Lafzullah

Al-Durr Al-Manthur — الأنعام 6:109 – الأعراف 7:50

المؤلف / المصدر: Al-Durr Al-Manthur

المحتويات
  1. الأنعام 6:109
  2. الأنعام 6:110
  3. الأنعام 6:111
  4. الأنعام 6:112
  5. الأنعام 6:113
  6. الأنعام 6:114
  7. الأنعام 6:115
  8. الأنعام 6:118
  9. الأنعام 6:119
  10. الأنعام 6:120
  11. الأنعام 6:121
  12. الأنعام 6:122
  13. الأنعام 6:123
  14. الأنعام 6:124
  15. الأنعام 6:125
  16. الأنعام 6:126
  17. الأنعام 6:127
  18. الأنعام 6:128
  19. الأنعام 6:129
  20. الأنعام 6:130
  21. الأنعام 6:132
  22. الأنعام 6:133
  23. الأنعام 6:134
  24. الأنعام 6:135
  25. الأنعام 6:136
  26. الأنعام 6:137
  27. الأنعام 6:138
  28. الأنعام 6:139
  29. الأنعام 6:140
  30. الأنعام 6:141
  31. الأنعام 6:142
  32. الأنعام 6:143
  33. الأنعام 6:144
  34. الأنعام 6:145
  35. الأنعام 6:146
  36. الأنعام 6:147
  37. الأنعام 6:148
  38. الأنعام 6:149
  39. الأنعام 6:150
  40. الأنعام 6:151
  41. الأنعام 6:152
  42. الأنعام 6:153
  43. الأنعام 6:154
  44. الأنعام 6:155
  45. الأنعام 6:156
  46. الأنعام 6:157
  47. الأنعام 6:158
  48. الأنعام 6:159
  49. الأنعام 6:160
  50. الأنعام 6:161
  51. الأنعام 6:162
  52. الأنعام 6:163
  53. الأنعام 6:164
  54. الأنعام 6:165
  55. الأعراف 7:1
  56. الأعراف 7:2
  57. الأعراف 7:3
  58. الأعراف 7:5
  59. الأعراف 7:6
  60. الأعراف 7:7
  61. الأعراف 7:8
  62. الأعراف 7:9
  63. الأعراف 7:11
  64. الأعراف 7:12
  65. الأعراف 7:13
  66. الأعراف 7:16
  67. الأعراف 7:17
  68. الأعراف 7:18
  69. الأعراف 7:20
  70. الأعراف 7:21
  71. الأعراف 7:22
  72. الأعراف 7:23
  73. الأعراف 7:24
  74. الأعراف 7:26
  75. الأعراف 7:27
  76. الأعراف 7:28
  77. الأعراف 7:29
  78. الأعراف 7:30
  79. الأعراف 7:31
  80. الأعراف 7:32
  81. الأعراف 7:33
  82. الأعراف 7:34
  83. الأعراف 7:35
  84. الأعراف 7:37
  85. الأعراف 7:38
  86. الأعراف 7:39
  87. الأعراف 7:40
  88. الأعراف 7:41
  89. الأعراف 7:43
  90. الأعراف 7:44
  91. الأعراف 7:46
  92. الأعراف 7:47
  93. الأعراف 7:48
  94. الأعراف 7:49
  95. الأعراف 7:50

الأنعام 6:109

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أيْمانِهِمْ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أُنْزِلَتْ في قُرَيْشٍ: ﴿وأقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَتْهم آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِها قُلْ إنَّما الآياتُ عِنْدَ اللَّهِ وما يُشْعِرُكُمْ﴾ يا مَعْشَرَ المُسْلِمِينَ ﴿أنَّها إذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ﴾ إلّا أنْ يَشاءَ اللَّهُ فَيُجْبِرَهم عَلى الإسْلامِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ قالَ: «كَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قُرَيْشًا فَقالُوا: يا مُحَمَّدُ تُخْبِرُنا أنَّ مُوسى كانَ مَعَهُ عَصًا يَضْرِبُ بِها الحَجَرَ، وأنَّ عِيسى كانَ يُحْيِي المَوْتى، وأنَّ ثَمُودَ كانَ لَهم ناقَةٌ، فَأْتِنا مِنَ الآياتِ حَتّى نُصَدِّقَكَ. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أيُّ شَيْءٍ تُحِبُّونَ أنْ آتِيَكم بِهِ ؟ قالُوا: تَجْعَلُ لَنا الصَّفا ذَهَبًا، قالَ: فَإنْ فَعَلْتُ تُصَدِّقُونِي ؟ قالُوا: نَعَمْ، واللَّهِ لَئِنْ فَعَلْتَ لَنَتَّبِعَنَّكَ أجْمَعُونَ، فَقامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْعُو، فَجاءَهُ جِبْرِيلُ فَقالَ لَهُ: إنْ شِئْتَ أصْبَحَ ذَهَبًا، فَإنْ لَمْ يُصَدِّقُوا عِنْدَ ذَلِكَ لَنُعَذِّبَنَّهم، وإنْ شِئْتَ فاتْرُكْهم حَتّى يَتُوبَ (p-١٧١)تائِبُهم. فَقالَ: بَلْ يَتُوبُ تائِبُهم، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وأقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أيْمانِهِمْ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿يَجْهَلُونَ﴾ [الأنعام»: ١١١] . وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿وأقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَتْهم آيَةٌ﴾ في المُسْتَهْزِئِينَ، هُمُ الَّذِينَ سَألُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ الآيَةَ فَنَزَلَ فِيهِمْ: ﴿وأقْسَمُوا بِاللَّهِ﴾ حَتّى ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَهم يَجْهَلُونَ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: القَسَمُ يَمِينٌ ثُمَّ قَرَأ: ﴿وأقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أيْمانِهِمْ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: القَسَمُ يَمِينٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ «فِي قَوْلِهِ: ﴿وأقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَتْهم آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِها﴾ قالَ: سَألَتْ قُرَيْشٌ مُحَمَّدًا ﷺ أنْ يَأْتِيَهم بِآيَةٍ فاسْتَحْلَفَهم ﴿لَيُؤْمِنُنَّ بِها قُلْ إنَّما الآياتُ عِنْدَ اللَّهِ وما يُشْعِرُكُمْ﴾ قالَ: ما يُدْرِيكم، ثُمَّ أوْجَبَ عَلَيْهِمْ أنَّهم لا يُؤْمِنُونَ ﴿ونُقَلِّبُ أفْئِدَتَهُمْ﴾ قالَ: نَحُولُ بَيْنَهم وبَيْنَ الإيمانِ لَوْ جاءَتْهم كُلُّ آيَةٍ، كَما حُلْنا بَيْنَهم وبَيْنَهُ أوَّلَ مَرَّةٍ، ﴿ونَذَرُهم في طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ قالَ: يَتَرَدَّدُونَ» . (p-١٧٢)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ مِن وجْهٍ آخَرَ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما يُشْعِرُكُمْ﴾ قالَ: وما يُدْرِيكم أنَّكم تُؤْمِنُونَ إذا جاءَتْ، ثُمَّ اسْتَقْبَلَ يُخْبِرُ فَقالَ: إنَّها إذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ شُمَيْلٍ قالَ: سَألَ رَجُلٌ الخَلِيلَ بْنَ أحْمَدَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وما يُشْعِرُكم أنَّها إذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ﴾ فَقالَ: إنَّها لَعَلَّها، ألا تَرى أنَّكَ تَقُولُ: اذْهَبْ أنَّكَ تَأْتِينا بِكَذا وكَذا يَقُولُ: لَعَلَّكَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ونُقَلِّبُ أفْئِدَتَهم وأبْصارَهم كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أوَّلَ مَرَّةٍ﴾ قالَ: لَمّا جَحَدَ المُشْرِكُونَ ما أنْزَلَ اللَّهُ لَمْ تَثْبُتْ قُلُوبُهم عَلى شَيْءٍ، ورُدَّتْ عَنْ كُلِّ أمْرٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ونُقَلِّبُ أفْئِدَتَهُمْ﴾ الآيَةَ، قالَ: جاءَهم مُحَمَّدٌ بِالبَيِّناتِ فَلَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ فَقَلَّبْنا أبْصارَهم وأفْئِدَتَهم، ولَوْ جاءَتْهم كُلُّ آيَةٍ مِثْلَ ذَلِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا إلّا أنْ يَشاءَ اللَّهُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ وأحْمَدُ في الزُّهْدِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ أُمِّ الدَّرْداءِ، أنَّ أبا الدَّرْداءِ لِما احْتُضِرَ جَعَلَ (p-١٧٣)يَقُولُ: مَن يَعْمَلُ لِمِثْلِ يَوْمِي هَذا ؟ مَن يَعْمَلُ لِمِثْلِ ساعَتِي هَذِهِ ؟ مَن يَعْمَلُ لِمِثْلِ مَضْجَعِي هَذا ؟ ثُمَّ يَقُولُ: ﴿ونُقَلِّبُ أفْئِدَتَهم وأبْصارَهم كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أوَّلَ مَرَّةٍ ونَذَرُهم في طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ ثُمَّ يُغْمى عَلَيْهِ، ثُمَّ يُفِيقُ فَيَقُولُها حَتّى قُبِضَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلا﴾ قالَ: مُعايَنَةً، ﴿ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا﴾ أيْ أهْلُ الشَّقاءِ ﴿إلا أنْ يَشاءَ اللَّهُ﴾ أيْ أهْلُ السَّعادَةِ الَّذِينَ سَبَقَ لَهم في عِلْمِهِ أنْ يَدْخُلُوا في الإيمانِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿وحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلا﴾ أيْ فَعايَنُوا ذَلِكَ مُعايَنَةً. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلا﴾ قالَ: أفْواجًا قَبِيلًا.

الأنعام 6:110

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أيْمانِهِمْ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أُنْزِلَتْ في قُرَيْشٍ: ﴿وأقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَتْهم آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِها قُلْ إنَّما الآياتُ عِنْدَ اللَّهِ وما يُشْعِرُكُمْ﴾ يا مَعْشَرَ المُسْلِمِينَ ﴿أنَّها إذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ﴾ إلّا أنْ يَشاءَ اللَّهُ فَيُجْبِرَهم عَلى الإسْلامِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ قالَ: «كَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قُرَيْشًا فَقالُوا: يا مُحَمَّدُ تُخْبِرُنا أنَّ مُوسى كانَ مَعَهُ عَصًا يَضْرِبُ بِها الحَجَرَ، وأنَّ عِيسى كانَ يُحْيِي المَوْتى، وأنَّ ثَمُودَ كانَ لَهم ناقَةٌ، فَأْتِنا مِنَ الآياتِ حَتّى نُصَدِّقَكَ. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أيُّ شَيْءٍ تُحِبُّونَ أنْ آتِيَكم بِهِ ؟ قالُوا: تَجْعَلُ لَنا الصَّفا ذَهَبًا، قالَ: فَإنْ فَعَلْتُ تُصَدِّقُونِي ؟ قالُوا: نَعَمْ، واللَّهِ لَئِنْ فَعَلْتَ لَنَتَّبِعَنَّكَ أجْمَعُونَ، فَقامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْعُو، فَجاءَهُ جِبْرِيلُ فَقالَ لَهُ: إنْ شِئْتَ أصْبَحَ ذَهَبًا، فَإنْ لَمْ يُصَدِّقُوا عِنْدَ ذَلِكَ لَنُعَذِّبَنَّهم، وإنْ شِئْتَ فاتْرُكْهم حَتّى يَتُوبَ (p-١٧١)تائِبُهم. فَقالَ: بَلْ يَتُوبُ تائِبُهم، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وأقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أيْمانِهِمْ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿يَجْهَلُونَ﴾ [الأنعام»: ١١١] . وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿وأقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَتْهم آيَةٌ﴾ في المُسْتَهْزِئِينَ، هُمُ الَّذِينَ سَألُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ الآيَةَ فَنَزَلَ فِيهِمْ: ﴿وأقْسَمُوا بِاللَّهِ﴾ حَتّى ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَهم يَجْهَلُونَ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: القَسَمُ يَمِينٌ ثُمَّ قَرَأ: ﴿وأقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أيْمانِهِمْ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: القَسَمُ يَمِينٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ «فِي قَوْلِهِ: ﴿وأقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَتْهم آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِها﴾ قالَ: سَألَتْ قُرَيْشٌ مُحَمَّدًا ﷺ أنْ يَأْتِيَهم بِآيَةٍ فاسْتَحْلَفَهم ﴿لَيُؤْمِنُنَّ بِها قُلْ إنَّما الآياتُ عِنْدَ اللَّهِ وما يُشْعِرُكُمْ﴾ قالَ: ما يُدْرِيكم، ثُمَّ أوْجَبَ عَلَيْهِمْ أنَّهم لا يُؤْمِنُونَ ﴿ونُقَلِّبُ أفْئِدَتَهُمْ﴾ قالَ: نَحُولُ بَيْنَهم وبَيْنَ الإيمانِ لَوْ جاءَتْهم كُلُّ آيَةٍ، كَما حُلْنا بَيْنَهم وبَيْنَهُ أوَّلَ مَرَّةٍ، ﴿ونَذَرُهم في طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ قالَ: يَتَرَدَّدُونَ» . (p-١٧٢)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ مِن وجْهٍ آخَرَ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما يُشْعِرُكُمْ﴾ قالَ: وما يُدْرِيكم أنَّكم تُؤْمِنُونَ إذا جاءَتْ، ثُمَّ اسْتَقْبَلَ يُخْبِرُ فَقالَ: إنَّها إذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ شُمَيْلٍ قالَ: سَألَ رَجُلٌ الخَلِيلَ بْنَ أحْمَدَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وما يُشْعِرُكم أنَّها إذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ﴾ فَقالَ: إنَّها لَعَلَّها، ألا تَرى أنَّكَ تَقُولُ: اذْهَبْ أنَّكَ تَأْتِينا بِكَذا وكَذا يَقُولُ: لَعَلَّكَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ونُقَلِّبُ أفْئِدَتَهم وأبْصارَهم كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أوَّلَ مَرَّةٍ﴾ قالَ: لَمّا جَحَدَ المُشْرِكُونَ ما أنْزَلَ اللَّهُ لَمْ تَثْبُتْ قُلُوبُهم عَلى شَيْءٍ، ورُدَّتْ عَنْ كُلِّ أمْرٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ونُقَلِّبُ أفْئِدَتَهُمْ﴾ الآيَةَ، قالَ: جاءَهم مُحَمَّدٌ بِالبَيِّناتِ فَلَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ فَقَلَّبْنا أبْصارَهم وأفْئِدَتَهم، ولَوْ جاءَتْهم كُلُّ آيَةٍ مِثْلَ ذَلِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا إلّا أنْ يَشاءَ اللَّهُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ وأحْمَدُ في الزُّهْدِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ أُمِّ الدَّرْداءِ، أنَّ أبا الدَّرْداءِ لِما احْتُضِرَ جَعَلَ (p-١٧٣)يَقُولُ: مَن يَعْمَلُ لِمِثْلِ يَوْمِي هَذا ؟ مَن يَعْمَلُ لِمِثْلِ ساعَتِي هَذِهِ ؟ مَن يَعْمَلُ لِمِثْلِ مَضْجَعِي هَذا ؟ ثُمَّ يَقُولُ: ﴿ونُقَلِّبُ أفْئِدَتَهم وأبْصارَهم كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أوَّلَ مَرَّةٍ ونَذَرُهم في طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ ثُمَّ يُغْمى عَلَيْهِ، ثُمَّ يُفِيقُ فَيَقُولُها حَتّى قُبِضَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلا﴾ قالَ: مُعايَنَةً، ﴿ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا﴾ أيْ أهْلُ الشَّقاءِ ﴿إلا أنْ يَشاءَ اللَّهُ﴾ أيْ أهْلُ السَّعادَةِ الَّذِينَ سَبَقَ لَهم في عِلْمِهِ أنْ يَدْخُلُوا في الإيمانِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿وحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلا﴾ أيْ فَعايَنُوا ذَلِكَ مُعايَنَةً. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلا﴾ قالَ: أفْواجًا قَبِيلًا.

الأنعام 6:111

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أيْمانِهِمْ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أُنْزِلَتْ في قُرَيْشٍ: ﴿وأقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَتْهم آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِها قُلْ إنَّما الآياتُ عِنْدَ اللَّهِ وما يُشْعِرُكُمْ﴾ يا مَعْشَرَ المُسْلِمِينَ ﴿أنَّها إذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ﴾ إلّا أنْ يَشاءَ اللَّهُ فَيُجْبِرَهم عَلى الإسْلامِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ قالَ: «كَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قُرَيْشًا فَقالُوا: يا مُحَمَّدُ تُخْبِرُنا أنَّ مُوسى كانَ مَعَهُ عَصًا يَضْرِبُ بِها الحَجَرَ، وأنَّ عِيسى كانَ يُحْيِي المَوْتى، وأنَّ ثَمُودَ كانَ لَهم ناقَةٌ، فَأْتِنا مِنَ الآياتِ حَتّى نُصَدِّقَكَ. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أيُّ شَيْءٍ تُحِبُّونَ أنْ آتِيَكم بِهِ ؟ قالُوا: تَجْعَلُ لَنا الصَّفا ذَهَبًا، قالَ: فَإنْ فَعَلْتُ تُصَدِّقُونِي ؟ قالُوا: نَعَمْ، واللَّهِ لَئِنْ فَعَلْتَ لَنَتَّبِعَنَّكَ أجْمَعُونَ، فَقامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْعُو، فَجاءَهُ جِبْرِيلُ فَقالَ لَهُ: إنْ شِئْتَ أصْبَحَ ذَهَبًا، فَإنْ لَمْ يُصَدِّقُوا عِنْدَ ذَلِكَ لَنُعَذِّبَنَّهم، وإنْ شِئْتَ فاتْرُكْهم حَتّى يَتُوبَ (p-١٧١)تائِبُهم. فَقالَ: بَلْ يَتُوبُ تائِبُهم، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وأقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أيْمانِهِمْ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿يَجْهَلُونَ﴾ [الأنعام»: ١١١] . وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿وأقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَتْهم آيَةٌ﴾ في المُسْتَهْزِئِينَ، هُمُ الَّذِينَ سَألُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ الآيَةَ فَنَزَلَ فِيهِمْ: ﴿وأقْسَمُوا بِاللَّهِ﴾ حَتّى ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَهم يَجْهَلُونَ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: القَسَمُ يَمِينٌ ثُمَّ قَرَأ: ﴿وأقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أيْمانِهِمْ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: القَسَمُ يَمِينٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ «فِي قَوْلِهِ: ﴿وأقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَتْهم آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِها﴾ قالَ: سَألَتْ قُرَيْشٌ مُحَمَّدًا ﷺ أنْ يَأْتِيَهم بِآيَةٍ فاسْتَحْلَفَهم ﴿لَيُؤْمِنُنَّ بِها قُلْ إنَّما الآياتُ عِنْدَ اللَّهِ وما يُشْعِرُكُمْ﴾ قالَ: ما يُدْرِيكم، ثُمَّ أوْجَبَ عَلَيْهِمْ أنَّهم لا يُؤْمِنُونَ ﴿ونُقَلِّبُ أفْئِدَتَهُمْ﴾ قالَ: نَحُولُ بَيْنَهم وبَيْنَ الإيمانِ لَوْ جاءَتْهم كُلُّ آيَةٍ، كَما حُلْنا بَيْنَهم وبَيْنَهُ أوَّلَ مَرَّةٍ، ﴿ونَذَرُهم في طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ قالَ: يَتَرَدَّدُونَ» . (p-١٧٢)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ مِن وجْهٍ آخَرَ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما يُشْعِرُكُمْ﴾ قالَ: وما يُدْرِيكم أنَّكم تُؤْمِنُونَ إذا جاءَتْ، ثُمَّ اسْتَقْبَلَ يُخْبِرُ فَقالَ: إنَّها إذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ شُمَيْلٍ قالَ: سَألَ رَجُلٌ الخَلِيلَ بْنَ أحْمَدَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وما يُشْعِرُكم أنَّها إذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ﴾ فَقالَ: إنَّها لَعَلَّها، ألا تَرى أنَّكَ تَقُولُ: اذْهَبْ أنَّكَ تَأْتِينا بِكَذا وكَذا يَقُولُ: لَعَلَّكَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ونُقَلِّبُ أفْئِدَتَهم وأبْصارَهم كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أوَّلَ مَرَّةٍ﴾ قالَ: لَمّا جَحَدَ المُشْرِكُونَ ما أنْزَلَ اللَّهُ لَمْ تَثْبُتْ قُلُوبُهم عَلى شَيْءٍ، ورُدَّتْ عَنْ كُلِّ أمْرٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ونُقَلِّبُ أفْئِدَتَهُمْ﴾ الآيَةَ، قالَ: جاءَهم مُحَمَّدٌ بِالبَيِّناتِ فَلَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ فَقَلَّبْنا أبْصارَهم وأفْئِدَتَهم، ولَوْ جاءَتْهم كُلُّ آيَةٍ مِثْلَ ذَلِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا إلّا أنْ يَشاءَ اللَّهُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ وأحْمَدُ في الزُّهْدِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ أُمِّ الدَّرْداءِ، أنَّ أبا الدَّرْداءِ لِما احْتُضِرَ جَعَلَ (p-١٧٣)يَقُولُ: مَن يَعْمَلُ لِمِثْلِ يَوْمِي هَذا ؟ مَن يَعْمَلُ لِمِثْلِ ساعَتِي هَذِهِ ؟ مَن يَعْمَلُ لِمِثْلِ مَضْجَعِي هَذا ؟ ثُمَّ يَقُولُ: ﴿ونُقَلِّبُ أفْئِدَتَهم وأبْصارَهم كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أوَّلَ مَرَّةٍ ونَذَرُهم في طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ ثُمَّ يُغْمى عَلَيْهِ، ثُمَّ يُفِيقُ فَيَقُولُها حَتّى قُبِضَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلا﴾ قالَ: مُعايَنَةً، ﴿ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا﴾ أيْ أهْلُ الشَّقاءِ ﴿إلا أنْ يَشاءَ اللَّهُ﴾ أيْ أهْلُ السَّعادَةِ الَّذِينَ سَبَقَ لَهم في عِلْمِهِ أنْ يَدْخُلُوا في الإيمانِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿وحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلا﴾ أيْ فَعايَنُوا ذَلِكَ مُعايَنَةً. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلا﴾ قالَ: أفْواجًا قَبِيلًا.

الأنعام 6:112

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وكَذَلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا﴾ الآيَتَيْنِ. أخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ، عَنْ أبِي أُمامَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يا أبا ذَرٍّ، تَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِن شَرِّ شَياطِينِ الجِنِّ والإنْسِ، قالَ: (p-١٧٤)يا نَبِيَّ اللَّهِ، وهَلْ لِلْإنْسِ شَياطِينُ ؟ قالَ: نَعَمْ ﴿شَياطِينَ الإنْسِ والجِنِّ يُوحِي بَعْضُهم إلى بَعْضٍ زُخْرُفَ القَوْلِ غُرُورًا﴾ [الأنعام»: ١١٢] . وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في الشُّعَبِ، «عَنْ أبِي ذَرٍّ قالَ: قالَ لِيَ النَّبِيُّ ﷺ: يا أبا ذَرٍّ، تَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِن شَرِّ شَياطِينِ الإنْسِ والجِنِّ، قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، ولِلْإنْسِ شَياطِينُ ؟ قالَ: نَعَمْ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وكَذَلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الإنْسِ والجِنِّ﴾ قالَ: إنَّ لِلْجِنِّ شَياطِينَ يُضِلُّونَهم مِثْلَ شَياطِينِ الإنْسِ يُضِلُّونَهم، فَيَلْتَقِي شَيْطانُ الإنْسِ وشَيْطانُ الجِنِّ فَيَقُولُ هَذا لِهَذا: أضْلِلْهُ بِكَذا، وأضْلِلْهُ بِكَذا، فَهو قَوْلُهُ ﴿يُوحِي بَعْضُهم إلى بَعْضٍ زُخْرُفَ القَوْلِ غُرُورًا﴾ وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: الجِنُّ هُمُ الجانُّ ولَيْسُوا بِشَياطِينَ، والشَّياطِينُ ولَدُ إبْلِيسَ وهم لا يَمُوتُونَ إلّا مَعَ إبْلِيسَ، والجِنُّ (p-١٧٥)يَمُوتُونَ، فَمِنهُمُ المُؤْمِنُ ومِنهُمُ الكافِرُ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: الكَهَنَةُ هم شَياطِينُ الإنْسِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يُوحِي بَعْضُهم إلى بَعْضٍ﴾ قالَ: شَياطِينُ الجِنِّ يُوحُونَ إلى شَياطِينِ الإنْسِ، فَإنَّ اللَّهَ تَعالى يَقُولُ: ﴿وإنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إلى أوْلِيائِهِمْ﴾ [الأنعام: ١٢١] [الأنْعامِ: ١٢١] . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿شَياطِينَ الإنْسِ والجِنِّ﴾ قالَ: مِنَ الإنْسِ شَياطِينُ، ومِنَ الجِنِّ شَياطِينُ ﴿يُوحِي بَعْضُهم إلى بَعْضٍ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿زُخْرُفَ القَوْلِ غُرُورًا﴾ يَقُولُ: بُورًا مِنَ القَوْلِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿زُخْرُفَ القَوْلِ غُرُورًا﴾ . قالَ: يُحَسِّنُ بَعْضُهم لِبَعْضٍ القَوْلَ لِيَتَّبِعُوهم في فِتْنَتِهِمْ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو نَصْرٍ السِّجْزِيُّ في الإبانَةِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في الآيَةِ قالَ: شَياطِينُ (p-١٧٦)الجِنِّ يُوحُونَ إلى شَياطِينِ الإنْسِ، كُفّارِ الإنْسِ ﴿زُخْرُفَ القَوْلِ غُرُورًا﴾ قالَ: تَزْيِينُ الباطِلِ بِالألْسِنَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿زُخْرُفَ القَوْلِ﴾ قالَ: زَخْرَفُوهُ وزَيَّنُوهُ ﴿غُرُورًا﴾ قالَ: يَغُرُّونَ بِهِ النّاسَ والجِنَّ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في الآيَةِ قالَ: الزُّخْرُفُ المُزَيَّنُ حَيْثُ زَيَّنَ لَهم، هَذا الغُرُورُ، كَما زَيَّنَ إبْلِيسُ لِآدَمَ ما جاءَ بِهِ، وقاسَمَهُ إنَّهُ لَمِنَ النّاصِحِينَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿ولِتَصْغى﴾ لِتَمِيلَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿ولِتَصْغى إلَيْهِ أفْئِدَةُ﴾ قالَ: تَزِيغَ، ﴿ولِيَقْتَرِفُوا﴾ قالَ: لِيَكْتَسِبُوا. [١٥٨و] وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ولِتَصْغى إلَيْهِ أفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ﴾ قالَ: لِتَمِيلَ إلَيْهِ قُلُوبُ الكُفّارِ ﴿ولِيَرْضَوْهُ﴾ قالَ: يُحِبُّوهُ، ﴿ولِيَقْتَرِفُوا ما هم مُقْتَرِفُونَ﴾ يَقُولُ: لِيَعْمَلُوا ما هم عامِلُونَ. (p-١٧٧)وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ، وابْنُ الأنْبارِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿زُخْرُفَ القَوْلِ غُرُورًا﴾ قالَ: باطِلَ القَوْلِ غُرُورًا. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ أوْسَ بْنَ حَجَرٍ وهو يَقُولُ: ؎لَمْ يَغُرُّوكم غُرُورًا ولَكِنْ يَرْفَعُ الآلُ جَمْعَكم والزُّهاءُ وقالَ زُهَيْرُ بْنُ أبِي سُلْمى: ؎فَلا يَغُرَّنَكَ دُنْيا إنْ سَمِعْتَ بِها ∗∗∗ عِنْدَ امْرِئٍ سَرْوُهُ في النّاسِ مَغْمُورُ قالَ: فَأخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿ولِتَصْغى إلَيْهِ أفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ﴾ ما تَصْغى؟ قالَ: ولِتَمِيلَ إلَيْهِ، قالَ فِيهِ القُطامِيُّ: ؎واذا سَمِعْنَ هَماهِمًا مِن رِفْقَةٍ ∗∗∗ ومِنَ النُّجُومِ غَوابِرٌ لَمْ تَخْفِقِ ؎أصْغَتْ إلَيْهِ هَجائِنٌ بِخُدُودِها ∗∗∗ آذانُهُنَّ إلى الحُداةِ السُّوقِ قالَ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿ولِيَقْتَرِفُوا ما هم مُقْتَرِفُونَ﴾ قالَ: لِيَكْتَسِبُوا (p-١٧٨)ما هم مُكْتَسِبُونَ، فَإنَّهم يَوْمَ القِيامَةِ يُجازَوْنَ بِأعْمالِهِمْ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ لَبِيدَ بْنَ رَبِيعَةَ وهو يَقُولُ: ؎وإنِّي لَآتِي ما أتَيْتُ وإنَّنِي ∗∗∗ لِما اقْتَرَفَتْ نَفْسِي عَلَيَّ لَراهِبُ

الأنعام 6:113

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وكَذَلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا﴾ الآيَتَيْنِ. أخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ، عَنْ أبِي أُمامَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يا أبا ذَرٍّ، تَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِن شَرِّ شَياطِينِ الجِنِّ والإنْسِ، قالَ: (p-١٧٤)يا نَبِيَّ اللَّهِ، وهَلْ لِلْإنْسِ شَياطِينُ ؟ قالَ: نَعَمْ ﴿شَياطِينَ الإنْسِ والجِنِّ يُوحِي بَعْضُهم إلى بَعْضٍ زُخْرُفَ القَوْلِ غُرُورًا﴾ [الأنعام»: ١١٢] . وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في الشُّعَبِ، «عَنْ أبِي ذَرٍّ قالَ: قالَ لِيَ النَّبِيُّ ﷺ: يا أبا ذَرٍّ، تَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِن شَرِّ شَياطِينِ الإنْسِ والجِنِّ، قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، ولِلْإنْسِ شَياطِينُ ؟ قالَ: نَعَمْ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وكَذَلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الإنْسِ والجِنِّ﴾ قالَ: إنَّ لِلْجِنِّ شَياطِينَ يُضِلُّونَهم مِثْلَ شَياطِينِ الإنْسِ يُضِلُّونَهم، فَيَلْتَقِي شَيْطانُ الإنْسِ وشَيْطانُ الجِنِّ فَيَقُولُ هَذا لِهَذا: أضْلِلْهُ بِكَذا، وأضْلِلْهُ بِكَذا، فَهو قَوْلُهُ ﴿يُوحِي بَعْضُهم إلى بَعْضٍ زُخْرُفَ القَوْلِ غُرُورًا﴾ وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: الجِنُّ هُمُ الجانُّ ولَيْسُوا بِشَياطِينَ، والشَّياطِينُ ولَدُ إبْلِيسَ وهم لا يَمُوتُونَ إلّا مَعَ إبْلِيسَ، والجِنُّ (p-١٧٥)يَمُوتُونَ، فَمِنهُمُ المُؤْمِنُ ومِنهُمُ الكافِرُ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: الكَهَنَةُ هم شَياطِينُ الإنْسِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يُوحِي بَعْضُهم إلى بَعْضٍ﴾ قالَ: شَياطِينُ الجِنِّ يُوحُونَ إلى شَياطِينِ الإنْسِ، فَإنَّ اللَّهَ تَعالى يَقُولُ: ﴿وإنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إلى أوْلِيائِهِمْ﴾ [الأنعام: ١٢١] [الأنْعامِ: ١٢١] . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿شَياطِينَ الإنْسِ والجِنِّ﴾ قالَ: مِنَ الإنْسِ شَياطِينُ، ومِنَ الجِنِّ شَياطِينُ ﴿يُوحِي بَعْضُهم إلى بَعْضٍ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿زُخْرُفَ القَوْلِ غُرُورًا﴾ يَقُولُ: بُورًا مِنَ القَوْلِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿زُخْرُفَ القَوْلِ غُرُورًا﴾ . قالَ: يُحَسِّنُ بَعْضُهم لِبَعْضٍ القَوْلَ لِيَتَّبِعُوهم في فِتْنَتِهِمْ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو نَصْرٍ السِّجْزِيُّ في الإبانَةِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في الآيَةِ قالَ: شَياطِينُ (p-١٧٦)الجِنِّ يُوحُونَ إلى شَياطِينِ الإنْسِ، كُفّارِ الإنْسِ ﴿زُخْرُفَ القَوْلِ غُرُورًا﴾ قالَ: تَزْيِينُ الباطِلِ بِالألْسِنَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿زُخْرُفَ القَوْلِ﴾ قالَ: زَخْرَفُوهُ وزَيَّنُوهُ ﴿غُرُورًا﴾ قالَ: يَغُرُّونَ بِهِ النّاسَ والجِنَّ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في الآيَةِ قالَ: الزُّخْرُفُ المُزَيَّنُ حَيْثُ زَيَّنَ لَهم، هَذا الغُرُورُ، كَما زَيَّنَ إبْلِيسُ لِآدَمَ ما جاءَ بِهِ، وقاسَمَهُ إنَّهُ لَمِنَ النّاصِحِينَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿ولِتَصْغى﴾ لِتَمِيلَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿ولِتَصْغى إلَيْهِ أفْئِدَةُ﴾ قالَ: تَزِيغَ، ﴿ولِيَقْتَرِفُوا﴾ قالَ: لِيَكْتَسِبُوا. [١٥٨و] وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ولِتَصْغى إلَيْهِ أفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ﴾ قالَ: لِتَمِيلَ إلَيْهِ قُلُوبُ الكُفّارِ ﴿ولِيَرْضَوْهُ﴾ قالَ: يُحِبُّوهُ، ﴿ولِيَقْتَرِفُوا ما هم مُقْتَرِفُونَ﴾ يَقُولُ: لِيَعْمَلُوا ما هم عامِلُونَ. (p-١٧٧)وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ، وابْنُ الأنْبارِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿زُخْرُفَ القَوْلِ غُرُورًا﴾ قالَ: باطِلَ القَوْلِ غُرُورًا. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ أوْسَ بْنَ حَجَرٍ وهو يَقُولُ: ؎لَمْ يَغُرُّوكم غُرُورًا ولَكِنْ يَرْفَعُ الآلُ جَمْعَكم والزُّهاءُ وقالَ زُهَيْرُ بْنُ أبِي سُلْمى: ؎فَلا يَغُرَّنَكَ دُنْيا إنْ سَمِعْتَ بِها ∗∗∗ عِنْدَ امْرِئٍ سَرْوُهُ في النّاسِ مَغْمُورُ قالَ: فَأخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿ولِتَصْغى إلَيْهِ أفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ﴾ ما تَصْغى؟ قالَ: ولِتَمِيلَ إلَيْهِ، قالَ فِيهِ القُطامِيُّ: ؎واذا سَمِعْنَ هَماهِمًا مِن رِفْقَةٍ ∗∗∗ ومِنَ النُّجُومِ غَوابِرٌ لَمْ تَخْفِقِ ؎أصْغَتْ إلَيْهِ هَجائِنٌ بِخُدُودِها ∗∗∗ آذانُهُنَّ إلى الحُداةِ السُّوقِ قالَ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿ولِيَقْتَرِفُوا ما هم مُقْتَرِفُونَ﴾ قالَ: لِيَكْتَسِبُوا (p-١٧٨)ما هم مُكْتَسِبُونَ، فَإنَّهم يَوْمَ القِيامَةِ يُجازَوْنَ بِأعْمالِهِمْ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ لَبِيدَ بْنَ رَبِيعَةَ وهو يَقُولُ: ؎وإنِّي لَآتِي ما أتَيْتُ وإنَّنِي ∗∗∗ لِما اقْتَرَفَتْ نَفْسِي عَلَيَّ لَراهِبُ

الأنعام 6:114

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أفَغَيْرَ اللَّهِ أبْتَغِي﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وهُوَ الَّذِي أنْزَلَ إلَيْكُمُ الكِتابَ مُفَصَّلا﴾ قالَ: مُبَيَّنًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ مالِكِ بْنِ أنَسٍ، عَنْ رَبِيعَةَ قالَ: إنَّ اللَّهَ تَبارَكَ وتَعالى أنْزَلَ الكِتابَ وتَرَكَ فِيهِ مَوْضِعًا لِلسُّنَّةِ، وسَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وتَرَكَ فِيها مَوْضِعًا لِلرَّأْيِ.

الأنعام 6:115

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( وتَمَّتْ كَلِماتُ رَبِّكَ صِدْقًا وعَدْلًا ) قالَ: صَدْقًا فِيما وعَدَ، وعَدْلًا فِيما حَكَمَ. (p-١٧٩)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ وأبُو نَصْرٍ السِّجْزِيُّ في الإبانَةِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ﴾ قالَ: لا تَبْدِيلَ لِشَيْءٍ قالَهُ في الدُّنْيا والآخِرَةِ كَقَوْلِهِ: ﴿ما يُبَدَّلُ القَوْلُ لَدَيَّ﴾ [ق: ٢٩] [ق: ٢٩] . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ أبِي اليَمانِ عامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: «دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ المَسْجِدَ الحَرامَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ ومَعَهُ مِخْصَرَةٌ، ولِكُلِّ قَوْمٍ صَنَمٌ يَعْبُدُونَهُ، فَجَعَلَ يَأْتِيها صَنَمًا صَنَمًا، ويَطْعُنُ في صَدْرِ الصَّنَمِ بِعَصًا ثُمَّ يَعْقِرُهُ، كُلَّما صَرَعَ صَنَمًا اتَّبَعَهُ النّاسُ ضَرْبًا بِالفُئُوسِ حَتّى يُكَسِّرُونَهُ ويَطْرَحُونَهُ خارِجًا مِنَ المَسْجِدِ، والنَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: ( وتَمَّتْ كَلِماتُ رَبِّكَ صِدْقًا وعَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وهو السَّمِيعُ العَلِيمُ» ) . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ، وابْنُ النَّجّارِ، عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ، «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِهِ: ( وتَمَّتْ كَلِماتُ رَبِّكَ صِدْقًا وعَدْلًا ) قالَ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ» . وأخْرَجَ البُخارِيُّ وأبُو داوُدَ والتِّرْمِذِيُّ والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ والبَيْهَقِيُّ في الأسْماءِ والصِّفاتِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ يُعَوِّذُ الحَسَنَ والحُسَيْنَ: أُعِيذُكُما بِكَلِماتِ اللَّهِ التّامَّةِ مِن كُلِّ شَيْطانٍ وهامَّةٍ، ومِن كُلِّ عَيْنٍ لامَّةٍ، ثُمَّ يَقُولُ: كانَ أبُوكم إبْراهِيمُ يُعَوِّذُ بِها (p-١٨٠)إسْماعِيلَ وإسْحاقَ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ والتِّرْمِذِيُّ والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ والبَيْهَقِيُّ، عَنْ خَوْلَةَ بِنْتِ حَكِيمٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَن نَزَلَ مَنزِلًا فَقالَ: أعُوذُ بِكَلِماتِ اللَّهِ التّامّاتِ كُلِّها مِن شَرِّ ما خَلَقَ؛ لَمْ يَضُرَّهُ شَيْءٌ حَتّى يَرْتَحِلَ مِن مَنزِلِهِ ذَلِكَ» . وأخْرَجَ مُسْلِمٌ والنَّسائِيُّ والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «جاءَ رَجُلٌ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ يا رَسُولَ اللَّهِ ما لَقِيتُ مِن عَقْرَبٍ لَدَغَتْنِي البارِحَةَ. قالَ: أمّا إنَّكَ لَوْ قُلْتَ حِينَ أمْسَيْتَ: أعُوذُ بِكَلِماتِ اللَّهِ التّامّاتِ مِن شَرِّ ما خَلَقَ لَمْ تَضُرَّكَ» . وأخْرَجَ أبُو داوُدَ والنَّسائِيُّ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا والبَيْهَقِيُّ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «أنَّهُ كانَ يَقُولُ عِنْدَ مَضْجَعِهِ: اللَّهُمَّ إنِّي أعُوذُ بِوَجْهِكَ الكَرِيمِ وكَلِماتِكَ التّامَّةِ مِن شَرِّ ما أنْتَ آخِذٌ بِناصِيَتِهِ، اللَّهُمَّ أنْتَ تَكْشِفُ المَغْرَمَ والمَأْثَمَ، اللَّهُمَّ لا يُهْزَمُ جُنْدُكَ، ولا يُخْلَفُ وعْدُكَ، ولا يَنْفَعُ ذا الجَدِّ مِنكَ الجَدُّ، سُبْحانَكَ وبِحَمْدِكَ» . (p-١٨١)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ والبَيْهَقِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيى بْنِ حَبّانَ «أنَّ الوَلِيدَ بْنَ الوَلِيدِ شَكا إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الأرَقَ - حَدِيثَ النَّفْسِ بِاللَّيْلِ - فَقالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إذا أوَيْتَ إلى فِراشِكَ فَقُلْ: أعُوذُ بِكَلِماتِ اللَّهِ التّامّاتِ مِن غَضَبِهِ وعِقابِهِ، ومِن شَرِّ عِبادِهِ، ومِن هَمَزاتِ الشَّياطِينِ وأنْ يَحْضُرُونَ، فَإنَّهُ لَنْ يَضُرَّكَ، وحَرِيٌّ ألّا يَقْرَبَكَ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي التَّيّاحِ قالَ: «قالَ رَجُلٌ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَنْبَشٍ: كَيْفَ صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ كادَتْهُ الشَّياطِينُ ؟ قالَ: نَعَمْ تَحَدَّرَتِ الشَّياطِينُ مِنَ الجِبالِ والأوْدِيَةِ يُرِيدُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، وفِيهِمْ شَيْطانٌ مَعَهُ شُعْلَةٌ مِن نارٍ يُرِيدُ أنْ يَحْرِقَ بِها رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَلَمّا رَآهم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَزِعَ مِنهم وجاءَهُ جِبْرِيلُ فَقالَ: يا مُحَمَّدُ قُلْ، قالَ: ما أقُولُ ؟ قالَ: قُلْ: أعُوذُ بِكَلِماتِ اللَّهِ التّامّاتِ اللّاتِي لا يُجاوِزُهُنَّ بَرٌّ ولا فاجِرٌ مِن شَرِّ ما خَلَقَ وبَرَأ وذَرَأ، ومِن شَرِّ ما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ، ومِن شَرِّ ما يَعْرُجُ فِيها، ومِن شَرَّ ما ذَرَأ في الأرْضِ وما يَخْرُجُ مِنها، ومِن شَرِّ فِتَنِ اللَّيْلِ والنَّهارِ، ومِن شَرِّ كُلِّ طارِقٍ إلّا طارِقًا يَطْرُقُ بِخَيْرٍ يا رَحْمَنُ، قالَ: فَطَفِئَتْ نارُ الشَّياطِينِ وهَزَمَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ» . وأخْرَجَ النَّسائِيُّ والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «لَمّا كانَ لَيْلَةُ الجِنِّ أقْبَلَ (p-١٨٢)عِفْرِيتٌ مِنَ الجِنِّ في يَدِهِ شُعْلَةٌ مِن نارٍ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ القُرْآنَ، فَلا يَزْدادُ إلّا قُرْبًا، فَقالَ لَهُ جِبْرِيلُ: ألّا أُعَلِّمُكَ كَلِماتٍ تَقُولُهُنَّ يَنْكَبُّ مِنها لِفِيهِ وتُطْفَأُ شُعْلَتُهُ ؟ قُلْ: أعُوذُ بِوَجْهِ اللَّهِ الكَرِيمِ وكَلِماتِ اللَّهِ التّامّاتِ الَّتِي لا يُجاوِزُهُنَّ بَرٌّ ولا فاجِرٌ مِن شَرِّ ما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ، ومِن شَرِّ ما يَعْرُجُ فِيها، ومِن شَرِّ ما ذَرَأ في الأرْضِ، ومِن شَرِّ ما يَخْرُجُ مِنها، ومِن شَرِّ فِتَنِ اللَّيْلِ والنَّهارِ، ومِن شَرِّ طَوارِقِ اللَّيْلِ، ومِن شَرِّ كُلِّ طارِقٍ إلّا طارِقًا يَطْرُقُ بِخَيْرٍ يا رَحْمَنُ، فَقالَها فانْكَبَّ لِفِيهِ وطَفِئَتْ شُعْلَتُهُ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ مَكْحُولٍ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمّا دَخَلَ مَكَّةَ تَلَقَّتْهُ الجِنُّ بِالشَّرَرِ يَرْمُونَهُ، فَقالَ جِبْرِيلُ: تَعَوَّذْ يا مُحَمَّدُ، فَتَعَوَّذَ بِهَؤُلاءِ الكَلِماتِ فَدَحَرُوا عَنْهُ فَقالَ: أعُوذُ بِكَلِماتِ اللَّهِ التّامّاتِ الَّتِي لا يُجاوِزُهُنَّ بَرٌّ ولا فاجِرٌ مِن شَرِّ ما نَزَلَ مِنَ السَّماءِ وما يَعْرُجُ فِيها، ومِن شَرِّ ما بَثَّ في الأرْضِ وما يَخْرُجُ مِنها، ومِن شَرِّ اللَّيْلِ والنَّهارِ، ومِن شَرِّ كُلِّ طارِقٍ إلّا طارِقًا يَطْرُقُ بِخَيْرٍ يا رَحْمَنُ» .

الأنعام 6:118

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَكُلُوا مِمّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ أبُو داوُدَ والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ والبَزّارُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «جاءَتِ اليَهُودُ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالُوا: أنَأْكَلُ مِمّا قَتَلْنا ولا نَأْكُلُ مِمّا يَقْتُلُ اللَّهُ ! فَأنْزَلَ اللَّهُ: (p-١٨٣)﴿فَكُلُوا مِمّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إنْ كُنْتُمْ بِآياتِهِ مُؤْمِنِينَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وإنْ أطَعْتُمُوهم إنَّكم لَمُشْرِكُونَ﴾ [الأنعام»: ١٢١] . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَكُلُوا مِمّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾: وكُلُوهُ فَإنَّهُ حَلالٌ ﴿إنْ كُنْتُمْ بِآياتِهِ مُؤْمِنِينَ﴾ يَعْنِي بِالقُرْآنِ ﴿مُؤْمِنِينَ﴾ مُصَدِّقِينَ، ﴿وما لَكم ألا تَأْكُلُوا مِمّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ يَعْنِي الذَّبائِحَ ﴿وقَدْ فَصَّلَ لَكم ما حَرَّمَ عَلَيْكم إلا ما اضْطُرِرْتُمْ إلَيْهِ﴾ يَعْنِي ما حَرَّمَ عَلَيْكم مِنَ المَيْتَةِ ﴿وإنَّ كَثِيرًا﴾ مِن مُشْرِكِي العَرَبِ ﴿لَيُضِلُّونَ بِأهْوائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ يَعْنِي في أمْرِ الذَّبائِحِ وغَيْرِهِ ﴿إنَّ رَبَّكَ هو أعْلَمُ بِالمُعْتَدِينَ﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ﴾ يَقُولُ: بَيَّنَ لَكم ﴿ما حَرَّمَ عَلَيْكم إلا ما اضْطُرِرْتُمْ إلَيْهِ﴾ أيْ مِنَ المَيْتَةِ والدَّمِ ولَحْمِ الخِنْزِيرِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: ﴿وقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ﴾ مُثْقَلَةً بِنَصْبِ الفاءِ ( ما حُرِّمَ عَلَيْكم ) بِرَفْعِ الحاءِ وكَسْرِ الرّاءِ ﴿وإنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ﴾ بِرَفْعِ الياءِ. (p-١٨٤)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وذَرُوا ظاهِرَ الإثْمِ﴾ قالَ: هو نِكاحُ الأُمَّهاتِ والبَناتِ ﴿وباطِنَهُ﴾ قالَ: هو الزِّنى. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿وذَرُوا ظاهِرَ الإثْمِ وباطِنَهُ﴾ قالَ: الظّاهِرُ مِنهُ ﴿ولا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكم مِنَ النِّساءِ﴾ [النساء: ٢٢] و﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكم أُمَّهاتُكم وبَناتُكم وأخَواتُكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] الآيَةَ [النِّساءِ: ٢٢، ٢٣] والباطِنُ الزِّنى. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وذَرُوا ظاهِرَ الإثْمِ وباطِنَهُ﴾ قالَ: عَلانِيَتَهُ وسِرَّهُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وذَرُوا ظاهِرَ الإثْمِ وباطِنَهُ﴾ قالَ: ما يُحَدِّثُ بِهِ الإنْسانُ نَفْسَهُ مِمّا هو عامِلُهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وذَرُوا ظاهِرَ الإثْمِ وباطِنَهُ﴾ (p-١٨٥)قالَ: نَهى اللَّهُ عَنْ ظاهِرِ الإثْمِ وباطِنِهِ أنْ يُعْمَلَ بِهِ.

الأنعام 6:119

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَكُلُوا مِمّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ أبُو داوُدَ والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ والبَزّارُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «جاءَتِ اليَهُودُ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالُوا: أنَأْكَلُ مِمّا قَتَلْنا ولا نَأْكُلُ مِمّا يَقْتُلُ اللَّهُ ! فَأنْزَلَ اللَّهُ: (p-١٨٣)﴿فَكُلُوا مِمّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إنْ كُنْتُمْ بِآياتِهِ مُؤْمِنِينَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وإنْ أطَعْتُمُوهم إنَّكم لَمُشْرِكُونَ﴾ [الأنعام»: ١٢١] . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَكُلُوا مِمّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾: وكُلُوهُ فَإنَّهُ حَلالٌ ﴿إنْ كُنْتُمْ بِآياتِهِ مُؤْمِنِينَ﴾ يَعْنِي بِالقُرْآنِ ﴿مُؤْمِنِينَ﴾ مُصَدِّقِينَ، ﴿وما لَكم ألا تَأْكُلُوا مِمّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ يَعْنِي الذَّبائِحَ ﴿وقَدْ فَصَّلَ لَكم ما حَرَّمَ عَلَيْكم إلا ما اضْطُرِرْتُمْ إلَيْهِ﴾ يَعْنِي ما حَرَّمَ عَلَيْكم مِنَ المَيْتَةِ ﴿وإنَّ كَثِيرًا﴾ مِن مُشْرِكِي العَرَبِ ﴿لَيُضِلُّونَ بِأهْوائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ يَعْنِي في أمْرِ الذَّبائِحِ وغَيْرِهِ ﴿إنَّ رَبَّكَ هو أعْلَمُ بِالمُعْتَدِينَ﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ﴾ يَقُولُ: بَيَّنَ لَكم ﴿ما حَرَّمَ عَلَيْكم إلا ما اضْطُرِرْتُمْ إلَيْهِ﴾ أيْ مِنَ المَيْتَةِ والدَّمِ ولَحْمِ الخِنْزِيرِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: ﴿وقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ﴾ مُثْقَلَةً بِنَصْبِ الفاءِ ( ما حُرِّمَ عَلَيْكم ) بِرَفْعِ الحاءِ وكَسْرِ الرّاءِ ﴿وإنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ﴾ بِرَفْعِ الياءِ. (p-١٨٤)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وذَرُوا ظاهِرَ الإثْمِ﴾ قالَ: هو نِكاحُ الأُمَّهاتِ والبَناتِ ﴿وباطِنَهُ﴾ قالَ: هو الزِّنى. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿وذَرُوا ظاهِرَ الإثْمِ وباطِنَهُ﴾ قالَ: الظّاهِرُ مِنهُ ﴿ولا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكم مِنَ النِّساءِ﴾ [النساء: ٢٢] و﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكم أُمَّهاتُكم وبَناتُكم وأخَواتُكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] الآيَةَ [النِّساءِ: ٢٢، ٢٣] والباطِنُ الزِّنى. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وذَرُوا ظاهِرَ الإثْمِ وباطِنَهُ﴾ قالَ: عَلانِيَتَهُ وسِرَّهُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وذَرُوا ظاهِرَ الإثْمِ وباطِنَهُ﴾ قالَ: ما يُحَدِّثُ بِهِ الإنْسانُ نَفْسَهُ مِمّا هو عامِلُهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وذَرُوا ظاهِرَ الإثْمِ وباطِنَهُ﴾ (p-١٨٥)قالَ: نَهى اللَّهُ عَنْ ظاهِرِ الإثْمِ وباطِنِهِ أنْ يُعْمَلَ بِهِ.

الأنعام 6:120

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَكُلُوا مِمّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ أبُو داوُدَ والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ والبَزّارُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «جاءَتِ اليَهُودُ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالُوا: أنَأْكَلُ مِمّا قَتَلْنا ولا نَأْكُلُ مِمّا يَقْتُلُ اللَّهُ ! فَأنْزَلَ اللَّهُ: (p-١٨٣)﴿فَكُلُوا مِمّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إنْ كُنْتُمْ بِآياتِهِ مُؤْمِنِينَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وإنْ أطَعْتُمُوهم إنَّكم لَمُشْرِكُونَ﴾ [الأنعام»: ١٢١] . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَكُلُوا مِمّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾: وكُلُوهُ فَإنَّهُ حَلالٌ ﴿إنْ كُنْتُمْ بِآياتِهِ مُؤْمِنِينَ﴾ يَعْنِي بِالقُرْآنِ ﴿مُؤْمِنِينَ﴾ مُصَدِّقِينَ، ﴿وما لَكم ألا تَأْكُلُوا مِمّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ يَعْنِي الذَّبائِحَ ﴿وقَدْ فَصَّلَ لَكم ما حَرَّمَ عَلَيْكم إلا ما اضْطُرِرْتُمْ إلَيْهِ﴾ يَعْنِي ما حَرَّمَ عَلَيْكم مِنَ المَيْتَةِ ﴿وإنَّ كَثِيرًا﴾ مِن مُشْرِكِي العَرَبِ ﴿لَيُضِلُّونَ بِأهْوائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ يَعْنِي في أمْرِ الذَّبائِحِ وغَيْرِهِ ﴿إنَّ رَبَّكَ هو أعْلَمُ بِالمُعْتَدِينَ﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ﴾ يَقُولُ: بَيَّنَ لَكم ﴿ما حَرَّمَ عَلَيْكم إلا ما اضْطُرِرْتُمْ إلَيْهِ﴾ أيْ مِنَ المَيْتَةِ والدَّمِ ولَحْمِ الخِنْزِيرِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: ﴿وقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ﴾ مُثْقَلَةً بِنَصْبِ الفاءِ ( ما حُرِّمَ عَلَيْكم ) بِرَفْعِ الحاءِ وكَسْرِ الرّاءِ ﴿وإنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ﴾ بِرَفْعِ الياءِ. (p-١٨٤)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وذَرُوا ظاهِرَ الإثْمِ﴾ قالَ: هو نِكاحُ الأُمَّهاتِ والبَناتِ ﴿وباطِنَهُ﴾ قالَ: هو الزِّنى. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿وذَرُوا ظاهِرَ الإثْمِ وباطِنَهُ﴾ قالَ: الظّاهِرُ مِنهُ ﴿ولا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكم مِنَ النِّساءِ﴾ [النساء: ٢٢] و﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكم أُمَّهاتُكم وبَناتُكم وأخَواتُكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] الآيَةَ [النِّساءِ: ٢٢، ٢٣] والباطِنُ الزِّنى. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وذَرُوا ظاهِرَ الإثْمِ وباطِنَهُ﴾ قالَ: عَلانِيَتَهُ وسِرَّهُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وذَرُوا ظاهِرَ الإثْمِ وباطِنَهُ﴾ قالَ: ما يُحَدِّثُ بِهِ الإنْسانُ نَفْسَهُ مِمّا هو عامِلُهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وذَرُوا ظاهِرَ الإثْمِ وباطِنَهُ﴾ (p-١٨٥)قالَ: نَهى اللَّهُ عَنْ ظاهِرِ الإثْمِ وباطِنِهِ أنْ يُعْمَلَ بِهِ.

الأنعام 6:121

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا تَأْكُلُوا﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وأبُو داوُدَ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والنَّحّاسُ وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ المُشْرِكُونَ - وفي لَفْظٍ: قالَتِ اليَهُودُ -: لا تَأْكُلُونَ مِمّا قَتَلَ اللَّهُ وتَأْكُلُونَ مِمّا قَتَلْتُمْ أنْتُمْ ! فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ولا تَأْكُلُوا مِمّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: قالَ المُشْرِكُونَ لِأصْحابِ مُحَمَّدٍ ﷺ: هَذا الَّذِي تَذْبَحُونَ أنْتُمْ تَأْكُلُونَهُ، فَهَذا الَّذِي يَمُوتُ مِن قَتْلِهِ ؟ قالُوا: اللَّهُ، قالُوا: فَما قَتَلَ اللَّهُ تُحَرِّمُونَهُ وما قَتَلْتُمْ أنْتُمْ تُحِلُّونَهُ ! فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ولا تَأْكُلُوا مِمّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وإنَّهُ لَفِسْقٌ﴾ الآيَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وأبُو الشَّيْخِ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ: ﴿ولا تَأْكُلُوا مِمّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ أرْسَلَتْ فارِسُ إلى قُرَيْشٍ أنْ خاصِمُوا مُحَمَّدًا، فَقالُوا لَهُ: ما تَذْبَحُ أنْتَ بِيَدِكَ بِسِكِّينٍ فَهو حَلالٌ: (p-١٨٦)وما ذَبَحَ اللَّهُ بِشِمْشارٍ مِن ذَهَبٍ - يَعْنِي المَيْتَةَ - فَهو حَرامٌ ! فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿وإنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إلى أوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ﴾ قالَ: الشَّياطِينُ مِن فارِسَ وأوْلِياؤُهم قُرَيْشٌ» . وأخْرَجَ أبُو داوُدَ في ناسِخِهِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، «أنَّ المُشْرِكِينَ دَخَلُوا عَلى نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ قالُوا: أخْبِرْنا عَنِ الشّاةِ إذا ماتَتْ مَن قَتَلَها ؟ قالَ: اللَّهُ قَتَلَها، قالُوا: فَتَزْعُمُ أنَّ ما قَتَلْتَ أنْتَ وأصْحابُكَ حَلالٌ وما قَتَلَهُ اللَّهُ حَرامٌ ! فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ولا تَأْكُلُوا مِمّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [الأنعام»: ١٢١] . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ولا تَأْكُلُوا مِمّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ يَعْنِي المَيْتَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: يُوحِي الشَّياطِينُ إلى أوْلِيائِهِمْ مِنَ المُشْرِكِينَ أنْ يَقُولُوا: تَأْكُلُونَ ما قَتَلْتُمْ ولا تَأْكُلُونَ ما قَتَلَ اللَّهُ ! فَقالَ: إنَّ الَّذِي قَتَلْتُمْ يُذْكَرُ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ، وإنَّ الَّذِي ماتَ لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ. (p-١٨٧)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ [١٥٨ظ] قالَ: قالُوا: يا مُحَمَّدُ، أمّا ما قَتَلْتُمْ وذَبَحْتُمْ فَتَأْكُلُونَهُ وأمّا ما قَتَلَ رَبُّكم فَتُحَرِّمُونَهُ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ولا تَأْكُلُوا مِمّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وإنَّهُ لَفِسْقٌ وإنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إلى أوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكم وإنْ أطَعْتُمُوهُمْ﴾ في كُلِّ ما نَهَيْتُكم عَنْهُ ﴿إنَّكُمْ﴾ إذا ﴿لَمُشْرِكُونَ﴾ [الأنعام»: ١٢١] . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: عَمَدَ عَدُوُّ اللَّهِ إبْلِيسُ إلى أوْلِيائِهِ مِن أهْلِ الضَّلالَةِ فَقالَ لَهم: خاصِمُوا أصْحابَ مُحَمَّدٍ في المَيْتَةِ فَقُولُوا: أمّا ما ذَبَحْتُمْ وقَتَلْتُمْ فَتَأْكُلُونَ، وأمّا ما قَتَلَ اللَّهُ فَلا تَأْكُلُونَ ! وأنْتُمْ زَعَمْتُمْ أنَّكم تَتَّبِعُونَ أمْرَ اللَّهِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وإنْ أطَعْتُمُوهم إنَّكم لَمُشْرِكُونَ﴾ وإنّا واللَّهِ ما نَعْلَمُهُ كانَ شِرْكًا قَطُّ إلّا في إحْدى ثَلاثٍ؛ أنْ يُدْعى مَعَ اللَّهِ إلَهٌ آخَرُ، أوْ يُسْجَدَ لِغَيْرِ اللَّهِ، أوْ تُسَمّى الذَّبائِحُ لِغَيْرِ اللَّهِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ مِن طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إلى أوْلِيائِهِمْ﴾ قالَ: إبْلِيسُ أوْحى إلى مُشْرِكِي قُرَيْشٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: مَن ذَبَحَ فَنَسِيَ أنْ (p-١٨٨)يُسَمِّيَ، فَلْيَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ ولْيَأْكُلْ، ولا يَدَعْهُ لِلشَّيْطانِ إذا ذَبَحَ عَلى الفِطْرَةِ، فَإنَّ اسْمَ اللَّهِ في قَلْبِ كُلِّ مُسْلِمٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبِي مالِكٍ في الرَّجُلِ يَذْبَحُ ويَنْسى أنْ يُسَمِّيَ، قالَ: لا بَأْسَ بِهِ، قِيلَ: فَأيْنَ قَوْلُهُ: ﴿ولا تَأْكُلُوا مِمّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ قالَ: إنَّما ذَبَحْتَ بِدِينِكَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَطاءٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَأْكُلُوا مِمّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ قالَ: نَهى عَنْ ذَبائِحَ كانَتْ تَذْبَحُها قُرَيْشٌ عَلى الأوْثانِ، ويَنْهى عَنْ ذَبائِحِ المَجُوسِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ راشِدِ بْنِ سَعْدٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ذَبِيحَةُ المُسْلِمِ حَلالٌ، سَمّى أوْ لَمْ يُسَمِّ، ما لَمْ يَتَعَمَّدْ، والصَّيْدُ كَذَلِكَ» . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ عُرْوَةَ قالَ: «كانَ قَوْمٌ أسْلَمُوا عَلى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَدِمُوا بِلَحْمٍ إلى المَدِينَةِ يَبِيعُونَهُ، فَتَجَيَّشَتْ أنْفُسُ أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ مِنهُ وقالُوا: لَعَلَّهم لَمْ يُسَمُّوا، فَسَألُوا النَّبِيَّ ﷺ فَقالَ: (p-١٨٩)سَمُّوا أنْتُمْ وكُلُوا» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إذا ذَبَحَ المُسْلِمُ ونَسِيَ أنْ يَذْكُرَ اسْمَ اللَّهِ فَلْيَأْكُلْ، فَإنَّ المُسْلِمَ فِيهِ اسْمٌ مِن أسْماءِ اللَّهِ. وأخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ والبَيْهَقِيُّ وضَعَّفَهُ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «جاءَ رَجُلٌ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ أرَأيْتَ الرَّجُلَ مِنّا يَذْبَحُ ويَنْسى أنْ يُسَمِّيَ ؟ فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: اسْمُ اللَّهِ عَلى كُلِّ مُسْلِمٍ» . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ طاوُسٍ قالَ: مَعَ المُسْلِمِ ذِكْرُ اللَّهِ، فَإنْ ذَبَحَ ونَسِيَ أنْ يُسَمِّيَ فَلْيُسَمِّ ولْيَأْكُلْ، فَإنَّ المَجُوسِيَّ لَوْ سَمّى اللَّهَ عَلى ذَبِيحَتِهِ لَمْ تُؤْكَلْ. وأخْرَجَ أبُو داوُدَ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿ولا تَأْكُلُوا مِمّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وإنَّهُ لَفِسْقٌ﴾: فَنَسَخَ واسْتَثْنى مِن ذَلِكَ فَقالَ: ﴿وطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ [المائدة: ٥] [المائِدَةِ: ٥] . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الخَطْمِيِّ قالَ: كُلُوا (p-١٩٠)ذَبائِحَ المُسْلِمِينَ وأهْلِ الكِتابِ مِمّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ في الرَّجُلِ يَذْبَحُ ويَنْسى أنْ يُسَمِّيَ قالَ: لا يَأْكُلُ. وأُخْرِجَ النَّحّاسُ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: لا تَأْكُلُوا مِمّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «قالَ إبْلِيسُ: يا رَبِّ، كُلُّ خَلْقِكَ بَيَّنْتَ رِزْقَهُ فَفِيمَ رِزْقِي ؟ قالَ: فِيما لَمْ يُذْكَرِ اسْمِي عَلَيْهِ» . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ في المُصَنَّفِ، عَنْ مَعْمَرٍ قالَ: بَلَغَنِي أنَّ رَجُلًا سَألَ ابْنَ عُمَرَ عَنْ ذَبِيحَةِ اليَهُودِيِّ والنَّصْرانِيِّ، فَتَلا عَلَيْهِ: ﴿أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ وطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾ [المائدة: ٥] [المائِدَةِ: ٥] وتَلا: ﴿ولا تَأْكُلُوا مِمّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ وتَلا عَلَيْهِ: ﴿وما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٧٣] [المائِدَةِ: ٣، النَّحْلِ: ١٥] قالَ: فَجَعَلَ الرَّجُلُ يُرَدِّدُ عَلَيْهِ، فَقالَ ابْنُ عُمَرَ: لَعَنَ اللَّهُ اليَهُودَ والنَّصارى وكَفَرَةَ الأعْرابِ، فَإنَّ هَذا وأصْحابَهُ يَسْألُونِي، فَإذا لَمْ أُوافِقْهم أنْشَئُوا يُخاصِمُونِي. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مَكْحُولٍ قالَ: أنْزَلَ اللَّهُ في القُرْآنِ: ﴿ولا تَأْكُلُوا مِمّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ ثُمَّ نَسَخَها الرَّبُّ عَزَّ وجَلَّ ورَحِمَ المُسْلِمِينَ فَقالَ: ﴿اليَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ وطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ [المائدة: ٥] (p-١٩١)فَنَسَخَها بِذَلِكَ وأحَلَّ طَعامَ أهْلِ الكِتابِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنْ أطَعْتُمُوهُمْ﴾ يَعْنِي في أكْلِ المَيْتَةِ اسْتِحْلالًا، ﴿إنَّكم لَمُشْرِكُونَ﴾ مَثَلُهم. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ أنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وإنْ أطَعْتُمُوهم إنَّكم لَمُشْرِكُونَ﴾ فَقِيلَ تَزْعُمُ الخَوارِجُ أنَّها في الأُمَراءِ. قالَ: كَذَبُوا إنَّما أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في المُشْرِكِينَ، كانُوا يُخاصِمُونَ أصْحابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَيَقُولُونَ: أمّا ما قَتَلَ اللَّهُ فَلا تَأْكُلُوا مِنهُ - يَعْنِي المَيْتَةَ - وأمّا ما قَتَلْتُمْ أنْتُمْ فَتَأْكُلُونَ مِنهُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ولا تَأْكُلُوا مِمّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿إنَّكم لَمُشْرِكُونَ﴾ قالَ: لَئِنْ أكَلْتُمُ المَيْتَةَ وأطَعْتُمُوهم إنَّكم لَمُشْرِكُونَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أنَّهُ قِيلَ لَهُ: إنَّ المُخْتارَ يَزْعُمُ أنَّهُ يُوحى إلَيْهِ. قالَ: صَدَقَ ﴿وإنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إلى أوْلِيائِهِمْ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي زُمَيْلٍ قالَ: كُنْتُ قاعِدًا عِنْدَ ابْنِ عَبّاسٍ وحَجَّ المُخْتارُ بْنُ أبِي عُبَيْدِ، فَجاءَ رَجُلٌ فَقالَ: يا أبا عَبّاسٍ زَعَمَ أبُو إسْحاقَ أنَّهُ أُوحِيَ إلَيْهِ اللَّيْلَةَ، فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: صَدَقَ، فَنَفَرْتُ وقُلْتُ: يَقُولُ ابْنُ عَبّاسٍ: صَدَقَ، فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: هُما وحْيانِ وحْيُ اللَّهِ، ووَحْيُ الشَّيْطانِ، فَوَحْيُ اللَّهِ إلى (p-١٩٢)مُحَمَّدٍ ﷺ، ووَحْيُ الشَّيْطانِ إلى أوْلِيائِهِ. ثُمَّ قَرَأ: ﴿وإنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إلى أوْلِيائِهِمْ﴾ .

الأنعام 6:122

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوَمَن كانَ مَيْتًا فَأحْيَيْناهُ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿أوَمَن كانَ مَيْتًا فَأحْيَيْناهُ﴾ قالَ: كانَ كافِرًا ضالًّا فَهَدَيْناهُ ﴿وجَعَلْنا لَهُ نُورًا﴾ هو القُرْآنُ، ﴿كَمَن مَثَلُهُ في الظُّلُماتِ﴾ الكُفْرِ والضَّلالَةِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوَمَن كانَ مَيْتًا فَأحْيَيْناهُ﴾ قالَ: ضالًّا ﴿فَأحْيَيْناهُ﴾ فَهَدَيْناهُ ﴿وجَعَلْنا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ في النّاسِ﴾ قالَ: هُدًى ﴿كَمَن مَثَلُهُ في الظُّلُماتِ﴾ قالَ: في الضَّلالَةِ أبَدًا. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، والبَيْهَقِيُّ في كِتابِ عَذابِ القَبْرِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ قالَ: الكافِرُ حَيُّ الجَسَدِ مَيِّتُ القَلْبِ، وهو قَوْلُهُ: ﴿أوَمَن كانَ مَيْتًا فَأحْيَيْناهُ﴾ يَقُولُ: أوَمَن كانَ كافِرًا فَهَدَيْناهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أوَمَن كانَ مَيْتًا فَأحْيَيْناهُ وجَعَلْنا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ في النّاسِ﴾ قالَ: نَزَلَتْ في عَمّارِ بْنِ ياسِرٍ. (p-١٩٣)وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوَمَن كانَ مَيْتًا فَأحْيَيْناهُ وجَعَلْنا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ في النّاسِ﴾ قالَ: عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ، ﴿كَمَن مَثَلُهُ في الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنها﴾ يَعْنِي أبا جَهْلِ بْنَ هِشامٍ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، «عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ في قَوْلِهِ: ﴿أوَمَن كانَ مَيْتًا فَأحْيَيْناهُ وجَعَلْنا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ في النّاسِ كَمَن مَثَلُهُ في الظُّلُماتِ﴾ قالَ: أُنْزِلَتْ في عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ وأبِي جَهْلِ بْنِ هِشامٍ، كانا مَيِّتَيْنِ في ضَلالَتِهِما فَأحْيا اللَّهُ عُمَرَ بِالإسْلامِ وأعَزَّهُ، وأقَرَّ أبا جَهْلٍ في ضَلالَتِهِ ومَوْتِهِ، وذَلِكَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَعا فَقالَ: اللَّهُمَّ أعِزَّ الإسْلامَ بِأبِي جَهْلِ بْنِ هِشامٍ أوْ بِعُمَرَ بْنِ الخَطّابِ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿أوَمَن كانَ مَيْتًا فَأحْيَيْناهُ﴾ قالَ: عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ، ﴿كَمَن مَثَلُهُ في الظُّلُماتِ﴾ قالَ: أبُو جَهْلِ بْنُ هِشامٍ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبِي سِنانٍ: ﴿أوَمَن كانَ مَيْتًا فَأحْيَيْناهُ﴾ قالَ: نَزَلَتْ في عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أوَمَن كانَ مَيْتًا فَأحْيَيْناهُ وجَعَلْنا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ في النّاسِ﴾ قالَ: هَذا المُؤْمِنُ مَعَهُ مِنَ اللَّهِ بَيِّنَةٌ بِها يَعْمَلُ وبِها يَأْخُذُ وإلَيْها يَنْتَهِي، وهو كِتابُ (p-١٩٤)اللَّهِ، ﴿كَمَن مَثَلُهُ في الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنها﴾ قالَ: مَثَلُ الكافِرِ في ضَلالَتِهِ مُتَحَيِّرٌ فِيها مُتَسَكِّعٌ فِيها لا يَجِدُ مِنها مَخْرَجًا ولا مَنفَذًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وجَعَلْنا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ في النّاسِ﴾ قالَ: القُرْآنُ.

الأنعام 6:123

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وكَذَلِكَ جَعَلْنا في كُلِّ قَرْيَةٍ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وكَذَلِكَ جَعَلْنا في كُلِّ قَرْيَةٍ أكابِرَ مُجْرِمِيها﴾ قالَ: نَزَلَتْ في المُسْتَهْزِئِينَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿جَعَلْنا في كُلِّ قَرْيَةٍ أكابِرَ مُجْرِمِيها﴾ قالَ: سَلَّطْنا شِرارَها فَعَصَوْا فِيها، فَإذا فَعَلُوا ذَلِكَ أهْلَكْناهم بِالعَذابِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أكابِرَ مُجْرِمِيها﴾ قالَ: عُظَماؤُها.

الأنعام 6:124

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذا جاءَتْهم آيَةٌ قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا جاءَتْهم آيَةٌ قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتّى نُؤْتى مِثْلَ ما أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ﴾ وذَلِكَ أنَّهم قالُوا لِمُحَمَّدٍ ﷺ حِينَ دَعاهم إلى ما دَعاهم إلَيْهِ مِنَ الحَقِّ: لَوْ كانَ هَذا حَقًّا لَكانَ فِينا مَن هو (p-١٩٥)أحَقُّ أنْ يَأْتِيَ بِهِ مِن مُحَمَّدٍ. ﴿وقالُوا لَوْلا نُزِّلَ هَذا القُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ القَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾ [الزخرف: ٣١] [الزُّخْرُفِ: ٣١] . * * قَوْلُهُ تَعالى: ﴿اللَّهُ أعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ أحْمَدُ، «عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: إنَّ اللَّهَ نَظَرَ في قُلُوبِ العِبادِ فَوَجَدَ قَلْبَ مُحَمَّدٍ ﷺ خَيْرَ قُلُوبِ العِبادِ فاصْطَفاهُ لِنَفْسِهِ فابْتَعَثَهُ بِرِسالَتِهِ، ثُمَّ نَظَرَ في قُلُوبِ العِبادِ بَعْدَ قَلْبِ مُحَمَّدٍ ﷺ فَوَجَدَ قُلُوبَ أصْحابِهِ خَيْرَ قُلُوبِ العِبادِ فَجَعَلَهم وُزَراءُ نَبِيِّهِ، يُقاتِلُونَ عَلى دِينِهِ، فَما رَأى المُسْلِمُونَ حَسَنًا فَهو عِنْدَ اللَّهِ حَسَنٌ، وما رَأوْهُ سَيِّئًا فَهو عِنْدُ اللَّهِ سَيِّئٌ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ أبِي الحُسَيْنِ قالَ: أبْصَرَ رَجُلٌ ابْنَ عَبّاسٍ وهو يَدْخُلُ مِن بابِ المَسْجِدِ، فَلَمّا نَظَرَ إلَيْهِ راعَهُ فَقالَ: مَن هَذا ؟ قالُوا: ابْنُ عَبّاسٍ، ابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قالَ: ( اللَّهُ أعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالاتِهِ ) . * * قَوْلُهُ تَعالى: ﴿سَيُصِيبُ﴾ الآيَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿سَيُصِيبُ الَّذِينَ أجْرَمُوا﴾ قالَ: أشْرَكُوا ﴿صَغارٌ﴾ قالَ: هَوانٌ. (p-١٩٦)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿صَغارٌ﴾ قالَ: ذِلَّةٌ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿بِما كانُوا يَمْكُرُونَ﴾ قالَ: بِدِينِ اللَّهِ ونَبِيِّهِ وعِبادِهِ المُؤْمِنِينَ.

الأنعام 6:125

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَمَن يُرِدِ اللَّهُ أنْ يَهْدِيَهُ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ في الزُّهْدِ وعَبْدُ الرَّزّاقِ والفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في الأسْماءِ والصِّفاتِ، عَنْ أبِي جَعْفَرٍ المَدائِنِيِّ، رَجُلٍ مِن بَنِي هاشِمٍ ولَيْسَ هو مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ قالَ: «سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ أيُّ المُؤْمِنِينَ أكْيَسُ ؟ قالَ: أكْثَرُهم ذِكْرًا لِلْمَوْتِ، وأحْسَنُهم لِما بَعْدَهُ اسْتِعْدادًا، قالَ: وسُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ ﴿فَمَن يُرِدِ اللَّهُ أنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإسْلامِ﴾ قالُوا: كَيْفَ يَشْرَحُ صَدْرَهُ يا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قالَ: نُورٌ يُقْذَفُ فِيهِ فَيَنْشَرِحُ لَهُ ويَنْفَسِحُ لَهُ، قالُوا: فَهَلْ لِذَلِكَ مِن إمارَةٍ يُعْرَفُ بِها ؟ قالَ: الإنابَةُ إلى دارِ الخُلُودِ والتَّجافِي عَنْ دارِ الغُرُورِ، والِاسْتِعْدادُ لِلْمَوْتِ قَبْلَ لِقاءِ المَوْتِ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الفُضَيْلِ، «أنَّ رَجُلًا سَألَ النَّبِيَّ ﷺ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ أرَأيْتَ قَوْلَ اللَّهِ: ﴿فَمَن يُرِدِ اللَّهُ أنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإسْلامِ﴾ فَكَيْفَ الشَّرْحُ ؟ قالَ: إذا أرادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ خَيْرًا قَذَفَ في قَلْبِهِ النُّورَ، (p-١٩٧)فانْفَسَحَ لِذَلِكَ صَدْرُهُ. فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ لِذَلِكَ مِن آيَةٍ يُعْرَفُ بِها ؟ قالَ: نَعَمْ، قالَ: فَما آيَةُ ذَلِكَ ؟ قالَ: التَّجافِي عَنْ دارِ الغُرُورِ، والإنابَةُ إلى دارِ الخُلُودِ، وحُسْنُ الِاسْتِعْدادِ لِلْمَوْتِ قَبْلَ نُزُولِهِ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في كِتابِ ذِكْرِ المَوْتِ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿فَمَن يُرِدِ اللَّهُ أنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإسْلامِ﴾ قامَ رَجُلٌ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: هَلْ لِهَذِهِ الآيَةِ عَلَمٌ تُعْرَفُ بِهِ ؟ قالَ: نَعَمِ، الإنابَةُ إلى دارِ الخُلُودِ، والتَّجافِي عَنْ دارِ الغُرُورِ، والِاسْتِعْدادُ لِلْمَوْتِ قَبْلَ أنْ يَنْزِلَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا، وابْنُ جَرِيرٍ وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ والحاكِمُ والبَيْهَقِيُّ في الشُّعَبِ مِن طُرُقٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿فَمَن يُرِدِ اللَّهُ أنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإسْلامِ﴾ قالَ: إذا أدْخَلَ اللَّهُ النُّورَ القَلْبَ انْشَرَحَ وانْفَسَحَ، قالُوا: فَهَلْ لِذَلِكَ مِن آيَةٍ يُعْرَفُ بِها ؟ قالَ: الإنابَةُ إلى دارِ الخُلُودِ، والتَّجافِي عَنْ دارِ الغُرُورِ، والِاسْتِعْدادُ لِلْمَوْتِ قَبْلَ نُزُولِ المَوْتِ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «قالَ رَجُلٌ: يا رَسُولَ اللَّهِ أيُّ المُؤْمِنِينَ أكْيَسُ ؟ قالَ: أكْثَرُهم لِلْمَوْتِ ذِكْرًا، وأحْسَنُهم لَهُ اسْتِعْدادًا، ثُمَّ تَلا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿فَمَن يُرِدِ اللَّهُ أنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإسْلامِ﴾ قُلْتُ: وكَيْفَ يَشْرَحُ صَدْرَهُ لِلْإسْلامِ ؟ قالَ: هو نُورٌ يُقْذَفُ فِيهِ، إنَّ النُّورَ إذا (p-١٩٨)وقَعَ في القَلْبِ انْشَرَحَ لَهُ الصَّدْرُ وانْفَسَحَ، قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ لِذَلِكَ مِن عَلامَةٍ يُعْرَفُ بِها ؟ قالَ: نَعَمِ، الإنابَةُ إلى دارِ الخُلُودِ، والتَّجافِي عَنْ دارِ الغُرُورِ، والِاسْتِعْدادُ لِلْمَوْتِ قَبْلَ المَوْتِ، ثُمَّ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: بِئْسَ القَوْمُ قَوْمٌ لا يَقُومُونَ لِلَّهِ بِالقِسْطِ، بِئْسَ القَوْمُ قَوْمٌ يَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالقِسْطِ» . وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والبَيْهَقِيُّ في الأسْماءِ والصِّفاتِ، وابْنُ النَّجّارِ في تارِيخِهِ، «عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ المِسْوَرِ - وكانَ مِن ولَدِ جَعْفَرِ بْنِ أبِي طالِبٍ - قالَ: تَلا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿فَمَن يُرِدِ اللَّهُ أنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإسْلامِ﴾ قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ ما هو هَذا الشَّرْحُ ؟ قالَ: نُورٌ يُقْذَفُ بِهِ في القَلْبِ يَنْفَسِحُ لَهُ القَلْبُ، قالُوا: فَهَلْ لِذَلِكَ مِن إمارَةٍ يُعْرَفُ بِها ؟ قالَ: نَعَمِ، الإنابَةُ إلى دارِ الخُلُودِ، والتَّجافِي عَنْ دارِ الغُرُورِ، والِاسْتِعْدادُ لِلْمَوْتِ قَبْلَ المَوْتِ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَمَن يُرِدِ اللَّهُ أنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإسْلامِ﴾ يَقُولُ: يُوَسِّعُ قَلْبَهُ لِلتَّوْحِيدِ والإيمانِ بِهِ، ﴿ومَن يُرِدْ أنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا﴾ يَقُولُ: شاكًّا ﴿كَأنَّما يَصَّعَّدُ في السَّماءِ﴾ يَقُولُ: كَما لا يَسْتَطِيعُ ابْنُ آدَمَ أنْ يَبْلُغَ السَّماءَ، فَكَذَلِكَ لا يَقْدِرُ عَلى أنْ يُدْخِلَ التَّوْحِيدَ والإيمانَ قَلْبَهُ حَتّى (p-١٩٩)يُدْخِلَهُ اللَّهُ في قَلْبِهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبِي الصَّلْتِ الثَّقَفِيِّ، أنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ قَرَأ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿ومَن يُرِدْ أنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا﴾ بِنَصْبِ الرّاءِ، وقَرَأها بَعْضُ مَن عِنْدَهُ مِن أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ”حَرِجًا“ بِالخَفْضِ، فَقالَ عُمَرُ: ابْغُونِي رَجُلًا مِن كِنانَةَ واجْعَلُوهُ راعِيًا، ولْيَكُنْ مُدْلِجِيًّا، فَأتَوْهُ بِهِ فَقالَ لَهُ عُمَرُ: يا فَتى ما الحَرِجَةُ فِيكم ؟ قالَ: الحَرِجَةُ فِينا: الشَّجَرَةُ تَكُونُ بَيْنَ الأشْجارِ الَّتِي لا تَصِلُ إلَيْها راعِيَةٌ ولا وحْشِيَّةٌ ولا شَيْءٌ، فَقالَ عُمَرُ: كَذَلِكَ قَلْبُ المُنافِقِ لا يَصِلُ إلَيْهِ شَيْءٌ مِنَ الخَيْرِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عاصِمٍ، أنَّهُ قَرَأ ”ضَيِّقًا حَرِجًا“ بِكَسْرِ الرّاءِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿ضَيِّقًا حَرَجًا﴾ أيْ مُلْتَبِسًا. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿ضَيِّقًا حَرَجًا﴾ أيْ بِلا إلَهَ إلّا اللَّهُ، لا يَسْتَطِيعُ أنْ يُدْخِلَها في صَدْرِهِ، لا يَجِدُ لَها في صَدْرِهِ مَساغًا. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿كَأنَّما يَصَّعَّدُ في السَّماءِ﴾ مِن شِدَّةِ ذَلِكَ عَلَيْهِ. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في الأسْماءِ والصِّفاتِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: (p-٢٠٠)[١٥٩و] ﴿ومَن يُرِدْ أنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا﴾ يَقُولُ: مَن أرادَ اللَّهُ أنْ يُضِلَّهُ يُضَيِّقْ عَلَيْهِ حَتّى يَجْعَلَ الإسْلامَ عَلَيْهِ ضَيِّقًا، والإسْلامُ واسِعٌ، وذَلِكَ حِينَ يَقُولُ: ﴿وما جَعَلَ عَلَيْكم في الدِّينِ مِن حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨] [الحَجِّ: ٧٨] يَقُولُ: ما في الإسْلامِ مِن ضِيقٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَطاءٍ الخُراسانِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا﴾ قالَ: لَيْسَ لِلْخَيْرِ فِيهِ مَنفَذٌ ﴿كَأنَّما يَصَّعَّدُ في السَّماءِ﴾ يَقُولُ: مَثَلُهُ كَمَثَلِ الَّذِي لا يَسْتَطِيعُ أنْ يَصْعَدَ في السَّماءِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ﴾ قالَ: الرِّجْسُ ما لا خَيْرَ فِيهِ.

الأنعام 6:126

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وهَذا صِراطُ رَبِّكَ﴾ الآيَتَيْنِ. أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قَدْ فَصَّلْنا الآياتِ﴾ قالَ: بَيَّنّا الآياتِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿لَهم دارُ السَّلامِ﴾ قالَ: الجَنَّةُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ جابِرِ بْنِ زَيْدٍ قالَ: السَّلامُ هو اللَّهُ. (p-٢٠١)وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿لَهم دارُ السَّلامِ﴾ قالَ: اللَّهُ هو السَّلامُ ودارُهُ الجَنَّةُ.

الأنعام 6:127

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وهَذا صِراطُ رَبِّكَ﴾ الآيَتَيْنِ. أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قَدْ فَصَّلْنا الآياتِ﴾ قالَ: بَيَّنّا الآياتِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿لَهم دارُ السَّلامِ﴾ قالَ: الجَنَّةُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ جابِرِ بْنِ زَيْدٍ قالَ: السَّلامُ هو اللَّهُ. (p-٢٠١)وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿لَهم دارُ السَّلامِ﴾ قالَ: اللَّهُ هو السَّلامُ ودارُهُ الجَنَّةُ.

الأنعام 6:128

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَوْمَ يَحْشُرُهُمْ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الإنْسِ﴾ يَقُولُ: في ضَلالَتِكم إيّاهم، يَعْنِي أضْلَلْتُمْ مِنهم كَثِيرًا، وفي قَوْلِهِ: ﴿قالَ النّارُ مَثْواكم خالِدِينَ فِيها إلا ما شاءَ اللَّهُ﴾ قالَ: إنَّ هَذِهِ الآيَةَ لا يَنْبَغِي لِأحَدٍ أنْ يَحْكُمَ عَلى اللَّهِ في خَلْقِهِ، لا يُنْزِلُهم جَنَّةً ولا نارًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الإنْسِ﴾ قالَ: كَثُرَ مَن أغْوَيْتُمْ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الإنْسِ﴾ قالَ: أضْلَلْتُمْ كَثِيرًا مِنَ الإنْسِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿يا مَعْشَرَ الجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الإنْسِ﴾ قالَ: اسْتَكْثَرَ رَبُّكم أهْلَ النّارِ يَوْمَ القِيامَةِ ﴿وقالَ أوْلِياؤُهم مِنَ الإنْسِ رَبَّنا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنا بِبَعْضٍ﴾ (p-٢٠٢)قالَ الحَسَنُ: وما كانَ اسْتِمْتاعُ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ إلّا أنَّ الجِنَّ أمَرَتْ، وعَمِلَتِ الإنْسُ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ في قَوْلِهِ: ﴿رَبَّنا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنا بِبَعْضٍ﴾ قالَ: الصَّحابَةُ في الدُّنْيا ﴿وبَلَغْنا أجَلَنا الَّذِي أجَّلْتَ لَنا﴾ قالَ: المَوْتُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿رَبَّنا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنا بِبَعْضٍ﴾ قالَ: كانَ الرَّجُلُ في الجاهِلِيَّةِ يَنْزِلُ بِالأرْضِ فَيَقُولُ: أعُوذُ بِكَبِيرِ هَذا الوادِي، فَذَلِكَ اسْتِمْتاعُهم فاعْتَذَرُوا بِهِ يَوْمَ القِيامَةِ ﴿وبَلَغْنا أجَلَنا الَّذِي أجَّلْتَ لَنا﴾ قالَ: المَوْتُ.

الأنعام 6:129

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وكَذَلِكَ نُوَلِّي﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظّالِمِينَ بَعْضًا﴾ قالَ: ظالِمِي الجِنِّ وظالِمِي الإنْسِ، وقَرَأ: ﴿ومَن يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطانًا فَهو لَهُ قَرِينٌ﴾ [الزخرف: ٣٦] [الزُّخْرُفِ: ٣٦] قالَ: ونُسَلِّطُ ظَلَمَةَ الجِنَّ عَلى ظَلَمَةِ الإنْسِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظّالِمِينَ بَعْضًا﴾ قالَ: يُوَلِّي اللَّهُ بَعْضَ الظّالِمِينَ بَعْضًا في (p-٢٠٣)الدُّنْيا، يَتْبَعُ بَعْضُهم بَعْضًا في النّارِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظّالِمِينَ بَعْضًا﴾ قالَ: إنَّما يُوَلِّي اللَّهُ بَيْنَ النّاسِ بِأعْمالِهِمْ؛ فالمُؤْمِنُ ولِيُّ المُؤْمِنِ مِن أيْنَ كانَ وحَيْثُما كانَ، والكافِرُ ولِيُّ الكافِرِ مِن أيْنَ كانَ وحَيْثُما كانَ، لَيْسَ الإيمانُ بِاللَّهِ بِالتَّمَنِّي ولا بِالتَّحَلِّي، ولَعَمْرِي لَوْ عَمِلْتَ بِطاعَةِ اللَّهِ ولَمْ تَعْرِفْ أهْلَ طاعَةِ اللَّهِ ما ضَرَّكَ ذَلِكَ، ولَوْ عَمِلْتَ بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ وتَوَلَّيْتَ أهْلَ طاعَةِ اللَّهِ ما نَفَعَكَ ذَلِكَ شَيْئًا. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ مَنصُورِ بْنِ أبِي الأسْوَدِ قالَ: سَألْتُ الأعْمَشَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظّالِمِينَ بَعْضًا﴾ ما سَمِعْتَهم يَقُولُونَ فِيهِ ؟ قالَ: سَمِعْتُهم يَقُولُونَ: إذا فَسَدَ النّاسُ أُمِّرَ عَلَيْهِمْ شِرارُهم. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مالِكِ بْنِ دِينارٍ قالَ: قَرَأْتُ في الزَّبُورِ: إنِّي أنْتَقِمُ مِنَ المُنافِقِ بِالمُنافِقِ، ثُمَّ أنْتَقِمُ مِنَ المُنافِقِينَ جَمِيعًا، وذَلِكَ في كِتابِ اللَّهِ قَوْلُ اللَّهِ: ﴿وكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظّالِمِينَ بَعْضًا بِما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾ . (p-٢٠٤)وأخْرَجَ الحاكِمُ في التّارِيخِ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ مِن طَرِيقِ يَحْيى بْنِ هاشِمٍ، ثَنا، يُونُسُ بْنُ أبِي إسْحاقَ، عَنْ أبِيهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «كَما تَكُونُوا كَذَلِكَ يُؤَمَّرُ عَلَيْكم» . قالَ البَيْهَقِيُّ: هَذا مُنْقَطِعٌ، ويَحْيى ضَعِيفٌ. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ، عَنْ كَعْبِ الأحْبارِ قالَ: إنَّ لِكُلِّ زَمانٍ مَلِكًا يَبْعَثُهُ اللَّهُ عَلى نَحْوِ قُلُوبِ أهْلِهِ، فَإذا أرادَ صَلاحَهم بَعَثَ عَلَيْهِمْ مُصْلِحًا، وإذا أرادَ هَلَكَتَهم بَعَثَ عَلَيْهِمْ مُتْرَفِيهِمْ. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ، عَنِ الحَسَنِ: أنَّ بَنِي إسْرائِيلَ سَألُوا مُوسى فَقالُوا: سَلْ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا عَلَمَ رِضاهُ عَنّا، وعَلَمَ سَخَطِهِ، فَسَألَهُ، فَقالَ: يا مُوسى أنْبِئْهم أنَّ رِضايَ عَنْهم أنْ أسْتَعْمِلَ عَلَيْهِمْ خِيارَهم، وأنَّ سَخَطِي عَلَيْهِمْ أنْ أسْتَعْمِلَ عَلَيْهِمْ شِرارَهم. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ مِن طَرِيقِ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ قُرَيْبٍ الأصْمَعِيِّ، ثَنا مالِكٌ، عَنْ (p-٢٠٥)زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ قالَ: حُدِّثْتُ أنَّ مُوسى أوْ عِيسى قالَ: يا رَبِّ ما عَلامَةُ رِضاكَ عَنْ خَلْقِكَ؟ قالَ: أنْ أُنْزِلَ عَلَيْهِمُ الغَيْثَ إبّانَ زَرْعِهِمْ، وأحْبِسُهُ إبّانَ حَصادِهِمْ، وأجْعَلُ أُمُورَهم إلى حُلَمائِهِمْ، وفَيْئَهم في أيْدِي سُمَحائِهِمْ، قالَ: يا رَبِّ فَما عَلامَةُ السَّخَطِ ؟ قالَ: أنْ أُنْزِلَ عَلَيْهِمُ الغَيْثَ إبّانَ حَصادِهِمْ، وأحْبِسُهُ إبّانَ زَرْعِهِمْ، وأجْعَلُ أُمُورَهم إلى سُفَهائِهِمْ، وفَيْئَهم في أيْدِي بُخَلائِهِمْ.

الأنعام 6:130

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا مَعْشَرَ الجِنِّ والإنْسِ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿يا مَعْشَرَ الجِنِّ والإنْسِ ألَمْ يَأْتِكم رُسُلٌ مِنكُمْ﴾ قالَ: لَيْسَ في الجِنِّ رُسُلٌ، إنَّما الرُّسُلُ في الإنْسِ، والنِّذارَةُ في الجِنِّ وقَرَأ: ﴿فَلَمّا قُضِيَ ولَّوْا إلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ﴾ [الأحقاف: ٢٩] [الأحْقافِ: ٢٩] . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿رُسُلٌ مِنكُمْ﴾ قالَ: رُسُلُ الرُّسُلِ، وقَرَأ: ﴿ولَّوْا إلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ﴾ [الأحقاف: ٢٩] . (p-٢٠٦)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، أنَّهُ سُئِلَ عَنِ الجِنِّ، هَلْ كانَ فِيهِمْ نَبِيٌّ قَبْلَ أنْ يُبْعَثَ النَّبِيُّ ﷺ ؟ قالَ: ألَمْ تَسْمَعْ إلى قَوْلِ اللَّهِ: ﴿يا مَعْشَرَ الجِنِّ والإنْسِ ألَمْ يَأْتِكم رُسُلٌ مِنكُمْ﴾ يَعْنِي بِذَلِكَ أنَّ رُسُلًا مِنَ الإنْسِ ورُسُلًا مِنَ الجِنِّ ؟ قالُوا: بَلى.

الأنعام 6:132

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولِكُلٍّ دَرَجاتٌ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ في العَظَمَةِ، عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: الجِنُّ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ ويَأْكُلُونَ ويَشْرَبُونَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ لَيْثٍ قالَ: بَلَغَنِي أنَّ الجِنَّ لَيْسَ لَهم ثَوابٌ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في العَظَمَةِ، عَنْ لَيْثِ بْنِ أبِي سُلَيْمٍ قالَ: مُسْلِمُو الجِنِّ لا يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ ولا النّارَ، وذَلِكَ أنَّ اللَّهَ أخْرَجَ أباهم مِنَ الجَنَّةِ فَلا يُعِيدُهُ ولا يُعِيدُ ولَدَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ أبِي لَيْلى قالَ: لِلْجِنِّ ثَوابٌ، وتَصْدِيقُ ذَلِكَ في كِتابِ اللَّهِ: ﴿ولِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمّا عَمِلُوا﴾ . (p-٢٠٧)وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في العَظَمَةِ، عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الخَلْقُ أرْبَعَةٌ، فَخَلْقٌ في الجَنَّةِ كُلُّهم، وخَلْقٌ في النّارِ كُلُّهم، وخَلْقانِ في الجَنَّةِ والنّارِ، فَأمّا الَّذِينَ في الجَنَّةِ كُلُّهم فالمَلائِكَةُ، وأمّا الَّذِينَ في النّارِ كُلُّهم فالشَّياطِينُ، وأمّا الَّذِينَ في الجَنَّةِ والنّارِ فالجِنُّ والإنْسُ، لَهُمُ الثَّوابُ وعَلَيْهِمُ العِقابُ. وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في نَوادِرِ الأُصُولِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ وأبُو الشَّيْخِ، والحاكِمُ، واللّالَكائِيُّ في السُّنَّةِ، والبَيْهَقِيُّ في الأسْماءِ والصِّفاتِ، عَنْ أبِي ثَعْلَبَةَ الخُشَنِيِّ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «الجِنُّ عَلى ثَلاثَةِ أصْنافٍ، صِنْفٌ لَهم أجْنِحَةٌ يَطِيرُونَ في الهَواءِ، وصِنْفٌ حَيّاتٌ وكِلابٌ، وصِنْفٌ يَحِلُّونَ ويَظْعَنُونَ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: الجِنُّ ولَدُ إبْلِيسَ، والإنْسُ ولَدُ آدَمَ، ومِن هَؤُلاءِ مُؤْمِنُونَ، ومِن هَؤُلاءِ مُؤْمِنُونَ، وهم شُرَكاؤُهم في الثَّوابِ والعِقابِ، ومَن كانَ مِن هَؤُلاءِ وهَؤُلاءِ مُؤْمِنًا فَهو ولِيُّ اللَّهِ، ومَن كانَ مِن هَؤُلاءِ وهَؤُلاءِ كافِرًا فَهو شَيْطانٌ. (p-٢٠٨)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ أنْعُمَ قالَ: الجِنُّ ثَلاثٌ، صِنْفٌ لَهُمُ الثَّوابُ وعَلَيْهِمُ العِقابُ، وصِنْفٌ طَيّارُونَ فِيما بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ، وصِنْفٌ حَيّاتٌ وكِلابٌ، والإنْسُ ثَلاثَةُ أصْنافٍ، صِنْفٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ بِظِلِّ عَرْشِهِ يَوْمَ القِيامَةِ، وصِنْفٌ هم كالأنْعامِ بَلْ هم أضَلُّ سَبِيلًا، وصِنْفٌ في صُوَرِ النّاسِ عَلى قُلُوبِ الشَّياطِينِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، أنَّهُ سُئِلَ عَنِ الجِنِّ هَلْ يَأْكُلُونَ أوْ يَشْرَبُونَ أوْ يَمُوتُونَ أوْ يَتَناكَحُونَ ؟ فَقالَ: هم أجْناسٌ، فَأمّا خالِصُ الجِنِّ فَهم رِيحٌ لا يَأْكُلُونَ ولا يَشْرَبُونَ ولا يَمُوتُونَ ولا يَتَوالَدُونَ، ومِنهم أجْناسٌ يَأْكُلُونَ ويَشْرَبُونَ ويَتَناكَحُونَ ويَمُوتُونَ، وهي هَذِهِ الَّتِي مِنها السَّعالى والغُولُ وأشْباهُ ذَلِكَ. (p-٢٠٩)وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ جابِرٍ قالَ: ما أهْلُ بَيْتٍ مِنَ المُسْلِمِينَ إلّا وفي سَقْفِ بَيْتِهِمْ أهْلُ بَيْتٍ مِنَ الجِنِّ مِنَ المُسْلِمِينَ، إذا وُضِعَ غَداؤُهم نَزَلُوا فَتَغَدَّوْا مَعَهم، وإذا وُضِعَ عَشاؤُهم نَزَلُوا فَتُعَشَّوْا مَعَهم.

الأنعام 6:133

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَما أنْشَأكم مِن ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ﴾ . أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبانِ بْنِ عُثْمانَ بْنِ عَفّانَ قالَ: الذُّرِّيَّةُ الأصْلُ، والذُّرِّيَّةُ النَّسْلُ.

الأنعام 6:134

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ ما تُوعَدُونَ لآتٍ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في كِتابِ الأمَلِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والبَيْهَقِيُّ في الشُّعَبِ، «عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: اشْتَرى أُسامَةُ بْنُ زَيْدٍ ولِيدَةً بِمِائَةِ دِينارٍ إلى شَهْرٍ، فَسَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: ألا تَعْجَبُونَ مِن أُسامَةَ المُشْتَرِي إلى شَهْرٍ، إنَّ أُسامَةَ لَطَوِيلُ الأمَلِ، والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، ما طَرَفَتْ عَيْنايَ وظَنَنْتُ أنَّ شُفْرَيَّ يَلْتَقِيانِ حَتّى أُقْبَضَ، ولا رَفَعْتُ طَرْفِي وظَنَنْتُ أنِّي واضِعُهُ حَتّى أُقْبَضَ، ولا لَقِمْتُ لُقْمَةً فَظَنَنْتُ أنِّي أُسِيغُها حَتّى أُغَصَّ بِالمَوْتِ، يا بَنِي آدَمَ، إنْ كُنْتُمْ (p-٢١٠)تَعْقِلُونَ فَعُدُّوا أنْفُسَكم في المَوْتى، والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ: ﴿إنَّ ما تُوعَدُونَ لآتٍ وما أنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾ [الأنعام»: ١٣٤] . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وما أنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾ يَقُولُ: بِسابِقِينَ.

الأنعام 6:135

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿عَلى مَكانَتِكُمْ﴾ قالَ: عَلى ناحِيَتِكم. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبِي مالِكٍ: ﴿عَلى مَكانَتِكُمْ﴾ يَعْنِي عَلى جَدِيلَتِكم وناحِيَتِكم.

الأنعام 6:136

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وجَعَلُوا لِلَّهِ مِمّا ذَرَأ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلُوا لِلَّهِ مِمّا ذَرَأ﴾ الآيَةَ، قالَ: جَعَلُوا لِلَّهِ مِن (p-٢١١)ثِمارِهِمْ ومائِهِمْ نَصِيبًا، ولِلشَّيْطانِ والأوْثانِ نَصِيبًا، فَإنْ سَقَطَ مِن ثَمَرَةِ ما جَعَلُوا لِلَّهِ في نَصِيبِ الشَّيْطانِ تَرَكُوهُ، وإنْ سَقَطَ مِمّا جَعَلُوا لِلشَّيْطانِ في نَصِيبِ اللَّهِ رَدُّوهُ إلى نَصِيبِ الشَّيْطانِ، وإنِ انْفَجَرَ مِن سَقْيِ ما جَعَلُوا لِلَّهِ في نَصِيبِ الشَّيْطانِ تَرَكُوهُ، وإنِ انْفَجَرَ مِن سَقْيِ ما جَعَلُوا لِلشَّيْطانِ في نَصِيبِ اللَّهِ سَرَّحُوهُ، فَهَذا ما جُعِلَ لِلَّهِ مِنَ الحَرْثِ وسَقْيِ الماءِ، وأمّا ما جَعَلُوا لِلشَّيْطانِ مِنَ الأنْعامِ فَهو قَوْلُ اللَّهِ: ﴿ما جَعَلَ اللَّهُ مِن بَحِيرَةٍ﴾ [المائدة: ١٠٣] [المائِدَةِ: ١٠٣] الآيَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلُوا لِلَّهِ مِمّا ذَرَأ مِنَ الحَرْثِ والأنْعامِ نَصِيبًا﴾ الآيَةَ، قالَ: كانُوا إذا احْتَرَثُوا حَرْثًا أوْ كانَتْ لَهم ثَمَرَةٌ، جَعَلُوا لِلَّهِ مِنهُ جُزْءًا وجُزْءًا لِلْوَثَنِ، فَما كانَ مِن حَرْثٍ أوْ ثَمَرَةٍ أوْ شَيْءٍ مِن نَصِيبِ الأوْثانِ حَفِظُوهُ (p-٢١٢)وأحْصَوْهُ، فَإنْ سَقَطَ مِنهُ شَيْءٌ مِمّا سُمِّيَ لِلصَّمَدِ رَدُّوهُ إلى ما جَعَلُوهُ لِلْوَثَنِ، وإنْ سَبَقَهُمُ الماءُ الَّذِي جَعَلُوهُ لِلْوَثَنِ فَسَقى شَيْئًا مِمّا جَعَلُوهُ لِلَّهِ جَعَلُوهُ لِلْوَثَنِ، وإنْ سَقَطَ شَيْءٌ مِنَ الحَرْثِ والثَّمَرَةِ الَّذِي جَعَلُوهُ لِلَّهِ فاخْتَلَطَ بِالَّذِي جَعَلُوهُ لِلْوَثَنِ قالُوا: هَذا فَقِيرٌ، ولَمْ يَرُدُّوهُ إلى ما جَعَلُوا لِلَّهِ، وإنْ سَبَقَهُمُ الماءُ الَّذِي سَمَّوْا لِلَّهِ فَسَقى ما سَمَّوْا لِلْوَثَنِ تَرَكُوهُ لِلْوَثَنِ، وكانُوا يُحَرِّمُونَ مِن أنْعامِهِمُ البَحِيرَةَ والسّائِبَةَ والوَصِيلَةَ والحامِيَ فَيَجْعَلُونَهُ لِلْأوْثانِ، ويَزْعُمُونَ أنَّهم يُحَرِّمُونَهُ لِلَّهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلُوا لِلَّهِ مِمّا ذَرَأ مِنَ الحَرْثِ﴾ قالَ: يُسَمُّونَ لِلَّهِ جُزْءًا مِنَ الحَرْثِ، ولِشُرَكائِهِمْ وأوْثانِهِمْ جُزْءًا، فَما ذَهَبَ (p-٢١٣)بِهِ الرِّيحُ مِمّا سَمَّوْا لِلَّهِ إلى جُزْءِ أوْثانِهِمْ تَرَكُوهُ وقالُوا: اللَّهُ عَنْ هَذا غَنِيٌّ. وما ذَهَبَتْ بِهِ الرِّيحُ مِن جُزْءِ أوْثانِهِمْ [١٥٩ظ] إلى جُزْءِ اللَّهِ أخَذُوهُ، والأنْعامُ الَّتِي سَمَّوْا لِلَّهِ: البَحِيرَةُ والسّائِبَةُ.

الأنعام 6:137

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقٍ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ المُشْرِكِينَ قَتْلَ أوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ﴾ قالَ: زَيَّنُوا لَهم مِن قَتْلِ أوْلادِهِمْ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ المُشْرِكِينَ قَتْلَ أوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ﴾ قالَ: شَياطِينُهم يَأْمُرُونَهم أنْ يَئِدُوا أوْلادَهم خِيفَةَ العَيْلَةِ.

الأنعام 6:138

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقالُوا هَذِهِ أنْعامٌ﴾ الآيَةَ. (p-٢١٤)أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقٍ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقالُوا هَذِهِ أنْعامٌ وحَرْثٌ حِجْرٌ﴾ قالَ: الحِجْرُ ما حَرَّمُوا مِنَ الوَصِيلَةِ وتَحْرِيمِ ما حَرَّمُوا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقالُوا هَذِهِ أنْعامٌ وحَرْثٌ حِجْرٌ﴾ قالَ: ما جَعَلُوا لِلَّهِ ولِشُرَكائِهِمْ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿وحَرْثٌ حِجْرٌ﴾ قالَ: حَرامٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقالُوا هَذِهِ أنْعامٌ وحَرْثٌ حِجْرٌ﴾ قالَ: إنَّما احْتَجَرُوا ذَلِكَ الحَرْثَ لِآلِهَتِهِمْ، وفي قَوْلِهِ: ﴿لا يَطْعَمُها إلا مَن نَشاءُ بِزَعْمِهِمْ﴾ قالُوا: نَحْتَجِرُها عَنِ النِّساءِ ونَجْعَلُها لِلرِّجالِ. وقالُوا: إنْ شِئْنا جَعَلْنا لِلْبَناتِ فِيهِ نَصِيبًا، وإنْ شِئْنا لَمْ نَجْعَلْ، وهَذا (p-٢١٥)أمْرٌ افْتَرَوْهُ عَلى اللَّهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وقالُوا هَذِهِ أنْعامٌ وحَرْثٌ حِجْرٌ لا يَطْعَمُها إلا مَن نَشاءُ بِزَعْمِهِمْ﴾ يَقُولُونَ: حَرامٌ أنْ نُطْعِمَ إلّا مَن شِئْنا، ﴿وأنْعامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُها﴾ قالَ: البَحِيرَةُ والسّائِبَةُ والحامِي، ﴿وأنْعامٌ لا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْها﴾ قالَ: لا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْها إذا ولَّدُوها ولا إنْ نَحَرُوها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي وائِلٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأنْعامٌ لا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْها﴾ قالَ: لَمْ يَكُنْ يُحَجُّ عَلَيْها وهي البَحِيرَةُ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبانِ بْنِ عُثْمانَ، أنَّهُ قَرَأها: ”هَذِهِ نَعَمٌ وحَرْثٌ حِجْرٌ“ . (p-٢١٦)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَؤُها ”وحَرْثٌ حِرْجٌ“ . وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ أنَّهُ قَرَأ: ”أنْعامٌ وحَرْثٌ حِرْجٌ“ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: ”بِزَعْمِهِمْ“ بِنَصْبِ الزّايِ فِيهِما. وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في المَصاحِفِ، عَنْ هارُونَ قالَ: في قِراءَةِ عَبْدِ اللَّهِ: ”هَذِهِ أنْعامٌ وحَرْثٌ حِرْجٌ“ . وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ، عَنِ الحَسَنِ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: ”وحَرْثٌ حِجْرٌ“ بِضَمِّ الحاءِ.

الأنعام 6:139

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقالُوا ما في بُطُونِ هَذِهِ الأنْعامِ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ (p-٢١٧)وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وقالُوا ما في بُطُونِ هَذِهِ الأنْعامِ خالِصَةٌ لِذُكُورِنا﴾ قالَ: اللَّبَنُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقالُوا ما في بُطُونِ هَذِهِ الأنْعامِ خالِصَةٌ لِذُكُورِنا﴾ قالَ: السّائِبَةُ والبَحِيرَةُ ﴿ومُحَرَّمٌ عَلى أزْواجِنا﴾ قالَ: النِّساءِ، ﴿سَيَجْزِيهِمْ وصْفَهُمْ﴾ قالَ: قَوْلَهُمُ الكَذِبَ في ذَلِكَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وقالُوا ما في بُطُونِ هَذِهِ الأنْعامِ خالِصَةٌ لِذُكُورِنا ومُحَرَّمٌ عَلى أزْواجِنا﴾ قالَ: ألْبانُ البَحائِرِ كانَتْ لِلذُّكُورِ دُونَ النِّساءِ، وإنْ كانَتْ مَيْتَةً اشْتَرَكَ فِيها ذَكَرُهم وأُنْثاهم ﴿سَيَجْزِيهِمْ وصْفَهُمْ﴾ أيْ كَذِبَهم. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقالُوا ما في بُطُونِ هَذِهِ الأنْعامِ خالِصَةٌ لِذُكُورِنا ومُحَرَّمٌ عَلى أزْواجِنا﴾ قالَ: كانَتِ الشّاةُ إذا ولَدَتْ ذَكَرًا ذَبَحُوهُ، فَكانَ لِلرِّجالِ دُونَ النِّساءِ، وإنْ كانَتْ أُنْثى (p-٢١٨)تَرَكُوها فَلَمْ تُذْبَحْ، وإنْ كانَتْ مَيْتَةً كانُوا فِيهِ شُرَكاءَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وقالُوا ما في بُطُونِ هَذِهِ الأنْعامِ﴾ الآيَةَ. قالَ: اللَّبَنُ كانُوا يُحَرِّمُونَهُ عَلى إناثِهِمْ ويُشْرِبُونَهُ ذُكْرانَهم، كانَتِ الشّاةُ إذا ولَدَتْ ذَكَرًا ذَبَحُوهُ، فَكانَ لِلرِّجالِ دُونَ النِّساءِ، وإنْ كانَتْ أُنْثى تُرِكَتْ فَلَمْ تُذْبَحْ، وإنْ كانَتْ مَيْتَةً فَهم فِيهِ شُرَكاءُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عاصِمٍ، أنَّهُ قَرَأ: ”وإنْ تَكُنْ مَيْتَةً“ بِالتّاءِ مَنصُوبَةً مُنَوَّنَةً. وأخْرَجَ البُخارِيُّ في تارِيخِهِ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: يَعْمِدُ أحَدُكم إلى المالِ فَيَجْعَلُهُ لِلذُّكُورِ مِن ولَدِهِ، إنْ هَذا إلّا كَما قالَ اللَّهُ: ﴿خالِصَةٌ لِذُكُورِنا ومُحَرَّمٌ عَلى أزْواجِنا﴾ .

الأنعام 6:140

(p-٢١٩)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أوْلادَهُمْ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إذا سَرَّكَ أنَّ تَعْلَمَ جَهْلَ العَرَبِ فاقْرَأْ ما فَوْقَ الثَّلاثِينَ ومِائَةٍ مِن سُورَةِ الأنْعامِ: ﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أوْلادَهم سَفَهًا﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وما كانُوا مُهْتَدِينَ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أوْلادَهم سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ قالَ: نَزَلَتْ في مَن كانَ يَئِدُ البَناتِ مِن مُضَرَ ورَبِيعَةَ، كانَ الرَّجُلُ يَشْتَرِطُ عَلى امْرَأتِهِ أنَّكِ تَئِدِينَ جارِيَةً وتَسْتَحْيِينَ أُخْرى، فَإذا كانَتِ الجارِيَةُ الَّتِي تُوأدُ غَدا مِن عِنْدِ أهْلِهِ أوْ راحَ وقالَ: أنْتِ عَلَيَّ كَأُمِّي إنْ رَجَعْتُ إلَيْكِ ولَمْ تَئِدِيها، فَتُرْسِلُ إلى نِسْوَتِها فَيَحْفِرْنَ لَها حُفْرَةً فَيَتَداوَلْنَها بَيْنَهُنَّ فَإذا بَصُرْنَ بِهِ مُقْبِلًا دَسَسْنَها في حُفْرَتِها وسَوَّيْنَ عَلَيْها التُّرابَ. (p-٢٢٠)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أوْلادَهم سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ قالَ: هَذا صُنْعُ أهْلِ الجاهِلِيَّةِ، كانَ أحَدُهم يَقْتُلُ ابْنَتَهُ مَخافَةَ السِّباءِ والفاقَةِ ويَغْذُو كَلْبَهُ، وفي قَوْلِهِ: ﴿وحَرَّمُوا ما رَزَقَهُمُ اللَّهُ﴾ قالَ: جَعَلُوا بَحِيرَةً وسائِبَةً ووَصِيلَةً وحامِيًا؛ تَحَكُّمًا مِنَ الشَّيْطانِ في أمْوالِهِمْ، وحَرَّمُوا مِن مَواشِيهِمْ وحُرُوثِهِمْ، فَكانَ ذَلِكَ مِنَ الشَّيْطانِ افْتِراءً عَلى اللَّهِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبِي رَزِينٍ أنَّهُ قَرَأ: ”قَدْ ضَلُّوا قَبْلَ ذَلِكَ وما كانُوا مُهْتَدِينَ“ .

الأنعام 6:141

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وهُوَ الَّذِي أنْشَأ جَنّاتٍ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقٍ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وهُوَ الَّذِي أنْشَأ جَنّاتٍ مَعْرُوشاتٍ وغَيْرَ مَعْرُوشاتٍ﴾ قالَ: المَعْرُوشاتُ ما عَرَشَ لِلنّاسِ، وغَيْرُ المَعْرُوشاتِ ما خَرَجَ في الجِبالِ والبَرِّيَّةِ مِنَ الثَّمَراتِ. (p-٢٢١)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿مَعْرُوشاتٍ﴾ قالَ: بِالعِيدانِ والقَصَبِ، ﴿وغَيْرَ مَعْرُوشاتٍ﴾ قالَ: الضّاحِي. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿مَعْرُوشاتٍ﴾ قالَ: الكَرْمُ خاصَّةً. وأخْرَجَ مِن وجْهٍ آخَرَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿مَعْرُوشاتٍ﴾: ما يُعْرَشُ مِنَ الكَرْمِ وغَيْرِ ذَلِكَ، ﴿وغَيْرَ مَعْرُوشاتٍ﴾: ما لا يُعْرَشُ مِنها. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿مُتَشابِهًا﴾ قالَ: في المَنظَرِ ﴿وغَيْرَ مُتَشابِهٍ﴾ قالَ: في الطَّعْمِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ والنَّحّاسُ وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿وآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ﴾ قالَ: ما سَقَطَ مِنَ السُّنْبُلِ» . وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ (p-٢٢٢)والنَّحّاسُ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ﴾ قالَ: نَسَخَها العُشْرُ ونِصْفُ العُشْرِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَطِيَّةَ العَوْفِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ﴾ قالَ: كانُوا إذا حَصَدُوا وإذا دِيسَ وإذا غُرْبِلَ، أعْطَوْا مِنهُ شَيْئًا، فَنَسَخَها العُشْرُ ونِصْفُ العُشْرِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وأبُو داوُدَ في ناسِخِهِ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ سُفْيانَ قالَ: سَألْتُ السُّدِّيَّ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ: ﴿وآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ﴾ قالَ: هي مَكِّيَّةٌ نَسَخَها العُشْرُ ونِصْفُ العُشْرِ، قُلْتُ لَهُ: عَمَّنْ ؟ قالَ: عَنِ العُلَماءِ. وأخْرَجَ النَّحّاسُ وأبُو الشَّيْخِ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿وآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ﴾ قالَ: كانَ هَذا قَبْلَ أنْ تَنْزِلَ الزَّكاةُ؛ الرَّجُلُ يُعْطِي مِن زَرْعِهِ، ويَعْلِفُ الدّابَّةَ، ويُعْطِي اليَتامى والمَساكِينَ، ويُعْطِي الضِّغْثَ. (p-٢٢٣)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: نَسَخَتِ الزَّكاةُ كُلَّ صَدَقَةٍ في القُرْآنِ. وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: نَسَخَتِ الزَّكاةُ كُلَّ صَدَقَةٍ في القُرْآنِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ والنَّحّاسُ وأبُو الشَّيْخِ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: ﴿وآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ﴾ قالَ: كانُوا يُعْطُونَ مَنِ اعْتَرَّ بِهِمْ شَيْئًا سِوى الصَّدَقَةِ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ والبَيْهَقِيُّ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ﴾ قالَ: إذا حَصَدْتَ فَحَضَرَكَ المَساكِينُ فاطْرَحْ لَهم مِنَ السُّنْبُلِ، فَإذا طَيَّبْتَهُ وكَرَّسْتَهُ فَحَضَرَكَ المَساكِينُ فاطْرَحْ لَهم مِنهُ، فَإذا دُسْتَهُ (p-٢٢٤)وذَرَيْتَهُ فَحَضَرَكَ المَساكِينُ فاطْرَحْ لَهم مِنهُ، فَإذا ذَرَيْتَهُ وجَمَعْتَهُ وعَرَفْتَ كَيْلَهُ فاعْزِلْ زَكاتَهُ، وإذا بَلَغَ النَّخْلُ فَحَضَرَكَ المَساكِينُ فاطْرَحْ لَهم مِنَ التَّفارِيقِ والبُسْرِ، فَإذا جَدَدْتَهُ فَحَضَرَكَ المَساكِينُ فاطْرَحْ لَهم مِنهُ، فَإذا جَمَعْتَهُ وعَرَفْتَ كَيْلَهُ فاعْزِلْ زَكاتَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرانَ ويَزِيدَ بْنِ الأصَمِّ قالا: كانَ أهْلُ المَدِينَةِ إذا صَرَمُوا النَّخْلَ يَجِيئُونَ بِالعِذْقِ فَيَضَعُونَهُ في المَسْجِدِ، فَيَجِيءُ السّائِلُ فَيَضْرِبُهُ بِالعَصا فَيَسْقُطُ مِنهُ، فَهو قَوْلُهُ: ﴿وآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ حَمّادِ بْنِ أبِي سُلَيْمانَ في قَوْلِهِ: ﴿وآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ﴾ قالَ: كانُوا يُطْعِمُونَ مِنهُ رَطْبًا. (p-٢٢٥)وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وأبُو داوُدَ في ناسِخِهِ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿وآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ﴾ قالَ: هو الصَّدَقَةُ مِنَ الحَبِّ والثِّمارِ. وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أنَسٍ، «أنَّ رَجُلًا مِن بَنِي تَمِيمٍ قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي رَجُلٌ ذُو مالٍ كَثِيرٍ وأهْلٍ ووَلَدٍ وحاضِرَةٍ، فَأخْبِرْنِي كَيْفَ أُنْفِقُ وكَيْفَ أصْنَعُ ؟ قالَ: تُخْرِجُ زَكاةَ مالِكَ فَإنَّها طُهْرَةٌ تُطَهِّرُكَ، وتَصِلُ أقارِبَكَ، وتَعْرِفُ حَقَّ السّائِلِ والجارِ والمِسْكِينِ» . وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: إنَّ في المالِ حَقًّا سِوى الزَّكاةِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿وآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ﴾ قالَ: كانُوا يُعْطُونَ شَيْئًا سِوى الزَّكاةِ، ثُمَّ إنَّهم تَباذَرُوا وأسْرَفُوا فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ولا تُسْرِفُوا إنَّهُ لا يُحِبُّ المُسْرِفِينَ﴾ (p-٢٢٦)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: نَزَلَتْ في ثابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمّاسٍ، جَدَّ نَخْلًا فَقالَ: لا يَأْتِينِي اليَوْمَ أحَدٌ إلّا أطْعَمْتُهُ، فَأطْعَمَ حَتّى أمْسى ولَيْسَتْ لَهُ ثَمَرَةٌ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ولا تُسْرِفُوا إنَّهُ لا يُحِبُّ المُسْرِفِينَ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عُمَرَ مَوْلى غُفْرَةَ قالَ: لَيْسَ شَيْءٌ أنْفَقْتَهُ في طاعَةِ اللَّهِ إسْرافًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: لَوْ أنْفَقْتَ مِثْلَ أبِي قُبَيْسٍ ذَهَبًا في طاعَةِ اللَّهِ لَمْ يَكُنْ إسْرافًا، ولَوْ أنْفَقْتَ صاعًا في مَعْصِيَةِ اللَّهِ كانَ إسْرافًا. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تُسْرِفُوا﴾ قالَ: لا تَمْنَعُوا الصَّدَقَةَ فَتَعْصُوا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّهُ لا يُحِبُّ المُسْرِفِينَ﴾ (p-٢٢٧)قالَ: الَّذِي يَأْكُلُ مالَ غَيْرِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ في قَوْلِهِ: ﴿وآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ﴾ قالَ: عُشُورَهُ، وقالَ لِلْوُلاةِ: ﴿ولا تُسْرِفُوا﴾ لا تَأْخُذُوا ما لَيْسَ لَكم بِحَقٍّ ﴿إنَّهُ لا يُحِبُّ المُسْرِفِينَ﴾ فَأمَرَ هَؤُلاءِ أنْ يُؤَدُّوا حَقَّهُ، وأمَرَ الوُلاةَ ألّا يَأْخُذُوا إلّا بِالحَقِّ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تُسْرِفُوا﴾ قالَ: لا تُعْطُوا أمْوالَكم وتَقْعُدُوا فُقَراءَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ في قَوْلِهِ: ﴿كُلُوا مِن ثَمَرِهِ إذا أثْمَرَ﴾ قالَ: مِن رُطَبِهِ وعِنَبِهِ، وما كانَ، فَإذا كانَ يَوْمُ الحَصادِ فَأعْطُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ، ﴿ولا تُسْرِفُوا إنَّهُ لا يُحِبُّ المُسْرِفِينَ﴾ قالَ: السَّرَفُ ألّا يُعْطِيَ في حَقٍّ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ سُفْيانَ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ أبِي بِشْرٍ قالَ: أطافَ (p-٢٢٨)النّاسُ بِإياسِ بْنِ مُعاوِيَةَ فَقالُوا: ما السَّرَفُ ؟ قالَ: ما تَجاوَزْتَ بِهِ أمْرَ اللَّهِ فَهو سَرَفٌ، قالَ سُفْيانُ بْنُ حُسَيْنٍ: وما قَصَّرْتَ بِهِ عَنْ أمْرِ اللَّهِ فَهو سَرَفٌ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿وآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ﴾ قالَ: الصَّدَقَةُ الَّتِي فِيهِ. ذُكِرَ لَنا «أنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ سَنَّ فِيما سَقَتِ السَّماءُ، أوِ العَيْنُ السّائِحَةُ، أوْ سَقى السَّيْلُ، أوْ كانَ بَعْلًا: العُشْرَ كامِلًا، وفِيما سُقِيَ بِالرِّشاءِ نِصْفَ العُشْرِ، وهَذا فِيما يُكالُ مِنَ الثَّمَرِ، قالَ: وكانَ يُقالُ: إذا بَلَغَتِ الثَّمَرَةُ خَمْسَةَ أوْسُقٍ، وهو ثَلاثُمِائَةِ صاعٍ، فَقَدْ حَقَّتْ فِيهِ الزَّكاةُ، قالَ: وكانُوا يَسْتَحِبُّونَ أنْ يُعْطِيَ مِمّا لا يُكالُ مِنَ الثَّمَرَةِ عَلى نَحْوِ ما يُكالُ مِنها» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ والنَّحّاسُ، وابْنُ عَدِيٍّ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ: ﴿وآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ﴾ قالَ: الزَّكاةَ المَفْرُوضَةَ. (p-٢٢٩)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ﴾ يَعْنِي الزَّكاةَ المَفْرُوضَةَ يَوْمَ يُكالُ ويُعْلَمُ كَيْلُهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأبُو داوُدَ في ناسِخِهِ والبَيْهَقِيُّ، عَنْ طاوُسٍ: ﴿وآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ﴾ قالَ: الزَّكاةَ.

الأنعام 6:142

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومِنَ الأنْعامِ حَمُولَةً وفَرْشًا﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وأبُو عُبَيْدٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، وأبُو الشَّيْخِ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: الحَمُولَةُ ما حُمِلَ عَلَيْهِ مِنَ الإبِلِ، والفَرْشُ صِغارُ الإبِلِ الَّتِي لا تَحْمِلُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الحَمُولَةُ الكِبارُ مِنَ الإبِلِ، والفَرْشُ الصِّغارُ مِنَ الإبِلِ. (p-٢٣٠)وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومِنَ الأنْعامِ حَمُولَةً وفَرْشًا﴾ قالَ: الإبِلُ خاصَّةً، والحَمُولَةُ ما حُمِلَ عَلَيْهِ، والفَرْشُ ما أُكِلَ مِنهُ. وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ [١٦٠و]، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿حَمُولَةً وفَرْشًا﴾ قالَ: الفَرْشُ الصِّغارُ مِنَ الأنْعامِ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ ؟ قالَ: نَعَمْ: أما سَمِعْتَ أُمَيَّةَ بْنَ أبِي الصَّلْتِ وهو يَقُولُ: ؎لَيْتَنِي كُنْتُ قَبْلَ ما قَدْ رَآنِي في قِلالِ الجِبالِ أرْعى الحَمُولا وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الحَمُولَةُ الإبِلُ والخَيْلُ والبِغالُ والحَمِيرُ، وكُلُّ شَيْءٍ يُحْمَلُ عَلَيْهِ، والفَرْشُ الغَنَمُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿حَمُولَةً وفَرْشًا﴾ قالَ: الحَمُولَةُ الإبِلُ والبَقَرُ، والفَرْشُ الضَّأْنُ والمَعْزُ.

الأنعام 6:143

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثَمانِيَةَ أزْواجٍ﴾ الآيَتَيْنِ. (p-٢٣١)أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ مِن طُرُقٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الأزْواجُ الثَّمانِيَةُ؛ مِنَ الإبِلِ والبَقَرِ والضَّأْنِ والمَعْزِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ثَمانِيَةَ أزْواجٍ﴾ الآيَةَ، يَقُولُ: أنْزَلْتُ لَكم ثَمانِيَةَ أزْواجٍ مِن هَذا الَّذِي عَدَدْتُ، ذَكَرًا وأُنْثى. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿ثَمانِيَةَ أزْواجٍ﴾ قالَ: الذَّكَرُ والأُنْثى زَوْجانِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ثَمانِيَةَ أزْواجٍ﴾ قالَ: في شَأْنِ ما نَهى اللَّهُ عَنْهُ؛ البَحِيرَةِ والسّائِبَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ لَيْثِ بْنِ أبِي سُلَيْمٍ قالَ: الجامُوسُ والبُخْتِيُّ مِنَ الأزْواجِ الثَّمانِيَةِ. (p-٢٣٢)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طُرُقٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ثَمانِيَةَ أزْواجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ ومِنَ المَعْزِ اثْنَيْنِ﴾ قالَ: فَهَذِهِ أرْبَعَةُ أزْواجٍ، ﴿قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أمِ الأُنْثَيَيْنِ﴾ يَقُولُ: لَمْ أُحَرِّمْ شَيْئًا مِن ذَلِكَ، ﴿أمّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أرْحامُ الأُنْثَيَيْنِ﴾ يَعْنِي هَلْ تَشْتَمِلُ الرَّحِمُ إلّا عَلى ذَكَرٍ أوْ أُنْثى، فَلِمَ تُحَرِّمُونَ بَعْضًا وتُحِلُّونَ بَعْضًا ؟ ﴿نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ يَقُولُ: كُلُّهُ حَلالٌ؛ يَعْنِي ما تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ مِمّا حَرَّمَهُ أهْلُ الجاهِلِيَّةِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿أمّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أرْحامُ الأُنْثَيَيْنِ﴾ قالَ: ما حَمَلَتِ الرَّحِمُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ﴾ الآيَةَ، قالَ: إنَّما ذَكَرَ هَذا مِن أجْلِ ما حَرَّمُوا مِنَ الأنْعامِ وكانُوا يَقُولُونَ: اللَّهُ أمَرَنا بِهَذا، فَقالَ اللَّهُ: ﴿فَمَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللَّهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ .

الأنعام 6:144

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثَمانِيَةَ أزْواجٍ﴾ الآيَتَيْنِ. (p-٢٣١)أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ مِن طُرُقٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الأزْواجُ الثَّمانِيَةُ؛ مِنَ الإبِلِ والبَقَرِ والضَّأْنِ والمَعْزِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ثَمانِيَةَ أزْواجٍ﴾ الآيَةَ، يَقُولُ: أنْزَلْتُ لَكم ثَمانِيَةَ أزْواجٍ مِن هَذا الَّذِي عَدَدْتُ، ذَكَرًا وأُنْثى. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿ثَمانِيَةَ أزْواجٍ﴾ قالَ: الذَّكَرُ والأُنْثى زَوْجانِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ثَمانِيَةَ أزْواجٍ﴾ قالَ: في شَأْنِ ما نَهى اللَّهُ عَنْهُ؛ البَحِيرَةِ والسّائِبَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ لَيْثِ بْنِ أبِي سُلَيْمٍ قالَ: الجامُوسُ والبُخْتِيُّ مِنَ الأزْواجِ الثَّمانِيَةِ. (p-٢٣٢)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طُرُقٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ثَمانِيَةَ أزْواجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ ومِنَ المَعْزِ اثْنَيْنِ﴾ قالَ: فَهَذِهِ أرْبَعَةُ أزْواجٍ، ﴿قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أمِ الأُنْثَيَيْنِ﴾ يَقُولُ: لَمْ أُحَرِّمْ شَيْئًا مِن ذَلِكَ، ﴿أمّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أرْحامُ الأُنْثَيَيْنِ﴾ يَعْنِي هَلْ تَشْتَمِلُ الرَّحِمُ إلّا عَلى ذَكَرٍ أوْ أُنْثى، فَلِمَ تُحَرِّمُونَ بَعْضًا وتُحِلُّونَ بَعْضًا ؟ ﴿نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ يَقُولُ: كُلُّهُ حَلالٌ؛ يَعْنِي ما تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ مِمّا حَرَّمَهُ أهْلُ الجاهِلِيَّةِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿أمّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أرْحامُ الأُنْثَيَيْنِ﴾ قالَ: ما حَمَلَتِ الرَّحِمُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ﴾ الآيَةَ، قالَ: إنَّما ذَكَرَ هَذا مِن أجْلِ ما حَرَّمُوا مِنَ الأنْعامِ وكانُوا يَقُولُونَ: اللَّهُ أمَرَنا بِهَذا، فَقالَ اللَّهُ: ﴿فَمَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللَّهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ .

الأنعام 6:145

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ لا أجِدُ في ما أُوحِيَ إلَيَّ﴾ الآيَةَ. (p-٢٣٣)أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ طاوُسٍ قالَ: إنَّ أهَّلَ الجاهِلِيَّةِ كانُوا يُحَرِّمُونَ أشْياءَ ويَسْتَحِلُّونَ أشْياءَ، فَنَزَلَتْ: ﴿قُلْ لا أجِدُ في ما أُوحِيَ إلَيَّ مُحَرَّمًا﴾ الآيَةَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وأبُو داوُدَ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ أهْلُ الجاهِلِيَّةِ يَأْكُلُونَ أشْياءَ ويَتْرُكُونَ أشْياءَ تَقَذُّرًا، فَبَعَثَ اللَّهُ نَبِيَّهُ وأنْزَلَ كِتابَهُ، وأحَلَّ حَلالَهُ وحَرَّمَ حَرامَهُ؛ فَما أحَلَّ فَهو حَلالٌ وما حَرَّمَ فَهو حَرامٌ، وما سَكَتَ عَنْهُ فَهو عَفْوٌ مِنهُ، ثُمَّ تَلا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿قُلْ لا أجِدُ في ما أُوحِيَ إلَيَّ مُحَرَّمًا﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ تَلا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿قُلْ لا أجِدُ في ما أُوحِيَ إلَيَّ مُحَرَّمًا﴾ فَقالَ: ما خَلا هَذا فَهو حَلالٌ. وأخْرَجَ البُخارِيُّ وأبُو داوُدَ، وابْنُ المُنْذِرِ والنَّحّاسُ وأبُو الشَّيْخِ، «عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ قالَ: قُلْتُ لِجابِرِ بْنِ زَيْدٍ: إنَّهم يَزْعُمُونَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهى عَنْ لُحُومِ الحُمُرِ الأهْلِيَّةِ زَمَنَ خَيْبَرَ فَقالَ: قَدْ كانَ يَقُولُ ذَلِكَ الحَكَمُ بْنُ عَمْرٍو الغِفارِيُّ عِنْدَنا بِالبَصْرَةِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ولَكِنْ أبى ذَلِكَ البَحْرُ ابْنُ (p-٢٣٤)عَبّاسٍ وقَرَأ: ﴿قُلْ لا أجِدُ في ما أُوحِيَ إلَيَّ﴾ الآيَةَ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَيْسَ مِنَ الدَّوابِّ شَيْءٌ حَرامٌ إلّا ما حَرَّمَ اللَّهُ في كِتابِهِ: ﴿قُلْ لا أجِدُ في ما أُوحِيَ إلَيَّ مُحَرَّمًا﴾ الآيَةَ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ وأبُو داوُدَ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، «عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أنَّهُ سُئِلَ عَنْ أكْلِ القُنْفُذِ فَقَرَأ: ﴿قُلْ لا أجِدُ في ما أُوحِيَ إلَيَّ مُحَرَّمًا﴾ الآيَةَ، فَقالَ شَيْخٌ عِنْدَهُ: سَمِعْتُ أبا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: ذُكِرَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ، فَقالَ: خَبِيثَةٌ مِنَ الخَبائِثِ، فَقالَ ابْنُ عُمَرَ: إنْ كانَ النَّبِيُّ ﷺ قالَهُ فَهو كَما قالَ» . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والنَّحّاسُ وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ عائِشَةَ، أنَّها كانَتْ إذا سُئِلَتْ عَنْ كُلِّ ذِي نابٍ مِنَ السِّباعِ، ومِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ، قَرَأتْ: ﴿قُلْ لا أجِدُ في ما أُوحِيَ إلَيَّ مُحَرَّمًا﴾ الآيَةَ. وأخْرَجَ أحْمَدُ والبُخارِيُّ والنَّسائِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، «أنَّ شاةً لِسَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ ماتَتْ، (p-٢٣٥)فَقالَتْ: يا رَسُولَ اللَّهِ، ماتَتْ فُلانَةُ - تَعْنِي الشّاةَ - قالَ: فَلَوْلا أخَذْتُمْ مَسْكَها ! قالَتْ: يا رَسُولَ اللَّهِ أنَأْخُذُ مَسْكَ شاةٍ قَدْ ماتَتْ، فَقَرَأ النَّبِيُّ ﷺ: ﴿قُلْ لا أجِدُ في ما أُوحِيَ إلَيَّ مُحَرَّمًا عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إلا أنْ يَكُونَ مَيْتَةً﴾، وإنَّكم لا تَطْعَمُونَهُ، وإنَّما تَدْبُغُونَهُ حَتّى تَنْتَفِعُوا بِهِ، فَأرْسَلَتْ إلَيْها فَسَلَخَتْها ثُمَّ دَبَغَتْهُ، فاتَّخَذَتْ مِنهُ قِرْبَةً حَتّى تَخَرَّقَتْ عِنْدَها» . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ قَرَأ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿قُلْ لا أجِدُ في ما أُوحِيَ إلَيَّ مُحَرَّمًا عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إلا أنْ يَكُونَ مَيْتَةً﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ، وقالَ: إنَّما حُرِّمَ مِنَ المَيْتَةِ ما يُؤْكَلُ مِنها وهو اللَّحْمُ، فَأمّا الجِلْدُ والقَدُّ والسِّنُّ والعَظْمُ والشَّعْرُ والصُّوفُ فَهو حَلالٌ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ ﴿أوْ دَمًا مَسْفُوحًا﴾ قالَ: مُهَراقًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ أهْلُ الجاهِلِيَّةِ إذا ذَبَحُوا (p-٢٣٦)أوْدَجُوا الدّابَّةَ، وأخَذُوا الدَّمَ فَأكَلُوهُ، قالُوا: هو دَمٌ مَسْفُوحٌ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: حُرِّمَ الدَّمُ ما كانَ مَسْفُوحًا، فَأمّا لَحْمٌ يُخالِطُهُ الدَّمُ فَلا بَأْسَ بِهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: لَوْلا هَذِهِ الآيَةُ: ﴿أوْ دَمًا مَسْفُوحًا﴾ لاتَّبَعَ المُسْلِمُونَ مِنَ العُرُوقِ ما تَتَبَّعَ مِنهُ اليَهُودُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ دَمًا مَسْفُوحًا﴾ قالَ: المَسْفُوحُ الَّذِي يُهَراقُ، ولا بَأْسَ بِما كانَ في العُرُوقِ مِنها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، والبَيْهَقِيُّ في سُنَنِهِ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: جاءَ رَجُلٌ إلى ابْنِ عَبّاسٍ فَقالَ لَهُ: آكُلُ الطِّحالَ ؟ قالَ: نَعَمْ، قالَ: إنَّ عامَّتَها دَمٌ ! قالَ: إنَّما حَرَّمَ اللَّهُ الدَّمَ المَسْفُوحَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبِي مِجْلَزٍ، في الدَّمِ يَكُونُ في (p-٢٣٧)مَذْبَحِ الشّاةِ أوِ الدَّمِ يَكُونُ عَلى أعْلى القِدْرِ، قالَ: لا بَأْسَ إنَّما نُهِيَ عَنِ الدَّمِ المَسْفُوحِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ وعائِشَةَ قالا: لا بَأْسَ بِأكْلِ كُلِّ شَيْءٍ إلّا ما ذَكَرَ اللَّهُ في هَذِهِ الآيَةِ: ﴿قُلْ لا أجِدُ في ما أُوحِيَ إلَيَّ مُحَرَّمًا﴾ الآيَةَ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، أنَّهُ سُئِلَ عَنْ لَحْمِ الفِيلِ والأسَدِ، فَتَلا: ﴿قُلْ لا أجِدُ في ما أُوحِيَ إلَيَّ مُحَرَّمًا﴾ الآيَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ الحَنَفِيَّةِ، أنَّهُ سُئِلَ عَنْ أكْلِ الجِرِّيثِ فَقالَ: ﴿قُلْ لا أجِدُ في ما أُوحِيَ إلَيَّ مُحَرَّمًا﴾ الآيَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ سُئِلَ عَنْ ثَمَنِ الكَلْبِ والذِّئْبِ والهِرِّ وأشْباهِ ذَلِكَ فَقالَ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْألُوا عَنْ أشْياءَ إنْ تُبْدَ لَكم تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة: ١٠١] [المائِدَةِ: ١٠١] كانَ ناسٌ مِن أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَكْرَهُونَ أشْياءَ فَلا يُحَرِّمُونَهُ، وإنَّ اللَّهَ أنْزَلَ كِتابًا فَأحَلَّ فِيهِ حَلالًا، وحَرَّمَ فِيهِ حَرامًا، وأنْزَلَ في (p-٢٣٨)كِتابِهِ: ﴿قُلْ لا أجِدُ في ما أُوحِيَ إلَيَّ مُحَرَّمًا عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إلا أنْ يَكُونَ مَيْتَةً أوْ دَمًا مَسْفُوحًا أوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والنَّسائِيُّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: «نَهى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ لُحُومِ الحُمُرِ الأهْلِيَّةِ يَوْمَ خَيْبَرَ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: «نَهى النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الحُمُرِ، ورَخَّصَ في لُحُومِ الخَيْلِ» . وأخْرَجَ البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والنَّسائِيُّ، عَنْ أبِي ثَعْلَبَةَ قالَ: «حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لُحُومَ الحُمُرِ الأهْلِيَّةِ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ، عَنْ أنَسٍ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جاءَهُ جاءٍ فَقالَ: أُكِلَتِ الحُمُرُ، ثُمَّ جاءَهُ جاءٍ فَقالَ: أُفْنِيَتِ الحُمُرُ، فَأمَرَ مُنادِيًا فَنادى في النّاسِ: إنَّ اللَّهَ ورَسُولَهُ يَنْهَيانِكم عَنْ لُحُومِ الحُمُرِ الأهْلِيَّةِ، فَإنَّها رِجْسٌ، فَأُكْفِئَتِ القُدُورُ وإنَّها لَتَفُورُ بِاللَّحْمِ» . (p-٢٣٩)وأخْرَجَ مالِكٌ والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ والتِّرْمِذِيُّ والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، عَنْ أبِي ثَعْلَبَةَ الخُشَنِيِّ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهى عَنْ أكْلِ كُلِّ ذِي نابٍ مِنَ السِّباعِ» . وأخْرَجَ مُسْلِمٌ وأبُو داوُدَ والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «نَهى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ كُلِّ ذِي نابٍ مِنَ السِّباعِ، وعَنْ كُلِّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ» . وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، عَنْ خالِدِ بْنِ الوَلِيدِ قالَ: «غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ خَيْبَرَ، فَأتَتِ اليَهُودُ فَشَكَوْا أنَّ النّاسَ قَدْ أسْرَعُوا إلى حَظائِرِهِمْ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ألا لا تَحِلُّ أمْوالُ المُعاهَدِينَ إلّا بِحَقِّها، حَرامٌ عَلَيْكم حَمِيرُ الأهْلِيَّةِ وخَيْلُها وبِغالُها، وكُلُّ ذِي نابٍ مِنَ السِّباعِ، وكُلُّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، عَنْ جابِرٍ قالَ: «حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ خَيْبَرَ الحُمُرَ الإنْسِيَّةَ ولُحُومَ البِغالِ، وكُلَّ ذِي نابٍ مِنَ السِّباعِ، وكُلَّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ، وحَرَّمَ المُجَثَّمَةَ والخُلْسَةَ والنُّهْبَةَ» . (p-٢٤٠)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَرَّمَ يَوْمَ خَيْبَرَ كُلَّ ذِي نابٍ مِنَ السِّباعِ، والمُجَثَّمَةَ، والحِمارَ الإنْسِي» . وأُخْرِجَ التِّرْمِذِيُّ، عَنِ العِرْباضِ بْنِ سارِيَةَ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهى يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ كُلِّ ذِي نابٍ مِنَ السَّبُعِ، وعَنْ كُلِّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ، وعَنْ لُحُومِ الحُمُرِ الأهْلِيَّةِ» . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ في المُصَنَّفِ، عَنْ مَكْحُولٍ قالَ: «نَهى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الحُمُرِ الأهْلِيَّةِ، وعَنِ الحَبالى أنْ يُقْرَبْنَ، وعَنْ بَيْعِ المَغانِمِ حَتّى تُقَسَّمَ، وعَنْ أكْلِ كُلِّ ذِي نابٍ مِنَ السِّباعِ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ مِن طَرِيقِ القاسِمِ ومَكْحُولٍ، عَنْ أبِي أُمامَةَ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهى يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ أكْلِ الحِمارِ الأهْلِيِّ، وعَنْ أكْلِ كُلِّ ذِي نابٍ مِنَ السِّباعِ، وأنْ تُوطَأ الحَبالى حَتّى تَضَعْنَ، وعَنْ أنْ تُباعَ السِّهامُ حَتّى تُقَسَّمَ، وأنْ تُباعَ التَّمْرَةُ حَتّى يَبْدُوَ صَلاحُها، ولَعَنَ يَوْمَئِذٍ الواصِلَةَ والمَوْصُولَةَ، (p-٢٤١)والواشِمَةَ والمَوْشُومَةَ، والخامِشَةَ وجْهَها، والشّاقَّةَ جَيْبَها» . وأخْرَجَ أبُو داوُدَ والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهى عَنْ أكْلِ الهِرَّةِ وأكْلِ ثَمَنِها» . وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شِبْلٍ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهى عَنْ أكْلِ لَحْمِ الضَّبِّ» . وأخْرَجَ مالِكٌ والشّافِعِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ والبُخارِيُّ والتِّرْمِذِيُّ والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: «سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الضَّبِّ فَقالَ: لَسْتُ آكُلُهُ، ولا أُحَرِّمُهُ» . وأخْرَجَ مالِكٌ والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، «عَنْ خالِدِ بْنِ الوَلِيدِ أنَّهُ دَخَلَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَيْتَ مَيْمُونَةَ، فَأُتِيَ بِضَبٍّ مَحْنُوذٍ، فَأهْوى إلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِهِ، فَقالَ بَعْضُ النِّسْوَةِ أخْبِرُوا (p-٢٤٢)رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِما يُرِيدُ أنْ يَأْكُلَ. فَقالُوا: هو ضَبٌّ يا رَسُولَ اللَّهِ، فَرَفَعَ يَدَهُ، فَقُلْتُ: أحَرامٌ هو يا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قالَ: لا، ولَكِنْ لَمْ يَكُنْ بِأرْضِ قَوْمِي، فَأجِدُنِي أعافُهُ، قالَ خالِدٌ: فاجْتَرَرْتُهُ فَأكَلْتُهُ، ورَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَنْظُرُ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأبُو داوُدَ والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، عَنْ ثابِتِ بْنِ ودِيعَةَ قالَ: «كُنّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في جَيْشٍ فَأصَبْنا ضِبابًا، فَشَوَيْتُ مِنها ضَبًّا، فَأتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَوَضَعْتُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَأخَذَ عُودًا فَعَدَّ بِهِ أصابِعَهُ ثُمَّ قالَ: إنَّ أُمَّةً مِن بَنِي إسْرائِيلَ مُسِخَتْ دَوابَّ في الأرْضِ، وإنِّي لا أدْرِي أيَّ الدَّوابِّ هي. فَلَمْ يَأْكُلْ ولَمْ يَنْهَ» . وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، عَنْ خالِدِ بْنِ الحُوَيْرِثِ «أنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو كانَ بِالصِّفاحِ، وإنَّ رَجُلًا جاءَ بِأرْنَبٍ قَدْ صادَها، فَقالَ لَهُ: ما تَقُولُ ؟ قالَ: قَدْ جِيءَ بِها إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وأنا جالِسٌ، فَلَمْ يَأْكُلْها ولَمْ يَنْهَ عَنْ أكْلِها، وزَعَمَ أنَّها تَحِيضُ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ والتِّرْمِذِيُّ والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، «عَنْ أنَسٍ قالَ: أنْفَجْنا أرْنَبًا ونَحْنُ بِمَرِّ (p-٢٤٣)الظِّهْرانِ»، فَسَعى القَوْمُ فَلَغَبُوا، فَأخَذْتُها فَجِئْتُ بِها إلى أبِي طَلْحَةَ، فَذَبَحَها فَبَعَثَ بَوَرِكَيْها إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقَبِلَها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ والتِّرْمِذِيُّ وضَعَّفَهُ، وابْنُ ماجَهْ، «عَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ جَزْءٍ السُّلَمِيِّ قالَ: سَألْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ أكْلِ الضَّبُعِ، فَقالَ: ويَأْكُلُ الضَّبُعَ أحَدٌ ؟ وسَألْتُهُ عَنْ أكْلِ الذِّئْبِ، قالَ: ويَأْكُلُ الذِّئْبَ أحَدٌ فِيهِ خَيْرٌ ؟ وفي لَفْظٍ لِابْنِ ماجَهْ: قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ جِئْتُكَ لِأسْألَكَ عَنْ أجْناسِ الأرْضِ، ما تَقُولُ في الثَّعْلَبِ ؟ قالَ: ومَن يَأْكُلُ الثَّعْلَبَ ؟ قُلْتُ: ما تَقُولُ في الضَّبِّ ؟ قالَ: لا آكُلُهُ ولا أُحَرِّمُهُ، قُلْتُ: ولِمَ يا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قالَ: فُقِدَتْ أُمَّةٌ مِنَ الأُمَمِ، ورَأيْتُ خَلْقًا رابَنِي، قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ ما تَقُولُ في الأرْنَبِ ؟ قالَ: لا آكُلُهُ ولا أُحَرِّمُهُ، قُلْتُ: ولِمَ يا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قالَ: نُبِّئْتُ أنَّها تَدْمى» . وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ، «عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: مَن يَأْكُلُ الغُرابَ وقَدْ سَمّاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فاسِقًا ؟ واللَّهِ ما هو مِنَ الطَّيِّباتِ» . (p-٢٤٤)وأخْرَجَ أبُو داوُدَ والتِّرْمِذِيُّ «مِن طَرِيقِ إبْراهِيمَ بْنِ عُمَرَ بْنِ سَفِينَةَ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قالَ: أكَلْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَحْمَ حُبارى» . وأخْرَجَ البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ [١٦٠ظ] والنَّسائِيُّ، «عَنْ أبِي مُوسى قالَ: رَأيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَأْكُلُ لَحْمَ دَجاجٍ» . وأخْرَجَ أبُو داوُدَ والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، «عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبِي عَمّارٍ قالَ: قُلْتُ لِجابِرٍ: الضَّبُعُ، أصَيْدٌ هي ؟ قالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: آكُلُها ؟ قالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: أقالَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ؟ قالَ: نَعَمْ» .

الأنعام 6:146

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وعَلى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ﴾ . أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وعَلى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ﴾ قالَ: هو الَّذِي لَيْسَ بِمُنْفَرِجِ الأصابِعِ يَعْنِي: لَيْسَ بِمَشْقُوقِ الأصابِعِ؛ مِنها الإبِلُ والنَّعامُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وعَلى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ﴾ (p-٢٤٥)قالَ: هو البَعِيرُ والنَّعامَةُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ ﴿حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ﴾ قالَ: كانَ يُقالُ: هو البَعِيرُ والنَّعامَةُ في أشْياءَ مِنَ الطَّيْرِ والحِيتانِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ﴾ قالَ: كُلَّ شَيْءٍ لَمْ تُفْرَجْ قَوائِمُهُ مِنَ البَهائِمِ، وما انْفَرَجَ أكَلَتْهُ اليَهُودُ، قالَ: انْفَذَّتْ قَوائِمُ الدَّجاجِ والعَصافِيرِ فَيَهُودُ تَأْكُلُهُ، ولَمْ تُفْرَجْ قائِمَةُ البَعِيرِ، خُفُّهُ، ولا خُفُّ النَّعامَةِ ولا قائِمَةُ الوَزِّينَةِ، فَلا تَأْكُلُ اليَهُودُ الإبِلَ، ولا النَّعامَ، ولا الوَزِّينَةَ، ولا كُلَّ شَيْءٍ لَمْ تُفْرَجْ قائِمَتُهُ كَذَلِكَ، ولا تَأْكُلُ حِمارَ الوَحْشِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿وعَلى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ﴾ قالَ: الدِّيكُ مِنهُ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ﴾ قالَ: كُلَّ شَيْءٍ لَمْ تُفْرَجْ قَوائِمُهُ مِنَ البَهائِمِ، وما انْفَرَجَتْ قَوائِمُهُ أكَلُوهُ، ولا يَأْكُلُونَ البَعِيرَ ولا النَّعامَةَ ولا البَطَّ ولا الوَزَّ ولا حِمارَ الوَحْشِ. * * قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومِنَ البَقَرِ والغَنَمِ حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ والتِّرْمِذِيُّ والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ (p-٢٤٦)وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «قاتَلَ اللَّهُ اليَهُودَ، لَمّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ شُحُومَها جَمَلُوهُ ثُمَّ باعُوهُ فَأكَلُوها» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ أُسامَةَ بْنِ زَيْدٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَعَنَ اللَّهُ اليَهُودَ حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الشُّحُومُ فَباعُوها وأكَلُوا أثْمانَها» . وأخْرَجَ البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَعَنَ اللَّهُ اليَهُودَ حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الشُّحُومُ فَباعُوها، وأكَلُوا أثْمانَها» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «قاتَلَ اللَّهُ اليَهُودَ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الشُّحُومُ فَباعُوهُ وأكَلُوا ثَمَنَهُ» . وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «لَعَنَ اللَّهُ اليَهُودَ - ثَلاثًا - إنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَيْهِمُ الشُّحُومَ فَباعُوها وأكَلُوا أثْمانَها، وإنَّ اللَّهَ لَمْ يُحَرِّمْ عَلى قَوْمٍ أكْلَ شَيْءٍ إلّا حَرَّمَ عَلَيْهِمْ ثَمَنَهُ» . (p-٢٤٧)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومِنَ البَقَرِ والغَنَمِ حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما إلا ما حَمَلَتْ ظُهُورُهُما﴾ يَعْنِي: ما عَلِقَ بِالظَّهْرِ مِنَ الشَّحْمِ ﴿أوِ الحَوايا﴾ هو المِبْعَرُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ومِنَ البَقَرِ والغَنَمِ حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما﴾ قالَ: حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الثَّرْبَ وشَحْمَ الكُلْيَتَيْنِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: إنَّما حَرَّمَ عَلَيْهِمُ الثَّرْبَ وشَحْمَ الكُلْيَةِ وكُلَّ شَحْمٍ كانَ لَيْسَ في عَظْمٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبِي صالِحٍ في قَوْلِهِ: ﴿إلا ما حَمَلَتْ ظُهُورُهُما﴾ قالَ: الألْيَةُ، ﴿أوِ الحَوايا﴾ قالَ: المِبْعَرُ ﴿أوْ ما اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ﴾ قالَ: الشَّحْمُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوِ الحَوايا﴾ قالَ: المَباعِرُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿أوِ الحَوايا﴾ قالَ: المَرابِضُ والمَباعِرُ ﴿أوْ ما اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ﴾ قالَ: ما (p-٢٤٨)أُلْزِقَ بِالعَظْمِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قالَ: الحَوايا المَرابِضُ الَّتِي تَكُونُ فِيها الأمْعاءُ، تَكُونُ وسَطَها، وهي بَناتُ اللَّبَنِ، وهي في كَلامِ العَرَبِ تُدْعى المَرابِضَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ ما اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ﴾ قالَ: الألْيَةُ؛ اخْتَلَطَ شَحْمُ الألْيَةُ بِالعُصْعُصِ فَهو حَلالُ، وكُلُّ شَحْمِ القَوائِمِ والجَنْبِ والرَّأْسِ والعَيْنِ والأُذُنِ يَقُولُونَ: قَدِ اخْتَلَطَ ذَلِكَ بِعَظْمٍ، فَهو حَلالٌ لَهم، إنَّما حَرَّمَ عَلَيْهِمُ الثَّرْبَ وشَحْمَ الكُلْيَةِ وكُلَّ شَيْءٍ كانَ كَذَلِكَ لَيْسَ في عَظْمٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ذَلِكَ جَزَيْناهم بِبَغْيِهِمْ﴾ قالَ: إنَّما حَرَّمَ اللَّهُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ عُقُوبَةً بِبَغْيِهِمْ، فَشَدَّدَ عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ، وما هو بِخَبِيثٍ.

الأنعام 6:147

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنْ كَذَّبُوكَ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَإنْ كَذَّبُوكَ﴾ قالَ: اليَهُودُ. (p-٢٤٩)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: كانَتِ اليَهُودُ يَقُولُونَ: إنَّما حَرَّمَهُ إسْرائِيلُ فَنَحْنُ نُحَرِّمُهُ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿فَإنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكُمْ﴾ الآيَةَ.

الأنعام 6:148

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿سَيَقُولُ الَّذِينَ أشْرَكُوا﴾ الآيَتَيْنِ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ والبَيْهَقِيُّ في الأسْماءِ والصِّفاتِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿سَيَقُولُ الَّذِينَ أشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ﴾ الآيَةَ، قالَ: هَذا قَوْلُ قُرَيْشٍ: إنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هَذا، يَعْنُونَ البَحِيرَةَ والسّائِبَةَ والوَصِيلَةَ والحامِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في الأسْماءِ والصِّفاتِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ قِيلَ لَهُ: إنَّ ناسًا يَقُولُونَ: لَيْسَ الشَّرُّ بِقَدَرٍ، فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: بَيْنَنا وبَيْنَ أهْلِ القَدَرِ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿سَيَقُولُ الَّذِينَ أشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أشْرَكْنا﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿قُلْ فَلِلَّهِ الحُجَّةُ البالِغَةُ فَلَوْ شاءَ لَهَداكم أجْمَعِينَ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: والعَجْزُ والكَيْسُ مِنَ القَدَرِ. (p-٢٥٠)وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ قالَ: انْقَطَعَتْ حُجَّةُ القَدَرِيَّةِ عِنْدَ هَذِهِ الآيَةِ: ﴿قُلْ فَلِلَّهِ الحُجَّةُ البالِغَةُ فَلَوْ شاءَ لَهَداكم أجْمَعِينَ﴾ . وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿قُلْ فَلِلَّهِ الحُجَّةُ البالِغَةُ﴾ قالَ: السُّلْطانُ.

الأنعام 6:149

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿سَيَقُولُ الَّذِينَ أشْرَكُوا﴾ الآيَتَيْنِ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ والبَيْهَقِيُّ في الأسْماءِ والصِّفاتِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿سَيَقُولُ الَّذِينَ أشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ﴾ الآيَةَ، قالَ: هَذا قَوْلُ قُرَيْشٍ: إنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هَذا، يَعْنُونَ البَحِيرَةَ والسّائِبَةَ والوَصِيلَةَ والحامِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في الأسْماءِ والصِّفاتِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ قِيلَ لَهُ: إنَّ ناسًا يَقُولُونَ: لَيْسَ الشَّرُّ بِقَدَرٍ، فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: بَيْنَنا وبَيْنَ أهْلِ القَدَرِ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿سَيَقُولُ الَّذِينَ أشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أشْرَكْنا﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿قُلْ فَلِلَّهِ الحُجَّةُ البالِغَةُ فَلَوْ شاءَ لَهَداكم أجْمَعِينَ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: والعَجْزُ والكَيْسُ مِنَ القَدَرِ. (p-٢٥٠)وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ قالَ: انْقَطَعَتْ حُجَّةُ القَدَرِيَّةِ عِنْدَ هَذِهِ الآيَةِ: ﴿قُلْ فَلِلَّهِ الحُجَّةُ البالِغَةُ فَلَوْ شاءَ لَهَداكم أجْمَعِينَ﴾ . وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿قُلْ فَلِلَّهِ الحُجَّةُ البالِغَةُ﴾ قالَ: السُّلْطانُ.

الأنعام 6:150

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ هَلُمَّ شُهَداءَكُمُ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿قُلْ هَلُمَّ شُهَداءَكُمُ﴾ قالَ: أرُونِي شُهَداءَكم. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هَذا﴾ قالَ: البَحائِرَ والسَّوائِبَ.

الأنعام 6:151

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ تَعالَوْا﴾ الآياتِ. أخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ، «عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: مَن سَرَّهُ أنْ يَنْظُرَ إلى وصِيَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ الَّتِي عَلَيْها خاتَمُهُ فَلْيَقْرَأْ هَؤُلاءِ الآياتِ: ﴿قُلْ تَعالَوْا أتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكم عَلَيْكُمْ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿لَعَلَّكم تَتَّقُونَ﴾ [الأنعام»: ١٥٣] . (p-٢٥١)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ عُبادَةَ بْنِ الصّامِتِ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أيُّكم يُبايِعُنِي عَلى هَؤُلاءِ الآياتِ الثَّلاثِ ؟ ثُمَّ تَلا: ﴿قُلْ تَعالَوْا أتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكم عَلَيْكُمْ﴾ إلى ثَلاثِ آياتٍ، ثُمَّ قالَ: فَمَن وفّى بِهِنَّ فَأجْرُهُ عَلى اللَّهِ، ومَنِ انْتَقَصَ مِنهُنَّ شَيْئًا فَأدْرَكَهُ اللَّهُ في الدُّنْيا كانَتْ عُقُوبَتَهُ، ومَن أخَّرَهُ إلى الآخِرَةِ كانَ أمْرُهُ إلى اللَّهِ إنْ شاءَ آخَذَهُ، وإنْ شاءَ عَفا عَنْهُ» . وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُنْذِرٍ الثَّوْرِيِّ قالَ: «قالَ الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ: أيَسُرُّكَ أنْ تَلْقى صَحِيفَةٌ مِن مُحَمَّدٍ ﷺ بِخاتَمِهِ ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، فَقَرَأ هَؤُلاءِ الآياتِ مِن آخِرِ سُورَةِ الأنْعامِ ﴿قُلْ تَعالَوْا أتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكم عَلَيْكُمْ﴾ إلى آخِرِ الآياتِ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ الضُّرَيْسِ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ كَعْبٍ قالَ: أوَّلُ ما نَزَلَ مِنَ التَّوْراةِ عَشْرُ آياتٍ وهي العَشْرُ الَّتِي أُنْزِلَتْ مِن آخِرِ الأنْعامِ: ﴿قُلْ تَعالَوْا أتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكم عَلَيْكُمْ﴾ إلى آخِرِها. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الخِيارِ قالَ: سَمِعَ (p-٢٥٢)كَعْبٌ رَجُلًا يَقْرَأُ: ﴿قُلْ تَعالَوْا أتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكم عَلَيْكم ألا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ فَقالَ كَعْبٌ: والَّذِي نَفْسُ كَعْبٍ بِيَدِهِ إنَّها لَأوَّلُ آيَةٍ في التَّوْراةِ ( ﷽: ﴿قُلْ تَعالَوْا أتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكم عَلَيْكُمْ﴾ ) إلى آخِرِ الآياتِ. وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُزاحِمِ بْنِ زُفَرَ قالَ: قالَ رَجُلٌ لِلرَّبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ: أوْصِنِي، قالَ: ائْتِنِي بِصَحِيفَةٍ، فَكَتَبَ فِيها: ﴿قُلْ تَعالَوْا أتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكم عَلَيْكُمْ﴾ الآياتِ، قالَ: إنَّما أتَيْتُكَ لِتُوصِيَنِي، قالَ: عَلَيْكَ بِهَؤُلاءِ. وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ والبَيْهَقِيُّ كِلاهُما في الدَّلائِلِ، «عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: لَمّا أمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ ﷺ أنْ يَعْرِضَ نَفْسَهُ عَلى قَبائِلِ العَرَبِ خَرَجَ إلى مِنًى وأنا مَعَهُ وأبُو بَكْرٍ، وكانَ أبُو بَكْرٍ رَجُلًا نَسّابَةً، فَوَقَفَ عَلى مَنازِلِهِمْ ومَضارِبِهِمْ بِمِنًى، فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ، فَرَدُّوا السَّلامَ، وكانَ في القَوْمِ مَفْرُوقُ بْنُ عَمْرٍو، وهانِئُ بْنُ قَبِيصَةَ، والمُثَنّى بْنُ حارِثَةَ، والنُّعْمانُ بْنُ شَرِيكٍ، وكانَ أقْرَبَ القَوْمِ إلى أبِي بَكْرٍ مَفْرُوقٌ، وكانَ مَفْرُوقٌ قَدْ غَلَبَ عَلَيْهِمْ بَيانًا ولِسانًا، فالتَفَتَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ لَهُ: إلامَ تَدْعُو يا أخا قُرَيْشٍ ؟ فَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَجَلَسَ، وقامَ أبُو بَكْرٍ يُظِلُّهُ بِثَوْبِهِ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: أدْعُوكم إلى شَهادَةِ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وحْدَهُ (p-٢٥٣)لا شَرِيكَ لَهُ، وأنِّي رَسُولُ اللَّهِ، وأنْ تُؤْوُونِي وتَنْصُرُونِي وتَمْنَعُونِي حَتّى أُؤَدِّيَ عَنِ اللَّهِ الَّذِي أمَرَنِي بِهِ، فَإنَّ قُرَيْشًا قَدْ تَظاهَرَتْ عَلى أمْرِ اللَّهِ، وكَذَّبَتْ رَسُولَهُ، واسْتَغْنَتْ بِالباطِلِ عَنِ الحَقِّ، واللَّهُ هو الغَنِيُّ الحَمِيدُ، قالَ لَهُ: وإلامَ تَدْعُو أيْضًا يا أخا قُرَيْشٍ؟ فَتَلا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿قُلْ تَعالَوْا أتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكم عَلَيْكم ألا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿تَتَّقُونَ﴾ [الأنعام: ١٥٣] فَقالَ لَهُ مَفْرُوقٌ: وإلامَ تَدْعُو أيْضًا يا أخا قُرَيْشٍ ؟ فَواللَّهِ ما هَذا مِن كَلامِ أهْلِ الأرْضِ، ولَوْ كانَ مِن كَلامِهِمْ لَعَرَفْناهُ، فَتَلا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالعَدْلِ والإحْسانِ﴾ [النحل: ٩٠] الآيَةَ [النَّحْلِ: ٩٠]، فَقالَ لَهُ مَفْرُوقٌ: دَعَوْتَ - واللَّهِ - يا قُرَشِيُّ إلى مَكارِمِ الأخْلاقِ ومَحاسِنِ الأعْمالِ، ولَقَدْ أُفِكَ قَوْمٌ كَذَّبُوكَ وظاهَرُوا عَلَيْكَ. وقالَ هانِئُ بْنُ قَبِيصَةَ: قَدْ سَمِعْتُ مَقالَتَكَ، واسْتَحْسَنْتُ قَوْلَكَ يا أخا قُرَيْشٍ، وأعْجَبَنِي ما تَكَلَّمْتَ بِهِ، ثُمَّ قالَ لَهم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إنْ لَمْ تَلْبَثُوا إلّا يَسِيرًا حَتّى يَمْنَحَكُمُ اللَّهُ بِلادَهم وأمْوالَهم - يَعْنِي أرْضَ فارِسَ وأنْهارَ كِسْرى - ويُفْرِشَكم بَناتِهِمْ، أتُسَبِّحُونَ اللَّهَ وتُقَدِّسُونَهُ ؟! فَقالَ لَهُ النُّعْمانُ بْنُ شَرِيكٍ: اللَّهُمَّ وإنَّ ذَلِكَ لَكَ يا أخا قُرَيْشٍ ؟! فَتَلا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿إنّا أرْسَلْناكَ شاهِدًا ومُبَشِّرًا ونَذِيرًا﴾ [الأحزاب: ٤٥] ﴿وداعِيًا إلى اللَّهِ بِإذْنِهِ وسِراجًا مُنِيرًا﴾ [الأحزاب: ٤٦] الآيَةَ [الأحْزابِ: ٤٥، ٤٦]، ثُمَّ نَهَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قابِضًا عَلى يَدِ (p-٢٥٤)أبِي بَكْرٍ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿ولا تَقْتُلُوا أوْلادَكم مِن إمْلاقٍ﴾ قالَ: مِن خَشْيَةِ الفاقَةِ، قالَ: وكانَ أهْلُ الجاهِلِيَّةِ يَقْتُلُ أحَدُهُمُ ابْنَتَهُ مَخافَةَ الفاقَةِ عَلَيْها والسِّباءِ، ﴿ولا تَقْرَبُوا الفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنها وما بَطَنَ﴾ قالَ: سِرَّها وعَلانِيَتَها. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ولا تَقْتُلُوا أوْلادَكم مِن إمْلاقٍ﴾ قالَ: خَشْيَةَ الفَقْرِ ﴿ولا تَقْرَبُوا الفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنها وما بَطَنَ﴾ قالَ: كانُوا في الجاهِلِيَّةِ لا يَرَوْنَ بِالزِّنى بَأْسًا في السِّرِّ، ويَسْتَقْبِحُونَهُ في العَلانِيَةِ، فَحَرَّمَ اللَّهُ الزِّنى في السِّرِّ والعَلانِيَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ عَطاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَقْرَبُوا الفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنها﴾ [١٦١و] قالَ: العَلانِيَةَ، ﴿وما بَطَنَ﴾ قالَ: السِّرَّ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِمْرانَ بْنِ حُصَيْنٍ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: أرَأيْتُمُ الزّانِيَ والسّارِقَ وشارِبَ الخَمْرِ، ما تَقُولُونَ فِيهِمْ ؟ قالُوا: اللَّهُ ورَسُولُهُ أعْلَمُ، قالَ: هُنَّ فَواحِشُ وفِيهِنَّ عُقُوبَةٌ» . (p-٢٥٥)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ أبِي حازِمٍ الرُّهاوِيِّ أنَّهُ سَمِعَ مَوْلاهُ يَقُولُ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: مَسْألَةُ النّاسِ مِنَ الفَواحِشِ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ يَحْيى بْنِ جابِرٍ قالَ: بَلَغَنِي أنَّ مِنَ الفَواحِشِ الَّتِي نَهى اللَّهُ عَنْها في كِتابِهِ تَزْوِيجَ الرَّجُلِ المَرْأةَ، فَإذا نَفَضَتْ لَهُ ولَدَها طَلَّقَها مِن غَيْرِ رِيبَةٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَقْرَبُوا الفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنها﴾ قالَ: نِكاحَ الأُمَّهاتِ والبَناتِ، ﴿وما بَطَنَ﴾ قالَ: الزِّنى. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَقْرَبُوا الفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنها﴾ قالَ: ظُلْمَ النّاسِ، ﴿وما بَطَنَ﴾ قالَ: الزِّنى والسَّرِقَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَقْتُلُوا النَّفْسَ﴾ يَعْنِي نَفْسَ المُؤْمِنِ ﴿الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ﴾ قَتْلَها ﴿إلا بِالحَقِّ﴾ . وأخْرَجَ أحْمَدُ والنَّسائِيُّ، وابْنُ قانِعٍ، والبَغَوِيُّ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ، (p-٢٥٦)وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ قَيْسٍ الأشْجَعِيِّ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في حِجَّةِ الوَداعِ: ألا إنَّما هي أرْبَعٌ، لا تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا، ولا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إلّا بِالحَقِّ، ولا تَزْنُوا، ولا تَسْرِقُوا. فَما أنا بِأشَحَّ عَلَيْهِنَّ مِنِّي إذْ سَمِعْتُهُنَّ مِن رَسُولِ اللَّهِ» ﷺ . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَقْرَبُوا مالَ اليَتِيمِ﴾ . قالَ: لا تُقْرِضْ مِنهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَطِيَّةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَقْرَبُوا مالَ اليَتِيمِ إلا بِالَّتِي هي أحْسَنُ﴾ قالَ: طَلَبُ التِّجارَةِ فِيهِ والرِّبْحُ فِيهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَقْرَبُوا مالَ اليَتِيمِ إلا بِالَّتِي هي أحْسَنُ﴾ قالَ: يَبْتَغِي لِلْيَتِيمِ في مالِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَقْرَبُوا مالَ اليَتِيمِ إلا بِالَّتِي هي أحْسَنُ﴾ (p-٢٥٧)قالَ: الَّتِي هي أحْسَنُ أنْ يَأْكُلَ بِالمَعْرُوفِ إنِ افْتَقَرَ، وإنِ اسْتَغْنى فَلا يَأْكُلُ، قالَ اللَّهُ: ﴿ومَن كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ ومَن كانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالمَعْرُوفِ﴾ [النساء: ٦] [النِّساءِ: ٦] فَسُئِلَ عَنِ الكِسْوَةِ، فَقالَ: لَمْ يَذْكُرِ اللَّهُ كِسْوَةً وإنَّما ذَكَرَ الأكْلَ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿ولا تَقْرَبُوا مالَ اليَتِيمِ﴾ قالَ: لَيْسَ لَهُ أنْ يَلْبَسَ مِن مالِهِ قَلَنْسُوَةً ولا عِمامَةَ، ولَكِنْ يَدُهُ مَعَ يَدِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿حَتّى يَبْلُغَ أشُدَّهُ﴾ قالَ: الأشُدُّ الحُلُمُ، إذا كُتِبَتْ لَهُ الحَسَناتُ، وكُتِبَتْ عَلَيْهِ السَّيِّئاتُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ في قَوْلِهِ: ﴿حَتّى يَبْلُغَ أشُدَّهُ﴾ قالَ: خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أنَّهُ كانَ يَقُولُ في هَذِهِ الآيَةِ: الأشُدُّ الحُلُمُ؛ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وابْتَلُوا اليَتامى حَتّى إذا بَلَغُوا النِّكاحَ﴾ [النساء: ٦] . وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ قالَ: الأشُدُّ: الحُلُمُ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ قالَ: «تَلا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿وأوْفُوا الكَيْلَ والمِيزانَ بِالقِسْطِ لا نُكَلِّفُ نَفْسًا إلا وُسْعَها﴾ فَقالَ: مَن أوْفى عَلى يَدَيْهِ في الكَيْلِ والمِيزانِ، واللَّهُ يَعْلَمُ صِحَّةَ نِيَّتِهِ بِالوَفاءِ (p-٢٥٨)فِيهِما، لَمْ يُؤاخَذْ، وذَلِكَ تَأْوِيلُ ﴿وُسْعَها﴾ [الأنعام»: ١٥٢] . وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأوْفُوا الكَيْلَ والمِيزانَ بِالقِسْطِ﴾ يَعْنِي: بِالعَدْلِ، ﴿لا نُكَلِّفُ نَفْسًا إلا وُسْعَها﴾ يَعْنِي: إلّا طاقَتَها. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿بِالقِسْطِ﴾ قالَ: بِالعَدْلِ. وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وضَعَّفَهُ، وابْنُ عَدِيٍّ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يا مَعْشَرَ التُّجّارِ، إنَّكم قَدْ وُلِّيتُمْ أمْرًا هَلَكَتْ فِيهِ الأُمَمُ السّالِفَةُ قَبْلَكُمُ: المِكْيالَ والمِيزانَ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ما نَقَصَ قَوْمٌ المِكْيالَ والمِيزانَ إلّا سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الجُوعَ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا قُلْتُمْ فاعْدِلُوا﴾ قالَ: قُولُوا الحَقَّ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا قُلْتُمْ فاعْدِلُوا ولَوْ كانَ ذا قُرْبى﴾ يَعْنِي: ولَوْ كانَ قَرابَتَكَ فَقُلْ فِيهِ الحَقَّ.

الأنعام 6:152

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ تَعالَوْا﴾ الآياتِ. أخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ، «عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: مَن سَرَّهُ أنْ يَنْظُرَ إلى وصِيَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ الَّتِي عَلَيْها خاتَمُهُ فَلْيَقْرَأْ هَؤُلاءِ الآياتِ: ﴿قُلْ تَعالَوْا أتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكم عَلَيْكُمْ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿لَعَلَّكم تَتَّقُونَ﴾ [الأنعام»: ١٥٣] . (p-٢٥١)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ عُبادَةَ بْنِ الصّامِتِ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أيُّكم يُبايِعُنِي عَلى هَؤُلاءِ الآياتِ الثَّلاثِ ؟ ثُمَّ تَلا: ﴿قُلْ تَعالَوْا أتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكم عَلَيْكُمْ﴾ إلى ثَلاثِ آياتٍ، ثُمَّ قالَ: فَمَن وفّى بِهِنَّ فَأجْرُهُ عَلى اللَّهِ، ومَنِ انْتَقَصَ مِنهُنَّ شَيْئًا فَأدْرَكَهُ اللَّهُ في الدُّنْيا كانَتْ عُقُوبَتَهُ، ومَن أخَّرَهُ إلى الآخِرَةِ كانَ أمْرُهُ إلى اللَّهِ إنْ شاءَ آخَذَهُ، وإنْ شاءَ عَفا عَنْهُ» . وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُنْذِرٍ الثَّوْرِيِّ قالَ: «قالَ الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ: أيَسُرُّكَ أنْ تَلْقى صَحِيفَةٌ مِن مُحَمَّدٍ ﷺ بِخاتَمِهِ ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، فَقَرَأ هَؤُلاءِ الآياتِ مِن آخِرِ سُورَةِ الأنْعامِ ﴿قُلْ تَعالَوْا أتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكم عَلَيْكُمْ﴾ إلى آخِرِ الآياتِ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ الضُّرَيْسِ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ كَعْبٍ قالَ: أوَّلُ ما نَزَلَ مِنَ التَّوْراةِ عَشْرُ آياتٍ وهي العَشْرُ الَّتِي أُنْزِلَتْ مِن آخِرِ الأنْعامِ: ﴿قُلْ تَعالَوْا أتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكم عَلَيْكُمْ﴾ إلى آخِرِها. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الخِيارِ قالَ: سَمِعَ (p-٢٥٢)كَعْبٌ رَجُلًا يَقْرَأُ: ﴿قُلْ تَعالَوْا أتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكم عَلَيْكم ألا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ فَقالَ كَعْبٌ: والَّذِي نَفْسُ كَعْبٍ بِيَدِهِ إنَّها لَأوَّلُ آيَةٍ في التَّوْراةِ ( ﷽: ﴿قُلْ تَعالَوْا أتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكم عَلَيْكُمْ﴾ ) إلى آخِرِ الآياتِ. وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُزاحِمِ بْنِ زُفَرَ قالَ: قالَ رَجُلٌ لِلرَّبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ: أوْصِنِي، قالَ: ائْتِنِي بِصَحِيفَةٍ، فَكَتَبَ فِيها: ﴿قُلْ تَعالَوْا أتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكم عَلَيْكُمْ﴾ الآياتِ، قالَ: إنَّما أتَيْتُكَ لِتُوصِيَنِي، قالَ: عَلَيْكَ بِهَؤُلاءِ. وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ والبَيْهَقِيُّ كِلاهُما في الدَّلائِلِ، «عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: لَمّا أمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ ﷺ أنْ يَعْرِضَ نَفْسَهُ عَلى قَبائِلِ العَرَبِ خَرَجَ إلى مِنًى وأنا مَعَهُ وأبُو بَكْرٍ، وكانَ أبُو بَكْرٍ رَجُلًا نَسّابَةً، فَوَقَفَ عَلى مَنازِلِهِمْ ومَضارِبِهِمْ بِمِنًى، فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ، فَرَدُّوا السَّلامَ، وكانَ في القَوْمِ مَفْرُوقُ بْنُ عَمْرٍو، وهانِئُ بْنُ قَبِيصَةَ، والمُثَنّى بْنُ حارِثَةَ، والنُّعْمانُ بْنُ شَرِيكٍ، وكانَ أقْرَبَ القَوْمِ إلى أبِي بَكْرٍ مَفْرُوقٌ، وكانَ مَفْرُوقٌ قَدْ غَلَبَ عَلَيْهِمْ بَيانًا ولِسانًا، فالتَفَتَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ لَهُ: إلامَ تَدْعُو يا أخا قُرَيْشٍ ؟ فَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَجَلَسَ، وقامَ أبُو بَكْرٍ يُظِلُّهُ بِثَوْبِهِ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: أدْعُوكم إلى شَهادَةِ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وحْدَهُ (p-٢٥٣)لا شَرِيكَ لَهُ، وأنِّي رَسُولُ اللَّهِ، وأنْ تُؤْوُونِي وتَنْصُرُونِي وتَمْنَعُونِي حَتّى أُؤَدِّيَ عَنِ اللَّهِ الَّذِي أمَرَنِي بِهِ، فَإنَّ قُرَيْشًا قَدْ تَظاهَرَتْ عَلى أمْرِ اللَّهِ، وكَذَّبَتْ رَسُولَهُ، واسْتَغْنَتْ بِالباطِلِ عَنِ الحَقِّ، واللَّهُ هو الغَنِيُّ الحَمِيدُ، قالَ لَهُ: وإلامَ تَدْعُو أيْضًا يا أخا قُرَيْشٍ؟ فَتَلا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿قُلْ تَعالَوْا أتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكم عَلَيْكم ألا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿تَتَّقُونَ﴾ [الأنعام: ١٥٣] فَقالَ لَهُ مَفْرُوقٌ: وإلامَ تَدْعُو أيْضًا يا أخا قُرَيْشٍ ؟ فَواللَّهِ ما هَذا مِن كَلامِ أهْلِ الأرْضِ، ولَوْ كانَ مِن كَلامِهِمْ لَعَرَفْناهُ، فَتَلا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالعَدْلِ والإحْسانِ﴾ [النحل: ٩٠] الآيَةَ [النَّحْلِ: ٩٠]، فَقالَ لَهُ مَفْرُوقٌ: دَعَوْتَ - واللَّهِ - يا قُرَشِيُّ إلى مَكارِمِ الأخْلاقِ ومَحاسِنِ الأعْمالِ، ولَقَدْ أُفِكَ قَوْمٌ كَذَّبُوكَ وظاهَرُوا عَلَيْكَ. وقالَ هانِئُ بْنُ قَبِيصَةَ: قَدْ سَمِعْتُ مَقالَتَكَ، واسْتَحْسَنْتُ قَوْلَكَ يا أخا قُرَيْشٍ، وأعْجَبَنِي ما تَكَلَّمْتَ بِهِ، ثُمَّ قالَ لَهم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إنْ لَمْ تَلْبَثُوا إلّا يَسِيرًا حَتّى يَمْنَحَكُمُ اللَّهُ بِلادَهم وأمْوالَهم - يَعْنِي أرْضَ فارِسَ وأنْهارَ كِسْرى - ويُفْرِشَكم بَناتِهِمْ، أتُسَبِّحُونَ اللَّهَ وتُقَدِّسُونَهُ ؟! فَقالَ لَهُ النُّعْمانُ بْنُ شَرِيكٍ: اللَّهُمَّ وإنَّ ذَلِكَ لَكَ يا أخا قُرَيْشٍ ؟! فَتَلا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿إنّا أرْسَلْناكَ شاهِدًا ومُبَشِّرًا ونَذِيرًا﴾ [الأحزاب: ٤٥] ﴿وداعِيًا إلى اللَّهِ بِإذْنِهِ وسِراجًا مُنِيرًا﴾ [الأحزاب: ٤٦] الآيَةَ [الأحْزابِ: ٤٥، ٤٦]، ثُمَّ نَهَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قابِضًا عَلى يَدِ (p-٢٥٤)أبِي بَكْرٍ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿ولا تَقْتُلُوا أوْلادَكم مِن إمْلاقٍ﴾ قالَ: مِن خَشْيَةِ الفاقَةِ، قالَ: وكانَ أهْلُ الجاهِلِيَّةِ يَقْتُلُ أحَدُهُمُ ابْنَتَهُ مَخافَةَ الفاقَةِ عَلَيْها والسِّباءِ، ﴿ولا تَقْرَبُوا الفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنها وما بَطَنَ﴾ قالَ: سِرَّها وعَلانِيَتَها. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ولا تَقْتُلُوا أوْلادَكم مِن إمْلاقٍ﴾ قالَ: خَشْيَةَ الفَقْرِ ﴿ولا تَقْرَبُوا الفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنها وما بَطَنَ﴾ قالَ: كانُوا في الجاهِلِيَّةِ لا يَرَوْنَ بِالزِّنى بَأْسًا في السِّرِّ، ويَسْتَقْبِحُونَهُ في العَلانِيَةِ، فَحَرَّمَ اللَّهُ الزِّنى في السِّرِّ والعَلانِيَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ عَطاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَقْرَبُوا الفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنها﴾ [١٦١و] قالَ: العَلانِيَةَ، ﴿وما بَطَنَ﴾ قالَ: السِّرَّ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِمْرانَ بْنِ حُصَيْنٍ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: أرَأيْتُمُ الزّانِيَ والسّارِقَ وشارِبَ الخَمْرِ، ما تَقُولُونَ فِيهِمْ ؟ قالُوا: اللَّهُ ورَسُولُهُ أعْلَمُ، قالَ: هُنَّ فَواحِشُ وفِيهِنَّ عُقُوبَةٌ» . (p-٢٥٥)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ أبِي حازِمٍ الرُّهاوِيِّ أنَّهُ سَمِعَ مَوْلاهُ يَقُولُ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: مَسْألَةُ النّاسِ مِنَ الفَواحِشِ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ يَحْيى بْنِ جابِرٍ قالَ: بَلَغَنِي أنَّ مِنَ الفَواحِشِ الَّتِي نَهى اللَّهُ عَنْها في كِتابِهِ تَزْوِيجَ الرَّجُلِ المَرْأةَ، فَإذا نَفَضَتْ لَهُ ولَدَها طَلَّقَها مِن غَيْرِ رِيبَةٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَقْرَبُوا الفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنها﴾ قالَ: نِكاحَ الأُمَّهاتِ والبَناتِ، ﴿وما بَطَنَ﴾ قالَ: الزِّنى. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَقْرَبُوا الفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنها﴾ قالَ: ظُلْمَ النّاسِ، ﴿وما بَطَنَ﴾ قالَ: الزِّنى والسَّرِقَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَقْتُلُوا النَّفْسَ﴾ يَعْنِي نَفْسَ المُؤْمِنِ ﴿الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ﴾ قَتْلَها ﴿إلا بِالحَقِّ﴾ . وأخْرَجَ أحْمَدُ والنَّسائِيُّ، وابْنُ قانِعٍ، والبَغَوِيُّ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ، (p-٢٥٦)وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ قَيْسٍ الأشْجَعِيِّ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في حِجَّةِ الوَداعِ: ألا إنَّما هي أرْبَعٌ، لا تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا، ولا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إلّا بِالحَقِّ، ولا تَزْنُوا، ولا تَسْرِقُوا. فَما أنا بِأشَحَّ عَلَيْهِنَّ مِنِّي إذْ سَمِعْتُهُنَّ مِن رَسُولِ اللَّهِ» ﷺ . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَقْرَبُوا مالَ اليَتِيمِ﴾ . قالَ: لا تُقْرِضْ مِنهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَطِيَّةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَقْرَبُوا مالَ اليَتِيمِ إلا بِالَّتِي هي أحْسَنُ﴾ قالَ: طَلَبُ التِّجارَةِ فِيهِ والرِّبْحُ فِيهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَقْرَبُوا مالَ اليَتِيمِ إلا بِالَّتِي هي أحْسَنُ﴾ قالَ: يَبْتَغِي لِلْيَتِيمِ في مالِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَقْرَبُوا مالَ اليَتِيمِ إلا بِالَّتِي هي أحْسَنُ﴾ (p-٢٥٧)قالَ: الَّتِي هي أحْسَنُ أنْ يَأْكُلَ بِالمَعْرُوفِ إنِ افْتَقَرَ، وإنِ اسْتَغْنى فَلا يَأْكُلُ، قالَ اللَّهُ: ﴿ومَن كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ ومَن كانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالمَعْرُوفِ﴾ [النساء: ٦] [النِّساءِ: ٦] فَسُئِلَ عَنِ الكِسْوَةِ، فَقالَ: لَمْ يَذْكُرِ اللَّهُ كِسْوَةً وإنَّما ذَكَرَ الأكْلَ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿ولا تَقْرَبُوا مالَ اليَتِيمِ﴾ قالَ: لَيْسَ لَهُ أنْ يَلْبَسَ مِن مالِهِ قَلَنْسُوَةً ولا عِمامَةَ، ولَكِنْ يَدُهُ مَعَ يَدِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿حَتّى يَبْلُغَ أشُدَّهُ﴾ قالَ: الأشُدُّ الحُلُمُ، إذا كُتِبَتْ لَهُ الحَسَناتُ، وكُتِبَتْ عَلَيْهِ السَّيِّئاتُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ في قَوْلِهِ: ﴿حَتّى يَبْلُغَ أشُدَّهُ﴾ قالَ: خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أنَّهُ كانَ يَقُولُ في هَذِهِ الآيَةِ: الأشُدُّ الحُلُمُ؛ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وابْتَلُوا اليَتامى حَتّى إذا بَلَغُوا النِّكاحَ﴾ [النساء: ٦] . وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ قالَ: الأشُدُّ: الحُلُمُ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ قالَ: «تَلا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿وأوْفُوا الكَيْلَ والمِيزانَ بِالقِسْطِ لا نُكَلِّفُ نَفْسًا إلا وُسْعَها﴾ فَقالَ: مَن أوْفى عَلى يَدَيْهِ في الكَيْلِ والمِيزانِ، واللَّهُ يَعْلَمُ صِحَّةَ نِيَّتِهِ بِالوَفاءِ (p-٢٥٨)فِيهِما، لَمْ يُؤاخَذْ، وذَلِكَ تَأْوِيلُ ﴿وُسْعَها﴾ [الأنعام»: ١٥٢] . وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأوْفُوا الكَيْلَ والمِيزانَ بِالقِسْطِ﴾ يَعْنِي: بِالعَدْلِ، ﴿لا نُكَلِّفُ نَفْسًا إلا وُسْعَها﴾ يَعْنِي: إلّا طاقَتَها. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿بِالقِسْطِ﴾ قالَ: بِالعَدْلِ. وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وضَعَّفَهُ، وابْنُ عَدِيٍّ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يا مَعْشَرَ التُّجّارِ، إنَّكم قَدْ وُلِّيتُمْ أمْرًا هَلَكَتْ فِيهِ الأُمَمُ السّالِفَةُ قَبْلَكُمُ: المِكْيالَ والمِيزانَ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ما نَقَصَ قَوْمٌ المِكْيالَ والمِيزانَ إلّا سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الجُوعَ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا قُلْتُمْ فاعْدِلُوا﴾ قالَ: قُولُوا الحَقَّ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا قُلْتُمْ فاعْدِلُوا ولَوْ كانَ ذا قُرْبى﴾ يَعْنِي: ولَوْ كانَ قَرابَتَكَ فَقُلْ فِيهِ الحَقَّ.

الأنعام 6:153

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأنَّ هَذا صِراطِي مُسْتَقِيمًا﴾ الآيَةَ. (p-٢٥٩)أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وأنَّ هَذا صِراطِي مُسْتَقِيمًا فاتَّبِعُوهُ ولا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ﴾ قالَ: اعْلَمُوا أنَّما السَّبِيلُ سَبِيلٌ واحِدٌ، جَماعَةُ الهُدى، ومَصِيرُهُ الجَنَّةُ، وأنَّ إبْلِيسَ اشْتَرَعَ سُبُلًا مُتَفَرِّقَةً جِماعُها الضَّلالَةُ، ومَصِيرُها النّارُ. وأخْرَجَ أحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والبَزّارُ والنَّسائِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «خَطَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَطًّا بِيَدِهِ ثُمَّ قالَ: هَذا سَبِيلُ اللَّهِ مُسْتَقِيمًا، ثُمَّ خَطَّ خُطُوطًا عَنْ يَمِينِ ذَلِكَ الخَطِّ وعَنْ شِمالِهِ ثُمَّ قالَ: وهَذِهِ السُّبُلُ لَيْسَ مِنها سَبِيلٌ إلّا عَلَيْهِ شَيْطانٌ يَدْعُو إلَيْهِ، ثُمَّ قَرَأ: ﴿وأنَّ هَذا صِراطِي مُسْتَقِيمًا فاتَّبِعُوهُ ولا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكم عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام»: ١٥٣] . وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: «كُنّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَخَطَّ خَطًّا هَكَذا أمامَهُ فَقالَ: هَذا سَبِيلُ اللَّهِ، وخَطَّيْنِ عَنْ يَمِينِهِ وخَطَّيْنِ عَنْ شِمالِهِ وقالَ: هَذا سَبِيلُ الشَّيْطانِ، ثُمَّ وضَعَ يَدَهُ في الخَطِّ الأوْسَطِ وتَلا: ﴿وأنَّ هَذا صِراطِي مُسْتَقِيمًا فاتَّبِعُوهُ﴾ الآيَةَ» . (p-٢٦٠)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أنَّ رَجُلًا سَألَهُ ما الصِّراطُ المُسْتَقِيمُ ؟ قالَ: تَرَكَنا مُحَمَّدٌ ﷺ في أدْناهُ، وطَرَفُهُ الجَنَّةُ، وعَنْ يَمِينِهِ جَوادُّ، وعَنْ شِمالِهِ جَوادُّ، وثَمَّ رِجالٌ يَدْعُونَ مَن مَرَّ بِهِمْ، فَمَن أخَذَ في تِلْكَ الجَوادِّ انْتَهَتْ بِهِ إلى النّارِ، ومَن أخَذَ عَلى الصِّراطِ المُسْتَقِيمِ انْتَهى بِهِ إلى الجَنَّةِ، ثُمَّ قَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ: ﴿وأنَّ هَذا صِراطِي مُسْتَقِيمًا فاتَّبِعُوهُ﴾ الآيَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ولا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ﴾ قالَ: الضَّلالاتِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ﴾ قالَ: البِدَعَ والشُّبُهاتِ.

الأنعام 6:154

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ آتَيْنا مُوسى الكِتابَ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿تَمامًا عَلى الَّذِي أحْسَنَ﴾ قالَ: عَلى المُؤْمِنِينَ المُحْسِنِينَ. (p-٢٦١)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي صَخْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿تَمامًا عَلى الَّذِي أحْسَنَ﴾ قالَ: تَمامًا لِما قَدْ كانَ مِن إحْسانِهِ إلَيْهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿تَمامًا عَلى الَّذِي أحْسَنَ﴾ قالَ: تَمامًا لِنِعَمِهِ عَلَيْهِمْ وإحْسانِهِ إلَيْهِمْ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿تَمامًا عَلى الَّذِي أحْسَنَ﴾ قالَ: مَن أحْسَنَ في الدُّنْيا تَمَّمَ اللَّهُ ذَلِكَ لَهُ في الآخِرَةِ، وفي لَفْظٍ: تَمَّتْ لَهُ كَرامَةُ اللَّهِ يَوْمَ القِيامَةِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿وتَفْصِيلا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ أيْ: تِبْيانًا لِكُلِّ شَيْءٍ، وفِيهِ حَلالُهُ وحَرامُهُ. وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ في المَصاحِفِ، عَنْ هارُونَ قالَ: قِراءَةُ الحَسَنِ: ( تَمامًا عَلى المُحْسِنِينَ ) . وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ، عَنْ هارُونَ قالَ: في قِراءَةِ عَبْدِ اللَّهِ: ( تَمامًا عَلى الَّذِينَ أحْسَنُوا ) . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وتَفْصِيلا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ قالَ: ما أُمِرُوا بِهِ وما نُهُوا عَنْهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: لَمّا ألْقى مُوسى الألْواحَ بَقِي الهُدى (p-٢٦٢)والرَّحْمَةُ، وذَهَبَ التَّفْصِيلُ.

الأنعام 6:155

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وهَذا كِتابٌ أنْزَلْناهُ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وهَذا كِتابٌ أنْزَلْناهُ مُبارَكٌ﴾ قالَ: هو القُرْآنُ الَّذِي أنْزَلَهُ اللَّهُ عَلى مُحَمَّدٍ ﷺ ﴿فاتَّبِعُوهُ واتَّقُوا﴾ يَقُولُ: فاتَّبِعُوا ما أُحِلَّ فِيهِ، واتَّقُوا ما حُرِّمَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ في الزُّهْدِ، وابْنُ الضُّرَيْسِ، ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، والطَّبَرانِيُّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: إنَّ هَذا القُرْآنَ شافِعٌ مُشَفَّعٌ، وماحِلٌ مُصَدَّقٌ، مَن جَعَلَهُ أمامَهُ قادَهُ إلى الجَنَّةِ، ومَن جَعَلَهُ خَلْفَهُ ساقَهُ إلى النّارِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ الضُّرَيْسِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «يُمَثَّلُ القُرْآنُ يَوْمَ القِيامَةِ رَجُلًا، فَيُؤْتى (p-٢٦٣)بِالرَّجُلِ قَدْ حَمَلَهُ فَخالَفَ أمْرَهُ، فَيَنْتَتِلُ لَهُ خَصْمًا فَيَقُولُ: يا رَبِّ حَمَّلْتَهُ إيّايَ فَبِئْسَ حامِلِي، تَعَدّى حُدُودِي، وضَيَّعَ فَرائِضِي، ورَكِبَ مَعْصِيَتِي، وتَرَكَ طاعَتِي، فَما يَزالُ يَقْذِفُ عَلَيْهِ بِالحُجَجِ حَتّى يُقالَ: فَشَأْنَكَ، فَيَأْخُذُ بِيَدِهِ فَما يُرْسِلُهُ حَتّى يَكُبَّهُ عَلى مَنخَرِهِ في النّارِ، ويُؤْتى بِالرَّجُلِ الصّالِحِ قَدْ كانَ حَمَلَهُ وحَفِظَ أمْرَهُ، فَيَنْتَتِلُ خَصْمًا دُونَهُ، فَيَقُولُ: يا رَبِّ حَمَّلْتَهُ إيّايَ فَحَفِظَ حُدُودِي، وعَمِلَ بِفَرائِضِي، واجْتَنَبَ مَعْصِيَتِي، واتَّبَعَ طاعَتِي، فَما يَزالُ يَقْذِفُ لَهُ بِالحُجَجِ حَتّى يُقالَ لَهُ: شَأْنَكَ بِهِ، فَيَأْخُذُ بِيَدِهِ فَما يُرْسِلُهُ حَتّى يُلْبِسَهُ حُلَّةَ الإسْتَبْرَقِ، ويَعْقِدَ عَلَيْهِ تاجَ المُلْكِ، ويَسْقِيَهُ كَأْسَ الخَمْرِ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ الضُّرَيْسِ، عَنْ أبِي مُوسى الأشْعَرِيِّ قالَ: إنَّ هَذا القُرْآنَ كائِنٌ لَكم ذِكْرًا وكائِنٌ عَلَيْكم وِزْرًا، فَتَعَلَّمُوهُ واتَّبِعُوهُ، فَإنَّكم إنْ تَتَّبِعُوا القُرْآنَ يُورِدْ بِكم رِياضَ الجَنَّةِ، وإنْ يَتَّبِعْكُمُ القُرْآنُ يَزُخَّ في أقْفائِكم حَتّى يُورِدَكم إلى النّارِ.

الأنعام 6:156

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أنْ تَقُولُوا إنَّما أُنْزِلَ الكِتابُ﴾ الآيَتَيْنِ. (p-٢٦٤)أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أنْ تَقُولُوا إنَّما أُنْزِلَ الكِتابُ عَلى طائِفَتَيْنِ مِن قَبْلِنا﴾ قالَ: اليَهُودُ والنَّصارى؛ خافَ أنْ تَقُولَهُ قُرَيْشٌ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿عَلى طائِفَتَيْنِ مِن قَبْلِنا﴾ قالَ: هُمُ اليَهُودُ والنَّصارى ﴿وإنْ كُنّا عَنْ دِراسَتِهِمْ﴾ قالَ: تِلاوَتِهِمْ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ تَقُولُوا لَوْ أنّا أُنْزِلَ عَلَيْنا الكِتابُ لَكُنّا أهْدى مِنهُمْ﴾ قالَ: هَذا قَوْلُ كُفّارِ العَرَبِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَقَدْ جاءَكم بَيِّنَةٌ مِن رَبِّكُمْ﴾ يَقُولُ: قَدْ جاءَتْكم بَيِّنَةٌ؛ لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ، حِينَ لَمْ تَعْرِفُوا دِراسَةَ الطّائِفَتَيْنِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وصَدَفَ عَنْها﴾ قالَ: أعْرَضَ عَنْها. (p-٢٦٥)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿يَصْدِفُونَ﴾ قالَ: يُعْرِضُونَ.

الأنعام 6:157

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أنْ تَقُولُوا إنَّما أُنْزِلَ الكِتابُ﴾ الآيَتَيْنِ. (p-٢٦٤)أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أنْ تَقُولُوا إنَّما أُنْزِلَ الكِتابُ عَلى طائِفَتَيْنِ مِن قَبْلِنا﴾ قالَ: اليَهُودُ والنَّصارى؛ خافَ أنْ تَقُولَهُ قُرَيْشٌ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿عَلى طائِفَتَيْنِ مِن قَبْلِنا﴾ قالَ: هُمُ اليَهُودُ والنَّصارى ﴿وإنْ كُنّا عَنْ دِراسَتِهِمْ﴾ قالَ: تِلاوَتِهِمْ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ تَقُولُوا لَوْ أنّا أُنْزِلَ عَلَيْنا الكِتابُ لَكُنّا أهْدى مِنهُمْ﴾ قالَ: هَذا قَوْلُ كُفّارِ العَرَبِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَقَدْ جاءَكم بَيِّنَةٌ مِن رَبِّكُمْ﴾ يَقُولُ: قَدْ جاءَتْكم بَيِّنَةٌ؛ لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ، حِينَ لَمْ تَعْرِفُوا دِراسَةَ الطّائِفَتَيْنِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وصَدَفَ عَنْها﴾ قالَ: أعْرَضَ عَنْها. (p-٢٦٥)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿يَصْدِفُونَ﴾ قالَ: يُعْرِضُونَ.

الأنعام 6:158

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إلا أنْ تَأْتِيَهُمُ المَلائِكَةُ﴾ . أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إلا أنْ تَأْتِيَهُمُ المَلائِكَةُ﴾ قالَ: عِنْدَ المَوْتِ ﴿أوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ﴾ قالَ: يَوْمَ القِيامَةِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إلا أنْ تَأْتِيَهُمُ المَلائِكَةُ﴾ قالَ: بِالمَوْتِ ﴿أوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ﴾ قالَ: يَوْمَ القِيامَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُقاتِلٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ﴾ قالَ: يَوْمَ القِيامَةِ في ظُلَلٍ مِنَ الغَمامِ. * * قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ أحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ في مُسْنَدِهِ، والتِّرْمِذِيُّ، وأبُو يَعْلى، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ﴾ قالَ: طُلُوعُ الشَّمْسِ مِن مَغْرِبِها» . (p-٢٦٦)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ﴾ قالَ: طُلُوعُ الشَّمْسِ مِن مَغْرِبِها. وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ عَدِيٍّ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ﴾ قالَ: طُلُوعُ الشَّمْسِ مِن مَغْرِبِها» . وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ونُعَيْمُ بْنُ حَمّادٍ في الفِتَنِ، والطَّبَرانِيُّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ﴾ قالَ: طُلُوعُ الشَّمْسِ مِن مَغْرِبِها. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، والفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، والطَّبَرانِيُّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ﴾ قالَ: طُلُوعُ الشَّمْسِ والقَمَرِ مِن مَغْرِبِهِما مُقْتَرِنَيْنِ كالبَعِيرَيْنِ القَرِينَيْنِ ثُمَّ قَرَأ: ﴿وجُمِعَ الشَّمْسُ والقَمَرُ﴾ [القيامة: ٩] [القِيامَةِ: ٩] . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ﴾ قالَ: طُلُوعُ الشَّمْسِ مِن مَغْرِبِها. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأحْمَدُ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وأبُو (p-٢٦٧)داوُدَ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في البَعْثِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لا تَقُومُ السّاعَةُ حَتّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِن مَغْرِبِها، فَإذا طَلَعَتْ ورَآها النّاسُ آمَنُوا أجْمَعُونَ، فَذَلِكَ حِينَ لا يَنْفَعُ نَفْسا إيمانُها، ثُمَّ قَرَأ الآيَةَ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «ثَلاثٌ إذا خَرَجَتْ لَمْ يَنْفَعْ نَفْسا إيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ، الدَّجّالُ والدّابَّةُ وطُلُوعُ الشَّمْسِ مِن مَغْرِبِها» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ ومُسْلِمٌ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وأبُو داوُدَ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ، «عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: حَفِظْتُ مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أنَّ أوَّلَ الآياتِ خُرُوجًا طُلُوعُ الشَّمْسِ مِن مَغْرِبِها، وخُرُوجُ الدّابَّةِ ضُحًى، فَأيَّتُهُما كانَتْ قَبْلَ صاحِبَتِها فالأُخْرى عَلى أثَرِها، ثُمَّ (p-٢٦٨)قالَ عَبْدُ اللَّهِ - وكانَ قَرَأ الكُتُبَ -: وأظُنُّ أوَّلَهُما خُرُوجًا طُلُوعَ الشَّمْسِ مِن مَغْرِبِها، وذَلِكَ أنَّها كُلَّما غَرَبَتْ أتَتْ تَحْتَ العَرْشِ فَسَجَدَتْ واسْتَأْذَنَتْ في الرُّجُوعِ، فَأُذِنَ لَها في الرُّجُوعِ، حَتّى إذا بَدا لِلَّهِ أنْ تَطْلُعَ مِن مَغْرِبِها فَعَلَتْ كَما كانَتْ تَفْعَلُ؛ أتَتْ تَحْتَ العَرْشِ فَسَجَدَتْ واسْتَأْذَنَتْ في الرُّجُوعِ فَلَمْ يُرَدَّ عَلَيْها شَيْءٌ، ثُمَّ تَسْتَأْذِنُ في الرُّجُوعِ فَلا يُرَدُّ عَلَيْها شَيْءٌ، حَتّى إذا ذَهَبَ مِنَ اللَّيْلِ ما شاءَ اللَّهُ أنْ يَذْهَبَ، وعَرَفَتْ أنَّهُ إنْ أُذِنَ لَها في الرُّجُوعِ لَمْ تُدْرِكِ المَشْرِقَ قالَتْ: رَبِّ ما أبْعَدَ المَشْرِقَ ! مَن لِي بِالنّاسِ ؟ [١٦١ظ] حَتّى إذا صارَ الأُفُقُ كَأنَّهُ طَوْقٌ اسْتَأْذَنَتْ في الرُّجُوعِ فَيُقالُ لَها: مِن مَكانِكِ فاطْلُعِي، فَطَلَعَتْ عَلى النّاسِ مِن مَغْرِبِها، ثُمَّ تَلا عَبْدُ اللَّهِ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿لا يَنْفَعُ نَفْسًا إيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أوْ كَسَبَتْ في إيمانِها خَيْرًا﴾ [الأنعام»: ١٥٨] . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ، «عَنْ حُذَيْفَةَ قالَ: سَألْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ ما آيَةُ طُلُوعِ الشَّمْسِ مِن مَغْرِبِها ؟ فَقالَ: تَطُولُ تِلْكَ اللَّيْلَةُ حَتّى تَكُونَ قَدْرَ لَيْلَتَيْنِ، فَيَنْتَبِهُ الَّذِينَ كانُوا يُصَلُّونَ فِيها، فَيَعْمَلُونَ كَما كانُوا، (p-٢٦٩)والنُّجُومُ لا تَرى قَدْ قامَتْ مَكانَها، ثُمَّ يَرْقُدُونَ، ثُمَّ يَقُومُونَ فَيَعْمَلُونَ، ثُمَّ يَرْقُدُونَ ثُمَّ يَقُومُونَ، فَتَكِلُّ عَلَيْهِمْ جُنُوبُهم حَتّى يَتَطاوَلَ عَلَيْهِمُ اللَّيْلُ، فَيَفْزَعُ النّاسُ ولا يُصْبِحُونَ، فَبَيْنَما هم يَنْتَظِرُونَ طُلُوعَ الشَّمْسِ مِن مَشْرِقِها إذا هي طَلَعَتْ مِن مَغْرِبِها، فَإذا رَآها النّاسُ آمَنُوا، ولا يَنْفَعُهم إيمانُهم» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ والتِّرْمِذِيُّ والنَّسائِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ، «عَنْ أبِي ذَرٍّ قالَ: كُنْتُ رِدْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلى حِمارٍ وعَلَيْهِ بَرْذَعَةٌ وقَطِيفَةٌ، وذاكَ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، فَقالَ: يا أبا ذَرٍّ أتَدْرِي أيْنَ تَغِيبُ هَذِهِ ؟ قُلْتُ: اللَّهُ ورَسُولُهُ أعْلَمُ، قالَ: فَإنَّها تَغْرُبُ في عَيْنٍ حامِيَةٍ، تَنْطَلِقُ حَتّى تَخِرَّ لِرَبِّها ساجِدَةً تَحْتَ العَرْشِ، فَإذا حانَ خُرُوجُها أذِنَ لَها فَتَخْرُجُ فَتَطْلُعُ، فَإذا أرادَ أنْ يُطْلِعَها مِن حَيْثُ تَغْرُبُ حَبَسَها فَتَقُولُ: يا رَبِّ إنْ سَيْرِي بَعِيدٌ، فَيَقُولُ لَها: اطْلُعِي مِن (p-٢٧٠)حَيْثُ غَرَبْتِ، فَذَلِكَ حِينَ لا يَنْفَعُ نَفْسًا إيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْسًا إيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ﴾ فَهو آيَةٌ لا يَنْفَعُ مُشْرِكًا إيمانُهُ عِنْدَ الآياتِ، ويَنْفَعُ أهْلَ الإيمانِ عِنْدَ الآياتِ إنْ كانُوا اكْتَسَبُوا خَيْرًا قَبْلَ ذَلِكَ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَشِيَّةً مِنَ العَشِياتِ فَقالَ لَهم: يا عِبادَ اللَّهِ تُوبُوا إلى اللَّهِ بِقِرابٍ، فَإنَّكم تُوشِكُونَ أنْ تَرَوُا الشَّمْسَ مِن قِبَلِ المَغْرِبِ، فَإذا فَعَلَتْ ذَلِكَ حُبِسَتِ التَّوْبَةُ، وطُوِيَ العَمَلُ، وخُتِمَ الإيمانُ، فَقالَ النّاسُ: هَلْ لِذَلِكَ مِن آيَةٍ يا رَسُولَ اللَّهِ ؟ فَقالَ: آيَةُ تِلْكُمُ اللَّيْلَةِ أنْ تَطُولَ كَقَدْرِ ثَلاثِ لَيالٍ، فَيَسْتَيْقِظُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهم فَيُصَلُّونَ لَهُ، ثُمَّ يَقْضُونَ صَلاتَهم واللَّيْلُ كَأنَّهُ لَمْ يَنْقَضِ، فَيَضْطَجِعُونَ حَتّى إذا اسْتَيْقَظُوا واللَّيْلُ مَكانَهُ، فَإذا رَأوْا ذَلِكَ خافُوا أنْ يَكُونَ ذَلِكَ بَيْنَ يَدَيْ أمْرٍ عَظِيمٍ، فَإذا أصْبَحُوا فَطالَ عَلَيْهِمْ طُلُوعُ الشَّمْسِ، فَبَيْنَما هم يَنْتَظِرُونَها إذْ طَلَعَتْ عَلَيْهِمْ مِن قِبَلِ المَغْرِبِ، فَإذا فَعَلَتْ ذَلِكَ لَمْ يَنْفَعْ نَفْسًا إيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: (p-٢٧١)﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ﴾ الآيَةَ، قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ كانَ يَقُولُ: «بادِرُوا بِالأعْمالِ سِتًّا: طُلُوعَ الشَّمْسِ مِن مَغْرِبِها، والدَّجّالَ، والدُّخانَ، ودابَّةَ الأرْضِ، وخُوَيْصَّةَ أحَدِكم، وأمْرَ العامَّةِ؛ القِيامَةَ، ذُكِرَ لَنا أنَّ قائِلًا قالَ: يا نَبِيَّ اللَّهِ ما آيَةُ طُلُوعِ الشَّمْسِ مِن مَغْرِبِها ؟ قالَ: تَطُولُ تِلْكَ اللَّيْلَةُ حَتّى تَكُونَ قَدْرَ لَيْلَتَيْنِ، فَيَقُومُ المُتَهَجِّدُونَ لِحِينِهِمُ الَّذِي كانُوا يُصَلُّونَ فِيهِ، فَيُصَلُّونَ حَتّى يَقْضُوا صَلاتَهم والنُّجُومُ مَكانَها لا تَسْرِي، ثُمَّ يَأْتُونَ فُرُشَهم فَيَرْقُدُونَ حَتّى تَكِلَّ جُنُوبُهم، ثُمَّ يَقُومُونَ فَيُصَلُّونَ حَتّى يَتَطاوَلَ عَلَيْهِمُ اللَّيْلُ، فَيَفْزَعُ النّاسُ، ثُمَّ يُصْبِحُونَ، ولا يُصْبِحُونَ إلّا عَصْرًا عَصْرًا، فَبَيْنَما هم يَنْتَظِرُونَها مِن مَشْرِقِها إذْ فَجِئَتْهم مِن مَغْرِبِها» . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أوْ كَسَبَتْ في إيمانِها خَيْرًا﴾ قالَ: لا يَنْفَعُها الإيمانُ إنْ آمَنَتْ، ولا تَزْدادُ في عَمَلٍ إنْ لَمْ تَكُنْ عَمِلَتْهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ كَسَبَتْ في إيمانِها خَيْرًا﴾ يَقُولُ: كَسَبَتْ في تَصْدِيقِها عَمَلًا صالِحًا، هَؤُلاءِ أهْلُ القِبْلَةِ، وإنْ كانَتْ مُصَدِّقَةً لَمْ تَعْمَلْ قَبْلَ ذَلِكَ خَيْرًا فَعَمِلَتْ بَعْدَ أنْ رَأتِ الآيَةَ لَمْ يُقْبَلْ مِنها، وإنْ عَمِلَتْ قَبْلَ الآيَةِ خَيْرًا ثُمَّ عَمِلَتْ بَعْدَ الآيَةِ خَيْرًا قُبِلَ مِنها. (p-٢٧٢)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُقاتِلٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ كَسَبَتْ في إيمانِها خَيْرًا﴾ يَعْنِي المُسْلِمَ الَّذِي لَمْ يَعْمَلْ في إيمانِهِ خَيْرًا، وكانَ قَبْلَ الآيَةِ مُقِيمًا عَلى الكَبائِرِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو َقالَ: يَبْقى النّاسُ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ مِن مَغْرِبِها عِشْرِينَ ومِائَةَ سَنَةٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الحَسَنِ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «إنَّما الآياتُ خَرَزاتٌ مَنظُوماتٌ في سِلْكٍ، انْقَطَعَ السِّلْكُ فَتَبِعَ بَعْضُها بَعْضًا» . وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ أنَسٍ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «الأماراتُ خَرَزاتٌ مَنظُوماتٌ بِسِلْكٍ، فَإذا انْقَطَعَ السِّلْكُ تَبِعَ بَعْضُهُ بَعْضًا» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والحاكِمُ، عَنِ ابْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «الآياتُ خَرَزٌ مَنظُوماتٌ في سِلْكٍ يُقْطَعُ السِّلْكُ فَيَتْبَعُ بَعْضُها بَعْضًا» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ حُذَيْفَةَ قالَ: لَوْ أنَّ رَجُلًا ارْتَبَطَ فَرَسًا في سَبِيلِ اللَّهِ فَأنْتَجَتْ مُهْرًا عِنْدَ أوَّلِ الآياتِ ما رَكِبَ المُهْرَ حَتّى يَرى آخِرَها. (p-٢٧٣)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ حُذَيْفَةَ قالَ: إذا رَأيْتُمْ أوَّلَ الآياتِ تَتابَعَتْ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: الآياتُ كُلُّها في ثَمانِيَةِ أشْهُرٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أبِي العالِيَةِ قالَ: الآياتُ كُلُّها في سِتَّةِ أشْهُرٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو الشَّيْخِ في العَظَمَةِ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: إنَّ الشَّمْسَ إذا غَرَبَتْ سَلَّمَتْ وسَجَدَتْ واسْتَأْذَنَتْ فَيُؤْذَنُ لَها، حَتّى إذا كانَ يَوْمًا غَرَبَتْ فَسَلَّمَتْ وسَجَدَتْ واسْتَأْذَنَتْ فَلا يُؤْذَنُ لَها فَتَقُولُ: يا رَبِّ إنَّ المَشْرِقَ بَعِيدٌ، وإنِّي إنْ لا يُؤْذَنُ لِي لا أبْلُغُ. قالَ: فَتُحْبَسُ ما شاءَ اللَّهُ، ثُمَّ يُقالُ لَها، اطْلُعِي مِن حَيْثُ غَرَبْتِ، فَمِن يَوْمِئِذٍ إلى يَوْمِ القِيامَةِ ﴿لا يَنْفَعُ نَفْسًا إيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ﴾ الآيَةَ. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في البَعْثِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العاصِي قالَ: الآيَةُ الَّتِي لا يَنْفَعُ نَفْسًا إيمانُها؛ إذا طَلَعَتِ الشَّمْسُ مِن مَغْرِبِها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي أوْفى: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَيَأْتِيَنَّ عَلى النّاسِ لَيْلَةٌ بِقَدْرِ ثَلاثِ لَيالٍ مِن لَيالِيكم هَذِهِ، فَإذا كانَ ذَلِكَ يَعْرِفُها المُصَلُّونَ، يَقُومُ أحَدُهم فَيَقْرَأُ حِزْبَهُ، ثُمَّ يَنامُ، ثُمَّ يَقُومُ فَيَقْرَأُ حِزْبَهُ، ثُمَّ يَنامُ ثُمَّ يَقُومُ، فَبَيْنَما هم كَذَلِكَ ماجَ النّاسُ بَعْضُهم في بَعْضٍ، (p-٢٧٤)فَقالُوا: ما هَذا ؟ فَيَفْزَعُونَ إلى المَساجِدِ، فَإذا هم بِالشَّمْسِ قَدْ طَلَعَتْ مِن مَغْرِبِها، فَضَجَّ النّاسُ ضَجَّةً واحِدَةً، حَتّى إذا صارَتْ في وسَطِ السَّماءِ رَجَعَتْ وطَلَعَتْ مِن مَطْلِعِها، وحِينَئِذٍ لا يَنْفَعُ نَفْسًا إيمانُها» . وأخْرَجَ الطَّيالِسِيُّ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ والبَيْهَقِيُّ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ صَفْوانَ بْنِ عَسّالٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «إنَّ اللَّهَ جَعَلَ بِالمَغْرِبِ بابًا عَرْضُهُ سَبْعُونَ عامًا، مَفْتُوحًا لِلتَّوْبَةِ لا يُغْلَقُ ما لَمْ تَطْلُعِ الشَّمْسُ مِن مَغْرِبِها مِن قِبَلِهِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْسًا إيمانُها﴾ ولَفْظُ ابْنِ ماجَهْ: فَإذا طَلَعَتْ مَن نَحْوِهِ لَمْ يَنْفَعْ نَفْسًا إيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أوْ كَسَبَتْ في إيمانِها خَيْرًا» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، عَنْ صَفْوانَ بْنِ عَسّالٍ قالَ: «خَرَجَ عَلَيْنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأنْشَأ يُحَدِّثُنا: إنَّ لِلتَّوْبَةِ بابًا عَرْضُ ما بَيْنَ مِصْراعَيْهِ ما بَيْنَ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ، لا يُغْلَقُ حَتّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِن مَغْرِبِها. ثُمَّ قَرَأ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ﴾ الآيَةَ» . (p-٢٧٥)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ومُسْلِمٌ، والبَيْهَقِيُّ في البَعْثِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن تابَ قَبْلَ أنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِن مَغْرِبِها تابَ اللَّهُ عَلَيْهِ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والطَّبَرانِيُّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: التَّوْبَةُ مَعْرُوضَةٌ عَلى ابْنِ آدَمَ ما لَمْ يَخْرُجْ إحْدى ثَلاثٌ؛ ما لَمْ تَطْلُعِ الشَّمْسُ مِن مَغْرِبِها، أوْ تَخْرُجِ الدّابَّةُ، أوْ يَخْرُجْ يَأْجُوجُ ومَأْجُوجُ، وقالَ: مَهْما يَأْتِ عَلَيْكم عامٌ فالآخَرُ شَرٌّ. وأخْرَجَ أحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وأبُو داوُدَ والنَّسائِيُّ، عَنْ مُعاوِيَةَ بْنِ أبِي سُفْيانَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لا تَنْقَطِعُ الهِجْرَةُ حَتّى تَنْقَطِعَ التَّوْبَةُ، ولا تَنْقَطِعُ التَّوْبَةُ حَتّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِن مَغْرِبِها» . وأخْرَجَ أحْمَدُ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِن طَرِيقِ مالِكِ بْنِ يَخامِرَ السَّكْسَكِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ومُعاوِيَةَ بْنِ أبِي سُفْيانَ وعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العاصِي، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «الهِجْرَةُ خَصْلَتانِ، إحْداهُما أنْ تَهْجُرَ السَّيِّئاتِ، والأُخْرى أنْ تُهاجِرَ إلى اللَّهِ ورَسُولِهِ، ولا تَنْقَطِعُ الهِجْرَةُ ما تُقْبَلُ التَّوْبَةُ، ولا تَزالُ التَّوْبَةُ مَقْبُولَةٌ حَتّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنَ المَغْرِبِ، فَإذا طَلَعَتْ طُبِعَ عَلى كُلِّ قَلْبٍ بِما فِيهِ، وكُفِيَ النّاسُ العَمَلَ» . (p-٢٧٦)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: مَضَتِ الآياتُ غَيْرَ أرْبَعٍ؛ الدَّجّالُ والدّابَّةُ ويَأْجُوجُ ومَأْجُوجُ، وطُلُوعُ الشَّمْسِ مِن مَغْرِبِها، والآيَةُ الَّتِي يَخْتِمُ اللَّهُ بِها الأعْمالَ، طُلُوعُ الشَّمْسِ مِن مَغْرِبِها، ثُمَّ قَرَأ: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ﴾ الآيَةَ، قالَ: فَهي طُلُوعُ الشَّمْسِ مِن مَغْرِبِها. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «صَبِيحَةَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ مِن مَغْرِبِها يَصِيرُ في هَذِهِ الأُمَّةِ قِرَدَةٌ وخَنازِيرُ، وتُطْوى الدَّواوِينُ، وتَجِفُّ الأقْلامُ، لا يُزادُ في حَسَنَةٍ، ولا يُنْقَصُ مِن سَيِّئِهٍ، ولا يَنْفَعُ نَفْسًا إيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أوْ كَسَبَتْ في إيمانِها خَيْرًا» . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: إذا خَرَجَ أوَّلُ الآياتِ طُرِحَتِ الأقْلامُ وطُوِيَتِ الصُّحُفُ وحُبِسَتِ الحَفَظَةُ، وشَهِدَتِ الأجْسادُ عَلى الأعْمالِ. وأخْرَجَ أحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ومُسْلِمٌ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «بادِرُوا بِالأعْمالِ سِتًّا، طُلُوعَ (p-٢٧٧)الِشَمْسِ مِن مَغْرِبِها، والدَّجّالَ، والدُّخانَ، ودابَّةَ الأرْضِ، وخُوَيْصَّةَ أحَدِكم، وأمْرَ العامَّةِ، قالَ قَتادَةُ: خُوَيْصَّةُ أحَدِكُمُ: المَوْتُ، وأمْرُ العامَّةِ: أمْرُ السّاعَةِ» . وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ، عَنْ أنَسٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: «بادِرُوا بِالأعْمالِ سِتًّا؛ طُلُوعَ الشَّمْسِ مِن مَغْرِبِها، والدُّخانَ، ودابَّةَ الأرْضِ، والدَّجّالَ، وخُوَيْصَّةَ أحَدِكُمْ، وأمْرَ العامَّةِ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «العَظائِمُ سَبْعٌ؛ مَضَتْ واحِدَةٌ وهي الطُّوفانُ، وبَقِيَتْ فِيكم سِتٌّ؛ طُلُوعُ الشَّمْسِ مِن مَغْرِبِها، والدُّخانُ، والدَّجّالُ، ودابَّةُ الأرْضِ، ويَأْجُوجُ ومَأْجُوجُ، والصُّورُ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لا تَقُومُ السّاعَةُ حَتّى يَلْتَقِيَ الشَّيْخانِ الكَبِيرانِ فَيَقُولَ أحَدُهُما لِصاحِبِهِ: مَتى وُلِدْتَ ؟ فَيَقُولَ: زَمَنَ طَلَعَتِ الشَّمْسُ مِن مَغْرِبِها» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: كُنّا نُحَدَّثُ أنَّ الآياتِ يَتَتابَعْنَ تَتابُعَ النِّظامِ في الخَيْطِ عامًا فَعامًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: الآياتُ خَرَزاتٌ مَنظُوماتٌ في سِلْكٍ انْقَطَعَ السِّلْكُ فَتَبِعَ بَعْضُهُنَّ بَعْضًا. وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ وتَعَقَّبَهُ الذَّهَبِيُّ، عَنْ أبِي قَتادَةَ قالَ: (p-٢٧٨)قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الآياتُ بَعْدَ المِائَتَيْنِ» . وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: إنَّ النّاسَ بَعْدَ الآيَةِ يُصَلُّونَ ويَصُومُونَ ويَحُجُّونَ، فَيَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِمَّنْ كانَ يَتَقَبَّلُ مِنهُ قَبْلَ الآيَةِ، ومَن لَمْ يَتَقَبَّلْ مِنهُ قَبْلَ الآيَةِ لَمْ يَتَقَبَّلْ مِنهُ بَعْدَ الآيَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ أبِي أُمامَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ أوَّلَ الآياتِ طُلُوعُ الشَّمْسِ مِن مَغْرِبِها» . وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: يَبِيتُ النّاسُ يَسِيرُونَ إلى جَمْعٍ، وتَبِيتُ دابَّةُ الأرْضِ تَسْرِي إلَيْهِمْ، فَيُصْبِحُونَ وقَدْ جَعَلَتْهم بَيْنَ رَأْسِها وذَنَبِها، فَما مِن مُؤْمِنٍ إلّا تَمْسَحُهُ، ولا مُنافِقٍ ولا كافِرٍ إلّا تَخْطِمُهُ، وإنَّ التَّوْبَةَ لَمَفْتُوحَةٌ، ثُمَّ يَخْرُجُ الدُّخانُ فَيَأْخُذُ المُؤْمِنَ مِنهُ كَهَيْئَةِ الزُّكْمَةِ، ويَدْخُلُ في مَسامِعِ الكافِرِ والمُنافِقِ حَتّى يَكُونَ كالشَّيْءِ الحَنِيذِ، وإنَّ التَّوْبَةَ لَمَفْتُوحَةٌ، ثُمَّ تَطْلُعُ الشَّمْسُ مِن مَغْرِبِها. (p-٢٧٩)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ ومُسْلِمٌ وأبُو داوُدَ والتِّرْمِذِيُّ والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في البَعْثِ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أسِيدٍ قالَ: «أشْرَفَ عَلَيْنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِن عُلِّيَّةٍ ونَحْنُ نَتَذاكَرُ فَقالَ: ماذا تَذْكُرُونَ ؟ قُلْنا: نَتَذاكَرُ السّاعَةَ، قالَ: فَإنَّها لا تَقُومُ حَتّى تَرَوْا قَبْلَها عَشْرَ آياتٍ؛ الدُّخانَ والدَّجّالَ وعِيسى ابْنَ مَرْيَمَ ويَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ والدّابَّةَ، وطُلُوعَ الشَّمْسِ مِن مَغْرِبِها، وثَلاثَةَ خُسُوفٍ؛ خَسْفٌ [١٦٢و] بِالمَشْرِقِ، وخَسْفٌ بِالمَغْرِبِ، وخَسْفٌ بِجَزِيرَةِ العَرَبِ، وآخِرُ ذَلِكَ نارٌ تَخْرُجُ مِن قَعْرِ عَدَنَ أوِ اليَمَنِ، تَطْرُدُ النّاسَ إلى المَحْشَرِ، تَنْزِلُ مَعَهم إذا نَزَلُوا، وتَقِيلُ مَعَهم إذا قالُوا» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: إنَّ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ ما يَمُوتُ الرَّجُلُ مِنهم حَتّى يُولَدَ لَهُ مِن صُلْبِهِ ألْفٌ فَصاعِدًا، وإنَّ مِن ورائِهِمْ ثَلاثَ أُمَمٍ ما يَعْلَمُ عِدَّتَهم إلّا اللَّهُ؛ مَنسَكُ وتاوِيلُ وتارِيسُ، وإنَّ الشَّمْسَ إذا طَلَعَتْ كُلَّ يَوْمٍ أبْصَرَها الخَلْقُ كُلُّهم، فَإذا غَرَبَتْ خَرَّتْ ساجِدَةً، فَتُسَلِّمُ وتَسْتَأْذِنُ فَلا يُؤْذَنُ لَها، ثُمَّ تَسْتَأْذِنُ فَلا يُؤْذَنُ لَها، ثُمَّ الثّالِثَةَ فَلا يُؤْذَنُ لَها فَتَقُولُ: يا رَبِّ إنَّ عِبادَكَ يَنْظُرُونِي والمَدى بَعِيدٌ، فَلا يُؤْذَنُ لَها، حَتّى إذا كانَ قَدْرُ لَيْلَتَيْنِ أوْ ثَلاثٍ قِيلَ لَها: اطْلُعِي مِن حَيْثُ غَرَبْتِ، فَتَطْلُعُ فَيَراها أهْلُ الأرْضِ كُلُّهم، وهي فِيما بَلَغَنا (p-٢٨٠)أوَّلُ الآياتِ؛ ﴿لا يَنْفَعُ نَفْسًا إيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ﴾،فَيَذْهَبُ النّاسُ فَيَتَصَدَّقُونَ بِالذَّهَبِ الأحْمَرِ، فَلا يُؤْخَذُ مِنهم ويُقالُ: لَوْ كانَ بِالأمْسِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في العَظَمَةِ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أنَّهُ قالَ ذاتَ يَوْمٍ لِجُلَسائِهِ: أرَأيْتُمْ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿تَغْرُبُ في عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾ [الكهف: ٨٦] [الكَهْفِ: ٨٦] ماذا يَعْنِي بِها ؟ قالُوا: اللَّهُ ورَسُولُهُ أعْلَمُ. قالَ: إذا غَرَبَتْ سَجَدَتْ لَهُ وسَبَّحَتْهُ وعَظَّمَتْهُ وكانَتْ تَحْتَ العَرْشِ، فَإذا حَضَرَ طُلُوعُها سَجَدَتْ لَهُ وسَبَّحَتْهُ وعَظَّمَتْهُ واسْتَأْذَنَتْهُ، فَيُؤْذَنُ لَها، فَإذا كانَ اليَوْمُ الَّذِي تُحْبَسُ فِيهِ سَجَدَتْ لَهُ وسَبَّحَتْهُ وعَظَّمَتْهُ ثُمَّ اسْتَأْذَنَتْهُ فَيُقالُ لَها: اثْبُتِي، فَإذا حَضَرَ طُلُوعُها سَجَدَتْ لَهُ وسَبَّحَتْهُ وعَظَّمَتْهُ ثُمَّ اسْتَأْذَنَتْهُ فَيُقالُ لَها: اثْبُتِي، فَتُحْبَسُ مِقْدارَ لَيْلَتَيْنِ. قالَ: ويَفْزَعُ إلَيْها المُتَهَجِّدُونَ، ويُنادِي الرَّجُلُ جارَهُ: يا فُلانُ، ما شَأْنُنا اللَّيْلَةَ ؟ لَقَدْ نِمْتُ حَتّى شَبِعْتُ وصَلَّيْتُ حَتّى أعْيَيْتُ ! ثُمَّ يُقالُ لَها: اطْلُعِي مِن حَيْثُ غَرَبْتِ، فَذاكَ يَوْمُ ﴿لا يَنْفَعُ نَفْسًا إيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ﴾ الآيَةَ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، والحارِثُ بْنُ أبِي أُسامَةَ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: خَطَبَنا عُمَرُ فَقالَ: أيُّها النّاسُ سَيَكُونُ قَوْمٌ مِن هَذِهِ الأُمَّةِ يُكَذِّبُونَ بِالرَّجْمِ، ويُكَذِّبُونَ بِالدَّجّالِ، ويُكَذِّبُونَ بِطُلُوعِ الشَّمْسِ مِن مَغْرِبِها، ويُكَذِّبُونَ (p-٢٨١)بِعَذابِ القَبْرِ، ويُكَذِّبُونَ بِالشَّفاعَةِ، ويُكَذِّبُونَ بِقَوْمٍ يَخْرُجُونَ مِنَ النّارِ بَعْدَما امْتَحَشُوا. وأخْرَجَ البُخارِيُّ في تارِيخِهِ وأبُو الشَّيْخِ في العَظَمَةِ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ كَعْبٍ قالَ: إذا أرادَ اللَّهُ أنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِن مَغْرِبِها أدارَها بِالقُطْبِ، فَجَعَلَ مَشْرِقَها مَغْرِبَها، ومَغْرِبَها مَشْرِقَها. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ بِسَنَدٍ واهٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «خَلَقَ اللَّهُ عِنْدَ المَشْرِقِ حِجابًا مِنَ الظُّلْمَةِ عَلى البَحْرِ السّابِعِ عَلى مِقْدارِ لَيالِي الدُّنْيا كُلِّها، فَإذا كانَ غُرُوبُ الشَّمْسِ أقْبَلَ مَلَكٌ مِنَ المَلائِكَةِ قَدْ وُكِّلَ بِاللَّيْلِ، فَيَقْبِضُ قَبْضَةً مِن ظُلْمَةِ ذَلِكَ الحِجابِ، ثُمَّ يَسْتَقْبِلُ المَغْرِبَ، فَلا يَزالُ يُرْسِلُ تِلْكَ الظُّلْمَةَ مِن خِلالِ أصابِعِهِ قَلِيلًا قَلِيلًا، وهو يُراعِي الشَّفَقَ، فَإذا غابَ الشَّفَقُ أرْسَلَ الظُّلْمَةَ كُلَّها، ثُمَّ يَنْشُرُ جَناحَيْهِ فَيَبْلُغانِ أقْطارَ الأرْضِ وأكْنافَ السَّماءِ، فَيُجاوِزانِ ما شاءَ اللَّهُ أنْ يُجاوِزا في الهَواءِ، فَيَشُقُّ ظُلْمَةَ اللَّيْلِ بِجَناحَيْهِ بِالتَّسْبِيحِ والتَّقْدِيسِ لِلَّهِ، حَتّى يَبْلُغَ المَغْرِبَ عَلى قَدْرِ ساعاتِ اللَّيْلِ، فَإذا بَلَغَ المَغْرِبَ انْفَجَرَ الصُّبْحُ مِنَ المَشْرِقِ، ضَمَّ جَناحَهُ وضَمَّ الظُّلْمَةَ بَعْضَها إلى بَعْضٍ بِكَفَّيْهِ، حَتّى يَقْبِضَ عَلَيْها (p-٢٨٢)بِكَفٍّ واحِدَةٍ مِثْلَ قَبْضَتِهِ حِينَ تَناوَلَها مِنَ الحِجابِ بِالمَشْرِقِ، ثُمَّ يَضَعُها عِنْدَ المَغْرِبِ عَلى البَحْرِ السّابِعِ، فَمِن هُناكَ تَكُونُ ظُلْمَةُ اللَّيْلِ، فَإذا حَوَّلَ ذَلِكَ الحِجابَ مِنَ المَشْرِقِ إلى المَغْرِبِ نَفَخَ في الصُّورِ، فَضَوْءُ النَّهارِ مِن قِبَلِ الشَّمْسِ، وظُلْمَةُ اللَّيْلِ مِن قِبَلِ ذَلِكَ الحِجابِ، فَلا تَزالُ الشَّمْسُ تَجْرِي مِن مَطْلِعِها إلى مَغْرِبِها حَتّى يَأْتِيَ الوَقْتُ الَّذِي جَعَلَ اللَّهُ لِتَوْبَةِ عِبادِهِ، فَتَسْتَأْذِنُ الشَّمْسُ مِن أيْنَ تَطْلُعُ، ويَسْتَأْذِنُ القَمَرُ مِن أيْنَ يَطْلُعُ، فَلا يُؤْذَنُ لَهُما، فَيُحْسُبانِ مِقْدارَ ثَلاثِ لَيالٍ لِلشَّمْسِ ولَيْلَتَيْنِ لِلْقَمَرِ، فَلا يَعْرِفُ مِقْدارَ حَبْسِهِما إلّا قَلِيلٌ مِنَ النّاسِ، وهم بَقِيَّةُ أهْلِ الأرْضِ، وحَمَلَةُ القُرْآنِ يَقْرَأُ كُلُّ رَجُلٍ مِنهم وِرْدَهُ في تِلْكَ اللَّيْلَةِ، حَتّى إذا فَرَغَ مِنهُ نَظَرَ فَإذا لِيَلَتُهُ عَلى حالِها، فَيَعُودُ فَيَقْرَأُ وِرْدَهُ، فَإذا فَرَغَ مِنهُ نَظَرَ فَإذا اللَّيْلَةُ عَلى حالِها، فَيَعُودُ فَيَقْرَأُ وِرْدَهُ، فَإذا فَرَغَ مِنهُ نَظَرَ فَإذا اللَّيْلَةُ عَلى حالِها، فَلا يَعْرِفُ طُولَ تِلْكَ اللَّيْلَةِ إلّا حَمَلَةُ القُرْآنِ فَيُنادِي بَعْضُهم بَعْضًا، فَيَجْتَمِعُونَ في مَساجِدِهِمْ بِالتَّضَرُّعِ والبُكاءِ والصُّراخِ بَقِيَّةَ تِلْكَ اللَّيْلَةِ، ومِقْدارُ تِلْكَ اللَّيْلَةِ مِقْدارُ ثَلاثِ لَيالٍ، ثُمَّ يُرْسِلُ اللَّهُ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ إلى الشَّمْسِ والقَمَرِ فَيَقُولُ: إنَّ الرَّبَّ عَزَّ وجَلَّ أمَرَكُما أنْ تَرْجِعا إلى مَغارِبِكُما فَتَطْلُعا مِنها، فَإنَّهُ لا ضَوْءَ لَكُما عِنْدَنا ولا نُورَ، فَتَبْكِي الشَّمْسُ والقَمَرُ مِن خَوْفِ يَوْمِ القِيامَةِ وخَوْفِ المَوْتِ، فَيَرْجِعُ الشَّمْسُ والقَمَرُ فَيَطْلُعانِ مِن مَغارِبِهِما، فَبَيْنا النّاسُ كَذَلِكَ يَبْكُونَ (p-٢٨٣)ويَتَضَرَّعُونَ إلى اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، والغافِلُونَ في غَفَلاتِهِمْ، إذْ نادى مُنادٍ: ألا إنَّ بابَ التَّوْبَةِ قَدْ أُغْلِقَ، والشَّمْسُ والقَمَرُ قَدْ طَلَعا مِن مَغارِبِهِما. فَيَنْظُرُ النّاسُ فَإذا هُما أسْوَدانِ كالعِكْمَيْنِ لا ضَوْءَ لَهُما ولا نُورَ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وجُمِعَ الشَّمْسُ والقَمَرُ﴾ [القيامة: ٩] [القِيامَةِ: ٩] فَيَرْتَفِعانِ مِثْلَ البَعِيرَيْنِ المَقْرُونَيْنِ المَعْقُورَيْنِ يُنازِعُ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما صاحِبَهُ اسْتِباقًا، ويَتَصايَحُ أهْلُ الدُّنْيا، وتَذْهَلُ الأُمَّهاتُ، وتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها، فَأمّا الصّالِحُونَ والأبْرارُ، فَإنَّهُ يَنْفَعُهم بُكاؤُهم يَوْمَئِذٍ، ويُكْتَبُ لَهم عِبادَةً، وأمّا الفاسِقُونَ والفُجّارُ فَلا يَنْفَعُهم بُكاؤُهم يَوْمَئِذٍ، ويُكْتَبُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً، فَإذا بَلَغَتِ الشَّمْسُ والقَمَرُ سُرَّةَ السَّماءِ وهو مَنصِفُها جاءَهُما جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ فَأخَذَ بِقُرُونِهِما فَرَدَّهُما إلى المَغْرِبِ فَلا يُغْرِبُهُما في مَغارِبِهِما، ولَكِنْ يُغْرِبُهُما في مَغارِبِها الَّتِي في بابِ التَّوْبَةِ. فَقالَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ لِلنَّبِيِّ ﷺ: وما بابُ التَّوْبَةِ ؟ فَقالَ: يا عُمَرُ خَلَقَ اللَّهُ بابًا لِلتَّوْبَةِ خَلْفَ المَغْرِبِ، وهو مِن أبْوابِ الجَنَّةِ لَهُ مِصْراعانِ مِن ذَهَبٍ مُكَلَّلانِ بِالدُّرِّ والجَوْهَرِ، ما بَيْنَ المِصْراعِ إلى المِصْراعِ مَسِيرَةُ أرْبَعِينَ عامًا لِلرّاكِبِ المُسْرِعِ، فَذَلِكَ البابُ مَفْتُوحٌ مُنْذُ خَلَقَ اللَّهُ خَلْقَهُ إلى صَبِيحَةِ تِلْكَ اللَّيْلَةِ عِنْدَ طُلُوعِ (p-٢٨٤)الشَّمْسِ والقَمَرِ مِن مَغارِبِهِما، ولَمْ يَتُبْ عَبْدٌ مِن عِبادِ اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا مِن لَدُنْ آدَمَ إلى ذَلِكَ اليَوْمِ إلّا ولَجَتْ تِلْكَ التَّوْبَةُ في ذَلِكَ البابِ، ثُمَّ تُرْفَعُ إلى اللَّهِ. فَقالَ مُعاذُ بْنُ جَبَلٍ: يا رَسُولَ اللَّهِ وما التَّوْبَةُ النَّصُوحُ؟ قالَ: أنْ يَنْدَمَ العَبْدُ عَلى الذَّنْبِ الَّذِي أصابَ فَيَهْرُبُ إلى اللَّهِ مِنهُ، ثُمَّ لا يَعُودُ إلَيْهِ حَتّى يَعُودَ اللَّبَنُ في الضَّرْعِ، قالَ: فَيُغْرِبُهُما جِبْرِيلُ في ذَلِكَ البابِ، ثُمَّ يَرُدُّ المِصْراعَيْنِ فَيَلْتَئِمُ ما بَيْنَهُما، ويَصِيرانِ كَأنَّهُما لَمْ يَكُنْ فِيهِما صَدْعٌ قَطُّ ولا خَلَلٌ، فَإذا أُغْلِقَ بابُ التَّوْبَةِ لَمْ تُقْبَلْ لِعَبْدٍ بَعْدَ ذَلِكَ تَوْبَةٌ، ولَمْ تَنْفَعْهُ حَسَنَةٌ يَعْمَلُها بَعْدَ ذَلِكَ إلّا ما كانَ قَبْلَ ذَلِكَ، فَإنَّهُ يَجْرِي لَهم وعَلَيْهِمْ بَعْدَ ذَلِكَ ما كانَ يَجْرِي لَهم قَبْلَ ذَلِكَ فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْسًا إيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أوْ كَسَبَتْ في إيمانِها خَيْرًا﴾، فَقالَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ: يا رَسُولَ اللَّهِ، فِداكَ أبِي وأُمِّي، فَكَيْفَ بِالشَّمْسِ والقَمَرِ بَعْدَ ذَلِكَ ؟ وكَيْفَ بِالنّاسِ والدُّنْيا ؟ قالَ: يا أُبَيُّ إنَّ الشَّمْسَ والقَمَرَ يُكْسَيانِ بَعْدَ ذَلِكَ ضَوْءَ النُّورِ، ثُمَّ يَطْلُعانِ عَلى النّاسِ ويَغْرُبانِ كَما كانا قَبْلَ ذَلِكَ، وأمّا النّاسُ فَإنَّهم حِينَ رَأوْا ما رَأوْا مِن تِلْكَ الآيَةِ وعَظَمِها يُلِحُّونَ عَلى الدُّنْيا فَيَعْمُرُونَها، ويُجْرُونَ فِيها الأنْهارَ، ويَغْرِسُونَ فِيها الأشْجارَ، ويَبْنُونَ فِيها البُنْيانَ، فَأمّا الدُّنْيا فَإنَّهُ لَوْ نُتِجَ رَجُلٌ مُهْرًا لَمْ يُرْكَبْ حَتّى تَقُومَ السّاعَةُ مِن لَدُنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ مِن مَغْرِبِها إلى يَوْمِ يُنْفَخُ في (p-٢٨٥)الصُّورِ» . وأخْرَجَ نُعَيْمُ بْنُ حَمّادٍ في الفِتَنِ، والحاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ وضَعَّفَهُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «بَيْنَ أُذُنَيْ حِمارِ الدَّجّالِ أرْبَعُونَ ذِراعًا، وخُطْوَةُ حِمارِهِ مَسِيرَةُ ثَلاثَةِ أيّامٍ، يَخُوضُ البَحْرَ عَلى حِمارِهِ كَما يَخُوضُ أحَدُكُمُ السّاقِيَةَ عَلى فَرَسِهِ، ويَقُولُ: أنا رَبُّ العالَمِينَ، وهَذِهِ الشَّمْسُ تَجْرِي بِإذْنِي، أفَتُرِيدُونَ أنْ أحْبِسَها ؟ فَتُحْبَسُ الشَّمْسُ حَتّى يَجْعَلَ اليَوْمَ كالشَّهْرِ والجُمُعَةِ، ويَقُولَ: أتُرِيدُونَ أنْ أُسَيِّرَها ؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيَجْعَلُ اليَوْمَ كالسّاعَةِ، وتَأْتِيهِ المَرْأةُ فَتَقُولُ: يا رَبِّ أحْيِ لِيَ ابْنِي وأخِي وزَوْجِي حَتّى إنَّها تُعانِقُ شَيْطانًا، وبُيُوتُهم مَمْلُوءَةٌ شَياطِينَ، ويَأْتِيهِ الأعْرابِيُّ فَيَقُولُ: يا رَبِّ أحْيِ لَنا إبِلَنا وغَنَمَنا فَيُعْطِيهِمْ شَياطِينَ أمْثالَ إبِلِهِمْ وغَنَمِهِمْ سَواءً بِالسِّنِّ والسِّمَةِ، فَيَقُولُونَ: لَوْ لَمْ يَكُنْ هَذا رَبَّنا لَمْ يُحْيِ لَنا مَوْتانا، ومَعَهُ جَبَلٌ مِن مَرَقٍ، وعُراقُ اللَّحْمِ حارٌّ لا يَبْرُدُ، ونَهْرٌ جارٍ، وجَبَلٌ مِن جِنانٍ وخُضْرَةٍ، وجَبَلٌ مِن نارٍ ودُخانٍ، يَقُولُ: هَذِهِ جَنَّتِي وهَذِهِ نارِي، وهَذا طَعامِي وهَذا شَرابِي، واليَسَعُ عَلَيْهِ السَّلامُ مَعَهُ يُنْذِرُ النّاسَ يَقُولُ: هَذا المَسِيحُ الكَذّابُ فاحْذَرُوهُ لَعَنَهُ اللَّهُ، ويُعْطِيهِ اللَّهُ مِنَ السُّرْعَةِ والخِفَّةِ ما لا يَلْحَقُهُ الدَّجّالُ، فَإذا قالَ: أنا رَبُّ العالَمِينَ، قالَ لَهُ النّاسُ: (p-٢٨٦)كَذَبْتَ. ويَقُولُ اليَسَعُ: صَدَقَ النّاسُ، فَيَمُرُّ بِمَكَّةَ فَإذا هو بِخَلْقٍ عَظِيمٍ فَيَقُولُ: مَن أنْتَ ؟ فَيَقُولُ: أنا مِيكائِيلُ بَعَثَنِي اللَّهُ لِأمْنَعَهُ مِن حَرَمِهِ، ويَمُرُّ بِالمَدِينَةِ فَإذا هو بِخَلْقٍ عَظِيمٍ فَيَقُولُ: مَن أنْتَ ؟ فَيَقُولُ: أنا جِبْرِيلُ بَعَثَنِي اللَّهُ لِأمْنَعَهُ مِن حَرَمِ رَسُولِهِ، فَيَمُرُّ الدَّجّالُ بِمَكَّةَ، فَإذا رَأى مِيكائِيلَ ولّى هارِبًا ويَصِيحُ فَيَخْرُجُ إلَيْهِ مِن مَكَّةَ مُنافِقُوها ومِنَ المَدِينَةِ كَذَلِكَ، ويَأْتِي النَّذِيرُ إلى الَّذِينَ فَتَحُوا القُسْطَنْطِينِيَّةَ، ومَن تَألَّفَ مِنَ المُسْلِمِينَ بِبَيْتِ المَقْدِسِ. قالَ: فَيَتَناوَلُ الدَّجّالُ ذَلِكَ الرَّجُلَ فَيَقُولُ: هَذا الَّذِي يَزْعُمُ أنِّي لا أقْدِرُ عَلَيْهِ فاقْتُلُوهُ، فَيُنْشَرُ، ثُمَّ يَقُولُ: أنا أُحْيِيهِ، قُمْ، ولا يَأْذَنُ اللَّهُ لِنَفْسٍ غَيْرَها، فَيَقُولُ: ألَيْسَ قَدْ أمَتُّكَ ثُمَّ أحْيَيْتُكَ ؟ فَيَقُولُ: الآنَ ازْدَدْتُ فِيكَ يَقِينًا؛ بَشَّرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنَّكَ تَقْتُلُنِي ثُمَّ أحْيا بِإذْنِ اللَّهِ، فَيُوضَعُ عَلى جِلْدِهِ صَفائِحُ مِن نُحاسٍ فَلا يَحِيكُ فِيهِ سِلاحُهم، فَيَقُولُ: اطْرَحُوهُ في نارِي، فَيُحَوِّلُ اللَّهُ ذَلِكَ الجَبَلَ عَلى النَّذِيرِ جِنانًا، فَيَشُكُّ النّاسُ فِيهِ، ويُبادِرُ إلى بَيْتِ المَقْدِسِ، فَإذا صَعِدَ عَلى عَقَبَةٍ أفِيقَ وقَعَ ظِلُّهُ عَلى المُسْلِمِينَ فَيُوتِرُونَ قِسِيَّهم لِقِتالِهِ، فَأقْواهم مَن بَرَكَ أوْ جَلَسَ مِنَ الجُوعِ والضَّعْفِ، ويَسْمَعُونَ النِّداءَ: جاءَكُمُ الغَوْثُ، فَيَقُولُونَ: هَذا كَلامُ رَجُلٍ شَبْعانَ، وتُشْرِقُ الأرْضُ بِنُورِ رَبِّها، ويَنْزِلُ عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ ويَقُولُ: يا مَعْشَرَ المُسْلِمِينَ، احْمَدُوا رَبَّكم (p-٢٨٧)وسَبِّحُوهُ. فَيَفْعَلُونَ ويُرِيدُونَ الفِرارَ فَيُضَيِّقُ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الأرْضَ، فَإذا أتَوْا بابَ لُدٍّ في نِصْفِ ساعَةٍ فَيُوافِقُونَ عِيسى، فَإذا نَظَرَ إلى عِيسى يَقُولُ: أقِمِ الصَّلاةَ، فَيَقُولُ الدَّجّالُ: يا نَبِيَّ اللَّهِ قَدْ أُقِيمَتِ الصَّلاةُ، فَيَقُولُ: يا عَدُوَّ اللَّهِ زَعَمْتَ أنَّكَ رَبُّ العالَمِينَ فَلِمَن تُصَلِّي ؟ فَيَضْرِبُهُ بِمِقْرَعَةٍ فَيَقْتُلُهُ، فَلا يَبْقى أحَدٌ مِن أنْصارِهِ خَلْفَ شَيْءٍ إلّا نادى: يا مُؤْمِنُ هَذا دَجّالِيٌّ فاقْتُلْهُ. فَيُمَتَّعُونَ أرْبَعِينَ سَنَةً، لا يَمُوتُ أحَدٌ ولا يَمْرَضُ أحَدٌ، ويَقُولُ الرَّجُلُ لِغَنَمِهِ ولِدَوابِّهِ: اذْهَبُوا فارْعَوْا، وتَمُرُّ الماشِيَةُ بَيْنَ الزَّرْعَيْنِ لا تَأْكُلُ مِنهُ سُنْبُلَةً، والحَيّاتُ والعَقارِبُ لا تُؤْذِي أحَدًا، والسَّبُعُ عَلى أبْوابِ الدُّورِ لا يُؤْذِي أحَدًا، ويَأْخُذُ الرَّجُلُ المُدَّ مِنَ القَمْحِ فَيَبْذُرُهُ بِلا حَرْثٍ فَيَجِيءُ مِنهُ سَبْعُمِائَةِ مُدٍّ، فَيَمْكُثُونَ في ذَلِكَ حَتّى يُكْسَرَ سَدُّ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ، فَيَمُوجُونَ ويُفْسِدُونَ، ويَسْتَغِيثُ النّاسُ فَلا يُسْتَجابُ لَهم، [١٦٢ظ] وأهْلُ طُورِ سَيْناءَ هُمُ الَّذِينَ فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، فَيَدْعُونَ فَيَبْعَثُ اللَّهُ دابَّةً مِنَ الأرْضِ ذاتَ قَوائِمَ، فَتَدْخُلُ في آذانِهِمْ فَيُصْبِحُونَ مَوْتى أجْمَعِينَ، وتُنْتِنُ الأرْضُ مِنهم فَيُؤْذُونَ النّاسَ بِنَتَنِهِمْ أشَدَّ مِن حَياتِهِمْ، فَيَسْتَغِيثُونَ بِاللَّهِ، فَيَبْعَثُ اللَّهُ رِيحًا يَمانِيَةً غَبْراءَ فَتَصِيرُ عَلى النّاسِ غَمًّا ودُخانًا، وتَقَعُ عَلَيْهِمُ الزُّكْمَةُ، ويُكْشَفُ ما بِهِمْ بَعْدَ ثَلاثٍ، وقَدْ قُذِفَتْ جِيَفُهم في (p-٢٨٨)البَحْرِ، ولا يَلْبَثُونَ إلّا قَلِيلًا حَتّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِن مَغْرِبِها، وجَفَّتِ الأقْلامُ وطُوِيَتِ الصُّحُفُ، ولا يُقْبَلُ مِن أحَدٍ تَوْبَةٌ، ويَخِرُّ إبْلِيسُ ساجِدًا يُنادِي: إلَهِي مُرْنِي أنْ أسْجُدَ لِمَن شِئْتَ. وتَجْتَمِعُ إلَيْهِ الشَّياطِينُ فَتَقُولُ: يا سَيِّدَنا إلى مَن تَفْزَعُ ؟ فَيَقُولُ: إنَّما سَألْتُ رَبِّي أنْ يُنْظِرَنِي إلى يَوْمِ البَعْثِ، وقَدْ طَلَعَتِ الشَّمْسُ مِن مَغْرِبِها، وهَذا الوَقْتُ المَعْلُومُ، وتَصِيرُ الشَّياطِينُ ظاهِرَةً في الأرْضِ حَتّى يَقُولَ الرَّجُلُ: هَذا قَرِينِي الَّذِي كانَ يُغْوِينِي، فالحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أخْزاهُ، ولا يَزالُ إبْلِيسُ ساجِدًا باكِيًا حَتّى تَخْرُجَ الدّابَّةُ فَتَقْتُلَهُ وهو ساجِدٌ، ويَتَمَتَّعُ المُؤْمِنُونَ بَعْدَ ذَلِكَ أرْبَعِينَ سَنَةً لا يَتَمَنَّوْنَ شَيْئًا إلّا أُعْطُوهُ حَتّى تَتِمَّ أرْبَعُونَ سَنَةً بَعْدَ الدّابَّةِ، ثُمَّ يَعُودُ فِيهِمُ المَوْتُ ويُسْرِعُ، فَلا يَبْقى مُؤْمِنٌ، ويَبْقى الكُفّارُ يَتَهارَجُونَ في الطُّرُقِ كالبَهائِمِ، حَتّى يَنْكِحَ الرَّجُلُ أُمَّهُ في وسَطِ الطَّرِيقِ، يَقُومُ واحِدٌ عَنْها ويَنْزِلُ واحِدٌ، وأفْضَلُهم يَقُولُ: لَوْ تَنَحَّيْتُمْ عَنِ الطَّرِيقِ كانَ أحْسَنَ، فَيَكُونُونَ عَلى مِثْلِ ذَلِكَ حَتّى لا يُولَدَ أحَدٌ مِن نِكاحٍ، ثُمَّ يَعْقِمُ اللَّهُ النِّساءَ ثَلاثِينَ سَنَةً، ويَكُونُونَ كُلُّهم أوْلادَ زِنًى، شِرارَ النّاسِ، عَلَيْهِمْ تَقُومُ السّاعَةُ» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العاصِي قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إذا طَلَعَتِ الشَّمْسُ مِن مَغْرِبِها خَرَّ إبْلِيسُ ساجِدًا يُنادِي ويَجْهَرُ: إلَهِي مُرْنِي أنْ أسْجُدَ لِمَن شِئْتَ. فَتَجْتَمِعُ إلَيْهِ زَبانِيَتُهُ فَيَقُولُونَ: يا سَيِّدَهم ما هَذا التَّضَرُّعُ؟! فَيَقُولُ: إنَّما سَألْتُ رَبِّي أنْ يُنْظِرَنِي إلى الوَقْتِ المَعْلُومِ، وهَذا الوَقْتُ المَعْلُومُ، قالَ: وتَخْرُجُ دابَّةُ الأرْضِ مِن صَدْعٍ في الصَّفا، (p-٢٨٩)فَأوَّلُ خُطْوَةٍ تَضَعُها بِأنْطاكِيَةَ، فَتَأْتِي إبْلِيسَ فَتَخْطِمُهُ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، ومُسْلِمٌ، والنَّسائِيُّ وأبُو الشَّيْخِ في العَظَمَةِ، والبَيْهَقِيُّ في الأسْماءِ والصِّفاتِ، عَنْ أبِي مُوسى الأشْعَرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ يَدَهُ بِاللَّيْلِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ النَّهارِ، ويَبْسُطَ يَدَهُ بِالنَّهارِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ اللَّيْلِ، حَتّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِن مَغْرِبِها» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: إذا طَلَعَتِ الشَّمْسُ مِن مَغْرِبِها ذَهَبَ الرَّجُلُ إلى المالِ كَنَزَهُ، فَيَسْتَخْرِجُهُ فَيَحْمِلُهُ عَلى ظَهْرِهِ فَيَقُولُ: مَن لَهُ في هَذِهِ ؟ فَيُقالُ لَهُ: أفَلا جِئْتَ بِهِ بِالأمْسِ ! فَلا يُقْبَلُ مِنهُ، فَيَجِيءُ إلى المَكانِ الَّذِي احْتَفَرَهُ، فَيَضْرِبُ بِهِ الأرْضَ ويَقُولُ: لَيْتَنِي لَمْ أرَكَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ جُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ البَجَلِيِّ قالَ: اسْتَأْذَنْتُ عَلى حُذَيْفَةَ ثَلاثَ مَرّاتٍ فَلَمْ يَأْذَنْ لِي، فَرَجَعْتُ فَإذا رَسُولُهُ قَدْ لَحِقَنِي، فَقالَ: ما رَدَّكَ ؟ قُلْتُ: ظَنَنْتُ أنَّكَ نائِمٌ، قالَ: ما كُنْتُ لِأنامَ حَتّى أنْظُرَ مِن أيْنَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ. قالَ ابْنُ عَوْنٍ: فَحَدَّثْتُ بِهِ مُحَمَّدًا فَقالَ: قَدْ فَعَلَهُ غَيْرُ واحِدٍ مِن (p-٢٩٠)أصْحابِ مُحَمَّدٍ ﷺ . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ أبِي سَلَمَةَ قالَ: إنَّ صُبْحَ يَوْمِ القِيامَةِ تَطُولُ تِلْكَ اللَّيْلَةُ كَطُولِ ثَلاثِ لَيالٍ، فَيَقُومُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهم فَيُصَلُّونَ، حَتّى إذا فَرَغُوا مِن صَلاتِهِمْ أصْبَحُوا يَنْظُرُونَ إلى الشَّمْسِ مِن مَطْلِعِها، فَإذا هي قَدْ طَلَعَتْ مِن مَغْرِبِها. وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، عَنْ أبِي سَرِيحَةَ حُذَيْفَةَ بْنِ أسِيدٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «تَجِيءُ الرِّيحُ الَّتِي يَقْبِضُ اللَّهُ تَعالى فِيها نَفْسَ كُلِّ مُؤْمِنٍ، ثُمَّ طُلُوعُ الشَّمْسِ مِن مَغْرِبِها، وهي الآيَةُ الَّتِي ذَكَرَها اللَّهُ في كِتابِهِ» . وأخْرَجَ نُعَيْمُ بْنُ حَمّادٍ في ”الفِتَنِ“ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «خَمْسٌ لا أدْرِي أيَّتُهُنَّ أوَّلُ مِنَ الآياتِ ! وأيَّتُهُنَّ جاءَتْ لَمْ يَنْفَعْ نَفْسًا إيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أوْ كَسَبَتْ في إيمانِها خَيْرًا؛ طُلُوعُ الشَّمْسِ مِن (p-٢٩١)مَغْرِبِها، والدَّجّالُ، ويَأْجُوجُ ومَأْجُوجُ، والدُّخانُ، والدّابَّةُ» . وأخْرَجَ نُعَيْمُ بْنُ حَمّادٍ في ”الفِتَنِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «إذا طَلَعَتِ الشَّمْسُ مِن مَغْرِبِها تَذْهَلُ الأُمَّهاتُ عَنْ أوْلادِها، والأحِبَّةُ عَنْ ثَمَراتِ قُلُوبِها، وتَشْتَغِلُ كُلُّ نَفْسٍ بِما أتاها، ولا يُقْبَلُ بَعْدَها لِأحَدٍ تَوْبَةٌ إلّا مَن كانَ مُحْسِنًا في إيمانِهِ، فَإنَّهُ يُكْتَبُ لَهم بَعْدَ ذَلِكَ كَما كانَ يُكْتَبُ لَهم قَبْلَ ذَلِكَ، وأمّا الكُفّارُ فَتَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ونَدامَةً، لَوْ أنَّ رَجُلًا أنْتَجَ فَرَسًا لَمْ يَرْكَبْهُ حَتّى تَقُومَ السّاعَةُ، مِن لَدُنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ مِن مَغْرِبِها إلى أنْ تَقُومَ السّاعَةُ، ولَتَقُومَنَّ السّاعَةُ والنّاسُ في أسْواقِهِمْ قَدْ نَشَرَ الرَّجُلانِ الثَّوْبَ فَلا يَتَبايَعانِهِ ولا يَطْوِيانِهِ، وقَدْ رَفَعَ الرَّجُلُ لُقْمَتَهُ إلى فِيهِ فَلا يَطْعَمُها " . ثُمَّ تَلا: ﴿ولَيَأْتِيَنَّهم بَغْتَةً وهم لا يَشْعُرُونَ﴾ [العنكبوت: ٥٣] [العَنْكَبُوتِ»: ٥٣] .

الأنعام 6:159

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «اخْتَلَفَتِ اليَهُودُ والنَّصارى قَبْلَ أنْ يُبْعَثَ مُحَمَّدٌ ﷺ فَتَفَرَّقُوا، فَلَمّا بُعِثَ مُحَمَّدٌ ﷺ أُنْزِلَ عَلَيْهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ﴾ الآيَةَ» . وأخْرَجَ النَّحّاسُ في ناسِخِهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ﴾ (p-٢٩٢)قالَ: اليَهُودُ والنَّصارى تَرَكُوا الإسْلامَ والدِّينَ الَّذِي أُمِرُوا بِهِ ﴿وكانُوا شِيَعًا﴾ فِرَقًا، أحْزابًا مُخْتَلِفَةً، ﴿لَسْتَ مِنهم في شَيْءٍ﴾ نَزَلَتْ بِمَكَّةَ ثُمَّ نَسَخَها: ﴿قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ [التوبة: ٢٩] الآيَةَ [التَّوْبَةِ: ٢٩] . وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وكانُوا شِيَعًا﴾ قالَ: مِلَلًا شَتّى. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ﴾ الآيَةَ، قالَ: هم في هَذِهِ الأُمَّةِ. وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ والطَّبَرانِيُّ، والشِّيرازِيُّ في الألْقابِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهم وكانُوا شِيَعًا﴾ قالَ: هم أهْلُ البِدَعِ والأهْواءِ مِن هَذِهِ الأُمَّةِ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ أبِي أُمامَةَ: ﴿إنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهم وكانُوا شِيَعًا﴾ قالَ: هُمُ الحَرُورِيَّةُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ والنَّحّاسُ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، «عَنْ أبِي غالِبٍ أنَّهُ سُئِلَ، عَنْ هَذِهِ الآيَةِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهم وكانُوا شِيَعًا﴾ فَقالَ: حَدَّثَنِي أبُو أُمامَةَ (p-٢٩٣)عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أنَّهُمُ الخَوارِجُ» . وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ شاهِينَ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، وأبُو نُعَيْمٍ في الحِلْيَةِ، وأبُو نَصْرٍ السِّجْزِيُّ في الإبانَةِ، والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ، عَنْ عُمَرَ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ لِعائِشَةَ: يا عائِشُ، ﴿إنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهم وكانُوا شِيَعًا﴾ هم أصْحابُ البِدَعِ وأصْحابُ الأهْواءِ، وأصْحابُ الضَّلالَةِ مِن هَذِهِ الأُمَّةِ، لَيْسَتْ لَهم تَوْبَةٌ يا عائِشَةُ، إنَّ لِكُلِّ صاحِبِ ذَنْبٍ تَوْبَةً غَيْرَ أصْحابِ البِدَعِ وأصْحابِ الأهْواءِ، لَيْسَ لَهم تَوْبَةٌ، أنا مِنهم بَرِيءٌ وهم مِنِّي بُرَآءُ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: ﴿إنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا﴾ بِغَيْرِ ألِفٍ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ أنَّهُ قَرَأها: ”إنَّ الَّذِينَ فارَقُوا دِينَهم“ بِالألِفِ. (p-٢٩٤)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ، «عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ: ”فارَقُوا دِينَهم“» . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ﴾ قالَ: هُمُ اليَهُودُ والنَّصارى. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ﴾ قالَ: يَهُودُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ﴾ قالَ: تَرَكُوا دِينَهم، وهُمُ اليَهُودُ والنَّصارى، ﴿وكانُوا شِيَعًا﴾ قالَ: فِرَقًا، ﴿لَسْتَ مِنهم في شَيْءٍ﴾ قالَ: لَمْ تُؤْمَرْ بِقِتالِهِمْ، ثُمَّ نُسِخَتْ، فَأُمِرَ بِقِتالِهِمْ في سُورَةِ بَراءَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبِي الأحْوَصِ في قَوْلِهِ: ﴿لَسْتَ مِنهم في شَيْءٍ﴾ قالَ: بُرِّئَ مِنهم نَبِيُّكم ﷺ . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُرَّةَ الطَّيِّبِ قالَ: لِيَتَّقِ امْرُؤٌ ألّا يَكُونَ مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في شَيْءٍ، ثُمَّ قَرَأ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿إنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهم وكانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنهم في شَيْءٍ﴾ . (p-٢٩٥)وأخْرَجَ ابْنُ مَنِيعٍ في مُسْنَدِهِ وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قالَتْ: لِيَتَّقِيَنَّ امْرُؤٌ ألّا يَكُونَ مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في شَيْءٍ، ثُمَّ قَرَأتْ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿إنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهم وكانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنهم في شَيْءٍ﴾ الآيَةَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: رَأيْتُ يَوْمَ قُتِلَ عُثْمانُ ذِراعَ امْرَأةٍ مِن أزْواجِ النَّبِيِّ ﷺ قَدْ أُخْرِجَتْ مِن بَيْنِ الحائِطِ والسِّتْرِ وهي تُنادِي: ألا إنَّ اللَّهَ ورَسُولَهُ بَرِئا مِنَ الَّذِينَ فارَقُوا دِينَهم وكانُوا شِيَعًا. وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ، عَنْ أفْلَحَ مَوْلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أنَّهُ قالَ: «أخْوَفُ ما أخافُ عَلى أُمَّتِي ثَلاثٌ، ضَلالَةُ الأهْواءِ، واتِّباعُ الشَّهَواتِ في البَطْنِ والفَرْجِ، والعُجْبُ» .

الأنعام 6:160

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَن جاءَ بِالحَسَنَةِ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ ﴿مَن جاءَ بِالحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أمْثالِها﴾ قالَ رَجُلٌ مِنَ المُسْلِمِينَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، لا إلَهَ إلّا اللَّهُ حَسَنَةٌ؟ قالَ: نَعَمْ أفْضَلُ الحَسَناتِ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو نُعَيْمٍ في الحِلْيَةِ (p-٢٩٦)عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: ﴿مَن جاءَ بِالحَسَنَةِ﴾ قالَ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿مَن جاءَ بِالحَسَنَةِ﴾ قالَ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ أُراهُ رَفَعَهُ: «﴿مَن جاءَ بِالحَسَنَةِ﴾ قالَ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿مَن جاءَ بِالحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أمْثالِها﴾ وهم يَصُومُونَ ثَلاثَةَ أيّامٍ مِنَ الشَّهْرِ، ويُؤَدُّونَ عُشْرَ أمْوالِهِمْ، ثُمَّ نَزَلَتِ الفَرائِضُ بَعْدَ ذَلِكَ؛ صَوْمُ رَمَضانَ والزَّكاةُ. وأخْرَجَ أحْمَدُ والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ حِبّانَ، «عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العاصِي قالَ: أُخْبِرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنِّي أقُولُ: واللَّهِ لَأصُومَنَّ النَّهارَ ولَأقُومَنَّ اللَّيْلَ ما عِشْتُ، فَقُلْتُ لَهُ: قَدْ قُلْتُهُ يا رَسُولَ اللَّهِ، قالَ: فَإنَّكَ لا تَسْتَطِيعُ ذَلِكَ؛ صُمْ وأفْطِرْ، ونَمْ وقُمْ، وصُمْ مِنَ الشَّهْرِ ثَلاثَةَ أيّامٍ، فَإنَّ الحَسَنَةَ بِعَشْرِ أمْثالِها، وذَلِكَ مِثْلُ صِيامِ الدَّهْرِ» . (p-٢٩٧)وأخْرَجَ أحْمَدُ والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ أبِي ذَرٍّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن صامَ ثَلاثَةَ أيّامٍ مِن كُلِّ شَهْرٍ فَذَلِكَ صِيامُ الدَّهْرِ. فَأنْزَلَ اللَّهُ تَصْدِيقَ ذَلِكَ في كِتابِهِ: ﴿مَن جاءَ بِالحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أمْثالِها﴾ اليَوْمُ بِعَشَرَةِ أيّامٍ» . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، «عَنْ أبِي ذَرٍّ قالَ: قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، عَلِّمْنِي عَمَلًا يُقَرِّبُنِي مِنَ الجَنَّةِ ويُباعِدُنِي مِنَ النّارِ. قالَ: إذا عَمِلْتَ سَيِّئَةً فاعْمَلْ حَسَنَةً، فَإنَّها عَشْرُ أمْثالِها، قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، لا إلَهَ إلّا اللَّهُ مِنَ الحَسَناتِ ؟ قالَ: هي أحْسَنُ الحَسَناتِ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ أنَّهُ قالَ: ما تَقُولُونَ: ﴿مَن جاءَ بِالحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أمْثالِها﴾ لِمَن هي ؟ قُلْنا: لِلْمُسْلِمِينَ، قالَ: لا واللَّهِ ما هي إلّا لِلْأعْرابِ خاصَّةً، فَأمّا المُهاجِرُونَ فَسَبْعُمِائَةٍ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿مَن جاءَ بِالحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أمْثالِها﴾ قالَ: إنَّما هي لِلْأعْرابِ، ومُضَعَّفَةٌ لِلْمُهاجِرِينَ بِسَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في الأعْرابِ: ﴿مَن جاءَ بِالحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أمْثالِها﴾ (p-٢٩٨)والأضْعافُ لِلْمُهاجِرِينَ، وفي لَفْظٍ: فَقالَ رَجُلٌ: يا أبا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ما لِلْمُهاجِرِينَ ؟ قالَ: ما هو أفْضَلُ مِن ذَلِكَ: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ وإنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها ويُؤْتِ مِن لَدُنْهُ أجْرًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ٤٠] [النِّساءِ: ٤٠] وإذا قالَ اللَّهُ لِشَيْءٍ: عَظِيمٌ، فَهو عَظِيمٌ. وأخْرَجَ أحْمَدُ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ وأبِي هُرَيْرَةَ قالا: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ واسْتاكَ، ومَسَّ مِن طِيبٍ إنْ كانَ عِنْدَهُ، ولَبِسَ مِن أحْسَنِ ثِيابِهِ، ثُمَّ خَرَجَ حَتّى يَأْتِيَ المَسْجِدَ، ولَمْ يَتَخَطَّ رِقابَ النّاسِ، ثُمَّ رَكَعَ ما شاءَ أنْ يَرْكَعَ، ثُمَّ أنْصَتَ إذا خَرَجَ الإمامُ فَلَمْ يَتَكَلَّمْ حَتّى يَفْرُغَ مِن صَلاتِهِ - كانَتْ كَفّارَةً لِما بَيْنَها وبَيْنَ الجُمُعَةِ الَّتِي قَبْلَها. وكانَ أبُو هُرَيْرَةَ يَقُولُ: ثَلاثَةُ أيّامٍ زِيادَةٌ، إنَّ اللَّهَ جَعَلَ الحَسَنَةَ بِعَشْرِ أمْثالِها» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿مَن جاءَ بِالحَسَنَةِ﴾ الآيَةَ، قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَقُولُ: «إذا هَمَّ العَبْدُ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْها كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةً، وإذا هَمَّ بِسَيِّئَةٍ ثُمَّ عَمِلَها كُتِبَتْ لَهُ سَيِّئَةً» . وأخْرَجَ أحْمَدُ والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ والنَّسائِيُّ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في الأسْماءِ والصِّفاتِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِيما يَرْوِي عَنْ رَبِّهِ: (p-٢٩٩)مَن هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْها كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةً، فَإنْ عَمِلَها كُتِبَتْ لَهُ عَشْرًا إلى سَبْعِمِائَةٍ إلى أضْعافٍ كَثِيرَةٍ، ومَن هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْها كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةً، فَإنْ عَمِلَها كُتِبَتْ لَهُ واحِدَةً، أوْ يَمْحُوها اللَّهُ، ولا يَهْلِكُ عَلى اللَّهِ إلّا هالِكٌ» . وأخْرَجَ أحْمَدُ ومُسْلِمٌ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي ذَرٍّ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: مَن عَمِلَ حَسَنَةً فَلَهُ عَشْرُ أمْثالِها وأزْيَدُ، ومَن عَمِلَ سَيِّئَةً فَجَزاؤُها مِثْلُها أوْ أغْفِرُ، ومَن عَمِلَ قُرابَ الأرْضِ خَطِيئَةً ثُمَّ لَقِيَنِي لا يُشْرِكُ بِي شَيْئًا جَعَلْتُ لَهُ مِثْلَها مَغْفِرَةً، ومَنِ اقْتَرَبَ إلَيَّ شِبْرًا اقْتَرَبْتُ إلَيْهِ ذِراعًا، ومَنِ اقْتَرَبَ إلَيَّ ذِراعًا اقْتَرَبْتُ إلَيْهِ باعًا، ومَن أتانِي يَمْشِي أتَيْتُهُ هَرْوَلَةً» . وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: قالَ اللَّهُ تَعالى - وقَوْلُهُ الحَقُّ -: إذا هَمَّ عَبْدِي بِحَسَنَةٍ فاكْتُبُوها لَهُ حَسَنَةً، فَإنْ عَمِلَها فاكْتُبُوها لَهُ بِعَشْرِ أمْثالِها، وإذا هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلا تَكْتُبُوها، فَإنْ عَمِلَها فاكْتُبُوها بِمِثْلِها، فَإنْ تَرَكَها فاكْتُبُوها لَهُ حَسَنَةً، ثُمَّ قَرَأ: ﴿مَن جاءَ بِالحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أمْثالِها﴾ [الأنعام»: ١٦٠] . وأخْرَجَ أبُو يَعْلى، عَنْ أنَسٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «مَن هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ (p-٣٠٠)يَعْمَلُها كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةً، فَإنْ عَمِلَها كُتِبَتْ لَهُ عَشْرًا، ومَن هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْها لَمْ يُكْتَبْ عَلَيْهِ شَيْءٌ، فَإنْ عَمِلَها كُتِبَتْ عَلَيْهِ سَيِّئَةً» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، عَنْ أبِي مالِكٍ الأشْعَرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الجُمُعَةُ كَفّارَةٌ لِما بَيْنَها وبَيْنَ الجُمُعَةِ الأُخْرى وزِيادَةُ ثَلاثَةِ أيّامٍ، وذَلِكَ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى قالَ: ﴿مَن جاءَ بِالحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أمْثالِها﴾ [الأنعام»: ١٦٠] . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «يَحْضُرُ الجُمُعَةَ ثَلاثَةُ نَفَرٍ؛ رَجُلٌ حَضَرَها يَلْغُو فَهو حَظُّهُ مِنها، ورَجُلٌ حَضَرَها يَدْعُو؛ فَإنْ شاءَ اللَّهُ أعْطاهُ، وإنْ شاءَ مَنَعَهُ، ورَجُلٌ حَضَرَها بِإنْصاتٍ وسُكُوتٍ ولَمْ يَتَخَطَّ رَقَبَةَ مُسْلِمٍ، ولَمْ يُؤْذِ أحَدًا، فَهي كَفّارَةٌ لَهُ إلى الجُمُعَةِ الَّتِي تَلِيها وزِيادَةُ ثَلاثَةِ أيّامٍ، وذَلِكَ لِأنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿مَن جاءَ بِالحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أمْثالِها﴾ [الأنعام»: ١٦٠] . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ أبِي الدَّرْداءِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، ومَسَّ مِن طِيبٍ إنْ كانَ يَجِدُهُ، ثُمَّ أتى المَسْجِدَ فَلَمْ يُؤْذِ أحَدًا، ولَمْ يَتَخَطَّ أحَدًا، كانَتْ كَفّارَةً لِما بَيْنَها وبَيْنَ الجُمُعَةِ الثّانِيَةِ، وزِيادَةُ ثَلاثَةِ أيّامٍ؛ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى يَقُولُ: ﴿مَن جاءَ بِالحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أمْثالِها﴾ [الأنعام»: ١٦٠] . (p-٣٠١)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ عُثْمانَ بْنِ أبِي العاصِي قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الحَسَنَةُ بِعَشْرِ أمْثالِها» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ، «عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العاصِي قالَ: أمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِصِيامِ الدَّهْرِ؛ ثَلاثَةِ أيّامٍ مِن كُلِّ شَهْرٍ، [١٦٣و] فَإنَّ الحَسَنَةَ بِعَشْرِ أمْثالِها» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «صِيامُ ثَلاثَةِ أيّامٍ مِن كُلِّ شَهْرٍ صِيامُ الدَّهْرِ كُلِّهِ؛ يَوْمٌ بِعَشَرَةِ أيّامٍ: ﴿مَن جاءَ بِالحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أمْثالِها﴾ [الأنعام»: ١٦٠] . وأخْرَجَهُ الخَطِيبُ عَنْ عَلِيٍّ مَوْقُوفًا. وأخْرَجَ أحْمَدُ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ اللَّهَ جَعَلَ حَسَنَةَ ابْنِ آدَمَ عَشْرَ أمْثالِها إلى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ إلّا الصَّوْمَ، والصَّوْمُ لِي وأنا أجْزِي بِهِ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأبُو داوُدَ والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ والنَّسائِيُّ، وابْنُ حِبّانَ، عَنِ ابْنِ عَمْرٍو، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «خَصْلَتانِ لا يُحافِظُ عَلَيْهِما عَبْدٌ مُسْلِمٌ إلّا دَخَلَ الجَنَّةَ، هُما يَسِيرٌ ومَن يَعْمَلُ بِهِما قَلِيلٌ، يُسَبِّحُ اللَّهَ دُبُرَ كُلِّ صَلاةٍ عَشْرًا، ويَحْمَدُ عَشْرًا، ويُكَبِّرُ عَشْرًا، فَذَلِكَ خَمْسُونَ ومِائَةٌ بِاللِّسانِ، وألْفٌ وخَمْسُمِائَةٍ في المِيزانِ، ويُكَبِّرُ أرْبَعًا وثَلاثِينَ إذا أخَذَ مَضْجَعَهُ، ويَحْمَدُ ثَلاثًا وثَلاثِينَ، ويُسَبِّحُ ثَلاثًا وثَلاثِينَ، فَذَلِكَ مِائَةٌ بِاللِّسانِ، وألْفٌ في المِيزانِ، وأيُّكم يَعْمَلُ في اليَوْمِ واللَّيْلَةِ ألْفَيْنِ وخَمْسَمِائَةِ سَيِّئَةٍ» ؟ . (p-٣٠٢)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ أبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الجَرّاحِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن عادَ مَرِيضًا أوْ أماطَ أذًى عَنْ طَرِيقٍ فَحَسَنَةٌ بِعَشْرِ أمْثالِها» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: تَعَلَّمُوا القُرْآنَ واتْلُوهُ؛ فَإنَّكم تُؤْجَرُونَ بِهِ بِكُلِّ حَرْفٍ مِنهُ عَشْرَ حَسَناتٍ، أما إنِّي لا أقُولُ ”الم“ عَشْرٌ، ولَكِنْ ألِفٌ ولامٌ ومِيمٌ ثَلاثُونَ حَسَنَةً، ذَلِكَ بِأنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ يَقُولُ: ﴿مَن جاءَ بِالحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أمْثالِها﴾ . وأخْرَجَ أحْمَدُ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ في الشُّعَبِ، عَنْ خُرَيْمِ بْنِ فاتِكٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: «النّاسُ أرْبَعَةٌ، والأعْمالُ سِتَّةٌ، فَمُوجِبَتانِ، ومِثْلٌ بِمِثْلٍ، وعَشَرَةُ أضْعافٍ، وسَبْعُمِائَةِ ضِعْفٍ، فَمَن ماتَ كافِرًا وجَبَتْ لَهُ النّارُ، ومَن ماتَ مُؤْمِنًا وجَبَتْ لَهُ الجَنَّةُ، والعَبْدُ يَعْمَلُ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إلّا مِثْلَها، والعَبْدُ يَهُمُّ بِالحَسَنَةِ فَيُكْتَبُ لَهُ حَسَنَةً، والعَبْدُ يَعْمَلُ بِالحَسَنَةِ فَتُكْتَبُ لَهُ عَشْرًا، والعَبْدُ يُنْفِقُ النَّفَقَةَ في سَبِيلِ اللَّهِ فَتُضاعَفُ لَهُ سَبْعَمِائَةِ ضِعْفٍ، والنّاسُ أرْبَعَةٌ، فَمُوَسَّعٌ عَلَيْهِ في الدُّنْيا ومُوَسَّعٌ عَلَيْهِ في الآخِرَةِ، ومُوَسَّعٌ عَلَيْهِ في الدُّنْيا ومُقَتَّرٌ عَلَيْهِ في الآخِرَةِ، ومُقَتَّرٌ عَلَيْهِ في الدُّنْيا ومُوَسَّعٌ عَلَيْهِ في الآخِرَةِ، ومُقَتَّرٌ عَلَيْهِ في الدُّنْيا والآخِرَةِ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «كُلُّ حَسَنَةٍ يَعْمَلُها العَبْدُ المُسْلِمُ بِعَشْرِ أمْثالِها إلى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ» . (p-٣٠٣)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْها كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةً، فَإنْ عَمِلَها كُتِبَتْ لَهُ بِعَشْرِ أمْثالِها إلى سَبْعِمِائَةٍ وسَبْعٍ أمْثالِها» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ اللَّهَ لَيُعْطِي بِالحَسَنَةِ الواحِدَةِ ألْفَ ألْفِ حَسَنَةٍ، ثُمَّ قَرَأ: ﴿مَن جاءَ بِالحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أمْثالِها﴾ [الأنعام»: ١٦٠] . وأخْرَجَ أبُو داوُدَ الطَّيالِسِيُّ، وابْنُ حِبّانَ والبَيْهَقِيُّ في الشُّعَبِ، «عَنْ أبِي عُثْمانَ قالَ: كُنّا مَعَ أبِي هُرَيْرَةَ في سَفَرٍ، فَحَضَرَ الطَّعامُ، فَبَعَثْنا إلى أبِي هُرَيْرَةَ، فَجاءَ الرَّسُولُ فَذَكَرَ أنَّهُ صائِمٌ، فَوُضِعَ الطَّعامُ لِيُؤْكَلَ، فَجاءَ أبُو هُرَيْرَةَ، فَجَعَلَ يَأْكُلُ، فَنَظَرُوا إلى الرَّجُلِ الَّذِي أرْسَلُوهُ فَقالَ: ما تَنْظُرُونَ إلَيَّ ؟ قَدْ - واللَّهِ - أخْبَرَنِي أنَّهُ صائِمٌ. قالَ: صَدَقَ. ثُمَّ قالَ أبُو هُرَيْرَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: صَوْمُ شَهْرِ الصَّبْرِ وثَلاثَةِ أيّامٍ مِنَ الشَّهْرِ صَوْمُ الدَّهْرِ. فَأنا صائِمٌ في تَضْعِيفِ اللَّهِ ومُفْطِرٌ في تَخْفِيفِهِ. ولَفْظُ ابْنِ حِبّانَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: مَن صامَ ثَلاثَةَ أيّامٍ مِن كُلِّ شَهْرٍ فَقَدْ صامَ الشَّهْرَ كُلَّهُ. وقَدْ صُمْتُ ثَلاثَةَ أيّامٍ مِن كُلِّ شَهْرٍ، وإنِّي الشَّهْرَ كُلَّهُ صائِمٌ، ووَجَدْتُ تَصْدِيقَ ذَلِكَ في كِتابِ اللَّهِ: ﴿مَن جاءَ بِالحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أمْثالِها﴾ [الأنعام»: ١٦٠] . وأخْرَجَ الطَّيالِسِيُّ وأحْمَدُ والبَيْهَقِيُّ في الشُّعَبِ، عَنِ الأزْرَقِ بْنِ قَيْسٍ، «عَنْ رَجُلٍ مِن بَنِي تَمِيمٍ قالَ: كُنّا عَلى بابِ مُعاوِيَةَ ومَعَنا أبُو ذَرٍّ، فَذَكَرَ أنَّهُ (p-٣٠٤)صائِمٌ، فَلَمّا دَخَلْنا ووُضِعَتِ المَوائِدُ، جَعَلَ أبُو ذَرٍّ يَأْكُلُ، فَنَظَرْتُ إلَيْهِ فَقالَ: ما لَكَ ؟ قُلْتُ: ألَمْ تُخْبِرْ أنَّكَ صائِمٌ ؟ قالَ: بَلى أقَرَأْتَ القُرْآنَ ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قالَ: لَعَلَّكَ قَرَأْتَ المُفْرَدَةَ مِنهُ ولَمْ تَقْرَأِ المُضَعَّفَ؛ ﴿مَن جاءَ بِالحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أمْثالِها﴾ ثُمَّ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: صَوْمُ شَهْرِ الصَّبْرِ وثَلاثَةِ أيّامٍ مِن كُلِّ شَهْرِ - حَسِبْتُهُ قالَ: صَوْمُ الدَّهْرِ - يُذْهِبُ مَغْلَةَ الصَّدْرِ، قُلْتُ: وما مَغْلَةُ الصَّدْرِ ؟ قالَ: رِجْزُ الشَّيْطانِ» . وأخْرَجَ مُسْلِمٌ وأبُو داوُدَ والتِّرْمِذِيُّ والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي أيُّوبَ الأنْصارِيِّ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَن صامَ رَمَضانَ وأتْبَعَهُ سِتًّا مِن شَوّالٍ فَذاكَ صِيامُ الدَّهْرِ» . وأخْرَجَ أحْمَدُ والبَيْهَقِيُّ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «مَن صامَ رَمَضانَ وسِتَّةَ أيّامٍ مِن شَوّالٍ فَكَأنَّما صامَ السَّنَةَ كُلَّها» . وأخْرَجَ البَزّارُ والبَيْهَقِيُّ، عَنْ ثَوْبانَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن صامَ رَمَضانَ وأتْبَعَهُ سِتًّا مِن شَوّالٍ فَكَأنَّما صامَ الدَّهْرَ» . وأخْرَجَ أحْمَدُ والبَيْهَقِيُّ، عَنْ ثَوْبانَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «صِيامُ شَهْرٍ بِعَشَرَةِ أشْهُرٍ، وسِتَّةُ أيّامٍ بَعْدَهُ بِشَهْرَيْنِ، فَذَلِكَ تَمامُ السَّنَةِ. يَعْنِي رَمَضانَ (p-٣٠٥)وسِتَّةَ أيّامٍ بَعْدَهُ» . وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ، عَنْ ثَوْبانَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: «مَن صامَ سِتَّةَ أيّامٍ بَعْدَ الفِطْرِ كانَ تَمامَ السَّنَةِ؛ ﴿مَن جاءَ بِالحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أمْثالِها﴾ [الأنعام»: ١٦٠] . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ، عَنْ أبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قالَ: «كانَتْ أوَّلُ خُطْبَةٍ خَطَبَها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالمَدِينَةِ أنَّهُ قامَ فِيهِمْ، فَحَمِدَ اللَّهَ وأثْنى عَلَيْهِ بِما هو أهْلُهُ ثُمَّ قالَ: أمّا بَعْدُ، أيُّها النّاسُ، فَقَدِّمُوا لِأنْفُسِكم، تَعْلَمُنَّ واللَّهِ لَيُصْعَقَنَّ أحَدُكم، ثُمَّ لَيَدَعَنَّ غَنَمَهُ لَيْسَ لَها راعٍ ثُمَّ لَيَقُولَنَّ لَهُ رَبُّهُ لَيْسَ لَهُ تَرْجُمانٌ ولا حاجِبٌ يَحْجُبُهُ دُونَهُ: ألَمْ يَأْتِكَ رَسُولِي فَبَلَّغَكَ، وآتَيْتُكَ مالًا، وأفْضَلْتُ عَلَيْكَ، فَما قَدَّمْتَ ؟ فَيَنْظُرُ يَمِينًا وشِمالًا فَلا يَرى شَيْئًا، ثُمَّ لَيَنْظُرَنَّ قُدّامَهُ فَلا يَرى غَيْرَ جَهَنَّمَ، فَمَنِ اسْتَطاعَ أنْ يَقِيَ وجْهَهُ مِنَ النّارِ ولَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ فَلْيَفْعَلْ، ومَن لَمْ يَجِدْ فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ، فَإنَّ بِها تُجْزى الحَسَنَةُ عَشْرَ أمْثالِها إلى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ، والسَّلامُ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ورَحْمَةُ اللَّهِ وبَرَكاتُهُ. ثُمَّ خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَرَّةً أُخْرى فَقالَ: إنَّ الحَمْدَ لِلَّهِ، أحْمَدُهُ وأسْتَعِينُهُ، نَعُوذُ بِاللَّهِ مِن شُرُورِ أنْفُسِنا وسَيِّئاتِ أعْمالِنا، مَن يَهْدِهِ اللَّهُ فَلا مُضِلَّ لَهُ، ومَن يُضْلِلْ فَلا هادِيَ لَهُ، وأشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، إنَّ أحْسَنَ الحَدِيثِ كِتابُ اللَّهِ، قَدْ أفْلَحَ مَن زَيَّنَهُ اللَّهُ في قَلْبِهِ، وأدْخَلَهُ في (p-٣٠٦)الإسْلامِ بَعْدَ الكُفْرِ، واخْتارَهُ عَلى ما سِواهُ مِن أحادِيثِ النّاسِ، إنَّهُ أحْسَنُ الحَدِيثِ وأبْلَغُهُ، أحِبُّوا مَن أحَبَّ اللَّهَ، أحِبُّوا اللَّهَ مِن كُلِّ قُلُوبِكم، ولا تَمَلُّوا كَلامَ اللَّهِ تَعالى وذِكْرَهُ، ولا تَقْسُو عَنْهُ قُلُوبُكم؛ فَإنَّهُ مِن كُلٍّ يَخْتارُ اللَّهُ ويَصْطَفِي، فَقَدْ سَمّاهُ خِيرَتَهُ مِنَ الأعْمالِ، ومُصْطَفاهُ مِنَ العِبادِ، والصّالِحَ مِنَ الحَدِيثِ، ومِن كُلِّ ما أتى النّاسُ مِنَ الحَلالِ والحَرامِ، فاعْبُدُوا اللَّهَ ولا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، واتَّقُوهُ حَقَّ تُقاتِهِ، واصْدُقُوا اللَّهَ صالِحَ ما تَقُولُونَ بِأفْواهِكم، وتَحابُّوا بِرُوحِ اللَّهِ بَيْنَكم؛ إنَّ اللَّهَ يَغْضَبُ أنْ يُنْكَثَ عَهْدُهُ، والسَّلامُ عَلَيْكم ورَحْمَةُ اللَّهِ وبَرَكاتُهُ» .

الأنعام 6:161

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إبْراهِيمَ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: ( دِينًا قِيَمًا ) بِكَسْرِ القافِ ونَصْبِ الياءَ مُخَفَّفَةً. وأخْرَجَ أحْمَدُ وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنِ ابْنِ أبْزى، عَنْ أبِيهِ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا أصْبَحَ قالَ: أصْبَحْنا عَلى فِطْرَةِ الإسْلامِ وكَلِمَةِ الإخْلاصِ، ودِينِ نَبِيِّنا مُحَمَّدٍ ﷺ، ومِلَّةِ أبِينا إبْراهِيمَ حَنِيفًا وما كانَ مِنَ المُشْرِكِينَ، واذا أمْسى قالَ مِثْلَ ذَلِكَ» .

الأنعام 6:162

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ إنَّ صَلاتِي﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ أبا مُوسى قالَ: ودِدْتُ أنَّ كُلَّ مُسْلِمٍ يَقْرَأُ هَذِهِ الآيَةَ مَعَ ما يَقْرَأُ مِن كِتابِ اللَّهِ ﴿قُلْ إنَّ صَلاتِي ونُسُكِي﴾ الآيَةَ. (p-٣٠٧)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُقاتِلٍ في قَوْلِهِ: ﴿قُلْ إنَّ صَلاتِي﴾ قالَ: صِلاتِي المَفْرُوضَةَ ﴿ونُسُكِي﴾ قالَ: يَعْنِي الحَجَّ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿إنَّ صَلاتِي ونُسُكِي﴾ قالَ: ذَبِيحَتِي. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿إنَّ صَلاتِي ونُسُكِي﴾ قالَ: حَجِّي ومَذْبَحِي. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ونُسُكِي﴾ قالَ: ذَبِيحَتِي في الحَجِّ والعُمْرَةِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ونُسُكِي﴾ قالَ ضَحِيَّتِي، وفي قَوْلِهِ: ﴿وأنا أوَّلُ المُسْلِمِينَ﴾ قالَ: مِن هَذِهِ الأُمَّةِ. وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ، «عَنْ عِمْرانَ بْنِ حُصَيْنٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: يا فاطِمَةُ قُومِي فاشْهَدِي أُضْحِيَتَكِ؛ فَإنَّهُ يُغْفَرُ لَكِ بِأوَّلِ قَطْرَةٍ تَقْطُرُ مِن دَمِها كُلُّ ذَنْبٍ عَمِلْتِيهِ وقَوْلِي: ﴿إنَّ صَلاتِي ونُسُكِي ومَحْيايَ ومَماتِي لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ ﴿لا شَرِيكَ لَهُ وبِذَلِكَ أُمِرْتُ وأنا أوَّلُ المُسْلِمِينَ﴾، قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، هَذا لَكَ ولِأهْلِ بَيْتِكَ خاصَّةً، فَأهْلُ ذَلِكَ أنْتُمْ (p-٣٠٨)أمْ لِلْمُسْلِمِينَ عامَّةً ؟ قالَ: بَلْ لِلْمُسْلِمِينَ عامَّةً» .

الأنعام 6:163

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ إنَّ صَلاتِي﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ أبا مُوسى قالَ: ودِدْتُ أنَّ كُلَّ مُسْلِمٍ يَقْرَأُ هَذِهِ الآيَةَ مَعَ ما يَقْرَأُ مِن كِتابِ اللَّهِ ﴿قُلْ إنَّ صَلاتِي ونُسُكِي﴾ الآيَةَ. (p-٣٠٧)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُقاتِلٍ في قَوْلِهِ: ﴿قُلْ إنَّ صَلاتِي﴾ قالَ: صِلاتِي المَفْرُوضَةَ ﴿ونُسُكِي﴾ قالَ: يَعْنِي الحَجَّ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿إنَّ صَلاتِي ونُسُكِي﴾ قالَ: ذَبِيحَتِي. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿إنَّ صَلاتِي ونُسُكِي﴾ قالَ: حَجِّي ومَذْبَحِي. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ونُسُكِي﴾ قالَ: ذَبِيحَتِي في الحَجِّ والعُمْرَةِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ونُسُكِي﴾ قالَ ضَحِيَّتِي، وفي قَوْلِهِ: ﴿وأنا أوَّلُ المُسْلِمِينَ﴾ قالَ: مِن هَذِهِ الأُمَّةِ. وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ، «عَنْ عِمْرانَ بْنِ حُصَيْنٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: يا فاطِمَةُ قُومِي فاشْهَدِي أُضْحِيَتَكِ؛ فَإنَّهُ يُغْفَرُ لَكِ بِأوَّلِ قَطْرَةٍ تَقْطُرُ مِن دَمِها كُلُّ ذَنْبٍ عَمِلْتِيهِ وقَوْلِي: ﴿إنَّ صَلاتِي ونُسُكِي ومَحْيايَ ومَماتِي لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ ﴿لا شَرِيكَ لَهُ وبِذَلِكَ أُمِرْتُ وأنا أوَّلُ المُسْلِمِينَ﴾، قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، هَذا لَكَ ولِأهْلِ بَيْتِكَ خاصَّةً، فَأهْلُ ذَلِكَ أنْتُمْ (p-٣٠٨)أمْ لِلْمُسْلِمِينَ عامَّةً ؟ قالَ: بَلْ لِلْمُسْلِمِينَ عامَّةً» .

الأنعام 6:164

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى﴾ الآيَةَ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى﴾ قالَ: لا يُؤْخَذُ أحَدٌ بِذَنْبِ غَيْرِهِ. وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَيْسَ عَلى ولَدِ الزِّنا مِن وِزْرِ أبَوَيْهِ شَيْءٌ ﴿ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى﴾ [الأنعام»: ١٦٤] . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ أبِي مُلَيْكَةَ قالَ: «تُوُفِّيَتْ أُمُّ عُمَرَ وبِنْتُ أبانِ بْنِ عُثْمانَ، فَحَضَرَتِ الجِنازَةُ، فَسَمِعَ ابْنُ عُمَرَ بُكاءً فَقالَ: ألا تَنْهى هَؤُلاءِ عَنِ البُكاءِ، فَإنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: إنَّ المَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبُكاءِ الحَيِّ عَلَيْهِ. فَأتَيْتُ عائِشَةَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَها فَقالَتْ: واللَّهِ إنَّكَ لَتُخْبِرُنِي عَنْ غَيْرِ كاذِبٍ ولا مُتَّهَمٍ، ولَكِنَّ السَّمْعَ يُخْطِئُ، وفي القُرْآنِ ما يَكْفِيكم: ﴿ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى﴾ [الأنعام»: ١٦٤] . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عُرْوَةَ قالَ: سُئِلَتْ عائِشَةُ عَنْ ولَدِ الزِّنى فَقالَتْ: لَيْسَ عَلَيْهِ مِن خَطِيئَةِ أبَوَيْهِ شَيْءٌ وقَرَأتْ: (p-٣٠٩)﴿ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: ولَدُ الزِّنى خَيْرُ الثَّلاثَةِ، إنَّما هَذا شَيْءٌ قالَهُ كَعْبٌ: هو شَرُّ الثَّلاثَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى﴾ قالَ: لا يَحْمِلُ اللَّهُ عَلى عَبْدٍ ذَنْبَ غَيْرِهِ، ولا يُؤاخِذُهُ إلّا بِعَمَلِهِ.

الأنعام 6:165

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وهُوَ الَّذِي جَعَلَكم خَلائِفَ الأرْضِ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وهُوَ الَّذِي جَعَلَكم خَلائِفَ الأرْضِ﴾ قالَ: أهْلَكَ القُرُونَ واسْتَخْلَفَنا فِيها مِن بَعْدِهِمْ ﴿ورَفَعَ بَعْضَكم فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ﴾ قالَ: في الرِّزْقِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿جَعَلَكم خَلائِفَ الأرْضِ﴾ قالَ: يَسْتَخْلِفُ في الأرْضِ قَوْمًا بَعْدَ قَوْمٍ وقَوْمًا بَعْدَ قَوْمٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُقاتِلٍ في قَوْلِهِ: ﴿ورَفَعَ بَعْضَكم فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ﴾ يَعْنِي في الفَضْلِ والغِنى ﴿لِيَبْلُوَكم في ما آتاكُمْ﴾ يَقُولُ: لِيَبْتَلِيَكم فِيما أعْطاكم؛ لِيَبْلُوَ الغَنِيَّ والفَقِيرَ والشَّرِيفَ والوَضِيعَ والحُرَّ والعَبْدَ.

الأعراف 7:1

(p-٣١٠)سُورَةُ الأعْرافِ أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ والنَّحّاسُ في ناسِخِهِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ مِن طُرُقٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: سُورَةُ الأعْرافِ نَزَلَتْ بِمَكَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: أُنْزِلَ بِمَكَّةَ الأعْرافُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: آيَةٌ مِنَ الأعْرافِ مَدَنِيَّةٌ وهي: ﴿واسْألْهم عَنِ القَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ البَحْرِ﴾ [الأعراف: ١٦٣] إلى آخِرِ الآيَةِ [الأعْرافِ: ١٦٣] وسائِرُها مَكِّيَّةٌ. وأخْرَجَ أحْمَدُ والبُخارِيُّ وأبُو داوُدَ والنَّسائِيُّ، وابْنُ خُزَيْمَةَ والطَّبَرانِيُّ مِن طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ أبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، «عَنْ مَرْوانَ بْنِ الحَكَمِ قالَ: قالَ لِي زَيْدُ بْنُ ثابِتٍ: ما لَكَ تَقْرَأُ في المَغْرِبِ بِقِصارِ المُفَصَّلِ وقَدْ رَأيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ في المَغْرِبِ بِطُولى الطُّولَيَيْنِ ؟ قُلْتُ: ما طُولى الطُّولَيَيْنِ ؟ قالَ: الأعْرافُ”. وسَألْتُ ابْنَ أبِي مُلَيْكَةَ فَقالَ مِن قِبَلِ نَفْسِهِ: المائِدَةُ“ و”الأعْرافُ» . (p-٣١١)وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ: «رَأيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أمَّنا في صَلاةِ المَغْرِبِ بِـ: ﴿المص﴾ حَتّى يَأْتِيَ عَلى آخِرِها» . وأخْرَجَ سَمَّوَيْهِ في فَوائِدِهِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ في المَغْرِبِ بِطُولى الطُّولَيْنِ ﴿المص﴾ [الأعراف»: ١] . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في المُصَنَّفِ، وابْنُ خُزَيْمَةَ، وابْنُ حِبّانَ والحاكِمُ، والطَّبَرانِيُّ، عَنْ أبِي أيُّوبَ، وزَيْدِ بْنِ ثابِتٍ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأ في المَغْرِبِ بِـ“الأعْرافِ”في الرَّكْعَتَيْنِ جَمِيعًا» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في“سُنَنِهِ"، عَنْ عائِشَةَ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأ سُورَةَ الأعْرافِ في صَلاةِ المَغْرِبِ؛ فَرَّقَها في رَكْعَتَيْنِ» . قَوْلُهُ تَعالى: ﴿المص﴾ . أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في الأسْماءِ والصِّفاتِ، وابْنُ النَّجّارِ في تارِيخِهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في (p-٣١٢)قَوْلِهِ: ﴿المص﴾ قالَ: أنا اللَّهُ أفْصِلُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿المص﴾ قالَ: أنا اللَّهُ أفْصِلُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقٍ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿المص﴾ و﴿طه﴾ [طه: ١] و﴿طسم﴾ [الشعراء: ١] و﴿يس﴾ [يس: ١] و﴿ص﴾ [ص: ١] و﴿حم﴾ [غافر: ١] و ﴿عسق﴾ [الشورى: ٢] و﴿ق﴾ [ق: ١] و﴿ن﴾ [القلم: ١]، وأشْباهِ هَذا، فَإنَّهُ قَسَمٌ أقْسَمَ اللَّهُ بِهِ، وهي مِن أسْماءِ اللَّهِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿المص﴾ قالَ: هو المُصَوِّرُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿المص﴾ قالَ: الألِفُ مِنَ اللَّهِ، والمِيمُ مِنَ الرَّحْمَنِ، والصّادُ مِنَ الصَّمَدِ. (p-٣١٣)وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿المص﴾ قالَ: أنا اللَّهُ الصّادِقُ.

الأعراف 7:2

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كِتابٌ أُنْزِلَ إلَيْكَ﴾ الآيَتَيْنِ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿فَلا يَكُنْ في صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنهُ﴾ قالَ: الشَّكُّ، وقالَ لِأعْرابِيٍّ: ما الحَرَجُ فِيكم ؟ قالَ: اللَّبْسُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿فَلا يَكُنْ في صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنهُ﴾ قالَ: لا تَكُنْ في شَكٍّ مِنهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿فَلا يَكُنْ في صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنهُ﴾ قالَ: شَكٌّ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿فَلا يَكُنْ في صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنهُ﴾ قالَ: ضَيْقٌ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إلَيْكم مِن رَبِّكُمْ﴾ أيْ هَذا القُرْآنَ.

الأعراف 7:3

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كِتابٌ أُنْزِلَ إلَيْكَ﴾ الآيَتَيْنِ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿فَلا يَكُنْ في صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنهُ﴾ قالَ: الشَّكُّ، وقالَ لِأعْرابِيٍّ: ما الحَرَجُ فِيكم ؟ قالَ: اللَّبْسُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿فَلا يَكُنْ في صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنهُ﴾ قالَ: لا تَكُنْ في شَكٍّ مِنهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿فَلا يَكُنْ في صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنهُ﴾ قالَ: شَكٌّ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿فَلا يَكُنْ في صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنهُ﴾ قالَ: ضَيْقٌ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إلَيْكم مِن رَبِّكُمْ﴾ أيْ هَذا القُرْآنَ.

الأعراف 7:5

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَما كانَ دَعْواهُمْ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: ما هَلَكَ قَوْمٌ حَتّى يُعْذِرُوا مِن (p-٣١٤)أنْفُسِهِمْ. ثُمَّ قَرَأ: ﴿فَما كانَ دَعْواهم إذْ جاءَهم بَأْسُنا إلا أنْ قالُوا إنّا كُنّا ظالِمِينَ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا، مِثْلَهُ.

الأعراف 7:6

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَنَسْألَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إلَيْهِمْ﴾ الآيَتَيْنِ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والبَيْهَقِيُّ في البَعْثِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿فَلَنَسْألَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إلَيْهِمْ ولَنَسْألَنَّ المُرْسَلِينَ﴾ قالَ: نَسْألُ النّاسَ عَمّا أجابُوا المُرْسَلِينَ، [١٦٣ظ] ونَسْألُ المُرْسَلِينَ عَمّا بَلَّغُوا، ﴿فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ﴾ قالَ: يُوضَعُ الكِتابُ يَوْمَ القِيامَةِ فَيَتَكَلَّمُ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ فَرْقَدٍ: ﴿فَلَنَسْألَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إلَيْهِمْ ولَنَسْألَنَّ المُرْسَلِينَ﴾ قالَ: أحَدُهُما الأنْبِياءُ، وأحَدُهُما المَلائِكَةُ، ﴿فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وما كُنّا غائِبِينَ﴾ قالَ: ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَنَسْألَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إلَيْهِمْ﴾ يَقُولُ: النّاسَ؛ نَسْألُهم عَنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، ﴿ولَنَسْألَنَّ المُرْسَلِينَ﴾ قالَ: جِبْرِيلَ. (p-٣١٥)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سُفْيانَ الثَّوْرِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَنَسْألَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إلَيْهِمْ﴾ قالَ: هَلْ بَلَّغَكُمُ الرُّسُلُ ؟ ﴿ولَنَسْألَنَّ المُرْسَلِينَ﴾ قالَ: ماذا رَدُّوا عَلَيْكم. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ القاسِمِ أبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أنَّهُ تَلا هَذِهِ الآيَةَ فَقالَ: يُسْألُ العَبْدُ يَوْمَ القِيامَةِ عَنْ أرْبَعِ خِصالٍ، يَقُولُ رَبُّكَ: ألَمْ أجْعَلْ لَكَ جَسَدًا فَفِيمَ أبْلَيْتَهُ ؟ ألَمْ أجْعَلْ لَكَ عِلْمًا فَفِيمَ عَمِلْتَ ؟ ألَمْ أجْعَلْ لَكَ مالًا فَفِيمَ أنْفَقْتَهُ؛ في طاعَتِي أمْ في مَعْصِيَتِي ؟ ألَمْ أجْعَلْ لَكَ عُمُرًا فَفِيمَ أفْنَيْتَهُ؟ وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ وُهَيْبِ بْنِ الوَرْدِ قالَ: بَلَغَنِي أنَّ أقْرَبَ الخَلْقِ إلى اللَّهِ إسْرافِيلُ، والعَرْشُ عَلى كاهِلِهِ، فَإذا نَزَلَ الوَحْيُ دُلِّيَ اللَّوْحُ مِن نَحْوِ العَرْشِ فَيَقْرَعُ جَبْهَةَ إسْرافِيلَ، فَيَنْظُرُ فِيهِ فَيُرْسِلُ إلى جِبْرِيلَ فَيَدْعُوهُ، فَيُرْسِلُهُ فَإذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ دَعِيَ إسْرافِيلُ فَيُؤْتى بِهِ تَرْتَعِدُ فَرائِصُهُ، فَيُقالُ لَهُ: ما صَنَعْتَ فِيما أدّى إلَيْكَ اللَّوْحُ ؟ فَيَقُولُ: أيْ رَبِّ، أدَّيْتُهُ إلى جِبْرِيلَ، فَيُدْعى جِبْرِيلُ فَيُؤْتى بِهِ تُرْعَدُ فَرائِصُهُ، فَيُقالُ لَهُ: ما صَنَعْتَ فِيما أدّى إلَيْكَ إسْرافِيلُ ؟ فَيَقُولُ: أيْ رَبِّ، بَلَّغْتُ الرُّسُلَ، فَيُدْعى (p-٣١٦)بِالرُّسُلِ فَيُؤْتى بِهِمْ تُرْعَدُ فَرائِصُهم فَيُقالُ لَهم: ما صَنَعْتُمْ فِيما أدّى إلَيْكم جِبْرِيلُ ؟ فَيَقُولُونَ: أيْ رَبِّ بَلَّغْنا النّاسَ، قالَ: فَهو قَوْلُهُ: ﴿فَلَنَسْألَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إلَيْهِمْ ولَنَسْألَنَّ المُرْسَلِينَ﴾ . وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في العَظَمَةِ، عَنْ أبِي سِنانٍ قالَ: أقْرَبُ الخَلْقِ مِنَ اللَّهِ اللَّوْحُ، وهو مُعَلَّقٌ بِالعَرْشِ، فَإذا أرادَ اللَّهُ أنْ يُوحِيَ بِشَيْءٍ كُتِبَ في اللَّوْحِ، فَيَجِيءُ اللَّوْحُ حَتّى يَقْرَعَ جَبْهَةَ إسْرافِيلَ، وإسْرافِيلُ قَدْ غَطّى وجْهَهُ بِجَناحِهِ، لا يَرْفَعُ بَصَرَهُ إعْظامًا لِلَّهِ، فَيَنْظُرُ فِيهِ، فَإنْ كانَ إلى أهْلِ السَّماءِ دَفَعَهُ إلى مِيكائِيلَ، وإنْ كانَ إلى أهْلِ الأرْضِ دَفَعَهُ إلى جِبْرِيلَ، فَأوَّلُ مَن يُحاسَبُ يَوْمَ القِيامَةِ اللَّوْحُ، يُدْعى بِهِ تُرْعَدُ فَرائِصُهُ فَيُقالُ لَهُ: هَلْ بَلَّغْتَ ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ، فَيَقُولُ رَبُّنا: مَن يَشْهَدُ لَكَ ؟ فَيَقُولُ: إسْرافِيلُ، فَيُدْعى إسْرافِيلُ تُرْعَدُ فَرائِصُهُ فَيُقالُ لَهُ: هَلْ بَلَّغَكَ اللَّوْحُ ؟ فَإذا قالَ: نَعَمْ، قالَ اللَّوْحُ: الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجّانِي مِن سُوءِ الحِسابِ، ثُمَّ كَذَلِكَ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في العَظَمَةِ، عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قالَ: إذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: يا إسْرافِيلُ هاتِ ما وكَّلْتُكَ بِهِ، فَيَقُولُ: نَعَمْ يا رَبِّ، في الصُّورِ كَذا وكَذا ثُقْبَةً، وكَذا رُوحٍ؛ لِلْإنْسِ مِنها كَذا وكَذا، ولِلْجِنِّ مِنها (p-٣١٧)كَذا وكَذا، ولِلشَّياطِينِ مِنها كَذا وكَذا، ولِلْوُحُوشِ مِنها كَذا وكَذا، ولِلطَّيْرِ مِنها كَذا وكَذا، ولِلْبَهائِمِ مِنها كَذا وكَذا، ولِلْهَوامِّ مِنها كَذا وكَذا، ولِلْحِيتانِ مِنها كَذا وكَذا، فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: خُذْهُ مِنَ اللَّوْحِ، فَإذا هو مِثْلًا بِمِثْلٍ لا يَزِيدُ ولا يَنْقُصُ، ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: هاتِ ما وكَلْتُكَ بِهِ يا مِيكائِيلُ، فَيَقُولُ: نَعَمْ يا رَبِّ، أنْزَلْتُ مِنَ السَّماءِ كَذا وكَذا كَيْلَةً، وزِنَةَ كَذا وكَذا مِثْقالًا، وزِنَةَ كَذا وكَذا قِيراطًا، وزِنَةَ كَذا وكَذا خَرْدَلَةً، وزِنَةَ كَذا وكَذا ذَرَّةً، أنْزَلْتُ في سَنَةِ كَذا وكَذا كَذا وكَذا، وفي شَهْرِ كَذا وكَذا كَذا وكَذا، وفي جُمُعَةِ كَذا وكَذا كَذا وكَذا، وفي يَوْمِ كَذا وكَذا كَذا وكَذا، وفي ساعَةِ كَذا وكَذا كَذا وكَذا، أنْزَلْتُ لِلزَّرْعِ مِنهُ كَذا وكَذا، وأنْزَلْتُ لِلشَّياطِينِ مِنهُ كَذا وكَذا، وأنْزَلْتُ لِلْإنْسِ مِنهُ كَذا وكَذا، وأنْزَلْتُ لِلْبَهائِمِ كَذا وكَذا، وأنْزَلْتُ لِلْوُحُوشِ كَذا وكَذا، ولِلطَّيْرِ كَذا وكَذا، ولِلْحِيتانِ كَذا وكَذا، ولِلْهَوامِّ كَذا وكَذا، فَذَلِكَ كُلُّهُ كَذا وكَذا. فَيَقُولُ: خُذْهُ مِنَ اللَّوْحِ، فَإذا هو مِثْلًا بِمِثْلٍ لا يَزِيدُ ولا يَنْقُصُ ثُمَّ يَقُولُ: يا جِبْرِيلُ هاتِ ما وكَلْتُكَ بِهِ، فَيَقُولُ: نَعَمْ يا رَبِّ أنْزَلْتُ عَلى نَبِيِّكَ فُلانٍ كَذا وكَذا آيَةً، في شَهْرِ كَذا وكَذا في جُمُعَةِ كَذا وكَذا في يَوْمِ كَذا وكَذا، وأنْزَلْتُ عَلى نَبِيِّكَ فُلانٍ كَذا وكَذا آيَةً، وكَذا وكَذا سُورَةً، فِيها كَذا وكَذا آيَةً، فَذَلِكَ كَذا وكَذا آيَةً، فَذَلِكَ كَذا وكَذا حَرْفًا، وأهْلَكْتُ كَذا وكَذا مَدِينَةً، وخَسَفْتُ بِكَذا وكَذا، (p-٣١٨)فَيَقُولُ: خُذْهُ مِنَ اللَّوْحِ، فَإذا هو مِثْلًا بِمِثْلٍ لا يَزِيدُ ولا يَنْقُصُ، ثُمَّ يَقُولُ: هاتِ ما وكَلْتُكَ بِهِ يا عِزْرائِيلُ، فَيَقُولُ: نَعَمْ يا رَبِّ فَبَضْتُ رُوحَ كَذا وكَذا إنْسِيٍّ وكَذا وكَذا جِنِّيٍّ، وكَذا وكَذا شَيْطانٍ، وكَذا وكَذا غَرِيقٍ، وكَذا وكَذا حَرِيقٍ، وكَذا وكَذا كافِرٍ، وكَذا وكَذا شَهِيدٍ، وكَذا وكَذا هَدِيمٍ، وكَذا وكَذا لَدِيغٍ، وكَذا وكَذا في سَهْلٍ، وكَذا وكَذا في جَبَلٍ، وكَذا وكَذا طَيْرًا، وكَذا وكَذا هَوامٍّ، وكَذا وكَذا وحْشٍ، فَذَلِكَ كَذا وكَذا، جُمْلَتُهُ كَذا وكَذا، فَيَقُولُ: خُذْهُ مِنَ اللَّوْحِ، فَإذا هو مِثْلًا بِمِثْلٍ لا يَزِيدُ ولا يَنْقُصُ. وأخْرَجَ أحْمَدُ، عَنْ مُعاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «إنَّ رَبِّي داعِيَّ وإنَّهُ سائِلِي: هَلْ بَلَّغْتَ عِبادِي ؟ وإنِّي قائِلٌ: رَبِّ إنِّي قَدْ بَلَّغْتُهم، فَلْيُبَلِّغِ الشّاهِدُ مِنكُمُ الغائِبَ، ثُمَّ إنَّكم تُدْعَوْنَ مُفَدَّمَةٌ أفْواهُكم بِالفِدامِ، إنَّ أوَّلَ ما يَبِينُ عَنْ أحَدِكم لَفَخِذُهُ وكَفُّهُ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ طاوُسٍ، أنَّهُ قَرَأ هَذِهِ الآيَةَ فَقالَ: الإمامُ يُسْألُ عَنِ النّاسِ، والرَّجُلُ يَسْألُ عَنْ أهْلِهِ، والمَرْأةِ تُسْألُ عَنْ بَيْتِ زَوْجِها، والعَبْدُ يُسْألُ عَنْ مالِ سَيِّدِهِ. وأخْرَجَ البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ النَّبِيُّ ﷺ: «كُلُّكم راعٍ وكُلُّكم مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فالإمامُ يُسْألُ عَنِ (p-٣١٩)النّاسِ، والرَّجُلُ يُسْألُ عَنْ أهْلِهِ، والمَرْأةُ تُسْألُ عَنْ بَيْتِ زَوْجِها، والعَبْدُ يُسْألُ عَنْ مالِ سَيِّدِهِ» . وأخْرَجَ ابْنُ حِبّانَ، وأبُو نُعَيْمٍ، عَنْ أنَسٍ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «إنَّ اللَّهَ سائِلٌ كُلَّ راعٍ عَمّا اسْتَرْعاهُ، أحَفِظَ ذَلِكَ أمْ ضَيَّعَهُ، حَتّى يُسْألَ الرَّجُلُ عَنْ أهْلِ بَيْتِهِ» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في الأوْسَطِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ، عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «كُلُّكم راعٍ وكُلُّكم مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَأعِدُّوا لِلْمَسائِلِ جَوابًا، قالُوا: وما جَوابُها ؟ قالَ: أعْمالُ البِرِّ» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في الكَبِيرِ، عَنِ المِقْدامِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لا يَكُونُ رَجُلٌ عَلى قَوْمٍ إلّا جاءَ يَقْدُمُهم يَوْمَ القِيامَةِ، بَيْنَ يَدَيْهِ رايَةٌ يَحْمِلُها وهم يَتْبَعُونَهُ، فَيُسْألُ عَنْهم ويُسْألُونَ عَنْهُ» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ما مِن أمِيرٍ يُؤَمَّرُ عَلى عَشَرَةٍ إلّا سُئِلَ عَنْهم يَوْمَ القِيامَةِ» . (p-٣٢٠)وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: إنَّ اللَّهَ سائِلٌ كُلَّ ذِي رَعِيَّةٍ عَمّا اسْتَرْعاهُ، أقامَ أمْرَ اللَّهِ فِيهِمْ أمْ أضاعَهُ، حَتّى إنَّ الرَّجُلَ لَيُسْألُ عَنْ أهْلِ بَيْتِهِ. وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في الأوْسَطِ، عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أوَّلُ ما يُسْألُ عَنْهُ العَبْدُ يَوْمَ القِيامَةِ يُنْظَرُ في صَلاتِهِ، فَإنْ صَلُحَتْ فَقَدْ أفْلَحَ، وإنْ فَسَدَتْ فَقَدْ خابَ وخَسِرَ» .

الأعراف 7:7

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَنَسْألَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إلَيْهِمْ﴾ الآيَتَيْنِ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والبَيْهَقِيُّ في البَعْثِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿فَلَنَسْألَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إلَيْهِمْ ولَنَسْألَنَّ المُرْسَلِينَ﴾ قالَ: نَسْألُ النّاسَ عَمّا أجابُوا المُرْسَلِينَ، [١٦٣ظ] ونَسْألُ المُرْسَلِينَ عَمّا بَلَّغُوا، ﴿فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ﴾ قالَ: يُوضَعُ الكِتابُ يَوْمَ القِيامَةِ فَيَتَكَلَّمُ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ فَرْقَدٍ: ﴿فَلَنَسْألَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إلَيْهِمْ ولَنَسْألَنَّ المُرْسَلِينَ﴾ قالَ: أحَدُهُما الأنْبِياءُ، وأحَدُهُما المَلائِكَةُ، ﴿فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وما كُنّا غائِبِينَ﴾ قالَ: ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَنَسْألَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إلَيْهِمْ﴾ يَقُولُ: النّاسَ؛ نَسْألُهم عَنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، ﴿ولَنَسْألَنَّ المُرْسَلِينَ﴾ قالَ: جِبْرِيلَ. (p-٣١٥)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سُفْيانَ الثَّوْرِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَنَسْألَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إلَيْهِمْ﴾ قالَ: هَلْ بَلَّغَكُمُ الرُّسُلُ ؟ ﴿ولَنَسْألَنَّ المُرْسَلِينَ﴾ قالَ: ماذا رَدُّوا عَلَيْكم. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ القاسِمِ أبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أنَّهُ تَلا هَذِهِ الآيَةَ فَقالَ: يُسْألُ العَبْدُ يَوْمَ القِيامَةِ عَنْ أرْبَعِ خِصالٍ، يَقُولُ رَبُّكَ: ألَمْ أجْعَلْ لَكَ جَسَدًا فَفِيمَ أبْلَيْتَهُ ؟ ألَمْ أجْعَلْ لَكَ عِلْمًا فَفِيمَ عَمِلْتَ ؟ ألَمْ أجْعَلْ لَكَ مالًا فَفِيمَ أنْفَقْتَهُ؛ في طاعَتِي أمْ في مَعْصِيَتِي ؟ ألَمْ أجْعَلْ لَكَ عُمُرًا فَفِيمَ أفْنَيْتَهُ؟ وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ وُهَيْبِ بْنِ الوَرْدِ قالَ: بَلَغَنِي أنَّ أقْرَبَ الخَلْقِ إلى اللَّهِ إسْرافِيلُ، والعَرْشُ عَلى كاهِلِهِ، فَإذا نَزَلَ الوَحْيُ دُلِّيَ اللَّوْحُ مِن نَحْوِ العَرْشِ فَيَقْرَعُ جَبْهَةَ إسْرافِيلَ، فَيَنْظُرُ فِيهِ فَيُرْسِلُ إلى جِبْرِيلَ فَيَدْعُوهُ، فَيُرْسِلُهُ فَإذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ دَعِيَ إسْرافِيلُ فَيُؤْتى بِهِ تَرْتَعِدُ فَرائِصُهُ، فَيُقالُ لَهُ: ما صَنَعْتَ فِيما أدّى إلَيْكَ اللَّوْحُ ؟ فَيَقُولُ: أيْ رَبِّ، أدَّيْتُهُ إلى جِبْرِيلَ، فَيُدْعى جِبْرِيلُ فَيُؤْتى بِهِ تُرْعَدُ فَرائِصُهُ، فَيُقالُ لَهُ: ما صَنَعْتَ فِيما أدّى إلَيْكَ إسْرافِيلُ ؟ فَيَقُولُ: أيْ رَبِّ، بَلَّغْتُ الرُّسُلَ، فَيُدْعى (p-٣١٦)بِالرُّسُلِ فَيُؤْتى بِهِمْ تُرْعَدُ فَرائِصُهم فَيُقالُ لَهم: ما صَنَعْتُمْ فِيما أدّى إلَيْكم جِبْرِيلُ ؟ فَيَقُولُونَ: أيْ رَبِّ بَلَّغْنا النّاسَ، قالَ: فَهو قَوْلُهُ: ﴿فَلَنَسْألَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إلَيْهِمْ ولَنَسْألَنَّ المُرْسَلِينَ﴾ . وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في العَظَمَةِ، عَنْ أبِي سِنانٍ قالَ: أقْرَبُ الخَلْقِ مِنَ اللَّهِ اللَّوْحُ، وهو مُعَلَّقٌ بِالعَرْشِ، فَإذا أرادَ اللَّهُ أنْ يُوحِيَ بِشَيْءٍ كُتِبَ في اللَّوْحِ، فَيَجِيءُ اللَّوْحُ حَتّى يَقْرَعَ جَبْهَةَ إسْرافِيلَ، وإسْرافِيلُ قَدْ غَطّى وجْهَهُ بِجَناحِهِ، لا يَرْفَعُ بَصَرَهُ إعْظامًا لِلَّهِ، فَيَنْظُرُ فِيهِ، فَإنْ كانَ إلى أهْلِ السَّماءِ دَفَعَهُ إلى مِيكائِيلَ، وإنْ كانَ إلى أهْلِ الأرْضِ دَفَعَهُ إلى جِبْرِيلَ، فَأوَّلُ مَن يُحاسَبُ يَوْمَ القِيامَةِ اللَّوْحُ، يُدْعى بِهِ تُرْعَدُ فَرائِصُهُ فَيُقالُ لَهُ: هَلْ بَلَّغْتَ ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ، فَيَقُولُ رَبُّنا: مَن يَشْهَدُ لَكَ ؟ فَيَقُولُ: إسْرافِيلُ، فَيُدْعى إسْرافِيلُ تُرْعَدُ فَرائِصُهُ فَيُقالُ لَهُ: هَلْ بَلَّغَكَ اللَّوْحُ ؟ فَإذا قالَ: نَعَمْ، قالَ اللَّوْحُ: الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجّانِي مِن سُوءِ الحِسابِ، ثُمَّ كَذَلِكَ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في العَظَمَةِ، عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قالَ: إذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: يا إسْرافِيلُ هاتِ ما وكَّلْتُكَ بِهِ، فَيَقُولُ: نَعَمْ يا رَبِّ، في الصُّورِ كَذا وكَذا ثُقْبَةً، وكَذا رُوحٍ؛ لِلْإنْسِ مِنها كَذا وكَذا، ولِلْجِنِّ مِنها (p-٣١٧)كَذا وكَذا، ولِلشَّياطِينِ مِنها كَذا وكَذا، ولِلْوُحُوشِ مِنها كَذا وكَذا، ولِلطَّيْرِ مِنها كَذا وكَذا، ولِلْبَهائِمِ مِنها كَذا وكَذا، ولِلْهَوامِّ مِنها كَذا وكَذا، ولِلْحِيتانِ مِنها كَذا وكَذا، فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: خُذْهُ مِنَ اللَّوْحِ، فَإذا هو مِثْلًا بِمِثْلٍ لا يَزِيدُ ولا يَنْقُصُ، ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: هاتِ ما وكَلْتُكَ بِهِ يا مِيكائِيلُ، فَيَقُولُ: نَعَمْ يا رَبِّ، أنْزَلْتُ مِنَ السَّماءِ كَذا وكَذا كَيْلَةً، وزِنَةَ كَذا وكَذا مِثْقالًا، وزِنَةَ كَذا وكَذا قِيراطًا، وزِنَةَ كَذا وكَذا خَرْدَلَةً، وزِنَةَ كَذا وكَذا ذَرَّةً، أنْزَلْتُ في سَنَةِ كَذا وكَذا كَذا وكَذا، وفي شَهْرِ كَذا وكَذا كَذا وكَذا، وفي جُمُعَةِ كَذا وكَذا كَذا وكَذا، وفي يَوْمِ كَذا وكَذا كَذا وكَذا، وفي ساعَةِ كَذا وكَذا كَذا وكَذا، أنْزَلْتُ لِلزَّرْعِ مِنهُ كَذا وكَذا، وأنْزَلْتُ لِلشَّياطِينِ مِنهُ كَذا وكَذا، وأنْزَلْتُ لِلْإنْسِ مِنهُ كَذا وكَذا، وأنْزَلْتُ لِلْبَهائِمِ كَذا وكَذا، وأنْزَلْتُ لِلْوُحُوشِ كَذا وكَذا، ولِلطَّيْرِ كَذا وكَذا، ولِلْحِيتانِ كَذا وكَذا، ولِلْهَوامِّ كَذا وكَذا، فَذَلِكَ كُلُّهُ كَذا وكَذا. فَيَقُولُ: خُذْهُ مِنَ اللَّوْحِ، فَإذا هو مِثْلًا بِمِثْلٍ لا يَزِيدُ ولا يَنْقُصُ ثُمَّ يَقُولُ: يا جِبْرِيلُ هاتِ ما وكَلْتُكَ بِهِ، فَيَقُولُ: نَعَمْ يا رَبِّ أنْزَلْتُ عَلى نَبِيِّكَ فُلانٍ كَذا وكَذا آيَةً، في شَهْرِ كَذا وكَذا في جُمُعَةِ كَذا وكَذا في يَوْمِ كَذا وكَذا، وأنْزَلْتُ عَلى نَبِيِّكَ فُلانٍ كَذا وكَذا آيَةً، وكَذا وكَذا سُورَةً، فِيها كَذا وكَذا آيَةً، فَذَلِكَ كَذا وكَذا آيَةً، فَذَلِكَ كَذا وكَذا حَرْفًا، وأهْلَكْتُ كَذا وكَذا مَدِينَةً، وخَسَفْتُ بِكَذا وكَذا، (p-٣١٨)فَيَقُولُ: خُذْهُ مِنَ اللَّوْحِ، فَإذا هو مِثْلًا بِمِثْلٍ لا يَزِيدُ ولا يَنْقُصُ، ثُمَّ يَقُولُ: هاتِ ما وكَلْتُكَ بِهِ يا عِزْرائِيلُ، فَيَقُولُ: نَعَمْ يا رَبِّ فَبَضْتُ رُوحَ كَذا وكَذا إنْسِيٍّ وكَذا وكَذا جِنِّيٍّ، وكَذا وكَذا شَيْطانٍ، وكَذا وكَذا غَرِيقٍ، وكَذا وكَذا حَرِيقٍ، وكَذا وكَذا كافِرٍ، وكَذا وكَذا شَهِيدٍ، وكَذا وكَذا هَدِيمٍ، وكَذا وكَذا لَدِيغٍ، وكَذا وكَذا في سَهْلٍ، وكَذا وكَذا في جَبَلٍ، وكَذا وكَذا طَيْرًا، وكَذا وكَذا هَوامٍّ، وكَذا وكَذا وحْشٍ، فَذَلِكَ كَذا وكَذا، جُمْلَتُهُ كَذا وكَذا، فَيَقُولُ: خُذْهُ مِنَ اللَّوْحِ، فَإذا هو مِثْلًا بِمِثْلٍ لا يَزِيدُ ولا يَنْقُصُ. وأخْرَجَ أحْمَدُ، عَنْ مُعاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «إنَّ رَبِّي داعِيَّ وإنَّهُ سائِلِي: هَلْ بَلَّغْتَ عِبادِي ؟ وإنِّي قائِلٌ: رَبِّ إنِّي قَدْ بَلَّغْتُهم، فَلْيُبَلِّغِ الشّاهِدُ مِنكُمُ الغائِبَ، ثُمَّ إنَّكم تُدْعَوْنَ مُفَدَّمَةٌ أفْواهُكم بِالفِدامِ، إنَّ أوَّلَ ما يَبِينُ عَنْ أحَدِكم لَفَخِذُهُ وكَفُّهُ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ طاوُسٍ، أنَّهُ قَرَأ هَذِهِ الآيَةَ فَقالَ: الإمامُ يُسْألُ عَنِ النّاسِ، والرَّجُلُ يَسْألُ عَنْ أهْلِهِ، والمَرْأةِ تُسْألُ عَنْ بَيْتِ زَوْجِها، والعَبْدُ يُسْألُ عَنْ مالِ سَيِّدِهِ. وأخْرَجَ البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ النَّبِيُّ ﷺ: «كُلُّكم راعٍ وكُلُّكم مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فالإمامُ يُسْألُ عَنِ (p-٣١٩)النّاسِ، والرَّجُلُ يُسْألُ عَنْ أهْلِهِ، والمَرْأةُ تُسْألُ عَنْ بَيْتِ زَوْجِها، والعَبْدُ يُسْألُ عَنْ مالِ سَيِّدِهِ» . وأخْرَجَ ابْنُ حِبّانَ، وأبُو نُعَيْمٍ، عَنْ أنَسٍ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «إنَّ اللَّهَ سائِلٌ كُلَّ راعٍ عَمّا اسْتَرْعاهُ، أحَفِظَ ذَلِكَ أمْ ضَيَّعَهُ، حَتّى يُسْألَ الرَّجُلُ عَنْ أهْلِ بَيْتِهِ» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في الأوْسَطِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ، عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «كُلُّكم راعٍ وكُلُّكم مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَأعِدُّوا لِلْمَسائِلِ جَوابًا، قالُوا: وما جَوابُها ؟ قالَ: أعْمالُ البِرِّ» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في الكَبِيرِ، عَنِ المِقْدامِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لا يَكُونُ رَجُلٌ عَلى قَوْمٍ إلّا جاءَ يَقْدُمُهم يَوْمَ القِيامَةِ، بَيْنَ يَدَيْهِ رايَةٌ يَحْمِلُها وهم يَتْبَعُونَهُ، فَيُسْألُ عَنْهم ويُسْألُونَ عَنْهُ» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ما مِن أمِيرٍ يُؤَمَّرُ عَلى عَشَرَةٍ إلّا سُئِلَ عَنْهم يَوْمَ القِيامَةِ» . (p-٣٢٠)وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: إنَّ اللَّهَ سائِلٌ كُلَّ ذِي رَعِيَّةٍ عَمّا اسْتَرْعاهُ، أقامَ أمْرَ اللَّهِ فِيهِمْ أمْ أضاعَهُ، حَتّى إنَّ الرَّجُلَ لَيُسْألُ عَنْ أهْلِ بَيْتِهِ. وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في الأوْسَطِ، عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أوَّلُ ما يُسْألُ عَنْهُ العَبْدُ يَوْمَ القِيامَةِ يُنْظَرُ في صَلاتِهِ، فَإنْ صَلُحَتْ فَقَدْ أفْلَحَ، وإنْ فَسَدَتْ فَقَدْ خابَ وخَسِرَ» .

الأعراف 7:8

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الحَقُّ﴾ الآيَتَيْنِ. أخْرَجَ اللّالَكائِيُّ في السُّنَّةِ، والبَيْهَقِيُّ في البَعْثِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ قالَ: «بَيْنا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ في أُناسٍ، إذْ جاءَ رَجُلٌ لَيْسَ عَلَيْهِ سَحْناءُ سَفَرٍ، ولَيْسَ مِن أهْلِ البَلَدِ يَتَخَطّى حَتّى ورَكَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَما يَجْلِسُ أحَدُنا في الصَّلاةِ، ثُمَّ وضَعَ يَدِهِ عَلى رُكْبَتِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: يا مُحَمَّدُ، ما الإسْلامُ ؟ قالَ: الإسْلامُ أنْ تَشْهَدَ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وأنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وأنْ تُقِيمَ الصَّلاةَ، وتُؤْتِيَ الزَّكاةَ، وتَحُجَّ وتَعْتَمِرَ، وتَغْتَسِلَ مِنَ الجَنابَةِ، وتُتِمَّ الوُضُوءَ، وتَصُومَ رَمَضانَ. قالَ: فَإنْ فَعَلْتُ هَذا فَأنا مُسْلِمٌ. قالَ: نَعَمْ، قالَ: صَدَقْتَ يا مُحَمَّدُ. قالَ: ما الإيمانُ ؟ قالَ: الإيمانُ أنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ ومَلائِكَتِهِ وكُتُبِهِ ورُسُلِهِ، وتُؤْمِنَ بِالجَنَّةِ والنّارِ والمِيزانِ، وتُؤْمِنَ بِالبَعْثِ بَعْدَ المَوْتِ، وتُؤْمِنَ بِالقَدَرِ خَيْرِهِ وشَرِّهِ، قالَ: فَإذا فَعَلْتُ هَذا فَأنا مُؤْمِنٌ ؟ قالَ: نَعَمْ، (p-٣٢١)قالَ: صَدَقْتَ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿والوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الحَقُّ﴾ قالَ: العَدْلُ ﴿فَمَن ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ﴾ قالَ: حَسَناتُهُ، ﴿ومَن خَفَّتْ مَوازِينُهُ﴾ قالَ: حَسَناتُهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ العَيْزارِ قالَ: إنَّ الأقْدامَ يَوْمَ القِيامَةِ لَمِثْلُ النَّبْلِ في القَرَنِ والسَّعِيدُ مَن وجَدَ لِقَدَمَيْهِ مَوْضِعًا، وعِنْدَ المِيزانِ مَلَكٌ يُنادِي: ألا إنَّ فُلانَ بْنَ فُلانٍ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ، وسَعِدَ سَعادَةً لَنْ يَشْقى بَعْدَها أبَدًا، ألا إنَّ فُلانَ بْنَ فُلانٍ خَفَّتْ مَوازِينُهُ، وشَقِيَ شَقاءً لَنْ يَسْعَدَ بَعْدَهُ أبَدًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿والوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الحَقُّ﴾ قالَ: تُوزَنُ الأعْمالُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو (p-٣٢٢)نُعَيْمٍ في الحِلْيَةِ، عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قالَ: إنَّما يُوزَنُ مِنَ الأعْمالِ خَواتِيمُها؛ فَمَن أرادَ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا خَتَمَ لَهُ بِخَيْرِ عَمَلِهِ، ومَن أرادَ بِهِ شَرًّا خَتَمَ لَهُ بِشَرِّ عَمَلِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحارِثِ الأعْوَرِ قالَ: إنَّ الحَقَّ لَيَثْقُلُ عَلى أهْلِ الحَقِّ كَثِقَلِهِ في المِيزانِ، وإنَّ الحَقَّ لَيَخِفُّ عَلى أهْلِ الباطِلِ كَخِفَّتِهِ في المِيزانِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، واللّالَكائِيُّ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ أبِي سُلَيْمانَ قالَ: ذُكِرَ المِيزانُ عِنْدَ الحَسَنِ فَقالَ: لَهُ لِسانٌ وكِفَّتانِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ كَعْبٍ قالَ: يُوضَعُ المِيزانُ بَيْنَ شَجَرَتَيْنِ عِنْدَ بَيْتِ المَقْدِسِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، وابْنُ جَرِيرٍ، واللّالَكائِيُّ، عَنْ حُذَيْفَةَ قالَ: صاحِبُ المَوازِينِ يَوْمَ القِيامَةِ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ، يَرُدُّ بَعْضَهم عَلى بَعْضٍ، فَيُؤْخَذُ مِن حَسَناتِ الظّالِمِ فَتُرَدُّ عَلى المَظْلُومِ، فَإنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ حَسَناتٌ، أُخِذَ مِن سَيِّئاتِ المَظْلُومِ فَرُدَّتْ عَلى الظّالِمِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الكَلْبِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿والوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الحَقُّ﴾ قالَ: أخْبَرَنِي أبُو صالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قالَ: لَهُ لِسانٌ وكِفَّتانِ، يُوزَنُ، ﴿فَمَن ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾ ﴿ومَن خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهُمْ﴾ ومَنازِلَهم في الجَنَّةِ ﴿بِما كانُوا بِآياتِنا يَظْلِمُونَ﴾ . (p-٣٢٣)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَمَن ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾ قالَ: «قالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ بَعْضُ أهْلِهِ: يا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ يَذْكُرُ النّاسُ أهْلِيهِمْ يَوْمَ القِيامَةِ ؟ قالَ: أمّا في ثَلاثِ مَواطِنَ فَلا، عِنْدَ المِيزانِ، وعِنْدَ تَطايُرِ الصُّحُفِ في الأيْدِي، وعِنْدَ الصِّراطِ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: يُحاسَبُ النّاسُ يَوْمَ القِيامَةِ؛ فَمَن كانَتْ حَسَناتُهُ أكْثَرَ مِن سَيِّئاتِهِ بِواحِدَةِ دَخَلَ الجَنَّةَ، ومَن كانَتْ سَيِّئاتُهُ أكْثَرَ مِن حَسَناتِهِ بِواحِدَةٍ دَخَلَ النّارَ، ثُمَّ قَرَأ: ﴿فَمَن ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ﴾ الآيَتَيْنِ، ثُمَّ قالَ، إنَّ المِيزانَ يَخِفُّ بِمِثْقالِ حَبَّةٍ ويُرْجَحُ، ومَنِ اسْتَوَتْ حَسَناتُهُ وسَيِّئاتُهُ كانَ مِن أصْحابِ الأعْرافِ، فَوُقِفُوا عَلى الصِّراطِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في كِتابِ الإخْلاصِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: مَن كانَ ظاهِرُهُ أرْجَحَ مِن باطِنِهِ خَفَّ مِيزانُهُ يَوْمَ القِيامَةِ، ومَن كانَ باطِنُهُ أرْجَحَ مِن ظاهَرِهِ ثَقُلَ مِيزانُهُ يَوْمَ القِيامَةِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ جابِرٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يُوضَعُ المِيزانُ يَوْمَ القِيامَةِ فَتُوزَنُ الحَسَناتُ والسَّيِّئاتُ؛ فَمَن رَجَحَتْ حَسَناتُهُ عَلى سَيِّئاتِهِ دَخَلَ الجَنَّةَ، ومَن رَجَحَتْ سَيِّئاتُهُ عَلى حَسَناتِهِ دَخَلَ النّارَ» . وأخْرَجَ البَزّارُ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ واللّالَكائِيُّ والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أنَسٍ رَفَعَهُ قالَ: «إنَّ مَلَكًا مُوَكَّلٌ بِالمِيزانِ، فَيُؤْتى بِالعَبْدِ يَوْمَ القِيامَةِ فَيُوقَفُ بَيْنَ كِفَّتَيِ (p-٣٢٤)المِيزانِ؛ فَإنْ ثَقُلَ مِيزانُهُ، نادى المَلَكُ بِصَوْتٍ يُسْمِعُ الخَلائِقَ: سَعِدَ فُلانُ بْنُ فُلانٍ سَعادَةً لا يَشْقى بَعْدَها أبَدًا، وإنْ خَفَّ مِيزانُهُ نادى المَلَكُ: شَقِيَ فُلانٌ شَقاوَةٌ لا يَسْعَدُ بَعْدَها أبَدًا» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وأبُو داوُدَ والآجُرِّيُّ في الشَّرِيعَةِ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في البَعْثِ، «عَنْ عائِشَةَ، أنَّها ذَكَرَتِ النّارَ فَبَكَتْ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ما لَكِ ؟ قالَتْ: ذَكَرْتُ النّارَ فَبَكَيْتُ، فَهَلْ تَذْكُرُونَ أهْلِيكم يَوْمَ القِيامَةِ ؟ قالَ: أمّا في ثَلاثِ مَواطِنَ فَلا يَذْكُرُ أحَدٌ أحَدًا؛ حَيْثُ يُوضَعُ المِيزانُ حَتّى يَعْلَمَ أيَخِفُّ مِيزانُهُ أمْ تَثْقُلُ، وعِنْدَ تَطايُرِ الكُتُبِ حِينَ يُقالُ: ﴿هاؤُمُ اقْرَءُوا كِتابِيَهْ﴾ [الحاقة: ١٩] [الحاقَّةِ: ١٩] حَتّى يَعْلَمَ أيْنَ يَقَعُ كِتابُهُ؛ أفِي يَمِينِهِ أمْ في شِمالِهِ أوْ مِن وراءِ ظَهْرِهِ، وعِنْدَ الصِّراطِ إذا وُضِعَ بَيْنَ ظَهْرَيْ جَهَنَّمَ، حافَتاهُ كَلالِيبُ كَثِيرَةٌ، وحَسَكٌ كَثِيرٌ يَحْبِسُ اللَّهُ بِها مَن شاءَ مِن خَلْقِهِ، حَتّى يَعْلَمَ أيَنْجُو أمْ لا» . وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ سَلْمانَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «يُوضَعُ المِيزانُ يَوْمَ القِيامَةِ، فَلَوْ وُزِنَ فِيهِ السَّماواتُ والأرْضُ لَوَسِعَتْ، فَتَقُولُ المَلائِكَةُ: يا رَبُّ، لِمَن يَزِنُ هَذا ؟ فَيَقُولُ اللَّهُ: لِمَن شِئْتُ مِن خَلْقِي، فَتَقُولُ المَلائِكَةُ: سُبْحانَكَ ما عَبَدْناكَ حَقَّ عِبادَتِكَ. ويُوضَعُ الصِّراطُ مِثْلَ حَدِّ المُوسى، فَتَقُولُ المَلائِكَةُ: مَن (p-٣٢٥)تُنْجِي عَلى هَذا ؟ فَيَقُولُ: مَن شِئْتُ مِن خَلْقِي، فَيَقُولُونَ: سُبْحانَكَ ما عَبَدْناكَ حَقَّ عِبادَتِكَ» . وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ في الزُّهْدِ والآجُرِّيُّ في الشَّرِيعَةِ، واللّالَكائِيُّ، عَنْ سَلْمانَ قالَ: يُوضَعُ المِيزانُ ولَهُ كِفَّتانِ، لَوْ وُضِعَ في إحْداهُما السَّماواتُ والأرْضُ ومَن فِيهِنَّ لَوَسِعَهُ، فَتَقُولُ المَلائِكَةُ: مَن يَزِنُ هَذا ؟ فَيَقُولُ: مَن شِئْتُ مِن خَلْقِي، فَتَقُولُ المَلائِكَةُ: سُبْحانَكَ ما عَبَدْناكَ حَقَّ عِبادَتِكَ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ عائِشَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «خَلَقَ اللَّهُ كِفَّتَيِ المِيزانِ مِثْلَ السَّماواتِ والأرْضِ، فَقالَتِ المَلائِكَةُ: يا رَبَّنا مَن تَزِنُ بِهَذا ؟ قالَ: أزِنُ بِهِ مَن شِئْتُ. وخَلَقَ اللَّهُ الصِّراطَ كَحَدِّ السَّيْفِ، فَقالَتِ المَلائِكَةُ: يا رَبَّنا مَن تُجِيزُ عَلى هَذا ؟ قالَ: أُجِيزُ عَلَيْهِ مَن شِئْتُ» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: المِيزانُ لَهُ لِسانٌ وكِفَّتانِ، يُوزَنُ فِيهِ الحَسَناتُ والسَّيِّئاتُ، فَيُؤْتى بِالحَسَناتِ في أحْسَنِ صُورَةٍ فَتُوضَعُ في كِفَّةِ المِيزانِ، فَتَثْقُلُ عَلى السَّيِّئاتِ، فَتُؤْخَذُ فَتُوضَعُ في الجَنَّةِ عِنْدَ مَنازِلِهِ، ثُمَّ يُقالُ لِلْمُؤْمِنِ: الحَقْ بِعَمَلِكَ، فَيَنْطَلِقُ إلى الجَنَّةِ فَيَعْرِفُ مَنازِلَهُ بِعَمَلِهِ، ويُؤْتى بِالسَّيِّئاتِ في أقْبَحِ صُورَةٍ، فَتُوضَعُ في كِفَّةِ المِيزانِ فَتَخِفُّ - والباطِلُ خَفِيفٌ - فَتُطْرَحُ في جَهَنَّمَ إلى مَنازِلِهِ فِيها ويُقالُ لَهُ: الحَقْ بِعَمَلِكَ إلى النّارِ، فَيَأْتِي النّارَ، فَيَعْرِفُ مَنازِلَهُ بِعَمَلِهِ وما أعَدَّ اللَّهُ لَهُ فِيها مِن ألْوانِ العَذابِ، قالَ (p-٣٢٦)[١٦٤و] ابْنُ عَبّاسٍ: فَلَهم أعْرَفُ بِمَنازِلِهِمْ في الجَنَّةِ والنّارِ بِعَمَلِهِمْ مِنَ القَوْمِ يَنْصَرِفُونَ يَوْمَ الجُمُعَةِ راجِعِينَ إلى مَنازِلِهِمْ. وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، والبَيْهَقِيُّ في البَعْثِ، «عَنْ أنَسٍ قالَ: سَألْتُ النَّبِيَّ ﷺ أنْ يَشْفَعَ لِي يَوْمَ القِيامَةِ، فَقالَ: أنا فاعِلٌ، قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ أيْنَ أطْلُبُكَ ؟ قالَ: اطْلُبْنِي أوَّلَ ما تَطْلُبُنِي عَلى الصِّراطِ، قُلْتُ: فَإنْ لَمْ ألْقَكَ عَلى الصِّراطِ ؟ قالَ: فاطْلُبْنِي عِنْدَ المِيزانِ، قُلْتُ: فَإنْ لَمْ ألْقَكَ عِنْدَ المِيزانِ ؟ قالَ: فاطْلُبْنِي عِنْدَ الحَوْضِ فَإنِّي لا أُخْطِئُ هَذِهِ الثَّلاثَ المَواطِنَ» . وأخْرَجَ أحْمَدُ والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ حِبّانَ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ واللّالَكائِيُّ والبَيْهَقِيُّ في البَعْثِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يُصاحُ بِرَجُلٍ مِن أُمَّتِي عَلى رُءُوسِ الخَلائِقِ يَوْمَ القِيامَةِ، فَيُنْشَرُ لَهُ تِسْعَةٌ وتِسْعُونَ سِجِلًّا، كُلُّ سِجِلٍّ مِنها مَدُّ البَصَرِ فَيَقُولُ: أتُنْكِرُ مِن هَذا شَيْئًا ؟ أظَلَمَكَ كَتَبَتِي الحافِظُونَ ؟ فَيَقُولُ: لا يا رَبِّ، فَيَقُولُ: أفَلَكَ عُذْرٌ أوْ حَسَنَةٌ ؟ فَيَهابُ الرَّجُلُ فَيَقُولُ: لا يا رَبِّ، فَيَقُولُ: بَلى إنَّ لَكَ عِنْدَنا حَسَنَةً، وإنَّهُ لا ظُلْمَ عَلَيْكَ اليَوْمَ، فَيَخْرُجُ لَهُ بِطاقَةٌ فِيها: أشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، وأشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ ورَسُولُهُ، فَيَقُولُ: يا رَبِّ ما هَذِهِ البِطاقَةُ مَعَ هَذِهِ السِّجِلّاتِ ؟ فَيُقالُ: إنَّكَ لا تُظْلَمُ، فَتُوضَعُ السِّجِلّاتُ في كِفَّةٍ، والبِطاقَةُ في كِفَّةٍ، فَطاشَتِ السِّجِلّاتُ وثَقُلَتِ البِطاقَةُ، ولا يَثْقُلُ مَعَ اسْمِ اللَّهِ شَيْءٌ» . (p-٣٢٧)وأخْرَجَ أحْمَدُ بِسَنَدٍ حَسَنٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «تُوضَعُ المَوازِينُ يَوْمَ القِيامَةِ فَيُؤْتِي بِالرَّجُلِ، فَيُوضَعُ في كِفَّةٍ، ويُوضَعُ ما أُحْصِيَ عَلَيْهِ، فَتَمايَلَ بِهِ المِيزانُ، فَيُبْعَثُ بِهِ إلى النّارِ، فَإذا أُدْبِرَ بِهِ إذا صائِحٌ يَصِيحُ مِن عِنْدِ الرَّحْمَنِ: لا تَعْجَلُوا لا تَعْجَلُوا، فَإنَّهُ قَدْ بَقِيَ لَهُ، فَيُؤْتِي بِبِطاقَةٍ فِيها: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، فَتُوضَعُ مَعَ الرَّجُلِ في كِفَّةٍ، حَتّى تُمِيلَ بِهِ المِيزانَ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا والنَّمَرِيُّ في كِتابٍ الإعْلامِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: «إنَّ لِآدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ مَوْقِفًا في فَسِيحٍ مِنَ العَرْشِ، عَلَيْهِ ثَوْبانِ أخْضَرانِ كَأنَّهُ نَخْلَةٌ سَحُوقٌ، يَنْظُرُ إلى مَن يُنْطَلَقُ بِهِ مِن ولَدِهِ إلى الجَنَّةِ، ويَنْظُرُ إلى مَن يُنْطَلَقُ بِهِ مِن ولَدِهِ إلى النّارِ، فَبَيْنا آدَمُ عَلى ذَلِكَ، إذْ نَظَرَ إلى رَجُلٍ مِن أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ يُنْطَلَقُ بِهِ إلى النّارِ فَيُنادِي آدَمُ: يا (p-٣٢٨)أحْمَدُ يا أحْمَدُ، فَيَقُولُ: لَبَّيْكَ يا أبا البَشَرِ، فَيَقُولُ: هَذا رَجُلٌ مِن أُمَّتِكَ يُنْطَلَقُ بِهِ إلى النّارِ. " فَأشُدُّ المِئْزَرَ، وأُسْرِعُ في إثْرِ المَلائِكَةِ وأقُولُ: يا رُسُلَ رَبِّي قِفُوا، فَيَقُولُونَ: نَحْنُ الغِلاظُ الشِّدادُ الَّذِينَ لا نَعْصِي اللَّهَ ما أمَرَنا، ونَفْعَلُ ما نُؤْمَرُ، فَإذا أيِسَ النَّبِيُّ ﷺ قَبَضَ عَلى لِحْيَتِهِ بِيَدِهِ اليُسْرى، واسْتَقْبَلَ العَرْشَ بِوَجْهِهِ فَيَقُولُ: يا رَبِّ، قَدْ وعَدْتَنِي ألّا تَخِزِيَنِي في أُمَّتِي. فَيَأْتِي النِّداءُ مِن عِنْدِ العَرْشِ: أطِيعُوا مُحَمَّدًا ورُدُّوا هَذا العَبْدَ إلى المُقامِ، فَأُخْرِجُ مِن حُجْزَتِي بِطاقَةً بَيْضاءَ كالأُنْمُلَةِ، فَأُلْقِيها في كِفَّةِ المِيزانِ اليُمْنى وأنا أقُولُ: بِسْمِ اللَّهِ، فَتَرْجَحُ الحَسَناتُ عَلى السَّيِّئاتِ، فَيُنادى: سَعِدَ وسَعِدَ جَدُّهُ، وثَقُلَتْ مَوازِينُهُ، انْطَلِقُوا بِهِ إلى الجَنَّةِ. فَيَقُولُ: يا رُسُلَ رَبِّي قِفُوا حَتّى أسْألَ هَذا العَبْدَ الكَرِيمَ عَلى رَبِّهِ، فَيَقُولُ: بِأبِي أنْتَ وأُمِّي ما أحْسَنَ وجْهَكَ، وأحْسَنَ خُلُقَكَ، مَن أنْتَ ؟ فَقَدَ: أقَلْتَنِي عَثْرَتِي، ورَحِمْتَ عَبْرَتِي، فَيَقُولُ: أنا نَبِيُّكَ مُحَمَّدٌ، وهَذِهِ صَلاتُكَ الَّتِي كُنْتَ تُصَلِّي عَلَيَّ، وافَتْكَ أحْوَجَ ما تَكُونُ إلَيْها» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في الأوْسَطِ، عَنْ جابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «أوَّلُ ما يُوضَعُ في مِيزانِ العَبْدِ نَفَقَتُهُ عَلى أهْلِهِ» . (p-٣٢٩)وأخْرَجَ البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ واللّالَكائِيُّ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «كَلِمَتانِ خَفِيفَتانِ عَلى اللِّسانِ، ثَقِيلَتانِ في المِيزانِ، حَبِيبَتانِ إلى الرَّحْمَنِ: سُبْحانَ اللَّهِ وبِحَمْدِهِ، سُبْحانَ اللَّهِ العَظِيمِ» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ جِيءَ بِالسَّماواتِ والأرْضِ ومَن فِيهِنَّ وما بَيْنَهُنَّ وما تَحْتَهُنَّ، فَوُضِعْنَ في كِفَّةِ المِيزانِ، ووُضِعَتْ شَهادَةُ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ في الكِفَّةِ الأُخْرى، لَرَجَحَتْ بِهِنَّ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا والبَزّارُ وأبُو يَعْلى والطَّبَرانِيُّ والبَيْهَقِيُّ، بِسَنَدٍ جَيِّدٍ، عَنْ أنَسٍ قالَ: «لَقِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أبا ذَرٍّ فَقالَ: ألا أدُلُّكَ عَلى خَصْلَتَيْنِ هُما خَفِيفَتانِ عَلى الظَّهْرِ وأثْقَلُ في المِيزانِ مِن غَيْرِهِما. قالَ: بَلى يا رَسُولَ اللَّهِ، قالَ: عَلَيْكَ بِحُسْنِ الخُلُقِ وطُولِ الصَّمْتِ، فَوالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ما عَمِلَ الخَلائِقُ بِمِثْلِهِما» . (p-٣٣٠)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، «عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرانَ قالَ: قُلْتُ لِأُمِّ الدَّرْداءِ: أما سَمِعْتِ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ شَيْئًا ؟ قالَتْ: نَعَمْ، دَخَلْتُ عَلَيْهِ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: أوَّلُ ما يُوضَعُ في المِيزانِ الخُلُقُ الحَسَنُ» . وأخْرَجَ أبُو داوُدَ والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، وابْنُ حِبّانَ واللّالَكائِيُّ، عَنْ أبِي الدَّرْداءِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ما مِن شَيْءٍ يُوضَعُ في المِيزانِ يَوْمَ القِيامَةِ أثْقَلُ مِن خُلُقٍ حَسَنٍ» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في الأوْسَطِ، «عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ قالَ: أعْطَيْتُ ناقَةً في سَبِيلِ اللَّهِ، فَأرَدْتُ أنْ أشْتَرِيَ مِن نَسْلِها، فَسَألْتُ النَّبِيَّ ﷺ، فَقالَ: دَعْها تَأْتِي يَوْمَ القِيامَةِ هي وأوْلادُها جَمِيعًا في مِيزانِكَ» . وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن قَضى لِأخِيهِ حاجَةً كُنْتُ واقِفًا عِنْدَ مِيزانِهِ، فَإنْ رَجَحَ وإلّا شَفَعْتُ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ في الزُّهْدِ، عَنْ مُغِيثِ بْنِ سُمَيٍّ، وعَنْ مَسْرُوقٍ قالا: تَعَبَّدَ راهِبٌ في صَوْمَعَةٍ سِتِّينَ سَنَةً، فَنَظَرَ يَوْمًا في غِبِّ سَّماءٍ فَقالَ: لَوْ نَزَلْتُ فَإنِّي لا أرى أحَدًا فَشَرِبْتُ مِنَ الماءِ وتَوَضَّأْتُ، ثُمَّ رَجَعْتُ إلى (p-٣٣١)مَكانِي. فَنَزَلَ، فَتَعَرَّضَتْ لَهُ امْرَأةٌ فَتَكَشَّفَتْ لَهُ، فَلَمْ يَمْلِكْ نَفْسَهُ أنْ وقَعَ عَلَيْها، فَدَخَلَ بَعْضَ تِلْكَ الغُدْرانِ يَغْتَسِلُ فِيهِ، وأدْرَكَهُ المَوْتُ وهو عَلى تِلْكَ الحالِ، ومَرَّ بِهِ سائِلٌ، فَأوْمَأ إلَيْهِ أنْ خُذِ الرَّغِيفَ؛ رَغِيفًا كانَ في كِسائِهِ، فَأخَذَ المِسْكِينُ الرَّغِيفَ، وماتَ، فَجِيءَ بِعَمَلِ سِتِّينَ سَنَةً فَوُضِعَ في كِفَّةٍ، وجِيءَ بِخَطِيئَتِهِ فَوُضِعَتْ في كِفَّةٍ، فَرَجَحَتْ بِعَمَلِهِ، حَتّى جِيءَ بِالرَّغِيفِ فَوُضِعَ مَعَ عَمَلِهِ فَرَجَحَ بِخَطِيئَتِهِ. وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في الأوْسَطِ، عَنْ سَفِينَةَ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: بَخٍ بَخٍ؛ خَمْسٌ ما أثْقَلَهُنَّ في المِيزانِ؛ سُبْحانَ اللَّهِ، والحَمْدُ لِلَّهِ، ولا إلَهَ إلّا اللَّهُ، واللَّهُ أكْبَرُ، وفَرَطٌ صالِحٌ يَفْرُطُهُ المُسْلِمُ» . وأخْرَجَ أبُو يَعْلى، وابْنُ حِبّانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «ما خَفَّفْتَ عَنْ خادِمِكَ مِن عَمَلِهِ، كانَ لَكَ أجْرُهُ في مَوازِينِكَ» . وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (p-٣٣٢)قالَ: «مَن تَوَضَّأ فَمَسَحَ بِثَوْبٍ نَظِيفٍ فَلا بَأْسَ بِهِ، ومَن لَمْ يَفْعَلْ فَهو أفْضَلُ؛ لِأنَّ الوُضُوءَ يُوزَنُ يَوْمَ القِيامَةِ مَعَ سائِرِ الأعْمالِ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في المُصَنَّفِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ أنَّهُ كَرِهَ المِندِيلَ بَعْدَ الوُضُوءِ وقالَ: هو يُوزَنُ. وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: إنَّما كُرِهَ المِندِيلُ بَعْدَ الوُضُوءِ؛ لِأنَّ كُلَّ قَطْرَةٍ تُوزَنُ. وأخْرَجَ المُرْهِبِيُّ في فَضْلِ العِلْمِ، عَنْ عِمْرانَ بْنِ حُصَيْنٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يُوزَنُ يَوْمَ القِيامَةِ مِدادُ العُلَماءِ، ودِماءُ الشُّهَداءِ، فَيَرْجَحُ مِدادُ العُلَماءِ عَلى دِماءِ الشُّهَداءِ» . وأخْرَجَ الدَّيْلَمِيُّ مِن حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وابْنِ عَمْرٍو، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ عَبْدِ البَرِّ في فَضْلِ العِلْمِ، عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ قالَ: يُجاءُ بِعَمَلِ الرَّجُلِ فَيُوضَعُ في كِفَّةِ مِيزانِهِ يَوْمَ القِيامَةِ، فَيَخِفُّ، فَيُجاءُ بِشَيْءٍ أمْثالَ الغَمامِ، فَيُوضَعُ في كِفَّةِ مِيزانِهِ، فَيَرْجَحُ، فَيُقالُ لَهُ: أتُدْرِي ما هَذا ؟ فَيَقُولُ: لا، فَيُقالُ لَهُ: هَذا فَضْلُ العِلْمِ الَّذِي كُنْتَ تُعَلِّمُهُ النّاسَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ في الزُّهْدِ، عَنْ حَمّادِ بْنِ أبِي سُلَيْمانَ قالَ: يَجِيءُ رَجُلٌ (p-٣٣٣)يَوْمَ القِيامَةِ، فَيَرى عَمَلَهُ مُحْتَقِرًا، فَبَيْنَما هو كَذَلِكَ إذْ جاءَهُ مِثْلُ السَّحابِ حَتّى يَقَعَ في مِيراثِهِ، فَيُقالُ: هَذا ما كُنْتَ تُعَلِّمُ النّاسَ مِنَ الخَيْرِ، فَوُرِّثَ بَعْدَكَ، فَأُجِرْتَ فِيهِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ، عَنْ أبِي الدَّرْداءِ قالَ: مَن كانَ الأجْوَفانِ هَمُّهُ خَسِرَ مِيزانُهُ يَوْمَ القِيامَةِ. وأخْرَجَ الأصْبِهانِيُّ في التَّرْغِيبِ، عَنْ لَيْثٍ قالَ: قالَ عِيسى بْنُ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ: أُمَّةُ مُحَمَّدٍ أثْقَلُ النّاسِ في المِيزانِ، ذَلَّتْ ألْسِنَتُهم بِكَلِمَةٍ ثَقُلَتْ عَلى مَن كانَ قَبْلَهم: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ. وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في نَوادِرِ الأُصُولِ، عَنْ أيُّوبَ بْنِ خالِدٍ قالَ: سَمِعْتُ مِن غَيْرِ واحِدٍ مِن أصْحابِنا أنَّ العَبْدَ يُوقَفُ عَلى المِيزانِ يَوْمَ القِيامَةِ فَيَنْظُرُ في المِيزانِ، ويَنْظُرُ إلى صاحِبِ المِيزانِ، فَيَقُولُ صاحِبُ المِيزانِ: يا عَبْدَ اللَّهِ، أتَفْقِدُ مِن عَمَلِكَ ذَلِكَ شَيْئًا ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ، فَيَقُولُ: ماذا ؟ فَيَقُولُ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، فَيَقُولُ صاحِبُ المِيزانِ: هي أعْظَمُ مِن أنْ تُوضَعَ في المِيزانِ، قالَ مُوسى بْنُ عُبَيْدَةَ: سَمِعْتُ أنَّها تَأْتِي يَوْمَ القِيامَةِ تُجادِلُ عَمَّنْ كانَ يَقُولُها في الدُّنْيا جِدالَ الخَصْمِ. (p-٣٣٤)وأخْرَجَ أبُو داوُدَ والحاكِمُ، عَنْ أبِي الأزْهَرِ الأنْمارِيِّ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا أخَذَ مَضْجِعَهُ قالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي، وأخْسِئْ شَيْطانِي، وفُكَّ رِهانِي، وثَقِّلْ مِيزانِي، واجْعَلْنِي في النَّدِيِّ الأعْلى» .

الأعراف 7:9

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الحَقُّ﴾ الآيَتَيْنِ. أخْرَجَ اللّالَكائِيُّ في السُّنَّةِ، والبَيْهَقِيُّ في البَعْثِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ قالَ: «بَيْنا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ في أُناسٍ، إذْ جاءَ رَجُلٌ لَيْسَ عَلَيْهِ سَحْناءُ سَفَرٍ، ولَيْسَ مِن أهْلِ البَلَدِ يَتَخَطّى حَتّى ورَكَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَما يَجْلِسُ أحَدُنا في الصَّلاةِ، ثُمَّ وضَعَ يَدِهِ عَلى رُكْبَتِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: يا مُحَمَّدُ، ما الإسْلامُ ؟ قالَ: الإسْلامُ أنْ تَشْهَدَ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وأنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وأنْ تُقِيمَ الصَّلاةَ، وتُؤْتِيَ الزَّكاةَ، وتَحُجَّ وتَعْتَمِرَ، وتَغْتَسِلَ مِنَ الجَنابَةِ، وتُتِمَّ الوُضُوءَ، وتَصُومَ رَمَضانَ. قالَ: فَإنْ فَعَلْتُ هَذا فَأنا مُسْلِمٌ. قالَ: نَعَمْ، قالَ: صَدَقْتَ يا مُحَمَّدُ. قالَ: ما الإيمانُ ؟ قالَ: الإيمانُ أنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ ومَلائِكَتِهِ وكُتُبِهِ ورُسُلِهِ، وتُؤْمِنَ بِالجَنَّةِ والنّارِ والمِيزانِ، وتُؤْمِنَ بِالبَعْثِ بَعْدَ المَوْتِ، وتُؤْمِنَ بِالقَدَرِ خَيْرِهِ وشَرِّهِ، قالَ: فَإذا فَعَلْتُ هَذا فَأنا مُؤْمِنٌ ؟ قالَ: نَعَمْ، (p-٣٢١)قالَ: صَدَقْتَ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿والوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الحَقُّ﴾ قالَ: العَدْلُ ﴿فَمَن ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ﴾ قالَ: حَسَناتُهُ، ﴿ومَن خَفَّتْ مَوازِينُهُ﴾ قالَ: حَسَناتُهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ العَيْزارِ قالَ: إنَّ الأقْدامَ يَوْمَ القِيامَةِ لَمِثْلُ النَّبْلِ في القَرَنِ والسَّعِيدُ مَن وجَدَ لِقَدَمَيْهِ مَوْضِعًا، وعِنْدَ المِيزانِ مَلَكٌ يُنادِي: ألا إنَّ فُلانَ بْنَ فُلانٍ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ، وسَعِدَ سَعادَةً لَنْ يَشْقى بَعْدَها أبَدًا، ألا إنَّ فُلانَ بْنَ فُلانٍ خَفَّتْ مَوازِينُهُ، وشَقِيَ شَقاءً لَنْ يَسْعَدَ بَعْدَهُ أبَدًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿والوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الحَقُّ﴾ قالَ: تُوزَنُ الأعْمالُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو (p-٣٢٢)نُعَيْمٍ في الحِلْيَةِ، عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قالَ: إنَّما يُوزَنُ مِنَ الأعْمالِ خَواتِيمُها؛ فَمَن أرادَ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا خَتَمَ لَهُ بِخَيْرِ عَمَلِهِ، ومَن أرادَ بِهِ شَرًّا خَتَمَ لَهُ بِشَرِّ عَمَلِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحارِثِ الأعْوَرِ قالَ: إنَّ الحَقَّ لَيَثْقُلُ عَلى أهْلِ الحَقِّ كَثِقَلِهِ في المِيزانِ، وإنَّ الحَقَّ لَيَخِفُّ عَلى أهْلِ الباطِلِ كَخِفَّتِهِ في المِيزانِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، واللّالَكائِيُّ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ أبِي سُلَيْمانَ قالَ: ذُكِرَ المِيزانُ عِنْدَ الحَسَنِ فَقالَ: لَهُ لِسانٌ وكِفَّتانِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ كَعْبٍ قالَ: يُوضَعُ المِيزانُ بَيْنَ شَجَرَتَيْنِ عِنْدَ بَيْتِ المَقْدِسِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، وابْنُ جَرِيرٍ، واللّالَكائِيُّ، عَنْ حُذَيْفَةَ قالَ: صاحِبُ المَوازِينِ يَوْمَ القِيامَةِ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ، يَرُدُّ بَعْضَهم عَلى بَعْضٍ، فَيُؤْخَذُ مِن حَسَناتِ الظّالِمِ فَتُرَدُّ عَلى المَظْلُومِ، فَإنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ حَسَناتٌ، أُخِذَ مِن سَيِّئاتِ المَظْلُومِ فَرُدَّتْ عَلى الظّالِمِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الكَلْبِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿والوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الحَقُّ﴾ قالَ: أخْبَرَنِي أبُو صالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قالَ: لَهُ لِسانٌ وكِفَّتانِ، يُوزَنُ، ﴿فَمَن ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾ ﴿ومَن خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهُمْ﴾ ومَنازِلَهم في الجَنَّةِ ﴿بِما كانُوا بِآياتِنا يَظْلِمُونَ﴾ . (p-٣٢٣)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَمَن ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾ قالَ: «قالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ بَعْضُ أهْلِهِ: يا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ يَذْكُرُ النّاسُ أهْلِيهِمْ يَوْمَ القِيامَةِ ؟ قالَ: أمّا في ثَلاثِ مَواطِنَ فَلا، عِنْدَ المِيزانِ، وعِنْدَ تَطايُرِ الصُّحُفِ في الأيْدِي، وعِنْدَ الصِّراطِ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: يُحاسَبُ النّاسُ يَوْمَ القِيامَةِ؛ فَمَن كانَتْ حَسَناتُهُ أكْثَرَ مِن سَيِّئاتِهِ بِواحِدَةِ دَخَلَ الجَنَّةَ، ومَن كانَتْ سَيِّئاتُهُ أكْثَرَ مِن حَسَناتِهِ بِواحِدَةٍ دَخَلَ النّارَ، ثُمَّ قَرَأ: ﴿فَمَن ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ﴾ الآيَتَيْنِ، ثُمَّ قالَ، إنَّ المِيزانَ يَخِفُّ بِمِثْقالِ حَبَّةٍ ويُرْجَحُ، ومَنِ اسْتَوَتْ حَسَناتُهُ وسَيِّئاتُهُ كانَ مِن أصْحابِ الأعْرافِ، فَوُقِفُوا عَلى الصِّراطِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في كِتابِ الإخْلاصِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: مَن كانَ ظاهِرُهُ أرْجَحَ مِن باطِنِهِ خَفَّ مِيزانُهُ يَوْمَ القِيامَةِ، ومَن كانَ باطِنُهُ أرْجَحَ مِن ظاهَرِهِ ثَقُلَ مِيزانُهُ يَوْمَ القِيامَةِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ جابِرٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يُوضَعُ المِيزانُ يَوْمَ القِيامَةِ فَتُوزَنُ الحَسَناتُ والسَّيِّئاتُ؛ فَمَن رَجَحَتْ حَسَناتُهُ عَلى سَيِّئاتِهِ دَخَلَ الجَنَّةَ، ومَن رَجَحَتْ سَيِّئاتُهُ عَلى حَسَناتِهِ دَخَلَ النّارَ» . وأخْرَجَ البَزّارُ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ واللّالَكائِيُّ والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أنَسٍ رَفَعَهُ قالَ: «إنَّ مَلَكًا مُوَكَّلٌ بِالمِيزانِ، فَيُؤْتى بِالعَبْدِ يَوْمَ القِيامَةِ فَيُوقَفُ بَيْنَ كِفَّتَيِ (p-٣٢٤)المِيزانِ؛ فَإنْ ثَقُلَ مِيزانُهُ، نادى المَلَكُ بِصَوْتٍ يُسْمِعُ الخَلائِقَ: سَعِدَ فُلانُ بْنُ فُلانٍ سَعادَةً لا يَشْقى بَعْدَها أبَدًا، وإنْ خَفَّ مِيزانُهُ نادى المَلَكُ: شَقِيَ فُلانٌ شَقاوَةٌ لا يَسْعَدُ بَعْدَها أبَدًا» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وأبُو داوُدَ والآجُرِّيُّ في الشَّرِيعَةِ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في البَعْثِ، «عَنْ عائِشَةَ، أنَّها ذَكَرَتِ النّارَ فَبَكَتْ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ما لَكِ ؟ قالَتْ: ذَكَرْتُ النّارَ فَبَكَيْتُ، فَهَلْ تَذْكُرُونَ أهْلِيكم يَوْمَ القِيامَةِ ؟ قالَ: أمّا في ثَلاثِ مَواطِنَ فَلا يَذْكُرُ أحَدٌ أحَدًا؛ حَيْثُ يُوضَعُ المِيزانُ حَتّى يَعْلَمَ أيَخِفُّ مِيزانُهُ أمْ تَثْقُلُ، وعِنْدَ تَطايُرِ الكُتُبِ حِينَ يُقالُ: ﴿هاؤُمُ اقْرَءُوا كِتابِيَهْ﴾ [الحاقة: ١٩] [الحاقَّةِ: ١٩] حَتّى يَعْلَمَ أيْنَ يَقَعُ كِتابُهُ؛ أفِي يَمِينِهِ أمْ في شِمالِهِ أوْ مِن وراءِ ظَهْرِهِ، وعِنْدَ الصِّراطِ إذا وُضِعَ بَيْنَ ظَهْرَيْ جَهَنَّمَ، حافَتاهُ كَلالِيبُ كَثِيرَةٌ، وحَسَكٌ كَثِيرٌ يَحْبِسُ اللَّهُ بِها مَن شاءَ مِن خَلْقِهِ، حَتّى يَعْلَمَ أيَنْجُو أمْ لا» . وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ سَلْمانَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «يُوضَعُ المِيزانُ يَوْمَ القِيامَةِ، فَلَوْ وُزِنَ فِيهِ السَّماواتُ والأرْضُ لَوَسِعَتْ، فَتَقُولُ المَلائِكَةُ: يا رَبُّ، لِمَن يَزِنُ هَذا ؟ فَيَقُولُ اللَّهُ: لِمَن شِئْتُ مِن خَلْقِي، فَتَقُولُ المَلائِكَةُ: سُبْحانَكَ ما عَبَدْناكَ حَقَّ عِبادَتِكَ. ويُوضَعُ الصِّراطُ مِثْلَ حَدِّ المُوسى، فَتَقُولُ المَلائِكَةُ: مَن (p-٣٢٥)تُنْجِي عَلى هَذا ؟ فَيَقُولُ: مَن شِئْتُ مِن خَلْقِي، فَيَقُولُونَ: سُبْحانَكَ ما عَبَدْناكَ حَقَّ عِبادَتِكَ» . وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ في الزُّهْدِ والآجُرِّيُّ في الشَّرِيعَةِ، واللّالَكائِيُّ، عَنْ سَلْمانَ قالَ: يُوضَعُ المِيزانُ ولَهُ كِفَّتانِ، لَوْ وُضِعَ في إحْداهُما السَّماواتُ والأرْضُ ومَن فِيهِنَّ لَوَسِعَهُ، فَتَقُولُ المَلائِكَةُ: مَن يَزِنُ هَذا ؟ فَيَقُولُ: مَن شِئْتُ مِن خَلْقِي، فَتَقُولُ المَلائِكَةُ: سُبْحانَكَ ما عَبَدْناكَ حَقَّ عِبادَتِكَ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ عائِشَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «خَلَقَ اللَّهُ كِفَّتَيِ المِيزانِ مِثْلَ السَّماواتِ والأرْضِ، فَقالَتِ المَلائِكَةُ: يا رَبَّنا مَن تَزِنُ بِهَذا ؟ قالَ: أزِنُ بِهِ مَن شِئْتُ. وخَلَقَ اللَّهُ الصِّراطَ كَحَدِّ السَّيْفِ، فَقالَتِ المَلائِكَةُ: يا رَبَّنا مَن تُجِيزُ عَلى هَذا ؟ قالَ: أُجِيزُ عَلَيْهِ مَن شِئْتُ» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: المِيزانُ لَهُ لِسانٌ وكِفَّتانِ، يُوزَنُ فِيهِ الحَسَناتُ والسَّيِّئاتُ، فَيُؤْتى بِالحَسَناتِ في أحْسَنِ صُورَةٍ فَتُوضَعُ في كِفَّةِ المِيزانِ، فَتَثْقُلُ عَلى السَّيِّئاتِ، فَتُؤْخَذُ فَتُوضَعُ في الجَنَّةِ عِنْدَ مَنازِلِهِ، ثُمَّ يُقالُ لِلْمُؤْمِنِ: الحَقْ بِعَمَلِكَ، فَيَنْطَلِقُ إلى الجَنَّةِ فَيَعْرِفُ مَنازِلَهُ بِعَمَلِهِ، ويُؤْتى بِالسَّيِّئاتِ في أقْبَحِ صُورَةٍ، فَتُوضَعُ في كِفَّةِ المِيزانِ فَتَخِفُّ - والباطِلُ خَفِيفٌ - فَتُطْرَحُ في جَهَنَّمَ إلى مَنازِلِهِ فِيها ويُقالُ لَهُ: الحَقْ بِعَمَلِكَ إلى النّارِ، فَيَأْتِي النّارَ، فَيَعْرِفُ مَنازِلَهُ بِعَمَلِهِ وما أعَدَّ اللَّهُ لَهُ فِيها مِن ألْوانِ العَذابِ، قالَ (p-٣٢٦)[١٦٤و] ابْنُ عَبّاسٍ: فَلَهم أعْرَفُ بِمَنازِلِهِمْ في الجَنَّةِ والنّارِ بِعَمَلِهِمْ مِنَ القَوْمِ يَنْصَرِفُونَ يَوْمَ الجُمُعَةِ راجِعِينَ إلى مَنازِلِهِمْ. وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، والبَيْهَقِيُّ في البَعْثِ، «عَنْ أنَسٍ قالَ: سَألْتُ النَّبِيَّ ﷺ أنْ يَشْفَعَ لِي يَوْمَ القِيامَةِ، فَقالَ: أنا فاعِلٌ، قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ أيْنَ أطْلُبُكَ ؟ قالَ: اطْلُبْنِي أوَّلَ ما تَطْلُبُنِي عَلى الصِّراطِ، قُلْتُ: فَإنْ لَمْ ألْقَكَ عَلى الصِّراطِ ؟ قالَ: فاطْلُبْنِي عِنْدَ المِيزانِ، قُلْتُ: فَإنْ لَمْ ألْقَكَ عِنْدَ المِيزانِ ؟ قالَ: فاطْلُبْنِي عِنْدَ الحَوْضِ فَإنِّي لا أُخْطِئُ هَذِهِ الثَّلاثَ المَواطِنَ» . وأخْرَجَ أحْمَدُ والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ حِبّانَ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ واللّالَكائِيُّ والبَيْهَقِيُّ في البَعْثِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يُصاحُ بِرَجُلٍ مِن أُمَّتِي عَلى رُءُوسِ الخَلائِقِ يَوْمَ القِيامَةِ، فَيُنْشَرُ لَهُ تِسْعَةٌ وتِسْعُونَ سِجِلًّا، كُلُّ سِجِلٍّ مِنها مَدُّ البَصَرِ فَيَقُولُ: أتُنْكِرُ مِن هَذا شَيْئًا ؟ أظَلَمَكَ كَتَبَتِي الحافِظُونَ ؟ فَيَقُولُ: لا يا رَبِّ، فَيَقُولُ: أفَلَكَ عُذْرٌ أوْ حَسَنَةٌ ؟ فَيَهابُ الرَّجُلُ فَيَقُولُ: لا يا رَبِّ، فَيَقُولُ: بَلى إنَّ لَكَ عِنْدَنا حَسَنَةً، وإنَّهُ لا ظُلْمَ عَلَيْكَ اليَوْمَ، فَيَخْرُجُ لَهُ بِطاقَةٌ فِيها: أشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، وأشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ ورَسُولُهُ، فَيَقُولُ: يا رَبِّ ما هَذِهِ البِطاقَةُ مَعَ هَذِهِ السِّجِلّاتِ ؟ فَيُقالُ: إنَّكَ لا تُظْلَمُ، فَتُوضَعُ السِّجِلّاتُ في كِفَّةٍ، والبِطاقَةُ في كِفَّةٍ، فَطاشَتِ السِّجِلّاتُ وثَقُلَتِ البِطاقَةُ، ولا يَثْقُلُ مَعَ اسْمِ اللَّهِ شَيْءٌ» . (p-٣٢٧)وأخْرَجَ أحْمَدُ بِسَنَدٍ حَسَنٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «تُوضَعُ المَوازِينُ يَوْمَ القِيامَةِ فَيُؤْتِي بِالرَّجُلِ، فَيُوضَعُ في كِفَّةٍ، ويُوضَعُ ما أُحْصِيَ عَلَيْهِ، فَتَمايَلَ بِهِ المِيزانُ، فَيُبْعَثُ بِهِ إلى النّارِ، فَإذا أُدْبِرَ بِهِ إذا صائِحٌ يَصِيحُ مِن عِنْدِ الرَّحْمَنِ: لا تَعْجَلُوا لا تَعْجَلُوا، فَإنَّهُ قَدْ بَقِيَ لَهُ، فَيُؤْتِي بِبِطاقَةٍ فِيها: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، فَتُوضَعُ مَعَ الرَّجُلِ في كِفَّةٍ، حَتّى تُمِيلَ بِهِ المِيزانَ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا والنَّمَرِيُّ في كِتابٍ الإعْلامِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: «إنَّ لِآدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ مَوْقِفًا في فَسِيحٍ مِنَ العَرْشِ، عَلَيْهِ ثَوْبانِ أخْضَرانِ كَأنَّهُ نَخْلَةٌ سَحُوقٌ، يَنْظُرُ إلى مَن يُنْطَلَقُ بِهِ مِن ولَدِهِ إلى الجَنَّةِ، ويَنْظُرُ إلى مَن يُنْطَلَقُ بِهِ مِن ولَدِهِ إلى النّارِ، فَبَيْنا آدَمُ عَلى ذَلِكَ، إذْ نَظَرَ إلى رَجُلٍ مِن أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ يُنْطَلَقُ بِهِ إلى النّارِ فَيُنادِي آدَمُ: يا (p-٣٢٨)أحْمَدُ يا أحْمَدُ، فَيَقُولُ: لَبَّيْكَ يا أبا البَشَرِ، فَيَقُولُ: هَذا رَجُلٌ مِن أُمَّتِكَ يُنْطَلَقُ بِهِ إلى النّارِ. " فَأشُدُّ المِئْزَرَ، وأُسْرِعُ في إثْرِ المَلائِكَةِ وأقُولُ: يا رُسُلَ رَبِّي قِفُوا، فَيَقُولُونَ: نَحْنُ الغِلاظُ الشِّدادُ الَّذِينَ لا نَعْصِي اللَّهَ ما أمَرَنا، ونَفْعَلُ ما نُؤْمَرُ، فَإذا أيِسَ النَّبِيُّ ﷺ قَبَضَ عَلى لِحْيَتِهِ بِيَدِهِ اليُسْرى، واسْتَقْبَلَ العَرْشَ بِوَجْهِهِ فَيَقُولُ: يا رَبِّ، قَدْ وعَدْتَنِي ألّا تَخِزِيَنِي في أُمَّتِي. فَيَأْتِي النِّداءُ مِن عِنْدِ العَرْشِ: أطِيعُوا مُحَمَّدًا ورُدُّوا هَذا العَبْدَ إلى المُقامِ، فَأُخْرِجُ مِن حُجْزَتِي بِطاقَةً بَيْضاءَ كالأُنْمُلَةِ، فَأُلْقِيها في كِفَّةِ المِيزانِ اليُمْنى وأنا أقُولُ: بِسْمِ اللَّهِ، فَتَرْجَحُ الحَسَناتُ عَلى السَّيِّئاتِ، فَيُنادى: سَعِدَ وسَعِدَ جَدُّهُ، وثَقُلَتْ مَوازِينُهُ، انْطَلِقُوا بِهِ إلى الجَنَّةِ. فَيَقُولُ: يا رُسُلَ رَبِّي قِفُوا حَتّى أسْألَ هَذا العَبْدَ الكَرِيمَ عَلى رَبِّهِ، فَيَقُولُ: بِأبِي أنْتَ وأُمِّي ما أحْسَنَ وجْهَكَ، وأحْسَنَ خُلُقَكَ، مَن أنْتَ ؟ فَقَدَ: أقَلْتَنِي عَثْرَتِي، ورَحِمْتَ عَبْرَتِي، فَيَقُولُ: أنا نَبِيُّكَ مُحَمَّدٌ، وهَذِهِ صَلاتُكَ الَّتِي كُنْتَ تُصَلِّي عَلَيَّ، وافَتْكَ أحْوَجَ ما تَكُونُ إلَيْها» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في الأوْسَطِ، عَنْ جابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «أوَّلُ ما يُوضَعُ في مِيزانِ العَبْدِ نَفَقَتُهُ عَلى أهْلِهِ» . (p-٣٢٩)وأخْرَجَ البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ واللّالَكائِيُّ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «كَلِمَتانِ خَفِيفَتانِ عَلى اللِّسانِ، ثَقِيلَتانِ في المِيزانِ، حَبِيبَتانِ إلى الرَّحْمَنِ: سُبْحانَ اللَّهِ وبِحَمْدِهِ، سُبْحانَ اللَّهِ العَظِيمِ» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ جِيءَ بِالسَّماواتِ والأرْضِ ومَن فِيهِنَّ وما بَيْنَهُنَّ وما تَحْتَهُنَّ، فَوُضِعْنَ في كِفَّةِ المِيزانِ، ووُضِعَتْ شَهادَةُ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ في الكِفَّةِ الأُخْرى، لَرَجَحَتْ بِهِنَّ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا والبَزّارُ وأبُو يَعْلى والطَّبَرانِيُّ والبَيْهَقِيُّ، بِسَنَدٍ جَيِّدٍ، عَنْ أنَسٍ قالَ: «لَقِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أبا ذَرٍّ فَقالَ: ألا أدُلُّكَ عَلى خَصْلَتَيْنِ هُما خَفِيفَتانِ عَلى الظَّهْرِ وأثْقَلُ في المِيزانِ مِن غَيْرِهِما. قالَ: بَلى يا رَسُولَ اللَّهِ، قالَ: عَلَيْكَ بِحُسْنِ الخُلُقِ وطُولِ الصَّمْتِ، فَوالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ما عَمِلَ الخَلائِقُ بِمِثْلِهِما» . (p-٣٣٠)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، «عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرانَ قالَ: قُلْتُ لِأُمِّ الدَّرْداءِ: أما سَمِعْتِ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ شَيْئًا ؟ قالَتْ: نَعَمْ، دَخَلْتُ عَلَيْهِ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: أوَّلُ ما يُوضَعُ في المِيزانِ الخُلُقُ الحَسَنُ» . وأخْرَجَ أبُو داوُدَ والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، وابْنُ حِبّانَ واللّالَكائِيُّ، عَنْ أبِي الدَّرْداءِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ما مِن شَيْءٍ يُوضَعُ في المِيزانِ يَوْمَ القِيامَةِ أثْقَلُ مِن خُلُقٍ حَسَنٍ» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في الأوْسَطِ، «عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ قالَ: أعْطَيْتُ ناقَةً في سَبِيلِ اللَّهِ، فَأرَدْتُ أنْ أشْتَرِيَ مِن نَسْلِها، فَسَألْتُ النَّبِيَّ ﷺ، فَقالَ: دَعْها تَأْتِي يَوْمَ القِيامَةِ هي وأوْلادُها جَمِيعًا في مِيزانِكَ» . وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن قَضى لِأخِيهِ حاجَةً كُنْتُ واقِفًا عِنْدَ مِيزانِهِ، فَإنْ رَجَحَ وإلّا شَفَعْتُ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ في الزُّهْدِ، عَنْ مُغِيثِ بْنِ سُمَيٍّ، وعَنْ مَسْرُوقٍ قالا: تَعَبَّدَ راهِبٌ في صَوْمَعَةٍ سِتِّينَ سَنَةً، فَنَظَرَ يَوْمًا في غِبِّ سَّماءٍ فَقالَ: لَوْ نَزَلْتُ فَإنِّي لا أرى أحَدًا فَشَرِبْتُ مِنَ الماءِ وتَوَضَّأْتُ، ثُمَّ رَجَعْتُ إلى (p-٣٣١)مَكانِي. فَنَزَلَ، فَتَعَرَّضَتْ لَهُ امْرَأةٌ فَتَكَشَّفَتْ لَهُ، فَلَمْ يَمْلِكْ نَفْسَهُ أنْ وقَعَ عَلَيْها، فَدَخَلَ بَعْضَ تِلْكَ الغُدْرانِ يَغْتَسِلُ فِيهِ، وأدْرَكَهُ المَوْتُ وهو عَلى تِلْكَ الحالِ، ومَرَّ بِهِ سائِلٌ، فَأوْمَأ إلَيْهِ أنْ خُذِ الرَّغِيفَ؛ رَغِيفًا كانَ في كِسائِهِ، فَأخَذَ المِسْكِينُ الرَّغِيفَ، وماتَ، فَجِيءَ بِعَمَلِ سِتِّينَ سَنَةً فَوُضِعَ في كِفَّةٍ، وجِيءَ بِخَطِيئَتِهِ فَوُضِعَتْ في كِفَّةٍ، فَرَجَحَتْ بِعَمَلِهِ، حَتّى جِيءَ بِالرَّغِيفِ فَوُضِعَ مَعَ عَمَلِهِ فَرَجَحَ بِخَطِيئَتِهِ. وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في الأوْسَطِ، عَنْ سَفِينَةَ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: بَخٍ بَخٍ؛ خَمْسٌ ما أثْقَلَهُنَّ في المِيزانِ؛ سُبْحانَ اللَّهِ، والحَمْدُ لِلَّهِ، ولا إلَهَ إلّا اللَّهُ، واللَّهُ أكْبَرُ، وفَرَطٌ صالِحٌ يَفْرُطُهُ المُسْلِمُ» . وأخْرَجَ أبُو يَعْلى، وابْنُ حِبّانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «ما خَفَّفْتَ عَنْ خادِمِكَ مِن عَمَلِهِ، كانَ لَكَ أجْرُهُ في مَوازِينِكَ» . وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (p-٣٣٢)قالَ: «مَن تَوَضَّأ فَمَسَحَ بِثَوْبٍ نَظِيفٍ فَلا بَأْسَ بِهِ، ومَن لَمْ يَفْعَلْ فَهو أفْضَلُ؛ لِأنَّ الوُضُوءَ يُوزَنُ يَوْمَ القِيامَةِ مَعَ سائِرِ الأعْمالِ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في المُصَنَّفِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ أنَّهُ كَرِهَ المِندِيلَ بَعْدَ الوُضُوءِ وقالَ: هو يُوزَنُ. وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: إنَّما كُرِهَ المِندِيلُ بَعْدَ الوُضُوءِ؛ لِأنَّ كُلَّ قَطْرَةٍ تُوزَنُ. وأخْرَجَ المُرْهِبِيُّ في فَضْلِ العِلْمِ، عَنْ عِمْرانَ بْنِ حُصَيْنٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يُوزَنُ يَوْمَ القِيامَةِ مِدادُ العُلَماءِ، ودِماءُ الشُّهَداءِ، فَيَرْجَحُ مِدادُ العُلَماءِ عَلى دِماءِ الشُّهَداءِ» . وأخْرَجَ الدَّيْلَمِيُّ مِن حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وابْنِ عَمْرٍو، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ عَبْدِ البَرِّ في فَضْلِ العِلْمِ، عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ قالَ: يُجاءُ بِعَمَلِ الرَّجُلِ فَيُوضَعُ في كِفَّةِ مِيزانِهِ يَوْمَ القِيامَةِ، فَيَخِفُّ، فَيُجاءُ بِشَيْءٍ أمْثالَ الغَمامِ، فَيُوضَعُ في كِفَّةِ مِيزانِهِ، فَيَرْجَحُ، فَيُقالُ لَهُ: أتُدْرِي ما هَذا ؟ فَيَقُولُ: لا، فَيُقالُ لَهُ: هَذا فَضْلُ العِلْمِ الَّذِي كُنْتَ تُعَلِّمُهُ النّاسَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ في الزُّهْدِ، عَنْ حَمّادِ بْنِ أبِي سُلَيْمانَ قالَ: يَجِيءُ رَجُلٌ (p-٣٣٣)يَوْمَ القِيامَةِ، فَيَرى عَمَلَهُ مُحْتَقِرًا، فَبَيْنَما هو كَذَلِكَ إذْ جاءَهُ مِثْلُ السَّحابِ حَتّى يَقَعَ في مِيراثِهِ، فَيُقالُ: هَذا ما كُنْتَ تُعَلِّمُ النّاسَ مِنَ الخَيْرِ، فَوُرِّثَ بَعْدَكَ، فَأُجِرْتَ فِيهِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ، عَنْ أبِي الدَّرْداءِ قالَ: مَن كانَ الأجْوَفانِ هَمُّهُ خَسِرَ مِيزانُهُ يَوْمَ القِيامَةِ. وأخْرَجَ الأصْبِهانِيُّ في التَّرْغِيبِ، عَنْ لَيْثٍ قالَ: قالَ عِيسى بْنُ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ: أُمَّةُ مُحَمَّدٍ أثْقَلُ النّاسِ في المِيزانِ، ذَلَّتْ ألْسِنَتُهم بِكَلِمَةٍ ثَقُلَتْ عَلى مَن كانَ قَبْلَهم: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ. وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في نَوادِرِ الأُصُولِ، عَنْ أيُّوبَ بْنِ خالِدٍ قالَ: سَمِعْتُ مِن غَيْرِ واحِدٍ مِن أصْحابِنا أنَّ العَبْدَ يُوقَفُ عَلى المِيزانِ يَوْمَ القِيامَةِ فَيَنْظُرُ في المِيزانِ، ويَنْظُرُ إلى صاحِبِ المِيزانِ، فَيَقُولُ صاحِبُ المِيزانِ: يا عَبْدَ اللَّهِ، أتَفْقِدُ مِن عَمَلِكَ ذَلِكَ شَيْئًا ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ، فَيَقُولُ: ماذا ؟ فَيَقُولُ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، فَيَقُولُ صاحِبُ المِيزانِ: هي أعْظَمُ مِن أنْ تُوضَعَ في المِيزانِ، قالَ مُوسى بْنُ عُبَيْدَةَ: سَمِعْتُ أنَّها تَأْتِي يَوْمَ القِيامَةِ تُجادِلُ عَمَّنْ كانَ يَقُولُها في الدُّنْيا جِدالَ الخَصْمِ. (p-٣٣٤)وأخْرَجَ أبُو داوُدَ والحاكِمُ، عَنْ أبِي الأزْهَرِ الأنْمارِيِّ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا أخَذَ مَضْجِعَهُ قالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي، وأخْسِئْ شَيْطانِي، وفُكَّ رِهانِي، وثَقِّلْ مِيزانِي، واجْعَلْنِي في النَّدِيِّ الأعْلى» .

الأعراف 7:11

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ خَلَقْناكم ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ﴾ . أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ خَلَقْناكم ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ﴾ قالَ: خُلِقُوا في أصْلابِ الرِّجالِ وصُوِّرُوا في أرْحامِ النِّساءِ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ: خُلِقُوا في ظَهْرِ آدَمَ، ثُمَّ صُوِّرُوا في الأرْحامِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ: أمّا قَوْلُهُ ﴿خَلَقْناكُمْ﴾ فَآدَمَ، وأمّا ﴿ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ﴾ فَذُرِّيَّتَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي (p-٣٣٥)حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ خَلَقْناكُمْ﴾ قالَ: آدَمَ، ﴿ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ﴾ قالَ: في ظَهْرِ آدَمَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ خَلَقْناكم ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ﴾ قالَ: خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ مِن طِينٍ، ثُمَّ صَوَّرَكم في بُطُونِ أُمَّهاتِكم خَلْقًا مِن بَعْدِ خَلْقٍ؛ عَلَقَةً ثُمَّ مُضْغَةً ثُمَّ عِظامًا، ثُمَّ كَسا العِظامَ لَحْمًا. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الكَلْبِيِّ: ﴿ولَقَدْ خَلَقْناكم ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ﴾ قالَ: خَلَقَ الإنْسانَ في الرَّحِمِ، ثُمَّ صَوَّرَهُ فَشَقَّ سَمْعَهُ وبَصَرَهُ وأصابِعَهُ.

الأعراف 7:12

قَوْلُهُ تَعالى ﴿قالَ أنا خَيْرٌ مِنهُ﴾: الآيَةَ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ أنا خَيْرٌ مِنهُ خَلَقْتَنِي مِن نارٍ وخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ﴾ قالَ: حَسَدَ عَدُوُّ اللَّهِ إبْلِيسُ آدَمَ عَلى ما أعْطاهُ اللَّهُ مِنَ الكَرامَةِ وقالَ: أنا نارِيٌّ وهَذا طِينِيٌّ. فَكانَ بَدْءُ الذُّنُوبِ الكِبْرَ، اسْتَكْبَرَ عَدُوُّ اللَّهِ أنْ يَسْجُدَ لِآدَمَ فَأهْلَكَهُ اللَّهُ بِكِبْرِهِ وحَسَدِهِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبِي صالِحٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: خُلِقَ إبْلِيسُ مِن نارِ (p-٣٣٦)العِزَّةِ، وخُلِقَتِ المَلائِكَةُ مِن نُورِ العِزَّةِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿خَلَقْتَنِي مِن نارٍ وخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ﴾ قالَ: قاسَ إبْلِيسُ وهو أوَّلُ مَن قاسَ. وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ في الحِلْيَةِ والدَّيْلَمِيُّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «أوَّلُ مَن قاسَ أمْرَ الدِّينِ بِرَأْيِهِ إبْلِيسُ، قالَ اللَّهُ لَهُ: اسْجُدْ لِآدَمَ، فَقالَ: ﴿أنا خَيْرٌ مِنهُ خَلَقْتَنِي مِن نارٍ وخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ﴾ [الأعراف»: ١٢] قالَ جَعْفَرٌ: فَمَن قاسَ أمْرَ الدِّينِ بِرَأْيِهِ، قَرَنَهُ اللَّهُ تَعالى يَوْمَ القِيامَةِ بِإبْلِيسَ؛ لِأنَّهُ اتَّبَعَهُ بِالقِياسِ.

الأعراف 7:13

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَما يَكُونُ لَكَ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَما يَكُونُ لَكَ أنْ تَتَكَبَّرَ فِيها﴾ يَعْنِي: ما يَنْبَغِي لَكَ أنْ تَتَكَبَّرَ فِيها.

الأعراف 7:16

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ فَبِما أغْوَيْتَنِي﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ واللّالَكائِيُّ في السُّنَّةِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿فَبِما أغْوَيْتَنِي﴾ قالَ: أضْلَلْتِنِي. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن (p-٣٣٧)طَرِيقِ بَقِيَّةَ، عَنْ أرْطاةَ، عَنْ رَجُلٍ مِن أهْلِ الطّائِفِ في قَوْلِهِ: ﴿فَبِما أغْوَيْتَنِي﴾ قالَ: عَرَفَ إبْلِيسُ أنَّ الغَوايَةَ جاءَتْهُ مِن قِبَلِ اللَّهِ فَآمَنَ بِالقَدَرِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لأقْعُدَنَّ لَهم صِراطَكَ المُسْتَقِيمَ﴾ قالَ: الحَقَّ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لأقْعُدَنَّ لَهم صِراطَكَ المُسْتَقِيمَ﴾ قالَ: طَرِيقَ مَكَّةَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: ﴿لأقْعُدَنَّ لَهم صِراطَكَ المُسْتَقِيمَ﴾ قالَ: طَرِيقَ مَكَّةَ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ مِن طَرِيقِ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: ما مِن رُفْقَةٍ تَخْرُجُ إلى مَكَّةَ إلّا جَهَّزَ إبْلِيسُ مَعَهم بِمِثْلِ عِدَّتِهِمْ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الضَّحّاكِ في الآيَةِ يَقُولُ: أقْعُدُ لَهم فَأصُدُّهم عَنْ سَبِيلِكَ. وأخْرَجَ أحْمَدُ والنَّسائِيُّ، وابْنُ حِبّانَ والطَّبَرانِيُّ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ، عَنْ سَبْرَةَ بْنِ الفاكِهِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إنَّ الشَّيْطانَ (p-٣٣٨)قَعَدَ لِابْنِ آدَمَ في طُرُقِهِ، فَقَعَدَ لَهُ بِطَرِيقِ الإسْلامِ فَقالَ لَهُ: تُسْلِمُ وتَذَرُ دِينَكَ ودِينَ آبائِكَ ؟! فَعَصاهُ فَأسْلَمَ، ثُمَّ قَعَدَ لَهُ بِطَرِيقِ الهِجْرَةِ فَقالَ: أتُهاجِرُ وتَذَرُ أرْضَكَ وسَماءَكَ وإنَّما مَثَلُ المُهاجِرِ كالفَرَسِ في طِوَلِهِ ؟! فَعَصاهُ فَهاجَرَ، ثُمَّ قَعَدَ لَهُ بِطَرِيقِ الجِهادِ فَقالَ: هو جَهْدُ النَّفْسِ والمالِ، فَتُقاتِلُ فَتُقْتَلُ، فَتُنْكَحُ المَرْأةُ، ويُقَسَّمُ المالُ ؟! فَعَصاهُ فَجاهَدَ، قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: فَمَن فَعَلَ ذَلِكَ مِنهم، فَماتَ أوْ وقَصَتْهُ دابَّتُهُ كانَ حَقًّا عَلى اللَّهِ أنْ يُدْخِلَهُ الجَنَّةَ» .

الأعراف 7:17

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ لآتِيَنَّهم مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ثُمَّ لآتِيَنَّهم مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ﴾ قالَ: أُشَكِّكُهم في آخِرَتِهِمْ، ﴿ومِن خَلْفِهِمْ﴾ فَأُرَغِّبُهم في دُنْياهم، ﴿وعَنْ أيْمانِهِمْ﴾ أُشَبِّهُ عَلَيْهِمْ أمْرَ دِينِهِمْ، ﴿وعَنْ شَمائِلِهِمْ﴾ أُشَهِّي لَهُمُ المَعاصِي، وأُخِفُّ عَلَيْهِمُ الباطِلَ، ﴿ولا تَجِدُ أكْثَرَهم شاكِرِينَ﴾ قالَ: مُوَحِّدِينَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ثُمَّ لآتِيَنَّهم مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ﴾ (p-٣٣٩)مِن قِبَلِ الدُّنْيا، ﴿ومِن خَلْفِهِمْ﴾ مِن قِبَلِ الآخِرَةِ ﴿وعَنْ أيْمانِهِمْ﴾ مِن قِبَلِ حَسَناتِهِمْ ﴿وعَنْ شَمائِلِهِمْ﴾ مِن قِبَلِ سَيِّئاتِهِمْ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ لآتِيَنَّهم مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ﴾ يَقُولُ: مِن حَيْثُ يُبْصِرُونَ، ﴿ومِن خَلْفِهِمْ﴾ مِن حَيْثُ لا يُبْصِرُونَ، ﴿وعَنْ أيْمانِهِمْ﴾ مِن حَيْثُ يُبْصِرُونَ، ﴿وعَنْ شَمائِلِهِمْ﴾ مِن حَيْثُ لا يُبْصِرُونَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ لآتِيَنَّهم مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ﴾ قالَ لَهم: أنْ لا بَعْثَ ولا جَنَّةَ ولا نارَ، ﴿ومِن خَلْفِهِمْ﴾: مِن أمْرِ الدُّنْيا، [١٦٤ظ] فَزَيَّنَها لَهم ودَعاهم إلَيْها، ﴿وعَنْ أيْمانِهِمْ﴾ مِن قِبَلِ حَسَناتِهِمْ بَطَّأهم عَنْها، ﴿وعَنْ شَمائِلِهِمْ﴾ زَيَّنَ لَهُمُ السَّيِّئاتِ والمَعاصِيَ، ودَعاهم إلَيْها وأمَرَهم بِها، أتاكَ يا ابْنَ آدَمَ مِن قِبَلِ وجْهِكَ، غَيْرَ أنَّهُ لَمْ يَأْتِكَ مِن فَوْقِكَ، لا يَسْتَطِيعُ أنْ يَكُونَ بَيْنَكَ وبَيْنَ رَحْمَةِ اللَّهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ واللّالَكائِيُّ في السُّنَّةِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ: لَمْ يَسْتَطِعْ أنْ يَقُولَ: مِن فَوْقِهِمْ، عَلِمَ أنَّ اللَّهَ فَوْقَهم، وفي لَفْظٍ: لِأنَّ الرَّحْمَةَ تَنْزِلُ مِن فَوْقِهِمْ. (p-٣٤٠)وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: يَأْتِيكَ يا ابْنَ آدَمَ مِن كُلِّ جِهَةٍ، غَيْرَ أنَّهُ لا يَسْتَطِيعُ أنْ يَحُولَ بَيْنَكَ وبَيْنَ رَحْمَةِ اللَّهِ، إنَّما تَأْتِيكَ الرَّحْمَةُ مِن فَوْقِكَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: قالَ إبْلِيسُ: ﴿لآتِيَنَّهم مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ ومِن خَلْفِهِمْ وعَنْ أيْمانِهِمْ وعَنْ شَمائِلِهِمْ﴾، قالَ اللَّهُ: أُنْزِلُ عَلَيْهِمُ الرَّحْمَةَ مِن فَوْقِهِمْ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبِي صالِحٍ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ لآتِيَنَّهم مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ﴾ مِن سُبُلِ الحَقِّ ﴿ومِن خَلْفِهِمْ﴾ مِن سُبُلِ الباطِلِ، ﴿وعَنْ أيْمانِهِمْ﴾ مِن أمْرِ الآخِرَةِ ﴿وعَنْ شَمائِلِهِمْ﴾ مِن أمْرِ الدُّنْيا. وأخْرَجَ أحْمَدُ وأبُو داوُدَ والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ حِبّانَ، والحاكِمُ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: «لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَعُ هَؤُلاءِ الدَّعَواتِ حِينَ يُصْبِحُ وحِينَ يُمْسِي: اللَّهُمَّ احْفَظْنِي مِن بَيْنِ يَدَيَّ، ومِن خَلْفِي، وعَنْ يَمِينِي، وعَنْ شِمالِي، ومِن فَوْقِي، وأعُوذُ بِعَظَمَتِكَ أنْ أُغْتالَ مِن تَحْتِي» .

الأعراف 7:18

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ اخْرُجْ مِنها مَذْءُومًا مَدْحُورًا﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ اخْرُجْ مِنها مَذْءُومًا﴾ قالَ: مَلُومًا ﴿مَدْحُورًا﴾ قالَ: مَقِيتًا. (p-٣٤١)وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿مَذْءُومًا﴾ قالَ: مَذْمُومًا ﴿مَدْحُورًا﴾ قالَ: مَنفِيًّا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿مَذْءُومًا﴾ قالَ: مَنفِيًّا ﴿مَدْحُورًا﴾ قالَ: مَطْرُودًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿مَذْءُومًا﴾ قالَ: مَعِيبًا ﴿مَدْحُورًا﴾ قالَ: مَنفِيًّا.

الأعراف 7:20

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَوَسْوَسَ لَهُما الشَّيْطانُ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ قالَ: نَهى اللَّهُ آدَمَ وحَوّاءَ أنْ يَأْكُلا مِن شَجَرَةٍ واحِدَةٍ في الجَنَّةِ، فَجاءَ الشَّيْطانُ فَدَخَلَ في جَوْفِ الحَيَّةِ، فَكَلَّمَ حَوّاءَ، ووَسْوَسَ إلى آدَمَ فَقالَ: ﴿ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إلا أنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أوْ تَكُونا مِنَ الخالِدِينَ﴾ ﴿وقاسَمَهُما إنِّي لَكُما لَمِنَ النّاصِحِينَ﴾ فَقَطَعَتْ حَوّاءُ الشَّجَرَةَ، فَدَمِيَتِ الشَّجَرَةُ، وسَقَطَ عَنْهُما رِياشُهُما الَّذِي كانَ عَلَيْهِما، (p-٣٤٢)﴿وطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِن ورَقِ الجَنَّةِ وناداهُما رَبُّهُما ألَمْ أنْهَكُما عَنْ تِلْكُما الشَّجَرَةِ وأقُلْ لَكُما إنَّ الشَّيْطانَ لَكُما عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾ لِمَ أكَلْتَها وقَدْ نَهَيْتُكَ عَنْها ؟ قالَ: يا رَبِّ أطْعَمَتْنِي حَوّاءُ، قالَ لِحَوّاءَ: لِمَ أطْعَمْتِيهِ ؟ قالَتْ: أمَرَتْنِي الحَيَّةُ، قالَ لِلْحَيَّةِ: لِمَ أمَرْتِيها ؟ قالَتْ: أمَرَنِي إبْلِيسُ، قالَ: مَلْعُونٌ مَدْحُورٌ، أمّا أنْتِ يا حَوّاءُ، فَكَما أدْمَيْتِ الشَّجَرَةَ تَدْمَيْنِ في كُلِّ هِلالٍ، وأمّا أنْتِ يا حَيَّةُ، فَأقْطَعُ قَوائِمَكِ، فَتَمْشِينَ جَرًّا عَلى وجْهِكِ، وسَيَشْدَخُ رَأْسَكِ مَن لَقِيَكِ بِالحَجَرِ، ﴿اهْبِطُوا بَعْضُكم لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أبِي غُنَيْمٍ سَعِيدِ بْنِ حُدَيْرٍ الحَضْرَمِيِّ قالَ: لَمّا أسْكَنَ اللَّهُ آدَمَ وحَوّاءَ الجَنَّةَ، خَرَجَ آدَمُ يَطُوفُ في الجَنَّةِ، فاغْتَنَمَ إبْلِيسُ غَيْبَتَهُ، فَأقْبَلَ حَتّى بَلَغَ المَكانَ الَّذِي فِيهِ حَوّاءُ، فَصَفَّرَ بِقَصَبَةٍ مَعَهُ صَفِيرًا سَمِعَتْهُ حَوّاءُ، وبَيْنَها وبَيْنَهُ سَبْعُونَ قُبَّةً، بَعْضُها في جَوْفِ بَعْضٍ، فَأشْرَفَتْ حَوّاءُ عَلَيْهِ، فَجَعَلَ يُصَفِّرُ صَفِيرًا لَمْ يَسْمَعِ السّامِعُونَ بِمِثْلِهِ مِنَ اللَّذَّةِ والشَّهْوَةِ والسَّماعِ، حَتّى ما بَقِيَ مِن حَوّاءَ عُضْوٌ مَعَ آخَرَ إلّا تَخَلَّجَ، فَقالَتْ: أنْشُدُكَ بِاللَّهِ العَظِيمِ لَما أقْصَرْتَ عَنِّي، فَإنَّكَ قَدْ أهْلَكْتَنِي، فَنَزَعَ القَصَبَةَ ثُمَّ قَلَبَها، فَصَفَّرَ صَفِيرًا آخَرَ، فَجاشَ البُكاءُ والنَّوْحُ والحُزْنُ بِشَيْءٍ لَمْ يَسْمَعِ السّامِعُونَ بِمِثْلِهِ، حَتّى قَطَّعَ فُؤادَها بِالحُزْنِ والبُكاءِ، فَقالَتْ: أنْشُدُكَ بِاللَّهِ العَظِيمِ لَما أقْصَرْتَ عَنِّي، فَفَعَلَ، فَقالَتْ لَهُ: ما (p-٣٤٣)هَذا الَّذِي جِئْتَ بِهِ، أخَذْتَنِي بِأمْرِ الفَرَحِ، وأخَذْتَنِي بِأمْرِ الحُزْنِ، قالَ: ذَكَرْتُ مَنزِلَتَكُما مِنَ الجَنَّةِ، وكَرامَةَ اللَّهِ إيّاكُما، فَفَرِحْتُ لَكُما بِمَكانِكُما، وذَكَرْتُ أنَّكُما تَخْرُجانِ مِنها، فَبَكَيْتُ لَكُما وحَزِنْتُ عَلَيْكُما، ألَمْ يَقُلْ لَكُما رَبُّكُما: مَتى تَأْكُلانِ مِن هَذِهِ الشَّجَرَةِ تَمُوتانِ وتَخْرُجانِ مِنها، انْظُرِي يا حَوّاءُ إلَيَّ، فَإذا أنا أكَلْتُها، فَإنْ أنا مِتُّ أوْ تَغَيَّرَ مِن خَلْقِي شَيْءٌ فَلا تَأْكُلا مِنها، أُقْسِمُ لَكُما بِاللَّهِ ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ أكْلِ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إلّا لِكَيْما لا تَخْلُدانِ في الجَنَّةِ، وأُقْسِمُ بِاللَّهِ إنِّي لَكُما لَمِنَ النّاصِحِينَ، فانْطَلَقَ إبْلِيسُ حَتّى تَناوَلَ مِن تِلْكَ الشَّجَرَةِ، فَأكَلَ مِنها، وجَعَلَ يَقُولُ: يا حَوّاءُ انْظُرِي هَلْ تَغَيَّرَ مِن خَلْقِي شَيْءٌ أمْ هَلْ مِتُّ ؟ قَدْ أخْبَرْتُكِ ما أخْبَرْتُكِ، ثُمَّ أدْبَرَ مُنْطَلِقًا، وأقْبَلَ آدَمُ مِن مَكانِهِ الَّذِي كانَ يَطُوفُ بِهِ مِنَ الجَنَّةِ، فَوَجَدَها مُنْكَبَّةً عَلى وجْهِها حَزِينَةً، فَقالَ لَها آدَمُ: ما شَأْنُكِ، قالَتْ: أتانِي النّاصِحُ المُشْفِقُ قالَ: ويْحَكِ، لَعَلَّهُ إبْلِيسُ الَّذِي حَذَّرَناهُ اللَّهُ. قالَتْ: يا آدَمُ واللَّهِ لَقَدْ مَضى إلى الشَّجَرَةِ فَأكَلَ مِنها وأنا أنْظُرُ، فَما ماتَ ولا تَغَيَّرَ مِن جَسَدِهِ شَيْءٌ، فَلَمْ تَزَلْ بِهِ تُدَلِّيهِ بِالغُرُورِ، حَتّى مَضى آدَمُ وحَوّاءُ إلى الشَّجَرَةِ فَأهْوى آدَمُ بِيَدِهِ إلى الثَّمَرَةِ لِيَأْخُذَها مِنَ الشَّجَرَةِ، فَناداهُ جَمِيعُ شَجَرِ الجَنَّةِ: يا آدَمُ لا تَأْكُلْها، فَإنَّكَ إنْ أكَلْتَها تَخْرُجُ مِنها، فَعَزَمَ آدَمُ عَلى المَعْصِيَةِ، فَأخَذَ لِيَتَناوَلَ الشَّجَرَةَ، فَجَعَلَتِ الشَّجَرَةُ تَتَطاوَلُ، ثُمَّ جَعَلَ يَمُدُّ يَدَهُ لِيَأْخُذَها، فَلَمّا وضَعَ يَدَهُ عَلى الثَّمَرَةِ اشْتَدَّتْ، فَلَمّا رَأى اللَّهُ مِنهُ العَزْمَ عَلى المَعْصِيَةِ، أخَذَها وأكَلَ مِنها، وناوَلَ حَوّاءَ فَأكَلَتْ، فَسَقَطَ مِنها لِباسُ (p-٣٤٤)الجَمالِ الَّذِي كانَ عَلَيْهِما في الجَنَّةِ، ﴿بَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما﴾ وابْتَدَرا يَسْتَكِنّانِ بِوَرَقِ الجَنَّةِ؛ ﴿يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِن ورَقِ الجَنَّةِ﴾ ويَعْلَمُ أنَّ اللَّهَ يَنْظُرُ إلَيْهِما، فَأقْبَلَ الرَّبُّ في الجَنَّةِ فَقالَ: يا آدَمُ أيْنَ أنْتَ ؟ اخْرُجْ. قالَ: يا رَبِّ أنا ذا أسْتَحِي أخْرُجُ إلَيْكَ، قالَ: فَلَعَلَّكَ أكَلْتَ مِنَ الشَّجَرَةِ الَّتِي نَهَيْتُكَ عَنْها. قالَ: يا رَبِّ هَذِهِ الَّتِي جَعَلْتَها مَعِي أغْوَتْنِي، قالَ: فَمِنِّي تَخْتَبِئُ يا آدَمُ ؟! أوَلَمْ تَعْلَمْ أنَّ كُلَّ شَيْءٍ لِي يا آدَمُ ؟ وأنَّهُ لا يَخْفى عَلَيَّ شَيْءٌ في ظُلْمَةٍ ولا في نَهارٍ ؟ قالَ: فَبَعَثَ إلَيْهِما مَلائِكَةً يَدْفَعانِ في رِقابِهِما حَتّى أخْرَجُوهُما مِنَ الجَنَّةِ، فَأُوقِفا عُرْيانَيْنِ، إبْلِيسُ مَعَهُما بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ قَضى عَلَيْهِما وعَلى إبْلِيسَ ما قَضى، وعِنْدَ ذَلِكَ أُهْبِطَ إبْلِيسُ مَعَهُما، وتَلَقّى آدَمُ مِن رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ، وأُهْبِطُوا جَمِيعًا. وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في نَوادِرِ الأُصُولِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ في قَوْلِهِ: ﴿لِيُبْدِيَ لَهُما ما وُورِيَ عَنْهُما مِن سَوْآتِهِما﴾ قالَ: كانَ عَلى كُلِّ واحِدٍ مِنهُما نُورٌ، لا يُبْصِرُ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما عَوْرَةَ صاحِبِهِ، فَلَمّا أصابا الخَطِيئَةَ نُزِعَ عَنْهُما. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في الآيَةِ قالَ: لِيَهْتِكَ لِباسَهُما، وكانَ قَدْ عَلِمَ أنَّ لَهُما سَوْأةً، لِما كانَ يَقْرَأُ مِن كُتُبِ المَلائِكَةِ، ولَمْ يَكُنْ آدَمُ يَعْلَمُ ذَلِكَ، (p-٣٤٥)وكانَ لِباسُهُما الظُّفْرَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أتاهُما إبْلِيسُ قالَ: ﴿ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إلا أنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ﴾: تَكُونا مِثْلَهُ، يَعْنِي مِثْلَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، فَلَمْ يُصَدِّقاهُ حَتّى دَخَلَ في جَوْفِ الحَيَّةِ فَكَلَّمَهُما. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: ( ”إلّا أنْ تَكُونا مَلِكَيْنِ“ ) بِكَسْرِ اللّامِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ ﴿إلا أنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ﴾ بِنَصْبِ اللّامِ مِنَ المَلائِكَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿إلا أنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ﴾ قالَ: ذَكَرَ تَفْضِيلَ المَلائِكَةِ، فُضِّلُوا بِالصُّورِ، وفُضِّلُوا بِالأجْنِحَةِ، وفُضِّلُوا بِالكَرامَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قالَ: إنَّ في الجَنَّةِ شَجَرَةً لَها غُصْنانِ؛ أحَدُهُما تَطُوفُ بِهِ المَلائِكَةُ، والآخَرُ قَوْلُهُ: ﴿ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إلا أنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ﴾ يَعْنِي: مِنَ المَلائِكَةِ الَّذِينَ (p-٣٤٦)يَطُوفُونَ بِذَلِكَ الغُصْنِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ هَذِهِ الآيَةَ: ( ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إلّا أنْ تَكُونا مَلِكَيْنِ ) فَإنْ أخْطَأكُما أنْ تَكُونا مَلِكَيْنِ لَمْ يُخْطِئْكُما أنْ تَكُونا خالِدَيْنِ فَلا تَمُوتانِ فِيها أبَدًا، ﴿وقاسَمَهُما﴾ قالَ: حَلَفَ لَهُما ﴿إنِّي لَكُما لَمِنَ النّاصِحِينَ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ تَكُونا مِنَ الخالِدِينَ﴾ يَقُولُ: لا تَمُوتُونَ أبَدًا، وفي قَوْلِهِ: ﴿وقاسَمَهُما﴾ قالَ: حَلَفَ لَهُما بِاللَّهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وقاسَمَهُما إنِّي لَكُما لَمِنَ النّاصِحِينَ﴾ قالَ: حَلَفَ لَهُما بِاللَّهِ حَتّى خَدَعَهُما، وقَدْ يُخْدَعُ المُؤْمِنُ بِاللَّهِ، قالَ لَهُما: إنِّي خُلِقْتُ قَبْلَكُما، وأنا أعْلَمُ مِنكُما، فاتَّبِعانِي أُرْشِدْكُما. قالَ قَتادَةُ: وكانَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ يَقُولُ: مَن خادَعَنا بِاللَّهِ خُدِعْنا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ قالَ: في بَعْضِ القِراءَةِ: ( ”وقاسَمَهُما بِاللَّهِ إنِّي لَكُما لَمِنَ النّاصِحِينَ“ ) . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَدَلاهُما بِغُرُورٍ﴾ قالَ: مَنّاهُما بِغُرُورٍ. (p-٣٤٧)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَمّا ذاقا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما﴾ وكانَ قَبْلَ ذَلِكَ لا يَراها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: لِباسُ كُلِّ دابَّةٍ مِنها ولِباسُ الإنْسانِ الظُّفْرُ، فَأدْرَكَتْ آدَمَ التَّوْبَةُ عِنْدَ ظُفْرِهِ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، وابْنُ عَساكِرَ في تارِيخِهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ لِباسُ آدَمَ وحَوّاءَ كالظُّفْرِ، فَلَمّا أكَلا مِنَ الشَّجَرَةِ لَمْ يَبْقَ عَلَيْهِما إلّا مِثْلُ الظُّفْرِ، ﴿وطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِن ورَقِ الجَنَّةِ﴾ قالَ: يَنْزِعانِ ورَقَ التِّينِ فَيَجْعَلانِهِ عَلى سَوْآتِهِما. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا أسْكَنَ اللَّهُ آدَمَ الجَنَّةَ كَساهُ سِرْبالًا مِنَ الظُّفْرِ، فَلَمّا أصابَ الخَطِيئَةَ سَلَبَهُ السِّرْبالَ، فَبَقِيَ في أطْرافِ أصابِعِهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ لِباسُ آدَمَ الظُّفْرَ بِمَنزِلَةِ الرِّيشِ عَلى الطَّيْرِ، فَلَمّا عَصى سَقَطَ عَنْهُ لِباسُهُ، وتُرِكَتِ الأظْفارُ زِينَةً ومَنافِعَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ: كانَ لِباسُ آدَمَ في الجَنَّةِ (p-٣٤٨)الياقُوتَ، فَلَمّا عَصى قُلِّصَ فَصارَ الظُّفْرَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: كانَ آدَمُ طُولُهُ سِتُّونَ ذِراعًا، فَكَساهُ اللَّهُ هَذا الجِلْدَ، وأعانَهُ بِالظُّفْرِ يَحْتَكُّ بِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وطَفِقا يَخْصِفانِ﴾ قالَ: يُرَقِّعانِ كَهَيْئَةِ الثَّوْبِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما﴾ قالَ: أقْبَلا يُغَطِّيانِ عَلَيْهِما. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِن ورَقِ الجَنَّةِ﴾ قالَ: يُوصِلانِ عَلَيْهِما مِن ورَقِ الجَنَّةِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِن ورَقِ الجَنَّةِ﴾ قالَ: يَأْخُذانِ ما يُوارِيانِ بِهِ عَوْرَتَهُما. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿وناداهُما رَبُّهُما ألَمْ أنْهَكُما عَنْ تِلْكُما الشَّجَرَةِ﴾ قالَ آدَمُ: رَبِّ إنَّهُ خَلَفَ لِي بِكَ، ولَمْ أكُنْ أظُنُّ أنَّ أحَدًا مِن خَلْقِكَ (p-٣٤٩)يَحْلِفُ بِكَ إلّا صادِقًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالا﴾ قالَ: آدَمُ وحَوّاءُ، ﴿رَبَّنا ظَلَمْنا أنْفُسَنا﴾ يَعْنِي: ذَنْبًا أذْنَبْناهُ، فَغَفَرَهُ لَهُما. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الحَسَنِ: ﴿قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أنْفُسَنا﴾ الآيَةَ، قالَ: هي الكَلِماتُ الَّتِي تَلَقّى آدَمُ مِن رَبِّهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ أحْمَدُ في الزُّهْدِ وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: إنَّ المُؤْمِنَ لَيَسْتَحِي رَبَّهُ مِنَ الذَّنْبِ إذا وقَعَ بِهِ، ثُمَّ يَعْلَمُ بِحَمْدِ اللَّهِ أيْنَ المَخْرَجُ؛ يَعْلَمُ أنَّ المَخْرَجَ في الِاسْتِغْفارِ والتَّوْبَةِ إلى اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، فَلا يَحْتَشِمَنَّ رَجُلٌ مِنَ التَّوْبَةِ، فَإنَّهُ لَوْلا التَّوْبَةُ لَمْ يُخْلِصْ أحَدٌ مِن عِبادِ اللَّهِ، وبِالتَّوْبَةِ أدْرَكَ اللَّهُ أباكُمُ الرَّئِيسَ في الخَيْرِ مِنَ الذَّنْبِ حِينَ وقَعَ فِيهِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ كُرَيْبٍ قالَ: دَعانِي ابْنُ عَبّاسٍ فَقالَ: اكْتُبْ ﷽، مِن عَبْدِ اللَّهِ إلى فُلانٍ حَبْرِ تَيْماءَ، حَدِّثْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿ولَكم في الأرْضِ مُسْتَقَرٌّ ومَتاعٌ إلى حِينٍ﴾ فَقالَ: هو مُسْتَقَرُّهُ فَوْقَ الأرْضِ، ومُسْتَقَرُّهُ في الرَّحِمِ، ومُسْتَقَرُّهُ تَحْتَ الأرْضِ، ومُسْتَقَرُّهُ حَيْثُ يَصِيرُ إلى الجَنَّةِ أوْ إلى النّارِ.

الأعراف 7:21

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَوَسْوَسَ لَهُما الشَّيْطانُ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ قالَ: نَهى اللَّهُ آدَمَ وحَوّاءَ أنْ يَأْكُلا مِن شَجَرَةٍ واحِدَةٍ في الجَنَّةِ، فَجاءَ الشَّيْطانُ فَدَخَلَ في جَوْفِ الحَيَّةِ، فَكَلَّمَ حَوّاءَ، ووَسْوَسَ إلى آدَمَ فَقالَ: ﴿ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إلا أنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أوْ تَكُونا مِنَ الخالِدِينَ﴾ ﴿وقاسَمَهُما إنِّي لَكُما لَمِنَ النّاصِحِينَ﴾ فَقَطَعَتْ حَوّاءُ الشَّجَرَةَ، فَدَمِيَتِ الشَّجَرَةُ، وسَقَطَ عَنْهُما رِياشُهُما الَّذِي كانَ عَلَيْهِما، (p-٣٤٢)﴿وطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِن ورَقِ الجَنَّةِ وناداهُما رَبُّهُما ألَمْ أنْهَكُما عَنْ تِلْكُما الشَّجَرَةِ وأقُلْ لَكُما إنَّ الشَّيْطانَ لَكُما عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾ لِمَ أكَلْتَها وقَدْ نَهَيْتُكَ عَنْها ؟ قالَ: يا رَبِّ أطْعَمَتْنِي حَوّاءُ، قالَ لِحَوّاءَ: لِمَ أطْعَمْتِيهِ ؟ قالَتْ: أمَرَتْنِي الحَيَّةُ، قالَ لِلْحَيَّةِ: لِمَ أمَرْتِيها ؟ قالَتْ: أمَرَنِي إبْلِيسُ، قالَ: مَلْعُونٌ مَدْحُورٌ، أمّا أنْتِ يا حَوّاءُ، فَكَما أدْمَيْتِ الشَّجَرَةَ تَدْمَيْنِ في كُلِّ هِلالٍ، وأمّا أنْتِ يا حَيَّةُ، فَأقْطَعُ قَوائِمَكِ، فَتَمْشِينَ جَرًّا عَلى وجْهِكِ، وسَيَشْدَخُ رَأْسَكِ مَن لَقِيَكِ بِالحَجَرِ، ﴿اهْبِطُوا بَعْضُكم لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أبِي غُنَيْمٍ سَعِيدِ بْنِ حُدَيْرٍ الحَضْرَمِيِّ قالَ: لَمّا أسْكَنَ اللَّهُ آدَمَ وحَوّاءَ الجَنَّةَ، خَرَجَ آدَمُ يَطُوفُ في الجَنَّةِ، فاغْتَنَمَ إبْلِيسُ غَيْبَتَهُ، فَأقْبَلَ حَتّى بَلَغَ المَكانَ الَّذِي فِيهِ حَوّاءُ، فَصَفَّرَ بِقَصَبَةٍ مَعَهُ صَفِيرًا سَمِعَتْهُ حَوّاءُ، وبَيْنَها وبَيْنَهُ سَبْعُونَ قُبَّةً، بَعْضُها في جَوْفِ بَعْضٍ، فَأشْرَفَتْ حَوّاءُ عَلَيْهِ، فَجَعَلَ يُصَفِّرُ صَفِيرًا لَمْ يَسْمَعِ السّامِعُونَ بِمِثْلِهِ مِنَ اللَّذَّةِ والشَّهْوَةِ والسَّماعِ، حَتّى ما بَقِيَ مِن حَوّاءَ عُضْوٌ مَعَ آخَرَ إلّا تَخَلَّجَ، فَقالَتْ: أنْشُدُكَ بِاللَّهِ العَظِيمِ لَما أقْصَرْتَ عَنِّي، فَإنَّكَ قَدْ أهْلَكْتَنِي، فَنَزَعَ القَصَبَةَ ثُمَّ قَلَبَها، فَصَفَّرَ صَفِيرًا آخَرَ، فَجاشَ البُكاءُ والنَّوْحُ والحُزْنُ بِشَيْءٍ لَمْ يَسْمَعِ السّامِعُونَ بِمِثْلِهِ، حَتّى قَطَّعَ فُؤادَها بِالحُزْنِ والبُكاءِ، فَقالَتْ: أنْشُدُكَ بِاللَّهِ العَظِيمِ لَما أقْصَرْتَ عَنِّي، فَفَعَلَ، فَقالَتْ لَهُ: ما (p-٣٤٣)هَذا الَّذِي جِئْتَ بِهِ، أخَذْتَنِي بِأمْرِ الفَرَحِ، وأخَذْتَنِي بِأمْرِ الحُزْنِ، قالَ: ذَكَرْتُ مَنزِلَتَكُما مِنَ الجَنَّةِ، وكَرامَةَ اللَّهِ إيّاكُما، فَفَرِحْتُ لَكُما بِمَكانِكُما، وذَكَرْتُ أنَّكُما تَخْرُجانِ مِنها، فَبَكَيْتُ لَكُما وحَزِنْتُ عَلَيْكُما، ألَمْ يَقُلْ لَكُما رَبُّكُما: مَتى تَأْكُلانِ مِن هَذِهِ الشَّجَرَةِ تَمُوتانِ وتَخْرُجانِ مِنها، انْظُرِي يا حَوّاءُ إلَيَّ، فَإذا أنا أكَلْتُها، فَإنْ أنا مِتُّ أوْ تَغَيَّرَ مِن خَلْقِي شَيْءٌ فَلا تَأْكُلا مِنها، أُقْسِمُ لَكُما بِاللَّهِ ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ أكْلِ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إلّا لِكَيْما لا تَخْلُدانِ في الجَنَّةِ، وأُقْسِمُ بِاللَّهِ إنِّي لَكُما لَمِنَ النّاصِحِينَ، فانْطَلَقَ إبْلِيسُ حَتّى تَناوَلَ مِن تِلْكَ الشَّجَرَةِ، فَأكَلَ مِنها، وجَعَلَ يَقُولُ: يا حَوّاءُ انْظُرِي هَلْ تَغَيَّرَ مِن خَلْقِي شَيْءٌ أمْ هَلْ مِتُّ ؟ قَدْ أخْبَرْتُكِ ما أخْبَرْتُكِ، ثُمَّ أدْبَرَ مُنْطَلِقًا، وأقْبَلَ آدَمُ مِن مَكانِهِ الَّذِي كانَ يَطُوفُ بِهِ مِنَ الجَنَّةِ، فَوَجَدَها مُنْكَبَّةً عَلى وجْهِها حَزِينَةً، فَقالَ لَها آدَمُ: ما شَأْنُكِ، قالَتْ: أتانِي النّاصِحُ المُشْفِقُ قالَ: ويْحَكِ، لَعَلَّهُ إبْلِيسُ الَّذِي حَذَّرَناهُ اللَّهُ. قالَتْ: يا آدَمُ واللَّهِ لَقَدْ مَضى إلى الشَّجَرَةِ فَأكَلَ مِنها وأنا أنْظُرُ، فَما ماتَ ولا تَغَيَّرَ مِن جَسَدِهِ شَيْءٌ، فَلَمْ تَزَلْ بِهِ تُدَلِّيهِ بِالغُرُورِ، حَتّى مَضى آدَمُ وحَوّاءُ إلى الشَّجَرَةِ فَأهْوى آدَمُ بِيَدِهِ إلى الثَّمَرَةِ لِيَأْخُذَها مِنَ الشَّجَرَةِ، فَناداهُ جَمِيعُ شَجَرِ الجَنَّةِ: يا آدَمُ لا تَأْكُلْها، فَإنَّكَ إنْ أكَلْتَها تَخْرُجُ مِنها، فَعَزَمَ آدَمُ عَلى المَعْصِيَةِ، فَأخَذَ لِيَتَناوَلَ الشَّجَرَةَ، فَجَعَلَتِ الشَّجَرَةُ تَتَطاوَلُ، ثُمَّ جَعَلَ يَمُدُّ يَدَهُ لِيَأْخُذَها، فَلَمّا وضَعَ يَدَهُ عَلى الثَّمَرَةِ اشْتَدَّتْ، فَلَمّا رَأى اللَّهُ مِنهُ العَزْمَ عَلى المَعْصِيَةِ، أخَذَها وأكَلَ مِنها، وناوَلَ حَوّاءَ فَأكَلَتْ، فَسَقَطَ مِنها لِباسُ (p-٣٤٤)الجَمالِ الَّذِي كانَ عَلَيْهِما في الجَنَّةِ، ﴿بَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما﴾ وابْتَدَرا يَسْتَكِنّانِ بِوَرَقِ الجَنَّةِ؛ ﴿يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِن ورَقِ الجَنَّةِ﴾ ويَعْلَمُ أنَّ اللَّهَ يَنْظُرُ إلَيْهِما، فَأقْبَلَ الرَّبُّ في الجَنَّةِ فَقالَ: يا آدَمُ أيْنَ أنْتَ ؟ اخْرُجْ. قالَ: يا رَبِّ أنا ذا أسْتَحِي أخْرُجُ إلَيْكَ، قالَ: فَلَعَلَّكَ أكَلْتَ مِنَ الشَّجَرَةِ الَّتِي نَهَيْتُكَ عَنْها. قالَ: يا رَبِّ هَذِهِ الَّتِي جَعَلْتَها مَعِي أغْوَتْنِي، قالَ: فَمِنِّي تَخْتَبِئُ يا آدَمُ ؟! أوَلَمْ تَعْلَمْ أنَّ كُلَّ شَيْءٍ لِي يا آدَمُ ؟ وأنَّهُ لا يَخْفى عَلَيَّ شَيْءٌ في ظُلْمَةٍ ولا في نَهارٍ ؟ قالَ: فَبَعَثَ إلَيْهِما مَلائِكَةً يَدْفَعانِ في رِقابِهِما حَتّى أخْرَجُوهُما مِنَ الجَنَّةِ، فَأُوقِفا عُرْيانَيْنِ، إبْلِيسُ مَعَهُما بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ قَضى عَلَيْهِما وعَلى إبْلِيسَ ما قَضى، وعِنْدَ ذَلِكَ أُهْبِطَ إبْلِيسُ مَعَهُما، وتَلَقّى آدَمُ مِن رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ، وأُهْبِطُوا جَمِيعًا. وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في نَوادِرِ الأُصُولِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ في قَوْلِهِ: ﴿لِيُبْدِيَ لَهُما ما وُورِيَ عَنْهُما مِن سَوْآتِهِما﴾ قالَ: كانَ عَلى كُلِّ واحِدٍ مِنهُما نُورٌ، لا يُبْصِرُ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما عَوْرَةَ صاحِبِهِ، فَلَمّا أصابا الخَطِيئَةَ نُزِعَ عَنْهُما. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في الآيَةِ قالَ: لِيَهْتِكَ لِباسَهُما، وكانَ قَدْ عَلِمَ أنَّ لَهُما سَوْأةً، لِما كانَ يَقْرَأُ مِن كُتُبِ المَلائِكَةِ، ولَمْ يَكُنْ آدَمُ يَعْلَمُ ذَلِكَ، (p-٣٤٥)وكانَ لِباسُهُما الظُّفْرَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أتاهُما إبْلِيسُ قالَ: ﴿ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إلا أنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ﴾: تَكُونا مِثْلَهُ، يَعْنِي مِثْلَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، فَلَمْ يُصَدِّقاهُ حَتّى دَخَلَ في جَوْفِ الحَيَّةِ فَكَلَّمَهُما. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: ( ”إلّا أنْ تَكُونا مَلِكَيْنِ“ ) بِكَسْرِ اللّامِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ ﴿إلا أنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ﴾ بِنَصْبِ اللّامِ مِنَ المَلائِكَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿إلا أنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ﴾ قالَ: ذَكَرَ تَفْضِيلَ المَلائِكَةِ، فُضِّلُوا بِالصُّورِ، وفُضِّلُوا بِالأجْنِحَةِ، وفُضِّلُوا بِالكَرامَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قالَ: إنَّ في الجَنَّةِ شَجَرَةً لَها غُصْنانِ؛ أحَدُهُما تَطُوفُ بِهِ المَلائِكَةُ، والآخَرُ قَوْلُهُ: ﴿ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إلا أنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ﴾ يَعْنِي: مِنَ المَلائِكَةِ الَّذِينَ (p-٣٤٦)يَطُوفُونَ بِذَلِكَ الغُصْنِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ هَذِهِ الآيَةَ: ( ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إلّا أنْ تَكُونا مَلِكَيْنِ ) فَإنْ أخْطَأكُما أنْ تَكُونا مَلِكَيْنِ لَمْ يُخْطِئْكُما أنْ تَكُونا خالِدَيْنِ فَلا تَمُوتانِ فِيها أبَدًا، ﴿وقاسَمَهُما﴾ قالَ: حَلَفَ لَهُما ﴿إنِّي لَكُما لَمِنَ النّاصِحِينَ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ تَكُونا مِنَ الخالِدِينَ﴾ يَقُولُ: لا تَمُوتُونَ أبَدًا، وفي قَوْلِهِ: ﴿وقاسَمَهُما﴾ قالَ: حَلَفَ لَهُما بِاللَّهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وقاسَمَهُما إنِّي لَكُما لَمِنَ النّاصِحِينَ﴾ قالَ: حَلَفَ لَهُما بِاللَّهِ حَتّى خَدَعَهُما، وقَدْ يُخْدَعُ المُؤْمِنُ بِاللَّهِ، قالَ لَهُما: إنِّي خُلِقْتُ قَبْلَكُما، وأنا أعْلَمُ مِنكُما، فاتَّبِعانِي أُرْشِدْكُما. قالَ قَتادَةُ: وكانَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ يَقُولُ: مَن خادَعَنا بِاللَّهِ خُدِعْنا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ قالَ: في بَعْضِ القِراءَةِ: ( ”وقاسَمَهُما بِاللَّهِ إنِّي لَكُما لَمِنَ النّاصِحِينَ“ ) . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَدَلاهُما بِغُرُورٍ﴾ قالَ: مَنّاهُما بِغُرُورٍ. (p-٣٤٧)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَمّا ذاقا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما﴾ وكانَ قَبْلَ ذَلِكَ لا يَراها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: لِباسُ كُلِّ دابَّةٍ مِنها ولِباسُ الإنْسانِ الظُّفْرُ، فَأدْرَكَتْ آدَمَ التَّوْبَةُ عِنْدَ ظُفْرِهِ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، وابْنُ عَساكِرَ في تارِيخِهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ لِباسُ آدَمَ وحَوّاءَ كالظُّفْرِ، فَلَمّا أكَلا مِنَ الشَّجَرَةِ لَمْ يَبْقَ عَلَيْهِما إلّا مِثْلُ الظُّفْرِ، ﴿وطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِن ورَقِ الجَنَّةِ﴾ قالَ: يَنْزِعانِ ورَقَ التِّينِ فَيَجْعَلانِهِ عَلى سَوْآتِهِما. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا أسْكَنَ اللَّهُ آدَمَ الجَنَّةَ كَساهُ سِرْبالًا مِنَ الظُّفْرِ، فَلَمّا أصابَ الخَطِيئَةَ سَلَبَهُ السِّرْبالَ، فَبَقِيَ في أطْرافِ أصابِعِهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ لِباسُ آدَمَ الظُّفْرَ بِمَنزِلَةِ الرِّيشِ عَلى الطَّيْرِ، فَلَمّا عَصى سَقَطَ عَنْهُ لِباسُهُ، وتُرِكَتِ الأظْفارُ زِينَةً ومَنافِعَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ: كانَ لِباسُ آدَمَ في الجَنَّةِ (p-٣٤٨)الياقُوتَ، فَلَمّا عَصى قُلِّصَ فَصارَ الظُّفْرَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: كانَ آدَمُ طُولُهُ سِتُّونَ ذِراعًا، فَكَساهُ اللَّهُ هَذا الجِلْدَ، وأعانَهُ بِالظُّفْرِ يَحْتَكُّ بِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وطَفِقا يَخْصِفانِ﴾ قالَ: يُرَقِّعانِ كَهَيْئَةِ الثَّوْبِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما﴾ قالَ: أقْبَلا يُغَطِّيانِ عَلَيْهِما. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِن ورَقِ الجَنَّةِ﴾ قالَ: يُوصِلانِ عَلَيْهِما مِن ورَقِ الجَنَّةِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِن ورَقِ الجَنَّةِ﴾ قالَ: يَأْخُذانِ ما يُوارِيانِ بِهِ عَوْرَتَهُما. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿وناداهُما رَبُّهُما ألَمْ أنْهَكُما عَنْ تِلْكُما الشَّجَرَةِ﴾ قالَ آدَمُ: رَبِّ إنَّهُ خَلَفَ لِي بِكَ، ولَمْ أكُنْ أظُنُّ أنَّ أحَدًا مِن خَلْقِكَ (p-٣٤٩)يَحْلِفُ بِكَ إلّا صادِقًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالا﴾ قالَ: آدَمُ وحَوّاءُ، ﴿رَبَّنا ظَلَمْنا أنْفُسَنا﴾ يَعْنِي: ذَنْبًا أذْنَبْناهُ، فَغَفَرَهُ لَهُما. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الحَسَنِ: ﴿قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أنْفُسَنا﴾ الآيَةَ، قالَ: هي الكَلِماتُ الَّتِي تَلَقّى آدَمُ مِن رَبِّهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ أحْمَدُ في الزُّهْدِ وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: إنَّ المُؤْمِنَ لَيَسْتَحِي رَبَّهُ مِنَ الذَّنْبِ إذا وقَعَ بِهِ، ثُمَّ يَعْلَمُ بِحَمْدِ اللَّهِ أيْنَ المَخْرَجُ؛ يَعْلَمُ أنَّ المَخْرَجَ في الِاسْتِغْفارِ والتَّوْبَةِ إلى اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، فَلا يَحْتَشِمَنَّ رَجُلٌ مِنَ التَّوْبَةِ، فَإنَّهُ لَوْلا التَّوْبَةُ لَمْ يُخْلِصْ أحَدٌ مِن عِبادِ اللَّهِ، وبِالتَّوْبَةِ أدْرَكَ اللَّهُ أباكُمُ الرَّئِيسَ في الخَيْرِ مِنَ الذَّنْبِ حِينَ وقَعَ فِيهِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ كُرَيْبٍ قالَ: دَعانِي ابْنُ عَبّاسٍ فَقالَ: اكْتُبْ ﷽، مِن عَبْدِ اللَّهِ إلى فُلانٍ حَبْرِ تَيْماءَ، حَدِّثْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿ولَكم في الأرْضِ مُسْتَقَرٌّ ومَتاعٌ إلى حِينٍ﴾ فَقالَ: هو مُسْتَقَرُّهُ فَوْقَ الأرْضِ، ومُسْتَقَرُّهُ في الرَّحِمِ، ومُسْتَقَرُّهُ تَحْتَ الأرْضِ، ومُسْتَقَرُّهُ حَيْثُ يَصِيرُ إلى الجَنَّةِ أوْ إلى النّارِ.

الأعراف 7:22

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَوَسْوَسَ لَهُما الشَّيْطانُ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ قالَ: نَهى اللَّهُ آدَمَ وحَوّاءَ أنْ يَأْكُلا مِن شَجَرَةٍ واحِدَةٍ في الجَنَّةِ، فَجاءَ الشَّيْطانُ فَدَخَلَ في جَوْفِ الحَيَّةِ، فَكَلَّمَ حَوّاءَ، ووَسْوَسَ إلى آدَمَ فَقالَ: ﴿ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إلا أنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أوْ تَكُونا مِنَ الخالِدِينَ﴾ ﴿وقاسَمَهُما إنِّي لَكُما لَمِنَ النّاصِحِينَ﴾ فَقَطَعَتْ حَوّاءُ الشَّجَرَةَ، فَدَمِيَتِ الشَّجَرَةُ، وسَقَطَ عَنْهُما رِياشُهُما الَّذِي كانَ عَلَيْهِما، (p-٣٤٢)﴿وطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِن ورَقِ الجَنَّةِ وناداهُما رَبُّهُما ألَمْ أنْهَكُما عَنْ تِلْكُما الشَّجَرَةِ وأقُلْ لَكُما إنَّ الشَّيْطانَ لَكُما عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾ لِمَ أكَلْتَها وقَدْ نَهَيْتُكَ عَنْها ؟ قالَ: يا رَبِّ أطْعَمَتْنِي حَوّاءُ، قالَ لِحَوّاءَ: لِمَ أطْعَمْتِيهِ ؟ قالَتْ: أمَرَتْنِي الحَيَّةُ، قالَ لِلْحَيَّةِ: لِمَ أمَرْتِيها ؟ قالَتْ: أمَرَنِي إبْلِيسُ، قالَ: مَلْعُونٌ مَدْحُورٌ، أمّا أنْتِ يا حَوّاءُ، فَكَما أدْمَيْتِ الشَّجَرَةَ تَدْمَيْنِ في كُلِّ هِلالٍ، وأمّا أنْتِ يا حَيَّةُ، فَأقْطَعُ قَوائِمَكِ، فَتَمْشِينَ جَرًّا عَلى وجْهِكِ، وسَيَشْدَخُ رَأْسَكِ مَن لَقِيَكِ بِالحَجَرِ، ﴿اهْبِطُوا بَعْضُكم لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أبِي غُنَيْمٍ سَعِيدِ بْنِ حُدَيْرٍ الحَضْرَمِيِّ قالَ: لَمّا أسْكَنَ اللَّهُ آدَمَ وحَوّاءَ الجَنَّةَ، خَرَجَ آدَمُ يَطُوفُ في الجَنَّةِ، فاغْتَنَمَ إبْلِيسُ غَيْبَتَهُ، فَأقْبَلَ حَتّى بَلَغَ المَكانَ الَّذِي فِيهِ حَوّاءُ، فَصَفَّرَ بِقَصَبَةٍ مَعَهُ صَفِيرًا سَمِعَتْهُ حَوّاءُ، وبَيْنَها وبَيْنَهُ سَبْعُونَ قُبَّةً، بَعْضُها في جَوْفِ بَعْضٍ، فَأشْرَفَتْ حَوّاءُ عَلَيْهِ، فَجَعَلَ يُصَفِّرُ صَفِيرًا لَمْ يَسْمَعِ السّامِعُونَ بِمِثْلِهِ مِنَ اللَّذَّةِ والشَّهْوَةِ والسَّماعِ، حَتّى ما بَقِيَ مِن حَوّاءَ عُضْوٌ مَعَ آخَرَ إلّا تَخَلَّجَ، فَقالَتْ: أنْشُدُكَ بِاللَّهِ العَظِيمِ لَما أقْصَرْتَ عَنِّي، فَإنَّكَ قَدْ أهْلَكْتَنِي، فَنَزَعَ القَصَبَةَ ثُمَّ قَلَبَها، فَصَفَّرَ صَفِيرًا آخَرَ، فَجاشَ البُكاءُ والنَّوْحُ والحُزْنُ بِشَيْءٍ لَمْ يَسْمَعِ السّامِعُونَ بِمِثْلِهِ، حَتّى قَطَّعَ فُؤادَها بِالحُزْنِ والبُكاءِ، فَقالَتْ: أنْشُدُكَ بِاللَّهِ العَظِيمِ لَما أقْصَرْتَ عَنِّي، فَفَعَلَ، فَقالَتْ لَهُ: ما (p-٣٤٣)هَذا الَّذِي جِئْتَ بِهِ، أخَذْتَنِي بِأمْرِ الفَرَحِ، وأخَذْتَنِي بِأمْرِ الحُزْنِ، قالَ: ذَكَرْتُ مَنزِلَتَكُما مِنَ الجَنَّةِ، وكَرامَةَ اللَّهِ إيّاكُما، فَفَرِحْتُ لَكُما بِمَكانِكُما، وذَكَرْتُ أنَّكُما تَخْرُجانِ مِنها، فَبَكَيْتُ لَكُما وحَزِنْتُ عَلَيْكُما، ألَمْ يَقُلْ لَكُما رَبُّكُما: مَتى تَأْكُلانِ مِن هَذِهِ الشَّجَرَةِ تَمُوتانِ وتَخْرُجانِ مِنها، انْظُرِي يا حَوّاءُ إلَيَّ، فَإذا أنا أكَلْتُها، فَإنْ أنا مِتُّ أوْ تَغَيَّرَ مِن خَلْقِي شَيْءٌ فَلا تَأْكُلا مِنها، أُقْسِمُ لَكُما بِاللَّهِ ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ أكْلِ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إلّا لِكَيْما لا تَخْلُدانِ في الجَنَّةِ، وأُقْسِمُ بِاللَّهِ إنِّي لَكُما لَمِنَ النّاصِحِينَ، فانْطَلَقَ إبْلِيسُ حَتّى تَناوَلَ مِن تِلْكَ الشَّجَرَةِ، فَأكَلَ مِنها، وجَعَلَ يَقُولُ: يا حَوّاءُ انْظُرِي هَلْ تَغَيَّرَ مِن خَلْقِي شَيْءٌ أمْ هَلْ مِتُّ ؟ قَدْ أخْبَرْتُكِ ما أخْبَرْتُكِ، ثُمَّ أدْبَرَ مُنْطَلِقًا، وأقْبَلَ آدَمُ مِن مَكانِهِ الَّذِي كانَ يَطُوفُ بِهِ مِنَ الجَنَّةِ، فَوَجَدَها مُنْكَبَّةً عَلى وجْهِها حَزِينَةً، فَقالَ لَها آدَمُ: ما شَأْنُكِ، قالَتْ: أتانِي النّاصِحُ المُشْفِقُ قالَ: ويْحَكِ، لَعَلَّهُ إبْلِيسُ الَّذِي حَذَّرَناهُ اللَّهُ. قالَتْ: يا آدَمُ واللَّهِ لَقَدْ مَضى إلى الشَّجَرَةِ فَأكَلَ مِنها وأنا أنْظُرُ، فَما ماتَ ولا تَغَيَّرَ مِن جَسَدِهِ شَيْءٌ، فَلَمْ تَزَلْ بِهِ تُدَلِّيهِ بِالغُرُورِ، حَتّى مَضى آدَمُ وحَوّاءُ إلى الشَّجَرَةِ فَأهْوى آدَمُ بِيَدِهِ إلى الثَّمَرَةِ لِيَأْخُذَها مِنَ الشَّجَرَةِ، فَناداهُ جَمِيعُ شَجَرِ الجَنَّةِ: يا آدَمُ لا تَأْكُلْها، فَإنَّكَ إنْ أكَلْتَها تَخْرُجُ مِنها، فَعَزَمَ آدَمُ عَلى المَعْصِيَةِ، فَأخَذَ لِيَتَناوَلَ الشَّجَرَةَ، فَجَعَلَتِ الشَّجَرَةُ تَتَطاوَلُ، ثُمَّ جَعَلَ يَمُدُّ يَدَهُ لِيَأْخُذَها، فَلَمّا وضَعَ يَدَهُ عَلى الثَّمَرَةِ اشْتَدَّتْ، فَلَمّا رَأى اللَّهُ مِنهُ العَزْمَ عَلى المَعْصِيَةِ، أخَذَها وأكَلَ مِنها، وناوَلَ حَوّاءَ فَأكَلَتْ، فَسَقَطَ مِنها لِباسُ (p-٣٤٤)الجَمالِ الَّذِي كانَ عَلَيْهِما في الجَنَّةِ، ﴿بَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما﴾ وابْتَدَرا يَسْتَكِنّانِ بِوَرَقِ الجَنَّةِ؛ ﴿يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِن ورَقِ الجَنَّةِ﴾ ويَعْلَمُ أنَّ اللَّهَ يَنْظُرُ إلَيْهِما، فَأقْبَلَ الرَّبُّ في الجَنَّةِ فَقالَ: يا آدَمُ أيْنَ أنْتَ ؟ اخْرُجْ. قالَ: يا رَبِّ أنا ذا أسْتَحِي أخْرُجُ إلَيْكَ، قالَ: فَلَعَلَّكَ أكَلْتَ مِنَ الشَّجَرَةِ الَّتِي نَهَيْتُكَ عَنْها. قالَ: يا رَبِّ هَذِهِ الَّتِي جَعَلْتَها مَعِي أغْوَتْنِي، قالَ: فَمِنِّي تَخْتَبِئُ يا آدَمُ ؟! أوَلَمْ تَعْلَمْ أنَّ كُلَّ شَيْءٍ لِي يا آدَمُ ؟ وأنَّهُ لا يَخْفى عَلَيَّ شَيْءٌ في ظُلْمَةٍ ولا في نَهارٍ ؟ قالَ: فَبَعَثَ إلَيْهِما مَلائِكَةً يَدْفَعانِ في رِقابِهِما حَتّى أخْرَجُوهُما مِنَ الجَنَّةِ، فَأُوقِفا عُرْيانَيْنِ، إبْلِيسُ مَعَهُما بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ قَضى عَلَيْهِما وعَلى إبْلِيسَ ما قَضى، وعِنْدَ ذَلِكَ أُهْبِطَ إبْلِيسُ مَعَهُما، وتَلَقّى آدَمُ مِن رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ، وأُهْبِطُوا جَمِيعًا. وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في نَوادِرِ الأُصُولِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ في قَوْلِهِ: ﴿لِيُبْدِيَ لَهُما ما وُورِيَ عَنْهُما مِن سَوْآتِهِما﴾ قالَ: كانَ عَلى كُلِّ واحِدٍ مِنهُما نُورٌ، لا يُبْصِرُ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما عَوْرَةَ صاحِبِهِ، فَلَمّا أصابا الخَطِيئَةَ نُزِعَ عَنْهُما. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في الآيَةِ قالَ: لِيَهْتِكَ لِباسَهُما، وكانَ قَدْ عَلِمَ أنَّ لَهُما سَوْأةً، لِما كانَ يَقْرَأُ مِن كُتُبِ المَلائِكَةِ، ولَمْ يَكُنْ آدَمُ يَعْلَمُ ذَلِكَ، (p-٣٤٥)وكانَ لِباسُهُما الظُّفْرَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أتاهُما إبْلِيسُ قالَ: ﴿ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إلا أنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ﴾: تَكُونا مِثْلَهُ، يَعْنِي مِثْلَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، فَلَمْ يُصَدِّقاهُ حَتّى دَخَلَ في جَوْفِ الحَيَّةِ فَكَلَّمَهُما. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: ( ”إلّا أنْ تَكُونا مَلِكَيْنِ“ ) بِكَسْرِ اللّامِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ ﴿إلا أنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ﴾ بِنَصْبِ اللّامِ مِنَ المَلائِكَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿إلا أنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ﴾ قالَ: ذَكَرَ تَفْضِيلَ المَلائِكَةِ، فُضِّلُوا بِالصُّورِ، وفُضِّلُوا بِالأجْنِحَةِ، وفُضِّلُوا بِالكَرامَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قالَ: إنَّ في الجَنَّةِ شَجَرَةً لَها غُصْنانِ؛ أحَدُهُما تَطُوفُ بِهِ المَلائِكَةُ، والآخَرُ قَوْلُهُ: ﴿ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إلا أنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ﴾ يَعْنِي: مِنَ المَلائِكَةِ الَّذِينَ (p-٣٤٦)يَطُوفُونَ بِذَلِكَ الغُصْنِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ هَذِهِ الآيَةَ: ( ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إلّا أنْ تَكُونا مَلِكَيْنِ ) فَإنْ أخْطَأكُما أنْ تَكُونا مَلِكَيْنِ لَمْ يُخْطِئْكُما أنْ تَكُونا خالِدَيْنِ فَلا تَمُوتانِ فِيها أبَدًا، ﴿وقاسَمَهُما﴾ قالَ: حَلَفَ لَهُما ﴿إنِّي لَكُما لَمِنَ النّاصِحِينَ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ تَكُونا مِنَ الخالِدِينَ﴾ يَقُولُ: لا تَمُوتُونَ أبَدًا، وفي قَوْلِهِ: ﴿وقاسَمَهُما﴾ قالَ: حَلَفَ لَهُما بِاللَّهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وقاسَمَهُما إنِّي لَكُما لَمِنَ النّاصِحِينَ﴾ قالَ: حَلَفَ لَهُما بِاللَّهِ حَتّى خَدَعَهُما، وقَدْ يُخْدَعُ المُؤْمِنُ بِاللَّهِ، قالَ لَهُما: إنِّي خُلِقْتُ قَبْلَكُما، وأنا أعْلَمُ مِنكُما، فاتَّبِعانِي أُرْشِدْكُما. قالَ قَتادَةُ: وكانَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ يَقُولُ: مَن خادَعَنا بِاللَّهِ خُدِعْنا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ قالَ: في بَعْضِ القِراءَةِ: ( ”وقاسَمَهُما بِاللَّهِ إنِّي لَكُما لَمِنَ النّاصِحِينَ“ ) . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَدَلاهُما بِغُرُورٍ﴾ قالَ: مَنّاهُما بِغُرُورٍ. (p-٣٤٧)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَمّا ذاقا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما﴾ وكانَ قَبْلَ ذَلِكَ لا يَراها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: لِباسُ كُلِّ دابَّةٍ مِنها ولِباسُ الإنْسانِ الظُّفْرُ، فَأدْرَكَتْ آدَمَ التَّوْبَةُ عِنْدَ ظُفْرِهِ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، وابْنُ عَساكِرَ في تارِيخِهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ لِباسُ آدَمَ وحَوّاءَ كالظُّفْرِ، فَلَمّا أكَلا مِنَ الشَّجَرَةِ لَمْ يَبْقَ عَلَيْهِما إلّا مِثْلُ الظُّفْرِ، ﴿وطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِن ورَقِ الجَنَّةِ﴾ قالَ: يَنْزِعانِ ورَقَ التِّينِ فَيَجْعَلانِهِ عَلى سَوْآتِهِما. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا أسْكَنَ اللَّهُ آدَمَ الجَنَّةَ كَساهُ سِرْبالًا مِنَ الظُّفْرِ، فَلَمّا أصابَ الخَطِيئَةَ سَلَبَهُ السِّرْبالَ، فَبَقِيَ في أطْرافِ أصابِعِهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ لِباسُ آدَمَ الظُّفْرَ بِمَنزِلَةِ الرِّيشِ عَلى الطَّيْرِ، فَلَمّا عَصى سَقَطَ عَنْهُ لِباسُهُ، وتُرِكَتِ الأظْفارُ زِينَةً ومَنافِعَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ: كانَ لِباسُ آدَمَ في الجَنَّةِ (p-٣٤٨)الياقُوتَ، فَلَمّا عَصى قُلِّصَ فَصارَ الظُّفْرَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: كانَ آدَمُ طُولُهُ سِتُّونَ ذِراعًا، فَكَساهُ اللَّهُ هَذا الجِلْدَ، وأعانَهُ بِالظُّفْرِ يَحْتَكُّ بِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وطَفِقا يَخْصِفانِ﴾ قالَ: يُرَقِّعانِ كَهَيْئَةِ الثَّوْبِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما﴾ قالَ: أقْبَلا يُغَطِّيانِ عَلَيْهِما. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِن ورَقِ الجَنَّةِ﴾ قالَ: يُوصِلانِ عَلَيْهِما مِن ورَقِ الجَنَّةِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِن ورَقِ الجَنَّةِ﴾ قالَ: يَأْخُذانِ ما يُوارِيانِ بِهِ عَوْرَتَهُما. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿وناداهُما رَبُّهُما ألَمْ أنْهَكُما عَنْ تِلْكُما الشَّجَرَةِ﴾ قالَ آدَمُ: رَبِّ إنَّهُ خَلَفَ لِي بِكَ، ولَمْ أكُنْ أظُنُّ أنَّ أحَدًا مِن خَلْقِكَ (p-٣٤٩)يَحْلِفُ بِكَ إلّا صادِقًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالا﴾ قالَ: آدَمُ وحَوّاءُ، ﴿رَبَّنا ظَلَمْنا أنْفُسَنا﴾ يَعْنِي: ذَنْبًا أذْنَبْناهُ، فَغَفَرَهُ لَهُما. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الحَسَنِ: ﴿قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أنْفُسَنا﴾ الآيَةَ، قالَ: هي الكَلِماتُ الَّتِي تَلَقّى آدَمُ مِن رَبِّهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ أحْمَدُ في الزُّهْدِ وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: إنَّ المُؤْمِنَ لَيَسْتَحِي رَبَّهُ مِنَ الذَّنْبِ إذا وقَعَ بِهِ، ثُمَّ يَعْلَمُ بِحَمْدِ اللَّهِ أيْنَ المَخْرَجُ؛ يَعْلَمُ أنَّ المَخْرَجَ في الِاسْتِغْفارِ والتَّوْبَةِ إلى اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، فَلا يَحْتَشِمَنَّ رَجُلٌ مِنَ التَّوْبَةِ، فَإنَّهُ لَوْلا التَّوْبَةُ لَمْ يُخْلِصْ أحَدٌ مِن عِبادِ اللَّهِ، وبِالتَّوْبَةِ أدْرَكَ اللَّهُ أباكُمُ الرَّئِيسَ في الخَيْرِ مِنَ الذَّنْبِ حِينَ وقَعَ فِيهِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ كُرَيْبٍ قالَ: دَعانِي ابْنُ عَبّاسٍ فَقالَ: اكْتُبْ ﷽، مِن عَبْدِ اللَّهِ إلى فُلانٍ حَبْرِ تَيْماءَ، حَدِّثْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿ولَكم في الأرْضِ مُسْتَقَرٌّ ومَتاعٌ إلى حِينٍ﴾ فَقالَ: هو مُسْتَقَرُّهُ فَوْقَ الأرْضِ، ومُسْتَقَرُّهُ في الرَّحِمِ، ومُسْتَقَرُّهُ تَحْتَ الأرْضِ، ومُسْتَقَرُّهُ حَيْثُ يَصِيرُ إلى الجَنَّةِ أوْ إلى النّارِ.

الأعراف 7:23

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَوَسْوَسَ لَهُما الشَّيْطانُ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ قالَ: نَهى اللَّهُ آدَمَ وحَوّاءَ أنْ يَأْكُلا مِن شَجَرَةٍ واحِدَةٍ في الجَنَّةِ، فَجاءَ الشَّيْطانُ فَدَخَلَ في جَوْفِ الحَيَّةِ، فَكَلَّمَ حَوّاءَ، ووَسْوَسَ إلى آدَمَ فَقالَ: ﴿ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إلا أنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أوْ تَكُونا مِنَ الخالِدِينَ﴾ ﴿وقاسَمَهُما إنِّي لَكُما لَمِنَ النّاصِحِينَ﴾ فَقَطَعَتْ حَوّاءُ الشَّجَرَةَ، فَدَمِيَتِ الشَّجَرَةُ، وسَقَطَ عَنْهُما رِياشُهُما الَّذِي كانَ عَلَيْهِما، (p-٣٤٢)﴿وطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِن ورَقِ الجَنَّةِ وناداهُما رَبُّهُما ألَمْ أنْهَكُما عَنْ تِلْكُما الشَّجَرَةِ وأقُلْ لَكُما إنَّ الشَّيْطانَ لَكُما عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾ لِمَ أكَلْتَها وقَدْ نَهَيْتُكَ عَنْها ؟ قالَ: يا رَبِّ أطْعَمَتْنِي حَوّاءُ، قالَ لِحَوّاءَ: لِمَ أطْعَمْتِيهِ ؟ قالَتْ: أمَرَتْنِي الحَيَّةُ، قالَ لِلْحَيَّةِ: لِمَ أمَرْتِيها ؟ قالَتْ: أمَرَنِي إبْلِيسُ، قالَ: مَلْعُونٌ مَدْحُورٌ، أمّا أنْتِ يا حَوّاءُ، فَكَما أدْمَيْتِ الشَّجَرَةَ تَدْمَيْنِ في كُلِّ هِلالٍ، وأمّا أنْتِ يا حَيَّةُ، فَأقْطَعُ قَوائِمَكِ، فَتَمْشِينَ جَرًّا عَلى وجْهِكِ، وسَيَشْدَخُ رَأْسَكِ مَن لَقِيَكِ بِالحَجَرِ، ﴿اهْبِطُوا بَعْضُكم لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أبِي غُنَيْمٍ سَعِيدِ بْنِ حُدَيْرٍ الحَضْرَمِيِّ قالَ: لَمّا أسْكَنَ اللَّهُ آدَمَ وحَوّاءَ الجَنَّةَ، خَرَجَ آدَمُ يَطُوفُ في الجَنَّةِ، فاغْتَنَمَ إبْلِيسُ غَيْبَتَهُ، فَأقْبَلَ حَتّى بَلَغَ المَكانَ الَّذِي فِيهِ حَوّاءُ، فَصَفَّرَ بِقَصَبَةٍ مَعَهُ صَفِيرًا سَمِعَتْهُ حَوّاءُ، وبَيْنَها وبَيْنَهُ سَبْعُونَ قُبَّةً، بَعْضُها في جَوْفِ بَعْضٍ، فَأشْرَفَتْ حَوّاءُ عَلَيْهِ، فَجَعَلَ يُصَفِّرُ صَفِيرًا لَمْ يَسْمَعِ السّامِعُونَ بِمِثْلِهِ مِنَ اللَّذَّةِ والشَّهْوَةِ والسَّماعِ، حَتّى ما بَقِيَ مِن حَوّاءَ عُضْوٌ مَعَ آخَرَ إلّا تَخَلَّجَ، فَقالَتْ: أنْشُدُكَ بِاللَّهِ العَظِيمِ لَما أقْصَرْتَ عَنِّي، فَإنَّكَ قَدْ أهْلَكْتَنِي، فَنَزَعَ القَصَبَةَ ثُمَّ قَلَبَها، فَصَفَّرَ صَفِيرًا آخَرَ، فَجاشَ البُكاءُ والنَّوْحُ والحُزْنُ بِشَيْءٍ لَمْ يَسْمَعِ السّامِعُونَ بِمِثْلِهِ، حَتّى قَطَّعَ فُؤادَها بِالحُزْنِ والبُكاءِ، فَقالَتْ: أنْشُدُكَ بِاللَّهِ العَظِيمِ لَما أقْصَرْتَ عَنِّي، فَفَعَلَ، فَقالَتْ لَهُ: ما (p-٣٤٣)هَذا الَّذِي جِئْتَ بِهِ، أخَذْتَنِي بِأمْرِ الفَرَحِ، وأخَذْتَنِي بِأمْرِ الحُزْنِ، قالَ: ذَكَرْتُ مَنزِلَتَكُما مِنَ الجَنَّةِ، وكَرامَةَ اللَّهِ إيّاكُما، فَفَرِحْتُ لَكُما بِمَكانِكُما، وذَكَرْتُ أنَّكُما تَخْرُجانِ مِنها، فَبَكَيْتُ لَكُما وحَزِنْتُ عَلَيْكُما، ألَمْ يَقُلْ لَكُما رَبُّكُما: مَتى تَأْكُلانِ مِن هَذِهِ الشَّجَرَةِ تَمُوتانِ وتَخْرُجانِ مِنها، انْظُرِي يا حَوّاءُ إلَيَّ، فَإذا أنا أكَلْتُها، فَإنْ أنا مِتُّ أوْ تَغَيَّرَ مِن خَلْقِي شَيْءٌ فَلا تَأْكُلا مِنها، أُقْسِمُ لَكُما بِاللَّهِ ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ أكْلِ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إلّا لِكَيْما لا تَخْلُدانِ في الجَنَّةِ، وأُقْسِمُ بِاللَّهِ إنِّي لَكُما لَمِنَ النّاصِحِينَ، فانْطَلَقَ إبْلِيسُ حَتّى تَناوَلَ مِن تِلْكَ الشَّجَرَةِ، فَأكَلَ مِنها، وجَعَلَ يَقُولُ: يا حَوّاءُ انْظُرِي هَلْ تَغَيَّرَ مِن خَلْقِي شَيْءٌ أمْ هَلْ مِتُّ ؟ قَدْ أخْبَرْتُكِ ما أخْبَرْتُكِ، ثُمَّ أدْبَرَ مُنْطَلِقًا، وأقْبَلَ آدَمُ مِن مَكانِهِ الَّذِي كانَ يَطُوفُ بِهِ مِنَ الجَنَّةِ، فَوَجَدَها مُنْكَبَّةً عَلى وجْهِها حَزِينَةً، فَقالَ لَها آدَمُ: ما شَأْنُكِ، قالَتْ: أتانِي النّاصِحُ المُشْفِقُ قالَ: ويْحَكِ، لَعَلَّهُ إبْلِيسُ الَّذِي حَذَّرَناهُ اللَّهُ. قالَتْ: يا آدَمُ واللَّهِ لَقَدْ مَضى إلى الشَّجَرَةِ فَأكَلَ مِنها وأنا أنْظُرُ، فَما ماتَ ولا تَغَيَّرَ مِن جَسَدِهِ شَيْءٌ، فَلَمْ تَزَلْ بِهِ تُدَلِّيهِ بِالغُرُورِ، حَتّى مَضى آدَمُ وحَوّاءُ إلى الشَّجَرَةِ فَأهْوى آدَمُ بِيَدِهِ إلى الثَّمَرَةِ لِيَأْخُذَها مِنَ الشَّجَرَةِ، فَناداهُ جَمِيعُ شَجَرِ الجَنَّةِ: يا آدَمُ لا تَأْكُلْها، فَإنَّكَ إنْ أكَلْتَها تَخْرُجُ مِنها، فَعَزَمَ آدَمُ عَلى المَعْصِيَةِ، فَأخَذَ لِيَتَناوَلَ الشَّجَرَةَ، فَجَعَلَتِ الشَّجَرَةُ تَتَطاوَلُ، ثُمَّ جَعَلَ يَمُدُّ يَدَهُ لِيَأْخُذَها، فَلَمّا وضَعَ يَدَهُ عَلى الثَّمَرَةِ اشْتَدَّتْ، فَلَمّا رَأى اللَّهُ مِنهُ العَزْمَ عَلى المَعْصِيَةِ، أخَذَها وأكَلَ مِنها، وناوَلَ حَوّاءَ فَأكَلَتْ، فَسَقَطَ مِنها لِباسُ (p-٣٤٤)الجَمالِ الَّذِي كانَ عَلَيْهِما في الجَنَّةِ، ﴿بَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما﴾ وابْتَدَرا يَسْتَكِنّانِ بِوَرَقِ الجَنَّةِ؛ ﴿يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِن ورَقِ الجَنَّةِ﴾ ويَعْلَمُ أنَّ اللَّهَ يَنْظُرُ إلَيْهِما، فَأقْبَلَ الرَّبُّ في الجَنَّةِ فَقالَ: يا آدَمُ أيْنَ أنْتَ ؟ اخْرُجْ. قالَ: يا رَبِّ أنا ذا أسْتَحِي أخْرُجُ إلَيْكَ، قالَ: فَلَعَلَّكَ أكَلْتَ مِنَ الشَّجَرَةِ الَّتِي نَهَيْتُكَ عَنْها. قالَ: يا رَبِّ هَذِهِ الَّتِي جَعَلْتَها مَعِي أغْوَتْنِي، قالَ: فَمِنِّي تَخْتَبِئُ يا آدَمُ ؟! أوَلَمْ تَعْلَمْ أنَّ كُلَّ شَيْءٍ لِي يا آدَمُ ؟ وأنَّهُ لا يَخْفى عَلَيَّ شَيْءٌ في ظُلْمَةٍ ولا في نَهارٍ ؟ قالَ: فَبَعَثَ إلَيْهِما مَلائِكَةً يَدْفَعانِ في رِقابِهِما حَتّى أخْرَجُوهُما مِنَ الجَنَّةِ، فَأُوقِفا عُرْيانَيْنِ، إبْلِيسُ مَعَهُما بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ قَضى عَلَيْهِما وعَلى إبْلِيسَ ما قَضى، وعِنْدَ ذَلِكَ أُهْبِطَ إبْلِيسُ مَعَهُما، وتَلَقّى آدَمُ مِن رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ، وأُهْبِطُوا جَمِيعًا. وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في نَوادِرِ الأُصُولِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ في قَوْلِهِ: ﴿لِيُبْدِيَ لَهُما ما وُورِيَ عَنْهُما مِن سَوْآتِهِما﴾ قالَ: كانَ عَلى كُلِّ واحِدٍ مِنهُما نُورٌ، لا يُبْصِرُ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما عَوْرَةَ صاحِبِهِ، فَلَمّا أصابا الخَطِيئَةَ نُزِعَ عَنْهُما. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في الآيَةِ قالَ: لِيَهْتِكَ لِباسَهُما، وكانَ قَدْ عَلِمَ أنَّ لَهُما سَوْأةً، لِما كانَ يَقْرَأُ مِن كُتُبِ المَلائِكَةِ، ولَمْ يَكُنْ آدَمُ يَعْلَمُ ذَلِكَ، (p-٣٤٥)وكانَ لِباسُهُما الظُّفْرَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أتاهُما إبْلِيسُ قالَ: ﴿ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إلا أنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ﴾: تَكُونا مِثْلَهُ، يَعْنِي مِثْلَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، فَلَمْ يُصَدِّقاهُ حَتّى دَخَلَ في جَوْفِ الحَيَّةِ فَكَلَّمَهُما. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: ( ”إلّا أنْ تَكُونا مَلِكَيْنِ“ ) بِكَسْرِ اللّامِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ ﴿إلا أنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ﴾ بِنَصْبِ اللّامِ مِنَ المَلائِكَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿إلا أنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ﴾ قالَ: ذَكَرَ تَفْضِيلَ المَلائِكَةِ، فُضِّلُوا بِالصُّورِ، وفُضِّلُوا بِالأجْنِحَةِ، وفُضِّلُوا بِالكَرامَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قالَ: إنَّ في الجَنَّةِ شَجَرَةً لَها غُصْنانِ؛ أحَدُهُما تَطُوفُ بِهِ المَلائِكَةُ، والآخَرُ قَوْلُهُ: ﴿ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إلا أنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ﴾ يَعْنِي: مِنَ المَلائِكَةِ الَّذِينَ (p-٣٤٦)يَطُوفُونَ بِذَلِكَ الغُصْنِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ هَذِهِ الآيَةَ: ( ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إلّا أنْ تَكُونا مَلِكَيْنِ ) فَإنْ أخْطَأكُما أنْ تَكُونا مَلِكَيْنِ لَمْ يُخْطِئْكُما أنْ تَكُونا خالِدَيْنِ فَلا تَمُوتانِ فِيها أبَدًا، ﴿وقاسَمَهُما﴾ قالَ: حَلَفَ لَهُما ﴿إنِّي لَكُما لَمِنَ النّاصِحِينَ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ تَكُونا مِنَ الخالِدِينَ﴾ يَقُولُ: لا تَمُوتُونَ أبَدًا، وفي قَوْلِهِ: ﴿وقاسَمَهُما﴾ قالَ: حَلَفَ لَهُما بِاللَّهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وقاسَمَهُما إنِّي لَكُما لَمِنَ النّاصِحِينَ﴾ قالَ: حَلَفَ لَهُما بِاللَّهِ حَتّى خَدَعَهُما، وقَدْ يُخْدَعُ المُؤْمِنُ بِاللَّهِ، قالَ لَهُما: إنِّي خُلِقْتُ قَبْلَكُما، وأنا أعْلَمُ مِنكُما، فاتَّبِعانِي أُرْشِدْكُما. قالَ قَتادَةُ: وكانَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ يَقُولُ: مَن خادَعَنا بِاللَّهِ خُدِعْنا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ قالَ: في بَعْضِ القِراءَةِ: ( ”وقاسَمَهُما بِاللَّهِ إنِّي لَكُما لَمِنَ النّاصِحِينَ“ ) . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَدَلاهُما بِغُرُورٍ﴾ قالَ: مَنّاهُما بِغُرُورٍ. (p-٣٤٧)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَمّا ذاقا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما﴾ وكانَ قَبْلَ ذَلِكَ لا يَراها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: لِباسُ كُلِّ دابَّةٍ مِنها ولِباسُ الإنْسانِ الظُّفْرُ، فَأدْرَكَتْ آدَمَ التَّوْبَةُ عِنْدَ ظُفْرِهِ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، وابْنُ عَساكِرَ في تارِيخِهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ لِباسُ آدَمَ وحَوّاءَ كالظُّفْرِ، فَلَمّا أكَلا مِنَ الشَّجَرَةِ لَمْ يَبْقَ عَلَيْهِما إلّا مِثْلُ الظُّفْرِ، ﴿وطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِن ورَقِ الجَنَّةِ﴾ قالَ: يَنْزِعانِ ورَقَ التِّينِ فَيَجْعَلانِهِ عَلى سَوْآتِهِما. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا أسْكَنَ اللَّهُ آدَمَ الجَنَّةَ كَساهُ سِرْبالًا مِنَ الظُّفْرِ، فَلَمّا أصابَ الخَطِيئَةَ سَلَبَهُ السِّرْبالَ، فَبَقِيَ في أطْرافِ أصابِعِهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ لِباسُ آدَمَ الظُّفْرَ بِمَنزِلَةِ الرِّيشِ عَلى الطَّيْرِ، فَلَمّا عَصى سَقَطَ عَنْهُ لِباسُهُ، وتُرِكَتِ الأظْفارُ زِينَةً ومَنافِعَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ: كانَ لِباسُ آدَمَ في الجَنَّةِ (p-٣٤٨)الياقُوتَ، فَلَمّا عَصى قُلِّصَ فَصارَ الظُّفْرَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: كانَ آدَمُ طُولُهُ سِتُّونَ ذِراعًا، فَكَساهُ اللَّهُ هَذا الجِلْدَ، وأعانَهُ بِالظُّفْرِ يَحْتَكُّ بِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وطَفِقا يَخْصِفانِ﴾ قالَ: يُرَقِّعانِ كَهَيْئَةِ الثَّوْبِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما﴾ قالَ: أقْبَلا يُغَطِّيانِ عَلَيْهِما. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِن ورَقِ الجَنَّةِ﴾ قالَ: يُوصِلانِ عَلَيْهِما مِن ورَقِ الجَنَّةِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِن ورَقِ الجَنَّةِ﴾ قالَ: يَأْخُذانِ ما يُوارِيانِ بِهِ عَوْرَتَهُما. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿وناداهُما رَبُّهُما ألَمْ أنْهَكُما عَنْ تِلْكُما الشَّجَرَةِ﴾ قالَ آدَمُ: رَبِّ إنَّهُ خَلَفَ لِي بِكَ، ولَمْ أكُنْ أظُنُّ أنَّ أحَدًا مِن خَلْقِكَ (p-٣٤٩)يَحْلِفُ بِكَ إلّا صادِقًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالا﴾ قالَ: آدَمُ وحَوّاءُ، ﴿رَبَّنا ظَلَمْنا أنْفُسَنا﴾ يَعْنِي: ذَنْبًا أذْنَبْناهُ، فَغَفَرَهُ لَهُما. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الحَسَنِ: ﴿قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أنْفُسَنا﴾ الآيَةَ، قالَ: هي الكَلِماتُ الَّتِي تَلَقّى آدَمُ مِن رَبِّهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ أحْمَدُ في الزُّهْدِ وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: إنَّ المُؤْمِنَ لَيَسْتَحِي رَبَّهُ مِنَ الذَّنْبِ إذا وقَعَ بِهِ، ثُمَّ يَعْلَمُ بِحَمْدِ اللَّهِ أيْنَ المَخْرَجُ؛ يَعْلَمُ أنَّ المَخْرَجَ في الِاسْتِغْفارِ والتَّوْبَةِ إلى اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، فَلا يَحْتَشِمَنَّ رَجُلٌ مِنَ التَّوْبَةِ، فَإنَّهُ لَوْلا التَّوْبَةُ لَمْ يُخْلِصْ أحَدٌ مِن عِبادِ اللَّهِ، وبِالتَّوْبَةِ أدْرَكَ اللَّهُ أباكُمُ الرَّئِيسَ في الخَيْرِ مِنَ الذَّنْبِ حِينَ وقَعَ فِيهِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ كُرَيْبٍ قالَ: دَعانِي ابْنُ عَبّاسٍ فَقالَ: اكْتُبْ ﷽، مِن عَبْدِ اللَّهِ إلى فُلانٍ حَبْرِ تَيْماءَ، حَدِّثْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿ولَكم في الأرْضِ مُسْتَقَرٌّ ومَتاعٌ إلى حِينٍ﴾ فَقالَ: هو مُسْتَقَرُّهُ فَوْقَ الأرْضِ، ومُسْتَقَرُّهُ في الرَّحِمِ، ومُسْتَقَرُّهُ تَحْتَ الأرْضِ، ومُسْتَقَرُّهُ حَيْثُ يَصِيرُ إلى الجَنَّةِ أوْ إلى النّارِ.

الأعراف 7:24

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَوَسْوَسَ لَهُما الشَّيْطانُ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ قالَ: نَهى اللَّهُ آدَمَ وحَوّاءَ أنْ يَأْكُلا مِن شَجَرَةٍ واحِدَةٍ في الجَنَّةِ، فَجاءَ الشَّيْطانُ فَدَخَلَ في جَوْفِ الحَيَّةِ، فَكَلَّمَ حَوّاءَ، ووَسْوَسَ إلى آدَمَ فَقالَ: ﴿ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إلا أنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أوْ تَكُونا مِنَ الخالِدِينَ﴾ ﴿وقاسَمَهُما إنِّي لَكُما لَمِنَ النّاصِحِينَ﴾ فَقَطَعَتْ حَوّاءُ الشَّجَرَةَ، فَدَمِيَتِ الشَّجَرَةُ، وسَقَطَ عَنْهُما رِياشُهُما الَّذِي كانَ عَلَيْهِما، (p-٣٤٢)﴿وطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِن ورَقِ الجَنَّةِ وناداهُما رَبُّهُما ألَمْ أنْهَكُما عَنْ تِلْكُما الشَّجَرَةِ وأقُلْ لَكُما إنَّ الشَّيْطانَ لَكُما عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾ لِمَ أكَلْتَها وقَدْ نَهَيْتُكَ عَنْها ؟ قالَ: يا رَبِّ أطْعَمَتْنِي حَوّاءُ، قالَ لِحَوّاءَ: لِمَ أطْعَمْتِيهِ ؟ قالَتْ: أمَرَتْنِي الحَيَّةُ، قالَ لِلْحَيَّةِ: لِمَ أمَرْتِيها ؟ قالَتْ: أمَرَنِي إبْلِيسُ، قالَ: مَلْعُونٌ مَدْحُورٌ، أمّا أنْتِ يا حَوّاءُ، فَكَما أدْمَيْتِ الشَّجَرَةَ تَدْمَيْنِ في كُلِّ هِلالٍ، وأمّا أنْتِ يا حَيَّةُ، فَأقْطَعُ قَوائِمَكِ، فَتَمْشِينَ جَرًّا عَلى وجْهِكِ، وسَيَشْدَخُ رَأْسَكِ مَن لَقِيَكِ بِالحَجَرِ، ﴿اهْبِطُوا بَعْضُكم لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أبِي غُنَيْمٍ سَعِيدِ بْنِ حُدَيْرٍ الحَضْرَمِيِّ قالَ: لَمّا أسْكَنَ اللَّهُ آدَمَ وحَوّاءَ الجَنَّةَ، خَرَجَ آدَمُ يَطُوفُ في الجَنَّةِ، فاغْتَنَمَ إبْلِيسُ غَيْبَتَهُ، فَأقْبَلَ حَتّى بَلَغَ المَكانَ الَّذِي فِيهِ حَوّاءُ، فَصَفَّرَ بِقَصَبَةٍ مَعَهُ صَفِيرًا سَمِعَتْهُ حَوّاءُ، وبَيْنَها وبَيْنَهُ سَبْعُونَ قُبَّةً، بَعْضُها في جَوْفِ بَعْضٍ، فَأشْرَفَتْ حَوّاءُ عَلَيْهِ، فَجَعَلَ يُصَفِّرُ صَفِيرًا لَمْ يَسْمَعِ السّامِعُونَ بِمِثْلِهِ مِنَ اللَّذَّةِ والشَّهْوَةِ والسَّماعِ، حَتّى ما بَقِيَ مِن حَوّاءَ عُضْوٌ مَعَ آخَرَ إلّا تَخَلَّجَ، فَقالَتْ: أنْشُدُكَ بِاللَّهِ العَظِيمِ لَما أقْصَرْتَ عَنِّي، فَإنَّكَ قَدْ أهْلَكْتَنِي، فَنَزَعَ القَصَبَةَ ثُمَّ قَلَبَها، فَصَفَّرَ صَفِيرًا آخَرَ، فَجاشَ البُكاءُ والنَّوْحُ والحُزْنُ بِشَيْءٍ لَمْ يَسْمَعِ السّامِعُونَ بِمِثْلِهِ، حَتّى قَطَّعَ فُؤادَها بِالحُزْنِ والبُكاءِ، فَقالَتْ: أنْشُدُكَ بِاللَّهِ العَظِيمِ لَما أقْصَرْتَ عَنِّي، فَفَعَلَ، فَقالَتْ لَهُ: ما (p-٣٤٣)هَذا الَّذِي جِئْتَ بِهِ، أخَذْتَنِي بِأمْرِ الفَرَحِ، وأخَذْتَنِي بِأمْرِ الحُزْنِ، قالَ: ذَكَرْتُ مَنزِلَتَكُما مِنَ الجَنَّةِ، وكَرامَةَ اللَّهِ إيّاكُما، فَفَرِحْتُ لَكُما بِمَكانِكُما، وذَكَرْتُ أنَّكُما تَخْرُجانِ مِنها، فَبَكَيْتُ لَكُما وحَزِنْتُ عَلَيْكُما، ألَمْ يَقُلْ لَكُما رَبُّكُما: مَتى تَأْكُلانِ مِن هَذِهِ الشَّجَرَةِ تَمُوتانِ وتَخْرُجانِ مِنها، انْظُرِي يا حَوّاءُ إلَيَّ، فَإذا أنا أكَلْتُها، فَإنْ أنا مِتُّ أوْ تَغَيَّرَ مِن خَلْقِي شَيْءٌ فَلا تَأْكُلا مِنها، أُقْسِمُ لَكُما بِاللَّهِ ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ أكْلِ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إلّا لِكَيْما لا تَخْلُدانِ في الجَنَّةِ، وأُقْسِمُ بِاللَّهِ إنِّي لَكُما لَمِنَ النّاصِحِينَ، فانْطَلَقَ إبْلِيسُ حَتّى تَناوَلَ مِن تِلْكَ الشَّجَرَةِ، فَأكَلَ مِنها، وجَعَلَ يَقُولُ: يا حَوّاءُ انْظُرِي هَلْ تَغَيَّرَ مِن خَلْقِي شَيْءٌ أمْ هَلْ مِتُّ ؟ قَدْ أخْبَرْتُكِ ما أخْبَرْتُكِ، ثُمَّ أدْبَرَ مُنْطَلِقًا، وأقْبَلَ آدَمُ مِن مَكانِهِ الَّذِي كانَ يَطُوفُ بِهِ مِنَ الجَنَّةِ، فَوَجَدَها مُنْكَبَّةً عَلى وجْهِها حَزِينَةً، فَقالَ لَها آدَمُ: ما شَأْنُكِ، قالَتْ: أتانِي النّاصِحُ المُشْفِقُ قالَ: ويْحَكِ، لَعَلَّهُ إبْلِيسُ الَّذِي حَذَّرَناهُ اللَّهُ. قالَتْ: يا آدَمُ واللَّهِ لَقَدْ مَضى إلى الشَّجَرَةِ فَأكَلَ مِنها وأنا أنْظُرُ، فَما ماتَ ولا تَغَيَّرَ مِن جَسَدِهِ شَيْءٌ، فَلَمْ تَزَلْ بِهِ تُدَلِّيهِ بِالغُرُورِ، حَتّى مَضى آدَمُ وحَوّاءُ إلى الشَّجَرَةِ فَأهْوى آدَمُ بِيَدِهِ إلى الثَّمَرَةِ لِيَأْخُذَها مِنَ الشَّجَرَةِ، فَناداهُ جَمِيعُ شَجَرِ الجَنَّةِ: يا آدَمُ لا تَأْكُلْها، فَإنَّكَ إنْ أكَلْتَها تَخْرُجُ مِنها، فَعَزَمَ آدَمُ عَلى المَعْصِيَةِ، فَأخَذَ لِيَتَناوَلَ الشَّجَرَةَ، فَجَعَلَتِ الشَّجَرَةُ تَتَطاوَلُ، ثُمَّ جَعَلَ يَمُدُّ يَدَهُ لِيَأْخُذَها، فَلَمّا وضَعَ يَدَهُ عَلى الثَّمَرَةِ اشْتَدَّتْ، فَلَمّا رَأى اللَّهُ مِنهُ العَزْمَ عَلى المَعْصِيَةِ، أخَذَها وأكَلَ مِنها، وناوَلَ حَوّاءَ فَأكَلَتْ، فَسَقَطَ مِنها لِباسُ (p-٣٤٤)الجَمالِ الَّذِي كانَ عَلَيْهِما في الجَنَّةِ، ﴿بَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما﴾ وابْتَدَرا يَسْتَكِنّانِ بِوَرَقِ الجَنَّةِ؛ ﴿يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِن ورَقِ الجَنَّةِ﴾ ويَعْلَمُ أنَّ اللَّهَ يَنْظُرُ إلَيْهِما، فَأقْبَلَ الرَّبُّ في الجَنَّةِ فَقالَ: يا آدَمُ أيْنَ أنْتَ ؟ اخْرُجْ. قالَ: يا رَبِّ أنا ذا أسْتَحِي أخْرُجُ إلَيْكَ، قالَ: فَلَعَلَّكَ أكَلْتَ مِنَ الشَّجَرَةِ الَّتِي نَهَيْتُكَ عَنْها. قالَ: يا رَبِّ هَذِهِ الَّتِي جَعَلْتَها مَعِي أغْوَتْنِي، قالَ: فَمِنِّي تَخْتَبِئُ يا آدَمُ ؟! أوَلَمْ تَعْلَمْ أنَّ كُلَّ شَيْءٍ لِي يا آدَمُ ؟ وأنَّهُ لا يَخْفى عَلَيَّ شَيْءٌ في ظُلْمَةٍ ولا في نَهارٍ ؟ قالَ: فَبَعَثَ إلَيْهِما مَلائِكَةً يَدْفَعانِ في رِقابِهِما حَتّى أخْرَجُوهُما مِنَ الجَنَّةِ، فَأُوقِفا عُرْيانَيْنِ، إبْلِيسُ مَعَهُما بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ قَضى عَلَيْهِما وعَلى إبْلِيسَ ما قَضى، وعِنْدَ ذَلِكَ أُهْبِطَ إبْلِيسُ مَعَهُما، وتَلَقّى آدَمُ مِن رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ، وأُهْبِطُوا جَمِيعًا. وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في نَوادِرِ الأُصُولِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ في قَوْلِهِ: ﴿لِيُبْدِيَ لَهُما ما وُورِيَ عَنْهُما مِن سَوْآتِهِما﴾ قالَ: كانَ عَلى كُلِّ واحِدٍ مِنهُما نُورٌ، لا يُبْصِرُ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما عَوْرَةَ صاحِبِهِ، فَلَمّا أصابا الخَطِيئَةَ نُزِعَ عَنْهُما. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في الآيَةِ قالَ: لِيَهْتِكَ لِباسَهُما، وكانَ قَدْ عَلِمَ أنَّ لَهُما سَوْأةً، لِما كانَ يَقْرَأُ مِن كُتُبِ المَلائِكَةِ، ولَمْ يَكُنْ آدَمُ يَعْلَمُ ذَلِكَ، (p-٣٤٥)وكانَ لِباسُهُما الظُّفْرَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أتاهُما إبْلِيسُ قالَ: ﴿ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إلا أنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ﴾: تَكُونا مِثْلَهُ، يَعْنِي مِثْلَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، فَلَمْ يُصَدِّقاهُ حَتّى دَخَلَ في جَوْفِ الحَيَّةِ فَكَلَّمَهُما. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: ( ”إلّا أنْ تَكُونا مَلِكَيْنِ“ ) بِكَسْرِ اللّامِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ ﴿إلا أنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ﴾ بِنَصْبِ اللّامِ مِنَ المَلائِكَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿إلا أنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ﴾ قالَ: ذَكَرَ تَفْضِيلَ المَلائِكَةِ، فُضِّلُوا بِالصُّورِ، وفُضِّلُوا بِالأجْنِحَةِ، وفُضِّلُوا بِالكَرامَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قالَ: إنَّ في الجَنَّةِ شَجَرَةً لَها غُصْنانِ؛ أحَدُهُما تَطُوفُ بِهِ المَلائِكَةُ، والآخَرُ قَوْلُهُ: ﴿ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إلا أنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ﴾ يَعْنِي: مِنَ المَلائِكَةِ الَّذِينَ (p-٣٤٦)يَطُوفُونَ بِذَلِكَ الغُصْنِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ هَذِهِ الآيَةَ: ( ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إلّا أنْ تَكُونا مَلِكَيْنِ ) فَإنْ أخْطَأكُما أنْ تَكُونا مَلِكَيْنِ لَمْ يُخْطِئْكُما أنْ تَكُونا خالِدَيْنِ فَلا تَمُوتانِ فِيها أبَدًا، ﴿وقاسَمَهُما﴾ قالَ: حَلَفَ لَهُما ﴿إنِّي لَكُما لَمِنَ النّاصِحِينَ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ تَكُونا مِنَ الخالِدِينَ﴾ يَقُولُ: لا تَمُوتُونَ أبَدًا، وفي قَوْلِهِ: ﴿وقاسَمَهُما﴾ قالَ: حَلَفَ لَهُما بِاللَّهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وقاسَمَهُما إنِّي لَكُما لَمِنَ النّاصِحِينَ﴾ قالَ: حَلَفَ لَهُما بِاللَّهِ حَتّى خَدَعَهُما، وقَدْ يُخْدَعُ المُؤْمِنُ بِاللَّهِ، قالَ لَهُما: إنِّي خُلِقْتُ قَبْلَكُما، وأنا أعْلَمُ مِنكُما، فاتَّبِعانِي أُرْشِدْكُما. قالَ قَتادَةُ: وكانَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ يَقُولُ: مَن خادَعَنا بِاللَّهِ خُدِعْنا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ قالَ: في بَعْضِ القِراءَةِ: ( ”وقاسَمَهُما بِاللَّهِ إنِّي لَكُما لَمِنَ النّاصِحِينَ“ ) . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَدَلاهُما بِغُرُورٍ﴾ قالَ: مَنّاهُما بِغُرُورٍ. (p-٣٤٧)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَمّا ذاقا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما﴾ وكانَ قَبْلَ ذَلِكَ لا يَراها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: لِباسُ كُلِّ دابَّةٍ مِنها ولِباسُ الإنْسانِ الظُّفْرُ، فَأدْرَكَتْ آدَمَ التَّوْبَةُ عِنْدَ ظُفْرِهِ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، وابْنُ عَساكِرَ في تارِيخِهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ لِباسُ آدَمَ وحَوّاءَ كالظُّفْرِ، فَلَمّا أكَلا مِنَ الشَّجَرَةِ لَمْ يَبْقَ عَلَيْهِما إلّا مِثْلُ الظُّفْرِ، ﴿وطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِن ورَقِ الجَنَّةِ﴾ قالَ: يَنْزِعانِ ورَقَ التِّينِ فَيَجْعَلانِهِ عَلى سَوْآتِهِما. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا أسْكَنَ اللَّهُ آدَمَ الجَنَّةَ كَساهُ سِرْبالًا مِنَ الظُّفْرِ، فَلَمّا أصابَ الخَطِيئَةَ سَلَبَهُ السِّرْبالَ، فَبَقِيَ في أطْرافِ أصابِعِهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ لِباسُ آدَمَ الظُّفْرَ بِمَنزِلَةِ الرِّيشِ عَلى الطَّيْرِ، فَلَمّا عَصى سَقَطَ عَنْهُ لِباسُهُ، وتُرِكَتِ الأظْفارُ زِينَةً ومَنافِعَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ: كانَ لِباسُ آدَمَ في الجَنَّةِ (p-٣٤٨)الياقُوتَ، فَلَمّا عَصى قُلِّصَ فَصارَ الظُّفْرَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: كانَ آدَمُ طُولُهُ سِتُّونَ ذِراعًا، فَكَساهُ اللَّهُ هَذا الجِلْدَ، وأعانَهُ بِالظُّفْرِ يَحْتَكُّ بِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وطَفِقا يَخْصِفانِ﴾ قالَ: يُرَقِّعانِ كَهَيْئَةِ الثَّوْبِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما﴾ قالَ: أقْبَلا يُغَطِّيانِ عَلَيْهِما. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِن ورَقِ الجَنَّةِ﴾ قالَ: يُوصِلانِ عَلَيْهِما مِن ورَقِ الجَنَّةِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِن ورَقِ الجَنَّةِ﴾ قالَ: يَأْخُذانِ ما يُوارِيانِ بِهِ عَوْرَتَهُما. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿وناداهُما رَبُّهُما ألَمْ أنْهَكُما عَنْ تِلْكُما الشَّجَرَةِ﴾ قالَ آدَمُ: رَبِّ إنَّهُ خَلَفَ لِي بِكَ، ولَمْ أكُنْ أظُنُّ أنَّ أحَدًا مِن خَلْقِكَ (p-٣٤٩)يَحْلِفُ بِكَ إلّا صادِقًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالا﴾ قالَ: آدَمُ وحَوّاءُ، ﴿رَبَّنا ظَلَمْنا أنْفُسَنا﴾ يَعْنِي: ذَنْبًا أذْنَبْناهُ، فَغَفَرَهُ لَهُما. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الحَسَنِ: ﴿قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أنْفُسَنا﴾ الآيَةَ، قالَ: هي الكَلِماتُ الَّتِي تَلَقّى آدَمُ مِن رَبِّهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ أحْمَدُ في الزُّهْدِ وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: إنَّ المُؤْمِنَ لَيَسْتَحِي رَبَّهُ مِنَ الذَّنْبِ إذا وقَعَ بِهِ، ثُمَّ يَعْلَمُ بِحَمْدِ اللَّهِ أيْنَ المَخْرَجُ؛ يَعْلَمُ أنَّ المَخْرَجَ في الِاسْتِغْفارِ والتَّوْبَةِ إلى اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، فَلا يَحْتَشِمَنَّ رَجُلٌ مِنَ التَّوْبَةِ، فَإنَّهُ لَوْلا التَّوْبَةُ لَمْ يُخْلِصْ أحَدٌ مِن عِبادِ اللَّهِ، وبِالتَّوْبَةِ أدْرَكَ اللَّهُ أباكُمُ الرَّئِيسَ في الخَيْرِ مِنَ الذَّنْبِ حِينَ وقَعَ فِيهِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ كُرَيْبٍ قالَ: دَعانِي ابْنُ عَبّاسٍ فَقالَ: اكْتُبْ ﷽، مِن عَبْدِ اللَّهِ إلى فُلانٍ حَبْرِ تَيْماءَ، حَدِّثْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿ولَكم في الأرْضِ مُسْتَقَرٌّ ومَتاعٌ إلى حِينٍ﴾ فَقالَ: هو مُسْتَقَرُّهُ فَوْقَ الأرْضِ، ومُسْتَقَرُّهُ في الرَّحِمِ، ومُسْتَقَرُّهُ تَحْتَ الأرْضِ، ومُسْتَقَرُّهُ حَيْثُ يَصِيرُ إلى الجَنَّةِ أوْ إلى النّارِ.

الأعراف 7:26

(p-٣٥٠)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا بَنِي آدَمَ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿يا بَنِي آدَمَ قَدْ أنْزَلْنا عَلَيْكم لِباسًا يُوارِي سَوْآتِكُمْ﴾ قالَ: كانَ أُناسٌ مِنَ العَرَبِ يَطُوفُونَ بِالبَيْتِ عُراةً، فَلا يَلْبَسُ أحَدُهم ثَوْبًا طافَ فِيهِ. وفي قَوْلِهِ: ( ورِياشًا ) قالَ: المالَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قَدْ أنْزَلْنا عَلَيْكم لِباسًا يُوارِي سَوْآتِكُمْ﴾ قالَ: نَزَلَتْ في الحُمْسِ مِن قُرَيْشٍ، ومَن كانَ يَأْخُذُ مَأْخَذَها مِن قَبائِلِ العَرَبِ الأنْصارِ، الأوْسِ والخَزْرَجِ، وخُزاعَةَ وثَقِيفٍ، وبَنِي عامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ، وبُطُونِ كِنانَةَ بْنِ بَكْرٍ، كانُوا لا يَأْكُلُونَ اللَّحْمَ، ولا يَأْتُونَ البُيُوتَ إلّا مِن أدْبارِها، ولا يَضْطَرِبُونَ وبَرًا ولا شَعَرًا، إنَّما يَضْطَرِبُونَ الأُدْمَ ويُلْبِسُونَ صِبْيانَهُمُ الرِّهاطَ، وكانُوا يَطُوفُونَ عُراةً إلّا قُرَيْشًا، فَإذا قَدِمُوا طَرَحُوا ثِيابَهُمُ الَّتِي قَدِمُوا فِيها، وقالُوا: هَذِهِ ثِيابُنا الَّتِي تَطَهَّرُنا إلى رَبِّنا فِيها مِنَ الذُّنُوبِ والخَطايا، ثُمَّ قالُوا لِقُرَيْشٍ: مَن يُعِيرُنا مِئْزَرًا ؟ فَإنْ لَمْ يَجِدُوا طافُوا عُراةً، فَإذا فَرَغُوا مِن طَوافِهِمْ أخَذُوا ثِيابَهُمُ الَّتِي كانُوا وضَعُوا. (p-٣٥١)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ في قَوْلِهِ: ﴿لِباسًا يُوارِي سَوْآتِكُمْ﴾ قالَ: الثِّيابَ، ( ورِياشًا ) قالَ: المالَ ﴿ولِباسُ التَّقْوى﴾ قالَ: خَشْيَةُ اللَّهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ في قَوْلِهِ: ﴿لِباسًا يُوارِي سَوْآتِكُمْ﴾ قالَ: لِباسَ العامَّةِ ﴿ورِيشًا﴾ قالَ: لِباسَ الزِّينَةِ ﴿ولِباسُ التَّقْوى﴾ قالَ: الإسْلامُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ مِن طُرُقٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ورِيشًا﴾ قالَ: المالَ واللِّباسَ والعَيْشَ والنَّعِيمَ، وفي قَوْلِهِ: ﴿ولِباسُ التَّقْوى﴾ قالَ: الإيمانُ والعَمَلُ الصّالِحُ، ﴿ذَلِكَ خَيْرٌ﴾ قالَ: الإيمانُ والعَمَلُ خَيْرٌ مِنَ الرِّيشِ واللِّباسِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ورِياشًا ) يَقُولُ: مالًا. وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ عَلِيٍّ، قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا لَبِسَ ثَوْبًا جَدِيدًا قالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كَسانِي مِنَ الرِّياشِ ما أُوارِي بِهِ عَوْرَتِي، وأتَجَمَّلُ بِهِ في النّاسِ» . (p-٣٥٢)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قالَ: الرِّياشُ: الجَمالُ. وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ورِيشًا﴾ قالَ: الرِّياشُ: المالُ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ الشّاعِرَ وهو يَقُولُ: [١٦٥و] ؎فَرِشْنِي بِخَيْرٍ طالَ ما قَدْ بَرَيْتَنِي وخَيْرُ المَوالِي مَن يَرِيشُ ولا يَبْرِي وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( لِباسًا يُوارِي سَوْآتِكم ورِياشًا ) قالَ: هو اللِّباسُ، ﴿ولِباسُ التَّقْوى﴾ قالَ: هو الإيمانُ، وقَدْ أنْزَلَ اللَّهُ اللِّباسَ ثُمَّ قالَ: خَيْرُ اللِّباسِ التَّقْوى. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، أنَّهُ قَرَأها ﴿ورِيشًا ولِباسُ التَّقْوى﴾ بِالرَّفْعِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: ﴿ورِيشًا﴾ بِغَيْرِ ألْفٍ، ﴿ولِباسُ التَّقْوى﴾ بِالرَّفْعِ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ، «عَنْ عُثْمانَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ: (p-٣٥٣)( ورِياشًا ) ولَمْ يَقُلْ: ﴿ورِيشًا﴾ [الأعراف»: ٢٦] . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، أنَّهُ قَرَأها: ( ”ورِياشًا“ ) . وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مَعْبَدٍ الجُهَنِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ولِباسُ التَّقْوى﴾ قالَ: هو الحَياءُ، ألَمْ تَرَ أنَّ اللَّهَ قالَ: ﴿يا بَنِي آدَمَ قَدْ أنْزَلْنا عَلَيْكم لِباسًا يُوارِي سَوْآتِكم ورِيشًا ولِباسُ التَّقْوى﴾ فاللِّباسُ الَّذِي يُوارِي سَوْآتِكم هو لَبُوسُكم، والرِّياشُ المَعاشُ، ولِباسُ التَّقْوى: الحَياءُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولِباسُ التَّقْوى﴾ قالَ: يَتَّقِي اللَّهَ فَيُوارِي عَوْرَتَهُ ذاكَ لِباسُ التَّقْوى. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولِباسُ التَّقْوى﴾ قالَ: ما يَلْبَسُ المُتَّقُونَ يَوْمَ القِيامَةِ، ﴿ذَلِكَ خَيْرٌ﴾ مِن لِباسِ أهْلِ الدُّنْيا. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ عَطاءٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولِباسُ التَّقْوى ذَلِكَ خَيْرٌ﴾ قالَ: ما يَلْبَسُ المُتَّقُونَ يَوْمَ القِيامَةِ خَيْرٌ مِمّا يَلْبَسُ أهْلُ الدُّنْيا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولِباسُ التَّقْوى﴾ قالَ: السَّمْتُ الحَسَنُ في الوَجْهِ. (p-٣٥٤)وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ما مِن عَبْدٍ عَمِلَ خَيْرًا أوْ شَرًّا إلّا كُسِيَ رِداءَ عَمَلِهِ حَتّى يَعْرِفُوهُ، وتَصْدِيقُ ذَلِكَ في كِتابِ اللَّهِ: ﴿ولِباسُ التَّقْوى ذَلِكَ خَيْرٌ﴾ الآيَةَ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: «رَأيْتُ عُثْمانَ عَلى المِنبَرِ قالَ: يا أيُّها النّاسُ، اتَّقُوا اللَّهَ في هَذِهِ السَّرائِرِ، فَإنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: والَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ ما عَمِلَ أحَدٌ عَمَلًا قَطُّ سِرًّا، إلّا ألْبَسُهُ اللَّهُ رِداءَهُ عَلانِيَةً، إنْ خَيْرًا فَخَيْرٌ، وإنْ شَرًّا فَشَرٌّ. ثُمَّ تَلا هَذِهِ الآيَةَ: ( ورِياشًا - ولَمْ يَقُلْ: ﴿ورِيشًا﴾ - ولِباسُ التَّقْوى ذَلِكَ خَيْرٌ ) قالَ: السَّمْتُ الحَسَنُ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿لِباسًا يُوارِي سَوْآتِكُمْ﴾ قالَ: هي الثِّيابُ، ( رِياشًا ) قالَ: المالَ، ﴿ولِباسُ التَّقْوى﴾ قالَ: الإيمانُ، ﴿ذَلِكَ خَيْرٌ﴾ يَقُولُ: ذَلِكَ خَيْرٌ مِنَ الرِّياشِ واللِّباسِ يُوارِي سَوْآتِكم.

الأعراف 7:27

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا بَنِي آدَمَ﴾ الآيَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَنْزِعُ عَنْهُما لِباسَهُما﴾ قالَ: التَّقْوى، وفي قَوْلِهِ: ﴿إنَّهُ يَراكم هو وقَبِيلُهُ﴾ قالَ: الجِنُّ والشَّياطِينُ. (p-٣٥٥)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ: ﴿يَنْزِعُ عَنْهُما لِباسَهُما﴾ قالَ: النُّورَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقَبِيلُهُ﴾ قالَ: نَسْلُهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿إنَّهُ يَراكم هو وقَبِيلُهُ مِن حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ﴾ قالَ: واللَّهِ إنَّ عَدُوًّا يَراكَ مِن حَيْثُ لا تَراهُ لَشَدِيدُ المُؤْنَةِ إلّا مَن عَصَمَ اللَّهُ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: سَألَ أنْ يَرى ولا يُرى، وأنْ يَخْرُجَ مِن تَحْتِ الثَّرى، وأنَّهُ مَتى شابَ عادَ فَتًى، فَأُجِيبَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ مُطَرِّفٍ، أنَّهُ كانَ يَقُولُ: لَوْ أنَّ رَجُلًا رَأى صَيْدًا، والصَّيْدُ لا يَراهُ فَخَتَلَهُ، ألَمْ يُوشِكْ أنْ يَأْخُذَهُ ؟ قالُوا: بَلى، قالَ: فَإنَّ الشَّيْطانَ يَرانا ونَحْنُ لا نَراهُ، وهو يُصِيبُ مِنّا. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في العَظَمَةِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أيُّما رَجُلٍ مِنكم تَخَيَّلَ لَهُ الشَّيْطانُ حَتّى يَراهُ فَلا يَصُدَّنَ عَنْهُ، ولْيَمْضِ قُدُمًا، فَإنَّهم مِنكم أشَدُّ فَرَقًا مِنكم مِنهم، فَإنَّهُ إنْ صَدَّ عَنْهُ رَكِبَهُ، وإنْ مَضى هَرَبَ مِنهُ، قالَ مُجاهِدٌ: فَأنا (p-٣٥٦)ابْتُلِيتُ بِهِ حَتّى رَأيْتُهُ، فَذَكَرْتُ قَوْلَ ابْنِ عَبّاسٍ فَمَضَيْتُ قُدُمًا فَهَرَبَ مِنِّي. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في العَظَمَةِ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ عُمَرَ قالَ: الجِنُّ لا يَرَوْنَ الشَّياطِينَ بِمَنزِلَةِ الإنْسِ.

الأعراف 7:28

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذا فَعَلُوا فاحِشَةً﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا وجَدْنا عَلَيْها آباءَنا﴾ قالَ: كانُوا يَطُوفُونَ بِالبَيْتِ عُراةً فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا فَعَلُوا فاحِشَةً﴾ قالَ: فاحِشَتُهم أنَّهم كانُوا يَطُوفُونَ حَوْلَ البَيْتِ عُراةً. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا فَعَلُوا فاحِشَةً﴾ الآيَةَ، قالَ: كانَ قَبِيلَةٌ مِنَ العَرَبِ مِن أهْلِ اليَمَنِ يَطُوفُونَ بِالبَيْتِ عُراةً، فَإذا قِيلَ لَهم: لِمَ تَفْعَلُونَ ذَلِكَ ؟ قالُوا: وجَدْنا عَلَيْها آباءَنا واللَّهُ أمَرَنا بِها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ قالَ: كانَ المُشْرِكُونَ؛ الرِّجالُ يَطُوفُونَ بِالبَيْتِ بِالنَّهارِ عُراةً، والنِّساءُ بِاللَّيْلِ عُراةً، ويَقُولُونَ: إنّا وجَدْنا عَلَيْها آباءَنا واللَّهُ أمَرَنا بِها. فَلَمّا جاءَ الإسْلامُ وأخْلاقُهُ الكَرِيمَةُ نُهُوا عَنْ ذَلِكَ. (p-٣٥٧)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: واللَّهِ ما أكْرَمَ اللَّهُ عَبْدًا قَطُّ عَلى مَعْصِيَتِهِ، ولا رَضِيَها لَهُ، ولا أمَرَ بِها، ولَكِنْ رَضِيَ لَكم بِطاعَتِهِ، ونَهاكم عَنْ مَعْصِيَتِهِ.

الأعراف 7:29

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ أمَرَ رَبِّي﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قُلْ أمَرَ رَبِّي بِالقِسْطِ﴾ قالَ: بِالعَدْلِ، ﴿وأقِيمُوا وُجُوهَكم عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ قالَ: إلى الكَعْبَةِ حَيْثُ صَلَّيْتُمْ في كَنِيسَةٍ أوْ غَيْرِها، ﴿كَما بَدَأكم تَعُودُونَ﴾ قالَ: شَقِيٌّ أوْ سَعِيدٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿وادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَما بَدَأكم تَعُودُونَ﴾ يَقُولُ: أخْلِصُوا لَهُ الدِّينَ، كَما بَدَأكم في زَمانِ آدَمَ، حَيْثُ فَطَرَهم عَلى الإسْلامِ، يَقُولُ: فادْعُوهُ كَذَلِكَ، لا تَدْعُوا إلَهًا غَيْرَهُ. وأمَرُهم أنْ يُخْلِصُوا لَهُ الدِّينَ والدَّعْوَةَ والعَمَلَ، ثُمَّ يُوَجِّهُوا وُجُوهَهم إلى البَيْتِ الحَرامِ. وأخْرَجَ خُشَيْشٌ في الِاسْتِقامَةِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَما بَدَأكم تَعُودُونَ﴾ الآيَةَ. قالَ: إنَّ اللَّهَ بَدَأ خَلْقَ بَنِي آدَمَ مُؤْمِنًا وكافِرًا، كَما قالَ: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكم فَمِنكم كافِرٌ ومِنكم مُؤْمِنٌ﴾ [التغابن: ٢] [التَّغابُنِ: ٢] ثُمَّ يُعِيدُهم يَوْمَ القِيامَةِ كَما بَدَأ خَلْقَهم مُؤْمِنًا وكافِرًا. (p-٣٥٨)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ جابِرٍ في الآيَةِ قالَ: يُبْعَثُونَ عَلى ما كانُوا عَلَيْهِ؛ المُؤْمِنُ عَلى إيمانِهِ، والمُنافِقُ عَلى نِفاقِهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَما بَدَأكم تَعُودُونَ﴾ قالَ: يُبْعَثُ المُؤْمِنُ مُؤْمِنًا، ويُبْعَثُ الكافِرُ كافِرًا. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ ذَكَرَ القَدَرِيَّةَ فَقالَ: قاتَلَهُمُ اللَّهُ ! ألَيْسَ قَدْ قالَ اللَّهُ: ﴿كَما بَدَأكم تَعُودُونَ﴾ ﴿فَرِيقًا هَدى وفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ْأبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿كَما بَدَأكم تَعُودُونَ﴾ قالَ: عادُوا إلى عِلْمِ اللَّهِ فِيهِمْ، ألا تَرى أنَّهُ يَقُولُ: ﴿فَرِيقًا هَدى وفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَما بَدَأكم تَعُودُونَ﴾ قالَ: مَنِ ابْتَدَأ اللَّهُ خَلْقَهُ عَلى (p-٣٥٩)الهُدى والسَّعادَةِ صَيَّرَهُ إلى ما ابْتَدَأ عَلَيْهِ خَلْقَهُ، كَما فَعَلَ بِالسَّحَرَةِ، ابْتَدَأ خَلْقَهم عَلى الهُدى والسَّعادَةِ حَتّى تَوَفّاهم مُسْلِمِينَ، وكَما فَعَلَ بِإبْلِيسَ ابْتَدَأ خَلْقَهُ عَلى الكُفْرِ والضَّلالَةِ وعَمِلَ بِعَمَلِ المَلائِكَةِ، فَصَيَّرَهُ اللَّهُ إلى ما ابْتَدَأ خَلْقَهُ عَلَيْهِ مِنَ الكُفْرِ، قالَ اللَّهُ تَعالى ”وكانَ مِنَ الكافِرِينَ“ . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَما بَدَأكم تَعُودُونَ﴾ يَقُولُ: كَما خَلَقْناكم أوَّلَ مَرَّةٍ كَذَلِكَ تَعُودُونَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿كَما بَدَأكم تَعُودُونَ﴾ قالَ: كَما بَدَأكم ولَمْ تَكُونُوا شَيْئًا فَأحْياكم، كَذَلِكَ يُمِيتُكم ثُمَّ يُحْيِيكم يَوْمَ القِيامَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَما بَدَأكم تَعُودُونَ﴾ قالَ: خَلَقَهم مِنَ التُّرابِ، وإلى التُّرابِ يَعُودُونَ، قالَ: وقِيلَ في الحِكْمَةِ: ما فَخَرَ مَن خُلِقَ مِنَ التُّرابِ وإلى التُّرابِ يَعُودُ، وما تَكَبَّرَ مَن هو اليَوْمَ حَيٌّ وغَدًا يَمُوتُ، وإنَّ اللَّهَ وعَدَ المُتَكَبِّرِينَ أنْ يَضَعَهم ويَرْفَعَ المُسْتَضْعَفِينَ، فَقالَ: ﴿مِنها خَلَقْناكم وفِيها نُعِيدُكم ومِنها نُخْرِجُكم تارَةً أُخْرى﴾ [طه: ٥٥] [طه: ٥٥] ثُمَّ قالَ: ﴿فَرِيقًا هَدى وفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ﴾؛ ذَلِكَ بِأنَّهُمُ: ﴿اتَّخَذُوا الشَّياطِينَ أوْلِياءَ مِن دُونِ اللَّهِ ويَحْسَبُونَ أنَّهم مُهْتَدُونَ﴾ . (p-٣٦٠)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَما بَدَأكم تَعُودُونَ﴾ قالَ: إنْ تَمُوتُوا، يَحْسَبُ المُهْتَدِي أنَّهُ عَلى هُدًى، ويَحْسَبُ الغَنِيُّ أنَّهُ عَلى هُدًى، حَتّى يَتَبَيَّنَ لَهُ عِنْدَ المَوْتِ، وكَذَلِكَ يُبْعَثُونَ يَوْمَ القِيامَةِ، وذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿ويَحْسَبُونَ أنَّهم مُهْتَدُونَ﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿كَما بَدَأكم تَعُودُونَ﴾ قالَ: كَما كَتَبَ عَلَيْكم تَكُونُونَ؛ ﴿فَرِيقًا هَدى وفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ﴾ . وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أبِي مَعْرُوفٍ قالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ ثِقَةٌ في قَوْلِهِ: ﴿كَما بَدَأكم تَعُودُونَ﴾ قالَ: قُلْفًا بُظْرًا. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ وهْبٍ العَبْدِيِّ: إنَّ تَأْوِيلَ هَذِهِ الآيَةِ: ﴿كَما بَدَأكم تَعُودُونَ﴾ يَكُونُ في آخِرِ هَذِهِ الأُمَّةِ. وأخْرَجَ البُخارِيُّ في الضُّعَفاءِ، عَنْ عَبْدِ الغَفُورِ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ سَعِيدٍ الأنْصارِيِّ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «إنَّ اللَّهَ تَعالى يَمْسَخُ خَلْقًا كَثِيرًا، وإنَّ الإنْسانَ يَخْلُو بِمَعْصِيَتِهِ، فَيَقُولُ اللَّهُ تَعالى: أسْتِهانَةً بِي ؟! فَيَمْسَخُهُ، ثُمَّ يَبْعَثُهُ يَوْمَ القِيامَةِ إنْسانًا، يَقُولُ: ﴿كَما بَدَأكم تَعُودُونَ﴾، ثُمَّ (p-٣٦١)يُدْخِلُهُ النّارَ» . وأخْرَجَ سُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ في جامِعِهِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَما بَدَأكم تَعُودُونَ﴾ قالَ: هو الشَّقاوَةُ والسَّعادَةُ.

الأعراف 7:30

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ أمَرَ رَبِّي﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قُلْ أمَرَ رَبِّي بِالقِسْطِ﴾ قالَ: بِالعَدْلِ، ﴿وأقِيمُوا وُجُوهَكم عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ قالَ: إلى الكَعْبَةِ حَيْثُ صَلَّيْتُمْ في كَنِيسَةٍ أوْ غَيْرِها، ﴿كَما بَدَأكم تَعُودُونَ﴾ قالَ: شَقِيٌّ أوْ سَعِيدٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿وادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَما بَدَأكم تَعُودُونَ﴾ يَقُولُ: أخْلِصُوا لَهُ الدِّينَ، كَما بَدَأكم في زَمانِ آدَمَ، حَيْثُ فَطَرَهم عَلى الإسْلامِ، يَقُولُ: فادْعُوهُ كَذَلِكَ، لا تَدْعُوا إلَهًا غَيْرَهُ. وأمَرُهم أنْ يُخْلِصُوا لَهُ الدِّينَ والدَّعْوَةَ والعَمَلَ، ثُمَّ يُوَجِّهُوا وُجُوهَهم إلى البَيْتِ الحَرامِ. وأخْرَجَ خُشَيْشٌ في الِاسْتِقامَةِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَما بَدَأكم تَعُودُونَ﴾ الآيَةَ. قالَ: إنَّ اللَّهَ بَدَأ خَلْقَ بَنِي آدَمَ مُؤْمِنًا وكافِرًا، كَما قالَ: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكم فَمِنكم كافِرٌ ومِنكم مُؤْمِنٌ﴾ [التغابن: ٢] [التَّغابُنِ: ٢] ثُمَّ يُعِيدُهم يَوْمَ القِيامَةِ كَما بَدَأ خَلْقَهم مُؤْمِنًا وكافِرًا. (p-٣٥٨)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ جابِرٍ في الآيَةِ قالَ: يُبْعَثُونَ عَلى ما كانُوا عَلَيْهِ؛ المُؤْمِنُ عَلى إيمانِهِ، والمُنافِقُ عَلى نِفاقِهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَما بَدَأكم تَعُودُونَ﴾ قالَ: يُبْعَثُ المُؤْمِنُ مُؤْمِنًا، ويُبْعَثُ الكافِرُ كافِرًا. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ ذَكَرَ القَدَرِيَّةَ فَقالَ: قاتَلَهُمُ اللَّهُ ! ألَيْسَ قَدْ قالَ اللَّهُ: ﴿كَما بَدَأكم تَعُودُونَ﴾ ﴿فَرِيقًا هَدى وفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ْأبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿كَما بَدَأكم تَعُودُونَ﴾ قالَ: عادُوا إلى عِلْمِ اللَّهِ فِيهِمْ، ألا تَرى أنَّهُ يَقُولُ: ﴿فَرِيقًا هَدى وفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَما بَدَأكم تَعُودُونَ﴾ قالَ: مَنِ ابْتَدَأ اللَّهُ خَلْقَهُ عَلى (p-٣٥٩)الهُدى والسَّعادَةِ صَيَّرَهُ إلى ما ابْتَدَأ عَلَيْهِ خَلْقَهُ، كَما فَعَلَ بِالسَّحَرَةِ، ابْتَدَأ خَلْقَهم عَلى الهُدى والسَّعادَةِ حَتّى تَوَفّاهم مُسْلِمِينَ، وكَما فَعَلَ بِإبْلِيسَ ابْتَدَأ خَلْقَهُ عَلى الكُفْرِ والضَّلالَةِ وعَمِلَ بِعَمَلِ المَلائِكَةِ، فَصَيَّرَهُ اللَّهُ إلى ما ابْتَدَأ خَلْقَهُ عَلَيْهِ مِنَ الكُفْرِ، قالَ اللَّهُ تَعالى ”وكانَ مِنَ الكافِرِينَ“ . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَما بَدَأكم تَعُودُونَ﴾ يَقُولُ: كَما خَلَقْناكم أوَّلَ مَرَّةٍ كَذَلِكَ تَعُودُونَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿كَما بَدَأكم تَعُودُونَ﴾ قالَ: كَما بَدَأكم ولَمْ تَكُونُوا شَيْئًا فَأحْياكم، كَذَلِكَ يُمِيتُكم ثُمَّ يُحْيِيكم يَوْمَ القِيامَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَما بَدَأكم تَعُودُونَ﴾ قالَ: خَلَقَهم مِنَ التُّرابِ، وإلى التُّرابِ يَعُودُونَ، قالَ: وقِيلَ في الحِكْمَةِ: ما فَخَرَ مَن خُلِقَ مِنَ التُّرابِ وإلى التُّرابِ يَعُودُ، وما تَكَبَّرَ مَن هو اليَوْمَ حَيٌّ وغَدًا يَمُوتُ، وإنَّ اللَّهَ وعَدَ المُتَكَبِّرِينَ أنْ يَضَعَهم ويَرْفَعَ المُسْتَضْعَفِينَ، فَقالَ: ﴿مِنها خَلَقْناكم وفِيها نُعِيدُكم ومِنها نُخْرِجُكم تارَةً أُخْرى﴾ [طه: ٥٥] [طه: ٥٥] ثُمَّ قالَ: ﴿فَرِيقًا هَدى وفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ﴾؛ ذَلِكَ بِأنَّهُمُ: ﴿اتَّخَذُوا الشَّياطِينَ أوْلِياءَ مِن دُونِ اللَّهِ ويَحْسَبُونَ أنَّهم مُهْتَدُونَ﴾ . (p-٣٦٠)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَما بَدَأكم تَعُودُونَ﴾ قالَ: إنْ تَمُوتُوا، يَحْسَبُ المُهْتَدِي أنَّهُ عَلى هُدًى، ويَحْسَبُ الغَنِيُّ أنَّهُ عَلى هُدًى، حَتّى يَتَبَيَّنَ لَهُ عِنْدَ المَوْتِ، وكَذَلِكَ يُبْعَثُونَ يَوْمَ القِيامَةِ، وذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿ويَحْسَبُونَ أنَّهم مُهْتَدُونَ﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿كَما بَدَأكم تَعُودُونَ﴾ قالَ: كَما كَتَبَ عَلَيْكم تَكُونُونَ؛ ﴿فَرِيقًا هَدى وفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ﴾ . وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أبِي مَعْرُوفٍ قالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ ثِقَةٌ في قَوْلِهِ: ﴿كَما بَدَأكم تَعُودُونَ﴾ قالَ: قُلْفًا بُظْرًا. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ وهْبٍ العَبْدِيِّ: إنَّ تَأْوِيلَ هَذِهِ الآيَةِ: ﴿كَما بَدَأكم تَعُودُونَ﴾ يَكُونُ في آخِرِ هَذِهِ الأُمَّةِ. وأخْرَجَ البُخارِيُّ في الضُّعَفاءِ، عَنْ عَبْدِ الغَفُورِ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ سَعِيدٍ الأنْصارِيِّ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «إنَّ اللَّهَ تَعالى يَمْسَخُ خَلْقًا كَثِيرًا، وإنَّ الإنْسانَ يَخْلُو بِمَعْصِيَتِهِ، فَيَقُولُ اللَّهُ تَعالى: أسْتِهانَةً بِي ؟! فَيَمْسَخُهُ، ثُمَّ يَبْعَثُهُ يَوْمَ القِيامَةِ إنْسانًا، يَقُولُ: ﴿كَما بَدَأكم تَعُودُونَ﴾، ثُمَّ (p-٣٦١)يُدْخِلُهُ النّارَ» . وأخْرَجَ سُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ في جامِعِهِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَما بَدَأكم تَعُودُونَ﴾ قالَ: هو الشَّقاوَةُ والسَّعادَةُ.

الأعراف 7:31

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكم عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ . أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، ومُسْلِمٌ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ النِّساءَ كُنْ يَطُفْنَ عُراةً إلّا أنْ تَجْعَلَ المَرْأةُ عَلى فَرْجِها خِرْقَةً وتَقُولُ: ؎اليَوْمَ يَبْدُو بَعْضُهُ أوْ كُلُّهُ وما بَدا مِنهُ فَلا أحِلُّهُ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿خُذُوا زِينَتَكم عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: كانَ النّاسُ يَطُوفُونَ بِالبَيْتِ عُراةً يَقُولُونَ: لا نَطُوفُ في ثِيابٍ أذْنَبْنا فِيها، فَجاءَتِ امْرَأةٌ فَألْقَتْ ثِيابَها وطافَتْ ووَضَعَتْ يَدَها عَلى قُبُلِها وقالَتِ: ؎اليَوْمَ يَبْدُو بَعْضُهُ أوْ كُلُّهُ ∗∗∗ فَما بَدا مِنهُ فَلا أحِلُّهُ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: . . ﴿والطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾ [الأعراف: ٣٢] . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ ! (p-٣٦٢)﴿خُذُوا زِينَتَكم عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ قالَ: كانَ رِجالٌ يَطُوفُونَ بِالبَيْتِ عُراةً فَأمَرَهُمُ اللَّهُ بِالزِّينَةِ، والزِّينَةُ اللِّباسُ، وهو ما يُوارِي السَّوْأةَ، وما سِوى ذَلِكَ مِن جَيِّدِ البَزِّ والمَتاعِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿خُذُوا زِينَتَكم عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ قالَ: ما وارى العَوْرَةَ ولَوْ عَباءَةً. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿خُذُوا زِينَتَكم عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ قالَ: الثِّيابَ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ طاوُسٍ قالَ: الشَّمْلَةُ مِنَ الزِّينَةِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ المُشْرِكُونَ يَطُوفُونَ بِالبَيْتِ عُراةً يَأْتُونَ البُيُوتَ مِن ظُهُورِها فَيَدْخُلُونَها مِن ظُهُورِها، وهم حَيٌّ مِن قُرَيْشٍ يُقالُ لَهُمُ: الحُمْسُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكم عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ ناسٌ مِنَ العَرَبِ يَطُوفُونَ بِالبَيْتِ عُراةً، حَتّى إنْ كانَتِ المَرْأةُ لَتَطُوفَ بِالبَيْتِ وهي عُرْيانَةٌ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: (p-٣٦٣)﴿يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكم عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكم عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ قالَ: كانُوا يَطُوفُونَ بِالبَيْتِ عُراةً بِاللَّيْلِ، فَأمَرَهُمُ اللَّهُ أنْ يَلْبَسُوا ثِيابَهم ولا يَتَعَرَّوْا. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَتِ العَرَبُ إذا حَجُّوا فَنَزَلُوا أدْنى الحَرَمِ نَزَعُوا ثِيابَهم، ووَضَعُوا رِداءَهم، ودَخَلُوا مَكَّةَ بِغَيْرِ رِداءٍ، إلّا أنْ يَكُونَ لِلرَّجُلِ مِنهم صَدِيقٌ مِنَ الحُمْسِ فَيُعِيرَهُ ثَوْبَهُ، ويُطْعِمَهُ مِن طَعامِهِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكم عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ عَطاءٍ قالَ: كانَ المُشْرِكُونَ في الجاهِلِيَّةِ يَطُوفُونَ بِالبَيْتِ عُراةً، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿خُذُوا زِينَتَكم عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: كانَ حَيٌّ مِن أهْلِ اليَمَنِ يَطُوفُونَ بِالبَيْتِ وهم عُراةٌ إلّا أنْ يَسْتَعِيرَ أحَدُهم مِئْزَرًا مِن مَآزِرِ أهْلِ مَكَّةَ فَيَطُوفَ فِيهِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكم عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ طاوُسٍ في الآيَةِ قالَ: لَمْ يَأْمُرْهم بِلُبْسِ الحَرِيرِ والدِّيباجِ، ولَكِنَّهم كانُوا يَطُوفُونَ بِالبَيْتِ عُراةً، وكانُوا إذا قَدِمُوا يَضَعُونَ ثِيابَهم خارِجًا مِنَ المَسْجِدِ ثُمَّ يَدْخُلُونَ، وكانَ إذا دَخَلَ رَجُلٌ وعَلَيْهِ ثِيابُهُ يُضْرَبُ وتُنْزَعُ مِنهُ ثِيابُهُ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكم عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ . (p-٣٦٤)وأخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «خُذُوا زِينَةَ الصَّلاةِ. قالُوا: وما زِينَةُ الصَّلاةِ ؟ قالَ: البَسُوا نِعالَكم فَصَلُّوا فِيها» . وأخْرَجَ العُقَيْلِيُّ وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ أنَسٍ، «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿خُذُوا زِينَتَكم عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ قالَ: صَلُّوا في نِعالِكم» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مِمّا أكْرَمَ اللَّهُ بِهِ هَذِهِ الأُمَّةَ لُبْسُ نِعالِهِمْ في صَلاتِهِمْ» . وأخْرَجَ أبُو داوُدَ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ شَدّادِ بْنِ أوْسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «خالِفُوا اليَهُودَ، فَإنَّهم لا يُصَلُّونَ في خِفافِهِمْ ولا نِعالِهِمْ» . وأخْرَجَ أبُو داوُدَ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: «إذا صَلّى أحَدُكم فَخَلَعَ نَعْلَيْهِ فَلا يُؤْذِ بِهِما أحَدًا؛ لِيَجْعَلْهُما بَيْنَ رِجْلَيْهِ، أوْ لِيُصَلِّ فِيهِما» . (p-٣٦٥)وأخْرَجَ أبُو يَعْلى بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «زَيْنُ الصَّلاةِ الحِذاءُ» . وأخْرَجَ البَزّارُ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، عَنْ أنَسٍ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «خالِفُوا اليَهُودَ وصَلُّوا في خِفافِكم ونِعالِكم، فَإنَّهم لا يُصَلُّونَ في خِفافِهِمْ ولا في نِعالِهِمْ» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في الأوْسَطِ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: «مِن تَمامِ الصَّلاةِ الصَّلاةُ في النَّعْلَيْنِ» . وأخْرَجَ أحْمَدُ، عَنْ أبِي أُمامَةَ قالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلى مَشْيَخَةٍ مِنَ الأنْصارِ بَيْضٌ لِحاهم فَقالَ: يا مَعْشَرَ الأنْصارِ حَمِّرُوا وصَفِّرُوا وخالِفُوا أهْلَ الكِتابِ، فَقُلْنا: يا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ أهْلَ الكِتابِ يَتَسَرْوَلُونَ ولا يَأْتَزِرُونَ. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ: تَسَرْوَلُوا وائْتَزِرُوا وخالِفُوا أهْلَ الكِتابِ، قُلْنا: يا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ أهْلَ الكِتابِ يَتَخَفَّفُونَ ولا يَنْتَعِلُونَ. فَقالَ: تَخَفَّفُوا وانْتَعِلُوا وخالِفُوا أهْلَ الكِتابِ. قُلْنا: يا رَسُولَ اللَّهِ: إنَّ أهْلَ الكِتابِ يَقُصُّونَ عَثانِينَهم ويُوَفِّرُونَ سِبالَهم فَقالَ: قُصُّوا سِبالَكم ووَفِّرُوا عَثانِينَكم وخالِفُوا أهْلَ الكِتابِ. (p-٣٦٦)وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، «عَنْ أنَسٍ أنَّهُ سُئِلَ: أكانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي في نَعْلَيْهِ ؟ قالَ: نَعَمْ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ، «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: وجَّهَنِي عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ إلى ابْنِ الكَوّاءِ وأصْحابِهِ، وعَلَيَّ قَمِيصٌ رَقِيقٌ وحُلَّةٌ، فَقالُوا لِي: أنْتَ ابْنُ عَبّاسٍ وتَلَبْسُ مِثْلَ هَذِهِ الثِّيابِ ؟! فَقُلْتُ: أوَّلُ ما أُخاصِمُكم بِهِ قالَ اللَّهُ: ﴿قُلْ مَن حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أخْرَجَ لِعِبادِهِ﴾ [الأعراف: ٣٢]، و: ﴿خُذُوا زِينَتَكم عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ وكانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَلْبَسُ في العِيدَيْنِ بُرْدَيْ حِبَرَةٍ» . وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا خَرَجَتِ الحَرُورِيَّةُ أتَيْتُ عَلِيًّا فَقالَ: ائْتِ هَؤُلاءِ القَوْمَ، فَلَبِسْتُ أحْسَنَ ما يَكُونُ مِن حُلَلِ اليَمَنِ، فَأتَيْتُهم، فَقالُوا: مَرْحَبًا بِكَ يا ابْنَ عَبّاسٍ، ما هَذِهِ الحُلَّةُ ؟! قُلْتُ: ما تَعِيبُونَ عَلَيَّ ؟ لَقَدْ رَأيْتُ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أحْسَنَ ما يَكُونُ مِنَ الحُلَلِ» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: «إذا صَلّى أحَدُكم فَلْيَلْبَسْ ثَوْبَيْهِ، فَإنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ أحَقُّ مَن تُزُيِّنَ لَهُ، فَإنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ ثَوْبانِ فَلْيَأْتَزِرْ إذا صَلّى، ولا يَشْتَمِلْ أحَدُكم في صَلاتِهِ اشْتِمالَ اليَهُودِ» . (p-٣٦٧)وأخْرَجَ الشّافِعِيُّ، وأحْمَدُ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ والنَّسائِيُّ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «لا يُصَلِّيَنَ أحَدُكم في الثَّوْبِ الواحِدِ لَيْسَ عَلى عاتِقِهِ مِنهُ شَيْءٌ» . وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ بُرَيْدَةَ قالَ: «نَهى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ في لِحافٍ لا يَتَوَشَّحُ بِهِ، ونَهى أنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ في سَراوِيلَ ولَيْسَ عَلَيْهِ رِداءٌ» . وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ، عَنْ أبِي الدَّرْداءِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ أحْسَنَ ما زُرْتُمُ اللَّهَ بِهِ في قُبُورِكم ومَساجِدِكُمُ البَياضَ» . وأخْرَجَ أبُو داوُدَ والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، وابْنُ ماجَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «البَسُوا مِن ثِيابِكُمُ البَياضَ، فَإنَّها مِن خَيْرِ ثِيابِكم، وكَفِّنُوا فِيها مَوْتاكم» . وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «البَسُوا ثِيابَ البَياضِ؛ فَإنَّها أطْهَرُ وأطْيَبُ، وكَفِّنُوا فِيها مَوْتاكم» . (p-٣٦٨)وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، «عَنْ أبِي الأحْوَصِ، عَنْ أبِيهِ قالَ: أتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ في ثَوْبٍ دُونٍ، فَقالَ: ”ألَكَ مالٌ؟“ قالَ: نَعَمْ. قالَ: ”مِن أيِّ المالِ؟“ قالَ: قَدْ آتانِيَ اللَّهُ مِنَ الإبِلِ، والغَنَمِ، والخَيْلِ، والرَّقِيقِ. قالَ: ”فَإذا آتاكَ اللَّهُ فَلْيُرَ أثَرُ نِعْمَةِ اللَّهِ عَلَيْكَ وكَرامَتُهُ» . وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أنْ يَرى أثَرَ نِعْمَتِهِ عَلى عَبْدِهِ”» . وأخْرَجَ أحْمَدُ ومُسْلِمٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“لا يَدْخُلُ النّارَ مَن كانَ في قَلْبِهِ مِثْقالُ حَبَّةٍ مِن إيمانٍ، ولا يَدْخُلُ الجَنَّةَ مَن كانَ في قَلْبِهِ مِثْقالُ حَبَّةٍ مِن كِبْرٍ”. قالَ رَجُلٌ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّهُ يُعْجِبُنِي أنْ يَكُونَ ثَوْبِي غَسِيلًا، ورَأْسِي دَهِينًا، وشِراكُ نَعْلِي جَدِيدًا -وذَكَرَ أشْياءَ حَتّى ذَكَرَ عِلاقَةَ سَوْطِهِ- فَمِنَ الكِبْرِ ذاكَ يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ:“لا، ذاكَ الجَمالُ، إنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ جَمِيلٌ يُحِبُّ الجَمالَ، ولَكِنَّ الكِبْرَ مَن سَفِهَ الحَقَّ، وازْدَرى النّاسَ”» . وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، عَنْ جُنْدُبِ بْنِ مَكِيثٍ قالَ «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا قَدِمَ الوَفْدُ لَبِسَ أحْسَنَ ثِيابِهِ وأمَرَ عِلْيَةَ أصْحابِهِ بِذَلِكَ» . وأخْرَجَ أحْمَدُ، عَنْ سَهْلِ بْنِ الحَنْظَلِيَّةِ قالَ: «كُنّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ“إنَّكم قادِمُونَ عَلى إخْوانِكم فَأصْلِحُوا رِحالَكم وأصْلِحُوا لِباسَكم (p-٣٦٩)حَتّى تَكُونُوا في النّاسِ كَأنَّكم شامَةٌ؛ فَإنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الفُحْشَ ولا التَّفَحُّشَ”» * * قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وكُلُوا واشْرَبُوا﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في“شُعَبِ الإيمانِ”، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أحَلَّ اللَّهُ الأكْلَ والشُّرْبَ ما لَمْ يَكُنْ سَرَفًا أوْ مَخِيلَةً. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ ﴿إنَّهُ لا يُحِبُّ المُسْرِفِينَ﴾ قالَ: في الطَّعامِ والشَّرابِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تُسْرِفُوا﴾ قالَ: في الثِّيابِ، والطَّعامِ، والشَّرابِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تُسْرِفُوا﴾ قالَ: لا تَأْكُلُوا حَرامًا؛ ذَلِكَ إسْرافٌ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في (p-٣٧٠)“شُعَبِ الإيمانِ”مِن طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «“كُلُوا، واشْرَبُوا، وتَصَدَّقُوا، والبَسُوا في غَيْرِ مَخِيلَةٍ ولا سَرَفٍ، فَإنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ يُحِبُّ أنْ يَرى أثَرَ نِعْمَتِهِ عَلى عَبْدِهِ”» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ وضَعَّفَهُ، «عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: رَآنِي النَّبِيُّ ﷺ وقَدْ أكَلْتُ في اليَوْمِ مَرَّتَيْنِ، فَقالَ:“يا عائِشَةُ، أما تُحِبِّينَ أنْ يَكُونَ لَكِ شُغْلٌ إلّا في جَوْفِكِ! الأكْلُ في اليَوْمِ مَرَّتَيْنِ مِنَ الإسْرافِ واللَّهُ لا يُحِبُّ المُسْرِفِينَ» . وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ النَّبِيُّ ﷺ: «”إنَّ مِنَ الإسْرافِ أنْ تَأْكُلَ كُلَّ ما اشْتَهَيْتَ“» . وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، عَنِ الحَسَنِ قالَ: دَخَلَ عُمَرُ عَلى ابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وإذا عِنْدَهم لَحْمٌ، فَقالَ: ما هَذا اللَّحْمُ؟ قالَ: اشْتَهَيْتُهُ. قالَ: وكُلَّما اشْتَهَيْتَ شَيْئًا أكَلْتَهُ! كَفى بِالمَرْءِ سَرَفًا أنْ يَأْكُلَ كُلَّما اشْتَهى. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كُلْ ما شِئْتَ واشْرَبْ ما شِئْتَ والبَسْ ما شِئْتَ إذا أخْطَأتْكَ اثْنَتانِ؛ سَرَفٌ أوْ مَخِيلَةٌ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قالَ: مِنَ السَّرَفِ أنْ يَكْتَسِيَ الإنْسانُ ويَأْكُلَ ويَشْرَبَ ما لَيْسَ عِنْدَهُ (p-٣٧١)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، أنَّهُ سُئِلَ: ما الإسْرافُ في المالِ؟ قالَ: أنْ يَرْزُقَكَ اللَّهُ مالًا حَلالًا فَتُنْفِقَهُ في حَرامٍ حَرَّمَهُ عَلَيْكَ. وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ، عَنْ سَلْمانَ، أنَّهُ أُكْرِهَ عَلى طَعامٍ يَأْكُلُهُ، فَقالَ: حَسْبِي أنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «”إنَّ أكْثَرَ النّاسِ شِبَعًا في الدُّنْيا أطْوَلُهم جُوعًا يَوْمَ القِيامَةِ“» . وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وابْنُ ماجَهْ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: «تَجَشَّأ رَجُلٌ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ، فَقالَ: كُفَّ جُشاءَكَ عَنّا، فَإنَّ أطْوَلَكم جُوعًا يَوْمَ القِيامَةِ أكْثَرُكم شِبَعًا في دارِ الدُّنْيا”» . وأخْرَجَ أحْمَدُ، والتِّرْمِذِيُّ، وحَسَّنَهُ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ حِبّانَ، وابْنُ السُّنِّيِّ في الطِّبِّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وأبُو نُعَيْمٍ في“الطِّبِّ”، والبَيْهَقِيُّ في“شُعَبِ الإيمانِ”، عَنِ المِقْدامِ بْنِ مَعْدِيكَرِبَ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «“ما مَلَأ ابْنُ آدَمَ وِعاءً شَرًّا مِن بَطْنٍ، حَسْبُ ابْنِ آدَمَ لُقَيْماتٌ يُقِمْنَ صُلْبَهُ، فَإنْ كانَ لا مَحالَةَ؛ فَثُلُثٌ لِطَعامِهِ، وثُلُثٌ لِشَرابِهِ، وثُلُثٌ لِنَفَسِهِ”» (p-٣٧٢)وأخْرَجَ ابْنُ السُّنِّيِّ، وأبُو نُعَيْمٍ كِلاهُما في“الطِّبِّ النَّبَوِيِّ”، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ المُرَقَّعِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“إنَّ اللَّهَ لَمْ يَخْلُقْ وِعاءً إذا مُلِئَ شَرًّا مِن بَطْنٍ، فَإنْ كانَ لا بُدَّ، فاجْعَلُوا ثُلُثًا لِلطَّعامِ وثُلُثًا لِلشَّرابِ، وثُلُثًا لِلرِّيحِ”» . وأخْرَجَ ابْنُ السُّنِّيِّ، وأبُو نُعَيْمٍ، عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“أصْلُ كُلِّ داءٍ البُرْدَةُ”» . وأخْرَجَ ابْنُ السُّنِّيِّ، وأبُو نُعَيْمٍ، مِن حَدِيثِ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ قالَ: إيّاكم والبِطْنَةَ في الطَّعامِ والشَّرابِ فَإنَّها مُفْسِدَةٌ لِلْجَسَدِ، مُوَرِّثَةٌ لِلسَّقَمِ، مُكَسِّلَةٌ عَنِ الصَّلاةِ، وعَلَيْكم بِالقَصْدِ فِيهِما؛ فَإنَّهُ أصْلَحُ لِلْجَسَدِ، وأبْعَدُ مِنَ السَّرَفِ، وإنَّ اللَّهَ تَعالى لِيُبْغِضُ الحَبْرَ السَّمِينَ، وإنَّ الرَّجُلَ لَنْ يَهْلِكَ حَتّى يُؤْثِرَ شَهْوَتَهُ عَلى دِينِهِ. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في“شُعَبِ الإيمانِ”، عَنْ أرْطاةَ قالَ: اجْتَمَعَ رِجالٌ مِن أهْلِ الطِّبِّ عِنْدَ مَلِكٍ مِنَ المُلُوكِ، فَسَألَهم: ما رَأْسُ دَواءُ المَعِدَةِ؟ فَقالَ كُلُّ رَجُلٍ مِنهم قَوْلًا، وفِيهِمْ رَجُلٌ ساكِتٌ، فَلَمّا فَرَغُوا قالَ: ما تَقُولُ أنْتَ؟ قالَ: ذَكَرُوا أشْياءَ وكُلُّها تَنْفَعُ بَعْضَ النَّفْعِ، ولَكِنَّ مِلاكَ ذَلِكَ ثَلاثَةُ أشْياءَ؛ لا تَأْكُلْ طَعامًا أبَدًا إلّا وأنْتَ تَشْتَهِيهِ ولا تَأْكُلْ لَحْمًا يُطْبَخُ لَكَ حَتّى تُنْعِمَ إنْضاجَهُ ولا تَبْتَلِعَ لُقْمَةً أبَدًا (p-٣٧٣)حَتّى تَمْضُغَها مَضْغًا شَدِيدًا، لا يَكُونُ عَلى المَعِدَةِ فِيها مُؤْنَةٌ. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ، عَنْ إبْراهِيمَ بْنِ عَلِيٍّ الذُّهْلِيِّ قالَ: أخْرِجْ مِن جَمِيعِ الكَلامِ أرْبَعَةَ آلافِ كَلِمَةٍ، وأخْرِجْ مِنها أرْبَعَمِائَةِ كَلِمَةٍ. وأخْرِجْ مِنها أرْبَعِينَ كَلِمَةً، وأخْرِجْ مِنها أرْبَعَ كَلِماتٍ؛ أوَّلُها: لا تَثِقَنَّ بِالنِّساءِ، والثّانِيَةُ لا تُحَمِّلْ مَعِدَتَكَ ما لا تُطِيقُ، والثّالِثَةُ: لا يَغُرَّنَّكَ المالُ، والرّابِعَةُ: يَكْفِيكَ مِنَ العِلْمِ ما تَنْتَفِعُ بِهِ. وأخْرَجَ أبُو مُحَمَّدٍ الخَلّالُ، «عَنْ عائِشَةَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَيْها وهي تَشْتَكِي، فَقالَ لَها:“يا عائِشَةُ الأزْمُ دَواءٌ والمَعِدَةُ بَيْتُ الأدْواءِ، وعَوِّدُوا بَدَنًا ما اعْتادَ”» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ أبْجَرَ، عَنْ أبِيهِ قالَ: المَعِدَةُ حَوْضُ الجَسَدِ، والعُرُوقُ تَشْرَعُ فِيهِ، فَما ورَدَ فِيها بِصِحَّةٍ صَدَرَ بِصِحَّةٍ، وما ورَدَ فِيها بِسَقَمٍ صَدَرَ بِسَقَمٍ. وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في“الأوْسَطِ”، وابْنُ السُّنِّيِّ، وأبُو نُعَيْمٍ مَعًا في“الطِّبِّ النَّبَوِيِّ”، والبَيْهَقِيُّ في“شُعَبِ الإيمانِ”وضَعَّفَهُ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ (p-٣٧٤)رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «المَعِدَةُ حَوْضُ البَدَنِ، والعُرُوقُ إلَيْها وارِدَةٌ، فَإذا صَحَّتِ المَعِدَةُ صَدَرَتِ العُرُوقُ بِالصِّحَّةِ، وإذا فَسَدَتِ المَعِدَةُ صَدَرَتِ العُرُوقُ بِالسَّقَمِ“» .

الأعراف 7:32

قَوْلُهُ تَعالى ﴿قُلْ مَن حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَتْ قُرَيْشٌ يَطُوفُونَ بِالبَيْتِ وهم عُراةٌ يُصَفِّرُونَ ويُصَفِّقُونَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿قُلْ مَن حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ﴾ . فَأُمِرُوا بِالثِّيابِ أنْ يَلْبَسُوها ﴿قُلْ هي لِلَّذِينَ آمَنُوا في الحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ القِيامَةِ﴾ . قالَ: يَنْتَفِعُونَ بِها في الدُّنْيا، لا يَتْبَعُهم فِيها مَأْثَمٌ يَوْمِ القِيامَةِ. وأخْرَجَ وكِيعٌ في ”الغَرَرِ“، عَنْ عائِشَةَ، أنَّها سُئِلَتْ، عَنْ مَقانِعِ القَزِّ، فَقالَتْ: ما حَرَّمَ اللَّهُ شَيْئًا مِنَ الزِّينَةِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿قُلْ هي لِلَّذِينَ آمَنُوا في الحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ القِيامَةِ﴾ . قالَ: المُشْرِكُونَ يُشارِكُونَ المُؤْمِنِينَ في زَهْرَةِ الدُّنْيا وهي خالِصَةٌ يَوْمَ القِيامَةِ لِلْمُؤْمِنِينَ دُونَ المُشْرِكِينَ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿والطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾ . قالَ: الوَدَكِ (p-٣٧٥)واللَّحْمِ والسَّمْنِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قالَ: كانَ قَوْمٌ يُحَرِّمُونَ مِنَ الشّاةِ لَبَنَها ولَحْمَها وسَمْنَها فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿قُلْ مَن حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أخْرَجَ لِعِبادِهِ والطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾ قالَ: والزِّينَةُ الثِّيابُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿والطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾ . قالَ: هو ما حَرَّمَ أهْلُ الجاهِلِيَّةِ عَلَيْهِمْ في أمْوالِهِمُ؛ البَحِيرَةُ، والسّائِبَةُ، والوَصِيلَةُ، والحامِي. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ أهْلُ الجاهِلِيَّةِ يُحَرِّمُونَ أشْياءَ أحَلَّها اللَّهُ مِنَ الثِّيابِ وغَيْرِها، وهو قَوْلُ اللَّهِ: ﴿قُلْ أرَأيْتُمْ ما أنْزَلَ اللَّهُ لَكم مِن رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنهُ حَرامًا وحَلالا﴾ [يونس: ٥٩]، وهو هَذا. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿قُلْ مَن حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أخْرَجَ لِعِبادِهِ والطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هي لِلَّذِينَ آمَنُوا في الحَياةِ الدُّنْيا﴾ . يَعْنِي: شارَكَ المُسْلِمُونَ الكُفّارَ في الطَّيِّباتِ في الحَياةِ الدُّنْيا، فَأكَلُوا مِن طَيِّباتِ طَعامِها، ولَبِسُوا مِن جِيادِ ثِيابِها ونَكَحُوا مِن صالِحِ نِسائِها، ثُمَّ يُخْلِصُ اللَّهُ الطَّيِّباتِ في الآخِرَةِ لِلَّذِينَ آمَنُوا، ولَيْسَ لِلْمُشْرِكِينَ فِيها شَيْءٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: الزِّينَةُ تَخْلُصُ يَوْمَ القِيامَةِ لِمَن آمَنَ في الدُّنْيا. (p-٣٧٦)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عاصِمٍ قالَ: سَمِعْتُ الحَجّاجَ بْنَ يُوسُفَ يَقْرَأُ: ( قُلْ هي لِلَّذِينَ آمَنُوا في الحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةٌ ) بِالرَّفْعِ، قالَ عاصِمٌ: ولَمْ يُبْصِرِ الحَجّاجُ إعْرابَها، وقَرَأها عاصِمٌ بِالنَّصْبِ: ”خالِصَةً“ .

الأعراف 7:33

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ إنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنها وما بَطَنَ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قُلْ إنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنها وما بَطَنَ﴾، قالَ: ﴿ما ظَهَرَ﴾: العُرْيَةُ، ﴿وما بَطَنَ﴾ الزِّنى كانُوا يَطُوفُونَ بِالبَيْتِ عُراةً. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”لا أحَدَ أغْيَرُ مِنَ اللَّهِ، فَلِذَلِكَ حَرَّمَ الفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنها وما بَطَنَ“» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ (p-٣٧٧)شُعْبَةَ قالَ: «قالَ سَعْدُ بْنُ عُبادَةَ: لَوْ رَأيْتُ رَجُلًا مَعَ امْرَأتِي لَضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: ”أتَعْجَبُونَ مِن غَيْرَةِ سَعِدٍ، فَواللَّهِ لَأنا أغْيَرُ مَن سَعِدٍ، واللَّهُ أغْيَرُ مِنِّي، ومِن أجْلِهِ حَرَّمَ الفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنها وما بَطَنَ، ولا شَخْصَ أغْيَرُ مِنَ اللَّهِ“» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «قِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أما تَغارُ؟ قالَ: ”واللَّهِ إنِّي لَأغارُ، واللَّهُ أغْيَرُ مِنِّي، ومِن غَيْرَتِهِ نَهى عَنِ الفَواحِشِ؛ ما ظَهَرَ مِنها وما بَطَنَ“» . وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ: ﴿قُلْ إنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنها وما بَطَنَ﴾ . قالَ: ﴿ما ظَهَرَ مِنها﴾ الِاغْتِسالُ بِغَيْرِ سُتْرَةٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنْ يَحْيى بْنِ أبِي كَثِيرٍ «أنَّ رَجُلًا قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنِّي أصَبْتُ حَدًّا، أقِمْهُ عَلَيَّ. فَجَلَدَهُ ثُمَّ صَعِدَ المِنبَرَ، والغَضَبُ يُعْرَفُ في وجْهِهِ، فَقالَ: ”أيُّها النّاسُ، إنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنها وما بَطَنَ، فَمَن أصابَ مِنها شَيْئًا فَلْيَسْتَتِرْ بِسِتْرِ اللَّهِ، فَإنَّهُ مَن يَرْفَعُ إلَيْنا مِن ذَلِكَ شَيْئًا نُقِمْهُ عَلَيْهِ“» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ أبِي جَعْفَرٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”إنِّي غَيُورٌ، وإنَّ إبْراهِيمَ كانَ غَيُورًا، وما مِنِ امْرِئٍ لا يَغارُ إلّا مَنكُوسَ القَلْبِ“» (p-٣٧٨)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿والإثْمَ﴾، قالَ: المَعْصِيَةَ ﴿والبَغْيَ﴾، قالَ: أنْ تَبْغِيَ عَلى النّاسِ بِغَيْرِ حَقٍّ.

الأعراف 7:34

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولِكُلِّ أُمَّةٍ أجَلٌ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، والخَطِيبُ في ”تالِي التَّلْخِيصِ“، وابْنُ النَّجّارِ في ”تارِيخِهِ“، «عَنْ أبِي الدَّرْداءِ قالَ: تَذاكَرْنا زِيادَةَ العُمُرِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُلْنا: مَن وصَلَ رَحِمَهُ أُنْسِئَ في أجْلِهِ، فَقالَ: ”إنَّهُ لَيْسَ بِزائِدٍ في عُمُرِهِ، قالَ اللَّهُ: ﴿فَإذا جاءَ أجَلُهم لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً ولا يَسْتَقْدِمُونَ﴾، ولَكِنَّ الرَّجُلَ يَكُونُ لَهُ الذُّرِّيَّةُ الصّالِحَةُ فَيَدْعُونَ اللَّهَ لَهُ مِن بَعْدِهِ، فَيَبْلُغُهُ ذَلِكَ، فَذَلِكَ الَّذِي يُنْسَأُ في أجَلِهِ“، وفي لَفْظٍ: ”فَيَلْحَقُهُ دُعاؤُهم في قَبْرِهِ، فَذَلِكَ زِيادَةُ العُمُرِ“» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أبِي عَرُوبَةَ قالَ: كانَ الحَسَنُ يَقُولُ: ما أحْمَقَ هَؤُلاءِ القَوْمَ ! يَقُولُونَ: اللَّهُمَّ أطِلْ عُمُرَهُ، واللَّهُ يَقُولُ: ﴿فَإذا جاءَ أجَلُهم لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً ولا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ مِن طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ (p-٣٧٩)ابْنِ المُسَيِّبِ قالَ: لَمّا طُعِنَ عُمَرُ قالَ كَعْبٌ: لَوْ دَعا اللَّهَ عُمَرُ لَأخَّرَ في أجَلَهِ، فَقِيلَ لَهُ: ألَيْسَ قَدْ قالَ اللَّهُ: ﴿فَإذا جاءَ أجَلُهم لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً ولا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ . قالَ كَعْبٌ: وقَدْ قالَ اللَّهُ: ﴿وما يُعَمَّرُ مِن مُعَمَّرٍ ولا يُنْقَصُ مِن عُمُرِهِ إلا في كِتابٍ﴾ [فاطر: ١١] . قالَ الزُّهْرِيُّ: ولَيْسَ أحَدٌ إلّا لَهُ عُمُرٌ مَكْتُوبٌ، فَرَأى أنَّهُ ما لَمْ يَحْضُرْ أجَلُهُ فَإنَّ اللَّهَ يُؤَخِّرُ ما يَشاءُ ويَنْقُصُ، فَإذا جاءَ أجَلُهُ فَلا يَسْتَأْخِرُ ساعَةً ولا يَسْتَقْدِمُ. وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ في ”الطَّبَقاتِ“، عَنْ كَعْبٍ قالَ: كانَ في بَنِي إسْرائِيلَ مَلِكٌ إذا ذَكَرْناهُ ذَكَرْنا عُمَرَ وإذا ذَكَرْنا عُمَرَ ذَكَرْناهُ، وكانَ إلى جَنْبِهِ نَبِيٌّ يُوحى إلَيْهِ، فَأوْحى اللَّهُ إلى النَّبِيِّ أنْ يَقُولَ لَهُ: اعْهَدْ عَهْدَكَ واكْتُبْ إلَيَّ وصِيَّتَكَ، فَإنَّكَ مَيِّتٌ إلى ثَلاثَةِ أيّامٍ. فَأخْبَرَهُ النَّبِيُّ بِذَلِكَ، فَلَمّا كانَ في اليَوْمِ الثّالِثِ وقَعَ بَيْنَ الجُدُرِ وبَيْنَ السَّرِيرِ، ثُمَّ جَأرَ إلى رَبِّهِ، فَقالَ: اللَّهُمَّ إنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أنِّي كُنْتُ أعْدِلُ في الحُكْمِ، وإذا اخْتَلَفَتِ الأُمُورُ اتَّبَعْتُ هُداكَ، وكُنْتُ وكُنْتُ، فَزِدْنِي في عُمُرِي حَتّى يَكْبَرَ طِفْلِي وتَرْبُوَ أُمَّتِي. فَأوْحى اللَّهُ إلى النَّبِيِّ، أنَّهُ قَدْ قالَ كَذا وكَذا، وقَدْ صَدَقَ، وقَدْ زِدْتُهُ في عُمُرِهِ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، فَفي ذَلِكَ ما يَكْبَرُ طِفْلُهُ وتَرْبُو أُمَّتَهُ، فَلَمّا طُعِنَ عُمَرُ قالَ كَعْبٌ: لَئِنْ سَألَ عُمَرُ رَبَّهُ لَيُبْقِينَّهُ فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ عُمَرُ، فَقالَ: اللَّهُمَّ، اقْبِضْنِي إلَيْكَ غَيْرَ عاجِزٍ ولا مَلُومٍ. (p-٣٨٠)وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ أبِي مُلَيْكَةَ قالَ: لَمّا طُعِنَ عُمَرُ، جاءَ كَعْبٌ فَجَعَلَ يَبْكِي بِالبابِ ويَقُولُ: واللَّهِ لَوْ أنَّ أمِيرَ المُؤْمِنِينَ يُقْسِمُ عَلى اللَّهِ أنْ يُؤَخِّرَهُ لَأخَّرَهُ، فَدَخَلَ ابْنُ عَبّاسٍ عَلَيْهِ فَقالَ: يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ، هَذا كَعْبٌ يَقُولُ كَذا وكَذا، قالَ: إذَنْ - واللَّهِ - لا أسْألُهُ. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ يَحْيى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ لَبِيبَةَ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قالَ: دَعا سَعْدُ بْنُ أبِي وقّاصٍ فَقالَ: يا رَبِّ، إنَّ لِي بَنِينَ صِغارًا فَأخِّرْ عَنِّي المَوْتَ حَتّى يَبْلُغُوا، فَأخَّرَ عَنْهُ المَوْتَ عِشْرِينَ سَنَةً. وأخْرَجَ أحْمَدُ، عَنْ ثَوْبانَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «”مَن سَرَّهُ النَّساءُ في الأجَلِ، والزِّيادَةُ في الرِّزْقِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ“» . وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”مَن ولِيَ مِن أمْرِ أُمَّتِي شَيْئًا فَحَسُنَتْ سَرِيرَتُهُ رُزِقَ الهَيْبَةَ مِن قُلُوبِهِمْ، وإذا بَسَطَ يَدَهُ لَهم بِالمَعْرُوفِ رُزِقَ المَحَبَّةَ مِنهم، وإذا وفَّرَ عَلَيْهِمْ أمْوالَهم وفَرَّ اللَّهُ عَلَيْهِ مالَهُ، وإذا أنْصَفَ الضَّعِيفَ مِنَ القَوِيِّ قَوّى اللَّهُ سُلْطانَهُ وإذا عَدَلَ مُدَّ في عُمُرِهِ“» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: مَنِ اتَّقى رَبَّهُ ووَصَلَ رَحِمَهُ نُسِئَ لَهُ في عُمُرِهِ، وثَرا مالُهُ، وأحَبَّهُ أهْلُهُ.

الأعراف 7:35

(p-٣٨١)﴿يا بَنِي آدَمَ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أبِي سَيّارٍ السُّلَمِيِّ قالَ: إنَّ اللَّهَ تَبارَكَ وتَعالى جَعَلَ آدَمَ وذُرِّيَّتَهُ في كَفِّهِ فَقالَ ﴿يا بَنِي آدَمَ إمّا يَأْتِيَنَّكم رُسُلٌ مِنكم يَقُصُّونَ عَلَيْكم آياتِي فَمَنِ اتَّقى وأصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هم يَحْزَنُونَ﴾ ثُمَّ نَظَرَ إلى الرُّسُلِ فَقالَ: ﴿يا أيُّها الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ واعْمَلُوا صالِحًا إنِّي بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ [المؤمنون: ٥١] ﴿وإنَّ هَذِهِ أُمَّتُكم أُمَّةً واحِدَةً وأنا رَبُّكم فاتَّقُونِ﴾ [المؤمنون: ٥٢] [المُؤْمِنُونَ: ٥١- ٥٢] ثُمَّ بَثَّهم.

الأعراف 7:37

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَمَن أظْلَمُ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ يَنالُهم نَصِيبُهم مِنَ الكِتابِ﴾ قالَ: ما قُدِّرَ لَهم مِن خَيْرٍ وشَرٍّ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿أُولَئِكَ يَنالُهم نَصِيبُهم مِنَ الكِتابِ﴾ قالَ: مِنَ الأعْمالِ؛ مَن عَمِلَ خَيْرًا جُزِيَ بِهِ، ومَن عَمِلَ شَرًّا جُزِيَ بِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ يَنالُهم نَصِيبُهم مِنَ الكِتابِ﴾ قالَ: ما كُتِبَ عَلَيْهِمْ [١٦٦و] مِنَ الشَّقاوَةِ والسَّعادَةِ. (p-٣٨٢)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ يَنالُهم نَصِيبُهم مِنَ الكِتابِ﴾ قالَ: قَوْمٌ يَعْمَلُونَ أعْمالًا لا بُدَّ لَهم أنْ يَعْمَلُوها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ يَنالُهم نَصِيبُهم مِنَ الكِتابِ﴾ قالَ: ما سَبَقَ مِنَ الكِتابِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿نَصِيبُهم مِنَ الكِتابِ﴾ قالَ: ما وُعِدُوا فِيهِ مِن خَيْرٍ أوْ شَرٍّ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ في قَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ يَنالُهم نَصِيبُهم مِنَ الكِتابِ﴾ قالَ: رِزْقُهُ وأجَلُهُ وعَمَلُهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبِي صالِحٍ في قَوْلِهِ: ﴿نَصِيبُهم مِنَ الكِتابِ﴾ قالَ: مِنَ العَذابِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الحَسَنِ، مِثْلَهُ. (p-٣٨٣)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَنالُهم نَصِيبُهم مِنَ الكِتابِ﴾ قالَ: مِمّا كُتِبَ لَهم مِنَ الرِّزْقِ.

الأعراف 7:38

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ ادْخُلُوا﴾ الآيَتَيْنِ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿قَدْ خَلَتْ﴾ قالَ: قَدْ مَضَتْ، ﴿كُلَّما دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَها﴾، قالَ: كُلَّما دَخَلَتْ أهْلُ مِلَّةٍ لَعَنُوا أصْحابَهم عَلى ذَلِكَ الدِّينِ؛ يَلْعَنُ المُشْرِكُونَ المُشْرِكِينَ، واليَهُودُ اليَهُودَ، والنَّصارى النَّصارى، والصّابِئُونَ الصّابِئِينَ، والمَجُوسُ المَجُوسَ تَلْعَنُ الآخِرَةُ الأُولى، ﴿حَتّى إذا ادّارَكُوا فِيها جَمِيعًا قالَتْ أُخْراهُمْ﴾ الَّذِينَ كانُوا في آخِرِ الزَّمانِ، ﴿لأُولاهُمْ﴾ الَّذِينَ شَرَعُوا لَهم ذَلِكَ الدِّينَ ﴿رَبَّنا هَؤُلاءِ أضَلُّونا﴾ ﴿قالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ﴾: لِلْأُولى والآخِرَةِ، ﴿وقالَتْ أُولاهم لأُخْراهم فَما كانَ لَكم عَلَيْنا مِن فَضْلٍ﴾، وقَدْ ضَلَلْتُمْ كَما ضَلَلْنا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿عَذابًا ضِعْفًا﴾ قالَ: مُضاعِفًا ﴿قالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ﴾ قالَ: مُضاعَفٌ، وفي قَوْلِهِ: ﴿فَما كانَ لَكم عَلَيْنا مِن فَضْلٍ﴾ قالَ: تَخْفِيفٌ مِنَ العَذابِ (p-٣٨٤)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبِي مِجْلَزٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقالَتْ أُولاهم لأُخْراهم فَما كانَ لَكم عَلَيْنا مِن فَضْلٍ﴾ يَقُولُ: قَدْ بُيِّنَ لَكم ما صُنِعَ بِنا مِنَ العَذابِ حِينَ عَصَيْنا، وحُذِّرْتُمْ فَما فَضْلُكم عَلَيْنا؟ وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: قالَ الحَسَنُ: الجِنُّ لا يَمُوتُونَ، فَقُلْتُ لَهُ: ألَمْ يَقُلِ اللَّهُ: ﴿فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكم مِنَ الجِنِّ والإنْسِ﴾ ؟ وإنَّما يَكُونُ ما خَلا ما قَدْ ذَهَبَ.

الأعراف 7:39

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ ادْخُلُوا﴾ الآيَتَيْنِ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿قَدْ خَلَتْ﴾ قالَ: قَدْ مَضَتْ، ﴿كُلَّما دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَها﴾، قالَ: كُلَّما دَخَلَتْ أهْلُ مِلَّةٍ لَعَنُوا أصْحابَهم عَلى ذَلِكَ الدِّينِ؛ يَلْعَنُ المُشْرِكُونَ المُشْرِكِينَ، واليَهُودُ اليَهُودَ، والنَّصارى النَّصارى، والصّابِئُونَ الصّابِئِينَ، والمَجُوسُ المَجُوسَ تَلْعَنُ الآخِرَةُ الأُولى، ﴿حَتّى إذا ادّارَكُوا فِيها جَمِيعًا قالَتْ أُخْراهُمْ﴾ الَّذِينَ كانُوا في آخِرِ الزَّمانِ، ﴿لأُولاهُمْ﴾ الَّذِينَ شَرَعُوا لَهم ذَلِكَ الدِّينَ ﴿رَبَّنا هَؤُلاءِ أضَلُّونا﴾ ﴿قالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ﴾: لِلْأُولى والآخِرَةِ، ﴿وقالَتْ أُولاهم لأُخْراهم فَما كانَ لَكم عَلَيْنا مِن فَضْلٍ﴾، وقَدْ ضَلَلْتُمْ كَما ضَلَلْنا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿عَذابًا ضِعْفًا﴾ قالَ: مُضاعِفًا ﴿قالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ﴾ قالَ: مُضاعَفٌ، وفي قَوْلِهِ: ﴿فَما كانَ لَكم عَلَيْنا مِن فَضْلٍ﴾ قالَ: تَخْفِيفٌ مِنَ العَذابِ (p-٣٨٤)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبِي مِجْلَزٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقالَتْ أُولاهم لأُخْراهم فَما كانَ لَكم عَلَيْنا مِن فَضْلٍ﴾ يَقُولُ: قَدْ بُيِّنَ لَكم ما صُنِعَ بِنا مِنَ العَذابِ حِينَ عَصَيْنا، وحُذِّرْتُمْ فَما فَضْلُكم عَلَيْنا؟ وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: قالَ الحَسَنُ: الجِنُّ لا يَمُوتُونَ، فَقُلْتُ لَهُ: ألَمْ يَقُلِ اللَّهُ: ﴿فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكم مِنَ الجِنِّ والإنْسِ﴾ ؟ وإنَّما يَكُونُ ما خَلا ما قَدْ ذَهَبَ.

الأعراف 7:40

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا واسْتَكْبَرُوا عَنْها لا تُفَتَّحُ لَهم أبْوابُ السَّماءِ﴾ . أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا تُفَتَّحُ لَهم أبْوابُ السَّماءِ﴾ . يَعْنِي: لا يَصْعَدُ إلى اللَّهِ مِن عَمَلِهِمْ شَيْءٌ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿لا تُفَتَّحُ لَهم أبْوابُ السَّماءِ﴾ قالَ: لا تُفَتَّحُ لَهم لِعَمَلٍ ولا دُعاءٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا تُفَتَّحُ لَهم أبْوابُ السَّماءِ﴾ قالَ: وعُنِيَ بِها الكُفّارُ؛ إنَّ (p-٣٨٥)السَّماءَ لا تُفَتَّحُ لِأرْواحِهِمْ، وهي تُفَتَّحُ لِأرْواحِ المُؤْمِنِينَ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنِ البَراءِ بْنِ عازِبٍ قالَ: «قَرَأ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لا يُفْتَحُ لَهم بِالياءِ» . وأخْرَجَ أحْمَدُ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ حِبّانَ، والحاكِمُ، وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «”المَيِّتُ تَحْضُرُهُ المَلائِكَةُ، فَإذا كانَ الرَّجُلُ صالِحًا قالَ: اخْرُجِي أيَّتُها النَّفْسُ الطَّيِّبَةُ كانَتْ في الجَسَدِ الطَّيِّبِ، اخْرُجِي حَمِيدَةً، وأبْشِرِي بِرَوْحٍ ورَيْحانٍ ورَبٍّ راضٍ غَيْرِ غَضْبانَ، فَلا يَزالُ يُقالُ لَها ذَلِكَ حَتّى تَخْرُجَ ثُمَّ يُعْرَجُ بِها إلى السَّماءِ فَيُفْتَحُ لَها فَيُقالَ: مَن هَذا ؟ فَيَقُولُونَ: فُلانُ بْنُ فُلانٍ. فَيُقالُ: مَرْحَبًا بِالنَّفْسِ الطَّيِّبَةِ كانَتْ في الجَسَدِ الطَّيِّبِ، ادْخُلِي حَمِيدَةً، وأبْشِرِي بَرَوْحٍ ورَيْحانٍ ورَبٍّ راضٍ غَيْرِ غَضْبانَ، فَلا تَزالُ يُقالُ لَها ذَلِكَ حَتّى تَنْتَهِيَ إلى السَّماءِ السّابِعَةِ، فَإذا كانَ الرَّجُلُ السَّوْءُ قالَ: اخْرُجِي أيَّتُها النَّفْسُ الخَبِيثَةُ كانَتْ في الجَسَدِ الخَبِيثِ اخْرُجِي ذَمِيمَةً، وأبْشِرِي بِحَمِيمِ وغَسّاقِ، وآخَرَ مِن شَكْلِهِ أزْواجٍ، فَلا يَزالُ يُقالُ لَها ذَلِكَ حَتّى تَخْرُجَ ثُمَّ يُعْرَجُ بِها إلى السَّماءِ، فَيُسْتَفْتَحُ لَها، فَيُقالُ: مَن هَذا ؟ فَيُقالُ: فُلانٌ، فَيُقالُ: لا مَرْحَبًا بِالنَّفْسِ الخَبِيثَةِ كانَتْ في الجَسَدِ الخَبِيثِ، ارْجِعِي ذَمِيمَةً، فَإنَّها لا تُفَتَّحُ لَكِ أبْوابُ السَّماءِ، فَتُرْسَلُ مِنَ (p-٣٨٦)السَّماءِ ثُمَّ تَصِيرُ إلى القَبْرِ“» . وأخْرَجَ الطَّيالِسِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”المُصَنَّفِ“ واللّالَكائِيُّ في ”السُّنَّةِ“، والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“، عَنْ أبِي مُوسى الأشْعَرِيِّ قالَ: تَخْرُجُ نَفْسُ المُؤْمِنِ وهي أطْيَبُ رِيحًا مِنَ المِسْكِ فَيَصْعَدُ بِها المَلائِكَةُ الَّذِينَ يَتَوَفَّوْنَها فَتَلْقاهم مَلائِكَةٌ دُونَ السَّماءِ فَيَقُولُونَ: مَن هَذا مَعَكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: فُلانٌ، ويَذُكُرُونَهُ بِأحْسَنِ عَمَلِهِ، فَيَقُولُونَ: حَيّاكُمُ اللَّهُ وحَيّا مَن مَعَكم، فَيُفْتَحُ لَهُ أبْوابُ السَّماءِ فَيَصْعَدُ بِهِ مِنَ البابِ الَّذِي كانَ يَصْعَدُ عَمَلُهُ مِنهُ، فَيُشْرِقُ وجْهُهُ، فَيَأْتِيَ الرَّبَّ ولِوَجْهِهِ بُرْهانٌ مِثْلُ الشَّمْسِ، قالَ: وأمّا الكافِرُ فَتَخْرُجُ نَفْسُهُ وهي أنْتَنُ مِنَ الجِيفَةِ فَيَصْعَدُ بِها المَلائِكَةُ الَّذِينَ يَتَوَفَّوْنَها فَتَلْقاهم مَلائِكَةٌ دُونَ السَّماءِ فَيَقُولُونَ: مَن هَذا؟ فَيَقُولُونَ فُلانٌ ويَذْكُرُونَهُ بِأسْوَأِ عَمَلِهِ فَيَقُولُونَ: رُدُّوهُ فَما ظَلَمَهُ اللَّهُ شَيْئًا، فَيُرَدُّ إلى أسْفَلِ الأرَضِينَ إلى الثَّرى، وقَرَأ أبُو مُوسى: ﴿ولا يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ حَتّى يَلِجَ الجَمَلُ في سَمِّ الخِياطِ﴾ . وأخْرَجَ الطَّيالِسِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ وهَنّادُ بْنُ السَّرِيِّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو داوُدَ في ”سُنَنِهِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ، وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في كِتابِ ”عَذابِ القَبْرِ“، عَنِ البَراءِ بْنِ عازِبٍ قالَ: «خَرَجْنا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في جِنازَةِ رَجُلٍ مِنَ الأنْصارِ فانْتَهَيْنا إلى القَبْرِ ولَمّا يُلْحَدُ، فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وجَلَسْنا حَوْلَهُ، وكَأنَّ عَلى رُؤُوسِنا الطَّيْرَ، (p-٣٨٧)وفِي يَدِهِ عُودٌ يَنْكُثُ بِهِ في الأرْضِ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقالَ: ”اسْتَعِيذُوا بِاللَّهِ مِن عَذابِ القَبْرِ“ . مَرَّتَيْنِ أوْ ثَلاثًا، ثُمَّ قالَ: ”إنَّ العَبْدَ المُؤْمِنَ إذا كانَ في انْقِطاعٍ مِنَ الدُّنْيا وإقْبالٍ مِنَ الآخِرَةِ، نَزَلَ إلَيْهِ مَلائِكَةٌ مِنَ السَّماءِ بِيضُ الوُجُوهِ، كَأنَّ وُجُوهَهُمُ الشَّمْسُ، مَعَهم أكْفانٌ مِن كَفَنِ الجَنَّةِ، وحَنُوطٌ مِن حَنُوطِ الجَنَّةِ حَتّى يَجْلِسُوا مِنهُ مَدَّ البَصَرِ، ثُمَّ يَجِيءُ مَلَكُ المَوْتِ حَتّى يَجْلِسَ عِنْدَ رَأْسِهِ، فَيَقُولُ: أيَّتُها النَّفْسُ الطَّيِّبَةُ اخْرُجِي إلى مَغْفِرَةٍ مِنَ اللَّهِ ورِضْوانٍ، فَتَخْرُجُ تَسِيلُ كَما تَسِيلُ القَطْرَةُ مِن في السِّقاءِ، وإنْ كُنْتُمْ تَرَوْنَ غَيْرَ ذَلِكَ فَيَأْخُذُها فَإذا أخَذَها لَمْ يَدَعُوها في يَدِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ حَتّى يَأْخُذُوها فَيَجْعَلُوها في ذَلِكَ الكَفَنِ وفي ذَلِكَ الحَنُوطِ، فَيَخْرُجُ مِنها كَأطْيَبِ نَفْحَةِ مِسْكٍ وُجِدَتْ عَلى وجْهِ الأرْضِ، فَيَصْعَدُونَ بِها فَلا يَمُرُّونَ عَلى مَلَأٍ مِنَ المَلائِكَةِ إلّا قالُوا: ما هَذا الرُّوحُ الطَّيِّبُ فَيَقُولُونَ: فُلانُ بْنُ فُلانٍ بِأحْسَنِ أسْمائِهِ الَّتِي كانُوا يُسَمُّونَهُ بِها في الدُّنْيا حَتّى يَنْتَهُوا بِها إلى السَّماءِ الدُّنْيا، فَيَسْتَفْتِحُونَ لَهُ فَيُفْتَحُ لَهم فَيُشِيُّعُهُ مِن كُلِّ سَماءٍ مُقَرَّبُوها إلى السَّماءِ الَّتِي تَلِيها، حَتّى يُنْتَهى بِهِ إلى السَّماءِ السّابِعَةِ، فَيَقُولُ اللَّهُ: اكْتُبُوا كِتابَ عَبْدِي في عِلِّيِّينَ وأعِيدُوهُ إلى الأرْضِ، فَإنِّي مِنها خَلَقْتُهم، وفِيها أُعِيدُهم، ومِنها أُخْرِجُهم تارَةً أُخْرى. فَتُعادُ رُوحُهُ في جَسَدِهِ، فَيَأْتِيهِ مَلَكانِ فَيُجْلِسانِهِ فَيَقُولانِ لَهُ: مَن رَبُّكَ ؟ فَيَقُولُ: رَبِّيَ اللَّهُ، فَيَقُولانِ لَهُ: ما دِينُكَ؟ فَيَقُولُ: دِينِيَ الإسْلامُ، فَيَقُولانِ لَهُ: ما هَذا الرَّجُلُ الَّذِي بُعِثَ فِيكُمْ؟ فَيَقُولُ: هو رَسُولُ اللَّهِ، فَيَقُولانِ لَهُ: وما عِلْمُكَ ؟ فَيَقُولُ: قَرَأْتُ كِتابَ اللَّهِ فَآمَنتُ بِهِ وصَدَّقْتُ، فَيُنادِي مُنادٍ مِنَ السَّماءِ، أنْ صَدَقَ عَبْدِي، فَأفْرِشُوهُ مِنَ الجَنَّةِ وألْبِسُوهُ مِنَ الجَنَّةِ، وافْتَحُوا لَهُ بابًا إلى الجَنَّةِ. فَيَأْتِيهِ مِن رَوْحِها وطِيبِها، ويُفْسَحُ لَهُ في قَبْرِهِ (p-٣٨٨)مَدَّ بَصَرِهِ، ويَأْتِيهِ رَجُلٌ حَسَنُ الوَجْهِ حَسَنُ الثِّيابِ طَيِّبُ الرِّيحِ، فَيَقُولُ: أبْشِرْ بِالَّذِي يَسُرُّكَ، هَذا يَوْمُكَ الَّذِي كُنْتَ تُوعَدُ، فَيَقُولُ لَهُ: مَن أنْتَ فَوَجْهُكَ الوَجْهُ يَجِيءُ بِالخَيْرِ؟ فَيَقُولُ: أنا عَمَلُكَ الصّالِحُ، فَيَقُولُ: رَبِّ، أقِمِ السّاعَةَ، رَبِّ أقِمِ السّاعَةَ، حَتّى أرْجِعَ إلى أهْلِي ومالِيَ“، قالَ: ”وإنَّ العَبْدَ الكافِرَ إذا كانَ في انْقِطاعٍ مِنَ الدُّنْيا وإقْبالٍ مِنَ الآخِرَةِ نَزَلَ إلَيْهِ مِنَ السَّماءِ مَلائِكَةٌ سُودُ الوُجُوهِ، مَعَهُمُ المُسُوحُ، فَيَجْلِسُونَ مِنهُ مَدَّ البَصَرِ، ثُمَّ يَجِيءُ مَلَكُ المَوْتِ حَتّى يَجْلِسَ عِنْدَ رَأْسِهِ فَيَقُولُ: أيَّتُها النَّفْسُ الخَبِيثَةُ، اخْرُجِي إلى سُخْطٍ مِنَ اللَّهِ وغَضَبٍ فَتَفَرَّقُ في جَسَدِهِ، فَيَنْتَزِعُها كَما يُنْتَزَعُ السَّفُّودُ مِنَ الصُّوفِ المَبْلُولِ، فَيَأْخُذُها فَإذا أخَذَها لَمْ يَدَعُوها في يَدِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ حَتّى يَجْعَلُوها في تِلْكَ المُسُوحِ، ويَخْرُجَ مِنها كَأنْتَنِ رِيحِ جِيفَةٍ وُجِدَتْ عَلى وجْهِ الأرْضِ فَيَصْعَدُونَ بِها فَلا يَمُرُّونَ بِها عَلى مَلَأٍ مِنَ المَلائِكَةِ إلّا قالُوا: ما هَذا الرُّوحُ الخَبِيثُ ؟ فَيَقُولُونَ: فُلانُ بْنُ فُلانٍ بِأقْبَحِ أسْمائِهِ الَّتِي كانَ يُسَمّى بِها في الدُّنْيا، حَتّى يُنْتَهى بِها إلى السَّماءِ الدُّنْيا فَيُسْتَفْتَحُ فَلا يُفْتَحُ لَهُ“ ثُمَّ قَرَأ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿لا تُفَتَّحُ لَهم أبْوابُ السَّماءِ﴾ . فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: اكْتُبُوا كِتابَهُ في سِجِّينٍ في الأرْضِ السُّفْلى. فَتُطْرَحُ رُوحُهُ طَرْحًا”، ثُمَّ قَرَأ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿ومَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأنَّما خَرَّ مِنَ السَّماءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ في مَكانٍ سَحِيقٍ﴾ [الحج: ٣١] [الحَجَّ: ٣١ ]، فَتُعادُ رُوحُهُ في جَسَدِهِ، ويَأْتِيهِ مَلَكانِ فَيُجْلِسانِهِ فَيَقُولانِ لَهُ: مَن رَبُّكَ ؟ فَيَقُولُ: هاهْ هاهْ، فَيَقُولانِ لَهُ: ما دِينُكَ ؟ فَيَقُولُ: هاهْ هاهْ. لا أدْرِي، فَيَقُولانِ لَهُ: ما هَذا الرَّجُلُ الَّذِي بُعِثَ فِيكُمْ؟ فَيَقُولُ: هاهْ هاهْ، لا أدْرِي، فَيُنادِي مُنادٍ مِنَ السَّماءِ، أنْ كَذَبَ عَبْدِي فَأفْرِشُوهُ مِنَ النّارِ وافْتَحُوا لَهُ بابًا إلى النّارِ. فَيَأْتِيهِ مِن حَرِّها وسَمُومِها، ويُضَيَّقُ (p-٣٨٩)عَلَيْهِ قَبْرُهُ حَتّى تَخْتَلِفَ فِيهِ أضْلاعُهُ، ويَأْتِيَهُ رَجُلٌ قَبِيحُ الوَجْهِ قَبِيحُ الثِّيابِ مُنْتِنُ الرِّيحِ، فَيَقُولُ: أبْشِرْ بِالَّذِي يَسُوءُكَ، هَذا يَوْمُكَ الَّذِي كُنْتَ تُوعَدُ. فَيَقُولُ: مَن أنْتَ فَوَجْهُكَ الوَجْهُ يَجِيءُ بِالشَّرِّ ؟ فَيَقُولُ: أنا عَمَلُكَ الخَبِيثُ، فَيَقُولُ: رَبِّ لا تُقِمِ السّاعَةَ“» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿لا تُفَتَّحُ لَهم أبْوابُ السَّماءِ﴾ قالَ: لا يَصْعَدُ لَهم كَلامٌ ولا عَمَلٌ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿لا تُفَتَّحُ لَهم أبْوابُ السَّماءِ﴾ قالَ: لا يُرْفَعُ لَهم عَمَلٌ ولا دُعاءٌ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿لا تُفَتَّحُ لَهم أبْوابُ السَّماءِ﴾ قالَ: لِأرْواحِهِمْ ولا لِأعْمالِهِمْ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿لا تُفَتَّحُ لَهم أبْوابُ السَّماءِ﴾ قالَ: إنَّ الكافِرَ إذا أُخِذَ رُوحُهُ ضَرَبَتْهُ مَلائِكَةُ الأرْضِ حَتّى يَرْتَفِعَ إلى السَّماءِ، فَإذا بَلَغَ السَّماءَ الدُّنْيا ضَرَبَتْهُ مَلائِكَةُ السَّماءِ، فَهَبَطَ فَضَرَبَتْهُ مَلائِكَةُ الأرْضِ فارْتَفَعَ، فَضَرَبَتْهُ مَلائِكَةُ السَّماءِ الدُّنْيا فَهَبَطَ إلى أسْفَلِ الأرْضِينَ، وإذا (p-٣٩٠)كانَ مُؤْمِنًا رُفِعَ رُوحُهُ، وفُتِحَتْ لَهُ أبْوابُ السَّماءِ، فَلا تَمُرُّ بِمَلَكٍ إلّا حَيّاهُ وسَلَّمَ عَلَيْهِ، حَتّى يَنْتَهِيَ إلى اللَّهِ فَيُعْطِيَهُ حاجَتَهُ، ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ: رُدُّوا رُوحَ عَبْدِي فِيهِ إلى الأرْضِ، فَإنِّي قَضَيْتُ مِنَ التُّرابِ خَلْقَهُ وإلى التُّرابِ يَعُودُ، ومِنهُ يُخْرَجُ. * * قَوْلُهُ تَعالى: ﴿حَتّى يَلِجَ الجَمَلُ في سَمِّ الخِياطِ﴾ . أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿حَتّى يَلِجَ الجَمَلُ﴾ قالَ: ذُو القَوائِمِ، ﴿فِي سَمِّ الخِياطِ﴾ قالَ: في خَرْقِ الإبْرَةِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والفِرْيابِيُّ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ في ”الكَبِيرِ“، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿حَتّى يَلِجَ الجَمَلُ﴾ قالَ: زَوْجُ النّاقَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿حَتّى يَلِجَ الجَمَلُ﴾ قالَ: ابْنُ النّاقَةِ الَّذِي يَقُومُ في المِرْبَدِ عَلى أرْبَعِ قَوائِمَ. (p-٣٩١)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وأبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في ”المَصاحِفِ“، وأبُو الشَّيْخِ، مِن طُرُقٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: ”الجُمَّلُ“ يَعْنِي بِضَمِّ الجِيمِ وتَشْدِيدِ المِيمِ، وقالَ: الجُمَّلُ: الحَبْلُ الغَلِيظُ، وهو مِن حِبالِ السُّفُنِ. وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في ”المَصاحِفِ“، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: في قِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ (حَتّى يَلِجَ الجَمَلُ الأصْفَرُ في سَمِّ الخِياطِ) . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُصْعَبٍ قالَ: إنْ قُرِئَتْ: ﴿الجَمَلُ﴾ فَإنّا نَعْرِفُ طَيْرًا يُقالُ لَهُ: الجَمَلُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿حَتّى يَلِجَ الجَمَلُ في سَمِّ الخِياطِ﴾ قالَ: الجُمَّلُ حَبْلُ السَّفِينَةِ، وسَمُّ الخِياطِ ثُقْبُهُ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ عِكْرِمَةَ في الآيَةِ قالَ: (الجُمَّلُ) الحَبْلُ الَّذِي يُصْعَدُ بِهِ إلى النَّخْلِ، المِيمُ مَرْفُوعَةٌ مُشَدَّدَةٌ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ في الآيَةِ قالَ: حَتّى يَدْخُلَ البَعِيرُ في خَرْقِ الإبْرَةِ. (p-٣٩٢)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أنَّهُ سُئِلَ، عَنْ سَمِّ الخِياطِ قالَ: الجَمَلُ في ثُقْبِ الإبْرَةِ.

الأعراف 7:41

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَهم مِن جَهَنَّمَ مِهادٌ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَهم مِن جَهَنَّمَ مِهادٌ﴾ قالَ: الفَرُشُ ﴿ومِن فَوْقِهِمْ غَواشٍ﴾ قالَ: اللُّحُفُ. وأخْرَجَ هَنّادٌ، وابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ أبُو الحَسَنِ القَطّانُ في ”الطِّوالاتِ“، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنِ البَراءِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يُكْسى الكافِرُ لَوْحَيْنِ مِن نارٍ في قَبْرِهِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿لَهم مِن جَهَنَّمَ مِهادٌ ومِن فَوْقِهِمْ غَواشٍ﴾ [الأعراف»: ٤١] . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ عائِشَةَ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَلا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿لَهم مِن جَهَنَّمَ مِهادٌ ومِن فَوْقِهِمْ غَواشٍ﴾ قالَ: هي طَبَقاتٌ مِن فَوْقِهِ، وطَبَقاتٌ مِن تَحْتِهِ، لا يَدْرِي ما فَوْقَهُ أكْثَرُ أوْ ما تَحْتَهُ غَيْرَ أنَّهُ تَرْفَعُهُ الطَّبَقاتُ السُّفْلى، وتَضَعُهُ الطَّبَقاتُ العُلْيا، ويُضَيَّقُ فِيما بَيْنَهُما حَتّى يَكُونَ بِمَنزِلَةِ الزُّجِّ في القَدَحِ"» .

الأعراف 7:43

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ونَزَعْنا ما في صُدُورِهِمْ مِن غِلٍّ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ (p-٣٩٣)عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: فِينا واللَّهِ أهْلَ بَدْرٍ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿ونَزَعْنا ما في صُدُورِهِمْ مِن غِلٍّ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿ونَزَعْنا ما في صُدُورِهِمْ مِن غِلٍّ﴾ قالَ: هي العَداوَةُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: بَلَغَنِي أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «”يُحْبَسُ أهْلُ الجَنَّةِ بَعْدَ ما يَجُوزُونَ الصِّراطَ حَتّى يُؤْخَذَ لِبَعْضِهِمْ مِن بَعْضٍ ظُلاماتُهم في الدُّنْيا، فَيَدْخُلُونَ الجَنَّةَ ولَيْسَ في قُلُوبٍ بَعْضِهِمْ عَلى بَعْضٍ غِلٍّ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: إنَّ أهْلَ الجَنَّةِ إذا سِيقُوا إلى الجَنَّةِ فَبَلَغُوا، وجَدُوا عِنْدَ بابِها شَجَرَةً في أصْلِ ساقِها عَيْنانِ، فَيَشْرَبُونَ مِن إحْداهُما فَيُنْزَعُ ما في صُدُورِهِمْ مِن غِلٍّ، فَهو الشَّرابُ الطَّهُورُ واغْتَسَلُوا مِنَ الأُخْرى فَجَرَتْ عَلَيْهِمْ بِنَضْرَةِ النَّعِيمِ، فَلَنْ يَشْعَثُوا ولَنْ يَشُحُبُوا بَعْدَها أبَدًا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أبِي نَضْرَةٍ قالَ: يُحْبَسُ أهْلُ الجَنَّةِ دُونَ الجَنَّةِ حَتّى يُقْضى لِبَعْضِهِمْ مِن بَعْضٍ، حَتّى يَدْخُلُوا الجَنَّةَ حِينَ يَدْخُلُونَها، ولا يَطْلُبُ أحَدٌ (p-٣٩٤)أحَدًا بِقُلامَةٍ ظُفْرٍ ظَلَمَها إيّاهُ، ويُحْبَسُ أهْلُ النّارِ دُونَ النّارِ حَتّى يُقْضى لِبَعْضِهِمْ مِن بَعْضٍ، فَيَدْخُلُونَ النّارَ حِينَ يَدْخُلُونَها، ولا يَطْلُبُ أحَدٌ مِنهم أحَدًا بِقُلامَةِ ظُفْرٍ ظَلَمَها إيّاهُ. * * قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقالُوا الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهَذا﴾ . [١٦٦ ظ ] أخْرَجَ النَّسائِيُّ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا، في“ذِكْرِ المَوْتِ”وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“كُلُّ أهْلِ النّارِ يَرى مَنزِلَهُ مِنَ الجَنَّةِ يَقُولُ: لَوْ أنَّ اللَّهَ هَدانا فَيَكُونُ حَسْرَةً عَلَيْهِمْ، وكُلُّ أهْلِ الجَنَّةِ يَرى مَنزِلَهُ مِنَ النّارِ فَيَقُولُ: لَوْلا أنْ هُدانا اللَّهُ، فَهَذا شُكْرُهم» . وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وأبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، عَنْ أبِي هاشِمٍ قالَ: كَتَبَ عَدِيُّ بْنُ أرْطاةَ إلى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ: إنَّ مَن قِبَلَنا مِن أهْلِ البَصْرَةِ قَدْ أصابَهم مِنَ الخَيْرِ خَيْرٌ حَتّى خِفْتُ عَلَيْهِمْ، فَكَتَبَ إلَيْهِ عُمَرُ: قَدْ فَهِمْتُ كِتابَكَ، وإنَّ اللَّهَ لَمّا أدْخَلَ أهْلَ الجَنَّةِ الجَنَّةَ رَضِيَ مِنهم بِأنْ قالُوا: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهَذا﴾ فَمُرْ مَن قِبَلَكَ أنْ يَحْمَدُوا اللَّهَ. * * قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ونُودُوا أنْ تِلْكُمُ الجَنَّةُ﴾ الآيَةَ. (p-٣٩٥)أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والدّارِمِيُّ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ وأبِي سَعِيدٍ، «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ﴿ونُودُوا أنْ تِلْكُمُ الجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ قالَ: ”نُودُوا أنْ صِحُّوا فَلا تَسَقَمُوا، وانْعَمُوا فَلا تَبْأسُوا، وشِبُّوا فَلا تَهْرَمُوا واخْلُدُوا فَلا تَمُوتُوا“» . وأخْرَجَ هَنّادٌ، وابْنُ جَرِيرٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ قالَ: إذا أُدْخِلَ أهْلُ الجَنَّةِ الجَنَّةَ نادى مُنادٍ: يا أهْلَ الجَنَّةِ، إنَّ لَكم أنْ تَحْيَوْا فَلا تَمُوتُوا أبَدًا، وإنَّ لَكم أنْ تَنْعَمُوا فَلا تَبْأسُوا أبَدًا، وإنَّ لَكم أنْ تَشِبُّوا فَلا تَهْرَمُوا أبَدًا، وإنَّ لَكم أنْ تَصِحُّوا فَلا تَسْقَمُوا أبَدًا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿ونُودُوا أنْ تِلْكُمُ الجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿ونُودُوا أنْ تِلْكُمُ الجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ . قالَ: لَيْسَ مِن مُؤْمِنٍ ولا كافِرٍ إلّا ولَهُ في الجَنَّةِ والنّارِ مَنزِلٌ مُبَيَّنٌ، فَإذا دَخَلَ أهْلُ الجَنَّةِ الجَنَّةَ وأهْلُ النّارِ النّارَ ودَخَلُوا مَنازِلَهم، رُفِعَتِ الجَنَّةُ لِأهْلِ النّارِ فَنَظَرُوا إلى مَنازِلِهِمْ فِيها، فَقِيلَ: هَذِهِ مَنازِلُكم لَوْ عَمِلْتُمْ بِطاعَةِ اللَّهِ، ثُمَّ يُقالُ: يا أهْلَ الجَنَّةِ رِثُوهم بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ. فَيَقْتَسِمُ أهْلُ الجَنَّةِ مُنازِلَهم (p-٣٩٦)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي مُعاذٍ البَصْرِيِّ قالَ: قالَ النَّبِيُّ ﷺ: «”والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إنَّهم إذا خَرَجُوا مِن قُبُورِهِمْ يُسْتَقْبَلُونَ بِنُوقٍ بِيضٍ لَها أجْنِحَةٌ عَلَيْها رِحالُ الذَّهَبِ شُرُكُ نِعالِهِمْ نُورٌ يَتَلَأْلَأُ كُلُّ خُطْوَةِ مِنها مَدُّ البَصَرِ، فَيَنْتَهُونَ إلى شَجَرَةٍ يَنْبُعُ مَن أصْلِها عَيْنانِ، فَيَشْرَبُونَ مِن إحْداهُما فَتَغْسِلُ ما في بُطُونِهِمْ مِن دَنَسٍ، ويَغْتَسِلُونَ مِنَ الأُخْرى، فَلا تَشْعَثُ أبْشارُهم، ولا أشْعارُهم بَعْدَها أبَدًا، وتَجُرى عَلَيْهِمْ نَضْرَةُ النَّعِيمِ، فَيَنْتَهُونَ إلى بابِ الجَنَّةِ، فَإذا حَلْقَةٌ مِن ياقُوتَةٍ حَمْراءَ عَلى صَفائِحِ الذَّهَبِ، فَيَضْرِبُونَ بِالحَلْقَةِ عَلى الصَّفْحَةِ، فَيَسْمَعُ لَها طَنِينٌ، فَيَبْلُغُ كُلَّ حَوْراءَ أنَّ زَوْجَها قَدْ أقْبَلَ، فَتَبْعَثُ قَيِّمَها فَيُفْتَحُ لَهُ، فَإذا رَآهُ خَرَّ لَهُ ساجِدًا، فَيَقُولُ: ارْفَعْ رَأْسَكَ، إنَّما أنا قَيِّمُكَ وُكِلْتُ بِأمْرِكَ، فَيَتْبَعُهُ ويَقْفُ أثَرَهُ، فَيَسْتَخِفُّ الحَوْراءَ العَجَلَةُ، فَتَخْرُجُ مِن خِيامِ الدُّرِّ والياقُوتِ حَتّى تَعْتَنِقَهُ، ثُمَّ تَقُولُ: أنْتَ حِبِّي وأنا حِبُّكَ، وأنا الخالِدَةُ الَّتِي لا أمُوتُ، وأنا النّاعِمَةُ الَّتِي لا أبْأسُ، وأنا الرّاضِيَةُ الَّتِي لا أسْخَطُ، وأنا المُقِيمَةُ الَّتِي لا أظْعَنُ، فَيَدْخُلُ بَيْتًا مِن أُسِّهِ إلى سَقْفِهِ مِائَةُ ألْفِ ذِراعٍ، بِناؤُهُ عَلى جَنْدَلِ اللُّؤْلُؤِ طَرائِقُ؛ أصْفَرُ، وأحْمَرُ، وأخْضَرُ، لَيْسَ مِنها طَرِيقَةٌ تُشاكِلُ صاحِبَتَها، في البَيْتِ سَبْعُونَ سَرِيرًا، عَلى كُلِّ سَرِيرٍ سَبْعُونَ حَشِيَّةً، عَلى كُلِّ حَشِيَّةٍ سَبْعُونَ زَوْجَةً، عَلى كُلِّ زَوْجَةٍ سَبْعُونَ حُلَّةً، يُرى مُخُّ ساقِها مِن باطِنِ الحُلَلِ يَقْضِي جِماعَها في مِقْدارِ لَيْلَةٍ مِن لَيالِيكم هَذِهِ، الأنْهارُ مِن تَحْتِهِمْ تَطَّرِدُ، أنْهارٌ مِن ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ، فَإنْ شاءَ أكَلَ قائِمًا، وإنْ شاءَ أكَلَ قاعِدًا، وإنْ شاءَ أكَلَ مُتَّكِئًا“، ثُمَّ تَلا: ﴿ودانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها وذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلا﴾ [الإنسان: ١٤] [الإنْسانِ: ١٤]، فَيَشْتَهِي الطَّعامَ، فَيَأْتِيهِ طَيْرٌ أبْيَضُ فَتَرْفَعُ أجْنِحَتَها، (p-٣٩٧)فَيَأْكُلُ مِن جَنُوبِها أيَّ الألْوانِ شاءَ، ثُمَّ تَطِيرُ فَتَذْهَبُ، فَيَدْخُلُ المَلَكُ فَيَقُولُ: سَلامٌ عَلَيْكم: ﴿تِلْكُمُ الجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الأعراف»: ٤٣] .

الأعراف 7:44

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ونادى أصْحابُ الجَنَّةِ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أنْ قَدْ وجَدْنا ما وعَدَنا رَبُّنا حَقًّا﴾، قالَ: مِنَ النَّعِيمِ والكَرامَةِ، ﴿فَهَلْ وجَدْتُمْ ما وعَدَ رَبُّكم حَقًّا﴾، قالَ: مِنَ الخِزْيِ، والهَوانِ، والعَذابِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: وجَدَ أهْلُ الجَنَّةِ ما وُعِدُوا مِن ثَوابٍ، ووَجَدَ أهْلُ النّارِ ما وُعِدُوا مِن عَذابٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ وقَفَ عَلى قَلِيبِ بَدْرٍ مِنَ المُشْرِكِينَ، فَقالَ: ”﴿قَدْ وجَدْنا ما وعَدَنا رَبُّنا حَقًّا فَهَلْ وجَدْتُمْ ما وعَدَ رَبُّكم حَقًّا﴾ ؟“ فَقالَ لَهُ النّاسُ: ألَيْسُوا أمْواتًا ؟ فَيَقُولُ: إنَّهم يَسْمَعُونَ كَما تَسْمَعُونَ"» .

الأعراف 7:46

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وبَيْنَهُما حِجابٌ﴾ . (p-٣٩٨)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وبَيْنَهُما حِجابٌ﴾ قالَ: هو السُّورُ: وهو الأعْرافُ، وإنَّما سُمِّي الأعْرافَ؛ لِأنَّ أصْحابَهُ يَعْرِفُونَ النّاسَ. أمّا * * قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وعَلى الأعْرافِ رِجالٌ﴾ . أخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ حُذَيْفَةَ قالَ: الأعْرافُ سُورٌ بَيْنَ الجَنَّةِ والنّارِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ، والنُّشُورِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الأعْرافُ هو الشَّيْءُ المُشْرِفُ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وهَنّادٌ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الأعْرافُ سُورٌ لَهُ عُرْفٌ كَعُرْفِ الدِّيكِ. وأخْرَجَ هَنّادٌ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: الأعْرافُ حِجابٌ بَيْنَ الجَنَّةِ والنّارِ وسُورٌ لَهُ بابٌ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: (p-٣٩٩)الأعْرافُ جِبالٌ بَيْنَ الجَنَّةِ والنّارِ، فَهم عَلى أعْرافِها يَقُولُ: عَلى ذُراها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ كَعْبٍ قالَ: الأعْرافُ في كِتابِ اللَّهِ عُمْقانًا سُقْطانًا”. قالَ ابْنُ لَهِيعَةَ:“وادٍ عَمِيقٌ خَلْفَهُ جَبَلٌ مُرْتَفِعٌ ”. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ:“زَعَمُوا أنَّهُ الصِّراطُ”. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّ الأعْرافَ تَلٌّ بَيْنَ الجَنَّةِ والنّارِ، حُبِسَ عَلَيْهِ ناسٌ مِن أهْلِ الذُّنُوبِ بَيْنَ الجَنَّةِ والنّارِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الأعْرافُ سُورٌ بَيْنَ الجَنَّةِ والنّارِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: يَعْنِي بِالأعْرافِ السُّورَ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ في القُرْآنِ، وهو بَيْنَ الجَنَّةِ والنّارِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: يُحاسَبُ النّاسُ يَوْمَ القِيامَةِ، فَمَن كانَتْ حَسَناتُهُ أكْثَرَ مِن سَيِّئاتِهِ بِواحِدَةِ دَخَلَ الجَنَّةَ، ومَن كانَتْ سَيِّئاتُهُ أكْثَرَ مِن حَسَناتِهِ بِواحِدَةِ دَخَلَ النّارَ، ثُمَّ قَرَأ: ﴿فَمَن ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠٢] ﴿ومَن خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهُمْ﴾ [المؤمنون: ١٠٣] [المُؤْمِنُونَ: ١٠٢- ١٠٣ ]، ثُمَّ قالَ: إنَّ المِيزانَ يَخِفُّ بِمِثْقالِ حَبَّةٍ، ويَرْجَحُ، قالَ: ومَنِ اسْتَوَتْ حَسَناتُهُ وسَيِّئاتُهُ كانَ مِن أصْحابِ الأعْرافِ، فَوُقِفُوا عَلى الصِّراطِ، ثُمَّ عُرِضَ أهْلُ الجَنَّةِ (p-٤٠٠)وأهْلُ النّارِ فَإذا نَظَرُوا إلى أهْلِ الجَنَّةِ نادَوْا: (سَلامُ عَلَيْكُمْ) وإذا صَرَفُوا أبْصارَهم إلى يَسارِهِمْ، أصْحابِ النّارِ: ﴿قالُوا رَبَّنا لا تَجْعَلْنا مَعَ القَوْمِ الظّالِمِينَ﴾ [الأعراف: ٤٧] فَتَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِن مَنازِلِهِمْ، فَأمّا أصْحابُ الحَسَناتِ فَإنَّهم يُعْطَوْنَ نُورًا فَيَمْشُونَ بِهِ بَيْنَ أيْدِيهِمْ وبِأيْمانِهِمْ، ويُعْطى كُلُّ عَبْدٍ يَوْمَئِذٍ نُورًا، وكُلُّ أمَةٍ نُورًا، فَإذا أتَوْا عَلى الصِّراطِ سَلَبَ اللَّهُ نُورَ كُلِّ مُنافِقٍ ومُنافِقَةٍ، فَلَمّا رَأى أهْلُ الجَنَّةِ ما لَقِيَ المُنافِقُونَ قالُوا: ﴿رَبَّنا أتْمِمْ لَنا نُورَنا﴾ [التحريم: ٨] [ التَّحْرِيمِ: ٨] . وأمّا أصْحابُ الأعْرافِ فَإنَّ النُّورَ كانَ في أيْدِيهِمْ فَلَمْ يُنْزَعْ مِن أيْدِيهِمْ، فَهُنالِكَ يَقُولُ اللَّهُ: ﴿لَمْ يَدْخُلُوها وهم يَطْمَعُونَ﴾ . فَكانَ الطَّمَعُ دُخُولًا، قالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: عَلى أنَّ العَبْدَ إذا عَمِلَ حَسَنَةً كُتُبٍ لَهُ بِها عَشْرٌ، وإذا عَمِلَ سَيِّئَةً لَمْ تُكْتَبْ إلّا واحِدَةٌ، ثُمَّ يَقُولُ: هَلَكَ مَن غَلَبَ وُحْدانُهُ أعْشارَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ قالَ: أصْحابُ الأعْرافِ قَوْمٌ كانَتْ لَهم أعْمالٌ أنْجاهُمُ اللَّهُ مِنَ النّارِ، وهم آخِرُ مَن يَدْخُلُ الجَنَّةَ، قَدْ عَرَفُوا أهْلَ الجَنَّةِ وأهْلَ النّارِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، «عَنْ حُذَيْفَةَ قالَ: إنَّ أصْحابَ الأعْرافِ قَوْمٌ تَكافَأتْ (p-٤٠١)أعْمالُهم فَقَصَرَتْ بِهِمْ حَسَناتُهم عَنِ الجَنَّةِ، وقَصَرَتْ بِهِمْ سَيِّئاتُهم عَنِ النّارِ، فَجُعِلُوا عَلى الأعْرافِ، يَعْرِفُونَ النّاسَ بِسِيماهم، فَلَمّا قُضِيَ بَيْنَ العِبادِ، أُذِنَ لَهم في طَلَبِ الشَّفاعَةِ، فَأتَوْا آدَمَ فَقالُوا: يا آدَمُ، أنْتَ أبُونا فاشْفَعْ لَنا عِنْدَ رَبِّكَ، فَقالَ: هَلْ تَعْلَمُونَ أحَدًا خَلَقَهُ اللَّهُ بِيَدِهِ، ونَفَخَ فِيهِ مِن رَوْحِهِ، وسَبَقَتْ رَحْمَةَ اللَّهِ إلَيْهِ غَضَبَهُ، وسَجَدَتْ لَهُ المَلائِكَةُ غَيْرِي ؟ فَيَقُولُونَ: لا، فَيَقُولُ: ما عَلِمْتُ كُنْهَ ما أسْتَطِيعُ أنْ أشْفَعَ لَكم، ولَكِنِ ائْتُوا ابْنِي إبْراهِيمَ، فَيَأْتُونَ إبْراهِيمَ فَيَسْألُونَهُ أنْ يَشْفَعَ لَهم عِنْدَ رَبِّهِ، فَيَقُولُ: هَلْ تَعْلَمُونَ أحَدًا اتَّخَذَهُ اللَّهُ خَلِيلًا ؟ هَلْ تَعْلَمُونَ أحَدًا أحْرَقَهُ قَوْمُهُ في النّارِ في اللَّهِ غَيْرِي ؟ فَيَقُولُونَ: لا، فَيَقُولُ: ما عَلِمْتُ كُنْهَ ما أسْتَطِيعُ أنْ أشْفَعَ لَكم، ولَكِنِ ائْتُوا ابْنِي مُوسى، فَيَأْتُونَ مُوسى فَيَقُولُ: هَلْ تَعْلَمُونَ مَن أحَدٍ كَلَّمَهُ اللَّهُ تَكْلِيمًا، وقَرَّبَهُ نَجَّيا غَيْرِي ؟ فَيَقُولُونَ: لا، فَيَقُولُ: ما عَلِمْتُ كُنْهَ ما أسْتَطِيعُ أنْ أشْفَعَ لَكم، ولَكِنِ ائْتُوا عِيسى، فَيَأْتُونَهُ فَيَقُولُونَ: اشْفَعْ لَنا عِنْدَ رَبِّكَ، فَيَقُولُ: هَلْ تَعْلَمُونَ أحَدًا خَلَقَهُ اللَّهُ مِن غَيْرِ أبٍ غَيْرِي ؟ فَيَقُولُونَ: لا، فَيَقُولُ: هَلْ تَعْلَمُونَ مَن أحَدٍ كانَ يُبْرَئُ الأكْمَهَ والأبْرَصَ ويْحِيِي المَوْتى بِإذْنِ اللَّهِ غَيْرِي؟ فَيَقُولُونَ: لا، فَيَقُولُ: أنا حَجِيجُ نَفْسِي، ما عَلِمْتُ كُنْهَ ما أسْتَطِيعُ أنْ أشْفَعَ لَكم، ولَكِنِ ائْتُوا مُحَمَّدًا ﷺ، قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:“ فَيَأْتُونَنِي فَأضْرِبُ بِيَدِي عَلى صَدْرِي، ثُمَّ أقُولُ: أنا لَها، ثُمَّ أمْشِي حَتّى أقِفَ بَيْنَ يَدَيِ العَرْشِ، فَأُثْنِي عَلى رَبِّي فَيَفْتَحُ لِي مِنَ الثَّناءِ ما لَمْ يَسْمَعِ (p-٤٠٢)السّامِعُونَ بِمِثْلِهِ قَطُّ، ثُمَّ أسْجُدُ فَيُقالُ لِي: يا مُحَمَّدُ، ارْفَعْ رَأْسَكَ، سَلْ تُعْطَهْ، واشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأرْفَعُ رَأْسِي، ثْمِّ أُثْنِي عَلى رَبِّي، ثُمَّ أخِرُّ ساجِدًا فَيُقالُ لِي: ارْفَعْ رَأْسَكَ، سَلْ تُعْطَهْ، واشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأرْفَعُ رَأْسِي، فَأقُولُ: رَبِّ أُمَّتِي، فَيَقُولُ: هم لَكَ، فَلا يَبْقى نَبِيٌّ مُرْسَلٌ، ولا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ إلّا غَبَطَنِي يَوْمَئِذٍ بِذَلِكَ المَقامِ، وهو المَقامُ المَحْمُودُ، فَآتِي بِهِمْ بابَ الجَنَّةِ فَأسْتَفْتِحُ فَيُفْتَحُ لِي ولَهم، فَيُذْهَبُ بِهِمْ إلى نَهَرٍ يُقالُ لَهُ نَهَرُ الحَيَوانِ، حافَتاهُ قَصَبٌ مِن ذَهَبٍ، مُكَلَّلٌ بِاللُّؤْلُؤِ، تُرابُهُ المِسْكُ وحَصْباؤُهُ الياقُوتُ، فَيَغْتَسِلُونَ مِنهُ، فَتَعُودُ إلَيْهِمْ ألْوانُ أهْلِ الجَنَّةِ، ورِيحُ أهْلِ الجَنَّةِ ويَصِيرُونَ كَأنَّهُمُ الكَواكِبُ الدُّرِّيَّةُ، ويَبْقى في صُدُورِهِمْ شاماتٌ بِيضٌ يُعْرَفُونَ بِها، يُقالُ لَهم: مَساكِينُ أهْلِ الجَنَّةِ”» . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وهَنّادُ بْنُ السَّرِيِّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ والبَيْهَقِيُّ في“البَعْثِ”، عَنْ حُذَيْفَةَ قالَ: أصْحابُ الأعْرافِ قَوْمٌ اسْتَوَتْ حَسَناتُهم وسَيِّئاتُهم تَجاوَزَتْ بِهِمْ حَسَناتُهم عَنِ النّارِ، وقَصَرَتْ بِهِمْ سَيِّئاتُهم عَنِ الجَنَّةِ، جُعِلُوا عَلى سُورٍ بَيْنَ الجَنَّةِ والنّارِ حَتّى يُقْضى بَيْنَ النّاسِ، فَبَيْنَما هم كَذَلِكَ إذْ طَلَعَ عَلَيْهِمْ رَبُّهم فَقالَ لَهم: قُومُوا فادْخُلُوا الجَنَّةَ فَإنِّي غَفَرْتُ لَكم. (p-٤٠٣)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ والبَيْهَقِيُّ في“البَعْثِ”، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وعَلى الأعْرافِ﴾ قالَ: هو السُّورُ الَّذِي بَيْنَ الجَنَّةِ والنّارِ، وأصْحابُهُ رِجالٌ كانَتْ لَهم ذُنُوبٌ عِظامٌ، وكانَ جَسِيمُ أمْرِهِمْ لِلَّهِ، يَقُومُونَ عَلى الأعْرافِ، يَعْرِفُونَ أهْلَ النّارِ بِسَوادِ الوُجُوهِ، وأهْلَ الجَنَّةِ بِبَياضِ الوُجُوهِ، فَإذا نَظَرُوا إلى أهْلِ الجَنَّةِ طَمِعُوا أنْ يَدْخُلُوها، وإذا نَظَرُوا إلى أهْلِ النّارِ تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنها، فَأدْخَلَهُمُ اللَّهُ الجَنَّةَ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿أهَؤُلاءِ الَّذِينَ أقْسَمْتُمْ لا يَنالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ﴾ [الأعراف: ٤٩] يَعْنِي أصْحابَ الأعْرافِ، ﴿ادْخُلُوا الجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكم ولا أنْتُمْ تَحْزَنُونَ﴾ [الأعراف: ٤٩] . وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“ يُوضَعُ المِيزانُ يَوْمَ القِيامَةِ فَتُوزَنُ الحَسَناتُ والسَّيِّئاتُ؛ فَمَن رَجَحَتْ حَسَناتُهُ عَلى سَيِّئاتِهِ مِثْقالَ صُؤابَةٍ دَخَلَ الجَنَّةَ، ومَن رَجَحَتْ سَيِّئاتُهُ عَلى حَسَناتِهِ مِثْقالَ صُؤابَةٍ دَخَلَ النّارَ ”، قِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، فَمَنِ اسْتَوَتْ حَسَناتُهُ وسَيِّئاتُهُ ؟ قالَ:“أُولَئِكَ أصْحابُ الأعْرافِ، ﴿لَمْ يَدْخُلُوها وهم يَطْمَعُونَ﴾ ”» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ قالَ: «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ أصْحابِ الأعْرافِ فَقالَ:“هم آخِرُ مَن يُفْصَلُ بَيْنَهم مِنَ العِبادِ، فَإذا فَرَغَ رَبُّ العالَمِينَ مِن فَصْلٍ بَيْنَ العِبادِ قالَ: أنْتُمْ قَوْمٌ أخْرَجْتُكم (p-٤٠٤)حَسَناتُكم مِنَ النّارِ، ولَمْ تَدْخُلُوا الجَنَّةَ، فَأنْتُمْ عُتَقائِي فارْعَوْا مِنَ الجَنَّةِ حَيْثُ شِئْتُمْ”» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في“البَعْثِ”، عَنْ حُذَيْفَةَ، أُراهُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“يُجْمَعُ النّاسُ يَوْمَ القِيامَةِ فَيُؤْمَرُ بِأهْلِ الجَنَّةِ إلى الجَنَّةِ، ويُؤْمَرُ بِأهْلِ النّارِ إلى النّارِ، ثُمَّ يُقالُ لِأصْحابِ الأعْرافِ: ما تَنْتَظِرُونَ ؟ قالُوا: نَنْتَظِرُ أمْرَكَ، فَيُقالُ لَهم: إنَّ حَسَناتِكم تَجاوَزَتْ بِكُمُ النّارَ أنْ تَدْخُلُوها وحالَتْ بَيْنَكم وبَيْنَ الجَنَّةِ خَطاياكم، فادْخُلُوا بِمَغْفِرَتِي ورَحْمَتِي”» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وعَلى الأعْرافِ رِجالٌ﴾، قالَ: الأعْرافُ حائِطٌ بَيْنَ الجَنَّةِ والنّارِ، وذُكِرَ لَنا أنَّ ابْنَ عَبّاسٍ كانَ يَقُولُ: هم قَوْمٌ اسْتَوَتْ حَسَناتُهم وسَيِّئاتُهم، فَلَمْ تَفْضُلْ حَسَناتُهم عَلى سَيِّئاتِهِمْ، ولا سَيِّئاتُهم عَلى حَسَناتِهِمْ، فَحُبِسُوا هُنالِكَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّ أصْحابَ الأعْرافِ قَوْمٌ اسْتَوَتْ حَسَناتُهم وسَيِّئاتُهم فَوُقِفُوا هُنالِكَ عَلى السُّوَرِ، فَإذا رَأوْا أصْحابَ الجَنَّةِ عَرَفُوهم بِبَياضِ وُجُوهِهِمْ، وإذا رَأوْا أصْحابَ النّارِ عَرَفُوهم بِسَوادِ وُجُوهِهِمْ، ثُمَّ قالَ: ﴿لَمْ يَدْخُلُوها وهم يَطْمَعُونَ﴾ في دُخُولِها، ثُمَّ قالَ: إنَّ اللَّهَ أدْخَلَ أصْحابَ الأعْرافِ الجَنَّةَ. (p-٤٠٥)وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وهَنّادٌ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الحارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ قالَ: أصْحابُ الأعْرافِ أُناسٌ تَسْتَوِي حَسَناتُهم وسَيِّئاتُهم، فَيُذْهَبُ بِهِمْ إلى نَهَرٍ يُقالُ لَهُ: الحَياةُ، تُرْبَتُهُ ورْسٌ وزَعْفَرانٌ وحافَتاهُ قَصَبٌ مِن ذَهَبٍ، مُكَلَّلٌ بِاللُّؤْلُؤِ فَيَغْتَسِلُونَ مِنهُ، فَتَبْدُو في نُحُورِهِمْ شامَةٌ بَيْضاءُ، ثُمَّ يَغْتَسِلُونَ ويَزْدادُونَ بَياضًا، ثُمَّ يُقالُ لَهم: تَمَنَّوْا ما شِئْتُمْ، فَيَتَمَنَّوْنَ ما شاءُوا، فَيُقالُ: لَكم مِثْلُ ما تَمَنَّيْتُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً، فَأُولَئِكَ مَساكِينُ الجَنَّةِ. وأخْرَجَ هَنّادُ بْنُ السَّرِيِّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ مِن طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الحارِثِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الأعْرافُ السُّورُ الَّذِي بَيْنَ الجَنَّةِ والنّارِ، وهو الحِجابُ، وأصْحابُ الأعْرافِ بِذَلِكَ المَكانِ، فَإذا أرادَ اللَّهُ أنْ يَعْفُوَ عَنْهُمُ انْطُلِقَ بِهِمْ إلى نَهَرٍ يُقالُ لَهُ: نَهَرُ الحَياةِ، حافَتاهُ قَصَبُ الذَّهَبِ، مُكَلَّلٌ بِاللُّؤْلُؤِ، تُرْبَتُهُ المِسْكُ، فَيَكُونُونَ فِيهِ ما شاءَ اللَّهُ حَتّى تَصِفُوَ ألْوانُهم، ثُمَّ يَخْرُجُونَ في نُحُورِهِمْ شامَةٌ بَيْضاءُ يُعْرَفُونَ بِها، فَيَقُولُ اللَّهُ لَهم: سَلُوا، فَيَسْألُونَ حَتّى تَبْلُغَ أُمْنِيَتُهم، ثُمَّ يُقالُ لَهم: لَكم ما سَألْتُمْ ومِثْلُهُ سَبْعُونَ ضِعْفًا، فَيَدْخُلُونَ الجَنَّةَ وفي نُحُورِهِمْ شامَةٌ بَيْضاءُ يُعْرَفُونَ بِها، ويُسَمَّوْنَ مَساكِينَ أهْلِ الجَنَّةِ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ مَنِيعٍ، والحارِثُ بْنُ أبِي أُسامَةَ في“مُسْنَدَيْهِما”، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في كِتابِ (p-٤٠٦)“الأضْدادِ”والخَرائِطِيُّ في“مُساوَئِ الأخْلاقِ”والطَّبَرانِيُّ، [١٦٧و] وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في“البَعْثِ”، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ المُزَنِيِّ قالَ: «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ أصْحابِ الأعْرافِ فَقالَ:“هم قَوْمٌ قُتِلُوا في سَبِيلِ اللَّهِ في مَعْصِيَةِ آبائِهِمْ، فَمَنَعَهم مِنَ النّارِ قَتْلُهم في سَبِيلِ اللَّهِ، ومَنعَهم مِنَ الجَنَّةِ مَعْصِيَةُ آبائِهِمْ”» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ أصْحابِ الأعْرافِ فَقالَ:“ هم رِجالٌ قُتِلُوا في سَبِيلِ اللَّهِ وهم عُصاةٌ لِآبائِهِمْ، فَمَنَعَتْهُمُ الشَّهادَةُ أنْ يَدْخُلُوا النّارَ، ومَنَعَتْهُمُ المَعْصِيَةُ أنْ يَدْخُلُوا الجَنَّةَ، وهم عَلى سُورٍ بَيْنَ الجَنَّةِ والنّارِ حَتّى تَذْبُلَ لُحُومُهم وشُحُومُهم، حَتّى يَفْرُغَ اللَّهُ مِن حِسابِ الخَلائِقِ، فَإذا فَرَغَ مِن حِسابِ خَلْقِهِ فَلَمْ يَبْقَ غَيْرُهم تَغَمَّدَهم مِنهُ بِرَحْمَةٍ، فَأدْخَلَهُمُ الجَنَّةَ بِرَحْمَتِهِ”» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في“البَعْثِ”، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ أصْحابِ الأعْرافِ فَقالَ:“ هم قَوْمٌ قُتِلُوا في سَبِيلِ اللَّهِ وهم (p-٤٠٧)لِآبائِهِمْ عاصُونَ، فَمُنِعُوا الجَنَّةَ بِمَعْصِيَتِهِمْ آباءَهم ومُنِعُوا النّارَ بِقَتْلِهِمْ في سَبِيلِ اللَّهِ”» . وأخْرَجَ الحارِثُ بْنُ أبِي أُسامَةَ في“مُسْنَدِهِ”، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مالِكٍ الهِلالِيِّ، عَنْ أبِيهِ، «قالَ قائِلٌ: يا رَسُولَ اللَّهِ، ما أصْحابُ الأعْرافِ؟ قالَ: هم قَوْمٌ خَرَجُوا في سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ إذْنِ آبائِهِمْ، فاسْتُشْهِدُوا فَمَنَعَتْهُمُ الشَّهادَةُ أنْ يَدْخُلُوا النّارَ، ومَنَعَتْهم مَعْصِيَةُ آبائِهِمْ أنْ يَدْخُلُوا الجَنَّةَ، فَهم آخِرُ مَن يَدْخُلُ الجَنَّةَ“» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «”إنَّ أصْحابَ الأعْرافِ قَوْمٌ خَرَجُوا غُزاةً في سَبِيلِ اللَّهِ، وآباؤُهم وأُمَّهاتُهم ساخِطُونَ عَلَيْهِمْ، وخَرَجُوا مِن عِنْدِهِمْ بِغَيْرِ إذْنِهِمْ، فَأوْقَفُوا عَنِ النّارِ بِشَهادَتِهِمْ، وعَنِ الجَنَّةِ بِمَعْصِيَتِهِمْ آباءَهم“» . وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِن طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ، عَنْ رَجُلٍ مِن مُزَيْنَةَ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنْ أصْحابِ الأعْرافِ فَقالَ: ”إنَّهم قَوْمٌ خَرَجُوا عُصاةً بِغَيْرِ إذْنِ آبائِهِمْ فَقُتِلُوا في سَبِيلِ اللَّهِ“» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“، عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ «إنْ مُؤْمِنِي الجِنِّ لَهم ثَوابٌ وعَلَيْهِمْ عِقابٌ ”فَسَألْناهُ عَنْ ثَوابِهِمْ فَقالَ:“عَلى الأعْرافِ ولَيْسُوا في الجَنَّةِ مَعَ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ”فَسَألْناهُ: وما الأعْرافُ ؟ قالَ: (p-٤٠٨)“حائِطُ الجَنَّةِ تَجْرِي فِيهِ الأنْهارُ، وتَنْبُتُ فِيهِ الأشْجارُ والثِّمارُ”» . وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في“الأضْدادِ”، وأبُو الشَّيْخِ، والبَيْهَقِيُّ في“البَعْثِ”، عَنْ أبِي مِجْلَزٍ قالَ: الأعْرافُ مَكانٌ مُرْتَفِعٌ عَلَيْهِ رِجالٌ مِنَ المَلائِكَةِ يَعْرِفُونَ أهْلَ الجَنَّةِ بِسِيماهم، وأهْلَ النّارِ بِسِيماهم، وهَذا قَبْلَ أنْ يَدْخَلَ أهْلُ الجَنَّةِ الجَنَّةَ، وأهْلُ النّارِ النّارَ: ﴿ونادَوْا أصْحابَ الجَنَّةِ﴾ . قالَ: أصْحابُ الأعْرافِ يُنادُونَ أصْحابَ الجَنَّةِ: ﴿أنْ سَلامٌ عَلَيْكم لَمْ يَدْخُلُوها وهم يَطْمَعُونَ﴾ في دُخُولِها، قِيلَ: يا أبا مِجْلَزٍ، اللَّهُ يَقُولُ: ﴿رِجالٌ﴾ وأنْتَ تَقُولُ: المَلائِكَةُ ! قالَ: إنَّهم ذُكُورٌ لَيْسُوا بِإناثٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وهَنّادٌ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: أصْحابُ الأعْرافِ قَوْمٌ صالِحُونَ فُقَهاءُ عُلَماءُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: أصْحابُ الأعْرافِ قَوْمٌ كانَ فِيهِمْ عُجْبٌ قالَ قَتادَةُ: وقالَ مُسْلِمُ بْنُ (p-٤٠٩)يَسارٍ: هم قَوْمٌ كانَ عَلَيْهِمْ دِينٌ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وعَلى الأعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلا بِسِيماهُمْ﴾ الكَفّارَ بِسَوادِ الوُجُوهِ، وزُرْقَةِ العُيُونِ، وسِيما أهْلِ الجَنَّةِ مُبْيَضَّةٌ وُجُوهُهم. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، أنَّهُ سُئِلَ عَنْ أصْحابِ الأعْرافِ فَقالَ: أُخْبِرْتُ أنَّ رَبَّكَ أتاهم بَعْدَ ما أدْخَلَ أهْلَ الجَنَّةِ الجَنَّةَ، وأهْلَ النّارِ النّارَ، قالَ: ما حَبَسَكم مَحْبِسَكم هَذا ؟ قالُوا: أنْتَ رَبُّنا، وأنْتَ خَلَقَتْنا، وأنْتَ أعْلَمُ بِنا، فَيَقُولُ: عَلامَ فارَقْتُمُ الدُّنْيا؟ فَيَقُولُونَ: عَلى شَهادَةِ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، قالَ لَهم رَبَّهم: لا أُولِيكم غَيْرِي، إنَّ حَسَناتِكم جَوَّزَتْ بِكُمُ النّارَ، وقَصَرَتْ بِكم خَطاياكم عَنِ الجَنَّةِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: مَنِ اسْتَوَتْ حَسَناتُهُ وسَيِّئاتُهُ كانَ مِن أصْحابِ الأعْرافِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: مَنِ اسْتَوَتْ حَسَناتُهُ وسَيِّئاتُهُ كانَ مِن أصْحابِ الأعْرافِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو الشَّيْخِ، والبَيْهَقِيُّ في“البَعْثِ”، عَنْ مُجاهِدٍ في أصْحابِ الأعْرافِ قالَ: هم قَوْمٌ قَدِ اسْتَوَتْ حَسَناتُهم وسَيِّئاتُهم، وهم عَلى سُورٍ بَيْنَ الجَنَّةِ والنّارِ، وهم عَلى طَمَعٍ مِن دُخُولِ الجَنَّةِ، وهم داخِلُونَ. (p-٤١٠)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿لَمْ يَدْخُلُوها وهم يَطْمَعُونَ﴾ قالَ: واللَّهِ ما جَعَلَ ذَلِكَ الطَّمَعَ في قُلُوبِهِمْ إلّا لِكَرامَةٍ يُرِيدُها بِهِمْ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبِي عُبَيْدَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمّارٍ أنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿لَمْ يَدْخُلُوها وهم يَطْمَعُونَ﴾ . قالَ: سَلَّمَتْ عَلَيْهِمُ المَلائِكَةُ وهم لَمْ يَدْخُلُوها، وهم يَطْمَعُونَ أنْ يَدْخُلُوها حِينَ سَلَّمَتْ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: أصْحابُ الأعْرافِ يَعْرِفُونَ النّاسَ بِسِيماهم؛ أهْلَ النّارِ بِسَوادِ وُجُوهِهِمْ، وأهْلَ الجَنَّةِ بِبَياضِ وُجُوهِهِمْ، فَإذا مَرُّوا بِزُمْرَةٍ يُذْهَبُ بِهِمْ إلى الجَنَّةِ قالُوا: سَلامٌ عَلَيْكم، وإذا مَرُّوا بِزُمْرَةٍ يُذْهَبُ بِها إلى النّارِ، ﴿قالُوا رَبَّنا لا تَجْعَلْنا مَعَ القَوْمِ الظّالِمِينَ﴾ [الأعراف: ٤٧] . وأخْرَجَ أحْمَدُ في“الزُّهْدِ"، عَنْ قَتادَةَ قالَ سالِمٌ مَوْلى أبِي حُذَيْفَةَ: ودِدْتُ أنِّي بِمَنزِلَةِ أصْحابِ الأعْرافِ.

الأعراف 7:47

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذا صُرِفَتْ أبْصارُهُمْ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا صُرِفَتْ أبْصارُهم تِلْقاءَ أصْحابِ النّارِ﴾ قالَ: تُجَرِّدُ وُجُوهُهم لِلنّارِ، فَإذا رَأوْا أهْلَ الجَنَّةِ ذَهَبَ ذَلِكَ عَنْهُمْ (p-٤١١)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا صُرِفَتْ أبْصارُهم تِلْقاءَ أصْحابِ النّارِ﴾: فَرَأوْا وُجُوهَهم مُسَوَّدَةً وأعْيُنَهم مُزْرَقَّةً، ﴿قالُوا رَبَّنا لا تَجْعَلْنا مَعَ القَوْمِ الظّالِمِينَ﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أبِي مِجْلَزٍ ﴿وإذا صُرِفَتْ أبْصارُهُمْ﴾ قالَ: إذا صُرِفَتْ أبْصارُ أهْلِ الجَنَّةِ: تِلْقاءَ أصْحابِ النّارِ ﴿قالُوا رَبَّنا لا تَجْعَلْنا مَعَ القَوْمِ الظّالِمِينَ﴾ .

الأعراف 7:48

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ونادى أصْحابُ الأعْرافِ رِجالا﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ونادى أصْحابُ الأعْرافِ رِجالا﴾ . قالَ: في النّارِ، ﴿يَعْرِفُونَهم بِسِيماهم قالُوا ما أغْنى عَنْكم جَمْعُكُمْ﴾: تَكَثُّرُكم، ﴿وما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ﴾ قالَ اللَّهُ لِأهْلِ التَّكَبُّرِ: ﴿أهَؤُلاءِ الَّذِينَ أقْسَمْتُمْ لا يَنالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ﴾، يَعْنِي أصْحابَ الأعْرافِ، ﴿ادْخُلُوا الجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكم ولا أنْتُمْ تَحْزَنُونَ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَعْرِفُونَهم بِسِيماهُمْ﴾ قالَ: بِسَوادِ الوُجُوهِ وزُرْقَةُ العُيُونِ. (p-٤١٢)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي مِجْلَزٍ في قَوْلِهِ: ﴿ونادى أصْحابُ الأعْرافِ رِجالا﴾ قالَ: هَذا حِينَ دَخَلَ أهْلُ الجَنَّةِ الجَنَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ونادى أصْحابُ الأعْرافِ﴾ قالَ: مَرَّ بِهِمْ ناسٌ مِنَ الجَبّارِينَ عَرَفُوهم بِسِيماهم فَناداهم أصْحابُ الأعْرافِ: ﴿قالُوا ما أغْنى عَنْكم جَمْعُكم وما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ﴾ ﴿أهَؤُلاءِ الَّذِينَ أقْسَمْتُمْ لا يَنالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ﴾ قالَ: هُمُ الضُّعَفاءُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أهَؤُلاءِ الَّذِينَ أقْسَمْتُمْ لا يَنالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ ادْخُلُوا الجَنَّةَ﴾ قالَ: دَخَلُوا الجَنَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ادْخُلُوا الجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكم ولا أنْتُمْ تَحْزَنُونَ﴾ قالَ: كانَ رِجالٌ في النّارِ قَدْ أقْسَمُوا بِاللَّهِ لا يَنالُ أصْحابَ الأعْرافِ مِنَ اللَّهِ رَحْمَةٌ، فَأكْذَبَهُمُ اللَّهُ فَكانُوا آخِرَ أهْلِ الجَنَّةِ دُخُولًا فِيما سَمِعْناهُ عَنْ أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ .

الأعراف 7:49

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ونادى أصْحابُ الأعْرافِ رِجالا﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ونادى أصْحابُ الأعْرافِ رِجالا﴾ . قالَ: في النّارِ، ﴿يَعْرِفُونَهم بِسِيماهم قالُوا ما أغْنى عَنْكم جَمْعُكُمْ﴾: تَكَثُّرُكم، ﴿وما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ﴾ قالَ اللَّهُ لِأهْلِ التَّكَبُّرِ: ﴿أهَؤُلاءِ الَّذِينَ أقْسَمْتُمْ لا يَنالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ﴾، يَعْنِي أصْحابَ الأعْرافِ، ﴿ادْخُلُوا الجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكم ولا أنْتُمْ تَحْزَنُونَ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَعْرِفُونَهم بِسِيماهُمْ﴾ قالَ: بِسَوادِ الوُجُوهِ وزُرْقَةُ العُيُونِ. (p-٤١٢)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي مِجْلَزٍ في قَوْلِهِ: ﴿ونادى أصْحابُ الأعْرافِ رِجالا﴾ قالَ: هَذا حِينَ دَخَلَ أهْلُ الجَنَّةِ الجَنَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ونادى أصْحابُ الأعْرافِ﴾ قالَ: مَرَّ بِهِمْ ناسٌ مِنَ الجَبّارِينَ عَرَفُوهم بِسِيماهم فَناداهم أصْحابُ الأعْرافِ: ﴿قالُوا ما أغْنى عَنْكم جَمْعُكم وما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ﴾ ﴿أهَؤُلاءِ الَّذِينَ أقْسَمْتُمْ لا يَنالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ﴾ قالَ: هُمُ الضُّعَفاءُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أهَؤُلاءِ الَّذِينَ أقْسَمْتُمْ لا يَنالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ ادْخُلُوا الجَنَّةَ﴾ قالَ: دَخَلُوا الجَنَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ادْخُلُوا الجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكم ولا أنْتُمْ تَحْزَنُونَ﴾ قالَ: كانَ رِجالٌ في النّارِ قَدْ أقْسَمُوا بِاللَّهِ لا يَنالُ أصْحابَ الأعْرافِ مِنَ اللَّهِ رَحْمَةٌ، فَأكْذَبَهُمُ اللَّهُ فَكانُوا آخِرَ أهْلِ الجَنَّةِ دُخُولًا فِيما سَمِعْناهُ عَنْ أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ .

الأعراف 7:50

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ونادى أصْحابُ النّارِ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ سُئِلَ: أيُّ الصَّدَقَةِ أفْضَلُ ؟ فَقالَ: قالَ (p-٤١٣)رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”أفْضَلُ الصَّدَقَةِ سَقْيُ الماءِ، ألَمْ تَسْمَعْ إلى أهْلِ النّارِ لَمّا اسْتَغاثُوا بِأهْلِ الجَنَّةِ قالُوا: ﴿أفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الماءِ أوْ مِمّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ﴾ [الأعراف»: ٥٠] ؟ . وأخْرَجَ أحْمَدُ، «عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبادَةَ، أنَّ أُمَّةً ماتَتْ، فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أتَصَدَّقُ عَلَيْها ؟ قالَ:“نَعَمْ”، قالَ: فَأيُّ الصَّدَقَةِ أفْضَلُ ؟ قالَ:“سَقْيُ الماءِ”» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وهَنّادٌ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ونادى أصْحابُ النّارِ أصْحابَ الجَنَّةِ﴾ الآيَةَ، قالَ: يُنادِي الرَّجُلُ أخاهُ فَيَقُولُ: يا أخِي، أغِثْنِي فَإنِّي قَدِ احْتَرَقْتُ فَأفِضْ عَلَيَّ مِنَ الماءِ، فَيُقالُ: أجِبْهُ، فَيَقُولُ: ﴿إنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُما عَلى الكافِرِينَ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي صالِحٍ قالَ: «لَمّا مَرِضَ أبُو طالِبٍ قالُوا لَهُ: لَوْ أرْسَلْتَ إلى ابْنِ أخِيكَ فَيُرْسِلَ إلَيْكَ بِعُنْقُودٍ مِن جَنَّتِهِ لَعَلَّهُ يِشْفِيكَ. فَجاءَهُ الرَّسُولُ، وأبُو بَكْرٍ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ، فَقالَ أبُو بَكْرٍ: ﴿إنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُما عَلى الكافِرِينَ﴾ [الأعراف»: ٥٠] . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: (p-٤١٤)﴿أفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الماءِ أوْ مِمّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ﴾، قالَ: مِنَ الطَّعامِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الماءِ أوْ مِمّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ﴾، قالَ: يَسْتَسْقُونَهم ويَسْتَطْعِمُونَهم، وفي قَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُما عَلى الكافِرِينَ﴾ قالَ: طَعامَ الجَنَّةِ وشَرابَها. وأخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في“زَوائِدِ الزُّهْدِ”، والبَيْهَقِيُّ في“شُعَبِ الإيمانِ”، عَنْ عَقِيلِ بْنِ سُمَيْرٍ الرِّياحِيِّ قالَ: شَرِبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ماءً بارِدًا، فَبَكى فاشْتَدَّ بُكاؤُهُ، فَقِيلَ لَهُ: ما يُبْكِيكَ؟ قالَ: ذَكَرْتُ آيَةً في كِتابِ اللَّهِ: ﴿وحِيلَ بَيْنَهم وبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ﴾ [سبإ: ٥٤]، فَعَرَفْتُ أنَّ أهْلَ النّارِ لا يَشْتَهُونَ إلّا الماءَ البارِدَ، وقَدْ قالَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الماءِ أوْ مِمّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ﴾ . وأخْرَجَ البُخارِيُّ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «“يَلْقى إبْراهِيمُ أباهُ يَوْمَ القِيامَةِ وعَلى وجْهِهِ قَتَرَةٌ وغَبَرَةٌ، فَيَقُولُ: يا رَبِّ إنَّكَ وعَدْتِنِي ألّا تُخْزِيَنِي فَأيُّ خِزْيٍ أخْزى مِن أبِي الأبْعَدِ في النّارِ، فَيَقُولُ اللَّهُ: إنِّي حَرَّمْتُ الجَنَّةَ عَلى الكافِرِينَ"» .