Al-Durr Al-Manthur — آل عمران 3:62 – آل عمران 3:133
المحتويات
- آل عمران 3:62
- آل عمران 3:63
- آل عمران 3:64
- آل عمران 3:65
- آل عمران 3:66
- آل عمران 3:67
- آل عمران 3:68
- آل عمران 3:69
- آل عمران 3:70
- آل عمران 3:71
- آل عمران 3:72
- آل عمران 3:73
- آل عمران 3:74
- آل عمران 3:75
- آل عمران 3:76
- آل عمران 3:77
- آل عمران 3:78
- آل عمران 3:79
- آل عمران 3:80
- آل عمران 3:81
- آل عمران 3:82
- آل عمران 3:83
- آل عمران 3:85
- آل عمران 3:86
- آل عمران 3:87
- آل عمران 3:88
- آل عمران 3:89
- آل عمران 3:90
- آل عمران 3:91
- آل عمران 3:92
- آل عمران 3:93
- آل عمران 3:96
- آل عمران 3:97
- آل عمران 3:98
- آل عمران 3:99
- آل عمران 3:100
- آل عمران 3:101
- آل عمران 3:102
- آل عمران 3:103
- آل عمران 3:104
- آل عمران 3:105
- آل عمران 3:106
- آل عمران 3:110
- آل عمران 3:111
- آل عمران 3:112
- آل عمران 3:113
- آل عمران 3:114
- آل عمران 3:115
- آل عمران 3:117
- آل عمران 3:118
- آل عمران 3:119
- آل عمران 3:120
- آل عمران 3:121
- آل عمران 3:122
- آل عمران 3:123
- آل عمران 3:124
- آل عمران 3:125
- آل عمران 3:126
- آل عمران 3:127
- آل عمران 3:128
- آل عمران 3:130
- آل عمران 3:131
- آل عمران 3:132
- آل عمران 3:133
آل عمران 3:62
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ مَثَلَ عِيسى﴾ الآيَةَ. (p-٦٠٢)أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، «أنَّ رَهْطًا مِن أهْلِ نَجْرانَ قَدِمُوا عَلى النَّبِيِّ ﷺ، وكانَ فِيهِمُ السَّيِّدُ والعاقِبُ، فَقالُوا لَهُ: ما شَأْنُكَ تَذْكُرُ صاحِبَنا؟ قالَ: ”مَن هُوَ؟“ قالُوا: عِيسى، تَزْعُمُ أنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ! قالَ: ”أجَلْ إنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ“ . قالُوا: فَهَلْ رَأيْتَ مِثْلَ عِيسى أوْ أُنْبِئْتَ بِهِ؟ ثُمَّ خَرَجُوا مِن عِنْدِهِ، فَجاءَهُ جِبْرِيلُ فَقالَ: قُلْ لَهم إذا أتَوْكَ: ﴿إنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: ذُكِرَ لَنا «أنَّ سَيِّدَيْ أهْلِ نَجْرانَ وأُسْقُفَّيْهِمُ السَّيِّدَ والعاقِبَ لَقِيا نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ فَسَألاهُ عَنْ عِيسى، فَقالا: كُلُّ آدَمِيٍّ لَهُ أبٌ، فَما شَأْنُ عِيسى لا أبَ لَهُ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿إنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ﴾ الآيَةَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: «لَمّا بُعِثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وسَمِعَ بِهِ أهْلُ نَجْرانَ أتاهُ مِنهم أرْبَعَةُ نَفَرٍ مِن خِيارِهِمْ؛ مِنهُمُ العاقِبُ، والسَّيِّدُ، وماسَرْجَسُ، ومارْبَحْرُ، فَسَألُوهُ ما يَقُولُ في عِيسى؟ قالَ: ”هو عَبْدُ اللَّهِ ورُوحُهُ وكَلِمَتُهُ“ . قالُوا هم: لا، ولَكِنَّهُ هو اللَّهُ نَزَلَ مِن مُلْكِهِ فَدَخَلَ في جَوْفِ مَرْيَمَ، ثُمَّ خَرَجَ مِنها، فَأرانا قُدْرَتَهُ وأمْرَهُ، فَهَلْ رَأيْتَ قَطُّ إنْسانًا خُلِقَ مِن غَيْرِ أبٍ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ﴾ الآيَةَ» . (p-٦٠٣)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ مَثَلَ عِيسى﴾ الآيَةَ. قالَ: نَزَلَتْ في العاقِبِ والسَّيِّدِ مِن أهْلِ نَجْرانَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: بَلَغَنا «أنَّ نَصارى نَجْرانَ قَدِمَ وفْدُهم عَلى النَّبِيِّ ﷺ فِيهِمُ السَّيِّدُ والعاقِبُ، وهُما يَوْمَئِذٍ سَيِّدا أهْلِ نَجْرانَ، فَقالُوا: يا مُحَمَّدُ، فِيمَ تَشْتُمُ صاحِبَنا؟ قالَ: ”مَن صاحِبُكُمْ؟“ قالُوا: عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ، تَزْعُمُ أنَّهُ عَبْدٌ. قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”أجَلْ، إنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ وكَلِمَتُهُ ألْقاها إلى مَرْيَمَ ورُوحٌ مِنهُ“ . فَغَضِبُوا وقالُوا: إنْ كُنْتَ صادِقًا فَأرِنا عَبْدًا يُحْيِي المَوْتى، ويُبْرِئُ الأكْمَهَ، ويَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَيَنْفُخُ فِيهِ – الآيَةَ - لَكِنَّهُ اللَّهُ. فَسَكَتَ حَتّى أتاهُ جِبْرِيلُ فَقالَ: يا مُحَمَّدُ، ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إنَّ اللَّهَ هو المَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ﴾ [المائدة: ١٧] الآيَةَ. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”يا جِبْرِيلُ، إنَّهم سَألُونِي أنْ أُخْبِرَهم بِمَثَلِ عِيسى“ . قالَ جِبْرِيلُ: مِثْلُ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ، خَلَقَهُ مِن تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ.
فَلَمّا أصْبَحُوا عادُوا فَقَرَأ عَلَيْهِمُ الآياتِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الأزْرَقِ بْنِ قَيْسٍ قالَ: «جاءَ أُسْقُفُّ نَجْرانَ والعاقِبُ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَعَرَضَ عَلَيْهِما الإسْلامَ، فَقالا: قَدْ كُنّا مُسْلِمَيْنِ قَبْلَكَ. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”كَذَبْتُما، مَنَعَ الإسْلامَ مِنكُما ثَلاثٌ؛ قَوْلُكُما: اتَّخَذَ اللَّهُ ولَدًا. وسُجُودُكُما لِلصَّلِيبِ، وأكْلُكُما لَحْمَ (p-٦٠٤)الخِنْزِيرِ“ . قالا: فَمَن أبُو عِيسى؟ فَلَمْ يَدْرِ ما يَقُولُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ﴾ . إلى قَوْلِهِ ”﴿بِالمُفْسِدِينَ﴾ . فَلَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآياتُ دَعاهُما رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى المُلاعَنَةِ، فَقالا: إنَّهُ إنْ كانَ نَبِيًّا فَلا يَنْبَغِي لَنا أنْ نُلاعِنَهُ. فَأبَيا، فَقالا: ما تَعْرِضُ سِوى هَذا؟ فَقالَ:“ الإسْلامُ أوِ الجِزْيَةُ أوِ الحَرْبُ ”فَأقَرُّوا بِالجِزْيَةِ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿الحَقُّ مِن رَبِّكَ فَلا تَكُنْ مِنَ المُمْتَرِينَ﴾ . يَعْنِي فَلا تَكُنْ في شَكٍّ مِن عِيسى أنَّهُ كَمَثَلِ آدَمَ؛ عَبْدُ اللَّهِ ورَسُولُهُ وكَلِمَتُهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: «قَدِمَ وفْدُ نَجْرانَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالُوا: حَدِّثْنا عَنْ عِيسى ابْنِ مَرْيَمَ. قالَ:“ رَسُولُ اللَّهِ وكَلِمَتُهُ ألْقاها إلى مَرْيَمَ ”. قالُوا: يَنْبَغِي لِعِيسى أنْ يَكُونَ فَوْقَ هَذا. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ﴾ الآيَةَ. قالُوا: ما يَنْبَغِي لِعِيسى أنْ يَكُونَ مِثْلَ آدَمَ. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿فَمَن حاجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ العِلْمِ﴾ الآيَةَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الحارِثِ بْنِ جَزْءٍ الزُّبَيْدِيِّ، أنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «“ لَيْتَ بَيْنِي وبَيْنَ أهْلِ نَجْرانَ حِجابًا فَلا أراهم ولا يَرَوْنِي ”» . مِن شِدَّةَ ما كانُوا يُمارُونَ النَّبِيَّ ﷺ .
(p-٦٠٥)وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في“ الدَّلائِلِ ”، مِن طَرِيقِ سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ يَشُوعَ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَتَبَ إلى أهْلِ نَجْرانَ قَبْلَ أنْ يَنْزِلَ عَلَيْهِ“ طس سُلَيْمانَ ”:“ بِاسْمِ إلَهِ إبْراهِيمَ وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ، مِن مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إلى أُسْقُفِّ نَجْرانَ وأهْلِ نَجْرانَ، إنْ أسْلَمْتُمْ فَإنِّي أحْمَدُ إلَيْكُمُ اللَّهَ إلَهَ إبْراهِيمَ وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ، أمّا بَعْدُ: فَإنِّي أدْعُوكم إلى عِبادَةِ اللَّهِ مِن عِبادَةِ العِبادِ، وأدْعُوكم إلى وِلايَةِ اللَّهِ مِن وِلايَةِ العِبادِ، فَإنْ أبَيْتُمْ فالجِزْيَةُ، وإنْ أبَيْتُمْ فَقَدْ آذَنْتُكم بِحَرْبٍ، والسَّلامُ ”. فَلَمّا قَرَأ الأُسْقُفُّ الكِتابَ فَظِعَ بِهِ وذُعِرَ ذُعْرًا شَدِيدًا، فَبَعَثَ إلى رَجُلٍ مِن أهْلِ نَجْرانَ يُقالُ لَهُ: شُرَحْبِيلُ بْنُ وداعَةَ. فَدَفَعَ إلَيْهِ كِتابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَرَأهُ، فَقالَ لَهُ الأسْقُفُّ: ما رَأْيُكَ ؟ فَقالَ شُرَحْبِيلُ: قَدْ عَلِمْتَ ما وعَدَ اللَّهُ إبْراهِيمَ في ذُرِّيَّةِ إسْماعِيلَ مِنَ النُّبُوَّةِ، فَما يُؤْمَنُ أنْ يَكُونَ هَذا الرَّجُلَ؟ لَيْسَ لِي في النُّبُوَّةِ رَأْيٌ، لَوْ كانَ أمْرٌ مِن أمْرِ الدُّنْيا أشَرْتٌ عَلَيْكَ فِيهِ، وجَهِدْتُ لَكَ. فَبَعَثَ الأُسْقُفُّ إلى واحِدٍ بَعْدَ واحِدٍ مِن أهْلِ نَجْرانَ، (p-٦٠٦)فَكُلُّهم قالَ مِثْلَ قَوْلِ شُرَحْبِيلَ، فاجْتَمَعَ رَأْيُهم عَلى أنْ يَبْعَثُوا شُرَحْبِيلَ بْنَ وداعَةَ وعَبْدَ اللَّهِ بْنَ شُرَحْبِيلَ وجَبّارَ بْنَ فَيْضٍ فَيَأْتُوهم بِخَبَرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فانْطَلَقَ الوَفْدُ حَتّى أتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَسَألَهم وسَألُوهُ، فَلَمْ تَزَلْ بِهِ وبِهِمُ المَسْألَةُ حَتّى قالُوا لَهُ: ما تَقُولُ في عِيسى ابْنِ مَرْيَمَ؟ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:“ ما عِنْدِي فِيهِ شَيْءٌ يَوْمِي هَذا، فَأقِيمُوا حَتّى أُخْبِرَكم بِما يُقالُ لِي في عِيسى صُبْحَ الغَدِ ”. فَأنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿إنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلى الكاذِبِينَ﴾ . فَأبَوْا أنْ يُقِرُّوا بِذَلِكَ، فَلَمّا أصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الغَدَ بَعْدَ ما أخْبَرَهُمُ الخَبَرَ أقْبَلَ مُشْتَمِلًا عَلى الحَسَنِ والحُسَيْنِ في خَمِيلَةٍ لَهُ، وفاطِمَةُ تَمْشِي خَلْفَ ظَهْرِهِ لِلْمُلاعَنَةِ، ولَهُ يَوْمَئِذٍ عِدَّةُ نِسْوَةٍ، فَقالَ شُرَحْبِيلُ لِصاحِبَيْهِ: إنِّي أرى أمْرًا مُقْبِلًا، إنْ كانَ هَذا الرَّجُلُ نَبِيًّا مُرْسَلًا فَلاعَنّاهُ لا يَبْقى عَلى وجْهِ الأرْضِ مِنّا شَعَرٌ ولا ظُفْرٌ إلّا هَلَكَ. فَقالا لَهُ: ما رَأْيُكَ؟ فَقالَ: رَأْيِي أنْ أُحَكِّمَهُ؛ فَإنِّي أرى رَجُلًا لا يَحْكُمُ شَطَطًا أبَدًا. فَقالا لَهُ: أنْتَ وذاكَ. فَتَلَقّى شُرَحْبِيلُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: إنِّي قَدْ رَأيْتُ خَيْرًا مِن مُلاعِنَتِكَ قالَ:“ وما هُوَ؟ ”قالَ: حُكْمُكَ اليَوْمَ إلى اللَّيْلِ، ولَيْلَتُكَ إلى الصَّباحِ، فَمَهْما حَكَمْتَ فِينا فَهو جائِزٌ. فَرَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ولَمْ يُلاعِنْهُمْ، وصالَحَهم عَلى الجِزْيَةِ» .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وأبُو نُعَيْمٍ في (p-٦٠٧)“ الدَّلائِلِ ”، عَنْ حُذَيْفَةَ، «أنَّ العاقِبَ والسَّيِّدَ أتَيا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأرادَ أنْ يُلاعِنَهُما، فَقالَ أحَدُهُما لِصاحِبِهِ: لا تُلاعِنْهُ، فَواللَّهِ لَئِنْ كانَ نَبِيًّا فَلاعَنَنا لا نُفْلِحُ نَحْنُ ولا عَقِبُنا مِن بَعْدِنا. فَقالُوا لَهُ: نُعْطِيكَ ما سَألْتَ، فابْعَثْ مَعَنا رَجُلًا أمِينًا فَقالَ:“ قُمْ يا أبا عُبَيْدَةَ ”. فَلَمّا وقَفَ قالَ:“ هَذا أمِينُ هَذِهِ الأُمَّةِ ”» .
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وأبُو نُعَيْمٍ في“ الدَّلائِلِ ”، عَنْ جابِرٍ قالَ: «قَدِمَ عَلى النَّبِيِّ ﷺ العاقِبُ والسَّيِّدُ فَدَعاهُما إلى الإسْلامِ فَقالا: أسْلَمْنا يا مُحَمَّدُ.
قالَ:“ كَذَبْتُما، إنْ شِئْتُما أخْبَرْتُكُما بِما يَمْنَعُكُما مِنَ الإسْلامِ؟ ”قالا: فَهاتِ. قالَ:“ حُبُّ الصَّلِيبِ، وشُرْبُ الخَمْرِ، وأكْلُ لَحْمِ الخِنْزِيرِ ”. قالَ جابِرٌ: فَدَعاهُما إلى المُلاعَنَةِ، فَواعَداهُ إلى الغَدِ، فَغَدا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وأخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ وفاطِمَةَ والحَسَنِ والحُسَيْنِ، ثُمَّ أرْسَلَ إلَيْهِما فَأبَيا أنْ يُجِيباهُ، وأقَرّا لَهُ، فَقالَ:“ والَّذِي بَعَثَنِي بِالحَقِّ لَوْ فَعَلا لَأمْطَرَ الوادِي عَلَيْهِما نارًا ”. قالَ جابِرٌ: فِيهِمْ نَزَلَتْ: ﴿تَعالَوْا نَدْعُ أبْناءَنا وأبْناءَكُمْ﴾ الآيَةَ. قالَ جابِرٌ: ﴿وأنْفُسَنا وأنْفُسَكُمْ﴾: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وعَلِيٌّ، و ﴿أبْناءَنا﴾: الحَسَنُ والحُسَيْنُ ﴿ونِساءَنا﴾ فاطِمَةُ» .
(p-٦٠٨)وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ جابِرٍ، أنَّ «وفْدَ نَجْرانَ أتَوُا النَّبِيَّ ﷺ فَقالُوا: ما تَقُولُ في عِيسى؟ فَقالَ:“ هو رُوحُ اللَّهِ وكَلِمَتُهُ، وعَبْدُ اللَّهِ ورَسُولُهُ ”. قالُوا لَهُ: هَلْ لَكَ أنْ نُلاعِنَكَ أنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ؟ قالَ:“ وذاكَ أحَبُّ إلَيْكُمْ؟ ”قالُوا: نَعَمْ. قالَ:“ فَإذا شِئْتُمْ ”. فَجاءَ وجَمَعَ ولَدَهُ والحَسَنَ والحُسَيْنَ، فَقالَ رَئِيسُهم: لا تُلاعِنُوا هَذا الرَّجُلَ، فَواللَّهِ لَئِنْ لاعَنْتُمُوهُ لَيُخْسَفَنَّ بِأحَدِ الفَرِيقَيْنِ. فَجاءُوا فَقالُوا: يا أبا القاسِمِ إنَّما أرادَ أنْ يُلاعِنَكَ سُفَهاؤُنا، وإنّا نُحِبُّ أنْ تُعْفِيَنا. قالَ:“ قَدْ أعْفَيْتُكم ”. ثُمَّ قالَ:“ إنَّ العَذابَ قَدْ أظَلَّ نَجْرانَ ”» .
وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ في“ الدَّلائِلِ ”، مِن طَرِيقِ الكَلْبِيِّ، عَنْ أبِي صالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، «أنَّ وفْدَ نَجْرانَ مِنَ النَّصارى قَدِمُوا عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وهم أرْبَعَةَ عَشَرَ رَجُلًا مِن أشْرافِهِمْ، مِنهُمُ السَّيِّدُ وهو الكَبِيرُ، والعاقِبُ وهو الَّذِي يَكُونُ بَعْدَهُ وصاحِبُ رَأْيِهِمْ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَهُما:“ أسْلِما ”. قالا: أسْلَمْنا. قالَ:“ ما أسْلَمْتُما ”. قالا: بَلى، قَدْ أسْلَمْنا قَبْلَكَ. قالَ:“ كَذَبْتُما، يَمْنَعُكم مِنَ الإسْلامِ ثَلاثٌ فِيكُما؛ عِبادَتُكُما الصَّلِيبَ، وأكْلُكُما الخِنْزِيرَ، وزَعْمُكُما أنَّ لِلَّهِ ولَدًا ”. ونَزَلَ: ﴿إنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرابٍ﴾ الآيَةَ. فَلَمّا قَرَأها عَلَيْهِمْ قالُوا: ما نَعْرِفُ ما تَقُولُ. ونَزَلَ: ﴿فَمَن حاجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ العِلْمِ﴾ . يَقُولُ: مَن جادَلَكَ في أمْرِ عِيسى مِن بَعْدِ ما جاءَكَ ﴿مِنَ العِلْمِ﴾: مِنَ القُرْآنِ، ﴿فَقُلْ تَعالَوْا﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ نَبْتَهِلْ﴾ . يَقُولُ: نَجْتَهِدُ في الدُّعاءِ أنَّ الَّذِي جاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ ﷺ هو الحَقُّ وأنَّ الَّذِي يَقُولُونَ هو الباطِلُ. فَقالَ لَهم:“ إنَّ اللَّهَ قَدْ أمَرَنِي إنْ لَمْ تَقْبَلُوا هَذا أنْ أُباهِلَكم ”. فَقالُوا: يا أبا القاسِمِ، بَلْ نَرْجِعُ فَنَنْظُرُ في أمْرِنا ثُمَّ نَأْتِيكَ. فَخَلا بَعْضُهم بِبَعْضٍ، وتَصادَقُوا فِيما بَيْنَهُمْ، قالَ السَّيِّدُ لِلْعاقِبِ: قَدْ واللَّهِ عَلِمْتُمْ أنَّ الرَّجُلَ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ، ولَئِنْ لاعَنْتُمُوهُ إنَّهُ لاسْتِئْصالِكُمْ، وما لاعَنَ قَوْمٌ قَطُّ نَبِيًّا فَبَقِيَ كَبِيرُهم ولا نَبَتَ صَغِيرُهم، فَإنْ أنْتُمْ لَمْ تَتَّبِعُوهُ وأبَيْتُمْ إلّا إلْفَ دِينِكم فَوادِعُوهُ وارْجِعُوا إلى بِلادِكم. وقَدْ كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ ومَعَهُ عَلِيٌّ والحَسَنُ والحُسَيْنُ وفاطِمَةُ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:“ إنْ أنا دَعَوْتُ فَأمِّنُوا أنْتُمْ ”. فَأبَوْا أنْ يُلاعِنُوهُ وصالَحُوهُ عَلى الجِزْيَةِ» .
وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ في“ الدَّلائِلِ ”، مِن طَرِيقِ عَطاءٍ، والضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، «أنَّ ثَمانِيَةً مِن أساقِفَةِ العَرَبِ مِن أهْلِ نَجْرانَ قَدِمُوا عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، مِنهُمُ العاقِبُ والسَّيِّدُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أبْناءَنا﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ نَبْتَهِلْ﴾ . يُرِيدُ: نَدْعُ اللَّهَ بِاللَّعْنَةِ عَلى الكاذِبِ. فَقالُوا: أخِّرْنا ثَلاثَةَ أيّامٍ. فَذَهَبُوا إلى بَنِي قُرَيْظَةَ والنَّضِيرِ وبَنِي قَيْنُقاعَ فاسْتَشارُوهم، فَأشارُوا عَلَيْهِمْ أنْ يُصالِحُوهُ ولا يُلاعِنُوهُ، وهو النَّبِيُّ الَّذِي نَجِدُهُ في التَّوْراةِ، فَصالَحُوا النَّبِيَّ ﷺ عَلى ألْفِ حُلَّةٍ في صَفَرٍ وألْفٍ (p-٦١٠)فِي رَجَبٍ ودَراهِمَ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو نُعَيْمٍ في“ الدَّلائِلِ ”، عَنْ قَتادَةَ: «﴿فَمَن حاجَّكَ فِيهِ﴾: في عِيسى، ﴿فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أبْناءَنا﴾ الآيَةَ. فَدَعا النَّبِيُّ ﷺ لِذَلِكَ وفْدَ نَجْرانَ، وهُمُ الَّذِينَ حاجُّوهُ في عِيسى، فَنَكَصُوا وأبَوْا. وذُكِرَ لَنا أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ:“ إنْ كانَ العَذابُ لَقَدْ نَزَلَ عَلى أهْلِ نَجْرانَ، ولَوْ فَعَلُوا لاسْتُؤْصِلُوا عَنْ جَدِيدِ الأرْضِ ”» .
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو نُعَيْمٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: «كانَ أهْلُ نَجْرانَ أعْظَمَ قَوْمٍ مِنَ النَّصارى قَوْلًا في عِيسى ابْنِ مَرْيَمَ، فَكانُوا يُجادِلُونَ النَّبِيَّ ﷺ فِيهِ فَأنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآياتِ في سُورَةِ“ آلِ عِمْرانَ ”: ﴿إنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلى الكاذِبِينَ﴾ . فَأُمِرَ بِمُلاعِنَتِهِمْ، فَواعَدُوهُ لِغَدٍ، فَغَدا النَّبِيُّ ﷺ ومَعَهُ الحَسَنُ والحُسَيْنُ وفاطِمَةُ، فَأبَوْا أنْ يُلاعِنُوهُ، وصالَحُوهُ عَلى الجِزْيَةِ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ:“ لَقَدْ أتانِي البَشِيرُ بِهَلَكَةِ أهْلِ نَجْرانَ حَتّى الطَّيْرِ عَلى الشَّجَرِ لَوْ تَمُّوا عَلى المُلاعَنَةِ ”» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والبُخارِيُّ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وأبُو نُعَيْمٍ في“ الدَّلائِلِ ”، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَوْ باهَلَ أهْلُ نَجْرانَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَرَجَعُوا لا يَجِدُونَ (p-٦١١)أهْلًا ولا مالًا.
وأخْرَجَ مُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، والحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ في“ سُنَنِهِ ”، عَنْ سَعْدِ بْنِ أبِي وقّاصٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أبْناءَنا وأبْناءَكُمْ﴾ . دَعا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلِيًّا وفاطِمَةَ وحَسَنًا وحُسَيْنًا، فَقالَ:“ اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أهْلِي ”» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عَلْباءَ بْنِ أحْمَرَ اليَشْكُرِيِّ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أبْناءَنا وأبْناءَكُمْ﴾ الآيَةَ. أرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى عَلِيٍّ وفاطِمَةَ وابْنَيْهِما الحَسَنِ والحُسَيْنِ، ودَعا اليَهُودَ لِيُلاعِنَهُمْ، فَقالَ شابٌّ مِنَ اليَهُودِ: ويْحَكُمُ، ألَيْسَ عَهْدُكم بِالأمْسِ إخْوانَكُمُ الَّذِينَ مُسِخُوا قِرَدَةً وخَنازِيرَ، لا تُلاعِنُوا. فانْتَهَوْا» .
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أبِيهِ، في هَذِهِ الآيَةِ: «﴿تَعالَوْا نَدْعُ أبْناءَنا﴾ الآيَةَ. قالَ: فَجاءَ بِأبِي بَكْرٍ ووَلَدِهِ، وبِعُمَرَ ووَلَدِهِ، وبِعُثْمانَ ووَلَدِهِ، وبِعَلِيٍّ ووَلَدِهِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: (p-٦١٢)﴿ثُمَّ نَبْتَهِلْ﴾: نَجْتَهِدُ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في“ سُنَنِهِ ”، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «“ هَذا الإخْلاصُ ”يُشِيرُ بِأُصْبُعِهِ الَّتِي تَلِي الإبْهامَ.“ وهَذا الدُّعاءُ ”فَرَفَعَ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنكِبَيْهِ.“ وهَذا الِابْتِهالُ " فَرَفَعَ يَدَيْهِ مَدًّا» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿إنَّ هَذا لَهو القَصَصُ الحَقُّ﴾ . يَقُولُ: إنَّ هَذا الَّذِي قُلْنا في عِيسى هو الحَقُّ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ قالَ: كانَ بَيْنَ ابْنِ عَبّاسٍ وبَيْنَ آخَرَ شَيْءٌ، فَقَرَأ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿تَعالَوْا نَدْعُ أبْناءَنا وأبْناءَكم ونِساءَنا ونِساءَكم وأنْفُسَنا وأنْفُسَكم ثُمَّ نَبْتَهِلْ﴾ فَرَفَعَ يَدَيْهِ واسْتَقْبَلَ الرُّكْنَ ﴿فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلى الكاذِبِينَ﴾ .
آل عمران 3:63
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ مَثَلَ عِيسى﴾ الآيَةَ. (p-٦٠٢)أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، «أنَّ رَهْطًا مِن أهْلِ نَجْرانَ قَدِمُوا عَلى النَّبِيِّ ﷺ، وكانَ فِيهِمُ السَّيِّدُ والعاقِبُ، فَقالُوا لَهُ: ما شَأْنُكَ تَذْكُرُ صاحِبَنا؟ قالَ: ”مَن هُوَ؟“ قالُوا: عِيسى، تَزْعُمُ أنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ! قالَ: ”أجَلْ إنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ“ . قالُوا: فَهَلْ رَأيْتَ مِثْلَ عِيسى أوْ أُنْبِئْتَ بِهِ؟ ثُمَّ خَرَجُوا مِن عِنْدِهِ، فَجاءَهُ جِبْرِيلُ فَقالَ: قُلْ لَهم إذا أتَوْكَ: ﴿إنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: ذُكِرَ لَنا «أنَّ سَيِّدَيْ أهْلِ نَجْرانَ وأُسْقُفَّيْهِمُ السَّيِّدَ والعاقِبَ لَقِيا نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ فَسَألاهُ عَنْ عِيسى، فَقالا: كُلُّ آدَمِيٍّ لَهُ أبٌ، فَما شَأْنُ عِيسى لا أبَ لَهُ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿إنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ﴾ الآيَةَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: «لَمّا بُعِثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وسَمِعَ بِهِ أهْلُ نَجْرانَ أتاهُ مِنهم أرْبَعَةُ نَفَرٍ مِن خِيارِهِمْ؛ مِنهُمُ العاقِبُ، والسَّيِّدُ، وماسَرْجَسُ، ومارْبَحْرُ، فَسَألُوهُ ما يَقُولُ في عِيسى؟ قالَ: ”هو عَبْدُ اللَّهِ ورُوحُهُ وكَلِمَتُهُ“ . قالُوا هم: لا، ولَكِنَّهُ هو اللَّهُ نَزَلَ مِن مُلْكِهِ فَدَخَلَ في جَوْفِ مَرْيَمَ، ثُمَّ خَرَجَ مِنها، فَأرانا قُدْرَتَهُ وأمْرَهُ، فَهَلْ رَأيْتَ قَطُّ إنْسانًا خُلِقَ مِن غَيْرِ أبٍ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ﴾ الآيَةَ» . (p-٦٠٣)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ مَثَلَ عِيسى﴾ الآيَةَ. قالَ: نَزَلَتْ في العاقِبِ والسَّيِّدِ مِن أهْلِ نَجْرانَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: بَلَغَنا «أنَّ نَصارى نَجْرانَ قَدِمَ وفْدُهم عَلى النَّبِيِّ ﷺ فِيهِمُ السَّيِّدُ والعاقِبُ، وهُما يَوْمَئِذٍ سَيِّدا أهْلِ نَجْرانَ، فَقالُوا: يا مُحَمَّدُ، فِيمَ تَشْتُمُ صاحِبَنا؟ قالَ: ”مَن صاحِبُكُمْ؟“ قالُوا: عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ، تَزْعُمُ أنَّهُ عَبْدٌ. قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”أجَلْ، إنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ وكَلِمَتُهُ ألْقاها إلى مَرْيَمَ ورُوحٌ مِنهُ“ . فَغَضِبُوا وقالُوا: إنْ كُنْتَ صادِقًا فَأرِنا عَبْدًا يُحْيِي المَوْتى، ويُبْرِئُ الأكْمَهَ، ويَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَيَنْفُخُ فِيهِ – الآيَةَ - لَكِنَّهُ اللَّهُ. فَسَكَتَ حَتّى أتاهُ جِبْرِيلُ فَقالَ: يا مُحَمَّدُ، ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إنَّ اللَّهَ هو المَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ﴾ [المائدة: ١٧] الآيَةَ. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”يا جِبْرِيلُ، إنَّهم سَألُونِي أنْ أُخْبِرَهم بِمَثَلِ عِيسى“ . قالَ جِبْرِيلُ: مِثْلُ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ، خَلَقَهُ مِن تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ.
فَلَمّا أصْبَحُوا عادُوا فَقَرَأ عَلَيْهِمُ الآياتِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الأزْرَقِ بْنِ قَيْسٍ قالَ: «جاءَ أُسْقُفُّ نَجْرانَ والعاقِبُ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَعَرَضَ عَلَيْهِما الإسْلامَ، فَقالا: قَدْ كُنّا مُسْلِمَيْنِ قَبْلَكَ. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”كَذَبْتُما، مَنَعَ الإسْلامَ مِنكُما ثَلاثٌ؛ قَوْلُكُما: اتَّخَذَ اللَّهُ ولَدًا. وسُجُودُكُما لِلصَّلِيبِ، وأكْلُكُما لَحْمَ (p-٦٠٤)الخِنْزِيرِ“ . قالا: فَمَن أبُو عِيسى؟ فَلَمْ يَدْرِ ما يَقُولُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ﴾ . إلى قَوْلِهِ ”﴿بِالمُفْسِدِينَ﴾ . فَلَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآياتُ دَعاهُما رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى المُلاعَنَةِ، فَقالا: إنَّهُ إنْ كانَ نَبِيًّا فَلا يَنْبَغِي لَنا أنْ نُلاعِنَهُ. فَأبَيا، فَقالا: ما تَعْرِضُ سِوى هَذا؟ فَقالَ:“ الإسْلامُ أوِ الجِزْيَةُ أوِ الحَرْبُ ”فَأقَرُّوا بِالجِزْيَةِ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿الحَقُّ مِن رَبِّكَ فَلا تَكُنْ مِنَ المُمْتَرِينَ﴾ . يَعْنِي فَلا تَكُنْ في شَكٍّ مِن عِيسى أنَّهُ كَمَثَلِ آدَمَ؛ عَبْدُ اللَّهِ ورَسُولُهُ وكَلِمَتُهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: «قَدِمَ وفْدُ نَجْرانَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالُوا: حَدِّثْنا عَنْ عِيسى ابْنِ مَرْيَمَ. قالَ:“ رَسُولُ اللَّهِ وكَلِمَتُهُ ألْقاها إلى مَرْيَمَ ”. قالُوا: يَنْبَغِي لِعِيسى أنْ يَكُونَ فَوْقَ هَذا. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ﴾ الآيَةَ. قالُوا: ما يَنْبَغِي لِعِيسى أنْ يَكُونَ مِثْلَ آدَمَ. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿فَمَن حاجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ العِلْمِ﴾ الآيَةَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الحارِثِ بْنِ جَزْءٍ الزُّبَيْدِيِّ، أنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «“ لَيْتَ بَيْنِي وبَيْنَ أهْلِ نَجْرانَ حِجابًا فَلا أراهم ولا يَرَوْنِي ”» . مِن شِدَّةَ ما كانُوا يُمارُونَ النَّبِيَّ ﷺ .
(p-٦٠٥)وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في“ الدَّلائِلِ ”، مِن طَرِيقِ سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ يَشُوعَ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَتَبَ إلى أهْلِ نَجْرانَ قَبْلَ أنْ يَنْزِلَ عَلَيْهِ“ طس سُلَيْمانَ ”:“ بِاسْمِ إلَهِ إبْراهِيمَ وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ، مِن مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إلى أُسْقُفِّ نَجْرانَ وأهْلِ نَجْرانَ، إنْ أسْلَمْتُمْ فَإنِّي أحْمَدُ إلَيْكُمُ اللَّهَ إلَهَ إبْراهِيمَ وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ، أمّا بَعْدُ: فَإنِّي أدْعُوكم إلى عِبادَةِ اللَّهِ مِن عِبادَةِ العِبادِ، وأدْعُوكم إلى وِلايَةِ اللَّهِ مِن وِلايَةِ العِبادِ، فَإنْ أبَيْتُمْ فالجِزْيَةُ، وإنْ أبَيْتُمْ فَقَدْ آذَنْتُكم بِحَرْبٍ، والسَّلامُ ”. فَلَمّا قَرَأ الأُسْقُفُّ الكِتابَ فَظِعَ بِهِ وذُعِرَ ذُعْرًا شَدِيدًا، فَبَعَثَ إلى رَجُلٍ مِن أهْلِ نَجْرانَ يُقالُ لَهُ: شُرَحْبِيلُ بْنُ وداعَةَ. فَدَفَعَ إلَيْهِ كِتابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَرَأهُ، فَقالَ لَهُ الأسْقُفُّ: ما رَأْيُكَ ؟ فَقالَ شُرَحْبِيلُ: قَدْ عَلِمْتَ ما وعَدَ اللَّهُ إبْراهِيمَ في ذُرِّيَّةِ إسْماعِيلَ مِنَ النُّبُوَّةِ، فَما يُؤْمَنُ أنْ يَكُونَ هَذا الرَّجُلَ؟ لَيْسَ لِي في النُّبُوَّةِ رَأْيٌ، لَوْ كانَ أمْرٌ مِن أمْرِ الدُّنْيا أشَرْتٌ عَلَيْكَ فِيهِ، وجَهِدْتُ لَكَ. فَبَعَثَ الأُسْقُفُّ إلى واحِدٍ بَعْدَ واحِدٍ مِن أهْلِ نَجْرانَ، (p-٦٠٦)فَكُلُّهم قالَ مِثْلَ قَوْلِ شُرَحْبِيلَ، فاجْتَمَعَ رَأْيُهم عَلى أنْ يَبْعَثُوا شُرَحْبِيلَ بْنَ وداعَةَ وعَبْدَ اللَّهِ بْنَ شُرَحْبِيلَ وجَبّارَ بْنَ فَيْضٍ فَيَأْتُوهم بِخَبَرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فانْطَلَقَ الوَفْدُ حَتّى أتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَسَألَهم وسَألُوهُ، فَلَمْ تَزَلْ بِهِ وبِهِمُ المَسْألَةُ حَتّى قالُوا لَهُ: ما تَقُولُ في عِيسى ابْنِ مَرْيَمَ؟ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:“ ما عِنْدِي فِيهِ شَيْءٌ يَوْمِي هَذا، فَأقِيمُوا حَتّى أُخْبِرَكم بِما يُقالُ لِي في عِيسى صُبْحَ الغَدِ ”. فَأنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿إنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلى الكاذِبِينَ﴾ . فَأبَوْا أنْ يُقِرُّوا بِذَلِكَ، فَلَمّا أصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الغَدَ بَعْدَ ما أخْبَرَهُمُ الخَبَرَ أقْبَلَ مُشْتَمِلًا عَلى الحَسَنِ والحُسَيْنِ في خَمِيلَةٍ لَهُ، وفاطِمَةُ تَمْشِي خَلْفَ ظَهْرِهِ لِلْمُلاعَنَةِ، ولَهُ يَوْمَئِذٍ عِدَّةُ نِسْوَةٍ، فَقالَ شُرَحْبِيلُ لِصاحِبَيْهِ: إنِّي أرى أمْرًا مُقْبِلًا، إنْ كانَ هَذا الرَّجُلُ نَبِيًّا مُرْسَلًا فَلاعَنّاهُ لا يَبْقى عَلى وجْهِ الأرْضِ مِنّا شَعَرٌ ولا ظُفْرٌ إلّا هَلَكَ. فَقالا لَهُ: ما رَأْيُكَ؟ فَقالَ: رَأْيِي أنْ أُحَكِّمَهُ؛ فَإنِّي أرى رَجُلًا لا يَحْكُمُ شَطَطًا أبَدًا. فَقالا لَهُ: أنْتَ وذاكَ. فَتَلَقّى شُرَحْبِيلُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: إنِّي قَدْ رَأيْتُ خَيْرًا مِن مُلاعِنَتِكَ قالَ:“ وما هُوَ؟ ”قالَ: حُكْمُكَ اليَوْمَ إلى اللَّيْلِ، ولَيْلَتُكَ إلى الصَّباحِ، فَمَهْما حَكَمْتَ فِينا فَهو جائِزٌ. فَرَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ولَمْ يُلاعِنْهُمْ، وصالَحَهم عَلى الجِزْيَةِ» .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وأبُو نُعَيْمٍ في (p-٦٠٧)“ الدَّلائِلِ ”، عَنْ حُذَيْفَةَ، «أنَّ العاقِبَ والسَّيِّدَ أتَيا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأرادَ أنْ يُلاعِنَهُما، فَقالَ أحَدُهُما لِصاحِبِهِ: لا تُلاعِنْهُ، فَواللَّهِ لَئِنْ كانَ نَبِيًّا فَلاعَنَنا لا نُفْلِحُ نَحْنُ ولا عَقِبُنا مِن بَعْدِنا. فَقالُوا لَهُ: نُعْطِيكَ ما سَألْتَ، فابْعَثْ مَعَنا رَجُلًا أمِينًا فَقالَ:“ قُمْ يا أبا عُبَيْدَةَ ”. فَلَمّا وقَفَ قالَ:“ هَذا أمِينُ هَذِهِ الأُمَّةِ ”» .
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وأبُو نُعَيْمٍ في“ الدَّلائِلِ ”، عَنْ جابِرٍ قالَ: «قَدِمَ عَلى النَّبِيِّ ﷺ العاقِبُ والسَّيِّدُ فَدَعاهُما إلى الإسْلامِ فَقالا: أسْلَمْنا يا مُحَمَّدُ.
قالَ:“ كَذَبْتُما، إنْ شِئْتُما أخْبَرْتُكُما بِما يَمْنَعُكُما مِنَ الإسْلامِ؟ ”قالا: فَهاتِ. قالَ:“ حُبُّ الصَّلِيبِ، وشُرْبُ الخَمْرِ، وأكْلُ لَحْمِ الخِنْزِيرِ ”. قالَ جابِرٌ: فَدَعاهُما إلى المُلاعَنَةِ، فَواعَداهُ إلى الغَدِ، فَغَدا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وأخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ وفاطِمَةَ والحَسَنِ والحُسَيْنِ، ثُمَّ أرْسَلَ إلَيْهِما فَأبَيا أنْ يُجِيباهُ، وأقَرّا لَهُ، فَقالَ:“ والَّذِي بَعَثَنِي بِالحَقِّ لَوْ فَعَلا لَأمْطَرَ الوادِي عَلَيْهِما نارًا ”. قالَ جابِرٌ: فِيهِمْ نَزَلَتْ: ﴿تَعالَوْا نَدْعُ أبْناءَنا وأبْناءَكُمْ﴾ الآيَةَ. قالَ جابِرٌ: ﴿وأنْفُسَنا وأنْفُسَكُمْ﴾: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وعَلِيٌّ، و ﴿أبْناءَنا﴾: الحَسَنُ والحُسَيْنُ ﴿ونِساءَنا﴾ فاطِمَةُ» .
(p-٦٠٨)وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ جابِرٍ، أنَّ «وفْدَ نَجْرانَ أتَوُا النَّبِيَّ ﷺ فَقالُوا: ما تَقُولُ في عِيسى؟ فَقالَ:“ هو رُوحُ اللَّهِ وكَلِمَتُهُ، وعَبْدُ اللَّهِ ورَسُولُهُ ”. قالُوا لَهُ: هَلْ لَكَ أنْ نُلاعِنَكَ أنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ؟ قالَ:“ وذاكَ أحَبُّ إلَيْكُمْ؟ ”قالُوا: نَعَمْ. قالَ:“ فَإذا شِئْتُمْ ”. فَجاءَ وجَمَعَ ولَدَهُ والحَسَنَ والحُسَيْنَ، فَقالَ رَئِيسُهم: لا تُلاعِنُوا هَذا الرَّجُلَ، فَواللَّهِ لَئِنْ لاعَنْتُمُوهُ لَيُخْسَفَنَّ بِأحَدِ الفَرِيقَيْنِ. فَجاءُوا فَقالُوا: يا أبا القاسِمِ إنَّما أرادَ أنْ يُلاعِنَكَ سُفَهاؤُنا، وإنّا نُحِبُّ أنْ تُعْفِيَنا. قالَ:“ قَدْ أعْفَيْتُكم ”. ثُمَّ قالَ:“ إنَّ العَذابَ قَدْ أظَلَّ نَجْرانَ ”» .
وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ في“ الدَّلائِلِ ”، مِن طَرِيقِ الكَلْبِيِّ، عَنْ أبِي صالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، «أنَّ وفْدَ نَجْرانَ مِنَ النَّصارى قَدِمُوا عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وهم أرْبَعَةَ عَشَرَ رَجُلًا مِن أشْرافِهِمْ، مِنهُمُ السَّيِّدُ وهو الكَبِيرُ، والعاقِبُ وهو الَّذِي يَكُونُ بَعْدَهُ وصاحِبُ رَأْيِهِمْ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَهُما:“ أسْلِما ”. قالا: أسْلَمْنا. قالَ:“ ما أسْلَمْتُما ”. قالا: بَلى، قَدْ أسْلَمْنا قَبْلَكَ. قالَ:“ كَذَبْتُما، يَمْنَعُكم مِنَ الإسْلامِ ثَلاثٌ فِيكُما؛ عِبادَتُكُما الصَّلِيبَ، وأكْلُكُما الخِنْزِيرَ، وزَعْمُكُما أنَّ لِلَّهِ ولَدًا ”. ونَزَلَ: ﴿إنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرابٍ﴾ الآيَةَ. فَلَمّا قَرَأها عَلَيْهِمْ قالُوا: ما نَعْرِفُ ما تَقُولُ. ونَزَلَ: ﴿فَمَن حاجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ العِلْمِ﴾ . يَقُولُ: مَن جادَلَكَ في أمْرِ عِيسى مِن بَعْدِ ما جاءَكَ ﴿مِنَ العِلْمِ﴾: مِنَ القُرْآنِ، ﴿فَقُلْ تَعالَوْا﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ نَبْتَهِلْ﴾ . يَقُولُ: نَجْتَهِدُ في الدُّعاءِ أنَّ الَّذِي جاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ ﷺ هو الحَقُّ وأنَّ الَّذِي يَقُولُونَ هو الباطِلُ. فَقالَ لَهم:“ إنَّ اللَّهَ قَدْ أمَرَنِي إنْ لَمْ تَقْبَلُوا هَذا أنْ أُباهِلَكم ”. فَقالُوا: يا أبا القاسِمِ، بَلْ نَرْجِعُ فَنَنْظُرُ في أمْرِنا ثُمَّ نَأْتِيكَ. فَخَلا بَعْضُهم بِبَعْضٍ، وتَصادَقُوا فِيما بَيْنَهُمْ، قالَ السَّيِّدُ لِلْعاقِبِ: قَدْ واللَّهِ عَلِمْتُمْ أنَّ الرَّجُلَ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ، ولَئِنْ لاعَنْتُمُوهُ إنَّهُ لاسْتِئْصالِكُمْ، وما لاعَنَ قَوْمٌ قَطُّ نَبِيًّا فَبَقِيَ كَبِيرُهم ولا نَبَتَ صَغِيرُهم، فَإنْ أنْتُمْ لَمْ تَتَّبِعُوهُ وأبَيْتُمْ إلّا إلْفَ دِينِكم فَوادِعُوهُ وارْجِعُوا إلى بِلادِكم. وقَدْ كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ ومَعَهُ عَلِيٌّ والحَسَنُ والحُسَيْنُ وفاطِمَةُ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:“ إنْ أنا دَعَوْتُ فَأمِّنُوا أنْتُمْ ”. فَأبَوْا أنْ يُلاعِنُوهُ وصالَحُوهُ عَلى الجِزْيَةِ» .
وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ في“ الدَّلائِلِ ”، مِن طَرِيقِ عَطاءٍ، والضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، «أنَّ ثَمانِيَةً مِن أساقِفَةِ العَرَبِ مِن أهْلِ نَجْرانَ قَدِمُوا عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، مِنهُمُ العاقِبُ والسَّيِّدُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أبْناءَنا﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ نَبْتَهِلْ﴾ . يُرِيدُ: نَدْعُ اللَّهَ بِاللَّعْنَةِ عَلى الكاذِبِ. فَقالُوا: أخِّرْنا ثَلاثَةَ أيّامٍ. فَذَهَبُوا إلى بَنِي قُرَيْظَةَ والنَّضِيرِ وبَنِي قَيْنُقاعَ فاسْتَشارُوهم، فَأشارُوا عَلَيْهِمْ أنْ يُصالِحُوهُ ولا يُلاعِنُوهُ، وهو النَّبِيُّ الَّذِي نَجِدُهُ في التَّوْراةِ، فَصالَحُوا النَّبِيَّ ﷺ عَلى ألْفِ حُلَّةٍ في صَفَرٍ وألْفٍ (p-٦١٠)فِي رَجَبٍ ودَراهِمَ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو نُعَيْمٍ في“ الدَّلائِلِ ”، عَنْ قَتادَةَ: «﴿فَمَن حاجَّكَ فِيهِ﴾: في عِيسى، ﴿فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أبْناءَنا﴾ الآيَةَ. فَدَعا النَّبِيُّ ﷺ لِذَلِكَ وفْدَ نَجْرانَ، وهُمُ الَّذِينَ حاجُّوهُ في عِيسى، فَنَكَصُوا وأبَوْا. وذُكِرَ لَنا أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ:“ إنْ كانَ العَذابُ لَقَدْ نَزَلَ عَلى أهْلِ نَجْرانَ، ولَوْ فَعَلُوا لاسْتُؤْصِلُوا عَنْ جَدِيدِ الأرْضِ ”» .
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو نُعَيْمٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: «كانَ أهْلُ نَجْرانَ أعْظَمَ قَوْمٍ مِنَ النَّصارى قَوْلًا في عِيسى ابْنِ مَرْيَمَ، فَكانُوا يُجادِلُونَ النَّبِيَّ ﷺ فِيهِ فَأنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآياتِ في سُورَةِ“ آلِ عِمْرانَ ”: ﴿إنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلى الكاذِبِينَ﴾ . فَأُمِرَ بِمُلاعِنَتِهِمْ، فَواعَدُوهُ لِغَدٍ، فَغَدا النَّبِيُّ ﷺ ومَعَهُ الحَسَنُ والحُسَيْنُ وفاطِمَةُ، فَأبَوْا أنْ يُلاعِنُوهُ، وصالَحُوهُ عَلى الجِزْيَةِ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ:“ لَقَدْ أتانِي البَشِيرُ بِهَلَكَةِ أهْلِ نَجْرانَ حَتّى الطَّيْرِ عَلى الشَّجَرِ لَوْ تَمُّوا عَلى المُلاعَنَةِ ”» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والبُخارِيُّ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وأبُو نُعَيْمٍ في“ الدَّلائِلِ ”، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَوْ باهَلَ أهْلُ نَجْرانَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَرَجَعُوا لا يَجِدُونَ (p-٦١١)أهْلًا ولا مالًا.
وأخْرَجَ مُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، والحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ في“ سُنَنِهِ ”، عَنْ سَعْدِ بْنِ أبِي وقّاصٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أبْناءَنا وأبْناءَكُمْ﴾ . دَعا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلِيًّا وفاطِمَةَ وحَسَنًا وحُسَيْنًا، فَقالَ:“ اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أهْلِي ”» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عَلْباءَ بْنِ أحْمَرَ اليَشْكُرِيِّ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أبْناءَنا وأبْناءَكُمْ﴾ الآيَةَ. أرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى عَلِيٍّ وفاطِمَةَ وابْنَيْهِما الحَسَنِ والحُسَيْنِ، ودَعا اليَهُودَ لِيُلاعِنَهُمْ، فَقالَ شابٌّ مِنَ اليَهُودِ: ويْحَكُمُ، ألَيْسَ عَهْدُكم بِالأمْسِ إخْوانَكُمُ الَّذِينَ مُسِخُوا قِرَدَةً وخَنازِيرَ، لا تُلاعِنُوا. فانْتَهَوْا» .
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أبِيهِ، في هَذِهِ الآيَةِ: «﴿تَعالَوْا نَدْعُ أبْناءَنا﴾ الآيَةَ. قالَ: فَجاءَ بِأبِي بَكْرٍ ووَلَدِهِ، وبِعُمَرَ ووَلَدِهِ، وبِعُثْمانَ ووَلَدِهِ، وبِعَلِيٍّ ووَلَدِهِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: (p-٦١٢)﴿ثُمَّ نَبْتَهِلْ﴾: نَجْتَهِدُ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في“ سُنَنِهِ ”، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «“ هَذا الإخْلاصُ ”يُشِيرُ بِأُصْبُعِهِ الَّتِي تَلِي الإبْهامَ.“ وهَذا الدُّعاءُ ”فَرَفَعَ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنكِبَيْهِ.“ وهَذا الِابْتِهالُ " فَرَفَعَ يَدَيْهِ مَدًّا» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿إنَّ هَذا لَهو القَصَصُ الحَقُّ﴾ . يَقُولُ: إنَّ هَذا الَّذِي قُلْنا في عِيسى هو الحَقُّ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ قالَ: كانَ بَيْنَ ابْنِ عَبّاسٍ وبَيْنَ آخَرَ شَيْءٌ، فَقَرَأ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿تَعالَوْا نَدْعُ أبْناءَنا وأبْناءَكم ونِساءَنا ونِساءَكم وأنْفُسَنا وأنْفُسَكم ثُمَّ نَبْتَهِلْ﴾ فَرَفَعَ يَدَيْهِ واسْتَقْبَلَ الرُّكْنَ ﴿فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلى الكاذِبِينَ﴾ .
آل عمران 3:64
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ يا أهْلَ الكِتابِ تَعالَوْا﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ في رَكْعَتَيِ الفَجْرِ؛ في الأوْلى مِنهُما: ﴿قُولُوا آمَنّا بِاللَّهِ وما أُنْزِلَ إلَيْنا﴾ [البقرة: ١٣٦] الآيَةَ. وفي الثّانِيَةِ: ﴿تَعالَوْا إلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وبَيْنَكُمْ﴾ [آل عمران»: ٦٤] .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ (p-٦١٣)ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: حَدَّثَنِي أبُو سُفْيانَ، «أنَّ هِرَقْلَ دَعا بِكِتابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَرَأهُ، فَإذا فِيهِ: ”﷽، مِن مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، إلى هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّومِ، سَلامٌ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الهُدى، أمّا بَعْدُ؛ فَإنِّي أدْعُوكَ بِدَعايَةِ الإسْلامِ: أسْلِمْ تَسْلَمْ، وأسْلِمْ يُؤْتِكَ اللَّهُ أجَرَكَ مَرَّتَيْنِ، فَإنْ تَوَلَّيْتَ فَإنَّ عَلَيْكَ إثْمَ الأرِيسِيِّينَ، ﴿يا أهْلَ الكِتابِ تَعالَوْا إلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وبَيْنَكم ألا نَعْبُدَ إلا اللَّهَ ولا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا﴾“ . إلى قَوْلِهِ: ﴿اشْهَدُوا بِأنّا مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران»: ٦٤] .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، «أنَّ كِتابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إلى الكُفّارِ: ﴿تَعالَوْا إلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وبَيْنَكُمْ﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿تَعالَوْا إلى كَلِمَةٍ﴾ الآيَةَ. قالَ: بَلَغَنِي «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَعا يَهُودَ أهْلِ المَدِينَةِ إلى ذَلِكَ فَأبَوْا عَلَيْهِ، فَجاهَدَهم حَتّى أقَرُّوا بِالجِزْيَةِ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: ذُكِرَ لَنا «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ (p-٦١٤)دَعا يَهُودَ أهْلِ المَدِينَةِ إلى الكَلِمَةِ السَّواءِ، وهُمُ الَّذِينَ حاجُّوا في إبْراهِيمَ، وزَعَمُوا أنَّهُ ماتَ يَهُودِيًّا، فَأكْذَبَهُمُ اللَّهُ ونَفاهم مِنهُ فَقالَ: ﴿يا أهْلَ الكِتابِ لِمَ تُحاجُّونَ في إبْراهِيمَ﴾ [آل عمران: ٦٥] الآيَةَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ قالَ: ذُكِرَ لَنا «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَعا اليَهُودَ إلى الكَلِمَةِ السَّواءِ» .
وأخْرَجَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ في قَوْلِهِ: ﴿قُلْ يا أهْلَ الكِتابِ تَعالَوْا﴾ . الآيَةَ قالَ: فَدَعاهم إلى النِّصْفِ وقَطَعَ عَنْهُمُ الحُجَّةَ. يَعْنِي وفْدَ نَجْرانَ.
وأخْرَجَ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: «ثُمَّ دَعاهم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، يَعْنِي الوَفْدَ مِن نَصارى نَجْرانَ، فَقالَ: ﴿يا أهْلَ الكِتابِ تَعالَوْا إلى كَلِمَةٍ سَواءٍ﴾ الآيَةَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿تَعالَوْا إلى كَلِمَةٍ سَواءٍ﴾ . قالَ: عَدْلٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الرَّبِيعِ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في ”مَسائِلِهِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ (p-٦١٥)قَوْلِهِ: ﴿سَواءٍ بَيْنَنا وبَيْنَكُمْ﴾ . قالَ: عَدْلٍ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ الشّاعِرِ:
؎تَلاقَيْنا فَقاضَيْنا سَواءٌ ولَكِنْ جُرَّ عَنْ حالٍ بِحالِ
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي العالِيَةِ قالَ: كَلِمَةُ السَّواءِ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿تَعالَوْا إلى كَلِمَةٍ سَواءٍ﴾ . قالَ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضًا أرْبابًا مِن دُونِ اللَّهِ﴾ . قالَ: لا يُطِيعُ بَعْضُنا بَعْضًا في مَعْصِيَةِ اللَّهِ، ويُقالُ: إنَّ تِلْكَ الرُّبُوبِيَّةَ أنْ يُطِيعَ النّاسُ سادَتَهم وقادَتَهم في غَيْرِ عِبادَةٍ وإنْ لَمْ يُصَلُّوا لَهم.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضًا أرْبابًا﴾ . قالَ: سُجُودُ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ.
آل عمران 3:65
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أهْلَ الكِتابِ لِمَ تُحاجُّونَ﴾ الآيَةَ.
(p-٦١٦)أخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «اجْتَمَعَتْ نَصارى نَجْرانَ وأحْبارُ يَهُودَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَتَنازَعُوا عِنْدَهُ، فَقالَتِ الأحْبارُ: ما كانَ إبْراهِيمُ إلّا يَهُودِيًّا. وقالَتِ النَّصارى: ما كانَ إبْراهِيمُ إلّا نَصْرانِيًّا. فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ: ﴿يا أهْلَ الكِتابِ لِمَ تُحاجُّونَ في إبْراهِيمَ وما أُنْزِلَتِ التَّوْراةُ والإنْجِيلُ إلا مِن بَعْدِهِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿واللَّهُ ولِيُّ المُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: ٦٨] . فَقالَ أبُو رافِعٍ القُرَظِيُّ: أتُرِيدُ مِنّا يا مُحَمَّدُ أنْ نَعْبُدَكَ كَما تَعْبُدُ النَّصارى عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ؟ فَقالَ رَجُلٌ مِن أهْلِ نَجْرانَ: أذَلِكَ تُرِيدُ يا مُحَمَّدُ ؟ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”مَعاذَ اللَّهِ أنْ أعْبُدَ غَيْرَ اللَّهِ، أوْ آمُرَ بِعِبادَةِ غَيْرِهِ، ما بِذَلِكَ بَعَثَنِي ولا أمَرَنِي“ . فَأنْزَلَ اللَّهُ في ذَلِكَ مِن قَوْلِهِما: ﴿ما كانَ لِبَشَرٍ أنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الكِتابَ والحُكْمَ والنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنّاسِ كُونُوا عِبادًا لِي مِن دُونِ اللَّهِ﴾ [آل عمران: ٧٩] إلى قَوْلِهِ: ﴿بَعْدَ إذْ أنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ٨٠] . ثُمَّ ذَكَرَ ما أخَذَ عَلَيْهِمْ وعَلى آبائِهِمْ مِنَ المِيثاقِ بِتَصْدِيقِهِ إذا هو جاءَهُمْ، وإقْرارِهِمْ بِهِ عَلى أنْفُسِهِمْ فَقالَ: ﴿وإذْ أخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ﴾ [آل عمران: ٨١] إلى قَوْلِهِ: ﴿مِنَ الشّاهِدِينَ﴾ [آل عمران»: ٨١] .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: ذُكِرَ لَنا «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَعا يَهُودَ أهْلِ المَدِينَةِ، وهُمُ الَّذِينَ حاجُّوا في إبْراهِيمَ وزَعَمُوا أنَّهُ ماتَ يَهُودِيًّا، فَأكْذَبَهُمُ اللَّهُ ونَفاهم مِنهُ وقالَ: ﴿يا أهْلَ الكِتابِ لِمَ تُحاجُّونَ في إبْراهِيمَ﴾ وتَزْعُمُونَ أنَّهُ كانَ يَهُودِيًّا أوْ نَصْرانِيًّا ﴿وما أُنْزِلَتِ التَّوْراةُ والإنْجِيلُ إلا مِن بَعْدِهِ﴾ فَكانَتِ اليَهُودَيَّةُ بَعْدَ التَّوْراةِ، وكانَتِ النَّصْرانِيَّةُ بَعْدَ الإنْجِيلِ، ﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ [آل عمران»: ٦٥] .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿يا أهْلَ الكِتابِ لِمَ تُحاجُّونَ في إبْراهِيمَ﴾ . قالَ: اليَهُودُ والنَّصارى، بَرَّأهُ اللَّهُ مِنهم حِينَ ادَّعى كُلُّ أُمَّةٍ مِنهُمْ، وألْحَقَ بِهِ المُؤْمِنِينَ مَن كانَ مِن أهْلِ الحَنِيفِيَّةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السَّدِّي: ﴿يا أهْلَ الكِتابِ لِمَ تُحاجُّونَ في إبْراهِيمَ﴾: قالَتِ النَّصارى: كانَ نَصْرانِيًّا. وقالَتِ اليَهُودُ: كانَ يَهُودِيًّا. فَأخْبَرَهُمُ اللَّهُ أنَّ التَّوْراةَ والإنْجِيلَ إنَّما أُنْزِلَتا مِن بَعْدِهِ، وبَعْدَهُ كانَتِ اليَهُودَيَّةُ والنَّصْرانِيَّةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي العالِيَةِ: ﴿ها أنْتُمْ هَؤُلاءِ حاجَجْتُمْ فِيما لَكم بِهِ عِلْمٌ﴾ . يَقُولُ: فِيما شَهِدْتُمْ ورَأيْتُمْ وعايَنْتُمْ، ﴿فَلِمَ تُحاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكم بِهِ عِلْمٌ﴾ . يَقُولُ: فِيما لَمْ تَشْهَدُوا ولَمْ تَرَوْا ولَمْ تُعايِنُوا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ، مِثْلَهُ. (p-٦١٨)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في الآيَةِ قالَ: أمّا الَّذِي لَهم بِهِ عِلْمٌ، فَما حُرِّمَ عَلَيْهِمْ وما أُمِرُوا بِهِ، وأمّا الَّذِي لَيْسَ لَهم بِهِ عِلْمٌ فَشَأْنُ إبْراهِيمَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ في الآيَةِ قالَ: يُعْذَرُ مَن حاجَّ بِعِلْمٍ، ولا يُعْذَرُ مَن حاجَّ بِالجَهْلِ.
آل عمران 3:66
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أهْلَ الكِتابِ لِمَ تُحاجُّونَ﴾ الآيَةَ.
(p-٦١٦)أخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «اجْتَمَعَتْ نَصارى نَجْرانَ وأحْبارُ يَهُودَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَتَنازَعُوا عِنْدَهُ، فَقالَتِ الأحْبارُ: ما كانَ إبْراهِيمُ إلّا يَهُودِيًّا. وقالَتِ النَّصارى: ما كانَ إبْراهِيمُ إلّا نَصْرانِيًّا. فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ: ﴿يا أهْلَ الكِتابِ لِمَ تُحاجُّونَ في إبْراهِيمَ وما أُنْزِلَتِ التَّوْراةُ والإنْجِيلُ إلا مِن بَعْدِهِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿واللَّهُ ولِيُّ المُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: ٦٨] . فَقالَ أبُو رافِعٍ القُرَظِيُّ: أتُرِيدُ مِنّا يا مُحَمَّدُ أنْ نَعْبُدَكَ كَما تَعْبُدُ النَّصارى عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ؟ فَقالَ رَجُلٌ مِن أهْلِ نَجْرانَ: أذَلِكَ تُرِيدُ يا مُحَمَّدُ ؟ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”مَعاذَ اللَّهِ أنْ أعْبُدَ غَيْرَ اللَّهِ، أوْ آمُرَ بِعِبادَةِ غَيْرِهِ، ما بِذَلِكَ بَعَثَنِي ولا أمَرَنِي“ . فَأنْزَلَ اللَّهُ في ذَلِكَ مِن قَوْلِهِما: ﴿ما كانَ لِبَشَرٍ أنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الكِتابَ والحُكْمَ والنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنّاسِ كُونُوا عِبادًا لِي مِن دُونِ اللَّهِ﴾ [آل عمران: ٧٩] إلى قَوْلِهِ: ﴿بَعْدَ إذْ أنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ٨٠] . ثُمَّ ذَكَرَ ما أخَذَ عَلَيْهِمْ وعَلى آبائِهِمْ مِنَ المِيثاقِ بِتَصْدِيقِهِ إذا هو جاءَهُمْ، وإقْرارِهِمْ بِهِ عَلى أنْفُسِهِمْ فَقالَ: ﴿وإذْ أخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ﴾ [آل عمران: ٨١] إلى قَوْلِهِ: ﴿مِنَ الشّاهِدِينَ﴾ [آل عمران»: ٨١] .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: ذُكِرَ لَنا «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَعا يَهُودَ أهْلِ المَدِينَةِ، وهُمُ الَّذِينَ حاجُّوا في إبْراهِيمَ وزَعَمُوا أنَّهُ ماتَ يَهُودِيًّا، فَأكْذَبَهُمُ اللَّهُ ونَفاهم مِنهُ وقالَ: ﴿يا أهْلَ الكِتابِ لِمَ تُحاجُّونَ في إبْراهِيمَ﴾ وتَزْعُمُونَ أنَّهُ كانَ يَهُودِيًّا أوْ نَصْرانِيًّا ﴿وما أُنْزِلَتِ التَّوْراةُ والإنْجِيلُ إلا مِن بَعْدِهِ﴾ فَكانَتِ اليَهُودَيَّةُ بَعْدَ التَّوْراةِ، وكانَتِ النَّصْرانِيَّةُ بَعْدَ الإنْجِيلِ، ﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ [آل عمران»: ٦٥] .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿يا أهْلَ الكِتابِ لِمَ تُحاجُّونَ في إبْراهِيمَ﴾ . قالَ: اليَهُودُ والنَّصارى، بَرَّأهُ اللَّهُ مِنهم حِينَ ادَّعى كُلُّ أُمَّةٍ مِنهُمْ، وألْحَقَ بِهِ المُؤْمِنِينَ مَن كانَ مِن أهْلِ الحَنِيفِيَّةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السَّدِّي: ﴿يا أهْلَ الكِتابِ لِمَ تُحاجُّونَ في إبْراهِيمَ﴾: قالَتِ النَّصارى: كانَ نَصْرانِيًّا. وقالَتِ اليَهُودُ: كانَ يَهُودِيًّا. فَأخْبَرَهُمُ اللَّهُ أنَّ التَّوْراةَ والإنْجِيلَ إنَّما أُنْزِلَتا مِن بَعْدِهِ، وبَعْدَهُ كانَتِ اليَهُودَيَّةُ والنَّصْرانِيَّةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي العالِيَةِ: ﴿ها أنْتُمْ هَؤُلاءِ حاجَجْتُمْ فِيما لَكم بِهِ عِلْمٌ﴾ . يَقُولُ: فِيما شَهِدْتُمْ ورَأيْتُمْ وعايَنْتُمْ، ﴿فَلِمَ تُحاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكم بِهِ عِلْمٌ﴾ . يَقُولُ: فِيما لَمْ تَشْهَدُوا ولَمْ تَرَوْا ولَمْ تُعايِنُوا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ، مِثْلَهُ. (p-٦١٨)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في الآيَةِ قالَ: أمّا الَّذِي لَهم بِهِ عِلْمٌ، فَما حُرِّمَ عَلَيْهِمْ وما أُمِرُوا بِهِ، وأمّا الَّذِي لَيْسَ لَهم بِهِ عِلْمٌ فَشَأْنُ إبْراهِيمَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ في الآيَةِ قالَ: يُعْذَرُ مَن حاجَّ بِعِلْمٍ، ولا يُعْذَرُ مَن حاجَّ بِالجَهْلِ.
آل عمران 3:67
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما كانَ إبْراهِيمُ يَهُودِيًّا﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: قالَتِ اليَهُودُ: إبْراهِيمُ عَلى دِينِنا. وقالَتِ النَّصارى: هو عَلى دِينِنا. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ما كانَ إبْراهِيمُ يَهُودِيًّا ولا نَصْرانِيًّا﴾ الآيَةَ. فَأكْذَبَهُمُ اللَّهُ وأدْحَضَ حُجَّتَهم.
وأخْرَجَ عَنِ الرَّبِيعِ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ قالَ: قالَ كَعْبٌ وأصْحابُهُ ونَفَرٌ مِنَ النَّصارى: إنَّ إبْراهِيمَ مِنّا، ومُوسى مِنّا، والأنْبِياءَ مِنّا، فَقالَ اللَّهُ: ﴿ما كانَ إبْراهِيمُ يَهُودِيًّا ولا نَصْرانِيًّا ولَكِنْ كانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ سالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، لا أراهُ إلّا يُحَدِّثُهُ عَنْ أبِيهِ: إنَّ زَيْدَ (p-٦١٩)ابْنَ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ خَرَجَ إلى الشّامِ يَسْألُ عَنِ الدِّينِ ويَتْبَعُهُ، فَلَقِيَ عالِمًا مِنَ اليَهُودِ فَسَألَهُ عَنْ دِينِهِ وقالَ: إنِّي لَعَلِّي أنْ أدِينَ دِينَكُمْ، فَأخْبِرْنِي عَنْ دِينِكم. فَقالَ لَهُ اليَهُودِيُّ: إنَّكَ لَنْ تَكُونَ عَلى دِينِنا حَتّى تَأْخُذَ بِنَصِيبِكَ مِن غَضَبِ اللَّهِ. قالَ زَيْدٌ: ما أفِرُّ إلّا مِن غَضَبِ اللَّهِ، ولا أحْمِلُ مِن غَضَبِ اللَّهِ شَيْئًا أبَدًا، فَهَلْ تَدُلُّنِي عَلى دِينٍ لَيْسَ فِيهِ هَذا؟ قالَ: ما أعْلَمُهُ إلّا أنْ يَكُونَ حَنِيفًا. قالَ: وما الحَنِيفُ؟ قالَ: دِينُ إبْراهِيمَ، لَمْ يَكُنْ يَهُودِيًّا ولا نَصْرانِيًّا، وكانَ لا يَعْبُدُ إلّا اللَّهَ. فَخَرَجَ مِن عِنْدِهِ فَلَقِيَ عالِمًا مِنَ النَّصارى، فَسَألَهُ عَنْ دِينِهِ فَقالَ: إنِّي لَعَلِّي أنْ أدِينَ دِينَكُمْ، فَأخْبِرْنِي عَنْ دِينِكم. قالَ: إنَّكَ لَنْ تَكُونَ عَلى دِينِنا حَتّى تَأْخُذَ بِنَصِيبِكَ مِن لَعْنَةِ اللَّهِ. قالَ: لا أحْتَمِلُ مِن لَعْنَةِ اللَّهِ شَيْئًا، ولا مِن غَضَبِ اللَّهِ شَيْئًا أبَدًا، فَهَلْ تَدُلُّنِي عَلى دِينٍ لَيْسَ فِيهِ هَذا. فَقالَ لَهُ نَحْوَ ما قالَ اليَهُودِيُّ: لا أعْلَمُهُ إلّا أنْ يَكُونَ حَنِيفًا. فَخَرَجَ مِن عِنْدِهِمْ وقَدْ رَضِيَ بِالَّذِي أخْبَراهُ والَّذِي اتَّفَقا عَلَيْهِ مِن شَأْنِ إبْراهِيمَ، فَلَمْ يَزَلْ رافِعًا يَدَيْهِ إلى اللَّهِ وقالَ: اللَّهُمَّ إنِّي أُشْهِدُكَ أنِّي عَلى دِينِ إبْراهِيمَ.
آل عمران 3:68
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ أوْلى النّاسِ بِإبْراهِيمَ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، مِن طَرِيقِ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ: حَدَّثَنِي ابْنُ غَنْمٍ، أنَّهُ «لَمّا خَرَجَ أصْحابُ النَّبِيِّ ﷺ إلى النَّجاشِيِّ أدْرَكَهم عَمْرُو بْنُ العاصِ وعُمارَةُ بْنُ أبِي مُعَيْطٍ، (p-٦٢٠)فَأرادُوا عَنَتَهم والبَغْيَ عَلَيْهِمْ، فَقَدِمُوا عَلى النَّجاشِيِّ وأخْبَرُوهُ أنَّ هَؤُلاءِ الرَّهْطَ الَّذِينَ قَدِمُوا عَلَيْكَ مِن أهْلِ مَكَّةَ إنَّما يُرِيدُونَ أنْ يَخْبِلُوا عَلَيْكَ مُلْكَكَ ويُفْسِدُوا عَلَيْكَ أرْضَكَ ويَشْتُمُوا رَبَّكَ. فَأرْسَلَ إلَيْهِمُ النَّجاشِيُّ، فَلَمّا أنْ أتَوْهُ قالَ: ألا تَسْمَعُونَ ما يَقُولُ صاحِباكم هَذانِ - لِعَمْرِو بْنِ العاصِ وعُمارَةَ بْنِ أبِي مُعَيْطٍ - يَزْعُمانِ أنَّما جِئْتُمْ لِتَخْبِلُوا عَلَيَّ مُلْكِي وتُفْسِدُوا عَلَيَّ أرْضِيَ. فَقالَ عُثْمانُ بْنُ مَظْعُونٍ وحَمْزَةُ: إنْ شِئْتُمْ فَخَلُّوا بَيْنَ أحَدِنا وبَيْنَ النَّجاشِيِّ، فَلْنُكَلِّمْهُ، فَأنا أحْدَثُكم سِنًّا، فَإنْ كانَ صَوابًا فاللَّهُ يَأْتِي بِهِ، وإنْ كانَ غَيْرَ ذَلِكَ، قُلْتُمْ: رَجُلٌ شابٌّ، لَكم في ذَلِكَ عُذْرٌ. فَجَمَعَ النَّجاشِيُّ قِسِّيسِيهِ ورُهْبانَهُ وتَراجِمَتَهُ، ثُمَّ سَألَهم: أرَأيْتُكم صاحِبَكم هَذا الَّذِي مِن عِنْدِهِ جِئْتُمْ، ما يَقُولُ لَكم وما يَأْمُرُكم بِهِ وما يَنْهاكم عَنْهُ، هَلْ لَهُ كِتابٌ يَقْرَأُهُ؟ قالُوا: نَعَمْ، هَذا الرَّجُلُ يَقْرَأُ ما أنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وما قَدْ سَمِعَ مِنهُ، وهو يَأْمُرُ بِالمَعْرُوفِ ويَأْمُرُ بِحُسْنِ المُجاوَرَةِ، ويَأْمُرُ بِاليَتِيمِ، ويَأْمُرُ بِأنْ يُعْبَدَ اللَّهُ وحْدَهُ ولا يُعْبَدُ مَعَهُ إلَهٌ آخَرُ. فَقَرَأ عَلَيْهِ سُورَةَ ”الرُّومِ“ وسُورَةَ ”العَنْكَبُوتِ“ و”أصْحابِ الكَهْفِ“ و”مَرْيَمَ“، فَلَمّا أنْ ذَكَرَ عِيسى في القُرْآنِ أرادَ عَمْرٌو أنْ يُغْضِبَهُ عَلَيْهِمْ، فَقالَ: واللَّهِ إنَّهم لَيَشْتُمُونَ عِيسى ويَسُبُّونَهُ. قالَ النَّجاشِيُّ: ما يَقُولُ صاحِبُكم في عِيسى؟ قالَ: يَقُولُ إنَّ عِيسى عَبْدُ اللَّهِ ورَسُولُهُ، ورُوحُهُ، وكَلِمَتُهُ ألْقاها إلى مَرْيَمَ. (p-٦٢١)فَأخَذَ النَّجاشِيُّ نَفْثَةً مِن سِواكِهِ قَدْرَ ما يَقْذِي العَيْنَ فَحَلَفَ: ما زادَ المَسِيحُ عَلى ما يَقُولُ صاحِبُكُمْ، ما يَزِنُ ذَلِكَ القَذى في يَدِهِ مِن نَفْثَةِ سِواكِهِ، فَأبْشِرُوا، ولا تَخافُوا فَلا دُهُونَةَ - يَعْنِي بِلِسانِ الحَبَشَةِ - اليَوْمَ عَلى حِزْبِ إبْراهِيمَ. قالَ عَمْرُو بْنُ العاصِ: ما حِزْبُ إبْراهِيمُ؟ قالَ: هَؤُلاءِ الرَّهْطُ وصاحِبُهُمُ الَّذِي جاءُوا مِن عِنْدِهِ ومَنِ اتَّبَعَهم. فَأُنْزِلَتْ ذَلِكَ اليَوْمَ خُصُومَتُهم عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وهو بِالمَدِينَةِ: ﴿إنَّ أوْلى النّاسِ بِإبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وهَذا النَّبِيُّ والَّذِينَ آمَنُوا واللَّهُ ولِيُّ المُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران»: ٦٨] .
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «”إنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ وُلاةً مِنَ النَّبِيِّينَ، وإنَّ ولِيِّيَ مِنهم أبِي وخَلِيلُ رَبِّي“ . ثُمَّ قَرَأ: ”﴿إنَّ أوْلى النّاسِ بِإبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وهَذا النَّبِيُّ والَّذِينَ آمَنُوا واللَّهُ ولِيُّ المُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران»: ٦٨] .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَكَمِ بْنِ مِيناءَ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «“ يا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، إنَّ أوْلى النّاسِ بِالنَّبِيِّ ﷺ المُتَّقُونَ، فَكُونُوا أنْتُمْ بِسَبِيلِ ذَلِكَ، فانْظُرُوا ألّا يَلْقانِي النّاسُ يَحْمِلُونَ الأعْمالَ، وتَلْقَوْنِي بِالدُّنْيا تَحْمِلُونَها، فَأصُدَّ عَنْكم بِوَجْهِي ”. ثُمَّ قَرَأ عَلَيْهِمْ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿إنَّ أوْلى النّاسِ بِإبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وهَذا النَّبِيُّ والَّذِينَ آمَنُوا واللَّهُ ولِيُّ المُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران»: ٦٨] .
(p-٦٢٢)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿إنَّ أوْلى النّاسِ بِإبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ﴾ . قالَ: هُمُ المُؤْمِنُونَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿إنَّ أوْلى النّاسِ بِإبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ﴾ . يَقُولُ: الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ عَلى مِلَّتِهِ وسُنَّتِهِ ومِنهاجِهِ وفِطْرَتِهِ، ﴿وهَذا النَّبِيُّ﴾ وهو نَبِيُّ اللَّهِ مُحَمَّدٌ ﷺ، ﴿والَّذِينَ آمَنُوا﴾ مَعَهُ، وهُمُ المُؤْمِنُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ في الآيَةِ قالَ: كُلُّ مُؤْمِنٍ ولِيٌّ لِإبْراهِيمَ مِمَّنْ مَضى ومِمَّنْ بَقِيَ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ أبِي داوُدَ في“ البَعْثِ ”، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في“ العَزاءِ ”، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في“ البَعْثِ والنُّشُورِ ”، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“ أوْلادُ المُؤْمِنِينَ في جَبَلٍ في الجَنَّةِ، يَكْفُلُهم إبْراهِيمُ وسارَةُ حَتّى يَرُدَّهم إلى آبائِهِمْ يَوْمَ القِيامَةِ "» .
آل عمران 3:69
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ودَّتْ طائِفَةٌ مِن أهْلِ الكِتابِ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سُفْيانَ قالَ: كُلُّ شَيْءٍ في ”آلِ عِمْرانَ“ مِن ذِكْرِ أهْلِ الكِتابِ، فَهو في النَّصارى.
(p-٦٢٣)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿يا أهْلَ الكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وأنْتُمْ تَشْهَدُونَ﴾ . قالَ: تَشْهَدُونَ أنَّ نَعْتَ نَبِيِّ اللَّهِ مُحَمَّدٍ ﷺ في كِتابِكُمْ، ثُمَّ تَكْفُرُونَ بِهِ وتُنْكِرُونَهُ ولا تُؤْمِنُونَ بِهِ، وأنْتُمْ تَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَكم في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ: النَّبِيُّ الأُمِّيُّ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الرَّبِيعِ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿يا أهْلَ الكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ﴾ . قالَ: مُحَمَّدٌ ﷺ، ﴿وأنْتُمْ تَشْهَدُونَ﴾ . قالَ: تَشْهَدُونَ أنَّهُ الحَقُّ تَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَكم.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُقاتِلٍ: ﴿لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ﴾ . قالَ: بِالحُجَجِ، ﴿وأنْتُمْ تَشْهَدُونَ﴾ أنَّ القُرْآنَ حَقٌّ، وأنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وأنْتُمْ تَشْهَدُونَ﴾: عَلى أنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإسْلامُ، لَيْسَ لِلَّهِ دِينٌ غَيْرُهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الرَّبِيعِ في قَوْلِهِ: ﴿لِمَ تَلْبِسُونَ (p-٦٢٤)الحَقَّ بِالباطِلِ﴾ . يَقُولُ: لِمَ تَخْلِطُونَ اليَهُودِيَّةَ والنَّصْرانِيَّةَ بِالإسْلامِ، وقَدْ عَلِمْتُمْ أنَّ دِينَ اللَّهِ الَّذِي لا يَقْبَلُ مِن أحَدٍ غَيْرَهُ، الإسْلامُ، ﴿وتَكْتُمُونَ الحَقَّ﴾ . يَقُولُ: تَكْتُمُونَ شَأْنَ مُحَمَّدٍ ﷺ وأنْتُمْ تَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَكم في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الصَّيْفِ وعَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ والحارِثُ بْنُ عَوْفٍ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: تَعالَوْا نُؤْمِنُ بِما أنْزَلَ اللَّهُ عَلى مُحَمَّدٍ وأصْحابِهِ غُدْوَةً ونَكْفُرُ بِهِ عَشِيَّةً، حَتّى نَلْبِسَ عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ، لَعَلَّهم يَصْنَعُونَ كَما نَصْنَعُ فَيَرْجِعُونَ عَنْ دِينِهِمْ. فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ: ﴿يا أهْلَ الكِتابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الحَقَّ بِالباطِلِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿واللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ﴾ .
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أبِي مالِكٍ قالَ: قالَتِ اليَهُودُ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: آمِنُوا مَعَهم بِما يَقُولُونَ أوَّلَ النَّهارِ وارْتَدُّوا آخِرَهُ، لَعَلَّهم يَرْجِعُونَ مَعَكم. فاطَّلَعَ اللَّهُ عَلى سِرِّهِمْ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿وقالَتْ طائِفَةٌ مِن أهْلِ الكِتابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وقالَتْ طائِفَةٌ مِن أهْلِ الكِتابِ﴾ الآيَةَ. قالَ: كانَ أحْبارُ قُرى عَرَبِيَّةً اثْنَيْ عَشَرَ حَبْرًا فَقالُوا لِبَعْضِهِمُ: ادْخُلُوا في دِينِ مُحَمَّدٍ أوَّلَ النَّهارِ وقُولُوا: نَشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا حَقٌّ صادِقٌ. فَإذا كانَ آخِرَ النَّهارِ فاكْفُرُوا وقُولُوا: إنّا رَجَعْنا إلى عُلَمائِنا وأحْبارِنا فَسَألْناهُمْ، فَحَدَّثُونا أنَّ مُحَمَّدًا كاذِبٌ وأنَّكم لَسْتُمْ عَلى شَيْءٍ، وقَدْ رَجَعْنا إلى دِينِنا، فَهو أعْجَبُ إلَيْنا مِن دِينِكُمْ، لَعَلَّهم يَشُكُّونَ؛ يَقُولُونَ: هَؤُلاءِ كانُوا مَعَنا أوَّلَ النَّهارِ، فَما بالُهُمْ؟ فَأخْبَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ بِذَلِكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقالَتْ طائِفَةٌ﴾ الآيَةَ. قالَ: إنَّ طائِفَةً مِنَ اليَهُودِ قالَتْ: إذا لَقِيتُمْ أصْحابَ مُحَمَّدٍ أوَّلَ النَّهارِ فَآمِنُوا، وإذا كانَ آخِرَهُ فَصَلُّوا صَلاتَكُمْ، لَعَلَّهم يَقُولُونَ: هَؤُلاءِ أهْلُ الكِتابِ وهم أعْلَمُ مِنّا. لَعَلَّهم يَنْقَلِبُونَ عَنْ دِينِهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والضِّياءُ في ”المُخْتارَةِ“، مِن طَرِيقِ أبِي ظَبْيانَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقالَتْ طائِفَةٌ﴾ الآيَةَ. قالَ: كانُوا يَكُونُونَ مَعَهم أوَّلَ النَّهارِ، ويُجالِسُونَهم ويُكَلِّمُونَهُمْ، فَإذا أمْسَوْا وحَضَرَتِ الصَّلاةُ، كَفَرُوا بِهِ وتَرَكُوهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلى الَّذِينَ آمَنُوا وجْهَ النَّهارِ﴾: يَهُودُ (p-٦٢٦)تَقُولُهُ، صَلَّتْ مَعَ مُحَمَّدٍ ﷺ صَلاةَ الفَجْرِ، وكَفَرُوا آخِرَ النَّهارِ، مَكْرًا مِنهُمْ، لِيُرُوا النّاسَ أنْ قَدْ بَدَتْ لَهم مِنهُ الضَّلالَةُ بَعْدَ إذْ كانُوا اتَّبَعُوهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ، والرَّبِيعِ في قَوْلِهِ: ﴿وجْهَ النَّهارِ﴾ . قالا: أوَّلَ النَّهارِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿ولا تُؤْمِنُوا إلا لِمَن تَبِعَ دِينَكُمْ﴾ . قالَ: هَذا قَوْلُ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿ولا تُؤْمِنُوا إلا لِمَن تَبِعَ دِينَكُمْ﴾ . قالَ: لا تُؤْمِنُوا إلّا لِمَن تَبِعَ اليَهُودِيَّةَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي مالِكٍ قالَ: كانَتِ اليَهُودُ تَقُولُ أحْبارُها لِلَّذِينِ مِن دِينِهِمِ: ائْتُوا مُحَمَّدًا وأصْحابَهُ أوَّلَ النَّهارِ، فَقُولُوا نَحْنُ عَلى دِينِكم. فَإذا كانَ بِالعَشِيِّ فَأْتُوهم فَقُولُوا لَهم: إنّا كَفَرْنا بِدِينِكُمْ، ونَحْنُ عَلى دِينِنا الأوَّلِ، إنّا قَدْ سَألْنا عُلَماءَنا فَأخْبَرُونا أنَّكم لَسْتُمْ عَلى شَيْءٍ. وقالُوا: لَعَلَّ المُسْلِمِينَ يَرْجِعُونَ إلى دِينِكُمْ، فَيَكْفُرُونَ بِمُحَمَّدٍ، ﴿ولا تُؤْمِنُوا إلا لِمَن تَبِعَ دِينَكُمْ﴾ . فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿قُلْ إنَّ الهُدى هُدى اللَّهِ﴾ .
(p-٦٢٧)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿أنْ يُؤْتى أحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ﴾: حَسَدًا مِن يَهُودَ أنْ تَكُونَ النُّبُوَّةُ في غَيْرِهِمْ، وإرادَةً أنْ يُتابِعُوا عَلى دِينِهِمْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي مالِكٍ، وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿أنْ يُؤْتى أحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ﴾ . قالا: أُمَّةُ مُحَمَّدٍ ﷺ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: قالَ اللَّهُ لِمُحَمَّدٍ ﷺ: ﴿قُلْ إنَّ الهُدى هُدى اللَّهِ أنْ يُؤْتى أحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ﴾ يا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ، ﴿أوْ يُحاجُّوكم عِنْدَ رَبِّكُمْ﴾ . يَقُولُ اليَهُودُ: فَعَلَ اللَّهُ بِنا كَذا وكَذا مِنَ الكَرامَةِ، حَتّى أنْزَلَ عَلَيْنا المَنَّ والسَّلْوى. فَإنَّ الَّذِي أعْطَيْتُكم أفْضَلُ، فَقُولُوا: إنَّ الفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشاءُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿قُلْ إنَّ الهُدى هُدى اللَّهِ أنْ يُؤْتى أحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ﴾ . يَقُولُ: لَمّا أنْزَلَ اللَّهُ كِتابًا مِثْلَ كِتابِكُمْ، وبَعَثَ نَبِيًّا كَنَبِيِّكم؛ حَسَدْتُمُوهُ عَلى ذَلِكَ، ﴿قُلْ إنَّ الفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشاءُ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ، مِثْلَهُ.
(p-٦٢٨)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿قُلْ إنَّ الهُدى هُدى اللَّهِ أنْ يُؤْتى أحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ﴾ . يَقُولُ: ذا الأمْرُ الَّذِي أنْتُمْ عَلَيْهِ، ﴿أنْ يُؤْتى أحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ أوْ يُحاجُّوكم عِنْدَ رَبِّكُمْ﴾ . قالَ: قالَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: لا تُخْبِرُوهم بِما بَيَّنَ اللَّهُ لَكم في كِتابِهِ لِيُحاجُّوكم. قالَ: لِيُخاصِمُوكم بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ، فَتَكُونَ لَهم حُجَّةٌ عَلَيْكُمْ، ﴿قُلْ إنَّ الفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ﴾ . قالَ: الإسْلامُ، ﴿يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشاءُ﴾ . قالَ: القُرْآنُ والإسْلامُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشاءُ﴾ . قالَ: النُّبُوَّةُ يَخْتَصُّ بِها مَن يَشاءُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ: ﴿يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشاءُ﴾ . قالَ: رَحْمَتُهُ الإسْلامُ، يَخْتَصُّ بِها مَن يَشاءُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿ذُو الفَضْلِ العَظِيمِ﴾ . يَعْنِي الوافِرَ.
آل عمران 3:70
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ودَّتْ طائِفَةٌ مِن أهْلِ الكِتابِ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سُفْيانَ قالَ: كُلُّ شَيْءٍ في ”آلِ عِمْرانَ“ مِن ذِكْرِ أهْلِ الكِتابِ، فَهو في النَّصارى.
(p-٦٢٣)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿يا أهْلَ الكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وأنْتُمْ تَشْهَدُونَ﴾ . قالَ: تَشْهَدُونَ أنَّ نَعْتَ نَبِيِّ اللَّهِ مُحَمَّدٍ ﷺ في كِتابِكُمْ، ثُمَّ تَكْفُرُونَ بِهِ وتُنْكِرُونَهُ ولا تُؤْمِنُونَ بِهِ، وأنْتُمْ تَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَكم في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ: النَّبِيُّ الأُمِّيُّ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الرَّبِيعِ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿يا أهْلَ الكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ﴾ . قالَ: مُحَمَّدٌ ﷺ، ﴿وأنْتُمْ تَشْهَدُونَ﴾ . قالَ: تَشْهَدُونَ أنَّهُ الحَقُّ تَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَكم.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُقاتِلٍ: ﴿لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ﴾ . قالَ: بِالحُجَجِ، ﴿وأنْتُمْ تَشْهَدُونَ﴾ أنَّ القُرْآنَ حَقٌّ، وأنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وأنْتُمْ تَشْهَدُونَ﴾: عَلى أنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإسْلامُ، لَيْسَ لِلَّهِ دِينٌ غَيْرُهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الرَّبِيعِ في قَوْلِهِ: ﴿لِمَ تَلْبِسُونَ (p-٦٢٤)الحَقَّ بِالباطِلِ﴾ . يَقُولُ: لِمَ تَخْلِطُونَ اليَهُودِيَّةَ والنَّصْرانِيَّةَ بِالإسْلامِ، وقَدْ عَلِمْتُمْ أنَّ دِينَ اللَّهِ الَّذِي لا يَقْبَلُ مِن أحَدٍ غَيْرَهُ، الإسْلامُ، ﴿وتَكْتُمُونَ الحَقَّ﴾ . يَقُولُ: تَكْتُمُونَ شَأْنَ مُحَمَّدٍ ﷺ وأنْتُمْ تَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَكم في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الصَّيْفِ وعَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ والحارِثُ بْنُ عَوْفٍ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: تَعالَوْا نُؤْمِنُ بِما أنْزَلَ اللَّهُ عَلى مُحَمَّدٍ وأصْحابِهِ غُدْوَةً ونَكْفُرُ بِهِ عَشِيَّةً، حَتّى نَلْبِسَ عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ، لَعَلَّهم يَصْنَعُونَ كَما نَصْنَعُ فَيَرْجِعُونَ عَنْ دِينِهِمْ. فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ: ﴿يا أهْلَ الكِتابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الحَقَّ بِالباطِلِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿واللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ﴾ .
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أبِي مالِكٍ قالَ: قالَتِ اليَهُودُ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: آمِنُوا مَعَهم بِما يَقُولُونَ أوَّلَ النَّهارِ وارْتَدُّوا آخِرَهُ، لَعَلَّهم يَرْجِعُونَ مَعَكم. فاطَّلَعَ اللَّهُ عَلى سِرِّهِمْ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿وقالَتْ طائِفَةٌ مِن أهْلِ الكِتابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وقالَتْ طائِفَةٌ مِن أهْلِ الكِتابِ﴾ الآيَةَ. قالَ: كانَ أحْبارُ قُرى عَرَبِيَّةً اثْنَيْ عَشَرَ حَبْرًا فَقالُوا لِبَعْضِهِمُ: ادْخُلُوا في دِينِ مُحَمَّدٍ أوَّلَ النَّهارِ وقُولُوا: نَشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا حَقٌّ صادِقٌ. فَإذا كانَ آخِرَ النَّهارِ فاكْفُرُوا وقُولُوا: إنّا رَجَعْنا إلى عُلَمائِنا وأحْبارِنا فَسَألْناهُمْ، فَحَدَّثُونا أنَّ مُحَمَّدًا كاذِبٌ وأنَّكم لَسْتُمْ عَلى شَيْءٍ، وقَدْ رَجَعْنا إلى دِينِنا، فَهو أعْجَبُ إلَيْنا مِن دِينِكُمْ، لَعَلَّهم يَشُكُّونَ؛ يَقُولُونَ: هَؤُلاءِ كانُوا مَعَنا أوَّلَ النَّهارِ، فَما بالُهُمْ؟ فَأخْبَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ بِذَلِكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقالَتْ طائِفَةٌ﴾ الآيَةَ. قالَ: إنَّ طائِفَةً مِنَ اليَهُودِ قالَتْ: إذا لَقِيتُمْ أصْحابَ مُحَمَّدٍ أوَّلَ النَّهارِ فَآمِنُوا، وإذا كانَ آخِرَهُ فَصَلُّوا صَلاتَكُمْ، لَعَلَّهم يَقُولُونَ: هَؤُلاءِ أهْلُ الكِتابِ وهم أعْلَمُ مِنّا. لَعَلَّهم يَنْقَلِبُونَ عَنْ دِينِهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والضِّياءُ في ”المُخْتارَةِ“، مِن طَرِيقِ أبِي ظَبْيانَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقالَتْ طائِفَةٌ﴾ الآيَةَ. قالَ: كانُوا يَكُونُونَ مَعَهم أوَّلَ النَّهارِ، ويُجالِسُونَهم ويُكَلِّمُونَهُمْ، فَإذا أمْسَوْا وحَضَرَتِ الصَّلاةُ، كَفَرُوا بِهِ وتَرَكُوهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلى الَّذِينَ آمَنُوا وجْهَ النَّهارِ﴾: يَهُودُ (p-٦٢٦)تَقُولُهُ، صَلَّتْ مَعَ مُحَمَّدٍ ﷺ صَلاةَ الفَجْرِ، وكَفَرُوا آخِرَ النَّهارِ، مَكْرًا مِنهُمْ، لِيُرُوا النّاسَ أنْ قَدْ بَدَتْ لَهم مِنهُ الضَّلالَةُ بَعْدَ إذْ كانُوا اتَّبَعُوهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ، والرَّبِيعِ في قَوْلِهِ: ﴿وجْهَ النَّهارِ﴾ . قالا: أوَّلَ النَّهارِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿ولا تُؤْمِنُوا إلا لِمَن تَبِعَ دِينَكُمْ﴾ . قالَ: هَذا قَوْلُ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿ولا تُؤْمِنُوا إلا لِمَن تَبِعَ دِينَكُمْ﴾ . قالَ: لا تُؤْمِنُوا إلّا لِمَن تَبِعَ اليَهُودِيَّةَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي مالِكٍ قالَ: كانَتِ اليَهُودُ تَقُولُ أحْبارُها لِلَّذِينِ مِن دِينِهِمِ: ائْتُوا مُحَمَّدًا وأصْحابَهُ أوَّلَ النَّهارِ، فَقُولُوا نَحْنُ عَلى دِينِكم. فَإذا كانَ بِالعَشِيِّ فَأْتُوهم فَقُولُوا لَهم: إنّا كَفَرْنا بِدِينِكُمْ، ونَحْنُ عَلى دِينِنا الأوَّلِ، إنّا قَدْ سَألْنا عُلَماءَنا فَأخْبَرُونا أنَّكم لَسْتُمْ عَلى شَيْءٍ. وقالُوا: لَعَلَّ المُسْلِمِينَ يَرْجِعُونَ إلى دِينِكُمْ، فَيَكْفُرُونَ بِمُحَمَّدٍ، ﴿ولا تُؤْمِنُوا إلا لِمَن تَبِعَ دِينَكُمْ﴾ . فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿قُلْ إنَّ الهُدى هُدى اللَّهِ﴾ .
(p-٦٢٧)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿أنْ يُؤْتى أحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ﴾: حَسَدًا مِن يَهُودَ أنْ تَكُونَ النُّبُوَّةُ في غَيْرِهِمْ، وإرادَةً أنْ يُتابِعُوا عَلى دِينِهِمْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي مالِكٍ، وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿أنْ يُؤْتى أحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ﴾ . قالا: أُمَّةُ مُحَمَّدٍ ﷺ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: قالَ اللَّهُ لِمُحَمَّدٍ ﷺ: ﴿قُلْ إنَّ الهُدى هُدى اللَّهِ أنْ يُؤْتى أحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ﴾ يا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ، ﴿أوْ يُحاجُّوكم عِنْدَ رَبِّكُمْ﴾ . يَقُولُ اليَهُودُ: فَعَلَ اللَّهُ بِنا كَذا وكَذا مِنَ الكَرامَةِ، حَتّى أنْزَلَ عَلَيْنا المَنَّ والسَّلْوى. فَإنَّ الَّذِي أعْطَيْتُكم أفْضَلُ، فَقُولُوا: إنَّ الفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشاءُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿قُلْ إنَّ الهُدى هُدى اللَّهِ أنْ يُؤْتى أحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ﴾ . يَقُولُ: لَمّا أنْزَلَ اللَّهُ كِتابًا مِثْلَ كِتابِكُمْ، وبَعَثَ نَبِيًّا كَنَبِيِّكم؛ حَسَدْتُمُوهُ عَلى ذَلِكَ، ﴿قُلْ إنَّ الفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشاءُ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ، مِثْلَهُ.
(p-٦٢٨)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿قُلْ إنَّ الهُدى هُدى اللَّهِ أنْ يُؤْتى أحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ﴾ . يَقُولُ: ذا الأمْرُ الَّذِي أنْتُمْ عَلَيْهِ، ﴿أنْ يُؤْتى أحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ أوْ يُحاجُّوكم عِنْدَ رَبِّكُمْ﴾ . قالَ: قالَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: لا تُخْبِرُوهم بِما بَيَّنَ اللَّهُ لَكم في كِتابِهِ لِيُحاجُّوكم. قالَ: لِيُخاصِمُوكم بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ، فَتَكُونَ لَهم حُجَّةٌ عَلَيْكُمْ، ﴿قُلْ إنَّ الفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ﴾ . قالَ: الإسْلامُ، ﴿يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشاءُ﴾ . قالَ: القُرْآنُ والإسْلامُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشاءُ﴾ . قالَ: النُّبُوَّةُ يَخْتَصُّ بِها مَن يَشاءُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ: ﴿يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشاءُ﴾ . قالَ: رَحْمَتُهُ الإسْلامُ، يَخْتَصُّ بِها مَن يَشاءُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿ذُو الفَضْلِ العَظِيمِ﴾ . يَعْنِي الوافِرَ.
آل عمران 3:71
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ودَّتْ طائِفَةٌ مِن أهْلِ الكِتابِ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سُفْيانَ قالَ: كُلُّ شَيْءٍ في ”آلِ عِمْرانَ“ مِن ذِكْرِ أهْلِ الكِتابِ، فَهو في النَّصارى.
(p-٦٢٣)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿يا أهْلَ الكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وأنْتُمْ تَشْهَدُونَ﴾ . قالَ: تَشْهَدُونَ أنَّ نَعْتَ نَبِيِّ اللَّهِ مُحَمَّدٍ ﷺ في كِتابِكُمْ، ثُمَّ تَكْفُرُونَ بِهِ وتُنْكِرُونَهُ ولا تُؤْمِنُونَ بِهِ، وأنْتُمْ تَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَكم في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ: النَّبِيُّ الأُمِّيُّ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الرَّبِيعِ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿يا أهْلَ الكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ﴾ . قالَ: مُحَمَّدٌ ﷺ، ﴿وأنْتُمْ تَشْهَدُونَ﴾ . قالَ: تَشْهَدُونَ أنَّهُ الحَقُّ تَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَكم.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُقاتِلٍ: ﴿لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ﴾ . قالَ: بِالحُجَجِ، ﴿وأنْتُمْ تَشْهَدُونَ﴾ أنَّ القُرْآنَ حَقٌّ، وأنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وأنْتُمْ تَشْهَدُونَ﴾: عَلى أنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإسْلامُ، لَيْسَ لِلَّهِ دِينٌ غَيْرُهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الرَّبِيعِ في قَوْلِهِ: ﴿لِمَ تَلْبِسُونَ (p-٦٢٤)الحَقَّ بِالباطِلِ﴾ . يَقُولُ: لِمَ تَخْلِطُونَ اليَهُودِيَّةَ والنَّصْرانِيَّةَ بِالإسْلامِ، وقَدْ عَلِمْتُمْ أنَّ دِينَ اللَّهِ الَّذِي لا يَقْبَلُ مِن أحَدٍ غَيْرَهُ، الإسْلامُ، ﴿وتَكْتُمُونَ الحَقَّ﴾ . يَقُولُ: تَكْتُمُونَ شَأْنَ مُحَمَّدٍ ﷺ وأنْتُمْ تَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَكم في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الصَّيْفِ وعَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ والحارِثُ بْنُ عَوْفٍ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: تَعالَوْا نُؤْمِنُ بِما أنْزَلَ اللَّهُ عَلى مُحَمَّدٍ وأصْحابِهِ غُدْوَةً ونَكْفُرُ بِهِ عَشِيَّةً، حَتّى نَلْبِسَ عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ، لَعَلَّهم يَصْنَعُونَ كَما نَصْنَعُ فَيَرْجِعُونَ عَنْ دِينِهِمْ. فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ: ﴿يا أهْلَ الكِتابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الحَقَّ بِالباطِلِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿واللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ﴾ .
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أبِي مالِكٍ قالَ: قالَتِ اليَهُودُ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: آمِنُوا مَعَهم بِما يَقُولُونَ أوَّلَ النَّهارِ وارْتَدُّوا آخِرَهُ، لَعَلَّهم يَرْجِعُونَ مَعَكم. فاطَّلَعَ اللَّهُ عَلى سِرِّهِمْ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿وقالَتْ طائِفَةٌ مِن أهْلِ الكِتابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وقالَتْ طائِفَةٌ مِن أهْلِ الكِتابِ﴾ الآيَةَ. قالَ: كانَ أحْبارُ قُرى عَرَبِيَّةً اثْنَيْ عَشَرَ حَبْرًا فَقالُوا لِبَعْضِهِمُ: ادْخُلُوا في دِينِ مُحَمَّدٍ أوَّلَ النَّهارِ وقُولُوا: نَشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا حَقٌّ صادِقٌ. فَإذا كانَ آخِرَ النَّهارِ فاكْفُرُوا وقُولُوا: إنّا رَجَعْنا إلى عُلَمائِنا وأحْبارِنا فَسَألْناهُمْ، فَحَدَّثُونا أنَّ مُحَمَّدًا كاذِبٌ وأنَّكم لَسْتُمْ عَلى شَيْءٍ، وقَدْ رَجَعْنا إلى دِينِنا، فَهو أعْجَبُ إلَيْنا مِن دِينِكُمْ، لَعَلَّهم يَشُكُّونَ؛ يَقُولُونَ: هَؤُلاءِ كانُوا مَعَنا أوَّلَ النَّهارِ، فَما بالُهُمْ؟ فَأخْبَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ بِذَلِكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقالَتْ طائِفَةٌ﴾ الآيَةَ. قالَ: إنَّ طائِفَةً مِنَ اليَهُودِ قالَتْ: إذا لَقِيتُمْ أصْحابَ مُحَمَّدٍ أوَّلَ النَّهارِ فَآمِنُوا، وإذا كانَ آخِرَهُ فَصَلُّوا صَلاتَكُمْ، لَعَلَّهم يَقُولُونَ: هَؤُلاءِ أهْلُ الكِتابِ وهم أعْلَمُ مِنّا. لَعَلَّهم يَنْقَلِبُونَ عَنْ دِينِهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والضِّياءُ في ”المُخْتارَةِ“، مِن طَرِيقِ أبِي ظَبْيانَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقالَتْ طائِفَةٌ﴾ الآيَةَ. قالَ: كانُوا يَكُونُونَ مَعَهم أوَّلَ النَّهارِ، ويُجالِسُونَهم ويُكَلِّمُونَهُمْ، فَإذا أمْسَوْا وحَضَرَتِ الصَّلاةُ، كَفَرُوا بِهِ وتَرَكُوهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلى الَّذِينَ آمَنُوا وجْهَ النَّهارِ﴾: يَهُودُ (p-٦٢٦)تَقُولُهُ، صَلَّتْ مَعَ مُحَمَّدٍ ﷺ صَلاةَ الفَجْرِ، وكَفَرُوا آخِرَ النَّهارِ، مَكْرًا مِنهُمْ، لِيُرُوا النّاسَ أنْ قَدْ بَدَتْ لَهم مِنهُ الضَّلالَةُ بَعْدَ إذْ كانُوا اتَّبَعُوهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ، والرَّبِيعِ في قَوْلِهِ: ﴿وجْهَ النَّهارِ﴾ . قالا: أوَّلَ النَّهارِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿ولا تُؤْمِنُوا إلا لِمَن تَبِعَ دِينَكُمْ﴾ . قالَ: هَذا قَوْلُ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿ولا تُؤْمِنُوا إلا لِمَن تَبِعَ دِينَكُمْ﴾ . قالَ: لا تُؤْمِنُوا إلّا لِمَن تَبِعَ اليَهُودِيَّةَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي مالِكٍ قالَ: كانَتِ اليَهُودُ تَقُولُ أحْبارُها لِلَّذِينِ مِن دِينِهِمِ: ائْتُوا مُحَمَّدًا وأصْحابَهُ أوَّلَ النَّهارِ، فَقُولُوا نَحْنُ عَلى دِينِكم. فَإذا كانَ بِالعَشِيِّ فَأْتُوهم فَقُولُوا لَهم: إنّا كَفَرْنا بِدِينِكُمْ، ونَحْنُ عَلى دِينِنا الأوَّلِ، إنّا قَدْ سَألْنا عُلَماءَنا فَأخْبَرُونا أنَّكم لَسْتُمْ عَلى شَيْءٍ. وقالُوا: لَعَلَّ المُسْلِمِينَ يَرْجِعُونَ إلى دِينِكُمْ، فَيَكْفُرُونَ بِمُحَمَّدٍ، ﴿ولا تُؤْمِنُوا إلا لِمَن تَبِعَ دِينَكُمْ﴾ . فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿قُلْ إنَّ الهُدى هُدى اللَّهِ﴾ .
(p-٦٢٧)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿أنْ يُؤْتى أحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ﴾: حَسَدًا مِن يَهُودَ أنْ تَكُونَ النُّبُوَّةُ في غَيْرِهِمْ، وإرادَةً أنْ يُتابِعُوا عَلى دِينِهِمْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي مالِكٍ، وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿أنْ يُؤْتى أحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ﴾ . قالا: أُمَّةُ مُحَمَّدٍ ﷺ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: قالَ اللَّهُ لِمُحَمَّدٍ ﷺ: ﴿قُلْ إنَّ الهُدى هُدى اللَّهِ أنْ يُؤْتى أحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ﴾ يا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ، ﴿أوْ يُحاجُّوكم عِنْدَ رَبِّكُمْ﴾ . يَقُولُ اليَهُودُ: فَعَلَ اللَّهُ بِنا كَذا وكَذا مِنَ الكَرامَةِ، حَتّى أنْزَلَ عَلَيْنا المَنَّ والسَّلْوى. فَإنَّ الَّذِي أعْطَيْتُكم أفْضَلُ، فَقُولُوا: إنَّ الفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشاءُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿قُلْ إنَّ الهُدى هُدى اللَّهِ أنْ يُؤْتى أحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ﴾ . يَقُولُ: لَمّا أنْزَلَ اللَّهُ كِتابًا مِثْلَ كِتابِكُمْ، وبَعَثَ نَبِيًّا كَنَبِيِّكم؛ حَسَدْتُمُوهُ عَلى ذَلِكَ، ﴿قُلْ إنَّ الفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشاءُ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ، مِثْلَهُ.
(p-٦٢٨)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿قُلْ إنَّ الهُدى هُدى اللَّهِ أنْ يُؤْتى أحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ﴾ . يَقُولُ: ذا الأمْرُ الَّذِي أنْتُمْ عَلَيْهِ، ﴿أنْ يُؤْتى أحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ أوْ يُحاجُّوكم عِنْدَ رَبِّكُمْ﴾ . قالَ: قالَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: لا تُخْبِرُوهم بِما بَيَّنَ اللَّهُ لَكم في كِتابِهِ لِيُحاجُّوكم. قالَ: لِيُخاصِمُوكم بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ، فَتَكُونَ لَهم حُجَّةٌ عَلَيْكُمْ، ﴿قُلْ إنَّ الفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ﴾ . قالَ: الإسْلامُ، ﴿يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشاءُ﴾ . قالَ: القُرْآنُ والإسْلامُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشاءُ﴾ . قالَ: النُّبُوَّةُ يَخْتَصُّ بِها مَن يَشاءُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ: ﴿يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشاءُ﴾ . قالَ: رَحْمَتُهُ الإسْلامُ، يَخْتَصُّ بِها مَن يَشاءُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿ذُو الفَضْلِ العَظِيمِ﴾ . يَعْنِي الوافِرَ.
آل عمران 3:72
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ودَّتْ طائِفَةٌ مِن أهْلِ الكِتابِ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سُفْيانَ قالَ: كُلُّ شَيْءٍ في ”آلِ عِمْرانَ“ مِن ذِكْرِ أهْلِ الكِتابِ، فَهو في النَّصارى.
(p-٦٢٣)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿يا أهْلَ الكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وأنْتُمْ تَشْهَدُونَ﴾ . قالَ: تَشْهَدُونَ أنَّ نَعْتَ نَبِيِّ اللَّهِ مُحَمَّدٍ ﷺ في كِتابِكُمْ، ثُمَّ تَكْفُرُونَ بِهِ وتُنْكِرُونَهُ ولا تُؤْمِنُونَ بِهِ، وأنْتُمْ تَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَكم في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ: النَّبِيُّ الأُمِّيُّ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الرَّبِيعِ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿يا أهْلَ الكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ﴾ . قالَ: مُحَمَّدٌ ﷺ، ﴿وأنْتُمْ تَشْهَدُونَ﴾ . قالَ: تَشْهَدُونَ أنَّهُ الحَقُّ تَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَكم.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُقاتِلٍ: ﴿لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ﴾ . قالَ: بِالحُجَجِ، ﴿وأنْتُمْ تَشْهَدُونَ﴾ أنَّ القُرْآنَ حَقٌّ، وأنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وأنْتُمْ تَشْهَدُونَ﴾: عَلى أنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإسْلامُ، لَيْسَ لِلَّهِ دِينٌ غَيْرُهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الرَّبِيعِ في قَوْلِهِ: ﴿لِمَ تَلْبِسُونَ (p-٦٢٤)الحَقَّ بِالباطِلِ﴾ . يَقُولُ: لِمَ تَخْلِطُونَ اليَهُودِيَّةَ والنَّصْرانِيَّةَ بِالإسْلامِ، وقَدْ عَلِمْتُمْ أنَّ دِينَ اللَّهِ الَّذِي لا يَقْبَلُ مِن أحَدٍ غَيْرَهُ، الإسْلامُ، ﴿وتَكْتُمُونَ الحَقَّ﴾ . يَقُولُ: تَكْتُمُونَ شَأْنَ مُحَمَّدٍ ﷺ وأنْتُمْ تَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَكم في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الصَّيْفِ وعَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ والحارِثُ بْنُ عَوْفٍ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: تَعالَوْا نُؤْمِنُ بِما أنْزَلَ اللَّهُ عَلى مُحَمَّدٍ وأصْحابِهِ غُدْوَةً ونَكْفُرُ بِهِ عَشِيَّةً، حَتّى نَلْبِسَ عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ، لَعَلَّهم يَصْنَعُونَ كَما نَصْنَعُ فَيَرْجِعُونَ عَنْ دِينِهِمْ. فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ: ﴿يا أهْلَ الكِتابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الحَقَّ بِالباطِلِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿واللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ﴾ .
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أبِي مالِكٍ قالَ: قالَتِ اليَهُودُ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: آمِنُوا مَعَهم بِما يَقُولُونَ أوَّلَ النَّهارِ وارْتَدُّوا آخِرَهُ، لَعَلَّهم يَرْجِعُونَ مَعَكم. فاطَّلَعَ اللَّهُ عَلى سِرِّهِمْ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿وقالَتْ طائِفَةٌ مِن أهْلِ الكِتابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وقالَتْ طائِفَةٌ مِن أهْلِ الكِتابِ﴾ الآيَةَ. قالَ: كانَ أحْبارُ قُرى عَرَبِيَّةً اثْنَيْ عَشَرَ حَبْرًا فَقالُوا لِبَعْضِهِمُ: ادْخُلُوا في دِينِ مُحَمَّدٍ أوَّلَ النَّهارِ وقُولُوا: نَشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا حَقٌّ صادِقٌ. فَإذا كانَ آخِرَ النَّهارِ فاكْفُرُوا وقُولُوا: إنّا رَجَعْنا إلى عُلَمائِنا وأحْبارِنا فَسَألْناهُمْ، فَحَدَّثُونا أنَّ مُحَمَّدًا كاذِبٌ وأنَّكم لَسْتُمْ عَلى شَيْءٍ، وقَدْ رَجَعْنا إلى دِينِنا، فَهو أعْجَبُ إلَيْنا مِن دِينِكُمْ، لَعَلَّهم يَشُكُّونَ؛ يَقُولُونَ: هَؤُلاءِ كانُوا مَعَنا أوَّلَ النَّهارِ، فَما بالُهُمْ؟ فَأخْبَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ بِذَلِكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقالَتْ طائِفَةٌ﴾ الآيَةَ. قالَ: إنَّ طائِفَةً مِنَ اليَهُودِ قالَتْ: إذا لَقِيتُمْ أصْحابَ مُحَمَّدٍ أوَّلَ النَّهارِ فَآمِنُوا، وإذا كانَ آخِرَهُ فَصَلُّوا صَلاتَكُمْ، لَعَلَّهم يَقُولُونَ: هَؤُلاءِ أهْلُ الكِتابِ وهم أعْلَمُ مِنّا. لَعَلَّهم يَنْقَلِبُونَ عَنْ دِينِهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والضِّياءُ في ”المُخْتارَةِ“، مِن طَرِيقِ أبِي ظَبْيانَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقالَتْ طائِفَةٌ﴾ الآيَةَ. قالَ: كانُوا يَكُونُونَ مَعَهم أوَّلَ النَّهارِ، ويُجالِسُونَهم ويُكَلِّمُونَهُمْ، فَإذا أمْسَوْا وحَضَرَتِ الصَّلاةُ، كَفَرُوا بِهِ وتَرَكُوهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلى الَّذِينَ آمَنُوا وجْهَ النَّهارِ﴾: يَهُودُ (p-٦٢٦)تَقُولُهُ، صَلَّتْ مَعَ مُحَمَّدٍ ﷺ صَلاةَ الفَجْرِ، وكَفَرُوا آخِرَ النَّهارِ، مَكْرًا مِنهُمْ، لِيُرُوا النّاسَ أنْ قَدْ بَدَتْ لَهم مِنهُ الضَّلالَةُ بَعْدَ إذْ كانُوا اتَّبَعُوهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ، والرَّبِيعِ في قَوْلِهِ: ﴿وجْهَ النَّهارِ﴾ . قالا: أوَّلَ النَّهارِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿ولا تُؤْمِنُوا إلا لِمَن تَبِعَ دِينَكُمْ﴾ . قالَ: هَذا قَوْلُ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿ولا تُؤْمِنُوا إلا لِمَن تَبِعَ دِينَكُمْ﴾ . قالَ: لا تُؤْمِنُوا إلّا لِمَن تَبِعَ اليَهُودِيَّةَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي مالِكٍ قالَ: كانَتِ اليَهُودُ تَقُولُ أحْبارُها لِلَّذِينِ مِن دِينِهِمِ: ائْتُوا مُحَمَّدًا وأصْحابَهُ أوَّلَ النَّهارِ، فَقُولُوا نَحْنُ عَلى دِينِكم. فَإذا كانَ بِالعَشِيِّ فَأْتُوهم فَقُولُوا لَهم: إنّا كَفَرْنا بِدِينِكُمْ، ونَحْنُ عَلى دِينِنا الأوَّلِ، إنّا قَدْ سَألْنا عُلَماءَنا فَأخْبَرُونا أنَّكم لَسْتُمْ عَلى شَيْءٍ. وقالُوا: لَعَلَّ المُسْلِمِينَ يَرْجِعُونَ إلى دِينِكُمْ، فَيَكْفُرُونَ بِمُحَمَّدٍ، ﴿ولا تُؤْمِنُوا إلا لِمَن تَبِعَ دِينَكُمْ﴾ . فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿قُلْ إنَّ الهُدى هُدى اللَّهِ﴾ .
(p-٦٢٧)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿أنْ يُؤْتى أحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ﴾: حَسَدًا مِن يَهُودَ أنْ تَكُونَ النُّبُوَّةُ في غَيْرِهِمْ، وإرادَةً أنْ يُتابِعُوا عَلى دِينِهِمْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي مالِكٍ، وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿أنْ يُؤْتى أحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ﴾ . قالا: أُمَّةُ مُحَمَّدٍ ﷺ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: قالَ اللَّهُ لِمُحَمَّدٍ ﷺ: ﴿قُلْ إنَّ الهُدى هُدى اللَّهِ أنْ يُؤْتى أحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ﴾ يا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ، ﴿أوْ يُحاجُّوكم عِنْدَ رَبِّكُمْ﴾ . يَقُولُ اليَهُودُ: فَعَلَ اللَّهُ بِنا كَذا وكَذا مِنَ الكَرامَةِ، حَتّى أنْزَلَ عَلَيْنا المَنَّ والسَّلْوى. فَإنَّ الَّذِي أعْطَيْتُكم أفْضَلُ، فَقُولُوا: إنَّ الفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشاءُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿قُلْ إنَّ الهُدى هُدى اللَّهِ أنْ يُؤْتى أحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ﴾ . يَقُولُ: لَمّا أنْزَلَ اللَّهُ كِتابًا مِثْلَ كِتابِكُمْ، وبَعَثَ نَبِيًّا كَنَبِيِّكم؛ حَسَدْتُمُوهُ عَلى ذَلِكَ، ﴿قُلْ إنَّ الفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشاءُ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ، مِثْلَهُ.
(p-٦٢٨)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿قُلْ إنَّ الهُدى هُدى اللَّهِ أنْ يُؤْتى أحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ﴾ . يَقُولُ: ذا الأمْرُ الَّذِي أنْتُمْ عَلَيْهِ، ﴿أنْ يُؤْتى أحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ أوْ يُحاجُّوكم عِنْدَ رَبِّكُمْ﴾ . قالَ: قالَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: لا تُخْبِرُوهم بِما بَيَّنَ اللَّهُ لَكم في كِتابِهِ لِيُحاجُّوكم. قالَ: لِيُخاصِمُوكم بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ، فَتَكُونَ لَهم حُجَّةٌ عَلَيْكُمْ، ﴿قُلْ إنَّ الفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ﴾ . قالَ: الإسْلامُ، ﴿يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشاءُ﴾ . قالَ: القُرْآنُ والإسْلامُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشاءُ﴾ . قالَ: النُّبُوَّةُ يَخْتَصُّ بِها مَن يَشاءُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ: ﴿يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشاءُ﴾ . قالَ: رَحْمَتُهُ الإسْلامُ، يَخْتَصُّ بِها مَن يَشاءُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿ذُو الفَضْلِ العَظِيمِ﴾ . يَعْنِي الوافِرَ.
آل عمران 3:73
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ودَّتْ طائِفَةٌ مِن أهْلِ الكِتابِ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سُفْيانَ قالَ: كُلُّ شَيْءٍ في ”آلِ عِمْرانَ“ مِن ذِكْرِ أهْلِ الكِتابِ، فَهو في النَّصارى.
(p-٦٢٣)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿يا أهْلَ الكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وأنْتُمْ تَشْهَدُونَ﴾ . قالَ: تَشْهَدُونَ أنَّ نَعْتَ نَبِيِّ اللَّهِ مُحَمَّدٍ ﷺ في كِتابِكُمْ، ثُمَّ تَكْفُرُونَ بِهِ وتُنْكِرُونَهُ ولا تُؤْمِنُونَ بِهِ، وأنْتُمْ تَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَكم في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ: النَّبِيُّ الأُمِّيُّ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الرَّبِيعِ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿يا أهْلَ الكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ﴾ . قالَ: مُحَمَّدٌ ﷺ، ﴿وأنْتُمْ تَشْهَدُونَ﴾ . قالَ: تَشْهَدُونَ أنَّهُ الحَقُّ تَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَكم.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُقاتِلٍ: ﴿لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ﴾ . قالَ: بِالحُجَجِ، ﴿وأنْتُمْ تَشْهَدُونَ﴾ أنَّ القُرْآنَ حَقٌّ، وأنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وأنْتُمْ تَشْهَدُونَ﴾: عَلى أنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإسْلامُ، لَيْسَ لِلَّهِ دِينٌ غَيْرُهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الرَّبِيعِ في قَوْلِهِ: ﴿لِمَ تَلْبِسُونَ (p-٦٢٤)الحَقَّ بِالباطِلِ﴾ . يَقُولُ: لِمَ تَخْلِطُونَ اليَهُودِيَّةَ والنَّصْرانِيَّةَ بِالإسْلامِ، وقَدْ عَلِمْتُمْ أنَّ دِينَ اللَّهِ الَّذِي لا يَقْبَلُ مِن أحَدٍ غَيْرَهُ، الإسْلامُ، ﴿وتَكْتُمُونَ الحَقَّ﴾ . يَقُولُ: تَكْتُمُونَ شَأْنَ مُحَمَّدٍ ﷺ وأنْتُمْ تَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَكم في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الصَّيْفِ وعَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ والحارِثُ بْنُ عَوْفٍ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: تَعالَوْا نُؤْمِنُ بِما أنْزَلَ اللَّهُ عَلى مُحَمَّدٍ وأصْحابِهِ غُدْوَةً ونَكْفُرُ بِهِ عَشِيَّةً، حَتّى نَلْبِسَ عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ، لَعَلَّهم يَصْنَعُونَ كَما نَصْنَعُ فَيَرْجِعُونَ عَنْ دِينِهِمْ. فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ: ﴿يا أهْلَ الكِتابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الحَقَّ بِالباطِلِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿واللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ﴾ .
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أبِي مالِكٍ قالَ: قالَتِ اليَهُودُ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: آمِنُوا مَعَهم بِما يَقُولُونَ أوَّلَ النَّهارِ وارْتَدُّوا آخِرَهُ، لَعَلَّهم يَرْجِعُونَ مَعَكم. فاطَّلَعَ اللَّهُ عَلى سِرِّهِمْ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿وقالَتْ طائِفَةٌ مِن أهْلِ الكِتابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وقالَتْ طائِفَةٌ مِن أهْلِ الكِتابِ﴾ الآيَةَ. قالَ: كانَ أحْبارُ قُرى عَرَبِيَّةً اثْنَيْ عَشَرَ حَبْرًا فَقالُوا لِبَعْضِهِمُ: ادْخُلُوا في دِينِ مُحَمَّدٍ أوَّلَ النَّهارِ وقُولُوا: نَشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا حَقٌّ صادِقٌ. فَإذا كانَ آخِرَ النَّهارِ فاكْفُرُوا وقُولُوا: إنّا رَجَعْنا إلى عُلَمائِنا وأحْبارِنا فَسَألْناهُمْ، فَحَدَّثُونا أنَّ مُحَمَّدًا كاذِبٌ وأنَّكم لَسْتُمْ عَلى شَيْءٍ، وقَدْ رَجَعْنا إلى دِينِنا، فَهو أعْجَبُ إلَيْنا مِن دِينِكُمْ، لَعَلَّهم يَشُكُّونَ؛ يَقُولُونَ: هَؤُلاءِ كانُوا مَعَنا أوَّلَ النَّهارِ، فَما بالُهُمْ؟ فَأخْبَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ بِذَلِكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقالَتْ طائِفَةٌ﴾ الآيَةَ. قالَ: إنَّ طائِفَةً مِنَ اليَهُودِ قالَتْ: إذا لَقِيتُمْ أصْحابَ مُحَمَّدٍ أوَّلَ النَّهارِ فَآمِنُوا، وإذا كانَ آخِرَهُ فَصَلُّوا صَلاتَكُمْ، لَعَلَّهم يَقُولُونَ: هَؤُلاءِ أهْلُ الكِتابِ وهم أعْلَمُ مِنّا. لَعَلَّهم يَنْقَلِبُونَ عَنْ دِينِهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والضِّياءُ في ”المُخْتارَةِ“، مِن طَرِيقِ أبِي ظَبْيانَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقالَتْ طائِفَةٌ﴾ الآيَةَ. قالَ: كانُوا يَكُونُونَ مَعَهم أوَّلَ النَّهارِ، ويُجالِسُونَهم ويُكَلِّمُونَهُمْ، فَإذا أمْسَوْا وحَضَرَتِ الصَّلاةُ، كَفَرُوا بِهِ وتَرَكُوهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلى الَّذِينَ آمَنُوا وجْهَ النَّهارِ﴾: يَهُودُ (p-٦٢٦)تَقُولُهُ، صَلَّتْ مَعَ مُحَمَّدٍ ﷺ صَلاةَ الفَجْرِ، وكَفَرُوا آخِرَ النَّهارِ، مَكْرًا مِنهُمْ، لِيُرُوا النّاسَ أنْ قَدْ بَدَتْ لَهم مِنهُ الضَّلالَةُ بَعْدَ إذْ كانُوا اتَّبَعُوهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ، والرَّبِيعِ في قَوْلِهِ: ﴿وجْهَ النَّهارِ﴾ . قالا: أوَّلَ النَّهارِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿ولا تُؤْمِنُوا إلا لِمَن تَبِعَ دِينَكُمْ﴾ . قالَ: هَذا قَوْلُ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿ولا تُؤْمِنُوا إلا لِمَن تَبِعَ دِينَكُمْ﴾ . قالَ: لا تُؤْمِنُوا إلّا لِمَن تَبِعَ اليَهُودِيَّةَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي مالِكٍ قالَ: كانَتِ اليَهُودُ تَقُولُ أحْبارُها لِلَّذِينِ مِن دِينِهِمِ: ائْتُوا مُحَمَّدًا وأصْحابَهُ أوَّلَ النَّهارِ، فَقُولُوا نَحْنُ عَلى دِينِكم. فَإذا كانَ بِالعَشِيِّ فَأْتُوهم فَقُولُوا لَهم: إنّا كَفَرْنا بِدِينِكُمْ، ونَحْنُ عَلى دِينِنا الأوَّلِ، إنّا قَدْ سَألْنا عُلَماءَنا فَأخْبَرُونا أنَّكم لَسْتُمْ عَلى شَيْءٍ. وقالُوا: لَعَلَّ المُسْلِمِينَ يَرْجِعُونَ إلى دِينِكُمْ، فَيَكْفُرُونَ بِمُحَمَّدٍ، ﴿ولا تُؤْمِنُوا إلا لِمَن تَبِعَ دِينَكُمْ﴾ . فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿قُلْ إنَّ الهُدى هُدى اللَّهِ﴾ .
(p-٦٢٧)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿أنْ يُؤْتى أحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ﴾: حَسَدًا مِن يَهُودَ أنْ تَكُونَ النُّبُوَّةُ في غَيْرِهِمْ، وإرادَةً أنْ يُتابِعُوا عَلى دِينِهِمْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي مالِكٍ، وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿أنْ يُؤْتى أحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ﴾ . قالا: أُمَّةُ مُحَمَّدٍ ﷺ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: قالَ اللَّهُ لِمُحَمَّدٍ ﷺ: ﴿قُلْ إنَّ الهُدى هُدى اللَّهِ أنْ يُؤْتى أحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ﴾ يا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ، ﴿أوْ يُحاجُّوكم عِنْدَ رَبِّكُمْ﴾ . يَقُولُ اليَهُودُ: فَعَلَ اللَّهُ بِنا كَذا وكَذا مِنَ الكَرامَةِ، حَتّى أنْزَلَ عَلَيْنا المَنَّ والسَّلْوى. فَإنَّ الَّذِي أعْطَيْتُكم أفْضَلُ، فَقُولُوا: إنَّ الفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشاءُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿قُلْ إنَّ الهُدى هُدى اللَّهِ أنْ يُؤْتى أحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ﴾ . يَقُولُ: لَمّا أنْزَلَ اللَّهُ كِتابًا مِثْلَ كِتابِكُمْ، وبَعَثَ نَبِيًّا كَنَبِيِّكم؛ حَسَدْتُمُوهُ عَلى ذَلِكَ، ﴿قُلْ إنَّ الفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشاءُ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ، مِثْلَهُ.
(p-٦٢٨)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿قُلْ إنَّ الهُدى هُدى اللَّهِ أنْ يُؤْتى أحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ﴾ . يَقُولُ: ذا الأمْرُ الَّذِي أنْتُمْ عَلَيْهِ، ﴿أنْ يُؤْتى أحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ أوْ يُحاجُّوكم عِنْدَ رَبِّكُمْ﴾ . قالَ: قالَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: لا تُخْبِرُوهم بِما بَيَّنَ اللَّهُ لَكم في كِتابِهِ لِيُحاجُّوكم. قالَ: لِيُخاصِمُوكم بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ، فَتَكُونَ لَهم حُجَّةٌ عَلَيْكُمْ، ﴿قُلْ إنَّ الفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ﴾ . قالَ: الإسْلامُ، ﴿يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشاءُ﴾ . قالَ: القُرْآنُ والإسْلامُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشاءُ﴾ . قالَ: النُّبُوَّةُ يَخْتَصُّ بِها مَن يَشاءُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ: ﴿يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشاءُ﴾ . قالَ: رَحْمَتُهُ الإسْلامُ، يَخْتَصُّ بِها مَن يَشاءُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿ذُو الفَضْلِ العَظِيمِ﴾ . يَعْنِي الوافِرَ.
آل عمران 3:74
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ودَّتْ طائِفَةٌ مِن أهْلِ الكِتابِ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سُفْيانَ قالَ: كُلُّ شَيْءٍ في ”آلِ عِمْرانَ“ مِن ذِكْرِ أهْلِ الكِتابِ، فَهو في النَّصارى.
(p-٦٢٣)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿يا أهْلَ الكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وأنْتُمْ تَشْهَدُونَ﴾ . قالَ: تَشْهَدُونَ أنَّ نَعْتَ نَبِيِّ اللَّهِ مُحَمَّدٍ ﷺ في كِتابِكُمْ، ثُمَّ تَكْفُرُونَ بِهِ وتُنْكِرُونَهُ ولا تُؤْمِنُونَ بِهِ، وأنْتُمْ تَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَكم في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ: النَّبِيُّ الأُمِّيُّ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الرَّبِيعِ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿يا أهْلَ الكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ﴾ . قالَ: مُحَمَّدٌ ﷺ، ﴿وأنْتُمْ تَشْهَدُونَ﴾ . قالَ: تَشْهَدُونَ أنَّهُ الحَقُّ تَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَكم.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُقاتِلٍ: ﴿لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ﴾ . قالَ: بِالحُجَجِ، ﴿وأنْتُمْ تَشْهَدُونَ﴾ أنَّ القُرْآنَ حَقٌّ، وأنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وأنْتُمْ تَشْهَدُونَ﴾: عَلى أنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإسْلامُ، لَيْسَ لِلَّهِ دِينٌ غَيْرُهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الرَّبِيعِ في قَوْلِهِ: ﴿لِمَ تَلْبِسُونَ (p-٦٢٤)الحَقَّ بِالباطِلِ﴾ . يَقُولُ: لِمَ تَخْلِطُونَ اليَهُودِيَّةَ والنَّصْرانِيَّةَ بِالإسْلامِ، وقَدْ عَلِمْتُمْ أنَّ دِينَ اللَّهِ الَّذِي لا يَقْبَلُ مِن أحَدٍ غَيْرَهُ، الإسْلامُ، ﴿وتَكْتُمُونَ الحَقَّ﴾ . يَقُولُ: تَكْتُمُونَ شَأْنَ مُحَمَّدٍ ﷺ وأنْتُمْ تَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَكم في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الصَّيْفِ وعَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ والحارِثُ بْنُ عَوْفٍ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: تَعالَوْا نُؤْمِنُ بِما أنْزَلَ اللَّهُ عَلى مُحَمَّدٍ وأصْحابِهِ غُدْوَةً ونَكْفُرُ بِهِ عَشِيَّةً، حَتّى نَلْبِسَ عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ، لَعَلَّهم يَصْنَعُونَ كَما نَصْنَعُ فَيَرْجِعُونَ عَنْ دِينِهِمْ. فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ: ﴿يا أهْلَ الكِتابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الحَقَّ بِالباطِلِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿واللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ﴾ .
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أبِي مالِكٍ قالَ: قالَتِ اليَهُودُ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: آمِنُوا مَعَهم بِما يَقُولُونَ أوَّلَ النَّهارِ وارْتَدُّوا آخِرَهُ، لَعَلَّهم يَرْجِعُونَ مَعَكم. فاطَّلَعَ اللَّهُ عَلى سِرِّهِمْ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿وقالَتْ طائِفَةٌ مِن أهْلِ الكِتابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وقالَتْ طائِفَةٌ مِن أهْلِ الكِتابِ﴾ الآيَةَ. قالَ: كانَ أحْبارُ قُرى عَرَبِيَّةً اثْنَيْ عَشَرَ حَبْرًا فَقالُوا لِبَعْضِهِمُ: ادْخُلُوا في دِينِ مُحَمَّدٍ أوَّلَ النَّهارِ وقُولُوا: نَشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا حَقٌّ صادِقٌ. فَإذا كانَ آخِرَ النَّهارِ فاكْفُرُوا وقُولُوا: إنّا رَجَعْنا إلى عُلَمائِنا وأحْبارِنا فَسَألْناهُمْ، فَحَدَّثُونا أنَّ مُحَمَّدًا كاذِبٌ وأنَّكم لَسْتُمْ عَلى شَيْءٍ، وقَدْ رَجَعْنا إلى دِينِنا، فَهو أعْجَبُ إلَيْنا مِن دِينِكُمْ، لَعَلَّهم يَشُكُّونَ؛ يَقُولُونَ: هَؤُلاءِ كانُوا مَعَنا أوَّلَ النَّهارِ، فَما بالُهُمْ؟ فَأخْبَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ بِذَلِكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقالَتْ طائِفَةٌ﴾ الآيَةَ. قالَ: إنَّ طائِفَةً مِنَ اليَهُودِ قالَتْ: إذا لَقِيتُمْ أصْحابَ مُحَمَّدٍ أوَّلَ النَّهارِ فَآمِنُوا، وإذا كانَ آخِرَهُ فَصَلُّوا صَلاتَكُمْ، لَعَلَّهم يَقُولُونَ: هَؤُلاءِ أهْلُ الكِتابِ وهم أعْلَمُ مِنّا. لَعَلَّهم يَنْقَلِبُونَ عَنْ دِينِهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والضِّياءُ في ”المُخْتارَةِ“، مِن طَرِيقِ أبِي ظَبْيانَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقالَتْ طائِفَةٌ﴾ الآيَةَ. قالَ: كانُوا يَكُونُونَ مَعَهم أوَّلَ النَّهارِ، ويُجالِسُونَهم ويُكَلِّمُونَهُمْ، فَإذا أمْسَوْا وحَضَرَتِ الصَّلاةُ، كَفَرُوا بِهِ وتَرَكُوهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلى الَّذِينَ آمَنُوا وجْهَ النَّهارِ﴾: يَهُودُ (p-٦٢٦)تَقُولُهُ، صَلَّتْ مَعَ مُحَمَّدٍ ﷺ صَلاةَ الفَجْرِ، وكَفَرُوا آخِرَ النَّهارِ، مَكْرًا مِنهُمْ، لِيُرُوا النّاسَ أنْ قَدْ بَدَتْ لَهم مِنهُ الضَّلالَةُ بَعْدَ إذْ كانُوا اتَّبَعُوهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ، والرَّبِيعِ في قَوْلِهِ: ﴿وجْهَ النَّهارِ﴾ . قالا: أوَّلَ النَّهارِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿ولا تُؤْمِنُوا إلا لِمَن تَبِعَ دِينَكُمْ﴾ . قالَ: هَذا قَوْلُ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿ولا تُؤْمِنُوا إلا لِمَن تَبِعَ دِينَكُمْ﴾ . قالَ: لا تُؤْمِنُوا إلّا لِمَن تَبِعَ اليَهُودِيَّةَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي مالِكٍ قالَ: كانَتِ اليَهُودُ تَقُولُ أحْبارُها لِلَّذِينِ مِن دِينِهِمِ: ائْتُوا مُحَمَّدًا وأصْحابَهُ أوَّلَ النَّهارِ، فَقُولُوا نَحْنُ عَلى دِينِكم. فَإذا كانَ بِالعَشِيِّ فَأْتُوهم فَقُولُوا لَهم: إنّا كَفَرْنا بِدِينِكُمْ، ونَحْنُ عَلى دِينِنا الأوَّلِ، إنّا قَدْ سَألْنا عُلَماءَنا فَأخْبَرُونا أنَّكم لَسْتُمْ عَلى شَيْءٍ. وقالُوا: لَعَلَّ المُسْلِمِينَ يَرْجِعُونَ إلى دِينِكُمْ، فَيَكْفُرُونَ بِمُحَمَّدٍ، ﴿ولا تُؤْمِنُوا إلا لِمَن تَبِعَ دِينَكُمْ﴾ . فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿قُلْ إنَّ الهُدى هُدى اللَّهِ﴾ .
(p-٦٢٧)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿أنْ يُؤْتى أحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ﴾: حَسَدًا مِن يَهُودَ أنْ تَكُونَ النُّبُوَّةُ في غَيْرِهِمْ، وإرادَةً أنْ يُتابِعُوا عَلى دِينِهِمْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي مالِكٍ، وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿أنْ يُؤْتى أحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ﴾ . قالا: أُمَّةُ مُحَمَّدٍ ﷺ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: قالَ اللَّهُ لِمُحَمَّدٍ ﷺ: ﴿قُلْ إنَّ الهُدى هُدى اللَّهِ أنْ يُؤْتى أحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ﴾ يا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ، ﴿أوْ يُحاجُّوكم عِنْدَ رَبِّكُمْ﴾ . يَقُولُ اليَهُودُ: فَعَلَ اللَّهُ بِنا كَذا وكَذا مِنَ الكَرامَةِ، حَتّى أنْزَلَ عَلَيْنا المَنَّ والسَّلْوى. فَإنَّ الَّذِي أعْطَيْتُكم أفْضَلُ، فَقُولُوا: إنَّ الفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشاءُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿قُلْ إنَّ الهُدى هُدى اللَّهِ أنْ يُؤْتى أحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ﴾ . يَقُولُ: لَمّا أنْزَلَ اللَّهُ كِتابًا مِثْلَ كِتابِكُمْ، وبَعَثَ نَبِيًّا كَنَبِيِّكم؛ حَسَدْتُمُوهُ عَلى ذَلِكَ، ﴿قُلْ إنَّ الفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشاءُ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ، مِثْلَهُ.
(p-٦٢٨)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿قُلْ إنَّ الهُدى هُدى اللَّهِ أنْ يُؤْتى أحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ﴾ . يَقُولُ: ذا الأمْرُ الَّذِي أنْتُمْ عَلَيْهِ، ﴿أنْ يُؤْتى أحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ أوْ يُحاجُّوكم عِنْدَ رَبِّكُمْ﴾ . قالَ: قالَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: لا تُخْبِرُوهم بِما بَيَّنَ اللَّهُ لَكم في كِتابِهِ لِيُحاجُّوكم. قالَ: لِيُخاصِمُوكم بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ، فَتَكُونَ لَهم حُجَّةٌ عَلَيْكُمْ، ﴿قُلْ إنَّ الفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ﴾ . قالَ: الإسْلامُ، ﴿يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشاءُ﴾ . قالَ: القُرْآنُ والإسْلامُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشاءُ﴾ . قالَ: النُّبُوَّةُ يَخْتَصُّ بِها مَن يَشاءُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ: ﴿يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشاءُ﴾ . قالَ: رَحْمَتُهُ الإسْلامُ، يَخْتَصُّ بِها مَن يَشاءُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿ذُو الفَضْلِ العَظِيمِ﴾ . يَعْنِي الوافِرَ.
آل عمران 3:75
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومِن أهْلِ الكِتابِ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ومِن أهْلِ الكِتابِ مَن إنْ تَأْمَنهُ بِقِنْطارٍ يُؤَدِّهِ إلَيْكَ﴾ . قالَ: هَذا مِنَ النَّصارى، (p-٦٢٩)﴿ومِنهم مَن إنْ تَأْمَنهُ بِدِينارٍ لا يُؤَدِّهِ إلَيْكَ﴾ . قالَ: هَذا مِنَ اليَهُودِ، ﴿إلا ما دُمْتَ عَلَيْهِ قائِمًا﴾ . قالَ: إلّا ما طَلَبْتَهُ واتَّبَعْتَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿ومِنهم مَن إنْ تَأْمَنهُ بِدِينارٍ لا يُؤَدِّهِ إلَيْكَ﴾ . قالَ: كانَتْ تَكُونُ دُيُونٌ لِأصْحابِ مُحَمَّدٍ ﷺ عَلَيْهِمْ، فَقالُوا: لَيْسَ عَلَيْنا سَبِيلٌ في أمْوالِ أصْحابِ مُحَمَّدٍ إنْ أمْسَكْناها. وهم أهْلُ الكِتابِ، أُمِرُوا أنْ يُؤَدُّوا إلى كُلٍّ مُسْلِمٍ عَهْدَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مالِكِ بْنِ دِينارٍ قالَ: إنَّما سُمِّيَ الدِّينارُ لِأنَّهُ دِينٌ ونارٌ. قالَ: مَعْناهُ أنَّ مَن أخَذَهُ بِحَقِّهِ فَهو دِينُهُ، ومَن أخَذَهُ بِغَيْرِ حَقِّهِ فَلَهُ النّارُ.
وأخْرَجَ الخَطِيبُ في ”تارِيخِهِ“ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ، أنَّهُ سُئِلَ عَنِ الدِّرْهَمِ لِمَ سُمِّيَ دِرْهَمًا؟ وعَنِ الدِّينارِ لِمَ سُمِّيَ دِينارًا؟ قالَ: أمّا الدِّرْهَمُ فَسُمِّيَ دارَ هَمٍّ، وأمّا الدِّينارُ فَضَرَبَتْهُ المَجُوسُ فَسُمِّيَ دِينارًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿إلا ما دُمْتَ عَلَيْهِ قائِمًا﴾ . قالَ: مُواكِظًا. (p-٦٣٠)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿إلا ما دُمْتَ عَلَيْهِ قائِمًا﴾ . يَقُولُ: يَعْتَرِفُ بِأمانَتِهِ ما دُمْتَ عَلَيْهِ قائِمًا عَلى رَأْسِهِ، فَإذا قُمْتَ ثُمَّ جِئْتَ تَطْلُبُهُ، كافَرَكَ الَّذِي يُؤَدِّي والَّذِي يَجْحَدُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ذَلِكَ بِأنَّهم قالُوا لَيْسَ عَلَيْنا في الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ﴾ . قالَ: قالَتِ اليَهُودُ: لَيْسَ عَلَيْنا فِيما أصَبْنا مِن أمْوالِ العَرَبِ سَبِيلٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: يُقالُ لَهُ: ما بالُكَ لا تُؤَدِّي أمانَتَكَ؟ فَيَقُولُ: لَيْسَ عَلَيْنا حَرَجٌ في أمْوالِ العَرَبِ، قَدْ أحَلَّها اللَّهُ لَنا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ: ﴿ومِن أهْلِ الكِتابِ﴾ . إلى قَوْلِهِ: ﴿ذَلِكَ بِأنَّهم قالُوا لَيْسَ عَلَيْنا في الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ﴾ . قالَ النَّبِيُّ ﷺ: ”كَذَبَ أعْداءُ اللَّهِ، ما مِن شَيْءٍ كانَ في الجاهِلِيَّةِ إلّا وهو تَحْتَ قَدَمَيَّ هاتَيْنِ، إلّا الأمانَةَ، فَإنَّها مُؤَدّاةٌ إلى البَرِّ والفاجِرِ“» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ صَعْصَعَةَ، أنَّهُ سَألَ ابْنَ (p-٦٣١)عَبّاسٍ فَقالَ: إنّا نُصِيبُ في الغَزْوِ مِن أمْوالِ أهْلِ الذِّمَّةِ الدَّجاجَةَ والشّاةَ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: فَتَقُولُونَ ماذا؟ قالَ: نَقُولُ لَيْسَ عَلَيْنا في ذَلِكَ مِن بَأْسٍ. قالَ: هَذا كَما قالَ أهْلُ الكِتابِ: لَيْسَ عَلَيْنا في الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ. إنَّهم إذا أدُّوا الجِزْيَةَ لَمْ تَحِلَّ لَكم أمْوالُهم إلّا بِطِيبِ أنْفُسِهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في الآيَةِ قالَ: بايَعَ اليَهُودَ رِجالٌ مِنَ المُسْلِمِينَ في الجاهِلِيَّةِ، فَلَمّا أسْلَمُوا تَقاضُوهم ثَمَنَ بُيُوعِهِمْ فَقالُوا: لَيْسَ عَلَيْنا أمانَةٌ، ولا قَضاءَ لَكم عِنْدَنا؛ لِأنَّكم تَرَكْتُمْ دِينَكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ عَلَيْهِ. وادَّعُوا أنَّهم وجَدُوا ذَلِكَ في كِتابِهِمْ، فَقالَ اللَّهُ: ﴿ويَقُولُونَ عَلى اللَّهِ الكَذِبَ وهم يَعْلَمُونَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿بَلى مَن أوْفى بِعَهْدِهِ واتَّقى﴾ . يَقُولُ: اتَّقى الشِّرْكَ، ﴿فَإنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُتَّقِينَ﴾ . يَقُولُ: الَّذِينَ يَتَّقُونَ الشِّرْكَ.
آل عمران 3:76
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومِن أهْلِ الكِتابِ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ومِن أهْلِ الكِتابِ مَن إنْ تَأْمَنهُ بِقِنْطارٍ يُؤَدِّهِ إلَيْكَ﴾ . قالَ: هَذا مِنَ النَّصارى، (p-٦٢٩)﴿ومِنهم مَن إنْ تَأْمَنهُ بِدِينارٍ لا يُؤَدِّهِ إلَيْكَ﴾ . قالَ: هَذا مِنَ اليَهُودِ، ﴿إلا ما دُمْتَ عَلَيْهِ قائِمًا﴾ . قالَ: إلّا ما طَلَبْتَهُ واتَّبَعْتَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿ومِنهم مَن إنْ تَأْمَنهُ بِدِينارٍ لا يُؤَدِّهِ إلَيْكَ﴾ . قالَ: كانَتْ تَكُونُ دُيُونٌ لِأصْحابِ مُحَمَّدٍ ﷺ عَلَيْهِمْ، فَقالُوا: لَيْسَ عَلَيْنا سَبِيلٌ في أمْوالِ أصْحابِ مُحَمَّدٍ إنْ أمْسَكْناها. وهم أهْلُ الكِتابِ، أُمِرُوا أنْ يُؤَدُّوا إلى كُلٍّ مُسْلِمٍ عَهْدَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مالِكِ بْنِ دِينارٍ قالَ: إنَّما سُمِّيَ الدِّينارُ لِأنَّهُ دِينٌ ونارٌ. قالَ: مَعْناهُ أنَّ مَن أخَذَهُ بِحَقِّهِ فَهو دِينُهُ، ومَن أخَذَهُ بِغَيْرِ حَقِّهِ فَلَهُ النّارُ.
وأخْرَجَ الخَطِيبُ في ”تارِيخِهِ“ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ، أنَّهُ سُئِلَ عَنِ الدِّرْهَمِ لِمَ سُمِّيَ دِرْهَمًا؟ وعَنِ الدِّينارِ لِمَ سُمِّيَ دِينارًا؟ قالَ: أمّا الدِّرْهَمُ فَسُمِّيَ دارَ هَمٍّ، وأمّا الدِّينارُ فَضَرَبَتْهُ المَجُوسُ فَسُمِّيَ دِينارًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿إلا ما دُمْتَ عَلَيْهِ قائِمًا﴾ . قالَ: مُواكِظًا. (p-٦٣٠)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿إلا ما دُمْتَ عَلَيْهِ قائِمًا﴾ . يَقُولُ: يَعْتَرِفُ بِأمانَتِهِ ما دُمْتَ عَلَيْهِ قائِمًا عَلى رَأْسِهِ، فَإذا قُمْتَ ثُمَّ جِئْتَ تَطْلُبُهُ، كافَرَكَ الَّذِي يُؤَدِّي والَّذِي يَجْحَدُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ذَلِكَ بِأنَّهم قالُوا لَيْسَ عَلَيْنا في الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ﴾ . قالَ: قالَتِ اليَهُودُ: لَيْسَ عَلَيْنا فِيما أصَبْنا مِن أمْوالِ العَرَبِ سَبِيلٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: يُقالُ لَهُ: ما بالُكَ لا تُؤَدِّي أمانَتَكَ؟ فَيَقُولُ: لَيْسَ عَلَيْنا حَرَجٌ في أمْوالِ العَرَبِ، قَدْ أحَلَّها اللَّهُ لَنا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ: ﴿ومِن أهْلِ الكِتابِ﴾ . إلى قَوْلِهِ: ﴿ذَلِكَ بِأنَّهم قالُوا لَيْسَ عَلَيْنا في الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ﴾ . قالَ النَّبِيُّ ﷺ: ”كَذَبَ أعْداءُ اللَّهِ، ما مِن شَيْءٍ كانَ في الجاهِلِيَّةِ إلّا وهو تَحْتَ قَدَمَيَّ هاتَيْنِ، إلّا الأمانَةَ، فَإنَّها مُؤَدّاةٌ إلى البَرِّ والفاجِرِ“» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ صَعْصَعَةَ، أنَّهُ سَألَ ابْنَ (p-٦٣١)عَبّاسٍ فَقالَ: إنّا نُصِيبُ في الغَزْوِ مِن أمْوالِ أهْلِ الذِّمَّةِ الدَّجاجَةَ والشّاةَ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: فَتَقُولُونَ ماذا؟ قالَ: نَقُولُ لَيْسَ عَلَيْنا في ذَلِكَ مِن بَأْسٍ. قالَ: هَذا كَما قالَ أهْلُ الكِتابِ: لَيْسَ عَلَيْنا في الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ. إنَّهم إذا أدُّوا الجِزْيَةَ لَمْ تَحِلَّ لَكم أمْوالُهم إلّا بِطِيبِ أنْفُسِهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في الآيَةِ قالَ: بايَعَ اليَهُودَ رِجالٌ مِنَ المُسْلِمِينَ في الجاهِلِيَّةِ، فَلَمّا أسْلَمُوا تَقاضُوهم ثَمَنَ بُيُوعِهِمْ فَقالُوا: لَيْسَ عَلَيْنا أمانَةٌ، ولا قَضاءَ لَكم عِنْدَنا؛ لِأنَّكم تَرَكْتُمْ دِينَكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ عَلَيْهِ. وادَّعُوا أنَّهم وجَدُوا ذَلِكَ في كِتابِهِمْ، فَقالَ اللَّهُ: ﴿ويَقُولُونَ عَلى اللَّهِ الكَذِبَ وهم يَعْلَمُونَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿بَلى مَن أوْفى بِعَهْدِهِ واتَّقى﴾ . يَقُولُ: اتَّقى الشِّرْكَ، ﴿فَإنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُتَّقِينَ﴾ . يَقُولُ: الَّذِينَ يَتَّقُونَ الشِّرْكَ.
آل عمران 3:77
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ (p-٦٣٢)قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”مَن حَلَفَ عَلى يَمِينٍ هو فِيها فاجِرٌ لِيَقْتَطِعَ بِها مالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ، لَقِيَ اللَّهَ وهو عَلَيْهِ غَضْبانُ“ . فَقالَ الأشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ: فِيَّ واللَّهِ كانَ ذَلِكَ، كانَ بَيْنِي وبَيْنَ رَجُلٍ مِنَ اليَهُودِ أرْضٌ، فَجَحَدَنِي فَقَدَّمْتُهُ إلى النَّبِيِّ ﷺ، فَقالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ: ”ألَكَ بَيِّنَةٌ“ ؟ . قُلْتُ: لا. فَقالَ لِلْيَهُودِيِّ: ”احْلِفْ“ . فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إذَنْ يَحْلِفُ فَيَذْهَبُ مالِي. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وأيْمانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي أوْفى، أنَّ رَجُلًا أقامَ سِلْعَةً لَهُ في السُّوقِ، فَحَلَفَ بِاللَّهِ لَقَدْ أُعْطِيَ بِها ما لَمْ يُعْطَهُ، لِيُوقِعَ فِيها رَجُلًا مِنَ المُسْلِمِينَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وأيْمانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ عُمَيْرَةَ قالَ: «كانَ بَيْنَ امِرِئِ القَيْسِ ورَجُلٍ مِن حَضْرَمَوْتَ خُصُومَةٌ، فارْتَفَعا إلى النَّبِيِّ ﷺ، فَقالَ لِلْحَضْرَمِيِّ: ”بَيِّنَتُكَ وإلّا فَيَمِينُهُ“ . قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنْ (p-٦٣٣)حَلَفَ ذَهَبَ بِأرْضِي. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”مَن حَلَفَ عَلى يَمِينٍ كاذِبَةٍ لِيَقْتَطِعَ بِها حَقَّ أخِيهِ، لَقِيَ اللَّهَ وهو عَلَيْهِ غَضْبانُ“ . فَقالَ امْرُؤُ القَيْسِ: يا رَسُولَ اللَّهِ، فَما لِمَن تَرَكَها وهو يَعْلَمُ أنَّها حَقٌّ؟ قالَ: ”الجَنَّةُ“ . قالَ: فَإنِّي أُشْهِدُكَ أنِّي قَدْ تَرَكْتُها. فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وأيْمانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ» . لَفْظُ ابْنِ جَرِيرٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، «أنَّ الأشْعَثَ بْنَ قَيْسٍ اخْتَصَمَ هو ورَجُلٌ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في أرْضٍ كانَتْ في يَدِهِ - لِذَلِكَ الرَّجُلِ - أخَذَها في الجاهِلِيَّةِ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”أقِمْ بَيِّنَتَكَ“ . قالَ الرَّجُلُ: لَيْسَ يَشْهَدُ لِي أحَدٌ عَلى الأشْعَثِ. قالَ: ”فَلَكَ يَمِينُهُ“ . فَقالَ الأشْعَثُ: نَحْلِفُ. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ﴾ الآيَةَ. فَنَكَلَ الأشْعَثُ وقالَ: إنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وأُشْهِدُكم أنَّ خَصْمِي صادِقٌ. فَرَدَّ إلَيْهِ أرْضَهُ وزادَهُ مِن أرْضِ نَفْسِهِ زِيادَةً كَثِيرَةً» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، أنَّ رَجُلًا أقامَ سِلْعَتَهُ مِن أوَّلِ النَّهارِ، فَلَمّا كانَ آخِرُهُ جاءَ رَجُلٌ يُساوِمُهُ، فَحَلَفَ: لَقَدْ مَنَعَها أوَّلَ النَّهارِ مِن كَذا، ولَوْلا المَساءُ ما باعَها بِهِ.، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وأيْمانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا﴾ .
وأخَرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، نَحْوَهُ. (p-٦٣٤)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وأيْمانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا﴾ في أبِي رافِعٍ وكِنانَةَ بْنِ أبِي الحَقِيقِ وكَعْبِ بْنِ الأشْرَفِ وحُيَيِّ بْنِ أخْطَبَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، مِن طَرِيقِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ إبْراهِيمَ، ومُحَمَّدٍ، والحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وأيْمانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا﴾ . قالُوا: هو الرَّجُلُ يَقْتَطِعُ مالَ الرَّجُلِ بِيَمِينِهِ.
وأخْرَجَ مُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، عَنْ وائِلِ بْنِ حُجْرٍ قالَ: «جاءَ رَجُلٌ مِن حَضْرَمَوْتَ ورَجُلٌ مِن كِنْدَةَ إلى النَّبِيِّ ﷺ، فَقالَ الحَضْرَمِيُّ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ هَذا قَدْ غَلَبَنِي عَلى أرْضٍ كانَتْ لِأبِي. قالَ الكِنْدِيُّ: هي أرْضٌ كانَتْ في يَدِي أزْرَعُها، لَيْسَ لَهُ فِيها حَقٌّ. فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ لِلْحَضْرَمِيِّ: ”ألَكَ بَيِّنَةٌ؟“ قالَ: لا. قالَ: ”فَلَكَ يَمِينُهُ“ . فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ الرَّجُلَ فاجِرٌ لا يُبالِي عَلى ما حَلَفَ عَلَيْهِ، ولَيْسَ يَتَوَرَّعُ عَنْ شَيْءٍ. فَقالَ: ”لَيْسَ لَكَ مِنهُ إلّا ذَلِكَ“ . فانْطَلَقَ لِيَحْلِفَ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَمّا أدْبَرَ: ”لَئِنْ حَلَفَ عَلى مالٍ لِيَأْكُلَهُ ظُلْمًا، لَيَلْقَيَنَّ اللَّهَ وهو عَنْهُ مُعْرِضٌ“» .
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، وابْنُ ماجَهْ، عَنِ الأشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ، «أنَّ رَجُلًا مِن كِنْدَةَ وآخَرَ مِن حَضْرَمَوْتَ اخْتَصَما إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في أرْضٍ مِنَ اليَمَنِ، فَقالَ (p-٦٣٥)الحَضْرَمِيُّ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ أرْضِي اغْتَصَبَها أبُو هَذا، وهي في يَدِهِ. فَقالَ: ”هَلْ لَكَ بَيِّنَةٌ؟“ . قالَ: لا، ولَكِنْ أحْلِفْهُ، واللَّهِ ما يَعْلَمُ أنَّها أرْضِي اغْتَصَبَها أبُوهُ. فَتَهَيَّأ الكِنْدِيُّ لِلْيَمِينِ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”لا يَقْتَطِعُ أحَدٌ مالًا بِيَمِينٍ إلّا لَقِيَ اللَّهَ وهو أجْذَمُ“ . فَقالَ الكِنْدِيُّ: هي أرْضُهُ» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبَزّارُ، وأبُو يَعْلى، والطَّبَرانِيُّ، بِسَنَدٍ حَسَنٍ، عَنْ أبِي مُوسى قالَ: «اخْتَصَمَ رَجُلانِ إلى النَّبِيِّ ﷺ في أرْضٍ، أحَدُهُما مِن حَضْرَمَوْتَ، فَجَعَلَ يَمِينَ أحَدِهِما، فَضَجَّ الآخَرُ وقالَ: إذَنْ يَذْهَبُ بِأرْضِي. فَقالَ: ”إنْ هو اقْتَطَعَها بِيَمِينِهِ ظُلْمًا، كانَ مِمَّنْ لا يَنْظُرُ اللَّهُ إلَيْهِ يَوْمَ القِيامَةِ ولا يُزَكِّيهِ، ولَهُ عَذابٌ ألِيمٌ“ . قالَ: ووَرِعَ الآخَرُ فَرَدَّها» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ في ”مُسْنَدِهِ“، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: كُنّا نَعُدُّ مِنَ الذَّنْبِ الَّذِي لَيْسَ لَهُ كَفّارَةٌ، اليَمِينَ الغَمُوسَ. قِيلَ: وما اليَمِينُ الغَمُوسُ؟ فَقالَ: الرَّجُلُ يَقْتَطِعُ بِيَمِينِهِ مالَ الرَّجُلِ.
وأخْرَجَ ابْنُ حِبّانَ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ الحارِثِ بْنِ البَرْصاءِ: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ في الحَجِّ بَيْنَ الجَمْرَتَيْنِ وهو يَقُولُ: ”مَنِ اقْتَطَعَ مالَ أخِيهِ بِيَمِينٍ فاجِرَةٍ، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النّارِ، لِيُبَلِّغْ شاهِدُكم غائِبَكم“ . مَرَّتَيْنِ (p-٦٣٦)أوْ ثَلاثًا» .
وأخْرَجَ البَزّارُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: ”اليَمِينُ الفاجِرَةُ تَذْهَبُ بِالمالِ“ .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”«لَيْسَ مِمّا عُصِيَ اللَّهُ بِهِ هو أعْجَلُ عِقابًا مِنَ البَغْيِ، وما مِن شَيْءٍ أُطِيعَ اللَّهُ فِيهِ أسْرَعُ ثَوابًا مِنَ الصِّلَةِ، واليَمِينُ الفاجِرَةُ تَدَعُ الدِّيارَ بِلاقِعَ» “ .
وأخْرَجَ الحارِثُ بْنُ أبِي أُسامَةَ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ كَعْبِ بْنِ مالِكٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «”مَنِ اقْتَطَعَ مالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ، بِيَمِينٍ كاذِبَةٍ، كانَتْ نُكْتَةً سَوْداءَ في قَلْبِهِ، لا يُغَيِّرُها شَيْءٌ إلى يَوْمِ القِيامَةِ“» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَتِيكٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”مَنِ اقْتَطَعَ مالَ مُسْلِمٍ، بِيَمِينِهِ، حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الجَنَّةَ، وأوْجَبَ لَهُ النّارَ“ . قِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، وإنْ شَيْئًا يَسِيرًا؟ قالَ: ”وإنْ كانَ سِواكًا“» .
(p-٦٣٧)وأخْرَجَ مالِكُ، وابْنُ سَعْدٍ، وأحْمَدُ، ومُسْلِمٌ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، عَنْ أبِي أُمامَةَ إياسِ ابْنِ ثَعْلَبَةَ الحارِثِيِّ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «”مَنِ اقْتَطَعَ حَقَّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ، بِيَمِينِهِ، فَقَدْ أوْجَبَ اللَّهُ لَهُ النّارَ، وحَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الجَنَّةَ“ . قالُوا: وإنْ كانَ شَيْئًا يَسِيرًا يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ: ”وإنْ كانَ قَضِيبًا مِن أراكَ“ . ثَلاثًا» .
وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ، بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”لا يَحْلِفُ عِنْدَ هَذا المِنبَرِ عَبْدٌ ولا أمَةٌ عَلى يَمِينٍ آثِمَةٍ، ولَوْ عَلى سِواكٍ رَطْبٍ، إلّا وجَبَتْ لَهُ النّارُ“» .
وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ، وابْنُ حِبّانَ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”مَن حَلَفَ عَلى يَمِينٍ آثِمَةٍ عِنْدَ مِنبَرِي هَذا، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النّارِ، ولَوْ عَلى سِواكٍ أخْضَرَ“» . قالَ أبُو عُبَيْدٍ والخَطّابِيُّ: كانَتِ اليَمِينَ عَلى عَهْدِهِ ﷺ عِنْدَ المِنبَرِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”إنَّ اليَمِينَ الكاذِبَةَ تُنْفِقُ السِّلْعَةَ وتَمْحَقُ الكَسْبَ“» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنْ أبِي سُوَيْدٍ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «”إنَّ اليَمِينَ الفاجِرَةَ تُعْقِمُ الرَّحِمَ، وتُقِلُّ العَدَدَ، وتَدَعُ الدِّيارَ بَلاقِعَ“» .
(p-٦٣٨)واخْرُجِ البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «”ثَلاثَةٌ لا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ القِيامَةِ ولا يَنْظُرُ إلَيْهِمْ، ولَهم عَذابٌ ألِيمٌ؛ رَجُلٌ حَلَفَ يَمِينًا عَلى مالِ مُسْلِمٍ، فاقْتَطَعَ بِهِ، ورَجُلٌ حَلَفَ عَلى يَمِينٍ بَعْدِ العَصْرِ أنَّهُ أُعْطِيَ بِسِلْعَتِهِ أكْثَرَ مِمّا أُعْطِيَ، وهو كاذِبٌ، ورَجُلٌ مَنَعَ فَضْلَ ماءٍ، فَإنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ يَقُولُ: اليَوْمَ أمْنَعُكَ فَضْلِي كَما مَنَعْتَ فَضْلَ ما لَمْ تَعْمَلْ يَداكَ“» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو داوُدَ، وابْنُ جَرِيرٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ عِمْرانَ بْنِ حُصَيْنٍ، أنَّهُ كانَ يَقُولُ: «مَن حَلَفَ عَلى يَمِينٍ فاجِرَةٍ يَقْتَطِعُ بِها مالَ أخِيهِ، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النّارِ. فَقالَ لَهُ قائِلٌ: شَيْءٌ سَمِعْتَهُ مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ قالَ لَهم: إنَّكم لَتَجِدُونِ ذَلِكَ. ثُمَّ قَرَأ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وأيْمانِهِمْ﴾ الآيَةَ» .
واخْرُجِ البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، عَنِ ابْنِ أبِي مُلَيْكَةَ، «أنَّ امْرَأتَيْنِ كانَتا تَخْرُزانِ في بَيْتٍ، فَخَرَجَتْ إحْداهُما وقَدْ أُنْفِذَ بِإشْفى في كَفِّها، فادَّعَتْ عَلى الأُخْرى، فَرُفِعَ إلى ابْنِ عَبّاسٍ، فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”لَوْ يُعْطى النّاسُ بِدَعْواهم لَذَهَبَ دِماءُ قَوْمِ وأمْوالُهم“ . ذَكَّرُوها بِاللَّهِ واقْرَءُوا عَلَيْها: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ﴾ الآيَةَ. فَذَكَّرُوها فاعْتَرَفَتْ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، قالَ: إنَّ اليَمِينَ الفاجِرَةَ مِنَ الكَبائِرِ. ثُمَّ تَلا: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وأيْمانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: كُنّا نَرى ونَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أنَّ مِنَ الذَّنْبِ الَّذِي لا يُغْفَرُ يَمِينَ الصَّبْرِ إذا فَجَرَ فِيها صاحِبُها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ قالَ: مَن قَرَأ القُرْآنَ يَتَأكَّلُ النّاسَ بِهِ، أتى اللَّهَ يَوْمَ القِيامَةِ ووَجْهُهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ، وذَلِكَ بِأنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وأيْمانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”المُصَنَّفِ“ عَنْ زاذانَ قالَ: مَن قَرَأ القُرْآنَ يَأْكُلُ بِهِ، جاءَ يَوْمَ القِيامَةِ ووَجْهُهُ عَظْمٌ لَيْسَ عَلَيْهِ لَحْمٌ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنْ أبِي ذَرٍّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”ثَلاثَةٌ لا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ ولا يَنْظُرُ إلَيْهِمْ يَوْمَ القِيامَةِ ولا (p-٦٤٠)يُزَكِّيهِمْ ولَهم عَذابٌ ألِيمٌ؛ المُسْبِلُ إزارَهُ، والمُنْفِقُ سِلْعَتَهُ بِالحَلِفِ الكاذِبِ، والمَنّانُ“» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وأحْمَدُ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”ثَلاثَةٌ لا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ القِيامَةِ ولا يَنْظُرُ إلَيْهِمْ ولا يُزَكِّيهِمْ، ولَهم عَذابٌ ألِيمٌ؛ رَجُلٌ مَنَعَ ابْنَ السَّبِيلِ فَضْلَ ماءٍ عِنْدَهُ، ورَجُلٌ حَلَفَ عَلى سِلْعَةٍ بَعْدَ العَصْرِ كاذِبًا، فَصَدَّقَهُ فاشْتَراها بِقَوْلِهِ، ورَجُلٌ بايَعَ إمامًا فَإنْ أعْطاهُ وفّى لَهُ، وإنْ لَمْ يُعْطِهِ لَمْ يَفِ لَهُ“» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ سَلْمانَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”ثَلاثَةٌ لا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ القِيامَةِ ولا يُزَكِّيهِمْ، ولَهم عَذابٌ ألِيمٌ؛ أشْمَطُ زانٍ، وعائِلٌ مُسْتَكْبِرٌ، ورَجُلٌ جَعَلَ اللَّهُ لَهُ بِضاعَةً، فَلا يَبِيعُ إلّا بِيَمِينِهِ، ولا يَشْتَرِي إلّا بِيَمِينِهِ“» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”إنَّ اللَّهَ أذِنَ لِي أنْ أُحَدِّثَ عَنْ دِيكٍ قَدْ مَرَقَتْ رِجْلاهُ (p-٦٤١)الأرْضَ، وعُنُقُهُ مُنْثَنٍ تَحْتَ العَرْشِ، وهو يَقُولُ: سُبْحانَكَ ما أعْظَمَكَ رَبَّنا. فَيَرُدُّ عَلَيْهِ: ما عَلِمَ ذَلِكَ مَن حَلَفَ بِي كاذِبًا“» .
آل عمران 3:78
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنَّ مِنهم لَفَرِيقًا﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّ مِنهم لَفَرِيقًا يَلْوُونَ ألْسِنَتَهم بِالكِتابِ﴾ . قالَ: هُمُ اليَهُودُ، كانُوا يَزِيدُونَ في كِتابِ اللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلِ اللَّهُ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿يَلْوُونَ ألْسِنَتَهم بِالكِتابِ﴾ . قالَ: يُحَرِّفُونَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قالَ: إنَّ التَّوْراةَ والإنْجِيلَ كَما أنْزَلَها اللَّهُ، لَمْ يُغَيَّرْ مِنها حَرْفٌ، ولَكِنَّهم يُضِلُّونَ بِالتَّحْرِيفِ والتَّأْوِيلِ وكُتُبٍ كانُوا يَكْتُبُونَها مِن عِنْدِ أنْفُسِهِمْ، ويَقُولُونَ هو مِن عِنْدِ اللَّهِ. وما هو مِن عِنْدِ اللَّهِ. فَأمّا كُتُبُ اللَّهِ فَهي مَحْفُوظَةٌ لا تُحَوَّلُ.
آل عمران 3:79
(p-٦٤٢)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما كانَ لِبَشَرٍ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «قالَ أبُو رافِعٍ القُرَظِيُّ حِينَ اجْتَمَعَتِ الأحْبارُ مِنَ اليَهُودِ والنَّصارى مِن أهْلِ نَجْرانَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ودَعاهم إلى الإسْلامِ: أتُرِيدُ يا مُحَمَّدُ أنْ نَعْبُدَكَ كَما تَعْبُدُ النَّصارى عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ؟ فَقالَ رَجُلٌ مِن أهْلِ نَجْرانَ نَصْرانِيٌّ يُقالُ لَهُ الرَّيِّسُ: أوَذاكَ تُرِيدُ مِنّا يا مُحَمَّدُ؟ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”مَعاذَ اللَّهِ، أنْ نَعْبُدَ غَيْرَ اللَّهِ، أوْ نَأْمُرَ بِعِبادَةِ غَيْرِهِ، ما بِذَلِكَ بَعَثَنِي، ولا بِذَلِكَ أمَرَنِي“ . فَأنْزَلَ اللَّهُ في ذَلِكَ مِن قَوْلِهِما: ﴿ما كانَ لِبَشَرٍ أنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الكِتابَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿بَعْدَ إذْ أنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران»: ٨٠] .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: كانَ ناسٌ مِن يَهُودَ يَتَعَبَّدُونَ النّاسَ مِن دُونِ رَبِّهِمْ، بِتَحْرِيفِهِمْ كِتابَ اللَّهِ عَنْ مَوْضِعِهِ، فَقالَ اللَّهُ: ﴿ما كانَ لِبَشَرٍ أنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الكِتابَ والحُكْمَ والنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنّاسِ كُونُوا عِبادًا لِي مِن دُونِ اللَّهِ﴾ ثُمَّ يَأْمُرُ النّاسَ بِغَيْرِ ما أنْزَلَ اللَّهُ في كِتابِهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: بَلَغَنِي «أنَّ رَجُلًا قالَ: يا رَسُولَ (p-٦٤٣)اللَّهِ، نُسَلِّمُ عَلَيْكَ كَما يُسَلِّمُ بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ، أفَلا نَسْجُدُ لَكَ؟ قالَ: ”لا، ولَكِنْ أكْرِمُوا نَبِيَّكم واعْرِفُوا الحَقَّ لِأهْلِهِ، فَإنَّهُ لا يَنْبَغِي أنْ يُسْجَدَ لِأحَدٍ مِن دُونِ اللَّهِ“ . فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ما كانَ لِبَشَرٍ أنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الكِتابَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿بَعْدَ إذْ أنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران»: ٨٠] .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿رَبّانِيِّينَ﴾ قالَ: فُقَهاءَ مُعَلِّمِينَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿رَبّانِيِّينَ﴾ . قالَ: حُلَماءَ عُلَماءَ حُكَماءَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿رَبّانِيِّينَ﴾ . قالَ: عُلَماءَ فُقَهاءَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿رَبّانِيِّينَ﴾ . قالَ: حُكَماءَ فُقَهاءَ.
(p-٦٤٤)وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿كُونُوا رَبّانِيِّينَ﴾ . قالَ: حُلَماءَ فُقَهاءَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: ﴿رَبّانِيِّينَ﴾ . قالَ: حُكَماءَ عُلَماءَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: الرَّبّانِيُّونَ: الفُقَهاءُ العُلَماءُ، وهم فَوْقَ الأحْبارِ.
وأخْرَجَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ﴿رَبّانِيِّينَ﴾ . قالَ: حُكَماءَ أتْقِياءَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قالَ: الرَّبّانِيُّونَ: الَّذِينَ يُرَبُّونَ النّاسَ؛ وُلاةُ هَذا الأمْرِ، يُرَبُّونَهم: يَلُونَهم. وقَرَأ: ﴿لَوْلا يَنْهاهُمُ الرَّبّانِيُّونَ والأحْبارُ﴾ [المائدة: ٦٣] . قالَ: الرَّبّانِيُّونَ الوُلاةُ، والأحْبارُ العُلَماءُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿كُونُوا رَبّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الكِتابَ﴾ . قالَ: حَقٌّ عَلى كُلِّ مَن تَعَلَّمَ القُرْآنَ أنْ يَكُونَ فَقِيهًا.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ. ﴿بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ﴾ .
(p-٦٤٥)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، أنَّهُ قَرَأ: ﴿بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ﴾ مُثَقَّلَةً بِرَفْعِ التّاءِ وكَسْرِ اللّامِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، أنَّهُ قَرَأ: ”بِما كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ الكِتابَ“ خَفِيفَةً بِنَصْبِ التّاءِ. قالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: ما عَلَّمُوهُ حَتّى عَلِمُوهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أبِي بَكْرٍ قالَ: كانَ عاصِمٌ يَقْرَؤُها: ﴿بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الكِتابَ﴾ مُثَقَّلَةً بِرَفْعِ التّاءِ وكَسْرِ اللّامِ. قالَ: القُرْآنَ، ﴿وبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ﴾ . قالَ: الفِقْهَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: لا يُعْذَرُ أحَدٌ؛ حُرٌّ ولا عَبْدٌ، ولا رَجُلٌ ولا امْرَأةٌ، لا يَتَعَلَّمُ مِنَ القُرْآنِ جُهْدَهُ ما بَلَغَ مِنهُ، فَإنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿كُونُوا رَبّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الكِتابَ وبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ﴾ . يَقُولُ: كُونُوا فُقَهاءَ، كُونُوا عُلَماءَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي رَزِينٍ في قَوْلِهِ: ﴿وبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ﴾ . قالَ: مُذاكَرَةُ الفِقْهِ، كانُوا يَتَذاكَرُونَ الفِقْهَ كَما نَتَذاكَرُهُ نَحْنُ.
(p-٦٤٦)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿ولا يَأْمُرَكم أنْ تَتَّخِذُوا﴾ . قالَ: ولا يَأْمُرُكُمُ النَّبِيُّ.
آل عمران 3:80
(p-٦٤٢)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما كانَ لِبَشَرٍ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «قالَ أبُو رافِعٍ القُرَظِيُّ حِينَ اجْتَمَعَتِ الأحْبارُ مِنَ اليَهُودِ والنَّصارى مِن أهْلِ نَجْرانَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ودَعاهم إلى الإسْلامِ: أتُرِيدُ يا مُحَمَّدُ أنْ نَعْبُدَكَ كَما تَعْبُدُ النَّصارى عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ؟ فَقالَ رَجُلٌ مِن أهْلِ نَجْرانَ نَصْرانِيٌّ يُقالُ لَهُ الرَّيِّسُ: أوَذاكَ تُرِيدُ مِنّا يا مُحَمَّدُ؟ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”مَعاذَ اللَّهِ، أنْ نَعْبُدَ غَيْرَ اللَّهِ، أوْ نَأْمُرَ بِعِبادَةِ غَيْرِهِ، ما بِذَلِكَ بَعَثَنِي، ولا بِذَلِكَ أمَرَنِي“ . فَأنْزَلَ اللَّهُ في ذَلِكَ مِن قَوْلِهِما: ﴿ما كانَ لِبَشَرٍ أنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الكِتابَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿بَعْدَ إذْ أنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران»: ٨٠] .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: كانَ ناسٌ مِن يَهُودَ يَتَعَبَّدُونَ النّاسَ مِن دُونِ رَبِّهِمْ، بِتَحْرِيفِهِمْ كِتابَ اللَّهِ عَنْ مَوْضِعِهِ، فَقالَ اللَّهُ: ﴿ما كانَ لِبَشَرٍ أنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الكِتابَ والحُكْمَ والنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنّاسِ كُونُوا عِبادًا لِي مِن دُونِ اللَّهِ﴾ ثُمَّ يَأْمُرُ النّاسَ بِغَيْرِ ما أنْزَلَ اللَّهُ في كِتابِهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: بَلَغَنِي «أنَّ رَجُلًا قالَ: يا رَسُولَ (p-٦٤٣)اللَّهِ، نُسَلِّمُ عَلَيْكَ كَما يُسَلِّمُ بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ، أفَلا نَسْجُدُ لَكَ؟ قالَ: ”لا، ولَكِنْ أكْرِمُوا نَبِيَّكم واعْرِفُوا الحَقَّ لِأهْلِهِ، فَإنَّهُ لا يَنْبَغِي أنْ يُسْجَدَ لِأحَدٍ مِن دُونِ اللَّهِ“ . فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ما كانَ لِبَشَرٍ أنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الكِتابَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿بَعْدَ إذْ أنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران»: ٨٠] .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿رَبّانِيِّينَ﴾ قالَ: فُقَهاءَ مُعَلِّمِينَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿رَبّانِيِّينَ﴾ . قالَ: حُلَماءَ عُلَماءَ حُكَماءَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿رَبّانِيِّينَ﴾ . قالَ: عُلَماءَ فُقَهاءَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿رَبّانِيِّينَ﴾ . قالَ: حُكَماءَ فُقَهاءَ.
(p-٦٤٤)وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿كُونُوا رَبّانِيِّينَ﴾ . قالَ: حُلَماءَ فُقَهاءَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: ﴿رَبّانِيِّينَ﴾ . قالَ: حُكَماءَ عُلَماءَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: الرَّبّانِيُّونَ: الفُقَهاءُ العُلَماءُ، وهم فَوْقَ الأحْبارِ.
وأخْرَجَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ﴿رَبّانِيِّينَ﴾ . قالَ: حُكَماءَ أتْقِياءَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قالَ: الرَّبّانِيُّونَ: الَّذِينَ يُرَبُّونَ النّاسَ؛ وُلاةُ هَذا الأمْرِ، يُرَبُّونَهم: يَلُونَهم. وقَرَأ: ﴿لَوْلا يَنْهاهُمُ الرَّبّانِيُّونَ والأحْبارُ﴾ [المائدة: ٦٣] . قالَ: الرَّبّانِيُّونَ الوُلاةُ، والأحْبارُ العُلَماءُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿كُونُوا رَبّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الكِتابَ﴾ . قالَ: حَقٌّ عَلى كُلِّ مَن تَعَلَّمَ القُرْآنَ أنْ يَكُونَ فَقِيهًا.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ. ﴿بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ﴾ .
(p-٦٤٥)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، أنَّهُ قَرَأ: ﴿بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ﴾ مُثَقَّلَةً بِرَفْعِ التّاءِ وكَسْرِ اللّامِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، أنَّهُ قَرَأ: ”بِما كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ الكِتابَ“ خَفِيفَةً بِنَصْبِ التّاءِ. قالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: ما عَلَّمُوهُ حَتّى عَلِمُوهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أبِي بَكْرٍ قالَ: كانَ عاصِمٌ يَقْرَؤُها: ﴿بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الكِتابَ﴾ مُثَقَّلَةً بِرَفْعِ التّاءِ وكَسْرِ اللّامِ. قالَ: القُرْآنَ، ﴿وبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ﴾ . قالَ: الفِقْهَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: لا يُعْذَرُ أحَدٌ؛ حُرٌّ ولا عَبْدٌ، ولا رَجُلٌ ولا امْرَأةٌ، لا يَتَعَلَّمُ مِنَ القُرْآنِ جُهْدَهُ ما بَلَغَ مِنهُ، فَإنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿كُونُوا رَبّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الكِتابَ وبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ﴾ . يَقُولُ: كُونُوا فُقَهاءَ، كُونُوا عُلَماءَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي رَزِينٍ في قَوْلِهِ: ﴿وبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ﴾ . قالَ: مُذاكَرَةُ الفِقْهِ، كانُوا يَتَذاكَرُونَ الفِقْهَ كَما نَتَذاكَرُهُ نَحْنُ.
(p-٦٤٦)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿ولا يَأْمُرَكم أنْ تَتَّخِذُوا﴾ . قالَ: ولا يَأْمُرُكُمُ النَّبِيُّ.
آل عمران 3:81
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذْ أخَذَ اللَّهُ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإذْ أخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكم مِن كِتابٍ وحِكْمَةٍ﴾ . قالَ: هي خَطَأٌ مِنَ الكُتّابِ، وهي قِراءَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ: ”وإذْ أخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الكُتّابَ“ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ أنَّهُ قَرَأ: ”وإذْ أخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ“ . قالَ: وكَذَلِكَ كانَ يَقْرَؤُها أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ. قالَ الرَّبِيعُ: ألا تَرى أنَّهُ يَقُولُ: ﴿ثُمَّ جاءَكم رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكم لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ ولَتَنْصُرُنَّهُ﴾ . يَقُولُ: لَتُؤْمِنُنَّ بِمُحَمَّدٍ ﷺ ولَتَنْصُرُنَّهُ. قالَ: هم أهْلُ الكِتابِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبّاسٍ: إنَّ أصْحابَ عَبْدِ اللَّهِ يَقْرَءُونَ: ”وإذْ أخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا (p-٦٤٧)الكِتابِ لَما آتَيْتُكم مِن كِتابٍ وحِكْمَةٍ“، ونَحْنُ نَقْرَأُ: ﴿مِيثاقَ النَّبِيِّينَ﴾ . فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: إنَّما أخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ عَلى قَوْمِهِمْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ طاوُسٍ في الآيَةِ قالَ: أخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ أنْ يُصَدِّقَ بَعْضُهم بَعْضًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، مِن وجْهٍ آخَرَ، عَنْ طاوُسٍ في الآيَةِ قالَ: أخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الأوَّلِ مِنَ الأنْبِياءِ لَيُصَدِّقَنَّ ولَيُؤْمِنُنَّ بِما جاءَ بِهِ الآخِرُ مِنهم.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: لَمْ يَبْعَثِ اللَّهُ نَبِيًّا؛ آدَمَ فَمِن بَعْدَهُ، إلّا أخَذَ عَلَيْهِ العَهْدَ في مُحَمَّدٍ ﷺ؛ لَئِنْ بُعِثَ وهو حَيٌّ لَيُؤْمِنُنَّ بِهِ ولَيَنْصُرُنَّهُ، ويَأْمُرُهُ فَيَأْخُذَ العَهْدَ عَلى قَوْمِهِ. ثُمَّ تَلا: ﴿وإذْ أخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكم مِن كِتابٍ وحِكْمَةٍ﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: هَذا مِيثاقٌ أخَذَهُ اللَّهُ عَلى النَّبِيِّينَ أنْ يُصَدِّقَ بَعْضُهم بَعْضًا، وأنْ يُبَلِّغُوا كِتابَ اللَّهِ ورِسالاتِهِ، فَبَلَّغَتِ الأنْبِياءُ كِتابَ اللَّهِ ورِسالاتِهِ إلى قَوْمِهِمْ، وأخَذَ عَلَيْهِمْ - فِيما بَلَّغَتْهم رُسُلُهم - أنْ يُؤْمِنُوا بِمُحَمَّدٍ ﷺ ويُصَدِّقُوهُ ويَنْصُرُوهُ.
(p-٦٤٨)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في الآيَةِ قالَ: لَمْ يَبْعَثِ اللَّهُ نَبِيًّا قَطُّ مِن لَدُنْ نُوحٍ إلّا أخَذَ اللَّهُ مِيثاقَهُ لَيُؤْمِنُنَّ بِمُحَمَّدٍ ﷺ ولَيَنْصُرُنَّهُ إنْ خَرَجَ وهو حَيٌّ، وإلّا أخَذَ عَلى قَوْمِهِ أنْ يُؤْمِنُوا بِهِ ويَنْصُرُوهُ إنْ خَرَجَ وهم أحْياءٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ في الآيَةِ قالَ: أخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ، لِيُبَلِّغَنَّ آخِرَكم أوَّلُكم ولا تَخْتَلِفُوا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ: ثُمَّ ذَكَرَ ما أُخِذَ عَلَيْهِمْ – يَعْنِي: عَلى أهْلِ الكِتابِ - وعَلى أنْبِيائِهِمْ مِنَ المِيثاقِ بِتَصْدِيقِهِ – يَعْنِي: بِتَصْدِيقِ مُحَمَّدٍ ﷺ - إذْ جاءَهُمْ، وإقْرارَهم بِهِ عَلى أنْفُسِهِمْ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثابِتٍ قالَ: «جاءَ عُمَرُ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنِّي مَرَرْتُ بِأخٍ لِي مِن قُرَيْظَةَ، فَكَتَبَ لِي جَوامِعَ مِنَ التَّوْراةِ، ألا أعْرِضَها عَلَيْكَ؟ فَتَغَيَّرَ وجْهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقالَ عُمَرُ: رَضِينا بِاللَّهِ رَبًّا، وبِالإسْلامِ دِينًا، وبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا. فَسُرِّيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وقالَ: ”والَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَوْ أصْبَحَ فِيكم مُوسى ثُمَّ اتَّبَعْتُمُوهُ لَضَلَلْتُمْ، إنَّكم حَظِّي مِنَ الأُمَمِ، وأنا حَظُّكم مِنَ النَّبِيِّينَ“» .
(p-٦٤٩)وأخْرَجَ أبُو يَعْلى، عَنْ جابِرٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”لا تَسْألُوا أهْلَ الكِتابِ عَنْ شَيْءٍ، فَإنَّهم لَنْ يَهْدُوكم وقَدْ ضَلُّوا، إنَّكم إمّا أنْ تُصَدِّقُوا بِباطِلٍ، وإمّا أنْ تُكَذِّبُوا بِحَقٍّ، وإنَّهُ واللَّهِ لَوْ كانَ مُوسى حَيًّا بَيْنَ أظْهُرِكم ما حَلَّ لَهُ إلّا أنْ يَتَّبِعَنِي“» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، أنَّهُ قَرَأ: ”لَمّا آتَيْتُكم“ ثَقَّلَ: ( لَمّا ) .
وأخْرَجَ عَنْ عاصِمٍ، أنَّهُ قَرَأ: ”لِما“ مُخَفِّفَةً، ﴿آتَيْتُكُمْ﴾ بِالتّاءِ عَلى الواحِدَةٍ. يَعْنِي: أعْطَيْتُكم.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إصْرِي﴾ . قالَ: عَهْدِي.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ فاشْهَدُوا﴾ . يَقُولُ: فاشْهَدُوا عَلى أُمَمِكم بِذَلِكَ، ﴿وأنا مَعَكم مِنَ الشّاهِدِينَ﴾ عَلَيْكم وعَلَيْهِمْ، ﴿فَمَن تَوَلّى﴾ عَنْكَ يا مُحَمَّدُ بَعْدَ هَذا العَهْدِ مِن جَمِيعِ الأُمَمِ، ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الفاسِقُونَ﴾ هُمُ العاصُونَ في الكُفْرِ.
آل عمران 3:82
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذْ أخَذَ اللَّهُ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإذْ أخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكم مِن كِتابٍ وحِكْمَةٍ﴾ . قالَ: هي خَطَأٌ مِنَ الكُتّابِ، وهي قِراءَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ: ”وإذْ أخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الكُتّابَ“ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ أنَّهُ قَرَأ: ”وإذْ أخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ“ . قالَ: وكَذَلِكَ كانَ يَقْرَؤُها أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ. قالَ الرَّبِيعُ: ألا تَرى أنَّهُ يَقُولُ: ﴿ثُمَّ جاءَكم رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكم لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ ولَتَنْصُرُنَّهُ﴾ . يَقُولُ: لَتُؤْمِنُنَّ بِمُحَمَّدٍ ﷺ ولَتَنْصُرُنَّهُ. قالَ: هم أهْلُ الكِتابِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبّاسٍ: إنَّ أصْحابَ عَبْدِ اللَّهِ يَقْرَءُونَ: ”وإذْ أخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا (p-٦٤٧)الكِتابِ لَما آتَيْتُكم مِن كِتابٍ وحِكْمَةٍ“، ونَحْنُ نَقْرَأُ: ﴿مِيثاقَ النَّبِيِّينَ﴾ . فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: إنَّما أخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ عَلى قَوْمِهِمْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ طاوُسٍ في الآيَةِ قالَ: أخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ أنْ يُصَدِّقَ بَعْضُهم بَعْضًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، مِن وجْهٍ آخَرَ، عَنْ طاوُسٍ في الآيَةِ قالَ: أخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الأوَّلِ مِنَ الأنْبِياءِ لَيُصَدِّقَنَّ ولَيُؤْمِنُنَّ بِما جاءَ بِهِ الآخِرُ مِنهم.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: لَمْ يَبْعَثِ اللَّهُ نَبِيًّا؛ آدَمَ فَمِن بَعْدَهُ، إلّا أخَذَ عَلَيْهِ العَهْدَ في مُحَمَّدٍ ﷺ؛ لَئِنْ بُعِثَ وهو حَيٌّ لَيُؤْمِنُنَّ بِهِ ولَيَنْصُرُنَّهُ، ويَأْمُرُهُ فَيَأْخُذَ العَهْدَ عَلى قَوْمِهِ. ثُمَّ تَلا: ﴿وإذْ أخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكم مِن كِتابٍ وحِكْمَةٍ﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: هَذا مِيثاقٌ أخَذَهُ اللَّهُ عَلى النَّبِيِّينَ أنْ يُصَدِّقَ بَعْضُهم بَعْضًا، وأنْ يُبَلِّغُوا كِتابَ اللَّهِ ورِسالاتِهِ، فَبَلَّغَتِ الأنْبِياءُ كِتابَ اللَّهِ ورِسالاتِهِ إلى قَوْمِهِمْ، وأخَذَ عَلَيْهِمْ - فِيما بَلَّغَتْهم رُسُلُهم - أنْ يُؤْمِنُوا بِمُحَمَّدٍ ﷺ ويُصَدِّقُوهُ ويَنْصُرُوهُ.
(p-٦٤٨)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في الآيَةِ قالَ: لَمْ يَبْعَثِ اللَّهُ نَبِيًّا قَطُّ مِن لَدُنْ نُوحٍ إلّا أخَذَ اللَّهُ مِيثاقَهُ لَيُؤْمِنُنَّ بِمُحَمَّدٍ ﷺ ولَيَنْصُرُنَّهُ إنْ خَرَجَ وهو حَيٌّ، وإلّا أخَذَ عَلى قَوْمِهِ أنْ يُؤْمِنُوا بِهِ ويَنْصُرُوهُ إنْ خَرَجَ وهم أحْياءٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ في الآيَةِ قالَ: أخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ، لِيُبَلِّغَنَّ آخِرَكم أوَّلُكم ولا تَخْتَلِفُوا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ: ثُمَّ ذَكَرَ ما أُخِذَ عَلَيْهِمْ – يَعْنِي: عَلى أهْلِ الكِتابِ - وعَلى أنْبِيائِهِمْ مِنَ المِيثاقِ بِتَصْدِيقِهِ – يَعْنِي: بِتَصْدِيقِ مُحَمَّدٍ ﷺ - إذْ جاءَهُمْ، وإقْرارَهم بِهِ عَلى أنْفُسِهِمْ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثابِتٍ قالَ: «جاءَ عُمَرُ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنِّي مَرَرْتُ بِأخٍ لِي مِن قُرَيْظَةَ، فَكَتَبَ لِي جَوامِعَ مِنَ التَّوْراةِ، ألا أعْرِضَها عَلَيْكَ؟ فَتَغَيَّرَ وجْهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقالَ عُمَرُ: رَضِينا بِاللَّهِ رَبًّا، وبِالإسْلامِ دِينًا، وبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا. فَسُرِّيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وقالَ: ”والَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَوْ أصْبَحَ فِيكم مُوسى ثُمَّ اتَّبَعْتُمُوهُ لَضَلَلْتُمْ، إنَّكم حَظِّي مِنَ الأُمَمِ، وأنا حَظُّكم مِنَ النَّبِيِّينَ“» .
(p-٦٤٩)وأخْرَجَ أبُو يَعْلى، عَنْ جابِرٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”لا تَسْألُوا أهْلَ الكِتابِ عَنْ شَيْءٍ، فَإنَّهم لَنْ يَهْدُوكم وقَدْ ضَلُّوا، إنَّكم إمّا أنْ تُصَدِّقُوا بِباطِلٍ، وإمّا أنْ تُكَذِّبُوا بِحَقٍّ، وإنَّهُ واللَّهِ لَوْ كانَ مُوسى حَيًّا بَيْنَ أظْهُرِكم ما حَلَّ لَهُ إلّا أنْ يَتَّبِعَنِي“» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، أنَّهُ قَرَأ: ”لَمّا آتَيْتُكم“ ثَقَّلَ: ( لَمّا ) .
وأخْرَجَ عَنْ عاصِمٍ، أنَّهُ قَرَأ: ”لِما“ مُخَفِّفَةً، ﴿آتَيْتُكُمْ﴾ بِالتّاءِ عَلى الواحِدَةٍ. يَعْنِي: أعْطَيْتُكم.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إصْرِي﴾ . قالَ: عَهْدِي.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ فاشْهَدُوا﴾ . يَقُولُ: فاشْهَدُوا عَلى أُمَمِكم بِذَلِكَ، ﴿وأنا مَعَكم مِنَ الشّاهِدِينَ﴾ عَلَيْكم وعَلَيْهِمْ، ﴿فَمَن تَوَلّى﴾ عَنْكَ يا مُحَمَّدُ بَعْدَ هَذا العَهْدِ مِن جَمِيعِ الأُمَمِ، ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الفاسِقُونَ﴾ هُمُ العاصُونَ في الكُفْرِ.
آل عمران 3:83
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ﴾ الآيَةَ.
(p-٦٥٠)أخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «﴿ولَهُ أسْلَمَ مَن في السَّماواتِ والأرْضِ طَوْعًا وكَرْهًا﴾: ”أمّا ﴿مَن في السَّماواتِ﴾ فالمَلائِكَةُ، وأمّا مَن في الأرْضِ فَمَن وُلِدَ عَلى الإسْلامِ، وأمّا“كُرْهًا ”؛ فَمَن أُتِيَ بِهِ مِن سَبايا الأُمَمِ في السَّلاسِلِ والأغْلالِ يُقادُونَ إلى الجَنَّةِ وهم كارِهُونَ“» .
وأخْرَجَ الدَّيْلَمِيُّ عَنْ أنَسٍ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿ولَهُ أسْلَمَ مَن في السَّماواتِ والأرْضِ طَوْعًا وكَرْهًا﴾ . قالَ: ”المَلائِكَةُ أطاعُوهُ في السَّماءِ، والأنْصارُ وعَبْدُ القَيْسِ أطاعُوهُ في الأرْضِ“» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، مِن طَرِيقِ مُجاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ولَهُ أسْلَمَ مَن في السَّماواتِ والأرْضِ طَوْعًا وكَرْهًا﴾ . قالَ: حِينَ أخَذَ المِيثاقَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ: عِبادَتُهم لِي أجْمَعِينَ طَوْعًا وكَرْهًا، وهو قَوْلُهُ: ﴿ولِلَّهِ يَسْجُدُ مَن في السَّماواتِ والأرْضِ طَوْعًا وكَرْهًا﴾ [الرعد: ١٥] .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ولَهُ أسْلَمَ مَن في السَّماواتِ﴾ . قالَ: هَذِهِ مَفْصُولَةٌ، مَن في السَّماواتِ والأرْضِ طَوْعًا (p-٦٥١)وكَرْهًا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ولَهُ أسْلَمَ﴾ . قالَ: المَعْرِفَةُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في الآيَةِ قالَ: هو كَقَوْلِهِ: ﴿ولَئِنْ سَألْتَهم مَن خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ [لقمان: ٢٥] فَذَلِكَ إسْلامُهم.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي العالِيَةِ في الآيَةِ قالَ: كُلُّ آدَمِيٍّ أقَرَّ عَلى نَفْسِهِ بِأنَّ اللَّهَ رَبِّي وأنا عَبْدُهُ، فَمَن أشْرَكَ في عِبادَتِهِ فَهَذا الَّذِي أسْلَمَ كَرْهًا، ومَن أخْلَصَ لِلَّهِ العُبُودِيَّةَ فَهو الَّذِي أسْلَمَ طَوْعًا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الحَسَنِ في الآيَةِ قالَ: أُكْرِهَ أقْوامٌ عَلى الإسْلامِ، وجاءَ أقْوامٌ طائِعِينَ.
وأخْرَجَ عَنْ مَطَرٍ الوَرّاقِ في الآيَةِ قالَ: المَلائِكَةُ طَوْعًا والأنْصارُ طَوْعًا، وبَنُو سُلَيْمٍ وعَبْدُ القَيْسِ طَوْعًا، والنّاسُ كُلُّهم كَرْهًا.
(p-٦٥٢)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: أمّا المُؤْمِنُ فَأسْلَمَ طائِعًا، فَنَفَعَهُ ذَلِكَ وقُبِلَ مِنهُ، وأمّا الكافِرُ فَأسْلَمَ حِينَ رَأى بِأْسَ اللَّهِ، فَلَمْ يَنْفَعْهُ ذَلِكَ ولَمْ يُقْبَلْ مِنهُ، ﴿فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهم إيمانُهم لَمّا رَأوْا بَأْسَنا﴾ [غافر: ٨٥] .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ في الآيَةِ قالَ: في السَّماءِ المَلائِكَةُ طَوْعًا، وفي الأرْضِ الأنْصارُ وعَبْدُ القَيْسِ طَوْعًا.
وأخْرَجَ عَنِ الشَّعْبِيِّ: ﴿ولَهُ أسْلَمَ مَن في السَّماواتِ﴾ . قالَ: اسْتِقادَتُهم لَهُ.
وأخْرَجَ عَنْ أبِي سِنانٍ: ﴿ولَهُ أسْلَمَ مَن في السَّماواتِ والأرْضِ﴾ قالَ: المَعْرِفَةُ، لَيْسَ أحَدٌ تَسْألُهُ إلّا عَرَفَهُ.
وأخْرَجَ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وكَرْهًا﴾ قالَ: مَن أسْلَمَ مِن مُشْرِكِي العَرَبِ والسَّبايا، ومَن دَخَلَ في الإسْلامِ كَرْهًا.
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، في ”الأوْسَطِ“ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”مَن ساءَ خُلُقُهُ مِنَ الرَّقِيقِ والدَّوابِّ والصِّبْيانِ، فاقْرَءُوا في أُذُنِهِ: ﴿أفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ (p-٦٥٣)يَبْغُونَ﴾“» .
وأخْرَجَ ابْنُ السُّنِّيِّ في ”عَمَلِ يَوْمٍ ولَيْلَةٍ“ عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ قالَ: لَيْسَ رَجُلٌ يَكُونُ عَلى دابَّةٍ صَعْبَةٍ فَيَقْرَأُ في أُذُنِها: ﴿أفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ﴾ الآيَةَ. إلّا ذَلَّتْ لَهُ بِإذْنِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ.
آل عمران 3:85
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومَن يَبْتَغِ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ أحْمَدُ، والطَّبَرانِيُّ، في ”الأوْسَطِ“، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «" تَجِيءُ الأعْمالُ يَوْمَ القِيامَةِ؛ فَتَجِيءُ الصَّلاةُ فَتَقُولُ: يا رَبِّ، أنا الصَّلاةُ. فَيَقُولُ: إنَّكَ عَلى خَيْرٍ. وتَجِيءُ الصَّدَقَةُ فَتَقُولُ: يا رَبِّ، أنا الصَّدَقَةُ. فَيَقُولُ: إنَّكِ عَلى خَيْرٍ. ثُمَّ يَجِيءُ الصِّيامُ فَيَقُولُ: أنا الصِّيامُ. فَيَقُولُ: إنَّكَ عَلى خَيْرٍ. ثُمَّ تَجِيءُ الأعْمالُ، كُلُّ ذَلِكَ يَقُولُ اللَّهُ: إنَّكِ عَلى خَيْرٍ. ثُمَّ يَجِيءُ الإسْلامُ فَيَقُولُ: يا رَبِّ، أنْتَ السَّلامُ وأنا الإسْلامُ. فَيَقُولُ اللَّهُ: إنَّكَ عَلى خَيْرٍ، بِكَ اليَوْمَ آخُذُ، وبِكَ أُعْطِي. قالَ اللَّهُ في كِتابِهِ: ﴿ومَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنهُ وهو في الآخِرَةِ مِنَ الخاسِرِينَ﴾ [آل عمران»: ٨٥] .
آل عمران 3:86
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ النَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ حِبّانَ، والحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «كانَ رَجُلٌ مِنَ (p-٦٥٤)الأنْصارِ أسْلَمَ ثُمَّ ارْتَدَّ، ولَحِقَ بِالمُشْرِكِينَ ثُمَّ نَدِمَ، فَأرْسَلَ إلى قَوْمِهِ: أرْسِلُوا إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؛ هَلْ لِي مِن تَوْبَةٍ؟ فَنَزَلَتْ: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إيمانِهِمْ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿فَإنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ فَأرْسَلَ إلَيْهِ قَوْمُهُ فَأسْلَمَ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، ومُسَدَّدٌ في ”مُسْنَدِهِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والباوَرْدِيُّ في ”مَعْرِفَةِ الصَّحابَةِ“، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: «جاءَ الحارِثُ بْنُ سُوَيْدٍ، فَأسْلَمَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ كَفَرَ، فَرَجَعَ إلى قَوْمِهِ فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ القُرْآنَ: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿رَحِيمٌ﴾ . فَحَمَلَها إلَيْهِ رَجُلٌ مِن قَوْمِهِ فَقَرَأها عَلَيْهِ، فَقالَ الحارِثُ: إنَّكَ واللَّهِ ما عَلِمْتُ لَصَدُوقٌ، وإنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَأصْدَقُ مِنكَ، وإنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ لَأصْدَقُ الثَّلاثَةِ. فَرَجَعَ الحارِثُ فَأسْلَمَ فَحَسُنَ إسْلامُهُ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا﴾ الآيَةَ. قالَ: أُنْزِلَتْ في الحارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ الأنْصارِيِّ، كَفَرَ بَعْدَ إيمانِهِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ هَذِهِ الآياتِ، ثُمَّ نَزَلَتْ: ﴿إلا الَّذِينَ تابُوا﴾ الآيَةَ. فَتابَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، مِن وجْهٍ آخَرَ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا﴾ الآيَةَ. قالَ: نَزَلَتْ في رَجُلٍ مِن بَنِي عَمْرِو (p-٦٥٥)بْنِ عَوْفٍ، كَفَرَ بَعْدَ إيمانِهِ فَجاءَ الشّامَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، مِن طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في الآيَةِ قالَ: هو رَجُلٌ مِن بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، كَفَرَ بَعْدَ إيمانِهِ. قالَ: قالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: لَحِقَ بِأرْضِ الرُّومِ فَتَنَصَّرَ، ثُمَّ كَتَبَ إلى قَوْمِهِ: أرْسِلُوا هَلْ لِي مِن تَوْبَةٍ؟ فَنَزَلَتْ: ﴿إلا الَّذِينَ تابُوا﴾ فَآمَنَ، ثُمَّ رَجَعَ.
قالَ ابْنُ جُرَيْجٍ، قالَ عِكْرِمَةُ: نَزَلَتْ في أبِي عامِرٍ الرّاهِبِ والحارِثِ بْنِ سُوَيْدِ بْنِ الصّامِتِ ووَحْوَحِ بْنِ الأسْلَتِ، في اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا رَجَعُوا عَنِ الإسْلامِ ولَحِقُوا بِقُرَيْشٍ، ثُمَّ كَتَبُوا إلى أهْلِهِمْ: هَلْ لَنا مِن تَوْبَةٍ؟ فَنَزَلَتْ: ﴿إلا الَّذِينَ تابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ﴾ الآياتِ.
وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ الحارِثَ بْنَ سُوَيْدٍ قَتَلَ المُجَذَّرَ بْنَ زِيادٍ، وقَيْسَ بْنَ زَيْدٍ أحَدَ بَنِي ضُبَيْعَةَ، يَوْمَ أُحُدٍ، ثُمَّ لَحِقَ بِقُرَيْشٍ فَكانَ بِمَكَّةَ، ثُمَّ بَعَثَ إلى أخِيهِ الجُلاسِ يَطْلُبُ التَّوْبَةَ لِيَرْجِعَ إلى قَوْمِهِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا﴾ إلى آخِرِ القِصَّةِ.
(p-٦٥٦)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أبِي صالِحٍ مَوْلى أُمِّ هانِئٍ، «أنَّ الحارِثَ بْنَ سُوَيْدٍ بايَعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ لَحِقَ بِأهْلِ مَكَّةَ وشَهِدَ أُحُدًا فَقاتَلَ المُسْلِمِينَ، ثُمَّ سَقَطَ في يَدِهِ فَرَجَعَ إلى مَكَّةَ، فَكَتَبَ إلى أخِيهِ جُلاسِ بْنِ سُوَيْدٍ: يا أخِي، إنِّي نَدِمْتُ عَلى ما كانَ مِنِّي، فَأتُوبُ إلى اللَّهِ وأرْجِعُ إلى الإسْلامِ، فاذْكُرْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَإنَّ طَمِعْتَ لِي في تَوْبَةٍ فاكْتُبْ إلَيَّ. فَذُكِرَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إيمانِهِمْ﴾ . فَقالَ قَوْمٌ مِن أصْحابِهِ مِمَّنْ كانَ عَلَيْهِ: يَتَمَتَّعُ، ثُمَّ يُراجِعُ الإسْلامَ! فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إيمانِهِمْ ثُمَّ ازْدادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهم وأُولَئِكَ هُمُ الضّالُّونَ﴾ [آل عمران»: ٩٠] .
وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ في ”المَعْرِفَةِ“، مِن طَرِيقِ السُّدِّيِّ الصَّغِيرِ، عَنِ الكَلْبِيِّ، عَنْ أبِي صالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، «أنَّ الحارِثَ بْنَ سُوَيْدِ بْنِ الصّامِتِ رَجَعَ عَنِ الإسْلامِ في عَشَرَةِ رَهْطٍ فَألْحَقُوا بِمَكَّةَ فَنَدِمَ الحارِثُ بْنُ سُوَيْدٍ فَرَجَعَ، حَتّى إذا كانَ قَرِيبًا مِنَ المَدِينَةِ أرْسَلَ إلى أخِيهِ الجُلاسِ بْنِ سُوَيْدٍ: إنِّي نَدِمْتُ عَلى ما صَنَعْتُ، فاسْألْ رَسُولَ اللَّهِ: هَلْ لِي تَوْبَةٌ. فَأتى الجُلاسُ النَّبِيَّ فَأخْبَرَهُ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إلا الَّذِينَ تابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ﴾ . فَأرْسَلَ الجُلاسُ إلى أخِيهِ: إنَّ اللَّهَ قَدْ عَرَضَ عَلَيْكَ التَّوْبَةَ. فَأقْبَلَ إلى المَدِينَةِ واعْتَذَرَ إلى رَسُولِ اللَّهِ وتابَ إلى اللَّهِ، وقَبِلَ النَّبِيُّ مِنهُ» .
(p-٦٥٧)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إيمانِهِمْ﴾ . قالَ: هم أهْلُ الكِتابِ، عَرَفُوا مُحَمَّدًا ﷺ، ثُمَّ كَفَرُوا بِهِ.
وأخْرَجَ المَحامِلِيُّ في ”أمالِيهِ“ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أنَّ غُلامًا كانَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَظْعُونٍ قِبْطِيًّا أسْلَمَ فَحَسُنَ إسْلامُهُ عَلى عَهْدِ النَّبِيِّ فَأُعْجِبَ عَبْدُ اللَّهِ بِإسْلامِهِ، فَخَرَجَ عُقْبَةُ فَرَآهُ فَتًى مِن آلِ مَظْعُونٍ قَدْ رَبَطَ الهِمْيانَ في وسَطِهِ وجَزَّ ناصِيَتَهُ فَقالَ: فُلانُ، مالَكَ؟ قالَ: لا، إلّا أنَّهُ مَرَّ عَلى أهْلِهِ نَصارى فَتَنَصَّرَ. فَذَهَبَ بِهِ إلى عَمْرِو بْنِ العاصِ، فَكَتَبَ فِيهِ إلى عُمَرَ فَكَتَبَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إيمانِهِمْ﴾ . حَتّى خَتَمَ الآيَةَ. ثُمَّ قالَ: اعْرِضْ عَلَيْهِ الإسْلامَ فَإنْ أسْلَمَ فَخَلِّ عَنْهُ، وإنْ أبى فاقْتُلْهُ. فَعَرَضَ عَلَيْهِ الإسْلامَ فَأبى فَقَتَلَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الحَسَنِ في الآيَةِ قالَ: هم أهْلُ الكِتابِ مِنَ اليَهُودِ والنَّصارى، رَأوْا نَعْتَ مُحَمَّدٍ ﷺ في كِتابِهِمْ، وأقَرُّوا بِهِ وشَهِدُوا أنَّهُ حَقٌّ، فَلَمّا بُعِثَ مِن غَيْرِهِمْ حَسَدُوا العَرَبَ عَلى ذَلِكَ، (p-٦٥٨)فَأنْكَرُوهُ وكَفَرُوا بَعْدَ إقْرارِهِمْ حَسَدًا لِلْعَرَبِ حِينَ بَعَثَ مِن غَيْرِهِمْ.
آل عمران 3:87
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ النَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ حِبّانَ، والحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «كانَ رَجُلٌ مِنَ (p-٦٥٤)الأنْصارِ أسْلَمَ ثُمَّ ارْتَدَّ، ولَحِقَ بِالمُشْرِكِينَ ثُمَّ نَدِمَ، فَأرْسَلَ إلى قَوْمِهِ: أرْسِلُوا إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؛ هَلْ لِي مِن تَوْبَةٍ؟ فَنَزَلَتْ: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إيمانِهِمْ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿فَإنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ فَأرْسَلَ إلَيْهِ قَوْمُهُ فَأسْلَمَ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، ومُسَدَّدٌ في ”مُسْنَدِهِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والباوَرْدِيُّ في ”مَعْرِفَةِ الصَّحابَةِ“، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: «جاءَ الحارِثُ بْنُ سُوَيْدٍ، فَأسْلَمَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ كَفَرَ، فَرَجَعَ إلى قَوْمِهِ فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ القُرْآنَ: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿رَحِيمٌ﴾ . فَحَمَلَها إلَيْهِ رَجُلٌ مِن قَوْمِهِ فَقَرَأها عَلَيْهِ، فَقالَ الحارِثُ: إنَّكَ واللَّهِ ما عَلِمْتُ لَصَدُوقٌ، وإنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَأصْدَقُ مِنكَ، وإنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ لَأصْدَقُ الثَّلاثَةِ. فَرَجَعَ الحارِثُ فَأسْلَمَ فَحَسُنَ إسْلامُهُ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا﴾ الآيَةَ. قالَ: أُنْزِلَتْ في الحارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ الأنْصارِيِّ، كَفَرَ بَعْدَ إيمانِهِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ هَذِهِ الآياتِ، ثُمَّ نَزَلَتْ: ﴿إلا الَّذِينَ تابُوا﴾ الآيَةَ. فَتابَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، مِن وجْهٍ آخَرَ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا﴾ الآيَةَ. قالَ: نَزَلَتْ في رَجُلٍ مِن بَنِي عَمْرِو (p-٦٥٥)بْنِ عَوْفٍ، كَفَرَ بَعْدَ إيمانِهِ فَجاءَ الشّامَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، مِن طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في الآيَةِ قالَ: هو رَجُلٌ مِن بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، كَفَرَ بَعْدَ إيمانِهِ. قالَ: قالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: لَحِقَ بِأرْضِ الرُّومِ فَتَنَصَّرَ، ثُمَّ كَتَبَ إلى قَوْمِهِ: أرْسِلُوا هَلْ لِي مِن تَوْبَةٍ؟ فَنَزَلَتْ: ﴿إلا الَّذِينَ تابُوا﴾ فَآمَنَ، ثُمَّ رَجَعَ.
قالَ ابْنُ جُرَيْجٍ، قالَ عِكْرِمَةُ: نَزَلَتْ في أبِي عامِرٍ الرّاهِبِ والحارِثِ بْنِ سُوَيْدِ بْنِ الصّامِتِ ووَحْوَحِ بْنِ الأسْلَتِ، في اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا رَجَعُوا عَنِ الإسْلامِ ولَحِقُوا بِقُرَيْشٍ، ثُمَّ كَتَبُوا إلى أهْلِهِمْ: هَلْ لَنا مِن تَوْبَةٍ؟ فَنَزَلَتْ: ﴿إلا الَّذِينَ تابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ﴾ الآياتِ.
وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ الحارِثَ بْنَ سُوَيْدٍ قَتَلَ المُجَذَّرَ بْنَ زِيادٍ، وقَيْسَ بْنَ زَيْدٍ أحَدَ بَنِي ضُبَيْعَةَ، يَوْمَ أُحُدٍ، ثُمَّ لَحِقَ بِقُرَيْشٍ فَكانَ بِمَكَّةَ، ثُمَّ بَعَثَ إلى أخِيهِ الجُلاسِ يَطْلُبُ التَّوْبَةَ لِيَرْجِعَ إلى قَوْمِهِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا﴾ إلى آخِرِ القِصَّةِ.
(p-٦٥٦)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أبِي صالِحٍ مَوْلى أُمِّ هانِئٍ، «أنَّ الحارِثَ بْنَ سُوَيْدٍ بايَعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ لَحِقَ بِأهْلِ مَكَّةَ وشَهِدَ أُحُدًا فَقاتَلَ المُسْلِمِينَ، ثُمَّ سَقَطَ في يَدِهِ فَرَجَعَ إلى مَكَّةَ، فَكَتَبَ إلى أخِيهِ جُلاسِ بْنِ سُوَيْدٍ: يا أخِي، إنِّي نَدِمْتُ عَلى ما كانَ مِنِّي، فَأتُوبُ إلى اللَّهِ وأرْجِعُ إلى الإسْلامِ، فاذْكُرْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَإنَّ طَمِعْتَ لِي في تَوْبَةٍ فاكْتُبْ إلَيَّ. فَذُكِرَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إيمانِهِمْ﴾ . فَقالَ قَوْمٌ مِن أصْحابِهِ مِمَّنْ كانَ عَلَيْهِ: يَتَمَتَّعُ، ثُمَّ يُراجِعُ الإسْلامَ! فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إيمانِهِمْ ثُمَّ ازْدادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهم وأُولَئِكَ هُمُ الضّالُّونَ﴾ [آل عمران»: ٩٠] .
وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ في ”المَعْرِفَةِ“، مِن طَرِيقِ السُّدِّيِّ الصَّغِيرِ، عَنِ الكَلْبِيِّ، عَنْ أبِي صالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، «أنَّ الحارِثَ بْنَ سُوَيْدِ بْنِ الصّامِتِ رَجَعَ عَنِ الإسْلامِ في عَشَرَةِ رَهْطٍ فَألْحَقُوا بِمَكَّةَ فَنَدِمَ الحارِثُ بْنُ سُوَيْدٍ فَرَجَعَ، حَتّى إذا كانَ قَرِيبًا مِنَ المَدِينَةِ أرْسَلَ إلى أخِيهِ الجُلاسِ بْنِ سُوَيْدٍ: إنِّي نَدِمْتُ عَلى ما صَنَعْتُ، فاسْألْ رَسُولَ اللَّهِ: هَلْ لِي تَوْبَةٌ. فَأتى الجُلاسُ النَّبِيَّ فَأخْبَرَهُ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إلا الَّذِينَ تابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ﴾ . فَأرْسَلَ الجُلاسُ إلى أخِيهِ: إنَّ اللَّهَ قَدْ عَرَضَ عَلَيْكَ التَّوْبَةَ. فَأقْبَلَ إلى المَدِينَةِ واعْتَذَرَ إلى رَسُولِ اللَّهِ وتابَ إلى اللَّهِ، وقَبِلَ النَّبِيُّ مِنهُ» .
(p-٦٥٧)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إيمانِهِمْ﴾ . قالَ: هم أهْلُ الكِتابِ، عَرَفُوا مُحَمَّدًا ﷺ، ثُمَّ كَفَرُوا بِهِ.
وأخْرَجَ المَحامِلِيُّ في ”أمالِيهِ“ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أنَّ غُلامًا كانَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَظْعُونٍ قِبْطِيًّا أسْلَمَ فَحَسُنَ إسْلامُهُ عَلى عَهْدِ النَّبِيِّ فَأُعْجِبَ عَبْدُ اللَّهِ بِإسْلامِهِ، فَخَرَجَ عُقْبَةُ فَرَآهُ فَتًى مِن آلِ مَظْعُونٍ قَدْ رَبَطَ الهِمْيانَ في وسَطِهِ وجَزَّ ناصِيَتَهُ فَقالَ: فُلانُ، مالَكَ؟ قالَ: لا، إلّا أنَّهُ مَرَّ عَلى أهْلِهِ نَصارى فَتَنَصَّرَ. فَذَهَبَ بِهِ إلى عَمْرِو بْنِ العاصِ، فَكَتَبَ فِيهِ إلى عُمَرَ فَكَتَبَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إيمانِهِمْ﴾ . حَتّى خَتَمَ الآيَةَ. ثُمَّ قالَ: اعْرِضْ عَلَيْهِ الإسْلامَ فَإنْ أسْلَمَ فَخَلِّ عَنْهُ، وإنْ أبى فاقْتُلْهُ. فَعَرَضَ عَلَيْهِ الإسْلامَ فَأبى فَقَتَلَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الحَسَنِ في الآيَةِ قالَ: هم أهْلُ الكِتابِ مِنَ اليَهُودِ والنَّصارى، رَأوْا نَعْتَ مُحَمَّدٍ ﷺ في كِتابِهِمْ، وأقَرُّوا بِهِ وشَهِدُوا أنَّهُ حَقٌّ، فَلَمّا بُعِثَ مِن غَيْرِهِمْ حَسَدُوا العَرَبَ عَلى ذَلِكَ، (p-٦٥٨)فَأنْكَرُوهُ وكَفَرُوا بَعْدَ إقْرارِهِمْ حَسَدًا لِلْعَرَبِ حِينَ بَعَثَ مِن غَيْرِهِمْ.
آل عمران 3:88
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ النَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ حِبّانَ، والحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «كانَ رَجُلٌ مِنَ (p-٦٥٤)الأنْصارِ أسْلَمَ ثُمَّ ارْتَدَّ، ولَحِقَ بِالمُشْرِكِينَ ثُمَّ نَدِمَ، فَأرْسَلَ إلى قَوْمِهِ: أرْسِلُوا إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؛ هَلْ لِي مِن تَوْبَةٍ؟ فَنَزَلَتْ: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إيمانِهِمْ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿فَإنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ فَأرْسَلَ إلَيْهِ قَوْمُهُ فَأسْلَمَ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، ومُسَدَّدٌ في ”مُسْنَدِهِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والباوَرْدِيُّ في ”مَعْرِفَةِ الصَّحابَةِ“، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: «جاءَ الحارِثُ بْنُ سُوَيْدٍ، فَأسْلَمَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ كَفَرَ، فَرَجَعَ إلى قَوْمِهِ فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ القُرْآنَ: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿رَحِيمٌ﴾ . فَحَمَلَها إلَيْهِ رَجُلٌ مِن قَوْمِهِ فَقَرَأها عَلَيْهِ، فَقالَ الحارِثُ: إنَّكَ واللَّهِ ما عَلِمْتُ لَصَدُوقٌ، وإنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَأصْدَقُ مِنكَ، وإنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ لَأصْدَقُ الثَّلاثَةِ. فَرَجَعَ الحارِثُ فَأسْلَمَ فَحَسُنَ إسْلامُهُ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا﴾ الآيَةَ. قالَ: أُنْزِلَتْ في الحارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ الأنْصارِيِّ، كَفَرَ بَعْدَ إيمانِهِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ هَذِهِ الآياتِ، ثُمَّ نَزَلَتْ: ﴿إلا الَّذِينَ تابُوا﴾ الآيَةَ. فَتابَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، مِن وجْهٍ آخَرَ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا﴾ الآيَةَ. قالَ: نَزَلَتْ في رَجُلٍ مِن بَنِي عَمْرِو (p-٦٥٥)بْنِ عَوْفٍ، كَفَرَ بَعْدَ إيمانِهِ فَجاءَ الشّامَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، مِن طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في الآيَةِ قالَ: هو رَجُلٌ مِن بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، كَفَرَ بَعْدَ إيمانِهِ. قالَ: قالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: لَحِقَ بِأرْضِ الرُّومِ فَتَنَصَّرَ، ثُمَّ كَتَبَ إلى قَوْمِهِ: أرْسِلُوا هَلْ لِي مِن تَوْبَةٍ؟ فَنَزَلَتْ: ﴿إلا الَّذِينَ تابُوا﴾ فَآمَنَ، ثُمَّ رَجَعَ.
قالَ ابْنُ جُرَيْجٍ، قالَ عِكْرِمَةُ: نَزَلَتْ في أبِي عامِرٍ الرّاهِبِ والحارِثِ بْنِ سُوَيْدِ بْنِ الصّامِتِ ووَحْوَحِ بْنِ الأسْلَتِ، في اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا رَجَعُوا عَنِ الإسْلامِ ولَحِقُوا بِقُرَيْشٍ، ثُمَّ كَتَبُوا إلى أهْلِهِمْ: هَلْ لَنا مِن تَوْبَةٍ؟ فَنَزَلَتْ: ﴿إلا الَّذِينَ تابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ﴾ الآياتِ.
وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ الحارِثَ بْنَ سُوَيْدٍ قَتَلَ المُجَذَّرَ بْنَ زِيادٍ، وقَيْسَ بْنَ زَيْدٍ أحَدَ بَنِي ضُبَيْعَةَ، يَوْمَ أُحُدٍ، ثُمَّ لَحِقَ بِقُرَيْشٍ فَكانَ بِمَكَّةَ، ثُمَّ بَعَثَ إلى أخِيهِ الجُلاسِ يَطْلُبُ التَّوْبَةَ لِيَرْجِعَ إلى قَوْمِهِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا﴾ إلى آخِرِ القِصَّةِ.
(p-٦٥٦)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أبِي صالِحٍ مَوْلى أُمِّ هانِئٍ، «أنَّ الحارِثَ بْنَ سُوَيْدٍ بايَعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ لَحِقَ بِأهْلِ مَكَّةَ وشَهِدَ أُحُدًا فَقاتَلَ المُسْلِمِينَ، ثُمَّ سَقَطَ في يَدِهِ فَرَجَعَ إلى مَكَّةَ، فَكَتَبَ إلى أخِيهِ جُلاسِ بْنِ سُوَيْدٍ: يا أخِي، إنِّي نَدِمْتُ عَلى ما كانَ مِنِّي، فَأتُوبُ إلى اللَّهِ وأرْجِعُ إلى الإسْلامِ، فاذْكُرْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَإنَّ طَمِعْتَ لِي في تَوْبَةٍ فاكْتُبْ إلَيَّ. فَذُكِرَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إيمانِهِمْ﴾ . فَقالَ قَوْمٌ مِن أصْحابِهِ مِمَّنْ كانَ عَلَيْهِ: يَتَمَتَّعُ، ثُمَّ يُراجِعُ الإسْلامَ! فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إيمانِهِمْ ثُمَّ ازْدادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهم وأُولَئِكَ هُمُ الضّالُّونَ﴾ [آل عمران»: ٩٠] .
وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ في ”المَعْرِفَةِ“، مِن طَرِيقِ السُّدِّيِّ الصَّغِيرِ، عَنِ الكَلْبِيِّ، عَنْ أبِي صالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، «أنَّ الحارِثَ بْنَ سُوَيْدِ بْنِ الصّامِتِ رَجَعَ عَنِ الإسْلامِ في عَشَرَةِ رَهْطٍ فَألْحَقُوا بِمَكَّةَ فَنَدِمَ الحارِثُ بْنُ سُوَيْدٍ فَرَجَعَ، حَتّى إذا كانَ قَرِيبًا مِنَ المَدِينَةِ أرْسَلَ إلى أخِيهِ الجُلاسِ بْنِ سُوَيْدٍ: إنِّي نَدِمْتُ عَلى ما صَنَعْتُ، فاسْألْ رَسُولَ اللَّهِ: هَلْ لِي تَوْبَةٌ. فَأتى الجُلاسُ النَّبِيَّ فَأخْبَرَهُ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إلا الَّذِينَ تابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ﴾ . فَأرْسَلَ الجُلاسُ إلى أخِيهِ: إنَّ اللَّهَ قَدْ عَرَضَ عَلَيْكَ التَّوْبَةَ. فَأقْبَلَ إلى المَدِينَةِ واعْتَذَرَ إلى رَسُولِ اللَّهِ وتابَ إلى اللَّهِ، وقَبِلَ النَّبِيُّ مِنهُ» .
(p-٦٥٧)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إيمانِهِمْ﴾ . قالَ: هم أهْلُ الكِتابِ، عَرَفُوا مُحَمَّدًا ﷺ، ثُمَّ كَفَرُوا بِهِ.
وأخْرَجَ المَحامِلِيُّ في ”أمالِيهِ“ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أنَّ غُلامًا كانَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَظْعُونٍ قِبْطِيًّا أسْلَمَ فَحَسُنَ إسْلامُهُ عَلى عَهْدِ النَّبِيِّ فَأُعْجِبَ عَبْدُ اللَّهِ بِإسْلامِهِ، فَخَرَجَ عُقْبَةُ فَرَآهُ فَتًى مِن آلِ مَظْعُونٍ قَدْ رَبَطَ الهِمْيانَ في وسَطِهِ وجَزَّ ناصِيَتَهُ فَقالَ: فُلانُ، مالَكَ؟ قالَ: لا، إلّا أنَّهُ مَرَّ عَلى أهْلِهِ نَصارى فَتَنَصَّرَ. فَذَهَبَ بِهِ إلى عَمْرِو بْنِ العاصِ، فَكَتَبَ فِيهِ إلى عُمَرَ فَكَتَبَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إيمانِهِمْ﴾ . حَتّى خَتَمَ الآيَةَ. ثُمَّ قالَ: اعْرِضْ عَلَيْهِ الإسْلامَ فَإنْ أسْلَمَ فَخَلِّ عَنْهُ، وإنْ أبى فاقْتُلْهُ. فَعَرَضَ عَلَيْهِ الإسْلامَ فَأبى فَقَتَلَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الحَسَنِ في الآيَةِ قالَ: هم أهْلُ الكِتابِ مِنَ اليَهُودِ والنَّصارى، رَأوْا نَعْتَ مُحَمَّدٍ ﷺ في كِتابِهِمْ، وأقَرُّوا بِهِ وشَهِدُوا أنَّهُ حَقٌّ، فَلَمّا بُعِثَ مِن غَيْرِهِمْ حَسَدُوا العَرَبَ عَلى ذَلِكَ، (p-٦٥٨)فَأنْكَرُوهُ وكَفَرُوا بَعْدَ إقْرارِهِمْ حَسَدًا لِلْعَرَبِ حِينَ بَعَثَ مِن غَيْرِهِمْ.
آل عمران 3:89
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ النَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ حِبّانَ، والحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «كانَ رَجُلٌ مِنَ (p-٦٥٤)الأنْصارِ أسْلَمَ ثُمَّ ارْتَدَّ، ولَحِقَ بِالمُشْرِكِينَ ثُمَّ نَدِمَ، فَأرْسَلَ إلى قَوْمِهِ: أرْسِلُوا إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؛ هَلْ لِي مِن تَوْبَةٍ؟ فَنَزَلَتْ: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إيمانِهِمْ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿فَإنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ فَأرْسَلَ إلَيْهِ قَوْمُهُ فَأسْلَمَ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، ومُسَدَّدٌ في ”مُسْنَدِهِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والباوَرْدِيُّ في ”مَعْرِفَةِ الصَّحابَةِ“، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: «جاءَ الحارِثُ بْنُ سُوَيْدٍ، فَأسْلَمَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ كَفَرَ، فَرَجَعَ إلى قَوْمِهِ فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ القُرْآنَ: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿رَحِيمٌ﴾ . فَحَمَلَها إلَيْهِ رَجُلٌ مِن قَوْمِهِ فَقَرَأها عَلَيْهِ، فَقالَ الحارِثُ: إنَّكَ واللَّهِ ما عَلِمْتُ لَصَدُوقٌ، وإنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَأصْدَقُ مِنكَ، وإنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ لَأصْدَقُ الثَّلاثَةِ. فَرَجَعَ الحارِثُ فَأسْلَمَ فَحَسُنَ إسْلامُهُ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا﴾ الآيَةَ. قالَ: أُنْزِلَتْ في الحارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ الأنْصارِيِّ، كَفَرَ بَعْدَ إيمانِهِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ هَذِهِ الآياتِ، ثُمَّ نَزَلَتْ: ﴿إلا الَّذِينَ تابُوا﴾ الآيَةَ. فَتابَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، مِن وجْهٍ آخَرَ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا﴾ الآيَةَ. قالَ: نَزَلَتْ في رَجُلٍ مِن بَنِي عَمْرِو (p-٦٥٥)بْنِ عَوْفٍ، كَفَرَ بَعْدَ إيمانِهِ فَجاءَ الشّامَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، مِن طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في الآيَةِ قالَ: هو رَجُلٌ مِن بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، كَفَرَ بَعْدَ إيمانِهِ. قالَ: قالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: لَحِقَ بِأرْضِ الرُّومِ فَتَنَصَّرَ، ثُمَّ كَتَبَ إلى قَوْمِهِ: أرْسِلُوا هَلْ لِي مِن تَوْبَةٍ؟ فَنَزَلَتْ: ﴿إلا الَّذِينَ تابُوا﴾ فَآمَنَ، ثُمَّ رَجَعَ.
قالَ ابْنُ جُرَيْجٍ، قالَ عِكْرِمَةُ: نَزَلَتْ في أبِي عامِرٍ الرّاهِبِ والحارِثِ بْنِ سُوَيْدِ بْنِ الصّامِتِ ووَحْوَحِ بْنِ الأسْلَتِ، في اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا رَجَعُوا عَنِ الإسْلامِ ولَحِقُوا بِقُرَيْشٍ، ثُمَّ كَتَبُوا إلى أهْلِهِمْ: هَلْ لَنا مِن تَوْبَةٍ؟ فَنَزَلَتْ: ﴿إلا الَّذِينَ تابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ﴾ الآياتِ.
وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ الحارِثَ بْنَ سُوَيْدٍ قَتَلَ المُجَذَّرَ بْنَ زِيادٍ، وقَيْسَ بْنَ زَيْدٍ أحَدَ بَنِي ضُبَيْعَةَ، يَوْمَ أُحُدٍ، ثُمَّ لَحِقَ بِقُرَيْشٍ فَكانَ بِمَكَّةَ، ثُمَّ بَعَثَ إلى أخِيهِ الجُلاسِ يَطْلُبُ التَّوْبَةَ لِيَرْجِعَ إلى قَوْمِهِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا﴾ إلى آخِرِ القِصَّةِ.
(p-٦٥٦)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أبِي صالِحٍ مَوْلى أُمِّ هانِئٍ، «أنَّ الحارِثَ بْنَ سُوَيْدٍ بايَعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ لَحِقَ بِأهْلِ مَكَّةَ وشَهِدَ أُحُدًا فَقاتَلَ المُسْلِمِينَ، ثُمَّ سَقَطَ في يَدِهِ فَرَجَعَ إلى مَكَّةَ، فَكَتَبَ إلى أخِيهِ جُلاسِ بْنِ سُوَيْدٍ: يا أخِي، إنِّي نَدِمْتُ عَلى ما كانَ مِنِّي، فَأتُوبُ إلى اللَّهِ وأرْجِعُ إلى الإسْلامِ، فاذْكُرْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَإنَّ طَمِعْتَ لِي في تَوْبَةٍ فاكْتُبْ إلَيَّ. فَذُكِرَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إيمانِهِمْ﴾ . فَقالَ قَوْمٌ مِن أصْحابِهِ مِمَّنْ كانَ عَلَيْهِ: يَتَمَتَّعُ، ثُمَّ يُراجِعُ الإسْلامَ! فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إيمانِهِمْ ثُمَّ ازْدادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهم وأُولَئِكَ هُمُ الضّالُّونَ﴾ [آل عمران»: ٩٠] .
وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ في ”المَعْرِفَةِ“، مِن طَرِيقِ السُّدِّيِّ الصَّغِيرِ، عَنِ الكَلْبِيِّ، عَنْ أبِي صالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، «أنَّ الحارِثَ بْنَ سُوَيْدِ بْنِ الصّامِتِ رَجَعَ عَنِ الإسْلامِ في عَشَرَةِ رَهْطٍ فَألْحَقُوا بِمَكَّةَ فَنَدِمَ الحارِثُ بْنُ سُوَيْدٍ فَرَجَعَ، حَتّى إذا كانَ قَرِيبًا مِنَ المَدِينَةِ أرْسَلَ إلى أخِيهِ الجُلاسِ بْنِ سُوَيْدٍ: إنِّي نَدِمْتُ عَلى ما صَنَعْتُ، فاسْألْ رَسُولَ اللَّهِ: هَلْ لِي تَوْبَةٌ. فَأتى الجُلاسُ النَّبِيَّ فَأخْبَرَهُ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إلا الَّذِينَ تابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ﴾ . فَأرْسَلَ الجُلاسُ إلى أخِيهِ: إنَّ اللَّهَ قَدْ عَرَضَ عَلَيْكَ التَّوْبَةَ. فَأقْبَلَ إلى المَدِينَةِ واعْتَذَرَ إلى رَسُولِ اللَّهِ وتابَ إلى اللَّهِ، وقَبِلَ النَّبِيُّ مِنهُ» .
(p-٦٥٧)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إيمانِهِمْ﴾ . قالَ: هم أهْلُ الكِتابِ، عَرَفُوا مُحَمَّدًا ﷺ، ثُمَّ كَفَرُوا بِهِ.
وأخْرَجَ المَحامِلِيُّ في ”أمالِيهِ“ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أنَّ غُلامًا كانَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَظْعُونٍ قِبْطِيًّا أسْلَمَ فَحَسُنَ إسْلامُهُ عَلى عَهْدِ النَّبِيِّ فَأُعْجِبَ عَبْدُ اللَّهِ بِإسْلامِهِ، فَخَرَجَ عُقْبَةُ فَرَآهُ فَتًى مِن آلِ مَظْعُونٍ قَدْ رَبَطَ الهِمْيانَ في وسَطِهِ وجَزَّ ناصِيَتَهُ فَقالَ: فُلانُ، مالَكَ؟ قالَ: لا، إلّا أنَّهُ مَرَّ عَلى أهْلِهِ نَصارى فَتَنَصَّرَ. فَذَهَبَ بِهِ إلى عَمْرِو بْنِ العاصِ، فَكَتَبَ فِيهِ إلى عُمَرَ فَكَتَبَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إيمانِهِمْ﴾ . حَتّى خَتَمَ الآيَةَ. ثُمَّ قالَ: اعْرِضْ عَلَيْهِ الإسْلامَ فَإنْ أسْلَمَ فَخَلِّ عَنْهُ، وإنْ أبى فاقْتُلْهُ. فَعَرَضَ عَلَيْهِ الإسْلامَ فَأبى فَقَتَلَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الحَسَنِ في الآيَةِ قالَ: هم أهْلُ الكِتابِ مِنَ اليَهُودِ والنَّصارى، رَأوْا نَعْتَ مُحَمَّدٍ ﷺ في كِتابِهِمْ، وأقَرُّوا بِهِ وشَهِدُوا أنَّهُ حَقٌّ، فَلَمّا بُعِثَ مِن غَيْرِهِمْ حَسَدُوا العَرَبَ عَلى ذَلِكَ، (p-٦٥٨)فَأنْكَرُوهُ وكَفَرُوا بَعْدَ إقْرارِهِمْ حَسَدًا لِلْعَرَبِ حِينَ بَعَثَ مِن غَيْرِهِمْ.
آل عمران 3:90
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إيمانِهِمْ ثُمَّ ازْدادُوا كُفْرًا﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ البَزّارُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، «أنَّ قَوْمًا أسْلَمُوا ثُمَّ ارْتَدُّوا، ثُمَّ أسْلَمُوا ثُمَّ ارْتَدُّوا، فَأرْسَلُوا إلى قَوْمِهِمْ يَسْألُونَ لَهم، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إيمانِهِمْ ثُمَّ ازْدادُوا كُفْرًا﴾ الآيَةَ» . هَذا خَطَأٌ مِنَ البَزّارِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الحَسَنِ في الآيَةِ قالَ: اليَهُودُ والنَّصارى لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهم عِنْدَ المَوْتِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: هُمُ اليَهُودُ، كَفَرُوا بِالإنْجِيلِ وعِيسى، ثُمَّ ازْدادُوا كُفْرًا بِمُحَمَّدٍ ﷺ والقُرْآنِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي العالِيَةِ في الآيَةِ قالَ: إنَّها نَزَلَتْ في اليَهُودِ والنَّصارى، كَفَرُوا بَعْدَ إيمانِهِمْ، ثُمَّ ازْدادُوا كُفْرًا بِذُنُوبٍ أذْنَبُوها، ثُمَّ ذَهَبُوا يَتُوبُونَ مِن تِلْكَ الذُّنُوبِ في كُفْرِهِمْ، ولَوْ كانُوا عَلى (p-٦٥٩)الهُدى قُبِلَتْ تَوْبَتُهُمْ، ولَكِنَّهم عَلى ضَلالَةٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ﴾ . قالَ: تابُوا مِنَ الذُّنُوبِ ولَمْ يَتُوبُوا مِنَ الأصْلِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ ازْدادُوا كُفْرًا﴾ . قالَ: تَمُّوا عَلى كُفْرِهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ ازْدادُوا كُفْرًا﴾ . قالَ: ماتُوا وهم كُفّارٌ، ﴿لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ﴾ . قالَ: إذا تابَ عِنْدَ مَوْتِهِ لَمْ تُقْبَلْ تَوْبَتُهُ.
آل عمران 3:91
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وماتُوا وهم كُفّارٌ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وماتُوا وهم كُفّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِن أحَدِهِمْ مِلْءُ الأرْضِ ذَهَبًا﴾ . قالَ: هو كُلُّ كافِرٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“، عَنْ أنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «" يُجاءُ بِالكافِرِ يَوْمَ القِيامَةِ فَيُقالُ (p-٦٦٠)لَهُ: أرَأيْتَ لَوْ كانَ لَكَ مِلْءَ الأرْضِ ذَهَبًا أكُنْتَ مُفْتَدِيًا بِهِ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ. فَيُقالُ: لَقَدْ سُئِلْتَ ما هو أيْسَرُ مِن ذَلِكَ. فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وماتُوا وهم كُفّارٌ﴾ الآيَةَ» . لَفْظُ ابْنِ جَرِيرٍ.
آل عمران 3:92
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَنْ تَنالُوا البِرَّ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ مالِكٌ، وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أنَسٍ قالَ: «كانَ أبُو طَلْحَةَ أكْثَرَ أنْصارِيٍّ بِالمَدِينَةِ نَخْلًا، وكانَ أحَبَّ أمْوالِهِ إلَيْهِ بَيْرُحاءُ، وكانَتْ مُسْتَقْبِلَةَ المَسْجِدِ، وكانَ النَّبِيُّ ﷺ يَدْخُلُها ويَشْرَبُ مِن ماءٍ فِيها طَيِّبٍ، فَلَمّا نَزَلَتْ: ﴿لَنْ تَنالُوا البِرَّ حَتّى تُنْفِقُوا مِمّا تُحِبُّونَ﴾ . قالَ أبُو طَلْحَةَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿لَنْ تَنالُوا البِرَّ حَتّى تُنْفِقُوا مِمّا تُحِبُّونَ﴾ . وإنَّ أحَبَّ أمْوالِي إلَيَّ بَيْرُحاءُ، وإنَّها صَدَقَةٌ لِلَّهِ أرْجُو بِرَّها وذُخْرَها عِنْدَ اللَّهِ، فَضَعْها يا رَسُولَ اللَّهِ حَيْثُ أراكَ اللَّهُ. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”بَخٍ! ذَلِكَ مالٌ رابِحٌ، ذَلِكَ مالٌ رابِحٌ، وقَدْ سَمِعْتُ ما قُلْتُ، وإنِّي أرى أنْ تَجْعَلَها في الأقْرَبِينَ“ . فَقالَ أبُو طَلْحَةَ: أفْعَلُ يا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَسَّمَها أبُو طَلْحَةَ في أقارِبِهِ وبَنِي عَمِّهِ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أنَسٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿لَنْ تَنالُوا البِرَّ حَتّى تُنْفِقُوا مِمّا تُحِبُّونَ﴾ . قالَ أبُو (p-٦٦١)طَلْحَةَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ اللَّهَ يَسْألُنا مِن أمْوالِنا، أشْهَدُ أنِّي قَدْ جَعَلْتُ أرْضِي بِأرِيحاءَ لِلَّهِ. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”اجْعَلْها في قَرابَتِكَ“ . فَجَعَلَها في حَسّانَ بْنِ ثابِتٍ وأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والخَرائِطِيُّ في ”مَكارِمِ الأخْلاقِ“، عَنْ أنَسٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿لَنْ تَنالُوا البِرَّ حَتّى تُنْفِقُوا مِمّا تُحِبُّونَ﴾ أوْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿مَن ذا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ [البقرة: ٢٤٥] . قالَ أبُو طَلْحَةَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، حائِطِي الَّذِي بِكَذا وكَذا صَدَقَةٌ، ولَوِ اسْتَطَعْتُ أنْ أُسِرَّهُ لَمْ أُعْلِنْهُ. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”اجْعَلْهُ في فُقَراءِ أهْلِكَ“» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبَزّارُ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: حَضَرَتْنِي هَذِهِ الآيَةُ: ﴿لَنْ تَنالُوا البِرَّ حَتّى تُنْفِقُوا مِمّا تُحِبُّونَ﴾ . فَذَكَرْتُ ما أعْطانِي اللَّهُ فَلَمْ أجِدْ شَيْئًا أحَبَّ إلَيَّ مِن مَرْجانَةَ جارِيَةٍ لِي رُومِيَّةٍ، فَقُلْتُ: هي حُرَّةٌ لِوَجْهِ اللَّهِ، فَلَوْ أنِّي أعُودُ (p-٦٦٢)فِي شَيْءٍ جَعَلْتُهُ لِلَّهِ لَنَكَحْتُها. فَأنْكَحَها نافِعًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ، أنَّهُ كَتَبَ إلى أبِي مُوسى الأشْعَرِيِّ أنْ يَبْتاعَ لَهُ جارِيَةً مِن سَبْيِ جَلُولاءَ. فَدَعا بِها عُمَرُ فَقالَ: إنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿لَنْ تَنالُوا البِرَّ حَتّى تُنْفِقُوا مِمّا تُحِبُّونَ﴾ . فَأعْتَقَها عُمَرُ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿لَنْ تَنالُوا البِرَّ حَتّى تُنْفِقُوا مِمّا تُحِبُّونَ﴾ جاءَ زَيْدُ بْنُ حارِثَةَ بِفَرَسٍ لَهُ يُقالُ لَها: سَبْلٌ - لَمْ يَكُنْ لَهُ مالٌ أحَبَّ إلَيْهِ مِنها - فَقالَ: هي صَدَقَةٌ. فَقَبِلَها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وحَمَلَ عَلَيْها ابْنَهُ أُسامَةَ، فَرَأى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَلِكَ في وجْهِ زَيْدٍ فَقالَ: ”إنَّ اللَّهَ قَدْ قَبِلَها مِنكَ“» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ، مِثْلَهُ. (p-٦٦٣)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، مِن طَرِيقِ مَعْمَرٍ، عَنْ أيُّوبَ وغَيْرِهِ، أنَّها «حِينَ نَزَلَتْ: ﴿لَنْ تَنالُوا البِرَّ﴾ الآيَةَ جاءَ زَيْدُ بْنُ حارِثَةَ بِفَرَسٍ لَهُ كانَ يُحِبُّها، فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، هَذِهِ في سَبِيلِ اللَّهِ. فَحَمَلَ عَلَيْها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أُسامَةَ بْنَ زَيْدٍ، فَكَأنَّ زَيْدًا وجَدَ في نَفْسِهِ، فَلَمّا رَأى ذَلِكَ مِنهُ النَّبِيُّ ﷺ قالَ: ”أما إنَّ اللَّهَ قَدْ قَبِلَها“» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ ثابِتِ بْنِ الحَجّاجِ قالَ: بَلَغَنِي «أنَّهُ لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿لَنْ تَنالُوا البِرَّ حَتّى تُنْفِقُوا مِمّا تُحِبُّونَ﴾ . قالَ زَيْدٌ: اللَّهُمَّ إنَّكَ تَعْلَمُ أنَّهُ لَيْسَ لِي مالٌ أحَبَّ إلَيَّ مِن فَرَسِي هَذِهِ. فَتَصَدَّقَ بِها عَلى المَساكِينِ، فَأقامُوها تُباعُ وكانَتْ تُعْجِبُهُ، فَسَألَ النَّبِيَّ ﷺ فَنَهاهُ أنْ يَشْتَرِيَها» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرانَ، أنَّ رَجُلًا سَألَ أبا ذَرٍّ: أيُّ الأعْمالِ أفْضَلُ؟ قالَ: الصَّلاةُ عِمادُ الإسْلامِ، والجِهادُ سَنامُ العَمَلِ، والصَّدَقَةُ شَيْءٌ عَجِيبٌ. فَقالَ: يا أبا ذَرٍّ، لَقَدْ تَرَكْتَ شَيْئًا هو أوْثَقُ عَمَلِي في نَفْسِي لا أراكَ ذَكَرْتَهُ. قالَ: ما هُوَ؟ قالَ: الصِّيامُ. فَقالَ: قُرْبَةٌ ولَيْسَ هُنا، وتَلا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿لَنْ تَنالُوا البِرَّ حَتّى تُنْفِقُوا مِمّا تُحِبُّونَ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ رَجُلٍ مِن بَنِي سُلَيْمٍ قالَ: جاوَرْتُ أبا ذَرٍّ بِالرَّبْذَةِ ولَهُ فِيها قَطِيعُ إبِلٍ، لَهُ فِيها راعٍ ضَعِيفٌ، فَقُلْتُ: يا أبا ذَرٍّ ألا أكُونُ لَكَ صاحِبًا (p-٦٦٤)أكَنُفُ راعِيَكَ وأقْتَبِسُ مِنكَ بَعْضَ ما عِنْدَكَ، لَعَلَّ اللَّهَ أنْ يَنْفَعَنِي بِهِ؟ فَقالَ أبُو ذَرٍّ: إنَّ صاحِبِي مَن أطاعَنِي، فَإمّا أنْتَ مُطِيعِي فَأنْتَ لِي صاحِبٌ، وإلّا فَلا. قُلْتُ: ما الَّذِي تَسْألُنِي فِيهِ الطّاعَةَ؟ قالَ: لا أدْعُوكَ بِشَيْءٍ مِن مالِي إلّا تَوَخَّيْتَ أفْضَلَهُ. قالَ: فَلَبِثْتُ مَعَهُ ما شاءَ اللَّهُ، ثُمَّ ذَكَرَ لَهُ في أهْلِ الماءِ حاجَةً، فَقالَ: ائْتِنِي بِبَعِيرٍ مِنَ الإبِلِ. فَتَصَفَّحْتُ الإبِلَ فَإذا أفْضَلُها فَحْلُها، ذَلُولٌ، فَهَمَمْتُ بِأخْذِهِ ثُمَّ ذَكَرْتُ حاجَتَهم إلَيْهِ فَتَرَكْتُهُ وأخَذْتُ ناقَةً لَيْسَ في الإبِلِ بَعْدَ الفَحْلِ أفْضَلُ مِنها، فَجِئْتُ بِها، فَحانَتْ مِنهُ نَظْرَةٌ فَقالَ: يا أخا بَنِي سُلَيْمٍ، خُنْتَنِي. فَلَمّا فَهِمْتُها مِنهُ خَلَّيْتُ سَبِيلَ النّاقَةِ ورَجَعْتُ إلى الإبِلِ فَأخَذْتُ الفَحْلَ فَجِئْتُ بِهِ، فَقالَ لِجُلَسائِهِ: مَن رَجُلانِ يَحْتَسِبانِ عَمَلَهُما؟ قالَ رَجُلانِ: نَحْنُ. قالَ: إمّا لا، فَأنِيخاهُ ثُمَّ اعْقِلاهُ ثُمَّ انْحَراهُ ثُمَّ عُدُّوا بُيُوتَ الماءِ فَجَزِّئُوا لَحْمَهُ عَلى عَدَدِهِمْ، واجْعَلُوا بَيْتَ أبِي ذَرٍّ بَيْتًا مِنها. فَفَعَلُوا، فَلَمّا فَرَّقَ اللَّحْمَ دَعانِي فَقالَ: ما أدْرِي أحَفِظْتَ وصِيَّتِي فَظَهَرْتَ بِها أمْ نَسِيتَ فَأعْذِرَكَ. قُلْتُ: ما نَسِيتُ وصِيَّتَكَ، ولَكِنْ لَمّا تَصَفَّحْتُ الإبِلَ وجَدْتُ فَحْلَها أفْضَلَها، فَهَمَمْتُ بِأخْذِهِ، فَذَكَرْتُ حاجَتَكم إلَيْهِ فَتَرَكْتُهُ. فَقالَ: ما تَرَكْتُهُ إلّا لِحاجَتِي إلَيْهِ؟ قُلْتُ: ما تَرَكْتُ إلّا لِذَلِكَ. قالَ: أفَلا أُخْبِرُكَ بِيَوْمِ حاجَتِي! إنَّ يَوْمَ حاجَتِي يَوْمَ أُوضَعُ في حُفْرَتِي، فَذَلِكَ يَوْمُ حاجَتِي، إنَّ في المالِ ثَلاثَةَ شُرَكاءَ: القَدَرُ لا يَنْتَظِرُ أنْ يَذْهَبَ بِخَيْرِها أوْ شَرِّها، والوارِثُ يَنْتَظِرُ مَتى تَضَعُ رَأْسَكَ ثُمَّ يَسْتَفِيئُها وأنْتَ ذَمِيمٌ، وأنْتَ الثّالِثُ، (p-٦٦٥)فَإنِ اسْتَطَعْتَ ألّا تَكُونَنَّ أعْجَزَ الثَّلاثَةِ فَلا تَكُونَنَّ، مَعَ أنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿لَنْ تَنالُوا البِرَّ حَتّى تُنْفِقُوا مِمّا تُحِبُّونَ﴾ . وإنَّ هَذا الجَمَلَ كانَ مِمّا أُحِبُّ مِن مالِي، فَأحْبَبْتُ أنْ أُقَدِّمَهُ لِنَفْسِي.
وأخْرَجَ أحْمَدُ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِضَبٍّ فَلَمْ يَأْكُلْهُ ولَمْ يَنْهَ عَنْهُ، قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أفَلا تُطْعِمُهُ المَساكِينَ؟ قالَ: ”لا تُطْعِمُوهم مِمّا لا تَأْكُلُونَ“» .
وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ في ”الحِلْيَةِ“، عَنْ طَرِيقِ مُجاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أنَّهُ لَمّا نَزَلَتْ: ﴿لَنْ تَنالُوا البِرَّ حَتّى تُنْفِقُوا مِمّا تُحِبُّونَ﴾ . دَعا بِجارِيَةٍ لَهُ فَأعْتَقَها.
وأخْرَجَ أحْمَدُ، في ”الزُّهْدِ“، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: قَرَأ ابْنُ عُمَرَ وهو يُصَلِّي فَأتى عَلى هَذِهِ الآيَةِ: ﴿لَنْ تَنالُوا البِرَّ حَتّى تُنْفِقُوا مِمّا تُحِبُّونَ﴾ . فَأعْتَقَ جارِيَةً لَهُ وهو يُصَلِّي، أشارَ إلَيْها بِيَدِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ نافِعٍ قالَ: كانَ ابْنُ عُمَرَ يَشْتَرِي السُّكَّرَ فَيَتَصَدَّقُ بِهِ، فَنَقُولُ لَهُ: لَوِ اشْتَرَيْتَ لَهم بِثَمَنِهِ طَعامًا كانَ أنْفَعُ لَهم مِن هَذا. فَيَقُولُ: إنِّي أعْرِفُ الَّذِي تَقُولُونَ، ولَكِنْ سَمِعْتُ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿لَنْ تَنالُوا البِرَّ حَتّى تُنْفِقُوا مِمّا (p-٦٦٦)تُحِبُّونَ﴾ . وإنَّ ابْنَ عُمَرَ يُحِبُّ السُّكَّرَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَنْ تَنالُوا البِرَّ﴾ . قالَ: الجَنَّةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، والسُّدِّيِّ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مَسْرُوقٍ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: لَنْ تَنالُوا بِرَّ رَبِّكم حَتّى تُنْفِقُوا مِمّا يُعْجِبُكُمْ، ومِمّا تَهْوَوْنَ مِن أمْوالِكُمْ، ﴿وما تُنْفِقُوا مِن شَيْءٍ فَإنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾ . يَقُولُ: مَحْفُوظٌ ذَلِكَ لَكُمُ، اللَّهٌ بِهِ عَلِيمٌ شاكِرٌ لَهُ.
آل عمران 3:93
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كُلُّ الطَّعامِ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ مِن طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿كُلُّ الطَّعامِ كانَ حِلا لِبَنِي إسْرائِيلَ إلا ما حَرَّمَ إسْرائِيلُ﴾ . قالَ: العِرْقُ، أخَذَهُ عِرْقُ النَّسا، فَكانَ يَبِيتُ لَهُ زُقاءٌ – يَعْنِي: صِياحٌ - فَجَعَلَ لِلَّهِ عَلَيْهِ إنْ شَفاهُ ألّا (p-٦٦٧)يَأْكُلَ لَحْمًا فِيهِ عُرُوقٌ، فَحَرَّمَتْهُ اليَهُودُ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، مِن طَرِيقِ يُوسُفَ بْنِ ماهَكَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: هَلْ تَدْرِي ما حَرَّمَ إسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِ؟ إنَّ إسْرائِيلَ أخَذَتْهُ الأنْساءُ فَأضْنَتْهُ، فَجَعَلَ لِلَّهِ عَلَيْهِ إنِ اللَّهُ عافاهُ، أنْ لا يَأْكُلَ عِرْقًا أبَدًا، فَلِذَلِكَ تَسَلُ اليَهُودَ العُرُوقَ فَلا يَأْكُلُونَها.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ، «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ: حَرَّمَ عَلى نَفْسِهِ العُرُوقَ، وذَلِكَ أنَّهُ كانَ يَشْتَكِي عِرْقَ النَّسا، فَكانَ لا يَنامُ اللَّيْلَ، فَقالَ: واللَّهِ لَئِنْ عافانِي اللَّهُ مِنهُ لا يَأْكُلُهُ لِي ولَدٌ. ولَيْسَ مَكْتُوبًا في التَّوْراةِ، وسَألَ مُحَمَّدٌ ﷺ نَفَرًا مِن أهْلِ الكِتابِ فَقالَ: ”ما شَأْنُ هَذا حَرامًا؟“ . فَقالُوا: هو حَرامٌ عَلَيْنا مِن قَبْلِ الكِتابِ. فَقالَ اللَّهُ: ﴿كُلُّ الطَّعامِ كانَ حِلا لِبَنِي إسْرائِيلَ﴾ . إلى: ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ [آل عمران»: ٩٣] .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”تارِيخِهِ“، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «جاءَ اليَهُودُ فَقالُوا: يا أبا القاسِمِ، أخْبِرْنا عَمّا حَرَّمَ إسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِ. قالَ: ”كانَ يَسْكُنُ البَدْوُ، فاشْتَكى عِرْقَ النَّسا، فَلَمْ (p-٦٦٨)يَجِدْ شَيْئًا يُلُاوِمُنِي إلّا لُحُومَ الإبِلِ وألْبانِها؛ فَلِذَلِكَ حَرَّمَها“ قالُوا: صَدَقْتَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، مِن طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إلا ما حَرَّمَ إسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِ﴾ .
قالَ: حَرَّمَ العُرُوقَ ولُحُومَ الإبِلِ، كانَ بِهِ عِرْقُ النَّسا، فَأكَلَ مِن لُحُومِها، فَباتَ بِلَيْلَةٍ يَزْقُو فَحَلَفَ ألّا يَأْكُلَهُ أبَدًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أبِي مِجْلَزٍ في قَوْلِهِ: ﴿إلا ما حَرَّمَ إسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِ﴾ . قالَ: إنَّ إسْرائِيلَ هو يَعْقُوبُ، وكانَ رَجُلًا بِطِّيشًا، فَلَقِيَ مَلَكًا فَعالَجَهُ، فَصَرَعَهُ المَلِكُ، ثُمَّ ضَرَبَ عَلى فَخِذِهِ، فَلَمّا رَأى يَعْقُوبُ ما صَنَعَ بِهِ بَطَشَ بِهِ، فَقالَ: ما أنا بِتارِكِكَ حَتّى تُسَمِّيَنِي اسْمًا. فَسَمّاهُ إسْرائِيلَ، فَلَمْ يَزَلْ يُوجِعُهُ ذَلِكَ العِرْقُ حَتّى حَرَّمَهُ مِن كُلِّ دابَّةٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في الآيَةِ قالَ: حَرَّمَ عَلى نَفْسِهِ لُحُومَ الأنْعامِ.
وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ كانَ يَقُولُ: الَّذِي حَرَّمَ إسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِ زائِدَتا الكَبِدِ (p-٦٦٩)والكُلْيَتَيْنِ، والشَّحْمُ إلّا ما كانَ عَلى الظَّهْرِ، فَإنَّ ذَلِكَ كانَ يُقَرَّبُ لِلْقُرْبانِ فَتَأْكُلُهُ النّارُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عَطاءٍ: ﴿إلا ما حَرَّمَ إسْرائِيلُ﴾ . قالَ: لُحُومُ الإبِلِ وألْبانُها.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «قالَتِ اليَهُودُ لِلنَّبِيِّ ﷺ: نَزَلَتِ التَّوْراةُ بِتَحْرِيمِ الَّذِي حَرَّمَ إسْرائِيلُ، فَقالَ اللَّهُ لِمُحَمَّدٍ ﷺ: ﴿قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ فاتْلُوها إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ . وكَذَبُوا، لَيْسَ في التَّوْراةِ، وإنَّما لَمْ يُحَرِّمْ ذَلِكَ إلّا تَغْلِيظًا؛ لِمَعْصِيَةِ بَنِي إسْرائِيلَ بَعْدَ نُزُولِ التَّوْراةِ، ﴿قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ فاتْلُوها إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ . وقالَتِ اليَهُودُ لِمُحَمَّدٍ ﷺ: كانَ مُوسى يَهُودِيًّا عَلى دِينِنا، وجاءَنا في التَّوْراةِ تَحْرِيمُ الشُّحُومِ، وذِي الظُّفْرِ، والسَّبْتِ. فَقالَ مُحَمَّدٌ ﷺ: ”كَذَبْتُمْ، لَمْ يَكُنْ مُوسى يَهُودِيًّا، ولَيْسَ في التَّوْراةِ إلّا الإسْلامُ“ . يَقُولُ اللَّهُ: ﴿قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ فاتْلُوها إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ أفِيهِ ذَلِكَ؟ وما جاءَهم بِها أنْبِياؤُهم بَعْدَ مُوسى. فَنَزَلَتْ في الألْواحِ جُمْلَةً» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عامِرٍ، أنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ في رَجُلٍ جَعَلَ امْرَأتَهُ عَلَيْهِ حَرامًا قالَ: حَرُمَتْ عَلَيْهِ، كَما حَرَّمَ إسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِ لُحُومَ الجَمَلِ، (p-٦٧٠)فَحَرُمَ عَلَيْهِ. قالَ مَسْرُوقٌ: إنَّ إسْرائِيلَ كانَ حَرَّمَ عَلى نَفْسِهِ شَيْئًا كانَ في عِلْمِ اللَّهِ أنْ سَيُحَرِّمُهُ إذا نَزَلَ الكِتابُ، فَوافَقَ تَحْرِيمُ إسْرائِيلَ ما قَدْ عَلِمَ اللَّهُ أنَّهُ سَيُحَرِّمُهُ إذا نَزَلَ الكِتابُ، وأنْتُمْ تَعْمَدُونَ إلى الشَّيْءِ قَدْ أحَلَّهُ اللَّهُ لَكم فَتُحَرِّمُونَهُ عَلى أنْفُسِكُمْ، ما أُبالِي إيّاها حَرَّمْتَ أوْ قَصْعَةً مِن ثَرِيدٍ؟
آل عمران 3:96
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ أوَّلَ بَيْتٍ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ أوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ﴾ . قالَ: كانَتِ البُيُوتُ قَبْلَهُ، ولَكِنَّهُ كانَ أوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِعِبادَةِ اللَّهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مَطَرٍ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنِ الحَسَنِ في الآيَةِ قالَ: إنَّ أوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنّاسِ يُعْبَدُ اللَّهُ فِيهِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وابْنُ جَرِيرٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، عَنْ أبِي ذَرٍّ قالَ: «قُلْتُ يا رَسُولَ اللَّهِ، أيُّ مَسْجِدٍ وُضِعَ أوَّلَ؟ قالَ: ”المَسْجِدُ الحَرامُ“ . قُلْتُ: ثُمَّ أيُّ؟ قالَ: ”المَسْجِدُ الأقْصى“ . قُلْتُ: كَمْ بَيْنَهُما؟ قالَ: ”أرْبَعُونَ سَنَةً“» .
(p-٦٧١)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، عَنِ ابْنِ عَمْرٍو قالَ: خَلَقَ اللَّهُ البَيْتَ قَبْلَ الأرْضِ بِألْفَيْ سَنَةٍ، وكانَ - إذْ كانَ عَرْشُهُ عَلى الماءِ - زَبْدَةً بَيْضاءَ، وكانَتِ الأرْضُ تَحْتَهُ كَأنَّها حَشَفَةٌ، فَدُحِيَتِ الأرْضُ مِن تَحْتِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: إنَّ الكَعْبَةَ خُلِقَتْ قَبْلَ الأرْضِ بِألْفَيْ سَنَةٍ، وهي مِنَ الأرْضِ، إنَّما كانَتْ حَشَفَةً عَلى الماءِ، عَلَيْها مَلَكانِ مِنَ المَلائِكَةِ يُسَبِّحانِ، فَلَمّا أرادَ اللَّهُ أنْ يَخْلُقَ الأرْضَ دَحاها مِنها، فَجَعَلَها في وسَطِ الأرْضِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، والأزْرَقِيُّ، عَنْ مُجاهِدٍ قَوْلَهُ: ﴿إنَّ أوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنّاسِ﴾: كَقَوْلِهِ: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ﴾ [آل عمران: ١١٠] .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: أمّا أوَّلُ بَيْتٍ، فَإنَّهُ يَوْمَ كانَتِ الأرْضُ ماءً، كانَ زُبْدَةً عَلى الأرْضِ، فَلَمّا خَلَقَ اللَّهُ الأرْضَ خَلَقَ البَيْتَ مَعَها، فَهو أوَّلُ بَيْتٍ وُضِعَ في الأرْضِ.
(p-٦٧٢)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الحَسَنِ في الآيَةِ قالَ: أوَّلُ قِبْلَةٍ أُعْمِلَتْ لِلنّاسِ المَسْجِدُ الحَرامُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، والأزْرَقِيُّ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: بَلَغَنا «أنَّ اليَهُودَ قالَتْ: بَيْتُ المَقْدِسِ أعْظَمُ مِنَ الكَعْبَةِ؛ لِأنَّها مُهاجِرُ الأنْبِياءِ، ولِأنَّهُ في الأرْضِ المُقَدَّسَةِ. فَقالَ المُسْلِمُونَ: بَلِ الكَعْبَةُ أعْظَمُ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ، فَنَزَلَتْ: ﴿إنَّ أوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكًا﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إبْراهِيمَ﴾ [آل عمران: ٩٧] . ولَيْسَ ذَلِكَ في بَيْتِ المَقْدِسِ، ﴿ومَن دَخَلَهُ كانَ آمِنًا﴾ [آل عمران: ٩٧] . ولَيْسَ ذَلِكَ في بَيْتِ المَقْدِسِ، ﴿ولِلَّهِ عَلى النّاسِ حِجُّ البَيْتِ﴾ [آل عمران: ٩٧] . ولَيْسَ ذَلِكَ لِبَيْتِ المَقْدِسِ» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”أوَّلُ بُقْعَةٍ وُضِعَتْ في الأرْضِ مَوْضِعَ البَيْتِ، ثُمَّ مُهِّدَتْ مِنها الأرْضُ، وإنَّ أوَّلَ جَبَلٍ وضَعَهُ اللَّهُ عَلى وجْهِ الأرْضِ أبُو قُبَيْسٍ، ثُمَّ مُدَّتْ مِنهُ الجِبالُ“» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: إنَّما سُمِّيَتْ بَكَّةَ لِأنَّ النّاسَ يَجِيئُونَ إلَيْها مِن كُلِّ جانِبٍ حُجّاجًا.
(p-٦٧٣)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: إنَّما سُمِّيَتْ بَكَّةَ لِأنَّ النّاسَ يَتَباكَوْنَ فِيها؛ الرِّجالُ والنِّساءُ. يَعْنِي يَزْدَحِمُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والبَيْهَقِيُّ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: إنَّما سُمِّيَتْ بَكَّةَ لِأنَّ النّاسَ يَبُكُّ بَعْضُهم بَعْضًا فِيها، وأنَّهُ يَحِلُّ فِيها ما لا يَحِلُّ في غَيْرِها.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، عَنْ قَتادَةَ قالَ: سُمِّيَتْ بَكَّةَ لِأنَّ اللَّهَ بَكَّ بِهِ النّاسَ جَمِيعًا، فَيُصَلِّي النِّساءُ قُدّامَ الرِّجالِ، ولا يَصْلُحُ ذَلِكَ بِبَلَدٍ غَيْرِهِ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عُتْبَةَ بْنِ قَيْسٍ قالَ: إنَّ مَكَّةَ بُكَّتْ بَكًّا، الذَّكَرُ فِيها كالأُنْثى. قِيلَ: عَمَّنْ تَرْوِي هَذا؟ قالَ: فَذَكَرَ ابْنَ عُمَرَ.
(p-٦٧٤)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ مُهاجِرٍ قالَ: إنَّما سُمِّيَتْ بَكَّةَ لِأنَّها كانَتْ تَبُكُّ الظَّلَمَةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: البَيْتُ وما حَوْلَهُ بَكَّةُ، وما وراءَ ذَلِكَ مَكَّةُ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أبِي مالِكٍ الغِفارِيِّ قالَ: بَكَّةُ مَوْضِعُ البَيْتِ، ومَكَّةُ ما سِوى ذَلِكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ قالَ: بَكَّةُ البَيْتُ والمَسْجِدُ، ومَكَّةُ الحَرَمُ كُلُّهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: بَكَّةُ هي مَكَّةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: مَكَّةُ مِنَ الفَجِّ إلى التَّنْعِيمِ، وبَكَّةُ مِنَ البَيْتِ إلى البَطْحاءِ.
(p-٦٧٥)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: بَكَّةُ الكَعْبَةُ، ومَكَّةُ ما حَوْلَها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ: ﴿مُبارَكًا﴾: جُعِلَ فِيهِ الخَيْرُ والبَرَكَةُ، ﴿وهُدًى لِلْعالَمِينَ﴾ . يَعْنِي بِالهُدى قِبِلَتَهم.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ في ”المُصَنَّفِ“، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: بَلَغَنِي أنَّهم وجَدُوا في مَقامِ إبْراهِيمَ ثَلاثَةَ صُفُوحٍ، في كُلِّ صُفْحٍ مِنها كِتابٌ، في الصُّفْحِ الأوَّلِ: أنا اللَّهُ ذُو بَكَّةَ، صُغْتُها يَوْمَ صُغْتُ الشَّمْسَ والقَمَرَ، وحَفَفْتُها بِسَبْعَةِ أمْلاكٍ حُنَفاءَ، وبارَكْتُ لِأهْلِها في اللَّحْمِ واللَّبَنِ. وفي الصُّفْحِ الثّانِي: أنا اللَّهُ ذُو بَكَّةَ، خَلَقْتُ الرَّحِمَ، وشَقَقْتُ لَها مِنَ اسْمِي، ومَن وصَلَها وصَلْتُهُ، ومَن قَطَعَها بَتَتُّهُ. وفي الثّالِثِ: أنا اللَّهُ ذُو بَكَّةَ، خَلَقْتُ الخَيْرَ والشَّرَّ، فَطُوبى لِمَن كانَ الخَيْرُ عَلى يَدَيْهِ، ووَيْلٌ لِمَن كانَ الشَّرُّ عَلى يَدَيْهِ.
وأخْرَجَ الأزْرَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: وُجِدَ في المَقامِ كِتابٌ فِيهِ: هَذا بَيْتُ اللَّهِ الحَرامُ بَكَّةُ، تَوَكَّلَ اللَّهُ بِرِزْقِ أهْلِهِ مِن ثَلاثَةِ سُبُلٍ، مُبارَكٌ لِأهْلِها في اللَّحْمِ والماءِ واللَّبَنِ، لا يَحِلُّهُ أوَّلُ مَن أهَلَّهُ. ووُجِدَ في حَجْرٍ مِنَ الحِجْرِ كِتابٌ مِن خِلْقَةِ الحَجَرِ: أنا اللَّهُ ذُو بَكَّةَ الحَرامَ، صُغْتُها يَوْمَ صُغْتُ الشَّمْسَ والقَمَرَ، وحَفَفْتُها (p-٦٧٦)بِسَبْعَةِ أمْلاكٍ حُنَفاءَ، لا تَزُولُ حَتّى يَزُولَ أخَشَباها، مُبارَكٌ لِأهْلِها في اللَّحْمِ والماءِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ مُجاهِدٍ، والضَّحّاكِ، نَحْوَهُ.
وأخْرَجَ الجَنَدِيُّ في ”فَضائِلِ مَكَّةَ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وأبِي هُرَيْرَةَ، قالا: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”خَلَقَ اللَّهُ مَكَّةَ فَوَضَعَها عَلى المَكْرُوهاتِ والدَّرَجاتِ“» . قِيلَ لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ما الدَّرَجاتُ؟ قالَ: الجَنَّةُ، الجَنَّةُ.
وأخْرَجَ الأزْرَقِيُّ، والجَنَدِيُّ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: ما رَأيْتُ السَّماءَ في مَوْضِعٍ أقْرَبَ مِنها إلى الأرْضِ مِن مَكَّةَ.
وأخْرَجَ الأزْرَقِيُّ عَنْ عَطاءِ بْنِ كَثِيرٍ، رَفَعَهُ إلى النَّبِيِّ ﷺ: «”المُقامُ بِمَكَّةَ سَعادَةٌ، والخُرُوجُ مِنها شِقْوَةٌ“» .
(p-٦٧٧)وأخْرَجَ الأزْرَقِيُّ، والجَنَدِيُّ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ وضَعَّفَهُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”مَن أدْرَكَهُ شَهْرُ رَمَضانَ بِمَكَّةَ فَصامَهُ كُلَّهُ، وقامَ مِنهُ ما تَيَسَّرَ، كَتَبَ اللَّهُ لَهُ مِائَةَ ألْفِ شَهْرِ رَمَضانَ بِغَيْرِ مَكَّةَ، وكَتَبَ لَهُ كُلَّ يَوْمٍ حَسَنَةً، وكُلَّ لَيْلَةٍ حَسَنَةً، وكُلَّ يَوْمٍ عِتْقَ رَقَبَةٍ، وكُلَّ لَيْلَةٍ عِتْقَ رَقَبَةٍ، وكُلَّ يَوْمٍ حِمْلانِ فَرَسٍ في سَبِيلِ اللَّهِ، وكُلَّ لَيْلَةٍ حِمْلانِ فَرَسٍ في سَبِيلِ اللَّهِ، ولَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ دَعْوَةٌ مُسْتَجابَةٌ“» .
وأخْرَجَ الأزْرَقِيُّ، والطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «”هَذا البَيْتُ دِعامَةُ الإسْلامِ، مَن خَرَجَ يَؤُمُّ هَذا البَيْتَ مِن حاجٍّ أوْ مُعْتَمِرٍ، كانَ مَضْمُونًا عَلى اللَّهِ إنْ قَبَضَهُ أنْ يُدْخِلَهُ الجَنَّةَ، وإنْ رَدَّهُ أنْ يَرُدَّهُ بِأجْرٍ أوْ غَنِيمَةٍ“» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”الصَّلاةُ في مَسْجِدِي هَذا أفْضَلُ مِن ألْفِ صَلاةٍ فِيما سِواهُ إلّا المَسْجِدَ الحَرامَ، والجُمْعَةُ في مَسْجِدِي هَذا أفْضَلُ مِن ألْفِ جُمْعَةٍ فِيما سِواهُ إلّا المَسْجِدَ الحَرامَ، وشَهْرُ رَمَضانَ في مَسْجِدِي هَذا أفْضَلُ مِن ألْفِ شَهْرِ رَمَضانَ فِيما سِواهُ إلّا المَسْجِدَ الحَرامَ“» .
(p-٦٧٨)وأخْرَجَ البَزّارُ، وابْنُ خُزَيْمَةَ، والطَّبَرانِيُّ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ عَنْ أبِي الدَّرْداءِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”فَضْلُ الصَّلاةِ في المَسْجِدِ الحَرامِ عَلى غَيْرِهِ مِائَةُ ألْفِ صَلاةٍ، وفي مَسْجِدِي ألْفُ صَلاةٍ، وفي مَسْجِدِ بَيْتِ المَقْدِسِ خَمْسُمِائَةِ صَلاةٍ“» .
وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ،عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”صَلاةُ الرَّجُلِ في بَيْتِهِ بِصَلاةِ، وصَلاتُهُ في مَسْجِدِ القَبائِلِ بِخَمْسٍ وعِشْرِينَ صَلاةً، وصَلاةٌ في المَسْجِدِ الَّذِي يُجَمَّعُ فِيهِ بِخَمْسِمِائَةِ صَلاةٍ، وصَلاةٌ في المَسْجِدِ الأقْصى بِخَمْسِينَ ألْفَ صَلاةٍ، وصَلاةٌ في مَسْجِدِي بِخَمْسِينَ ألْفَ صَلاةٍ، وصَلاةٌ في المَسْجِدِ الحَرامِ بِمِائَةِ ألْفِ صَلاةٍ“» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، ومُسْلِمٌ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ،عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «”صَلاةٌ في مَسْجِدِي هَذا أفْضَلُ مِن ألْفِ صَلاةٍ فِيما سِواهُ إلّا المَسْجِدَ الحَرامَ“» .
وأخْرَجَ الطَّيالِسِيُّ، وأحْمَدُ، والبَزّارُ، وابْنُ خُزَيْمَةَ، وابْنُ حِبّانَ، وابْنُ عَدِيٍّ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”صَلاةٌ في مَسْجِدِي هَذا أفْضَلُ مِن ألْفِ صَلاةٍ فِيما سِواهُ مِنَ المَساجِدِ إلّا المَسْجِدَ الحَرامَ، (p-٦٧٩)وصَلاةٌ في المَسْجِدِ الحَرامِ أفْضَلُ مِن مِائَةِ ألْفِ صَلاةٍ في مَسْجِدِي هَذا“» . قِيلَ لِعَطاءٍ: هَذا الفَضْلُ الَّذِي يُذْكَرُ في المَسْجِدِ الحَرامِ وحْدَهُ أوْ في الحَرَمِ؟ قالَ: لا، بَلْ في الحَرَمِ، فَإنَّ الحَرَمَ كُلَّهُ مَسْجِدٌ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ ماجَهْ، عَنْ جابِرٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «”صَلاةٌ في مَسْجِدِي أفْضَلُ مِن ألْفِ صَلاةٍ فِيما سِواهُ إلّا المَسْجِدَ الحَرامَ، وصَلاةٌ في المَسْجِدِ الحَرامِ أفْضَلُ مِن مِائَةِ ألْفِ صَلاةٍ“» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «”صَلاةٌ في مَسْجِدِي هَذا خَيْرٌ مِن ألْفِ صَلاةٍ فِيما سِواهُ إلّا المَسْجِدَ الحَرامَ“» .
وأخْرَجَ البَزّارُ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”أنا خاتَمُ الأنْبِياءِ، ومَسْجِدِي خاتَمُ مَساجِدِ الأنْبِياءِ، أحَقُّ المَساجِدِ أنْ يُزارَ وتُشَدُّ إلَيْهِ الرَّواحِلُ المَسْجِدُ الحَرامُ ومَسْجِدِي؛ صَلاةٌ في مَسْجِدِي أفْضَلُ مِن ألْفِ صَلاةٍ فِيما سِواهُ مِنَ المَساجِدِ إلّا المَسْجِدَ الحَرامَ“» .
(p-٦٨٠)وأخْرَجَ الطَّيالِسِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، وابْنُ مَنِيعٍ، والرُّويانِيُّ، وابْنُ خُزَيْمَةَ، والطَّبَرانِيُّ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”صَلاةٌ في مَسْجِدِي هَذا أفْضَلُ مِن ألْفِ صَلاةٍ فِيما سِواهُ إلّا المَسْجِدَ الحَرامَ“» .
آل عمران 3:97
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، والفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في ”المَصاحِفِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: ”فِيهِ آيَةٌ بَيِّنَةٌ مَقامُ إبْراهِيمَ“ .
وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ عَنْ مُجاهِدٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: ”فِيهِ آيَةٌ بَيِّنَةٌ“ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمِ بْنِ أبِي النَّجُودِ: ﴿فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ﴾ عَلى الجِماعِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ﴾: مِنهُنَّ مَقامُ إبْراهِيمَ والمَشْعَرُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، وقَتادَةَ، في الآيَةِ قالا: مَقامُ إبْراهِيمَ مِنَ الآياتِ البَيِّناتِ.
(p-٦٨١)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ﴾ . قالَ: مَقامِ إبْراهِيمَ، ﴿ومَن دَخَلَهُ كانَ آمِنًا ولِلَّهِ عَلى النّاسِ حِجُّ البَيْتِ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والأزْرَقِيُّ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إبْراهِيمَ﴾ . قالَ: أثَرُ قَدَمَيْهِ في المَقامِ آيَةٌ بَيِّنَةٌ، ﴿ومَن دَخَلَهُ كانَ آمِنًا﴾ . قالَ: هَذا شَيْءٌ آخَرُ.
وأخْرَجَ الأزْرَقِيُّ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ: ﴿فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ﴾ . قالَ: الآياتُ البَيِّناتُ مَقامُ إبْراهِيمَ، ﴿ومَن دَخَلَهُ كانَ آمِنًا ولِلَّهِ عَلى النّاسِ حِجُّ البَيْتِ﴾ . وقالَ: ﴿يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ﴾ [الحج: ٢٧] .
وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ عَنِ الكَلْبِيِّ: ﴿فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ﴾ . قالَ: الآياتُ؛ الكَعْبَةُ، والصَّفا والمَرْوَةُ، ومَقامُ إبْراهِيمَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ومَن دَخَلَهُ كانَ آمِنًا﴾ . قالَ: هَذا كانَ في الجاهِلِيَّةِ، كانَ الرَّجُلُ لَوْ جَرَّ كُلَّ جَرِيرَةٍ عَلى نَفْسِهِ ثُمَّ لَجَأ إلى حَرَمِ اللَّهِ لَمْ يَتَناوَلْ ولَمْ يَطْلُبْ، فَأمّا في الإسْلامِ فَإنَّهُ لا يَمْنَعُ مِن حُدُودِ اللَّهِ؛ ومَن سَرَقَ فِيهِ قُطِعْ، ومَن زَنى فِيهِ أُقِيمَ عَلَيْهِ الحَدُّ، ومَن قَتَلَ فِيهِ قُتِلَ.
(p-٦٨٢)وأخْرَجَ الأزْرَقِيُّ عَنْ مُجاهِدٍ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، والأزْرَقِيُّ، عَنْ حُوَيْطِبِ بْنِ عَبْدِ العُزّى قالَ: أدْرَكْتُ في الجاهِلِيَّةِ في الكَعْبَةِ حِلَقًا أمْثالَ لُجُمِ البَهْمِ، لا يُدْخِلُ خائِفٌ يَدَهُ فِيها إلّا لَمْ يَهِجْهُ أحَدٌ، فَجاءَ خائِفٌ ذاتَ يَوْمٍ فَأدْخَلَ يَدَهُ فِيها، فَجاءَهُ آخِرُ مِن ورائِهِ فاجْتَذَبَهُ فَشُلَّتْ يَدُهُ، فَلَقَدْ رَأيْتُهُ أدْرَكَ الإسْلامَ وإنَّهُ لَأشَلُّ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والأزْرَقِيُّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: لَوْ وجَدْتُ فِيهِ قاتِلَ الخَطّابِ ما مَسَسْتُهُ حَتّى يَخْرُجَ مِنهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومَن دَخَلَهُ كانَ آمِنًا﴾ . قالَ: مَن عاذَ بِالبَيْتِ أعاذَهُ البَيْتُ، ولَكِنْ لا يُئْوى، ولا يُطْعَمُ، ولا يُسْقى، ولا يُدَعُ، فَإذا خَرَجَ أُخِذَ بِذَنْبِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، والأزْرَقِيُّ، مِن طَرِيقِ طاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومَن دَخَلَهُ كانَ آمِنًا﴾ . قالَ: مَن قَتَلَ أوْ سَرَقَ في الحِلِّ ثُمَّ دَخَلَ الحَرَمَ، فَإنَّهُ لا يُجالَسُ، ولا يُكَلَّمُ، ولا يُئْوى، ولَكِنَّهُ يُناشَدُ حَتّى يَخْرُجَ فَيُؤْخَذُ فَيُقامُ عَلَيْهِ ما جَرَّ، فَإنْ قَتَلَ أوْ سَرَقَ في الحِلِّ فَأُدْخِلَ الحَرَمَ فَأرادُوا أنْ يُقِيمُوا عَلَيْهِ ما أصابَ، (p-٦٨٣)أخْرَجُوهُ مِنَ الحَرَمِ إلى الحِلِّ فَأُقِيمَ عَلَيْهِ، وإنْ قَتَلَ في الحَرَمِ أوْ سَرَقَ أُقِيمَ عَلَيْهِ في الحَرَمِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، مِن طَرِيقِ مُجاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إذا أصابَ الرَّجُلُ الحَدَّ؛ قَتَلَ أوْ سَرَقَ فَدَخَلَ الحَرَمَ لَمْ يُبايَعْ ولَمْ يُئْوَ حَتّى يَتَبَرَّمَ فَيَخْرُجَ مِنَ الحَرَمِ فَيُقامَ عَلَيْهِ الحَدُّ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ طاوُسٍ قالَ: عابَ ابْنُ عَبّاسٍ عَلى ابْنِ الزُّبَيْرِ في رَجُلٍ أُخِذَ في الحِلِّ ثُمَّ أدْخَلَهُ الحَرَمَ ثُمَّ أخْرَجَهُ إلى الحِلِّ فَقَتَلَهُ.
وأخْرَجَ عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: مَن أحْدَثَ حَدَثًا ثُمَّ لَجَأ إلى الحَرَمِ فَقَدْ أمِنَ، ولا يُعْرَضُ لَهُ، وإنْ أحْدَثَ في الحَرَمِ أُقِيمَ عَلَيْهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: مَن أحْدَثَ حَدَثًا ثُمَّ اسْتَجارَ بِالبَيْتِ فَهو آمِنٌ، ولَيْسَ لِلْمُسْلِمِينَ أنْ يُعاقِبُوهُ عَلى شَيْءٍ إلى أنْ يَخْرُجَ، فَإذا خَرَجَ أقامُوا عَلَيْهِ الحَدَّ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، مِن طَرِيقِ عَطاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: مَن أحْدَثَ حَدَثًا في غَيْرِ الحَرَمِ ثُمَّ لَجَأ إلى الحَرَمِ لَمْ يُعْرَضْ لَهُ، ولَمْ يُبايَعْ، ولَمْ يُئْوَ، حَتّى يَخْرُجَ مِنَ الحَرَمِ، فَإذا خَرَجَ مِنَ الحَرَمِ أُخِذَ فَأُقِيمَ عَلَيْهِ الحَدُّ، ومَن (p-٦٨٤)أحْدَثَ في الحَرَمِ حَدَثًا أُقِيمَ عَلَيْهِ الحَدُّ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: لَوْ وجَدْتُ قاتِلَ عُمَرَ في الحَرَمِ ما هِجْتُهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَوْ وجَدْتُ قاتِلَ أبِي في الحَرَمِ لَمْ أعْرِضْ لَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ في الآيَةِ قالَ: كانَ الرَّجُلُ في الجاهِلِيَّةِ يَقْتُلُ الرَّجُلَ، فَيُعَلِّقُ في رَقَبَتِهِ الصُّوفَةَ، ثُمَّ يَدْخُلُ الحَرَمَ فَيْلَقاهُ ابْنُ المَقْتُولِ أوْ أبُوهُ فَلا يُحَرِّكُهُ.
وأخْرَجَ البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ،عَنْ أبِي شُرَيْحٍ العَدَوِيِّ قالَ: «قامَ النَّبِيُّ ﷺ الغَدَ مِن يَوْمِ الفَتْحِ فَقالَ: ”إنَّ مَكَّةَ حَرَّمَها اللَّهُ ولَمْ يُحَرِّمْها النّاسُ، فَلا يَحِلُّ لِامْرِئٍ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ أنْ يَسْفِكَ بِها دَمًا، ولا يَعْضِدَ بِها شَجَرَةً، فَإنْ أحَدٌ تَرَخَّصَ لِقِتالِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُولُوا: إنَّ اللَّهَ قَدْ أذِنَ لِرَسُولِهِ ولَمْ يَأْذَنْ لَكم. وإنَّما أذِنَ لِي ساعَةً مِن نَهارٍ، ثُمَّ عادَتْ حُرْمَتُها اليَوْمَ كَحُرْمَتِها بِالأمْسِ“» .
(p-٦٨٥)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنِ ابْنِ عَمْرٍو قالَ: «مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِناسٍ مِن قُرَيْشٍ جُلُوسٍ في ظِلِّ الكَعْبَةِ، فَلَمّا انْتَهى إلَيْهِمْ سَلَّمَ ثُمَّ قالَ: ”اعْلَمُوا أنَّها مَسْؤُولَةٌ عَمّا يُعْمَلُ فِيها، وإنَّ ساكِنَها لا يَسْفِكُ فِيها دَمًا ولا يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ“» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ يَحْيى بْنِ جَعْدَةَ بْنِ هُبَيْرَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ومَن دَخَلَهُ كانَ آمِنًا﴾ . قالَ: آمِنًا مِنَ النّارِ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”مَن دَخَلَ البَيْتَ دَخَلَ في حَسَنَةٍ وخَرَجَ مِن سَيِّئَةٍ مَغْفُورًا لَهُ“» .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عَطاءٍ قالَ: مَن ماتَ في الحَرَمِ بُعِثَ آمِنًا، يَقُولُ اللَّهُ: ﴿ومَن دَخَلَهُ كانَ آمِنًا﴾ .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، عَنْ جابِرٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”مَن ماتَ في أحَدِ الحَرَمَيْنِ بُعِثَ آمِنًا“» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ وضَعَّفَهُ عَنْ سَلْمانَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ (p-٦٨٦)ﷺ: «”مَن ماتَ في أحَدِ الحَرَمَيْنِ اسْتَوْجَبَ شَفاعَتِي، وجاءَ يَوْمَ القِيامَةِ مِنَ الآمِنِينَ“» .
وأخْرَجَ الجَنَدِيُّ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”مَن ماتَ في أحَدِ الحَرَمَيْنِ بُعِثَ مِنَ الآمِنِينَ يَوْمَ القِيامَةِ، ومَن زارَنِي إلى المَدِينَةِ كانَ في جِوارِي يَوْمَ القِيامَةِ“» .
وأخْرَجَ الجَنَدِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسِ بْنِ مَخْرَمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «”مَن ماتَ في أحَدِ الحَرَمَيْنِ بُعِثَ مِنَ الآمِنِينَ يَوْمَ القِيامَةِ“» .
وأخْرَجَ الجَنَدِيُّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: مَن قُبِرَ بِمَكَّةَ مُسْلِمًا بُعِثَ آمِنًا يَوْمَ القِيامَةِ.
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولِلَّهِ عَلى النّاسِ حِجُّ البَيْتِ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ أحْمَدُ، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ، عَنْ عَلِيٍّ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ: ﴿ولِلَّهِ عَلى النّاسِ حِجُّ البَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إلَيْهِ سَبِيلا﴾ . قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، أفِي كُلِّ عامٍ؟ فَسَكَتَ. قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، في كُلِّ عامٍ؟ قالَ: ”لا، ولَوْ قُلْتُ: نَعَمْ. لَوَجَبَتْ“ . فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿لا تَسْألُوا عَنْ أشْياءَ إنْ تُبْدَ لَكم تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة»: ١٠١] . (p-٦٨٧)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ: ﴿ولِلَّهِ عَلى النّاسِ حِجُّ البَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إلَيْهِ سَبِيلا﴾ قالَ رَجُلٌ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أفِي كُلِّ عامٍ؟ فَقالَ: ”حُجَّ حَجَّةَ الإسْلامِ الَّتِي عَلَيْكَ، ولَوْ قُلْتُ: نَعَمْ. وجَبَتْ عَلَيْكم“» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «خَطَبَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: ”يا أيُّها النّاسُ إنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَيْكُمُ الحَجَّ“ . فَقامَ الأقْرَعُ بْنُ حابِسٍ فَقالَ: أفِي كُلِّ عامٍ يا رَسُولَ اللَّهِ. قالَ: ”لَوْ قُلْتُها لَوَجَبَتْ، ولَوْ وجَبَتْ لَمْ تَعْمَلُوا بِها، ولَمْ تَسْتَطِيعُوا أنْ تَعْمَلُو بِها، الحَجُّ مَرَّةً، فَمَن زادَ فَتَطَوُّعٌ“» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ: ﴿ولِلَّهِ عَلى النّاسِ حِجُّ البَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إلَيْهِ سَبِيلا﴾ . قالَ رَجُلٌ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أفِي كُلِّ عامٍ؟ قالَ: ”والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ قُلْتُ: نَعَمْ. لَوَجَبَتْ، ولَوْ وجَبَتْ ما قُمْتُمْ بِها، ولَوْ تَرَكْتُمُوها لَكَفَرْتُمْ، فَذَرُونِي ما وذَرْتُكُمْ، فَإنَّما هَلَكَ مَن كانَ قَبْلَكم بِكَثْرَةِ سُؤالِهِمْ أنْبِياءَهم واخْتِلافِهِمْ عَلَيْهِمْ، فَإذا أمَرْتُكم بِأمْرٍ فائْتَمِرُوهُ ما اسْتَطَعْتُمْ، وإذا نَهَيْتُكم عَنْ أمْرٍ فاجْتَنِبُوهُ“» . (p-٦٨٨)وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ في ”المَعْرِفَةِ“، مِن طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوانَ، عَنِ الكَلْبِيِّ، عَنْ أبِي صالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، «عَنِ الحارِثِ بْنِ يَزِيدَ، أنَّهُ قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، الحَجُّ في كُلِّ عامٍ؟ فَنَزَلَتْ: ﴿ولِلَّهِ عَلى النّاسِ حِجُّ البَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إلَيْهِ سَبِيلا﴾ [آل عمران»: ٩٧] .
وأخْرَجَ الشّافِعِيُّ، وعَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ عَدِيٍّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: «قامَ رَجُلٌ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: مَنِ الحاجُّ يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ: ”الشَّعِثُ التَّفِلُ“ . فَقامَ آخَرُ فَقالَ: أيُّ الحَجِّ أفْضَلُ يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ: ”العَجُّ والثَّجُّ“ . فَقامَ آخَرُ فَقالَ: ما السَّبِيلُ يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ: ”الزّادُ والرّاحِلَةُ“» .
وأخْرَجَ الدّارَقُطْنِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ أنَسٍ، «أنَّ رَسُولَ ﷺ سُئِلَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿مَنِ اسْتَطاعَ إلَيْهِ سَبِيلا﴾ . فَقِيلَ: ما السَّبِيلُ؟ قالَ: الزّادُ (p-٦٨٩)والرّاحِلَةُ ”» .
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والدّارَقُطْنِيُّ، والبَيْهَقِيُّ، في“ سُنَنِهِما ”، عَنِ الحَسَنِ قالَ: «قَرَأ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:“ ﴿ولِلَّهِ عَلى النّاسِ حِجُّ البَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إلَيْهِ سَبِيلا﴾ ”.
قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، ما السَّبِيلُ؟ قالَ:“ الزّادُ والرّاحِلَةُ ”» .
وأخْرَجَ الدّارَقُطْنِيُّ، والبَيْهَقِيُّ، في“ سُنَنِهِما ”، مِن طَرِيقِ الحَسَنِ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ: ما السَّبِيلُ إلى الحَجِّ؟ قالَ:“ الزّادُ والرّاحِلَةُ ”» .
وأخْرَجَ الدّارَقُطْنِيُّ في“ سُنَنِهِ ”عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿ولِلَّهِ عَلى النّاسِ حِجُّ البَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إلَيْهِ سَبِيلا﴾ . قالَ: قِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، ما السَّبِيلُ؟ قالَ:“ الزّادُ والرّاحِلَةُ ”» .
وأخْرَجَ الدّارَقُطْنِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ (p-٦٩٠)ﷺ قالَ: «“ السَّبِيلُ إلى البَيْتِ الزّادُ والرّاحِلَةُ ”» .
وأخْرَجَ الدّارَقُطْنِيُّ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿ولِلَّهِ عَلى النّاسِ حِجُّ البَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إلَيْهِ سَبِيلا﴾ قامَ رَجُلٌ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، ما السَّبِيلُ؟ قالَ:“ الزّادُ والرّاحِلَةُ ”» .
وأخْرَجَ الدّارَقُطْنِيُّ عَنْ عَلِيٍّ، «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: ﴿ولِلَّهِ عَلى النّاسِ حِجُّ البَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إلَيْهِ سَبِيلا﴾ . قالَ: فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ، فَقالَ:“ تَجِدُ ظَهْرَ بَعِيرٍ ”» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ في قَوْلِهِ: ﴿مَنِ اسْتَطاعَ إلَيْهِ سَبِيلا﴾ . قالَ: الزّادُ والرّاحِلَةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، والبَيْهَقِيُّ في“ سُنَنِهِ ”، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿مَنِ اسْتَطاعَ إلَيْهِ سَبِيلا﴾ . قالَ: الزّادُ والبَعِيرُ. وفي لَفْظٍ: والرّاحِلَةُ.
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «“ البَلاغُ الزّادُ والرّاحِلَةُ ”» .
(p-٦٩١)وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ قالَ: «“ الزّادُ والرّاحِلَةُ ”. يَعْنِي قَوْلَهُ: ﴿مَنِ اسْتَطاعَ إلَيْهِ سَبِيلا﴾ [آل عمران»: ٩٧] .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿مَنِ اسْتَطاعَ إلَيْهِ سَبِيلا﴾ . قالَ: السَّبِيلُ أنْ يَصِحَّ بَدَنُ العَبْدِ، ويَكُونُ لَهُ ثَمَنُ زادٍ وراحِلَةٍ، مِن غَيْرِ أنْ يُجْحَفَ بِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ﴿سَبِيلا﴾: مَن وجَدَ إلَيْهِ سَعَةً ولَمْ يُحَلْ بَيْنَهُ وبَيْنَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ: ﴿مَنِ اسْتَطاعَ إلَيْهِ سَبِيلا﴾ . قالَ: الِاسْتِطاعَةُ القُوَّةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿مَنِ اسْتَطاعَ إلَيْهِ سَبِيلا﴾ . قالَ: زادٌ وراحِلَةٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، والحَسَنِ، وعَطاءٍ، مِثْلَهُ. (p-٦٩٢)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ قالَ: إنَّ المَحْرَمَ لِلْمَرْأةِ مِنَ السَّبِيلِ الَّذِي قالَ اللَّهُ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“ لا تُسافِرُ امْرَأةٌ مَسِيرَةَ لَيْلَةٍ - وفي لَفْظٍ: لا تُسافِرُ المَرْأةُ بَرِيدًا - إلّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ ”» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَخْطُبُ يَقُولُ: «“ لا تُسافِرُ امْرَأةٌ إلّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ ”. فَقامَ رَجُلٌ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ امْرَأتِي خَرَجَتْ حاجَّةً، وإنِّي كُتِبْتُ في غَزْوَةِ كَذا وكَذا. فَقالَ:“ انْطَلِقْ فَحُجَّ مَعَ امْرَأتِكَ ”» .
وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في“ الشُّعَبِ ”، عَنْ عَلِيٍّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“ مَن مَلَكَ زادًا وراحِلَةً تُبَلِّغُهُ إلى بَيْتِ اللَّهِ ولَمْ يَحُجَّ بَيْتَ اللَّهِ، فَلا عَلَيْهِ أنْ يَمُوتَ يَهُودِيًّا أوْ نَصْرانِيًّا، وذَلِكَ بِأنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿ولِلَّهِ عَلى النّاسِ حِجُّ البَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إلَيْهِ سَبِيلا ومَن كَفَرَ فَإنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ العالَمِينَ﴾ ”» .
(p-٦٩٣)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وأحْمَدُ في كِتابِ“ الإيمانِ ”، وأبُو يَعْلى، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي أُمامَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“ مَن ماتَ ولَمْ يَحُجَّ حَجَّةَ الإسْلامِ؛ لَمْ يَمْنَعْهُ مَرَضٌ حابِسٌ أوْ سُلْطانٌ جائِرٌ أوْ حاجَةٌ ظاهِرَةٌ، فَلْيَمُتْ عَلى أيِّ حالٍ شاءَ؛ يَهُودِيًّا أوْ نَصْرانِيًّا ”» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سابِطٍ مَرْفُوعًا مُرْسَلًا، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ قالَ: لَقَدْ هَمَمْتُ أنْ أبْعَثَ رِجالًا إلى هَذِهِ الأمْصارِ فَلْيَنْظُرُوا كُلَّ مَن كانَ لَهُ جِدَةٌ ولَمْ يَحُجَّ، فَيَضْرِبُوا عَلَيْهِمُ الجِزْيَةَ، ما هم بِمُسْلِمِينَ، ما هم بِمُسْلِمِينَ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ قالَ: مَن ماتَ وهو مُوسِرٌ لَمْ يَحُجَّ، فَلْيَمُتْ إنْ شاءَ يَهُودِيًّا وإنْ شاءَ نَصْرانِيًّا.
(p-٦٩٤)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ مُجاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: مَن كانَ يَجِدُ وهو مُوسِرٌ صَحِيحٌ لَمْ يَحُجَّ، كانَ سِيماهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ: كافِرًا. ثُمَّ تَلا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿ومَن كَفَرَ فَإنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ العالَمِينَ﴾ . ولَفْظُ ابْنِ أبِي شَيْبَةَ: مَن ماتَ وهو مُوسِرٌ ولَمْ يَحُجَّ، جاءَ يَوْمَ القِيامَةِ وبَيْنَ عَيْنَيْهِ مَكْتُوبٌ: كافِرٌ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، مِن طَرِيقِ نافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: مَن وجَدَ إلى الحَجِّ سَبِيلًا سَنَةً ثُمَّ سَنَةً، ثُمَّ ماتَ ولَمْ يَحُجَّ، لَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ، لا يُدْرى ماتَ يَهُودِيًّا أوْ نَصْرانِيًّا.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ قالَ: لَوْ تَرَكَ النّاسُ الحَجَّ لَقاتَلْتُهم عَلَيْهِ كَما نُقاتِلُهم عَلى الصَّلاةِ والزَّكاةِ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَوْ أنَّ النّاسَ تَرَكُوا الحَجَّ عامًا واحِدًا لا يَحُجُّ أحَدٌ، ما نُوظِرُوا بَعْدَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومَن كَفَرَ﴾ . قالَ: مَن زَعَمَ أنَّهُ لَيْسَ بِفَرْضٍ عَلَيْهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في“ سُنَنِهِ ”عَنِ (p-٦٩٥)ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ: مَن كَفَرَ بِالحَجِّ فَلَمْ يَرَ حَجَّهُ بِرًّا ولا تَرْكَهُ مَأْثَمًا.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ في“ سُنَنِهِ ”، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ: ﴿ومَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإسْلامِ دِينًا﴾ [آل عمران: ٨٥] . الآيَةَ. قالَتِ اليَهُودُ: فَنَحْنُ مُسْلِمُونَ. فَقالَ لَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ:“ إنَّ اللَّهَ فَرَضَ عَلى المُسْلِمِينَ حَجَّ البَيْتِ ”. فَقالُوا: لَمْ يُكْتَبْ عَلَيْنا. وأبَوْا أنْ يَحُجُّوا، قالَ اللَّهُ: ﴿ومَن كَفَرَ فَإنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ العالَمِينَ﴾ [آل عمران»: ٩٧] .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ: ﴿ومَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإسْلامِ دِينًا﴾ [آل عمران: ٨٥] الآيَةَ. قالَتِ المِلَلُ: نَحْنُ المُسْلِمُونَ. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ولِلَّهِ عَلى النّاسِ حِجُّ البَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إلَيْهِ سَبِيلا ومَن كَفَرَ فَإنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ العالَمِينَ﴾ . فَحَجَّ المُسْلِمُونَ وقَعَدَ الكُفّارُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبَيْهَقِيُّ في“ سُنَنِهِ ”، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿ومَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإسْلامِ دِينًا﴾ [آل عمران: ٨٥] الآيَةَ. قالَ أهْلُ المِلَلِ كُلُّهم: نَحْنُ مُسْلِمُونَ. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ولِلَّهِ عَلى النّاسِ حِجُّ البَيْتِ﴾ . قالَ: يَعْنِي عَلى المُسْلِمِينَ. حَجَّ المُسْلِمُونَ، وتَرَكَ المُشْرِكُونَ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ آيَةُ الحَجِّ: ﴿ولِلَّهِ عَلى النّاسِ حِجُّ البَيْتِ﴾ الآيَةَ. جَمَعَ (p-٦٩٦)رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أهْلَ المِلَلِ؛ مُشْرِكِي العَرَبِ والنَّصارى واليَهُودَ والمَجُوسَ والصّابِئِينَ، فَقالَ:“ إنَّ اللَّهَ فَرَضَ عَلَيْكُمُ الحَجَّ فَحُجُّوا البَيْتَ ”. فَلَمْ يَقْبَلْهُ إلّا المُسْلِمُونَ وكَفَرَتْ بِهِ خَمْسُ مِلَلٍ، قالُوا: لا نُؤْمِنُ بِهِ، ولا نُصَلِّي إلَيْهِ، ولا نَسْتَقْبِلُهُ. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ومَن كَفَرَ فَإنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ العالَمِينَ﴾ [آل عمران»: ٩٧] .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أبِي داوُدَ نُفَيْعٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «﴿ولِلَّهِ عَلى النّاسِ حِجُّ البَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إلَيْهِ سَبِيلا ومَن كَفَرَ فَإنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ العالَمِينَ﴾“ . فَقامَ رَجُلٌ مِن هُذَيْلٍ، فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، مَن تَرَكَهُ كَفَرَ؟ قالَ: ”مَن تَرَكَهُ لا يَخافُ عُقُوبَتَهُ، ومَن حَجَّ لا يَرْجُو ثَوابَهُ، فَهو ذاكَ“» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «فِي قَوْلِ اللَّهِ: ﴿ومَن كَفَرَ﴾ . قالَ: ”مَن كَفَرَ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ“» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، أنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿ومَن كَفَرَ فَإنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ العالَمِينَ﴾ . ما هَذا الكُفْرُ؟ قالَ: مَن كَفَرَ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عَطاءِ بْنِ أبِي رَباحٍ في الآيَةِ قالَ: (p-٦٩٧)مَن كَفَرَ بِالبَيْتِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ، أنَّهُ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ، فَقَرَأ: ﴿إنَّ أوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنّاسِ﴾ [آل عمران: ٩٦] . إلى قَوْلِهِ: ﴿سَبِيلا﴾ . ثُمَّ قالَ: مَن كَفَرَ بِهَذِهِ الآياتِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في الآيَةِ قالَ: ومَن كَفَرَ فَلَمْ يُؤْمِن بِهِ فَهو الكافِرُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: لَوْ كانَ لِي جارٌ مُوسِرٌ ثُمَّ ماتَ ولَمْ يَحُجَّ، لَمْ أُصَلِّ عَلَيْهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الأعْمَشِ، أنَّهُ قَرَأ: ( ﴿ولِلَّهِ عَلى النّاسِ حِجُّ البَيْتِ﴾ ) بِكَسْرِ الحاءِ.
وأخْرَجَ عَنْ عاصِمِ بْنِ أبِي النَّجُودِ: ”ولِلَّهِ عَلى النّاسِ حَجُّ البَيْتِ“ بِنَصْبِ الحاءِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، «أنَّ الأقْرَعَ بْنَ حابِسٍ سَألَ النَّبِيَّ ﷺ: الحَجُّ في كُلِّ سَنَةٍ أوْ مَرَّةً واحِدَةً؟ قالَ: " لا، بَلْ مَرَّةً (p-٦٩٨)واحِدَةً، فَمَن زادَ فَتَطَوُّعٌ» .
آل عمران 3:98
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ يا أهْلَ الكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ قالَ «مَرَّ شَأْسُ بْنُ قَيْسٍ - وكانَ شَيْخًا قَدْ عَسا في الجاهِلِيَّةِ، عَظِيمَ الكُفْرِ، شَدِيدَ الضَّغَنِ عَلى المُسْلِمِينَ، شَدِيدَ الحَسَدِ لَهم - عَلى نَفَرٍ مِن أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ الأوْسِ والخَزْرَجِ، في مَجْلِسٍ قَدْ جَمَعَهم يَتَحَدَّثُونَ فِيهِ، فَغاظَهُ ما رَأى مِن أُلْفَتِهِمْ وجَماعَتِهِمْ، وصَلاحِ ذاتِ بَيْنَهِمْ عَلى الإسْلامِ، بَعْدَ الَّذِي كانَ بَيْنَهم مِنَ العَداوَةِ في الجاهِلِيَّةِ، فَقالَ: قَدِ اجْتَمَعَ مَلَأُ بَنِي قَيْلَةَ بِهَذِهِ البِلادِ، واللَّهِ ما لَنا مَعَهم إذا اجْتَمَعَ مَلَؤُهم بِها مِن قَرارٍ. فَأمَرَ فَتًى شابًّا مَعَهُ مِن يَهُودَ، فَقالَ: اعْمِدْ إلَيْهِمْ فاجْلِسْ مَعَهُمْ، ثُمَّ ذَكِّرْهم يَوْمَ بُعاثٍ وما كانَ قَبْلَهُ، وأنْشِدْهم بَعْضَ ما كانُوا تَقاوَلُوا فِيهِ مِنَ الأشْعارِ. وكانَ يَوْمُ بُعاثٍ يَوْمًا اقْتَتَلَتْ فِيهِ الأوْسُ والخَزْرَجُ، وكانَ الظَّفَرُ فِيهِ لِلْأوْسِ عَلى الخَزْرَجِ، فَفَعَلَ، فَتَكَلَّمَ القَوْمُ عِنْدَ ذَلِكَ وتَنازَعُوا وتَفاخَرُوا حَتّى تَواثَبَ رَجُلانِ مِنَ الحَيَّيْنِ عَلى الرُّكَبِ؛ أوْسُ بْنُ قَيْظِيٍّ أحَدُ بَنِي حارِثَةَ مِنَ الأوْسِ، وجَبّارُ بْنُ صَخْرٍ أحَدُ بَنِي سَلِمَةَ مِنَ (p-٦٩٩)الخَزْرَجِ، فَتَقاوَلا، ثُمَّ قالَ أحَدُهُما لِصاحِبِهِ: إنْ شِئْتُمْ واللَّهِ رَدَدْناها الآنَ جَذَعَةً. وغَضِبَ الفَرِيقانِ جَمِيعًا، وقالُوا: قَدْ فَعَلْنا. السِّلاحَ السِّلاحَ، مَوْعِدُكُمُ الظّاهِرَةُ. والظّاهِرَةُ الحَرَّةُ، فَخَرَجُوا إلَيْها، وانْضَمَّتِ الأوْسُ بَعْضُها إلى بَعْضٍ، والخَزْرَجُ بَعْضُها إلى بَعْضٍ، عَلى دَعْواهُمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها في الجاهِلِيَّةِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَخَرَجَ إلَيْهِمْ فَيَ مَن مَعَهُ مِنَ المُهاجِرِينَ مِن أصْحابِهِ حَتّى جاءَهُمْ، فَقالَ: ”يا مَعْشَرَ المُسْلِمِينَ، اللَّهَ اللَّهَ، أبِدَعْوى الجاهِلِيَّةِ وأنا بَيْنَ أظْهُرِكُمْ، بَعْدَ إذْ هَداكُمُ اللَّهُ إلى الإسْلامِ، وأكْرَمَكم بِهِ، وقَطَعَ بِهِ عَنْكم أمْرَ الجاهِلِيَّةِ، واسْتَنْقَذَكم بِهِ مِنَ الكُفْرِ، وألَّفَ بِهِ بَيْنَكُمْ، تَرْجِعُونَ إلى ما كُنْتُمْ عَلَيْهِ كُفّارًا؟“ . فَعَرَفَ القَوْمُ أنَّها نَزْغَةٌ مِنَ الشَّيْطانِ، وكَيْدٌ مِن عَدُوِّهِمْ لَهم، فَألْقَوُا السِّلاحَ مِن أيْدِيهِمْ، وبَكَوْا، وعانَقَ الرِّجالُ بَعْضُهم بَعْضًا، ثُمَّ انْصَرَفُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سامِعِينَ مُطِيعِينَ، قَدْ أطْفَأ اللَّهُ عَنْهم كَيْدَ عَدُوِّ اللَّهِ شَأْسٍ، وأنْزَلَ اللَّهُ في شَأْنِ شَأْسِ بْنِ قَيْسٍ وما صَنَعَ: ﴿قُلْ يا أهْلَ الكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ واللَّهُ شَهِيدٌ عَلى ما تَعْمَلُونَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وما اللَّهُ بِغافِلٍ عَمّا تَعْمَلُونَ﴾، وأنْزَلَ في أوْسِ بْنِ قَيْظِيٍّ وجَبّارِ ابْنِ صَخْرٍ، ومَن كانَ مَعَهُما مِن قَوْمِهِما، الَّذِينَ صَنَعُوا ما صَنَعُوا: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ يَرُدُّوكم بَعْدَ إيمانِكم كافِرِينَ﴾ . إلى قَوْلِهِ: ﴿وأُولَئِكَ لَهم عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ [آل عمران»: ١٠٥] .
(p-٧٠٠)وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، مِن طَرِيقِ أبِي نَصْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «كانَتِ الأوْسُ والخَزْرَجُ في الجاهِلِيَّةِ بَيْنَهم شَرٌّ، فَبَيْنَما هم يَوْمًا جُلُوسٌ ذَكَرُوا ما بَيْنَهم حَتّى غَضِبُوا وقامَ بَعْضُهم إلى بَعْضٍ بِالسِّلاحِ، فَأُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ فَذُكِرَ لَهُ ذَلِكَ، فَرَكِبَ إلَيْهِمْ، فَنَزَلَتْ: ﴿وكَيْفَ تَكْفُرُونَ﴾ الآيَةُ والآيَتانِ بَعْدَها» .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: «كانَ بَيْنَ هَذَيْنَ الحَيَّيْنِ مِنَ الأوْسِ والخَزْرَجِ قِتالٌ في الجاهِلِيَّةِ، فَلَمّا جاءَ الإسْلامُ اصْطَلَحُوا وألَّفَ اللَّهُ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ، فَجَلَسَ يَهُودِيٌّ في مَجْلِسٍ فِيهِ نَفَرٌ مِنَ الأوْسِ والخَزْرَجِ، فَأنْشَدَ شِعْرًا قالَهُ أحَدُ الحَيَّيْنِ في حَرْبِهِمْ، فَكَأنَّهم دَخَلَهم مِن ذَلِكَ، فَقالَ الحَيُّ الآخَرُونَ: قَدْ قالَ شاعِرُنا كَذا وكَذا. فاجْتَمَعُوا وأخَذُوا السِّلاحَ واصْطَفُّوا لِلْقِتالِ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿لَعَلَّكم تَهْتَدُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٣] . فَجاءَ النَّبِيُّ ﷺ حَتّى قامَ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ فَقَرَأهُنَّ ورَفَعَ صَوْتَهُ، فَلَمّا سَمِعُوا صَوْتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالقُرْآنِ أنْصَتُوا لَهُ وجَعَلُوا يَسْتَمِعُونَ، فَلَمّا فَرَغَ ألْقَوُا السِّلاحَ وعانَقَ بَعْضُهم بَعْضًا وجَثَوْا يَبْكُونَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: «كانَ جِماعُ قَبائِلِ الأنْصارِ بَطْنَيْنِ؛ الأوْسَ والخَزْرَجَ، وكانَ بَيْنَهُما في الجاهِلِيَّةِ حَرْبٌ ودِماءٌ وشَنَآنٌ، حَتّى مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِالإسْلامِ وبِالنَّبِيِّ ﷺ، فَأطْفَأ اللَّهُ الحَرْبَ الَّتِي (p-٧٠١)كانَتْ بَيْنَهُمْ، وألَّفَ بَيْنَهم بِالإسْلامِ، فَبَيْنا رَجُلٌ مِنَ الأوْسِ ورَجُلٌ مِنَ الخَزْرَجِ قاعِدانِ يَتَحادَثانِ، ومَعَهُما يَهُودِيٌّ جالِسٌ، فَلَمْ يَزَلْ يُذَكِّرُهُما بِأيّامِهِما والعَداوَةِ الَّتِي كانَتْ بَيْنَهُمْ، حَتّى اسْتَبّا، ثُمَّ اقْتَتَلا، فَنادى هَذا قَوْمَهُ، وهَذا قَوْمَهُ، فَخَرَجُوا بِالسِّلاحِ، وصُفَّ بَعْضُهم لِبَعْضٍ، فَجاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَلَمْ يَزَلْ يَمْشِي بَيْنَهم إلى هَؤُلاءِ وإلى هَؤُلاءِ لِيُسَكِّنَهُمْ، حَتّى رَجَعُوا، فَأنْزَلَ اللَّهُ في ذَلِكَ القُرْآنَ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ يَرُدُّوكم بَعْدَ إيمانِكم كافِرِينَ﴾ [آل عمران»: ١٠٠] .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في الآيَةِ قالَ: نَزَلَتْ في ثَعْلَبَةَ بْنِ عَنَمَةَ الأنْصارِيِّ، وكانَ بَيْنَهُ وبَيْنَ أُناسٍ مِنَ الأنْصارِ كَلامٌ، فَمَشى بَيْنَهم يَهُودِيٌّ مِن قَيْنُقاعَ، فَحَمَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ، حَتّى هَمَّتِ الطّائِفَتانِ مِنَ الأوْسِ والخَزْرَجِ أنْ يَحْمِلُوا السِّلاحَ فَيُقاتِلُوا، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ يَرُدُّوكم بَعْدَ إيمانِكم كافِرِينَ﴾ . يَقُولُ: إنْ حَمَلْتُمُ السِّلاحَ فاقْتَتَلْتُمْ كَفَرْتُمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ الآيَةَ. قالَ: كانُوا إذا سَألَهم أحَدٌ: هَلْ تَجِدُونَ مُحَمَّدًا؟ قالُوا: لا. فَصَدُّوا النّاسَ عَنْهُ، وبَغَوْا مُحَمَّدًا ﷺ عِوَجًا؛ هَلاكًا.
(p-٧٠٢)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ: يَقُولُ: لِمَ تَصُدُّونَ عَنِ الإسْلامِ وعَنْ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ مَن آمَنَ بِاللَّهِ، وأنْتُمْ شُهَداءُ فِيما تَقْرَءُونَ مِن كِتابِ اللَّهِ أنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وأنَّ الإسْلامَ دِينُ اللَّهِ الَّذِي لا يَقْبَلُ غَيْرَهُ، ولا يَجْزِي إلّا بِهِ، يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهم في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿يا أهْلَ الكِتابِ لِمَ تَصُدُّونَ﴾ . قالَ: هُمُ اليَهُودُ والنَّصارى، نَهاهم أنْ يَصُدُّوا المُسْلِمِينَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ، ويُرِيدُونَ أنْ يَعْدِلُوا النّاسَ إلى الضَّلالَةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا﴾ الآيَةَ: قَدْ تَقَدَّمَ اللَّهُ إلَيْكم فِيهِمْ كَما تَسْمَعُونَ، وحَذَّرَكُمُوهم وأنْبَأكم بِضَلالَتِهِمْ، فَلا تَأْمَنُوهم عَلى دِينِكم ولا تَنْتَصِحُوهم عَلى أنْفُسِكُمْ، فَإنَّهُمُ الأعْداءُ الحَسَدَةُ الضُّلّالُ، كَيْفَ تَأْمَنُونَ قَوْمًا كَفَرُوا بِكِتابِهِمْ، وقَتَلُوا رُسُلَهُمْ، وتَحَيَّرُوا في دِينِهِمْ، وعَجَزُوا عَنْ أنْفُسِهِمْ؟ أُولَئِكَ واللَّهِ أهْلُ التُّهْمَةِ والعَداوَةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وكَيْفَ تَكْفُرُونَ وأنْتُمْ تُتْلى عَلَيْكم آياتُ اللَّهِ وفِيكم رَسُولُهُ﴾ .
قالَ: (p-٧٠٣)عِلْمانِ بَيِّنانِ؛ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ وكِتابُ اللَّهِ، فَأمّا نَبِيُّ اللَّهِ فَمَضى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، وأمّا كِتابُ اللَّهِ فَأبْقاهُ اللَّهُ بَيْنَ أظْهَرِكم رَحْمَةً مِنَ اللَّهِ ونِعْمَةً، فِيهِ حَلالُهُ وحَرامُهُ، وطاعَتُهُ ومَعْصِيَتُهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومَن يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ﴾ . قالَ: يُؤْمِنُ بِاللَّهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي العالِيَةِ قالَ: الِاعْتِصامُ بِاللَّهِ الثِّقَةُ بِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الرَّبِيعِ رَفَعَ الحَدِيثَ إلى النَّبِيِّ ﷺ، أنَّهُ قالَ: «”إنَّ اللَّهَ قَضى عَلى نَفْسِهِ أنَّهُ مَن آمَنَ بِهِ هَداهُ، ومَن وثِقَ بِهِ أنْجاهُ“» . قالَ الرَّبِيعُ: وتَصْدِيقُ ذَلِكَ في كِتابِ اللَّهِ: ﴿ومَن يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، مِن طَرِيقِ الرَّبِيعِ، عَنْ أبِي العالِيَةِ قالَ: إنَّ اللَّهَ قَضى عَلى نَفْسِهِ أنَّهُ مَن آمَنَ بِهِ هَداهُ، ومَن تَوَكَّلَ عَلَيْهِ كَفاهُ، ومَن أقْرَضَهُ جَزاهُ، ومَن وثِقَ بِهِ أنْجاهُ، ومَن دَعاهُ اسْتَجابَ لَهُ بَعْدَ أنْ يَسْتَجِيبَ لِلَّهِ. قالَ الرَّبِيعُ: وتَصْدِيقُ ذَلِكَ في كِتابِ اللَّهِ: ﴿ومَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ [التغابن: ١١]، (p-٧٠٤)﴿ومَن يَتَوَكَّلْ عَلى اللَّهِ فَهو حَسْبُهُ إنَّ اللَّهَ بالِغُ أمْرِهِ﴾ [الطلاق: ٣]، ومَن يُقْرِضِ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضاعِفْهُ لَهُ، ﴿ومَن يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾، ﴿وإذا سَألَكَ عِبادِي عَنِّي فَإنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدّاعِ إذا دَعانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي﴾ [البقرة: ١٨٦] .
وأخْرَجَ تَمّامٌ في ”فَوائِدِهِ“ عَنْ كَعْبِ بْنِ مالِكٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”أوْحى اللَّهُ إلى داوُدَ: يا داوُدُ، ما مِن عَبْدٍ يَعْتَصِمُ بِي دُونَ خِلْقِي أعْرِفُ ذَلِكَ مِن نِيَّتِهِ، فَتَكِيدُهُ السَّماواتُ بِمَن فِيها إلّا جَعَلْتُ لَهُ مِن بَيْنِ ذَلِكَ مَخْرَجًا، وما مِن عَبْدٍ يَعْتَصِمُ بِمَخْلُوقٍ دُونِي أعْرِفُ مِنهُ نِيَّتَهُ إلّا قَطَعْتُ أسْبابَ السَّماءِ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ، وأسَخْتُ الهَواءَ مِن تَحْتِ قَدَمَيْهِ“» .
وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: أوْحى اللَّهُ إلى داوُدَ: ما مِن عَبْدٍ يَعْتَصِمُ بِي مِن دُونِ خَلْقِي وتَكِيدُهُ السَّماواتُ والأرْضُ إلّا جَعَلْتُ لَهُ مِن ذَلِكَ مَخْرَجًا، وما مِن عَبْدٍ يَعْتَصِمُ بِمَخْلُوقٍ دُونِي إلّا قَطَعْتُ أسْبابَ السَّماءِ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ، وأسَخْتُ الأرْضَ مِن تَحْتِ قَدَمَيْهِ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وتَعَقَّبَهُ الذَّهَبِيُّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ (p-٧٠٥)اللَّهِ ﷺ: «”مَن طَلَبَ ما عِنْدَ اللَّهِ كانَتِ السَّماءُ ظِلالَهُ والأرْضُ فِراشَهُ، لَمْ يَهْتَمَّ بِشَيْءٍ مِن أمْرِ الدُّنْيا، فَهو لا يَزْرَعُ الزَّرْعَ وهو يَأْكُلُ الخُبْزَ، ولا يَغْرِسُ الشَّجَرَ ويَأْكُلُ الثِّمارَ؛ تَوَكُّلًا عَلى اللَّهِ وطَلَبَ مَرْضاتِهِ، فَضَمَّنَ اللَّهُ السَّماواتِ والأرْضَ رِزْقَهُ، فَهم يَتْعَبُونَ فِيهِ، ويَأْتُونَ بِهِ حَلالًا، ويَسْتَوْفِي هو رِزْقَهُ بِغَيْرِ حِسابٍ حَتّى أتاهُ اليَقِينُ» . قالَ الحاكِمُ: صَحِيحٌ. قالَ الذَّهَبِيُّ: بَلْ مُنْكَرٌ أوْ مَوْضُوعٌ، فِيهِ عَمْرُو بْنُ بَكْرٍ السَّكْسَكِيُّ مُتَّهَمٌ عِنْدَ ابْنِ حِبّانَ، وإبْراهِيمَ ابْنِهِ، قالَ الدّارَقُطْنِيُّ: مَتْرُوكٌ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسارٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“ يَقُولُ رَبُّكم: يا ابْنَ آدَمَ، تَفَرَّغْ لِعِبادَتِي أمْلَأْ قَلْبَكَ غِنًى، وأمْلَأْ يَدَيْكَ رِزْقًا، يا ابْنَ آدَمَ، لا تَباعَدْ مِنِّي فَأمْلَأْ قَلْبَكَ فَقْرًا وأمْلَأْ يَدَيْكَ شُغْلًا ”» .
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“ مَن جَعَلَ الهُمُومَ هَمًّا واحِدًا كَفاهُ اللَّهُ ما أهَمَّهُ مِن أمْرِ الدُّنْيا والآخِرَةِ، ومَن تَشاعَبَتْ بِهِ الهُمُومُ لَمْ يُبالِ اللَّهُ في أيِّ أوْدِيَةِ الدُّنْيا هَلَكَ "» .
آل عمران 3:99
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ يا أهْلَ الكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ قالَ «مَرَّ شَأْسُ بْنُ قَيْسٍ - وكانَ شَيْخًا قَدْ عَسا في الجاهِلِيَّةِ، عَظِيمَ الكُفْرِ، شَدِيدَ الضَّغَنِ عَلى المُسْلِمِينَ، شَدِيدَ الحَسَدِ لَهم - عَلى نَفَرٍ مِن أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ الأوْسِ والخَزْرَجِ، في مَجْلِسٍ قَدْ جَمَعَهم يَتَحَدَّثُونَ فِيهِ، فَغاظَهُ ما رَأى مِن أُلْفَتِهِمْ وجَماعَتِهِمْ، وصَلاحِ ذاتِ بَيْنَهِمْ عَلى الإسْلامِ، بَعْدَ الَّذِي كانَ بَيْنَهم مِنَ العَداوَةِ في الجاهِلِيَّةِ، فَقالَ: قَدِ اجْتَمَعَ مَلَأُ بَنِي قَيْلَةَ بِهَذِهِ البِلادِ، واللَّهِ ما لَنا مَعَهم إذا اجْتَمَعَ مَلَؤُهم بِها مِن قَرارٍ. فَأمَرَ فَتًى شابًّا مَعَهُ مِن يَهُودَ، فَقالَ: اعْمِدْ إلَيْهِمْ فاجْلِسْ مَعَهُمْ، ثُمَّ ذَكِّرْهم يَوْمَ بُعاثٍ وما كانَ قَبْلَهُ، وأنْشِدْهم بَعْضَ ما كانُوا تَقاوَلُوا فِيهِ مِنَ الأشْعارِ. وكانَ يَوْمُ بُعاثٍ يَوْمًا اقْتَتَلَتْ فِيهِ الأوْسُ والخَزْرَجُ، وكانَ الظَّفَرُ فِيهِ لِلْأوْسِ عَلى الخَزْرَجِ، فَفَعَلَ، فَتَكَلَّمَ القَوْمُ عِنْدَ ذَلِكَ وتَنازَعُوا وتَفاخَرُوا حَتّى تَواثَبَ رَجُلانِ مِنَ الحَيَّيْنِ عَلى الرُّكَبِ؛ أوْسُ بْنُ قَيْظِيٍّ أحَدُ بَنِي حارِثَةَ مِنَ الأوْسِ، وجَبّارُ بْنُ صَخْرٍ أحَدُ بَنِي سَلِمَةَ مِنَ (p-٦٩٩)الخَزْرَجِ، فَتَقاوَلا، ثُمَّ قالَ أحَدُهُما لِصاحِبِهِ: إنْ شِئْتُمْ واللَّهِ رَدَدْناها الآنَ جَذَعَةً. وغَضِبَ الفَرِيقانِ جَمِيعًا، وقالُوا: قَدْ فَعَلْنا. السِّلاحَ السِّلاحَ، مَوْعِدُكُمُ الظّاهِرَةُ. والظّاهِرَةُ الحَرَّةُ، فَخَرَجُوا إلَيْها، وانْضَمَّتِ الأوْسُ بَعْضُها إلى بَعْضٍ، والخَزْرَجُ بَعْضُها إلى بَعْضٍ، عَلى دَعْواهُمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها في الجاهِلِيَّةِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَخَرَجَ إلَيْهِمْ فَيَ مَن مَعَهُ مِنَ المُهاجِرِينَ مِن أصْحابِهِ حَتّى جاءَهُمْ، فَقالَ: ”يا مَعْشَرَ المُسْلِمِينَ، اللَّهَ اللَّهَ، أبِدَعْوى الجاهِلِيَّةِ وأنا بَيْنَ أظْهُرِكُمْ، بَعْدَ إذْ هَداكُمُ اللَّهُ إلى الإسْلامِ، وأكْرَمَكم بِهِ، وقَطَعَ بِهِ عَنْكم أمْرَ الجاهِلِيَّةِ، واسْتَنْقَذَكم بِهِ مِنَ الكُفْرِ، وألَّفَ بِهِ بَيْنَكُمْ، تَرْجِعُونَ إلى ما كُنْتُمْ عَلَيْهِ كُفّارًا؟“ . فَعَرَفَ القَوْمُ أنَّها نَزْغَةٌ مِنَ الشَّيْطانِ، وكَيْدٌ مِن عَدُوِّهِمْ لَهم، فَألْقَوُا السِّلاحَ مِن أيْدِيهِمْ، وبَكَوْا، وعانَقَ الرِّجالُ بَعْضُهم بَعْضًا، ثُمَّ انْصَرَفُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سامِعِينَ مُطِيعِينَ، قَدْ أطْفَأ اللَّهُ عَنْهم كَيْدَ عَدُوِّ اللَّهِ شَأْسٍ، وأنْزَلَ اللَّهُ في شَأْنِ شَأْسِ بْنِ قَيْسٍ وما صَنَعَ: ﴿قُلْ يا أهْلَ الكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ واللَّهُ شَهِيدٌ عَلى ما تَعْمَلُونَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وما اللَّهُ بِغافِلٍ عَمّا تَعْمَلُونَ﴾، وأنْزَلَ في أوْسِ بْنِ قَيْظِيٍّ وجَبّارِ ابْنِ صَخْرٍ، ومَن كانَ مَعَهُما مِن قَوْمِهِما، الَّذِينَ صَنَعُوا ما صَنَعُوا: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ يَرُدُّوكم بَعْدَ إيمانِكم كافِرِينَ﴾ . إلى قَوْلِهِ: ﴿وأُولَئِكَ لَهم عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ [آل عمران»: ١٠٥] .
(p-٧٠٠)وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، مِن طَرِيقِ أبِي نَصْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «كانَتِ الأوْسُ والخَزْرَجُ في الجاهِلِيَّةِ بَيْنَهم شَرٌّ، فَبَيْنَما هم يَوْمًا جُلُوسٌ ذَكَرُوا ما بَيْنَهم حَتّى غَضِبُوا وقامَ بَعْضُهم إلى بَعْضٍ بِالسِّلاحِ، فَأُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ فَذُكِرَ لَهُ ذَلِكَ، فَرَكِبَ إلَيْهِمْ، فَنَزَلَتْ: ﴿وكَيْفَ تَكْفُرُونَ﴾ الآيَةُ والآيَتانِ بَعْدَها» .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: «كانَ بَيْنَ هَذَيْنَ الحَيَّيْنِ مِنَ الأوْسِ والخَزْرَجِ قِتالٌ في الجاهِلِيَّةِ، فَلَمّا جاءَ الإسْلامُ اصْطَلَحُوا وألَّفَ اللَّهُ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ، فَجَلَسَ يَهُودِيٌّ في مَجْلِسٍ فِيهِ نَفَرٌ مِنَ الأوْسِ والخَزْرَجِ، فَأنْشَدَ شِعْرًا قالَهُ أحَدُ الحَيَّيْنِ في حَرْبِهِمْ، فَكَأنَّهم دَخَلَهم مِن ذَلِكَ، فَقالَ الحَيُّ الآخَرُونَ: قَدْ قالَ شاعِرُنا كَذا وكَذا. فاجْتَمَعُوا وأخَذُوا السِّلاحَ واصْطَفُّوا لِلْقِتالِ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿لَعَلَّكم تَهْتَدُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٣] . فَجاءَ النَّبِيُّ ﷺ حَتّى قامَ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ فَقَرَأهُنَّ ورَفَعَ صَوْتَهُ، فَلَمّا سَمِعُوا صَوْتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالقُرْآنِ أنْصَتُوا لَهُ وجَعَلُوا يَسْتَمِعُونَ، فَلَمّا فَرَغَ ألْقَوُا السِّلاحَ وعانَقَ بَعْضُهم بَعْضًا وجَثَوْا يَبْكُونَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: «كانَ جِماعُ قَبائِلِ الأنْصارِ بَطْنَيْنِ؛ الأوْسَ والخَزْرَجَ، وكانَ بَيْنَهُما في الجاهِلِيَّةِ حَرْبٌ ودِماءٌ وشَنَآنٌ، حَتّى مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِالإسْلامِ وبِالنَّبِيِّ ﷺ، فَأطْفَأ اللَّهُ الحَرْبَ الَّتِي (p-٧٠١)كانَتْ بَيْنَهُمْ، وألَّفَ بَيْنَهم بِالإسْلامِ، فَبَيْنا رَجُلٌ مِنَ الأوْسِ ورَجُلٌ مِنَ الخَزْرَجِ قاعِدانِ يَتَحادَثانِ، ومَعَهُما يَهُودِيٌّ جالِسٌ، فَلَمْ يَزَلْ يُذَكِّرُهُما بِأيّامِهِما والعَداوَةِ الَّتِي كانَتْ بَيْنَهُمْ، حَتّى اسْتَبّا، ثُمَّ اقْتَتَلا، فَنادى هَذا قَوْمَهُ، وهَذا قَوْمَهُ، فَخَرَجُوا بِالسِّلاحِ، وصُفَّ بَعْضُهم لِبَعْضٍ، فَجاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَلَمْ يَزَلْ يَمْشِي بَيْنَهم إلى هَؤُلاءِ وإلى هَؤُلاءِ لِيُسَكِّنَهُمْ، حَتّى رَجَعُوا، فَأنْزَلَ اللَّهُ في ذَلِكَ القُرْآنَ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ يَرُدُّوكم بَعْدَ إيمانِكم كافِرِينَ﴾ [آل عمران»: ١٠٠] .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في الآيَةِ قالَ: نَزَلَتْ في ثَعْلَبَةَ بْنِ عَنَمَةَ الأنْصارِيِّ، وكانَ بَيْنَهُ وبَيْنَ أُناسٍ مِنَ الأنْصارِ كَلامٌ، فَمَشى بَيْنَهم يَهُودِيٌّ مِن قَيْنُقاعَ، فَحَمَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ، حَتّى هَمَّتِ الطّائِفَتانِ مِنَ الأوْسِ والخَزْرَجِ أنْ يَحْمِلُوا السِّلاحَ فَيُقاتِلُوا، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ يَرُدُّوكم بَعْدَ إيمانِكم كافِرِينَ﴾ . يَقُولُ: إنْ حَمَلْتُمُ السِّلاحَ فاقْتَتَلْتُمْ كَفَرْتُمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ الآيَةَ. قالَ: كانُوا إذا سَألَهم أحَدٌ: هَلْ تَجِدُونَ مُحَمَّدًا؟ قالُوا: لا. فَصَدُّوا النّاسَ عَنْهُ، وبَغَوْا مُحَمَّدًا ﷺ عِوَجًا؛ هَلاكًا.
(p-٧٠٢)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ: يَقُولُ: لِمَ تَصُدُّونَ عَنِ الإسْلامِ وعَنْ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ مَن آمَنَ بِاللَّهِ، وأنْتُمْ شُهَداءُ فِيما تَقْرَءُونَ مِن كِتابِ اللَّهِ أنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وأنَّ الإسْلامَ دِينُ اللَّهِ الَّذِي لا يَقْبَلُ غَيْرَهُ، ولا يَجْزِي إلّا بِهِ، يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهم في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿يا أهْلَ الكِتابِ لِمَ تَصُدُّونَ﴾ . قالَ: هُمُ اليَهُودُ والنَّصارى، نَهاهم أنْ يَصُدُّوا المُسْلِمِينَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ، ويُرِيدُونَ أنْ يَعْدِلُوا النّاسَ إلى الضَّلالَةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا﴾ الآيَةَ: قَدْ تَقَدَّمَ اللَّهُ إلَيْكم فِيهِمْ كَما تَسْمَعُونَ، وحَذَّرَكُمُوهم وأنْبَأكم بِضَلالَتِهِمْ، فَلا تَأْمَنُوهم عَلى دِينِكم ولا تَنْتَصِحُوهم عَلى أنْفُسِكُمْ، فَإنَّهُمُ الأعْداءُ الحَسَدَةُ الضُّلّالُ، كَيْفَ تَأْمَنُونَ قَوْمًا كَفَرُوا بِكِتابِهِمْ، وقَتَلُوا رُسُلَهُمْ، وتَحَيَّرُوا في دِينِهِمْ، وعَجَزُوا عَنْ أنْفُسِهِمْ؟ أُولَئِكَ واللَّهِ أهْلُ التُّهْمَةِ والعَداوَةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وكَيْفَ تَكْفُرُونَ وأنْتُمْ تُتْلى عَلَيْكم آياتُ اللَّهِ وفِيكم رَسُولُهُ﴾ .
قالَ: (p-٧٠٣)عِلْمانِ بَيِّنانِ؛ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ وكِتابُ اللَّهِ، فَأمّا نَبِيُّ اللَّهِ فَمَضى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، وأمّا كِتابُ اللَّهِ فَأبْقاهُ اللَّهُ بَيْنَ أظْهَرِكم رَحْمَةً مِنَ اللَّهِ ونِعْمَةً، فِيهِ حَلالُهُ وحَرامُهُ، وطاعَتُهُ ومَعْصِيَتُهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومَن يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ﴾ . قالَ: يُؤْمِنُ بِاللَّهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي العالِيَةِ قالَ: الِاعْتِصامُ بِاللَّهِ الثِّقَةُ بِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الرَّبِيعِ رَفَعَ الحَدِيثَ إلى النَّبِيِّ ﷺ، أنَّهُ قالَ: «”إنَّ اللَّهَ قَضى عَلى نَفْسِهِ أنَّهُ مَن آمَنَ بِهِ هَداهُ، ومَن وثِقَ بِهِ أنْجاهُ“» . قالَ الرَّبِيعُ: وتَصْدِيقُ ذَلِكَ في كِتابِ اللَّهِ: ﴿ومَن يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، مِن طَرِيقِ الرَّبِيعِ، عَنْ أبِي العالِيَةِ قالَ: إنَّ اللَّهَ قَضى عَلى نَفْسِهِ أنَّهُ مَن آمَنَ بِهِ هَداهُ، ومَن تَوَكَّلَ عَلَيْهِ كَفاهُ، ومَن أقْرَضَهُ جَزاهُ، ومَن وثِقَ بِهِ أنْجاهُ، ومَن دَعاهُ اسْتَجابَ لَهُ بَعْدَ أنْ يَسْتَجِيبَ لِلَّهِ. قالَ الرَّبِيعُ: وتَصْدِيقُ ذَلِكَ في كِتابِ اللَّهِ: ﴿ومَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ [التغابن: ١١]، (p-٧٠٤)﴿ومَن يَتَوَكَّلْ عَلى اللَّهِ فَهو حَسْبُهُ إنَّ اللَّهَ بالِغُ أمْرِهِ﴾ [الطلاق: ٣]، ومَن يُقْرِضِ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضاعِفْهُ لَهُ، ﴿ومَن يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾، ﴿وإذا سَألَكَ عِبادِي عَنِّي فَإنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدّاعِ إذا دَعانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي﴾ [البقرة: ١٨٦] .
وأخْرَجَ تَمّامٌ في ”فَوائِدِهِ“ عَنْ كَعْبِ بْنِ مالِكٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”أوْحى اللَّهُ إلى داوُدَ: يا داوُدُ، ما مِن عَبْدٍ يَعْتَصِمُ بِي دُونَ خِلْقِي أعْرِفُ ذَلِكَ مِن نِيَّتِهِ، فَتَكِيدُهُ السَّماواتُ بِمَن فِيها إلّا جَعَلْتُ لَهُ مِن بَيْنِ ذَلِكَ مَخْرَجًا، وما مِن عَبْدٍ يَعْتَصِمُ بِمَخْلُوقٍ دُونِي أعْرِفُ مِنهُ نِيَّتَهُ إلّا قَطَعْتُ أسْبابَ السَّماءِ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ، وأسَخْتُ الهَواءَ مِن تَحْتِ قَدَمَيْهِ“» .
وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: أوْحى اللَّهُ إلى داوُدَ: ما مِن عَبْدٍ يَعْتَصِمُ بِي مِن دُونِ خَلْقِي وتَكِيدُهُ السَّماواتُ والأرْضُ إلّا جَعَلْتُ لَهُ مِن ذَلِكَ مَخْرَجًا، وما مِن عَبْدٍ يَعْتَصِمُ بِمَخْلُوقٍ دُونِي إلّا قَطَعْتُ أسْبابَ السَّماءِ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ، وأسَخْتُ الأرْضَ مِن تَحْتِ قَدَمَيْهِ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وتَعَقَّبَهُ الذَّهَبِيُّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ (p-٧٠٥)اللَّهِ ﷺ: «”مَن طَلَبَ ما عِنْدَ اللَّهِ كانَتِ السَّماءُ ظِلالَهُ والأرْضُ فِراشَهُ، لَمْ يَهْتَمَّ بِشَيْءٍ مِن أمْرِ الدُّنْيا، فَهو لا يَزْرَعُ الزَّرْعَ وهو يَأْكُلُ الخُبْزَ، ولا يَغْرِسُ الشَّجَرَ ويَأْكُلُ الثِّمارَ؛ تَوَكُّلًا عَلى اللَّهِ وطَلَبَ مَرْضاتِهِ، فَضَمَّنَ اللَّهُ السَّماواتِ والأرْضَ رِزْقَهُ، فَهم يَتْعَبُونَ فِيهِ، ويَأْتُونَ بِهِ حَلالًا، ويَسْتَوْفِي هو رِزْقَهُ بِغَيْرِ حِسابٍ حَتّى أتاهُ اليَقِينُ» . قالَ الحاكِمُ: صَحِيحٌ. قالَ الذَّهَبِيُّ: بَلْ مُنْكَرٌ أوْ مَوْضُوعٌ، فِيهِ عَمْرُو بْنُ بَكْرٍ السَّكْسَكِيُّ مُتَّهَمٌ عِنْدَ ابْنِ حِبّانَ، وإبْراهِيمَ ابْنِهِ، قالَ الدّارَقُطْنِيُّ: مَتْرُوكٌ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسارٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“ يَقُولُ رَبُّكم: يا ابْنَ آدَمَ، تَفَرَّغْ لِعِبادَتِي أمْلَأْ قَلْبَكَ غِنًى، وأمْلَأْ يَدَيْكَ رِزْقًا، يا ابْنَ آدَمَ، لا تَباعَدْ مِنِّي فَأمْلَأْ قَلْبَكَ فَقْرًا وأمْلَأْ يَدَيْكَ شُغْلًا ”» .
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“ مَن جَعَلَ الهُمُومَ هَمًّا واحِدًا كَفاهُ اللَّهُ ما أهَمَّهُ مِن أمْرِ الدُّنْيا والآخِرَةِ، ومَن تَشاعَبَتْ بِهِ الهُمُومُ لَمْ يُبالِ اللَّهُ في أيِّ أوْدِيَةِ الدُّنْيا هَلَكَ "» .
آل عمران 3:100
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ يا أهْلَ الكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ قالَ «مَرَّ شَأْسُ بْنُ قَيْسٍ - وكانَ شَيْخًا قَدْ عَسا في الجاهِلِيَّةِ، عَظِيمَ الكُفْرِ، شَدِيدَ الضَّغَنِ عَلى المُسْلِمِينَ، شَدِيدَ الحَسَدِ لَهم - عَلى نَفَرٍ مِن أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ الأوْسِ والخَزْرَجِ، في مَجْلِسٍ قَدْ جَمَعَهم يَتَحَدَّثُونَ فِيهِ، فَغاظَهُ ما رَأى مِن أُلْفَتِهِمْ وجَماعَتِهِمْ، وصَلاحِ ذاتِ بَيْنَهِمْ عَلى الإسْلامِ، بَعْدَ الَّذِي كانَ بَيْنَهم مِنَ العَداوَةِ في الجاهِلِيَّةِ، فَقالَ: قَدِ اجْتَمَعَ مَلَأُ بَنِي قَيْلَةَ بِهَذِهِ البِلادِ، واللَّهِ ما لَنا مَعَهم إذا اجْتَمَعَ مَلَؤُهم بِها مِن قَرارٍ. فَأمَرَ فَتًى شابًّا مَعَهُ مِن يَهُودَ، فَقالَ: اعْمِدْ إلَيْهِمْ فاجْلِسْ مَعَهُمْ، ثُمَّ ذَكِّرْهم يَوْمَ بُعاثٍ وما كانَ قَبْلَهُ، وأنْشِدْهم بَعْضَ ما كانُوا تَقاوَلُوا فِيهِ مِنَ الأشْعارِ. وكانَ يَوْمُ بُعاثٍ يَوْمًا اقْتَتَلَتْ فِيهِ الأوْسُ والخَزْرَجُ، وكانَ الظَّفَرُ فِيهِ لِلْأوْسِ عَلى الخَزْرَجِ، فَفَعَلَ، فَتَكَلَّمَ القَوْمُ عِنْدَ ذَلِكَ وتَنازَعُوا وتَفاخَرُوا حَتّى تَواثَبَ رَجُلانِ مِنَ الحَيَّيْنِ عَلى الرُّكَبِ؛ أوْسُ بْنُ قَيْظِيٍّ أحَدُ بَنِي حارِثَةَ مِنَ الأوْسِ، وجَبّارُ بْنُ صَخْرٍ أحَدُ بَنِي سَلِمَةَ مِنَ (p-٦٩٩)الخَزْرَجِ، فَتَقاوَلا، ثُمَّ قالَ أحَدُهُما لِصاحِبِهِ: إنْ شِئْتُمْ واللَّهِ رَدَدْناها الآنَ جَذَعَةً. وغَضِبَ الفَرِيقانِ جَمِيعًا، وقالُوا: قَدْ فَعَلْنا. السِّلاحَ السِّلاحَ، مَوْعِدُكُمُ الظّاهِرَةُ. والظّاهِرَةُ الحَرَّةُ، فَخَرَجُوا إلَيْها، وانْضَمَّتِ الأوْسُ بَعْضُها إلى بَعْضٍ، والخَزْرَجُ بَعْضُها إلى بَعْضٍ، عَلى دَعْواهُمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها في الجاهِلِيَّةِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَخَرَجَ إلَيْهِمْ فَيَ مَن مَعَهُ مِنَ المُهاجِرِينَ مِن أصْحابِهِ حَتّى جاءَهُمْ، فَقالَ: ”يا مَعْشَرَ المُسْلِمِينَ، اللَّهَ اللَّهَ، أبِدَعْوى الجاهِلِيَّةِ وأنا بَيْنَ أظْهُرِكُمْ، بَعْدَ إذْ هَداكُمُ اللَّهُ إلى الإسْلامِ، وأكْرَمَكم بِهِ، وقَطَعَ بِهِ عَنْكم أمْرَ الجاهِلِيَّةِ، واسْتَنْقَذَكم بِهِ مِنَ الكُفْرِ، وألَّفَ بِهِ بَيْنَكُمْ، تَرْجِعُونَ إلى ما كُنْتُمْ عَلَيْهِ كُفّارًا؟“ . فَعَرَفَ القَوْمُ أنَّها نَزْغَةٌ مِنَ الشَّيْطانِ، وكَيْدٌ مِن عَدُوِّهِمْ لَهم، فَألْقَوُا السِّلاحَ مِن أيْدِيهِمْ، وبَكَوْا، وعانَقَ الرِّجالُ بَعْضُهم بَعْضًا، ثُمَّ انْصَرَفُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سامِعِينَ مُطِيعِينَ، قَدْ أطْفَأ اللَّهُ عَنْهم كَيْدَ عَدُوِّ اللَّهِ شَأْسٍ، وأنْزَلَ اللَّهُ في شَأْنِ شَأْسِ بْنِ قَيْسٍ وما صَنَعَ: ﴿قُلْ يا أهْلَ الكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ واللَّهُ شَهِيدٌ عَلى ما تَعْمَلُونَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وما اللَّهُ بِغافِلٍ عَمّا تَعْمَلُونَ﴾، وأنْزَلَ في أوْسِ بْنِ قَيْظِيٍّ وجَبّارِ ابْنِ صَخْرٍ، ومَن كانَ مَعَهُما مِن قَوْمِهِما، الَّذِينَ صَنَعُوا ما صَنَعُوا: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ يَرُدُّوكم بَعْدَ إيمانِكم كافِرِينَ﴾ . إلى قَوْلِهِ: ﴿وأُولَئِكَ لَهم عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ [آل عمران»: ١٠٥] .
(p-٧٠٠)وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، مِن طَرِيقِ أبِي نَصْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «كانَتِ الأوْسُ والخَزْرَجُ في الجاهِلِيَّةِ بَيْنَهم شَرٌّ، فَبَيْنَما هم يَوْمًا جُلُوسٌ ذَكَرُوا ما بَيْنَهم حَتّى غَضِبُوا وقامَ بَعْضُهم إلى بَعْضٍ بِالسِّلاحِ، فَأُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ فَذُكِرَ لَهُ ذَلِكَ، فَرَكِبَ إلَيْهِمْ، فَنَزَلَتْ: ﴿وكَيْفَ تَكْفُرُونَ﴾ الآيَةُ والآيَتانِ بَعْدَها» .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: «كانَ بَيْنَ هَذَيْنَ الحَيَّيْنِ مِنَ الأوْسِ والخَزْرَجِ قِتالٌ في الجاهِلِيَّةِ، فَلَمّا جاءَ الإسْلامُ اصْطَلَحُوا وألَّفَ اللَّهُ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ، فَجَلَسَ يَهُودِيٌّ في مَجْلِسٍ فِيهِ نَفَرٌ مِنَ الأوْسِ والخَزْرَجِ، فَأنْشَدَ شِعْرًا قالَهُ أحَدُ الحَيَّيْنِ في حَرْبِهِمْ، فَكَأنَّهم دَخَلَهم مِن ذَلِكَ، فَقالَ الحَيُّ الآخَرُونَ: قَدْ قالَ شاعِرُنا كَذا وكَذا. فاجْتَمَعُوا وأخَذُوا السِّلاحَ واصْطَفُّوا لِلْقِتالِ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿لَعَلَّكم تَهْتَدُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٣] . فَجاءَ النَّبِيُّ ﷺ حَتّى قامَ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ فَقَرَأهُنَّ ورَفَعَ صَوْتَهُ، فَلَمّا سَمِعُوا صَوْتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالقُرْآنِ أنْصَتُوا لَهُ وجَعَلُوا يَسْتَمِعُونَ، فَلَمّا فَرَغَ ألْقَوُا السِّلاحَ وعانَقَ بَعْضُهم بَعْضًا وجَثَوْا يَبْكُونَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: «كانَ جِماعُ قَبائِلِ الأنْصارِ بَطْنَيْنِ؛ الأوْسَ والخَزْرَجَ، وكانَ بَيْنَهُما في الجاهِلِيَّةِ حَرْبٌ ودِماءٌ وشَنَآنٌ، حَتّى مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِالإسْلامِ وبِالنَّبِيِّ ﷺ، فَأطْفَأ اللَّهُ الحَرْبَ الَّتِي (p-٧٠١)كانَتْ بَيْنَهُمْ، وألَّفَ بَيْنَهم بِالإسْلامِ، فَبَيْنا رَجُلٌ مِنَ الأوْسِ ورَجُلٌ مِنَ الخَزْرَجِ قاعِدانِ يَتَحادَثانِ، ومَعَهُما يَهُودِيٌّ جالِسٌ، فَلَمْ يَزَلْ يُذَكِّرُهُما بِأيّامِهِما والعَداوَةِ الَّتِي كانَتْ بَيْنَهُمْ، حَتّى اسْتَبّا، ثُمَّ اقْتَتَلا، فَنادى هَذا قَوْمَهُ، وهَذا قَوْمَهُ، فَخَرَجُوا بِالسِّلاحِ، وصُفَّ بَعْضُهم لِبَعْضٍ، فَجاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَلَمْ يَزَلْ يَمْشِي بَيْنَهم إلى هَؤُلاءِ وإلى هَؤُلاءِ لِيُسَكِّنَهُمْ، حَتّى رَجَعُوا، فَأنْزَلَ اللَّهُ في ذَلِكَ القُرْآنَ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ يَرُدُّوكم بَعْدَ إيمانِكم كافِرِينَ﴾ [آل عمران»: ١٠٠] .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في الآيَةِ قالَ: نَزَلَتْ في ثَعْلَبَةَ بْنِ عَنَمَةَ الأنْصارِيِّ، وكانَ بَيْنَهُ وبَيْنَ أُناسٍ مِنَ الأنْصارِ كَلامٌ، فَمَشى بَيْنَهم يَهُودِيٌّ مِن قَيْنُقاعَ، فَحَمَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ، حَتّى هَمَّتِ الطّائِفَتانِ مِنَ الأوْسِ والخَزْرَجِ أنْ يَحْمِلُوا السِّلاحَ فَيُقاتِلُوا، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ يَرُدُّوكم بَعْدَ إيمانِكم كافِرِينَ﴾ . يَقُولُ: إنْ حَمَلْتُمُ السِّلاحَ فاقْتَتَلْتُمْ كَفَرْتُمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ الآيَةَ. قالَ: كانُوا إذا سَألَهم أحَدٌ: هَلْ تَجِدُونَ مُحَمَّدًا؟ قالُوا: لا. فَصَدُّوا النّاسَ عَنْهُ، وبَغَوْا مُحَمَّدًا ﷺ عِوَجًا؛ هَلاكًا.
(p-٧٠٢)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ: يَقُولُ: لِمَ تَصُدُّونَ عَنِ الإسْلامِ وعَنْ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ مَن آمَنَ بِاللَّهِ، وأنْتُمْ شُهَداءُ فِيما تَقْرَءُونَ مِن كِتابِ اللَّهِ أنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وأنَّ الإسْلامَ دِينُ اللَّهِ الَّذِي لا يَقْبَلُ غَيْرَهُ، ولا يَجْزِي إلّا بِهِ، يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهم في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿يا أهْلَ الكِتابِ لِمَ تَصُدُّونَ﴾ . قالَ: هُمُ اليَهُودُ والنَّصارى، نَهاهم أنْ يَصُدُّوا المُسْلِمِينَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ، ويُرِيدُونَ أنْ يَعْدِلُوا النّاسَ إلى الضَّلالَةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا﴾ الآيَةَ: قَدْ تَقَدَّمَ اللَّهُ إلَيْكم فِيهِمْ كَما تَسْمَعُونَ، وحَذَّرَكُمُوهم وأنْبَأكم بِضَلالَتِهِمْ، فَلا تَأْمَنُوهم عَلى دِينِكم ولا تَنْتَصِحُوهم عَلى أنْفُسِكُمْ، فَإنَّهُمُ الأعْداءُ الحَسَدَةُ الضُّلّالُ، كَيْفَ تَأْمَنُونَ قَوْمًا كَفَرُوا بِكِتابِهِمْ، وقَتَلُوا رُسُلَهُمْ، وتَحَيَّرُوا في دِينِهِمْ، وعَجَزُوا عَنْ أنْفُسِهِمْ؟ أُولَئِكَ واللَّهِ أهْلُ التُّهْمَةِ والعَداوَةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وكَيْفَ تَكْفُرُونَ وأنْتُمْ تُتْلى عَلَيْكم آياتُ اللَّهِ وفِيكم رَسُولُهُ﴾ .
قالَ: (p-٧٠٣)عِلْمانِ بَيِّنانِ؛ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ وكِتابُ اللَّهِ، فَأمّا نَبِيُّ اللَّهِ فَمَضى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، وأمّا كِتابُ اللَّهِ فَأبْقاهُ اللَّهُ بَيْنَ أظْهَرِكم رَحْمَةً مِنَ اللَّهِ ونِعْمَةً، فِيهِ حَلالُهُ وحَرامُهُ، وطاعَتُهُ ومَعْصِيَتُهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومَن يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ﴾ . قالَ: يُؤْمِنُ بِاللَّهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي العالِيَةِ قالَ: الِاعْتِصامُ بِاللَّهِ الثِّقَةُ بِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الرَّبِيعِ رَفَعَ الحَدِيثَ إلى النَّبِيِّ ﷺ، أنَّهُ قالَ: «”إنَّ اللَّهَ قَضى عَلى نَفْسِهِ أنَّهُ مَن آمَنَ بِهِ هَداهُ، ومَن وثِقَ بِهِ أنْجاهُ“» . قالَ الرَّبِيعُ: وتَصْدِيقُ ذَلِكَ في كِتابِ اللَّهِ: ﴿ومَن يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، مِن طَرِيقِ الرَّبِيعِ، عَنْ أبِي العالِيَةِ قالَ: إنَّ اللَّهَ قَضى عَلى نَفْسِهِ أنَّهُ مَن آمَنَ بِهِ هَداهُ، ومَن تَوَكَّلَ عَلَيْهِ كَفاهُ، ومَن أقْرَضَهُ جَزاهُ، ومَن وثِقَ بِهِ أنْجاهُ، ومَن دَعاهُ اسْتَجابَ لَهُ بَعْدَ أنْ يَسْتَجِيبَ لِلَّهِ. قالَ الرَّبِيعُ: وتَصْدِيقُ ذَلِكَ في كِتابِ اللَّهِ: ﴿ومَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ [التغابن: ١١]، (p-٧٠٤)﴿ومَن يَتَوَكَّلْ عَلى اللَّهِ فَهو حَسْبُهُ إنَّ اللَّهَ بالِغُ أمْرِهِ﴾ [الطلاق: ٣]، ومَن يُقْرِضِ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضاعِفْهُ لَهُ، ﴿ومَن يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾، ﴿وإذا سَألَكَ عِبادِي عَنِّي فَإنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدّاعِ إذا دَعانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي﴾ [البقرة: ١٨٦] .
وأخْرَجَ تَمّامٌ في ”فَوائِدِهِ“ عَنْ كَعْبِ بْنِ مالِكٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”أوْحى اللَّهُ إلى داوُدَ: يا داوُدُ، ما مِن عَبْدٍ يَعْتَصِمُ بِي دُونَ خِلْقِي أعْرِفُ ذَلِكَ مِن نِيَّتِهِ، فَتَكِيدُهُ السَّماواتُ بِمَن فِيها إلّا جَعَلْتُ لَهُ مِن بَيْنِ ذَلِكَ مَخْرَجًا، وما مِن عَبْدٍ يَعْتَصِمُ بِمَخْلُوقٍ دُونِي أعْرِفُ مِنهُ نِيَّتَهُ إلّا قَطَعْتُ أسْبابَ السَّماءِ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ، وأسَخْتُ الهَواءَ مِن تَحْتِ قَدَمَيْهِ“» .
وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: أوْحى اللَّهُ إلى داوُدَ: ما مِن عَبْدٍ يَعْتَصِمُ بِي مِن دُونِ خَلْقِي وتَكِيدُهُ السَّماواتُ والأرْضُ إلّا جَعَلْتُ لَهُ مِن ذَلِكَ مَخْرَجًا، وما مِن عَبْدٍ يَعْتَصِمُ بِمَخْلُوقٍ دُونِي إلّا قَطَعْتُ أسْبابَ السَّماءِ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ، وأسَخْتُ الأرْضَ مِن تَحْتِ قَدَمَيْهِ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وتَعَقَّبَهُ الذَّهَبِيُّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ (p-٧٠٥)اللَّهِ ﷺ: «”مَن طَلَبَ ما عِنْدَ اللَّهِ كانَتِ السَّماءُ ظِلالَهُ والأرْضُ فِراشَهُ، لَمْ يَهْتَمَّ بِشَيْءٍ مِن أمْرِ الدُّنْيا، فَهو لا يَزْرَعُ الزَّرْعَ وهو يَأْكُلُ الخُبْزَ، ولا يَغْرِسُ الشَّجَرَ ويَأْكُلُ الثِّمارَ؛ تَوَكُّلًا عَلى اللَّهِ وطَلَبَ مَرْضاتِهِ، فَضَمَّنَ اللَّهُ السَّماواتِ والأرْضَ رِزْقَهُ، فَهم يَتْعَبُونَ فِيهِ، ويَأْتُونَ بِهِ حَلالًا، ويَسْتَوْفِي هو رِزْقَهُ بِغَيْرِ حِسابٍ حَتّى أتاهُ اليَقِينُ» . قالَ الحاكِمُ: صَحِيحٌ. قالَ الذَّهَبِيُّ: بَلْ مُنْكَرٌ أوْ مَوْضُوعٌ، فِيهِ عَمْرُو بْنُ بَكْرٍ السَّكْسَكِيُّ مُتَّهَمٌ عِنْدَ ابْنِ حِبّانَ، وإبْراهِيمَ ابْنِهِ، قالَ الدّارَقُطْنِيُّ: مَتْرُوكٌ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسارٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“ يَقُولُ رَبُّكم: يا ابْنَ آدَمَ، تَفَرَّغْ لِعِبادَتِي أمْلَأْ قَلْبَكَ غِنًى، وأمْلَأْ يَدَيْكَ رِزْقًا، يا ابْنَ آدَمَ، لا تَباعَدْ مِنِّي فَأمْلَأْ قَلْبَكَ فَقْرًا وأمْلَأْ يَدَيْكَ شُغْلًا ”» .
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“ مَن جَعَلَ الهُمُومَ هَمًّا واحِدًا كَفاهُ اللَّهُ ما أهَمَّهُ مِن أمْرِ الدُّنْيا والآخِرَةِ، ومَن تَشاعَبَتْ بِهِ الهُمُومُ لَمْ يُبالِ اللَّهُ في أيِّ أوْدِيَةِ الدُّنْيا هَلَكَ "» .
آل عمران 3:101
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ يا أهْلَ الكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ قالَ «مَرَّ شَأْسُ بْنُ قَيْسٍ - وكانَ شَيْخًا قَدْ عَسا في الجاهِلِيَّةِ، عَظِيمَ الكُفْرِ، شَدِيدَ الضَّغَنِ عَلى المُسْلِمِينَ، شَدِيدَ الحَسَدِ لَهم - عَلى نَفَرٍ مِن أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ الأوْسِ والخَزْرَجِ، في مَجْلِسٍ قَدْ جَمَعَهم يَتَحَدَّثُونَ فِيهِ، فَغاظَهُ ما رَأى مِن أُلْفَتِهِمْ وجَماعَتِهِمْ، وصَلاحِ ذاتِ بَيْنَهِمْ عَلى الإسْلامِ، بَعْدَ الَّذِي كانَ بَيْنَهم مِنَ العَداوَةِ في الجاهِلِيَّةِ، فَقالَ: قَدِ اجْتَمَعَ مَلَأُ بَنِي قَيْلَةَ بِهَذِهِ البِلادِ، واللَّهِ ما لَنا مَعَهم إذا اجْتَمَعَ مَلَؤُهم بِها مِن قَرارٍ. فَأمَرَ فَتًى شابًّا مَعَهُ مِن يَهُودَ، فَقالَ: اعْمِدْ إلَيْهِمْ فاجْلِسْ مَعَهُمْ، ثُمَّ ذَكِّرْهم يَوْمَ بُعاثٍ وما كانَ قَبْلَهُ، وأنْشِدْهم بَعْضَ ما كانُوا تَقاوَلُوا فِيهِ مِنَ الأشْعارِ. وكانَ يَوْمُ بُعاثٍ يَوْمًا اقْتَتَلَتْ فِيهِ الأوْسُ والخَزْرَجُ، وكانَ الظَّفَرُ فِيهِ لِلْأوْسِ عَلى الخَزْرَجِ، فَفَعَلَ، فَتَكَلَّمَ القَوْمُ عِنْدَ ذَلِكَ وتَنازَعُوا وتَفاخَرُوا حَتّى تَواثَبَ رَجُلانِ مِنَ الحَيَّيْنِ عَلى الرُّكَبِ؛ أوْسُ بْنُ قَيْظِيٍّ أحَدُ بَنِي حارِثَةَ مِنَ الأوْسِ، وجَبّارُ بْنُ صَخْرٍ أحَدُ بَنِي سَلِمَةَ مِنَ (p-٦٩٩)الخَزْرَجِ، فَتَقاوَلا، ثُمَّ قالَ أحَدُهُما لِصاحِبِهِ: إنْ شِئْتُمْ واللَّهِ رَدَدْناها الآنَ جَذَعَةً. وغَضِبَ الفَرِيقانِ جَمِيعًا، وقالُوا: قَدْ فَعَلْنا. السِّلاحَ السِّلاحَ، مَوْعِدُكُمُ الظّاهِرَةُ. والظّاهِرَةُ الحَرَّةُ، فَخَرَجُوا إلَيْها، وانْضَمَّتِ الأوْسُ بَعْضُها إلى بَعْضٍ، والخَزْرَجُ بَعْضُها إلى بَعْضٍ، عَلى دَعْواهُمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها في الجاهِلِيَّةِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَخَرَجَ إلَيْهِمْ فَيَ مَن مَعَهُ مِنَ المُهاجِرِينَ مِن أصْحابِهِ حَتّى جاءَهُمْ، فَقالَ: ”يا مَعْشَرَ المُسْلِمِينَ، اللَّهَ اللَّهَ، أبِدَعْوى الجاهِلِيَّةِ وأنا بَيْنَ أظْهُرِكُمْ، بَعْدَ إذْ هَداكُمُ اللَّهُ إلى الإسْلامِ، وأكْرَمَكم بِهِ، وقَطَعَ بِهِ عَنْكم أمْرَ الجاهِلِيَّةِ، واسْتَنْقَذَكم بِهِ مِنَ الكُفْرِ، وألَّفَ بِهِ بَيْنَكُمْ، تَرْجِعُونَ إلى ما كُنْتُمْ عَلَيْهِ كُفّارًا؟“ . فَعَرَفَ القَوْمُ أنَّها نَزْغَةٌ مِنَ الشَّيْطانِ، وكَيْدٌ مِن عَدُوِّهِمْ لَهم، فَألْقَوُا السِّلاحَ مِن أيْدِيهِمْ، وبَكَوْا، وعانَقَ الرِّجالُ بَعْضُهم بَعْضًا، ثُمَّ انْصَرَفُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سامِعِينَ مُطِيعِينَ، قَدْ أطْفَأ اللَّهُ عَنْهم كَيْدَ عَدُوِّ اللَّهِ شَأْسٍ، وأنْزَلَ اللَّهُ في شَأْنِ شَأْسِ بْنِ قَيْسٍ وما صَنَعَ: ﴿قُلْ يا أهْلَ الكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ واللَّهُ شَهِيدٌ عَلى ما تَعْمَلُونَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وما اللَّهُ بِغافِلٍ عَمّا تَعْمَلُونَ﴾، وأنْزَلَ في أوْسِ بْنِ قَيْظِيٍّ وجَبّارِ ابْنِ صَخْرٍ، ومَن كانَ مَعَهُما مِن قَوْمِهِما، الَّذِينَ صَنَعُوا ما صَنَعُوا: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ يَرُدُّوكم بَعْدَ إيمانِكم كافِرِينَ﴾ . إلى قَوْلِهِ: ﴿وأُولَئِكَ لَهم عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ [آل عمران»: ١٠٥] .
(p-٧٠٠)وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، مِن طَرِيقِ أبِي نَصْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «كانَتِ الأوْسُ والخَزْرَجُ في الجاهِلِيَّةِ بَيْنَهم شَرٌّ، فَبَيْنَما هم يَوْمًا جُلُوسٌ ذَكَرُوا ما بَيْنَهم حَتّى غَضِبُوا وقامَ بَعْضُهم إلى بَعْضٍ بِالسِّلاحِ، فَأُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ فَذُكِرَ لَهُ ذَلِكَ، فَرَكِبَ إلَيْهِمْ، فَنَزَلَتْ: ﴿وكَيْفَ تَكْفُرُونَ﴾ الآيَةُ والآيَتانِ بَعْدَها» .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: «كانَ بَيْنَ هَذَيْنَ الحَيَّيْنِ مِنَ الأوْسِ والخَزْرَجِ قِتالٌ في الجاهِلِيَّةِ، فَلَمّا جاءَ الإسْلامُ اصْطَلَحُوا وألَّفَ اللَّهُ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ، فَجَلَسَ يَهُودِيٌّ في مَجْلِسٍ فِيهِ نَفَرٌ مِنَ الأوْسِ والخَزْرَجِ، فَأنْشَدَ شِعْرًا قالَهُ أحَدُ الحَيَّيْنِ في حَرْبِهِمْ، فَكَأنَّهم دَخَلَهم مِن ذَلِكَ، فَقالَ الحَيُّ الآخَرُونَ: قَدْ قالَ شاعِرُنا كَذا وكَذا. فاجْتَمَعُوا وأخَذُوا السِّلاحَ واصْطَفُّوا لِلْقِتالِ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿لَعَلَّكم تَهْتَدُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٣] . فَجاءَ النَّبِيُّ ﷺ حَتّى قامَ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ فَقَرَأهُنَّ ورَفَعَ صَوْتَهُ، فَلَمّا سَمِعُوا صَوْتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالقُرْآنِ أنْصَتُوا لَهُ وجَعَلُوا يَسْتَمِعُونَ، فَلَمّا فَرَغَ ألْقَوُا السِّلاحَ وعانَقَ بَعْضُهم بَعْضًا وجَثَوْا يَبْكُونَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: «كانَ جِماعُ قَبائِلِ الأنْصارِ بَطْنَيْنِ؛ الأوْسَ والخَزْرَجَ، وكانَ بَيْنَهُما في الجاهِلِيَّةِ حَرْبٌ ودِماءٌ وشَنَآنٌ، حَتّى مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِالإسْلامِ وبِالنَّبِيِّ ﷺ، فَأطْفَأ اللَّهُ الحَرْبَ الَّتِي (p-٧٠١)كانَتْ بَيْنَهُمْ، وألَّفَ بَيْنَهم بِالإسْلامِ، فَبَيْنا رَجُلٌ مِنَ الأوْسِ ورَجُلٌ مِنَ الخَزْرَجِ قاعِدانِ يَتَحادَثانِ، ومَعَهُما يَهُودِيٌّ جالِسٌ، فَلَمْ يَزَلْ يُذَكِّرُهُما بِأيّامِهِما والعَداوَةِ الَّتِي كانَتْ بَيْنَهُمْ، حَتّى اسْتَبّا، ثُمَّ اقْتَتَلا، فَنادى هَذا قَوْمَهُ، وهَذا قَوْمَهُ، فَخَرَجُوا بِالسِّلاحِ، وصُفَّ بَعْضُهم لِبَعْضٍ، فَجاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَلَمْ يَزَلْ يَمْشِي بَيْنَهم إلى هَؤُلاءِ وإلى هَؤُلاءِ لِيُسَكِّنَهُمْ، حَتّى رَجَعُوا، فَأنْزَلَ اللَّهُ في ذَلِكَ القُرْآنَ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ يَرُدُّوكم بَعْدَ إيمانِكم كافِرِينَ﴾ [آل عمران»: ١٠٠] .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في الآيَةِ قالَ: نَزَلَتْ في ثَعْلَبَةَ بْنِ عَنَمَةَ الأنْصارِيِّ، وكانَ بَيْنَهُ وبَيْنَ أُناسٍ مِنَ الأنْصارِ كَلامٌ، فَمَشى بَيْنَهم يَهُودِيٌّ مِن قَيْنُقاعَ، فَحَمَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ، حَتّى هَمَّتِ الطّائِفَتانِ مِنَ الأوْسِ والخَزْرَجِ أنْ يَحْمِلُوا السِّلاحَ فَيُقاتِلُوا، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ يَرُدُّوكم بَعْدَ إيمانِكم كافِرِينَ﴾ . يَقُولُ: إنْ حَمَلْتُمُ السِّلاحَ فاقْتَتَلْتُمْ كَفَرْتُمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ الآيَةَ. قالَ: كانُوا إذا سَألَهم أحَدٌ: هَلْ تَجِدُونَ مُحَمَّدًا؟ قالُوا: لا. فَصَدُّوا النّاسَ عَنْهُ، وبَغَوْا مُحَمَّدًا ﷺ عِوَجًا؛ هَلاكًا.
(p-٧٠٢)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ: يَقُولُ: لِمَ تَصُدُّونَ عَنِ الإسْلامِ وعَنْ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ مَن آمَنَ بِاللَّهِ، وأنْتُمْ شُهَداءُ فِيما تَقْرَءُونَ مِن كِتابِ اللَّهِ أنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وأنَّ الإسْلامَ دِينُ اللَّهِ الَّذِي لا يَقْبَلُ غَيْرَهُ، ولا يَجْزِي إلّا بِهِ، يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهم في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿يا أهْلَ الكِتابِ لِمَ تَصُدُّونَ﴾ . قالَ: هُمُ اليَهُودُ والنَّصارى، نَهاهم أنْ يَصُدُّوا المُسْلِمِينَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ، ويُرِيدُونَ أنْ يَعْدِلُوا النّاسَ إلى الضَّلالَةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا﴾ الآيَةَ: قَدْ تَقَدَّمَ اللَّهُ إلَيْكم فِيهِمْ كَما تَسْمَعُونَ، وحَذَّرَكُمُوهم وأنْبَأكم بِضَلالَتِهِمْ، فَلا تَأْمَنُوهم عَلى دِينِكم ولا تَنْتَصِحُوهم عَلى أنْفُسِكُمْ، فَإنَّهُمُ الأعْداءُ الحَسَدَةُ الضُّلّالُ، كَيْفَ تَأْمَنُونَ قَوْمًا كَفَرُوا بِكِتابِهِمْ، وقَتَلُوا رُسُلَهُمْ، وتَحَيَّرُوا في دِينِهِمْ، وعَجَزُوا عَنْ أنْفُسِهِمْ؟ أُولَئِكَ واللَّهِ أهْلُ التُّهْمَةِ والعَداوَةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وكَيْفَ تَكْفُرُونَ وأنْتُمْ تُتْلى عَلَيْكم آياتُ اللَّهِ وفِيكم رَسُولُهُ﴾ .
قالَ: (p-٧٠٣)عِلْمانِ بَيِّنانِ؛ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ وكِتابُ اللَّهِ، فَأمّا نَبِيُّ اللَّهِ فَمَضى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، وأمّا كِتابُ اللَّهِ فَأبْقاهُ اللَّهُ بَيْنَ أظْهَرِكم رَحْمَةً مِنَ اللَّهِ ونِعْمَةً، فِيهِ حَلالُهُ وحَرامُهُ، وطاعَتُهُ ومَعْصِيَتُهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومَن يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ﴾ . قالَ: يُؤْمِنُ بِاللَّهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي العالِيَةِ قالَ: الِاعْتِصامُ بِاللَّهِ الثِّقَةُ بِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الرَّبِيعِ رَفَعَ الحَدِيثَ إلى النَّبِيِّ ﷺ، أنَّهُ قالَ: «”إنَّ اللَّهَ قَضى عَلى نَفْسِهِ أنَّهُ مَن آمَنَ بِهِ هَداهُ، ومَن وثِقَ بِهِ أنْجاهُ“» . قالَ الرَّبِيعُ: وتَصْدِيقُ ذَلِكَ في كِتابِ اللَّهِ: ﴿ومَن يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، مِن طَرِيقِ الرَّبِيعِ، عَنْ أبِي العالِيَةِ قالَ: إنَّ اللَّهَ قَضى عَلى نَفْسِهِ أنَّهُ مَن آمَنَ بِهِ هَداهُ، ومَن تَوَكَّلَ عَلَيْهِ كَفاهُ، ومَن أقْرَضَهُ جَزاهُ، ومَن وثِقَ بِهِ أنْجاهُ، ومَن دَعاهُ اسْتَجابَ لَهُ بَعْدَ أنْ يَسْتَجِيبَ لِلَّهِ. قالَ الرَّبِيعُ: وتَصْدِيقُ ذَلِكَ في كِتابِ اللَّهِ: ﴿ومَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ [التغابن: ١١]، (p-٧٠٤)﴿ومَن يَتَوَكَّلْ عَلى اللَّهِ فَهو حَسْبُهُ إنَّ اللَّهَ بالِغُ أمْرِهِ﴾ [الطلاق: ٣]، ومَن يُقْرِضِ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضاعِفْهُ لَهُ، ﴿ومَن يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾، ﴿وإذا سَألَكَ عِبادِي عَنِّي فَإنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدّاعِ إذا دَعانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي﴾ [البقرة: ١٨٦] .
وأخْرَجَ تَمّامٌ في ”فَوائِدِهِ“ عَنْ كَعْبِ بْنِ مالِكٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”أوْحى اللَّهُ إلى داوُدَ: يا داوُدُ، ما مِن عَبْدٍ يَعْتَصِمُ بِي دُونَ خِلْقِي أعْرِفُ ذَلِكَ مِن نِيَّتِهِ، فَتَكِيدُهُ السَّماواتُ بِمَن فِيها إلّا جَعَلْتُ لَهُ مِن بَيْنِ ذَلِكَ مَخْرَجًا، وما مِن عَبْدٍ يَعْتَصِمُ بِمَخْلُوقٍ دُونِي أعْرِفُ مِنهُ نِيَّتَهُ إلّا قَطَعْتُ أسْبابَ السَّماءِ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ، وأسَخْتُ الهَواءَ مِن تَحْتِ قَدَمَيْهِ“» .
وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: أوْحى اللَّهُ إلى داوُدَ: ما مِن عَبْدٍ يَعْتَصِمُ بِي مِن دُونِ خَلْقِي وتَكِيدُهُ السَّماواتُ والأرْضُ إلّا جَعَلْتُ لَهُ مِن ذَلِكَ مَخْرَجًا، وما مِن عَبْدٍ يَعْتَصِمُ بِمَخْلُوقٍ دُونِي إلّا قَطَعْتُ أسْبابَ السَّماءِ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ، وأسَخْتُ الأرْضَ مِن تَحْتِ قَدَمَيْهِ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وتَعَقَّبَهُ الذَّهَبِيُّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ (p-٧٠٥)اللَّهِ ﷺ: «”مَن طَلَبَ ما عِنْدَ اللَّهِ كانَتِ السَّماءُ ظِلالَهُ والأرْضُ فِراشَهُ، لَمْ يَهْتَمَّ بِشَيْءٍ مِن أمْرِ الدُّنْيا، فَهو لا يَزْرَعُ الزَّرْعَ وهو يَأْكُلُ الخُبْزَ، ولا يَغْرِسُ الشَّجَرَ ويَأْكُلُ الثِّمارَ؛ تَوَكُّلًا عَلى اللَّهِ وطَلَبَ مَرْضاتِهِ، فَضَمَّنَ اللَّهُ السَّماواتِ والأرْضَ رِزْقَهُ، فَهم يَتْعَبُونَ فِيهِ، ويَأْتُونَ بِهِ حَلالًا، ويَسْتَوْفِي هو رِزْقَهُ بِغَيْرِ حِسابٍ حَتّى أتاهُ اليَقِينُ» . قالَ الحاكِمُ: صَحِيحٌ. قالَ الذَّهَبِيُّ: بَلْ مُنْكَرٌ أوْ مَوْضُوعٌ، فِيهِ عَمْرُو بْنُ بَكْرٍ السَّكْسَكِيُّ مُتَّهَمٌ عِنْدَ ابْنِ حِبّانَ، وإبْراهِيمَ ابْنِهِ، قالَ الدّارَقُطْنِيُّ: مَتْرُوكٌ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسارٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“ يَقُولُ رَبُّكم: يا ابْنَ آدَمَ، تَفَرَّغْ لِعِبادَتِي أمْلَأْ قَلْبَكَ غِنًى، وأمْلَأْ يَدَيْكَ رِزْقًا، يا ابْنَ آدَمَ، لا تَباعَدْ مِنِّي فَأمْلَأْ قَلْبَكَ فَقْرًا وأمْلَأْ يَدَيْكَ شُغْلًا ”» .
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“ مَن جَعَلَ الهُمُومَ هَمًّا واحِدًا كَفاهُ اللَّهُ ما أهَمَّهُ مِن أمْرِ الدُّنْيا والآخِرَةِ، ومَن تَشاعَبَتْ بِهِ الهُمُومُ لَمْ يُبالِ اللَّهُ في أيِّ أوْدِيَةِ الدُّنْيا هَلَكَ "» .
آل عمران 3:102
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ في ”الزُّهْدِ“، وعَبْدُ الرَّزّاقِ، والفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والنَّحّاسُ في ”النّاسِخِ“، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمِ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في (p-٧٠٦)قَوْلِهِ: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ﴾ . قالَ: أنْ يُطاعَ فَلا يُعْصى، ويُذْكَرَ فَلا يُنْسى، ويُشْكَرَ فَلا يُكْفَرَ.
وأخْرَجَ الحاكِمِ وصَحِّحْهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، مِن وجْهٍ آخَرَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ﴾“، قالَ: ”أنْ يُطاعَ فَلا يُعْصى، ويُذْكَرَ فَلا يُنْسى“» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ﴾ . قالَ: أنْ يُطاعَ فَلا يُعْصى، وأنْ يَذْكُرَ فَلا يُنْسى. قالَ عِكْرِمَةُ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: فَشَقَّ ذَلِكَ عَلى المُسْلِمِينَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ: ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ ما اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦] .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ﴾: أنْ يُطاعَ فَلا يُعْصى، فَلَمْ يَسْتَطِيعُوا، قالَ اللَّهُ: ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ ما اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦] .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ اشْتَدَّ عَلى القَوْمِ العَمَلُ، فَقامُوا حَتّى ورِمَتْ عَراقِيبُهم وتَقَرَّحَتْ جِباهُهُمْ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَخْفِيفًا عَلى المُسْلِمِينَ: ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ ما اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦]، فَنَسَخَتِ الآيَةَ الأُولى.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ﴾ . قالَ: (p-٧٠٧)نُسْخَتْها: ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ ما اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦] .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والنَّحّاسُ في ”ناسِخِهِ“، مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ﴾ . قالَ: لَمْ تُنْسَخْ، ولَكِنْ ( ﴿حَقَّ تُقاتِهِ﴾ ) أنْ يُجاهِدُوا في اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ، ولا تَأْخُذَهم في اللَّهِ لَوْمَةُ لائِمٍ، ويَقُومُوا لِلَّهِ بِالقِسْطِ ولَوْ عَلى أنْفُسِهِمْ وآبائِهِمْ وأبْنائِهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ﴾ ثُمَّ نَزَلَ بَعْدَها: ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ ما اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦]، نَسَخَتْ هَذِهِ الآيَةُ الَّتِي في ”آلِ عِمْرانَ“ .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو داوُدَ، في ”ناسِخِهِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، «عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ﴾ . قالَ: نَسَخَتْها الآيَةُ الَّتِي في ”التَّغابُنِ“: ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ ما اسْتَطَعْتُمْ واسْمَعُوا وأطِيعُوا﴾ [التغابن: ١٦] وعَلَيْها بايَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلى السَّمْعِ والطّاعَةِ فِيما اسْتَطاعُوا» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ﴾ . قالَ: «نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في الأوْسِ والخَزْرَجِ، وكانَ (p-٧٠٨)بَيْنَهم قِتالٌ يَوْمَ بُعاثٍ قُبَيْلِ مَقْدَمِ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ فَأصْلَحَ بَيْنَهُمْ، فَأنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآياتِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أنَسٍ قالَ: لا يَتَّقِي اللَّهَ العَبْدُ حَقَّ تُقاتِهِ حَتّى يَخْزُنَ مِن لِسانِهِ.
وأخْرَجَ الطَّيالِسِيُّ، وأحْمَدُ، والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ حِبّانَ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ ولا تَمُوتُنَّ إلا وأنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾، ولَوْ أنَّ قَطْرَةً مِنَ الزَّقُّومِ قَطَرَتْ لَأمَرَّتْ عَلى أهْلِ الأرْضِ عَيْشَهُمْ، فَكَيْفَ بِمَن لَيْسَ لَهُ طَعامٌ إلّا الزَّقُّومُ ”» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ طاوُسٍ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ (p-٧٠٩)تُقاتِهِ﴾: وهو أنْ يُطاعَ فَلا يُعْصى، فَإنْ لَمْ تَفْعَلُوا ولَمْ تَسْتَطِيعُوا، فَلا تَمُوتُنَّ إلّا وأنْتُمْ مُسْلِمُونَ، قالَ: عَلى الإسْلامِ، وعَلى حُرْمَةِ الإسْلامِ.
وأخْرَجَ الخَطِيبُ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“ لا يَتَّقِي اللَّهَ عَبْدٌ حَقَّ تُقاتِهِ حَتّى يَعْلَمَ أنَّ ما أصابَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهُ، وما أخْطَأهُ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهُ» .
آل عمران 3:103
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واعْتَصِمُوا﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿واعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ﴾ . قالَ: حَبْلُ اللَّهِ القُرْآنُ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ الضُّرَيْسِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في ”المَصاحِفِ“، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: إنَّ هَذا الصِّراطَ مُحْتَضَرٌ تَحْضُرُهُ الشَّياطِينُ يُنادُونَ: يا عَبْدَ اللَّهِ، هَلُمَّ، هَذا الطَّرِيقُ. لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ، فاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ، فَإنَّ حَبْلَ اللَّهِ القُرْآنُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ (p-٧١٠)اللَّهِ ﷺ: «”كِتابُ اللَّهِ هو حَبْلُ اللَّهِ المَمْدُودُ مِنَ السَّماءِ إلى الأرْضِ“» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أبِي شُرَيْحٍ الخُزاعِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”إنَّ هَذا القُرْآنَ سَبَبٌ؛ طَرَفُهُ بِيَدِ اللَّهِ وطَرَفُهُ بِأيْدِيكُمْ، فَتَمَسَّكُوا بِهِ، فَإنَّكم لَنْ تَضِلُّوا ولَنْ تَهْلِكُوا بَعْدَهُ أبَدًا“» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والطَّبَرانِيُّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أرْقَمَ قالَ: «خَطَبَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: ”إنِّي تارِكٌ فِيكم كِتابَ اللَّهِ، هو حَبْلُ اللَّهِ، مَنِ اتَّبَعَهُ كانَ عَلى الهُدى، ومَن تَرَكَهُ كانَ عَلى الضَّلالَةِ“» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”إنِّي تارِكٌ فِيكم خَلِيفَتَيْنِ؛ كِتابُ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، حَبْلٌ مَمْدُودٌ ما بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ، وعِتْرَتِي أهْلُ بَيْتِي، وإنَّهُما لَنْ يَتَفَرَّقا حَتّى يَرِدا عَلَيَّ الحَوْضَ“» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أرْقَمَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”إنِّي لَكم فَرَطٌ، وإنَّكم وارِدُونَ عَلِيَّ الحَوْضَ، فانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونِي في الثَّقَلَيْنِ“ . قِيلَ: وما الثَّقَلانِ يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ: ”الأكْبَرُ كِتابُ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ سَبَبٌ طَرَفُهُ بِيَدِ اللَّهِ وطَرَفُهُ بِأيْدِيكُمْ، (p-٧١١)فَتَمَسَّكُوا بِهِ، لَنْ تَزالُوا، ولا تَضِلُّوا، والأصْغَرُ عِتْرَتِي، وإنَّهُما لَنْ يَتَفَرَّقا حَتّى يَرِدا عَلَيَّ الحَوْضَ، وسَألْتُ لَهُما ذاكَ رَبِّي، فَلا تَقَدَّمُوهُما فَتَهْلِكُوا، ولا تُعَلِّمُوهُما فَإنَّهُما أعْلَمُ مِنكم“» .
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وأحْمَدُ، والطَّبَرانِيُّ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”أيُّها النّاسُ، إنِّي تارِكٌ فِيكم ما إنْ أخَذْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا بَعْدِي؛ أمْرَيْنِ أحَدُهُما أكْبَرُ مِنَ الآخَرِ، كِتابُ اللَّهِ حَبْلٌ مَمْدُودٌ ما بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ، وعِتْرَتِي أهْلُ بَيْتِي، وإنَّهُما لَنْ يَتَفَرَّقا حَتّى يَرِدا عَلَيَّ الحَوْضَ“» .
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ، مِن طَرِيقِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: ﴿واعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا﴾ . قالَ: حَبْلُ اللَّهِ الجَماعَةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ ثابِتِ بْنِ قُطْبَةَ المُزَنِيِّ قالَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ يَخْطُبُ وهو يَقُولُ: أيُّها النّاسُ، عَلَيْكم (p-٧١٢)بِالطّاعَةِ والجَماعَةِ، فَإنَّهُما حَبْلُ اللَّهِ الَّذِي أمَرَ بِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سِماكِ بْنِ الوَلِيدِ الحَنَفِيِّ، أنَّهُ لَقِيَ ابْنَ عَبّاسٍ فَقالَ: ما تَقُولُ في سُلْطانٍ عَلَيْنا يَظْلِمُونا ويَشْتُمُونا ويَعْتَدُونَ عَلَيْنا في صَدَقاتِنا، ألا نَمْنَعُهُمْ؟ قالَ: لا. أعْطِهِمْ، الجَماعَةَ الجَماعَةَ، إنَّما هَلَكَتِ الأُمَمُ الخالِيَةُ بِتَفَرُّقِها، أما سَمِعْتَ قَوْلَ اللَّهِ: ﴿واعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا ولا تَفَرَّقُوا﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”افْتَرَقَتْ بَنُو إسْرائِيلَ عَلى إحْدى وسَبْعِينَ فِرْقَةً، وإنَّ أُمَّتِي سَتَفْتَرِقُ عَلى اثْنَتَيْنِ وسَبْعِينَ فِرْقَةً، كُلُّهم في النّارِ إلّا واحِدَةً“ . قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، ومَن هَذِهِ الواحِدَةُ؟ قالَ: ”الجَماعَةُ“ . ثُمَّ قالَ: ”﴿واعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا ولا تَفَرَّقُوا﴾ [آل عمران»: ١٠٣] .
وأخْرَجَ مُسْلِمٌ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «“ إنَّ اللَّهَ يَرْضى لَكم ثَلاثًا ويَسْخَطُ لَكم ثَلاثًا، يَرْضى لَكم أنْ تَعْبُدُوهُ ولا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وأنْ تَعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا ولا تَفَرَّقُوا، وأنْ تُناصِحُوا مَن ولّاهُ اللَّهُ أمْرَكم، ويَسْخَطُ لَكم؛ قِيلَ وقالَ، وكَثْرَةُ السُّؤالِ، وإضاعَةُ المالِ ”» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وأبُو داوُدَ، عَنْ مُعاوِيَةَ بْنِ أبِي سُفْيانَ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ (p-٧١٣)قالَ: «“ إنَّ أهْلَ الكِتابَيْنِ افْتَرَقُوا في دِينِهِمْ عَلى ثِنْتَيْنِ وسَبْعِينَ مِلَّةً، وإنَّ هَذِهِ الأُمَّةَ سَتَفْتَرِقُ عَلى ثَلاثٍ وسَبْعِينَ مِلَّةً - يَعْنِي الأهْواءَ - كُلُّها في النّارِ إلّا واحِدَةً وهي الجَماعَةُ ”» .
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «“ مَن خَرَجَ مِنَ الجَماعَةِ قَيْدَ شِبْرٍ فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَةَ الإسْلامِ عَنْ عُنُقِهِ حَتّى يُراجِعَهُ، ومَن ماتَ ولَيْسَ عَلَيْهِ إمامُ جَماعَةٍ فَإنَّ مَوْتَتَهُ مَوْتَةُ جاهِلِيَّةٍ ”» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي العالِيَةِ: ﴿واعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ﴾ . قالَ: بِالإخْلاصِ لِلَّهِ وحْدَهُ ﴿ولا تَفَرَّقُوا﴾ . يَقُولُ: لا تُعادُوا عَلَيْهِ. يَقُولُ: عَلى الإخْلاصِ، وكُونُوا عَلَيْهِ إخْوانًا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ: ﴿واعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ﴾ . قالَ: بِطاعَتِهِ.
وأخْرَجَ عَنْ قَتادَةَ: ﴿واعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ﴾ . قالَ: بِعَهْدِ اللَّهِ وبِأمْرِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ: ﴿واعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ﴾ . قالَ: (p-٧١٤)الإسْلامِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الرَّبِيعِ في قَوْلِهِ: ﴿واذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكم إذْ كُنْتُمْ أعْداءً﴾ يَقْتُلُ بَعْضُكم بَعْضًا، ويَأْكُلُ شَدِيدُكم ضَعِيفَكُمْ، حَتّى جاءَ اللَّهُ بِالإسْلامِ، فَألَّفَ بِهِ بَيْنَكُمْ، وجَمَعَ جَمْعَكم عَلَيْهِ، وجَعَلَكم عَلَيْهِ إخْوانًا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: «لَقِيَ النَّبِيُّ ﷺ نَفَرًا مِنَ الأنْصارِ فَآمَنُوا بِهِ، وصَدَّقُوا، وأرادَ أنْ يَذْهَبَ مَعَهم فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ بَيْنَ قَوْمِنا حَرْبًا، وإنّا نَخافُ إنْ جِئْتَ عَلى حالِكَ هَذِهِ أنْ لا يَتَهَيَّأ الَّذِي تُرِيدُ. فَواعَدُوهُ العامَ المُقْبِلَ، فَقالُوا: نَذْهَبُ بِرَسُولِ اللَّهِ؛ ﷺ فَلَعَلَّ اللَّهَ أنْ يُصْلِحَ تِلْكَ الحَرْبَ. وكانُوا يَرَوْنَ أنَّها لا تَصْلُحُ، وهي يَوْمُ بُعاثٍ، فَلَقُوهُ مِنَ العامِ المُقْبِلِ سَبْعِينَ رَجُلًا قَدْ آمَنُوا بِهِ، فَأخَذَ مِنهُمُ النُّقَباءَ؛ اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا، فَذَلِكَ حِينَ يَقُولُ: ﴿واذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكم إذْ كُنْتُمْ أعْداءً فَألَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ﴾ . وفي لَفْظٍ لِابْنِ جَرِيرٍ: فَلَمّا كانَ مِن أمْرِ عائِشَةَ ما كانَ فَتَثاوَرَ الحَيّانِ. قالَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: مَوْعِدُكُمُ الحَرَّةُ. فَخَرَجُوا إلَيْها، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿واذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكم إذْ كُنْتُمْ أعْداءً فَألَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ﴾ الآيَةَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿إذْ كُنْتُمْ أعْداءً﴾ . قالَ: ما (p-٧١٥)كانَ بَيْنَ الأوْسِ والخَزْرَجِ في شَأْنِ عائِشَةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ إسْحاقَ قالَ: كانَتِ الحَرْبُ بَيْنَ الأوْسِ والخَزْرَجِ عِشْرِينَ ومِائَةَ سَنَةٍ حَتّى قامَ الإسْلامُ؛ فَأطْفَأ اللَّهُ ذَلِكَ وألَّفَ بَيْنَهم.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ قالَ: بَلَغَنِي «أنَّ هَذِهِ الآيَةَ أُنْزِلَتْ في قَبِيلَتَيْنِ مِن قَبائِلِ الأنْصارِ في رَجُلَيْنِ؛ أحَدُهُما مِنَ الخَزْرَجِ، والآخَرُ مِنَ الأوْسِ اقْتَتَلُوا في الجاهِلِيَّةِ زَمانًا طَوِيلًا، فَقَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ المَدِينَةَ، فَأصْلَحَ بَيْنَهم فَجَرى الحَدِيثُ بَيْنَهُمَ في المَجْلِسِ، فَتَفاخَرُوا واسْتَبُّوا حَتّى أشْرَعَ بَعْضُهُمُ الرِّماحَ إلى بَعْضٍ» .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ: «﴿واذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكم إذْ كُنْتُمْ أعْداءً فَألَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكم فَأصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إخْوانًا﴾ إذْ كُنْتُمْ تَذابَحُونَ فِيها؛ يَأْكُلُ شَدِيدُكم ضَعِيفَكم حَتّى جاءَ اللَّهُ بِالإسْلامِ؛ فَآخى بِهِ بَيْنَكم وألَّفَ بِهِ بَيْنَكم. أما واللَّهِ الَّذِي لا إلَهَ إلّا هو إنَّ الأُلْفَةَ لَرَحْمَةٌ، وإنَّ الفُرْقَةَ لَعَذابٌ، ذُكِرَ لَنا أنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ كانَ يَقُولُ:“ والَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لا يَتَوادُّ رَجُلانِ في الإسْلامِ فَيُفَرِّقُ بَيْنَهُما أوَّلُ ذَنْبٍ يُحْدِثُهُ أحَدُهُما، وإنَّ أرَدَأهُما المُحْدِثُ ”» .
(p-٧١٦)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“ يا مَعْشَرَ الأنْصارِ، بِمَ تَمَنَّوْنَ عَلَيَّ؟ ألَيْسَ جِئْتُكم ضُلّالًا فَهَداكُمُ اللَّهُ بِي، وجِئْتُكم أعْداءً فَألَّفَ اللَّهُ بَيْنَ قُلُوبِكم بِي؟ " . قالُوا: بَلى يا رَسُولَ اللَّهِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النّارِ﴾ . يَقُولُ: كُنْتُمْ عَلى طَرَفِ النّارِ، مَن ماتَ مِنكم وقَعَ في النّارِ، فَبَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا ﷺ فاسْتَنْقَذَكم بِهِ مِن تِلْكَ الحُفْرَةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ قَرَأ: ﴿وكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النّارِ فَأنْقَذَكم مِنها﴾ . قالَ: أنْقَذَنا مِنها، فَأرْجُو أنْ لا يُعِيدَنا فِيها.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النّارِ فَأنْقَذَكم مِنها﴾ . قالَ: أنْقَذَكُمُ اللَّهُ بِمُحَمَّدٍ ﷺ . قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتُ عَبّاسَ بْنَ مِرْداسٍ السُّلَمِيَّ يَقُولُ:
؎يَكُبُّ عَلى شَفا الأذْقانِ كَبّا كَما زَلِقَ التَّخَتُّمُ عَنْ خُفافِ
آل عمران 3:104
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولْتَكُنْ مِنكم أُمَّةٌ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في (p-٧١٧)”المَصاحِفِ“، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ، أنَّهُ سَمِعَ ابْنَ الزُّبَيْرِ يَقْرَأُ: ”ولْتَكُنْ مِنكم أُمَّةٌ يَدْعُونَ إلى الخَيْرِ ويَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ ويَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ ويَسْتَعِينُونَ بِاللَّهِ عَلى ما أصابَهم“ . فَما أدْرِي أكانَتْ قِراءَتَهُ أوْ فَسَّرَ؟
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي داوُدَ في ”المَصاحِفِ“، وابْنُ الأنْبارِيِّ، عَنْ عُثْمانَ، أنَّهُ قَرَأ: ”ولْتَكُنْ مِنكم أُمَّةٌ يَدْعُونَ إلى الخَيْرِ ويَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ ويَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ ويَسْتَعِينُونَ اللَّهَ عَلى ما أصابَهم وأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ“ .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أبِي جَعْفَرٍ الباقِرِ قالَ: «قَرَأ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿ولْتَكُنْ مِنكم أُمَّةٌ يَدْعُونَ إلى الخَيْرِ﴾ . ثُمَّ قالَ: ”الخَيْرُ اتِّباعُ القُرْآنِ وسُنَّتِي“» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي العالِيَةِ قالَ: كُلُّ آيَةٍ ذَكَرَها اللَّهُ في القُرْآنِ في الأمْرِ بِالمَعْرُوفِ فَهو الإسْلامُ، والنَّهْيِ عَنِ المُنْكَرِ فَهو عِبادَةُ الأوْثانِ والشَّيْطانِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ في قَوْلِهِ: ﴿ولْتَكُنْ مِنكم أُمَّةٌ﴾ . يَقُولُ: لِيَكُنْ مِنكم قَوْمٌ - يَعْنِي واحِدًا أوِ اثْنَيْنِ أوْ ثَلاثَةَ نَفَرٍ فَما فَوْقَ ذَلِكَ أُمَّةٌ - يَقُولُ: إمامًا يُقْتَدى بِهِ، ﴿يَدْعُونَ إلى الخَيْرِ﴾ . قالَ: إلى الإسْلامِ، ﴿ويَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ﴾: بِطاعَةِ رَبِّهِمْ، ﴿ويَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ﴾: عَنْ مَعْصِيَةِ رَبِّهِمْ.
(p-٧١٨)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿ولْتَكُنْ مِنكم أُمَّةٌ يَدْعُونَ إلى الخَيْرِ﴾ . قالَ: هم أصْحابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ خاصَّةً، وهُمُ الرُّواةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَكُونُوا كالَّذِينَ تَفَرَّقُوا واخْتَلَفُوا﴾ . قالَ: أمَرَ اللَّهُ المُؤْمِنِينَ بِالجَماعَةِ، ونَهاهم عَنِ الِاخْتِلافِ والفِرْقَةِ، وأخْبَرَهم: إنَّما هَلَكَ مَن كانَ قَبْلَكم بِالمِراءِ والخُصُوماتِ في دِينِ اللَّهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَكُونُوا كالَّذِينَ تَفَرَّقُوا واخْتَلَفُوا﴾ . قالَ: هم أهْلُ الكِتابِ؛ نَهى اللَّهُ أهْلَ الإسْلامِ أنْ يَتَفَرَّقُوا ويَخْتَلِفُوا كَما تَفَرَّقَ واخْتَلَفَ أهْلُ الكِتابِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَكُونُوا كالَّذِينَ تَفَرَّقُوا واخْتَلَفُوا﴾ . قالَ: مِنَ اليَهُودِ والنَّصارى.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: كَيْفَ يَصْنَعُ أهْلُ هَذِهِ الأهْواءِ الخَبِيثَةِ بِهَذِهِ الآيَةِ في ”آلِ عِمْرانَ“: ﴿ولا تَكُونُوا كالَّذِينَ تَفَرَّقُوا واخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ ما جاءَهُمُ البَيِّناتُ﴾ ؟! قالَ: نَبَذُوها ورَبِّ الكَعْبَةِ وراءَ ظُهُورِهِمْ.
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ أبِي (p-٧١٩)هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”افْتَرَقَتِ اليَهُودُ عَلى إحْدى وسَبْعِينَ فِرْقَةً، وتَفَرَّقَتِ النَّصارى عَلى ثِنْتَيْنِ وسَبْعِينَ فِرْقَةً، وتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلى ثَلاثٍ وسَبْعِينَ فِرْقَةً“» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وأبُو داوُدَ، والحاكِمُ، عَنْ مُعاوِيَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”إنَّ أهْلَ الكِتابِ تَفَرَّقُوا في دِينِهِمْ عَلى ثِنْتَيْنِ وسَبْعِينَ مِلَّةً، وتَفْتَرِقُ هَذِهِ الأُمَّةُ عَلى ثَلاثٍ وسَبْعِينَ، كُلُّها في النّارِ إلّا واحِدَةً، وهي الجَماعَةُ، ويَخْرُجُ في أُمَّتِي أقْوامٌ تَتَجارى تِلْكَ الأهْواءُ بِهِمْ كَما يَتَجارى الكَلْبُ بِصاحِبِهِ، فَلا يَبْقى مِنهُ عِرْقٌ ولا مِفْصَلٌ إلّا دَخَلَهُ“» .
وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”يَأْتِي عَلى أُمَّتِي ما أتى عَلى بَنِي إسْرائِيلَ حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ، حَتّى لَوْ كانَ فِيهِمْ مَن نَكَحَ أُمَّهُ عَلانِيَةً كانَ في أُمَّتِي مِثْلُهُ، إنَّ بَنِي إسْرائِيلَ افْتَرَقُوا عَلى إحْدى وسَبْعِينَ مِلَّةً، وتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلى ثَلاثٍ وسَبْعِينَ مِلَّةً، كُلُّها في النّارِ إلّا مِلَّةً واحِدَةً“ . فَقِيلَ لَهُ: ما الواحِدَةُ؟ قالَ: ”ما أنا عَلَيْهِ اليَوْمَ وأصْحابِي“» .
(p-٧٢٠)وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنْ كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «”لَتَسْلُكُنَّ سَنَنَ مَن قَبْلَكُمْ، إنَّ بَنِي إسْرائِيلَ افْتَرَقَتْ. . .“» . الحَدِيثَ.
وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مالِكٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”افْتَرَقَتِ اليَهُودُ عَلى إحْدى وسَبْعِينَ فِرْقَةً؛ فَواحِدَةٌ في الجَنَّةِ وسَبْعُونَ في النّارِ، وافْتَرَقَتِ النَّصارى عَلى ثِنْتَيْنِ وسَبْعِينَ فِرْقَةً؛ فَإحْدى وسَبْعِينَ في النّارِ وواحِدَةٌ في الجَنَّةِ، والَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَتَفْتَرِقَنَّ أُمَّتِي عَلى ثَلاثٍ وسَبْعِينَ فِرْقَةً؛ فَواحِدَةٌ في الجَنَّةِ وثِنْتانِ وسَبْعُونَ في النّارِ“ . قِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، مَن هُمْ؟ قالَ: ”الجَماعَةُ“» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، عَنْ أنَسٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «”إنَّ بَنِي إسْرائِيلَ تَفَرَّقَتْ إحْدى وسَبْعِينَ فِرْقَةً، فَهَلَكَتْ سَبْعُونَ فِرْقَةً، وخَلَصَتْ فِرْقَةٌ واحِدَةٌ، وإنَّ أُمَّتِي سَتَفْتَرِقُ عَلى اثْنَتَيْنِ وسَبْعِينَ فِرْقَةً؛ تَهْلِكُ إحْدى وسَبْعُونَ فِرْقَةً، وتَخْلُصُ فِرْقَةٌ“ . قِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، مَن تِلْكَ الفِرْقَةُ؟ قالَ: ”الجَماعَةُ، الجَماعَةُ“» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، عَنْ أبِي ذَرٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «”اثْنانِ خَيْرٌ مِن واحِدٍ، وثَلاثَةٌ خَيْرٌ مِنَ اثْنَيْنِ، وأرْبَعَةٌ خَيْرٌ مِن ثَلاثَةٍ، فَعَلَيْكم بِالجَماعَةِ فَإنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْمَعْ أُمَّتِي إلّا عَلى هُدًى“» .
(p-٧٢١)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «”ادْخُلُوا عَلَيَّ، ولا يَدْخُلُ عَلَيَّ إلّا قُرَشِيٌّ“ . فَقالَ: ”يا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، أنْتُمُ الوُلاةُ بَعْدِي لِهَذا الدِّينِ، فَلا تَمُوتُنَّ إلّا وأنْتُمْ مُسْلِمُونَ، واعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا ولا تَفَرَّقُوا، ﴿ولا تَكُونُوا كالَّذِينَ تَفَرَّقُوا واخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ ما جاءَهُمُ البَيِّناتُ﴾ ﴿وما أُمِرُوا إلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ ويُقِيمُوا الصَّلاةَ ويُؤْتُوا الزَّكاةَ وذَلِكَ دِينُ القَيِّمَةِ﴾ [البينة: ٥]“» .
آل عمران 3:105
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولْتَكُنْ مِنكم أُمَّةٌ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في (p-٧١٧)”المَصاحِفِ“، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ، أنَّهُ سَمِعَ ابْنَ الزُّبَيْرِ يَقْرَأُ: ”ولْتَكُنْ مِنكم أُمَّةٌ يَدْعُونَ إلى الخَيْرِ ويَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ ويَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ ويَسْتَعِينُونَ بِاللَّهِ عَلى ما أصابَهم“ . فَما أدْرِي أكانَتْ قِراءَتَهُ أوْ فَسَّرَ؟
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي داوُدَ في ”المَصاحِفِ“، وابْنُ الأنْبارِيِّ، عَنْ عُثْمانَ، أنَّهُ قَرَأ: ”ولْتَكُنْ مِنكم أُمَّةٌ يَدْعُونَ إلى الخَيْرِ ويَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ ويَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ ويَسْتَعِينُونَ اللَّهَ عَلى ما أصابَهم وأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ“ .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أبِي جَعْفَرٍ الباقِرِ قالَ: «قَرَأ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿ولْتَكُنْ مِنكم أُمَّةٌ يَدْعُونَ إلى الخَيْرِ﴾ . ثُمَّ قالَ: ”الخَيْرُ اتِّباعُ القُرْآنِ وسُنَّتِي“» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي العالِيَةِ قالَ: كُلُّ آيَةٍ ذَكَرَها اللَّهُ في القُرْآنِ في الأمْرِ بِالمَعْرُوفِ فَهو الإسْلامُ، والنَّهْيِ عَنِ المُنْكَرِ فَهو عِبادَةُ الأوْثانِ والشَّيْطانِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ في قَوْلِهِ: ﴿ولْتَكُنْ مِنكم أُمَّةٌ﴾ . يَقُولُ: لِيَكُنْ مِنكم قَوْمٌ - يَعْنِي واحِدًا أوِ اثْنَيْنِ أوْ ثَلاثَةَ نَفَرٍ فَما فَوْقَ ذَلِكَ أُمَّةٌ - يَقُولُ: إمامًا يُقْتَدى بِهِ، ﴿يَدْعُونَ إلى الخَيْرِ﴾ . قالَ: إلى الإسْلامِ، ﴿ويَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ﴾: بِطاعَةِ رَبِّهِمْ، ﴿ويَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ﴾: عَنْ مَعْصِيَةِ رَبِّهِمْ.
(p-٧١٨)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿ولْتَكُنْ مِنكم أُمَّةٌ يَدْعُونَ إلى الخَيْرِ﴾ . قالَ: هم أصْحابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ خاصَّةً، وهُمُ الرُّواةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَكُونُوا كالَّذِينَ تَفَرَّقُوا واخْتَلَفُوا﴾ . قالَ: أمَرَ اللَّهُ المُؤْمِنِينَ بِالجَماعَةِ، ونَهاهم عَنِ الِاخْتِلافِ والفِرْقَةِ، وأخْبَرَهم: إنَّما هَلَكَ مَن كانَ قَبْلَكم بِالمِراءِ والخُصُوماتِ في دِينِ اللَّهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَكُونُوا كالَّذِينَ تَفَرَّقُوا واخْتَلَفُوا﴾ . قالَ: هم أهْلُ الكِتابِ؛ نَهى اللَّهُ أهْلَ الإسْلامِ أنْ يَتَفَرَّقُوا ويَخْتَلِفُوا كَما تَفَرَّقَ واخْتَلَفَ أهْلُ الكِتابِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَكُونُوا كالَّذِينَ تَفَرَّقُوا واخْتَلَفُوا﴾ . قالَ: مِنَ اليَهُودِ والنَّصارى.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: كَيْفَ يَصْنَعُ أهْلُ هَذِهِ الأهْواءِ الخَبِيثَةِ بِهَذِهِ الآيَةِ في ”آلِ عِمْرانَ“: ﴿ولا تَكُونُوا كالَّذِينَ تَفَرَّقُوا واخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ ما جاءَهُمُ البَيِّناتُ﴾ ؟! قالَ: نَبَذُوها ورَبِّ الكَعْبَةِ وراءَ ظُهُورِهِمْ.
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ أبِي (p-٧١٩)هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”افْتَرَقَتِ اليَهُودُ عَلى إحْدى وسَبْعِينَ فِرْقَةً، وتَفَرَّقَتِ النَّصارى عَلى ثِنْتَيْنِ وسَبْعِينَ فِرْقَةً، وتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلى ثَلاثٍ وسَبْعِينَ فِرْقَةً“» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وأبُو داوُدَ، والحاكِمُ، عَنْ مُعاوِيَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”إنَّ أهْلَ الكِتابِ تَفَرَّقُوا في دِينِهِمْ عَلى ثِنْتَيْنِ وسَبْعِينَ مِلَّةً، وتَفْتَرِقُ هَذِهِ الأُمَّةُ عَلى ثَلاثٍ وسَبْعِينَ، كُلُّها في النّارِ إلّا واحِدَةً، وهي الجَماعَةُ، ويَخْرُجُ في أُمَّتِي أقْوامٌ تَتَجارى تِلْكَ الأهْواءُ بِهِمْ كَما يَتَجارى الكَلْبُ بِصاحِبِهِ، فَلا يَبْقى مِنهُ عِرْقٌ ولا مِفْصَلٌ إلّا دَخَلَهُ“» .
وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”يَأْتِي عَلى أُمَّتِي ما أتى عَلى بَنِي إسْرائِيلَ حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ، حَتّى لَوْ كانَ فِيهِمْ مَن نَكَحَ أُمَّهُ عَلانِيَةً كانَ في أُمَّتِي مِثْلُهُ، إنَّ بَنِي إسْرائِيلَ افْتَرَقُوا عَلى إحْدى وسَبْعِينَ مِلَّةً، وتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلى ثَلاثٍ وسَبْعِينَ مِلَّةً، كُلُّها في النّارِ إلّا مِلَّةً واحِدَةً“ . فَقِيلَ لَهُ: ما الواحِدَةُ؟ قالَ: ”ما أنا عَلَيْهِ اليَوْمَ وأصْحابِي“» .
(p-٧٢٠)وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنْ كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «”لَتَسْلُكُنَّ سَنَنَ مَن قَبْلَكُمْ، إنَّ بَنِي إسْرائِيلَ افْتَرَقَتْ. . .“» . الحَدِيثَ.
وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مالِكٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”افْتَرَقَتِ اليَهُودُ عَلى إحْدى وسَبْعِينَ فِرْقَةً؛ فَواحِدَةٌ في الجَنَّةِ وسَبْعُونَ في النّارِ، وافْتَرَقَتِ النَّصارى عَلى ثِنْتَيْنِ وسَبْعِينَ فِرْقَةً؛ فَإحْدى وسَبْعِينَ في النّارِ وواحِدَةٌ في الجَنَّةِ، والَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَتَفْتَرِقَنَّ أُمَّتِي عَلى ثَلاثٍ وسَبْعِينَ فِرْقَةً؛ فَواحِدَةٌ في الجَنَّةِ وثِنْتانِ وسَبْعُونَ في النّارِ“ . قِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، مَن هُمْ؟ قالَ: ”الجَماعَةُ“» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، عَنْ أنَسٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «”إنَّ بَنِي إسْرائِيلَ تَفَرَّقَتْ إحْدى وسَبْعِينَ فِرْقَةً، فَهَلَكَتْ سَبْعُونَ فِرْقَةً، وخَلَصَتْ فِرْقَةٌ واحِدَةٌ، وإنَّ أُمَّتِي سَتَفْتَرِقُ عَلى اثْنَتَيْنِ وسَبْعِينَ فِرْقَةً؛ تَهْلِكُ إحْدى وسَبْعُونَ فِرْقَةً، وتَخْلُصُ فِرْقَةٌ“ . قِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، مَن تِلْكَ الفِرْقَةُ؟ قالَ: ”الجَماعَةُ، الجَماعَةُ“» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، عَنْ أبِي ذَرٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «”اثْنانِ خَيْرٌ مِن واحِدٍ، وثَلاثَةٌ خَيْرٌ مِنَ اثْنَيْنِ، وأرْبَعَةٌ خَيْرٌ مِن ثَلاثَةٍ، فَعَلَيْكم بِالجَماعَةِ فَإنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْمَعْ أُمَّتِي إلّا عَلى هُدًى“» .
(p-٧٢١)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «”ادْخُلُوا عَلَيَّ، ولا يَدْخُلُ عَلَيَّ إلّا قُرَشِيٌّ“ . فَقالَ: ”يا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، أنْتُمُ الوُلاةُ بَعْدِي لِهَذا الدِّينِ، فَلا تَمُوتُنَّ إلّا وأنْتُمْ مُسْلِمُونَ، واعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا ولا تَفَرَّقُوا، ﴿ولا تَكُونُوا كالَّذِينَ تَفَرَّقُوا واخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ ما جاءَهُمُ البَيِّناتُ﴾ ﴿وما أُمِرُوا إلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ ويُقِيمُوا الصَّلاةَ ويُؤْتُوا الزَّكاةَ وذَلِكَ دِينُ القَيِّمَةِ﴾ [البينة: ٥]“» .
آل عمران 3:106
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ أحْمَدُ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أبِي غالِبٍ قالَ: «رَأى أبُو أُمامَةَ رُءُوسَ الأزاِرِقَةِ مَنصُوبَةً عَلى دَرَجِ مَسْجِدِ دِمَشْقَ، فَقالَ أبُو أُمامَةَ: ”كِلابُ النّارِ، شَرُّ قَتْلى تَحْتَ أدِيمِ السَّماءِ، خَيْرُ قَتْلى مَن قَتَلُوهُ“ . ثُمَّ قَرَأ: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ الآيَةَ. قُلْتُ لِأبِي أُمامَةَ: أنْتَ سَمِعْتَهُ مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ قالَ: لَوْ لَمْ أسْمَعْهُ إلّا مَرَّةً أوْ مَرَّتَيْنِ أوْ ثَلاثًا أوْ أرْبَعًا - حَتّى عَدَّ سَبْعًا - ما حَدَّثْتُكُمُوهُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، واللّالَكائِيُّ في ”السُّنَّةِ“، وأبُو نَصْرٍ في ”الإبانَةِ“، والخَطِيبُ في ”تارِيخِهِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في هَذِهِ الآيَةِ قالَ: تَبْيَضُّ وُجُوهُ أهْلِ السُّنَّةِ والجَماعَةِ، وتَسْوَدُّ وُجُوهُ أهْلِ البِدَعِ والضَّلالَةِ.
(p-٧٢٢)وأخْرَجَ الخَطِيبُ في ”رُواةِ مالِكٍ“، والدَّيْلَمِيُّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ . قالَ: تَبْيَضُّ وُجُوهُ أهْلِ السُّنَّةِ، وتَسْوَدُّ وُجُوهُ أهْلِ البِدَعِ» .
وأخْرَجَ أبُو نَصْرٍ السِّجْزِيُّ في ”الإبانَةِ“ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَرَأ: ”﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾“ . قالَ: ”تَبْيَضُّ وُجُوهُ أهْلِ الجَماعاتِ والسُّنَّةِ، وتَسْوَدُّ وُجُوهُ أهْلِ البِدَعِ والأهْواءِ“» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ في الآيَةِ قالَ:
صارُوا فِرْقَتَيْنِ يَوْمَ القِيامَةِ، يُقالُ لِمَنِ اسْوَدَّ وجْهُهُ: ﴿أكَفَرْتُمْ بَعْدَ إيمانِكُمْ﴾ . فَهو الإيمانُ الَّذِي كانَ في صُلْبِ آدَمَ، حَيْثُ كانُوا أُمَّةً واحِدَةً، وأمّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهم فَهُمُ الَّذِينَ اسْتَقامُوا عَلى إيمانِهِمْ وأخْلَصُوا لَهُ الدِّينَ، فَبَيَّضَ اللَّهُ وُجُوهَهُمْ، وأدْخَلَهم في رِضْوانِهِ وجَنَّتِهِ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ في الآيَةِ قالَ: هم مِن أهْلِ الكِتابِ، كانُوا مُصَدِّقِينَ بِأنْبِيائِهِمْ مُصَدِّقِينَ بِمُحَمَّدٍ، فَلَمّا بَعَثَهُ اللَّهُ كَفَرُوا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿أكَفَرْتُمْ بَعْدَ إيمانِكُمْ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي أُمامَةَ في قَوْلِهِ: (p-٧٢٣)﴿فَأمّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ﴾ . قالَ: هُمُ الخَوارِجُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، في الآيَةِ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: لَقَدْ كَفَرَ أقْوامٌ بَعْدَ إيمانِهِمْ كَما تَسْمَعُونَ، فَأمّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهم فَأهْلُ طاعَةِ اللَّهِ والوَفاءِ بِعَهْدِ اللَّهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿فَأمّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ﴾ . قالَ: هُمُ المُنافِقُونَ؛ كانُوا أعْطَوْا كَلِمَةَ الإيمانِ بِألْسِنَتِهِمْ، وأنْكَرُوها بِقُلُوبِهِمْ وأعْمالِهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿وتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ . قالَ: هُمُ اليَهُودُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ . قالَ: هَذا لِأهْلِ القِبْلَةِ.
وأخْرُجُ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ . قالَ: بِالأعْمالِ والأحْداثِ.
(p-٧٢٤)وأخْرُجُ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، بِسَنَدٍ فِيهِ مَن لا يُعْرَفُ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «سَألْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: هَلْ تَأْتِي عَلَيْكَ ساعَةٌ لا تَمْلِكُ فِيها لِأحَدٍ شَفاعَةً؟ قالَ: ”نَعَمْ، يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وتَسْوَدُّ وُجُوهٌ، حَتّى أنْظُرَ ما يُفْعَلُ بِي“ . أوْ قالَ: ”بِوَجْهِي“» .
وأخْرُجُ الطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”المُصِيبَةُ تُبَيِّضُ وجْهَ صاحِبِها يَوْمَ تَسْوَدُّ الوُجُوهُ“» .
وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”الغُبارُ في سَبِيلِ اللَّهِ إسْفارُ الوُجُوهِ يَوْمَ القِيامَةِ“» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، عَنْ أبِي الدَّرْداءِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «”لَيْسَ مِن عَبْدٍ يَقُولُ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، مِائَةَ مَرَّةٍ إلّا بَعَثَهُ اللَّهُ يَوْمَ القِيامَةِ ووَجْهُهُ كالقَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ“» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ يَحْيى بْنِ وثّابٍ، أنَّهُ قَرَأ كُلَّ شَيْءٍ في القُرْآنِ: ”وإلى اللَّهِ تَرْجِعُ الأُمُورُ“ بِنَصْبِ التّاءِ وكَسْرِ الجِيمِ.
آل عمران 3:110
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأحْمَدُ، (p-٧٢٥)والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ﴾ . قالَ: هُمُ الَّذِينَ هاجَرُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إلى المَدِينَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في الآيَةِ قالَ: قالَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ: لَوْ شاءَ اللَّهُ لَقالَ: أنْتُمْ. فَكُنّا كُلَّنا، ولَكِنْ قالَ: ”كُنْتُمْ“ في خاصَّةِ أصْحابِ مُحَمَّدٍ، ومَن صَنَعَ مِثْلَ صَنِيعِهِمْ، كانُوا خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ، عَنْ عُمَرَ في قَوْلِهِ: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ﴾ . قالَ: تَكُونُ لِأوَّلِنا، ولا تَكُونُ لِآخِرِنا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ في الآيَةِ قالَ: نَزَلَتْ في ابْنِ مَسْعُودٍ، وعَمّارِ بْنِ ياسِرٍ، وسالِمٍ مَوْلى أبِي حُذَيْفَةَ، وأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، ومُعاذِ بْنِ جَبَلٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ قَرَأ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ﴾ الآيَةَ. ثُمَّ قالَ: يا أيُّها النّاسُ، مَن سَرَّهُ أنْ (p-٧٢٦)يَكُونَ مِن تِلْكُمُ الأُمَّةِ فَلْيُؤَدِّ شَرْطَ اللَّهِ مِنها.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ﴾ يَقُولُ: عَلى هَذا الشَّرْطِ؛ أنْ تَأْمُرُوا بِالمَعْرُوفِ، وتَنْهَوْا عَنِ المُنْكَرِ، وتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ. يَقُولُ: لِمَن أنْتُمْ بَيْنَ ظَهْرانِيهِ، كَقَوْلِهِ: ﴿ولَقَدِ اخْتَرْناهم عَلى عِلْمٍ عَلى العالَمِينَ﴾ [الدخان: ٣٢] .
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ في قَوْلِهِ: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ﴾ . قالَ: خَيْرُ النّاسِ لِلنّاسِ، تَأْتُونَ بِهِمْ في السَّلاسِلِ في أعْناقِهِمْ، حَتّى يَدْخُلُوا في الإسْلامِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ﴾ قالَ: خَيْرُ النّاسِ لِلنّاسِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قالَ: لَمْ تَكُنْ أُمَّةٌ أكْثَرَ اسْتِجابَةً في الإسْلامِ مِن هَذِهِ الأُمَّةِ، فَمِن ثَمَّ قالَ: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأحْمَدُ، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وابْنُ (p-٧٢٧)ماجَهْ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ مُعاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ، «أنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ﴾ . قالَ: إنَّكم تُتِمُّونَ سَبْعِينَ أُمَّةً، أنْتُمْ خَيْرُها وأكْرَمُها عَلى اللَّهِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: «ذَكَرَ لَنا نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ قالَ ذاتَ يَوْمٍ وهو مُسْنِدٌ ظَهْرَهُ إلى الكَعْبَةِ: ”نَحْنُ نُكْمِلُ يَوْمَ القِيامَةِ سَبْعِينَ أُمَّةً، نَحْنُ آخِرُها وخَيْرُها“» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ بِسَنَدٍ حَسَنٍ، عَنْ عَلِيٍّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”أُعْطِيتُ ما لَمْ يُعْطَ أحَدٌ مِنَ الأنْبِياءِ؛ نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وأُعْطِيتُ مَفاتِيحَ الأرْضِ، وسُمِّيتُ أحْمَدَ، وجُعِلَ التُّرابُ لِي طَهُورًا، وجُعِلَتْ أُمَّتِي خَيْرَ الأُمَمِ“» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي جَعْفَرٍ: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ﴾ . قالَ: أهْلُ بَيْتِ النَّبِيِّ ﷺ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَطِيَّةَ في الآيَةِ قالَ: خَيْرُ النّاسِ (p-٧٢٨)لِلنّاسِ، شَهِدْتُمْ لِلنَّبِيِّينَ الَّذِينَ كَفَرَ بِهِمْ قَوْمُهم بِالبَلاغِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في الآيَةِ قالَ: لَمْ تَكُنْ أُمَّةٌ دَخَلَ فِيها مِن أصْنافِ النّاسِ غَيْرَ هَذِهِ الأُمَّةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ تَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ﴾ . يَقُولُ: تَأْمُرُونَهم أنْ يَشْهَدُوا أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، والإقْرارُ بِما أنْزَلَ اللَّهُ، ويُقاتِلُونَهم عَلَيْهِ، ولا إلَهَ إلّا اللَّهُ هو أعْظَمُ المَعْرُوفِ، وتَنْهَوْنَهم عَنِ المُنْكَرِ، والمُنْكَرُ هو التَّكْذِيبُ، وهو أنْكَرُ المُنْكَرِ.
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِنهُمُ المُؤْمِنُونَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿مِنهُمُ المُؤْمِنُونَ﴾ . قالَ: اسْتَثْنى اللَّهُ مِنهم ثَلاثَةً، كانُوا عَلى الهُدى والحَقِّ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ، في قَوْلِهِ: ﴿وأكْثَرُهُمُ الفاسِقُونَ﴾ قالَ: ذَمَّ اللَّهُ أكْثَرَ النّاسِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: (p-٧٢٩)﴿لَنْ يَضُرُّوكم إلا أذًى﴾ قالَ: تَسْمَعُونَهُ مِنهم.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿لَنْ يَضُرُّوكم إلا أذًى﴾ . قالَ: إشْراكَهم في عُزَيْرٍ وعِيسى والصَّلِيبِ.
وأخْرَجَ عَنِ الحَسَنِ: ﴿لَنْ يَضُرُّوكم إلا أذًى﴾ . قالَ: تَسْمَعُونَ مِنهم كَذِبًا عَلى اللَّهِ، يَدْعُونَكم إلى الضَّلالَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ﴾ . قالَ: هم أصْحابُ القَبالاتِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ: ﴿ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ﴾ . قالَ: أذَلَّهُمُ اللَّهُ فَلا مَنعَةَ لَهُمْ، وجَعَلَهُمُ اللَّهُ تَحْتَ أقْدامِ المُسْلِمِينَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: أدْرَكَتْهم هَذِهِ الأُمَّةُ، وإنَّ المَجُوسَ لَتَجْبِيهِمُ الجِزْيَةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ، وقَتادَةَ: ﴿ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ﴾ . قالا: (p-٧٣٠)يُعْطُونَ الجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وهم صاغِرُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿وضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ﴾ [البقرة: ٦١] . قالَ: الجِزْيَةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقَيْنِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿إلا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وحَبْلٍ مِنَ النّاسِ﴾ . قالَ: بِعَهْدٍ مِنَ اللَّهِ، وعَهْدٍ مِنَ النّاسِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ذَلِكَ بِما عَصَوْا وكانُوا يَعْتَدُونَ﴾ . قالَ: اجْتَنِبُوا المَعْصِيَةَ والعُدْوانَ، فَإنَّ بِهِما هَلَكَ مَن هَلَكَ مِن قَبْلِكم مِنَ النّاسِ.
آل عمران 3:111
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأحْمَدُ، (p-٧٢٥)والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ﴾ . قالَ: هُمُ الَّذِينَ هاجَرُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إلى المَدِينَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في الآيَةِ قالَ: قالَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ: لَوْ شاءَ اللَّهُ لَقالَ: أنْتُمْ. فَكُنّا كُلَّنا، ولَكِنْ قالَ: ”كُنْتُمْ“ في خاصَّةِ أصْحابِ مُحَمَّدٍ، ومَن صَنَعَ مِثْلَ صَنِيعِهِمْ، كانُوا خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ، عَنْ عُمَرَ في قَوْلِهِ: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ﴾ . قالَ: تَكُونُ لِأوَّلِنا، ولا تَكُونُ لِآخِرِنا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ في الآيَةِ قالَ: نَزَلَتْ في ابْنِ مَسْعُودٍ، وعَمّارِ بْنِ ياسِرٍ، وسالِمٍ مَوْلى أبِي حُذَيْفَةَ، وأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، ومُعاذِ بْنِ جَبَلٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ قَرَأ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ﴾ الآيَةَ. ثُمَّ قالَ: يا أيُّها النّاسُ، مَن سَرَّهُ أنْ (p-٧٢٦)يَكُونَ مِن تِلْكُمُ الأُمَّةِ فَلْيُؤَدِّ شَرْطَ اللَّهِ مِنها.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ﴾ يَقُولُ: عَلى هَذا الشَّرْطِ؛ أنْ تَأْمُرُوا بِالمَعْرُوفِ، وتَنْهَوْا عَنِ المُنْكَرِ، وتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ. يَقُولُ: لِمَن أنْتُمْ بَيْنَ ظَهْرانِيهِ، كَقَوْلِهِ: ﴿ولَقَدِ اخْتَرْناهم عَلى عِلْمٍ عَلى العالَمِينَ﴾ [الدخان: ٣٢] .
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ في قَوْلِهِ: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ﴾ . قالَ: خَيْرُ النّاسِ لِلنّاسِ، تَأْتُونَ بِهِمْ في السَّلاسِلِ في أعْناقِهِمْ، حَتّى يَدْخُلُوا في الإسْلامِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ﴾ قالَ: خَيْرُ النّاسِ لِلنّاسِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قالَ: لَمْ تَكُنْ أُمَّةٌ أكْثَرَ اسْتِجابَةً في الإسْلامِ مِن هَذِهِ الأُمَّةِ، فَمِن ثَمَّ قالَ: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأحْمَدُ، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وابْنُ (p-٧٢٧)ماجَهْ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ مُعاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ، «أنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ﴾ . قالَ: إنَّكم تُتِمُّونَ سَبْعِينَ أُمَّةً، أنْتُمْ خَيْرُها وأكْرَمُها عَلى اللَّهِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: «ذَكَرَ لَنا نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ قالَ ذاتَ يَوْمٍ وهو مُسْنِدٌ ظَهْرَهُ إلى الكَعْبَةِ: ”نَحْنُ نُكْمِلُ يَوْمَ القِيامَةِ سَبْعِينَ أُمَّةً، نَحْنُ آخِرُها وخَيْرُها“» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ بِسَنَدٍ حَسَنٍ، عَنْ عَلِيٍّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”أُعْطِيتُ ما لَمْ يُعْطَ أحَدٌ مِنَ الأنْبِياءِ؛ نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وأُعْطِيتُ مَفاتِيحَ الأرْضِ، وسُمِّيتُ أحْمَدَ، وجُعِلَ التُّرابُ لِي طَهُورًا، وجُعِلَتْ أُمَّتِي خَيْرَ الأُمَمِ“» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي جَعْفَرٍ: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ﴾ . قالَ: أهْلُ بَيْتِ النَّبِيِّ ﷺ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَطِيَّةَ في الآيَةِ قالَ: خَيْرُ النّاسِ (p-٧٢٨)لِلنّاسِ، شَهِدْتُمْ لِلنَّبِيِّينَ الَّذِينَ كَفَرَ بِهِمْ قَوْمُهم بِالبَلاغِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في الآيَةِ قالَ: لَمْ تَكُنْ أُمَّةٌ دَخَلَ فِيها مِن أصْنافِ النّاسِ غَيْرَ هَذِهِ الأُمَّةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ تَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ﴾ . يَقُولُ: تَأْمُرُونَهم أنْ يَشْهَدُوا أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، والإقْرارُ بِما أنْزَلَ اللَّهُ، ويُقاتِلُونَهم عَلَيْهِ، ولا إلَهَ إلّا اللَّهُ هو أعْظَمُ المَعْرُوفِ، وتَنْهَوْنَهم عَنِ المُنْكَرِ، والمُنْكَرُ هو التَّكْذِيبُ، وهو أنْكَرُ المُنْكَرِ.
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِنهُمُ المُؤْمِنُونَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿مِنهُمُ المُؤْمِنُونَ﴾ . قالَ: اسْتَثْنى اللَّهُ مِنهم ثَلاثَةً، كانُوا عَلى الهُدى والحَقِّ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ، في قَوْلِهِ: ﴿وأكْثَرُهُمُ الفاسِقُونَ﴾ قالَ: ذَمَّ اللَّهُ أكْثَرَ النّاسِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: (p-٧٢٩)﴿لَنْ يَضُرُّوكم إلا أذًى﴾ قالَ: تَسْمَعُونَهُ مِنهم.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿لَنْ يَضُرُّوكم إلا أذًى﴾ . قالَ: إشْراكَهم في عُزَيْرٍ وعِيسى والصَّلِيبِ.
وأخْرَجَ عَنِ الحَسَنِ: ﴿لَنْ يَضُرُّوكم إلا أذًى﴾ . قالَ: تَسْمَعُونَ مِنهم كَذِبًا عَلى اللَّهِ، يَدْعُونَكم إلى الضَّلالَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ﴾ . قالَ: هم أصْحابُ القَبالاتِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ: ﴿ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ﴾ . قالَ: أذَلَّهُمُ اللَّهُ فَلا مَنعَةَ لَهُمْ، وجَعَلَهُمُ اللَّهُ تَحْتَ أقْدامِ المُسْلِمِينَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: أدْرَكَتْهم هَذِهِ الأُمَّةُ، وإنَّ المَجُوسَ لَتَجْبِيهِمُ الجِزْيَةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ، وقَتادَةَ: ﴿ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ﴾ . قالا: (p-٧٣٠)يُعْطُونَ الجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وهم صاغِرُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿وضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ﴾ [البقرة: ٦١] . قالَ: الجِزْيَةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقَيْنِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿إلا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وحَبْلٍ مِنَ النّاسِ﴾ . قالَ: بِعَهْدٍ مِنَ اللَّهِ، وعَهْدٍ مِنَ النّاسِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ذَلِكَ بِما عَصَوْا وكانُوا يَعْتَدُونَ﴾ . قالَ: اجْتَنِبُوا المَعْصِيَةَ والعُدْوانَ، فَإنَّ بِهِما هَلَكَ مَن هَلَكَ مِن قَبْلِكم مِنَ النّاسِ.
آل عمران 3:112
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأحْمَدُ، (p-٧٢٥)والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ﴾ . قالَ: هُمُ الَّذِينَ هاجَرُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إلى المَدِينَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في الآيَةِ قالَ: قالَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ: لَوْ شاءَ اللَّهُ لَقالَ: أنْتُمْ. فَكُنّا كُلَّنا، ولَكِنْ قالَ: ”كُنْتُمْ“ في خاصَّةِ أصْحابِ مُحَمَّدٍ، ومَن صَنَعَ مِثْلَ صَنِيعِهِمْ، كانُوا خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ، عَنْ عُمَرَ في قَوْلِهِ: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ﴾ . قالَ: تَكُونُ لِأوَّلِنا، ولا تَكُونُ لِآخِرِنا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ في الآيَةِ قالَ: نَزَلَتْ في ابْنِ مَسْعُودٍ، وعَمّارِ بْنِ ياسِرٍ، وسالِمٍ مَوْلى أبِي حُذَيْفَةَ، وأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، ومُعاذِ بْنِ جَبَلٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ قَرَأ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ﴾ الآيَةَ. ثُمَّ قالَ: يا أيُّها النّاسُ، مَن سَرَّهُ أنْ (p-٧٢٦)يَكُونَ مِن تِلْكُمُ الأُمَّةِ فَلْيُؤَدِّ شَرْطَ اللَّهِ مِنها.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ﴾ يَقُولُ: عَلى هَذا الشَّرْطِ؛ أنْ تَأْمُرُوا بِالمَعْرُوفِ، وتَنْهَوْا عَنِ المُنْكَرِ، وتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ. يَقُولُ: لِمَن أنْتُمْ بَيْنَ ظَهْرانِيهِ، كَقَوْلِهِ: ﴿ولَقَدِ اخْتَرْناهم عَلى عِلْمٍ عَلى العالَمِينَ﴾ [الدخان: ٣٢] .
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ في قَوْلِهِ: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ﴾ . قالَ: خَيْرُ النّاسِ لِلنّاسِ، تَأْتُونَ بِهِمْ في السَّلاسِلِ في أعْناقِهِمْ، حَتّى يَدْخُلُوا في الإسْلامِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ﴾ قالَ: خَيْرُ النّاسِ لِلنّاسِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قالَ: لَمْ تَكُنْ أُمَّةٌ أكْثَرَ اسْتِجابَةً في الإسْلامِ مِن هَذِهِ الأُمَّةِ، فَمِن ثَمَّ قالَ: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأحْمَدُ، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وابْنُ (p-٧٢٧)ماجَهْ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ مُعاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ، «أنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ﴾ . قالَ: إنَّكم تُتِمُّونَ سَبْعِينَ أُمَّةً، أنْتُمْ خَيْرُها وأكْرَمُها عَلى اللَّهِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: «ذَكَرَ لَنا نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ قالَ ذاتَ يَوْمٍ وهو مُسْنِدٌ ظَهْرَهُ إلى الكَعْبَةِ: ”نَحْنُ نُكْمِلُ يَوْمَ القِيامَةِ سَبْعِينَ أُمَّةً، نَحْنُ آخِرُها وخَيْرُها“» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ بِسَنَدٍ حَسَنٍ، عَنْ عَلِيٍّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”أُعْطِيتُ ما لَمْ يُعْطَ أحَدٌ مِنَ الأنْبِياءِ؛ نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وأُعْطِيتُ مَفاتِيحَ الأرْضِ، وسُمِّيتُ أحْمَدَ، وجُعِلَ التُّرابُ لِي طَهُورًا، وجُعِلَتْ أُمَّتِي خَيْرَ الأُمَمِ“» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي جَعْفَرٍ: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ﴾ . قالَ: أهْلُ بَيْتِ النَّبِيِّ ﷺ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَطِيَّةَ في الآيَةِ قالَ: خَيْرُ النّاسِ (p-٧٢٨)لِلنّاسِ، شَهِدْتُمْ لِلنَّبِيِّينَ الَّذِينَ كَفَرَ بِهِمْ قَوْمُهم بِالبَلاغِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في الآيَةِ قالَ: لَمْ تَكُنْ أُمَّةٌ دَخَلَ فِيها مِن أصْنافِ النّاسِ غَيْرَ هَذِهِ الأُمَّةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ تَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ﴾ . يَقُولُ: تَأْمُرُونَهم أنْ يَشْهَدُوا أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، والإقْرارُ بِما أنْزَلَ اللَّهُ، ويُقاتِلُونَهم عَلَيْهِ، ولا إلَهَ إلّا اللَّهُ هو أعْظَمُ المَعْرُوفِ، وتَنْهَوْنَهم عَنِ المُنْكَرِ، والمُنْكَرُ هو التَّكْذِيبُ، وهو أنْكَرُ المُنْكَرِ.
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِنهُمُ المُؤْمِنُونَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿مِنهُمُ المُؤْمِنُونَ﴾ . قالَ: اسْتَثْنى اللَّهُ مِنهم ثَلاثَةً، كانُوا عَلى الهُدى والحَقِّ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ، في قَوْلِهِ: ﴿وأكْثَرُهُمُ الفاسِقُونَ﴾ قالَ: ذَمَّ اللَّهُ أكْثَرَ النّاسِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: (p-٧٢٩)﴿لَنْ يَضُرُّوكم إلا أذًى﴾ قالَ: تَسْمَعُونَهُ مِنهم.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿لَنْ يَضُرُّوكم إلا أذًى﴾ . قالَ: إشْراكَهم في عُزَيْرٍ وعِيسى والصَّلِيبِ.
وأخْرَجَ عَنِ الحَسَنِ: ﴿لَنْ يَضُرُّوكم إلا أذًى﴾ . قالَ: تَسْمَعُونَ مِنهم كَذِبًا عَلى اللَّهِ، يَدْعُونَكم إلى الضَّلالَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ﴾ . قالَ: هم أصْحابُ القَبالاتِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ: ﴿ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ﴾ . قالَ: أذَلَّهُمُ اللَّهُ فَلا مَنعَةَ لَهُمْ، وجَعَلَهُمُ اللَّهُ تَحْتَ أقْدامِ المُسْلِمِينَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: أدْرَكَتْهم هَذِهِ الأُمَّةُ، وإنَّ المَجُوسَ لَتَجْبِيهِمُ الجِزْيَةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ، وقَتادَةَ: ﴿ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ﴾ . قالا: (p-٧٣٠)يُعْطُونَ الجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وهم صاغِرُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿وضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ﴾ [البقرة: ٦١] . قالَ: الجِزْيَةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقَيْنِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿إلا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وحَبْلٍ مِنَ النّاسِ﴾ . قالَ: بِعَهْدٍ مِنَ اللَّهِ، وعَهْدٍ مِنَ النّاسِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ذَلِكَ بِما عَصَوْا وكانُوا يَعْتَدُونَ﴾ . قالَ: اجْتَنِبُوا المَعْصِيَةَ والعُدْوانَ، فَإنَّ بِهِما هَلَكَ مَن هَلَكَ مِن قَبْلِكم مِنَ النّاسِ.
آل عمران 3:113
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَيْسُوا سَواءً﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَندَهْ، وأبُو نُعَيْمٍ في ”المَعْرِفَةِ“، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا أسْلَمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ، وثَعْلَبَةُ بْنُ سَعْيَةَ، وأسَدُ بْنُ سَعْيَةَ، (p-٧٣١)وأسَدُ بْنُ عُبَيْدٍ، ومَن أسْلَمَ مِن يَهُودَ مَعَهم، فَآمَنُوا وصَدَّقُوا، ورَغِبُوا في الإسْلامِ، قالَتْ أحْبارُ يَهُودَ وأهْلُ الكُفْرِ مِنهم: ما آمَنَ بِمُحَمَّدٍ وتَبِعَهُ إلّا أشْرارُنا، ولَوْ كانُوا خِيارَنا ما تَرَكُوا دِينَ آبائِهِمْ وذَهَبُوا إلى غَيْرِهِ. فَأنْزَلَ اللَّهُ في ذَلِكَ: ﴿لَيْسُوا سَواءً﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وأُولَئِكَ مِنَ الصّالِحِينَ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿لَيْسُوا سَواءً﴾ الآيَةَ. يَقُولُ: لَيْسَ كُلُّ القَوْمِ هَلَكَ، قَدْ كانَ لِلَّهِ فِيهِمْ بَقِيَّةٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿أُمَّةٌ قائِمَةٌ﴾ . قالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ، وثَعْلَبَةُ بْنُ سَلامٍ أخُوهُ، وسَعْيَةُ ومُبَشِّرٌ، وأُسَيْدُ وأسَدُ ابْنا كَعْبٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في الآيَةِ يَقُولُ: هَؤُلاءِ اليَهُودُ لَيْسُوا كَمِثْلِ هَذِهِ الأُمَّةِ الَّتِي هي قانِتَةٌ لِلَّهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿أُمَّةٌ قائِمَةٌ﴾ . يَقُولُ: مُهْتَدِيَةٌ قائِمَةٌ عَلى أمْرِ اللَّهِ، لَمْ تَنْزِعْ عَنْهُ وتَتْرُكْهُ كَما تَرَكَهُ الآخَرُونَ وضَيَّعُوهُ.
(p-٧٣٢)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿أُمَّةٌ قائِمَةٌ﴾ . قالَ: عادِلَةٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الرَّبِيعِ: ﴿أُمَّةٌ قائِمَةٌ﴾ . يَقُولُ: قائِمَةٌ عَلى كِتابِ اللَّهِ وحُدُودِهِ وفَرائِضِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ: ﴿آناءَ اللَّيْلِ﴾ . قالَ: ساعاتُ اللَّيْلِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، وابْنُ نَصْرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿آناءَ اللَّيْلِ﴾ . قالَ: جَوْفَ اللَّيْلِ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، والبُخارِيُّ في ”تارِيخِهِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَيْسُوا سَواءً مِن أهْلِ الكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ﴾ . قالَ: لا يَسْتَوِي أهْلُ الكِتابِ وأُمَّةُ مُحَمَّدٍ: ﴿يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ آناءَ اللَّيْلِ﴾ . قالَ: صَلاةُ العَتَمَةِ هم يُصَلُّونَها، ومَن سِواهم مِن أهْلِ الكِتابِ لا يُصَلُّونَها.
(p-٧٣٣)وأخْرَجَ أحْمَدُ، والنَّسائِيُّ، والبَزّارُ، وأبُو يَعْلى، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ بِسَنَدٍ حَسَنٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «أخَّرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةً صَلاةَ العِشاءِ ثُمَّ خَرَجَ إلى المَسْجِدِ، فَإذا النّاسُ يَنْتَظِرُونَ الصَّلاةَ، فَقالَ: ”أما إنَّهُ لَيْسَ مِن أهْلِ هَذِهِ الأدْيانِ أحَدٌ يَذْكُرُ اللَّهَ هَذِهِ السّاعَةَ غَيْرَكم“ . ولَفْظُ ابْنِ جَرِيرٍ، والطَّبَرانِيِّ: وقالَ: ”إنَّهُ لا يُصَلِّي هَذِهِ الصَّلاةَ أحَدٌ مِن أهْلِ الكِتابِ“ . قالَ: وأُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿لَيْسُوا سَواءً مِن أهْلِ الكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ﴾ حَتّى بَلَغَ ﴿واللَّهُ عَلِيمٌ بِالمُتَّقِينَ﴾ [آل عمران»: ١١٥] .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الرَّبِيعِ في قَوْلِهِ: ﴿يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ آناءَ اللَّيْلِ﴾ . قالَ: قالَ بَعْضُهم: صَلاةُ العَتَمَةِ يُصَلِّيها أُمَّةُ مُحَمَّدٍ، ولا يُصَلِّيها غَيْرُهم مِن أهْلِ الكِتابِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأبُو داوُدَ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ قالَ: «أخَّرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلاةَ العَتَمَةِ لَيْلَةً حَتّى ظَنَّ الظّانُّ أنْ قَدْ صَلّى ثُمَّ خَرَجَ فَقالَ: ”أعْتِمُوا بِهَذِهِ الصَّلاةِ، فَإنَّكم فُضِّلْتُمْ بِها عَلى سائِرِ الأُمَمِ، ولَمْ تُصَلِّها أُمَّةٌ قَبْلَكم“» .
(p-٧٣٤)وأخْرُجُ الطَّبَرانِيُّ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنِ المُنْكَدِرِ، «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ خَرَجَ ذاتَ لَيْلَةٍ وقَدْ أخَّرَ صَلاةَ العِشاءِ حَتّى ذَهَبَ مِنَ اللَّيْلِ هُنَيْهَةٌ أوْ ساعَةٌ والنّاسُ يَنْتَظِرُونَ في المَسْجِدِ فَقالَ: ”أما إنَّكم لَنْ تَزالُوا في صَلاةٍ ما انْتَظَرْتُمُوها“ . ثُمَّ قالَ: ”أما إنَّها صَلاةٌ لَمْ يُصَلِّها أحَدٌ مِمَّنْ كانَ قَبْلَكم مِنَ الأُمَمِ“» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبَزّارُ بِسَنَدٍ حَسَنٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ أعْتَمَ لَيْلَةً بِالعَشاءِ، فَناداهُ عُمَرُ: نامَ النِّساءُ والصِّبْيانُ. فَقالَ: ”ما يَنْتَظِرُ هَذِهِ الصَّلاةَ أحَدٌ مِن أهْلِ الأرْضِ غَيْرُكم“» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ بِسَنَدٍ حَسَنٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ أخَّرَ صَلاةَ العِشاءِ ثُمَّ خَرَجَ فَقالَ: ”ما يَحْبِسُكم هَذِهِ السّاعَةَ؟“ . قالُوا: يا نَبِيَّ اللَّهِ انْتَظَرْناكَ لِنَشْهَدَ الصَّلاةَ مَعَكَ. فَقالَ لَهم: ”ما صَلّى صَلاتَكم هَذِهِ أُمَّةٌ قَطُّ قَبْلَكُمْ، وما زِلْتُمْ في صَلاةٍ بَعْدُ“» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ المُسْتَوْرِدِ قالَ: «احْتُبِسَ النَّبِيُّ ﷺ لَيْلَةً حَتّى لَمَّ يَبْقَ في المَسْجِدِ إلّا بِضْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا فَخَرَجَ إلَيْهِمْ فَقالَ: ”ما أمْسى أحَدٌ يَنْتَظِرُ الصَّلاةَ غَيْرُكم“» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ (p-٧٣٥)مَنصُورٍ قالَ: بَلَغَنِي أنَّها نَزَلَتْ: ﴿يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ آناءَ اللَّيْلِ وهم يَسْجُدُونَ﴾ . فِيما بَيْنَ المَغْرِبِ والعِشاءِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ آناءَ اللَّيْلِ﴾ . قالَ: هي صَلاةُ الغَفْلَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أبِي عَمْرِو بْنِ العَلاءِ في قَوْلِهِ: ﴿وما يَفْعَلُوا مِن خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ﴾ . قالَ: بَلَغَنِي عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ كانَ يَقْرَؤُهُما جَمِيعًا بِاليّاءِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ”فَلَنْ تُكْفَرُوهُ“ . قالَ: لَنْ يَضِلَّ عَنْكم.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ ”فَلَنْ تُكْفَرُوهُ“ قالَ: لَنْ تُظْلَمُوهُ.
آل عمران 3:114
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَيْسُوا سَواءً﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَندَهْ، وأبُو نُعَيْمٍ في ”المَعْرِفَةِ“، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا أسْلَمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ، وثَعْلَبَةُ بْنُ سَعْيَةَ، وأسَدُ بْنُ سَعْيَةَ، (p-٧٣١)وأسَدُ بْنُ عُبَيْدٍ، ومَن أسْلَمَ مِن يَهُودَ مَعَهم، فَآمَنُوا وصَدَّقُوا، ورَغِبُوا في الإسْلامِ، قالَتْ أحْبارُ يَهُودَ وأهْلُ الكُفْرِ مِنهم: ما آمَنَ بِمُحَمَّدٍ وتَبِعَهُ إلّا أشْرارُنا، ولَوْ كانُوا خِيارَنا ما تَرَكُوا دِينَ آبائِهِمْ وذَهَبُوا إلى غَيْرِهِ. فَأنْزَلَ اللَّهُ في ذَلِكَ: ﴿لَيْسُوا سَواءً﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وأُولَئِكَ مِنَ الصّالِحِينَ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿لَيْسُوا سَواءً﴾ الآيَةَ. يَقُولُ: لَيْسَ كُلُّ القَوْمِ هَلَكَ، قَدْ كانَ لِلَّهِ فِيهِمْ بَقِيَّةٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿أُمَّةٌ قائِمَةٌ﴾ . قالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ، وثَعْلَبَةُ بْنُ سَلامٍ أخُوهُ، وسَعْيَةُ ومُبَشِّرٌ، وأُسَيْدُ وأسَدُ ابْنا كَعْبٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في الآيَةِ يَقُولُ: هَؤُلاءِ اليَهُودُ لَيْسُوا كَمِثْلِ هَذِهِ الأُمَّةِ الَّتِي هي قانِتَةٌ لِلَّهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿أُمَّةٌ قائِمَةٌ﴾ . يَقُولُ: مُهْتَدِيَةٌ قائِمَةٌ عَلى أمْرِ اللَّهِ، لَمْ تَنْزِعْ عَنْهُ وتَتْرُكْهُ كَما تَرَكَهُ الآخَرُونَ وضَيَّعُوهُ.
(p-٧٣٢)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿أُمَّةٌ قائِمَةٌ﴾ . قالَ: عادِلَةٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الرَّبِيعِ: ﴿أُمَّةٌ قائِمَةٌ﴾ . يَقُولُ: قائِمَةٌ عَلى كِتابِ اللَّهِ وحُدُودِهِ وفَرائِضِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ: ﴿آناءَ اللَّيْلِ﴾ . قالَ: ساعاتُ اللَّيْلِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، وابْنُ نَصْرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿آناءَ اللَّيْلِ﴾ . قالَ: جَوْفَ اللَّيْلِ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، والبُخارِيُّ في ”تارِيخِهِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَيْسُوا سَواءً مِن أهْلِ الكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ﴾ . قالَ: لا يَسْتَوِي أهْلُ الكِتابِ وأُمَّةُ مُحَمَّدٍ: ﴿يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ آناءَ اللَّيْلِ﴾ . قالَ: صَلاةُ العَتَمَةِ هم يُصَلُّونَها، ومَن سِواهم مِن أهْلِ الكِتابِ لا يُصَلُّونَها.
(p-٧٣٣)وأخْرَجَ أحْمَدُ، والنَّسائِيُّ، والبَزّارُ، وأبُو يَعْلى، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ بِسَنَدٍ حَسَنٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «أخَّرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةً صَلاةَ العِشاءِ ثُمَّ خَرَجَ إلى المَسْجِدِ، فَإذا النّاسُ يَنْتَظِرُونَ الصَّلاةَ، فَقالَ: ”أما إنَّهُ لَيْسَ مِن أهْلِ هَذِهِ الأدْيانِ أحَدٌ يَذْكُرُ اللَّهَ هَذِهِ السّاعَةَ غَيْرَكم“ . ولَفْظُ ابْنِ جَرِيرٍ، والطَّبَرانِيِّ: وقالَ: ”إنَّهُ لا يُصَلِّي هَذِهِ الصَّلاةَ أحَدٌ مِن أهْلِ الكِتابِ“ . قالَ: وأُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿لَيْسُوا سَواءً مِن أهْلِ الكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ﴾ حَتّى بَلَغَ ﴿واللَّهُ عَلِيمٌ بِالمُتَّقِينَ﴾ [آل عمران»: ١١٥] .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الرَّبِيعِ في قَوْلِهِ: ﴿يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ آناءَ اللَّيْلِ﴾ . قالَ: قالَ بَعْضُهم: صَلاةُ العَتَمَةِ يُصَلِّيها أُمَّةُ مُحَمَّدٍ، ولا يُصَلِّيها غَيْرُهم مِن أهْلِ الكِتابِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأبُو داوُدَ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ قالَ: «أخَّرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلاةَ العَتَمَةِ لَيْلَةً حَتّى ظَنَّ الظّانُّ أنْ قَدْ صَلّى ثُمَّ خَرَجَ فَقالَ: ”أعْتِمُوا بِهَذِهِ الصَّلاةِ، فَإنَّكم فُضِّلْتُمْ بِها عَلى سائِرِ الأُمَمِ، ولَمْ تُصَلِّها أُمَّةٌ قَبْلَكم“» .
(p-٧٣٤)وأخْرُجُ الطَّبَرانِيُّ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنِ المُنْكَدِرِ، «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ خَرَجَ ذاتَ لَيْلَةٍ وقَدْ أخَّرَ صَلاةَ العِشاءِ حَتّى ذَهَبَ مِنَ اللَّيْلِ هُنَيْهَةٌ أوْ ساعَةٌ والنّاسُ يَنْتَظِرُونَ في المَسْجِدِ فَقالَ: ”أما إنَّكم لَنْ تَزالُوا في صَلاةٍ ما انْتَظَرْتُمُوها“ . ثُمَّ قالَ: ”أما إنَّها صَلاةٌ لَمْ يُصَلِّها أحَدٌ مِمَّنْ كانَ قَبْلَكم مِنَ الأُمَمِ“» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبَزّارُ بِسَنَدٍ حَسَنٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ أعْتَمَ لَيْلَةً بِالعَشاءِ، فَناداهُ عُمَرُ: نامَ النِّساءُ والصِّبْيانُ. فَقالَ: ”ما يَنْتَظِرُ هَذِهِ الصَّلاةَ أحَدٌ مِن أهْلِ الأرْضِ غَيْرُكم“» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ بِسَنَدٍ حَسَنٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ أخَّرَ صَلاةَ العِشاءِ ثُمَّ خَرَجَ فَقالَ: ”ما يَحْبِسُكم هَذِهِ السّاعَةَ؟“ . قالُوا: يا نَبِيَّ اللَّهِ انْتَظَرْناكَ لِنَشْهَدَ الصَّلاةَ مَعَكَ. فَقالَ لَهم: ”ما صَلّى صَلاتَكم هَذِهِ أُمَّةٌ قَطُّ قَبْلَكُمْ، وما زِلْتُمْ في صَلاةٍ بَعْدُ“» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ المُسْتَوْرِدِ قالَ: «احْتُبِسَ النَّبِيُّ ﷺ لَيْلَةً حَتّى لَمَّ يَبْقَ في المَسْجِدِ إلّا بِضْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا فَخَرَجَ إلَيْهِمْ فَقالَ: ”ما أمْسى أحَدٌ يَنْتَظِرُ الصَّلاةَ غَيْرُكم“» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ (p-٧٣٥)مَنصُورٍ قالَ: بَلَغَنِي أنَّها نَزَلَتْ: ﴿يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ آناءَ اللَّيْلِ وهم يَسْجُدُونَ﴾ . فِيما بَيْنَ المَغْرِبِ والعِشاءِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ آناءَ اللَّيْلِ﴾ . قالَ: هي صَلاةُ الغَفْلَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أبِي عَمْرِو بْنِ العَلاءِ في قَوْلِهِ: ﴿وما يَفْعَلُوا مِن خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ﴾ . قالَ: بَلَغَنِي عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ كانَ يَقْرَؤُهُما جَمِيعًا بِاليّاءِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ”فَلَنْ تُكْفَرُوهُ“ . قالَ: لَنْ يَضِلَّ عَنْكم.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ ”فَلَنْ تُكْفَرُوهُ“ قالَ: لَنْ تُظْلَمُوهُ.
آل عمران 3:115
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَيْسُوا سَواءً﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَندَهْ، وأبُو نُعَيْمٍ في ”المَعْرِفَةِ“، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا أسْلَمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ، وثَعْلَبَةُ بْنُ سَعْيَةَ، وأسَدُ بْنُ سَعْيَةَ، (p-٧٣١)وأسَدُ بْنُ عُبَيْدٍ، ومَن أسْلَمَ مِن يَهُودَ مَعَهم، فَآمَنُوا وصَدَّقُوا، ورَغِبُوا في الإسْلامِ، قالَتْ أحْبارُ يَهُودَ وأهْلُ الكُفْرِ مِنهم: ما آمَنَ بِمُحَمَّدٍ وتَبِعَهُ إلّا أشْرارُنا، ولَوْ كانُوا خِيارَنا ما تَرَكُوا دِينَ آبائِهِمْ وذَهَبُوا إلى غَيْرِهِ. فَأنْزَلَ اللَّهُ في ذَلِكَ: ﴿لَيْسُوا سَواءً﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وأُولَئِكَ مِنَ الصّالِحِينَ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿لَيْسُوا سَواءً﴾ الآيَةَ. يَقُولُ: لَيْسَ كُلُّ القَوْمِ هَلَكَ، قَدْ كانَ لِلَّهِ فِيهِمْ بَقِيَّةٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿أُمَّةٌ قائِمَةٌ﴾ . قالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ، وثَعْلَبَةُ بْنُ سَلامٍ أخُوهُ، وسَعْيَةُ ومُبَشِّرٌ، وأُسَيْدُ وأسَدُ ابْنا كَعْبٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في الآيَةِ يَقُولُ: هَؤُلاءِ اليَهُودُ لَيْسُوا كَمِثْلِ هَذِهِ الأُمَّةِ الَّتِي هي قانِتَةٌ لِلَّهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿أُمَّةٌ قائِمَةٌ﴾ . يَقُولُ: مُهْتَدِيَةٌ قائِمَةٌ عَلى أمْرِ اللَّهِ، لَمْ تَنْزِعْ عَنْهُ وتَتْرُكْهُ كَما تَرَكَهُ الآخَرُونَ وضَيَّعُوهُ.
(p-٧٣٢)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿أُمَّةٌ قائِمَةٌ﴾ . قالَ: عادِلَةٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الرَّبِيعِ: ﴿أُمَّةٌ قائِمَةٌ﴾ . يَقُولُ: قائِمَةٌ عَلى كِتابِ اللَّهِ وحُدُودِهِ وفَرائِضِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ: ﴿آناءَ اللَّيْلِ﴾ . قالَ: ساعاتُ اللَّيْلِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، وابْنُ نَصْرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿آناءَ اللَّيْلِ﴾ . قالَ: جَوْفَ اللَّيْلِ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، والبُخارِيُّ في ”تارِيخِهِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَيْسُوا سَواءً مِن أهْلِ الكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ﴾ . قالَ: لا يَسْتَوِي أهْلُ الكِتابِ وأُمَّةُ مُحَمَّدٍ: ﴿يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ آناءَ اللَّيْلِ﴾ . قالَ: صَلاةُ العَتَمَةِ هم يُصَلُّونَها، ومَن سِواهم مِن أهْلِ الكِتابِ لا يُصَلُّونَها.
(p-٧٣٣)وأخْرَجَ أحْمَدُ، والنَّسائِيُّ، والبَزّارُ، وأبُو يَعْلى، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ بِسَنَدٍ حَسَنٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «أخَّرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةً صَلاةَ العِشاءِ ثُمَّ خَرَجَ إلى المَسْجِدِ، فَإذا النّاسُ يَنْتَظِرُونَ الصَّلاةَ، فَقالَ: ”أما إنَّهُ لَيْسَ مِن أهْلِ هَذِهِ الأدْيانِ أحَدٌ يَذْكُرُ اللَّهَ هَذِهِ السّاعَةَ غَيْرَكم“ . ولَفْظُ ابْنِ جَرِيرٍ، والطَّبَرانِيِّ: وقالَ: ”إنَّهُ لا يُصَلِّي هَذِهِ الصَّلاةَ أحَدٌ مِن أهْلِ الكِتابِ“ . قالَ: وأُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿لَيْسُوا سَواءً مِن أهْلِ الكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ﴾ حَتّى بَلَغَ ﴿واللَّهُ عَلِيمٌ بِالمُتَّقِينَ﴾ [آل عمران»: ١١٥] .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الرَّبِيعِ في قَوْلِهِ: ﴿يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ آناءَ اللَّيْلِ﴾ . قالَ: قالَ بَعْضُهم: صَلاةُ العَتَمَةِ يُصَلِّيها أُمَّةُ مُحَمَّدٍ، ولا يُصَلِّيها غَيْرُهم مِن أهْلِ الكِتابِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأبُو داوُدَ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ قالَ: «أخَّرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلاةَ العَتَمَةِ لَيْلَةً حَتّى ظَنَّ الظّانُّ أنْ قَدْ صَلّى ثُمَّ خَرَجَ فَقالَ: ”أعْتِمُوا بِهَذِهِ الصَّلاةِ، فَإنَّكم فُضِّلْتُمْ بِها عَلى سائِرِ الأُمَمِ، ولَمْ تُصَلِّها أُمَّةٌ قَبْلَكم“» .
(p-٧٣٤)وأخْرُجُ الطَّبَرانِيُّ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنِ المُنْكَدِرِ، «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ خَرَجَ ذاتَ لَيْلَةٍ وقَدْ أخَّرَ صَلاةَ العِشاءِ حَتّى ذَهَبَ مِنَ اللَّيْلِ هُنَيْهَةٌ أوْ ساعَةٌ والنّاسُ يَنْتَظِرُونَ في المَسْجِدِ فَقالَ: ”أما إنَّكم لَنْ تَزالُوا في صَلاةٍ ما انْتَظَرْتُمُوها“ . ثُمَّ قالَ: ”أما إنَّها صَلاةٌ لَمْ يُصَلِّها أحَدٌ مِمَّنْ كانَ قَبْلَكم مِنَ الأُمَمِ“» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبَزّارُ بِسَنَدٍ حَسَنٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ أعْتَمَ لَيْلَةً بِالعَشاءِ، فَناداهُ عُمَرُ: نامَ النِّساءُ والصِّبْيانُ. فَقالَ: ”ما يَنْتَظِرُ هَذِهِ الصَّلاةَ أحَدٌ مِن أهْلِ الأرْضِ غَيْرُكم“» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ بِسَنَدٍ حَسَنٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ أخَّرَ صَلاةَ العِشاءِ ثُمَّ خَرَجَ فَقالَ: ”ما يَحْبِسُكم هَذِهِ السّاعَةَ؟“ . قالُوا: يا نَبِيَّ اللَّهِ انْتَظَرْناكَ لِنَشْهَدَ الصَّلاةَ مَعَكَ. فَقالَ لَهم: ”ما صَلّى صَلاتَكم هَذِهِ أُمَّةٌ قَطُّ قَبْلَكُمْ، وما زِلْتُمْ في صَلاةٍ بَعْدُ“» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ المُسْتَوْرِدِ قالَ: «احْتُبِسَ النَّبِيُّ ﷺ لَيْلَةً حَتّى لَمَّ يَبْقَ في المَسْجِدِ إلّا بِضْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا فَخَرَجَ إلَيْهِمْ فَقالَ: ”ما أمْسى أحَدٌ يَنْتَظِرُ الصَّلاةَ غَيْرُكم“» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ (p-٧٣٥)مَنصُورٍ قالَ: بَلَغَنِي أنَّها نَزَلَتْ: ﴿يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ آناءَ اللَّيْلِ وهم يَسْجُدُونَ﴾ . فِيما بَيْنَ المَغْرِبِ والعِشاءِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ آناءَ اللَّيْلِ﴾ . قالَ: هي صَلاةُ الغَفْلَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أبِي عَمْرِو بْنِ العَلاءِ في قَوْلِهِ: ﴿وما يَفْعَلُوا مِن خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ﴾ . قالَ: بَلَغَنِي عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ كانَ يَقْرَؤُهُما جَمِيعًا بِاليّاءِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ”فَلَنْ تُكْفَرُوهُ“ . قالَ: لَنْ يَضِلَّ عَنْكم.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ ”فَلَنْ تُكْفَرُوهُ“ قالَ: لَنْ تُظْلَمُوهُ.
آل عمران 3:117
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَثَلُ ما يُنْفِقُونَ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿مَثَلُ ما يُنْفِقُونَ في هَذِهِ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ . قالَ: مَثَلُ (p-٧٣٦)نَفَقَةِ الكافِرِ في الدُّنْيا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في الآيَةِ يَقُولُ: مَثَلُ ما يُنْفِقُ المُشْرِكُونَ ولا يُتَقَبَّلُ مِنهُمْ، كَمَثَلِ هَذا الزَّرْعِ إذا زَرَعَهُ القَوْمُ الظّالِمُونَ، فَأصابَهُ رِيحٌ فِيها صِرٌّ فَأهْلَكَتْهُ فَكَذَلِكَ أنْفَقُوا، فَأهْلَكَهم شِرْكُهم.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، والفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿فِيها صِرٌّ﴾ . قالَ: بَرْدٌ شَدِيدٌ.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في ”مَسائِلِهِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿فِيها صِرٌّ﴾ . قالَ: بَرْدٌ. قالَ: فَهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ نابِغَةِ بَنِي ذُبْيانَ:
؎لا يَبْرُمُونَ إذا ما الأرْضُ جَلَّلَها صِرُّ الشِّتاءِ مِنَ الإمْحالِ كالأدَمِ
آل عمران 3:118
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ رِجالٌ مِنَ المُسْلِمِينَ يُواصِلُونَ رِجالًا مِن يَهُودَ؛ لِما كانَ بَيْنَهم مِنَ الجِوارِ والحِلْفِ في الجاهِلِيَّةِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ يَنْهاهم عَنْ مُباطَنَتِهِمْ تَخَوُّفَ الفِتْنَةِ عَلَيْهِمْ (p-٧٣٧)مِنهم: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِن دُونِكُمْ﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِن دُونِكُمْ﴾ . قالَ: هُمُ المُنافِقُونَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في الآيَةِ قالَ: نَزَلَتْ في المُنافِقِينَ مِن أهْلِ المَدِينَةِ، نَهى المُؤْمِنِينَ أنْ يَتَوَلَّوْهم.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ، «عَنْ حُمَيْدِ بْنِ مَهْرانَ المالِكِيِّ الخَيّاطِ قالَ: سَألْتُ أبا غالِبٍ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِن دُونِكُمْ﴾ الآيَةَ، قالَ: حَدَّثَنِي أبُو أُمامَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أنَّهُ قالَ: ”هُمُ الخَوارِجُ“» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو يَعْلى، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، عَنْ أنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «”لا تَنْقُشُوا في خَواتِيمِكم عَرَبِيًّا، ولا تَسْتَضِيئُوا بِنارِ المُشْرِكِينَ“» . فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِلْحَسَنِ فَقالَ: نَعَمْ، لا تَنْقُشُوا في خَواتِيمِكم مُحَمَّدًا، ولا تَسْتَشِيرُوا المُشْرِكِينَ في شَيْءٍ (p-٧٣٨)مِن أُمُورِكم. قالَ الحَسَنُ: وتَصْدِيقُ ذَلِكَ في كِتابِ اللَّهِ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِن دُونِكُمْ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ، أنَّهُ قِيلَ لَهُ: إنَّ هُنا غُلامًا مِن أهْلِ الحِيرَةِ حافِظًا كاتِبًا، فَلَوِ اتَّخَذْتَهُ كاتِبًا. قالَ: قَدِ اتَّخَذْتُ إذَنْ بِطانَةً مِن دُونِ المُؤْمِنِينَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ: ﴿لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً﴾ . يَقُولُ: لا تَسْتَدْخِلُوا المُنافِقِينَ تَتَوَلَّوْهم دُونَ المُؤْمِنِينَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿ودُّوا ما عَنِتُّمْ﴾ . يَقُولُ: ما ضَلَلْتُمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُقاتِلٍ: ﴿ودُّوا ما عَنِتُّمْ﴾ . يَقُولُ: ودَّ المُنافِقُونَ ما (p-٧٣٩)عَنَتِ المُؤْمِنُونَ في دِينِهِمْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿قَدْ بَدَتِ البَغْضاءُ مِن أفْواهِهِمْ﴾ . يَقُولُ: مِن أفْواهِ المُنافِقِينَ إلى إخْوانِهِمْ مِنَ الكُفّارِ، مِن غِشِّهِمْ لِلْإسْلامِ وأهْلِهِ، وبُغْضِهِمْ إيّاهُمْ، ﴿وما تُخْفِي صُدُورُهم أكْبَرُ﴾ . يَقُولُ: ما تُكِنُّ صُدُورُهم أكْبَرُ مِمّا قَدْ أبْدَوْا بِألْسِنَتِهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿ها أنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهم ولا يُحِبُّونَكُمْ﴾ .
قالَ: المُؤْمِنُ خَيْرٌ لِلْمُنافِقِ مِنَ المُنافِقِ لِلْمُؤْمِنِ، يَرْحَمُهُ في الدُّنْيا، لَوْ يَقْدِرُ المُنافِقُ مِنَ المُؤْمِنِ عَلى مِثْلِ ما يَقْدِرُ عَلَيْهِ مِنهُ لَأبادَ خَضْراءَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وتُؤْمِنُونَ بِالكِتابِ كُلِّهِ﴾ . أيْ: بِكِتابِكم وكِتابِهِمْ، وبِما مَضى مِنَ الكُتُبِ قَبْلَ ذَلِكَ، وهم يَكْفُرُونَ بِكِتابِكم فَأنْتُمْ أحَقُّ بِالبَغْضاءِ لَهم مِنهم لَكم.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: ﴿وإذا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الأنامِلَ مِنَ الغَيْظِ﴾ . قالَ: هَكَذا، وضَعَ أطْرافَ أصابِعِهِ في فِيهِ.
(p-٧٤٠)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا لَقُوكُمْ﴾ الآيَةَ. قالَ: إذا لَقُوا المُؤْمِنِينَ قالُوا: آمَنّا. لَيْسَ بِهِمْ إلّا مَخافَةٌ عَلى دِمائِهِمْ وأمْوالِهِمْ، فَصانِعُوهم بِذَلِكَ، ﴿وإذا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الأنامِلَ مِنَ الغَيْظِ﴾ . يَقُولُ: مِمّا يَجِدُونَ في قُلُوبِهِمْ مِنَ الغَيْظِ والكَراهَةِ لِما هم عَلَيْهِ، لَوْ يَجِدُونَ رِيحًا لَكانُوا عَلى المُؤْمِنِينَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿عَضُّوا عَلَيْكُمُ الأنامِلَ﴾ . قالَ: الأصابِعُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي الجَوْزاءِ قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في الإباضِيَّةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُقاتِلٍ: ﴿إنْ تَمْسَسْكم حَسَنَةٌ﴾ . يَعْنِي: النَّصْرَ عَلى العَدُوِّ والرِّزْقِ والخَيْرِ، يَسُؤْهم ذَلِكَ، ﴿وإنْ تُصِبْكم سَيِّئَةٌ﴾ . يَعْنِي: القَتْلُ والهَزِيمَةُ والجَهْدُ.
(p-٧٤١)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ، قالَ: إذا رَأوْا مِن أهْلِ الإسْلامِ أُلْفَةً وجَماعَةً وظُهُورًا عَلى عَدُوِّهِمْ، غاظَهم ذَلِكَ وساءَهُمْ، وإذا رَأوْا مِن أهْلِ الإسْلامِ فُرْقَةً واخْتِلافًا، أوْ أُصِيبَ طَرَفٌ مِن أطْرافِ المُسْلِمِينَ، سَرَّهم ذَلِكَ وابْتَهَجُوا بِهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: ﴿وإنْ تَصْبِرُوا وتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ﴾ مُشَدَّدَةً بِرَفْعِ الضّادِ والرّاءِ.
آل عمران 3:119
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ رِجالٌ مِنَ المُسْلِمِينَ يُواصِلُونَ رِجالًا مِن يَهُودَ؛ لِما كانَ بَيْنَهم مِنَ الجِوارِ والحِلْفِ في الجاهِلِيَّةِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ يَنْهاهم عَنْ مُباطَنَتِهِمْ تَخَوُّفَ الفِتْنَةِ عَلَيْهِمْ (p-٧٣٧)مِنهم: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِن دُونِكُمْ﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِن دُونِكُمْ﴾ . قالَ: هُمُ المُنافِقُونَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في الآيَةِ قالَ: نَزَلَتْ في المُنافِقِينَ مِن أهْلِ المَدِينَةِ، نَهى المُؤْمِنِينَ أنْ يَتَوَلَّوْهم.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ، «عَنْ حُمَيْدِ بْنِ مَهْرانَ المالِكِيِّ الخَيّاطِ قالَ: سَألْتُ أبا غالِبٍ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِن دُونِكُمْ﴾ الآيَةَ، قالَ: حَدَّثَنِي أبُو أُمامَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أنَّهُ قالَ: ”هُمُ الخَوارِجُ“» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو يَعْلى، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، عَنْ أنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «”لا تَنْقُشُوا في خَواتِيمِكم عَرَبِيًّا، ولا تَسْتَضِيئُوا بِنارِ المُشْرِكِينَ“» . فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِلْحَسَنِ فَقالَ: نَعَمْ، لا تَنْقُشُوا في خَواتِيمِكم مُحَمَّدًا، ولا تَسْتَشِيرُوا المُشْرِكِينَ في شَيْءٍ (p-٧٣٨)مِن أُمُورِكم. قالَ الحَسَنُ: وتَصْدِيقُ ذَلِكَ في كِتابِ اللَّهِ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِن دُونِكُمْ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ، أنَّهُ قِيلَ لَهُ: إنَّ هُنا غُلامًا مِن أهْلِ الحِيرَةِ حافِظًا كاتِبًا، فَلَوِ اتَّخَذْتَهُ كاتِبًا. قالَ: قَدِ اتَّخَذْتُ إذَنْ بِطانَةً مِن دُونِ المُؤْمِنِينَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ: ﴿لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً﴾ . يَقُولُ: لا تَسْتَدْخِلُوا المُنافِقِينَ تَتَوَلَّوْهم دُونَ المُؤْمِنِينَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿ودُّوا ما عَنِتُّمْ﴾ . يَقُولُ: ما ضَلَلْتُمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُقاتِلٍ: ﴿ودُّوا ما عَنِتُّمْ﴾ . يَقُولُ: ودَّ المُنافِقُونَ ما (p-٧٣٩)عَنَتِ المُؤْمِنُونَ في دِينِهِمْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿قَدْ بَدَتِ البَغْضاءُ مِن أفْواهِهِمْ﴾ . يَقُولُ: مِن أفْواهِ المُنافِقِينَ إلى إخْوانِهِمْ مِنَ الكُفّارِ، مِن غِشِّهِمْ لِلْإسْلامِ وأهْلِهِ، وبُغْضِهِمْ إيّاهُمْ، ﴿وما تُخْفِي صُدُورُهم أكْبَرُ﴾ . يَقُولُ: ما تُكِنُّ صُدُورُهم أكْبَرُ مِمّا قَدْ أبْدَوْا بِألْسِنَتِهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿ها أنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهم ولا يُحِبُّونَكُمْ﴾ .
قالَ: المُؤْمِنُ خَيْرٌ لِلْمُنافِقِ مِنَ المُنافِقِ لِلْمُؤْمِنِ، يَرْحَمُهُ في الدُّنْيا، لَوْ يَقْدِرُ المُنافِقُ مِنَ المُؤْمِنِ عَلى مِثْلِ ما يَقْدِرُ عَلَيْهِ مِنهُ لَأبادَ خَضْراءَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وتُؤْمِنُونَ بِالكِتابِ كُلِّهِ﴾ . أيْ: بِكِتابِكم وكِتابِهِمْ، وبِما مَضى مِنَ الكُتُبِ قَبْلَ ذَلِكَ، وهم يَكْفُرُونَ بِكِتابِكم فَأنْتُمْ أحَقُّ بِالبَغْضاءِ لَهم مِنهم لَكم.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: ﴿وإذا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الأنامِلَ مِنَ الغَيْظِ﴾ . قالَ: هَكَذا، وضَعَ أطْرافَ أصابِعِهِ في فِيهِ.
(p-٧٤٠)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا لَقُوكُمْ﴾ الآيَةَ. قالَ: إذا لَقُوا المُؤْمِنِينَ قالُوا: آمَنّا. لَيْسَ بِهِمْ إلّا مَخافَةٌ عَلى دِمائِهِمْ وأمْوالِهِمْ، فَصانِعُوهم بِذَلِكَ، ﴿وإذا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الأنامِلَ مِنَ الغَيْظِ﴾ . يَقُولُ: مِمّا يَجِدُونَ في قُلُوبِهِمْ مِنَ الغَيْظِ والكَراهَةِ لِما هم عَلَيْهِ، لَوْ يَجِدُونَ رِيحًا لَكانُوا عَلى المُؤْمِنِينَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿عَضُّوا عَلَيْكُمُ الأنامِلَ﴾ . قالَ: الأصابِعُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي الجَوْزاءِ قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في الإباضِيَّةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُقاتِلٍ: ﴿إنْ تَمْسَسْكم حَسَنَةٌ﴾ . يَعْنِي: النَّصْرَ عَلى العَدُوِّ والرِّزْقِ والخَيْرِ، يَسُؤْهم ذَلِكَ، ﴿وإنْ تُصِبْكم سَيِّئَةٌ﴾ . يَعْنِي: القَتْلُ والهَزِيمَةُ والجَهْدُ.
(p-٧٤١)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ، قالَ: إذا رَأوْا مِن أهْلِ الإسْلامِ أُلْفَةً وجَماعَةً وظُهُورًا عَلى عَدُوِّهِمْ، غاظَهم ذَلِكَ وساءَهُمْ، وإذا رَأوْا مِن أهْلِ الإسْلامِ فُرْقَةً واخْتِلافًا، أوْ أُصِيبَ طَرَفٌ مِن أطْرافِ المُسْلِمِينَ، سَرَّهم ذَلِكَ وابْتَهَجُوا بِهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: ﴿وإنْ تَصْبِرُوا وتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ﴾ مُشَدَّدَةً بِرَفْعِ الضّادِ والرّاءِ.
آل عمران 3:120
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ رِجالٌ مِنَ المُسْلِمِينَ يُواصِلُونَ رِجالًا مِن يَهُودَ؛ لِما كانَ بَيْنَهم مِنَ الجِوارِ والحِلْفِ في الجاهِلِيَّةِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ يَنْهاهم عَنْ مُباطَنَتِهِمْ تَخَوُّفَ الفِتْنَةِ عَلَيْهِمْ (p-٧٣٧)مِنهم: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِن دُونِكُمْ﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِن دُونِكُمْ﴾ . قالَ: هُمُ المُنافِقُونَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في الآيَةِ قالَ: نَزَلَتْ في المُنافِقِينَ مِن أهْلِ المَدِينَةِ، نَهى المُؤْمِنِينَ أنْ يَتَوَلَّوْهم.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ، «عَنْ حُمَيْدِ بْنِ مَهْرانَ المالِكِيِّ الخَيّاطِ قالَ: سَألْتُ أبا غالِبٍ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِن دُونِكُمْ﴾ الآيَةَ، قالَ: حَدَّثَنِي أبُو أُمامَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أنَّهُ قالَ: ”هُمُ الخَوارِجُ“» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو يَعْلى، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، عَنْ أنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «”لا تَنْقُشُوا في خَواتِيمِكم عَرَبِيًّا، ولا تَسْتَضِيئُوا بِنارِ المُشْرِكِينَ“» . فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِلْحَسَنِ فَقالَ: نَعَمْ، لا تَنْقُشُوا في خَواتِيمِكم مُحَمَّدًا، ولا تَسْتَشِيرُوا المُشْرِكِينَ في شَيْءٍ (p-٧٣٨)مِن أُمُورِكم. قالَ الحَسَنُ: وتَصْدِيقُ ذَلِكَ في كِتابِ اللَّهِ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِن دُونِكُمْ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ، أنَّهُ قِيلَ لَهُ: إنَّ هُنا غُلامًا مِن أهْلِ الحِيرَةِ حافِظًا كاتِبًا، فَلَوِ اتَّخَذْتَهُ كاتِبًا. قالَ: قَدِ اتَّخَذْتُ إذَنْ بِطانَةً مِن دُونِ المُؤْمِنِينَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ: ﴿لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً﴾ . يَقُولُ: لا تَسْتَدْخِلُوا المُنافِقِينَ تَتَوَلَّوْهم دُونَ المُؤْمِنِينَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿ودُّوا ما عَنِتُّمْ﴾ . يَقُولُ: ما ضَلَلْتُمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُقاتِلٍ: ﴿ودُّوا ما عَنِتُّمْ﴾ . يَقُولُ: ودَّ المُنافِقُونَ ما (p-٧٣٩)عَنَتِ المُؤْمِنُونَ في دِينِهِمْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿قَدْ بَدَتِ البَغْضاءُ مِن أفْواهِهِمْ﴾ . يَقُولُ: مِن أفْواهِ المُنافِقِينَ إلى إخْوانِهِمْ مِنَ الكُفّارِ، مِن غِشِّهِمْ لِلْإسْلامِ وأهْلِهِ، وبُغْضِهِمْ إيّاهُمْ، ﴿وما تُخْفِي صُدُورُهم أكْبَرُ﴾ . يَقُولُ: ما تُكِنُّ صُدُورُهم أكْبَرُ مِمّا قَدْ أبْدَوْا بِألْسِنَتِهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿ها أنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهم ولا يُحِبُّونَكُمْ﴾ .
قالَ: المُؤْمِنُ خَيْرٌ لِلْمُنافِقِ مِنَ المُنافِقِ لِلْمُؤْمِنِ، يَرْحَمُهُ في الدُّنْيا، لَوْ يَقْدِرُ المُنافِقُ مِنَ المُؤْمِنِ عَلى مِثْلِ ما يَقْدِرُ عَلَيْهِ مِنهُ لَأبادَ خَضْراءَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وتُؤْمِنُونَ بِالكِتابِ كُلِّهِ﴾ . أيْ: بِكِتابِكم وكِتابِهِمْ، وبِما مَضى مِنَ الكُتُبِ قَبْلَ ذَلِكَ، وهم يَكْفُرُونَ بِكِتابِكم فَأنْتُمْ أحَقُّ بِالبَغْضاءِ لَهم مِنهم لَكم.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: ﴿وإذا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الأنامِلَ مِنَ الغَيْظِ﴾ . قالَ: هَكَذا، وضَعَ أطْرافَ أصابِعِهِ في فِيهِ.
(p-٧٤٠)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا لَقُوكُمْ﴾ الآيَةَ. قالَ: إذا لَقُوا المُؤْمِنِينَ قالُوا: آمَنّا. لَيْسَ بِهِمْ إلّا مَخافَةٌ عَلى دِمائِهِمْ وأمْوالِهِمْ، فَصانِعُوهم بِذَلِكَ، ﴿وإذا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الأنامِلَ مِنَ الغَيْظِ﴾ . يَقُولُ: مِمّا يَجِدُونَ في قُلُوبِهِمْ مِنَ الغَيْظِ والكَراهَةِ لِما هم عَلَيْهِ، لَوْ يَجِدُونَ رِيحًا لَكانُوا عَلى المُؤْمِنِينَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿عَضُّوا عَلَيْكُمُ الأنامِلَ﴾ . قالَ: الأصابِعُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي الجَوْزاءِ قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في الإباضِيَّةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُقاتِلٍ: ﴿إنْ تَمْسَسْكم حَسَنَةٌ﴾ . يَعْنِي: النَّصْرَ عَلى العَدُوِّ والرِّزْقِ والخَيْرِ، يَسُؤْهم ذَلِكَ، ﴿وإنْ تُصِبْكم سَيِّئَةٌ﴾ . يَعْنِي: القَتْلُ والهَزِيمَةُ والجَهْدُ.
(p-٧٤١)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ، قالَ: إذا رَأوْا مِن أهْلِ الإسْلامِ أُلْفَةً وجَماعَةً وظُهُورًا عَلى عَدُوِّهِمْ، غاظَهم ذَلِكَ وساءَهُمْ، وإذا رَأوْا مِن أهْلِ الإسْلامِ فُرْقَةً واخْتِلافًا، أوْ أُصِيبَ طَرَفٌ مِن أطْرافِ المُسْلِمِينَ، سَرَّهم ذَلِكَ وابْتَهَجُوا بِهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: ﴿وإنْ تَصْبِرُوا وتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ﴾ مُشَدَّدَةً بِرَفْعِ الضّادِ والرّاءِ.
آل عمران 3:121
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذْ غَدَوْتَ مِن أهْلِكَ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، عَنِ ابْنِ شِهابٍ، وعاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتادَةَ، ومُحَمَّدِ بْنِ يَحْيى بْنِ حِبّانَ، والحُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدِ بْنِ مُعاذٍ قالُوا: كانَ يَوْمُ أُحُدٍ يَوْمَ بَلاءٍ وتَمْحِيصٍ، اخْتَبَرَ اللَّهُ بِهِ المُؤْمِنِينَ، ومَحَقَ بِهِ المُنافِقِينَ مِمَّنْ كانَ يُظْهِرُ الإسْلامَ بِلِسانِهِ وهو مُسْتَخْفٍ بِالكُفْرِ، ويَوْمَ أكْرَمَ اللَّهُ فِيهِ مَن أرادَ كَرامَتَهُ بِالشَّهادَةِ مِن أهْلِ وِلايَتِهِ، فَكانَ مِمّا نَزَلَ مِنَ القُرْآنِ في يَوْمِ أُحُدٍ سِتُّونَ آيَةً مِن ”آلِ عِمْرانَ“، فِيها صِفَةُ ما كانَ في يَوْمِهِ ذَلِكَ، ومُعاتِبَةُ مَن عاتَبَ مِنهم، يَقُولُ اللَّهُ تَعالى لِنَبِيِّهِ: ﴿وإذْ غَدَوْتَ مِن أهْلِكَ تُبَوِّئُ المُؤْمِنِينَ مَقاعِدَ لِلْقِتالِ واللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ .
(p-٧٤٢)وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنِ ابْنِ شِهابٍ قالَ: «قاتَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ في رَمَضانَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ، ثُمَّ قاتَلَ يَوْمَ أُحُدٍ في شَوّالَ سَنَةَ ثَلاثٍ، ثُمَّ قاتَلَ يَوْمَ الخَنْدَقِ، وهو يَوْمُ الأحْزابِ، وبَنِي قُرَيْظَةَ في شَوّالَ سَنَةَ أرْبَعٍ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنْ عُرْوَةَ قالَ: كانَتْ وقْعَةُ أُحُدٍ في شَوّالَ عَلى رَأْسِ سَنَةٍ مِن وقْعَةِ بَدْرٍ، ولَفْظُ عَبْدِ الرَّزّاقِ: عَلى رَأْسِ سِتَّةِ أشْهُرٍ مِن وقْعَةِ بَنِي النَّضِيرِ، ورَئِيسُ المُشْرِكِينَ يَوْمَئِذٍ أبُو سُفْيانَ بْنُ حَرْبٍ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: كانَتْ وقْعَةُ أُحُدٍ في شَوّالٍ يَوْمَ السَّبْتِ لِإحْدى عَشْرَةَ لَيْلَةً مَضَتْ مِن شَوّالٍ، وكانَ أصْحابُهُ يَوْمَئِذٍ سَبْعُمِائَةٍ، والمُشْرِكُونَ ألْفَيْنِ، أوْ ما شاءَ اللَّهُ مِن ذَلِكَ.
وأخْرَجَ أبُو يَعْلى، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ المِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قالَ: قُلْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ: يا خالُ، أخْبِرْنِي عَنْ قِصَّتِكم يَوْمَ أُحُدٍ. قالَ: اقْرَأْ بَعْدَ العِشْرِينَ ومِائَةٍ مِن ”آلِ عِمْرانَ“ تَجِدُ قِصَّتَنا: ﴿وإذْ غَدَوْتَ مِن أهْلِكَ تُبَوِّئُ المُؤْمِنِينَ مَقاعِدَ لِلْقِتالِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿إذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنكم أنْ تَفْشَلا﴾ [آل عمران: ١٢٢] . قالَ: هُمُ الَّذِينَ طَلَبُوا الأمانَ مِنَ المُشْرِكِينَ إلى قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ المَوْتَ مِن قَبْلِ أنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأيْتُمُوهُ﴾ [آل عمران: ١٤٣] . قالَ: هو تَمَنِّي المُؤْمِنِينَ لِقاءَ العَدُوِّ، إلى قَوْلِهِ: ﴿أفَإنْ ماتَ أوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أعْقابِكُمْ﴾ [آل عمران: ١٤٤] . قالَ: هو صِياحُ الشَّيْطانِ يَوْمَ أُحُدٍ: قُتِلَ مُحَمَّدٌ. إلى قَوْلِهِ: ﴿أمَنَةً نُعاسًا﴾ [آل عمران: ١٥٤] . قالَ: أُلْقِيَ عَلَيْهِمُ النُّوَّمُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وإذْ غَدَوْتَ مِن أهْلِكَ تُبَوِّئُ المُؤْمِنِينَ مَقاعِدَ لِلْقِتالِ﴾ . قالَ: يَوْمَ أُحُدٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿تُبَوِّئُ المُؤْمِنِينَ﴾ قالَ: تُوَطِّنُ.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في ”مَسائِلِهِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿تُبَوِّئُ المُؤْمِنِينَ﴾ . قالَ: تُوَطِّنُ المُؤْمِنِينَ لِتَسْكُنَ قُلُوبَهم. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ الأعْشى الشّاعِرِ:
؎وما بَوَّأ الرَّحْمَنُ بَيْتَكَ مَنزِلا بِأجْيادَ غَرْبِيَّ الفَنا والمُحَرَّمِ
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، «عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإذْ غَدَوْتَ مِن أهْلِكَ تُبَوِّئُ المُؤْمِنِينَ مَقاعِدَ لِلْقِتالِ﴾ .
(p-٧٤٤)قالَ: مَشى النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَئِذٍ عَلى رِجْلَيْهِ يُبَوِّئُ المُؤْمِنِينَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿وإذْ غَدَوْتَ مِن أهْلِكَ﴾ . قالَ: يَعْنِي مُحَمَّدًا ﷺ، يُبَوِّئُ المُؤْمِنِينَ مَقاعِدَ لِلْقِتالِ يَوْمَ الأحْزابِ.
وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ، ومُحَمَّدِ بْنِ يَحْيى بْنِ حَبّانَ، وعاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتادَةَ، والحُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعْدِ بْنِ مُعاذٍ، وغَيْرِهِمْ، كُلٌّ قَدْ حَدَّثَ بَعْضَ الحَدِيثِ عَنْ يَوْمِ أُحُدٍ قالُوا: «لَمّا أُصِيبَ قُرَيْشٌ أوْ مَن نالَهُ مِنهم يَوْمَ بَدْرٍ مِن كُفّارِ قُرَيْشٍ، ورَجَعَ فَلُّهم إلى مَكَّةَ، ورَجَعَ أبُو سُفْيانَ بِعِيرِهِ، مَشى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي رَبِيعَةَ وعِكْرِمَةُ بْنُ أبِي جَهْلٍ وصَفْوانُ بْنُ أُمَيَّةَ في رِجالٍ مِن قُرَيْشٍ مِمَّنْ أُصِيبَ آباؤُهم وأبْناؤُهم وإخْوانُهم بِبَدْرٍ، فَكَلَّمُوا أبا سُفْيانَ بْنَ حَرْبٍ ومَن كانَتْ لَهُ في تِلْكَ العِيرِ مِن قُرَيْشٍ تِجارَةٌ، فَقالُوا: يا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، إنَّ مُحَمَّدًا قَدْ وتَرَكم وقَتَلَ خِيارَكُمْ، فَأعِينُونا بِهَذا المالِ عَلى حَرْبِهِ، لَعَلَّنا نُدْرِكُ مِنهُ ثَأْرًا بِمَن أصابَ. فَفَعَلُوا، فاجْتَمَعَتْ قُرَيْشٌ لِحَرْبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وخَرَجَتْ بِحَدِّها وحَدِيدِها، وخَرَجُوا مَعَهم بِالظَّعْنِ التِماسَ الحَفِيظَةِ ولِئَلّا يَفِرُّوا، وخَرَجَ أبُو سُفْيانَ وهو قائِدُ (p-٧٤٥)النّاسِ، فَأقْبَلُوا حَتّى نَزَلُوا بِعَيْنَيْنِ، جَبَلٍ بِبَطْنِ السَّبَخَةِ مِن قَناةٍ عَلى شَفِيرِ الوادِي مِمّا يَلِي المَدِينَةَ، فَلَمّا سَمِعَ بِهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ والمُسْلِمُونَ بِالمُشْرِكِينَ قَدْ نَزَلُوا حَيْثُ نَزَلُوا، قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”إنِّي رَأيْتُ بَقَرًا تُنْحَرُ، وأُرِيتُ في ذُبابِ سَيْفِي ثَلْمًا، ورَأيْتُ أنِّي أدْخَلْتُ يَدِي في دِرْعٍ حَصِينَةٍ، فَأوَّلْتُها المَدِينَةَ، فَإنْ رَأيْتُمْ أنْ تُقِيمُوا بِالمَدِينَةِ وتَدَعُوَهم حَيْثُ نَزَلُوا، فَإنْ أقامُوا أقامُوا بَشَرِّ مُقامٍ، وإنْ هم دَخَلُوا عَلَيْنا قاتَلْناهم فِيها“ . ونَزَلَتْ قُرَيْشٌ مَنزِلَها أُحُدًا يَوْمَ الأرْبِعاءِ، فَأقامُوا ذَلِكَ اليَوْمَ ويَوْمَ الخَمِيسِ ويَوْمَ الجُمْعَةِ، وراحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ صَلّى الجُمْعَةَ فَأصْبَحَ بِالشِّعْبِ مِن أُحُدٍ، فالتَقَوْا يَوْمَ السَّبْتِ لِلنِّصْفِ مِن شَوّالٍ سَنَةَ ثَلاثٍ، وكانَ رَأْيُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ مَعَ رَأْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، يَرى رَأْيَهُ في ذَلِكَ، ألّا يَخْرُجَ إلَيْهِمْ، وكانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَكْرَهُ الخُرُوجَ مِنَ المَدِينَةِ، فَقالَ رِجالٌ مِنَ المُسْلِمِينَ مِمَّنْ أكْرَمَ اللَّهُ بِالشَّهادَةِ يَوْمَ أُحُدٍ وغَيْرِهِمْ مِمَّنْ كانَ فاتَهُ يَوْمَ بَدْرٍ وحَضَرُوهُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، اخْرُجْ بِنا إلى أعْدائِنا، لا يَرَوْنَ أنّا جَبُنّا عَنْهم وضَعُفْنا. فَقالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أقِمْ بِالمَدِينَةِ فَلا تَخْرُجْ إلَيْهِمْ، فَواللَّهِ ما خَرَجْنا مِنها إلى عَدُوٍّ لَنا قَطُّ إلّا أصابَ مِنّا، ولا دَخَلَها عَلَيْنا إلّا أصَبْنا مِنهُمْ، فَدَعْهم يا رَسُولَ اللَّهِ، فَإنْ أقامُوا أقامُوا بَشَرٍّ، وإنْ دَخَلُوا قاتَلَهُمُ النِّساءُ والرِّجالُ والصِّبْيانُ بِالحِجارَةِ مِن فَوْقِهِمْ، وإنْ رَجَعُوا رَجَعُوا خائِبِينَ كَما جاءُوا. فَلَمْ يَزَلِ (p-٧٤٦)النّاسُ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّذِينَ كانَ مِن أمْرِهِمْ حُبُّ لِقاءِ القَوْمِ، حَتّى دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَبِسَ لَأْمَتَهُ، وذَلِكَ يَوْمَ الجُمْعَةِ حِينَ فَرَغَ مِنَ الصَّلاةِ، ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْهِمْ وقَدْ نَدِمَ النّاسُ وقالُوا: اسْتَكْرَهْنا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ولَمْ يَكُنْ لَنا ذَلِكَ، فَإنْ شِئْتَ فاقْعُدْ. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”ما يَنْبَغِي لِنَبِيٍّ إذا لَبِسَ لَأْمَتَهُ أنْ يَضَعَها حَتّى يُقاتِلَ“ . فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في ألْفِ رَجُلٍ مِن أصْحابِهِ، حَتّى إذا كانُوا بِالشَّوْطِ بَيْنَ المَدِينَةِ وأُحُدٍ، تَحَوَّلَ عَنْهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ بِثُلْثِ النّاسِ، ومَضى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتّى سَلَكَ في حَرَّةِ بَنِي حارِثَةَ، فَذَبَّ فَرَسٌ بِذَنَبِهِ، فَأصابَ ذُبابَ سَيْفِهِ فاسْتَلَّهُ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ - وكانَ يُحِبُّ الفَأْلَ ولا يَعْتافُ - لِصاحِبِ السَّيْفِ: ”شُمَّ سَيْفَكَ، فَإنِّي أرى السُّيُوفَ سَتُسَلُّ اليَوْمَ“ . ومَضى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتّى نَزَلَ بِالشِّعْبِ مِن أُحُدٍ مِن عَدْوَةٍ الوادِي إلى الجَبَلِ، فَجَعَلَ ظَهْرَهُ وعَسْكَرَهُ إلى أُحُدٍ، وتَعَبّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلْقِتالِ وهو في سَبْعِمِائَةِ رَجُلٍ، وأمَّرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلى الرُّماةِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جُبَيْرٍ، والرُّماةُ خَمْسُونَ رَجُلًا، فَقالَ: ”انْضَحْ عَنّا الخَيَلَ بِالنَّبْلِ؛ لا يَأْتُونا مِن خَلْفِنا، إنْ كانَ عَلَيْنا أوْ لَنا فَأنْتَ مَكانَكَ، لا نُؤْتَيَنَّ مِن قِبَلَكَ“ . وظاهَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ دِرْعَيْنِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ لِأصْحابِهِ يَوْمَ أُحُدٍ: (p-٧٤٧)”أشِيرُوا عَلَيَّ، ما أصْنَعُ؟“ فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، اخْرُجْ إلى هَذِهِ الأكْلُبِ. فَقالَتِ الأنْصارُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، ما غَلَبَنا عَدُوٌّ لَنا أتانًا في دِيارِنا، فَكَيْفَ وأنْتَ فِينا؟! فَدَعا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيِّ بْنِ سَلُولٍ، ولَمْ يَدْعُهُ قَطُّ قَبْلَها، فاسْتَشارَهُ، فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، اخْرُجْ بِنا إلى هَذِهِ الأكْلُبِ. وكانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعْجِبُهُ أنْ يَدْخُلُوا عَلَيْهِ المَدِينَةَ فَيُقاتِلُوا في الأزِقَّةِ، فَأتى النُّعْمانُ بْنُ مالِكٍ الأنْصارِيُّ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، لا تَحْرِمْنِي الجَنَّةَ. قالَ لَهُ: ”بِمَ؟“ قالَ: بِأنِّي أشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، وأنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، وأنِّي لا أفِرُّ مِنَ الزَّحْفِ. قالَ: ”صَدَقْتَ“ . فَقُتِلَ يَوْمَئِذٍ، ثُمَّ إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَعا بِدِرْعِهِ فَلَبِسَها، فَلَمّا رَأوْهُ وقَدْ لَبِسَ السِّلاحَ نَدِمُوا وقالُوا: بِئْسَما صَنَعْنا، نُشِيرُ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ والوَحْيُ يَأْتِيهِ. فَقامُوا واعْتَذَرُوا إلَيْهِ وقالُوا: اصْنَعْ ما رَأيْتَ. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”لا يَنْبَغِي لِنَبِيٍّ أنْ يَلْبَسَ لَأْمَتَهُ فَيَضَعُها حَتّى يُقاتِلَ“ . وخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى أحَدٍ في ألْفِ رَجُلٍ، وقَدْ وعَدَهُمُ الفَتْحَ إنْ صْبَرُوا، فَرَجَعَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبَيٍّ في ثَلاثِمِائَةٍ، فَتَبِعَهم أبُو جابِرٍ السُّلَمِيُّ يَدْعُوهُمْ، فَأعْيَوْهُ وقالُوا لَهُ: ما نَعْلَمُ قِتالًا، ولَئِنْ أطَعْتَنا لِتَرْجِعَنَّ مَعَنا. وقالَ: ﴿إذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنكم أنْ تَفْشَلا﴾ [آل عمران: ١٢٢] . وهم بَنُو سَلِمَةُ وبَنُو حارِثَةَ، هَمُّوا بِالرُّجُوعِ حِينَ رَجَعَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ فَعَصَمَهُمُ اللَّهُ، وبَقِيَ (p-٧٤٨)رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في سَبْعِمِائَةٍ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ «عَنْ قَتادَةَ: ﴿وإذْ غَدَوْتَ مِن أهْلِكَ تُبَوِّئُ المُؤْمِنِينَ﴾ . قالَ: ذاكَ يَوْمَ أُحُدٍ، غَدا نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ مِن أهْلِهِ إلى أُحُدٍ يُبَوِّئُ المُؤْمِنِينَ مَقاعِدَ لِلْقِتالِ، وأُحُدٌ بِناحِيَةِ المَدِينَةِ» .
آل عمران 3:122
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: فِينا نَزَلَتْ؛ في بَنِي حارِثَةَ وبَنِي سَلِمَةَ: ﴿إذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنكم أنْ تَفْشَلا﴾ . وما يَسُرُّنِي أنَّها لَمْ تَنْزِلْ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ: ﴿واللَّهُ ولِيُّهُما﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿إذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ﴾ . قالَ: بَنُو حارِثَةَ كانُوا نَحْوَ أُحُدٍ، وبَنُو سَلِمَةَ نَحْوَ سَلْعٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿إذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ﴾ . قالَ: ذَلِكَ يَوْمَ أُحُدٍ، والطّائِفَتانِ بَنُو سَلِمَةَ وبَنُو حارِثَةَ؛ حَيّانِ مِنَ الأنْصارِ، هَمُّوا بِأمْرٍ فَعَصَمَهُمُ اللَّهُ مِن ذَلِكَ. وقَدْ ذُكِرَ لَنا أنَّهُ لَمّا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ (p-٧٤٩)قالُوا: ما يَسُرُّنا أنّا لَمْ نَهُمَّ بِالَّذِي هَمَمْنا بِهِ وقَدْ أخْبَرَنا اللَّهُ أنَّهُ ولِيُّنا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿إذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ﴾ . قالَ: هم بَنُو حارِثَةَ وبَنُو سَلِمَةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: نَزَلَتْ في بَنِي سَلِمَةَ مِنَ الخَزْرَجِ، وبَنِي حارِثَةَ مِنَ الأوْسِ: ﴿إذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، مِن طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: الفَشَلُ الجُبْنُ.
آل عمران 3:123
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وأنْتُمْ أذِلَّةٌ﴾ .
أخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ حِبّانَ، عَنْ عِياضٍ الأشْعَرِيِّ قالَ: شَهِدْتُ اليَرْمُوكَ وعَلَيْنا خَمْسَةُ أُمَراءَ؛ أبُو عُبَيْدَةَ، ويَزِيدُ بْنُ أبِي سُفْيانَ، وابْنُ حَسَنَةَ، وخالِدُ بْنُ الوَلِيدِ، وعِياضٌ - ولَيْسَ عِياضٌ هَذا بِالَّذِي حَدَّثَ سِماكًا - قالَ: وقالَ عُمَرُ: إذا كانَ قِتالٌ فَعَلَيْكم أبُو عُبَيْدَةَ. فَكَتَبْنا إلَيْهِ: إنَّهُ قَدْ جاشَ إلَيْنا المَوْتُ. واسْتَمْدَدْناهُ، فَكَتَبَ إلَيْنا: إنَّهُ قَدْ جاءَنِي كِتابُكم تَسْتَمِدُّونِي، وإنِّي أدُلُّكم عَلى (p-٧٥٠)مَن هو أعَزُّ نَصْرًا وأحْضَرُ جُنْدًا؛ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ، فاسْتَنْصِرُوهُ، فَإنَّ مُحَمَّدًا ﷺ قَدْ نُصِرَ يَوْمَ بَدْرٍ في أقَلِّ مِن عِدَّتِكُمْ، فَإذا جاءَكم كِتابِي هَذا فَقاتِلُوهم ولا تُراجِعُونِي. فَقاتَلْناهم فَهَزَمْناهم أرْبَعَةَ فَراسِخَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿ولَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ﴾: إلى ﴿بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ المَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ﴾ [آل عمران: ١٢٤] في قِصَّةِ بَدْرٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: بَدْرٌ بِئْرٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: كانَتْ بَدْرٌ بِئْرًا لِرَجُلٍ مِن جُهَيْنَةَ يُقالُ لَهُ: بَدْرٌ. فَسُمِّيَتْ بِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: بَدْرٌ ماءٌ عَنْ يَمِينِ طَرِيقِ مَكَّةَ، بَيْنَ مَكَّةَ والمَدِينَةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: «بَدْرٌ ماءٌ بَيْنَ مَكَّةَ والمَدِينَةِ، التَقى عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ والمُشْرِكُونَ، وكانَ أوَّلُ قِتالٍ قاتَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ، وذُكِرَ لَنا أنَّهُ قالَ لِأصْحابِهِ يَوْمَئِذٍ: ”أنْتُمُ اليَوْمَ بِعِدَّةِ أصْحابِ طالُوتَ يَوْمَ لَقِيَ جالُوتَ“ . وكانُوا ثَلاثَمِائَةٍ وبِضْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا، وألْفٌ المُشْرِكُونَ يَوْمَئِذٍ، أوْ (p-٧٥١)راهَقُوا ذَلِكَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: كانَتْ بَدْرٌ مَتْجَرًا في الجاهِلِيَّةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿وأنْتُمْ أذِلَّةٌ﴾ . يَقُولُ: وأنْتُمْ قَلِيلٌ. وهم يَوْمَئِذٍ بِضْعَةَ عَشَرَ وثَلاثُمِائَةٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ رافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قالَ: «قالَ جِبْرِيلُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: ما تَعُدُّونَ مَن شَهِدَ بَدْرًا فِيكُمْ؟ قالَ: ”خِيارُنا“ . قالَ: وكَذَلِكَ نَعُدُّ مَن شَهِدَ بَدْرًا مِنَ المَلائِكَةِ فِينا» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سُفْيانَ بْنِ عُيَيْنَةَ قالَ: عَلى كُلِّ مُسْلِمٍ أنْ يَشْكُرَ اللَّهَ في نَصْرِهِ بِبَدْرٍ؛ يَقُولُ اللَّهُ: ﴿ولَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وأنْتُمْ أذِلَّةٌ فاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكم تَشْكُرُونَ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ في ”المُصَنَّفِ“ عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: سَمِعْتُ ابْنَ المُسَيِّبِ يَقُولُ: «غَزا النَّبِيُّ ﷺ ثَمانِيَ عَشْرَةَ غَزْوَةً. قالَ: وسَمِعْتُهُ مَرَّةً أُخْرى يَقُولُ: أرْبَعَةً وعِشْرِينَ غَزْوَةً. فَلا أدْرِي أكانَ وهْمًا مِنهُ أوْ شَيْئًا سَمِعَهُ بَعْدَ ذَلِكَ. قالَ الزُّهْرِيُّ: (p-٧٥٢)وكانَ الَّذِي قاتَلَ فِيهِ النَّبِيُّ ﷺ كُلَّ شَيْءٍ ذُكِرَ في القُرْآنِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ قَتادَةَ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ غَزا تِسْعَ عَشْرَةَ، قاتَلَ في ثَمانٍ؛ يَوْمَ بَدْرٍ، ويَوْمَ أُحُدٍ، ويَوْمَ الأحْزابِ، ويَوْمَ قُدَيْدٍ، ويَوْمَ خَيْبَرَ، ويَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ، ويَوْمَ ماءٍ لِبَنِي المُصْطَلِقِ، ويَوْمَ حُنَيْنٍ» .
آل عمران 3:124
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذْ تَقُولُ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، أنَّ المُسْلِمِينَ بَلَغَهم يَوْمَ بَدْرٍ أنَّ كُرْزَ بْنَ جابِرٍ المُحارِبِيَّ يَمُدُّ المُشْرِكِينَ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ألَنْ يَكْفِيَكم أنْ يُمِدَّكم رَبُّكم بِثَلاثَةِ آلافٍ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿مُسَوِّمِينَ﴾ . قالَ: فَبَلَغَتْ كُرْزًا الهَزِيمَةُ فَلَمْ يُمِدَّ المُشْرِكِينَ، ولَمْ يُمَدُّ المُسْلِمُونَ بِالخَمْسَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: لَمّا كانَ يَوْمَ بَدْرٍ، بَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ، إلّا أنَّهُ قالَ: ﴿ويَأْتُوكم مِن فَوْرِهِمْ هَذا﴾ يَعْنِي كُرْزًا وأصْحابَهُ، ﴿يُمْدِدْكم رَبُّكم بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ المَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ﴾ فَبَلَغَ كُرْزًا وأصْحابَهُ الهَزِيمَةُ، فَلَمْ يُمِدَّهم ولَمْ يَنْزِلِ الخَمْسَةُ، وأُمِدُّوا بَعْدَ ذَلِكَ بِألْفٍ، فَهم أرْبَعَةُ آلافٍ مِنَ المَلائِكَةِ مَعَ المُسْلِمِينَ.
(p-٧٥٣)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿إذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ الآيَةَ. قالَ: هَذا يَوْمَ بَدْرٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: أُمِدُّوا بِألْفٍ، ثُمَّ صارُوا ثَلاثَةَ آلافٍ، ثُمَّ صارُوا خَمْسَةَ آلافٍ، وذَلِكَ يَوْمَ بَدْرٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿بَلى إنْ تَصْبِرُوا وتَتَّقُوا﴾ الآيَةَ. قالَ: هَذا يَوْمَ أُحُدٍ، فَلَمْ يَصْبِرُوا ولَمْ يَتَّقُوا، فَلَمْ يُمَدُّوا يَوْمَ أُحُدٍ، ولَوْ مُدُّوا لَمْ يُهْزَمُوا يَوْمَئِذٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: لَمْ يُمَدَّ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ ولا بِمَلَكٍ واحِدٍ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ: ﴿إنْ تَصْبِرُوا وتَتَّقُوا﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿إنْ تَصْبِرُوا وتَتَّقُوا﴾ الآيَةَ. قالَ: كانَ هَذا مَوْعِدًا مِنَ اللَّهِ يَوْمَ أُحُدٍ، عَرَضَهُ عَلى نَبِيِّهِ ﷺ؛ أنَّ المُؤْمِنِينَ إنِ اتَّقَوْا وصَبَرُوا أمَدَّهم بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ المَلائِكَةِ (p-٧٥٤)مُسَوِّمِينَ، فَفَرَّ المُسْلِمُونَ يَوْمَ أُحُدٍ، ووَلَّوْا مُدْبِرِينَ، فَلَمْ يُمِدَّهُمُ اللَّهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قالَ: «قالُوا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وهم يَنْتَظِرُونَ المُشْرِكِينَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، ألَيْسَ يُمِدُّنا اللَّهُ كَما أمَدَّنا يَوْمَ بَدْرٍ؟ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”﴿ألَنْ يَكْفِيَكم أنْ يُمِدَّكم رَبُّكم بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ المَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ﴾ . فَإنَّما أمَدَّكم يَوْمَ بَدْرٍ بِألْفٍ“ . قالَ: فَجاءَتِ الزِّيادَةُ مِنَ اللَّهِ عَلى أنْ يَصْبِرُوا ويَتَّقُوا» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويَأْتُوكم مِن فَوْرِهِمْ هَذا﴾ . يَقُولُ: مِن سَفَرِهِمْ هَذا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: ﴿مِن فَوْرِهِمْ﴾: مِن وجْهِهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الحَسَنِ، والرَّبِيعِ، وقَتادَةَ، والسُّدِّيِّ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، مِن وجْهٍ آخَرَ عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿مِن فَوْرِهِمْ﴾ . قالَ: فَوْرُهم ذَلِكَ كانَ يَوْمَ أُحُدٍ، غَضِبُوا لِيَوْمِ بَدْرٍ مِمّا لَقُوا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿مِن فَوْرِهِمْ﴾ . قالَ: (p-٧٥٥)مِن غَضَبِهِمْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أبِي صالِحٍ مَوْلى أُمِّ هانِئٍ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿ويَأْتُوكم مِن فَوْرِهِمْ﴾ . يَقُولُ: مِن وجْهِهِمْ وغَضَبِهِمْ.
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿مُسَوِّمِينَ﴾ . قالَ: ”مُعَلِّمِينَ، وكانَتْ سِيما المَلائِكَةُ يَوْمَ بَدْرٍ عَمائِمَ سُودًا، ويَوْمَ أُحُدٍ عَمائِمَ حُمْرًا“» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، أنَّ الزُّبَيْرَ كانَ عَلَيْهِ يَوْمَ بَدْرٍ عِمامَةٌ صَفْراءُ مُعْتَجِرًا بِها، فَنَزَلَتِ المَلائِكَةُ عَلَيْهِمْ عَمائِمُ صُفْرٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، والطَّبَرانِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَتْ سِيما المَلائِكَةِ يَوْمَ بَدْرٍ عَمائِمَ بِيضًا، قَدْ أرْسَلُوها في ظُهُورِهِمْ، ويَوْمَ حُنَيْنٍ عَمائِمَ حُمْرًا، ولَمْ تَضْرِبِ المَلائِكَةُ في يَوْمٍ سِوى يَوْمِ بَدْرٍ، وكانُوا يَكُونُونَ عَدَدًا ومَدَدًا لا (p-٧٥٦)يَضْرِبُونَ.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿مُسَوِّمِينَ﴾ قالَ: المَلائِكَةُ عَلَيْهِمْ عَمائِمُ بِيضٌ مُسَوَّمَةٌ، فَتِلْكَ سِيما المَلائِكَةِ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ الشّاعِرَ وهو يَقُولُ:
؎ولَقَدْ حَمَيْتُ الخَيْلَ تَحْمِلُ شِكَّتِي جَرْداءَ صافِيَةَ الأدِيمِ مُسَوَّمَهْ
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أبِي أُسَيْدٍ وكانَ بَدْرِيًّا، أنَّهُ كانَ يَقُولُ: لَوْ أنَّ بَصَرِي مَعِي، ثُمَّ ذَهَبْتُمْ مَعِي إلى أحَدٍ لَأخْبَرْتُكم بِالشِّعْبِ الَّذِي خَرَجَتْ مِنهُ المَلائِكَةُ في عَمائِمَ صُفْرٍ، قَدْ طَرَحُوها بَيْنَ أكْتافِهِمْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عُرْوَةَ قالَ: نَزَلَتِ المَلائِكَةُ يَوْمَ بَدْرٍ عَلى خَيْلٍ بُلْقٍ، عَلَيْهِمْ عَمائِمُ صُفْرٌ، وكانَ عَلى الزُّبَيْرِ يَوْمَئِذٍ عِمامَةٌ صَفْراءُ.
وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ في ”فَضائِلِ الصَّحابَةِ“ عَنْ عُرْوَةَ قالَ: نَزَلَ جِبْرِيلُ يَوْمَ بَدْرٍ عَلى سِيما الزُّبَيْرِ وهو مُعْتَجِرٌ بِعِمامَةٍ صَفْراءَ.
(p-٧٥٧)وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ عَبّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، أنَّهُ بَلَغَهُ «أنَّ المَلائِكَةَ نَزَلَتْ يَوْمَ بَدْرٍ وهم طَيْرٌ بِيضٌ عَلَيْهِمْ عَمائِمُ صُفْرٌ، وكانَ عَلى رَأْسِ الزُّبَيْرِ يَوْمَئِذٍ عِمامَةٌ صَفْراءُ مِن بَيْنِ النّاسِ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: ”نَزَلَتِ المَلائِكَةُ عَلى سِيما أبِي عَبْدِ اللَّهِ“ . وجاءَ النَّبِيُّ ﷺ وعَلَيْهِ عِمامَةٌ صَفْراءُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ إسْحاقَ قالَ: «إنَّ أوَّلَ ما كانَ الصُّوفُ لِيَوْمِ بَدْرٍ، قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”تَسَوَّمُوا فَإنَّ المَلائِكَةَ قَدْ تَسَوَّمَتْ“ . فَهو أوَّلُ يَوْمٍ وُضِعَ الصُّوفُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: كانَ سِيما المَلائِكَةِ يَوْمَ بَدْرٍ الصُّوفَ الأبْيَضَ في نَواصِي الخَيْلِ وأذْنابِها.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ في قَوْلِهِ: ﴿مُسَوِّمِينَ﴾ . قالَ: بِالعِهْنِ الأحْمَرِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿مُسَوِّمِينَ﴾ . قالَ: أتَوْا مُسَوَّمِينَ بِالصُّوفِ، فَسَوَّمَ النَّبِيُّ ﷺ وأصْحابُهُ أنْفُسَهم وخَيْلَهم عَلى سِيماهم بِالصُّوفِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي (p-٧٥٨)حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿مُسَوِّمِينَ﴾ . قالَ: مُعَلِّمِينَ؛ مَجْزُوزَةً أذْنابُ خُيُولِهِمْ، ونَواصِيها فِيها الصُّوفِ والعِهْنِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿مُسَوِّمِينَ﴾ . قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ سِيماهم يَوْمَئِذٍ الصُّوفُ بِنَواصِي خَيْلِهِمْ وأذْنابِها، وأنَّهم عَلى خَيْلٍ بُلْقٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿مُسَوِّمِينَ﴾ . قالَ: عَلَيْهِمْ سِيما القِتالِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ قالَ: كانُوا يَوْمَئِذٍ عَلى خَيْلٍ بُلْقٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عُمَيْرِ بْنِ إسْحاقَ قالَ: «لَمّا كانَ يَوْمُ أُحُدٍ أجْلى اللَّهُ النّاسَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، بَقِيَ سَعْدُ بْنُ مالِكٍ يَرْمِي وفَتًى شابٌّ يَنْبُلُ لَهُ، كُلَّما فَنِيَ النَّبْلُ أتاهُ بِهِ فَنَثَرَهُ، فَقالَ: ارْمِ أبا إسْحاقَ، ارْمِ أبا إسْحاقَ. فَلَمّا انْجَلَتِ المَعْرَكَةُ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ فَلَمْ يَعْرِفْ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما جَعَلَهُ اللَّهُ إلا بُشْرى لَكُمْ﴾ . يَقُولُ: إنَّما جَعَلَهم (p-٧٥٩)لِتَسْتَبْشِرُوا بِهِمْ، ولِتَطْمَئِنُّوا إلَيْهِمْ، ولَمْ يُقاتِلُوا مَعَهم يَوْمَئِذٍ لا قَبْلُهُ ولا بَعْدَهُ، إلّا يَوْمَ بَدْرٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ: ﴿وما النَّصْرُ إلا مِن عِنْدِ اللَّهِ﴾ . قالَ: لَوْ شاءَ اللَّهُ أنْ يَنْصُرَكم بِغَيْرِ المَلائِكَةِ فَعَلَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ . قالَ: قَطَعَ اللَّهُ يَوْمَ بَدْرٍ طَرَفًا مِنَ الكُفّارِ، وقَتَلَ صَنادِيدَهم ورُءُوسَهم وقادَتَهِمْ في الشَّرِّ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ: ﴿لِيَقْطَعَ طَرَفًا﴾ . قالَ: هَذا يَوْمَ بَدْرٍ، قَطَعَ اللَّهُ طائِفَةً مِنهُمْ، وبَقِيَتْ طائِفَةٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: ذَكَرَ اللَّهُ قَتْلى المُشْرِكِينَ بِأُحُدٍ، وكانُوا ثَمانِيَةَ عَشَرَ رَجُلًا، فَقالَ: ﴿لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ . ثُمَّ ذَكَرَ الشُّهَداءَ، فَقالَ: ﴿ولا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا في سَبِيلِ اللَّهِ أمْواتًا﴾ [آل عمران: ١٦٩] الآيَةَ.
(p-٧٦٠)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿أوْ يَكْبِتَهُمْ﴾ . قالَ: يُخْزِيَهم.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ، والرَّبِيعِ، مِثْلَهُ.
آل عمران 3:125
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذْ تَقُولُ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، أنَّ المُسْلِمِينَ بَلَغَهم يَوْمَ بَدْرٍ أنَّ كُرْزَ بْنَ جابِرٍ المُحارِبِيَّ يَمُدُّ المُشْرِكِينَ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ألَنْ يَكْفِيَكم أنْ يُمِدَّكم رَبُّكم بِثَلاثَةِ آلافٍ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿مُسَوِّمِينَ﴾ . قالَ: فَبَلَغَتْ كُرْزًا الهَزِيمَةُ فَلَمْ يُمِدَّ المُشْرِكِينَ، ولَمْ يُمَدُّ المُسْلِمُونَ بِالخَمْسَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: لَمّا كانَ يَوْمَ بَدْرٍ، بَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ، إلّا أنَّهُ قالَ: ﴿ويَأْتُوكم مِن فَوْرِهِمْ هَذا﴾ يَعْنِي كُرْزًا وأصْحابَهُ، ﴿يُمْدِدْكم رَبُّكم بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ المَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ﴾ فَبَلَغَ كُرْزًا وأصْحابَهُ الهَزِيمَةُ، فَلَمْ يُمِدَّهم ولَمْ يَنْزِلِ الخَمْسَةُ، وأُمِدُّوا بَعْدَ ذَلِكَ بِألْفٍ، فَهم أرْبَعَةُ آلافٍ مِنَ المَلائِكَةِ مَعَ المُسْلِمِينَ.
(p-٧٥٣)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿إذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ الآيَةَ. قالَ: هَذا يَوْمَ بَدْرٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: أُمِدُّوا بِألْفٍ، ثُمَّ صارُوا ثَلاثَةَ آلافٍ، ثُمَّ صارُوا خَمْسَةَ آلافٍ، وذَلِكَ يَوْمَ بَدْرٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿بَلى إنْ تَصْبِرُوا وتَتَّقُوا﴾ الآيَةَ. قالَ: هَذا يَوْمَ أُحُدٍ، فَلَمْ يَصْبِرُوا ولَمْ يَتَّقُوا، فَلَمْ يُمَدُّوا يَوْمَ أُحُدٍ، ولَوْ مُدُّوا لَمْ يُهْزَمُوا يَوْمَئِذٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: لَمْ يُمَدَّ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ ولا بِمَلَكٍ واحِدٍ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ: ﴿إنْ تَصْبِرُوا وتَتَّقُوا﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿إنْ تَصْبِرُوا وتَتَّقُوا﴾ الآيَةَ. قالَ: كانَ هَذا مَوْعِدًا مِنَ اللَّهِ يَوْمَ أُحُدٍ، عَرَضَهُ عَلى نَبِيِّهِ ﷺ؛ أنَّ المُؤْمِنِينَ إنِ اتَّقَوْا وصَبَرُوا أمَدَّهم بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ المَلائِكَةِ (p-٧٥٤)مُسَوِّمِينَ، فَفَرَّ المُسْلِمُونَ يَوْمَ أُحُدٍ، ووَلَّوْا مُدْبِرِينَ، فَلَمْ يُمِدَّهُمُ اللَّهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قالَ: «قالُوا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وهم يَنْتَظِرُونَ المُشْرِكِينَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، ألَيْسَ يُمِدُّنا اللَّهُ كَما أمَدَّنا يَوْمَ بَدْرٍ؟ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”﴿ألَنْ يَكْفِيَكم أنْ يُمِدَّكم رَبُّكم بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ المَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ﴾ . فَإنَّما أمَدَّكم يَوْمَ بَدْرٍ بِألْفٍ“ . قالَ: فَجاءَتِ الزِّيادَةُ مِنَ اللَّهِ عَلى أنْ يَصْبِرُوا ويَتَّقُوا» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويَأْتُوكم مِن فَوْرِهِمْ هَذا﴾ . يَقُولُ: مِن سَفَرِهِمْ هَذا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: ﴿مِن فَوْرِهِمْ﴾: مِن وجْهِهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الحَسَنِ، والرَّبِيعِ، وقَتادَةَ، والسُّدِّيِّ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، مِن وجْهٍ آخَرَ عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿مِن فَوْرِهِمْ﴾ . قالَ: فَوْرُهم ذَلِكَ كانَ يَوْمَ أُحُدٍ، غَضِبُوا لِيَوْمِ بَدْرٍ مِمّا لَقُوا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿مِن فَوْرِهِمْ﴾ . قالَ: (p-٧٥٥)مِن غَضَبِهِمْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أبِي صالِحٍ مَوْلى أُمِّ هانِئٍ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿ويَأْتُوكم مِن فَوْرِهِمْ﴾ . يَقُولُ: مِن وجْهِهِمْ وغَضَبِهِمْ.
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿مُسَوِّمِينَ﴾ . قالَ: ”مُعَلِّمِينَ، وكانَتْ سِيما المَلائِكَةُ يَوْمَ بَدْرٍ عَمائِمَ سُودًا، ويَوْمَ أُحُدٍ عَمائِمَ حُمْرًا“» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، أنَّ الزُّبَيْرَ كانَ عَلَيْهِ يَوْمَ بَدْرٍ عِمامَةٌ صَفْراءُ مُعْتَجِرًا بِها، فَنَزَلَتِ المَلائِكَةُ عَلَيْهِمْ عَمائِمُ صُفْرٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، والطَّبَرانِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَتْ سِيما المَلائِكَةِ يَوْمَ بَدْرٍ عَمائِمَ بِيضًا، قَدْ أرْسَلُوها في ظُهُورِهِمْ، ويَوْمَ حُنَيْنٍ عَمائِمَ حُمْرًا، ولَمْ تَضْرِبِ المَلائِكَةُ في يَوْمٍ سِوى يَوْمِ بَدْرٍ، وكانُوا يَكُونُونَ عَدَدًا ومَدَدًا لا (p-٧٥٦)يَضْرِبُونَ.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿مُسَوِّمِينَ﴾ قالَ: المَلائِكَةُ عَلَيْهِمْ عَمائِمُ بِيضٌ مُسَوَّمَةٌ، فَتِلْكَ سِيما المَلائِكَةِ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ الشّاعِرَ وهو يَقُولُ:
؎ولَقَدْ حَمَيْتُ الخَيْلَ تَحْمِلُ شِكَّتِي جَرْداءَ صافِيَةَ الأدِيمِ مُسَوَّمَهْ
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أبِي أُسَيْدٍ وكانَ بَدْرِيًّا، أنَّهُ كانَ يَقُولُ: لَوْ أنَّ بَصَرِي مَعِي، ثُمَّ ذَهَبْتُمْ مَعِي إلى أحَدٍ لَأخْبَرْتُكم بِالشِّعْبِ الَّذِي خَرَجَتْ مِنهُ المَلائِكَةُ في عَمائِمَ صُفْرٍ، قَدْ طَرَحُوها بَيْنَ أكْتافِهِمْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عُرْوَةَ قالَ: نَزَلَتِ المَلائِكَةُ يَوْمَ بَدْرٍ عَلى خَيْلٍ بُلْقٍ، عَلَيْهِمْ عَمائِمُ صُفْرٌ، وكانَ عَلى الزُّبَيْرِ يَوْمَئِذٍ عِمامَةٌ صَفْراءُ.
وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ في ”فَضائِلِ الصَّحابَةِ“ عَنْ عُرْوَةَ قالَ: نَزَلَ جِبْرِيلُ يَوْمَ بَدْرٍ عَلى سِيما الزُّبَيْرِ وهو مُعْتَجِرٌ بِعِمامَةٍ صَفْراءَ.
(p-٧٥٧)وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ عَبّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، أنَّهُ بَلَغَهُ «أنَّ المَلائِكَةَ نَزَلَتْ يَوْمَ بَدْرٍ وهم طَيْرٌ بِيضٌ عَلَيْهِمْ عَمائِمُ صُفْرٌ، وكانَ عَلى رَأْسِ الزُّبَيْرِ يَوْمَئِذٍ عِمامَةٌ صَفْراءُ مِن بَيْنِ النّاسِ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: ”نَزَلَتِ المَلائِكَةُ عَلى سِيما أبِي عَبْدِ اللَّهِ“ . وجاءَ النَّبِيُّ ﷺ وعَلَيْهِ عِمامَةٌ صَفْراءُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ إسْحاقَ قالَ: «إنَّ أوَّلَ ما كانَ الصُّوفُ لِيَوْمِ بَدْرٍ، قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”تَسَوَّمُوا فَإنَّ المَلائِكَةَ قَدْ تَسَوَّمَتْ“ . فَهو أوَّلُ يَوْمٍ وُضِعَ الصُّوفُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: كانَ سِيما المَلائِكَةِ يَوْمَ بَدْرٍ الصُّوفَ الأبْيَضَ في نَواصِي الخَيْلِ وأذْنابِها.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ في قَوْلِهِ: ﴿مُسَوِّمِينَ﴾ . قالَ: بِالعِهْنِ الأحْمَرِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿مُسَوِّمِينَ﴾ . قالَ: أتَوْا مُسَوَّمِينَ بِالصُّوفِ، فَسَوَّمَ النَّبِيُّ ﷺ وأصْحابُهُ أنْفُسَهم وخَيْلَهم عَلى سِيماهم بِالصُّوفِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي (p-٧٥٨)حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿مُسَوِّمِينَ﴾ . قالَ: مُعَلِّمِينَ؛ مَجْزُوزَةً أذْنابُ خُيُولِهِمْ، ونَواصِيها فِيها الصُّوفِ والعِهْنِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿مُسَوِّمِينَ﴾ . قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ سِيماهم يَوْمَئِذٍ الصُّوفُ بِنَواصِي خَيْلِهِمْ وأذْنابِها، وأنَّهم عَلى خَيْلٍ بُلْقٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿مُسَوِّمِينَ﴾ . قالَ: عَلَيْهِمْ سِيما القِتالِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ قالَ: كانُوا يَوْمَئِذٍ عَلى خَيْلٍ بُلْقٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عُمَيْرِ بْنِ إسْحاقَ قالَ: «لَمّا كانَ يَوْمُ أُحُدٍ أجْلى اللَّهُ النّاسَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، بَقِيَ سَعْدُ بْنُ مالِكٍ يَرْمِي وفَتًى شابٌّ يَنْبُلُ لَهُ، كُلَّما فَنِيَ النَّبْلُ أتاهُ بِهِ فَنَثَرَهُ، فَقالَ: ارْمِ أبا إسْحاقَ، ارْمِ أبا إسْحاقَ. فَلَمّا انْجَلَتِ المَعْرَكَةُ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ فَلَمْ يَعْرِفْ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما جَعَلَهُ اللَّهُ إلا بُشْرى لَكُمْ﴾ . يَقُولُ: إنَّما جَعَلَهم (p-٧٥٩)لِتَسْتَبْشِرُوا بِهِمْ، ولِتَطْمَئِنُّوا إلَيْهِمْ، ولَمْ يُقاتِلُوا مَعَهم يَوْمَئِذٍ لا قَبْلُهُ ولا بَعْدَهُ، إلّا يَوْمَ بَدْرٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ: ﴿وما النَّصْرُ إلا مِن عِنْدِ اللَّهِ﴾ . قالَ: لَوْ شاءَ اللَّهُ أنْ يَنْصُرَكم بِغَيْرِ المَلائِكَةِ فَعَلَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ . قالَ: قَطَعَ اللَّهُ يَوْمَ بَدْرٍ طَرَفًا مِنَ الكُفّارِ، وقَتَلَ صَنادِيدَهم ورُءُوسَهم وقادَتَهِمْ في الشَّرِّ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ: ﴿لِيَقْطَعَ طَرَفًا﴾ . قالَ: هَذا يَوْمَ بَدْرٍ، قَطَعَ اللَّهُ طائِفَةً مِنهُمْ، وبَقِيَتْ طائِفَةٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: ذَكَرَ اللَّهُ قَتْلى المُشْرِكِينَ بِأُحُدٍ، وكانُوا ثَمانِيَةَ عَشَرَ رَجُلًا، فَقالَ: ﴿لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ . ثُمَّ ذَكَرَ الشُّهَداءَ، فَقالَ: ﴿ولا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا في سَبِيلِ اللَّهِ أمْواتًا﴾ [آل عمران: ١٦٩] الآيَةَ.
(p-٧٦٠)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿أوْ يَكْبِتَهُمْ﴾ . قالَ: يُخْزِيَهم.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ، والرَّبِيعِ، مِثْلَهُ.
آل عمران 3:126
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذْ تَقُولُ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، أنَّ المُسْلِمِينَ بَلَغَهم يَوْمَ بَدْرٍ أنَّ كُرْزَ بْنَ جابِرٍ المُحارِبِيَّ يَمُدُّ المُشْرِكِينَ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ألَنْ يَكْفِيَكم أنْ يُمِدَّكم رَبُّكم بِثَلاثَةِ آلافٍ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿مُسَوِّمِينَ﴾ . قالَ: فَبَلَغَتْ كُرْزًا الهَزِيمَةُ فَلَمْ يُمِدَّ المُشْرِكِينَ، ولَمْ يُمَدُّ المُسْلِمُونَ بِالخَمْسَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: لَمّا كانَ يَوْمَ بَدْرٍ، بَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ، إلّا أنَّهُ قالَ: ﴿ويَأْتُوكم مِن فَوْرِهِمْ هَذا﴾ يَعْنِي كُرْزًا وأصْحابَهُ، ﴿يُمْدِدْكم رَبُّكم بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ المَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ﴾ فَبَلَغَ كُرْزًا وأصْحابَهُ الهَزِيمَةُ، فَلَمْ يُمِدَّهم ولَمْ يَنْزِلِ الخَمْسَةُ، وأُمِدُّوا بَعْدَ ذَلِكَ بِألْفٍ، فَهم أرْبَعَةُ آلافٍ مِنَ المَلائِكَةِ مَعَ المُسْلِمِينَ.
(p-٧٥٣)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿إذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ الآيَةَ. قالَ: هَذا يَوْمَ بَدْرٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: أُمِدُّوا بِألْفٍ، ثُمَّ صارُوا ثَلاثَةَ آلافٍ، ثُمَّ صارُوا خَمْسَةَ آلافٍ، وذَلِكَ يَوْمَ بَدْرٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿بَلى إنْ تَصْبِرُوا وتَتَّقُوا﴾ الآيَةَ. قالَ: هَذا يَوْمَ أُحُدٍ، فَلَمْ يَصْبِرُوا ولَمْ يَتَّقُوا، فَلَمْ يُمَدُّوا يَوْمَ أُحُدٍ، ولَوْ مُدُّوا لَمْ يُهْزَمُوا يَوْمَئِذٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: لَمْ يُمَدَّ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ ولا بِمَلَكٍ واحِدٍ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ: ﴿إنْ تَصْبِرُوا وتَتَّقُوا﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿إنْ تَصْبِرُوا وتَتَّقُوا﴾ الآيَةَ. قالَ: كانَ هَذا مَوْعِدًا مِنَ اللَّهِ يَوْمَ أُحُدٍ، عَرَضَهُ عَلى نَبِيِّهِ ﷺ؛ أنَّ المُؤْمِنِينَ إنِ اتَّقَوْا وصَبَرُوا أمَدَّهم بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ المَلائِكَةِ (p-٧٥٤)مُسَوِّمِينَ، فَفَرَّ المُسْلِمُونَ يَوْمَ أُحُدٍ، ووَلَّوْا مُدْبِرِينَ، فَلَمْ يُمِدَّهُمُ اللَّهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قالَ: «قالُوا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وهم يَنْتَظِرُونَ المُشْرِكِينَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، ألَيْسَ يُمِدُّنا اللَّهُ كَما أمَدَّنا يَوْمَ بَدْرٍ؟ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”﴿ألَنْ يَكْفِيَكم أنْ يُمِدَّكم رَبُّكم بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ المَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ﴾ . فَإنَّما أمَدَّكم يَوْمَ بَدْرٍ بِألْفٍ“ . قالَ: فَجاءَتِ الزِّيادَةُ مِنَ اللَّهِ عَلى أنْ يَصْبِرُوا ويَتَّقُوا» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويَأْتُوكم مِن فَوْرِهِمْ هَذا﴾ . يَقُولُ: مِن سَفَرِهِمْ هَذا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: ﴿مِن فَوْرِهِمْ﴾: مِن وجْهِهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الحَسَنِ، والرَّبِيعِ، وقَتادَةَ، والسُّدِّيِّ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، مِن وجْهٍ آخَرَ عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿مِن فَوْرِهِمْ﴾ . قالَ: فَوْرُهم ذَلِكَ كانَ يَوْمَ أُحُدٍ، غَضِبُوا لِيَوْمِ بَدْرٍ مِمّا لَقُوا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿مِن فَوْرِهِمْ﴾ . قالَ: (p-٧٥٥)مِن غَضَبِهِمْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أبِي صالِحٍ مَوْلى أُمِّ هانِئٍ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿ويَأْتُوكم مِن فَوْرِهِمْ﴾ . يَقُولُ: مِن وجْهِهِمْ وغَضَبِهِمْ.
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿مُسَوِّمِينَ﴾ . قالَ: ”مُعَلِّمِينَ، وكانَتْ سِيما المَلائِكَةُ يَوْمَ بَدْرٍ عَمائِمَ سُودًا، ويَوْمَ أُحُدٍ عَمائِمَ حُمْرًا“» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، أنَّ الزُّبَيْرَ كانَ عَلَيْهِ يَوْمَ بَدْرٍ عِمامَةٌ صَفْراءُ مُعْتَجِرًا بِها، فَنَزَلَتِ المَلائِكَةُ عَلَيْهِمْ عَمائِمُ صُفْرٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، والطَّبَرانِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَتْ سِيما المَلائِكَةِ يَوْمَ بَدْرٍ عَمائِمَ بِيضًا، قَدْ أرْسَلُوها في ظُهُورِهِمْ، ويَوْمَ حُنَيْنٍ عَمائِمَ حُمْرًا، ولَمْ تَضْرِبِ المَلائِكَةُ في يَوْمٍ سِوى يَوْمِ بَدْرٍ، وكانُوا يَكُونُونَ عَدَدًا ومَدَدًا لا (p-٧٥٦)يَضْرِبُونَ.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿مُسَوِّمِينَ﴾ قالَ: المَلائِكَةُ عَلَيْهِمْ عَمائِمُ بِيضٌ مُسَوَّمَةٌ، فَتِلْكَ سِيما المَلائِكَةِ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ الشّاعِرَ وهو يَقُولُ:
؎ولَقَدْ حَمَيْتُ الخَيْلَ تَحْمِلُ شِكَّتِي جَرْداءَ صافِيَةَ الأدِيمِ مُسَوَّمَهْ
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أبِي أُسَيْدٍ وكانَ بَدْرِيًّا، أنَّهُ كانَ يَقُولُ: لَوْ أنَّ بَصَرِي مَعِي، ثُمَّ ذَهَبْتُمْ مَعِي إلى أحَدٍ لَأخْبَرْتُكم بِالشِّعْبِ الَّذِي خَرَجَتْ مِنهُ المَلائِكَةُ في عَمائِمَ صُفْرٍ، قَدْ طَرَحُوها بَيْنَ أكْتافِهِمْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عُرْوَةَ قالَ: نَزَلَتِ المَلائِكَةُ يَوْمَ بَدْرٍ عَلى خَيْلٍ بُلْقٍ، عَلَيْهِمْ عَمائِمُ صُفْرٌ، وكانَ عَلى الزُّبَيْرِ يَوْمَئِذٍ عِمامَةٌ صَفْراءُ.
وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ في ”فَضائِلِ الصَّحابَةِ“ عَنْ عُرْوَةَ قالَ: نَزَلَ جِبْرِيلُ يَوْمَ بَدْرٍ عَلى سِيما الزُّبَيْرِ وهو مُعْتَجِرٌ بِعِمامَةٍ صَفْراءَ.
(p-٧٥٧)وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ عَبّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، أنَّهُ بَلَغَهُ «أنَّ المَلائِكَةَ نَزَلَتْ يَوْمَ بَدْرٍ وهم طَيْرٌ بِيضٌ عَلَيْهِمْ عَمائِمُ صُفْرٌ، وكانَ عَلى رَأْسِ الزُّبَيْرِ يَوْمَئِذٍ عِمامَةٌ صَفْراءُ مِن بَيْنِ النّاسِ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: ”نَزَلَتِ المَلائِكَةُ عَلى سِيما أبِي عَبْدِ اللَّهِ“ . وجاءَ النَّبِيُّ ﷺ وعَلَيْهِ عِمامَةٌ صَفْراءُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ إسْحاقَ قالَ: «إنَّ أوَّلَ ما كانَ الصُّوفُ لِيَوْمِ بَدْرٍ، قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”تَسَوَّمُوا فَإنَّ المَلائِكَةَ قَدْ تَسَوَّمَتْ“ . فَهو أوَّلُ يَوْمٍ وُضِعَ الصُّوفُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: كانَ سِيما المَلائِكَةِ يَوْمَ بَدْرٍ الصُّوفَ الأبْيَضَ في نَواصِي الخَيْلِ وأذْنابِها.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ في قَوْلِهِ: ﴿مُسَوِّمِينَ﴾ . قالَ: بِالعِهْنِ الأحْمَرِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿مُسَوِّمِينَ﴾ . قالَ: أتَوْا مُسَوَّمِينَ بِالصُّوفِ، فَسَوَّمَ النَّبِيُّ ﷺ وأصْحابُهُ أنْفُسَهم وخَيْلَهم عَلى سِيماهم بِالصُّوفِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي (p-٧٥٨)حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿مُسَوِّمِينَ﴾ . قالَ: مُعَلِّمِينَ؛ مَجْزُوزَةً أذْنابُ خُيُولِهِمْ، ونَواصِيها فِيها الصُّوفِ والعِهْنِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿مُسَوِّمِينَ﴾ . قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ سِيماهم يَوْمَئِذٍ الصُّوفُ بِنَواصِي خَيْلِهِمْ وأذْنابِها، وأنَّهم عَلى خَيْلٍ بُلْقٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿مُسَوِّمِينَ﴾ . قالَ: عَلَيْهِمْ سِيما القِتالِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ قالَ: كانُوا يَوْمَئِذٍ عَلى خَيْلٍ بُلْقٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عُمَيْرِ بْنِ إسْحاقَ قالَ: «لَمّا كانَ يَوْمُ أُحُدٍ أجْلى اللَّهُ النّاسَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، بَقِيَ سَعْدُ بْنُ مالِكٍ يَرْمِي وفَتًى شابٌّ يَنْبُلُ لَهُ، كُلَّما فَنِيَ النَّبْلُ أتاهُ بِهِ فَنَثَرَهُ، فَقالَ: ارْمِ أبا إسْحاقَ، ارْمِ أبا إسْحاقَ. فَلَمّا انْجَلَتِ المَعْرَكَةُ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ فَلَمْ يَعْرِفْ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما جَعَلَهُ اللَّهُ إلا بُشْرى لَكُمْ﴾ . يَقُولُ: إنَّما جَعَلَهم (p-٧٥٩)لِتَسْتَبْشِرُوا بِهِمْ، ولِتَطْمَئِنُّوا إلَيْهِمْ، ولَمْ يُقاتِلُوا مَعَهم يَوْمَئِذٍ لا قَبْلُهُ ولا بَعْدَهُ، إلّا يَوْمَ بَدْرٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ: ﴿وما النَّصْرُ إلا مِن عِنْدِ اللَّهِ﴾ . قالَ: لَوْ شاءَ اللَّهُ أنْ يَنْصُرَكم بِغَيْرِ المَلائِكَةِ فَعَلَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ . قالَ: قَطَعَ اللَّهُ يَوْمَ بَدْرٍ طَرَفًا مِنَ الكُفّارِ، وقَتَلَ صَنادِيدَهم ورُءُوسَهم وقادَتَهِمْ في الشَّرِّ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ: ﴿لِيَقْطَعَ طَرَفًا﴾ . قالَ: هَذا يَوْمَ بَدْرٍ، قَطَعَ اللَّهُ طائِفَةً مِنهُمْ، وبَقِيَتْ طائِفَةٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: ذَكَرَ اللَّهُ قَتْلى المُشْرِكِينَ بِأُحُدٍ، وكانُوا ثَمانِيَةَ عَشَرَ رَجُلًا، فَقالَ: ﴿لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ . ثُمَّ ذَكَرَ الشُّهَداءَ، فَقالَ: ﴿ولا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا في سَبِيلِ اللَّهِ أمْواتًا﴾ [آل عمران: ١٦٩] الآيَةَ.
(p-٧٦٠)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿أوْ يَكْبِتَهُمْ﴾ . قالَ: يُخْزِيَهم.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ، والرَّبِيعِ، مِثْلَهُ.
آل عمران 3:127
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذْ تَقُولُ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، أنَّ المُسْلِمِينَ بَلَغَهم يَوْمَ بَدْرٍ أنَّ كُرْزَ بْنَ جابِرٍ المُحارِبِيَّ يَمُدُّ المُشْرِكِينَ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ألَنْ يَكْفِيَكم أنْ يُمِدَّكم رَبُّكم بِثَلاثَةِ آلافٍ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿مُسَوِّمِينَ﴾ . قالَ: فَبَلَغَتْ كُرْزًا الهَزِيمَةُ فَلَمْ يُمِدَّ المُشْرِكِينَ، ولَمْ يُمَدُّ المُسْلِمُونَ بِالخَمْسَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: لَمّا كانَ يَوْمَ بَدْرٍ، بَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ، إلّا أنَّهُ قالَ: ﴿ويَأْتُوكم مِن فَوْرِهِمْ هَذا﴾ يَعْنِي كُرْزًا وأصْحابَهُ، ﴿يُمْدِدْكم رَبُّكم بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ المَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ﴾ فَبَلَغَ كُرْزًا وأصْحابَهُ الهَزِيمَةُ، فَلَمْ يُمِدَّهم ولَمْ يَنْزِلِ الخَمْسَةُ، وأُمِدُّوا بَعْدَ ذَلِكَ بِألْفٍ، فَهم أرْبَعَةُ آلافٍ مِنَ المَلائِكَةِ مَعَ المُسْلِمِينَ.
(p-٧٥٣)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿إذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ الآيَةَ. قالَ: هَذا يَوْمَ بَدْرٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: أُمِدُّوا بِألْفٍ، ثُمَّ صارُوا ثَلاثَةَ آلافٍ، ثُمَّ صارُوا خَمْسَةَ آلافٍ، وذَلِكَ يَوْمَ بَدْرٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿بَلى إنْ تَصْبِرُوا وتَتَّقُوا﴾ الآيَةَ. قالَ: هَذا يَوْمَ أُحُدٍ، فَلَمْ يَصْبِرُوا ولَمْ يَتَّقُوا، فَلَمْ يُمَدُّوا يَوْمَ أُحُدٍ، ولَوْ مُدُّوا لَمْ يُهْزَمُوا يَوْمَئِذٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: لَمْ يُمَدَّ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ ولا بِمَلَكٍ واحِدٍ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ: ﴿إنْ تَصْبِرُوا وتَتَّقُوا﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿إنْ تَصْبِرُوا وتَتَّقُوا﴾ الآيَةَ. قالَ: كانَ هَذا مَوْعِدًا مِنَ اللَّهِ يَوْمَ أُحُدٍ، عَرَضَهُ عَلى نَبِيِّهِ ﷺ؛ أنَّ المُؤْمِنِينَ إنِ اتَّقَوْا وصَبَرُوا أمَدَّهم بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ المَلائِكَةِ (p-٧٥٤)مُسَوِّمِينَ، فَفَرَّ المُسْلِمُونَ يَوْمَ أُحُدٍ، ووَلَّوْا مُدْبِرِينَ، فَلَمْ يُمِدَّهُمُ اللَّهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قالَ: «قالُوا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وهم يَنْتَظِرُونَ المُشْرِكِينَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، ألَيْسَ يُمِدُّنا اللَّهُ كَما أمَدَّنا يَوْمَ بَدْرٍ؟ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”﴿ألَنْ يَكْفِيَكم أنْ يُمِدَّكم رَبُّكم بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ المَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ﴾ . فَإنَّما أمَدَّكم يَوْمَ بَدْرٍ بِألْفٍ“ . قالَ: فَجاءَتِ الزِّيادَةُ مِنَ اللَّهِ عَلى أنْ يَصْبِرُوا ويَتَّقُوا» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويَأْتُوكم مِن فَوْرِهِمْ هَذا﴾ . يَقُولُ: مِن سَفَرِهِمْ هَذا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: ﴿مِن فَوْرِهِمْ﴾: مِن وجْهِهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الحَسَنِ، والرَّبِيعِ، وقَتادَةَ، والسُّدِّيِّ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، مِن وجْهٍ آخَرَ عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿مِن فَوْرِهِمْ﴾ . قالَ: فَوْرُهم ذَلِكَ كانَ يَوْمَ أُحُدٍ، غَضِبُوا لِيَوْمِ بَدْرٍ مِمّا لَقُوا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿مِن فَوْرِهِمْ﴾ . قالَ: (p-٧٥٥)مِن غَضَبِهِمْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أبِي صالِحٍ مَوْلى أُمِّ هانِئٍ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿ويَأْتُوكم مِن فَوْرِهِمْ﴾ . يَقُولُ: مِن وجْهِهِمْ وغَضَبِهِمْ.
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿مُسَوِّمِينَ﴾ . قالَ: ”مُعَلِّمِينَ، وكانَتْ سِيما المَلائِكَةُ يَوْمَ بَدْرٍ عَمائِمَ سُودًا، ويَوْمَ أُحُدٍ عَمائِمَ حُمْرًا“» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، أنَّ الزُّبَيْرَ كانَ عَلَيْهِ يَوْمَ بَدْرٍ عِمامَةٌ صَفْراءُ مُعْتَجِرًا بِها، فَنَزَلَتِ المَلائِكَةُ عَلَيْهِمْ عَمائِمُ صُفْرٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، والطَّبَرانِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَتْ سِيما المَلائِكَةِ يَوْمَ بَدْرٍ عَمائِمَ بِيضًا، قَدْ أرْسَلُوها في ظُهُورِهِمْ، ويَوْمَ حُنَيْنٍ عَمائِمَ حُمْرًا، ولَمْ تَضْرِبِ المَلائِكَةُ في يَوْمٍ سِوى يَوْمِ بَدْرٍ، وكانُوا يَكُونُونَ عَدَدًا ومَدَدًا لا (p-٧٥٦)يَضْرِبُونَ.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿مُسَوِّمِينَ﴾ قالَ: المَلائِكَةُ عَلَيْهِمْ عَمائِمُ بِيضٌ مُسَوَّمَةٌ، فَتِلْكَ سِيما المَلائِكَةِ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ الشّاعِرَ وهو يَقُولُ:
؎ولَقَدْ حَمَيْتُ الخَيْلَ تَحْمِلُ شِكَّتِي جَرْداءَ صافِيَةَ الأدِيمِ مُسَوَّمَهْ
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أبِي أُسَيْدٍ وكانَ بَدْرِيًّا، أنَّهُ كانَ يَقُولُ: لَوْ أنَّ بَصَرِي مَعِي، ثُمَّ ذَهَبْتُمْ مَعِي إلى أحَدٍ لَأخْبَرْتُكم بِالشِّعْبِ الَّذِي خَرَجَتْ مِنهُ المَلائِكَةُ في عَمائِمَ صُفْرٍ، قَدْ طَرَحُوها بَيْنَ أكْتافِهِمْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عُرْوَةَ قالَ: نَزَلَتِ المَلائِكَةُ يَوْمَ بَدْرٍ عَلى خَيْلٍ بُلْقٍ، عَلَيْهِمْ عَمائِمُ صُفْرٌ، وكانَ عَلى الزُّبَيْرِ يَوْمَئِذٍ عِمامَةٌ صَفْراءُ.
وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ في ”فَضائِلِ الصَّحابَةِ“ عَنْ عُرْوَةَ قالَ: نَزَلَ جِبْرِيلُ يَوْمَ بَدْرٍ عَلى سِيما الزُّبَيْرِ وهو مُعْتَجِرٌ بِعِمامَةٍ صَفْراءَ.
(p-٧٥٧)وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ عَبّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، أنَّهُ بَلَغَهُ «أنَّ المَلائِكَةَ نَزَلَتْ يَوْمَ بَدْرٍ وهم طَيْرٌ بِيضٌ عَلَيْهِمْ عَمائِمُ صُفْرٌ، وكانَ عَلى رَأْسِ الزُّبَيْرِ يَوْمَئِذٍ عِمامَةٌ صَفْراءُ مِن بَيْنِ النّاسِ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: ”نَزَلَتِ المَلائِكَةُ عَلى سِيما أبِي عَبْدِ اللَّهِ“ . وجاءَ النَّبِيُّ ﷺ وعَلَيْهِ عِمامَةٌ صَفْراءُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ إسْحاقَ قالَ: «إنَّ أوَّلَ ما كانَ الصُّوفُ لِيَوْمِ بَدْرٍ، قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”تَسَوَّمُوا فَإنَّ المَلائِكَةَ قَدْ تَسَوَّمَتْ“ . فَهو أوَّلُ يَوْمٍ وُضِعَ الصُّوفُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: كانَ سِيما المَلائِكَةِ يَوْمَ بَدْرٍ الصُّوفَ الأبْيَضَ في نَواصِي الخَيْلِ وأذْنابِها.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ في قَوْلِهِ: ﴿مُسَوِّمِينَ﴾ . قالَ: بِالعِهْنِ الأحْمَرِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿مُسَوِّمِينَ﴾ . قالَ: أتَوْا مُسَوَّمِينَ بِالصُّوفِ، فَسَوَّمَ النَّبِيُّ ﷺ وأصْحابُهُ أنْفُسَهم وخَيْلَهم عَلى سِيماهم بِالصُّوفِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي (p-٧٥٨)حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿مُسَوِّمِينَ﴾ . قالَ: مُعَلِّمِينَ؛ مَجْزُوزَةً أذْنابُ خُيُولِهِمْ، ونَواصِيها فِيها الصُّوفِ والعِهْنِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿مُسَوِّمِينَ﴾ . قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ سِيماهم يَوْمَئِذٍ الصُّوفُ بِنَواصِي خَيْلِهِمْ وأذْنابِها، وأنَّهم عَلى خَيْلٍ بُلْقٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿مُسَوِّمِينَ﴾ . قالَ: عَلَيْهِمْ سِيما القِتالِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ قالَ: كانُوا يَوْمَئِذٍ عَلى خَيْلٍ بُلْقٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عُمَيْرِ بْنِ إسْحاقَ قالَ: «لَمّا كانَ يَوْمُ أُحُدٍ أجْلى اللَّهُ النّاسَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، بَقِيَ سَعْدُ بْنُ مالِكٍ يَرْمِي وفَتًى شابٌّ يَنْبُلُ لَهُ، كُلَّما فَنِيَ النَّبْلُ أتاهُ بِهِ فَنَثَرَهُ، فَقالَ: ارْمِ أبا إسْحاقَ، ارْمِ أبا إسْحاقَ. فَلَمّا انْجَلَتِ المَعْرَكَةُ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ فَلَمْ يَعْرِفْ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما جَعَلَهُ اللَّهُ إلا بُشْرى لَكُمْ﴾ . يَقُولُ: إنَّما جَعَلَهم (p-٧٥٩)لِتَسْتَبْشِرُوا بِهِمْ، ولِتَطْمَئِنُّوا إلَيْهِمْ، ولَمْ يُقاتِلُوا مَعَهم يَوْمَئِذٍ لا قَبْلُهُ ولا بَعْدَهُ، إلّا يَوْمَ بَدْرٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ: ﴿وما النَّصْرُ إلا مِن عِنْدِ اللَّهِ﴾ . قالَ: لَوْ شاءَ اللَّهُ أنْ يَنْصُرَكم بِغَيْرِ المَلائِكَةِ فَعَلَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ . قالَ: قَطَعَ اللَّهُ يَوْمَ بَدْرٍ طَرَفًا مِنَ الكُفّارِ، وقَتَلَ صَنادِيدَهم ورُءُوسَهم وقادَتَهِمْ في الشَّرِّ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ: ﴿لِيَقْطَعَ طَرَفًا﴾ . قالَ: هَذا يَوْمَ بَدْرٍ، قَطَعَ اللَّهُ طائِفَةً مِنهُمْ، وبَقِيَتْ طائِفَةٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: ذَكَرَ اللَّهُ قَتْلى المُشْرِكِينَ بِأُحُدٍ، وكانُوا ثَمانِيَةَ عَشَرَ رَجُلًا، فَقالَ: ﴿لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ . ثُمَّ ذَكَرَ الشُّهَداءَ، فَقالَ: ﴿ولا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا في سَبِيلِ اللَّهِ أمْواتًا﴾ [آل عمران: ١٦٩] الآيَةَ.
(p-٧٦٠)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿أوْ يَكْبِتَهُمْ﴾ . قالَ: يُخْزِيَهم.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ، والرَّبِيعِ، مِثْلَهُ.
آل عمران 3:128
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ﴾ .
أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وأبُو يَعْلى، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والنَّحّاسُ في ”ناسِخِهِ“، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، عَنْ أنَسٍ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كُسِرَتْ رُباعِيَتُهُ يَوْمَ أُحُدٍ، وشُجَّ في وجْهِهِ حَتّى سالَ الدَّمُ عَلى وجْهِهِ، فَقالَ: ”كَيْفَ يُفْلِحُ قَوْمٌ فَعَلُوا هَذا بِنَبِيِّهِمْ وهو يَدْعُوهم إلى رَبِّهِمْ؟“ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿لَيْسَ لَكَ (p-٧٦١)مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ أوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أوْ يُعَذِّبَهم فَإنَّهم ظالِمُونَ﴾ [آل عمران»: ١٢٨] .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: ذُكِرَ لَنا «أنَّ هَذِهِ الآيَةَ أُنْزِلَتْ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ، وقَدْ جُرِحَ في وجْهِهِ وأُصِيبَ بَعْضُ رُباعِيَتِهِ وفَوْقَ حاجِبِهِ، فَقالَ - وسالِمٌ مَوْلى أبِي حُذَيْفَةَ يَغْسِلُ عَنْ وجْهِهِ الدَّمَ -: ”كَيْفَ يُفْلِحُ قَوْمٌ خَضَّبُوا وجْهَ نَبِيِّهِمْ بِالدَّمِ وهو يَدْعُوهم إلى رَبِّهِمْ؟“ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ﴾ الآيَةَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ قالَ: «نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ وقَدْ شُجَّ في وجْهِهِ وأُصِيبَتْ رُباعِيَتُهُ، فَهَمَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنْ يَدْعُوَ عَلَيْهِمْ، فَقالَ: ”كَيْفَ يُفْلِحُ قَوْمٌ أدْمَوْا وجْهَ نَبِيِّهِمْ وهو يَدْعُوهم إلى اللَّهِ ويَدْعُونَهُ إلى الشَّيْطانِ؟ ويَدْعُوهم إلى الهُدى ويَدْعُونَهُ إلى الضَّلالَةِ؟ ويَدْعُوهم إلى الجَنَّةِ ويَدْعُونَهُ إلى النّارِ؟“ فَهَمَّ أنْ يَدْعُوَ عَلَيْهِمْ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ﴾ الآيَةَ. فَكَفَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الدُّعاءِ عَلَيْهِمْ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: بَلَغَنِي «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمّا انْكَشَفَ عَنْهُ أصْحابُهُ يَوْمَ أُحُدٍ، كُسِرَتْ رُباعِيَتُهُ وجُرِحَ وجْهُهُ، فَقالَ وهو يَصْعَدُ عَلى أُحُدٍ: ”كَيْفَ يُفْلِحُ قَوْمٌ خَضَّبُوا وجْهَ نَبِيِّهِمْ بِالدَّمِ وهو يَدْعُوهم إلى رَبِّهِمْ؟“ فَأنْزَلَ اللَّهُ مَكانَهُ: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ﴾ الآيَةَ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ، «أنَّ رُباعِيَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أُصِيبَتْ يَوْمَ أُحُدٍ، أصابَها عُتْبَةُ بْنُ أبِي وقّاصٍ، وشَجَّهُ في وجْهِهِ، فَكانَ سالِمٌ مَوْلى أبِي حُذَيْفَةَ يَغْسِلُ الدَّمَ والنَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: ”كَيْفَ يُفْلِحُ قَوْمٌ صَنَعُوا هَذا بِنَبِيِّهِمْ؟“ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ﴾ الآيَةَ» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبُخارِيُّ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ: ”اللَّهُمَّ العَنْ (p-٧٦٢)أبا سُفْيانَ، اللَّهُمَّ العَنِ الحارِثَ بْنَ هِشامٍ، اللَّهُمَّ العَنْ سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو، اللَّهُمَّ العَنْ صَفْوانَ بْنَ أُمَيَّةَ“ . فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ أوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أوْ يُعَذِّبَهم فَإنَّهم ظالِمُونَ﴾ . فَتِيبَ عَلَيْهِمْ كُلِّهِمْ» .
وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ يَدْعُو عَلى أرْبَعَةِ نَفَرٍ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ﴾ الآيَةَ. فَهَداهُمُ اللَّهُ لِلْإسْلامِ» .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والنَّحّاسُ في ”ناسِخِهِ“، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ إذا أرادَ أنْ يَدْعُوَ عَلى أحَدٍ أوْ يَدْعُوَ لِأحَدٍ قَنَتَ بَعْدَ الرُّكُوعِ: ”اللَّهُمَّ أنْجِ الوَلِيدَ بْنَ الوَلِيدِ، وسَلَمَةَ بْنَ هِشامٍ، وعَيّاشَ بْنَ أبِي رَبِيعَةَ، والمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ، اللَّهُمَّ اشْدُدْ وطْأتَكَ عَلى مُضَرَ، واجْعَلْها عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ“ . يَجْهَرُ بِذَلِكَ، وكانَ يَقُولُ في بَعْضِ صَلاتِهِ في صَلاةِ الفَجْرِ: ”اللَّهُمَّ العَنْ فُلانًا وفُلانًا“ . لِأحْياءٍ مِن أحْياءِ العَرَبِ، حَتّى أنْزَلَ اللَّهُ: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ﴾ . وفي لَفْظٍ: ”اللَّهُمَّ العَنْ لِحْيانَ، ورِعْلًا، وذَكْوانَ، وعُصَيَّةَ عَصَتِ اللَّهَ ورَسُولَهُ“ . ثُمَّ بَلَغَنا أنَّهُ تَرَكَ ذَلِكَ لَمّا نَزَلَ قَوْلُهُ: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ﴾ الآيَةَ» .
(p-٧٦٣)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والنَّحّاسُ في ”ناسِخِهِ“، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَعَنَ في صَلاةِ الفَجْرِ بَعْدَ الرُّكُوعِ في الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ فَقالَ: ”اللَّهُمَّ العَنْ فُلانًا وفُلانًا“ . ناسًا مِنَ المُنافِقِينَ دَعا عَلَيْهِمْ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ﴾ الآيَةَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، والنَّحّاسُ في ”ناسِخِهِ“، عَنْ سالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قالَ: «جاءَ رَجُلٌ مِن قُرَيْشٍ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: إنَّكَ تَنْهى عَنِ السَّبْيِ. يَقُولُ: قَدْ سَبى العَرَبَ. ثُمَّ تَحَوَّلَ فَحَوَّلَ قَفاهُ إلى النَّبِيِّ ﷺ، وكَشَفَ اسْتَهُ، فَلَعَنَهُ ودَعا عَلَيْهِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ﴾ الآيَةَ. ثُمَّ أسْلَمَ الرَّجُلُ فَحَسُنَ إسْلامُهُ» .
آل عمران 3:130
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبا﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: كانُوا يَتَبايَعُونَ إلى الأجَلِ، فَإذا حَلَّ الأجَلُ زادُوا عَلَيْهِمْ وزادُوا في الأجَلِ، فَنَزَلَتْ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبا أضْعافًا مُضاعَفَةً﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عَطاءٍ قالَ: كانَتْ ثَقِيفٌ تُدايِنُ بَنِي (p-٧٦٤)المُغِيرَةِ في الجاهِلِيَّةِ، فَإذا حَلَّ الأجَلُ قالُوا: نَزِيدُكم وتُؤَخِّرُونَ عَنّا. فَنَزَلَتْ: ﴿لا تَأْكُلُوا الرِّبا أضْعافًا مُضاعَفَةً﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في الآيَةِ قالَ: إنَّ الرَّجُلَ كانَ يَكُونُ لَهُ عَلى الرَّجُلِ المالُ، فَإذا حَلَّ الأجَلُ طَلَبَهُ مِن صاحِبِهِ، فَيَقُولُ المَطْلُوبُ: أخِّرْ عَنِّي وأزِيدَكَ عَلى مالِكَ. فَيَفْعَلانِ ذَلِكَ، فَذَلِكَ الرِّبا أضْعافًا مُضاعَفَةً، فَوَعَظَهُمُ اللَّهُ: ﴿واتَّقُوا اللَّهَ﴾ في أمْرِ الرِّبا، فَلا تَأْكُلُوا، ﴿لَعَلَّكم تُفْلِحُونَ﴾ لِكَيْ تُفْلِحُوا، ﴿واتَّقُوا النّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ﴾، فَخَوَّفَ آكِلَ الرِّبا مِنَ المُؤْمِنِينَ بِالنّارِ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ، ﴿وأطِيعُوا اللَّهَ والرَّسُولَ﴾ يَعْنِي في تَحْرِيمِ الرِّبا، ﴿لَعَلَّكُمْ﴾ يَعْنِي: لِكَيْ تُرْحَمُوا فَلا تُعَذَّبُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُعاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ قالَ: كانَ النّاسُ يَتَأوَّلُونَ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿واتَّقُوا النّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ﴾: اتَّقُوا لا أُعَذِّبَكم بِذُنُوبِكم في النّارِ الَّتِي أعْدَدْتُها لِلْكافِرِينَ.
آل عمران 3:131
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبا﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: كانُوا يَتَبايَعُونَ إلى الأجَلِ، فَإذا حَلَّ الأجَلُ زادُوا عَلَيْهِمْ وزادُوا في الأجَلِ، فَنَزَلَتْ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبا أضْعافًا مُضاعَفَةً﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عَطاءٍ قالَ: كانَتْ ثَقِيفٌ تُدايِنُ بَنِي (p-٧٦٤)المُغِيرَةِ في الجاهِلِيَّةِ، فَإذا حَلَّ الأجَلُ قالُوا: نَزِيدُكم وتُؤَخِّرُونَ عَنّا. فَنَزَلَتْ: ﴿لا تَأْكُلُوا الرِّبا أضْعافًا مُضاعَفَةً﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في الآيَةِ قالَ: إنَّ الرَّجُلَ كانَ يَكُونُ لَهُ عَلى الرَّجُلِ المالُ، فَإذا حَلَّ الأجَلُ طَلَبَهُ مِن صاحِبِهِ، فَيَقُولُ المَطْلُوبُ: أخِّرْ عَنِّي وأزِيدَكَ عَلى مالِكَ. فَيَفْعَلانِ ذَلِكَ، فَذَلِكَ الرِّبا أضْعافًا مُضاعَفَةً، فَوَعَظَهُمُ اللَّهُ: ﴿واتَّقُوا اللَّهَ﴾ في أمْرِ الرِّبا، فَلا تَأْكُلُوا، ﴿لَعَلَّكم تُفْلِحُونَ﴾ لِكَيْ تُفْلِحُوا، ﴿واتَّقُوا النّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ﴾، فَخَوَّفَ آكِلَ الرِّبا مِنَ المُؤْمِنِينَ بِالنّارِ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ، ﴿وأطِيعُوا اللَّهَ والرَّسُولَ﴾ يَعْنِي في تَحْرِيمِ الرِّبا، ﴿لَعَلَّكُمْ﴾ يَعْنِي: لِكَيْ تُرْحَمُوا فَلا تُعَذَّبُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُعاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ قالَ: كانَ النّاسُ يَتَأوَّلُونَ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿واتَّقُوا النّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ﴾: اتَّقُوا لا أُعَذِّبَكم بِذُنُوبِكم في النّارِ الَّتِي أعْدَدْتُها لِلْكافِرِينَ.
آل عمران 3:132
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبا﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: كانُوا يَتَبايَعُونَ إلى الأجَلِ، فَإذا حَلَّ الأجَلُ زادُوا عَلَيْهِمْ وزادُوا في الأجَلِ، فَنَزَلَتْ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبا أضْعافًا مُضاعَفَةً﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عَطاءٍ قالَ: كانَتْ ثَقِيفٌ تُدايِنُ بَنِي (p-٧٦٤)المُغِيرَةِ في الجاهِلِيَّةِ، فَإذا حَلَّ الأجَلُ قالُوا: نَزِيدُكم وتُؤَخِّرُونَ عَنّا. فَنَزَلَتْ: ﴿لا تَأْكُلُوا الرِّبا أضْعافًا مُضاعَفَةً﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في الآيَةِ قالَ: إنَّ الرَّجُلَ كانَ يَكُونُ لَهُ عَلى الرَّجُلِ المالُ، فَإذا حَلَّ الأجَلُ طَلَبَهُ مِن صاحِبِهِ، فَيَقُولُ المَطْلُوبُ: أخِّرْ عَنِّي وأزِيدَكَ عَلى مالِكَ. فَيَفْعَلانِ ذَلِكَ، فَذَلِكَ الرِّبا أضْعافًا مُضاعَفَةً، فَوَعَظَهُمُ اللَّهُ: ﴿واتَّقُوا اللَّهَ﴾ في أمْرِ الرِّبا، فَلا تَأْكُلُوا، ﴿لَعَلَّكم تُفْلِحُونَ﴾ لِكَيْ تُفْلِحُوا، ﴿واتَّقُوا النّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ﴾، فَخَوَّفَ آكِلَ الرِّبا مِنَ المُؤْمِنِينَ بِالنّارِ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ، ﴿وأطِيعُوا اللَّهَ والرَّسُولَ﴾ يَعْنِي في تَحْرِيمِ الرِّبا، ﴿لَعَلَّكُمْ﴾ يَعْنِي: لِكَيْ تُرْحَمُوا فَلا تُعَذَّبُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُعاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ قالَ: كانَ النّاسُ يَتَأوَّلُونَ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿واتَّقُوا النّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ﴾: اتَّقُوا لا أُعَذِّبَكم بِذُنُوبِكم في النّارِ الَّتِي أعْدَدْتُها لِلْكافِرِينَ.
آل عمران 3:133
(p-١)(p-٢)(p-٣)(p-٤)(p-٥)﷽ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وسارِعُوا﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عَطاءِ بْنِ أبِي رَباحٍ قالَ: «قالَ المُسْلِمُونَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، بَنُو إسْرائِيلَ كانُوا أكْرَمَ عَلى اللَّهِ مِنّا، كانُوا إذا أذْنَبَ أحَدُهم ذَنْبًا أصْبَحَ كَفّارَةُ ذَنْبِهِ مَكْتُوبَةٌ في عَتَبَةِ بابِهِ، اجْدَعْ أنْفَكَ اجْدَعْ أُذُنَكَ، افْعَلْ كَذا وكَذا، فَسَكَتَ، فَنَزَلَتْ هَؤُلاءِ الآياتُ: ﴿وسارِعُوا إلى مَغْفِرَةٍ مِن رَبِّكُمْ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ إذا فَعَلُوا فاحِشَةً أوْ ظَلَمُوا أنْفُسَهم ذَكَرُوا اللَّهَ فاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ﴾ [آل عمران: ١٣٥] فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: «ألا أُخْبِرُكم بِخَيْرٍ مِن ذَلِكُمْ»؟ ثُمَّ تَلا هَؤُلاءِ الآياتِ عَلَيْهِمْ» .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ في قَوْلِهِ: ﴿وسارِعُوا إلى مَغْفِرَةٍ مِن رَبِّكُمْ﴾ قالَ: التَّكْبِيرَةُ الأُولى.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿وسارِعُوا﴾ يَقُولُ: سارِعُوا بِالأعْمالِ الصّالِحَةِ ﴿إلى مَغْفِرَةٍ مِن رَبِّكُمْ﴾ قالَ: لِذُنُوبِكم ﴿وجَنَّةٍ عَرْضُها السَّماواتُ والأرْضُ﴾ يَعْنِي: عَرْضُ سَبْعِ سَمَواتٍ وسَبْعِ أرَضِينَ لَوْ لُصِقَ بَعْضُهُنَّ إلى بَعْضٍ فالجَنَّةُ في عَرْضِهِنَّ.
(p-٦)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقِ السُّدِّيِّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ: تُقْرَنُ السَّماواتُ السَّبْعُ والأرَضُونَ السَّبْعُ كَما تُقْرَنُ الثِّيابُ بَعْضُها إلى بَعْضٍ، فَذاكَ عَرْضُ الجَنَّةِ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ كُرَيْبٍ قالَ: أرْسَلَنِي ابْنُ عَبّاسٍ إلى رَجُلٍ مِن أهْلِ الكِتابِ أسْألُهُ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ: ﴿وجَنَّةٍ عَرْضُها السَّماواتُ والأرْضُ﴾ فَأخْرَجَ أسْفارَ مُوسى فَجَعَلَ يَنْظُرُ، قالَ: سَبْعُ سَماواتٍ وسَبْعُ أرَضِينَ تُلْفَقُ كَما تُلْفَقُ الثِّيابُ بَعْضُها إلى بَعْضٍ، هَذا عَرْضُها، وأمّا طُولُها فَلا يَقْدِرُ قَدْرَهُ إلّا اللَّهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ التَّنُوخِيِّ رَسُولِ هِرَقْلَ قالَ: «قَدِمْتُ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِكِتابِ هِرَقْلَ وفِيهِ: إنَّكَ كَتَبْتَ تَدْعُونِي إلى جَنَّةٍ عَرْضُها السَّماواتُ والأرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ، فَأيْنَ النّارُ؟ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «سُبْحانَ اللَّهِ، فَأيْنَ اللَّيْلُ إذا جاءَ النَّهارُ»» .
وأخْرَجَ البَزّارُ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «جاءَ رَجُلٌ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: أرَأيْتَ قَوْلَهُ: ﴿وجَنَّةٍ عَرْضُها السَّماواتُ والأرْضُ﴾ فَأيْنَ النّارُ؟ قالَ: «أرَأيْتَ اللَّيْلَ إذا لَبِسَ كُلَّ شَيْءٍ فَأيْنَ النَّهارُ»؟ قالَ: حَيْثُ شاءَ اللَّهُ. قالَ: «فَكَذَلِكَ حَيْثُ شاءَ اللَّهُ»» .
(p-٧)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ طارِقِ بْنِ شِهابٍ أنَّ ناسًا مِنَ اليَهُودِ سَألُوا عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ عَنْ: ( جَنَّةٍ عَرْضُها السَّماواتُ والأرْضُ ) فَأيْنَ النّارُ؟ فَقالَ عُمَرُ: إذا جاءَ اللَّيْلُ فَأيْنَ النَّهارُ، وإذا جاءَ النَّهارُ أيْنَ اللَّيْلُ؟ فَقالُوا: لَقَدْ نَزَعْتَ مِثْلَها مِنَ التَّوْراةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ الأصَمِّ أنَّ رَجُلًا مِن أهْلِ الكِتابِ قالَ لِابْنِ عَبّاسٍ: تَقُولُونَ: ﴿وجَنَّةٍ عَرْضُها السَّماواتُ والأرْضُ﴾ فَأيْنَ النّارُ؟ فَقالَ لَهُ ابْنُ عَبّاسٍ: إذا جاءَ اللَّيْلُ فَأيْنَ النَّهارُ؟ وإذا جاءَ النَّهارُ فَأيْنَ اللَّيْلُ؟
وأخْرَجَ مُسْلِمٌ، وابْنُ المُنْذِرِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ أنَسٍ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ يَوْمَ بَدْرٍ: ««قُومُوا إلى جَنَّةٍ عَرْضُها السَّماواتُ والأرْضُ» فَقالَ عُمَيْرُ بْنُ الحُمامِ الأنْصارِيُّ: يا رَسُولَ اللَّهِ، جَنَّةٌ عَرْضُها السَّمَواتُ والأرْضُ؟ قالَ: «نَعَمْ» قالَ: بَخٍ بَخٍ، لا واللَّهِ يا رَسُولَ اللَّهِ لا بُدَّ أنْ أكُونَ مِن أهْلِها. قالَ: «فَإنَّكَ مِن أهْلِها» فَأخْرَجَ تُمَيْراتٍ مِن قَرَنِهِ فَجَعَلَ يَأْكُلُ مِنهُنَّ ثُمَّ قالَ: لَئِنْ حَيِيتُ حَتّى آكُلَ تَمْراتِي هَذِهِ إنَّها لَحَياةٌ طَوِيلَةٌ، فَرَمى بِما كانَ مَعَهُ مِنَ التَّمْرِ ثُمَّ قاتَلَهم حَتّى قُتِلَ» .
(p-٨)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ في السَّرّاءِ والضَّرّاءِ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ في السَّرّاءِ والضَّرّاءِ﴾ يَقُولُ: في العُسْرِ واليُسْرِ، ﴿والكاظِمِينَ الغَيْظَ﴾ يَقُولُ: كاظِمُونَ عَلى الغَيْظِ، كَقَوْلِهِ: ﴿وإذا ما غَضِبُوا هم يَغْفِرُونَ﴾ [الشورى: ٣٧] [الشُّورى: ٣٧] يَغْضَبُونَ في الأمْرِ لَوْ وقَعُوا فِيهِ كانَ حَرامًا، فَيَغْفِرُونَ ويَعْفُونَ يَلْتَمِسُونَ وجْهَ اللَّهِ بِذَلِكَ، ﴿والعافِينَ عَنِ النّاسِ﴾ كَقَوْلِهِ: ﴿ولا يَأْتَلِ أُولُو الفَضْلِ مِنكم والسَّعَةِ﴾ [النور: ٢٢] الآيَةَ [النُّورِ: ٢٢]، يَقُولُ: لا تُقْسِمُوا عَلى أنْ لا تُعْطُوهم مِنَ النَّفَقَةِ واعْفُوا واصْفَحُوا.
وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ في كِتابِ الوَقْفِ والِابْتِداءِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿والكاظِمِينَ الغَيْظَ﴾ ما الكاظِمُونَ؟ قالَ: الحابِسُونَ الغَيْظَ. قالَ عَبْدُ المُطَّلِبِ بْنُ هاشِمٍ:
؎فَخَضَضْتُ قَوْمِي واحْتَسَبْتُ قِتالَهم والقَوْمُ مِن خَوْفٍ قِتالَهُمُ كُظُمْ
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿والعافِينَ عَنِ النّاسِ﴾ قالَ: عَنِ المَمْلُوكِينَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ في قَوْلِهِ: (p-٩)﴿والعافِينَ عَنِ النّاسِ﴾ قالَ: يَغَيَّظُونَ في الأمْرِ فَيَغْفِرُونَ ويَعْفُونَ عَنِ النّاسِ، ومَن فَعَلَ ذَلِكَ فَهو مُحْسِنٌ ﴿واللَّهُ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ﴾ بَلَغَنِي أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ عِنْدَ ذَلِكَ: ««إنَّ هَؤُلاءِ في أُمَّتِي قَلِيلٌ إلّا مَن عَصَمَهُ اللَّهُ، وقَدْ كانُوا كَثِيرًا في الأُمَمِ الَّتِي مَضَتْ»» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ في قَوْلِهِ: ﴿والكاظِمِينَ الغَيْظَ﴾ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: ««مَن كَظَمَ غَيْظًا وهو يَقْدِرُ عَلى إنْفاذِهِ مَلَأهُ اللَّهُ أمْنًا وإيمانًا»» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««ما مِن جَرْعَةٍ أحَبَّ إلى اللَّهِ مِن جَرْعَةِ غَيْظٍ يَكْظِمُها عَبْدٌ، ما كَظَمَ عَبْدٌ لِلَّهِ إلّا مَلَأ اللَّهُ جَوْفَهُ إيمانًا»» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وأبُو داوُدَ والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ عَنْ مُعاذِ بْنِ أنَسٍ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««مَن كَظَمَ غَيْظًا وهو قادِرٌ عَلى أنْ يُنْفِذَهُ دَعاهُ اللَّهُ عَلى رُؤُوسِ الخَلائِقِ حَتّى يُخَيِّرَهُ مِن أيِّ الحُورِ (p-١٠)شاءَ»» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ««لَيْسَ الشَّدِيدُ بِالصُّرَعَةِ، ولَكِنَّ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الغَضَبِ»» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ عامِرِ بْنِ سَعْدٍ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ بِناسٍ يَتَجاذَوْنَ مِهْراسًا، فَقالَ: «أتَحْسَبُونَ الشِّدَّةَ في حَمْلِ الحِجارَةِ؟ إنَّما الشِّدَّةُ أنْ يَمْتَلِئَ الرَّجُلُ غَيْظًا ثُمَّ يَغْلِبَهُ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: يُقالُ يَوْمَ القِيامَةِ: لِيَقُمْ مَن كانَ لَهُ عَلى اللَّهِ أجْرٌ. فَما يَقُومُ إلّا إنْسانٌ عَفا.
وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: «أنَّ رَسُولَ الهُ ﷺ قالَ: «مَن سَرَّهُ أنْ يُشْرَفَ لَهُ البُنْيانُ، وتُرْفَعَ لَهُ الدَّرَجاتُ فَلْيَعْفُ عَمَّنْ ظَلَمَهُ، ويُعْطِ مَن حَرَمَهُ، ويَصِلُ مَن قَطَعَهُ»» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ أنَّ جارِيَةً جَعَلَتْ تَسْكُبُ عَلَيْهِ الماءَ (p-١١)يَتَهَيَّأُ لِلصَّلاةِ فَسَقَطَ الإبْرِيقُ مِن يَدِها عَلى وجْهِهِ فَشَجَّهُ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ إلَيْها فَقالَتْ: إنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿والكاظِمِينَ الغَيْظَ﴾ قالَ: كَظَمْتُ غَيْظِي. قالَتْ: ﴿والعافِينَ عَنِ النّاسِ﴾ قالَ: قَدْ عَفا اللَّهُ عَنْكِ. قالَتْ: ﴿واللَّهُ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ﴾ قالَ: اذْهَبِي فَأنْتِ حُرَّةٌ.
وأخْرَجَ الأصْبِهانِيُّ في التَّرْغِيبِ عَنْ عائِشَةَ سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ««وجَبَتْ مَحَبَّةُ اللَّهِ عَلى مَن أُغْضِبَ فَحَلُمَ»» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ عَمْرِوِ بْنِ عَبَسَةَ «أنَّ رَجُلًا سَألَ النَّبِيَّ ﷺ: ما الإيمانُ؟ فَقالَ: «الصَّبْرُ والسَّماحَةُ وخُلُقٌ حَسَنٌ»» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ كَعْبِ بْنِ مالِكٍ «أنَّ رَجُلًا مِن بَنِي سَلِمَةَ سَألَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الإسْلامِ فَقالَ: «حُسْنُ الخُلُقِ» ثُمَّ راجَعَهُ الرَّجُلُ فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «حُسْنُ الخُلُقِ» حَتّى بَلَغَ خَمْسَ مَرّاتٍ» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“ والبَيْهَقِيُّ وضَعَّفَهُ، عَنْ جابِرٍ قالَ: «قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، ما الشُّؤْمُ؟ قالَ: «سُوءُ الخُلُقِ»» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“ والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ وضَعَّفَهُ عَنْ (p-١٢)عائِشَةَ مَرْفُوعًا قالَ: ««الشُّؤْمُ سُوءُ الخُلُقِ»» .
وأخْرَجَ الخَرائِطِيُّ في ”مَكارِمِ الأخْلاقِ“ عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إنَّ حُسْنَ الخُلُقِ لَيُذِيبُ الخَطِيئَةَ كَما تُذِيبُ الشَّمْسُ الجَلِيدَ»» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ أنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: ««الخُلُقُ السُّوءُ يُفْسِدُ الإيمانَ كَما يُفْسِدُ الصَّبْرُ الطَّعامَ»» . قالَ أنَسٌ: وكانَ يُقالُ: إنَّ المُؤْمِنَ أحْسَنُ شَيْءٍ خُلُقًا.
وأخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ والطَّبَرانِيُّ والبَيْهَقِيُّ وضَعَّفَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ««حُسْنُ الخُلُقِ يُذِيبُ الخَطايا كَما تُذِيبُ الشَّمْسُ الجَلِيدَ، وإنَّ الخُلُقَ السَّيِّئَ يُفْسِدُ العَمَلَ كَما يُفْسِدُ الخَلُّ العَسَلَ»» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ وضَعَّفَهُ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إنَّ حُسْنَ الخُلُقِ يُذِيبُ الخَطِيئَةَ كَما تُذِيبُ الشَّمْسُ الجَلِيدَ، وإنَّ سُوءَ الخُلُقِ يُفْسِدُ العَمَلَ كَما يُفْسِدُ الصَّبْرُ العَسَلَ»» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ وضَعَّفَهُ عَنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ أبِي بُرْدَةَ بْنِ أبِي مُوسى (p-١٣)الأشْعَرِيِّ عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««حُسْنُ الخُلُقِ زِمامٌ مِن رَحْمَةِ اللَّهِ في أنْفِ صاحِبِهِ، والزِّمامُ بِيَدِ المَلَكِ، والمَلَكُ يَجُرُّهُ إلى الخَيْرِ، والخَيْرُ يَجُرُّهُ إلى الجَنَّةِ، وسُوءُ الخُلُقِ زِمامٌ مِن عَذابِ اللَّهِ في أنْفِ صاحِبِهِ، والزِّمامُ بِيَدِ الشَّيْطانِ، والشَّيْطانُ يَجُرُّهُ إلى الشَّرِّ، والشَّرُّ يَجُرُّهُ إلى النّارِ»» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“ والبَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ««واللَّهِ ما حَسَّنَ اللَّهُ خَلْقَ رَجُلٍ ولا خُلُقَهُ فَتَطْعَمُهُ النّارُ»» .
وأخْرَجَ الخَرائِطِيُّ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ جابِرٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««مِن سَعادَةِ ابْنِ آدَمَ حُسْنُ الخُلُقِ، ومِن شِقْوَتِهِ سُوءُ الخُلُقِ»» .
وأخْرَجَ الخَرائِطِيُّ والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَمْرٍو قالَ: كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُكْثِرُ الدُّعاءَ، يَقُولُ: ««اللَّهُمَّ إنِّي أسْألُكَ الصِّحَّةَ والعِفَّةَ والأمانَةَ وحُسْنَ الخُلُقِ والرِّضا بِالقَدَرِ»» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ والبَيْهَقِيُّ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «كانَ مِن دُعاءِ (p-١٤)النَّبِيِّ ﷺ: «اللَّهُمَّ كَما حَسَّنْتَ خَلْقِي فَأحْسِنْ خُلُقِي»» .
وأخْرَجَ الخَرائِطِيُّ والبَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي مَسْعُودٍ البَدْرِيِّ قالَ: كانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: ««اللَّهُمَّ حَسَّنْتَ خَلْقِي فَأحْسِنْ خُلُقِي»» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ والبَزّارُ وأبُو يَعْلى والحاكِمُ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إنَّكم لا تَسَعُونَ النّاسَ بِأمْوالِكم فَلْيَسَعْهم مِنكم بَسْطُ الوَجْهِ وحُسْنُ الخُلُقِ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ حِبّانَ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ: أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««كَرَمُ المَرْءِ دِينُهُ، ومُرُوءَتُهُ عَقْلُهُ، وحَسَبُهُ خُلُقُهُ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحاهُ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««أكْمَلُ المُؤْمِنِينَ إيمانًا أحْسَنُهم خُلُقًا»» .
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ««مَن كانَ (p-١٥)هَيِّنًا قَرِيبًا حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلى النّارِ»» .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «جاءَ رَجُلٌ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: مُرْنِي ولا تُكْثِرْ فَلَعَلِّي أعْقِلُهُ. فَقالَ: «لا تَغْضَبْ» . فَأعادَ عَلَيْهِ فَقالَ: «لا تَغْضَبْ»» .
وأخْرَجَ الحاكِمُ والبَيْهَقِيُّ عَنْ جارِيَةَ بْنِ قُدامَةَ قالَ: «قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، قُلْ لِي قَوْلًا يَنْفَعُنِي وأقْلِلْ لَعَلِّي أعْقِلُهُ. قالَ: «لا تَغْضَبْ»» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: «سَألْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: ما يُبْعِدُنِي عَنْ غَضَبِ اللَّهِ؟ قالَ: «لا تَغْضَبْ»» .
وأخْرَجَ الطَّيالِسِيُّ وأحْمَدُ والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ والحاكِمُ والبَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: «خَطَبَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خُطْبَةً إلى مُغَيْرِبانِ الشَّمْسِ، حَفِظَها مَن حَفِظَها، ونَسِيَها مَن نَسِيَها، وأخْبَرَ ما هو كائِنٌ إلى يَوْمِ القِيامَةِ، حَمِدَ اللَّهَ وأثْنى عَلَيْهِ ثُمَّ قالَ: «أمّا بَعْدُ، فَإنَّ الدُّنْيا خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ، وإنَّ اللَّهَ مُسْتَخْلِفُكم فِيها فَناظِرٌ كَيْفَ تَعْمَلُونَ، ألا فاتَّقُوا الدُّنْيا واتَّقُوا النِّساءَ، ألا إنَّ بَنِي آدَمَ خُلِقُوا عَلى طَبَقاتٍ شَتّى؛ فَمِنهم مَن يُولَدُ مُؤْمِنًا ويَحْيا مُؤْمِنًا ويَمُوتُ مُؤْمِنًا، ومِنهم مَن (p-١٦)يُولَدُ كافِرًا ويَحْيا كافِرًا ويَمُوتُ كافِرًا، ومِنهم مَن يُولَدُ مُؤْمِنًا ويَحْيا مُؤْمِنًا ويَمُوتُ كافِرًا، ومِنهم مَن يُولَدُ كافِرًا ويَحْيا كافِرًا ويَمُوتُ مُؤْمِنًا.
ألا إنَّ الغَضَبَ جَمْرَةٌ تَوَقَّدُ في جَوْفِ ابْنِ آدَمَ، ألَمْ تَرَوْا إلى حُمْرَةِ عَيْنَيْهِ وانْتِفاخِ أوْداجِهِ؟ فَإذا وجَدَ أحَدُكم مِن ذَلِكَ شَيْئًا فَلْيَلْزَقْ بِالأرْضِ، ألا إنَّ خَيْرَ الرِّجالِ مَن كانَ بَطِيءَ الغَضَبِ سَرِيعَ الفَيْءِ، وشَرَّ الرِّجالِ مَن كانَ بَطِيءَ الفَيْءِ سَرِيعَ الغَضَبِ، فَإذا كانَ الرَّجُلُ سَرِيعَ الغَضَبِ سَرِيعَ الفَيْءِ فَإنَّها بِها، وإذا كانَ بَطِيءَ الغَضَبِ بَطِيءَ الفَيْءِ فَإنَّها بِها، ألا وإنَّ خَيْرَ التُّجّارِ مَن كانَ حَسَنَ القَضاءِ حَسَنَ الطَّلَبِ، وشَرَّ التُّجّارِ مَن كانَ سَيِّئَ القَضاءِ سَيِّئَ الطَّلَبِ، فَإذا كانَ الرَّجُلُ حَسَنَ القَضاءِ سَيِّئَ الطَّلَبِ فَإنَّها بِها، وإذا كانَ الرَّجُلُ سَيِّئَ القَضاءِ حَسَنَ الطَّلَبِ فَإنَّها بِها، ألا لا يَمْنَعَنَّ رَجُلًا مَهابَةُ النّاسِ أنْ يَقُولَ بِالحَقِّ إذا عَلِمَهُ، ألا إنَّ لِكُلِّ غادِرٍ لِواءً بِقَدْرِ غَدْرَتِهِ يَوْمَ القِيامَةِ، ألا وإنَّ أكْبَرَ الغَدْرِ غَدْرُ أمِيرِ العامَّةِ، ألا وإنَّ أفْضَلَ الجِهادِ مَن قالَ كَلِمَةَ الحَقِّ عِنْدَ سُلْطانٍ جائِرٍ» فَلَمّا كانَ عِنْدَ مُغَيْرِبانِ الشَّمْسِ قالَ: «ألا إنَّ ما بَقِيَ مِنَ الدُّنْيا فِيما مَضى مِنهُ كَمِثْلِ ما بَقِيَ مِن يَوْمِكم هَذا فِيما مَضى»» .
وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في ”نَوادِرِ الأُصُولِ“ والبَيْهَقِيُّ عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قالَ: «قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أخْبِرْنِي بِوَصِيَّةٍ قَصِيرَةٍ فَألْزَمُها. قالَ: «لا تَغْضَبْ يا مُعاوِيَةُ بْنَ حَيْدَةَ؛ إنَّ الغَضَبَ لَيُفْسِدُ الإيمانَ كَما يُفْسِدُ الصَّبْرُ العَسَلَ»» .
وأخْرَجَ الحَكِيمُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إنَّ الغَضَبَ (p-١٧)مِيسَمٌ مِن نارِ جَهَنَّمَ يَضَعُهُ اللَّهُ عَلى نِياطِ أحَدِهِمْ، ألا تَرى أنَّهُ إذا غَضِبَ احْمَرَّتْ عَيْناهُ وارْبَدَّ وجْهُهُ وانْتَفَخَتْ أوْداجُهُ»» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنِ الحَسَنِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إنَّ الغَضَبَ جَمْرَةٌ في قَلْبِ ابْنِ آدَمَ، ألَمْ تَرَوْا إلى انْتِفاخِ أوْداجِهِ وحُمْرَةِ عَيْنَيْهِ، فَمَن حَسَّ مِن ذَلِكَ شَيْئًا فَإنْ كانَ قائِمًا فَلْيَقْعُدْ، وإنْ كانَ قاعِدًا فَلْيَضْطَجِعْ»» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ والبَيْهَقِيُّ عَنِ الحَسَنِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««ما مِن جَرْعَةٍ أحَبَّ إلى اللَّهِ مِن جَرْعَةِ غَيْظٍ كَظَمَها رَجُلٌ أوْ جَرْعَةِ صَبْرٍ عِنْدَ مُصِيبَةٍ، وما قَطْرَةٌ أحَبُّ إلى اللَّهِ مِن قَطْرَةِ دَمْعٍ مِن خَشْيَةِ اللَّهِ، أوْ قَطْرَةِ دَمٍ في سَبِيلِ اللَّهِ»» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ لِأبِي بَكْرٍ: ««ثَلاثٌ كُلُّهُنَّ حَقٌّ: ما مِن أحَدٍ يُظْلَمُ مَظْلَمَةً فَيَغُضُّ عَنْها إلّا زادَهُ اللَّهُ بِها عِزًّا، وما مِن أحَدٍ يَفْتَحُ بابَ مَسْألَةٍ لِيَزْدادَ بِها كَثْرَةً إلّا زادَهُ اللَّهُ بِها قِلَّةً، وما مِن أحَدٍ يَفْتَحُ بابَ عَطِيَّةٍ أوْ صِلَةٍ إلّا زادَهُ اللَّهُ بِها كَثْرَةً»» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ والتِّرْمِذِيُّ عَنِ ابْنِ عَمْرٍو (p-١٨)قالَ: «لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فاحِشًا ولا مُتَفَحِّشًا، وكانَ يَقُولُ: «إنَّ مِن خِيارِكم أحاسِنَكم أخْلاقًا»» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ والبَزّارُ، وابْنُ حِبّانَ والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ عَنْ أبِي الدَّرْداءِ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: ««مَن أُعْطِيَ حَظَّهُ مِنَ الرِّفْقِ أُعْطِيَ حَظَّهُ مِنَ الخَيْرِ، ومَن حُرِمَ حَظَّهُ مِنَ الرِّفْقِ فَقَدْ حُرِمَ حَظَّهُ مِنَ الخَيْرِ» . وقالَ: «ما مِن شَيْءٍ أثْقَلُ في مِيزانِ المُؤْمِنِ يَوْمَ القِيامَةِ مِن خُلُقٍ حَسَنٍ، وإنَّ اللَّهَ يَبْغَضُ الفاحِشَ البَذِيءَ، وإنَّ صاحِبَ حُسْنِ الخُلُقِ لَيَبْلُغُ بِهِ دَرَجَةَ صاحِبِ الصَّوْمِ والصَّلاةِ»» .
وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، وابْنُ حِبّانَ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ في ”الزُّهْدِ“ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ أكْثَرِ ما يُدْخِلُ النّاسَ الجَنَّةَ فَقالَ: «تَقْوى اللَّهِ وحُسْنُ الخُلُقِ» وسُئِلَ عَنْ أكْثَرِ ما يُدْخِلُ النّاسَ النّارَ فَقالَ: «الأجْوَفانِ: الفَمُ والفَرْجُ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إنَّ مِن أكْمَلِ المُؤْمِنِينَ إيمانًا أحْسَنُهم خُلُقًا وألْطَفُهم بِأهْلِهِ»» .
(p-١٩)وأخْرَجَ أحْمَدُ وأبُو داوُدَ، وابْنُ حِبّانَ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ عائِشَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ««إنَّ المُؤْمِنَ لَيُدْرِكُ بِحُسْنِ الخُلُقِ دَرَجاتِ القائِمِ اللَّيْلَ الصّائِمِ النَّهارَ»» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إنَّ اللَّهَ لَيُبَلِّغُ العَبْدَ بِحُسْنِ خُلُقِهِ دَرَجَةَ الصَّوْمِ والصَّلاةِ»» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ والخَرائِطِيُّ عَنْ أنَسٍ: أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««إنَّ العَبْدَ لَيَبْلُغُ بِحُسْنِ خُلُقِهِ عَظِيمَ دَرَجاتِ الآخِرَةِ، وشُرُفاتِ المَنازِلِ وإنَّهُ لَضَعِيفُ العِبادَةِ، وإنَّهُ لَيَبْلُغُ بِسُوءِ خُلُقِهِ أسْفَلَ دَرَجَةٍ في جَهَنَّمَ»» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ والطَّبَرانِيُّ والخَرائِطِيُّ عَنِ ابْنِ عَمْرٍو: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ««إنَّ المُسْلِمَ المُسَدَّدَ لَيُدْرِكُ دَرَجَةَ الصَّوّامِ القَوّامِ بِآياتِ اللَّهِ بِحُسْنٍ خُلُقِهِ وكَرَمِ ضَرِيبَتِهِ»» .
(p-٢٠)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في الصَّمْتِ عَنْ صَفْوانَ بْنِ سُلَيْمٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««ألا أُخْبِرُكم بِأيْسَرِ العِبادَةِ وأهْوَنِها عَلى البَدَنِ؟ الصَّمْتُ وحُسْنُ الخُلُقِ»» .
وأخْرَجَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ المَرْوَزِيُّ في كِتابِ ”الصَّلاةِ“ عَنِ العَلاءِ بْنِ الشِّخِّيرِ «أنَّ رَجُلًا أتى النَّبِيَّ ﷺ مِن قِبَلِ وجْهِهِ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أيُّ العَمَلِ أفْضَلُ؟ قالَ: «حُسْنُ الخُلُقِ» ثُمَّ أتاهُ عَنْ يَمِينِهِ فَقالَ: أيُّ العَمَلِ أفْضَلُ؟ قالَ: «حُسْنُ الخُلُقِ» . ثُمَّ أتاهُ عَنْ شِمالِهِ فَقالَ: أيُّ العَمَلِ أفْضَلُ؟ قالَ: «حُسْنُ الخُلُقِ» . ثُمَّ أتاهُ مِن بَعْدِهِ - يَعْنِي مِن خَلْفِهِ - فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أيُّ العَمَلِ أفْضَلُ؟ فالتَفَتَ إلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: «ما لَكَ لا تَفْقَهُ؛ حُسْنُ الخُلُقِ أفْضَلُ، لا تَغْضَبْ إنِ اسْتَطَعْتَ»» .
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وابْنُ ماجَهْ عَنْ أبِي أُمامَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««أنا زَعِيمٌ بِبَيْتٍ في رَبَضِ الجَنَّةِ لِمَن تَرَكَ المِراءَ وإنْ كانَ مُحِقًّا، وبِبَيْتٍ في وسَطِ الجَنَّةِ لِمَن تَرَكَ الكَذِبَ وإنْ كانَ مازِحًا، وبِبَيْتٍ في أعْلى الجَنَّةِ لِمَن حَسُنَ خُلُقُهُ»» .
(p-٢١)وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ والخَرائِطِيُّ في ”مَكارِمِ الأخْلاقِ“، عَنْ جابِرٍ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««إنَّ مِن أحَبِّكم إلَيَّ وأقْرَبِكم مِنِّي مَجْلِسًا يَوْمَ القِيامَةِ أحْسَنُكم أخْلاقًا»» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ عَمّارِ بْنِ ياسِرٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««حُسْنُ الخُلُقِ خُلُقُ اللَّهِ الأعْظَمُ»» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««أوْحى اللَّهُ إلى إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ: يا خَلِيلِي، حَسِّنْ خُلُقَكَ ولَوْ مَعَ الكُفّارِ تَدْخُلْ مَعَ الأبْرارِ؛ فَإنَّ كَلِمَتِي سَبَقَتْ لِمَن حَسُنَ خُلُقُهُ أنْ أُظِلَّهُ تَحْتَ عَرْشِي وأنْ أسْقِيَهُ مِن حَظِيرَةِ قُدْسِي، وأنْ أُدْنِيَهُ مِن جِوارِي»» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ حِبّانَ عَنِ ابْنِ عَمْرٍو أنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ««ألا أُخْبِرُكم بِأحَبِّكم إلَيَّ وأقْرَبِكم مِنِّي مَجْلِسًا يَوْمَ القِيامَةِ»؟ قالُوا: نَعَمْ يا رَسُولَ اللَّهِ، قالَ: «أحْسَنُكم خُلُقًا»» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا وأبُو يَعْلى والطَّبَرانِيُّ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ عَنْ أنَسٍ قالَ: «لَقِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أبا ذَرٍّ فَقالَ: «يا أبا ذَرٍّ، ألا أدُلُّكَ عَلى خَصْلَتَيْنِ هُما أخَفُّ (p-٢٢)عَلى الظَّهْرِ وأثْقَلُ في المِيزانِ مِن غَيْرِهِما»؟ قالَ: بَلى يا رَسُولَ اللَّهِ. قالَ: «عَلَيْكَ بِحُسْنِ الخُلُقِ وطُولِ الصَّمْتِ؛ فَوالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ما عَمِلَ الخَلائِقُ بِمِثْلِها»» .
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ بْنُ حَيّانَ في ”الثَّوابِ“ بِسَنَدٍ واهٍ، عَنْ أبِي ذَرٍّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««يا أبا ذَرٍّ، ألا أدُلُّكَ عَلى أفْضَلِ العِبادَةِ وأخَفِّها عَلى البَدَنِ وأثْقَلِها في المِيزانِ وأهْوَنِها عَلى اللِّسانِ؟ قُلْتُ: بَلى فِداكَ أبِي وأُمِّي. قالَ: عَلَيْكَ بِطُولِ الصَّمْتِ وحُسْنِ الخُلُقِ فَإنَّكَ لَسْتَ بِعامِلٍ بِمِثْلِهِما»» .
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنْ أبِي الدَّرْداءِ قالَ: قالَ النَّبِيُّ ﷺ: ««يا أبا الدَّرْداءِ، ألا أُنْبِئُكَ بِأمْرَيْنِ خَفِيفٍ مُؤْنَتُهُما عَظِيمٍ أجْرُهُما، لَمْ تَلْقَ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ بِمِثْلِهِما: طُولُ الصَّمْتِ وحُسْنُ الخُلُقِ»» .
وأخْرَجَ البَزّارُ، وابْنُ حِبّانَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««ألا أُخْبِرُكم بِخِيارِكُمْ»؟ قالُوا: بَلى يا رَسُولَ اللَّهِ، قالَ: «أطْوَلُكم أعْمارًا، وأحْسَنُكم أخْلاقًا»» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ حِبّانَ عَنْ أُسامَةَ بْنِ شَرِيكٍ، «أنَّ ناسًا قالُوا: يا (p-٢٣)رَسُولَ اللَّهِ، مَن أحَبُّ عِبادِ اللَّهِ إلى اللَّهِ؟ قالَ: «أحْسَنُهم خُلُقًا»» .
أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ حِبّانَ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ عَنْ أُسامَةَ بْنِ شَرِيكٍ قالَ: «قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، ما خَيْرُ ما أُعْطِيَ الإنْسانُ؟ قالَ: «خُلُقٌ حَسَنٌ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ والطَّبَرانِيُّ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ، عَنْ جابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إنَّ الفُحْشَ والتَّفَحُّشَ لَيْسا مِنَ الإسْلامِ في شَيْءٍ، وإنَّ أحْسَنَ النّاسِ إسْلامًا أحْسَنُهم خُلُقًا»» .
وأخْرَجَ ابْنُ حِبّانَ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ والخَرائِطِيُّ في ”مَكارِمِ الأخْلاقِ“ عَنِ ابْنِ عَمْرٍو «أنَّ مُعاذَ بْنَ جَبَلٍ أرادَ سَفَرًا فَقالَ: يا نَبِيَّ اللَّهِ، أوْصِنِي. قالَ: «اعْبُدِ اللَّهَ ولا تُشْرِكْ بِهِ شَيْئًا» . قالَ: يا نَبِيَّ اللَّهِ، زِدْنِي. قالَ: «إذا أسَأْتَ فَأحْسِنْ»، قالَ: يا نَبِيَّ اللَّهِ، زِدْنِي. قالَ: «اسْتَقِمْ ولْيَحْسُنْ خُلُقُكَ»» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ والتِّرْمِذِيُّ والحاكِمُ وصَحَّحاهُ والخَرائِطِيُّ عَنْ أبِي ذَرٍّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««اتَّقِ اللَّهَ حَيْثُما كُنْتَ وأتْبِعِ السَّيِّئَةَ الحَسَنَةَ تَمْحُها وخالِقِ النّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ»» .
(p-٢٤)وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إنَّ هَذِهِ الأخْلاقَ مِنَ اللَّهِ، فَمَن أرادَ بِهِ خَيْرًا مَنَحَهُ خُلُقًا حَسَنًا، ومَن أرادَ بِهِ سُوءًا مَنَحَهُ خُلُقًا سَيِّئًا»» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ، وابْنُ حِبّانَ والطَّبَرانِيُّ عَنْ أبِي ثَعْلَبَةَ الخُشَنِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إنَّ أحَبَّكم إلَيَّ وأقْرَبَكم مِنِّي في الآخِرَةِ أحاسِنُكم أخْلاقًا، وإنَّ أبْغَضَكم إلَيَّ وأبْعَدَكم مِنِّي في الآخِرَةِ أسْوَأُكم أخْلاقًا، الثَّرْثارُونَ المُتَشَدِّقُونَ المُتَفَيْقِهُونَ»» .
وأخْرَجَ البَزّارُ والطَّبَرانِيُّ والخَرائِطِيُّ عَنْ أنَسٍ قالَ: «قالَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، المَرْأةُ يَكُونُ لَها زَوْجانِ ثُمَّ تَمُوتُ فَتَدْخُلُ الجَنَّةَ هي وزَوْجاها لِأيِّهِما تَكُونُ؟ لِلْأوَّلِ أوْ لِلْآخِرِ؟ قالَ: «تُخَيَّرُ فَتَخْتارُ أحْسَنَهُما خُلُقًا كانَ مَعَها في الدُّنْيا يَكُونُ زَوْجَها في الجَنَّةِ، يا أُمَّ حَبِيبَةَ، ذَهَبَ حُسْنُ الخُلُقِ بِخَيْرِ الدُّنْيا والآخِرَةِ»» .
(p-٢٥)وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في ”الصَّغِيرِ“ عَنْ عائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ««ما مِن شَيْءٍ إلّا لَهُ تَوْبَةٌ إلّا صاحِبُ سُوءِ الخُلُقِ؛ فَإنَّهُ لا يَتُوبُ مِن ذَنْبٍ إلّا عادَ في شَرٍّ مِنهُ»» .
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ والنَّسائِيُّ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ يَدْعُو: «اللَّهُمَّ إنِّي أعُوذُ بِكَ مِنَ الشِّقاقِ والنِّفاقِ وسُوءِ الأخْلاقِ»» .
وأخْرَجَ الخَرائِطِيُّ عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: قالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إنَّكَ امْرُؤٌ قَدْ حَسَّنَ اللَّهُ خُلُقَكَ فَحَسِّنْ خُلُقَكَ»» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ حِبّانَ، عَنِ ابْنِ عَمْرٍو، والخَرائِطِيُّ، والخَطِيبُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالا: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««خِيارُكم أحاسِنُكم أخْلاقًا»» .
وأخْرَجَ الخَرائِطِيُّ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««لَوْ كانَ حُسْنُ الخُلُقِ رَجُلًا يَمْشِي في النّاسِ لَكانَ رَجُلًا صالِحًا»» .
وأخْرَجَ الخَرائِطِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««ثَلاثٌ مَن لَمْ (p-٢٦)يَكُنَّ فِيهِ أوْ واحِدَةٌ مِنهُنَّ فَلا يُعْتَدَّنَّ بِشَيْءٍ مِن عَمَلِهِ: تَقْوى تَحْجِزُهُ عَنْ مَعاصِي اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، أوْ حِلْمٌ يَكُفُّ بِهِ السَّفِيهَ، أوْ خُلُقٌ يَعِيشُ بِهِ في النّاسِ»» .
وأخْرَجَ الخَرائِطِيُّ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««اليُمْنُ حُسْنُ الخُلُقِ»» .
وأخْرَجَ الخَرائِطِيُّ عَنْ إسْماعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أبِي وقاصٍ عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««مِن سَعادَةِ ابْنِ آدَمَ حُسْنُ الخُلُقِ»» .
وأخْرَجَ القُضاعِيُّ في ”مُسْنَدِ الشِّهابِ“ عَنِ الحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إنَّ أحْسَنَ الحَسَنِ الخُلُقُ الحَسَنُ»» .
وأخْرَجَ الخَرائِطِيُّ عَنِ الفُضَيْلِ بْنِ عِياضٍ قالَ: إذا خالَطْتَ النّاسَ فَخالِطِ الحَسَنَ الخُلُقِ؛ فَإنَّهُ لا يَدْعُو إلّا إلى خَيْرٍ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ عائِشَةَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ لَها: ««إنَّهُ مَن أُعْطِيَ حَظَّهُ مِنَ الرِّفْقِ فَقَدْ أُعْطِيَ حَظَّهُ مِن خَيْرِ الدُّنْيا والآخِرَةِ، ومَن حُرِمَ حَظَّهُ مِنَ الرِّفْقِ فَقَدْ حُرِمَ حَظَّهُ مِنَ الدُّنْيا والآخِرَةِ، وصِلَةُ الرَّحِمِ وحُسْنُ الخُلُقِ وحُسْنُ (p-٢٧)الجِوارِ يُعَمِّرانِ الدِّيارَ، ويَزِيدانِ في الأعْمارِ»» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: قالَ النَّبِيُّ ﷺ: ««الرِّفْقُ يُمْنٌ، والخُرْقُ شُؤْمٌ، وإذا أرادَ اللَّهُ بِأهْلِ بَيْتٍ خَيْرًا أدْخَلَ عَلَيْهِمْ بابَ الرِّفْقِ، إنَّ الرِّفْقَ لَمْ يَكُنْ في شَيْءٍ قَطُّ إلّا زانَهُ، وإنَّ الخُرْقَ لَمْ يَكُنْ في شَيْءٍ قَطُّ إلّا شانَهُ، وإنَّ الحَياءَ مِنَ الإيمانِ، وإنَّ الإيمانَ في الجَنَّةِ، ولَوْ كانَ الحَياءُ رَجُلًا كانَ رَجُلًا صالِحًا، وإنَّ الفُحْشَ مِنَ الفُجُورِ، وإنَّ الفُجُورَ في النّارِ، ولَوْ كانَ الفُحْشُ رَجُلًا يَمْشِي في النّاسِ لَكانَ رَجُلًا سُوءًا»» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“ عَنْ أُمِّ الدَّرْداءِ قالَتْ: باتَ أبُو الدَّرْداءِ لَيْلَةً يُصَلِّي فَجَعَلَ يَبْكِي ويَقُولُ: اللَّهُمَّ أحْسَنْتَ خَلْقِي فَأحْسِنْ خُلُقِي، حَتّى إذا أصْبَحَ فَقُلْتُ: يا أبا الدَّرْداءِ، أما كانَ دُعاؤُكَ مُنْذُ اللَّيْلَةِ إلّا في حُسْنِ الخُلُقِ؟ فَقالَ: يا أُمَّ الدَّرْداءِ، إنَّ العَبْدَ المُسْلِمَ يَحْسُنُ خُلُقُهُ حَتّى يُدْخِلَهُ حُسْنُ خُلُقِهِ الجَنَّةَ، ويَسُوءُ خُلُقُهُ حَتّى يُدْخِلَهُ سُوءُ خُلُقِهِ النّارَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««أكْمَلُ النّاسِ إيمانًا أحْسَنُهم خُلُقًا، وأفْضَلُ المُؤْمِنِينَ إيمانًا أحْسَنُهم خُلُقًا، وخِيارَكم خِيارَكم لِنِسائِهِمْ»» .
(p-٢٨)وأخْرَجَ تَمامٌ في ”فَوائِدِهِ“، وابْنُ عَساكِرَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ««خِيارُ أُمَّتِي خَمْسُمِائَةٍ، والأبْدالُ أرْبَعُونَ، فَلا الخَمْسُمِائَةِ يَنْقُصُونَ، ولا الأرْبَعُونَ يَنْقُصُونَ، وكُلَّما ماتَ بَدَلٌ أدْخَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ مِنَ الخَمْسِمِائَةِ مَكانَهُ، وأدْخَلَ في الأرْبَعِينَ مَكانَهم فَلا الخَمْسُمِائَةِ يَنْقُصُونَ، ولا الأرْبَعُونَ يَنْقُصُونَ» فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، دُلَّنا عَلى أعْمالِ هَؤُلاءِ فَقالَ: «هَؤُلاءِ يَعْفُونَ عَمَّنْ ظَلَمَهُمْ، ويُحْسِنُونَ إلى مَن أساءَ إلَيْهِمْ، ويُواسُونَ مِمّا آتاهُمُ اللَّهُ» قالَ: وتَصْدِيقُ ذَلِكَ في كِتابِ اللَّهِ: ﴿والكاظِمِينَ الغَيْظَ والعافِينَ عَنِ النّاسِ واللَّهُ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ﴾ [آل عمران»: ١٣٤] .
وأخْرَجَ ابْنُ لالَ والدَّيْلَمِيُّ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««رَأيْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي قُصُورًا مُسْتَوِيَةً عَلى الجَنَّةِ فَقُلْتُ: يا جِبْرِيلُ، لِمَن هَذا فَقالَ: ﴿والكاظِمِينَ الغَيْظَ والعافِينَ عَنِ النّاسِ واللَّهُ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ﴾ [آل عمران»: ١٣٤]» .