكْرُهُ إيّاها في نَفْسِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾ قالَ: لا يَقُولُ لَها: إنِّي عاشِقٌ، وعاهِدِينِي أنْ لا تَتَزَوَّجِي غَيْرِي. ونَحْوَ هَذا، ﴿إلا أنْ تَقُولُوا قَوْلا مَعْرُوفًا﴾ وهو قَوْلُهُ: إنْ رَأيْتِ أنْ لا تَسْبِقِينِي بِنَفْسِكِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾ قالَ: الزِّنى، كانَ الرَّجُلُ يَدْخُلُ مِن أجْلِ الزِّنى، وهو يُعَرِّضُ بِالنِّكاحِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنِ الحَسَنِ وأبِي مِجْلَزٍ والنَّخَعِيِّ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في ”مَسائِلِهِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ (p-٢٤)قَوْلِهِ: ﴿لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾ قالَ: السِّرُّ: الجِماعُ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ امْرِئِ القَيْسِ:
؎ألا زَعَمَتْ بَسْباسَةُ اليَوْمَ أنَّنِي كَبِرْتُ وأنْ لا يُحْسِنَ السِّرَّ أمْثالِي
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ قالَ: بَلَغَنا أنَّ مَعْنى: ﴿لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾ الرَّفَثُ مِنَ الكَلامِ؛ أيْ: لا يُواجِهُها الرَّجُلُ في تَعْرِيضِ الجِماعِ مِن نَفْسِهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾ قالَ: هو الَّذِي يَأْخُذُ عَلَيْها عَهْدًا أوْ مِيثاقًا أنْ تَحْبِسَ نَفْسَها، ولا تَنْكِحَ غَيْرَهُ.
وأخْرَجَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ سُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾ قالَ: لا يَخْطُبُها في عِدَّتِها. ﴿إلا أنْ تَقُولُوا قَوْلا مَعْرُوفًا﴾ قالَ: يَقُولُ: إنَّكِ لَجَمِيلَةٌ، وإنَّكِ لَفي مَنصِبٍ، وإنَّكِ لَمَرْغُوبٌ فِيكِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إلا أنْ تَقُولُوا قَوْلا مَعْرُوفًا﴾ قالَ: يَقُولُ: إنَّكِ لَجَمِيلَةٌ، وإنَّكِ لَإلى خَيْرٍ، وإنَّ النِّساءَ مِن حاجَتِي.
(p-٢٥)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ﴾ قالَ: لا تَنْكِحُوا. ﴿حَتّى يَبْلُغَ الكِتابُ أجَلَهُ﴾ قالَ: حَتّى تَنْقَضِيَ العِدَّةُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ مُجاهِدٍ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أبِي مالِكٍ: ﴿ولا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ حَتّى يَبْلُغَ الكِتابُ أجَلَهُ﴾ . قالَ: لا تُواعِدْها في عِدَّتِها، أنِّي أتَزَوَّجُكِ حَتّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُكِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿واعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما في أنْفُسِكم فاحْذَرُوهُ﴾ قالَ: وعِيدٌ.
البقرة 2:236
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا جُناحَ عَلَيْكم إنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا جُناحَ عَلَيْكم إنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ . قالَ: المَسُّ النِّكاحُ، والفَرِيضَةُ الصَّداقُ.
(p-٢٦)﴿ومَتِّعُوهُنَّ﴾ قالَ: هو الرَّجُلُ يَتَزَوَّجُ المَرْأةَ، ولَمْ يُسَمِّ لَها صَداقًا، ثُمَّ يُطَلِّقُها قَبْلَ أنْ يَدْخُلَ بِها، فَأمَرَهُ اللَّهُ أنْ يُمَتِّعَها عَلى قَدْرِ عُسْرِهِ ويُسْرِهِ، فَإنْ كانَ مُوسِرًا مَتَّعَها بِخادِمٍ أوْ نَحْوِ ذَلِكَ، وإنْ كانَ مُعْسِرًا مَتَّعَها بِثَلاثَةِ أثْوابٍ أوْ نَحْوِ ذَلِكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: مُتْعَةُ الطَّلاقِ أعْلاهُ الخادِمُ، ودُونَ ذَلِكَ الوَرِقُ، ودُونَ ذَلِكَ الكُسْوَةُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أنَّهُ أمَرَ مُوسِعًا بِمُتْعَةٍ فَقالَ: تُعْطِي كَذا وتَكْسُو كَذا. فَحَسَبْتُ فَوَجَدْتُ ثَلاثِينَ دِرْهَمًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: أدْنى ما يَكُونُ مِنَ المُتْعَةِ ثَلاثُونَ دِرْهَمًا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إذا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأتَهُ قَبْلَ أنْ يَفْرِضَ لَها، وقَبْلَ أنْ يَدْخُلَ بِها فَلَيْسَ لَها إلّا المَتاعُ.
(p-٢٧)
البقرة 2:237
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي داوُدَ في ”المَصاحِفِ“ عَنِ الأعْمَشِ، أنَّهُ قَرَأ: ( وإنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أنْ تُماسُّوهُنَّ ) وفي قِراءَةِ عَبْدِ اللَّهِ: ( مِن قَبْلِ أنْ تُجامِعُوهُنَّ ) .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ إبْراهِيمَ: ( وإنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أنْ تُماسُّوهُنَّ ) . قالَ: الجِماعُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ الآيَةَ. قالَ: هو الرَّجُلُ يَتَزَوَّجُ المَرْأةَ وقَدْ سَمّى لَها صَداقًا، ثُمَّ يُطَلِّقُها مِن قَبْلِ أنْ يَمَسَّها – والمَسُّ الجِماعُ - فَلَها نِصْفُ صَداقِها، ولَيْسَ لَها أكْثَرُ مِن ذَلِكَ. ﴿إلا أنْ يَعْفُونَ﴾ وهي المَرْأةُ الثَّيِّبُ والبِكْرُ يُزَوِّجُها غَيْرُ أبِيها، فَجَعَلَ اللَّهُ العَفْوَ لَهُنَّ؛ إنْ شِئْنَ عَفَوْنَ بِتَرْكِهِنَّ، وإنْ شِئْنَ أخَذْنَ نِصْفَ الصَّداقِ. ﴿أوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ﴾ وهو أبُو الجارِيَةِ البِكْرِ، جَعَلَ اللَّهُ العَفْوَ إلَيْهِ، لَيْسَ لَها مَعَهُ أمْرٌ إذا طُلِّقَتْ ما كانَتْ في حِجْرِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والنَّحّاسُ في ”ناسِخِهِ“، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، أنَّهُ قالَ في الَّتِي طُلِّقَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ، وقَدْ فُرِضَ لَها: كانَ لَها المَتاعُ في (p-٢٨)الآيَةِ الَّتِي في ”الأحْزابِ“ فَلَمّا نَزَلَتِ الآيَةُ الَّتِي في ”البَقَرَةِ“، جُعِلَ لَها النِّصْفُ مِن صَداقِها، ولا مَتاعَ لَها، فَنُسِخَتْ آيَةُ ”الأحْزابِ“ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ، أنَّ أبا بَكْرٍ الهُذَلِيَّ سَألَهُ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأتَهُ مِن قَبْلِ أنْ يَدْخُلَ بِها، ألَها مُتْعَةٌ ؟ قالَ: نَعَمْ، فَقالَ لَهُ أبُو بَكْرٍ: أما نَسَخَها: ﴿فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ﴾ ؟ فَقالَ الحَسَنُ: ما نَسَخَها شَيْءٌ.
وأخْرَجَ الشّافِعِيُّ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ قالَ في الرَّجُلِ يَتَزَوَّجُ المَرْأةَ، فَيَخْلُو بِها ولا يَمَسُّها، ثُمَّ يُطَلِّقُها: لَيْسَ لَها إلّا نِصْفُ الصَّداقِ؛ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى يَقُولُ: ﴿وإنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أنْ تَمَسُّوهُنَّ وقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ﴾ .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: لَها نِصْفُ الصَّداقِ، وإنْ جَلَسَ بَيْنَ رِجْلَيْها.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿إلا أنْ يَعْفُونَ أوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ﴾ . قالَ: إلّا أنْ تَدَعَ المَرْأةُ نِصْفَ المَهْرِ الَّذِي لَها، أوْ يُعْطِيها زَوْجُها النِّصْفَ الباقِيَ، فَيَقُولُ: كانَتْ في مِلْكِي وحَبَسْتُها عَنِ الأزْواجِ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: (p-٢٩)نَعَمْ. أما سَمِعْتَ زُهَيْرَ بْنَ أبِي سُلْمى، وهو يَقُولُ:
؎حَزْمًا وبِرًّا لِلْإلَهِ وشِيمَةً تَعْفُو عَلى خُلُقِ المُسِيءِ المُفْسِدِ
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“ والبَيْهَقِيُّ، بِسَنَدٍ حَسَنٍ، عَنِ ابْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «”الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ الزَّوْجُ» “ .
وأخْرَجَ وكِيعٌ، وسُفْيانُ، والفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والدّارَقُطْنِيُّ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ الزَّوْجُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ، مِن طُرُقٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ الزَّوْجُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ أبُوها، أوْ أخُوها، أوْ مَن لا تُنْكَحُ إلّا بِإذْنِهِ.
وأخْرَجَ الشّافِعِيُّ عَنْ عائِشَةَ أنَّها كانَتْ تُخْطَبُ إلَيْها المَرْأةُ مِن أهْلِها، (p-٣٠)فَتَشْهَدُ، فَإذا بَقِيَتْ عُقْدَةُ النِّكاحِ قالَتْ لِبَعْضِ أهْلِها: زَوِّجْ؛ فَإنَّ المَرْأةَ لا تَلِي عُقْدَةَ النِّكاحِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، ومُجاهِدٍ، والضَّحّاكِ، وشُرَيْحٍ، وابْنِ المُسَيِّبِ، والشَّعْبِيِّ، ونافِعٍ، ومُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ: الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ الزَّوْجُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أبِي بِشْرٍ قالَ: قالَ طاوُسٌ ومُجاهِدٌ: الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ هو الوَلِيُّ، وقالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: هو الزَّوْجُ، فَكَلَّماهُ في ذَلِكَ، فَما بَرِحا حَتّى تابَعا سَعِيدًا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَطاءٍ، والحَسَنِ، وعَلْقَمَةَ، والزُّهْرِيِّ: الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ هو الوَلِيُّ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: رَضِيَ اللَّهُ بِالعَفْوِ وأمَرَ بِهِ، فَإنْ عَفَتْ فَكَما عَفَتْ، وإنْ ضَنَّتْ فَعَفا ولَيُّها الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ، جازَ وإنْ أبَتْ.
(p-٣١)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿إلا أنْ يَعْفُونَ﴾ . يَعْنِي النِّساءُ. ﴿أوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ﴾ هو الوَلِيُّ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنِ ابْنِ المُسَيِّبِ قالَ: عَفْوُ الزَّوْجِ إتْمامُ الصَّداقِ، وعَفْوُها أنْ تَضَعَ شَطْرَها.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأنْ تَعْفُوا أقْرَبُ لِلتَّقْوى﴾ . قالَ: أقْرَبُهُما إلى التَّقْوى الَّذِي يَعْفُو.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُقاتِلٍ: ﴿وأنْ تَعْفُوا أقْرَبُ لِلتَّقْوى﴾ . يَعْنِي بِذَلِكَ الزَّوْجَ والمَرْأةَ جَمِيعًا، أمَرَهُما أنْ يَسْتَبِقا في العَفْوِ، وفِيهِ الفَضْلُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿وأنْ تَعْفُوا﴾ . قالَ: يَعْنِي الأزْواجَ.
وأخْرَجَ وكِيعٌ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿ولا تَنْسَوُا الفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾ . قالَ: في هَذا وفي غَيْرِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿ولا تَنْسَوُا الفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾ قالَ: المَعْرُوفَ.
(p-٣٢)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: يَحُثُّهم عَلى الفَضْلِ والمَعْرُوفِ بَيْنَهم ويُرَغِّبُهم فِيهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي وائِلٍ: ﴿ولا تَنْسَوُا الفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾ . قالَ: هو الرَّجُلُ يَتَزَوَّجُ فَتُعِينُهُ، أوْ يُكاتِبُ فَتُعِينُهُ، وأشْباهُ هَذا مِنَ العَطِيَّةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: ﴿ولا تَنْسَوُا الفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾ . قالَ: إذا أتى أحَدَكُمُ السّائِلُ ولَيْسَ عِنْدَهُ شَيْءٌ فَلْيَدْعُ لَهُ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وأحْمَدُ،، وأبُو داوُدَ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والخَرائِطِيُّ في ”مَساوِئِ الأخْلاقِ“ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: يُوشِكُ أنْ يَأْتِيَ عَلى النّاسِ زَمانٌ عَضُوضٌ يَعَضُّ المُوسِرُ فِيهِ عَلى ما في يَدَيْهِ ويَنْسى الفَضْلَ، وقَدْ نَهى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ؛ قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿ولا تَنْسَوُا الفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾ .
وأخْرَجَهُ ابْنُ مَرْدُويَهْ مِن وجْهٍ آخَرَ عَنْ عَلِيٍّ مَرْفُوعًا.
وأخْرَجَ الشّافِعِيُّ، وعَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، (p-٣٣)والبَيْهَقِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أبِيهِ، أنَّهُ تَزَوَّجَ امْرَأةً لَمْ يَدْخُلْ بِها حَتّى طَلَّقَها، فَأرْسَلَ إلَيْها بِالصَّداقِ تامًّا، فَقِيلَ لَهُ في ذَلِكَ، فَقالَ: أنا أوْلى بِالفَضْلِ.
وأخْرَجَ مالِكٌ، والشّافِعِيُّ، وعَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ نافِعٍ، أنَّ بِنْتَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - وأُمُّها بِنْتُ زَيْدِ بْنِ الخَطّابِ - كانَتْ تَحْتَ ابْنٍ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، فَماتَ ولَمْ يَدْخُلْ بِها ولَمْ يُسَمِّ لَها صَداقًا، فابْتَغَتْ أُمُّها صَداقَها، فَقالَ ابْنُ عُمَرَ: لَيْسَ لَها صَداقٌ، ولَوْ كانَ لَها صَداقٌ لَمْ نَمْنَعْكُمُوهُ ولَمْ نَظْلِمْها. فَأبَتْ أنْ تَقْبَلَ ذَلِكَ، فَجَعَلَ بَيْنَهم زَيْدَ بْنَ ثابِتٍ، فَقَضى أنْ لا صَداقَ لَها ولَها المِيراثُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ، «عَنْ عَلْقَمَةَ، أنَّ قَوْمًا أتَوُا ابْنَ مَسْعُودٍ فَقالُوا: إنَّ رَجُلًا مِنّا تَزَوَّجَ امْرَأةً ولَمْ يَفْرِضْ لَها صَداقًا ولَمْ يَجْمَعْها إلَيْهِ حَتّى ماتَ. فَقالَ: ما سُئِلْتُ عَنْ شَيْءٍ مُنْذُ فارَقْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أشَدَّ مِن هَذِهِ، فَأْتُوا غَيْرِي. فاخْتَلَفُوا إلَيْهِ فِيها شَهْرًا، ثُمَّ قالُوا لَهُ في آخِرِ ذَلِكَ: مَن نَسْألُ إذا لَمْ نَسْألْكَ وأنْتَ أخِيَّةُ أصْحابِ مُحَمَّدٍ ﷺ في هَذا البَلَدِ ولا نَجِدُ (p-٣٤)غَيْرَكَ؟ فَقالَ: سَأقُولُ فِيها بِجَهْدِ رَأْيِي، فَإنْ كانَ صَوابًا فَمِنَ اللَّهِ وحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وإنْ كانَ خَطَأً فَمِنِّي، واللَّهُ ورَسُولُهُ مِنهُ بَرِيءٌ، أرى أنْ أجْعَلَ لَها صَداقًا كَصَداقِ نِسائِها لا وكْسَ ولا شَطَطَ، ولَها المِيراثُ، وعَلَيْها العِدَّةُ أرْبَعَةُ أشْهُرٍ وعَشْرٌ. قالَ: وذَلِكَ بِسَمْعِ ناسٍ مِن أشْجَعَ، فَقامُوا، ومِنهم مَعْقِلُ بْنُ سِنانٍ فَقالُوا: نَشْهَدُ أنَّكَ قَضَيْتَ بِمِثْلِ الَّذِي قَضى بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في امْرَأةٍ مِنّا يُقالُ لَها: بَرْوَعُ بِنْتُ واشِقٍ. قالَ: فَما رُؤِيَ عَبْدُ اللَّهِ فَرِحٌ بِشَيْءٍ ما فَرِحَ يَوْمَئِذٍ، إلّا بِإسْلامِهِ. ثُمَّ قالَ: اللَّهُمَّ إنْ كانَ صَوابًا فَمِنكَ وحْدَكَ لا شَرِيكَ لَكَ» .
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ، أنَّهُ قالَ في المُتَوَفّى عَنْها ولَمْ يُفْرَضْ لَها صَداقٌ: لَها المِيراثُ وعَلَيْها العِدَّةُ ولا صَداقَ لَها. وقالَ: لا يُقْبَلُ قَوْلُ أعْرابِيٍّ مِن أشْجَعَ عَلى كِتابِ اللَّهِ.
وأخْرَجَ الشّافِعِيُّ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ سُئِلَ عَنِ المَرْأةِ يَمُوتُ عَنْها زَوْجُها وقَدْ فَرَضَ لَها صَداقًا. قالَ: لَها الصَّداقُ والمِيراثُ.
وأخْرَجَ مالِكٌ، والشّافِعِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ المُسَيِّبِ، (p-٣٥)أنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ قَضى في المَرْأةِ يَتَزَوَّجُها الرَّجُلُ، أنَّهُ إذا أُرْخِيَتِ السُّتُورُ فَقَدْ وجَبَ الصَّداقُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ الأحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ، أنَّ عُمَرَ وعَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما قالا: إذا أرْخى سِتْرًا وأغْلَقَ بابًا، فَلَها الصَّداقُ كامِلًا، وعَلَيْها العِدَّةُ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ زُرارَةَ بْنِ أوْفى قالَ: قَضاءُ الخُلَفاءِ الرّاشِدِينَ المَهْدِيِّينَ، أنَّهُ مَن أغْلَقَ بابًا أوْ أرْخى سِتْرًا فَقَدْ وجَبَ الصَّداقُ والعِدَّةُ.
وأخْرَجَ مالِكٌ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ قالَ: إذا دَخَلَ الرَّجُلُ بِامْرَأتِهِ فَأُرْخِيَتْ عَلَيْهِما السُّتُورُ فَقَدْ وجَبَ الصَّداقُ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ثَوْبانَ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «”مَن كَشَفَ امْرَأةً فَنَظَرَ إلى عَوْرَتِها، فَقَدْ وجَبَ الصَّداقُ» “ .
البقرة 2:238
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿حافِظُوا عَلى الصَّلَواتِ﴾ .
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿حافِظُوا عَلى الصَّلَواتِ﴾ . يَعْنِي المَكْتُوباتِ.
(p-٣٦)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي داوُدَ في ”المَصاحِفِ“ عَنِ الأعْمَشِ قالَ: في قِراءَةِ عَبْدِ اللَّهِ: ( حافِظُوا عَلى الصَّلَواتِ وعَلى الصَّلْوَةِ الوُسْطى ) .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ في قَوْلِهِ: ﴿حافِظُوا عَلى الصَّلَواتِ﴾ قالَ: المُحافَظَةُ عَلَيْها المُحافَظَةُ عَلى وقْتِها، والسَّهْوُ عَنْها السَّهْوُ عَنْ وقْتِها.
وأخْرَجَ مالِكٌ، والشّافِعِيُّ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ قالَ: «جاءَ رَجُلٌ إلى النَّبِيِّ ﷺ مِن أهْلِ نَجْدٍ ثائِرَ الرَّأْسِ نَسْمَعُ دَوِيَّ صَوْتِهِ ولا نَفْقَهُ ما يَقُولُ، حَتّى دَنا مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَإذا هو يَسْألُ عَنِ الإسْلامِ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”خَمْسُ صَلَواتٍ في اليَوْمِ واللَّيْلَةِ“ . فَقالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهُنَّ؟ قالَ: ”لا، إلّا أنْ تَطَّوَّعَ، وصِيامُ شَهْرِ رَمَضانَ“ . فَقالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهُ؟ قالَ: ”لا، إلّا أنْ تَطَّوَّعَ“ . وذَكَرَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الزَّكاةَ فَقالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُها؟ قالَ: ”لا، إلّا أنْ تَطَّوَّعَ“ . فَأدْبَرَ الرَّجُلُ وهو يَقُولُ: واللَّهِ لا أزِيدُ عَلى هَذا ولا أنْقُصُ مِنهُ. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”أفْلَحَ إنْ صَدَقَ“» .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، عَنْ أنَسٍ قالَ: «نُهِينا (p-٣٧)أنْ نَسْألَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ شَيْءٍ، فَكانَ يُعْجِبُنا أنْ يَجِيءَ الرَّجُلُ مِن أهْلِ البادِيَةِ العاقِلُ، فَيَسْألُهُ ونَحْنُ نَسْمَعُ، فَجاءَ رَجُلٌ مِن أهْلِ البادِيَةِ، فَقالَ: يا مُحَمَّدُ، أتانا رَسُولُكَ، فَزَعَمَ لَنا أنَّكَ تَزْعُمُ أنَّ اللَّهَ أرْسَلَكَ. قالَ: ”صَدَقَ“ . قالَ: فَمَن خَلَقَ السَّماءَ؟ قالَ: ”اللَّهُ“ . قالَ: فَمَن خَلَقَ الأرْضَ؟ قالَ: ”اللَّهُ“ . قالَ: فَمَن نَصَبَ هَذِهِ الجِبالَ، وجَعَلَ فِيها ما جَعَلَ؟ قالَ: ”اللَّهُ“ . قالَ: فَبِالَّذِي خَلَقَ السَّماءَ، وخَلَقَ الأرْضَ، ونَصَبَ هَذِهِ الجِبالَ: آللَّهُ أرْسَلَكَ؟ قالَ: ”نَعَمْ“ . قالَ: وزَعَمَ رَسُولُكَ أنَّ عَلَيْنا خَمْسَ صَلَواتٍ في يَوْمِنا ولَيْلَتِنا. قالَ: ”صَدَقَ“ . قالَ: فَبِالَّذِي أرْسَلَكَ، آللَّهُ أمَرَكَ بِهَذا؟ قالَ: ”نَعَمْ“ . قالَ: وزَعَمَ رَسُولُكَ أنَّ عَلَيْنا زَكاةً في أمْوالِنا. قالَ: ”صَدَقَ“، قالَ: فَبِالَّذِي أرْسَلَكَ، آللَّهُ أمَرَكَ بِهَذا؟ قالَ: ”نَعَمْ“ . قالَ: وزَعَمَ رَسُولُكَ أنَّ عَلَيْنا صَوْمَ شَهْرِ رَمَضانَ في سَنَتِنا. قالَ: ”صَدَقَ“ . قالَ: فَبِالَّذِي أرْسَلَكَ: آللَّهُ أمَرَكَ بِهَذا؟ قالَ: ”نَعَمْ“ . قالَ: وزَعَمَ رَسُولُكَ أنَّ عَلَيْنا حَجَّ البَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إلَيْهِ سَبِيلًا. قالَ: ”صَدَقَ“ . قالَ: والَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ لا أزِيدُ عَلَيْهِنَّ ولا أنْقُصُ مِنهُنَّ. فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: ”لَئِنْ صَدَقَ لَيَدْخُلَنَّ الجَنَّةَ“» .
(p-٣٨)وأخْرَجَ البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والنَّسائِيُّ، عَنْ أبِي أيُّوبَ، قالَ: «جاءَ رَجُلٌ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: دُلَّنِي عَلى عَمَلٍ أعْمَلُهُ يُدْنِينِي مِنَ الجَنَّةِ، ويُباعِدُنِي مِنَ النّارِ. قالَ: ”تَعْبُدُ اللَّهَ، لا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وتُقِيمُ الصَّلاةَ، وتُؤْتِي الزَّكاةَ، وتَصِلُ ذا رَحِمِكَ“ . فَلَمّا أدْبَرَ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”إنْ تَمَسَّكَ بِما أُمِرَ بِهِ دَخَلَ الجَنَّةَ» “ .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، «أنَّ أعْرابِيًّا جاءَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، دُلَّنِي عَلى عَمَلٍ إذا عَمِلْتُهُ دَخَلْتُ الجَنَّةَ. قالَ: ”تَعْبُدُ اللَّهَ لا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وتُقِيمُ الصَّلاةَ المَكْتُوبَةَ، وتُؤْتِي الزَّكاةَ المَفْرُوضَةَ، وتَصُومُ رَمَضانَ“ . قالَ: والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لا أزِيدُ عَلى هَذا شَيْئًا أبَدًا ولا أنْقُصُ مِنهُ. فَلَمّا ولّى قالَ النَّبِيُّ ﷺ: ”مَن سَرَّهُ أنَّ يَنْظُرَ إلى رَجُلٍ مِن أهْلِ الجَنَّةِ فَلْيَنْظُرْ إلى هَذا“» .
وأخْرَجَ مُسْلِمٌ عَنْ جابِرٍ، «أنَّ رَجُلًا سَألَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: أرَأيْتَ إذا صَلَّيْتُ الصَّلَواتِ المَكْتُوباتِ، وصُمْتُ رَمَضانَ، وأحْلَلْتُ الحَلالَ، وحَرَّمْتُ الحَرامَ، ولَمْ أزِدْ عَلى ذَلِكَ شَيْئًا أدْخُلُ الجَنَّةَ؟ قالَ: ”نَعَمْ“ . قالَ: واللَّهِ لا أزِيدُ (p-٣٩)عَلى ذَلِكَ شَيْئًا» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ مُعاذًا إلى اليَمَنِ فَقالَ: ”إنَّكَ سَتَأْتِي قَوْمًا أهْلَ كِتابٍ، فَإذا جِئْتَهم فادْعُهم إلى أنْ يَشْهَدُوا أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، وأنِّي رَسُولُ اللَّهِ، فَإنْ هم أطاعُوكَ لِذَلِكَ فَأعْلِمْهم أنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَواتٍ في كُلِّ يَوْمٍ ولَيْلَةٍ، فَإنْ هم أطاعُوكَ لِذَلِكَ فَأعْلِمْهم أنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِن أغْنِيائِهِمْ، فَتُرَدُّ في فُقَرائِهِمْ، فَإنْ هم أطاعُوكَ لِذَلِكَ فَإيّاكَ وكَرائِمَ أمْوالِهِمْ، واتَّقِ دَعْوَةَ المَظْلُومِ؛ فَإنَّهُ لَيْسَ بَيْنَها وبَيْنَ اللَّهِ حِجابٌ“» .
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، وابْنُ ماجَهْ، عَنْ أبِي قَتادَةَ بْنِ رِبْعِيٍّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”قالَ اللَّهُ تَبارَكَ وتَعالى: إنِّي افْتَرَضْتُ عَلى أُمَّتِكَ خَمْسَ صَلَواتٍ، وعَهِدْتُ عِنْدِي عَهْدًا، أنَّهُ مَن حافَظَ عَلَيْهِنَّ لِوَقْتِهِنَّ أدْخَلْتُهُ الجَنَّةَ في عَهْدِي، ومَن لَمْ يُحافِظْ عَلَيْهِنَّ فَلا عَهْدَ لَهُ عِنْدِي“» .
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ «عَنْ فَضالةَ اللَّيْثِيِّ قالَ: أتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَعَلَّمَنِي، (p-٤٠)فَكانَ فِيما عَلَّمَنِي أنْ قالَ: ”وحافِظْ عَلى الصَّلَواتِ الخَمْسِ في مَواقِيتِهِنَّ“» .
وأخْرَجَ مالِكٌ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، وأبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ حِبّانَ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ عُبادَةَ بْنِ الصّامِتِ، قالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «”خَمْسُ صَلَواتٍ كَتَبَهُنَّ اللَّهُ تَبارَكَ وتَعالى عَلى العِبادِ، فَمَن جاءَ بِهِنَّ، ولَمْ يُضَيِّعْ مِنهُنَّ شَيْئًا اسْتِخْفافًا بِحَقِّهِنَّ - وفي لَفْظٍ: مَن أحْسَنَ وُضُوءَهُنَّ وصَلاتَهُنَّ لِوَقْتِهِنَّ، وأتَمَّ رُكُوعَهُنَّ وخُشُوعَهُنَّ - كانَ لَهُ عَلى اللَّهِ تَبارَكَ وتَعالى عَهْدٌ أنْ يَغْفِرَ لَهُ، ومَن لَمْ يَفْعَلْ فَلَيْسَ لَهُ عَلى اللَّهِ عَهْدٌ؛ إنْ شاءَ غَفَرَ لَهُ، وإنْ شاءَ عَذَّبَهُ“» .
وأخْرَجَ النَّسائِيُّ، والدّارَقُطْنِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ أنَسٍ، قالَ: «قالَ رَجُلٌ: يا رَسُولَ اللَّهِ، كَمِ افْتَرَضَ اللَّهُ عَلى عِبادِهِ مِنَ الصَّلَواتِ؟ قالَ: ”خَمْسَ صَلَواتٍ“ . قالَ: هَلْ قَبْلَهُنَّ أوْ بَعْدَهُنَّ شَيْءٌ؟ قالَ: ”افْتَرَضَ اللَّهُ عَلى عِبادِهِ صَلَواتٍ خَمْسًا“ . فَحَلَفَ الرَّجُلُ بِاللَّهِ لا يَزِيدُ عَلَيْهِنَّ ولا يَنْقُصُ. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”إنْ صَدَقَ دَخَلَ الجَنَّةَ“» .
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ فَضالةَ الزَّهْرانِيِّ، (p-٤١)قالَ: «عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قالَ: ”حافِظْ عَلى الصَّلَواتِ الخَمْسِ“ . فَقُلْتُ: إنَّ هَذِهِ ساعاتٌ لِي فِيها أشْغالٌ، فَمُرْنِي بِأمْرٍ جامِعٍ إذا أنا فَعَلْتُهُ أجْزَأ عَنِّي، فَقالَ: ”حافِظْ عَلى العَصْرَيْنِ“ - وما كانَتْ مِن لُغَتِنا - فَقُلْتُ: وما العَصْرانِ؟ قالَ: ”صَلاةٌ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وصَلاةٌ قَبْلَ غُرُوبِها» “ .
وأخْرَجَ مالِكٌ، وأحْمَدُ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ خُزَيْمَةَ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ عامِرِ بْنِ سَعِيدٍ، قالَ سَمِعْتُ سَعْدًا وناسًا مِنَ الصَّحابَةِ يَقُولُونَ: «كانَ رَجُلانِ أخَوانِ في عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وكانَ أحَدُهُما أفْضَلَ مِنَ الآخَرِ، فَتُوُفِّيَ الَّذِي هو أفْضَلُهُما، ثُمَّ عُمِّرَ الآخَرُ بَعْدَهُ أرْبَعِينَ لَيْلَةً، ثُمَّ تُوُفِّيَ، فَذَكَرُوا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَضِيلَةَ الأوَّلِ، فَقالَ: ”ألَمْ يَكُنِ الآخَرُ يُصَلِّي؟“ قالُوا: بَلى، وكانَ لا بَأْسَ بِهِ. قالَ: ”فَما يُدْرِيكم ما بَلَغَتْ بِهِ صَلاتُهُ، إنَّما مَثَلُ الصَّلاةِ كَمَثَلِ نَهْرٍ جارٍ بِبابِ رَجُلٍ غَمْرٍ عَذْبٍ يَقْتَحِمُ فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرّاتٍ، فَماذا تَرَوْنَ يَبْقى مِن دَرَنِهِ، لا تَدْرُونَ ماذا بَلَغَتْ بِهِ صَلاتُهُ» “ .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ حِبّانَ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «كانَ رَجُلانِ مِن بَلِيٍّ - حَيٍّ مِن قُضاعَةَ - أسْلَما مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، (p-٤٢)فاسْتَشْهَدَ أحَدُهُما، وأُخِّرَ الآخَرُ سَنَةً. قالَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ: فَرَأيْتُ المُؤَخَّرَ مِنهُما أُدْخِلَ الجَنَّةَ قَبْلَ الشَّهِيدِ، فَتَعَجَّبْتُ لِذَلِكَ، فَأصْبَحْتُ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”ألَيْسَ قَدْ صامَ بَعْدَهُ رَمَضانَ، وصَلّى سِتَّةَ آلافِ رَكْعَةٍ، وكَذا وكَذا رَكْعَةً صَلاةَ سُنَّةٍ» “ .
وأخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في زَوائِدِ ”المُسْنَدِ“ والبَزّارُ، وأبُو يَعْلى، عَنْ عُثْمانَ بْنِ عَفّانَ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «”مَن عَلِمَ أنَّ الصَّلاةَ حَقٌّ واجِبٌ دَخَلَ الجَنَّةَ“» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“ عَنْ عائِشَةَ، أنَّها سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «”إنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلى العِبادِ خَمْسَ صَلَواتٍ في كُلِّ يَوْمٍ ولَيْلَةٍ“» .
وأخْرَجَ أبُو يَعْلى عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”«إنَّ أوَّلَ ما افْتَرَضَ اللَّهُ عَلى النّاسِ مِن دِينِهِمُ الصَّلاةُ، وآخِرَ ما يَبْقى الصَّلاةُ، وأوَّلُ ما يُحاسَبُ بِهِ الصَّلاةُ؛ يَقُولُ اللَّهُ: انْظُرُوا في صَلاةِ عَبْدِي، فَإنْ كانَتْ تامَّةً كُتِبَتْ تامَّةً، وإنْ كانَتْ ناقِصَةً قالَ: انْظُرُوا هَلْ لَهُ مَن تُطَوُّعٍ. فَإنْ وُجِدَ لَهُ تَطَوُّعٌ تَمَّتِ الفَرِيضَةُ مِنَ التَّطَوُّعِ. ثُمَّ يَقُولُ: هَلْ زَكاتُهُ تامَّةٌ؟ فَإنْ وُجِدَتْ زَكاتُهُ تامَّةً (p-٤٣)كُتِبَتْ تامَّةً، وإنْ كانَتْ ناقِصَةً قالَ: انْظُرُوا هَلْ لَهُ صَدَقَةٌ؟ فَإنْ كانَتْ لَهُ صَدَقَةٌ تَمَّتْ زَكاتُهُ مِنَ الصَّدَقَةِ» “ .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والطَّبَرانِيُّ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، عَنْ حَنْظَلَةَ الكاتِبِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ”«مَن حافَظَ عَلى الصَّلَواتِ الخَمْسِ، رُكُوعِهِنَّ وسُجُودِهِنَّ ومَواقِيتِهِنَّ، وعَلِمَ أنَّهُنَّ حَقٌّ مِن عِنْدِ اللَّهِ دَخْلَ الجَنَّةَ“» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“ عَنْ أنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «”أوَّلُ ما يُحاسَبُ بِهِ العَبْدُ يَوْمَ القِيامَةِ الصَّلاةُ، فَإنْ صَلَحَتْ صَلَحَ لَهُ سائِرُ عَمَلِهِ، وإنْ فَسَدَتْ فَسَدَ سائِرُ عَمَلِهِ“» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ حِبّانَ، والطَّبَرانِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أنَّهُ ذَكَرَ الصَّلاةَ يَوْمًا، فَقالَ: مَن حافَظَ عَلَيْها كانَتْ لَهُ نُورًا وبُرْهانًا ونَجاةً يَوْمَ القِيامَةِ، ومَن لَمْ يُحافِظْ عَلَيْها لَمْ يَكُنْ لَهُ نُورٌ ولا بُرْهانٌ ولا نَجاةٌ، وكانَ يَوْمَ القِيامَةِ مَعَ فِرْعَوْنَ وهامانَ وأُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ ”» .
وأخْرَجَ البَزّارُ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“ لا سَهْمَ في (p-٤٤)الإسْلامِ لِمَن لا صَلاةَ لَهُ، ولا صَلاةَ لِمَن لا وُضُوءَ لَهُ ”» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في“ الأوْسَطِ ”عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“ لا إيمانَ لِمَن لا أمانَةَ لَهُ، ولا صَلاةَ لِمَن لا طُهُورَ لَهُ، ولا دِينَ لِمَن لا صَلاةَ لَهُ، إنَّما مَوْضِعُ الصَّلاةِ مِنَ الدِّينِ كَمَوْضِعِ الرَّأْسِ مِنَ الجَسَدِ ”» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في“ الأوْسَطِ ”عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: قالَ أبُو القاسِمِ ﷺ: «“ مَن جاءَ بِصَلَواتِ الخَمْسِ يَوْمَ القِيامَةِ قَدْ حافَظَ عَلى وُضُوئِها ومَواقِيتِها ورُكُوعِها وسُجُودِها لَمْ يَنْقُصْ مِنها شَيْئًا، جاءَ ولَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدٌ أنْ لا يُعَذِّبَهُ، ومَن جاءَ قَدِ انْتَقَصَ مِنهُنَّ شَيْئًا فَلَيْسَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدٌ، إنْ شاءَ رَحِمَهُ، وإنْ شاءَ عَذَّبَهُ ”» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في“ الأوْسَطِ ”عَنْ أنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «“ ثَلاثٌ مَن حَفِظَهُنَّ فَهو ولِيٌّ حَقًّا، ومَن ضَيَّعَهُنَّ فَهو عَدُوٌّ حَقًّا؛ الصَّلاةُ والصِّيامُ والجَنابَةُ ”» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في“ الأوْسَطِ ”عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (p-٤٥)«أنَّهُ قالَ لِمَن حَوْلَهُ مَن أمَّتِهِ:“ اكْفُلُوا لِي بِسِتٍّ أكْفُلُ لَكم بِالجَنَّةِ ”. قُلْتُ: ما هي يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ:“ الصَّلاةُ والزَّكاةُ والأمانَةُ والفَرْجُ والبَطْنُ واللِّسانُ ”» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في“ الأوْسَطِ ”عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ لِعائِشَةَ:“ اهْجُرِي المَعاصِيَ؛ فَإنَّها خَيْرُ الهِجْرَةِ، وحافِظِي عَلى الصَّلَواتِ؛ فَإنَّها أفْضَلُ البِرِّ ”» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في“ الأوْسَطِ ”عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“ مَن صَلّى الصَّلَواتِ لِوَقْتِها، وأسْبَغَ لَها وُضُوءَها، وأتَمَّ لَها قِيامَها وخُشُوعَها ورُكُوعَها وسُجُودَها، خَرَجَتْ وهي بَيْضاءُ مُسْفِرَةٌ تَقُولُ: حَفِظَكَ اللَّهُ كَما حَفِظْتَنِي. ومَن صَلّى لِغَيْرِ وقْتِها، ولمْ يُسْبِغْ لَها وُضُوءَها، ولَمْ يُتِمَّ لَها خُشُوعَها ولا رُكُوعَها ولا سُجُودَها، خَرَجَتْ وهي سَوْداءُ مُظْلِمَةٌ تَقُولُ: ضَيَّعَكَ اللَّهُ كَما ضَيَّعْتَنِي. حَتّى إذا كانَتْ حَيْثُ شاءَ اللَّهُ لُفَّتْ كَما يُلَفُّ الثَّوْبُ الخَلِقُ ثُمَّ ضُرِبَ بِها وجْهُهُ ”» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، قالَ: «خَرَجَ عَلَيْنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، ونَحْنُ نَنْتَظِرُ صَلاةَ الظُّهْرِ فَقالَ:“ هَلْ تَدْرُونَ ما يَقُولُ رَبُّكُمْ؟ ”قُلْنا: لا. قالَ:“ فَإنَّ رَبَّكم يَقُولُ: مَن صَلّى الصَّلَواتِ لِوَقْتِها، (p-٤٦)وحافَظَ عَلَيْها، ولَمْ يُضَيِّعْها اسْتِخْفافًا بِحَقِّها، فَلَهُ عَلَيَّ عَهْدٌ أنْ أُدْخِلَهُ الجَنَّةَ، ومَن لَمْ يُصَلِّها لِوَقْتِها، ولَمْ يُحافِظْ عَلَيْها وضَيَّعَها اسْتِخْفافًا بِحَقِّها، فَلا عَهْدَ لَهُ عَلَيَّ؛ إنْ شِئْتُ عَذَّبْتُهُ، وإنْ شِئْتُ غَفَرْتُ لَهُ ”» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، والبَيْهَقِيُّ في“ الأسْماءِ والصِّفاتِ ”عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ عَلى أصْحابِهِ يَوْمًا، فَقالَ لَهم:“ هَلْ تَدْرُونَ ما يَقُولُ رَبُّكم تَبارَكَ وتَعالى؟ ”قالُوا: اللَّهُ ورَسُولُهُ أعْلَمُ. قالَها ثَلاثًا، قالَ:“ قالَ: وعِزَّتِي وجَلالِي لا يُصَلِّيها عَبْدٌ لِوَقْتِها إلّا أدْخَلْتُهُ الجَنَّةَ، ومَن صَلّاها لِغَيْرِ وقْتِها إنْ شِئْتُ رَحِمْتُهُ، وإنْ شِئْتُ عَذَّبْتُهُ ”» .
وأخْرَجَ البَزّارُ، والطَّبَرانِيُّ، عَنْ عُبادَةَ بْنِ الصّامِتِ، قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“ إذا تَوَضَّأ العَبْدُ فَأحْسَنَ الوُضُوءَ، ثُمَّ قامَ إلى الصَّلاةِ، فَأتَمَّ رُكُوعَها وسُجُودَها والقِراءَةَ فِيها، قالَتْ: حَفِظَكَ اللَّهُ كَما حَفِظْتَنِي. ثُمَّ أُصْعِدَ بِها إلى السَّماءِ، ولَها ضَوْءٌ ونُورٌ، وفُتِّحَتْ لَها أبْوابُ السَّماءِ، وإذا لَمَّ يُحْسِنِ العَبْدُ الوُضُوءَ، ولَمْ يُتِمَّ الرُّكُوعَ والسُّجُودَ والقِراءَةَ قالَتْ: ضَيَّعَكَ اللَّهُ كَما ضَيَّعْتَنِي. ثُمَّ أُصْعِدَ بِها إلى السَّماءِ، وعَلَيْها ظُلْمَةٌ، وغُلِّقَتْ أبْوابُ السَّماءِ، ثُمَّ تُلَفُّ كَما يُلَفُّ الثَّوْبُ الخَلِقُ، ثُمَّ يُضْرَبُ بِها وجْهُ صاحِبِها ”» . (p-٤٧)وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ حِبّانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، «أنَّ رَجُلًا جاءَ إلى النَّبِيِّ ﷺ، فَسَألَهُ عَنْ أفْضَلِ الأعْمالِ. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:“ الصَّلاةُ ”. قالَ: ثُمَّ مَهْ؟ قالَ:“ ثُمَّ الصَّلاةُ ”. قالَ: ثُمَّ مَهْ ؟ قالَ:“ ثُمَّ الصَّلاةُ ”ثَلاثَ مَرّاتٍ، قالَ: ثُمَّ مَهْ؟ قالَ:“ ثُمَّ الجِهادُ في سَبِيلِ اللَّهِ ”. قالَ الرَّجُلُ: فَإنَّ لِي والِدَيْنِ. قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:“ آمُرُكَ بِالوالِدَيْنِ خَيْرًا ”» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ طارِقِ بْنِ شِهابٍ، أنَّهُ باتَ عِنْدَ سَلْمانَ لِيَنْظُرَ ما اجْتِهادُهُ، فَقامَ يُصَلِّي مِن آخِرِ اللَّيْلِ، فَكَأنَّهُ لَمْ يَرَ الَّذِي يَظُنُّ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقالَ سَلْمانُ: حافِظُوا عَلى هَذِهِ الصَّلَواتِ الخَمْسِ، فَإنَّهُنَّ كَفّاراتٌ لِهَذِهِ الجِراحاتِ ما لَمْ يُصِبِ المَقْتَلَةَ، فَإذا صَلّى النّاسُ العِشاءَ صَدَرُوا عَنْ ثَلاثِ مَنازِلَ؛ مِنهم مَن عَلَيْهِ ولا لَهُ، ومِنهم مَن لَهُ ولا عَلَيْهِ، ومِنهم مَن لا لَهُ ولا عَلَيْهِ، فَرَجُلٌ اغْتَنَمَ ظُلْمَةَ اللَّيْلِ وغَفْلَةَ النّاسِ، فَرَكِبَ فَرَسَهُ في المَعاصِي، فَذَلِكَ عَلَيْهِ ولا لَهُ، ومَن لَهُ ولا عَلَيْهِ، فَرَجُلٌ اغْتَنَمَ ظُلْمَةَ اللَّيْلِ وغَفْلَةَ النّاسِ فَقامَ يُصَلِّي، فَذَلِكَ لَهُ ولا عَلَيْهِ، ومِنهم مَن لا لَهُ ولا عَلَيْهِ، فَرَجُلٌ صَلّى ثُمَّ نامَ، فَذَلِكَ لا لَهُ ولا عَلَيْهِ، إيّاكَ والحَقْحَقَةَ، وعَلَيْكَ بِالقَصْدِ وداوِمْ.
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ أبِي الدَّرْداءِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“ خَمْسٌ مَن جاءَ بِهِنَّ مَعَ إيمانٍ دَخَلَ الجَنَّةَ؛ مَن حافَظَ عَلى الصَّلَواتِ الخَمْسِ، عَلى وُضُوئِهِنَّ ورُكُوعِهِنَّ وسُجُودِهِنَّ ومَواقِيتِهِنَّ، وصامَ رَمَضانَ، وحَجَّ البَيْتَ إنِ اسْتَطاعَ إلَيْهِ (p-٤٨)سَبِيلًا، وأعْطى الزَّكاةَ طَيِّبَةً بِها نَفْسُهُ، وأدّى الأمانَةَ ”. قِيلَ: يا نَبِيَّ اللَّهِ، وما أداءُ الأمانَةِ؟ قالَ:“ الغُسْلُ مِنَ الجَنابَةِ؛ إنَّ اللَّهَ لَمْ يَأْمَنِ ابْنَ آدَمَ عَلى شَيْءٍ مِن دِينِهِ غَيْرَها ”» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ عائِشَةَ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «“ ثَلاثٌ أحْلِفُ عَلَيْهِنَّ؛ لا يَجْعَلُ اللَّهُ مَن لَهُ سَهْمٌ في الإسْلامِ كَمَن لا سَهْمَ لَهُ، وأسْهُمُ الإسْلامِ ثَلاثَةٌ؛ الصَّلاةُ والصَّوْمُ والزَّكاةُ ”» .
وأخْرَجَ الدّارِمِيُّ عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قالَ:“ «مِفْتاحُ الجَنَّةِ الصَّلاةُ» ”.
وأخْرَجَ الدَّيْلَمِيُّ عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «“ الصَّلاةُ عِمادُ الدِّينِ ”» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في“ الشُّعَبِ ”عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «“ الصَّلاةُ مِيزانٌ، فَمَن أوْفى اسْتَوْفى» ”.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في“ الشُّعَبِ ”عَنْ عُمَرَ قالَ: «جاءَ رَجُلٌ فَقالَ: يا رَسُولَ (p-٤٩)اللَّهِ، أيُّ شَيْءٍ أحَبُّ عِنْدَ اللَّهِ في الإسْلامِ؟ قالَ:“ الصَّلاةُ لِوَقْتِها، ومَن تَرَكَ الصَّلاةَ فَلا دِينَ لَهُ، والصَّلاةُ عِمادُ الدِّينِ» ”.
وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ، وابْنُ حِبّانَ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في“ سُنَنِهِ ”عَنْ ثَوْبانَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“ اسْتَقِيمُوا ولَنْ تُحْصُوا، واعْلَمُوا أنَّ خَيْرَ أعْمالِكُمُ الصَّلاةُ، ولَنْ يُحافِظَ عَلى الوُضُوءِ إلّا مُؤْمِنٌ» ”.
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“ مَن حافَظَ عَلى هَؤُلاءِ الصَّلَواتِ المَكْتُوباتِ لَمْ يُكْتَبْ مِنَ الغافِلِينَ، ومَن قَرَأ في لَيْلَةٍ مِائَةَ آيَةٍ كُتِبَ مِنَ القانِتِينَ ”» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ مَسْرُوقٍ قالَ: مَن حافَظَ عَلى هَؤُلاءِ الصَّلَواتِ لَمْ يُكْتَبْ مِنَ الغافِلِينَ؛ فَإنَّ في إفْراطِهِنَّ الهَلَكَةَ.
وأخْرَجَ مُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: مَن سَرَّهُ أنْ يَلْقى اللَّهَ غَدًا، مُسْلِمًا فَلْيُحافِظْ عَلى هَؤُلاءِ الصَّلَواتِ حَيْثُ يُنادى بِهِنَّ، ولَفْظُ أبِي داوُدَ: حافِظُوا عَلى الصَّلَواتِ الخَمْسِ حَيْثُ يُنادى بِهِنَّ فَإنَّهُنَّ مِن سُنَنِ الهُدى، وإنَّ اللَّهَ تَبارَكَ وتَعالى شَرَعَ لِنَبِيِّهِ سُنَنَ الهُدى، ولَقَدْ رَأيْتُنا وما يَتَخَلَّفُ عَنْها إلّا مُنافِقٌ بَيِّنُ النِّفاقِ، ولَقَدْ رَأيْتُنا وإنَّ الرَّجُلَ لَيُهادى بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ حَتّى يُقامَ في الصَّفِّ، وما مِنكم مِن أحَدٍ إلّا ولَهُ مَسْجِدٌ في بَيْتِهِ، ولَوْ (p-٥٠)صَلَّيْتُمْ في بُيُوتِكم، وتَرَكْتُمْ مَساجِدَكم تَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكم، ولَوْ تَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكم لَكَفَرْتُمْ.
وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «“ إنَّ أوَّلَ ما يُحاسَبُ بِهِ العَبْدُ يَوْمَ القِيامَةِ مِن عَمَلِهِ صَلاتُهُ، فَإنْ صَلَحَتْ فَقَدْ أفْلَحَ وأنْجَحَ، وإنْ فَسَدَتْ فَقَدْ خابَ وخَسِرَ، وإنِ انْتَقَصَ مِن فَرِيضَتِهِ قالَ الرَّبُّ: انْظُرُوا هَلْ لِعَبْدِي مِن تَطَوُّعٍ فَيُكَمَّلَ بِهِ ما انْتَقَصَ مِنَ الفَرِيضَةِ، ثُمَّ يَكُونُ سائِرُ عَمَلِهِ عَلى ذَلِكَ ”» .
وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ، والحاكِمُ، عَنْ تَمِيمٍ الدّارِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «“ أوَّلُ ما يُحاسَبُ بِهِ العَبْدُ يَوْمَ القِيامَةِ صَلاتُهُ؛ فَإنْ كانَ أكْمَلَها كُتِبَتْ لَهُ كامِلَةً، وإنْ لَمْ يَكُنْ أكْمَلَها قالَ اللَّهُ لِمَلائِكَتِهِ: انْظُرُوا هَلْ تَجِدُونَ لَهُ مِن تَطَوُّعٍ، فَأكْمِلُوا بِهِ ما ضَيَّعَ مِن فَرِيضَتِهِ. ثُمَّ الزَّكاةُ مِثْلُ ذَلِكَ، ثُمَّ تُؤْخَذُ الأعْمالُ عَلى حَسَبِ ذَلِكَ ”» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنِ النُّعْمانِ بْنِ قَوْقَلٍ، «أنَّهُ جاءَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أرَأيْتَ إذا صَلَّيْتُ المَكْتُوبَةَ، وصُمْتُ رَمَضانَ، وحَرَّمْتُ الحَرامَ، وأحْلَلْتُ الحَلالَ، ولَمْ أزِدْ عَلى ذَلِكَ، أدْخُلُ الجَنَّةَ؟ قالَ:“ نَعَمْ ”. (p-٥١)قالَ: واللَّهِ لا أزِيدُ عَلى ذَلِكَ شَيْئًا» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «جاءَ أعْرابِيٌّ مِن بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: مَن خَلَقَكَ ومَن خَلَقَ مَن قَبْلَكَ، ومَن هو خالِقُ مَن بَعْدَكَ؟ قالَ:“ اللَّهُ ”. قالَ: فَنَشَدْتُكَ بِذَلِكَ، أهُوَ أرْسَلَكَ؟ قالَ:“ نَعَمْ ”. قالَ: مَن خَلَقَ السَّماواتِ السَّبْعَ، والأرَضِينَ السَّبْعَ، وأجْرى بَيْنَهُنَّ الرِّزْقَ؟ قالَ:“ اللَّهُ ”. قالَ: فَنَشَدْتُكَ بِذَلِكَ، أهُوَ أرْسَلَكَ؟ قالَ:“ نَعَمْ ”. قالَ: فَإنّا قَدْ وجَدْنا في كِتابِكَ وأمَرَتْنا رُسُلُكَ أنْ نُصَلِّيَ بِاللَّيْلِ والنَّهارِ خَمْسَ صَلَواتٍ لِمَواقِيتِها، فَنَشَدْتُكَ بِذَلِكَ، أهُوَ أمَرَكَ؟ قالَ:“ نَعَمْ ”. قالَ: فَإنّا وجَدْنا في كِتابِكَ وأمَرَتْنا رُسُلُكَ أنْ نَصُومَ رَمَضانَ، فَنَشَدْتُكَ بِذَلِكَ أهُوَ أمَرَكَ؟ قالَ:“ نَعَمْ ”. قالَ: فَإنّا وجَدْنا في كِتابِكَ وأمَرَتْنا رُسُلُكَ أنْ نَأْخُذَ مِن حَواشِي أمْوالِنا فَنَجْعَلَهُ في فُقَرائِنا، فَنَشَدْتُكَ بِذَلِكَ، أهُوَ أمَرَكَ؟ قالَ:“ نَعَمْ ”. قالَ: والَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ لَأعْمَلَنَّ بِها ومَن أطاعَنِي مِن قَوْمِي. فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ قالَ:“ لَئِنْ صَدَقَ لَيَدْخُلَنَّ الجَنَّةَ ”» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والطَّبَرانِيُّ، عَنْ أبِي الطُّفَيْلِ عامِرِ بْنِ واثِلَةَ «أنَّ رَجُلًا مَرَّ عَلى (p-٥٢)قَوْمٍ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ، فَرَدُّوا عَلَيْهِ السَّلامَ، فَلَمّا جاوَزَهم قالَ رَجُلٌ مِنهم: واللَّهِ إنِّي لَأبْغَضُ هَذا في اللَّهِ. فَقالَ أهْلُ المَجْلِسِ: بِئْسَ واللَّهِ ما قُلْتَ، أما واللَّهِ لِنُنَبِئَنَّهُ، قُمْ يا فُلانُ، فَأخْبِرْهُ. فَأدْرَكَهُ رَسُولُهم، فَأخْبَرَهُ بِما قالَ، فانْصَرَفَ الرَّجُلُ حَتّى أتى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، مَرَرْتُ بِمَجْلِسٍ مِنَ المُسْلِمِينَ، فِيهِمْ فُلانٌ، فَسَلَّمَتُ عَلَيْهِمْ، فَرَدُّوا السَّلامَ، فَلَمّا جاوَزْتُهم أدْرَكَنِي رَجُلٌ مِنهم، فَأخْبَرَنِي أنَّ فُلانًا قالَ: واللَّهِ إنِّي لَأبْغَضُ هَذا الرَّجُلَ في اللَّهِ. فادْعُهُ يا رَسُولَ اللَّهِ فاسْألْهُ عَمّا يَبْغَضُنِي؟ فَدَعاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَسَألَهُ عَمّا أخْبَرَهُ الرَّجُلُ، فاعْتَرَفَ بِذَلِكَ، قالَ:“ فَلِمَ تَبْغَضُهُ؟ ”. فَقالَ: أنا جارُهُ، وأنا بِهِ خابِرٌ، واللَّهِ ما رَأيْتُهُ يُصَلِّي قَطُّ إلّا هَذِهِ الصَّلاةَ المَكْتُوبَةَ الَّتِي يُصَلِّيها البَرُّ والفاجِرُ. قالَ: سَلْهُ يا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ رَآنِي قَطُّ أخَّرْتُها عَنْ وقْتِها، أوْ أسَأْتُ الوُضُوءَ لَها، أوْ أسَأْتُ الرُّكُوعَ والسُّجُودَ فِيها؟ فَسَألَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: لا. ثُمَّ قالَ: واللَّهِ ما رَأيْتُهُ يَصُومُ قَطُّ إلّا هَذا الشَّهْرَ الَّذِي يَصُومُهُ البَرُّ والفاجِرُ. قالَ: سَلْهُ يا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ رَآنِي قَطُّ فَرَّطْتُ فِيهِ، أوِ انْتَقَصْتُ مِن حَقِّهِ شَيْئًا؟ فَسَألَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قالَ: لا. ثُمَّ قالَ: واللَّهِ ما رَأيْتُهُ يُعْطِي سائِلًا قَطُّ، ولا رَأيْتُهُ يُنْفِقُ مِن مالِهِ شَيْئًا في شَيْءٍ مِن سَبِيلِ اللَّهِ إلّا الصَّدَقَةَ الَّتِي يُؤَدِّيها البَرُّ والفاجِرُ. قالَ: فَسَلْهُ يا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ كَتَمْتُ مِنَ الزَّكاةِ شَيْئًا قَطُّ، أوْ ماكَسْتُ فِيها طالِبَها؟ فَسَألَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قالَ: لا. فَقالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:“ قُمْ إنْ أدْرِي لَعَلَّهُ خَيْرٌ مِنكَ ”» .
(p-٥٣)وأخْرَجَ البَزّارُ، والطَّبَرانِيُّ، عَنْ أبِي مالِكٍ الأشْجَعِيِّ، عَنْ أبِيهِ، قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا أسْلَمَ الرَّجُلُ، أوَّلَ ما يُعَلِّمُهُ الصَّلاةُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «أنَّ أعْرابِيًّا أتاهُ فَقالَ: إنّا أُناسٌ مِنَ المُسْلِمِينَ، وهاهُنا أُناسٌ مِنَ المُهاجِرِينَ يَزْعُمُونَ أنّا لَسْنا عَلى شَيْءٍ. فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ، قالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ:“ مَن أقامَ الصَّلاةَ، وآتى الزَّكاةَ، وحَجَّ البَيْتَ، وصامَ رَمَضانَ، وقَرى الضَّيْفَ دَخَلَ الجَنَّةَ ”» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أنَّهُ سُئِلَ: أيُّ دَرَجاتِ الإسْلامِ أفْضَلُ؟ قالَ: الصَّلاةُ. قالَ: ثُمَّ أيٌّ؟ قالَ: الزَّكاةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في“ المُصَنَّفِ ”عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أنَّهُ سُئِلَ: أيُّ دَرَجاتِ الأعْمالِ أفْضَلُ؟ قالَ: الصَّلاةُ، ومَن لَمْ يُصَلِّ فَلا دِينَ لَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“ بَيْنَ (p-٥٤)الرَّجُلِ وبَيْنَ الكُفْرِ تَرْكُ الصَّلاةِ ”» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ حِبّانَ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ بُرَيْدَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ:“ «العَهْدُ الَّذِي بَيْنَنا وبَيْنَهُمُ الصَّلاةُ، فَمَن تَرَكَها فَقَدْ كَفَرَ» ”.
وأخْرَجَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ المَرْوَزِيُّ في كِتابِ“ الصَّلاةِ ”، والطَّبَرانِيُّ، عَنْ عُبادَةَ بْنِ الصّامِتِ، قالَ: «أوْصانِي خَلِيلِي بِسَبْعِ خِلالٍ، فَقالَ:“ لا تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا وإنْ قُطِّعْتُمْ أوْ حُرِّقْتُمْ أوْ صُلِّبْتُمْ، ولا تَتْرُكُوا الصَّلاةَ مُتَعَمِّدِينَ، فَمَن تَرَكَها مُتَعَمِّدًا فَقَدْ خَرَجَ مِنَ المِلَّةِ، ولا تَرْكَبُوا المَعْصِيَةَ، فَإنَّها تُسْخِطُ اللَّهَ، ولا تَشْرَبُوا الخَمْرَ، فَإنَّها رَأْسُ الخَطايا كُلِّها ”» .
وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ، والحاكِمُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ العُقَيْلِيِّ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، قالَ: كانَ أصْحابُ مُحَمَّدٍ ﷺ لا يَرَوْنَ شَيْئًا مِنَ الأعْمالِ تَرْكُهُ كُفْرٌ غَيْرَ الصَّلاةِ.
(p-٥٥)وأخْرَجَ هِبَةُ اللَّهِ الطَّبَرِيُّ، عَنْ ثَوْبانَ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «“ بَيْنَ العَبْدِ وبَيْنَ الكُفْرِ والإيمانِ الصَّلاةُ، فَإنْ تَرَكَها فَقَدْ أشْرَكَ ”» .
وأخْرَجَ البَزّارُ، والطَّبَرانِيُّ، «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ لَمّا اشْتَكى بَصَرَهُ قِيلَ لَهُ: نُداوِيكَ، وتَدَعُ الصَّلاةَ أيّامًا. قالَ: لا، إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ:“ مَن تَرَكَ الصَّلاةَ لَقِيَ اللَّهَ وهو عَلَيْهِ غَضْبانُ ”» .
وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ، ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ المَرْوَزِيُّ، والطَّبَرانِيُّ في“ الأوْسَطِ ”، عَنْ أنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «“ لَيْسَ بَيْنَ العَبْدِ والشِّرْكِ إلّا تَرْكُ الصَّلاةِ، فَإذا تَرَكَها مُتَعَمِّدًا فَقَدْ أشْرَكَ ”» .
وأخْرَجَ أبُو يَعْلى عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَفَعَهُ قالَ: «“ عُرى الإسْلامِ وقَواعِدُ الدِّينِ ثَلاثَةٌ عَلَيْهِنَّ أُسِّسَ الإسْلامُ، مَن تَرَكَ واحِدَةً مِنهُنَّ فَهو كافِرٌ حَلالُ الدَّمِ، شَهادَةُ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، والصَّلاةُ المَكْتُوبَةُ، وصَوْمُ رَمَضانَ ”» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والطَّبَرانِيُّ، عَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ قالَ: «أوْصانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِعَشْرِ كَلِماتٍ، قالَ:“ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ شَيْئًا وإنْ قُتِّلْتَ وحُرِّقْتَ، ولا (p-٥٦)تَعُقَّنَّ والِدَيْكَ وإنْ أمَراكَ أنْ تَخْرُجَ مَن أهْلِكَ ومالِكَ، ولا تَتْرُكَنَّ صَلاةً مَكْتُوبَةً مُتَعَمِّدًا؛ فَإنَّهُ مَن تَرَكَ صَلاةً مَكْتُوبَةً مُتَعَمِّدًا فَقَدْ بَرِئَتْ مِنهُ ذِمَّةُ اللَّهِ، ولا تَشْرَبَنَّ الخَمْرَ فَإنَّهُ رَأْسُ كُلِّ فاحِشَةٍ، وإيّاكَ والمَعْصِيَةَ؛ فَإنَّ بِالمَعْصِيَةِ جُلَّ سَخَطِ اللَّهِ، وإيّاكَ والفِرارَ مِنَ الزَّحْفِ، وإنْ هَلَكَ النّاسُ وإنْ أصابَ النّاسُ مَوْتٌ، فاثْبُتْ وأنْفِقْ عَلى أهْلِكَ مِن طَوْلِكَ، ولا تَرْفَعْ عَنْهم عَصاكَ أدَبًا، وأخِفْهم في اللَّهِ ”» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ «عَنْ أُمَيْمَةَ مَوْلاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَتْ: كُنْتُ أصُبُّ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وضَوْءَهُ فَدَخَلَ رَجُلٌ، فَقالَ: أوْصِنِي. فَقالَ:“ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ شَيْئًا وإنْ قُطِّعْتَ أوْ حُرِّقْتَ، ولا تَعْصِ والِدَيْكَ، وإنْ أمَراكَ أنْ تَخَلّى عَنْ أهْلِكَ ودُنْياكَ فَتَخَلَّهْ، ولا تَشْرَبَنَّ خَمْرًا؛ فَإنَّها مِفْتاحُ كُلِّ شَرٍّ، ولا تَتْرُكَنَّ صَلاةً مُتَعَمِّدًا، فَمَن فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ بَرِئَتْ مِنهُ ذِمَّةُ اللَّهِ ورَسُولِهِ ”» .
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ سَمّاكٍ، «أنَّ ابْنَ عَبّاسٍ سَقَطَ في عَيْنَيْهِ الماءُ، فَذَهَبَ بَصَرُهُ، فَأتاهُ هَؤُلاءِ الَّذِينَ يَثْقُبُونَ العُيُونَ ويُسِيلُونَ الماءَ، فَقالُوا: خَلِّ بَيْنَنا وبَيْنَ عَيْنَيْكَ نُسِيلُ ماءَهُما، ولَكِنَّكَ تُمْسِكُ خَمْسَةَ أيّامٍ لا تُصَلِّي إلّا عَلى عُودٍ. قالَ: لا واللَّهِ ولا رَكْعَةً واحِدَةً، إنِّي حُدِّثْتُ أنَّهُ مَن تَرَكَ صَلاةً واحِدَةً مُتَعَمِّدًا (p-٥٧)لَقِيَ اللَّهَ وهو عَلَيْهِ غَضْبانُ“» .
وأخْرَجَ ابْنُ حِبّانَ عَنْ بُرَيْدَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «”بَكِّرُوا بِالصَّلاةِ في يَوْمِ الغَيْمِ؛ فَإنَّهُ مَن تَرَكَ الصَّلاةَ فَقَدْ كَفَرَ“» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ زِيادِ بْنِ نُعَيْمٍ الحَضْرَمِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”أرْبَعٌ فَرَضَهُنَّ اللَّهُ في الإسْلامِ، فَمَن أتى بِثَلاثٍ لَمْ يُغْنِينَ عَنْهُ شَيْئًا حَتّى يَأْتِيَ بِهِنَّ جَمِيعًا؛ الصَّلاةُ والزَّكاةُ وصِيامُ رَمَضانَ وحَجُّ البَيْتِ“» .
وأخْرَجَ الأصْبَهانِيُّ في ”التَّرْغِيبِ“ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”مَن تَرَكَ الصَّلاةَ مُتَعَمِّدًا أحْبَطَ اللَّهُ عَمَلَهُ، وبَرِئَتْ مِنهُ ذِمَّةُ اللَّهِ حَتّى يُراجِعَ لِلَّهِ عَزَّ وجَلَّ تَوْبَةً“» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أُمِّ أيْمَنَ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «”لا تَتْرُكِ الصَّلاةَ مُتَعَمِّدًا؛ فَإنَّهُ مَن تَرَكَ الصَّلاةَ مُتَعَمِّدًا فَقَدْ بَرِئَتْ مِنهُ ذِمَّةُ اللَّهِ ورَسُولِهِ“» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في كِتابِ ”الإيمانِ“ وفي ”المُصَنَّفِ“، والبُخارِيُّ (p-٥٨)فِي ”تارِيخِهِ“، عَنْ عَلِيٍّ، قالَ: مَن لَمْ يُصَلِّ فَهو كافِرٌ، وفي لَفْظٍ: فَقَدْ كَفَرَ.
وأخْرَجَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، وابْنُ عَبْدِ البَرِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: مَن تَرَكَ الصَّلاةَ فَقَدْ كَفَرَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، والطَّبَرانِيُّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قالَ: مَن تَرَكَ الصَّلاةَ فَلا دِينَ لَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَبْدِ البَرِّ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: مَن لَمْ يُصَلِّ فَهو كافِرٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَبْدِ البَرِّ عَنْ أبِي الدَّرْداءِ قالَ: لا إيمانَ لِمَن لا صَلاةَ لَهُ، ولا صَلاةَ لِمَن لا وُضُوءَ لَهُ.
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: مَن تَرَكَ الصَّلاةَ كَفَرَ.
وأخْرَجَ مالِكٌ، والطَّبَرانِيُّ، في ”الأوْسَطِ“ عَنْ عُرْوَةَ، أنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ أُوقِظَ لِلصَّلاةِ وهو مَطْعُونٌ فَقالُوا: الصَّلاةَ يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ، فَقالَ: هاللَّهِ إذَنْ، ولا (p-٥٩)حَقَّ في الإسْلامِ لِمَن تَرَكَ الصَّلاةَ. فَصَلّى وإنَّ جُرْحَهُ لَيَثْعَبُ دَمًا.
وأخْرَجَ مالِكٌ عَنْ نافِعٍ، أنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ كَتَبَ إلى عُمّالِهِ: إنَّ أهَمَّ أمْرِكم عِنْدِي الصَّلاةُ، مَن حَفِظَها أوْ حافَظَ عَلَيْها حَفِظَ دِينَهُ، ومَن ضَيَّعَها فَهو لِما سِواها أضْيَعُ.
وأخْرَجَ النَّسائِيُّ، وابْنُ حِبّانَ، عَنْ نَوْفَلِ بْنِ مُعاوِيَةَ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «”مَن فاتَتْهُ صَلاةٌ فَكَأنَّما وُتِرَ أهْلَهُ ومالَهُ“» .
وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ، والحاكِمُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”مَن جَمَعَ بَيْنَ صَلاتَيْنِ مِن غَيْرِ عُذْرٍ فَقَدْ أتى بابًا مِن أبْوابِ الكَبائِرِ“» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”نُهِيتُ عَنْ قَتْلِ المُصَلِّينَ“» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأبُو يَعْلى، عَنْ أبِي بَكْرٍ الصَّدِيقِ قالَ: «نَهى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ ضَرْبِ المُصَلِّينَ» .
(p-٦٠)وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ عَنْ أبِي أُمامَةَ، قالَ: «جاءَ عَلِيٌّ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: يا نَبِيَّ اللَّهِ، ادْفَعْ إلَيْنا خادِمًا، قالَ: ”اذْهَبْ فَإنَّ في البَيْتِ ثَلاثَةً فَخُذْ أحَدَ الثَّلاثَةِ“ . فَقالَ: يا نَبِيَّ اللَّهِ، اخْتَرْ لِي. فَقالَ: ”اخْتَرْ لِنَفْسِكَ“ . قالَ: يا نَبِيَّ اللَّهِ، اخْتَرْ لِي. قالَ: ”اذْهَبْ فَإنَّ في البَيْتِ ثَلاثَةً؛ مِنهم غُلامٌ قَدْ صَلّى فَخُذْهُ ولا تَضْرِبْهُ، فَإنّا قَدْ نُهِينا عَنْ ضَرْبِ أهْلِ الصَّلاةِ“» .
وأخْرَجَ أبُو يَعْلى عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ أتاهُ أبُو الهَيْثَمِ بْنُ التَّيِّهانِ فاسْتَخْدَمَهُ، فَوَعَدَهُ النَّبِيُّ ﷺ إنْ أصابَ سَبْيًا، ثُمَّ جاءَ فَقالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: ”قَدْ أصَبْنا غُلامَيْنِ أسْوَدَيْنِ، اخْتَرْ أيَّهُما شِئْتَ“ . قالَ: فَإنِّي أسْتَشِيرُكَ. قالَ: ”خُذْ هَذا، فَقَدَ صَلّى عِنْدَنا، ولا تَضْرِبْهُ، فَإنّا قَدْ نُهِينا عَنْ ضَرْبِ المُصَلِّينَ“» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وابْنُ ماجَهْ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”أثْقَلُ الصَّلاةِ عَلى المُنافِقِينَ صَلاةُ العِشاءِ وصَلاةُ الفَجْرِ، ولَوْ يَعْلَمُونَ ما فِيهِما لَأتَوْهُما ولَوْ حَبْوًا، ولَقَدْ هَمَمْتُ أنْ آمُرَ بِالصَّلاةِ فَتُقامَ، ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا فَيُصَلِّيَ بِالنّاسِ، ثُمَّ أنْطَلِقَ مَعِي بِرِجالٍ مَعَهم حُزَمٌ مِن حَطَبٍ إلى قَوْمٍ لا يَشْهَدُونَ الصَّلاةَ، فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهم بِالنّارِ“» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ أبِي الدَّرْداءِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «”اعْبُدِ اللَّهَ كَأنَّكَ تَراهُ، فَإنْ لَمْ تَكُنْ تَراهُ فَإنَّهُ يَراكَ، واعْدُدْ نَفْسَكَ في المَوْتى، وإيّاكَ (p-٦١)ودَعْوَةَ المَظْلُومِ؛ فَإنَّها تُسْتَجابُ، ومَنِ اسْتَطاعَ مِنكم أنْ يَشْهَدَ الصَّلاتَيْنِ، العِشاءَ والصُّبْحَ، ولَوْ حَبْوًا فَلْيَفْعَلْ“» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبَزّارُ، وابْنُ خُزَيْمَةَ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: كُنّا إذا فَقَدْنا الرَّجُلَ في الفَجْرِ والعِشاءِ أسَأْنا بِهِ الظَّنَّ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، وأبُو داوُدَ، وابْنُ خُزَيْمَةَ، وابْنُ حِبّانَ، والحاكِمُ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قالَ: «صَلّى بِنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا الصُّبْحَ فَقالَ: ”أشاهِدٌ فُلانٌ ؟“ . قالُوا: لا. قالَ: ”أشاهِدٌ فُلانٌ ؟“ . قالُوا: لا. قالَ: ”إنَّ هاتَيْنِ الصَّلاتَيْنِ أثْقَلُ الصَّلَواتِ عَلى المُنافِقِينَ، ولَوْ تَعْلَمُونَ ما فِيهِما لَأتَيْتُمُوهُما ولَوْ حَبْوًا عَلى الرُّكَبِ» “ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”لَوْ يَعْلَمُ النّاسُ ما في صَلاةِ العِشاءِ وصَلاةِ الفَجْرِ لَأتَوْهُما ولَوْ حَبْوًا“» .
(p-٦٢)وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنِ الحارِثِ بْنِ وهْبٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”«لَنْ تَزالَ أُمَّتِي عَلى الإسْلامِ ما لَمْ يُؤَخِّرُوا المَغْرِبَ حَتّى تَشْتَبِكَ النُّجُومُ مُضاهاةَ اليَهُودِ، وما لَمْ يُؤَخِّرُوا الفَجْرَ مُضاهاةَ النَّصارى“» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنِ الصُّنابِحِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”لا تَزالُ أُمَّتِي في مُسْكَةٍ مِن دِينِها ما لَمْ يَنْتَظِرُوا بِالمَغْرِبِ اشْتِباكَ النُّجُومِ مُضاهاةَ اليَهُودِ، وما لَمْ يُؤَخِّرُوا الفَجْرَ مُضاهاةَ النَّصْرانِيَّةِ“» .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي مُوسى الأشْعَرِيِّ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «”مَن صَلّى البَرْدَيْنِ دَخَلَ الجَنَّةَ“» .
أخْرَجَ مُسْلِمٌ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ جُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”مَن صَلّى الصُّبْحَ فَهو في ذِمَّةِ اللَّهِ، فَلا يَطْلُبَنَّكُمُ اللَّهُ مِن ذِمَّتِهِ بِشَيْءٍ؛ فَإنَّهُ مَن يَطْلُبْهُ مِن ذِمَّتِهِ بِشَيْءٍ يُدْرِكْهُ، ثُمَّ يَكُبُّهُ عَلى وجْهِهِ في نارِ جَهَنَّمَ“» .
وأخْرَجَ مُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ جُنْدُبِ بْنِ سُفْيانَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «”مَن صَلّى الصُّبْحَ فَهو في ذِمَّةِ اللَّهِ، فَلا تُخْفِرُوا اللَّهَ في ذِمَّتِهِ“» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبَزّارُ، والطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، «أنَّ (p-٦٣)النَّبِيَّ ﷺ قالَ: ”مَن صَلّى الصُّبْحَ فَهو في ذِمَّةِ اللَّهِ، فَلا تُخْفِرُوا اللَّهَ في ذِمَّتِهِ؛ فَإنَّهُ مَن أخَفَرَ ذِمَّتَهُ طَلَبَهُ اللَّهُ تَبارَكَ وتَعالى حَتّى يَكُبَّهُ عَلى وجْهِهِ» “ .
وأخْرَجَ البَزّارُ، وأبُو يَعْلى، والطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“ عَنْ أنَسٍ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «”مَن صَلّى الغَداةَ فَهو في ذِمَّةِ اللَّهِ، فَإيّاكم أنْ يَطْلُبَكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِن ذِمَّتِهِ“» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ أبِي بَكْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”مَن صَلّى الصُّبْحَ فَهو في ذِمَّةِ اللَّهِ، فَمَن أخْفَرَ ذِمَّةَ اللَّهِ كَبَّهُ اللَّهُ في النّارِ لِوَجْهِهِ“» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ أبِي مالِكٍ الأشْجَعِيِّ، عَنْ أبِيهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”مَن صَلّى الصُّبْحَ فَهو في ذِمَّةِ اللَّهِ، وحِسابُهُ عَلى اللَّهِ“» .
وأخْرَجَ مالِكٌ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ خُزَيْمَةَ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «”إنَّ الَّذِي تَفُوتُهُ صَلاةُ العَصْرِ، كَأنَّما وُتِرَ أهْلَهَ ومالَهُ“» .
(p-٦٤)وأخْرَجَ الشّافِعِيُّ، عَنْ نَوْفَلِ بْنِ مُعاوِيَةَ الدِّيلِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”مَن فاتَتْهُ صَلاةُ العَصْرِ فَكَأنَّما وُتِرَ أهْلَهُ ومالَهُ“» .
وأخْرُجُ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبُخارِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، والبَيْهَقِيُّ عَنْ بُرَيْدَةَ قالَ: قالَ النَّبِيُّ ﷺ: «”مَن تَرَكَ صَلاةَ العَصْرِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ“» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ أبِي الدَّرْداءِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”مَن تَرَكَ صَلاةَ العَصْرِ مُتَعَمِّدًا فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ“» .
وأخْرَجَ مُسْلِمٌ، والنَّسائِيُّ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي بَصْرَةَ الغِفارِيِّ قالَ: «صَلّى بِنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ العَصْرَ بِالمَخْمَصِ، ثُمَّ قالَ: إنَّ هَذِهِ الصَّلاةَ عُرِضَتْ عَلى مَن كانَ قَبْلَكم فَضَيَّعُوها، فَمَن حافَظَ عَلَيْها كانَ لَهُ أجْرُهُ مَرَّتَيْنِ، ولا صَلاةَ بَعْدَها حَتّى يَطْلُعَ الشّاهِدُ ”والشّاهِدُ النَّجْمُ» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ أبِي أيُّوبَ قالَ: قالَ النَّبِيُّ ﷺ:“ «إنَّ هَذِهِ الصَّلاةَ - يَعْنِي العَصْرَ - فُرِضَتْ عَلى مَن كانَ قَبْلَكم فَضَيَّعُوها، فَمَن حافَظَ عَلَيْها أُعْطِيَ (p-٦٥)أجْرَها مَرَّتَيْنِ، ولا صَلاةَ بَعْدَها حَتّى يُرى الشّاهِدُ ”يَعْنِي: النَّجْمُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“ مَن تَرَكَ صَلاةَ العَصْرِ حَتّى تَغِيبَ الشَّمْسُ مِن غَيْرِ عُذْرٍ فَكَأنَّما وُتِرَ أهْلَهُ ومالَهُ ”» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ نَوْفَلِ بْنِ مُعاوِيَةَ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «“ إنَّ مِنَ الصَّلاةِ صَلاةً، مَن فاتَتْهُ فَكَأنَّما وُتِرَ أهْلَهُ ومالَهُ ”» .
قالَ ابْنُ عُمَرَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «“ هي صَلاةُ العَصْرِ ”» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أبِي الدَّرْداءِ قالَ: مَن تَرَكَ العَصْرَ حَتّى تَفُوتَهُ مِن غَيْرِ عُذْرٍ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في“ سُنَنِهِ ”عَنِ العَبّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“ لا تَزالُ أُمَّتِي عَلى الفِطْرَةِ ما لَمْ يُؤَخِّرُوا المَغْرِبَ حَتّى تَشْتَبِكَ النُّجُومُ ”» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والطَّبَرانِيُّ، والبَيْهَقِيُّ في“ سُنَنِهِ ”عَنِ السّائِبِ بْنِ يَزِيدَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «“ لا تَزالُ أُمَّتِي عَلى الفِطْرَةِ ما صَلَّوُا المَغْرِبَ قَبْلَ طُلُوعِ النَّجْمِ ”» .
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ أبِي أيُّوبَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (p-٦٦)«“ لا تَزالُ أُمَّتِي بِخَيْرٍ - أوْ عَلى الفِطْرَةِ - ما لَمْ يُؤَخِّرُوا المَغْرِبَ حَتّى تَشْتَبِكَ النُّجُومُ ”» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في“ الأوْسَطِ ”عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“ أفْضَلُ الصَّلاةِ صَلاةُ المَغْرِبِ، ومَن صَلّى بَعْدَها رَكْعَتَيْنِ بَنى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا في الجَنَّةِ ”» .
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، عَنْ أبِي مُوسى قالَ: «خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ لَيْلَةً لِصَلاةِ العِشاءِ، فَقالَ:“ أبْشِرُوا، إنَّ مِن نِعْمَةِ اللَّهِ عَلَيْكم أنَّهُ لَيْسَ أحَدٌ مِنَ النّاسِ يُصَلِّي هَذِهِ السّاعَةَ غَيْرُكم ”. أوْ قالَ:“ ما صَلّى هَذِهِ السّاعَةَ أحَدٌ غَيْرُكم ”» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنِ المُنْكَدِرِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «أنَّهُ خَرَجَ لَيْلَةً لِصَلاةِ العِشاءِ فَقالَ:“ أما إنَّها صَلاةٌ لَمْ يُصَلِّها أحَدٌ مِمَّنْ كانَ قَبْلَكم مِنَ الأُمَمِ ”» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ لَيْلَةً لِصَلاةِ العِشاءِ، (p-٦٧)فَقالَ لَهم:“ ما صَلّى صَلاتَكم هَذِهِ أُمَّةٌ قَطُّ قَبْلَكم ”» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأبُو داوُدَ، والبَيْهَقِيُّ في“ سُنَنِهِ ”، عَنْ مُعاذٍ قالَ: «بَقِينا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِصَلاةِ العَتَمَةِ لَيْلَةً، فَتَأخَّرَ بِها حَتّى ظَنَّ الظّانُّ أنْ قَدْ صَلّى، أوْ لَيْسَ بِخارِجٍ، فَقالَ لَنا ﷺ:“ أعْتِمُوا بِهَذِهِ الصَّلاةِ؛ فَإنَّكم قَدْ فُضِّلْتُمْ بِها عَلى سائِرِ الأُمَمِ ولَمْ تُصَلِّها أُمَّةٌ قَبْلَكم ”» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ: أُراهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «“ إنَّ العَبْدَ المَمْلُوكَ لَيُحاسَبُ بِصَلاتِهِ، فَإذا نَقَصَ مِنها قِيلَ لَهُ: لِمَ نَقَصْتَ مِنها؟ فَيَقُولُ: يا رَبِّ، سَلَّطْتَ عَلَيَّ مَلِيكًا شَغَلَنِي عَنْ صَلاتِي. فَيَقُولُ: قَدْ رَأيْتُكَ تَسْرِقُ مِن مالِهِ لِنَفْسِكَ، فَهَلّا سَرَقْتَ مِن عَمَلِكَ لِنَفْسِكَ؟ فَتَجِبُ لِلَّهِ عَزَّ وجَلَّ عَلَيْهِ الحُجَّةُ ”» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“ مُرُوا الصَّبِيَّ بِالصَّلاةِ إذا بَلَغَ سَبْعَ سِنِينَ، فَإذا بَلَغَ عَشْرَ سِنِينَ فاضْرِبُوهُ عَلَيْها ”» .
(p-٦٨)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأبُو داوُدَ، والحاكِمُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“ مُرُوا أوْلادَكم بِالصَّلاةِ وهم أبْناءُ سَبْعِ سِنِينَ، واضْرِبُوهم عَلَيْها وهم أبْناءُ عَشْرِ سِنِينَ، وفَرِّقُوا بَيْنَهم في المَضاجِعِ ”» .
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ عَنْ رَجُلٍ مِنَ الصَّحابَةِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، «أنَّهُ سُئِلَ: مَتى يُصَلِّي الصَّبِيُّ؟ فَقالَ:“ إذا عَرَفَ يَمِينَهُ مِن شِمالِهِ فَمُرُوهُ بِالصَّلاةِ ”» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في“ الأوْسَطِ ”عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خُبَيْبٍ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «“ إذا عَرَفَ الغُلامُ يَمِينَهُ مِن شِمالِهِ فَمُرُوهُ بِالصَّلاةِ ”» . وأخْرَجَ البَزّارُ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «“ عَلِّمُوا أوْلادَكُمُ الصَّلاةَ إذا بَلَغُوا سَبْعًا، واضْرِبُوهم عَلَيْها إذا بَلَغُوا عَشْرًا، وفَرِّقُوا بَيْنَهم في المَضاجِعِ ”» .
وأخْرَجَ الحارِثُ بْنُ أبِي أُسامَةَ، والطَّبَرانِيُّ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“ مُرُوهم بِالصَّلاةِ لِسَبْعِ سِنِينَ، واضْرِبُوهم عَلَيْها لِثَلاثَ عَشْرَةَ ”» .
(p-٦٩)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والطَّبَرانِيُّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: حافِظُوا عَلى أبْنائِكم في الصَّلاةِ، وعَوِّدُوهُمُ الخَيْرَ، فَإنَّ الخَيْرَ عادَةٌ“ .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والطَّبَرانِيُّ، عَنْ أبِي الحَوْراءِ، قالَ: «قُلْتُ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، ما حَفِظْتَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ؟ قالَ: الصَّلَواتِ الخَمْسَ ”» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قالَ: نُبِّئْتُ أنَّ أبا بَكْرٍ وعُمَرَ كانا يَعْلِّمانِ النّاسَ: تَعْبُدُ اللَّهَ ولا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وتُقِيمُ الصَّلاةَ الَّتِي افْتَرَضَها اللَّهُ لِمَواقِيتِها؛ فَإنَّ في تَفْرِيطِها الهَلَكَةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقانَ قالَ: كَتَبَ إلَيْنا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ: أمّا بَعْدُ؛ فَإنَّ عِزَّ الدِّينِ وقِوامَ الإسْلامِ الإيمانُ بِاللَّهِ، وإقامُ الصَّلاةِ، وإيتاءُ الزَّكاةِ، فَصَلِّ الصَّلاةَ لِوَقْتِها، وحافِظْ عَلَيْها.
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والصَّلاةِ الوُسْطى﴾ .
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ قالَ: كانَ أصْحابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُخْتَلِفِينَ في الصَّلاةِ الوُسْطى هَكَذا. وشَبَّكَ بَيْنَ أصابِعِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أنَّهُ سُئِلَ عَنِ الصَّلاةِ (p-٧٠)الوُسْطى فَقالَ: هي فِيهِنَّ فَحافِظُوا عَلَيْهِنَّ كُلِّهِنَّ.
وقالَ مالِكٌ في“ المُوَطَّأِ ”: بَلَغَنِي عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ وعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبّاسٍ كانا يَقُولانِ: الصَّلاةُ الوُسْطى صَلاةُ الصُّبْحِ، وأخْرَجَهُ البَيْهَقِيُّ في“ سُنَنِهِ ”.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، مِن طَرِيقِ أبِي العالِيَةِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ صَلّى الغَداةَ في جامِعِ البَصْرَةِ، فَقَنَتَ قَبْلَ الرُّكُوعِ، وقالَ: هَذِهِ الصَّلاةُ الوُسْطى الَّتِي ذَكَرَها اللَّهُ في كِتابِهِ فَقالَ: ﴿حافِظُوا عَلى الصَّلَواتِ والصَّلاةِ الوُسْطى وقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ في“ المُصَنَّفِ ”، وابْنُ الأنْبارِيِّ في“ المَصاحِفِ ”، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ في“ سُنَنِهِ ”، عَنْ أبِي رَجاءٍ العُطارِدِيِّ، قالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ ابْنِ عَبّاسٍ الفَجْرَ، فَقَنَتَ فِيها، ورَفَعَ يَدَيْهِ، ثُمَّ قالَ: هَذِهِ الصَّلاةُ الوُسْطى الَّتِي أمَرَنا اللَّهُ أنْ نَقُومَ فِيها قانِتِينَ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ (p-٧١)عَبّاسٍ، قالَ: الصَّلاةُ الوُسْطى صَلاةُ الصُّبْحِ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَبْدِ البَرِّ في“ التَّمْهِيدِ ”عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ كانَ يَقُولُ: الصَّلاةُ الوُسْطى صَلاةُ الصُّبْحِ، تُصَلّى في سَوادٍ مِنَ اللَّيْلِ وبَياضٍ مِنَ النَّهارِ، وهي أكْثَرُ الصَّلَواتِ تَفُوتُ النّاسَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ، عَنْ أبِي العالِيَةِ قالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ زَمَنَ عُمَرَ صَلاةَ الغَداةِ، فَقُلْتُ لِرَجُلٍ مِن أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إلى جانِبِي: ما الصَّلاةُ الوُسْطى؟ قالَ: هَذِهِ الصَّلاةُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أبِي العالِيَةِ، أنَّهُ صَلّى مَعَ أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ صَلاةَ الغَداةِ، فَلَمّا أنْ فَرَغُوا قُلْتُ لَهم: أيَّتُهُنَّ الصَّلاةُ الوُسْطى؟ قالُوا: الَّتِي صَلَّيْتَها قَبْلُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: الصَّلاةُ الوُسْطى صَلاةُ الصُّبْحِ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وإسْحاقُ بْنُ راهُوَيْهِ، وعَبْدُ بْنُ (p-٧٢)حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ في“ سُنَنِهِ ”، مِن طُرُقٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: الصَّلاةُ الوُسْطى صَلاةُ الصُّبْحِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي أُمامَةَ، أنَّهُ سُئِلَ عَنْ صَلاةِ الوُسْطى؟ فَقالَ: هي الصُّبْحُ.
وأخْرَجَهُ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في“ المُصَنَّفِ ”بِلَفْظِ: فَقالَ: لا أحْسَبُها إلّا الصُّبْحَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، والبَيْهَقِيُّ، مِن طَرِيقِ جابِرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: صَلاةُ الوُسْطى صَلاةُ الفَجْرِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ حَيّانَ الأزْدِيِّ قالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ وسُئِلَ عَنِ الصَّلاةِ الوُسْطى، وقِيلَ لَهُ: إنَّ أبا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: هي العَصْرُ. فَقالَ: إنَّ أبا هُرَيْرَةَ يُكْثِرُ، إنَّ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: هي الصُّبْحُ.
وأخْرَجَ سُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ طاوُسٍ قالَ: الصَّلاةُ الوُسْطى صَلاةُ الصُّبْحِ.
(p-٧٣)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ مُجاهِدٍ، وجابِرِ بْنِ زَيْدٍ، قالا: هي الصُّبْحُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: سَألْتُ عَطاءً عَنِ الصَّلاةِ الوُسْطى، قالَ: أظُنُّها الصُّبْحَ، ألا تَسْمَعُ لِقَوْلِهِ: ﴿وقُرْآنَ الفَجْرِ إنَّ قُرْآنَ الفَجْرِ كانَ مَشْهُودًا﴾ [الإسراء: ٧٨] .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنْ طاوُسٍ، وعِكْرِمَةَ، قالا: هي الصُّبْحُ، وسَطَتْ فَكانَتْ بَيْنَ اللَّيْلِ والنَّهارِ.
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في“ الأوْسَطِ ”بِسَنَدٍ رِجالُهُ ثِقاتٌ، «عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أنَّهُ سُئِلَ عَنِ الصَّلاةِ الوُسْطى فَقالَ: كُنّا نَتَحَدَّثُ أنَّها الصَّلاةُ الَّتِي وُجِّهَ فِيها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى القِبْلَةِ؛ الظُّهْرُ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مَكْحُولٍ، «أنَّ رَجُلًا أتى النَّبِيَّ ﷺ فَسَألَهُ عَنْ صَلاةِ الوُسْطى، فَقالَ:“ هي أوَّلُ صَلاةٍ تَأْتِيكَ بَعْدَ صَلاةِ الفَجْرِ ”» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبُخارِيُّ في“ تارِيخِهِ ”، وأبُو داوُدَ، والطَّحاوِيُّ، والرُّويانِيُّ، وأبُو يَعْلى، والطَّبَرانِيُّ، والبَيْهَقِيُّ، مِن طَرِيقِ الزِّبْرِقانِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يُصَلِّي الظُّهْرَ بِالهاجِرَةِ، وكانَتْ أثْقَلَ الصَّلاةِ عَلى أصْحابِهِ، فَنَزَلَتْ: (p-٧٤)﴿حافِظُوا عَلى الصَّلَواتِ والصَّلاةِ الوُسْطى﴾ قالَ: لِأنَّ قَبْلَها صَلاتَيْنِ وبَعْدَها صَلاتَيْنِ» .
وأخْرَجَ الطَّيالِسِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ في“ المُصَنَّفِ ”والبُخارِيُّ في“ تارِيخِهِ ”، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو يَعْلى، والرُّويانِيُّ، والضِّياءُ المَقْدِسِيُّ في“ المُخْتارَةِ ”والبَيْهَقِيُّ، مِن طَرِيقِ الزِّبْرِقانِ، عَنْ زُهْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ قالَ: «كُنّا جُلُوسًا عِنْدَ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ، فَأرْسَلُوا إلى أُسامَةَ، فَسَألُوهُ عَنِ الصَّلاةِ الوُسْطى فَقالَ: هي الظُّهْرُ، كانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّيها بِالهَجِيرِ» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ مَنِيعٍ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، والشّاشِيُّ، والضِّياءُ، مِن طَرِيقِ الزِّبْرِقانِ، قالَ: «إنَّ رَهْطًا مِن قُرَيْشٍ مَرَّ بِهِمْ زَيْدُ بْنُ ثابِتٍ وهم مُجْتَمِعُونَ، فَأرْسَلُوا إلَيْهِ غُلامَيْنِ لَهم يَسْألانِهِ عَنِ الصَّلاةِ الوُسْطى، فَقالَ: هي الظُّهْرُ. ثُمَّ انْصَرَفا إلى أُسامَةَ بْنِ زَيْدٍ، فَسَألاهُ فَقالَ: هي الظُّهْرُ، إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ يُصَلِّي الظُّهْرَ بِالهَجِيرِ، فَلا يَكُونُ وراءَهُ إلّا الصَّفُّ والصَّفّانِ، والنّاسُ في قائِلَتِهِمْ وتِجارَتِهِمْ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿حافِظُوا عَلى الصَّلَواتِ والصَّلاةِ الوُسْطى وقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ﴾ . فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:“ لَيَنْتَهِيَنَّ رِجالٌ أوْ لَأُحَرِّقَنَّ بُيُوتَهم ”» .
(p-٧٥)وأخْرَجَ النَّسائِيُّ، والطَّبَرانِيُّ، مِن طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ، «عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، قالَ كُنْتُ مَعَ قَوْمٍ اخْتَلَفُوا في صَلاةِ الوُسْطى، وأنا أصْغَرُ القَوْمِ، فَبَعَثُونِي إلى زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ لِأسْألَهُ عَنِ الصَّلاةِ الوُسْطى، فَأتَيْتُهُ فَسَألْتُهُ، فَقالَ: كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي الظُّهْرَ بِالهاجِرَةِ والنّاسُ في قائِلَتِهِمْ وأسْواقِهِمْ، فَلَمْ يَكُنْ يُصَلِّي وراءَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إلّا الصَّفُّ والصَّفّانِ. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿حافِظُوا عَلى الصَّلَواتِ والصَّلاةِ الوُسْطى وقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ﴾ . فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:“ لَيَنْتَهِيَنَّ أقْوامٌ أوْ لَأُحَرِّقَنَّ بُيُوتَهم ”» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ في“ تَهْذِيبِهِ ”، مِن طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبانٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ في حَدِيثٍ رَفَعَهُ قالَ: «“ الصَّلاةُ الوُسْطى صَلاةُ الظُّهْرِ ”» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ، وابْنُ عَساكِرَ، مِن طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، أنَّهُ كانَ قاعِدًا وعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وإبْراهِيمُ بْنُ طَلْحَةَ، فَقالَ سَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ: «سَمِعْتُ أبا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ يَقُولُ: صَلاةُ الوُسْطى هي صَلاةُ الظُّهْرِ. قالَ: فَمَرَّ عَلَيْنا ابْنُ عُمَرَ، فَقالَ عُرْوَةُ: أرْسِلُوا إلى ابْنِ عُمَرَ فاسْألُوهُ. فَأرْسَلْنا إلَيْهِ غُلامًا فَسَألَهُ، ثُمَّ جاءَ الرَّسُولُ (p-٧٦)فَقالَ: هي صَلاةُ الظُّهْرِ. فَشَكَكْنا في قَوْلِ الغُلامِ، فَقُمْنا جَمِيعًا فَذَهَبْنا إلى ابْنِ عُمَرَ فَسَألْناهُ، فَقالَ: هي صَلاةُ الظُّهْرِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في“ المَصاحِفِ ”، والبَيْهَقِيُّ، مِن طَرِيقِ قَتادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ، قالَ: الصَّلاةُ الوُسْطى صَلاةُ الظُّهْرِ.
وأخْرَجَ مالِكٌ، وعَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ في“ تارِيخِهِ ”، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، مِن طُرُقٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ قالَ: الصَّلاةُ الوُسْطى صَلاةُ الظُّهْرِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ حَرْمَلَةَ مَوْلى زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ قالَ: تَمارى زَيْدُ بْنُ ثابِتٍ وأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ في الصَّلاةِ الوُسْطى، فَأرْسَلانِي إلى عائِشَةَ، فَسَألْتُها: أيُّ صَلاةٍ هِيَ؟ فَقالَتِ: الظُّهْرُ. فَكانَ زَيْدٌ يَقُولُ: هي الظُّهْرُ. فَلا أدْرِي عَنْها أخَذَهُ أوْ عَنْ غَيْرِها.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، مِن طَرِيقِ أبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: الصَّلاةُ الوُسْطى هي الظُّهْرُ.
(p-٧٧)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، مِن طُرُقٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: الصَّلاةُ الوُسْطى الظُّهْرُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: صَلاةُ الظُّهْرِ هي الصَّلاةُ الوُسْطى.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والبُخارِيُّ في“ تارِيخِهِ ”، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي داوُدَ في“ المَصاحِفِ ”، عَنْ أبِي رافِعٍ مَوْلى حَفْصَةَ، قالَ: اسْتَكْتَبَتْنِي حَفْصَةُ مُصْحَفًا، فَقالَتْ: إذا أتَيْتَ عَلى هَذِهِ الآيَةِ فَتَعالَ حَتّى أُمْلِيَها عَلَيْكَ كَما أُقْرِئْتُها، فَلَمّا أتَيْتُ عَلى هَذِهِ الآيَةِ:﴿حافِظُوا عَلى الصَّلَواتِ﴾ قالَتِ: اكْتُبْ: ( حافِظُوا عَلى الصَّلَواتِ والصَّلاةِ الوُسْطى وصَلاةِ العَصْرِ ) فَلَقِيتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ، فَقُلْتُ: أبا المُنْذِرِ، إنَّ حَفْصَةَ قالَتْ كَذا وكَذا. فَقالَ: هو كَما قالَتْ، أوَلَيْسَ أشْغَلُ ما نَكُونُ عِنْدَ صَلاةِ الظُّهْرِ في عَمَلِنا ونَواضِحِنا.
وأخْرَجَ مالِكٌ، وأبُو عُبَيْدٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو يَعْلى، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في“ المَصاحِفِ ”، والبَيْهَقِيُّ في“ سُنَنِهِ ”، «عَنْ عَمْرِو بْنِ رافِعٍ، قالَ: كُنْتُ أكْتُبُ مُصْحَفًا لِحَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ، فَقالَتْ: إذا بَلَغْتَ هَذِهِ الآيَةَ فَآذِنِّي: ﴿حافِظُوا عَلى الصَّلَواتِ والصَّلاةِ الوُسْطى﴾ فَلَمّا بَلَغْتُها آذَنْتُها، فَأمْلَتْ عَلَيَّ: ( حافِظُوا عَلى الصَّلَواتِ والصَّلاةِ الوُسْطى وصَلاةِ العَصْرِ وقُومُوا (p-٧٨)لِلَّهِ قانِتِينَ ) . وقالَتْ: أشْهَدُ أنِّي سَمِعْتُها مِن رَسُولِ اللَّهِ» ﷺ .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنْ نافِعٍ، أنَّ حَفْصَةَ دَفَعَتْ مُصْحَفًا إلى مَوْلًى لَها يَكْتُبُهُ، وقالَتْ: إذا بَلَغْتَ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿حافِظُوا عَلى الصَّلَواتِ والصَّلاةِ الوُسْطى﴾ . فَآذِنِّي، فَلَمّا بَلَغَها جاءَها فَكَتَبَتْ بِيَدِها: ( حافِظُوا عَلى الصَّلَواتِ والصَّلاةِ الوُسْطى وصَلاةِ العَصْرِ ) .
وأخْرَجَ مالِكٌ، وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي داوُدَ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في“ المَصاحِفِ ”والبَيْهَقِيُّ في“ سُنَنِهِ ”، «عَنْ أبِي يُونُسَ مَوْلى عائِشَةَ قالَ: أمَرَتْنِي عائِشَةُ أنْ أكْتُبَ لَها مُصْحَفًا، وقالَتْ: إذا بَلَغْتَ هَذِهِ الآيَةَ فَآذِنِّي: ﴿حافِظُوا عَلى الصَّلَواتِ والصَّلاةِ الوُسْطى﴾ . فَلَمّا بَلَغْتُها آذَنْتُها، فَأمْلَتْ عَلَيَّ: ( حافِظُوا عَلى الصَّلَواتِ والصَّلاةِ الوُسْطى وصَلاةِ العَصْرِ وقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ ) . قالَتْ عائِشَةُ: سَمِعْتُها مِن رَسُولِ اللَّهِ» ﷺ .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي داوُدَ في“ المَصاحِفِ ”، وابْنُ المُنْذِرِ، «عَنْ أُمِّ حُمَيْدٍ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أنَّها سَألَتْ عائِشَةَ عَنِ (p-٧٩)الصَّلاةِ الوُسْطى. فَقالَتْ: كُنّا نَقْرَؤُها في الحَرْفِ الأوَّلِ عَلى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: ( حافِظُوا عَلى الصَّلَواتِ والصَّلاةِ الوُسْطى وصَلاةِ العَصْرِ وقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ» ) .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: الصَّلاةُ الوُسْطى هي الظُّهْرُ، قَبْلَها صَلاتانِ، وبَعْدَها صَلاتانِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي داوُدَ، عَنْ هِشامِ بْنِ عُرْوَةَ قالَ: قَرَأْتُ في مُصْحَفِ عائِشَةَ: ( حافِظُوا عَلى الصَّلَواتِ والصَّلاةِ الوُسْطى وصَلاةِ العَصْرِ وقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ ) .
وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ في“ المَصاحِفِ ”مِن طَرِيقِ سُلَيْمانَ بْنِ أرْقَمَ، عَنِ الحَسَنِ، وابْنِ سِيرِينَ، وابْنِ شِهابٍ الزُّهْرِيِّ، وكانَ الزُّهْرِيُّ أشْبَعَهم حَدِيثًا، قالُوا: لَمّا أسْرَعَ القَتْلُ في قُرّاءِ القُرْآنِ يَوْمَ اليَمامَةِ - قُتِلَ مَعَهم يَوْمَئِذٍ أرْبَعُمِائَةِ رَجُلٍ - لَقِيَ زَيْدُ بْنُ ثابِتٍ عُمَرَ بْنَ الخِطابِ فَقالَ لَهُ: إنَّ هَذا القُرْآنَ هو الجامِعُ لِدِينِنا، فَإنْ ذَهَبَ القُرْآنُ ذَهَبَ دِينُنا، وقَدْ عَزَمْتُ عَلى أنْ أجْمَعَ القُرْآنَ في كِتابٍ. فَقالَ لَهُ: انْتَظِرْ حَتّى نَسْألَ أبا بَكْرٍ. فَمَضَيا إلى أبِي بَكْرٍ فَأخْبَراهُ بِذَلِكَ، فَقالَ: لا تَعْجَلْ حَتّى أُشاوِرَ المُسْلِمِينَ. ثُمَّ قامَ خَطِيبًا في النّاسِ، فَأخْبَرَهم بِذَلِكَ، فَقالُوا: أصَبْتَ. فَجَمَعُوا القُرْآنَ، وأمَرَ أبُو بَكْرٍ مُنادِيًا، فَنادى في النّاسِ: مَن كانَ عِنْدَهُ مِنَ (p-٨٠)القُرْآنِ شَيْءٌ فَلْيَجِئْ بِهِ. فَقالَتْ حَفْصَةُ: إذا انْتَهَيْتُمْ إلى هَذِهِ الآيَةِ فَأخْبِرُونِي: ﴿حافِظُوا عَلى الصَّلَواتِ والصَّلاةِ الوُسْطى﴾ فَلَمّا بَلَغُوا إلَيْها قالَتِ: اكْتُبُوا: ( والصَّلاةِ الوُسْطى وهي صَلاةُ العَصْرِ ) . فَقالَ لَها عُمَرُ: ألَكِ بِهَذا بَيِّنَةٌ ؟ قالَتْ: لا. قالَ: فَواللَّهِ لا نُدْخِلُ في القُرْآنِ ما تَشْهَدُ بِهِ امْرَأةٌ بِلا إقامَةِ بَيِّنَةٍ. وقالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: اكْتُبُوا: ( والعَصْرِ إنَّ الإنْسانَ لَيَخْسَرُ وإنَّهُ فِيهِ إلى آخِرِ الدَّهْرِ ) . فَقالَ عُمَرُ: نَحُّوا عَنّا هَذِهِ الأعْرابِيَّةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي داوُدَ في“ المَصاحِفِ ”مِن طَرِيقِ نافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، «عَنْ حَفْصَةَ، أنَّها قالَتْ لِكاتِبِ مُصْحَفِها: إذا بَلَغْتَ مَواقِيتَ الصَّلاةِ فَأخْبِرْنِي حَتّى أُخْبِرَكَ ما سَمِعْتُ مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . فَلَمّا أخْبَرَها قالَتِ: اكْتُبْ، إنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ( حافِظُوا عَلى الصَّلَواتِ والصَّلاةِ الوُسْطى وصَلاةِ العَصْرِ» ) .
وأخْرَجَ وكِيعٌ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ في“ المُصَنَّفِ ”، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي داوُدَ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رافِعٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، أنَّها أمَرَتْهُ أنْ يَكْتُبَ لَها مُصْحَفًا، فَلَمّا بَلَغْتُ: ﴿حافِظُوا عَلى الصَّلَواتِ والصَّلاةِ الوُسْطى﴾ . قالَتِ: اكْتُبْ: ( حافِظُوا عَلى الصَّلَواتِ والصَّلاةِ الوُسْطى وصَلاةِ العَصْرِ وقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ ) .
(p-٨١)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي داوُدَ، والبَيْهَقِيُّ في“ سُنَنِهِ ”، مِن طَرِيقِ هُبَيْرَةَ بْنِ يَرِيمَ، أنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبّاسٍ قَرَأ هَذا الحَرْفَ:“ حافِظُوا عَلى الصَّلَواتِ والصَّلاةِ الوُسْطى وصَلاةِ العَصْرِ ”.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ في“ ناسِخِهِ ”، وابْنُ جَرِيرٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ البَراءِ بْنِ عازِبٍ قالَ: «نَزَلَتْ: ( حافِظُوا عَلى الصَّلَواتِ وصَلاةِ العَصْرِ ) . فَقَرَأْناها عَلى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ما شاءَ اللَّهُ، ثُمَّ نَسَخَها اللَّهُ، فَأنْزَلَ: ﴿حافِظُوا عَلى الصَّلَواتِ والصَّلاةِ الوُسْطى﴾ . فَقِيلَ لَهُ: هي إذَنْ صَلاةُ العَصْرِ؟ فَقالَ: قَدْ حَدَّثْتُكَ كَيْفَ نَزَلَتْ، وكَيْفَ نَسَخَها اللَّهُ، واللَّهُ أعْلَمُ» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ «عَنِ البَراءِ قالَ: قَرَأْناها مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أيّامًا: ( حافِظُوا عَلى الصَّلَواتِ وصَلاةِ العَصْرِ ) . ثُمَّ قَرَأْناها: ﴿حافِظُوا عَلى الصَّلَواتِ والصَّلاةِ الوُسْطى﴾ فَلا أدْرِي أهِيَ هي أمْ لا» ؟
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ زِرٍّ، قالَ: قُلْتُ لِعَبِيدَةَ: «سَلْ (p-٨٢)عَلِيًّا عَنْ صَلاةِ الوُسْطى. فَسَألَهُ فَقالَ: كُنّا نَراها الفَجْرَ، حَتّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ يَوْمَ الأحْزابِ:“ شَغَلُونا عَنْ صَلاةِ الوُسْطى صَلاةِ العَصْرِ، مَلَأ اللَّهُ قُبُورَهم وأجْوافَهم نارًا ”» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِن وجْهٍ آخَرَ، «عَنْ زِرٍّ قالَ: انْطَلَقْتُ أنا وعَبِيدَةُ السَّلْمانِيُّ إلى عَلِيٍّ، فَأمَرْتُ عَبِيدَةَ أنْ يَسْألَهُ عَنِ الصَّلاةِ الوُسْطى فَسَألَهُ فَقالَ: كُنّا نَراها صَلاةَ الصُّبْحِ، فَبَيْنا نَحْنُ نُقاتِلُ أهْلَ خَيْبَرَ، فَقاتَلُوا حَتّى أرْهَقُونا عَنِ الصَّلاةِ، وكانَ قُبَيْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:“ اللَّهُمَّ امْلَأْ قُلُوبَ هَؤُلاءِ القَوْمِ الَّذِينَ شَغَلُونا عَنِ الصَّلاةِ الوُسْطى وأجْوافَهم نارًا ”. فَعَرَفْنا يَوْمَئِذٍ أنَّها الصَّلاةُ الوُسْطى» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ومُسْلِمٌ، والنَّسائِيُّ، والبَيْهَقِيُّ، «عَنْ شُتَيْرِ بْنِ شَكَلٍ، قالَ: سَألْتُ عَلِيًّا عَنْ صَلاةِ الوُسْطى فَقالَ: كُنّا نَرى أنَّها الصُّبْحُ حَتّى سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ يَوْمَ الأحْزابِ:“ مَلَأ اللَّهُ بُيُوتَهم وقُبُورَهم نارًا كَما شَغَلُونا عَنِ الصَّلاةِ الوُسْطى حَتّى غابَتِ الشَّمْسُ ”. ولَمْ يَكُنْ صَلّى يَوْمَئِذٍ الظُّهْرَ والعَصْرَ حَتّى غابَتِ الشَّمْسُ» .
(p-٨٣)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنْ عَلِيٍّ قالَ: هي العَصْرُ.
وأخْرَجَ الدِّمْياطِيُّ في كِتابِ“ الصَّلاةِ الوُسْطى ”مِن طَرِيقِ الحَسَنِ البَصْرِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «“ الصَّلاةُ الوُسْطى صَلاةُ العَصْرِ ”» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «حَبَسَ المُشْرِكُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ صَلاةِ العَصْرِ حَتّى احْمَرَّتِ الشَّمْسُ، أوِ اصْفَرَّتْ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:“ شَغَلُونا عَنِ الصَّلاةِ الوُسْطى صَلاةِ العَصْرِ، مَلَأ اللَّهُ أجْوافَهم وقُبُورَهَمْ نارًا ”» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ حِبّانَ، مِن طُرُقٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“ صَلاةُ الوُسْطى صَلاةُ العَصْرِ» ”.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ، مِن طَرِيقِ مِقْسَمٍ، وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ يَوْمَ الخَنْدَقِ:“ شَغَلُونا عَنِ الصَّلاةِ الوُسْطى حَتّى غابَتِ الشَّمْسُ، مَلَأ اللَّهُ قُبُورَهم وأجْوافَهم نارًا ”» .
(p-٨٤)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في غَزاةٍ لَهُ، فَحَبَسَهُ المُشْرِكُونَ عَنْ صَلاةِ العَصْرِ حَتّى مَسّى بِها، فَقالَ:“ اللَّهُمَّ امْلَأْ بُيُوتَهم وأجْوافَهم نارًا كَما حَبَسُونا عَنِ الصَّلاةِ الوُسْطى ”» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَسِيَ الظُّهْرَ والعَصْرَ يَوْمَ الأحْزابِ، فَذَكَرَ بَعْدَ المَغْرِبِ، فَقالَ:“ اللَّهُمَّ مَن حَبَسَنا عَنِ الصَّلاةِ الوُسْطى فامْلَأْ بُيُوتَهم نارًا ”» .
وأخْرُجُ البَزّارُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ جابِرٍ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ يَوْمَ الخَنْدَقِ:“ مَلَأ اللَّهُ بُيُوتَهم وقُبُورَهم نارًا كَما شَغَلُونا عَنِ الصَّلاةِ الوُسْطى حَتّى غابَتِ الشَّمْسُ ”» .
وأخْرَجَ البَزّارُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ حُذَيْفَةَ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الأحْزابِ:“ شَغَلُونا عَنِ الصَّلاةِ الوُسْطى مَلَأ اللَّهُ بُيُوتَهم وقُبُورَهم نارًا ”» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قالَتْ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“ شَغَلُونا عَنِ الصَّلاةِ الوُسْطى صَلاةِ العَصْرِ، مَلَأ اللَّهُ أجْوافَهم وقُلُوبَهم نارًا ”» .
(p-٨٥)وأخْرَجَ ابْنُ مَندَهْ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «“ المَوْتُورُ أهْلَهُ ومالَهُ مَن وُتِرَ صَلاةَ الوُسْطى في جَماعَةٍ، وهي صَلاةُ العَصْرِ ”» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ جَرِيرٍ، والطَّبَرانِيُّ، عَنْ سَمُرَةَ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «“ حافِظُوا عَلى الصَّلَواتِ والصَّلاةِ الوُسْطى ”. وسَمّاها لَنا، وإنَّما هي صَلاةُ العَصْرِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، وابْنُ جَرِيرٍ، والطَّبَرانِيُّ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ سَمُرَةَ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «“ صَلاةُ الوُسْطى صَلاةُ العَصْرِ ”» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ قالَ: «أمَرَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنْ نُحافِظَ عَلى الصَّلَواتِ كُلِّهِنَّ، وأوْصانا بِالصَّلاةِ الوُسْطى، ونَبَّأنا أنَّها صَلاةُ العَصْرِ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، مِن طَرِيقِ سالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“ إنَّ الَّذِي تَفُوتُهُ صَلاةُ العَصْرِ فَكَأنَّما وُتِرَ أهْلَهُ ومالَهُ ”» . قالَ: فَكانَ ابْنُ عُمَرَ يَرى أنَّها الصَّلاةُ الوُسْطى.
(p-٨٦)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، والبَيْهَقِيُّ، مِن طَرِيقِ أبِي صالِحٍ - وهو مِيزانٌ - عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“ الصَّلاةُ الوُسْطى صَلاةُ العَصْرِ ”» .
وأخْرَجَ الطَّحاوِيُّ مِن طَرِيقِ مُوسى بْنِ ورْدانَ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“ صَلاةُ الوُسْطى صَلاةُ العَصْرِ ”» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ في“ المُصَنَّفِ ”، والطَّحاوِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ لَبِيبَةَ الطّائِفِيِّ،، أنَّهُ سَألَ أبا هُرَيْرَةَ عَنِ الصَّلاةِ الوُسْطى، فَقالَ: سَأقْرَأُ عَلَيْكَ القُرْآنَ حَتّى تَعْرِفَها، ألَيْسَ يَقُولُ اللَّهُ في كِتابِهِ: ﴿أقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ [الإسراء: ٧٨] الظُّهْرَ، ﴿إلى غَسَقِ اللَّيْلِ﴾ [الإسراء: ٧٨] المَغْرِبِ، ﴿ومِن بَعْدِ صَلاةِ العِشاءِ ثَلاثُ عَوْراتٍ لَكُمْ﴾ [النور: ٥٨] . العَتَمَةِ، ويَقُولُ: ﴿إنَّ قُرْآنَ الفَجْرِ كانَ مَشْهُودًا﴾ [الإسراء: ٧٨] الصُّبْحِ، ثُمَّ قالَ: ﴿حافِظُوا عَلى الصَّلَواتِ والصَّلاةِ الوُسْطى وقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ﴾ . هي العَصْرُ، هي العَصْرُ.
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، والبَزّارُ، وابْنُ جَرِيرٍ، والطَّبَرانِيُّ، والبَغَوِيُّ في“ مُعْجَمِهِ ”، عَنْ كُهَيْلِ بْنِ حَرْمَلَةَ، قالَ «سُئِلَ أبُو هُرَيْرَةَ عَنِ الصَّلاةِ الوُسْطى فَقالَ: اخْتَلَفْنا فِيها كَما اخْتَلَفْتُمْ فِيها، ونَحْنُ بِفِناءِ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وفِينا (p-٨٧)الرَّجُلُ الصّالِحُ أبُو هاشِمِ بْنُ عُتْبَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ فَقالَ: أنا أعْلَمُ لَكم ذَلِكَ. فَقامَ فاسْتَأْذَنَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَدَخَلَ عَلَيْهِ، ثُمَّ خَرَجَ إلَيْنا، فَقالَ: أخْبَرَنا أنَّها صَلاةُ العَصْرِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، «عَنْ إبْراهِيمَ بْنِ يَزِيدَ الدِّمَشْقِيِّ قالَ كُنْتُ جالِسًا عِنْدَ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ مَرْوانَ فَقالَ: يا فُلانُ، اذْهَبْ إلى فُلانٍ، فَقُلْ لَهُ: أيَّ شَيْءٍ سَمِعْتَ مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في الصَّلاةِ الوُسْطى؟ فَقالَ رَجُلٌ جالِسٌ: أرْسَلَنِي أبُو بَكْرٍ وعُمَرُ وأنا غُلامٌ صَغِيرٌ أسْألُهُ عَنِ الصَّلاةِ الوُسْطى، فَأخَذَ إصْبَعِي الصَّغِيرَةَ، فَقالَ:“ هَذِهِ الفَجْرُ ”. وقَبَضَ الَّتِي تَلِيها، وقالَ:“ هَذِهِ الظُّهْرُ ”. ثُمَّ قَبَضَ الإبْهامَ، فَقالَ:“ هَذِهِ المَغْرِبُ ”. ثُمَّ قَبَضَ الَّتِي تَلِيها، فَقالَ:“ هَذِهِ العِشاءُ ”. ثُمَّ قالَ:“ أيُّ أصابِعِكَ بَقِيَتْ؟ ”. فَقُلْتُ الوُسْطى. فَقالَ:“ أيُّ الصَّلاةِ بَقِيَتْ؟ ”. فَقُلْتُ: العَصْرُ. فَقالَ:“ هي العَصْرُ ”» .
وأخْرَجَ البَزّارُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «“ صَلاةُ الوُسْطى صَلاةُ العَصْرِ ”» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، والطَّبَرانِيُّ، عَنْ أبِي مالِكٍ الأشْعَرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“ الصَّلاةُ الوُسْطى صَلاةُ العَصْرِ» ”.
(p-٨٨)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنِ الحَسَنِ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «“ الصَّلاةُ الوُسْطى صَلاةُ العَصْرِ ”» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عُرْوَةَ قالَ: كانَ في مُصْحَفِ عائِشَةَ:“ حافِظُوا عَلى الصَّلَواتِ والصَّلاةِ الوُسْطى وهي صَلاةُ العَصْرِ ”.
وأخْرَجَ وكِيعٌ عَنْ حُمَيْدَةَ قالَتْ: قَرَأْتُ في مُصْحَفِ عائِشَةَ: ( حافِظُوا عَلى الصَّلَواتِ والصَّلاةِ الوُسْطى صَلاةِ العَصْرِ ) .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي داوُدَ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ قالَ: في مُصْحَفِ عائِشَةَ: ( حافِظُوا عَلى الصَّلَواتِ والصَّلاةِ الوُسْطى صَلاةِ العَصْرِ ) .
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وأبُو عُبَيْدٍ، عَنْ زِيادِ بْنِ أبِي مَرْيَمَ، أنَّ عائِشَةَ أمَرَتْ بِمُصْحَفٍ لَها أنْ يُكْتَبَ، وقالَتْ: إذا بَلَغْتُمْ: ﴿حافِظُوا عَلى الصَّلَواتِ﴾ . فَلا تَكْتُبُوها حَتّى تُؤْذِنُونِي. فَلَمّا أخْبَرُوها أنَّهم قَدْ بَلَغُوا، قالَتِ: اكْتُبُوها: ( صَلاةِ الوُسْطى صَلاةِ العَصْرِ ) .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، والطَّحاوِيُّ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ رافِعٍ قالَ: كانَ مَكْتُوبًا في مُصْحَفِ حَفْصَةَ: ( حافِظُوا عَلى الصَّلَواتِ والصَّلاةِ الوُسْطى وهي (p-٨٩)صَلاةُ العَصْرِ وقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ ) .
وأخْرَجَ المَحامِلِيُّ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ: سَمِعْتُ السّائِبَ بْنَ يَزِيدَ تَلا هَذِهِ الآيَةَ: ( حافِظُوا عَلى الصَّلَواتِ والصَّلاةِ الوُسْطى صَلاةِ العَصْرِ ) .
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ في“ فَضائِلِهِ ”، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبِي لَيْلى، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَؤُها: ( حافِظُوا عَلى الصَّلَواتِ والصَّلاةِ الوُسْطى صَلاةِ العَصْرِ ) .
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ في“ تارِيخِهِ ”، وابْنُ جَرِيرٍ، والطَّحاوِيُّ، مِن طَرِيقِ رَزِينِ بْنِ عُبَيْدٍ، أنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبّاسٍ يَقْرَؤُها: ( والصَّلاةِ الوُسْطى صَلاةِ العَصْرِ ) .
وأخْرَجَ وكِيعٌ، والفِرْيابِيُّ، وسُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، ومُسَدَّدٌ في“ مُسْنَدِهِ ”، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، والبَيْهَقِيُّ في“ الشُّعَبِ ”مِن طُرُقٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: صَلاةُ الوُسْطى صَلاةُ العَصْرِ الَّتِي فَرَّطَ فِيها سُلَيْمانُ حَتّى تَوارَتْ بِالحِجابِ.
وأخْرَجَ وكِيعٌ، وسُفْيانُ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، (p-٩٠)وابْنُ المُنْذِرِ، مِن طُرُقٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الصَّلاةُ الوُسْطى صَلاةُ العَصْرِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ، مِن طُرُقٍ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: الصَّلاةُ الوُسْطى صَلاةُ العَصْرِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والطَّحاوِيُّ، مِن طَرِيقِ أبِي قِلابَةَ قالَ: كانَتْ في مُصْحَفِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: ( حافِظُوا عَلى الصَّلَواتِ والصَّلاةِ الوُسْطى صَلاةِ العَصْرِ ) .
وأخْرَجَهُ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، مِن طَرِيقِ أبِي قِلابَةَ، عَنْ أبِي المُهَلَّبِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، والطَّحاوِيُّ، مِن طَرِيقِ سالِمٍ، عَنْ أبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قالَ: الصَّلاةُ الوُسْطى صَلاةُ العَصْرِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أنَّهُ قَرَأ: ( حافِظُوا عَلى الصَّلَواتِ والصَّلاةِ الوُسْطى وصَلاةِ العَصْرِ ) .
(p-٩١)وأخْرَجَ البُخارِيُّ في“ تارِيخِهِ ”، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أبِي أيُّوبَ، قالَ: صَلاةُ الوُسْطى صَلاةُ العَصْرِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ قالَ: صَلاةُ الوُسْطى صَلاةُ العَصْرِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، والطَّحاوِيُّ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: صَلاةُ الوُسْطى صَلاةُ العَصْرِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قالَتْ: صَلاةُ الوُسْطى صَلاةُ العَصْرِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، مِن طُرُقٍ، عَنْ عائِشَةَ قالَتِ: الصَّلاةُ الوُسْطى صَلاةُ العَصْرِ.
وأخْرَجَ الدِّمْياطِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: صَلاةُ الوُسْطى صَلاةُ العَصْرِ.
(p-٩٢)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ، مِن طَرِيقِ نافِعٍ، «عَنْ حَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ، أنَّها قالَتْ لِكاتِبِ مُصْحَفِها: إذا بَلَغْتَ مَواقِيتَ الصَّلاةِ فَأخْبِرْنِي حَتّى أُخْبِرَكَ بِما سَمِعْتُ مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . فَأخْبَرَها قالَتِ: اكْتُبْ، فَإنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ: ( حافِظُوا عَلى الصَّلَواتِ والصَّلاةِ الوُسْطى وهي صَلاةُ العَصْرِ» ) .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: كُنّا نُحَدِّثُ أنَّ الصَّلاةَ الوُسْطى صَلاةُ العَصْرِ، قَبْلَها صَلاتانِ مِنَ النَّهارِ وبَعْدَها صَلاتانِ مِنَ اللَّيْلِ.
وأخْرَجَ وكِيعٌ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ في“ المُصَنَّفِ ”، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ سالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أنَّ حَفْصَةَ أُمَّ المُؤْمِنِينَ قالَتِ: الصَّلاةُ الوُسْطى صَلاةُ العَصْرِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: الوُسْطى هي العَصْرُ.
وأخْرَجَ الطَّحاوِيُّ عَنْ أبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ ابْنِ عائِشَةَ قالَ: إنَّ آدَمَ لَمّا تِيبَ عَلَيْهِ عِنْدَ الفَجْرِ صَلّى رَكْعَتَيْنِ، فَصارَتِ الصُّبْحُ، وفُدِيَ إسْحاقُ عِنْدَ الظُّهْرِ، فَصَلّى إبْراهِيمُ أرْبَعًا، فَصارَتِ الظُّهْرُ، وبُعِثَ عُزَيْرٌ، فَقِيلَ لَهُ: كَمْ لَبِثْتَ؟ قالَ: يَوْمًا. فَرَأى الشَّمْسَ، فَقالَ: أوْ بَعْضَ يَوْمٍ. فَصَلّى أرْبَعَ رَكَعاتٍ، فَصارَتِ العَصْرُ، وغُفِرَ لِداوُدَ عِنْدَ المَغْرِبِ، فَقامَ فَصَلّى أرْبَعَ رَكَعاتٍ، فَجَهَدَ (p-٩٣)فَجَلَسَ في الثّالِثَةِ، فَصارَتِ المَغْرِبُ ثَلاثًا، وأوَّلُ مَن صَلّى العِشاءَ الآخِرَةَ نَبِيُّنا ﷺ، فَلِذَلِكَ قالُوا: الوُسْطى هي صَلاةُ العَصْرِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: هي العَصْرُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: الصَّلاةُ الوُسْطى صَلاةُ العَصْرِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قالَ: سَألْتُ عَبِيدَةَ عَنِ الصَّلاةِ الوُسْطى، فَقالَ: هي العَصْرُ.
وأخْرُجُ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، بِسَنَدٍ حَسَنٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: صَلاةُ الوُسْطى المَغْرِبُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ قالَ: الصَّلاةُ الوُسْطى صَلاةُ المَغْرِبِ، ألا تَرى أنَّها لَيْسَتْ بِأقَلِّها ولا أكْثَرِها، ولا تُقْصَرُ في السَّفَرِ، وأنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يُؤَخِّرْها عَنْ وقْتِها، ولَمْ يُعَجِّلْها.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قالَ: سَألَ رَجُلٌ زَيْدَ بْنَ ثابِتٍ عَنِ الصَّلاةِ الوُسْطى، قالَ: حافِظْ عَلى الصَّلَواتِ تُدْرِكْها. (p-٩٤)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ، أنْ سائِلًا سَألَهُ عَنِ الصَّلاةِ الوُسْطى، قالَ: حافِظْ عَلَيْهِنَّ، فَإنَّكَ إنْ فَعَلْتَ أصَبْتَها، إنَّما هي واحِدَةٌ مِنهُنَّ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قالَ: سُئِلَ شُرَيْحٌ عَنِ الصَّلاةِ الوُسْطى، فَقالَ: حافِظُوا عَلَيْها تُصِيبُوها.
[[اختُصِرَ كلام المؤلف لشدة طوله]]
البقرة 2:239
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنْ خِفْتُمْ فَرِجالا أوْ رُكْبانًا﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ مالِكٌ، والشّافِعِيُّ، وعَبْدُ الرَّزّاقِ، والبُخارِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، والبَيْهَقِيُّ، مِن طَرِيقِ نافِعٍ قالَ: «كانَ ابْنُ عُمَرَ إذا سُئِلَ عَنْ صَلاةِ الخَوْفِ قالَ: يَتَقَدَّمُ الإمامُ وطائِفَةٌ مِنَ النّاسِ، فَيُصَلِّي بِهِمُ الإمامُ رَكْعَةً، وتَكُونُ طائِفَةٌ مِنهم بَيْنَهُ وبَيْنَ العَدُوِّ لَمْ يُصَلُّوا، فَإذا صَلّى الَّذِينَ مَعَهُ رَكْعَةً اسْتَأْخَرُوا مَكانَ الَّذِينَ لَمْ يُصَلُّوا، ولا يُسَلِّمُونَ، ويَتَقَدَّمُ الَّذِينَ لَمْ يُصَلُّوا فَيُصَلُّونَ مَعَهُ رَكْعَةً، ثُمَّ يَنْصَرِفُ الإمامُ وقَدْ صَلّى رَكْعَتَيْنِ، فَتَقُومُ كُلُّ واحِدَةٍ مِنَ الطّائِفَتَيْنِ، فَيُصَلُّونَ لِأنْفُسِهِمْ رَكْعَةً بَعْدَ أنْ يَنْصَرِفَ (p-١٠٦)الإمامُ، فَيَكُونُ كُلُّ واحِدٍ مِنَ الطّائِفَتَيْنِ قَدْ صَلّى رَكْعَتَيْنِ، وإنْ كانَ خَوْفٌ هو أشَدُّ مِن ذَلِكَ صَلُّوا رِجالًا قِيامًا عَلى أقْدامِهِمْ، ﴿أوْ رُكْبانًا﴾ مُسْتَقْبِلِي القِبْلَةِ أوْ غَيْرَ مُسْتَقْبِلِيها، قالَ نافِعٌ: لا أرى ابْنَ عُمَرَ ذَكَرَ ذَلِكَ إلّا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ» ﷺ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، ومُسْلِمٌ، والنَّسائِيُّ، مِن طَرِيقِ نافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: «صَلّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلاةَ الخَوْفِ في بَعْضِ أيّامِهِ، فَقامَتْ طائِفَةٌ مَعَهُ، وطائِفَةٌ بِإزاءِ العَدُوِّ، فَصَلّى بِالَّذِينَ مَعَهُ رَكْعَةً، ثُمَّ ذَهَبُوا، وجاءَ الآخَرُونَ فَصَلّى بِهِمْ رَكْعَةً، ثُمَّ قَضَتِ الطّائِفَتانِ رَكْعَةً رَكْعَةً» . قالَ: وقالَ ابْنُ عُمَرَ: فَإذا كانَ خَوْفٌ أكْثَرَ مِن ذَلِكَ فَصَلِّ راكِبًا أوْ قائِمًا تُومِئُ إيماءً.
وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ، مِن طَرِيقِ نافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في صَلاةِ الخَوْفِ: ”أنْ يَكُونَ الإمامُ يُصَلِّي بِطائِفَةٍ مَعَهُ، فَيَسْجُدُونَ سَجْدَةً واحِدَةً، وتَكُونُ طائِفَةٌ مِنهم بَيْنَهم وبَيْنَ العَدُوِّ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ الَّذِينَ سَجَدُوا السَّجْدَةَ مَعَ أمِيرِهِمْ، ثُمَّ يَكُونُوا مَكانَ الَّذِينَ لَمْ يُصَلُّوا، ويَتَقَدَّمُ الَّذِينَ لَمْ يُصَلُّوا فَيُصَلُّوا مَعَ أمِيرِهِمْ سَجْدَةً واحِدَةً، ثُمَّ يَنْصَرِفُ أمِيرُهم وقَدْ صَلّى صَلاتَهُ، ويُصَلِّي كُلُّ واحِدٍ مِنَ الطّائِفَتَيْنِ بِصَلاتِهِ سَجْدَةً لِنَفْسِهِ، فَإنْ كانَ خَوْفٌ أشَدَّ مِن ذَلِكَ ﴿فَرِجالا أوْ رُكْبانًا﴾“» .
(p-١٠٧)وأخْرَجَ البَزّارُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”صَلاةُ المُسايَفَةِ رَكْعَةٌ، أيَّ وجْهٍ كانَ الرَّجُلُ يُجْزِئُ عَنْهُ، فَإنْ فَعَلَ ذَلِكَ لَمْ يُعِدْهُ“» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَإنْ خِفْتُمْ فَرِجالا أوْ رُكْبانًا﴾ . قالَ: يُصَلِّي الرّاكِبُ عَلى دابَّتِهِ، والرّاجِلُ عَلى رِجْلَيْهِ، ﴿فَإنْ خِفْتُمْ فَرِجالا أوْ رُكْبانًا فَإذا أمِنتُمْ فاذْكُرُوا اللَّهَ كَما عَلَّمَكم ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ﴾ يَعْنِي: كَما عَلَّمَكم أنْ يُصَلِّيَ الرّاكِبُ عَلى دابَّتِهِ، والرّاجِلُ عَلى رِجْلَيْهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: إذا كانَتِ المُسايَفَةُ فَلْيُومِئْ بِرَأْسِهِ حَيْثُ كانَ وجْهُهُ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿فَرِجالا أوْ رُكْبانًا﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَرِجالا﴾ قالَ: مُشاةً، ﴿أوْ رُكْبانًا﴾ قالَ: لِأصْحابِ مُحَمَّدٍ، عَلى الخَيْلِ في القِتالِ، إذا وقَعَ الخَوْفُ فَلْيُصَلِّ الرَّجُلُ عَلى كُلِّ جِهَةٍ؛ قائِمًا أوْ راكِبًا، أوْ ما قَدَرَ، عَلى أنْ يُومِئَ إيماءً بِرَأْسِهِ، أوْ يَتَكَلَّمَ بِلِسانِهِ.
(p-١٠٨)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: أحَلَّ اللَّهُ لَكَ إذا كُنْتَ خائِفًا أنْ تُصَلِّيَ وأنْتَ راكِبٌ، وأنْتَ تَسْعى، وتُومِئُ إيماءً حَيْثُ كانَ وجْهُكَ؛ لِلْقِبْلَةِ أوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿فَإنْ خِفْتُمْ فَرِجالا أوْ رُكْبانًا﴾ . قالَ: هَذا في العَدُوِّ، يُصَلِّي الرّاكِبُ والماشِي يُومِئُونَ إيماءً حَيْثُ كانَ وُجُوهُهم، والرَّكْعَةُ الواحِدَةُ تُجْزِئُكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، فَإنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَرَكْعَةً، فَإنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَتَكْبِيرَةً حَيْثُ كانَ وجْهُهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿فَإنْ خِفْتُمْ فَرِجالا أوْ رُكْبانًا﴾ . قالَ: رَكْعَةً رَكْعَةً.
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ «عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ قالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى خالِدِ بْنِ سُفْيانَ الهُذَلِيِّ، وكانَ نَحْوَ عُرَنَةَ وعَرَفاتٍ، فَقالَ: ”اذْهَبْ فاقْتُلْهُ“ . قالَ: فَرَأيْتُهُ وقَدْ حَضَرَتْ صَلاةُ العَصْرِ، فَقُلْتُ: إنِّي لَأخافُ أنْ يَكُونَ بَيْنِي وبَيْنَهُ ما أنْ أُؤَخِّرَ الصَّلاةَ. فانْطَلَقْتُ أمْشِي وأنا أُصَلِّي، أُومِئُ إيماءً نَحْوَهُ، فَلَمّا دَنَوْتُ مِنهُ قالَ لِي: مَن أنْتَ؟ قُلْتُ: رَجُلٌ مِنَ العَرَبِ، بَلَغَنِي أنَّكَ تَجْمَعُ لِهَذا الرَّجُلِ، فَجِئْتُكَ في ذَلِكَ. قالَ: إنِّي لَفي ذَلِكَ. فَمَشَيْتُ مَعَهُ ساعَةً، حَتّى إذا أمْكَنَنِي عَلَوْتُهُ بِسَيْفِي حَتّى بَرَدَ» .
(p-١٠٩)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ إبْراهِيمَ في قَوْلِهِ: ﴿فَإنْ خِفْتُمْ فَرِجالا أوْ رُكْبانًا﴾ . قالَ: إذا حَضَرَتِ الصَّلاةُ في المُطارَدَةِ، فَأوْمِئْ حَيْثُ كانَ وجْهُكَ، واجْعَلِ السُّجُودَ أخْفَضَ مِنَ الرُّكُوعِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَرِجالا أوْ رُكْبانًا﴾ . قالَ: ذَلِكَ عِنْدَ الضِّرابِ بِالسَّيْفِ، تُصَلِّي رَكْعَةً إيماءً حَيْثُ كانَ وجْهُكَ، راكِبًا كُنْتَ أوْ ماشِيًا أوْ ساعِيًا.
وأخْرَجَ الطَّيالِسِيُّ، وعَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والنَّسائِيُّ، وأبُو يَعْلى، والبَيْهَقِيُّ، في ”سُنَنِهِ“ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: «كُنّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الخَنْدَقِ، فَشُغِلْنا عَنْ صَلَواتِ الظُّهْرِ والعَصْرِ والمَغْرِبِ والعِشاءِ، حَتّى كُفِينا ذَلِكَ، وذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وكَفى اللَّهُ المُؤْمِنِينَ القِتالَ﴾ [الأحزاب: ٢٥] . فَأمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِلالًا، فَأقامَ لِكُلِّ صَلاةٍ إقامَةً، وذَلِكَ قَبْلَ أنْ يَنْزِلَ عَلَيْهِ: ﴿فَإنْ خِفْتُمْ فَرِجالا أوْ رُكْبانًا﴾ [البقرة»: ٢٣٩] .
وأخْرَجَ وكِيعٌ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿فَإذا أمِنتُمْ﴾ قالَ: (p-١١٠)خَرَجْتُمْ مِن دارِ السَّفَرِ إلى دارِ الإقامَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في الآيَةِ قالَ: فَإذا أمِنتُمْ فَصَلُّوا الصَّلاةَ كَما افْتَرَضَ عَلَيْكم، إذا جاءَ الخَوْفُ كانَتْ لَهم رُخْصَةٌ.
البقرة 2:240
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ البُخارِيُّ، والبَيْهَقِيُّ، في ”سُنَنِهِ“ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: قُلْتُ لِعُثْمانَ بْنِ عَفّانَ: ﴿والَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكم ويَذَرُونَ أزْواجًا﴾ . قَدْ نَسَخَتْها الآيَةُ الأُخْرى، فَلِمَ تَكْتُبُها، أوْ تَدَعُها؟ قالَ: يا ابْنَ أخِي، لا أُغَيِّرُ شَيْئًا مِنهُ مِن مَكانِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ عَطاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ﴾ الآيَةَ. قالَ: كانَ لِلْمُتَوَفّى عَنْها زَوْجُها نَفَقَتُها وسُكْناها في الدّارِ سَنَةً، فَنَسَخَتْها آيَةُ المَوارِيثِ، فَجُعِلَ لَهُنَّ الرُّبُعُ والثُّمُنُ مِمّا تَرَكَ الزَّوْجُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَطاءٍ في الآيَةِ قالَ: كانَ مِيراثُ المَرْأةِ مِن زَوْجِها أنْ تَسْكُنَ إنْ شاءَتْ مِن يَوْمِ يَمُوتُ زَوْجُها إلى الحَوْلِ، يَقُولُ: ﴿فَإنْ خَرَجْنَ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ﴾ . ثُمَّ نَسَخَها ما فَرَضَ اللَّهُ مِنَ المِيراثِ.
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، والبَيْهَقِيُّ، مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ (p-١١١)فِي قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكم ويَذَرُونَ أزْواجًا وصِيَّةً لأزْواجِهِمْ مَتاعًا إلى الحَوْلِ غَيْرَ إخْراجٍ﴾ . قالَ: نَسَخَ اللَّهُ ذَلِكَ بِآيَةِ المِيراثِ بِما فَرَضَ اللَّهُ لَهُنَّ مِنَ الرُّبُعِ والثُّمُنِ، ونَسَخَ أجَلَ الحَوْلِ بِأنْ جَعَلَ أجَلَها أرْبَعَةَ أشْهُرٍ وعَشْرًا.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ، مِن طَرِيقِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ قامَ يَخْطُبُ النّاسَ، فَقَرَأ لَهم سُورَةَ ”البَقَرَةِ“، فَبَيَّنَ لَهم مِنها، فَأتى عَلى هَذِهِ الآيَةِ: ﴿إنْ تَرَكَ خَيْرًا الوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ والأقْرَبِينَ﴾ [البقرة: ١٨٠] . فَقالَ: نُسِخَتْ هَذِهِ. ثُمَّ قَرَأ حَتّى أتى عَلى هَذِهِ الآيَةِ: ﴿والَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ﴾ . إلى قَوْلِهِ: ﴿غَيْرَ إخْراجٍ﴾ . فَقالَ: وهَذِهِ.
وأخْرَجَ الشّافِعِيُّ، وعَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: لَيْسَ لِلْمُتَوَفّى عَنْها زَوْجُها نَفَقَةٌ، حَسْبُها المِيراثُ.
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ في ”ناسِخِهِ“ والنَّسائِيُّ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكم ويَذَرُونَ أزْواجًا وصِيَّةً لأزْواجِهِمْ مَتاعًا إلى الحَوْلِ﴾ . قالَ: نَسَخَها: ﴿والَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكم ويَذَرُونَ أزْواجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأنْفُسِهِنَّ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ وعَشْرًا﴾ [البقرة: ٢٣٤] .
(p-١١٢)وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ في ”المَصاحِفِ“ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكم ويَذَرُونَ أزْواجًا وصِيَّةً لأزْواجِهِمْ﴾ . قالَ: كانَتِ المَرْأةُ يُوصِي لَها زَوْجُها بِنَفَقَةِ سَنَةٍ، ما لَمْ تَخْرُجْ وتَتَزَوَّجْ، فَنُسِخَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكم ويَذَرُونَ أزْواجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأنْفُسِهِنَّ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ وعَشْرًا﴾ [البقرة: ٢٣٤] . فَنَسَخَتْ هَذِهِ الآيَةُ الأُخْرى، وفُرِضَ عَلَيْهِنَّ التَّرَبُّصُ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ وعَشْرًا، وفُرِضَ لَهُنَّ الرُّبُعُ والثُّمُنُ.
وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: كانَتِ المَرْأةُ يُوصِي لَها زَوْجُها بِالسُّكْنى والنَّفَقَةِ ما لَمْ تَخْرُجْ وتَتَزَوَّجْ، ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ، وفُرِضَ لَها الرُّبُعُ إنْ لَمْ يَكُنْ لِزَوْجِها ولَدٌ، والثُّمُنُ إنْ كانَ لِزَوْجِها ولَدٌ، ونَسَخَ هَذِهِ الآيَةَ قَوْلُهُ: ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأنْفُسِهِنَّ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ وعَشْرًا﴾ [البقرة: ٢٣٤] . فَنَسَخَتْ هَذِهِ الآيَةُ الوَصِيَّةَ إلى الحَوْلِ.
وأخْرَجَ ابْنُ راهُوَيْهِ في ”تَفْسِيرِهِ“ عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، «أنَّ رَجُلًا مِن أهْلِ الطّائِفِ قَدِمَ المَدِينَةَ ولَهُ أوْلادٌ، رِجالٌ ونِساءٌ، ومَعَهُ أبَواهُ وامْرَأتُهُ، فَماتَ بِالمَدِينَةِ، فَرُفِعَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَأعْطى الوالِدَيْنِ، وأعْطى أوْلادَهُ بِالمَعْرُوفِ، ولَمْ يُعْطِ امْرَأتَهُ شَيْئًا، غَيْرَ أنَّهم أُمِرُوا أنْ يُنْفِقُوا عَلَيْها مِن تَرِكَةِ زَوْجِها إلى الحَوْلِ، وفِيهِ نَزَلَتْ: ﴿والَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكم ويَذَرُونَ أزْواجًا﴾ الآيَةَ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلا جُناحَ عَلَيْكم في ما فَعَلْنَ في أنْفُسِهِنَّ مِن مَعْرُوفٍ﴾ . قالَ: النِّكاحِ الحَلالِ الطَّيِّبِ.
(p-١١٣)
البقرة 2:241
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولِلْمُطَلَّقاتِ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قالَ: لَمّا نَزَلَ قَوْلُهُ: ﴿مَتاعًا بِالمَعْرُوفِ حَقًّا عَلى المُحْسِنِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٦] . قالَ رَجُلٌ: إنْ أحْسَنْتُ فَعَلْتُ، وإنْ لَمْ أُرِدْ ذَلِكَ لَمْ أفْعَلْ. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ولِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالمَعْرُوفِ حَقًّا عَلى المُتَّقِينَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ قالَ: نَسَخَتْ هَذِهِ الآيَةُ الَّتِي بَعْدَها، قَوْلُهُ: ﴿وإنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أنْ تَمَسُّوهُنَّ وقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٧] . نَسَخَتْ: ﴿ولِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالمَعْرُوفِ﴾ .
وأخْرَجَ عَنْ عَتّابِ بْنِ خُصَيْفٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالمَعْرُوفِ﴾ . قالَ: كانَ ذَلِكَ قَبْلَ الفَرائِضِ.
وأخْرَجَ مالِكٌ، وعَبْدُ الرَّزّاقِ، والشّافِعِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والنَّحّاسُ في ”ناسِخِهِ“، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: لِكُلِّ مُطَلَّقَةٍ مُتْعَةٌ، إلّا الَّتِي يُطَلِّقُها ولَمْ يَدْخُلْ بِها، وقَدْ فَرَضَ لَها، كَفى بِالنِّصْفِ مَتاعًا.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: لِكُلِّ مُؤْمِنَةٍ طُلِّقَتْ، حُرَّةً أوْ أمَةً، مُتْعَةٌ. وقَرَأ: ﴿ولِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالمَعْرُوفِ حَقًّا عَلى المُتَّقِينَ﴾ .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ،، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: «لَمّا طَلَّقَ حَفْصُ بْنُ المُغِيرَةِ امْرَأتَهُ (p-١١٤)فاطِمَةَ، أتَتِ النَّبِيَّ ﷺ، فَقالَ لِزَوْجِها: ”مَتِّعْها“ . قالَ: لا أجِدُ ما أُمَتِّعُها. قالَ: ”فَإنَّهُ لا بُدَّ مِنَ المَتاعِ، مَتِّعْها ولَوْ نِصْفَ صاعٍ مِن تَمْرٍ“» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ: ﴿ولِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالمَعْرُوفِ حَقًّا عَلى المُتَّقِينَ﴾ قالَ: لِكُلِّ مُطَلَّقَةٍ مُتْعَةٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ يَعْلى بْنِ حَكِيمٍ قالَ: قالَ رَجُلٌ لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: المُتْعَةُ عَلى كُلِّ أحَدٍ هِيَ؟ قالَ: لا. قالَ: فَعَلى مَن هِيَ؟ قالَ: عَلى المُتَّقِينَ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: طَلَّقَ رَجُلٌ امْرَأتَهُ عِنْدَ شُرَيْحٍ، فَقالَ لَهُ شُرَيْحٌ: مَتَّعْتَها؟ فَقالَتِ المَرْأةُ: إنَّهُ لَيْسَتْ لِي عَلَيْهِ مُتْعَةٌ، إنَّما قالَ اللَّهُ: ﴿ولِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالمَعْرُوفِ حَقًّا عَلى المُتَّقِينَ﴾ . ولِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالمَعْرُوفِ، ﴿حَقًّا عَلى المُحْسِنِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٦] . ولَيْسَ مِن أُولَئِكَ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ، عَنْ شُرَيْحٍ، أنَّهُ قالَ لِرَجُلٍ فارَقَ امْرَأتَهُ: لا تَأْبى أنْ تَكُونَ مِنَ المُتَّقِينَ، لا تَأْبى أنْ تَكُونَ مِنَ المُحْسِنِينَ.
وأخْرَجَ الشّافِعِيُّ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: نَفَقَةُ المُطَلَّقَةِ ما لَمْ تُحَرَّمْ، فَإذا حُرِّمَتْ فَمَتاعٌ بِالمَعْرُوفِ.
(p-١١٥)
البقرة 2:243
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيارِهِمْ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ وكِيعٌ والفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والحاكِمُ، مِن طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيارِهِمْ وهم أُلُوفٌ حَذَرَ المَوْتِ﴾ . قالَ: كانُوا أرْبَعَةَ آلافٍ، خَرَجُوا فِرارًا مِنَ الطّاعُونِ، وقالُوا: نَأْتِي أرْضًا لَيْسَ بِها مَوْتٌ. حَتّى إذا كانُوا بِمَوْضِعِ كَذا وكَذا قالَ لَهُمُ اللَّهُ: مُوتُوا. فَماتُوا، فَمَرَّ عَلَيْهِمْ نَبِيٌّ مِنَ الأنْبِياءِ، فَدَعا رَبَّهُ أنْ يُحْيِيَهم حَتّى يَعْبُدُوهُ، فَأحْياهم.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ: كانُوا أرْبَعَةَ آلافٍ، مِن أهْلِ قَرْيَةٍ يُقالُ لَها: داوَرْدانُ. خَرَجُوا فارِّينَ مِنَ الطّاعُونِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ أسْباطَ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أبِي مالِكٍ في الآيَةِ قالَ: كانَتْ قَرْيَةً يُقالُ لَها داوَرْدانُ. قَرِيبٌ مِن واسِطٍ، فَوَقَعَ فِيهِمُ الطّاعُونُ، فَأقامَتْ طائِفَةٌ، وهَرَبَتْ طائِفَةٌ، فَوَقَعَ المَوْتُ فِيمَن أقامَ، وسَلِمَ الَّذِينَ أجْلَوْا، فَلَمّا ارْتَفَعَ الطّاعُونُ رَجَعُوا إلَيْهِمْ، فَقالَ الَّذِينَ بَقُوا: إخْوانُنا كانُوا أحْزَمَ مِنّا، لَوْ صَنَعْنا كَما صَنَعُوا سَلِمْنا، ولَئِنْ بَقِينا إلى أنْ يَقَعَ الطّاعُونُ لَنَصْنَعَنَّ كَما صَنَعُوا. فَوَقَعَ الطّاعُونُ مِن قابِلٍ، فَخَرَجُوا جَمِيعًا؛ الَّذِينَ كانُوا (p-١١٦)أجْلَوْا، والَّذِينَ كانُوا أقامُوا، وهم بِضْعَةٌ وثَلاثُونَ ألْفًا، فَسارُوا حَتّى أتَوْا وادِيًا فَيْحًا، فَنَزَلُوا فِيهِ، وهو بَيْنَ جَبَلَيْنِ، فَبَعَثَ اللَّهُ إلَيْهِمْ مَلَكَيْنِ؛ مَلَكًا بِأعْلى الوادِي، ومَلَكًا بِأسْفَلِهِ، فَناداهم أنْ مُوتُوا. فَماتُوا، فَمَكَثُوا ما شاءَ اللَّهُ، ثُمَّ مَرَّ بِهِمْ نَبِيٌّ يُقالُ لَهُ: حِزْقِيلُ. فَرَأى تِلْكَ العِظامَ، فَوَقَفَ مُتَعَجِّبًا لِكَثْرَةِ ما يَرى مِنهم، فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ أنْ نادِ: أيَّتُها العِظامُ، إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكِ أنْ تَجْتَمِعِي. فاجْتَمَعَتِ العِظامُ مِن أعْلى الوادِي وأدْناهُ، حَتّى التَزَقَ بَعْضُها بِبَعْضٍ، كُلُّ عَظْمٍ مَن جَسَدٍ التَزَقَ بِجَسَدِهِ، فَصارَتْ أجْسادًا مِن عِظامٍ، لا لَحْمَ ولا دَمَ، ثُمَّ أوْحى اللَّهُ إلَيْهِ أنْ نادِ: أيَّتُها العِظامُ، إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكِ أنْ تَكْتَسِيَ لَحْمًا. فاكْتَسَتْ لَحْمًا، ثُمَّ أوْحى اللَّهُ إلَيْهِ أنْ نادِ: أيَّتُها الأجْسادُ، إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكِ أنْ تَقُومِي. فَبُعِثُوا أحْياءً، فَرَجَعُوا إلى بِلادِهِمْ، فَأقامُوا لا يَلْبَسُونَ ثَوْبًا إلّا كانَ عَلَيْهِمْ كَفَنًا دَسِمًا، يَعْرِفُهم أهْلُ ذَلِكَ الزَّمانِ أنَّهم قَدْ ماتُوا، ثُمَّ أقامُوا حَتّى أتَتْ عَلَيْهِمْ آجالُهم بَعْدَ ذَلِكَ. قالَ أسْباطُ: وقالَ مَنصُورٌ، عَنْ مُجاهِدٍ: كانَ كَلامُهم حِينَ بُعِثُوا أنْ قالُوا: سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنا وبِحَمْدِكَ، لا إلَهَ إلّا أنْتَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ في قَوْلِهِ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيارِهِمْ﴾ . قالَ: هم مِن أذْرِعاتٍ.
وأخْرَجَ عَنْ أبِي صالِحٍ في الآيَةِ قالَ: كانُوا تِسْعَةَ آلافٍ. (p-١١٧)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيارِهِمْ وهم أُلُوفٌ حَذَرَ المَوْتِ﴾ . قالَ: مَقَتَهُمُ اللَّهُ عَلى فِرارِهِمْ مِنَ المَوْتِ، فَأماتَهُمُ اللَّهُ عُقُوبَةً، ثُمَّ بَعَثَهم إلى بَقِيَّةِ آجالِهِمْ لِيَسْتَوْفُوها، ولَوْ كانَتْ آجالُ القَوْمِ جاءَتْ ما بُعِثُوا بَعْدَ مَوْتِهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أشْعَثَ بْنِ أسْلَمَ البَصْرِيِّ قالَ: بَيْنا عُمَرُ يُصَلِّي ويَهُودِيّانِ خَلْفَهُ، قالَ أحَدُهُما لِصاحِبِهِ: أهْوَ هُوَ؟ فَلَمّا انْفَتَلَ عُمَرُ قالَ: أرَأيْتَ قَوْلَ أحَدِكُما لِصاحِبِهِ: أهْوَ هُوَ؟ قالا: إنّا نَجِدُهُ في كِتابِنا: قَرْنًا مِن حَدِيدٍ، يُعْطى ما يُعْطى حِزْقِيلُ الَّذِي أحْيا المَوْتى بِإذْنِ اللَّهِ. فَقالَ عُمَرُ: ما نَجِدُ في كِتابِ اللَّهِ حِزْقِيلَ، ولا أحْيا المَوْتى بِإذْنِ اللَّهِ إلّا عِيسى. قالا: أما تَجِدُ في كِتابِ اللَّهِ: ﴿ورُسُلا لَمْ نَقْصُصْهم عَلَيْكَ﴾ [النساء: ١٦٤] ؟ فَقالَ عُمَرُ: بَلى. قالا: وأمّا إحْياءُ المَوْتى فَسَنُحَدِّثُكَ؛ إنَّ بَنِي إسْرائِيلَ وقَعَ عَلَيْهِمُ الوَباءُ، فَخَرَجَ مِنهم قَوْمٌ، حَتّى إذا كانُوا عَلى رَأْسِ مِيلٍ أماتَهُمُ اللَّهُ، فَبَنَوْا عَلَيْهِمْ حائِطًا، حَتّى إذا بَلِيَتْ عِظامُهم بَعَثَ اللَّهُ حِزْقِيلَ، فَقامَ عَلَيْهِمْ، فَقالَ ما شاءَ اللَّهُ. فَبَعَثَهُمُ اللَّهُ لَهُ. فَأنْزَلَ اللَّهُ في ذَلِكَ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيارِهِمْ وهم أُلُوفٌ﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ هِلالِ بْنِ يِسافٍ في الآيَةِ قالَ: هَؤُلاءِ قَوْمٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ، كانُوا إذا وقَعَ فِيهِمُ الطّاعُونُ خَرَجَ أغْنِياؤُهم (p-١١٨)وأشْرافُهم، وأقامَ فُقَراؤُهم وسَفِلَتُهم، فاسْتَحَرَّ القَتْلُ عَلى المُقِيمِينَ، ولَمْ يُصِبِ الآخَرِينَ شَيْءٌ، فَلَمّا كانَ عامٌ مِن تِلْكَ الأعْوامِ قالُوا: لَوْ صَنَعْنا كَما صَنَعُوا نَجَوْنا. فَظَعَنُوا جَمِيعًا، فَأُرْسِلَ عَلَيْهِمُ المَوْتُ، فَصارُوا عِظامًا تَبْرُقُ، فَجاءَهم أهْلُ القُرى، فَجَمَعُوهم في مَكانٍ واحِدٍ، فَمَرَّ بِهِمْ نَبِيٌّ، فَقالَ: يا رَبِّ، لَوْ شِئْتَ أحْيَيْتَ هَؤُلاءِ، فَعَمَرُوا بِلادَكَ وعَبَدُوكَ. فَقالَ: قُلْ كَذا وكَذا. فَتَكَلَّمَ بِهِ فَنَظَرَ إلى العِظامِ تُرَكَّبُ، ثُمَّ تَكَلَّمَ، فَإذا العِظامُ تُكْسى لَحْمًا، ثُمَّ تَكَلَّمَ، فَإذا هم قُعُودٌ يُسَبِّحُونَ ويُكَبِّرُونَ، ثُمَّ قِيلَ لَهم: ﴿وقاتِلُوا في سَبِيلِ اللَّهِ واعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الحَسَنِ في الآيَةِ قالَ: هم قَوْمٌ فَرُّوا مِنَ الطّاعُونِ، فَأماتَهُمُ اللَّهُ قَبْلَ آجالِهِمْ عُقُوبَةً ومَقْتًا، ثُمَّ أحْياهم لِيُكْمِلُوا بَقِيَّةَ آجالِهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، أنَّ كالِبَ بْنَ يُوقِنّا لَمّا قَبَضَهُ اللَّهُ بَعْدَ يُوشَعَ، خَلَفَ في بَنِي إسْرائِيلَ حِزْقِيلُ بْنُ بُوزِي، وهو ابْنُ العَجُوزِ، وإنَّما سُمِّيَ ابْنَ العَجُوزِ لِأنَّها سَألَتِ اللَّهَ الوَلَدَ وقَدْ كَبِرَتْ، فَوَهَبَهُ لَها، وهو الَّذِي دَعا لِلْقَوْمِ الَّذِينَ ذَكَرَ اللَّهُ في كِتابِهِ في قَوْلِهِ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيارِهِمْ وهم أُلُوفٌ﴾ الآيَةَ. (p-١١٩)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ وهْبٍ قالَ: أصابَ ناسًا مِن بَنِي إسْرائِيلَ بَلاءٌ وشِدَّةٌ مِنَ الزَّمانِ، فَشَكَوْا ما أصابَهم، وقالُوا: يا لَيْتَنا قَدْ مِتْنا فاسْتَرَحْنا مِمّا نَحْنُ فِيهِ. فَأوْحى اللَّهُ إلى حِزْقِيلَ أنَّ قَوْمَكَ صاحُوا مِنَ البَلاءِ، وزَعَمُوا أنَّهم ودُّوا لَوْ ماتُوا واسْتَراحُوا، وأيُّ راحَةٍ لَهم في المَوْتِ، أيَظُنُّونَ أنِّي لا أقْدِرُ عَلى أنْ أبْعَثَهم بَعْدَ المَوْتِ؟ فانْطَلِقْ إلى جَبّانَةِ كَذا وكَذا؛ فَإنَّ فِيها أرْبَعَةَ آلافٍ. قالَ وهْبٌ: وهُمُ الَّذِينَ قالَ اللَّهُ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيارِهِمْ وهم أُلُوفٌ حَذَرَ المَوْتِ﴾ . فَقُمْ فَنادِ فِيهِمْ. وكانَتْ عِظامُهم قَدْ تَفَرَّقَتْ كَما فَرَّقَتْها الطَّيْرُ والسِّباعُ، فَنادى حِزْقِيلُ: أيَّتُها العِظامُ، إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكِ أنْ تَجْتَمِعِي. فاجْتَمَعَ عِظامُ كُلِّ إنْسانٍ مِنهم مَعًا، ثُمَّ قالَ: أيَّتُها العِظامُ إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكِ أنْ يَنْبُتَ العَصَبُ والعَقِبُ. فَتَلازَمَتْ واشْتَدَّتْ بِالعَصَبِ والعَقِبِ، ثُمَّ نادى حِزْقِيلُ، فَقالَ: أيَّتُها العِظامُ، إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكِ أنْ تَكْتَسِيَ اللَّحْمَ. فاكْتَسَتِ اللَّحْمَ. وبَعْدَ اللَّحْمِ جِلْدًا، فَكانَتْ أجْسادًا، ثُمَّ نادى حِزْقِيلُ الثّالِثَةَ فَقالَ: أيَّتُها الأرْواحُ، إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكِ أنْ تَعُودِي في أجْسادِكِ. فَقامُوا بِإذْنِ اللَّهِ، فَكَبَّرُوا تَكْبِيرَةَ رَجُلٍ واحِدٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيارِهِمْ وهم أُلُوفٌ حَذَرَ المَوْتِ﴾ . يَقُولُ: عَدَدٌ كَثِيرٌ خَرَجُوا فِرارًا مِنَ الجِهادِ في سَبِيلِ اللَّهِ، فَأماتَهُمُ اللَّهُ حَتّى ذاقُوا المَوْتَ الَّذِي فَرُّوا مِنهُ، ثُمَّ أحْياهم وأمَرَهم أنْ يُجاهِدُوا عَدُوَّهم، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقاتِلُوا في سَبِيلِ اللَّهِ واعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ . وهُمُ الَّذِينَ قالُوا لِنَبِيِّهِمُ: ابْعَثْ لَنا مَلِكًا نُقاتِلْ في سَبِيلِ اللَّهِ.
(p-١٢٠)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، مِن طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ: كانُوا أرْبَعِينَ ألْفًا وثَمانِيَةَ آلافٍ، حُظِرَ عَلَيْهِمْ حَظائِرُ، وقَدْ أرْوَحَتْ أجْسادُهم وأنْتَنُوا، فَإنَّها لَتُوجَدُ اليَوْمَ في ذَلِكَ السِّبْطِ مِنَ اليَهُودِ تِلْكَ الرِّيحُ، خَرَجُوا فِرارًا مِنَ الجِهادِ في سَبِيلِ اللَّهِ، فَأماتَهُمُ اللهُ ثُمَّ أحْياهم، فَأمَرَهم بِالجِهادِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وقاتِلُوا في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في الآيَةِ قالَ: خَرَجُوا فِرارًا مِنَ الطّاعُونِ، وهم أُلُوفٌ، لَيْسَتِ الفُرْقَةُ أخْرَجَتْهم كَما يُخْرَجُ لِلْحَرْبِ والقِتالِ، قُلُوبُهم مُؤْتَلِفَةٌ، فَلَمّا كانُوا حَيْثُ ذَهَبُوا يَبْتَغُونَ الحَياةَ قالَ اللَّهُ لَهم: مُوتُوا. ومَرَّ رَجُلٌ وهي عِظامٌ تَلُوحُ، فَوَقَفَ يَنْظُرُ، فَقالَ: أنّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها فَأماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ.
وأخْرَجَ البُخارِيُّ، والنَّسائِيُّ، «عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: سَألْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الطّاعُونِ، فَأخْبَرَنِي أنَّهُ كانَ عَذابًا يَبْعَثُهُ اللَّهُ عَلى مَن يَشاءُ، وجَعَلَهُ رَحْمَةً لِلْمُؤْمِنِينَ، فَلَيْسَ مِن رَجُلٍ يَقَعُ الطّاعُونُ فَيَمْكُثُ في بَلَدِهِ صابِرًا مُحْتَسِبًا، يَعْلَمُ أنَّهُ لا يُصِيبُهُ إلّا ما كَتَبَ اللَّهُ لَهُ إلّا كانَ لَهُ مِثْلُ أجْرِ الشَّهِيدِ» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبُخارِيُّ، والنَّسائِيُّ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، عَنْ (p-١٢١)عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ في الطّاعُونِ: ”إذا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأرْضٍ فَلا تَقْدَمُوا عَلَيْهِ، وإذا وقَعَ بِأرْضٍ وأنْتُمْ بِها فَلا تَخْرُجُوا فِرارًا مِنهُ» “ .
وأخْرَجَ سَيْفٌ في ”الفُتُوحِ“ عَنْ شُرَحْبِيلَ ابْنِ حَسَنَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”إذا وقَعَ الطّاعُونُ بِأرْضٍ وأنْتُمْ بِها فَلا تَخْرُجُوا؛ فَإنَّ المَوْتَ في أعْناقِكم، وإذا كانَ بِأرْضٍ فَلا تَدْخُلُوها، فَإنَّهُ يُحْرِقُ القُلُوبَ“» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أُمِّ أيْمَنَ، أنَّها سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُوصِي بَعْضَ أهْلِهِ، فَقالَ: «”وإنْ أصابَ النّاسَ مُوتانٌ وأنْتَ فِيهِمْ فاثْبُتْ“» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في كِتابِ ”الطَّواعِينِ“، وأبُو يَعْلى، والطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“، وابْنُ عَدِيٍّ في ”الكامِلِ“، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”لا تَفْنى أُمَّتِي إلّا بِالطَّعْنِ والطّاعُونِ“ . قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، هَذا الطَّعْنُ قَدْ عَرَفْناهُ، فَما الطّاعُونُ؟ قالَ: ”غُدَّةٌ كَغُدَّةِ البَعِيرِ، المُقِيمُ بِها كالشَّهِيدِ، والفارُّ مِنهُ كالفارِّ مِنَ الزَّحْفِ“» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبَزّارُ، وابْنُ خُزَيْمَةَ، والطَّبَرانِيُّ، عَنْ (p-١٢٢)جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”الفارُّ مِنَ الطّاعُونِ كالفارِّ مِنَ الزَّحْفِ، والصّابِرُ فِيهِ كالصّابِرِ في الزَّحْفِ“» .
البقرة 2:244
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيارِهِمْ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ وكِيعٌ والفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والحاكِمُ، مِن طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيارِهِمْ وهم أُلُوفٌ حَذَرَ المَوْتِ﴾ . قالَ: كانُوا أرْبَعَةَ آلافٍ، خَرَجُوا فِرارًا مِنَ الطّاعُونِ، وقالُوا: نَأْتِي أرْضًا لَيْسَ بِها مَوْتٌ. حَتّى إذا كانُوا بِمَوْضِعِ كَذا وكَذا قالَ لَهُمُ اللَّهُ: مُوتُوا. فَماتُوا، فَمَرَّ عَلَيْهِمْ نَبِيٌّ مِنَ الأنْبِياءِ، فَدَعا رَبَّهُ أنْ يُحْيِيَهم حَتّى يَعْبُدُوهُ، فَأحْياهم.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ: كانُوا أرْبَعَةَ آلافٍ، مِن أهْلِ قَرْيَةٍ يُقالُ لَها: داوَرْدانُ. خَرَجُوا فارِّينَ مِنَ الطّاعُونِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ أسْباطَ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أبِي مالِكٍ في الآيَةِ قالَ: كانَتْ قَرْيَةً يُقالُ لَها داوَرْدانُ. قَرِيبٌ مِن واسِطٍ، فَوَقَعَ فِيهِمُ الطّاعُونُ، فَأقامَتْ طائِفَةٌ، وهَرَبَتْ طائِفَةٌ، فَوَقَعَ المَوْتُ فِيمَن أقامَ، وسَلِمَ الَّذِينَ أجْلَوْا، فَلَمّا ارْتَفَعَ الطّاعُونُ رَجَعُوا إلَيْهِمْ، فَقالَ الَّذِينَ بَقُوا: إخْوانُنا كانُوا أحْزَمَ مِنّا، لَوْ صَنَعْنا كَما صَنَعُوا سَلِمْنا، ولَئِنْ بَقِينا إلى أنْ يَقَعَ الطّاعُونُ لَنَصْنَعَنَّ كَما صَنَعُوا. فَوَقَعَ الطّاعُونُ مِن قابِلٍ، فَخَرَجُوا جَمِيعًا؛ الَّذِينَ كانُوا (p-١١٦)أجْلَوْا، والَّذِينَ كانُوا أقامُوا، وهم بِضْعَةٌ وثَلاثُونَ ألْفًا، فَسارُوا حَتّى أتَوْا وادِيًا فَيْحًا، فَنَزَلُوا فِيهِ، وهو بَيْنَ جَبَلَيْنِ، فَبَعَثَ اللَّهُ إلَيْهِمْ مَلَكَيْنِ؛ مَلَكًا بِأعْلى الوادِي، ومَلَكًا بِأسْفَلِهِ، فَناداهم أنْ مُوتُوا. فَماتُوا، فَمَكَثُوا ما شاءَ اللَّهُ، ثُمَّ مَرَّ بِهِمْ نَبِيٌّ يُقالُ لَهُ: حِزْقِيلُ. فَرَأى تِلْكَ العِظامَ، فَوَقَفَ مُتَعَجِّبًا لِكَثْرَةِ ما يَرى مِنهم، فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ أنْ نادِ: أيَّتُها العِظامُ، إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكِ أنْ تَجْتَمِعِي. فاجْتَمَعَتِ العِظامُ مِن أعْلى الوادِي وأدْناهُ، حَتّى التَزَقَ بَعْضُها بِبَعْضٍ، كُلُّ عَظْمٍ مَن جَسَدٍ التَزَقَ بِجَسَدِهِ، فَصارَتْ أجْسادًا مِن عِظامٍ، لا لَحْمَ ولا دَمَ، ثُمَّ أوْحى اللَّهُ إلَيْهِ أنْ نادِ: أيَّتُها العِظامُ، إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكِ أنْ تَكْتَسِيَ لَحْمًا. فاكْتَسَتْ لَحْمًا، ثُمَّ أوْحى اللَّهُ إلَيْهِ أنْ نادِ: أيَّتُها الأجْسادُ، إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكِ أنْ تَقُومِي. فَبُعِثُوا أحْياءً، فَرَجَعُوا إلى بِلادِهِمْ، فَأقامُوا لا يَلْبَسُونَ ثَوْبًا إلّا كانَ عَلَيْهِمْ كَفَنًا دَسِمًا، يَعْرِفُهم أهْلُ ذَلِكَ الزَّمانِ أنَّهم قَدْ ماتُوا، ثُمَّ أقامُوا حَتّى أتَتْ عَلَيْهِمْ آجالُهم بَعْدَ ذَلِكَ. قالَ أسْباطُ: وقالَ مَنصُورٌ، عَنْ مُجاهِدٍ: كانَ كَلامُهم حِينَ بُعِثُوا أنْ قالُوا: سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنا وبِحَمْدِكَ، لا إلَهَ إلّا أنْتَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ في قَوْلِهِ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيارِهِمْ﴾ . قالَ: هم مِن أذْرِعاتٍ.
وأخْرَجَ عَنْ أبِي صالِحٍ في الآيَةِ قالَ: كانُوا تِسْعَةَ آلافٍ. (p-١١٧)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيارِهِمْ وهم أُلُوفٌ حَذَرَ المَوْتِ﴾ . قالَ: مَقَتَهُمُ اللَّهُ عَلى فِرارِهِمْ مِنَ المَوْتِ، فَأماتَهُمُ اللَّهُ عُقُوبَةً، ثُمَّ بَعَثَهم إلى بَقِيَّةِ آجالِهِمْ لِيَسْتَوْفُوها، ولَوْ كانَتْ آجالُ القَوْمِ جاءَتْ ما بُعِثُوا بَعْدَ مَوْتِهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أشْعَثَ بْنِ أسْلَمَ البَصْرِيِّ قالَ: بَيْنا عُمَرُ يُصَلِّي ويَهُودِيّانِ خَلْفَهُ، قالَ أحَدُهُما لِصاحِبِهِ: أهْوَ هُوَ؟ فَلَمّا انْفَتَلَ عُمَرُ قالَ: أرَأيْتَ قَوْلَ أحَدِكُما لِصاحِبِهِ: أهْوَ هُوَ؟ قالا: إنّا نَجِدُهُ في كِتابِنا: قَرْنًا مِن حَدِيدٍ، يُعْطى ما يُعْطى حِزْقِيلُ الَّذِي أحْيا المَوْتى بِإذْنِ اللَّهِ. فَقالَ عُمَرُ: ما نَجِدُ في كِتابِ اللَّهِ حِزْقِيلَ، ولا أحْيا المَوْتى بِإذْنِ اللَّهِ إلّا عِيسى. قالا: أما تَجِدُ في كِتابِ اللَّهِ: ﴿ورُسُلا لَمْ نَقْصُصْهم عَلَيْكَ﴾ [النساء: ١٦٤] ؟ فَقالَ عُمَرُ: بَلى. قالا: وأمّا إحْياءُ المَوْتى فَسَنُحَدِّثُكَ؛ إنَّ بَنِي إسْرائِيلَ وقَعَ عَلَيْهِمُ الوَباءُ، فَخَرَجَ مِنهم قَوْمٌ، حَتّى إذا كانُوا عَلى رَأْسِ مِيلٍ أماتَهُمُ اللَّهُ، فَبَنَوْا عَلَيْهِمْ حائِطًا، حَتّى إذا بَلِيَتْ عِظامُهم بَعَثَ اللَّهُ حِزْقِيلَ، فَقامَ عَلَيْهِمْ، فَقالَ ما شاءَ اللَّهُ. فَبَعَثَهُمُ اللَّهُ لَهُ. فَأنْزَلَ اللَّهُ في ذَلِكَ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيارِهِمْ وهم أُلُوفٌ﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ هِلالِ بْنِ يِسافٍ في الآيَةِ قالَ: هَؤُلاءِ قَوْمٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ، كانُوا إذا وقَعَ فِيهِمُ الطّاعُونُ خَرَجَ أغْنِياؤُهم (p-١١٨)وأشْرافُهم، وأقامَ فُقَراؤُهم وسَفِلَتُهم، فاسْتَحَرَّ القَتْلُ عَلى المُقِيمِينَ، ولَمْ يُصِبِ الآخَرِينَ شَيْءٌ، فَلَمّا كانَ عامٌ مِن تِلْكَ الأعْوامِ قالُوا: لَوْ صَنَعْنا كَما صَنَعُوا نَجَوْنا. فَظَعَنُوا جَمِيعًا، فَأُرْسِلَ عَلَيْهِمُ المَوْتُ، فَصارُوا عِظامًا تَبْرُقُ، فَجاءَهم أهْلُ القُرى، فَجَمَعُوهم في مَكانٍ واحِدٍ، فَمَرَّ بِهِمْ نَبِيٌّ، فَقالَ: يا رَبِّ، لَوْ شِئْتَ أحْيَيْتَ هَؤُلاءِ، فَعَمَرُوا بِلادَكَ وعَبَدُوكَ. فَقالَ: قُلْ كَذا وكَذا. فَتَكَلَّمَ بِهِ فَنَظَرَ إلى العِظامِ تُرَكَّبُ، ثُمَّ تَكَلَّمَ، فَإذا العِظامُ تُكْسى لَحْمًا، ثُمَّ تَكَلَّمَ، فَإذا هم قُعُودٌ يُسَبِّحُونَ ويُكَبِّرُونَ، ثُمَّ قِيلَ لَهم: ﴿وقاتِلُوا في سَبِيلِ اللَّهِ واعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الحَسَنِ في الآيَةِ قالَ: هم قَوْمٌ فَرُّوا مِنَ الطّاعُونِ، فَأماتَهُمُ اللَّهُ قَبْلَ آجالِهِمْ عُقُوبَةً ومَقْتًا، ثُمَّ أحْياهم لِيُكْمِلُوا بَقِيَّةَ آجالِهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، أنَّ كالِبَ بْنَ يُوقِنّا لَمّا قَبَضَهُ اللَّهُ بَعْدَ يُوشَعَ، خَلَفَ في بَنِي إسْرائِيلَ حِزْقِيلُ بْنُ بُوزِي، وهو ابْنُ العَجُوزِ، وإنَّما سُمِّيَ ابْنَ العَجُوزِ لِأنَّها سَألَتِ اللَّهَ الوَلَدَ وقَدْ كَبِرَتْ، فَوَهَبَهُ لَها، وهو الَّذِي دَعا لِلْقَوْمِ الَّذِينَ ذَكَرَ اللَّهُ في كِتابِهِ في قَوْلِهِ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيارِهِمْ وهم أُلُوفٌ﴾ الآيَةَ. (p-١١٩)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ وهْبٍ قالَ: أصابَ ناسًا مِن بَنِي إسْرائِيلَ بَلاءٌ وشِدَّةٌ مِنَ الزَّمانِ، فَشَكَوْا ما أصابَهم، وقالُوا: يا لَيْتَنا قَدْ مِتْنا فاسْتَرَحْنا مِمّا نَحْنُ فِيهِ. فَأوْحى اللَّهُ إلى حِزْقِيلَ أنَّ قَوْمَكَ صاحُوا مِنَ البَلاءِ، وزَعَمُوا أنَّهم ودُّوا لَوْ ماتُوا واسْتَراحُوا، وأيُّ راحَةٍ لَهم في المَوْتِ، أيَظُنُّونَ أنِّي لا أقْدِرُ عَلى أنْ أبْعَثَهم بَعْدَ المَوْتِ؟ فانْطَلِقْ إلى جَبّانَةِ كَذا وكَذا؛ فَإنَّ فِيها أرْبَعَةَ آلافٍ. قالَ وهْبٌ: وهُمُ الَّذِينَ قالَ اللَّهُ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيارِهِمْ وهم أُلُوفٌ حَذَرَ المَوْتِ﴾ . فَقُمْ فَنادِ فِيهِمْ. وكانَتْ عِظامُهم قَدْ تَفَرَّقَتْ كَما فَرَّقَتْها الطَّيْرُ والسِّباعُ، فَنادى حِزْقِيلُ: أيَّتُها العِظامُ، إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكِ أنْ تَجْتَمِعِي. فاجْتَمَعَ عِظامُ كُلِّ إنْسانٍ مِنهم مَعًا، ثُمَّ قالَ: أيَّتُها العِظامُ إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكِ أنْ يَنْبُتَ العَصَبُ والعَقِبُ. فَتَلازَمَتْ واشْتَدَّتْ بِالعَصَبِ والعَقِبِ، ثُمَّ نادى حِزْقِيلُ، فَقالَ: أيَّتُها العِظامُ، إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكِ أنْ تَكْتَسِيَ اللَّحْمَ. فاكْتَسَتِ اللَّحْمَ. وبَعْدَ اللَّحْمِ جِلْدًا، فَكانَتْ أجْسادًا، ثُمَّ نادى حِزْقِيلُ الثّالِثَةَ فَقالَ: أيَّتُها الأرْواحُ، إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكِ أنْ تَعُودِي في أجْسادِكِ. فَقامُوا بِإذْنِ اللَّهِ، فَكَبَّرُوا تَكْبِيرَةَ رَجُلٍ واحِدٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيارِهِمْ وهم أُلُوفٌ حَذَرَ المَوْتِ﴾ . يَقُولُ: عَدَدٌ كَثِيرٌ خَرَجُوا فِرارًا مِنَ الجِهادِ في سَبِيلِ اللَّهِ، فَأماتَهُمُ اللَّهُ حَتّى ذاقُوا المَوْتَ الَّذِي فَرُّوا مِنهُ، ثُمَّ أحْياهم وأمَرَهم أنْ يُجاهِدُوا عَدُوَّهم، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقاتِلُوا في سَبِيلِ اللَّهِ واعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ . وهُمُ الَّذِينَ قالُوا لِنَبِيِّهِمُ: ابْعَثْ لَنا مَلِكًا نُقاتِلْ في سَبِيلِ اللَّهِ.
(p-١٢٠)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، مِن طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ: كانُوا أرْبَعِينَ ألْفًا وثَمانِيَةَ آلافٍ، حُظِرَ عَلَيْهِمْ حَظائِرُ، وقَدْ أرْوَحَتْ أجْسادُهم وأنْتَنُوا، فَإنَّها لَتُوجَدُ اليَوْمَ في ذَلِكَ السِّبْطِ مِنَ اليَهُودِ تِلْكَ الرِّيحُ، خَرَجُوا فِرارًا مِنَ الجِهادِ في سَبِيلِ اللَّهِ، فَأماتَهُمُ اللهُ ثُمَّ أحْياهم، فَأمَرَهم بِالجِهادِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وقاتِلُوا في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في الآيَةِ قالَ: خَرَجُوا فِرارًا مِنَ الطّاعُونِ، وهم أُلُوفٌ، لَيْسَتِ الفُرْقَةُ أخْرَجَتْهم كَما يُخْرَجُ لِلْحَرْبِ والقِتالِ، قُلُوبُهم مُؤْتَلِفَةٌ، فَلَمّا كانُوا حَيْثُ ذَهَبُوا يَبْتَغُونَ الحَياةَ قالَ اللَّهُ لَهم: مُوتُوا. ومَرَّ رَجُلٌ وهي عِظامٌ تَلُوحُ، فَوَقَفَ يَنْظُرُ، فَقالَ: أنّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها فَأماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ.
وأخْرَجَ البُخارِيُّ، والنَّسائِيُّ، «عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: سَألْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الطّاعُونِ، فَأخْبَرَنِي أنَّهُ كانَ عَذابًا يَبْعَثُهُ اللَّهُ عَلى مَن يَشاءُ، وجَعَلَهُ رَحْمَةً لِلْمُؤْمِنِينَ، فَلَيْسَ مِن رَجُلٍ يَقَعُ الطّاعُونُ فَيَمْكُثُ في بَلَدِهِ صابِرًا مُحْتَسِبًا، يَعْلَمُ أنَّهُ لا يُصِيبُهُ إلّا ما كَتَبَ اللَّهُ لَهُ إلّا كانَ لَهُ مِثْلُ أجْرِ الشَّهِيدِ» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبُخارِيُّ، والنَّسائِيُّ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، عَنْ (p-١٢١)عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ في الطّاعُونِ: ”إذا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأرْضٍ فَلا تَقْدَمُوا عَلَيْهِ، وإذا وقَعَ بِأرْضٍ وأنْتُمْ بِها فَلا تَخْرُجُوا فِرارًا مِنهُ» “ .
وأخْرَجَ سَيْفٌ في ”الفُتُوحِ“ عَنْ شُرَحْبِيلَ ابْنِ حَسَنَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”إذا وقَعَ الطّاعُونُ بِأرْضٍ وأنْتُمْ بِها فَلا تَخْرُجُوا؛ فَإنَّ المَوْتَ في أعْناقِكم، وإذا كانَ بِأرْضٍ فَلا تَدْخُلُوها، فَإنَّهُ يُحْرِقُ القُلُوبَ“» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أُمِّ أيْمَنَ، أنَّها سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُوصِي بَعْضَ أهْلِهِ، فَقالَ: «”وإنْ أصابَ النّاسَ مُوتانٌ وأنْتَ فِيهِمْ فاثْبُتْ“» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في كِتابِ ”الطَّواعِينِ“، وأبُو يَعْلى، والطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“، وابْنُ عَدِيٍّ في ”الكامِلِ“، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”لا تَفْنى أُمَّتِي إلّا بِالطَّعْنِ والطّاعُونِ“ . قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، هَذا الطَّعْنُ قَدْ عَرَفْناهُ، فَما الطّاعُونُ؟ قالَ: ”غُدَّةٌ كَغُدَّةِ البَعِيرِ، المُقِيمُ بِها كالشَّهِيدِ، والفارُّ مِنهُ كالفارِّ مِنَ الزَّحْفِ“» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبَزّارُ، وابْنُ خُزَيْمَةَ، والطَّبَرانِيُّ، عَنْ (p-١٢٢)جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”الفارُّ مِنَ الطّاعُونِ كالفارِّ مِنَ الزَّحْفِ، والصّابِرُ فِيهِ كالصّابِرِ في الزَّحْفِ“» .
البقرة 2:245
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَن ذا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضاعِفَهُ لَهُ أضْعافًا كَثِيرَةً﴾ .
أخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ سَعْدٍ، والبَزّارُ، وابْنُ جَرِيرٍ،، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في ”نَوادِرِ الأُصُولِ“، والطَّبَرانِيُّ، والبَيْهَقِيُّ، في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ: ﴿مَن ذا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضاعِفَهُ لَهُ﴾ . قالَ أبُو الدَّحْداحِ الأنْصارِيُّ: يا رَسُولَ اللَّهِ، وإنَّ اللَّهَ لَيُرِيدُ مِنّا القَرْضَ. قالَ: ”نَعَمْ يا أبا الدَّحْداحِ“ . قالَ: أرِنِي يَدَكَ يا رَسُولَ اللَّهِ. فَناوَلَهُ يَدَهُ. قالَ: فَإنِّي قَدْ أقْرَضْتُ رَبِّي حائِطِي. وحائِطٌ لَهُ فِيهِ سِتُّمِائَةِ نَخْلَةٍ، وأُمُّ الدَّحْداحِ فِيهِ وعِيالُها، فَجاءَ أبُو الدَّحْداحِ فَناداها: يا أُمَّ الدَّحْداحِ. قالَتْ: لَبَّيْكَ. قالَ: اخْرُجِي فَقَدْ أقْرَضْتُهُ رَبِّي عَزَّ وجَلَّ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ: ﴿مَن ذا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ الآيَةَ. جاءَ ابْنُ الدَّحْداحَةِ إلى النَّبِيِّ ﷺ، (p-١٢٣)فَقالَ يا نَبِيَّ اللَّهِ، ألا أرى رَبَّنا يَسْتَقْرِضُنا مِمّا أعْطانا لِأنْفُسِنا، وإنَّ لِي أرْضَيْنِ؛ إحْداهُما بِالعالِيَةِ، والأُخْرى بِالسّافِلَةِ، وإنِّي قَدْ جَعَلْتُ خَيْرَهُما صَدَقَةً. وكانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: ”كَمْ مِن عَذْقٍ مُذَلَّلٍ لِابْنِ الدَّحْداحَةِ في الجَنَّةِ“» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، عَنْ أبِيهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، مِن طَرِيقِ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، عَنْ عَطاءِ بْنِ يَسارٍ، وعَنِ الأعْرَجِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ: ﴿مَن ذا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ . قالَ أبُو الدَّحْداحِ: يا رَسُولَ اللَّهِ، لِي حائِطانِ؛ أحَدُهُما بِالسّافِلَةِ، والآخَرُ بِالعالِيَةِ، وقَدْ أقْرَضْتُ رَبِّي أحَدَهُما. فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: ”قَدْ قَبِلَهُ مِنكَ“ . فَأعْطاهُ النَّبِيُّ ﷺ اليَتامى الَّذِينَ في حِجْرِهِ، فَكانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: ”رُبَّ عَذْقٍ لِأبِي الدَّحْداحِ مُدَلًّى في الجَنَّةِ“» .
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ يَحْيى بْنِ أبِي كَثِيرٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿مَن ذا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ . قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”يا أهْلَ الإسْلامِ، أقْرِضُوا اللَّهَ مِن أمْوالِكم يُضاعِفْهُ لَكم أضْعافًا كَثِيرَةً“ . فَقالَ لَهُ ابْنُ الدَّحْداحَةِ: (p-١٢٤)يا رَسُولَ اللَّهِ، لِي مالانِ؛ مالٌ بِالعالِيَةِ، ومالٌ في بَنِي ظَفَرٍ، فابْعَثْ خارِصَكَ فَلْيَقْبِضْ خَيْرَهُما. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِفَرْوَةَ بْنِ عَمْرٍو: ”انْطَلِقْ فانْظُرْ خَيْرَهُما فَدَعْهُ، واقْبِضِ الآخَرَ“ . فانْطَلَقَ فَأخْبَرَهُ، فَقالَ: ما كُنْتُ لِأُقْرِضَ رَبِّي شَرَّ ما أمْلِكُ، ولَكِنْ أُقْرِضُ رَبِّي خَيْرَ ما أمْلِكُ، إنِّي لا أخافُ فَقْرَ الدُّنْيا. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”يا رُبَّ عَذْقٍ مُذَلَّلٍ لِابْنِ الدَّحْداحَةِ في الجَنَّةِ“» .
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: «اسْتَقْرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِن رَجُلٍ تَمْرًا فَلَمْ يُقْرِضْهُ، وقالَ: لَوْ كانَ هَذا نَبِيًّا لَمْ يَسْتَقْرِضْ. فَأرْسَلَ اللَّهُ إلى أبِي الدَّحْداحِ فاسْتَقْرَضَهُ، فَقالَ: واللَّهِ لَأنْتَ أحَقُّ بِي وبِمالِي ووَلَدِي مِن نَفْسِي، وإنَّما هو مالُكَ، فَخُذْ مِنهُ ما شِئْتَ، واتْرُكْ لَنا ما شِئْتَ. فَلَمّا تُوُفِّيَ ابْنُ الدَّحْداحِ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”رُبَّ عَذْقٍ مُذَلَّلٍ لِابْنِ الدَّحْداحِ في الجَنَّةِ“» .
وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿مَن ذا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ الآيَةَ. في ثابِتِ بْنِ الدَّحْداحَةِ حِينَ تَصَدَّقَ بِمالِهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ في قَوْلِهِ: ﴿مَن ذا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ . قالَ: النَّفَقَةَ في سَبِيلِ اللَّهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ رَجُلًا عَلى (p-١٢٥)عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ لَمّا سَمِعَ هَذِهِ الآيَةَ قالَ: أنا أُقْرِضُ اللَّهَ. فَعَمَدَ إلى خَيْرِ مالِهِ فَتَصَدَّقَ بِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَيُضاعِفَهُ لَهُ أضْعافًا كَثِيرَةً﴾ . قالَ: هَذا التَّضْعِيفُ لا يَعْلَمُ أحَدٌ ما هو.
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي عُثْمانَ النَّهْدِيِّ قالَ: بَلَغَنِي عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ أنَّهُ قالَ: «إنَّ اللَّهَ لَيَكْتُبُ لِعَبْدِهِ المُؤْمِنِ بِالحَسَنَةِ الواحِدَةِ ألْفَ ألْفِ حَسَنَةٍ. فَحَجَجْتُ ذَلِكَ العامَ، ولَمْ أكُنْ أُرِيدُ أنْ أحُجَّ إلّا لِألْقاهُ في هَذا الحَدِيثِ، فَلَقِيتُ أبا هُرَيْرَةَ، فَقُلْتُ لَهُ، فَقالَ: لَيْسَ هَذا قُلْتُ، ولَمْ يَحْفَظِ الَّذِي حَدَّثَكَ، إنَّما قُلْتُ: إنَّ اللَّهَ لَيُعْطِي العَبْدَ المُؤْمِنَ بِالحَسَنَةِ الواحِدَةِ ألْفَيْ ألْفِ حَسَنَةٍ. ثُمَّ قالَ أبُو هُرَيْرَةَ: أوَلَيْسَ تَجِدُونَ هَذا في كِتابِ اللَّهِ: ﴿مَن ذا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضاعِفَهُ لَهُ أضْعافًا كَثِيرَةً﴾ . فالكَثِيرَةُ عِنْدَ اللَّهِ أكْثَرُ مِن ألْفِ ألْفٍ وألْفَيْ ألْفٍ، والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ”إنَّ اللَّهَ يُضاعِفُ الحَسَنَةَ ألْفَيْ ألْفِ حَسَنَةٍ“» .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ حِبّانَ في ”صَحِيحِهِ“ وابْنُ (p-١٢٦)مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ، في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهم في سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ﴾ [البقرة: ٢٦١] إلى آخِرِها. قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”رَبِّ زِدْ أُمَّتِي“ . فَنَزَلَتْ: ﴿مَن ذا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضاعِفَهُ لَهُ أضْعافًا كَثِيرَةً﴾ . قالَ: ”رَبِّ زِدْ أُمَّتِي“ . فَنَزَلَتْ: ﴿إنَّما يُوَفّى الصّابِرُونَ أجْرَهم بِغَيْرِ حِسابٍ﴾ [الزمر»: ١٠] .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ سُفْيانَ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ: ﴿مَن جاءَ بِالحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أمْثالِها﴾ [الأنعام: ١٦٠] . قالَ: ”رَبِّ زِدْ أُمَّتِي“ . فَنَزَلَتْ: ﴿مَن ذا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ الآيَةَ. قالَ: ”رَبِّ زِدْ أُمَّتِي“ . فَنَزَلَتْ: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهم في سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ﴾ [البقرة: ٢٦١] الآيَةَ. قالَ: ”رَبِّ زِدْ أُمَّتِي“ . فَنَزَلَتْ: ﴿إنَّما يُوَفّى الصّابِرُونَ أجْرَهم بِغَيْرِ حِسابٍ﴾ [الزمر: ١٠] فانْتَهى» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ في قَوْلِهِ: ﴿قَرْضًا حَسَنًا﴾ قالَ: النَّفَقَةُ عَلى الأهْلِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ،، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ سُفْيانَ، عَنْ أبِي حَيّانَ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ شَيْخٍ لَهم، أنَّهُ كانَ إذا سَمِعَ السّائِلَ يَقُولُ: ﴿مَن ذا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ . قالَ: سُبْحانَ اللَّهِ، والحَمْدُ لِلَّهِ، ولا إلَهَ إلّا اللَّهُ، واللَّهُ أكْبَرُ، هَذا القَرْضُ الحَسَنُ. (p-١٢٧)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ كَعْبٍ، أنَّ رَجُلًا قالَ لَهُ: سَمِعْتُ رَجُلًا يَقُولُ: مَن قَرَأ: ﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] . مَرَّةً واحِدَةً، بَنى اللَّهُ لَهُ عَشَرَةَ آلافِ ألْفِ غُرْفَةٍ مِن دُرٍّ وياقُوتٍ في الجَنَّةِ. أفَأُصَدِّقُ بِذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أوَعَجِبْتَ مِن ذَلِكَ؟ وعِشْرِينَ ألْفَ ألْفٍ، وثَلاثِينَ ألْفَ ألْفٍ، وما لا يُحْصى. ثُمَّ قَرَأ: ﴿فَيُضاعِفَهُ لَهُ أضْعافًا كَثِيرَةً﴾ . فالكَثِيرُ مِنَ اللَّهِ ما لا يُحْصى.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ”«إنَّ مَلَكًا بِبابٍ مِن أبْوابِ السَّماءِ يَقُولُ: مَن يُقْرِضُ اللَّهَ اليَوْمَ يُجْزَ غَدًا. ومَلَكٌ بِبابٍ آخَرَ يُنادِي: اللَّهُمَّ أعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا، وأعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا. ومَلَكٌ بِبابٍ آخَرَ يُنادِي: يا أيُّها النّاسُ هَلُمُّوا إلى رَبِّكم، ما قَلَّ وكَفى خَيْرٌ مِمّا كَثُرَ وألْهى. ومَلَكٌ بِبابٍ آخَرَ يُنادِي: يا بَنِي آدَمَ، لِدُوا لِلْمَوْتِ وابْنُوا لِلْخَرابِ“» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ، في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنِ الحَسَنِ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، يَرْوِي ذَلِكَ عَنْ رَبِّهِ عَزَّ وجَلَّ أنَّهُ يَقُولُ: ”يا ابْنَ آدَمَ، أوْدِعْ مِن كَنْزِكَ عِنْدِي، ولا حَرَقَ ولا غَرَقَ ولا سَرَقَ، أُوَفِّيكَهُ أحْوَجَ ما تَكُونُ إلَيْهِ“» .
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّهُ يَقْبِضُ ويَبْسُطُ وإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ .
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿واللَّهُ يَقْبِضُ﴾ . قالَ: يَقْبِضُ الصَّدَقَةَ، ﴿ويَبْسُطُ﴾ قالَ: يُخْلِفُ، ﴿وإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ . قالَ: مِنَ (p-١٢٨)التُّرابِ خَلَقَهم وإلى التُّرابِ يَعُودُونَ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ جَرِيرٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنْ أنَسٍ قالَ: «غَلا السِّعْرُ، فَقالَ النّاسُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، سَعِّرْ لَنا. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”إنَّ اللَّهَ هو المُسَعِّرُ القابِضُ الباسِطُ الرّازِقُ، وإنِّي لَأرْجُو أنْ ألْقى اللَّهَ ولَيْسَ أحَدٌ مِنكم يُطالِبُنِي بِمَظْلِمَةٍ في دَمٍ ولا مالٍ“» .
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، «أنَّ رَجُلًا قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ سَعِّرْ. فَقالَ: ”بَلْ أدْعُو“ . ثُمَّ جاءَهُ رَجُلٌ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، سَعِّرْ. فَقالَ: ”بَلِ اللَّهُ يَخْفِضُ ويَرْفَعُ، وإنِّي لَأرْجُو أنْ ألْقى اللَّهَ ولَيْسَ لِأحَدٍ عِنْدِي مَظْلِمَةٌ“» .
وأخْرَجَ البَزّارُ، عَنْ عَلِيٍّ قالَ: «قِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، قَوِّمْ لَنا السِّعْرَ. قالَ: ”إنَّ غَلاءَ السِّعْرِ ورُخْصَهُ بِيَدِ اللَّهِ، أُرِيدُ أنْ ألْقى رَبِّي ولَيْسَ أحَدٌ يَطْلُبُنِي بِمَظْلِمَةٍ ظَلَمْتُها إيّاهُ“» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في الآيَةِ قالَ: عَلِمَ اللَّهُ أنَّ فِيمَن يُقاتِلُ في سَبِيلِهِ مَن لا يَجِدُ قُوَّةً، وفِيمَن لا يُقاتِلُ في سَبِيلِهِ مَن يَجِدُ غِنًى، فَنَدَبَ هَؤُلاءِ إلى القَرْضِ، فَقالَ: (p-١٢٩)﴿مَن ذا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضاعِفَهُ لَهُ أضْعافًا كَثِيرَةً واللَّهُ يَقْبِضُ ويَبْسُطُ﴾ . قالَ: يَبْسُطُ عَلَيْكَ وأنْتَ ثَقِيلٌ عَنِ الخُرُوجِ لا تُرِيدُهُ، ويَقْبِضُ عَنْ هَذا، وهو يَطِيبُ نَفْسًا بِالخُرُوجِ ويَخِفُّ لَهُ، فَقَوِّهِ مِمّا في يَدِكَ يَكُنْ لَكَ في ذَلِكَ حَظٌّ.
البقرة 2:246
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَمْ تَرَ إلى المَلإ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ في الآيَةِ قالَ: ذُكِرَ لَنا - واللَّهُ أعْلَمُ - أنَّ مُوسى لَمّا حَضَرَتْهُ الوَفاةُ اسْتَخْلَفَ فَتاهُ يُوشَعَ بْنَ نُونٍ عَلى بَنِي إسْرائِيلَ، وأنَّ يُوشَعَ بْنَ نُونٍ سارَ فِيهِمْ بِكِتابِ اللَّهِ – التَّوْراةِ - وسُنَّةِ نَبِيِّهِ مُوسى، ثُمَّ إنَّ يُوشَعَ بْنَ نُونٍ تُوُفِّيَ، واسْتُخْلِفَ فِيهِمْ آخَرُ، فَسارَ فِيهِمْ بِكِتابِ اللَّهِ وسُنَّةِ نَبِيِّهِ مُوسى، ثُمَّ اسْتُخْلِفَ آخَرُ، فَسارَ فِيهِمْ بِسِيرَةِ صاحِبَيْهِ، ثُمَّ اسْتُخْلِفَ آخَرُ، فَعَرَفُوا وأنْكَرُوا، ثُمَّ اسْتُخْلِفَ آخَرُ، فَأنْكَرُوا عامَّةَ أمْرِهِ، ثُمَّ اسْتُخْلِفَ آخَرُ، فَأنْكَرُوا أمْرَهُ كُلَّهُ، ثُمَّ إنَّ بَنِي إسْرائِيلَ أتَوْا نَبِيًّا مِن أنْبِيائِهِمْ حِينَ أُوذُوا في أنْفُسِهِمْ وأمْوالِهِمْ، فَقالُوا لَهُ: سَلْ رَبَّكَ أنْ يَكْتُبَ عَلَيْنا القِتالَ. فَقالَ لَهم ذَلِكَ النَّبِيُّ: ﴿هَلْ عَسَيْتُمْ إنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِتالُ ألا تُقاتِلُوا﴾ الآيَةَ. فَبَعَثَ اللَّهُ طالُوتَ مَلِكًا، وكانَ في بَنِي إسْرائِيلَ سِبْطانِ؛ سِبْطُ نُبُوَّةٍ وسِبْطُ مَمْلَكَةٍ، ولَمْ يَكُنْ طالُوتُ مِن سِبْطِ النُّبُوَّةِ، ولا مِن سِبْطِ المَمْلَكَةِ، فَلَمّا بَعَثَ لَهم مَلِكًا أنْكَرُوا ذَلِكَ، وقالُوا: أنّى يَكُونُ لَهُ المُلْكُ عَلَيْنا ؟ فَقالَ: ﴿إنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، مِن طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى المَلإ مِن بَنِي إسْرائِيلَ مِن بَعْدِ مُوسى﴾ الآيَةَ. قالَ: هَذا (p-١٣٠)حِينَ رُفِعَتِ التَّوْراةُ، واسْتُخْرِجَ أهْلُ الإيمانِ، وكانَتِ الجَبابِرَةُ قَدْ أخْرَجَتْهم مِن دِيارِهِمْ وأبْنائِهِمْ، فَلمّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ القِتالُ، وذَلِكَ حِينَ أتاهُمُ التّابُوتُ. قالَ: وكانَ مِن بَنِي إسْرائِيلَ سِبْطانِ؛ سِبْطُ نُبُوَّةٍ وسِبْطُ خِلافَةٍ، فَلا تَكُونُ الخِلافَةُ إلّا في سِبْطِ الخِلافَةِ، ولا تَكُونُ النُّبُوَّةُ إلّا في سِبْطِ النُّبُوَّةِ، فَقالَ لَهم نَبِيُّهم: ﴿إنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكم طالُوتَ مَلِكًا﴾ . ﴿قالُوا أنّى يَكُونُ لَهُ المُلْكُ عَلَيْنا ونَحْنُ أحَقُّ بِالمُلْكِ مِنهُ﴾ ولَيْسَ مِن أحَدِ السِّبْطَيْنِ، لا مِن سِبْطِ النُّبُوَّةِ، ولا مِن سِبْطِ الخِلافَةِ؟ قالَ: ﴿إنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ﴾ الآيَةَ. فَأبَوْا أنْ يُسَلِّمُوا لَهُ الرِّياسَةَ حَتّى قالَ لَهم: ﴿إنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أنْ يَأْتِيَكُمُ التّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِن رَبِّكُمْ﴾ [البقرة: ٢٤٨] . وكانَ مُوسى حِينَ ألْقى الألْواحَ تَكَسَّرَتْ ورُفِعَ مِنها، وجَمَعَ ما بَقِيَ، فَجَعَلَهُ في التّابُوتِ، وكانَتِ العَمالِقَةُ قَدْ سَبَتْ ذَلِكَ التّابُوتَ، والعَمالِقَةُ فِرْقَةٌ مِن عادٍ كانُوا بِأرِيحا، فَجاءَتِ المَلائِكَةُ بِالتّابُوتِ تَحْمِلُهُ بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ وهم يَنْظُرُونَ إلَيْهِ، حَتّى وضَعَتْهُ عِنْدَ طالُوتَ، فَلَمّا رَأوْا ذَلِكَ قالُوا: نَعَمْ. فَسَلَّمُوا لَهُ ومَلَّكُوهُ، وكانَتِ الأنْبِياءُ إذا حَضَرُوا قِتالًا قَدَّمُوا التّابُوتَ بَيْنَ أيْدِيهِمْ، ويَقُولُونَ: إنَّ آدَمَ نَزَلَ بِذَلِكَ التّابُوتِ وبِالرُّكْنِ وبِعَصا مُوسى مِنَ الجَنَّةِ. وبَلَغَنِي أنَّ التّابُوتَ وعَصا مُوسى في بُحَيْرَةِ طَبَرِيَّةَ، وأنَّهُما يَخْرُجانِ قَبْلَ يَوْمِ القِيامَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قالَ: خَلَفَ بَعْدَ مُوسى في بَنِي إسْرائِيلَ يُوشَعُ بْنُ نُونٍ، يُقِيمُ فِيهِمُ التَّوْراةَ وأمْرَ اللَّهِ، حَتّى قَبَضَهُ (p-١٣١)اللَّهُ، ثُمَّ خَلَفَ فِيهِمْ كالِبُ بْنُ يُوفَنّا، يُقِيمُ فِيهِمُ التَّوْراةَ وأمْرَ اللَّهِ، حَتّى قَبَضَهُ اللَّهُ، ثُمَّ خَلَفَ فِيهِمْ حِزْقِيلُ بْنُ بُوزِي، وهو ابْنُ العَجُوزِ، ثُمَّ إنَّ اللَّهَ قَبَضَ حِزْقِيلَ، وعَظُمَتْ في بَنِي إسْرائِيلَ الأحْداثُ، ونَسُوا ما كانَ مِن عَهْدِ اللَّهِ إلَيْهِمْ حَتّى نَصَبُوا الأوْثانَ وعَبَدُوها مِن دُونِ اللَّهِ، فَبُعِثَ إلَيْهِمْ إلْياسُ بْنُ تَسْبِي بْنِ فِنْحاصَ بْنِ العِيزارِ بْنِ هارُونَ بْنِ عِمْرانَ نَبِيًّا، وإنَّما كانَتِ الأنْبِياءُ مِن بَنِي إسْرائِيلَ بَعْدَ مُوسى يُبْعَثُونَ إلَيْهِمْ بِتَجْدِيدِ ما نَسُوا مِنَ التَّوْراةِ، وكانَ إلْياسُ مَعَ مَلِكٍ مِن مُلُوكِ بَنِي إسْرائِيلَ يُقالُ لَهُ: أحابُ. وكانَ يَسْمَعُ مِنهُ ويُصَدِّقُهُ، فَكانَ إلْياسُ يُقِيمُ لَهُ أمْرَهُ، وكانَ سائِرُ بَنِي إسْرائِيلَ قَدِ اتَّخَذُوا صَنَمًا يَعْبُدُونَهُ، فَجَعَلَ إلْياسُ يَدْعُوهم إلى اللَّهِ، وجَعَلُوا لا يَسْمَعُونَ مِنهُ شَيْئًا إلّا ما كانَ مِن ذَلِكَ المَلِكِ، والمُلُوكُ مُتَفَرِّقَةٌ بِالشّامِ، كُلُّ مَلِكٍ لَهُ ناحِيَةٌ مِنها يَأْكُلُها، فَقالَ ذَلِكَ المَلِكُ لِإلْياسَ: ما أرى ما تَدْعُو إلَيْهِ إلّا باطِلًا، أرى فُلانًا وفُلانًا، يُعَدِّدُ مُلُوكَ بَنِي إسْرائِيلَ، قَدْ عَبَدُوا الأوْثانَ، وهم يَأْكُلُونَ ويَشْرَبُونَ ويَتَنَعَّمُونَ، ما يَنْقُصُ مِن دُنْياهم، فاسْتَرْجَعَ إلْياسُ، وقامَ شَعَرُهُ، ثُمَّ رَفَضَهُ وخَرَجَ عَنْهُ، فَفَعَلَ ذَلِكَ المَلِكُ فِعْلَ أصْحابِهِ، وعَبَدَ الأوْثانَ، ثُمَّ خَلَفَ مِن بَعْدِهِ فِيهِمُ اليَسَعُ، فَكانَ فِيهِمْ ما شاءَ اللَّهُ أنْ يَكُونَ، ثُمَّ قَبَضَهُ اللَّهُ إلَيْهِ، وخَلَفَتْ فِيهِمُ الخُلُوفُ، وعَظُمَتْ فِيهِمُ الخَطايا، وعِنْدَهُمُ التّابُوتُ يَتَوارَثُونَهُ كابِرًا عَنْ كابِرٍ، (p-١٣٢)فِيهِ السَّكِينَةُ وبَقِيَّةٌ مِمّا تَرَكَ آلُ مُوسى وآلُ هارُونَ، وكانُوا لا يَلْقاهم عَدُوٌّ، فَيُقَدِّمُونَ التّابُوتَ، ويَزْحَفُونَ بِهِ مَعَهم، إلّا هَزَمَ اللَّهُ ذَلِكَ العَدُوَّ. فَلَمّا عَظُمَتْ أحْداثُهُمُ، وتَرَكُوا عَهْدَ اللَّهِ إلَيْهِمْ، نَزَلَ بِهِمْ عَدُوٌّ، فَخَرَجُوا إلَيْهِ وأخْرَجُوا التّابُوتَ كَما كانُوا يُخْرِجُونَهُ، ثُمَّ زَحَفُوا بِهِ، فَقُوتِلُوا حَتّى اسْتُلِبَ مِن أيْدِيهِمْ، فَمَرَجَ أمْرُهم عَلَيْهِمْ، ووَطِئَهم عَدُوُّهم، حَتّى أُصِيبَ مِن أبْنائِهِمْ ونِسائِهِمْ، وفِيهِمْ نَبِيٌّ يُقالُ لَهُ: شَمْوِيلُ. وهو الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ في قَوْلِهِ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى المَلإ مِن بَنِي إسْرائِيلَ مِن بَعْدِ مُوسى إذْ قالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ﴾ الآيَةَ. فَكَلَّمُوهُ وقالُوا: ابْعَثْ لَنا مَلِكًا نُقاتِلْ في سَبِيلِ اللَّهِ. وإنَّما كانَ قِوامُ بَنِي إسْرائِيلَ الِاجْتِماعَ عَلى المُلُوكِ وطاعَةَ المُلُوكِ أنْبِياءَهم، وكانَ المَلِكُ هو يَسِيرُ بِالجُمُوعِ، والنَّبِيُّ يَقُومُ لَهُ بِأمْرِهِ، ويَأْتِيهِ بِالخَبَرِ مِن رَبِّهِ، فَإذا فَعَلُوا ذَلِكَ صَلَحَ أمْرُهم، فَإذا عَتَتْ مُلُوكُهم وتَرَكُوا أمْرَ أنْبِيائِهِمْ، فَسَدَ أمْرُهم، فَكانَتِ المُلُوكُ إذا تابَعَتْها الجَماعَةُ عَلى الضَّلالَةِ تَرَكُوا أمْرَ الرُّسُلِ، فَفَرِيقًا يُكَذِّبُونَ. فَلا يَقْبَلُونَ مِنهُ شَيْئًا، وفَرِيقًا يَقْتُلُونَ، فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ البَلاءُ بِهِمْ حَتّى قالُوا لَهُ: ﴿ابْعَثْ لَنا مَلِكًا نُقاتِلْ في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ . فَقالَ لَهم: إنَّهُ لَيْسَ عِنْدَكم وفاءٌ ولا صِدْقٌ، ولا رَغْبَةٌ في الجِهادِ. فَقالُوا: إنّا كُنّا نَهابُ الجِهادَ ونَزْهَدُ فِيهِ، إنّا كُنّا مَمْنُوعِينَ في بِلادِنا لا يَطَؤُها أحَدٌ، فَلا يَظْهَرُ عَلَيْنا فِيها (p-١٣٣)عَدُوٌّ فَأمّا إذا بَلَغَ ذَلِكَ فَإنَّهُ لا بُدَّ مِنَ الجِهادِ، فَنُطِيعُ رَبَّنا في جِهادِ عَدُوِّنا، ونَمْنَعُ أبْناءَنا ونِساءَنا وذَرارِيَّنا. فَلَمّا قالُوا لَهُ ذَلِكَ سَألَ اللَّهَ شَمْوِيلُ أنْ يَبْعَثَ لَهم مَلِكًا، فَقالَ اللَّهُ لَهُ: انْظُرِ القَرْنَ الَّذِي فِيهِ الدُّهْنُ في بَيْتِكَ، فَإذا دَخَلَ عَلَيْكَ رَجُلٌ فَنَشَّ الدُّهْنُ الَّذِي في القَرْنِ، فَهو مَلِكُ بَنِي إسْرائِيلَ، فادْهُنْ رَأْسَهُ مِنهُ، ومَلِّكْهُ عَلَيْهِمْ. فَأقامَ يَنْتَظِرُ مَتى ذَلِكَ الرَّجُلُ داخِلًا عَلَيْهِ، وكانَ طالُوتُ رَجُلًا دَبّاغًا يَعْمَلُ الأُدُمَ، وكانَ مِن سِبْطِ بِنْيامِينَ بْنِ يَعْقُوبَ، وكانَ سِبْطُ بِنْيامِينَ سِبْطًا لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ نُبُوَّةٌ ولا مَلِكٌ، فَخَرَجَ طالُوتُ في ابْتِغاءِ دابَّةٍ لَهُ أضَلَّتْهُ، ومَعَهُ غُلامٌ، فَمَرّا بِبَيْتِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلامُ، فَقالَ غُلامُ طالُوتَ لِطالُوتَ: لَوْ دَخَلْتَ بِنا عَلى هَذا النَّبِيِّ، فَسَألْناهُ عَنْ أمْرِ دابَّتِنا، فَيُرْشِدَنا ويَدْعُوَ لَنا فِيها بِخَيْرٍ. فَقالَ طالُوتُ: ما بِما قُلْتَ مِن بَأْسٍ. فَدَخَلا عَلَيْهِ، فَبَيْنَما هُما عِنْدَهُ يَذْكُرانِ لَهُ شَأْنَ دابَّتِهِما، ويَسْألانِهِ أنْ يَدْعُوَ لَهُما فِيها، إذْ نَشَّ الدُّهْنُ الَّذِي في القَرْنِ، فَقامَ إلَيْهِ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلامُ، فَأخَذَهُ ثُمَّ قالَ لِطالُوتَ: قَرِّبْ رَأْسَكَ. فَقَرَّبَهُ فَدَهَنَهُ مِنهُ، ثُمَّ قالَ: أنْتَ مَلِكُ بَنِي إسْرائِيلَ الَّذِي أمَرَنِي اللَّهُ أنْ أُمَلِّكَكَ عَلَيْهِمْ، وكانَ اسْمُ طالُوتَ بِالسُّرْيانِيَّةِ شاوَلَ بْنَ قَيْسِ بْنِ أبْيالِ بْنِ صِرارِ بْنِ يَحْرُبَ بْنِ أفْيَحَ بْنِ آيَسَ بْنِ بِنْيامِينَ بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ إسْحاقَ بْنِ إبْراهِيمَ، فَجَلَسَ عِنْدَهُ، وقالَ النّاسُ: مُلِّكَ طالُوتُ. فَأتَتْ عُظَماءُ بَنِي إسْرائِيلَ نَبِيَّهم. فَقالُوا لَهُ: ما شَأْنُ طالُوتَ يُمَلَّكُ عَلَيْنا ولَيْسَ مِن بَيْتِ النُّبُوَّةِ ولا المَمْلَكَةِ ؟ قَدْ (p-١٣٤)عَرَفْتَ أنَّ النُّبُوَّةَ والمُلْكَ في آلِ لاوِي وآلِ يَهُوذا. فَقالَ لَهم: ﴿إنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكم وزادَهُ بَسْطَةً في العِلْمِ والجِسْمِ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن وجْهٍ آخَرَ عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قالَ: قالَتْ بَنُو إسْرائِيلَ لِشَمْوِيلَ: ﴿ابْعَثْ لَنا مَلِكًا نُقاتِلْ في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ . قالَ: قَدْ كَفاكُمُ اللَّهُ القِتالَ. قالُوا: إنّا نَتَخَوَّفُ مَن حَوْلَنا، فَيَكُونُ لَنا مَلِكٌ نَفْزَعُ إلَيْهِ. فَأوْحى اللَّهُ إلى شَمْوِيلَ: أنِ ابْعَثْ لَهم طالُوتَ مَلِكًا، وادْهُنْهُ بِدُهْنِ القُدْسِ. وضَلَّتْ حُمُرٌ لِأبِي طالُوتَ، فَأرْسَلَهُ وغُلامًا لَهُ يَطْلُبانِها، فَجاءُوا إلى شَمْوِيلَ يَسْألُونَهُ عَنْها، فَقالَ: إنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَكَ مَلِكًا عَلى بَنِي إسْرائِيلَ. قالَ: أنا ؟ قالَ: نَعَمْ. قالَ: وما عَلِمْتَ أنَّ سِبْطِي أدْنى أسْباطِ بَنِي إسْرائِيلَ؟ قالَ: بَلى. قالَ: فَبِأيِّ آيَةٍ ؟ قالَ: بِآيَةِ أنَّكَ تَرْجِعُ وقَدْ وجَدَ أبُوكَ حُمُرَهُ. فَدَهَنَهُ بِدُهْنِ القُدْسِ، فَقالَ لِبَنِي إسْرائِيلَ: ﴿إنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكم طالُوتَ مَلِكًا﴾ . قالُوا: ﴿أنّى يَكُونُ لَهُ المُلْكُ﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إذْ قالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ﴾ . قالَ: شَمْؤُلَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: هو يُوشَعُ بْنُ نُونٍ. (p-١٣٥)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أبِي عُبَيْدَةَ: ﴿إذْ قالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ﴾ . قالَ: هو الشَّمْوَلُ ابْنُ حَنَّةَ بْنِ العاقِرِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في الآيَةِ قالَ: كانَتْ بَنُو إسْرائِيلَ يُقاتِلُونَ العَمالِقَةَ، وكانَ مَلِكُ العَمالِقَةِ جالُوتَ، وإنَّهم ظَهَرُوا عَلى بَنِي إسْرائِيلَ، فَضَرَبُوا عَلَيْهِمُ الجِزْيَةَ، وأخَذُوا تَوْراتَهم، وكانَتْ بَنُو إسْرائِيلَ يَسْألُونَ اللَّهَ أنْ يَبْعَثَ لَهم نَبِيًّا يُقاتِلُونَ مَعَهُ، وكانَ سِبْطُ النُّبُوَّةِ قَدْ هَلَكُوا، فَلَمْ يَبْقَ مِنهم إلّا امْرَأةٌ حُبْلى، فَأخَذُوها فَحَبَسُوها في بَيْتٍ؛ رَهْبَةَ أنْ تَلِدَ جارِيَةً فَتُبْدِلَها بِغُلامٍ، لِما تَرى مِن رَغْبَةِ بَنِي إسْرائِيلَ في ولَدِها، فَجَعَلَتْ تَدْعُو اللَّهَ أنْ يَرْزُقَها غُلامًا، فَوَلَدَتْ غُلامًا، فَسَمَّتْهُ شَمْعُونَ، فَكَبِرَ الغُلامُ، فَأسْلَمَتْهُ يَتَعَلَّمُ التَّوْراةَ في بَيْتِ المَقْدِسِ، وكَفَّلَهُ شَيْخٌ مِن عُلَمائِهِمْ وتَبَنّاهُ، فَلَمّا بَلَغَ الغُلامُ أنْ يَبْعَثَهُ اللَّهُ نَبِيًّا أتاهُ جِبْرِيلُ والغُلامُ نائِمٌ إلى جَنْبِ الشَّيْخِ، وكانَ لا يَتَّمِنُ عَلَيْهِ أحَدًا غَيْرَهُ، فَدَعاهُ بِلَحْنِ الشَّيْخِ: يا شَماؤُلُ. فَقامَ الغُلامُ فَزِعًا إلى الشَّيْخِ، فَقالَ: يا أبَتاهُ دَعَوْتَنِي؟ فَكَرِهَ الشَّيْخُ أنْ يَقُولَ: لا. فَيَفْزَعَ الغُلامُ، فَقالَ: يا بُنَيَّ ارْجِعْ فَنَمْ؛ فَرَجَعَ فَنامَ، ثُمَّ دَعاهُ الثّانِيَةَ، فَأتاهُ الغُلامُ أيْضًا، فَقالَ: دَعَوْتَنِي؟ فَقالَ: ارْجِعْ فَنَمْ؛ فَإنْ دَعْوَتُكَ الثّالِثَةَ فَلا تُجِبْنِي. فَلَمّا كانَتِ الثّالِثَةُ ظَهَرَ لَهُ جِبْرِيلُ فَقالَ: اذْهَبْ إلى قَوْمِكَ فَبَلِّغْهم رِسالَةَ رَبِّكَ؛ فَإنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَكَ فِيهِمْ نَبِيًّا. فَلَمّا أتاهم كَذَّبُوهُ، وقالُوا: اسْتَعْجَلْتَ بِالنُّبُوَّةِ، ولَمْ يَأْنِ لَكَ. وقالُوا: إنْ كُنْتَ صادِقًا فابْعَثْ لَنا مَلِكًا نُقاتِلْ في سَبِيلِ اللَّهِ (p-١٣٦)آيَةً مِن نُبُوَّتِكَ. فَقالَ لَهم شَمْعُونُ: عَسى إنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِتالُ ألّا تُقاتِلُوا. قالُوا: ﴿وما لَنا ألا نُقاتِلَ في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ الآيَةَ. فَدَعا اللَّهَ، فَأُتِي بِعَصًا تَكُونُ عَلى مِقْدارِ طُولِ الرَّجُلِ الَّذِي يُبْعَثُ فِيهِمْ مَلِكًا، فَقالَ: إنَّ صاحِبَكم يَكُونُ طُولُهُ طُولَ هَذِهِ العَصا. فَقاسُوا أنْفُسَهم بِها، فَلَمْ يَكُونُوا مِثْلَها، وكانَ طالُوتُ رَجُلًا سَقّاءً يَسْقِي عَلى حِمارٍ لَهُ، فَضَلَّ حِمارُهُ، فانْطَلَقَ يَطْلُبُهُ في الطَّرِيقِ، فَلَمّا رَأوْهُ دَعَوْهُ، فَقاسُوهُ بِها، فَكانَ مِثْلَها، فَقالَ لَهُ نَبِيُّهم: ﴿إنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكم طالُوتَ مَلِكًا﴾ . قالَ القَوْمُ: ما كُنْتَ قَطُّ أكْذَبَ مِنكَ السّاعَةَ، ونَحْنُ مِن سِبْطِ المَمْلَكَةِ، ولَيْسَ هو مِن سِبْطِ المَمْلَكَةِ، ولَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ المالِ، فَنَتَّبِعَهُ لِذَلِكَ ! فَقالَ النَّبِيُّ: إنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكم وزادَهُ بَسْطَةً في العِلْمِ والجِسْمِ. قالُوا: فَإنْ كُنْتَ صادِقًا فَأْتِنا بِآيَةٍ أنَّ هَذا مَلِكٌ. قالَ: ﴿إنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أنْ يَأْتِيَكُمُ التّابُوتُ﴾ [البقرة: ٢٤٨] الآيَةَ. فَأصْبَحَ التّابُوتُ وما فِيهِ في دارِ طالُوتَ، فَآمَنُوا بِنُبُوَّةِ شَمْعُونَ، وسَلَّمُوا مُلْكَ طالُوتَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: كانَ طالُوتُ سَقّاءً يَبِيعُ الماءَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالُوا أنّى يَكُونُ لَهُ المُلْكُ عَلَيْنا﴾ . قالَ: لَمْ يَقُولُوا ذَلِكَ إلّا أنَّهُ (p-١٣٧)كانَ في بَنِي إسْرائِيلَ سِبْطانِ؛ كانَ في أحَدِهِما النُّبُوَّةُ وفي الآخَرِ المُلْكُ، فَلا يُبْعَثُ نَبِيٌّ إلّا مَن كانَ مِن سِبْطِ النُّبُوَّةِ، ولا يَمْلِكُ عَلى الأرْضِ أحَدٌ إلّا مَن كانَ مِن سِبْطِ المُلْكِ، وأنَّهُ ابْتَعَثَ طالُوتَ حِينَ ابْتَعَثَهُ ولَيْسَ مِن أحَدِ السِّبْطَيْنِ. قالَ: ﴿إنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ﴾ . يَعْنِي: اخْتارَهُ عَلَيْكم.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ السُّدِّيِّ، عَنْ أبِي مالِكٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وزادَهُ بَسْطَةً﴾ . يَقُولُ: فَضِيلَةً. ﴿فِي العِلْمِ والجِسْمِ﴾ . يَقُولُ: كانَ عَظِيمًا جَسِيمًا، يَفْضُلُ بَنِي إسْرائِيلَ بِعُنُقِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ: ﴿وزادَهُ بَسْطَةً في العِلْمِ﴾ . قالَ: العِلْمِ بِالحَرْبِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ وهْبٍ في قَوْلِهِ: ﴿والجِسْمِ﴾ . قالَ: كانَ فَوْقَ بَنِي إسْرائِيلَ مِن مَنكِبَيْهِ فَصاعِدًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: (p-١٣٨)﴿واللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشاءُ﴾ . قالَ: سُلْطانَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ وهْبٍ، أنَّهُ سُئِلَ: أنَبِيٌّ كانَ طالُوتُ ؟ قالَ: لا، لَمْ يَأْتِهِ وحْيٌ.
وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ بِشْرٍ في ”المُبْتَدَأِ“، وابْنُ عَساكِرَ، مِن طَرِيقِ جُوَيْبِرٍ ومُقاتِلٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، ومِن طَرِيقِ الكَلْبِيِّ، عَنْ أبِي صالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى المَلإ﴾ . يَعْنِي: ألَمْ تُخْبَرْ يا مُحَمَّدُ عَنِ المَلَأِ ﴿مِن بَنِي إسْرائِيلَ مِن بَعْدِ مُوسى إذْ قالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ﴾ – أشْمَوِيلَ - ﴿ابْعَثْ لَنا مَلِكًا نُقاتِلْ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وقَدْ أُخْرِجْنا مِن دِيارِنا وأبْنائِنا﴾ . يَعْنِي: أخْرَجَتْنا العَمالِقَةُ، وكانَ رَأْسُ العَمالِقَةِ يَوْمَئِذٍ جالُوتَ، فَسَألَ اللَّهَ نَبِيُّهم أنْ يَبْعَثَ لَهم مَلِكًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى المَلإ مِن بَنِي إسْرائِيلَ مِن بَعْدِ مُوسى﴾ .
قالَ: هُمُ الَّذِينَ قالَ اللَّهُ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ قِيلَ لَهم كُفُّوا أيْدِيَكم وأقِيمُوا الصَّلاةَ وآتُوا الزَّكاةَ﴾ [النساء: ٧٧] .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿ونَحْنُ أحَقُّ بِالمُلْكِ مِنهُ﴾ . قالَ: لِأنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِن سِبْطِ النُّبُوَّةِ ولا مِن سِبْطِ الخِلافَةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: بَعَثَ اللَّهُ لَهم طالُوتَ مَلِكًا، وكانَ مِن سِبْطٍ لَمْ تَكُنْ فِيهِ مَمْلَكَةٌ ولا نُبُوَّةٌ، وكانَ في بَنِي إسْرائِيلَ سِبْطانِ؛ سِبْطُ نُبُوَّةٍ (p-١٣٩)وسِبْطُ مَمْلَكَةٍ، فَكانَ سِبْطُ النُّبُوَّةِ سِبْطَ لاوِي، وكانَ سِبْطُ المَمْلَكَةِ سِبْطَ يَهُوذا، فَلَمّا بُعِثَ طالُوتُ مِن غَيْرِ سِبْطِ النُّبُوَّةِ والمَمْلَكَةِ أنْكَرُوا ذَلِكَ وعَجِبُوا مِنهُ، وقالُوا: ﴿أنّى يَكُونُ لَهُ المُلْكُ عَلَيْنا﴾ . قالُوا: كَيْفَ يَكُونُ لَهُ المُلْكُ عَلَيْنا ولَيْسَ مِن سِبْطِ النُّبُوَّةِ ولا المَمْلَكَةِ ؟ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أبِي عُبَيْدَةَ قالَ: كانَ في بَنِي إسْرائِيلَ رَجُلٌ لَهُ ضَرَّتانِ؛ وكانَتْ إحْداهُما تَلِدُ والأُخْرى لا تَلِدُ، فاشْتَدَّ عَلى الَّتِي لا تَلِدُ، فَتَطَهَّرَتْ فَخَرَجَتْ إلى المَسْجِدِ لِتَدْعُوَ اللَّهَ، فَلَقِيَها حَكَمُ بَنِي إسْرائِيلَ، وحُكَماؤُهُمُ الَّذِينَ يُدَبِّرُونَ أُمُورَهم، فَقالَ: أيْنَ تَذْهَبِينَ؟ قالَتْ: حاجَةٌ لِي إلى رَبِّي. قالَ: اللَّهُمَّ اقْضِ لَها حاجَتَها. فَعَلِقَتْ بِغُلامٍ، وهو الشَّمُولُ، فَلَمّا ولَدَتْ جَعَلَتْهُ مُحَرَّرًا، وكانُوا يَجْعَلُونَ المُحَرَّرَ إذا بَلَغَ السَّعْيَ في المَسْجِدِ يَخْدُمُ أهْلَهُ، فَلَمّا بَلَغَ الشَّمُولُ السَّعْيَ دُفِعَ إلى أهْلِ المَسْجِدِ يَخْدُمُ، فَنُودِيَ الشَّمُولُ لَيْلَةً، فَأتى الحَكَمَ، فَقالَ: دَعَوْتَنِي ؟ فَقالَ: لا. فَلَمّا كانَتِ اللَّيْلَةُ الأُخْرى دُعِي، فَأتى الحَكَمَ، فَقالَ: دَعَوْتَنِي ؟ فَقالَ: لا. وكانَ الحَكَمُ يَعْلَمُ كَيْفَ تَكُونُ النُّبُوَّةُ، فَقالَ: دُعِيتَ البارِحَةَ الأُولى؟ قالَ: نَعَمْ. قالَ: ودُعِيتَ البارِحَةَ ؟ قالَ: نَعَمْ. قالَ: فَإنْ دُعِيتَ اللَّيْلَةَ فَقُلْ: لَبَّيْكَ وسَعْدَيْكَ، والخَيْرُ في يَدَيْكَ، والمَهْدِيُّ مَن هَدَيْتَ، أنا عَبْدُكَ بَيْنَ يَدَيْكَ، مُرْنِي بِما شِئْتَ. فَأُوحِيَ إلَيْهِ، فَأتى الحَكَمَ، فَقالَ: دُعِيتَ اللَّيْلَةَ ؟ قالَ: نَعَمْ، وأُوحِيَ إلَيَّ. قالَ: فَذُكِرْتُ لَكَ بِشَيْءٍ ؟ قالَ: لا عَلَيْكَ أنْ لا تَسْألَنِي. قالَ: ما أبَيْتَ أنْ تُخْبِرَنِي إلّا وقَدْ ذُكِرَ لَكَ شَيْءٌ مِن أمْرِي. فَألَحَّ عَلَيْهِ، وأبى أنْ يَدَعَهُ حَتّى أخْبَرَهُ، فَقالَ: قِيلَ لِي: إنَّهُ قَدْ حَضَرَتْ هَلَكَتُكَ، وارْتَشا ابْنُكَ في حُكْمِكَ. فَكانَ (p-١٤٠)لا يُدَبِّرُ أمْرًا إلّا انْتَكَثَ، ولا يَبْعَثُ جَيْشًا إلّا هُزِمَ، حَتّى بَعَثَ جَيْشًا، وبَعَثَ مَعَهم بِالتَّوْراةِ يَسْتَفْتِحُ بِها فَهُزِمُوا، وأُخِذَتِ التَّوْراةُ، فَصَعِدَ المِنبَرَ، وهو أسِيفٌ غَضْبانُ، فَوَقَعَ فانْكَسَرَتْ رِجْلُهُ أوْ فَخِذُهُ، فَماتَ مِن ذَلِكَ، فَعِنْدَ ذَلِكَ قالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ: ﴿ابْعَثْ لَنا مَلِكًا نُقاتِلْ في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ . وهو الشَّمُولُ ابْنُ حَنَّةَ العاقِرِ.
البقرة 2:247
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَمْ تَرَ إلى المَلإ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ في الآيَةِ قالَ: ذُكِرَ لَنا - واللَّهُ أعْلَمُ - أنَّ مُوسى لَمّا حَضَرَتْهُ الوَفاةُ اسْتَخْلَفَ فَتاهُ يُوشَعَ بْنَ نُونٍ عَلى بَنِي إسْرائِيلَ، وأنَّ يُوشَعَ بْنَ نُونٍ سارَ فِيهِمْ بِكِتابِ اللَّهِ – التَّوْراةِ - وسُنَّةِ نَبِيِّهِ مُوسى، ثُمَّ إنَّ يُوشَعَ بْنَ نُونٍ تُوُفِّيَ، واسْتُخْلِفَ فِيهِمْ آخَرُ، فَسارَ فِيهِمْ بِكِتابِ اللَّهِ وسُنَّةِ نَبِيِّهِ مُوسى، ثُمَّ اسْتُخْلِفَ آخَرُ، فَسارَ فِيهِمْ بِسِيرَةِ صاحِبَيْهِ، ثُمَّ اسْتُخْلِفَ آخَرُ، فَعَرَفُوا وأنْكَرُوا، ثُمَّ اسْتُخْلِفَ آخَرُ، فَأنْكَرُوا عامَّةَ أمْرِهِ، ثُمَّ اسْتُخْلِفَ آخَرُ، فَأنْكَرُوا أمْرَهُ كُلَّهُ، ثُمَّ إنَّ بَنِي إسْرائِيلَ أتَوْا نَبِيًّا مِن أنْبِيائِهِمْ حِينَ أُوذُوا في أنْفُسِهِمْ وأمْوالِهِمْ، فَقالُوا لَهُ: سَلْ رَبَّكَ أنْ يَكْتُبَ عَلَيْنا القِتالَ. فَقالَ لَهم ذَلِكَ النَّبِيُّ: ﴿هَلْ عَسَيْتُمْ إنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِتالُ ألا تُقاتِلُوا﴾ الآيَةَ. فَبَعَثَ اللَّهُ طالُوتَ مَلِكًا، وكانَ في بَنِي إسْرائِيلَ سِبْطانِ؛ سِبْطُ نُبُوَّةٍ وسِبْطُ مَمْلَكَةٍ، ولَمْ يَكُنْ طالُوتُ مِن سِبْطِ النُّبُوَّةِ، ولا مِن سِبْطِ المَمْلَكَةِ، فَلَمّا بَعَثَ لَهم مَلِكًا أنْكَرُوا ذَلِكَ، وقالُوا: أنّى يَكُونُ لَهُ المُلْكُ عَلَيْنا ؟ فَقالَ: ﴿إنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، مِن طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى المَلإ مِن بَنِي إسْرائِيلَ مِن بَعْدِ مُوسى﴾ الآيَةَ. قالَ: هَذا (p-١٣٠)حِينَ رُفِعَتِ التَّوْراةُ، واسْتُخْرِجَ أهْلُ الإيمانِ، وكانَتِ الجَبابِرَةُ قَدْ أخْرَجَتْهم مِن دِيارِهِمْ وأبْنائِهِمْ، فَلمّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ القِتالُ، وذَلِكَ حِينَ أتاهُمُ التّابُوتُ. قالَ: وكانَ مِن بَنِي إسْرائِيلَ سِبْطانِ؛ سِبْطُ نُبُوَّةٍ وسِبْطُ خِلافَةٍ، فَلا تَكُونُ الخِلافَةُ إلّا في سِبْطِ الخِلافَةِ، ولا تَكُونُ النُّبُوَّةُ إلّا في سِبْطِ النُّبُوَّةِ، فَقالَ لَهم نَبِيُّهم: ﴿إنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكم طالُوتَ مَلِكًا﴾ . ﴿قالُوا أنّى يَكُونُ لَهُ المُلْكُ عَلَيْنا ونَحْنُ أحَقُّ بِالمُلْكِ مِنهُ﴾ ولَيْسَ مِن أحَدِ السِّبْطَيْنِ، لا مِن سِبْطِ النُّبُوَّةِ، ولا مِن سِبْطِ الخِلافَةِ؟ قالَ: ﴿إنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ﴾ الآيَةَ. فَأبَوْا أنْ يُسَلِّمُوا لَهُ الرِّياسَةَ حَتّى قالَ لَهم: ﴿إنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أنْ يَأْتِيَكُمُ التّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِن رَبِّكُمْ﴾ [البقرة: ٢٤٨] . وكانَ مُوسى حِينَ ألْقى الألْواحَ تَكَسَّرَتْ ورُفِعَ مِنها، وجَمَعَ ما بَقِيَ، فَجَعَلَهُ في التّابُوتِ، وكانَتِ العَمالِقَةُ قَدْ سَبَتْ ذَلِكَ التّابُوتَ، والعَمالِقَةُ فِرْقَةٌ مِن عادٍ كانُوا بِأرِيحا، فَجاءَتِ المَلائِكَةُ بِالتّابُوتِ تَحْمِلُهُ بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ وهم يَنْظُرُونَ إلَيْهِ، حَتّى وضَعَتْهُ عِنْدَ طالُوتَ، فَلَمّا رَأوْا ذَلِكَ قالُوا: نَعَمْ. فَسَلَّمُوا لَهُ ومَلَّكُوهُ، وكانَتِ الأنْبِياءُ إذا حَضَرُوا قِتالًا قَدَّمُوا التّابُوتَ بَيْنَ أيْدِيهِمْ، ويَقُولُونَ: إنَّ آدَمَ نَزَلَ بِذَلِكَ التّابُوتِ وبِالرُّكْنِ وبِعَصا مُوسى مِنَ الجَنَّةِ. وبَلَغَنِي أنَّ التّابُوتَ وعَصا مُوسى في بُحَيْرَةِ طَبَرِيَّةَ، وأنَّهُما يَخْرُجانِ قَبْلَ يَوْمِ القِيامَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قالَ: خَلَفَ بَعْدَ مُوسى في بَنِي إسْرائِيلَ يُوشَعُ بْنُ نُونٍ، يُقِيمُ فِيهِمُ التَّوْراةَ وأمْرَ اللَّهِ، حَتّى قَبَضَهُ (p-١٣١)اللَّهُ، ثُمَّ خَلَفَ فِيهِمْ كالِبُ بْنُ يُوفَنّا، يُقِيمُ فِيهِمُ التَّوْراةَ وأمْرَ اللَّهِ، حَتّى قَبَضَهُ اللَّهُ، ثُمَّ خَلَفَ فِيهِمْ حِزْقِيلُ بْنُ بُوزِي، وهو ابْنُ العَجُوزِ، ثُمَّ إنَّ اللَّهَ قَبَضَ حِزْقِيلَ، وعَظُمَتْ في بَنِي إسْرائِيلَ الأحْداثُ، ونَسُوا ما كانَ مِن عَهْدِ اللَّهِ إلَيْهِمْ حَتّى نَصَبُوا الأوْثانَ وعَبَدُوها مِن دُونِ اللَّهِ، فَبُعِثَ إلَيْهِمْ إلْياسُ بْنُ تَسْبِي بْنِ فِنْحاصَ بْنِ العِيزارِ بْنِ هارُونَ بْنِ عِمْرانَ نَبِيًّا، وإنَّما كانَتِ الأنْبِياءُ مِن بَنِي إسْرائِيلَ بَعْدَ مُوسى يُبْعَثُونَ إلَيْهِمْ بِتَجْدِيدِ ما نَسُوا مِنَ التَّوْراةِ، وكانَ إلْياسُ مَعَ مَلِكٍ مِن مُلُوكِ بَنِي إسْرائِيلَ يُقالُ لَهُ: أحابُ. وكانَ يَسْمَعُ مِنهُ ويُصَدِّقُهُ، فَكانَ إلْياسُ يُقِيمُ لَهُ أمْرَهُ، وكانَ سائِرُ بَنِي إسْرائِيلَ قَدِ اتَّخَذُوا صَنَمًا يَعْبُدُونَهُ، فَجَعَلَ إلْياسُ يَدْعُوهم إلى اللَّهِ، وجَعَلُوا لا يَسْمَعُونَ مِنهُ شَيْئًا إلّا ما كانَ مِن ذَلِكَ المَلِكِ، والمُلُوكُ مُتَفَرِّقَةٌ بِالشّامِ، كُلُّ مَلِكٍ لَهُ ناحِيَةٌ مِنها يَأْكُلُها، فَقالَ ذَلِكَ المَلِكُ لِإلْياسَ: ما أرى ما تَدْعُو إلَيْهِ إلّا باطِلًا، أرى فُلانًا وفُلانًا، يُعَدِّدُ مُلُوكَ بَنِي إسْرائِيلَ، قَدْ عَبَدُوا الأوْثانَ، وهم يَأْكُلُونَ ويَشْرَبُونَ ويَتَنَعَّمُونَ، ما يَنْقُصُ مِن دُنْياهم، فاسْتَرْجَعَ إلْياسُ، وقامَ شَعَرُهُ، ثُمَّ رَفَضَهُ وخَرَجَ عَنْهُ، فَفَعَلَ ذَلِكَ المَلِكُ فِعْلَ أصْحابِهِ، وعَبَدَ الأوْثانَ، ثُمَّ خَلَفَ مِن بَعْدِهِ فِيهِمُ اليَسَعُ، فَكانَ فِيهِمْ ما شاءَ اللَّهُ أنْ يَكُونَ، ثُمَّ قَبَضَهُ اللَّهُ إلَيْهِ، وخَلَفَتْ فِيهِمُ الخُلُوفُ، وعَظُمَتْ فِيهِمُ الخَطايا، وعِنْدَهُمُ التّابُوتُ يَتَوارَثُونَهُ كابِرًا عَنْ كابِرٍ، (p-١٣٢)فِيهِ السَّكِينَةُ وبَقِيَّةٌ مِمّا تَرَكَ آلُ مُوسى وآلُ هارُونَ، وكانُوا لا يَلْقاهم عَدُوٌّ، فَيُقَدِّمُونَ التّابُوتَ، ويَزْحَفُونَ بِهِ مَعَهم، إلّا هَزَمَ اللَّهُ ذَلِكَ العَدُوَّ. فَلَمّا عَظُمَتْ أحْداثُهُمُ، وتَرَكُوا عَهْدَ اللَّهِ إلَيْهِمْ، نَزَلَ بِهِمْ عَدُوٌّ، فَخَرَجُوا إلَيْهِ وأخْرَجُوا التّابُوتَ كَما كانُوا يُخْرِجُونَهُ، ثُمَّ زَحَفُوا بِهِ، فَقُوتِلُوا حَتّى اسْتُلِبَ مِن أيْدِيهِمْ، فَمَرَجَ أمْرُهم عَلَيْهِمْ، ووَطِئَهم عَدُوُّهم، حَتّى أُصِيبَ مِن أبْنائِهِمْ ونِسائِهِمْ، وفِيهِمْ نَبِيٌّ يُقالُ لَهُ: شَمْوِيلُ. وهو الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ في قَوْلِهِ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى المَلإ مِن بَنِي إسْرائِيلَ مِن بَعْدِ مُوسى إذْ قالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ﴾ الآيَةَ. فَكَلَّمُوهُ وقالُوا: ابْعَثْ لَنا مَلِكًا نُقاتِلْ في سَبِيلِ اللَّهِ. وإنَّما كانَ قِوامُ بَنِي إسْرائِيلَ الِاجْتِماعَ عَلى المُلُوكِ وطاعَةَ المُلُوكِ أنْبِياءَهم، وكانَ المَلِكُ هو يَسِيرُ بِالجُمُوعِ، والنَّبِيُّ يَقُومُ لَهُ بِأمْرِهِ، ويَأْتِيهِ بِالخَبَرِ مِن رَبِّهِ، فَإذا فَعَلُوا ذَلِكَ صَلَحَ أمْرُهم، فَإذا عَتَتْ مُلُوكُهم وتَرَكُوا أمْرَ أنْبِيائِهِمْ، فَسَدَ أمْرُهم، فَكانَتِ المُلُوكُ إذا تابَعَتْها الجَماعَةُ عَلى الضَّلالَةِ تَرَكُوا أمْرَ الرُّسُلِ، فَفَرِيقًا يُكَذِّبُونَ. فَلا يَقْبَلُونَ مِنهُ شَيْئًا، وفَرِيقًا يَقْتُلُونَ، فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ البَلاءُ بِهِمْ حَتّى قالُوا لَهُ: ﴿ابْعَثْ لَنا مَلِكًا نُقاتِلْ في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ . فَقالَ لَهم: إنَّهُ لَيْسَ عِنْدَكم وفاءٌ ولا صِدْقٌ، ولا رَغْبَةٌ في الجِهادِ. فَقالُوا: إنّا كُنّا نَهابُ الجِهادَ ونَزْهَدُ فِيهِ، إنّا كُنّا مَمْنُوعِينَ في بِلادِنا لا يَطَؤُها أحَدٌ، فَلا يَظْهَرُ عَلَيْنا فِيها (p-١٣٣)عَدُوٌّ فَأمّا إذا بَلَغَ ذَلِكَ فَإنَّهُ لا بُدَّ مِنَ الجِهادِ، فَنُطِيعُ رَبَّنا في جِهادِ عَدُوِّنا، ونَمْنَعُ أبْناءَنا ونِساءَنا وذَرارِيَّنا. فَلَمّا قالُوا لَهُ ذَلِكَ سَألَ اللَّهَ شَمْوِيلُ أنْ يَبْعَثَ لَهم مَلِكًا، فَقالَ اللَّهُ لَهُ: انْظُرِ القَرْنَ الَّذِي فِيهِ الدُّهْنُ في بَيْتِكَ، فَإذا دَخَلَ عَلَيْكَ رَجُلٌ فَنَشَّ الدُّهْنُ الَّذِي في القَرْنِ، فَهو مَلِكُ بَنِي إسْرائِيلَ، فادْهُنْ رَأْسَهُ مِنهُ، ومَلِّكْهُ عَلَيْهِمْ. فَأقامَ يَنْتَظِرُ مَتى ذَلِكَ الرَّجُلُ داخِلًا عَلَيْهِ، وكانَ طالُوتُ رَجُلًا دَبّاغًا يَعْمَلُ الأُدُمَ، وكانَ مِن سِبْطِ بِنْيامِينَ بْنِ يَعْقُوبَ، وكانَ سِبْطُ بِنْيامِينَ سِبْطًا لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ نُبُوَّةٌ ولا مَلِكٌ، فَخَرَجَ طالُوتُ في ابْتِغاءِ دابَّةٍ لَهُ أضَلَّتْهُ، ومَعَهُ غُلامٌ، فَمَرّا بِبَيْتِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلامُ، فَقالَ غُلامُ طالُوتَ لِطالُوتَ: لَوْ دَخَلْتَ بِنا عَلى هَذا النَّبِيِّ، فَسَألْناهُ عَنْ أمْرِ دابَّتِنا، فَيُرْشِدَنا ويَدْعُوَ لَنا فِيها بِخَيْرٍ. فَقالَ طالُوتُ: ما بِما قُلْتَ مِن بَأْسٍ. فَدَخَلا عَلَيْهِ، فَبَيْنَما هُما عِنْدَهُ يَذْكُرانِ لَهُ شَأْنَ دابَّتِهِما، ويَسْألانِهِ أنْ يَدْعُوَ لَهُما فِيها، إذْ نَشَّ الدُّهْنُ الَّذِي في القَرْنِ، فَقامَ إلَيْهِ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلامُ، فَأخَذَهُ ثُمَّ قالَ لِطالُوتَ: قَرِّبْ رَأْسَكَ. فَقَرَّبَهُ فَدَهَنَهُ مِنهُ، ثُمَّ قالَ: أنْتَ مَلِكُ بَنِي إسْرائِيلَ الَّذِي أمَرَنِي اللَّهُ أنْ أُمَلِّكَكَ عَلَيْهِمْ، وكانَ اسْمُ طالُوتَ بِالسُّرْيانِيَّةِ شاوَلَ بْنَ قَيْسِ بْنِ أبْيالِ بْنِ صِرارِ بْنِ يَحْرُبَ بْنِ أفْيَحَ بْنِ آيَسَ بْنِ بِنْيامِينَ بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ إسْحاقَ بْنِ إبْراهِيمَ، فَجَلَسَ عِنْدَهُ، وقالَ النّاسُ: مُلِّكَ طالُوتُ. فَأتَتْ عُظَماءُ بَنِي إسْرائِيلَ نَبِيَّهم. فَقالُوا لَهُ: ما شَأْنُ طالُوتَ يُمَلَّكُ عَلَيْنا ولَيْسَ مِن بَيْتِ النُّبُوَّةِ ولا المَمْلَكَةِ ؟ قَدْ (p-١٣٤)عَرَفْتَ أنَّ النُّبُوَّةَ والمُلْكَ في آلِ لاوِي وآلِ يَهُوذا. فَقالَ لَهم: ﴿إنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكم وزادَهُ بَسْطَةً في العِلْمِ والجِسْمِ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن وجْهٍ آخَرَ عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قالَ: قالَتْ بَنُو إسْرائِيلَ لِشَمْوِيلَ: ﴿ابْعَثْ لَنا مَلِكًا نُقاتِلْ في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ . قالَ: قَدْ كَفاكُمُ اللَّهُ القِتالَ. قالُوا: إنّا نَتَخَوَّفُ مَن حَوْلَنا، فَيَكُونُ لَنا مَلِكٌ نَفْزَعُ إلَيْهِ. فَأوْحى اللَّهُ إلى شَمْوِيلَ: أنِ ابْعَثْ لَهم طالُوتَ مَلِكًا، وادْهُنْهُ بِدُهْنِ القُدْسِ. وضَلَّتْ حُمُرٌ لِأبِي طالُوتَ، فَأرْسَلَهُ وغُلامًا لَهُ يَطْلُبانِها، فَجاءُوا إلى شَمْوِيلَ يَسْألُونَهُ عَنْها، فَقالَ: إنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَكَ مَلِكًا عَلى بَنِي إسْرائِيلَ. قالَ: أنا ؟ قالَ: نَعَمْ. قالَ: وما عَلِمْتَ أنَّ سِبْطِي أدْنى أسْباطِ بَنِي إسْرائِيلَ؟ قالَ: بَلى. قالَ: فَبِأيِّ آيَةٍ ؟ قالَ: بِآيَةِ أنَّكَ تَرْجِعُ وقَدْ وجَدَ أبُوكَ حُمُرَهُ. فَدَهَنَهُ بِدُهْنِ القُدْسِ، فَقالَ لِبَنِي إسْرائِيلَ: ﴿إنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكم طالُوتَ مَلِكًا﴾ . قالُوا: ﴿أنّى يَكُونُ لَهُ المُلْكُ﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إذْ قالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ﴾ . قالَ: شَمْؤُلَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: هو يُوشَعُ بْنُ نُونٍ. (p-١٣٥)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أبِي عُبَيْدَةَ: ﴿إذْ قالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ﴾ . قالَ: هو الشَّمْوَلُ ابْنُ حَنَّةَ بْنِ العاقِرِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في الآيَةِ قالَ: كانَتْ بَنُو إسْرائِيلَ يُقاتِلُونَ العَمالِقَةَ، وكانَ مَلِكُ العَمالِقَةِ جالُوتَ، وإنَّهم ظَهَرُوا عَلى بَنِي إسْرائِيلَ، فَضَرَبُوا عَلَيْهِمُ الجِزْيَةَ، وأخَذُوا تَوْراتَهم، وكانَتْ بَنُو إسْرائِيلَ يَسْألُونَ اللَّهَ أنْ يَبْعَثَ لَهم نَبِيًّا يُقاتِلُونَ مَعَهُ، وكانَ سِبْطُ النُّبُوَّةِ قَدْ هَلَكُوا، فَلَمْ يَبْقَ مِنهم إلّا امْرَأةٌ حُبْلى، فَأخَذُوها فَحَبَسُوها في بَيْتٍ؛ رَهْبَةَ أنْ تَلِدَ جارِيَةً فَتُبْدِلَها بِغُلامٍ، لِما تَرى مِن رَغْبَةِ بَنِي إسْرائِيلَ في ولَدِها، فَجَعَلَتْ تَدْعُو اللَّهَ أنْ يَرْزُقَها غُلامًا، فَوَلَدَتْ غُلامًا، فَسَمَّتْهُ شَمْعُونَ، فَكَبِرَ الغُلامُ، فَأسْلَمَتْهُ يَتَعَلَّمُ التَّوْراةَ في بَيْتِ المَقْدِسِ، وكَفَّلَهُ شَيْخٌ مِن عُلَمائِهِمْ وتَبَنّاهُ، فَلَمّا بَلَغَ الغُلامُ أنْ يَبْعَثَهُ اللَّهُ نَبِيًّا أتاهُ جِبْرِيلُ والغُلامُ نائِمٌ إلى جَنْبِ الشَّيْخِ، وكانَ لا يَتَّمِنُ عَلَيْهِ أحَدًا غَيْرَهُ، فَدَعاهُ بِلَحْنِ الشَّيْخِ: يا شَماؤُلُ. فَقامَ الغُلامُ فَزِعًا إلى الشَّيْخِ، فَقالَ: يا أبَتاهُ دَعَوْتَنِي؟ فَكَرِهَ الشَّيْخُ أنْ يَقُولَ: لا. فَيَفْزَعَ الغُلامُ، فَقالَ: يا بُنَيَّ ارْجِعْ فَنَمْ؛ فَرَجَعَ فَنامَ، ثُمَّ دَعاهُ الثّانِيَةَ، فَأتاهُ الغُلامُ أيْضًا، فَقالَ: دَعَوْتَنِي؟ فَقالَ: ارْجِعْ فَنَمْ؛ فَإنْ دَعْوَتُكَ الثّالِثَةَ فَلا تُجِبْنِي. فَلَمّا كانَتِ الثّالِثَةُ ظَهَرَ لَهُ جِبْرِيلُ فَقالَ: اذْهَبْ إلى قَوْمِكَ فَبَلِّغْهم رِسالَةَ رَبِّكَ؛ فَإنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَكَ فِيهِمْ نَبِيًّا. فَلَمّا أتاهم كَذَّبُوهُ، وقالُوا: اسْتَعْجَلْتَ بِالنُّبُوَّةِ، ولَمْ يَأْنِ لَكَ. وقالُوا: إنْ كُنْتَ صادِقًا فابْعَثْ لَنا مَلِكًا نُقاتِلْ في سَبِيلِ اللَّهِ (p-١٣٦)آيَةً مِن نُبُوَّتِكَ. فَقالَ لَهم شَمْعُونُ: عَسى إنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِتالُ ألّا تُقاتِلُوا. قالُوا: ﴿وما لَنا ألا نُقاتِلَ في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ الآيَةَ. فَدَعا اللَّهَ، فَأُتِي بِعَصًا تَكُونُ عَلى مِقْدارِ طُولِ الرَّجُلِ الَّذِي يُبْعَثُ فِيهِمْ مَلِكًا، فَقالَ: إنَّ صاحِبَكم يَكُونُ طُولُهُ طُولَ هَذِهِ العَصا. فَقاسُوا أنْفُسَهم بِها، فَلَمْ يَكُونُوا مِثْلَها، وكانَ طالُوتُ رَجُلًا سَقّاءً يَسْقِي عَلى حِمارٍ لَهُ، فَضَلَّ حِمارُهُ، فانْطَلَقَ يَطْلُبُهُ في الطَّرِيقِ، فَلَمّا رَأوْهُ دَعَوْهُ، فَقاسُوهُ بِها، فَكانَ مِثْلَها، فَقالَ لَهُ نَبِيُّهم: ﴿إنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكم طالُوتَ مَلِكًا﴾ . قالَ القَوْمُ: ما كُنْتَ قَطُّ أكْذَبَ مِنكَ السّاعَةَ، ونَحْنُ مِن سِبْطِ المَمْلَكَةِ، ولَيْسَ هو مِن سِبْطِ المَمْلَكَةِ، ولَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ المالِ، فَنَتَّبِعَهُ لِذَلِكَ ! فَقالَ النَّبِيُّ: إنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكم وزادَهُ بَسْطَةً في العِلْمِ والجِسْمِ. قالُوا: فَإنْ كُنْتَ صادِقًا فَأْتِنا بِآيَةٍ أنَّ هَذا مَلِكٌ. قالَ: ﴿إنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أنْ يَأْتِيَكُمُ التّابُوتُ﴾ [البقرة: ٢٤٨] الآيَةَ. فَأصْبَحَ التّابُوتُ وما فِيهِ في دارِ طالُوتَ، فَآمَنُوا بِنُبُوَّةِ شَمْعُونَ، وسَلَّمُوا مُلْكَ طالُوتَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: كانَ طالُوتُ سَقّاءً يَبِيعُ الماءَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالُوا أنّى يَكُونُ لَهُ المُلْكُ عَلَيْنا﴾ . قالَ: لَمْ يَقُولُوا ذَلِكَ إلّا أنَّهُ (p-١٣٧)كانَ في بَنِي إسْرائِيلَ سِبْطانِ؛ كانَ في أحَدِهِما النُّبُوَّةُ وفي الآخَرِ المُلْكُ، فَلا يُبْعَثُ نَبِيٌّ إلّا مَن كانَ مِن سِبْطِ النُّبُوَّةِ، ولا يَمْلِكُ عَلى الأرْضِ أحَدٌ إلّا مَن كانَ مِن سِبْطِ المُلْكِ، وأنَّهُ ابْتَعَثَ طالُوتَ حِينَ ابْتَعَثَهُ ولَيْسَ مِن أحَدِ السِّبْطَيْنِ. قالَ: ﴿إنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ﴾ . يَعْنِي: اخْتارَهُ عَلَيْكم.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ السُّدِّيِّ، عَنْ أبِي مالِكٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وزادَهُ بَسْطَةً﴾ . يَقُولُ: فَضِيلَةً. ﴿فِي العِلْمِ والجِسْمِ﴾ . يَقُولُ: كانَ عَظِيمًا جَسِيمًا، يَفْضُلُ بَنِي إسْرائِيلَ بِعُنُقِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ: ﴿وزادَهُ بَسْطَةً في العِلْمِ﴾ . قالَ: العِلْمِ بِالحَرْبِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ وهْبٍ في قَوْلِهِ: ﴿والجِسْمِ﴾ . قالَ: كانَ فَوْقَ بَنِي إسْرائِيلَ مِن مَنكِبَيْهِ فَصاعِدًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: (p-١٣٨)﴿واللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشاءُ﴾ . قالَ: سُلْطانَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ وهْبٍ، أنَّهُ سُئِلَ: أنَبِيٌّ كانَ طالُوتُ ؟ قالَ: لا، لَمْ يَأْتِهِ وحْيٌ.
وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ بِشْرٍ في ”المُبْتَدَأِ“، وابْنُ عَساكِرَ، مِن طَرِيقِ جُوَيْبِرٍ ومُقاتِلٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، ومِن طَرِيقِ الكَلْبِيِّ، عَنْ أبِي صالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى المَلإ﴾ . يَعْنِي: ألَمْ تُخْبَرْ يا مُحَمَّدُ عَنِ المَلَأِ ﴿مِن بَنِي إسْرائِيلَ مِن بَعْدِ مُوسى إذْ قالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ﴾ – أشْمَوِيلَ - ﴿ابْعَثْ لَنا مَلِكًا نُقاتِلْ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وقَدْ أُخْرِجْنا مِن دِيارِنا وأبْنائِنا﴾ . يَعْنِي: أخْرَجَتْنا العَمالِقَةُ، وكانَ رَأْسُ العَمالِقَةِ يَوْمَئِذٍ جالُوتَ، فَسَألَ اللَّهَ نَبِيُّهم أنْ يَبْعَثَ لَهم مَلِكًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى المَلإ مِن بَنِي إسْرائِيلَ مِن بَعْدِ مُوسى﴾ .
قالَ: هُمُ الَّذِينَ قالَ اللَّهُ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ قِيلَ لَهم كُفُّوا أيْدِيَكم وأقِيمُوا الصَّلاةَ وآتُوا الزَّكاةَ﴾ [النساء: ٧٧] .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿ونَحْنُ أحَقُّ بِالمُلْكِ مِنهُ﴾ . قالَ: لِأنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِن سِبْطِ النُّبُوَّةِ ولا مِن سِبْطِ الخِلافَةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: بَعَثَ اللَّهُ لَهم طالُوتَ مَلِكًا، وكانَ مِن سِبْطٍ لَمْ تَكُنْ فِيهِ مَمْلَكَةٌ ولا نُبُوَّةٌ، وكانَ في بَنِي إسْرائِيلَ سِبْطانِ؛ سِبْطُ نُبُوَّةٍ (p-١٣٩)وسِبْطُ مَمْلَكَةٍ، فَكانَ سِبْطُ النُّبُوَّةِ سِبْطَ لاوِي، وكانَ سِبْطُ المَمْلَكَةِ سِبْطَ يَهُوذا، فَلَمّا بُعِثَ طالُوتُ مِن غَيْرِ سِبْطِ النُّبُوَّةِ والمَمْلَكَةِ أنْكَرُوا ذَلِكَ وعَجِبُوا مِنهُ، وقالُوا: ﴿أنّى يَكُونُ لَهُ المُلْكُ عَلَيْنا﴾ . قالُوا: كَيْفَ يَكُونُ لَهُ المُلْكُ عَلَيْنا ولَيْسَ مِن سِبْطِ النُّبُوَّةِ ولا المَمْلَكَةِ ؟ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أبِي عُبَيْدَةَ قالَ: كانَ في بَنِي إسْرائِيلَ رَجُلٌ لَهُ ضَرَّتانِ؛ وكانَتْ إحْداهُما تَلِدُ والأُخْرى لا تَلِدُ، فاشْتَدَّ عَلى الَّتِي لا تَلِدُ، فَتَطَهَّرَتْ فَخَرَجَتْ إلى المَسْجِدِ لِتَدْعُوَ اللَّهَ، فَلَقِيَها حَكَمُ بَنِي إسْرائِيلَ، وحُكَماؤُهُمُ الَّذِينَ يُدَبِّرُونَ أُمُورَهم، فَقالَ: أيْنَ تَذْهَبِينَ؟ قالَتْ: حاجَةٌ لِي إلى رَبِّي. قالَ: اللَّهُمَّ اقْضِ لَها حاجَتَها. فَعَلِقَتْ بِغُلامٍ، وهو الشَّمُولُ، فَلَمّا ولَدَتْ جَعَلَتْهُ مُحَرَّرًا، وكانُوا يَجْعَلُونَ المُحَرَّرَ إذا بَلَغَ السَّعْيَ في المَسْجِدِ يَخْدُمُ أهْلَهُ، فَلَمّا بَلَغَ الشَّمُولُ السَّعْيَ دُفِعَ إلى أهْلِ المَسْجِدِ يَخْدُمُ، فَنُودِيَ الشَّمُولُ لَيْلَةً، فَأتى الحَكَمَ، فَقالَ: دَعَوْتَنِي ؟ فَقالَ: لا. فَلَمّا كانَتِ اللَّيْلَةُ الأُخْرى دُعِي، فَأتى الحَكَمَ، فَقالَ: دَعَوْتَنِي ؟ فَقالَ: لا. وكانَ الحَكَمُ يَعْلَمُ كَيْفَ تَكُونُ النُّبُوَّةُ، فَقالَ: دُعِيتَ البارِحَةَ الأُولى؟ قالَ: نَعَمْ. قالَ: ودُعِيتَ البارِحَةَ ؟ قالَ: نَعَمْ. قالَ: فَإنْ دُعِيتَ اللَّيْلَةَ فَقُلْ: لَبَّيْكَ وسَعْدَيْكَ، والخَيْرُ في يَدَيْكَ، والمَهْدِيُّ مَن هَدَيْتَ، أنا عَبْدُكَ بَيْنَ يَدَيْكَ، مُرْنِي بِما شِئْتَ. فَأُوحِيَ إلَيْهِ، فَأتى الحَكَمَ، فَقالَ: دُعِيتَ اللَّيْلَةَ ؟ قالَ: نَعَمْ، وأُوحِيَ إلَيَّ. قالَ: فَذُكِرْتُ لَكَ بِشَيْءٍ ؟ قالَ: لا عَلَيْكَ أنْ لا تَسْألَنِي. قالَ: ما أبَيْتَ أنْ تُخْبِرَنِي إلّا وقَدْ ذُكِرَ لَكَ شَيْءٌ مِن أمْرِي. فَألَحَّ عَلَيْهِ، وأبى أنْ يَدَعَهُ حَتّى أخْبَرَهُ، فَقالَ: قِيلَ لِي: إنَّهُ قَدْ حَضَرَتْ هَلَكَتُكَ، وارْتَشا ابْنُكَ في حُكْمِكَ. فَكانَ (p-١٤٠)لا يُدَبِّرُ أمْرًا إلّا انْتَكَثَ، ولا يَبْعَثُ جَيْشًا إلّا هُزِمَ، حَتّى بَعَثَ جَيْشًا، وبَعَثَ مَعَهم بِالتَّوْراةِ يَسْتَفْتِحُ بِها فَهُزِمُوا، وأُخِذَتِ التَّوْراةُ، فَصَعِدَ المِنبَرَ، وهو أسِيفٌ غَضْبانُ، فَوَقَعَ فانْكَسَرَتْ رِجْلُهُ أوْ فَخِذُهُ، فَماتَ مِن ذَلِكَ، فَعِنْدَ ذَلِكَ قالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ: ﴿ابْعَثْ لَنا مَلِكًا نُقاتِلْ في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ . وهو الشَّمُولُ ابْنُ حَنَّةَ العاقِرِ.
البقرة 2:248
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقالَ لَهم نَبِيُّهم إنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أنْ يَأْتِيَكُمُ التّابُوتُ﴾ .
أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، مِن طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ خارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ، عَنْ أبِيهِ قالَ: أمَرَنِي عُثْمانُ بْنُ عَفّانَ أنْ أكْتُبَ لَهُ مُصْحَفًا، فَقالَ: إنِّي جاعِلٌ مَعَكَ رَجُلًا لَسِنًا فَصِيحًا، فَما اجْتَمَعْتُما عَلَيْهِ فاكْتُباهُ، وما اخْتَلَفْتُما فِيهِ فارْفَعاهُ إلَيَّ. قالَ زَيْدٌ: فَقُلْتُ أنا: التّابُوهُ. وقالَ أبانُ بْنُ سَعِيدٍ: التّابُوتُ. فَرَفَعاهُ إلى عُثْمانَ، فَقالَ: التّابُوتُ فَكُتِبَتْ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ، أنَّ عُثْمانَ بْنَ عَفّانَ أمَرَ فِتْيانَ المُهاجِرِينَ والأنْصارِ أنْ يَكْتُبُوا المَصاحِفَ، قالَ: فَما اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ فاجْعَلُوهُ بِلِسانِ قُرَيْشٍ. فَقالَ المُهاجِرُونَ: التّابُوتُ. وقالَ الأنْصارُ: التّابُوهُ. فَقالَ عُثْمانُ: اكْتُبُوهُ بِلُغَةِ المُهاجِرِينَ؛ التّابُوتَ. (p-١٤١)وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، والبُخارِيُّ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ أبِي داوُدَ، وابْنُ الأنْبارِيِّ، مَعًا في ”المَصاحِفِ“، وابْنُ حِبّانَ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، مِن طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ، أنَّ حُذَيْفَةَ بْنَ اليَمانِ قَدِمَ عَلى عُثْمانَ، وكانَ يُغازِي أهْلَ الشّامِ في فَتْحِ أرْمِينِيَّةَ وأذْرَبِيجانَ مَعَ أهْلِ العِراقِ، فَرَأى حُذَيْفَةُ اخْتِلافَهم في القُرْآنِ، فَقالَ لِعُثْمانَ: يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ، أدْرِكْ هَذِهِ الأُمَّةَ قَبْلَ أنْ يَخْتَلِفُوا في الكِتابِ كَما اخْتَلَفَ اليَهُودُ والنَّصارى. فَأرْسَلَ إلى حَفْصَةَ أنْ أرْسِلِي إلَيَّ بِالصُّحُفِ نَنْسَخُها في المَصاحِفِ، ثُمَّ نَرُدُّها إلَيْكِ. فَأرْسَلَتْ حَفْصَةُ إلى عُثْمانَ بِالصُّحُفِ، فَأرْسَلَ عُثْمانُ إلى زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ، وسَعِيدِ بْنِ العاصِي، وعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الحارِثِ بْنِ هِشامٍ، وعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ؛ أنِ انْسَخُوا الصُّحُفَ في المَصاحِفِ. وقالَ لِلرَّهْطِ القُرَشِيِّينَ الثَّلاثَةِ: ما اخْتَلَفْتُمْ أنْتُمْ وزَيْدُ بْنُ ثابِتٍ فاكْتُبُوهُ بِلِسانِ قُرَيْشٍ، فَإنَّما نَزَلَ بِلِسانِها. قالَ الزُّهْرِيُّ: فاخْتَلَفُوا يَوْمَئِذٍ في التّابُوتِ والتّابُوهُ، فَقالَ النَّفَرُ القُرَشِيُّونَ: التّابُوتُ. وقالَ زَيْدٌ: التّابُوهُ. فَرُفِعَ اخْتِلافُهم إلى عُثْمانَ، فَقالَ: اكْتُبُوا التّابُوتَ؛ فَإنَّهُ بِلِسانِ قُرَيْشٍ نَزَلَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، أنَّهُ سُئِلَ عَنْ تابُوتِ (p-١٤٢)مُوسى ما سَعَتُهُ؟ قالَ: نَحْوٌ مِن ثَلاثَةِ أذْرُعٍ في ذِراعَيْنِ.
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فِيهِ سَكِينَةٌ مِن رَبِّكُمْ﴾ .
أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: السَّكِينَةُ الرَّحْمَةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: السَّكِينَةُ الطُّمَأْنِينَةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: السَّكِينَةُ دابَّةٌ قَدْرَ الهِرِّ؛ لَها عَيْنانِ لَهُما شُعاعٌ، وكانَ إذا التَقى الجَمْعانِ أخْرَجَتْ يَدَيْها، ونَظَرَتْ إلَيْهِمْ، فَيُهْزَمُ الجَيْشُ مِنَ الرُّعْبِ.
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“ بِسَنَدٍ فِيهِ مَن لا يُعْرَفُ، مِن طَرِيقِ خالِدِ بْنِ عَرْعَرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «”السَّكِينَةُ رِيحٌ خَجُوجٌ“» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، مِن طَرِيقِ خالِدِ بْنِ عَرْعَرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ قالَ: السَّكِينَةُ رِيحٌ خَجُوجٌ، ولَها رَأْسانِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وأبُو عُبَيْدٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ عَساكِرَ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، مِن طَرِيقِ أبِي الأحْوَصِ، عَنْ عَلِيٍّ قالَ: السَّكِينَةُ لَها وجْهٌ كَوَجْهِ الإنْسانِ، ثُمَّ (p-١٤٣)هِيَ بَعْدُ رِيحٌ هَفّافَةٌ.
وأخْرَجَ سُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، مِن طَرِيقِ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ عَلَيٍّ في قَوْلِهِ: ﴿فِيهِ سَكِينَةٌ مِن رَبِّكُمْ﴾ . قالَ: رِيحٌ هَفّافَةٌ، لَها صُورَةٌ، ولَها وجْهٌ كَوَجْهِ الإنْسانِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ مَسْعُودٍ الصَّدَفِيِّ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ في مَجْلِسٍ، فَرَفَعَ نَظَرَهُ إلى السَّماءِ، ثُمَّ طَأْطَأ نَظَرَهُ، ثُمَّ رَفَعَهُ، فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ، فَقالَ: ”إنَّ هَؤُلاءِ القَوْمَ كانُوا يَذْكُرُونَ اللَّهَ - يَعْنِي أهْلَ مَجْلِسٍ أمامَهُ - فَنَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ تَحْمِلُها المَلائِكَةُ كالقُبَّةِ، فَلَمّا دَنَتْ مِنهم تَكَلَّمَ رَجُلٌ مِنهم بِباطِلٍ فَرُفِعَتْ عَنْهم“» .
وأخْرَجَ سُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: السَّكِينَةُ مِنَ اللَّهِ كَهَيْئَةِ الرِّيحِ؛ لَها وجْهٌ كَوَجْهِ الهِرِّ، وجَناحانِ وذَنَبٌ مِثْلُ ذَنَبِ الهِرِّ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، مِن طَرِيقِ أبِي (p-١٤٤)مالِكٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿فِيهِ سَكِينَةٌ مِن رَبِّكُمْ﴾ . قالَ: طَسْتٌ مِن ذَهَبٍ مِنَ الجَنَّةِ، كانَ يُغْسَلُ فِيها قُلُوبُ الأنْبِياءِ، ألْقى مُوسى فِيها الألْواحَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، أنَّهُ سُئِلَ عَنِ السَّكِينَةِ، فَقالَ: رُوحٌ مِنَ اللَّهِ يَتَكَلَّمُ، إذا اخْتَلَفُوا في شَيْءٍ، تَكَلَّمَ فَأخْبَرَهم بِبَيانِ ما يُرِيدُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ: ﴿فِيهِ سَكِينَةٌ﴾ . قالَ: شَيْءٌ تَسْكُنُ إلَيْهِ قُلُوبُهم. يَعْنِي: ما يَعْرِفُونَ مِنَ الآياتِ يَسْكُنُونَ إلَيْهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنْ قَتادَةَ: ﴿فِيهِ سَكِينَةٌ﴾ أيْ: وقارٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وبَقِيَّةٌ مِمّا تَرَكَ آلُ مُوسى﴾ . قالَ: عَصاهُ ورُضاضُ الألْواحِ.
وأخْرَجَ وكِيعٌ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي صالِحٍ قالَ: كانَ في التّابُوتِ عَصا مُوسى وعَصا هارُونَ، وثِيابُ مُوسى وثِيابُ هارُونَ، ولَوْحانِ مِنَ التَّوْراةِ، والمَنُّ، وكَلِمَةُ الفَرَجِ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ الحَلِيمُ (p-١٤٥)الكَرِيمُ، وسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ السَّماواتِ السَّبْعِ ورَبِّ العَرْشِ العَظِيمِ، والحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ.
وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ بِشْرٍ في ”المُبْتَدَأِ“، وابْنُ عَساكِرَ، مِن طَرِيقِ الكَلْبِيِّ، عَنْ أبِي صالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: البَقِيَّةُ رُضاضُ الألْواحِ، وعَصا مُوسى، وعِمامَةُ هارُونَ، وقَباءُ هارُونَ الَّذِي كانَ فِيهِ عَلاماتُ الأسْباطِ، وكانَ فِيهِ طَسْتٌ مِن ذَهَبٍ، فِيهِ صاعٌ مِن مَنِّ الجَنَّةِ، وكانَ يُفْطِرُ عَلَيْهِ يَعْقُوبُ، وأمّا السَّكِينَةُ فَكانَتْ مِثْلَ رَأْسِ هِرَّةٍ مِن زَبَرْجَدَةٍ خَضْراءَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿تَحْمِلُهُ المَلائِكَةُ﴾ . قالَ: أقْبَلَتْ بِهِ المَلائِكَةُ تَحْمِلُهُ حَتّى وضَعَتْهُ في بَيْتِ طالُوتَ، فَأصْبَحَ في دارِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآيَةً﴾ . قالَ: عَلامَةً.
البقرة 2:249
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَمّا فَصَلَ طالُوتُ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: خَرَجُوا مَعَ طالُوتَ وهم ثَمانُونَ ألْفًا، وكانَ جالُوتُ مِن أعْظَمِ النّاسِ وأشَدِّهِمْ بَأْسًا، فَخَرَجَ يَسِيرُ بَيْنَ (p-١٤٦)يَدَيِ الجُنْدِ، فَلا تَجْتَمِعُ إلَيْهِ أصْحابُهُ حَتّى يَهْزِمَ هو مَن لَقِيَ، فَلَمّا خَرَجُوا قالَ لَهم طالُوتُ: إنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكم بِنَهَرٍ؛ فَمَن شَرِبَ مِنهُ فَلَيْسَ مِنِّي، ومَن لَمْ يَطْعَمْهُ فَإنَّهُ مِنِّي. فَشَرِبُوا مِنهُ هَيْبَةً مِن جالُوتَ، فَعَبَرَ مِنهم أرْبَعَةُ آلافٍ، ورَجَعَ سِتَّةٌ وسَبْعُونَ ألْفًا، فَمَن شَرِبَ مِنهُ عَطِشَ، ومَن لَمْ يَشْرَبْ مِنهُ إلّا غُرْفَةً رُوِيَ، فَلَمّا جاوَزَهُ هو والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ، فَنَظَرُوا إلى جالُوتَ، رَجَعُوا أيْضًا، وقالُوا لا طاقَةَ لَنا اليَوْمَ بِجالُوتَ وجُنُودِهِ. فَرَجَعَ عَنْهُ ثَلاثَةُ آلافٍ وسِتُّمِائَةٍ وبِضْعَةٌ وثَمانُونَ، وجَلَسَ في ثَلاثِمِائَةٍ وبِضْعَةَ عَشَرَ، عِدَّةِ أهْلِ بَدْرٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿إنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكم بِنَهَرٍ﴾ . يَقُولُ: بِالعَطَشِ. فَلَمّا انْتَهَوْا إلى النَّهْرِ - وهو نَهْرُ الأُرْدُنِّ - كَرَعَ فِيهِ عامَّةُ النّاسِ، فَشَرِبُوا، فَلَمْ يَزِدْ مَن شَرِبَ إلّا عَطَشًا، وأجْزَأ مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ، وانْقَطَعَ الظَّمَأُ عَنْهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿فَلَمّا فَصَلَ طالُوتُ بِالجُنُودِ﴾: غازِيًا إلى جالُوتَ، قالَ طالُوتُ لِبَنِي إسْرائِيلَ: ﴿إنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكم بِنَهَرٍ﴾ . قالَ: نَهْرٌ بَيْنَ فِلَسْطِينَ والأُرْدُنِّ؛ نَهْرٌ عَذْبُ الماءِ طَيِّبُهُ، فَشَرِبَ كُلُّ إنْسانٍ كَقَدْرِ الَّذِي في قَلْبِهِ، فَمَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً وأطاعَهُ رَوِيَ بِطاعَتِهِ، ومَن شَرِبَ فَأكْثَرَ عَصى فَلَمْ يُرْوَ، فَلَمّا جاوَزَهُ هو والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قالَ الَّذِينَ شَرِبُوا: لا طاقَةَ لَنا اليَوْمَ (p-١٤٧)بِجالُوتَ وجُنُودِهِ. ﴿قالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ﴾: الَّذِينَ اغْتَرَفُوا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿إنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكم بِنَهَرٍ﴾ . قالَ: نَهْرِ فِلَسْطِينَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: كانَ الكُفّارُ يَشْرَبُونَ فَلا يَرْوَوْنَ، وكانَ المُسْلِمُونَ يَغْتَرِفُونَ غُرْفَةً فَيُجْزِئُهم ذَلِكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: في تِلْكَ الغُرْفَةِ ما شَرِبُوا وسَقَوْا دَوابَّهم.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنْ عُثْمانَ بْنِ عَفّانَ، أنَّهُ قَرَأ: ﴿إلا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً﴾ بِضَمِّ الغَيْنِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿فَشَرِبُوا مِنهُ إلا قَلِيلا مِنهُمْ﴾ . قالَ: القَلِيلُ ثَلاثُمِائَةٍ وبِضْعَةَ عَشَرَ، عِدَّةُ أهْلِ بَدْرٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ (p-١٤٨)المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، عَنِ البَراءِ قالَ: كُنّا أصْحابَ مُحَمَّدٍ نَتَحَدَّثُ أنَّ أصْحابَ بَدْرٍ عَلى عِدَّةِ أصْحابِ طالُوتَ الَّذِينَ جاوَزُوا مَعَهُ النَّهْرَ، ولَمْ يُجاوِزْ مَعَهُ إلّا مُؤْمِنٌ، بِضْعَةَ عَشَرَ وثَلاثُمِائَةٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: «ذُكِرَ لَنا أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ لِأصْحابِهِ يَوْمَ بَدْرٍ: ”أنْتُمْ بِعِدَّةِ أصْحابِ طالُوتَ يَوْمَ لَقِيَ“ . وكانَ الصَّحابَةُ يَوْمَ بَدْرٍ ثَلاثَمِائَةٍ وبِضْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ أبِي مُوسى قالَ: كانَ عِدَّةُ أصْحابِ طالُوتَ يَوْمَ جالُوتَ ثَلاثَمِائَةٍ وبِضْعَةَ عَشَرَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ عُبَيْدَةَ قالَ: عِدَّةُ الَّذِينَ شَهِدُوا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بَدْرًا كَعِدَّةِ الَّذِينَ جاوَزُوا مَعَ طالُوتَ النَّهْرَ، عِدَّتُهم ثَلاثُمِائَةٍ وثَلاثَةَ عَشَرَ.
وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ بِشْرٍ في ”المُبْتَدَأِ“، وابْنُ عَساكِرَ، مِن طَرِيقِ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانُوا ثَلاثَمِائَةِ ألْفٍ وثَلاثَةَ آلافٍ وثَلاثَمِائَةٍ وثَلاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا، فَشَرِبُوا مِنهُ كُلُّهم إلّا ثَلاثَمِائَةٍ وثَلاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا؛ عِدَّةَ أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ، فَرَدَّهم طالُوتُ، ومَضى في ثَلاثِمِائَةٍ وثَلاثَةَ عَشَرَ، وكانَ أشْمَوِيلُ دَفَعَ إلى طالُوتَ دِرْعًا، فَقالَ لَهُ: مَنِ اسْتَوى هَذا الدِّرْعُ عَلَيْهِ فَإنَّهُ يَقْتُلُ جالُوتَ بِإذْنِ اللَّهِ تَعالى. ونادى مُنادِي طالُوتَ: مَن قَتَلَ جالُوتَ زَوَّجْتُهُ ابْنَتِي، (p-١٤٩)ولَهُ نِصْفُ مُلْكِي ومالِي. وكانَ اللَّهُ سَبَّبَ هَذا الأمْرَ عَلى يَدَيْ داوُدَ بْنِ إيشا، وهو مِن ولَدِ حَصْرُونَ بْنِ فارِضَ بْنِ يَهُوذا بْنِ يَعْقُوبَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ يَظُنُّونَ أنَّهم مُلاقُو اللَّهِ﴾ . قالَ: الَّذِينَ يَسْتَيْقِنُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ يَظُنُّونَ أنَّهم مُلاقُو اللَّهِ﴾ قالَ: الَّذِينَ شَرَوْا أنْفُسَهم لِلَّهِ ووَطَّنُوها عَلى المَوْتِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: تَلْقى المُؤْمِنِينَ بَعْضَهم أفْضَلَ مِن بَعْضٍ، جِدًّا وعَزْمًا، وهم كُلُّهم مُؤْمِنُونَ.
البقرة 2:250
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَمّا بَرَزُوا لِجالُوتَ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: كانَ طالُوتُ أمِيرًا عَلى الجَيْشِ، فَبَعَثَ أبُو داوُدَ بِشَيْءٍ إلى إخْوَتِهِ، فَقالَ داوُدُ لِطالُوتَ: ماذا لِي وأقْتُلَ جالُوتَ؟ فَقالَ: لَكَ ثُلُثُ مُلْكِي وأُنْكِحُكَ ابْنَتِي. فَأخَذَ مِخْلاةً، فَجَعَلَ فِيها ثَلاثَ مَرَواتٍ، ثُمَّ سَمّى إبْراهِيمَ (p-١٥٠)وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ، ثُمَّ أدْخَلَ يَدَهُ، فَقالَ: بِاسْمِ اللَّهِ إلَهِي، وإلَهِ آبائِي إبْراهِيمَ وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ. فَخَرَجَ عَلى إبْراهِيمَ، فَجَعَلَهُ في مِرْجَمَتِهِ، فَرَمى بِها جالُوتَ، فَخَرَقَ ثَلاثَةً وثَلاثِينَ بَيْضَةً عَنْ رَأْسِهِ، وقَتَلَتْ مِمّا وراءَهُ ثَلاثِينَ ألْفًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قالَ: لَمّا بَرَزَ طالُوتُ لِجالُوتَ قالَ جالُوتُ: أبْرِزُوا إلَيَّ مَن يُقاتِلُنِي، فَإنْ قَتَلَنِي فَلَكم مُلْكِي، وإنْ قَتَلْتُهُ فَلِي مُلكُكم. فَأُتِي بِداوُدَ إلى طالُوتَ، فَقاضاهُ إنْ قَتَلَهُ أنْ يُنْكِحَهُ ابْنَتَهُ، وأنْ يُحَكِّمَهُ في مالِهِ، فَألْبَسَهُ طالُوتُ سِلاحًا، فَكَرِهَ داوُدُ أنْ يُقاتِلَهُ بِسِلاحٍ، وقالَ: إنَّ اللَّهَ إنْ لَمْ يَنْصُرْنِي عَلَيْهِ لَمْ يُغْنِ السِّلاحُ شَيْئًا. فَخَرَجَ إلَيْهِ بِالمِقْلاعِ ومِخْلاةٍ فِيها أحْجارٌ، ثُمَّ بَرَزَ لَهُ جالُوتُ: أنْتَ تُقاتِلُنِي؟ قالَ داوُدُ: نَعَمْ. قالَ: ويْلَكَ، ما خَرَجْتَ إلّا كَما تَخْرُجُ إلى الكَلْبِ بِالمِقْلاعِ والحِجارَةِ، لَأُبَدِّدَنَّ لَحْمَكَ، ولَأُطْعِمَنَّهُ اليَوْمَ لِلطَّيْرِ والسِّباعِ. فَقالَ لَهُ داوُدُ: بَلْ أنْتَ عَدُوُّ اللَّهِ شَرٌّ مِنَ الكَلْبِ. فَأخَذَ داوُدُ حَجَرًا، فَرَماهُ بِالمِقْلاعِ، فَأصابَتْ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، حَتّى نَفَذَتْ في دِماغِهِ، فَصَرَخَ جالُوتُ، وانْهَزَمَ مَن مَعَهُ، واحْتَزَّ رَأْسَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: عَبَرَ يَوْمَئِذٍ النَّهْرَ مَعَ (p-١٥١)طالُوتَ أبُو داوُدَ، فِيمَن عَبَرَ، مَعَ ثَلاثَةَ عَشَرَ ابْنًا لَهُ، وكانَ داوُدُ أصْغَرَ بَنِيهِ، وإنَّهُ أتاهُ ذاتَ يَوْمٍ، فَقالَ: يا أبَتاهُ، ما أرْمِي بِقَذّافَتِي شَيْئًا إلّا صَرَعْتُهُ. قالَ: أبْشِرْ، فَإنَّ اللَّهَ قَدْ جَعَلَ رِزْقَكَ في قَذّافَتِكَ. ثُمَّ أتاهُ يَوْمًا آخَرَ، فَقالَ: يا أبَتاهُ، لَقَدْ دَخَلْتُ بَيْنَ الجِبالِ فَوَجَدْتُ أسَدًا رابِضًا، فَرَكِبْتُ عَلَيْهِ، وأخَذْتُ بِأُذُنَيْهِ، فَلَمْ يَهِجْنِي. فَقالَ: أبْشِرْ يا بُنَيَّ، فَإنَّ هَذا خَيْرٌ يُعْطِيكَهُ اللَّهُ. ثُمَّ أتاهُ يَوْمًا آخَرَ، فَقالَ: يا أبَتاهُ، إنِّي لَأمْشِي بَيْنَ الجِبالِ فَأُسَبِّحُ، فَما يَبْقى جَبَلٌ إلّا سَبَّحَ مَعِي. قالَ: أبْشِرْ يا بُنَيَّ، فَإنَّ هَذا خَيْرٌ أعْطاكَهُ اللَّهُ. وكانَ داوُدُ راعِيًا، وكانَ أبُوهُ خَلَّفَهُ يَأْتِي إلَيْهِ وإلى إخْوَتِهِ بِالطَّعامِ، فَأتى النَّبِيُّ بِقَرْنٍ فِيهِ دُهْنٌ، وبِثَوْبٍ مِن حَدِيدٍ، فَبَعَثَ بِهِ إلى طالُوتَ، فَقالَ: إنَّ صاحِبَكُمُ الَّذِي يَقْتُلُ جالُوتَ يُوضَعُ هَذا القَرْنُ عَلى رَأْسِهِ، فَيَغْلِي حَتّى يَدَّهِنَ مِنهُ، ولا يَسِيلُ عَلى وجْهِهِ، يَكُونُ عَلى رَأْسِهِ كَهَيْئَةِ الإكْلِيلِ، ويَدْخُلُ في هَذا الثَّوْبِ، فَيَمْلَؤُهُ. فَدَعا طالُوتُ بَنِي إسْرائِيلَ، فَجَرَّبَهم بِهِ، فَلَمْ يُوافِقْهُ مِنهم أحَدٌ، فَلَمّا فَرَغُوا قالَ طالُوتُ لِأبِي داوُدَ: هَلْ بَقِيَ لَكَ ولَدٌ لَمْ يَشْهَدْنا ؟ قالَ: نَعَمْ، بَقِيَ ابْنِي داوُدُ، وهو يَأْتِينا بِطَعامِنا. فَلَمّا أتاهُ داوُدُ مَرَّ في الطَّرِيقِ بِثَلاثَةِ أحْجارٍ، فَكَلَّمْنَهُ وقُلْنَ لَهُ: يا داوُدُ، خُذْنا تَقْتُلْ بِنا جالُوتَ. فَأخَذَهُنَّ، فَجَعَلَهُنَّ في مِخْلاتِهِ، وقَدْ كانَ طالُوتُ قالَ: مَن قَتَلَ جالُوتَ زَوَّجْتُهُ ابْنَتِي، وأجْرَيْتُ خاتَمَهُ في مُلْكِي. فَلَمّا جاءَ داوُدُ وضَعُوا القَرْنَ عَلى رَأْسِهِ، فَغَلى حَتّى ادَّهَنَ مِنهُ، ولَبِسَ الثَّوْبَ فَمَلَأهُ، وكانَ رَجُلًا مِسْقامًا مِصْفارًا، ولَمْ يَلْبَسْهُ أحَدٌ إلّا تَقَلْقَلَ فِيهِ، فَلَمّا لَبِسَهُ داوُدُ تَضايَقَ عَلَيْهِ الثَّوْبُ حَتّى تَنَقَّصَ، ثُمَّ مَشى إلى جالُوتَ، (p-١٥٢)وكانَ جالُوتُ مِن أجْسَمِ النّاسِ وأشَدِّهِمْ، فَلَمّا نَظَرَ إلى داوُدَ قُذِفَ في قَلْبِهِ الرُّعْبُ مِنهُ، وقالَ لَهُ: يا فَتى، ارْجِعْ، فَإنِّي أرْحَمُكَ أنْ أقْتُلَكَ. فَقالَ داوُدُ: لا، بَلْ أنا أقْتُلُكَ.
وأخْرَجَ الحِجارَةَ، فَوَضَعَها في القَذّافَةِ، كُلَّما رَفَعَ حَجَرًا سَمّاهُ، فَقالَ: هَذا بِاسْمِ أبِي إبْراهِيمَ، والثّانِي بِاسْمِ أبِي إسْحاقَ، والثّالِثُ بِاسْمِ أبِي إسْرائِيلَ. ثُمَّ أدارَ القَذّافَةَ، فَعادَتِ الأحْجارُ حَجَرًا واحِدًا، ثُمَّ أرْسَلَهُ فَصَكَّ بِهِ بَيْنَ عَيْنَيْ جالُوتَ، فَنَقَبَتْ رَأْسَهُ، فَقَتَلَهُ، ثُمَّ لَمْ تَزَلْ تَقْتُلُ كُلَّ إنْسانٍ تُصِيبُهُ تَنْفُذُ مِنهُ حَتّى لَمْ يَكُنْ بِحِيالِها أحَدٌ، فَهَزَمُوهم عِنْدَ ذَلِكَ، وقَتَلَ داوُدُ جالُوتَ، ورَجَعَ طالُوتُ فَأنْكَحَ داوُدَ ابْنَتَهُ، وأجْرى خاتَمَهُ في مُلْكِهِ، فَمالَ النّاسُ إلى داوُدَ وأحَبُّوهُ، فَلَمّا رَأى ذَلِكَ طالُوتُ وجَدَ في نَفْسِهِ وحَسَدَهُ، فَأرادَ قَتْلَهُ، فَعَلِمَ بِهِ داوُدُ، فَسَجّى لَهُ زِقَّ خَمْرٍ في مَضْجَعِهِ، فَدَخَلَ طالُوتُ إلى مَنامِ داوُدَ، وقَدْ هَرَبَ داوُدُ، فَضَرَبَ الزِّقَّ ضَرْبَةً فَخَرَقَهُ، فَسالَتِ الخَمْرُ مِنهُ، فَقالَ: يَرْحَمُ اللَّهُ داوُدَ، ما كانَ أكْثَرَ شُرْبَهُ لِلْخَمْرِ. ثُمَّ إنَّ داوُدَ أتاهُ مِنَ القابِلَةِ في بَيْتِهِ وهو نائِمٌ، فَوَضَعَ سَهْمَيْنِ عِنْدَ رَأْسِهِ، وعِنْدَ رِجْلَيْهِ وعَنْ يَمِينِهِ وعَنْ شِمالِهِ سَهْمَيْنِ، فَلَمّا اسْتَيْقَظَ طالُوتُ بَصُرَ بِالسِّهامِ فَعَرَفَها، فَقالَ: يَرْحَمُ اللَّهُ داوُدَ، هو خَيْرٌ مِنِّي، ظَفِرْتُ بِهِ فَقَتَلْتُهُ، وظَفِرَ بِي فَكَفَّ عَنِّي. ثُمَّ إنَّهُ رَكِبَ يَوْمًا، فَوَجَدَهُ يَمْشِي في البَرِّيَّةِ، وطالُوتُ عَلى فَرَسٍ، فَقالَ طالُوتُ: اليَوْمَ أقْتُلُ داوُدَ. وكانَ داوُدُ إذا فَزِعَ لا يُدْرَكُ، فَرَكَضَ عَلى أثَرِهِ طالُوتُ، فَفَزِعَ داوُدُ، فاشْتَدَّ، فَدَخَلَ غارًا، وأوْحى اللَّهُ إلى العَنْكَبُوتِ، فَضَرَبَتْ عَلَيْهِ بَيْتًا، فَلَمّا انْتَهى طالُوتُ إلى الغارِ، نَظَرَ إلى بِناءِ العَنْكَبُوتِ، فَقالَ: لَوْ دَخَلَ هاهُنا لَخَرَقَ بَيْتَ العَنْكَبُوتِ. فَتَرَكَهُ ومُلِّكَ داوُدُ بَعْدَما قُتِلَ طالُوتُ، وجَعَلَهُ اللَّهُ نَبِيًّا، (p-١٥٣)وذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وآتاهُ اللَّهُ المُلْكَ والحِكْمَةَ﴾ [البقرة: ٢٥١] . قالَ: الحِكْمَةُ هي النُّبُوَّةُ، آتاهُ نُبُوَّةَ شَمْعُونَ ومُلْكَ طالُوتَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ إسْحاقٍ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ مَكْحُولٍ، قالا: زَعَمَ أهْلُ الكِتابِ أنَّ طالُوتَ لَمّا رَأى انْصِرافَ بَنِي إسْرائِيلَ عَنْهُ إلى داوُدَ هَمَّ بِأنْ يَغْتالَ داوُدَ، فَصَرَفَ اللَّهُ ذَلِكَ عَنْهُ، وعَرَفَ طالُوتُ خَطِيئَتَهُ، والتَمَسَ التَّنَصُّلَ مِنها والتَّوْبَةَ، فَأتى إلى عَجُوزٍ كانَتْ تَعْلَمُ الِاسْمَ الَّذِي يُدْعى بِهِ، فَقالَ لَها: إنِّي قَدْ أخْطَأْتُ خَطِيئَةً لَنْ يُخْبِرَنِي عَنْ كَفّارَتِها إلّا اليَسَعُ، فَهَلْ أنْتِ مُنْطَلِقَةٌ مَعِي إلى قَبْرِهِ، فَداعِيَةٌ اللَّهَ لِيَبْعَثَهُ حَتّى أسْألَهُ ؟ قالَتْ: نَعَمْ. فانْطَلَقَ بِها إلى قَبْرِهِ، فَصَلَّتْ رَكْعَتَيْنِ ودَعَتْ فَخَرَجَ اليَسَعُ إلَيْهِ فَسَألَهُ فَقالَ: إنَّ كَفّارَةَ خَطِيئَتِكَ أنْ تُجاهِدَ بِنَفْسِكَ وأهْلِ بَيْتِكَ حَتّى لا يَبْقى مِنكم أحَدٌ. ثُمَّ رَجَعَ اليَسَعُ إلى مَوْضِعِهِ وفَعَلَ ذَلِكَ طالُوتُ حَتّى هَلَكَ وهَلَكَ أهْلُ بَيْتِهِ، فاجْتَمَعَتْ بَنُو إسْرائِيلَ عَلى داوُدَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وعَلَّمَهُ صَنْعَةَ الحَدِيدِ فَألانَهُ لَهُ، وأمَرَ الجِبالَ والطَّيْرَ أنْ يُسَبِّحْنَ مَعَهُ إذا سَبَّحَ، ولَمْ يُعْطِ أحَدًا مِن خَلْقِهِ مِثْلَ صَوْتِهِ، وكانَ إذا قَرَأ الزَّبُورَ تَرْنُو إلَيْهِ الوَحْشُ حَتّى يُؤْخَذَ بِأعْناقِها، وإنَّها لَمُصْغِيَةٌ تَسْتَمِعُ لَهُ، وما صَنَعَتِ الشَّياطِينُ المَزامِيرَ والبَرابِطَ والنَّوْحَ إلّا عَلى أصْنافِ صَوْتِهِ.
البقرة 2:251
(p-١٥٤)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَوْلا دَفْعُ اللَّهِ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ عَدِيٍّ، بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”إنَّ اللَّهَ لَيَدْفَعُ بِالمُسْلِمِ الصّالِحِ عَنْ مِائَةِ أهْلِ بَيْتٍ مِن جِيرانِهِ البَلاءَ“ . ثُمَّ قَرَأ ابْنُ عُمَرَ: ﴿ولَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النّاسَ بَعْضَهم بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الأرْضُ﴾ [البقرة»: ٢٥١] .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”إنِّ اللَّهَ لَيُصْلِحُ بِصَلاحِ الرَّجُلِ المُسْلِمِ ولَدَهُ، ووَلَدَ ولَدِهُ، وأهْلَ دُوَيْرَتِهِ ودُوَيْراتٍ حَوْلَهُ، ولا يَزالُونَ في حِفْظِ اللَّهِ ما دامَ فِيهِمْ“» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النّاسَ بَعْضَهم بِبَعْضٍ﴾ . قالَ: يَدْفَعُ اللَّهُ بِمَن يُصَلِّي عَمَّنْ لا يُصَلِّي، وبِمَن يَحُجُّ عَمَّنْ لا يَحُجُّ، وبِمَن يُزَكِّي عَمَّنْ لا يُزَكِّي.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النّاسَ﴾ الآيَةَ. يَقُولُ: ولَوْلا دِفاعُ اللَّهِ بِالبَرِّ عَنِ الفاجِرِ، ودَفْعُهُ بِبَقِيَّةِ أخْلافِ النّاسِ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ، لَفَسَدَتِ الأرْضُ بِهَلاكِ أهْلِها.
(p-١٥٥)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النّاسَ بَعْضَهم بِبَعْضٍ﴾ الآيَةَ. قالَ: يَبْتَلِي اللَّهُ المُؤْمِنَ بِالكافِرِ، ويُعافِي الكافِرَ بِالمُؤْمِنِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الرَّبِيعِ: ﴿لَفَسَدَتِ الأرْضُ﴾ . يَقُولُ: لَهَلَكَ مَن في الأرْضِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي مُسْلِمٍ، سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ: لَوْلا بَقِيَّةٌ مِنَ المُسْلِمِينَ فِيكم لَهَلَكْتُمْ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ عَليٍّ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ”«الأبْدالُ بِالشّامِ، وهم أرْبَعُونَ رَجُلًا، كُلَّما ماتَ رَجُلٌ أبْدَلَ اللَّهُ مَكانَهُ رَجُلًا يُسْقى بِهِمُ الغَيْثُ، ويُنْتَصَرُ بِهِمْ عَلى الأعْداءِ، ويُصْرَفُ عَنْ أهْلِ الشّامِ بِهِمُ العَذابُ“ . ولَفْظُ ابْنِ عَساكِرَ: ”ويُصْرَفُ عَنْ أهْلِ الأرْضِ البَلاءُ والغَرَقُ» “ .
وأخْرَجَ الخَلّالُ في ”كَراماتِ الأوْلِياءِ“ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: إنَّ اللَّهَ لَيَدْفَعُ عَنِ القَرْيَةِ بِسَبْعَةِ مُؤْمِنِينَ يَكُونُونَ فِيها.
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“ بِسَنَدٍ حَسَنِ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ (p-١٥٦)اللَّهِ ﷺ: «”لَنْ تَخْلُوَ الأرْضُ مِن أرْبَعِينَ رَجُلًا مِثْلَ خَلِيلِ الرَّحْمَنِ، فَبِهِمْ تُسْقَوْنَ وبِهِمْ تُنْصَرُونَ، ما ماتَ مِنهم أحَدٌ إلّا أبْدَلَ اللَّهُ مَكانَهُ آخَرَ“» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في ”الكَبِيرِ“ عَنْ عُبادَةَ بْنِ الصّامِتِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”الأبْدالُ في أُمَّتِي ثَلاثُونَ؛ بِهِمْ تَقُومُ الأرْضُ، وبِهِمْ تُمْطَرُونَ، وبِهِمْ تُنْصَرُونَ“» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، والخَلّالُ في ”كَراماتِ الأوْلِياءِ“ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ما خَلَتِ الأرْضُ مِن بَعْدِ نُوحٍ مِن سَبْعَةٍ يَدْفَعُ اللَّهُ بِهِمْ عَنْ أهْلِ الأرْضِ.
وأخْرُجُ الخَلّالُ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”لا يَزالُ أرْبَعُونَ رَجُلًا يَحْفَظُ اللَّهُ بِهِمُ الأرْضَ، كُلَّما ماتَ رَجُلٌ أبْدَلَ اللَّهُ مَكانَهُ آخَرَ، وهم في الأرْضِ كُلِّها» “ .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”لا يَزالُ أرْبَعُونَ رَجُلًا مِن أُمَّتِي قُلُوبُهم عَلى قَلْبِ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ، يَدْفَعُ اللَّهُ بِهِمْ عَنْ أهْلِ الأرْضِ، يُقالُ لَهُمُ: الأبْدالُ. إنَّهم لَنْ يُدْرِكُوها بِصَلاةٍ، ولا بِصَوْمٍ، ولا بِصَدَقَةٍ“ . قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، فَبِمَ أدْرَكُوها؟ قالَ: ”بِالسَّخاءِ والنَّصِيحَةِ (p-١٥٧)لِلْمُسْلِمِينَ“» .
وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ في ”الحِلْيَةِ“، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”إنَّ لِلَّهِ عَزَّ وجَلَّ في الخَلْقِ ثَلاثَمِائَةٍ، قُلُوبُهم عَلى قَلْبِ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ، ولِلَّهِ في الخَلْقِ أرْبَعُونَ، قُلُوبُهم عَلى قَلْبِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ، ولِلَّهِ في الخَلْقِ سَبْعَةٌ قُلُوبُهم عَلى قَلْبِ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ، ولِلَّهِ في الخَلْقِ خَمْسَةٌ قُلُوبُهم عَلى قَلْبِ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ، ولِلَّهِ في الخَلْقِ ثَلاثَةٌ قُلُوبُهم عَلى قَلْبِ مِيكائِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ، ولِلَّهِ في الخَلْقِ واحِدٌ قَلْبُهُ عَلى قَلْبِ إسْرافِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ، فَإذا ماتَ الواحِدُ أبْدَلَ اللَّهُ مَكانَهُ مِنَ الثَّلاثَةِ، وإذا ماتَ مِنَ الثَّلاثَةِ أبْدَلَ اللَّهُ مَكانَهُ مِنَ الخَمْسَةِ، وإذا ماتَ مِنَ الخَمْسَةِ أبْدَلَ اللَّهُ مَكانَهُ مِنَ السَّبْعَةِ، وإذا ماتَ مِنَ السَّبْعَةِ أبْدَلَ اللَّهُ مَكانَهُ مِنَ الأرْبَعِينَ، وإذا ماتَ مِنَ الأرْبَعِينَ أبْدَلَ اللَّهُ مَكانَهُ مِنَ الثَّلاثِمِائَةٍ، وإذا ماتَ مِنَ الثَّلاثِمِائَةٍ أبْدَلَ اللَّهُ مَكانَهُ مِنَ العامَّةِ، فَبِهِمْ يُحْيِي ويُمِيتُ ؟ ويُمْطِرُ ويُنْبِتُ، ويَدْفَعُ البَلاءَ“» . قِيلَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: كَيْفَ بِهِمْ يُحْيِي ويُمِيتُ ؟ قالَ: لِأنَّهم يَسْألُونَ اللَّهَ إكْثارَ الأُمَمِ، فَيَكْثُرُونَ، ويَدْعُونَ عَلى الجَبابِرَةِ فَيُقْصَمُونَ، ويَسْتَسْقُونَ فَيُسْقَوْنَ، ويَسْألُونَ فَتُنْبِتُ لَهُمُ الأرْضُ، ويَدْعُونَ فَيُدْفَعُ بِهِمْ أنْواعُ البَلاءِ.
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ عَوْفِ بْنِ مالِكٍ قالَ: «لا تَسُبُّوا أهْلَ الشّامِ؛ فَإنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ”فِيهِمُ الأبْدالُ؛ بِهِمْ تُنْصَرُونَ، (p-١٥٨)وبِهِمْ تُرْزَقُونَ“» .
وأخْرَجَ ابْنُ حِبّانَ في ”تارِيخِهِ“ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «”لَنْ تَخْلُوَ الأرْضُ مِن ثَلاثِينَ مِثْلِ إبْراهِيمَ خَلِيلِ الرِّحْمَنِ، بِهِمْ تُغاثُونَ، وبِهِمْ تُرْزَقُونَ، وبِهِمْ تُمْطَرُونَ“» .
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ قَتادَةَ قالَ: لَنْ تَخْلُوَ الأرْضُ مِن أرْبَعِينَ، بِهِمْ يُغاثُ النّاسُ، وبِهِمْ يُنْصَرُونَ، وبِهِمْ يُرْزَقُونَ، كُلَّما ماتَ مِنهم أحَدٌ أبْدَلَ اللَّهُ مَكانَهُ رَجُلًا. قالَ قَتادَةُ: واللَّهِ إنِّي لَأرْجُو أنْ يَكُونَ الحَسَنُ مِنهم.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ في ”المُصَنَّفِ“، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: لَمْ يَزَلْ عَلى وجْهِ الأرْضِ في الدَّهْرِ سَبْعَةٌ مُسْلِمُونَ فَصاعِدًا، فَلَوْلا ذَلِكَ هَلَكَتِ الأرْضُ ومَن عَلَيْها.
(p-١٥٩)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ قالَ: لَمْ تَبْقَ الأرْضُ إلّا وفِيها أرْبَعَةَ عَشَرَ يَدْفَعُ اللَّهُ بِهِمْ عَنْ أهْلِ الأرْضِ، ويُخْرِجُ بَرَكَتَها، إلّا زَمَنَ إبْراهِيمَ، فَإنَّهُ كانَ وحْدَهُ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ في ”الزُّهْدِ“، والخَلّالُ في ”كَراماتِ الأوْلِياءِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ما خَلَتِ الأرْضُ مِن بَعْدِ نُوحٍ مِن سَبْعَةٍ يَدْفَعُ اللَّهُ بِهِمْ عَنْ أهْلِ الأرْضِ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“ عَنْ كَعْبٍ قالَ: لَمْ يَزَلْ بَعْدَ نُوحٍ في الأرْضِ أرْبَعَةَ عَشَرَ يَدْفَعُ اللَّهُ بِهِمُ العَذابَ.
وأخْرَجَ الخَلّالُ في ”كَراماتِ الأوْلِياءِ“ عَنْ زاذانَ قالَ: ما خَلَتِ الأرْضُ بَعْدَ نُوحٍ مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ فَصاعِدًا، يَدْفَعُ اللَّهُ بِهِمْ عَنْ أهْلِ الأرْضِ.
وأخْرَجَ الجَنَدِيُّ في ”فَضائِلِ مَكَّةَ“ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: لَمْ يَزَلْ عَلى الأرْضِ سَبْعَةٌ مُسْلِمُونَ فَصاعِدًا، ولَوْلا ذَلِكَ لَأُهْلِكَتِ الأرْضُ ومَن عَلَيْها.
وأخْرَجَ الأزْرَقِيُّ في ”تارِيخِ مَكَّةَ“ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ قالَ: لَمْ يَزَلْ عَلى وجْهِ الأرْضِ سَبْعَةٌ مُسْلِمُونَ فَصاعِدًا، لَوْلا ذَلِكَ لَأُهْلِكَتِ الأرْضُ ومَن عَلَيْها.
(p-١٦٠)وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ أبِي الزّاهِرِيَّةِ قالَ: الأبْدالُ ثَلاثُونَ رَجُلًا بِالشّامِ، بِهِمْ تُجارُونَ، وبِهِمْ تُرْزَقُونَ، إذا ماتَ مِنهم رَجُلٌ أبْدَلَ اللَّهُ مَكانَهُ.
وأخْرَجَ الخَلّالُ في ”كَراماتِ الأوْلِياءِ“ عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ قالَ: ما مِن قَرْيَةٍ ولا بَلْدَةٍ لا يَكُونُ فِيها مَن يَدْفَعُ اللَّهُ بِهِ عَنْهم.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في كِتابِ ”الأوْلِياءِ“ عَنْ أبِي الزِّنادِ قالَ: لَمّا ذَهَبَتِ النُّبُوَّةُ، وكانُوا أوْتادَ الأرْضِ، أخْلَفَ اللَّهُ مَكانَهم أرْبَعِينَ رَجُلًا مِن أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ يُقالُ لَهُمُ: الأبْدالُ. لا يَمُوتُ الرَّجُلُ مِنهم حَتّى يُنْشِئَ اللَّهُ مَكانَهُ آخَرَ يَخْلُفُهُ، وهم أوْتادُ الأرْضِ، قُلُوبُ ثَلاثِينَ مِنهم عَلى مَثَلِ يَقِينِ إبْراهِيمَ، لَمْ يَفْضُلُوا النّاسَ بِكَثْرَةِ الصَّلاةِ ولا بِكَثْرَةِ الصِّيامِ، ولَكِنْ بِصِدْقِ الوَرَعِ، وحُسْنِ النَّيَّةِ، وسَلامَةِ القُلُوبِ، والنَّصِيحَةِ لِجَمِيعِ المُسْلِمِينَ.
وأخْرَجَ البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وابْنُ ماجَهْ، عَنْ مُعاوِيَةَ بْنِ أبِي سُفْيانَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «”لا تَزالُ طائِفَةٌ مِن أُمَّتِي قائِمَةً بِأمْرِ اللَّهِ، لا يَضُرُّهم مَن خَذَلَهم أوْ خالَفَهم، حَتّى يَأْتِيَ أمْرُ اللَّهِ وهم ظاهِرُونَ عَلى النّاسِ“» .
وأخْرَجَ مُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، عَنْ ثَوْبانَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «”لا تَزالُ طائِفَةٌ مِن أُمَّتِي ظاهِرِينَ عَلى الحَقِّ لا يَضُرُّهم مَن خَذَلَهم، (p-١٦١)حَتّى يَأْتِيَ أمْرُ اللَّهِ وهم عَلى ذَلِكَ“» .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «”لا يَزالُ قَوْمٌ مِن أُمَّتِي ظاهِرِينَ عَلى النّاسِ حَتّى يَأْتِيَهم أمْرُ اللَّهِ وهم ظاهِرُونَ“» .
وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «”لا تَزالُ طائِفَةٌ مِن أُمَّتِي قَوّامَةً عَلى أمْرِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ لا يَضُرُّها مَن خالَفَها“» .
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”لا تَزالُ طائِفَةٌ مِن أُمَّتِي ظاهِرِينَ عَلى الحَقِّ حَتّى تَقُومَ السّاعَةُ“» .
وأخْرَجَ مُسْلِمٌ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ جابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”لا يَزالُ هَذا الدِّينُ قائِمًا يُقاتِلُ عَلَيْهِ المُسْلِمُونَ حَتّى تَقُومَ السّاعَةُ“» .
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ عِمْرانَ بْنِ حُصَيْنٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «”لا تَزالُ طائِفَةٌ مِن أُمَّتِي يُقاتِلُونَ عَلى الحَقِّ، ظاهِرِينَ عَلى مَن ناوَأهم حَتّى يُقاتِلَ آخِرُهُمُ المَسِيحَ الدَّجّالَ“» . (p-١٦٢)وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، وابْنُ ماجَهْ، عَنْ مُعاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، عَنْ أبِيهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”لا تَزالُ طائِفَةٌ مِن أُمَّتِي مَنصُورِينَ لا يَضُرُّهم مَن خَذَلَهم حَتّى تَقُومَ السّاعَةُ“» .
وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ، والحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في ”نَوادِرِ الأُصُولِ“، عَنْ أبِي عِنَبَةَ الخَوْلانِيِّ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «”إنَّ اللَّهَ - وفي لَفْظٍ: لا يَزالُ اللَّهُ - يَغْرِسُ في هَذا الدِّينِ غَرْسًا يَسْتَعْمِلُهم في طاعَتِهِ“» .
وأخْرَجَ مُسْلِمٌ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «”لا تَزالُ عِصابَةٌ مِن أُمَّتِي يُقاتِلُونَ عَلى أمْرِ اللَّهِ قاهِرِينَ لِعَدُوِّهِمْ، لا يَضُرُّهم مَن خالَفَهم حَتّى تَأْتِيَهُمُ السّاعَةُ وهم عَلى ذَلِكَ“» .
وأخْرَجَ مُسْلِمٌ عَنْ سَعْدِ بْنِ أبِي وقّاصٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”لا يَزالُ أهْلُ الغَرْبِ ظاهِرِينَ عَلى الحَقِّ حَتّى تَقُومَ السّاعَةُ“» .
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «”إنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ لِهَذِهِ الأُمَّةِ عَلى رَأْسٍ كُلِّ مِائَةِ سَنَةٍ مَن يُجَدِّدُ لَها دِينَها“» .
(p-١٦٣)وأخْرَجَ الحاكِمُ في ”مَناقِبِ الشّافِعِيِّ“ عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: فَلَمّا كانَ في رَأْسِ المِائَةِ مَنَّ اللَّهُ عَلى هَذِهِ الأُمَّةِ بِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ، في ”المَدْخَلِ“، والخَطِيبُ، مِن طَرِيقِ أبِي بَكْرٍ المَرْوَزِيِّ قالَ: قالَ أحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: إذا سُئِلْتُ عَنْ مَسْألَةٍ لا أعْرِفُ فِيها خَبَرًا قُلْتُ فِيها بِقَوْلِ الشّافِعِيِّ؛ لِأنَّهُ ذُكِرَ في الخَبَرِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «أنَّ اللَّهَ يُقَيِّضُ في رَأْسِ كُلِّ مِائَةِ سَنَةٍ مَن يُعَلِّمُ النّاسَ السُّنَنَ، ويَنْفِي عَنِ النَّبِيِّ ﷺ الكَذِبَ»، فَنَظَرْنا، فَإذا في رَأْسِ المِائَةِ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ، وفي رَأْسِ المِائَتَيْنِ الشّافِعِيُّ.
وأخْرَجَ النَّحّاسُ عَنْ سُفْيانَ بْنِ عُيَيْنَةَ قالَ: بَلَغَنِي أنَّهُ يَخْرُجُ في كُلِّ مِائَةِ سَنَةٍ بَعْدَ مَوْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَجُلٌ مِنَ العُلَماءِ يُقَوِّي اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ بِهِ الدِّينَ، وإنَّ يَحْيى بْنَ آدَمَ عِنْدِي مِنهم.
وأخْرَجَ الحاكِمُ في ”مَناقِبِ الشّافِعِيِّ“ عَنْ أبِي الوَلِيدِ حَسّانَ بْنِ مُحَمَّدٍ الفَقِيهِ قالَ: سَمِعْتُ شَيْخًا مِن أهْلِ العِلْمِ يَقُولُ لِأبِي العَبّاسِ بْنِ سُرَيْجٍ: أبْشِرْ أيُّها القاضِي؛ فَإنَّ اللَّهَ مَنَّ عَلى المُؤْمِنِينَ بِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ عَلى رَأْسِ المِائَةِ، فَأظْهَرَ كُلَّ سُنَّةٍ، وأماتَ كُلَّ بِدْعَةٍ، ومَنَّ اللَّهُ عَلى رَأْسِ المِائَتَيْنِ بِالشّافِعِيِّ حَتّى أظْهَرَ السُّنَّةَ، وأخْفى البِدْعَةَ، ومَنَّ اللَّهُ عَلى رَأْسِ الثَّلاثِمِائَةٍ بِكَ حَتّى قَوَّيْتَ كُلَّ سُنَّةٍ، وضَعَّفْتَ كُلَّ بِدْعَةٍ.