Lafzullah

Al-Durr Al-Manthur — الأعراف 7:51 – الأعراف 7:132

المؤلف / المصدر: Al-Durr Al-Manthur

المحتويات
  1. الأعراف 7:51
  2. الأعراف 7:53
  3. الأعراف 7:54
  4. الأعراف 7:55
  5. الأعراف 7:56
  6. الأعراف 7:57
  7. الأعراف 7:58
  8. الأعراف 7:59
  9. الأعراف 7:60
  10. الأعراف 7:61
  11. الأعراف 7:62
  12. الأعراف 7:63
  13. الأعراف 7:64
  14. الأعراف 7:65
  15. الأعراف 7:69
  16. الأعراف 7:70
  17. الأعراف 7:72
  18. الأعراف 7:73
  19. الأعراف 7:74
  20. الأعراف 7:75
  21. الأعراف 7:76
  22. الأعراف 7:77
  23. الأعراف 7:78
  24. الأعراف 7:80
  25. الأعراف 7:81
  26. الأعراف 7:82
  27. الأعراف 7:83
  28. الأعراف 7:84
  29. الأعراف 7:85
  30. الأعراف 7:86
  31. الأعراف 7:87
  32. الأعراف 7:88
  33. الأعراف 7:89
  34. الأعراف 7:90
  35. الأعراف 7:91
  36. الأعراف 7:92
  37. الأعراف 7:93
  38. الأعراف 7:94
  39. الأعراف 7:95
  40. الأعراف 7:96
  41. الأعراف 7:97
  42. الأعراف 7:99
  43. الأعراف 7:100
  44. الأعراف 7:101
  45. الأعراف 7:102
  46. الأعراف 7:103
  47. الأعراف 7:104
  48. الأعراف 7:105
  49. الأعراف 7:106
  50. الأعراف 7:107
  51. الأعراف 7:108
  52. الأعراف 7:109
  53. الأعراف 7:110
  54. الأعراف 7:111
  55. الأعراف 7:113
  56. الأعراف 7:114
  57. الأعراف 7:115
  58. الأعراف 7:116
  59. الأعراف 7:117
  60. الأعراف 7:118
  61. الأعراف 7:119
  62. الأعراف 7:120
  63. الأعراف 7:121
  64. الأعراف 7:122
  65. الأعراف 7:123
  66. الأعراف 7:124
  67. الأعراف 7:127
  68. الأعراف 7:129
  69. الأعراف 7:130
  70. الأعراف 7:131
  71. الأعراف 7:132

الأعراف 7:51

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ﴾ الآيَةَ. (p-٤١٥)أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فاليَوْمَ نَنْساهم كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هَذا﴾، يَقُولُ: نَتْرُكُهم في النّارِ كَما تَرَكُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هَذا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ: نَسِيَهُمُ اللَّهُ مِنَ الخَيْرِ ولَمْ يَنْسَهم مِنَ الشَّرِّ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فاليَوْمَ نَنْساهُمْ﴾ قالَ: نُؤَخِّرُهم في النّارِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فاليَوْمَ نَنْساهُمْ﴾، قالَ: نَتْرُكُهم مِنَ الرَّحْمَةِ، ﴿كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هَذا﴾، قالَ: كَما تَرَكُوا أنْ يَعْمَلُوا لِلِقاءِ يَوْمِهِمْ هَذا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أبِي مالِكٍ قالَ: إنَّ في جَهَنَّمَ لَآبارًا، مَن أُلْقِيَ فِيها نُسِيَ، يَتَرَدّى فِيها سَبْعِينَ عامًا قَبْلَ أنْ يَبْلُغَ القَرارَ.

الأعراف 7:53

﴿هَلْ يَنْظُرُونَ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إلا تَأْوِيلَهُ﴾ قالَ: عاقَبَتَهُ. (p-٤١٦)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ﴾، قالَ: جَزاؤُهُ، ﴿يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِن قَبْلُ﴾ قالَ،: أعْرَضُوا عَنْهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ﴾، قالَ: يَوْمَ القِيامَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ﴾ قالَ: عَواقِبُهُ مِثْلُ وقْعَةِ بَدْرٍ، والقِيامَةِ، وما وُعِدَ فِيهِ مِن مَوْعِدٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ في الآيَةِ قالَ: لا يَزالُ يَقَعُ مِن تَأْوِيلِهِ أمْرٌ، حَتّى يَتِمَّ تَأْوِيلُهُ يَوْمَ القِيامَةِ، حَتّى يَدْخُلَ أهْلُ الجَنَّةِ الجَنَّةَ، وأهْلُ النّارِ النّارَ، فَيَتِمَّ تَأْوِيلُهُ يَوْمَئِذٍ، فَفي ذَلِكَ أنْزِلَتْ: ﴿يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ﴾، حَيْثُ أثابَ اللَّهُ أوْلِياءَهُ وأعْداءَهُ ثَوابَ أعْمالِهِمْ، ﴿يَقُولُ﴾ يَوْمَئِذٍ ﴿الَّذِينَ نَسُوهُ مِن قَبْلُ قَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالحَقِّ﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ﴾ قالَ: تَحْقِيقُهُ، وقَرَأ: ﴿هَذا تَأْوِيلُ رُؤْيايَ مِن قَبْلُ﴾ [يوسف: ١٠٠] [يُوسُفَ: ١٠٠ ] . (p-٤١٧)قالَ: هَذا تَحْقِيقُها وقَرَأ: ﴿وما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إلا اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٧] [آلَ عِمْرانَ: ٧]، قالَ: ما يَعْلَمُ تَحْقِيقَهُ إلّا اللَّهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وضَلَّ عَنْهم ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾، قالَ: ما كانُوا يَكْذِبُونَ في الدُّنْيا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾، أيْ يُشْرِكُونَ.

الأعراف 7:54

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ سُمَيْطٍ قالَ: دَلَّنا رَبُّنا تَبارَكَ وتَعالى عَلى نَفْسِهِ في هَذِهِ الآيَةِ: ﴿إنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ﴾ الآيَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في كِتابِ ”الدُّعاءِ“، والخَطِيبُ في ”تارِيخِهِ“، عَنِ الحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ قالَ: أنا ضامِنٌ لِمَن قَرَأ هَذِهِ العِشْرِينَ آيَةً أنْ يَعْصِمَهُ اللَّهُ مِن كُلِّ سُلْطانٍ ظالِمٍ، ومَن كُلِّ شَيْطانٍ مَرِيدٍ، ومِن كُلِّ سَبُعٍ ضارٍّ، ومِن كُلِّ لِصٍّ عادٍ؛ آيَةَ الكُرْسِيِّ، وثَلاثَ آياتٍ مِنَ ”الأعْرافِ“: ﴿إنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ﴾، وعَشْرًا مِن أوَّلِ ”الصّافّاتِ“ وثَلاثَ آياتٍ مِنَ ”الرَّحْمَنِ“، ﴿يا مَعْشَرَ الجِنِّ﴾ [الرحمن: ٣٣] [الرَّحْمَنِ: ٣٣] . وخاتِمَةَ سُورَةِ ”الحَشْرِ“ . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إسْحاقَ بْنِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ قالَ: نَزَلَتْ (p-٤١٨)هَذِهِ الآيَةُ: ﴿إنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ في سِتَّةِ أيّامٍ﴾ . لُقِيَ رَكْبٌ عَظِيمٌ لا يُرَوْنَ إلّا أنَّهم مِنَ العَرَبِ فَقالُوا لَهم: مَن أنْتُمْ ؟ قالُوا: مِنَ الجِنِّ، خَرَجْنا مِنَ المَدِينَةِ، أخْرَجَتْنا هَذِهِ الآيَةُ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ أبِي مَرْزُوقٍ قالَ: مَن قَرَأ عِنْدَ نَوْمِهِ: ﴿إنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ﴾ الآيَةَ، بَسَطَ عَلَيْهِ مَلَكٌ جَناحَهُ حَتّى يُصْبِحَ، وعُوفِيَ مِنَ السَّرَقِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ صاحِبِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ قالَ: مَرِضَ رَجُلٌ مِن أهْلِ المَدِينَةِ فَجاءَهُ زُمْرَةٌ مِن أصْحابِهِ يَعُودُونَهُ، فَقَرَأ رَجُلٌ مِنهم: ﴿إنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ﴾ الآيَةَ كُلَّها، وقَدْ صَمَتَ الرَّجُلُ فَتَحَرَّكَ، ثُمَّ اسْتَوى جالِسًا، ثُمَّ سَجَدَ يَوْمَهُ ولَيْلَتَهُ حَتّى كانَ مِنَ الغَدِ مِنَ السّاعَةِ الَّتِي سَجَدَ فِيها، قالَ لَهُ أهْلُهُ: الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عافاكَ. (p-٤١٩)قالَ: بُعِثَ إلى نَفْسِي مَلَكٌ يَتَوَفّاها، فَلَمّا قَرَأ صاحِبُكُمُ الآيَةَ الَّتِي قَرَأ سَجَدَ المَلَكُ وسَجَدَتْ بِسُجُودِهِ، فَهَذا حِينَ رَفَعَ رَأْسَهُ، ثُمَّ مالَ فَقَضى. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ﴾، قالَ: كُلُّ يَوْمٍ مِقْدارُهُ ألْفُ سَنَةٍ. وأخْرَجَ سَمُّوَيْهِ في ”فَوائِدِهِ“ عَنْ زَيْدِ بْنِ أرْقَمَ قالَ: إنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ في سِتَّةِ أيّامٍ، لِكُلِّ يَوْمٍ مِنها اسْمٌ؛ أبُو جادٍ، هَوّازٌ، حُطِّي، كَلَمُونَ، صَعْفَصُ قَرْشاتُ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: بَدْءُ الخَلْقِ العَرْشُ والماءُ والهَواءُ، وخُلِقَتِ الأرْضُ مِنَ الماءِ، وكانَ بَدْءُ الخَلْقِ يَوْمَ الأحَدِ، ويَوْمَ الِاثْنَيْنِ والثُّلاثاءِ والأرْبِعاءِ والخَمِيسِ، وجَمَعَ الخَلْقَ في يَوْمِ الجُمُعَةِ وتَهَوَّدَتِ اليَهُودُ يَوْمَ السَّبْتِ، ويَوْمٌ مِنَ السِّتَّةِ أيّامٍ كَألْفِ سَنَةٍ مِمّا تَعُدُّونَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: إنَّ اللَّهَ بَدَأ خَلْقَ السَّماواتِ والأرْضِ (p-٤٢٠)وما بَيْنَهُما يَوْمَ الأحَدِ، ثُمَّ اسْتَوى عَلى العَرْشِ يَوْمَ الجُمُعَةِ في ثَلاثِ ساعاتٍ، فَخَلَقَ في ساعَةٍ مِنها الشُّمُوسَ كَيْ يَرْغَبَ النّاسُ إلى رَبِّهِمْ في الدُّعاءِ والمَسْألَةِ، وخَلَقَ في ساعَةٍ النَّتَنَ الَّذِي يَقَعُ عَلى ابْنِ آدَمَ إذا ماتَ لِكَيْ يُقْبَرَ. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ عَنْ حَيّانَ الأعْرَجِ قالَ: كَتَبَ يَزِيدُ بْنُ أبِي مُسْلِمٍ إلى جابِرِ بْنِ زَيْدٍ يَسْألُهُ عَنْ بَدْءِ الخَلْقِ قالَ: العَرْشُ والماءُ والقَلَمُ، واللَّهُ أعْلَمُ أيُّ ذَلِكَ بَدَأ قَبْلُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ كَعْبٍ قالَ: بَدَأ اللَّهُ بِخَلْقِ السَّماواتِ والأرْضِ يَوْمَ الأحَدِ والِاثْنَيْنِ والثُّلاثاءِ والأرْبِعاءِ والخَمِيسِ والجُمُعَةِ وجَعَلَ كُلَّ يَوْمٍ ألْفَ سَنَةٍ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ، «عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: أخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِي فَقالَ: يا أبا هُرَيْرَةَ، إنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ وما بَيْنَهُما في سِتَّةِ أيّامٍ، ثُمَّ اسْتَوى عَلى العَرْشِ، فَخَلَقَ التُّرْبَةَ يَوْمَ السَّبْتِ، والجِبالَ يَوْمَ الأحَدِ، والشَّجَرَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وكَذا يَوْمَ الثُّلاثاءِ، والنُّورَ يَوْمَ الأرْبِعاءِ، والدَّوابَّ يَوْمَ الخَمِيسِ، (p-٤٢١)وآدَمَ يَوْمَ الجُمُعَةِ في آخِرِ ساعَةٍ مِنَ النَّهارِ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ اسْتَوى عَلى العَرْشِ﴾ قالَ: يَوْمَ السّابِعِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ كَعْبِ الأحْبارِ قالَ: إنَّ اللَّهَ حِينَ خَلَقَ الخَلْقَ اسْتَوى عَلى العَرْشِ، فَسَبَّحَهُ العَرْشُ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿اسْتَوى﴾ . قالَ: عَلا عَلى العَرْشِ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ، واللّالَكائِيُّ في ”السُّنَّةِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها تَعالى في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ اسْتَوى عَلى العَرْشِ﴾ قالَتِ: الكَيْفُ غَيْرُ مَعْقُولٍ، والِاسْتِواءُ غَيْرُ مَجْهُولٍ، والإقْرارُ بِهِ إيمانٌ، والجُحُودُ بِهِ كُفْرٌ. وأخْرَجَ اللّالَكائِيُّ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ قالَ: سُئِلَ رَبِيعَةُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿اسْتَوى عَلى العَرْشِ﴾ كَيْفَ اسْتَوى؟ قالَ: الِاسْتِواءُ غَيْرُ مَجْهُولٍ، والكَيْفُ غَيْرُ مَعْقُولٍ، ومِنَ اللَّهِ الرِّسالَةُ وعَلى الرَّسُولِ البَلاغُ، وعَلَيْنا التَّصْدِيقُ. (p-٤٢٢)وأخْرَجَهُ البَيْهَقِيُّ في“الأسْماءِ والصِّفاتِ”مِن طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صالِحِ بْنِ مُسْلِمٍ قالَ: سُئِلَ رَبِيعَةُ، فَذَكَرَهُ. وأخْرَجَ اللّالَكائِيُّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: جاءَ رَجُلٌ إلى مالِكِ بْنِ أنَسٍ فَقالَ لَهُ: يا أبا عَبْدِ اللَّهِ ﴿اسْتَوى عَلى العَرْشِ﴾ كَيْفَ اسْتَوى؟ قالَ: فَما رَأيْتُ مالِكًا وجِدَ مِن شَيْءٍ كَمَوْجِدَتِهِ مِن مَقالَتِهِ، وعَلاهُ الرُّحَضاءُ - يَعْنِي العَرَقَ - وأطْرَقَ القَوْمُ، قالَ: فَسُرِّيَ عَنْ مالِكٍ فَقالَ: الكَيْفُ غَيْرُ مَعْقُولٍ والِاسْتِواءُ مِنهُ غَيْرُ مَجْهُولٍ، والإيمانُ بِهِ واجِبٌ، والسُّؤالُ عَنْهُ بِدَعَةٌ، وإنِّي أخافُ أنْ تَكُونَ ضالًّا، وأمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وهْبٍ قالَ: كُنّا عِنْدَ مالِكِ بْنِ أنَسٍ فَدَخَلَ رَجُلٌ فَقالَ: يا أبا عَبْدِ اللَّهِ، ﴿الرَّحْمَنُ عَلى العَرْشِ اسْتَوى﴾ [طه: ٥] (p-٤٢٣)كَيْفَ اسْتِواؤُهُ؟ فَأطْرَقَ مالِكٌ، وأخَذَتْهُ الرُّحَضاءُ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقالَ: الرَّحْمَنُ عَلى العَرْشِ اسْتَوى، كَما وصَفَ نَفْسَهُ، ولا يُقالُ لَهُ: كَيْفَ، وكَيْفَ عَنْهُ مَرْفُوعٌ، وأنْتَ رَجُلُ سُوءٍ صاحِبُ بِدْعَةٍ، أخْرِجُوهُ، قالَ: فَأُخْرِجَ الرَّجُلُ. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ، عَنْ أحْمَدَ بْنِ أبِي الحَوارِيِّ قالَ: سَمِعْتُ سُفْيانَ بْنَ عُيَيْنَةَ يَقُولُ: كُلَّما وصَفَ اللَّهُ مِن نَفْسِهِ في كِتابِهِ فَتَفْسِيرُهُ تِلاوَتُهُ، والسُّكُوتُ عَلَيْهِ. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ، عَنْ إسْحاقَ بْنِ مُوسى قالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُيَيْنَةَ يَقُولُ: ما وصَفَ اللَّهُ بِهِ نَفْسَهُ فَتَفْسِيرُهُ قِراءَتُهُ، لَيْسَ لِأحَدٍ أنْ يُفَسِّرَهُ إلّا اللَّهُ تَعالى ورُسُلُهُ صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أبِي عِيسى قالَ: لَمّا اسْتَوى عَلى العَرْشِ خَرَّ مَلَكٌ ساجِدًا، فَهو ساجِدٌ إلى أنْ تَقُومَ السّاعَةُ، فَإذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ رَفَعَ رَأْسَهُ، فَقالَ: سُبْحانَكَ، ما عَبَدْتُكَ حَقَّ عِبادَتِكَ، إلّا أنِّي لَمْ أُشْرِكْ بِكَ شَيْئًا، ولَمْ أتَّخِذْ مِن دُونِكَ ولِيًّا. * * قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ﴾ . (p-٤٢٤)أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ﴾ قالَ: يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ، فَيَذْهَبُ بِضَوْئِهِ، ويَطْلُبُهُ سَرِيعًا حَتّى يُدْرِكَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿حَثِيثًا﴾ قالَ: سَرِيعًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ﴾ قالَ: يُلْبِسُ اللَّيْلَ النَّهارَ. * * قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والشَّمْسَ والقَمَرَ والنُّجُومَ﴾ . أخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في“الأوْسَطِ”وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ أنَسٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: «“إنَّ الشَّمْسَ والقَمَرَ والنُّجُومَ خُلِقْنَ مِن نُورِ العَرْشِ ”» . * * قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألا لَهُ الخَلْقُ والأمْرُ﴾ . (p-٤٢٥)أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سُفْيانَ بْنِ عُيَيْنَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ألا لَهُ الخَلْقُ والأمْرُ﴾ قالَ: الخَلْقُ: ما دُونَ العَرْشِ. والأمْرُ: ما فَوْقَ ذَلِكَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في“الأسْماءِ والصِّفاتِ”عَنْ سُفْيانَ بْنِ عُيَيْنَةَ قالَ: الخَلْقُ: هو الخَلْقُ، والأمْرُ: هو الكَلامُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ الشّامِيِّ، عَنْ أبِيهِ، وكانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ، قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“مَن لَمْ يَحْمَدِ اللَّهَ عَلى ما عَمِلَ مِن عَمَلٍ صالِحٍ، وحَمِدَ نَفْسَهُ فَقَدْ كَفَرَ وحَبِطَ عَمَلُهُ، ومَن زَعَمَ أنَّ اللَّهَ جَعَلَ لِلْعِبادِ مِنَ الأمْرِ شَيْئًا فَقَدْ كَفَرَ بِما أنْزَلَ اللَّهُ عَلى أنْبِيائِهِ؛ لِقَوْلِهِ: ﴿ألا لَهُ الخَلْقُ والأمْرُ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ العالَمِينَ﴾ [الأعراف»: ٥٤] .

الأعراف 7:55

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ادْعُوا رَبَّكم تَضَرُّعًا وخُفْيَةً﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ادْعُوا رَبَّكم تَضَرُّعًا وخُفْيَةً﴾ قالَ: السِّرُّ، ﴿إنَّهُ لا يُحِبُّ المُعْتَدِينَ﴾ في الدُّعاءِ، ولا في غَيْرِهِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: التَّضَرُّعُ: عَلانِيَةٌ، والخُفْيَةُ: سِرٌّ. (p-٤٢٦)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿ادْعُوا رَبَّكم تَضَرُّعًا﴾ يَعْنِي: مُسْتَكِينًا ﴿وخُفْيَةً﴾، يَعْنِي: في خَفْضٍ وسُكُونٍ في حاجاتِكم مِن أمْرِ الدُّنْيا والآخِرَةِ، ﴿إنَّهُ لا يُحِبُّ المُعْتَدِينَ﴾ يَقُولُ: لا تَدْعُوا عَلى المُؤْمِنِ والمُؤْمِنَةِ بِالشَّرِّ؛ اللَّهُمَّ اخْزِهِ، والعَنْهُ، ونَحْوِ ذَلِكَ؛ فَإنَّ ذَلِكَ عُدْوانٌ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي مِجْلَزٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّهُ لا يُحِبُّ المُعْتَدِينَ﴾ قالَ: لا تَسْألُوا مَنازِلَ الأنْبِياءِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ قالَ: كانَ يُرى أنَّ الجَهْرَ بِالدُّعاءِ الِاعْتِداءُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿إنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ﴾ [الأعراف: ٥٤] إلى قَوْلِهِ: ﴿تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ العالَمِينَ﴾ [الأعراف: ٥٤] قالَ: لَمّا أنْبَأكُمُ اللَّهُ بِقُدْرَتِهِ وعَظَمَتِهِ وجَلالِهِ بَيِّنٌ لَكم كَيْفَ تَدَعُونَهُ عَلى تَفِئَةِ ذَلِكَ، فَقالَ: ﴿ادْعُوا رَبَّكم تَضَرُّعًا وخُفْيَةً إنَّهُ لا يُحِبُّ المُعْتَدِينَ﴾، قالَ: تَعَلَّمُوا أنَّ في بَعْضِ الدُّعاءِ اعْتِداءً، فاجْتَنِبُوا العُدْوانَ، والِاعْتَداءَ إنِ اسْطَعْتُمْ، ولا قُوَّةَ إلّا بِاللَّهِ، قالَ: وذُكِرَ لَنا أنَّ مُجالِدَ بْنَ مَسْعُودٍ أخا بَنِي سُلَيْمٍ سَمِعَ قَوْمًا يَعِجُّونَ في دُعائِهِمْ، فَمَشى إلَيْهِمْ فَقالَ: أيُّها القَوْمُ لَقَدْ أصَبْتُمْ فَضْلًا عَلى مَن كانَ قَبْلَكم، أوْ لَقَدْ هَلَكْتُمْ، فَجَعَلُوا يَتَسَلَّلُونَ رَجُلًا رَجُلًا حَتّى تَرَكُوا بُقْعَتَهُمُ الَّتِي كانُوا فِيها. (p-٤٢٧)قالَ: وذُكِرَ لَنا أنَّ ابْنَ عُمَرَ أتى عَلى قَوْمٍ يَرْفَعُونَ أيْدِيَهم فَقالَ: ما يَتَناوَلُ هَؤُلاءِ القَوْمُ ؟ فَواللَّهِ لَوْ كانُوا عَلى أطْوَلِ جَبَلٍ في الأرْضِ ما ازْدادُوا مِنَ اللَّهِ قُرْبًا، قالَ قَتادَةُ: وإنَّ اللَّهَ إنَّما يُتَقَرَّبُ إلَيْهِ بِطاعَتِهِ، فَما كانَ مِن دُعائِكُمُ اللَّهَ فَلْيَكُنْ في سَكِينَةٍ ووَقارٍ، وحُسْنِ سَمْتٍ وزِيٍّ وهَدْيٍ وحُسْنِ دَعَةٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو داوُدَ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ حِبّانَ، والحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ، «عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ، أنَّهُ سَمِعَ ابْنَهُ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إنِّي أسْألُكَ القَصْرَ الأبْيَضَ عَنْ يَمِينِ الجَنَّةِ إذا دَخَلْتُها، فَقالَ: أيْ بُنَيَّ، سَلِ اللَّهَ الجَنَّةَ، وتَعَوَّذْ بِهِ مِنَ النّارِ؛ فَإنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: ”سَيَكُونُ في هَذِهِ الأُمَّةِ قَوْمٌ يَعْتَدُونَ في الدُّعاءِ والطَّهُورِ“» . وأخْرَجَ الطَّيالِسِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، وأبُو داوُدَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، «عَنْ سَعْدِ بْنِ أبِي وقاصٍّ، أنَّهُ سَمِعَ ابْنًا (p-٤٢٨)لَهُ يَدْعُو ويَقُولُ: اللَّهُمَّ إنِّي أسْألُكَ الجَنَّةَ، ونَعِيمَها وإسْتَبْرَقَها ونَحْوَ هَذا، وأعُوذُ بِكَ مِنَ النّارِ وسَلاسِلِها وأغْلالِها، فَقالَ: لَقَدْ سَألْتَ اللَّهَ خَيْرًا وتَعَوَّذْتَ بِهِ مِن شَرِّ كُلِّ كَثِيرٍ، وإنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ”إنَّهُ سَيَكُونُ قَوْمٌ يَعْتَدُونَ في الدُّعاءِ“، وقَرَأ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿ادْعُوا رَبَّكم تَضَرُّعًا وخُفْيَةً إنَّهُ لا يُحِبُّ المُعْتَدِينَ﴾، وإنَّ بِحَسْبِكَ أنْ تَقُولَ: اللَّهُمَّ إنِّي أسْألُكَ الجَنَّةَ، وما قَرَّبَ إلَيْها مِن قَوْلٍ أوْ عَمَلٍ وأعُوذُ بِكَ مِنَ النّارِ، وما قَرَّبَ إلَيْها مِن قَوْلٍ أوْ عَمَلٍ» . وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الرَّبِيعِ في الآيَةِ قالَ: إيّاكَ أنْ تَسْألَ رَبَّكَ أمْرًا قَدْ نُهِيتَ عَنْهُ، أوْ ما لا يَنْبَغِي لَكَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: لَقَدْ كانَ المُسْلِمُونَ يَجْتَهِدُونَ في الدُّعاءِ، وما سُمِعَ لَهم صَوْتٌ، إنْ كانَ إلّا هَمْسًا بَيْنَهم وبَيْنَ رَبِّهِمْ، وذَلِكَ أنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿ادْعُوا رَبَّكم تَضَرُّعًا وخُفْيَةً﴾ (p-٤٢٩)وذَلِكَ أنَّ اللَّهَ ذَكَرَ عَبْدًا صالِحًا فَرَضِيَ لَهُ قَوْلَهُ فَقالَ: ﴿إذْ نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا﴾ [مريم: ٣] [مَرْيَمَ: ٣] . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في الآيَةِ قالَ: إنَّ مِنَ الدُّعاءِ اعْتِداءً؛ يُكْرَهُ رَفْعُ الصَّوْتِ، والنِّداءُ، والصِّياحُ بِالدُّعاءِ، ويُؤْمَرُ بِالتَّضَرُّعِ والِاسْتِكانَةِ.

الأعراف 7:56

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا تُفْسِدُوا في الأرْضِ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي صالِحٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تُفْسِدُوا في الأرْضِ بَعْدَ إصْلاحِها﴾ قالَ: بَعْدَ ما أصْلَحَتْها الأنْبِياءُ وأصْحابُهم. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبِي بَكْرِ بْنِ عَيّاشٍ، أنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿ولا تُفْسِدُوا في الأرْضِ بَعْدَ إصْلاحِها﴾ . فَقالَ: إنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا ﷺ إلى أهْلِ الأرْضِ وهم في فَسادٍ، فَأصْلَحَهُمُ اللَّهُ بِمُحَمَّدٍ ﷺ، فَمَن دَعا إلى خِلافِ ما جاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ ﷺ فَهو مِنَ المُفْسِدِينَ في الأرْضِ. (p-٤٣٠)وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبِي سِنانٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تُفْسِدُوا في الأرْضِ بَعْدَ إصْلاحِها﴾، قالَ: قَدْ أحْلَلْتُ حَلالِي، وحَرَّمْتُ حَرامِي، وحَدَّدْتُ حُدُودِي، فَلا تُفْسِدُوها. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وادْعُوهُ خَوْفًا وطَمَعًا﴾، قالَ: خَوْفًا مِنهُ، وطَمَعًا لِما عِنْدَهُ، ﴿إنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ المُحْسِنِينَ﴾، يَعْنِي: مِنَ المُؤْمِنِينَ، ومَن لَمْ يُؤْمِن بِاللَّهِ فَهو مِنَ المُفْسِدِينَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مَطَرٍ الوَرّاقِ قالَ: تَنَجَّزُوا مَوْعُودَ اللَّهِ بِطاعَةِ اللَّهِ، فَإنَّهُ قَضى أنَّ رَحْمَتَهُ قَرِيبٌ مِنَ المُحْسِنِينَ.

الأعراف 7:57

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عاصِمٍ، أنَّهُ قَرَأ: ﴿وهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ﴾ عَلى الجِماعِ، ﴿بُشْرًا﴾ خَفِيفَةً بِالباءِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في الآيَةِ قالَ: إنَّ اللَّهَ يُرْسِلُ الرِّيحَ فَتَأْتِي بِالسَّحابِ مِن بَيْنِ الخافِقَيْنِ؛ طَرَفِ السَّماءِ والأرْضِ، (p-٤٣١)مِن حَيْثُ يَلْتَقِيانِ، فَيُخْرِجُهُ مِن ثَمَّ، ثُمَّ يَنْشُرُهُ فَيَبْسُطُهُ في السَّماءِ كَيْفَ يَشاءُ، ثُمَّ يَفْتَحُ أبْوابَ السَّماءِ فَيَسِيلُ الماءُ عَلى السَّحابِ، ثُمَّ يُمْطِرُ السَّحابُ بَعْدَ ذَلِكَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ﴾ قالَ: يَسْتَبْشِرُ بِها النّاسُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ اليَمانِيِّ أنَّهُ كانَ يَقْرَؤُها: ( بُشْرًى ) مِن قَبْلِ مُبَشِّراتٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ﴾ قالَ: هو المَطَرُ، وفي قَوْلِهِ: ﴿كَذَلِكَ نُخْرِجُ المَوْتى﴾ قالَ: وكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ، وكَذَلِكَ النُّشُورُ، كَما يَخْرُجُ الزَّرْعُ بِالماءِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَذَلِكَ نُخْرِجُ المَوْتى﴾ . (p-٤٣٢)قالَ: إذا أرادَ اللَّهُ أنْ يُخْرِجَ المَوْتى أمْطَرَ السَّماءَ حَتّى تَشَقِّقَ عَنْهُمُ الأرْضُ، ثُمَّ يُرْسِلُ الأرْواحَ فَيَهْوِي كُلُّ رُوحٍ إلى جَسَدِهِ، فَكَذَلِكَ يُحْيِي اللَّهُ المَوْتى بِالمَطَرِ كَإحْيائِهِ الأرْضَ.

الأعراف 7:58

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والبَلَدُ الطَّيِّبُ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿والبَلَدُ الطَّيِّبُ﴾ الآيَةَ. قالَ: هَذا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِلْمُؤْمِنِ، يَقُولُ: هو طَيِّبٌ وعَمَلُهُ طَيِّبٌ كَما أنَّ البَلَدَ الطَّيِّبَ ثَمَرُها طَيِّبٌ، ﴿والَّذِي خَبُثَ﴾ ضَرَبَ مَثَلًا لِلْكافِرِ كالبَلَدِ السَّبْخَةِ المالِحَةِ، الَّتِي لا يَخْرُجُ مِنها البَرَكَةُ، والكافِرُ هو الخَبِيثُ وعَمَلُهُ خَبِيثٌ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿والبَلَدُ الطَّيِّبُ﴾، ﴿والَّذِي خَبُثَ﴾، قالَ: (p-٤٣٣)كُلُّ ذَلِكَ في الأرْضِ السِّباخِ وغَيْرِها مَثَلُ آدَمَ وذُرِّيَّتِهِ؛ فِيهِمْ طَيِّبٌ وخَبِيثٌ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿والبَلَدُ الطَّيِّبُ﴾، قالَ: هَذا مَثَلُ المُؤْمِنِ، سَمِعَ كِتابَ اللَّهِ فَوَعاهُ وأخَذَ بِهِ، وعَمِلَ بِهِ، وانْتَفَعَ، كَمَثَلِ هَذِهِ الأرْضِ أصابَها الغَيْثُ فَأنْبَتَتْ، وأمْرَعَتْ: ﴿والَّذِي خَبُثَ﴾ قالَ: هَذا مَثَلُ الكافِرِ لَمْ يَعْقِلِ القُرْآنَ ولَمْ يَعِهِ، ولَمْ يَأْخُذْ بِهِ ولَمْ يَنْتَفِعْ فَهو كَمَثَلِ الأرْضِ الخَبِيثَةِ أصابَها الغَيْثُ فَلَمْ تُنْبِتْ شَيْئًا ولَمْ تُمْرِعْ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في الآيَةِ قالَ: هَذا مَثَلٌ ضَرَبَهُ لِلْقُلُوبِ يَقُولُ: يَنْزِلُ الماءُ فَيُخْرِجُ البَلَدُ الطَّيِّبُ نَباتَهُ بِإذْنِ اللَّهِ والَّذِي خَبُثَ هي السَّبْخَةُ، لا تُخْرِجُ نَباتَها إلّا نَكِدًا، فَكَذَلِكَ القُلُوبُ، لَمّا نَزَلَ القُرْآنُ بِقَلْبِ المُؤْمِنِ آمَنَ بِهِ، وثَبَتَ الإيمانُ في قَلْبِهِ، وقَلْبُ (p-٤٣٤)الكافِرِ لَمّا دَخَلَهُ القُرْآنُ لَمْ يَتَعَلَّقْ مِنهُ بِشَيْءٍ يَنْفَعُهُ، ولَمْ يَثْبُتْ فِيهِ مِنَ الإيمانِ شَيْءٌ إلّا ما لا يَنْفَعُ، كَما لَمْ يُخْرِجْ هَذا البَلَدُ إلّا ما لَمْ يَنْفَعْ مِنَ النَّباتِ، والنَّكِدُ: الشَّيْءُ القَلِيلُ الَّذِي لا يَنْفَعُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عاصِمٍ، أنَّهُ قَرَأ: ﴿والبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ﴾ بِنَصْبِ الياءِ ورَفْعِ الرّاءِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿والبَلَدُ الطَّيِّبُ﴾ الآيَةَ، قالَ: الطَّيِّبُ يَنْفَعُهُ المَطَرُ فَيُنْبِتُ، ﴿والَّذِي خَبُثَ﴾ السِّباخُ لا يَنْفَعُهُ المَطَرُ، ﴿لا يَخْرُجُ﴾ نَباتُهُ ﴿إلا نَكِدًا﴾ هَذا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِآدَمَ وذُرِّيَّتِهِ كُلِّهِمْ، إنَّما خُلِقُوا مِن نَفْسٍ واحِدَةٍ؛ فَمِنهم مَن آمَنَ بِاللَّهِ وكِتابِهِ فَطابَ، ومِنهم مَن كَفَرَ بِاللَّهِ وكِتابِهِ فَخَبُثَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿والبَلَدُ الطَّيِّبُ﴾ الآيَةَ، قالَ: هَذا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِلْكافِرِ والمُؤْمِنِ. (p-٤٣٥)وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والنَّسائِيُّ، عَنْ أبِي مُوسى قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «"مَثَلُ ما بَعَثَنِي اللَّهُ بِهِ مِنَ الهُدى والعِلْمِ كَمَثَلِ الغَيْثِ الكَثِيرِ أصابَ أرْضًا، فَكانَتْ مِنها نَقِيَّةٌ قَبِلَتِ الماءَ، فَأنْبَتَتِ الكَلَأ والعُشْبَ الكَثِيرَ، وكانَتْ مِنها أجادِبُ أمْسَكَتِ الماءَ، فَنَفَعَ اللَّهُ بِها النّاسَ، فَشَرِبُوا وسَقَوْا وزَرَعُوا، وأصابَ مِنها طائِفَةً أُخْرى؛ إنَّما هي قِيعانٌ لا تُمْسِكُ ماءً، ولا تُنْبِتُ كَلأً، فَذَلِكَ مَثَلُ مَن فَقِهَ في دِينِ اللَّهِ ونَفَعَهُ ما بَعَثَنِي اللَّهُ بِهِ، فَعَلِمَ وعَلَّمَ، ومَثَلُ مَن لَمْ يَرْفَعْ بِذَلِكَ رَأْسًا، ولَمْ يَقْبَلْ هُدى اللَّهِ الَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ»»

الأعراف 7:59

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَقَدْ أرْسَلْنا نُوحًا﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ أنَسٍ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «”أوَّلُ نَبِيٍّ أُرْسِلَ نُوحٌ“» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وأبُو نُعَيْمٍ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقاشِيِّ قالَ: إنَّما سُمِّيَ نُوحٌ عَلَيْهِ السَّلامُ نُوحًا؛ لِطُولِ ما ناحَ عَلى نَفْسِهِ. (p-٤٣٦)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: إنَّما سُمِّيَ نُوحًا؛ لِأنَّهُ كانَ يَنُوحُ عَلى نَفْسِهِ. وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ بِشْرٍ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ مُقاتِلٍ، وجُوَيْبِرٍ، أنَّ آدَمَ حِينَ كَبِرَ ورَقَّ عَظْمُهُ قالَ: يا رَبِّ، إلى مَتى أكِدُّ وأسْعى ؟ قالَ: يا آدَمُ حَتّى يُولَدَ لَكَ ولَدٌ مَخْتُونٌ، فَوُلِدَ لَهُ نُوحٌ بَعْدَ عَشْرَةِ أبْطُنٍ، وهو يَوْمَئِذٍ ابْنُ ألْفِ سَنَةٍ إلّا سِتِّينَ عامًا، فَكانَ نُوحُ بْنُ لامَكَ بْنِ مَتُّوشَلَخَ بْنِ إدْرِيسَ وهو أخْنُوخُ بْنُ يَرْدَ بْنِ مَهْلائِيلَ بْنِ قَيْنانَ بْنِ أنُوشَ بْنِ شِيثِ بْنِ آدَمَ، وكانَ اسْمُ نُوحٍ السَّكَنَ، وإنَّما سُمِّيَ نُوحٌ السَّكَنَ؛ لِأنَّ النّاسَ بَعْدَ آدَمَ سَكَنُوا إلَيْهِ فَهو أبُوهم، وإنَّما سُمِّيَ نُوحًا؛ لِأنَّهُ ناحَ عَلى قَوْمِهِ ألْفَ سَنَةٍ إلّا خَمْسِينَ عامًا، يَدْعُوهم إلى اللَّهِ، فَإذا كَفَرُوا بَكى وناحَ عَلَيْهِمْ. وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ، عَنْ وهْبٍ قالَ: كانَ بَيْنَ نُوحٍ [١٦٨و] وآدَمَ عَشَرَةُ آباءٍ، وكانَ بَيْنَ إبْراهِيمَ ونُوحٍ عَشَرَةُ آباءٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ، وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ بَيْنَ آدَمَ (p-٤٣٧)ونُوحٍ عَشَرَةُ قُرُونٍ كُلُّهم عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الحَقِّ. وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ، عَنْ نَوْفٍ الشّامِيِّ قالَ: خَمْسَةٌ مِنَ الأنْبِياءِ مِنَ العَرَبِ؛ مُحَمَّدٌ ونُوحٌ وهُودٌ وصالِحٌ وشُعَيْبٌ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ. وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ بِشْرٍ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نُوحًا بُعِثَ في الألْفِ الثّانِي، وإنَّ آدَمَ لَمْ يَمُتْ حَتّى وُلِدَ لَهُ نُوحٌ في آخِرِ الألْفِ الأوَّلِ، وكانَ قَدْ فَشَتْ فِيهِمُ المَعاصِي، وكَثُرَتِ الجَبابِرَةُ، وعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا، وكانَ نُوحٌ يَدْعُوهم لَيْلًا ونَهارًا، سِرًّا وعَلانِيَةً، صَبُورًا حَلِيمًا، ولَمْ يَلْقَ أحَدٌ مِنَ الأنْبِياءِ أشَدَّ مِمّا لَقِيَ نُوحٌ، فَكانُوا يَدْخُلُونَ عَلَيْهِ فَيَخْنُقُونَهُ، ويُضْرَبُ في المَجالِسِ، ويُطْرَدُ، وكانَ لا يَدَعُ عَلى ما يُصْنَعُ بِهِ أنْ يَدْعُوَهم ويَقُولَ: يا رَبِّ، اغْفِرْ لِقَوْمِي فَإنَّهم لا يَعْلَمُونَ، فَكانَ لا يَزِيدُهم ذَلِكَ إلّا فِرارًا مِنهُ، حَتّى إنَّهُ لَيُكَلِّمُ الرَّجُلَ مِنهم فَيَلُفُّ رَأْسَهُ بِثَوْبِهِ، ويَجْعَلُ أصابِعَهُ في أُذُنَيْهِ؛ لِكَيْلا يَسْمَعَ شَيْئًا مِن كَلامِهِ، فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ: ﴿جَعَلُوا أصابِعَهم في آذانِهِمْ واسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ﴾ [نوح: ٧] [نُوحٍ: ٧]، ثُمَّ قامُوا مِنَ المَجْلِسِ فَأسْرَعُوا المَشْيَ وقالُوا: امْضُوا فَإنَّهُ كَذّابٌ، واشْتَدَّ عَلَيْهِ البَلاءُ، وكانَ يَنْتَظِرُ القَرْنَ بَعْدَ القَرْنِ، والجِيلَ بَعْدَ الجِيلِ، فَلا يَأْتِي (p-٤٣٨)قَرْنٌ إلّا وهو أخْبَثُ مِنَ الأوَّلِ، وأعْتى مِنَ الأوَّلِ، ويَقُولُ الرَّجُلُ مِنهم: قَدْ كانَ هَذا مَعَ آبائِنا وأجْدادِنا فَلَمْ يَزَلْ، هَكَذا مَجْنُونًا ! وكانَ الرَّجُلُ مِنهم إذا أوْصى عِنْدَ الوَفاةِ يَقُولُ لِأوْلادِهِ: احْذَرُوا هَذا المَجْنُونَ، فَإنَّهُ قَدْ حَدَّثَنِي آبائِي أنَّ هَلاكَ النّاسِ عَلى يَدَيْ هَذا، فَكانُوا كَذَلِكَ يَتَوارَثُونَ الوَصِيَّةَ بَيْنَهم حَتّى إنْ كانَ الرَّجُلُ لَيَحْمِلُ ولَدَهُ عَلى عاتِقِهِ، ثُمَّ يَقِفُ بِهِ عَلَيْهِ، فَيَقُولُ: يا بُنَيَّ، إنْ عِشْتَ ومُتُّ أنا فاحْذَرْ هَذا الشَّيْخَ، فَلَمّا طالَ ذَلِكَ بِهِ وبِهِمْ قالُوا: ﴿يا نُوحُ قَدْ جادَلْتَنا فَأكْثَرْتَ جِدالَنا فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ﴾ [هود: ٣٢] [هُودٍ: ٣٢] . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ قَتادَةَ أنَّ نُوحًا بُعِثَ مِنَ الجَزِيرَةِ وهُودًا مِن أرْضِ الشِّحْرِ أرْضِ مَهْرَةَ، وصالِحًا مِنَ الحِجْرِ، ولُوطًا مِن سَدُومَ، وشُعَيْبًا مِن مَدْيَنَ، وماتَ إبْراهِيمُ، وآدَمُ، وإسْحاقُ، ويُوسُفُ بِأرْضِ فِلَسْطِينَ، وقُتِلَ يَحْيى بْنُ زَكَرِيّا بِدِمَشْقَ. وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: كانُوا يَضْرِبُونَ نُوحًا حَتّى (p-٤٣٩)يُغْشى عَلَيْهِ فَإذا أفاقَ قالَ: رَبِّ اغْفِرْ لِقَوْمِي فَإنَّهم لا يَعْلَمُونَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وأبُو نُعَيْمٍ، وابْنُ عَساكِرَ، مِن طَرِيقِ مُجاهِدٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قالَ: إنْ كانَ نُوحٌ لَيَضْرِبُهُ قَوْمُهُ حَتّى يُغْمى عَلَيْهِ، ثُمَّ يُفِيقُ فَيَقُولُ: اهْدِ قَوْمِي فَإنَّهم لا يَعْلَمُونَ، وقالَ شَقِيقٌ: قالَ عَبْدُ اللَّهِ: «لَقَدْ رَأيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وهو يَمْسَحُ الدَّمَ عَنْ وجْهِهِ وهو يَحْكِي نَبِيًّا مِنَ الأنْبِياءِ وهو يَقُولُ: ”اللَّهُمَّ اهْدِ قَوْمِي فَإنَّهم لا يَعْلَمُونَ“» . وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن وجْهٍ آخَرَ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ اللَّيْثِيِّ، نَحْوَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: كانَ قَوْمُ نُوحٍ يَخْنُقُونَهُ حَتّى تَبْرُقَ عَيْناهُ، فَإذا تَرَكُوهُ قالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِقَوْمِي فَإنَّهم لا يَعْلَمُونَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وابْنُ ماجَهْ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: يَحْكِي نَبِيًّا مِنَ الأنْبِياءِ ضَرَبَهُ قَوْمُهُ وهو (p-٤٤٠)يَمْسَحُ الدَّمَ عَنْ جَبِينِهِ، ويَقُولُ: «اللَّهُمَّ، اغْفِرْ لِقَوْمِي فَإنَّهم لاَ يَعْلَمُونَ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنْ أبِي مُهاجِرٍ الرَّقِيِّ قالَ: لَبِثَ نُوحٌ في قَوْمِهِ ألْفَ سَنَةٍ إلّا خَمْسِينَ عامًا في بَيْتٍ مِن شَعَرٍ، فَيُقالُ لَهُ: يا نَبِيَّ اللَّهِ، ابْنِ بَيْتًا، فَيَقُولُ: أمُوتُ اليَوْمَ، أمُوتُ غَدًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ وُهَيْبِ بْنِ الوَرْدِ قالَ: بَنى نُوحٌ بَيْتًا مِن قَصَبٍ، فَقِيلَ لَهُ: لَوْ بَنَيْتَ غَيْرَ هَذا، فَقالَ: هَذا كَثِيرٌ لِمَن يَمُوتُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، والعُقَيْلِيُّ، وابْنُ عَساكِرَ، والدَّيْلَمِيُّ، عَنْ عائِشَةَ مَرْفُوعًا: «”نُوحٌ كَبِيرُ الأنْبِياءِ، لَمْ يَخْرُجْ مِن خَلاءٍ قَطُّ إلّا قالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذاقَنِي طَعْمَهُ، وأبْقى فِيَّ مَنفَعَتَهُ، وأخْرَجَ مِنِّي أذاهُ“» . وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”تارِيخِهِ“، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: بَعَثَ اللَّهُ نُوحًا، فَما أهْلَكَ أُمَّتَهُ إلّا الزَّنادِقَةُ، ثُمَّ نَبِيٌّ فَنَبِيٌّ، واللَّهِ لا يُهْلِكُ هَذِهِ الأُمَّةَ إلّا الزَّنادِقَةُ. (p-٤٤١)وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ حَسَنٍ قالَ: كانَ قَوْمُ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ يَزْرَعُونَ في الشَّهْرِ مَرَّتَيْنِ، وكانَتِ المَرْأةُ تَلِدُ أوَّلَ النَّهارِ فَيَتْبَعُها ولَدُها في آخِرِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قالَ: ما عُذِّبَ قَوْمُ نُوحٍ حَتّى ما كانَ في الأرْضِ سَهْلٌ ولا جَبَلٌ إلّا لَهُ عامِرٌ يَعْمُرُهُ، وحائِزٌ يَحُوزُهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، أنَّ أهْلَ السَّهْلِ كانَ قَدْ ضاقَ بِهِمْ وأهْلَ الجَبَلِ، حَتّى ما يَقْدِرُ أهْلُ السَّهْلِ أنْ يَرْتَقُوا إلى الجَبَلِ، ولا أهْلُ الجَبَلِ أنْ يَنْزِلُوا إلى أهْلِ السَّهْلِ في زَمانِ نُوحٍ قالَ: حُشُّوا. وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٌ في ”الحِلْيَةِ“، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قالَ: كانَ نُوحٌ أجْمَلَ أهْلِ زَمانِهِ، وكانَ يَلْبَسُ البُرْقُعَ، فَأصابَتْهم مَجاعَةٌ في السَّفِينَةِ، فَكانَ نُوحٌ إذا تَجَلّى بِوَجْهِهِ لَهم شَبِعُوا. (p-٤٤٢)وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «لَمّا حَجَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَرَّ بِوادِي عُسْفانَ فَقالَ: ”لَقَدْ مَرَّ بِهَذا الوادِي هُودٌ وصالِحٌ ونُوحٌ عَلى بَكَراتٍ حُمْرٍ خُطُمُها اللِّيفُ، أُزُرُهُمُ العَباءُ، وأرْدَيْتُهُمُ النِّمارُ يُلَبُّونَ يَحُجُّونَ البَيْتَ العَتِيقَ“» . وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ، عَنِ ابْنِ عَمْرٍو سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «”صامَ نُوحٌ الدَّهْرَ إلّا يَوْمَ الفِطْرِ والأضْحى، وصامَ داوُدُ نِصْفَ الدَّهْرِ، وصامَ إبْراهِيمُ ثَلاثَةَ أيّامٍ مِن كُلِّ شَهْرٍ؛ صامَ الدَّهْرَ وأفْطَرَ الدَّهْرَ“» . وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبُخارِيُّ في ”الأدَبِ المُفْرَدِ“ والبَزّارُ والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: ”إنَّ نُوحًا لَمّا (p-٤٤٣)حَضْرَتْهُ الوَفاةُ قالَ لِابْنِهِ: إنِّي قاصِرٌ عَلَيْكَ الوَصِيَّةَ؛ آمُرُكَ بِاثْنَتَيْنِ، وأنْهاكَ عَنِ اثْنَتَيْنِ؛ آمُرُكَ بِـ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ؛ فَإنَّ السَّماواتِ السَّبْعَ والأرَضِينَ السَّبْعَ لَوْ وُضِعْنَ في كِفَّةٍ، ووُضِعَتْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ في كِفَّةٍ لَرَجَحَتْ بِهِنَّ، ولَوْ أنَّ السَّماواتِ السَّبْعَ والأرَضِينَ السَّبْعَ كُنَّ حَلْقَةً مُبْهَمَةً لَقَصَمَتْهُنَّ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، وسُبْحانَ اللَّهِ وبِحَمْدِهِ، فَإنَّها صَلاةُ كُلِّ شَيْءٍ وبِها يُرْزَقُ كُلُّ شَيْءٍ، وأنْهاكَ عَنِ الشِّرْكِ والكِبْرِ“ . قِيلَ يا رَسُولَ اللَّهِ، ما الكِبْرُ ؟ أهُوَ أنْ يَكُونَ لِلرَّجُلِ حُلَّةٌ حَسَنَةٌ، وفَرَسٌ جَمِيلٌ يُعْجِبُهُ جَمالُهُ؟ قالَ: ”لا؛ الكِبْرُ أنْ تَسْفَهَ الحَقَّ، وتَغْمِصَ النّاسَ“» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ألا (p-٤٤٤)أُعَلِّمُكم ما عَلَّمَ نُوحٌ ابْنَهُ ؟ قالُوا: بَلى قالَ: ”قالَ آمُرُكَ أنْ تَقُولَ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ، ولَهُ الحَمْدُ وهو عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، فَإنَّ السَّماواتِ لَوْ كانَتْ في كِفَّةٍ لَرَجَحَتْ بِها، ولَوْ كانَتْ حَلْقَةً قَصَمَتْها، وآمُرُكَ بِـ: سُبْحانَ اللَّهِ وبِحَمْدِهِ، فَإنَّها صَلاةُ الخَلْقِ، وتَسْبِيحُ الخَلْقِ، وبِها يُرْزَقُ الخَلْقُ“» .

الأعراف 7:60

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ المَلأُ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي مالِكٍ: ﴿قالَ المَلأُ﴾ يَعْنِي: الأشْرافُ مِن قَوْمِهِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿أوَعَجِبْتُمْ أنْ جاءَكم ذِكْرٌ مِن رَبِّكُمْ﴾ يَقُولُ: بَيانٌ مِن رَبِّكم. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿إنَّهم كانُوا قَوْمًا عَمِينَ﴾ قالَ: كُفّارًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ (p-٤٤٥)أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿إنَّهم كانُوا قَوْمًا عَمِينَ﴾، قالَ: عَنِ الحَقِّ.

الأعراف 7:61

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ المَلأُ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي مالِكٍ: ﴿قالَ المَلأُ﴾ يَعْنِي: الأشْرافُ مِن قَوْمِهِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿أوَعَجِبْتُمْ أنْ جاءَكم ذِكْرٌ مِن رَبِّكُمْ﴾ يَقُولُ: بَيانٌ مِن رَبِّكم. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿إنَّهم كانُوا قَوْمًا عَمِينَ﴾ قالَ: كُفّارًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ (p-٤٤٥)أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿إنَّهم كانُوا قَوْمًا عَمِينَ﴾، قالَ: عَنِ الحَقِّ.

الأعراف 7:62

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ المَلأُ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي مالِكٍ: ﴿قالَ المَلأُ﴾ يَعْنِي: الأشْرافُ مِن قَوْمِهِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿أوَعَجِبْتُمْ أنْ جاءَكم ذِكْرٌ مِن رَبِّكُمْ﴾ يَقُولُ: بَيانٌ مِن رَبِّكم. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿إنَّهم كانُوا قَوْمًا عَمِينَ﴾ قالَ: كُفّارًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ (p-٤٤٥)أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿إنَّهم كانُوا قَوْمًا عَمِينَ﴾، قالَ: عَنِ الحَقِّ.

الأعراف 7:63

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ المَلأُ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي مالِكٍ: ﴿قالَ المَلأُ﴾ يَعْنِي: الأشْرافُ مِن قَوْمِهِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿أوَعَجِبْتُمْ أنْ جاءَكم ذِكْرٌ مِن رَبِّكُمْ﴾ يَقُولُ: بَيانٌ مِن رَبِّكم. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿إنَّهم كانُوا قَوْمًا عَمِينَ﴾ قالَ: كُفّارًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ (p-٤٤٥)أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿إنَّهم كانُوا قَوْمًا عَمِينَ﴾، قالَ: عَنِ الحَقِّ.

الأعراف 7:64

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ المَلأُ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي مالِكٍ: ﴿قالَ المَلأُ﴾ يَعْنِي: الأشْرافُ مِن قَوْمِهِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿أوَعَجِبْتُمْ أنْ جاءَكم ذِكْرٌ مِن رَبِّكُمْ﴾ يَقُولُ: بَيانٌ مِن رَبِّكم. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿إنَّهم كانُوا قَوْمًا عَمِينَ﴾ قالَ: كُفّارًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ (p-٤٤٥)أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿إنَّهم كانُوا قَوْمًا عَمِينَ﴾، قالَ: عَنِ الحَقِّ.

الأعراف 7:65

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإلى عادٍ أخاهم هُودًا﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، مِن طَرِيقِ الكَلْبِيِّ، عَنْ أبِي صالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإلى عادٍ أخاهم هُودًا﴾، قالَ: لَيْسَ بِأخِيهِمْ في الدِّينِ، ولَكِنَّهُ أخُوهم في النَّسَبِ؛ لِأنَّهُ مِنهم، فَلِذَلِكَ جَعَلَهُ أخاهم. وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ بِشْرٍ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ الشَّرَفِيِّ بْنِ قُطامِيٍّ قالَ: هُودٌ اسْمُهُ عابِرُ بْنُ شالِخَ بْنِ أرْفَشْخَذَ بْنِ سامِ بْنِ نُوحٍ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: يَزْعُمُونَ أنَّ هُودًا مِن بَنِي عَبْدِ الضَّخْمِ مِن حَضْرَمَوْتَ. وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ بِشْرٍ، وابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ عَطاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ هُودٌ أوَّلَ مَن تَكَلَّمَ بِالعَرَبِيَّةِ، ووُلِدَ لِهُودٍ أرْبَعَةٌ؛ قَحْطانُ، (p-٤٤٦)ومُقْحِطٌ وقاحِطٌ وفالِغٌ فَهو أبُو مُضَرَ، وقَحْطانُ أبُو اليَمَنِ، والباقُونَ لَيْسَ لَهم نَسْلٌ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنْ سُفْيانَ قالَ: مِنَ الأنْبِياءِ مِنَ العَرَبِ؛ النَّبِيُّ ﷺ، وصالِحٌ، وشُعَيْبٌ، وهُودٌ، وإسْماعِيلُ. وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ بِشْرٍ، وابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقٍ مُقاتِلٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، ومِن طَرِيقِ ابْنِ إسْحاقَ، عَنْ رِجالٍ سَمّاهم، ومِن طَرِيقِ الكَلْبِيِّ، قالُوا جَمِيعًا: إنَّ عادًا كانُوا أصْحابَ أوْثانٍ يَعْبُدُونَها، اتَّخَذُوا أصْنامًا عَلى مِثالِ: ودٍّ، وسُواعَ، ويَغُوثَ، ونَسْرٍ، فاتَّخَذُوا صَنَمًا يُقالُ لَهُ: صَمُودٌ، وصَنَمًا يُقالُ لَهُ: الهِتالُ فَبَعَثَ اللَّهُ إلَيْهِمْ هُودًا، وكانَ هُودٌ مِن قَبِيلَةٍ يُقالُ لَها الخُلُودُ، وكانَ مِن أوْسَطِهِمْ نَسَبًا، وأفْضَلِهِمْ مَوْضِعًا، وأشْرَفِهِمْ نَفْسًا، وأصْبَحِهِمْ وجْهًا، وكانَ في مِثْلِ أجْسادِهِمْ؛ أبْيَضَ جَعْدًا بادِيَ العَنْفَقَةَ، (p-٤٤٧)طَوِيلَ اللِّحْيَةِ، فَدَعاهم إلى اللَّهِ، وأمَرَهم أنْ يُوَحِّدُوهُ، وأنْ يَكُفُّوا عَنْ ظُلْمِ النّاسِ، ولَمْ يَأْمُرْهم بِغَيْرِ ذَلِكَ، ولَمْ يَدْعُهم إلى شَرِيعَةٍ ولا إلى صَلاةٍ، فَأبَوْا ذَلِكَ وكَذَّبُوهُ، وقالُوا: ﴿مَن أشَدُّ مِنّا قُوَّةً﴾ [فصلت: ١٥]، [فُصِّلَتْ: ١٥]، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإلى عادٍ أخاهم هُودًا﴾، كانَ مِن قَوْمِهِمْ، ولَمْ يَكُنْ أخاهم في الدِّينِ، ﴿قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ﴾، يَعْنِي: وحِّدُوا اللَّهَ ولا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، ﴿ما لَكُمْ﴾ يَقُولُ: لَيْسَ لَكم مِن إلَهِ غَيْرِهِ ﴿أفَلا تَتَّقُونَ﴾، يَعْنِي: فَكَيْفَ لا تَتَّقُونَ ؟ ﴿واذْكُرُوا إذْ جَعَلَكم خُلَفاءَ﴾ [الأعراف: ٦٩] يَعْنِي: سُكّانًا في الأرْضِ، ﴿مِن بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ﴾ [الأعراف: ٦٩] فَكَيْفَ لا تَعْتَبِرُونَ فَتُؤْمِنُوا، وقَدْ عَلِمْتُمْ ما نَزَلَ بِقَوْمِ نُوحٍ مِنَ النِّقْمَةِ حِينَ عَصَوْهُ؟ ﴿فاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ﴾ [الأعراف: ٦٩] يَعْنِي: هَذِهِ النِّعَمَ، ﴿لَعَلَّكم تُفْلِحُونَ﴾ [الأعراف: ٦٩] أيْ كَيْ تُفْلِحُوا، وكانَتْ مَنازِلُهم بِالأحْقافِ، والأحْقافُ: الرَّمْلُ فِيما بَيْنَ عُمانَ إلى حَضْرَمَوْتَ بِاليَمَنِ، وكانُوا مَعَ ذَلِكَ قَدْ أفْسَدُوا في الأرْضِ كُلِّها، وقَهَرُوا أهْلَها بِفَضْلِ قُوَّتِهِمُ الَّتِي آتاهُمُ اللَّهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ قالَ: كانَتْ عادٌ ما بَيْنَ اليَمَنِ إلى الشّامِ مِثْلَ الذَّرِّ. (p-٤٤٨)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ، أنَّ عادًا كانُوا بِاليَمَنِ بِالأحْقافِ، والأحْقافُ: هي الرِّمالُ، وفي قَوْلِهِ: ﴿واذْكُرُوا إذْ جَعَلَكم خُلَفاءَ مِن بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ﴾ [الأعراف: ٦٩] قالَ: ذَهَبَ بِقَوْمِ نُوحٍ واسْتَخْلَفَكم بَعْدَهم ﴿وزادَكم في الخَلْقِ بَسْطَةً﴾ [الأعراف: ٦٩] قالَ: في الطُّولِ. وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ، عَنْ وهْبٍ قالَ: كانَ الرَّجُلُ مِن عادٍ سِتِّينَ ذِراعًا بِذِراعِهِمْ، وكانَ هامَةُ الرَّجُلِ مِثْلَ القُبَّةِ العَظِيمَةِ، وكانَ عَيْنُ الرَّجُلِ لَتُفْرِخُ فِيها السِّباعُ، وكَذَلِكَ مَناخِرُهم. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿وزادَكم في الخَلْقِ بَسْطَةً﴾ [الأعراف: ٦٩] قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّهم كانُوا اثْنَيْ عَشَرَ ذِراعًا طُولًا. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: كانَ الرَّجُلُ مِمَّنْ كانَ قَبْلَكم بَيْنَ مَنكِبَيْهِ مِيلٌ (p-٤٤٩)وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في ”نَوادِرِ الأُصُولِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ الرَّجُلُ في خَلْقِهِ ثَمانُونَ باعًا، وكانَتِ البُرَّةُ فِيهِمْ كَكُلْيَةِ البَقَرِ، والرُّمّانَةُ الواحِدَةُ يَقْعُدُ في قِشْرِها عَشَرَةُ نَفَرٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وزادَكم في الخَلْقِ بَسْطَةً﴾ [الأعراف: ٦٩] قالَ: شِدَّةً. وأخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في ”زَوائِدِ الزُّهْدِ“، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: إنْ كانَ الرَّجُلُ مِن قَوْمِ عادٍ لَيَتَّخِذُ المِصْراعَ مِنَ الحِجارَةِ لَوِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ خَمْسُمِائَةٍ مِن هَذِهِ الأُمَّةِ لَمْ يَسْتَطِيعُوا أنْ يُقِلُّوهُ، وإنْ كانَ أحَدُهم لَيُدْخِلُ قَدَمَهُ في الأرْضِ فَتَدْخُلُ فِيها. وأخْرَجَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكّارٍ في ”المُوَفَّقِيّاتِ“، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ الدَّيْلِمِيِّ قالَ: قَرَأْتُ كِتابًا: أنا شَدّادُ بْنُ عادٍ، أنا الَّذِي رَفَعْتُ العِمادَ، وأنا الَّذِي سَدَدْتُ بِذِراعِي بَطْنَ وادٍ، وأنا الَّذِي كَنَزْتُ كَنْزًا في البَحْرِ عَلى تِسْعِ أذْرُعٍ، لا يُخْرِجُهُ إلّا أُمَّةُ مُحَمَّدٍ ﷺ . (p-٤٥٠)وأخْرَجَ ابْنُ بَكّارٍ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ [١٦٨و] قالَ: جِئْتُ اليَمَنَ فَإذا أنا بَرَجُلٍ لَمْ أرَ أطْوَلَ مِنهُ قَطُّ، فَعَجِبْتُ، قالُوا: تَعْجَبُ مِن هَذا قُلْتُ: واللَّهِ ما رَأيْتُ أطْوَلَ مَن ذا قَطُّ، قالُوا: فَواللَّهِ لَقَدْ وجَدْنا ساقًا أوْ ذِراعًا، فَذَرَعْناها بِذِراعِ هَذا فَوَجَدْناها سِتَّ عَشْرَةَ ذِراعًا. وأخْرَجَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكّارٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ قالَ: كانَ في الزَّمَنِ الأوَّلِ تَمْضِي أرْبَعُمِائَةِ سَنَةٍ ولَمْ يُسْمَعْ فِيها بِجِنازَةٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿آلاءَ اللَّهِ﴾ [الأعراف: ٧٤] قالَ: نِعَمَ اللَّهِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿رِجْسٌ﴾ قالَ: سُخْطٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قَدْ وقَعَ عَلَيْكم مِن رَبِّكم رِجْسٌ﴾ قالَ: جاءَهم مِنهُ عَذابٌ والرِّجْسُ: كُلُّهُ عَذابٌ في القُرْآنِ. وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿رِجْسٌ وغَضَبٌ﴾ قالَ: الرِّجْسُ: اللَّعْنَةُ والغَضَبُ: العَذابُ قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ الشّاعِرِ وهو يَقُولُ: ؎إذا سَنَةٌ كانَتْ بِنَجْدٍ مُحِيطَةً وكانَ عَلَيْهِمْ رِجْسُها وعَذابُها

الأعراف 7:69

[راجع الآية: ٦٥]

الأعراف 7:70

[راجع الآية: ٦٥]

الأعراف 7:72

(p-٤٥١)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأنْجَيْناهُ والَّذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنّا﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ بِشْرٍ، وابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قالَ: لَمّا أوْحى اللَّهُ إلى العَقِيمِ أنْ تَخْرُجَ عَلى قَوْمِ عادٍ فَتَنْتَقِمَ لَهُ مِنهم، فَخَرَجَتْ بِغَيْرِ كَيْلٍ عَلى قَدْرِ مَنخَرِ ثَوْرٍ، حَتّى رَجَفَتِ الأرْضُ ما بَيْنَ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ، فَقالَ الخَزّانُ: رَبِّ لَنْ نُطِيقَها، ولَوْ خَرَجَتْ عَلى حالِها لَأهْلَكَتْ ما بَيْنَ مَشارِقِ الأرْضِ ومَغارِبِها، فَأوْحى اللَّهُ إلَيْها: أنِ ارْجِعِي، فَرَجَعَتْ فَخَرَجَتْ عَلى قَدْرِ خَرْقِ الخاتَمِ، وهي الحَلْقَةُ، فَأوْحى اللَّهُ إلى هُودٍ: أنْ يَعْتَزِلَ بِمَن مَعَهُ مِنَ المُؤْمِنِينَ في حَظِيرَةٍ فاعْتَزَلُوا، وخَطَّ عَلَيْهِمْ خَطًّا، وأقْبَلَتِ الرِّيحُ فَكانَتْ لا تَدْخُلُ حَظِيرَةَ هُودٍ، ولا تُجاوِزُ الخَطَّ، إنَّما يَدْخُلُ عَلَيْهِمْ مِنها بِقَدْرِ ما تَلَذُّ بِهِ أنْفُسُهم، وتَلِينُ عَلَيْهِ الجُلُودُ، وإنَّها لَتَمُرُّ مِن عادٍ بِالظُّعُنِ بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ، فَتَدْمَغُهم بِالحِجارَةِ، وأوْحى اللَّهُ إلى الحَيّاتِ والعَقارِبِ أنْ تَأْخُذَ عَلَيْهِمُ الطُّرُقَ، فَلَمْ تَدَعْ عادِيًّا يُجاوِزُهم. وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ، عَنْ وهْبٍ قالَ: لَمّا أرْسَلَ اللَّهُ الرِّيحَ عَلى عادٍ اعْتَزَلَ هُودٌ ومَن مَعَهُ مِنَ المُؤْمِنِينَ في حَظِيرَةٍ، ما يُصِيبُهم مِنَ الرِّيحِ إلّا ما تَلِينُ عَلَيْهِ الجُلُودُ، وتَلْتَذُّهُ الأنْفُسُ، وإنَّها لتَمُرُّ بِالعادِيِّ فَتَحْمِلُهُ بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ، وتَدْمَغُهُ بِالحِجارَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقَطَعْنا دابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا﴾ (p-٤٥٢)قالَ: اسْتَأْصَلْناهم. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“، عَنْ هُرَيْمِ بْنِ حَمْزَةَ قالَ: «سَألَ النَّبِيُّ ﷺ رَبَّهُ أنْ يُرِيَهُ رَجُلًا مِن قَوْمِ عادٍ، فَكَشَفَ اللَّهُ لَهُ، عَنِ الغِطاءِ، فَإذا رَأسُهُ بِالمَدِينَةِ، ورِجْلاهُ بِذِي الحُلَيْفَةِ؛ أرْبَعَةُ أمْيالٍ طُولُهُ» . وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ، مِن طَرِيقِ سالِمِ بْنِ أبِي الجَعْدِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: «ذُكِرَ الأنْبِياءُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ، فَلَمّا ذُكِرَ هُودٌ قالَ: ”ذاكَ خَلِيلُ اللَّهِ“» . وأخْرَجَ أحْمَدُ، وأبُو يَعْلى، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «لَمّا حَجَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَرَّ بِوادِي عُسْفانَ فَقالَ: ”لَقَدْ مَرَّ بِهِ هُودٌ وصالِحٌ عَلى بَكَراتٍ حُمْرٍ، خُطُمُهُنَّ اللِّيفُ، أُزُرُهُمُ العَباءُ، وأرْدَيْتُهُمُ النِّمارُ يُلَبُّونَ يَحُجُّونَ البَيْتَ العَتِيقَ“» . وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ، عَنِ ابْنِ سابِطٍ قالَ: بَيْنَ المَقامِ والرُّكْنِ وزَمْزَمَ قَبْرُ (p-٤٥٣)تِسْعَةٍ وتِسْعِينَ نَبِيًّا، وإنَّ قَبْرَ نُوحٍ وهُودٍ وشُعَيْبٍ وصالِحٍ وإسْماعِيلَ في تِلْكَ البُقْعَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ إسْحاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي فَرْوَةَ قالَ: ما يُعْلَمُ مَوْضِعُ قَبْرِ نَبِيٍّ مِنَ الأنْبِياءِ إلّا ثَلاثَةً؛ قَبْرِ إسْماعِيلَ فَإنَّهُ تَحْتَ المِيزابِ بَيْنَ الرُّكْنِ والبَيْتِ، وقَبْرِ هُودٍ فَإنَّهُ في حِقْفٍ تَحْتَ جَبَلٍ مِن جِبالِ اليَمَنِ عَلَيْهِ شَجَرَةٌ، ومَوْضِعُهُ أشَدُّ الأرْضِ حَرًّا، وقَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَإنَّ هَذِهِ قُبُورُهم بِحَقٍّ. وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”تارِيخِهِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: قَبْرُ هُودٍ بِحَضْرَمَوْتَ في كَثِيبٍ أحْمَرَ عِنْدَ رَأْسِهِ سِدْرَةٌ. وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ، عَنْ عُثْمانَ بْنِ أبِي العاتِكَةِ قالَ: قِبْلَةُ مَسْجِدِ دِمَشْقَ قَبْرُ (p-٤٥٤)هُودٍ عَلَيْهِ السَّلامُ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: كانَ عُمُرُ هُودٍ أرْبَعَمِائَةٍ واثْنَيْنِ وسَبْعِينَ سَنَةً. وأخْرَجَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكّارٍ في ”المُوَفَّقِيّاتِ“، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العاصِي قالَ: عَجائِبُ الدُّنْيا أرْبَعَةٌ مِرْآةٌ كانَتْ مُعَلَّقَةً بِمَنارَةِ الإسْكَنْدَرِيَّةِ، فَكانَ يَجْلِسُ الجالِسُ تَحْتَها فَيُبْصِرُ مَن بِالقُسْطَنْطِينِيَّةِ وبَيْنَهُما عُرْضُ البَحْرِ، وفَرَسٌ كانَ مِن نُحاسٍ بِأرْضِ الأنْدَلُسِ؛ قائِلًا بِكَفِّهِ كَذا؛ باسِطٌ يَدَهُ، أيْ: لَيْسَ خَلْفِي مَسْلَكٌ فَلا يَطَأُ تِلْكَ البِلادَ أحَدٌ إلّا أكَلَتْهُ النَّمْلُ، ومَنارَةٌ مِن نُحاسٍ عَلَيْها راكِبٌ مِن نُحاسٍ بِأرْضِ عادٍ، فَإذا كانَتِ أشْهُرُ الحُرُمِ هَطَلَ مِنهُ الماءُ فَشَرِبَ النّاسُ وسَقَوْا، وصَبُّوا في الحِياضِ، فَإذا انْقَطَعَتِ الأشْهُرُ الحُرُمُ انْقَطَعَ ذَلِكَ الماءُ، وشَجَرَةٌ مِن نُحاسٍ عَلَيْها سُودانِيَّةٌ مِن نُحاسٍ بِأرْضِ رُومِيَّةَ إذا كانَ أوانُ الزَّيْتُونِ صَفَرَتِ السُّودانِيَّةُ الَّتِي مِن نُحاسٍ، فَتَجِيءُ كُلُّ سُودانِيَّةٍ مِنَ الطِّياراتِ بِثَلاثِ زَيْتُوناتٍ، زَيْتُونَتَيْنِ بِرِجْلَيْها، وزَيْتُونَةٍ بِمِنقارِها حَتّى تُلْقِيَهُ عَلى تِلْكَ السُّودانِيَّةِ النُّحاسِ، فَيَعْصِرُ أهْلُ رُومِيَّةَ ما يَكْفِيهِمْ لِإدامِهِمْ وسُرُجِهِمْ شِتْوِيَّتَهم إلى قابِلٍ.

الأعراف 7:73

(p-٤٥٥)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإلى ثَمُودَ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُطَّلَبِ بْنِ زِيادَةَ قالَ: سَألْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أبِي لَيْلى، عَنِ اليَهُودِيِّ والنَّصْرانِيِّ، يُقالُ لَهُ: أخٌ ؟ قالَ: الأخُ في الدّارِ، ألا تَرى إلى قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وإلى ثَمُودَ أخاهم صالِحًا﴾ . وأخْرَجَ سُنَيْدٌ، وابْنُ جَرِيرٍ، والحاكِمُ، مِن طَرِيقِ حَجّاجٍ، عَنْ أبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ خارِجَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: «”كانَتْ ثَمُودُ قَوْمُ صالِحٍ أعْمَرَهُمُ اللَّهُ في الدُّنْيا، فَأطالَ أعْمارَهم حَتّى جَعَلَ أحَدَهم يَبْنِي المَسْكَنَ مِنَ المَدَرِ فَيَنْهَدِمُ، والرَّجُلَ مِنهم حَيٌّ، فَلَمّا رَأوْا ذَلِكَ اتَّخَذُوا مِنَ الجِبالِ بُيُوتًا، فَنَحَتُوها وجابُوها وخَرَقُوها، وكانُوا في سَعَةٍ مِن مَعايِشِهِمْ، فَقالُوا: يا صالِحُ، ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنا آيَةً نَعْلَمُ أنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، فَدَعا صالِحٌ رَبَّهُ، فَأخْرَجَ لَهُمُ النّاقَةَ، فَكانَ شِرْبُها يَوْمًا، وشِرْبُهم يَوْمًا مَعْلُومًا، فَإذا كانَ يَوْمُ شِرْبُها خَلَّوْا عَنْها وعَنِ الماءِ وحَلَبُوها لَبَنًا، مَلَئُوا كُلَّ إناءٍ، ووِعاءٍ، وسِقاءٍ حَتّى إذا كانَ يَوْمُ شِرْبِهِمْ صَرَفُوها عَنِ الماءِ فَلَمْ تَشْرَبْ مِنهُ شَيْئًا فَمَلَئُوا كُلَّ إناءٍ ووِعاءٍ وسِقاءٍ، فَأوْحى اللَّهُ إلى صالِحٍ: إنَّ قَوْمَكَ سَيَعْقِرُونَ ناقَتَكَ، فَقالَ لَهم، فَقالُوا: ما كُنّا لِنَفْعَلَ، فَقالَ: إلّا تَعْقِرُوها أنْتُمْ يُوشِكُ أنْ يُولَدَ فِيكم مَوْلُودٌ يَعْقِرُها، قالُوا: فَما عَلامَةُ ذَلِكَ المَوْلُودِ، فَواللَّهِ لا نَجِدُهُ إلّا قَتَلْناهُ ؟ قالَ: فَإنَّهُ غُلامٌ أشْقَرُ أزْرَقُ أصْهَبُ أحْمَرُ، وكانَ في المَدِينَةِ شَيْخانِ عَزِيزانِ مَنِيعانِ، لِأحَدِهِما (p-٤٥٦)ابْنٌ يُرْغَبُ بِهِ عَنِ المَناكِحِ، ولِلْآخَرِ ابْنَةٌ لا يَجِدُ لَها كُفْئًا، فَجَمَعَ بَيْنَهُما مَجْلِسٌ، فَقالَ أحَدُهُما لِصاحِبِهِ ما يَمْنَعُكَ أنْ تُزَوِّجَ ابْنَكَ ؟ قالَ: لا أجِدُ لَهُ كُفْئًا قالَ: فَإنَّ ابْنَتِي كُفْؤٌ لَهُ فَأنا أُزَوِّجُكَ، فَزَوَّجَهُ فَوُلِدَ بَيْنَهُما ذَلِكَ المَوْلُودُ، وكانَ في المَدِينَةِ ثَمانِيَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ في الأرْضِ ولا يُصْلِحُونَ، فَلَمّا قالَ لَهم صالِحٌ: إنَّما يَعْقِرُها مَوْلُودٌ فِيكُمُ، اخْتارُوا ثَمانِيَ نِسْوَةٍ قَوابِلَ مِنَ القَرْيَةِ، وجَعَلُوا مَعَهُنَّ شُرَطًا كانُوا يَطُوفُونَ في القَرْيَةِ، فَإذا وجَدُوا المَرْأةَ تَمَخَّضُ، نَظَرُوا ما ولَدُها؛ إنْ كانَ غُلامًا قَلَبْنَهُ فَنَظَرْنَ ما هو، وإنْ كانَتْ جارِيَةً أعْرَضْنَ عَنْها، فَلَمّا وجَدُوا ذَلِكَ المَوْلُودَ صَرَخَ النِّسْوَةُ وقُلْنَ: هَذا الَّذِي يُرِيدُ رَسُولُ اللِّهِ صالِحٌ، فَأرادَ الشُّرَطُ أنْ يَأْخُذُوهُ، فَحالَ جَدّاهُ بَيْنَهم وبَيْنَهُ وقالا: لَوْ أنَّ صالِحًا أرادَ هَذا قَتَلْناهُ، فَكانَ شَرَّ مَوْلُودٍ، وكانَ يَشِبُّ في اليَوْمِ شَبابَ غَيْرِهِ في الجُمُعَةِ، ويَشِبُّ في الجُمُعَةِ شَبابَ غَيْرِهِ في الشَّهْرِ، ويَشِبُّ في الشَّهْرِ شَبابَ غَيْرِهِ في السَّنَةِ، فاجْتَمَعَ الثَّمانِيَةُ الَّذِينَ يُفْسِدُونَ في الأرْضِ ولا يُصْلِحُونَ، وفِيهِمُ الشَّيْخانِ، فَقالُوا: اسْتُعْمِلَ عَلَيْنا هَذا الغُلامُ لِمَنزِلَتِهِ وشَرَفِ جَدَّيْهِ، فَكانُوا تِسْعَةً، وكانَ صالِحٌ لا يَنامُ مَعَهم في القَرْيَةِ، كانَ يَبِيتُ في مَسْجِدِهِ، فَإذا أصْبَحَ أتاهم فَوَعَظَهم وذَكَّرَهم، وإذا أمْسى خَرَجَ إلى مَسْجِدِهِ فَباتَ فِيهِ“» . قالَ حَجّاجٌ: «وقالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: لَمّا قالَ لَهم صالِحٌ: إنَّهُ سَيُولَدُ غُلامٌ يَكُونُ (p-٤٥٧)هَلاكُكم عَلى يَدَيْهِ. قالُوا: فَكَيْفَ تَأْمُرُنا؟ قالَ: آمُرُكم بِقَتْلِهِمْ. فَقَتَلُوهم إلّا واحِدًا قالَ: فَلَمّا بَلَغَ ذَلِكَ المَوْلُودُ قالُوا: لَوْ كُنّا لَمْ نَقْتُلْ أوْلادَنا لَكانَ لِكُلِّ رَجُلٍ مِنّا مِثْلُ هَذا، هَذا عَمَلُ صالِحٍ فائْتَمَرُوا بَيْنَهم بِقَتْلِهِ وقالُوا: نَخْرُجُ مُسافِرِينَ والنّاسُ يَرَوْنَنا عَلانِيَةً، ثُمَّ نَرْجِعُ مِن لَيْلَةِ كَذا مِن شَهْرِ كَذا وكَذا، فَنَرْصُدُهُ عِنْدَ مُصَلّاهُ فَنَقْتُلُهُ فَلا يَحْسَبُ النّاسُ إلّا أنّا مُسافِرُونَ كَما نَحْنُ، فَأقْبَلُوا حَتّى دَخَلُوا تَحْتَ صَخْرَةٍ يَرْصُدُونَهُ، فَأرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الصَّخْرَةَ فَرَضَخَتْهم، فَأصْبَحُوا رَضْخًا، فانْطَلَقَ رِجالٌ مِمَّنْ قَدِ اطَّلَعَ عَلى ذَلِكَ مِنهم، فَإذا هم رَضْخٌ فَرَجَعُوا يَصِيحُونَ في القَرْيَةِ: أيْ عِبادَ اللَّهِ، أما رَضِيَ صالِحٌ أنْ أمَرَهم أنْ يَقْتُلُوا أوْلادَهم حَتّى قَتَلَهم، فاجْتَمَعَ أهْلُ القَرْيَةِ عَلى قَتْلِ النّاقَةِ أجْمَعُونَ، وأحْجَمُوا عَنْها إلّا ذَلِكَ ابْنَ العاشِرِ. ثُمَّ رَجَعَ الحَدِيثُ إلى حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: ”وأرادُوا أنْ يَمْكُرُوا بِصالِحٍ فَمَشَوْا حَتّى أتَوْا عَلى سَرَبٍ عَلى طَرِيقِ صالِحٍ، فاخْتَبَأ فِيهِ ثَمانِيَةٌ وقالُوا: إذا خَرَجَ عَلَيْنا قَتَلْناهُ وأتَيْنا أهْلَهُ فَبَيَّتْناهم، فَأمَرَ اللَّهُ الأرْضَ فاسْتَوَتْ (p-٤٥٨)عَلَيْهِمْ فاجْتَمَعُوا ومَشَوْا إلى النّاقَةِ، وهي عَلى حَوْضِها قائِمَةٌ، فَقالَ الشَّقِيُّ لِأحَدِهِمُ: ائْتِها فاعْقِرْها، فَأتاها فَتَعاظَمَهُ ذَلِكَ، فَأضْرَبَ عَنْ ذَلِكَ، فَبَعَثَ آخَرَ، فَأعْظَمَهُ ذَلِكَ، فَجَعَلَ لا يَبْعَثُ رَجُلًا إلّا تَعاظَمَهُ أمْرُها حَتّى مَشى إلَيْها، وتَطاوَلَ فَضَرَبَ عُرْقُوبَيْها فَوَقَعَتْ تَرْكُضُ، وأتى رَجُلٌ مِنهم صالِحًا فَقالَ: أدْرِكِ النّاقَةَ فَقَدْ عُقِرَتْ، فَأقْبَلَ، وخَرَجُوا يَتَلَقَّوْنَهُ ويَعْتَذِرُونَ إلَيْهِ: يا نَبِيَّ اللَّهِ، إنَّما عَقَرَها فُلانٌ، إنَّهُ لا ذَنْبَ لَنا، قالَ: فانْظُرُوا هَلْ تُدْرِكُونَ فَصِيلَها؟ فَإنْ أدْرَكْتُمُوهُ فَعَسى اللَّهُ أنْ يَرْفَعَ عَنْكُمُ العَذابَ، فَخَرَجُوا يَطْلُبُونَهُ، فَلَمّا رَأى الفَصِيلُ أُمَّهُ تَضْطَرِبُ أتى جَبَلًا -يُقالُ لَهُ القارَةُ - قَصِيرًا، فَصَعِدَ، وذَهَبُوا لِيَأْخُذُوهُ فَأوْحى اللَّهُ إلى الجَبَلِ، فَطالَ في السَّماءِ حَتّى ما تَنالُهُ الطَّيْرُ، ودَخَلَ صالِحٌ القَرْيَةَ، فَلَمّا رَآهُ الفَصِيلُ بَكى حَتّى سالَتْ دُمُوعُهُ، ثُمَّ اسْتَقْبَلَ صالِحًا، فَرَغا رَغْوَةً، ثُمَّ رَغا أُخْرى، ثُمَّ رَغا أُخْرى، فَقالَ صالِحٌ لِقَوْمِهِ: لِكُلِّ رَغْوَةٍ أجَلُ يَوْمٍ فَتَمَتَّعُوا في دارِكم ثَلاثَةَ أيّامٍ، ﴿ذَلِكَ وعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ﴾ [هود: ٦٥] [هُودٍ: ٦٥ ] ألا إنَّ آيَةَ العَذابِ أنَّ اليَوْمَ الأوَّلَ تُصْبِحُ وُجُوهُكم مُصْفَرَّةً، واليَوْمَ الثّانِيَ مُحَمَّرَةً، واليَوْمَ الثّالِثَ مُسْوَدَّةً، فَلَمّا أصْبَحُوا إذا وُجُوهُهم كَأنَّها قَدْ طُلِيَتْ بِالخَلُوقِ؛ (p-٤٥٩)صَغِيرُهم وكَبِيرُهم، ذَكَرُهم وأُنْثاهم، فَلَمّا أمْسَوْا صاحُوا بِأجْمَعِهِمْ: ألا قَدْ مَضى يَوْمٌ مِنَ الأجَلِ وحَضَرَكُمُ العَذابُ، فَلَمّا أصْبَحُوا اليَوْمَ الثّانِيَ إذا وُجُوهُهم مُحَمَّرَةٌ كَأنَّها خُضِبَتْ بِالدِّماءِ، فَصاحُوا وضَجُّوا وبَكَوْا وعَرَفُوا أنَّهُ العَذابُ، فَلَمّا أمْسَوْا صاحُوا بِأجْمَعِهِمْ: ألا قَدْ مَضى يَوْمانِ مِنَ الأجَلِ وحَضَرَكُمُ العَذابُ، فَلَمّا أصْبَحُوا اليَوْمَ الثّالِثَ فَإذا وُجُوهُهم مُسْوَدَّةٌ كَأنَّها طُلِيَتْ بِالقارِ، فَصاحُوا جَمِيعًا: ألا قَدْ حَضَرَكُمُ العَذابُ، فَتَكَفَّنُوا وتَحَنَّطُوا، وكانَ حَنُوطَهُمُ الصَّبِرُ والمَغَرُ، وكانَتْ أكْفانَهُمُ الأنْطاعُ، ثُمَّ ألْقَوْا أنْفُسَهم بِالأرْضِ، فَجَعَلُوا يُقَلِّبُونَ أبْصارَهم فَيَنْظُرُونَ إلى السَّماءِ مَرَّةً، وإلى الأرْضِ مَرَّةً، فَلا يَدْرُونَ مِن أيْنَ يَأْتِيهِمُ العَذابُ؛ مِن فَوْقِهِمْ مِنَ السَّماءِ، أمْ مِن تَحْتِ أرْجُلِهِمْ مِنَ الأرْضِ، خَسْفًا أوْ قَذْفًا، فَلَمّا أصْبَحُوا اليَوْمَ الرّابِعَ أتَتْهم صَيْحَةٌ مِنَ السَّماءِ فِيها صَوْتُ كُلِّ صاعِقَةٍ، وصَوْتُ كُلِّ شَيْءٍ لَهُ صَوْتٌ في الأرْضِ، فَتَقَطَّعَتْ قُلُوبُهم في صُدُورِهِمْ فَأصْبَحُوا في دِيارِهِمْ جاثِمِينَ“» . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي الطُّفَيْلِ قالَ: قالَ ثَمُودُ لِصالِحٍ: ائْتِنا بِآيَةٍ إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ، قالَ: اخْرُجُوا، فَخَرَجُوا إلى هَضْبَةٍ مِنَ الأرْضِ، (p-٤٦٠)فَإذا هي تَمَخَّضُ كَما تَمَخَّضُ الحامِلُ، ثُمَّ إنَّها انْفَرَجَتْ، فَخَرَجَتِ النّاقَةُ مِن وسْطِها، فَقالَ لَهم صالِحٌ ﴿هَذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكم آيَةً فَذَرُوها تَأْكُلْ في أرْضِ اللَّهِ ولا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكم عَذابٌ ألِيمٌ﴾، فَلَمّا مَلُّوها عَقَرُوها، فَقالَ ﴿تَمَتَّعُوا في دارِكم ثَلاثَةَ أيّامٍ﴾ [هود: ٦٥] [هُودٍ: ٦٥] . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ، أنَّ صالِحًا قالَ لَهم حِينَ عَقَرُوا النّاقَةَ: تَمَتَّعُوا ثَلاثَةَ أيّامٍ، ثُمَّ قالَ لَهم: آيَةُ هَلاكِكم أنْ تُصْبِحَ وُجُوهُكم غَدًا مُصْفَرَّةً، وتُصْبِحَ اليَوْمَ الثّانِيَ مُحَمَّرَةً ثُمَّ تُصْبِحَ الثّالِثَ مُسْوَدَّةً، فَأصْبَحَتْ كَذَلِكَ، فَلَمّا كانَ اليَوْمُ الثّالِثُ [١٦٩و] أيْقَنُوا بِالهَلاكِ، فَتَكَفَّنُوا وتَحَنَّطُوا، ثُمَّ أخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ فَأهْمَدَتْهم، وقالَ عاقِرُ النّاقَةِ: لا أقْتُلُها حَتّى تَرْضَوْا أجْمَعِينَ، فَجَعَلُوا يَدْخُلُونَ عَلى المَرْأةِ في خِدْرِها فَيَقُولُونَ: أتَرْضَيْنَ ؟ فَتَقُولُ: نَعَمْ، والصَّبِيِّ، حَتّى رَضُوا أجْمَعِينَ فَعَقَرُوها. وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبَزّارُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“، وأبُو الشَّيْخِ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ (p-٤٦١)جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمّا نَزَلَ الحِجْرَ قامَ فَخَطَبَ النّاسَ، فَقالَ: ”يا أيُّها النّاسُ، لا تَسْألُوا نَبِيَّكم عَنِ الآياتِ، فَإنَّ قَوْمَ صالِحٍ سَألُوا نَبِيَّهم أنْ يَبْعَثَ إلَيْهِمْ آيَةً، فَبَعَثَ اللَّهُ إلَيْهِمُ النّاقَةَ، فَكانَتْ تَرِدُ مِن هَذا الفَجِّ، فَتَشَرَّبَ ماءَهم يَوْمَ وِرْدِها، ويَحْتَلِبُونَ مِن لَبَنِها مِثْلَ الَّذِي كانُوا يَأْخُذُونَ مِن مائِها يَوْمَ غِبِّها، وتَصْدُرُ مِن هَذا الفَجِّ، فَعَتَوْا عَنْ أمْرِ رَبِّهِمْ فَعَقَرُوها، فَوَعَدَهُمُ اللَّهُ العَذابَ بَعْدَ ثَلاثَةِ أيّامٍ، وكانَ وعَدًا مِنَ اللَّهِ غَيْرَ مَكْذُوبٍ، ثُمَّ جاءَتْهُمُ الصَّيْحَةُ فَأهْلَكَ اللَّهُ مَن كانَ مِنهم تَحْتَ مَشارِقِ الأرْضِ ومَغارِبِها إلّا رَجُلًا كانَ في حَرَمِ اللَّهِ، فَمَنَعَهُ حَرَمُ اللَّهِ مِن عَذابِ اللَّهِ“، فَقِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، مَن هو ؟ قالَ: أبُو رِغالٍ، فَلَمّا خَرَجَ مِنَ الحَرَمِ أصابَهُ ما أصابَ قَوْمَهُ”» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِن حَدِيثِ أبِي الطُّفَيْلِ مَرْفُوعًا، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ المُنْذِرِ، «عَنْ أبِي كَبْشَةَ الأنْمارِيِّ قالَ: لَمّا كانَ في غَزْوَةِ تَبُوكَ تَسارَعَ قَوْمٌ إلى أهْلِ الحِجْرِ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ، فَنُودِيَ في النّاسِ: إنَّ الصَّلاةَ جامِعَةٌ، فَأتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وهو يَقُولُ:“عَلامَ تَدْخُلُونَ عَلى قَوْمٍ (p-٤٦٢)غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ؟ ”، فَقالَ رَجُلٌ: نَعْجَبُ مِنهم يا رَسُولَ اللَّهِ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:“ ألا أُنَبِّئُكم بِأعْجَبَ مِن ذَلِكَ؛ رَجُلٌ مِن أنْفُسِكم يُنَبِّئُكم بِما كانَ قَبْلَكم، وبِما هو كائِنٌ بَعْدَكُمُ اسْتَقِيمُوا وسَدِّدُوا، فَإنَّ اللَّهَ لا يَعْبَأُ بِعَذابِكم شَيْئًا، وسَيَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ لا يَدْفَعُونَ عَنْ أنْفُسِهِمْ شَيْئًا”» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ، أنَّ ثَمُودَ لَمّا عَقَرُوا النّاقَةَ تَغامَزُوا، وقالُوا: عَلَيْكُمُ الفَصِيلَ، فَصَعِدَ الفَصِيلُ القارَةَ –جَبَلًا- حَتّى إذا كانَ يَوْمًا اسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ وقالَ: يا رَبِّ، أُمِّي، يا رَبِّ، أُمِّي، يا رَبِّ، أُمِّي. فَأُرْسِلَتْ عَلَيْهِمُ الصَّيْحَةُ عِنْدَ ذَلِكَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي الهُذَيْلِ قالَ: لَمّا عُقِرَتِ النّاقَةُ صَعِدَ بِكْرُها فَوْقَ جَبَلٍ فَرَغا، فَما سَمِعَهُ شَيْءٌ إلّا هَمَدَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَطاءٍ قالَ: لَمّا قَتَلَ قَوْمُ صالِحٍ النّاقَةَ قالَ لَهم صالِحٌ: إنَّ العَذابَ آتِيكم، قالُوا لَهُ: وما عَلامَةُ ذَلِكَ ؟ قالَ: أنْ تُصْبِحَ وُجُوهُكم أوَّلَ يَوْمٍ مُحْمَّرَةً، وفي اليَوْمِ الثّانِي مُصْفَرَّةً، وفي اليَوْمِ الثّالِثِ مُسْوَدَّةً، فَلَمّا أصْبَحُوا أوَّلَ يَوْمٍ احْمَرَّتْ وُجُوهُهم، فَلَمّا كانَ اليَوْمُ الثّانِي اصْفَرَّتْ وُجُوهُهم، فَلَمّا (p-٤٦٣)كانَ اليَوْمُ الثّالِثُ أصْبَحَتْ وُجُوهُهم مُسْوَدَّةً، فَأيْقَنُوا بِالعَذابِ، فَتَحَنَّطُوا وتَكَفَّنُوا وأقامُوا في بُيُوتِهِمْ، فَصاحَ بِهِمْ جِبْرِيلُ صَيْحَةً فَذَهَبَتْ أرْواحُهم. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: إنَّ اللَّهَ بَعَثَ صالِحًا إلى ثَمُودَ فَدَعاهم، فَكَذَّبُوهُ، فَسَألُوا أنْ يَأْتِيَهم بِآيَةٍ، فَجاءَهم بِالنّاقَةِ لَها شِرْبٌ، ولَهم شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ، فَأقَرُّوا بِها جَمِيعًا، فَكانَتِ النّاقَةُ لَها شِرْبٌ، فَيَوْمَ تَشْرَبُ فِيهِ الماءَ تَمُرُّ بَيْنَ جَبَلَيْنِ فَيَزْحَمانِهِ، فَفِيهِما أثَرُها حَتّى السّاعَةِ، ثُمَّ تَأْتِي فَتَقِفُ لَهم حَتّى يَحْتَلِبُوا اللَّبَنَ فَتَرْوِيهِمْ، ويَوْمَ يَشْرَبُونَ الماءَ لا تَأْتِيهِمْ، وكانَ مَعَها فَصِيلٌ لَها، فَقالَ لَهم صالِحٌ: إنَّهُ يُولَدُ في شَهْرِكم هَذا مَوْلُودٌ يَكُونُ هَلاكُكم عَلى يَدَيْهِ، فَوُلِدَ لِتِسْعَةٍ مِنهم في ذَلِكَ الشَّهْرِ، فَذَبَحُوا أبْناءَهم، ثُمَّ وُلِدَ لِلْعاشِرِ، فَأبى أنْ يُذْبَحَ ابْنَهُ، وكانَ لَمْ يُوَلَدْ لَهُ قَبْلَهُ شَيْءٌ، وكانَ أبُو العاشِرِ أزْرَقَ أحْمَرَ، فَنَبَتَ نَباتًا سَرِيعًا،، فَإذا مَرَّ بِالتِّسْعَةِ فَرَأوْهُ قالُوا: لَوْ كانَ أبْناؤُنا أحْياءً كانُوا مِثْلَ هَذا: فَغَضِبَ التِّسْعَةُ عَلى صالِحٍ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَمَسُّوها بِسُوءٍ﴾ قالَ: لا تَعْقِرُوها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وتَنْحِتُونَ الجِبالَ بُيُوتًا﴾ . (p-٤٦٤)قالَ: كانُوا يَنْقُبُونَ في الجِبالِ البُيُوتَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وعَتَوْا عَنْ أمْرِ رَبِّهِمْ﴾ قالَ: غَلَوْا في الباطِلِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿فَأخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ﴾، قالَ: الصَّيْحَةُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي مالِكٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَأصْبَحُوا في دارِهِمْ﴾ يَعْنِي العَسْكَرَ كُلَّهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَأصْبَحُوا في دارِهِمْ جاثِمِينَ﴾ قالَ: مَيِّتِينَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿فَأصْبَحُوا في دارِهِمْ جاثِمِينَ﴾ قالَ: مَيِّتِينَ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: لَمّا عَقَرَتْ ثَمُودُ النّاقَةَ ذَهَبَ فَصِيلُها حَتّى صَعِدَ تَلًّا فَقالَ: يا رَبِّ، أيْنَ أُمِّي؟ ثُمَّ رَغا رَغْوَةً، فَنَزَلَتِ الصَّيْحَةُ فَأخَذْتُهم. (p-٤٦٥)وأخْرَجَ أحْمَدُ في“الزُّهْدِ"، عَنْ عَمّارٍ قالَ: إنَّ قَوْمَ صالِحٍ سَألُوا النّاقَةَ فَأُتُوها فَعَقَرُوها، وإنَّ بَنِي إسْرائِيلَ سَألُوا المائِدَةَ فَنَزَلَتْ فَكَفَرُوا بِها، وإنَّ فِتْنَتَكم في الدِّينارِ والدِّرْهَمِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ وهْبٍ قالَ: إنَّ صالِحًا لَمّا نَجا هو والَّذِينَ مَعَهُ قالَ: يا قَوْمِ، إنَّ هَذِهِ دارٌ قَدْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْها وعَلى أهْلِها فاظْعَنُوا والحَقُوا بِحَرَمِ اللَّهِ وأمْنِهِ، فَأهَلُّوا مِن ساعَتِهِمْ بِالحَجِّ، وانْطَلَقُوا حَتّى ورَدُوا مَكَّةَ، فَلَمْ يَزالُوا حَتّى ماتُوا، فَتِلْكَ قُبُورُهم في غَرْبِيِّ الكَعْبَةِ.

الأعراف 7:74

(p-٤٥٥)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإلى ثَمُودَ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُطَّلَبِ بْنِ زِيادَةَ قالَ: سَألْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أبِي لَيْلى، عَنِ اليَهُودِيِّ والنَّصْرانِيِّ، يُقالُ لَهُ: أخٌ ؟ قالَ: الأخُ في الدّارِ، ألا تَرى إلى قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وإلى ثَمُودَ أخاهم صالِحًا﴾ . وأخْرَجَ سُنَيْدٌ، وابْنُ جَرِيرٍ، والحاكِمُ، مِن طَرِيقِ حَجّاجٍ، عَنْ أبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ خارِجَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: «”كانَتْ ثَمُودُ قَوْمُ صالِحٍ أعْمَرَهُمُ اللَّهُ في الدُّنْيا، فَأطالَ أعْمارَهم حَتّى جَعَلَ أحَدَهم يَبْنِي المَسْكَنَ مِنَ المَدَرِ فَيَنْهَدِمُ، والرَّجُلَ مِنهم حَيٌّ، فَلَمّا رَأوْا ذَلِكَ اتَّخَذُوا مِنَ الجِبالِ بُيُوتًا، فَنَحَتُوها وجابُوها وخَرَقُوها، وكانُوا في سَعَةٍ مِن مَعايِشِهِمْ، فَقالُوا: يا صالِحُ، ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنا آيَةً نَعْلَمُ أنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، فَدَعا صالِحٌ رَبَّهُ، فَأخْرَجَ لَهُمُ النّاقَةَ، فَكانَ شِرْبُها يَوْمًا، وشِرْبُهم يَوْمًا مَعْلُومًا، فَإذا كانَ يَوْمُ شِرْبُها خَلَّوْا عَنْها وعَنِ الماءِ وحَلَبُوها لَبَنًا، مَلَئُوا كُلَّ إناءٍ، ووِعاءٍ، وسِقاءٍ حَتّى إذا كانَ يَوْمُ شِرْبِهِمْ صَرَفُوها عَنِ الماءِ فَلَمْ تَشْرَبْ مِنهُ شَيْئًا فَمَلَئُوا كُلَّ إناءٍ ووِعاءٍ وسِقاءٍ، فَأوْحى اللَّهُ إلى صالِحٍ: إنَّ قَوْمَكَ سَيَعْقِرُونَ ناقَتَكَ، فَقالَ لَهم، فَقالُوا: ما كُنّا لِنَفْعَلَ، فَقالَ: إلّا تَعْقِرُوها أنْتُمْ يُوشِكُ أنْ يُولَدَ فِيكم مَوْلُودٌ يَعْقِرُها، قالُوا: فَما عَلامَةُ ذَلِكَ المَوْلُودِ، فَواللَّهِ لا نَجِدُهُ إلّا قَتَلْناهُ ؟ قالَ: فَإنَّهُ غُلامٌ أشْقَرُ أزْرَقُ أصْهَبُ أحْمَرُ، وكانَ في المَدِينَةِ شَيْخانِ عَزِيزانِ مَنِيعانِ، لِأحَدِهِما (p-٤٥٦)ابْنٌ يُرْغَبُ بِهِ عَنِ المَناكِحِ، ولِلْآخَرِ ابْنَةٌ لا يَجِدُ لَها كُفْئًا، فَجَمَعَ بَيْنَهُما مَجْلِسٌ، فَقالَ أحَدُهُما لِصاحِبِهِ ما يَمْنَعُكَ أنْ تُزَوِّجَ ابْنَكَ ؟ قالَ: لا أجِدُ لَهُ كُفْئًا قالَ: فَإنَّ ابْنَتِي كُفْؤٌ لَهُ فَأنا أُزَوِّجُكَ، فَزَوَّجَهُ فَوُلِدَ بَيْنَهُما ذَلِكَ المَوْلُودُ، وكانَ في المَدِينَةِ ثَمانِيَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ في الأرْضِ ولا يُصْلِحُونَ، فَلَمّا قالَ لَهم صالِحٌ: إنَّما يَعْقِرُها مَوْلُودٌ فِيكُمُ، اخْتارُوا ثَمانِيَ نِسْوَةٍ قَوابِلَ مِنَ القَرْيَةِ، وجَعَلُوا مَعَهُنَّ شُرَطًا كانُوا يَطُوفُونَ في القَرْيَةِ، فَإذا وجَدُوا المَرْأةَ تَمَخَّضُ، نَظَرُوا ما ولَدُها؛ إنْ كانَ غُلامًا قَلَبْنَهُ فَنَظَرْنَ ما هو، وإنْ كانَتْ جارِيَةً أعْرَضْنَ عَنْها، فَلَمّا وجَدُوا ذَلِكَ المَوْلُودَ صَرَخَ النِّسْوَةُ وقُلْنَ: هَذا الَّذِي يُرِيدُ رَسُولُ اللِّهِ صالِحٌ، فَأرادَ الشُّرَطُ أنْ يَأْخُذُوهُ، فَحالَ جَدّاهُ بَيْنَهم وبَيْنَهُ وقالا: لَوْ أنَّ صالِحًا أرادَ هَذا قَتَلْناهُ، فَكانَ شَرَّ مَوْلُودٍ، وكانَ يَشِبُّ في اليَوْمِ شَبابَ غَيْرِهِ في الجُمُعَةِ، ويَشِبُّ في الجُمُعَةِ شَبابَ غَيْرِهِ في الشَّهْرِ، ويَشِبُّ في الشَّهْرِ شَبابَ غَيْرِهِ في السَّنَةِ، فاجْتَمَعَ الثَّمانِيَةُ الَّذِينَ يُفْسِدُونَ في الأرْضِ ولا يُصْلِحُونَ، وفِيهِمُ الشَّيْخانِ، فَقالُوا: اسْتُعْمِلَ عَلَيْنا هَذا الغُلامُ لِمَنزِلَتِهِ وشَرَفِ جَدَّيْهِ، فَكانُوا تِسْعَةً، وكانَ صالِحٌ لا يَنامُ مَعَهم في القَرْيَةِ، كانَ يَبِيتُ في مَسْجِدِهِ، فَإذا أصْبَحَ أتاهم فَوَعَظَهم وذَكَّرَهم، وإذا أمْسى خَرَجَ إلى مَسْجِدِهِ فَباتَ فِيهِ“» . قالَ حَجّاجٌ: «وقالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: لَمّا قالَ لَهم صالِحٌ: إنَّهُ سَيُولَدُ غُلامٌ يَكُونُ (p-٤٥٧)هَلاكُكم عَلى يَدَيْهِ. قالُوا: فَكَيْفَ تَأْمُرُنا؟ قالَ: آمُرُكم بِقَتْلِهِمْ. فَقَتَلُوهم إلّا واحِدًا قالَ: فَلَمّا بَلَغَ ذَلِكَ المَوْلُودُ قالُوا: لَوْ كُنّا لَمْ نَقْتُلْ أوْلادَنا لَكانَ لِكُلِّ رَجُلٍ مِنّا مِثْلُ هَذا، هَذا عَمَلُ صالِحٍ فائْتَمَرُوا بَيْنَهم بِقَتْلِهِ وقالُوا: نَخْرُجُ مُسافِرِينَ والنّاسُ يَرَوْنَنا عَلانِيَةً، ثُمَّ نَرْجِعُ مِن لَيْلَةِ كَذا مِن شَهْرِ كَذا وكَذا، فَنَرْصُدُهُ عِنْدَ مُصَلّاهُ فَنَقْتُلُهُ فَلا يَحْسَبُ النّاسُ إلّا أنّا مُسافِرُونَ كَما نَحْنُ، فَأقْبَلُوا حَتّى دَخَلُوا تَحْتَ صَخْرَةٍ يَرْصُدُونَهُ، فَأرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الصَّخْرَةَ فَرَضَخَتْهم، فَأصْبَحُوا رَضْخًا، فانْطَلَقَ رِجالٌ مِمَّنْ قَدِ اطَّلَعَ عَلى ذَلِكَ مِنهم، فَإذا هم رَضْخٌ فَرَجَعُوا يَصِيحُونَ في القَرْيَةِ: أيْ عِبادَ اللَّهِ، أما رَضِيَ صالِحٌ أنْ أمَرَهم أنْ يَقْتُلُوا أوْلادَهم حَتّى قَتَلَهم، فاجْتَمَعَ أهْلُ القَرْيَةِ عَلى قَتْلِ النّاقَةِ أجْمَعُونَ، وأحْجَمُوا عَنْها إلّا ذَلِكَ ابْنَ العاشِرِ. ثُمَّ رَجَعَ الحَدِيثُ إلى حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: ”وأرادُوا أنْ يَمْكُرُوا بِصالِحٍ فَمَشَوْا حَتّى أتَوْا عَلى سَرَبٍ عَلى طَرِيقِ صالِحٍ، فاخْتَبَأ فِيهِ ثَمانِيَةٌ وقالُوا: إذا خَرَجَ عَلَيْنا قَتَلْناهُ وأتَيْنا أهْلَهُ فَبَيَّتْناهم، فَأمَرَ اللَّهُ الأرْضَ فاسْتَوَتْ (p-٤٥٨)عَلَيْهِمْ فاجْتَمَعُوا ومَشَوْا إلى النّاقَةِ، وهي عَلى حَوْضِها قائِمَةٌ، فَقالَ الشَّقِيُّ لِأحَدِهِمُ: ائْتِها فاعْقِرْها، فَأتاها فَتَعاظَمَهُ ذَلِكَ، فَأضْرَبَ عَنْ ذَلِكَ، فَبَعَثَ آخَرَ، فَأعْظَمَهُ ذَلِكَ، فَجَعَلَ لا يَبْعَثُ رَجُلًا إلّا تَعاظَمَهُ أمْرُها حَتّى مَشى إلَيْها، وتَطاوَلَ فَضَرَبَ عُرْقُوبَيْها فَوَقَعَتْ تَرْكُضُ، وأتى رَجُلٌ مِنهم صالِحًا فَقالَ: أدْرِكِ النّاقَةَ فَقَدْ عُقِرَتْ، فَأقْبَلَ، وخَرَجُوا يَتَلَقَّوْنَهُ ويَعْتَذِرُونَ إلَيْهِ: يا نَبِيَّ اللَّهِ، إنَّما عَقَرَها فُلانٌ، إنَّهُ لا ذَنْبَ لَنا، قالَ: فانْظُرُوا هَلْ تُدْرِكُونَ فَصِيلَها؟ فَإنْ أدْرَكْتُمُوهُ فَعَسى اللَّهُ أنْ يَرْفَعَ عَنْكُمُ العَذابَ، فَخَرَجُوا يَطْلُبُونَهُ، فَلَمّا رَأى الفَصِيلُ أُمَّهُ تَضْطَرِبُ أتى جَبَلًا -يُقالُ لَهُ القارَةُ - قَصِيرًا، فَصَعِدَ، وذَهَبُوا لِيَأْخُذُوهُ فَأوْحى اللَّهُ إلى الجَبَلِ، فَطالَ في السَّماءِ حَتّى ما تَنالُهُ الطَّيْرُ، ودَخَلَ صالِحٌ القَرْيَةَ، فَلَمّا رَآهُ الفَصِيلُ بَكى حَتّى سالَتْ دُمُوعُهُ، ثُمَّ اسْتَقْبَلَ صالِحًا، فَرَغا رَغْوَةً، ثُمَّ رَغا أُخْرى، ثُمَّ رَغا أُخْرى، فَقالَ صالِحٌ لِقَوْمِهِ: لِكُلِّ رَغْوَةٍ أجَلُ يَوْمٍ فَتَمَتَّعُوا في دارِكم ثَلاثَةَ أيّامٍ، ﴿ذَلِكَ وعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ﴾ [هود: ٦٥] [هُودٍ: ٦٥ ] ألا إنَّ آيَةَ العَذابِ أنَّ اليَوْمَ الأوَّلَ تُصْبِحُ وُجُوهُكم مُصْفَرَّةً، واليَوْمَ الثّانِيَ مُحَمَّرَةً، واليَوْمَ الثّالِثَ مُسْوَدَّةً، فَلَمّا أصْبَحُوا إذا وُجُوهُهم كَأنَّها قَدْ طُلِيَتْ بِالخَلُوقِ؛ (p-٤٥٩)صَغِيرُهم وكَبِيرُهم، ذَكَرُهم وأُنْثاهم، فَلَمّا أمْسَوْا صاحُوا بِأجْمَعِهِمْ: ألا قَدْ مَضى يَوْمٌ مِنَ الأجَلِ وحَضَرَكُمُ العَذابُ، فَلَمّا أصْبَحُوا اليَوْمَ الثّانِيَ إذا وُجُوهُهم مُحَمَّرَةٌ كَأنَّها خُضِبَتْ بِالدِّماءِ، فَصاحُوا وضَجُّوا وبَكَوْا وعَرَفُوا أنَّهُ العَذابُ، فَلَمّا أمْسَوْا صاحُوا بِأجْمَعِهِمْ: ألا قَدْ مَضى يَوْمانِ مِنَ الأجَلِ وحَضَرَكُمُ العَذابُ، فَلَمّا أصْبَحُوا اليَوْمَ الثّالِثَ فَإذا وُجُوهُهم مُسْوَدَّةٌ كَأنَّها طُلِيَتْ بِالقارِ، فَصاحُوا جَمِيعًا: ألا قَدْ حَضَرَكُمُ العَذابُ، فَتَكَفَّنُوا وتَحَنَّطُوا، وكانَ حَنُوطَهُمُ الصَّبِرُ والمَغَرُ، وكانَتْ أكْفانَهُمُ الأنْطاعُ، ثُمَّ ألْقَوْا أنْفُسَهم بِالأرْضِ، فَجَعَلُوا يُقَلِّبُونَ أبْصارَهم فَيَنْظُرُونَ إلى السَّماءِ مَرَّةً، وإلى الأرْضِ مَرَّةً، فَلا يَدْرُونَ مِن أيْنَ يَأْتِيهِمُ العَذابُ؛ مِن فَوْقِهِمْ مِنَ السَّماءِ، أمْ مِن تَحْتِ أرْجُلِهِمْ مِنَ الأرْضِ، خَسْفًا أوْ قَذْفًا، فَلَمّا أصْبَحُوا اليَوْمَ الرّابِعَ أتَتْهم صَيْحَةٌ مِنَ السَّماءِ فِيها صَوْتُ كُلِّ صاعِقَةٍ، وصَوْتُ كُلِّ شَيْءٍ لَهُ صَوْتٌ في الأرْضِ، فَتَقَطَّعَتْ قُلُوبُهم في صُدُورِهِمْ فَأصْبَحُوا في دِيارِهِمْ جاثِمِينَ“» . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي الطُّفَيْلِ قالَ: قالَ ثَمُودُ لِصالِحٍ: ائْتِنا بِآيَةٍ إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ، قالَ: اخْرُجُوا، فَخَرَجُوا إلى هَضْبَةٍ مِنَ الأرْضِ، (p-٤٦٠)فَإذا هي تَمَخَّضُ كَما تَمَخَّضُ الحامِلُ، ثُمَّ إنَّها انْفَرَجَتْ، فَخَرَجَتِ النّاقَةُ مِن وسْطِها، فَقالَ لَهم صالِحٌ ﴿هَذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكم آيَةً فَذَرُوها تَأْكُلْ في أرْضِ اللَّهِ ولا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكم عَذابٌ ألِيمٌ﴾، فَلَمّا مَلُّوها عَقَرُوها، فَقالَ ﴿تَمَتَّعُوا في دارِكم ثَلاثَةَ أيّامٍ﴾ [هود: ٦٥] [هُودٍ: ٦٥] . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ، أنَّ صالِحًا قالَ لَهم حِينَ عَقَرُوا النّاقَةَ: تَمَتَّعُوا ثَلاثَةَ أيّامٍ، ثُمَّ قالَ لَهم: آيَةُ هَلاكِكم أنْ تُصْبِحَ وُجُوهُكم غَدًا مُصْفَرَّةً، وتُصْبِحَ اليَوْمَ الثّانِيَ مُحَمَّرَةً ثُمَّ تُصْبِحَ الثّالِثَ مُسْوَدَّةً، فَأصْبَحَتْ كَذَلِكَ، فَلَمّا كانَ اليَوْمُ الثّالِثُ [١٦٩و] أيْقَنُوا بِالهَلاكِ، فَتَكَفَّنُوا وتَحَنَّطُوا، ثُمَّ أخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ فَأهْمَدَتْهم، وقالَ عاقِرُ النّاقَةِ: لا أقْتُلُها حَتّى تَرْضَوْا أجْمَعِينَ، فَجَعَلُوا يَدْخُلُونَ عَلى المَرْأةِ في خِدْرِها فَيَقُولُونَ: أتَرْضَيْنَ ؟ فَتَقُولُ: نَعَمْ، والصَّبِيِّ، حَتّى رَضُوا أجْمَعِينَ فَعَقَرُوها. وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبَزّارُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“، وأبُو الشَّيْخِ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ (p-٤٦١)جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمّا نَزَلَ الحِجْرَ قامَ فَخَطَبَ النّاسَ، فَقالَ: ”يا أيُّها النّاسُ، لا تَسْألُوا نَبِيَّكم عَنِ الآياتِ، فَإنَّ قَوْمَ صالِحٍ سَألُوا نَبِيَّهم أنْ يَبْعَثَ إلَيْهِمْ آيَةً، فَبَعَثَ اللَّهُ إلَيْهِمُ النّاقَةَ، فَكانَتْ تَرِدُ مِن هَذا الفَجِّ، فَتَشَرَّبَ ماءَهم يَوْمَ وِرْدِها، ويَحْتَلِبُونَ مِن لَبَنِها مِثْلَ الَّذِي كانُوا يَأْخُذُونَ مِن مائِها يَوْمَ غِبِّها، وتَصْدُرُ مِن هَذا الفَجِّ، فَعَتَوْا عَنْ أمْرِ رَبِّهِمْ فَعَقَرُوها، فَوَعَدَهُمُ اللَّهُ العَذابَ بَعْدَ ثَلاثَةِ أيّامٍ، وكانَ وعَدًا مِنَ اللَّهِ غَيْرَ مَكْذُوبٍ، ثُمَّ جاءَتْهُمُ الصَّيْحَةُ فَأهْلَكَ اللَّهُ مَن كانَ مِنهم تَحْتَ مَشارِقِ الأرْضِ ومَغارِبِها إلّا رَجُلًا كانَ في حَرَمِ اللَّهِ، فَمَنَعَهُ حَرَمُ اللَّهِ مِن عَذابِ اللَّهِ“، فَقِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، مَن هو ؟ قالَ: أبُو رِغالٍ، فَلَمّا خَرَجَ مِنَ الحَرَمِ أصابَهُ ما أصابَ قَوْمَهُ”» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِن حَدِيثِ أبِي الطُّفَيْلِ مَرْفُوعًا، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ المُنْذِرِ، «عَنْ أبِي كَبْشَةَ الأنْمارِيِّ قالَ: لَمّا كانَ في غَزْوَةِ تَبُوكَ تَسارَعَ قَوْمٌ إلى أهْلِ الحِجْرِ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ، فَنُودِيَ في النّاسِ: إنَّ الصَّلاةَ جامِعَةٌ، فَأتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وهو يَقُولُ:“عَلامَ تَدْخُلُونَ عَلى قَوْمٍ (p-٤٦٢)غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ؟ ”، فَقالَ رَجُلٌ: نَعْجَبُ مِنهم يا رَسُولَ اللَّهِ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:“ ألا أُنَبِّئُكم بِأعْجَبَ مِن ذَلِكَ؛ رَجُلٌ مِن أنْفُسِكم يُنَبِّئُكم بِما كانَ قَبْلَكم، وبِما هو كائِنٌ بَعْدَكُمُ اسْتَقِيمُوا وسَدِّدُوا، فَإنَّ اللَّهَ لا يَعْبَأُ بِعَذابِكم شَيْئًا، وسَيَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ لا يَدْفَعُونَ عَنْ أنْفُسِهِمْ شَيْئًا”» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ، أنَّ ثَمُودَ لَمّا عَقَرُوا النّاقَةَ تَغامَزُوا، وقالُوا: عَلَيْكُمُ الفَصِيلَ، فَصَعِدَ الفَصِيلُ القارَةَ –جَبَلًا- حَتّى إذا كانَ يَوْمًا اسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ وقالَ: يا رَبِّ، أُمِّي، يا رَبِّ، أُمِّي، يا رَبِّ، أُمِّي. فَأُرْسِلَتْ عَلَيْهِمُ الصَّيْحَةُ عِنْدَ ذَلِكَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي الهُذَيْلِ قالَ: لَمّا عُقِرَتِ النّاقَةُ صَعِدَ بِكْرُها فَوْقَ جَبَلٍ فَرَغا، فَما سَمِعَهُ شَيْءٌ إلّا هَمَدَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَطاءٍ قالَ: لَمّا قَتَلَ قَوْمُ صالِحٍ النّاقَةَ قالَ لَهم صالِحٌ: إنَّ العَذابَ آتِيكم، قالُوا لَهُ: وما عَلامَةُ ذَلِكَ ؟ قالَ: أنْ تُصْبِحَ وُجُوهُكم أوَّلَ يَوْمٍ مُحْمَّرَةً، وفي اليَوْمِ الثّانِي مُصْفَرَّةً، وفي اليَوْمِ الثّالِثِ مُسْوَدَّةً، فَلَمّا أصْبَحُوا أوَّلَ يَوْمٍ احْمَرَّتْ وُجُوهُهم، فَلَمّا كانَ اليَوْمُ الثّانِي اصْفَرَّتْ وُجُوهُهم، فَلَمّا (p-٤٦٣)كانَ اليَوْمُ الثّالِثُ أصْبَحَتْ وُجُوهُهم مُسْوَدَّةً، فَأيْقَنُوا بِالعَذابِ، فَتَحَنَّطُوا وتَكَفَّنُوا وأقامُوا في بُيُوتِهِمْ، فَصاحَ بِهِمْ جِبْرِيلُ صَيْحَةً فَذَهَبَتْ أرْواحُهم. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: إنَّ اللَّهَ بَعَثَ صالِحًا إلى ثَمُودَ فَدَعاهم، فَكَذَّبُوهُ، فَسَألُوا أنْ يَأْتِيَهم بِآيَةٍ، فَجاءَهم بِالنّاقَةِ لَها شِرْبٌ، ولَهم شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ، فَأقَرُّوا بِها جَمِيعًا، فَكانَتِ النّاقَةُ لَها شِرْبٌ، فَيَوْمَ تَشْرَبُ فِيهِ الماءَ تَمُرُّ بَيْنَ جَبَلَيْنِ فَيَزْحَمانِهِ، فَفِيهِما أثَرُها حَتّى السّاعَةِ، ثُمَّ تَأْتِي فَتَقِفُ لَهم حَتّى يَحْتَلِبُوا اللَّبَنَ فَتَرْوِيهِمْ، ويَوْمَ يَشْرَبُونَ الماءَ لا تَأْتِيهِمْ، وكانَ مَعَها فَصِيلٌ لَها، فَقالَ لَهم صالِحٌ: إنَّهُ يُولَدُ في شَهْرِكم هَذا مَوْلُودٌ يَكُونُ هَلاكُكم عَلى يَدَيْهِ، فَوُلِدَ لِتِسْعَةٍ مِنهم في ذَلِكَ الشَّهْرِ، فَذَبَحُوا أبْناءَهم، ثُمَّ وُلِدَ لِلْعاشِرِ، فَأبى أنْ يُذْبَحَ ابْنَهُ، وكانَ لَمْ يُوَلَدْ لَهُ قَبْلَهُ شَيْءٌ، وكانَ أبُو العاشِرِ أزْرَقَ أحْمَرَ، فَنَبَتَ نَباتًا سَرِيعًا،، فَإذا مَرَّ بِالتِّسْعَةِ فَرَأوْهُ قالُوا: لَوْ كانَ أبْناؤُنا أحْياءً كانُوا مِثْلَ هَذا: فَغَضِبَ التِّسْعَةُ عَلى صالِحٍ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَمَسُّوها بِسُوءٍ﴾ قالَ: لا تَعْقِرُوها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وتَنْحِتُونَ الجِبالَ بُيُوتًا﴾ . (p-٤٦٤)قالَ: كانُوا يَنْقُبُونَ في الجِبالِ البُيُوتَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وعَتَوْا عَنْ أمْرِ رَبِّهِمْ﴾ قالَ: غَلَوْا في الباطِلِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿فَأخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ﴾، قالَ: الصَّيْحَةُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي مالِكٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَأصْبَحُوا في دارِهِمْ﴾ يَعْنِي العَسْكَرَ كُلَّهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَأصْبَحُوا في دارِهِمْ جاثِمِينَ﴾ قالَ: مَيِّتِينَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿فَأصْبَحُوا في دارِهِمْ جاثِمِينَ﴾ قالَ: مَيِّتِينَ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: لَمّا عَقَرَتْ ثَمُودُ النّاقَةَ ذَهَبَ فَصِيلُها حَتّى صَعِدَ تَلًّا فَقالَ: يا رَبِّ، أيْنَ أُمِّي؟ ثُمَّ رَغا رَغْوَةً، فَنَزَلَتِ الصَّيْحَةُ فَأخَذْتُهم. (p-٤٦٥)وأخْرَجَ أحْمَدُ في“الزُّهْدِ"، عَنْ عَمّارٍ قالَ: إنَّ قَوْمَ صالِحٍ سَألُوا النّاقَةَ فَأُتُوها فَعَقَرُوها، وإنَّ بَنِي إسْرائِيلَ سَألُوا المائِدَةَ فَنَزَلَتْ فَكَفَرُوا بِها، وإنَّ فِتْنَتَكم في الدِّينارِ والدِّرْهَمِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ وهْبٍ قالَ: إنَّ صالِحًا لَمّا نَجا هو والَّذِينَ مَعَهُ قالَ: يا قَوْمِ، إنَّ هَذِهِ دارٌ قَدْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْها وعَلى أهْلِها فاظْعَنُوا والحَقُوا بِحَرَمِ اللَّهِ وأمْنِهِ، فَأهَلُّوا مِن ساعَتِهِمْ بِالحَجِّ، وانْطَلَقُوا حَتّى ورَدُوا مَكَّةَ، فَلَمْ يَزالُوا حَتّى ماتُوا، فَتِلْكَ قُبُورُهم في غَرْبِيِّ الكَعْبَةِ.

الأعراف 7:75

(p-٤٥٥)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإلى ثَمُودَ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُطَّلَبِ بْنِ زِيادَةَ قالَ: سَألْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أبِي لَيْلى، عَنِ اليَهُودِيِّ والنَّصْرانِيِّ، يُقالُ لَهُ: أخٌ ؟ قالَ: الأخُ في الدّارِ، ألا تَرى إلى قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وإلى ثَمُودَ أخاهم صالِحًا﴾ . وأخْرَجَ سُنَيْدٌ، وابْنُ جَرِيرٍ، والحاكِمُ، مِن طَرِيقِ حَجّاجٍ، عَنْ أبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ خارِجَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: «”كانَتْ ثَمُودُ قَوْمُ صالِحٍ أعْمَرَهُمُ اللَّهُ في الدُّنْيا، فَأطالَ أعْمارَهم حَتّى جَعَلَ أحَدَهم يَبْنِي المَسْكَنَ مِنَ المَدَرِ فَيَنْهَدِمُ، والرَّجُلَ مِنهم حَيٌّ، فَلَمّا رَأوْا ذَلِكَ اتَّخَذُوا مِنَ الجِبالِ بُيُوتًا، فَنَحَتُوها وجابُوها وخَرَقُوها، وكانُوا في سَعَةٍ مِن مَعايِشِهِمْ، فَقالُوا: يا صالِحُ، ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنا آيَةً نَعْلَمُ أنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، فَدَعا صالِحٌ رَبَّهُ، فَأخْرَجَ لَهُمُ النّاقَةَ، فَكانَ شِرْبُها يَوْمًا، وشِرْبُهم يَوْمًا مَعْلُومًا، فَإذا كانَ يَوْمُ شِرْبُها خَلَّوْا عَنْها وعَنِ الماءِ وحَلَبُوها لَبَنًا، مَلَئُوا كُلَّ إناءٍ، ووِعاءٍ، وسِقاءٍ حَتّى إذا كانَ يَوْمُ شِرْبِهِمْ صَرَفُوها عَنِ الماءِ فَلَمْ تَشْرَبْ مِنهُ شَيْئًا فَمَلَئُوا كُلَّ إناءٍ ووِعاءٍ وسِقاءٍ، فَأوْحى اللَّهُ إلى صالِحٍ: إنَّ قَوْمَكَ سَيَعْقِرُونَ ناقَتَكَ، فَقالَ لَهم، فَقالُوا: ما كُنّا لِنَفْعَلَ، فَقالَ: إلّا تَعْقِرُوها أنْتُمْ يُوشِكُ أنْ يُولَدَ فِيكم مَوْلُودٌ يَعْقِرُها، قالُوا: فَما عَلامَةُ ذَلِكَ المَوْلُودِ، فَواللَّهِ لا نَجِدُهُ إلّا قَتَلْناهُ ؟ قالَ: فَإنَّهُ غُلامٌ أشْقَرُ أزْرَقُ أصْهَبُ أحْمَرُ، وكانَ في المَدِينَةِ شَيْخانِ عَزِيزانِ مَنِيعانِ، لِأحَدِهِما (p-٤٥٦)ابْنٌ يُرْغَبُ بِهِ عَنِ المَناكِحِ، ولِلْآخَرِ ابْنَةٌ لا يَجِدُ لَها كُفْئًا، فَجَمَعَ بَيْنَهُما مَجْلِسٌ، فَقالَ أحَدُهُما لِصاحِبِهِ ما يَمْنَعُكَ أنْ تُزَوِّجَ ابْنَكَ ؟ قالَ: لا أجِدُ لَهُ كُفْئًا قالَ: فَإنَّ ابْنَتِي كُفْؤٌ لَهُ فَأنا أُزَوِّجُكَ، فَزَوَّجَهُ فَوُلِدَ بَيْنَهُما ذَلِكَ المَوْلُودُ، وكانَ في المَدِينَةِ ثَمانِيَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ في الأرْضِ ولا يُصْلِحُونَ، فَلَمّا قالَ لَهم صالِحٌ: إنَّما يَعْقِرُها مَوْلُودٌ فِيكُمُ، اخْتارُوا ثَمانِيَ نِسْوَةٍ قَوابِلَ مِنَ القَرْيَةِ، وجَعَلُوا مَعَهُنَّ شُرَطًا كانُوا يَطُوفُونَ في القَرْيَةِ، فَإذا وجَدُوا المَرْأةَ تَمَخَّضُ، نَظَرُوا ما ولَدُها؛ إنْ كانَ غُلامًا قَلَبْنَهُ فَنَظَرْنَ ما هو، وإنْ كانَتْ جارِيَةً أعْرَضْنَ عَنْها، فَلَمّا وجَدُوا ذَلِكَ المَوْلُودَ صَرَخَ النِّسْوَةُ وقُلْنَ: هَذا الَّذِي يُرِيدُ رَسُولُ اللِّهِ صالِحٌ، فَأرادَ الشُّرَطُ أنْ يَأْخُذُوهُ، فَحالَ جَدّاهُ بَيْنَهم وبَيْنَهُ وقالا: لَوْ أنَّ صالِحًا أرادَ هَذا قَتَلْناهُ، فَكانَ شَرَّ مَوْلُودٍ، وكانَ يَشِبُّ في اليَوْمِ شَبابَ غَيْرِهِ في الجُمُعَةِ، ويَشِبُّ في الجُمُعَةِ شَبابَ غَيْرِهِ في الشَّهْرِ، ويَشِبُّ في الشَّهْرِ شَبابَ غَيْرِهِ في السَّنَةِ، فاجْتَمَعَ الثَّمانِيَةُ الَّذِينَ يُفْسِدُونَ في الأرْضِ ولا يُصْلِحُونَ، وفِيهِمُ الشَّيْخانِ، فَقالُوا: اسْتُعْمِلَ عَلَيْنا هَذا الغُلامُ لِمَنزِلَتِهِ وشَرَفِ جَدَّيْهِ، فَكانُوا تِسْعَةً، وكانَ صالِحٌ لا يَنامُ مَعَهم في القَرْيَةِ، كانَ يَبِيتُ في مَسْجِدِهِ، فَإذا أصْبَحَ أتاهم فَوَعَظَهم وذَكَّرَهم، وإذا أمْسى خَرَجَ إلى مَسْجِدِهِ فَباتَ فِيهِ“» . قالَ حَجّاجٌ: «وقالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: لَمّا قالَ لَهم صالِحٌ: إنَّهُ سَيُولَدُ غُلامٌ يَكُونُ (p-٤٥٧)هَلاكُكم عَلى يَدَيْهِ. قالُوا: فَكَيْفَ تَأْمُرُنا؟ قالَ: آمُرُكم بِقَتْلِهِمْ. فَقَتَلُوهم إلّا واحِدًا قالَ: فَلَمّا بَلَغَ ذَلِكَ المَوْلُودُ قالُوا: لَوْ كُنّا لَمْ نَقْتُلْ أوْلادَنا لَكانَ لِكُلِّ رَجُلٍ مِنّا مِثْلُ هَذا، هَذا عَمَلُ صالِحٍ فائْتَمَرُوا بَيْنَهم بِقَتْلِهِ وقالُوا: نَخْرُجُ مُسافِرِينَ والنّاسُ يَرَوْنَنا عَلانِيَةً، ثُمَّ نَرْجِعُ مِن لَيْلَةِ كَذا مِن شَهْرِ كَذا وكَذا، فَنَرْصُدُهُ عِنْدَ مُصَلّاهُ فَنَقْتُلُهُ فَلا يَحْسَبُ النّاسُ إلّا أنّا مُسافِرُونَ كَما نَحْنُ، فَأقْبَلُوا حَتّى دَخَلُوا تَحْتَ صَخْرَةٍ يَرْصُدُونَهُ، فَأرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الصَّخْرَةَ فَرَضَخَتْهم، فَأصْبَحُوا رَضْخًا، فانْطَلَقَ رِجالٌ مِمَّنْ قَدِ اطَّلَعَ عَلى ذَلِكَ مِنهم، فَإذا هم رَضْخٌ فَرَجَعُوا يَصِيحُونَ في القَرْيَةِ: أيْ عِبادَ اللَّهِ، أما رَضِيَ صالِحٌ أنْ أمَرَهم أنْ يَقْتُلُوا أوْلادَهم حَتّى قَتَلَهم، فاجْتَمَعَ أهْلُ القَرْيَةِ عَلى قَتْلِ النّاقَةِ أجْمَعُونَ، وأحْجَمُوا عَنْها إلّا ذَلِكَ ابْنَ العاشِرِ. ثُمَّ رَجَعَ الحَدِيثُ إلى حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: ”وأرادُوا أنْ يَمْكُرُوا بِصالِحٍ فَمَشَوْا حَتّى أتَوْا عَلى سَرَبٍ عَلى طَرِيقِ صالِحٍ، فاخْتَبَأ فِيهِ ثَمانِيَةٌ وقالُوا: إذا خَرَجَ عَلَيْنا قَتَلْناهُ وأتَيْنا أهْلَهُ فَبَيَّتْناهم، فَأمَرَ اللَّهُ الأرْضَ فاسْتَوَتْ (p-٤٥٨)عَلَيْهِمْ فاجْتَمَعُوا ومَشَوْا إلى النّاقَةِ، وهي عَلى حَوْضِها قائِمَةٌ، فَقالَ الشَّقِيُّ لِأحَدِهِمُ: ائْتِها فاعْقِرْها، فَأتاها فَتَعاظَمَهُ ذَلِكَ، فَأضْرَبَ عَنْ ذَلِكَ، فَبَعَثَ آخَرَ، فَأعْظَمَهُ ذَلِكَ، فَجَعَلَ لا يَبْعَثُ رَجُلًا إلّا تَعاظَمَهُ أمْرُها حَتّى مَشى إلَيْها، وتَطاوَلَ فَضَرَبَ عُرْقُوبَيْها فَوَقَعَتْ تَرْكُضُ، وأتى رَجُلٌ مِنهم صالِحًا فَقالَ: أدْرِكِ النّاقَةَ فَقَدْ عُقِرَتْ، فَأقْبَلَ، وخَرَجُوا يَتَلَقَّوْنَهُ ويَعْتَذِرُونَ إلَيْهِ: يا نَبِيَّ اللَّهِ، إنَّما عَقَرَها فُلانٌ، إنَّهُ لا ذَنْبَ لَنا، قالَ: فانْظُرُوا هَلْ تُدْرِكُونَ فَصِيلَها؟ فَإنْ أدْرَكْتُمُوهُ فَعَسى اللَّهُ أنْ يَرْفَعَ عَنْكُمُ العَذابَ، فَخَرَجُوا يَطْلُبُونَهُ، فَلَمّا رَأى الفَصِيلُ أُمَّهُ تَضْطَرِبُ أتى جَبَلًا -يُقالُ لَهُ القارَةُ - قَصِيرًا، فَصَعِدَ، وذَهَبُوا لِيَأْخُذُوهُ فَأوْحى اللَّهُ إلى الجَبَلِ، فَطالَ في السَّماءِ حَتّى ما تَنالُهُ الطَّيْرُ، ودَخَلَ صالِحٌ القَرْيَةَ، فَلَمّا رَآهُ الفَصِيلُ بَكى حَتّى سالَتْ دُمُوعُهُ، ثُمَّ اسْتَقْبَلَ صالِحًا، فَرَغا رَغْوَةً، ثُمَّ رَغا أُخْرى، ثُمَّ رَغا أُخْرى، فَقالَ صالِحٌ لِقَوْمِهِ: لِكُلِّ رَغْوَةٍ أجَلُ يَوْمٍ فَتَمَتَّعُوا في دارِكم ثَلاثَةَ أيّامٍ، ﴿ذَلِكَ وعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ﴾ [هود: ٦٥] [هُودٍ: ٦٥ ] ألا إنَّ آيَةَ العَذابِ أنَّ اليَوْمَ الأوَّلَ تُصْبِحُ وُجُوهُكم مُصْفَرَّةً، واليَوْمَ الثّانِيَ مُحَمَّرَةً، واليَوْمَ الثّالِثَ مُسْوَدَّةً، فَلَمّا أصْبَحُوا إذا وُجُوهُهم كَأنَّها قَدْ طُلِيَتْ بِالخَلُوقِ؛ (p-٤٥٩)صَغِيرُهم وكَبِيرُهم، ذَكَرُهم وأُنْثاهم، فَلَمّا أمْسَوْا صاحُوا بِأجْمَعِهِمْ: ألا قَدْ مَضى يَوْمٌ مِنَ الأجَلِ وحَضَرَكُمُ العَذابُ، فَلَمّا أصْبَحُوا اليَوْمَ الثّانِيَ إذا وُجُوهُهم مُحَمَّرَةٌ كَأنَّها خُضِبَتْ بِالدِّماءِ، فَصاحُوا وضَجُّوا وبَكَوْا وعَرَفُوا أنَّهُ العَذابُ، فَلَمّا أمْسَوْا صاحُوا بِأجْمَعِهِمْ: ألا قَدْ مَضى يَوْمانِ مِنَ الأجَلِ وحَضَرَكُمُ العَذابُ، فَلَمّا أصْبَحُوا اليَوْمَ الثّالِثَ فَإذا وُجُوهُهم مُسْوَدَّةٌ كَأنَّها طُلِيَتْ بِالقارِ، فَصاحُوا جَمِيعًا: ألا قَدْ حَضَرَكُمُ العَذابُ، فَتَكَفَّنُوا وتَحَنَّطُوا، وكانَ حَنُوطَهُمُ الصَّبِرُ والمَغَرُ، وكانَتْ أكْفانَهُمُ الأنْطاعُ، ثُمَّ ألْقَوْا أنْفُسَهم بِالأرْضِ، فَجَعَلُوا يُقَلِّبُونَ أبْصارَهم فَيَنْظُرُونَ إلى السَّماءِ مَرَّةً، وإلى الأرْضِ مَرَّةً، فَلا يَدْرُونَ مِن أيْنَ يَأْتِيهِمُ العَذابُ؛ مِن فَوْقِهِمْ مِنَ السَّماءِ، أمْ مِن تَحْتِ أرْجُلِهِمْ مِنَ الأرْضِ، خَسْفًا أوْ قَذْفًا، فَلَمّا أصْبَحُوا اليَوْمَ الرّابِعَ أتَتْهم صَيْحَةٌ مِنَ السَّماءِ فِيها صَوْتُ كُلِّ صاعِقَةٍ، وصَوْتُ كُلِّ شَيْءٍ لَهُ صَوْتٌ في الأرْضِ، فَتَقَطَّعَتْ قُلُوبُهم في صُدُورِهِمْ فَأصْبَحُوا في دِيارِهِمْ جاثِمِينَ“» . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي الطُّفَيْلِ قالَ: قالَ ثَمُودُ لِصالِحٍ: ائْتِنا بِآيَةٍ إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ، قالَ: اخْرُجُوا، فَخَرَجُوا إلى هَضْبَةٍ مِنَ الأرْضِ، (p-٤٦٠)فَإذا هي تَمَخَّضُ كَما تَمَخَّضُ الحامِلُ، ثُمَّ إنَّها انْفَرَجَتْ، فَخَرَجَتِ النّاقَةُ مِن وسْطِها، فَقالَ لَهم صالِحٌ ﴿هَذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكم آيَةً فَذَرُوها تَأْكُلْ في أرْضِ اللَّهِ ولا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكم عَذابٌ ألِيمٌ﴾، فَلَمّا مَلُّوها عَقَرُوها، فَقالَ ﴿تَمَتَّعُوا في دارِكم ثَلاثَةَ أيّامٍ﴾ [هود: ٦٥] [هُودٍ: ٦٥] . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ، أنَّ صالِحًا قالَ لَهم حِينَ عَقَرُوا النّاقَةَ: تَمَتَّعُوا ثَلاثَةَ أيّامٍ، ثُمَّ قالَ لَهم: آيَةُ هَلاكِكم أنْ تُصْبِحَ وُجُوهُكم غَدًا مُصْفَرَّةً، وتُصْبِحَ اليَوْمَ الثّانِيَ مُحَمَّرَةً ثُمَّ تُصْبِحَ الثّالِثَ مُسْوَدَّةً، فَأصْبَحَتْ كَذَلِكَ، فَلَمّا كانَ اليَوْمُ الثّالِثُ [١٦٩و] أيْقَنُوا بِالهَلاكِ، فَتَكَفَّنُوا وتَحَنَّطُوا، ثُمَّ أخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ فَأهْمَدَتْهم، وقالَ عاقِرُ النّاقَةِ: لا أقْتُلُها حَتّى تَرْضَوْا أجْمَعِينَ، فَجَعَلُوا يَدْخُلُونَ عَلى المَرْأةِ في خِدْرِها فَيَقُولُونَ: أتَرْضَيْنَ ؟ فَتَقُولُ: نَعَمْ، والصَّبِيِّ، حَتّى رَضُوا أجْمَعِينَ فَعَقَرُوها. وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبَزّارُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“، وأبُو الشَّيْخِ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ (p-٤٦١)جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمّا نَزَلَ الحِجْرَ قامَ فَخَطَبَ النّاسَ، فَقالَ: ”يا أيُّها النّاسُ، لا تَسْألُوا نَبِيَّكم عَنِ الآياتِ، فَإنَّ قَوْمَ صالِحٍ سَألُوا نَبِيَّهم أنْ يَبْعَثَ إلَيْهِمْ آيَةً، فَبَعَثَ اللَّهُ إلَيْهِمُ النّاقَةَ، فَكانَتْ تَرِدُ مِن هَذا الفَجِّ، فَتَشَرَّبَ ماءَهم يَوْمَ وِرْدِها، ويَحْتَلِبُونَ مِن لَبَنِها مِثْلَ الَّذِي كانُوا يَأْخُذُونَ مِن مائِها يَوْمَ غِبِّها، وتَصْدُرُ مِن هَذا الفَجِّ، فَعَتَوْا عَنْ أمْرِ رَبِّهِمْ فَعَقَرُوها، فَوَعَدَهُمُ اللَّهُ العَذابَ بَعْدَ ثَلاثَةِ أيّامٍ، وكانَ وعَدًا مِنَ اللَّهِ غَيْرَ مَكْذُوبٍ، ثُمَّ جاءَتْهُمُ الصَّيْحَةُ فَأهْلَكَ اللَّهُ مَن كانَ مِنهم تَحْتَ مَشارِقِ الأرْضِ ومَغارِبِها إلّا رَجُلًا كانَ في حَرَمِ اللَّهِ، فَمَنَعَهُ حَرَمُ اللَّهِ مِن عَذابِ اللَّهِ“، فَقِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، مَن هو ؟ قالَ: أبُو رِغالٍ، فَلَمّا خَرَجَ مِنَ الحَرَمِ أصابَهُ ما أصابَ قَوْمَهُ”» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِن حَدِيثِ أبِي الطُّفَيْلِ مَرْفُوعًا، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ المُنْذِرِ، «عَنْ أبِي كَبْشَةَ الأنْمارِيِّ قالَ: لَمّا كانَ في غَزْوَةِ تَبُوكَ تَسارَعَ قَوْمٌ إلى أهْلِ الحِجْرِ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ، فَنُودِيَ في النّاسِ: إنَّ الصَّلاةَ جامِعَةٌ، فَأتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وهو يَقُولُ:“عَلامَ تَدْخُلُونَ عَلى قَوْمٍ (p-٤٦٢)غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ؟ ”، فَقالَ رَجُلٌ: نَعْجَبُ مِنهم يا رَسُولَ اللَّهِ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:“ ألا أُنَبِّئُكم بِأعْجَبَ مِن ذَلِكَ؛ رَجُلٌ مِن أنْفُسِكم يُنَبِّئُكم بِما كانَ قَبْلَكم، وبِما هو كائِنٌ بَعْدَكُمُ اسْتَقِيمُوا وسَدِّدُوا، فَإنَّ اللَّهَ لا يَعْبَأُ بِعَذابِكم شَيْئًا، وسَيَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ لا يَدْفَعُونَ عَنْ أنْفُسِهِمْ شَيْئًا”» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ، أنَّ ثَمُودَ لَمّا عَقَرُوا النّاقَةَ تَغامَزُوا، وقالُوا: عَلَيْكُمُ الفَصِيلَ، فَصَعِدَ الفَصِيلُ القارَةَ –جَبَلًا- حَتّى إذا كانَ يَوْمًا اسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ وقالَ: يا رَبِّ، أُمِّي، يا رَبِّ، أُمِّي، يا رَبِّ، أُمِّي. فَأُرْسِلَتْ عَلَيْهِمُ الصَّيْحَةُ عِنْدَ ذَلِكَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي الهُذَيْلِ قالَ: لَمّا عُقِرَتِ النّاقَةُ صَعِدَ بِكْرُها فَوْقَ جَبَلٍ فَرَغا، فَما سَمِعَهُ شَيْءٌ إلّا هَمَدَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَطاءٍ قالَ: لَمّا قَتَلَ قَوْمُ صالِحٍ النّاقَةَ قالَ لَهم صالِحٌ: إنَّ العَذابَ آتِيكم، قالُوا لَهُ: وما عَلامَةُ ذَلِكَ ؟ قالَ: أنْ تُصْبِحَ وُجُوهُكم أوَّلَ يَوْمٍ مُحْمَّرَةً، وفي اليَوْمِ الثّانِي مُصْفَرَّةً، وفي اليَوْمِ الثّالِثِ مُسْوَدَّةً، فَلَمّا أصْبَحُوا أوَّلَ يَوْمٍ احْمَرَّتْ وُجُوهُهم، فَلَمّا كانَ اليَوْمُ الثّانِي اصْفَرَّتْ وُجُوهُهم، فَلَمّا (p-٤٦٣)كانَ اليَوْمُ الثّالِثُ أصْبَحَتْ وُجُوهُهم مُسْوَدَّةً، فَأيْقَنُوا بِالعَذابِ، فَتَحَنَّطُوا وتَكَفَّنُوا وأقامُوا في بُيُوتِهِمْ، فَصاحَ بِهِمْ جِبْرِيلُ صَيْحَةً فَذَهَبَتْ أرْواحُهم. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: إنَّ اللَّهَ بَعَثَ صالِحًا إلى ثَمُودَ فَدَعاهم، فَكَذَّبُوهُ، فَسَألُوا أنْ يَأْتِيَهم بِآيَةٍ، فَجاءَهم بِالنّاقَةِ لَها شِرْبٌ، ولَهم شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ، فَأقَرُّوا بِها جَمِيعًا، فَكانَتِ النّاقَةُ لَها شِرْبٌ، فَيَوْمَ تَشْرَبُ فِيهِ الماءَ تَمُرُّ بَيْنَ جَبَلَيْنِ فَيَزْحَمانِهِ، فَفِيهِما أثَرُها حَتّى السّاعَةِ، ثُمَّ تَأْتِي فَتَقِفُ لَهم حَتّى يَحْتَلِبُوا اللَّبَنَ فَتَرْوِيهِمْ، ويَوْمَ يَشْرَبُونَ الماءَ لا تَأْتِيهِمْ، وكانَ مَعَها فَصِيلٌ لَها، فَقالَ لَهم صالِحٌ: إنَّهُ يُولَدُ في شَهْرِكم هَذا مَوْلُودٌ يَكُونُ هَلاكُكم عَلى يَدَيْهِ، فَوُلِدَ لِتِسْعَةٍ مِنهم في ذَلِكَ الشَّهْرِ، فَذَبَحُوا أبْناءَهم، ثُمَّ وُلِدَ لِلْعاشِرِ، فَأبى أنْ يُذْبَحَ ابْنَهُ، وكانَ لَمْ يُوَلَدْ لَهُ قَبْلَهُ شَيْءٌ، وكانَ أبُو العاشِرِ أزْرَقَ أحْمَرَ، فَنَبَتَ نَباتًا سَرِيعًا،، فَإذا مَرَّ بِالتِّسْعَةِ فَرَأوْهُ قالُوا: لَوْ كانَ أبْناؤُنا أحْياءً كانُوا مِثْلَ هَذا: فَغَضِبَ التِّسْعَةُ عَلى صالِحٍ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَمَسُّوها بِسُوءٍ﴾ قالَ: لا تَعْقِرُوها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وتَنْحِتُونَ الجِبالَ بُيُوتًا﴾ . (p-٤٦٤)قالَ: كانُوا يَنْقُبُونَ في الجِبالِ البُيُوتَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وعَتَوْا عَنْ أمْرِ رَبِّهِمْ﴾ قالَ: غَلَوْا في الباطِلِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿فَأخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ﴾، قالَ: الصَّيْحَةُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي مالِكٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَأصْبَحُوا في دارِهِمْ﴾ يَعْنِي العَسْكَرَ كُلَّهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَأصْبَحُوا في دارِهِمْ جاثِمِينَ﴾ قالَ: مَيِّتِينَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿فَأصْبَحُوا في دارِهِمْ جاثِمِينَ﴾ قالَ: مَيِّتِينَ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: لَمّا عَقَرَتْ ثَمُودُ النّاقَةَ ذَهَبَ فَصِيلُها حَتّى صَعِدَ تَلًّا فَقالَ: يا رَبِّ، أيْنَ أُمِّي؟ ثُمَّ رَغا رَغْوَةً، فَنَزَلَتِ الصَّيْحَةُ فَأخَذْتُهم. (p-٤٦٥)وأخْرَجَ أحْمَدُ في“الزُّهْدِ"، عَنْ عَمّارٍ قالَ: إنَّ قَوْمَ صالِحٍ سَألُوا النّاقَةَ فَأُتُوها فَعَقَرُوها، وإنَّ بَنِي إسْرائِيلَ سَألُوا المائِدَةَ فَنَزَلَتْ فَكَفَرُوا بِها، وإنَّ فِتْنَتَكم في الدِّينارِ والدِّرْهَمِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ وهْبٍ قالَ: إنَّ صالِحًا لَمّا نَجا هو والَّذِينَ مَعَهُ قالَ: يا قَوْمِ، إنَّ هَذِهِ دارٌ قَدْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْها وعَلى أهْلِها فاظْعَنُوا والحَقُوا بِحَرَمِ اللَّهِ وأمْنِهِ، فَأهَلُّوا مِن ساعَتِهِمْ بِالحَجِّ، وانْطَلَقُوا حَتّى ورَدُوا مَكَّةَ، فَلَمْ يَزالُوا حَتّى ماتُوا، فَتِلْكَ قُبُورُهم في غَرْبِيِّ الكَعْبَةِ.

الأعراف 7:76

(p-٤٥٥)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإلى ثَمُودَ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُطَّلَبِ بْنِ زِيادَةَ قالَ: سَألْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أبِي لَيْلى، عَنِ اليَهُودِيِّ والنَّصْرانِيِّ، يُقالُ لَهُ: أخٌ ؟ قالَ: الأخُ في الدّارِ، ألا تَرى إلى قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وإلى ثَمُودَ أخاهم صالِحًا﴾ . وأخْرَجَ سُنَيْدٌ، وابْنُ جَرِيرٍ، والحاكِمُ، مِن طَرِيقِ حَجّاجٍ، عَنْ أبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ خارِجَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: «”كانَتْ ثَمُودُ قَوْمُ صالِحٍ أعْمَرَهُمُ اللَّهُ في الدُّنْيا، فَأطالَ أعْمارَهم حَتّى جَعَلَ أحَدَهم يَبْنِي المَسْكَنَ مِنَ المَدَرِ فَيَنْهَدِمُ، والرَّجُلَ مِنهم حَيٌّ، فَلَمّا رَأوْا ذَلِكَ اتَّخَذُوا مِنَ الجِبالِ بُيُوتًا، فَنَحَتُوها وجابُوها وخَرَقُوها، وكانُوا في سَعَةٍ مِن مَعايِشِهِمْ، فَقالُوا: يا صالِحُ، ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنا آيَةً نَعْلَمُ أنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، فَدَعا صالِحٌ رَبَّهُ، فَأخْرَجَ لَهُمُ النّاقَةَ، فَكانَ شِرْبُها يَوْمًا، وشِرْبُهم يَوْمًا مَعْلُومًا، فَإذا كانَ يَوْمُ شِرْبُها خَلَّوْا عَنْها وعَنِ الماءِ وحَلَبُوها لَبَنًا، مَلَئُوا كُلَّ إناءٍ، ووِعاءٍ، وسِقاءٍ حَتّى إذا كانَ يَوْمُ شِرْبِهِمْ صَرَفُوها عَنِ الماءِ فَلَمْ تَشْرَبْ مِنهُ شَيْئًا فَمَلَئُوا كُلَّ إناءٍ ووِعاءٍ وسِقاءٍ، فَأوْحى اللَّهُ إلى صالِحٍ: إنَّ قَوْمَكَ سَيَعْقِرُونَ ناقَتَكَ، فَقالَ لَهم، فَقالُوا: ما كُنّا لِنَفْعَلَ، فَقالَ: إلّا تَعْقِرُوها أنْتُمْ يُوشِكُ أنْ يُولَدَ فِيكم مَوْلُودٌ يَعْقِرُها، قالُوا: فَما عَلامَةُ ذَلِكَ المَوْلُودِ، فَواللَّهِ لا نَجِدُهُ إلّا قَتَلْناهُ ؟ قالَ: فَإنَّهُ غُلامٌ أشْقَرُ أزْرَقُ أصْهَبُ أحْمَرُ، وكانَ في المَدِينَةِ شَيْخانِ عَزِيزانِ مَنِيعانِ، لِأحَدِهِما (p-٤٥٦)ابْنٌ يُرْغَبُ بِهِ عَنِ المَناكِحِ، ولِلْآخَرِ ابْنَةٌ لا يَجِدُ لَها كُفْئًا، فَجَمَعَ بَيْنَهُما مَجْلِسٌ، فَقالَ أحَدُهُما لِصاحِبِهِ ما يَمْنَعُكَ أنْ تُزَوِّجَ ابْنَكَ ؟ قالَ: لا أجِدُ لَهُ كُفْئًا قالَ: فَإنَّ ابْنَتِي كُفْؤٌ لَهُ فَأنا أُزَوِّجُكَ، فَزَوَّجَهُ فَوُلِدَ بَيْنَهُما ذَلِكَ المَوْلُودُ، وكانَ في المَدِينَةِ ثَمانِيَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ في الأرْضِ ولا يُصْلِحُونَ، فَلَمّا قالَ لَهم صالِحٌ: إنَّما يَعْقِرُها مَوْلُودٌ فِيكُمُ، اخْتارُوا ثَمانِيَ نِسْوَةٍ قَوابِلَ مِنَ القَرْيَةِ، وجَعَلُوا مَعَهُنَّ شُرَطًا كانُوا يَطُوفُونَ في القَرْيَةِ، فَإذا وجَدُوا المَرْأةَ تَمَخَّضُ، نَظَرُوا ما ولَدُها؛ إنْ كانَ غُلامًا قَلَبْنَهُ فَنَظَرْنَ ما هو، وإنْ كانَتْ جارِيَةً أعْرَضْنَ عَنْها، فَلَمّا وجَدُوا ذَلِكَ المَوْلُودَ صَرَخَ النِّسْوَةُ وقُلْنَ: هَذا الَّذِي يُرِيدُ رَسُولُ اللِّهِ صالِحٌ، فَأرادَ الشُّرَطُ أنْ يَأْخُذُوهُ، فَحالَ جَدّاهُ بَيْنَهم وبَيْنَهُ وقالا: لَوْ أنَّ صالِحًا أرادَ هَذا قَتَلْناهُ، فَكانَ شَرَّ مَوْلُودٍ، وكانَ يَشِبُّ في اليَوْمِ شَبابَ غَيْرِهِ في الجُمُعَةِ، ويَشِبُّ في الجُمُعَةِ شَبابَ غَيْرِهِ في الشَّهْرِ، ويَشِبُّ في الشَّهْرِ شَبابَ غَيْرِهِ في السَّنَةِ، فاجْتَمَعَ الثَّمانِيَةُ الَّذِينَ يُفْسِدُونَ في الأرْضِ ولا يُصْلِحُونَ، وفِيهِمُ الشَّيْخانِ، فَقالُوا: اسْتُعْمِلَ عَلَيْنا هَذا الغُلامُ لِمَنزِلَتِهِ وشَرَفِ جَدَّيْهِ، فَكانُوا تِسْعَةً، وكانَ صالِحٌ لا يَنامُ مَعَهم في القَرْيَةِ، كانَ يَبِيتُ في مَسْجِدِهِ، فَإذا أصْبَحَ أتاهم فَوَعَظَهم وذَكَّرَهم، وإذا أمْسى خَرَجَ إلى مَسْجِدِهِ فَباتَ فِيهِ“» . قالَ حَجّاجٌ: «وقالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: لَمّا قالَ لَهم صالِحٌ: إنَّهُ سَيُولَدُ غُلامٌ يَكُونُ (p-٤٥٧)هَلاكُكم عَلى يَدَيْهِ. قالُوا: فَكَيْفَ تَأْمُرُنا؟ قالَ: آمُرُكم بِقَتْلِهِمْ. فَقَتَلُوهم إلّا واحِدًا قالَ: فَلَمّا بَلَغَ ذَلِكَ المَوْلُودُ قالُوا: لَوْ كُنّا لَمْ نَقْتُلْ أوْلادَنا لَكانَ لِكُلِّ رَجُلٍ مِنّا مِثْلُ هَذا، هَذا عَمَلُ صالِحٍ فائْتَمَرُوا بَيْنَهم بِقَتْلِهِ وقالُوا: نَخْرُجُ مُسافِرِينَ والنّاسُ يَرَوْنَنا عَلانِيَةً، ثُمَّ نَرْجِعُ مِن لَيْلَةِ كَذا مِن شَهْرِ كَذا وكَذا، فَنَرْصُدُهُ عِنْدَ مُصَلّاهُ فَنَقْتُلُهُ فَلا يَحْسَبُ النّاسُ إلّا أنّا مُسافِرُونَ كَما نَحْنُ، فَأقْبَلُوا حَتّى دَخَلُوا تَحْتَ صَخْرَةٍ يَرْصُدُونَهُ، فَأرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الصَّخْرَةَ فَرَضَخَتْهم، فَأصْبَحُوا رَضْخًا، فانْطَلَقَ رِجالٌ مِمَّنْ قَدِ اطَّلَعَ عَلى ذَلِكَ مِنهم، فَإذا هم رَضْخٌ فَرَجَعُوا يَصِيحُونَ في القَرْيَةِ: أيْ عِبادَ اللَّهِ، أما رَضِيَ صالِحٌ أنْ أمَرَهم أنْ يَقْتُلُوا أوْلادَهم حَتّى قَتَلَهم، فاجْتَمَعَ أهْلُ القَرْيَةِ عَلى قَتْلِ النّاقَةِ أجْمَعُونَ، وأحْجَمُوا عَنْها إلّا ذَلِكَ ابْنَ العاشِرِ. ثُمَّ رَجَعَ الحَدِيثُ إلى حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: ”وأرادُوا أنْ يَمْكُرُوا بِصالِحٍ فَمَشَوْا حَتّى أتَوْا عَلى سَرَبٍ عَلى طَرِيقِ صالِحٍ، فاخْتَبَأ فِيهِ ثَمانِيَةٌ وقالُوا: إذا خَرَجَ عَلَيْنا قَتَلْناهُ وأتَيْنا أهْلَهُ فَبَيَّتْناهم، فَأمَرَ اللَّهُ الأرْضَ فاسْتَوَتْ (p-٤٥٨)عَلَيْهِمْ فاجْتَمَعُوا ومَشَوْا إلى النّاقَةِ، وهي عَلى حَوْضِها قائِمَةٌ، فَقالَ الشَّقِيُّ لِأحَدِهِمُ: ائْتِها فاعْقِرْها، فَأتاها فَتَعاظَمَهُ ذَلِكَ، فَأضْرَبَ عَنْ ذَلِكَ، فَبَعَثَ آخَرَ، فَأعْظَمَهُ ذَلِكَ، فَجَعَلَ لا يَبْعَثُ رَجُلًا إلّا تَعاظَمَهُ أمْرُها حَتّى مَشى إلَيْها، وتَطاوَلَ فَضَرَبَ عُرْقُوبَيْها فَوَقَعَتْ تَرْكُضُ، وأتى رَجُلٌ مِنهم صالِحًا فَقالَ: أدْرِكِ النّاقَةَ فَقَدْ عُقِرَتْ، فَأقْبَلَ، وخَرَجُوا يَتَلَقَّوْنَهُ ويَعْتَذِرُونَ إلَيْهِ: يا نَبِيَّ اللَّهِ، إنَّما عَقَرَها فُلانٌ، إنَّهُ لا ذَنْبَ لَنا، قالَ: فانْظُرُوا هَلْ تُدْرِكُونَ فَصِيلَها؟ فَإنْ أدْرَكْتُمُوهُ فَعَسى اللَّهُ أنْ يَرْفَعَ عَنْكُمُ العَذابَ، فَخَرَجُوا يَطْلُبُونَهُ، فَلَمّا رَأى الفَصِيلُ أُمَّهُ تَضْطَرِبُ أتى جَبَلًا -يُقالُ لَهُ القارَةُ - قَصِيرًا، فَصَعِدَ، وذَهَبُوا لِيَأْخُذُوهُ فَأوْحى اللَّهُ إلى الجَبَلِ، فَطالَ في السَّماءِ حَتّى ما تَنالُهُ الطَّيْرُ، ودَخَلَ صالِحٌ القَرْيَةَ، فَلَمّا رَآهُ الفَصِيلُ بَكى حَتّى سالَتْ دُمُوعُهُ، ثُمَّ اسْتَقْبَلَ صالِحًا، فَرَغا رَغْوَةً، ثُمَّ رَغا أُخْرى، ثُمَّ رَغا أُخْرى، فَقالَ صالِحٌ لِقَوْمِهِ: لِكُلِّ رَغْوَةٍ أجَلُ يَوْمٍ فَتَمَتَّعُوا في دارِكم ثَلاثَةَ أيّامٍ، ﴿ذَلِكَ وعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ﴾ [هود: ٦٥] [هُودٍ: ٦٥ ] ألا إنَّ آيَةَ العَذابِ أنَّ اليَوْمَ الأوَّلَ تُصْبِحُ وُجُوهُكم مُصْفَرَّةً، واليَوْمَ الثّانِيَ مُحَمَّرَةً، واليَوْمَ الثّالِثَ مُسْوَدَّةً، فَلَمّا أصْبَحُوا إذا وُجُوهُهم كَأنَّها قَدْ طُلِيَتْ بِالخَلُوقِ؛ (p-٤٥٩)صَغِيرُهم وكَبِيرُهم، ذَكَرُهم وأُنْثاهم، فَلَمّا أمْسَوْا صاحُوا بِأجْمَعِهِمْ: ألا قَدْ مَضى يَوْمٌ مِنَ الأجَلِ وحَضَرَكُمُ العَذابُ، فَلَمّا أصْبَحُوا اليَوْمَ الثّانِيَ إذا وُجُوهُهم مُحَمَّرَةٌ كَأنَّها خُضِبَتْ بِالدِّماءِ، فَصاحُوا وضَجُّوا وبَكَوْا وعَرَفُوا أنَّهُ العَذابُ، فَلَمّا أمْسَوْا صاحُوا بِأجْمَعِهِمْ: ألا قَدْ مَضى يَوْمانِ مِنَ الأجَلِ وحَضَرَكُمُ العَذابُ، فَلَمّا أصْبَحُوا اليَوْمَ الثّالِثَ فَإذا وُجُوهُهم مُسْوَدَّةٌ كَأنَّها طُلِيَتْ بِالقارِ، فَصاحُوا جَمِيعًا: ألا قَدْ حَضَرَكُمُ العَذابُ، فَتَكَفَّنُوا وتَحَنَّطُوا، وكانَ حَنُوطَهُمُ الصَّبِرُ والمَغَرُ، وكانَتْ أكْفانَهُمُ الأنْطاعُ، ثُمَّ ألْقَوْا أنْفُسَهم بِالأرْضِ، فَجَعَلُوا يُقَلِّبُونَ أبْصارَهم فَيَنْظُرُونَ إلى السَّماءِ مَرَّةً، وإلى الأرْضِ مَرَّةً، فَلا يَدْرُونَ مِن أيْنَ يَأْتِيهِمُ العَذابُ؛ مِن فَوْقِهِمْ مِنَ السَّماءِ، أمْ مِن تَحْتِ أرْجُلِهِمْ مِنَ الأرْضِ، خَسْفًا أوْ قَذْفًا، فَلَمّا أصْبَحُوا اليَوْمَ الرّابِعَ أتَتْهم صَيْحَةٌ مِنَ السَّماءِ فِيها صَوْتُ كُلِّ صاعِقَةٍ، وصَوْتُ كُلِّ شَيْءٍ لَهُ صَوْتٌ في الأرْضِ، فَتَقَطَّعَتْ قُلُوبُهم في صُدُورِهِمْ فَأصْبَحُوا في دِيارِهِمْ جاثِمِينَ“» . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي الطُّفَيْلِ قالَ: قالَ ثَمُودُ لِصالِحٍ: ائْتِنا بِآيَةٍ إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ، قالَ: اخْرُجُوا، فَخَرَجُوا إلى هَضْبَةٍ مِنَ الأرْضِ، (p-٤٦٠)فَإذا هي تَمَخَّضُ كَما تَمَخَّضُ الحامِلُ، ثُمَّ إنَّها انْفَرَجَتْ، فَخَرَجَتِ النّاقَةُ مِن وسْطِها، فَقالَ لَهم صالِحٌ ﴿هَذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكم آيَةً فَذَرُوها تَأْكُلْ في أرْضِ اللَّهِ ولا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكم عَذابٌ ألِيمٌ﴾، فَلَمّا مَلُّوها عَقَرُوها، فَقالَ ﴿تَمَتَّعُوا في دارِكم ثَلاثَةَ أيّامٍ﴾ [هود: ٦٥] [هُودٍ: ٦٥] . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ، أنَّ صالِحًا قالَ لَهم حِينَ عَقَرُوا النّاقَةَ: تَمَتَّعُوا ثَلاثَةَ أيّامٍ، ثُمَّ قالَ لَهم: آيَةُ هَلاكِكم أنْ تُصْبِحَ وُجُوهُكم غَدًا مُصْفَرَّةً، وتُصْبِحَ اليَوْمَ الثّانِيَ مُحَمَّرَةً ثُمَّ تُصْبِحَ الثّالِثَ مُسْوَدَّةً، فَأصْبَحَتْ كَذَلِكَ، فَلَمّا كانَ اليَوْمُ الثّالِثُ [١٦٩و] أيْقَنُوا بِالهَلاكِ، فَتَكَفَّنُوا وتَحَنَّطُوا، ثُمَّ أخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ فَأهْمَدَتْهم، وقالَ عاقِرُ النّاقَةِ: لا أقْتُلُها حَتّى تَرْضَوْا أجْمَعِينَ، فَجَعَلُوا يَدْخُلُونَ عَلى المَرْأةِ في خِدْرِها فَيَقُولُونَ: أتَرْضَيْنَ ؟ فَتَقُولُ: نَعَمْ، والصَّبِيِّ، حَتّى رَضُوا أجْمَعِينَ فَعَقَرُوها. وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبَزّارُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“، وأبُو الشَّيْخِ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ (p-٤٦١)جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمّا نَزَلَ الحِجْرَ قامَ فَخَطَبَ النّاسَ، فَقالَ: ”يا أيُّها النّاسُ، لا تَسْألُوا نَبِيَّكم عَنِ الآياتِ، فَإنَّ قَوْمَ صالِحٍ سَألُوا نَبِيَّهم أنْ يَبْعَثَ إلَيْهِمْ آيَةً، فَبَعَثَ اللَّهُ إلَيْهِمُ النّاقَةَ، فَكانَتْ تَرِدُ مِن هَذا الفَجِّ، فَتَشَرَّبَ ماءَهم يَوْمَ وِرْدِها، ويَحْتَلِبُونَ مِن لَبَنِها مِثْلَ الَّذِي كانُوا يَأْخُذُونَ مِن مائِها يَوْمَ غِبِّها، وتَصْدُرُ مِن هَذا الفَجِّ، فَعَتَوْا عَنْ أمْرِ رَبِّهِمْ فَعَقَرُوها، فَوَعَدَهُمُ اللَّهُ العَذابَ بَعْدَ ثَلاثَةِ أيّامٍ، وكانَ وعَدًا مِنَ اللَّهِ غَيْرَ مَكْذُوبٍ، ثُمَّ جاءَتْهُمُ الصَّيْحَةُ فَأهْلَكَ اللَّهُ مَن كانَ مِنهم تَحْتَ مَشارِقِ الأرْضِ ومَغارِبِها إلّا رَجُلًا كانَ في حَرَمِ اللَّهِ، فَمَنَعَهُ حَرَمُ اللَّهِ مِن عَذابِ اللَّهِ“، فَقِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، مَن هو ؟ قالَ: أبُو رِغالٍ، فَلَمّا خَرَجَ مِنَ الحَرَمِ أصابَهُ ما أصابَ قَوْمَهُ”» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِن حَدِيثِ أبِي الطُّفَيْلِ مَرْفُوعًا، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ المُنْذِرِ، «عَنْ أبِي كَبْشَةَ الأنْمارِيِّ قالَ: لَمّا كانَ في غَزْوَةِ تَبُوكَ تَسارَعَ قَوْمٌ إلى أهْلِ الحِجْرِ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ، فَنُودِيَ في النّاسِ: إنَّ الصَّلاةَ جامِعَةٌ، فَأتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وهو يَقُولُ:“عَلامَ تَدْخُلُونَ عَلى قَوْمٍ (p-٤٦٢)غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ؟ ”، فَقالَ رَجُلٌ: نَعْجَبُ مِنهم يا رَسُولَ اللَّهِ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:“ ألا أُنَبِّئُكم بِأعْجَبَ مِن ذَلِكَ؛ رَجُلٌ مِن أنْفُسِكم يُنَبِّئُكم بِما كانَ قَبْلَكم، وبِما هو كائِنٌ بَعْدَكُمُ اسْتَقِيمُوا وسَدِّدُوا، فَإنَّ اللَّهَ لا يَعْبَأُ بِعَذابِكم شَيْئًا، وسَيَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ لا يَدْفَعُونَ عَنْ أنْفُسِهِمْ شَيْئًا”» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ، أنَّ ثَمُودَ لَمّا عَقَرُوا النّاقَةَ تَغامَزُوا، وقالُوا: عَلَيْكُمُ الفَصِيلَ، فَصَعِدَ الفَصِيلُ القارَةَ –جَبَلًا- حَتّى إذا كانَ يَوْمًا اسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ وقالَ: يا رَبِّ، أُمِّي، يا رَبِّ، أُمِّي، يا رَبِّ، أُمِّي. فَأُرْسِلَتْ عَلَيْهِمُ الصَّيْحَةُ عِنْدَ ذَلِكَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي الهُذَيْلِ قالَ: لَمّا عُقِرَتِ النّاقَةُ صَعِدَ بِكْرُها فَوْقَ جَبَلٍ فَرَغا، فَما سَمِعَهُ شَيْءٌ إلّا هَمَدَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَطاءٍ قالَ: لَمّا قَتَلَ قَوْمُ صالِحٍ النّاقَةَ قالَ لَهم صالِحٌ: إنَّ العَذابَ آتِيكم، قالُوا لَهُ: وما عَلامَةُ ذَلِكَ ؟ قالَ: أنْ تُصْبِحَ وُجُوهُكم أوَّلَ يَوْمٍ مُحْمَّرَةً، وفي اليَوْمِ الثّانِي مُصْفَرَّةً، وفي اليَوْمِ الثّالِثِ مُسْوَدَّةً، فَلَمّا أصْبَحُوا أوَّلَ يَوْمٍ احْمَرَّتْ وُجُوهُهم، فَلَمّا كانَ اليَوْمُ الثّانِي اصْفَرَّتْ وُجُوهُهم، فَلَمّا (p-٤٦٣)كانَ اليَوْمُ الثّالِثُ أصْبَحَتْ وُجُوهُهم مُسْوَدَّةً، فَأيْقَنُوا بِالعَذابِ، فَتَحَنَّطُوا وتَكَفَّنُوا وأقامُوا في بُيُوتِهِمْ، فَصاحَ بِهِمْ جِبْرِيلُ صَيْحَةً فَذَهَبَتْ أرْواحُهم. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: إنَّ اللَّهَ بَعَثَ صالِحًا إلى ثَمُودَ فَدَعاهم، فَكَذَّبُوهُ، فَسَألُوا أنْ يَأْتِيَهم بِآيَةٍ، فَجاءَهم بِالنّاقَةِ لَها شِرْبٌ، ولَهم شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ، فَأقَرُّوا بِها جَمِيعًا، فَكانَتِ النّاقَةُ لَها شِرْبٌ، فَيَوْمَ تَشْرَبُ فِيهِ الماءَ تَمُرُّ بَيْنَ جَبَلَيْنِ فَيَزْحَمانِهِ، فَفِيهِما أثَرُها حَتّى السّاعَةِ، ثُمَّ تَأْتِي فَتَقِفُ لَهم حَتّى يَحْتَلِبُوا اللَّبَنَ فَتَرْوِيهِمْ، ويَوْمَ يَشْرَبُونَ الماءَ لا تَأْتِيهِمْ، وكانَ مَعَها فَصِيلٌ لَها، فَقالَ لَهم صالِحٌ: إنَّهُ يُولَدُ في شَهْرِكم هَذا مَوْلُودٌ يَكُونُ هَلاكُكم عَلى يَدَيْهِ، فَوُلِدَ لِتِسْعَةٍ مِنهم في ذَلِكَ الشَّهْرِ، فَذَبَحُوا أبْناءَهم، ثُمَّ وُلِدَ لِلْعاشِرِ، فَأبى أنْ يُذْبَحَ ابْنَهُ، وكانَ لَمْ يُوَلَدْ لَهُ قَبْلَهُ شَيْءٌ، وكانَ أبُو العاشِرِ أزْرَقَ أحْمَرَ، فَنَبَتَ نَباتًا سَرِيعًا،، فَإذا مَرَّ بِالتِّسْعَةِ فَرَأوْهُ قالُوا: لَوْ كانَ أبْناؤُنا أحْياءً كانُوا مِثْلَ هَذا: فَغَضِبَ التِّسْعَةُ عَلى صالِحٍ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَمَسُّوها بِسُوءٍ﴾ قالَ: لا تَعْقِرُوها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وتَنْحِتُونَ الجِبالَ بُيُوتًا﴾ . (p-٤٦٤)قالَ: كانُوا يَنْقُبُونَ في الجِبالِ البُيُوتَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وعَتَوْا عَنْ أمْرِ رَبِّهِمْ﴾ قالَ: غَلَوْا في الباطِلِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿فَأخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ﴾، قالَ: الصَّيْحَةُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي مالِكٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَأصْبَحُوا في دارِهِمْ﴾ يَعْنِي العَسْكَرَ كُلَّهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَأصْبَحُوا في دارِهِمْ جاثِمِينَ﴾ قالَ: مَيِّتِينَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿فَأصْبَحُوا في دارِهِمْ جاثِمِينَ﴾ قالَ: مَيِّتِينَ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: لَمّا عَقَرَتْ ثَمُودُ النّاقَةَ ذَهَبَ فَصِيلُها حَتّى صَعِدَ تَلًّا فَقالَ: يا رَبِّ، أيْنَ أُمِّي؟ ثُمَّ رَغا رَغْوَةً، فَنَزَلَتِ الصَّيْحَةُ فَأخَذْتُهم. (p-٤٦٥)وأخْرَجَ أحْمَدُ في“الزُّهْدِ"، عَنْ عَمّارٍ قالَ: إنَّ قَوْمَ صالِحٍ سَألُوا النّاقَةَ فَأُتُوها فَعَقَرُوها، وإنَّ بَنِي إسْرائِيلَ سَألُوا المائِدَةَ فَنَزَلَتْ فَكَفَرُوا بِها، وإنَّ فِتْنَتَكم في الدِّينارِ والدِّرْهَمِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ وهْبٍ قالَ: إنَّ صالِحًا لَمّا نَجا هو والَّذِينَ مَعَهُ قالَ: يا قَوْمِ، إنَّ هَذِهِ دارٌ قَدْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْها وعَلى أهْلِها فاظْعَنُوا والحَقُوا بِحَرَمِ اللَّهِ وأمْنِهِ، فَأهَلُّوا مِن ساعَتِهِمْ بِالحَجِّ، وانْطَلَقُوا حَتّى ورَدُوا مَكَّةَ، فَلَمْ يَزالُوا حَتّى ماتُوا، فَتِلْكَ قُبُورُهم في غَرْبِيِّ الكَعْبَةِ.

الأعراف 7:77

(p-٤٥٥)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإلى ثَمُودَ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُطَّلَبِ بْنِ زِيادَةَ قالَ: سَألْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أبِي لَيْلى، عَنِ اليَهُودِيِّ والنَّصْرانِيِّ، يُقالُ لَهُ: أخٌ ؟ قالَ: الأخُ في الدّارِ، ألا تَرى إلى قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وإلى ثَمُودَ أخاهم صالِحًا﴾ . وأخْرَجَ سُنَيْدٌ، وابْنُ جَرِيرٍ، والحاكِمُ، مِن طَرِيقِ حَجّاجٍ، عَنْ أبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ خارِجَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: «”كانَتْ ثَمُودُ قَوْمُ صالِحٍ أعْمَرَهُمُ اللَّهُ في الدُّنْيا، فَأطالَ أعْمارَهم حَتّى جَعَلَ أحَدَهم يَبْنِي المَسْكَنَ مِنَ المَدَرِ فَيَنْهَدِمُ، والرَّجُلَ مِنهم حَيٌّ، فَلَمّا رَأوْا ذَلِكَ اتَّخَذُوا مِنَ الجِبالِ بُيُوتًا، فَنَحَتُوها وجابُوها وخَرَقُوها، وكانُوا في سَعَةٍ مِن مَعايِشِهِمْ، فَقالُوا: يا صالِحُ، ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنا آيَةً نَعْلَمُ أنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، فَدَعا صالِحٌ رَبَّهُ، فَأخْرَجَ لَهُمُ النّاقَةَ، فَكانَ شِرْبُها يَوْمًا، وشِرْبُهم يَوْمًا مَعْلُومًا، فَإذا كانَ يَوْمُ شِرْبُها خَلَّوْا عَنْها وعَنِ الماءِ وحَلَبُوها لَبَنًا، مَلَئُوا كُلَّ إناءٍ، ووِعاءٍ، وسِقاءٍ حَتّى إذا كانَ يَوْمُ شِرْبِهِمْ صَرَفُوها عَنِ الماءِ فَلَمْ تَشْرَبْ مِنهُ شَيْئًا فَمَلَئُوا كُلَّ إناءٍ ووِعاءٍ وسِقاءٍ، فَأوْحى اللَّهُ إلى صالِحٍ: إنَّ قَوْمَكَ سَيَعْقِرُونَ ناقَتَكَ، فَقالَ لَهم، فَقالُوا: ما كُنّا لِنَفْعَلَ، فَقالَ: إلّا تَعْقِرُوها أنْتُمْ يُوشِكُ أنْ يُولَدَ فِيكم مَوْلُودٌ يَعْقِرُها، قالُوا: فَما عَلامَةُ ذَلِكَ المَوْلُودِ، فَواللَّهِ لا نَجِدُهُ إلّا قَتَلْناهُ ؟ قالَ: فَإنَّهُ غُلامٌ أشْقَرُ أزْرَقُ أصْهَبُ أحْمَرُ، وكانَ في المَدِينَةِ شَيْخانِ عَزِيزانِ مَنِيعانِ، لِأحَدِهِما (p-٤٥٦)ابْنٌ يُرْغَبُ بِهِ عَنِ المَناكِحِ، ولِلْآخَرِ ابْنَةٌ لا يَجِدُ لَها كُفْئًا، فَجَمَعَ بَيْنَهُما مَجْلِسٌ، فَقالَ أحَدُهُما لِصاحِبِهِ ما يَمْنَعُكَ أنْ تُزَوِّجَ ابْنَكَ ؟ قالَ: لا أجِدُ لَهُ كُفْئًا قالَ: فَإنَّ ابْنَتِي كُفْؤٌ لَهُ فَأنا أُزَوِّجُكَ، فَزَوَّجَهُ فَوُلِدَ بَيْنَهُما ذَلِكَ المَوْلُودُ، وكانَ في المَدِينَةِ ثَمانِيَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ في الأرْضِ ولا يُصْلِحُونَ، فَلَمّا قالَ لَهم صالِحٌ: إنَّما يَعْقِرُها مَوْلُودٌ فِيكُمُ، اخْتارُوا ثَمانِيَ نِسْوَةٍ قَوابِلَ مِنَ القَرْيَةِ، وجَعَلُوا مَعَهُنَّ شُرَطًا كانُوا يَطُوفُونَ في القَرْيَةِ، فَإذا وجَدُوا المَرْأةَ تَمَخَّضُ، نَظَرُوا ما ولَدُها؛ إنْ كانَ غُلامًا قَلَبْنَهُ فَنَظَرْنَ ما هو، وإنْ كانَتْ جارِيَةً أعْرَضْنَ عَنْها، فَلَمّا وجَدُوا ذَلِكَ المَوْلُودَ صَرَخَ النِّسْوَةُ وقُلْنَ: هَذا الَّذِي يُرِيدُ رَسُولُ اللِّهِ صالِحٌ، فَأرادَ الشُّرَطُ أنْ يَأْخُذُوهُ، فَحالَ جَدّاهُ بَيْنَهم وبَيْنَهُ وقالا: لَوْ أنَّ صالِحًا أرادَ هَذا قَتَلْناهُ، فَكانَ شَرَّ مَوْلُودٍ، وكانَ يَشِبُّ في اليَوْمِ شَبابَ غَيْرِهِ في الجُمُعَةِ، ويَشِبُّ في الجُمُعَةِ شَبابَ غَيْرِهِ في الشَّهْرِ، ويَشِبُّ في الشَّهْرِ شَبابَ غَيْرِهِ في السَّنَةِ، فاجْتَمَعَ الثَّمانِيَةُ الَّذِينَ يُفْسِدُونَ في الأرْضِ ولا يُصْلِحُونَ، وفِيهِمُ الشَّيْخانِ، فَقالُوا: اسْتُعْمِلَ عَلَيْنا هَذا الغُلامُ لِمَنزِلَتِهِ وشَرَفِ جَدَّيْهِ، فَكانُوا تِسْعَةً، وكانَ صالِحٌ لا يَنامُ مَعَهم في القَرْيَةِ، كانَ يَبِيتُ في مَسْجِدِهِ، فَإذا أصْبَحَ أتاهم فَوَعَظَهم وذَكَّرَهم، وإذا أمْسى خَرَجَ إلى مَسْجِدِهِ فَباتَ فِيهِ“» . قالَ حَجّاجٌ: «وقالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: لَمّا قالَ لَهم صالِحٌ: إنَّهُ سَيُولَدُ غُلامٌ يَكُونُ (p-٤٥٧)هَلاكُكم عَلى يَدَيْهِ. قالُوا: فَكَيْفَ تَأْمُرُنا؟ قالَ: آمُرُكم بِقَتْلِهِمْ. فَقَتَلُوهم إلّا واحِدًا قالَ: فَلَمّا بَلَغَ ذَلِكَ المَوْلُودُ قالُوا: لَوْ كُنّا لَمْ نَقْتُلْ أوْلادَنا لَكانَ لِكُلِّ رَجُلٍ مِنّا مِثْلُ هَذا، هَذا عَمَلُ صالِحٍ فائْتَمَرُوا بَيْنَهم بِقَتْلِهِ وقالُوا: نَخْرُجُ مُسافِرِينَ والنّاسُ يَرَوْنَنا عَلانِيَةً، ثُمَّ نَرْجِعُ مِن لَيْلَةِ كَذا مِن شَهْرِ كَذا وكَذا، فَنَرْصُدُهُ عِنْدَ مُصَلّاهُ فَنَقْتُلُهُ فَلا يَحْسَبُ النّاسُ إلّا أنّا مُسافِرُونَ كَما نَحْنُ، فَأقْبَلُوا حَتّى دَخَلُوا تَحْتَ صَخْرَةٍ يَرْصُدُونَهُ، فَأرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الصَّخْرَةَ فَرَضَخَتْهم، فَأصْبَحُوا رَضْخًا، فانْطَلَقَ رِجالٌ مِمَّنْ قَدِ اطَّلَعَ عَلى ذَلِكَ مِنهم، فَإذا هم رَضْخٌ فَرَجَعُوا يَصِيحُونَ في القَرْيَةِ: أيْ عِبادَ اللَّهِ، أما رَضِيَ صالِحٌ أنْ أمَرَهم أنْ يَقْتُلُوا أوْلادَهم حَتّى قَتَلَهم، فاجْتَمَعَ أهْلُ القَرْيَةِ عَلى قَتْلِ النّاقَةِ أجْمَعُونَ، وأحْجَمُوا عَنْها إلّا ذَلِكَ ابْنَ العاشِرِ. ثُمَّ رَجَعَ الحَدِيثُ إلى حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: ”وأرادُوا أنْ يَمْكُرُوا بِصالِحٍ فَمَشَوْا حَتّى أتَوْا عَلى سَرَبٍ عَلى طَرِيقِ صالِحٍ، فاخْتَبَأ فِيهِ ثَمانِيَةٌ وقالُوا: إذا خَرَجَ عَلَيْنا قَتَلْناهُ وأتَيْنا أهْلَهُ فَبَيَّتْناهم، فَأمَرَ اللَّهُ الأرْضَ فاسْتَوَتْ (p-٤٥٨)عَلَيْهِمْ فاجْتَمَعُوا ومَشَوْا إلى النّاقَةِ، وهي عَلى حَوْضِها قائِمَةٌ، فَقالَ الشَّقِيُّ لِأحَدِهِمُ: ائْتِها فاعْقِرْها، فَأتاها فَتَعاظَمَهُ ذَلِكَ، فَأضْرَبَ عَنْ ذَلِكَ، فَبَعَثَ آخَرَ، فَأعْظَمَهُ ذَلِكَ، فَجَعَلَ لا يَبْعَثُ رَجُلًا إلّا تَعاظَمَهُ أمْرُها حَتّى مَشى إلَيْها، وتَطاوَلَ فَضَرَبَ عُرْقُوبَيْها فَوَقَعَتْ تَرْكُضُ، وأتى رَجُلٌ مِنهم صالِحًا فَقالَ: أدْرِكِ النّاقَةَ فَقَدْ عُقِرَتْ، فَأقْبَلَ، وخَرَجُوا يَتَلَقَّوْنَهُ ويَعْتَذِرُونَ إلَيْهِ: يا نَبِيَّ اللَّهِ، إنَّما عَقَرَها فُلانٌ، إنَّهُ لا ذَنْبَ لَنا، قالَ: فانْظُرُوا هَلْ تُدْرِكُونَ فَصِيلَها؟ فَإنْ أدْرَكْتُمُوهُ فَعَسى اللَّهُ أنْ يَرْفَعَ عَنْكُمُ العَذابَ، فَخَرَجُوا يَطْلُبُونَهُ، فَلَمّا رَأى الفَصِيلُ أُمَّهُ تَضْطَرِبُ أتى جَبَلًا -يُقالُ لَهُ القارَةُ - قَصِيرًا، فَصَعِدَ، وذَهَبُوا لِيَأْخُذُوهُ فَأوْحى اللَّهُ إلى الجَبَلِ، فَطالَ في السَّماءِ حَتّى ما تَنالُهُ الطَّيْرُ، ودَخَلَ صالِحٌ القَرْيَةَ، فَلَمّا رَآهُ الفَصِيلُ بَكى حَتّى سالَتْ دُمُوعُهُ، ثُمَّ اسْتَقْبَلَ صالِحًا، فَرَغا رَغْوَةً، ثُمَّ رَغا أُخْرى، ثُمَّ رَغا أُخْرى، فَقالَ صالِحٌ لِقَوْمِهِ: لِكُلِّ رَغْوَةٍ أجَلُ يَوْمٍ فَتَمَتَّعُوا في دارِكم ثَلاثَةَ أيّامٍ، ﴿ذَلِكَ وعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ﴾ [هود: ٦٥] [هُودٍ: ٦٥ ] ألا إنَّ آيَةَ العَذابِ أنَّ اليَوْمَ الأوَّلَ تُصْبِحُ وُجُوهُكم مُصْفَرَّةً، واليَوْمَ الثّانِيَ مُحَمَّرَةً، واليَوْمَ الثّالِثَ مُسْوَدَّةً، فَلَمّا أصْبَحُوا إذا وُجُوهُهم كَأنَّها قَدْ طُلِيَتْ بِالخَلُوقِ؛ (p-٤٥٩)صَغِيرُهم وكَبِيرُهم، ذَكَرُهم وأُنْثاهم، فَلَمّا أمْسَوْا صاحُوا بِأجْمَعِهِمْ: ألا قَدْ مَضى يَوْمٌ مِنَ الأجَلِ وحَضَرَكُمُ العَذابُ، فَلَمّا أصْبَحُوا اليَوْمَ الثّانِيَ إذا وُجُوهُهم مُحَمَّرَةٌ كَأنَّها خُضِبَتْ بِالدِّماءِ، فَصاحُوا وضَجُّوا وبَكَوْا وعَرَفُوا أنَّهُ العَذابُ، فَلَمّا أمْسَوْا صاحُوا بِأجْمَعِهِمْ: ألا قَدْ مَضى يَوْمانِ مِنَ الأجَلِ وحَضَرَكُمُ العَذابُ، فَلَمّا أصْبَحُوا اليَوْمَ الثّالِثَ فَإذا وُجُوهُهم مُسْوَدَّةٌ كَأنَّها طُلِيَتْ بِالقارِ، فَصاحُوا جَمِيعًا: ألا قَدْ حَضَرَكُمُ العَذابُ، فَتَكَفَّنُوا وتَحَنَّطُوا، وكانَ حَنُوطَهُمُ الصَّبِرُ والمَغَرُ، وكانَتْ أكْفانَهُمُ الأنْطاعُ، ثُمَّ ألْقَوْا أنْفُسَهم بِالأرْضِ، فَجَعَلُوا يُقَلِّبُونَ أبْصارَهم فَيَنْظُرُونَ إلى السَّماءِ مَرَّةً، وإلى الأرْضِ مَرَّةً، فَلا يَدْرُونَ مِن أيْنَ يَأْتِيهِمُ العَذابُ؛ مِن فَوْقِهِمْ مِنَ السَّماءِ، أمْ مِن تَحْتِ أرْجُلِهِمْ مِنَ الأرْضِ، خَسْفًا أوْ قَذْفًا، فَلَمّا أصْبَحُوا اليَوْمَ الرّابِعَ أتَتْهم صَيْحَةٌ مِنَ السَّماءِ فِيها صَوْتُ كُلِّ صاعِقَةٍ، وصَوْتُ كُلِّ شَيْءٍ لَهُ صَوْتٌ في الأرْضِ، فَتَقَطَّعَتْ قُلُوبُهم في صُدُورِهِمْ فَأصْبَحُوا في دِيارِهِمْ جاثِمِينَ“» . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي الطُّفَيْلِ قالَ: قالَ ثَمُودُ لِصالِحٍ: ائْتِنا بِآيَةٍ إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ، قالَ: اخْرُجُوا، فَخَرَجُوا إلى هَضْبَةٍ مِنَ الأرْضِ، (p-٤٦٠)فَإذا هي تَمَخَّضُ كَما تَمَخَّضُ الحامِلُ، ثُمَّ إنَّها انْفَرَجَتْ، فَخَرَجَتِ النّاقَةُ مِن وسْطِها، فَقالَ لَهم صالِحٌ ﴿هَذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكم آيَةً فَذَرُوها تَأْكُلْ في أرْضِ اللَّهِ ولا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكم عَذابٌ ألِيمٌ﴾، فَلَمّا مَلُّوها عَقَرُوها، فَقالَ ﴿تَمَتَّعُوا في دارِكم ثَلاثَةَ أيّامٍ﴾ [هود: ٦٥] [هُودٍ: ٦٥] . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ، أنَّ صالِحًا قالَ لَهم حِينَ عَقَرُوا النّاقَةَ: تَمَتَّعُوا ثَلاثَةَ أيّامٍ، ثُمَّ قالَ لَهم: آيَةُ هَلاكِكم أنْ تُصْبِحَ وُجُوهُكم غَدًا مُصْفَرَّةً، وتُصْبِحَ اليَوْمَ الثّانِيَ مُحَمَّرَةً ثُمَّ تُصْبِحَ الثّالِثَ مُسْوَدَّةً، فَأصْبَحَتْ كَذَلِكَ، فَلَمّا كانَ اليَوْمُ الثّالِثُ [١٦٩و] أيْقَنُوا بِالهَلاكِ، فَتَكَفَّنُوا وتَحَنَّطُوا، ثُمَّ أخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ فَأهْمَدَتْهم، وقالَ عاقِرُ النّاقَةِ: لا أقْتُلُها حَتّى تَرْضَوْا أجْمَعِينَ، فَجَعَلُوا يَدْخُلُونَ عَلى المَرْأةِ في خِدْرِها فَيَقُولُونَ: أتَرْضَيْنَ ؟ فَتَقُولُ: نَعَمْ، والصَّبِيِّ، حَتّى رَضُوا أجْمَعِينَ فَعَقَرُوها. وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبَزّارُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“، وأبُو الشَّيْخِ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ (p-٤٦١)جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمّا نَزَلَ الحِجْرَ قامَ فَخَطَبَ النّاسَ، فَقالَ: ”يا أيُّها النّاسُ، لا تَسْألُوا نَبِيَّكم عَنِ الآياتِ، فَإنَّ قَوْمَ صالِحٍ سَألُوا نَبِيَّهم أنْ يَبْعَثَ إلَيْهِمْ آيَةً، فَبَعَثَ اللَّهُ إلَيْهِمُ النّاقَةَ، فَكانَتْ تَرِدُ مِن هَذا الفَجِّ، فَتَشَرَّبَ ماءَهم يَوْمَ وِرْدِها، ويَحْتَلِبُونَ مِن لَبَنِها مِثْلَ الَّذِي كانُوا يَأْخُذُونَ مِن مائِها يَوْمَ غِبِّها، وتَصْدُرُ مِن هَذا الفَجِّ، فَعَتَوْا عَنْ أمْرِ رَبِّهِمْ فَعَقَرُوها، فَوَعَدَهُمُ اللَّهُ العَذابَ بَعْدَ ثَلاثَةِ أيّامٍ، وكانَ وعَدًا مِنَ اللَّهِ غَيْرَ مَكْذُوبٍ، ثُمَّ جاءَتْهُمُ الصَّيْحَةُ فَأهْلَكَ اللَّهُ مَن كانَ مِنهم تَحْتَ مَشارِقِ الأرْضِ ومَغارِبِها إلّا رَجُلًا كانَ في حَرَمِ اللَّهِ، فَمَنَعَهُ حَرَمُ اللَّهِ مِن عَذابِ اللَّهِ“، فَقِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، مَن هو ؟ قالَ: أبُو رِغالٍ، فَلَمّا خَرَجَ مِنَ الحَرَمِ أصابَهُ ما أصابَ قَوْمَهُ”» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِن حَدِيثِ أبِي الطُّفَيْلِ مَرْفُوعًا، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ المُنْذِرِ، «عَنْ أبِي كَبْشَةَ الأنْمارِيِّ قالَ: لَمّا كانَ في غَزْوَةِ تَبُوكَ تَسارَعَ قَوْمٌ إلى أهْلِ الحِجْرِ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ، فَنُودِيَ في النّاسِ: إنَّ الصَّلاةَ جامِعَةٌ، فَأتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وهو يَقُولُ:“عَلامَ تَدْخُلُونَ عَلى قَوْمٍ (p-٤٦٢)غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ؟ ”، فَقالَ رَجُلٌ: نَعْجَبُ مِنهم يا رَسُولَ اللَّهِ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:“ ألا أُنَبِّئُكم بِأعْجَبَ مِن ذَلِكَ؛ رَجُلٌ مِن أنْفُسِكم يُنَبِّئُكم بِما كانَ قَبْلَكم، وبِما هو كائِنٌ بَعْدَكُمُ اسْتَقِيمُوا وسَدِّدُوا، فَإنَّ اللَّهَ لا يَعْبَأُ بِعَذابِكم شَيْئًا، وسَيَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ لا يَدْفَعُونَ عَنْ أنْفُسِهِمْ شَيْئًا”» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ، أنَّ ثَمُودَ لَمّا عَقَرُوا النّاقَةَ تَغامَزُوا، وقالُوا: عَلَيْكُمُ الفَصِيلَ، فَصَعِدَ الفَصِيلُ القارَةَ –جَبَلًا- حَتّى إذا كانَ يَوْمًا اسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ وقالَ: يا رَبِّ، أُمِّي، يا رَبِّ، أُمِّي، يا رَبِّ، أُمِّي. فَأُرْسِلَتْ عَلَيْهِمُ الصَّيْحَةُ عِنْدَ ذَلِكَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي الهُذَيْلِ قالَ: لَمّا عُقِرَتِ النّاقَةُ صَعِدَ بِكْرُها فَوْقَ جَبَلٍ فَرَغا، فَما سَمِعَهُ شَيْءٌ إلّا هَمَدَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَطاءٍ قالَ: لَمّا قَتَلَ قَوْمُ صالِحٍ النّاقَةَ قالَ لَهم صالِحٌ: إنَّ العَذابَ آتِيكم، قالُوا لَهُ: وما عَلامَةُ ذَلِكَ ؟ قالَ: أنْ تُصْبِحَ وُجُوهُكم أوَّلَ يَوْمٍ مُحْمَّرَةً، وفي اليَوْمِ الثّانِي مُصْفَرَّةً، وفي اليَوْمِ الثّالِثِ مُسْوَدَّةً، فَلَمّا أصْبَحُوا أوَّلَ يَوْمٍ احْمَرَّتْ وُجُوهُهم، فَلَمّا كانَ اليَوْمُ الثّانِي اصْفَرَّتْ وُجُوهُهم، فَلَمّا (p-٤٦٣)كانَ اليَوْمُ الثّالِثُ أصْبَحَتْ وُجُوهُهم مُسْوَدَّةً، فَأيْقَنُوا بِالعَذابِ، فَتَحَنَّطُوا وتَكَفَّنُوا وأقامُوا في بُيُوتِهِمْ، فَصاحَ بِهِمْ جِبْرِيلُ صَيْحَةً فَذَهَبَتْ أرْواحُهم. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: إنَّ اللَّهَ بَعَثَ صالِحًا إلى ثَمُودَ فَدَعاهم، فَكَذَّبُوهُ، فَسَألُوا أنْ يَأْتِيَهم بِآيَةٍ، فَجاءَهم بِالنّاقَةِ لَها شِرْبٌ، ولَهم شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ، فَأقَرُّوا بِها جَمِيعًا، فَكانَتِ النّاقَةُ لَها شِرْبٌ، فَيَوْمَ تَشْرَبُ فِيهِ الماءَ تَمُرُّ بَيْنَ جَبَلَيْنِ فَيَزْحَمانِهِ، فَفِيهِما أثَرُها حَتّى السّاعَةِ، ثُمَّ تَأْتِي فَتَقِفُ لَهم حَتّى يَحْتَلِبُوا اللَّبَنَ فَتَرْوِيهِمْ، ويَوْمَ يَشْرَبُونَ الماءَ لا تَأْتِيهِمْ، وكانَ مَعَها فَصِيلٌ لَها، فَقالَ لَهم صالِحٌ: إنَّهُ يُولَدُ في شَهْرِكم هَذا مَوْلُودٌ يَكُونُ هَلاكُكم عَلى يَدَيْهِ، فَوُلِدَ لِتِسْعَةٍ مِنهم في ذَلِكَ الشَّهْرِ، فَذَبَحُوا أبْناءَهم، ثُمَّ وُلِدَ لِلْعاشِرِ، فَأبى أنْ يُذْبَحَ ابْنَهُ، وكانَ لَمْ يُوَلَدْ لَهُ قَبْلَهُ شَيْءٌ، وكانَ أبُو العاشِرِ أزْرَقَ أحْمَرَ، فَنَبَتَ نَباتًا سَرِيعًا،، فَإذا مَرَّ بِالتِّسْعَةِ فَرَأوْهُ قالُوا: لَوْ كانَ أبْناؤُنا أحْياءً كانُوا مِثْلَ هَذا: فَغَضِبَ التِّسْعَةُ عَلى صالِحٍ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَمَسُّوها بِسُوءٍ﴾ قالَ: لا تَعْقِرُوها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وتَنْحِتُونَ الجِبالَ بُيُوتًا﴾ . (p-٤٦٤)قالَ: كانُوا يَنْقُبُونَ في الجِبالِ البُيُوتَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وعَتَوْا عَنْ أمْرِ رَبِّهِمْ﴾ قالَ: غَلَوْا في الباطِلِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿فَأخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ﴾، قالَ: الصَّيْحَةُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي مالِكٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَأصْبَحُوا في دارِهِمْ﴾ يَعْنِي العَسْكَرَ كُلَّهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَأصْبَحُوا في دارِهِمْ جاثِمِينَ﴾ قالَ: مَيِّتِينَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿فَأصْبَحُوا في دارِهِمْ جاثِمِينَ﴾ قالَ: مَيِّتِينَ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: لَمّا عَقَرَتْ ثَمُودُ النّاقَةَ ذَهَبَ فَصِيلُها حَتّى صَعِدَ تَلًّا فَقالَ: يا رَبِّ، أيْنَ أُمِّي؟ ثُمَّ رَغا رَغْوَةً، فَنَزَلَتِ الصَّيْحَةُ فَأخَذْتُهم. (p-٤٦٥)وأخْرَجَ أحْمَدُ في“الزُّهْدِ"، عَنْ عَمّارٍ قالَ: إنَّ قَوْمَ صالِحٍ سَألُوا النّاقَةَ فَأُتُوها فَعَقَرُوها، وإنَّ بَنِي إسْرائِيلَ سَألُوا المائِدَةَ فَنَزَلَتْ فَكَفَرُوا بِها، وإنَّ فِتْنَتَكم في الدِّينارِ والدِّرْهَمِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ وهْبٍ قالَ: إنَّ صالِحًا لَمّا نَجا هو والَّذِينَ مَعَهُ قالَ: يا قَوْمِ، إنَّ هَذِهِ دارٌ قَدْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْها وعَلى أهْلِها فاظْعَنُوا والحَقُوا بِحَرَمِ اللَّهِ وأمْنِهِ، فَأهَلُّوا مِن ساعَتِهِمْ بِالحَجِّ، وانْطَلَقُوا حَتّى ورَدُوا مَكَّةَ، فَلَمْ يَزالُوا حَتّى ماتُوا، فَتِلْكَ قُبُورُهم في غَرْبِيِّ الكَعْبَةِ.

الأعراف 7:78

(p-٤٥٥)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإلى ثَمُودَ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُطَّلَبِ بْنِ زِيادَةَ قالَ: سَألْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أبِي لَيْلى، عَنِ اليَهُودِيِّ والنَّصْرانِيِّ، يُقالُ لَهُ: أخٌ ؟ قالَ: الأخُ في الدّارِ، ألا تَرى إلى قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وإلى ثَمُودَ أخاهم صالِحًا﴾ . وأخْرَجَ سُنَيْدٌ، وابْنُ جَرِيرٍ، والحاكِمُ، مِن طَرِيقِ حَجّاجٍ، عَنْ أبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ خارِجَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: «”كانَتْ ثَمُودُ قَوْمُ صالِحٍ أعْمَرَهُمُ اللَّهُ في الدُّنْيا، فَأطالَ أعْمارَهم حَتّى جَعَلَ أحَدَهم يَبْنِي المَسْكَنَ مِنَ المَدَرِ فَيَنْهَدِمُ، والرَّجُلَ مِنهم حَيٌّ، فَلَمّا رَأوْا ذَلِكَ اتَّخَذُوا مِنَ الجِبالِ بُيُوتًا، فَنَحَتُوها وجابُوها وخَرَقُوها، وكانُوا في سَعَةٍ مِن مَعايِشِهِمْ، فَقالُوا: يا صالِحُ، ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنا آيَةً نَعْلَمُ أنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، فَدَعا صالِحٌ رَبَّهُ، فَأخْرَجَ لَهُمُ النّاقَةَ، فَكانَ شِرْبُها يَوْمًا، وشِرْبُهم يَوْمًا مَعْلُومًا، فَإذا كانَ يَوْمُ شِرْبُها خَلَّوْا عَنْها وعَنِ الماءِ وحَلَبُوها لَبَنًا، مَلَئُوا كُلَّ إناءٍ، ووِعاءٍ، وسِقاءٍ حَتّى إذا كانَ يَوْمُ شِرْبِهِمْ صَرَفُوها عَنِ الماءِ فَلَمْ تَشْرَبْ مِنهُ شَيْئًا فَمَلَئُوا كُلَّ إناءٍ ووِعاءٍ وسِقاءٍ، فَأوْحى اللَّهُ إلى صالِحٍ: إنَّ قَوْمَكَ سَيَعْقِرُونَ ناقَتَكَ، فَقالَ لَهم، فَقالُوا: ما كُنّا لِنَفْعَلَ، فَقالَ: إلّا تَعْقِرُوها أنْتُمْ يُوشِكُ أنْ يُولَدَ فِيكم مَوْلُودٌ يَعْقِرُها، قالُوا: فَما عَلامَةُ ذَلِكَ المَوْلُودِ، فَواللَّهِ لا نَجِدُهُ إلّا قَتَلْناهُ ؟ قالَ: فَإنَّهُ غُلامٌ أشْقَرُ أزْرَقُ أصْهَبُ أحْمَرُ، وكانَ في المَدِينَةِ شَيْخانِ عَزِيزانِ مَنِيعانِ، لِأحَدِهِما (p-٤٥٦)ابْنٌ يُرْغَبُ بِهِ عَنِ المَناكِحِ، ولِلْآخَرِ ابْنَةٌ لا يَجِدُ لَها كُفْئًا، فَجَمَعَ بَيْنَهُما مَجْلِسٌ، فَقالَ أحَدُهُما لِصاحِبِهِ ما يَمْنَعُكَ أنْ تُزَوِّجَ ابْنَكَ ؟ قالَ: لا أجِدُ لَهُ كُفْئًا قالَ: فَإنَّ ابْنَتِي كُفْؤٌ لَهُ فَأنا أُزَوِّجُكَ، فَزَوَّجَهُ فَوُلِدَ بَيْنَهُما ذَلِكَ المَوْلُودُ، وكانَ في المَدِينَةِ ثَمانِيَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ في الأرْضِ ولا يُصْلِحُونَ، فَلَمّا قالَ لَهم صالِحٌ: إنَّما يَعْقِرُها مَوْلُودٌ فِيكُمُ، اخْتارُوا ثَمانِيَ نِسْوَةٍ قَوابِلَ مِنَ القَرْيَةِ، وجَعَلُوا مَعَهُنَّ شُرَطًا كانُوا يَطُوفُونَ في القَرْيَةِ، فَإذا وجَدُوا المَرْأةَ تَمَخَّضُ، نَظَرُوا ما ولَدُها؛ إنْ كانَ غُلامًا قَلَبْنَهُ فَنَظَرْنَ ما هو، وإنْ كانَتْ جارِيَةً أعْرَضْنَ عَنْها، فَلَمّا وجَدُوا ذَلِكَ المَوْلُودَ صَرَخَ النِّسْوَةُ وقُلْنَ: هَذا الَّذِي يُرِيدُ رَسُولُ اللِّهِ صالِحٌ، فَأرادَ الشُّرَطُ أنْ يَأْخُذُوهُ، فَحالَ جَدّاهُ بَيْنَهم وبَيْنَهُ وقالا: لَوْ أنَّ صالِحًا أرادَ هَذا قَتَلْناهُ، فَكانَ شَرَّ مَوْلُودٍ، وكانَ يَشِبُّ في اليَوْمِ شَبابَ غَيْرِهِ في الجُمُعَةِ، ويَشِبُّ في الجُمُعَةِ شَبابَ غَيْرِهِ في الشَّهْرِ، ويَشِبُّ في الشَّهْرِ شَبابَ غَيْرِهِ في السَّنَةِ، فاجْتَمَعَ الثَّمانِيَةُ الَّذِينَ يُفْسِدُونَ في الأرْضِ ولا يُصْلِحُونَ، وفِيهِمُ الشَّيْخانِ، فَقالُوا: اسْتُعْمِلَ عَلَيْنا هَذا الغُلامُ لِمَنزِلَتِهِ وشَرَفِ جَدَّيْهِ، فَكانُوا تِسْعَةً، وكانَ صالِحٌ لا يَنامُ مَعَهم في القَرْيَةِ، كانَ يَبِيتُ في مَسْجِدِهِ، فَإذا أصْبَحَ أتاهم فَوَعَظَهم وذَكَّرَهم، وإذا أمْسى خَرَجَ إلى مَسْجِدِهِ فَباتَ فِيهِ“» . قالَ حَجّاجٌ: «وقالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: لَمّا قالَ لَهم صالِحٌ: إنَّهُ سَيُولَدُ غُلامٌ يَكُونُ (p-٤٥٧)هَلاكُكم عَلى يَدَيْهِ. قالُوا: فَكَيْفَ تَأْمُرُنا؟ قالَ: آمُرُكم بِقَتْلِهِمْ. فَقَتَلُوهم إلّا واحِدًا قالَ: فَلَمّا بَلَغَ ذَلِكَ المَوْلُودُ قالُوا: لَوْ كُنّا لَمْ نَقْتُلْ أوْلادَنا لَكانَ لِكُلِّ رَجُلٍ مِنّا مِثْلُ هَذا، هَذا عَمَلُ صالِحٍ فائْتَمَرُوا بَيْنَهم بِقَتْلِهِ وقالُوا: نَخْرُجُ مُسافِرِينَ والنّاسُ يَرَوْنَنا عَلانِيَةً، ثُمَّ نَرْجِعُ مِن لَيْلَةِ كَذا مِن شَهْرِ كَذا وكَذا، فَنَرْصُدُهُ عِنْدَ مُصَلّاهُ فَنَقْتُلُهُ فَلا يَحْسَبُ النّاسُ إلّا أنّا مُسافِرُونَ كَما نَحْنُ، فَأقْبَلُوا حَتّى دَخَلُوا تَحْتَ صَخْرَةٍ يَرْصُدُونَهُ، فَأرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الصَّخْرَةَ فَرَضَخَتْهم، فَأصْبَحُوا رَضْخًا، فانْطَلَقَ رِجالٌ مِمَّنْ قَدِ اطَّلَعَ عَلى ذَلِكَ مِنهم، فَإذا هم رَضْخٌ فَرَجَعُوا يَصِيحُونَ في القَرْيَةِ: أيْ عِبادَ اللَّهِ، أما رَضِيَ صالِحٌ أنْ أمَرَهم أنْ يَقْتُلُوا أوْلادَهم حَتّى قَتَلَهم، فاجْتَمَعَ أهْلُ القَرْيَةِ عَلى قَتْلِ النّاقَةِ أجْمَعُونَ، وأحْجَمُوا عَنْها إلّا ذَلِكَ ابْنَ العاشِرِ. ثُمَّ رَجَعَ الحَدِيثُ إلى حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: ”وأرادُوا أنْ يَمْكُرُوا بِصالِحٍ فَمَشَوْا حَتّى أتَوْا عَلى سَرَبٍ عَلى طَرِيقِ صالِحٍ، فاخْتَبَأ فِيهِ ثَمانِيَةٌ وقالُوا: إذا خَرَجَ عَلَيْنا قَتَلْناهُ وأتَيْنا أهْلَهُ فَبَيَّتْناهم، فَأمَرَ اللَّهُ الأرْضَ فاسْتَوَتْ (p-٤٥٨)عَلَيْهِمْ فاجْتَمَعُوا ومَشَوْا إلى النّاقَةِ، وهي عَلى حَوْضِها قائِمَةٌ، فَقالَ الشَّقِيُّ لِأحَدِهِمُ: ائْتِها فاعْقِرْها، فَأتاها فَتَعاظَمَهُ ذَلِكَ، فَأضْرَبَ عَنْ ذَلِكَ، فَبَعَثَ آخَرَ، فَأعْظَمَهُ ذَلِكَ، فَجَعَلَ لا يَبْعَثُ رَجُلًا إلّا تَعاظَمَهُ أمْرُها حَتّى مَشى إلَيْها، وتَطاوَلَ فَضَرَبَ عُرْقُوبَيْها فَوَقَعَتْ تَرْكُضُ، وأتى رَجُلٌ مِنهم صالِحًا فَقالَ: أدْرِكِ النّاقَةَ فَقَدْ عُقِرَتْ، فَأقْبَلَ، وخَرَجُوا يَتَلَقَّوْنَهُ ويَعْتَذِرُونَ إلَيْهِ: يا نَبِيَّ اللَّهِ، إنَّما عَقَرَها فُلانٌ، إنَّهُ لا ذَنْبَ لَنا، قالَ: فانْظُرُوا هَلْ تُدْرِكُونَ فَصِيلَها؟ فَإنْ أدْرَكْتُمُوهُ فَعَسى اللَّهُ أنْ يَرْفَعَ عَنْكُمُ العَذابَ، فَخَرَجُوا يَطْلُبُونَهُ، فَلَمّا رَأى الفَصِيلُ أُمَّهُ تَضْطَرِبُ أتى جَبَلًا -يُقالُ لَهُ القارَةُ - قَصِيرًا، فَصَعِدَ، وذَهَبُوا لِيَأْخُذُوهُ فَأوْحى اللَّهُ إلى الجَبَلِ، فَطالَ في السَّماءِ حَتّى ما تَنالُهُ الطَّيْرُ، ودَخَلَ صالِحٌ القَرْيَةَ، فَلَمّا رَآهُ الفَصِيلُ بَكى حَتّى سالَتْ دُمُوعُهُ، ثُمَّ اسْتَقْبَلَ صالِحًا، فَرَغا رَغْوَةً، ثُمَّ رَغا أُخْرى، ثُمَّ رَغا أُخْرى، فَقالَ صالِحٌ لِقَوْمِهِ: لِكُلِّ رَغْوَةٍ أجَلُ يَوْمٍ فَتَمَتَّعُوا في دارِكم ثَلاثَةَ أيّامٍ، ﴿ذَلِكَ وعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ﴾ [هود: ٦٥] [هُودٍ: ٦٥ ] ألا إنَّ آيَةَ العَذابِ أنَّ اليَوْمَ الأوَّلَ تُصْبِحُ وُجُوهُكم مُصْفَرَّةً، واليَوْمَ الثّانِيَ مُحَمَّرَةً، واليَوْمَ الثّالِثَ مُسْوَدَّةً، فَلَمّا أصْبَحُوا إذا وُجُوهُهم كَأنَّها قَدْ طُلِيَتْ بِالخَلُوقِ؛ (p-٤٥٩)صَغِيرُهم وكَبِيرُهم، ذَكَرُهم وأُنْثاهم، فَلَمّا أمْسَوْا صاحُوا بِأجْمَعِهِمْ: ألا قَدْ مَضى يَوْمٌ مِنَ الأجَلِ وحَضَرَكُمُ العَذابُ، فَلَمّا أصْبَحُوا اليَوْمَ الثّانِيَ إذا وُجُوهُهم مُحَمَّرَةٌ كَأنَّها خُضِبَتْ بِالدِّماءِ، فَصاحُوا وضَجُّوا وبَكَوْا وعَرَفُوا أنَّهُ العَذابُ، فَلَمّا أمْسَوْا صاحُوا بِأجْمَعِهِمْ: ألا قَدْ مَضى يَوْمانِ مِنَ الأجَلِ وحَضَرَكُمُ العَذابُ، فَلَمّا أصْبَحُوا اليَوْمَ الثّالِثَ فَإذا وُجُوهُهم مُسْوَدَّةٌ كَأنَّها طُلِيَتْ بِالقارِ، فَصاحُوا جَمِيعًا: ألا قَدْ حَضَرَكُمُ العَذابُ، فَتَكَفَّنُوا وتَحَنَّطُوا، وكانَ حَنُوطَهُمُ الصَّبِرُ والمَغَرُ، وكانَتْ أكْفانَهُمُ الأنْطاعُ، ثُمَّ ألْقَوْا أنْفُسَهم بِالأرْضِ، فَجَعَلُوا يُقَلِّبُونَ أبْصارَهم فَيَنْظُرُونَ إلى السَّماءِ مَرَّةً، وإلى الأرْضِ مَرَّةً، فَلا يَدْرُونَ مِن أيْنَ يَأْتِيهِمُ العَذابُ؛ مِن فَوْقِهِمْ مِنَ السَّماءِ، أمْ مِن تَحْتِ أرْجُلِهِمْ مِنَ الأرْضِ، خَسْفًا أوْ قَذْفًا، فَلَمّا أصْبَحُوا اليَوْمَ الرّابِعَ أتَتْهم صَيْحَةٌ مِنَ السَّماءِ فِيها صَوْتُ كُلِّ صاعِقَةٍ، وصَوْتُ كُلِّ شَيْءٍ لَهُ صَوْتٌ في الأرْضِ، فَتَقَطَّعَتْ قُلُوبُهم في صُدُورِهِمْ فَأصْبَحُوا في دِيارِهِمْ جاثِمِينَ“» . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي الطُّفَيْلِ قالَ: قالَ ثَمُودُ لِصالِحٍ: ائْتِنا بِآيَةٍ إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ، قالَ: اخْرُجُوا، فَخَرَجُوا إلى هَضْبَةٍ مِنَ الأرْضِ، (p-٤٦٠)فَإذا هي تَمَخَّضُ كَما تَمَخَّضُ الحامِلُ، ثُمَّ إنَّها انْفَرَجَتْ، فَخَرَجَتِ النّاقَةُ مِن وسْطِها، فَقالَ لَهم صالِحٌ ﴿هَذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكم آيَةً فَذَرُوها تَأْكُلْ في أرْضِ اللَّهِ ولا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكم عَذابٌ ألِيمٌ﴾، فَلَمّا مَلُّوها عَقَرُوها، فَقالَ ﴿تَمَتَّعُوا في دارِكم ثَلاثَةَ أيّامٍ﴾ [هود: ٦٥] [هُودٍ: ٦٥] . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ، أنَّ صالِحًا قالَ لَهم حِينَ عَقَرُوا النّاقَةَ: تَمَتَّعُوا ثَلاثَةَ أيّامٍ، ثُمَّ قالَ لَهم: آيَةُ هَلاكِكم أنْ تُصْبِحَ وُجُوهُكم غَدًا مُصْفَرَّةً، وتُصْبِحَ اليَوْمَ الثّانِيَ مُحَمَّرَةً ثُمَّ تُصْبِحَ الثّالِثَ مُسْوَدَّةً، فَأصْبَحَتْ كَذَلِكَ، فَلَمّا كانَ اليَوْمُ الثّالِثُ [١٦٩و] أيْقَنُوا بِالهَلاكِ، فَتَكَفَّنُوا وتَحَنَّطُوا، ثُمَّ أخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ فَأهْمَدَتْهم، وقالَ عاقِرُ النّاقَةِ: لا أقْتُلُها حَتّى تَرْضَوْا أجْمَعِينَ، فَجَعَلُوا يَدْخُلُونَ عَلى المَرْأةِ في خِدْرِها فَيَقُولُونَ: أتَرْضَيْنَ ؟ فَتَقُولُ: نَعَمْ، والصَّبِيِّ، حَتّى رَضُوا أجْمَعِينَ فَعَقَرُوها. وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبَزّارُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“، وأبُو الشَّيْخِ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ (p-٤٦١)جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمّا نَزَلَ الحِجْرَ قامَ فَخَطَبَ النّاسَ، فَقالَ: ”يا أيُّها النّاسُ، لا تَسْألُوا نَبِيَّكم عَنِ الآياتِ، فَإنَّ قَوْمَ صالِحٍ سَألُوا نَبِيَّهم أنْ يَبْعَثَ إلَيْهِمْ آيَةً، فَبَعَثَ اللَّهُ إلَيْهِمُ النّاقَةَ، فَكانَتْ تَرِدُ مِن هَذا الفَجِّ، فَتَشَرَّبَ ماءَهم يَوْمَ وِرْدِها، ويَحْتَلِبُونَ مِن لَبَنِها مِثْلَ الَّذِي كانُوا يَأْخُذُونَ مِن مائِها يَوْمَ غِبِّها، وتَصْدُرُ مِن هَذا الفَجِّ، فَعَتَوْا عَنْ أمْرِ رَبِّهِمْ فَعَقَرُوها، فَوَعَدَهُمُ اللَّهُ العَذابَ بَعْدَ ثَلاثَةِ أيّامٍ، وكانَ وعَدًا مِنَ اللَّهِ غَيْرَ مَكْذُوبٍ، ثُمَّ جاءَتْهُمُ الصَّيْحَةُ فَأهْلَكَ اللَّهُ مَن كانَ مِنهم تَحْتَ مَشارِقِ الأرْضِ ومَغارِبِها إلّا رَجُلًا كانَ في حَرَمِ اللَّهِ، فَمَنَعَهُ حَرَمُ اللَّهِ مِن عَذابِ اللَّهِ“، فَقِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، مَن هو ؟ قالَ: أبُو رِغالٍ، فَلَمّا خَرَجَ مِنَ الحَرَمِ أصابَهُ ما أصابَ قَوْمَهُ”» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِن حَدِيثِ أبِي الطُّفَيْلِ مَرْفُوعًا، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ المُنْذِرِ، «عَنْ أبِي كَبْشَةَ الأنْمارِيِّ قالَ: لَمّا كانَ في غَزْوَةِ تَبُوكَ تَسارَعَ قَوْمٌ إلى أهْلِ الحِجْرِ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ، فَنُودِيَ في النّاسِ: إنَّ الصَّلاةَ جامِعَةٌ، فَأتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وهو يَقُولُ:“عَلامَ تَدْخُلُونَ عَلى قَوْمٍ (p-٤٦٢)غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ؟ ”، فَقالَ رَجُلٌ: نَعْجَبُ مِنهم يا رَسُولَ اللَّهِ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:“ ألا أُنَبِّئُكم بِأعْجَبَ مِن ذَلِكَ؛ رَجُلٌ مِن أنْفُسِكم يُنَبِّئُكم بِما كانَ قَبْلَكم، وبِما هو كائِنٌ بَعْدَكُمُ اسْتَقِيمُوا وسَدِّدُوا، فَإنَّ اللَّهَ لا يَعْبَأُ بِعَذابِكم شَيْئًا، وسَيَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ لا يَدْفَعُونَ عَنْ أنْفُسِهِمْ شَيْئًا”» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ، أنَّ ثَمُودَ لَمّا عَقَرُوا النّاقَةَ تَغامَزُوا، وقالُوا: عَلَيْكُمُ الفَصِيلَ، فَصَعِدَ الفَصِيلُ القارَةَ –جَبَلًا- حَتّى إذا كانَ يَوْمًا اسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ وقالَ: يا رَبِّ، أُمِّي، يا رَبِّ، أُمِّي، يا رَبِّ، أُمِّي. فَأُرْسِلَتْ عَلَيْهِمُ الصَّيْحَةُ عِنْدَ ذَلِكَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي الهُذَيْلِ قالَ: لَمّا عُقِرَتِ النّاقَةُ صَعِدَ بِكْرُها فَوْقَ جَبَلٍ فَرَغا، فَما سَمِعَهُ شَيْءٌ إلّا هَمَدَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَطاءٍ قالَ: لَمّا قَتَلَ قَوْمُ صالِحٍ النّاقَةَ قالَ لَهم صالِحٌ: إنَّ العَذابَ آتِيكم، قالُوا لَهُ: وما عَلامَةُ ذَلِكَ ؟ قالَ: أنْ تُصْبِحَ وُجُوهُكم أوَّلَ يَوْمٍ مُحْمَّرَةً، وفي اليَوْمِ الثّانِي مُصْفَرَّةً، وفي اليَوْمِ الثّالِثِ مُسْوَدَّةً، فَلَمّا أصْبَحُوا أوَّلَ يَوْمٍ احْمَرَّتْ وُجُوهُهم، فَلَمّا كانَ اليَوْمُ الثّانِي اصْفَرَّتْ وُجُوهُهم، فَلَمّا (p-٤٦٣)كانَ اليَوْمُ الثّالِثُ أصْبَحَتْ وُجُوهُهم مُسْوَدَّةً، فَأيْقَنُوا بِالعَذابِ، فَتَحَنَّطُوا وتَكَفَّنُوا وأقامُوا في بُيُوتِهِمْ، فَصاحَ بِهِمْ جِبْرِيلُ صَيْحَةً فَذَهَبَتْ أرْواحُهم. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: إنَّ اللَّهَ بَعَثَ صالِحًا إلى ثَمُودَ فَدَعاهم، فَكَذَّبُوهُ، فَسَألُوا أنْ يَأْتِيَهم بِآيَةٍ، فَجاءَهم بِالنّاقَةِ لَها شِرْبٌ، ولَهم شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ، فَأقَرُّوا بِها جَمِيعًا، فَكانَتِ النّاقَةُ لَها شِرْبٌ، فَيَوْمَ تَشْرَبُ فِيهِ الماءَ تَمُرُّ بَيْنَ جَبَلَيْنِ فَيَزْحَمانِهِ، فَفِيهِما أثَرُها حَتّى السّاعَةِ، ثُمَّ تَأْتِي فَتَقِفُ لَهم حَتّى يَحْتَلِبُوا اللَّبَنَ فَتَرْوِيهِمْ، ويَوْمَ يَشْرَبُونَ الماءَ لا تَأْتِيهِمْ، وكانَ مَعَها فَصِيلٌ لَها، فَقالَ لَهم صالِحٌ: إنَّهُ يُولَدُ في شَهْرِكم هَذا مَوْلُودٌ يَكُونُ هَلاكُكم عَلى يَدَيْهِ، فَوُلِدَ لِتِسْعَةٍ مِنهم في ذَلِكَ الشَّهْرِ، فَذَبَحُوا أبْناءَهم، ثُمَّ وُلِدَ لِلْعاشِرِ، فَأبى أنْ يُذْبَحَ ابْنَهُ، وكانَ لَمْ يُوَلَدْ لَهُ قَبْلَهُ شَيْءٌ، وكانَ أبُو العاشِرِ أزْرَقَ أحْمَرَ، فَنَبَتَ نَباتًا سَرِيعًا،، فَإذا مَرَّ بِالتِّسْعَةِ فَرَأوْهُ قالُوا: لَوْ كانَ أبْناؤُنا أحْياءً كانُوا مِثْلَ هَذا: فَغَضِبَ التِّسْعَةُ عَلى صالِحٍ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَمَسُّوها بِسُوءٍ﴾ قالَ: لا تَعْقِرُوها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وتَنْحِتُونَ الجِبالَ بُيُوتًا﴾ . (p-٤٦٤)قالَ: كانُوا يَنْقُبُونَ في الجِبالِ البُيُوتَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وعَتَوْا عَنْ أمْرِ رَبِّهِمْ﴾ قالَ: غَلَوْا في الباطِلِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿فَأخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ﴾، قالَ: الصَّيْحَةُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي مالِكٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَأصْبَحُوا في دارِهِمْ﴾ يَعْنِي العَسْكَرَ كُلَّهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَأصْبَحُوا في دارِهِمْ جاثِمِينَ﴾ قالَ: مَيِّتِينَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿فَأصْبَحُوا في دارِهِمْ جاثِمِينَ﴾ قالَ: مَيِّتِينَ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: لَمّا عَقَرَتْ ثَمُودُ النّاقَةَ ذَهَبَ فَصِيلُها حَتّى صَعِدَ تَلًّا فَقالَ: يا رَبِّ، أيْنَ أُمِّي؟ ثُمَّ رَغا رَغْوَةً، فَنَزَلَتِ الصَّيْحَةُ فَأخَذْتُهم. (p-٤٦٥)وأخْرَجَ أحْمَدُ في“الزُّهْدِ"، عَنْ عَمّارٍ قالَ: إنَّ قَوْمَ صالِحٍ سَألُوا النّاقَةَ فَأُتُوها فَعَقَرُوها، وإنَّ بَنِي إسْرائِيلَ سَألُوا المائِدَةَ فَنَزَلَتْ فَكَفَرُوا بِها، وإنَّ فِتْنَتَكم في الدِّينارِ والدِّرْهَمِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ وهْبٍ قالَ: إنَّ صالِحًا لَمّا نَجا هو والَّذِينَ مَعَهُ قالَ: يا قَوْمِ، إنَّ هَذِهِ دارٌ قَدْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْها وعَلى أهْلِها فاظْعَنُوا والحَقُوا بِحَرَمِ اللَّهِ وأمْنِهِ، فَأهَلُّوا مِن ساعَتِهِمْ بِالحَجِّ، وانْطَلَقُوا حَتّى ورَدُوا مَكَّةَ، فَلَمْ يَزالُوا حَتّى ماتُوا، فَتِلْكَ قُبُورُهم في غَرْبِيِّ الكَعْبَةِ.

الأعراف 7:80

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولُوطًا إذْ قالَ لِقَوْمِهِ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ، عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ صُرَدٍ قالَ: أبُو لُوطٍ هو عَمُّ إبْراهِيمَ. وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ بِشْرٍ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أُرْسِلَ لُوطٌ إلى المُؤْتَفِكاتِ، وكانَتْ قُرى لُوطٍ أرْبَعَ مَدائِنَ؛ سَدُومَ، وأمُورا وعامُورا وصَبْوِيرَ، وكانَ في كُلِّ قَرْيَةٍ مِائَةُ ألْفِ مُقاتِلٍ، وكانَتْ أعْظَمَ مَدائِنِهِمْ سَدُومُ، وكانَ لُوطٌ يَسْكُنُها، وهي مِن بِلادِ الشّامِ، ومِن فِلَسْطِينَ مَسِيرَةَ يَوْمٍ ولَيْلَةٍ، وكانَ إبْراهِيمُ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ عَمَّ لُوطِ بْنِ هارانَ بْنِ تارَخَ، وكانَ إبْراهِيمُ يَنْصَحُ قَوْمَ لُوطٍ، وكانَ اللَّهُ قَدْ أمْهَلَ قَوْمَ لُوطٍ، فَخَرَقُوا حِجابَ الإسْلامِ، وانْتَهَكُوا المَحارِمَ، وأتَوُا الفاحِشَةَ الكُبْرى، فَكانَ إبْراهِيمُ يَرْكَبُ عَلى حِمارِهِ حَتّى يَأْتِيَ مَدائِنَ قَوْمِ (p-٤٦٦)لُوطٍ فَيَنْصَحُهم فَيَأْبَوْنَ أنْ يَقْبَلُوا، فَكانَ بَعْدَ ذَلِكَ يَجِيءُ عَلى حِمارِهِ فَيَنْظُرُ إلى سَدُومَ فَيَقُولُ: يا سَدُومُ، أيُّ يَوْمٍ لَكَ مِنَ اللَّهِ ! سَدُومُ إنَّما أنْهاكم ألّا تَتَعَرَّضُوا لِعُقُوبَةِ اللَّهِ، حَتّى بَلَغَ الكِتابُ أجَلَهُ، فَبَعَثَ اللَّهُ جِبْرِيلَ في نَفَرٍ مِنَ المَلائِكَةِ، فَهَبَطُوا في صُورَةِ الرِّجالِ حَتّى انْتَهَوْا إلى إبْراهِيمَ وهو في زَرْعٍ لَهُ يُثِيرُ الأرْضَ، كُلَّما بَلَغَ الماءُ إلى مَسْكَنِهِ مِنَ الأرْضِ رَكَزَ مِسْحاتَهُ في الأرْضِ، فَصَلّى خَلْفَها رَكْعَتَيْنِ، فَنَظَرَتِ المَلائِكَةُ إلى إبْراهِيمَ فَقالُوا: لَوْ كانَ اللَّهُ يَنْبَغِي أنْ يَتَّخِذَ خَلِيلًا لاتَّخَذَ هَذا العَبْدَ خَلِيلًا، ولا يَعْلَمُونَ أنَّ اللَّهَ قَدِ اتَّخَذَهُ خَلِيلًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”ذَمِّ المَلاهِي“، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أتَأْتُونَ الفاحِشَةَ﴾ قالَ: أدْبارَ الرِّجالِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، والبَيْهَقِيُّ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما سَبَقَكم بِها مِن أحَدٍ مِنَ العالَمِينَ﴾ (p-٤٦٧)قالَ: ما نَزا ذَكَرٌ عَلى ذَكَرٍ حَتّى كانَ قَوْمُ لُوطٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ أبِي صَخْرَةَ جامِعِ بْنِ شَدّادٍ رَفَعَهُ، قالَ: «”كانَ اللِّواطُ في قَوْمِ لُوطٍ في النِّساءِ قَبْلَ أنْ يَكُونَ في الرِّجالِ بِأرْبَعِينَ سَنَةً“» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ طاوُسٍ، أنَّهُ سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يَأْتِي المَرْأةَ في عَجِيزَتِها قالَ: إنَّما بَدْءُ قَوْمِ لُوطٍ ذاكَ، صَنَعَهُ الرِّجالُ بِالنِّساءِ، ثُمَّ صَنَعَهُ الرِّجالُ بِالرِّجالِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنْ عَلِيٍّ أنَّهُ قالَ عَلى المِنبَرِ: سَلُونِي، فَقالَ ابْنُ الكَوّاءِ: تُؤْتى النِّساءُ في أعْجازِهِنَّ ؟ فَقالَ عَلَيٌّ: سَفَلْتَ سَفَلَ اللَّهُ بِكَ، ألَمْ تَسْمَعْ إلى قَوْلِهِ: ﴿أتَأْتُونَ الفاحِشَةَ ما سَبَقَكم بِها مِن أحَدٍ مِنَ العالَمِينَ﴾ . وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ بِشْرٍ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ الَّذِي حَمَلَهم عَلى إتْيانِ الرِّجالِ دُونَ النِّساءِ، أنَّهم كانَتْ لَهم ثِمارٌ في مَنازِلِهِمْ وحَوائِطِهِمْ، وثِمارٌ خارِجَةٌ عَلى ظَهْرِ الطَّرِيقِ، وأنَّهم أصابَهم قَحْطٌ، وقِلَّةٌ مِنَ (p-٤٦٨)الثِّمارِ، فَقالَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: إنَّكم إنْ مَنَعْتُمْ ثِمارَكم هَذِهِ الظّاهِرَةَ مِن أبْناءِ السَّبِيلِ كانَ لَكم فِيها عَيْشٌ، قالُوا: بِأيِّ شَيْءٍ نَمْنَعُها قالُوا: اجْعَلُوا سُنَّتَكم مَن أخَذْتُمْ في بِلادِكم غَرِيبًا سَنَنْتُمْ فِيهِ أنْ تَنْكِحُوهُ وأغْرِمُوهُ أرْبَعَةَ دَراهِمَ فَإنَّ النّاسَ لا يَظْهَرُونَ بِبِلادِكم إذا فَعَلْتُمْ ذَلِكَ، فَذَلِكَ الَّذِي حَمَلَهم عَلى ما ارْتَكَبُوا مِنَ الحَدَثِ العَظِيمِ الَّذِي لَمْ يَسْبِقْهم إلَيْهِ أحَدٌ مِنَ العالَمِينَ. وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ بِشْرٍ، وابْنُ عَساكِرَ، مِن طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ، عَنْ بَعْضِ رُواةِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّما كانَ بَدْءُ عَمَلِ قَوْمِ لُوطٍ أنَّ إبْلِيسَ جاءَهم عِنْدَ ذِكْرِهِمْ ما ذَكَرُوا في هَيْئَةِ صَبِيٍّ أجْمَلِ صَبِيٍّ رَآهُ النّاسُ فَدَعاهم إلى نَفْسِهِ فَنَكَحُوهُ، ثُمَّ جَرَوْا عَلى ذَلِكَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، وأبُو الشَّيْخِ، والبَيْهَقِيُّ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ حُذَيْفَةَ قالَ: إنَّما حَقَّ القَوْلُ عَلى قَوْمِ لُوطٍ حِينَ اسْتَغْنى النِّساءُ بِالنِّساءِ، والرِّجالُ بِالرِّجالِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، والبَيْهَقِيُّ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ أبِي حَمْزَةَ قالَ: قُلْتُ لِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ: عَذَّبَ اللَّهُ نِساءَ قَوْمِ لُوطٍ بِعَمَلِ رِجالِهِمْ ؟ قالَ: اللَّهُ أعْدَلُ مِن ذَلِكَ؛ اسْتَغْنى الرِّجالُ بِالرِّجالِ، والنِّساءُ بِالنِّساءِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: (p-٤٦٩)﴿إنَّهم أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾ قالَ: مِن أدْبارِ الرِّجالِ، ومِن أدْبارِ النِّساءِ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّهم أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾ قالَ: مِن أدْبارِ الرِّجالِ وأدْبارِ النِّساءِ اسْتِهْزاءً بِهِمْ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ ﴿إنَّهم أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾ قالَ: عابُوهم بِغَيْرِ عَيْبٍ، وذَمُّوهم بِغَيْرِ ذَمٍّ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إلا امْرَأتَهُ كانَتْ مِنَ الغابِرِينَ﴾ قالَ: مِنَ الباقِينَ في عَذابِ اللَّهِ ﴿وأمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَرًا﴾ . قالَ: أمْطَرَ اللَّهُ عَلى بَقايا قَوْمِ لُوطٍ حِجارَةً مِنَ السَّماءِ فَأهْلَكَتْهم. وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ بِشْرٍ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أنَّ لُوطًا لَمّا عَذَّبَ اللَّهُ قَوْمَهُ لَحِقَ بِإبْراهِيمَ فَلَمْ يَزَلْ مَعَهُ حَتّى قَبَضَهُ اللَّهُ إلَيْهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ كَعْبٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَرًا﴾ . قالَ: (p-٤٧٠)عَلى أهْلِ بَوادِيهِمْ، وعَلى رِعائِهِمْ، وعَلى مُسافِرِيهِمْ، فَلَمْ يَنْفَلِتْ مِنهم أحَدٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ وهْبٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَرًا﴾ قالَ: الكِبْرِيتَ والنّارَ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أبِي عَرُوبَةَ قالَ: كانَ قَوْمُ لُوطٍ أرْبَعَةِ آلافِ ألْفٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”ذَمِّ المَلاهِي“، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «”لَعَنَ اللَّهُ مَن تَوَلّى غَيْرَ مَوالِيهِ، ولَعَنَ اللَّهُ مَن غَيَّرَ تُخُومَ الأرْضِ، ولَعَنَ اللَّهُ مَن كَمَهَ أعْمى عَنِ السَّبِيلِ، ولَعَنَ اللَّهُ مَن لَعَنَ والِدَيْهِ، ولَعَنَ اللَّهُ مَن ذَبَحَ لِغَيْرِ اللَّهِ، ولَعَنَ اللَّهُ مَن وقَعَ عَلى بَهِيمَةٍ، ولَعَنَ اللَّهُ مَن عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ“، ثَلاثَ مَرّاتٍ» . وأخْرَجَ أحْمَدُ، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”ذَمِّ المَلاهِي“، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”إنَّ مِن أخْوَفِ ما أخافُ عَلى أُمَّتِي عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ“» . (p-٤٧١)وأخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «”أرْبَعَةٌ يُصْبِحُونَ في غَضَبِ اللَّهِ، ويَمَسُّونَ في سَخَطِ اللَّهِ“، قِيلَ: مَن هم يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ: ”المُتَشَبِّهُونَ مِنَ الرِّجالِ بِالنِّساءِ، والمُتَشَبِّهاتُ مِنَ النِّساءِ بِالرِّجالِ، والَّذِي يَأْتِي البَهِيمَةَ، والَّذِي يَأْتِي الرَّجُلَ“» . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وأحَمَدُ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا، والدّارَقُطْنِيُّ، وابْنُ الجارُودِ في ”المُنْتَقى“ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «”مَن وجَدْتُمُوهُ يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ فاقْتُلُوا الفاعِلَ والمَفْعُولَ بِهِ“» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي نَضْرَةَ، أنَّ ابْنَ عَبّاسٍ سُئِلَ ما حَدُّ اللُّوطِيِّ ؟ قالَ: يُنْظَرُ أعْلى بِناءٍ في القَرْيَةِ فَيُلْقى مِنهُ مُنَكَّسًا، ثُمَّ يُتْبِعُ بِالحِجارَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ قَيْسٍ: أنَّ عَلِيًّا رَجَمَ لُوطِيًّا. (p-٤٧٢)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ قالَ: اللُّوطِيُّ يُرْجَمُ، أحْصَنَ أمْ لَمْ يُحْصَنْ، سُنَّةٌ ماضِيَةٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ إبْراهِيمَ قالَ: لَوْ كانَ أحَدٌ يَنْبَغِي لَهُ أنْ يُرْجَمَ مَرَّتَيْنِ لَرُجِمَ اللُّوطِيُّ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْمَرٍ، قالَ: عَلَيْهِ الرَّجْمُ قِتْلَةُ قَوْمِ لُوطٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ الحَسَنِ وإبْراهِيمَ قالا: حَدُّ اللُّوطِيِّ حَدُّ الزّانِي؛ إنْ كانَ قَدْ أحْصَنَ فالرَّجْمُ، وإلّا فالحَدُّ. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ، عَنْ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها قالَتْ: أوَّلُ مَنِ اتُّهِمَ بِالأمْرِ القَبِيحِ - يَعْنِي عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ - اتُّهِمَ بِهِ رَجُلٌ عَلى عَهْدِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَأمَرَ عُمَرُ بَعْضَ شَبابِ قُرَيْشٍ أنْ لا يُجالِسُوهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ الوَضِينِ بْنِ عَطاءٍ، عَنْ بَعْضِ التّابِعِينَ قالَ: كانُوا يَكْرَهُونَ أنْ يُحِدَّ الرَّجُلُ النَّظَرَ إلى الغُلامِ الجَمِيلِ. (p-٤٧٣)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ بَقِيَّةَ قالَ بَعْضُ التّابِعِينَ: ما أنا بِأخْوَفَ عَلى الشّابِّ النّاسِكِ مِن سَبُعٍ ضارٍ مِنَ الغُلامِ الأمْرَدِ يَقْعُدُ إلَيْهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ الحَسَنِ بْنِ ذَكْوانَ قالَ: لا تُجالِسْ أوْلادَ الأغْنِياءِ؛ فَإنَّ لَهم صُوَرًا كَصُوَرِ النِّساءِ، وهم أشَدُّ فِتْنَةً مِنَ العَذارى. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ النَّجِيبِ بْنِ السَّرِيِّ قالَ: كانَ يُقالُ: لا يَبِيتُ الرَّجُلُ في بَيْتٍ مَعَ المُرْدِ. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ المُبارَكِ قالَ: دَخَلَ سُفْيانُ الثَّوْرِيُّ الحَمّامَ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ غُلامٌ صَبِيحٌ، فَقالَ: أخْرِجُوهُ؛ فَإنِّي أرى مَعَ كُلِّ امْرَأةٍ شَيْطانًا، ومَعَ كُلِّ غُلامٍ بِضْعَةَ عَشَرَ شَيْطانًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، والحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قالَ: لَيْسَ شَيْءٌ مِنَ الدَّوابِّ يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ إلّا الخِنْزِيرَ والحِمارَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ أبِي سَهْلٍ قالَ: سَيَكُونُ في هَذِهِ الأُمَّةِ قَوْمٌ يُقالُ لَهُمُ: اللُّوطِيُّونَ. عَلى ثَلاثَةِ أصْنافٍ؛ صِنْفٌ يَنْظُرُونَ، وصِنْفٌ يُصافِحُونَ، وصِنْفٌ يَعْمَلُونَ ذَلِكَ العَمَلَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا والبَيْهَقِيُّ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: لَوْ أنَّ الَّذِي يَعْمَلُ ذَلِكَ (p-٤٧٤)العَمَلَ - يَعْنِي عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ - اغْتَسَلَ بِكُلِّ قَطْرَةٍ في السَّماءِ، وكُلِّ قَطْرَةٍ في الأرْضِ، لَمْ يَزَلْ نَجِسًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا، عَنْ جابِرِ بْنِ زَيْدٍ قالَ: حُرْمَةُ الدُّبُرِ أشَدُّ مِن حُرْمَةِ الفَرَجِ. وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «”لَعَنَ اللَّهُ سَبْعَةً مِن خَلْقِهِ فَوْقَ سَبْعِ سَماواتٍ، فَرَدَّدَ لَعْنَتَهُ عَلى واحِدَةٍ مِنها ثَلاثًا، ولَعَنَ بَعْدُ كُلَّ واحِدَةٍ لَعْنَةً لَعْنَةً؛ قالَ: مَلْعُونٌ، مَلْعُونٌ، مَلْعُونٌ مَن عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ، مَلْعُونٌ مَن أتى شَيْئًا مِنَ البَهائِمِ، مَلْعُونٌ مَن جَمَعَ بَيْنَ امْرَأةٍ وابْنَتِها، مَلْعُونٌ مَن عَقَّ والِدَيْهِ، مَلْعُونٌ مَن ذَبَحَ لِغَيْرِ اللَّهِ، مَلْعُونٌ مَن غَيَّرَ حُدُودَ الأرْضِ، مَلْعُونٌ مَن تَوَلّى غَيْرَ مَوالِيهِ.“» وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ، والحاكِمُ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”مَن عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ فارْجُمُوا الفاعِلَ والمَفْعُولَ بِهِ“» . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ مَعًا في ”المُصَنَّفِ“، وأبُو داوُدَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في البِكْرِ يُؤْخَذُ عَلى اللُّوطِيَّةِ، قالَ: يُرْجَمُ. (p-٤٧٥)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، «عَنْ عائِشَةَ أنَّها رَأتِ النَّبِيَّ ﷺ حَزِينًا، فَقالَتْ: يا رَسُولَ اللَّهِ، وما الَّذِي يُحْزِنُكَ ؟ قالَ: ”شَيْءٌ تَخَوَّفْتُهُ عَلى أُمَّتِي؛ أنْ يَعْمَلُوا بَعْدِي بِعَمَلِ قَوْمِ لُوطٍ“» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ أبِي حَصِينٍ، أنَّ عُثْمانَ أشْرَفَ عَلى النّاسِ يَوْمَ الدّارِ، فَقالَ: أما عَلِمْتُمْ أنَّهُ لا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إلّا بِأرْبَعَةٍ؛ رَجُلٌ قَتَلَ فَقُتِلَ، أوْ رَجُلٌ زَنى بَعْدَ ما أحْصَنَ، أوْ رَجُلٌ ارْتَدَّ بَعْدَ إسْلامِهِ، أوْ رَجُلٌ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ. وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ سالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وأبانَ بْنِ عُثْمانَ، وزَيْدِ بْنِ حَسَنٍ، «أنَّ عُثْمانَ بْنَ عَفّانَ أُتِيَ بِرَجُلٍ قَدْ فَجَرَ بِغُلامٍ مِن قُرَيْشٍ، فَقالَ عُثْمانُ: أحْصَنَ؟ قالُوا: قَدْ تَزَوَّجَ بِامْرَأةٍ ولَمْ يَدْخُلْ بِها بَعْدُ. فَقالَ عَلِيٌّ لِعُثْمانَ: لَوْ دَخَلَ بِها لَحَلَّ عَلَيْهِ الرَّجْمُ، فَأمّا إذا لَمْ يَدْخُلْ بِأهْلِهِ فاجْلِدْهُ الحَدَّ. فَقالَ أبُو أيُّوبَ: أشْهَدُ أنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ الَّذِي ذَكَرَ أبُو الحَسَنِ. فَأمَرَ عُثْمانُ فَجُلِدَ مِائَةً» .

الأعراف 7:81

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولُوطًا إذْ قالَ لِقَوْمِهِ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ، عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ صُرَدٍ قالَ: أبُو لُوطٍ هو عَمُّ إبْراهِيمَ. وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ بِشْرٍ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أُرْسِلَ لُوطٌ إلى المُؤْتَفِكاتِ، وكانَتْ قُرى لُوطٍ أرْبَعَ مَدائِنَ؛ سَدُومَ، وأمُورا وعامُورا وصَبْوِيرَ، وكانَ في كُلِّ قَرْيَةٍ مِائَةُ ألْفِ مُقاتِلٍ، وكانَتْ أعْظَمَ مَدائِنِهِمْ سَدُومُ، وكانَ لُوطٌ يَسْكُنُها، وهي مِن بِلادِ الشّامِ، ومِن فِلَسْطِينَ مَسِيرَةَ يَوْمٍ ولَيْلَةٍ، وكانَ إبْراهِيمُ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ عَمَّ لُوطِ بْنِ هارانَ بْنِ تارَخَ، وكانَ إبْراهِيمُ يَنْصَحُ قَوْمَ لُوطٍ، وكانَ اللَّهُ قَدْ أمْهَلَ قَوْمَ لُوطٍ، فَخَرَقُوا حِجابَ الإسْلامِ، وانْتَهَكُوا المَحارِمَ، وأتَوُا الفاحِشَةَ الكُبْرى، فَكانَ إبْراهِيمُ يَرْكَبُ عَلى حِمارِهِ حَتّى يَأْتِيَ مَدائِنَ قَوْمِ (p-٤٦٦)لُوطٍ فَيَنْصَحُهم فَيَأْبَوْنَ أنْ يَقْبَلُوا، فَكانَ بَعْدَ ذَلِكَ يَجِيءُ عَلى حِمارِهِ فَيَنْظُرُ إلى سَدُومَ فَيَقُولُ: يا سَدُومُ، أيُّ يَوْمٍ لَكَ مِنَ اللَّهِ ! سَدُومُ إنَّما أنْهاكم ألّا تَتَعَرَّضُوا لِعُقُوبَةِ اللَّهِ، حَتّى بَلَغَ الكِتابُ أجَلَهُ، فَبَعَثَ اللَّهُ جِبْرِيلَ في نَفَرٍ مِنَ المَلائِكَةِ، فَهَبَطُوا في صُورَةِ الرِّجالِ حَتّى انْتَهَوْا إلى إبْراهِيمَ وهو في زَرْعٍ لَهُ يُثِيرُ الأرْضَ، كُلَّما بَلَغَ الماءُ إلى مَسْكَنِهِ مِنَ الأرْضِ رَكَزَ مِسْحاتَهُ في الأرْضِ، فَصَلّى خَلْفَها رَكْعَتَيْنِ، فَنَظَرَتِ المَلائِكَةُ إلى إبْراهِيمَ فَقالُوا: لَوْ كانَ اللَّهُ يَنْبَغِي أنْ يَتَّخِذَ خَلِيلًا لاتَّخَذَ هَذا العَبْدَ خَلِيلًا، ولا يَعْلَمُونَ أنَّ اللَّهَ قَدِ اتَّخَذَهُ خَلِيلًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”ذَمِّ المَلاهِي“، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أتَأْتُونَ الفاحِشَةَ﴾ قالَ: أدْبارَ الرِّجالِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، والبَيْهَقِيُّ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما سَبَقَكم بِها مِن أحَدٍ مِنَ العالَمِينَ﴾ (p-٤٦٧)قالَ: ما نَزا ذَكَرٌ عَلى ذَكَرٍ حَتّى كانَ قَوْمُ لُوطٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ أبِي صَخْرَةَ جامِعِ بْنِ شَدّادٍ رَفَعَهُ، قالَ: «”كانَ اللِّواطُ في قَوْمِ لُوطٍ في النِّساءِ قَبْلَ أنْ يَكُونَ في الرِّجالِ بِأرْبَعِينَ سَنَةً“» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ طاوُسٍ، أنَّهُ سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يَأْتِي المَرْأةَ في عَجِيزَتِها قالَ: إنَّما بَدْءُ قَوْمِ لُوطٍ ذاكَ، صَنَعَهُ الرِّجالُ بِالنِّساءِ، ثُمَّ صَنَعَهُ الرِّجالُ بِالرِّجالِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنْ عَلِيٍّ أنَّهُ قالَ عَلى المِنبَرِ: سَلُونِي، فَقالَ ابْنُ الكَوّاءِ: تُؤْتى النِّساءُ في أعْجازِهِنَّ ؟ فَقالَ عَلَيٌّ: سَفَلْتَ سَفَلَ اللَّهُ بِكَ، ألَمْ تَسْمَعْ إلى قَوْلِهِ: ﴿أتَأْتُونَ الفاحِشَةَ ما سَبَقَكم بِها مِن أحَدٍ مِنَ العالَمِينَ﴾ . وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ بِشْرٍ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ الَّذِي حَمَلَهم عَلى إتْيانِ الرِّجالِ دُونَ النِّساءِ، أنَّهم كانَتْ لَهم ثِمارٌ في مَنازِلِهِمْ وحَوائِطِهِمْ، وثِمارٌ خارِجَةٌ عَلى ظَهْرِ الطَّرِيقِ، وأنَّهم أصابَهم قَحْطٌ، وقِلَّةٌ مِنَ (p-٤٦٨)الثِّمارِ، فَقالَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: إنَّكم إنْ مَنَعْتُمْ ثِمارَكم هَذِهِ الظّاهِرَةَ مِن أبْناءِ السَّبِيلِ كانَ لَكم فِيها عَيْشٌ، قالُوا: بِأيِّ شَيْءٍ نَمْنَعُها قالُوا: اجْعَلُوا سُنَّتَكم مَن أخَذْتُمْ في بِلادِكم غَرِيبًا سَنَنْتُمْ فِيهِ أنْ تَنْكِحُوهُ وأغْرِمُوهُ أرْبَعَةَ دَراهِمَ فَإنَّ النّاسَ لا يَظْهَرُونَ بِبِلادِكم إذا فَعَلْتُمْ ذَلِكَ، فَذَلِكَ الَّذِي حَمَلَهم عَلى ما ارْتَكَبُوا مِنَ الحَدَثِ العَظِيمِ الَّذِي لَمْ يَسْبِقْهم إلَيْهِ أحَدٌ مِنَ العالَمِينَ. وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ بِشْرٍ، وابْنُ عَساكِرَ، مِن طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ، عَنْ بَعْضِ رُواةِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّما كانَ بَدْءُ عَمَلِ قَوْمِ لُوطٍ أنَّ إبْلِيسَ جاءَهم عِنْدَ ذِكْرِهِمْ ما ذَكَرُوا في هَيْئَةِ صَبِيٍّ أجْمَلِ صَبِيٍّ رَآهُ النّاسُ فَدَعاهم إلى نَفْسِهِ فَنَكَحُوهُ، ثُمَّ جَرَوْا عَلى ذَلِكَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، وأبُو الشَّيْخِ، والبَيْهَقِيُّ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ حُذَيْفَةَ قالَ: إنَّما حَقَّ القَوْلُ عَلى قَوْمِ لُوطٍ حِينَ اسْتَغْنى النِّساءُ بِالنِّساءِ، والرِّجالُ بِالرِّجالِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، والبَيْهَقِيُّ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ أبِي حَمْزَةَ قالَ: قُلْتُ لِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ: عَذَّبَ اللَّهُ نِساءَ قَوْمِ لُوطٍ بِعَمَلِ رِجالِهِمْ ؟ قالَ: اللَّهُ أعْدَلُ مِن ذَلِكَ؛ اسْتَغْنى الرِّجالُ بِالرِّجالِ، والنِّساءُ بِالنِّساءِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: (p-٤٦٩)﴿إنَّهم أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾ قالَ: مِن أدْبارِ الرِّجالِ، ومِن أدْبارِ النِّساءِ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّهم أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾ قالَ: مِن أدْبارِ الرِّجالِ وأدْبارِ النِّساءِ اسْتِهْزاءً بِهِمْ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ ﴿إنَّهم أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾ قالَ: عابُوهم بِغَيْرِ عَيْبٍ، وذَمُّوهم بِغَيْرِ ذَمٍّ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إلا امْرَأتَهُ كانَتْ مِنَ الغابِرِينَ﴾ قالَ: مِنَ الباقِينَ في عَذابِ اللَّهِ ﴿وأمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَرًا﴾ . قالَ: أمْطَرَ اللَّهُ عَلى بَقايا قَوْمِ لُوطٍ حِجارَةً مِنَ السَّماءِ فَأهْلَكَتْهم. وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ بِشْرٍ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أنَّ لُوطًا لَمّا عَذَّبَ اللَّهُ قَوْمَهُ لَحِقَ بِإبْراهِيمَ فَلَمْ يَزَلْ مَعَهُ حَتّى قَبَضَهُ اللَّهُ إلَيْهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ كَعْبٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَرًا﴾ . قالَ: (p-٤٧٠)عَلى أهْلِ بَوادِيهِمْ، وعَلى رِعائِهِمْ، وعَلى مُسافِرِيهِمْ، فَلَمْ يَنْفَلِتْ مِنهم أحَدٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ وهْبٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَرًا﴾ قالَ: الكِبْرِيتَ والنّارَ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أبِي عَرُوبَةَ قالَ: كانَ قَوْمُ لُوطٍ أرْبَعَةِ آلافِ ألْفٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”ذَمِّ المَلاهِي“، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «”لَعَنَ اللَّهُ مَن تَوَلّى غَيْرَ مَوالِيهِ، ولَعَنَ اللَّهُ مَن غَيَّرَ تُخُومَ الأرْضِ، ولَعَنَ اللَّهُ مَن كَمَهَ أعْمى عَنِ السَّبِيلِ، ولَعَنَ اللَّهُ مَن لَعَنَ والِدَيْهِ، ولَعَنَ اللَّهُ مَن ذَبَحَ لِغَيْرِ اللَّهِ، ولَعَنَ اللَّهُ مَن وقَعَ عَلى بَهِيمَةٍ، ولَعَنَ اللَّهُ مَن عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ“، ثَلاثَ مَرّاتٍ» . وأخْرَجَ أحْمَدُ، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”ذَمِّ المَلاهِي“، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”إنَّ مِن أخْوَفِ ما أخافُ عَلى أُمَّتِي عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ“» . (p-٤٧١)وأخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «”أرْبَعَةٌ يُصْبِحُونَ في غَضَبِ اللَّهِ، ويَمَسُّونَ في سَخَطِ اللَّهِ“، قِيلَ: مَن هم يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ: ”المُتَشَبِّهُونَ مِنَ الرِّجالِ بِالنِّساءِ، والمُتَشَبِّهاتُ مِنَ النِّساءِ بِالرِّجالِ، والَّذِي يَأْتِي البَهِيمَةَ، والَّذِي يَأْتِي الرَّجُلَ“» . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وأحَمَدُ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا، والدّارَقُطْنِيُّ، وابْنُ الجارُودِ في ”المُنْتَقى“ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «”مَن وجَدْتُمُوهُ يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ فاقْتُلُوا الفاعِلَ والمَفْعُولَ بِهِ“» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي نَضْرَةَ، أنَّ ابْنَ عَبّاسٍ سُئِلَ ما حَدُّ اللُّوطِيِّ ؟ قالَ: يُنْظَرُ أعْلى بِناءٍ في القَرْيَةِ فَيُلْقى مِنهُ مُنَكَّسًا، ثُمَّ يُتْبِعُ بِالحِجارَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ قَيْسٍ: أنَّ عَلِيًّا رَجَمَ لُوطِيًّا. (p-٤٧٢)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ قالَ: اللُّوطِيُّ يُرْجَمُ، أحْصَنَ أمْ لَمْ يُحْصَنْ، سُنَّةٌ ماضِيَةٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ إبْراهِيمَ قالَ: لَوْ كانَ أحَدٌ يَنْبَغِي لَهُ أنْ يُرْجَمَ مَرَّتَيْنِ لَرُجِمَ اللُّوطِيُّ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْمَرٍ، قالَ: عَلَيْهِ الرَّجْمُ قِتْلَةُ قَوْمِ لُوطٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ الحَسَنِ وإبْراهِيمَ قالا: حَدُّ اللُّوطِيِّ حَدُّ الزّانِي؛ إنْ كانَ قَدْ أحْصَنَ فالرَّجْمُ، وإلّا فالحَدُّ. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ، عَنْ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها قالَتْ: أوَّلُ مَنِ اتُّهِمَ بِالأمْرِ القَبِيحِ - يَعْنِي عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ - اتُّهِمَ بِهِ رَجُلٌ عَلى عَهْدِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَأمَرَ عُمَرُ بَعْضَ شَبابِ قُرَيْشٍ أنْ لا يُجالِسُوهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ الوَضِينِ بْنِ عَطاءٍ، عَنْ بَعْضِ التّابِعِينَ قالَ: كانُوا يَكْرَهُونَ أنْ يُحِدَّ الرَّجُلُ النَّظَرَ إلى الغُلامِ الجَمِيلِ. (p-٤٧٣)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ بَقِيَّةَ قالَ بَعْضُ التّابِعِينَ: ما أنا بِأخْوَفَ عَلى الشّابِّ النّاسِكِ مِن سَبُعٍ ضارٍ مِنَ الغُلامِ الأمْرَدِ يَقْعُدُ إلَيْهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ الحَسَنِ بْنِ ذَكْوانَ قالَ: لا تُجالِسْ أوْلادَ الأغْنِياءِ؛ فَإنَّ لَهم صُوَرًا كَصُوَرِ النِّساءِ، وهم أشَدُّ فِتْنَةً مِنَ العَذارى. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ النَّجِيبِ بْنِ السَّرِيِّ قالَ: كانَ يُقالُ: لا يَبِيتُ الرَّجُلُ في بَيْتٍ مَعَ المُرْدِ. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ المُبارَكِ قالَ: دَخَلَ سُفْيانُ الثَّوْرِيُّ الحَمّامَ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ غُلامٌ صَبِيحٌ، فَقالَ: أخْرِجُوهُ؛ فَإنِّي أرى مَعَ كُلِّ امْرَأةٍ شَيْطانًا، ومَعَ كُلِّ غُلامٍ بِضْعَةَ عَشَرَ شَيْطانًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، والحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قالَ: لَيْسَ شَيْءٌ مِنَ الدَّوابِّ يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ إلّا الخِنْزِيرَ والحِمارَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ أبِي سَهْلٍ قالَ: سَيَكُونُ في هَذِهِ الأُمَّةِ قَوْمٌ يُقالُ لَهُمُ: اللُّوطِيُّونَ. عَلى ثَلاثَةِ أصْنافٍ؛ صِنْفٌ يَنْظُرُونَ، وصِنْفٌ يُصافِحُونَ، وصِنْفٌ يَعْمَلُونَ ذَلِكَ العَمَلَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا والبَيْهَقِيُّ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: لَوْ أنَّ الَّذِي يَعْمَلُ ذَلِكَ (p-٤٧٤)العَمَلَ - يَعْنِي عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ - اغْتَسَلَ بِكُلِّ قَطْرَةٍ في السَّماءِ، وكُلِّ قَطْرَةٍ في الأرْضِ، لَمْ يَزَلْ نَجِسًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا، عَنْ جابِرِ بْنِ زَيْدٍ قالَ: حُرْمَةُ الدُّبُرِ أشَدُّ مِن حُرْمَةِ الفَرَجِ. وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «”لَعَنَ اللَّهُ سَبْعَةً مِن خَلْقِهِ فَوْقَ سَبْعِ سَماواتٍ، فَرَدَّدَ لَعْنَتَهُ عَلى واحِدَةٍ مِنها ثَلاثًا، ولَعَنَ بَعْدُ كُلَّ واحِدَةٍ لَعْنَةً لَعْنَةً؛ قالَ: مَلْعُونٌ، مَلْعُونٌ، مَلْعُونٌ مَن عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ، مَلْعُونٌ مَن أتى شَيْئًا مِنَ البَهائِمِ، مَلْعُونٌ مَن جَمَعَ بَيْنَ امْرَأةٍ وابْنَتِها، مَلْعُونٌ مَن عَقَّ والِدَيْهِ، مَلْعُونٌ مَن ذَبَحَ لِغَيْرِ اللَّهِ، مَلْعُونٌ مَن غَيَّرَ حُدُودَ الأرْضِ، مَلْعُونٌ مَن تَوَلّى غَيْرَ مَوالِيهِ.“» وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ، والحاكِمُ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”مَن عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ فارْجُمُوا الفاعِلَ والمَفْعُولَ بِهِ“» . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ مَعًا في ”المُصَنَّفِ“، وأبُو داوُدَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في البِكْرِ يُؤْخَذُ عَلى اللُّوطِيَّةِ، قالَ: يُرْجَمُ. (p-٤٧٥)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، «عَنْ عائِشَةَ أنَّها رَأتِ النَّبِيَّ ﷺ حَزِينًا، فَقالَتْ: يا رَسُولَ اللَّهِ، وما الَّذِي يُحْزِنُكَ ؟ قالَ: ”شَيْءٌ تَخَوَّفْتُهُ عَلى أُمَّتِي؛ أنْ يَعْمَلُوا بَعْدِي بِعَمَلِ قَوْمِ لُوطٍ“» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ أبِي حَصِينٍ، أنَّ عُثْمانَ أشْرَفَ عَلى النّاسِ يَوْمَ الدّارِ، فَقالَ: أما عَلِمْتُمْ أنَّهُ لا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إلّا بِأرْبَعَةٍ؛ رَجُلٌ قَتَلَ فَقُتِلَ، أوْ رَجُلٌ زَنى بَعْدَ ما أحْصَنَ، أوْ رَجُلٌ ارْتَدَّ بَعْدَ إسْلامِهِ، أوْ رَجُلٌ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ. وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ سالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وأبانَ بْنِ عُثْمانَ، وزَيْدِ بْنِ حَسَنٍ، «أنَّ عُثْمانَ بْنَ عَفّانَ أُتِيَ بِرَجُلٍ قَدْ فَجَرَ بِغُلامٍ مِن قُرَيْشٍ، فَقالَ عُثْمانُ: أحْصَنَ؟ قالُوا: قَدْ تَزَوَّجَ بِامْرَأةٍ ولَمْ يَدْخُلْ بِها بَعْدُ. فَقالَ عَلِيٌّ لِعُثْمانَ: لَوْ دَخَلَ بِها لَحَلَّ عَلَيْهِ الرَّجْمُ، فَأمّا إذا لَمْ يَدْخُلْ بِأهْلِهِ فاجْلِدْهُ الحَدَّ. فَقالَ أبُو أيُّوبَ: أشْهَدُ أنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ الَّذِي ذَكَرَ أبُو الحَسَنِ. فَأمَرَ عُثْمانُ فَجُلِدَ مِائَةً» .

الأعراف 7:82

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولُوطًا إذْ قالَ لِقَوْمِهِ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ، عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ صُرَدٍ قالَ: أبُو لُوطٍ هو عَمُّ إبْراهِيمَ. وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ بِشْرٍ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أُرْسِلَ لُوطٌ إلى المُؤْتَفِكاتِ، وكانَتْ قُرى لُوطٍ أرْبَعَ مَدائِنَ؛ سَدُومَ، وأمُورا وعامُورا وصَبْوِيرَ، وكانَ في كُلِّ قَرْيَةٍ مِائَةُ ألْفِ مُقاتِلٍ، وكانَتْ أعْظَمَ مَدائِنِهِمْ سَدُومُ، وكانَ لُوطٌ يَسْكُنُها، وهي مِن بِلادِ الشّامِ، ومِن فِلَسْطِينَ مَسِيرَةَ يَوْمٍ ولَيْلَةٍ، وكانَ إبْراهِيمُ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ عَمَّ لُوطِ بْنِ هارانَ بْنِ تارَخَ، وكانَ إبْراهِيمُ يَنْصَحُ قَوْمَ لُوطٍ، وكانَ اللَّهُ قَدْ أمْهَلَ قَوْمَ لُوطٍ، فَخَرَقُوا حِجابَ الإسْلامِ، وانْتَهَكُوا المَحارِمَ، وأتَوُا الفاحِشَةَ الكُبْرى، فَكانَ إبْراهِيمُ يَرْكَبُ عَلى حِمارِهِ حَتّى يَأْتِيَ مَدائِنَ قَوْمِ (p-٤٦٦)لُوطٍ فَيَنْصَحُهم فَيَأْبَوْنَ أنْ يَقْبَلُوا، فَكانَ بَعْدَ ذَلِكَ يَجِيءُ عَلى حِمارِهِ فَيَنْظُرُ إلى سَدُومَ فَيَقُولُ: يا سَدُومُ، أيُّ يَوْمٍ لَكَ مِنَ اللَّهِ ! سَدُومُ إنَّما أنْهاكم ألّا تَتَعَرَّضُوا لِعُقُوبَةِ اللَّهِ، حَتّى بَلَغَ الكِتابُ أجَلَهُ، فَبَعَثَ اللَّهُ جِبْرِيلَ في نَفَرٍ مِنَ المَلائِكَةِ، فَهَبَطُوا في صُورَةِ الرِّجالِ حَتّى انْتَهَوْا إلى إبْراهِيمَ وهو في زَرْعٍ لَهُ يُثِيرُ الأرْضَ، كُلَّما بَلَغَ الماءُ إلى مَسْكَنِهِ مِنَ الأرْضِ رَكَزَ مِسْحاتَهُ في الأرْضِ، فَصَلّى خَلْفَها رَكْعَتَيْنِ، فَنَظَرَتِ المَلائِكَةُ إلى إبْراهِيمَ فَقالُوا: لَوْ كانَ اللَّهُ يَنْبَغِي أنْ يَتَّخِذَ خَلِيلًا لاتَّخَذَ هَذا العَبْدَ خَلِيلًا، ولا يَعْلَمُونَ أنَّ اللَّهَ قَدِ اتَّخَذَهُ خَلِيلًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”ذَمِّ المَلاهِي“، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أتَأْتُونَ الفاحِشَةَ﴾ قالَ: أدْبارَ الرِّجالِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، والبَيْهَقِيُّ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما سَبَقَكم بِها مِن أحَدٍ مِنَ العالَمِينَ﴾ (p-٤٦٧)قالَ: ما نَزا ذَكَرٌ عَلى ذَكَرٍ حَتّى كانَ قَوْمُ لُوطٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ أبِي صَخْرَةَ جامِعِ بْنِ شَدّادٍ رَفَعَهُ، قالَ: «”كانَ اللِّواطُ في قَوْمِ لُوطٍ في النِّساءِ قَبْلَ أنْ يَكُونَ في الرِّجالِ بِأرْبَعِينَ سَنَةً“» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ طاوُسٍ، أنَّهُ سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يَأْتِي المَرْأةَ في عَجِيزَتِها قالَ: إنَّما بَدْءُ قَوْمِ لُوطٍ ذاكَ، صَنَعَهُ الرِّجالُ بِالنِّساءِ، ثُمَّ صَنَعَهُ الرِّجالُ بِالرِّجالِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنْ عَلِيٍّ أنَّهُ قالَ عَلى المِنبَرِ: سَلُونِي، فَقالَ ابْنُ الكَوّاءِ: تُؤْتى النِّساءُ في أعْجازِهِنَّ ؟ فَقالَ عَلَيٌّ: سَفَلْتَ سَفَلَ اللَّهُ بِكَ، ألَمْ تَسْمَعْ إلى قَوْلِهِ: ﴿أتَأْتُونَ الفاحِشَةَ ما سَبَقَكم بِها مِن أحَدٍ مِنَ العالَمِينَ﴾ . وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ بِشْرٍ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ الَّذِي حَمَلَهم عَلى إتْيانِ الرِّجالِ دُونَ النِّساءِ، أنَّهم كانَتْ لَهم ثِمارٌ في مَنازِلِهِمْ وحَوائِطِهِمْ، وثِمارٌ خارِجَةٌ عَلى ظَهْرِ الطَّرِيقِ، وأنَّهم أصابَهم قَحْطٌ، وقِلَّةٌ مِنَ (p-٤٦٨)الثِّمارِ، فَقالَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: إنَّكم إنْ مَنَعْتُمْ ثِمارَكم هَذِهِ الظّاهِرَةَ مِن أبْناءِ السَّبِيلِ كانَ لَكم فِيها عَيْشٌ، قالُوا: بِأيِّ شَيْءٍ نَمْنَعُها قالُوا: اجْعَلُوا سُنَّتَكم مَن أخَذْتُمْ في بِلادِكم غَرِيبًا سَنَنْتُمْ فِيهِ أنْ تَنْكِحُوهُ وأغْرِمُوهُ أرْبَعَةَ دَراهِمَ فَإنَّ النّاسَ لا يَظْهَرُونَ بِبِلادِكم إذا فَعَلْتُمْ ذَلِكَ، فَذَلِكَ الَّذِي حَمَلَهم عَلى ما ارْتَكَبُوا مِنَ الحَدَثِ العَظِيمِ الَّذِي لَمْ يَسْبِقْهم إلَيْهِ أحَدٌ مِنَ العالَمِينَ. وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ بِشْرٍ، وابْنُ عَساكِرَ، مِن طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ، عَنْ بَعْضِ رُواةِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّما كانَ بَدْءُ عَمَلِ قَوْمِ لُوطٍ أنَّ إبْلِيسَ جاءَهم عِنْدَ ذِكْرِهِمْ ما ذَكَرُوا في هَيْئَةِ صَبِيٍّ أجْمَلِ صَبِيٍّ رَآهُ النّاسُ فَدَعاهم إلى نَفْسِهِ فَنَكَحُوهُ، ثُمَّ جَرَوْا عَلى ذَلِكَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، وأبُو الشَّيْخِ، والبَيْهَقِيُّ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ حُذَيْفَةَ قالَ: إنَّما حَقَّ القَوْلُ عَلى قَوْمِ لُوطٍ حِينَ اسْتَغْنى النِّساءُ بِالنِّساءِ، والرِّجالُ بِالرِّجالِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، والبَيْهَقِيُّ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ أبِي حَمْزَةَ قالَ: قُلْتُ لِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ: عَذَّبَ اللَّهُ نِساءَ قَوْمِ لُوطٍ بِعَمَلِ رِجالِهِمْ ؟ قالَ: اللَّهُ أعْدَلُ مِن ذَلِكَ؛ اسْتَغْنى الرِّجالُ بِالرِّجالِ، والنِّساءُ بِالنِّساءِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: (p-٤٦٩)﴿إنَّهم أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾ قالَ: مِن أدْبارِ الرِّجالِ، ومِن أدْبارِ النِّساءِ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّهم أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾ قالَ: مِن أدْبارِ الرِّجالِ وأدْبارِ النِّساءِ اسْتِهْزاءً بِهِمْ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ ﴿إنَّهم أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾ قالَ: عابُوهم بِغَيْرِ عَيْبٍ، وذَمُّوهم بِغَيْرِ ذَمٍّ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إلا امْرَأتَهُ كانَتْ مِنَ الغابِرِينَ﴾ قالَ: مِنَ الباقِينَ في عَذابِ اللَّهِ ﴿وأمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَرًا﴾ . قالَ: أمْطَرَ اللَّهُ عَلى بَقايا قَوْمِ لُوطٍ حِجارَةً مِنَ السَّماءِ فَأهْلَكَتْهم. وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ بِشْرٍ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أنَّ لُوطًا لَمّا عَذَّبَ اللَّهُ قَوْمَهُ لَحِقَ بِإبْراهِيمَ فَلَمْ يَزَلْ مَعَهُ حَتّى قَبَضَهُ اللَّهُ إلَيْهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ كَعْبٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَرًا﴾ . قالَ: (p-٤٧٠)عَلى أهْلِ بَوادِيهِمْ، وعَلى رِعائِهِمْ، وعَلى مُسافِرِيهِمْ، فَلَمْ يَنْفَلِتْ مِنهم أحَدٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ وهْبٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَرًا﴾ قالَ: الكِبْرِيتَ والنّارَ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أبِي عَرُوبَةَ قالَ: كانَ قَوْمُ لُوطٍ أرْبَعَةِ آلافِ ألْفٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”ذَمِّ المَلاهِي“، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «”لَعَنَ اللَّهُ مَن تَوَلّى غَيْرَ مَوالِيهِ، ولَعَنَ اللَّهُ مَن غَيَّرَ تُخُومَ الأرْضِ، ولَعَنَ اللَّهُ مَن كَمَهَ أعْمى عَنِ السَّبِيلِ، ولَعَنَ اللَّهُ مَن لَعَنَ والِدَيْهِ، ولَعَنَ اللَّهُ مَن ذَبَحَ لِغَيْرِ اللَّهِ، ولَعَنَ اللَّهُ مَن وقَعَ عَلى بَهِيمَةٍ، ولَعَنَ اللَّهُ مَن عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ“، ثَلاثَ مَرّاتٍ» . وأخْرَجَ أحْمَدُ، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”ذَمِّ المَلاهِي“، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”إنَّ مِن أخْوَفِ ما أخافُ عَلى أُمَّتِي عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ“» . (p-٤٧١)وأخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «”أرْبَعَةٌ يُصْبِحُونَ في غَضَبِ اللَّهِ، ويَمَسُّونَ في سَخَطِ اللَّهِ“، قِيلَ: مَن هم يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ: ”المُتَشَبِّهُونَ مِنَ الرِّجالِ بِالنِّساءِ، والمُتَشَبِّهاتُ مِنَ النِّساءِ بِالرِّجالِ، والَّذِي يَأْتِي البَهِيمَةَ، والَّذِي يَأْتِي الرَّجُلَ“» . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وأحَمَدُ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا، والدّارَقُطْنِيُّ، وابْنُ الجارُودِ في ”المُنْتَقى“ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «”مَن وجَدْتُمُوهُ يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ فاقْتُلُوا الفاعِلَ والمَفْعُولَ بِهِ“» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي نَضْرَةَ، أنَّ ابْنَ عَبّاسٍ سُئِلَ ما حَدُّ اللُّوطِيِّ ؟ قالَ: يُنْظَرُ أعْلى بِناءٍ في القَرْيَةِ فَيُلْقى مِنهُ مُنَكَّسًا، ثُمَّ يُتْبِعُ بِالحِجارَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ قَيْسٍ: أنَّ عَلِيًّا رَجَمَ لُوطِيًّا. (p-٤٧٢)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ قالَ: اللُّوطِيُّ يُرْجَمُ، أحْصَنَ أمْ لَمْ يُحْصَنْ، سُنَّةٌ ماضِيَةٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ إبْراهِيمَ قالَ: لَوْ كانَ أحَدٌ يَنْبَغِي لَهُ أنْ يُرْجَمَ مَرَّتَيْنِ لَرُجِمَ اللُّوطِيُّ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْمَرٍ، قالَ: عَلَيْهِ الرَّجْمُ قِتْلَةُ قَوْمِ لُوطٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ الحَسَنِ وإبْراهِيمَ قالا: حَدُّ اللُّوطِيِّ حَدُّ الزّانِي؛ إنْ كانَ قَدْ أحْصَنَ فالرَّجْمُ، وإلّا فالحَدُّ. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ، عَنْ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها قالَتْ: أوَّلُ مَنِ اتُّهِمَ بِالأمْرِ القَبِيحِ - يَعْنِي عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ - اتُّهِمَ بِهِ رَجُلٌ عَلى عَهْدِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَأمَرَ عُمَرُ بَعْضَ شَبابِ قُرَيْشٍ أنْ لا يُجالِسُوهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ الوَضِينِ بْنِ عَطاءٍ، عَنْ بَعْضِ التّابِعِينَ قالَ: كانُوا يَكْرَهُونَ أنْ يُحِدَّ الرَّجُلُ النَّظَرَ إلى الغُلامِ الجَمِيلِ. (p-٤٧٣)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ بَقِيَّةَ قالَ بَعْضُ التّابِعِينَ: ما أنا بِأخْوَفَ عَلى الشّابِّ النّاسِكِ مِن سَبُعٍ ضارٍ مِنَ الغُلامِ الأمْرَدِ يَقْعُدُ إلَيْهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ الحَسَنِ بْنِ ذَكْوانَ قالَ: لا تُجالِسْ أوْلادَ الأغْنِياءِ؛ فَإنَّ لَهم صُوَرًا كَصُوَرِ النِّساءِ، وهم أشَدُّ فِتْنَةً مِنَ العَذارى. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ النَّجِيبِ بْنِ السَّرِيِّ قالَ: كانَ يُقالُ: لا يَبِيتُ الرَّجُلُ في بَيْتٍ مَعَ المُرْدِ. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ المُبارَكِ قالَ: دَخَلَ سُفْيانُ الثَّوْرِيُّ الحَمّامَ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ غُلامٌ صَبِيحٌ، فَقالَ: أخْرِجُوهُ؛ فَإنِّي أرى مَعَ كُلِّ امْرَأةٍ شَيْطانًا، ومَعَ كُلِّ غُلامٍ بِضْعَةَ عَشَرَ شَيْطانًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، والحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قالَ: لَيْسَ شَيْءٌ مِنَ الدَّوابِّ يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ إلّا الخِنْزِيرَ والحِمارَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ أبِي سَهْلٍ قالَ: سَيَكُونُ في هَذِهِ الأُمَّةِ قَوْمٌ يُقالُ لَهُمُ: اللُّوطِيُّونَ. عَلى ثَلاثَةِ أصْنافٍ؛ صِنْفٌ يَنْظُرُونَ، وصِنْفٌ يُصافِحُونَ، وصِنْفٌ يَعْمَلُونَ ذَلِكَ العَمَلَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا والبَيْهَقِيُّ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: لَوْ أنَّ الَّذِي يَعْمَلُ ذَلِكَ (p-٤٧٤)العَمَلَ - يَعْنِي عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ - اغْتَسَلَ بِكُلِّ قَطْرَةٍ في السَّماءِ، وكُلِّ قَطْرَةٍ في الأرْضِ، لَمْ يَزَلْ نَجِسًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا، عَنْ جابِرِ بْنِ زَيْدٍ قالَ: حُرْمَةُ الدُّبُرِ أشَدُّ مِن حُرْمَةِ الفَرَجِ. وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «”لَعَنَ اللَّهُ سَبْعَةً مِن خَلْقِهِ فَوْقَ سَبْعِ سَماواتٍ، فَرَدَّدَ لَعْنَتَهُ عَلى واحِدَةٍ مِنها ثَلاثًا، ولَعَنَ بَعْدُ كُلَّ واحِدَةٍ لَعْنَةً لَعْنَةً؛ قالَ: مَلْعُونٌ، مَلْعُونٌ، مَلْعُونٌ مَن عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ، مَلْعُونٌ مَن أتى شَيْئًا مِنَ البَهائِمِ، مَلْعُونٌ مَن جَمَعَ بَيْنَ امْرَأةٍ وابْنَتِها، مَلْعُونٌ مَن عَقَّ والِدَيْهِ، مَلْعُونٌ مَن ذَبَحَ لِغَيْرِ اللَّهِ، مَلْعُونٌ مَن غَيَّرَ حُدُودَ الأرْضِ، مَلْعُونٌ مَن تَوَلّى غَيْرَ مَوالِيهِ.“» وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ، والحاكِمُ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”مَن عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ فارْجُمُوا الفاعِلَ والمَفْعُولَ بِهِ“» . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ مَعًا في ”المُصَنَّفِ“، وأبُو داوُدَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في البِكْرِ يُؤْخَذُ عَلى اللُّوطِيَّةِ، قالَ: يُرْجَمُ. (p-٤٧٥)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، «عَنْ عائِشَةَ أنَّها رَأتِ النَّبِيَّ ﷺ حَزِينًا، فَقالَتْ: يا رَسُولَ اللَّهِ، وما الَّذِي يُحْزِنُكَ ؟ قالَ: ”شَيْءٌ تَخَوَّفْتُهُ عَلى أُمَّتِي؛ أنْ يَعْمَلُوا بَعْدِي بِعَمَلِ قَوْمِ لُوطٍ“» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ أبِي حَصِينٍ، أنَّ عُثْمانَ أشْرَفَ عَلى النّاسِ يَوْمَ الدّارِ، فَقالَ: أما عَلِمْتُمْ أنَّهُ لا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إلّا بِأرْبَعَةٍ؛ رَجُلٌ قَتَلَ فَقُتِلَ، أوْ رَجُلٌ زَنى بَعْدَ ما أحْصَنَ، أوْ رَجُلٌ ارْتَدَّ بَعْدَ إسْلامِهِ، أوْ رَجُلٌ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ. وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ سالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وأبانَ بْنِ عُثْمانَ، وزَيْدِ بْنِ حَسَنٍ، «أنَّ عُثْمانَ بْنَ عَفّانَ أُتِيَ بِرَجُلٍ قَدْ فَجَرَ بِغُلامٍ مِن قُرَيْشٍ، فَقالَ عُثْمانُ: أحْصَنَ؟ قالُوا: قَدْ تَزَوَّجَ بِامْرَأةٍ ولَمْ يَدْخُلْ بِها بَعْدُ. فَقالَ عَلِيٌّ لِعُثْمانَ: لَوْ دَخَلَ بِها لَحَلَّ عَلَيْهِ الرَّجْمُ، فَأمّا إذا لَمْ يَدْخُلْ بِأهْلِهِ فاجْلِدْهُ الحَدَّ. فَقالَ أبُو أيُّوبَ: أشْهَدُ أنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ الَّذِي ذَكَرَ أبُو الحَسَنِ. فَأمَرَ عُثْمانُ فَجُلِدَ مِائَةً» .

الأعراف 7:83

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولُوطًا إذْ قالَ لِقَوْمِهِ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ، عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ صُرَدٍ قالَ: أبُو لُوطٍ هو عَمُّ إبْراهِيمَ. وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ بِشْرٍ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أُرْسِلَ لُوطٌ إلى المُؤْتَفِكاتِ، وكانَتْ قُرى لُوطٍ أرْبَعَ مَدائِنَ؛ سَدُومَ، وأمُورا وعامُورا وصَبْوِيرَ، وكانَ في كُلِّ قَرْيَةٍ مِائَةُ ألْفِ مُقاتِلٍ، وكانَتْ أعْظَمَ مَدائِنِهِمْ سَدُومُ، وكانَ لُوطٌ يَسْكُنُها، وهي مِن بِلادِ الشّامِ، ومِن فِلَسْطِينَ مَسِيرَةَ يَوْمٍ ولَيْلَةٍ، وكانَ إبْراهِيمُ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ عَمَّ لُوطِ بْنِ هارانَ بْنِ تارَخَ، وكانَ إبْراهِيمُ يَنْصَحُ قَوْمَ لُوطٍ، وكانَ اللَّهُ قَدْ أمْهَلَ قَوْمَ لُوطٍ، فَخَرَقُوا حِجابَ الإسْلامِ، وانْتَهَكُوا المَحارِمَ، وأتَوُا الفاحِشَةَ الكُبْرى، فَكانَ إبْراهِيمُ يَرْكَبُ عَلى حِمارِهِ حَتّى يَأْتِيَ مَدائِنَ قَوْمِ (p-٤٦٦)لُوطٍ فَيَنْصَحُهم فَيَأْبَوْنَ أنْ يَقْبَلُوا، فَكانَ بَعْدَ ذَلِكَ يَجِيءُ عَلى حِمارِهِ فَيَنْظُرُ إلى سَدُومَ فَيَقُولُ: يا سَدُومُ، أيُّ يَوْمٍ لَكَ مِنَ اللَّهِ ! سَدُومُ إنَّما أنْهاكم ألّا تَتَعَرَّضُوا لِعُقُوبَةِ اللَّهِ، حَتّى بَلَغَ الكِتابُ أجَلَهُ، فَبَعَثَ اللَّهُ جِبْرِيلَ في نَفَرٍ مِنَ المَلائِكَةِ، فَهَبَطُوا في صُورَةِ الرِّجالِ حَتّى انْتَهَوْا إلى إبْراهِيمَ وهو في زَرْعٍ لَهُ يُثِيرُ الأرْضَ، كُلَّما بَلَغَ الماءُ إلى مَسْكَنِهِ مِنَ الأرْضِ رَكَزَ مِسْحاتَهُ في الأرْضِ، فَصَلّى خَلْفَها رَكْعَتَيْنِ، فَنَظَرَتِ المَلائِكَةُ إلى إبْراهِيمَ فَقالُوا: لَوْ كانَ اللَّهُ يَنْبَغِي أنْ يَتَّخِذَ خَلِيلًا لاتَّخَذَ هَذا العَبْدَ خَلِيلًا، ولا يَعْلَمُونَ أنَّ اللَّهَ قَدِ اتَّخَذَهُ خَلِيلًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”ذَمِّ المَلاهِي“، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أتَأْتُونَ الفاحِشَةَ﴾ قالَ: أدْبارَ الرِّجالِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، والبَيْهَقِيُّ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما سَبَقَكم بِها مِن أحَدٍ مِنَ العالَمِينَ﴾ (p-٤٦٧)قالَ: ما نَزا ذَكَرٌ عَلى ذَكَرٍ حَتّى كانَ قَوْمُ لُوطٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ أبِي صَخْرَةَ جامِعِ بْنِ شَدّادٍ رَفَعَهُ، قالَ: «”كانَ اللِّواطُ في قَوْمِ لُوطٍ في النِّساءِ قَبْلَ أنْ يَكُونَ في الرِّجالِ بِأرْبَعِينَ سَنَةً“» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ طاوُسٍ، أنَّهُ سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يَأْتِي المَرْأةَ في عَجِيزَتِها قالَ: إنَّما بَدْءُ قَوْمِ لُوطٍ ذاكَ، صَنَعَهُ الرِّجالُ بِالنِّساءِ، ثُمَّ صَنَعَهُ الرِّجالُ بِالرِّجالِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنْ عَلِيٍّ أنَّهُ قالَ عَلى المِنبَرِ: سَلُونِي، فَقالَ ابْنُ الكَوّاءِ: تُؤْتى النِّساءُ في أعْجازِهِنَّ ؟ فَقالَ عَلَيٌّ: سَفَلْتَ سَفَلَ اللَّهُ بِكَ، ألَمْ تَسْمَعْ إلى قَوْلِهِ: ﴿أتَأْتُونَ الفاحِشَةَ ما سَبَقَكم بِها مِن أحَدٍ مِنَ العالَمِينَ﴾ . وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ بِشْرٍ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ الَّذِي حَمَلَهم عَلى إتْيانِ الرِّجالِ دُونَ النِّساءِ، أنَّهم كانَتْ لَهم ثِمارٌ في مَنازِلِهِمْ وحَوائِطِهِمْ، وثِمارٌ خارِجَةٌ عَلى ظَهْرِ الطَّرِيقِ، وأنَّهم أصابَهم قَحْطٌ، وقِلَّةٌ مِنَ (p-٤٦٨)الثِّمارِ، فَقالَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: إنَّكم إنْ مَنَعْتُمْ ثِمارَكم هَذِهِ الظّاهِرَةَ مِن أبْناءِ السَّبِيلِ كانَ لَكم فِيها عَيْشٌ، قالُوا: بِأيِّ شَيْءٍ نَمْنَعُها قالُوا: اجْعَلُوا سُنَّتَكم مَن أخَذْتُمْ في بِلادِكم غَرِيبًا سَنَنْتُمْ فِيهِ أنْ تَنْكِحُوهُ وأغْرِمُوهُ أرْبَعَةَ دَراهِمَ فَإنَّ النّاسَ لا يَظْهَرُونَ بِبِلادِكم إذا فَعَلْتُمْ ذَلِكَ، فَذَلِكَ الَّذِي حَمَلَهم عَلى ما ارْتَكَبُوا مِنَ الحَدَثِ العَظِيمِ الَّذِي لَمْ يَسْبِقْهم إلَيْهِ أحَدٌ مِنَ العالَمِينَ. وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ بِشْرٍ، وابْنُ عَساكِرَ، مِن طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ، عَنْ بَعْضِ رُواةِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّما كانَ بَدْءُ عَمَلِ قَوْمِ لُوطٍ أنَّ إبْلِيسَ جاءَهم عِنْدَ ذِكْرِهِمْ ما ذَكَرُوا في هَيْئَةِ صَبِيٍّ أجْمَلِ صَبِيٍّ رَآهُ النّاسُ فَدَعاهم إلى نَفْسِهِ فَنَكَحُوهُ، ثُمَّ جَرَوْا عَلى ذَلِكَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، وأبُو الشَّيْخِ، والبَيْهَقِيُّ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ حُذَيْفَةَ قالَ: إنَّما حَقَّ القَوْلُ عَلى قَوْمِ لُوطٍ حِينَ اسْتَغْنى النِّساءُ بِالنِّساءِ، والرِّجالُ بِالرِّجالِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، والبَيْهَقِيُّ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ أبِي حَمْزَةَ قالَ: قُلْتُ لِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ: عَذَّبَ اللَّهُ نِساءَ قَوْمِ لُوطٍ بِعَمَلِ رِجالِهِمْ ؟ قالَ: اللَّهُ أعْدَلُ مِن ذَلِكَ؛ اسْتَغْنى الرِّجالُ بِالرِّجالِ، والنِّساءُ بِالنِّساءِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: (p-٤٦٩)﴿إنَّهم أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾ قالَ: مِن أدْبارِ الرِّجالِ، ومِن أدْبارِ النِّساءِ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّهم أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾ قالَ: مِن أدْبارِ الرِّجالِ وأدْبارِ النِّساءِ اسْتِهْزاءً بِهِمْ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ ﴿إنَّهم أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾ قالَ: عابُوهم بِغَيْرِ عَيْبٍ، وذَمُّوهم بِغَيْرِ ذَمٍّ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إلا امْرَأتَهُ كانَتْ مِنَ الغابِرِينَ﴾ قالَ: مِنَ الباقِينَ في عَذابِ اللَّهِ ﴿وأمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَرًا﴾ . قالَ: أمْطَرَ اللَّهُ عَلى بَقايا قَوْمِ لُوطٍ حِجارَةً مِنَ السَّماءِ فَأهْلَكَتْهم. وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ بِشْرٍ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أنَّ لُوطًا لَمّا عَذَّبَ اللَّهُ قَوْمَهُ لَحِقَ بِإبْراهِيمَ فَلَمْ يَزَلْ مَعَهُ حَتّى قَبَضَهُ اللَّهُ إلَيْهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ كَعْبٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَرًا﴾ . قالَ: (p-٤٧٠)عَلى أهْلِ بَوادِيهِمْ، وعَلى رِعائِهِمْ، وعَلى مُسافِرِيهِمْ، فَلَمْ يَنْفَلِتْ مِنهم أحَدٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ وهْبٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَرًا﴾ قالَ: الكِبْرِيتَ والنّارَ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أبِي عَرُوبَةَ قالَ: كانَ قَوْمُ لُوطٍ أرْبَعَةِ آلافِ ألْفٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”ذَمِّ المَلاهِي“، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «”لَعَنَ اللَّهُ مَن تَوَلّى غَيْرَ مَوالِيهِ، ولَعَنَ اللَّهُ مَن غَيَّرَ تُخُومَ الأرْضِ، ولَعَنَ اللَّهُ مَن كَمَهَ أعْمى عَنِ السَّبِيلِ، ولَعَنَ اللَّهُ مَن لَعَنَ والِدَيْهِ، ولَعَنَ اللَّهُ مَن ذَبَحَ لِغَيْرِ اللَّهِ، ولَعَنَ اللَّهُ مَن وقَعَ عَلى بَهِيمَةٍ، ولَعَنَ اللَّهُ مَن عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ“، ثَلاثَ مَرّاتٍ» . وأخْرَجَ أحْمَدُ، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”ذَمِّ المَلاهِي“، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”إنَّ مِن أخْوَفِ ما أخافُ عَلى أُمَّتِي عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ“» . (p-٤٧١)وأخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «”أرْبَعَةٌ يُصْبِحُونَ في غَضَبِ اللَّهِ، ويَمَسُّونَ في سَخَطِ اللَّهِ“، قِيلَ: مَن هم يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ: ”المُتَشَبِّهُونَ مِنَ الرِّجالِ بِالنِّساءِ، والمُتَشَبِّهاتُ مِنَ النِّساءِ بِالرِّجالِ، والَّذِي يَأْتِي البَهِيمَةَ، والَّذِي يَأْتِي الرَّجُلَ“» . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وأحَمَدُ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا، والدّارَقُطْنِيُّ، وابْنُ الجارُودِ في ”المُنْتَقى“ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «”مَن وجَدْتُمُوهُ يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ فاقْتُلُوا الفاعِلَ والمَفْعُولَ بِهِ“» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي نَضْرَةَ، أنَّ ابْنَ عَبّاسٍ سُئِلَ ما حَدُّ اللُّوطِيِّ ؟ قالَ: يُنْظَرُ أعْلى بِناءٍ في القَرْيَةِ فَيُلْقى مِنهُ مُنَكَّسًا، ثُمَّ يُتْبِعُ بِالحِجارَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ قَيْسٍ: أنَّ عَلِيًّا رَجَمَ لُوطِيًّا. (p-٤٧٢)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ قالَ: اللُّوطِيُّ يُرْجَمُ، أحْصَنَ أمْ لَمْ يُحْصَنْ، سُنَّةٌ ماضِيَةٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ إبْراهِيمَ قالَ: لَوْ كانَ أحَدٌ يَنْبَغِي لَهُ أنْ يُرْجَمَ مَرَّتَيْنِ لَرُجِمَ اللُّوطِيُّ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْمَرٍ، قالَ: عَلَيْهِ الرَّجْمُ قِتْلَةُ قَوْمِ لُوطٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ الحَسَنِ وإبْراهِيمَ قالا: حَدُّ اللُّوطِيِّ حَدُّ الزّانِي؛ إنْ كانَ قَدْ أحْصَنَ فالرَّجْمُ، وإلّا فالحَدُّ. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ، عَنْ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها قالَتْ: أوَّلُ مَنِ اتُّهِمَ بِالأمْرِ القَبِيحِ - يَعْنِي عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ - اتُّهِمَ بِهِ رَجُلٌ عَلى عَهْدِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَأمَرَ عُمَرُ بَعْضَ شَبابِ قُرَيْشٍ أنْ لا يُجالِسُوهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ الوَضِينِ بْنِ عَطاءٍ، عَنْ بَعْضِ التّابِعِينَ قالَ: كانُوا يَكْرَهُونَ أنْ يُحِدَّ الرَّجُلُ النَّظَرَ إلى الغُلامِ الجَمِيلِ. (p-٤٧٣)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ بَقِيَّةَ قالَ بَعْضُ التّابِعِينَ: ما أنا بِأخْوَفَ عَلى الشّابِّ النّاسِكِ مِن سَبُعٍ ضارٍ مِنَ الغُلامِ الأمْرَدِ يَقْعُدُ إلَيْهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ الحَسَنِ بْنِ ذَكْوانَ قالَ: لا تُجالِسْ أوْلادَ الأغْنِياءِ؛ فَإنَّ لَهم صُوَرًا كَصُوَرِ النِّساءِ، وهم أشَدُّ فِتْنَةً مِنَ العَذارى. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ النَّجِيبِ بْنِ السَّرِيِّ قالَ: كانَ يُقالُ: لا يَبِيتُ الرَّجُلُ في بَيْتٍ مَعَ المُرْدِ. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ المُبارَكِ قالَ: دَخَلَ سُفْيانُ الثَّوْرِيُّ الحَمّامَ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ غُلامٌ صَبِيحٌ، فَقالَ: أخْرِجُوهُ؛ فَإنِّي أرى مَعَ كُلِّ امْرَأةٍ شَيْطانًا، ومَعَ كُلِّ غُلامٍ بِضْعَةَ عَشَرَ شَيْطانًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، والحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قالَ: لَيْسَ شَيْءٌ مِنَ الدَّوابِّ يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ إلّا الخِنْزِيرَ والحِمارَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ أبِي سَهْلٍ قالَ: سَيَكُونُ في هَذِهِ الأُمَّةِ قَوْمٌ يُقالُ لَهُمُ: اللُّوطِيُّونَ. عَلى ثَلاثَةِ أصْنافٍ؛ صِنْفٌ يَنْظُرُونَ، وصِنْفٌ يُصافِحُونَ، وصِنْفٌ يَعْمَلُونَ ذَلِكَ العَمَلَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا والبَيْهَقِيُّ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: لَوْ أنَّ الَّذِي يَعْمَلُ ذَلِكَ (p-٤٧٤)العَمَلَ - يَعْنِي عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ - اغْتَسَلَ بِكُلِّ قَطْرَةٍ في السَّماءِ، وكُلِّ قَطْرَةٍ في الأرْضِ، لَمْ يَزَلْ نَجِسًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا، عَنْ جابِرِ بْنِ زَيْدٍ قالَ: حُرْمَةُ الدُّبُرِ أشَدُّ مِن حُرْمَةِ الفَرَجِ. وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «”لَعَنَ اللَّهُ سَبْعَةً مِن خَلْقِهِ فَوْقَ سَبْعِ سَماواتٍ، فَرَدَّدَ لَعْنَتَهُ عَلى واحِدَةٍ مِنها ثَلاثًا، ولَعَنَ بَعْدُ كُلَّ واحِدَةٍ لَعْنَةً لَعْنَةً؛ قالَ: مَلْعُونٌ، مَلْعُونٌ، مَلْعُونٌ مَن عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ، مَلْعُونٌ مَن أتى شَيْئًا مِنَ البَهائِمِ، مَلْعُونٌ مَن جَمَعَ بَيْنَ امْرَأةٍ وابْنَتِها، مَلْعُونٌ مَن عَقَّ والِدَيْهِ، مَلْعُونٌ مَن ذَبَحَ لِغَيْرِ اللَّهِ، مَلْعُونٌ مَن غَيَّرَ حُدُودَ الأرْضِ، مَلْعُونٌ مَن تَوَلّى غَيْرَ مَوالِيهِ.“» وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ، والحاكِمُ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”مَن عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ فارْجُمُوا الفاعِلَ والمَفْعُولَ بِهِ“» . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ مَعًا في ”المُصَنَّفِ“، وأبُو داوُدَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في البِكْرِ يُؤْخَذُ عَلى اللُّوطِيَّةِ، قالَ: يُرْجَمُ. (p-٤٧٥)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، «عَنْ عائِشَةَ أنَّها رَأتِ النَّبِيَّ ﷺ حَزِينًا، فَقالَتْ: يا رَسُولَ اللَّهِ، وما الَّذِي يُحْزِنُكَ ؟ قالَ: ”شَيْءٌ تَخَوَّفْتُهُ عَلى أُمَّتِي؛ أنْ يَعْمَلُوا بَعْدِي بِعَمَلِ قَوْمِ لُوطٍ“» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ أبِي حَصِينٍ، أنَّ عُثْمانَ أشْرَفَ عَلى النّاسِ يَوْمَ الدّارِ، فَقالَ: أما عَلِمْتُمْ أنَّهُ لا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إلّا بِأرْبَعَةٍ؛ رَجُلٌ قَتَلَ فَقُتِلَ، أوْ رَجُلٌ زَنى بَعْدَ ما أحْصَنَ، أوْ رَجُلٌ ارْتَدَّ بَعْدَ إسْلامِهِ، أوْ رَجُلٌ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ. وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ سالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وأبانَ بْنِ عُثْمانَ، وزَيْدِ بْنِ حَسَنٍ، «أنَّ عُثْمانَ بْنَ عَفّانَ أُتِيَ بِرَجُلٍ قَدْ فَجَرَ بِغُلامٍ مِن قُرَيْشٍ، فَقالَ عُثْمانُ: أحْصَنَ؟ قالُوا: قَدْ تَزَوَّجَ بِامْرَأةٍ ولَمْ يَدْخُلْ بِها بَعْدُ. فَقالَ عَلِيٌّ لِعُثْمانَ: لَوْ دَخَلَ بِها لَحَلَّ عَلَيْهِ الرَّجْمُ، فَأمّا إذا لَمْ يَدْخُلْ بِأهْلِهِ فاجْلِدْهُ الحَدَّ. فَقالَ أبُو أيُّوبَ: أشْهَدُ أنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ الَّذِي ذَكَرَ أبُو الحَسَنِ. فَأمَرَ عُثْمانُ فَجُلِدَ مِائَةً» .

الأعراف 7:84

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولُوطًا إذْ قالَ لِقَوْمِهِ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ، عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ صُرَدٍ قالَ: أبُو لُوطٍ هو عَمُّ إبْراهِيمَ. وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ بِشْرٍ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أُرْسِلَ لُوطٌ إلى المُؤْتَفِكاتِ، وكانَتْ قُرى لُوطٍ أرْبَعَ مَدائِنَ؛ سَدُومَ، وأمُورا وعامُورا وصَبْوِيرَ، وكانَ في كُلِّ قَرْيَةٍ مِائَةُ ألْفِ مُقاتِلٍ، وكانَتْ أعْظَمَ مَدائِنِهِمْ سَدُومُ، وكانَ لُوطٌ يَسْكُنُها، وهي مِن بِلادِ الشّامِ، ومِن فِلَسْطِينَ مَسِيرَةَ يَوْمٍ ولَيْلَةٍ، وكانَ إبْراهِيمُ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ عَمَّ لُوطِ بْنِ هارانَ بْنِ تارَخَ، وكانَ إبْراهِيمُ يَنْصَحُ قَوْمَ لُوطٍ، وكانَ اللَّهُ قَدْ أمْهَلَ قَوْمَ لُوطٍ، فَخَرَقُوا حِجابَ الإسْلامِ، وانْتَهَكُوا المَحارِمَ، وأتَوُا الفاحِشَةَ الكُبْرى، فَكانَ إبْراهِيمُ يَرْكَبُ عَلى حِمارِهِ حَتّى يَأْتِيَ مَدائِنَ قَوْمِ (p-٤٦٦)لُوطٍ فَيَنْصَحُهم فَيَأْبَوْنَ أنْ يَقْبَلُوا، فَكانَ بَعْدَ ذَلِكَ يَجِيءُ عَلى حِمارِهِ فَيَنْظُرُ إلى سَدُومَ فَيَقُولُ: يا سَدُومُ، أيُّ يَوْمٍ لَكَ مِنَ اللَّهِ ! سَدُومُ إنَّما أنْهاكم ألّا تَتَعَرَّضُوا لِعُقُوبَةِ اللَّهِ، حَتّى بَلَغَ الكِتابُ أجَلَهُ، فَبَعَثَ اللَّهُ جِبْرِيلَ في نَفَرٍ مِنَ المَلائِكَةِ، فَهَبَطُوا في صُورَةِ الرِّجالِ حَتّى انْتَهَوْا إلى إبْراهِيمَ وهو في زَرْعٍ لَهُ يُثِيرُ الأرْضَ، كُلَّما بَلَغَ الماءُ إلى مَسْكَنِهِ مِنَ الأرْضِ رَكَزَ مِسْحاتَهُ في الأرْضِ، فَصَلّى خَلْفَها رَكْعَتَيْنِ، فَنَظَرَتِ المَلائِكَةُ إلى إبْراهِيمَ فَقالُوا: لَوْ كانَ اللَّهُ يَنْبَغِي أنْ يَتَّخِذَ خَلِيلًا لاتَّخَذَ هَذا العَبْدَ خَلِيلًا، ولا يَعْلَمُونَ أنَّ اللَّهَ قَدِ اتَّخَذَهُ خَلِيلًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”ذَمِّ المَلاهِي“، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أتَأْتُونَ الفاحِشَةَ﴾ قالَ: أدْبارَ الرِّجالِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، والبَيْهَقِيُّ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما سَبَقَكم بِها مِن أحَدٍ مِنَ العالَمِينَ﴾ (p-٤٦٧)قالَ: ما نَزا ذَكَرٌ عَلى ذَكَرٍ حَتّى كانَ قَوْمُ لُوطٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ أبِي صَخْرَةَ جامِعِ بْنِ شَدّادٍ رَفَعَهُ، قالَ: «”كانَ اللِّواطُ في قَوْمِ لُوطٍ في النِّساءِ قَبْلَ أنْ يَكُونَ في الرِّجالِ بِأرْبَعِينَ سَنَةً“» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ طاوُسٍ، أنَّهُ سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يَأْتِي المَرْأةَ في عَجِيزَتِها قالَ: إنَّما بَدْءُ قَوْمِ لُوطٍ ذاكَ، صَنَعَهُ الرِّجالُ بِالنِّساءِ، ثُمَّ صَنَعَهُ الرِّجالُ بِالرِّجالِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنْ عَلِيٍّ أنَّهُ قالَ عَلى المِنبَرِ: سَلُونِي، فَقالَ ابْنُ الكَوّاءِ: تُؤْتى النِّساءُ في أعْجازِهِنَّ ؟ فَقالَ عَلَيٌّ: سَفَلْتَ سَفَلَ اللَّهُ بِكَ، ألَمْ تَسْمَعْ إلى قَوْلِهِ: ﴿أتَأْتُونَ الفاحِشَةَ ما سَبَقَكم بِها مِن أحَدٍ مِنَ العالَمِينَ﴾ . وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ بِشْرٍ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ الَّذِي حَمَلَهم عَلى إتْيانِ الرِّجالِ دُونَ النِّساءِ، أنَّهم كانَتْ لَهم ثِمارٌ في مَنازِلِهِمْ وحَوائِطِهِمْ، وثِمارٌ خارِجَةٌ عَلى ظَهْرِ الطَّرِيقِ، وأنَّهم أصابَهم قَحْطٌ، وقِلَّةٌ مِنَ (p-٤٦٨)الثِّمارِ، فَقالَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: إنَّكم إنْ مَنَعْتُمْ ثِمارَكم هَذِهِ الظّاهِرَةَ مِن أبْناءِ السَّبِيلِ كانَ لَكم فِيها عَيْشٌ، قالُوا: بِأيِّ شَيْءٍ نَمْنَعُها قالُوا: اجْعَلُوا سُنَّتَكم مَن أخَذْتُمْ في بِلادِكم غَرِيبًا سَنَنْتُمْ فِيهِ أنْ تَنْكِحُوهُ وأغْرِمُوهُ أرْبَعَةَ دَراهِمَ فَإنَّ النّاسَ لا يَظْهَرُونَ بِبِلادِكم إذا فَعَلْتُمْ ذَلِكَ، فَذَلِكَ الَّذِي حَمَلَهم عَلى ما ارْتَكَبُوا مِنَ الحَدَثِ العَظِيمِ الَّذِي لَمْ يَسْبِقْهم إلَيْهِ أحَدٌ مِنَ العالَمِينَ. وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ بِشْرٍ، وابْنُ عَساكِرَ، مِن طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ، عَنْ بَعْضِ رُواةِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّما كانَ بَدْءُ عَمَلِ قَوْمِ لُوطٍ أنَّ إبْلِيسَ جاءَهم عِنْدَ ذِكْرِهِمْ ما ذَكَرُوا في هَيْئَةِ صَبِيٍّ أجْمَلِ صَبِيٍّ رَآهُ النّاسُ فَدَعاهم إلى نَفْسِهِ فَنَكَحُوهُ، ثُمَّ جَرَوْا عَلى ذَلِكَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، وأبُو الشَّيْخِ، والبَيْهَقِيُّ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ حُذَيْفَةَ قالَ: إنَّما حَقَّ القَوْلُ عَلى قَوْمِ لُوطٍ حِينَ اسْتَغْنى النِّساءُ بِالنِّساءِ، والرِّجالُ بِالرِّجالِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، والبَيْهَقِيُّ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ أبِي حَمْزَةَ قالَ: قُلْتُ لِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ: عَذَّبَ اللَّهُ نِساءَ قَوْمِ لُوطٍ بِعَمَلِ رِجالِهِمْ ؟ قالَ: اللَّهُ أعْدَلُ مِن ذَلِكَ؛ اسْتَغْنى الرِّجالُ بِالرِّجالِ، والنِّساءُ بِالنِّساءِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: (p-٤٦٩)﴿إنَّهم أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾ قالَ: مِن أدْبارِ الرِّجالِ، ومِن أدْبارِ النِّساءِ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّهم أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾ قالَ: مِن أدْبارِ الرِّجالِ وأدْبارِ النِّساءِ اسْتِهْزاءً بِهِمْ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ ﴿إنَّهم أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾ قالَ: عابُوهم بِغَيْرِ عَيْبٍ، وذَمُّوهم بِغَيْرِ ذَمٍّ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إلا امْرَأتَهُ كانَتْ مِنَ الغابِرِينَ﴾ قالَ: مِنَ الباقِينَ في عَذابِ اللَّهِ ﴿وأمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَرًا﴾ . قالَ: أمْطَرَ اللَّهُ عَلى بَقايا قَوْمِ لُوطٍ حِجارَةً مِنَ السَّماءِ فَأهْلَكَتْهم. وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ بِشْرٍ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أنَّ لُوطًا لَمّا عَذَّبَ اللَّهُ قَوْمَهُ لَحِقَ بِإبْراهِيمَ فَلَمْ يَزَلْ مَعَهُ حَتّى قَبَضَهُ اللَّهُ إلَيْهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ كَعْبٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَرًا﴾ . قالَ: (p-٤٧٠)عَلى أهْلِ بَوادِيهِمْ، وعَلى رِعائِهِمْ، وعَلى مُسافِرِيهِمْ، فَلَمْ يَنْفَلِتْ مِنهم أحَدٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ وهْبٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَرًا﴾ قالَ: الكِبْرِيتَ والنّارَ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أبِي عَرُوبَةَ قالَ: كانَ قَوْمُ لُوطٍ أرْبَعَةِ آلافِ ألْفٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”ذَمِّ المَلاهِي“، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «”لَعَنَ اللَّهُ مَن تَوَلّى غَيْرَ مَوالِيهِ، ولَعَنَ اللَّهُ مَن غَيَّرَ تُخُومَ الأرْضِ، ولَعَنَ اللَّهُ مَن كَمَهَ أعْمى عَنِ السَّبِيلِ، ولَعَنَ اللَّهُ مَن لَعَنَ والِدَيْهِ، ولَعَنَ اللَّهُ مَن ذَبَحَ لِغَيْرِ اللَّهِ، ولَعَنَ اللَّهُ مَن وقَعَ عَلى بَهِيمَةٍ، ولَعَنَ اللَّهُ مَن عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ“، ثَلاثَ مَرّاتٍ» . وأخْرَجَ أحْمَدُ، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”ذَمِّ المَلاهِي“، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”إنَّ مِن أخْوَفِ ما أخافُ عَلى أُمَّتِي عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ“» . (p-٤٧١)وأخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «”أرْبَعَةٌ يُصْبِحُونَ في غَضَبِ اللَّهِ، ويَمَسُّونَ في سَخَطِ اللَّهِ“، قِيلَ: مَن هم يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ: ”المُتَشَبِّهُونَ مِنَ الرِّجالِ بِالنِّساءِ، والمُتَشَبِّهاتُ مِنَ النِّساءِ بِالرِّجالِ، والَّذِي يَأْتِي البَهِيمَةَ، والَّذِي يَأْتِي الرَّجُلَ“» . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وأحَمَدُ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا، والدّارَقُطْنِيُّ، وابْنُ الجارُودِ في ”المُنْتَقى“ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «”مَن وجَدْتُمُوهُ يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ فاقْتُلُوا الفاعِلَ والمَفْعُولَ بِهِ“» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي نَضْرَةَ، أنَّ ابْنَ عَبّاسٍ سُئِلَ ما حَدُّ اللُّوطِيِّ ؟ قالَ: يُنْظَرُ أعْلى بِناءٍ في القَرْيَةِ فَيُلْقى مِنهُ مُنَكَّسًا، ثُمَّ يُتْبِعُ بِالحِجارَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ قَيْسٍ: أنَّ عَلِيًّا رَجَمَ لُوطِيًّا. (p-٤٧٢)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ قالَ: اللُّوطِيُّ يُرْجَمُ، أحْصَنَ أمْ لَمْ يُحْصَنْ، سُنَّةٌ ماضِيَةٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ إبْراهِيمَ قالَ: لَوْ كانَ أحَدٌ يَنْبَغِي لَهُ أنْ يُرْجَمَ مَرَّتَيْنِ لَرُجِمَ اللُّوطِيُّ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْمَرٍ، قالَ: عَلَيْهِ الرَّجْمُ قِتْلَةُ قَوْمِ لُوطٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ الحَسَنِ وإبْراهِيمَ قالا: حَدُّ اللُّوطِيِّ حَدُّ الزّانِي؛ إنْ كانَ قَدْ أحْصَنَ فالرَّجْمُ، وإلّا فالحَدُّ. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ، عَنْ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها قالَتْ: أوَّلُ مَنِ اتُّهِمَ بِالأمْرِ القَبِيحِ - يَعْنِي عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ - اتُّهِمَ بِهِ رَجُلٌ عَلى عَهْدِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَأمَرَ عُمَرُ بَعْضَ شَبابِ قُرَيْشٍ أنْ لا يُجالِسُوهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ الوَضِينِ بْنِ عَطاءٍ، عَنْ بَعْضِ التّابِعِينَ قالَ: كانُوا يَكْرَهُونَ أنْ يُحِدَّ الرَّجُلُ النَّظَرَ إلى الغُلامِ الجَمِيلِ. (p-٤٧٣)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ بَقِيَّةَ قالَ بَعْضُ التّابِعِينَ: ما أنا بِأخْوَفَ عَلى الشّابِّ النّاسِكِ مِن سَبُعٍ ضارٍ مِنَ الغُلامِ الأمْرَدِ يَقْعُدُ إلَيْهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ الحَسَنِ بْنِ ذَكْوانَ قالَ: لا تُجالِسْ أوْلادَ الأغْنِياءِ؛ فَإنَّ لَهم صُوَرًا كَصُوَرِ النِّساءِ، وهم أشَدُّ فِتْنَةً مِنَ العَذارى. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ النَّجِيبِ بْنِ السَّرِيِّ قالَ: كانَ يُقالُ: لا يَبِيتُ الرَّجُلُ في بَيْتٍ مَعَ المُرْدِ. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ المُبارَكِ قالَ: دَخَلَ سُفْيانُ الثَّوْرِيُّ الحَمّامَ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ غُلامٌ صَبِيحٌ، فَقالَ: أخْرِجُوهُ؛ فَإنِّي أرى مَعَ كُلِّ امْرَأةٍ شَيْطانًا، ومَعَ كُلِّ غُلامٍ بِضْعَةَ عَشَرَ شَيْطانًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، والحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قالَ: لَيْسَ شَيْءٌ مِنَ الدَّوابِّ يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ إلّا الخِنْزِيرَ والحِمارَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ أبِي سَهْلٍ قالَ: سَيَكُونُ في هَذِهِ الأُمَّةِ قَوْمٌ يُقالُ لَهُمُ: اللُّوطِيُّونَ. عَلى ثَلاثَةِ أصْنافٍ؛ صِنْفٌ يَنْظُرُونَ، وصِنْفٌ يُصافِحُونَ، وصِنْفٌ يَعْمَلُونَ ذَلِكَ العَمَلَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا والبَيْهَقِيُّ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: لَوْ أنَّ الَّذِي يَعْمَلُ ذَلِكَ (p-٤٧٤)العَمَلَ - يَعْنِي عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ - اغْتَسَلَ بِكُلِّ قَطْرَةٍ في السَّماءِ، وكُلِّ قَطْرَةٍ في الأرْضِ، لَمْ يَزَلْ نَجِسًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا، عَنْ جابِرِ بْنِ زَيْدٍ قالَ: حُرْمَةُ الدُّبُرِ أشَدُّ مِن حُرْمَةِ الفَرَجِ. وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «”لَعَنَ اللَّهُ سَبْعَةً مِن خَلْقِهِ فَوْقَ سَبْعِ سَماواتٍ، فَرَدَّدَ لَعْنَتَهُ عَلى واحِدَةٍ مِنها ثَلاثًا، ولَعَنَ بَعْدُ كُلَّ واحِدَةٍ لَعْنَةً لَعْنَةً؛ قالَ: مَلْعُونٌ، مَلْعُونٌ، مَلْعُونٌ مَن عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ، مَلْعُونٌ مَن أتى شَيْئًا مِنَ البَهائِمِ، مَلْعُونٌ مَن جَمَعَ بَيْنَ امْرَأةٍ وابْنَتِها، مَلْعُونٌ مَن عَقَّ والِدَيْهِ، مَلْعُونٌ مَن ذَبَحَ لِغَيْرِ اللَّهِ، مَلْعُونٌ مَن غَيَّرَ حُدُودَ الأرْضِ، مَلْعُونٌ مَن تَوَلّى غَيْرَ مَوالِيهِ.“» وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ، والحاكِمُ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”مَن عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ فارْجُمُوا الفاعِلَ والمَفْعُولَ بِهِ“» . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ مَعًا في ”المُصَنَّفِ“، وأبُو داوُدَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في البِكْرِ يُؤْخَذُ عَلى اللُّوطِيَّةِ، قالَ: يُرْجَمُ. (p-٤٧٥)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، «عَنْ عائِشَةَ أنَّها رَأتِ النَّبِيَّ ﷺ حَزِينًا، فَقالَتْ: يا رَسُولَ اللَّهِ، وما الَّذِي يُحْزِنُكَ ؟ قالَ: ”شَيْءٌ تَخَوَّفْتُهُ عَلى أُمَّتِي؛ أنْ يَعْمَلُوا بَعْدِي بِعَمَلِ قَوْمِ لُوطٍ“» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ أبِي حَصِينٍ، أنَّ عُثْمانَ أشْرَفَ عَلى النّاسِ يَوْمَ الدّارِ، فَقالَ: أما عَلِمْتُمْ أنَّهُ لا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إلّا بِأرْبَعَةٍ؛ رَجُلٌ قَتَلَ فَقُتِلَ، أوْ رَجُلٌ زَنى بَعْدَ ما أحْصَنَ، أوْ رَجُلٌ ارْتَدَّ بَعْدَ إسْلامِهِ، أوْ رَجُلٌ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ. وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ سالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وأبانَ بْنِ عُثْمانَ، وزَيْدِ بْنِ حَسَنٍ، «أنَّ عُثْمانَ بْنَ عَفّانَ أُتِيَ بِرَجُلٍ قَدْ فَجَرَ بِغُلامٍ مِن قُرَيْشٍ، فَقالَ عُثْمانُ: أحْصَنَ؟ قالُوا: قَدْ تَزَوَّجَ بِامْرَأةٍ ولَمْ يَدْخُلْ بِها بَعْدُ. فَقالَ عَلِيٌّ لِعُثْمانَ: لَوْ دَخَلَ بِها لَحَلَّ عَلَيْهِ الرَّجْمُ، فَأمّا إذا لَمْ يَدْخُلْ بِأهْلِهِ فاجْلِدْهُ الحَدَّ. فَقالَ أبُو أيُّوبَ: أشْهَدُ أنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ الَّذِي ذَكَرَ أبُو الحَسَنِ. فَأمَرَ عُثْمانُ فَجُلِدَ مِائَةً» .

الأعراف 7:85

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإلى مَدْيَنَ أخاهم شُعَيْبًا﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ إسْحاقَ بْنِ بِشْرٍ قالَ: أخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيادِ بْنِ سَمْعانَ، عَنْ بَعْضِ مَن قَرَأ الكُتُبَ قالَ: إنَّ أهْلَ التَّوْراةِ يَزْعُمُونَ أنَّ شُعَيْبًا (p-٤٧٦)اسْمُهُ في التَّوْراةِ مِيكائِيلُ، واسْمُهُ بِالسُّرْيانِيَّةِ حَرى بْنُ يَسْحَرَ، وبِالعِبْرانِيَّةِ شُعَيْبُ بْنُ يَشْخَرَ بْنِ لاوِي بْنِ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلامُ. وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ إسْحاقَ بْنِ بِشْرٍ، عَنِ الشَّرْقِيِّ بْنِ القُطامِيِّ، وكانَ نَسّابَةً، عالِمًا بِالأنْسابِ قالَ: هو يَثْرُوبُ بِالعِبْرانِيَّةِ، وشُعَيْبٌ بِالعَرَبِيَّةِ، ابْنُ عَنْقاءَ بْنِ يَوْبَبَ بْنِ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، يَوْبَبُ بِوَزْنِ جَعْفَرٍ، أوَّلُهُ مُثَنّاةٌ تَحْتِيَّةٌ، وبَعْدَ الواوِ مُوَحَّدَتانِ. وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ بِشْرٍ، وابْنُ عَساكِرَ، «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ شُعَيْبٌ نَبِيًّا رَسُولًا مِن بَعْدِ يُوسُفَ، وكانَ مَن خَبَرِهِ، وخَبَرِ قَوْمِهِ ما ذَكَرَ اللَّهُ في القُرْآنِ: ﴿وإلى مَدْيَنَ أخاهم شُعَيْبًا قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكم مِن إلَهٍ غَيْرُهُ﴾ فَكانُوا مَعَ ما كانَ فِيهِمْ مِنَ الشِّرْكِ، أهْلَ بَخْسٍ في مَكايِيلِهِمْ ومَوازِينِهِمْ مَعَ كُفْرِهِمْ بِرَبِّهِمْ، وتَكْذِيبِهِمْ نَبِيِّهِمْ، وكانُوا قَوْمًا طُغاةً بُغاةً، يَجْلِسُونَ عَلى الطَّرِيقِ فَيَبْخَسُونَ النّاسَ أمْوالَهم، يَعْنِي: يُعَشِّرُونَهُ، وكانَ أوَّلَ مَن سَنَّ ذَلِكَ هم، وكانُوا إذا دَخَلَ عَلَيْهِمُ الغَرِيبُ يَأْخُذُونَ دَراهِمَهُ، ويَقُولُونَ دَراهِمُكَ هَذِهِ زُيُوفٌ، فَيُقَطِّعُونَها ثُمَّ يَشْتَرُونَها مِنهُ بِالبَخْسِ، يَعْنِي: بِالنُّقْصانِ فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿ولا تُفْسِدُوا في الأرْضِ بَعْدَ إصْلاحِها﴾، وكانَتْ (p-٤٧٧)بِلادُهم بِلادُ مِيرَةٍ يَمْتارُ النّاسُ مِنهم، فَكانُوا يَقْعُدُونَ عَلى الطَّرِيقِ فَيَصُدُّونَ النّاسَ عَنْ شُعَيْبٍ؛ يَقُولُونَ: لا تَسْمَعُوا مِنهُ، فَإنَّهُ كَذّابٌ يَفْتِنُكم، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿ولا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ﴾ النّاسَ: إنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْبًا فَتَنَكم، ثُمَّ إنَّهم تَواعَدُوهُ فَقالُوا: يا شُعَيْبُ لَنُخْرِجَنَّكَ مِن قَرْيَتِنا ﴿أوْ لَتَعُودُنَّ في مِلَّتِنا﴾ . أيْ: إلى دِينِ آبائِنا، فَقالَ عِنْدَ ذَلِكَ: ﴿وما أُرِيدُ أنْ أُخالِفَكم إلى ما أنْهاكم عَنْهُ إنْ أُرِيدُ إلا الإصْلاحَ ما اسْتَطَعْتُ وما تَوْفِيقِي إلا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ﴾ [هود: ٨٨] . وهو الَّذِي يَعْصِمُنِي، ﴿وإلَيْهِ أُنِيبُ﴾ [هود: ٨٨] [هُودٍ: ٨٨] . يَقُولُ: إلَيْهِ أرْجِعُ، ثُمَّ قالَ: ﴿أوَلَوْ كُنّا كارِهِينَ﴾ . يَقُولُ: إلى الرَّجْعَةِ إلى دِينِكُمْ؟ إنْ رَجَعْنا إلى دِينِكم فَقَدِ افْتَرَيْنا عَلى اللَّهِ كَذِبًا ﴿وما يَكُونُ لَنا﴾ . يَقُولُ: وما يَنْبَغِي لَنا ﴿أنْ نَعُودَ فِيها﴾ بَعْدَ إذْ نَجّانا اللَّهُ مِنها ﴿إلا أنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّنا﴾ . خافَ العاقِبَةَ فَرَدَّ المَشِيئَةَ إلى اللَّهِ تَعالى، فَقالَ: ﴿إلا أنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّنا وسِعَ رَبُّنا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ . ما نَدْرِي ما سَبَقَ لَنا، عَلَيْهِ تَوَكَّلْنا، ﴿رَبَّنا افْتَحْ بَيْنَنا وبَيْنَ قَوْمِنا بِالحَقِّ وأنْتَ خَيْرُ الفاتِحِينَ﴾ [١٦٩ ظ]، يَعْنِي الفاصِلِينَ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ كانَ حَلِيمًا صادِقًا وقُورًا، وكانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا ذَكَرَ شُعَيْبًا يَقُولُ: ”ذاكَ خَطِيبُ الأنْبِياءِ“؛ لِحُسْنِ مُراجَعَتِهِ قَوْمَهُ فِيما دَعاهم إلَيْهِ، وفِيما رَدُّوا عَلَيْهِ وكَذَّبُوهُ وتَواعَدُوهُ بِالرَّجْمِ، والنَّفْيِ مِن بِلادِهِمْ، وتَواعَدَ كُبَراؤُهم ضُعَفاءَهم، قالُوا: ﴿لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْبًا إنَّكم إذًا لَخاسِرُونَ﴾ . فَلَمْ يَنْتَهِ شُعَيْبٌ أنْ دَعاهم، فَلَمّا عَتَوْا عَلى اللَّهِ أخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ؛ وذَلِكَ أنَّ جِبْرِيلَ نَزَلَ فَوَقَفَ عَلَيْهِمْ، فَصاحَ صَيْحَةً رَجَفَتْ مِنها الجِبالُ والأرْضُ، فَخَرَجَتْ أرْواحُهم مِن أبْدانِهِمْ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿فَأخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ﴾ . وذَلِكَ أنَّهم حِينَ سَمِعُوا الصَّيْحَةَ قامُوا قِيامًا، وفَزِعُوا (p-٤٧٨)لَها فَرَجَفَتْ بِهِمُ الأرْضُ فَرَمَتْهم مَيِّتِينَ، فَلَمّا رَدُّوا عَلَيْهِ النَّصِيحَةَ، وأخَذَهُمُ اللَّهُ بِعَذابِهِ، قالَ: ﴿يا قَوْمِ لَقَدْ أبْلَغْتُكم رِسالاتِ رَبِّي ونَصَحْتُ لَكم فَكَيْفَ آسى عَلى قَوْمٍ كافِرِينَ﴾ [الأعراف»: ٩٣] . وأخْرَجَ إسْحاقُ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ عِكْرِمَةَ والسُّدِّيِّ قالا: ما بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا مَرَّتَيْنِ إلّا شُعَيْبًا، مَرَّةً إلى مَدْيَنَ فَأخَذَهُمُ اللَّهُ بِالصَّيْحَةِ، ومَرَّةً أُخْرى إلى أصْحابِ الأيْكَةِ فَأخَذَهُمُ اللَّهُ بِعَذابِ يَوْمِ الظُّلَّةِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ولا تَبْخَسُوا النّاسَ﴾ . قالَ: لا تَظْلِمُوا النّاسَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿ولا تَبْخَسُوا النّاسَ أشْياءَهُمْ﴾ . قالَ: لا تَظْلِمُوهم، ﴿ولا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ﴾ . قالَ: كانُوا يُوعِدُونَ مَن أتى شُعَيْبًا وغَشِيَهُ، وأرادَ الإسْلامَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ولا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ﴾ . قالَ: كانُوا يَجْلِسُونَ في الطَّرِيقِ، فَيُخْبِرُونَ مَن أتى عَلَيْهِمْ: إنَّ شُعَيْبًا كَذّابٌ، فَلا يَفْتِنْكم عَنْ دِينِكم. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ﴾ (p-٤٧٩). قالَ: طَرِيقٍ ﴿تُوعِدُونَ﴾ قالَ: تُخَوِّفُونَ النّاسَ أنْ يَأْتُوا شُعَيْبًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ﴾ قالَ: بِكُلِّ سَبِيلِ حَقٍّ، ﴿وتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ قالَ: تَصُدُّونَ أهْلَها، ﴿وتَبْغُونَها عِوَجًا﴾ قالَ: تَلْتَمِسُونَ لَها الزَّيْغَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ﴾ قالَ: العاشِرُ، ﴿وتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ قالَ: تَصُدُّونَ عَنِ الإسْلامِ، ﴿وتَبْغُونَها عِوَجًا﴾ قالَ: هَلاكًا. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وتَبْغُونَها﴾ قالَ: تَبْغُونَ السَّبِيلَ ﴿عِوَجًا﴾ قالَ: عَنِ الحَقِّ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿ولا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ﴾ قالَ: هُمُ العُشّارُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أبِي العالِيَةِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ أوْ غَيْرِهِ -شَكَّ أبُو العالِيَةِ- قالَ: «أتى النَّبِيُّ ﷺ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ عَلى خَشَبَةٍ عَلى الطَّرِيقِ لا يَمُرُّ بِها (p-٤٨٠)ثَوْبٌ إلّا شَقَّتْهُ، ولا شَيْءٌ إلّا خَرَقَتْهُ، قالَ: ”ما هَذا يا جِبْرِيلُ ؟“ . قالَ: هَذا مَثَلُ أقْوامٍ مِن أُمَّتِكَ، يَقْعُدُونَ عَلى الطَّرِيقِ فَيَقْطَعُونَهُ، ثُمَّ تَلا: ﴿ولا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ﴾ [الأعراف»: ٨٦] . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وما يَكُونُ لَنا أنْ نَعُودَ فِيها﴾ . قالَ: ما يَنْبَغِي لَنا أنْ نَعُودَ في شِرْكِكم بَعْدَ إذْ نَجّانا اللَّهُ، ﴿إلا أنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّنا﴾ . واللَّهُ لا يَشاءُ الشِّرْكَ، ولَكِنْ يَقُولُ: إلّا أنْ يَكُونَ اللَّهُ قَدْ عَلِمَ شَيْئًا، فَإنَّهُ قَدْ وسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا. وأخْرَجَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكّارٍ في ”المُوَفَّقِيّاتِ“، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، أنَّهُ قالَ في القَدَرِيَّةِ: واللَّهِ ما قالُوا كَما قالَ اللَّهُ ولا كَما قالَ النَّبِيُّونَ، ولا كَما قالَ أصْحابُ الجَنَّةِ، ولا كَما قالَ أصْحابُ النّارِ، ولا كَما قالَ أخُوهم إبْلِيسُ،، قالَ اللَّهُ: ﴿وما تَشاءُونَ إلا أنْ يَشاءَ اللَّهُ﴾ [الإنسان: ٣٠] [الإنْسانِ: ٣٠]، وقالَ شُعَيْبٌ ﴿وما يَكُونُ لَنا أنْ نَعُودَ فِيها إلا أنْ يَشاءَ اللَّهُ﴾، وقالَ أصْحابُ الجَنَّةِ: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهَذا وما كُنّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أنْ هَدانا اللَّهُ﴾ [الأعراف: ٤٣] [الأعْرافِ: ٤٣]، وقالَ أصْحابُ النّارِ: ﴿ولَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ العَذابِ عَلى الكافِرِينَ﴾ [الزمر: ٧١] [الزَّمْرِ: ٧١]: وقالَ إبْلِيسُ ﴿رَبِّ بِما أغْوَيْتَنِي﴾ [الحجر: ٣٩] [الحِجْرِ: ٣٩] . (p-٤٨١)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في ”الوَقْفِ والِابْتِداءِ“، والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ما كُنْتُ أدْرِي ما قَوْلُهُ: ﴿رَبَّنا افْتَحْ بَيْنَنا وبَيْنَ قَوْمِنا بِالحَقِّ﴾ حَتّى سَمِعْتُ ابْنَةَ ذِي يَزَنَ تَقُولُ: تَعالَ أُفاتِحُكَ: يَعْنِي أُقاضِيكَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿رَبَّنا افْتَحْ﴾ يَقُولُ: اقْضِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: الفَتْحُ: القَضاءُ، لُغَةٌ يَمانِيَةٌ، إذا قالَ أحَدُهم: تَعالَ أُقاضِيكَ القَضاءَ. قالَ: تَعالَ أُفاتِحُكَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَأنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها﴾ قالَ: كَأنْ لَمْ يَعْمُرُوا فِيها. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَأنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها﴾ قالَ: كَأنْ لَمْ يَعِيشُوا فِيها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿كَأنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها﴾ يَقُولُ: كَأنْ لَمْ يَعِيشُوا فِيها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿فَتَوَلّى عَنْهم وقالَ يا قَوْمِ (p-٤٨٢)لَقَدْ أبْلَغْتُكم رِسالاتِ رَبِّي ونَصَحْتُ لَكُمْ﴾ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ نَبِيَّ اللَّهِ شُعَيْبًا أسْمَعَ قَوْمَهُ، وأنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صالِحًا أسْمَعَ قَوْمَهُ كَما أسْمَعَ - واللَّهِ - نَبِيُّكم مُحَمَّدٌ قَوْمَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَكَيْفَ آسى﴾ قالَ: أحْزَنُ. وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ، عَنْ جَبَلَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: بَعَثَ اللَّهُ جِبْرِيلَ إلى أهْلِ مَدْيَنَ شَطْرَ اللَّيْلِ، لِيَأْفِكَ بِهِمْ مَغانِيَهم، فَألْفى رَجُلًا قائِمًا يَتْلُو كِتابَ اللَّهِ فَهالَهُ أنْ يُهْلِكَهُ في مَن يَهْلِكُ، فَرَجَعَ إلى المِعْراجِ فَقالَ: اللَّهُمَّ، أنْتَ سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ، بَعَثَتْنِي إلى مَدْيَنَ لِأفْكِ مَغانِيَهم، فَأصَبْتُ رَجُلًا قائِمًا يَتْلُو كِتابَ اللَّهِ، فَأوْحى اللَّهُ: ما أعْرَفَنِي بِهِ، هو فُلانُ بْنُ فُلانٍ، فابْدَأْ بِهِ؛ فَإنَّهُ لَمْ يَدْفَعْ عَنْ مَحارِمِي إلّا مُوادِعًا. وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ بِشْرٍ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ شُعَيْبًا كانَ يَقْرَأُ مِنَ الكُتُبِ الَّتِي كانَ اللَّهُ أنْزَلَها عَلى إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ. وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: في المَسْجِدِ الحَرامِ قَبْرانِ، لَيْسَ فِيهِ غَيْرُهُما؛ قَبْرُ إسْماعِيلَ وشُعَيْبٍ، فَقَبْرُ إسْماعِيلَ في الحِجْرِ، وقَبْرُ شُعَيْبٍ مُقابِلَ الحَجَرِ الأسْوَدِ. (p-٤٨٣)وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ، عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، أنَّ شُعَيْبًا ماتَ بِمَكَّةَ ومَن مَعَهُ مِنَ المُؤْمِنِينَ، فَقُبُورُهم في غَرْبِيِّ الكَعْبَةِ بَيْنَ دارِ النَّدْوَةِ، وبَيْنَ بابِ بَنِي سَهْمٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ ابْنِ وهْبٍ، عَنْ مالِكِ بْنِ أنَسٍ قالَ: كانَ شُعَيْبٌ خَطِيبَ الأنْبِياءِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ، «عَنِ ابْنِ إسْحاقَ قالَ: ذَكَرَ لِي يَعْقُوبُ بْنُ أبِي سَلَمَةَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ إذا ذَكَرَ شُعَيْبًا قالَ: ”ذاكَ خَطِيبُ الأنْبِياءِ“ لِحُسْنِ مُراجَعَتِهِ قَوْمَهُ فِيما يُرادُّهم بِهِ، فَلَمّا كَذَّبُوهُ وتَوَعَّدُوهُ بِالرَّجْمِ والنَّفْيِ مِن بِلادِهِ، وعَتَوْا عَلى اللَّهِ، أخَذَهم عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ. فَبَلَغَنِي أنَّ رَجُلًا مِن أهْلِ مَدْيَنَ يُقالُ لَهُ: عَمْرُو بْنُ جَلْهاءَ لَمّا رَآها قالَ: ؎يا قَوْمِ إنَّ شُعَيْبًا مُرْسَلٌ فَذَرُوا عَنْكم سُمَيْرًا وعِمْرانَ بْنَ شَدّادِ ؎إنِّي أرى عَبْيَةً يا قَوْمِ قَدْ طَلَعَتْ ∗∗∗ تَدْعُو بِصَوْتٍ عَلى صَمّانَةِ الوادِي ؎وإنَّهُ لَنْ تَرْوا فِيهِ ضَحاءَ غَدٍ ∗∗∗ إلّا الرَّقِيمُ يُمَشّى بَيْنَ أنْجادِ (p-٤٨٤)وسُمَيْرٌ وعِمْرانُ كاهِناهم، والرَّقِيمُ كَلْبُهم» .

الأعراف 7:86

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإلى مَدْيَنَ أخاهم شُعَيْبًا﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ إسْحاقَ بْنِ بِشْرٍ قالَ: أخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيادِ بْنِ سَمْعانَ، عَنْ بَعْضِ مَن قَرَأ الكُتُبَ قالَ: إنَّ أهْلَ التَّوْراةِ يَزْعُمُونَ أنَّ شُعَيْبًا (p-٤٧٦)اسْمُهُ في التَّوْراةِ مِيكائِيلُ، واسْمُهُ بِالسُّرْيانِيَّةِ حَرى بْنُ يَسْحَرَ، وبِالعِبْرانِيَّةِ شُعَيْبُ بْنُ يَشْخَرَ بْنِ لاوِي بْنِ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلامُ. وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ إسْحاقَ بْنِ بِشْرٍ، عَنِ الشَّرْقِيِّ بْنِ القُطامِيِّ، وكانَ نَسّابَةً، عالِمًا بِالأنْسابِ قالَ: هو يَثْرُوبُ بِالعِبْرانِيَّةِ، وشُعَيْبٌ بِالعَرَبِيَّةِ، ابْنُ عَنْقاءَ بْنِ يَوْبَبَ بْنِ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، يَوْبَبُ بِوَزْنِ جَعْفَرٍ، أوَّلُهُ مُثَنّاةٌ تَحْتِيَّةٌ، وبَعْدَ الواوِ مُوَحَّدَتانِ. وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ بِشْرٍ، وابْنُ عَساكِرَ، «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ شُعَيْبٌ نَبِيًّا رَسُولًا مِن بَعْدِ يُوسُفَ، وكانَ مَن خَبَرِهِ، وخَبَرِ قَوْمِهِ ما ذَكَرَ اللَّهُ في القُرْآنِ: ﴿وإلى مَدْيَنَ أخاهم شُعَيْبًا قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكم مِن إلَهٍ غَيْرُهُ﴾ فَكانُوا مَعَ ما كانَ فِيهِمْ مِنَ الشِّرْكِ، أهْلَ بَخْسٍ في مَكايِيلِهِمْ ومَوازِينِهِمْ مَعَ كُفْرِهِمْ بِرَبِّهِمْ، وتَكْذِيبِهِمْ نَبِيِّهِمْ، وكانُوا قَوْمًا طُغاةً بُغاةً، يَجْلِسُونَ عَلى الطَّرِيقِ فَيَبْخَسُونَ النّاسَ أمْوالَهم، يَعْنِي: يُعَشِّرُونَهُ، وكانَ أوَّلَ مَن سَنَّ ذَلِكَ هم، وكانُوا إذا دَخَلَ عَلَيْهِمُ الغَرِيبُ يَأْخُذُونَ دَراهِمَهُ، ويَقُولُونَ دَراهِمُكَ هَذِهِ زُيُوفٌ، فَيُقَطِّعُونَها ثُمَّ يَشْتَرُونَها مِنهُ بِالبَخْسِ، يَعْنِي: بِالنُّقْصانِ فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿ولا تُفْسِدُوا في الأرْضِ بَعْدَ إصْلاحِها﴾، وكانَتْ (p-٤٧٧)بِلادُهم بِلادُ مِيرَةٍ يَمْتارُ النّاسُ مِنهم، فَكانُوا يَقْعُدُونَ عَلى الطَّرِيقِ فَيَصُدُّونَ النّاسَ عَنْ شُعَيْبٍ؛ يَقُولُونَ: لا تَسْمَعُوا مِنهُ، فَإنَّهُ كَذّابٌ يَفْتِنُكم، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿ولا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ﴾ النّاسَ: إنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْبًا فَتَنَكم، ثُمَّ إنَّهم تَواعَدُوهُ فَقالُوا: يا شُعَيْبُ لَنُخْرِجَنَّكَ مِن قَرْيَتِنا ﴿أوْ لَتَعُودُنَّ في مِلَّتِنا﴾ . أيْ: إلى دِينِ آبائِنا، فَقالَ عِنْدَ ذَلِكَ: ﴿وما أُرِيدُ أنْ أُخالِفَكم إلى ما أنْهاكم عَنْهُ إنْ أُرِيدُ إلا الإصْلاحَ ما اسْتَطَعْتُ وما تَوْفِيقِي إلا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ﴾ [هود: ٨٨] . وهو الَّذِي يَعْصِمُنِي، ﴿وإلَيْهِ أُنِيبُ﴾ [هود: ٨٨] [هُودٍ: ٨٨] . يَقُولُ: إلَيْهِ أرْجِعُ، ثُمَّ قالَ: ﴿أوَلَوْ كُنّا كارِهِينَ﴾ . يَقُولُ: إلى الرَّجْعَةِ إلى دِينِكُمْ؟ إنْ رَجَعْنا إلى دِينِكم فَقَدِ افْتَرَيْنا عَلى اللَّهِ كَذِبًا ﴿وما يَكُونُ لَنا﴾ . يَقُولُ: وما يَنْبَغِي لَنا ﴿أنْ نَعُودَ فِيها﴾ بَعْدَ إذْ نَجّانا اللَّهُ مِنها ﴿إلا أنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّنا﴾ . خافَ العاقِبَةَ فَرَدَّ المَشِيئَةَ إلى اللَّهِ تَعالى، فَقالَ: ﴿إلا أنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّنا وسِعَ رَبُّنا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ . ما نَدْرِي ما سَبَقَ لَنا، عَلَيْهِ تَوَكَّلْنا، ﴿رَبَّنا افْتَحْ بَيْنَنا وبَيْنَ قَوْمِنا بِالحَقِّ وأنْتَ خَيْرُ الفاتِحِينَ﴾ [١٦٩ ظ]، يَعْنِي الفاصِلِينَ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ كانَ حَلِيمًا صادِقًا وقُورًا، وكانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا ذَكَرَ شُعَيْبًا يَقُولُ: ”ذاكَ خَطِيبُ الأنْبِياءِ“؛ لِحُسْنِ مُراجَعَتِهِ قَوْمَهُ فِيما دَعاهم إلَيْهِ، وفِيما رَدُّوا عَلَيْهِ وكَذَّبُوهُ وتَواعَدُوهُ بِالرَّجْمِ، والنَّفْيِ مِن بِلادِهِمْ، وتَواعَدَ كُبَراؤُهم ضُعَفاءَهم، قالُوا: ﴿لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْبًا إنَّكم إذًا لَخاسِرُونَ﴾ . فَلَمْ يَنْتَهِ شُعَيْبٌ أنْ دَعاهم، فَلَمّا عَتَوْا عَلى اللَّهِ أخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ؛ وذَلِكَ أنَّ جِبْرِيلَ نَزَلَ فَوَقَفَ عَلَيْهِمْ، فَصاحَ صَيْحَةً رَجَفَتْ مِنها الجِبالُ والأرْضُ، فَخَرَجَتْ أرْواحُهم مِن أبْدانِهِمْ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿فَأخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ﴾ . وذَلِكَ أنَّهم حِينَ سَمِعُوا الصَّيْحَةَ قامُوا قِيامًا، وفَزِعُوا (p-٤٧٨)لَها فَرَجَفَتْ بِهِمُ الأرْضُ فَرَمَتْهم مَيِّتِينَ، فَلَمّا رَدُّوا عَلَيْهِ النَّصِيحَةَ، وأخَذَهُمُ اللَّهُ بِعَذابِهِ، قالَ: ﴿يا قَوْمِ لَقَدْ أبْلَغْتُكم رِسالاتِ رَبِّي ونَصَحْتُ لَكم فَكَيْفَ آسى عَلى قَوْمٍ كافِرِينَ﴾ [الأعراف»: ٩٣] . وأخْرَجَ إسْحاقُ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ عِكْرِمَةَ والسُّدِّيِّ قالا: ما بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا مَرَّتَيْنِ إلّا شُعَيْبًا، مَرَّةً إلى مَدْيَنَ فَأخَذَهُمُ اللَّهُ بِالصَّيْحَةِ، ومَرَّةً أُخْرى إلى أصْحابِ الأيْكَةِ فَأخَذَهُمُ اللَّهُ بِعَذابِ يَوْمِ الظُّلَّةِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ولا تَبْخَسُوا النّاسَ﴾ . قالَ: لا تَظْلِمُوا النّاسَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿ولا تَبْخَسُوا النّاسَ أشْياءَهُمْ﴾ . قالَ: لا تَظْلِمُوهم، ﴿ولا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ﴾ . قالَ: كانُوا يُوعِدُونَ مَن أتى شُعَيْبًا وغَشِيَهُ، وأرادَ الإسْلامَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ولا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ﴾ . قالَ: كانُوا يَجْلِسُونَ في الطَّرِيقِ، فَيُخْبِرُونَ مَن أتى عَلَيْهِمْ: إنَّ شُعَيْبًا كَذّابٌ، فَلا يَفْتِنْكم عَنْ دِينِكم. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ﴾ (p-٤٧٩). قالَ: طَرِيقٍ ﴿تُوعِدُونَ﴾ قالَ: تُخَوِّفُونَ النّاسَ أنْ يَأْتُوا شُعَيْبًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ﴾ قالَ: بِكُلِّ سَبِيلِ حَقٍّ، ﴿وتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ قالَ: تَصُدُّونَ أهْلَها، ﴿وتَبْغُونَها عِوَجًا﴾ قالَ: تَلْتَمِسُونَ لَها الزَّيْغَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ﴾ قالَ: العاشِرُ، ﴿وتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ قالَ: تَصُدُّونَ عَنِ الإسْلامِ، ﴿وتَبْغُونَها عِوَجًا﴾ قالَ: هَلاكًا. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وتَبْغُونَها﴾ قالَ: تَبْغُونَ السَّبِيلَ ﴿عِوَجًا﴾ قالَ: عَنِ الحَقِّ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿ولا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ﴾ قالَ: هُمُ العُشّارُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أبِي العالِيَةِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ أوْ غَيْرِهِ -شَكَّ أبُو العالِيَةِ- قالَ: «أتى النَّبِيُّ ﷺ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ عَلى خَشَبَةٍ عَلى الطَّرِيقِ لا يَمُرُّ بِها (p-٤٨٠)ثَوْبٌ إلّا شَقَّتْهُ، ولا شَيْءٌ إلّا خَرَقَتْهُ، قالَ: ”ما هَذا يا جِبْرِيلُ ؟“ . قالَ: هَذا مَثَلُ أقْوامٍ مِن أُمَّتِكَ، يَقْعُدُونَ عَلى الطَّرِيقِ فَيَقْطَعُونَهُ، ثُمَّ تَلا: ﴿ولا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ﴾ [الأعراف»: ٨٦] . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وما يَكُونُ لَنا أنْ نَعُودَ فِيها﴾ . قالَ: ما يَنْبَغِي لَنا أنْ نَعُودَ في شِرْكِكم بَعْدَ إذْ نَجّانا اللَّهُ، ﴿إلا أنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّنا﴾ . واللَّهُ لا يَشاءُ الشِّرْكَ، ولَكِنْ يَقُولُ: إلّا أنْ يَكُونَ اللَّهُ قَدْ عَلِمَ شَيْئًا، فَإنَّهُ قَدْ وسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا. وأخْرَجَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكّارٍ في ”المُوَفَّقِيّاتِ“، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، أنَّهُ قالَ في القَدَرِيَّةِ: واللَّهِ ما قالُوا كَما قالَ اللَّهُ ولا كَما قالَ النَّبِيُّونَ، ولا كَما قالَ أصْحابُ الجَنَّةِ، ولا كَما قالَ أصْحابُ النّارِ، ولا كَما قالَ أخُوهم إبْلِيسُ،، قالَ اللَّهُ: ﴿وما تَشاءُونَ إلا أنْ يَشاءَ اللَّهُ﴾ [الإنسان: ٣٠] [الإنْسانِ: ٣٠]، وقالَ شُعَيْبٌ ﴿وما يَكُونُ لَنا أنْ نَعُودَ فِيها إلا أنْ يَشاءَ اللَّهُ﴾، وقالَ أصْحابُ الجَنَّةِ: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهَذا وما كُنّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أنْ هَدانا اللَّهُ﴾ [الأعراف: ٤٣] [الأعْرافِ: ٤٣]، وقالَ أصْحابُ النّارِ: ﴿ولَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ العَذابِ عَلى الكافِرِينَ﴾ [الزمر: ٧١] [الزَّمْرِ: ٧١]: وقالَ إبْلِيسُ ﴿رَبِّ بِما أغْوَيْتَنِي﴾ [الحجر: ٣٩] [الحِجْرِ: ٣٩] . (p-٤٨١)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في ”الوَقْفِ والِابْتِداءِ“، والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ما كُنْتُ أدْرِي ما قَوْلُهُ: ﴿رَبَّنا افْتَحْ بَيْنَنا وبَيْنَ قَوْمِنا بِالحَقِّ﴾ حَتّى سَمِعْتُ ابْنَةَ ذِي يَزَنَ تَقُولُ: تَعالَ أُفاتِحُكَ: يَعْنِي أُقاضِيكَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿رَبَّنا افْتَحْ﴾ يَقُولُ: اقْضِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: الفَتْحُ: القَضاءُ، لُغَةٌ يَمانِيَةٌ، إذا قالَ أحَدُهم: تَعالَ أُقاضِيكَ القَضاءَ. قالَ: تَعالَ أُفاتِحُكَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَأنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها﴾ قالَ: كَأنْ لَمْ يَعْمُرُوا فِيها. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَأنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها﴾ قالَ: كَأنْ لَمْ يَعِيشُوا فِيها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿كَأنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها﴾ يَقُولُ: كَأنْ لَمْ يَعِيشُوا فِيها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿فَتَوَلّى عَنْهم وقالَ يا قَوْمِ (p-٤٨٢)لَقَدْ أبْلَغْتُكم رِسالاتِ رَبِّي ونَصَحْتُ لَكُمْ﴾ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ نَبِيَّ اللَّهِ شُعَيْبًا أسْمَعَ قَوْمَهُ، وأنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صالِحًا أسْمَعَ قَوْمَهُ كَما أسْمَعَ - واللَّهِ - نَبِيُّكم مُحَمَّدٌ قَوْمَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَكَيْفَ آسى﴾ قالَ: أحْزَنُ. وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ، عَنْ جَبَلَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: بَعَثَ اللَّهُ جِبْرِيلَ إلى أهْلِ مَدْيَنَ شَطْرَ اللَّيْلِ، لِيَأْفِكَ بِهِمْ مَغانِيَهم، فَألْفى رَجُلًا قائِمًا يَتْلُو كِتابَ اللَّهِ فَهالَهُ أنْ يُهْلِكَهُ في مَن يَهْلِكُ، فَرَجَعَ إلى المِعْراجِ فَقالَ: اللَّهُمَّ، أنْتَ سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ، بَعَثَتْنِي إلى مَدْيَنَ لِأفْكِ مَغانِيَهم، فَأصَبْتُ رَجُلًا قائِمًا يَتْلُو كِتابَ اللَّهِ، فَأوْحى اللَّهُ: ما أعْرَفَنِي بِهِ، هو فُلانُ بْنُ فُلانٍ، فابْدَأْ بِهِ؛ فَإنَّهُ لَمْ يَدْفَعْ عَنْ مَحارِمِي إلّا مُوادِعًا. وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ بِشْرٍ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ شُعَيْبًا كانَ يَقْرَأُ مِنَ الكُتُبِ الَّتِي كانَ اللَّهُ أنْزَلَها عَلى إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ. وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: في المَسْجِدِ الحَرامِ قَبْرانِ، لَيْسَ فِيهِ غَيْرُهُما؛ قَبْرُ إسْماعِيلَ وشُعَيْبٍ، فَقَبْرُ إسْماعِيلَ في الحِجْرِ، وقَبْرُ شُعَيْبٍ مُقابِلَ الحَجَرِ الأسْوَدِ. (p-٤٨٣)وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ، عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، أنَّ شُعَيْبًا ماتَ بِمَكَّةَ ومَن مَعَهُ مِنَ المُؤْمِنِينَ، فَقُبُورُهم في غَرْبِيِّ الكَعْبَةِ بَيْنَ دارِ النَّدْوَةِ، وبَيْنَ بابِ بَنِي سَهْمٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ ابْنِ وهْبٍ، عَنْ مالِكِ بْنِ أنَسٍ قالَ: كانَ شُعَيْبٌ خَطِيبَ الأنْبِياءِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ، «عَنِ ابْنِ إسْحاقَ قالَ: ذَكَرَ لِي يَعْقُوبُ بْنُ أبِي سَلَمَةَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ إذا ذَكَرَ شُعَيْبًا قالَ: ”ذاكَ خَطِيبُ الأنْبِياءِ“ لِحُسْنِ مُراجَعَتِهِ قَوْمَهُ فِيما يُرادُّهم بِهِ، فَلَمّا كَذَّبُوهُ وتَوَعَّدُوهُ بِالرَّجْمِ والنَّفْيِ مِن بِلادِهِ، وعَتَوْا عَلى اللَّهِ، أخَذَهم عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ. فَبَلَغَنِي أنَّ رَجُلًا مِن أهْلِ مَدْيَنَ يُقالُ لَهُ: عَمْرُو بْنُ جَلْهاءَ لَمّا رَآها قالَ: ؎يا قَوْمِ إنَّ شُعَيْبًا مُرْسَلٌ فَذَرُوا عَنْكم سُمَيْرًا وعِمْرانَ بْنَ شَدّادِ ؎إنِّي أرى عَبْيَةً يا قَوْمِ قَدْ طَلَعَتْ ∗∗∗ تَدْعُو بِصَوْتٍ عَلى صَمّانَةِ الوادِي ؎وإنَّهُ لَنْ تَرْوا فِيهِ ضَحاءَ غَدٍ ∗∗∗ إلّا الرَّقِيمُ يُمَشّى بَيْنَ أنْجادِ (p-٤٨٤)وسُمَيْرٌ وعِمْرانُ كاهِناهم، والرَّقِيمُ كَلْبُهم» .

الأعراف 7:87

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإلى مَدْيَنَ أخاهم شُعَيْبًا﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ إسْحاقَ بْنِ بِشْرٍ قالَ: أخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيادِ بْنِ سَمْعانَ، عَنْ بَعْضِ مَن قَرَأ الكُتُبَ قالَ: إنَّ أهْلَ التَّوْراةِ يَزْعُمُونَ أنَّ شُعَيْبًا (p-٤٧٦)اسْمُهُ في التَّوْراةِ مِيكائِيلُ، واسْمُهُ بِالسُّرْيانِيَّةِ حَرى بْنُ يَسْحَرَ، وبِالعِبْرانِيَّةِ شُعَيْبُ بْنُ يَشْخَرَ بْنِ لاوِي بْنِ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلامُ. وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ إسْحاقَ بْنِ بِشْرٍ، عَنِ الشَّرْقِيِّ بْنِ القُطامِيِّ، وكانَ نَسّابَةً، عالِمًا بِالأنْسابِ قالَ: هو يَثْرُوبُ بِالعِبْرانِيَّةِ، وشُعَيْبٌ بِالعَرَبِيَّةِ، ابْنُ عَنْقاءَ بْنِ يَوْبَبَ بْنِ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، يَوْبَبُ بِوَزْنِ جَعْفَرٍ، أوَّلُهُ مُثَنّاةٌ تَحْتِيَّةٌ، وبَعْدَ الواوِ مُوَحَّدَتانِ. وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ بِشْرٍ، وابْنُ عَساكِرَ، «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ شُعَيْبٌ نَبِيًّا رَسُولًا مِن بَعْدِ يُوسُفَ، وكانَ مَن خَبَرِهِ، وخَبَرِ قَوْمِهِ ما ذَكَرَ اللَّهُ في القُرْآنِ: ﴿وإلى مَدْيَنَ أخاهم شُعَيْبًا قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكم مِن إلَهٍ غَيْرُهُ﴾ فَكانُوا مَعَ ما كانَ فِيهِمْ مِنَ الشِّرْكِ، أهْلَ بَخْسٍ في مَكايِيلِهِمْ ومَوازِينِهِمْ مَعَ كُفْرِهِمْ بِرَبِّهِمْ، وتَكْذِيبِهِمْ نَبِيِّهِمْ، وكانُوا قَوْمًا طُغاةً بُغاةً، يَجْلِسُونَ عَلى الطَّرِيقِ فَيَبْخَسُونَ النّاسَ أمْوالَهم، يَعْنِي: يُعَشِّرُونَهُ، وكانَ أوَّلَ مَن سَنَّ ذَلِكَ هم، وكانُوا إذا دَخَلَ عَلَيْهِمُ الغَرِيبُ يَأْخُذُونَ دَراهِمَهُ، ويَقُولُونَ دَراهِمُكَ هَذِهِ زُيُوفٌ، فَيُقَطِّعُونَها ثُمَّ يَشْتَرُونَها مِنهُ بِالبَخْسِ، يَعْنِي: بِالنُّقْصانِ فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿ولا تُفْسِدُوا في الأرْضِ بَعْدَ إصْلاحِها﴾، وكانَتْ (p-٤٧٧)بِلادُهم بِلادُ مِيرَةٍ يَمْتارُ النّاسُ مِنهم، فَكانُوا يَقْعُدُونَ عَلى الطَّرِيقِ فَيَصُدُّونَ النّاسَ عَنْ شُعَيْبٍ؛ يَقُولُونَ: لا تَسْمَعُوا مِنهُ، فَإنَّهُ كَذّابٌ يَفْتِنُكم، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿ولا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ﴾ النّاسَ: إنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْبًا فَتَنَكم، ثُمَّ إنَّهم تَواعَدُوهُ فَقالُوا: يا شُعَيْبُ لَنُخْرِجَنَّكَ مِن قَرْيَتِنا ﴿أوْ لَتَعُودُنَّ في مِلَّتِنا﴾ . أيْ: إلى دِينِ آبائِنا، فَقالَ عِنْدَ ذَلِكَ: ﴿وما أُرِيدُ أنْ أُخالِفَكم إلى ما أنْهاكم عَنْهُ إنْ أُرِيدُ إلا الإصْلاحَ ما اسْتَطَعْتُ وما تَوْفِيقِي إلا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ﴾ [هود: ٨٨] . وهو الَّذِي يَعْصِمُنِي، ﴿وإلَيْهِ أُنِيبُ﴾ [هود: ٨٨] [هُودٍ: ٨٨] . يَقُولُ: إلَيْهِ أرْجِعُ، ثُمَّ قالَ: ﴿أوَلَوْ كُنّا كارِهِينَ﴾ . يَقُولُ: إلى الرَّجْعَةِ إلى دِينِكُمْ؟ إنْ رَجَعْنا إلى دِينِكم فَقَدِ افْتَرَيْنا عَلى اللَّهِ كَذِبًا ﴿وما يَكُونُ لَنا﴾ . يَقُولُ: وما يَنْبَغِي لَنا ﴿أنْ نَعُودَ فِيها﴾ بَعْدَ إذْ نَجّانا اللَّهُ مِنها ﴿إلا أنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّنا﴾ . خافَ العاقِبَةَ فَرَدَّ المَشِيئَةَ إلى اللَّهِ تَعالى، فَقالَ: ﴿إلا أنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّنا وسِعَ رَبُّنا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ . ما نَدْرِي ما سَبَقَ لَنا، عَلَيْهِ تَوَكَّلْنا، ﴿رَبَّنا افْتَحْ بَيْنَنا وبَيْنَ قَوْمِنا بِالحَقِّ وأنْتَ خَيْرُ الفاتِحِينَ﴾ [١٦٩ ظ]، يَعْنِي الفاصِلِينَ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ كانَ حَلِيمًا صادِقًا وقُورًا، وكانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا ذَكَرَ شُعَيْبًا يَقُولُ: ”ذاكَ خَطِيبُ الأنْبِياءِ“؛ لِحُسْنِ مُراجَعَتِهِ قَوْمَهُ فِيما دَعاهم إلَيْهِ، وفِيما رَدُّوا عَلَيْهِ وكَذَّبُوهُ وتَواعَدُوهُ بِالرَّجْمِ، والنَّفْيِ مِن بِلادِهِمْ، وتَواعَدَ كُبَراؤُهم ضُعَفاءَهم، قالُوا: ﴿لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْبًا إنَّكم إذًا لَخاسِرُونَ﴾ . فَلَمْ يَنْتَهِ شُعَيْبٌ أنْ دَعاهم، فَلَمّا عَتَوْا عَلى اللَّهِ أخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ؛ وذَلِكَ أنَّ جِبْرِيلَ نَزَلَ فَوَقَفَ عَلَيْهِمْ، فَصاحَ صَيْحَةً رَجَفَتْ مِنها الجِبالُ والأرْضُ، فَخَرَجَتْ أرْواحُهم مِن أبْدانِهِمْ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿فَأخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ﴾ . وذَلِكَ أنَّهم حِينَ سَمِعُوا الصَّيْحَةَ قامُوا قِيامًا، وفَزِعُوا (p-٤٧٨)لَها فَرَجَفَتْ بِهِمُ الأرْضُ فَرَمَتْهم مَيِّتِينَ، فَلَمّا رَدُّوا عَلَيْهِ النَّصِيحَةَ، وأخَذَهُمُ اللَّهُ بِعَذابِهِ، قالَ: ﴿يا قَوْمِ لَقَدْ أبْلَغْتُكم رِسالاتِ رَبِّي ونَصَحْتُ لَكم فَكَيْفَ آسى عَلى قَوْمٍ كافِرِينَ﴾ [الأعراف»: ٩٣] . وأخْرَجَ إسْحاقُ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ عِكْرِمَةَ والسُّدِّيِّ قالا: ما بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا مَرَّتَيْنِ إلّا شُعَيْبًا، مَرَّةً إلى مَدْيَنَ فَأخَذَهُمُ اللَّهُ بِالصَّيْحَةِ، ومَرَّةً أُخْرى إلى أصْحابِ الأيْكَةِ فَأخَذَهُمُ اللَّهُ بِعَذابِ يَوْمِ الظُّلَّةِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ولا تَبْخَسُوا النّاسَ﴾ . قالَ: لا تَظْلِمُوا النّاسَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿ولا تَبْخَسُوا النّاسَ أشْياءَهُمْ﴾ . قالَ: لا تَظْلِمُوهم، ﴿ولا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ﴾ . قالَ: كانُوا يُوعِدُونَ مَن أتى شُعَيْبًا وغَشِيَهُ، وأرادَ الإسْلامَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ولا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ﴾ . قالَ: كانُوا يَجْلِسُونَ في الطَّرِيقِ، فَيُخْبِرُونَ مَن أتى عَلَيْهِمْ: إنَّ شُعَيْبًا كَذّابٌ، فَلا يَفْتِنْكم عَنْ دِينِكم. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ﴾ (p-٤٧٩). قالَ: طَرِيقٍ ﴿تُوعِدُونَ﴾ قالَ: تُخَوِّفُونَ النّاسَ أنْ يَأْتُوا شُعَيْبًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ﴾ قالَ: بِكُلِّ سَبِيلِ حَقٍّ، ﴿وتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ قالَ: تَصُدُّونَ أهْلَها، ﴿وتَبْغُونَها عِوَجًا﴾ قالَ: تَلْتَمِسُونَ لَها الزَّيْغَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ﴾ قالَ: العاشِرُ، ﴿وتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ قالَ: تَصُدُّونَ عَنِ الإسْلامِ، ﴿وتَبْغُونَها عِوَجًا﴾ قالَ: هَلاكًا. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وتَبْغُونَها﴾ قالَ: تَبْغُونَ السَّبِيلَ ﴿عِوَجًا﴾ قالَ: عَنِ الحَقِّ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿ولا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ﴾ قالَ: هُمُ العُشّارُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أبِي العالِيَةِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ أوْ غَيْرِهِ -شَكَّ أبُو العالِيَةِ- قالَ: «أتى النَّبِيُّ ﷺ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ عَلى خَشَبَةٍ عَلى الطَّرِيقِ لا يَمُرُّ بِها (p-٤٨٠)ثَوْبٌ إلّا شَقَّتْهُ، ولا شَيْءٌ إلّا خَرَقَتْهُ، قالَ: ”ما هَذا يا جِبْرِيلُ ؟“ . قالَ: هَذا مَثَلُ أقْوامٍ مِن أُمَّتِكَ، يَقْعُدُونَ عَلى الطَّرِيقِ فَيَقْطَعُونَهُ، ثُمَّ تَلا: ﴿ولا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ﴾ [الأعراف»: ٨٦] . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وما يَكُونُ لَنا أنْ نَعُودَ فِيها﴾ . قالَ: ما يَنْبَغِي لَنا أنْ نَعُودَ في شِرْكِكم بَعْدَ إذْ نَجّانا اللَّهُ، ﴿إلا أنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّنا﴾ . واللَّهُ لا يَشاءُ الشِّرْكَ، ولَكِنْ يَقُولُ: إلّا أنْ يَكُونَ اللَّهُ قَدْ عَلِمَ شَيْئًا، فَإنَّهُ قَدْ وسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا. وأخْرَجَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكّارٍ في ”المُوَفَّقِيّاتِ“، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، أنَّهُ قالَ في القَدَرِيَّةِ: واللَّهِ ما قالُوا كَما قالَ اللَّهُ ولا كَما قالَ النَّبِيُّونَ، ولا كَما قالَ أصْحابُ الجَنَّةِ، ولا كَما قالَ أصْحابُ النّارِ، ولا كَما قالَ أخُوهم إبْلِيسُ،، قالَ اللَّهُ: ﴿وما تَشاءُونَ إلا أنْ يَشاءَ اللَّهُ﴾ [الإنسان: ٣٠] [الإنْسانِ: ٣٠]، وقالَ شُعَيْبٌ ﴿وما يَكُونُ لَنا أنْ نَعُودَ فِيها إلا أنْ يَشاءَ اللَّهُ﴾، وقالَ أصْحابُ الجَنَّةِ: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهَذا وما كُنّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أنْ هَدانا اللَّهُ﴾ [الأعراف: ٤٣] [الأعْرافِ: ٤٣]، وقالَ أصْحابُ النّارِ: ﴿ولَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ العَذابِ عَلى الكافِرِينَ﴾ [الزمر: ٧١] [الزَّمْرِ: ٧١]: وقالَ إبْلِيسُ ﴿رَبِّ بِما أغْوَيْتَنِي﴾ [الحجر: ٣٩] [الحِجْرِ: ٣٩] . (p-٤٨١)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في ”الوَقْفِ والِابْتِداءِ“، والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ما كُنْتُ أدْرِي ما قَوْلُهُ: ﴿رَبَّنا افْتَحْ بَيْنَنا وبَيْنَ قَوْمِنا بِالحَقِّ﴾ حَتّى سَمِعْتُ ابْنَةَ ذِي يَزَنَ تَقُولُ: تَعالَ أُفاتِحُكَ: يَعْنِي أُقاضِيكَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿رَبَّنا افْتَحْ﴾ يَقُولُ: اقْضِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: الفَتْحُ: القَضاءُ، لُغَةٌ يَمانِيَةٌ، إذا قالَ أحَدُهم: تَعالَ أُقاضِيكَ القَضاءَ. قالَ: تَعالَ أُفاتِحُكَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَأنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها﴾ قالَ: كَأنْ لَمْ يَعْمُرُوا فِيها. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَأنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها﴾ قالَ: كَأنْ لَمْ يَعِيشُوا فِيها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿كَأنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها﴾ يَقُولُ: كَأنْ لَمْ يَعِيشُوا فِيها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿فَتَوَلّى عَنْهم وقالَ يا قَوْمِ (p-٤٨٢)لَقَدْ أبْلَغْتُكم رِسالاتِ رَبِّي ونَصَحْتُ لَكُمْ﴾ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ نَبِيَّ اللَّهِ شُعَيْبًا أسْمَعَ قَوْمَهُ، وأنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صالِحًا أسْمَعَ قَوْمَهُ كَما أسْمَعَ - واللَّهِ - نَبِيُّكم مُحَمَّدٌ قَوْمَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَكَيْفَ آسى﴾ قالَ: أحْزَنُ. وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ، عَنْ جَبَلَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: بَعَثَ اللَّهُ جِبْرِيلَ إلى أهْلِ مَدْيَنَ شَطْرَ اللَّيْلِ، لِيَأْفِكَ بِهِمْ مَغانِيَهم، فَألْفى رَجُلًا قائِمًا يَتْلُو كِتابَ اللَّهِ فَهالَهُ أنْ يُهْلِكَهُ في مَن يَهْلِكُ، فَرَجَعَ إلى المِعْراجِ فَقالَ: اللَّهُمَّ، أنْتَ سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ، بَعَثَتْنِي إلى مَدْيَنَ لِأفْكِ مَغانِيَهم، فَأصَبْتُ رَجُلًا قائِمًا يَتْلُو كِتابَ اللَّهِ، فَأوْحى اللَّهُ: ما أعْرَفَنِي بِهِ، هو فُلانُ بْنُ فُلانٍ، فابْدَأْ بِهِ؛ فَإنَّهُ لَمْ يَدْفَعْ عَنْ مَحارِمِي إلّا مُوادِعًا. وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ بِشْرٍ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ شُعَيْبًا كانَ يَقْرَأُ مِنَ الكُتُبِ الَّتِي كانَ اللَّهُ أنْزَلَها عَلى إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ. وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: في المَسْجِدِ الحَرامِ قَبْرانِ، لَيْسَ فِيهِ غَيْرُهُما؛ قَبْرُ إسْماعِيلَ وشُعَيْبٍ، فَقَبْرُ إسْماعِيلَ في الحِجْرِ، وقَبْرُ شُعَيْبٍ مُقابِلَ الحَجَرِ الأسْوَدِ. (p-٤٨٣)وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ، عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، أنَّ شُعَيْبًا ماتَ بِمَكَّةَ ومَن مَعَهُ مِنَ المُؤْمِنِينَ، فَقُبُورُهم في غَرْبِيِّ الكَعْبَةِ بَيْنَ دارِ النَّدْوَةِ، وبَيْنَ بابِ بَنِي سَهْمٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ ابْنِ وهْبٍ، عَنْ مالِكِ بْنِ أنَسٍ قالَ: كانَ شُعَيْبٌ خَطِيبَ الأنْبِياءِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ، «عَنِ ابْنِ إسْحاقَ قالَ: ذَكَرَ لِي يَعْقُوبُ بْنُ أبِي سَلَمَةَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ إذا ذَكَرَ شُعَيْبًا قالَ: ”ذاكَ خَطِيبُ الأنْبِياءِ“ لِحُسْنِ مُراجَعَتِهِ قَوْمَهُ فِيما يُرادُّهم بِهِ، فَلَمّا كَذَّبُوهُ وتَوَعَّدُوهُ بِالرَّجْمِ والنَّفْيِ مِن بِلادِهِ، وعَتَوْا عَلى اللَّهِ، أخَذَهم عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ. فَبَلَغَنِي أنَّ رَجُلًا مِن أهْلِ مَدْيَنَ يُقالُ لَهُ: عَمْرُو بْنُ جَلْهاءَ لَمّا رَآها قالَ: ؎يا قَوْمِ إنَّ شُعَيْبًا مُرْسَلٌ فَذَرُوا عَنْكم سُمَيْرًا وعِمْرانَ بْنَ شَدّادِ ؎إنِّي أرى عَبْيَةً يا قَوْمِ قَدْ طَلَعَتْ ∗∗∗ تَدْعُو بِصَوْتٍ عَلى صَمّانَةِ الوادِي ؎وإنَّهُ لَنْ تَرْوا فِيهِ ضَحاءَ غَدٍ ∗∗∗ إلّا الرَّقِيمُ يُمَشّى بَيْنَ أنْجادِ (p-٤٨٤)وسُمَيْرٌ وعِمْرانُ كاهِناهم، والرَّقِيمُ كَلْبُهم» .

الأعراف 7:88

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإلى مَدْيَنَ أخاهم شُعَيْبًا﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ إسْحاقَ بْنِ بِشْرٍ قالَ: أخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيادِ بْنِ سَمْعانَ، عَنْ بَعْضِ مَن قَرَأ الكُتُبَ قالَ: إنَّ أهْلَ التَّوْراةِ يَزْعُمُونَ أنَّ شُعَيْبًا (p-٤٧٦)اسْمُهُ في التَّوْراةِ مِيكائِيلُ، واسْمُهُ بِالسُّرْيانِيَّةِ حَرى بْنُ يَسْحَرَ، وبِالعِبْرانِيَّةِ شُعَيْبُ بْنُ يَشْخَرَ بْنِ لاوِي بْنِ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلامُ. وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ إسْحاقَ بْنِ بِشْرٍ، عَنِ الشَّرْقِيِّ بْنِ القُطامِيِّ، وكانَ نَسّابَةً، عالِمًا بِالأنْسابِ قالَ: هو يَثْرُوبُ بِالعِبْرانِيَّةِ، وشُعَيْبٌ بِالعَرَبِيَّةِ، ابْنُ عَنْقاءَ بْنِ يَوْبَبَ بْنِ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، يَوْبَبُ بِوَزْنِ جَعْفَرٍ، أوَّلُهُ مُثَنّاةٌ تَحْتِيَّةٌ، وبَعْدَ الواوِ مُوَحَّدَتانِ. وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ بِشْرٍ، وابْنُ عَساكِرَ، «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ شُعَيْبٌ نَبِيًّا رَسُولًا مِن بَعْدِ يُوسُفَ، وكانَ مَن خَبَرِهِ، وخَبَرِ قَوْمِهِ ما ذَكَرَ اللَّهُ في القُرْآنِ: ﴿وإلى مَدْيَنَ أخاهم شُعَيْبًا قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكم مِن إلَهٍ غَيْرُهُ﴾ فَكانُوا مَعَ ما كانَ فِيهِمْ مِنَ الشِّرْكِ، أهْلَ بَخْسٍ في مَكايِيلِهِمْ ومَوازِينِهِمْ مَعَ كُفْرِهِمْ بِرَبِّهِمْ، وتَكْذِيبِهِمْ نَبِيِّهِمْ، وكانُوا قَوْمًا طُغاةً بُغاةً، يَجْلِسُونَ عَلى الطَّرِيقِ فَيَبْخَسُونَ النّاسَ أمْوالَهم، يَعْنِي: يُعَشِّرُونَهُ، وكانَ أوَّلَ مَن سَنَّ ذَلِكَ هم، وكانُوا إذا دَخَلَ عَلَيْهِمُ الغَرِيبُ يَأْخُذُونَ دَراهِمَهُ، ويَقُولُونَ دَراهِمُكَ هَذِهِ زُيُوفٌ، فَيُقَطِّعُونَها ثُمَّ يَشْتَرُونَها مِنهُ بِالبَخْسِ، يَعْنِي: بِالنُّقْصانِ فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿ولا تُفْسِدُوا في الأرْضِ بَعْدَ إصْلاحِها﴾، وكانَتْ (p-٤٧٧)بِلادُهم بِلادُ مِيرَةٍ يَمْتارُ النّاسُ مِنهم، فَكانُوا يَقْعُدُونَ عَلى الطَّرِيقِ فَيَصُدُّونَ النّاسَ عَنْ شُعَيْبٍ؛ يَقُولُونَ: لا تَسْمَعُوا مِنهُ، فَإنَّهُ كَذّابٌ يَفْتِنُكم، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿ولا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ﴾ النّاسَ: إنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْبًا فَتَنَكم، ثُمَّ إنَّهم تَواعَدُوهُ فَقالُوا: يا شُعَيْبُ لَنُخْرِجَنَّكَ مِن قَرْيَتِنا ﴿أوْ لَتَعُودُنَّ في مِلَّتِنا﴾ . أيْ: إلى دِينِ آبائِنا، فَقالَ عِنْدَ ذَلِكَ: ﴿وما أُرِيدُ أنْ أُخالِفَكم إلى ما أنْهاكم عَنْهُ إنْ أُرِيدُ إلا الإصْلاحَ ما اسْتَطَعْتُ وما تَوْفِيقِي إلا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ﴾ [هود: ٨٨] . وهو الَّذِي يَعْصِمُنِي، ﴿وإلَيْهِ أُنِيبُ﴾ [هود: ٨٨] [هُودٍ: ٨٨] . يَقُولُ: إلَيْهِ أرْجِعُ، ثُمَّ قالَ: ﴿أوَلَوْ كُنّا كارِهِينَ﴾ . يَقُولُ: إلى الرَّجْعَةِ إلى دِينِكُمْ؟ إنْ رَجَعْنا إلى دِينِكم فَقَدِ افْتَرَيْنا عَلى اللَّهِ كَذِبًا ﴿وما يَكُونُ لَنا﴾ . يَقُولُ: وما يَنْبَغِي لَنا ﴿أنْ نَعُودَ فِيها﴾ بَعْدَ إذْ نَجّانا اللَّهُ مِنها ﴿إلا أنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّنا﴾ . خافَ العاقِبَةَ فَرَدَّ المَشِيئَةَ إلى اللَّهِ تَعالى، فَقالَ: ﴿إلا أنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّنا وسِعَ رَبُّنا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ . ما نَدْرِي ما سَبَقَ لَنا، عَلَيْهِ تَوَكَّلْنا، ﴿رَبَّنا افْتَحْ بَيْنَنا وبَيْنَ قَوْمِنا بِالحَقِّ وأنْتَ خَيْرُ الفاتِحِينَ﴾ [١٦٩ ظ]، يَعْنِي الفاصِلِينَ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ كانَ حَلِيمًا صادِقًا وقُورًا، وكانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا ذَكَرَ شُعَيْبًا يَقُولُ: ”ذاكَ خَطِيبُ الأنْبِياءِ“؛ لِحُسْنِ مُراجَعَتِهِ قَوْمَهُ فِيما دَعاهم إلَيْهِ، وفِيما رَدُّوا عَلَيْهِ وكَذَّبُوهُ وتَواعَدُوهُ بِالرَّجْمِ، والنَّفْيِ مِن بِلادِهِمْ، وتَواعَدَ كُبَراؤُهم ضُعَفاءَهم، قالُوا: ﴿لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْبًا إنَّكم إذًا لَخاسِرُونَ﴾ . فَلَمْ يَنْتَهِ شُعَيْبٌ أنْ دَعاهم، فَلَمّا عَتَوْا عَلى اللَّهِ أخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ؛ وذَلِكَ أنَّ جِبْرِيلَ نَزَلَ فَوَقَفَ عَلَيْهِمْ، فَصاحَ صَيْحَةً رَجَفَتْ مِنها الجِبالُ والأرْضُ، فَخَرَجَتْ أرْواحُهم مِن أبْدانِهِمْ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿فَأخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ﴾ . وذَلِكَ أنَّهم حِينَ سَمِعُوا الصَّيْحَةَ قامُوا قِيامًا، وفَزِعُوا (p-٤٧٨)لَها فَرَجَفَتْ بِهِمُ الأرْضُ فَرَمَتْهم مَيِّتِينَ، فَلَمّا رَدُّوا عَلَيْهِ النَّصِيحَةَ، وأخَذَهُمُ اللَّهُ بِعَذابِهِ، قالَ: ﴿يا قَوْمِ لَقَدْ أبْلَغْتُكم رِسالاتِ رَبِّي ونَصَحْتُ لَكم فَكَيْفَ آسى عَلى قَوْمٍ كافِرِينَ﴾ [الأعراف»: ٩٣] . وأخْرَجَ إسْحاقُ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ عِكْرِمَةَ والسُّدِّيِّ قالا: ما بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا مَرَّتَيْنِ إلّا شُعَيْبًا، مَرَّةً إلى مَدْيَنَ فَأخَذَهُمُ اللَّهُ بِالصَّيْحَةِ، ومَرَّةً أُخْرى إلى أصْحابِ الأيْكَةِ فَأخَذَهُمُ اللَّهُ بِعَذابِ يَوْمِ الظُّلَّةِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ولا تَبْخَسُوا النّاسَ﴾ . قالَ: لا تَظْلِمُوا النّاسَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿ولا تَبْخَسُوا النّاسَ أشْياءَهُمْ﴾ . قالَ: لا تَظْلِمُوهم، ﴿ولا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ﴾ . قالَ: كانُوا يُوعِدُونَ مَن أتى شُعَيْبًا وغَشِيَهُ، وأرادَ الإسْلامَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ولا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ﴾ . قالَ: كانُوا يَجْلِسُونَ في الطَّرِيقِ، فَيُخْبِرُونَ مَن أتى عَلَيْهِمْ: إنَّ شُعَيْبًا كَذّابٌ، فَلا يَفْتِنْكم عَنْ دِينِكم. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ﴾ (p-٤٧٩). قالَ: طَرِيقٍ ﴿تُوعِدُونَ﴾ قالَ: تُخَوِّفُونَ النّاسَ أنْ يَأْتُوا شُعَيْبًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ﴾ قالَ: بِكُلِّ سَبِيلِ حَقٍّ، ﴿وتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ قالَ: تَصُدُّونَ أهْلَها، ﴿وتَبْغُونَها عِوَجًا﴾ قالَ: تَلْتَمِسُونَ لَها الزَّيْغَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ﴾ قالَ: العاشِرُ، ﴿وتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ قالَ: تَصُدُّونَ عَنِ الإسْلامِ، ﴿وتَبْغُونَها عِوَجًا﴾ قالَ: هَلاكًا. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وتَبْغُونَها﴾ قالَ: تَبْغُونَ السَّبِيلَ ﴿عِوَجًا﴾ قالَ: عَنِ الحَقِّ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿ولا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ﴾ قالَ: هُمُ العُشّارُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أبِي العالِيَةِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ أوْ غَيْرِهِ -شَكَّ أبُو العالِيَةِ- قالَ: «أتى النَّبِيُّ ﷺ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ عَلى خَشَبَةٍ عَلى الطَّرِيقِ لا يَمُرُّ بِها (p-٤٨٠)ثَوْبٌ إلّا شَقَّتْهُ، ولا شَيْءٌ إلّا خَرَقَتْهُ، قالَ: ”ما هَذا يا جِبْرِيلُ ؟“ . قالَ: هَذا مَثَلُ أقْوامٍ مِن أُمَّتِكَ، يَقْعُدُونَ عَلى الطَّرِيقِ فَيَقْطَعُونَهُ، ثُمَّ تَلا: ﴿ولا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ﴾ [الأعراف»: ٨٦] . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وما يَكُونُ لَنا أنْ نَعُودَ فِيها﴾ . قالَ: ما يَنْبَغِي لَنا أنْ نَعُودَ في شِرْكِكم بَعْدَ إذْ نَجّانا اللَّهُ، ﴿إلا أنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّنا﴾ . واللَّهُ لا يَشاءُ الشِّرْكَ، ولَكِنْ يَقُولُ: إلّا أنْ يَكُونَ اللَّهُ قَدْ عَلِمَ شَيْئًا، فَإنَّهُ قَدْ وسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا. وأخْرَجَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكّارٍ في ”المُوَفَّقِيّاتِ“، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، أنَّهُ قالَ في القَدَرِيَّةِ: واللَّهِ ما قالُوا كَما قالَ اللَّهُ ولا كَما قالَ النَّبِيُّونَ، ولا كَما قالَ أصْحابُ الجَنَّةِ، ولا كَما قالَ أصْحابُ النّارِ، ولا كَما قالَ أخُوهم إبْلِيسُ،، قالَ اللَّهُ: ﴿وما تَشاءُونَ إلا أنْ يَشاءَ اللَّهُ﴾ [الإنسان: ٣٠] [الإنْسانِ: ٣٠]، وقالَ شُعَيْبٌ ﴿وما يَكُونُ لَنا أنْ نَعُودَ فِيها إلا أنْ يَشاءَ اللَّهُ﴾، وقالَ أصْحابُ الجَنَّةِ: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهَذا وما كُنّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أنْ هَدانا اللَّهُ﴾ [الأعراف: ٤٣] [الأعْرافِ: ٤٣]، وقالَ أصْحابُ النّارِ: ﴿ولَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ العَذابِ عَلى الكافِرِينَ﴾ [الزمر: ٧١] [الزَّمْرِ: ٧١]: وقالَ إبْلِيسُ ﴿رَبِّ بِما أغْوَيْتَنِي﴾ [الحجر: ٣٩] [الحِجْرِ: ٣٩] . (p-٤٨١)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في ”الوَقْفِ والِابْتِداءِ“، والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ما كُنْتُ أدْرِي ما قَوْلُهُ: ﴿رَبَّنا افْتَحْ بَيْنَنا وبَيْنَ قَوْمِنا بِالحَقِّ﴾ حَتّى سَمِعْتُ ابْنَةَ ذِي يَزَنَ تَقُولُ: تَعالَ أُفاتِحُكَ: يَعْنِي أُقاضِيكَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿رَبَّنا افْتَحْ﴾ يَقُولُ: اقْضِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: الفَتْحُ: القَضاءُ، لُغَةٌ يَمانِيَةٌ، إذا قالَ أحَدُهم: تَعالَ أُقاضِيكَ القَضاءَ. قالَ: تَعالَ أُفاتِحُكَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَأنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها﴾ قالَ: كَأنْ لَمْ يَعْمُرُوا فِيها. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَأنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها﴾ قالَ: كَأنْ لَمْ يَعِيشُوا فِيها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿كَأنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها﴾ يَقُولُ: كَأنْ لَمْ يَعِيشُوا فِيها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿فَتَوَلّى عَنْهم وقالَ يا قَوْمِ (p-٤٨٢)لَقَدْ أبْلَغْتُكم رِسالاتِ رَبِّي ونَصَحْتُ لَكُمْ﴾ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ نَبِيَّ اللَّهِ شُعَيْبًا أسْمَعَ قَوْمَهُ، وأنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صالِحًا أسْمَعَ قَوْمَهُ كَما أسْمَعَ - واللَّهِ - نَبِيُّكم مُحَمَّدٌ قَوْمَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَكَيْفَ آسى﴾ قالَ: أحْزَنُ. وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ، عَنْ جَبَلَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: بَعَثَ اللَّهُ جِبْرِيلَ إلى أهْلِ مَدْيَنَ شَطْرَ اللَّيْلِ، لِيَأْفِكَ بِهِمْ مَغانِيَهم، فَألْفى رَجُلًا قائِمًا يَتْلُو كِتابَ اللَّهِ فَهالَهُ أنْ يُهْلِكَهُ في مَن يَهْلِكُ، فَرَجَعَ إلى المِعْراجِ فَقالَ: اللَّهُمَّ، أنْتَ سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ، بَعَثَتْنِي إلى مَدْيَنَ لِأفْكِ مَغانِيَهم، فَأصَبْتُ رَجُلًا قائِمًا يَتْلُو كِتابَ اللَّهِ، فَأوْحى اللَّهُ: ما أعْرَفَنِي بِهِ، هو فُلانُ بْنُ فُلانٍ، فابْدَأْ بِهِ؛ فَإنَّهُ لَمْ يَدْفَعْ عَنْ مَحارِمِي إلّا مُوادِعًا. وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ بِشْرٍ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ شُعَيْبًا كانَ يَقْرَأُ مِنَ الكُتُبِ الَّتِي كانَ اللَّهُ أنْزَلَها عَلى إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ. وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: في المَسْجِدِ الحَرامِ قَبْرانِ، لَيْسَ فِيهِ غَيْرُهُما؛ قَبْرُ إسْماعِيلَ وشُعَيْبٍ، فَقَبْرُ إسْماعِيلَ في الحِجْرِ، وقَبْرُ شُعَيْبٍ مُقابِلَ الحَجَرِ الأسْوَدِ. (p-٤٨٣)وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ، عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، أنَّ شُعَيْبًا ماتَ بِمَكَّةَ ومَن مَعَهُ مِنَ المُؤْمِنِينَ، فَقُبُورُهم في غَرْبِيِّ الكَعْبَةِ بَيْنَ دارِ النَّدْوَةِ، وبَيْنَ بابِ بَنِي سَهْمٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ ابْنِ وهْبٍ، عَنْ مالِكِ بْنِ أنَسٍ قالَ: كانَ شُعَيْبٌ خَطِيبَ الأنْبِياءِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ، «عَنِ ابْنِ إسْحاقَ قالَ: ذَكَرَ لِي يَعْقُوبُ بْنُ أبِي سَلَمَةَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ إذا ذَكَرَ شُعَيْبًا قالَ: ”ذاكَ خَطِيبُ الأنْبِياءِ“ لِحُسْنِ مُراجَعَتِهِ قَوْمَهُ فِيما يُرادُّهم بِهِ، فَلَمّا كَذَّبُوهُ وتَوَعَّدُوهُ بِالرَّجْمِ والنَّفْيِ مِن بِلادِهِ، وعَتَوْا عَلى اللَّهِ، أخَذَهم عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ. فَبَلَغَنِي أنَّ رَجُلًا مِن أهْلِ مَدْيَنَ يُقالُ لَهُ: عَمْرُو بْنُ جَلْهاءَ لَمّا رَآها قالَ: ؎يا قَوْمِ إنَّ شُعَيْبًا مُرْسَلٌ فَذَرُوا عَنْكم سُمَيْرًا وعِمْرانَ بْنَ شَدّادِ ؎إنِّي أرى عَبْيَةً يا قَوْمِ قَدْ طَلَعَتْ ∗∗∗ تَدْعُو بِصَوْتٍ عَلى صَمّانَةِ الوادِي ؎وإنَّهُ لَنْ تَرْوا فِيهِ ضَحاءَ غَدٍ ∗∗∗ إلّا الرَّقِيمُ يُمَشّى بَيْنَ أنْجادِ (p-٤٨٤)وسُمَيْرٌ وعِمْرانُ كاهِناهم، والرَّقِيمُ كَلْبُهم» .

الأعراف 7:89

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإلى مَدْيَنَ أخاهم شُعَيْبًا﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ إسْحاقَ بْنِ بِشْرٍ قالَ: أخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيادِ بْنِ سَمْعانَ، عَنْ بَعْضِ مَن قَرَأ الكُتُبَ قالَ: إنَّ أهْلَ التَّوْراةِ يَزْعُمُونَ أنَّ شُعَيْبًا (p-٤٧٦)اسْمُهُ في التَّوْراةِ مِيكائِيلُ، واسْمُهُ بِالسُّرْيانِيَّةِ حَرى بْنُ يَسْحَرَ، وبِالعِبْرانِيَّةِ شُعَيْبُ بْنُ يَشْخَرَ بْنِ لاوِي بْنِ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلامُ. وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ إسْحاقَ بْنِ بِشْرٍ، عَنِ الشَّرْقِيِّ بْنِ القُطامِيِّ، وكانَ نَسّابَةً، عالِمًا بِالأنْسابِ قالَ: هو يَثْرُوبُ بِالعِبْرانِيَّةِ، وشُعَيْبٌ بِالعَرَبِيَّةِ، ابْنُ عَنْقاءَ بْنِ يَوْبَبَ بْنِ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، يَوْبَبُ بِوَزْنِ جَعْفَرٍ، أوَّلُهُ مُثَنّاةٌ تَحْتِيَّةٌ، وبَعْدَ الواوِ مُوَحَّدَتانِ. وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ بِشْرٍ، وابْنُ عَساكِرَ، «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ شُعَيْبٌ نَبِيًّا رَسُولًا مِن بَعْدِ يُوسُفَ، وكانَ مَن خَبَرِهِ، وخَبَرِ قَوْمِهِ ما ذَكَرَ اللَّهُ في القُرْآنِ: ﴿وإلى مَدْيَنَ أخاهم شُعَيْبًا قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكم مِن إلَهٍ غَيْرُهُ﴾ فَكانُوا مَعَ ما كانَ فِيهِمْ مِنَ الشِّرْكِ، أهْلَ بَخْسٍ في مَكايِيلِهِمْ ومَوازِينِهِمْ مَعَ كُفْرِهِمْ بِرَبِّهِمْ، وتَكْذِيبِهِمْ نَبِيِّهِمْ، وكانُوا قَوْمًا طُغاةً بُغاةً، يَجْلِسُونَ عَلى الطَّرِيقِ فَيَبْخَسُونَ النّاسَ أمْوالَهم، يَعْنِي: يُعَشِّرُونَهُ، وكانَ أوَّلَ مَن سَنَّ ذَلِكَ هم، وكانُوا إذا دَخَلَ عَلَيْهِمُ الغَرِيبُ يَأْخُذُونَ دَراهِمَهُ، ويَقُولُونَ دَراهِمُكَ هَذِهِ زُيُوفٌ، فَيُقَطِّعُونَها ثُمَّ يَشْتَرُونَها مِنهُ بِالبَخْسِ، يَعْنِي: بِالنُّقْصانِ فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿ولا تُفْسِدُوا في الأرْضِ بَعْدَ إصْلاحِها﴾، وكانَتْ (p-٤٧٧)بِلادُهم بِلادُ مِيرَةٍ يَمْتارُ النّاسُ مِنهم، فَكانُوا يَقْعُدُونَ عَلى الطَّرِيقِ فَيَصُدُّونَ النّاسَ عَنْ شُعَيْبٍ؛ يَقُولُونَ: لا تَسْمَعُوا مِنهُ، فَإنَّهُ كَذّابٌ يَفْتِنُكم، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿ولا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ﴾ النّاسَ: إنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْبًا فَتَنَكم، ثُمَّ إنَّهم تَواعَدُوهُ فَقالُوا: يا شُعَيْبُ لَنُخْرِجَنَّكَ مِن قَرْيَتِنا ﴿أوْ لَتَعُودُنَّ في مِلَّتِنا﴾ . أيْ: إلى دِينِ آبائِنا، فَقالَ عِنْدَ ذَلِكَ: ﴿وما أُرِيدُ أنْ أُخالِفَكم إلى ما أنْهاكم عَنْهُ إنْ أُرِيدُ إلا الإصْلاحَ ما اسْتَطَعْتُ وما تَوْفِيقِي إلا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ﴾ [هود: ٨٨] . وهو الَّذِي يَعْصِمُنِي، ﴿وإلَيْهِ أُنِيبُ﴾ [هود: ٨٨] [هُودٍ: ٨٨] . يَقُولُ: إلَيْهِ أرْجِعُ، ثُمَّ قالَ: ﴿أوَلَوْ كُنّا كارِهِينَ﴾ . يَقُولُ: إلى الرَّجْعَةِ إلى دِينِكُمْ؟ إنْ رَجَعْنا إلى دِينِكم فَقَدِ افْتَرَيْنا عَلى اللَّهِ كَذِبًا ﴿وما يَكُونُ لَنا﴾ . يَقُولُ: وما يَنْبَغِي لَنا ﴿أنْ نَعُودَ فِيها﴾ بَعْدَ إذْ نَجّانا اللَّهُ مِنها ﴿إلا أنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّنا﴾ . خافَ العاقِبَةَ فَرَدَّ المَشِيئَةَ إلى اللَّهِ تَعالى، فَقالَ: ﴿إلا أنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّنا وسِعَ رَبُّنا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ . ما نَدْرِي ما سَبَقَ لَنا، عَلَيْهِ تَوَكَّلْنا، ﴿رَبَّنا افْتَحْ بَيْنَنا وبَيْنَ قَوْمِنا بِالحَقِّ وأنْتَ خَيْرُ الفاتِحِينَ﴾ [١٦٩ ظ]، يَعْنِي الفاصِلِينَ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ كانَ حَلِيمًا صادِقًا وقُورًا، وكانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا ذَكَرَ شُعَيْبًا يَقُولُ: ”ذاكَ خَطِيبُ الأنْبِياءِ“؛ لِحُسْنِ مُراجَعَتِهِ قَوْمَهُ فِيما دَعاهم إلَيْهِ، وفِيما رَدُّوا عَلَيْهِ وكَذَّبُوهُ وتَواعَدُوهُ بِالرَّجْمِ، والنَّفْيِ مِن بِلادِهِمْ، وتَواعَدَ كُبَراؤُهم ضُعَفاءَهم، قالُوا: ﴿لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْبًا إنَّكم إذًا لَخاسِرُونَ﴾ . فَلَمْ يَنْتَهِ شُعَيْبٌ أنْ دَعاهم، فَلَمّا عَتَوْا عَلى اللَّهِ أخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ؛ وذَلِكَ أنَّ جِبْرِيلَ نَزَلَ فَوَقَفَ عَلَيْهِمْ، فَصاحَ صَيْحَةً رَجَفَتْ مِنها الجِبالُ والأرْضُ، فَخَرَجَتْ أرْواحُهم مِن أبْدانِهِمْ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿فَأخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ﴾ . وذَلِكَ أنَّهم حِينَ سَمِعُوا الصَّيْحَةَ قامُوا قِيامًا، وفَزِعُوا (p-٤٧٨)لَها فَرَجَفَتْ بِهِمُ الأرْضُ فَرَمَتْهم مَيِّتِينَ، فَلَمّا رَدُّوا عَلَيْهِ النَّصِيحَةَ، وأخَذَهُمُ اللَّهُ بِعَذابِهِ، قالَ: ﴿يا قَوْمِ لَقَدْ أبْلَغْتُكم رِسالاتِ رَبِّي ونَصَحْتُ لَكم فَكَيْفَ آسى عَلى قَوْمٍ كافِرِينَ﴾ [الأعراف»: ٩٣] . وأخْرَجَ إسْحاقُ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ عِكْرِمَةَ والسُّدِّيِّ قالا: ما بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا مَرَّتَيْنِ إلّا شُعَيْبًا، مَرَّةً إلى مَدْيَنَ فَأخَذَهُمُ اللَّهُ بِالصَّيْحَةِ، ومَرَّةً أُخْرى إلى أصْحابِ الأيْكَةِ فَأخَذَهُمُ اللَّهُ بِعَذابِ يَوْمِ الظُّلَّةِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ولا تَبْخَسُوا النّاسَ﴾ . قالَ: لا تَظْلِمُوا النّاسَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿ولا تَبْخَسُوا النّاسَ أشْياءَهُمْ﴾ . قالَ: لا تَظْلِمُوهم، ﴿ولا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ﴾ . قالَ: كانُوا يُوعِدُونَ مَن أتى شُعَيْبًا وغَشِيَهُ، وأرادَ الإسْلامَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ولا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ﴾ . قالَ: كانُوا يَجْلِسُونَ في الطَّرِيقِ، فَيُخْبِرُونَ مَن أتى عَلَيْهِمْ: إنَّ شُعَيْبًا كَذّابٌ، فَلا يَفْتِنْكم عَنْ دِينِكم. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ﴾ (p-٤٧٩). قالَ: طَرِيقٍ ﴿تُوعِدُونَ﴾ قالَ: تُخَوِّفُونَ النّاسَ أنْ يَأْتُوا شُعَيْبًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ﴾ قالَ: بِكُلِّ سَبِيلِ حَقٍّ، ﴿وتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ قالَ: تَصُدُّونَ أهْلَها، ﴿وتَبْغُونَها عِوَجًا﴾ قالَ: تَلْتَمِسُونَ لَها الزَّيْغَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ﴾ قالَ: العاشِرُ، ﴿وتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ قالَ: تَصُدُّونَ عَنِ الإسْلامِ، ﴿وتَبْغُونَها عِوَجًا﴾ قالَ: هَلاكًا. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وتَبْغُونَها﴾ قالَ: تَبْغُونَ السَّبِيلَ ﴿عِوَجًا﴾ قالَ: عَنِ الحَقِّ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿ولا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ﴾ قالَ: هُمُ العُشّارُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أبِي العالِيَةِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ أوْ غَيْرِهِ -شَكَّ أبُو العالِيَةِ- قالَ: «أتى النَّبِيُّ ﷺ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ عَلى خَشَبَةٍ عَلى الطَّرِيقِ لا يَمُرُّ بِها (p-٤٨٠)ثَوْبٌ إلّا شَقَّتْهُ، ولا شَيْءٌ إلّا خَرَقَتْهُ، قالَ: ”ما هَذا يا جِبْرِيلُ ؟“ . قالَ: هَذا مَثَلُ أقْوامٍ مِن أُمَّتِكَ، يَقْعُدُونَ عَلى الطَّرِيقِ فَيَقْطَعُونَهُ، ثُمَّ تَلا: ﴿ولا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ﴾ [الأعراف»: ٨٦] . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وما يَكُونُ لَنا أنْ نَعُودَ فِيها﴾ . قالَ: ما يَنْبَغِي لَنا أنْ نَعُودَ في شِرْكِكم بَعْدَ إذْ نَجّانا اللَّهُ، ﴿إلا أنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّنا﴾ . واللَّهُ لا يَشاءُ الشِّرْكَ، ولَكِنْ يَقُولُ: إلّا أنْ يَكُونَ اللَّهُ قَدْ عَلِمَ شَيْئًا، فَإنَّهُ قَدْ وسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا. وأخْرَجَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكّارٍ في ”المُوَفَّقِيّاتِ“، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، أنَّهُ قالَ في القَدَرِيَّةِ: واللَّهِ ما قالُوا كَما قالَ اللَّهُ ولا كَما قالَ النَّبِيُّونَ، ولا كَما قالَ أصْحابُ الجَنَّةِ، ولا كَما قالَ أصْحابُ النّارِ، ولا كَما قالَ أخُوهم إبْلِيسُ،، قالَ اللَّهُ: ﴿وما تَشاءُونَ إلا أنْ يَشاءَ اللَّهُ﴾ [الإنسان: ٣٠] [الإنْسانِ: ٣٠]، وقالَ شُعَيْبٌ ﴿وما يَكُونُ لَنا أنْ نَعُودَ فِيها إلا أنْ يَشاءَ اللَّهُ﴾، وقالَ أصْحابُ الجَنَّةِ: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهَذا وما كُنّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أنْ هَدانا اللَّهُ﴾ [الأعراف: ٤٣] [الأعْرافِ: ٤٣]، وقالَ أصْحابُ النّارِ: ﴿ولَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ العَذابِ عَلى الكافِرِينَ﴾ [الزمر: ٧١] [الزَّمْرِ: ٧١]: وقالَ إبْلِيسُ ﴿رَبِّ بِما أغْوَيْتَنِي﴾ [الحجر: ٣٩] [الحِجْرِ: ٣٩] . (p-٤٨١)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في ”الوَقْفِ والِابْتِداءِ“، والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ما كُنْتُ أدْرِي ما قَوْلُهُ: ﴿رَبَّنا افْتَحْ بَيْنَنا وبَيْنَ قَوْمِنا بِالحَقِّ﴾ حَتّى سَمِعْتُ ابْنَةَ ذِي يَزَنَ تَقُولُ: تَعالَ أُفاتِحُكَ: يَعْنِي أُقاضِيكَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿رَبَّنا افْتَحْ﴾ يَقُولُ: اقْضِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: الفَتْحُ: القَضاءُ، لُغَةٌ يَمانِيَةٌ، إذا قالَ أحَدُهم: تَعالَ أُقاضِيكَ القَضاءَ. قالَ: تَعالَ أُفاتِحُكَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَأنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها﴾ قالَ: كَأنْ لَمْ يَعْمُرُوا فِيها. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَأنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها﴾ قالَ: كَأنْ لَمْ يَعِيشُوا فِيها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿كَأنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها﴾ يَقُولُ: كَأنْ لَمْ يَعِيشُوا فِيها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿فَتَوَلّى عَنْهم وقالَ يا قَوْمِ (p-٤٨٢)لَقَدْ أبْلَغْتُكم رِسالاتِ رَبِّي ونَصَحْتُ لَكُمْ﴾ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ نَبِيَّ اللَّهِ شُعَيْبًا أسْمَعَ قَوْمَهُ، وأنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صالِحًا أسْمَعَ قَوْمَهُ كَما أسْمَعَ - واللَّهِ - نَبِيُّكم مُحَمَّدٌ قَوْمَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَكَيْفَ آسى﴾ قالَ: أحْزَنُ. وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ، عَنْ جَبَلَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: بَعَثَ اللَّهُ جِبْرِيلَ إلى أهْلِ مَدْيَنَ شَطْرَ اللَّيْلِ، لِيَأْفِكَ بِهِمْ مَغانِيَهم، فَألْفى رَجُلًا قائِمًا يَتْلُو كِتابَ اللَّهِ فَهالَهُ أنْ يُهْلِكَهُ في مَن يَهْلِكُ، فَرَجَعَ إلى المِعْراجِ فَقالَ: اللَّهُمَّ، أنْتَ سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ، بَعَثَتْنِي إلى مَدْيَنَ لِأفْكِ مَغانِيَهم، فَأصَبْتُ رَجُلًا قائِمًا يَتْلُو كِتابَ اللَّهِ، فَأوْحى اللَّهُ: ما أعْرَفَنِي بِهِ، هو فُلانُ بْنُ فُلانٍ، فابْدَأْ بِهِ؛ فَإنَّهُ لَمْ يَدْفَعْ عَنْ مَحارِمِي إلّا مُوادِعًا. وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ بِشْرٍ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ شُعَيْبًا كانَ يَقْرَأُ مِنَ الكُتُبِ الَّتِي كانَ اللَّهُ أنْزَلَها عَلى إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ. وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: في المَسْجِدِ الحَرامِ قَبْرانِ، لَيْسَ فِيهِ غَيْرُهُما؛ قَبْرُ إسْماعِيلَ وشُعَيْبٍ، فَقَبْرُ إسْماعِيلَ في الحِجْرِ، وقَبْرُ شُعَيْبٍ مُقابِلَ الحَجَرِ الأسْوَدِ. (p-٤٨٣)وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ، عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، أنَّ شُعَيْبًا ماتَ بِمَكَّةَ ومَن مَعَهُ مِنَ المُؤْمِنِينَ، فَقُبُورُهم في غَرْبِيِّ الكَعْبَةِ بَيْنَ دارِ النَّدْوَةِ، وبَيْنَ بابِ بَنِي سَهْمٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ ابْنِ وهْبٍ، عَنْ مالِكِ بْنِ أنَسٍ قالَ: كانَ شُعَيْبٌ خَطِيبَ الأنْبِياءِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ، «عَنِ ابْنِ إسْحاقَ قالَ: ذَكَرَ لِي يَعْقُوبُ بْنُ أبِي سَلَمَةَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ إذا ذَكَرَ شُعَيْبًا قالَ: ”ذاكَ خَطِيبُ الأنْبِياءِ“ لِحُسْنِ مُراجَعَتِهِ قَوْمَهُ فِيما يُرادُّهم بِهِ، فَلَمّا كَذَّبُوهُ وتَوَعَّدُوهُ بِالرَّجْمِ والنَّفْيِ مِن بِلادِهِ، وعَتَوْا عَلى اللَّهِ، أخَذَهم عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ. فَبَلَغَنِي أنَّ رَجُلًا مِن أهْلِ مَدْيَنَ يُقالُ لَهُ: عَمْرُو بْنُ جَلْهاءَ لَمّا رَآها قالَ: ؎يا قَوْمِ إنَّ شُعَيْبًا مُرْسَلٌ فَذَرُوا عَنْكم سُمَيْرًا وعِمْرانَ بْنَ شَدّادِ ؎إنِّي أرى عَبْيَةً يا قَوْمِ قَدْ طَلَعَتْ ∗∗∗ تَدْعُو بِصَوْتٍ عَلى صَمّانَةِ الوادِي ؎وإنَّهُ لَنْ تَرْوا فِيهِ ضَحاءَ غَدٍ ∗∗∗ إلّا الرَّقِيمُ يُمَشّى بَيْنَ أنْجادِ (p-٤٨٤)وسُمَيْرٌ وعِمْرانُ كاهِناهم، والرَّقِيمُ كَلْبُهم» .

الأعراف 7:90

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإلى مَدْيَنَ أخاهم شُعَيْبًا﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ إسْحاقَ بْنِ بِشْرٍ قالَ: أخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيادِ بْنِ سَمْعانَ، عَنْ بَعْضِ مَن قَرَأ الكُتُبَ قالَ: إنَّ أهْلَ التَّوْراةِ يَزْعُمُونَ أنَّ شُعَيْبًا (p-٤٧٦)اسْمُهُ في التَّوْراةِ مِيكائِيلُ، واسْمُهُ بِالسُّرْيانِيَّةِ حَرى بْنُ يَسْحَرَ، وبِالعِبْرانِيَّةِ شُعَيْبُ بْنُ يَشْخَرَ بْنِ لاوِي بْنِ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلامُ. وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ إسْحاقَ بْنِ بِشْرٍ، عَنِ الشَّرْقِيِّ بْنِ القُطامِيِّ، وكانَ نَسّابَةً، عالِمًا بِالأنْسابِ قالَ: هو يَثْرُوبُ بِالعِبْرانِيَّةِ، وشُعَيْبٌ بِالعَرَبِيَّةِ، ابْنُ عَنْقاءَ بْنِ يَوْبَبَ بْنِ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، يَوْبَبُ بِوَزْنِ جَعْفَرٍ، أوَّلُهُ مُثَنّاةٌ تَحْتِيَّةٌ، وبَعْدَ الواوِ مُوَحَّدَتانِ. وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ بِشْرٍ، وابْنُ عَساكِرَ، «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ شُعَيْبٌ نَبِيًّا رَسُولًا مِن بَعْدِ يُوسُفَ، وكانَ مَن خَبَرِهِ، وخَبَرِ قَوْمِهِ ما ذَكَرَ اللَّهُ في القُرْآنِ: ﴿وإلى مَدْيَنَ أخاهم شُعَيْبًا قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكم مِن إلَهٍ غَيْرُهُ﴾ فَكانُوا مَعَ ما كانَ فِيهِمْ مِنَ الشِّرْكِ، أهْلَ بَخْسٍ في مَكايِيلِهِمْ ومَوازِينِهِمْ مَعَ كُفْرِهِمْ بِرَبِّهِمْ، وتَكْذِيبِهِمْ نَبِيِّهِمْ، وكانُوا قَوْمًا طُغاةً بُغاةً، يَجْلِسُونَ عَلى الطَّرِيقِ فَيَبْخَسُونَ النّاسَ أمْوالَهم، يَعْنِي: يُعَشِّرُونَهُ، وكانَ أوَّلَ مَن سَنَّ ذَلِكَ هم، وكانُوا إذا دَخَلَ عَلَيْهِمُ الغَرِيبُ يَأْخُذُونَ دَراهِمَهُ، ويَقُولُونَ دَراهِمُكَ هَذِهِ زُيُوفٌ، فَيُقَطِّعُونَها ثُمَّ يَشْتَرُونَها مِنهُ بِالبَخْسِ، يَعْنِي: بِالنُّقْصانِ فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿ولا تُفْسِدُوا في الأرْضِ بَعْدَ إصْلاحِها﴾، وكانَتْ (p-٤٧٧)بِلادُهم بِلادُ مِيرَةٍ يَمْتارُ النّاسُ مِنهم، فَكانُوا يَقْعُدُونَ عَلى الطَّرِيقِ فَيَصُدُّونَ النّاسَ عَنْ شُعَيْبٍ؛ يَقُولُونَ: لا تَسْمَعُوا مِنهُ، فَإنَّهُ كَذّابٌ يَفْتِنُكم، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿ولا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ﴾ النّاسَ: إنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْبًا فَتَنَكم، ثُمَّ إنَّهم تَواعَدُوهُ فَقالُوا: يا شُعَيْبُ لَنُخْرِجَنَّكَ مِن قَرْيَتِنا ﴿أوْ لَتَعُودُنَّ في مِلَّتِنا﴾ . أيْ: إلى دِينِ آبائِنا، فَقالَ عِنْدَ ذَلِكَ: ﴿وما أُرِيدُ أنْ أُخالِفَكم إلى ما أنْهاكم عَنْهُ إنْ أُرِيدُ إلا الإصْلاحَ ما اسْتَطَعْتُ وما تَوْفِيقِي إلا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ﴾ [هود: ٨٨] . وهو الَّذِي يَعْصِمُنِي، ﴿وإلَيْهِ أُنِيبُ﴾ [هود: ٨٨] [هُودٍ: ٨٨] . يَقُولُ: إلَيْهِ أرْجِعُ، ثُمَّ قالَ: ﴿أوَلَوْ كُنّا كارِهِينَ﴾ . يَقُولُ: إلى الرَّجْعَةِ إلى دِينِكُمْ؟ إنْ رَجَعْنا إلى دِينِكم فَقَدِ افْتَرَيْنا عَلى اللَّهِ كَذِبًا ﴿وما يَكُونُ لَنا﴾ . يَقُولُ: وما يَنْبَغِي لَنا ﴿أنْ نَعُودَ فِيها﴾ بَعْدَ إذْ نَجّانا اللَّهُ مِنها ﴿إلا أنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّنا﴾ . خافَ العاقِبَةَ فَرَدَّ المَشِيئَةَ إلى اللَّهِ تَعالى، فَقالَ: ﴿إلا أنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّنا وسِعَ رَبُّنا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ . ما نَدْرِي ما سَبَقَ لَنا، عَلَيْهِ تَوَكَّلْنا، ﴿رَبَّنا افْتَحْ بَيْنَنا وبَيْنَ قَوْمِنا بِالحَقِّ وأنْتَ خَيْرُ الفاتِحِينَ﴾ [١٦٩ ظ]، يَعْنِي الفاصِلِينَ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ كانَ حَلِيمًا صادِقًا وقُورًا، وكانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا ذَكَرَ شُعَيْبًا يَقُولُ: ”ذاكَ خَطِيبُ الأنْبِياءِ“؛ لِحُسْنِ مُراجَعَتِهِ قَوْمَهُ فِيما دَعاهم إلَيْهِ، وفِيما رَدُّوا عَلَيْهِ وكَذَّبُوهُ وتَواعَدُوهُ بِالرَّجْمِ، والنَّفْيِ مِن بِلادِهِمْ، وتَواعَدَ كُبَراؤُهم ضُعَفاءَهم، قالُوا: ﴿لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْبًا إنَّكم إذًا لَخاسِرُونَ﴾ . فَلَمْ يَنْتَهِ شُعَيْبٌ أنْ دَعاهم، فَلَمّا عَتَوْا عَلى اللَّهِ أخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ؛ وذَلِكَ أنَّ جِبْرِيلَ نَزَلَ فَوَقَفَ عَلَيْهِمْ، فَصاحَ صَيْحَةً رَجَفَتْ مِنها الجِبالُ والأرْضُ، فَخَرَجَتْ أرْواحُهم مِن أبْدانِهِمْ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿فَأخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ﴾ . وذَلِكَ أنَّهم حِينَ سَمِعُوا الصَّيْحَةَ قامُوا قِيامًا، وفَزِعُوا (p-٤٧٨)لَها فَرَجَفَتْ بِهِمُ الأرْضُ فَرَمَتْهم مَيِّتِينَ، فَلَمّا رَدُّوا عَلَيْهِ النَّصِيحَةَ، وأخَذَهُمُ اللَّهُ بِعَذابِهِ، قالَ: ﴿يا قَوْمِ لَقَدْ أبْلَغْتُكم رِسالاتِ رَبِّي ونَصَحْتُ لَكم فَكَيْفَ آسى عَلى قَوْمٍ كافِرِينَ﴾ [الأعراف»: ٩٣] . وأخْرَجَ إسْحاقُ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ عِكْرِمَةَ والسُّدِّيِّ قالا: ما بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا مَرَّتَيْنِ إلّا شُعَيْبًا، مَرَّةً إلى مَدْيَنَ فَأخَذَهُمُ اللَّهُ بِالصَّيْحَةِ، ومَرَّةً أُخْرى إلى أصْحابِ الأيْكَةِ فَأخَذَهُمُ اللَّهُ بِعَذابِ يَوْمِ الظُّلَّةِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ولا تَبْخَسُوا النّاسَ﴾ . قالَ: لا تَظْلِمُوا النّاسَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿ولا تَبْخَسُوا النّاسَ أشْياءَهُمْ﴾ . قالَ: لا تَظْلِمُوهم، ﴿ولا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ﴾ . قالَ: كانُوا يُوعِدُونَ مَن أتى شُعَيْبًا وغَشِيَهُ، وأرادَ الإسْلامَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ولا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ﴾ . قالَ: كانُوا يَجْلِسُونَ في الطَّرِيقِ، فَيُخْبِرُونَ مَن أتى عَلَيْهِمْ: إنَّ شُعَيْبًا كَذّابٌ، فَلا يَفْتِنْكم عَنْ دِينِكم. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ﴾ (p-٤٧٩). قالَ: طَرِيقٍ ﴿تُوعِدُونَ﴾ قالَ: تُخَوِّفُونَ النّاسَ أنْ يَأْتُوا شُعَيْبًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ﴾ قالَ: بِكُلِّ سَبِيلِ حَقٍّ، ﴿وتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ قالَ: تَصُدُّونَ أهْلَها، ﴿وتَبْغُونَها عِوَجًا﴾ قالَ: تَلْتَمِسُونَ لَها الزَّيْغَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ﴾ قالَ: العاشِرُ، ﴿وتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ قالَ: تَصُدُّونَ عَنِ الإسْلامِ، ﴿وتَبْغُونَها عِوَجًا﴾ قالَ: هَلاكًا. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وتَبْغُونَها﴾ قالَ: تَبْغُونَ السَّبِيلَ ﴿عِوَجًا﴾ قالَ: عَنِ الحَقِّ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿ولا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ﴾ قالَ: هُمُ العُشّارُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أبِي العالِيَةِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ أوْ غَيْرِهِ -شَكَّ أبُو العالِيَةِ- قالَ: «أتى النَّبِيُّ ﷺ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ عَلى خَشَبَةٍ عَلى الطَّرِيقِ لا يَمُرُّ بِها (p-٤٨٠)ثَوْبٌ إلّا شَقَّتْهُ، ولا شَيْءٌ إلّا خَرَقَتْهُ، قالَ: ”ما هَذا يا جِبْرِيلُ ؟“ . قالَ: هَذا مَثَلُ أقْوامٍ مِن أُمَّتِكَ، يَقْعُدُونَ عَلى الطَّرِيقِ فَيَقْطَعُونَهُ، ثُمَّ تَلا: ﴿ولا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ﴾ [الأعراف»: ٨٦] . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وما يَكُونُ لَنا أنْ نَعُودَ فِيها﴾ . قالَ: ما يَنْبَغِي لَنا أنْ نَعُودَ في شِرْكِكم بَعْدَ إذْ نَجّانا اللَّهُ، ﴿إلا أنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّنا﴾ . واللَّهُ لا يَشاءُ الشِّرْكَ، ولَكِنْ يَقُولُ: إلّا أنْ يَكُونَ اللَّهُ قَدْ عَلِمَ شَيْئًا، فَإنَّهُ قَدْ وسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا. وأخْرَجَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكّارٍ في ”المُوَفَّقِيّاتِ“، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، أنَّهُ قالَ في القَدَرِيَّةِ: واللَّهِ ما قالُوا كَما قالَ اللَّهُ ولا كَما قالَ النَّبِيُّونَ، ولا كَما قالَ أصْحابُ الجَنَّةِ، ولا كَما قالَ أصْحابُ النّارِ، ولا كَما قالَ أخُوهم إبْلِيسُ،، قالَ اللَّهُ: ﴿وما تَشاءُونَ إلا أنْ يَشاءَ اللَّهُ﴾ [الإنسان: ٣٠] [الإنْسانِ: ٣٠]، وقالَ شُعَيْبٌ ﴿وما يَكُونُ لَنا أنْ نَعُودَ فِيها إلا أنْ يَشاءَ اللَّهُ﴾، وقالَ أصْحابُ الجَنَّةِ: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهَذا وما كُنّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أنْ هَدانا اللَّهُ﴾ [الأعراف: ٤٣] [الأعْرافِ: ٤٣]، وقالَ أصْحابُ النّارِ: ﴿ولَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ العَذابِ عَلى الكافِرِينَ﴾ [الزمر: ٧١] [الزَّمْرِ: ٧١]: وقالَ إبْلِيسُ ﴿رَبِّ بِما أغْوَيْتَنِي﴾ [الحجر: ٣٩] [الحِجْرِ: ٣٩] . (p-٤٨١)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في ”الوَقْفِ والِابْتِداءِ“، والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ما كُنْتُ أدْرِي ما قَوْلُهُ: ﴿رَبَّنا افْتَحْ بَيْنَنا وبَيْنَ قَوْمِنا بِالحَقِّ﴾ حَتّى سَمِعْتُ ابْنَةَ ذِي يَزَنَ تَقُولُ: تَعالَ أُفاتِحُكَ: يَعْنِي أُقاضِيكَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿رَبَّنا افْتَحْ﴾ يَقُولُ: اقْضِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: الفَتْحُ: القَضاءُ، لُغَةٌ يَمانِيَةٌ، إذا قالَ أحَدُهم: تَعالَ أُقاضِيكَ القَضاءَ. قالَ: تَعالَ أُفاتِحُكَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَأنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها﴾ قالَ: كَأنْ لَمْ يَعْمُرُوا فِيها. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَأنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها﴾ قالَ: كَأنْ لَمْ يَعِيشُوا فِيها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿كَأنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها﴾ يَقُولُ: كَأنْ لَمْ يَعِيشُوا فِيها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿فَتَوَلّى عَنْهم وقالَ يا قَوْمِ (p-٤٨٢)لَقَدْ أبْلَغْتُكم رِسالاتِ رَبِّي ونَصَحْتُ لَكُمْ﴾ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ نَبِيَّ اللَّهِ شُعَيْبًا أسْمَعَ قَوْمَهُ، وأنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صالِحًا أسْمَعَ قَوْمَهُ كَما أسْمَعَ - واللَّهِ - نَبِيُّكم مُحَمَّدٌ قَوْمَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَكَيْفَ آسى﴾ قالَ: أحْزَنُ. وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ، عَنْ جَبَلَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: بَعَثَ اللَّهُ جِبْرِيلَ إلى أهْلِ مَدْيَنَ شَطْرَ اللَّيْلِ، لِيَأْفِكَ بِهِمْ مَغانِيَهم، فَألْفى رَجُلًا قائِمًا يَتْلُو كِتابَ اللَّهِ فَهالَهُ أنْ يُهْلِكَهُ في مَن يَهْلِكُ، فَرَجَعَ إلى المِعْراجِ فَقالَ: اللَّهُمَّ، أنْتَ سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ، بَعَثَتْنِي إلى مَدْيَنَ لِأفْكِ مَغانِيَهم، فَأصَبْتُ رَجُلًا قائِمًا يَتْلُو كِتابَ اللَّهِ، فَأوْحى اللَّهُ: ما أعْرَفَنِي بِهِ، هو فُلانُ بْنُ فُلانٍ، فابْدَأْ بِهِ؛ فَإنَّهُ لَمْ يَدْفَعْ عَنْ مَحارِمِي إلّا مُوادِعًا. وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ بِشْرٍ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ شُعَيْبًا كانَ يَقْرَأُ مِنَ الكُتُبِ الَّتِي كانَ اللَّهُ أنْزَلَها عَلى إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ. وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: في المَسْجِدِ الحَرامِ قَبْرانِ، لَيْسَ فِيهِ غَيْرُهُما؛ قَبْرُ إسْماعِيلَ وشُعَيْبٍ، فَقَبْرُ إسْماعِيلَ في الحِجْرِ، وقَبْرُ شُعَيْبٍ مُقابِلَ الحَجَرِ الأسْوَدِ. (p-٤٨٣)وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ، عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، أنَّ شُعَيْبًا ماتَ بِمَكَّةَ ومَن مَعَهُ مِنَ المُؤْمِنِينَ، فَقُبُورُهم في غَرْبِيِّ الكَعْبَةِ بَيْنَ دارِ النَّدْوَةِ، وبَيْنَ بابِ بَنِي سَهْمٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ ابْنِ وهْبٍ، عَنْ مالِكِ بْنِ أنَسٍ قالَ: كانَ شُعَيْبٌ خَطِيبَ الأنْبِياءِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ، «عَنِ ابْنِ إسْحاقَ قالَ: ذَكَرَ لِي يَعْقُوبُ بْنُ أبِي سَلَمَةَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ إذا ذَكَرَ شُعَيْبًا قالَ: ”ذاكَ خَطِيبُ الأنْبِياءِ“ لِحُسْنِ مُراجَعَتِهِ قَوْمَهُ فِيما يُرادُّهم بِهِ، فَلَمّا كَذَّبُوهُ وتَوَعَّدُوهُ بِالرَّجْمِ والنَّفْيِ مِن بِلادِهِ، وعَتَوْا عَلى اللَّهِ، أخَذَهم عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ. فَبَلَغَنِي أنَّ رَجُلًا مِن أهْلِ مَدْيَنَ يُقالُ لَهُ: عَمْرُو بْنُ جَلْهاءَ لَمّا رَآها قالَ: ؎يا قَوْمِ إنَّ شُعَيْبًا مُرْسَلٌ فَذَرُوا عَنْكم سُمَيْرًا وعِمْرانَ بْنَ شَدّادِ ؎إنِّي أرى عَبْيَةً يا قَوْمِ قَدْ طَلَعَتْ ∗∗∗ تَدْعُو بِصَوْتٍ عَلى صَمّانَةِ الوادِي ؎وإنَّهُ لَنْ تَرْوا فِيهِ ضَحاءَ غَدٍ ∗∗∗ إلّا الرَّقِيمُ يُمَشّى بَيْنَ أنْجادِ (p-٤٨٤)وسُمَيْرٌ وعِمْرانُ كاهِناهم، والرَّقِيمُ كَلْبُهم» .

الأعراف 7:91

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإلى مَدْيَنَ أخاهم شُعَيْبًا﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ إسْحاقَ بْنِ بِشْرٍ قالَ: أخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيادِ بْنِ سَمْعانَ، عَنْ بَعْضِ مَن قَرَأ الكُتُبَ قالَ: إنَّ أهْلَ التَّوْراةِ يَزْعُمُونَ أنَّ شُعَيْبًا (p-٤٧٦)اسْمُهُ في التَّوْراةِ مِيكائِيلُ، واسْمُهُ بِالسُّرْيانِيَّةِ حَرى بْنُ يَسْحَرَ، وبِالعِبْرانِيَّةِ شُعَيْبُ بْنُ يَشْخَرَ بْنِ لاوِي بْنِ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلامُ. وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ إسْحاقَ بْنِ بِشْرٍ، عَنِ الشَّرْقِيِّ بْنِ القُطامِيِّ، وكانَ نَسّابَةً، عالِمًا بِالأنْسابِ قالَ: هو يَثْرُوبُ بِالعِبْرانِيَّةِ، وشُعَيْبٌ بِالعَرَبِيَّةِ، ابْنُ عَنْقاءَ بْنِ يَوْبَبَ بْنِ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، يَوْبَبُ بِوَزْنِ جَعْفَرٍ، أوَّلُهُ مُثَنّاةٌ تَحْتِيَّةٌ، وبَعْدَ الواوِ مُوَحَّدَتانِ. وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ بِشْرٍ، وابْنُ عَساكِرَ، «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ شُعَيْبٌ نَبِيًّا رَسُولًا مِن بَعْدِ يُوسُفَ، وكانَ مَن خَبَرِهِ، وخَبَرِ قَوْمِهِ ما ذَكَرَ اللَّهُ في القُرْآنِ: ﴿وإلى مَدْيَنَ أخاهم شُعَيْبًا قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكم مِن إلَهٍ غَيْرُهُ﴾ فَكانُوا مَعَ ما كانَ فِيهِمْ مِنَ الشِّرْكِ، أهْلَ بَخْسٍ في مَكايِيلِهِمْ ومَوازِينِهِمْ مَعَ كُفْرِهِمْ بِرَبِّهِمْ، وتَكْذِيبِهِمْ نَبِيِّهِمْ، وكانُوا قَوْمًا طُغاةً بُغاةً، يَجْلِسُونَ عَلى الطَّرِيقِ فَيَبْخَسُونَ النّاسَ أمْوالَهم، يَعْنِي: يُعَشِّرُونَهُ، وكانَ أوَّلَ مَن سَنَّ ذَلِكَ هم، وكانُوا إذا دَخَلَ عَلَيْهِمُ الغَرِيبُ يَأْخُذُونَ دَراهِمَهُ، ويَقُولُونَ دَراهِمُكَ هَذِهِ زُيُوفٌ، فَيُقَطِّعُونَها ثُمَّ يَشْتَرُونَها مِنهُ بِالبَخْسِ، يَعْنِي: بِالنُّقْصانِ فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿ولا تُفْسِدُوا في الأرْضِ بَعْدَ إصْلاحِها﴾، وكانَتْ (p-٤٧٧)بِلادُهم بِلادُ مِيرَةٍ يَمْتارُ النّاسُ مِنهم، فَكانُوا يَقْعُدُونَ عَلى الطَّرِيقِ فَيَصُدُّونَ النّاسَ عَنْ شُعَيْبٍ؛ يَقُولُونَ: لا تَسْمَعُوا مِنهُ، فَإنَّهُ كَذّابٌ يَفْتِنُكم، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿ولا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ﴾ النّاسَ: إنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْبًا فَتَنَكم، ثُمَّ إنَّهم تَواعَدُوهُ فَقالُوا: يا شُعَيْبُ لَنُخْرِجَنَّكَ مِن قَرْيَتِنا ﴿أوْ لَتَعُودُنَّ في مِلَّتِنا﴾ . أيْ: إلى دِينِ آبائِنا، فَقالَ عِنْدَ ذَلِكَ: ﴿وما أُرِيدُ أنْ أُخالِفَكم إلى ما أنْهاكم عَنْهُ إنْ أُرِيدُ إلا الإصْلاحَ ما اسْتَطَعْتُ وما تَوْفِيقِي إلا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ﴾ [هود: ٨٨] . وهو الَّذِي يَعْصِمُنِي، ﴿وإلَيْهِ أُنِيبُ﴾ [هود: ٨٨] [هُودٍ: ٨٨] . يَقُولُ: إلَيْهِ أرْجِعُ، ثُمَّ قالَ: ﴿أوَلَوْ كُنّا كارِهِينَ﴾ . يَقُولُ: إلى الرَّجْعَةِ إلى دِينِكُمْ؟ إنْ رَجَعْنا إلى دِينِكم فَقَدِ افْتَرَيْنا عَلى اللَّهِ كَذِبًا ﴿وما يَكُونُ لَنا﴾ . يَقُولُ: وما يَنْبَغِي لَنا ﴿أنْ نَعُودَ فِيها﴾ بَعْدَ إذْ نَجّانا اللَّهُ مِنها ﴿إلا أنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّنا﴾ . خافَ العاقِبَةَ فَرَدَّ المَشِيئَةَ إلى اللَّهِ تَعالى، فَقالَ: ﴿إلا أنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّنا وسِعَ رَبُّنا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ . ما نَدْرِي ما سَبَقَ لَنا، عَلَيْهِ تَوَكَّلْنا، ﴿رَبَّنا افْتَحْ بَيْنَنا وبَيْنَ قَوْمِنا بِالحَقِّ وأنْتَ خَيْرُ الفاتِحِينَ﴾ [١٦٩ ظ]، يَعْنِي الفاصِلِينَ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ كانَ حَلِيمًا صادِقًا وقُورًا، وكانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا ذَكَرَ شُعَيْبًا يَقُولُ: ”ذاكَ خَطِيبُ الأنْبِياءِ“؛ لِحُسْنِ مُراجَعَتِهِ قَوْمَهُ فِيما دَعاهم إلَيْهِ، وفِيما رَدُّوا عَلَيْهِ وكَذَّبُوهُ وتَواعَدُوهُ بِالرَّجْمِ، والنَّفْيِ مِن بِلادِهِمْ، وتَواعَدَ كُبَراؤُهم ضُعَفاءَهم، قالُوا: ﴿لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْبًا إنَّكم إذًا لَخاسِرُونَ﴾ . فَلَمْ يَنْتَهِ شُعَيْبٌ أنْ دَعاهم، فَلَمّا عَتَوْا عَلى اللَّهِ أخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ؛ وذَلِكَ أنَّ جِبْرِيلَ نَزَلَ فَوَقَفَ عَلَيْهِمْ، فَصاحَ صَيْحَةً رَجَفَتْ مِنها الجِبالُ والأرْضُ، فَخَرَجَتْ أرْواحُهم مِن أبْدانِهِمْ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿فَأخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ﴾ . وذَلِكَ أنَّهم حِينَ سَمِعُوا الصَّيْحَةَ قامُوا قِيامًا، وفَزِعُوا (p-٤٧٨)لَها فَرَجَفَتْ بِهِمُ الأرْضُ فَرَمَتْهم مَيِّتِينَ، فَلَمّا رَدُّوا عَلَيْهِ النَّصِيحَةَ، وأخَذَهُمُ اللَّهُ بِعَذابِهِ، قالَ: ﴿يا قَوْمِ لَقَدْ أبْلَغْتُكم رِسالاتِ رَبِّي ونَصَحْتُ لَكم فَكَيْفَ آسى عَلى قَوْمٍ كافِرِينَ﴾ [الأعراف»: ٩٣] . وأخْرَجَ إسْحاقُ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ عِكْرِمَةَ والسُّدِّيِّ قالا: ما بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا مَرَّتَيْنِ إلّا شُعَيْبًا، مَرَّةً إلى مَدْيَنَ فَأخَذَهُمُ اللَّهُ بِالصَّيْحَةِ، ومَرَّةً أُخْرى إلى أصْحابِ الأيْكَةِ فَأخَذَهُمُ اللَّهُ بِعَذابِ يَوْمِ الظُّلَّةِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ولا تَبْخَسُوا النّاسَ﴾ . قالَ: لا تَظْلِمُوا النّاسَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿ولا تَبْخَسُوا النّاسَ أشْياءَهُمْ﴾ . قالَ: لا تَظْلِمُوهم، ﴿ولا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ﴾ . قالَ: كانُوا يُوعِدُونَ مَن أتى شُعَيْبًا وغَشِيَهُ، وأرادَ الإسْلامَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ولا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ﴾ . قالَ: كانُوا يَجْلِسُونَ في الطَّرِيقِ، فَيُخْبِرُونَ مَن أتى عَلَيْهِمْ: إنَّ شُعَيْبًا كَذّابٌ، فَلا يَفْتِنْكم عَنْ دِينِكم. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ﴾ (p-٤٧٩). قالَ: طَرِيقٍ ﴿تُوعِدُونَ﴾ قالَ: تُخَوِّفُونَ النّاسَ أنْ يَأْتُوا شُعَيْبًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ﴾ قالَ: بِكُلِّ سَبِيلِ حَقٍّ، ﴿وتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ قالَ: تَصُدُّونَ أهْلَها، ﴿وتَبْغُونَها عِوَجًا﴾ قالَ: تَلْتَمِسُونَ لَها الزَّيْغَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ﴾ قالَ: العاشِرُ، ﴿وتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ قالَ: تَصُدُّونَ عَنِ الإسْلامِ، ﴿وتَبْغُونَها عِوَجًا﴾ قالَ: هَلاكًا. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وتَبْغُونَها﴾ قالَ: تَبْغُونَ السَّبِيلَ ﴿عِوَجًا﴾ قالَ: عَنِ الحَقِّ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿ولا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ﴾ قالَ: هُمُ العُشّارُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أبِي العالِيَةِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ أوْ غَيْرِهِ -شَكَّ أبُو العالِيَةِ- قالَ: «أتى النَّبِيُّ ﷺ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ عَلى خَشَبَةٍ عَلى الطَّرِيقِ لا يَمُرُّ بِها (p-٤٨٠)ثَوْبٌ إلّا شَقَّتْهُ، ولا شَيْءٌ إلّا خَرَقَتْهُ، قالَ: ”ما هَذا يا جِبْرِيلُ ؟“ . قالَ: هَذا مَثَلُ أقْوامٍ مِن أُمَّتِكَ، يَقْعُدُونَ عَلى الطَّرِيقِ فَيَقْطَعُونَهُ، ثُمَّ تَلا: ﴿ولا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ﴾ [الأعراف»: ٨٦] . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وما يَكُونُ لَنا أنْ نَعُودَ فِيها﴾ . قالَ: ما يَنْبَغِي لَنا أنْ نَعُودَ في شِرْكِكم بَعْدَ إذْ نَجّانا اللَّهُ، ﴿إلا أنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّنا﴾ . واللَّهُ لا يَشاءُ الشِّرْكَ، ولَكِنْ يَقُولُ: إلّا أنْ يَكُونَ اللَّهُ قَدْ عَلِمَ شَيْئًا، فَإنَّهُ قَدْ وسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا. وأخْرَجَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكّارٍ في ”المُوَفَّقِيّاتِ“، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، أنَّهُ قالَ في القَدَرِيَّةِ: واللَّهِ ما قالُوا كَما قالَ اللَّهُ ولا كَما قالَ النَّبِيُّونَ، ولا كَما قالَ أصْحابُ الجَنَّةِ، ولا كَما قالَ أصْحابُ النّارِ، ولا كَما قالَ أخُوهم إبْلِيسُ،، قالَ اللَّهُ: ﴿وما تَشاءُونَ إلا أنْ يَشاءَ اللَّهُ﴾ [الإنسان: ٣٠] [الإنْسانِ: ٣٠]، وقالَ شُعَيْبٌ ﴿وما يَكُونُ لَنا أنْ نَعُودَ فِيها إلا أنْ يَشاءَ اللَّهُ﴾، وقالَ أصْحابُ الجَنَّةِ: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهَذا وما كُنّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أنْ هَدانا اللَّهُ﴾ [الأعراف: ٤٣] [الأعْرافِ: ٤٣]، وقالَ أصْحابُ النّارِ: ﴿ولَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ العَذابِ عَلى الكافِرِينَ﴾ [الزمر: ٧١] [الزَّمْرِ: ٧١]: وقالَ إبْلِيسُ ﴿رَبِّ بِما أغْوَيْتَنِي﴾ [الحجر: ٣٩] [الحِجْرِ: ٣٩] . (p-٤٨١)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في ”الوَقْفِ والِابْتِداءِ“، والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ما كُنْتُ أدْرِي ما قَوْلُهُ: ﴿رَبَّنا افْتَحْ بَيْنَنا وبَيْنَ قَوْمِنا بِالحَقِّ﴾ حَتّى سَمِعْتُ ابْنَةَ ذِي يَزَنَ تَقُولُ: تَعالَ أُفاتِحُكَ: يَعْنِي أُقاضِيكَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿رَبَّنا افْتَحْ﴾ يَقُولُ: اقْضِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: الفَتْحُ: القَضاءُ، لُغَةٌ يَمانِيَةٌ، إذا قالَ أحَدُهم: تَعالَ أُقاضِيكَ القَضاءَ. قالَ: تَعالَ أُفاتِحُكَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَأنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها﴾ قالَ: كَأنْ لَمْ يَعْمُرُوا فِيها. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَأنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها﴾ قالَ: كَأنْ لَمْ يَعِيشُوا فِيها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿كَأنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها﴾ يَقُولُ: كَأنْ لَمْ يَعِيشُوا فِيها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿فَتَوَلّى عَنْهم وقالَ يا قَوْمِ (p-٤٨٢)لَقَدْ أبْلَغْتُكم رِسالاتِ رَبِّي ونَصَحْتُ لَكُمْ﴾ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ نَبِيَّ اللَّهِ شُعَيْبًا أسْمَعَ قَوْمَهُ، وأنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صالِحًا أسْمَعَ قَوْمَهُ كَما أسْمَعَ - واللَّهِ - نَبِيُّكم مُحَمَّدٌ قَوْمَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَكَيْفَ آسى﴾ قالَ: أحْزَنُ. وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ، عَنْ جَبَلَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: بَعَثَ اللَّهُ جِبْرِيلَ إلى أهْلِ مَدْيَنَ شَطْرَ اللَّيْلِ، لِيَأْفِكَ بِهِمْ مَغانِيَهم، فَألْفى رَجُلًا قائِمًا يَتْلُو كِتابَ اللَّهِ فَهالَهُ أنْ يُهْلِكَهُ في مَن يَهْلِكُ، فَرَجَعَ إلى المِعْراجِ فَقالَ: اللَّهُمَّ، أنْتَ سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ، بَعَثَتْنِي إلى مَدْيَنَ لِأفْكِ مَغانِيَهم، فَأصَبْتُ رَجُلًا قائِمًا يَتْلُو كِتابَ اللَّهِ، فَأوْحى اللَّهُ: ما أعْرَفَنِي بِهِ، هو فُلانُ بْنُ فُلانٍ، فابْدَأْ بِهِ؛ فَإنَّهُ لَمْ يَدْفَعْ عَنْ مَحارِمِي إلّا مُوادِعًا. وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ بِشْرٍ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ شُعَيْبًا كانَ يَقْرَأُ مِنَ الكُتُبِ الَّتِي كانَ اللَّهُ أنْزَلَها عَلى إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ. وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: في المَسْجِدِ الحَرامِ قَبْرانِ، لَيْسَ فِيهِ غَيْرُهُما؛ قَبْرُ إسْماعِيلَ وشُعَيْبٍ، فَقَبْرُ إسْماعِيلَ في الحِجْرِ، وقَبْرُ شُعَيْبٍ مُقابِلَ الحَجَرِ الأسْوَدِ. (p-٤٨٣)وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ، عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، أنَّ شُعَيْبًا ماتَ بِمَكَّةَ ومَن مَعَهُ مِنَ المُؤْمِنِينَ، فَقُبُورُهم في غَرْبِيِّ الكَعْبَةِ بَيْنَ دارِ النَّدْوَةِ، وبَيْنَ بابِ بَنِي سَهْمٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ ابْنِ وهْبٍ، عَنْ مالِكِ بْنِ أنَسٍ قالَ: كانَ شُعَيْبٌ خَطِيبَ الأنْبِياءِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ، «عَنِ ابْنِ إسْحاقَ قالَ: ذَكَرَ لِي يَعْقُوبُ بْنُ أبِي سَلَمَةَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ إذا ذَكَرَ شُعَيْبًا قالَ: ”ذاكَ خَطِيبُ الأنْبِياءِ“ لِحُسْنِ مُراجَعَتِهِ قَوْمَهُ فِيما يُرادُّهم بِهِ، فَلَمّا كَذَّبُوهُ وتَوَعَّدُوهُ بِالرَّجْمِ والنَّفْيِ مِن بِلادِهِ، وعَتَوْا عَلى اللَّهِ، أخَذَهم عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ. فَبَلَغَنِي أنَّ رَجُلًا مِن أهْلِ مَدْيَنَ يُقالُ لَهُ: عَمْرُو بْنُ جَلْهاءَ لَمّا رَآها قالَ: ؎يا قَوْمِ إنَّ شُعَيْبًا مُرْسَلٌ فَذَرُوا عَنْكم سُمَيْرًا وعِمْرانَ بْنَ شَدّادِ ؎إنِّي أرى عَبْيَةً يا قَوْمِ قَدْ طَلَعَتْ ∗∗∗ تَدْعُو بِصَوْتٍ عَلى صَمّانَةِ الوادِي ؎وإنَّهُ لَنْ تَرْوا فِيهِ ضَحاءَ غَدٍ ∗∗∗ إلّا الرَّقِيمُ يُمَشّى بَيْنَ أنْجادِ (p-٤٨٤)وسُمَيْرٌ وعِمْرانُ كاهِناهم، والرَّقِيمُ كَلْبُهم» .

الأعراف 7:92

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإلى مَدْيَنَ أخاهم شُعَيْبًا﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ إسْحاقَ بْنِ بِشْرٍ قالَ: أخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيادِ بْنِ سَمْعانَ، عَنْ بَعْضِ مَن قَرَأ الكُتُبَ قالَ: إنَّ أهْلَ التَّوْراةِ يَزْعُمُونَ أنَّ شُعَيْبًا (p-٤٧٦)اسْمُهُ في التَّوْراةِ مِيكائِيلُ، واسْمُهُ بِالسُّرْيانِيَّةِ حَرى بْنُ يَسْحَرَ، وبِالعِبْرانِيَّةِ شُعَيْبُ بْنُ يَشْخَرَ بْنِ لاوِي بْنِ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلامُ. وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ إسْحاقَ بْنِ بِشْرٍ، عَنِ الشَّرْقِيِّ بْنِ القُطامِيِّ، وكانَ نَسّابَةً، عالِمًا بِالأنْسابِ قالَ: هو يَثْرُوبُ بِالعِبْرانِيَّةِ، وشُعَيْبٌ بِالعَرَبِيَّةِ، ابْنُ عَنْقاءَ بْنِ يَوْبَبَ بْنِ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، يَوْبَبُ بِوَزْنِ جَعْفَرٍ، أوَّلُهُ مُثَنّاةٌ تَحْتِيَّةٌ، وبَعْدَ الواوِ مُوَحَّدَتانِ. وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ بِشْرٍ، وابْنُ عَساكِرَ، «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ شُعَيْبٌ نَبِيًّا رَسُولًا مِن بَعْدِ يُوسُفَ، وكانَ مَن خَبَرِهِ، وخَبَرِ قَوْمِهِ ما ذَكَرَ اللَّهُ في القُرْآنِ: ﴿وإلى مَدْيَنَ أخاهم شُعَيْبًا قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكم مِن إلَهٍ غَيْرُهُ﴾ فَكانُوا مَعَ ما كانَ فِيهِمْ مِنَ الشِّرْكِ، أهْلَ بَخْسٍ في مَكايِيلِهِمْ ومَوازِينِهِمْ مَعَ كُفْرِهِمْ بِرَبِّهِمْ، وتَكْذِيبِهِمْ نَبِيِّهِمْ، وكانُوا قَوْمًا طُغاةً بُغاةً، يَجْلِسُونَ عَلى الطَّرِيقِ فَيَبْخَسُونَ النّاسَ أمْوالَهم، يَعْنِي: يُعَشِّرُونَهُ، وكانَ أوَّلَ مَن سَنَّ ذَلِكَ هم، وكانُوا إذا دَخَلَ عَلَيْهِمُ الغَرِيبُ يَأْخُذُونَ دَراهِمَهُ، ويَقُولُونَ دَراهِمُكَ هَذِهِ زُيُوفٌ، فَيُقَطِّعُونَها ثُمَّ يَشْتَرُونَها مِنهُ بِالبَخْسِ، يَعْنِي: بِالنُّقْصانِ فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿ولا تُفْسِدُوا في الأرْضِ بَعْدَ إصْلاحِها﴾، وكانَتْ (p-٤٧٧)بِلادُهم بِلادُ مِيرَةٍ يَمْتارُ النّاسُ مِنهم، فَكانُوا يَقْعُدُونَ عَلى الطَّرِيقِ فَيَصُدُّونَ النّاسَ عَنْ شُعَيْبٍ؛ يَقُولُونَ: لا تَسْمَعُوا مِنهُ، فَإنَّهُ كَذّابٌ يَفْتِنُكم، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿ولا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ﴾ النّاسَ: إنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْبًا فَتَنَكم، ثُمَّ إنَّهم تَواعَدُوهُ فَقالُوا: يا شُعَيْبُ لَنُخْرِجَنَّكَ مِن قَرْيَتِنا ﴿أوْ لَتَعُودُنَّ في مِلَّتِنا﴾ . أيْ: إلى دِينِ آبائِنا، فَقالَ عِنْدَ ذَلِكَ: ﴿وما أُرِيدُ أنْ أُخالِفَكم إلى ما أنْهاكم عَنْهُ إنْ أُرِيدُ إلا الإصْلاحَ ما اسْتَطَعْتُ وما تَوْفِيقِي إلا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ﴾ [هود: ٨٨] . وهو الَّذِي يَعْصِمُنِي، ﴿وإلَيْهِ أُنِيبُ﴾ [هود: ٨٨] [هُودٍ: ٨٨] . يَقُولُ: إلَيْهِ أرْجِعُ، ثُمَّ قالَ: ﴿أوَلَوْ كُنّا كارِهِينَ﴾ . يَقُولُ: إلى الرَّجْعَةِ إلى دِينِكُمْ؟ إنْ رَجَعْنا إلى دِينِكم فَقَدِ افْتَرَيْنا عَلى اللَّهِ كَذِبًا ﴿وما يَكُونُ لَنا﴾ . يَقُولُ: وما يَنْبَغِي لَنا ﴿أنْ نَعُودَ فِيها﴾ بَعْدَ إذْ نَجّانا اللَّهُ مِنها ﴿إلا أنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّنا﴾ . خافَ العاقِبَةَ فَرَدَّ المَشِيئَةَ إلى اللَّهِ تَعالى، فَقالَ: ﴿إلا أنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّنا وسِعَ رَبُّنا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ . ما نَدْرِي ما سَبَقَ لَنا، عَلَيْهِ تَوَكَّلْنا، ﴿رَبَّنا افْتَحْ بَيْنَنا وبَيْنَ قَوْمِنا بِالحَقِّ وأنْتَ خَيْرُ الفاتِحِينَ﴾ [١٦٩ ظ]، يَعْنِي الفاصِلِينَ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ كانَ حَلِيمًا صادِقًا وقُورًا، وكانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا ذَكَرَ شُعَيْبًا يَقُولُ: ”ذاكَ خَطِيبُ الأنْبِياءِ“؛ لِحُسْنِ مُراجَعَتِهِ قَوْمَهُ فِيما دَعاهم إلَيْهِ، وفِيما رَدُّوا عَلَيْهِ وكَذَّبُوهُ وتَواعَدُوهُ بِالرَّجْمِ، والنَّفْيِ مِن بِلادِهِمْ، وتَواعَدَ كُبَراؤُهم ضُعَفاءَهم، قالُوا: ﴿لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْبًا إنَّكم إذًا لَخاسِرُونَ﴾ . فَلَمْ يَنْتَهِ شُعَيْبٌ أنْ دَعاهم، فَلَمّا عَتَوْا عَلى اللَّهِ أخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ؛ وذَلِكَ أنَّ جِبْرِيلَ نَزَلَ فَوَقَفَ عَلَيْهِمْ، فَصاحَ صَيْحَةً رَجَفَتْ مِنها الجِبالُ والأرْضُ، فَخَرَجَتْ أرْواحُهم مِن أبْدانِهِمْ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿فَأخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ﴾ . وذَلِكَ أنَّهم حِينَ سَمِعُوا الصَّيْحَةَ قامُوا قِيامًا، وفَزِعُوا (p-٤٧٨)لَها فَرَجَفَتْ بِهِمُ الأرْضُ فَرَمَتْهم مَيِّتِينَ، فَلَمّا رَدُّوا عَلَيْهِ النَّصِيحَةَ، وأخَذَهُمُ اللَّهُ بِعَذابِهِ، قالَ: ﴿يا قَوْمِ لَقَدْ أبْلَغْتُكم رِسالاتِ رَبِّي ونَصَحْتُ لَكم فَكَيْفَ آسى عَلى قَوْمٍ كافِرِينَ﴾ [الأعراف»: ٩٣] . وأخْرَجَ إسْحاقُ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ عِكْرِمَةَ والسُّدِّيِّ قالا: ما بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا مَرَّتَيْنِ إلّا شُعَيْبًا، مَرَّةً إلى مَدْيَنَ فَأخَذَهُمُ اللَّهُ بِالصَّيْحَةِ، ومَرَّةً أُخْرى إلى أصْحابِ الأيْكَةِ فَأخَذَهُمُ اللَّهُ بِعَذابِ يَوْمِ الظُّلَّةِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ولا تَبْخَسُوا النّاسَ﴾ . قالَ: لا تَظْلِمُوا النّاسَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿ولا تَبْخَسُوا النّاسَ أشْياءَهُمْ﴾ . قالَ: لا تَظْلِمُوهم، ﴿ولا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ﴾ . قالَ: كانُوا يُوعِدُونَ مَن أتى شُعَيْبًا وغَشِيَهُ، وأرادَ الإسْلامَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ولا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ﴾ . قالَ: كانُوا يَجْلِسُونَ في الطَّرِيقِ، فَيُخْبِرُونَ مَن أتى عَلَيْهِمْ: إنَّ شُعَيْبًا كَذّابٌ، فَلا يَفْتِنْكم عَنْ دِينِكم. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ﴾ (p-٤٧٩). قالَ: طَرِيقٍ ﴿تُوعِدُونَ﴾ قالَ: تُخَوِّفُونَ النّاسَ أنْ يَأْتُوا شُعَيْبًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ﴾ قالَ: بِكُلِّ سَبِيلِ حَقٍّ، ﴿وتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ قالَ: تَصُدُّونَ أهْلَها، ﴿وتَبْغُونَها عِوَجًا﴾ قالَ: تَلْتَمِسُونَ لَها الزَّيْغَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ﴾ قالَ: العاشِرُ، ﴿وتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ قالَ: تَصُدُّونَ عَنِ الإسْلامِ، ﴿وتَبْغُونَها عِوَجًا﴾ قالَ: هَلاكًا. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وتَبْغُونَها﴾ قالَ: تَبْغُونَ السَّبِيلَ ﴿عِوَجًا﴾ قالَ: عَنِ الحَقِّ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿ولا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ﴾ قالَ: هُمُ العُشّارُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أبِي العالِيَةِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ أوْ غَيْرِهِ -شَكَّ أبُو العالِيَةِ- قالَ: «أتى النَّبِيُّ ﷺ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ عَلى خَشَبَةٍ عَلى الطَّرِيقِ لا يَمُرُّ بِها (p-٤٨٠)ثَوْبٌ إلّا شَقَّتْهُ، ولا شَيْءٌ إلّا خَرَقَتْهُ، قالَ: ”ما هَذا يا جِبْرِيلُ ؟“ . قالَ: هَذا مَثَلُ أقْوامٍ مِن أُمَّتِكَ، يَقْعُدُونَ عَلى الطَّرِيقِ فَيَقْطَعُونَهُ، ثُمَّ تَلا: ﴿ولا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ﴾ [الأعراف»: ٨٦] . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وما يَكُونُ لَنا أنْ نَعُودَ فِيها﴾ . قالَ: ما يَنْبَغِي لَنا أنْ نَعُودَ في شِرْكِكم بَعْدَ إذْ نَجّانا اللَّهُ، ﴿إلا أنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّنا﴾ . واللَّهُ لا يَشاءُ الشِّرْكَ، ولَكِنْ يَقُولُ: إلّا أنْ يَكُونَ اللَّهُ قَدْ عَلِمَ شَيْئًا، فَإنَّهُ قَدْ وسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا. وأخْرَجَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكّارٍ في ”المُوَفَّقِيّاتِ“، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، أنَّهُ قالَ في القَدَرِيَّةِ: واللَّهِ ما قالُوا كَما قالَ اللَّهُ ولا كَما قالَ النَّبِيُّونَ، ولا كَما قالَ أصْحابُ الجَنَّةِ، ولا كَما قالَ أصْحابُ النّارِ، ولا كَما قالَ أخُوهم إبْلِيسُ،، قالَ اللَّهُ: ﴿وما تَشاءُونَ إلا أنْ يَشاءَ اللَّهُ﴾ [الإنسان: ٣٠] [الإنْسانِ: ٣٠]، وقالَ شُعَيْبٌ ﴿وما يَكُونُ لَنا أنْ نَعُودَ فِيها إلا أنْ يَشاءَ اللَّهُ﴾، وقالَ أصْحابُ الجَنَّةِ: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهَذا وما كُنّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أنْ هَدانا اللَّهُ﴾ [الأعراف: ٤٣] [الأعْرافِ: ٤٣]، وقالَ أصْحابُ النّارِ: ﴿ولَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ العَذابِ عَلى الكافِرِينَ﴾ [الزمر: ٧١] [الزَّمْرِ: ٧١]: وقالَ إبْلِيسُ ﴿رَبِّ بِما أغْوَيْتَنِي﴾ [الحجر: ٣٩] [الحِجْرِ: ٣٩] . (p-٤٨١)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في ”الوَقْفِ والِابْتِداءِ“، والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ما كُنْتُ أدْرِي ما قَوْلُهُ: ﴿رَبَّنا افْتَحْ بَيْنَنا وبَيْنَ قَوْمِنا بِالحَقِّ﴾ حَتّى سَمِعْتُ ابْنَةَ ذِي يَزَنَ تَقُولُ: تَعالَ أُفاتِحُكَ: يَعْنِي أُقاضِيكَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿رَبَّنا افْتَحْ﴾ يَقُولُ: اقْضِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: الفَتْحُ: القَضاءُ، لُغَةٌ يَمانِيَةٌ، إذا قالَ أحَدُهم: تَعالَ أُقاضِيكَ القَضاءَ. قالَ: تَعالَ أُفاتِحُكَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَأنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها﴾ قالَ: كَأنْ لَمْ يَعْمُرُوا فِيها. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَأنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها﴾ قالَ: كَأنْ لَمْ يَعِيشُوا فِيها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿كَأنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها﴾ يَقُولُ: كَأنْ لَمْ يَعِيشُوا فِيها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿فَتَوَلّى عَنْهم وقالَ يا قَوْمِ (p-٤٨٢)لَقَدْ أبْلَغْتُكم رِسالاتِ رَبِّي ونَصَحْتُ لَكُمْ﴾ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ نَبِيَّ اللَّهِ شُعَيْبًا أسْمَعَ قَوْمَهُ، وأنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صالِحًا أسْمَعَ قَوْمَهُ كَما أسْمَعَ - واللَّهِ - نَبِيُّكم مُحَمَّدٌ قَوْمَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَكَيْفَ آسى﴾ قالَ: أحْزَنُ. وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ، عَنْ جَبَلَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: بَعَثَ اللَّهُ جِبْرِيلَ إلى أهْلِ مَدْيَنَ شَطْرَ اللَّيْلِ، لِيَأْفِكَ بِهِمْ مَغانِيَهم، فَألْفى رَجُلًا قائِمًا يَتْلُو كِتابَ اللَّهِ فَهالَهُ أنْ يُهْلِكَهُ في مَن يَهْلِكُ، فَرَجَعَ إلى المِعْراجِ فَقالَ: اللَّهُمَّ، أنْتَ سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ، بَعَثَتْنِي إلى مَدْيَنَ لِأفْكِ مَغانِيَهم، فَأصَبْتُ رَجُلًا قائِمًا يَتْلُو كِتابَ اللَّهِ، فَأوْحى اللَّهُ: ما أعْرَفَنِي بِهِ، هو فُلانُ بْنُ فُلانٍ، فابْدَأْ بِهِ؛ فَإنَّهُ لَمْ يَدْفَعْ عَنْ مَحارِمِي إلّا مُوادِعًا. وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ بِشْرٍ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ شُعَيْبًا كانَ يَقْرَأُ مِنَ الكُتُبِ الَّتِي كانَ اللَّهُ أنْزَلَها عَلى إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ. وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: في المَسْجِدِ الحَرامِ قَبْرانِ، لَيْسَ فِيهِ غَيْرُهُما؛ قَبْرُ إسْماعِيلَ وشُعَيْبٍ، فَقَبْرُ إسْماعِيلَ في الحِجْرِ، وقَبْرُ شُعَيْبٍ مُقابِلَ الحَجَرِ الأسْوَدِ. (p-٤٨٣)وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ، عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، أنَّ شُعَيْبًا ماتَ بِمَكَّةَ ومَن مَعَهُ مِنَ المُؤْمِنِينَ، فَقُبُورُهم في غَرْبِيِّ الكَعْبَةِ بَيْنَ دارِ النَّدْوَةِ، وبَيْنَ بابِ بَنِي سَهْمٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ ابْنِ وهْبٍ، عَنْ مالِكِ بْنِ أنَسٍ قالَ: كانَ شُعَيْبٌ خَطِيبَ الأنْبِياءِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ، «عَنِ ابْنِ إسْحاقَ قالَ: ذَكَرَ لِي يَعْقُوبُ بْنُ أبِي سَلَمَةَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ إذا ذَكَرَ شُعَيْبًا قالَ: ”ذاكَ خَطِيبُ الأنْبِياءِ“ لِحُسْنِ مُراجَعَتِهِ قَوْمَهُ فِيما يُرادُّهم بِهِ، فَلَمّا كَذَّبُوهُ وتَوَعَّدُوهُ بِالرَّجْمِ والنَّفْيِ مِن بِلادِهِ، وعَتَوْا عَلى اللَّهِ، أخَذَهم عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ. فَبَلَغَنِي أنَّ رَجُلًا مِن أهْلِ مَدْيَنَ يُقالُ لَهُ: عَمْرُو بْنُ جَلْهاءَ لَمّا رَآها قالَ: ؎يا قَوْمِ إنَّ شُعَيْبًا مُرْسَلٌ فَذَرُوا عَنْكم سُمَيْرًا وعِمْرانَ بْنَ شَدّادِ ؎إنِّي أرى عَبْيَةً يا قَوْمِ قَدْ طَلَعَتْ ∗∗∗ تَدْعُو بِصَوْتٍ عَلى صَمّانَةِ الوادِي ؎وإنَّهُ لَنْ تَرْوا فِيهِ ضَحاءَ غَدٍ ∗∗∗ إلّا الرَّقِيمُ يُمَشّى بَيْنَ أنْجادِ (p-٤٨٤)وسُمَيْرٌ وعِمْرانُ كاهِناهم، والرَّقِيمُ كَلْبُهم» .

الأعراف 7:93

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإلى مَدْيَنَ أخاهم شُعَيْبًا﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ إسْحاقَ بْنِ بِشْرٍ قالَ: أخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيادِ بْنِ سَمْعانَ، عَنْ بَعْضِ مَن قَرَأ الكُتُبَ قالَ: إنَّ أهْلَ التَّوْراةِ يَزْعُمُونَ أنَّ شُعَيْبًا (p-٤٧٦)اسْمُهُ في التَّوْراةِ مِيكائِيلُ، واسْمُهُ بِالسُّرْيانِيَّةِ حَرى بْنُ يَسْحَرَ، وبِالعِبْرانِيَّةِ شُعَيْبُ بْنُ يَشْخَرَ بْنِ لاوِي بْنِ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلامُ. وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ إسْحاقَ بْنِ بِشْرٍ، عَنِ الشَّرْقِيِّ بْنِ القُطامِيِّ، وكانَ نَسّابَةً، عالِمًا بِالأنْسابِ قالَ: هو يَثْرُوبُ بِالعِبْرانِيَّةِ، وشُعَيْبٌ بِالعَرَبِيَّةِ، ابْنُ عَنْقاءَ بْنِ يَوْبَبَ بْنِ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، يَوْبَبُ بِوَزْنِ جَعْفَرٍ، أوَّلُهُ مُثَنّاةٌ تَحْتِيَّةٌ، وبَعْدَ الواوِ مُوَحَّدَتانِ. وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ بِشْرٍ، وابْنُ عَساكِرَ، «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ شُعَيْبٌ نَبِيًّا رَسُولًا مِن بَعْدِ يُوسُفَ، وكانَ مَن خَبَرِهِ، وخَبَرِ قَوْمِهِ ما ذَكَرَ اللَّهُ في القُرْآنِ: ﴿وإلى مَدْيَنَ أخاهم شُعَيْبًا قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكم مِن إلَهٍ غَيْرُهُ﴾ فَكانُوا مَعَ ما كانَ فِيهِمْ مِنَ الشِّرْكِ، أهْلَ بَخْسٍ في مَكايِيلِهِمْ ومَوازِينِهِمْ مَعَ كُفْرِهِمْ بِرَبِّهِمْ، وتَكْذِيبِهِمْ نَبِيِّهِمْ، وكانُوا قَوْمًا طُغاةً بُغاةً، يَجْلِسُونَ عَلى الطَّرِيقِ فَيَبْخَسُونَ النّاسَ أمْوالَهم، يَعْنِي: يُعَشِّرُونَهُ، وكانَ أوَّلَ مَن سَنَّ ذَلِكَ هم، وكانُوا إذا دَخَلَ عَلَيْهِمُ الغَرِيبُ يَأْخُذُونَ دَراهِمَهُ، ويَقُولُونَ دَراهِمُكَ هَذِهِ زُيُوفٌ، فَيُقَطِّعُونَها ثُمَّ يَشْتَرُونَها مِنهُ بِالبَخْسِ، يَعْنِي: بِالنُّقْصانِ فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿ولا تُفْسِدُوا في الأرْضِ بَعْدَ إصْلاحِها﴾، وكانَتْ (p-٤٧٧)بِلادُهم بِلادُ مِيرَةٍ يَمْتارُ النّاسُ مِنهم، فَكانُوا يَقْعُدُونَ عَلى الطَّرِيقِ فَيَصُدُّونَ النّاسَ عَنْ شُعَيْبٍ؛ يَقُولُونَ: لا تَسْمَعُوا مِنهُ، فَإنَّهُ كَذّابٌ يَفْتِنُكم، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿ولا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ﴾ النّاسَ: إنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْبًا فَتَنَكم، ثُمَّ إنَّهم تَواعَدُوهُ فَقالُوا: يا شُعَيْبُ لَنُخْرِجَنَّكَ مِن قَرْيَتِنا ﴿أوْ لَتَعُودُنَّ في مِلَّتِنا﴾ . أيْ: إلى دِينِ آبائِنا، فَقالَ عِنْدَ ذَلِكَ: ﴿وما أُرِيدُ أنْ أُخالِفَكم إلى ما أنْهاكم عَنْهُ إنْ أُرِيدُ إلا الإصْلاحَ ما اسْتَطَعْتُ وما تَوْفِيقِي إلا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ﴾ [هود: ٨٨] . وهو الَّذِي يَعْصِمُنِي، ﴿وإلَيْهِ أُنِيبُ﴾ [هود: ٨٨] [هُودٍ: ٨٨] . يَقُولُ: إلَيْهِ أرْجِعُ، ثُمَّ قالَ: ﴿أوَلَوْ كُنّا كارِهِينَ﴾ . يَقُولُ: إلى الرَّجْعَةِ إلى دِينِكُمْ؟ إنْ رَجَعْنا إلى دِينِكم فَقَدِ افْتَرَيْنا عَلى اللَّهِ كَذِبًا ﴿وما يَكُونُ لَنا﴾ . يَقُولُ: وما يَنْبَغِي لَنا ﴿أنْ نَعُودَ فِيها﴾ بَعْدَ إذْ نَجّانا اللَّهُ مِنها ﴿إلا أنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّنا﴾ . خافَ العاقِبَةَ فَرَدَّ المَشِيئَةَ إلى اللَّهِ تَعالى، فَقالَ: ﴿إلا أنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّنا وسِعَ رَبُّنا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ . ما نَدْرِي ما سَبَقَ لَنا، عَلَيْهِ تَوَكَّلْنا، ﴿رَبَّنا افْتَحْ بَيْنَنا وبَيْنَ قَوْمِنا بِالحَقِّ وأنْتَ خَيْرُ الفاتِحِينَ﴾ [١٦٩ ظ]، يَعْنِي الفاصِلِينَ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ كانَ حَلِيمًا صادِقًا وقُورًا، وكانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا ذَكَرَ شُعَيْبًا يَقُولُ: ”ذاكَ خَطِيبُ الأنْبِياءِ“؛ لِحُسْنِ مُراجَعَتِهِ قَوْمَهُ فِيما دَعاهم إلَيْهِ، وفِيما رَدُّوا عَلَيْهِ وكَذَّبُوهُ وتَواعَدُوهُ بِالرَّجْمِ، والنَّفْيِ مِن بِلادِهِمْ، وتَواعَدَ كُبَراؤُهم ضُعَفاءَهم، قالُوا: ﴿لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْبًا إنَّكم إذًا لَخاسِرُونَ﴾ . فَلَمْ يَنْتَهِ شُعَيْبٌ أنْ دَعاهم، فَلَمّا عَتَوْا عَلى اللَّهِ أخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ؛ وذَلِكَ أنَّ جِبْرِيلَ نَزَلَ فَوَقَفَ عَلَيْهِمْ، فَصاحَ صَيْحَةً رَجَفَتْ مِنها الجِبالُ والأرْضُ، فَخَرَجَتْ أرْواحُهم مِن أبْدانِهِمْ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿فَأخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ﴾ . وذَلِكَ أنَّهم حِينَ سَمِعُوا الصَّيْحَةَ قامُوا قِيامًا، وفَزِعُوا (p-٤٧٨)لَها فَرَجَفَتْ بِهِمُ الأرْضُ فَرَمَتْهم مَيِّتِينَ، فَلَمّا رَدُّوا عَلَيْهِ النَّصِيحَةَ، وأخَذَهُمُ اللَّهُ بِعَذابِهِ، قالَ: ﴿يا قَوْمِ لَقَدْ أبْلَغْتُكم رِسالاتِ رَبِّي ونَصَحْتُ لَكم فَكَيْفَ آسى عَلى قَوْمٍ كافِرِينَ﴾ [الأعراف»: ٩٣] . وأخْرَجَ إسْحاقُ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ عِكْرِمَةَ والسُّدِّيِّ قالا: ما بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا مَرَّتَيْنِ إلّا شُعَيْبًا، مَرَّةً إلى مَدْيَنَ فَأخَذَهُمُ اللَّهُ بِالصَّيْحَةِ، ومَرَّةً أُخْرى إلى أصْحابِ الأيْكَةِ فَأخَذَهُمُ اللَّهُ بِعَذابِ يَوْمِ الظُّلَّةِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ولا تَبْخَسُوا النّاسَ﴾ . قالَ: لا تَظْلِمُوا النّاسَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿ولا تَبْخَسُوا النّاسَ أشْياءَهُمْ﴾ . قالَ: لا تَظْلِمُوهم، ﴿ولا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ﴾ . قالَ: كانُوا يُوعِدُونَ مَن أتى شُعَيْبًا وغَشِيَهُ، وأرادَ الإسْلامَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ولا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ﴾ . قالَ: كانُوا يَجْلِسُونَ في الطَّرِيقِ، فَيُخْبِرُونَ مَن أتى عَلَيْهِمْ: إنَّ شُعَيْبًا كَذّابٌ، فَلا يَفْتِنْكم عَنْ دِينِكم. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ﴾ (p-٤٧٩). قالَ: طَرِيقٍ ﴿تُوعِدُونَ﴾ قالَ: تُخَوِّفُونَ النّاسَ أنْ يَأْتُوا شُعَيْبًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ﴾ قالَ: بِكُلِّ سَبِيلِ حَقٍّ، ﴿وتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ قالَ: تَصُدُّونَ أهْلَها، ﴿وتَبْغُونَها عِوَجًا﴾ قالَ: تَلْتَمِسُونَ لَها الزَّيْغَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ﴾ قالَ: العاشِرُ، ﴿وتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ قالَ: تَصُدُّونَ عَنِ الإسْلامِ، ﴿وتَبْغُونَها عِوَجًا﴾ قالَ: هَلاكًا. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وتَبْغُونَها﴾ قالَ: تَبْغُونَ السَّبِيلَ ﴿عِوَجًا﴾ قالَ: عَنِ الحَقِّ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿ولا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ﴾ قالَ: هُمُ العُشّارُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أبِي العالِيَةِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ أوْ غَيْرِهِ -شَكَّ أبُو العالِيَةِ- قالَ: «أتى النَّبِيُّ ﷺ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ عَلى خَشَبَةٍ عَلى الطَّرِيقِ لا يَمُرُّ بِها (p-٤٨٠)ثَوْبٌ إلّا شَقَّتْهُ، ولا شَيْءٌ إلّا خَرَقَتْهُ، قالَ: ”ما هَذا يا جِبْرِيلُ ؟“ . قالَ: هَذا مَثَلُ أقْوامٍ مِن أُمَّتِكَ، يَقْعُدُونَ عَلى الطَّرِيقِ فَيَقْطَعُونَهُ، ثُمَّ تَلا: ﴿ولا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ﴾ [الأعراف»: ٨٦] . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وما يَكُونُ لَنا أنْ نَعُودَ فِيها﴾ . قالَ: ما يَنْبَغِي لَنا أنْ نَعُودَ في شِرْكِكم بَعْدَ إذْ نَجّانا اللَّهُ، ﴿إلا أنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّنا﴾ . واللَّهُ لا يَشاءُ الشِّرْكَ، ولَكِنْ يَقُولُ: إلّا أنْ يَكُونَ اللَّهُ قَدْ عَلِمَ شَيْئًا، فَإنَّهُ قَدْ وسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا. وأخْرَجَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكّارٍ في ”المُوَفَّقِيّاتِ“، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، أنَّهُ قالَ في القَدَرِيَّةِ: واللَّهِ ما قالُوا كَما قالَ اللَّهُ ولا كَما قالَ النَّبِيُّونَ، ولا كَما قالَ أصْحابُ الجَنَّةِ، ولا كَما قالَ أصْحابُ النّارِ، ولا كَما قالَ أخُوهم إبْلِيسُ،، قالَ اللَّهُ: ﴿وما تَشاءُونَ إلا أنْ يَشاءَ اللَّهُ﴾ [الإنسان: ٣٠] [الإنْسانِ: ٣٠]، وقالَ شُعَيْبٌ ﴿وما يَكُونُ لَنا أنْ نَعُودَ فِيها إلا أنْ يَشاءَ اللَّهُ﴾، وقالَ أصْحابُ الجَنَّةِ: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهَذا وما كُنّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أنْ هَدانا اللَّهُ﴾ [الأعراف: ٤٣] [الأعْرافِ: ٤٣]، وقالَ أصْحابُ النّارِ: ﴿ولَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ العَذابِ عَلى الكافِرِينَ﴾ [الزمر: ٧١] [الزَّمْرِ: ٧١]: وقالَ إبْلِيسُ ﴿رَبِّ بِما أغْوَيْتَنِي﴾ [الحجر: ٣٩] [الحِجْرِ: ٣٩] . (p-٤٨١)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في ”الوَقْفِ والِابْتِداءِ“، والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ما كُنْتُ أدْرِي ما قَوْلُهُ: ﴿رَبَّنا افْتَحْ بَيْنَنا وبَيْنَ قَوْمِنا بِالحَقِّ﴾ حَتّى سَمِعْتُ ابْنَةَ ذِي يَزَنَ تَقُولُ: تَعالَ أُفاتِحُكَ: يَعْنِي أُقاضِيكَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿رَبَّنا افْتَحْ﴾ يَقُولُ: اقْضِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: الفَتْحُ: القَضاءُ، لُغَةٌ يَمانِيَةٌ، إذا قالَ أحَدُهم: تَعالَ أُقاضِيكَ القَضاءَ. قالَ: تَعالَ أُفاتِحُكَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَأنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها﴾ قالَ: كَأنْ لَمْ يَعْمُرُوا فِيها. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَأنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها﴾ قالَ: كَأنْ لَمْ يَعِيشُوا فِيها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿كَأنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها﴾ يَقُولُ: كَأنْ لَمْ يَعِيشُوا فِيها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿فَتَوَلّى عَنْهم وقالَ يا قَوْمِ (p-٤٨٢)لَقَدْ أبْلَغْتُكم رِسالاتِ رَبِّي ونَصَحْتُ لَكُمْ﴾ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ نَبِيَّ اللَّهِ شُعَيْبًا أسْمَعَ قَوْمَهُ، وأنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صالِحًا أسْمَعَ قَوْمَهُ كَما أسْمَعَ - واللَّهِ - نَبِيُّكم مُحَمَّدٌ قَوْمَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَكَيْفَ آسى﴾ قالَ: أحْزَنُ. وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ، عَنْ جَبَلَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: بَعَثَ اللَّهُ جِبْرِيلَ إلى أهْلِ مَدْيَنَ شَطْرَ اللَّيْلِ، لِيَأْفِكَ بِهِمْ مَغانِيَهم، فَألْفى رَجُلًا قائِمًا يَتْلُو كِتابَ اللَّهِ فَهالَهُ أنْ يُهْلِكَهُ في مَن يَهْلِكُ، فَرَجَعَ إلى المِعْراجِ فَقالَ: اللَّهُمَّ، أنْتَ سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ، بَعَثَتْنِي إلى مَدْيَنَ لِأفْكِ مَغانِيَهم، فَأصَبْتُ رَجُلًا قائِمًا يَتْلُو كِتابَ اللَّهِ، فَأوْحى اللَّهُ: ما أعْرَفَنِي بِهِ، هو فُلانُ بْنُ فُلانٍ، فابْدَأْ بِهِ؛ فَإنَّهُ لَمْ يَدْفَعْ عَنْ مَحارِمِي إلّا مُوادِعًا. وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ بِشْرٍ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ شُعَيْبًا كانَ يَقْرَأُ مِنَ الكُتُبِ الَّتِي كانَ اللَّهُ أنْزَلَها عَلى إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ. وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: في المَسْجِدِ الحَرامِ قَبْرانِ، لَيْسَ فِيهِ غَيْرُهُما؛ قَبْرُ إسْماعِيلَ وشُعَيْبٍ، فَقَبْرُ إسْماعِيلَ في الحِجْرِ، وقَبْرُ شُعَيْبٍ مُقابِلَ الحَجَرِ الأسْوَدِ. (p-٤٨٣)وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ، عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، أنَّ شُعَيْبًا ماتَ بِمَكَّةَ ومَن مَعَهُ مِنَ المُؤْمِنِينَ، فَقُبُورُهم في غَرْبِيِّ الكَعْبَةِ بَيْنَ دارِ النَّدْوَةِ، وبَيْنَ بابِ بَنِي سَهْمٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ ابْنِ وهْبٍ، عَنْ مالِكِ بْنِ أنَسٍ قالَ: كانَ شُعَيْبٌ خَطِيبَ الأنْبِياءِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ، «عَنِ ابْنِ إسْحاقَ قالَ: ذَكَرَ لِي يَعْقُوبُ بْنُ أبِي سَلَمَةَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ إذا ذَكَرَ شُعَيْبًا قالَ: ”ذاكَ خَطِيبُ الأنْبِياءِ“ لِحُسْنِ مُراجَعَتِهِ قَوْمَهُ فِيما يُرادُّهم بِهِ، فَلَمّا كَذَّبُوهُ وتَوَعَّدُوهُ بِالرَّجْمِ والنَّفْيِ مِن بِلادِهِ، وعَتَوْا عَلى اللَّهِ، أخَذَهم عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ. فَبَلَغَنِي أنَّ رَجُلًا مِن أهْلِ مَدْيَنَ يُقالُ لَهُ: عَمْرُو بْنُ جَلْهاءَ لَمّا رَآها قالَ: ؎يا قَوْمِ إنَّ شُعَيْبًا مُرْسَلٌ فَذَرُوا عَنْكم سُمَيْرًا وعِمْرانَ بْنَ شَدّادِ ؎إنِّي أرى عَبْيَةً يا قَوْمِ قَدْ طَلَعَتْ ∗∗∗ تَدْعُو بِصَوْتٍ عَلى صَمّانَةِ الوادِي ؎وإنَّهُ لَنْ تَرْوا فِيهِ ضَحاءَ غَدٍ ∗∗∗ إلّا الرَّقِيمُ يُمَشّى بَيْنَ أنْجادِ (p-٤٨٤)وسُمَيْرٌ وعِمْرانُ كاهِناهم، والرَّقِيمُ كَلْبُهم» .

الأعراف 7:94

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما أرْسَلْنا في قَرْيَةٍ﴾ الآيَتَيْنِ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الحَسَنَةَ﴾ قالَ: مَكانَ الشِّدَّةِ الرَّخاءَ، ﴿حَتّى عَفَوْا﴾ قالَ: كَثُرُوا وكَثُرَتْ أمْوالُهم. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ﴾ . قالَ: الشَّرِّ، ﴿الحَسَنَةَ﴾ قالَ: الرَّخاءَ والعَدْلَ والوَلَدَ، ﴿حَتّى عَفَوْا﴾ يَقُولُ: حَتّى كَثُرَتْ أمْوالُهم وأوْلادُهم. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿حَتّى عَفَوْا﴾ قالَ: جَمُّوا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وقالُوا قَدْ مَسَّ آباءَنا الضَّرّاءُ والسَّرّاءُ﴾ . قالَ: قالُوا قَدْ أتى عَلى آبائِنا مِثْلُ هَذا فَلَمْ يَكُنْ شَيْئًا ﴿فَأخَذْناهم بَغْتَةً وهم لا يَشْعُرُونَ﴾ قالَ: بَغَتَ القَوْمَ أمْرُ اللَّهِ، وما أخَذَ (p-٤٨٥)اللَّهُ قَوْمًا قَطُّ إلّا عِنْدَ سُلْوَتِهِمْ وغِرَّتِهِمْ ونَعْمَتِهِمْ، فَلا تَغْتَرُّوا بِاللَّهِ، إنَّهُ لا يَغْتَرُّ بِاللَّهِ إلّا القَوْمُ الفاسِقُونَ.

الأعراف 7:95

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما أرْسَلْنا في قَرْيَةٍ﴾ الآيَتَيْنِ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الحَسَنَةَ﴾ قالَ: مَكانَ الشِّدَّةِ الرَّخاءَ، ﴿حَتّى عَفَوْا﴾ قالَ: كَثُرُوا وكَثُرَتْ أمْوالُهم. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ﴾ . قالَ: الشَّرِّ، ﴿الحَسَنَةَ﴾ قالَ: الرَّخاءَ والعَدْلَ والوَلَدَ، ﴿حَتّى عَفَوْا﴾ يَقُولُ: حَتّى كَثُرَتْ أمْوالُهم وأوْلادُهم. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿حَتّى عَفَوْا﴾ قالَ: جَمُّوا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وقالُوا قَدْ مَسَّ آباءَنا الضَّرّاءُ والسَّرّاءُ﴾ . قالَ: قالُوا قَدْ أتى عَلى آبائِنا مِثْلُ هَذا فَلَمْ يَكُنْ شَيْئًا ﴿فَأخَذْناهم بَغْتَةً وهم لا يَشْعُرُونَ﴾ قالَ: بَغَتَ القَوْمَ أمْرُ اللَّهِ، وما أخَذَ (p-٤٨٥)اللَّهُ قَوْمًا قَطُّ إلّا عِنْدَ سُلْوَتِهِمْ وغِرَّتِهِمْ ونَعْمَتِهِمْ، فَلا تَغْتَرُّوا بِاللَّهِ، إنَّهُ لا يَغْتَرُّ بِاللَّهِ إلّا القَوْمُ الفاسِقُونَ.

الأعراف 7:96

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَوْ أنَّ أهْلَ القُرى﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولَوْ أنَّ أهْلَ القُرى آمَنُوا﴾ قالَ: بِما أُنْزِلَ ﴿واتَّقَوْا﴾ قالَ: ما حَرَّمَ اللَّهُ ﴿لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ والأرْضِ﴾ يَقُولُ: لَأعْطَتْهُمُ السَّماءُ بَرَكَتَها والأرْضُ نَباتَها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ مُعاذِ بْنِ رِفاعَةَ، عَنْ مُوسى الطّائِفِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”أكْرِمُوا الخُبْزَ؛ فَإنَّ اللَّهَ أنْزَلَهُ مِن بَرَكاتِ السَّماءِ، وأخْرَجَهُ مِن بَرَكاتِ الأرْضِ“» . وأخْرَجَ البَزّارُ، والطَّبَرانِيُّ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، «عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُمِّ حَرامٍ قالَ: صَلَّيْتُ القِبْلَتَيْنِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ”أكْرِمُوا الخُبْزَ؛ فَإنَّ اللَّهَ أنْزَلَهُ مِن بَرَكاتِ السَّماءِ، وسَخَّرَ لَهُ بَرَكاتِ الأرْضِ، ومَن يَتَّبِعْ ما يَسْقُطُ مِنَ السُّفْرَةِ غُفِرَ لَهُ“» . (p-٤٨٦)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: كانَ أهْلُ قَرْيَةٍ أوْسَعَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، حَتّى كانُوا يَسْتَنْجُونَ بِالخُبْزِ، فَبَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الجُوعَ، حَتّى إنَّهم كانُوا يَأْكُلُونَ ما يَقْعُدُونَ بِهِ.

الأعراف 7:97

قَوْلُهُ تَعالى ﴿أفَأمِنَ أهْلُ القُرى﴾ الآيَتَيْنِ. أخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبِي نَضْرَةَ قالَ: يُسْتَحَبُّ إذا قَرَأ الرَّجُلُ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿أفَأمِنَ أهْلُ القُرى أنْ يَأْتِيَهم بَأْسُنا بَياتًا وهم نائِمُونَ﴾ أنْ يَرْفَعَ بِها صَوْتَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لا تَتَّخِذُوا الدَّجاجَ، والكِلابَ، فَتَكُونُوا مِن أهْلِ القُرى، وتَلا ﴿أفَأمِنَ أهْلُ القُرى أنْ يَأْتِيَهم بَأْسُنا بَياتًا﴾ .

الأعراف 7:99

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أفَأمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ هِشامِ بْنِ عُرْوَةَ قالَ: كَتَبَ رَجُلٌ إلى صاحِبٍ لَهُ: إذا أصَبْتَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا يَسُرُّكَ فَلا تَأْمَن أنْ يَكُونَ فِيهِ مِنَ اللَّهِ مَكْرٌ فَإنَّهُ لا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إلّا القَوْمُ الخاسِرُونَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، أنَّ اللَّهَ تَبارَكَ وتَعالى قالَ لِلْمَلائِكَةِ: ما هَذا الخَوْفُ الَّذِي قَدْ بَلَغَكم، وقَدْ أنْزَلْتُكُمُ المَنزِلَةَ الَّتِي لَمْ أُنْزِلْها غَيْرَكم ؟ قالُوا: (p-٤٨٧)رَبَّنا لا نَأْمَنُ مَكْرَكَ، لا يَأْمَنُ مَكْرَكَ إلّا القَوْمُ الخاسِرُونَ. وأخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ أحْمَدَ في ”زَوائِدِ الزُّهْدِ“، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي حَلِيمَةَ قالَ: كانَ ذَرُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الخَوْلانِيُّ إذا صَلّى العِشاءَ يَتَخَلَّفُ في المَسْجِدِ، فَإذا أرادَ أنْ يَنْصَرِفَ رَفَعَ صَوْتَهُ بِهَذِهِ الآيَةِ: ﴿فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إلا القَوْمُ الخاسِرُونَ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ إسْماعِيلَ بْنِ رافِعٍ قالَ: مِنَ الأمْنِ لِمَكْرِ اللَّهِ إقامَةُ العَبْدِ عَلى الذَّنْبِ يَتَمَنّى عَلى اللَّهِ المَغْفِرَةَ.

الأعراف 7:100

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوَلَمْ يَهْدِ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوَلَمْ يَهْدِ﴾ قالَ: أوْ لَمْ يُبَيِّنْ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوَلَمْ يَهْدِ﴾ قالَ: يُبَيِّنْ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الأرْضَ مِن بَعْدِ أهْلِها﴾ قالَ: المُشْرِكُونَ.

الأعراف 7:101

قَوْلُهُ تَعالى ﴿تِلْكَ القُرى﴾ الآيَةَ. (p-٤٨٨)أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا مِن قَبْلُ﴾ قالَ: كانَ في عِلْمِ اللَّهِ يَوْمَ أقَرُّوا لَهُ بِالمِيثاقِ مَن يُكَذِّبُ بِهِ، ومَن يُصَدِّقُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا مِن قَبْلُ﴾ قالَ: مِثْلَ قَوْلِهِ: ﴿ولَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ﴾ [الأنعام: ٢٨] [الأنْعامِ: ٢٨] . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا مِن قَبْلُ﴾ قالَ: ذَلِكَ يَوْمَ أخَذَ مِنهُمُ المِيثاقَ فَآمَنُوا كَرْهًا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الرَّبِيعِ في قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ جاءَتْهم رُسُلُهم بِالبَيِّناتِ فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا مِن قَبْلُ كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قُلُوبِ الكافِرِينَ﴾ قالَ: نَفَذَ عِلْمُهُ فِيهِمْ أيُّهُمُ المُطِيعُ مِنَ العاصِي، حَيْثُ خَلَقَهم في زَمانِ آدَمَ، قالَ: وتَصْدِيقُ ذَلِكَ حِينَ قالَ لِنُوحٍ ﴿يا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنّا وبَرَكاتٍ عَلَيْكَ وعَلى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ وأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهم ثُمَّ يَمَسُّهم مِنّا عَذابٌ ألِيمٌ﴾ [هود: ٤٨] [هُودٍ: ٤٨] فَفي ذَلِكَ قالَ: ﴿ولَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وإنَّهم لَكاذِبُونَ﴾ [الأنعام: ٢٨] [ الأنْعامِ: ٢٩]، وفي ذَلِكَ: (p-٤٨٩)﴿وما كُنّا مُعَذِّبِينَ حَتّى نَبْعَثَ رَسُولا﴾ [الإسراء: ١٥] [الإسْراءِ: ١٥] . وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ في قَوْلِهِ: ﴿وإذْ أخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ [الأعراف: ١٧٢] [الأعْرافِ: ١٧٢] قالَ: أخْرَجَهم مِثْلَ الذَّرِّ، فَرَكَّبَ فِيهِمُ العُقُولَ، ثُمَّ اسْتَنْطَقَهم فَقالَ لَهم: ألَسْتُ بِرَبِّكم، قالُوا جَمِيعًا: بَلى، فَأقَرُّوا بِألْسِنَتِهِمْ، وأسَرَّ بَعْضُهُمُ الكُفْرَ في قُلُوبِهِمْ يَوْمَ المِيثاقِ، فَهو قَوْلُهُ: ﴿ولَقَدْ جاءَتْهم رُسُلُهُمْ﴾ بَعْدَ البَلاغِ ﴿بِالبَيِّناتِ فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا﴾ بَعْدَ البُلُوغِ ﴿بِما كَذَّبُوا﴾ يَعْنِي يَوْمَ المِيثاقِ، ﴿كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قُلُوبِ الكافِرِينَ﴾ .

الأعراف 7:102

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما وجَدْنا لأكْثَرِهِمْ مِن عَهْدٍ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿وما وجَدْنا لأكْثَرِهِمْ مِن عَهْدٍ﴾ قالَ: الوَفاءُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿وما وجَدْنا لأكْثَرِهِمْ مِن عَهْدٍ﴾ يَقُولُ: فِيما ابْتَلاهم بِهِ ثُمَّ عافاهم. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿وما وجَدْنا لأكْثَرِهِمْ مِن عَهْدٍ﴾ قالَ: هو ذاكَ العَهْدُ يَوْمَ أخَذَ المِيثاقَ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿وما وجَدْنا لأكْثَرِهِمْ مِن عَهْدٍ﴾ قالَ: لَمّا (p-٤٩٠)ابْتَلاهم بِالشَّدَّةِ والجَهْدِ والبَلاءِ، ثُمَّ أتاهم بِالرَّخاءِ والعافِيَةِ، ذَمَّ اللَّهُ أكْثَرَهم عِنْدَ ذَلِكَ، فَقالَ: ﴿وما وجَدْنا لأكْثَرِهِمْ مِن عَهْدٍ وإنْ وجَدْنا أكْثَرَهم لَفاسِقِينَ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: ﴿وما وجَدْنا لأكْثَرِهِمْ مِن عَهْدٍ﴾ قالَ: المِيثاقُ الَّذِي أخَذَهُ في ظَهْرِ آدَمَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما وجَدْنا لأكْثَرِهِمْ مِن عَهْدٍ﴾ قالَ: عَلِمَ اللَّهُ يَوْمَئِذٍ مَن يَفِي مِمَّنْ لا يَفِي فَقالَ: ﴿وإنْ وجَدْنا أكْثَرَهم لَفاسِقِينَ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما وجَدْنا لأكْثَرِهِمْ مِن عَهْدٍ﴾ قالَ: الَّذِي أخَذَ مِن بَنِي آدَمَ في ظَهْرِ آدَمَ لَمْ يَفُوا بِهِ، ﴿وإنْ وجَدْنا أكْثَرَهم لَفاسِقِينَ﴾ قالَ: القُرُونُ الماضِيَةُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنْ وجَدْنا أكْثَرَهم لَفاسِقِينَ﴾ قالَ: وذَلِكَ أنَّ اللَّهَ إنَّما أهْلَكَ القُرى لِأنَّهم لَمْ يَكُونُوا حَفِظُوا ما أوْصاهم بِهِ.

الأعراف 7:103

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ بَعَثْنا مِن بَعْدِهِمْ مُوسى﴾ الآيَةَ. (p-٤٩١)أخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّما سُمِّيَ مُوسى لِأنَّهُ أُلْقِيَ بَيْنَ ماءٍ وشَجَرٍ، فالماءُ بِالقِبْطِيَّةِ: ”مُو“، والشَّجَرُ: ”سى“ . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: كانَ فِرْعَوْنُ فارِسِيًّا مِن أهْلِ إصْطَخْرَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، أنَّ فِرْعَوْنَ كانَ مِن أبْناءِ مِصْرَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ قالَ: عاشَ فِرْعَوْنُ ثَلاثَمِائَةِ سَنَةٍ؛ مِنها مِائَتانِ وعِشْرُونَ سَنَةً لَمْ يَرَ فِيها ما يُقْذِي عَيْنَيْهِ، ودَعاهُ مُوسى ثَمانِينَ سَنَةً. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، أنَّ فِرْعَوْنَ كانَ قِبْطِيًّا ولَدَ زِنًى، طُولُهُ سَبْعَةُ أشْبارٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: كانَ فِرْعَوْنُ عِلْجًا مِن هَمَذانَ. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ: يا رَبِّ، أمْهَلْتَ فِرْعَوْنَ أرْبَعَمِائَةِ سَنَةٍ، وهو يَقُولُ: أنا رَبُّكُمُ الأعْلى، ويُكَذِّبُ بِآلائِكَ ويَجْحَدُ رُسُلَكَ، فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: إنَّهُ كانَ حَسَنَ الخُلُقِ، سَهْلَ الحِجابِ، فَأحْبَبْتُ أنْ أُكافِئَهُ. (p-٤٩٢)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: أوَّلُ مَن خَضَبَ بِالسَّوادِ فِرْعَوْنُ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ إبْراهِيمَ بْنِ مِقْسَمٍ الهُذَلِيِّ قالَ: مَكَثَ فِرْعَوْنُ أرْبَعَمِائَةِ سَنَةٍ لَمْ يَصْدَعْ لَهُ رَأْسٌ. وأخْرَجَ عَنْ أبِي الأشْرَسِ قالَ: مَكَثَ فِرْعَوْنُ أرْبَعَمِائَةِ سَنَةٍ، الشَّبابُ يَغْدُو فِيهِ ويَرُوحُ. وأخْرَجَ الخَطِيبُ، عَنِ الحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ قالَ: أوَّلُ مَن خَضَبَ بِالسَّوادِ فِرْعَوْنُ، حَيْثُ قالَ لَهُ مُوسى: إنْ أنْتَ آمَنتَ بِاللَّهِ سَألْتُهُ أنْ يَرُدَّ عَلَيْكَ شَبابَكَ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِهامانَ فَخَضَبَهُ هامانُ بِالسَّوادِ، فَقالَ لَهُ مُوسى: مِيعادُكَ ثَلاثَةُ أيّامٍ، فَلَمّا كانَتْ ثَلاثَةُ أيّامٍ نَصَلَ خِضابُهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قالَ: كانَ يُغْلَقُ دُونَ فِرْعَوْنَ ثَمانُونَ بابًا، فَما يَأْتِي مُوسى بابًا مِنها إلّا انْفَتَحَ لَهُ، ولا يُكَلِّمُ أحَدًا حَتّى يَقُومَ بَيْنَ يَدَيْهِ.

الأعراف 7:104

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقالَ مُوسى يا فِرْعَوْنُ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ ”حَقِيقٌ عَلَيَّ أنْ لا أقُولَ“ (p-٤٩٣)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَألْقى عَصاهُ﴾ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ تِلْكَ العَصا عَصا آدَمُ، أعْطاهُ إيّاها مَلكٌ حِينَ تَوَجَّهَ إلى مَدْيَنَ فَكانَتْ تُضِيءُ لَهُ بِاللَّيْلِ، ويَضْرِبُ بِها الأرْضَ بِالنَّهارِ، فَيَخْرُجُ لَهُ رِزْقُهُ، ويَهُشُّ بِها عَلى غَنَمِهِ، قالَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَإذا هي ثُعْبانٌ مُبِينٌ﴾ قالَ: حَيَّةٌ تَكادُ تُساوِرُهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ المِنهالِ قالَ: ارْتَفَعَتِ الحَيَّةُ في السَّماءِ مِيلًا، فَأقْبَلَتْ إلى فِرْعَوْنَ، فَجَعَلَتْ تَقُولُ: يا مُوسى، مُرْنِي بِما شِئْتَ، وجَعَلَ فِرْعَوْنُ يَقُولُ: يا مُوسى، أسْألُكَ بِالَّذِي أرْسَلَكَ، قالَ: وأخَذَهُ بَطْنُهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَقَدْ دَخَلَ مُوسى عَلى فِرْعَوْنَ وعَلَيْهِ زُرْمانِقَةٌ مِن صُوفٍ ما تُجاوِزُ مِرْفَقَهُ، فاسْتُؤْذِنَ عَلى فِرْعَوْنَ فَقالَ: أدْخِلُوهُ، فَدَخَلَ فَقالَ: إنَّ إلَهِي أرْسَلَنِي إلَيْكَ، فَقالَ لِلْقَوْمِ حَوْلَهُ: ما عَلِمْتُ لَكم مِن إلَهٍ غَيْرِي، خُذُوهُ. قالَ: إنِّي قَدْ جِئْتُكَ بِآيَةٍ. قالَ: فائْتِ بِها إنَّ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ. فَألْقى عَصاهُ فَصارَتْ ثُعْبانًا ما بَيْنَ لَحْيَيْهِ ما بَيْنَ السَّقْفِ إلى الأرْضِ، وأدْخَلَ يَدَهُ في جَيْبِهِ، فَأخْرَجَها مِثْلَ البَرْقِ تَلْتَمِعُ الأبْصارَ، فَخَرُّوا عَلى وُجُوهِهِمْ، وأخَذَ مُوسى عَصاهُ، ثُمَّ خَرَجَ، لَيْسَ أحَدٌ مِنَ النّاسِ إلّا يَفِرُّ مِنهُ. فَلَمّا أفاقَ وذَهَبَ عَنْ فِرْعَوْنَ الرَّوْعُ قالَ: لِلْمَلَأِ حَوْلَهُ: ماذا تَأْمُرُونَ؟ قالُوا: أرْجِئْهُ وأخاهُ، لا تَأْتِنا بِهِ ولا يَقْرَبُنا، وأرْسَلَ في المَدائِنِ حاشِرِينَ. وكانَتِ السَّحَرَةُ (p-٤٩٤)يَخْشَوْنَ مِن فِرْعَوْنَ فَلَمّا أرْسَلَ إلَيْهِمْ قالُوا: قَدِ احْتاجَ إلَيْكم إلَهُكم قالَ: إنَّ هَذا فَعَلَ كَذا وكَذا، قالُوا: إنَّ هَذا ساحِرٌ يَسْحَرُ أئِنَّ لَنا لَأجْرًا إنْ كُنّا نَحْنُ الغالِبِينَ قالَ: ساحِرٌ يَسْحَرُ النّاسَ، ولا يَسْحَرُ السّاحِرُ السّاحِرَ قالَ: نَعَمْ، وإنَّكم إذَنْ لَمِنَ المُقَرَّبِينَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَكَمِ قالَ: كانَتْ عَصا مُوسى مِن عَوْسَجٍ ولَمْ يُسَخَّرِ العَوْسَجُ لِأحَدٍ بَعْدَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: عَصا مُوسى اسْمُها ماشا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُسْلِمٍ قالَ: عَصا مُوسى هي الدّابَّةُ. يَعْنِي دابَّةَ الأرْضِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، مِن طُرُقٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَإذا هي ثُعْبانٌ مُبِينٌ﴾ قالَ: الحَيَّةُ الذَّكَرُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ (p-٤٩٥)مِن طَرِيقِ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَإذا هي ثُعْبانٌ مُبِينٌ﴾ قالَ: تَحَوَّلَتْ حَيَّةً عَظِيمَةً، قالَ مَعْمَرٌ قالَ غَيْرُهُ: مِثْلَ المَدِينَةِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الكَلْبِيِّ قالَ: حَيَّةٌ صَفْراءُ ذَكَرٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قالَ: كانَ بَيْنَ لَحْيِيِ الثُّعْبانِ الَّذِي مِن عَصا مُوسى اثْنا عَشَرَ ذِراعًا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ فَرْقَدٍ السَّبَخِيِّ قالَ: كانَ فِرْعَوْنُ إذا كانَتْ لَهُ حاجَةٌ ذَهَبَتْ بِهِ السَّحَرَةُ مَسِيرَةَ خَمْسِينَ فَرْسَخًا، [١٧٠و] فَإذا قَضى حاجَتَهُ جاءُوا بِهِ، حَتّى كانَ يَوْمُ عَصا مُوسى، فَإنَّها فَتَحَتْ فاها فَكانَ ما بَيْنَ لَحْيَيْها أرْبَعِينَ ذِراعًا، فَأحْدَثَ يَوْمَئِذٍ أرْبَعِينَ مَرَّةً. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَإذا هي ثُعْبانٌ مُبِينٌ﴾ قالَ: الذَّكَرُ مِنَ الحَيّاتِ، فاتِحَةً فَمَها، واضِعَةً لَحْيَها الأسْفَلَ في الأرْضِ، والأعْلى عَلى سُورِ القَصْرِ، ثُمَّ تَوَجَّهَتْ نَحْوَ فِرْعَوْنَ لِتَأْخُذَهُ، فَلَمّا رَآها ذُعْرَ مِنها، ووَثَبَ فَأحْدَثَ، ولَمْ يَكُنْ يُحْدِثُ قَبْلَ ذَلِكَ، وصاحَ: يا مُوسى، خُذْها وأنا أُومِنُ بِكَ، وأُرْسِلُ مَعَكَ بَنِي إسْرائِيلَ، فَأخَذَها مُوسى فَصارَتْ عَصًا. (p-٤٩٦)وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿ونَزَعَ يَدَهُ﴾ قالَ: الكَفُّ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿يُرِيدُ أنْ يُخْرِجَكُمْ﴾ قالَ: يَسْتَخْرِجَكم مِن أرْضِكم. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أرْجِهْ﴾ قالَ: أخِّرْهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ قالُوا: ﴿أرْجِهْ وأخاهُ﴾ قالَ: احْبِسْهُ وأخاهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ مِن طُرِقٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأرْسِلْ في المَدائِنِ حاشِرِينَ﴾ قالَ: الشُّرَطَ.

الأعراف 7:105

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقالَ مُوسى يا فِرْعَوْنُ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ ”حَقِيقٌ عَلَيَّ أنْ لا أقُولَ“ (p-٤٩٣)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَألْقى عَصاهُ﴾ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ تِلْكَ العَصا عَصا آدَمُ، أعْطاهُ إيّاها مَلكٌ حِينَ تَوَجَّهَ إلى مَدْيَنَ فَكانَتْ تُضِيءُ لَهُ بِاللَّيْلِ، ويَضْرِبُ بِها الأرْضَ بِالنَّهارِ، فَيَخْرُجُ لَهُ رِزْقُهُ، ويَهُشُّ بِها عَلى غَنَمِهِ، قالَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَإذا هي ثُعْبانٌ مُبِينٌ﴾ قالَ: حَيَّةٌ تَكادُ تُساوِرُهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ المِنهالِ قالَ: ارْتَفَعَتِ الحَيَّةُ في السَّماءِ مِيلًا، فَأقْبَلَتْ إلى فِرْعَوْنَ، فَجَعَلَتْ تَقُولُ: يا مُوسى، مُرْنِي بِما شِئْتَ، وجَعَلَ فِرْعَوْنُ يَقُولُ: يا مُوسى، أسْألُكَ بِالَّذِي أرْسَلَكَ، قالَ: وأخَذَهُ بَطْنُهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَقَدْ دَخَلَ مُوسى عَلى فِرْعَوْنَ وعَلَيْهِ زُرْمانِقَةٌ مِن صُوفٍ ما تُجاوِزُ مِرْفَقَهُ، فاسْتُؤْذِنَ عَلى فِرْعَوْنَ فَقالَ: أدْخِلُوهُ، فَدَخَلَ فَقالَ: إنَّ إلَهِي أرْسَلَنِي إلَيْكَ، فَقالَ لِلْقَوْمِ حَوْلَهُ: ما عَلِمْتُ لَكم مِن إلَهٍ غَيْرِي، خُذُوهُ. قالَ: إنِّي قَدْ جِئْتُكَ بِآيَةٍ. قالَ: فائْتِ بِها إنَّ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ. فَألْقى عَصاهُ فَصارَتْ ثُعْبانًا ما بَيْنَ لَحْيَيْهِ ما بَيْنَ السَّقْفِ إلى الأرْضِ، وأدْخَلَ يَدَهُ في جَيْبِهِ، فَأخْرَجَها مِثْلَ البَرْقِ تَلْتَمِعُ الأبْصارَ، فَخَرُّوا عَلى وُجُوهِهِمْ، وأخَذَ مُوسى عَصاهُ، ثُمَّ خَرَجَ، لَيْسَ أحَدٌ مِنَ النّاسِ إلّا يَفِرُّ مِنهُ. فَلَمّا أفاقَ وذَهَبَ عَنْ فِرْعَوْنَ الرَّوْعُ قالَ: لِلْمَلَأِ حَوْلَهُ: ماذا تَأْمُرُونَ؟ قالُوا: أرْجِئْهُ وأخاهُ، لا تَأْتِنا بِهِ ولا يَقْرَبُنا، وأرْسَلَ في المَدائِنِ حاشِرِينَ. وكانَتِ السَّحَرَةُ (p-٤٩٤)يَخْشَوْنَ مِن فِرْعَوْنَ فَلَمّا أرْسَلَ إلَيْهِمْ قالُوا: قَدِ احْتاجَ إلَيْكم إلَهُكم قالَ: إنَّ هَذا فَعَلَ كَذا وكَذا، قالُوا: إنَّ هَذا ساحِرٌ يَسْحَرُ أئِنَّ لَنا لَأجْرًا إنْ كُنّا نَحْنُ الغالِبِينَ قالَ: ساحِرٌ يَسْحَرُ النّاسَ، ولا يَسْحَرُ السّاحِرُ السّاحِرَ قالَ: نَعَمْ، وإنَّكم إذَنْ لَمِنَ المُقَرَّبِينَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَكَمِ قالَ: كانَتْ عَصا مُوسى مِن عَوْسَجٍ ولَمْ يُسَخَّرِ العَوْسَجُ لِأحَدٍ بَعْدَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: عَصا مُوسى اسْمُها ماشا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُسْلِمٍ قالَ: عَصا مُوسى هي الدّابَّةُ. يَعْنِي دابَّةَ الأرْضِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، مِن طُرُقٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَإذا هي ثُعْبانٌ مُبِينٌ﴾ قالَ: الحَيَّةُ الذَّكَرُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ (p-٤٩٥)مِن طَرِيقِ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَإذا هي ثُعْبانٌ مُبِينٌ﴾ قالَ: تَحَوَّلَتْ حَيَّةً عَظِيمَةً، قالَ مَعْمَرٌ قالَ غَيْرُهُ: مِثْلَ المَدِينَةِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الكَلْبِيِّ قالَ: حَيَّةٌ صَفْراءُ ذَكَرٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قالَ: كانَ بَيْنَ لَحْيِيِ الثُّعْبانِ الَّذِي مِن عَصا مُوسى اثْنا عَشَرَ ذِراعًا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ فَرْقَدٍ السَّبَخِيِّ قالَ: كانَ فِرْعَوْنُ إذا كانَتْ لَهُ حاجَةٌ ذَهَبَتْ بِهِ السَّحَرَةُ مَسِيرَةَ خَمْسِينَ فَرْسَخًا، [١٧٠و] فَإذا قَضى حاجَتَهُ جاءُوا بِهِ، حَتّى كانَ يَوْمُ عَصا مُوسى، فَإنَّها فَتَحَتْ فاها فَكانَ ما بَيْنَ لَحْيَيْها أرْبَعِينَ ذِراعًا، فَأحْدَثَ يَوْمَئِذٍ أرْبَعِينَ مَرَّةً. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَإذا هي ثُعْبانٌ مُبِينٌ﴾ قالَ: الذَّكَرُ مِنَ الحَيّاتِ، فاتِحَةً فَمَها، واضِعَةً لَحْيَها الأسْفَلَ في الأرْضِ، والأعْلى عَلى سُورِ القَصْرِ، ثُمَّ تَوَجَّهَتْ نَحْوَ فِرْعَوْنَ لِتَأْخُذَهُ، فَلَمّا رَآها ذُعْرَ مِنها، ووَثَبَ فَأحْدَثَ، ولَمْ يَكُنْ يُحْدِثُ قَبْلَ ذَلِكَ، وصاحَ: يا مُوسى، خُذْها وأنا أُومِنُ بِكَ، وأُرْسِلُ مَعَكَ بَنِي إسْرائِيلَ، فَأخَذَها مُوسى فَصارَتْ عَصًا. (p-٤٩٦)وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿ونَزَعَ يَدَهُ﴾ قالَ: الكَفُّ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿يُرِيدُ أنْ يُخْرِجَكُمْ﴾ قالَ: يَسْتَخْرِجَكم مِن أرْضِكم. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أرْجِهْ﴾ قالَ: أخِّرْهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ قالُوا: ﴿أرْجِهْ وأخاهُ﴾ قالَ: احْبِسْهُ وأخاهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ مِن طُرِقٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأرْسِلْ في المَدائِنِ حاشِرِينَ﴾ قالَ: الشُّرَطَ.

الأعراف 7:106

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقالَ مُوسى يا فِرْعَوْنُ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ ”حَقِيقٌ عَلَيَّ أنْ لا أقُولَ“ (p-٤٩٣)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَألْقى عَصاهُ﴾ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ تِلْكَ العَصا عَصا آدَمُ، أعْطاهُ إيّاها مَلكٌ حِينَ تَوَجَّهَ إلى مَدْيَنَ فَكانَتْ تُضِيءُ لَهُ بِاللَّيْلِ، ويَضْرِبُ بِها الأرْضَ بِالنَّهارِ، فَيَخْرُجُ لَهُ رِزْقُهُ، ويَهُشُّ بِها عَلى غَنَمِهِ، قالَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَإذا هي ثُعْبانٌ مُبِينٌ﴾ قالَ: حَيَّةٌ تَكادُ تُساوِرُهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ المِنهالِ قالَ: ارْتَفَعَتِ الحَيَّةُ في السَّماءِ مِيلًا، فَأقْبَلَتْ إلى فِرْعَوْنَ، فَجَعَلَتْ تَقُولُ: يا مُوسى، مُرْنِي بِما شِئْتَ، وجَعَلَ فِرْعَوْنُ يَقُولُ: يا مُوسى، أسْألُكَ بِالَّذِي أرْسَلَكَ، قالَ: وأخَذَهُ بَطْنُهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَقَدْ دَخَلَ مُوسى عَلى فِرْعَوْنَ وعَلَيْهِ زُرْمانِقَةٌ مِن صُوفٍ ما تُجاوِزُ مِرْفَقَهُ، فاسْتُؤْذِنَ عَلى فِرْعَوْنَ فَقالَ: أدْخِلُوهُ، فَدَخَلَ فَقالَ: إنَّ إلَهِي أرْسَلَنِي إلَيْكَ، فَقالَ لِلْقَوْمِ حَوْلَهُ: ما عَلِمْتُ لَكم مِن إلَهٍ غَيْرِي، خُذُوهُ. قالَ: إنِّي قَدْ جِئْتُكَ بِآيَةٍ. قالَ: فائْتِ بِها إنَّ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ. فَألْقى عَصاهُ فَصارَتْ ثُعْبانًا ما بَيْنَ لَحْيَيْهِ ما بَيْنَ السَّقْفِ إلى الأرْضِ، وأدْخَلَ يَدَهُ في جَيْبِهِ، فَأخْرَجَها مِثْلَ البَرْقِ تَلْتَمِعُ الأبْصارَ، فَخَرُّوا عَلى وُجُوهِهِمْ، وأخَذَ مُوسى عَصاهُ، ثُمَّ خَرَجَ، لَيْسَ أحَدٌ مِنَ النّاسِ إلّا يَفِرُّ مِنهُ. فَلَمّا أفاقَ وذَهَبَ عَنْ فِرْعَوْنَ الرَّوْعُ قالَ: لِلْمَلَأِ حَوْلَهُ: ماذا تَأْمُرُونَ؟ قالُوا: أرْجِئْهُ وأخاهُ، لا تَأْتِنا بِهِ ولا يَقْرَبُنا، وأرْسَلَ في المَدائِنِ حاشِرِينَ. وكانَتِ السَّحَرَةُ (p-٤٩٤)يَخْشَوْنَ مِن فِرْعَوْنَ فَلَمّا أرْسَلَ إلَيْهِمْ قالُوا: قَدِ احْتاجَ إلَيْكم إلَهُكم قالَ: إنَّ هَذا فَعَلَ كَذا وكَذا، قالُوا: إنَّ هَذا ساحِرٌ يَسْحَرُ أئِنَّ لَنا لَأجْرًا إنْ كُنّا نَحْنُ الغالِبِينَ قالَ: ساحِرٌ يَسْحَرُ النّاسَ، ولا يَسْحَرُ السّاحِرُ السّاحِرَ قالَ: نَعَمْ، وإنَّكم إذَنْ لَمِنَ المُقَرَّبِينَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَكَمِ قالَ: كانَتْ عَصا مُوسى مِن عَوْسَجٍ ولَمْ يُسَخَّرِ العَوْسَجُ لِأحَدٍ بَعْدَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: عَصا مُوسى اسْمُها ماشا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُسْلِمٍ قالَ: عَصا مُوسى هي الدّابَّةُ. يَعْنِي دابَّةَ الأرْضِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، مِن طُرُقٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَإذا هي ثُعْبانٌ مُبِينٌ﴾ قالَ: الحَيَّةُ الذَّكَرُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ (p-٤٩٥)مِن طَرِيقِ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَإذا هي ثُعْبانٌ مُبِينٌ﴾ قالَ: تَحَوَّلَتْ حَيَّةً عَظِيمَةً، قالَ مَعْمَرٌ قالَ غَيْرُهُ: مِثْلَ المَدِينَةِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الكَلْبِيِّ قالَ: حَيَّةٌ صَفْراءُ ذَكَرٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قالَ: كانَ بَيْنَ لَحْيِيِ الثُّعْبانِ الَّذِي مِن عَصا مُوسى اثْنا عَشَرَ ذِراعًا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ فَرْقَدٍ السَّبَخِيِّ قالَ: كانَ فِرْعَوْنُ إذا كانَتْ لَهُ حاجَةٌ ذَهَبَتْ بِهِ السَّحَرَةُ مَسِيرَةَ خَمْسِينَ فَرْسَخًا، [١٧٠و] فَإذا قَضى حاجَتَهُ جاءُوا بِهِ، حَتّى كانَ يَوْمُ عَصا مُوسى، فَإنَّها فَتَحَتْ فاها فَكانَ ما بَيْنَ لَحْيَيْها أرْبَعِينَ ذِراعًا، فَأحْدَثَ يَوْمَئِذٍ أرْبَعِينَ مَرَّةً. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَإذا هي ثُعْبانٌ مُبِينٌ﴾ قالَ: الذَّكَرُ مِنَ الحَيّاتِ، فاتِحَةً فَمَها، واضِعَةً لَحْيَها الأسْفَلَ في الأرْضِ، والأعْلى عَلى سُورِ القَصْرِ، ثُمَّ تَوَجَّهَتْ نَحْوَ فِرْعَوْنَ لِتَأْخُذَهُ، فَلَمّا رَآها ذُعْرَ مِنها، ووَثَبَ فَأحْدَثَ، ولَمْ يَكُنْ يُحْدِثُ قَبْلَ ذَلِكَ، وصاحَ: يا مُوسى، خُذْها وأنا أُومِنُ بِكَ، وأُرْسِلُ مَعَكَ بَنِي إسْرائِيلَ، فَأخَذَها مُوسى فَصارَتْ عَصًا. (p-٤٩٦)وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿ونَزَعَ يَدَهُ﴾ قالَ: الكَفُّ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿يُرِيدُ أنْ يُخْرِجَكُمْ﴾ قالَ: يَسْتَخْرِجَكم مِن أرْضِكم. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أرْجِهْ﴾ قالَ: أخِّرْهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ قالُوا: ﴿أرْجِهْ وأخاهُ﴾ قالَ: احْبِسْهُ وأخاهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ مِن طُرِقٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأرْسِلْ في المَدائِنِ حاشِرِينَ﴾ قالَ: الشُّرَطَ.

الأعراف 7:107

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقالَ مُوسى يا فِرْعَوْنُ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ ”حَقِيقٌ عَلَيَّ أنْ لا أقُولَ“ (p-٤٩٣)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَألْقى عَصاهُ﴾ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ تِلْكَ العَصا عَصا آدَمُ، أعْطاهُ إيّاها مَلكٌ حِينَ تَوَجَّهَ إلى مَدْيَنَ فَكانَتْ تُضِيءُ لَهُ بِاللَّيْلِ، ويَضْرِبُ بِها الأرْضَ بِالنَّهارِ، فَيَخْرُجُ لَهُ رِزْقُهُ، ويَهُشُّ بِها عَلى غَنَمِهِ، قالَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَإذا هي ثُعْبانٌ مُبِينٌ﴾ قالَ: حَيَّةٌ تَكادُ تُساوِرُهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ المِنهالِ قالَ: ارْتَفَعَتِ الحَيَّةُ في السَّماءِ مِيلًا، فَأقْبَلَتْ إلى فِرْعَوْنَ، فَجَعَلَتْ تَقُولُ: يا مُوسى، مُرْنِي بِما شِئْتَ، وجَعَلَ فِرْعَوْنُ يَقُولُ: يا مُوسى، أسْألُكَ بِالَّذِي أرْسَلَكَ، قالَ: وأخَذَهُ بَطْنُهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَقَدْ دَخَلَ مُوسى عَلى فِرْعَوْنَ وعَلَيْهِ زُرْمانِقَةٌ مِن صُوفٍ ما تُجاوِزُ مِرْفَقَهُ، فاسْتُؤْذِنَ عَلى فِرْعَوْنَ فَقالَ: أدْخِلُوهُ، فَدَخَلَ فَقالَ: إنَّ إلَهِي أرْسَلَنِي إلَيْكَ، فَقالَ لِلْقَوْمِ حَوْلَهُ: ما عَلِمْتُ لَكم مِن إلَهٍ غَيْرِي، خُذُوهُ. قالَ: إنِّي قَدْ جِئْتُكَ بِآيَةٍ. قالَ: فائْتِ بِها إنَّ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ. فَألْقى عَصاهُ فَصارَتْ ثُعْبانًا ما بَيْنَ لَحْيَيْهِ ما بَيْنَ السَّقْفِ إلى الأرْضِ، وأدْخَلَ يَدَهُ في جَيْبِهِ، فَأخْرَجَها مِثْلَ البَرْقِ تَلْتَمِعُ الأبْصارَ، فَخَرُّوا عَلى وُجُوهِهِمْ، وأخَذَ مُوسى عَصاهُ، ثُمَّ خَرَجَ، لَيْسَ أحَدٌ مِنَ النّاسِ إلّا يَفِرُّ مِنهُ. فَلَمّا أفاقَ وذَهَبَ عَنْ فِرْعَوْنَ الرَّوْعُ قالَ: لِلْمَلَأِ حَوْلَهُ: ماذا تَأْمُرُونَ؟ قالُوا: أرْجِئْهُ وأخاهُ، لا تَأْتِنا بِهِ ولا يَقْرَبُنا، وأرْسَلَ في المَدائِنِ حاشِرِينَ. وكانَتِ السَّحَرَةُ (p-٤٩٤)يَخْشَوْنَ مِن فِرْعَوْنَ فَلَمّا أرْسَلَ إلَيْهِمْ قالُوا: قَدِ احْتاجَ إلَيْكم إلَهُكم قالَ: إنَّ هَذا فَعَلَ كَذا وكَذا، قالُوا: إنَّ هَذا ساحِرٌ يَسْحَرُ أئِنَّ لَنا لَأجْرًا إنْ كُنّا نَحْنُ الغالِبِينَ قالَ: ساحِرٌ يَسْحَرُ النّاسَ، ولا يَسْحَرُ السّاحِرُ السّاحِرَ قالَ: نَعَمْ، وإنَّكم إذَنْ لَمِنَ المُقَرَّبِينَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَكَمِ قالَ: كانَتْ عَصا مُوسى مِن عَوْسَجٍ ولَمْ يُسَخَّرِ العَوْسَجُ لِأحَدٍ بَعْدَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: عَصا مُوسى اسْمُها ماشا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُسْلِمٍ قالَ: عَصا مُوسى هي الدّابَّةُ. يَعْنِي دابَّةَ الأرْضِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، مِن طُرُقٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَإذا هي ثُعْبانٌ مُبِينٌ﴾ قالَ: الحَيَّةُ الذَّكَرُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ (p-٤٩٥)مِن طَرِيقِ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَإذا هي ثُعْبانٌ مُبِينٌ﴾ قالَ: تَحَوَّلَتْ حَيَّةً عَظِيمَةً، قالَ مَعْمَرٌ قالَ غَيْرُهُ: مِثْلَ المَدِينَةِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الكَلْبِيِّ قالَ: حَيَّةٌ صَفْراءُ ذَكَرٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قالَ: كانَ بَيْنَ لَحْيِيِ الثُّعْبانِ الَّذِي مِن عَصا مُوسى اثْنا عَشَرَ ذِراعًا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ فَرْقَدٍ السَّبَخِيِّ قالَ: كانَ فِرْعَوْنُ إذا كانَتْ لَهُ حاجَةٌ ذَهَبَتْ بِهِ السَّحَرَةُ مَسِيرَةَ خَمْسِينَ فَرْسَخًا، [١٧٠و] فَإذا قَضى حاجَتَهُ جاءُوا بِهِ، حَتّى كانَ يَوْمُ عَصا مُوسى، فَإنَّها فَتَحَتْ فاها فَكانَ ما بَيْنَ لَحْيَيْها أرْبَعِينَ ذِراعًا، فَأحْدَثَ يَوْمَئِذٍ أرْبَعِينَ مَرَّةً. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَإذا هي ثُعْبانٌ مُبِينٌ﴾ قالَ: الذَّكَرُ مِنَ الحَيّاتِ، فاتِحَةً فَمَها، واضِعَةً لَحْيَها الأسْفَلَ في الأرْضِ، والأعْلى عَلى سُورِ القَصْرِ، ثُمَّ تَوَجَّهَتْ نَحْوَ فِرْعَوْنَ لِتَأْخُذَهُ، فَلَمّا رَآها ذُعْرَ مِنها، ووَثَبَ فَأحْدَثَ، ولَمْ يَكُنْ يُحْدِثُ قَبْلَ ذَلِكَ، وصاحَ: يا مُوسى، خُذْها وأنا أُومِنُ بِكَ، وأُرْسِلُ مَعَكَ بَنِي إسْرائِيلَ، فَأخَذَها مُوسى فَصارَتْ عَصًا. (p-٤٩٦)وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿ونَزَعَ يَدَهُ﴾ قالَ: الكَفُّ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿يُرِيدُ أنْ يُخْرِجَكُمْ﴾ قالَ: يَسْتَخْرِجَكم مِن أرْضِكم. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أرْجِهْ﴾ قالَ: أخِّرْهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ قالُوا: ﴿أرْجِهْ وأخاهُ﴾ قالَ: احْبِسْهُ وأخاهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ مِن طُرِقٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأرْسِلْ في المَدائِنِ حاشِرِينَ﴾ قالَ: الشُّرَطَ.

الأعراف 7:108

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقالَ مُوسى يا فِرْعَوْنُ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ ”حَقِيقٌ عَلَيَّ أنْ لا أقُولَ“ (p-٤٩٣)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَألْقى عَصاهُ﴾ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ تِلْكَ العَصا عَصا آدَمُ، أعْطاهُ إيّاها مَلكٌ حِينَ تَوَجَّهَ إلى مَدْيَنَ فَكانَتْ تُضِيءُ لَهُ بِاللَّيْلِ، ويَضْرِبُ بِها الأرْضَ بِالنَّهارِ، فَيَخْرُجُ لَهُ رِزْقُهُ، ويَهُشُّ بِها عَلى غَنَمِهِ، قالَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَإذا هي ثُعْبانٌ مُبِينٌ﴾ قالَ: حَيَّةٌ تَكادُ تُساوِرُهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ المِنهالِ قالَ: ارْتَفَعَتِ الحَيَّةُ في السَّماءِ مِيلًا، فَأقْبَلَتْ إلى فِرْعَوْنَ، فَجَعَلَتْ تَقُولُ: يا مُوسى، مُرْنِي بِما شِئْتَ، وجَعَلَ فِرْعَوْنُ يَقُولُ: يا مُوسى، أسْألُكَ بِالَّذِي أرْسَلَكَ، قالَ: وأخَذَهُ بَطْنُهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَقَدْ دَخَلَ مُوسى عَلى فِرْعَوْنَ وعَلَيْهِ زُرْمانِقَةٌ مِن صُوفٍ ما تُجاوِزُ مِرْفَقَهُ، فاسْتُؤْذِنَ عَلى فِرْعَوْنَ فَقالَ: أدْخِلُوهُ، فَدَخَلَ فَقالَ: إنَّ إلَهِي أرْسَلَنِي إلَيْكَ، فَقالَ لِلْقَوْمِ حَوْلَهُ: ما عَلِمْتُ لَكم مِن إلَهٍ غَيْرِي، خُذُوهُ. قالَ: إنِّي قَدْ جِئْتُكَ بِآيَةٍ. قالَ: فائْتِ بِها إنَّ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ. فَألْقى عَصاهُ فَصارَتْ ثُعْبانًا ما بَيْنَ لَحْيَيْهِ ما بَيْنَ السَّقْفِ إلى الأرْضِ، وأدْخَلَ يَدَهُ في جَيْبِهِ، فَأخْرَجَها مِثْلَ البَرْقِ تَلْتَمِعُ الأبْصارَ، فَخَرُّوا عَلى وُجُوهِهِمْ، وأخَذَ مُوسى عَصاهُ، ثُمَّ خَرَجَ، لَيْسَ أحَدٌ مِنَ النّاسِ إلّا يَفِرُّ مِنهُ. فَلَمّا أفاقَ وذَهَبَ عَنْ فِرْعَوْنَ الرَّوْعُ قالَ: لِلْمَلَأِ حَوْلَهُ: ماذا تَأْمُرُونَ؟ قالُوا: أرْجِئْهُ وأخاهُ، لا تَأْتِنا بِهِ ولا يَقْرَبُنا، وأرْسَلَ في المَدائِنِ حاشِرِينَ. وكانَتِ السَّحَرَةُ (p-٤٩٤)يَخْشَوْنَ مِن فِرْعَوْنَ فَلَمّا أرْسَلَ إلَيْهِمْ قالُوا: قَدِ احْتاجَ إلَيْكم إلَهُكم قالَ: إنَّ هَذا فَعَلَ كَذا وكَذا، قالُوا: إنَّ هَذا ساحِرٌ يَسْحَرُ أئِنَّ لَنا لَأجْرًا إنْ كُنّا نَحْنُ الغالِبِينَ قالَ: ساحِرٌ يَسْحَرُ النّاسَ، ولا يَسْحَرُ السّاحِرُ السّاحِرَ قالَ: نَعَمْ، وإنَّكم إذَنْ لَمِنَ المُقَرَّبِينَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَكَمِ قالَ: كانَتْ عَصا مُوسى مِن عَوْسَجٍ ولَمْ يُسَخَّرِ العَوْسَجُ لِأحَدٍ بَعْدَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: عَصا مُوسى اسْمُها ماشا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُسْلِمٍ قالَ: عَصا مُوسى هي الدّابَّةُ. يَعْنِي دابَّةَ الأرْضِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، مِن طُرُقٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَإذا هي ثُعْبانٌ مُبِينٌ﴾ قالَ: الحَيَّةُ الذَّكَرُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ (p-٤٩٥)مِن طَرِيقِ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَإذا هي ثُعْبانٌ مُبِينٌ﴾ قالَ: تَحَوَّلَتْ حَيَّةً عَظِيمَةً، قالَ مَعْمَرٌ قالَ غَيْرُهُ: مِثْلَ المَدِينَةِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الكَلْبِيِّ قالَ: حَيَّةٌ صَفْراءُ ذَكَرٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قالَ: كانَ بَيْنَ لَحْيِيِ الثُّعْبانِ الَّذِي مِن عَصا مُوسى اثْنا عَشَرَ ذِراعًا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ فَرْقَدٍ السَّبَخِيِّ قالَ: كانَ فِرْعَوْنُ إذا كانَتْ لَهُ حاجَةٌ ذَهَبَتْ بِهِ السَّحَرَةُ مَسِيرَةَ خَمْسِينَ فَرْسَخًا، [١٧٠و] فَإذا قَضى حاجَتَهُ جاءُوا بِهِ، حَتّى كانَ يَوْمُ عَصا مُوسى، فَإنَّها فَتَحَتْ فاها فَكانَ ما بَيْنَ لَحْيَيْها أرْبَعِينَ ذِراعًا، فَأحْدَثَ يَوْمَئِذٍ أرْبَعِينَ مَرَّةً. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَإذا هي ثُعْبانٌ مُبِينٌ﴾ قالَ: الذَّكَرُ مِنَ الحَيّاتِ، فاتِحَةً فَمَها، واضِعَةً لَحْيَها الأسْفَلَ في الأرْضِ، والأعْلى عَلى سُورِ القَصْرِ، ثُمَّ تَوَجَّهَتْ نَحْوَ فِرْعَوْنَ لِتَأْخُذَهُ، فَلَمّا رَآها ذُعْرَ مِنها، ووَثَبَ فَأحْدَثَ، ولَمْ يَكُنْ يُحْدِثُ قَبْلَ ذَلِكَ، وصاحَ: يا مُوسى، خُذْها وأنا أُومِنُ بِكَ، وأُرْسِلُ مَعَكَ بَنِي إسْرائِيلَ، فَأخَذَها مُوسى فَصارَتْ عَصًا. (p-٤٩٦)وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿ونَزَعَ يَدَهُ﴾ قالَ: الكَفُّ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿يُرِيدُ أنْ يُخْرِجَكُمْ﴾ قالَ: يَسْتَخْرِجَكم مِن أرْضِكم. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أرْجِهْ﴾ قالَ: أخِّرْهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ قالُوا: ﴿أرْجِهْ وأخاهُ﴾ قالَ: احْبِسْهُ وأخاهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ مِن طُرِقٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأرْسِلْ في المَدائِنِ حاشِرِينَ﴾ قالَ: الشُّرَطَ.

الأعراف 7:109

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقالَ مُوسى يا فِرْعَوْنُ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ ”حَقِيقٌ عَلَيَّ أنْ لا أقُولَ“ (p-٤٩٣)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَألْقى عَصاهُ﴾ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ تِلْكَ العَصا عَصا آدَمُ، أعْطاهُ إيّاها مَلكٌ حِينَ تَوَجَّهَ إلى مَدْيَنَ فَكانَتْ تُضِيءُ لَهُ بِاللَّيْلِ، ويَضْرِبُ بِها الأرْضَ بِالنَّهارِ، فَيَخْرُجُ لَهُ رِزْقُهُ، ويَهُشُّ بِها عَلى غَنَمِهِ، قالَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَإذا هي ثُعْبانٌ مُبِينٌ﴾ قالَ: حَيَّةٌ تَكادُ تُساوِرُهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ المِنهالِ قالَ: ارْتَفَعَتِ الحَيَّةُ في السَّماءِ مِيلًا، فَأقْبَلَتْ إلى فِرْعَوْنَ، فَجَعَلَتْ تَقُولُ: يا مُوسى، مُرْنِي بِما شِئْتَ، وجَعَلَ فِرْعَوْنُ يَقُولُ: يا مُوسى، أسْألُكَ بِالَّذِي أرْسَلَكَ، قالَ: وأخَذَهُ بَطْنُهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَقَدْ دَخَلَ مُوسى عَلى فِرْعَوْنَ وعَلَيْهِ زُرْمانِقَةٌ مِن صُوفٍ ما تُجاوِزُ مِرْفَقَهُ، فاسْتُؤْذِنَ عَلى فِرْعَوْنَ فَقالَ: أدْخِلُوهُ، فَدَخَلَ فَقالَ: إنَّ إلَهِي أرْسَلَنِي إلَيْكَ، فَقالَ لِلْقَوْمِ حَوْلَهُ: ما عَلِمْتُ لَكم مِن إلَهٍ غَيْرِي، خُذُوهُ. قالَ: إنِّي قَدْ جِئْتُكَ بِآيَةٍ. قالَ: فائْتِ بِها إنَّ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ. فَألْقى عَصاهُ فَصارَتْ ثُعْبانًا ما بَيْنَ لَحْيَيْهِ ما بَيْنَ السَّقْفِ إلى الأرْضِ، وأدْخَلَ يَدَهُ في جَيْبِهِ، فَأخْرَجَها مِثْلَ البَرْقِ تَلْتَمِعُ الأبْصارَ، فَخَرُّوا عَلى وُجُوهِهِمْ، وأخَذَ مُوسى عَصاهُ، ثُمَّ خَرَجَ، لَيْسَ أحَدٌ مِنَ النّاسِ إلّا يَفِرُّ مِنهُ. فَلَمّا أفاقَ وذَهَبَ عَنْ فِرْعَوْنَ الرَّوْعُ قالَ: لِلْمَلَأِ حَوْلَهُ: ماذا تَأْمُرُونَ؟ قالُوا: أرْجِئْهُ وأخاهُ، لا تَأْتِنا بِهِ ولا يَقْرَبُنا، وأرْسَلَ في المَدائِنِ حاشِرِينَ. وكانَتِ السَّحَرَةُ (p-٤٩٤)يَخْشَوْنَ مِن فِرْعَوْنَ فَلَمّا أرْسَلَ إلَيْهِمْ قالُوا: قَدِ احْتاجَ إلَيْكم إلَهُكم قالَ: إنَّ هَذا فَعَلَ كَذا وكَذا، قالُوا: إنَّ هَذا ساحِرٌ يَسْحَرُ أئِنَّ لَنا لَأجْرًا إنْ كُنّا نَحْنُ الغالِبِينَ قالَ: ساحِرٌ يَسْحَرُ النّاسَ، ولا يَسْحَرُ السّاحِرُ السّاحِرَ قالَ: نَعَمْ، وإنَّكم إذَنْ لَمِنَ المُقَرَّبِينَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَكَمِ قالَ: كانَتْ عَصا مُوسى مِن عَوْسَجٍ ولَمْ يُسَخَّرِ العَوْسَجُ لِأحَدٍ بَعْدَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: عَصا مُوسى اسْمُها ماشا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُسْلِمٍ قالَ: عَصا مُوسى هي الدّابَّةُ. يَعْنِي دابَّةَ الأرْضِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، مِن طُرُقٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَإذا هي ثُعْبانٌ مُبِينٌ﴾ قالَ: الحَيَّةُ الذَّكَرُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ (p-٤٩٥)مِن طَرِيقِ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَإذا هي ثُعْبانٌ مُبِينٌ﴾ قالَ: تَحَوَّلَتْ حَيَّةً عَظِيمَةً، قالَ مَعْمَرٌ قالَ غَيْرُهُ: مِثْلَ المَدِينَةِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الكَلْبِيِّ قالَ: حَيَّةٌ صَفْراءُ ذَكَرٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قالَ: كانَ بَيْنَ لَحْيِيِ الثُّعْبانِ الَّذِي مِن عَصا مُوسى اثْنا عَشَرَ ذِراعًا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ فَرْقَدٍ السَّبَخِيِّ قالَ: كانَ فِرْعَوْنُ إذا كانَتْ لَهُ حاجَةٌ ذَهَبَتْ بِهِ السَّحَرَةُ مَسِيرَةَ خَمْسِينَ فَرْسَخًا، [١٧٠و] فَإذا قَضى حاجَتَهُ جاءُوا بِهِ، حَتّى كانَ يَوْمُ عَصا مُوسى، فَإنَّها فَتَحَتْ فاها فَكانَ ما بَيْنَ لَحْيَيْها أرْبَعِينَ ذِراعًا، فَأحْدَثَ يَوْمَئِذٍ أرْبَعِينَ مَرَّةً. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَإذا هي ثُعْبانٌ مُبِينٌ﴾ قالَ: الذَّكَرُ مِنَ الحَيّاتِ، فاتِحَةً فَمَها، واضِعَةً لَحْيَها الأسْفَلَ في الأرْضِ، والأعْلى عَلى سُورِ القَصْرِ، ثُمَّ تَوَجَّهَتْ نَحْوَ فِرْعَوْنَ لِتَأْخُذَهُ، فَلَمّا رَآها ذُعْرَ مِنها، ووَثَبَ فَأحْدَثَ، ولَمْ يَكُنْ يُحْدِثُ قَبْلَ ذَلِكَ، وصاحَ: يا مُوسى، خُذْها وأنا أُومِنُ بِكَ، وأُرْسِلُ مَعَكَ بَنِي إسْرائِيلَ، فَأخَذَها مُوسى فَصارَتْ عَصًا. (p-٤٩٦)وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿ونَزَعَ يَدَهُ﴾ قالَ: الكَفُّ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿يُرِيدُ أنْ يُخْرِجَكُمْ﴾ قالَ: يَسْتَخْرِجَكم مِن أرْضِكم. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أرْجِهْ﴾ قالَ: أخِّرْهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ قالُوا: ﴿أرْجِهْ وأخاهُ﴾ قالَ: احْبِسْهُ وأخاهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ مِن طُرِقٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأرْسِلْ في المَدائِنِ حاشِرِينَ﴾ قالَ: الشُّرَطَ.

الأعراف 7:110

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقالَ مُوسى يا فِرْعَوْنُ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ ”حَقِيقٌ عَلَيَّ أنْ لا أقُولَ“ (p-٤٩٣)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَألْقى عَصاهُ﴾ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ تِلْكَ العَصا عَصا آدَمُ، أعْطاهُ إيّاها مَلكٌ حِينَ تَوَجَّهَ إلى مَدْيَنَ فَكانَتْ تُضِيءُ لَهُ بِاللَّيْلِ، ويَضْرِبُ بِها الأرْضَ بِالنَّهارِ، فَيَخْرُجُ لَهُ رِزْقُهُ، ويَهُشُّ بِها عَلى غَنَمِهِ، قالَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَإذا هي ثُعْبانٌ مُبِينٌ﴾ قالَ: حَيَّةٌ تَكادُ تُساوِرُهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ المِنهالِ قالَ: ارْتَفَعَتِ الحَيَّةُ في السَّماءِ مِيلًا، فَأقْبَلَتْ إلى فِرْعَوْنَ، فَجَعَلَتْ تَقُولُ: يا مُوسى، مُرْنِي بِما شِئْتَ، وجَعَلَ فِرْعَوْنُ يَقُولُ: يا مُوسى، أسْألُكَ بِالَّذِي أرْسَلَكَ، قالَ: وأخَذَهُ بَطْنُهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَقَدْ دَخَلَ مُوسى عَلى فِرْعَوْنَ وعَلَيْهِ زُرْمانِقَةٌ مِن صُوفٍ ما تُجاوِزُ مِرْفَقَهُ، فاسْتُؤْذِنَ عَلى فِرْعَوْنَ فَقالَ: أدْخِلُوهُ، فَدَخَلَ فَقالَ: إنَّ إلَهِي أرْسَلَنِي إلَيْكَ، فَقالَ لِلْقَوْمِ حَوْلَهُ: ما عَلِمْتُ لَكم مِن إلَهٍ غَيْرِي، خُذُوهُ. قالَ: إنِّي قَدْ جِئْتُكَ بِآيَةٍ. قالَ: فائْتِ بِها إنَّ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ. فَألْقى عَصاهُ فَصارَتْ ثُعْبانًا ما بَيْنَ لَحْيَيْهِ ما بَيْنَ السَّقْفِ إلى الأرْضِ، وأدْخَلَ يَدَهُ في جَيْبِهِ، فَأخْرَجَها مِثْلَ البَرْقِ تَلْتَمِعُ الأبْصارَ، فَخَرُّوا عَلى وُجُوهِهِمْ، وأخَذَ مُوسى عَصاهُ، ثُمَّ خَرَجَ، لَيْسَ أحَدٌ مِنَ النّاسِ إلّا يَفِرُّ مِنهُ. فَلَمّا أفاقَ وذَهَبَ عَنْ فِرْعَوْنَ الرَّوْعُ قالَ: لِلْمَلَأِ حَوْلَهُ: ماذا تَأْمُرُونَ؟ قالُوا: أرْجِئْهُ وأخاهُ، لا تَأْتِنا بِهِ ولا يَقْرَبُنا، وأرْسَلَ في المَدائِنِ حاشِرِينَ. وكانَتِ السَّحَرَةُ (p-٤٩٤)يَخْشَوْنَ مِن فِرْعَوْنَ فَلَمّا أرْسَلَ إلَيْهِمْ قالُوا: قَدِ احْتاجَ إلَيْكم إلَهُكم قالَ: إنَّ هَذا فَعَلَ كَذا وكَذا، قالُوا: إنَّ هَذا ساحِرٌ يَسْحَرُ أئِنَّ لَنا لَأجْرًا إنْ كُنّا نَحْنُ الغالِبِينَ قالَ: ساحِرٌ يَسْحَرُ النّاسَ، ولا يَسْحَرُ السّاحِرُ السّاحِرَ قالَ: نَعَمْ، وإنَّكم إذَنْ لَمِنَ المُقَرَّبِينَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَكَمِ قالَ: كانَتْ عَصا مُوسى مِن عَوْسَجٍ ولَمْ يُسَخَّرِ العَوْسَجُ لِأحَدٍ بَعْدَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: عَصا مُوسى اسْمُها ماشا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُسْلِمٍ قالَ: عَصا مُوسى هي الدّابَّةُ. يَعْنِي دابَّةَ الأرْضِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، مِن طُرُقٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَإذا هي ثُعْبانٌ مُبِينٌ﴾ قالَ: الحَيَّةُ الذَّكَرُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ (p-٤٩٥)مِن طَرِيقِ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَإذا هي ثُعْبانٌ مُبِينٌ﴾ قالَ: تَحَوَّلَتْ حَيَّةً عَظِيمَةً، قالَ مَعْمَرٌ قالَ غَيْرُهُ: مِثْلَ المَدِينَةِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الكَلْبِيِّ قالَ: حَيَّةٌ صَفْراءُ ذَكَرٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قالَ: كانَ بَيْنَ لَحْيِيِ الثُّعْبانِ الَّذِي مِن عَصا مُوسى اثْنا عَشَرَ ذِراعًا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ فَرْقَدٍ السَّبَخِيِّ قالَ: كانَ فِرْعَوْنُ إذا كانَتْ لَهُ حاجَةٌ ذَهَبَتْ بِهِ السَّحَرَةُ مَسِيرَةَ خَمْسِينَ فَرْسَخًا، [١٧٠و] فَإذا قَضى حاجَتَهُ جاءُوا بِهِ، حَتّى كانَ يَوْمُ عَصا مُوسى، فَإنَّها فَتَحَتْ فاها فَكانَ ما بَيْنَ لَحْيَيْها أرْبَعِينَ ذِراعًا، فَأحْدَثَ يَوْمَئِذٍ أرْبَعِينَ مَرَّةً. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَإذا هي ثُعْبانٌ مُبِينٌ﴾ قالَ: الذَّكَرُ مِنَ الحَيّاتِ، فاتِحَةً فَمَها، واضِعَةً لَحْيَها الأسْفَلَ في الأرْضِ، والأعْلى عَلى سُورِ القَصْرِ، ثُمَّ تَوَجَّهَتْ نَحْوَ فِرْعَوْنَ لِتَأْخُذَهُ، فَلَمّا رَآها ذُعْرَ مِنها، ووَثَبَ فَأحْدَثَ، ولَمْ يَكُنْ يُحْدِثُ قَبْلَ ذَلِكَ، وصاحَ: يا مُوسى، خُذْها وأنا أُومِنُ بِكَ، وأُرْسِلُ مَعَكَ بَنِي إسْرائِيلَ، فَأخَذَها مُوسى فَصارَتْ عَصًا. (p-٤٩٦)وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿ونَزَعَ يَدَهُ﴾ قالَ: الكَفُّ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿يُرِيدُ أنْ يُخْرِجَكُمْ﴾ قالَ: يَسْتَخْرِجَكم مِن أرْضِكم. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أرْجِهْ﴾ قالَ: أخِّرْهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ قالُوا: ﴿أرْجِهْ وأخاهُ﴾ قالَ: احْبِسْهُ وأخاهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ مِن طُرِقٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأرْسِلْ في المَدائِنِ حاشِرِينَ﴾ قالَ: الشُّرَطَ.

الأعراف 7:111

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقالَ مُوسى يا فِرْعَوْنُ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ ”حَقِيقٌ عَلَيَّ أنْ لا أقُولَ“ (p-٤٩٣)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَألْقى عَصاهُ﴾ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ تِلْكَ العَصا عَصا آدَمُ، أعْطاهُ إيّاها مَلكٌ حِينَ تَوَجَّهَ إلى مَدْيَنَ فَكانَتْ تُضِيءُ لَهُ بِاللَّيْلِ، ويَضْرِبُ بِها الأرْضَ بِالنَّهارِ، فَيَخْرُجُ لَهُ رِزْقُهُ، ويَهُشُّ بِها عَلى غَنَمِهِ، قالَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَإذا هي ثُعْبانٌ مُبِينٌ﴾ قالَ: حَيَّةٌ تَكادُ تُساوِرُهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ المِنهالِ قالَ: ارْتَفَعَتِ الحَيَّةُ في السَّماءِ مِيلًا، فَأقْبَلَتْ إلى فِرْعَوْنَ، فَجَعَلَتْ تَقُولُ: يا مُوسى، مُرْنِي بِما شِئْتَ، وجَعَلَ فِرْعَوْنُ يَقُولُ: يا مُوسى، أسْألُكَ بِالَّذِي أرْسَلَكَ، قالَ: وأخَذَهُ بَطْنُهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَقَدْ دَخَلَ مُوسى عَلى فِرْعَوْنَ وعَلَيْهِ زُرْمانِقَةٌ مِن صُوفٍ ما تُجاوِزُ مِرْفَقَهُ، فاسْتُؤْذِنَ عَلى فِرْعَوْنَ فَقالَ: أدْخِلُوهُ، فَدَخَلَ فَقالَ: إنَّ إلَهِي أرْسَلَنِي إلَيْكَ، فَقالَ لِلْقَوْمِ حَوْلَهُ: ما عَلِمْتُ لَكم مِن إلَهٍ غَيْرِي، خُذُوهُ. قالَ: إنِّي قَدْ جِئْتُكَ بِآيَةٍ. قالَ: فائْتِ بِها إنَّ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ. فَألْقى عَصاهُ فَصارَتْ ثُعْبانًا ما بَيْنَ لَحْيَيْهِ ما بَيْنَ السَّقْفِ إلى الأرْضِ، وأدْخَلَ يَدَهُ في جَيْبِهِ، فَأخْرَجَها مِثْلَ البَرْقِ تَلْتَمِعُ الأبْصارَ، فَخَرُّوا عَلى وُجُوهِهِمْ، وأخَذَ مُوسى عَصاهُ، ثُمَّ خَرَجَ، لَيْسَ أحَدٌ مِنَ النّاسِ إلّا يَفِرُّ مِنهُ. فَلَمّا أفاقَ وذَهَبَ عَنْ فِرْعَوْنَ الرَّوْعُ قالَ: لِلْمَلَأِ حَوْلَهُ: ماذا تَأْمُرُونَ؟ قالُوا: أرْجِئْهُ وأخاهُ، لا تَأْتِنا بِهِ ولا يَقْرَبُنا، وأرْسَلَ في المَدائِنِ حاشِرِينَ. وكانَتِ السَّحَرَةُ (p-٤٩٤)يَخْشَوْنَ مِن فِرْعَوْنَ فَلَمّا أرْسَلَ إلَيْهِمْ قالُوا: قَدِ احْتاجَ إلَيْكم إلَهُكم قالَ: إنَّ هَذا فَعَلَ كَذا وكَذا، قالُوا: إنَّ هَذا ساحِرٌ يَسْحَرُ أئِنَّ لَنا لَأجْرًا إنْ كُنّا نَحْنُ الغالِبِينَ قالَ: ساحِرٌ يَسْحَرُ النّاسَ، ولا يَسْحَرُ السّاحِرُ السّاحِرَ قالَ: نَعَمْ، وإنَّكم إذَنْ لَمِنَ المُقَرَّبِينَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَكَمِ قالَ: كانَتْ عَصا مُوسى مِن عَوْسَجٍ ولَمْ يُسَخَّرِ العَوْسَجُ لِأحَدٍ بَعْدَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: عَصا مُوسى اسْمُها ماشا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُسْلِمٍ قالَ: عَصا مُوسى هي الدّابَّةُ. يَعْنِي دابَّةَ الأرْضِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، مِن طُرُقٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَإذا هي ثُعْبانٌ مُبِينٌ﴾ قالَ: الحَيَّةُ الذَّكَرُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ (p-٤٩٥)مِن طَرِيقِ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَإذا هي ثُعْبانٌ مُبِينٌ﴾ قالَ: تَحَوَّلَتْ حَيَّةً عَظِيمَةً، قالَ مَعْمَرٌ قالَ غَيْرُهُ: مِثْلَ المَدِينَةِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الكَلْبِيِّ قالَ: حَيَّةٌ صَفْراءُ ذَكَرٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قالَ: كانَ بَيْنَ لَحْيِيِ الثُّعْبانِ الَّذِي مِن عَصا مُوسى اثْنا عَشَرَ ذِراعًا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ فَرْقَدٍ السَّبَخِيِّ قالَ: كانَ فِرْعَوْنُ إذا كانَتْ لَهُ حاجَةٌ ذَهَبَتْ بِهِ السَّحَرَةُ مَسِيرَةَ خَمْسِينَ فَرْسَخًا، [١٧٠و] فَإذا قَضى حاجَتَهُ جاءُوا بِهِ، حَتّى كانَ يَوْمُ عَصا مُوسى، فَإنَّها فَتَحَتْ فاها فَكانَ ما بَيْنَ لَحْيَيْها أرْبَعِينَ ذِراعًا، فَأحْدَثَ يَوْمَئِذٍ أرْبَعِينَ مَرَّةً. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَإذا هي ثُعْبانٌ مُبِينٌ﴾ قالَ: الذَّكَرُ مِنَ الحَيّاتِ، فاتِحَةً فَمَها، واضِعَةً لَحْيَها الأسْفَلَ في الأرْضِ، والأعْلى عَلى سُورِ القَصْرِ، ثُمَّ تَوَجَّهَتْ نَحْوَ فِرْعَوْنَ لِتَأْخُذَهُ، فَلَمّا رَآها ذُعْرَ مِنها، ووَثَبَ فَأحْدَثَ، ولَمْ يَكُنْ يُحْدِثُ قَبْلَ ذَلِكَ، وصاحَ: يا مُوسى، خُذْها وأنا أُومِنُ بِكَ، وأُرْسِلُ مَعَكَ بَنِي إسْرائِيلَ، فَأخَذَها مُوسى فَصارَتْ عَصًا. (p-٤٩٦)وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿ونَزَعَ يَدَهُ﴾ قالَ: الكَفُّ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿يُرِيدُ أنْ يُخْرِجَكُمْ﴾ قالَ: يَسْتَخْرِجَكم مِن أرْضِكم. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أرْجِهْ﴾ قالَ: أخِّرْهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ قالُوا: ﴿أرْجِهْ وأخاهُ﴾ قالَ: احْبِسْهُ وأخاهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ مِن طُرِقٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأرْسِلْ في المَدائِنِ حاشِرِينَ﴾ قالَ: الشُّرَطَ.

الأعراف 7:113

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وجاءَ السَّحَرَةُ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَتِ السَّحَرَةُ سَبْعِينَ رَجُلًا أصْبَحُوا سَحَرَةً، وأمْسَوْا شُهَداءَ، وفي لَفْظٍ: كانُوا سَحَرَةً في أوَّلِ النَّهارِ، وشُهَداءَ آخِرَ النَّهارِ حِينَ (p-٤٩٧)قُتِلُوا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ كَعْبٍ قالَ: كانَ سَحَرَةُ فِرْعَوْنَ اثْنَيْ عَشَرَ ألْفًا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ إسْحاقَ قالَ: جُمِعَ لَهُ خَمْسَةَ عَشَرَ ألْفَ ساحِرٍ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي ثُمامَةَ قالَ: سَحَرَةُ فِرْعَوْنَ سَبْعَةَ عَشَرَ ألْفًا، وفي لَفْظٍ: تِسْعَةَ عَشَرَ ألْفًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: كانَ السَّحَرَةُ بِضْعَةً وثَلاثِينَ ألْفًا، لَيْسَ مِنهم رَجُلٌ إلّا مَعَهُ حَبْلٌ أوْ عَصًا، فَلَمّا ألْقَوْا سَحَرُوا أعْيُنَ النّاسِ واسْتَرْهَبُوهم. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ القاسِمِ بْنِ أبِي بَزَّةَ قالَ: سَحَرَةُ فِرْعَوْنَ كانُوا سَبْعِينَ ألْفَ ساحِرٍ فَألْقَوْا سَبْعِينَ ألْفَ حَبْلٍ، وسَبْعِينَ ألْفَ عَصًا، حَتّى جَعَلَ مُوسى يُخَيَّلُ إلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أنَّها تَسْعى، فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: يا مُوسى ألْقِ عَصاكَ، فَألْقى عَصاهُ، فَإذا هي ثُعْبانٌ فاغِرٌ فاهُ، فابْتَلَعَ حِبالَهم وعِصِيُّهم فَألْقى السَّحَرَةُ عِنْدَ ذَلِكَ سُجَّدًا، فَما رَفَعُوا رُءُوسَهم حَتّى رَأوُا الجَنَّةَ (p-٤٩٨)والنّارَ وثَوابَ أهْلِها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ قالَ: كانَتِ السَّحَرَةُ الَّذِينَ تَوَفّاهُمُ اللَّهُ مُسْلِمِينَ ثَمانِينَ ألْفًا. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: السَّحَرَةُ ثَلاثُمِائَةٍ مِن فَيُّومَ، وثَلاثُمِائَةٍ مِنَ العَرِيشِ، ويَشُكُّونَ في ثَلاثِمِائَةٍ مِنَ الإسْكَنْدَرِيَّةِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قالُوا إنَّ لَنا لأجْرًا﴾ أيْ: أئِنَّ لَنا لَعَطاءً وفَضِيلَةً. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَمّا ألْقَوْا﴾ قالَ: ألْقَوْا حِبالًا غِلاظًا وخُشُبًا طِوالًا، فَأقْبَلَتْ تُخَيَّلُ إلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أنَّها تَسْعى. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وأوْحَيْنا إلى مُوسى أنْ ألْقِ عَصاكَ﴾ قالَ: أوْحى اللَّهُ إلى مُوسى أنْ ألْقِ ما في يَمِينِكَ، فَألْقى عَصاهُ فَأكَلَتْ كُلَّ حَيَّةٍ لَهم، فَلَمّا رَأوْا ذَلِكَ سَجَدُوا. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وأوْحَيْنا إلى مُوسى أنْ ألْقِ عَصاكَ﴾ . (p-٤٩٩)فَألْقى عَصاهُ فَتَحَوَّلَتْ حَيَّةً، فَأكَلَتْ سِحْرَهم كُلَّهُ وعِصِيَّهم وحِبالَهم. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ﴾ قالَ: يَكْذِبُونَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ﴾ قالَ: تَسْتَرِطُ حِبالَهم وعِصِيَّهم. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي داوُدَ في ”المَصاحِفِ“ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جْبَيْرٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: ( فَإذا هي تَلْقَمُ ما يَأْفِكُونَ ) . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ السَّحَرَةَ قالُوا حِينَ اجْتَمَعُوا، إنْ يَكُ ما جاءَ بِهِ سِحْرًا فَلَنْ نُغْلَبَ، وإنْ يَكُ مِنَ اللَّهِ فَسَتَرَوْنَ، فَلَمّا ألْقى عَصاهُ أكَلَتْ ما أفَكُوا مِن سِحْرِهِمْ، وعادَتْ كَما كانَتْ، عَلِمُوا أنَّهُ مِنَ اللَّهِ فَأُلْقُوا عِنْدَ ذَلِكَ ساجِدِينَ، ﴿قالُوا آمَنّا بِرَبِّ العالَمِينَ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وناسٍ مِنَ الصَّحابَةِ، (p-٥٠٠)قالَ: التَقى مُوسى وأمِيرُ السَّحَرَةِ فَقالَ لَهُ مُوسى: أرَأيْتَكَ إنْ غَلَبْتُكَ أتُؤْمِنُ بِي وتَشْهَدُ أنَّ ما جِئْتُ بِهِ حَقٌّ، قالَ السّاحِرُ: لَآتِيَنَّ غَدًا بِسِحْرٍ لا يَغْلِبُهُ سِحْرٌ، فَواللَّهِ لَئِنْ غَلَبْتَنِي لَأُومِنَنَّ بِكَ ولَأشْهَدَنَّ أنَّكَ حَقٌّ، وفِرْعَوْنُ يَنْظُرُ إلَيْهِمْ، وهو قَوْلُ فِرْعَوْنَ: إنَّ هَذا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ في المَدِينَةِ، إذِ التَقَيْتُما لِتَظاهَرا، فَتُخْرِجا مِنها أهْلَها وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَوَقَعَ الحَقُّ﴾ قالَ: ظَهَرَ ﴿وبَطَلَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ قالَ: ذَهَبَ الإفْكُ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ﴾ قالَ: رَأوْا مَنازِلَهم تُبْنى لَهم وهم في سُجُودِهِمْ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الأوْزاعِيِّ قالَ: لَمّا خَرَّ السَّحَرَةُ سُجَّدًا رُفِعَتْ لَهُمُ الجَنَّةُ حَتّى نَظَرُوا إلَيْها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ هَذا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ في المَدِينَةِ﴾ إذِ التَقَيْتُما لِتَظاهَرا فَتُخْرِجا مِنها أهْلَها، ﴿لأُقَطِّعَنَّ أيْدِيَكُمْ﴾ الآيَةَ، قالَ: فَقَتَلَهم وقَطَّعَهم كَما قالَ. (p-٥٠١)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ إسْحاقَ قالَ: كانَ مِن رُءُوسِ السَّحَرَةِ الَّذِينَ جَمَعَ فِرْعَوْنُ لِمُوسى -فِيما بَلَغَنِي- سابُورُ وعاذُورُ وحَطْحَطُ ومُصْفى، أرْبَعَةٌ هُمُ الَّذِينَ آمَنُوا حِينَ رَأوْا ما رَأوْا مِن سُلْطانِ اللَّهِ فَآمَنَتْ مَعَهُمُ السَّحَرَةُ جَمِيعًا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ أوَّلَ مَن صَلَّبَ فِرْعَوْنُ، وهو أوَّلُ مَن قَطَّعَ الأيْدِيَ والأرْجُلَ مِن خِلافٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: لَمّا ألْقَوْا ما في أيْدِيهِمْ مِنَ السِّحْرِ، ألْقى مُوسى عَصاهُ فَإذا هي ثُعْبانٌ مُبَيِّنٌ فَتَحَتْ فَما لَها مِثْلَ الرَّحى فَوَضَعَتْ مِشْفَرَها عَلى الأرْضِ، ورَفَعَتِ المِشْفَرَ الآخَرَ فاسْتَوْعَبَتْ كُلَّ شَيْءٍ ألْقَوْهُ مِن حِبالِهِمْ وعِصِيِّهِمْ، ثُمَّ جاءَ إلَيْها فَأخَذَها فَصارَتْ عَصًا كَما كانَتْ، فَخَرَّتْ بَنُو إسْرائِيلَ سُجَّدًا، وقالُوا: آمَنّا بِرَبِّ مُوسى وهارُونَ، ﴿قالَ آمَنتُمْ لَهُ قَبْلَ أنْ آذَنَ لَكُمْ﴾ [طه: ٧١] الآيَةَ، قالَ: فَكانَ أوَّلَ مَن قَطَّعَ مِن خِلافٍ، وأوَّلَ مَن صَلَّبَ في الأرْضِ فِرْعَوْنُ. (p-٥٠٢)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿لأُقَطِّعَنَّ أيْدِيَكم وأرْجُلَكم مِن خِلافٍ﴾ قالَ: يَدًا مِن هَهُنا ورِجْلًا مِن هَهُنا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّهم كانُوا أوَّلَ النَّهارِ سَحَرَةً وآخِرَهُ شُهَداءَ.

الأعراف 7:114

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وجاءَ السَّحَرَةُ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَتِ السَّحَرَةُ سَبْعِينَ رَجُلًا أصْبَحُوا سَحَرَةً، وأمْسَوْا شُهَداءَ، وفي لَفْظٍ: كانُوا سَحَرَةً في أوَّلِ النَّهارِ، وشُهَداءَ آخِرَ النَّهارِ حِينَ (p-٤٩٧)قُتِلُوا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ كَعْبٍ قالَ: كانَ سَحَرَةُ فِرْعَوْنَ اثْنَيْ عَشَرَ ألْفًا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ إسْحاقَ قالَ: جُمِعَ لَهُ خَمْسَةَ عَشَرَ ألْفَ ساحِرٍ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي ثُمامَةَ قالَ: سَحَرَةُ فِرْعَوْنَ سَبْعَةَ عَشَرَ ألْفًا، وفي لَفْظٍ: تِسْعَةَ عَشَرَ ألْفًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: كانَ السَّحَرَةُ بِضْعَةً وثَلاثِينَ ألْفًا، لَيْسَ مِنهم رَجُلٌ إلّا مَعَهُ حَبْلٌ أوْ عَصًا، فَلَمّا ألْقَوْا سَحَرُوا أعْيُنَ النّاسِ واسْتَرْهَبُوهم. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ القاسِمِ بْنِ أبِي بَزَّةَ قالَ: سَحَرَةُ فِرْعَوْنَ كانُوا سَبْعِينَ ألْفَ ساحِرٍ فَألْقَوْا سَبْعِينَ ألْفَ حَبْلٍ، وسَبْعِينَ ألْفَ عَصًا، حَتّى جَعَلَ مُوسى يُخَيَّلُ إلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أنَّها تَسْعى، فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: يا مُوسى ألْقِ عَصاكَ، فَألْقى عَصاهُ، فَإذا هي ثُعْبانٌ فاغِرٌ فاهُ، فابْتَلَعَ حِبالَهم وعِصِيُّهم فَألْقى السَّحَرَةُ عِنْدَ ذَلِكَ سُجَّدًا، فَما رَفَعُوا رُءُوسَهم حَتّى رَأوُا الجَنَّةَ (p-٤٩٨)والنّارَ وثَوابَ أهْلِها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ قالَ: كانَتِ السَّحَرَةُ الَّذِينَ تَوَفّاهُمُ اللَّهُ مُسْلِمِينَ ثَمانِينَ ألْفًا. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: السَّحَرَةُ ثَلاثُمِائَةٍ مِن فَيُّومَ، وثَلاثُمِائَةٍ مِنَ العَرِيشِ، ويَشُكُّونَ في ثَلاثِمِائَةٍ مِنَ الإسْكَنْدَرِيَّةِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قالُوا إنَّ لَنا لأجْرًا﴾ أيْ: أئِنَّ لَنا لَعَطاءً وفَضِيلَةً. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَمّا ألْقَوْا﴾ قالَ: ألْقَوْا حِبالًا غِلاظًا وخُشُبًا طِوالًا، فَأقْبَلَتْ تُخَيَّلُ إلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أنَّها تَسْعى. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وأوْحَيْنا إلى مُوسى أنْ ألْقِ عَصاكَ﴾ قالَ: أوْحى اللَّهُ إلى مُوسى أنْ ألْقِ ما في يَمِينِكَ، فَألْقى عَصاهُ فَأكَلَتْ كُلَّ حَيَّةٍ لَهم، فَلَمّا رَأوْا ذَلِكَ سَجَدُوا. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وأوْحَيْنا إلى مُوسى أنْ ألْقِ عَصاكَ﴾ . (p-٤٩٩)فَألْقى عَصاهُ فَتَحَوَّلَتْ حَيَّةً، فَأكَلَتْ سِحْرَهم كُلَّهُ وعِصِيَّهم وحِبالَهم. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ﴾ قالَ: يَكْذِبُونَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ﴾ قالَ: تَسْتَرِطُ حِبالَهم وعِصِيَّهم. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي داوُدَ في ”المَصاحِفِ“ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جْبَيْرٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: ( فَإذا هي تَلْقَمُ ما يَأْفِكُونَ ) . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ السَّحَرَةَ قالُوا حِينَ اجْتَمَعُوا، إنْ يَكُ ما جاءَ بِهِ سِحْرًا فَلَنْ نُغْلَبَ، وإنْ يَكُ مِنَ اللَّهِ فَسَتَرَوْنَ، فَلَمّا ألْقى عَصاهُ أكَلَتْ ما أفَكُوا مِن سِحْرِهِمْ، وعادَتْ كَما كانَتْ، عَلِمُوا أنَّهُ مِنَ اللَّهِ فَأُلْقُوا عِنْدَ ذَلِكَ ساجِدِينَ، ﴿قالُوا آمَنّا بِرَبِّ العالَمِينَ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وناسٍ مِنَ الصَّحابَةِ، (p-٥٠٠)قالَ: التَقى مُوسى وأمِيرُ السَّحَرَةِ فَقالَ لَهُ مُوسى: أرَأيْتَكَ إنْ غَلَبْتُكَ أتُؤْمِنُ بِي وتَشْهَدُ أنَّ ما جِئْتُ بِهِ حَقٌّ، قالَ السّاحِرُ: لَآتِيَنَّ غَدًا بِسِحْرٍ لا يَغْلِبُهُ سِحْرٌ، فَواللَّهِ لَئِنْ غَلَبْتَنِي لَأُومِنَنَّ بِكَ ولَأشْهَدَنَّ أنَّكَ حَقٌّ، وفِرْعَوْنُ يَنْظُرُ إلَيْهِمْ، وهو قَوْلُ فِرْعَوْنَ: إنَّ هَذا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ في المَدِينَةِ، إذِ التَقَيْتُما لِتَظاهَرا، فَتُخْرِجا مِنها أهْلَها وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَوَقَعَ الحَقُّ﴾ قالَ: ظَهَرَ ﴿وبَطَلَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ قالَ: ذَهَبَ الإفْكُ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ﴾ قالَ: رَأوْا مَنازِلَهم تُبْنى لَهم وهم في سُجُودِهِمْ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الأوْزاعِيِّ قالَ: لَمّا خَرَّ السَّحَرَةُ سُجَّدًا رُفِعَتْ لَهُمُ الجَنَّةُ حَتّى نَظَرُوا إلَيْها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ هَذا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ في المَدِينَةِ﴾ إذِ التَقَيْتُما لِتَظاهَرا فَتُخْرِجا مِنها أهْلَها، ﴿لأُقَطِّعَنَّ أيْدِيَكُمْ﴾ الآيَةَ، قالَ: فَقَتَلَهم وقَطَّعَهم كَما قالَ. (p-٥٠١)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ إسْحاقَ قالَ: كانَ مِن رُءُوسِ السَّحَرَةِ الَّذِينَ جَمَعَ فِرْعَوْنُ لِمُوسى -فِيما بَلَغَنِي- سابُورُ وعاذُورُ وحَطْحَطُ ومُصْفى، أرْبَعَةٌ هُمُ الَّذِينَ آمَنُوا حِينَ رَأوْا ما رَأوْا مِن سُلْطانِ اللَّهِ فَآمَنَتْ مَعَهُمُ السَّحَرَةُ جَمِيعًا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ أوَّلَ مَن صَلَّبَ فِرْعَوْنُ، وهو أوَّلُ مَن قَطَّعَ الأيْدِيَ والأرْجُلَ مِن خِلافٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: لَمّا ألْقَوْا ما في أيْدِيهِمْ مِنَ السِّحْرِ، ألْقى مُوسى عَصاهُ فَإذا هي ثُعْبانٌ مُبَيِّنٌ فَتَحَتْ فَما لَها مِثْلَ الرَّحى فَوَضَعَتْ مِشْفَرَها عَلى الأرْضِ، ورَفَعَتِ المِشْفَرَ الآخَرَ فاسْتَوْعَبَتْ كُلَّ شَيْءٍ ألْقَوْهُ مِن حِبالِهِمْ وعِصِيِّهِمْ، ثُمَّ جاءَ إلَيْها فَأخَذَها فَصارَتْ عَصًا كَما كانَتْ، فَخَرَّتْ بَنُو إسْرائِيلَ سُجَّدًا، وقالُوا: آمَنّا بِرَبِّ مُوسى وهارُونَ، ﴿قالَ آمَنتُمْ لَهُ قَبْلَ أنْ آذَنَ لَكُمْ﴾ [طه: ٧١] الآيَةَ، قالَ: فَكانَ أوَّلَ مَن قَطَّعَ مِن خِلافٍ، وأوَّلَ مَن صَلَّبَ في الأرْضِ فِرْعَوْنُ. (p-٥٠٢)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿لأُقَطِّعَنَّ أيْدِيَكم وأرْجُلَكم مِن خِلافٍ﴾ قالَ: يَدًا مِن هَهُنا ورِجْلًا مِن هَهُنا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّهم كانُوا أوَّلَ النَّهارِ سَحَرَةً وآخِرَهُ شُهَداءَ.

الأعراف 7:115

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وجاءَ السَّحَرَةُ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَتِ السَّحَرَةُ سَبْعِينَ رَجُلًا أصْبَحُوا سَحَرَةً، وأمْسَوْا شُهَداءَ، وفي لَفْظٍ: كانُوا سَحَرَةً في أوَّلِ النَّهارِ، وشُهَداءَ آخِرَ النَّهارِ حِينَ (p-٤٩٧)قُتِلُوا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ كَعْبٍ قالَ: كانَ سَحَرَةُ فِرْعَوْنَ اثْنَيْ عَشَرَ ألْفًا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ إسْحاقَ قالَ: جُمِعَ لَهُ خَمْسَةَ عَشَرَ ألْفَ ساحِرٍ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي ثُمامَةَ قالَ: سَحَرَةُ فِرْعَوْنَ سَبْعَةَ عَشَرَ ألْفًا، وفي لَفْظٍ: تِسْعَةَ عَشَرَ ألْفًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: كانَ السَّحَرَةُ بِضْعَةً وثَلاثِينَ ألْفًا، لَيْسَ مِنهم رَجُلٌ إلّا مَعَهُ حَبْلٌ أوْ عَصًا، فَلَمّا ألْقَوْا سَحَرُوا أعْيُنَ النّاسِ واسْتَرْهَبُوهم. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ القاسِمِ بْنِ أبِي بَزَّةَ قالَ: سَحَرَةُ فِرْعَوْنَ كانُوا سَبْعِينَ ألْفَ ساحِرٍ فَألْقَوْا سَبْعِينَ ألْفَ حَبْلٍ، وسَبْعِينَ ألْفَ عَصًا، حَتّى جَعَلَ مُوسى يُخَيَّلُ إلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أنَّها تَسْعى، فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: يا مُوسى ألْقِ عَصاكَ، فَألْقى عَصاهُ، فَإذا هي ثُعْبانٌ فاغِرٌ فاهُ، فابْتَلَعَ حِبالَهم وعِصِيُّهم فَألْقى السَّحَرَةُ عِنْدَ ذَلِكَ سُجَّدًا، فَما رَفَعُوا رُءُوسَهم حَتّى رَأوُا الجَنَّةَ (p-٤٩٨)والنّارَ وثَوابَ أهْلِها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ قالَ: كانَتِ السَّحَرَةُ الَّذِينَ تَوَفّاهُمُ اللَّهُ مُسْلِمِينَ ثَمانِينَ ألْفًا. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: السَّحَرَةُ ثَلاثُمِائَةٍ مِن فَيُّومَ، وثَلاثُمِائَةٍ مِنَ العَرِيشِ، ويَشُكُّونَ في ثَلاثِمِائَةٍ مِنَ الإسْكَنْدَرِيَّةِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قالُوا إنَّ لَنا لأجْرًا﴾ أيْ: أئِنَّ لَنا لَعَطاءً وفَضِيلَةً. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَمّا ألْقَوْا﴾ قالَ: ألْقَوْا حِبالًا غِلاظًا وخُشُبًا طِوالًا، فَأقْبَلَتْ تُخَيَّلُ إلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أنَّها تَسْعى. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وأوْحَيْنا إلى مُوسى أنْ ألْقِ عَصاكَ﴾ قالَ: أوْحى اللَّهُ إلى مُوسى أنْ ألْقِ ما في يَمِينِكَ، فَألْقى عَصاهُ فَأكَلَتْ كُلَّ حَيَّةٍ لَهم، فَلَمّا رَأوْا ذَلِكَ سَجَدُوا. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وأوْحَيْنا إلى مُوسى أنْ ألْقِ عَصاكَ﴾ . (p-٤٩٩)فَألْقى عَصاهُ فَتَحَوَّلَتْ حَيَّةً، فَأكَلَتْ سِحْرَهم كُلَّهُ وعِصِيَّهم وحِبالَهم. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ﴾ قالَ: يَكْذِبُونَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ﴾ قالَ: تَسْتَرِطُ حِبالَهم وعِصِيَّهم. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي داوُدَ في ”المَصاحِفِ“ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جْبَيْرٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: ( فَإذا هي تَلْقَمُ ما يَأْفِكُونَ ) . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ السَّحَرَةَ قالُوا حِينَ اجْتَمَعُوا، إنْ يَكُ ما جاءَ بِهِ سِحْرًا فَلَنْ نُغْلَبَ، وإنْ يَكُ مِنَ اللَّهِ فَسَتَرَوْنَ، فَلَمّا ألْقى عَصاهُ أكَلَتْ ما أفَكُوا مِن سِحْرِهِمْ، وعادَتْ كَما كانَتْ، عَلِمُوا أنَّهُ مِنَ اللَّهِ فَأُلْقُوا عِنْدَ ذَلِكَ ساجِدِينَ، ﴿قالُوا آمَنّا بِرَبِّ العالَمِينَ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وناسٍ مِنَ الصَّحابَةِ، (p-٥٠٠)قالَ: التَقى مُوسى وأمِيرُ السَّحَرَةِ فَقالَ لَهُ مُوسى: أرَأيْتَكَ إنْ غَلَبْتُكَ أتُؤْمِنُ بِي وتَشْهَدُ أنَّ ما جِئْتُ بِهِ حَقٌّ، قالَ السّاحِرُ: لَآتِيَنَّ غَدًا بِسِحْرٍ لا يَغْلِبُهُ سِحْرٌ، فَواللَّهِ لَئِنْ غَلَبْتَنِي لَأُومِنَنَّ بِكَ ولَأشْهَدَنَّ أنَّكَ حَقٌّ، وفِرْعَوْنُ يَنْظُرُ إلَيْهِمْ، وهو قَوْلُ فِرْعَوْنَ: إنَّ هَذا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ في المَدِينَةِ، إذِ التَقَيْتُما لِتَظاهَرا، فَتُخْرِجا مِنها أهْلَها وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَوَقَعَ الحَقُّ﴾ قالَ: ظَهَرَ ﴿وبَطَلَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ قالَ: ذَهَبَ الإفْكُ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ﴾ قالَ: رَأوْا مَنازِلَهم تُبْنى لَهم وهم في سُجُودِهِمْ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الأوْزاعِيِّ قالَ: لَمّا خَرَّ السَّحَرَةُ سُجَّدًا رُفِعَتْ لَهُمُ الجَنَّةُ حَتّى نَظَرُوا إلَيْها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ هَذا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ في المَدِينَةِ﴾ إذِ التَقَيْتُما لِتَظاهَرا فَتُخْرِجا مِنها أهْلَها، ﴿لأُقَطِّعَنَّ أيْدِيَكُمْ﴾ الآيَةَ، قالَ: فَقَتَلَهم وقَطَّعَهم كَما قالَ. (p-٥٠١)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ إسْحاقَ قالَ: كانَ مِن رُءُوسِ السَّحَرَةِ الَّذِينَ جَمَعَ فِرْعَوْنُ لِمُوسى -فِيما بَلَغَنِي- سابُورُ وعاذُورُ وحَطْحَطُ ومُصْفى، أرْبَعَةٌ هُمُ الَّذِينَ آمَنُوا حِينَ رَأوْا ما رَأوْا مِن سُلْطانِ اللَّهِ فَآمَنَتْ مَعَهُمُ السَّحَرَةُ جَمِيعًا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ أوَّلَ مَن صَلَّبَ فِرْعَوْنُ، وهو أوَّلُ مَن قَطَّعَ الأيْدِيَ والأرْجُلَ مِن خِلافٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: لَمّا ألْقَوْا ما في أيْدِيهِمْ مِنَ السِّحْرِ، ألْقى مُوسى عَصاهُ فَإذا هي ثُعْبانٌ مُبَيِّنٌ فَتَحَتْ فَما لَها مِثْلَ الرَّحى فَوَضَعَتْ مِشْفَرَها عَلى الأرْضِ، ورَفَعَتِ المِشْفَرَ الآخَرَ فاسْتَوْعَبَتْ كُلَّ شَيْءٍ ألْقَوْهُ مِن حِبالِهِمْ وعِصِيِّهِمْ، ثُمَّ جاءَ إلَيْها فَأخَذَها فَصارَتْ عَصًا كَما كانَتْ، فَخَرَّتْ بَنُو إسْرائِيلَ سُجَّدًا، وقالُوا: آمَنّا بِرَبِّ مُوسى وهارُونَ، ﴿قالَ آمَنتُمْ لَهُ قَبْلَ أنْ آذَنَ لَكُمْ﴾ [طه: ٧١] الآيَةَ، قالَ: فَكانَ أوَّلَ مَن قَطَّعَ مِن خِلافٍ، وأوَّلَ مَن صَلَّبَ في الأرْضِ فِرْعَوْنُ. (p-٥٠٢)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿لأُقَطِّعَنَّ أيْدِيَكم وأرْجُلَكم مِن خِلافٍ﴾ قالَ: يَدًا مِن هَهُنا ورِجْلًا مِن هَهُنا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّهم كانُوا أوَّلَ النَّهارِ سَحَرَةً وآخِرَهُ شُهَداءَ.

الأعراف 7:116

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وجاءَ السَّحَرَةُ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَتِ السَّحَرَةُ سَبْعِينَ رَجُلًا أصْبَحُوا سَحَرَةً، وأمْسَوْا شُهَداءَ، وفي لَفْظٍ: كانُوا سَحَرَةً في أوَّلِ النَّهارِ، وشُهَداءَ آخِرَ النَّهارِ حِينَ (p-٤٩٧)قُتِلُوا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ كَعْبٍ قالَ: كانَ سَحَرَةُ فِرْعَوْنَ اثْنَيْ عَشَرَ ألْفًا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ إسْحاقَ قالَ: جُمِعَ لَهُ خَمْسَةَ عَشَرَ ألْفَ ساحِرٍ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي ثُمامَةَ قالَ: سَحَرَةُ فِرْعَوْنَ سَبْعَةَ عَشَرَ ألْفًا، وفي لَفْظٍ: تِسْعَةَ عَشَرَ ألْفًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: كانَ السَّحَرَةُ بِضْعَةً وثَلاثِينَ ألْفًا، لَيْسَ مِنهم رَجُلٌ إلّا مَعَهُ حَبْلٌ أوْ عَصًا، فَلَمّا ألْقَوْا سَحَرُوا أعْيُنَ النّاسِ واسْتَرْهَبُوهم. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ القاسِمِ بْنِ أبِي بَزَّةَ قالَ: سَحَرَةُ فِرْعَوْنَ كانُوا سَبْعِينَ ألْفَ ساحِرٍ فَألْقَوْا سَبْعِينَ ألْفَ حَبْلٍ، وسَبْعِينَ ألْفَ عَصًا، حَتّى جَعَلَ مُوسى يُخَيَّلُ إلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أنَّها تَسْعى، فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: يا مُوسى ألْقِ عَصاكَ، فَألْقى عَصاهُ، فَإذا هي ثُعْبانٌ فاغِرٌ فاهُ، فابْتَلَعَ حِبالَهم وعِصِيُّهم فَألْقى السَّحَرَةُ عِنْدَ ذَلِكَ سُجَّدًا، فَما رَفَعُوا رُءُوسَهم حَتّى رَأوُا الجَنَّةَ (p-٤٩٨)والنّارَ وثَوابَ أهْلِها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ قالَ: كانَتِ السَّحَرَةُ الَّذِينَ تَوَفّاهُمُ اللَّهُ مُسْلِمِينَ ثَمانِينَ ألْفًا. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: السَّحَرَةُ ثَلاثُمِائَةٍ مِن فَيُّومَ، وثَلاثُمِائَةٍ مِنَ العَرِيشِ، ويَشُكُّونَ في ثَلاثِمِائَةٍ مِنَ الإسْكَنْدَرِيَّةِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قالُوا إنَّ لَنا لأجْرًا﴾ أيْ: أئِنَّ لَنا لَعَطاءً وفَضِيلَةً. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَمّا ألْقَوْا﴾ قالَ: ألْقَوْا حِبالًا غِلاظًا وخُشُبًا طِوالًا، فَأقْبَلَتْ تُخَيَّلُ إلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أنَّها تَسْعى. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وأوْحَيْنا إلى مُوسى أنْ ألْقِ عَصاكَ﴾ قالَ: أوْحى اللَّهُ إلى مُوسى أنْ ألْقِ ما في يَمِينِكَ، فَألْقى عَصاهُ فَأكَلَتْ كُلَّ حَيَّةٍ لَهم، فَلَمّا رَأوْا ذَلِكَ سَجَدُوا. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وأوْحَيْنا إلى مُوسى أنْ ألْقِ عَصاكَ﴾ . (p-٤٩٩)فَألْقى عَصاهُ فَتَحَوَّلَتْ حَيَّةً، فَأكَلَتْ سِحْرَهم كُلَّهُ وعِصِيَّهم وحِبالَهم. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ﴾ قالَ: يَكْذِبُونَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ﴾ قالَ: تَسْتَرِطُ حِبالَهم وعِصِيَّهم. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي داوُدَ في ”المَصاحِفِ“ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جْبَيْرٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: ( فَإذا هي تَلْقَمُ ما يَأْفِكُونَ ) . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ السَّحَرَةَ قالُوا حِينَ اجْتَمَعُوا، إنْ يَكُ ما جاءَ بِهِ سِحْرًا فَلَنْ نُغْلَبَ، وإنْ يَكُ مِنَ اللَّهِ فَسَتَرَوْنَ، فَلَمّا ألْقى عَصاهُ أكَلَتْ ما أفَكُوا مِن سِحْرِهِمْ، وعادَتْ كَما كانَتْ، عَلِمُوا أنَّهُ مِنَ اللَّهِ فَأُلْقُوا عِنْدَ ذَلِكَ ساجِدِينَ، ﴿قالُوا آمَنّا بِرَبِّ العالَمِينَ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وناسٍ مِنَ الصَّحابَةِ، (p-٥٠٠)قالَ: التَقى مُوسى وأمِيرُ السَّحَرَةِ فَقالَ لَهُ مُوسى: أرَأيْتَكَ إنْ غَلَبْتُكَ أتُؤْمِنُ بِي وتَشْهَدُ أنَّ ما جِئْتُ بِهِ حَقٌّ، قالَ السّاحِرُ: لَآتِيَنَّ غَدًا بِسِحْرٍ لا يَغْلِبُهُ سِحْرٌ، فَواللَّهِ لَئِنْ غَلَبْتَنِي لَأُومِنَنَّ بِكَ ولَأشْهَدَنَّ أنَّكَ حَقٌّ، وفِرْعَوْنُ يَنْظُرُ إلَيْهِمْ، وهو قَوْلُ فِرْعَوْنَ: إنَّ هَذا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ في المَدِينَةِ، إذِ التَقَيْتُما لِتَظاهَرا، فَتُخْرِجا مِنها أهْلَها وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَوَقَعَ الحَقُّ﴾ قالَ: ظَهَرَ ﴿وبَطَلَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ قالَ: ذَهَبَ الإفْكُ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ﴾ قالَ: رَأوْا مَنازِلَهم تُبْنى لَهم وهم في سُجُودِهِمْ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الأوْزاعِيِّ قالَ: لَمّا خَرَّ السَّحَرَةُ سُجَّدًا رُفِعَتْ لَهُمُ الجَنَّةُ حَتّى نَظَرُوا إلَيْها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ هَذا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ في المَدِينَةِ﴾ إذِ التَقَيْتُما لِتَظاهَرا فَتُخْرِجا مِنها أهْلَها، ﴿لأُقَطِّعَنَّ أيْدِيَكُمْ﴾ الآيَةَ، قالَ: فَقَتَلَهم وقَطَّعَهم كَما قالَ. (p-٥٠١)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ إسْحاقَ قالَ: كانَ مِن رُءُوسِ السَّحَرَةِ الَّذِينَ جَمَعَ فِرْعَوْنُ لِمُوسى -فِيما بَلَغَنِي- سابُورُ وعاذُورُ وحَطْحَطُ ومُصْفى، أرْبَعَةٌ هُمُ الَّذِينَ آمَنُوا حِينَ رَأوْا ما رَأوْا مِن سُلْطانِ اللَّهِ فَآمَنَتْ مَعَهُمُ السَّحَرَةُ جَمِيعًا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ أوَّلَ مَن صَلَّبَ فِرْعَوْنُ، وهو أوَّلُ مَن قَطَّعَ الأيْدِيَ والأرْجُلَ مِن خِلافٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: لَمّا ألْقَوْا ما في أيْدِيهِمْ مِنَ السِّحْرِ، ألْقى مُوسى عَصاهُ فَإذا هي ثُعْبانٌ مُبَيِّنٌ فَتَحَتْ فَما لَها مِثْلَ الرَّحى فَوَضَعَتْ مِشْفَرَها عَلى الأرْضِ، ورَفَعَتِ المِشْفَرَ الآخَرَ فاسْتَوْعَبَتْ كُلَّ شَيْءٍ ألْقَوْهُ مِن حِبالِهِمْ وعِصِيِّهِمْ، ثُمَّ جاءَ إلَيْها فَأخَذَها فَصارَتْ عَصًا كَما كانَتْ، فَخَرَّتْ بَنُو إسْرائِيلَ سُجَّدًا، وقالُوا: آمَنّا بِرَبِّ مُوسى وهارُونَ، ﴿قالَ آمَنتُمْ لَهُ قَبْلَ أنْ آذَنَ لَكُمْ﴾ [طه: ٧١] الآيَةَ، قالَ: فَكانَ أوَّلَ مَن قَطَّعَ مِن خِلافٍ، وأوَّلَ مَن صَلَّبَ في الأرْضِ فِرْعَوْنُ. (p-٥٠٢)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿لأُقَطِّعَنَّ أيْدِيَكم وأرْجُلَكم مِن خِلافٍ﴾ قالَ: يَدًا مِن هَهُنا ورِجْلًا مِن هَهُنا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّهم كانُوا أوَّلَ النَّهارِ سَحَرَةً وآخِرَهُ شُهَداءَ.

الأعراف 7:117

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وجاءَ السَّحَرَةُ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَتِ السَّحَرَةُ سَبْعِينَ رَجُلًا أصْبَحُوا سَحَرَةً، وأمْسَوْا شُهَداءَ، وفي لَفْظٍ: كانُوا سَحَرَةً في أوَّلِ النَّهارِ، وشُهَداءَ آخِرَ النَّهارِ حِينَ (p-٤٩٧)قُتِلُوا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ كَعْبٍ قالَ: كانَ سَحَرَةُ فِرْعَوْنَ اثْنَيْ عَشَرَ ألْفًا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ إسْحاقَ قالَ: جُمِعَ لَهُ خَمْسَةَ عَشَرَ ألْفَ ساحِرٍ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي ثُمامَةَ قالَ: سَحَرَةُ فِرْعَوْنَ سَبْعَةَ عَشَرَ ألْفًا، وفي لَفْظٍ: تِسْعَةَ عَشَرَ ألْفًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: كانَ السَّحَرَةُ بِضْعَةً وثَلاثِينَ ألْفًا، لَيْسَ مِنهم رَجُلٌ إلّا مَعَهُ حَبْلٌ أوْ عَصًا، فَلَمّا ألْقَوْا سَحَرُوا أعْيُنَ النّاسِ واسْتَرْهَبُوهم. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ القاسِمِ بْنِ أبِي بَزَّةَ قالَ: سَحَرَةُ فِرْعَوْنَ كانُوا سَبْعِينَ ألْفَ ساحِرٍ فَألْقَوْا سَبْعِينَ ألْفَ حَبْلٍ، وسَبْعِينَ ألْفَ عَصًا، حَتّى جَعَلَ مُوسى يُخَيَّلُ إلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أنَّها تَسْعى، فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: يا مُوسى ألْقِ عَصاكَ، فَألْقى عَصاهُ، فَإذا هي ثُعْبانٌ فاغِرٌ فاهُ، فابْتَلَعَ حِبالَهم وعِصِيُّهم فَألْقى السَّحَرَةُ عِنْدَ ذَلِكَ سُجَّدًا، فَما رَفَعُوا رُءُوسَهم حَتّى رَأوُا الجَنَّةَ (p-٤٩٨)والنّارَ وثَوابَ أهْلِها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ قالَ: كانَتِ السَّحَرَةُ الَّذِينَ تَوَفّاهُمُ اللَّهُ مُسْلِمِينَ ثَمانِينَ ألْفًا. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: السَّحَرَةُ ثَلاثُمِائَةٍ مِن فَيُّومَ، وثَلاثُمِائَةٍ مِنَ العَرِيشِ، ويَشُكُّونَ في ثَلاثِمِائَةٍ مِنَ الإسْكَنْدَرِيَّةِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قالُوا إنَّ لَنا لأجْرًا﴾ أيْ: أئِنَّ لَنا لَعَطاءً وفَضِيلَةً. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَمّا ألْقَوْا﴾ قالَ: ألْقَوْا حِبالًا غِلاظًا وخُشُبًا طِوالًا، فَأقْبَلَتْ تُخَيَّلُ إلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أنَّها تَسْعى. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وأوْحَيْنا إلى مُوسى أنْ ألْقِ عَصاكَ﴾ قالَ: أوْحى اللَّهُ إلى مُوسى أنْ ألْقِ ما في يَمِينِكَ، فَألْقى عَصاهُ فَأكَلَتْ كُلَّ حَيَّةٍ لَهم، فَلَمّا رَأوْا ذَلِكَ سَجَدُوا. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وأوْحَيْنا إلى مُوسى أنْ ألْقِ عَصاكَ﴾ . (p-٤٩٩)فَألْقى عَصاهُ فَتَحَوَّلَتْ حَيَّةً، فَأكَلَتْ سِحْرَهم كُلَّهُ وعِصِيَّهم وحِبالَهم. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ﴾ قالَ: يَكْذِبُونَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ﴾ قالَ: تَسْتَرِطُ حِبالَهم وعِصِيَّهم. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي داوُدَ في ”المَصاحِفِ“ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جْبَيْرٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: ( فَإذا هي تَلْقَمُ ما يَأْفِكُونَ ) . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ السَّحَرَةَ قالُوا حِينَ اجْتَمَعُوا، إنْ يَكُ ما جاءَ بِهِ سِحْرًا فَلَنْ نُغْلَبَ، وإنْ يَكُ مِنَ اللَّهِ فَسَتَرَوْنَ، فَلَمّا ألْقى عَصاهُ أكَلَتْ ما أفَكُوا مِن سِحْرِهِمْ، وعادَتْ كَما كانَتْ، عَلِمُوا أنَّهُ مِنَ اللَّهِ فَأُلْقُوا عِنْدَ ذَلِكَ ساجِدِينَ، ﴿قالُوا آمَنّا بِرَبِّ العالَمِينَ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وناسٍ مِنَ الصَّحابَةِ، (p-٥٠٠)قالَ: التَقى مُوسى وأمِيرُ السَّحَرَةِ فَقالَ لَهُ مُوسى: أرَأيْتَكَ إنْ غَلَبْتُكَ أتُؤْمِنُ بِي وتَشْهَدُ أنَّ ما جِئْتُ بِهِ حَقٌّ، قالَ السّاحِرُ: لَآتِيَنَّ غَدًا بِسِحْرٍ لا يَغْلِبُهُ سِحْرٌ، فَواللَّهِ لَئِنْ غَلَبْتَنِي لَأُومِنَنَّ بِكَ ولَأشْهَدَنَّ أنَّكَ حَقٌّ، وفِرْعَوْنُ يَنْظُرُ إلَيْهِمْ، وهو قَوْلُ فِرْعَوْنَ: إنَّ هَذا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ في المَدِينَةِ، إذِ التَقَيْتُما لِتَظاهَرا، فَتُخْرِجا مِنها أهْلَها وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَوَقَعَ الحَقُّ﴾ قالَ: ظَهَرَ ﴿وبَطَلَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ قالَ: ذَهَبَ الإفْكُ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ﴾ قالَ: رَأوْا مَنازِلَهم تُبْنى لَهم وهم في سُجُودِهِمْ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الأوْزاعِيِّ قالَ: لَمّا خَرَّ السَّحَرَةُ سُجَّدًا رُفِعَتْ لَهُمُ الجَنَّةُ حَتّى نَظَرُوا إلَيْها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ هَذا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ في المَدِينَةِ﴾ إذِ التَقَيْتُما لِتَظاهَرا فَتُخْرِجا مِنها أهْلَها، ﴿لأُقَطِّعَنَّ أيْدِيَكُمْ﴾ الآيَةَ، قالَ: فَقَتَلَهم وقَطَّعَهم كَما قالَ. (p-٥٠١)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ إسْحاقَ قالَ: كانَ مِن رُءُوسِ السَّحَرَةِ الَّذِينَ جَمَعَ فِرْعَوْنُ لِمُوسى -فِيما بَلَغَنِي- سابُورُ وعاذُورُ وحَطْحَطُ ومُصْفى، أرْبَعَةٌ هُمُ الَّذِينَ آمَنُوا حِينَ رَأوْا ما رَأوْا مِن سُلْطانِ اللَّهِ فَآمَنَتْ مَعَهُمُ السَّحَرَةُ جَمِيعًا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ أوَّلَ مَن صَلَّبَ فِرْعَوْنُ، وهو أوَّلُ مَن قَطَّعَ الأيْدِيَ والأرْجُلَ مِن خِلافٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: لَمّا ألْقَوْا ما في أيْدِيهِمْ مِنَ السِّحْرِ، ألْقى مُوسى عَصاهُ فَإذا هي ثُعْبانٌ مُبَيِّنٌ فَتَحَتْ فَما لَها مِثْلَ الرَّحى فَوَضَعَتْ مِشْفَرَها عَلى الأرْضِ، ورَفَعَتِ المِشْفَرَ الآخَرَ فاسْتَوْعَبَتْ كُلَّ شَيْءٍ ألْقَوْهُ مِن حِبالِهِمْ وعِصِيِّهِمْ، ثُمَّ جاءَ إلَيْها فَأخَذَها فَصارَتْ عَصًا كَما كانَتْ، فَخَرَّتْ بَنُو إسْرائِيلَ سُجَّدًا، وقالُوا: آمَنّا بِرَبِّ مُوسى وهارُونَ، ﴿قالَ آمَنتُمْ لَهُ قَبْلَ أنْ آذَنَ لَكُمْ﴾ [طه: ٧١] الآيَةَ، قالَ: فَكانَ أوَّلَ مَن قَطَّعَ مِن خِلافٍ، وأوَّلَ مَن صَلَّبَ في الأرْضِ فِرْعَوْنُ. (p-٥٠٢)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿لأُقَطِّعَنَّ أيْدِيَكم وأرْجُلَكم مِن خِلافٍ﴾ قالَ: يَدًا مِن هَهُنا ورِجْلًا مِن هَهُنا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّهم كانُوا أوَّلَ النَّهارِ سَحَرَةً وآخِرَهُ شُهَداءَ.

الأعراف 7:118

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وجاءَ السَّحَرَةُ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَتِ السَّحَرَةُ سَبْعِينَ رَجُلًا أصْبَحُوا سَحَرَةً، وأمْسَوْا شُهَداءَ، وفي لَفْظٍ: كانُوا سَحَرَةً في أوَّلِ النَّهارِ، وشُهَداءَ آخِرَ النَّهارِ حِينَ (p-٤٩٧)قُتِلُوا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ كَعْبٍ قالَ: كانَ سَحَرَةُ فِرْعَوْنَ اثْنَيْ عَشَرَ ألْفًا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ إسْحاقَ قالَ: جُمِعَ لَهُ خَمْسَةَ عَشَرَ ألْفَ ساحِرٍ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي ثُمامَةَ قالَ: سَحَرَةُ فِرْعَوْنَ سَبْعَةَ عَشَرَ ألْفًا، وفي لَفْظٍ: تِسْعَةَ عَشَرَ ألْفًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: كانَ السَّحَرَةُ بِضْعَةً وثَلاثِينَ ألْفًا، لَيْسَ مِنهم رَجُلٌ إلّا مَعَهُ حَبْلٌ أوْ عَصًا، فَلَمّا ألْقَوْا سَحَرُوا أعْيُنَ النّاسِ واسْتَرْهَبُوهم. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ القاسِمِ بْنِ أبِي بَزَّةَ قالَ: سَحَرَةُ فِرْعَوْنَ كانُوا سَبْعِينَ ألْفَ ساحِرٍ فَألْقَوْا سَبْعِينَ ألْفَ حَبْلٍ، وسَبْعِينَ ألْفَ عَصًا، حَتّى جَعَلَ مُوسى يُخَيَّلُ إلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أنَّها تَسْعى، فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: يا مُوسى ألْقِ عَصاكَ، فَألْقى عَصاهُ، فَإذا هي ثُعْبانٌ فاغِرٌ فاهُ، فابْتَلَعَ حِبالَهم وعِصِيُّهم فَألْقى السَّحَرَةُ عِنْدَ ذَلِكَ سُجَّدًا، فَما رَفَعُوا رُءُوسَهم حَتّى رَأوُا الجَنَّةَ (p-٤٩٨)والنّارَ وثَوابَ أهْلِها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ قالَ: كانَتِ السَّحَرَةُ الَّذِينَ تَوَفّاهُمُ اللَّهُ مُسْلِمِينَ ثَمانِينَ ألْفًا. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: السَّحَرَةُ ثَلاثُمِائَةٍ مِن فَيُّومَ، وثَلاثُمِائَةٍ مِنَ العَرِيشِ، ويَشُكُّونَ في ثَلاثِمِائَةٍ مِنَ الإسْكَنْدَرِيَّةِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قالُوا إنَّ لَنا لأجْرًا﴾ أيْ: أئِنَّ لَنا لَعَطاءً وفَضِيلَةً. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَمّا ألْقَوْا﴾ قالَ: ألْقَوْا حِبالًا غِلاظًا وخُشُبًا طِوالًا، فَأقْبَلَتْ تُخَيَّلُ إلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أنَّها تَسْعى. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وأوْحَيْنا إلى مُوسى أنْ ألْقِ عَصاكَ﴾ قالَ: أوْحى اللَّهُ إلى مُوسى أنْ ألْقِ ما في يَمِينِكَ، فَألْقى عَصاهُ فَأكَلَتْ كُلَّ حَيَّةٍ لَهم، فَلَمّا رَأوْا ذَلِكَ سَجَدُوا. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وأوْحَيْنا إلى مُوسى أنْ ألْقِ عَصاكَ﴾ . (p-٤٩٩)فَألْقى عَصاهُ فَتَحَوَّلَتْ حَيَّةً، فَأكَلَتْ سِحْرَهم كُلَّهُ وعِصِيَّهم وحِبالَهم. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ﴾ قالَ: يَكْذِبُونَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ﴾ قالَ: تَسْتَرِطُ حِبالَهم وعِصِيَّهم. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي داوُدَ في ”المَصاحِفِ“ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جْبَيْرٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: ( فَإذا هي تَلْقَمُ ما يَأْفِكُونَ ) . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ السَّحَرَةَ قالُوا حِينَ اجْتَمَعُوا، إنْ يَكُ ما جاءَ بِهِ سِحْرًا فَلَنْ نُغْلَبَ، وإنْ يَكُ مِنَ اللَّهِ فَسَتَرَوْنَ، فَلَمّا ألْقى عَصاهُ أكَلَتْ ما أفَكُوا مِن سِحْرِهِمْ، وعادَتْ كَما كانَتْ، عَلِمُوا أنَّهُ مِنَ اللَّهِ فَأُلْقُوا عِنْدَ ذَلِكَ ساجِدِينَ، ﴿قالُوا آمَنّا بِرَبِّ العالَمِينَ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وناسٍ مِنَ الصَّحابَةِ، (p-٥٠٠)قالَ: التَقى مُوسى وأمِيرُ السَّحَرَةِ فَقالَ لَهُ مُوسى: أرَأيْتَكَ إنْ غَلَبْتُكَ أتُؤْمِنُ بِي وتَشْهَدُ أنَّ ما جِئْتُ بِهِ حَقٌّ، قالَ السّاحِرُ: لَآتِيَنَّ غَدًا بِسِحْرٍ لا يَغْلِبُهُ سِحْرٌ، فَواللَّهِ لَئِنْ غَلَبْتَنِي لَأُومِنَنَّ بِكَ ولَأشْهَدَنَّ أنَّكَ حَقٌّ، وفِرْعَوْنُ يَنْظُرُ إلَيْهِمْ، وهو قَوْلُ فِرْعَوْنَ: إنَّ هَذا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ في المَدِينَةِ، إذِ التَقَيْتُما لِتَظاهَرا، فَتُخْرِجا مِنها أهْلَها وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَوَقَعَ الحَقُّ﴾ قالَ: ظَهَرَ ﴿وبَطَلَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ قالَ: ذَهَبَ الإفْكُ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ﴾ قالَ: رَأوْا مَنازِلَهم تُبْنى لَهم وهم في سُجُودِهِمْ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الأوْزاعِيِّ قالَ: لَمّا خَرَّ السَّحَرَةُ سُجَّدًا رُفِعَتْ لَهُمُ الجَنَّةُ حَتّى نَظَرُوا إلَيْها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ هَذا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ في المَدِينَةِ﴾ إذِ التَقَيْتُما لِتَظاهَرا فَتُخْرِجا مِنها أهْلَها، ﴿لأُقَطِّعَنَّ أيْدِيَكُمْ﴾ الآيَةَ، قالَ: فَقَتَلَهم وقَطَّعَهم كَما قالَ. (p-٥٠١)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ إسْحاقَ قالَ: كانَ مِن رُءُوسِ السَّحَرَةِ الَّذِينَ جَمَعَ فِرْعَوْنُ لِمُوسى -فِيما بَلَغَنِي- سابُورُ وعاذُورُ وحَطْحَطُ ومُصْفى، أرْبَعَةٌ هُمُ الَّذِينَ آمَنُوا حِينَ رَأوْا ما رَأوْا مِن سُلْطانِ اللَّهِ فَآمَنَتْ مَعَهُمُ السَّحَرَةُ جَمِيعًا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ أوَّلَ مَن صَلَّبَ فِرْعَوْنُ، وهو أوَّلُ مَن قَطَّعَ الأيْدِيَ والأرْجُلَ مِن خِلافٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: لَمّا ألْقَوْا ما في أيْدِيهِمْ مِنَ السِّحْرِ، ألْقى مُوسى عَصاهُ فَإذا هي ثُعْبانٌ مُبَيِّنٌ فَتَحَتْ فَما لَها مِثْلَ الرَّحى فَوَضَعَتْ مِشْفَرَها عَلى الأرْضِ، ورَفَعَتِ المِشْفَرَ الآخَرَ فاسْتَوْعَبَتْ كُلَّ شَيْءٍ ألْقَوْهُ مِن حِبالِهِمْ وعِصِيِّهِمْ، ثُمَّ جاءَ إلَيْها فَأخَذَها فَصارَتْ عَصًا كَما كانَتْ، فَخَرَّتْ بَنُو إسْرائِيلَ سُجَّدًا، وقالُوا: آمَنّا بِرَبِّ مُوسى وهارُونَ، ﴿قالَ آمَنتُمْ لَهُ قَبْلَ أنْ آذَنَ لَكُمْ﴾ [طه: ٧١] الآيَةَ، قالَ: فَكانَ أوَّلَ مَن قَطَّعَ مِن خِلافٍ، وأوَّلَ مَن صَلَّبَ في الأرْضِ فِرْعَوْنُ. (p-٥٠٢)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿لأُقَطِّعَنَّ أيْدِيَكم وأرْجُلَكم مِن خِلافٍ﴾ قالَ: يَدًا مِن هَهُنا ورِجْلًا مِن هَهُنا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّهم كانُوا أوَّلَ النَّهارِ سَحَرَةً وآخِرَهُ شُهَداءَ.

الأعراف 7:119

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وجاءَ السَّحَرَةُ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَتِ السَّحَرَةُ سَبْعِينَ رَجُلًا أصْبَحُوا سَحَرَةً، وأمْسَوْا شُهَداءَ، وفي لَفْظٍ: كانُوا سَحَرَةً في أوَّلِ النَّهارِ، وشُهَداءَ آخِرَ النَّهارِ حِينَ (p-٤٩٧)قُتِلُوا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ كَعْبٍ قالَ: كانَ سَحَرَةُ فِرْعَوْنَ اثْنَيْ عَشَرَ ألْفًا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ إسْحاقَ قالَ: جُمِعَ لَهُ خَمْسَةَ عَشَرَ ألْفَ ساحِرٍ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي ثُمامَةَ قالَ: سَحَرَةُ فِرْعَوْنَ سَبْعَةَ عَشَرَ ألْفًا، وفي لَفْظٍ: تِسْعَةَ عَشَرَ ألْفًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: كانَ السَّحَرَةُ بِضْعَةً وثَلاثِينَ ألْفًا، لَيْسَ مِنهم رَجُلٌ إلّا مَعَهُ حَبْلٌ أوْ عَصًا، فَلَمّا ألْقَوْا سَحَرُوا أعْيُنَ النّاسِ واسْتَرْهَبُوهم. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ القاسِمِ بْنِ أبِي بَزَّةَ قالَ: سَحَرَةُ فِرْعَوْنَ كانُوا سَبْعِينَ ألْفَ ساحِرٍ فَألْقَوْا سَبْعِينَ ألْفَ حَبْلٍ، وسَبْعِينَ ألْفَ عَصًا، حَتّى جَعَلَ مُوسى يُخَيَّلُ إلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أنَّها تَسْعى، فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: يا مُوسى ألْقِ عَصاكَ، فَألْقى عَصاهُ، فَإذا هي ثُعْبانٌ فاغِرٌ فاهُ، فابْتَلَعَ حِبالَهم وعِصِيُّهم فَألْقى السَّحَرَةُ عِنْدَ ذَلِكَ سُجَّدًا، فَما رَفَعُوا رُءُوسَهم حَتّى رَأوُا الجَنَّةَ (p-٤٩٨)والنّارَ وثَوابَ أهْلِها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ قالَ: كانَتِ السَّحَرَةُ الَّذِينَ تَوَفّاهُمُ اللَّهُ مُسْلِمِينَ ثَمانِينَ ألْفًا. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: السَّحَرَةُ ثَلاثُمِائَةٍ مِن فَيُّومَ، وثَلاثُمِائَةٍ مِنَ العَرِيشِ، ويَشُكُّونَ في ثَلاثِمِائَةٍ مِنَ الإسْكَنْدَرِيَّةِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قالُوا إنَّ لَنا لأجْرًا﴾ أيْ: أئِنَّ لَنا لَعَطاءً وفَضِيلَةً. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَمّا ألْقَوْا﴾ قالَ: ألْقَوْا حِبالًا غِلاظًا وخُشُبًا طِوالًا، فَأقْبَلَتْ تُخَيَّلُ إلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أنَّها تَسْعى. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وأوْحَيْنا إلى مُوسى أنْ ألْقِ عَصاكَ﴾ قالَ: أوْحى اللَّهُ إلى مُوسى أنْ ألْقِ ما في يَمِينِكَ، فَألْقى عَصاهُ فَأكَلَتْ كُلَّ حَيَّةٍ لَهم، فَلَمّا رَأوْا ذَلِكَ سَجَدُوا. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وأوْحَيْنا إلى مُوسى أنْ ألْقِ عَصاكَ﴾ . (p-٤٩٩)فَألْقى عَصاهُ فَتَحَوَّلَتْ حَيَّةً، فَأكَلَتْ سِحْرَهم كُلَّهُ وعِصِيَّهم وحِبالَهم. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ﴾ قالَ: يَكْذِبُونَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ﴾ قالَ: تَسْتَرِطُ حِبالَهم وعِصِيَّهم. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي داوُدَ في ”المَصاحِفِ“ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جْبَيْرٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: ( فَإذا هي تَلْقَمُ ما يَأْفِكُونَ ) . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ السَّحَرَةَ قالُوا حِينَ اجْتَمَعُوا، إنْ يَكُ ما جاءَ بِهِ سِحْرًا فَلَنْ نُغْلَبَ، وإنْ يَكُ مِنَ اللَّهِ فَسَتَرَوْنَ، فَلَمّا ألْقى عَصاهُ أكَلَتْ ما أفَكُوا مِن سِحْرِهِمْ، وعادَتْ كَما كانَتْ، عَلِمُوا أنَّهُ مِنَ اللَّهِ فَأُلْقُوا عِنْدَ ذَلِكَ ساجِدِينَ، ﴿قالُوا آمَنّا بِرَبِّ العالَمِينَ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وناسٍ مِنَ الصَّحابَةِ، (p-٥٠٠)قالَ: التَقى مُوسى وأمِيرُ السَّحَرَةِ فَقالَ لَهُ مُوسى: أرَأيْتَكَ إنْ غَلَبْتُكَ أتُؤْمِنُ بِي وتَشْهَدُ أنَّ ما جِئْتُ بِهِ حَقٌّ، قالَ السّاحِرُ: لَآتِيَنَّ غَدًا بِسِحْرٍ لا يَغْلِبُهُ سِحْرٌ، فَواللَّهِ لَئِنْ غَلَبْتَنِي لَأُومِنَنَّ بِكَ ولَأشْهَدَنَّ أنَّكَ حَقٌّ، وفِرْعَوْنُ يَنْظُرُ إلَيْهِمْ، وهو قَوْلُ فِرْعَوْنَ: إنَّ هَذا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ في المَدِينَةِ، إذِ التَقَيْتُما لِتَظاهَرا، فَتُخْرِجا مِنها أهْلَها وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَوَقَعَ الحَقُّ﴾ قالَ: ظَهَرَ ﴿وبَطَلَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ قالَ: ذَهَبَ الإفْكُ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ﴾ قالَ: رَأوْا مَنازِلَهم تُبْنى لَهم وهم في سُجُودِهِمْ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الأوْزاعِيِّ قالَ: لَمّا خَرَّ السَّحَرَةُ سُجَّدًا رُفِعَتْ لَهُمُ الجَنَّةُ حَتّى نَظَرُوا إلَيْها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ هَذا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ في المَدِينَةِ﴾ إذِ التَقَيْتُما لِتَظاهَرا فَتُخْرِجا مِنها أهْلَها، ﴿لأُقَطِّعَنَّ أيْدِيَكُمْ﴾ الآيَةَ، قالَ: فَقَتَلَهم وقَطَّعَهم كَما قالَ. (p-٥٠١)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ إسْحاقَ قالَ: كانَ مِن رُءُوسِ السَّحَرَةِ الَّذِينَ جَمَعَ فِرْعَوْنُ لِمُوسى -فِيما بَلَغَنِي- سابُورُ وعاذُورُ وحَطْحَطُ ومُصْفى، أرْبَعَةٌ هُمُ الَّذِينَ آمَنُوا حِينَ رَأوْا ما رَأوْا مِن سُلْطانِ اللَّهِ فَآمَنَتْ مَعَهُمُ السَّحَرَةُ جَمِيعًا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ أوَّلَ مَن صَلَّبَ فِرْعَوْنُ، وهو أوَّلُ مَن قَطَّعَ الأيْدِيَ والأرْجُلَ مِن خِلافٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: لَمّا ألْقَوْا ما في أيْدِيهِمْ مِنَ السِّحْرِ، ألْقى مُوسى عَصاهُ فَإذا هي ثُعْبانٌ مُبَيِّنٌ فَتَحَتْ فَما لَها مِثْلَ الرَّحى فَوَضَعَتْ مِشْفَرَها عَلى الأرْضِ، ورَفَعَتِ المِشْفَرَ الآخَرَ فاسْتَوْعَبَتْ كُلَّ شَيْءٍ ألْقَوْهُ مِن حِبالِهِمْ وعِصِيِّهِمْ، ثُمَّ جاءَ إلَيْها فَأخَذَها فَصارَتْ عَصًا كَما كانَتْ، فَخَرَّتْ بَنُو إسْرائِيلَ سُجَّدًا، وقالُوا: آمَنّا بِرَبِّ مُوسى وهارُونَ، ﴿قالَ آمَنتُمْ لَهُ قَبْلَ أنْ آذَنَ لَكُمْ﴾ [طه: ٧١] الآيَةَ، قالَ: فَكانَ أوَّلَ مَن قَطَّعَ مِن خِلافٍ، وأوَّلَ مَن صَلَّبَ في الأرْضِ فِرْعَوْنُ. (p-٥٠٢)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿لأُقَطِّعَنَّ أيْدِيَكم وأرْجُلَكم مِن خِلافٍ﴾ قالَ: يَدًا مِن هَهُنا ورِجْلًا مِن هَهُنا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّهم كانُوا أوَّلَ النَّهارِ سَحَرَةً وآخِرَهُ شُهَداءَ.

الأعراف 7:120

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وجاءَ السَّحَرَةُ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَتِ السَّحَرَةُ سَبْعِينَ رَجُلًا أصْبَحُوا سَحَرَةً، وأمْسَوْا شُهَداءَ، وفي لَفْظٍ: كانُوا سَحَرَةً في أوَّلِ النَّهارِ، وشُهَداءَ آخِرَ النَّهارِ حِينَ (p-٤٩٧)قُتِلُوا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ كَعْبٍ قالَ: كانَ سَحَرَةُ فِرْعَوْنَ اثْنَيْ عَشَرَ ألْفًا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ إسْحاقَ قالَ: جُمِعَ لَهُ خَمْسَةَ عَشَرَ ألْفَ ساحِرٍ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي ثُمامَةَ قالَ: سَحَرَةُ فِرْعَوْنَ سَبْعَةَ عَشَرَ ألْفًا، وفي لَفْظٍ: تِسْعَةَ عَشَرَ ألْفًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: كانَ السَّحَرَةُ بِضْعَةً وثَلاثِينَ ألْفًا، لَيْسَ مِنهم رَجُلٌ إلّا مَعَهُ حَبْلٌ أوْ عَصًا، فَلَمّا ألْقَوْا سَحَرُوا أعْيُنَ النّاسِ واسْتَرْهَبُوهم. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ القاسِمِ بْنِ أبِي بَزَّةَ قالَ: سَحَرَةُ فِرْعَوْنَ كانُوا سَبْعِينَ ألْفَ ساحِرٍ فَألْقَوْا سَبْعِينَ ألْفَ حَبْلٍ، وسَبْعِينَ ألْفَ عَصًا، حَتّى جَعَلَ مُوسى يُخَيَّلُ إلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أنَّها تَسْعى، فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: يا مُوسى ألْقِ عَصاكَ، فَألْقى عَصاهُ، فَإذا هي ثُعْبانٌ فاغِرٌ فاهُ، فابْتَلَعَ حِبالَهم وعِصِيُّهم فَألْقى السَّحَرَةُ عِنْدَ ذَلِكَ سُجَّدًا، فَما رَفَعُوا رُءُوسَهم حَتّى رَأوُا الجَنَّةَ (p-٤٩٨)والنّارَ وثَوابَ أهْلِها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ قالَ: كانَتِ السَّحَرَةُ الَّذِينَ تَوَفّاهُمُ اللَّهُ مُسْلِمِينَ ثَمانِينَ ألْفًا. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: السَّحَرَةُ ثَلاثُمِائَةٍ مِن فَيُّومَ، وثَلاثُمِائَةٍ مِنَ العَرِيشِ، ويَشُكُّونَ في ثَلاثِمِائَةٍ مِنَ الإسْكَنْدَرِيَّةِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قالُوا إنَّ لَنا لأجْرًا﴾ أيْ: أئِنَّ لَنا لَعَطاءً وفَضِيلَةً. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَمّا ألْقَوْا﴾ قالَ: ألْقَوْا حِبالًا غِلاظًا وخُشُبًا طِوالًا، فَأقْبَلَتْ تُخَيَّلُ إلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أنَّها تَسْعى. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وأوْحَيْنا إلى مُوسى أنْ ألْقِ عَصاكَ﴾ قالَ: أوْحى اللَّهُ إلى مُوسى أنْ ألْقِ ما في يَمِينِكَ، فَألْقى عَصاهُ فَأكَلَتْ كُلَّ حَيَّةٍ لَهم، فَلَمّا رَأوْا ذَلِكَ سَجَدُوا. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وأوْحَيْنا إلى مُوسى أنْ ألْقِ عَصاكَ﴾ . (p-٤٩٩)فَألْقى عَصاهُ فَتَحَوَّلَتْ حَيَّةً، فَأكَلَتْ سِحْرَهم كُلَّهُ وعِصِيَّهم وحِبالَهم. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ﴾ قالَ: يَكْذِبُونَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ﴾ قالَ: تَسْتَرِطُ حِبالَهم وعِصِيَّهم. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي داوُدَ في ”المَصاحِفِ“ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جْبَيْرٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: ( فَإذا هي تَلْقَمُ ما يَأْفِكُونَ ) . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ السَّحَرَةَ قالُوا حِينَ اجْتَمَعُوا، إنْ يَكُ ما جاءَ بِهِ سِحْرًا فَلَنْ نُغْلَبَ، وإنْ يَكُ مِنَ اللَّهِ فَسَتَرَوْنَ، فَلَمّا ألْقى عَصاهُ أكَلَتْ ما أفَكُوا مِن سِحْرِهِمْ، وعادَتْ كَما كانَتْ، عَلِمُوا أنَّهُ مِنَ اللَّهِ فَأُلْقُوا عِنْدَ ذَلِكَ ساجِدِينَ، ﴿قالُوا آمَنّا بِرَبِّ العالَمِينَ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وناسٍ مِنَ الصَّحابَةِ، (p-٥٠٠)قالَ: التَقى مُوسى وأمِيرُ السَّحَرَةِ فَقالَ لَهُ مُوسى: أرَأيْتَكَ إنْ غَلَبْتُكَ أتُؤْمِنُ بِي وتَشْهَدُ أنَّ ما جِئْتُ بِهِ حَقٌّ، قالَ السّاحِرُ: لَآتِيَنَّ غَدًا بِسِحْرٍ لا يَغْلِبُهُ سِحْرٌ، فَواللَّهِ لَئِنْ غَلَبْتَنِي لَأُومِنَنَّ بِكَ ولَأشْهَدَنَّ أنَّكَ حَقٌّ، وفِرْعَوْنُ يَنْظُرُ إلَيْهِمْ، وهو قَوْلُ فِرْعَوْنَ: إنَّ هَذا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ في المَدِينَةِ، إذِ التَقَيْتُما لِتَظاهَرا، فَتُخْرِجا مِنها أهْلَها وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَوَقَعَ الحَقُّ﴾ قالَ: ظَهَرَ ﴿وبَطَلَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ قالَ: ذَهَبَ الإفْكُ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ﴾ قالَ: رَأوْا مَنازِلَهم تُبْنى لَهم وهم في سُجُودِهِمْ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الأوْزاعِيِّ قالَ: لَمّا خَرَّ السَّحَرَةُ سُجَّدًا رُفِعَتْ لَهُمُ الجَنَّةُ حَتّى نَظَرُوا إلَيْها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ هَذا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ في المَدِينَةِ﴾ إذِ التَقَيْتُما لِتَظاهَرا فَتُخْرِجا مِنها أهْلَها، ﴿لأُقَطِّعَنَّ أيْدِيَكُمْ﴾ الآيَةَ، قالَ: فَقَتَلَهم وقَطَّعَهم كَما قالَ. (p-٥٠١)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ إسْحاقَ قالَ: كانَ مِن رُءُوسِ السَّحَرَةِ الَّذِينَ جَمَعَ فِرْعَوْنُ لِمُوسى -فِيما بَلَغَنِي- سابُورُ وعاذُورُ وحَطْحَطُ ومُصْفى، أرْبَعَةٌ هُمُ الَّذِينَ آمَنُوا حِينَ رَأوْا ما رَأوْا مِن سُلْطانِ اللَّهِ فَآمَنَتْ مَعَهُمُ السَّحَرَةُ جَمِيعًا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ أوَّلَ مَن صَلَّبَ فِرْعَوْنُ، وهو أوَّلُ مَن قَطَّعَ الأيْدِيَ والأرْجُلَ مِن خِلافٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: لَمّا ألْقَوْا ما في أيْدِيهِمْ مِنَ السِّحْرِ، ألْقى مُوسى عَصاهُ فَإذا هي ثُعْبانٌ مُبَيِّنٌ فَتَحَتْ فَما لَها مِثْلَ الرَّحى فَوَضَعَتْ مِشْفَرَها عَلى الأرْضِ، ورَفَعَتِ المِشْفَرَ الآخَرَ فاسْتَوْعَبَتْ كُلَّ شَيْءٍ ألْقَوْهُ مِن حِبالِهِمْ وعِصِيِّهِمْ، ثُمَّ جاءَ إلَيْها فَأخَذَها فَصارَتْ عَصًا كَما كانَتْ، فَخَرَّتْ بَنُو إسْرائِيلَ سُجَّدًا، وقالُوا: آمَنّا بِرَبِّ مُوسى وهارُونَ، ﴿قالَ آمَنتُمْ لَهُ قَبْلَ أنْ آذَنَ لَكُمْ﴾ [طه: ٧١] الآيَةَ، قالَ: فَكانَ أوَّلَ مَن قَطَّعَ مِن خِلافٍ، وأوَّلَ مَن صَلَّبَ في الأرْضِ فِرْعَوْنُ. (p-٥٠٢)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿لأُقَطِّعَنَّ أيْدِيَكم وأرْجُلَكم مِن خِلافٍ﴾ قالَ: يَدًا مِن هَهُنا ورِجْلًا مِن هَهُنا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّهم كانُوا أوَّلَ النَّهارِ سَحَرَةً وآخِرَهُ شُهَداءَ.

الأعراف 7:121

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وجاءَ السَّحَرَةُ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَتِ السَّحَرَةُ سَبْعِينَ رَجُلًا أصْبَحُوا سَحَرَةً، وأمْسَوْا شُهَداءَ، وفي لَفْظٍ: كانُوا سَحَرَةً في أوَّلِ النَّهارِ، وشُهَداءَ آخِرَ النَّهارِ حِينَ (p-٤٩٧)قُتِلُوا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ كَعْبٍ قالَ: كانَ سَحَرَةُ فِرْعَوْنَ اثْنَيْ عَشَرَ ألْفًا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ إسْحاقَ قالَ: جُمِعَ لَهُ خَمْسَةَ عَشَرَ ألْفَ ساحِرٍ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي ثُمامَةَ قالَ: سَحَرَةُ فِرْعَوْنَ سَبْعَةَ عَشَرَ ألْفًا، وفي لَفْظٍ: تِسْعَةَ عَشَرَ ألْفًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: كانَ السَّحَرَةُ بِضْعَةً وثَلاثِينَ ألْفًا، لَيْسَ مِنهم رَجُلٌ إلّا مَعَهُ حَبْلٌ أوْ عَصًا، فَلَمّا ألْقَوْا سَحَرُوا أعْيُنَ النّاسِ واسْتَرْهَبُوهم. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ القاسِمِ بْنِ أبِي بَزَّةَ قالَ: سَحَرَةُ فِرْعَوْنَ كانُوا سَبْعِينَ ألْفَ ساحِرٍ فَألْقَوْا سَبْعِينَ ألْفَ حَبْلٍ، وسَبْعِينَ ألْفَ عَصًا، حَتّى جَعَلَ مُوسى يُخَيَّلُ إلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أنَّها تَسْعى، فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: يا مُوسى ألْقِ عَصاكَ، فَألْقى عَصاهُ، فَإذا هي ثُعْبانٌ فاغِرٌ فاهُ، فابْتَلَعَ حِبالَهم وعِصِيُّهم فَألْقى السَّحَرَةُ عِنْدَ ذَلِكَ سُجَّدًا، فَما رَفَعُوا رُءُوسَهم حَتّى رَأوُا الجَنَّةَ (p-٤٩٨)والنّارَ وثَوابَ أهْلِها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ قالَ: كانَتِ السَّحَرَةُ الَّذِينَ تَوَفّاهُمُ اللَّهُ مُسْلِمِينَ ثَمانِينَ ألْفًا. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: السَّحَرَةُ ثَلاثُمِائَةٍ مِن فَيُّومَ، وثَلاثُمِائَةٍ مِنَ العَرِيشِ، ويَشُكُّونَ في ثَلاثِمِائَةٍ مِنَ الإسْكَنْدَرِيَّةِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قالُوا إنَّ لَنا لأجْرًا﴾ أيْ: أئِنَّ لَنا لَعَطاءً وفَضِيلَةً. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَمّا ألْقَوْا﴾ قالَ: ألْقَوْا حِبالًا غِلاظًا وخُشُبًا طِوالًا، فَأقْبَلَتْ تُخَيَّلُ إلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أنَّها تَسْعى. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وأوْحَيْنا إلى مُوسى أنْ ألْقِ عَصاكَ﴾ قالَ: أوْحى اللَّهُ إلى مُوسى أنْ ألْقِ ما في يَمِينِكَ، فَألْقى عَصاهُ فَأكَلَتْ كُلَّ حَيَّةٍ لَهم، فَلَمّا رَأوْا ذَلِكَ سَجَدُوا. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وأوْحَيْنا إلى مُوسى أنْ ألْقِ عَصاكَ﴾ . (p-٤٩٩)فَألْقى عَصاهُ فَتَحَوَّلَتْ حَيَّةً، فَأكَلَتْ سِحْرَهم كُلَّهُ وعِصِيَّهم وحِبالَهم. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ﴾ قالَ: يَكْذِبُونَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ﴾ قالَ: تَسْتَرِطُ حِبالَهم وعِصِيَّهم. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي داوُدَ في ”المَصاحِفِ“ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جْبَيْرٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: ( فَإذا هي تَلْقَمُ ما يَأْفِكُونَ ) . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ السَّحَرَةَ قالُوا حِينَ اجْتَمَعُوا، إنْ يَكُ ما جاءَ بِهِ سِحْرًا فَلَنْ نُغْلَبَ، وإنْ يَكُ مِنَ اللَّهِ فَسَتَرَوْنَ، فَلَمّا ألْقى عَصاهُ أكَلَتْ ما أفَكُوا مِن سِحْرِهِمْ، وعادَتْ كَما كانَتْ، عَلِمُوا أنَّهُ مِنَ اللَّهِ فَأُلْقُوا عِنْدَ ذَلِكَ ساجِدِينَ، ﴿قالُوا آمَنّا بِرَبِّ العالَمِينَ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وناسٍ مِنَ الصَّحابَةِ، (p-٥٠٠)قالَ: التَقى مُوسى وأمِيرُ السَّحَرَةِ فَقالَ لَهُ مُوسى: أرَأيْتَكَ إنْ غَلَبْتُكَ أتُؤْمِنُ بِي وتَشْهَدُ أنَّ ما جِئْتُ بِهِ حَقٌّ، قالَ السّاحِرُ: لَآتِيَنَّ غَدًا بِسِحْرٍ لا يَغْلِبُهُ سِحْرٌ، فَواللَّهِ لَئِنْ غَلَبْتَنِي لَأُومِنَنَّ بِكَ ولَأشْهَدَنَّ أنَّكَ حَقٌّ، وفِرْعَوْنُ يَنْظُرُ إلَيْهِمْ، وهو قَوْلُ فِرْعَوْنَ: إنَّ هَذا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ في المَدِينَةِ، إذِ التَقَيْتُما لِتَظاهَرا، فَتُخْرِجا مِنها أهْلَها وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَوَقَعَ الحَقُّ﴾ قالَ: ظَهَرَ ﴿وبَطَلَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ قالَ: ذَهَبَ الإفْكُ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ﴾ قالَ: رَأوْا مَنازِلَهم تُبْنى لَهم وهم في سُجُودِهِمْ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الأوْزاعِيِّ قالَ: لَمّا خَرَّ السَّحَرَةُ سُجَّدًا رُفِعَتْ لَهُمُ الجَنَّةُ حَتّى نَظَرُوا إلَيْها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ هَذا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ في المَدِينَةِ﴾ إذِ التَقَيْتُما لِتَظاهَرا فَتُخْرِجا مِنها أهْلَها، ﴿لأُقَطِّعَنَّ أيْدِيَكُمْ﴾ الآيَةَ، قالَ: فَقَتَلَهم وقَطَّعَهم كَما قالَ. (p-٥٠١)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ إسْحاقَ قالَ: كانَ مِن رُءُوسِ السَّحَرَةِ الَّذِينَ جَمَعَ فِرْعَوْنُ لِمُوسى -فِيما بَلَغَنِي- سابُورُ وعاذُورُ وحَطْحَطُ ومُصْفى، أرْبَعَةٌ هُمُ الَّذِينَ آمَنُوا حِينَ رَأوْا ما رَأوْا مِن سُلْطانِ اللَّهِ فَآمَنَتْ مَعَهُمُ السَّحَرَةُ جَمِيعًا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ أوَّلَ مَن صَلَّبَ فِرْعَوْنُ، وهو أوَّلُ مَن قَطَّعَ الأيْدِيَ والأرْجُلَ مِن خِلافٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: لَمّا ألْقَوْا ما في أيْدِيهِمْ مِنَ السِّحْرِ، ألْقى مُوسى عَصاهُ فَإذا هي ثُعْبانٌ مُبَيِّنٌ فَتَحَتْ فَما لَها مِثْلَ الرَّحى فَوَضَعَتْ مِشْفَرَها عَلى الأرْضِ، ورَفَعَتِ المِشْفَرَ الآخَرَ فاسْتَوْعَبَتْ كُلَّ شَيْءٍ ألْقَوْهُ مِن حِبالِهِمْ وعِصِيِّهِمْ، ثُمَّ جاءَ إلَيْها فَأخَذَها فَصارَتْ عَصًا كَما كانَتْ، فَخَرَّتْ بَنُو إسْرائِيلَ سُجَّدًا، وقالُوا: آمَنّا بِرَبِّ مُوسى وهارُونَ، ﴿قالَ آمَنتُمْ لَهُ قَبْلَ أنْ آذَنَ لَكُمْ﴾ [طه: ٧١] الآيَةَ، قالَ: فَكانَ أوَّلَ مَن قَطَّعَ مِن خِلافٍ، وأوَّلَ مَن صَلَّبَ في الأرْضِ فِرْعَوْنُ. (p-٥٠٢)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿لأُقَطِّعَنَّ أيْدِيَكم وأرْجُلَكم مِن خِلافٍ﴾ قالَ: يَدًا مِن هَهُنا ورِجْلًا مِن هَهُنا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّهم كانُوا أوَّلَ النَّهارِ سَحَرَةً وآخِرَهُ شُهَداءَ.

الأعراف 7:122

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وجاءَ السَّحَرَةُ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَتِ السَّحَرَةُ سَبْعِينَ رَجُلًا أصْبَحُوا سَحَرَةً، وأمْسَوْا شُهَداءَ، وفي لَفْظٍ: كانُوا سَحَرَةً في أوَّلِ النَّهارِ، وشُهَداءَ آخِرَ النَّهارِ حِينَ (p-٤٩٧)قُتِلُوا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ كَعْبٍ قالَ: كانَ سَحَرَةُ فِرْعَوْنَ اثْنَيْ عَشَرَ ألْفًا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ إسْحاقَ قالَ: جُمِعَ لَهُ خَمْسَةَ عَشَرَ ألْفَ ساحِرٍ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي ثُمامَةَ قالَ: سَحَرَةُ فِرْعَوْنَ سَبْعَةَ عَشَرَ ألْفًا، وفي لَفْظٍ: تِسْعَةَ عَشَرَ ألْفًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: كانَ السَّحَرَةُ بِضْعَةً وثَلاثِينَ ألْفًا، لَيْسَ مِنهم رَجُلٌ إلّا مَعَهُ حَبْلٌ أوْ عَصًا، فَلَمّا ألْقَوْا سَحَرُوا أعْيُنَ النّاسِ واسْتَرْهَبُوهم. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ القاسِمِ بْنِ أبِي بَزَّةَ قالَ: سَحَرَةُ فِرْعَوْنَ كانُوا سَبْعِينَ ألْفَ ساحِرٍ فَألْقَوْا سَبْعِينَ ألْفَ حَبْلٍ، وسَبْعِينَ ألْفَ عَصًا، حَتّى جَعَلَ مُوسى يُخَيَّلُ إلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أنَّها تَسْعى، فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: يا مُوسى ألْقِ عَصاكَ، فَألْقى عَصاهُ، فَإذا هي ثُعْبانٌ فاغِرٌ فاهُ، فابْتَلَعَ حِبالَهم وعِصِيُّهم فَألْقى السَّحَرَةُ عِنْدَ ذَلِكَ سُجَّدًا، فَما رَفَعُوا رُءُوسَهم حَتّى رَأوُا الجَنَّةَ (p-٤٩٨)والنّارَ وثَوابَ أهْلِها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ قالَ: كانَتِ السَّحَرَةُ الَّذِينَ تَوَفّاهُمُ اللَّهُ مُسْلِمِينَ ثَمانِينَ ألْفًا. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: السَّحَرَةُ ثَلاثُمِائَةٍ مِن فَيُّومَ، وثَلاثُمِائَةٍ مِنَ العَرِيشِ، ويَشُكُّونَ في ثَلاثِمِائَةٍ مِنَ الإسْكَنْدَرِيَّةِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قالُوا إنَّ لَنا لأجْرًا﴾ أيْ: أئِنَّ لَنا لَعَطاءً وفَضِيلَةً. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَمّا ألْقَوْا﴾ قالَ: ألْقَوْا حِبالًا غِلاظًا وخُشُبًا طِوالًا، فَأقْبَلَتْ تُخَيَّلُ إلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أنَّها تَسْعى. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وأوْحَيْنا إلى مُوسى أنْ ألْقِ عَصاكَ﴾ قالَ: أوْحى اللَّهُ إلى مُوسى أنْ ألْقِ ما في يَمِينِكَ، فَألْقى عَصاهُ فَأكَلَتْ كُلَّ حَيَّةٍ لَهم، فَلَمّا رَأوْا ذَلِكَ سَجَدُوا. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وأوْحَيْنا إلى مُوسى أنْ ألْقِ عَصاكَ﴾ . (p-٤٩٩)فَألْقى عَصاهُ فَتَحَوَّلَتْ حَيَّةً، فَأكَلَتْ سِحْرَهم كُلَّهُ وعِصِيَّهم وحِبالَهم. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ﴾ قالَ: يَكْذِبُونَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ﴾ قالَ: تَسْتَرِطُ حِبالَهم وعِصِيَّهم. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي داوُدَ في ”المَصاحِفِ“ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جْبَيْرٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: ( فَإذا هي تَلْقَمُ ما يَأْفِكُونَ ) . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ السَّحَرَةَ قالُوا حِينَ اجْتَمَعُوا، إنْ يَكُ ما جاءَ بِهِ سِحْرًا فَلَنْ نُغْلَبَ، وإنْ يَكُ مِنَ اللَّهِ فَسَتَرَوْنَ، فَلَمّا ألْقى عَصاهُ أكَلَتْ ما أفَكُوا مِن سِحْرِهِمْ، وعادَتْ كَما كانَتْ، عَلِمُوا أنَّهُ مِنَ اللَّهِ فَأُلْقُوا عِنْدَ ذَلِكَ ساجِدِينَ، ﴿قالُوا آمَنّا بِرَبِّ العالَمِينَ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وناسٍ مِنَ الصَّحابَةِ، (p-٥٠٠)قالَ: التَقى مُوسى وأمِيرُ السَّحَرَةِ فَقالَ لَهُ مُوسى: أرَأيْتَكَ إنْ غَلَبْتُكَ أتُؤْمِنُ بِي وتَشْهَدُ أنَّ ما جِئْتُ بِهِ حَقٌّ، قالَ السّاحِرُ: لَآتِيَنَّ غَدًا بِسِحْرٍ لا يَغْلِبُهُ سِحْرٌ، فَواللَّهِ لَئِنْ غَلَبْتَنِي لَأُومِنَنَّ بِكَ ولَأشْهَدَنَّ أنَّكَ حَقٌّ، وفِرْعَوْنُ يَنْظُرُ إلَيْهِمْ، وهو قَوْلُ فِرْعَوْنَ: إنَّ هَذا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ في المَدِينَةِ، إذِ التَقَيْتُما لِتَظاهَرا، فَتُخْرِجا مِنها أهْلَها وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَوَقَعَ الحَقُّ﴾ قالَ: ظَهَرَ ﴿وبَطَلَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ قالَ: ذَهَبَ الإفْكُ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ﴾ قالَ: رَأوْا مَنازِلَهم تُبْنى لَهم وهم في سُجُودِهِمْ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الأوْزاعِيِّ قالَ: لَمّا خَرَّ السَّحَرَةُ سُجَّدًا رُفِعَتْ لَهُمُ الجَنَّةُ حَتّى نَظَرُوا إلَيْها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ هَذا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ في المَدِينَةِ﴾ إذِ التَقَيْتُما لِتَظاهَرا فَتُخْرِجا مِنها أهْلَها، ﴿لأُقَطِّعَنَّ أيْدِيَكُمْ﴾ الآيَةَ، قالَ: فَقَتَلَهم وقَطَّعَهم كَما قالَ. (p-٥٠١)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ إسْحاقَ قالَ: كانَ مِن رُءُوسِ السَّحَرَةِ الَّذِينَ جَمَعَ فِرْعَوْنُ لِمُوسى -فِيما بَلَغَنِي- سابُورُ وعاذُورُ وحَطْحَطُ ومُصْفى، أرْبَعَةٌ هُمُ الَّذِينَ آمَنُوا حِينَ رَأوْا ما رَأوْا مِن سُلْطانِ اللَّهِ فَآمَنَتْ مَعَهُمُ السَّحَرَةُ جَمِيعًا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ أوَّلَ مَن صَلَّبَ فِرْعَوْنُ، وهو أوَّلُ مَن قَطَّعَ الأيْدِيَ والأرْجُلَ مِن خِلافٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: لَمّا ألْقَوْا ما في أيْدِيهِمْ مِنَ السِّحْرِ، ألْقى مُوسى عَصاهُ فَإذا هي ثُعْبانٌ مُبَيِّنٌ فَتَحَتْ فَما لَها مِثْلَ الرَّحى فَوَضَعَتْ مِشْفَرَها عَلى الأرْضِ، ورَفَعَتِ المِشْفَرَ الآخَرَ فاسْتَوْعَبَتْ كُلَّ شَيْءٍ ألْقَوْهُ مِن حِبالِهِمْ وعِصِيِّهِمْ، ثُمَّ جاءَ إلَيْها فَأخَذَها فَصارَتْ عَصًا كَما كانَتْ، فَخَرَّتْ بَنُو إسْرائِيلَ سُجَّدًا، وقالُوا: آمَنّا بِرَبِّ مُوسى وهارُونَ، ﴿قالَ آمَنتُمْ لَهُ قَبْلَ أنْ آذَنَ لَكُمْ﴾ [طه: ٧١] الآيَةَ، قالَ: فَكانَ أوَّلَ مَن قَطَّعَ مِن خِلافٍ، وأوَّلَ مَن صَلَّبَ في الأرْضِ فِرْعَوْنُ. (p-٥٠٢)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿لأُقَطِّعَنَّ أيْدِيَكم وأرْجُلَكم مِن خِلافٍ﴾ قالَ: يَدًا مِن هَهُنا ورِجْلًا مِن هَهُنا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّهم كانُوا أوَّلَ النَّهارِ سَحَرَةً وآخِرَهُ شُهَداءَ.

الأعراف 7:123

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وجاءَ السَّحَرَةُ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَتِ السَّحَرَةُ سَبْعِينَ رَجُلًا أصْبَحُوا سَحَرَةً، وأمْسَوْا شُهَداءَ، وفي لَفْظٍ: كانُوا سَحَرَةً في أوَّلِ النَّهارِ، وشُهَداءَ آخِرَ النَّهارِ حِينَ (p-٤٩٧)قُتِلُوا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ كَعْبٍ قالَ: كانَ سَحَرَةُ فِرْعَوْنَ اثْنَيْ عَشَرَ ألْفًا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ إسْحاقَ قالَ: جُمِعَ لَهُ خَمْسَةَ عَشَرَ ألْفَ ساحِرٍ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي ثُمامَةَ قالَ: سَحَرَةُ فِرْعَوْنَ سَبْعَةَ عَشَرَ ألْفًا، وفي لَفْظٍ: تِسْعَةَ عَشَرَ ألْفًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: كانَ السَّحَرَةُ بِضْعَةً وثَلاثِينَ ألْفًا، لَيْسَ مِنهم رَجُلٌ إلّا مَعَهُ حَبْلٌ أوْ عَصًا، فَلَمّا ألْقَوْا سَحَرُوا أعْيُنَ النّاسِ واسْتَرْهَبُوهم. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ القاسِمِ بْنِ أبِي بَزَّةَ قالَ: سَحَرَةُ فِرْعَوْنَ كانُوا سَبْعِينَ ألْفَ ساحِرٍ فَألْقَوْا سَبْعِينَ ألْفَ حَبْلٍ، وسَبْعِينَ ألْفَ عَصًا، حَتّى جَعَلَ مُوسى يُخَيَّلُ إلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أنَّها تَسْعى، فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: يا مُوسى ألْقِ عَصاكَ، فَألْقى عَصاهُ، فَإذا هي ثُعْبانٌ فاغِرٌ فاهُ، فابْتَلَعَ حِبالَهم وعِصِيُّهم فَألْقى السَّحَرَةُ عِنْدَ ذَلِكَ سُجَّدًا، فَما رَفَعُوا رُءُوسَهم حَتّى رَأوُا الجَنَّةَ (p-٤٩٨)والنّارَ وثَوابَ أهْلِها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ قالَ: كانَتِ السَّحَرَةُ الَّذِينَ تَوَفّاهُمُ اللَّهُ مُسْلِمِينَ ثَمانِينَ ألْفًا. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: السَّحَرَةُ ثَلاثُمِائَةٍ مِن فَيُّومَ، وثَلاثُمِائَةٍ مِنَ العَرِيشِ، ويَشُكُّونَ في ثَلاثِمِائَةٍ مِنَ الإسْكَنْدَرِيَّةِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قالُوا إنَّ لَنا لأجْرًا﴾ أيْ: أئِنَّ لَنا لَعَطاءً وفَضِيلَةً. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَمّا ألْقَوْا﴾ قالَ: ألْقَوْا حِبالًا غِلاظًا وخُشُبًا طِوالًا، فَأقْبَلَتْ تُخَيَّلُ إلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أنَّها تَسْعى. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وأوْحَيْنا إلى مُوسى أنْ ألْقِ عَصاكَ﴾ قالَ: أوْحى اللَّهُ إلى مُوسى أنْ ألْقِ ما في يَمِينِكَ، فَألْقى عَصاهُ فَأكَلَتْ كُلَّ حَيَّةٍ لَهم، فَلَمّا رَأوْا ذَلِكَ سَجَدُوا. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وأوْحَيْنا إلى مُوسى أنْ ألْقِ عَصاكَ﴾ . (p-٤٩٩)فَألْقى عَصاهُ فَتَحَوَّلَتْ حَيَّةً، فَأكَلَتْ سِحْرَهم كُلَّهُ وعِصِيَّهم وحِبالَهم. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ﴾ قالَ: يَكْذِبُونَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ﴾ قالَ: تَسْتَرِطُ حِبالَهم وعِصِيَّهم. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي داوُدَ في ”المَصاحِفِ“ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جْبَيْرٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: ( فَإذا هي تَلْقَمُ ما يَأْفِكُونَ ) . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ السَّحَرَةَ قالُوا حِينَ اجْتَمَعُوا، إنْ يَكُ ما جاءَ بِهِ سِحْرًا فَلَنْ نُغْلَبَ، وإنْ يَكُ مِنَ اللَّهِ فَسَتَرَوْنَ، فَلَمّا ألْقى عَصاهُ أكَلَتْ ما أفَكُوا مِن سِحْرِهِمْ، وعادَتْ كَما كانَتْ، عَلِمُوا أنَّهُ مِنَ اللَّهِ فَأُلْقُوا عِنْدَ ذَلِكَ ساجِدِينَ، ﴿قالُوا آمَنّا بِرَبِّ العالَمِينَ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وناسٍ مِنَ الصَّحابَةِ، (p-٥٠٠)قالَ: التَقى مُوسى وأمِيرُ السَّحَرَةِ فَقالَ لَهُ مُوسى: أرَأيْتَكَ إنْ غَلَبْتُكَ أتُؤْمِنُ بِي وتَشْهَدُ أنَّ ما جِئْتُ بِهِ حَقٌّ، قالَ السّاحِرُ: لَآتِيَنَّ غَدًا بِسِحْرٍ لا يَغْلِبُهُ سِحْرٌ، فَواللَّهِ لَئِنْ غَلَبْتَنِي لَأُومِنَنَّ بِكَ ولَأشْهَدَنَّ أنَّكَ حَقٌّ، وفِرْعَوْنُ يَنْظُرُ إلَيْهِمْ، وهو قَوْلُ فِرْعَوْنَ: إنَّ هَذا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ في المَدِينَةِ، إذِ التَقَيْتُما لِتَظاهَرا، فَتُخْرِجا مِنها أهْلَها وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَوَقَعَ الحَقُّ﴾ قالَ: ظَهَرَ ﴿وبَطَلَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ قالَ: ذَهَبَ الإفْكُ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ﴾ قالَ: رَأوْا مَنازِلَهم تُبْنى لَهم وهم في سُجُودِهِمْ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الأوْزاعِيِّ قالَ: لَمّا خَرَّ السَّحَرَةُ سُجَّدًا رُفِعَتْ لَهُمُ الجَنَّةُ حَتّى نَظَرُوا إلَيْها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ هَذا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ في المَدِينَةِ﴾ إذِ التَقَيْتُما لِتَظاهَرا فَتُخْرِجا مِنها أهْلَها، ﴿لأُقَطِّعَنَّ أيْدِيَكُمْ﴾ الآيَةَ، قالَ: فَقَتَلَهم وقَطَّعَهم كَما قالَ. (p-٥٠١)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ إسْحاقَ قالَ: كانَ مِن رُءُوسِ السَّحَرَةِ الَّذِينَ جَمَعَ فِرْعَوْنُ لِمُوسى -فِيما بَلَغَنِي- سابُورُ وعاذُورُ وحَطْحَطُ ومُصْفى، أرْبَعَةٌ هُمُ الَّذِينَ آمَنُوا حِينَ رَأوْا ما رَأوْا مِن سُلْطانِ اللَّهِ فَآمَنَتْ مَعَهُمُ السَّحَرَةُ جَمِيعًا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ أوَّلَ مَن صَلَّبَ فِرْعَوْنُ، وهو أوَّلُ مَن قَطَّعَ الأيْدِيَ والأرْجُلَ مِن خِلافٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: لَمّا ألْقَوْا ما في أيْدِيهِمْ مِنَ السِّحْرِ، ألْقى مُوسى عَصاهُ فَإذا هي ثُعْبانٌ مُبَيِّنٌ فَتَحَتْ فَما لَها مِثْلَ الرَّحى فَوَضَعَتْ مِشْفَرَها عَلى الأرْضِ، ورَفَعَتِ المِشْفَرَ الآخَرَ فاسْتَوْعَبَتْ كُلَّ شَيْءٍ ألْقَوْهُ مِن حِبالِهِمْ وعِصِيِّهِمْ، ثُمَّ جاءَ إلَيْها فَأخَذَها فَصارَتْ عَصًا كَما كانَتْ، فَخَرَّتْ بَنُو إسْرائِيلَ سُجَّدًا، وقالُوا: آمَنّا بِرَبِّ مُوسى وهارُونَ، ﴿قالَ آمَنتُمْ لَهُ قَبْلَ أنْ آذَنَ لَكُمْ﴾ [طه: ٧١] الآيَةَ، قالَ: فَكانَ أوَّلَ مَن قَطَّعَ مِن خِلافٍ، وأوَّلَ مَن صَلَّبَ في الأرْضِ فِرْعَوْنُ. (p-٥٠٢)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿لأُقَطِّعَنَّ أيْدِيَكم وأرْجُلَكم مِن خِلافٍ﴾ قالَ: يَدًا مِن هَهُنا ورِجْلًا مِن هَهُنا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّهم كانُوا أوَّلَ النَّهارِ سَحَرَةً وآخِرَهُ شُهَداءَ.

الأعراف 7:124

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وجاءَ السَّحَرَةُ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَتِ السَّحَرَةُ سَبْعِينَ رَجُلًا أصْبَحُوا سَحَرَةً، وأمْسَوْا شُهَداءَ، وفي لَفْظٍ: كانُوا سَحَرَةً في أوَّلِ النَّهارِ، وشُهَداءَ آخِرَ النَّهارِ حِينَ (p-٤٩٧)قُتِلُوا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ كَعْبٍ قالَ: كانَ سَحَرَةُ فِرْعَوْنَ اثْنَيْ عَشَرَ ألْفًا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ إسْحاقَ قالَ: جُمِعَ لَهُ خَمْسَةَ عَشَرَ ألْفَ ساحِرٍ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي ثُمامَةَ قالَ: سَحَرَةُ فِرْعَوْنَ سَبْعَةَ عَشَرَ ألْفًا، وفي لَفْظٍ: تِسْعَةَ عَشَرَ ألْفًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: كانَ السَّحَرَةُ بِضْعَةً وثَلاثِينَ ألْفًا، لَيْسَ مِنهم رَجُلٌ إلّا مَعَهُ حَبْلٌ أوْ عَصًا، فَلَمّا ألْقَوْا سَحَرُوا أعْيُنَ النّاسِ واسْتَرْهَبُوهم. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ القاسِمِ بْنِ أبِي بَزَّةَ قالَ: سَحَرَةُ فِرْعَوْنَ كانُوا سَبْعِينَ ألْفَ ساحِرٍ فَألْقَوْا سَبْعِينَ ألْفَ حَبْلٍ، وسَبْعِينَ ألْفَ عَصًا، حَتّى جَعَلَ مُوسى يُخَيَّلُ إلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أنَّها تَسْعى، فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: يا مُوسى ألْقِ عَصاكَ، فَألْقى عَصاهُ، فَإذا هي ثُعْبانٌ فاغِرٌ فاهُ، فابْتَلَعَ حِبالَهم وعِصِيُّهم فَألْقى السَّحَرَةُ عِنْدَ ذَلِكَ سُجَّدًا، فَما رَفَعُوا رُءُوسَهم حَتّى رَأوُا الجَنَّةَ (p-٤٩٨)والنّارَ وثَوابَ أهْلِها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ قالَ: كانَتِ السَّحَرَةُ الَّذِينَ تَوَفّاهُمُ اللَّهُ مُسْلِمِينَ ثَمانِينَ ألْفًا. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: السَّحَرَةُ ثَلاثُمِائَةٍ مِن فَيُّومَ، وثَلاثُمِائَةٍ مِنَ العَرِيشِ، ويَشُكُّونَ في ثَلاثِمِائَةٍ مِنَ الإسْكَنْدَرِيَّةِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قالُوا إنَّ لَنا لأجْرًا﴾ أيْ: أئِنَّ لَنا لَعَطاءً وفَضِيلَةً. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَمّا ألْقَوْا﴾ قالَ: ألْقَوْا حِبالًا غِلاظًا وخُشُبًا طِوالًا، فَأقْبَلَتْ تُخَيَّلُ إلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أنَّها تَسْعى. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وأوْحَيْنا إلى مُوسى أنْ ألْقِ عَصاكَ﴾ قالَ: أوْحى اللَّهُ إلى مُوسى أنْ ألْقِ ما في يَمِينِكَ، فَألْقى عَصاهُ فَأكَلَتْ كُلَّ حَيَّةٍ لَهم، فَلَمّا رَأوْا ذَلِكَ سَجَدُوا. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وأوْحَيْنا إلى مُوسى أنْ ألْقِ عَصاكَ﴾ . (p-٤٩٩)فَألْقى عَصاهُ فَتَحَوَّلَتْ حَيَّةً، فَأكَلَتْ سِحْرَهم كُلَّهُ وعِصِيَّهم وحِبالَهم. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ﴾ قالَ: يَكْذِبُونَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ﴾ قالَ: تَسْتَرِطُ حِبالَهم وعِصِيَّهم. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي داوُدَ في ”المَصاحِفِ“ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جْبَيْرٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: ( فَإذا هي تَلْقَمُ ما يَأْفِكُونَ ) . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ السَّحَرَةَ قالُوا حِينَ اجْتَمَعُوا، إنْ يَكُ ما جاءَ بِهِ سِحْرًا فَلَنْ نُغْلَبَ، وإنْ يَكُ مِنَ اللَّهِ فَسَتَرَوْنَ، فَلَمّا ألْقى عَصاهُ أكَلَتْ ما أفَكُوا مِن سِحْرِهِمْ، وعادَتْ كَما كانَتْ، عَلِمُوا أنَّهُ مِنَ اللَّهِ فَأُلْقُوا عِنْدَ ذَلِكَ ساجِدِينَ، ﴿قالُوا آمَنّا بِرَبِّ العالَمِينَ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وناسٍ مِنَ الصَّحابَةِ، (p-٥٠٠)قالَ: التَقى مُوسى وأمِيرُ السَّحَرَةِ فَقالَ لَهُ مُوسى: أرَأيْتَكَ إنْ غَلَبْتُكَ أتُؤْمِنُ بِي وتَشْهَدُ أنَّ ما جِئْتُ بِهِ حَقٌّ، قالَ السّاحِرُ: لَآتِيَنَّ غَدًا بِسِحْرٍ لا يَغْلِبُهُ سِحْرٌ، فَواللَّهِ لَئِنْ غَلَبْتَنِي لَأُومِنَنَّ بِكَ ولَأشْهَدَنَّ أنَّكَ حَقٌّ، وفِرْعَوْنُ يَنْظُرُ إلَيْهِمْ، وهو قَوْلُ فِرْعَوْنَ: إنَّ هَذا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ في المَدِينَةِ، إذِ التَقَيْتُما لِتَظاهَرا، فَتُخْرِجا مِنها أهْلَها وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَوَقَعَ الحَقُّ﴾ قالَ: ظَهَرَ ﴿وبَطَلَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ قالَ: ذَهَبَ الإفْكُ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ﴾ قالَ: رَأوْا مَنازِلَهم تُبْنى لَهم وهم في سُجُودِهِمْ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الأوْزاعِيِّ قالَ: لَمّا خَرَّ السَّحَرَةُ سُجَّدًا رُفِعَتْ لَهُمُ الجَنَّةُ حَتّى نَظَرُوا إلَيْها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ هَذا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ في المَدِينَةِ﴾ إذِ التَقَيْتُما لِتَظاهَرا فَتُخْرِجا مِنها أهْلَها، ﴿لأُقَطِّعَنَّ أيْدِيَكُمْ﴾ الآيَةَ، قالَ: فَقَتَلَهم وقَطَّعَهم كَما قالَ. (p-٥٠١)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ إسْحاقَ قالَ: كانَ مِن رُءُوسِ السَّحَرَةِ الَّذِينَ جَمَعَ فِرْعَوْنُ لِمُوسى -فِيما بَلَغَنِي- سابُورُ وعاذُورُ وحَطْحَطُ ومُصْفى، أرْبَعَةٌ هُمُ الَّذِينَ آمَنُوا حِينَ رَأوْا ما رَأوْا مِن سُلْطانِ اللَّهِ فَآمَنَتْ مَعَهُمُ السَّحَرَةُ جَمِيعًا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ أوَّلَ مَن صَلَّبَ فِرْعَوْنُ، وهو أوَّلُ مَن قَطَّعَ الأيْدِيَ والأرْجُلَ مِن خِلافٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: لَمّا ألْقَوْا ما في أيْدِيهِمْ مِنَ السِّحْرِ، ألْقى مُوسى عَصاهُ فَإذا هي ثُعْبانٌ مُبَيِّنٌ فَتَحَتْ فَما لَها مِثْلَ الرَّحى فَوَضَعَتْ مِشْفَرَها عَلى الأرْضِ، ورَفَعَتِ المِشْفَرَ الآخَرَ فاسْتَوْعَبَتْ كُلَّ شَيْءٍ ألْقَوْهُ مِن حِبالِهِمْ وعِصِيِّهِمْ، ثُمَّ جاءَ إلَيْها فَأخَذَها فَصارَتْ عَصًا كَما كانَتْ، فَخَرَّتْ بَنُو إسْرائِيلَ سُجَّدًا، وقالُوا: آمَنّا بِرَبِّ مُوسى وهارُونَ، ﴿قالَ آمَنتُمْ لَهُ قَبْلَ أنْ آذَنَ لَكُمْ﴾ [طه: ٧١] الآيَةَ، قالَ: فَكانَ أوَّلَ مَن قَطَّعَ مِن خِلافٍ، وأوَّلَ مَن صَلَّبَ في الأرْضِ فِرْعَوْنُ. (p-٥٠٢)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿لأُقَطِّعَنَّ أيْدِيَكم وأرْجُلَكم مِن خِلافٍ﴾ قالَ: يَدًا مِن هَهُنا ورِجْلًا مِن هَهُنا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّهم كانُوا أوَّلَ النَّهارِ سَحَرَةً وآخِرَهُ شُهَداءَ.

الأعراف 7:127

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقالَ المَلأُ مِن قَوْمِ فِرْعَوْنَ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في ”المَصاحِفِ“، وأبُو الشَّيْخِ مِن طُرُقٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: ”ويَذَرَكَ وإلاهَتَكَ“ قالَ: عِبادَتَكَ وقالَ: إنَّما كانَ فِرْعَوْنُ يُعْبَدُ ولا يَعْبُدُ. وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ، عَنِ الضَّحّاكِ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ”ويَذَرَكَ وإلاهَتَكَ“ قالَ: يَتْرُكُ عِبادَتَكَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ: ”ويَذَرَكَ وإلاهَتَكَ“ قالَ: وعِبادَتَكَ. (p-٥٠٣)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، أنَّهُ قالَ: كَيْفَ تَقْرَءُونَ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿ويَذَرَكَ﴾ ؟ قالُوا: ﴿ويَذَرَكَ وآلِهَتَكَ﴾ . فَقالَ الضِّحّاكُ: إنَّما هي (إلاهَتَكَ ) . أيْ: عِبادَتَكَ، ألا تَرى أنَّهُ يَقُولُ: أنا رَبُّكُمُ الأعْلى. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ويَذَرَكَ وآلِهَتَكَ﴾ قالَ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لَيْسَ يَعْنُونَ الأصْنامَ، إنَّما يَعْنُونَ بِـ ﴿وآلِهَتَكَ﴾: تَعْظِيمَكَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ويَذَرَكَ وآلِهَتَكَ﴾ قالَ: لَيْسَ يَعْنُونَ بِهِ الأصْنامَ، إنَّما يَعْنُونَ تَعْظِيمَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ سُلَيْمانَ التَّيْمِيِّ قالَ: قَرَأْتُ عَلى بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: ﴿ويَذَرَكَ وآلِهَتَكَ﴾ قالَ بَكْرٌ: أتَعْرِفُ هَذا في العَرَبِيَّةِ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ. فَجاءَ الحَسَنُ فاسْتَقْرَأنِي بَكْرٌ، فَقَرَأْتُها كَذَلِكَ، فَقالَ الحَسَنُ ﴿ويَذَرَكَ وآلِهَتَكَ﴾ فَقُلْتُ لِلْحَسَنِ: أوَكانَ يَعْبُدُ شَيْئًا؟ قالَ: إي واللَّهِ، إنْ كانَ لَيَعْبُدُ، قالَ سُلَيْمانُ التَّيْمِيُّ: بَلَغَنِي أنَّهُ كانَ يَجْعَلُ في عُنُقِهِ شَيْئًا يَعْبُدُهُ قالَ: وبَلَغَنِي أيْضًا، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ كانَ يَعْبُدُ البَقَرَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿ويَذَرَكَ وآلِهَتَكَ﴾ قالَ: كانَ فِرْعَوْنُ لَهُ آلِهَةٌ يَعْبُدُها سِرًّا. (p-٥٠٤)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا آمَنَتِ السَّحَرَةُ اتَّبَعَ مُوسى سِتُّمِائَةِ ألْفٍ مِن بَنِي إسْرائِيلَ.

الأعراف 7:129

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالُوا أُوذِينا﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالُوا أُوذِينا مِن قَبْلِ أنْ تَأْتِيَنا ومِن بَعْدِ ما جِئْتَنا﴾ قالَ: مِن قَبْلِ إرْسالِ اللَّهِ إيّاكَ ومِن بَعْدِهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ في الآيَةِ قالَ: قالَتْ بَنُو إسْرائِيلَ لِمُوسى: كانَ فِرْعَوْنُ يُكَلِّفُنا اللَّبَنَ قَبْلَ أنْ تَأْتِيَنا، فَلَمّا جِئْتَ كَلَّفَنا اللَّبَنَ مَعَ التِّبْنِ أيْضًا، فَقالَ مُوسى: أيْ رَبِّ أهْلِكْ فِرْعَوْنَ حَتّى مَتى تُبْقِيهِ ؟ فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِمْ: إنَّهم لَمْ يَعْمَلُوا الذَّنْبَ الَّذِي أُهْلِكُهم بِهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿قالُوا أُوذِينا مِن قَبْلِ أنْ تَأْتِيَنا ومِن بَعْدِ ما جِئْتَنا﴾ قالَ: أمّا قَبْلَ أنْ يُبْعَثَ، حَزا لِعَدُوِّ اللَّهِ فِرْعَوْنَ حازٍ، أنَّهُ يُولَدُ في هَذا العامِ غُلامٌ يَسْلُبُكَ مُلْكَكَ، قالَ: فَتَتَبَّعَ أوْلادَهم في ذَلِكَ العامِ يَذْبَحُ الذُّكُورَ مِنهم، ثُمَّ ذَبَحَهم أيْضًا بَعْدَما جاءَهم مُوسى، وهَذا قَوْلُ بَنِي إسْرائِيلَ (p-٥٠٥)يَشْكُونَ إلى مُوسى، فَقالَ لَهم مُوسى: ﴿عَسى رَبُّكم أنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكم ويَسْتَخْلِفَكم في الأرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «”إنَّ بِنا أهْلَ البَيْتِ يُفْتَحُ ويُخْتَمُ، فَلا بُدَّ أنْ تَقَعَ دَوْلَةٌ لِبَنِي هاشِمٍ، فانْظُرُوا في مَن تَكُونُوا مِن بَنِي هاشِمٍ“، وفِيهِمْ نَزَلَتْ: ﴿عَسى رَبُّكم أنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكم ويَسْتَخْلِفَكم في الأرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾ [الأعراف»: ١٢٩] .

الأعراف 7:130

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ أخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ﴾ الآيَةَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: ﴿ولَقَدْ أخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ﴾ قالَ: السِّنُونَ الجُوعُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ أخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ﴾ قالَ: الجَوائِحُ ﴿ونَقْصٍ مِنَ الثَّمَراتِ﴾ دُونَ ذَلِكَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ أخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ﴾ قالَ: (p-٥٠٦)أخَذَهُمُ اللَّهُ بِالسِّنِينَ بِالجُوعِ عامًا فَعامًا، ﴿ونَقْصٍ مِنَ الثَّمَراتِ﴾؛ فَأمّا السِّنُونَ فَكانَ ذَلِكَ في بادِيَتِهِمْ وأهْلِ مَواشِيهِمْ، وأمّا نَقْصٌ مِنَ الثَّمَراتِ فَكانَ في أمْصارِهِمْ وقُراهم. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ رَجاءِ بْنِ حَيْوَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ونَقْصٍ مِنَ الثَّمَراتِ﴾ قالَ: حَتّى لا تَحْمِلُ النَّخْلَةُ إلّا بُسْرَةً واحِدَةً. وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في ”نَوادِرِ الأُصُولِ“، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا أخَذَ اللَّهُ آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ يَبِسَ كُلُّ شَجَرٍ لَهم، وذَهَبَتْ مَواشِيهِمْ حَتّى يَبِسَ نِيلُ مِصْرَ واجْتَمَعُوا إلى فِرْعَوْنَ فَقالُوا لَهُ: إنْ كُنْتَ تَزْعُمُ فَأْتِنا في نِيلِ مِصْرَ بِماءٍ، قالَ: غَدْوَةً يُصَبِّحُكُمُ الماءُ، فَلَمّا خَرَجُوا مِن عِنْدِهِ قالَ: أيُّ شَيْءٍ صَنَعْتُ ؟ أنا أقْدِرُ عَلى أنْ أُجْرِيَ في نِيلِ مِصْرَ ماءً! غَدْوَةً أُصْبِحُ فَيُكَذِّبُونِي، فَلَمّا كانَ في جَوْفِ اللَّيْلِ قامَ واغْتَسَلَ ولَبِسَ مَدْرَعَةَ صُوفٍ، ثُمَّ خَرَجَ حافِيًا حَتّى أتى نِيلَ مِصْرَ فَقامَ في بَطْنِهِ فَقالَ: اللَّهُمَّ إنَّكَ تَعْلَمُ أنِّي أعْلَمُ أنَّكَ تَقْدِرُ عَلى أنْ تَمْلَأ نِيلَ مِصْرَ ماءً فامْلَأْهُ، فَما عَلِمَ إلّا بِخَرِيرِ الماءِ يُقْبَلُ، فَخَرَجَ وأقْبَلَ النِّيلُ يَزُخُّ بِالماءِ؛ لَمّا أرادَ اللَّهُ بِهِمْ مِنَ الهَلَكَةِ.

الأعراف 7:131

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإذا جاءَتْهُمُ الحَسَنَةُ﴾ الآيَةَ. (p-٥٠٧)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَإذا جاءَتْهُمُ الحَسَنَةُ﴾ قالَ: العافِيَةُ والرَّخاءُ، ﴿قالُوا لَنا هَذِهِ﴾، ونَحْنُ أحَقُّ بِها، ﴿وإنْ تُصِبْهم سَيِّئَةٌ﴾ قالَ: بَلاءٌ وعُقُوبَةٌ ﴿يَطَّيَّرُوا بِمُوسى﴾ قالَ: يَتَشاءَمُوا بِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ألا إنَّما طائِرُهُمْ﴾ قالَ مَصائِبُهم. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ألا إنَّما طائِرُهم عِنْدَ اللَّهِ﴾ . قالَ: الأمْرُ مِن قِبَلِ اللَّهِ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿ألا إنَّما طائِرُهم عِنْدَ اللَّهِ﴾ يَقُولُ: الأمْرُ مِن قِبَلِ اللَّهِ ما أصابَكم مِن أمْرِ اللَّهِ فَمِنَ اللَّهِ؛ بِما كَسَبَتْ أيْدِيكم.

الأعراف 7:132

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقالُوا مَهْما تَأْتِنا بِهِ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقالُوا مَهْما تَأْتِنا بِهِ مِن آيَةٍ﴾ قالَ: إنْ ما تَأْتِنا بِهِ مِن آيَةٍ. قالَ: وهَذِهِ فِيها زِيادَةُ ”ما“ .