Al-Durr Al-Manthur — البقرة 2:253 – البقرة 2:286
المحتويات
- البقرة 2:253
- البقرة 2:254
- البقرة 2:255
- البقرة 2:256
- البقرة 2:257
- البقرة 2:258
- البقرة 2:259
- البقرة 2:260
- البقرة 2:261
- البقرة 2:262
- البقرة 2:263
- البقرة 2:264
- البقرة 2:265
- البقرة 2:266
- البقرة 2:267
- البقرة 2:268
- البقرة 2:269
- البقرة 2:270
- البقرة 2:271
- البقرة 2:272
- البقرة 2:273
- البقرة 2:274
- البقرة 2:275
- البقرة 2:276
- البقرة 2:278
- البقرة 2:279
- البقرة 2:280
- البقرة 2:281
- البقرة 2:282
- البقرة 2:283
- البقرة 2:284
- البقرة 2:285
- البقرة 2:286
البقرة 2:253
(p-١٦٤)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَضَّلْنا بَعْضَهم عَلى بَعْضٍ﴾ . قالَ: اتَّخَذَ اللَّهُ إبْراهِيمَ خَلِيلًا، وكَلَّمَ مُوسى تَكْلِيمًا، وجَعَلَ عِيسى كَمَثَلِ آدَمَ؛ خَلَقَهُ مِن تُرابٍ، ثُمَّ قالَ لَهُ: كُنْ. فَيَكُونُ. وهو عَبْدُ اللَّهِ وكَلِمَتُهُ ورُوحُهُ، وآتى داوُدَ زَبُورًا، وآتى سُلَيْمانَ مُلْكًا لا يَنْبَغِي لِأحَدٍ مِن بَعْدِهِ، وغَفَرَ لِمُحَمَّدٍ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ وما تَأخَّرَ.
وأخْرَجَ آدَمُ بْنُ أبِي إياسٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والبَيْهَقِيُّ، في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿مِنهم مَن كَلَّمَ اللَّهُ ورَفَعَ بَعْضَهم دَرَجاتٍ﴾ . قالَ: كَلَّمَ اللَّهُ مُوسى، وأرْسَلَ مُحَمَّدًا إلى النّاسِ كافَّةً.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عامِرٍ هو الشَّعْبِيُّ: ﴿ورَفَعَ بَعْضَهم دَرَجاتٍ﴾ . قالَ: مُحَمَّدٌ ﷺ .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أتَعْجَبُونَ أنْ تَكُونَ الخُلَّةُ لِإبْراهِيمَ، والكَلامُ لِمُوسى، والرُّؤْيَةُ لِمُحَمَّدٍ ﷺ ! .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ قالَ: لا أُفَضِّلُ عَلى نَبِيِّنا أحَدًا، ولا (p-١٦٥)أُفَضِّلُ عَلى إبْراهِيمَ خَلِيلِ الرَّحْمَنِ أحَدًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿ولَوْ شاءَ اللَّهُ ما اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ مِن بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ البَيِّناتُ﴾ . يَقُولُ: مِن بَعْدِ مُوسى وعِيسى.
وأخْرُجُ ابْنُ عَساكِرَ بِسَنَدٍ واهٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ وعِنْدَهُ أبُو بَكْرٍ وعُمَرُ وعُثْمانُ ومُعاوِيَةُ إذْ أقْبَلَ عَلِيٌّ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ لِمُعاوِيَةَ: ”أتُحِبُّ عَلِيًّا ؟“ قالَ: نَعَمْ. قالَ: ”إنَّها سَتَكُونُ بَيْنَكم هُنَيْهَةٌ“ . قالَ: مُعاوِيَةُ: فَما بَعْدَ ذَلِكَ يا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قالَ: ”عَفْوُ اللَّهِ ورِضْوانُهُ“ . قالَ: رَضِينا بِقَضاءِ اللَّهِ ورِضْوانِهِ. فَعِنْدَ ذَلِكَ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿ولَوْ شاءَ اللَّهُ ما اقْتَتَلُوا ولَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ﴾ [البقرة»: ٢٥٣] .
البقرة 2:254
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا أنْفِقُوا مِمّا رَزَقْناكُمْ﴾ . قالَ: في الزَّكاةِ والتَّطَوُّعِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ سُفْيانَ قالَ: يُقالُ نَسَخَتِ الزَّكاةُ كُلَّ صَدَقَةٍ في القُرْآنِ، ونَسَخَ شَهْرُ رَمَضانَ كُلَّ صَوْمٍ.
(p-١٦٦)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: قَدْ عَلِمَ اللَّهُ أنَّ أُناسًا يَتَخالُّونَ في الدُّنْيا، ويَشْفَعُ بَعْضُهم لِبَعْضٍ، فَأمّا يَوْمَ القِيامَةِ فَلا خُلَّةَ إلّا خُلَّةُ المُتَّقِينَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَطاءِ بْنِ دِينارٍ قالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي قالَ: ﴿والكافِرُونَ هُمُ الظّالِمُونَ﴾ . ولَمْ يَقُلْ: والظّالِمُونَ هُمُ الكافِرُونَ.
البقرة 2:255
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿اللَّهُ لا إلَهَ إلا هو الحَيُّ القَيُّومُ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ أحْمَدُ، واللَّفْظُ لَهُ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، وابْنُ الضُّرَيْسِ، والحاكِمُ، والهَرَوِيُّ في ”فَضائِلِهِ“، «عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَألَهُ: ”أيُّ آيَةٍ في كِتابِ اللَّهِ أعْظَمُ؟“ قالَ:
آيَةُ الكُرْسِيِّ؛ ﴿اللَّهُ لا إلَهَ إلا هو الحَيُّ القَيُّومُ﴾ . قالَ: ”لِيَهْنِكَ العِلْمُ أبا المُنْذِرِ، والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إنَّ لَها لِسانًا وشَفَتَيْنِ تُقَدِّسُ المَلِكَ عِنْدَ ساقِ العَرْشِ“» .
وأخْرَجَ النَّسائِيُّ، وأبُو يَعْلى، وابْنُ حِبّانَ، وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظْمَةِ“، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وأبُو نُعَيْمٍ، والبَيْهَقِيُّ، مَعًا في ”الدَّلائِلِ“، «عَنْ (p-١٦٧)أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: أنَّهُ كانَ لَهُ جُرْنٌ فِيهِ تَمْرٌ، فَكانَ يَتَعاهَدُهُ، فَوَجَدَهُ يَنْقُصُ، فَحَرَسَهُ ذاتَ لَيْلَةٍ، فَإذا هو بِدابَّةٍ شِبْهِ الغُلامِ المُحْتَلِمِ. قالَ: فَسَلَّمْتُ. فَرَدَّ السَّلامَ، فَقُلْتُ: ما أنْتَ، جِنِّيٌّ أمْ إنْسِيٌ ؟ قالَ: جِنِّيٌ. قُلْتُ: ناوِلْنِي يَدَكَ. فَناوَلَنِي، فَإذا يَدُهُ يَدُ كَلْبٍ، وشَعْرُهُ شَعْرُ كَلْبٍ، فَقُلْتُ: هَكَذا خَلْقُ الجِنِّ. قالَ: لَقَدْ عَلِمَتِ الجِنُّ أنَّ ما فِيهِمْ مَن هو أشَدُّ مِنِّي. قُلْتُ: ما حَمَلَكَ عَلى ما صَنَعْتَ ؟ قالَ: بَلَغَنِي أنَّكَ رَجُلٌ تُحِبُّ الصَّدَقَةَ، فَأحْبَبْنا أنْ نُصِيبَ مِن طَعامِكَ. فَقالَ لَهُ أُبَيٌّ: فَما الَّذِي يُجِيرُنا مِنكم ؟ قالَ: هَذِهِ الآيَةُ؛ آيَةُ الكُرْسِيِّ الَّتِي في سُورَةِ ”البَقَرَةِ“، مَن قالَها حِينَ يُمْسِيَ أُجِيرَ مِنّا حَتّى يُصْبِحَ، ومَن قالَها حِينَ يُصْبِحُ أُجِيرَ مِنّا حَتّى يُمْسِيَ. فَلَمّا أصْبَحَ أتى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَأخْبَرَهُ، فَقالَ: ”صَدَقَ الخَبِيثُ“» .
وأخْرُجُ البُخارِيُّ في ”تارِيخِهِ“، والطَّبَرانِيُّ، وأبُو نُعَيْمٍ في ”المَعْرِفَةِ“ بِسَنَدٍ رِجالُهُ ثِقاتٌ، عَنِ ابْنِ الأسْقَعِ البَكْرِيِّ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ جاءَهم في صُفَّةِ المُهاجِرِينَ، فَسَألَهُ إنْسانٌ: أيُّ آيَةٍ في القُرْآنِ أعْظَمُ؟ فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: ”﴿اللَّهُ لا إلَهَ إلا هو الحَيُّ القَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ ولا نَوْمٌ﴾ . حَتّى انْقَضَتِ الآيَةُ. (p-١٦٨)وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ الضُّرَيْسِ، والهَرَوِيُّ في“ فَضائِلِهِ ”عَنْ أنَسٍ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، سَألَ رَجُلًا مِن أصْحابِهِ:“ هَلْ تَزَوَّجْتَ؟ ”. قالَ: لا، ولَيْسَ عِنْدِي ما أتَزَوَّجُ بِهِ، قالَ:“ أوَلَيْسَ مَعَكَ ﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] ؟ . قالَ: بَلى. قالَ: ”رُبُعُ القُرْآنِ، ألَيْسَ مَعَكَ: ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ [الكافرون: ١] ؟“ . قالَ: بَلى. قالَ: ”رُبُعُ القُرْآنِ، ألَيْسَ مَعَكَ: ﴿إذا زُلْزِلَتِ﴾ [الزلزلة: ١] ؟“ . قالَ: بَلى. قالَ: ”رُبُعُ القُرْآنِ، ألَيْسَ مَعَكَ: ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ﴾ [النصر: ١] ؟“ . قالَ: بَلى. قالَ: ”رُبُعُ القُرْآنِ، ألَيْسَ مَعَكَ آيَةُ الكُرْسِيِّ ؟“ . قالَ: بَلى. قالَ: ”رُبُعُ القُرْآنِ؛ فَتَزَوَّجْ“» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”مَن قَرَأ في دُبُرِ كُلِّ صَلاةٍ مَكْتُوبَةٍ آيَةَ الكُرْسِيِّ، حُفِظَ إلى الصَّلاةِ الأُخْرى، ولا يُحافِظُ عَلَيْها إلّا نَبِيٌّ أوْ صِدِّيقٌ أوْ شَهِيدٌ“» .
وأخْرَجَ الخَطِيبُ البَغْدادِيُّ في ”تارِيخِهِ“ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”أتَدْرُونَ أيُّ القُرْآنِ أعْظَمُ؟“ . قالُوا: اللَّهُ ورَسُولُهُ أعْلَمُ. قالَ: ﴿اللَّهُ لا إلَهَ إلا هو الحَيُّ القَيُّومُ﴾ . إلى آخِرِ الآيَةِ» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنِ الحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”مَن قَرَأ آيَةَ الكُرْسِيِّ في دُبُرِ الصَّلاةِ المَكْتُوبَةِ كانَ في ذِمَّةِ اللَّهِ إلى (p-١٦٩)الصَّلاةِ الأُخْرى“» .
وأخْرَجَ أبُو الحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أحْمَدَ بْنِ شَمْعُونَ الواعِظُ في ”أمالِيهِ“، وابْنُ النَّجّارِ، عَنْ عائِشَةَ، «أنَّ رَجُلًا أتى النَّبِيَّ ﷺ فَشَكا إلَيْهِ أنَّ ما في بَيْتِهِ مَمْحُوقٌ مِنَ البَرَكَةِ، فَقالَ: ”أيْنَ أنْتَ مِن آيَةِ الكُرْسِيِّ ؟ ما تُلِيَتْ عَلى طَعامٍ ولا إدامٍ إلّا أنْمى اللَّهُ بَرَكَةَ ذَلِكَ الطَّعامِ والإدامِ“» .
وأخْرَجَ الدّارِمِيُّ عَنْ أيْفَعَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الكَلاعِيِّ قالَ: «قالَ رَجُلٌ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أيُّ آيَةٍ في كِتابِ اللَّهِ أعْظَمُ ؟ قالَ: ”آيَةُ الكُرْسِيِّ: ﴿اللَّهُ لا إلَهَ إلا هو الحَيُّ القَيُّومُ﴾ . قالَ: فَأيُّ آيَةٍ في كِتابِ اللَّهِ تُحِبُّ أنْ تُصِيبَكَ وأُمَّتَكَ ؟ قالَ:“ آخِرُ سُورَةِ البَقَرَةِ ”؛ فَإنَّها مِن كَنْزِ الرَّحْمَةِ مِن تَحْتِ عَرْشِ اللَّهِ، ولَمْ تَتْرُكْ خَيْرًا في الدُّنْيا والآخِرَةِ إلّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ“» .
وأخْرَجَ ابْنُ النَّجّارِ في ”تارِيخِ بَغْدادَ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”مَن قَرَأ آيَةَ الكُرْسِيِّ في دُبُرِ كُلِّ صَلاةٍ مَكْتُوبَةٍ أعْطاهُ اللَّهُ قُلُوبَ الشّاكِرِينَ، وأعْمالَ الصِّدِّيقِينَ، وثَوابَ المُنِيبِينَ، وبَسَطَ عَلَيْهِ يَمِينَهُ بِالرَّحْمَةِ، ولَمْ يَمْنَعْهُ مِن دُخُولِ الجَنَّةِ إلّا أنْ يَمُوتَ فَيَدْخُلَها“» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، مِن طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ الضَّوْءِ بْنِ الصَّلْصالِ بْنِ الدَّلَهْمَسِ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ”«مَن قَرَأ (p-١٧٠)آيَةَ الكُرْسِيِّ في دُبُرِ كُلِّ صَلاةٍ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُ وبَيْنَ أنْ يَدْخُلَ الجَنَّةَ إلّا أنْ يَمُوتَ، فَإنْ ماتَ دَخَلَ الجَنَّةَ» “ .
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ الضُّرَيْسِ، والطَّبَرانِيُّ، والهَرَوِيُّ في ”فَضائِلِهِ،“ والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أنَّ أعْظَمَ آيَةٍ في كِتابِ اللَّهِ: ﴿اللَّهُ لا إلَهَ إلا هو الحَيُّ القَيُّومُ﴾ .
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ الضُّرَيْسِ، ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: ما خَلَقَ اللَّهُ مِن سَماءٍ، ولا أرْضٍ، ولا جَنَّةٍ، ولا نارٍ، أعْظَمَ مِن آيَةٍ في سُورَةِ ”البَقَرَةِ“: ﴿اللَّهُ لا إلَهَ إلا هو الحَيُّ القَيُّومُ﴾ .
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ الضُّرَيْسِ، والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: ما مِن سَماءٍ، ولا أرْضٍ، ولا سَهْلٍ، ولا جَبَلٍ، أعْظَمَ مِن آيَةِ الكُرْسِيِّ.
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ في ”فَضائِلِهِ“، والدّارِمِيُّ، والطَّبَرانِيُّ، وأبُو نُعَيْمٍ في ”دَلائِلِ النُّبُوَّةِ“، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: خَرَجَ رَجُلٌ مِنَ الإنْسِ، فَلَقِيَهُ رَجُلٌ مِنَ الجِنِّ، فَقالَ: هَلْ لَكَ أنْ تُصارِعَنِي ؟ فَإنْ صَرَعْتَنِي عَلَّمْتُكَ آيَةً، إذا (p-١٧١)قَرَأْتَها حِينَ تَدْخُلُ بَيْتَكَ لَمْ يَدْخُلْهُ شَيْطانٌ. فَصارَعَهُ فَصَرَعَهُ الإنْسِيُّ، فَقالَ: تَقْرَأُ آيَةَ الكُرْسِيِّ؛ فَإنَّهُ لا يَقْرَؤُها أحَدٌ إذا دَخَلَ بَيْتَهُ إلّا خَرَجَ الشَّيْطانُ لَهُ خَبَجٌ كَخَبَجِ الحِمارِ. فَقِيلَ لِابْنِ مَسْعُودٍ: أهُوَ عُمَرُ؟ قالَ: مَن عَسى أنْ يَكُونَ إلّا عُمَرُ. الخَبَجُ: الضُّراطُ.
وأخْرَجَ المَحامِلِيُّ في ”فَوائِدِهِ“ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «قالَ رَجُلٌ: يا رَسُولَ اللَّهِ، عَلِّمْنِي شَيْئًا يَنْفَعُنِي اللَّهُ بِهِ. قالَ: ”اقْرَأْ آيَةَ الكُرْسِيِّ؛ فَإنَّهُ يَحْفَظُكَ وذُرِّيَّتَكَ، ويَحْفَظُ دارَكَ حَتّى الدُّوَيْراتِ حَوْلَ دارِكَ“» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والشِّيرازِيُّ في ”الألْقابِ“، والهَرَوِيُّ في ”فَضائِلِهِ“، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، «أنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ خَرَجَ ذاتَ يَوْمٍ إلى النّاسِ فَقالَ: أيُّكم يُخْبِرُنِي بِأعْظَمِ آيَةٍ في القُرْآنِ وأعْدَلِها وأخْوَفِها وأرْجاها ؟ فَسَكَتَ القَوْمُ، فَقالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: عَلى الخَبِيرِ سَقَطْتَ؛ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ”أعْظَمُ آيَةٍ في القُرْآنِ: ﴿اللَّهُ لا إلَهَ إلا هو الحَيُّ القَيُّومُ﴾ . وأعْدَلُ آيَةٍ في القُرْآنِ: ﴿إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالعَدْلِ والإحْسانِ﴾ [النحل: ٩٠] . إلى آخِرِها. وأخْوَفُ آيَةٍ في القُرْآنِ: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧] ﴿ومَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٨] . وأرْجى آيَةٍ في القُرْآنِ: ﴿قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ [الزمر»: ٥٣] .“ . (p-١٧٢)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا قَرَأ آخِرَ سُورَةِ ”البَقَرَةِ“ أوْ آيَةَ الكُرْسِيِّ ضَحِكَ، وقالَ: ”إنَّهُما مِن كَنْزِ الرَّحْمَنِ تَحْتَ العَرْشِ“ . وإذا قَرَأ: ﴿مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ [النساء: ١٢٣] . اسْتَرْجَعَ واسْتَكانَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ، ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، والهَرَوِيُّ في ”فَضائِلِهِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ما خَلَقَ اللَّهُ مِن سَماءٍ، ولا أرْضٍ، ولا سَهْلٍ، ولا جَبَلٍ، أعْظَمَ مِن سُورَةِ ”البَقَرَةِ“، وأعْظَمُ آيَةٍ فِيها آيَةُ الكُرْسِيِّ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأبُو يَعْلى، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، أنَّهُ كانَ إذا دَخَلَ مَنزِلَهُ قَرَأ في زَواياهُ آيَةَ الكُرْسِيِّ.
وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ في ”المَصاحِفِ“، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: سَيِّدُ آيِ القُرْآنِ: ﴿اللَّهُ لا إلَهَ إلا هو الحَيُّ القَيُّومُ﴾ .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ”«مَن قَرَأ آيَةَ الكُرْسِيِّ في دُبُرِ كُلِّ صَلاةٍ، لَمْ يَمْنَعْهُ مِن دُخُولِ الجَنَّةِ إلّا المَوْتُ، ومَن قَرَأها حِينَ يَأْخُذُ مَضْجَعَهُ، أمَّنَهُ اللَّهُ عَلى دارِهِ، ودارِ جارِهِ، وأهْلِ دُوَيْراتٍ حَوْلَهُ“» .
(p-١٧٣)وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والدّارِمِيُّ ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، وابْنُ الضُّرَيْسِ، عَنْ عَلِيٍّ، قالَ: ما أرى رَجُلًا وُلِدَ في الإسْلامِ أوْ أدْرَكَ عَقْلُهُ الإسْلامَ يَبِيتُ أبَدًا حَتّى يَقْرَأ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿اللَّهُ لا إلَهَ إلا هو الحَيُّ القَيُّومُ﴾ ولَوْ تَعْلَمُونَ ما هي إنَّما أُعْطِيَها نَبِيُّكم مِن كَنْزٍ تَحْتَ العَرْشِ ولَمْ يُعْطَها أحَدٌ قَبْلَ نَبِيِّكم وما بِتُّ لَيْلَةً قَطُّ حَتّى أقْرَأها ثَلاثَ مَرّاتٍ أقْرَؤُها في الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ العِشاءِ الآخِرَةِ وفي وِتْرِي وحِينَ آخُذُ مَضْجَعِي مِن فِراشِي.
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَباحٍ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ لِأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: ”أبا المُنْذِرِ، أيُّ آيَةٍ في القُرْآنِ أعْظَمُ ؟“ . قالَ: اللَّهُ ورَسُولُهُ أعْلَمُ. قالَ: ”أبا المُنْذِرِ، أيُّ آيَةٍ في كِتابِ اللَّهِ أعْظَمُ ؟“ . قالَ: اللَّهُ ورَسُولُهُ أعْلَمُ. قالَ: ”أبا المُنْذِرِ، أيُّ آيَةٍ في كِتابِ اللَّهِ أعْظَمُ؟“ . قالَ: اللَّهُ ورَسُولُهُ أعْلَمُ. فَقالَ: ﴿اللَّهُ لا إلَهَ إلا هو الحَيُّ القَيُّومُ﴾ . قالَ: فَضَرَبَ صَدَرَهُ، وقالَ: ”لِيَهْنِكَ العِلْمُ أبا المُنْذِرِ“» .
وأخْرَجَ ابْنُ راهُوَيْهِ في ”مُسْنَدِهِ“ عَنْ عَوْفِ بْنِ مالِكٍ قالَ: «جَلَسَ أبُو ذَرٍّ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أيُّما أنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ أعْظَمُ ؟ قالَ: ”﴿اللَّهُ لا إلَهَ إلا هو الحَيُّ القَيُّومُ﴾ . حَتّى تَخْتِمَ“» . (p-١٧٤)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”مَكايِدِ الشَّيْطانِ“، ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ، وأبُو نُعَيْمٍ، والبَيْهَقِيُّ، كِلاهُما في ”الدَّلائِلِ“، عَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ قالَ: «ضَمَّ إلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَمْرَ الصَّدَقَةِ، فَجَعَلْتُهُ في غُرْفَةٍ لِي؛ فَكُنْتُ أجِدُ فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ نُقْصانًا، فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقالَ لِي: ”هو عَمَلُ الشَّيْطانِ فارْصُدْهُ“ . فَرَصَدْتُهُ لَيْلًا، فَلَمّا ذَهَبَ هَوِيٌّ مِنَ اللَّيْلِ أقْبَلَ عَلى صُورَةِ الفِيلِ، فَلَمّا انْتَهى إلى البابِ دَخَلَ مِن خَلَلِ البابِ عَلى غَيْرِ صُورَتِهِ، فَدَنا مِنَ التَّمْرِ، فَجَعَلَ يَلْتَقِمُهُ، فَشَدَدْتُ عَلَيَّ ثِيابِي فَتَوَسَّطْتُهُ، فَقُلْتُ: أشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، وأنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ ورَسُولُهُ، يا عَدُوَّ اللَّهِ، وثَبْتَ إلى تَمْرِ الصَّدَقَةِ فَأخَذْتَهُ، وكانُوا أحَقَّ بِهِ مِنكَ، لَأرْفَعَنَّكَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَيَفْضَحُكَ. فَعاهَدَنِي أنْ لا يَعُودَ، فَغَدَوْتُ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: ”ما فَعَلَ أسِيرُكَ ؟“ . فَقُلْتُ: عاهَدَنِي أنْ لا يَعُودَ. فَقالَ: ”إنَّهُ عائِدٌ، فارْصُدْهُ“ . فَرَصَدْتُهُ اللَّيْلَةَ الثّانِيَةَ، فَصَنَعَ مِثْلَ ذَلِكَ، وصَنَعْتُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَعاهَدَنِي أنْ لا يَعُودَ. فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ، ثُمَّ غَدَوْتُ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأخْبَرْتُهُ فَقالَ: ”إنَّهُ عائِدٌ، فارْصُدْهُ“ . فَرَصَدْتُهُ اللَّيْلَةَ الثّالِثَةَ، فَصَنَعَ مِثْلَ ذَلِكَ، وصَنَعْتُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَقُلْتُ: يا عَدُوَّ اللَّهِ، عاهَدْتَنِي مَرَّتَيْنِ وهَذِهِ الثّالِثَةُ. فَقالَ: إنِّي ذُو عِيالٍ، وما أتَيْتُكَ إلّا مِن نَصِيبِينَ، ولَوْ أصَبْتُ شَيْئًا دُونَهُ ما أتَيْتُكَ، ولَقَدْ كُنّا في مَدِينَتِكم هَذِهِ حَتّى بُعِثَ صاحِبُكم، فَلَمّا نَزَلَتْ عَلَيْهِ آيَتانِ أنْفَرَتْنا مِنها، فَوَقَعْنا بِنَصِيبِينَ، ولا يُقْرَآنِ في (p-١٧٥)بَيْتٍ إلّا لَمْ يَلِجْ فِيهِ الشَّيْطانُ ثَلاثًا، فَإنْ خَلَّيْتَ سَبِيلِي عَلَّمْتُكَهُما. قُلْتُ: نَعَمْ. قالَ: آيَةُ الكُرْسِيِّ، وآخِرُ سُورَةِ ”البَقَرَةِ“: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ﴾ [البقرة: ٢٨٥] إلى آخِرِها. فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ، ثُمَّ غَدَوْتُ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأخْبَرْتُهُ بِما قالَ، فَقالَ: ”صَدَقَ الخَبِيثُ، وهو كَذُوبٌ“ . قالَ: فَكُنْتُ أقْرَؤُهُما عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ فَلا أجِدُ فِيهِ نُقْصانًا» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في ”السُّنَّةِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿اللَّهُ لا إلَهَ إلا هُوَ﴾ يُرِيدُ: الَّذِي لَيْسَ مَعَهُ شَرِيكٌ، فَكُلُّ مَعْبُودٍ مِن دُونِهِ فَهو خَلْقٌ مِن خَلْقِهِ. لا يَضُرُّونَ ولا يَنْفَعُونَ، ولا يَمْلِكُونَ رِزْقًا ولا حَياةً ولا نُشُورًا، ﴿الحَيُّ﴾ . يُرِيدُ: الَّذِي لا يَمُوتُ، ﴿القَيُّومُ﴾، الَّذِي لا يَبْلى، ﴿لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ﴾، يُرِيدُ النُّعاسَ، ﴿ولا نَوْمٌ﴾، ﴿مَن ذا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إلا بِإذْنِهِ﴾، يُرِيدُ المَلائِكَةَ، مِثْلَ قَوْلِهِ: ﴿ولا يَشْفَعُونَ إلا لِمَنِ ارْتَضى﴾ [الأنبياء: ٢٨]، ﴿يَعْلَمُ ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ﴾ يُرِيدُ مِنَ السَّماءِ إلى الأرْضِ، ﴿وما خَلْفَهُمْ﴾ يُرِيدُ: ما في السَّماواتِ، ﴿ولا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِن عِلْمِهِ إلا بِما شاءَ﴾ يُرِيدُ: مِمّا أطْلَعَهم عَلى عِلْمِهِ، ﴿وسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ والأرْضَ﴾ يُرِيدُ: هو أعْظَمُ مِنَ السَّماواتِ السَّبْعِ والأرَضِينَ السَّبْعِ، ﴿ولا يَئُودُهُ حِفْظُهُما﴾ يُرِيدُ: ولا يَفُوتُهُ شَيْءٌ مِمّا في السَّماواتِ والأرْضِ، ﴿وهُوَ العَلِيُّ العَظِيمُ﴾ يُرِيدُ: لا أعْلى مِنهُ، ولا أعْظَمَ، ولا أعَزَّ، ولا أجَلَّ، ولا أكْرَمَ.
(p-١٧٦)وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“ عَنْ أبِي وجْزَةَ يَزِيدَ بْنِ عُبَيْدٍ السُّلَمِيِّ قالَ: «لَمّا قَفَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِن غَزْوَةِ تَبُوكَ أتاهُ وفْدٌ مِن بَنِي فَزارَةَ، فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، ادْعُ رَبَّكَ أنْ يُغِيثَنا، واشْفَعْ لَنا إلى رَبِّكَ، ولْيَشْفَعْ رَبُّكَ إلَيْكَ. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”ويْلَكَ، هَذا أنا شَفَعْتُ إلى رَبِّي، فَمَن ذا الَّذِي يَشْفَعُ رَبُّنا إلَيْهِ، لا إلَهَ إلّا هو العَظِيمُ، وسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ والأرْضَ، فَهي تَئِطُّ مِن عَظَمَتِهِ وجَلالِهِ، كَما يَئِطُّ الرَّحْلُ الجَدِيدُ“» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”مَكايِدِ الشَّيْطانِ“، ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، والطَّبَرانِيُّ، وأبُو نُعَيْمٍ في ”الدَّلائِلِ“، «عَنْ أبِي أُسَيْدٍ السّاعِدِيِّ، أنَّهُ قَطَعَ تَمْرَ حائِطِهِ، فَجَعَلَهُ في غُرْفَةٍ، فَكانَتِ الغُولُ تُخالِفُهُ إلى مَشْرَبَتِهِ، فَتَسْرِقُ تَمْرَهُ وتُفْسِدُهُ عَلَيْهِ، فَشَكا ذَلِكَ إلى النَّبِيِّ ﷺ، فَقالَ: ”تِلْكَ الغُولُ يا أبا أُسَيْدٍ، فاسْتَمِعْ عَلَيْها؛ فَإذا سَمِعْتَ اقْتِحامَها قُلْ: بِسْمِ اللَّهِ، أجِيبِي رَسُولَ اللَّهِ“ . فَقالَتِ الغُولُ: يا أبا أُسَيْدٍ، أعْفِنِي أنْ تُكَلِّفَنِي أنْ أذْهَبَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وأُعْطِيَكَ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ ألّا أُخالِفَكَ إلى بَيْتِكَ، ولا أسْرِقَ تَمْرَكَ، وأدُلَّكَ عَلى آيَةٍ تَقْرَؤُها عَلى بَيْتِكَ، فَلا تُخالَفُ إلى أهْلِكَ، وتَقْرَؤُها عَلى إنائِكَ، فَلا يُكْشَفُ غِطاؤُهُ. فَأعْطَتْهُ المَوْثِقَ الَّذِي رَضِيَ بِهِ مِنها، فَقالَتِ: الآيَةُ الَّتِي أدُلُّكَ عَلَيْها هي آيَةُ الكُرْسِيِّ. فَأتى النَّبِيَّ ﷺ، فَقَصَّ عَلَيْهِ القِصَّةَ فَقالَ: ”صَدَقَتْ (p-١٧٧)وهِيَ كَذُوبٌ“» .
وأخْرَجَ النَّسائِيُّ، والرُّويانِيُّ في ”مُسْنَدِهِ“، وابْنُ حِبّانَ، والدّارَقُطْنِيُّ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أبِي أُمامَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”مَن قَرَأ آيَةَ الكُرْسِيِّ دُبُرَ كُلِّ صَلاةٍ مَكْتُوبَةٍ لَمْ يَمْنَعْهُ مِن دُخُولِ الجَنَّةِ إلّا أنْ يَمُوتَ“» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”الدُّعاءِ“، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والهَرَوِيُّ في ”فَضائِلِهِ“، والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“، عَنْ أبِي أُمامَةَ يَرْفَعُهُ، قالَ: «”اسْمُ اللَّهِ الأعْظَمُ الَّذِي إذا دُعِيَ بِهِ أجابَ في ثَلاثِ سُوَرٍ؛ سُورَةِ البَقَرَةِ، وآلِ عِمْرانَ، وطه“ . قالَ أبُو أُمامَةَ: فالتَمَسْتُها فَوَجَدْتُ في ”البَقَرَةِ“ في آيَةِ الكُرْسِيِّ: ﴿اللَّهُ لا إلَهَ إلا هو الحَيُّ القَيُّومُ﴾، وفي ”آلِ عِمْرانَ“: ﴿اللَّهُ لا إلَهَ إلا هو الحَيُّ القَيُّومُ﴾، وفي ”طه“: ﴿وعَنَتِ الوُجُوهُ لِلْحَيِّ القَيُّومِ﴾ [طه»: ١١١] .
وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نازِلًا عَلى أبِي أيُّوبَ في غُرْفَةٍ، وكانَ طَعامُهُ في سَلَّةٍ في المِخْدَعِ، فَكانَتْ تَجِيءُ مِنَ الكُوَّةِ كَهَيْئَةِ (p-١٧٨)السِّنَّوْرِ تَأْخُذُ الطَّعامَ مِنَ السَّلَّةِ، فَشَكا ذَلِكَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: ”تِلْكَ الغُولُ؛ فَإذا جاءَتْ فَقُلْ: عَزَمَ عَلَيْكِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنْ لا تَبْرَحِي“ . فَجاءَتْ فَقالَ لَها أبُو أيُّوبَ: عَزَمَ عَلَيْكِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنْ لا تَبْرَحِي. فَقالَتْ: يا أبا أيُّوبَ، دَعْنِي هَذِهِ المَرَّةَ، فَواللَّهِ لا أعُودُ. فَتَرَكَها، ثُمَّ قالَتْ: هَلْ لَكَ أنْ أُعَلِّمَكَ كَلِماتٍ إذا قُلْتَهُنَّ لا يَقْرَبُ بَيْتَكَ شَيْطانٌ تِلْكَ اللَّيْلَةَ وذَلِكَ اليَوْمَ ومِنَ الغَدِ ؟ قالَ: نَعَمْ. قالَتِ: اقْرَأْ آيَةَ الكُرْسِيِّ. فَأتى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَأخْبَرَهُ، فَقالَ: ”صَدَقَتْ وهي كَذُوبٌ» “ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”مَكايِدِ الشَّيْطانِ“، وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظْمَةِ“، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ، وأبُو نُعَيْمٍ في ”الدَّلائِلِ“، «عَنْ أبِي أيُّوبَ، أنَّهُ كانَ في سَهْوَةٍ لَهُ، فَكانَتِ الغُولُ تَجِيءُ فَتَأْخُذُ، فَشَكاها إلى النَّبِيِّ ﷺ، فَقالَ: ”إذا رَأيْتَها فَقُلْ: بِاسْمِ اللَّهِ، أجِيبِي رَسُولَ اللَّهِ“ . فَجاءَتْ فَقالَ لَها، فَأخَذَها، فَقالَتْ: إنِّي لا أعُودُ. فَأرْسَلَها فَجاءَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقالَ لَهُ: ”ما فَعَلَ أسِيرُكَ ؟“ . قالَ: أخَذْتُها فَقالَتْ: إنِّي لا أعُودُ. فَأرْسَلْتُها. فَقالَ: ”إنَّها عائِدَةٌ“ . فَأخَذَها مَرَّتَيْنِ أوْ ثَلاثًا، كُلُّ ذَلِكَ تَقُولُ: لا أعُودُ. ويَجِيءُ النَّبِيُّ ﷺ فَيَقُولُ: ”ما فَعَلَ أسِيرُكَ ؟“ . فَيَقُولُ: أخَذْتُها فَتَقُولُ: لا أعُودُ. فَقالَ: ”إنَّها عائِدَةٌ“ . فَأخَذَها فَقالَتْ: أرْسِلْنِي (p-١٧٩)وأُعَلِّمَكَ شَيْئًا تَقُولُهُ فَلا يَقْرَبُكَ شَيْءٌ، آيَةُ الكُرْسِيِّ. فَأتى النَّبِيَّ ﷺ فَأخْبَرَهُ، فَقالَ: ”صَدَقَتْ وهي كَذُوبٌ“» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ الضُّرَيْسِ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ «عَنْ أبِي ذَرٍّ قالَ: قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أيُّما أُنْزِلَ عَلَيْكَ أعْظَمُ ؟ قالَ: ”آيَةُ الكُرْسِيِّ: ﴿اللَّهُ لا إلَهَ إلا هو الحَيُّ القَيُّومُ﴾“» .
وأخْرَجَ ابْنُ السُّنِّيِّ عَنْ أبِي قَتادَةَ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «”مَن قَرَأ آيَةَ الكُرْسِيِّ وخَواتِيمَ سُورَةِ“ البَقَرَةِ ”عِنْدَ الكَرْبِ أعانَهُ اللَّهُ“» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أبِي مُوسى الأشْعَرِيِّ مَرْفُوعًا: «”أوْحى اللَّهُ إلى مُوسى بْنِ عِمْرانَ؛ أنِ اقْرَأْ آيَةَ الكُرْسِيِّ في دُبُرِ كُلِّ صَلاةٍ مَكْتُوبَةٍ، فَإنَّهُ مَن يَقْرَأْها في دُبُرِ كُلِّ صَلاةٍ مَكْتُوبَةٍ أجْعَلْ لَهُ قَلْبَ الشّاكِرِينَ، ولِسانَ الذّاكِرِينَ، وثَوابَ النَّبِيِّينَ، وأعْمالَ الصِّدِّيقِينَ، ولا يُواظِبُ عَلى ذَلِكَ إلّا نَبِيٌّ أوْ صِدِّيقٌ، أوْ عَبْدٌ امْتَحَنْتُ قَلْبَهُ بِالإيمانِ، أوْ أُرِيدُ قَتْلَهُ في سَبِيلِ اللَّهِ“» . قالَ ابْنُ كَثِيرٍ: مُنْكَرٌ جِدًّا.
(p-١٨٠)وأخْرَجَ أحْمَدُ، والطَّبَرانِيُّ، «عَنْ أبِي أُمامَةَ قالَ: قُلْتُ يا رَسُولَ اللَّهِ، أيُّما أُنْزِلَ عَلَيْكَ أعْظَمُ ؟ قالَ: ”﴿اللَّهُ لا إلَهَ إلا هو الحَيُّ القَيُّومُ﴾ . آيَةُ الكُرْسِيِّ“» .
وأخْرَجَ ابْنُ السُّنِّيِّ في ”عَمَلِ اليَوْمِ واللَّيْلَةِ“، مِن طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ أُمِّهِ فاطِمَةَ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمّا دَنا وِلادُها أمَرَ أُمَّ سَلَمَةَ وزَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ أنْ يَأْتِيا فاطِمَةَ فَيَقْرَآ عِنْدَها آيَةَ الكُرْسِيِّ، و﴿إنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ﴾ [الأعراف: ٥٤] إلى آخِرِ الآيَةِ. ويُعَوِّذاها بِالمُعَوِّذَتَيْنِ» .
وأخْرَجَ الدَّيْلَمِيُّ «عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قالَ: ما أرى رَجُلًا أدْرَكَ عَقْلُهُ في الإسْلامِ يَبِيتُ حَتّى يَقْرَأ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿اللَّهُ لا إلَهَ إلا هو الحَيُّ القَيُّومُ﴾ . ولَوْ تَعْلَمُونَ ما فِيها لَما تَرَكْتُمُوها عَلى حالٍ، إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ”أُعْطِيتُ آيَةَ الكُرْسِيِّ مِن كَنْزٍ تَحْتَ العَرْشِ، ولَمْ يُؤْتَها نَبِيٌّ قَبْلِي“ . قالَ عَلِيٌّ: فَما بِتُّ لَيْلَةً قَطُّ مُنْذُ سَمِعْتُ هَذا مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتّى أقْرَأها» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ «عَنْ أبِي أيُّوبَ الأنْصارِيِّ قالَ: كانَ لِي تَمْرٌ في سَهْوَةٍ لِي، فَجَعَلْتُ أراهُ يَنْقُصُ مِنهُ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: ”إنَّكَ سَتَجِدُ فِيهِ غَدًا هِرَّةً، فَقُلْ:“ أجِيبِي رَسُولَ اللَّهِ ”. فَلَمّا كانَ الغَدُ وجَدْتُ فِيهِ هِرَّةً، (p-١٨١)فَقُلْتُ: أجِيبِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ . فَتَحَوَّلَتْ عَجُوزًا، وقالَتْ: أُذَكِّرُكَ اللَّهَ لَما تَرَكْتَنِي؛ فَإنِّي غَيْرُ عائِدَةٍ. فَتَرَكْتُها، فَأتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقالَ:“ ما فَعَلَ الرَّجُلُ ؟ ”. فَأخْبَرْتُهُ بِخَبَرِها، فَقالَ:“ كَذَبَتْ، وهي عائِدَةٌ، فَقُلْ لَها: أجِيبِي رَسُولَ اللَّهِ ”. فَتَحَوَّلَتْ عَجُوزًا، وقالَتْ: أُذَكِّرُكَ اللَّهَ يا أبا أيُّوبَ لَما تَرَكَتَنِي هَذِهِ المَرَّةَ؛ فَإنِّي غَيْرُ عائِدَةٍ، فَتَرَكْتُها، ثُمَّ أتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ، فَقالَ لِي كَما قالَ لِي، فَقُلْتُ ذَلِكَ ثَلاثَ مَرّاتٍ، فَقالَتْ لِي في الثّالِثَةِ: أُذَكِّرُكَ اللَّهَ يا أبا أيُّوبَ حَتّى أُعَلِّمَكَ شَيْئًا لا يَسْمَعُهُ شَيْطانٌ فَيَدْخُلَ ذَلِكَ البَيْتَ. فَقُلْتُ: ما هُوَ؟ فَقالَتْ: آيَةُ الكُرْسِيِّ، لا يَسْمَعُها شَيْطانٌ إلّا ذَهَبَ. فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَقالَ: صَدَقَتْ وإنْ كانَتْ كَذُوبًا“» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ «عَنْ أبِي أيُّوبَ قالَ: أصَبْتُ جِنِّيَّةً، فَقالَتْ لِي: دَعْنِي، ولَكَ عَلَيَّ أنْ أُعَلِّمَكَ شَيْئًا إذا قُلْتَهُ لَمْ يَضُرَّكَ مِنّا أحَدٌ. قُلْتُ: ما هو ؟ قالَتْ: آيَةُ الكُرْسِيِّ: ﴿اللَّهُ لا إلَهَ إلا هو الحَيُّ القَيُّومُ﴾ . فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: ”صَدَقَتْ وهي كَذُوبٌ“» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ «عَنْ أبِي أيُّوبَ قالَ كُنْتُ مُؤْذًى بِسامِرِ البَيْتِ، (p-١٨٢)فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إلى النَّبِيِّ ﷺ، وكانَتْ رَوْزَنَةٌ في البَيْتِ لَنا، فَقالَ: ”ارْصُدْهُ، فَإذا أنْتَ عايَنْتَ شَيْئًا فَقُلِ: اخْسَ، يَدْعُوكَ رَسُولُ اللَّهِ“ . فَرَصَدْتُ، فَإذا شَيْءٌ قَدْ تَدَلّى مِن رَوْزَنَةٍ، فَوَثَبْتُ إلَيْهِ، وقُلْتُ: اخْسَ، يَدْعُوكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . وأخَذْتُهُ، فَتَضَرَّعَ إلَيَّ وقالَ لِي: لا أعُودُ. فَأرْسَلْتُهُ، فَلَمّا أصْبَحْتُ غَدَوْتُ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقالَ: ”ما فَعَلَ أسِيرُكَ ؟“ . فَأخْبَرْتُهُ بِالَّذِي كانَ، فَقالَ: ”أما إنَّهُ سَيَعُودُ“ . فَفَعَلْتُ ذَلِكَ ثَلاثَ مَرّاتٍ، كُلُّ ذَلِكَ آخُذُهُ، وأُخْبِرُ النَّبِيَّ ﷺ بِالَّذِي كانَ، فَلَمّا كانَتِ الثّالِثَةُ أخَذْتُهُ، فَقُلْتُ: ما أنْتَ بِمُفارِقِي حَتّى آتِيَ بِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ . فَناشَدَنِي وتَضَرَّعَ إلَيَّ، وقالَ: أُعَلِّمُكَ شَيْئًا إذا قُلْتَهُ مِن لَيْلَتِكَ لَمْ يَقْرَبْكَ جانٌّ ولا لِصٌّ؛ تَقْرَأُ آيَةَ الكُرْسِيِّ. فَأرْسَلْتُهُ ثُمَّ أتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقالَ: ”ما فَعَلَ أسِيرُكَ ؟“ . قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، ناشَدَنِي وتَضَرَّعَ إلَيَّ حَتّى رَحِمْتُهُ، وعَلَّمَنِي شَيْئًا أقُولُهُ، إذا قُلْتُهُ لَمْ يَقْرَبْنِي جِنٌّ ولا لِصٌّ. قالَ: ”صَدَقَ وإنْ كانَ كَذُوبًا“» .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ، وابْنُ الضُّرَيْسِ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وأبُو نُعَيْمٍ في ”الدَّلائِلِ“، «عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: وكَّلَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِحِفْظِ زَكاةِ رَمَضانَ، فَأتانِي آتٍ فَجَعَلَ يَحْثُو مِنَ الطَّعامِ، فَأخَذْتُهُ وقُلْتُ: لَأرْفَعَنَّكَ إلى رَسُولِ (p-١٨٣)اللَّهِ ﷺ . قالَ: إنِّي مُحْتاجٌ، وعَلَيَّ عِيالٌ، ولِي حاجَةٌ شَدِيدَةٌ. فَخَلَّيْتُ عَنْهُ، فَأصْبَحْتُ فَقالَ لِيَ النَّبِيُّ ﷺ: ”يا أبا هُرَيْرَةَ، ما فَعَلَ أسِيرُكَ البارِحَةَ ؟“ . قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، شَكا حاجَةً شَدِيدَةً وعِيالًا، فَرَحِمْتُهُ وخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ. قالَ: ”أما إنَّهُ قَدْ كَذَبَكَ وسَيَعُودُ“ . فَعَرَفْتُ أنَّهُ سَيَعُودُ، فَرَصَدْتُهُ، فَجاءَ يَحْثُو مِنَ الطَّعامِ، فَأخَذْتُهُ فَقُلْتُ: لَأرْفَعَنَّكَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . قالَ: دَعْنِي؛ فَإنِّي مُحْتاجٌ وعَلَيَّ عِيالٌ، لا أعُودُ. فَرَحِمْتُهُ وخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ، فَأصْبَحْتُ، فَقالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”ما فَعَلَ أسِيرُكَ ؟“ . قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، شَكا حاجَةً وعِيالًا، فَرَحِمْتُهُ وخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ. فَقالَ: ”أما إنَّهُ قَدْ كَذَبَكَ وسَيَعُودُ“ . فَرَصَدْتُهُ الثّالِثَةَ، فَجاءَ يَحْثُو مِنَ الطَّعامِ، فَأخَذْتُهُ وقُلْتُ: لَأرْفَعَنَّكَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وهَذا آخِرُ ثَلاثِ مَرّاتٍ تَزْعُمُ أنَّكَ لا تَعُودُ ثُمَّ تَعُودُ. فَقالَ: دَعْنِي أُعَلِّمْكَ كَلِماتٍ يَنْفَعُكَ اللَّهُ بِها. قُلْتُ: ما هِيَ؟ قالَ: إذا أوَيْتَ إلى فِراشِكَ فاقْرَأْ آيَةَ الكُرْسِيِّ: ﴿اللَّهُ لا إلَهَ إلا هو الحَيُّ القَيُّومُ﴾ . حَتّى تَخْتِمَ الآيَةَ؛ فَإنَّكَ لَنْ يَزالَ عَلَيْكَ مِنَ اللَّهِ حافِظٌ، ولا يَقْرَبُكَ شَيْطانٌ حَتّى تُصْبِحَ. فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: ”أما إنَّهُ صَدَقَكَ وهو كَذُوبٌ“» .
وأخْرُجُ البَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ «عَنْ بُرَيْدَةَ قالَ: كانَ لِي طَعامٌ فَتَبَيَّنْتُ فِيهِ (p-١٨٤)النُّقْصانَ، فَكَمَنتُ في اللَّيْلِ، فَإذا غُولٌ قَدْ سَقَطَتْ عَلَيْهِ، فَقَبَضْتُ عَلَيْها، فَقُلْتُ: لا أُفارِقُكِ حَتّى أذْهَبَ بِكِ إلى النَّبِيِّ ﷺ . فَقالَتْ: إنِّي امْرَأةٌ كَثِيرَةُ العِيالِ، لا أعُودُ. فَجاءَتِ الثّانِيَةَ والثّالِثَةَ، فَأخَذْتُها فَقالَتْ: ذَرْنِي حَتّى أُعَلِّمَكَ شَيْئًا إذا قُلْتَ لَمْ يَقْرَبْ مَتاعَكَ أحَدٌ مِنّا؛ إذا أوَيْتَ إلى فِراشِكَ فاقْرَأْ عَلى نَفْسِكَ ومالِكَ آيَةَ الكُرْسِيِّ. فَأخْبَرْتُ النَّبِيَّ ﷺ، فَقالَ: ”صَدَقَتْ وهي كَذُوبٌ“» .
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، والحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «”سُورَةُ“ البَقَرَةِ ”فِيها آيَةٌ سَيِّدَةُ آيِ القُرْآنِ، لا تُقْرَأُ في بَيْتٍ فِيهِ شَيْطانٌ إلّا خَرَجَ مِنهُ؛ آيَةُ الكُرْسِيِّ“» .
وأخْرَجَ الدّارِمِيُّ، والتِّرْمِذِيُّ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”مَن قَرَأ: ﴿حم﴾ [غافر: ١] المُؤْمِنَ، إلى: ﴿إلَيْهِ المَصِيرُ﴾ [غافر: ٣] . وآيَةَ الكُرْسِيِّ حِينَ يُصْبِحُ، حُفِظَ بِهِما حَتّى يُمْسِيَ، ومَن قَرَأهُما حِينَ يُمْسِي حُفِظَ بِهِما حَتّى يُصْبِحَ“» .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”تارِيخِهِ“، وابْنُ الضُّرَيْسِ، عَنِ الحَسَنِ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «”أُعْطِيتُ آيَةَ الكُرْسِيِّ مِن تَحْتِ العَرْشِ“» . (p-١٨٥)
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”مَكايِدِ الشَّيْطانِ“، والدِّينَوَرِيُّ في ”المُجالَسَةِ“، عَنِ الحَسَنِ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «”إنَّ جِبْرِيلَ أتانِي فَقالَ: إنَّ عِفْرِيتًا مِنَ الجِنِّ يَكِيدُكَ، فَإذا أوَيْتَ إلى فِراشِكَ فاقْرَأْ آيَةَ الكُرْسِيِّ“» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”مَكايِدِ الشَّيْطانِ“، وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“، عَنِ ابْنِ إسْحاقَ قالَ: خَرَجَ زَيْدُ بْنُ ثابِتٍ لَيْلًا إلى حائِطٍ لَهُ، فَسَمِعَ فِيهِ جَلَبَةً، فَقالَ: ما هَذا ؟ قالَ: رَجُلٌ مِنَ الجانِّ أصابَتْنا السَّنَةُ، فَأرَدْتُ أنْ أُصِيبَ مِن ثِمارِكم فَطَيِّبُوهُ لَنا. قالَ: نَعَمْ. ثُمَّ قالَ زَيْدُ بْنُ ثابِتٍ: ألا تُخْبِرُنا بِالَّذِي يُعِيذُنا مِنكم ؟ قالَ: آيَةُ الكُرْسِيِّ.
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ قَيْصَرَ، وكانَ أوَّلَ أمِيرٍ كانَ عَلى إيلْياءَ، قالَ: ما أنْزَلَ اللَّهُ في التَّوْراةِ، ولا في الإنْجِيلِ، ولا في الزَّبُورِ، أعْظَمَ مِن: ﴿اللَّهُ لا إلَهَ إلا هو الحَيُّ القَيُّومُ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ عَنِ الحَسَنِ، أنَّ رَجُلًا ماتَ أخُوهُ، فَرَآهُ في المَنامِ، فَقالَ: أخِي، أيُّ الأعْمالِ تَجِدُونَ أفْضَلَ؟ قالَ: القُرْآنُ. قالَ: فَأيُّ القُرْآنِ ؟ قالَ: آيَةُ الكُرْسِيِّ: ﴿اللَّهُ لا إلَهَ إلا هو الحَيُّ القَيُّومُ﴾ . ثُمَّ قالَ: تَرْجُونَ (p-١٨٦)لَنا شَيْئًا؟ قالَ: نَعَمْ. قالَ: إنَّكم تَعْمَلُونَ ولا تَعْلَمُونَ، وإنّا نَعْلَمُ ولا نَعْمَلُ.
وأخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ عَنْ قَتادَةَ قالَ: مَن قَرَأ آيَةَ الكُرْسِيِّ إذا أوى إلى فِراشِهِ، وكَلَ بِهِ مَلَكَيْنِ يَحْفَظانِهِ حَتّى يُصْبِحَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والضِّياءُ في ”المُخْتارَةِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ بَنِي إسْرائِيلَ قالُوا: يا مُوسى، هَلْ يَنامُ رَبُّكَ؟ قالَ: اتَّقُوا اللَّهَ. فَناداهُ رَبُّهُ: يا مُوسى، سَألُوكَ: هَلْ يَنامُ رَبُّكَ ؟ فَخُذْ زُجاجَتَيْنِ في يَدَيْكَ، فَقُمِ اللَّيْلَ. فَفَعَلَ مُوسى، فَلَمّا ذَهَبَ مِنَ اللَّيْلِ ثُلُثٌ نَعَسَ، فَوَقَعَ لِرُكْبَتَيْهِ ثُمَّ انْتَعَشَ، فَضَبَطَهُما، حَتّى إذا كانَ آخِرُ اللَّيْلِ نَعَسَ، فَسَقَطَتِ الزُّجاجَتانِ فانْكَسَرَتا، فَقالَ: يا مُوسى، لَوْ كُنْتُ أنامُ لَسَقَطَتِ السَّماواتُ والأرْضُ، فَهَلَكْنَ كَما هَلَكَتِ الزُّجاجَتانِ في يَدَيْكَ. وأنْزَلَ اللَّهُ عَلى نَبِيِّهِ آيَةَ الكُرْسِيِّ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الرَّبِيعِ في قَوْلِهِ: ﴿الحَيُّ﴾ . قالَ: حَيٌّ لا يَمُوتُ، ﴿القَيُّومُ﴾: قَيِّمٌ عَلى كُلِّ شَيْءٍ، يَكْلَؤُهُ ويَرْزُقُهُ ويَحْفَظُهُ.
وأخْرَجَ آدَمُ بْنُ أبِي إياسٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، والبَيْهَقِيُّ، في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿القَيُّومُ﴾ . قالَ: (p-١٨٧)القائِمُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: القَيُّومُ، الَّذِي لا زَوالَ لَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ في ”المَصاحِفِ“ عَنْ قَتادَةَ قالَ: ﴿الحَيُّ﴾: الَّذِي لا يَمُوتُ، و﴿القَيُّومُ﴾: القائِمُ الَّذِي لا بَدِيلَ لَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“، والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ ولا نَوْمٌ﴾ . قالَ: السِّنَةُ النُّعاسُ، والنَّوْمُ هو النَّوْمُ.
وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ في كِتابِ ”الوَقْفِ والِابْتِداءِ“، والطَّسْتِيُّ في ”مَسائِلِهِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ﴾ . قالَ: السِّنَةُ الوَسْنانُ الَّذِي هو نائِمٌ ولَيْسَ بِنائِمٍ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ زُهَيْرَ بْنَ أبِي سُلْمى وهو يَقُولُ:
؎لا سِنَةٌ في طَوالَ الدَّهْرِ تَأْخُذُهُ ولا يَنامُ وما في أمْرِهِ فَنَدُ
(p-١٨٨)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الضَّحّاكِ في الآيَةِ قالَ: السِّنَةُ النُّعاسُ، والنَّوْمُ الِاسْتِثْقالُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: السِّنَةُ رِيحُ النَّوْمِ الَّذِي يَأْخُذُ في الوَجْهِ، فَيَنْعَسُ الإنْسانُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَطِيَّةَ: ﴿لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ﴾ . قالَ: لا يَفْتُرُ.
وأخْرَجَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿مَن ذا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ﴾ . قالَ: مَن يَتَكَلَّمُ عِنْدَهُ إلّا بِإذْنِهِ ؟
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَعْلَمُ ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ﴾ . قالَ: ما مَضى مِنَ الدُّنْيا، ﴿وما خَلْفَهُمْ﴾ مِنَ الآخِرَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿يَعْلَمُ ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ﴾: ما قَدَّمُوا مِن أعْمالِهِمْ، ﴿وما خَلْفَهُمْ﴾: ما أضاعُوا مِن أعْمالِهِمْ. (p-١٨٩)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿ولا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِن عِلْمِهِ﴾ . يَقُولُ: لا يَعْلَمُونَ بِشَيْءٍ مِن عِلْمِهِ، إلّا بِما شاءَ هو أنْ يُعْلِمَهم.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ والأرْضَ﴾ . قالَ: كُرْسِيُّهُ عِلْمُهُ، ألا تَرى إلى قَوْلِهِ: ﴿ولا يَئُودُهُ حِفْظُهُما﴾ ؟ .
وأخْرَجَ الدّارَقُطْنِيُّ في ”الصِّفاتِ“، والخَطِيبُ في ”تارِيخِهِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ والأرْضَ﴾ . قالَ: ”كُرْسِيُّهُ مَوْضِعُ قَدَمِهِ، والعَرْشُ لا يُقَدَّرُ قَدْرُهُ“» .
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والدّارَقُطْنِيُّ، والطَّبَرانِيُّ، وأبُو الشَّيْخِ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والخَطِيبُ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الكُرْسِيُّ مَوْضِعُ القَدَمَيْنِ، والعَرْشُ لا يُقَدِّرُ أحَدٌ قَدْرَهُ.
(p-١٩٠)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، والبَيْهَقِيُّ، في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“، عَنْ أبِي مُوسى الأشْعَرِيِّ قالَ: الكُرْسِيُّ مَوْضِعُ القَدَمَيْنِ، ولَهُ أطِيطٌ كَأطِيطِ الرَّحْلِ. قُلْتُ: هَذا عَلى سَبِيلِ الِاسْتِعارَةِ، تَعالى اللَّهُ عَنِ التَّشْبِيهِ، ويُوَضِّحُهُ ما أخْرَجَهُ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ في الآيَةِ قالَ: ﴿كُرْسِيُّهُ﴾ الَّذِي يُوضَعُ تَحْتَ العَرْشِ، الَّذِي تَجْعَلُ المُلُوكُ عَلَيْهِ أقْدامَهم.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَوْ أنَّ السَّمَواتِ السَّبْعَ والأرَضِينَ السَّبْعَ بُسِطْنَ، ثُمَّ وُصِلْنَ بَعْضُهُنَّ إلى بَعْضِ ما كُنَّ في سَعَتِهِ - يَعْنِي الكُرْسِيَّ - إلّا بِمَنزِلَةِ الحَلْقَةِ في المَفازَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“، «عَنْ أبِي ذَرٍّ، أنَّهُ سَألَ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الكُرْسِيِّ فَقالَ: ”يا أبا ذَرٍّ، ما السَّماواتُ السَّبْعُ والأرَضُونَ السَّبْعُ عِنْدَ الكُرْسِيِّ إلّا كَحَلْقَةٍ مُلْقاةٍ بِأرْضِ فَلاةٍ، وإنَّ فَضْلَ العَرْشِ عَلى الكُرْسِيِّ كَفَضْلِ الفَلاةِ عَلى تِلْكَ الحَلْقَةِ“» . (p-١٩١)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي عاصِمٍ في ”السُّنَّةِ“، والبَزّارُ، وأبُو يَعْلى، وابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والضِّياءُ المَقْدِسِيُّ في ”المُخْتارَةِ“، عَنْ عُمَرَ قالَ: «أتَتِ امْرَأةٌ إلى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقالَتِ: ادْعُ اللَّهَ أنْ يُدْخِلَنِي الجَنَّةَ. فَعَظَّمَ الرَّبَّ تَبارَكَ وتَعالى، وقالَ: ”إنَّ كُرْسِيَّهُ وسِعَ السَّماواتِ والأرْضَ، وإنَّ لَهُ أطِيطًا كَأطِيطِ الرَّحْلِ الجَدِيدِ إذا رُكِبَ مِن ثِقَلِهِ، ما يَفْضُلُ مِنهُ أرْبَعُ أصابِعَ“» .
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“، وأبُو نُعَيْمٍ في ”الحِلْيَةِ“، بِسَنَدٍ واهٍ، عَنْ عَلِيٍّ مَرْفُوعًا: «”الكُرْسِيُّ لُؤْلُؤٌ، والقَلَمُ لُؤْلُؤٌ، وطُولُ القَلَمِ سَبْعُمِائَةِ سَنَةٍ، وطُولُ الكُرْسِيِّ حَيْثُ لا يَعْلَمُهُ العالِمُونَ“» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبِي مالِكٍ قالَ: الكُرْسِيُّ تَحْتَ العَرْشِ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قالَ: الكُرْسِيُّ بِالعَرْشِ مُلْتَصِقٌ، والماءُ (p-١٩٢)كُلُّهُ في جَوْفِ الكُرْسِيِّ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: الشَّمْسُ جُزْءٌ مِن سَبْعِينَ جُزْءًا مِن نُورِ الكُرْسِيِّ، والكُرْسِيُّ جُزْءٌ مِن سَبْعِينَ جُزْءًا مِن نُورِ العَرْشِ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو الشَّيْخِ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: ما السَّماواتُ والأرْضُ في الكُرْسِيِّ إلّا كَحَلْقَةٍ بِأرْضٍ فَلاةٍ، وما مَوْضِعُ كُرْسِيِّهِ مِنَ العَرْشِ إلّا مِثْلُ حَلْقَةٍ في أرْضٍ فَلاةٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: إنَّ السَّماواتِ والأرْضَ في جَوْفِ الكُرْسِيِّ، والكُرْسِيُّ بَيْنَ يَدَيِ العَرْشِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «قالَ رَجُلٌ: يا رَسُولَ اللَّهِ، ما المَقامُ المَحْمُودُ ؟ قالَ: ”ذاكَ يَوْمُ يَنْزِلُ اللَّهُ عَلى كُرْسِيِّهِ يَئِطُّ مِنهُ كَما يَئِطُّ الرَّحْلُ الجَدِيدُ مِن تَضايُقِهِ، وهو كَسَعَةِ ما بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ“» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: كانَ الحَسَنُ يَقُولُ: الكُرْسِيُّ هو (p-١٩٣)العَرْشُ ”.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في“ الأسْماءِ والصِّفاتِ ”، مِن طَرِيقِ السُّدِّيِّ عَنْ أبِي مالِكٍ، وعَنْ أبِي صالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وعَنْ مُرَّةَ الهَمْدانِيِّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وناسٍ مِن أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿اللَّهُ لا إلَهَ إلا هو الحَيُّ القَيُّومُ﴾ الآيَةَ. قالَ: أمّا قَوْلُهُ: ﴿القَيُّومُ﴾ فَهو القائِمُ، وأمّا السِّنَةُ فَهي رِيحُ النَّوْمِ الَّتِي تَأْخُذُ في الوَجْهِ، فَيَنْعَسُ الإنْسانُ، وأمّا: ﴿ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ﴾ فالدُّنْيا، ﴿وما خَلْفَهُمْ﴾ الآخِرَةُ، وأمّا: ( لا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ ) . يَقُولُ: لا يَعْلَمُونَ شَيْئًا مِن عِلْمِهِ، إلّا بِما شاءَ هو يُعْلِمُهم، وأمّا: ﴿وسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ والأرْضَ﴾ فَإنَّ السَّماواتِ والأرْضَ في جَوْفِ الكُرْسِيِّ، والكُرْسِيُّ بَيْنَ يَدَيِ العَرْشِ، وهو مَوْضِعُ قَدَمَيْهِ، وأمّا: ﴿لا يُؤَدِّهِ﴾ [آل عمران: ٧٥] فَلا يَثْقُلُ عَلَيْهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو الشَّيْخِ في“ العَظَمَةِ ”، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي مالِكٍ في قَوْلِهِ: ﴿وسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ والأرْضَ﴾ . قالَ: إنَّ الصَّخْرَةَ الَّتِي تَحْتَ الأرْضِ السّابِعَةِ، ومُنْتَهى الخَلْقِ عَلى أرْجائِها، عَلَيْها أرْبَعَةٌ مِنَ المَلائِكَةِ، لِكُلِّ واحِدٍ مِنهم أرْبَعَةُ وُجُوهٍ؛ وجْهُ إنْسانٍ، ووَجْهُ أسَدٍ، ووَجْهُ ثَوْرٍ، ووَجْهُ نَسْرٍ، فَهم قِيامٌ عَلَيْها، قَدْ أحاطُوا بِالأرَضِينَ والسَّماواتِ، ورُءُوسُهم تَحْتَ الكُرْسِيِّ، والكُرْسِيُّ تَحْتَ العَرْشِ، واللَّهُ واضِعٌ كُرْسِيَّهُ عَلى العَرْشِ. قالَ (p-١٩٤)البَيْهَقِيُّ: هَذا إشارَةٌ إلى كُرْسِيَّيْنِ، أحَدُهُما تَحْتَ العَرْشِ، والآخَرُ مَوْضُوعٌ عَلى العَرْشِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ولا يَئُودُهُ حِفْظُهُما﴾ . يَقُولُ: لا يَثْقُلُ عَلَيْهِ.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في“ مَسائِلِهِ " عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقَ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿ولا يَئُودُهُ﴾ . قالَ: لا يُثْقِلُهُ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ ؟ قالَ: نَعَمْ؛ أما سَمِعْتَ قَوْلَ الشّاعِرِ:
؎يُعْطِي المِئِينَ ولا يَئُودُهُ حَمْلُها ∗∗∗ مَحْضَ الضَّرائِبِ ماجِدَ الأخْلاقِ
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ولا يَئُودُهُ﴾ . قالَ: لا يَكْرُثُهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: العَظِيمُ الَّذِي قَدْ كَمُلَ في عَظَمَتِهِ.
البقرة 2:256
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا إكْراهَ في الدِّينِ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ أبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والنَّحّاسُ في ”ناسِخِهِ“، وابْنُ مَندَهْ في ”غَرائِبِ شُعْبَةَ“، وابْنُ حِبّانَ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ والضِّياءُ في ”المُخْتارَةِ“، عَنِ (p-١٩٥)ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَتِ المَرْأةُ مِنَ الأنْصارِ تَكُونُ مِقْلاتًا؛ لا يَكادُ يَعِيشُ لَها ولَدٌ، فَتَجْعَلُ عَلى نَفْسِها إنْ عاشَ لَها ولَدٌ أنْ تُهَوِّدَهُ. فَلَمّا أُجْلِيَتْ بَنُو النَّضِيرِ كانَ فِيهِمْ مِن أبْناءِ الأنْصارِ، فَقالُوا: لا نَدَعُ أبْناءَنا. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿لا إكْراهَ في الدِّينِ﴾ .
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ «فِي قَوْلِهِ: ﴿لا إكْراهَ في الدِّينِ﴾ . قالَ: نَزَلَتْ في الأنْصارِ خاصَّةً. قُلْتُ: خاصَّةً؛ كانَتِ المَرْأةُ مِنهم إذا كانَتْ نَزْرَةً أوْ مِقْلاتًا تَنْذِرُ؛ لَئِنْ ولَدَتْ ولَدًا لَتَجْعَلَنَّهُ في اليَهُودِ. تَلْتَمِسُ بِذَلِكَ طُولَ بَقائِهِ، فَجاءَ الإسْلامُ وفِيهِمْ مِنهم، فَلَمّا أُجْلِيَتِ النَّضِيرُ قالَتِ الأنْصارُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أبْناؤُنا وإخْوانُنا فِيهِمْ. فَسَكَتَ عَنْهم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَنَزَلَتْ: ﴿لا إكْراهَ في الدِّينِ﴾ . فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”قَدْ خُيِّرَ أصْحابُكم؛ فَإنِ اخْتارُوكم فَهم مِنكم، وإنِ اخْتارُوهم فَهم مِنهم“ . فَأجْلَوْهم مَعَهم» . (p-١٩٦)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: كانَتِ المَرْأةُ مِنَ الأنْصارِ تَكُونُ مِقْلاتًا لا يَعِيشُ لَها ولَدٌ، فَتَنْذِرُ إنْ عاشَ ولَدُها أنْ تَجْعَلَهُ مَعَ أهْلِ الكِتابِ عَلى دِينِهِمْ. فَجاءَ الإسْلامُ وطَوائِفُ مِن أبْناءِ الأنْصارِ عَلى دِينِهِمْ، فَقالُوا: إنَّما جَعَلْناهم عَلى دِينِهِمْ ونَحْنُ نَرى أنَّ دِينَهم أفْضَلُ مِن دِينِنا، وإنَّ اللَّهَ جاءَ بِالإسْلامِ، فَلَنُكْرِهَنَّهم. فَنَزَلَتْ: ﴿لا إكْراهَ في الدِّينِ﴾ . فَكانَ فَصْلُ ما بَيْنَهم إجْلاءَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَنِي النَّضِيرِ، فَلَحِقَ بِهِمْ مَن لَمْ يُسْلِمْ، وبَقِيَ مَن أسْلَمَ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: كانَ ناسٌ مِنَ الأنْصارِ مُسْتَرْضَعِينَ في بَنِي قُرَيْظَةَ، فَثَبَتُوا عَلى دِينِهِمْ، فَلَمّا جاءَ الإسْلامُ أرادَ أهْلُوهم أنْ يُكْرِهُوهم عَلى الإسْلامِ فَنَزَلَتْ: ﴿لا إكْراهَ في الدِّينِ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، مِن وجْهٍ آخَرَ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: «كانَتِ النَّضِيرُ أرْضَعَتْ رِجالًا مِنَ الأوْسِ، فَلَمّا أمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِإجْلائِهِمْ، قالَ أبْناؤُهم مِنَ الأوْسِ: لَنَذْهَبَنَّ مَعَهم ولَنَدِينَنَّ دِينَهم. فَمَنَعَهم أهْلُوهم وأكْرَهُوهم عَلى الإسْلامِ، فَفِيهِمْ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿لا إكْراهَ في الدِّينِ﴾ [البقرة»: ٢٥٦] . (p-١٩٧)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الحَسَنِ، أنَّ ناسًا مِنَ الأنْصارِ كانُوا مُسْتَرْضَعِينَ في بَنِي النَّضِيرِ، فَلَمّا أجْلَوْا أرادَ أهْلُوهم أنْ يُلْحِقُوهم بِدِينِهِمْ، فَنَزَلَتْ: ﴿لا إكْراهَ في الدِّينِ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «فِي قَوْلِهِ: ﴿لا إكْراهَ في الدِّينِ﴾ قالَ: نَزَلَتْ في رَجُلٍ مِنَ الأنْصارِ مِن بَنِي سالِمِ بْنِ عَوْفٍ، يُقالُ لَهُ: الحُصَيْنُ. كانَ لَهُ ابْنانِ نَصْرانِيّانِ، وكانَ هو رَجُلًا مُسْلِمًا، فَقالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: ألا أسْتَكْرِهُهُما؛ فَإنَّهُما قَدْ أبَيا إلّا النَّصْرانِيَّةَ ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ ذَلِكَ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدَةَ، «أنَّ رَجُلًا مِنَ الأنْصارِ مِن بَنِي سالِمِ بْنِ عَوْفٍ كانَ لَهُ ابْنانِ تَنَصَّرا قَبْلَ أنْ يُبْعَثَ النَّبِيُّ ﷺ، فَقَدِما المَدِينَةَ في نَفَرٍ مِن أهْلِ دِينِهِمْ يَحْمِلُونَ الطَّعامَ، فَرَآهُما أبُوهُما فانْتَزَعَهُما وقالَ: واللَّهِ لا أدَعُهُما حَتّى يُسْلِما. فَأبَيا أنْ يُسْلِما، فاخْتَصَمُوا إلى النَّبِيِّ ﷺ، فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أيَدْخُلُ بَعْضِي النّارَ وأنا أنْظُرُ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿لا إكْراهَ في الدِّينِ﴾ الآيَةَ. فَخَلّى سَبِيلَهُما» .
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ في ”ناسِخِهِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ السُّدِّيِّ «فِي قَوْلِهِ: ﴿لا إكْراهَ في الدِّينِ﴾ . قالَ: نَزَلَتْ في رَجُلٍ مِنَ الأنْصارِ يُقالُ لَهُ: أبُو الحُصَيْنِ. كانَ لَهُ ابْنانِ، فَقَدِمَ تُجّارٌ مِنَ الشّامِ إلى المَدِينَةِ يَحْمِلُونَ الزَّيْتَ، فَلَمّا باعُوا وأرادُوا أنْ يَرْجِعُوا أتاهُمُ ابْنا أبِي الحُصَيْنِ، فَدَعَوْهُما إلى النَّصْرانِيَّةِ، فَتَنَصَّرا (p-١٩٨)فَرَجَعا إلى الشّامِ مَعَهم، فَأتى أبُوهُما رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقالَ: إنَّ ابْنَيَّ تَنَصَّرا وخَرَجا، فَأطْلُبُهُما. فَقالَ: ”﴿لا إكْراهَ في الدِّينِ﴾“ . ولَمْ يُؤْمَرْ يَوْمَئِذٍ بِقِتالِ أهْلِ الكِتابِ، وقالَ: ”أبَعَدَهُما اللَّهُ، هُما أوَّلُ مَن كَفَرَ“ . فَوَجَدَ أبُو الحُصَيْنِ في نَفْسِهِ عَلى النَّبِيِّ ﷺ حِينَ لَمْ يَبْعَثْ في طَلَبِهِما، فَنَزَلَتْ: ﴿فَلا ورَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ [النساء: ٦٥] الآيَةَ. ثُمَّ نُسِخَ بَعْدَ ذَلِكَ: ﴿لا إكْراهَ في الدِّينِ﴾ . وأُمِرَ بِقِتالِ أهْلِ الكِتابِ في سُورَةِ ”بَراءَةَ“» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿لا إكْراهَ في الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الغَيِّ﴾ . قالَ: وذَلِكَ لَمّا دَخَلَ النّاسُ في الإسْلامِ وأعْطى أهْلُ الكِتابِ الجِزْيَةَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو داوُدَ في ”ناسِخِهِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: كانَتِ العَرَبُ لَيْسَ لَها دِينٌ فَأُكْرِهُوا عَلى الدِّينِ بِالسَّيْفِ. قالَ: ولا يُكْرَهُ اليَهُودُ ولا النَّصارى والمَجُوسُ إذا أعْطَوُا الجِزْيَةَ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿لا إكْراهَ في الدِّينِ﴾ . قالَ: لا يُكْرَهُ أهْلُ الكِتابِ عَلى الإسْلامِ. (p-١٩٩)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ وسَقٍ الرُّومِيِّ قالَ: كُنْتُ مَمْلُوكًا لِعُمَرَ بْنِ الخَطّابِ، فَكانَ يَقُولُ لِي: أسْلِمْ؛ فَإنَّكَ لَوْ أسْلَمْتَ اسْتَعَنْتُ بِكَ عَلى أمانَةِ المُسْلِمِينَ، فَإنِّهُ لا أسْتَعِينُ عَلى أمانَتِهِمْ بِمَن لَيْسَ مِنهم. فَأبَيْتُ عَلَيْهِ، فَقالَ لِي: ﴿لا إكْراهَ في الدِّينِ﴾ .
وأخْرَجَ النَّحّاسُ عَنْ أسْلَمَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ يَقُولُ لِعَجُوزٍ نَصْرانِيَّةٍ: أسْلِمِي تَسْلَمِي. فَأبَتْ، فَقالَ عُمَرُ: اللَّهُمَّ اشْهَدْ. ثُمَّ تَلا: ﴿لا إكْراهَ في الدِّينِ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ مُوسى في قَوْلِهِ: ﴿لا إكْراهَ في الدِّينِ﴾ . قالَ: نَسَخَتْها: ﴿جاهِدِ الكُفّارَ والمُنافِقِينَ﴾ [التوبة: ٧٣] .
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ حُمَيْدٍ الأعْرَجِ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: ﴿قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الغَيِّ﴾ . وكانَ يَقُولُ: قِراءَتِي عَلى قِراءَةِ مُجاهِدٍ.
(p-٢٠٠)وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ قالَ: الطّاغُوتُ: الشَّيْطانُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أنَّهُ سُئِلَ عَنِ الطَّواغِيتِ، قالَ: هم كُهّانٌ تَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الشَّياطِينُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: الطّاغُوتُ: الكاهِنُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ قالَ: الطّاغُوتُ: السّاحِرُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: الطّاغُوتُ: الشَّيْطانُ في صُورَةِ الإنْسانِ، يَتَحاكَمُونَ إلَيْهِ وهو صاحِبُ أمْرِهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مالِكِ بْنِ أنَسٍ قالَ: الطّاغُوتُ: ما يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالعُرْوَةِ الوُثْقى﴾ . قالَ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ.
(p-٢٠١)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”المُصَنَّفِ“، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالعُرْوَةِ الوُثْقى﴾ . قالَ: القُرْآنِ.
وأخْرَجَ سُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ ﴿بِالعُرْوَةِ الوُثْقى﴾ قالَ: الإيمانِ. ولَفْظُ سُفْيانَ قالَ: كَلِمَةِ الإخْلاصِ.
وأخْرَجَ البُخارِيُّ ومُسْلِمٌ، «عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ قالَ: رَأيْتُ رُؤْيا عَلى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؛ رَأيْتُ كَأنِّي في رَوْضَةٍ خَضْراءَ وسَطُها عَمُودٌ حَدِيدٌ أسْفَلُهُ في الأرْضِ وأعْلاهُ في السَّماءِ، في أعْلاهُ عُرْوَةٌ. فَقِيلَ لِيَ: اصْعَدْ عَلَيْهِ. فَصَعِدْتُ حَتّى أخَذْتُ بِالعُرْوَةِ، فَقالَ: اسْتَمْسِكْ بِالعُرْوَةِ. فاسْتَيْقَظْتُ وهي في يَدِي، فَقَصَصْتُها عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقالَ: ”أمّا الرَّوْضَةُ؛ فَرَوْضَةُ الإسْلامِ، وأمّا العَمُودُ؛ فَعَمُودُ الإسْلامِ، وأمّا العُرْوَةُ؛ فَهي العُرْوَةُ الوُثْقى، أنْتِ عَلى الإسْلامِ حَتّى تَمُوتَ“» .
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ أبِي الدَّرْداءِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”اقْتَدُوا بِالَّذِينِ مِن بَعْدِي؛ أبِي بَكْرٍ وعُمَرَ؛ فَإنَّهُما حَبْلُ اللَّهِ المَمْدُودُ، فَمَنِ اسْتَمْسَكَ بِهِما فَقَدْ تَمَسَّكَ بِالعُرْوَةِ الوُثْقى الَّتِي لا انْفِصامَ لَها“» .
(p-٢٠٢)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: القَدَرُ نِظامُ التَّوْحِيدِ، فَمَن كَفَرَ بِالقَدَرِ كانَ كُفْرُهُ بِالقَدَرِ نَقْصًا لِلتَّوْحِيدِ، فَإذا وحَّدَ اللَّهَ وآمَنَ بِالقَدَرِ فَهي العُرْوَةُ الوُثْقى.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ، أنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿لا انْفِصامَ لَها﴾ قالَ: لا انْقِطاعَ لَها دُونَ دُخُولِ الجَنَّةِ.
البقرة 2:257
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿اللَّهُ ولِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ والطَّبَرانِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿اللَّهُ ولِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهم مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ﴾ . قالَ: هم قَوْمٌ كانُوا كَفَرُوا بِعِيسى فَآمَنُوا بِمُحَمَّدٍ ﷺ، ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا أوْلِياؤُهُمُ الطّاغُوتُ يُخْرِجُونَهم مِنَ النُّورِ إلى الظُّلُماتِ﴾ . قالَ: هم قَوْمٌ آمَنُوا بِعِيسى، فَلَمّا بُعِثَ مُحَمَّدٌ كَفَرُوا بِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ ومِقْسَمٍ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿يُخْرِجُهم مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ﴾ يَقُولُ: مِنَ الضَّلالَةِ إلى الهُدى، وفي قَوْلِهِ: (p-٢٠٣)﴿يُخْرِجُونَهم مِنَ النُّورِ إلى الظُّلُماتِ﴾ . يَقُولُ: مِنَ الهُدى إلى الضَّلالَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضِّحاكِ في الآيَةِ قالَ: الظُّلُماتُ: الكُفْرُ، والنُّورُ: الإيمانُ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: ما كانَ فِيهِ ”الظُّلُماتُ“ و”النُّورُ“ فَهو الكُفْرُ والإيمانُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ مُوسى بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أيُّوبَ بْنِ خالِدٍ قالَ: يُبْعَثُ أهْلُ الأهْواءِ وتُبْعَثُ الفِتَنُ، فَمَن كانَ هَواهُ الإيمانَ كانَتْ فِتْنَتُهُ بَيْضاءَ مُضِيئَةً، ومَن كانَ هَواهُ الكُفْرُ كانَتْ فِتْنَتُهُ سَوْداءَ مُظْلِمَةً، ثُمَّ قَرَأ هَذِهِ الآيَةَ، واللَّهَ أعْلَمُ.
البقرة 2:258
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِي حاجَّ إبْراهِيمَ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ الطَّيالِسِيُّ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: الَّذِي حاجَّ إبْراهِيمَ في رَبِّهِ هو نُمْرُودُ بْنُ كَنْعانَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ وقَتادَةَ والرَّبِيعِ والسُّدِّيِّ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ في العَظَمَةِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ أنَّ أوَّلَ جَبّارٍ كانَ في الأرْضِ نُمْرُودُ، وكانَ (p-٢٠٤)النّاسُ يَخْرُجُونَ يَمْتارُونَ مِن عِنْدِهِ الطَّعامَ، فَخَرَجَ إبْراهِيمُ عَلَيْهِ السَّلامُ يَمْتارُ مَعَ مَن يَمْتارُ، فَإذا مَرَّ بِهِ ناسٌ قالَ: مَن رَبُّكُمْ؟ قالُوا لَهُ: أنْتَ، حَتّى مَرَّ بِهِ إبْراهِيمُ فَقالَ: مَن رَبُّكَ ؟ قالَ: الَّذِي يُحْيِي ويُمِيتُ. قالَ: أنا أُحْيِي وأُمِيتُ. قالَ إبْراهِيمُ: فَإنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ المَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ المَغْرِبِ. فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ، فَرَدَّهُ بِغَيْرِ طَعامٍ، فَرَجَعَ إبْراهِيمُ إلى أهْلِهِ، فَمَرَّ عَلى كَثِيبٍ مِن رَمْلٍ أعْفَرَ فَقالَ: ألا آخُذُ مِن هَذا فَآتِي بِهِ أهْلِي، فَتَطِيبُ أنْفُسُهم حِينَ أدْخُلُ عَلَيْهِمْ ؟ فَأخَذَ مِنهُ فَأتى أهْلَهُ، فَوَضَعَ مَتاعَهُ ثُمَّ نامَ، فَقامَتِ امْرَأتُهُ إلى مَتاعِهِ، فَفَتَحَتْهُ، فَإذا هو بِأجْوَدِ طَعامٍ رَآهُ أحَدٌ، فَصَنَعَتْ لَهُ مِنهُ، فَقَرَّبَتْهُ إلَيْهِ، وكانَ عَهْدُهُ بِأهْلِهِ أنَّهُ لَيْسَ عِنْدَهم طَعامٌ فَقالَ: مِن أيْنَ هَذا ؟ قالَتْ مِنَ الطَّعامِ الَّذِي جِئْتَ بِهِ. فَعَرَفَ أنَّ اللَّهَ رَزَقَهُ فَحَمِدَ اللَّهَ. ثُمَّ بَعَثَ اللَّهُ إلى الجَبّارِ مَلَكًا أنْ آمِن بِي وأتْرُكَكَ عَلى مُلْكِكَ. قالَ: فَهَلْ رَبٌّ غَيْرِي ؟ فَجاءَهُ الثّانِيَةَ فَقالَ لَهُ ذَلِكَ، فَأبى عَلَيْهِ، ثُمَّ أتاهُ الثّالِثَةَ فَأبى عَلَيْهِ، فَقالَ لَهُ المَلِكُ: فاجْمَعْ جُمُوعَكَ إلى ثَلاثَةِ أيّامٍ، فَجَمَعَ الجَبّارُ جُمُوعَهُ، فَأمَرَ اللَّهُ المَلَكَ فَفَتَحَ عَلَيْهِ بابًا مِنَ البَعُوضِ، فَطَلَعَتِ الشَّمْسُ فَلَمْ يَرَوْها مِن كَثْرَتِها، فَبَعَثَها اللَّهُ عَلَيْهِمْ، فَأكَلَتْ شُحُومَهُمْ، وشَرِبَتْ دِماءَهم، فَلَمْ يَبْقَ إلّا العِظامُ والمَلِكُ كَما هو لَمْ يُصِبْهُ مِن ذَلِكَ شَيْءٌ، فَبَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِ بَعُوضَةً فَدَخَلَتْ في مَنخَرِهِ، فَمَكَثَ أرْبَعَمِائَةِ سَنَةٍ يَضْرِبُ رَأْسَهُ بِالمَطارِقِ، وأرْحَمُ النّاسِ بِهِ مَن جَمَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ ضَرَبَ بِهِما رَأْسَهُ (p-٢٠٥)وكانَ جَبّارًا أرْبَعَمِائَةِ سَنَةٍ، فَعَذَّبَهُ اللَّهُ أرْبَعَمِائَةِ سَنَةٍ كَمُلْكِهِ، ثُمَّ أماتَهُ اللَّهُ. وهو الَّذِي كانَ بَنى صَرْحًا إلى السَّماءِ، فَأتى اللَّهُ بُنْيانَهُ مِنَ القَواعِدِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ مِن طَرِيقِ ابْنِ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِي حاجَّ إبْراهِيمَ﴾ قالَ: نُمْرُودُ بْنُ كَنْعانَ، يَزْعُمُونَ أنَّهُ أوَّلُ مَن مَلَكَ في الأرْضِ، أُتِيَ بِرَجُلَيْنِ قَتَلَ أحَدَهُما وتَرَكَ الآخَرَ، فَقالَ: أنا أُحْيِي وأُمِيتُ. قالَ: أسْتَحْيِي: أتْرُكُ مَن شِئْتُ، وأُمِيتُ؛ أقْتُلُ مَن شِئْتُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: كُنّا نُحَدِّثُ أنَّهُ مَلِكٌ يُقالُ لَهُ نُمْرُودُ بْنُ كَنْعانَ، وهو أوَّلُ مَلِكٍ تَجَبَّرَ في الأرْضِ، وهو صاحِبُ الصَّرْحِ بِبابِلَ. ذُكِرَ لَنا أنَّهُ دَعا بِرَجُلَيْنِ فَقَتَلَ أحَدَهُما واسْتَحْيا الآخَرَ، فَقالَ: أنا أسْتَحْيِي مَن شِئْتُ وأقْتُلُ مَن شِئْتُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ أنا أُحْيِي وأُمِيتُ﴾ قالَ: أقْتُلُ مَن شِئْتُ وأسْتَحْيِي مَن شِئْتُ، أدَعُهُ حَيًّا فَلا أقْتُلُهُ. وقالَ: مَلَكَ الأرْضَ مَشْرِقَها ومَغْرِبَها أرْبَعَةُ نَفَرٍ: مُؤْمِنانِ وكافِرانِ؛ فالمُؤْمِنانِ: سُلَيْمانُ بْنُ داوُودَ، وذُو القَرْنَيْنِ، والكافِرانِ: بُخْتُنَصَّرَ ونُمْرُودُ بْنُ كَنْعانَ، لَمْ يَمْلِكْها غَيْرُهم.
(p-٢٠٦)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: لَمّا خَرَجَ إبْراهِيمُ مِنَ النّارِ أدْخَلُوهُ عَلى المَلِكِ ولَمْ يَكُنْ قَبْلَ ذَلِكَ دَخَلَ عَلَيْهِ، فَكَلَّمَهُ وقالَ لَهُ: مَن رَبُّكَ؟ قالَ: رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي ويُمِيتُ. قالَ نُمْرُودُ: أنا أُحْيِي وأُمِيتُ؛ أنا أُدْخِلُ أرْبَعَةَ نَفَرٍ بَيْتًا فَلا يُطْعَمُونَ ولا يُسْقَوْنَ، حَتّى إذا هَلَكُوا مِنَ الجُوعِ أطْعَمْتُ اثْنَيْنِ وسَقَيْتُهُما فَعاشا، وتَرَكْتُ اثْنَيْنِ فَماتا. فَعَرَفَ إبْراهِيمُ أنَّهُ يَفْعَلُ ذَلِكَ، قالَ لَهُ: فَإنَّ رَبِّيَ الَّذِي يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ المَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ المَغْرِبِ. فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وقالَ: إنَّ هَذا إنْسانٌ مَجْنُونٌ فَأخْرِجُوهُ، ألا تَرَوْنَ أنَّهُ مِن جُنُونِهِ اجْتَرَأ عَلى آلِهَتِكم فَكَسَرَها، وأنَّ النّارَ لَمْ تَأْكُلْهُ ؟ وخَشِيَ أنْ يَفْتَضِحَ في قَوْمِهِ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿واللَّهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِينَ﴾ قالَ: إلى الإيمانِ.
البقرة 2:259
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوْ كالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ كالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ﴾ قالَ: خَرَجَ عُزَيْرٌ نَبِيُّ اللَّهِ مِن مَدِينَتِهِ وهو شابٌّ، فَمَرَّ عَلى قَرْيَةٍ خَرِبَةٍ وهي خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها، فَقالَ: ﴿أنّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها﴾ ؟ ﴿فَأماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ﴾، فَأوَّلُ ما خَلَقَ مِنهُ عَيْناهُ، فَجَعَلَ (p-٢٠٧)يَنْظُرُ إلى عِظامِهِ يَنْضَمُّ بَعْضُها إلى بَعْضٍ، ثُمَّ كُسِيَتْ لَحْمًا، ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ الرُّوحُ، فَقِيلَ لَهُ: ﴿كَمْ لَبِثْتَ﴾ ؟ قالَ: ﴿لَبِثْتُ يَوْمًا أوْ بَعْضَ يَوْمٍ﴾ . قالَ: ﴿بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عامٍ﴾ . فَأتى مَدِينَتَهُ وقَدْ تَرَكَ جارًا لَهُ إسْكافًا شابًّا فَجاءَ وهو شَيْخٌ كَبِيرٌ.
وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ بِشْرٍ والخَطِيبُ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ: أنَّ عُزَيْرًا هو العَبْدُ الَّذِي أماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: أنَّ عُزَيْرَ بْنَ سُرُوخا هو الَّذِي فِيهِ قالَ اللَّهُ في كِتابِهِ: ﴿أوْ كالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ وقَتادَةَ وسُلَيْمانَ بْنِ بُرَيْدَةَ والضَّحّاكِ والسُّدِّيِّ مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ بِشْرٍ، وابْنُ عَساكِرَ مِن طُرُقٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ وكَعْبٍ والحَسَنِ ووَهْبٍ، يَزِيدُ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ، أنَّ عُزَيْرًا كانَ عَبْدًا صالِحًا حَكِيمًا خَرَجَ ذاتَ يَوْمٍ إلى ضَيْعَةٍ لَهُ يَتَعاهَدُها فَلَمّا انْصَرَفَ انْتَهى إلى (p-٢٠٨)خَرِبَةٍ حِينَ قامَتِ الظَّهِيرَةُ أصابَهُ الحَرُّ فَدَخَلَ الخَرِبَةَ وهو عَلى حِمارٍ لَهُ فَنَزَلَ عَنْ حِمارِهِ ومَعَهُ سَلَّةٌ فِيها تِينٌ وسَلَّةٌ فِيها عِنَبٌ فَنَزَلَ في ظِلِّ تِلْكَ الخَرِبَةِ.
وأخْرَجَ قَصْعَةً مَعَهُ فاعْتَصَرَ مِنَ العِنَبِ الَّذِي كانَ مَعَهُ في القَصْعَةِ ثُمَّ أخْرَجَ خُبْزًا يابِسًا مَعَهُ فَألْقاهُ في تِلْكَ القَصْعَةِ في العَصِيرِ لِيَبْتَلَّ لِيَأْكُلَهُ ثُمَّ اسْتَلْقى عَلى قَفاهُ وأسْنَدَ رِجْلَيْهِ إلى الحائِطِ فَنَظَرَ سَقْفَ تِلْكَ البُيُوتِ ورَأى مِنها ما فِيها وهي قائِمَةٌ عَلى عَرْشِها وقَدْ بادَ أهْلُها ورَأى عِظامًا بالِيَةً فَقالَ: ﴿أنّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها﴾ فَلَمْ يَشُكَّ أنَّ اللَّهَ يُحْيِيها ولَكِنْ قالَها تَعَجُّبًا، فَبَعَثَ اللَّهُ مَلَكَ المَوْتِ فَقَبَضَ رُوحَهُ فَأماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ، فَلَمّا أتَتْ عَلَيْهِ مِائَةُ عامٍ وكانَ فِيما بَيْنَ ذَلِكَ في بَنِي إسْرائِيلَ أُمُورٌ وأحْداثٌ، فَبَعَثَ اللَّهُ إلى عُزَيْرٍ مَلَكًا، فَخَلَقَ قَلْبَهُ لِيَعْقِلَ بِهِ، وعَيْنَيْهِ لِيَنْظُرَ بِهِما فَيَعْقِلُ كَيْفَ يُحْيِي اللَّهُ المَوْتى، ثُمَّ رَكَّبَ خَلْقَهُ وهو يَنْظُرُ، ثُمَّ كَسا عِظامَهُ اللَّحْمَ والشَّعْرَ والجِلْدَ، ثُمَّ نَفَخَ فِيهِ الرُّوحَ، كُلَّ ذَلِكَ يَرى ويَعْقِلُ، فاسْتَوى جالِسًا فَقالَ لَهُ المَلَكُ: كَمْ لَبِثْتَ؟ قالَ: لَبِثْتُ يَوْمًا. وذَلِكَ أنَّهُ كانَ نامَ في صَدْرِ النَّهارِ عِنْدَ الظَّهِيرَةِ وبُعِثَ في آخِرِ النَّهارِ والشَّمْسُ لَمْ تَغِبْ، فَقالَ: أوْ بَعْضَ يَوْمٍ، ولَمْ يَتِمَّ لِي يَوْمٌ، فَقالَ لَهُ المَلَكُ: ﴿بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عامٍ فانْظُرْ إلى طَعامِكَ وشَرابِكَ﴾ . يَعْنِي الطَّعامَ الخُبْزَ اليابِسَ وشَرابَهُ العَصِيرَ الَّذِي كانَ اعْتَصَرَ في القَصْعَةِ، فَإذا هُما عَلى حالِهِما لَمْ يَتَغَيَّرِ العَصِيرُ والخُبْزُ اليابِسُ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿لَمْ يَتَسَنَّهْ﴾ . يَعْنِي: لَمْ يَتَغَيَّرْ. وكَذَلِكَ التِّينُ والعِنَبُ غَضٌّ لَمْ يَتَغَيَّرْ عَنْ حالِهِ، فَكَأنَّهُ (p-٢٠٩)أنْكَرَ في قَلْبِهِ، فَقالَ لَهُ المَلَكُ: أنْكَرْتَ ما قُلْتُ لَكَ؟ انْظُرْ إلى حِمارِكَ. فَنَظَرَ فَإذا حِمارُهُ قَدْ بَلِيَتْ عِظامُهُ، وصارَتْ نَخِرَةً، فَنادى المَلَكُ عِظامَ الحِمارِ، فَأجابَتْ وأقْبَلَتْ مِن كُلِّ ناحِيَةٍ حَتّى رَكَّبَهُ المَلَكُ وعُزَيْرٌ يَنْظُرُ إلَيْهِ، ثُمَّ ألْبَسَها العُرُوقَ والعَصَبَ، ثُمَّ كَساها اللَّحْمَ، ثُمَّ أنْبَتَ عَلَيْها الجِلْدَ والشَّعَرَ، ثُمَّ نَفَخَ فِيهِ المَلَكُ فَقامَ الحِمارُ رافِعًا رَأْسَهُ وأُذُنَيْهِ إلى السَّماءِ ناهِقًا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وانْظُرْ إلى حِمارِكَ ولِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنّاسِ وانْظُرْ إلى العِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها ثُمَّ نَكْسُوها لَحْمًا﴾ . يَعْنِي: انْظُرْ إلى عِظامِ حِمارِكَ كَيْفَ يُرَكَّبُ بَعْضُها بَعْضًا في أوْصالِها حَتّى إذا صارَتْ عِظامًا مُصَوَّرًا حِمارًا بِلا لَحْمٍ، ثُمَّ انْظُرْ كَيْفَ نَكْسُوها لَحْمًا. ﴿فَلَمّا تَبَيَّنَ لَهُ قالَ أعْلَمُ أنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ مِن إحْياءِ المَوْتى وغَيْرِهِ. قالَ: فَرَكِبَ حِمارَهُ حَتّى أتى مَحِلَّتَهُ فَأنْكَرَهُ النّاسُ وأنْكَرَ النّاسَ وأنْكَرَ مَنازِلَهُ، فانْطَلَقَ عَلى وهْمٍ مِنهُ حَتّى أتى مَنزِلَهُ فَإذا هو بِعَجُوزٍ عَمْياءَ مُقْعَدَةٍ قَدْ أتى عَلَيْها مِائَةٌ وعِشْرُونَ سَنَةً كانَتْ أمَةً لَهُمْ، فَخَرَجَ عَنْهم عُزَيْرٌ وهي بِنْتُ عِشْرِينَ سَنَةً كانَتْ عَرَفَتْهُ وعَقَلَتْهُ. فَقالَ لَها عُزَيْرٌ: يا هَذِهِ أهَذا مَنزِلُ عُزَيْرٍ؟ قالَتْ: نَعَمْ. وبَكَتْ وقالَتْ: ما رَأيْتُ أحَدًا مِن كَذا وكَذا سَنَةٍ يَذْكُرُ عُزَيْرًا وقَدْ نَسِيَهُ النّاسُ. قالَ: فَإنِّي أنا عُزَيْرٌ. قالَتْ: سُبْحانَ اللَّهِ، فَإنَّ عُزَيْرًا قَدْ فَقَدْناهُ مُنْذُ مِائَةِ سَنَةٍ فَلَمْ نَسْمَعْ لَهُ بِذِكْرٍ. قالَ: فَإنِّي أنا عُزَيْرٌ، كانَ اللَّهُ أماتَنِي مِائَةَ سَنَةٍ ثُمَّ بَعَثَنِي. قالَتْ: فَإنَّ عُزَيْرًا كانَ رَجُلًا مُسْتَجابَ الدَّعْوَةِ يَدْعُو لِلْمَرِيضِ ولِصاحِبِ البَلاءِ بِالعافِيَةِ والشِّفاءِ، فادْعُ اللَّهَ أنْ يَرُدَّ عَلَيَّ بَصَرِي حَتّى أراكَ فَإنْ كُنْتَ عُزَيْرًا عَرَفْتُكَ، فَدَعا رَبَّهُ ومَسَحَ يَدَهُ عَلى عَيْنَيْها فَصَحَّتا، (p-٢١٠)وأخَذَ بِيَدِها فَقالَ: قُومِي بِإذْنِ اللَّهِ، فَأطْلَقَ اللَّهُ رِجْلَها فَقامَتْ صَحِيحَةً كَأنَّما نَشِطَتْ مِن عِقالٍ، فَنَظَرَتْ فَقالَتْ: أشْهَدُ أنَّكَ عُزَيْرٌ، فانْطَلَقَتْ إلى مَحَلَّةِ بَنِي إسْرائِيلَ وهم في أنْدِيَتِهِمْ ومَجالِسِهِمْ، وابْنٌ لِعُزَيْرٍ شَيْخٌ ابْنُ مِائَةِ سَنَةٍ وثَمانِ عَشْرَةَ سَنَةً وبَنُو بَنِيهِ شُيُوخٌ في المَجْلِسِ، فَنادَتْهم فَقالَتْ: هَذا عُزَيْرٌ قَدْ جاءَكم، فَكَذَّبُوها. فَقالَتْ: أنا فُلانَةُ مَوْلاتُكم دَعا لِي رَبَّهُ فَرَدَّ عَلَيَّ بَصَرِي، وأطْلَقَ رِجْلِي وزَعَمَ أنَّ اللَّهَ كانَ أماتَهُ مِائَةَ سَنَةٍ ثُمَّ بَعَثَهُ. فَنَهَضَ النّاسُ، فَأقْبَلُوا إلَيْهِ فَنَظَرُوا إلَيْهِ فَقالَ ابْنُهُ: كانَتْ لِأبِي شامَةٌ سَوْداءُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ، فَكَشَفَ عَنْ كَتِفَيْهِ فَإذا هو عُزَيْرٌ، فَقالَتْ بَنُو إسْرائِيلَ: فَإنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِينا أحَدٌ حَفِظَ التَّوْراةَ فِيما حُدِّثْنا غَيْرَ عُزَيْرٍ وقَدْ حَرَقَ بُخْتُنَصَّرَ التَّوْراةَ ولَمْ يَبْقَ مِنها شَيْءٌ إلّا ما حَفِظَتِ الرِّجالُ فاكْتُبْها لَنا، وكانَ أبُوهُ سُرُوخًا قَدْ دَفَنَ التَّوْراةَ أيّامَ بُخْتِنَصَّرَ في مَوْضِعٍ لَمْ يَعْرِفْهُ أحَدٌ غَيْرُ عُزَيْرٍ، فانْطَلَقَ بِهِمْ إلى ذَلِكَ المَوْضِعِ، فَحَفَرَهُ، فاسْتَخْرَجَ التَّوْراةَ وكانَ قَدْ عَفِنَ الوَرَقُ ودَرَسَ الكِتابُ فَجَلَسَ في ظِلِّ شَجَرَةٍ وبَنُو إسْرائِيلَ حَوْلَهُ، فَجَدَّدَ لَهُمُ التَّوْراةَ فَنَزَلَ مِنَ السَّماءِ شِهابانِ حَتّى دَخَلا جَوْفَهُ، فَتَذَكَّرَ التَّوْراةَ فَجَدَّدَها لِبَنِي إسْرائِيلَ فَمِن ثَمَّ قالَتِ اليَهُودُ: عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ لِلَّذِي كانَ مِن أمْرِ الشِّهابَيْنِ وتَجْدِيدِهِ لِلتَّوْراةِ وقِيامِهِ بِأمْرِ بَنِي إسْرائِيلَ، وكانَ جَدَّدَ لَهُمُ التَّوْراةَ بِأرْضِ السَّوادِ بِدَيْرِ حِزْقِيلَ، والقَرْيَةُ الَّتِي ماتَ فِيها يُقالُ لَها سابُراباذَ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: فَكانَ كَما قالَ اللَّهُ: ﴿ولِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنّاسِ﴾ يَعْنِي لِبَنِي إسْرائِيلَ؛ وذَلِكَ أنَّهُ (p-٢١١)كانَ يَجْلِسُ مَعَ بَنِي بَنِيهِ وهم شُيُوخٌ وهو شابٌّ؛ لِأنَّهُ كانَ ماتَ وهو ابْنُ أرْبَعِينَ سَنَةً، فَبَعَثَهُ اللَّهُ شابًّا كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ ماتَ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ كالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ﴾ قالَ: كانَ نَبِيًّا اسْمُهُ إرْمِيا.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“ عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قالَ: إنَّ إرْمِيا لَمّا خُرِّبَ بَيْتُ المَقْدِسِ وحُرِّقَتِ الكُتُبُ، وقَفَ في ناحِيَةِ الجَبَلِ فَقالَ: ﴿أنّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها﴾ ؟ فَأماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ وقَدْ عَمَرَتْ عَلى حالِها الأوَّلِ، فَجَعَلَ يَنْظُرُ إلى العِظامِ كَيْفَ يَلْتَئِمُ بَعْضُهُ إلى بَعْضٍ، ثُمَّ نَظَرَ إلى العِظامِ تُكْسى عَصَبًا ولَحْمًا، ﴿فَلَمّا تَبَيَّنَ لَهُ قالَ أعْلَمُ أنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ فَقالَ: ﴿فانْظُرْ إلى طَعامِكَ وشَرابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ﴾ وكانَ طَعامُهُ تِينًا في مِكْتَلٍ وقُلَّةً فِيها ماءٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ كالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ﴾ قالَ: القَرْيَةُ بَيْتُ المَقْدِسِ مَرَّ بِها عُزَيْرٌ بَعْدَ أنْ خَرَّبَها بُخْتُنَصَّرَ.
وأخْرَجَ عَنْ قَتادَةَ والضَّحّاكِ والرَّبِيعِ، مِثْلَهُ.
(p-٢١٢)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمانَ اليَسارِيِّ، سَمِعْتُ رَجُلًا مِن أهْلِ الشّامِ يَقُولُ: إنَّ الَّذِي أماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ اسْمُهُ حِزْقِيلُ بْنُ بُوزا.
وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ بِشْرٍ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: كانَ أمْرُ عُزَيْرٍ وبُخْتِنَصَّرَ في الفَتْرَةِ.
وأخْرَجَ إسْحاقُ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ عَطاءِ بْنِ أبِي رَباحٍ قالَ: كانَ أمْرُ عُزَيْرٍ بَيْنَ عِيسى ومُحَمَّدٍ.
وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ بِشْرٍ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قالَ: كانَتْ قِصَّةُ عُزَيْرٍ وبُخْتِنَصَّرَ بَيْنَ عِيسى وسُلَيْمانَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ مِن طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿خاوِيَةٌ﴾ قالَ: خَرابٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿خاوِيَةٌ﴾ قالَ: لَيْسَ فِيها أحَدٌ.
(p-٢١٣)وأخْرَجَ عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿عَلى عُرُوشِها﴾ قالَ: سُقُوفُها.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها﴾ قالَ: ساقِطَةٌ عَلى سَقْفِها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أنّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها﴾ قالَ: أنّى تَعْمَرُ هَذِهِ بَعْدَ خَرابِها.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿فَأماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ﴾ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّهُ أُمِيتَ ضَحْوَةً وبُعِثَ حِينَ سَقَطَتِ الشَّمْسُ قَبْلَ أنْ تَغْرُبَ، وأنَّ أوَّلَ ما خَلَقَ اللَّهُ مِنهُ عَيْناهُ، فَجَعَلَ يَنْظُرُ بِهِما إلى عَظْمٍ كَيْفَ يَرْجِعُ إلى مَكانِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: لَبِثْتُ يَوْمًا، ثُمَّ التَفَتَ فَرَأى بَقِيَّةَ الشَّمْسِ فَقالَ: أوْ بَعْضَ يَوْمٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: كانَ طَعامُهُ الَّذِي مَعَهُ سَلَّةً مِن تِينٍ (p-٢١٤)وشَرابُهُ زِقٌّ مِن عَصِيرٍ.
وأخْرَجَ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: طَعامُهُ سَلَّةُ تِينٍ وشَرابُهُ دَنُّ خَمْرٍ.
وأخْرَجَ أبُو يَعْلى، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ عَساكِرَ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَمْ يَتَسَنَّهْ﴾ قالَ: لَمْ يَتَغَيَّرْ.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في مَسائِلِهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ ابْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿لَمْ يَتَسَنَّهْ﴾ قالَ: لَمْ تُغَيِّرْهُ السُّنُونَ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ أما سَمِعْتَ قَوْلَ الشّاعِرِ:
؎طابَ مِنهُ الطَّعْمُ والرِّيحُ مَعا لَنْ تَراهُ يَتَغَيَّرْ مِن أسَنْ
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿لَمْ يَتَسَنَّهْ﴾ قالَ: لَمْ يَنْتِنْ.
وأخْرَجَ ابْنُ راهُوَيْهِ في ”مُسْنَدِهِ“، وأبُو عُبَيْدٍ في ”الفَضائِلِ“، وعَبْدُ بْنُ (p-٢١٥)حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في ”المَصاحِفِ“، عَنْ هانِئٍ البَرْبَرِيِّ مَوْلى عُثْمانَ قالَ: لَمّا كَتَبَ عُثْمانُ المَصاحِفَ شَكُّوا في ثَلاثِ آياتٍ فَكَتَبُوها في كَتِفِ شاةٍ وأرْسَلُونِي بِها إلى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وزَيْدِ بْنِ ثابِتٍ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِما، فَناوَلْتُها أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ فَقَرَأها فَوَجَدَ فِيها: (لا تَبْدِيلَ لِلْخُلُقِ ذَلِكَ الدِّينُ القَيِّمُ) فَمَحا بِيَدِهِ أحَدَ اللّامَيْنِ وكَتَبَها: ﴿لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ [الروم: ٣٠]، ووَجَدَ فِيها: ( انْظُرْ إلى طَعامِكَ وشَرابِكَ لَمْ يَتَسَنَّنْ ) فَمَحا النُّونَ وكَتَبَها: ﴿لَمْ يَتَسَنَّهْ﴾، وقَرَأ فِيها: ( فَأمْهَلَ الكافِرِينَ ) فَمَحا الألِفَ وكَتَبَها: ﴿فَمَهِّلِ﴾ [الطارق: ١٧]، ونَظَرَ فِيها زَيْدُ بْنُ ثابِتٍ، ثُمَّ انْطَلَقْتُ بِها إلى عُثْمانَ، فَأثْبَتُوها في المَصاحِفِ كَذَلِكَ.
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ الأنْبارِيِّ، عَنْ هانِئٍ قالَ: كُنْتُ الرَّسُولَ بَيْنَ عُثْمانَ وزَيْدِ بْنِ ثابِتٍ فَقالَ زَيْدٌ: سَلْهُ عَنْ قَوْلِهِ: ”لَمْ يَتَسَنَّنْ“ أوْ: ﴿لَمْ يَتَسَنَّهْ﴾ فَقالَ عُثْمانُ: اجْعَلُوا فِيها هاءً.
وأخْرَجَ سُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنّاسِ﴾ قالَ: كانَ بُعِثَ ابْنُ مِائَةٍ وأرْبَعِينَ (p-٢١٦)شابًّا وكانَ وُلْدُهُ أبْناءَ مِائَةِ سَنَةٍ، وهم شُيُوخٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَيْفَ نُنْشِزُها﴾ قالَ: نُخْرِجُها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَمْ يَتَسَنَّهْ﴾ قالَ: لَمْ يَفْسُدْ بَعْدَ مِائَةِ حَوْلٍ، والطَّعامُ والشَّرابُ يَفْسُدُ في أقَلِّ مِن ذَلِكَ، ﴿وانْظُرْ إلى العِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها﴾ يَقُولُ: نَشْخَصُها عُضْوًا عُضْوًا.
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَرَأ: ”﴿كَيْفَ نُنْشِزُها﴾“ بِالزّايِ» .
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، ومُسَدَّدٌ في ”مُسْنَدِهِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ أنَّهُ كانَ يَقْرَأ: ﴿نُنْشِزُها﴾ بِالزّايِ، (p-٢١٧)وإنَّ زَيْدَ أعْجَمَ عَلَيْها في مُصْحَفِهِ.
وأخْرَجَ مُسَدَّدٌ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أنَّهُ قَرَأ: ﴿كَيْفَ نُنْشِزُها﴾ أعْجَمَ الزّايَ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ مِن طُرُقٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: نَنْشُرُها بِالرّاءِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عَطاءِ بْنِ أبِي رَباحٍ أنَّهُ قَرَأ: ( نَنْشُرُها ) بِالرّاءِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿كَيْفَ نُنْشِزُها﴾ قالَ: نُحَرِّكُها.
وأخْرَجَ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ: ﴿كَيْفَ نُنْشِزُها﴾ قالَ: نُحْيِيها.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قَرَأ: ﴿فَلَمّا تَبَيَّنَ لَهُ قالَ أعْلَمُ﴾ قالَ: إنَّما قِيلَ لَهُ ذَلِكَ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: (p-٢١٨)﴿قالَ أعْلَمُ﴾ ويَقُولُ: لَمْ يَكُنْ بِأفْضَلَ مِن إبْراهِيمَ، قالَ اللَّهُ: ﴿واعْلَمْ أنَّ اللَّهَ﴾ [البقرة: ٢٦٠] .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ هارُونَ قالَ: في قِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ: ( قِيلَ اعْلَمْ أنَّ اللَّهَ ) عَلى وجْهِ الأمْرِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي داوُدَ في ”المَصاحِفِ“، عَنِ الأعْمَشِ قالَ: في قِراءَةِ عَبْدِ اللَّهِ: ( قِيلَ اعْلَمْ ) .
البقرة 2:260
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذْ قالَ إبْراهِيمُ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّ إبْراهِيمَ مَرَّ بِرَجُلٍ مَيِّتٍ - زَعَمُوا أنَّهُ حَبَشِيٌّ - عَلى ساحِلِ البَحْرِ، فَرَأى دَوابَّ البَحْرِ تَخْرُجُ فَتَأْكُلُ مِنهُ، وسِباعَ الأرْضِ تَأْتِيهِ فَتَأْكُلُ مِنهُ، والطَّيْرَ تَقَعُ عَلَيْهِ فَتَأْكُلُ مِنهُ، فَقالَ إبْراهِيمُ عِنْدَ ذَلِكَ: رَبِّ، هَذِهِ دَوابُّ البَحْرِ تَأْكُلُ مِن هَذا، وسِباعُ الأرْضِ والطَّيْرُ ثُمَّ تُمِيتُ هَذِهِ فَتَبْلِي، ثُمَّ تُحْيِيها، فَأرِنِي كَيْفَ تُحْيِي المَوْتى. قالَ: أوَلَمْ تُؤْمِن يا إبْراهِيمُ أنِّي أُحْيِي المَوْتى؟ قالَ: بَلى يا رَبِّ، ﴿ولَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ . يَقُولُ: لِأرى مِن آياتِكَ وأعْلَمَ أنَّكَ قَدْ أجَبْتَنِي. فَقالَ اللَّهُ: خُذْ أرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ. فَصَنَعَ ما صَنَعَ، والطَّيْرُ الَّذِي أخَذَهُ؛ وزٌّ ورالٌ (p-٢١٩)ودِيكٌ وطاوُسٌ، وأخَذَ نِصْفَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ، ثُمَّ أتى أرْبَعَةَ أجْبُلٍ فَجَعَلَ عَلى كُلِّ جَبَلٍ نِصْفَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ، وهو قَوْلُهُ:﴿ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنهُنَّ جُزْءًا﴾ . ثُمَّ تَنَحّى ورُءُوسُهُما تَحْتَ قَدَمَيْهِ، فَدَعا بِاسْمِ اللَّهِ الأعْظَمِ، فَرَجَعَ كُلُّ نِصْفٍ إلى نِصْفِهِ، وكُلُّ رِيشٍ إلى طائِرِهِ، ثُمَّ أقْبَلَتْ تَطِيرُ بِغَيْرِ رُءُوسٍ إلى قَدَمِهِ تُرِيدُ رُءُوسَها بِأعْناقِها، فَرَفَعَ قَدَمَهُ فَوَضَعَ كُلُّ طائِرٍ مِنها عُنُقَهُ في رَأْسِهِ، فَعادَتْ كَما كانَتْ، ﴿واعْلَمْ أنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ﴾ يَقُولُ: مُقْتَدِرٌ عَلى ما يَشاءُ، ﴿حَكِيمٌ﴾ يَقُولُ: مُحْكِمٌ لِما أرادَ. الرّالُ: فَرْخُ النَّعامِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ، نَحْوَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: بَلَغَنِي أنَّ إبْراهِيمَ بَيْنا هو يَسِيرُ عَلى الطَّرِيقِ إذا هو بِجِيفَةِ حِمارٍ عَلَيْها السِّباعُ والطَّيْرُ قَدْ تَمَزَّقَ لَحْمُها وبَقِيَ عِظامُها، فَوَقَفَ فَعَجِبَ ثُمَّ قالَ: رَبِّ قَدْ عَلِمْتُ لَتَجْمَعَنَّها مِن بُطُونِ هَذِهِ السِّباعِ والطَّيْرِ، رَبِّ أرِنِي كَيْفَ تُحْيِي المَوْتى. قالَ: أوَلَمْ تُؤْمِن؟ قالَ: بَلى، ولَكِنْ لَيْسَ الخَبَرُ كالمُعايَنَةِ.
(p-٢٢٠)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: سَألَ إبْراهِيمُ عَلَيْهِ السَّلامُ رَبَّهُ أنْ يُرِيَهُ كَيْفَ يُحْيِي المَوْتى، وذَلِكَ مِمّا لَقِيَ مِن قَوْمِهِ مِنَ الأذى، فَدَعا بِهِ عِنْدَ ذَلِكَ مِمّا لَقِيَ مِنهم مَنَ الأذى، فَقالَ: رَبِّ أرِنِي كَيْفَ تُحْيِي المَوْتى.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: لَمّا اتَّخَذَ اللَّهُ إبْراهِيمَ خَلِيلًا سَألَ مَلَكُ المَوْتِ أنْ يَأْذَنَ لَهُ فَيُبَشِّرَ إبْراهِيمَ بِذَلِكَ، فَأذِنَ لَهُ. فَأتى إبْراهِيمَ ولَيْسَ في البَيْتِ، فَدَخَلَ دارَهُ وكانَ إبْراهِيمُ مِن أغْيَرِ النّاسِ إذا خَرَجَ أغْلَقَ البابَ، فَلَمّا جاءَ وجَدَ في بَيْتِهِ رَجُلًا ثارَ إلَيْهِ لِيَأْخُذَهُ وقالَ لَهُ: مَن أذِنَ لَكَ أنْ تَدْخُلَ دارِي ؟ قالَ مَلَكُ المَوْتِ: أذِنَ لِي رَبُّ هَذِهِ الدّارِ. قالَ إبْراهِيمُ: صَدَقْتَ، وعَرَفَ أنَّهُ مَلَكُ المَوْتِ. قالَ: مَن أنْتَ ؟ قالَ: أنا مَلَكُ المَوْتِ، جِئْتُكَ أُبَشِّرُكَ بِأنَّ اللَّهَ قَدِ اتَّخَذَكَ خَلِيلًا، فَحَمِدَ اللَّهَ وقالَ: يا مَلَكَ المَوْتِ، أرِنِي كَيْفَ تَقْبِضُ أنْفاسَ الكُفّارِ. قالَ: يا إبْراهِيمُ لا تُطِيقُ ذَلِكَ. قالَ: بَلى. قالَ: فَأعْرِضْ. فَأعْرَضَ إبْراهِيمُ ثُمَّ نَظَرَ فَإذا هو بِرَجُلٍ أسْوَدَ يَنالُ رَأْسُهُ السَّماءَ، يَخْرُجُ مِن فِيهِ لَهَبُ النّارِ، لَيْسَ مِن شَعَرَةٍ في جَسَدِهِ إلّا في صُورَةِ رَجُلٍ يَخْرُجُ مِن فِيهِ ومَسامِعِهِ لَهَبُ النّارِ، فَغُشِيَ عَلى إبْراهِيمَ، ثُمَّ أفاقَ وقَدْ تَحَوَّلَ مَلَكُ المَوْتِ في الصُّورَةِ الأُولى. فَقالَ: يا مَلَكَ المَوْتِ، لَوْ لَمْ يَلْقَ الكافِرُ عِنْدَ مَوْتِهِ مِنَ البَلاءِ والحُزْنِ إلّا صُورَتَكَ لَكَفاهُ، فَأرِنِي كَيْفَ تَقْبِضُ أنْفاسَ المُؤْمِنِينَ. قالَ: (p-٢٢١)فَأعْرِضْ. فَأعْرَضَ إبْراهِيمُ ثُمَّ التَفَتَ فَإذا هو بِرَجُلٍ شابٍّ أحْسَنِ النّاسِ وجْهًا وأطْيَبِهِ رِيحًا في ثِيابٍ بِيضٍ. قالَ: يا مَلَكَ المَوْتِ، لَوْ لَمْ يَرَ المُؤْمِنُ عِنْدَ مَوْتِهِ مِن قُرَّةِ العَيْنِ والكَرامَةِ إلّا صُورَتَكَ هَذِهِ لَكانَ يَكْفِيهِ. فانْطَلَقَ مَلَكُ المَوْتِ، وقامَ إبْراهِيمُ يَدْعُو رَبَّهُ يَقُولُ: رَبِّ، أرِنِي كَيْفَ تُحْيِي المَوْتى حَتّى أعْلَمَ أنِّي خَلِيلُكَ. قالَ: ﴿أوَلَمْ تُؤْمِن﴾ ؟ يَقُولُ: تُصَدِّقْ بِأنِّي خَلِيلُكَ. قالَ: بَلى، ولَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي بِخُلُولَتِكَ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ قالَ: بِالخُلَّةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ يَقُولُ: أعْلَمُ أنَّكَ تُجِيبُنِي إذا دَعَوْتُكَ وتُعْطِينِي إذا سَألْتُكَ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، عَنْ مُجاهِدٍ وإبْراهِيمَ: ﴿لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ قالَ: لِأزْدادَ إيمانًا (p-٢٢٢)إلى إيمانِي.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”نَحْنُ أحَقُّ بِالشَّكِّ مِن إبْراهِيمَ إذْ قالَ: ﴿رَبِّ أرِنِي كَيْفَ تُحْيِ المَوْتى قالَ أوَلَمْ تُؤْمِن قالَ بَلى ولَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾، ويَرْحَمُ اللَّهُ لُوطًا؛ لَقَدْ كانَ يَأْوِي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ، ولَوْ لَبِثْتُ في السِّجْنِ ما لَبِثَ يُوسُفُ لَأجَبْتُ الدّاعِيَ“» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أيُّوبَ في قَوْلِهِ: ﴿ولَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ قالَ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ما في القُرْآنِ آيَةٌ أرْجى عِنْدِي مِنها.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ قالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العاصِ: أيُّ آيَةٍ في القُرْآنِ أرْجى عِنْدَكَ؟ فَقالَ: قَوْلُ اللَّهِ: ﴿يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا﴾ [الزمر: ٥٣] الآيَةَ، فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لَكِنْ أنا أقُولُ: قَوْلُ اللَّهِ لِإبْراهِيمَ: ﴿أوَلَمْ تُؤْمِن قالَ بَلى﴾ فَرَضِيَ مِن إبْراهِيمَ بِقَوْلِهِ بَلى، فَهَذا لِما يَعْتَرِضُ في الصُّدُورِ ويُوَسْوِسُ بِهِ الشَّيْطانُ.
(p-٢٢٣)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ حَنَشٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿فَخُذْ أرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ﴾ قالَ: الغُرْنُوقُ والطّاوُسُ والدِّيكُ والحَمامَةُ، الغُرْنُوقُ: الكُرْكِيُّ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: الأرْبَعَةُ مِنَ الطَّيْرِ: الدِّيكُ والطّاوُوسُ والغُرابُ والحَمامُ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ مِن طُرُقٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿فَصُرْهُنَّ﴾ قالَ: قَطِّعْهُنَّ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿فَصُرْهُنَّ﴾ قالَ: هي بِالنَّبَطِيَّةِ: شَقِّقْهُنَّ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿فَصُرْهُنَّ﴾ قالَ: بِالنَّبَطِيَّةِ: قَطِّعْهُنَّ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿فَصُرْهُنَّ﴾ قالَ: هَذِهِ الكَلِمَةُ بِالحَبَشِيَّةِ يَقُولُ: قَطِّعْهُنَّ واخْلِطْ دِماءَهُنَّ ورِيشَهُنَّ.
(p-٢٢٤)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿فَصُرْهُنَّ﴾ قالَ: أوْثَقَهُنَّ. فَلَمّا أوْثَقَهُنَّ ذَبَحَهُنَّ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ وهْبٍ قالَ: ما مِنَ اللُّغَةِ شَيْءٌ إلّا مِنها في القُرْآنِ شَيْءٌ. قِيلَ: وما فِيهِ مِنَ الرُّومِيَّةِ ؟ قالَ: ﴿فَصُرْهُنَّ﴾ يَقُولُ: قَطِّعْهُنَّ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“ مِن طَرِيقِ أبِي جَمْرَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿فَصُرْهُنَّ إلَيْكَ﴾ قالَ: قَطِّعْ أجْنِحَتَهُنَّ ثُمَّ اجْعَلْهُنَّ أرْباعًا رُبْعًا هاهُنا ورُبْعًا هاهُنا في أرْباعِ الأرْضِ، ﴿ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا﴾ قالَ: هَذا مَثَلٌ، كَذَلِكَ يُحْيِي اللَّهُ المَوْتى مِثْلَ هَذا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: أُمِرَ أنْ يَأْخُذَ أرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَيَذْبَحَهُنَّ ثُمَّ يَخْلِطُ بَيْنَ لُحُومِهِنَّ ورِيشِهِنَّ ودِمائِهِنَّ ثُمَّ يُجَزِّئَهُنَّ عَلى أرْبَعَةِ أجْبُلٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَطاءٍ: ﴿فَصُرْهُنَّ إلَيْكَ﴾ اضْمُمْهُنَّ (p-٢٢٥)إلَيْكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ طاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: وضَعَهُنَّ عَلى سَبْعَةِ أجْبُلٍ، وأخَذَ الرُّءُوسَ بِيَدِهِ، فَجَعَلَ يَنْظُرُ إلى القَطْرَةِ تَلْقى القَطْرَةَ، والرِّيشَةِ تَلْقى الرِّيشَةَ حَتّى صِرْنَ أحْياءً لَيْسَ لَهُنَّ رُءُوسٌ، فَجِئْنَ إلى رُءُوسِهِنَّ فَدَخَلْنَ فِيها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿ثُمَّ ادْعُهُنَّ﴾ قالَ: دَعاهُنَّ بِاسْمِ إلَهِ إبْراهِيمَ تَعالَيْنَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي جَرِيرٍ عَنِ الرَّبِيعِ في قَوْلِهِ: ﴿يَأْتِينَكَ سَعْيًا﴾ قالَ: شَدًّا عَلى أرْجُلِهِنَّ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الحَسَنِ قالَ: أخَذَ دِيكًا وطاوُسًا وغُرابًا وحَمامًا، فَقَطَعَ رُءُوسَهُنَّ وقَوائِمَهُنَّ وأجْنِحَتَهُنَّ، ثُمَّ أتى الجَبَلَ فَوَضَعَ عَلَيْهِ لَحْمًا ودَمًا ورِيشًا ثُمَّ فَرَّقَهُ عَلى أرْبَعَةِ أجْبالٍ ثُمَّ نُودِيَ: أيَّتُها العِظامُ المُتَمَزِّقَةُ واللُّحُومُ المُتَفَرِّقَةُ والعُرُوقُ المُتَقَطِّعَةُ اجْتَمِعْنَ يَرُدُّ اللَّهُ فَيَكُنَّ أرْواحَكُنَّ، فَوَثَبَ العَظْمُ إلى العَظْمِ، وطارَتِ الرِّيشَةُ إلى الرِّيشَةِ، وجَرى (p-٢٢٦)الدَّمُ إلى الدَّمِ، حَتّى رَجَعَ إلى كُلِّ طائِرٍ دَمُهُ ولَحْمُهُ ورِيشُهُ، ثُمَّ أوْحى اللَّهُ إلى إبْراهِيمَ: إنَّكَ سَألْتَنِي كَيْفَ أُحْيِي المَوْتى، وإنِّي خَلَقْتُ الأرْضَ وجَعَلْتُ فِيها أرْبَعَةَ أرْواحٍ: الشَّمالَ والصِّبا والجَنُوبَ والدَّبُّورَ، حَتّى إذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ نَفَخَ نافِخٌ في الصُّورِ فَيَجْتَمِعُ مَن في الأرْضِ مِنَ القَتْلى والمَوْتى كَما اجْتَمَعَتْ أرْبَعَةُ أطْيارٍ مِن أرْبَعَةِ جِبالٍ، ثُمَّ قَرَأ: ﴿ما خَلْقُكم ولا بَعْثُكم إلا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ﴾ [لقمان: ٢٨] .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿رَبِّ أرِنِي كَيْفَ تُحْيِ المَوْتى﴾ قالَ: إنْ كانَ إبْراهِيمُ لَمُوقِنًا أنَّ اللَّهَ يُحْيِي المَوْتى، ولَكِنْ لا يَكُونُ الخَبَرُ كالعِيانِ، إنَّ اللَّهَ أمَرَهُ أنْ يَأْخُذَ أرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَيَذْبَحُهُنَّ ويَنْتِفُهُنَّ ثُمَّ قَطَّعَهُنَّ أعْضاءً أعْضاءً ثُمَّ خَلَطَ بَيْنَهُنَّ جَمِيعًا، ثُمَّ جَزَّأهُنَّ أرْبَعَةَ أجْزاءٍ، ثُمَّ جَعَلَ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنهُنَّ جُزْءًا، ثُمَّ تَنَحّى عَنْهُنَّ، فَجَعَلَ يَعْدُو كُلُّ عُضْوٍ إلى صاحِبِهِ حَتّى اسْتَوَيْنَ كَما كُنَّ قَبْلَ أنْ يَذْبَحَهُنَّ، ثُمَّ أتَيْنَهُ سَعْيًا.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَصُرْهُنَّ إلَيْكَ﴾ قالَ: يَقُولُ: انْتِفْ رِيشَهُنَّ ولُحُومَهُنَّ ومَزِّقْهُنَّ تَمْزِيقًا.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ عَطاءٍ قالَ: يَقُولُ: شَقِّقْهُنَّ ثُمَّ اخْلِطْهُنَّ.
البقرة 2:261
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ﴾ الآيَةَ.
(p-٢٢٧)أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهم في سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ﴾ الآيَةَ، قالَ: فَذَلِكَ سَبْعُمِائَةِ حَسَنَةٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في الآيَةِ قالَ: هَذا لِمَن أنْفَقَ في سَبِيلِ اللَّهِ، فَلَهُ أجْرُهُ سَبْعُمِائَةِ مَرَّةٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿واللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ﴾ قالَ: واسِعٌ أنْ يَزِيدَ في سَعَتِهِ، عالِمٌ بِمَن يَزِيدُهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الرَّبِيعِ في الآيَةِ قالَ: كانَ مَن بايَعَ النَّبِيَّ ﷺ عَلى الهِجْرَةِ ورابَطَ مَعَهُ في المَدِينَةِ ولَمْ يَذْهَبْ وجْهًا إلّا بِإذْنِهِ كانَتْ لَهُ الحَسَنَةُ بِسَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ، ومَن بايَعَ عَلى الإسْلامِ كانَتِ الحَسَنَةُ لَهُ عَشْرَ أمْثالِها.
وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ عَنِ الحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ، وأبِي الدَّرْداءِ وأبِي هُرَيْرَةَ، وأبِي أُمامَةَ الباهِلِيِّ، وعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وجابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وعِمْرانَ بْنِ حُصَيْنٍ، كُلُّهم يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أنَّهُ قالَ: ( ح )، وأخْرَجَ (p-٢٢٨)ابْنُ ماجَهْ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِمْرانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وعَلِيٍّ، وأبِي الدَّرْداءِ، وأبِي هُرَيْرَةَ، وأبِي أُمامَةَ الباهِلِيِّ، وعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وجابِرِ، كُلُّهم يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: «”مَن أرْسَلَ بِنَفَقَةٍ في سَبِيلِ اللَّهِ وأقامَ في بَيْتِهِ فَلَهُ بِكُلِّ دِرْهَمٍ سَبْعُمِائَةِ دِرْهَمٍ، ومَن غَزا بِنَفْسِهِ في سَبِيلِ اللَّهِ وأنْفَقَ في وجْهِهِ ذَلِكَ فَلَهُ بِكُلِّ دِرْهَمٍ يَوْمَ القِيامَةِ سَبْعُمِائَةِ ألْفِ دِرْهَمٍ“ . ثُمَّ تَلا هَذِهِ الآيَةَ: ”﴿واللَّهُ يُضاعِفُ لِمَن يَشاءُ﴾“» .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”تارِيخِهِ“ عَنْ أنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «”النَّفَقَةُ في سَبِيلِ اللَّهِ تُضاعَفُ سَبْعَمِائَةِ ضِعْفٍ“» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، ومُسْلِمٌ، والنَّسائِيُّ، والحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ «أنَّ رَجُلًا تَصَدَّقَ بِناقَةٍ مَخْطُومَةٍ في سَبِيلِ اللَّهِ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”لَكَ بِها يَوْمَ القِيامَةِ سَبْعُمِائَةِ ناقَةٍ، كُلُّها مَخْطُومَةٌ“» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ حِبّانَ، والحاكِمُ (p-٢٢٩)وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ عَنْ خُرَيْمِ بْنِ فاتِكٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”مَن أنْفَقَ نَفَقَةً في سَبِيلِ اللَّهِ كُتِبَتْ لَهُ بِسَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ“» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”الأعْمالَ عِنْدَ اللَّهِ سَبْعَةٌ: عَمَلانِ مُوجِبانِ، وعَمَلانِ أمْثالُهُما، وعَمَلٌ بِعَشَرَةِ أمْثالِهِ، وعَمَلٌ بِسَبْعِمِائَةٍ، وعَمَلٌ لا يَعْلَمُ ثَوابَ عامِلِهِ إلّا اللَّهُ. فَأمّا المُوجِبانِ فَمَن لَقِيَ اللَّهَ يَعْبُدُهُ مُخْلِصًا لا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا وجَبَتْ لَهُ الجَنَّةُ، ومَن لَقِيَ اللَّهَ قَدْ أشْرَكَ بِهِ وجَبَتْ لَهُ النّارُ، ومَن عَمِلَ سَيِّئَةً جُزِيَ بِمِثْلِها، ومَن هَمَّ بِحَسَنَةٍ جُزِيَ بِمِثْلِها، ومَن عَمِلَ حَسَنَةً جُزِيَ عَشْرًا، ومَن أنْفَقَ مالَهُ في سَبِيلِ اللَّهِ ضُعِّفَتْ لَهُ نَفَقَتُهُ؛ الدِّرْهَمُ بِسَبْعِمِائَةٍ، والدِّينارُ بِسَبْعِمِائَةٍ، والصِّيامُ لِلَّهِ لا يَعْلَمُ ثَوابَ عامِلِهِ إلّا اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ“» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «”طُوبى لِمَن أكْثَرَ في الجِهادِ في سَبِيلِ اللَّهِ مِن ذِكْرِ اللَّهِ، فَإنَّ لَهُ بِكُلِّ كَلِمَةٍ سَبْعِينَ ألْفَ حَسَنَةٍ، كُلُّ حَسَنَةٍ مِنها عَشَرَةُ أضْعافٍ مَعَ الَّذِي لَهُ عِنْدَ اللَّهِ مِنَ المَزِيدِ“ . قِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، النَّفَقَةُ؟ قالَ: ”النَّفَقَةُ عَلى قَدْرِ ذَلِكَ“ . قالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: فَقُلْتُ لِمُعاذٍ: إنَّما النَّفَقَةُ بِسَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ. فَقالَ مُعاذٌ: قَلَّ فَهْمُكَ؛ إنَّما ذاكَ إذا أنْفَقُوها وهم مُقِيمُونَ في أهْلِهِمْ غَيْرَ غُزاةٍ، فَإذا غَزَوْا وأنْفَقُوا خَبَّأ اللَّهُ لَهم مِن خَزائِنِ رَحْمَتِهِ ما (p-٢٣٠)يَنْقَطِعُ عَنْهُ عِلْمُ العِبادِ وصِفَتُهُمْ، فَأُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ، وحِزْبُ اللَّهِ هُمُ الغالِبُونَ» .
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ «عَنْ عَدِيِّ بْنِ حاتِمٍ أنَّهُ سَألَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: أيُّ الصَّدَقَةِ أفْضَلُ؟ قالَ: ”خِدْمَةُ عَبْدٍ في سَبِيلِ اللَّهِ، أوْ ظِلُّ فُسْطاطٍ، أوْ طَرُوقَةُ فَحْلٍ في سَبِيلِ اللَّهِ“» .
وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، عَنْ أبِي أُمامَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”أفْضَلَ الصَّدَقاتِ ظِلُّ فُسْطاطٍ في سَبِيلِ اللَّهِ، أوْ مِنحَةُ خادِمٍ في سَبِيلِ اللَّهِ، أوْ طَرُوقَةُ فَحْلٍ في سَبِيلِ اللَّهِ“» .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خالِدٍ الجُهَنِيِّ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «”مَن جَهَّزَ غازِيًا في سَبِيلِ اللَّهِ فَقَدْ غَزا، ومَن خَلَفَ غازِيًا في أهْلِهِ بِخَيْرٍ فَقَدْ غَزا“» .
وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «”مَن جَهَّزَ غازِيًا حَتّى يَسْتَقِلَّ كانَ لَهُ مِثْلُ أجْرِهِ حَتّى يَمُوتَ أوْ يَرْجِعَ“» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «”مَن جَهَّزَ غازِيًا في سَبِيلِ اللَّهِ فَلَهُ مِثْلُ أجْرِهِ، ومَن خَلَفَ غازِيًا في أهْلِهِ بِخَيْرٍ (p-٢٣١)وأنْفَقَ عَلى أهْلِهِ كانَ لَهُ مِثْلُ أجْرِهِ“» .
وأخْرَجَ مُسْلِمٌ وأبُو داوُدَ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ إلى بَنِي لِحْيانَ لِيَخْرُجْ مِن كُلِّ رَجُلَيْنِ رَجُلٌ ثُمَّ قالَ لِلْقاعِدِ: أيُّكم خَلَفَ الخارِجَ في أهْلِهِ فَلَهُ مِثْلُ أجْرِهِ ”» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ والحاكِمُ والبَيْهَقِيُّ، عَنْ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «“ مَن أعانَ مُجاهِدًا في سَبِيلِ اللَّهِ أوْ غارِمًا في عُسْرَتِهِ أوْ مُكاتِبًا في رَقَبَتِهِ أظَلَّهُ اللَّهُ في ظِلِّهِ يَوْمَ لا ظِلَّ إلّا ظَلُّهُ ”» .
وأخْرَجَ ابْنُ حِبّانَ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“ مَن أظَلَّ رَأْسَ غازٍ أظَلَّهُ اللَّهُ يَوْمَ القِيامَةِ، ومَن جَهَّزَ غازِيًا في سَبِيلِ اللَّهِ فَلَهُ مِثْلُ أجْرِهِ، ومَن بَنى مَسْجِدًا لِلَّهِ يُذْكَرُ فِيهِ اسْمُ اللَّهِ بَنى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا في الجَنَّةِ ”» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والنَّسائِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ عَنْ صَعْصَعَةَ (p-٢٣٢)بْنِ مُعاوِيَةَ قالَ: قُلْتُ لِأبِي ذَرٍّ: حَدِّثْنِي. قالَ: قالَ النَّبِيُّ ﷺ: «“ ما مِن عَبْدٍ مُسْلِمٍ يُنْفِقُ مِن مالِهِ زَوْجَيْنِ في سَبِيلِ اللَّهِ إلّا اسْتَقْبَلَتْهُ حَجَبَةُ الجَنَّةِ كُلُّهم يَدْعُوهُ إلى ما عِنْدَهُ ”. قُلْتُ: وكَيْفَ ذاكَ؟ قالَ:“ إنْ كانَتْ رِجالًا فَرَجُلَيْنِ، وإنْ كانَتْ إبِلًا فَبَعِيرَيْنِ، وإنْ كانَتْ بَقْرًا فَبَقَرَتَيْنِ ”» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهم في سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ﴾ الآيَةَ. قالَ: نَفَقَةُ الحَجِّ والجِهادِ سَواءٌ الدِّرْهَمُ بِسَبْعِمِائَةٍ لِأنَّهُ في سَبِيلِ اللَّهِ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والطَّبَرانِيُّ في“ الأوْسَطِ ”، والبَيْهَقِيُّ في“ سُنَنِهِ ”، عَنْ بُرَيْدَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“ النَّفَقَةَ في الحَجِّ كالنَّفَقَةِ في سَبِيلِ اللَّهِ، الدِّرْهَمُ بِسَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ ”» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في“ الأوْسَطِ ”، عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“ النَّفَقَةُ في الحَجِّ كالنَّفَقَةِ في سَبِيلِ اللَّهِ؛ الدِّرْهَمُ بِسَبْعِمِائَةٍ» ”.
(p-٢٣٣)وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ مُعاذِ بْنِ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“ إنَّ الصَّلاةَ والصِّيامَ والذِّكْرَ تُضاعَفُ عَلى النَّفَقَةِ في سَبِيلِ اللَّهِ بِسَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ "» .
البقرة 2:262
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهم في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: عَلِمَ اللَّهُ أنَّ أُناسًا يَمُنُّونَ بِعَطِيَّتِهِمْ، فَكَرِهَ ذَلِكَ وقَدَّمَ فِيهِ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في الآيَةِ قالَ: إنَّ أقْوامًا يَبْعَثُونَ الرَّجُلَ مِنهم في سَبِيلِ اللَّهِ أوْ يُنْفِقُ عَلى الرَّجُلِ ويُعْطِيهِ النَّفَقَةَ ثُمَّ يَمُنُّهُ ويُؤْذِيهِ، ومِنهُ يَقُولُ: أنْفَقْتُ في سَبِيلِ اللَّهِ كَذا وكَذا. غَيْرَ مُحْتَسِبِهِ عِنْدَ اللَّهِ، وأذًى يُؤْذِي بِهِ الرَّجُلَ الَّذِي أعْطاهُ ويَقُولُ: ألَمْ أُعْطِكَ كَذا وكَذا.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ أنَسٍ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَألَ البَراءَ بْنَ عازِبٍ فَقالَ: ”يا بَراءُ، كَيْفَ نَفَقَتُكَ عَلى أُمِّكَ؟“ وكانَ مُوَسِّعًا عَلى أهْلِهِ. فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، ما أحْسَنُها ! قالَ: ”فَإنَّ نَفَقَتَكَ عَلى أهْلِكَ ووَلَدِكَ وخادِمِكَ صَدَقَةٌ فَلا تُتْبِعْ ذَلِكَ مَنًّا ولا أذًى“» .
(p-٢٣٤)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الحَسَنِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”ما أنْفَقْتُمْ عَلى أهْلِيكم في غَيْرِ إسْرافٍ ولا إقْتارٍ فَهو في سَبِيلِ اللَّهِ“» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ قالَ: «”مَرَّ عَلى النَّبِيِّ ﷺ رَجُلٌ فَرَأى أصْحابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِن جَلَدِهِ ونَشاطِهِ فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ كانَ هَذا في سَبِيلِ اللَّهِ. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:“ إنْ كانَ خَرَجَ يَسْعى عَلى ولَدِهِ صِغارًا فَهو في سَبِيلِ اللَّهِ، وإنْ كانَ خَرَجَ يَسْعى عَلى أبَوَيْنِ شَيْخَيْنِ كَبِيرَيْنِ فَهو في سَبِيلِ اللَّهِ، وإنْ كانَ خَرَجَ يَسْعى عَلى نَفْسِهِ يُعِفُّها فَهو في سَبِيلِ اللَّهِ، وإنْ كانَ خَرَجَ يَسْعى رِياءً ومُفاخَرَةً فَهو في سَبِيلِ الشَّيْطانِ ”» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ في“ المُصَنَّفِ ”عَنْ أيُّوبَ قالَ: «أشْرَفَ عَلى النَّبِيِّ ﷺ وأصْحابِهِ رَجُلٌ مِن رَأْسِ تَلٍّ، فَقالُوا: ما أجْلَدَ هَذا الرَّجُلَ لَوْ كانَ جَلَدُهُ في سَبِيلِ اللَّهِ. فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ:“ أوَلَيَسَ في سَبِيلِ اللَّهِ إلّا مَن قُتِلَ؟ ”ثُمَّ قالَ:“ مَن خَرَجَ في الأرْضِ يَطْلُبُ حَلالًا يَكُفُّ بِهِ والِدَيْهِ فَهو في سَبِيلِ اللَّهِ، ومَن خَرَجَ يَطْلُبُ حَلالًا يَكُفُّ بِهِ أهْلَهُ فَهو في سَبِيلِ اللَّهِ، ومَن خَرَجَ يَطْلُبُ حَلالًا يَكُفُّ بِهِ نَفْسَهُ فَهو في سَبِيلِ اللَّهِ، ومَن خَرَجَ يَطْلُبُ التَّكاثُرَ فَهو في سَبِيلِ الشَّيْطانِ ”» .
(p-٢٣٥)وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في“ الشُّعَبِ ”عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“ مَن سَعى عَلى والِدَيْهِ فَفي سَبِيلِ اللَّهِ، ومَن سَعى عَلى عِيالِهِ فَفي سَبِيلِ اللَّهِ، ومَن سَعى عَلى نَفْسِهِ لِيُعِفَّها فَفي سَبِيلِ اللَّهِ، ومَن سَعى عَلى التَّكاثُرِ فَهو في سَبِيلِ الشَّيْطانِ ”» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبَيْهَقِيُّ في“ سُنَنِهِ ”، عَنْ أبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الجَرّاحِ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «“ مَن أنْفَقَ نَفَقَةً فاضِلَةً في سَبِيلِ اللَّهِ فَبِسَبْعِمِائَةٍ، ومَن أنْفَقَ عَلى نَفْسِهِ وأهْلِهِ أوْ عادَ مَرِيضًا أوْ أماطَ أذًى عَنْ طَرِيقٍ فالحَسَنَةُ بِعَشْرِ أمْثالِها، والصَّوْمُ جُنَّةٌ ما لَمْ يَخْرِقْها، ومَنِ ابْتَلاهُ اللَّهُ بِبَلاءٍ في جَسَدِهِ فَلَهُ حَظُّهُ ”» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، عَنْ أبِي مَسْعُودٍ البَدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «“ إذا أنْفَقَ الرَّجُلُ عَلى أهْلِهِ نَفَقَةً وهو يَحْتَسِبُها كانَتْ لَهُ صَدَقَةٌ ”» .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ ومُسْلِمٌ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أبِي وقّاصٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ (p-٢٣٦)قالَ: «“ إنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِها وجْهَ اللَّهِ إلّا أُجِرْتَ عَلَيْها حَتّى ما تَجْعَلُ في امْرَأتِكَ ”» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنِ المِقْدامِ بْنِ مَعْدِيكَرِبَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“ ما أطْعَمْتَ نَفْسَكَ فَهو لَكَ صَدَقَةٌ، وما أطْعَمْتَ زَوْجَتَكَ فَهو لَكَ صَدَقَةٌ، وما أطْعَمْتَ خادِمَكَ فَهو لَكَ صَدَقَةٌ ”» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ أبِي أُمامَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“ مَن أنْفَقَ عَلى نَفْسِهِ نَفَقَةً لِيَسْتَعِفَّ بِها فَهي صَدَقَةٌ، ومَن أنْفَقَ عَلى امْرَأتِهِ ووَلَدِهِ وأهْلِ بَيْتِهِ فَهي صَدَقَةٌ ”» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في“ الأوْسَطِ ”، عَنْ جابِرٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ما أنْفَقَ المَرْءُ عَلى نَفْسِهِ وأهْلِهِ ووَلَدِهِ وذِي رَحِمِهِ وقَرابَتِهِ فَهو لَهُ صَدَقَةٌ» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ وأبُو يَعْلى، عَنْ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «“ ما أعْطى الرَّجُلُ أهْلَهُ فَهو لَهُ صَدَقَةٌ ”» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ والطَّبَرانِيُّ، عَنِ العِرْباضِ بْنِ سارِيَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «“ إنَّ الرَّجُلَ إذا سَقى امْرَأتَهُ مِنَ الماءِ أُجِرَ ”» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ والطَّبَرانِيُّ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (p-٢٣٧)ﷺ يَقُولُ: «“ مَن أنْفَقَ عَلى ابْنَتَيْنِ أوْ أُخْتَيْنِ أوْ ذَواتَيْ قَرابَةٍ يَحْتَسِبُ النَّفَقَةَ عَلَيْهِما حَتّى يُغْنِيَهُما مِن فَضْلِ اللَّهِ أوْ يَكُفَّهُما كانَتا لَهُ سِتْرًا مِنَ النّارِ ”» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، والبَيْهَقِيُّ في“ الشُّعَبِ ”، عَنْ عَوْفِ بْنِ مالِكٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «ما مِن مُسْلِمٍ يَكُونُ لَهُ ثَلاثُ بَناتٍ فَيُنْفِقُ عَلَيْهِنَّ حَتّى يَبِنَّ أوْ يَمُتْنَ إلّا كُنَّ لَهُ حِجابًا مِنَ النّارِ“ . فَقالَتِ امْرَأةٌ: أوْ بِنْتانِ؟ فَقالَ: ”أوْ بِنْتانِ“» .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، «عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: دَخَلَتْ عَلَيَّ امْرَأةٌ ومَعَها بِنْتانِ لَها تَسْألُ، فَلَمْ تَجِدْ عِنْدِي شَيْئًا سِوى تَمْرَةٍ واحِدَةٍ، فَأعْطَيْتُها إيّاها فَقَسَمَتْها بَيْنَ ابْنَتَيْها ولَمْ تَأْكُلْ مِنها، ثُمَّ قامَتْ وخَرَجَتْ. فَدَخَلَ النَّبِيُّ (p-٢٣٨)ﷺ فَأخْبَرْتُهُ، فَقالَ: ”مَنِ ابْتُلِيَ مِن هَذِهِ البَناتِ بِشَيْءٍ فَأحْسَنَ إلَيْهِنَّ كُنَّ لَهُ سِتْرًا مِنَ النّارِ» .
وأخْرَجَ مُسْلِمٌ «عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: جائَتْنِي مِسْكِينَةٌ تَحْمِلُ ابْنَتَيْنِ لَها فَأطْعَمْتُها ثَلاثَ تَمَراتٍ، فَأعْطَتْ كُلَّ واحِدَةٍ مِنهُما تَمْرَةً، ورَفَعَتْ إلى فِيها تَمْرَةً لِتَأْكُلَها، فاسْتَطْعَمَتْها ابْنَتاها، فَشَقَّتِ التَّمْرَةَ الَّتِي كانَتْ تُرِيدُ أنْ تَأْكُلَها بَيْنَهُما، فَأعْجَبَنِي شَأْنُها، فَذَكَرْتُ الَّذِي صَنَعَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ . فَقالَ:“ إنَّ اللَّهَ قَدْ أوْجَبَ لَها بِها الجَنَّةَ - أوْ أعْتَقَها بِها مِنَ النّارِ - ”» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبُخارِيُّ في“ الأدَبِ ”، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، عَنْ أنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «مَن عالَ جارِيَتَيْنِ حَتّى تَبْلُغا دَخَلْتُ أنا وهو في الجَنَّةِ كَهاتَيْنِ» “ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ حِبّانَ، عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”مَن عالَ ابْنَتَيْنِ أوْ ثَلاثًا أوْ أُخْتَيْنِ أوْ ثَلاثًا حَتّى يَمُتْنَ أوْ يَمُوتَ عَنْهُنَّ كُنْتُ أنا وهو في الجَنَّةِ كَهاتَيْنِ“ . وأشارَ بِإصْبَعَيْهِ السَّبّابَةِ والَّتِي تَلِيها» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنٍ حِبّانَ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ (p-٢٣٩)ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”ما مِن مُسْلِمٍ لَهُ ابْنَتانِ فَيُحْسِنُ إلَيْهِما ما صَحِبَتاهُ أوْ صَحِبَهُما إلّا أدْخَلَتاهُ الجَنَّةَ“» .
وأخْرَجَ البَزّارُ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”مَن كَفَلَ يَتِيمًا لَهُ ذُو قَرابَةٍ أوْ لا قَرابَةَ لَهُ فَأنا وهو في الجَنَّةِ كَهاتَيْنِ - وضَمَّ إصْبَعَيْهِ - ومَن سَعى عَلى ثَلاثِ بَناتٍ فَهو في الجَنَّةِ، وكانَ لَهُ كَأجْرِ مُجاهِدٍ في سَبِيلِ اللَّهِ صائِمًا قائِمًا“» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأبُو داوُدَ والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ حِبّانَ عَنِ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”مَن كانَ لَهُ ثَلاثُ بَناتٍ أوْ ثَلاثُ أخَواتٍ أوْ بِنْتانِ أوْ أُخْتانِ فَأحْسَنَ صُحْبَتَهُنَّ واتَّقى اللَّهَ فِيهِنَّ - وفي لَفْظٍ: فَأدَّبَهُنَّ وأحْسَنَ إلَيْهِنَّ وزَوَّجَهُنَّ - فَلَهُ الجَنَّةُ“» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، والبُخارِيُّ في ”الأدَبِ“، والبَزّارُ، والطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، عَنْ جابِرٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”مَن كُنَّ لَهُ ثَلاثُ بَناتٍ يُئْوِيهِنَّ ويَرْحَمُهُنَّ ويَكْفُلُهُنَّ ويُنْفِقُ عَلَيْهِنَّ وجَبَتْ لَهُ الجَنَّةُ البَتَّةَ“ . قِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، فَإنْ كانَتا اثْنَتَيْنِ؟ قالَ: ”وإنْ (p-٢٤٠)كانَتا اثْنَتَيْنِ“ . قالَ: فَرَأى بَعْضُ القَوْمِ أنْ لَوْ قالَ واحِدَةٌ. لَقالَ: واحِدَةٌ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «”مَن كُنَّ لَهُ ثَلاثُ بَناتٍ فَصَبَرَ عَلى لَأْوائِهِنَّ وضَرّائِهِنَّ وسَرّائِهِنَّ أدْخَلَهُ اللَّهُ الجَنَّةَ بِرَحْمَتِهِ إيّاهُنَّ“ . فَقالَ رَجُلٌ: واثْنَتانِ يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ: ”واثْنَتانِ“ . قالَ رَجُلٌ: يا رَسُولَ اللَّهِ، وواحِدَةٌ؟ قالَ: ”وواحِدَةٌ“» .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”الأدَبِ“، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”مَن كانَ لَهُ ثَلاثُ بَناتٍ فَصَبَرَ عَلَيْهِنَّ فَأطْعَمَهُنَّ وسَقاهُنَّ وكَساهُنَّ مِن جِدَتِهِ كُنَّ لَهُ حِجابًا مِنَ النّارِ“» .
البقرة 2:263
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قَوْلٌ مَعْرُوفٌ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ قالَ: بَلَغَنا أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «”ما مِن صَدَقَةٍ أحَبُّ إلى اللَّهِ مِن قَوْلٍ، ألَمْ تَسْمَعْ قَوْلَهُ: ﴿قَوْلٌ مَعْرُوفٌ ومَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِن صَدَقَةٍ يَتْبَعُها أذًى﴾“» .
وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «”أفْضَلُ الصَّدَقَةِ أنْ يَتَعَلَّمَ المَرْءُ المُسْلِمُ عِلْمًا ثُمَّ يُعَلِّمُهُ أخاهُ المُسْلِمَ“» .
(p-٢٤١)وأخْرَجَ المُرْهِبِيُّ في ”فَضْلِ العِلْمِ“، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «”ما أهْدى المَرْءُ المُسْلِمُ لِأخِيهِ هَدِيَّةً أفْضَلَ مِن كَلِمَةِ حِكْمَةٍ يَزِيدُهُ اللَّهُ بِها هُدًى أوْ يَرُدُّهُ عَنْ رَدًى“» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”ما تَصَّدَّقَ النّاسُ بِصَدَقَةٍ مِثْلِ عِلْمٍ يُنْشَرُ“» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”نِعْمَ العَطِيَّةُ كَلِمَةُ حَقٍّ تَسْمَعُها ثُمَّ تَحْمِلُها إلى أخٍ لَكَ مُسْلِمٍ فَتُعَلِّمُها إيّاهُ“» .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿قَوْلٌ مَعْرُوفٌ﴾ الآيَةَ. قالَ: رَدٌّ جَمِيلٌ، يَقُولُ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ يَرْزُقُكَ اللَّهُ ولا يَنْتَهِرُهُ ولا يُغْلِظُ لَهُ القَوْلَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الغَنِيُّ الَّذِي كَمُلَ في غِناهُ، والحَلِيمُ الَّذِي كَمُلَ في حِلْمِهِ.
البقرة 2:264
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكم بِالمَنِّ والأذى﴾ الآيَةَ.
(p-٢٤٢)أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ في الآيَةِ قالَ: مَن أنْفَقَ نَفَقَةً ثُمَّ مَنَّ بِها أوْ آذى الَّذِي أعْطاهُ النَّفَقَةَ حَبِطَ أجْرُهُ، فَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلَهُ كَمَثَلِ صَفْوانٍ عَلَيْهِ تُرابٌ فَأصابَهُ وابِلٌ، فَلَمْ يَدَعْ مِنَ التُّرابِ شَيْئًا، فَكَذَلِكَ يَمْحَقُ اللَّهُ أجْرَ الَّذِي يُعْطِي صَدَقَتَهُ ثُمَّ يَمُنُّ بِها كَما يَمْحَقُ المَطَرُ ذَلِكَ التُّرابَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في الآيَةِ قالَ: قالَ اللَّهُ لِلْمُؤْمِنِينَ: ﴿لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكم بِالمَنِّ والأذى﴾ فَتَبْطُلُ كَما بَطَلَتْ صَدَقَةُ الرِّياءِ، وكَذَلِكَ هَذا الَّذِي يُنْفِقُ مالَهُ رِئاءَ النّاسِ ذَهَبَ الرِّياءُ بِنَفَقَتِهِ كَما ذَهَبَ هَذا المَطَرُ بِتُرابِ هَذا الصَّفا.
وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي زَكَرِيّا قالَ: بَلَغَنِي أنَّ الرَّجُلَ إذا راءى بِشَيْءٍ مِن عَمَلِهِ أحْبَطَ ما كانَ قَبْلَ ذَلِكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ مَنّانٌ ولا عاقٌّ ولا مُدْمِنُ خَمْرٍ ولا مُؤْمِنُ بِسِحْرٍ ولا كاهِنٌ» .
(p-٢٤٣)وأخْرَجَ البَزّارُ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «“ ثَلاثَةٌ لا يَنْظُرُ اللَّهُ إلَيْهِمْ يَوْمَ القِيامَةِ؛ العاقُّ لِوالِدَيْهِ، ومُدْمِنُ الخَمْرِ، والمَنّانُ بِما أعْطى، وثَلاثَةٌ لا يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ؛ العاقُّ لِوالِدَيْهِ، والدَّيُّوثُ والرَّجُلَةُ ”» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ مَنّانٌ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيَّ حَتّى وجَدْتُ في كِتابِ اللَّهِ في المَنّانِ: ﴿لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكم بِالمَنِّ والأذى﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ قالَ: إنَّ الرَّجُلَ يَغْزُو ولا يَسْرِقُ ولا يَزْنِي ولا يَغُلُّ لا يَرْجِعُ بِالكَفافِ. قِيلَ لَهُ: لِماذا ؟ فَقالَ: إنَّ الرَّجُلَ لَيَخْرُجُ فَإذا أصابَهُ مِن بَلاءِ اللَّهِ الَّذِي قَدْ حَكَمَ عَلَيْهِ لَعَنَ وسَبَّ إمامَهُ، ولَعَنَ ساعَةَ غَزا، وقالَ: لا أعُودُ لِغَزْوَةٍ مَعَهُ أبَدًا. فَهَذا عَلَيْهِ ولَيْسَ لَهُ، مِثْلَ النَّفَقَةِ في سَبِيلِ اللَّهِ يَتْبَعُها مَنًّا وأذًى فَقَدْ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلَها في القُرْآنِ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكم بِالمَنِّ والأذى﴾ حَتّى خَتَمَ الآيَةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿صَفْوانٍ﴾ يَقُولُ: الحَجَرُ، ﴿فَتَرَكَهُ صَلْدًا﴾ لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ.
(p-٢٤٤)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿كَمَثَلِ صَفْوانٍ﴾ الصَّفاةِ، ﴿فَتَرَكَهُ صَلْدًا﴾ قالَ: تَرَكَها نَقِيَّةً لَيْسَ عَلَيْها شَيْءٌ، فَكَذَلِكَ المُنافِقُ يَوْمَ القِيامَةِ لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ مِمّا كَسَبَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: الوابِلُ المَطَرُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: الوابِلُ المَطَرُ الشَّدِيدُ وهَذا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِأعْمالِ الكُفّارِ يَوْمَ القِيامَةِ يَقُولُ: ﴿لا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِمّا كَسَبُوا﴾ يَوْمَئِذٍ كَما تَرَكَ هَذا المَطَرُ هَذا الحَجَرَ لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ أنْقى ما كانَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿فَتَرَكَهُ صَلْدًا﴾ قالَ: يابِسًا خاسِئًا لا يُنْبِتُ شَيْئًا.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في“ مَسائِلِهِ " عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ ابْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿صَفْوانٍ﴾ قالَ: الحَجَرُ الأمْلَسُ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ أوْسِ بْنِ حَجَرٍ:
؎عَلى ظَهْرِ صَفْوانٍ كَأنَّ مُتُونَهُ عُلِلْنَ بِدُهْنٍ يُزْلِقُ المُتَنَزِّلا
(p-٢٤٥)قالَ: فَأخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿صَلْدًا﴾ قالَ: أمْلَسَ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ أبِي طالِبٍ:
؎وإنِّي لَقَرْمٌ وابْنُ قَرْمٍ لِهاشِمٍ ∗∗∗ لِآباءِ صِدْقٍ مَجْدُهم مَعْقِلٌ صَلْدُ
البقرة 2:265
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الرَّبِيعِ في الآيَةِ قالَ: هَذا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِعَمَلِ المُؤْمِنِ.
وأخْرَجَ عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ في قَوْلِهِ: ﴿ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ﴾ قالَ: احْتِسابًا.
وأخْرَجَ عَنِ الحَسَنِ قالَ: لا يُرِيدُونَ سُمْعَةً ولا رِياءً.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ: ﴿وتَثْبِيتًا مِن أنْفُسِهِمْ﴾ قالَ: تَصْدِيقًا ويَقِينًا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي صالِحٍ: ﴿وتَثْبِيتًا مِن أنْفُسِهِمْ﴾ قالَ: يَقِينًا مِن عِنْدِ أنْفُسِهِمْ.
(p-٢٤٦)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وتَثْبِيتًا﴾ قالَ: يَتَثَبَّتُونَ أيْنَ يَضَعُونَ أمْوالَهم.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: كانَ الرَّجُلُ إذا هَمَّ بِصَدَقَةٍ تَثَبَّتَ، فَإنْ كانَ لِلَّهِ أمْضى، وإنْ خالَطَهُ شَيْءٌ مِنَ الرِّياءِ أمْسَكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ: ﴿وتَثْبِيتًا مِن أنْفُسِهِمْ﴾ قالَ: النِّيَّةُ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ كانَ يَقْرَؤُها: ( بِرِبْوَةٍ ) بِكَسْرِ الرّاءِ، والرَّبْوَةُ النَّشْزُ مِنَ الأرْضِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: الرَّبْوَةُ الأرْضُ المُسْتَوِيَةُ المُرْتَفِعَةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ﴾ قالَ: المَكانُ المُرْتَفِعُ الَّذِي لا تَجْرِي فِيهِ الأنْهارُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُقاتِلٍ: ﴿أصابَها وابِلٌ﴾ قالَ: أصابَ الجَنَّةَ المَطَرُ. (p-٢٤٧)وأخْرَجَ عَنْ عَطاءٍ الخُراسانِيِّ قالَ: الوابِلُ الجُودُ مِنَ المَطَرِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿فَآتَتْ أُكُلَها ضِعْفَيْنِ﴾ قالَ: أضْعَفَتْ في ثَمَرِها.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿فَآتَتْ أُكُلَها ضِعْفَيْنِ﴾ يَقُولُ: كَما أُضْعِفَتْ ثَمَرُ تِلْكَ الجَنَّةِ فَكَذَلِكَ تُضاعَفُ لِهَذا المُنْفِقِ ضِعْفَيْنِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿فَطَلٌّ﴾ قالَ: نَدًى.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿فَطَلٌّ﴾ قالَ: طَشٌّ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: الطَّلُّ: الرَّذاذُ مِنَ المَطَرِ يَعْنِي: اللَّيِّنَ مِنهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: هَذا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِعَمَلِ (p-٢٤٨)المُؤْمِنِ يَقُولُ: لَيْسَ لِخَيْرِهِ خُلْفٌ كَما لَيْسَ لِخَيْرِ هَذِهِ الجَنَّةِ خُلْفٌ، عَلى أيِّ حالٍ كانَ إنْ أصابَها وابِلٌ وإنْ أصابَها طَلٌّ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ في قَوْلِهِ: ﴿فَإنْ لَمْ يُصِبْها وابِلٌ فَطَلٌّ﴾ قالَ: تِلْكَ أرْضُ مِصْرَ إنْ أصابَها طَلٌّ زَكَتْ، وإنْ أصابَها وابِلٌ أضْعَفَتْ.
البقرة 2:266
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أيَوَدُّ أحَدُكُمْ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ في ”الزُّهْدِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ عُمَرُ يَوْمًا لِأصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ: فِيمَ تَرَوْنَ هَذِهِ الآيَةُ نَزَلَتْ: ﴿أيَوَدُّ أحَدُكم أنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ﴾ ؟ قالُوا: اللَّهُ أعْلَمُ. فَغَضِبَ عُمَرُ فَقالَ: قُولُوا: نَعْلَمُ أوْ لا نَعْلَمُ. فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: في نَفْسِي مِنها شَيْءٌ يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ. فَقالَ: عُمَرُ: يا ابْنَ أخِي، قُلْ ولا تَحْقِرْ نَفْسَكَ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ضُرِبَتْ مَثَلًا لِعَمَلٍ. قالَ عُمَرُ: أيُّ عَمَلٍ؟ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لِعَمَلٍ. قالَ عُمَرُ: لِرَجُلٍ غَنِيٍّ يَعْمَلُ بِطاعَةِ اللَّهِ ثُمَّ بَعَثَ اللَّهُ لَهُ الشَّيْطانَ فَعَمِلَ بِالمَعاصِي حَتّى أغْرَقَ أعْمالَهُ. (p-٢٤٩)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ: قَرَأْتُ اللَّيْلَةَ آيَةً أسْهَرَتْنِي: ﴿أيَوَدُّ أحَدُكم أنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِن نَخِيلٍ وأعْنابٍ﴾ فَقَرَأها كُلَّها. فَقالَ: ما عُنِيَ بِها ؟ فَقالَ بَعْضُ القَوْمِ: اللَّهُ أعْلَمُ. فَقالَ: إنِّي أعْلَمُ أنَّ اللَّهَ أعْلَمُ، ولَكِنْ إنَّما سَألْتُ إنْ كانَ عِنْدَ أحَدٍ مِنكم عِلْمٌ، وسَمِعَ فِيها شَيْئًا أنْ يُخْبِرَ بِما سَمِعَ. فَسَكَتُوا. فَرَآنِي وأنا أهْمِسُ. قالَ: قُلْ يا ابْنَ أخِي، ولا تَحْقِرْ نَفْسَكَ. قُلْتُ: عُنِيَ بِها العَمَلُ. قالَ: وما عُنِيَ بِها العَمَلُ ؟ قُلْتُ: شَيْءٌ أُلْقِيَ في رَوْعِي فَقُلْتُهُ. فَتَرَكَنِي وأقْبَلَ وهو يُفَسِّرُها: صَدَقْتَ يا ابْنَ أخِي عُنِيَ بِها العَمَلُ، وابْنُ آدَمَ أفْقَرُ ما يَكُونُ إلى جَنَّتِهِ إذا كَبُرَتْ سِنُّهُ وكَثُرَ عِيالُهُ، وابْنُ آدَمَ أفْقَرُ ما يَكُونُ إلى عَمَلِهِ يَوْمَ القِيامَةِ، صَدَقْتَ يا ابْنَ أخِي.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ضَرْبُ اللَّهُ مَثَلًا حَسَنًا - وكُلُّ أمْثالِهِ حَسَنٌ – قالَ: ﴿أيَوَدُّ أحَدُكم أنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِن نَخِيلٍ وأعْنابٍ﴾ - ﴿لَهُ فِيها مِن كُلِّ الثَّمَراتِ﴾ يَقُولُ: صَنَعَهُ في شَبِيبَتِهِ، فَأصابَهُ الكِبَرُ، ووَلَدَهُ وذُرِّيَّتُهُ ضُعَفاءُ عِنْدَ آخِرِ عُمْرِهِ، فَجاءَهُ إعْصارٌ فِيهِ نارٌ، فاحْتَرَقَ بُسْتانُهُ، فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ قُوَّةٌ أنْ يَغْرِسَ مِثْلَهُ، ولَمْ يَكُنْ عِنْدَ نَسْلِهِ خَيْرٌ يَعُودُونَ بِهِ عَلَيْهِ، فَكَذَلِكَ الكافِرُ يَوْمَ القِيامَةِ، إذا رُدَّ إلى اللَّهِ لَيْسَ لَهُ خَيْرٌ فَيُسْتَعْتَبَ، كَما لَيْسَ لِهَذا قُوَّةٌ فَيَغْرِسَ مِثْلَ بُسْتانِهِ، ولا يَجِدُهُ قَدَّمَ لِنَفْسِهِ خَيْرًا يَعُودُ عَلَيْهِ كَما لَمْ يُغْنِ عَنْ هَذا ولَدُهُ، وحُرِمَ أجْرَهُ عِنْدَ أفْقَرِ ما كانَ إلَيْهِ، كَما (p-٢٥٠)حُرِمَ هَذا جَنَّتَهُ عِنْدَ أفْقَرِ ما كانَ إلَيْها عِنْدَ كِبَرِهِ وضِعْفِ ذُرِّيَّتِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ في الآيَةِ قالَ: هَذا مَثَلٌ آخَرُ لِنَفَقَةِ الرِّياءِ أنَّهُ يُنْفِقُ مالَهُ يُرائِي بِهِ النّاسَ، فَيَذْهَبُ مالُهُ مِنهُ وهو يُرائِي، فَلا يَأْجُرُهُ اللَّهُ فِيهِ، فَإذا كانَ يَوْمَ القِيامَةِ واحْتاجَ إلى نَفَقَتِهِ وجَدَها قَدْ أحْرَقَها الرِّياءُ فَذَهَبَتْ كَما أنْفَقَ هَذا الرَّجُلُ عَلى جَنَّتِهِ، حَتّى إذا بَلَغَتْ وكَثُرَ عِيالُهُ واحْتاجَ إلى جَنَّتِهِ جاءَتْ رِيحٌ فِيها سَمُومٌ فَأحْرَقَتْ جَنَّتَهُ، فَلَمْ يَجِدْ مِنها شَيْئًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في الآيَةِ قالَ: هَذا مَثَلُ المُفَرِّطِ في طاعَةِ اللَّهِ حَتّى يَمُوتَ، مَثَلُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ كَمَثَلِ هَذا حِينَ احْتَرَقَتْ جَنَّتُهُ وهو كَبِيرٌ لا يُغْنِي عَنْها، ووُلْدُهُ صِغارٌ لا يُغْنُونَ عَنْهُ شَيْئًا، كَذَلِكَ المُفَرِّطَ بَعْدَ المَوْتِ، كُلُّ شَيْءٍ عَلَيْهِ حَسْرَةٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ أبِي مُلَيْكَةَ، أنَّ عُمَرَ تَلا هَذِهِ الآيَةَ فَقالَ: هَذا مَثَلٌ ضُرِبَ لِلْإنْسانِ يَعْمَلُ عَمَلًا صالِحًا حَتّى إذا كانَ عِنْدَ آخِرِ عُمْرِهِ أحْوَجَ ما يَكُونُ إلَيْهِ عَمِلَ عَمَلَ السُّوءِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ: ضُرِبَتْ مَثَلًا لِلْعَمَلِ يَبْدَأُ فَيَعْمَلُ عَمَلًا صالِحًا، فَيَكُونُ مَثَلًا لِلْجَنَّةِ، ثُمَّ يُسِيءُ في آخِرِ عُمْرِهِ، فَيَتَمادى في (p-٢٥١)الإساءَةِ حَتّى يَمُوتَ عَلى ذَلِكَ، فَيَكُونُ الإعْصارُ الَّذِي فِيهِ نارٌ الَّتِي أحْرَقَتِ الجَنَّةَ مَثَلًا لِإساءَتِهِ الَّتِي ماتَ وهو عَلَيْها.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عَطاءٍ قالَ: قالَ عُمَرُ: آيَةٌ مِن كِتابِ اللَّهِ ما وجَدْتُ أحَدًا يَشْفِينِي مِنها، قَوْلُهُ: ﴿أيَوَدُّ أحَدُكم أنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِن نَخِيلٍ وأعْنابٍ﴾ حَتّى فَرَغَ مِنَ الآيَةِ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ، إنِّي أجِدُ في نَفْسِي مِنها. فَقالَ لَهُ عُمَرُ: فَلِمَ تَحْقِرْ نَفْسَكَ؟ فَقالَ: يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ، هَذا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ فَقالَ: أيُحِبُّ أحَدُكم أنْ يَكُونَ عُمْرُهُ يَعْمَلُ بِعَمَلِ أهْلِ الخَيْرِ وأهْلِ السَّعادَةِ حَتّى إذا كَبُرَتْ سِنُّهُ واقْتَرَبَ أجَلُهُ ورَقَّ عَظْمُهُ وكانَ أحْوَجَ ما يَكُونُ إلى أنْ يَخْتِمَ عَمَلَهُ بِخَيْرٍ عَمِلَ بِعَمَلِ أهْلِ الشَّقاءِ فَأفْسَدَ عَمَلَهُ فَأحْرَقَهُ. قالَ: فَوَقَعَتْ عَلى قَلْبِ عُمَرَ وأعْجَبَتْهُ.
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“، والحاكِمُ وحَسَّنَهُ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْعُو: «”اللَّهُمَّ اجْعَلْ أوْسَعَ رِزْقِكَ عَلَيَّ عِنْدَ كِبَرِ سِنِّي وانْقِطاعِ عُمْرِي“» .
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو يَعْلى، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ مِن طُرُقٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: (p-٢٥٢)﴿إعْصارٌ فِيهِ نارٌ﴾ قالَ: رِيحٌ فِيها سَمُومٌ شَدِيدَةٌ.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في ”مَسائِلِهِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿إعْصارٌ﴾ قالَ: الرِّيحُ الشَّدِيدَةُ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ الشّاعِرِ:
؎فَلَهُ في آثارِهِنَّ خُوارُ وحَفِيفٌ كَأنَّهُ إعْصارُ
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآياتِ لَعَلَّكم تَتَفَكَّرُونَ﴾ قالَ: هَذا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ فاعْقِلُوا عَنِ اللَّهِ أمْثالَهُ، فَإنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿وتِلْكَ الأمْثالُ نَضْرِبُها لِلنّاسِ وما يَعْقِلُها إلا العالِمُونَ﴾ [العنكبوت: ٤٣] .
البقرة 2:267
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا أنْفِقُوا مِن طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ ومِمّا أخْرَجْنا لَكم مِنَ الأرْضِ﴾ .
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ في قَوْلِهِ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا أنْفِقُوا مِن طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ﴾ . قالَ: مِنَ الذَّهَبِ والفِضَّةِ، ﴿ومِمّا أخْرَجْنا لَكم مِنَ الأرْضِ﴾ قالَ: يَعْنِي مِنَ الحَبِّ والثَّمَرِ وكُلِّ شَيْءٍ عَلَيْهِ زَكاةٌ. (p-٢٥٣)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أنْفِقُوا مِن طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ﴾ قالَ: مِنَ التِّجارَةِ، ﴿ومِمّا أخْرَجْنا لَكم مِنَ الأرْضِ﴾ قالَ: مِنَ الثِّمارِ.
وأخْرَجَ مالِكٌ، والشّافِعِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، والدّارَقُطْنِيُّ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «”لَيْسَ فِيما دُونَ خَمْسَةِ أوْسُقٍ مِنَ التَّمْرِ صَدَقَةٌ، ولَيْسَ فِيما دُونَ خَمْسِ أواقٍ مِنَ الوَرِقِ صَدَقَةٌ، ولَيْسَ فِيما دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ مِنَ الإبِلِ صَدَقَةٌ“» وفي لَفْظِ مُسْلِمٍ: «”لَيْسَ في حَبٍّ ولا تَمْرٍ صَدَقَةٌ حَتّى يَبْلُغَ خَمْسَةَ أوْسُقٍ“» .
وأخْرَجَ مُسْلِمٌ، وابْنُ ماجَهْ، والدّارَقُطْنِيُّ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: «”لَيْسَ فِيما دُونَ خَمْسِ أواقٍ مِنَ الوَرِقِ صَدَقَةٌ، ولَيْسَ فِيما دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ مِنَ الإبِلِ صَدَقَةٌ، ولَيْسَ فِيما دُونَ خَمْسَةِ أوْسُقٍ مِنَ التَّمْرِ (p-٢٥٤)صَدَقَةٌ“» .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، والدّارَقُطْنِيُّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «”فِيما سَقَتِ السَّماءُ والعُيُونُ أوْ كانَ عَثَرِيًّا العُشْرُ، وما سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ العُشْرِ“» .
وأخْرَجَ مُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، والدّارَقُطْنِيُّ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «”فِيما سَقَتِ الأنْهارُ والعُيُونُ العُشْرُ، وفِيما سُقِيَ بِالسّانِيَةِ نِصْفُ العُشْرِ“» .
وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”فِيما سَقَتِ السَّماءُ والعُيُونُ العُشْرُ، وفِيما سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ العُشْرِ“» .
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، والدّارَقُطْنِيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”قَدْ عَفَوْتُ لَكم عَنْ صَدَقَةِ الخَيْلِ والرَّقِيقِ، فَهاتُوا صَدَقَةَ الرِّقَةِ، مِن كُلِّ أرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمٌ، ولَيْسَ في تِسْعِينَ (p-٢٥٥)ومِائَةٍ شَيْءٌ، فَإذا بَلَغَ مِائَتَيْنِ فَفِيها خَمْسَةُ دَراهِمَ“» .
وأخْرَجَ الدّارَقُطْنِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ أبِي ذَرٍّ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «”في الإبِلِ صَدَقَتُها، وفي البَقَرِ صَدَقَتُها، وفي الغَنَمِ صَدَقَتُها، وفي البَزِّ صَدَقَتُهُ“» . قالَها بِالزّايِ.
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ مِن طَرِيقِ خُبَيْبِ بْنِ سُلَيْمانَ بْنِ سَمُرَةَ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ يَأْمُرُنا أنْ نُخْرِجَ الصَّدَقَةَ مِنَ الَّذِي يُعَدُّ لِلْبَيْعِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ، والدّارَقُطْنِيُّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وعائِشَةَ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَأْخُذُ مِن كُلِّ عِشْرِينَ دِينارًا نِصْفَ دِينارٍ، ومِنَ الأرْبَعِينَ دِينارًا دِينارًا» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والدّارَقُطْنِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «”لَيْسَ في أقَلَّ مِن خَمْسِ ذَوْدٍ شَيْءٌ، ولا في أقَلَّ (p-٢٥٦)مِن أرْبَعِينَ مِنَ الغَنَمِ شَيْءٌ، ولا في أقَلَّ مِن ثَلاثِينَ مِنَ البَقْرِ شَيْءٌ، ولا في أقَلَّ مِن عِشْرِينَ مِثْقالًا مِنَ الذَّهَبِ شَيْءٌ، ولا في أقَلَّ مِن مِائَتَيْ دِرْهَمٍ شَيْءٌ، ولا في أقَلَّ مِن خَمْسَةِ أوْسُقٍ شَيْءٌ، والعُشْرُ في التَّمْرِ والزَّبِيبِ والحِنْطَةِ والشَّعِيرِ وما سُقِيَ سَيْحًا فَفِيهِ العُشْرُ، وما سُقِيَ بِالغَرْبِ فَفِيهِ نِصْفُ العُشْرِ“» .
وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ، والدّارَقُطْنِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أبِيهِ قالَ: «سُئِلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنِ الجَوْهَرِ، والدُّرِّ، والفُصُوصِ، والخَرَزِ، وعَنْ نَباتِ الأرْضِ؛ البَقْلِ والقِثّاءِ والخِيارِ. فَقالَ: لَيْسَ في الحَجَرِ زَكاةٌ، ولَيْسَ في البُقُولِ زَكاةٌ، إنَّما سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الزَّكاةَ في هَذِهِ الخَمْسَةِ؛ في الحِنْطَةِ، والشَّعِيرِ، والتَّمْرِ، والزَّبِيبِ، والذُّرَةِ» .
وأخْرَجَ الدّارَقُطْنِيُّ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ، قالَ: «إنَّما سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الزَّكاةَ في هَذِهِ الأرْبَعَةِ؛ الحِنْطَةِ، والشَّعِيرِ، والزَّبِيبِ والتَّمْرِ» .
وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ، والدّارَقُطْنِيُّ، «عَنْ مُعاذٍ أنَّهُ كَتَبَ إلى النَّبِيِّ ﷺ يَسْألُهُ عَنِ الخُضْراواتِ وهي البُقُولُ. فَقالَ: ”لَيْسَ فِيها شَيْءٌ“» . (p-٢٥٧)وأخْرَجَ الدّارَقُطْنِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «”فِيما سَقَتِ السَّماءُ والبَعْلُ والسَّيْلُ العُشْرُ، وفِيما سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ العُشْرِ“ . وإنَّما يَكُونُ ذَلِكَ في التَّمْرِ والحِنْطَةِ والحُبُوبِ، فَأمّا القِثّاءُ والبِطِّيخُ والرُّمّانُ والقَصَبُ والخُضَرُ فَعَفْوٌ، عَفا عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ» ﷺ .
وأخْرَجَ الدّارَقُطْنِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «”لَيْسَ في الخُضْراواتِ صَدَقَةٌ، ولا في العَرايا صَدَقَةٌ، ولا في أقَلَّ مِن خَمْسَةِ أوْسُقٍ صَدَقَةٌ، ولا في العَوامِلِ صَدَقَةٌ، ولا في الجَبْهَةِ صَدَقَةٌ“» . قالَ الصَّقْرَ بْنُ حَبِيبٍ: الجَبْهَةُ: الخَيْلُ والبِغالُ والعَبِيدُ.
وأخْرَجَ الدّارَقُطْنِيُّ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”لَيْسَ فِيما أنْبَتَتِ الأرْضُ مِنَ الخُضَرِ زَكاةٌ“» .
وأخْرَجَ الدّارَقُطْنِيُّ عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ: قالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَيْسَ في الخُضْراواتِ صَدَقَةٌ» . (p-٢٥٨)وأخْرَجَ البَزّارُ، والدّارَقُطْنِيُّ، عَنْ طَلْحَةَ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: ”«لَيْسَ في الخُضْراواتِ صَدَقَةٌ» “ .
وأخْرَجَ الدّارَقُطْنِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ”«لَيْسَ في الخُضْراواتِ صَدَقَةٌ» “ . أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والدّارَقُطْنِيُّ، عَنْ عَلِيٍّ، قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”قَدْ عَفَوْتُ لَكم عَنْ صَدَقَةِ أرِقّائِكم وخَيْلِكُمْ، ولَكِنْ هاتُوا صَدَقَةَ أوْراقِكم وحَرْثِكم وماشِيَتِكم“» .
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، وابْنُ ماجَهْ، والدّارَقُطْنِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَهُ إلى اليَمَنِ فَقالَ: ”خُذِ الحَبَّ مِنَ الحَبِّ، والشّاةَ مِنَ الغَنَمِ، والبَعِيرَ مِنَ الإبِلِ، والبَقَرَةَ مِنَ البَقَرِ“» .
وأخْرَجَ مالِكٌ، والشّافِعِيُّ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ”«العَجْماءُ جُبارٌ، والبِئْرُ جُبارٌ، والمَعْدِنُ جُبارٌ، وفي الرِّكازِ الخُمْسُ» “ . (p-٢٥٩)وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «”في ثَلاثِينَ مِنَ البَقَرِ تَبِيعٌ أوْ تَبِيعَةٌ، وفي كُلِّ أرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ“» .
وأخْرَجَ الدّارَقُطْنِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَيْسَ في البَقَرِ العَوامِلِ صَدَقَةٌ، ولَكِنْ في كُلِّ ثَلاثَةٍ تَبِيعٌ، وفي كُلِّ أرْبَعِينَ مُسِنٌّ أوْ مُسِنَّةٌ» .
وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”في العَسَلِ في كُلِّ عَشَرَةِ أزُقٍّ زِقٌّ» “ .
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، وابْنُ ماجَهْ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ أخَذَ مِنَ العَسَلِ العُشْرَ» . ولَفْظُ أبِي داوُدَ قالَ: «جاءَ هِلالُ أحَدُ بَنِي مُتَعانَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِعُشُورِ نَخْلٍ لَهُ، وكانَ سَألَهُ أنْ يَحْمِيَ لَهُ وادِيًا يُقالُ لَهُ: سَلَبَةُ. فَحَمى لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَلِكَ الوادِيَ، فَلَمّا ولِيَ عُمَرُ بْنُ (p-٢٦٠)الخِطابِ» كَتَبَ سُفْيانُ بْنُ وهْبٍ إلى عُمَرَ يَسْألُهُ عَنْ ذَلِكَ. فَكَتَبَ إلَيْهِ عُمَرُ: إنْ أدّى إلَيْكَ ما كانَ يُؤَدِّي إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِن عُشُورِ نَخْلِهِ فاحْمِ لَهُ سَلَبَهُ، وإلّا فَإنَّما هو ذُبابُ غَيْثٍ يَأْكُلُهُ مَن يَشاءُ.
وأخْرَجَ الشّافِعِيُّ، والبُخارِيُّ، وأبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، والدّارَقُطْنِيُّ، والحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أنَسٍ، «أنَّ أبا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمّا اسْتُخْلِفَ وجَّهَ أنَسَ بْنَ مالِكٍ إلى البَحْرَيْنِ، فَكَتَبَ لَهُ هَذا الكِتابَ: هَذِهِ فَرِيضَةُ الصَّدَقَةِ الَّتِي فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلى المُسْلِمِينَ، الَّتِي أمَرَ اللَّهُ بِها رَسُولَهُ ﷺ، فَمَن سُئِلَها مِنَ المُؤْمِنِينَ عَلى وجْهِها فَلْيُعْطِها، ومَن سُئِلَ فَوْقَها فَلا يُعْطِهِ ”فِيما دُونَ خَمْسٍ وعِشْرِينَ مِنَ الإبِلِ، الغَنَمُ، في كُلِّ ذَوْدٍ شاةٌ، فَإذا بَلَغَتْ خَمْسًا وعِشْرِينَ فَفِيها ابْنَةُ مَخاضٍ إلى أنْ تَبْلُغَ خَمْسًا وثَلاثِينَ، فَإنْ لَمْ يَكُنْ فِيها ابْنَةُ مَخاضٍ فابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٍ، فَإذا بَلَغَتْ سِتًّا وثَلاثِينَ فَفِيها ابْنَةُ لَبُونٍ إلى خَمْسٍ وأرْبَعِينَ، فَإذا بَلَغَتْ سِتًّا وأرْبَعِينَ فَفِيها حِقَّةٌ طَرُوقَةُ الفَحْلِ إلى سِتِّينَ، (p-٢٦١)فَإذا بَلَغَتْ إحْدى وسِتِّينَ فَفِيها جَذَعَةُ إلى خَمْسٍ وسَبْعِينَ، فَإذا بَلَغَتْ سِتًّا وسَبْعِينَ فَفِيها ابْنَتا لَبُونٍ إلى تِسْعِينَ، فَإذا بَلَغَتْ إحْدى وتِسْعِينَ فَفِيها حِقَّتانِ طَرُوقَتا الفَحْلِ إلى عِشْرِينَ ومِائَةٍ، فَإذا زادَتْ عَلى عِشْرِينَ ومِائَةٍ فَفي كُلِّ أرْبَعِينَ ابْنَةُ لَبُونٍ، وفي كُلِّ خَمْسٍ حِقَّةٌ، فَإذا تَبايَنَ أسْنانُ الإبِلِ في فَرائِضِ الصَّدَقاتِ فَمَن بَلَغَتْ عِنْدَهُ صَدَقَةُ الجَذَعَةِ ولَيْسَتْ عِنْدَهُ جَذَعَةٌ وعِنْدَهُ حِقَّةٌ، فَإنَّها تُقْبَلُ مِنهُ، وأنْ يَجْعَلَ مَعَها شاتَيْنِ إنِ اسْتَيْسَرَتا لَهُ، أوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا، ومَن بَلَغَتْ عِنْدَهُ صَدَقَةُ الحِقَّةِ ولَيْسَتْ عِنْدَهُ حِقَّةٌ وعِنْدَهُ جَذَعَةٌ فَإنَّها تُقْبَلُ مِنهُ، ويُعْطِيهِ المُصَدِّقُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا أوْ شاتَيْنِ، ومَن بَلَغَتْ عِنْدَهُ صَدَقَةَ بِنْتِ لَبُونٍ ولَيْسَتْ عِنْدَهُ إلّا حِقَّةٌ فَإنَّها تُقْبَلُ مِنهُ، ويُعْطِيهِ المُصَدِّقُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا أوْ شاتَيْنِ، ومَن بَلَغَتْ عِنْدَهُ صَدَقَةَ بِنْتِ لَبُونٍ ولَيْسَتْ عِنْدَهُ إلّا ابْنَةُ مَخاضٍ فَإنَّها تُقْبَلُ مِنهُ وشاتَيْنِ أوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا، ومَن بَلَغَتْ عِنْدَهُ صَدَقَةَ بِنْتِ مَخاضٍ ولَيْسَ عِنْدَهُ إلّا ابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ فَإنَّهُ يُقْبَلُ مِنهُ ولَيْسَ مَعَهُ شَيْءٌ، ومَن لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ إلّا أرْبَعٌ فَلَيْسَ فِيها شَيْءٌ إلّا أنْ يَشاءَ رَبُّها، وفي سائِمَةِ الغَنَمِ إذا كانَتْ أرْبَعِينَ فَفِيها شاةٌ إلى عِشْرِينَ ومِائَةٍ، فَإذا زادَتْ عَلى عِشْرِينَ ومِائَةٍ فَفِيها شاتانِ إلى أنْ تَبْلُغَ مِائَتَيْنِ، فَإذا زادَتْ عَلى المِائَتَيْنِ فَفِيها ثَلاثُ شِياهٍ إلى أنْ تَبْلُغَ ثَلاثَمِائَةٍ، فَإذا زادَتْ عَلى ثَلاثِمِائَةٍ فَفي كُلِّ مِائَةٍ شاةٌ، ولا يُؤْخَذُ في الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ ولا ذاتُ عُوارٍ مِنَ الغَنَمِ، ولا تَيْسُ الغَنَمِ إلّا أنْ يَشاءَ المُصَدِّقُ، ولا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ، ولا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ، وما كانَ مِن خَلِيطَيْنِ فَإنَّهُما يَتَراجَعانِ بَيْنَهُما بِالسَّوِيَّةِ، فَإنْ لَمْ تَبْلُغْ سائِمَةُ الرَّجُلِ أرْبَعِينَ فَلَيْسَ فِيها شَيْءٌ إلّا أنْ يَشاءَ رَبُّها، وفي الرِّقَةِ رُبُعُ العُشْرِ، فَإنْ لَمْ يَكُنِ المالُ إلّا (p-٢٦٢)تِسْعِينَ ومِائَةً، فَلَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ إلّا أنْ يَشاءَ رَبُّها“» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، والحاكِمُ مِن طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سالِمٍ، عَنْ أبِيهِ قالَ: «كَتَبَ النَّبِيُّ ﷺ كِتابَ الصَّدَقَةِ فَلَمْ يُخْرِجْهُ إلى عُمّالِهِ حَتّى قُبِضَ، فَقَرَنَهُ بِسَيْفِهِ، فَعَمِلَ بِهِأبُو بَكْرٍ، ثُمَّ عُمَرُ، وكانَ فِيهِ: ”في خَمْسٍ مِنَ الإبِلِ شاةٌ، وفي عَشْرٍ شاتانِ، وفي خَمْسَ عَشْرَةَ ثَلاثُ شِياهٍ، وفي عِشْرِينَ أرْبَعُ شِياهٍ، وفي خَمْسٍ وعِشْرِينَ بِنْتُ مَخاضٍ إلى خَمْسٍ وثَلاثِينَ، فَإذا زادَتْ فَفِيها بِنْتُ لَبُونٍ إلى خَمْسٍ وأرْبَعِينَ، فَإذا زادَتْ فَفِيها حِقَّةٌ إلى سِتِّينَ، فَإذا زادَتْ فَجَذَعَةٌ إلى خَمْسٍ وسَبْعِينَ، فَإذا زادَتْ فَبِنْتا لَبُونٍ إلى تِسْعِينَ، فَإذا زادَتْ فَحِقَّتانِ إلى عِشْرِينَ ومِائَةٍ، فَإنْ كانَتِ الإبِلُ أكْثَرَ مِن ذَلِكَ فَفي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ، وفي كُلِّ أرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ، وفي الغَنَمِ في الأرْبَعِينَ شاةٌ إلى عِشْرِينَ ومِائَةٍ، فَإذا زادَتْ واحِدَةً فَشاتانِ إلى مِائَتَيْنِ، فَإذا زادَتْ فَثَلاثُ شِياهٍ إلى ثَلاثِمِائَةٍ، فَإنْ كانَ الغَنَمُ أكْثَرَ مِن ذَلِكَ فَفي كُلِّ مِائَةٍ شاةٌ، ولَيْسَ فِيها شَيْءٌ حَتّى تَبْلُغَ المِائَةَ، ولا يُفَرَّقَ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ، ولا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ مَخافَةَ الصَّدَقَةِ، وما كانَ مِن خَلِيطَيْنِ فَإنَّهُما يَتَراجَعانِ بِالسَّوِيَّةِ، ولا يُؤْخَذُ في الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ ولا ذاتُ عَيْبٍ“»، قالَ الزُّهْرِيُّ: فَإذا جاءَ المُصَدِّقُ قُسِّمَتِ الشّاءُ أثْلاثًا؛ (p-٢٦٣)ثُلُثٌ شِرارٌ، وثُلُثٌ خِيارٌ، وثُلُثٌ وسَطٌ، فَيَأْخُذُ المُصَدِّقُ مِنَ الوَسَطِ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنْ أبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ كَتَبَ إلى أهْلِ اليَمَنِ بِكِتابٍ فِيهِ الفَرائِضُ والسُّنَنُ والدِّياتُ، وبَعَثَ مَعَ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ فَقُرِئَ عَلى أهْلِ اليَمَنِ، وهَذِهِ نُسْخَتُها: ”﷽، مِن مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ إلى شُرَحْبِيلِ بْنِ عَبْدِ كُلالٍ، والحارِثِ بْنِ عَبْدِ كُلالٍ، ونُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ كُلالٍ قِيلَ ذِي رُعَيْنٍ ومَعافِرَ وهَمْدانَ، أمّا بَعْدُ؛ فَقَدْ رَجَعَ رَسُولُكم وأعْطَيْتُمْ مِنَ المَغانِمِ خُمُسَ اللَّهِ، وما كَتَبَ اللَّهُ عَلى المُؤْمِنِينَ مِنَ العُشْرِ في العَقارِ، ما سَقَتِ السَّماءُ أوْ كانَ سَيْحًا أوْ بَعْلًا فَفِيهِ العُشْرُ إذا بَلَغَ خَمْسَةَ أوْسُقٍ، وما سُقِيَ بِالرِّشاءِ والدّالِيَةِ فَفِيهِ نِصْفُ العُشْرِ إذا بَلَغَ خَمْسَةَ أوْسُقٍ، وفي كُلِّ خَمْسٍ مِنَ الإبِلِ سائِمَةٍ شاةٌ، إلى أنْ تَبْلُغَ أرْبَعًا وعِشْرِينَ، فَإذا زادَتْ واحِدَةً عَلى أرْبَعٍ وعِشْرِينَ فَفِيها ابْنَةُ مَخاضٍ، فَإنْ لَمْ تُوجَدِ ابْنَةُ مَخاضٍ فابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ إلى أنْ تَبْلُغَ خَمْسًا وثَلاثِينَ، فَإذا زادَتْ عَلى خَمْسَةٍ وثَلاثِينَ واحِدَةً فَفِيها ابْنُ لَبُونٍ إلى أنْ تَبْلُغَ خَمْسًا وأرْبَعِينَ، فَإنْ زادَتْ واحِدَةً عَلى خَمْسَةٍ وأرْبَعِينَ فَفِيها حِقَّةٌ طَرُوقَةُ الفَحْلِ إلى أنْ تَبْلُغَ (p-٢٦٤)سِتِّينَ، فَإنْ زادَتْ واحِدَةً فَجَذَعَةٌ إلى أنْ تَبْلُغَ خَمْسَةً وسَبْعِينَ، فَإنْ زادَتْ واحِدَةً فَفِيها ابْنا لَبُونٍ إلى أنْ تَبْلُغَ تِسْعِينَ، فَإنْ زادَتْ واحِدَةً فَفِيها حِقَّتانِ طَرُوقَتا الجَمَلِ إلى أنْ تَبْلُغَ عِشْرِينَ ومِائَةً، فَما زادَ عَلى عِشْرِينَ ومِائَةٍ فَفي كُلِّ أرْبَعِينَ ابْنَةُ لَبُونٍ، وفي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ، وفي كُلِّ ثَلاثِينَ باقُورَةً تَبِيعٌ جَذَعٌ أوْ جَذَعَةٌ، وفي كُلِّ أرْبَعِينَ باقُورَةً بَقَرَةٌ، وفي كُلِّ أرْبَعِينَ شاةً سائِمَةً شاةٌ إلى أنْ تَبْلُغَ عِشْرِينَ ومِائَةً، فَإنْ زادَتْ عَلى العِشْرِينَ ومِائَةٍ واحِدَةً فَفِيها ثَلاثُ شِياهٍ، إلى أنْ تَبْلُغَ ثَلاثَمِائَةٍ، فَإنْ زادَتْ فَما زادَ فَفي كُلِّ مِائَةِ شاةٍ شاةٌ، ولا يُؤْخَذُ في الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ ولا عَجْفاءُ ولا ذاتُ عُوارٍ ولا تَيْسُ غَنَمٍ إلّا أنْ يَشاءَ المُصَدِّقُ، ولا يُجْمَعَ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ، ولا يُفَرَّقَ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خِيفَةَ الصَّدَقَةِ، وما أُخِذَ مِنَ الخَلِيطَيْنِ فَإنَّهُما يَتَراجَعانِ بَيْنَهُما بِالسَّوِيَّةِ، وفي كُلِّ خَمْسِ أواقٍ مِنَ الوَرِقِ خَمْسَةُ دَراهِمَ، وما زادَ فَفي كُلِّ أرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمٌ، ولَيْسَ فِيما دُونَ خَمْسِ أواقٍ شَيْءٌ، وفي كُلِّ أرْبَعِينَ دِينارًا دِينارٌ، إنَّ الصَّدَقَةَ لا تَحِلُّ لِمُحَمَّدٍ ولا لِأهْلِ بَيْتِ مُحَمَّدٍ، إنَّما هي الزَّكاةُ تُزَكّى بِها أنْفُسُهُمْ، ولِفُقَراءِ المُؤْمِنِينَ، وفي سَبِيلِ اللَّهِ، وابْنِ السَّبِيلِ، ولَيْسَ في رَقِيقٍ ولا مَزْرَعَةٍ ولا عُمّالِها شَيْءٌ إذا كانَتْ تُؤَدّى صَدَقَتُها مِنَ العُشْرِ، وإنَّهُ لَيْسَ في عَبْدٍ مُسْلِمٍ ولا في فَرَسِهِ شَيْءٌ“ . قالَ: وكانَ في الكِتابِ: ”إنَّ أكْبَرَ الكَبائِرِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ القِيامَةِ إشْراكٌ بِاللَّهِ، وقَتْلُ النَّفْسِ المُؤْمِنَةِ بِغَيْرِ حَقٍّ، والفِرارُ في سَبِيلِ اللَّهِ يَوْمَ الزَّحْفِ، وعُقُوقُ الوالِدَيْنِ، ورَمْيُ المُحْصَنَةِ، وتَعَلُّمُ السِّحْرِ، وأكْلُ الرِّبا، وأكْلُ مالِ اليَتِيمِ، وإنَّ (p-٢٦٥)العُمْرَةَ الحَجُّ الأصْغَرُ، ولا يَمَسَّ القُرْآنَ إلّا طاهِرٌ، ولا طَلاقَ قَبْلَ إمْلاكٍ، ولا عَتاقَ حَتّى يَبْتاعَ، ولا يُصَلِّيَنَّ أحَدٌ مِنكم في ثَوْبٍ واحِدٍ وشِقُّهُ بادٍ، ولا يُصَلِّيَنَّ أحَدٌ مِنكم عاقِصًا شَعَرَهُ، ولا في ثَوْبٍ واحِدٍ لَيْسَ عَلى مَنكِبَيْهِ مِنهُ شَيْءٌ“ . وكانَ في الكِتابِ: ”إنَّ مَنِ اعْتَبَطَ مُؤْمِنًا قَتْلًا عَنْ بَيِّنَةٍ فَإنَّهُ قَوَدٌ إلّا أنْ يَرْضى أوْلِياءُ المَقْتُولِ، وإنَّ في النَّفْسِ الدِّيَةَ؛ مِائَةً مِنَ الإبِلِ، وفي الأنْفِ الَّذِي أُوعِبَ جَدْعُهُ الدِّيَةُ، وفي اللِّسانِ الدِّيَةُ، وفي الشَّفَتَيْنِ الدِّيَةُ، وفي البَيْضَتَيْنِ الدِّيَةُ، وفي الذَّكَرِ الدِّيَةُ، وفي الصُّلْبِ الدِّيَةُ، وفي العَيْنَيْنِ الدِّيَةُ، وفي الرِّجْلِ نِصْفُ الدِّيَةِ، وفي المَأْمُومَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ، وفي الجائِفَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ، وفي المُنَقِّلَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ مِنَ الإبِلِ، وفي كُلِّ إصْبَعٍ مِنَ الأصابِعِ مِنَ اليَدِ والرِّجْلِ عَشْرٌ، وفي السِّنِّ خَمْسٌ مِنَ الإبِلِ، وفي المُوضِحَةِ خَمْسٌ، وإنَّ الرَّجُلَ بِالمَرْأةِ وعَلى أهْلِ الذَّهَبِ ألْفُ دِينارٍ“» .
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ عَنْ حَبِيبٍ المالِكِيِّ قالَ: قالَ رَجُلٌ لِعِمْرانَ بْنِ حُصَيْنٍ: يا أبا نُجَيْدٍ، إنَّكم لَتُحَدِّثُونا بِأحادِيثَ ما نَجِدُ لَها أصْلًا في القُرْآنِ. فَغَضِبَ عِمْرانُ (p-٢٦٦)وقالَ: أوْجَدْتُمْ في كُلِّ أرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمٌ؟ ومِن كُلِّ كَذا وكَذا شاةً شاةٌ؟ ومِن كُلِّ كَذا وكَذا بَعِيرًا كَذا وكَذا ؟ وجَدْتُمْ هَذا في القُرْآنِ؟ قالَ: لا. قالَ: فَعَمَّنْ أخَذْتُمْ هَذا ؟ أخَذْتُمُوهُ عَنّا، وأخَذْناهُ عَنْ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ .
وأخْرَجَ مالِكٌ والشّافِعِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، والدّارَقُطْنِيُّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: «فَرْضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَكاةَ الفِطْرِ صاعًا مِن تَمْرٍ، أوْ صاعًا مِن شَعِيرٍ، عَلى كُلِّ حُرٍّ أوْ عَبْدٍ ذَكَرٍ أوْ أُنْثى مِنَ المُسْلِمِينَ» .
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، وابْنُ ماجَهْ، والدّارَقُطْنِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَكاةَ الفِطْرِ طُهْرَةً لِلصِّيامِ مِنَ اللَّغْوِ والرَّفَثِ، وطُعْمَةً لِلْمَساكِينِ، فَمَن أدّاها قَبْلَ الصَّلاةِ فَهي زَكاةٌ مَقْبُولَةٌ، ومَن أدّاها بَعْدَ الصَّلاةِ فَهي صَدَقَةٌ مِنَ الصَّدَقاتِ» . (p-٢٦٧)وأخْرَجَ مالِكٌ، والشّافِعِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، والدّارَقُطْنِيُّ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: «كُنّا نُخْرِجُ إذْ كانَ فِينا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَكاةَ الفِطْرِ عَنْ كُلِّ صَغِيرٍ وكَبِيرٍ، حُرٍّ أوْ مَمْلُوكٍ، صاعًا مِن طَعامٍ، أوْ صاعًا مِن أقِطٍ، أوْ صاعًا مِن شَعِيرٍ، أوْ صاعًا مَن تَمْرٍ، أوْ صاعًا مِن زَبِيبٍ» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وأبُو داوُدَ، والدّارَقُطْنِيُّ، عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ صُعَيْرٍ قالَ: «قامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَطِيبًا قَبْلَ الفِطْرِ بِيَوْمَيْنِ، فَأمَرَ بِصَدَقَةِ الفِطْرِ؛ صاعِ تَمْرٍ، أوْ صاعِ شَعِيرٍ، عَلى كُلِّ رَأْسٍ، أوْ صاعِ بُرٍّ أوْ قَمْحٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ صَغِيرٍ أوْ كَبِيرٍ، حُرٍّ أوْ عَبْدٍ، ذَكَرٍ أوْ أُنْثى، غَنِيٍّ أوْ فَقِيرٍ، أمّا غَنِيُّكم فَيُزَكِّيهِ اللَّهُ، وأمّا فَقِيرُكم فَيَرُدُّ اللَّهُ عَلَيْهِ أكْثَرَ مِمّا أعْطاهُ» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ قالَ: «أمَرَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِصَدَقَةِ الفِطْرِ قَبْلَ أنْ تَنْزِلَ الزَّكاةُ، فَلَمّا نَزَلَتِ الزَّكاةُ لَمْ يَأْمُرْنا ولَمْ يَنْهَنا، ونَحْنُ نَفْعَلُهُ، وأمَرَنا بِصَوْمِ عاشُوراءَ قَبْلَ أنْ يَنْزِلَ رَمَضانُ، فَلَمّا نَزَلَ رَمَضانُ لَمْ يَأْمُرْنا بِهِ ولَمْ يَنْهَنا عَنْهُ ونَحْنُ نَفْعَلُهُ» . (p-٢٦٨)وأخْرَجَ الدّارَقُطْنِيُّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وعَنْ عَلِيٍّ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَرَضَ زَكاةَ الفِطْرِ عَلى الصَّغِيرِ والكَبِيرِ، والذِّكْرِ والأُنْثى، والحُرِّ والعَبْدِ مِمَّنْ تُمَوِّنُونَ» .
وأخْرَجَ الشّافِعِيُّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أبِيهِ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَرَضَ زَكاةَ الفِطْرِ عَلى الحُرِّ والعَبْدِ، والذَّكَرِ والأُنْثى مِمَّنْ تُمَوِّنُونَ» .
وأخْرَجَ البَزّارُ، والدّارَقُطْنِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أمَرَ صارِخًا بِبَطْنِ مَكَّةَ يُنادِي: ”إنَّ صَدَقَةَ الفِطْرِ حَقٌّ واجِبٌ عَلى كُلِّ مُسْلِمٍ صَغِيرٍ أوْ كَبِيرٍ، ذَكَرٍ أوْ أُنْثى، حُرٍّ أوْ مَمْلُوكٍ، حاضِرٍ أوْ بادٍ، صاعٌ مِن شَعِيرٍ أوْ تَمْرٍ“» .
وأخْرَجَ الدّارَقُطْنِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَضَّ عَلى صَدَقَةِ رَمَضانَ عَلى كُلِّ إنْسانٍ صاعًا مِن تَمْرٍ، أوْ صاعًا مِن شَعِيرٍ، أوْ صاعًا مِن قَمْحٍ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ مِن طَرِيقِ هِشامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أبِيهِ، «عَنْ أُمِّهِ أسْماءَ أنَّها حَدَّثَتْهُ: أنَّهم كانُوا يُخْرِجُونَ زَكاةَ الفِطْرِ في عَهْدِ (p-٢٦٩)رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالمُدِّ الَّذِي يَقْتاتُ بِهِ أهْلُ البَيْتِ، أوِ الصّاعِ الَّذِي يَقْتاتُونَ بِهِ، يَفْعَلُ ذَلِكَ أهْلُ المَدِينَةِ كُلُّهم» .
وأخْرَجَ أبُو حَفْصِ بْنُ شاهِينِ في ”فَضائِلِ رَمَضانَ“، عَنْ جَرِيرٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”صَوْمُ رَمَضانَ مُعَلَّقٌ بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ، ولا يُرْفَعُ إلّا بِزَكاةِ الفِطْرِ“» قالَ ابْنُ شاهِينٍ: حَدِيثٌ غَرِيبٌ جَيِّدُ الإسْنادِ.
وأخْرَجَ مالِكٌ، والشّافِعِيُّ، عَنْ زُرَيْقِ بْنِ حَيّانَ، أنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ العَزِيزِ كَتَبَ إلَيْهِ: أنِ انْظُرْ مَن مَرَّ بِكَ مِنَ المُسْلِمِينَ فَخُذْ مِمّا ظَهَرَ مِن أمْوالِهِمْ مِنَ التِّجاراتِ؛ مِن كُلِّ أرْبَعِينَ دِينارًا دِينارٌ فَما نَقَصَ فَبِحِسابِهِ حَتّى يَبْلُغَ عِشْرِينَ دِينارًا، فَإنْ نَقَصَتْ ثُلُثَ دِينارٍ فَدَعْها ولا تَأْخُذْ مِنها شَيْئًا.
وأخْرَجَ الدّارَقُطْنِيُّ عَنْ أبِي عَمْرِو بْنِ حَماسٍ، عَنْ أبِيهِ قالَ: كُنْتُ أبِيعُ الأدَمَ والجِعابَ، فَمَرَّ بِي عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ فَقالَ لِي: أدِّ صَدَقَةَ مالِكَ. فَقُلْتُ: يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ، إنَّما هو في الأدَمِ. قالَ: قَوِّمْهُ ثُمَّ أخْرِجْ صَدَقَتَهُ. (p-٢٧٠)وأخْرَجَ البَزّارُ، والدّارَقُطْنِيُّ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ قالَ: «إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ يَأْمُرُنا بِرَقِيقِ الرَّجُلِ أوِ المَرْأةِ الَّذِي هو تِلادٌ لَهُ، وهم عَمَلَةٌ لا يُرِيدُ بَيْعَهم، فَكانَ يَأْمُرُنا أنْ لا نُخْرِجَ عَنْهم مِنَ الصَّدَقَةِ شَيْئًا، وكانَ يَأْمُرُنا أنْ نُخْرِجَ عَنِ الرَّقِيقِ الَّذِي يُعَدُّ لِلْبَيْعِ» .
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ بِلالِ بْنِ الحارِثِ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أخَذَ مِنَ المَعادِنِ القَبَلِيَّةِ الصَّدَقَةَ» .
وأخْرَجَ الشّافِعِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ سُئِلَ عَنِ العَنْبَرِ فَقالَ: إنَّما هو شَيْءٌ دَسَرَهُ البَحْرُ، فَإنْ كانَ فِيهِ شَيْءٌ فَفِيهِ الخُمْسُ.
وأخْرَجَ مالِكٌ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ قالَ: في الزَّيْتُونِ العُشْرُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: في الزَّيْتُونِ العُشْرُ.
وأخْرَجَ الدّارَقُطْنِيُّ، عَنْ جابِرٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”في الخَيْلِ السّائِمَةِ في كُلِّ فَرَسٍ دِينارٌ» “ . (p-٢٧١)وأخْرَجَ مالِكٌ، والشّافِعِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، والدّارَقُطْنِيُّ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ”«لَيْسَ عَلى المُسْلِمِ في عَبْدِهِ ولا فَرَسِهِ صَدَقَةٌ إلّا زَكاةُ الفِطْرِ في الرَّقِيقِ“» .
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا تَيَمَّمُوا الخَبِيثَ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنِ البَراءِ بْنِ عازِبٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَيَمَّمُوا الخَبِيثَ مِنهُ تُنْفِقُونَ﴾ قالَ: نَزَلَتْ فِينا مَعْشَرَ الأنْصارِ، كُنّا أصْحابَ نَخْلٍ، فَكانَ الرَّجُلُ يَأْتِي مِن نَخْلِهِ عَلى قَدْرِ كَثْرَتِهِ وقِلَّتِهِ، وكانَ الرَّجُلُ يَأْتِي بِالقِنْوِ والقِنْوَيْنِ، فَيُعَلِّقُهُ في المَسْجِدِ، وكانَ أهْلُ الصُّفَّةِ لَيْسَ لَهم طَعامٌ، فَكانَ أحَدُهم إذا جاعَ أتى القِنْوَ فَضَرَبَهُ بِعَصاهُ فَيَسْقُطُ البُسْرُ والتَّمْرُ فَيَأْكُلُ، وكانَ ناسٌ مِمَّنْ لا يَرْغَبُ في الخَيْرِ يَأْتِي الرَّجُلُ بِالقِنْوِ فِيهِ الشِّيصُ والحَشَفُ، وبِالقِنْوِ (p-٢٧٢)قَدِ انْكَسَرَ فَيُعَلِّقُهُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا أنْفِقُوا مِن طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ ومِمّا أخْرَجْنا لَكم مِنَ الأرْضِ ولا تَيَمَّمُوا الخَبِيثَ مِنهُ تُنْفِقُونَ ولَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إلا أنْ تُغْمِضُوا فِيهِ﴾ . قالَ: لَوْ أنَّ أحَدَكم أُهْدِيَ إلَيْهِ مِثْلُ ما أعْطى لَمْ يَأْخُذْهُ إلّا عَنْ إغْماضٍ وحَياءٍ. قالَ: فَكُنّا بَعْدَ ذَلِكَ يَأْتِي أحَدُنا بِصالِحِ ما عِنْدَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ الرَّجُلَ كانَ يَكُونُ لَهُ الحائِطانِ فَيَنْظُرُ إلى أرْدَئِهِما تَمْرًا فَيَتَصَدَّقُ بِهِ، ويَخْلِطُ بِهِ الحَشَفَ، فَنَزَلَتِ الآيَةُ، فَعابَ اللَّهُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، ونَهاهم عَنْهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: كانَ أُناسٌ مِنَ المُنافِقِينَ حِينَ أمَرَ اللَّهُ أنْ تُؤَدّى الزَّكاةُ يَجِيئُونَ بِصَدَقاتِهِمْ بِأرْدَأِ ما عِنْدَهم مِنَ الثَّمَرَةِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ولا تَيَمَّمُوا الخَبِيثَ مِنهُ تُنْفِقُونَ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أبِيهِ قالَ: «لَمّا أمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِصَدَقَةِ الفِطْرِ جاءَ رَجُلٌ بِتَمْرٍ رَدِيءٍ، فَأمَرَ النَّبِيُّ ﷺ الَّذِي يَخْرِصُ (p-٢٧٣)النَّخْلَ أنْ لا يُجِيزَهُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا أنْفِقُوا مِن طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ﴾ الآيَةَ» .
وأخْرَجَ الحاكِمُ مِن طَرِيقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جابِرٍ قالَ: «أمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِزَكاةِ الفِطْرِ بِصاعٍ مِن تَمْرٍ، فَجاءَ رَجُلٌ بِتَمْرٍ رَدِيءٍ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَواحَةَ: ”لا تَخْرِصْ هَذا التَّمْرَ“ . فَنَزَلَ هَذا القُرْآنُ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا أنْفِقُوا مِن طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ ومِمّا أخْرَجْنا لَكم مِنَ الأرْضِ﴾ الآيَةَ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، والدّارَقُطْنِيُّ، والحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنْ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ قالَ: «أمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالصَّدَقَةِ، فَجاءَ رَجُلٌ بِكَبائِسَ مِن هَذا السُّخَّلِ - يَعْنِي الشِّيصَ – فَوَضَعَهُ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: ”مَن جاءَ بِهَذا؟“ . وكانَ كُلُّ مَن جاءَ بِشَيْءٍ نُسِبَ إلَيْهِ، فَنَزَلَتْ: ﴿ولا تَيَمَّمُوا الخَبِيثَ مِنهُ تُنْفِقُونَ﴾ الآيَةَ. ونَهى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ لَوْنَيْنِ مِنَ التَّمْرِ أنْ يُؤْخَذا في الصَّدَقَةِ الجُعْرُورِ ولَوْنِ الحُبَيْقِ» . (p-٢٧٤)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والضِّياءُ في ”المُخْتارَةِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ أصْحابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَشْتَرُونَ الطَّعامَ الرَّخِيصَ ويَتَصَدَّقُونَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا أنْفِقُوا مِن طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عُبَيْدَةَ السَّلْمانِيِّ قالَ: سَألْتُ عَلِيَّ بْنَ أبِي طالِبٍ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا أنْفِقُوا مِن طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ﴾ الآيَةَ، فَقالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في الزَّكاةِ المَفْرُوضَةِ، كانَ الرَّجُلُ يَعْمِدُ إلى التَّمْرِ فَيَصْرِمُهُ فَيَعْزِلُ الجَيِّدَ ناحِيَةً، فَإذا جاءَ صاحِبُ الصَّدَقَةِ أعْطاهُ مِنَ الرَّدِيءِ، فَقالَ اللَّهُ: ﴿ولا تَيَمَّمُوا الخَبِيثَ مِنهُ تُنْفِقُونَ ولَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إلا أنْ تُغْمِضُوا فِيهِ﴾ . يَقُولُ: ولا يَأْخُذُ أحَدُكم هَذا الرَّدِيءَ حَتّى يَهْضِمَ لَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَطاءٍ قالَ: «عَلَّقَ إنْسانٌ حَشَفًا في الأقْناءِ الَّتِي تُعَلَّقُ بِالمَدِينَةِ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”ما هَذا؟ بِئْسَما عَلَّقَ هَذا“ . فَنَزَلَتْ: ﴿ولا تَيَمَّمُوا الخَبِيثَ مِنهُ تُنْفِقُونَ﴾ [البقرة»: ٢٦٧] .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيى بْنِ حِبّانَ المازِنِيِّ مِنَ الأنْصارِ، «أنَّ رَجُلًا مِن قَوْمِهِ أتى بِصَدَقَتِهِ يَحْمِلُها إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِأصْنافٍ مِنَ التَّمْرِ (p-٢٧٥)مَعْرُوفَةٍ؛ مِنَ الجُعْرُورِ، واللَّيِّنَةِ، والأيارِخِ، والقَصْرَةِ، وأمْعاءِ فَأْرَةٍ، وكُلُّ هَذا لا خَيْرَ فِيهِ مِن تَمْرِ النَّخِيلِ، فَرَدَّها اللَّهُ ورَسُولُهُ، وأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا أنْفِقُوا مِن طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ﴾ إلى قَوْلِهِ ﴿حَمِيدٌ﴾ [البقرة»: ٢٦٧] .
وأخْرَجَ سُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، والفِرْيابِيُّ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: كانُوا يَتَصَدَّقُونَ بِالحَشَفِ وشِرارِ التَّمْرِ، فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ، وأمِرُوا أنْ يَتَصَدَّقُوا بِطَيِّبٍ. قالَ: وفي ذَلِكَ نَزَلَتْ: ﴿ولا تَيَمَّمُوا الخَبِيثَ مِنهُ تُنْفِقُونَ﴾ .
وأخْرَجَ وكِيعٌ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: كانَ الرَّجُلُ يَتَصَدَّقُ بِرَذالَةِ مالِهُ، فَنَزَلَتْ: ﴿ولا تَيَمَّمُوا الخَبِيثَ مِنهُ تُنْفِقُونَ﴾ .
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ خُزَيْمَةَ، وابْنُ حِبّانَ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مالِكٍ قالَ: «خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ومَعَهُ عَصًا، فَإذا أقْناءُ مُعَلَّقَةٌ في المَسْجِدِ، قِنْوٌ مِنها حَشَفٌ، فَطَعَنَ في ذَلِكَ القِنْوِ وقالَ: ”ما يَضُرُّ صاحِبَهُ لَوْ تَصَدَّقَ بِأطْيَبَ مِن هَذِهِ، إنَّ صاحِبَ هَذِهِ لَيَأْكُلُ الحَشَفَ يَوْمَ القِيامَةِ“» . (p-٢٧٦)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أنْفِقُوا مِن طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ﴾ يَقُولُ: تَصَدَّقُوا مِن أطْيَبِ أمْوالِكم وأنْفَسِهِ، ﴿ولَسْتُمْ بِآخِذِيهِ﴾ قالَ: لَوْ كانَ لَكم عَلى أحَدٍ حَقٌّ فَجاءَكم بِحَقٍّ دُونَ حَقِّكم لَمْ تَأْخُذُوهُ بِحِسابِ الجَيِّدِ حَتّى تَنْقُصُوهُ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿إلا أنْ تُغْمِضُوا فِيهِ﴾ فَكَيْفَ تَرْضَوْنَ لِي ما لا تَرْضَوْنَ لِأنْفُسِكم ؟! وحَقِّي عَلَيْكم مِن أطْيَبِ أمْوالِكم وأنْفَسِهِ، وهو قَوْلُهُ: ﴿لَنْ تَنالُوا البِرَّ حَتّى تُنْفِقُوا مِمّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ٩٢] .
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَيَمَّمُوا الخَبِيثَ﴾ قالَ: كَسْبُ المُسْلِمِ لا يَكُونُ خَبِيثًا، ولَكِنْ لا تَصَدَّقْ بِالحَشَفِ والدِّرْهَمِ الزَّيْفِ وما لا خَيْرَ فِيهِ. وفي قَوْلِهِ ﴿إلا أنْ تُغْمِضُوا فِيهِ﴾ قالَ: لا تَجَوَّزُوا فِيهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ البَراءِ بْنِ عازِبٍ: ﴿ولا تَيَمَّمُوا الخَبِيثَ﴾ يَقُولُ: ولا تَعْمِدُوا لِلْخَبِيثِ مِنهُ تُنْفِقُونَ، واعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْ صَدَقاتِكم. (p-٢٧٧)وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿ولا تَيَمَّمُوا الخَبِيثَ﴾ قالَ: لا تَعْمِدُوا إلى شَرِّ ثِمارِكم وحُرُوثِكم فَتُعْطُوهُ في الصَّدَقَةِ، ولَوْ أُعْطِيتُمْ ذَلِكَ لَمْ تَقْبَلُوا. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ الأعْشى وهو يَقُولُ:
؎يَمَّمَتْ راحِلَتِي أمامَ مُحَمَّدٍ أرْجُو فَواضِلَهُ وحُسْنَ نَداهُ
وقالَ أيْضًا:
؎تَيَمَّمْتُ قَيْسًا وكَمْ دُونَهُ ∗∗∗ مِنَ الأرْضِ مِن مَهْمَهٍ ذِي شَزَنْ
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قالَ: سَألْتُ عُبَيْدَةَ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ: ﴿ولا تَيَمَّمُوا الخَبِيثَ مِنهُ تُنْفِقُونَ﴾ . قالَ: إنَّما ذَلِكَ في الزَّكاةِ في الشَّيْءِ الواجِبِ، فَأمّا في التَّطَوُّعِ فَلا بَأْسَ بِأنْ يَتَصَدَّقَ الرَّجُلُ بِالدِّرْهَمِ الزَّيْفِ، هو خَيْرٌ مِنَ التَّمْرَةِ. (p-٢٧٨)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إلا أنْ تُغْمِضُوا فِيهِ﴾ . قالَ كانَ رِجالٌ يُعْطُونَ زَكاةَ أمْوالِهِمْ مِنَ التَّمْرِ، فَكانُوا يُعْطُونَ الحَشَفَ في الزَّكاةِ. فَقالَ: لَوْ كانَ بَعْضُهم يَطْلُبُ بَعْضًا ثُمَّ قَضاهُ لَمْ يَأْخُذْهُ إلّا أنْ يَرى أنَّهُ قَدْ أغْمَضَ عَنْهُ حَقَّهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إلا أنْ تُغْمِضُوا فِيهِ﴾ قالَ: لا تَأْخُذُونَهُ مِن غُرَمائِكُمْ، ولا في بَيُوعِكم إلّا بِزِيادَةٍ عَلى الطَّيِّبِ في الكَيْلِ، وذَلِكَ فِيما كانُوا يُعَلِّقُونَ مِنَ التَّمْرِ بِالمَدِينَةِ، ومِن كُلِّ ما أنْفَقْتُمْ فَلا تُنْفِقُوا إلّا طَيِّبًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَيَمَّمُوا الخَبِيثَ مِنهُ تُنْفِقُونَ﴾ قالَ: الحَشَفَةُ والحِنْطَةُ المَأْكُولَةُ، ﴿ولَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إلا أنْ تُغْمِضُوا فِيهِ﴾ قالَ: أرَأيْتَ لَوْ كانَ لَكَ عَلى رَجُلٍ حَقٌّ فَأعْطاكَ دَراهِمَ فِيها زُيُوفٌ فَأخَذْتَها، ألَيْسَ قَدْ كُنْتَ غَمَضْتَ مِن حَقِّكَ.
وأخْرَجَ وكِيعٌ عَنِ الحَسَنِ: ﴿ولَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إلا أنْ تُغْمِضُوا فِيهِ﴾ قالَ: لَوْ وجَدْتُمُوهُ يُباعُ في السُّوقِ ما أخَذْتُمُوهُ حَتّى يُهْضَمَ لَكم مِنَ الثَّمَنِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿ولَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إلا أنْ تُغْمِضُوا فِيهِ﴾ يَقُولُ: لَوْ كانَ لَكَ عَلى رَجُلٍ حَقٌّ لَمْ تَرْضَ أنْ تَأْخُذَ مِنهُ دُونَ حَقِّكَ، فَكَيْفَ تَرْضى لِلَّهِ بِأرْدَأِ مالِكَ تَقَرَّبُ بِهِ إلَيْهِ. (p-٢٧٩)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿ولَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إلا أنْ تُغْمِضُوا فِيهِ﴾ يَقُولُ: لَسْتُمْ بِآخِذِي هَذا الرَّدِيءِ بِسِعْرِ الطَّيِّبِ إلّا أنْ يُهْضَمَ لَكم مِنهُ.
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ والطَّبَرانِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُعاوِيَةَ الغاضِرِيِّ قالَ: قالَ النَّبِيُّ ﷺ: «”ثَلاثٌ مَن فَعَلَهُنَّ فَقَدْ طَعِمَ طَعْمَ الإيمانِ؛ مَن عَبَدَ اللَّهَ وحْدَهُ وأنَّهُ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، وأعْطى زَكاةَ مالِهِ طَيِّبَةً بِها نَفْسُهُ رافِدَةً عَلَيْهِ كُلَّ عامٍ، ولَمْ يُعْطِ الهَرِمَةَ ولا الدَّرِنَةَ، ولا المَرِيضَةَ ولا الشَّرَطَ اللَّئِيمَةَ، ولَكِنْ مِن وسَطِ أمْوالِكُمْ، فَإنَّ اللَّهَ لَمْ يَسْألْكم خَيْرَهُ ولَمْ يَأْمُرْكم بِشَرِّهِ“» .
وأخْرَجَ الشّافِعِيُّ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ، أنَّهُ اسْتَعْمَلَ أبا سُفْيانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَلى الطّائِفِ فَقالَ: قُلْ لَهم: لا آخُذُ مِنكُمُ الرُّبى ولا الماخِضَ ولا ذاتَ الدَّرِّ ولا الشّاةَ الأكُولَةَ ولا فَحْلَ الغَنَمِ، وخُذِ العَناقَ والجَذَعَةَ والثَّنِيَّةَ؛ فَذَلِكَ عَدْلٌ بَيْنَ رَدِيءِ المالِ وخِيارِهِ. (p-٢٨٠)وأخْرَجَ الشّافِعِيُّ «عَنْ سِعْرٍ أخِي بَنِي عَدِيٍّ قالَ: جاءَنِي رَجُلانِ فَقالا: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَنا نُصَدِّقُ أمْوالَ النّاسِ. قالَ: فَأخْرَجْتُ لَهُما شاةً ماخِضًا أفْضَلَ ما وجَدْتُ، فَرَدّاها عَلَيَّ وقالا: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهانا أنْ نَأْخُذَ الشّاةَ الحُبْلى. قالَ: فَأعْطَيْتُهُما شاةً مِن وسَطِ الغَنَمِ فَأخَذاها» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وأبُو داوُدَ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قالَ: «بَعَثَنِي النَّبِيُّ ﷺ مُصَدِّقًا، فَمَرَرْتُ بِرَجُلٍ فَجَمَعَ لِي مالَهُ فَلَمْ أجِدْ عَلَيْهِ فِيها إلّا ابْنَةَ مَخاضٍ، فَقُلْتُ لَهُ: أدِّ ابْنَةَ مَخاضٍ فَإنَّها صَدَقَتُكَ. فَقالَ: ذاكَ ما لا لَبَنَ فِيهِ ولا ظَهْرَ، ولَكِنْ هَذِهِ ناقَةٌ عَظِيمَةٌ سَمِينَةٌ فَخُذْها. فَقُلْتُ لَهُ: ما أنا بِآخِذٍ ما لَمْ أُومَرْ بِهِ، وهَذا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنكَ قَرِيبٌ، فَإنْ أحْبَبْتَ أنْ تَأْتِيَهُ فَتَعْرِضَ عَلَيْهِ ذَلِكَ. قالَ: إنِّي فاعِلٌ. فَخَرَجَ مَعِي بِالنّاقَةِ حَتّى قَدِمْنا عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأخْبَرَهُ. فَقالَ: ”إنْ تَطَوَّعْتَ بِخَيْرٍ آجَرَكَ اللَّهُ فِيهِ وقَبِلْناهُ مِنكَ“ . وأمَرَ بِقَبْضِ النّاقَةِ مِنهُ، ودَعا لَهُ بِالبَرَكَةِ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: لَدِرْهَمٌ طَيِّبٌ أحَبُّ إلَيَّ مِن مِائَةِ ألْفٍ، اقْرَأْ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا أنْفِقُوا مِن طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿أنْفِقُوا مِن طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ﴾ مِنَ الحَلالِ. (p-٢٨١)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنٍ مُغَفَّلٍ: ﴿أنْفِقُوا مِن طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ﴾ قالَ: مِنَ الحَلالِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَيَمَّمُوا الخَبِيثَ﴾ قالَ: الحَرامَ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”لا يَكْتَسِبُ عَبْدٌ مالًا حَرامًا فَيُنْفِقُ مِنهُ فَيُبارَكُ لَهُ فِيهِ ولا يَتَصَدَّقُ فَيُقْبَلُ مِنهُ ولا يَتْرُكُهُ خَلْفَ ظَهْرِهِ إلّا كانَ زادَهُ إلى النّارِ، إنَّ اللَّهَ لا يَمْحُو السَّيِّءَ بِالسَّيِّءِ ولا يَمْحُو السَّيِّءَ إلّا بِالحَسَنِ، إنَّ الخَبِيثَ لا يَمْحُو الخَبِيثَ“» .
وأخْرَجَ البَزّارُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَفَعَهُ قالَ: «”إنَّ الخَبِيثَ لا يُكَفِّرُ الخَبِيثَ، ولَكِنَّ الطَّيِّبَ يُكَفِّرُ الخَبِيثَ“» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: إذا طابَ المَكْسَبُ زَكَتِ النَّفَقَةُ، إنَّ الخَبِيثَ لا يُكَفِّرُ الخَبِيثَ. (p-٢٨٢)وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“ عَنْ أبِي الدَّرْداءِ قالَ: إنَّ كَسْبَ المالِ مِن سَبِيلِ الحَلالِ قَلِيلٌ، فَمَن كَسَبَ مالًا مِن غَيْرِ حِلِّهِ فَوَضَعَهُ في غَيْرِ حَقِّهِ فَآثَرَ مِن ذَلِكَ أنْ لا يَسْلُبَ اليَتِيمَ ويَكْسُوَ الأرْمَلَةَ، ومَن كَسَبَ مالًا مِن غَيْرِ حِلِّهِ فَوَضَعَهُ في غَيْرِ حَقِّهِ فَذَلِكَ الدّاءُ العُضالُ، ومَن كَسَبَ مالًا مِن حِلِّهِ فَوَضَعَهُ في حَقِّهِ فَذَلِكَ يَغْسِلُ الذُّنُوبَ كَما يَغْسِلُ الماءُ التُّرابَ عَنِ الصَّفا.
وأخْرَجَ ابْنُ خُزَيْمَةَ، وابْنُ حِبّانَ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”إذا أدَّيْتَ الزَّكاةَ فَقَدْ قَضَيْتَ ما عَلَيْكَ، ومَن جَمَعَ مالًا مِن حَرامٍ ثُمَّ تَصَدَّقَ بِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِيهِ أجْرٌ، وكانَ إصْرُهُ عَلَيْهِ“» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: مَن كَسَبَ طَيِّبًا خَبَّثَهُ مَنعُ الزَّكاةِ، ومَن كَسَبَ خَبِيثًا لَمْ تُطَيِّبْهُ الزَّكاةُ.
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”إذا خَرَجَ الحاجُّ حاجًّا بِنَفَقَةٍ طَيِّبَةٍ ووَضَعَ رِجْلَهُ في الغَرْزِ فَنادى: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ. ناداهُ مُنادٍ مِنَ السَّماءِ، لَبَّيْكَ وسَعْدَيْكَ؛ زادُكَ حَلالٌ وراحِلَتُكَ حَلالٌ وحَجُّكَ مَبْرُورٌ غَيْرُ مَأْزُورٍ، وإذا خَرَجَ بِالنَّفَقَةِ الخَبِيثَةِ فَوَضَعَ رِجْلَهُ في الغَرْزِ فَنادى: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ. ناداهُ مُنادٍ مِنَ السَّماءِ: لا لَبَّيْكَ ولا سَعْدَيْكَ؛ زادُكَ (p-٢٨٣)حَرامٌ، ونَفَقَتُكَ حَرامٌ، وحَجُّكَ مَأْزُورٌ غَيْرٌ مَبْرُورٍ“» .
وأخْرَجَ الأصْبِهانِيُّ في ”التَّرْغِيبِ“ عَنْ أسْلَمَ مَوْلى عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”مَن حَجَّ بِمالٍ حَرامٍ فَقالَ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، قالَ اللَّهُ لَهُ: لا لَبَّيْكَ ولا سَعْدَيْكَ؛ حَجُّكَ مَرْدُودٌ عَلَيْكَ“» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ أبِي بُرْدَةَ بْنِ نِيارٍ قالَ: «سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ أفْضَلِ الكَسْبِ. فَقالَ: ”بَيْعٌ مَبْرُورٌ، وعَمَلُ الرَّجُلِ بِيَدِهِ“» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: «سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ: أيُّ كَسْبِ الرَّجُلِ أطْيَبُ؟ قالَ: ”عَمَلُ الرَّجُلِ بِيَدِهِ، وكُلُّ بَيْعٍ مَبْرُورٍ“» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: قالَ اللَّهُ: كُلُوا مِن طَيِّباتٍ ما كَسَبْتُمْ. وأوْلادُكم مِن أطْيَبِ كَسْبِكُمْ، فَهم وأمْوالُهم لَكم.
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”إنَّ أطْيَبَ ما أكَلَ الرَّجُلُ مِن كَسْبِهِ، وإنَّ ولَدَهُ مِن كَسْبِهِ“» . (p-٢٨٤)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: إنَّ أطِيبَ ما أكَلَ الرَّجُلُ مِن كَسْبِهِ، ووَلَدُهُ مِن كَسْبِهِ، ولَيْسَ لِلْوَلَدِ أنْ يَأْخُذَ مِن مالِ والِدِهِ إلّا بِإذْنِهِ، والوالِدُ يَأْخُذُ مِن مالِ ولَدِهِ ما شاءَ بِغَيْرِ إذْنِهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عامِرٍ الأحْوَلِ قالَ: «جاءَ رَجُلٌ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، ما لَنا مِن أوْلادِنا؟ قالَ: ”هم مِن أطْيَبِ كَسْبِكُمْ، وأمْوالُهم لَكم“» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ قالَ: «جاءَ رَجُلٌ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ لِي مالًا، وإنَّ لِي عِيالًا، ولِأبِي مالٌ، ولَهُ عِيالٌ، وإنَّ أبِي يَأْخُذُ مالِي. قالَ: ”أنْتَ ومالُكَ لِأبِيكَ“» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: يَأْخُذُ الرَّجُلُ مِن مالِ ولَدِهِ إلّا الفَرْجَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: الرَّجُلُ في حِلٍّ مِن مالِ ولَدِهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: يَأْخُذُ الوالِدُ مِن مالِ ولَدِهِ ما شاءَ، والوالِدَةُ كَذَلِكَ، ولا لِلْوَلَدِ أنْ يَأْخُذَ مِن مالِ والِدِهِ إلّا ما طابَتْ بِهِ نَفْسُهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ إبْراهِيمَ قالَ: لَيْسَ لِلرَّجُلِ مِن مالِ ابْنِهِ إلّا ما احْتاجَ إلَيْهِ مِن طَعامٍ أوْ شَرابٍ أوْ لِباسٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: لا يَأْخُذُ (p-٢٨٥)الرَّجُلُ مِن مالِ ولَدِهِ شَيْئًا إلّا أنْ يَحْتاجَ فَيَسْتَنْفِقَ بِالمَعْرُوفِ، يَعُولُهُ ابْنُهُ كَما كانَ الأبُ يَعُولُهُ، فَأمّا إذا كانَ مُوسِرًا فَلَيْسَ لَهُ أنْ يَأْخُذَ مِن مالِ ابْنِهِ فَيَقِي بِهِ مالَهُ أوْ يَضَعُهُ فِيما لا يَحِلُّ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ مِن طَرِيقِ قَتادَةَ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: يَأْخُذُ الرَّجُلُ مِن مالِ ابْنِهِ ما شاءَ، وإنْ كانَتْ لَهُ جارِيَةٌ تَسَرّاها إنْ شاءَ. قالَ قَتادَةُ: فَلَمْ يُعْجِبْنِي ما قالَ في الجارِيَةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: إذا كانَتْ أُمُّ اليَتِيمٍ مُحْتاجَةً أنْفَقَ عَلَيْها مِن مالِهِ يَدُها مَعَ يَدِهِ، قِيلَ لَهُ: فالمُوسِرَةُ ؟ قالَ: لا شَيْءَ لَها، واللَّهُ أعْلَمُ.
البقرة 2:268
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الفَقْرَ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ حِبّانَ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”إنَّ لِلشَّيْطانِ لَمَّةً بِابْنِ آدَمَ، ولِلْمَلَكِ لَمَّةً، فَأمّا لَمَّةُ الشَّيْطانِ فَإيعادٌ بِالشَّرِّ وتَكْذِيبٌ بِالحَقِّ، وأمّا لَمَّةُ المَلَكُ فَإيعادٌ بِالخَيْرِ وتَصْدِيقٌ بِالحَقِّ، فَمَن وجَدَ ذَلِكَ فَلْيَعْلَمْ أنَّهُ مِنَ اللَّهِ، فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ، ومَن وجَدَ الأُخْرى فَلْيَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ“ . ثُمَّ قَرَأ: ”(p-٢٨٦)﴿الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الفَقْرَ ويَأْمُرُكم بِالفَحْشاءِ﴾“ الآيَةَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: اثْنَتانِ مِنَ اللَّهِ واثْنَتانِ مِنَ الشَّيْطانِ: ﴿الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الفَقْرَ ويَأْمُرُكم بِالفَحْشاءِ﴾ يَقُولُ: لا تُنْفِقْ مالَكَ وأمْسِكْهُ عَلَيْكَ فَإنَّكَ تَحْتاجُ إلَيْهِ، ﴿واللَّهُ يَعِدُكم مَغْفِرَةً مِنهُ﴾ عَلى هَذِهِ المَعاصِي وفَضْلًا في الرِّزْقِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿واللَّهُ يَعِدُكم مَغْفِرَةً مِنهُ﴾ لِفَحْشائِكم وفَضْلًا لِفَقْرِكم.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ خالِدٍ الرَّبَعِيِّ قالَ: عَجِبْتُ لِثَلاثِ آياتٍ ذَكَرَهُنَّ اللَّهُ في القُرْآنِ: ﴿ادْعُونِي أسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: ٦٠] لَيْسَ بَيْنَهُما حَرْفٌ، وكانَتْ إنَّما تَكُونُ لِنَبِيٍّ، فَأباحَها اللَّهُ لِهَذِهِ الأُمَّةِ، والثّانِيَةُ قِفْ عِنْدَها ولا تَعْجَلْ: ( اذْكُرُونِي أُذَكِّرُكم ) فَلَوِ اسْتَقَرَّ يَقِينُها في قَلْبِكَ ما جَفَّتْ شَفَتاكَ، والثّالِثَةُ: ﴿الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الفَقْرَ ويَأْمُرُكم بِالفَحْشاءِ واللَّهُ يَعِدُكم مَغْفِرَةً مِنهُ وفَضْلا﴾ .
وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: إنَّما مَثَلُ ابْنِ آدَمَ مَثَلُ الشَّيْءِ المُلْقى بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وبَيْنَ الشَّيْطانِ، فَإنْ كانَ لِلَّهِ تَبارَكَ وتَعالى فِيهِ (p-٢٨٧)حاجَةٌ أجارَهُ مِنَ الشَّيْطانِ، وإنْ لَمْ يَكُنْ لِلَّهِ فِيهِ حاجَةٌ خَلّى بَيْنَهُ وبَيْنَ الشَّيْطانِ.
البقرة 2:269
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يُؤْتِي الحِكْمَةَ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والنَّحّاسُ في ”ناسِخِهِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يُؤْتِي الحِكْمَةَ مَن يَشاءُ﴾ قالَ: المَعْرِفَةَ بِالقُرْآنِ ناسِخِهِ ومَنسُوخِهِ، ومُحْكَمِهِ ومُتَشابِهِهِ، ومُقَدَّمِهِ ومُؤَخَّرِهِ، وحَلالِهِ وحَرامِهِ، وأمْثالِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ مِن طَرِيقِ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ مَرْفُوعًا: «”﴿يُؤْتَ الحِكْمَةَ﴾“ قالَ: ”القُرْآنَ“ . يَعْنِي تَفْسِيرَهُ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: فَإنَّهُ قَدْ قَرَأهُ البَرُّ والفاجِرُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿يُؤْتَ الحِكْمَةَ﴾ قالَ: القُرْآنُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿يُؤْتِي الحِكْمَةَ مَن يَشاءُ﴾ قالَ: النُّبُوَّةَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ: (p-٢٨٨)﴿يُؤْتِي الحِكْمَةَ مَن يَشاءُ﴾ قالَ: لَيْسَتْ بِالنُّبُوَّةِ، ولَكِنَّهُ القُرْآنُ والعِلْمُ والفِقْهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿يُؤْتَ الحِكْمَةَ﴾ قالَ: الفِقْهَ في القُرْآنِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي الدَّرْداءِ: ﴿يُؤْتَ الحِكْمَةَ﴾ قالَ: قِراءَةَ القُرْآنِ والفِكْرَةَ فِيهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ: ﴿يُؤْتَ الحِكْمَةَ﴾ قالَ: الكِتابَ والفَهْمَ بِهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿يُؤْتِي الحِكْمَةَ﴾ قالَ: الكِتابَ، يُؤْتِي إصابَتَهُ مَن يَشاءُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ إبْراهِيمَ: ﴿يُؤْتِي الحِكْمَةَ﴾ قالَ: الفَهْمَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿يُؤْتِي الحِكْمَةَ﴾ قالَ: الإصابَةَ في القَوْلِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿يُؤْتَ الحِكْمَةَ﴾ قالَ: الفِقْهَ في القُرْآنِ. (p-٢٨٩)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿يُؤْتِي الحِكْمَةَ﴾ قالَ: القُرْآنَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ: ﴿يُؤْتَ الحِكْمَةَ﴾ قالَ: الخَشْيَةَ؛ لِأنَّ خَشْيَةَ اللَّهِ رَأسُ كُلِّ حِكْمَةٍ، وقَرَأ: ﴿إنَّما يَخْشى اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ﴾ [فاطر: ٢٨] .
وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“ عَنْ خالِدِ بْنِ ثابِتٍ الرَّبَعِيِّ قالَ: وجَدْتُ فاتِحَةَ زَبُورِ داوُدَ: إنَّ رَأْسَ الحِكْمَةِ خَشْيَةُ الرَّبِّ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مَطَرٍ الوَرّاقِ قالَ: بَلَغَنا أنَّ الحِكْمَةَ خَشْيَةُ اللَّهِ، والعِلْمُ بِاللَّهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: الخَشْيَةُ حِكْمَةٌ، مَن خَشِيَ اللَّهَ فَقَدْ أصابَ أفْضَلَ الحِكْمَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مالِكِ بْنِ أنَسٍ قالَ: قالَ زَيْدُ بْنُ أسْلَمَ: إنَّ الحِكْمَةَ العَقْلُ، وإنَّهُ لَيَقَعُ في قَلْبِي أنَّ الحِكْمَةَ الفِقْهُ في دِينِ اللَّهِ، وأمْرٌ يُدْخِلُهُ اللَّهُ القُلُوبَ مِن رَحْمَتِهِ وفَضْلِهِ، ومِمّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ أنَّكَ تَجِدُ الرَّجُلَ عاقِلًا في أمْرِ الدُّنْيا إذا نَظَرَ فِيها، وتَجِدُ آخَرَ ضَعِيفًا في أمْرِ دُنْياهُ عالِمًا بِأمْرِ دِينِهِ بَصِيرًا بِهِ، يُؤْتِيهِ اللَّهُ إيّاهُ ويَحْرِمُهُ هَذا، فالحِكْمَةُ الفِقْهُ في دِينِ اللَّهِ. (p-٢٩٠)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مَكْحُولٍ قالَ: إنَّ القُرْآنَ جُزْءٌ مِنَ اثْنَيْنِ وسَبْعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ، وهو الحِكْمَةُ الَّتِي قالَ اللَّهُ: ﴿ومَن يُؤْتَ الحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: كانَ يُقالُ: الرِّفْقُ رَأْسُ الحِكْمَةِ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ أبِي أُمامَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”مَن قَرَأ ثُلُثَ القُرْآنِ أُعْطِيَ ثُلُثَ النُّبُوَّةِ، ومَن قَرَأ نِصْفَ القُرْآنِ أُعْطِيَ نِصْفَ النُّبُوَّةِ، ومَن قَرَأ ثُلُثَيْهِ أُعْطِيَ ثُلُثَيِ النُّبُوَّةِ، ومَن قَرَأ القُرْآنَ كُلَّهُ أُعْطِيَ النُّبُوَّةَ، ويُقالُ لَهُ يَوْمَ القِيامَةِ: اقْرَأْ وارْقَ بِكُلِّ آيَةٍ دَرَجَةً حَتّى يُنْجِزَ ما مَعَهُ مِنَ القُرْآنِ، فَيُقالُ لَهُ: اقْبِضْ، فَيَقْبِضُ. فَيُقالُ لَهُ: هَلْ تَدْرِي ما في يَدَيْكَ؟ فَإذا في يَدِهِ اليُمْنى الخُلْدُ وفي الأُخْرى النَّعِيمُ“» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «”مَن قَرَأ القُرْآنَ فَقَدِ اسْتَدْرَجَ النُّبُوَّةَ بَيْنَ جَنْبَيْهِ، غَيْرَ أنَّهُ لا يُوحى إلَيْهِ، ومَن قَرَأ القُرْآنَ فَرَأى أنَّ أحَدًا أُعْطِيَ أفْضَلَ مِمّا أُعْطِيَ فَقَدْ عَظَّمَ ما صَغَّرَ اللَّهُ وصَغَّرَ ما عَظَّمَ اللَّهُ، ولَيْسَ يَنْبَغِي لِصاحِبِ القُرْآنِ أنْ يَجِدَّ مَعَ مَن جَدَّ، ولا يَجْهَلَ مَعَ مَن جَهِلَ وفي جَوْفِهِ كَلامُ اللَّهِ“» . (p-٢٩١)وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي نَهِيكٍ قالَ: قالَ سَعْدٌ: تُجّارٌ كَسَبَةٌ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «”لَيْسَ مِنّا مَن لَمْ يَتَغَنَّ بِالقُرْآنِ“» . قالَ سُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: يَعْنِي: يَسْتَغْنِي بِهِ.
وأخْرَجَ البَزّارُ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”لَيْسَ مِنّا مَن لَمْ يَتَغَنَّ بِالقُرْآنِ“» .
وأخْرَجَ البَزّارُ عَنْ عائِشَةَ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «”لَيْسَ مِنّا مَن لَمْ يَتَغَنَّ بِالقُرْآنِ“» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، «أنَّ امْرَأةً أتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَقالَتْ: إنَّ زَوْجِي مِسْكِينٌ لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ. فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ لِزَوْجِها: ”أتَقْرَأُ مِنَ القُرْآنِ شَيْئًا؟“ قالَ: أقْرَأُ سُورَةَ كَذا. فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: ”بَخٍ بَخٍ، زَوْجُكِ غَنِيٌّ“ . فَلَزِمَتِ المَرْأةُ زَوْجَها، ثُمَّ أتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقالَتْ: يا نَبِيَّ اللَّهِ، قَدْ بَسَطَ اللَّهُ عَلَيْنا رِزْقَنا» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ عَنْ أبِي أُمامَةَ، «أنَّ رَجُلًا أتى النَّبِيَّ ﷺ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، اشْتَرَيْتُ مَقْسَمَ بَنِي فُلانٍ فَرَبِحْتُ عَلَيْهِ كَذا (p-٢٩٢)وكَذا. فَقالَ: ”ألا أُنَبِّئُكَ بِما هو أكْثُرُ رِبْحًا ؟“ قالَ: وهَلْ يُوجَدُ ؟ قالَ: ”رَجُلٌ تَعَلَّمَ عَشْرَ آياتٍ“ . فَذَهَبَ الرَّجُلُ فَتَعَلَّمَ عَشْرَ آياتٍ، فَأتى النَّبِيَّ ﷺ فَأخْبَرَهُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ والطَّبَرانِيُّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: أنَّهُ كانَ يُقْرِئُ الرَّجُلَ الآيَةَ ثُمَّ يَقُولُ: تَعَلَّمْها فَإنَّها خَيْرٌ لَكَ مِمّا بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ، حَتّى يَقُولَ ذَلِكَ في القُرْآنِ كُلِّهِ.
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أنَّهُ قالَ: لَوْ قِيلَ لِأحَدِكم: لَوْ غَدَوْتَ إلى القَرْيَةِ كانَ لَكَ أرْبَعُ قَلائِصَ. كانَ يَقُولُ: قَدْ أنى لِي أنْ أغْدُوَ. فَلَوْ أنَّ أحَدَكم غَدا فَتَعَلَّمَ آيَةً مِن كِتابِ اللَّهِ كانَتْ لَهُ خَيْرًا مِن أرْبَعٍ وأرْبَعٍ. حَتّى عَدَّ شَيْئًا كَثِيرًا.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”يا مَعْشَرَ التُّجّارِ، أيَعْجِزُ أحَدُكم إذا رَجَعَ مِن سُوقِهِ أنْ يَقْرَأ عَشْرَ آياتٍ يَكْتُبُ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ آيَةٍ حَسَنَةً“» .
وأخْرَجَ البَزّارُ عَنْ أنَسٍ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «”إنَّ البَيْتَ الَّذِي يُقْرَأُ فِيهِ القُرْآنُ يَكْثُرُ خَيْرُهُ، والبَيْتُ الَّذِي لا يُقْرَأُ فِيهِ القُرْآنُ يَقِلُّ خَيْرُهُ“» (p-٢٩٣)وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ في ”فَضْلِ العِلْمِ ورِياضَةِ المُتَعَلِّمِينَ“، والبَيْهَقِيُّ عَنْ أنَسٍ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «”القُرْآنُ غِنًى لا فَقْرَ بَعْدَهُ ولا غِنًى دُونَهُ“» .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”تارِيخِهِ“، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ رَجاءٍ الغَنَوِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”مَن أعْطاهُ اللَّهُ حِفْظَ كِتابِهِ وظَنَّ أنَّ أحَدًا أُوتِيَ أفْضَلَ مِمّا أُوتِيَ فَقَدْ غَمَطَ أعْظَمَ النِّعَمِ“» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «”كُلُّ مُؤَدِّبٍ يُحِبُّ أنْ يُؤْتى أدَبُهُ، وأدَبُ اللَّهِ القُرْآنُ فَلا تَهْجُرُوهُ“» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: ما أنْزَلَ اللَّهُ مِن آيَةٍ إلّا واللَّهُ يُحِبُّ أنْ يَعْلَمَ العِبادُ فِيما أُنْزِلَتْ، وماذا عَنى بِها.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أبِي قِلابَةَ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «”أوَّلُ ما يُرْفَعُ مِنَ الأرْضِ العِلْمُ“ . فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، يُرْفَعُ القُرْآنُ؟ قالَ: ”لا. ولَكِنْ (p-٢٩٤)يَمُوتُ مَن يُعَلِّمُهُ“ . أوْ قالَ: ”مَن يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ، ويَبْقى قَوْمٌ يَتَأوَّلُونَهُ عَلى أهْوائِهِمْ“» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «كُنّا إذا تَعَلَّمْنا مِنَ النَّبِيِّ ﷺ عَشْرَ آياتٍ مِنَ القُرْآنِ لَمْ نَتَعَلَّمِ العَشْرَ الَّتِي نَزَلَتْ بَعْدَها حَتّى نَعْلَمَ ما فِيهِ. قِيلَ لِشَرِيكٍ: مِنَ العَمَلِ؟ قالَ: نَعَمْ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والمُرْهِبِيُّ في ”فَضْلِ العِلْمِ“ عَنْ أبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ قالَ: «حَدَّثَنا مَن كانَ يُقْرِئُنا مِن أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أنَّهم كانُوا يَأْخُذُونَ مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَشْرَ آياتٍ فَلا يَأْخُذُونَ في العَشْرِ الأُخْرى حَتّى يَعْلَمُوا ما في هَذِهِ مِنَ العِلْمِ والعَمَلِ. قالَ: فَتَعَلَّمْنا العِلْمَ والعَمَلَ» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: لَقَدْ عِشْتُ بُرْهَةً مِن دَهْرِي، وإنَّ أحَدَنا يُؤْتى الإيمانَ قَبْلَ القُرْآنِ، وتَنْزِلُ السُّورَةُ عَلى مُحَمَّدٍ ﷺ فَنَتَعَلَّمُ حَلالها وحَرامَها، وما يَنْبَغِي أنْ نَقِفَ عِنْدَهُ مِنها، كَما تَعَلَّمُونَ أنْتُمُ القُرْآنَ، ثُمَّ لَقَدْ رَأيْتُ رِجالًا يُؤْتى أحَدُهُمُ القُرْآنَ قَبْلَ الإيمانِ؛ فَيَقْرَأُ ما بَيْنَ فاتِحَةِ الكِتابِ إلى خاتِمَتِهِ ما يَدْرِي ما آمِرُهُ ولا زاجِرُهُ، وما يَنْبَغِي أنْ يَقِفَ عِنْدَهُ مِنهُ، ويَنْثِرُهُ (p-٢٩٥)نَثْرَ الدَّقَلِ.
وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”الكَلِمَةُ الحِكْمَةُ ضالَّةُ المُؤْمِنِ، فَحَيْثُ وجَدَها فَهو أحَقُّ بِها“» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“ عَنْ مَكْحُولٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”مَن أخْلَصَ لِلَّهِ أرْبَعِينَ يَوْمًا تَفَجَّرَتْ يَنابِيعُ الحِكْمَةِ مِن قَلْبِهِ عَلى لِسانِهِ“» .
وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ في ”الحِلْيَةِ“ مَوْصُولًا، مِن طَرِيقٍ مَكْحُولٍ، عَنْ أبِي أيُّوبَ الأنْصارِيِّ مَرْفُوعًا.
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ أبِي أُمامَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”إنَّ لُقْمانَ قالَ لِابْنِهِ: يا بُنَيَّ، عَلَيْكَ بِمُجالَسَةِ العُلَماءِ، واسْمَعْ كَلامَ الحُكَماءِ، فَإنَّ اللَّهَ يُحْيِي القَلْبَ المَيِّتَ بِنُورِ الحِكْمَةِ كَما تَحْيا الأرْضُ المَيْتَةُ بِوابِلِ المَطَرِ» .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“ لا حَسَدَ إلّا في اثْنَتَيْنِ؛ رَجُلٍ آتاهُ اللَّهُ مالًا فَسَلَّطَهُ عَلى هَلَكَتِهِ في الحَقِّ، ورَجُلٍ آتاهُ اللَّهُ الحِكْمَةَ فَهو يَقْضِي بِها ويُعَلِّمُها ”» . (p-٢٩٦)وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في“ الشُّعَبِ ”، عَنْ يَزِيدِ بْنِ الأخْنَسِ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «“ لا تَنافِسَ إلّا في اثْنَتَيْنِ؛ رَجُلٍ آتاهُ اللَّهُ القُرْآنَ فَهو يَقُومُ بِهِ آناءَ اللَّيْلِ والنَّهارِ، ويَتَّبِعُ ما فِيهِ، فَيَقُولُ رَجُلٌ: لَوْ أنَّ اللَّهَ أعْطانِي ما أعْطى فُلانًا فَأقُومُ بِهِ كَما يَقُومُ بِهِ، ورَجُلٍ أعْطاهُ اللَّهُ مالًا فَهو يُنْفِقُ مِنهُ ويَتَصَدَّقُ بِهِ، فَيَقُولُ رَجُلٌ: لَوْ أنَّ اللَّهَ أعْطانِي كَما أعْطى فُلانًا فَأتَصَدَّقُ بِهِ ”. قالَ رَجُلٌ: أرَأيْتَكَ النَّجْدَةَ تَكُونُ في الرَّجُلِ. قالَ:“ لَيْسَتْ لَهُما بِعَدْلٍ؛ إنَّ الكَلْبَ يَهُمُّ مِن وراءِ أهْلِهِ ”» .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وابْنُ ماجَهْ، عَنْ مُعاوِيَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“ مَن يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ في الدِّينِ ”» .
وأخْرَجَ أبُو يَعْلى عَنْ مُعاوِيَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“ مَن يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ في الدِّينِ، ومَن لَمْ يُفَقِّهْهُ لَمْ يُبْلْ بِهِ ”» .
وأخْرَجَ البَزّارُ، والطَّبَرانِيُّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“ إذا أرادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ خَيْرًا فَقَّهَهُ في الدِّينِ، وألْهَمَهُ رُشْدَهُ ”» . (p-٢٩٧)وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“ أفْضَلُ العِبادَةِ الفِقْهُ، وأفْضَلُ الدِّينِ الوَرَعُ» ”.
وأخْرَجَ البَزّارُ، والطَّبَرانِيُّ في“ الأوْسَطِ ”، والمُرْهِبِيُّ في“ فَضْلِ العِلْمِ ”، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمانِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“ فَضْلُ العِلْمِ خَيْرٌ مِن فَضْلِ العِبادَةِ، وخَيْرُ دِينِكُمُ الوَرَعُ ”» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في“ الأوْسَطِ ”، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «“ قَلِيلُ العِلْمِ خَيْرٌ مِن كَثِيرٍ مِنَ العِبادَةِ، وكَفى بِالمَرْءِ فِقْهًا إذا عَبَدَ اللَّهَ، وكَفى بِالمَرْءِ جَهْلًا إذا أُعْجِبَ بِرَأْيِهِ ”» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“ ما اكْتَسَبَ مُكْتَسِبٌ مِثْلَ فَضْلِ عِلْمٍ يَهْدِي صاحِبَهُ إلى هُدًى أوْ يَرُدُّهُ عَنْ رَدًى، وما اسْتَقامَ دِينُهُ حَتّى يَسْتَقِيمَ عَقْلُهُ ”» .
وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ عَنْ أبِي ذَرٍّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“ يا أبا ذَرٍّ، لَأنْ تَغْدُوَ فَتَعَلَّمَ آيَةً مِن كِتابِ اللَّهِ خَيْرٌ لَكَ مِن أنْ تُصَلِّيَ مِائَةَ رَكْعَةٍ، ولَأنْ تَغْدُوَ (p-٢٩٨)فَتَعَلَّمَ بابًا مِنَ العِلْمِ عُمِلَ بِهِ أوْ لَمْ يُعْمَلْ بِهِ خَيْرٌ مِن أنْ تُصَلِّيَ ألْفَ رَكْعَةٍ ”» .
وأخْرَجَ المُرْهِبِيُّ في“ فَضْلِ العِلْمِ ”، والطَّبَرانِيُّ في“ الأوْسَطِ ”، والدّارَقُطْنِيُّ، والبَيْهَقِيُّ في“ الشُّعَبِ ”، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «“ ما عُبِدَ اللَّهُ بِشَيْءٍ أفْضَلَ مِن فِقْهٍ في دِينٍ، ولَفَقِيهٌ واحِدٌ أشَدُّ عَلى الشَّيْطانِ مِن ألْفِ عابِدٍ، ولِكُلِّ شَيْءٍ عِمادٌ، وعِمادُ هَذا الدِّينِ الفِقْهُ ”» . وقالَ أبُو هُرَيْرَةَ: لَأنْ أجْلِسَ ساعَةً فَأتَفَقَّهُ أحَبُّ إلَيَّ مِن أنْ أُحْيِيَ لَيْلَةً إلى الصَّباحِ.
وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ، والمُرْهِبِيُّ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“ خَصْلَتانِ لا تَجْتَمِعانِ في مُنافِقٍ؛ حُسْنُ سَمْتٍ، وفِقْهٌ في الدِّينِ ”» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“ فَضْلُ العِلْمِ أفْضَلُ مِنَ العِبادَةِ، ومِلاكُ الدِّينِ الوَرَعُ ”» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“ يَسِيرُ الفِقْهِ خَيْرٌ مِن كَثِيرِ العِبادَةِ، وخَيْرُ أعْمالِكم أيْسَرُها» ”. (p-٢٩٩)وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في“ الشُّعَبِ ”، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“ ما عُبِدَ اللَّهُ بِشَيْءٍ أفْضَلَ مِن فِقْهٍ في الدِّينِ ”» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ الحَكَمِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“ يَقُولُ اللَّهُ لِلْعُلَماءِ يَوْمَ القِيامَةِ إذا قَعَدَ عَلى كُرْسِيِّهِ لِفَصْلِ عِبادِهِ: إنِّي لَمْ أجْعَلْ عِلْمِي وحِلْمِي فِيكم إلّا وأنا أُرِيدُ أنْ أغْفِرَ لَكم عَلى ما كانَ فِيكم ولا أُبالِي ”» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ أبِي مُوسى قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“ يَبْعَثُ اللَّهُ العِبادَ يَوْمَ القِيامَةِ ثُمَّ يُمَيِّزُ العُلَماءَ فَيَقُولُ: يا مَعْشَرَ العُلَماءِ، إنِّي لَمْ أضَعْ فِيكم عِلْمِي لِأُعَذِّبَكُمُ، اذْهَبُوا فَقَدْ غَفَرْتُ لَكم "» .
البقرة 2:270
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما أنْفَقْتُمْ مِن نَفَقَةٍ أوْ نَذَرْتُمْ مِن نَذْرٍ فَإنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ﴾ .
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما أنْفَقْتُمْ مِن نَفَقَةٍ أوْ نَذَرْتُمْ مِن نَذْرٍ فَإنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ﴾ قالَ: يُحْصِيهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والبُخارِيُّ مِن طَرِيقِ ابْنِ شِهابٍ، عَنْ عَوْفِ بْنِ الحارِثِ بْنِ الطُّفَيْلِ، وهو ابْنُ أخِي عائِشَةَ لِأُمِّها، أنَّ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها (p-٣٠٠)حَدَثَتْ: «أنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ قالَ في بَيْعٍ أوْ عَطاءٍ أعْطَتْهُ عائِشَةُ: واللَّهِ لَتَنْتَهِيَنَّ عائِشَةُ أوْ لَأحْجُرَنَّ عَلَيْها. فَقالَتْ: أهُوَ قالَ هَذا ؟ قالُوا نَعَمْ. قالَتْ عائِشَةُ: فَهو لِلَّهِ نَذْرٌ أنْ لا أُكَلِّمَ ابْنَ الزُّبَيْرِ كَلِمَةً أبَدًا. فاسْتَشْفَعَ ابْنُ الزُّبَيْرِ بِالمُهاجِرِينَ حِينَ طالَتْ هِجْرَتُها إيّاهُ. فَقالَتْ: واللَّهِ لا أُشَفِّعُ فِيهِ أحَدًا أبَدًا، ولا أحْنِثُ نَذْرِي الَّذِي نَذَرْتُ أبَدًا. فَلَمّا طالَ عَلى ابْنِ الزُّبَيْرِ كَلَّمَ المِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ وعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الأسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ، وهُما مِن بَنِي زُهْرَةَ، فَقالَ لَهُما: أنْشُدُكُما اللَّهَ إلّا أدْخَلْتُمانِي عَلى عائِشَةَ؛ فَإنَّها لا يَحِلُّ لَها أنْ تَنْذِرَ قَطِيعَتِي. فَأقْبَلَ بِهِ المِسْوَرُ وعَبْدُ الرَّحْمَنِ مُشْتَمِلَيْنِ عَلَيْهِ بِأرْدِيَتِهِما حَتّى اسْتَأْذَنا عَلى عائِشَةَ فَقالا: السَّلامُ عَلى النَّبِيِّ ورَحْمَةُ اللَّهِ وبَرَكاتُهُ، أنَدْخُلُ؟ فَقالَتْ عائِشَةُ: ادْخُلُوا. قالُوا: أكُلُّنا يا أُمَّ المُؤْمِنِينَ ؟ قالَتْ: نَعَمِ. ادْخُلُوا كُلُّكم، ولا تَعْلَمُ عائِشَةُ أنَّ مَعَهُما ابْنَ الزُّبَيْرِ، فَلَمّا دَخَلُوا دَخَلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ في الحِجابِ واعْتَنَقَ عائِشَةَ وطَفِقَ يُناشِدُها ويَبْكِي وطَفِقَ المِسْوَرُ وعَبْدُ الرَّحْمَنِ يُناشِدانِ عائِشَةَ إلّا كَلَّمَتْهُ وقَبِلَتْ مِنهُ، ويَقُولانِ: قَدْ عَلِمْتِ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهى عَمّا قَدْ عَلِمْتِ مِنَ الهِجْرَةِ، وأنَّهُ لا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ أنْ يَهْجُرَ أخاهُ فَوْقَ ثَلاثِ لَيالٍ، فَلَمّا أكْثَرُوا التَّذْكِيرَ والتَّحْرِيجَ طَفِقَتْ تُذَكِّرُهم وتَبْكِي وتَقُولُ: إنِّي قَدْ نَذَرْتُ والنَّذْرُ شَدِيدٌ، فَلَمْ يَزالُوا بِها حَتّى كَلَّمَتِ ابْنَ الزُّبَيْرِ، ثُمَّ أعْتَقَتْ بِنَذْرِها أرْبَعِينَ رَقَبَةً لِلَّهِ، ثُمَّ كانَتْ تَذْكُرُ بَعْدَما أعْتَقَتْ أرْبَعِينَ رَقَبَةً، فَتَبْكِي حَتّى تَبُلَّ دُمُوعُها خِمارَها» . (p-٣٠١)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُجَيْرَةَ الأكْبَرِ، أنَّ رَجُلًا أتاهُ فَقالَ: إنِّي نَذَرْتُ أنْ لا أُكَلِّمَ أخِي. فَقالَ: إنَّ الشَّيْطانَ وُلِدَ لَهُ ولَدٌ فَسَمّاهُ نَذْرًا وإنَّ مَن قَطَعَ ما أمَرَ اللَّهُ بِهِ أنْ يُوصَلَ فَقَدْ حَلَّتْ عَلَيْهِ اللَّعْنَةُ.
وأخْرَجَ مالِكٌ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبُخارِيُّ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، عَنْ عائِشَةَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «”مَن نَذَرَ أنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ، ومَن نَذَرَ أنْ يَعْصِيَهُ فَلا يَعْصِهْ“» .
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، عَنْ عائِشَةَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «”لا نَذْرَ في مَعْصِيَةٍ وكَفّارَتُهُ كَفّارَةُ يَمِينٍ“» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ عَنْ عِمْرانَ بْنِ حُصَيْنٍ قالَ: «أُسِرَتِ امْرَأةٌ مِنَ الأنْصارِ فَأُصِيبَتِ العَضْباءُ، فَقَعَدَتْ في عَجُزِها ثُمَّ زَجَرَتْها فانْطَلَقَتْ ونَذَرَتْ إنْ نَجّاها اللَّهُ عَلَيْها لَتَنْحَرَنَّها، فَلَمّا قَدِمَتِ المَدِينَةُ رَآها النّاسُ، فَقالُوا: العَضْباءُ، ناقَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . فَقالَتْ: إنَّها نَذَرَتْ إنْ نَجّاها اللَّهُ عَلَيْها لَتَنْحَرَنَّها، فَأتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرُوا ذَلِكَ لَهُ فَقالَ: ”سُبْحانَ اللَّهِ ! بِئْسَ ما جَزَتْها ! نَذَرَتْ لِلَّهِ إنْ نَجّاها اللَّهُ عَلَيْها لَتَنْحَرَنَّها، لا وفاءَ (p-٣٠٢)لِنَذْرٍ في مَعْصِيَةِ اللَّهِ، ولا فِيما لا يَمْلِكُ العَبْدُ“» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «”كَفّارَةُ النَّذْرِ إذا لَمْ يُسَمَّ كَفّارَةُ اليَمِينِ“» .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، عَنْ ثابِتِ بْنِ الضَّحّاكِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «”لَيْسَ عَلى العَبْدِ نَذْرٌ فِيما لا يَمْلِكُ“» .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهى عَنِ النَّذْرِ وقالَ: ”إنَّهُ لا يَأْتِي بِخَيْرٍ، وإنَّما يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنَ البَخِيلِ“» .
وأخْرَجَ مُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «”لا تَنْذِرُوا، فَإنَّ النَّذْرَ لا يُغْنِي مِنَ القَدَرِ شَيْئًا، وإنَّما يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنَ البَخِيلِ“» . (p-٣٠٣)وأخْرَجَ البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وابْنُ ماجَهْ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”لا يَأْتِي ابْنُ آدَمَ النَّذْرَ بِشَيْءٍ لَمْ أكُنْ قَدَّرْتُهُ، ولَكِنْ يُلْقِيهِ النَّذْرُ إلى القَدَرِ وقَدْ قَدَّرْتُهُ، فَيَسْتَخْرِجُ اللَّهُ بِهِ مِنَ البَخِيلِ فَيُؤْتِينِي عَلَيْهِ ما لَمْ يَكُنْ يُؤْتِينِي عَلَيْهِ مِن قَبْلُ“» .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، عَنْ أنَسٍ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأى شَيْخًا يُهادى بَيْنَ ابْنَيْهِ فَقالَ: ”ما بالُ هَذا؟“ قالُوا: نَذَرَ أنْ يَمْشِيَ إلى الكَعْبَةِ. قالَ: ”إنَّ اللَّهَ عَنْ تَعْذِيبِ هَذا نَفْسِهِ لَغَنِيٌّ“ وأمَرَهُ أنْ يَرْكَبَ» .
وأخْرَجَ مُسْلِمٌ، وابْنُ ماجَهْ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ أدْرَكَ شَيْخًا يَمْشِي بَيْنَ ابْنَيْهِ يَتَوَكَّأُ عَلَيْهِما. فَقالَ: ”ما شَأْنُ هَذا؟“ قالَ ابْناهُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، كانَ عَلَيْهِ نَذْرٌ. فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: ”ارْكَبْ أيُّها الشَّيْخُ؛ فَإنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكَ وعَنْ نَذْرِكَ“» .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ قالَ: «نَذَرَتْ أُخْتِي أنْ تَمْشِيَ إلى بَيْتِ اللَّهِ حافِيَةً، فَأمَرَتْنِي أنْ أسْتَفْتِيَ لَها رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فاسْتَفْتَيْتُهُ. فَقالَ: ”لِتَمْشِ ولْتَرْكَبْ“» .
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، «أنَّ أُخْتَ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ نَذَرَتْ أنْ تَحُجَّ ماشِيَةً، (p-٣٠٤)وإنَّها لا تُطِيقُ ذَلِكَ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: ”إنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنْ مَشْيِ أُخْتِكَ، فَلْتَرْكَبْ ولْتُهْدِ بَدَنَةً“» .
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «جاءَ رَجُلٌ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ أُخْتِي نَذَرَتْ أنْ تَحُجَّ ماشِيَةً. فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: ”إنَّ اللَّهَ لا يَصْنَعُ بِشَقاءِ أُخْتِكَ شَيْئًا، فَلْتَحُجَّ راكِبَةً وتُكَفِّرْ يَمِينَها“» .
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ، «أنَّهُ سَألَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ أُخْتٍ لَهُ نَذَرَتْ أنْ تَحُجَّ حافِيَةً غَيْرَ مُخْتَمِرَةٍ. فَقالَ: ”مُرُوها فَلْتَخْتَمِرْ ولْتَرْكَبْ ولْتَصُمْ ثَلاثَةَ أيّامٍ“» .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ، وأبُو داوُدَ، وابْنُ ماجَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «بَيْنَما النَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ، إذا هو بِرَجُلٍ قائِمٍ في الشَّمْسِ، فَسَألَ عَنْهُ. فَقالُوا: هَذا أبُو إسْرائِيلَ، نَذَرَ أنْ يَقُومَ ولا يَقْعُدَ، ولا يَسْتَظِلَّ، ولا يَتَكَلَّمَ، ويَصُومَ. فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: ”مُرُوهُ فَلْيَتَكَلَّمْ ولْيَسْتَظِلَّ ولْيَقْعُدْ ولْيُتِمَّ صَوْمَهُ“» . (p-٣٠٥)وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، وابْنُ ماجَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «”مَن نَذَرَ نَذْرًا لَمْ يُسَمِّهْ فَكَفّارَتُهُ كَفّارَةُ يَمِينٍ، ومَن نَذَرَ نَذْرًا في مَعْصِيَةٍ فَكَفّارَتُهُ كَفّارَةُ يَمِينٍ، ومَن نَذَرَ نَذْرًا لا يُطِيقُهُ فَكَفّارَتُهُ كَفّارَةُ يَمِينٍ، ومَن نَذَرَ نَذْرًا أطاقَهُ فَلْيَفِ بِهِ“» .
وأخْرَجَ النَّسائِيُّ عَنْ عِمْرانَ بْنِ حُصَيْنٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «”النَّذْرُ نَذْرانِ، فَما كانَ مِن نَذْرٍ في طاعَةِ اللَّهِ فَذَلِكَ لِلَّهِ وفِيهِ الوَفاءُ، وما كانَ مِن نَذْرٍ في مَعْصِيَةِ اللَّهِ فَذَلِكَ لِلشَّيْطانِ، ولا وفاءَ فِيهِ، ويُكَفِّرُهُ ما يُكَفِّرُ اليَمِينَ“» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والنَّسائِيُّ، والحاكِمُ، عَنْ عِمْرانَ بْنِ حُصَيْنٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”«لا نَذْرَ في مَعْصِيَةٍ ولا غَضَبٍ، وكَفّارَتُهُ كَفّارَةُ يَمِينٍ» “ .
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ عِمْرانَ بْنِ حُصَيْنٍ قالَ: «ما خَطَبَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خُطْبَةً إلّا أمَرَنا بِالصَّدَقَةِ، ونَهانا عَنِ المُثْلَةِ. قالَ: ”وإنَّ مِنَ المُثْلَةِ أنْ يَخْرِمَ أنْفَهُ وأنْ يَنْذِرَ أنْ يَحُجَّ ماشِيًا، فَمَن نَذَرَ أنْ يَحُجَّ ماشِيًا فَلْيُهْدِ هَدْيًا، ولَيَرْكَبْ“» . (p-٣٠٦)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: جاءَ رَجُلٌ إلى ابْنِ عَبّاسٍ فَقالَ: إنِّي نَذَرْتُ أنْ أقُومَ عَلى قُعَيْقِعانَ عُرْيانًا إلى اللَّيْلِ. فَقالَ: أرادَ الشَّيْطانُ أنْ يُبْدِيَ عَوْرَتَكَ وأنْ يَضْحَكَ النّاسُ بِكَ، البَسْ ثِيابَكَ، وصَلِّ عِنْدَ الحَجَرِ رَكْعَتَيْنِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: النُّذُورُ أرْبَعَةٌ: فَمَن نَذَرَ نَذْرًا لَمْ يُسَمِّهْ فَكَفّارَتُهُ كَفّارَةُ يَمِينٍ، ومَن نَذَرَ في مَعْصِيَةٍ فَكَفّارَتُهُ كَفّارَةُ يَمِينٍ، ومَن نَذَرَ نَذْرًا فِيما لا يُطِيقُ فَكَفّارَتُهُ كَفّارَةُ يَمِينٍ، ومَن نَذَرَ نَذْرًا فِيما يُطِيقُ فَلْيُوفِ بِنَذْرِهِ.
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما لِلظّالِمِينَ مِن أنْصارٍ﴾ .
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ شُرَيْحٍ قالَ: الظّالِمُ يَنْتَظِرُ العُقُوبَةَ، والمَظْلُومُ يَنْتَظِرُ النَّصْرَ.
وأخْرَجَ البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”الظُّلْمُ ظُلُماتٌ يَوْمَ القِيامَةِ» “ .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”الأدَبِ“، ومُسْلِمٌ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، عَنْ (p-٣٠٧)جابِرٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «”اتَّقُوا الظُّلْمَ؛ فَإنَّ الظُّلْمَ ظُلُماتٌ يَوْمَ القِيامَةِ، واتَّقُوا الشُّحَّ؛ فَإنَّ الشُّحَّ أهْلَكَ مَن كانَ قَبْلَكُمْ، حَمَلَهم عَلى أنْ سَفَكُوا دِماءَهُمْ، واسْتَحَلُّوا مَحارِمَهم“» .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”الأدَبِ“، وابْنُ حِبّانَ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «”إيّاكم والظُّلْمَ؛ فَإنَّ الظُّلْمَ هو الظُّلُماتُ يَوْمَ القِيامَةِ، وإيّاكم والفُحْشَ؛ فَإنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الفاحِشَ المُتَفَحِّشَ، وإيّاكم والشُّحَّ؛ فَإنَّ الشُّحَّ دَعا مَن كانَ قَبْلَكم فَسَفَكُوا دِماءَهم واسْتَحَلُّوا مَحارِمَهم وقَطَعُوا أرْحامَهم“» .
وأخْرَجَ الحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”إيّاكم والظُّلْمَ، فَإنَّ الظُّلْمَ ظُلُماتٌ يَوْمَ القِيامَةِ، وإيّاكم والفُحْشَ والتَّفَحُّشَ، وإيّاكم والشُّحَّ، فَإنَّما هَلَكَ مَن كانَ قَبْلَكم بِالشُّحِّ؛ أمَرَهم بِالقَطِيعَةِ فَقَطَعُوا، وأمَرَهم بِالبُخْلِ فَبَخِلُوا، وأمَرَهم بِالفُجُورِ فَفَجَرُوا» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنِ الهِرْماسِ بْنِ زِيادٍ قالَ: «رَأيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ عَلى ناقَتِهِ فَقالَ:“ إيّاكم والخِيانَةَ، فَإنَّها بِئْسَتِ البِطانَةُ، وإيّاكم والظُّلْمَ، فَإنَّهُ ظُلُماتٌ يَوْمَ القِيامَةِ، وإيّاكم والشُّحَّ، فَإنَّما أهْلَكَ مَن كانَ قَبْلَكُمُ الشُّحُّ حَتّى (p-٣٠٨)سَفَكُوا دِماءَهم وقَطَّعُوا أرْحامَهم ”» .
وأخْرَجَ الأصْبِهانِيُّ مِن حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «“ لا تَظْلِمُوا فَتَدْعُوا فَلا يُسْتَجابُ لَكم، وتَسْتَسْقُوا فَلا تُسْقَوْا، وتَسْتَنْصِرُوا فَلا تُنْصَرُوا ”» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ أبِي أُمامَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «صِنْفانِ مِن أُمَّتِي لَنْ تَنالَهم شَفاعَتِي: إمامٌ ظَلُومٌ غَشُومٌ، وكُلُّ غالٍ مارِقٍ» .
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“ اتَّقُوا دَعْوَةَ المَظْلُومِ؛ فَإنَّها تَصْعَدُ إلى السَّماءِ كَأنَّها شَرارَةٌ ”» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ الجُهَنِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“ ثَلاثَةٌ تُسْتَجابُ دَعْوَتُهم: الوالِدُ، والمُسافِرُ، والمَظْلُومُ ”» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“ دَعْوَةُ المَظْلُومِ مُسْتَجابَةٌ وإنْ كانَ فاجِرًا فَفُجُورُهُ عَلى نَفْسِهِ ”» . (p-٣٠٩)وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ والأصْبِهانِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“ دَعْوَتانِ لَيْسَ بَيْنَهُما وبَيْنَ اللَّهِ حِجابٌ؛ دَعْوَةُ المَظْلُومِ ودَعْوَةُ المَرْءِ لِأخِيهِ بِظَهْرِ الغَيْبِ ”» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثابِتٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“ اتَّقُوا دَعْوَةَ المَظْلُومِ؛ فَإنَّها تُحْمَلُ عَلى الغَمامِ، يَقُولُ اللَّهُ: وعِزَّتِي وجَلالِي لَأنْصُرَنَّكِ ولَوْ بَعْدَ حِينٍ ”» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“ اتَّقُوا دَعْوَةَ المَظْلُومِ وإنْ كانَ كافِرًا؛ فَإنَّهُ لَيْسَ دُونَها حِجابٌ ”» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في“ الأوْسَطِ ”، عَنْ عَلِيٍّ، قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“ يَقُولُ اللَّهُ: اشْتَدَّ غَضَبِي عَلى مَن ظَلَمَ مَن لا يَجِدُ لَهُ ناصِرًا غَيْرِي ”» .
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ بْنُ حَيّانَ في كِتابِ“ التَّوْبِيخِ ”عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“ قالَ اللَّهُ تَبارَكَ وتَعالى: وعِزَّتِي وجَلالِي لَأنْتَقِمَنَّ مِنَ الظّالِمِ في عاجِلِهِ وآجِلِهِ، ولَأنْتَقِمَنَّ مِمَّنْ رَأى مَظْلُومًا فَقَدَرَ أنْ يَنْصُرَهُ فَلَمْ يَفْعَلْ ”» . (p-٣١٠)وأخْرَجَ الأصْبِهانِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ قالَ: إنَّ اللَّهَ لَمّا خَلَقَ الخَلْقَ فاسْتَوَوْا عَلى أقْدامِهِمْ رَفَعُوا رُءُوسَهم فَقالُوا: يا رَبِّ، مَعَ مَن أنْتَ ؟ قالَ: أنا مَعَ المَظْلُومِ حَتّى يُؤَدّى إلَيْهِ حَقُّهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ والأصْبِهانِيُّ في“ التَّرْغِيبِ "، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ مَلِكًا مِنَ المُلُوكِ خَرَجَ يَسِيرُ في مَمْلَكَتِهِ وهو مُسْتَخْفٍ مِنَ النّاسِ حَتّى نَزَلَ عَلى رَجُلٍ لَهُ بَقَرَةٌ، فَراحَتْ عَلَيْهِ تِلْكَ البَقَرَةُ فَحُلِبَتْ، فَإذا حِلابُها مِقْدارُ حِلابِ ثَلاثِينَ بَقَرَةً، فَحَدَّثَ المَلِكُ نَفْسَهُ أنْ يَأْخُذَها، فَلَمّا كانَ الغَدُ غَدَتِ البَقَرَةُ إلى مَرْعاها، ثُمَّ راحَتْ فَحُلِبَتْ فَنَقَصَ لَبَنُها عَلى النِّصْفِ، وجاءَ مِقْدارَ حِلابِ خَمْسَ عَشْرَةَ بَقَرَةً، فَدَعا المَلِكُ صاحِبَ مَنزِلِهِ، فَقالَ: أخْبِرْنِي عَنْ بَقَرَتِكَ، أرَعَتِ اليَوْمَ في غَيْرِ مَرْعاها بِالأمْسِ، وشَرِبَتْ مِن غَيْرِ مَشْرَبِها بِالأمْسِ ؟ فَقالَ: ما رَعَتْ في غَيْرِ مَرْعاها بِالأمْسِ، ولا شَرِبَتْ في غَيْرِ مَشْرَبِها بِالأمْسِ. فَقالَ: ما بالُ حِلابِها عَلى النِّصْفِ ؟ فَقالَ: أرى المَلِكَ هَمَّ بِأخْذِها فَنَقَصَ لَبَنُها؛ فَإنَّ المَلِكَ إذا ظَلَمَ أوْ هَمَّ بِالظُّلْمِ ذَهَبَتِ البَرَكَةُ. قالَ: وأنْتَ مِن أيْنَ يَعْرِفُكَ المَلِكُ؟ قالَ: هو ذاكَ كَما قُلْتُ لَكَ. قالَ: فَعاهَدَ المَلِكُ رَبَّهُ في نَفْسِهِ أنْ لا (p-٣١١)يَظْلِمَ ولا يَأْخُذَها ولا يَمْلِكَها ولا تَكُونَ في مِلْكِهِ أبَدًا. قالَ: فَغَدَتْ فَرَعَتْ ثُمَّ راحَتْ ثُمَّ حَلَبَتْ، فَإذا لَبَنُها قَدْ عادَ عَلى مِقْدارِ ثَلاثِينَ بَقَرَةً. فَقالَ المَلِكُ بَيْنَهُ وبَيْنَ نَفْسِهِ واعْتَبَرَ: أرى المَلِكَ إذا ظَلَمَ أوْ هَمَّ بِظُلْمٍ ذَهَبَتِ البَرَكَةُ، لا جَرَمَ لَأعْدِلَنَّ فَلْأكُونَنَّ عَلى أفْضَلِ العَدْلِ.
وأخْرَجَ الأصْبِهانِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ قالَ: مَن أحْسَنَ فَلْيَرْجُ الثَّوابَ، ومَن أساءَ فَلا يَسْتَنْكِرِ الجَزاءَ، ومَن أخَذَ عِزًّا بِغَيْرِ حَقٍّ أوْرَثَهُ اللَّهُ ذُلًّا بِحَقٍّ، ومَن جَمَعَ مالًا بِظُلْمٍ أوْرَثَهُ اللَّهُ فَقْرًا بِغَيْرِ ظُلْمٍ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ في الزُّهْدِ عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قالَ: إنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ قالَ: مَنِ اسْتَغْنى بِأمْوالِ الفُقَراءِ أفْقَرْتُهُ، وكُلُّ بَيْتٍ يُبْنى بِقُوَّةِ الضُّعَفاءِ أجْعَلُ عاقِبَتَهُ إلى خَرابٍ.
البقرة 2:271
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿إنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمّا هي وإنْ تُخْفُوها وتُؤْتُوها الفُقَراءَ فَهو خَيْرٌ لَكُمْ﴾: فَجَعَلَ اللَّهُ صَدَقَةَ السِّرِّ في التَّطَوُّعِ تَفْضُلُ عَلى عَلانِيَتِها سَبْعِينَ ضِعْفًا، وجَعَلَ صَدَقَةَ الفَرِيضَةِ عَلانِيَتَها أفْضَلَ مِن سِرِّها بِخَمْسَةٍ وعِشْرِينَ ضِعْفًا، وكَذَلِكَ جَمِيعُ الفَرائِضِ والنَّوافِلِ في الأشْياءِ كُلِّها. (p-٣١٢)وأخْرُجُ البَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «عَمَلُ السِّرِّ أفْضَلُ مِنَ العَلانِيَةِ، والعَلانِيَةُ أفْضَلُ لِمَن أرادَ الِاقْتِداءَ بِهِ» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ مُعاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ قالَ: كُلُّ شَيْءٍ فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكَ فالعَلانِيَةُ فِيهِ أفْضَلُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ﴾ الآيَةَ. قالَ: كانَ هَذا يُعْمَلُ بِهِ قَبْلَ أنْ تَنْزِلَ ”بَراءَةُ“، فَلَمّا نَزَلَتْ ”بَراءَةُ“ بِفَرائِضِ الصَّدَقاتِ وتَفْصِيلِها انْتَهَتِ الصَّدَقاتُ إلَيْها.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: كُلُّ مَقْبُولٍ إذا كانَتِ النِّيَّةُ صادِقَةً، وصَدَقَةُ السِّرِّ أفْضَلُ، وذُكِرَ لَنا أنَّ الصَّدَقَةَ تُطْفِئُ الخَطِيئَةَ كَما يُطْفِئُ الماءُ النّارَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمّا هِيَ﴾ قالَ: هَذا مَنسُوخٌ، وقَوْلُهُ: ﴿وفِي أمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسّائِلِ والمَحْرُومِ﴾ [الذاريات: ١٩] قالَ: مَنسُوخٌ نَسَخَ كُلَّ صَدَقَةٍ في القُرْآنِ الآيَةُ الَّتِي في (p-٣١٣)”التَّوْبَةِ“: ﴿إنَّما الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ﴾ [التوبة: ٦٠] الآيَةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ «عَنْ أبِي أُمامَةَ قالَ: قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أيُّ الصَّدَقَةِ أفْضَلُ؟ قالَ: ”جُهْدُ مُقِلٍّ أوْ سِرٌّ إلى فَقِيرٍ“ . ثُمَّ تَلا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿إنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمّا هِيَ﴾ الآيَةَ» .
وأخْرَجَ الطَّيالِسِيُّ، وأحْمَدُ، والبَزّارُ، والطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، عَنْ أبِي ذَرٍّ قالَ: قالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”ألا أدُلُّكَ عَنْ كَنْزٍ مِن كُنُوزِ الجَنَّةِ؟ قُلْتُ: بَلى يا رَسُولَ اللَّهِ. قالَ:“ لا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلّا بِاللَّهِ؛ فَإنَّها كَنْزٌ مِن كُنُوزِ الجَنَّةِ ”. قُلْتُ: فالصَّلاةُ يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ:“ خَيْرٌ مَوْضُوعٌ، فَمَن شاءَ أقَلَّ ومَن شاءَ أكْثَرَ ”. قُلْتُ: فالصَّوْمُ يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ:“ فَرْضٌ مُجْزِئٌ ”. قُلْتُ: فالصَّدَقَةُ يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ:“ أضْعافٌ مُضاعَفَةٌ، وعِنْدَ اللَّهِ مَزِيدٌ ”. قُلْتُ: فَأيُّها أفْضَلُ؟ قالَ:“ جُهْدٌ مِن مُقِلٍّ، وسِرٌّ إلى فَقِيرٍ ”» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ والطَّبَرانِيُّ في“ التَّرْغِيبِ ”عَنْ أبِي أُمامَةَ، «أنَّ أبا ذَرٍّ قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، ما الصَّدَقَةُ؟ قالَ:“ أضْعافٌ مُضاعَفَةٌ، وعِنْدَ اللَّهِ المَزِيدُ ”ثُمَّ قَرَأ:“ (p-٣١٤)﴿مَن ذا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضاعِفَهُ لَهُ أضْعافًا كَثِيرَةً﴾ [البقرة: ٢٤٥] ”قِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أيُّ الصَّدَقَةِ أفْضَلُ؟ قالَ:“ سِرٌّ إلى فَقِيرٍ، أوْ جُهْدٌ مِن مُقِلٍّ ”ثُمَّ قَرَأ:“ ﴿إنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمّا هِيَ﴾ ”الآيَةَ» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في“ الشُّعَبِ ”، عَنْ أنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «“ لَمّا خَلَقَ اللَّهُ الأرْضَ جَعَلَتْ تَمِيدُ، فَخَلَقَ الجِبالَ فَألْقاها عَلَيْها فاسْتَقَرَّتْ، فَتَعَجَّبَتِ المَلائِكَةُ مِن خَلْقِ الجِبالِ، فَقالَتْ: يا رَبِّ، هَلْ مِن خَلْقِكَ شَيْءٌ أشَدُّ مِنَ الجِبالِ ؟ قالَ: نَعَمِ، الحَدِيدُ. قالَتْ: فَهَلْ مِن خَلْقِكَ شَيْءٌ أشَدُّ مِنَ الحَدِيدِ ؟ قالَ: نَعَمِ، النّارُ. قالَتْ: فَهَلْ مِن خَلْقِكَ شَيْءٌ أشَدُّ مِنَ النّارِ ؟ قالَ: نَعَمِ، الماءُ. قالَتْ: فَهَلْ مِن خَلْقِكَ شَيْءٌ أشَدُّ مِنَ الماءِ ؟ قالَ: نَعَمِ، الرِّيحُ. قالَتْ: فَهَلْ مِن خَلْقِكَ شَيْءٌ أشَدُّ مِنَ الرِّيحِ ؟ قالَ: نَعَمِ، ابْنُ آدَمَ، يَتَصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فَيُخْفِيها مِن شِمالِهِ ”» .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والنَّسائِيُّ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «“ سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ في ظِلِّهِ يَوْمَ لا ظِلَّ إلّا ظِلُّهُ؛ إمامٌ عادِلٌ، وشابٌّ نَشَأ في عِبادَةِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، ورَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ بِالمَساجِدِ، ورَجُلانِ تَحابّا في اللَّهِ اجْتَمَعا عَلى ذَلِكَ وتَفَرَّقا عَلَيْهِ، ورَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأةٌ ذاتُ مَنصِبٍ وجِمالٍ فَقالَ إنِّي أخافُ اللَّهَ، ورَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأخْفاها حَتّى لا تَعْلَمَ شِمالُهُ ما تُنْفِقُ (p-٣١٥)يَمِينُهُ، ورَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خالِيًا فَفاضَتْ عَيْناهُ ”» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ مُعاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «“ إنَّ صَدَقَةَ السِّرِّ تُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ ”» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ أبِي أُمامَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“ صَنائِعُ المَعْرُوفِ تَقِي مَصارِعَ السُّوءِ، وصَدَقَةُ السِّرِّ تُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ، وصِلَةُ الرَّحِمِ تَزِيدُ في العُمْرِ ”» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في“ الأوْسَطِ ”عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قالَتْ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «صَنائِعُ المَعْرُوفِ تَقِي مَصارِعَ السُّوءِ، والصَّدَقَةُ خَفِيًّا تُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ، وصِلَةُ الرَّحِمِ تَزِيدُ في العُمْرِ، وكُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ، وأهْلُ المَعْرُوفِ في الدُّنْيا هم أهْلُ المَعْرُوفِ في الآخِرَةِ، وأهْلُ المُنْكَرِ في الدُّنْيا هم أهْلُ المُنْكَرِ في الآخِرَةِ، وأوَّلُ مَن يَدْخُلُ الجَنَّةَ أهْلُ المَعْرُوفِ“» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في كِتابِ ”قَضاءِ الحَوائِجِ“، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، والأصْبِهانِيُّ في ”التَّرْغِيبِ“، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «”صَدَقَةُ السِّرِّ تُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ، وصِلَةُ الرَّحِمِ تَزِيدُ في العُمْرِ (p-٣١٦)وفِعْلُ المَعْرُوفِ يَقِي مَصارِعَ السُّوءِ“» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، عَنْ سالِمِ بْنِ أبِي الجَعْدِ قالَ: كانَ رَجُلٌ في قَوْمِ صالِحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ قَدْ آذاهم. فَقالُوا: يا نَبِيَّ اللَّهِ، ادْعُ اللَّهَ عَلَيْهِ. فَقالَ: اذْهَبُوا، فَقَدْ كُفِيتُمُوهُ، وكانَ يَخْرُجُ كُلَّ يَوْمٍ فَيَحْتَطِبُ، فَخَرَجَ يَوْمَئِذٍ ومَعَهُ رَغِيفانِ، فَأكَلَ أحَدَهُما وتَصَدَّقَ بِالآخَرِ، فاحْتَطَبَ ثُمَّ جاءَ بِحَطَبِهِ سالِمًا، فَجاءُوا إلى صالِحٍ فَقالُوا: قَدْ جاءَ بِحَطَبِهِ سالِمًا لَمْ يُصِبْهُ شَيْءٌ. فَدَعاهُ صالِحٌ، فَقالَ: أيَّ شَيْءٍ صَنَعْتَ اليَوْمَ ؟ فَقالَ: خَرَجْتُ ومَعِي قُرْصانِ تَصَدَّقْتُ بِأحَدِهِما وأكَلْتُ الآخَرَ. فَقالَ صالِحٌ: حُلَّ حَطَبَكَ. فَحَلَّهُ فَإذا فِيهِ أسْوَدُ مِثْلُ الجِذْعِ، عاضٌّ عَلى جِذْلٍ مِنَ الحَطَبِ فَقالَ: بِها دُفِعَ عَنْهُ. يَعْنِي: بِالصَّدَقَةِ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ سالِمِ بْنِ أبِي الجَعْدِ قالَ: خَرَجَتِ امْرَأةٌ وكانَ مَعَها صَبِيٌّ لَها، فَجاءَ الذِّئْبُ فاخْتَلَسَهُ مِنها، فَخَرَجَتْ في أثَرِهِ وكانَ مَعَها رَغِيفٌ، فَعَرَضَ لَها سائِلٌ فَأعْطَتْهُ الرَّغِيفَ، فَجاءَ الذِّئْبُ بِصَبِيِّها فَرَدَّهُ عَلَيْها.
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ خُزَيْمَةَ، وابْنُ حِبّانَ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ أبِي ذَرٍّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”ثَلاثَةٌ يُحِبُّهُمُ اللَّهُ، وثَلاثَةٌ يُبْغِضُهُمُ اللَّهُ، فَأمّا الَّذِينَ يُحِبُّهُمُ اللَّهُ؛ فَرَجُلٌ أتى قَوْمًا فَسَألَهم بِاللَّهِ ولَمْ يَسْألْهم بِقَرابَةٍ فَتَخَلَّفَ رَجُلٌ مِن أعْقابِهِمْ فَأعْطاهُ سِرًّا لا يَعْلَمُ بِعَطِيَّتِهِ إلّا (p-٣١٧)اللَّهُ والَّذِي أعْطاهُ، وقَوْمٌ سارُوا لَيْلَتَهم حَتّى إذا كانَ النَّوْمُ نَزَلُوا فَوَضَعُوا رُءُوسَهم فَقامَ رَجُلٌ يَتَمَلَّقُنِي ويَتْلُو آياتِي، ورَجُلٌ كانَ في سَرِيَّةٍ فَلَقِيَ العَدُوَّ فَهُزِمُوا، فَأقْبَلَ بِصَدْرِهِ حَتّى يُقْتَلَ أوْ يُفْتَحَ لَهُ، وثَلاثَةٌ يُبْغِضُهُمُ اللَّهُ؛ الشَّيْخُ الزّانِي، والفَقِيرُ المُخْتالُ، والغَنِيُّ الظَّلُومُ“» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، عَنْ عائِشَةَ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «”قِراءَةُ القُرْآنِ في الصَّلاةِ أفْضَلُ مِن قِراءَةِ القُرْآنِ في غَيْرِ الصَّلاةِ، وقِراءَةُ القُرْآنِ في غَيْرِ الصَّلاةِ أفْضَلُ مِنَ التَّسْبِيحِ والتَّكْبِيرِ، والتَّسْبِيحُ أفْضَلُ مِنَ الصَّدَقَةِ، والصَّدَقَةُ أفْضَلُ مِنَ الصَّوْمِ، والصَّوْمُ جُنَّةٌ مِنَ النّارِ“» .
وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: «”خَطَبَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقالَ:“ يا أيُّها النّاسُ، تُوبُوا إلى اللَّهِ قَبْلَ أنْ تَمُوتُوا، وبادِرُوا بِالأعْمالِ الصّالِحَةِ قَبْلَ أنْ تُشْغَلُوا، وصِلُوا الَّذِي بَيْنَكم وبَيْنَ رَبِّكم بِكَثْرَةِ ذِكْرِكم لَهُ، وكَثْرَةِ الصَّدَقَةِ في السِّرِّ والعَلانِيَةِ تُرْزَقُوا وتُنْصَرُوا وتُجْبَرُوا ”» .
وأخْرَجَ أبُو يَعْلى، عَنْ جابِرٍ «أنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لِكَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ:“ يا كَعْبَ بْنَ عُجْرَةَ، الصَّلاةُ قُرْبانٌ، والصِّيامُ جُنَّةٌ، والصَّدَقَةُ تُطْفِئُ (p-٣١٨)الخَطِيئَةَ كَما يُطْفِئُ الماءُ النّارَ، يا كَعْبَ بْنَ عُجْرَةَ، النّاسُ غادِيانِ؛ فَبائِعٌ نَفْسَهُ فَمَوْبِقُ رَقَبَتِهِ ومُبْتاعٌ نَفْسَهُ في عِتْقِ رَقَبَتِهِ ”» .
وأخْرَجَ ابْنٌ حِبّانَ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“ يا كَعْبَ بْنَ عُجْرَةَ، إنَّهُ لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ لَحْمٌ ودَمٌ نَبَتا عَلى سُحْتٍ، النّارُ أوْلى بِهِ، يا كَعْبَ بْنَ عُجْرَةَ، النّاسُ غادِيانِ؛ فَغادٍ في فِكاكِ نَفْسِهِ فَمُعْتِقُها، وغادٍ مَوْبِقُها، يا كَعْبَ بْنَ عُجْرَةَ، الصَّلاةُ قُرْبانٌ، والصَّوْمُ جُنَّةٌ، والصَّدَقَةُ تُطْفِئُ الخَطِيئَةَ كَما يَذْهَبُ الجَلِيدُ عَلى الصَّفا ”» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ خُزَيْمَةَ، وابْنُ حِبّانَ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في“ الشُّعَبِ ”عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «“ كُلُّ امْرِئٍ في ظِلِّ صَدَقَتِهِ حَتّى يُفْصَلَ بَيْنَ النّاسِ ”» .
وأخْرَجَ ابْنُ خُزَيْمَةَ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ عُمَرَ قالَ: ذُكِرَ لِي أنَّ الأعْمالَ تُباهِي؛ فَتَقُولُ الصَّدَقَةُ: أنا أفْضَلُكم.
وأخْرُجُ أحْمَدُ، والبَزّارُ، وابْنُ خُزَيْمَةَ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ بُرَيْدَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“ ما يَخْرُجُ رَجُلٌ بِشَيْءٍ مِنَ (p-٣١٩)الصَّدَقَةِ حَتّى يَفُكَّ عَنْها لِحْيَيْ سَبْعِينَ شَيْطانًا ”» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، والبَيْهَقِيُّ في“ الشُّعَبِ ”، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: «“ إنَّ الصَّدَقَةَ لَتُطْفِئُ عَلى أهْلِها حَرَّ القُبُورِ، وإنَّما يَسْتَظِلُّ المُؤْمِنُ يَوْمَ القِيامَةِ في ظِلِّ صَدَقَتِهِ ”» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“ باكِرُوا بِالصَّدَقَةِ؛ فَإنَّ البَلاءَ لا يَتَخَطّى الصَّدَقَةَ ”» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «تَصَدَّقُوا فَإنَّ (p-٣٢٠)الصَّدَقَةَ فِكاكُكم مِنَ النّارِ» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“ باكِرُوا بِالصَّدَقَةِ فَإنَّ البَلاءَ لا يَتَخَطّاها ”» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ «عَنْ مَيْمُونَةَ بِنْتِ سَعْدٍ أنَّها قالَتْ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أفْتِنا عَنِ الصَّدَقَةِ. قالَ: إنَّها فِكاكٌ مِنَ النّارِ لِمَنِ احْتَسَبَها يَبْتَغِي بِها وجْهَ اللَّهِ» .
وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وابْنُ حِبّانِ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“ إنَّ الصَّدَقَةَ لَتُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ وتَدْفَعُ مِيتَةَ السُّوءِ ”» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ رافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“ الصَّدَقَةُ تَسُدُّ سَبْعِينَ بابًا مِنَ السُّوءِ ”» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“ إنَّ صَدَقَةَ المُسْلِمِ تَزِيدُ في العُمْرِ، وتَمْنَعُ مِيتَةَ السُّوءِ ويَذْهَبُ اللَّهُ بِها الكِبْرَ والفَخْرَ ”» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي ذَرٍّ قالَ: ما خَرَجَتْ صَدَقَةٌ حَتّى يَفُكَّ عَنْها لِحْيا سَبْعِينَ شَيْطانًا، كُلُّهم يَنْهى عَنْها.
وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ في“ البِرِّ ”، والأصْبِهانِيُّ في“ التَّرْغِيبِ ”، عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“ إنَّ اللَّهَ لَيَدْرَأُ بِالصَّدَقَةِ سَبْعِينَ مِيتَةً مِنَ السُّوءِ ”» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في“ الأوْسَطِ ”، والحاكِمُ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ (p-٣٢١)رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“ إنَّ اللَّهَ لَيُدْخِلُ بِاللُّقْمَةِ الخُبْزِ وقَبْضَةِ التَّمْرِ ومِثْلِهِ مِمّا يَنْتَفِعُ بِهِ المِسْكِينُ ثَلاثَةً الجَنَّةَ؛ رَبَّ البَيْتِ الآمِرَ بِهِ، والزَّوْجَةَ تُصْلِحُهُ، والخادِمَ الَّذِي يُناوِلُ المِسْكِينَ ”. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:“ الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمَّ يَنْسَ خَدَمَنا ”» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حاتِمٍ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «“ ما مِنكم مِن أحَدٍ إلّا سَيُكَلِّمُهُ اللَّهُ لَيْسَ بَيْنَهُ وبَيْنَهُ تُرْجُمانٌ، فَيَنْظُرُ أيْمَنَ مِنهُ فَلا يَرى إلّا ما قَدَّمَ، ويَنْظُرُ أشْأمَ مِنهُ فَلا يَرى إلّا ما قَدَّمَ، ويَنْظُرُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلا يَرى إلّا النّارَ تِلْقاءَ وجْهِهِ، فاتَّقُوا النّارَ ولَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ ”» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“ لِيَتَّقِ أحَدُكم وجْهَهُ مِنَ النّارِ ولَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ ”» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“ يا عائِشَةُ، اشْتَرِي نَفْسَكِ مِنَ النّارِ ولَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ؛ فَإنَّها تَسُدُّ مِنَ الجائِعِ مَسَدَّها مِنَ الشَّبْعانِ ”» .
وأخْرَجَ البَزّارُ، وأبُو يَعْلى، عَنْ أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلى أعْوادِ المِنبَرِ يَقُولُ: «“ اتَّقُوا النّارَ ولَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ؛ فَإنَّها تُقِيمُ العِوَجَ وتَدْفَعُ مِيتَةَ (p-٣٢٢)السُّوءِ، وتَقَعُ مِنَ الجائِعِ مَوْقِعَها مِنَ الشَّبْعانِ ”» .
وأخْرَجَ ابْنُ حِبّانَ عَنْ أبِي ذَرٍّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“ تَعَبَّدَ عابِدٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ، فَعَبَدَ اللَّهَ في صَوْمَعَتِهِ سِتِّينَ عامًا، فَأمْطَرَتِ الأرْضُ فاخْضَرَّتْ، فَأشْرَفَ الرّاهِبُ مِن صَوْمَعَتِهِ فَقالَ: لَوْ نَزَلْتُ فَذَكَرْتُ اللَّهَ فازْدَدْتُ خَيْرًا، فَنَزَلَ ومَعَهُ رَغِيفٌ أوْ رَغِيفانِ، فَبَيْنَما هو في الأرْضِ لَقِيَتْهُ امْرَأةٌ فَلَمْ يَزَلْ يُكَلِّمُها وتُكَلِّمُهُ حَتّى غَشِيَها ثُمَّ أُغْمِيَ عَلَيْهِ، فَنَزَلَ الغَدِيرَ يَسْتَحِمُّ، فَجاءَ سائِلٌ فَأوْمَأ إلَيْهِ أنْ يَأْخُذَ الرَّغِيفَيْنِ أوِ الرَّغِيفَ، ثُمَّ ماتَ، فَوُزِنَتْ عِبادَةُ سِتِّينَ سَنَةً بِتِلْكَ الزَّنْيَةِ، فَرَجَحَتِ الزَّنْيَةُ بِحَسَناتِهِ، ثُمَّ وُضِعَ الرَّغِيفُ أوِ الرَّغِيفانِ مَعَ حَسَناتِهِ فَرَجَحَتْ حَسَناتُهُ فَغُفِرَ لَهُ ”» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أنَّ راهِبًا عَبَدَ اللَّهَ في صَوْمَعَتِهِ سِتِّينَ سَنَةً، فَجاءَتِ امْرَأةٌ فَنَزَلَتْ إلى جَنْبِهِ فَنَزَلَ إلَيْها فَواقَعَها سِتَّ لَيالٍ ثُمَّ سَقَطَ في يَدِهِ فَهَرَبَ، فَأتى مَسْجِدًا فَأوى فِيهِ ثَلاثًا لا يُطْعَمُ شَيْئًا، فَأُتِيَ بِرَغِيفٍ فَكَسَرَهُ فَأعْطى رَجُلًا عَنْ يَمِينِهِ نِصْفَهُ وأعْطى آخَرَ عَنْ يَسارِهِ نِصْفَهُ، فَبَعَثَ اللَّهُ إلَيْهِ مَلَكَ المَوْتِ فَقَبَضَ رُوحَهُ، فَوُضِعَتِ السِّتُّونَ في كِفَّةٍ، ووُضِعَتِ (p-٣٢٣)السِّتَّةُ في كِفَّةٍ فَرَجَحَتِ السِّتَّةُ، ثُمَّ وُضِعَ الرَّغِيفُ فَرَجَحَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أبِي مُوسى الأشْعَرِيِّ، نَحْوَهُ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ رَجُلٍ مِن أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ يُقالُ لَهُ: خَصَفَةُ بْنُ خَصَفَةَ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «“ هَلْ تَدْرُونَ ما الشَّدِيدُ؟ ”قُلْنا: الرَّجُلُ يَصْرَعُ الرَّجُلَ. قالَ:“ إنَّ الشَّدِيدَ كُلَّ الشَّدِيدِ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الغَضَبِ. تَدْرُونَ ما الرَّقُوبُ؟ ”قُلْنا: الرَّجُلُ لا يُولَدُ لَهُ. قالَ:“ إنَّ الرَّقُوبَ الرَّجُلُ الَّذِي لَهُ الوَلَدُ لَمْ يُقَدِّمْ مِنهم شَيْئًا ”. ثُمَّ قالَ:“ تَدْرُونَ ما الصُّعْلُوكُ ؟ ”قُلْنا: الرَّجُلُ لا مالَ لَهُ. قالَ:“ الصُّعْلُوكُ كُلُّ الصُّعْلُوكِ الَّذِي لَهُ المالُ لَمْ يُقَدِّمْ مِنهُ شَيْئًا ”» .
وأخْرَجَ البَزّارُ والطَّبَرانِيُّ، عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“ اتَّقُوا النّارَ ولَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ ”» .
وأخْرَجَ البَزّارُ، والطَّبَرانِيُّ، عَنِ النُّعْمانِ بْنِ بَشِيرٍ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: (p-٣٢٤)«“ اتَّقُوا النّارَ ولَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ ”» .
وأخْرَجَ البَزّارُ، والطَّبَرانِيُّ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «“ اتَّقُوا النّارَ ولَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ ”» .
وأخْرَجَ البَزّارُ، والبَيْهَقِيُّ في“ شُعَبِ الإيمانِ ”، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: «“ يا عائِشَةُ، اشْتَرِي نَفْسَكِ مِنَ اللَّهِ لا أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا ولَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ، يا عائِشَةُ لا يَرْجِعَنَّ مِن عِنْدِكِ سائِلٌ ولَوْ بِظِلْفٍ مُحْرَقٍ ”» .
وأخْرَجَ مُسْلِمٌ، عَنْ أبِي ذَرٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: «“ يُصْبِحُ عَلى كُلِّ سُلامى مِن أحَدِكم صَدَقَةٌ، فَكُلُّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةٌ، وكُلُّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةٌ، وكُلُّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةٌ، وكُلُّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةٌ، وأمْرٌ بِالمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ، ونَهْيٌ عَنِ المُنْكَرِ صَدَقَةٌ، ويُجْزِئُ مِن ذَلِكَ رَكْعَتانِ يَرْكَعُهُما مِنَ الضُّحى ”» .
وأخْرَجَ البَزّارُ، وأبُو يَعْلى، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“ عَلى كُلِّ مِيسَمٍ مِنَ الإنْسانِ صَدَقَةٌ كُلَّ يَوْمٍ ”. فَقالَ بَعْضُ القَوْمِ: إنَّ هَذا لَشَدِيدٌ يا (p-٣٢٥)رَسُولَ اللَّهِ، ومَن يُطِيقُ هَذا ؟! قالَ:“ أمْرٌ بِالمَعْرُوفِ، ونَهْيٌ عَنِ المُنْكَرِ صَدَقَةٌ، وإماطَةُ الأذى عَنِ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ، وإنَّ حَمْلَكَ عَلى الضَّعِيفِ صَدَقَةٌ، وإنَّ كُلَّ خُطْوَةٍ يَخُطُّوها أحَدُكم إلى الصَّلاةِ صَدَقَةٌ ”» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «“ إنَّ ابْنَ آدَمَ سِتُّونَ وثَلاثُمِائَةِ مَفْصِلٍ، عَنْ كُلِّ واحِدٍ مِنها في كُلِّ يَوْمٍ صَدَقَةٌ، فالكَلِمَةُ يَتَكَلَّمُ بِها الرَّجُلُ صَدَقَةٌ وعَوْنُ الرَّجُلِ أخاهُ عَلى الشَّيْءِ صَدَقَةٌ، والشَّرْبَةُ مِنَ الماءِ تُسْقى صَدَقَةٌ، وإماطَةُ الأذى عَنِ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ ”» .
وأخْرَجَ البَزّارُ، والطَّبَرانِيُّ في“ الأوْسَطِ ”، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“ إنَّ تَبَسُّمَكَ في وجْهِ أخِيكَ يُكْتَبُ لَكَ بِهِ صَدَقَةٌ، وإنَّ إفْراغَكَ مِن دَلْوِ أخِيكَ يُكْتَبُ لَكَ بِهِ صَدَقَةٌ، وإماطَتُكَ الأذى عَنِ الطَّرِيقِ يُكْتَبُ لَكَ بِهِ صَدَقَةٌ، وإرْشادُكَ لِلضّالِّ يُكْتَبُ لَكَ بِهِ صَدَقَةٌ ”» .
وأخْرَجَ البَزّارُ عَنْ أبِي جُحَيْفَةَ قالَ: «دَهَمَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ناسٌ مِن قَيْسٍ مُجْتابِي النِّمارِ مُتَقَلِّدِي السُّيُوفِ، فَساءَهُ ما رَأى مِن حالِهِمْ، فَصَلّى ثُمَّ دَخَلَ (p-٣٢٦)بَيْتَهُ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلّى وجَلَسَ في مَجْلِسِهِ، فَأمَرَ بِالصَّدَقَةِ أوْ حَضَّ عَلَيْها فَقالَ:“ تَصَدَّقَ رَجُلٌ مِن دِينارِهِ، تَصَدَّقَ رَجُلٌ مِن دِرْهَمِهِ، تَصَدَّقَ رَجُلٌ مِن صاعِ بُرِّهِ، تَصَدَّقَ رَجُلٌ مِن صاعِ تَمْرِهِ ”. فَجاءَ رَجُلٌ مِنَ الأنْصارِ بِصُرَّةٍ مِن ذَهَبٍ فَوَضَعَها في يَدِهِ، ثُمَّ تَتابَعَ النّاسُ حَتّى رَأى كَوْمَيْنِ مِن ثِيابٍ وطَعامٍ، فَرَأيْتُ وجْهَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَهَلَّلَ كَأنَّهُ مُذْهَبَةٌ» .
وأخْرَجَ البَزّارُ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَثَّ يَوْمًا عَلى الصَّدَقَةِ، فَقامَ عُلْبَةُ بْنُ زَيْدٍ فَقالَ: ما عِنْدِي إلّا عَرْضِي، وإنِّي أُشْهِدُكَ يا رَسُولَ اللَّهِ أنِّي تَصَدَّقْتُ بِعِرْضِي عَلى مَن ظَلَمَنِي ثُمَّ جَلَسَ. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:“ أنْتَ المُتَصَدِّقُ بِعِرْضِكَ، قَدْ قَبِلَ اللَّهُ مِنكَ ”» .
وأخْرَجَ البَزّارُ عَنْ عُلْبَةَ بْنِ زَيْدٍ قالَ: «حَثَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلى (p-٣٢٧)الصَّدَقَةِ، فَقامَ عُلْبَةُ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، حَثَثْتَ عَلى الصَّدَقَةِ وما عِنْدِي إلّا عِرْضِي، فَقَدْ تَصَدَّقْتُ بِهِ عَلى مَن ظَلَمَنِي، فَأعْرَضَ عَنِّي، فَلَمّا كانَ في اليَوْمِ الثّانِي قالَ:“ أيْنَ عُلْبَةُ بْنُ زَيْدٍ؟ - أوْ أيْنَ المُتَصَدِّقُ بِعِرْضِهِ؟ - فَإنَّ اللَّهَ تَعالى قَدْ قَبِلَ مِنهُ ”» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وأبُو نُعَيْمٍ في“ فَضْلِ العِلْمِ ”، والبَيْهَقِيُّ، «عَنْ أبِي ذَرٍّ أنَّهُ قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، مِن أيْنَ نَتَصَدَّقُ ولَيْسَ لَنا أمْوالٌ؟ قالَ:“ إنَّ مِن أبْوابِ الصَّدَقَةِ التَّكْبِيرَ، وسُبْحانَ اللَّهِ، والحَمْدُ لِلَّهِ، ولا إلَهَ إلّا اللَّهُ، وأسْتَغْفِرُ اللَّهَ، وتَأْمُرُ بِالمَعْرُوفِ، وتَنْهى عَنِ المُنْكَرِ، وتَعْزِلُ الشَّوْكَ عَنْ طَرِيقِ النّاسِ والعَظْمَ والحَجَرَ، وتَهْدِي الأعْمى، وتُسْمِعُ الأصَمَّ والأبْكَمَ حَتّى يَفْقَهَ، وتَدُلُّ المُسْتَدِلَّ عَلى حاجَةٍ لَهُ قَدْ عَلِمْتَ مَكانَها، وتَسْعى بِشِدَّةِ ساقَيْكَ إلى اللَّهْفانِ المُسْتَغِيثِ، وتَرْفَعُ بِشِدَّةِ ذِراعَيْكَ مَعَ الضَّعِيفِ كُلُّ ذَلِكَ مِن أبْوابِ الصَّدَقَةِ مِنكَ عَلى نَفْسِكَ، ولَكَ في جِماعِكَ زَوْجَتَكَ أجْرٌ ”. قالَ أبُو ذَرٍّ: كَيْفَ يَكُونُ لِي أجْرٌ في شَهْوَتِي؟ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:“ أرَأيْتُ لَوْ كانَ لَكَ ولَدٌ فَأدْرَكَ فَرَجَوْتَ أجْرَهُ فَماتَ، أكُنْتَ تَحْتَسِبُ بِهِ ؟ ”قُلْتُ: نَعَمْ. قالَ:“ فَأنْتَ خَلَقْتَهُ؟ ”قُلْتُ: بَلِ اللَّهُ خَلَقَهُ. قالَ:“ فَأنْتَ هَدَيْتَهُ؟ ”قُلْتُ: بَلِ اللَّهُ هَداهُ. قالَ:“ فَأنْتَ كُنْتَ (p-٣٢٨)تَرْزُقُهُ؟ ”قُلْتُ: بَلِ اللَّهُ كانَ يَرْزُقُهُ. قالَ:“ فَكَذَلِكَ، فَضَعْهُ في حَلالِهِ، وجَنِّبْهُ حَرامَهُ، فَإنْ شاءَ اللَّهُ أحْياهُ، وإنْ شاءَ أماتَهُ، ولَكَ أجْرٌ ”» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والنَّسائِيُّ، عَنْ حارِثَةَ بْنِ وهْبٍ الخُزاعِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“ تَصَدَّقُوا، فَإنَّهُ يُوشِكُ أنْ يَخْرُجَ الرَّجُلُ بِصَدَقَتِهِ فَلا يَجِدُ مَن يَقْبَلُها ”» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ أبِي سَلَمَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“ ما نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِن مالٍ قَطُّ، فَتَصَدَّقُوا ”» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «أُهْدِيَتْ لَنا شاةٌ مَشْوِيَّةٌ فَقَسَمْتُها كُلَّها إلّا كَتِفَها، فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ. فَقالَ:“ كُلُّها لَكم إلّا كَتِفَها ”» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والأصْبِهانِيُّ في“ التَّرْغِيبِ ”، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: «نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿إنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمّا هِيَ﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ، في أبِي بَكْرٍ وعُمَرَ، جاءَ عُمَرُ بِنِصْفِ مالِهِ يَحْمِلُهُ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلى رُءُوسِ النّاسِ، وجاءَ أبُو بَكْرٍ بِمالِهِ أجْمَعَ يَكادُ أنْ يُخْفِيَهُ مِن نَفْسِهِ. (p-٣٢٩)فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:“ ما تَرَكْتَ لِأهْلِكَ؟ ”قالَ: عِدَةَ اللَّهِ وعِدَةَ رَسُولِهِ، فَقالَ عُمَرُ لِأبِي بَكْرٍ: ما سَبَقْناكَ إلى بابِ خَيْرٍ قَطُّ إلّا سَبَقْتَنا إلَيْهِ» .
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحاهُ، عَنْ عُمَرَ قالَ: «أمَرَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا أنْ نَتَصَدَّقَ، فَوافَقَ ذَلِكَ مالًا عِنْدِي فَقُلْتُ: اليَوْمَ أسْبِقُ أبا بَكْرٍ إنْ سَبَقْتُهُ يَوْمًا، فَجِئْتُ بِنِصْفِ مالِي، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:“ ما أبْقَيْتَ لِأهْلِكَ؟ ”قُلْتُ: مِثْلَهُ. وأتى أبُو بَكْرٍ يَحْمِلُ ما عِنْدَهُ. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:“ ما أبْقَيْتَ لِأهْلِكَ؟ ”قالَ: أبْقَيْتُ لَهُمُ اللَّهَ ورَسُولَهُ. فَقُلْتُ: لا أُسابِقُكَ إلى شَيْءٍ أبَدًا» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أبِي حَبِيبٍ قالَ: إنَّما أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿إنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمّا هِيَ﴾ في الصَّدَقَةِ عَلى اليَهُودِ والنَّصارى.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قَرَأ: ( وتُكَفِّرُ عَنْكم مِن سَيِّئاتِكم ) وقالَ: الصَّدَقَةُ هي الَّتِي تُكَفِّرُ. (p-٣٣٠)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي داوُدَ في“ المَصاحِفِ ”، عَنِ الأعْمَشِ قالَ: في قِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ“ خَيْرٌ لَكم يُكَفِّرُ " بِغَيْرِ واوٍ.
البقرة 2:272
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والنَّسائِيُّ، والبَزّارُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، والضِّياءُ في ”المُخْتارَةِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانُوا يَكْرَهُونَ أنْ يَرْضَخُوا لِأنْسابِهِمْ مِنَ المُشْرِكِينَ، فَسَألُوا فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ﴾ إلى قَوْلِهِ ﴿وأنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ﴾ فَرُخِّصَ لَهم.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والضِّياءُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَأْمُرُنا أنْ لا نَتَصَدَّقَ إلّا عَلى أهْلِ الإسْلامِ، حَتّى نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ﴾ إلى آخِرِها، فَأمَرَ بِالصَّدَقَةِ بَعْدَها عَلى كُلِّ مَن سَألَكَ مِن كُلِّ دِينٍ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ لا يَتَصَدَّقُ عَلى المُشْرِكِينَ، فَنَزَلَتْ: ﴿وما تُنْفِقُونَ إلا ابْتِغاءَ وجْهِ اللَّهِ﴾ (p-٣٣١)فَتَصَدَّقَ عَلَيْهِمْ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”لا تَصَدَّقُوا إلّا عَلى أهْلِ دِينِكم“ . فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ﴾ إلى قَوْلِهِ ﴿وما تُنْفِقُوا مِن خَيْرٍ يُوَفَّ إلَيْكُمْ﴾ . فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”تَصَدَّقُوا عَلى أهْلِ الأدْيانِ“» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنِ ابْنِ الحَنَفِيَّةِ قالَ: كَرِهَ النّاسُ أنْ يَتَصَدَّقُوا عَلى المُشْرِكِينَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ﴾ فَتَصَدَّقَ النّاسُ عَلَيْهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ أُناسٌ مِنَ الأنْصارِ لَهم أنْسابٌ وقَرابَةٌ مِن قُرَيْظَةَ والنَّضِيرِ، وكانُوا يَتَّقُونَ أنْ يَتَصَدَّقُوا عَلَيْهِمْ، ويُرِيدُونَهم أنْ يُسْلِمُوا، فَنَزَلَتْ: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ رِجالًا مِنَ الصَّحابَةِ قالُوا: أنَتَصَدَّقُ عَلى مَن لَيْسَ مِن أهْلِ دِينِنا؟ فَنَزَلَتْ: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ قالَ: كانَ الرَّجُلُ مِنَ المُسْلِمِينَ إذا كانَ بَيْنَهُ وبَيْنَ الرَّجُلِ مِنَ المُشْرِكِينَ قَرابَةٌ وهو مُحْتاجٌ لا يَتَصَدَّقُ عَلَيْهِ يَقُولُ: لَيْسَ مِن أهْلِ دِينِي. فَنَزَلَتْ: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ﴾ . (p-٣٣٢)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: سَألَهُ رَجُلٌ لَيْسَ عَلى دِينِهِ، فَأرادَ أنْ يُعْطِيَهُ، ثُمَّ قالَ: ”لَيْسَ عَلى دِينِي“ . فَنَزَلَتْ: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ﴾ .
وأخْرَجَ سُفْيانُ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عَمْرٍو الهِلالِيِّ قالَ: «سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ: أنَتَصَدَّقُ عَلى فُقَراءِ أهْلِ الكِتابِ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ﴾ الآيَةَ. ثُمَّ دُلُّوا عَلى الَّذِي هو خَيْرٌ وأفْضَلُ، فَقِيلَ: ﴿لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا﴾ [البقرة: ٢٧٣] الآيَةَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: كانُوا يُعْطُونَ فُقَراءَ أهْلِ الذِّمَّةِ صَدَقاتِهِمْ، فَلَمّا كَثُرَ فُقَراءُ المُسْلِمِينَ قالُوا: لا نَتَصَدَّقُ إلّا عَلى فُقَراءِ المُسْلِمِينَ. فَنَزَلَتْ: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في الآيَةِ قالَ: أمّا: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ﴾ فَيَعْنِي المُشْرِكِينَ، وأمّا النَّفَقَةُ فَبَيَّنَ أهْلَها فَقالَ: ﴿لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٧٣] .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَطاءٍ الخُراسانِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وما تُنْفِقُونَ إلا ابْتِغاءَ وجْهِ اللَّهِ﴾ قالَ: إذا أعْطَيْتَ لِوَجْهِ اللَّهِ فَلا عَلَيْكَ ما كانَ عَمَلُهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في الآيَةِ قالَ: نَفَقَةُ المُؤْمِنِ لِنَفْسِهِ ولا يُنْفِقُ (p-٣٣٣)المُؤْمِنُ إذا أنْفَقَ إلّا ابْتِغاءَ وجْهِ اللَّهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿يُوَفَّ إلَيْكم وأنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ﴾ قالَ: هو مَرْدُودٌ عَلَيْكَ فَمالَكَ ولِهَذا تُؤْذِيهِ وتَمُنُّ عَلَيْهِ، إنَّما نَفَقَتُكَ لِنَفْسِكَ وابْتِغاءِ وجْهِ اللَّهِ، واللَّهُ يَجْزِيكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أبِي حَبِيبٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما تُنْفِقُوا مِن خَيْرٍ يُوَفَّ إلَيْكُمْ﴾ قالَ: إنَّما أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في النَّفَقَةِ عَلى اليَهُودِ والنَّصارى.
البقرة 2:273
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ مِن طَرِيقِ الكَلْبِيِّ، عَنْ أبِي صالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ قالَ: هم أصْحابُ الصُّفَّةِ.
وأخْرَجَ البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبِي بَكْرٍ «أنَّ أصْحابَ الصُّفَّةِ كانُوا ناسًا فُقَراءَ، وأنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ”مَن كانَ عِنْدَهُ طَعامُ اثْنَيْنِ فَلْيَذْهَبْ بِثَلاثَةٍ“» الحَدِيثَ. (p-٣٣٤)وأخْرَجَ البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”الحَقْ إلى أهْلِ الصُّفَّةِ فادْعُهم“ . قالَ: وأهْلُ الصُّفَّةِ أضْيافُ الإسْلامِ لا يَلْوُونَ عَلى أهْلٍ ولا مالٍ إذا أتَتْهُ صَدَقَةٌ بَعَثَ بِها إلَيْهِمْ، ولَمْ يَتَناوَلْ مِنها شَيْئًا، وإذا أتَتْهُ هَدِيَّةٌ أرْسَلَ إلَيْهِمْ وأصابَ مِنها» .
وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ في ”الحِلْيَةِ“، عَنْ فَضالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا صَلّى بِالنّاسِ يَخِرُّ رِجالٌ مِن قِيامِهِمْ في صَلاتِهِمْ لِما بِهِمْ مِنَ الخَصاصَةِ وهم أهْلُ الصُّفَّةِ حَتّى يَقُولَ الأعْرابُ: إنَّ هَؤُلاءِ مَجانِينَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ سَعِيدٍ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في ”زَوائِدِ الزُّهْدِ“، وأبُو نُعَيْمٍ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: كانَ مِن أهْلِ الصُّفَّةِ سَبْعُونَ رَجُلًا لَيْسَ لِواحِدٍ مِنهم رِداءٌ.
وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ «بُنِيَتْ صُفَّةٌ لِضُعَفاءِ المُسْلِمِينَ، فَجَعَلَ المُسْلِمُونَ يُوغِلُونَ إلَيْها ما اسْتَطاعُوا مِن خَيْرٍ، وكانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْتِيهِمْ فَيَقُولُ: ”السَّلامُ عَلَيْكم يا أهْلَ الصُّفَّةِ“ . فَيَقُولُونَ: وعَلَيْكَ السَّلامُ يا رَسُولَ اللَّهِ. فَيَقُولُ: ”كَيْفَ أصْبَحْتُمْ“ . فَيَقُولُونَ: بِخَيْرٍ يا رَسُولَ اللَّهِ. فَيَقُولُ: ”أنْتُمُ اليَوْمَ خَيْرٌ أمْ يَوْمَ يُغْدى عَلى أحَدِكم بِجَفْنَةٍ ويُراحُ عَلَيْهِ بِأُخْرى، ويَغْدُو في حُلَّةٍ ويَرُوحُ في أُخْرى“ . فَقالُوا: نَحْنُ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ؛ يُعْطِينا اللَّهُ فَنَشْكُرُ. فَقالَ (p-٣٣٥)رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”بَلْ أنْتُمُ اليَوْمَ خَيْرٌ“» .
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ قالَ: هم أصْحابُ الصُّفَّةِ، وكانُوا لا مَنازِلَ لَهم بِالمَدِينَةِ ولا عَشائِرَ، فَحَثَّ اللَّهُ عَلَيْهِمُ النّاسَ بِالصَّدَقَةِ.
وأخْرَجَ سُفْيانُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ قالَ: هم مُهاجِرُو قُرَيْشٍ بِالمَدِينَةِ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ أُمِرُوا بِالصَّدَقَةِ عَلَيْهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الرَّبِيعِ: ﴿لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ قالَ: هم فُقَراءُ المُهاجِرِينَ بِالمَدِينَةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ قالَ: حَصَرُوا أنْفُسَهم في سَبِيلِ اللَّهِ لِلْغَزْوِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ تِجارَةً.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: (p-٣٣٦)﴿لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ قالَ: قَوْمٌ أصابَتْهُمُ الجِراحاتُ في سَبِيلِ اللَّهِ، فَصارُوا زَمْنى، فَجَعَلَ لَهم في أمْوالِ المُسْلِمِينَ حَقًّا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ رَجاءِ بْنِ حَيْوَةَ في قَوْلِهِ: ﴿لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا في الأرْضِ﴾ قالَ: لا يَسْتَطِيعُونَ تِجارَةً.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قالَ: كانَتِ الأرْضُ كُلُّها كُفْرًا لا يَسْتَطِيعُ أحَدٌ أنْ يَخْرُجَ يَبْتَغِي مِن فَضْلِ اللَّهِ إذا خَرَجَ في كُفْرٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ قالَ: حَصَرَهُمُ المُشْرِكُونَ في المَدِينَةِ: ﴿لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا في الأرْضِ﴾ يَعْنِي: التِّجارَةَ، ﴿يَحْسَبُهُمُ الجاهِلُ﴾ بِأمْرِهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿يَحْسَبُهُمُ الجاهِلُ أغْنِياءَ﴾ قالَ: دَلَّ اللَّهُ المُؤْمِنِينَ عَلَيْهِمْ وجَعَلَ نَفَقاتِهِمْ لَهم وأمَرَهم أنْ يَضَعُوا نَفَقاتِهِمْ فِيهِمْ ورَضِيَ عَنْهم.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿تَعْرِفُهم بِسِيماهُمْ﴾ قالَ: التَّخَشُّعُ. (p-٣٣٧)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الرَّبِيعِ: ﴿تَعْرِفُهم بِسِيماهُمْ﴾ يَقُولُ: تَعْرِفُ في وُجُوهِهِمُ الجَهْدَ مِنَ الحاجَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ: ﴿تَعْرِفُهم بِسِيماهُمْ﴾ قالَ: رَثاثَةُ ثِيابِهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ قاسِطٍ السَّكْسَكِيِّ قالَ: كُنْتُ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ إذْ جاءَهُ رَجُلٌ يَسْألُهُ، فَدَعا غُلامَهُ فَسارَّهُ وقالَ لِلرَّجُلِ: اذْهَبْ مَعَهُ. ثُمَّ قالَ لِي: أتَقُولُ هَذا فَقِيرٌ؟ فَقُلْتُ: واللَّهِ ما سَألَ إلّا مِن فَقْرٍ. قالَ: لَيْسَ بِفَقِيرٍ مَن جَمَعَ الدِّرْهَمَ إلى الدِّرْهَمِ، والتَّمْرَةَ إلى التَّمْرَةِ، ولَكِنْ مَن أنْقى نَفْسَهُ وثِيابَهُ لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ، ﴿يَحْسَبُهُمُ الجاهِلُ أغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهم بِسِيماهم لا يَسْألُونَ النّاسَ إلْحافًا﴾ فَذَلِكَ الفَقِيرُ.
وأخْرَجَ البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”لَيْسَ المِسْكِينُ الَّذِي تَرُدُّهُ التَّمْرَةُ والتَّمْرَتانِ، واللُّقْمَةُ واللُّقْمَتانِ، إنَّما المِسْكِينُ الَّذِي يَتَعَفَّفُ، واقْرَءُوا إنْ شِئْتُمْ: ﴿لا يَسْألُونَ النّاسَ إلْحافًا﴾“» . (p-٣٣٨)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَيْسَ المِسْكِينُ بِالطَّوّافِ عَلَيْكم فَتُعْطُونَهُ لُقْمَةً لُقْمَةً، إنَّما المِسْكِينُ المُتَعَفِّفُ الَّذِي لا يَسْألُ النّاسَ إلْحافًا» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”لَيْسَ المِسْكِينُ بِالطَّوّافِ الَّذِي تَرُدُّهُ اللُّقْمَةُ واللُّقْمَتانِ، والتَّمْرَةُ والتَّمْرَتانِ، ولَكِنَّ المِسْكِينَ الَّذِي لا يَجِدُ ما يُغْنِيهِ ويَسْتَحِي أنْ يَسْألَ النّاسَ، ولا يُفْطَنُ لَهُ فَيُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ“» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَقُولُ: «”إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الحَلِيمَ الحَيِيَّ الغَنِيَّ المُتَعَفِّفَ، ويُبْغِضُ الفاحِشَ البَذِيَّ السّائِلَ المُلْحِفَ“» .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: مَن تَغَنّى أغْناهُ اللَّهُ، ومَن سَألَ النّاسَ إلْحافًا فَإنَّما يَسْتَكْثِرُ مِنَ النّارِ.
وأخْرَجَ مالِكٌ وأحْمَدُ، وأبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، عَنْ رَجُلٍ مِن بَنِي أسَدٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”مَن سَألَ ولَهُ أُوقِيَّةٌ أوْ عَدْلُها فَقَدْ سَألَ إلْحافًا“» . (p-٣٣٩)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إلْحافًا﴾ قالَ: هو الَّذِي يُلِحُّ في المَسْألَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأكْوَعِ، أنَّهُ كانَ لا يَسْألُهُ أحَدٌ بِوَجْهِ اللَّهِ إلّا أعْطاهُ، وكانَ يَكْرَهُها ويَقُولُ: هي مَسْألَةُ الإلْحافِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ عَطاءٍ: أنَّهُ كَرِهَ أنْ يُسْألَ بِوَجْهِ اللَّهِ أوْ بِالقُرْآنِ شَيْءٌ مِن أمْرِ الدُّنْيا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: مَن سُئِلَ بِاللَّهِ فَأعْطى فَلَهُ سَبْعُونَ أجْرًا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والنَّسائِيُّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: ”«لا تَزالُ المَسْألَةُ بِأحَدِكم حَتّى يَلْقى اللَّهَ ولَيْسَ في وجْهِهِ مُزْعَةُ لَحْمٍ“» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ حِبّانَ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «”إنَّ المَسائِلَ كُدُوحٌ (p-٣٤٠)يَكْدَحُ بِها الرَّجُلُ وجْهَهُ، فَمَن شاءَ أبْقى عَلى وجْهِهِ، ومَن شاءَ تَرَكَ إلّا أنْ يَسْألَ ذا سُلْطانٍ أوْ في أمْرٍ لا يَجِدُ مِنهُ بُدًّا“» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «”المَسْألَةُ كُدُوحٌ في وجْهِ صاحِبِها يَوْمَ القِيامَةِ، فَمَن شاءَ اسْتَبْقى عَلى وجْهِهِ“» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”مَن سَألَ النّاسَ في غَيْرِ فاقَةٍ نَزَلَتْ بِهِ أوْ عِيالٍ لا يُطِيقُهم جاءَ يَوْمَ القِيامَةِ بِوَجْهٍ لَيْسَ عَلَيْهِ لَحْمٌ“» . وقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”مَن فَتَحَ عَلى نَفْسِهِ بابَ مَسْألَةٍ مِن غَيْرِ فاقَةٍ نَزَلَتْ بِهِ أوْ عِيالٍ لا يُطِيقُهم فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ بابَ فاقَةٍ مِن حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ“» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ يَرْفَعُهُ قالَ: «”ما نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِن مالٍ، وما مَدَّ عَبْدٌ يَدَهُ بِصَدَقَةٍ إلّا أُلْقِيَتْ في يَدِ اللَّهِ قَبْلَ أنْ تَقَعَ في يَدِ السّائِلِ، ولا فَتَحَ عَبْدٌ بابَ مَسْألَةٍ لَهُ عَنْها غِنًى إلّا فَتَحَ اللَّهُ لَهُ بابَ فَقْرٍ“» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، وابْنُ ماجَهْ، عَنْ أبِي كَبْشَةَ الأنْمارِيِّ أنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «”ثَلاثٌ أُقْسِمُ عَلَيْهِنَّ وأُحَدِّثُكم حَدِيثًا (p-٣٤١)فاحْفَظُوهُ: ما نَقَصَ مالُ عَبْدٍ مِن صَدَقَةٍ، ولا ظُلِمَ عَبْدٌ مَظْلَمَةً صَبَرَ عَلَيْها إلّا زادَهُ اللَّهُ بِها عِزًّا، ولا فَتَحَ عَبْدٌ بابَ مَسْألَةٍ إلّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ بابَ فَقْرٍ. وأُحَدِّثُكم حَدِيثًا فاحْفَظُوهُ: إنَّما الدُّنْيا لِأرْبَعَةِ نَفَرٍ: عَبْدٌ رَزَقَهُ اللَّهُ مالًا وعِلْمًا فَهو يَتَّقِي فِيهِ رَبَّهُ ويَصِلُ فِيهِ رَحِمَهُ ويَعْلَمُ لِلَّهِ فِيهِ حَقًّا، فَهَذا بِأفْضَلِ المَنازِلِ، وعَبْدٌ رَزَقَهُ اللَّهُ عِلْمًا ولَمْ يَرْزُقْهُ مالًا فَهو صادِقُ النِّيَّةِ يَقُولُ: لَوْ أنَّ لِي مالًا لَعَمِلْتُ بِعَمَلِ فُلانٍ، فَهو بِنِيَّتِهِ فَأجْرُهُما سَواءٌ، وعَبْدٌ رَزَقَهُ اللَّهُ مالًا ولَمْ يَرْزُقْهُ عِلْمًا فَهو يَخْبِطُ في مالِهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ ولا يَتَّقِي فِيهِ رَبَّهُ ولا يَصِلُ فِيهِ رَحِمَهُ ولا يَعْلَمُ فِيهِ لِلَّهِ حَقًّا، فَهَذا بِأخْبَثِ المَنازِلِ، وعَبْدٌ لَمْ يَرْزُقْهُ اللَّهُ مالًا ولا عِلْمًا فَهو يَقُولُ: لَوْ أنَّ لِي مالًا لَعَمِلْتُ فِيهِ بِعَمَلِ فُلانٍ فَهو بِنِيَّتِهِ فَوِزْرُهُما سَواءٌ“» .
وأخْرَجَ النَّسائِيُّ عَنْ عائِذِ بْنِ عَمْرٍو «أنَّ رَجُلًا أتى النَّبِيَّ ﷺ يَسْألُهُ فَأعْطاهُ، فَلَمّا وضَعَ رِجْلَهُ عَلى أُسْكُفَّةِ البابِ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”لَوْ تَعْلَمُونَ ما في المَسْألَةِ ما مَشى أحَدٌ إلى أحَدٍ يَسْألُهُ“» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”لَوْ يَعْلَمُ صاحِبُ المَسْألَةِ ما لَهُ فِيها لَمْ يَسْألْ“» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبَزّارُ، والطَّبَرانِيُّ، عَنْ عِمْرانَ بْنِ حُصَيْنٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”مَسْألَةُ الغَنِيِّ شَيْنٌ في وجْهِهِ يَوْمَ القِيامَةِ، ومَسْألَةُ الغَنِيِّ نارٌ (p-٣٤٢)إنْ أُعْطِيَ قَلِيلًا فَقَلِيلٌ، وإنْ أُعْطِيَ كَثِيرًا فَكَثِيرٌ“» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبَزّارُ، والطَّبَرانِيُّ، عَنْ ثَوْبانِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «”مَن سَألَ مَسْألَةً وهو عَنْها غَنِيٌّ كانَتْ شَيْنًا في وجْهِهِ يَوْمَ القِيامَةِ“» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «”مَن سَألَ وهو غَنِيٌّ عَنِ المَسْألَةِ يُحْشَرُ يَوْمَ القِيامَةِ وهي خُمُوشٌ في وجْهِهِ“» .
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَطِيَّةَ: حَدَّثَنِي أبِي، أنَّ أباهُ أخْبَرَهُ قالَ: «قَدِمْتُ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في أُناسٍ مِن بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ، فَأتَيْتُ، فَلَمّا رَآنِي قالَ: ”ما أغْناكَ اللَّهُ فَلا تَسْألِ النّاسَ شَيْئًا، فَإنَّ اليَدَ العُلْيا هي المُنْطِيَةُ، واليَدَ السُّفْلى هي المُنْطاةُ، وإنَّ مالَ اللَّهِ لَمَسْؤُولٌ ومُنْطى“ . قالَ: وكَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِلُغَتِنا» . (p-٣٤٣)وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ مَسْعُودِ بْنِ عَمْرِو، «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ أُتِيَ بِرَجُلٍ يُصَلِّي عَلَيْهِ، فَقالَ: ”كَمْ تَرَكَ؟“ فَقالُوا: دِينارَيْنِ أوْ ثَلاثَةً. قالَ: ”تَرَكَ كَيَّتَيْنِ أوْ ثَلاثَ كَيّاتٍ“ . فَلَقِيتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ القاسِمِ مَوْلى أبِي بَكْرٍ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ. فَقالَ: ذاكَ رَجُلٌ كانَ يَسْألُ النّاسَ تَكَثُّرًا» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ خُزَيْمَةَ، والطَّبَرانِيُّ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ حُبْشِيِّ بْنِ جُنادَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «”الَّذِي يَسْألُ مِن غَيْرِ حاجَةٍ كَمَثَلِ الَّذِي يَلْتَقِطُ الجَمْرَ“» . ولَفْظُ ابْنِ أبِي شَيْبَةَ: «”مَن سَألَ النّاسَ لِيُثْرِيَ بِهِ مالَهُ فَإنَّهُ خُمُوشٌ في وجْهِهِ، ورَضْفٌ مِن جَهَنَّمَ يَأْكُلُهُ يَوْمَ القِيامَةِ“» . وذَلِكَ في حِجَّةِ الوَداعِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، ومُسْلِمٌ، وابْنُ ماجَهْ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”مَن سَألَ النّاسَ تَكَثُّرًا فَإنَّما يَسْألُ جَمْرًا، فَلْيَسْتَقِلَّ أوْ لِيَسْتَكْثِرْ“» .
وأخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في زَوائِدِ ”المُسْنَدِ“، والطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“، عَنْ عَلِيٍّ، قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”مَن سَألَ مَسْألَةً عَنْ ظَهْرِ غِنًى اسْتَكْثَرَ بِها (p-٣٤٤)مِن رَضْفِ جَهَنَّمَ“ . قالُوا: وما ظَهْرُ غِنًى؟ قالَ: ”عَشاءُ لَيْلَةٍ“» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وأبُو داوُدَ، وابْنُ خُزَيْمَةَ، وابْنُ حِبّانَ، عَنْ سَهْلِ بْنِ الحَنْظَلِيَّةِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”مَن سَألَ شَيْئًا وعِنْدَهُ ما يُغْنِيهِ فَإنَّما يَسْتَكْثِرُ مِن جَمْرِ جَهَنَّمَ“ . قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، وما يُغْنِيهِ؟ قالَ: ”ما يُغَدِّيهِ أوْ يُعَشِّيهِ“» .
وأخْرَجَ ابْنُ حِبّانَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”مَن سَألَ النّاسَ لِيُثْرِيَ مالَهُ فَإنَّما هي رَضْفٌ مِنَ النّارِ يُلْهِبُهُ، فَمَن شاءَ فَلْيُقِلَّ، ومَن شاءَ فَلْيُكْثِرْ“» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنِ ابْنِ أبِي لَيْلى قالَ: جاءَ سائِلٌ فَسَألَ أبا ذَرٍّ فَأعْطاهُ شَيْئًا. فَقِيلَ لَهُ: تُعْطِيهِ وهو مُوسِرٌ؟ فَقالَ: إنَّهُ سائِلٌ، ولِلسّائِلِ حَقٌّ، ولَيَتَمَنَّيَنَّ يَوْمَ القِيامَةِ أنَّها كانَتْ رَضْفَةً في يَدِهِ.
وأخْرَجَ مُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مالِكٍ الأشْجَعِيِّ قالَ: «كُنّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تِسْعَةً أوْ ثَمانِيَةً أوْ سَبْعَةً. فَقالَ: ”ألا تُبايِعُونَ (p-٣٤٥)رَسُولَ اللَّهِ؟“ فَقُلْنا: عَلامَ نُبايِعُكَ؟ قالَ: ”أنْ تَعْبُدُوا اللَّهَ ولا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، والصَّلَواتِ الخَمْسَ، وتُطِيعُوا، ولا تَسْألُوا النّاسَ“ . فَلَقَدْ رَأيْتُ بَعْضَ أُولَئِكَ النَّفَرِ يَسْقُطُ سَوْطُ أحَدِهِمْ فَلا يَسْألُ أحَدًا يُناوِلُهُ إيّاهُ» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ «عَنْ أبِي ذَرٍّ قالَ: دَعانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: ”هَلْ لَكَ إلى البَيْعَةِ ولَكَ الجَنَّةُ؟“ قُلْتُ: نَعَمْ. فَشَرَطَ عَلَيَّ أنْ لا أسْألَ النّاسَ شَيْئًا. قُلْتُ: نَعَمْ. قالَ: ”ولا سَوْطَكَ إنْ سَقَطَ مِنكَ حَتّى تَنْزِلَ فَتَأْخُذَهُ“» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنِ ابْنِ أبِي مُلَيْكَةَ قالَ: «رُبَّما سَقَطَ الخِطامُ مِن يَدِ أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ فَيَضْرِبُ بِذِراعِ ناقَتِهِ فَيُنِيخُها فَيَأْخُذُهُ، فَقالُوا لَهُ: أفَلا أمَرْتَنا فَنُناوِلَكَهُ ؟ فَقالَ: إنَّ حِبِّي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أمَرَنِي أنْ لا أسْألَ أحَدًا شَيْئًا» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ أبِي أُمامَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”مَن يُبايِعْ“ فَقالَ ثَوْبانُ: بايِعْنا يا رَسُولَ اللَّهِ. قالَ: ”عَلى أنْ لا تَسْألُوا أحَدًا شَيْئًا“ . فَقالَ ثَوْبانُ: فَما لَهُ يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ: ”الجَنَّةُ“ . فَبايَعَهُ ثَوْبانُ. قالَ أبُو أُمامَةَ: فَلَقَدْ رَأيْتُهُ بِمَكَّةَ في أجْمَعِ ما يَكُونُ مِنَ النّاسِ يَسْقُطُ سَوْطُهُ وهو راكِبٌ، فَرُبَّما وقَعَ (p-٣٤٦)عَلى عاتِقِ رَجُلٍ فَيَأْخُذُهُ الرَّجُلُ فَيُناوِلُهُ، فَما يَأْخُذُهُ مِنهُ حَتّى يَكُونَ هو يَنْزِلُ فَيَأْخُذُهُ» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وأبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، عَنْ ثَوْبانَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”مَن تَكَفَّلَ لِي أنْ لا يَسْألَ النّاسَ شَيْئًا، وأتَكَفَّلُ لَهُ بِالجَنَّةِ؟“ فَقُلْتُ: أنا. فَكانَ لا يَسْألُ أحَدًا شَيْئًا. ولِابْنِ ماجَهْ: فَكانَ ثَوْبانُ يَقَعُ سَوْطُهُ وهو راكِبٌ، فَلا يَقُولُ لِأحَدٍ ناوِلْنِيهِ حَتّى يَنْزِلَ فَيَأْخُذَهُ» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزامٍ قالَ: «سَألْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأعْطانِي، ثُمَّ سَألْتُهُ فَأعْطانِي، ثُمَّ قالَ: ”يا حَكِيمُ، هَذا المالُ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ، فَمَن أخَذَهُ بِسَخاوَةِ نَفْسٍ بُورِكَ لَهُ فِيهِ، ومَن أخْذَهُ بِإشْرافِ نَفْسٍ لَمْ يُبارَكْ لَهُ فِيهِ، وكانَ كالَّذِي يَأْكُلُ ولا يَشْبَعُ، واليَدُ العُلْيا خَيْرٌ مِنَ اليَدِ السُّفْلى“ . فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، والَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ لا أرْزَأُ أحَدًا بَعْدَكَ شَيْئًا حَتّى أُفارِقَ الدُّنْيا. فَكانَ أبُو بَكْرٍ يَدْعُو حَكِيمًا لِيُعْطِيَهُ العَطاءَ فَيَأْبى أنْ يَقْبَلَ مِنهُ شَيْئًا، ثُمَّ إنَّ عُمَرَ دَعاهُ لِيُعْطِيَهُ فَأبى أنْ يَقْبَلَهُ، فَلَمْ يَرْزَأْ حَكِيمٌ (p-٣٤٧)أحَدًا مِنَ النّاسِ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ، حَتّى تُوُفِّيَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «”ثَلاثٌ والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إنْ كُنْتُ لَحالِفًا عَلَيْهِنَّ؛ لا يَنْقُصُ مالٌ مِن صَدَقَةٍ، فَتَصَدَّقُوا، ولا يَعْفُو عَبْدٌ عَنْ مَظْلَمَةٍ إلّا زادَهُ اللَّهُ بِها عِزًّا، ولا يَفْتَحُ عَبْدٌ بابَ مَسْألَةٍ إلّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ بابَ فَقْرٍ“» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وأبُو يَعْلى، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: «قالَ عُمَرُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، لَقَدْ سَمِعْتُ فُلانًا وفُلانًا يُحْسِنانِ الثَّناءَ، يَذْكُرانِ أنَّكَ أعْطَيْتَهُما دِينارَيْنِ. فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: ”لَكِنَّ فُلانًا ما هو كَذَلِكَ؛ لَقَدْ أعْطَيْتُهُ ما بَيْنَ عَشَرَةٍ إلى مِائَةٍ فَما يَقُولُ ذَلِكَ، أما واللَّهِ إنَّ أحَدَكم لَيَخْرُجُ بِمَسْألَتِهِ مِن عِنْدِي يَتَأبَّطُها نارًا“ . قالَ عُمَرُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، لِمَ تُعْطِيها إيّاهم ؟ قالَ: ”فَما أصْنَعُ ! يَأْبُونَ إلّا مَسْألَتِي، ويَأْبى اللَّهُ لِيَ البُخْلَ“» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، «عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ المُخارِقِ قالَ تَحَمَّلْتُ حَمالَةً، فَأتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ أسْألُهُ فِيها. فَقالَ: ”أقِمْ حَتّى تَأْتِيَنا الصَّدَقَةُ فَنَأْمُرُ لَكَ بِها“ ثُمَّ قالَ: ”يا قَبِيصَةُ، إنَّ المَسْألَةَ لا تَحِلُّ إلّا لِأحَدِ (p-٣٤٨)ثَلاثَةٍ؛ رَجُلٍ تَحَمَّلَ حَمالَةً فَحَلَّتْ لَهُ المَسْألَةُ حَتّى يُصِيبَها ثُمَّ يُمْسِكَ، ورَجُلٍ أصابَتْهُ جائِحَةٌ اجْتاحَتْ مالَهُ فَحَلَّتْ لَهُ المَسْألَةُ حَتّى يُصِيبَ قِوامًا مِن عَيْشٍ - أوْ قالَ: سِدادًا مِن عَيْشٍ - ورَجُلٍ أصابَتْهُ فاقَةٌ فَحَلَّتْ لَهُ المَسْألَةُ حَتّى يَقُولَ ثَلاثَةٌ مِن ذَوِي الحِجا مِن قَوْمِهِ: لَقَدْ أصابَتْ فُلانًا فاقَةٌ فَحَلَّتْ لَهُ المَسْألَةُ حَتّى يُصِيبَ قِوامًا مِن عَيْشٍ - أوْ قالَ: سِدادًا مِن عَيْشٍ - فَما سِواهُنَّ مِنَ المَسْألَةِ يا قَبِيصَةُ سُحْتٌ يَأْكُلُها صاحِبُها سُحْتًا“» .
وأخْرَجَ البَزّارُ، والطَّبَرانِيُّ، والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”اسْتَغْنُوا عَنِ النّاسِ ولَوْ بِشَوْصِ السِّواكِ“» .
وأخْرَجَ البَزّارُ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «”إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الغَنِيَّ الحَلِيمَ المُتَعَفِّفَ، ويُبْغِضُ البَذِيَّ الفاجِرَ السّائِلَ المُلِحَّ“» .
وأخْرَجَ البَزّارُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قالَ: «كانَتْ لِي عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عِدَةٌ، فَلَمّا فُتِحَتْ قُرَيْظَةُ جِئْتُ لِيُنْجِزَ لِي ما وعَدَنِي، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: (p-٣٤٩)”مَن يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللَّهُ، ومَن يَقْنَعْ يُقْنِعْهُ اللَّهُ“ . فَقُلْتُ في نَفْسِي: لا جَرَمَ لا أسْألُهُ شَيْئًا» .
وأخْرَجَ مالِكٌ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ وهو عَلى المِنبَرِ وذَكَرَ الصَّدَقَةَ والتَّعَفُّفَ عَنِ المَسْألَةِ: ”اليَدُ العُلْيا خَيْرٌ مِنَ اليَدِ السُّفْلى، والعُلْيا هي المُنْفِقَةُ، والسُّفْلى هي السّائِلَةُ“» .
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ عَدِيٍّ الجُذامِيِّ قالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «”يا أيُّها النّاسُ تَعَلَّمُوا، فَإنَّما الأيْدِي ثَلاثَةٌ، فَيَدُ اللَّهِ العُلْيا، ويَدُ المُعْطِي الوُسْطى، ويَدُ المُعْطِي السُّفْلى، فَتَغَنَّوْا ولَوْ بِحِزَمِ الحَطَبِ“» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”الأيْدِي ثَلاثٌ؛ يَدُ اللَّهِ هي العُلْيا، ويَدُ المُعْطِي الَّتِي تَلِيها، ويَدُ السّائِلِ السُّفْلى إلى يَوْمِ القِيامَةِ، فاسْتَعْفِفْ عَنِ السُّؤالِ ما اسْتَطَعْتَ“» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قالَ: «جاءَ جِبْرِيلُ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: ”يا مُحَمَّدُ، عِشْ ما شِئْتَ فَإنَّكَ مَيِّتٌ، واعْمَلْ ما شِئْتَ فَإنَّكَ (p-٣٥٠)مَجْزِيٌّ بِهِ، واحْبِبْ مَن شِئْتَ فَإنَّكَ مُفارِقُهُ، واعْلَمْ أنَّ شَرَفَ المُؤْمِنِ قِيامُ اللَّيْلِ، وعِزَّهُ اسْتِغْناؤُهُ عَنِ النّاسِ“» .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «”لَيْسَ الغِنى عَنْ كَثْرَةِ العَرَضِ، ولَكِنَّ الغِنى غِنى النَّفْسِ“» .
وأخْرَجَ ابْنُ حِبّانَ، عَنْ أبِي ذَرٍّ قالَ: «قالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”يا أبا ذَرٍّ أتَرى كَثْرَةَ المالِ هو الغِنى؟“ قُلْتُ: نَعَمْ يا رَسُولَ اللَّهِ. قالَ: أفْتَرى قِلَّةَ المالِ هو الفَقْرُ ؟ قُلْتُ: نَعَمْ يا رَسُولَ اللَّهِ. قالَ: ”إنَّما الغِنى غِنى القَلْبِ، والفَقْرُ فَقْرُ القَلْبِ“» .
وأخْرَجَ مُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «”قَدْ أفْلَحَ مَن أسْلَمَ، ورُزِقَ كَفافًا، وقَنَّعَهُ اللَّهُ بِما آتاهُ“» .
وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحاهُ، عَنْ فَضالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ، أنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «”طُوبى لِمَن هُدِيَ لِلْإسْلامِ، وكانَ عَيْشُهُ كَفافًا، وقَنِعَ“» . (p-٣٥١)وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”«إيّاكم والطَّمَعَ فَإنَّهُ الفَقْرُ، وإيّاكم وما يُعْتَذَرُ مِنهُ“» .
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”الزُّهْدِ“، عَنْ سَعْدِ بْنِ أبِي وقّاصٍ قالَ: «أتى النَّبِيُّ ﷺ رَجُلٌ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أوْصِنِي وأوْجِزْ. فَقالَ: عَلَيْكَ بِالإياسِ مِمّا في أيْدِي النّاسِ، وإيّاكَ والطَّمَعَ فَإنَّهُ فَقْرٌ حاضِرٌ، وإيّاكَ وما يُعْتَذَرُ مِنهُ ”» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في“ الزُّهْدِ ”، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“ القَناعَةُ كَنْزٌ لا يَفْنى ”» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، والنَّسائِيُّ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أنَسٍ «أنَّ رَجُلًا مِنَ الأنْصارِ أتى النَّبِيَّ ﷺ فَسَألَهُ فَقالَ:“ أما في بَيْتِكَ شَيْءٌ؟ ”قالَ: بَلى. حِلْسٌ نَلْبَسُ بَعْضَهُ، ونَبْسُطُ بَعْضَهُ، وقَعْبٌ نَشْرَبُ فِيهِ مِنَ الماءِ. قالَ:“ ائْتِنِي بِهِما ”. فَأتاهُ بِهِما، فَأخَذَهُما رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِهِ فَقالَ:“ مَن يَشْتَرِي هَذَيْنِ؟ ”قالَ رَجُلٌ: أنا آخُذُهُما بِدِرْهَمٍ. قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:“ مَن يَزِيدُ عَلى دِرْهَمٍ مَرَّتَيْنِ أوْ ثَلاثًا ”قالَ رَجُلٌ: أنا آخُذُهُما بِدِرْهَمَيْنِ. فَأعْطاهُما (p-٣٥٢)إيّاهُ، وأخَذَ الدِّرْهَمَيْنِ فَأعْطاهُما لِلْأنْصارِيِّ، وقالَ: اشْتَرِ بِأحَدِهِما فانْبِذْهُ إلى أهْلِكَ واشْتَرِ بِالآخَرِ قَدُومًا فائْتِنِي بِهِ، فَأتاهُ بِهِ، فَشَدَّ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عُودًا بِيَدِهِ ثُمَّ قالَ:“ اذْهَبْ فاحْتَطِبْ وبِعْ، فَلا أرَيَنَّكَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا ”. فَفَعَلَ، فَجاءَهُ وقَدْ أصابَ عَشَرَةَ دَراهِمَ، فاشْتَرى بِبَعْضِها ثَوْبًا، وبِبَعْضِها طَعامًا. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:“ هَذا خَيْرٌ لَكَ مِن أنْ تَجِيءَ المَسْألَةُ نُكْتَةً في وجْهِكَ يَوْمَ القِيامَةِ، إنَّ المُسالَةَ لا تَصْلُحُ إلّا لِثَلاثٍ؛ لِذِي فَقْرٍ مُدْقِعٍ، أوْ لِذِي غُرْمٍ مُفْظِعٍ، أوْ لِذِي دَمٍ مُوجِعٍ ”» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبُخارِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ العَوّامِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“ لَأنْ يَأْخُذَ أحَدُكم أحْبُلَهُ فَيَأْتِي بِحُزْمَةٍ مِن حَطَبٍ عَلى ظَهْرِهِ فَيَبِيعَها فَيَكُفَّ بِها وجْهَهُ خَيْرٌ لَهُ مِن أنْ يَسْألَ النّاسَ أعْطَوْهُ أوْ مَنَعُوهُ ”» .
وأخْرَجَ مالِكٌ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“ لَأنْ يَحْتَطِبَ أحَدُكم حُزْمَةً عَلى ظَهْرِهِ خَيْرٌ لَهُ مِن أنْ يَسْألَ أحَدًا فَيُعْطِيَهُ أوْ يَمْنَعَهُ ”» . (p-٣٥٣)وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «“ إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُؤْمِنَ المُحْتَرِفَ ”» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والطَّبَرانِيُّ، وأبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «“ مَنِ اسْتَغْنى أغْناهُ اللَّهُ، ومَنِ اسْتَعْفَفَ أعَفَّهُ اللَّهُ، ومَنِ اسْتَكْفى كَفاهُ اللَّهُ، ومَن سَألَ ولَهُ قِيمَةُ أُوقِيَّةٍ فَقَدْ ألْحَفَ ”» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، ومُسْلِمٌ، والنَّسائِيُّ، عَنْ مُعاوِيَةَ بْنِ أبِي سُفْيانَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“ لا تُلْحِفُوا في المَسْألَةِ، فَواللَّهِ ما يَسْألُنِي أحَدٌ مِنكم شَيْئًا فَتُخْرِجُ لَهُ مَسْألَتُهُ مِنِّي شَيْئًا وأنا لَهُ كارِهٌ فَيُبارَكَ لَهُ فِيما أعْطَيْتُهُ ”» .
وأخْرَجَ أبُو يَعْلى عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“ لا تُلْحِفُوا في المَسْألَةِ، فَإنَّهُ مَن يَسْتَخْرِجْ مِنّا بِها شَيْئًا لَمْ يُبارَكْ لَهُ فِيهِ ”» .
وأخْرَجَ ابْنُ حِبّانَ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“ إنَّ الرَّجُلَ يَأْتِينِي فَيَسْألُنِي فَأُعْطِيهِ فَيَنْطَلِقُ وما يَحْمِلُ في حِضْنِهِ إلّا النّارَ ”» .
وأخْرَجَ ابْنُ حِبّانَ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: «بَيْنَما رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُقَسَّمُ (p-٣٥٤)ذَهَبًا إذْ أتاهُ رَجُلٌ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أعْطِنِي. فَأعْطاهُ. ثُمَّ قالَ: زِدْنِي. فَزادَهُ، ثَلاثَ مَرّاتٍ، ثُمَّ ولّى مُدْبِرًا. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:“ يَأْتِينِي الرَّجُلُ فَيَسْألُنِي فَأُعْطِيهِ ثُمَّ يَسْألُنِي فَأُعْطِيهِ ثُمَّ يُوَلِّي مُدْبِرًا، وقَدْ جَعَلَ في ثَوْبِهِ نارًا إذا انْقَلَبَ إلى أهْلِهِ ”» .
وأخْرَجَ أبُو يَعْلى، وابْنُ حِبّانَ، «عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ، أنَّهُ دَخَلَ عَلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ فُلانًا يَشْكُرُ؛ يَذْكُرُ أنَّكَ أعْطَيْتَهُ دِينارَيْنِ. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:“ لَكِنَّ فُلانًا قَدْ أعْطَيْتُهُ ما بَيْنَ العَشَرَةِ إلى المِائَةِ فَما شَكَرَهُ وما يَقُولُ، إنَّ أحَدَكم لَيَخْرُجُ مِن عِنْدِي بِحاجَتِهِ مُتَأبِّطَها وما هي إلّا النّارُ ”. قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، لِمَ تُعْطِيهِمْ ؟ قالَ:“ يَأْبَوْنَ إلّا أنْ يَسْألُونِي، ويَأْبى اللَّهُ لِيَ البُخْلَ ”» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبَزّارُ، وابْنُ حِبّانَ، عَنْ عائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «“ إنَّ هَذا المالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ، فَمَن أعْطَيْناهُ مِنها شَيْئًا بِطِيبِ نَفْسٍ مِنّا وحُسْنِ طُعْمَةٍ مِنهُ مِن غَيْرِ شَرَهِ نَفْسٍ بُورِكَ لَهُ فِيهِ، ومَن أعْطَيْناهُ مِنها شَيْئًا بِغَيْرِ طِيبِ نَفْسٍ مِنّا وحُسْنِ طُعْمَةٍ مِنهُ وشَرَهِ نَفْسٍ كانَ غَيْرَ مُبارَكٍ لَهُ فِيهِ» . (p-٣٥٥)وأخْرَجَ البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والنَّسائِيُّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، «أنَّ عُمَرَ قالَ: كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعْطِينِي العَطاءَ فَأقُولُ: أعْطِهِ مَن هو أفْقَرُ إلَيْهِ مِنِّي. فَقالَ: ”خُذْهُ، إذا جاءَكَ مِن هَذا المالِ شَيْءٌ وأنْتَ غَيْرُ مُشْرِفٍ ولا سائِلٍ فَخُذْهُ فَتَمَوَّلْهُ، فَإنْ شِئْتَ كُلْهُ، وإنْ شِئْتَ تَصَدَّقْ بِهِ، وما لا فَلا تُتْبِعْهُ نَفْسَكَ“» . قالَ سالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: فَلِأجْلِ ذَلِكَ كانَ عَبْدُ اللَّهِ لا يَسْألُ أحَدًا شَيْئًا، ولا يَرُدُّ شَيْئًا أُعْطِيَهُ.
وأخْرَجَ مالِكٌ عَنْ عَطاءِ بْنِ يَسارٍ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أرْسَلَ إلى عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ بِعَطاءٍ، فَرَدَّهُ عُمَرُ. فَقالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”لِمَ رَدَدْتَهُ؟“ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، ألَيْسَ أخْبَرْتَنا أنَّ خَيْرًا لِأحَدِنا أنْ لا يَأْخُذَ مِن أحَدٍ شَيْئًا ؟ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”إنَّما ذَلِكَ عَنِ المَسْألَةِ، فَأمّا ما كانَ غَيْرَ مَسْألَةٍ فَإنَّما هو رِزْقٌ يَرْزُقُهُ اللَّهُ“» . فَقالَ عُمَرُ: والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لا أسْألُ شَيْئًا، ولا يَأْتِينِي شَيْءٌ مِن غَيْرِ مَسْألَةٍ إلّا أخَذْتُهُ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ مِن طَرِيقِ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، عَنْ أبِيهِ قالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ يَقُولُ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «قالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”يا عائِشَةُ، مَن أعْطاكِ شَيْئًا بِغَيْرِ مَسْألَةٍ فاقْبَلِيهِ، فَإنَّما هو رِزْقٌ عَرَضَهُ اللَّهُ إلَيْكِ“» . (p-٣٥٦)وأخْرَجَ أبُو يَعْلى «عَنْ واصِلِ بْنِ الخَطّابِ قالَ: قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ قُلْتَ: إنَّ خَيْرًا لَكَ أنْ لا تَسْألَ أحَدًا مِنَ النّاسِ شَيْئًا. قالَ: ”إنَّما ذاكَ أنْ تَسْألَ، وما أتاكَ مِن غَيْرِ مَسْألَةٍ فَإنَّما هو رِزْقٌ رَزَقَكَهُ اللَّهُ“» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وأبُو يَعْلى، وابْنُ حِبّانَ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ خالِدِ بْنِ عَدِيٍّ الجُهَنِيِّ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «”مَن بَلَغَهُ عَنْ أخِيهِ مَعْرُوفٌ مِن غَيْرِ مَسْألَةٍ ولا إشْرافِ نَفْسٍ فَلْيَقْبَلْهُ ولا يَرُدَّهُ، فَإنَّما هو رِزْقٌ ساقَهُ اللَّهُ إلَيْهِ“» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «”مَن آتاهُ اللَّهُ شَيْئًا مِن هَذا المالِ مِن غَيْرِ أنْ يَسْألَهُ فَلْيَقْبَلْهُ، فَإنَّما هو رِزْقٌ ساقَهُ اللَّهُ إلَيْهِ“» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والطَّبَرانِيُّ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ عائِذِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «”مَن عَرَضَ لَهُ مِن هَذا الرِّزْقِ شَيْءٌ مِن غَيْرِ مَسْألَةٍ ولا إسْرافٍ فَلْيَتَوَسَّعْ بِهِ في رِزْقِهِ، فَإنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيُوَجِّهْهُ إلى مَن هو أحْوَجُ إلَيْهِ مِنهُ“» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبِي لَيْلى قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”اسْتَغْنِ عَنِ النّاسِ ولَوْ بِقَضْمَةِ سِواكٍ“» . (p-٣٥٧)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ حُبْشِيِّ بْنِ جُنادَةَ السَّلُولِيِّ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ وأتاهُ أعْرابِيٌّ فَسَألَهُ فَقالَ: «”إنَّ المَسْألَةَ لا تَحِلُّ إلّا لِفَقْرٍ مُدْقِعٍ، أوْ غُرْمٍ مُفْظِعٍ“» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَقُولُ: «”إنَّ اللَّهَ كَرِهَ لَكم ثَلاثًا؛ قِيلَ وقالَ، وإضاعَةَ المالِ، وكَثْرَةَ السُّؤالِ، فَإذا شِئْتَ رَأيْتَهُ في قِيلَ وقالَ يَوْمَهُ أجْمَعَ وصَدْرَ لَيْلَتِهِ حَتّى يُلْقى جِيفَةً عَلى رَأْسِهِ، لا يَجْعَلُ اللَّهُ لَهُ مِن نَهارِهِ ولا لَيْلَتِهِ نَصِيبًا، وإذا شِئْتَ رَأيْتَهُ ذا مالٍ في شَهْوَتِهِ ولَذّاتِهِ ومَلاعِبِهِ، ويَعْدِلُهُ عَنْ حَقِّ اللَّهِ، فَذَلِكَ إضاعَةُ المالِ، وإذا شِئْتَ رَأيْتَهُ باسِطًا ذِراعَيْهِ يَسْألُ النّاسَ في كَفَّيْهِ، فَإذا أُعْطِيَ أفْرَطَ في مَدْحِهِمْ، وإنْ مُنِعَ أفْرَطَ في ذَمِّهِمْ“» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”ما المُعْطِي مِن سَعَةٍ بِأفْضَلَ مِنَ الآخِذِ إذا كانَ مُحْتاجًا» “ .
وأخْرَجَ ابْنُ حِبّانَ في ”الضُّعَفاءِ“، والطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“، عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ النَّبِيُّ ﷺ: «”ما الَّذِي يُعْطِي مِن سَعَةٍ بِأعْظَمَ أجْرًا مِنَ الَّذِي يَقْبَلُ إذا كانَ مُحْتاجًا“» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿وما تُنْفِقُوا مِن خَيْرٍ فَإنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾ قالَ: مَحْفُوظٌ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ، عالِمٌ بِهِ، شاكِرٌ لَهُ، وإنَّهُ لا شَيْءَ أشْكَرُ (p-٣٥٨)مِنَ اللَّهِ ولا أجْزى لِخَيْرٍ مِنَ اللَّهِ.
البقرة 2:274
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ في ”الطَّبَقاتِ“، وأبُو بَكْرٍ أحْمَدُ بْنُ أبِي عاصِمٍ في ”الجِهادِ“، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ عَدِيٍّ، والطَّبَرانِيُّ، وأبُو الشَّيْخُ في ”العَظَمَةِ“، والواحِدِيُّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَرِيبٍ المُلَيْكِيِّ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «”أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهم بِاللَّيْلِ والنَّهارِ سِرًّا وعَلانِيَةً فَلَهم أجْرُهم عِنْدَ رَبِّهِمْ ولا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هم يَحْزَنُونَ﴾ . في أصْحابِ الخَيْلِ“» .
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ، عَنْ أبِي أُمامَةَ الباهِلِيِّ قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في أصْحابِ الخَيْلِ: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهم بِاللَّيْلِ والنَّهارِ سِرًّا وعَلانِيَةً﴾ . فِيمَن لَمْ يَرْبِطْها خُيَلاءَ ولا لِمِضْمارٍ
. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أبِي الدَّرْداءِ أنَّهُ كانَ يَنْظُرُ إلى الخَيْلِ مَرْبُوطَةً بَيْنَ (p-٣٥٩)البَراذِينِ والهُجْنِ فَيَقُولُ: أهْلُ هَذِهِ مِنَ ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهم بِاللَّيْلِ والنَّهارِ سِرًّا وعَلانِيَةً فَلَهم أجْرُهم عِنْدَ رَبِّهِمْ ولا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هم يَحْزَنُونَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والواحِدِيُّ، عَنْ أبِي أُمامَةَ الباهِلِيِّ قالَ: مَنِ ارْتَبَطَ فَرَسًا في سَبِيلِ اللَّهِ لَمْ يَرْتَبِطْهُ رِياءً ولا سُمْعَةً كانَ مِنَ ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهم بِاللَّيْلِ والنَّهارِ سِرًّا وعَلانِيَةً فَلَهم أجْرُهم عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والواحِدِيُّ مِن طَرِيقِ حَنَشٍ الصَّنْعانِيِّ، أنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبّاسٍ يَقُولُ في هَذِهِ الآيَةِ: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهم بِاللَّيْلِ والنَّهارِ سِرًّا وعَلانِيَةً﴾ قالَ: هُمُ الَّذِينَ يَعْلِفُونَ الخَيْلَ في سَبِيلِ اللَّهِ.
وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”تارِيخِهِ“، والحاكِمِ وصَحَّحَهُ، عَنْ أبِي كَبْشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «”الخَيْلُ مَعْقُودٌ في نَواصِيها الخَيْرُ، وأهْلُها مُعانُونَ عَلَيْها، والمُنْفِقُ عَلَيْها كالباسِطِ يَدَهُ بِالصَّدَقَةِ“» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي (p-٣٦٠)حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ عَبْدِ الوَهّابِ بْنِ مُجاهِدٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهم بِاللَّيْلِ والنَّهارِ سِرًّا وعَلانِيَةً﴾ قالَ: نَزَلَتْ في عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ، كانَتْ لَهُ أرْبَعَةُ دَراهِمَ، فَأنْفَقَ بِاللَّيْلِ دِرْهَمًا، وبِالنَّهارِ دِرْهَمًا، وسِرًّا دِرْهَمًا، وعَلانِيَةً دِرْهَمًا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ مِسْعَرٍ، عَنْ عَوْنٍ قالَ: قَرَأ رَجُلٌ: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهم بِاللَّيْلِ والنَّهارِ سِرًّا وعَلانِيَةً﴾ فَقالَ: إنَّما كانَتْ أرْبَعَةَ دَراهِمَ، فَأنْفَقَ دِرْهَمًا بِاللَّيْلِ، ودِرْهَمًا بِالنَّهارِ، ودِرْهَمًا في السِّرِّ، ودِرْهَمًا في العَلانِيَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ إسْحاقَ قالَ: لَمّا قُبِضَ أبُو بَكْرٍ واسْتُخْلِفَ عُمَرُ خَطَبَ النّاسَ، فَحَمِدَ اللَّهَ وأثْنى عَلَيْهِ بِما هو أهْلُهُ، ثُمَّ قالَ: أيُّها النّاسُ، إنَّ بَعْضَ الطَّمَعِ فَقْرٌ، وإنَّ بَعْضَ اليَأْسِ غِنًى، وإنَّكم تَجْمَعُونَ ما لا تَأْكُلُونَ، وتَأْمُلُونَ ما لا تُدْرِكُونَ، واعْلَمُوا أنَّ بَعْضَ الشُّحِّ شُعْبَةٌ مِنَ النِّفاقِ، فَأنْفِقُوا خَيْرًا لِأنْفُسِكم، فَأيْنَ أصْحابُ هَذِهِ الآيَةِ: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهم بِاللَّيْلِ والنَّهارِ سِرًّا وعَلانِيَةً فَلَهم أجْرُهم عِنْدَ رَبِّهِمْ ولا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هم يَحْزَنُونَ﴾ ؟ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: هَؤُلاءِ قَوْمٌ أنْفَقُوا في سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِي افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ، في غَيْرِ سَرَفٍ ولا إمْلاقٍ ولا (p-٣٦١)تَبْذِيرٍ ولا فَسادٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ المُسَيِّبِ: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهم بِاللَّيْلِ والنَّهارِ سِرًّا وعَلانِيَةً﴾ . قالَ: الآيَةُ كُلُّها في عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وعُثْمانَ بْنِ عَفّانَ في نَفَقَتِهِما في جَيْشِ العُسْرَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ في الآيَةِ قالَ: كانَ هَذا قَبْلَ أنْ تُفْرَضَ الزَّكاةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ: كانَ هَذا يُعْمَلُ بِهِ قَبْلَ أنْ تَنْزِلَ ”بَراءَةُ“، فَلَمّا نَزَلَتْ ”بَراءَةُ“ بِفَرائِضِ الصَّدَقاتِ وتَفْصِيلِها انْتَهَتِ الصَّدَقاتُ إلَيْها.
البقرة 2:275
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا﴾ الآيَةَ
أخْرَجَ أبُو يَعْلى مِن طَرِيقِ الكَلْبِيِّ، عَنْ أبِي صالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إلا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ المَسِّ﴾ قالَ: يُعْرَفُونَ يَوْمَ القِيامَةِ بِذَلِكَ لا يَسْتَطِيعُونَ القِيامَ إلّا كَما يَقُومُ المُتَخَبِّطُ المُنْخَنِقُ، ﴿ذَلِكَ بِأنَّهم قالُوا إنَّما البَيْعُ مِثْلُ الرِّبا﴾ . وكَذَبُوا عَلى اللَّهِ؛ ﴿وأحَلَّ اللَّهُ البَيْعَ وحَرَّمَ الرِّبا﴾، ومَن عادَ فَأكَلَ الرِّبا، (p-٣٦٢)﴿فَأُولَئِكَ أصْحابُ النّارِ هم فِيها خالِدُونَ﴾ . «وفِي قَوْلِهِ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا﴾ [البقرة: ٢٧٨] الآيَةَ. قالَ: بَلَغَنا أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ في بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ مِن ثَقِيفٍ، وبَنِي المُغِيرَةِ مِن بَنِيِ مَخْزُومٍ؛ كانَ بَنُو المُغِيرَةِ يُرْبُونَ لِثَقِيفٍ، فَلَمّا أظْهَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ عَلى مَكَّةَ ووَضَعَ يَوْمَئِذٍ الرِّبا كُلَّهُ، وكانَ أهْلُ الطّائِفِ قَدْ صالَحُوا عَلى أنَّ لَهم رِباهم، وما كانَ عَلَيْهِمْ مِن رِبًا فَهو مَوْضُوعٌ، وكَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في آخِرِ صَحِيفَتِهِمْ: ”أنَّ لَهم ما لِلْمُسْلِمِينَ، وعَلَيْهِمْ ما عَلى المُسْلِمِينَ، أنْ لا يَأْكُلُوا الرِّبا ولا يُؤْكِلُوهُ“ . فَأتى بَنُو عَمْرِو بْنِ عُمَيْرٍ بِبَنِي المُغِيرَةِ إلى عَتّابِ بْنِ أسِيدٍ - وهو عَلى مَكَّةَ - فَقالَ بَنُو المُغِيرَةِ: ما جَعَلَنا أشْقى النّاسِ بِالرِّبا ووُضِعَ عَنِ النّاسِ غَيْرِنا ؟ فَقالَ بَنُو عَمْرِو بْنِ عُمَيْرٍ: صُولِحْنا عَلى أنَّ لَنا رِبانا. فَكَتَبَ عَتّابُ بْنُ أسِيدٍ ذَلِكَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿فَإنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ﴾ [البقرة»: ٢٧٩] .
وأخْرَجَ الأصْبِهانِيُّ في ”تَرْغِيبِهِ“ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”يَأْتِي آكِلُ الرِّبا يَوْمَ القِيامَةِ مُخْتَبِلًا يَجُرُّ شِقَّيْهِ“ ثُمَّ قَرَأ: ”﴿لا يَقُومُونَ إلا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ المَسِّ﴾“» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ (p-٣٦٣)قالَ: آكِلُ الرِّبا يُبْعَثُ يَوْمَ القِيامَةِ مَجْنُونًا يُخْنَقُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ مِن وجْهٍ آخَرَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿لا يَقُومُونَ﴾ الآيَةَ. قالَ: ذَلِكَ حِينَ يُبْعَثُ مِن قَبْرِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أنَسٍ قالَ: «خَطَبَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ الرِّبا وعَظَّمَ شَأْنَهُ فَقالَ: ”إنَّ الرَّجُلَ يُصِيبُ دِرْهَمًا مِنَ الرِّبا أعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ في الخَطِيئَةِ مِن سِتٍّ وثَلاثِينَ زَنْيَةً يَزْنِيها الرَّجُلُ، وإنَّ أرْبى الرِّبا عِرْضُ الرَّجُلِ المُسْلِمِ“» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ قالَ: الرِّبا اثْنَتانِ وسَبْعُونَ حُوبًا، أصْغَرُها حُوبًا كَمَن أتى أُمَّهُ في الإسْلامِ، ودِرْهَمٌ في الرِّبا أشَدُّ مِن بِضْعٍ وثَلاثِينَ زَنْيَةً. قالَ: ويُؤْذَنُ لِلنّاسِ يَوْمَ القِيامَةِ البَرِّ والفاجِرِ في القِيامِ إلّا أكْلَةَ الرِّبا، فَإنَّهم لا يَقُومُونَ إلّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ المَسِّ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ قالَ: الرِّبا سَبْعُونَ حُوبًا، أدْناها فَجْرَةً مِثْلُ أنْ يَضْطَجِعَ الرَّجُلُ مَعَ أُمِّهِ، وأرْبى الرِّبا اسْتِطالَةُ المَرْءِ في عِرْضِ أخِيهِ المُسْلِمِ بِغَيْرِ حَقٍّ. (p-٣٦٤)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وأحْمَدُ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ كَعْبٍ قالَ: لَأنْ أزْنِيَ ثَلاثَةً وثَلاثِينَ زَنْيَةً أحَبُّ إلَيَّ مِن أنْ آكُلَ دِرْهَمًا رِبًا يَعْلَمُ اللَّهُ أنِّي أكَلْتُهُ رِبًا.
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «”دِرْهَمُ رِبًا أشَدُّ عَلى اللَّهِ مِن سِتَّةٍ وثَلاثِينَ زَنْيَةً“» . وقالَ: «”مَن نَبَتَ لَحْمُهُ مِنَ السُّحْتِ فالنّارُ أوْلى بِهِ“» .
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «”الرِّبا ثَلاثَةٌ وسَبْعُونَ بابًا أيْسَرُها مِثْلُ أنْ يَنْكِحَ الرَّجُلُ أُمَّهُ، وإنَّ أرْبى الرِّبا عِرْضُ الرَّجُلِ المُسْلِمِ“» .
وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”إنَّ الرِّبا سَبْعُونَ بابًا، أدْناها مِثْلُ ما يَقَعُ الرَّجُلُ عَلى أُمِّهِ، وأرْبى الرِّبا اسْتِطالَةُ المَرْءِ في عِرْضِ أخِيهِ“» .
(p-٣٦٥)وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مالِكٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”إيّاكَ والذُّنُوبَ الَّتِي لا تُغْفَرُ؛ الغُلُولُ، فَمَن غَلَّ شَيْئًا أتى بِهِ يَوْمَ القِيامَةِ، وأكْلُ الرِّبا، فَمَن أكَلَ الرِّبا بُعِثَ يَوْمَ القِيامَةِ مَجْنُونًا يَتَخَبَّطُ“ ثُمَّ قَرَأ: ”﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إلا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ المَسِّ﴾“» .
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: ( الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إلّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ المَسِّ يَوْمَ القِيامَةِ ) .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الرَّبِيعِ في الآيَةِ قالَ: يُبْعَثُونَ يَوْمَ القِيامَةِ وبِهِمْ خَبَلٌ مِنَ الشَّيْطانِ، وهي في بَعْضِ القِراءَةِ: ( لا يَقُومُونَ يَوْمَ القِيامَةِ ) .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وأحْمَدُ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «لَمّا نَزَلَتِ الآياتُ مِن آخِرِ سُورَةِ ”البَقَرَةِ“ في الرِّبا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى المَسْجِدِ فَقَرَأهُنَّ عَلى النّاسِ، ثُمَّ حَرَّمَ التِّجارَةَ في الخَمْرِ» . (p-٣٦٦)وأخْرَجَ الخَطِيبُ في ”تارِيخِهِ“ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «لَمّا نَزَلَتْ سُورَةُ ”البَقَرَةِ“ نَزَلَ فِيها تَحْرِيمُ الخَمْرِ، فَنَهى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ» .
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ جابِرٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إلا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ المَسِّ﴾ . قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”مَن لَمْ يَذَرِ المُخابَرَةَ فَلْيُؤْذِنْ بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ ورَسُولِهِ“» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ الضُّرَيْسِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عُمَرَ أنَّهُ قالَ: مِن آخِرِ ما أُنْزِلَ آيَةُ الرِّبا، وإنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قُبِضَ قَبْلَ أنْ يُفَسِّرَها لَنا، فَدَعُوا الرِّبا والرِّيبَةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ أنَّهُ خَطَبَ فَقالَ: إنَّ مِن آخِرِ القُرْآنِ نُزُولًا آيَةَ الرِّبا، وإنَّهُ قَدْ ماتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ولَمْ يُبَيِّنْهُ لَنا، فَدَعُوا ما يَرِيبُكم إلى ما لا يَرِيبُكم. (p-٣٦٧)وأخْرَجَ البُخارِيُّ وأبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ مِن طَرِيقِ الشَّعْبِيِّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: آخِرُ آيَةٍ أنْزَلَها اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ آيَةُ الرِّبا.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ مِن طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ قالَ: قالَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ: آخِرُ ما أنْزَلَ اللَّهُ آيَةُ الرِّبا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في الرِّبا الَّذِي نَهى اللَّهُ عَنْهُ قالَ: كانُوا في الجاهِلِيَّةِ يَكُونُ لِلرَّجُلِ عَلى الرَّجُلِ الدَّيْنُ فَيَقُولُ: لَكَ كَذا وكَذا وتُؤَخِّرُ عَنِّي، فَيُؤَخِّرُ عَنْهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ، أنَّ رِبا أهْلِ الجاهِلِيَّةِ يَبِيعُ الرَّجُلُ البَيْعَ إلى أجَلٍ مُسَمًّى، فَإذا حَلَّ الأجَلُ ولَمْ يَكُنْ عِنْدَ صاحِبِهِ قَضاءٌ زادَهُ وأخَّرَ عَنْهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا﴾ يَعْنِي: اسْتِحْلالًا لِأكْلِهِ، ﴿لا يَقُومُونَ﴾ يَعْنِي: يَوْمَ القِيامَةِ ﴿ذَلِكَ﴾ يَعْنِي: الَّذِي نَزَلَ بِهِمْ؛ ﴿بِأنَّهم قالُوا إنَّما البَيْعُ مِثْلُ الرِّبا﴾ . كانَ الرَّجُلُ إذا حَلَّ ما لَهُ عَلى صاحِبِهِ يَقُولُ المَطْلُوبُ لِلطّالِبِ: زِدْنِي في الأجَلِ وأزِيدُكَ عَلى مالِكَ. فَإذا فَعَلَ ذَلِكَ قِيلَ لَهم: هَذا رِبًا. قالُوا: سَواءٌ عَلَيْنا إنْ زِدْنا في أوَّلِ البَيْعِ أوْ عِنْدَ مَحِلِّ المالِ فَهُما سَواءٌ. فَأكْذَبَهُمُ اللَّهُ فَقالَ: (p-٣٦٨)﴿وأحَلَّ اللَّهُ البَيْعَ وحَرَّمَ الرِّبا فَمَن جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِن رَبِّهِ﴾ يَعْنِي: البَيانُ الَّذِي في القُرْآنِ في تَحْرِيمِ الرِّبا، ﴿فانْتَهى﴾ عَنْهُ، ﴿فَلَهُ ما سَلَفَ﴾ يَعْنِي: فَلَهُ ما كانَ أكَلَ مِنَ الرِّبا قَبْلَ التَّحْرِيمِ، ﴿وأمْرُهُ إلى اللَّهِ﴾ . يَعْنِي: بَعْدَ التَّحْرِيمِ وبَعْدَ تَرْكِهِ، إنْ شاءَ عَصَمَهُ مِنهُ، وإنْ شاءَ لَمْ يَفْعَلْ، ﴿ومَن عادَ﴾ يَعْنِي: في الرِّبا بَعْدَ التَّحْرِيمِ فاسْتَحَلَّهُ؛ لِقَوْلِهِمْ: ﴿إنَّما البَيْعُ مِثْلُ الرِّبا﴾ - ﴿فَأُولَئِكَ أصْحابُ النّارِ هم فِيها خالِدُونَ﴾ يَعْنِي: لا يَمُوتُونَ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبَزّارُ، عَنْ رافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قالَ: «قِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أيُّ الكَسْبِ أطْيَبُ؟ قالَ: ”عَمَلُ الرَّجُلِ بِيَدِهِ، وكُلُّ بَيْعٍ مَبْرُورٍ“» .
وأخْرَجَ مُسْلِمٌ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ قالَ: «أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِتَمْرٍ فَقالَ: ”ما هَذا مِن تَمْرِنا“ . فَقالَ الرَّجُلُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، بِعْنا تَمْرَنا صاعَيْنِ بِصاعٍ مِن هَذا. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”ذَلِكَ الرِّبا، رُدُّوهُ ثُمَّ بِيعُوا تَمْرَنا، ثُمَّ اشْتَرُوا لَنا مِن هَذا“» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عائِشَةَ، أنَّ امْرَأةً قالَتْ لَها: إنِّي بِعْتُ زَيْدَ بْنَ أرْقَمَ عَبْدًا إلى العَطاءِ بِثَمانِمِائَةٍ، فاحْتاجَ إلى ثَمَنِهِ، فاشْتَرَيْتُهُ قَبْلَ مَحِلِّ الأجَلِ بِسِتِّمِائَةٍ. فَقالَتْ: بِئْسَما شَرَيْتِ وبِئْسَما اشْتَرَيْتِ، أبْلِغِي زَيْدًا أنَّهُ قَدْ (p-٣٦٩)أبْطَلَ جِهادَهُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إنْ لَمْ يَتُبْ. قُلْتُ: أفَرَأيْتِ إنْ تَرَكْتُ المِائَتَيْنِ وأخَذْتُ السِّتَّمِائَةٍ ؟ فَقالَتْ: نَعَمْ. ﴿فَمَن جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِن رَبِّهِ فانْتَهى فَلَهُ ما سَلَفَ﴾ .
وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ في ”الحِلْيَةِ“، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ أنَّهُ سُئِلَ: لِمَ حَرَّمَ اللَّهُ الرِّبا؟ قالَ: لِئَلّا يَتَمانَعَ النّاسُ المَعْرُوفَ.
البقرة 2:276
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا﴾ الآيَةَ
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ مِن طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا﴾ قالَ: يُنْقِصُ الرِّبا، ﴿ويُرْبِي الصَّدَقاتِ﴾ قالَ: يَزِيدُ فِيها.
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ جَرِيرٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «”إنَّ الرِّبا وإنْ كَثُرَ فَإنَّ عاقِبَتَهُ تَصِيرُ إلى قُلٍّ“» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ قالَ: سَمِعْنا أنَّهُ لا يَأْتِي عَلى صاحِبِ الرِّبا (p-٣٧٠)أرْبَعُونَ سَنَةً حَتّى يُمْحَقَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”مَن تَصَدَّقَ بِعَدْلِ تَمْرَةٍ مِن كَسْبٍ طَيِّبٍ - ولا يَقْبَلُ اللَّهُ إلّا طَيِّبًا - فَإنَّ اللَّهَ يَقْبَلُها بِيَمِينِهِ ثُمَّ يُرَبِّيها لِصاحِبِها كَما يُرَبِّي أحَدُكم فَلُوَّهُ حَتّى تَكُونَ مِثْلَ الجَبَلِ“» .
وأخْرَجَ الشّافِعِيُّ، وأحْمَدُ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ خُزَيْمَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والدّارَقُطْنِيُّ في ”الصِّفاتِ“، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”إنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ الصَّدَقَةَ ويَأْخُذُها بِيَمِينِهِ فَيُرَبِّيها لِأحَدِكم كَما يُرَبِّي أحَدُكم مُهْرَهُ أوْ فَلُوَّهُ حَتّى إنَّ اللُّقْمَةَ لَتَصِيرُ مِثْلَ أُحُدٍ، وتَصْدِيقُ ذَلِكَ في كِتابِ اللَّهِ: ﴿ألَمْ يَعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ هو يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ ويَأْخُذُ الصَّدَقاتِ﴾ [التوبة: ١٠٤]، و﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا ويُرْبِي الصَّدَقاتِ﴾ [البقرة»: ٢٧٦] . (p-٣٧١)وأخْرَجَ البَزّارُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ حِبّانَ، والطَّبَرانِيُّ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“ إنَّ اللَّهَ تَبارَكَ وتَعالى يَقْبَلُ الصَّدَقَةَ ولا يَقْبَلُ مِنها إلّا الطَّيِّبَ، ويُرَبِّيها لِصاحِبِها كَما يُرَبِّي أحَدُكم مُهْرَهُ أوْ فَصِيلَهُ حَتّى إنَّ اللُّقْمَةَ تَصِيرُ مِثْلَ أُحُدٍ، وتَصْدِيقُ ذَلِكَ في كِتابِ اللَّهِ: ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا ويُرْبِي الصَّدَقاتِ﴾ [البقرة»: ٢٧٦] .
وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في ”نَوادِرِ الأُصُولِ“، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”إنَّ المُؤْمِنَ يَتَصَدَّقُ بِالتَّمْرَةِ أوْ بِعَدْلِها مِنَ الطَّيِّبِ - ولا يَقْبَلُ اللَّهُ إلّا الطَّيِّبَ - فَتَقَعُ في يَدِ اللَّهِ، فَيُرَبِّيها لَهُ كَما يُرَبِّي أحَدُكم فَصِيلَهُ حَتّى تَكُونَ مِثْلَ التَّلِّ العَظِيمِ، ثُمَّ قَرَأ: ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا ويُرْبِي الصَّدَقاتِ﴾ [البقرة»: ٢٧٦] .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الضَّحّاكِ في الآيَةِ قالَ: أمّا ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا﴾ فَإنَّ الرِّبا يَزِيدُ في الدُّنْيا ويَكْثُرُ ويَمْحَقُهُ اللَّهُ في الآخِرَةِ ولا يَبْقى مِنهُ لِأهْلِهِ شَيْءٌ، وأمّا قَوْلُهُ: ﴿ويُرْبِي الصَّدَقاتِ﴾ فَإنَّ اللَّهَ يَأْخُذُها مِنَ المُتَصَدِّقِ قَبْلَ أنْ تَصِلَ إلى المُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ، فَما يَزالُ اللَّهُ يُرَبِّيها حَتّى يَلْقى صاحِبُها رَبَّهُ فَيُعْطِيَها إيّاهُ، وتَكُونُ الصَّدَقَةُ التَّمْرَةَ أوْ نَحْوَها فَما يَزالُ اللَّهُ يُرَبِّيها حَتّى تَكُونَ مِثْلَ (p-٣٧٢)الجَبَلِ العَظِيمِ.
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ أبِي بَرْزَةَ الأسْلَمِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“ إنَّ العَبْدَ لَيَتَصَدَّقُ بِالكِسْرَةِ تَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ حَتّى تَكُونَ مِثْلَ أُحُدٍ "» .
البقرة 2:278
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا﴾ الآيَةَ. قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في العَبّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ، ورَجُلٍ مِن بَنِي المُغِيرَةِ كانا شَرِيكَيْنِ في الجاهِلِيَّةِ، يُسْلِفانِ في الرِّبا إلى ناسٍ مِن ثَقِيفٍ مِن بَنِي ضَمْرَةَ وهم بَنُو عَمْرِو بْنِ عُمَيْرٍ، فَجاءَ الإسْلامُ ولَهُما أمْوالٌ عَظِيمَةٌ في الرِّبا، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وذَرُوا ما بَقِيَ﴾ مِن فَضْلٍ كانَ في الجاهِلِيَّةِ ﴿مِنَ الرِّبا﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ «فِي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ﴾ الآيَةَ قالَ: كانَتْ ثَقِيفٌ قَدْ صالَحَتِ النَّبِيَّ ﷺ عَلى أنَّ ما لَهم مِن رِبًا عَلى النّاسِ وما كانَ لِلنّاسِ عَلَيْهِمْ مِن رِبًا فَهو مَوْضُوعٌ، فَلَمّا كانَ الفَتْحُ اسْتَعْمَلَ عَتّابَ بْنَ أسِيدٍ عَلى مَكَّةَ، وكانَتْ بَنُو عَمْرِو (p-٣٧٣)بْنِ عَوْفٍ» يَأْخُذُونَ الرِّبا مِن بَنِي المُغِيرَةِ، وكانَتْ بَنُو المُغِيرَةِ يُرْبُونَ لَهم في الجاهِلِيَّةِ، فَجاءَ الإسْلامُ ولَهم عَلَيْهِمْ مالٌ كَثِيرٌ، فَأتاهم بَنُو عَمْرٍو يَطْلُبُونَ رِباهُمْ، فَأبى بَنُو المُغِيرَةِ أنْ يُعْطُوهم في الإسْلامِ، ورَفَعُوا ذَلِكَ إلى عَتّابِ بْنِ أسِيدٍ، فَكَتَبَ عَتّابُ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَنَزَلَتْ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿ولا تُظْلَمُونَ﴾ . فَكَتَبَ بِها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى عَتّابٍ وقالَ: ”إنْ رَضُوا وإلّا فَآذِنْهم بِحَرْبٍ“ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ وذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا﴾ . قالَ: كانَ رِبًا يَتَعامَلُونَ بِهِ في الجاهِلِيَّةِ، فَلَمّا أسْلَمُوا أُمِرُوا أنْ يَأْخُذُوا رُءُوسَ أمْوالِهِمْ.
وأخْرَجَ آدَمُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ وذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا﴾ قالَ: كانُوا في الجاهِلِيَّةِ يَكُونُ لِلرَّجُلِ عَلى الرَّجُلِ الدَّيْنُ فَيَقُولُ: لَكَ كَذا وكَذا وتُؤَخِّرُ عَنِّي. فَيُؤَخِّرُ عَنْهُ.
وأخْرَجَ مالِكٌ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ قالَ: كانَ الرِّبا في الجاهِلِيَّةِ أنْ يَكُونَ لِلرَّجُلِ عَلى الرَّجُلِ الحَقُّ إلى أجَلٍ، فَإذا حَلَّ الحَقُّ قالَ: أتَقْضِي أمْ تُرْبِي؟ فَإنْ قَضاهُ أخَذَ، وإلّا زادَهُ في حَقِّهِ، وزادِهِ الآخَرُ في الأجَلِ. (p-٣٧٤)وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ في ”المَعْرِفَةِ“ بِسَنَدٍ واهٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا﴾ . قالَ: نَزَلَتْ في نَفَرٍ مِن ثَقِيفٍ مِنهم مَسْعُودٌ ورَبِيعَةُ وحَبِيبٌ وعَبْدُ يالِيلَ وهم بَنُو عَمْرِو بْنِ عُمَيْرِ بْنِ عَوْفٍ الثَّقَفِيِّ، وفي بَنِي المُغِيرَةِ مِن قُرَيْشٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُقاتِلٍ قالَ: «نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في بَنِي عَمْرِو بْنِ عُمَيْرِ بْنِ عَوْفٍ الثَّقَفِيِّ ومَسْعُودِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ يالِيلَ بْنِ عَمْرٍو، ورَبِيعَةَ بْنِ عَمْرٍو، وحَبِيبِ بْنِ عَمْرٍو، وكُلُّهم إخْوَةٌ وهُمُ الطّالِبُونَ، والمَطْلُوبُونَ بَنُو المُغِيرَةِ مِن بَنِي مَخْزُومٍ، وكانُوا يُدايِنُونَ بَنِي المُغِيرَةِ في الجاهِلِيَّةِ بِالرِّبا، وكانَ النَّبِيُّ ﷺ صالَحَ ثَقِيفًا فَطَلَبُوا رِباهم إلى بَنِي المُغِيرَةِ، وكانَ مالًا عَظِيمًا. فَقالَ بَنُو المُغِيرَةِ: واللَّهِ لا نُعْطِي الرِّبا في الإسْلامِ، وقَدْ وضَعَهُ اللَّهُ ورَسُولُهُ عَنِ المُسْلِمِينَ. فَعَرَّفُوا شَأْنَهم مُعاذَ بْنَ جَبَلٍ، ويُقالُ: عَتّابُ بْنُ أسِيدٍ، فَكَتَبَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: إنَّ بَنِي عَمْرِو ابْنِ عُمَيْرٍ يَطْلُبُونَ رِباهم عِنْدَ بَنِي المُغِيرَةِ. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ . فَكَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ: ”أنِ اعْرِضْ عَلَيْهِمْ هَذِهِ الآيَةَ، فَإنْ فَعَلُوا فَلَهم رُءُوسُ أمْوالِهِمْ، وإنْ أبَوْا فَآذِنْهم بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ ورَسُولِهِ“» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: (p-٣٧٥)﴿فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ﴾ . قالَ: مَن كانَ مُقِيمًا عَلى الرِّبا لا يَنْزِعُ عَنْهُ، فَحَقٌّ عَلى إمامِ المُسْلِمِينَ أنْ يَسْتَتِيبَهُ فَإنْ نَزَعَ وإلّا ضَرَبَ عُنُقَهُ. وفي قَوْلِهِ: ﴿لا تَظْلِمُونَ﴾ فَتُرْبُونَ، ﴿ولا تُظْلَمُونَ﴾ فَتُنْقَصُونَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: يُقالُ يَوْمَ القِيامَةِ لِآكِلِ الرِّبا: خُذْ سِلاحَكَ لِلْحَرْبِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ﴾ قالَ: اسْتَيْقِنُوا بِحَرْبٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ﴾ قالَ: أوْعَدَهُمُ اللَّهُ بِالقَتْلِ.
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، «عَنْ عَمْرِو بْنِ الأحْوَصِ، أنَّهُ شَهِدَ حَجَّةَ الوَداعِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقالَ: ”ألا إنَّ كُلَّ رِبًا في الجاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ، لَكم رُءُوسُ أمْوالِكم لا تَظْلِمُونَ ولا تُظْلَمُونَ، وأوَّلُ رِبًا مَوْضُوعٌ رِبا العَبّاسِ“» . (p-٣٧٦)وأخْرَجَ ابْنُ مَندَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في رَبِيعَةَ بْنِ عَمْرٍو وأصْحابِهِ: ﴿وإنْ تُبْتُمْ فَلَكم رُءُوسُ أمْوالِكُمْ﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ مُسْلِمٌ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: «لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ آكِلَ الرِّبا ومُوكِلَهُ وشاهِدَيْهِ وكاتِبَهُ، وقالَ: ”هم سَواءٌ“» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنْ عَلِيٍّ، قالَ: «لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَشْرَةً: آكِلَ الرِّبا ومُوكِلَهُ وشاهِدَيْهِ وكاتِبَهُ والواشِمَةَ والمُسْتَوْشِمَةَ ومانِعَ الصَّدَقَةِ والحالَّ والمُحَلَّلَ لَهُ» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ أُمِّ الدَّرْداءِ قالَتْ: قالَ مُوسى بْنُ عِمْرانَ عَلَيْهِ السَّلامُ: يا رَبِّ، مَن يَسْكُنُ غَدًا في حَظِيرَةِ القُدْسِ، ويَسْتَظِلُّ بِظِلِّ عَرْشِكَ يَوْمَ لا ظِلَّ إلّا ظِلُّكَ؟ قالَ: يا مُوسى، أُولَئِكَ الَّذِينَ لا تَنْظُرُ أعْيُنُهم في الزِّنا، ولا يَبْتَغُونَ في أمْوالِهِمُ الرِّبا، ولا يَأْخُذُونَ عَلى أحْكامِهِمُ الرِّشا، طُوبى لَهم وحُسْنُ مَآبٍ.
وأخْرَجَ مُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ حِبّانَ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ آكِلَ الرِّبا ومُوكِلَهُ وشاهِدَيْهِ وكاتِبَهُ» (p-٣٧٧)وأخْرَجَ البُخارِيُّ، وأبُو داوُدَ عَنْ أبِي جُحَيْفَةَ قالَ: «لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الواشِمَةَ والمُسْتَوْشِمَةَ وآكِلَ الرِّبا ومُوكِلَهُ ونَهى عَنْ ثَمَنِ الكَلْبِ وكَسْبِ البَغِيِّ ولَعَنَ المُصَوِّرِينَ» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ وأبُو يَعْلى، وابْنُ خُزَيْمَةَ، وابْنُ حِبّانَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «آكِلُ الرِّبا ومُوكِلُهُ وشاهِدُهُ وكاتِباهُ إذا عَلِمُوا بِهِ، والواشِمَةُ والمُسْتَوْشِمَةُ لِلْحُسْنِ ولاوِي الصَّدَقَةِ والمُرْتَدُّ أعْرابِيًّا بَعْدَ الهِجْرَةِ مَلْعُونُونَ عَلى لِسانِ مُحَمَّدٍ ﷺ يَوْمَ القِيامَةِ» .
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «”أرْبَعٌ حَقٌّ عَلى اللَّهِ أنْ لا يُدْخِلَهُمُ الجَنَّةَ ولا يُذِيقَهم نَعِيمَها؛ مُدْمِنُ الخَمْرِ، وآكِلُ الرِّبا، وآكِلُ مالِ اليَتِيمِ، بِغَيْرِ حَقٍّ، والعاقُّ لِوالِدَيْهِ“» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: «”لَدِرْهَمٌ يُصِيبُهُ الرَّجُلُ مِنَ الرِّبا أعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ مِن ثَلاثَةٍ وثَلاثِينَ زَنْيَةً يَزْنِيها في الإسْلامِ“» . (p-٣٧٨)وأخْرَجَ أحْمَدُ، والطَّبَرانِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْظَلَةَ غَسِيلِ المَلائِكَةِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”دِرْهَمُ رِبًا يَأْكُلُهُ الرَّجُلُ وهو يَعْلَمُ أشَدُّ مِن سِتٍّ وثَلاثِينَ زَنْيَةً“» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“ عَنِ البَراءِ بْنِ عازِبٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”الرِّبا اثْنانِ وسَبْعُونَ بابًا أدْناها مِثْلُ أنْ يَأْتِيَ الرَّجُلُ أُمَّهُ، وإنَّ أرْبى الرِّبا اسْتِطالَةُ الرَّجُلِ في عِرْضِ أخِيهِ“» .
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «نَهى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنْ تُشْتَرى الثَّمَرَةَ حَتّى تُطْعِمَ، وقالَ: ”إذا ظَهَرَ الزِّنا والرِّبا في قَرْيَةٍ فَقَدْ أحَلُّوا بِأنْفُسِهِمْ عَذابَ اللَّهِ“» .
وأخْرَجَ أبُو يَعْلى عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «”ما ظَهَرَ في قَوْمٍ الزِّنا (p-٣٧٩)والرِّبا إلّا أحَلُّوا بِأنْفُسِهِمْ عِقابَ اللَّهِ“» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ عَمْرِو بْنِ العاصِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «”ما مِن قَوْمٍ يَظْهَرُ فِيهِمُ الرِّبا إلّا أُخِذُوا بِالسَّنَةِ، وما مِن قَوْمٍ يَظْهَرُ فِيهِمُ الرِّشا إلّا أُخِذُوا بِالرُّعْبِ“» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنِ القاسِمِ بْنِ عَبْدِ الواحِدِ الوَرّاقِ قالَ: «رَأيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أبِي أوْفى في السُّوقِ فَقالَ: يا مَعْشَرَ الصَّيارِفَةِ، أبْشِرُوا. قالُوا: بَشَّرَكَ اللَّهُ بِالجَنَّةِ، بِمَ تُبَشِّرُنا ؟ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلصَّيارِفَةِ: ”أبْشِرُوا بِالنّارِ“» .
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، وابْنُ ماجَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”لَيَأْتِيَنَّ عَلى النّاسِ زَمانٌ لا يَبْقى أحَدٌ إلّا أكَلَ الرِّبا، فَمَن لَمْ يَأْكُلْهُ أصابَهُ مِن غُبارِهِ“» .
وأخْرَجَ مالِكٌ، والشّافِعِيُّ، وعَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، والبَيْهَقِيُّ، «عَنْ مالِكِ بْنِ أوْسِ بْنِ الحَدَثانِ قالَ: صَرَفْتُ مِن طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ورِقًا بِذَهَبٍ فَقالَ: أنْظِرْنِي حَتّى يَأْتِيَنا خازِنُنا مِنَ الغابَةِ. فَسَمِعَها عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ فَقالَ: لا واللَّهِ لا (p-٣٨٠)تُفارِقُهُ حَتّى تَسْتَوْفِيَ مِنهُ صَرْفَكَ، فَإنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: الذَّهَبُ بِالوَرِقِ رِبًا إلّا هاءَ وهاءَ، البُرُّ بِالبُرِّ رِبًا إلّا هاءَ وهاءَ، والشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ رِبًا إلّا هاءَ وهاءَ، والتَّمْرُ بِالتَّمْرِ رِبًا إلّا هاءَ وهاءَ ”» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ومُسْلِمٌ، والنَّسائِيُّ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“ الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ مِثْلا بِمِثْلٍ يَدًا بِيَدٍ، والفِضَّةُ بِالفِضَّةِ مِثْلًا بِمِثْلٍ يَدًا بِيَدٍ، والتَّمْرُ بِالتَّمْرِ مِثْلًا بِمِثْلٍ يَدًا بِيَدٍ، والبُرُّ بِالبُرِّ مِثْلًا بِمِثْلٍ يَدًا بِيَدٍ، والشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ مِثْلًا بِمِثْلٍ يَدًا بِيَدٍ، والمِلْحُ بِالمِلْحِ مِثْلًا بِمِثْلٍ يَدًا بِيَدٍ، مَن زادَ أوِ اسْتَزادَ فَقَدْ أرْبى، الآخِذُ والمُعْطِي سَواءٌ ”» .
وأخْرَجَ مالِكٌ، والشّافِعِيُّ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «“ لا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إلّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، ولا تُشِفُّوا بَعْضَها عَلى بَعْضٍ، ولا تَبِيعُوا الوَرِقَ بِالوَرِقِ إلّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، ولا تُشِفُّوا بَعْضَها عَلى بَعْضٍ، ولا تَبِيعُوا غائِبًا بِناجِزٍ ”» .
وأخْرَجَ الشّافِعِيُّ ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، والبَيْهَقِيُّ (p-٣٨١)عَنْ عُبادَةَ بْنِ الصّامِتِ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «“ لا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ، ولا الوَرِقَ بِالوَرِقِ، ولا البُرَّ بِالبُرِّ، ولا الشَّعِيرَ بِالشَّعِيرِ، ولا التَّمْرَ بِالتَّمْرِ، ولا المِلْحَ بِالمِلْحِ إلّا سَواءً بِسَواءٍ عَيْنًا بِعَيْنٍ يَدًا بِيَدٍ، ولَكِنْ بِيعُوا الذَّهَبَ بِالوَرِقِ، والوَرِقَ بِالذَّهَبِ، والبُرَّ بِالشَّعِيرِ، والشَّعِيرَ بِالبُرِّ، والتَّمْرَ بِالمِلْحِ، والمِلْحَ بِالتَّمْرِ، يَدًا بِيَدٍ كَيْفَ شِئْتُمْ، مَن زادَ أوِ ازْدادَ فَقَدْ أرْبى ”» .
وأخْرَجَ مالِكٌ، ومُسْلِمٌ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ عُثْمانَ بْنِ عَفّانَ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «“ لا تَبِيعُوا الدِّينارَ بِالدِّينارَيْنِ، ولا الدِّرْهَمَ بِالدِّرْهَمَيْنِ ”» .
وأخْرَجَ مالِكٌ، والشّافِعِيُّ، ومُسْلِمٌ، والنَّسائِيُّ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“ الدِّينارُ بِالدِّينارِ لا فَضْلَ بَيْنَهُما، والدِّرْهَمُ بِالدِّرْهَمِ لا فَضْلَ بَيْنَهُما» ”.
وأخْرَجَ مُسْلِمٌ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «“ الدِّينارُ بِالدِّينارِ، والدِّرْهَمُ بِالدِّرْهَمِ وزْنًا بِوَزْنٍ لا فَضْلَ بَيْنَهُما، ولا يُباعُ عاجِلٌ بِآجِلٍ ”» . (p-٣٨٢)وأخْرَجَ البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والنَّسائِيُّ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي المِنهالِ قالَ: «سَألْتُ البَراءَ بْنَ عازِبٍ، وزَيْدَ بْنَ أرْقَمَ عَنِ الصَّرْفِ فَقالَ: كُنّا تاجِرَيْنِ عَلى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَسَألْنا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الصَّرْفِ. فَقالَ:“ ما كانَ مِنهُ يَدًا بِيَدٍ فَلا بَأْسَ، وما كانَ مِنهُ نَسِيئَةً فَلا ”» .
وأخْرَجَ مالِكٌ، والشّافِعِيُّ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أبِي وقّاصٍ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنِ اشْتِراءِ الرُّطَبَ بِالتَّمْرِ. فَقالَ:“ أيَنْقُصُ الرُّطَبُ إذا يَبِسَ ؟ ”قالُوا: نَعَمْ. فَنَهى عَنْ ذَلِكَ» .
وأخْرَجَ البَزّارُ عَنْ أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «“ الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، والفِضَّةُ بِالفِضَّةِ مِثْلًا بِمِثْلٍ، الزّائِدُ والمُسْتَزِيدُ في النّارِ "» .
وأخْرَجَ البَزّارُ عَنْ أبِي بَكْرَةَ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهى عَنِ الصَّرْفِ قَبْلَ مَوْتِهِ بِشَهْرَيْنِ» .
البقرة 2:279
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا﴾ الآيَةَ. قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في العَبّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ، ورَجُلٍ مِن بَنِي المُغِيرَةِ كانا شَرِيكَيْنِ في الجاهِلِيَّةِ، يُسْلِفانِ في الرِّبا إلى ناسٍ مِن ثَقِيفٍ مِن بَنِي ضَمْرَةَ وهم بَنُو عَمْرِو بْنِ عُمَيْرٍ، فَجاءَ الإسْلامُ ولَهُما أمْوالٌ عَظِيمَةٌ في الرِّبا، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وذَرُوا ما بَقِيَ﴾ مِن فَضْلٍ كانَ في الجاهِلِيَّةِ ﴿مِنَ الرِّبا﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ «فِي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ﴾ الآيَةَ قالَ: كانَتْ ثَقِيفٌ قَدْ صالَحَتِ النَّبِيَّ ﷺ عَلى أنَّ ما لَهم مِن رِبًا عَلى النّاسِ وما كانَ لِلنّاسِ عَلَيْهِمْ مِن رِبًا فَهو مَوْضُوعٌ، فَلَمّا كانَ الفَتْحُ اسْتَعْمَلَ عَتّابَ بْنَ أسِيدٍ عَلى مَكَّةَ، وكانَتْ بَنُو عَمْرِو (p-٣٧٣)بْنِ عَوْفٍ» يَأْخُذُونَ الرِّبا مِن بَنِي المُغِيرَةِ، وكانَتْ بَنُو المُغِيرَةِ يُرْبُونَ لَهم في الجاهِلِيَّةِ، فَجاءَ الإسْلامُ ولَهم عَلَيْهِمْ مالٌ كَثِيرٌ، فَأتاهم بَنُو عَمْرٍو يَطْلُبُونَ رِباهُمْ، فَأبى بَنُو المُغِيرَةِ أنْ يُعْطُوهم في الإسْلامِ، ورَفَعُوا ذَلِكَ إلى عَتّابِ بْنِ أسِيدٍ، فَكَتَبَ عَتّابُ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَنَزَلَتْ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿ولا تُظْلَمُونَ﴾ . فَكَتَبَ بِها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى عَتّابٍ وقالَ: ”إنْ رَضُوا وإلّا فَآذِنْهم بِحَرْبٍ“ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ وذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا﴾ . قالَ: كانَ رِبًا يَتَعامَلُونَ بِهِ في الجاهِلِيَّةِ، فَلَمّا أسْلَمُوا أُمِرُوا أنْ يَأْخُذُوا رُءُوسَ أمْوالِهِمْ.
وأخْرَجَ آدَمُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ وذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا﴾ قالَ: كانُوا في الجاهِلِيَّةِ يَكُونُ لِلرَّجُلِ عَلى الرَّجُلِ الدَّيْنُ فَيَقُولُ: لَكَ كَذا وكَذا وتُؤَخِّرُ عَنِّي. فَيُؤَخِّرُ عَنْهُ.
وأخْرَجَ مالِكٌ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ قالَ: كانَ الرِّبا في الجاهِلِيَّةِ أنْ يَكُونَ لِلرَّجُلِ عَلى الرَّجُلِ الحَقُّ إلى أجَلٍ، فَإذا حَلَّ الحَقُّ قالَ: أتَقْضِي أمْ تُرْبِي؟ فَإنْ قَضاهُ أخَذَ، وإلّا زادَهُ في حَقِّهِ، وزادِهِ الآخَرُ في الأجَلِ. (p-٣٧٤)وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ في ”المَعْرِفَةِ“ بِسَنَدٍ واهٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا﴾ . قالَ: نَزَلَتْ في نَفَرٍ مِن ثَقِيفٍ مِنهم مَسْعُودٌ ورَبِيعَةُ وحَبِيبٌ وعَبْدُ يالِيلَ وهم بَنُو عَمْرِو بْنِ عُمَيْرِ بْنِ عَوْفٍ الثَّقَفِيِّ، وفي بَنِي المُغِيرَةِ مِن قُرَيْشٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُقاتِلٍ قالَ: «نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في بَنِي عَمْرِو بْنِ عُمَيْرِ بْنِ عَوْفٍ الثَّقَفِيِّ ومَسْعُودِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ يالِيلَ بْنِ عَمْرٍو، ورَبِيعَةَ بْنِ عَمْرٍو، وحَبِيبِ بْنِ عَمْرٍو، وكُلُّهم إخْوَةٌ وهُمُ الطّالِبُونَ، والمَطْلُوبُونَ بَنُو المُغِيرَةِ مِن بَنِي مَخْزُومٍ، وكانُوا يُدايِنُونَ بَنِي المُغِيرَةِ في الجاهِلِيَّةِ بِالرِّبا، وكانَ النَّبِيُّ ﷺ صالَحَ ثَقِيفًا فَطَلَبُوا رِباهم إلى بَنِي المُغِيرَةِ، وكانَ مالًا عَظِيمًا. فَقالَ بَنُو المُغِيرَةِ: واللَّهِ لا نُعْطِي الرِّبا في الإسْلامِ، وقَدْ وضَعَهُ اللَّهُ ورَسُولُهُ عَنِ المُسْلِمِينَ. فَعَرَّفُوا شَأْنَهم مُعاذَ بْنَ جَبَلٍ، ويُقالُ: عَتّابُ بْنُ أسِيدٍ، فَكَتَبَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: إنَّ بَنِي عَمْرِو ابْنِ عُمَيْرٍ يَطْلُبُونَ رِباهم عِنْدَ بَنِي المُغِيرَةِ. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ . فَكَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ: ”أنِ اعْرِضْ عَلَيْهِمْ هَذِهِ الآيَةَ، فَإنْ فَعَلُوا فَلَهم رُءُوسُ أمْوالِهِمْ، وإنْ أبَوْا فَآذِنْهم بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ ورَسُولِهِ“» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: (p-٣٧٥)﴿فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ﴾ . قالَ: مَن كانَ مُقِيمًا عَلى الرِّبا لا يَنْزِعُ عَنْهُ، فَحَقٌّ عَلى إمامِ المُسْلِمِينَ أنْ يَسْتَتِيبَهُ فَإنْ نَزَعَ وإلّا ضَرَبَ عُنُقَهُ. وفي قَوْلِهِ: ﴿لا تَظْلِمُونَ﴾ فَتُرْبُونَ، ﴿ولا تُظْلَمُونَ﴾ فَتُنْقَصُونَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: يُقالُ يَوْمَ القِيامَةِ لِآكِلِ الرِّبا: خُذْ سِلاحَكَ لِلْحَرْبِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ﴾ قالَ: اسْتَيْقِنُوا بِحَرْبٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ﴾ قالَ: أوْعَدَهُمُ اللَّهُ بِالقَتْلِ.
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، «عَنْ عَمْرِو بْنِ الأحْوَصِ، أنَّهُ شَهِدَ حَجَّةَ الوَداعِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقالَ: ”ألا إنَّ كُلَّ رِبًا في الجاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ، لَكم رُءُوسُ أمْوالِكم لا تَظْلِمُونَ ولا تُظْلَمُونَ، وأوَّلُ رِبًا مَوْضُوعٌ رِبا العَبّاسِ“» . (p-٣٧٦)وأخْرَجَ ابْنُ مَندَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في رَبِيعَةَ بْنِ عَمْرٍو وأصْحابِهِ: ﴿وإنْ تُبْتُمْ فَلَكم رُءُوسُ أمْوالِكُمْ﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ مُسْلِمٌ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: «لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ آكِلَ الرِّبا ومُوكِلَهُ وشاهِدَيْهِ وكاتِبَهُ، وقالَ: ”هم سَواءٌ“» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنْ عَلِيٍّ، قالَ: «لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَشْرَةً: آكِلَ الرِّبا ومُوكِلَهُ وشاهِدَيْهِ وكاتِبَهُ والواشِمَةَ والمُسْتَوْشِمَةَ ومانِعَ الصَّدَقَةِ والحالَّ والمُحَلَّلَ لَهُ» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ أُمِّ الدَّرْداءِ قالَتْ: قالَ مُوسى بْنُ عِمْرانَ عَلَيْهِ السَّلامُ: يا رَبِّ، مَن يَسْكُنُ غَدًا في حَظِيرَةِ القُدْسِ، ويَسْتَظِلُّ بِظِلِّ عَرْشِكَ يَوْمَ لا ظِلَّ إلّا ظِلُّكَ؟ قالَ: يا مُوسى، أُولَئِكَ الَّذِينَ لا تَنْظُرُ أعْيُنُهم في الزِّنا، ولا يَبْتَغُونَ في أمْوالِهِمُ الرِّبا، ولا يَأْخُذُونَ عَلى أحْكامِهِمُ الرِّشا، طُوبى لَهم وحُسْنُ مَآبٍ.
وأخْرَجَ مُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ حِبّانَ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ آكِلَ الرِّبا ومُوكِلَهُ وشاهِدَيْهِ وكاتِبَهُ» (p-٣٧٧)وأخْرَجَ البُخارِيُّ، وأبُو داوُدَ عَنْ أبِي جُحَيْفَةَ قالَ: «لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الواشِمَةَ والمُسْتَوْشِمَةَ وآكِلَ الرِّبا ومُوكِلَهُ ونَهى عَنْ ثَمَنِ الكَلْبِ وكَسْبِ البَغِيِّ ولَعَنَ المُصَوِّرِينَ» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ وأبُو يَعْلى، وابْنُ خُزَيْمَةَ، وابْنُ حِبّانَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «آكِلُ الرِّبا ومُوكِلُهُ وشاهِدُهُ وكاتِباهُ إذا عَلِمُوا بِهِ، والواشِمَةُ والمُسْتَوْشِمَةُ لِلْحُسْنِ ولاوِي الصَّدَقَةِ والمُرْتَدُّ أعْرابِيًّا بَعْدَ الهِجْرَةِ مَلْعُونُونَ عَلى لِسانِ مُحَمَّدٍ ﷺ يَوْمَ القِيامَةِ» .
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «”أرْبَعٌ حَقٌّ عَلى اللَّهِ أنْ لا يُدْخِلَهُمُ الجَنَّةَ ولا يُذِيقَهم نَعِيمَها؛ مُدْمِنُ الخَمْرِ، وآكِلُ الرِّبا، وآكِلُ مالِ اليَتِيمِ، بِغَيْرِ حَقٍّ، والعاقُّ لِوالِدَيْهِ“» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: «”لَدِرْهَمٌ يُصِيبُهُ الرَّجُلُ مِنَ الرِّبا أعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ مِن ثَلاثَةٍ وثَلاثِينَ زَنْيَةً يَزْنِيها في الإسْلامِ“» . (p-٣٧٨)وأخْرَجَ أحْمَدُ، والطَّبَرانِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْظَلَةَ غَسِيلِ المَلائِكَةِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”دِرْهَمُ رِبًا يَأْكُلُهُ الرَّجُلُ وهو يَعْلَمُ أشَدُّ مِن سِتٍّ وثَلاثِينَ زَنْيَةً“» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“ عَنِ البَراءِ بْنِ عازِبٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”الرِّبا اثْنانِ وسَبْعُونَ بابًا أدْناها مِثْلُ أنْ يَأْتِيَ الرَّجُلُ أُمَّهُ، وإنَّ أرْبى الرِّبا اسْتِطالَةُ الرَّجُلِ في عِرْضِ أخِيهِ“» .
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «نَهى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنْ تُشْتَرى الثَّمَرَةَ حَتّى تُطْعِمَ، وقالَ: ”إذا ظَهَرَ الزِّنا والرِّبا في قَرْيَةٍ فَقَدْ أحَلُّوا بِأنْفُسِهِمْ عَذابَ اللَّهِ“» .
وأخْرَجَ أبُو يَعْلى عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «”ما ظَهَرَ في قَوْمٍ الزِّنا (p-٣٧٩)والرِّبا إلّا أحَلُّوا بِأنْفُسِهِمْ عِقابَ اللَّهِ“» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ عَمْرِو بْنِ العاصِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «”ما مِن قَوْمٍ يَظْهَرُ فِيهِمُ الرِّبا إلّا أُخِذُوا بِالسَّنَةِ، وما مِن قَوْمٍ يَظْهَرُ فِيهِمُ الرِّشا إلّا أُخِذُوا بِالرُّعْبِ“» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنِ القاسِمِ بْنِ عَبْدِ الواحِدِ الوَرّاقِ قالَ: «رَأيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أبِي أوْفى في السُّوقِ فَقالَ: يا مَعْشَرَ الصَّيارِفَةِ، أبْشِرُوا. قالُوا: بَشَّرَكَ اللَّهُ بِالجَنَّةِ، بِمَ تُبَشِّرُنا ؟ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلصَّيارِفَةِ: ”أبْشِرُوا بِالنّارِ“» .
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، وابْنُ ماجَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”لَيَأْتِيَنَّ عَلى النّاسِ زَمانٌ لا يَبْقى أحَدٌ إلّا أكَلَ الرِّبا، فَمَن لَمْ يَأْكُلْهُ أصابَهُ مِن غُبارِهِ“» .
وأخْرَجَ مالِكٌ، والشّافِعِيُّ، وعَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، والبَيْهَقِيُّ، «عَنْ مالِكِ بْنِ أوْسِ بْنِ الحَدَثانِ قالَ: صَرَفْتُ مِن طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ورِقًا بِذَهَبٍ فَقالَ: أنْظِرْنِي حَتّى يَأْتِيَنا خازِنُنا مِنَ الغابَةِ. فَسَمِعَها عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ فَقالَ: لا واللَّهِ لا (p-٣٨٠)تُفارِقُهُ حَتّى تَسْتَوْفِيَ مِنهُ صَرْفَكَ، فَإنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: الذَّهَبُ بِالوَرِقِ رِبًا إلّا هاءَ وهاءَ، البُرُّ بِالبُرِّ رِبًا إلّا هاءَ وهاءَ، والشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ رِبًا إلّا هاءَ وهاءَ، والتَّمْرُ بِالتَّمْرِ رِبًا إلّا هاءَ وهاءَ ”» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ومُسْلِمٌ، والنَّسائِيُّ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“ الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ مِثْلا بِمِثْلٍ يَدًا بِيَدٍ، والفِضَّةُ بِالفِضَّةِ مِثْلًا بِمِثْلٍ يَدًا بِيَدٍ، والتَّمْرُ بِالتَّمْرِ مِثْلًا بِمِثْلٍ يَدًا بِيَدٍ، والبُرُّ بِالبُرِّ مِثْلًا بِمِثْلٍ يَدًا بِيَدٍ، والشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ مِثْلًا بِمِثْلٍ يَدًا بِيَدٍ، والمِلْحُ بِالمِلْحِ مِثْلًا بِمِثْلٍ يَدًا بِيَدٍ، مَن زادَ أوِ اسْتَزادَ فَقَدْ أرْبى، الآخِذُ والمُعْطِي سَواءٌ ”» .
وأخْرَجَ مالِكٌ، والشّافِعِيُّ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «“ لا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إلّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، ولا تُشِفُّوا بَعْضَها عَلى بَعْضٍ، ولا تَبِيعُوا الوَرِقَ بِالوَرِقِ إلّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، ولا تُشِفُّوا بَعْضَها عَلى بَعْضٍ، ولا تَبِيعُوا غائِبًا بِناجِزٍ ”» .
وأخْرَجَ الشّافِعِيُّ ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، والبَيْهَقِيُّ (p-٣٨١)عَنْ عُبادَةَ بْنِ الصّامِتِ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «“ لا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ، ولا الوَرِقَ بِالوَرِقِ، ولا البُرَّ بِالبُرِّ، ولا الشَّعِيرَ بِالشَّعِيرِ، ولا التَّمْرَ بِالتَّمْرِ، ولا المِلْحَ بِالمِلْحِ إلّا سَواءً بِسَواءٍ عَيْنًا بِعَيْنٍ يَدًا بِيَدٍ، ولَكِنْ بِيعُوا الذَّهَبَ بِالوَرِقِ، والوَرِقَ بِالذَّهَبِ، والبُرَّ بِالشَّعِيرِ، والشَّعِيرَ بِالبُرِّ، والتَّمْرَ بِالمِلْحِ، والمِلْحَ بِالتَّمْرِ، يَدًا بِيَدٍ كَيْفَ شِئْتُمْ، مَن زادَ أوِ ازْدادَ فَقَدْ أرْبى ”» .
وأخْرَجَ مالِكٌ، ومُسْلِمٌ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ عُثْمانَ بْنِ عَفّانَ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «“ لا تَبِيعُوا الدِّينارَ بِالدِّينارَيْنِ، ولا الدِّرْهَمَ بِالدِّرْهَمَيْنِ ”» .
وأخْرَجَ مالِكٌ، والشّافِعِيُّ، ومُسْلِمٌ، والنَّسائِيُّ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“ الدِّينارُ بِالدِّينارِ لا فَضْلَ بَيْنَهُما، والدِّرْهَمُ بِالدِّرْهَمِ لا فَضْلَ بَيْنَهُما» ”.
وأخْرَجَ مُسْلِمٌ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «“ الدِّينارُ بِالدِّينارِ، والدِّرْهَمُ بِالدِّرْهَمِ وزْنًا بِوَزْنٍ لا فَضْلَ بَيْنَهُما، ولا يُباعُ عاجِلٌ بِآجِلٍ ”» . (p-٣٨٢)وأخْرَجَ البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والنَّسائِيُّ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي المِنهالِ قالَ: «سَألْتُ البَراءَ بْنَ عازِبٍ، وزَيْدَ بْنَ أرْقَمَ عَنِ الصَّرْفِ فَقالَ: كُنّا تاجِرَيْنِ عَلى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَسَألْنا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الصَّرْفِ. فَقالَ:“ ما كانَ مِنهُ يَدًا بِيَدٍ فَلا بَأْسَ، وما كانَ مِنهُ نَسِيئَةً فَلا ”» .
وأخْرَجَ مالِكٌ، والشّافِعِيُّ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أبِي وقّاصٍ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنِ اشْتِراءِ الرُّطَبَ بِالتَّمْرِ. فَقالَ:“ أيَنْقُصُ الرُّطَبُ إذا يَبِسَ ؟ ”قالُوا: نَعَمْ. فَنَهى عَنْ ذَلِكَ» .
وأخْرَجَ البَزّارُ عَنْ أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «“ الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، والفِضَّةُ بِالفِضَّةِ مِثْلًا بِمِثْلٍ، الزّائِدُ والمُسْتَزِيدُ في النّارِ "» .
وأخْرَجَ البَزّارُ عَنْ أبِي بَكْرَةَ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهى عَنِ الصَّرْفِ قَبْلَ مَوْتِهِ بِشَهْرَيْنِ» .
البقرة 2:280
(p-٣٨٣)قَوْلُهُ تَعالى ﴿وإنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ مُجاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إلى مَيْسَرَةٍ﴾ قالَ: نَزَلَتْ في الرِّبا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وإنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ﴾ قالَ: إنَّما أُمِرَ في الرِّبا أنْ يُنْظَرَ المُعْسِرَ، ولَيْسَتِ النَّظْرَةُ في الأمانَةِ ولَكِنْ تُؤَدّى الأمانَةُ إلى أهْلِها.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، مِن طَرِيقِ عَطاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وإنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إلى مَيْسَرَةٍ﴾: هَذا في شَأْنِ الرِّبا، ﴿وأنْ تَصَدَّقُوا﴾ بِها لِلْمُعْسِرِ فَتَتْرُكُوها لَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والنَّحّاسُ في ”ناسِخِهِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، أنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَما إلى شُرَيْحٍ في حَقٍّ. فَقَضى عَلَيْهِ شُرَيْحٌ وأمَرَ بِحَبْسِهِ. فَقالَ رَجُلٌ عِنْدَهُ: إنَّهُ مُعْسِرٌ، واللَّهُ تَعالى يَقُولُ: ﴿وإنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إلى مَيْسَرَةٍ﴾ قالَ: إنَّما ذَلِكَ في الرِّبا، إنَّ الرِّبا كانَ في هَذا الحَيِّ مِنَ الأنْصارِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: (p-٣٨٤)﴿وإنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إلى مَيْسَرَةٍ﴾، وقالَ: ﴿إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكم أنْ تُؤَدُّوا الأماناتِ إلى أهْلِها﴾ [النساء: ٥٨] .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وإنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ﴾ يَعْنِي: المَطْلُوبَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿وإنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ﴾ بِرَأْسِ المالِ ﴿إلى مَيْسَرَةٍ﴾ يَقُولُ: إلى غِنًى، وأنْ تَصَدَّقُوا بِرُءُوسِ أمْوالِكم عَلى الفَقِيرِ فَهو خَيْرٌ لَكم، فَتَصَدَّقَ بِهِ العَبّاسُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في الآيَةِ قالَ: مَن كانَ ذا عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إلى مَيْسَرَةٍ، وكَذَلِكَ كُلُّ دَيْنٍ عَلى المُسْلِمِ فَلا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ لَهُ دَيْنٌ عَلى أخِيهِ يَعْلَمُ مِنهُ عُسْرَةً أنْ يَسْجُنَهُ، ولا يَطْلُبَهُ حَتّى يُيَسِّرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ، وأنْ تَصَدَّقُوا بِرُءُوسِ أمْوالِكم - يَعْنِي عَلى المُعْسِرِ - خَيْرٌ لَكم مِن نَظِرَةٍ إلى مَيْسَرَةٍ، فاخْتارَ اللَّهُ الصَّدَقَةَ عَلى النِّظارَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿وأنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ يَعْنِي: مَن تَصَدَّقَ بِدَيْنٍ لَهُ عَلى مُعْدَمٍ فَهو أعْظَمُ لِأجْرِهِ، ومَن لَمْ يَتَصَدَّقْ عَلَيْهِ لَمْ يَأْثَمْ، ومَن حَبَسَ مُعْسِرًا في السِّجْنِ فَهو آثِمٌ؛ لِقَوْلِهِ: ﴿فَنَظِرَةٌ إلى مَيْسَرَةٍ﴾ . (p-٣٨٥)ومَن كانَ عِنْدَهُ ما يَسْتَطِيعُ أنْ يُؤَدِّيَ عَنْ دَيْنِهِ فَلَمْ يَفْعَلْ كُتِبَ ظالِمًا.
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ في ”مُسْنَدِهِ“، ومُسْلِمٌ، وابْنُ ماجَهْ، عَنْ أبِي اليُسْرِ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «”مَن أنْظَرَ مُعْسِرًا أوْ وضَعَ عَنْهُ أظَلَّهُ اللَّهُ في ظِلِّهِ يَوْمَ لا ظِلَّ إلّا ظِلُّهُ“» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، عَنْ حُذَيْفَةَ أنَّ رَجُلًا أتى بِهِ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ فَقالَ: ماذا عَمِلْتَ في الدُّنْيا ؟ فَقالَ لَهُ الرَّجُلُ: ما عَمِلْتُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ مِن خَيْرٍ. فَقالَ لَهُ ثَلاثًا. وقالَ في الثّالِثَةِ: إنِّي كُنْتُ أعْطَيْتَنِي فَضْلًا مِنَ المالِ في الدُّنْيا فَكُنْتُ أُبايِعُ النّاسَ، فَكُنْتُ أُيَسِّرُ عَلى المُوسِرِ وأنْظِرُ المُعْسِرَ. فَقالَ تَبارَكَ وتَعالى: نَحْنُ أوْلى بِذَلِكَ مِنكَ، تَجاوَزُوا عَنْ عَبْدِي. فَغَفَرَ لَهُ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ عِمْرانَ بْنِ حُصَيْنٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”«مَن كانَ لَهُ عَلى رَجُلٍ حَقٌّ فَأخَّرَهُ كانَ لَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ صَدَقَةٌ“» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في كِتابِ ”اصْطِناعِ المَعْرُوفِ“، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”مَن أرادَ أنْ تُسْتَجابَ دَعْوَتُهُ، وأنْ تُكْشَفَ (p-٣٨٦)كُرْبَتُهُ فَلْيُفَرِّجْ عَنْ مُعْسِرٍ“» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”مَن أنْظَرُ مُعْسِرًا إلى مَيْسَرَتِهِ أنْظَرَهُ اللَّهُ بِذَنْبِهِ إلى تَوْبَتِهِ“» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ ماجَهْ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنْ بُرَيْدَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”مَن أنْظَرَ مُعْسِرًا كانَ لَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ مِثْلِهِ صَدَقَةٌ“ . قالَ: ثُمَّ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: ”مَن أنْظَرَ مُعْسِرًا فَلَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ مِثْلَيْهِ صَدَقَةً“ . فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنِّي سَمِعْتُكَ تَقُولُ: ”فَلَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ مِثْلُهُ صَدَقَةً“، وقُلْتَ الآنَ: ”فَلَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ مِثْلَيْهِ صَدَقَةً“ . فَقالَ: ”إنَّهُ ما لَمْ يَحِلَّ الدَّيْنُ فَلَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ مِثْلُهُ صَدَقَةً، وإذا حَلَّ الدَّيْنُ فَأنْظَرَهُ فَلَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ مِثْلَيْهِ صَدَقَةً“» .
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في ”الثَّوابِ“، وأبُو نُعَيْمٍ في ”الحِلْيَةِ“، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، والطَّسْتِيُّ في ”التَّرْغِيبِ“، وابْنُ لالٍ في ”مَكارِمِ الأخْلاقِ“، عَنْ أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”مَن أحَبَّ أنْ يَسْمَعَ اللَّهُ دَعْوَتَهُ، ويُفَرِّجَ كُرْبَتَهُ في الدُّنْيا والآخِرَةِ فَلْيُنْظِرْ مُعْسِرًا، أوْ لِيَدَعْ لَهُ، ومَن سَرَّهُ أنْ يُظِلَّهُ اللَّهُ مِن فَوْرِ جَهَنَّمَ يَوْمَ القِيامَةِ ويَجْعَلَهُ في ظِلِّهِ فَلا يَكُونَنَّ عَلى (p-٣٨٧)المُؤْمِنِينَ غَلِيظًا، ولْيَكُنْ بِهِمْ رَحِيمًا“» .
وأخْرَجَ مُسْلِمٌ عَنْ أبِي قَتادَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «”مَن سَرَّهُ أنْ يُنْجِيَهُ اللَّهُ مِن كَرْبِ يَوْمِ القِيامَةِ فَلْيُنَفِّسْ عَنْ مُعْسِرٍ أوْ يَضَعْ عَنْهُ“» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والدّارِمِيُّ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، عَنْ أبِي قَتادَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «”مَن نَفَّسَ عَنْ غَرِيمِهِ أوْ مَحا عَنْهُ كانَ في ظِلِّ العَرْشِ يَوْمَ القِيامَةِ“» .
وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”مَن أنْظَرَ مُعْسِرًا أوْ وضَعَ لَهُ أظَلَّهُ اللَّهُ يَوْمَ القِيامَةِ تَحْتَ ظِلِّ عَرْشِهِ يَوْمَ لا ظِلَّ إلّا ظِلُّهُ“» .
وأخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في ”زَوائِدِ المُسْنَدِ“، عَنْ عُثْمانَ بْنِ عَفّانَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «”أظَلَّ اللَّهُ عَبْدًا في ظِلِّهِ يَوْمَ لا ظِلَّ إلّا ظِلُّهُ مَن أنْظَرَ مُعْسِرًا أوْ تَرَكَ لِغارِمٍ“» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“، عَنْ شَدّادِ بْنِ أوْسٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ (p-٣٨٨)يَقُولُ: «”مَن أنْظَرَ مُعْسِرًا أوْ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ أظَلَّهُ اللَّهُ في ظِلِّهِ يَوْمَ القِيامَةِ“» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“، عَنْ أبِي قَتادَةَ، وجابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «”مَن سَرَّهُ أنْ يُنْجِيَهُ اللَّهُ مِن كَرْبِ يَوْمِ القِيامَةِ وأنْ يُظِلَّهُ تَحْتَ عَرْشِهِ فَلْيُنْظِرْ مُعْسِرًا“» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“، عَنْ عائِشَةَ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «”مَن أنْظَرَ مُعْسِرًا أظَلَّهُ اللَّهُ في ظِلِّهِ يَوْمَ القِيامَةِ“» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”مَن أنْظَرَ مُعْسِرًا أوْ يَسَّرَ عَلَيْهِ أظَلَّهُ اللَّهُ في ظِلِّهِ يَوْمَ لا ظِلَّ إلّا ظِلُّهُ“» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في ”الكَبِيرِ“، عَنْ أبِي الدَّرْداءِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «”مَن أنْظَرَ مُعْسِرًا أوْ وضَعَ عَنْهُ أظَلَّهُ اللَّهُ في ظِلِّهِ يَوْمَ القِيامَةِ“» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ أسْعَدَ بْنِ زُرارَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”مَن سَرَّهُ أنْ يُظِلَّهُ اللَّهُ يَوْمَ لا ظِلَّ إلّا ظِلُّهُ فَلْيُيَسِّرْ عَلى مُعْسِرٍ أوْ لِيَضَعْ عَنْهُ“» (p-٣٨٩)وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ أبِي اليُسْرِ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «”إنَّ أوَّلَ النّاسِ يَسْتَظِلُّ في ظِلِّ اللَّهِ يَوْمَ القِيامَةِ لَرَجُلٌ أنْظَرَ مُعْسِرًا حَتّى يَجِدَ شَيْئًا، أوْ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ بِما يَطْلُبُهُ يَقُولُ: ما لِي عَلَيْكَ صَدَقَةٌ ابْتِغاءَ وجْهِ اللَّهِ. ويَخْرِقُ صَحِيفَتَهُ“» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في كِتابِ ”اصْطِناعِ المَعْرُوفِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”مَن أنْظَرَ مُعْسِرًا أوْ وضَعَ لَهُ وقاهُ اللَّهُ مِن فَيْحِ جَهَنَّمَ“» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «”مَن نَفَّسَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً مِن كُرَبِ الدُّنْيا نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِن كُرَبِ يَوْمِ القِيامَةِ، ومَن يَسَّرَ عَلى مُعْسِرٍ في الدُّنْيا يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ في الدُّنْيا والآخِرَةِ، ومَن سَتَرَ عَلى مُسْلِمٍ في الدُّنْيا سَتَرَ اللَّهُ عَلَيْهِ في الدُّنْيا والآخِرَةِ، واللَّهُ في عَوْنِ العَبْدِ ما كانَ العَبْدُ في عَوْنِ أخِيهِ“» .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والنَّسائِيُّ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «”إنَّ رَجُلًا لَمْ يَعْمَلْ خَيْرًا قَطُّ، وكانَ يُدايِنُ النّاسَ، وكانَ يَقُولُ لِفَتاهُ: إذا أتَيْتَ مُعْسِرًا فَتَجاوَزْ عَنْهُ لَعَلَّ اللَّهَ يَتَجاوَزُ عَنّا. فَلَقِيَ اللَّهَ فَتَجاوَزَ عَنْهُ“» . (p-٣٩٠)وأخْرَجَ مُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، عَنْ أبِي مَسْعُودٍ البَدْرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”حُوسِبَ رَجُلٌ مِمَّنْ كانَ قَبْلَكم فَلَمْ يُوجَدْ لَهُ مِنَ الخَيْرِ شَيْءٌ إلّا أنَّهُ كانَ يُخالِطُ النّاسَ وكانَ مُوسِرًا، وكانَ يَأْمُرُ غِلْمانَهُ أنْ يَتَجاوَزُوا عَنِ المُعْسِرِ. قالَ اللَّهُ: نَحْنُ أحَقُّ بِذَلِكَ مِنهُ. تَجاوَزُوا عَنْهُ“» .
البقرة 2:281
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واتَّقُوا يَوْمًا﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في ”المَصاحِفِ“، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، مِن طُرُقٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: آخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ مِنَ القُرْآنِ عَلى النَّبِيِّ ﷺ ”﴿واتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إلى اللَّهِ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ السُّدِّيِّ، وعَطِيَّةَ العَوْفِيِّ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ عَنْ أبِي صالِحٍ وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ في“ الدَّلائِلِ "، مِن طَرِيقِ الكَلْبِيِّ، عَنْ أبِي صالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: آخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ: ﴿واتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إلى اللَّهِ﴾ . نَزَلَتْ بِمِنًى، وكانَ بَيْنَ نُزُولِها وبَيْنَ مَوْتِ النَّبِيِّ (p-٣٩١)ﷺ أحَدٌ وثَمانُونَ يَوْمًا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: آخِرُ ما نَزَلَ مِنَ القُرْآنِ كُلِّهِ: ﴿واتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إلى اللَّهِ﴾ الآيَةَ. وعاشَ النَّبِيُّ ﷺ بَعْدَ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ تِسْعُ لَيالٍ، ثُمَّ ماتَ يَوْمَ الإثْنَيْنِ لِلَيْلَتَيْنِ خَلَتا مِن رَبِيعٍ الأوَّلِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ تُوَفّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ﴾ يَعْنِي: ما عَمِلَتْ مِن خَيْرٍ أوْ شَرٍّ، ﴿وهم لا يُظْلَمُونَ﴾ يَعْنِي: مِن أعْمالِهِمْ لا يُنْقَصُ مِن حَسَناتِهِمْ، ولا يُزادُ عَلى سَيِّئاتِهِمْ.
البقرة 2:282
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾ الآيَةَ.
أخْرُجُ ابْنُ جَرِيرٍ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ: أنَّهُ بَلَغَهُ أنَّ أحْدَثَ القُرْآنِ بِالعَرْشِ آيَةُ الدَّيْنِ.
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ في ”فَضائِلِهِ“ عَنِ ابْنِ شِهابٍ قالَ: آخِرُ القُرْآنِ عَهْدًا بِالعَرْشِ آيَةُ الرِّبا وآيَةُ الدَّيْنِ.
وأخْرَجَ الطَّيالِسِيُّ وأبُو يَعْلى، وابْنُ سَعْدٍ وأحْمَدُ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ (p-٣٩٢)والطَّبَرانِيُّ، وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ آيَةُ الدَّيْنِ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”إنَّ أوَّلَ مَن جَحَدَ آدَمُ، إنَّ اللَّهَ لَمّا خَلَقَ آدَمَ مَسَحَ ظَهْرَهُ فَأخْرَجَ مِنهُ ما هو ذارٍ إلى يَوْمِ القِيامَةِ، فَجَعَلَ يَعْرِضُ ذُرِّيَّتَهُ عَلَيْهِ، فَرَأى فِيهِمْ رَجُلًا يَزْهَرُ، قالَ: أيْ رَبِّ، مَن هَذا ؟ قالَ: هَذا ابْنُكَ داوُدُ. قالَ: أيْ رَبِّ، كَمْ عُمْرُهُ؟ قالَ: سِتُّونَ عامًا. قالَ: رَبِّ، زِدْ في عُمْرِهِ. فَقالَ: لا، إلّا أنْ أزِيدَهُ مِن عُمْرِكَ. وكانَ عُمْرُ آدَمَ ألْفَ سَنَةٍ، فَزادَهُ أرْبَعِينَ عامًا، فَكَتَبَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ كِتابًا وأشْهَدَ عَلَيْهِ المَلائِكَةَ، فَلَمّا احْتُضِرَ آدَمُ وأتَتْهُ المَلائِكَةُ لِتَقْبِضَهُ قالَ: إنَّهُ قَدْ بَقِيَ مِن عُمْرِي أرْبَعُونَ عامًا. فَقِيلَ لَهُ: إنَّكَ قَدْ وهَبْتَها لِابْنِكَ داوُدَ. قالَ: ما فَعَلْتُ. فَأبْرَزَ اللَّهُ عَلَيْهِ الكِتابَ، وأشْهَدَ عَلَيْهِ المَلائِكَةَ، فَكَمَّلَ اللَّهُ لِآدَمَ ألْفَ سَنَةٍ، وأكْمَلَ لِداوُدَ مِائَةَ عامٍ» .
وأخْرَجَ الشّافِعِيُّ وعَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أشْهَدُ أنَّ السَّلَفَ المَضْمُونَ إلى أجَلٍ مُسَمًّى أنَّ اللَّهَ أحَلَّهُ وأذِنَ فِيهِ. ثُمَّ قَرَأ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾ . (p-٣٩٣)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ﴾ قالَ: نَزَلَتْ في السَّلَمِ في الحِنْطَةِ في كَيْلٍ مَعْلُومٍ إلى أجَلٍ مَعْلُومٍ.
وأخْرَجَ البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «قَدَمَ النَّبِيُّ ﷺ المَدِينَةَ وهم يُسْلِفُونَ في الثِّمارِ السَّنَتَيْنِ والثَّلاثَ، فَقالَ:“ مَن أسْلَفَ فَلْيُسْلِفْ في كَيْلٍ مَعْلُومٍ ووَزْنٍ مَعْلُومٍ إلى أجَلٍ مَعْلُومٍ ”» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لا سَلَفَ إلى العَطاءِ، ولا إلى الحَصادِ، ولا إلى الأنْدَرِ، ولا إلى العَصِيرِ، واضْرِبْ لَهُ أجَلًا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ: أمَرَ بِالشَّهادَةِ عِنْدَ المُدايَنَةِ لِكَيْلا يَدْخُلَ في ذَلِكَ جُحُودٌ ولا نِسْيانٌ، فَمَن لَمْ يُشْهِدْ عَلى ذَلِكَ فَقَدْ عَصى، ﴿ولا يَأْبَ الشُّهَداءُ﴾ يَعْنِي: مَنِ احْتِيجَ إلَيْهِ مِنَ المُسْلِمِينَ يَشْهَدُ عَلى شَهادَةٍ أوْ كانَتْ عِنْدَهُ شَهادَةٌ فَلا يَحِلُّ لَهُ أنْ يَأْبى إذا ما (p-٣٩٤)دُعِيَ. ثُمَّ قالَ بَعْدَ هَذا: ﴿ولا يُضارَّ كاتِبٌ ولا شَهِيدٌ﴾ والضِّرارُ أنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ وهو عَنْهُ غَنِيٌّ: إنَّ اللَّهَ قَدْ أمَرَكَ أنْ لا تَأْبى إذا دُعِيتَ فَيُضارُّهُ بِذَلِكَ وهو مُكْتَفٍ بِغَيْرِهِ، فَنَهاهُ اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ وقالَ: ﴿وإنْ تَفْعَلُوا فَإنَّهُ فُسُوقٌ﴾ يَعْنِي: مَعْصِيَةٌ. قالَ: ومِنَ الكَبائِرِ كِتْمانُ الشَّهادَةِ؛ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى يَقُولُ: ﴿ومَن يَكْتُمْها فَإنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ﴾ [البقرة: ٢٨٣] .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿كاتِبٌ بِالعَدْلِ﴾ قالَ: يَعْدِلُ بَيْنَهُما في كِتابِهِ، لا يَزِدْ عَلى المَطْلُوبِ، ولا يَنْقُصْ مِن حَقِّ الطّالِبِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا يَأْبَ كاتِبٌ﴾ قالَ: واجِبٌ عَلى الكاتِبِ أنْ يَكْتُبَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿ولا يَأْبَ كاتِبٌ﴾ قالَ: إنْ كانَ فارِغًا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُقاتِلٍ: ﴿ولا يَأْبَ كاتِبٌ﴾ قالَ: ذَلِكَ أنَّ الكُتّابَ في ذَلِكَ الزَّمانِ كانُوا قَلِيلًا. (p-٣٩٥)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: ﴿ولا يَأْبَ كاتِبٌ﴾ قالَ: كانَتِ الكُتّابُ يَوْمَئِذٍ قَلِيلًا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿ولا يَأْبَ كاتِبٌ﴾ قالَ: كانَتْ عَزِيمَةً فَنَسَخَتْها: ﴿ولا يُضارَّ كاتِبٌ ولا شَهِيدٌ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿كَما عَلَّمَهُ اللَّهُ﴾ قالَ: كَما أمَرَهُ اللَّهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿كَما عَلَّمَهُ اللَّهُ﴾ قالَ: كَما عَلَّمَهُ الكِتابَةَ وتَرَكَ غَيْرَهُ، ﴿ولْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الحَقُّ﴾ يَعْنِي: المَطْلُوبُ، يَقُولُ: لِيُمْلِ ما عَلَيْهِ مِنَ الحَقِّ عَلى الكاتِبِ، ﴿ولا يَبْخَسْ مِنهُ شَيْئًا﴾ يَقُولُ: لا يَنْقُصْ مِن حَقِّ الطّالِبِ شَيْئًا، ﴿فَإنْ كانَ الَّذِي عَلَيْهِ الحَقُّ﴾ يَعْنِي: المَطْلُوبُ ﴿سَفِيهًا أوْ ضَعِيفًا﴾ يَعْنِي عاجِزًا أوْ أخْرَسَ أوْ رَجُلًا بِهِ حُمْقٌ، ﴿أوْ لا يَسْتَطِيعُ﴾ يَعْنِي: لا يُحْسِنُ، ﴿أنْ يُمِلَّ هُوَ﴾ قالَ: أنْ يُمِلَّ ما عَلَيْهِ، ﴿فَلْيُمْلِلْ ولِيُّهُ﴾ ولِيُّ الحَقِّ حَقَّهُ، ﴿بِالعَدْلِ﴾ يَعْنِي: الطّالِبُ. ولا يَزْدادُ شَيْئًا، ﴿واسْتَشْهِدُوا﴾ يَعْنِي: عَلى حَقِّكم، ﴿شَهِيدَيْنِ مِن رِجالِكُمْ﴾ يَعْنِي: المُسْلِمِينَ الأحْرارِ، ﴿فَإنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وامْرَأتانِ﴾ - ﴿أنْ تَضِلَّ إحْداهُما﴾ يَقُولُ: أنْ تَنْسى إحْدى المَرْأتَيْنِ الشَّهادَةَ، ﴿فَتُذَكِّرَ إحْداهُما الأُخْرى﴾ يَعْنِي: تُذَكِّرُها الَّتِي حَفِظَتْ (p-٣٩٦)شَهادَتَها ﴿ولا يَأْبَ الشُّهَداءُ إذا ما دُعُوا﴾ قالَ: الَّذِي مَعَهُ الشَّهادَةُ، ﴿ولا تَسْأمُوا﴾ يَقُولُ: لا تَمَلُّوا ﴿أنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أوْ كَبِيرًا﴾ يَعْنِي: أنْ تَكْتُبُوا قَلِيلَ الحَقِّ وكَثِيرَهُ، ﴿إلى أجَلِهِ﴾؛ لِأنَّ الكِتابَ أحْصى لِلْأجْلِ والمالِ، ﴿ذَلِكُمْ﴾ يَعْنِي: الكِتابُ، ﴿أقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ يَعْنِي: أعْدَلُ، ﴿وأقْوَمُ﴾ يَعْنِي: أصْوَبُ لِلشَّهادَةِ، ﴿وأدْنى﴾ يَقُولُ: وأجْدَرُ، ﴿ألا تَرْتابُوا﴾ أنْ لا تَشُكُّوا في الحَقِّ والأجَلِ والشَّهادَةِ إذا كانَ مَكْتُوبًا، ثُمَّ اسْتَثْنى فَقالَ: ﴿إلا أنْ تَكُونَ تِجارَةً حاضِرَةً﴾ يَعْنِي: يَدًا بِيَدٍ، ﴿تُدِيرُونَها بَيْنَكُمْ﴾ يَعْنِي: لَيْسَ فِيها أجَلٌ، ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكم جُناحٌ﴾ يَعْنِي: حَرَجٌ، ﴿ألا تَكْتُبُوها﴾ يَعْنِي: التِّجارَةَ الحاضِرَةَ، ﴿وأشْهِدُوا إذا تَبايَعْتُمْ﴾ يَعْنِي: اشْهَدُوا عَلى حَقِّكم إذا كانَ فِيهِ أجَلٌ أوْ لَمْ يَكُنْ، فاشْهَدُوا عَلى حَقِّكم عَلى كُلِّ حالٍ، ﴿وإنْ تَفْعَلُوا﴾ يَعْنِي: أنْ تُضارُّوا الكاتِبَ أوِ الشّاهِدَ وما نُهِيتُمْ عَنْهُ، ﴿فَإنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ﴾ . ثُمَّ خَوَّفَهم فَقالَ: ﴿واتَّقُوا اللَّهَ﴾ ولا تَعْصُوهُ فِيها ﴿واللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ يَعْنِي: مِن أعْمالِكم.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿فَإنْ كانَ الَّذِي عَلَيْهِ الحَقُّ سَفِيهًا﴾ قالَ: هو الجاهِلُ بِالإمْلاءِ، ﴿أوْ ضَعِيفًا﴾ قالَ: هو الأحْمَقُ. (p-٣٩٧)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ، والضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿سَفِيهًا﴾ قالا: هو الصَّبِيُّ الصَّغِيرُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿فَلْيُمْلِلْ ولِيُّهُ﴾ قالَ: صاحِبُ الدَّيْنِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ: ﴿فَلْيُمْلِلْ ولِيُّهُ﴾ قالَ: ولِيُّ اليَتِيمِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿فَلْيُمْلِلْ ولِيُّهُ﴾ قالَ: ولِيُّ السَّفِيهِ أوِ الضَّعِيفِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ مِن طَرِيقِ مُجاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ في قَوْلِهِ: ﴿واسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ﴾ قالَ: كانَ إذا باعَ بِالنَّقْدِ أشْهَدَ ولَمْ يَكْتُبْ. قالَ مُجاهِدٌ: وإذا باعَ بِالنَّسِيئَةِ كَتَبَ وأشْهَدَ.
وأخْرَجَ سُفْيانُ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿واسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِن رِجالِكُمْ﴾ قالَ: مِنَ الأحْرارِ. (p-٣٩٨)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنْ داوُدَ بْنِ أبِي هِنْدٍ قالَ: سَألْتُ مُجاهِدًا عَنِ الظِّهارِ مِنَ الأمَةِ. فَقالَ: لَيْسَ بِشَيْءٍ. قُلْتُ: ألَيْسَ يَقُولُ اللَّهُ: ﴿والَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِن نِسائِهِمْ﴾ [المجادلة: ٣] أفْلَسْنَ مِنَ النِّساءِ ؟ فَقالَ: واللَّهُ تَعالى يَقُولُ: ﴿واسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِن رِجالِكُمْ﴾ أفَتَجُوزُ شَهادَةُ العَبِيدِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الزُّهْرِيِّ، أنَّهُ سُئِلَ عَنْ شَهادَةِ النِّساءِ، فَقالَ: تَجُوزُ فِيما ذَكَرَ اللَّهُ مِنَ الدَّيْنِ، ولا تَجُوزُ في غَيْرِ ذَلِكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مَكْحُولٍ قالَ: لا تَجُوزُ شَهادَةُ النِّساءِ إلّا في الدَّيْنِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبِي مالِكٍ قالَ: لا تَجُوزُ شَهادَةُ أرْبَعِ نِسْوَةٍ مَكانَ رَجُلَيْنِ في الحُقُوقِ، ولا تَجُوزُ شَهادَتُهُنَّ إلّا مَعَهُنَّ رَجُلٌ، ولا تَجُوزُ شَهادَةُ رَجُلٍ وامْرَأةٍ؛ لِأنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿فَإنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وامْرَأتانِ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: لا تَجُوزُ شَهادَةُ النِّساءِ وحْدَهُنَّ إلّا عَلى ما لا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ إلّا هُنَّ مِن عَوْراتِ النِّساءِ وما أشْبَهَ ذَلِكَ مِن حَمْلِهِنَّ (p-٣٩٩)وحَيْضِهِنَّ.
وأخْرَجَ مُسْلِمٌ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «“ ما رَأيْتُ مِن ناقِصاتِ عَقْلٍ ودِينٍ أغْلَبَ لِذِي لُبٍّ مِنكُنَّ ”. قالَتِ امْرَأةٌ: يا رَسُولَ اللَّهِ، ما نُقْصانُ العَقْلِ والدِّينِ؟ قالَ:“ أمّا نُقْصانُ عَقْلِها فَشَهادَةُ امْرَأتَيْنِ تَعْدِلُ شَهادَةَ رَجُلٍ، فَهَذا نُقْصانُ العَقْلِ، وتَمْكُثُ اللَّيالِي ولا تُصَلِّي، وتُفْطِرُ في رَمَضانَ، فَهَذا نُقْصانُ الدِّينِ ”» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الرَّبِيعِ في قَوْلِهِ: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ﴾ قالَ: عُدُولٌ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في“ سُنَنِهِ ”، عَنِ ابْنِ أبِي مُلَيْكَةَ قالَ: كَتَبْتُ إلى ابْنِ عَبّاسٍ أسْألُهُ عَنِ شَهادَةِ الصِّبْيانِ. فَكَتَبَ إلَيَّ: إنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ﴾ . فَلَيْسُوا مِمَّنْ نَرْضى، لا تَجُوزُ.
وأخْرَجَ الشّافِعِيُّ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: (p-٤٠٠)﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ﴾ قالَ: عَدْلانِ حَرّانِ مُسْلِمانِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ أنَّهُ كانَ يَقْرَؤُها: ﴿فَتُذَكِّرَ إحْداهُما الأُخْرى﴾ مُثَقَّلَةً.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَؤُها (فَتُذْكِرَ إحْداهُما الأُخْرى) مُخَفَّفَةً.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي داوُدَ في“ المَصاحِفِ ”، عَنِ الأعْمَشِ قالَ: في قِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ ( أنْ تَضِلَّ إحْداهُما فَتُذَكِّرُها الأُخْرى ) .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في“ سُنَنِهِ ”، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا يَأْبَ الشُّهَداءُ إذا ما دُعُوا﴾ يَقُولُ: مَنِ احْتِيجَ إلَيْهِ مِنَ المُسْلِمِينَ قَدْ شَهِدَ عَلى شَهادَةٍ، أوْ كانَتْ عِنْدَهُ شَهادَةٌ فَلا يَحِلُّ لَهُ أنْ يَأْبى إذا ما دُعِيَ، ثُمَّ قالَ بَعْدَ هَذا: ﴿ولا يُضارَّ كاتِبٌ ولا شَهِيدٌ﴾ والإضْرارُ أنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ وهو عَنْهُ غَنِيٌّ: إنَّ اللَّهَ قَدْ أمَرَكَ أنْ لا تَأْبى إذا ما دُعِيتَ فَيُضارُّهُ بِذَلِكَ وهو مُكْتَفٍ بِغَيْرِهِ، فَنَهاهُ اللَّهُ وقالَ: ﴿وإنْ تَفْعَلُوا فَإنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ﴾ يَعْنِي بِالفُسُوقِ المَعْصِيَةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: (p-٤٠١)﴿ولا يَأْبَ الشُّهَداءُ إذا ما دُعُوا﴾ قالَ: إذا كانَتْ عِنْدَهم شَهادَةٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الرَّبِيعِ قالَ: كانَ الرَّجُلُ يَطُوفُ في القَوْمِ الكَثِيرِ يَدْعُوهم لِيَشْهَدُوا فَلا يَتْبَعُهُ أحَدٌ مِنهم، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ولا يَأْبَ الشُّهَداءُ إذا ما دُعُوا﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولا يَأْبَ الشُّهَداءُ إذا ما دُعُوا﴾ قالَ: كانَ الرَّجُلُ يَطُوفُ في الحَيِّ العَظِيمِ فِيهِ القَوْمُ، فَيَدْعُوهم إلى الشَّهادَةِ فَلا يَتْبَعُهُ أحَدٌ مِنهم، فَأنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ.
وأخْرَجَ سُفْيانُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا يَأْبَ الشُّهَداءُ إذا ما دُعُوا﴾
قالَ: إذا كانَتْ عِنْدَكَ شَهادَةٌ فَأقِمْها، فَأمّا إذا دُعِيتَ لِتَشْهَدَ، فَإنْ شِئْتَ فاذْهَبْ، وإنْ شِئْتَ فَلا تَذْهَبْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿ولا يَأْبَ الشُّهَداءُ﴾ قالَ: وهو الَّذِي عِنْدَهُ الشَّهادَةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الحَسَنِ في الآيَةِ قالَ: جَمَعَتْ أمْرَيْنِ؛ لا تَأْبَ إذا كانَتْ عِنْدَكَ شَهادَةٌ أنْ تَشْهَدَ، ولا تَأْبَ إذا دُعِيتَ إلى شَهادَةٍ.
(p-٤٠٢)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عائِشَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ قالَتْ: أعْدَلُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو نُعَيْمٍ في“ الحِلْيَةِ ”، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿وأشْهِدُوا إذا تَبايَعْتُمْ﴾ قالَ: نَسَخَتْها: ﴿فَإنْ أمِنَ بَعْضُكم بَعْضًا﴾ [البقرة: ٢٨٣] .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ جابِرِ بْنِ زَيْدٍ، أنَّهُ اشْتَرى سَوْطًا فَأشْهَدَ وقالَ: قالَ اللَّهُ: ﴿وأشْهِدُوا إذا تَبايَعْتُمْ﴾ .
وأخْرَجَ النَّحّاسُ في“ ناسِخِهِ ”، عَنْ إبْراهِيمَ في الآيَةِ قالَ: أشْهِدْ إذا بِعْتَ وإذا اشْتَرَيْتَ ولَوْ دَسْتَجَةَ بَقْلٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿وأشْهِدُوا إذا تَبايَعْتُمْ﴾ قالَ: أشْهِدُوا ولَوْ عَلى دَسْتَجَةٍ مِن بَقْلٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في“ سُنَنِهِ ”، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: (p-٤٠٣)﴿ولا يُضارَّ كاتِبٌ ولا شَهِيدٌ﴾ قالَ: يَأْتِي الرَّجُلُ الرَّجُلَيْنِ فَيَدْعُوهُما إلى الكِتابِ والشَّهادَةِ، فَيَقُولانِ: إنّا عَلى حاجَةٍ. فَيَقُولُ: إنَّكُما قَدْ أُمِرْتُما أنْ تُجِيبا. فَلَيْسَ لَهُ أنْ يُضارَّهُما.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ولا يُضارَّ كاتِبٌ ولا شَهِيدٌ﴾ يَقُولُ: إنَّهُ يَكُونُ لِلْكاتِبِ والشّاهِدِ حاجَةٌ لَيْسَ مِنها بُدٌّ، فَيَقُولُ: خَلُّوا سَبِيلَهُ.
وأخْرَجَ سُفْيانُ، وعَبْدُ الرَّزّاقِ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: كانَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ يَقْرَؤُها: ( ولا يُضارَرْ كاتِبٌ ولا شَهِيدٌ ) يَعْنِي بِالبِناءِ لِلْمَفْعُولِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: ( ولا يُضارَرْ ) .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ مُجاهِدٍ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: ( ولا يُضارَرْ كاتِبٌ ولا شَهِيدٌ ) . وأنَّهُ كانَ يَقُولُ في تَأْوِيلِها: يَنْطَلِقُ الَّذِي لَهُ الحَقُّ فَيَدْعُو كاتِبَهُ وشاهِدَهُ إلى أنْ يَشْهَدَ، ولَعَلَّهُ يَكُونُ في شُغْلٍ أوْ حاجَةٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ طاوُسٍ: ﴿ولا يُضارَّ كاتِبٌ﴾: فَيَكْتُبَ ما لَمْ يُمَلَّ (p-٤٠٤)عَلَيْهِ، ﴿ولا شَهِيدٌ﴾ فَيَشْهَدَ بِما لَمْ يُسْتَشْهَدْ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ الحَسَنِ: ﴿ولا يُضارَّ كاتِبٌ﴾: فَيَزِيدَ شَيْئًا أوْ يُحَرِّفَ، ﴿ولا شَهِيدٌ﴾: لا يَكْتُمِ الشَّهادَةَ، ولا يَشْهَدْ إلّا بِحَقٍّ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿ولا يَأْبَ كاتِبٌ أنْ يَكْتُبَ كَما عَلَّمَهُ اللَّهُ﴾ . كانَ أحَدُهم يَجِيءُ إلى الكاتِبِ فَيَقُولُ: اكْتُبْ لِي، فَيَقُولُ: إنِّي مَشْغُولٌ أوْ لِي حاجَةٌ فانْطَلِقْ إلى غَيْرِي. فَيَلْزَمُهُ ويَقُولُ: إنَّكَ قَدْ أُمِرْتَ أنْ تَكْتُبَ لِي. فَلا يَدَعُهُ ويُضارُّهُ بِذَلِكَ وهو يَجِدُ غَيْرَهُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ولا يُضارَّ كاتِبٌ ولا شَهِيدٌ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿وإنْ تَفْعَلُوا فَإنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ﴾ يَقُولُ: إنْ تَفْعَلُوا غَيْرَ الَّذِي آمُرُكم بِهِ، ﴿واتَّقُوا اللَّهَ ويُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ﴾ قالَ: هَذا تَعْلِيمٌ عَلَّمَكُمُوهُ فَخُذُوا بِهِ.
وأخْرَجَ أبُو يَعْقُوبَ البَغْدادِيُّ في كِتابِ“ رِوايَةِ الكِبارِ عَنِ الصِّغارِ ”، عَنْ سُفْيانَ قالَ: مَن عَمِلَ بِما يَعْلَمُ وُفِّقَ لِما لا يَعْلَمُ.
وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ في“ الحِلْيَةِ ”عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“ مَن عَمِلَ بِما عَلِمَ ورَّثَهُ اللَّهُ عِلْمَ ما لَمْ يَعْلَمْ ”» .
(p-٤٠٥)وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ، «عَنْ يَزِيدَ بْنِ سَلَمَةَ الجُعْفِيِّ أنَّهُ قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنِّي سَمِعْتُ مِنكَ حَدِيثًا كَثِيرًا أخافُ أنْ يُنْسِيَنِي أوَّلَهُ آخِرُهُ فَحَدِّثْنِي بِكَلِمَةٍ تَكُونُ جِماعًا. قالَ: اتَّقِ اللَّهَ فِيما تَعْلَمُ» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في“ الأوْسَطِ ”، عَنْ جابِرٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“ مِن مَعادِنِ التَّقْوى تَعَلُّمُكَ إلى ما عَلِمْتَ ما لَمْ تَعْلَمْ، والنَّقْصُ والتَّقْصِيرُ فِيما عَلِمْتَ قِلَّةُ الزِّيادَةِ فِيهِ، وإنَّما يُزَهِّدُ الرَّجُلَ في عِلْمِ ما لَمْ يَعْلَمْ قِلَّةُ الِانْتِفاعِ بِما قَدْ عَلِمَ» .
وأخْرَجَ الدّارِمِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ قالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ: مَن أرْبابُ العِلْمِ ؟ قالَ: الَّذِينَ يَعْمَلُونَ بِما يَعْلَمُونَ. قالَ: فَما يَنْفِي العِلْمَ مِن صُدُورِ الرِّجالِ؟ قالَ: الطَّمَعُ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: تَعَلَّمُوا الصَّمْتَ، ثُمَّ تَعَلَّمُوا الحِلْمَ، ثُمَّ تَعَلَّمُوا العِلْمَ، ثُمَّ تَعَلَّمُوا العَمَلَ بِهِ، ثُمَّ انْشُرُوا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”كِتابِ التَّقْوى“ عَنْ زِيادِ بْنِ حُدَيْرٍ قالَ: ما فَقِهَ قَوْمٌ لَمْ يَبْلُغُوا التُّقى.
(p-٤٠٦)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، عَنِ الحَسَنِ قالَ: يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: إذا عَلِمْتَ أنَّ الغالِبَ عَلى عَبْدِي التَمَسُّكُ بِطاعَتِي مَنَنْتُ عَلَيْهِ بِالِاشْتِغالِ بِي والِانْقِطاعِ إلَيَّ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ مِن طَرِيقِ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «" العِلْمُ حَياةُ الإسْلامِ وعِمادُ الإيمانِ، ومَن عَلِمَ عِلْمًا أنْمى اللَّهُ لَهُ أجَرَهُ إلى يَوْمِ القِيامَةِ، ومَن تَعَلَّمُ عِلْمًا فَعَمِلَ بِهِ فَإنَّ حَقًّا عَلى اللَّهِ أنْ يُعَلِّمَهُ ما لَمْ يَكُنْ يَعْلَمُ» .
وأخْرَجَ هَنّادٌ، عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: ثَلاثَةٌ لا يَسْمَعُ اللَّهُ تَعالى لَهم دُعاءً؛ رَجُلٌ مَعَهُ امْرَأةٌ زَناءٌ كُلَّما قَضى شَهْوَتَهُ مِنها قالَ: رَبِّ اغْفِرْ لِي. فَيَقُولُ الرَّبُّ تَبارَكَ وتَعالى: تَحَوَّلْ عَنْها وأنا أغْفِرُ لَكَ، وإلّا فَلا. ورَجُلٌ باعَ بَيْعًا إلى أجَلٍ مُسَمًّى ولَمْ يُشْهِدْ ولَمْ يَكْتُبْ، فَكافَرَهُ الرَّجُلُ بِمالِهِ فَيَقُولُ: يا رَبِّ كافَرَنِي فُلانٌ بِما لِي. فَيَقُولُ الرَّبُّ: لا آجُرُكَ ولا أُجِيبُكَ، إنِّي أمَرْتُكَ بِالكِتابِ والشُّهُودِ فَعَصَيْتَنِي. ورَجُلٌ يَأْكُلُ مالَ قَوْمٍ وهو يَنْظُرُ إلَيْهِمْ ويَقُولُ: يا رَبِّ اغْفِرْ لِي ما آكُلُ مِن مالِهِمْ. فَيَقُولُ الرَّبُّ تَعالى: رُدَّ إلَيْهِمْ مالَهم وإلّا فَلا.
البقرة 2:283
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنْ كُنْتُمْ عَلى سَفَرٍ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ (p-٤٠٧)المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في ”المَصاحِفِ“ مِن طُرُقٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قَرَأ ( ولَمْ تَجِدُوا كِتابًا ) وقالَ: قَدْ يُوجَدُ الكاتِبُ ولا يُوجَدُ القَلَمُ ولا الدَّواةُ ولا الصَّحِيفَةُ، والكِتابُ يَجْمَعُ ذَلِكَ كُلَّهُ. قالَ: وكَذَلِكَ كانَتْ قِراءَةُ أُبَيٍّ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أبِي العالِيَةِ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: ( فَإنْ لَمْ تَجِدُوا كِتابًا ) قالَ: يُوجَدُ الكاتِبُ ولا تُوجَدُ الدَّواةُ ولا الصَّحِيفَةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ، عَنِ الضَّحّاكِ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ الأنْبارِيُّ، عَنْ عِكْرِمَةَ أنَّهُ قَرَأها: ( فَإنْ لَمْ تَجِدُوا كِتابًا ) .
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ الأنْبارِيُّ، عَنْ مُجاهِدٍ أنَّهُ قَرَأها ( فَإنْ لَمْ تَجِدُوا كِتابًا ) قالَ: مِدادًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ كانَ يَقْرَؤُها: ( فَإنْ لَمْ تَجِدُوا كِتابًا ) وقالَ: الكُتّابُ كَثِيرٌ لَمْ يَكُنْ حَواءٌ مِنَ العَرَبِ إلّا كانَ فِيهِمْ كاتِبٌ، ولَكِنْ كانُوا لا يَقْدِرُونَ عَلى القِرْطاسِ والقَلَمِ والدَّواةِ.
(p-٤٠٨)وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ ( ولَمْ تَجِدُوا كُتّابًا ) بِضَمِّ الكافِ وتَشْدِيدِ التّاءِ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ «عَنْ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ قالَ: أقْرَأنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”( فَرُهُنٌ مَقْبُوضَةٌ )“ بِغَيْرِ ألِفٍ» .
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، عَنْ حُمَيْدٍ الأعْرَجِ وإبْراهِيمَ أنَّهُما قَرَآ: ( فَرُهُنٌ مَقْبُوضَةٌ ) .
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، عَنِ الحَسَنِ وأبِي الرَّجاءِ أنَّهُما قَرَآ: ﴿فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿وإنْ كُنْتُمْ عَلى سَفَرٍ﴾ الآيَةَ، قالَ: مَن كانَ عَلى سَفَرٍ فَبايَعَ بَيْعًا إلى أجَلٍ فَلَمْ يَجِدْ كاتِبًا فَرُخِّصَ لَهُ في الرِّهانِ المَقْبُوضَةِ، ولَيْسَ لَهُ إنْ وجَدَ كاتِبًا أنْ يَرْتَهِنَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنْ كُنْتُمْ عَلى سَفَرٍ ولَمْ تَجِدُوا كاتِبًا فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ قالَ: لا يَكُونُ الرِّهانُ إلّا في السَّفَرِ.
(p-٤٠٩)وأخْرَجَ البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ عائِشَةَ قالَتِ: «اشْتَرى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ طَعامًا مِن يَهُودِيٍّ بِنَسِيئَةٍ ورَهَنَهُ دِرْعًا لَهُ مِن حَدِيدٍ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنْ كُنْتُمْ عَلى سَفَرٍ ولَمْ تَجِدُوا كاتِبًا﴾ يَعْنِي لَمْ تَقْدِرُوا عَلى كِتابَةِ الدَّيْنِ في السَّفَرِ، ﴿فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ يَقُولُ: فَلْيَرْتَهِنِ الَّذِي لَهُ الحَقُّ مِنَ المَطْلُوبِ، ﴿فَإنْ أمِنَ بَعْضُكم بَعْضًا﴾ يَقُولُ: فَإنْ كانَ الَّذِي عَلَيْهِ الحَقُّ أمِينًا عِنْدَ صاحِبِ الحَقِّ فَلَمْ يَرْتَهِنْ لِثِقَتِهِ وحُسْنِ ظَنِّهِ، ﴿فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أمانَتَهُ﴾ يَقُولُ: لِيُؤَدِّ الحَقَّ الَّذِي عَلَيْهِ إلى صاحِبِهِ، وخَوَّفَ اللَّهُ الَّذِي عَلَيْهِ الحَقُّ فَقالَ: ﴿ولْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ ولا تَكْتُمُوا الشَّهادَةَ﴾ يَعْنِي عِنْدَ الحُكّامِ، يَقُولُ: مَن أُشْهِدَ عَلى حَقٍّ فَلْيُقِمْها عَلى وجْهِها كَيْفَ كانَتْ ﴿ومَن يَكْتُمْها﴾ يَعْنِي الشَّهادَةَ ولا يَشْهَدُ بِها إذا دُعِيَ لَها، ﴿فَإنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ واللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ يَعْنِي مِن كِتْمانِ الشَّهادَةِ وإقامَتِها.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: لا يَكُونُ الرِّهْنُ إلّا مَقْبُوضًا يَقْبِضُهُ الَّذِي لَهُ المالُ، ثُمَّ قَرَأ: ﴿فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ .
(p-٤١٠)وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”التّارِيخِ الكَبِيرِ“، وأبُو داوُدَ والنَّحّاسُ مَعًا في ”النّاسِخِ“، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو نُعَيْمٍ في ”الحِلْيَةِ“، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، أنَّهُ قَرَأ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ﴾ [البقرة: ٢٨٢] حَتّى إذا بَلَغَ: ﴿فَإنْ أمِنَ بَعْضُكم بَعْضًا﴾ قالَ: هَذِهِ نَسَخَتْ ما قَبْلَها.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: لا بَأْسَ إذا أمِنتَهُ ألّا تَكْتُبَ ولا تُشْهِدَ لِقَوْلِهِ: ﴿فَإنْ أمِنَ بَعْضُكم بَعْضًا﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الرَّبِيعِ: ﴿ولا تَكْتُمُوا الشَّهادَةَ﴾ قالَ: لا يَحِلُّ لِأحَدٍ أنْ يَكْتُمَ شَهادَةً هي عِنْدَهُ وإنْ كانَتْ عَلى نَفْسِهِ أوِ الوالِدَيْنِ أوِ الأقْرَبِينَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿آثِمٌ قَلْبُهُ﴾ قالَ: فاجِرٌ قَلْبُهُ.
البقرة 2:284
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِلَّهِ ما في السَّماواتِ﴾ الآيَةَ.
(p-٤١١)أخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ مُجاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنْ تُبْدُوا ما في أنْفُسِكم أوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكم بِهِ اللَّهُ﴾ قالَ: نَزَلَتْ في الشَّهادَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، مِن طَرِيقِ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنْ تُبْدُوا ما في أنْفُسِكم أوْ تُخْفُوهُ﴾ الآيَةَ، قالَ: نَزَلَتْ في كِتْمانِ الشَّهادَةِ وإقامَتِها.
وأخْرَجَ أحْمَدُ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ في ”ناسِخِهِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: ﴿لِلَّهِ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ وإنْ تُبْدُوا ما في أنْفُسِكم أوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكم بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشاءُ ويُعَذِّبُ مَن يَشاءُ واللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ اشْتَدَّ ذَلِكَ عَلى أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ جَثَوْا عَلى الرُّكَبِ فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، كُلِّفْنا مِنَ الأعْمالِ ما نُطِيقُ؛ الصَّلاةَ والصِّيامَ والجِهادَ والصَّدَقَةَ وقَدْ أُنْزِلَ عَلَيْكَ هَذِهِ الآيَةُ ولا نُطِيقُها. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”أتُرِيدُونَ أنْ تَقُولُوا كَما قالَ أهْلُ الكِتابَيْنِ مِن قَبْلِكم: سَمِعْنا وعَصَيْنا ؟ بَلْ قُولُوا: ﴿سَمِعْنا وأطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وإلَيْكَ المَصِيرُ﴾ [البقرة: ٢٨٥]“ فَلَمّا اقْتَرَأها القَوْمُ وذَلَّتْ بِها ألْسِنَتُهم أنْزَلَ اللَّهُ في أثَرِها: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إلَيْهِ مِن رَبِّهِ﴾ [البقرة: ٢٨٥] الآيَةَ، فَلَمّا فَعَلُوا ذَلِكَ نَسَخَها اللَّهُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلا وُسْعَها﴾ [البقرة: ٢٨٦] إلى آخِرِها» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿وإنْ تُبْدُوا ما في أنْفُسِكم أوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكم بِهِ اللَّهُ﴾ دَخَلَ في قُلُوبِهِمْ مِنهُ شَيْءٌ لَمْ يَدْخُلْ مِن شَيْءٍ فَقالُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَقالَ: ”قُولُوا سَمِعْنا وأطَعْنا وسَلَّمْنا“ . فَألْقى اللَّهُ الإيمانَ في قُلُوبِهِمْ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ﴾ [البقرة: ٢٨٥] الآيَةَ - ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلا وُسْعَها لَها ما كَسَبَتْ وعَلَيْها ما اكْتَسَبَتْ رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إنْ نَسِينا أوْ أخْطَأْنا﴾ [البقرة: ٢٨٦] قالَ: قَدْ فَعَلَتْ ﴿رَبَّنا ولا تَحْمِلْ عَلَيْنا إصْرًا كَما حَمَلْتَهُ عَلى الَّذِينَ مِن قَبْلِنا﴾ [البقرة: ٢٨٦] قالَ: قَدْ فَعَلْتُ. ﴿رَبَّنا ولا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ﴾ [البقرة: ٢٨٦] . قالَ: قَدْ فَعَلْتُ. ﴿واعْفُ عَنّا واغْفِرْ لَنا وارْحَمْنا﴾ [البقرة: ٢٨٦] الآيَةَ قالَ: قَدْ فَعَلْتُ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وأحْمَدُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: «دَخَلْتُ عَلى ابْنِ عَبّاسٍ فَقُلْتُ: كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عُمَرِ فَقَرَأ هَذِهِ الآيَةَ فَبَكى، قالَ: أيَّةُ آيَةٍ ؟ قُلْتُ: ﴿وإنْ تُبْدُوا ما في أنْفُسِكم أوْ تُخْفُوهُ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: إنَّ هَذِهِ الآيَةَ حِينَ أُنْزِلَتْ غَمَّتْ أصْحابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ غَمًّا شَدِيدًا (p-٤١٣)وغاظَتْهم غَيْظًا شَدِيدًا وقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، هَلَكْنا إنْ كُنّا نُؤاخَذُ بِما تَكَلَّمْنا وبِما نَعْمَلُ، فَأمّا قُلُوبُنا فَلَيْسَتْ بِأيْدِينا. فَقالَ لَهم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: قُولُوا سَمْعْنا وأطَعْنا، قالَ: فَنَسَخَتْها هَذِهِ الآيَةُ: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ﴾ [البقرة: ٢٨٥] إلى: ﴿وعَلَيْها ما اكْتَسَبَتْ﴾ [البقرة: ٢٨٦] فَتُجُوِّزَ لَهم عَنْ حَدِيثِ النَّفْسِ وأُخِذُوا بِالأعْمالِ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو داوُدَ في ”ناسِخِهِ“، وابْنُ جَرِيرٍ والطَّبَرانِيُّ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَرْجانَةَ، أنَّهُ بَيْنَما هو جالِسٌ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ تَلا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿وإنْ تُبْدُوا ما في أنْفُسِكم أوْ تُخْفُوهُ﴾ الآيَةَ، فَقالَ: واللَّهِ لَئِنْ آخَذَنا اللَّهُ بِهَذا لَنَهْلِكَنَّ. ثُمَّ بَكى حَتّى سُمِعَ نَشِيجُهُ، قالَ ابْنُ مَرْجانَةَ: فَقُمْتُ حَتّى أتَيْتُ ابْنَ عَبّاسٍ فَذَكَرْتُ لَهُ ما قالَ ابْنُ عُمَرَ وما فَعَلَ حِينَ تَلاها. فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يَغْفِرُ اللَّهُ لِأبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، لَعَمْرِي، لَقَدْ وجَدَ المُسْلِمُونَ مِنها حِينَ أُنْزِلَتْ مِثْلَ ما وجَدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ بَعْدَها: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلا وُسْعَها﴾ [البقرة: ٢٨٦] إلى آخِرِ السُّورَةِ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: فَكانَتْ هَذِهِ الوَسْوَسَةُ مِمّا لا طاقَةَ لِلْمُسْلِمِينَ بِها، وصارَ الأمْرُ إلى أنْ قَضى اللَّهُ أنَّ لِلنَّفْسِ ما كَسَبَتْ وعَلَيْها ما اكْتَسَبَتْ مِنَ القَوْلِ والعَمَلِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، والنَّحّاسُ في ”ناسِخِهِ“، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ سالِمٍ أنَّ أباهُ قَرَأ: ﴿وإنْ تُبْدُوا ما في أنْفُسِكم أوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكم بِهِ اللَّهُ﴾ فَدَمَعَتْ عَيْناهُ، فَبَلَغَ صَنِيعُهُ ابْنَ عَبّاسٍ فَقالَ: يَرْحَمُ اللَّهُ أبا (p-٤١٤)عَبْدِ الرَّحْمَنِ، لَقَدْ صَنَعَ كَما صَنَعَ أصْحابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِينَ أُنْزِلَتْ، فَنَسَخَتْها الآيَةُ الَّتِي بَعْدَها: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلا وُسْعَها﴾ [البقرة: ٢٨٦] .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ نافِعٍ قالَ: لَقَلَّما أتى ابْنُ عُمَرَ عَلى هَذِهِ الآيَةِ إلّا بَكى: ﴿وإنْ تُبْدُوا ما في أنْفُسِكم أوْ تُخْفُوهُ﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ. ويَقُولُ: إنَّ هَذا لَإحْصاءٌ شَدِيدٌ.
وأخْرَجَ البُخارِيُّ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، عَنْ مَرْوانَ الأصْغَرِ، عَنْ رَجُلٍ مِن أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ أحْسَبُهُ ابْنَ عُمَرَ: ﴿وإنْ تُبْدُوا ما في أنْفُسِكم أوْ تُخْفُوهُ﴾ قالَ: نَسَخَتْها الآيَةُ الَّتِي بَعْدَها.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والتِّرْمِذِيُّ، عَنْ عَلِيٍّ، قالَ: لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿وإنْ تُبْدُوا ما في أنْفُسِكم أوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكم بِهِ اللَّهُ﴾ الآيَةَ. أحْزَنَتْنا، قُلْنا: أيُحَدِّثُ أحَدُنا نَفْسَهُ فَيُحاسَبُ بِهِ ؟ لا نَدْرِي ما يُغْفَرُ مِنهُ ولا ما لا يُغْفَرُ مِنهُ ؟ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ بَعْدَها فَنَسَخَتْها: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلا وُسْعَها لَها ما كَسَبَتْ وعَلَيْها ما اكْتَسَبَتْ﴾ [البقرة: ٢٨٦]،
واخْرُجْ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، والطَّبَرانِيُّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في الآيَةِ قالَ: كانَتِ المُحاسَبَةُ قَبْلَ أنْ تَنْزِلَ: ﴿لَها ما كَسَبَتْ وعَلَيْها ما اكْتَسَبَتْ﴾ [البقرة: ٢٨٦] . فَلَمّا (p-٤١٥)نَزَلَتْ نَسَخَتِ الآيَةَ الَّتِي كانَتْ قَبْلَها.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، مِن طَرِيقِ قَتادَةَ، عَنْ عائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ في الآيَةِ قالَ: نَسَخَتْها: ﴿لَها ما كَسَبَتْ وعَلَيْها ما اكْتَسَبَتْ﴾ [البقرة: ٢٨٦] .
وأخْرَجَ سُفْيانُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «”إنَّ اللَّهَ تَجاوَزَ لِي عَنْ أُمَّتِي ما حَدَّثَتْ بِهِ أنْفُسَها ما لَمْ تَتَكَلَّمْ وتَعْمَلْ بِهِ“» .
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ قالَ: «ما بَعَثَ اللَّهُ مِن نَبِيٍّ ولا أرْسَلَ مِن رَسُولٍ أنْزَلَ عَلَيْهِمُ الكِتابَ إلّا أنْزَلَ عَلَيْهِ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿وإنْ تُبْدُوا ما في أنْفُسِكم أوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكم بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشاءُ ويُعَذِّبُ مَن يَشاءُ واللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ فَكانَتِ الأُمَمُ تَأْبى عَلى أنْبِيائِها ورُسُلِها ويَقُولُونَ: نُؤاخَذُ بِما نُحَدِّثُ بِهِ أنْفُسَنا (p-٤١٦)ولَمْ تَعْمَلْهُ جَوارِحُنا فَيَكْفُرُونَ ويَضِلُّونَ، فَلَمّا نَزَلَتْ عَلى النَّبِيِّ ﷺ اشْتَدَّ عَلى المُسْلِمِينَ ما اشْتَدَّ عَلى الأُمَمِ قَبْلَهم. فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، أنُؤاخَذُ بِما نُحَدِّثُ بِهِ أنْفُسَنا ولَمْ تَعْمَلْهُ جَوارِحُنا ؟ قالَ: ”نَعَمْ، فاسْمَعُوا وأطِيعُوا واطْلُبُوا إلى رَبِّكم“ . فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ﴾ [البقرة: ٢٨٥] الآيَةَ. فَوَضَعَ اللَّهُ عَنْهم حَدِيثَ النَّفْسِ إلّا ما عَمِلَتِ الجَوارِحُ ﴿لَها ما كَسَبَتْ﴾ [البقرة: ٢٨٦] مِن خَيْرٍ ﴿وعَلَيْها ما اكْتَسَبَتْ﴾ [البقرة: ٢٨٦] مِن شَرٍّ، ﴿رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إنْ نَسِينا أوْ أخْطَأْنا﴾ [البقرة: ٢٨٦] قالَ: فَوَضَعَ عَنْهُمُ الخَطَأ والنِّسْيانَ، ﴿رَبَّنا ولا تَحْمِلْ عَلَيْنا إصْرًا﴾ [البقرة: ٢٨٦] الآيَةَ. قالَ: فَلَمْ يُكَلَّفُوا ما لَمْ يُطِيقُوا ولَمْ يَحْمِلْ عَلَيْهِمُ الإصْرَ الَّذِي جُعِلَ عَلى الأُمَمِ قَبْلَهم، وعَفا عَنْهم وغَفَرَ لَهم ونَصَرَهم» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنْ تُبْدُوا ما في أنْفُسِكم أوْ تُخْفُوهُ﴾ فَذَلِكَ سِرُّ أمْرِكَ وعَلانِيَتُكَ، ﴿يُحاسِبْكم بِهِ اللَّهُ﴾ فَإنَّها لَمْ تُنْسَخْ، ولَكِنَّ اللَّهَ إذا جَمَعَ الخَلائِقَ يَوْمَ القِيامَةِ يَقُولُ: إنِّي أُخْبِرُكم بِما أخْفَيْتُمْ في أنْفُسِكم مِمّا لَمْ تَطَّلِعْ عَلَيْهِ مَلائِكَتِي؛ فَأمّا المُؤْمِنُونَ فَيُخْبِرُهم ويَغْفِرُ لَهم ما حَدَّثُوا بِهِ أنْفُسَهم وهو قَوْلُهُ: ﴿يُحاسِبْكم بِهِ اللَّهُ﴾ يَقُولُ: يُخْبِرُكم وأمّا أهْلُ الشَّكِّ والرَّيْبِ فَيُخْبِرُهم بِما أخْفَوْا مِنَ التَّكْذِيبِ، وهو قَوْلُهُ: ﴿ولَكِنْ يُؤاخِذُكم بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٥] (p-٤١٧)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو داوُدَ في ”ناسِخِهِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والنَّحّاسُ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنْ تُبْدُوا ما في أنْفُسِكم أوْ تُخْفُوهُ﴾ قالَ: مِنَ اليَقِينِ والشَّكِّ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وإنْ تُبْدُوا ما في أنْفُسِكم أوْ تُخْفُوهُ﴾ فَذَلِكَ سِرُّ عَمَلِكَ وعَلانِيَتُهُ، ﴿يُحاسِبْكم بِهِ اللَّهُ﴾ فَما مِن عَبْدٍ مُؤْمِنٍ يُسِرُّ في نَفْسِهِ خَيْرًا لِيَعْمَلَ بِهِ فَإنْ عَمِلَ بِهِ كُتِبَتْ لَهُ عَشْرُ حَسَناتٍ، وإنْ هو لَمْ يُقَدَّرْ لَهُ أنْ يَعْمَلَ كُتِبَتْ لَهُ بِهِ حَسَنَةٌ مِن أجْلِ أنَّهُ مُؤْمِنٌ، واللَّهُ يَرْضى سِرَّ المُؤْمِنِينَ وعَلانِيَتَهُمْ، وإنْ كانَ سُوءًا حَدَّثَ بِهِ نَفْسَهُ اطَّلَعَ اللَّهُ عَلَيْهِ أخْبَرَهُ اللَّهُ بِهِ يَوْمَ تُبْلى السَّرائِرُ، فَإنْ هو لَمْ يَعْمَلْ بِهِ لَمْ يُؤاخِذْهُ اللَّهُ بِهِ حَتّى يَعْمَلَ بِهِ، فَإنْ هو عَمِلَ بِهِ تَجاوَزَ اللَّهُ عَنْهُ كَما قالَ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهم أحْسَنَ ما عَمِلُوا ونَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئاتِهِمْ﴾ [الأحقاف: ١٦] .
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ في ”ناسِخِهِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ﴿وإنْ تُبْدُوا ما في أنْفُسِكم أوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكم بِهِ اللَّهُ﴾: نُسِخَتْ فَقالَ: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلا وُسْعَها﴾ [البقرة: ٢٨٦] (p-٤١٨)وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنْ تُبْدُوا ما في أنْفُسِكم أوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكم بِهِ اللَّهُ﴾ قالَ: لَمّا نَزَلَتِ اشْتَدَّ ذَلِكَ عَلى المُسْلِمِينَ وشَقَّ عَلَيْهِمْ، فَنَسَخَها اللَّهُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلا وُسْعَها﴾ [البقرة: ٢٨٦] .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في ”مُسْنَدِ الشّامِيِّينَ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ: ﴿وإنْ تُبْدُوا ما في أنْفُسِكم أوْ تُخْفُوهُ﴾ الآيَةَ. أتى أبُو بَكْرٍ وعُمَرُ ومُعاذُ بْنُ جَبَلٍ وسَعْدُ بْنُ زُرارَةَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقالُوا: ما نَزَلَ عَلَيْنا آيَةٌ أشَدُّ مِن هَذِهِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، مِن طَرِيقِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ: إنَّ اللَّهَ يَقُولُ يَوْمَ القِيامَةِ: إنْ كُتّابِي لَمْ يَكْتُبُوا مِن أعْمالِكم إلّا ما ظَهَرَ مِنها، فَأمّا ما أسْرَرْتُمْ في أنْفُسِكم فَأنا أُحاسِبُكم بِهِ اليَوْمَ فَأغْفِرُ لِمَن شِئْتُ وأُعَذِّبُ مَن شِئْتُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ في الآيَةِ قالَ: هي مُحْكَمَةٌ لَمْ يَنْسَخْها شَيْءٌ، يُعَرِّفُهُ اللَّهُ يَوْمَ القِيامَةِ أنَّكَ أخْفَيْتَ في صَدْرِكَ كَذا وكَذا ولا يُؤاخِذُهُ. (p-٤١٩)وأخْرَجَ الطَّيالِسِيُّ، وأحْمَدُ، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، «عَنْ أُمَيَّةَ أنَّها سَألَتْ عائِشَةَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعالى: ﴿وإنْ تُبْدُوا ما في أنْفُسِكم أوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكم بِهِ اللَّهُ﴾ وعَنْ قَوْلِهِ: ﴿مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ [النساء: ١٢٣] . فَقالَتْ: ما سَألَنِي عَنْها أحَدٌ مُنْذُ سَألْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقالَ: هَذِهِ مُعاتَبَةُ اللَّهِ العَبْدَ فِيما يُصِيبُهُ مِنَ الحُمّى والنَّكْبَةِ حَتّى البِضاعَةِ يَضَعُها في يَدِ قَمِيصِهِ فَيَفْقِدُها فَيَفْزَعُ لَها ثُمَّ يَجِدُها في ضِبْنِهِ حَتّى أنَّ العَبْدَ لَيَخْرُجُ مِن ذُنُوبِهِ كَما يَخْرُجُ التِّبْرُ الأحْمَرُ مِنَ الكِيرِ» .
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، مِن طَرِيقِ الضَّحّاكِ، عَنْ عائِشَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وإنْ تُبْدُوا ما في أنْفُسِكُمْ﴾ الآيَةَ، قالَتْ: هو الرَّجُلُ يَهُمُّ بِالمَعْصِيَةِ ولا يَعْمَلُها فَيُرْسَلُ عَلَيْهِ مِنَ الغَمِّ والحُزْنِ بِقَدْرِ ما كانَ هَمَّ مِنَ المَعْصِيَةِ، فَتِلْكَ مُحاسَبَتُهُ. (p-٤٢٠)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: كُلُّ عَبْدٍ هَمَّ بِسُوءٍ ومَعْصِيَةٍ وحَدَّثَ بِهِ نَفْسَهُ حاسَبَهُ اللَّهُ بِهِ في الدُّنْيا يَخافُ ويَحْزَنُ ويَشْتَدُّ هَمُّهُ لا يَنالُهُ مِن ذَلِكَ شَيْءٌ كَما هَمَّ بِالسُّوءِ ولَمْ يَعْمَلْ مِنهُ شَيْئًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: ﴿فَيَغْفِرُ لِمَن يَشاءُ ويُعَذِّبُ مَن يَشاءُ﴾ بِالرَّفْعِ فِيهِما.
وأخْرَجَ عَنِ الأعْمَشِ: أنَّهُ قَرَأ بِجَزْمِهِما.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي داوُدَ في ”المَصاحِفِ“ عَنِ الأعْمَشِ، أنَّهُ قالَ: في قِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ: ( يُحاسِبُكم بِهِ اللَّهُ يَغْفِرُ لِمَن يَشاءُ ) بِغَيْرِ فاءٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَيَغْفِرُ لِمَن يَشاءُ﴾ الآيَةَ، قالَ: يَغْفِرُ لِمَن يَشاءُ الكَبِيرَ مِنَ الذُّنُوبِ ﴿ويُعَذِّبُ مَن يَشاءُ﴾ عَلى الصَّغِيرِ.
البقرة 2:285
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ﴾ الآيَتَيْنِ.
أخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ «لَمّا نَزَلَتْ: (p-٤٢١)﴿وإنْ تُبْدُوا ما في أنْفُسِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٤] الآيَةَ شَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنّا لَنُحَدِّثُ أنْفُسَنا بِشَيْءٍ ما يَسُرُّنا أنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ أحَدٌ مِنَ الخَلائِقِ، وإنَّ لَنا كَذا وكَذا. قالَ: ”أوَقَدَ لَقِيتُمْ هَذا؟ ذَلِكَ صَرِيحُ الإيمانِ“ . فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إلَيْهِ مِن رَبِّهِ﴾ الآيَتَيْنِ» .
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ مِن طَرِيقِ يَحْيى بْنِ أبِي كَثِيرٍ، عَنْ أنَسٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ عَلى النَّبِيِّ ﷺ: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إلَيْهِ مِن رَبِّهِ﴾ قالَ النَّبِيُّ ﷺ: ”وحُقَّ لَهُ أنْ يُؤْمِنَ“» . قالَ الذَّهَبِيُّ: مُنْقَطِعٌ بَيْنَ يَحْيى وأنَسٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: «ذُكِرَ لَنا أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ قالَ: ”ويَحِقُّ لَهُ أنْ يُؤْمِنَ“» . قُلْتُ هَذا شاهِدٌ لِحَدِيثِ أنَسٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي داوُدَ في ”المَصاحِفِ“، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ، أنَّهُ قَرَأ: ( آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إلَيْهِ مِن رَبِّهِ وآمَنَ المُؤْمِنُونَ ) .
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ ”( كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ ومَلائِكَتِهِ وكِتابِهِ ) .
(p-٤٢٢)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ قالَ المُؤْمِنُونَ: آمَنّا بِاللَّهِ ومَلائِكَتِهِ وكُتُبِهِ ورُسُلِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ ﴿لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أحَدٍ مِن رُسُلِهِ﴾ لا نَكْفُرُ بِما جاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ، ولا نُفَرِّقُ بَيْنَ أحَدٍ مِنهُمْ، ولا نُكَذِّبُ بِهِ، ﴿وقالُوا سَمِعْنا﴾ لِلْقُرْآنِ الَّذِي جاءَ مِنَ اللَّهِ ﴿وأطَعْنا﴾ أقَرُّوا لِلَّهِ أنْ يُطِيعُوهُ في أمْرِهِ ونَهْيِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ يَحْيى بْنِ عُمَيْرٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ ( لا يُفَرِّقُ بَيْنَ أحَدٍ مِن رُسُلِهِ ) يَقُولُ: كُلٌّ آمَنَ وكُلٌّ لا يُفَرِّقُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿غُفْرانَكَ رَبَّنا﴾ قالَ: قَدْ غَفَرْتُ لَكم ﴿وإلَيْكَ المَصِيرُ﴾ قالَ: إلَيْكَ المَرْجِعُ والمَآبُ يَوْمَ يَقُومُ الحِسابُ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ جابِرٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ﴾ قالَ جِبْرِيلُ لِلنَّبِيِّ ﷺ: إنَّ اللَّهَ قَدْ أحْسَنَ الثَّناءَ عَلَيْكَ وعَلى أُمَّتِكَ فَسَلْ تُعْطَهْ، فَسَألَ: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا (p-٤٢٣)إلا وُسْعَها﴾ حَتّى خَتَمَ السُّورَةَ بِمَسْألَةِ مُحَمَّدٍ» ﷺ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلا وُسْعَها﴾ قالَ: هُمُ المُؤْمِنُونَ وسَّعَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ أمْرَ دِينِهِمْ فَقالَ ﴿وما جَعَلَ عَلَيْكم في الدِّينِ مِن حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨]، وقالَ: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ اليُسْرَ ولا يُرِيدُ بِكُمُ العُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥]، وقالَ: ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ ما اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦] .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، عَنْ عِمْرانَ بْنِ حُصَيْنٍ قالَ: «كانَتْ لِي بَواسِيرُ فَسَألْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الصَّلاةِ فَقالَ:“ صَلِّ قائِمًا، فَإنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقاعِدًا، فَإنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلى جَنْبٍ ”» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَها ما كَسَبَتْ وعَلَيْها ما اكْتَسَبَتْ﴾ قالَ: مِنَ العَمَلِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ مِن طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ ضَجَّ المُؤْمِنُونَ مِنها ضَجَّةً وقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، هَذا نَتُوبُ مِن عَمَلِ اليَدِ والرِّجْلِ واللِّسانِ، كَيْفَ نَتُوبُ مِنَ الوَسْوَسَةِ ؟ كَيْفَ نَمْتَنِعُ مِنها ؟ فَجاءَ جِبْرِيلُ بِهَذِهِ الآيَةِ: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلا وُسْعَها﴾ إنَّكم لا تَسْتَطِيعُونَ أنْ تَمْتَنِعُوا مِنَ الوَسْوَسَةِ» . (p-٤٢٤)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿إلا وُسْعَها﴾ قالَ: إلّا طاقَتَها.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿إلا وُسْعَها﴾ قالَ: إلّا ما تُطِيقُ.
وأخْرَجَ سُفْيانُ والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“ إنَّ اللَّهَ تَجاوَزَ عَنْ أُمَّتِي ما وسْوَسَتْ بِهِ صُدُورُها ما لَمْ تَعْمَلْ أوْ تَكَلَّمْ بِهِ ”» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ أبِي بَكْرٍ الهُذَلِيِّ عَنْ شَهْرٍ، عَنْ أُمِّ الدَّرْداءِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «“ إنَّ اللَّهَ تَجاوَزَ لِأُمَّتِي عَنْ ثَلاثٍ؛ عَنِ الخَطَأِ والنِّسْيانِ والِاسْتِكْراهِ ”» . قالَ أبُو بَكْرٍ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلْحَسَنِ فَقالَ: أجَلْ، أما تَقْرَأُ بِذَلِكَ قُرْآنًا: ﴿رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إنْ نَسِينا أوْ أخْطَأْنا﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ حِبّانَ، والطَّبَرانِيُّ، والدّارَقُطْنِيُّ، والحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ في“ سُنَنِهِ ”، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «“ إنَّ اللَّهَ تَجاوَزَ لِي عَنْ أُمَّتِي الخَطَأ والنِّسْيانَ وما اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ ”» .
وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ، عَنْ أبِي ذَرٍّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“ إنَّ اللَّهَ تَجاوَزَ لِي (p-٤٢٥)عَنْ أُمَّتِي الخَطَأ والنِّسْيانَ وما اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ ”» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، عَنْ ثَوْبانَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“ إنَّ اللَّهَ تَجاوَزَ لِي عَنْ أُمَّتِي الخَطَأ والنِّسْيانَ وما اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ ”» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في“ الأوْسَطِ ”، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“ إنَّ اللَّهَ تَجاوَزَ لِي عَنْ أُمَّتِي الخَطَأ والنِّسْيانَ وما اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ ”» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في“ الأوْسَطِ ”، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“ وضَعَ اللَّهُ عَنْ أُمَّتِي الخَطَأ والنِّسْيانَ وما اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ ”» .
وأخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ في“ الكامِلِ ”، وأبُو نُعَيْمٍ في“ التّارِيخِ ”عَنْ أبِي بَكْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“ رَفَعَ اللَّهُ عَنْ هَذِهِ الأُمَّةِ الخَطَأ والنِّسْيانَ والأمْرَ يُكْرَهُونَ عَلَيْهِ ”» .
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الحَسَنِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ (p-٤٢٦)قالَ: «“ تُجُوِّزَ لِهَذِهِ الأُمَّةِ الخَطَأُ والنِّسْيانُ وما اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ ”» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“ إنَّ اللَّهَ تَجاوَزَ لِأُمَّتِي عَنْ ثَلاثٍ؛ عَنِ الخَطَأِ والنِّسْيانِ والإكْراهِ ”» .
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“ تَجاوَزَ اللَّهُ لِابْنِ آدَمَ عَمّا أخْطَأ، وعَمّا نَسِيَ، وعَمّا أُكْرِهَ، وعَمّا غُلِبَ عَلَيْهِ ”» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: إنَّ هَذِهِ الآيَةَ حِينَ نَزَلَتْ: ﴿رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إنْ نَسِينا أوْ أخْطَأْنا﴾ قالَ لَهُ جِبْرِيلُ: إنَّ اللَّهَ قَدْ فَعَلَ ذَلِكَ يا مُحَمَّدُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إصْرًا﴾ قالَ: عَهْدًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿ولا تَحْمِلْ عَلَيْنا إصْرًا﴾ قالَ: عَهْدًا.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقَ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿ولا تَحْمِلْ عَلَيْنا إصْرًا كَما حَمَلْتَهُ عَلى الَّذِينَ مِن قَبْلِنا﴾ قالَ: عَهْدًا كَما حَمَلْتَهُ عَلى اليَهُودِ فَمَسَخْتَهم قِرَدَةً وخَنازِيرَ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ ؟ قالَ: نَعَمْ. أما سَمِعْتَ أبا طالِبٍ وهو يَقُولُ:
؎أفِي كُلِّ عامٍ وافِدٌ وصَحِيفَةٌ يُشَدُّ بِها أمْرٌ وثِيقٌ وأيْصَرُهْ
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ﴿ولا تَحْمِلْ عَلَيْنا إصْرًا﴾ قالَ: عَهْدًا لا نُطِيقُهُ ولا نَسْتَطِيعُ القِيامَ بِهِ، ﴿كَما حَمَلْتَهُ عَلى الَّذِينَ مِن قَبْلِنا﴾ اليَهُودِ والنَّصارى، فَلَمْ يَقُومُوا بِهِ، فَأهْلَكْتَهُمْ، ﴿ولا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ﴾ قالَ: مَسْخُ القِرَدَةِ والخَنازِيرَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿رَبَّنا ولا تَحْمِلْ عَلَيْنا إصْرًا كَما حَمَلْتَهُ عَلى الَّذِينَ مِن قَبْلِنا﴾ قالَ: كَمْ مِن تَشْدِيدٍ كانَ عَلى مَن كانَ مِن قَبْلِنا، ﴿رَبَّنا ولا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ﴾ . قالَ: كَمْ مِن تَخْفِيفٍ ويُسْرٍ وعافِيَةٍ في هَذِهِ الأُمَّةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَطاءِ بْنِ أبِي رَباحٍ: ﴿ولا تَحْمِلْ عَلَيْنا إصْرًا﴾ قالَ: لا تَمْسَخْنا قِرَدَةً وخَنازِيرَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الرَّبِيعِ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَحْمِلْ عَلَيْنا إصْرًا﴾ (p-٤٢٨)يَقُولُ: التَّشْدِيدُ الَّذِي شُدِّدَ بِهِ عَلى مَن كانَ قَبْلَنا مِن أهْلِ الكِتابِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَسَنَةَ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «“ إنَّ بَنِي إسْرائِيلَ كانُوا إذا أصابَهُمُ البَوْلُ قَرَضُوهُ بِالمَقارِيضِ ”» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ أبِي مُوسى قالَ: كانَتْ بَنُو إسْرائِيلَ إذا أصابَ أحَدُهُمُ البَوْلُ يُتْبِعُهُ بِالمِقْراضِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، «عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: دَخَلَتْ عَلَيَّ امْرَأةٌ مِنَ اليَهُودِ فَقالَتْ: إنَّ عَذابَ القَبْرِ مِنَ البَوْلِ. قُلْتُ: كَذَبْتِ. قالَتْ: بَلى. قالَتْ: إنَّهُ لَيُقْرَضُ مِنهُ الجِلْدُ والثَّوْبُ. فَأخْبَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقالَ:“ صَدَقَتْ ”» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في الآيَةِ قالَ: لا تَحْمِلْ عَلَيْنا ذَنْبًا لَيْسَ فِيهِ تَوْبَةٌ ولا كَفّارَةٌ.
(p-٤٢٩)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الفُضَيْلِ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَحْمِلْ عَلَيْنا إصْرًا﴾ قالَ: كانَ الرَّجُلُ مِن بَنِي إسْرائِيلَ إذا أذْنَبَ قِيلَ لَهُ: تَوْبَتُكَ أنْ تَقْتُلَ نَفْسَكَ. فَيَقْتُلُ نَفْسَهُ، فَوُضِعَتِ الآصارُ عَنْ هَذِهِ الأُمَّةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿رَبَّنا ولا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ﴾ قالَ: لا تُحَمِّلْنا مِنَ الأعْمالِ ما لا نُطِيقُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ﴾ مِنَ التَّغْلِيظِ والأغْلالِ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ مِنَ التَّحْرِيمِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ سَلامِ بْنِ سابُورٍ: ﴿ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ﴾ قالَ: الغُلْمَةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مَكْحُولٍ: ﴿ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ﴾ قالَ: الغُرْبَةُ والغُلْمَةُ والإنْعاظُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ: ﴿واعْفُ عَنّا﴾ إنْ قَصَّرْنا عَنْ شَيْءٍ مِمّا أمَرَتْنا بِهِ، ﴿واغْفِرْ لَنا﴾ إنِ انْتَهَكْنا شَيْئًا مِمّا نَهَيْتَنا عَنْهُ، ﴿وارْحَمْنا﴾ يَقُولُ: (p-٤٣٠)لا نَنالُ العَمَلَ بِما أمَرْتَنا بِهِ ولا نَتْرُكُ ما نَهَيْتَنا عَنْهُ إلّا بِرَحْمَتِكَ. قالَ: ولَمْ يَنْجُ أحَدٌ إلّا بِرَحْمَتِهِ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، والبَيْهَقِيُّ في“ شُعَبِ الإيمانِ ”، عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: جاءَ بِها جِبْرِيلُ ومَعَهُ مِنَ المَلائِكَةِ ما شاءَ اللَّهُ: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إنْ نَسِينا﴾ قالَ: ذَلِكَ لَكَ، وهَكَذا عَقِبَ كُلِّ كَلِمَةٍ.
وأخْرَجَ سُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: «أقْرَأ جِبْرِيلُ النَّبِيَّ آخِرَ سُورَةِ“ البَقَرَةِ ”، فَلَمّا حَفِظَها قالَ: اقْرَأْها، فَقَرَأها، فَجَعَلَ كُلَّما مَرَّ بِحَرْفٍ قالَ: ذَلِكَ لَكَ، حَتّى فَرَغَ مِنها» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عَطاءٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآياتُ: ﴿رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إنْ نَسِينا أوْ أخْطَأْنا﴾ فَكُلَّما قالَها جِبْرِيلُ لِلنَّبِيِّ ﷺ قالَ النَّبِيُّ ﷺ:“ آمِينَ رَبَّ العالَمِينَ ”» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أبِي ذَرٍّ قالَ: هي لِلنَّبِيِّ ﷺ خاصَّةً.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في هَذِهِ الآياتِ قالَ: «فَإنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ أقْرَأها نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ، فَسَألَها نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ رَبَّهُ فَأعْطاهُ إيّاها، فَكانَتْ (p-٤٣١)لِلنَّبِيِّ ﷺ خاصَّةً» .
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ عَنْ أبِي مَيْسَرَةَ، «أنَّ جِبْرِيلَ لَقَّنَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ خاتِمَةِ“ البَقَرَةِ ”: آمِينَ» .
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ في“ المُصَنَّفِ ”، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ، أنَّهُ كانَ إذا فَرَغَ مِن قِراءَةِ هَذِهِ السُّورَةِ: ﴿فانْصُرْنا عَلى القَوْمِ الكافِرِينَ﴾ . قالَ: آمِينَ.
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، أنَّهُ كانَ إذا قَرَأ خاتِمَةَ“ البَقَرَةِ ”يَقُولُ: آمِينَ آمِينَ.
وأخْرَجَ ابْنُ السُّنِّيِّ، والبَيْهَقِيُّ في“ الشُّعَبِ ”، عَنْ حُذَيْفَةَ قالَ: «صَلَّيْتُ خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَرَأ سُورَةَ“ البَقَرَةِ ”، فَلَمّا خَتَمَها قالَ:“ اللَّهُمَّ رَبَّنا ولَكَ الحَمْدُ ”. عَشْرًا أوْ سَبْعَ مَرّاتٍ» .
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وأحْمَدُ، والدّارِمِيُّ، والبُخارِيُّ، (p-٤٣٢)ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ الضُّرَيْسِ، والبَيْهَقِيُّ في“ سُنَنِهِ ”، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «“ مَن قَرَأ الآيَتَيْنِ مِن آخِرِ سُورَةِ ”البَقَرَةِ“ في لَيْلَةٍ كَفَتاهُ ”» .
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، والدّارِمِيُّ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ الضُّرَيْسِ، ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، وابْنُ حِبّانَ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في“ الأسْماءِ والصِّفاتِ ”، عَنِ النُّعْمانِ بْنِ بَشِيرٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «“ إنَّ اللَّهَ كَتَبَ كِتابًا قَبْلَ أنْ يَخْلُقَ السَّماواتِ والأرْضَ بِألْفَيْ عامٍ، فَأنْزَلَ مِنهُ آيَتَيْنِ خَتَمَ بِهِما سُورَةَ ”البَقَرَةِ“، ولا يُقْرَآنِ في دارٍ ثَلاثَ لَيالٍ فَيَقْرَبُها شَيْطانٌ ”» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وأبُو عُبَيْدٍ، ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «“ اقْرَءُوا هاتَيْنِ الآيَتَيْنِ مِن آخِرِ سُورَةِ ”البَقَرَةِ“، فَإنَّ رَبِّي أعْطانِيهِما مِن تَحْتِ العَرْشِ ”» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ قالَ: تَرَدَّدُوا في الآيَتَيْنِ مِن آخِرِ سُورَةِ (p-٤٣٣)“ البَقَرَةِ ”: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ﴾ إلى خاتِمَتِها، فَإنَّ اللَّهَ اصْطَفى بِها مُحَمَّدًا.
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والنَّسائِيُّ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في“ الشُّعَبِ ”، بِسَنَدٍ صَحِيحٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَقُولُ: «“ أُعْطِيتُ هَذِهِ الآياتِ مِن آخِرِ سُورَةِ ”البَقَرَةِ“ مِن كَنْزٍ تَحْتَ العَرْشِ لَمْ يُعْطَها نَبِيٌّ قَبْلِي» .
وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ راهُوَيْهِ، وأحْمَدُ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، عَنْ أبِي ذَرٍّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”أُعْطِيتُ خَواتِيمَ سُورَةِ“ البَقَرَةِ ”مِن كَنْزٍ تَحْتَ العَرْشِ لَمْ يُعْطَهُنَّ نَبِيٌّ قَبْلِي“» .
وأخْرَجَ مُسْلِمٌ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «لَمّا أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ انْتُهِيَ بِهِ إلى سِدْرَةِ المُنْتَهى فَأُعْطِيَ ثَلاثًا؛ أُعْطِيَ الصَّلَواتِ الخَمْسَ، وأُعْطِيَ خَواتِيمَ سُورَةِ ”البَقَرَةِ“ وغُفِرَ لِمَن لا يُشْرِكُ بِاللَّهِ مِن أُمَّتِهِ شَيْئًا؛ المُقْحِماتُ» .
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، عَنْ أبِي ذَرٍّ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «”إنَّ اللَّهَ خَتَمَ سُورَةَ“ البَقَرَةِ ”بِآيَتَيْنِ أعْطانِيهِما مِن كَنْزِهِ الَّذِي تَحْتَ العَرْشِ، فَتَعَلَّمُوهُما وعَلِّمُوهُما نِساءَكم وأبْناءَكُمْ، فَإنَّهُما (p-٤٣٤)صَلاةٌ وقُرْآنٌ ودُعاءٌ» .
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ الضُّرَيْسِ، وجَعْفَرٌ الفِرْيابِيُّ في“ الذِّكْرِ ”، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في أواخِرِ سُورَةِ“ البَقَرَةِ ”:“ إنَّهُنَّ قُرْآنٌ وإنَّهُنَّ دُعاءٌ، وإنَّهُنَّ يُدْخِلْنَ الجَنَّةَ، وإنَّهُنَّ يُرْضِينَ الرَّحْمَنَ ”» .
وأخْرَجَ الدَّيْلَمِيُّ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“ آيَتانِ هُما قُرْآنٌ، وهُما يَشْفِيانِ، وهُما مِمّا يُحِبُّهُما اللَّهُ، الآيَتانِ مِن آخِرِ البَقَرَةِ ”» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ عَنْ شَدّادِ بْنِ أوْسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“ إنَّ اللَّهَ كَتَبَ كِتابًا قَبْلَ أنْ يَخْلُقَ السَّماواتِ والأرْضَ بِألْفَيْ عامٍ، فَأنْزَلَ مِنهُ آيَتَيْنِ خَتَمَ بِهِما سُورَةَ ”البَقَرَةِ“، لا يُقْرَآنِ في دارٍ ثَلاثَ لَيالٍ فَيَقْرَبُها شَيْطانٌ ”» .
وأخْرَجَ مُسَدَّدٌ عَنْ عُمَرَ قالَ: ما كُنْتُ أرى أحَدًا يَعْقِلُ يَنامُ حَتّى يَقْرَأ الآياتِ الأواخِرَ مِن سُورَةِ“ البَقَرَةِ ”، فَإنَّهُنَّ مِن كَنْزٍ تَحْتَ العَرْشِ.
وأخْرَجَ الدّارِمِيُّ، ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، وابْنُ الضُّرَيْسِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ (p-٤٣٥)عَلِيٍّ قالَ: ما كُنْتُ أرى أنَّ أحَدًا يَعْقِلُ يَنامُ حَتّى يَقْرَأ هَؤُلاءِ الآياتِ الثَّلاثَ مِن آخِرِ سُورَةِ“ البَقَرَةِ ”، وإنَّهُنَّ لَمِن كَنْزٍ تَحْتَ العَرْشِ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وأبُو عُبَيْدٍ، والطَّبَرانِيُّ، ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآياتُ مِن آخِرِ سُورَةِ“ البَقَرَةِ ”مِن كَنْزٍ تَحْتَ العَرْشِ.
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: مَن قَرَأ في لَيْلَةٍ آخِرَ سُورَةِ“ البَقَرَةِ ”فَقَدْ أكْثَرَ وأطابَ.
وأخْرَجَ الخَطِيبُ في“ تَلْخِيصِ المُتَشابِهِ ”عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: مَن قَرَأ الثَّلاثَ الأواخِرَ مِن سُورَةِ“ البَقَرَةِ ”فَقَدْ أكْثَرَ وأطابَ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ الأنْصارِيِّ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «“ أنْزَلَ اللَّهُ آيَتَيْنِ مِن كُنُوزِ الجَنَّةِ كَتَبَهُما الرَّحْمَنُ بِيَدِهِ قَبْلَ أنْ يَخْلُقَ الخَلْقَ بِألْفَيْ سَنَةٍ، مَن قَرَأهُما بَعْدَ العِشاءِ الآخِرَةِ أجْزَأتاهُ عَنْ قِيامِ اللَّيْلِ ”» .
وأخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ البَدْرِيِّ قالَ: مَن قَرَأ خاتِمَةَ سُورَةِ“ البَقَرَةِ ”في لَيْلَةٍ أجْزَأتْ عَنْهُ قِيامَ لَيْلَةٍ. وقالَ: «أُعْطِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَواتِيمَ (p-٤٣٦)سُورَةِ“ البَقَرَةِ ”مِن كَنْزٍ تَحْتَ العَرْشِ» .
وأخْرَجَ أبُو يَعْلى عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ في رَكْعَتَيِ الفَجْرِ في الرَّكْعَةِ الأُولى: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ﴾ حَتّى خَتَمَها، وفي الثّانِيَةِ مِن“ آلِ عِمْرانَ ”: ﴿قُلْ يا أهْلَ الكِتابِ تَعالَوْا إلى كَلِمَةٍ سَواءٍ﴾ [آل عمران: ٦٤] الآيَةَ» .
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ عَنْ كَعْبٍ: أنَّ مُحَمَّدًا ﷺ أُعْطِيَ أرْبَعَ آياتٍ لَمْ يُعْطَهُنَّ مُوسى، وإنَّ مُوسى أُعْطِيَ آيَةً لَمْ يُعْطَها مُحَمَّدٌ ﷺ، قالَ: والآياتُ الَّتِي أُعْطِيَهُنَّ مُحَمَّدٌ: ﴿لِلَّهِ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾ [البقرة: ٢٨٤] . حَتّى خَتَمَ“ البَقَرَةَ ”، فَتِلْكَ ثَلاثُ آياتٍ، وآيَةُ الكُرْسِيِّ حَتّى تَنْقَضِيَ، والآيَةُ الَّتِي أُعْطِيَها مُوسى: اللَّهُمَّ لا تُولِجِ الشَّيْطانَ في قُلُوبِنا، وخَلِّصْنا مِنهُ، مِن أجْلِ أنَّ لَكَ المَلَكُوتَ والأيْدَ، والسُّلْطانَ والمُلْكَ والحَمْدَ، والأرْضَ والسَّماءَ، والدَّهْرَ الدّاهِرَ أبَدًا أبَدًا، آمِينَ آمِينَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ، أنَّهُ كانَ إذا قَرَأ آخِرَ سُورَةِ (p-٤٣٧)“ البَقَرَةِ ”قالَ: يا لَكِ نِعْمَةً، يا لَكِ نِعْمَةً.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ في“ تَهْذِيبِ الآثارِ " عَنْ أيُّوبَ، أنَّ أبا قِلابَةَ كَتَبَ إلَيْهِ بِدُعاءِ الكَرْبِ، وأمَرَهُ أنْ يُعَلِّمَهُ ابْنَهُ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ العَظِيمُ الحَلِيمُ، لا إلَهَ إلّا اللَّهُ رَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ، لا إلَهَ إلّا اللَّهُ رَبُّ السَّماواتِ السَّبْعِ ورَبُّ الأرْضِ ورَبُّ العَرْشِ الكَرِيمِ، سُبْحانَكَ يا رَحْمَنُ، ما شِئْتَ أنْ يَكُونَ كانَ، وما لَمْ تَشَأْ لَمْ يَكُنْ، لا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلّا بِاللَّهِ، أعُوذُ بِالَّذِي يُمْسِكُ السَّماواتِ السَّبْعَ ومَن فِيهِنَّ أنْ يَقَعْنَ عَلى الأرْضِ، مِن شَرِّ ما خَلَقَ، ومِن شَرِّ ما بَرَأ، وأعُوذُ بِكَلِماتِ اللَّهِ التّامّاتِ الَّتِي لا يُجاوِزُهُنَّ بَرٌّ ولا فاجِرٌ مِن شَرِّ السّامَّةِ والهامَّةِ، ومِنَ الشَّرِّ كُلِّهِ في الدُّنْيا والآخِرَةِ. ثُمَّ يَقْرَأُ آيَةَ الكُرْسِيِّ وخَواتِيمَ سُورَةِ البَقَرَةِ. واللَّهُ أعْلَمُ.
(p-٤٣٨)
البقرة 2:286
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ﴾ الآيَتَيْنِ.
أخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ «لَمّا نَزَلَتْ: (p-٤٢١)﴿وإنْ تُبْدُوا ما في أنْفُسِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٤] الآيَةَ شَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنّا لَنُحَدِّثُ أنْفُسَنا بِشَيْءٍ ما يَسُرُّنا أنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ أحَدٌ مِنَ الخَلائِقِ، وإنَّ لَنا كَذا وكَذا. قالَ: ”أوَقَدَ لَقِيتُمْ هَذا؟ ذَلِكَ صَرِيحُ الإيمانِ“ . فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إلَيْهِ مِن رَبِّهِ﴾ الآيَتَيْنِ» .
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ مِن طَرِيقِ يَحْيى بْنِ أبِي كَثِيرٍ، عَنْ أنَسٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ عَلى النَّبِيِّ ﷺ: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إلَيْهِ مِن رَبِّهِ﴾ قالَ النَّبِيُّ ﷺ: ”وحُقَّ لَهُ أنْ يُؤْمِنَ“» . قالَ الذَّهَبِيُّ: مُنْقَطِعٌ بَيْنَ يَحْيى وأنَسٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: «ذُكِرَ لَنا أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ قالَ: ”ويَحِقُّ لَهُ أنْ يُؤْمِنَ“» . قُلْتُ هَذا شاهِدٌ لِحَدِيثِ أنَسٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي داوُدَ في ”المَصاحِفِ“، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ، أنَّهُ قَرَأ: ( آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إلَيْهِ مِن رَبِّهِ وآمَنَ المُؤْمِنُونَ ) .
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ ”( كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ ومَلائِكَتِهِ وكِتابِهِ ) .
(p-٤٢٢)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ قالَ المُؤْمِنُونَ: آمَنّا بِاللَّهِ ومَلائِكَتِهِ وكُتُبِهِ ورُسُلِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ ﴿لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أحَدٍ مِن رُسُلِهِ﴾ لا نَكْفُرُ بِما جاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ، ولا نُفَرِّقُ بَيْنَ أحَدٍ مِنهُمْ، ولا نُكَذِّبُ بِهِ، ﴿وقالُوا سَمِعْنا﴾ لِلْقُرْآنِ الَّذِي جاءَ مِنَ اللَّهِ ﴿وأطَعْنا﴾ أقَرُّوا لِلَّهِ أنْ يُطِيعُوهُ في أمْرِهِ ونَهْيِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ يَحْيى بْنِ عُمَيْرٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ ( لا يُفَرِّقُ بَيْنَ أحَدٍ مِن رُسُلِهِ ) يَقُولُ: كُلٌّ آمَنَ وكُلٌّ لا يُفَرِّقُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿غُفْرانَكَ رَبَّنا﴾ قالَ: قَدْ غَفَرْتُ لَكم ﴿وإلَيْكَ المَصِيرُ﴾ قالَ: إلَيْكَ المَرْجِعُ والمَآبُ يَوْمَ يَقُومُ الحِسابُ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ جابِرٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ﴾ قالَ جِبْرِيلُ لِلنَّبِيِّ ﷺ: إنَّ اللَّهَ قَدْ أحْسَنَ الثَّناءَ عَلَيْكَ وعَلى أُمَّتِكَ فَسَلْ تُعْطَهْ، فَسَألَ: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا (p-٤٢٣)إلا وُسْعَها﴾ حَتّى خَتَمَ السُّورَةَ بِمَسْألَةِ مُحَمَّدٍ» ﷺ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلا وُسْعَها﴾ قالَ: هُمُ المُؤْمِنُونَ وسَّعَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ أمْرَ دِينِهِمْ فَقالَ ﴿وما جَعَلَ عَلَيْكم في الدِّينِ مِن حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨]، وقالَ: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ اليُسْرَ ولا يُرِيدُ بِكُمُ العُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥]، وقالَ: ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ ما اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦] .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، عَنْ عِمْرانَ بْنِ حُصَيْنٍ قالَ: «كانَتْ لِي بَواسِيرُ فَسَألْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الصَّلاةِ فَقالَ:“ صَلِّ قائِمًا، فَإنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقاعِدًا، فَإنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلى جَنْبٍ ”» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَها ما كَسَبَتْ وعَلَيْها ما اكْتَسَبَتْ﴾ قالَ: مِنَ العَمَلِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ مِن طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ ضَجَّ المُؤْمِنُونَ مِنها ضَجَّةً وقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، هَذا نَتُوبُ مِن عَمَلِ اليَدِ والرِّجْلِ واللِّسانِ، كَيْفَ نَتُوبُ مِنَ الوَسْوَسَةِ ؟ كَيْفَ نَمْتَنِعُ مِنها ؟ فَجاءَ جِبْرِيلُ بِهَذِهِ الآيَةِ: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلا وُسْعَها﴾ إنَّكم لا تَسْتَطِيعُونَ أنْ تَمْتَنِعُوا مِنَ الوَسْوَسَةِ» . (p-٤٢٤)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿إلا وُسْعَها﴾ قالَ: إلّا طاقَتَها.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿إلا وُسْعَها﴾ قالَ: إلّا ما تُطِيقُ.
وأخْرَجَ سُفْيانُ والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“ إنَّ اللَّهَ تَجاوَزَ عَنْ أُمَّتِي ما وسْوَسَتْ بِهِ صُدُورُها ما لَمْ تَعْمَلْ أوْ تَكَلَّمْ بِهِ ”» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ أبِي بَكْرٍ الهُذَلِيِّ عَنْ شَهْرٍ، عَنْ أُمِّ الدَّرْداءِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «“ إنَّ اللَّهَ تَجاوَزَ لِأُمَّتِي عَنْ ثَلاثٍ؛ عَنِ الخَطَأِ والنِّسْيانِ والِاسْتِكْراهِ ”» . قالَ أبُو بَكْرٍ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلْحَسَنِ فَقالَ: أجَلْ، أما تَقْرَأُ بِذَلِكَ قُرْآنًا: ﴿رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إنْ نَسِينا أوْ أخْطَأْنا﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ حِبّانَ، والطَّبَرانِيُّ، والدّارَقُطْنِيُّ، والحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ في“ سُنَنِهِ ”، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «“ إنَّ اللَّهَ تَجاوَزَ لِي عَنْ أُمَّتِي الخَطَأ والنِّسْيانَ وما اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ ”» .
وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ، عَنْ أبِي ذَرٍّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“ إنَّ اللَّهَ تَجاوَزَ لِي (p-٤٢٥)عَنْ أُمَّتِي الخَطَأ والنِّسْيانَ وما اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ ”» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، عَنْ ثَوْبانَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“ إنَّ اللَّهَ تَجاوَزَ لِي عَنْ أُمَّتِي الخَطَأ والنِّسْيانَ وما اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ ”» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في“ الأوْسَطِ ”، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“ إنَّ اللَّهَ تَجاوَزَ لِي عَنْ أُمَّتِي الخَطَأ والنِّسْيانَ وما اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ ”» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في“ الأوْسَطِ ”، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“ وضَعَ اللَّهُ عَنْ أُمَّتِي الخَطَأ والنِّسْيانَ وما اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ ”» .
وأخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ في“ الكامِلِ ”، وأبُو نُعَيْمٍ في“ التّارِيخِ ”عَنْ أبِي بَكْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“ رَفَعَ اللَّهُ عَنْ هَذِهِ الأُمَّةِ الخَطَأ والنِّسْيانَ والأمْرَ يُكْرَهُونَ عَلَيْهِ ”» .
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الحَسَنِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ (p-٤٢٦)قالَ: «“ تُجُوِّزَ لِهَذِهِ الأُمَّةِ الخَطَأُ والنِّسْيانُ وما اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ ”» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“ إنَّ اللَّهَ تَجاوَزَ لِأُمَّتِي عَنْ ثَلاثٍ؛ عَنِ الخَطَأِ والنِّسْيانِ والإكْراهِ ”» .
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“ تَجاوَزَ اللَّهُ لِابْنِ آدَمَ عَمّا أخْطَأ، وعَمّا نَسِيَ، وعَمّا أُكْرِهَ، وعَمّا غُلِبَ عَلَيْهِ ”» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: إنَّ هَذِهِ الآيَةَ حِينَ نَزَلَتْ: ﴿رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إنْ نَسِينا أوْ أخْطَأْنا﴾ قالَ لَهُ جِبْرِيلُ: إنَّ اللَّهَ قَدْ فَعَلَ ذَلِكَ يا مُحَمَّدُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إصْرًا﴾ قالَ: عَهْدًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿ولا تَحْمِلْ عَلَيْنا إصْرًا﴾ قالَ: عَهْدًا.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقَ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿ولا تَحْمِلْ عَلَيْنا إصْرًا كَما حَمَلْتَهُ عَلى الَّذِينَ مِن قَبْلِنا﴾ قالَ: عَهْدًا كَما حَمَلْتَهُ عَلى اليَهُودِ فَمَسَخْتَهم قِرَدَةً وخَنازِيرَ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ ؟ قالَ: نَعَمْ. أما سَمِعْتَ أبا طالِبٍ وهو يَقُولُ:
؎أفِي كُلِّ عامٍ وافِدٌ وصَحِيفَةٌ يُشَدُّ بِها أمْرٌ وثِيقٌ وأيْصَرُهْ
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ﴿ولا تَحْمِلْ عَلَيْنا إصْرًا﴾ قالَ: عَهْدًا لا نُطِيقُهُ ولا نَسْتَطِيعُ القِيامَ بِهِ، ﴿كَما حَمَلْتَهُ عَلى الَّذِينَ مِن قَبْلِنا﴾ اليَهُودِ والنَّصارى، فَلَمْ يَقُومُوا بِهِ، فَأهْلَكْتَهُمْ، ﴿ولا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ﴾ قالَ: مَسْخُ القِرَدَةِ والخَنازِيرَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿رَبَّنا ولا تَحْمِلْ عَلَيْنا إصْرًا كَما حَمَلْتَهُ عَلى الَّذِينَ مِن قَبْلِنا﴾ قالَ: كَمْ مِن تَشْدِيدٍ كانَ عَلى مَن كانَ مِن قَبْلِنا، ﴿رَبَّنا ولا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ﴾ . قالَ: كَمْ مِن تَخْفِيفٍ ويُسْرٍ وعافِيَةٍ في هَذِهِ الأُمَّةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَطاءِ بْنِ أبِي رَباحٍ: ﴿ولا تَحْمِلْ عَلَيْنا إصْرًا﴾ قالَ: لا تَمْسَخْنا قِرَدَةً وخَنازِيرَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الرَّبِيعِ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَحْمِلْ عَلَيْنا إصْرًا﴾ (p-٤٢٨)يَقُولُ: التَّشْدِيدُ الَّذِي شُدِّدَ بِهِ عَلى مَن كانَ قَبْلَنا مِن أهْلِ الكِتابِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَسَنَةَ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «“ إنَّ بَنِي إسْرائِيلَ كانُوا إذا أصابَهُمُ البَوْلُ قَرَضُوهُ بِالمَقارِيضِ ”» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ أبِي مُوسى قالَ: كانَتْ بَنُو إسْرائِيلَ إذا أصابَ أحَدُهُمُ البَوْلُ يُتْبِعُهُ بِالمِقْراضِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، «عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: دَخَلَتْ عَلَيَّ امْرَأةٌ مِنَ اليَهُودِ فَقالَتْ: إنَّ عَذابَ القَبْرِ مِنَ البَوْلِ. قُلْتُ: كَذَبْتِ. قالَتْ: بَلى. قالَتْ: إنَّهُ لَيُقْرَضُ مِنهُ الجِلْدُ والثَّوْبُ. فَأخْبَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقالَ:“ صَدَقَتْ ”» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في الآيَةِ قالَ: لا تَحْمِلْ عَلَيْنا ذَنْبًا لَيْسَ فِيهِ تَوْبَةٌ ولا كَفّارَةٌ.
(p-٤٢٩)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الفُضَيْلِ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَحْمِلْ عَلَيْنا إصْرًا﴾ قالَ: كانَ الرَّجُلُ مِن بَنِي إسْرائِيلَ إذا أذْنَبَ قِيلَ لَهُ: تَوْبَتُكَ أنْ تَقْتُلَ نَفْسَكَ. فَيَقْتُلُ نَفْسَهُ، فَوُضِعَتِ الآصارُ عَنْ هَذِهِ الأُمَّةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿رَبَّنا ولا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ﴾ قالَ: لا تُحَمِّلْنا مِنَ الأعْمالِ ما لا نُطِيقُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ﴾ مِنَ التَّغْلِيظِ والأغْلالِ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ مِنَ التَّحْرِيمِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ سَلامِ بْنِ سابُورٍ: ﴿ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ﴾ قالَ: الغُلْمَةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مَكْحُولٍ: ﴿ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ﴾ قالَ: الغُرْبَةُ والغُلْمَةُ والإنْعاظُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ: ﴿واعْفُ عَنّا﴾ إنْ قَصَّرْنا عَنْ شَيْءٍ مِمّا أمَرَتْنا بِهِ، ﴿واغْفِرْ لَنا﴾ إنِ انْتَهَكْنا شَيْئًا مِمّا نَهَيْتَنا عَنْهُ، ﴿وارْحَمْنا﴾ يَقُولُ: (p-٤٣٠)لا نَنالُ العَمَلَ بِما أمَرْتَنا بِهِ ولا نَتْرُكُ ما نَهَيْتَنا عَنْهُ إلّا بِرَحْمَتِكَ. قالَ: ولَمْ يَنْجُ أحَدٌ إلّا بِرَحْمَتِهِ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، والبَيْهَقِيُّ في“ شُعَبِ الإيمانِ ”، عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: جاءَ بِها جِبْرِيلُ ومَعَهُ مِنَ المَلائِكَةِ ما شاءَ اللَّهُ: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إنْ نَسِينا﴾ قالَ: ذَلِكَ لَكَ، وهَكَذا عَقِبَ كُلِّ كَلِمَةٍ.
وأخْرَجَ سُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: «أقْرَأ جِبْرِيلُ النَّبِيَّ آخِرَ سُورَةِ“ البَقَرَةِ ”، فَلَمّا حَفِظَها قالَ: اقْرَأْها، فَقَرَأها، فَجَعَلَ كُلَّما مَرَّ بِحَرْفٍ قالَ: ذَلِكَ لَكَ، حَتّى فَرَغَ مِنها» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عَطاءٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآياتُ: ﴿رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إنْ نَسِينا أوْ أخْطَأْنا﴾ فَكُلَّما قالَها جِبْرِيلُ لِلنَّبِيِّ ﷺ قالَ النَّبِيُّ ﷺ:“ آمِينَ رَبَّ العالَمِينَ ”» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أبِي ذَرٍّ قالَ: هي لِلنَّبِيِّ ﷺ خاصَّةً.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في هَذِهِ الآياتِ قالَ: «فَإنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ أقْرَأها نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ، فَسَألَها نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ رَبَّهُ فَأعْطاهُ إيّاها، فَكانَتْ (p-٤٣١)لِلنَّبِيِّ ﷺ خاصَّةً» .
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ عَنْ أبِي مَيْسَرَةَ، «أنَّ جِبْرِيلَ لَقَّنَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ خاتِمَةِ“ البَقَرَةِ ”: آمِينَ» .
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ في“ المُصَنَّفِ ”، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ، أنَّهُ كانَ إذا فَرَغَ مِن قِراءَةِ هَذِهِ السُّورَةِ: ﴿فانْصُرْنا عَلى القَوْمِ الكافِرِينَ﴾ . قالَ: آمِينَ.
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، أنَّهُ كانَ إذا قَرَأ خاتِمَةَ“ البَقَرَةِ ”يَقُولُ: آمِينَ آمِينَ.
وأخْرَجَ ابْنُ السُّنِّيِّ، والبَيْهَقِيُّ في“ الشُّعَبِ ”، عَنْ حُذَيْفَةَ قالَ: «صَلَّيْتُ خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَرَأ سُورَةَ“ البَقَرَةِ ”، فَلَمّا خَتَمَها قالَ:“ اللَّهُمَّ رَبَّنا ولَكَ الحَمْدُ ”. عَشْرًا أوْ سَبْعَ مَرّاتٍ» .
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وأحْمَدُ، والدّارِمِيُّ، والبُخارِيُّ، (p-٤٣٢)ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ الضُّرَيْسِ، والبَيْهَقِيُّ في“ سُنَنِهِ ”، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «“ مَن قَرَأ الآيَتَيْنِ مِن آخِرِ سُورَةِ ”البَقَرَةِ“ في لَيْلَةٍ كَفَتاهُ ”» .
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، والدّارِمِيُّ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ الضُّرَيْسِ، ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، وابْنُ حِبّانَ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في“ الأسْماءِ والصِّفاتِ ”، عَنِ النُّعْمانِ بْنِ بَشِيرٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «“ إنَّ اللَّهَ كَتَبَ كِتابًا قَبْلَ أنْ يَخْلُقَ السَّماواتِ والأرْضَ بِألْفَيْ عامٍ، فَأنْزَلَ مِنهُ آيَتَيْنِ خَتَمَ بِهِما سُورَةَ ”البَقَرَةِ“، ولا يُقْرَآنِ في دارٍ ثَلاثَ لَيالٍ فَيَقْرَبُها شَيْطانٌ ”» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وأبُو عُبَيْدٍ، ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «“ اقْرَءُوا هاتَيْنِ الآيَتَيْنِ مِن آخِرِ سُورَةِ ”البَقَرَةِ“، فَإنَّ رَبِّي أعْطانِيهِما مِن تَحْتِ العَرْشِ ”» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ قالَ: تَرَدَّدُوا في الآيَتَيْنِ مِن آخِرِ سُورَةِ (p-٤٣٣)“ البَقَرَةِ ”: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ﴾ إلى خاتِمَتِها، فَإنَّ اللَّهَ اصْطَفى بِها مُحَمَّدًا.
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والنَّسائِيُّ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في“ الشُّعَبِ ”، بِسَنَدٍ صَحِيحٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَقُولُ: «“ أُعْطِيتُ هَذِهِ الآياتِ مِن آخِرِ سُورَةِ ”البَقَرَةِ“ مِن كَنْزٍ تَحْتَ العَرْشِ لَمْ يُعْطَها نَبِيٌّ قَبْلِي» .
وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ راهُوَيْهِ، وأحْمَدُ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، عَنْ أبِي ذَرٍّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”أُعْطِيتُ خَواتِيمَ سُورَةِ“ البَقَرَةِ ”مِن كَنْزٍ تَحْتَ العَرْشِ لَمْ يُعْطَهُنَّ نَبِيٌّ قَبْلِي“» .
وأخْرَجَ مُسْلِمٌ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «لَمّا أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ انْتُهِيَ بِهِ إلى سِدْرَةِ المُنْتَهى فَأُعْطِيَ ثَلاثًا؛ أُعْطِيَ الصَّلَواتِ الخَمْسَ، وأُعْطِيَ خَواتِيمَ سُورَةِ ”البَقَرَةِ“ وغُفِرَ لِمَن لا يُشْرِكُ بِاللَّهِ مِن أُمَّتِهِ شَيْئًا؛ المُقْحِماتُ» .
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، عَنْ أبِي ذَرٍّ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «”إنَّ اللَّهَ خَتَمَ سُورَةَ“ البَقَرَةِ ”بِآيَتَيْنِ أعْطانِيهِما مِن كَنْزِهِ الَّذِي تَحْتَ العَرْشِ، فَتَعَلَّمُوهُما وعَلِّمُوهُما نِساءَكم وأبْناءَكُمْ، فَإنَّهُما (p-٤٣٤)صَلاةٌ وقُرْآنٌ ودُعاءٌ» .
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ الضُّرَيْسِ، وجَعْفَرٌ الفِرْيابِيُّ في“ الذِّكْرِ ”، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في أواخِرِ سُورَةِ“ البَقَرَةِ ”:“ إنَّهُنَّ قُرْآنٌ وإنَّهُنَّ دُعاءٌ، وإنَّهُنَّ يُدْخِلْنَ الجَنَّةَ، وإنَّهُنَّ يُرْضِينَ الرَّحْمَنَ ”» .
وأخْرَجَ الدَّيْلَمِيُّ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“ آيَتانِ هُما قُرْآنٌ، وهُما يَشْفِيانِ، وهُما مِمّا يُحِبُّهُما اللَّهُ، الآيَتانِ مِن آخِرِ البَقَرَةِ ”» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ عَنْ شَدّادِ بْنِ أوْسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“ إنَّ اللَّهَ كَتَبَ كِتابًا قَبْلَ أنْ يَخْلُقَ السَّماواتِ والأرْضَ بِألْفَيْ عامٍ، فَأنْزَلَ مِنهُ آيَتَيْنِ خَتَمَ بِهِما سُورَةَ ”البَقَرَةِ“، لا يُقْرَآنِ في دارٍ ثَلاثَ لَيالٍ فَيَقْرَبُها شَيْطانٌ ”» .
وأخْرَجَ مُسَدَّدٌ عَنْ عُمَرَ قالَ: ما كُنْتُ أرى أحَدًا يَعْقِلُ يَنامُ حَتّى يَقْرَأ الآياتِ الأواخِرَ مِن سُورَةِ“ البَقَرَةِ ”، فَإنَّهُنَّ مِن كَنْزٍ تَحْتَ العَرْشِ.
وأخْرَجَ الدّارِمِيُّ، ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، وابْنُ الضُّرَيْسِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ (p-٤٣٥)عَلِيٍّ قالَ: ما كُنْتُ أرى أنَّ أحَدًا يَعْقِلُ يَنامُ حَتّى يَقْرَأ هَؤُلاءِ الآياتِ الثَّلاثَ مِن آخِرِ سُورَةِ“ البَقَرَةِ ”، وإنَّهُنَّ لَمِن كَنْزٍ تَحْتَ العَرْشِ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وأبُو عُبَيْدٍ، والطَّبَرانِيُّ، ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآياتُ مِن آخِرِ سُورَةِ“ البَقَرَةِ ”مِن كَنْزٍ تَحْتَ العَرْشِ.
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: مَن قَرَأ في لَيْلَةٍ آخِرَ سُورَةِ“ البَقَرَةِ ”فَقَدْ أكْثَرَ وأطابَ.
وأخْرَجَ الخَطِيبُ في“ تَلْخِيصِ المُتَشابِهِ ”عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: مَن قَرَأ الثَّلاثَ الأواخِرَ مِن سُورَةِ“ البَقَرَةِ ”فَقَدْ أكْثَرَ وأطابَ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ الأنْصارِيِّ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «“ أنْزَلَ اللَّهُ آيَتَيْنِ مِن كُنُوزِ الجَنَّةِ كَتَبَهُما الرَّحْمَنُ بِيَدِهِ قَبْلَ أنْ يَخْلُقَ الخَلْقَ بِألْفَيْ سَنَةٍ، مَن قَرَأهُما بَعْدَ العِشاءِ الآخِرَةِ أجْزَأتاهُ عَنْ قِيامِ اللَّيْلِ ”» .
وأخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ البَدْرِيِّ قالَ: مَن قَرَأ خاتِمَةَ سُورَةِ“ البَقَرَةِ ”في لَيْلَةٍ أجْزَأتْ عَنْهُ قِيامَ لَيْلَةٍ. وقالَ: «أُعْطِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَواتِيمَ (p-٤٣٦)سُورَةِ“ البَقَرَةِ ”مِن كَنْزٍ تَحْتَ العَرْشِ» .
وأخْرَجَ أبُو يَعْلى عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ في رَكْعَتَيِ الفَجْرِ في الرَّكْعَةِ الأُولى: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ﴾ حَتّى خَتَمَها، وفي الثّانِيَةِ مِن“ آلِ عِمْرانَ ”: ﴿قُلْ يا أهْلَ الكِتابِ تَعالَوْا إلى كَلِمَةٍ سَواءٍ﴾ [آل عمران: ٦٤] الآيَةَ» .
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ عَنْ كَعْبٍ: أنَّ مُحَمَّدًا ﷺ أُعْطِيَ أرْبَعَ آياتٍ لَمْ يُعْطَهُنَّ مُوسى، وإنَّ مُوسى أُعْطِيَ آيَةً لَمْ يُعْطَها مُحَمَّدٌ ﷺ، قالَ: والآياتُ الَّتِي أُعْطِيَهُنَّ مُحَمَّدٌ: ﴿لِلَّهِ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾ [البقرة: ٢٨٤] . حَتّى خَتَمَ“ البَقَرَةَ ”، فَتِلْكَ ثَلاثُ آياتٍ، وآيَةُ الكُرْسِيِّ حَتّى تَنْقَضِيَ، والآيَةُ الَّتِي أُعْطِيَها مُوسى: اللَّهُمَّ لا تُولِجِ الشَّيْطانَ في قُلُوبِنا، وخَلِّصْنا مِنهُ، مِن أجْلِ أنَّ لَكَ المَلَكُوتَ والأيْدَ، والسُّلْطانَ والمُلْكَ والحَمْدَ، والأرْضَ والسَّماءَ، والدَّهْرَ الدّاهِرَ أبَدًا أبَدًا، آمِينَ آمِينَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ، أنَّهُ كانَ إذا قَرَأ آخِرَ سُورَةِ (p-٤٣٧)“ البَقَرَةِ ”قالَ: يا لَكِ نِعْمَةً، يا لَكِ نِعْمَةً.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ في“ تَهْذِيبِ الآثارِ " عَنْ أيُّوبَ، أنَّ أبا قِلابَةَ كَتَبَ إلَيْهِ بِدُعاءِ الكَرْبِ، وأمَرَهُ أنْ يُعَلِّمَهُ ابْنَهُ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ العَظِيمُ الحَلِيمُ، لا إلَهَ إلّا اللَّهُ رَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ، لا إلَهَ إلّا اللَّهُ رَبُّ السَّماواتِ السَّبْعِ ورَبُّ الأرْضِ ورَبُّ العَرْشِ الكَرِيمِ، سُبْحانَكَ يا رَحْمَنُ، ما شِئْتَ أنْ يَكُونَ كانَ، وما لَمْ تَشَأْ لَمْ يَكُنْ، لا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلّا بِاللَّهِ، أعُوذُ بِالَّذِي يُمْسِكُ السَّماواتِ السَّبْعَ ومَن فِيهِنَّ أنْ يَقَعْنَ عَلى الأرْضِ، مِن شَرِّ ما خَلَقَ، ومِن شَرِّ ما بَرَأ، وأعُوذُ بِكَلِماتِ اللَّهِ التّامّاتِ الَّتِي لا يُجاوِزُهُنَّ بَرٌّ ولا فاجِرٌ مِن شَرِّ السّامَّةِ والهامَّةِ، ومِنَ الشَّرِّ كُلِّهِ في الدُّنْيا والآخِرَةِ. ثُمَّ يَقْرَأُ آيَةَ الكُرْسِيِّ وخَواتِيمَ سُورَةِ البَقَرَةِ. واللَّهُ أعْلَمُ.
(p-٤٣٨)