Lafzullah

Al-Durr Al-Manthur — الرعد 13:1 – إبراهيم 14:52

المؤلف / المصدر: Al-Durr Al-Manthur

المحتويات
  1. الرعد 13:1
  2. الرعد 13:2
  3. الرعد 13:3
  4. الرعد 13:4
  5. الرعد 13:5
  6. الرعد 13:6
  7. الرعد 13:7
  8. الرعد 13:8
  9. الرعد 13:9
  10. الرعد 13:10
  11. الرعد 13:11
  12. الرعد 13:12
  13. الرعد 13:13
  14. الرعد 13:14
  15. الرعد 13:15
  16. الرعد 13:16
  17. الرعد 13:17
  18. الرعد 13:18
  19. الرعد 13:19
  20. الرعد 13:20
  21. الرعد 13:21
  22. الرعد 13:22
  23. الرعد 13:23
  24. الرعد 13:24
  25. الرعد 13:25
  26. الرعد 13:26
  27. الرعد 13:27
  28. الرعد 13:28
  29. الرعد 13:29
  30. الرعد 13:30
  31. الرعد 13:31
  32. الرعد 13:32
  33. الرعد 13:33
  34. الرعد 13:35
  35. الرعد 13:36
  36. الرعد 13:37
  37. الرعد 13:38
  38. الرعد 13:39
  39. الرعد 13:41
  40. الرعد 13:42
  41. الرعد 13:43
  42. إبراهيم 14:1
  43. إبراهيم 14:3
  44. إبراهيم 14:4
  45. إبراهيم 14:5
  46. إبراهيم 14:7
  47. إبراهيم 14:9
  48. إبراهيم 14:10
  49. إبراهيم 14:12
  50. إبراهيم 14:13
  51. إبراهيم 14:14
  52. إبراهيم 14:15
  53. إبراهيم 14:16
  54. إبراهيم 14:17
  55. إبراهيم 14:18
  56. إبراهيم 14:19
  57. إبراهيم 14:21
  58. إبراهيم 14:22
  59. إبراهيم 14:23
  60. إبراهيم 14:24
  61. إبراهيم 14:25
  62. إبراهيم 14:26
  63. إبراهيم 14:27
  64. إبراهيم 14:28
  65. إبراهيم 14:29
  66. إبراهيم 14:30
  67. إبراهيم 14:31
  68. إبراهيم 14:32
  69. إبراهيم 14:33
  70. إبراهيم 14:34
  71. إبراهيم 14:35
  72. إبراهيم 14:36
  73. إبراهيم 14:37
  74. إبراهيم 14:38
  75. إبراهيم 14:39
  76. إبراهيم 14:40
  77. إبراهيم 14:42
  78. إبراهيم 14:43
  79. إبراهيم 14:44
  80. إبراهيم 14:45
  81. إبراهيم 14:46
  82. إبراهيم 14:47
  83. إبراهيم 14:48
  84. إبراهيم 14:49
  85. إبراهيم 14:50
  86. إبراهيم 14:51
  87. إبراهيم 14:52

الرعد 13:1

(p-٣٥٩) سُورَةُ الرَّعْدِ أخْرَجَ النَّحّاسُ في «ناسِخِهِ» عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: سُورَةُ الرَّعْدِ نَزَلَتْ بِمَكَّةَ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: سُورَةُ الرَّعْدِ مَكِّيَّةٌ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ الرَّعْدِ بِالمَدِينَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: نَزَلَ بِالمَدِينَةِ الرَّعْدُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: سُورَةُ الرَّعْدِ مَدَنِيَّةٌ إلّا آيَةً مَكِّيَّةً ( ﴿ولا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهم بِما صَنَعُوا قارِعَةٌ﴾ [الرعد: ٣١] ) . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ والمَرُوزِيُّ في «الجَنائِزِ»، عَنْ جابِرِ بْنِ زَيْدٍ قالَ: كانَ يُسْتَحَبُّ إذا حَضَرَ المَيِّتُ أنْ يُقْرَأ عِنْدَهُ سُورَةُ الرَّعْدِ فَإنَّ ذَلِكَ يُخَفِّفُ عَنِ المَيِّتِ وإنَّهُ أهْوَنُ لِقَبْضِهِ وأيْسَرُ لِشَأْنِهِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿المر تِلْكَ آياتُ الكِتابِ﴾ .(p-٣٦٠) أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿المر﴾ ) قالَ: أنا اللَّهُ أرى. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿المر﴾ ) قالَ: فَواتِحُ يَفْتَتِحُ بِها كَلامَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿تِلْكَ آياتُ الكِتابِ﴾ ) قالَ: التَّوْراةِ والإنْجِيلِ ( ﴿والَّذِي أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ الحَقُّ﴾ ) قالَ: القُرْآنُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿تِلْكَ آياتُ الكِتابِ﴾ ) قالَ: الكُتُبِ الَّتِي كانَتْ قَبْلَ القُرْآنِ ( ﴿والَّذِي أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ الحَقُّ﴾ ) أيْ هَذا القُرْآنُ.

الرعد 13:2

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبّاسٍ إنَّ فُلانًا يَقُولُ: إنَّها عَلى عَمَدٍ يَعْنِي السَّماءَ، فَقالَ: اقْرَأْها ( ﴿بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها﴾ ) أيْ لا تَرَوْنَها. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ (p-٣٦١)عَمَدٍ تَرَوْنَها﴾ ) قالَ: وما يُدْرِيكَ لَعَلَّها بِعَمَدٍ لا تَرَوْنَها. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها﴾ ) يَقُولُ: لَها عَمَدٌ ولَكِنْ لا تَرَوْنَها، يَعْنِي الأعْمادَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ إياسِ بْنِ مُعاوِيَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها﴾ ) قالَ: السَّماءُ مَقْبِيَّةٌ عَلى الأرْضِ مِثْلُ القُبَّةِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: السَّماءُ عَلى أرْبَعَةِ أمْلاكٍ كُلُّ زاوِيَةٍ مُوَكَّلٌ بِها مَلَكٌ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها﴾ ) قالَ: هي بِعَمَدٍ لا تَرَوْنَها. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ وقَتادَةَ أنَّهُما كانا يَقُولانِ: خَلَقَها بِغَيْرِ عَمَدٍ، قالَ لَها: قُومِي فَقامَتْ.(p-٣٦٢) وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُعاذٍ قالَ: في مُصْحَفِ أُبَيٍّ ( بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهُ ) . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿وسَخَّرَ الشَّمْسَ والقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأجَلٍ مُسَمًّى﴾ ) قالَ: أجَلٍ مَعْلُومٍ وحَدٍّ لا يُقْصَرُ دُونَهُ ولا يُتَعَدّى. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿كُلٌّ يَجْرِي لأجَلٍ مُسَمًّى﴾ ) قالَ: الدُّنْيا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿يُدَبِّرُ الأمْرَ﴾ ) قالَ: يَقْضِيهِ وحْدَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿لَعَلَّكم بِلِقاءِ رَبِّكم تُوقِنُونَ﴾ ) قالَ: إنَّ اللَّهَ إنَّما أنْزَلَ كِتابَهُ وبَعَثَ رُسُلَهُ لِيُؤْمَنَ بِوَعْدِهِ ولِيُسْتَيْقَنَ بِلِقائِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ مَوْلى غُفْرَةَ، أنَّ كَعْبًا قالَ لِعُمَرَ بْنِ الخَطّابِ: إنَّ اللَّهَ جَعَلَ مَسِيرَةَ ما بَيْنَ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ خَمْسَمِائَةِ سَنَةٍ، فَمِائَةُ سَنَةٍ في المَشْرِقِ لا يَسْكُنُها شَيْءٌ مِنَ الحَيَوانِ لا جِنٌّ ولا إنْسٌ ولا دابَّةٌ ولا شَجَرَةٌ، ومِائَةُ سَنَةٍ في المَغْرِبِ بِتِلْكَ المَنزِلَةِ وثَلاثُمِائَةٍ فِيما بَيْنَ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ يَسْكُنُها الحَيَوانُ.(p-٣٦٣) وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: الدُّنْيا مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عامٍ أرْبَعُمِائَةِ عامٍ خَرابٌ ومِائَةٌ عُمْرانٌ في أيْدِي المُسْلِمِينَ مِن ذَلِكَ مَسِيرَةُ سَنَةٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو نُعَيْمٍ في «الحِلْيَةِ» عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قالَ: ما العِمارَةُ في الدُّنْيا في الخَرابِ إلّا كَفُسْطاطٍ في الصَّحْراءِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي الجَلْدِ قالَ: الأرْضُ أرْبَعَةٌ وعِشْرُونَ ألْفَ فَرْسَخٍ فالسُّودانُ اثْنا عَشَرَ ألْفًا والرُّومُ ثَمانِيَةٌ ولِفارِسَ ثَلاثَةٌ ولِلْعَرَبِ ألْفٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ خالِدِ بْنِ مُضَرِّبٍ قالَ: الأرْضُ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ سَنَةٍ ثَلاثُمِائَةٍ عُمْرانٌ ومِائَتانِ خَرابٌ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ حَسّانَ بْنِ عَطِيَّةَ قالَ: سِعَةُ الأرْضِ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ سَنَةٍ البِحارُ ثَلاثُمِائَةٍ ومِائَةٌ خَرابٌ ومِائَةٌ عُمْرانٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الأرْضُ سَبْعَةُ أجْزاءٍ: سِتَّةُ أجْزاءٍ فِيها يَأْجُوجُ ومَأْجُوجُ وجُزْءٌ فِيهِ سائِرُ الخَلْقِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: ذُكِرَ لِي أنَّ الأرْضَ أرْبَعَةٌ وعِشْرُونَ ألْفَ (p-٣٦٤) فَرْسَخٍ اثْنا عَشَرَ ألْفًا مِنهُ أرْضُ الهِنْدِ وثَمانِيَةُ آلافٍ الصِّينُ وثَلاثَةُ آلافٍ المَغْرِبُ وألْفٌ العَرَبُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُغِيثِ بْنِ سُمَيٍّ قالَ: الأرْضُ ثَلاثَةُ أثْلاثٍ ثُلُثٌ فِيهِ النّاسُ والشَّجَرُ وثُلُثٌ فِيهِ البُحُورُ وثُلُثٌ هَواءٌ.

الرعد 13:3

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وجَعَلَ فِيها رَواسِيَ﴾ . أخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّ اللَّهَ تَبارَكَ وتَعالى حِينَ أرادَ أنْ يَخْلُقَ الخَلْقَ خَلَقَ الرِّيحَ فَتَسَحَّبَتِ الرِّيحُ الماءَ فَأبْدَتْ عَنْ حَشَفَةٍ فَهي تَحْتَ الأرْضِ، ومِنها دُحِيَتِ الأرْضُ حَيْثُ ما شاءَ في العَرْضِ والطُّولِ فَكانَتْ تَمِيدُ فَجَعَلَ الجِبالَ الرَّواسِيَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: لَمّا خَلَقَ اللَّهُ الأرْضَ قَمَصَتْ وقالَتْ: أيْ رَبِّ تَجْعَلُ عَلَيَّ بَنِي آدَمَ يَعْمَلُونَ عَلَيَّ الخَطايا ويَجْعَلُونَ عَلَيَّ الخَبَثَ فَأرْسَلَ اللَّهُ فِيها مِنَ الجِبالِ ما تَرَوْنَ وما لا تَرَوْنَ فَكانَ إقْرارُها كاللَّحْمِ تَرَجْرَجُ.(p-٣٦٥) وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَطاءٍ قالَ: أوَّلُ جَبَلٍ وُضِعَ في الأرْضِ أبُو قُبَيْسٍ. * * قَوْلُهُ تَعالى: ﴿جَعَلَ فِيها زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿جَعَلَ فِيها زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ﴾ ) قالَ: ذَكَرٌ وأُنْثى مِن كُلِّ صِنْفٍ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ﴾ ) أيْ يُلْبِسُ اللَّيْلَ النَّهارَ.

الرعد 13:4

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وفِي الأرْضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وفِي الأرْضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ﴾ ) قالَ: يُرِيدُ الأرْضَ الطَّيِّبَةَ العَذِبَةَ الَّتِي تُخْرِجُ نَباتَها بِإذْنِ رَبِّها تُجاوِرُها السَّبَخَةُ القَبِيحَةُ المالِحَةُ الَّتِي لا تُخْرِجُ وهُما أرْضٌ واحِدَةٌ وماؤُهُما شَيْءٌ مِلْحٌ وعَذْبٌ، فَفُضِّلَتْ إحْداهُما عَلى الأُخْرى. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَيْسَ في الأرْضِ ماءٌ إلّا ما نَزَلَ مِنَ السَّماءِ ولَكِنْ عُرُوقٌ في الأرْضِ تَغَيِّرُهُ فَمَن أرادَ أنْ يَعُودَ المِلْحُ عَذْبًا فَلْيُصْعِدِ (p-٣٦٦) الماءَ مِنَ الأرْضِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وفِي الأرْضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ﴾ ) قالَ: السَّبَخَةُ والعَذِبَةُ والمالِحُ والطَّيِّبُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ ( ﴿وفِي الأرْضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ﴾ ) قالَ: قُرًى مُتَجاوِراتٌ، قَرِيبٌ بَعْضُها مِن بَعْضٍ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ ( ﴿وفِي الأرْضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ﴾ ) قالَ: فارِسُ والأهْوازُ والكُوفَةُ والبَصْرَةُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وفِي الأرْضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ﴾ ) قالَ: الأرْضُ تُنْبِتُ حُلْوًا والأرْضُ تُنْبِتُ حامِضًا، وهي مُتَجاوِراتٌ تُسْقى بِماءٍ واحِدٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ( ﴿وفِي الأرْضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ﴾ ) قالَ: الأرْضُ الواحِدَةُ يَكُونُ فِيها الخَوْخُ والكُمَّثْرى والعِنَبُ الأبْيَضُ والأسْوَدُ وبَعْضُهُ أكْثَرُ حَمْلًا مِن بَعْضٍ وبَعْضُهُ حُلْوٌ وبَعْضُهُ حامِضٌ وبَعْضُهُ أفْضَلُ مِن بَعْضٍ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي (p-٣٦٧)حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ البَراءِ بْنِ عازِبٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿صِنْوانٌ وغَيْرُ صِنْوانٍ﴾ ) قالَ: الصِّنْوانُ ما كانَ أصْلُهُ واحِدًا وهو مُتَفَرِّقٌ وغَيْرُ صِنْوانٍ الَّتِي تَنْبُتُ وحْدَها، وفي لَفْظٍ ( ﴿صِنْوانٌ﴾ ) النَّخْلَةُ في النَّخْلَةِ مُلْتَصِقَةٌ ( ﴿وغَيْرُ صِنْوانٍ﴾ ) النَّخْلُ المُتَفَرِّقُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ( ﴿صِنْوانٌ﴾ ) قالَ: مُجْتَمَعُ النَّخِيلِ في أصْلٍ واحِدٍ ( ﴿وغَيْرُ صِنْوانٍ﴾ ) قالَ: النَّخْلُ المُتَفَرِّقُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وفِي الأرْضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ﴾ ) قالَ: طَيِّبُها عَذِيُها، وخَبِيثُها السِّباخُ، وفي قَوْلِهِ: ( ﴿وجَنّاتٌ مِن أعْنابٍ﴾ ) قالَ: جَنّاتٌ وما مَعَها، وفي قَوْلِهِ: ( ﴿صِنْوانٌ﴾ ) قالَ: النَّخْلَتانِ وأكْثَرُ في أصْلٍ واحِدٍ ( ﴿وغَيْرُ صِنْوانٍ﴾ ) وحْدَها تُسْقى ( ﴿بِماءٍ واحِدٍ﴾ ) قالَ: ماءِ السَّماءِ كَمَثَلِ صالِحِ بَنِي آدَمَ وخَبِيثِهِمْ أبُوهم واحِدٌ، وكَذَلِكَ النَّخْلَةُ أصْلُها واحِدٌ وطَعامُها مُخْتَلِفٌ، وهو يَشْرَبُ بِماءٍ واحِدٍ.(p-٣٦٨) وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿صِنْوانٌ وغَيْرُ صِنْوانٍ﴾ ) قالَ: مُجْتَمِعٌ وغَيْرُ مُجْتَمِعٍ ( ﴿يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ ونُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ في الأُكُلِ﴾ ) قالَ: العِنَبُ الأبْيَضُ والأسْوَدُ والأحْمَرُ والتِّينُ الأبْيَضُ والأسْوَدُ والنَّخْلُ الأحْمَرُ والأصْفَرُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ ( ﴿صِنْوانٌ﴾ ) قالَ: ثَلاثُ نَخْلاتٍ في أصْلٍ واحِدٍ كَمَثَلِ ثَلاثَةٍ مِن بَنِي أبٍ وأُمٍّ يَتَفاضَلُونَ في العَمَلِ كَما يَتَفاضَلُ ثَمَرُ هَذِهِ النَّخْلاتِ الثَّلاثِ في أصْلٍ واحِدٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الحَسَنِ في الآيَةِ قالَ: مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ لِقُلُوبِ بَنِي آدَمَ كَما كانَتِ الأرْضُ في يَدِ الرَّحْمَنِ طِينَةً واحِدَةً فَسَطَحَها وبَطَحَها فَصارَتِ الأرْضُ قِطَعًا مُتَجاوِرَةً فَيَنْزِلُ عَلَيْها الماءُ مِنَ السَّماءِ فَتُخْرِجُ هَذِهِ زَهْرَتَها وثَمَرَها وشَجَرَها وتُخْرِجُ نَباتَها وتُحْيِي مَوْتَها وتُخْرِجُ هَذِهِ سَبَخَها ومِلْحَها وخَبَثَها وكِلْتاهُما تُسْقى بِماءٍ واحِدٍ فَلَوْ كانَ الماءُ مالِحًا قِيلَ إنَّما اسْتَسْبَخَتْ هَذِهِ مِن قِبَلِ الماءِ كَذَلِكَ النّاسُ خُلِقُوا مِن آدَمَ فَيَنْزِلُ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ تَذْكِرَةٌ فَتَرِقُّ قُلُوبٌ فَتَخْشَعُ وتَخْضَعُ وتَقْسُو قُلُوبٌ فَتَلْهُو وتَسْهُو (p-٣٦٩) وتَجْفُو قالَ الحَسَنُ واللَّهِ ما جالَسَ القُرْآنَ أحَدٌ إلّا قامَ مِن عِنْدِهِ بِزِيادَةٍ أوْ نُقْصانٍ، قالَ اللَّهُ تَعالى ( ﴿ونُنَزِّلُ مِنَ القُرْآنِ ما هو شِفاءٌ ورَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ولا يَزِيدُ الظّالِمِينَ إلا خَسارًا﴾ [الإسراء: ٨٢] ) . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ ( ﴿صِنْوانٌ﴾ ) قالَ: الصِّنْوانُ النَّخْلَةُ الَّتِي يَكُونُ فِيها نَخْلَتانِ وثَلاثٌ أصْلُهُنَّ واحِدٌ، قالَ: «وحَدَّثَنِي رَجُلٌ أنَّهُ كانَ بَيْنَ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ وبَيْنَ العَبّاسِ قَوْلٌ فَأسْرَعَ إلَيْهِ العَبّاسُ فَجاءَ عُمَرُ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: يا نَبِيَّ اللَّهِ ألَمْ تَرَ عَبّاسًا فَعَلَ بِي وفَعَلَ فَأرَدْتُ أنْ أُجِيبَهُ فَذَكَرْتُ مَكانَهُ مِنكَ فَكَفَفْتُ عَنْهُ، فَقالَ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ إنَّ عَمَّ الرَّجُلِ صِنْوُ أبِيهِ» . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: لا تُؤْذُونِي في العَبّاسِ فَإنَّهُ بَقِيَّةُ آبائِي وإنَّ عَمَّ الرَّجُلِ صِنْوُ أبِيهِ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عَطاءٍ، وابْنِ أبِي مُلَيْكَةَ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ لِعُمَرَ: يا عُمَرُ أما عَلِمْتَ أنَّ عَمَّ الرَّجُلِ صِنْوُ أبِيهِ» . وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ وضَعَّفَهُ الذَّهَبِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، «عَنْ جابِرٍ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ يا عَلِيُّ النّاسُ مِن شَجَرٍ شَتّى وأنا وأنْتَ (p-٣٧٠) يا عَلِيُّ مِن شَجَرَةٍ واحِدَةٍ ثُمَّ قَرَأ النَّبِيُّ ( ﴿وجَنّاتٌ مِن أعْنابٍ وزَرْعٌ ونَخِيلٌ صِنْوانٌ وغَيْرُ صِنْوانٍ﴾ [الرعد»: ٤] ) . وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «أنَّهُ قَرَأ ( ونُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ ) بِالنُّونِ» . وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ والبَزّارُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِهِ: ( ﴿ونُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ في الأُكُلِ﴾ ) قالَ: الدَّقَلُ والفارِسِيُّ والحُلْوُ والحامِضُ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ونُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ في الأُكُلِ﴾ ) قالَ: هَذا حامِضٌ وهَذا حُلْوٌ وهَذا دَقَلٌ وهَذا فارِسِيٌّ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ ( ﴿ونُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ في الأُكُلِ﴾ ) قالَ: هَذا حُلْوٌ وهَذا مُرٌّ وهَذا حامِضٌ كَذَلِكَ بَنُو آدَمَ أبُوهم واحِدٌ ومِنهُمُ المُؤْمِنُ والكافِرُ.

الرعد 13:5

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنْ تَعْجَبْ﴾ الآيَةَ.(p-٣٧١) أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ( ﴿وإنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ﴾ ) قالَ: إنْ تَعْجَبْ يا مُحَمَّدُ مِن تَكْذِيبِهِمْ إيّاكَ ( ﴿فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ﴾ ) . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في الآيَةِ قالَ: إنْ تَعْجَبْ مِن تَكْذِيبِهِمْ وهم رَأوْا مِن قُدْرَةِ اللَّهِ وأمْرِهِ وما ضَرَبَ لَهم مِنَ الأمْثالِ وأراهم مِن حَياةِ المَوْتى والأرْضِ المَيْتَةِ فَتَعَجَّبْ مِن قَوْلِهِمْ ( ﴿أإذا كُنّا تُرابًا أإنّا لَفي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ ) أوَلا يَرَوْنَ أنَّهُ خَلَقَهم مِن نُطْفَةٍ فالخَلْقُ مِن نُطْفَةٍ أشَدُّ مِنَ الخَلْقِ مِن تُرابٍ وعِظامٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿وإنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ﴾ ) قالَ: عَجِبَ الرَّحْمَنُ مِن تَكْذِيبِهِمْ بِالبَعْثِ. * * قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأُولَئِكَ الأغْلالُ في أعْناقِهِمْ﴾ . أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والخَطِيبُ عَنِ الحَسَنِ قالَ: إنَّ الأغْلالَ لَمْ تُجْعَلْ في أعْناقِ أهْلِ النّارِ لِأنَّهم أعْجَزُوا الرَّبَّ ولَكِنَّها جُعِلَتْ في أعْناقِهِمْ لِكَيْ إذا طَغا بِهِمُ اللَّهَبُ أرْسَبَتْهم في النّارِ.(p-٣٧٢)

الرعد 13:6

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَسْتَعْجِلُونَكَ﴾ الآيَةَ ٦ أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿ويَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الحَسَنَةِ﴾ ) قالَ: بِالعُقُوبَةِ قَبْلَ العافِيَةِ ( ﴿وقَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمُ المَثُلاتُ﴾ ) قالَ: العُقُوباتُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿ويَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الحَسَنَةِ﴾ ) قالَ: هَؤُلاءِ مُشْرِكُو العَرَبِ اسْتَعْجَلُوا بِالشَّرِّ قَبْلَ الخَيْرِ، فَقالُوا: ( ﴿اللَّهُمَّ إنْ كانَ هَذا هو الحَقَّ مِن عِنْدِكَ فَأمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أوِ ائْتِنا بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ [الأنفال: ٣٢] ) ( ﴿وقَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمُ المَثُلاتُ﴾ ) قالَ: وقائِعُ اللَّهِ في الأُمَمِ فِيمَن خَلا قَبْلَكم. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ( ﴿المَثُلاتُ﴾ ) ما أصابَ القُرُونَ الماضِيَةَ مِنَ العَذابِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وقَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمُ المَثُلاتُ﴾ ) قالَ: (p-٣٧٣) الأمْثالُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ في قَوْلِهِ: ( ﴿وقَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمُ المَثُلاتُ﴾ ) قالَ: القِرَدَةُ والخَنازِيرُ هي المَثُلاتُ. * * قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنَّ رَبَّكَ﴾ الآيَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ( ﴿وإنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنّاسِ﴾ ) يَقُولُ: ولَكِنَّ رَبَّكَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ( ﴿وإنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ وإنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ العِقابِ﴾ ) قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لَوْلا عَفْوُ اللَّهِ وتَجاوُزُهُ ما هَنَأ أحَدًا العَيْشُ ولَوْلا وعِيدُهُ، وعِقابُهُ لاتَّكَلَ كُلُّ أحَدٍ» .

الرعد 13:7

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿ويَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِن رَبِّهِ﴾ ) قالَ: هَذا قَوْلُ مُشْرِكِي العَرَبِ قالَ اللَّهُ: ( ﴿إنَّما أنْتَ مُنْذِرٌ ولِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ﴾ ) لِكُلِّ قَوْمٍ داعٍ يَدْعُوهم إلى اللَّهِ.(p-٣٧٤) وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ( ﴿ولِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ﴾ ) قالَ: داعٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿إنَّما أنْتَ مُنْذِرٌ ولِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ﴾ ) قالَ: المُنْذِرُ مُحَمَّدٌ ﷺ ( ﴿ولِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ﴾ ) نَبِيٌّ يَدْعُوهم إلى اللَّهِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿إنَّما أنْتَ مُنْذِرٌ ولِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ﴾ ) قالَ: مُحَمَّدٌ المُنْذِرُ والهادِي اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿إنَّما أنْتَ مُنْذِرٌ ولِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ﴾ ) يَقُولُ: أنْتَ يا مُحَمَّدُ مُنْذِرٌ وأنا هادِي كُلِّ قَوْمٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿إنَّما أنْتَ مُنْذِرٌ ولِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ﴾ ) قالَ: المُنْذِرُ النَّبِيُّ ﷺ واللَّهُ عَزَّ وجَلَّ هادِي كُلِّ قَوْمٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ مِثْلَهُ.(p-٣٧٥) وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ إنَّما أنْتَ مُنْذِرٌ وهادٍ لِكُلِّ قَوْمٍ، وفي لَفْظٍ، رَسُولُ اللَّهِ هو المُنْذِرُ وهو الهادِي. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ وأبِي الضُّحى في قَوْلِهِ: ( ﴿إنَّما أنْتَ مُنْذِرٌ ولِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ﴾ ) قالا: مُحَمَّدٌ هو المُنْذِرُ وهو الهادِي. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وأبُو نُعَيْمٍ في «المَعْرِفَةِ» والدَّيْلَمِيُّ، وابْنُ عَساكِرَ، وابْنُ النَّجّارِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ ( ﴿إنَّما أنْتَ مُنْذِرٌ ولِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ﴾ ) وضَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَهُ عَلى صَدْرِهِ فَقالَ أنا المُنْذِرُ وأوْمَأ بِيَدِهِ إلى مَنكِبِ عَلِيٍّ فَقالَ: أنْتَ الهادِي يا عَلِيُّ بِكَ يَهْتَدِي المُهْتَدُونَ مِن بَعْدِي» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أبِي بَرْزَةَ الأسْلَمِيِّ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «( ﴿إنَّما أنْتَ مُنْذِرٌ﴾ ) ووَضَعَ يَدَهُ عَلى صَدْرِ نَفْسِهِ ثُمَّ وضَعَها عَلى صَدْرِ عَلِيٍّ ويَقُولُ: لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ» . (p-٣٧٦) وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ والضِّياءُ في «المُخْتارَةِ» عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ، «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ المُنْذِرُ أنا والهادِي عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ» . وأخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في زَوائِدِ «المَسْنَدِ»، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ في «الأوْسَطِ» والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وابْنُ عَساكِرَ «عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿إنَّما أنْتَ مُنْذِرٌ ولِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ﴾ ) قالَ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ المُنْذِرُ وأنا الهادِي، وفي لَفْظٍ الهادِي: رَجُلٌ مِن بَنِي هاشِمٍ، يَعْنِي نَفْسَهُ» .

الرعد 13:8

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿اللَّهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ ( ﴿اللَّهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى﴾ ) قالَ: كُلُّ أُنْثى مِن خَلْقِ اللَّهِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ ( ﴿اللَّهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى﴾ ) قالَ: يَعْلَمُ ذَكَرًا هو أوْ أُنْثى ( ﴿وما تَغِيضُ الأرْحامُ﴾ ) قالَ: هي المَرْأةُ تَرى الدَّمَ في حَمْلِها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وما تَغِيضُ الأرْحامُ﴾ ) قالَ: خُرُوجُ الدَّمِ ( ﴿وما تَزْدادُ﴾ ) قالَ: (p-٣٧٧) اسْتِمْساكُهُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وما تَغِيضُ الأرْحامُ﴾ ) قالَ: أنْ تَرى الدَّمَ في حَمْلِها ( ﴿وما تَزْدادُ﴾ ) قالَ: في التِّسْعَةِ أشْهُرٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ الضَّحّاكِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وما تَغِيضُ الأرْحامُ وما تَزْدادُ﴾ ) قالَ: ما تَزْدادُ عَلى التِّسْعَةِ وما تَنْقُصُ مِنَ التِّسْعَةِ، قالَ الضَّحّاكُ وضَعَتْنِي أُمِّي وقَدْ حَمَلَتْنِي في بَطْنِها سَنَتَيْنِ ووَلَدَتْنِي قَدْ خَرَجَتْ ثَنِيَّتِي. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وما تَغِيضُ الأرْحامُ﴾ ) قالَ: ما دُونَ تِسْعَةِ أشْهُرٍ وما تَزْدادُ فَوْقَ التِّسْعَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿اللَّهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى وما تَغِيضُ الأرْحامُ﴾ ) يَعْنِي السِّقْطَ ( ﴿وما تَزْدادُ﴾ ) يَقُولُ: ما زادَتْ في الحَمْلِ عَلى ما غاضَتْ حَتّى ولَدَتْهُ تَمامًا وذَلِكَ أنَّ مِنَ النِّساءِ مَن تَحْمِلُ عَشَرَةَ أشْهُرٍ ومِنهُنَّ مَن تَحْمِلُ تِسْعَةَ أشْهُرٍ ومِنهُنَّ مَن تَزِيدُ في الحَمْلِ ومِنهُنَّ مَن تَنْقُصُ، فَذَلِكَ الغَيْضُ والزِّيادَةُ الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ وكُلُّ ذَلِكَ بِعِلْمِهِ تَعالى.(p-٣٧٨) وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: ما دُونَ التِّسْعَةِ أشْهُرٍ فَهو غَيْضٌ وما فَوْقَها فَهو زِيادَةٌ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: لا يَكُونُ الحَمْلُ أكْثَرَ مِن سَنَتَيْنِ قَدْرَ ما يَتَحَوَّلُ ظِلُّ مِغْزَلٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: ما غاضَتِ الرَّحِمُ بِالدَّمِ يَوْمًا إلّا زادَ في الحَمْلِ يَوْمًا حَتّى تَسْتَكْمِلَ تِسْعَةَ أشْهُرٍ طاهِرًا. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ( ﴿وما تَغِيضُ الأرْحامُ﴾ ) قالَ: السِّقْطُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في الآيَةِ قالَ: إذا رَأْتِ الدَّمَ خَسَّ الوَلَدُ، وإذا لَمْ تَرَ الدَّمَ عَظُمَ الوَلَدُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مَكْحُولٍ قالَ: الجَنِينُ في بَطْنِ أُمِّهِ لا يَطْلُبُ ولا يَحْزَنُ ولا يَغْتَمُّ وإنَّما يَأْتِيهِ رِزْقُهُ في بَطْنِ أُمِّهِ مِن دَمِ حَيْضَتِها فَمِن ثَمَّ لا تَحِيضُ (p-٣٧٩) الحامِلُ فَإذا وقَعَ إلى الأرْضِ اسْتَهَلَّ، واسْتِهْلالُهُ اسْتِنْكارًا لِمَكانِهِ فَإذا قُطِعَتْ سَرَّتُهُ حَوَّلَ اللَّهُ رِزْقَهُ إلى ثَدْيِ أُمِّهِ حَتّى لا يَطْلُبَ ولا يَغْتَمَّ ولا يَحْزَنَ ثُمَّ يَصِيرُ طِفْلًا يَتَناوَلُ الشَّيْءَ بِكَفِّهِ فَيَأْكُلُهُ فَإذا بَلَغَ قالَ: أنّى لِي بِالرِّزْقِ يا ويْحَكَ غَذّاكَ وأنْتَ في بَطْنِ أُمِّكَ وأنْتَ طِفْلٌ صَغِيرٌ حَتّى إذا اشْتَدَدْتَ وعَقَلْتَ قُلْتَ: أنّى لِي بِالرِّزْقِ ثُمَّ قَرَأ مَكْحُولٌ ( ﴿يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى﴾ ) الآيَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿وكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ﴾ ) أيْ بِأجْلٍ حَفِظَ أرْزاقَ خَلْقِهِ وآجالَهم وجَعَلَ لِذَلِكَ أجَلًا مَعْلُومًا.

الرعد 13:9

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿عالِمُ الغَيْبِ والشَّهادَةِ﴾ الآيَتَيْنِ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿عالِمُ الغَيْبِ والشَّهادَةِ﴾ ) قالَ: السِّرِّ والعَلانِيَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿سَواءٌ مِنكم مَن أسَرَّ القَوْلَ ومَن جَهَرَ بِهِ﴾ ) قالَ: مَن أسَرَّهُ وأعْلَنَهُ عِنْدَهُ سَواءٌ ( ﴿ومَن هو مُسْتَخِفٍ (p-٣٨٠)بِاللَّيْلِ﴾ ) راكِبٌ رَأْسَهُ في المَعاصِي ( ﴿وسارِبٌ بِالنَّهارِ﴾ ) قالَ: ظاهِرٌ بِالنَّهارِ بِالمَعاصِي. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ ( ﴿سَواءٌ مِنكم مَن أسَرَّ القَوْلَ ومَن جَهَرَ بِهِ﴾ ) قالَ: كُلُّ ذَلِكَ عِنْدَهُ سَواءٌ السِّرُّ عِنْدَهُ عَلانِيَةٌ والظُّلْمَةُ عِنْدَهُ ضَوْءٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ في الآيَةِ قالَ: يَعْلَمُ مِنَ السِّرِّ ما يَعْلَمُ مِنَ العَلانِيَةِ ويَعْلَمُ مِنَ العَلانِيَةِ ما يَعْلَمُ مِنَ السِّرِّ ويَعْلَمُ مِنَ اللَّيْلِ ما يَعْلَمُ مِنَ النَّهارِ ويَعْلَمُ مِنَ النَّهارِ ما يَعْلَمُ مِنَ اللَّيْلِ. وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وسارِبٌ بِالنَّهارِ﴾ ) قالَ: الظّاهِرُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ومَن هو مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وسارِبٌ بِالنَّهارِ﴾ ) قالَ: هو صاحِبُ رِيبَةٍ مُسْتَخِفٍ بِاللَّيْلِ وإذا خَرَجَ بِالنَّهارِ أرى النّاسَ أنَّهُ بَرِيءٌ مِنَ الإثْمِ.

الرعد 13:10

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿عالِمُ الغَيْبِ والشَّهادَةِ﴾ الآيَتَيْنِ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿عالِمُ الغَيْبِ والشَّهادَةِ﴾ ) قالَ: السِّرِّ والعَلانِيَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿سَواءٌ مِنكم مَن أسَرَّ القَوْلَ ومَن جَهَرَ بِهِ﴾ ) قالَ: مَن أسَرَّهُ وأعْلَنَهُ عِنْدَهُ سَواءٌ ( ﴿ومَن هو مُسْتَخِفٍ (p-٣٨٠)بِاللَّيْلِ﴾ ) راكِبٌ رَأْسَهُ في المَعاصِي ( ﴿وسارِبٌ بِالنَّهارِ﴾ ) قالَ: ظاهِرٌ بِالنَّهارِ بِالمَعاصِي. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ ( ﴿سَواءٌ مِنكم مَن أسَرَّ القَوْلَ ومَن جَهَرَ بِهِ﴾ ) قالَ: كُلُّ ذَلِكَ عِنْدَهُ سَواءٌ السِّرُّ عِنْدَهُ عَلانِيَةٌ والظُّلْمَةُ عِنْدَهُ ضَوْءٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ في الآيَةِ قالَ: يَعْلَمُ مِنَ السِّرِّ ما يَعْلَمُ مِنَ العَلانِيَةِ ويَعْلَمُ مِنَ العَلانِيَةِ ما يَعْلَمُ مِنَ السِّرِّ ويَعْلَمُ مِنَ اللَّيْلِ ما يَعْلَمُ مِنَ النَّهارِ ويَعْلَمُ مِنَ النَّهارِ ما يَعْلَمُ مِنَ اللَّيْلِ. وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وسارِبٌ بِالنَّهارِ﴾ ) قالَ: الظّاهِرُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ومَن هو مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وسارِبٌ بِالنَّهارِ﴾ ) قالَ: هو صاحِبُ رِيبَةٍ مُسْتَخِفٍ بِاللَّيْلِ وإذا خَرَجَ بِالنَّهارِ أرى النّاسَ أنَّهُ بَرِيءٌ مِنَ الإثْمِ.

الرعد 13:11

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَهُ مُعَقِّباتٌ﴾ الآيَةَ.(p-٣٨١) أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ في «الكَبِيرِ»، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وأبُو نُعَيْمٍ في «الدَّلائِلِ» مِن طَرِيقِ عَطاءِ بْنِ يَسارٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «أنَّ أرْبِدَ بْنَ قَيْسٍ وعامِرَ بْنَ الطُّفَيْلِ قَدِما المَدِينَةَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فانَتَهَيا إلَيْهِ وهو جالِسٌ فَجَلَسا بَيْنَ يَدَيْهِ فَقالَ عامِرٌ: ما تَجْعَلُ لِي إنْ أسْلَمْتُ قالَ النَّبِيُّ ﷺ: لَكَ ما لِلْمُسْلِمِينَ وعَلَيْكَ ما عَلَيْهِمْ، قالَ: أتَجْعَلُ لِي إنْ أسْلَمْتُ الأمْرَ مِن بَعْدِكَ قالَ: لَيْسَ لَكَ ولا لِقَوْمِكَ ولَكِنْ لَكَ أعِنَّةُ الخَيْلِ، قالَ: فاجْعَلْ لِيَ الوَبَرَ ولَكَ المَدَرَ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: لا، فَلَمّا قَفّى مِن عِنْدِهِ قالَ: لَأمْلَأنَّها عَلَيْكَ خَيْلًا ورِجالًا، قالَ النَّبِيُّ ﷺ: يَمْنَعُكَ اللَّهُ، فَلَمّا خَرَجَ أرْبِدُ وعامِرٌ قالَ عامِرٌ: يا أرْبِدُ إنِّي سَأُلْهِي مُحَمَّدًا عَنْكَ بِالحَدِيثِ فاضْرِبْهُ بِالسَّيْفِ فَإنَّ النّاسَ إذا قَتَلْتَ مُحَمَّدًا لَمْ يَزِيدُوا عَلى أنْ يَرْضَوْا بِالدِّيَةِ ويَكْرَهُوا الحَرْبَ فَسَنُعْطِيهِمُ الدِّيَةَ، فَقالَ أرْبِدُ: أفْعَلُ، فَأقْبَلا راجِعَيْنِ فَقالَ عامِرٌ: يا مُحَمَّدُ قُمْ مَعِي أُكَلِّمْكَ، فَقامَ مَعَهُ فَخَلَيا إلى الجِدارِ ووَقَفَ مَعَهُ عامِرٌ يُكَلِّمُهُ وسَلَّ أرْبِدُ السَّيْفَ فَلَمّا وضَعَ يَدَهُ عَلى سَيْفِهِ يَبِسَتْ عَلى قائِمِ السَّيْفِ فَلَمْ يَسْتَطِعْ سَلَّ سَيْفِهِ وأبْطَأ أرْبِدُ عَلى عامِرٍ بِالضَّرْبِ فالتَفَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (p-٣٨٢) فَرَأى أرْبِدَ وما يَصْنَعُ فانْصَرَفَ عَنْهُما، وقالَ عامِرٌ لِأرْبِدَ ما لَكَ حَشَمْتَ قالَ وضَعْتُ يَدِي عَلى قائِمِ السَّيْفِ فَيَبِسَتْ فَلَمّا خَرَجَ عامِرٌ وأرْبِدُ مِن عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتّى إذا كانا بِحَرَّةٍ حَرَّةِ واقِمٍ نَزَلا، فَخَرَجَ إلَيْهِما سَعْدُ بْنُ مُعاذٍ وأُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ فَقالَ: اشْخَصا يا عَدُوَّيِ اللَّهِ لَعَنَكُما اللَّهُ ووَقَعَ بِهِما، فَقالَ عامِرٌ: مَن هَذا يا سَعْدُ فَقالَ سَعْدٌ: هَذا أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرِ الكَتائِبِ قالَ: أما واللَّهِ إنْ كانَ حُضَيْرٌ صَدِيقًا لِي حَتّى إذا كانا بِالرَّقَمِ أرْسَلَ اللَّهُ عَلى أرْبِدَ صاعِقَةً فَقَتَلَتْهُ وخَرَجَ عامِرٌ حَتّى إذا كانَ بِالجَرِيبِ أرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ قُرْحَةً فَأدْرَكَهُ المَوْتُ فِيها: فَأنْزَلَ اللَّهُ ( ﴿اللَّهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى﴾ [الرعد: ٨] ) إلى قَوْلِهِ: ( ﴿لَهُ مُعَقِّباتٌ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ﴾ ) قالَ: المُعَقِّباتُ مِن أمْرِ اللَّهِ يَحْفَظُونَ مُحَمَّدًا ﷺ، ثُمَّ ذَكَرَ أرْبِدَ وما قَتَلَهُ فَقالَ: ( ﴿هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ البَرْقَ﴾ [الرعد: ١٢] ) (p-٣٨٣) إلى قَوْلِهِ: ( ﴿وهُوَ شَدِيدُ المِحالِ﴾ [الرعد»: ١٣] ) . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿لَهُ مُعَقِّباتٌ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ﴾ ) قالَ: هَذِهِ لِلنَّبِيِّ ﷺ خاصَّةً. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿يَحْفَظُونَهُ مِن أمْرِ اللَّهِ﴾ ) قالَ: عَنْ أمْرِ اللَّهِ يَحْفَظُونَهُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿يَحْفَظُونَهُ مِن أمْرِ اللَّهِ﴾ ) قالَ: ذَلِكَ الحِفْظُ مِن أمْرِ اللَّهِ بِأمْرِ اللَّهِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿لَهُ مُعَقِّباتٌ﴾ ) قالَ: المَلائِكَةُ ( ﴿يَحْفَظُونَهُ مِن أمْرِ اللَّهِ﴾ ) قالَ: بِإذْنِ اللَّهِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ( ﴿لَهُ مُعَقِّباتٌ﴾ ) قالَ: المَلائِكَةُ.(p-٣٨٤) وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿لَهُ مُعَقِّباتٌ﴾ ) الآيَةَ قالَ: المَلائِكَةُ مِن أمْرِ اللَّهِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿لَهُ مُعَقِّباتٌ﴾ ) قالَ: المَلائِكَةُ ( ﴿يَحْفَظُونَهُ مِن أمْرِ اللَّهِ﴾ ) قالَ: حِفْظُهم إيّاهُ بِأمْرِ اللَّهِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿يَحْفَظُونَهُ مِن أمْرِ اللَّهِ﴾ ) قالَ: بِأمْرِ اللَّهِ، قالَ: وفي بَعْضِ القِراءَةِ ( يَحْفَظُونَهُ بِأمْرِ اللَّهِ ) . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿لَهُ مُعَقِّباتٌ﴾ ) الآيَةَ، يَعْنِي ولِيُّ الشَّيْطانِ يَكُونُ عَلَيْهِ الحُرّاسُ يَحْفَظُونَهُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ يَقُولُ اللَّهُ يَحْفَظُونَهُ مِن أمْرِي، فَإنِّي إذا أرَدْتُ بِقَوْمٍ سَوْءًا فَلا مَرَدَّ لَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿لَهُ مُعَقِّباتٌ﴾ ) الآيَةَ، قالَ: المُلُوكُ يَتَّخِذُونَ الحَرَسَ يَحْفَظُونَهُ مِن أمامِهِ ومِن خَلْفِهِ وعَنْ يَمِينِهِ وعَنْ شِمالِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنَ القَتْلِ، ألَمْ تَسْمَعْ أنَّ اللَّهَ تَعالى يَقُولُ: ( ﴿وإذا أرادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلا مَرَدَّ لَهُ﴾ ) أيْ: إذا أرادَ سُوءًا (p-٣٨٥) لَمْ يُغْنِ الحَرَسُ عَنْهُ شَيْئًا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿لَهُ مُعَقِّباتٌ﴾ ) قالَ: هَؤُلاءِ الأُمَراءُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿لَهُ مُعَقِّباتٌ﴾ ) قالَ: هُمُ المَلائِكَةُ تُعَقِّبُ بِاللَّيْلِ والنَّهارِ تَكْتُبُ عَلى بَنِي آدَمَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿لَهُ مُعَقِّباتٌ﴾ ) قالَ: الحَفَظَةُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ مِن وجْهٍ آخَرَ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿لَهُ مُعَقِّباتٌ﴾ ) قالَ: المَلائِكَةُ تُعَقِّبُ اللَّيْلَ والنَّهارَ، وبَلَغَنِي أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «يَجْتَمِعُونَ فِيكم عِنْدَ صَلاةِ العَصْرِ وصَلاةِ الصُّبْحِ ( ﴿مِن بَيْنِ يَدَيْهِ﴾ ) مِثْلُ قَوْلِهِ ( ﴿عَنِ اليَمِينِ وعَنِ الشِّمالِ﴾ [ق: ١٧] ) الحَسَناتُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ والسَّيِّئاتُ مِن خَلْفِهِ (p-٣٨٦) الَّذِي عَلى يَمِينِهِ يَكْتُبُ الحَسَناتِ والَّذِي عَلى يَسارِهِ يَكْتُبُ السَّيِّئاتِ، والَّذِي عَلى يَمِينِهِ يَكْتُبُ بِغَيْرِ شَهادَةِ الَّذِي عَلى يَسارِهِ، والَّذِي عَلى يَسارِهِ لا يَكْتُبُ إلّا بِشَهادَةِ الَّذِي عَلى يَمِينِهِ فَإنْ مَشى كانَ أحَدُهُما أمامَهُ والآخَرُ وراءَهُ وإنْ قَعَدَ كانَ أحَدُهُما عَلى يَمِينِهِ والآخَرُ عَلى يَسارِهِ وإنْ رَقَدَ كانَ أحَدُهُما عِنْدَ رَأْسِهِ والآخَرُ عِنْدَ رِجْلَيْهِ ( ﴿يَحْفَظُونَهُ مِن أمْرِ اللَّهِ﴾ ) قالَ: يَحْفَظُونَ عَلَيْهِ» . وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ عَطاءٍ ( ﴿لَهُ مُعَقِّباتٌ﴾ ) قالَ: هُمُ الكِرامُ الكاتِبُونَ حَفَظَةٌ مِنَ اللَّهِ عَلى ابْنِ آدَمَ أُمِرُوا بِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ إبْراهِيمَ في قَوْلِهِ: ( ﴿يَحْفَظُونَهُ مِن أمْرِ اللَّهِ﴾ ) قالَ: مِنَ الجِنِّ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿لَهُ مُعَقِّباتٌ﴾ ) قالَ: مَلائِكَةٌ يَحْفَظُونَهُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ فَإذا جاءَ قَدَرُهُ خَلَّوْا عَنْهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: ما مِن عَبْدٍ إلّا بِهِ مَلَكٌ مُوَكَّلٌ يَحْفَظُهُ في نَوْمِهِ ويَقَظَتِهِ مِنَ الجِنِّ والإنْسِ والهَوامِّ، فَما مِنها شَيْءٌ يَأْتِيهِ يُرِيدُهُ إلّا قالَ (p-٣٨٧) وراءَكَ، إلّا شَيْئًا يَأْذَنُ اللَّهُ فِيهِ فَيُصِيبُهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ كَعْبِ الأحْبارِ قالَ: لَوْ تَجَلّى لِابْنِ آدَمَ كُلُّ سَهْلٍ وحَزْنٍ لَرَأى عَلى كُلِّ شَيْءٍ مِن ذَلِكَ شَياطِينَ لَوْلا أنَّ اللَّهَ وكَّلَ بِكم مَلائِكَةً يَذُبُّونَ عَنْكم في مَطْعَمِكم ومَشْرَبِكم وعَوْراتِكم إذَنْ لَتُخُطِّفَتُمْ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أبِي مِجْلَزٍ قالَ: جاءَ رَجُلٌ مِن مُرادٍ إلى عَلِيٍّ وهو يُصَلِّي فَقالَ: احْتَرِسْ فَإنَّ ناسًا مِن مُرادٍ يُرِيدُونَ قَتْلَكَ، فَقالَ: إنَّ مَعَ كُلِّ رَجُلٍ مَلَكَيْنِ يَحْفَظانِهِ مِمّا لَمْ يُقَدَّرْ فَإذا جاءَ القَدَرُ خَلَّيا بَيْنَهُ وبَيْنَهُ وإنَّ الأجَلَّ جُنَّةٌ حُصَيْنَةٌ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أبِي أُمامَةَ قالَ: ما مِن آدَمِيٍّ إلّا ومَعَهُ مَلَكٌ يَذُودُ عَنْهُ حَتّى يُسْلِمَهُ لِلَّذِي قُدِّرَ لَهُ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في الآيَةِ قالَ: لَيْسَ مِن عَبْدٍ إلّا لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنَ المَلائِكَةِ مَلَكانِ يَكُونانِ مَعَهُ في النَّهارِ فَإذا جاءَ اللَّيْلُ صَعِدا وأعْقَبَهُما مَلَكانِ فَكانا مَعَهُ لَيْلَهُ حَتّى يُصْبِحَ يَحْفَظُونَهُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ ولا يُصِيبُهُ شَيْءٌ (p-٣٨٨) لَمْ يُكْتَبْ عَلَيْهِ إذا غَشِيَ مِن ذَلِكَ شَيْءٌ دَفَعاهُ عَنْهُ، ألَمْ تَرَهُ يَمُرُّ بِالحائِطِ فَإذا جازَ سَقَطَ فَإذا جاءَ الكِتابُ خَلَّوْا بَيْنَهُ وبَيْنَ ما كُتِبَ لَهُ، وهم مِن أمْرِ اللَّهِ أمَرَهم أنْ يَحْفَظُوهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: في قِراءَةِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ( لَهُ مُعَقِّباتٌ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ورَقِيبٌ مِن خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِن أمْرِ اللَّهِ ) . وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ ( لَهُ مُعَقِّباتٌ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ورُقَباءُ مِن خَلْفِهِ مِن أمْرِ اللَّهِ يَحْفَظُونَهُ ) . وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الجارُودِ بْنِ أبِي سَبْرَةَ قالَ: سَمِعَنِي ابْنُ عَبّاسٍ أقْرَأُ ( ﴿لَهُ مُعَقِّباتٌ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ﴾ ) فَقالَ: لَيْسَتْ هُناكَ ولَكِنْ ( لَهُ مُعَقِّباتٌ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ورَقِيبٌ مِن خَلْفِهِ ) . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ عَلِيٍّ ( ﴿لَهُ مُعَقِّباتٌ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِن أمْرِ اللَّهِ﴾ ) قالَ: لَيْسَ مِن عَبْدٍ إلّا ومَعَهُ مَلائِكَةٌ يَحْفَظُونَهُ مِن أنْ يَقَعَ عَلَيْهِ حائِطٌ أوْ يَتَرَدّى في بِئْرٍ أوْ يَأْكُلَهُ سَبُعٌ أوْ غَرَقٍ أوْ حَرَقٍ فَإذا جاءَ القَدَرُ خَلَّوْا بَيْنَهُ وبَيْنَ القَدَرِ.(p-٣٨٩) وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في «مَكائِدِ الشَّيْطانِ» والطَّبَرانِيُّ والصّابُونِيُّ في «المِائَتَيْنِ» عَنْ أبِي أُمامَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «وُكِّلَ بِالمُؤْمِنِ سِتُّونَ وثَلاثُمِائَةِ مَلَكٍ يَدْفَعُونَ عَنْهُ ما لَمْ يُقَدَّرْ عَلَيْهِ مِن ذَلِكَ، لِلْبَصَرِ سَبْعَةُ أمْلاكٍ يَذُبُّونَ عَنْهُ كَما يُذَبُّ عَنْ قَصْعَةِ العَسَلِ مِنَ الذُّبابِ في اليَوْمِ الصّائِفِ وما لَوْ بَدا لَكم لَرَأيْتُمُوهُ عَلى كُلِّ سَهْلٍ وجَبَلٍ كُلُّهم باسِطٌ يَدَيْهِ فاغِرٌ فاهُ وما لَوْ وُكِلَ العَبْدُ فِيهِ إلى نَفْسِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ لاخْتَطَفَتْهُ الشَّياطِينُ» . وأخْرَجَ أبُو داوُدَ في «القَدَرِ»، وابْنُ أبِي الدُّنْيا، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: لِكُلِّ عَبْدٍ حَفَظَةٌ يَحْفَظُونَهُ لا يَخِرُّ عَلَيْهِ حائِطٌ أوْ يَتَرَدّى في بِئْرٍ أوْ تُصِيبُهُ دابَّةٌ حَتّى إذا جاءَ القَدَرُ الَّذِي قُدِّرَ لَهُ خَلَّتْ عَنْهُ الحَفَظَةُ فَأصابَهُ ما شاءَ اللَّهُ أنْ يُصِيبَهُ، وفي لَفْظٍ لِأبِي داوُدَ: ولَيْسَ مِنَ النّاسِ أحَدٌ إلّا وقَدْ وكِّلَ بِهِ مَلَكٌ فَلا تُرِيدُهُ دابَّةٌ ولا شَيْءٌ إلّا قالَ اتَّقِهِ اتَّقِهْ فَإذا جاءَ القَدَرُ خُلِّيَ عَنْهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ كِنانَةَ العَدَوِيِّ قالَ: «دَخَلَ عُثْمانُ بْنُ عَفّانَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ أخْبِرْنِي عَنِ العَبْدِ كَمْ مَعَهُ مِن مَلَكٍ فَقالَ: مَلَكٌ عَنْ يَمِينِكَ عَلى حَسَناتِكَ وهو أمِيرٌ عَلى الَّذِي عَلى الشِّمالِ إذا (p-٣٩٠) عَمِلْتَ حَسَنَةً كُتِبَتْ عَشْرًا فَإذا عَمِلْتَ سَيِّئَةً قالَ الَّذِي عَلى الشِّمالِ لِلَّذِي عَلى اليَمِينِ: أكْتُبُ قالَ: لا لَعَلَّهُ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ ويَتُوبُ فَإذا قالَ ثَلاثًا قالَ: نَعَمِ اكْتُبْ أراحَنا اللَّهُ مِنهُ فَبِئْسَ القَرِينُ ما أقَلَّ مُراقَبَتَهُ لِلَّهِ وأقَلَّ اسْتِحْياءَهُ مِنهُ يَقُولُ اللَّهُ ( ﴿ما يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق: ١٨] ) ومَلَكانِ مِن بَيْنِ يَدَيْكَ ومِن خَلْفِكَ يَقُولُ اللَّهُ ( ﴿لَهُ مُعَقِّباتٌ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِن أمْرِ اللَّهِ﴾ ) ومَلَكٌ قابِضٌ عَلى ناصِيَتِكَ فَإذا تَواضَعْتَ لِلَّهِ رَفَعَكَ وإذا تَجَبَّرْتَ عَلى اللَّهِ قَصَمَكَ ومَلَكانِ عَلى شَفَتَيْكَ لَيْسَ يَحْفَظانِ عَلَيْكَ إلّا الصَّلاةَ عَلى النَّبِيِّ ﷺ ومَلَكٌ قائِمٌ عَلى فِيكَ لا يَدْعُ أنْ تَدْخُلَ الحَيَّةُ في فِيكَ ومَلَكانِ عَلى عَيْنَيْكَ فَهَؤُلاءِ عَشَرَةُ أمْلاكٍ عَلى كُلِّ بَنِي آدَمَ يَنْزِلُونَ مَلائِكَةُ اللَّيْلِ عَلى مَلائِكَةِ النَّهارِ لِأنَّ مَلائِكَةَ اللَّيْلِ سِوى مَلائِكَةِ النَّهارِ فَهَؤُلاءِ عِشْرُونَ مَلَكًا عَلى كُلِّ آدَمِيٍّ وإبْلِيسُ بِالنَّهارِ ووَلَدُهُ بِاللَّيْلِ» . وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ( ﴿إنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتّى يُغَيِّرُوا ما بِأنْفُسِهِمْ﴾ ) لا يُغَيِّرُ ما بِهِمْ مِنَ النِّعْمَةِ حَتّى يَعْمَلُوا بِالمَعاصِي فَيَرْفَعُ اللَّهُ عَنْهُمُ النِّعَمَ.(p-٣٩١) وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في كِتابِ «العَرْشِ» وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ عَلِيٍّ «عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ اللَّهُ وعِزَّتِي وجَلالِي وارَتِفاعِي فَوْقَ عَرْشِي ما مِن أهْلِ قَرْيَةٍ ولا أهْلِ بَيْتٍ ولا رَجُلٍ بِبادِيَةٍ كانُوا عَلى ما كَرِهْتُ مِن مَعْصِيَتِي ثُمَّ تَحَوَّلُوا عَنْها إلى ما أحْبَبْتُ مِن طاعَتِي إلّا تَحَوَّلْتُ لَهم عَمّا يَكْرَهُونَ مِن عَذابِي إلى ما يُحِبُّونَ مِن رَحْمَتِي وما مِن أهْلِ بَيْتٍ ولا قَرْيَةٍ ولا رَجُلٍ بِبادِيَةٍ كانُوا عَلى ما أحْبَبْتُ مِن طاعَتِي ثُمَّ تَحَوَّلُوا إلى ما كَرِهْتُ مِن مَعْصِيَتِي إلّا تَحَوَّلْتُ لَهم عَمّا يُحِبُّونَ مِن رَحْمَتِي إلى ما يَكْرَهُونَ مِن غَضَبِي» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قالَ: «أتى عامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ وأرْبِدُ بْنُ رَبِيعَةَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ لَهُ عامِرٌ: ما تَجْعَلُ لِي إنِ اتَّبَعْتُكَ قالَ: أنْتَ فارِسٌ أُعْطِيكَ أعِنَّةَ الخَيْلِ، قالَ: فَقَطْ قالَ: فَما تَبْغِي قالَ: لِيَ الشَّرْقُ ولَكَ الغَرْبُ، قالَ: لا، قالَ لِيَ الوَبَرُ ولَكَ المَدَرُ، قالَ: لا، قالَ: لَأمْلَأنَّها إذَنْ عَلَيْكَ خَيْلًا ورِجالًا، قالَ: يَمْنَعُكَ اللَّهُ ذَلِكَ، وابْنا قَيْلَةَ يُرِيدُ الأوْسَ والخَزْرَجَ فَخَرَجا فَقالَ عامِرٌ لِأرْبِدَ: إنْ كانَ الرَّجُلُ لَنا لَمُمَكَّنًا لَوْ قَتَلْناهُ ما انْتَطَحَتْ فِيهِ عَنْزانِ (p-٣٩٢) ولَرَضُوا بِأنْ نَعْقِلَهُ لَهم وأحَبُّوا السِّلْمَ وكَرِهُوا الحَرْبَ إذا رَأوْا أمْرًا قَدْ وقَعَ فَقالَ الآخَرُ: إنْ شِئْتَ، فَتَشاوَرا وقالَ: ارْجِعْ فَأنا أشْغَلُهُ عَنْكَ بِالمُجادَلَةِ وكُنْ وراءَهُ فاضْرِبْهُ بِالسَّيْفِ ضَرْبَةً واحِدَةً فَكانا كَذَلِكَ واحِدٌ وراءَ النَّبِيِّ ﷺ والآخَرُ قالَ: اقْصُصْ عَلَيَّ قِصَصَكَ، قالَ: ما تَقُولُ قالَ: قُرْآنَكَ فَجَعَلَ يُجادِلُهُ ويَسْتَبْطِئُهُ حَتّى قالَ لَهُ ما لَكَ حَشَمْتَ قالَ: وضَعْتُ يَدَيْ عَلى قائِمِ السَّيْفِ فَيَبِسَتْ فَما قَدَرْتُ عَلى أنْ أُحْلِيَ ولا أُمِرَّ ولا أُحَرِّكُها، فَخَرَجا فَلَمّا كانا بِالحَرَّةِ سَمِعَ بِذَلِكَ سَعْدُ بْنُ مُعاذٍ وأُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ فَخَرَجا إلَيْهِ عَلى كُلِّ واحِدٍ مِنهُما لَأْمَتُهُ ورُمْحُهُ بِيَدِهِ وهو مُتَقَلِّدٌ سَيْفَهُ فَقالا لِعامِرِ بْنِ الطُّفَيْلِ: يا أعْوَرُ الخَبِيثَ أنْتَ الَّذِي تَشْتَرِطُ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، لَوْلا أنَّكَ في أمانٍ مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ما رِمْتَ المَنزِلَ حَتّى نَضْرِبَ عُنُقَكَ، فَقالَ: مَن هَذا قالُوا: أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ، قالَ: لَوْ كانَ أبُوهُ حَيًّا لَمْ يَفْعَلْ بِي هَذا، ثُمَّ قالَ عامِرٌ لِأرْبِدَ: اخْرُجْ أنْتَ يا أرْبِدُ إلى ناحِيَةِ عَدَنَةَ. وأخْرَجَ أنا إلى نَجْدٍ فَنَجْمَعُ الرِّجالَ فَنَلْتَقِي عَلَيْهِ فَخَرَجَ أرْبِدُ حَتّى (p-٣٩٣) إذا كانَ بِالرَّقَمِ بَعَثَ اللَّهُ سَحابَةً مِنَ الصَّيِّفِ فِيها صاعِقَةٌ فَأحْرَقَتْهُ وخَرَجَ عامِرٌ حَتّى إذا كانَ بِوادِي الجَرِيبِ أرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ الطّاعُونَ فَجَعَلَ يَصِيحُ: يا آلَ عامِرٍ أغُدَّةٌ كَغُدَّةِ البَعِيرِ تَقْتُلُنِي ومَوْتٌ أيْضًا في بَيْتِ سَلُولِيَّةَ وهي امْرَأةٌ مِن قَيْسٍ فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ( ﴿سَواءٌ مِنكم مَن أسَرَّ القَوْلَ ومَن جَهَرَ بِهِ﴾ [الرعد: ١٠] ) إلى قَوْلِهِ: ( ﴿لَهُ مُعَقِّباتٌ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِن أمْرِ اللَّهِ﴾ ) هَذا مُقَدَّمٌ ومُؤَخَّرٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ تِلْكَ المُعَقِّباتُ مِن أمْرِ اللَّهِ وقالَ لِهَذَيْنِ ( ﴿إنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتّى يُغَيِّرُوا ما بِأنْفُسِهِمْ﴾ ) حَتّى بَلَغَ ( ﴿وما دُعاءُ الكافِرِينَ إلا في ضَلالٍ﴾ [الرعد: ١٤] ) وقالَ لَبِيدٌ في أخِيهِ أرْبِدَ وهو يَبْكِيهِ: ؎أخْشى عَلى أرْبِدَ الحُتُوفَ ولا أرْهَبُ نَوْءَ السِّماكِ والأسَدِ ؎فَجَّعَنِي الرَّعْدُ والصَّواعِقُ بِالـ ∗∗∗ فارِسِ يَوْمَ الكَرِيهَةِ النَّجِدِ» وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿إنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتّى (p-٣٩٤)يُغَيِّرُوا ما بِأنْفُسِهِمْ﴾ ) قالَ: إنَّما يَجِيءُ التَّغْيِيرُ مِنَ النّاسِ والتَّيْسِيرُ مِنَ اللَّهِ فَلا تُغَيِّرُوا ما بِكم مِن نِعَمِ اللَّهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ إبْراهِيمَ قالَ: أوْحى اللَّهُ إلى نَبِيٍّ مِن أنْبِياءِ بَنِي إسْرائِيلَ أنْ قُلْ لِقَوْمِكَ إنَّهُ لَيْسَ مِن أهْلِ قَرْيَةٍ ولا أهْلِ بَيْتٍ يَكُونُونَ عَلى طاعَةِ اللَّهِ فَيَتَحَوَّلُونَ إلى مَعْصِيَةِ اللَّهِ إلّا تَحَوَّلَ اللَّهُ مِمّا يُحِبُّونَ إلى ما يَكْرَهُونَ ثُمَّ قالَ: إنَّ تَصْدِيقَ ذَلِكَ في كِتابِ اللَّهِ تَعالى ( ﴿إنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتّى يُغَيِّرُوا ما بِأنْفُسِهِمْ﴾ ) . وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أبِي هِلالٍ قالَ: بَلَغَنا أنَّ نَبِيًّا مِنَ الأنْبِياءِ لَمّا أسْرَعَ قَوْمُهُ في المَعاصِي قالَ لَهم: اجْتَمِعُوا إلَيَّ لِأُبَلِّغَكم رِسالَةَ رَبِّي فاجْتَمَعُوا إلَيْهِ وفي يَدِهِ فَخّارَةٌ فَقالَ: إنَّ اللَّهَ تَبارَكَ وتَعالى يَقُولُ لَكم إنَّكم قَدْ عَمِلْتُمْ ذُنُوبًا قَدْ بَلَغَتِ السَّماءَ وإنَّكم إلّا تَتُوبُوا مِنها وتَنْزِعُوا عَنْها أكْسِرْكم كَما تُكْسَرُ هَذِهِ، فَألْقاها فانْكَسَرَتْ فَتَفَرَّقَتْ ثُمَّ قالَ: وأُفَرِّقُكم حَتّى لا يُنْتَفَعَ بِكم ثُمَّ أبْعَثُ عَلَيْكم مَن لا حَظَّ لَهُ فَيَنْتَقِمُ لِي مِنكم ثُمَّ أكُونُ الَّذِي أنْتَقِمُ لِنَفْسِي بَعْدُ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: إنَّ الحَجّاجَ عُقُوبَةٌ فَلا تَسْتَقْبِلُوا (p-٣٩٥) عُقُوبَةَ اللَّهِ بِالسَّيْفِ ولَكِنِ اسْتَقْبَلُوها بِتَوْبَةٍ وتَضَرُّعٍ واسْتِكانَةٍ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ مالِكِ بْنِ دِينارٍ قالَ: كُلَّما أحْدَثْتُمْ ذَنْبًا أحْدَثَ اللَّهُ لَكم مِن سُلْطانِكم عُقُوبَةً. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ مالِكِ بْنِ دِينارٍ قالَ: قَرَأْتُ في بَعْضِ الكُتُبِ: إنِّي أنا اللَّهُ مالِكُ المُلُوكِ قُلُوبُ المُلُوكِ بِيَدِي فَلا تَشْغَلُوا قُلُوبَكم بِسَبِّ المُلُوكِ وادْعُونِي أُعَطِّفْهم عَلَيْكم. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ ( ﴿وما لَهم مِن دُونِهِ مِن والٍ﴾ ) قالَ: هو الَّذِي يُولِيهِمْ فَيَنْصُرُهم ويُلْجِئُهم إلَيْهِ.

الرعد 13:12

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ البَرْقَ خَوْفًا وطَمَعًا﴾ . أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ البَرْقَ خَوْفًا وطَمَعًا﴾ ) قالَ: خَوْفًا لِلْمُسافِرِ يَخافُ أذاهُ ومَشَقَّتَهُ وطَمَعًا لِلْمُقِيمِ يَطْمَعُ في رِزْقِ اللَّهِ ويَرْجُو بَرَكَةَ المَطَرِ ومَنفَعَتَهُ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ( ﴿يُرِيكُمُ البَرْقَ خَوْفًا وطَمَعًا﴾ ) قالَ: خَوْفًا لِأهْلِ البَحْرِ وطَمَعًا لِأهْلِ البِرِّ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ( ﴿يُرِيكُمُ البَرْقَ خَوْفًا (p-٣٩٦)وطَمَعًا﴾ ) قالَ: الخَوْفُ: ما يُخافُ مِنَ الصَّواعِقِ والطَّمَعُ: الغَيْثُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أبِي جَهْضَمٍ مُوسى بْنِ سالِمٍ مَوْلى ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كَتَبَ ابْنُ عَبّاسٍ إلى أبِي الجَلْدِ يَسْألُهُ عَنِ البَرْقِ فَقالَ: البَرْقُ: الماءُ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿يُرِيكُمُ البَرْقَ﴾ ) قالَ شُعَيْبٌ الجَبائِيُّ: في كِتابِ اللَّهِ المَلائِكَةُ حَمَلَةُ العَرْشِ أسْماؤُهم في كِتابِ اللَّهِ الحَيّاتُ لِكُلِّ مَلَكٍ وجْهُ إنْسانٍ وأسَدٍ ونَسْرٍ فَإذا حَرَّكُوا أجْنِحَتَهم فَهو البَرْقُ، قالَ أُمَيَّةُ بْنُ أبِي الصَّلْتِ: ؎رَجُلٌ وثَوْرٌ تَحْتَ رِجْلِ يَمِينِهِ والنَّسْرُ لِلْأُخْرى ولَيْثٌ مُرْصِدُ وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿يُرِيكُمُ البَرْقَ﴾ ) قالَ: مَلائِكَةٌ تَمْصَعُ بِأجْنِحَتِها فَذَلِكَ البَرْقُ، زَعَمُوا أنَّها تُدْعى الحَيّاتِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قالَ: بَلَغَنا أنَّ البَرْقَ مَلَكٌ لَهُ أرْبَعَةُ وُجُوهٍ: وجْهُ إنْسانٍ ووَجْهُ ثَوْرٍ ووَجْهُ نَسْرٍ ووَجْهُ أسَدٍ فَإذا مَصَعَ بِذَنَبِهِ فَذَلِكَ البَرْقُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: البَرْقُ (p-٣٩٧) مَصْعُ مَلَكٍ يَسُوقُ السَّحابَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في كِتابِ «المَطَرِ» وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: البَرْقُ مَلَكٌ يَتَرايا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ والخَرائِطِيُّ في «مَكارِمِ الأخْلاقِ» والبَيْهَقِيُّ في «سُنَنِهِ» مِن طُرُقٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: البَرْقُ مَخارِيقُ مِن نارٍ بِأيْدِي مَلائِكَةِ السَّحابِ يَزْجُرُونَ بِهِ السَّحابَ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: البَرْقُ مَخارِيقُ يَسُوقُ بِهِ الرَّعْدُ السَّحابَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: البَرْقُ اصْطِفاقُ البَرَدِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ في كِتابِ «العَظَمَةِ» عَنْ كَعْبٍ قالَ: البَرْقُ تَصْفِيقُ المَلَكِ البَرَدَ ولَوْ ظَهَرَ لِأهْلِ الأرْضِ لَصُعِقُوا (p-٣٩٨) وأخْرَجَ الشّافِعِيُّ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: إذا رَأى أحَدُكُمُ البَرْقَ أوِ الوَدْقَ فَلا يُشِرْ إلَيْهِ ولْيَصِفْ ولْيَنْعَتْ. * * قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ﴾ . أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ويُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ﴾ ) قالَ: الَّذِي فِيهِ الماءُ. وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في كِتابِ «المَطَرِ» وأبُو الشَّيْخِ في «العَظَمَةِ» والبَيْهَقِيُّ في «الأسْماءِ والصِّفاتِ» عَنِ الغِفارِيِّ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إنَّ اللَّهَ يُنْشِئُ السَّحابَ فَيَنْطِقُ أحْسَنَ النُّطْقِ ويَضْحَكُ أحْسَنَ الضَّحِكِ، قالَ إبْراهِيمُ بْنُ سَعْدٍ: النُّطْقُ الرَّعْدُ، والضَّحِكُ البَرْقُ» . وأخْرَجَ العُقَيْلِيُّ وضَعَّفَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «يُنْشِئُ اللَّهُ السَّحابَ ثُمَّ يُنْزِلُ فِيهِ الماءَ، فَلا شَيْءَ أحْسَنُ مِن ضَحِكِهِ ولا شَيْءَ أحْسَنُ مِن مَنطِقِهِ ومَنطِقُهُ الرَّعْدُ وضَحِكُهُ البَرْقُ» . (p-٣٩٩) وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ بِجادٍ الأشْعَرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اسْمُ السَّحابِ عِنْدَ اللَّهِ العَنانُ والرَّعْدُ مَلَكٌ يَزْجُرُ السَّحابَ، والبَرْقُ طَرَفُ مَلَكٍ يُقالُ لَهُ رُوفِيلُ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ «أنَّ خُزَيْمَةَ بْنَ ثابِتٍ - ولَيْسَ بِالأنْصارِيِّ - سَألَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ مَنشَأِ السَّحابِ فَقالَ: إنَّ مَلَكًا مُوَكَّلٌ بِالسَّحابِ يَلُمُّ القاصِيَةَ ويَلْحَمُ الدّانِيَةَ في يَدِهِ مِخْراقٌ فَإذا رَفَعَ بَرَقَتْ وإذا زَجَرَ رَعَدَتْ وإذا ضَرَبَ صَعَقَتْ» .

الرعد 13:13

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ﴾ . أخْرَجَ أحْمَدُ والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ والنَّسائِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ في «العَظَمَةِ»، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وأبُو نُعَيْمٍ في «الدَّلائِلِ» والضِّياءُ في «المُخْتارَةِ» عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «أقْبَلَتْ يَهُودُ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالُوا: يا أبا القاسِمِ إنّا نَسْألُكَ عَنْ خَمْسَةِ أشْياءَ فَإنْ أنْبَأْتَنا بِهِنَّ عَرَفْنا أنَّكَ نَبِيٌّ واتَّبَعْناكَ، فَأخَذَ عَلَيْهِمْ ما أخَذَ إسْرائِيلُ عَلى بَنِيهِ إذْ قالَ: ( ﴿واللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وكِيلٌ﴾ [القصص: ٢٨] ) قالَ: هاتُوا، قالُوا: أخْبِرْنا عَنْ عَلامَةِ النَّبِيِّ، قالَ: تَنامُ عَيْناهُ ولا يَنامُ قَلْبُهُ، قالُوا: أخْبِرْنا كَيْفَ تُؤْنِثُ المَرْأةُ وكَيْفَ تُذْكِرُ قالَ: يَلْتَقِي الماءانِ فَإذا عَلا ماءُ الرَّجُلِ ماءَ المَرْأةِ أذْكَرَتْ، وإذا عَلا ماءُ المَرْأةِ ماءَ الرَّجُلِ آنَثَتْ، قالُوا: أخْبِرْنا عَمّا حَرَّمَ إسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِ قالَ: كانَ يَشْتَكِي عِرْقَ (p-٤٠٠) النَّسا فَلَمْ يَجِدْ شَيْئًا يُلائِمُهُ إلّا ألْبانَ كَذا وكَذا - يَعْنِي الإبِلَ - فَحَرَّمَ لُحُومَها، قالُوا: صَدَقْتَ قالُوا: أخْبِرْنا ما هَذا الرَّعْدُ قالَ: مَلَكٌ مِن مَلائِكَةِ اللَّهِ مُوَكَّلٌ بِالسَّحابِ بِيَدَيْهِ مِخْراقٌ مِن نارٍ يَزْجُرُ بِهِ السَّحابَ يَسُوقُهُ حَيْثُ أمَرَهُ اللَّهُ قالُوا: فَماذا الصَّوْتُ الَّذِي نَسْمَعُ قالَ: صَوْتُهُ، قالُوا: صَدَّقْتَ إنَّما بَقِيَتْ واحِدَةٌ وهي الَّتِي نُتابِعُكَ إنْ أخْبَرْتَنا إنَّهُ لَيْسَ مِن نَبِيٍّ إلّا لَهُ مَلَكٌ يَأْتِيهِ بِالخَبَرِ فَأخْبِرْنا مَن صاحَبُكَ قالَ: جِبْرِيلُ، قالُوا: جِبْرِيلُ، ذاكَ يَنْزِلُ بِالحَرْبِ والقِتالِ والعَذابِ عَدُوُّنا لَوْ قُلْتَ مِيكائِيلُ الَّذِي يَنْزِلُ بِالرَّحْمَةِ والنَّباتِ والقَطْرِ لَكانَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ ( ﴿قُلْ مَن كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ﴾ [البقرة: ٩٧] ) إلى آخِرِ الآيَةِ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في كِتابِ «المَطَرِ»، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والبَيْهَقِيُّ في «سُنَنِهِ» والخَرائِطِيُّ في «مَكارِمِ الأخْلاقِ» عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: الرَّعْدُ مَلَكٌ، والبَرْقُ ضَرْبُهُ السَّحابَ بِمِخْراقٍ مِن حَدِيدٍ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ والخَرائِطِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الرَّعْدُ مَلَكٌ يَسُوقُ السَّحابَ بِالتَّسْبِيحِ كَما يَسُوقُ الحادِيَ الإبِلَ بِحُدائِهِ.(p-٤٠١) وأخْرَجَ البُخارِيُّ في «الأدَبِ المُفْرَدِ»، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في «المَطَرِ»، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ كانَ إذا سَمِعَ صَوْتَ الرَّعْدِ قالَ: سُبْحانَ الَّذِي سَبَحْتَ لَهُ وقالَ: إنَّ الرَّعْدَ مَلَكٌ يَنْعِقُ بِالغَيْثِ كَما يَنْعِقُ الرّاعِي بِغَنَمِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الرَّعْدُ مَلَكٌ مِنَ المَلائِكَةِ اسْمُهُ الرَّعْدُ وهو الَّذِي تَسْمَعُونَ صَوْتَهُ والبَرْقُ سَوْطٌ مِن نُورٍ يَزْجُرُ بِهِ المَلَكُ السَّحابَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ - قالَ: الرَّعْدُ مَلَكٌ اسْمُهُ الرَّعْدُ وصَوْتُهُ هَذا تَسْبِيحُهُ فَإذا اشْتَدَّ زَجْرُهُ احْتَكَّ السَّحابُ واضْطَرَمَ مِن خَوْفِهِ فَتَخْرُجُ الصَّواعِقُ مِن بَيْنِهِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الرَّعْدُ مَلَكٌ يَزْجُرُ السَّحابَ بِالتَّسْبِيحِ والتَّكْبِيرِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: ما خَلَقَ اللَّهُ شَيْئًا أشَدَّ سَوْقًا مِنَ السَّحابِ مَلَكٌ يَسُوقُهُ، والرَّعْدُ صَوْتُ المَلَكِ يَزْجُرُ بِهِ والمَخارِيقُ يَسُوقُهُ بِها. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أنَّهُ سُئِلَ عَنِ الرَّعْدِ فَقالَ: (p-٤٠٢) مَلَكٌ وكَّلَهُ اللَّهُ بِسِياقِ السَّحابِ فَإذا أرادَ اللَّهُ أنْ يَسُوقَهُ إلى بَلَدٍ أمَرَهُ فَساقَهُ فَإذا تَفَرَّقَ عَلَيْهِ زَجَرَهُ بِصَوْتِهِ حَتّى يَجْتَمِعَ كَما يَرُدُّ أحَدُكم رِكابَهُ ثُمَّ تَلا هَذِهِ الآيَةَ ( ﴿ويُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ﴾ ) . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: الرَّعْدُ مَلَكٌ يُنْشِئُ السَّحابَ ودَوِيُّهُ صَوْتُهُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ( ﴿ويُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ﴾ ) قالَ: هو مَلَكٌ يُسَمّى الرَّعْدَ وذَلِكَ الصَّوْتُ تَسْبِيحُهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ والخَرائِطِيُّ وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبِي صالِحٍ ( ﴿ويُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ﴾ ) قالَ: مَلَكٌ مِنَ المَلائِكَةِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والبَيْهَقِيُّ في «سُنَنِهِ» عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: إنَّ الرَّعْدَ مَلَكٌ مِنَ المَلائِكَةِ وُكِّلَ بِالسَّحابِ يَسُوقُها كَما يَسُوقُ الرّاعِي الإبِلَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ في «العَظَمَةِ» عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ قالَ: إنَّ الرَّعْدَ مَلَكٌ يَزْجُرُ السَّحابَ كَما يَحُثُّ الرّاعِي الإبِلَ فَإذا (p-٤٠٣) شَذَّتْ سَحابَةٌ ضَمَّها فَإذا اشْتَدَّ غَضَبُهُ طارَ مِن فِيهِ النّارُ فَهي الصَّواعِقُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ أنَّ رَجُلًا سَألَهُ عَنِ الرَّعْدِ فَقالَ: مَلَكٌ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ. وأخْرَجَ الخَرائِطِيُّ في «مَكارِمِ الأخْلاقِ» عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الرَّعْدُ المَلَكُ والبَرْقُ الماءُ. وأخْرَجَ الخَرائِطِيُّ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: الرَّعْدُ مَلَكٌ يَزْجُرُ السَّحابَ بِصَوْتِهِ. وأخْرَجَ الخَرائِطِيُّ عَنْ مُجاهِدٍ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في «العَظَمَةِ» عَنْ عَمْرِو بْنِ أبِي عَمْرٍو عَنِ الثِّقَةِ: أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «هَذا سَحابٌ يُنْشِئُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ فَيُنْزِلُ اللَّهُ مِنهُ الماءَ فَما مِن مَنطِقٍ أحْسَنَ مِن مَنطِقِهِ ولا مِن ضَحِكٍ أحْسَنَ مِن ضَحِكِهِ وقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنطِقُهُ الرَّعْدُ وضَحِكُهُ البَرْقُ» . وأخْرَجَ أحْمَدُ والحاكِمُ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «إنَّ رَبَّكم (p-٤٠٤)يَقُولُ: لَوْ أنَّ عِبادِي أطاعُونِي لَأسْقَيْتُهُمُ المَطَرَ بِاللَّيْلِ وأطْلَعْتُ عَلَيْهِمُ الشَّمْسَ بِالنَّهارِ ولَمْ أُسْمِعْهم صَوْتَ الرَّعْدِ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ والبُخارِيُّ في «الأدَبِ» والتِّرْمِذِيُّ والنَّسائِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ في «العَظَمَةِ» والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ والخَرائِطِيُّ في «مَكارِمِ الأخْلاقِ» عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا سَمِعَ صَوْتَ الرَّعْدِ والصَّواعِقِ قالَ: اللَّهُمَّ لا تَقْتُلْنا بِغَضَبِكَ ولا تُهْلِكْنا بِعَذابِكَ وعافِنا قَبْلَ ذَلِكَ» . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ يَرْفَعُ الحَدِيثَ «أنَّهُ كانَ إذا سَمِعَ الرَّعْدَ قالَ: سُبْحانَ مَن يُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ إذا هَبَّتِ الرِّيحُ أوْ سَمِعَ صَوْتَ الرَّعْدِ تَغَيَّرُ لَوْنُهُ حَتّى عُرِفَ ذَلِكَ في وجْهِهِ ثُمَّ يَقُولُ لِلرَّعْدِ: سُبْحانَ مَن سَبَحْتَ لَهُ ويَقُولُ لِلرِّيحِ: اللَّهُمَّ اجْعَلْها رَحْمَةً ولا تَجْعَلْها عَذابًا» . وأخْرَجَ الشّافِعِيُّ عَنِ المُطَّلِبِ بْنِ حَنْطَبٍ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ إذا بَرَقْتِ السَّماءُ أوْ رَعَدَتْ عُرِفَ ذَلِكَ في وجْهِهِ فَإذا أمْطَرَتْ سُرِّيَ عَنْهُ» . (p-٤٠٥) وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إذا سَمِعْتُمُ الرَّعْدَ فاذْكُرُوا اللَّهَ فَإنَّهُ لا يُصِيبُ ذاكِرًا» . وأخْرَجَ أبُو داوُدَ في «مَراسِيلِهِ» عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي جَعْفَرٍ «أنَّ قَوْمًا سَمِعُوا الرَّعْدَ فَكَبَّرُوا فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إذا سَمِعْتُمُ الرَّعْدَ فَسَبِّحُوا ولا تُكَبِّرُوا» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ كانَ إذا سَمِعَ الرَّعْدَ قالَ: سُبْحانَ اللَّهِ وبِحَمْدِهِ سُبْحانَ اللَّهِ العَظِيمِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عَلِيٍّ أنَّهُ كانَ إذا سَمِعَ صَوْتَ الرَّعْدِ قالَ: سُبْحانَ مَن سَبَحْتَ لَهُ. وأخْرَجَ مالِكٌ، وابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ في «الزُّهْدِ» والبُخارِيُّ في «الأدَبِ»، وابْنُ المُنْذِرِ والخَرائِطِيُّ وأبُو الشَّيْخِ في «العَظَمَةِ» عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ: إنَّهُ كانَ إذا سَمِعَ الرَّعْدَ تَرَكَ الحَدِيثَ وقالَ: سُبْحانَ الَّذِي يُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ والمَلائِكَةُ مِن خِيفَتِهِ ثُمَّ يَقُولُ: إنَّ هَذا لَوَعِيدٌ لِأهْلِ الأرْضِ شَدِيدٌ.(p-٤٠٦) وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّما الرَّعْدُ وعِيدٌ مِنَ اللَّهِ فَإذا سَمِعْتُمُوهُ فَأمْسِكُوا عَنِ الحَدِيثِ» . وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: مَن سَمِعَ صَوْتَ الرَّعْدِ فَقالَ: سُبْحانَ مَن يُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ والمَلائِكَةُ مِن خِيفَتِهِ وهو عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ فَإنْ أصابَتْهُ صاعِقَةٌ فَعَلَيَّ دِيَتُهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي زَكَرِيّا قالَ: بَلَغَنِي أنَّ مَن سَمِعَ صَوْتَ الرَّعْدِ فَقالَ: سُبْحانَ اللَّهِ وبِحَمْدِهِ لَمْ تُصِبْهُ صاعِقَةٌ. وأخْرَجَ الخَرائِطِيُّ في «مَكارِمِ الأخْلاقِ» عَنْ أحْمَدَ بْنِ داوُدَ قالَ: بَيْنَما سُلَيْمانُ بْنُ داوُدَ عَلَيْهِما السَّلامُ يَمْشِي مَعَ أبَوَيْهِ وهو غُلامٌ إذْ سَمِعَ صَوْتَ الرَّعْدِ فَخَرَّ فَلَصِقَ بِفَخِذِ أبِيهِ فَقالَ: يا بُنَيَّ هَذا صَوْتُ مُقَدِّماتِ رَحْمَتِهِ فَكَيْفَ لَوْ سَمِعْتَ صَوْتَ مُقَدِّماتِ عَضَبِهِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في «العَظَمَةِ» عَنْ كَعْبٍ قالَ: مَن قالَ حِينَ يَسْمَعُ الرَّعْدَ: سُبْحانَ مَن يُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ والمَلائِكَةُ مِن خِيفَتِهِ ثَلاثًا عُوفِيَ مِمّا يَكُونُ في ذَلِكَ الرَّعْدِ.(p-٤٠٧) وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، «عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: كُنّا جُلُوسًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَسَمِعَ الرَّعْدَ فَقالَ: أتَدْرُونَ ما يَقُولُ فَقُلْنا: اللَّهُ ورَسُولُهُ أعْلَمُ، قالَ: فَإنَّهُ يَقُولُ: مَوْعِدُكَ لَمَدِينَةُ كَذا» . وأخْرَجَ مُسْلِمٌ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «بَيْنَما رَجُلٌ في فَلاةٍ مِنَ الأرْضِ فَسَمِعَ صَوْتًا في سَحابَةٍ: اسْقِ حَدِيقَةَ فُلانٍ فَتَنَحّى ذَلِكَ السَّحابُ فَأفْرَغَ ماءَهُ في حَرَّةٍ فَإذا شَرْجَةٌ مِن تِلْكَ الشِّراجِ قَدِ اسْتَوْعَبَتْ ذَلِكَ الماءَ كُلَّهُ فَتَتَبَّعَ الماءَ فَإذا هو رَجُلٌ قائِمٌ في حَدِيقَةٍ يُحَوِّلُ الماءَ بِمِسْحاتِهِ فَقالَ لَهُ: يا عَبْدَ اللَّهِ ما اسْمُكَ فَقالَ: فُلانٌ - لِلِاسْمِ الَّذِي سَمِعَ في السَّحابَةِ - فَقالَ لَهُ: لِمَ سَألْتَنِي عَنِ اسْمِي قالَ: سَمِعْتُ في السَّحابِ الَّذِي هَذا ماؤُهُ اسْقِ حَدِيقَةَ فُلانٍ لِاسْمِكَ فَما تَصْنَعُ فِيها، قالَ: أمّا إذْ قُلْتَ هَذا فَإنِّي أنْظُرُ إلى ما يَخْرُجُ مِنها فَأتَصَدَّقُ بِثُلُثِهِ وآكُلُ أنا وعِيالِي ثُلُثًا وأرُدُّ فِيهِ ثُلُثَهُ» . * * قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويُرْسِلُ الصَّواعِقَ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ النَّسائِيُّ والبَزّارُ وأبُو يَعْلى، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي (p-٤٠٨)حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ والطَّبَرانِيُّ في «الأوْسَطِ»، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في «الدَّلائِلِ» عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: بَعَثَ رَجُلًا مِن أصْحابِهِ إلى رَأْسٍ مِن رُؤَساءِ المُشْرِكِينَ يَدْعُوهُ إلى اللَّهِ فَقالَ المُشْرِكُ: هَذا الإلَهُ الَّذِي تَدْعُونِي إلَيْهِ أمِنَ ذَهَبٍ هو أمْ مِن فِضَّةٍ أمْ مِن نُحاسٍ فَتَعاظَمَ مَقالَتَهُ فَرَجَعَ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَأخْبَرَهُ فَقالَ: ارْجِعْ إلَيْهِ فَرَجَعَ إلَيْهِ فَأعادَ عَلَيْهِ القَوْلَ الأوَّلَ فَرَجَعَ فَأعادَهُ الثّالِثَةَ فَبَيْنَما هُما يَتَراجَعانِ الكَلامَ بَيْنَهُما إذْ بَعَثَ اللَّهُ سَحابَةً حِيالَ رَأْسِهِ فَرَعَدَتْ وأبْرَقَتْ ووَقَعَتْ مِنها صاعِقَةٌ فَذَهَبَتْ بِقِحْفِ رَأْسِهِ فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ( ﴿ويُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَن يَشاءُ﴾ ) الآيَةَ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ والخَرائِطِيُّ في «مَكارِمِ الأخْلاقِ» عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صُحارٍ العَبْدِيِّ أنَّهُ بَلَغَهُ «أنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ إلى جَبّارٍ يَدْعُوهُ فَقالَ: أرَأيْتُمْ رَبَّكم أذَهَبٌ هو أمْ فِضَّةٌ هو أمْ ألُؤْلُؤٌ هو قالَ: فَبَيْنَما هو يُجادِلُهم إذْ بَعَثَ اللَّهُ سَحابَةً فَرَعَدَتْ فَأرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ صاعِقَةً فَذَهَبَتْ بِقِحْفِ رَأْسِهِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ ( ﴿ويُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَن يَشاءُ وهم يُجادِلُونَ في اللَّهِ وهو شَدِيدُ المِحالِ﴾ [الرعد»: ١٣] ) . (p-٤٠٩) وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: «جاءَ رَجُلٌ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: أخْبِرْنِي عَنْ رَبِّكَ مِن أيِّ شَيْءٍ هو أمِن لُؤْلُؤٍ أمْ مِن ياقُوتٍ فَجاءَتْ صاعِقَةُ فَأخَذَتْهُ فَأنْزَلَ اللَّهُ ( ﴿ويُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَن يَشاءُ﴾ ) الآيَةَ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عَلِيٍّ قالَ: «جاءَ رَجُلٌ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: يا مُحَمَّدُ حَدِّثْنِي عَنْ إلَهِكَ هَذا الَّذِي تَدْعُو إلَيْهِ أياقُوتٌ هو أذَهَبٌ هو أمْ ما هو، فَنَزَلَتْ عَلى السّائِلِ صاعِقَةٌ فَأحْرَقَتْهُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى ( ﴿ويُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَن يَشاءُ﴾ [الرعد»: ١٣] ) . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي كَعْبٍ المَكِّيِّ قالَ: قالَ خَبِيثٌ مِن خُبَثاءِ قُرَيْشٍ: أخْبِرُونا عَنْ رَبِّكم مِن ذَهَبٍ هو أمْ مِن فِضَّةٍ أمْ مِن نُحاسٍ فَقَعْقَعَتِ السَّماءُ قَعْقَعَةً فَإذا قِحْفُ رَأْسِهِ ساقِطٌ بَيْنَ يَدَيْهِ فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى ( ﴿ويُرْسِلُ الصَّواعِقَ﴾ ) الآيَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ والخَرائِطِيُّ عَنْ قَتادَةَ ذُكِرَ لَنا أنَّ رَجُلًا أنْكَرَ القُرْآنَ وكَذَّبَ النَّبِيَّ ﷺ فَأرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ صاعِقَةً فَأهْلَكَتْهُ فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ ( ﴿وهم يُجادِلُونَ في اللَّهِ﴾ ) الآيَةَ.(p-٤١٠) وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، «عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ويُرْسِلُ الصَّواعِقَ﴾ ) قالَ: نَزَلَتْ في عامِرِ بْنِ الطُّفَيْلِ وفي أرْبِدَ بْنِ قَيْسٍ أقْبَلَ عامِرٌ فَقالَ: إنَّ لِي حاجَّةً فَقالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: اقْتَرِبْ فاقْتَرَبَ حَتّى جَثا عَلى النَّبِيِّ ﷺ وسَلَّ أرْبِدُ بَعْضَ سَيْفِهِ فَلَمّا رَأى النَّبِيُّ ﷺ بِرِيقَهُ تَعَوَّذَ بِآيَةٍ مِنَ القُرْآنِ كانَ يَتَعَوَّذُ بِها فَأيْبَسَ اللَّهُ يَدَ أرْبِدَ عَلى السَّيْفِ وأرْسَلَ عَلَيْهِ صاعِقَةً فاحْتَرَقَ، فَذَلِكَ قَوْلُ أخِيهِ: ؎أخْشى عَلى أرْبِدَ الحُتُوفِ ولا أرْهَبُ نَوْءَ السِّماكِ والأسَدِ ؎فَجَّعَنِي البَرْقُ والصَّواعِقُ بِالـ ∗∗∗ فارِسِ يَوْمَ الكَرِيهَةِ النَّجِدِ» وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والخَرائِطِيُّ وأبُو الشَّيْخِ في «العَظَمَةِ» عَنْ أبِي عِمْرانَ الجَوْنِيِّ قالَ: إنَّ بُحُورًا مِنَ النّارِ دُونَ العَرْشِ يَكُونُ مِنها الصَّواعِقُ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: الصَّواعِقُ نارٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سُفْيانَ قالَ: الصَّواعِقُ مِن نارِ السَّمُومِ وهَذا صَوْتُ الحُجُبِ الَّتِي بَحْرُها ما بَيْنَنا وبَيْنَهُ مِنَ الحِجابِ يَسُوقُ السَّحابَ.(p-٤١١) وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ قالَ: لَمْ أسْمَعْ أحَدًا ذَهَبَ البَرْقُ بِبَصَرِهِ لِقَوْلِ اللَّهِ ( ﴿يَكادُ البَرْقُ يَخْطَفُ أبْصارَهُمْ﴾ [البقرة: ٢٠] ) والصَّواعِقُ تَحْرِقُ لِقَوْلِ اللَّهِ ( ﴿ويُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَن يَشاءُ﴾ ) . وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ قالَ: رَأيْتُ صاعِقَةً أصابَتْ نَخْلَتَيْنِ بِعَرَفَةَ فَأحْرَقَتْهُما. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي جَعْفَرٍ قالَ: الصّاعِقَةُ تُصِيبُ المُؤْمِنَ والكافِرَ ولا تُصِيبُ ذاكِرًا لِلَّهِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ نَصْرِ بْنِ عاصِمٍ الثَّقَفِيِّ قالَ: مَن قالَ: سُبْحانَ اللَّهِ شَدِيدِ المِحالِ لَمْ تُصِبْهُ صاعِقَةٌ. * * قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وهُوَ شَدِيدُ المِحالِ﴾ . أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وهُوَ شَدِيدُ المِحالِ﴾ ) قالَ: شَدِيدُ القُوَّةِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وهُوَ شَدِيدُ المِحالِ﴾ ) قالَ: شَدِيدُ المَكْرِ شَدِيدُ العَداوَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ( ﴿وهُوَ شَدِيدُ المِحالِ﴾ ) قالَ: شَدِيدُ (p-٤١٢) الحَوْلِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَلِيٍّ ( ﴿وهُوَ شَدِيدُ المِحالِ﴾ ) قالَ: شَدِيدُ الأخْذِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ ( ﴿وهُوَ شَدِيدُ المِحالِ﴾ ) قالَ: شَدِيدُ الِانَتِقامِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ عِكْرِمَةَ ( ﴿وهُوَ شَدِيدُ المِحالِ﴾ ) قالَ: شَدِيدُ الحِقْدِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ ( ﴿وهُوَ شَدِيدُ المِحالِ﴾ ) أيْ: شَدِيدُ القُوَّةِ والحِيلَةِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ ( ﴿وهُوَ شَدِيدُ المِحالِ﴾ ) قالَ: الحَوَلِ والقُوَّةِ.

الرعد 13:14

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَهُ دَعْوَةُ الحَقِّ﴾ . أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿لَهُ دَعْوَةُ الحَقِّ﴾ ) قالَ: التَّوْحِيدُ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ.(p-٤١٣) وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ والبَيْهَقِيُّ في الأسْماءِ والصِّفاتِ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿لَهُ دَعْوَةُ الحَقِّ﴾ ) قالَ: شَهادَةُ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿لَهُ دَعْوَةُ الحَقِّ﴾ ) قالَ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ لَيْسَتْ تَنْبَغِي لِأحَدٍ غَيْرِهِ لا يَنْبَغِي أنْ يُقالَ فُلانٌ إلَهُ بُنِيَ فُلانٍ. * * قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عَلِيٍّ في قَوْلِهِ: ( ﴿إلا كَباسِطِ كَفَّيْهِ إلى الماءِ لِيَبْلُغَ فاهُ وما هو بِبالِغِهِ﴾ ) قالَ: كالرَّجُلِ العَطْشانِ يَمُدُّ يَدَهُ إلى البِئْرِ لِيَرْتَفِعَ الماءُ إلَيْهِ وما هو بِبالِغِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿كَباسِطِ كَفَّيْهِ إلى الماءِ﴾ ) قالَ: يَدْعُو الماءَ بِلِسانِهِ ويُشِيرُ إلَيْهِ بِيَدِهِ فَلا يَأْتِيهِ أبَدًا كَذَلِكَ لا يَسْتَجِيبُ مَن هو دُونَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ ( ﴿والَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ لا يَسْتَجِيبُونَ لَهم بِشَيْءٍ إلا كَباسِطِ كَفَّيْهِ إلى الماءِ لِيَبْلُغَ فاهُ وما هو بِبالِغِهِ﴾ ) ولَيْسَ بِبالِغِهِ حَتّى يَتَمَزَّعَ عُنُقُهُ ويَهْلِكَ عَطَشًا، قالَ اللَّهُ ( ﴿وما دُعاءُ الكافِرِينَ إلا في ضَلالٍ﴾ ) .(p-٤١٤) فَهَذا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ تَبارَكَ وتَعالى إنَّ هَذا الَّذِي يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ هَذا الوَثَنُ وهَذا الحَجَرُ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ بِشَيْءٍ في الدُّنْيا ولا يَسُوقُ إلَيْهِ خَيْرًا ولا يَدْفَعُ عَنْهُ سُوءًا حَتّى يَأْتِيَهُ المَوْتُ كَمَثَلِ هَذا الَّذِي يَبْسُطُ ذِراعَيْهِ إلى الماءِ لِيَبْلُغَ فاهُ ولا يَبْلُغُ فاهَ ولا يَصِلُ ذَلِكَ إلَيْهِ حَتّى يَمُوتَ عَطَشًا. وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ عَطاءٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿والَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ﴾ ) الآيَةَ، قالَ: الرَّجُلُ يَقْعُدُ عَلى شَفَةِ البِئْرِ فَيَبْسُطُ كَفَّيْهِ إلى قَعْرِ البِئْرِ لِيَتَناوَلَ بِهِما فَيَدُهُ لا تَبْلُغُ الماءَ والماءُ لا يَنْزُو إلى يَدِهِ فَكَذَلِكَ لا يَنْفَعُهم ما كانُوا يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ قالَ: لَمّا قَتَلَ قابِيلُ أخاهُ جَعَلَهُ اللَّهُ بِناصِيَتِهِ في البَحْرِ لَيْسَ بَيْنَهُ وبَيْنَ الماءِ إلّا أُصْبُعٌ وهو يَجِدُ بَرْدَ الماءِ مِن تَحْتِ قَدَمَيْهِ ولا يَنالُهُ، وذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ ( ﴿إلا كَباسِطِ كَفَّيْهِ إلى الماءِ لِيَبْلُغَ فاهُ وما هو بِبالِغِهِ﴾ ) فَإذا كانَ الصَّيْفُ ضَرَبَ عَلَيْهِ سَبْعَ حِيطانٍ مِن سَمُومٍ وإذا كانَ الشِّتاءُ ضَرَبَ عَلَيْهِ سَبْعَ حِيطانٍ مِن ثَلْجٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿كَباسِطِ كَفَّيْهِ إلى الماءِ لِيَبْلُغَ فاهُ﴾ ) قالَ: هَذا مَثَلُ المُشْرِكِ الَّذِي عَبَدَ مَعَ اللَّهِ غَيْرَهُ فَمَثَلُهُ كَمِثْلِ الرَّجُلِ العَطْشانِ الَّذِي يَنْظُرُ إلى خَيالِهِ في الماءِ مِن بَعِيدٍ هو يُرِيدُ أنْ يَتَناوَلَهُ ولا يَقْدِرُ عَلَيْهِ.(p-٤١٥)

الرعد 13:15

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولِلَّهِ يَسْجُدُ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ولِلَّهِ يَسْجُدُ مَن في السَّماواتِ والأرْضِ طَوْعًا وكَرْهًا وظِلالُهم بِالغُدُوِّ والآصالِ﴾ ) قالَ: ظِلُّ المُؤْمِنِ يَسْجُدُ طَوْعًا وهو طائِعٌ لِلَّهِ، وظِلُّ الكافِرِ يَسْجُدُ طَوْعًا وهو كارِهٌ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ: ( ﴿ولِلَّهِ يَسْجُدُ مَن في السَّماواتِ والأرْضِ طَوْعًا وكَرْهًا﴾ ) . قالَ: أمّا المُؤْمِنُ فَيَسْجُدُ طائِعًا، وأمّا الكافِرُ فَيَسْجُدُ كارِهًا، يَسْجُدُ ظِلُّهُ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في الآيَةِ قالَ الطّائِعُ المُؤْمِنُ والكارِهُ ظِلُّ الكافِرِ وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ في الآيَةِ قالَ: يَسْجُدُ مَن في السَّماواتِ طَوْعًا ومَن في الأرْضِ طَوْعًا وكَرْهًا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في الآيَةِ قالَ: مَن دَخَلَ طائِعًا هَذا ( ﴿طَوْعًا﴾ )، ( ﴿وكَرْهًا﴾ ): مَن لَمْ يَدْخُلْ إلّا بِالسَّيْفِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُنْذِرٍ قالَ: كانَ رَبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ إذا سَجَدَ في سَجْدَةِ الرَّعْدِ قالَ: بَلْ طَوْعًا يا رَبَّنا.(p-٤١٦) وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وظِلالُهم بِالغُدُوِّ والآصالِ﴾ ) يَعْنِي حِينَ يَفِيءُ ظِلُّ أحَدِهِمْ عَنْ يَمِينِهِ أوْ شَمالِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وظِلالُهم بِالغُدُوِّ والآصالِ﴾ ) قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ ظِلالَ الأشْياءِ كُلِّها تَسْجُدُ لِلَّهِ وقَرَأ ( ﴿سُجَّدًا لِلَّهِ وهم داخِرُونَ﴾ [النحل: ٤٨] ) قالَ: تِلْكَ الظِّلالُ تَسْجُدُ لِلَّهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وظِلالُهم بِالغُدُوِّ والآصالِ﴾ ) قالَ: ظِلُّ الكافِرِ يُصَلِّي وهو لا يُصَلِّي. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الضَّحّاكِ في الآيَةِ قالَ: إذا طَلَعَتِ الشَّمْسُ سَجَدَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ نَحْوَ المَغْرِبِ، فَإذا زالَتِ الشَّمْسُ سَجَدَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ نَحْوَ المَشْرِقِ حَتّى تَغِيبَ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ أنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: ( ﴿وظِلالُهُمْ﴾ ) قالَ: ألا تَرى إلى الكافِرِ فَإنَّ ظِلالَهُ جَسَدُهُ كُلُّهُ أعْضاؤُهُ لِلَّهِ مُطِيعَةٌ غَيْرَ قَلْبِهِ.

الرعد 13:16

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ مَن رَبُّ السَّماواتِ والأرْضِ قُلِ اللَّهُ﴾ . أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، «عَنْ أنَسٍ قالَ: قالُوا يا رَسُولَ اللَّهِ إنّا نَكُونُ عِنْدَكَ عَلى حالٍ فَإذا فارَقْناكَ كُنّا عَلى غَيْرِهِ فَنَخافُ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ النِّفاقَ، قالَ: كَيْفَ أنْتُمْ ورَبَّكم قالُوا: اللَّهُ رَبُّنا في السِّرِّ والعَلانِيَةِ، قالَ: كَيْفَ أنْتُمْ ونَبِيَّكم قالُوا: أنْتَ نَبِيُّنا في السِّرِّ والعَلانِيَةِ، قالَ: لَيْسَ ذاكم بِالنِّفاقِ» . (p-٤١٧) * * قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأعْمى والبَصِيرُ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿هَلْ يَسْتَوِي الأعْمى والبَصِيرُ﴾ ) قالَ: المُؤْمِنُ والكافِرُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ ( ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأعْمى والبَصِيرُ أمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ والنُّورُ﴾ ) قالَ: أمّا الأعْمى والبَصِيرُ فالكافِرُ والمُؤْمِنُ. وأمّا الظُّلُماتُ والنُّورُ فالهُدى والضَّلالَةُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿أمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشابَهَ الخَلْقُ عَلَيْهِمْ﴾ ) قالَ: ( ﴿خَلَقُوا كَخَلْقِهِ﴾ ) فَحَمَلَهم ذَلِكَ عَلى أنْ شَكُّوا في الأوْثانِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿أمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ﴾ ) قالَ: ضُرِبَتْ مَثَلًا. وأخْرَجَ أبُو يَعْلى وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ تَعالى ( ﴿أمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ﴾ ) قالَ: أخْبَرَنِي لَيْثُ بْنُ أبِي سُلَيْمٍ عَنِ أبِي مُحَمَّدٍ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمانِ عَنْ أبِي بَكْرٍ إمّا حَضَرَ ذَلِكَ حُذَيْفَةُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ مَعَ أبِي بَكْرٍ وإمّا حَدَّثَهُ إيّاهُ أبُو بَكْرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «الشِّرْكُ فِيكم أخْفى مِن دَبِيبِ النَّمْلِ، قالَ أبُو (p-٤١٨)بَكْرٍ: يا رَسُولَ اللَّهِ وهَلِ الشِّرْكُ إلّا ما عُبِدَ مِن دُونِ اللَّهِ أوْ ما دُعِيَ مَعَ اللَّهِ، قالَ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ، الشِّرْكُ فِيكم أخْفى مِن دَبِيبِ النَّمْلِ ألا أُخْبِرُكَ بِقَوْلٍ يُذْهِبُ صِغارَهُ وكِبارَهُ أوْ قالَ: صَغِيرَهُ وكَبِيرَهُ قالَ: بَلى، قالَ: تَقُولُ كُلَّ يَوْمٍ ثَلاثَ مَرّاتٍ، اللَّهُمَّ إنِّي أعُوذُ بِكَ أنْ أُشْرِكَ بِكَ وأنا أعْلَمُ وأسْتَغْفِرُكَ لِما لا أعْلَمُ، والشِّرْكُ أنْ تَقُولَ أعْطانِي اللَّهُ وفُلانٌ والنِّدُّ أنْ يَقُولَ الإنْسانُ: لَوْلا فُلانٌ قَتَلَنِي فُلانٌ» . وأخْرَجَ البُخارِيُّ في «الأدَبِ المُفْرَدِ» «عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسارٍ قالَ: انْطَلَقْتُ مَعَ أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: يا أبا بَكْرٍ لَلشِّرْكُ فِيكم أخْفى مِن دَبِيبِ النَّمْلِ فَقالَ أبُو بَكْرٍ وهَلِ الشِّرْكُ إلّا مَن جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَلشِّرْكُ فِيكم أخْفى مِن دَبِيبِ النَّمْلِ ألا أدُلُّكَ عَلى شَيْءٍ إذا قُلْتَهُ ذَهَبَ قَلِيلُهُ وكَثِيرُهُ قُلِ اللَّهُمَّ إنِّي أعُوذُ بِكَ أنْ أُشْرِكَ بِكَ وأنا أعْلَمُ وأسْتَغْفِرُكَ لِما لا أعْلَمُ» .

الرعد 13:17

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً﴾ . أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿أنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً﴾ ) الآيَةَ قالَ: هَذا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ احْتَمَلَتْ مِنهُ القُلُوبُ عَلى قَدْرِ يَقِينِها وشَكِّها فَأمّا الشَّكُّ فَلا يَنْفَعُ مَعَهُ العَمَلُ. وأمّا اليَقِينُ فَيَنْفَعُ اللَّهُ بِهِ أهْلَهُ، وهو قَوْلُهُ: ( ﴿فَأمّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً﴾ ) وهو الشَّكُّ (p-٤١٩) ( ﴿وأمّا ما يَنْفَعُ النّاسَ فَيَمْكُثُ في الأرْضِ﴾ ) وهو اليَقِينُ وكَما يُجْعَلُ الحُلِيُّ في النّارِ فَيُؤْخَذُ خالِصُهُ بِهِ ويُتْرَكُ خَبِيثُهُ في النّارِ كَذَلِكَ يَقْبَلُ اللَّهُ اليَقِينَ ويَتْرُكُ الشَّكَّ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿فَسالَتْ أوْدِيَةٌ بِقَدَرِها﴾ ) قالَ: الصَّغِيرُ قَدْرَ صِغَرِهِ، والكَبِيرُ قَدْرَ كِبَرِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ: هَذا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ يَقُولُ: احْتَمَلَ السَّيْلُ ما في الوادِي مِن عُودٍ ودِمْنَةٍ ومِمّا تُوقِدُونَ عَلَيْهِ في النّارِ فَهو الذَّهَبُ والفِضَّةُ والحِلْيَةُ والمَتاعُ النُّحاسُ والحَدِيدُ ولِلنُّحاسِ والحَدِيدِ خَبَثٌ فَجَعَلَ اللَّهُ مَثَلَ خَبَثِهِ كَمَثَلِ زَبَدِ الماءِ فَأمّا ما يَنْفَعُ النّاسَ فالذَّهَبُ والفِضَّةُ. وأمّا ما يَنْفَعُ الأرْضَ فَما شَرِبَتْ مِنَ الماءِ فَأنْبَتَتْ، فَجَعَلَ ذَلِكَ مَثَلَ العَمَلِ الصّالِحِ الَّذِي يَبْقى لِأهْلِهِ، والعَمَلِ السَّيْءِ يَضْمَحِلُّ عَنْ أهْلِهِ كَما يَذْهَبُ هَذا الزَّبَدُ فَذَلِكَ الهُدى والحَقُّ جاءَ مِن عِنْدِ اللَّهِ فَمَن عَمِلَ بِالحَقِّ كانَ لَهُ، وبَقِيَ كَما يَبْقى ما يَنْفَعُ النّاسَ في الأرْضِ، وكَذَلِكَ الحَدِيدُ لا (p-٤٢٠) يُسْتَطاعُ أنْ يُعْمَلَ مِنهُ سِكِّينٌ ولا سَيْفٌ حَتّى يُدْخَلَ النّارَ فَتَأْكُلَ خَبَثَهُ فَيَخْرُجَ جَيِّدُهُ فَيُنْتَفَعُ بِهِ كَذَلِكَ يَضْمَحِلُّ الباطِلُ إذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ وأُقِيمَ النّاسُ وعُرِضَتِ الأعْمالُ فَيُرْفَعُ الباطِلُ ويَهْلِكُ ويَنْتَفِعُ أهْلُ الحَقِّ بِالحَقِّ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ مِن طَرِيقِ السُّدِّيِّ عَنْ أبِي مالِكٍ وعَنْ أبِي صالِحٍ مِن طَرِيقِ مُرَّةَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿فَسالَتْ أوْدِيَةٌ بِقَدَرِها﴾ ) الآيَةَ، قالَ: فَمَرَّ السَّيْلُ عَلى رَأْسِهِ مِنَ التُّرابِ والغُثاءِ حَتّى اسْتَقَرَّ في القَرارِ وعَلَيْهِ الزَّبَدُ فَضَرَبَتْهُ الرِّيحُ فَذَهَبَ الزَّبَدُ جُفاءً إلى جَوانِبِهِ فَيَبِسَ فَلَمْ يَنْفَعْ أحَدًا وبَقِيَ الماءُ الَّذِي يَنْتَفِعُ بِهِ النّاسُ فَشَرِبُوا مِنهُ وسَقَوْا أنْعامَهم، فَكَما ذَهَبَ الزَّبَدُ فَلَمْ يَنْفَعْ فَكَذَلِكَ الباطِلُ يَضْمَحِلُّ يَوْمَ القِيامَةِ فَلا يَنْفَعُ أهْلَهُ وكَما نَفَعَ الماءُ فَكَذَلِكَ يَنْفَعُ الحَقُّ أهْلَهُ، هَذا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ عَطاءٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿أنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً﴾ ) قالَ: هَذا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِلْمُؤْمِنِ والكافِرِ ( ﴿فَسالَتْ أوْدِيَةٌ بِقَدَرِها﴾ ) قالَ جَرى الوادِي وامْتَلَأ بِقَدْرِ ما يَحْمِلُ ( ﴿فاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رابِيًا﴾ ) قالَ: زَبَدَ الماءِ، ( ومِمّا تُوقِدُونَ عَلَيْهِ في النّارِ ) قالَ: زَبَدُ ما تُوقِدُونَ عَلَيْهِ مِن (p-٤٢١) ذَلِكَ حِلْيَةٌ وما سَقَطَ فَهو مِثْلُ زَبَدِ الماءِ وهو مَثَلٌ ضُرِبَ لِلْحَقِّ والباطِلِ، فَأمّا خَبَثُ الحَدِيدِ والذَّهَبِ وزَبَدُ الماءِ فَهو الباطِلُ وما يَصْفُو مِنَ الحِلْيَةِ والماءِ والحَدِيدِ فَمَثَلُ الحَقِّ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ عَطاءٍ قالَ: ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلَ الحَقِّ والباطِلِ، فَضَرَبَ مَثَلَ الحَقِّ السَّيْلَ الَّذِي يَمْكُثُ في الأرْضِ فَيَنْتَفِعُ النّاسُ بِهِ، ومَثَلَ الباطِلِ مَثَلَ الزَّبَدِ الَّذِي لا يَنْفَعُ النّاسَ، ومَثَلَ الحَقِّ مَثَلَ الحُلِيِّ الَّذِي يُجْعَلُ في النّارِ فَما خَلَصَ مِنهُ انْتَفَعَ بِهِ أهْلُهُ، وما خَبُثَ مِنهُ فَهو مَثَلُ الباطِلِ عُلِمَ ألّا يَنْفَعُ الزَّبَدُ وخَبَثُ الحُلِيِّ أهْلَهُ فَكَذَلِكَ الباطِلُ لا يَنْفَعُ أهْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿أنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أوْدِيَةٌ بِقَدَرِها﴾ ) قالَ: الصَّغِيرُ بِصِغَرِهِ والكَبِيرُ بِكِبَرِهِ ( ﴿فاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رابِيًا﴾ ) قالَ: عالِيًا ( ومِمّا تُوقِدُونَ ) إلى قَوْلِهِ: ( ﴿فَيَذْهَبُ جُفاءً﴾ ) والجُفاءُ ما يَتَعَلَّقُ بِالشَّجَرِ ( ﴿وأمّا ما يَنْفَعُ النّاسَ فَيَمْكُثُ في الأرْضِ﴾ ) هَذِهِ ثَلاثَةُ أمْثالٍ ضَرَبَها اللَّهُ في مَثَلٍ واحِدٍ يَقُولُ: كَما اضْمَحَلَّ هَذا الزَّبَدُ فَصارَ جُفاءً لا يُنْتَفَعُ بِهِ ولا يُرْجى بَرَكَتُهُ كَذَلِكَ يَضْمَحِلُّ الباطِلُ عَنْ أهْلِهِ، وكَما مَكَثَ هَذا الماءُ في الأرْضِ فَأمْرَعَتْ ورَبَتْ بَرَكَتُهُ وأخْرَجَتْ نَباتَها كَذَلِكَ يَبْقى الحَقُّ لِأهْلِهِ، وقَوْلُهُ: ( ومِمّا تُوقِدُونَ عَلَيْهِ في النّارِ ابْتِغاءَ حِلْيَةٍ ) كَما يَبْقى خالِصُ هَذا الذَّهَبِ والفِضَّةِ حِينَ أُدْخِلَ النّارَ كَذَلِكَ فَذَهَبَ خَبَثُهُ كَذَلِكَ يَبْقى (p-٤٢٢) الحُقُّ لِأهْلِهِ، وكَما اضْمَحَلَّ خَبَثُ هَذا الذَّهَبِ والفِضَّةِ حِينَ أُدْخِلَ في النّارِ كَذَلِكَ يَضْمَحِلُّ الباطِلُ عَنْ أهْلِهِ، وقَوْلُهُ: ( ﴿أوْ مَتاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ﴾ ) يَقُولُ: هَذا الحَدِيدُ وهَذا الصُّفْرُ حِينَ دَخَلَ النّارَ وذَهَبَتْ بِخَبَثِهِ كَذَلِكَ يَبْقى الحَقُّ لِأهْلِهِ كَما بَقِيَ خالِصُهُما. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿فَسالَتْ أوْدِيَةٌ بِقَدَرِها﴾ ) قالَ: الكَبِيرُ بِقَدَرِهِ والصَّغِيرُ بِقَدَرِهِ ( ﴿زَبَدًا رابِيًا﴾ ) قالَ: رَبا فَوْقَ الماءِ الزَّبَدُ ( ومِمّا تُوقِدُونَ عَلَيْهِ في النّارِ ) قالَ: هو الذَّهَبُ إذا أُدْخِلَ النّارَ بَقِيَ صَفْوُهُ وذَهَبَ ما كانَ فِيهِ مِن كَدَرٍ، وهَذا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِلْحَقِّ والباطِلِ ( ﴿فَأمّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً﴾ ) يَتَعَلَّقُ بِالشَّجَرِ ولا يَكُونُ شَيْئًا هَذا مَثَلُ الباطِلِ ( ﴿وأمّا ما يَنْفَعُ النّاسَ فَيَمْكُثُ في الأرْضِ﴾ ) هَذا يُخْرِجُ النَّباتَ وهَذا مَثَلُ الحَقِّ ( ﴿أوْ مَتاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ﴾ ) قالَ: المَتاعُ الصُّفْرُ والحَدِيدُ. وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿أنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أوْدِيَةٌ بِقَدَرِها﴾ ) قالَ: بِمَلَئِها ما أطاقَتْ ( ﴿فاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رابِيًا﴾ ) قالَ: انْقَضى الكَلامُ ثُمَّ اسْتَقْبَلَ فَقالَ: ( ومِمّا تُوقِدُونَ عَلَيْهِ في النّارِ ابْتِغاءَ حِلْيَةٍ أوْ مَتاعٍ (p-٤٢٣) زَبَدٌ مِثْلُهُ ) قالَ: فالمَتاعُ الحَدِيدُ والنُّحاسُ والرَّصاصُ وأشْباهُهُ ! ( ﴿زَبَدٌ مِثْلُهُ﴾ ) قالَ: خَبَثُ ذَلِكَ الحَدِيدِ والحِلْيَةِ مِثْلُ زَبَدِ السَّيْلِ ( ﴿وأمّا ما يَنْفَعُ النّاسَ﴾ ) مِنَ الماءِ ( ﴿فَيَمْكُثُ في الأرْضِ﴾ ) وأمّا الزَّبَدُ ( ﴿فَيَذْهَبُ جُفاءً﴾ ) قالَ: جُمُودًا في الأرْضِ قالَ فَكَذَلِكَ مَثَلُ الحَقِّ والباطِلِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ( ﴿أنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً﴾ ) الآيَةَ، قالَ: ابْتِغاءَ حِلْيَةِ الذَّهَبِ والفِضَّةِ أوْ مَتاعِ الصُّفْرِ والحَدِيدِ، قالَ: كَما أُوقِدَ عَلى الذَّهَبِ والفِضَّةِ والصُّفْرِ والحَدِيدِ فَخَلَصَ خالِصُهُ كَذَلِكَ بَقِيَ الحَقُّ لِأهْلِهِ فانَتَفَعُوا بِهِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿أنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أوْدِيَةٌ بِقَدَرِها﴾ ) قالَ: أنْزَلَ مِنَ السَّماءِ قُرْآنًا فاحْتَمَلَتْهُ عُقُولُ الرِّجالِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿لِلَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمُ الحُسْنى﴾ ) قالَ: الحَياةُ والرِّزْقُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿لِلَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمُ الحُسْنى﴾ ) قالَ: هي الجَنَّةُ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ (p-٤٢٤) فَرْقَدٍ السَّبَخِيِّ قالَ: قالَ لَنا شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ ( ﴿سُوءُ الحِسابِ﴾ ) ألّا يُتَجاوَزَ لَهُ عَنْ شَيْءٍ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ فَرْقَدٍ السَّبَخِيِّ قالَ: قالَ لِي إبْراهِيمُ النَّخَعِيُّ: يا فَرْقَدُ أتَدْرِي ما سُوءُ الحِسابِ قُلْتُ: لا، قالَ: هو أنْ يُحاسِبَ الرَّجُلُ بِذَنْبِهِ كُلِّهِ لا يُغْفَرُ لَهُ مِنهُ شَيْءٌ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: ( ﴿سُوءُ الحِسابِ﴾ ) أنْ يُؤْخَذَ العَبْدُ بِذُنُوبِهِ كُلِّها فَلا يُغْفَرَ لَهُ مِنها ذَنْبٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبِي الجَوْزاءِ في الآيَةِ قالَ: ( ﴿سُوءُ الحِسابِ﴾ ) المُناقَشَةُ بِالأعْمالِ.

الرعد 13:18

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً﴾ . أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿أنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً﴾ ) الآيَةَ قالَ: هَذا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ احْتَمَلَتْ مِنهُ القُلُوبُ عَلى قَدْرِ يَقِينِها وشَكِّها فَأمّا الشَّكُّ فَلا يَنْفَعُ مَعَهُ العَمَلُ. وأمّا اليَقِينُ فَيَنْفَعُ اللَّهُ بِهِ أهْلَهُ، وهو قَوْلُهُ: ( ﴿فَأمّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً﴾ ) وهو الشَّكُّ (p-٤١٩) ( ﴿وأمّا ما يَنْفَعُ النّاسَ فَيَمْكُثُ في الأرْضِ﴾ ) وهو اليَقِينُ وكَما يُجْعَلُ الحُلِيُّ في النّارِ فَيُؤْخَذُ خالِصُهُ بِهِ ويُتْرَكُ خَبِيثُهُ في النّارِ كَذَلِكَ يَقْبَلُ اللَّهُ اليَقِينَ ويَتْرُكُ الشَّكَّ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿فَسالَتْ أوْدِيَةٌ بِقَدَرِها﴾ ) قالَ: الصَّغِيرُ قَدْرَ صِغَرِهِ، والكَبِيرُ قَدْرَ كِبَرِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ: هَذا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ يَقُولُ: احْتَمَلَ السَّيْلُ ما في الوادِي مِن عُودٍ ودِمْنَةٍ ومِمّا تُوقِدُونَ عَلَيْهِ في النّارِ فَهو الذَّهَبُ والفِضَّةُ والحِلْيَةُ والمَتاعُ النُّحاسُ والحَدِيدُ ولِلنُّحاسِ والحَدِيدِ خَبَثٌ فَجَعَلَ اللَّهُ مَثَلَ خَبَثِهِ كَمَثَلِ زَبَدِ الماءِ فَأمّا ما يَنْفَعُ النّاسَ فالذَّهَبُ والفِضَّةُ. وأمّا ما يَنْفَعُ الأرْضَ فَما شَرِبَتْ مِنَ الماءِ فَأنْبَتَتْ، فَجَعَلَ ذَلِكَ مَثَلَ العَمَلِ الصّالِحِ الَّذِي يَبْقى لِأهْلِهِ، والعَمَلِ السَّيْءِ يَضْمَحِلُّ عَنْ أهْلِهِ كَما يَذْهَبُ هَذا الزَّبَدُ فَذَلِكَ الهُدى والحَقُّ جاءَ مِن عِنْدِ اللَّهِ فَمَن عَمِلَ بِالحَقِّ كانَ لَهُ، وبَقِيَ كَما يَبْقى ما يَنْفَعُ النّاسَ في الأرْضِ، وكَذَلِكَ الحَدِيدُ لا (p-٤٢٠) يُسْتَطاعُ أنْ يُعْمَلَ مِنهُ سِكِّينٌ ولا سَيْفٌ حَتّى يُدْخَلَ النّارَ فَتَأْكُلَ خَبَثَهُ فَيَخْرُجَ جَيِّدُهُ فَيُنْتَفَعُ بِهِ كَذَلِكَ يَضْمَحِلُّ الباطِلُ إذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ وأُقِيمَ النّاسُ وعُرِضَتِ الأعْمالُ فَيُرْفَعُ الباطِلُ ويَهْلِكُ ويَنْتَفِعُ أهْلُ الحَقِّ بِالحَقِّ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ مِن طَرِيقِ السُّدِّيِّ عَنْ أبِي مالِكٍ وعَنْ أبِي صالِحٍ مِن طَرِيقِ مُرَّةَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿فَسالَتْ أوْدِيَةٌ بِقَدَرِها﴾ ) الآيَةَ، قالَ: فَمَرَّ السَّيْلُ عَلى رَأْسِهِ مِنَ التُّرابِ والغُثاءِ حَتّى اسْتَقَرَّ في القَرارِ وعَلَيْهِ الزَّبَدُ فَضَرَبَتْهُ الرِّيحُ فَذَهَبَ الزَّبَدُ جُفاءً إلى جَوانِبِهِ فَيَبِسَ فَلَمْ يَنْفَعْ أحَدًا وبَقِيَ الماءُ الَّذِي يَنْتَفِعُ بِهِ النّاسُ فَشَرِبُوا مِنهُ وسَقَوْا أنْعامَهم، فَكَما ذَهَبَ الزَّبَدُ فَلَمْ يَنْفَعْ فَكَذَلِكَ الباطِلُ يَضْمَحِلُّ يَوْمَ القِيامَةِ فَلا يَنْفَعُ أهْلَهُ وكَما نَفَعَ الماءُ فَكَذَلِكَ يَنْفَعُ الحَقُّ أهْلَهُ، هَذا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ عَطاءٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿أنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً﴾ ) قالَ: هَذا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِلْمُؤْمِنِ والكافِرِ ( ﴿فَسالَتْ أوْدِيَةٌ بِقَدَرِها﴾ ) قالَ جَرى الوادِي وامْتَلَأ بِقَدْرِ ما يَحْمِلُ ( ﴿فاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رابِيًا﴾ ) قالَ: زَبَدَ الماءِ، ( ومِمّا تُوقِدُونَ عَلَيْهِ في النّارِ ) قالَ: زَبَدُ ما تُوقِدُونَ عَلَيْهِ مِن (p-٤٢١) ذَلِكَ حِلْيَةٌ وما سَقَطَ فَهو مِثْلُ زَبَدِ الماءِ وهو مَثَلٌ ضُرِبَ لِلْحَقِّ والباطِلِ، فَأمّا خَبَثُ الحَدِيدِ والذَّهَبِ وزَبَدُ الماءِ فَهو الباطِلُ وما يَصْفُو مِنَ الحِلْيَةِ والماءِ والحَدِيدِ فَمَثَلُ الحَقِّ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ عَطاءٍ قالَ: ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلَ الحَقِّ والباطِلِ، فَضَرَبَ مَثَلَ الحَقِّ السَّيْلَ الَّذِي يَمْكُثُ في الأرْضِ فَيَنْتَفِعُ النّاسُ بِهِ، ومَثَلَ الباطِلِ مَثَلَ الزَّبَدِ الَّذِي لا يَنْفَعُ النّاسَ، ومَثَلَ الحَقِّ مَثَلَ الحُلِيِّ الَّذِي يُجْعَلُ في النّارِ فَما خَلَصَ مِنهُ انْتَفَعَ بِهِ أهْلُهُ، وما خَبُثَ مِنهُ فَهو مَثَلُ الباطِلِ عُلِمَ ألّا يَنْفَعُ الزَّبَدُ وخَبَثُ الحُلِيِّ أهْلَهُ فَكَذَلِكَ الباطِلُ لا يَنْفَعُ أهْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿أنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أوْدِيَةٌ بِقَدَرِها﴾ ) قالَ: الصَّغِيرُ بِصِغَرِهِ والكَبِيرُ بِكِبَرِهِ ( ﴿فاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رابِيًا﴾ ) قالَ: عالِيًا ( ومِمّا تُوقِدُونَ ) إلى قَوْلِهِ: ( ﴿فَيَذْهَبُ جُفاءً﴾ ) والجُفاءُ ما يَتَعَلَّقُ بِالشَّجَرِ ( ﴿وأمّا ما يَنْفَعُ النّاسَ فَيَمْكُثُ في الأرْضِ﴾ ) هَذِهِ ثَلاثَةُ أمْثالٍ ضَرَبَها اللَّهُ في مَثَلٍ واحِدٍ يَقُولُ: كَما اضْمَحَلَّ هَذا الزَّبَدُ فَصارَ جُفاءً لا يُنْتَفَعُ بِهِ ولا يُرْجى بَرَكَتُهُ كَذَلِكَ يَضْمَحِلُّ الباطِلُ عَنْ أهْلِهِ، وكَما مَكَثَ هَذا الماءُ في الأرْضِ فَأمْرَعَتْ ورَبَتْ بَرَكَتُهُ وأخْرَجَتْ نَباتَها كَذَلِكَ يَبْقى الحَقُّ لِأهْلِهِ، وقَوْلُهُ: ( ومِمّا تُوقِدُونَ عَلَيْهِ في النّارِ ابْتِغاءَ حِلْيَةٍ ) كَما يَبْقى خالِصُ هَذا الذَّهَبِ والفِضَّةِ حِينَ أُدْخِلَ النّارَ كَذَلِكَ فَذَهَبَ خَبَثُهُ كَذَلِكَ يَبْقى (p-٤٢٢) الحُقُّ لِأهْلِهِ، وكَما اضْمَحَلَّ خَبَثُ هَذا الذَّهَبِ والفِضَّةِ حِينَ أُدْخِلَ في النّارِ كَذَلِكَ يَضْمَحِلُّ الباطِلُ عَنْ أهْلِهِ، وقَوْلُهُ: ( ﴿أوْ مَتاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ﴾ ) يَقُولُ: هَذا الحَدِيدُ وهَذا الصُّفْرُ حِينَ دَخَلَ النّارَ وذَهَبَتْ بِخَبَثِهِ كَذَلِكَ يَبْقى الحَقُّ لِأهْلِهِ كَما بَقِيَ خالِصُهُما. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿فَسالَتْ أوْدِيَةٌ بِقَدَرِها﴾ ) قالَ: الكَبِيرُ بِقَدَرِهِ والصَّغِيرُ بِقَدَرِهِ ( ﴿زَبَدًا رابِيًا﴾ ) قالَ: رَبا فَوْقَ الماءِ الزَّبَدُ ( ومِمّا تُوقِدُونَ عَلَيْهِ في النّارِ ) قالَ: هو الذَّهَبُ إذا أُدْخِلَ النّارَ بَقِيَ صَفْوُهُ وذَهَبَ ما كانَ فِيهِ مِن كَدَرٍ، وهَذا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِلْحَقِّ والباطِلِ ( ﴿فَأمّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً﴾ ) يَتَعَلَّقُ بِالشَّجَرِ ولا يَكُونُ شَيْئًا هَذا مَثَلُ الباطِلِ ( ﴿وأمّا ما يَنْفَعُ النّاسَ فَيَمْكُثُ في الأرْضِ﴾ ) هَذا يُخْرِجُ النَّباتَ وهَذا مَثَلُ الحَقِّ ( ﴿أوْ مَتاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ﴾ ) قالَ: المَتاعُ الصُّفْرُ والحَدِيدُ. وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿أنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أوْدِيَةٌ بِقَدَرِها﴾ ) قالَ: بِمَلَئِها ما أطاقَتْ ( ﴿فاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رابِيًا﴾ ) قالَ: انْقَضى الكَلامُ ثُمَّ اسْتَقْبَلَ فَقالَ: ( ومِمّا تُوقِدُونَ عَلَيْهِ في النّارِ ابْتِغاءَ حِلْيَةٍ أوْ مَتاعٍ (p-٤٢٣) زَبَدٌ مِثْلُهُ ) قالَ: فالمَتاعُ الحَدِيدُ والنُّحاسُ والرَّصاصُ وأشْباهُهُ ! ( ﴿زَبَدٌ مِثْلُهُ﴾ ) قالَ: خَبَثُ ذَلِكَ الحَدِيدِ والحِلْيَةِ مِثْلُ زَبَدِ السَّيْلِ ( ﴿وأمّا ما يَنْفَعُ النّاسَ﴾ ) مِنَ الماءِ ( ﴿فَيَمْكُثُ في الأرْضِ﴾ ) وأمّا الزَّبَدُ ( ﴿فَيَذْهَبُ جُفاءً﴾ ) قالَ: جُمُودًا في الأرْضِ قالَ فَكَذَلِكَ مَثَلُ الحَقِّ والباطِلِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ( ﴿أنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً﴾ ) الآيَةَ، قالَ: ابْتِغاءَ حِلْيَةِ الذَّهَبِ والفِضَّةِ أوْ مَتاعِ الصُّفْرِ والحَدِيدِ، قالَ: كَما أُوقِدَ عَلى الذَّهَبِ والفِضَّةِ والصُّفْرِ والحَدِيدِ فَخَلَصَ خالِصُهُ كَذَلِكَ بَقِيَ الحَقُّ لِأهْلِهِ فانَتَفَعُوا بِهِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿أنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أوْدِيَةٌ بِقَدَرِها﴾ ) قالَ: أنْزَلَ مِنَ السَّماءِ قُرْآنًا فاحْتَمَلَتْهُ عُقُولُ الرِّجالِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿لِلَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمُ الحُسْنى﴾ ) قالَ: الحَياةُ والرِّزْقُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿لِلَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمُ الحُسْنى﴾ ) قالَ: هي الجَنَّةُ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ (p-٤٢٤) فَرْقَدٍ السَّبَخِيِّ قالَ: قالَ لَنا شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ ( ﴿سُوءُ الحِسابِ﴾ ) ألّا يُتَجاوَزَ لَهُ عَنْ شَيْءٍ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ فَرْقَدٍ السَّبَخِيِّ قالَ: قالَ لِي إبْراهِيمُ النَّخَعِيُّ: يا فَرْقَدُ أتَدْرِي ما سُوءُ الحِسابِ قُلْتُ: لا، قالَ: هو أنْ يُحاسِبَ الرَّجُلُ بِذَنْبِهِ كُلِّهِ لا يُغْفَرُ لَهُ مِنهُ شَيْءٌ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: ( ﴿سُوءُ الحِسابِ﴾ ) أنْ يُؤْخَذَ العَبْدُ بِذُنُوبِهِ كُلِّها فَلا يُغْفَرَ لَهُ مِنها ذَنْبٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبِي الجَوْزاءِ في الآيَةِ قالَ: ( ﴿سُوءُ الحِسابِ﴾ ) المُناقَشَةُ بِالأعْمالِ.

الرعد 13:19

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أفَمَن يَعْلَمُ أنَّما أُنْزِلَ إلَيْكَ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿أفَمَن يَعْلَمُ أنَّما أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ الحَقُّ﴾ ) قالَ: هَؤُلاءِ قَوْمٌ انْتَفَعُوا بِما سَمِعُوا مِن كِتابِ اللَّهِ وعَقَلُوهُ ووَعَوْهُ، ( ﴿كَمَن هو أعْمى﴾ ) قالَ: عَنِ الحَقِّ فَلا يُبْصِرُهُ ولا يَعْقِلُهُ ( ﴿إنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُو الألْبابِ﴾ ) فَبَيَّنَ مَن هم فَقالَ: ( ﴿الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ﴾ [الرعد: ٢٠] ) .(p-٤٢٥) وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿أُولُو الألْبابِ﴾ ) يَعْنِي مَن كانَ لَهُ لُبٌّ أوْ عَقْلٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: إنَّما عاتَبَ اللَّهُ أُولِي الألْبابِ لِأنَّهُ يُحِبُّهم، ووَجَدْتُ ذَلِكَ في آيَةٍ مِن كِتابِ اللَّهِ ( ﴿إنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُو الألْبابِ﴾ ) .

الرعد 13:20

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ ولا يَنْقُضُونَ المِيثاقَ﴾ ) فِعْلَيْكم بِالوَفاءِ بِالعَهْدِ ولا تَنْقُضُوا المِيثاقَ فَإنَّ اللَّهَ قَدْ نَهى عَنْهُ وقَدَّمَ فِيهِ أشَدَّ التَّقْدِمَةِ وذَكَرَهُ في بِضْعٍ وعِشْرِينَ آيَةً، نَصِيحَةً لَكم وتَقْدِمَةً إلَيْكم وحُجَّةً عَلَيْكم وإنَّما تَعْظُمُ الأُمُورُ بِما عَظَّمَها اللَّهُ عِنْدَ أهْلِ الفَهْمِ وأهْلِ العَقْلِ وأهْلِ العِلْمِ بِاللَّهِ وذُكِرَ لَنا «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَقُولُ في خُطْبَتِهِ لا إيمانَ لِمَن لا أمانَةَ لَهُ ولا دِينَ لِمَن لا عَهْدَ لَهُ» .

الرعد 13:21

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ يَصِلُونَ ما أمَرَ اللَّهُ بِهِ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ الخَطِيبُ، وابْنُ عَساكِرَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ البِرَّ والصَّبْرَ لَيُخَفِّفانِ سُوءَ الحِسابِ يَوْمَ القِيامَةِ ثُمَّ تَلا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ( ﴿والَّذِينَ يَصِلُونَ ما أمَرَ اللَّهُ بِهِ أنْ يُوصَلَ ويَخْشَوْنَ رَبَّهم ويَخافُونَ سُوءَ الحِسابِ﴾ [الرعد»: ٢١] ) . (p-٤٢٦) وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ ( ﴿والَّذِينَ يَصِلُونَ ما أمَرَ اللَّهُ بِهِ أنْ يُوصَلَ﴾ ) يَعْنِي مِن إيمانٍ بِالنَّبِيِّينَ وبِالكُتُبِ كُلِّها ( ﴿ويَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ﴾ ) يَعْنِي يَخافُونَ في قَطِيعَةِ ما أمَرَ اللَّهُ بِهِ أنْ يُوصَلَ ( ﴿ويَخافُونَ سُوءَ الحِسابِ﴾ ) يَعْنِي شِدَّةَ الحِسابِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿والَّذِينَ يَصِلُونَ ما أمَرَ اللَّهُ بِهِ أنْ يُوصَلَ﴾ ) قالَ: «ذُكِرَ لَنا أنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ كانَ يَقُولُ: اتَّقَوُا اللَّهَ وصِلُوا الأرْحامَ فَإنَّهُ أبْقى لَكم في الدُّنْيا وخَيْرٌ لَكم في الآخِرَةِ» «وذُكِرَ لَنا أنَّ رَجُلًا مِن خَثْعَمَ أتى النَّبِيَّ ﷺ وهو بِمَكَّةَ فَقالَ: أنْتَ الَّذِي تَزْعُمُ أنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ قالَ: نَعَمْ، قالَ: فَأيُّ الأعْمالِ أحَبُّ إلى اللَّهِ قالَ: الإيمانُ بِاللَّهِ، قالَ: ثُمَّ ماذا قالَ: صِلَةُ الرَّحِمِ» وكانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو يَقُولُ: إنَّ الحَلِيمَ لَيْسَ مَن ظُلِمَ ثُمَّ حَلُمَ حَتّى إذا هَيَّجَهُ قَوْمٌ اهْتاجَ ولَكِنَّ الحَلِيمَ مَن قَدَرَ ثُمَّ عَفا وإنَّ الوَصُولَ لَيْسَ مَن وصَلَ ثُمَّ وُصِلَ فَتِلْكَ مُجازاةٌ ولَكِنَّ الوَصُولَ مَن قُطِعَ ثُمَّ وصَلَ وعَطَفَ عَلى مَن لا يَصِلُهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ويَقْطَعُونَ ما أمَرَ اللَّهُ بِهِ أنْ يُوصَلَ﴾ [الرعد: ٢٥] ) قالَ: بَلَغَنا أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «إذا لَمْ تَمْشِ إلى ذِي رَحِمَكَ بِرِجْلِكَ ولَمْ تُعْطِهِ مِن مالِكَ فَقَدْ قَطَعْتَهُ» .

الرعد 13:22

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغاءَ وجْهِ رَبِّهِمْ﴾ الآيَةَ.(p-٤٢٧) أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿والَّذِينَ صَبَرُوا﴾ ) يَعْنِي عَلى أمْرِ اللَّهِ ( ﴿ابْتِغاءَ وجْهِ رَبِّهِمْ﴾ ) يَعْنِي ابْتِغاءَ رِضا رَبِّهِمْ ( ﴿وأقامُوا الصَّلاةَ﴾ ) يَعْنِي وأتَمُّوها ( ﴿وأنْفَقُوا مِمّا رَزَقْناهُمْ﴾ ) يَعْنِي مِنَ الأمْوالِ ( ﴿سِرًّا وعَلانِيَةً﴾ ) يَعْنِي في حَقِّ اللَّهِ وطاعَتِهِ ( ﴿ويَدْرَءُونَ﴾ ) يَعْنِي يَدْفَعُونَ ( ﴿بِالحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ﴾ ) يَعْنِي يَرُدُّونَ مَعْرُوفًا عَلى مَن يُسِيءُ إلَيْهِمْ ( ﴿أُولَئِكَ لَهم عُقْبى الدّارِ﴾ ) يَعْنِي دارَ الجَنَّةِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الضَّحّاكِ ( ﴿ويَدْرَءُونَ بِالحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ﴾ ) قالَ: يَدْفَعُونَ بِالحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ويَدْرَءُونَ بِالحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ﴾ ) قالَ: يَدْفَعُونَ الشَّرَّ بِالخَيْرِ لا يُكافِئُونَ الشَّرَّ بِالشَّرِّ ولَكِنْ يَدْفَعُونَهُ بِالخَيْرِ.

الرعد 13:23

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿جَنّاتُ عَدْنٍ﴾ . أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ في الجَنَّةِ قَصْرًا يُقالُ لَهُ عَدْنٌ حَوْلَهُ البُرُوجُ والمُرُوجُ لَهُ خَمْسَةُ آلافِ بابٍ عِنْدَ كُلِّ بابٍ خَمْسَةُ آلافِ خَيْرَةٍ لا يَدْخُلُهُ أوْ لا (p-٤٢٨)يَسْكُنُهُ إلّا نَبِيٌّ أوْ صِدِّيقٌ أوْ شَهِيدٌ أوْ إمامٌ عادِلٌ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: قَرَأ عُمَرُ عَلى المِنبَرِ ( ﴿جَنّاتُ عَدْنٍ﴾ ) فَقالَ: يا أيُّها النّاسُ هَلْ تَدْرُونَ ما جَنّاتُ عَدْنٍ قَصْرٌ في الجَنَّةِ لَهُ عَشَرَةُ آلافِ بابٍ عَلى كُلِّ بابٍ خَمْسَةٌ وعِشْرُونَ ألْفًا مِنَ الحُورِ العِينِ لا يَدْخُلُهُ إلّا نَبِيٌّ أوْ صِدِّيقٌ أوْ شَهِيدٌ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ وهَنّادٌ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿جَنّاتُ عَدْنٍ﴾ ) قالَ: بُطْنانُ الجَنَّةِ يَعْنِي وسَطَها. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: ( ﴿جَنّاتُ عَدْنٍ﴾ ) وما يُدْرِيكَ ما جَنّاتُ عَدْنٍ، قالَ: قَصْرٌ مِن ذَهَبٍ لا يَدْخُلُهُ إلّا نَبِيٌّ أوْ صِدِّيقٌ أوْ شَهِيدٌ أوْ حَكَمٌ عَدْلٌ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ( ﴿جَنّاتُ عَدْنٍ﴾ ) قالَ: مَدِينَةٌ وسَطَ الجَنَّةِ فِيها الرُّسُلُ والأنْبِياءُ والشُّهَداءُ وأئِمَّةُ الهُدى والنّاسُ حَوْلَهم بَعْدُ والجَنّاتُ حَوْلَها.(p-٤٢٩) وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ أنَّ عُمَرَ قالَ لِكَعْبٍ: ما عَدْنٌ قالَ: هو قَصْرٌ في الجَنَّةِ لا يَدْخُلُهُ إلّا نَبِيٌّ أوْ صِدِّيقٌ أوْ شَهِيدٌ أوْ حَكَمٌ عَدْلٌ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ عَلِيٍّ، قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «جَنَّةُ عَدْنٍ قَضِيبٌ غَرَسَهُ اللَّهُ بِيَدِهِ ثُمَّ قالَ: كُنْ فَكانَ» . * * قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَدْخُلُونَها ومَن صَلَحَ مِن آبائِهِمْ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: يَدْخُلُ الرَّجُلُ الجَنَّةَ فَيَقُولُ: أيْنَ أُمِّي أيْنَ ولَدِي أيْنَ زَوْجَتِي، فَيُقالُ: لَمْ يَعْمَلُوا مِثْلَ عَمَلِكَ، فَيَقُولُ: كُنْتُ أعْمَلُ لِي ولَهم ثُمَّ قَرَأ ( ﴿جَنّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها ومَن صَلَحَ﴾ ) يَعْنِي مَن آمَنَ بِالتَّوْحِيدِ بَعْدَ هَؤُلاءِ ( ﴿مِن آبائِهِمْ وأزْواجِهِمْ وذُرِّيّاتِهِمْ﴾ ) يَدْخُلُونَ مَعَهم ( ﴿والمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِن كُلِّ بابٍ﴾ ) قالَ: يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ عَلى مِقْدارِ كَلِّ يَوْمٍ مِن أيّامِ الدُّنْيا ثَلاثَ مَرّاتٍ مَعَهُمُ التُّحَفُ مِنَ اللَّهِ ما لَيْسَ في جَنّاتِهِمْ يَقُولُونَ لَهم: ( ﴿سَلامٌ عَلَيْكم بِما صَبَرْتُمْ﴾ ) يَعْنِي عَلى أمْرِ اللَّهِ ( ﴿فَنِعْمَ عُقْبى الدّارِ﴾ ) يَعْنِي دارَ الجَنَّةِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ ( ﴿ومَن صَلَحَ مِن آبائِهِمْ﴾ ) قالَ: مَن آمَنَ في الدُّنْيا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي مِجْلَزٍ في الآيَةِ قالَ: عَلِمَ اللَّهُ أنَّ المُؤْمِنَ يُحِبُّ أنْ (p-٤٣٠) يَجْمَعُ اللَّهُ لَهُ أهْلَهُ وشَمْلَهُ في الدُّنْيا فَأحَبَّ أنْ يَجْمَعَهم لَهُ في الآخِرَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ أنَّهُ قَرَأ ( ﴿جَنّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها ومَن صَلَحَ﴾ ) حَتّى خَتَمَ الآيَةَ قالَ: إنَّهُ لَفي خَيْمَةٍ مِن دُرَّةٍ مُجَوَّفَةٍ لَيْسَ فِيها صَدْعَ ولا وصْلٌ طُولُها في الهَواءِ سِتُّونَ مِيلًا في كُلِّ زاوِيَةٍ مِنها أهْلٌ ومالٌ، لَها أرْبَعَةُ آلافِ مِصْراعٍ مِن ذَهَبٍ يَقُومُ عَلى كُلِّ بابٍ مِنها سَبْعُونَ ألْفًا مِنَ المَلائِكَةِ مَعَ كُلِّ مَلَكٍ هَدِيَّةٌ مِنَ الرَّحْمَنِ لَيْسَ مَعَ صاحِبِهِ مِثْلُها لا يَصِلُونَ إلَيْهِ إلّا بِإذْنٍ بَيْنَهُ وبَيْنَهم حِجابٌ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أخَسُّ أهْلِ الجَنَّةِ مَنزِلًا يَوْمَ القِيامَةِ لَهُ قَصْرٌ مِن دُرَّةٍ جَوْفاءَ فِيها سَبْعَةُ آلافِ غُرْفَةٍ لِكُلِّ غُرْفَةٍ سَبْعُونَ ألْفَ بابٍ يَدْخُلُ عَلَيْهِ مِن كُلِّ بابٍ سَبْعُونَ ألْفًا مِنَ المَلائِكَةِ بِالتَّحِيَّةِ والسَّلامِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عاصِمٍ قالَ: لَقِيَ ابْنَ سِيرِينَ رَجُلٌ فَقالَ: حَيّاكَ اللَّهُ فَقالَ: إنَّ أفْضَلَ تَحِيَّةِ أهْلِ الجَنَّةِ السَّلامُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبِي (p-٤٣١)عِمْرانَ الجَوْنِيِّ في قَوْلِهِ: ( ﴿سَلامٌ عَلَيْكم بِما صَبَرْتُمْ﴾ ) قالَ: عَلى دِينِكم ( ﴿فَنِعْمَ عُقْبى الدّارِ﴾ ) قالَ: فَنِعْمَ ما أعْقَبَكُمُ اللَّهُ مِنَ الدُّنْيا الجَنَّةُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ( ﴿سَلامٌ عَلَيْكم بِما صَبَرْتُمْ﴾ ) قالَ: صَبَرُوا عَلى فُضُولِ الدُّنْيا. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ النَّضْرِ الحارِثِيِّ ( ﴿سَلامٌ عَلَيْكم بِما صَبَرْتُمْ﴾ ) قالَ: عَلى الفَقْرِ في الدُّنْيا. وأخْرَجَ أحْمَدُ والبَزّارُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ حِبّانَ وأبُو الشَّيْخِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وأبُو نُعَيْمٍ في «الحِلْيَةِ» والبَيْهَقِيُّ في «شُعَبِ الإيمانِ» عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أوَّلُ مَن يَدْخُلُ الجَنَّةَ مِن خَلْقِ اللَّهِ تَعالى فُقَراءُ المُهاجِرِينَ الَّذِينَ تُسَدُّ بِهِمُ الثُّغُورُ وتُتَّقى بِهِمُ المَكارِهُ ويَمُوتُ أحَدُهم وحاجَتُهُ في صَدْرِهِ لا يَسْتَطِيعُ لَها قَضاءً فَيَقُولُ اللَّهُ لِمَن يَشاءُ مِنَ مَلائِكَةِ: ائْتُوهم فَحَيُّوهم، فَتَقُولُ المَلائِكَةُ: رَبَّنا نَحْنُ سُكّانُ سَمائِكَ وخِيرَتُكَ مِن خَلْقِكَ أفَتَأْمُرُنا أنْ نَأْتِيَ هَؤُلاءِ فَنُسَلِّمَ عَلَيْهِمْ، قالَ اللَّهُ: إنَّ هَؤُلاءِ عِبادِي كانُوا يَعْبُدُونَنِي في الدُّنْيا ولا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وتُسَدُّ بِهِمُ الثُّغُورُ وتُتَّقى بِهِمُ المَكارِهُ ويَمُوتُ أحَدُهم وحاجَتُهُ في صَدْرِهِ لا يَسْتَطِيعُ لَها قَضاءً فَتَأْتِيهِمُ المَلائِكَةُ عِنْدَ ذَلِكَ فَيَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِن كُلِّ بابٍ ( ﴿سَلامٌ عَلَيْكم بِما (p-٤٣٢)صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبى الدّارِ﴾ [الرعد»: ٢٤] ) . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي أُمامَةَ قالَ: إنَّ المُؤْمِنَ لَيَكُونُ مُتَّكِئًا عَلى أرِيكَتِهِ إذا دَخَلَ الجَنَّةَ وعِنْدَهُ سِماطانِ مِن خَدَمٍ وعِنْدَ طَرَفِ السِّماطَيْنِ بابٌ مُبَوَّبٌ فَيُقْبِلُ المَلَكُ يَسْتَأْذِنُ فَيَقُولُ أقْصى الخَدَمِ لِلَّذِي يَلِيهِ: مَلَكٌ يَسْتَأْذِنُ ويَقُولُ الَّذِي يَلِيهِ لِلَّذِي يَلِيهِ: مَلَكٌ يَسْتَأْذِنُ حَتّى يَبْلُغَ المُؤْمِنَ فَيَقُولُ: ائْذَنُوا لَهُ، فَيَقُولُ أقْرَبُهم إلى المُؤْمِنِ: ائْذَنُوا، ويَقُولُ الَّذِي يَلِيهِ لِلَّذِي يَلِيهِ: ائْذَنُوا حَتّى يَبْلُغَ أقْصاهُمُ الَّذِي عِنْدَ البابِ فَيَفْتَحُ لَهُ فَيَدْخُلُ فَيُسَلِّمُ عَلَيْهِ ثُمَّ يَنْصَرِفُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أنَسٍ: «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ يَأْتِي أُحُدًا كُلَّ عامٍ فَإذا تَفَوَّهَ الشِّعْبَ سَلَّمَ عَلى قُبُورِ الشُّهَداءِ فَقالَ: ( ﴿سَلامٌ عَلَيْكم بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبى الدّارِ﴾ [الرعد»: ٢٤] ) . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إبْراهِيمَ قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ يَأْتِي قُبُورَ الشُّهَداءِ عَلى رَأْسِ كُلِّ حَوْلٍ فَيَقُولُ: ( ﴿سَلامٌ عَلَيْكم بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبى الدّارِ﴾ ) وأبُو بَكْرٍ وعُمَرُ وعُثْمانُ» . (p-٤٣٣)

الرعد 13:24

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿جَنّاتُ عَدْنٍ﴾ . أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ في الجَنَّةِ قَصْرًا يُقالُ لَهُ عَدْنٌ حَوْلَهُ البُرُوجُ والمُرُوجُ لَهُ خَمْسَةُ آلافِ بابٍ عِنْدَ كُلِّ بابٍ خَمْسَةُ آلافِ خَيْرَةٍ لا يَدْخُلُهُ أوْ لا (p-٤٢٨)يَسْكُنُهُ إلّا نَبِيٌّ أوْ صِدِّيقٌ أوْ شَهِيدٌ أوْ إمامٌ عادِلٌ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: قَرَأ عُمَرُ عَلى المِنبَرِ ( ﴿جَنّاتُ عَدْنٍ﴾ ) فَقالَ: يا أيُّها النّاسُ هَلْ تَدْرُونَ ما جَنّاتُ عَدْنٍ قَصْرٌ في الجَنَّةِ لَهُ عَشَرَةُ آلافِ بابٍ عَلى كُلِّ بابٍ خَمْسَةٌ وعِشْرُونَ ألْفًا مِنَ الحُورِ العِينِ لا يَدْخُلُهُ إلّا نَبِيٌّ أوْ صِدِّيقٌ أوْ شَهِيدٌ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ وهَنّادٌ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿جَنّاتُ عَدْنٍ﴾ ) قالَ: بُطْنانُ الجَنَّةِ يَعْنِي وسَطَها. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: ( ﴿جَنّاتُ عَدْنٍ﴾ ) وما يُدْرِيكَ ما جَنّاتُ عَدْنٍ، قالَ: قَصْرٌ مِن ذَهَبٍ لا يَدْخُلُهُ إلّا نَبِيٌّ أوْ صِدِّيقٌ أوْ شَهِيدٌ أوْ حَكَمٌ عَدْلٌ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ( ﴿جَنّاتُ عَدْنٍ﴾ ) قالَ: مَدِينَةٌ وسَطَ الجَنَّةِ فِيها الرُّسُلُ والأنْبِياءُ والشُّهَداءُ وأئِمَّةُ الهُدى والنّاسُ حَوْلَهم بَعْدُ والجَنّاتُ حَوْلَها.(p-٤٢٩) وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ أنَّ عُمَرَ قالَ لِكَعْبٍ: ما عَدْنٌ قالَ: هو قَصْرٌ في الجَنَّةِ لا يَدْخُلُهُ إلّا نَبِيٌّ أوْ صِدِّيقٌ أوْ شَهِيدٌ أوْ حَكَمٌ عَدْلٌ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ عَلِيٍّ، قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «جَنَّةُ عَدْنٍ قَضِيبٌ غَرَسَهُ اللَّهُ بِيَدِهِ ثُمَّ قالَ: كُنْ فَكانَ» . * * قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَدْخُلُونَها ومَن صَلَحَ مِن آبائِهِمْ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: يَدْخُلُ الرَّجُلُ الجَنَّةَ فَيَقُولُ: أيْنَ أُمِّي أيْنَ ولَدِي أيْنَ زَوْجَتِي، فَيُقالُ: لَمْ يَعْمَلُوا مِثْلَ عَمَلِكَ، فَيَقُولُ: كُنْتُ أعْمَلُ لِي ولَهم ثُمَّ قَرَأ ( ﴿جَنّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها ومَن صَلَحَ﴾ ) يَعْنِي مَن آمَنَ بِالتَّوْحِيدِ بَعْدَ هَؤُلاءِ ( ﴿مِن آبائِهِمْ وأزْواجِهِمْ وذُرِّيّاتِهِمْ﴾ ) يَدْخُلُونَ مَعَهم ( ﴿والمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِن كُلِّ بابٍ﴾ ) قالَ: يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ عَلى مِقْدارِ كَلِّ يَوْمٍ مِن أيّامِ الدُّنْيا ثَلاثَ مَرّاتٍ مَعَهُمُ التُّحَفُ مِنَ اللَّهِ ما لَيْسَ في جَنّاتِهِمْ يَقُولُونَ لَهم: ( ﴿سَلامٌ عَلَيْكم بِما صَبَرْتُمْ﴾ ) يَعْنِي عَلى أمْرِ اللَّهِ ( ﴿فَنِعْمَ عُقْبى الدّارِ﴾ ) يَعْنِي دارَ الجَنَّةِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ ( ﴿ومَن صَلَحَ مِن آبائِهِمْ﴾ ) قالَ: مَن آمَنَ في الدُّنْيا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي مِجْلَزٍ في الآيَةِ قالَ: عَلِمَ اللَّهُ أنَّ المُؤْمِنَ يُحِبُّ أنْ (p-٤٣٠) يَجْمَعُ اللَّهُ لَهُ أهْلَهُ وشَمْلَهُ في الدُّنْيا فَأحَبَّ أنْ يَجْمَعَهم لَهُ في الآخِرَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ أنَّهُ قَرَأ ( ﴿جَنّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها ومَن صَلَحَ﴾ ) حَتّى خَتَمَ الآيَةَ قالَ: إنَّهُ لَفي خَيْمَةٍ مِن دُرَّةٍ مُجَوَّفَةٍ لَيْسَ فِيها صَدْعَ ولا وصْلٌ طُولُها في الهَواءِ سِتُّونَ مِيلًا في كُلِّ زاوِيَةٍ مِنها أهْلٌ ومالٌ، لَها أرْبَعَةُ آلافِ مِصْراعٍ مِن ذَهَبٍ يَقُومُ عَلى كُلِّ بابٍ مِنها سَبْعُونَ ألْفًا مِنَ المَلائِكَةِ مَعَ كُلِّ مَلَكٍ هَدِيَّةٌ مِنَ الرَّحْمَنِ لَيْسَ مَعَ صاحِبِهِ مِثْلُها لا يَصِلُونَ إلَيْهِ إلّا بِإذْنٍ بَيْنَهُ وبَيْنَهم حِجابٌ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أخَسُّ أهْلِ الجَنَّةِ مَنزِلًا يَوْمَ القِيامَةِ لَهُ قَصْرٌ مِن دُرَّةٍ جَوْفاءَ فِيها سَبْعَةُ آلافِ غُرْفَةٍ لِكُلِّ غُرْفَةٍ سَبْعُونَ ألْفَ بابٍ يَدْخُلُ عَلَيْهِ مِن كُلِّ بابٍ سَبْعُونَ ألْفًا مِنَ المَلائِكَةِ بِالتَّحِيَّةِ والسَّلامِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عاصِمٍ قالَ: لَقِيَ ابْنَ سِيرِينَ رَجُلٌ فَقالَ: حَيّاكَ اللَّهُ فَقالَ: إنَّ أفْضَلَ تَحِيَّةِ أهْلِ الجَنَّةِ السَّلامُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبِي (p-٤٣١)عِمْرانَ الجَوْنِيِّ في قَوْلِهِ: ( ﴿سَلامٌ عَلَيْكم بِما صَبَرْتُمْ﴾ ) قالَ: عَلى دِينِكم ( ﴿فَنِعْمَ عُقْبى الدّارِ﴾ ) قالَ: فَنِعْمَ ما أعْقَبَكُمُ اللَّهُ مِنَ الدُّنْيا الجَنَّةُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ( ﴿سَلامٌ عَلَيْكم بِما صَبَرْتُمْ﴾ ) قالَ: صَبَرُوا عَلى فُضُولِ الدُّنْيا. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ النَّضْرِ الحارِثِيِّ ( ﴿سَلامٌ عَلَيْكم بِما صَبَرْتُمْ﴾ ) قالَ: عَلى الفَقْرِ في الدُّنْيا. وأخْرَجَ أحْمَدُ والبَزّارُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ حِبّانَ وأبُو الشَّيْخِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وأبُو نُعَيْمٍ في «الحِلْيَةِ» والبَيْهَقِيُّ في «شُعَبِ الإيمانِ» عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أوَّلُ مَن يَدْخُلُ الجَنَّةَ مِن خَلْقِ اللَّهِ تَعالى فُقَراءُ المُهاجِرِينَ الَّذِينَ تُسَدُّ بِهِمُ الثُّغُورُ وتُتَّقى بِهِمُ المَكارِهُ ويَمُوتُ أحَدُهم وحاجَتُهُ في صَدْرِهِ لا يَسْتَطِيعُ لَها قَضاءً فَيَقُولُ اللَّهُ لِمَن يَشاءُ مِنَ مَلائِكَةِ: ائْتُوهم فَحَيُّوهم، فَتَقُولُ المَلائِكَةُ: رَبَّنا نَحْنُ سُكّانُ سَمائِكَ وخِيرَتُكَ مِن خَلْقِكَ أفَتَأْمُرُنا أنْ نَأْتِيَ هَؤُلاءِ فَنُسَلِّمَ عَلَيْهِمْ، قالَ اللَّهُ: إنَّ هَؤُلاءِ عِبادِي كانُوا يَعْبُدُونَنِي في الدُّنْيا ولا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وتُسَدُّ بِهِمُ الثُّغُورُ وتُتَّقى بِهِمُ المَكارِهُ ويَمُوتُ أحَدُهم وحاجَتُهُ في صَدْرِهِ لا يَسْتَطِيعُ لَها قَضاءً فَتَأْتِيهِمُ المَلائِكَةُ عِنْدَ ذَلِكَ فَيَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِن كُلِّ بابٍ ( ﴿سَلامٌ عَلَيْكم بِما (p-٤٣٢)صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبى الدّارِ﴾ [الرعد»: ٢٤] ) . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي أُمامَةَ قالَ: إنَّ المُؤْمِنَ لَيَكُونُ مُتَّكِئًا عَلى أرِيكَتِهِ إذا دَخَلَ الجَنَّةَ وعِنْدَهُ سِماطانِ مِن خَدَمٍ وعِنْدَ طَرَفِ السِّماطَيْنِ بابٌ مُبَوَّبٌ فَيُقْبِلُ المَلَكُ يَسْتَأْذِنُ فَيَقُولُ أقْصى الخَدَمِ لِلَّذِي يَلِيهِ: مَلَكٌ يَسْتَأْذِنُ ويَقُولُ الَّذِي يَلِيهِ لِلَّذِي يَلِيهِ: مَلَكٌ يَسْتَأْذِنُ حَتّى يَبْلُغَ المُؤْمِنَ فَيَقُولُ: ائْذَنُوا لَهُ، فَيَقُولُ أقْرَبُهم إلى المُؤْمِنِ: ائْذَنُوا، ويَقُولُ الَّذِي يَلِيهِ لِلَّذِي يَلِيهِ: ائْذَنُوا حَتّى يَبْلُغَ أقْصاهُمُ الَّذِي عِنْدَ البابِ فَيَفْتَحُ لَهُ فَيَدْخُلُ فَيُسَلِّمُ عَلَيْهِ ثُمَّ يَنْصَرِفُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أنَسٍ: «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ يَأْتِي أُحُدًا كُلَّ عامٍ فَإذا تَفَوَّهَ الشِّعْبَ سَلَّمَ عَلى قُبُورِ الشُّهَداءِ فَقالَ: ( ﴿سَلامٌ عَلَيْكم بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبى الدّارِ﴾ [الرعد»: ٢٤] ) . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إبْراهِيمَ قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ يَأْتِي قُبُورَ الشُّهَداءِ عَلى رَأْسِ كُلِّ حَوْلٍ فَيَقُولُ: ( ﴿سَلامٌ عَلَيْكم بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبى الدّارِ﴾ ) وأبُو بَكْرٍ وعُمَرُ وعُثْمانُ» . (p-٤٣٣)

الرعد 13:25

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرانَ قالَ: قالَ لِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ: لا تُؤاخِيَنَّ قاطِعَ رَحِمٍ فَإنِّي سَمِعْتُ اللَّهَ لَعَنَهم في سُورَتَيْنِ: في سُورَةِ الرَّعْدِ وسُورَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ولَهم سُوءُ الدّارِ﴾ ) قالَ: سُوءُ العاقِبَةِ.

الرعد 13:26

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما الحَياةُ الدُّنْيا في الآخِرَةِ إلا مَتاعٌ﴾ . أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سابِطٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وما الحَياةُ الدُّنْيا في الآخِرَةِ إلا مَتاعٌ﴾ ) قالَ: كَزادِ الرّاعِي، يُزَوِّدُهُ أهْلُهُ الكَفَّ مِنَ التَّمْرِ، أوِ الشَّيْءَ مِنَ الدَّقِيقِ أوِ الشَّيْءَ يَشْرَبُ عَلَيْهِ اللَّبَنَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وما الحَياةُ الدُّنْيا في الآخِرَةِ إلا مَتاعٌ﴾ ) قالَ: كانَ الرَّجُلُ يَخْرُجُ في الزَّمانِ الأوَّلِ في إبِلِهِ أوْ غَنَمِهِ فَيَقُولُ لِأهْلِهِ: مَتِّعُونِي، فَيُمَتِّعُونَهُ فِلْقَةَ الخُبْزِ أوِ التَّمْرِ، فَهَذا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِلدُّنْيا.(p-٤٣٤) وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿إلا مَتاعٌ﴾ ) قالَ: قَلِيلٌ ذاهِبٌ. وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ والحاكِمُ «عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قالَ نامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلى حَصِيرٍ فَقامَ وقَدْ أثَّرَ في جَنْبِهِ فَقُلْنا يا رَسُولَ اللَّهِ لَوِ اتَّخَذْنا لَكَ، فَقالَ: ما لِي ولِلدُّنْيا، ما أنا في الدُّنْيا إلّا كَراكِبٍ اسْتَظَلَّ تَحْتَ شَجَرَةٍ ثُمَّ راحَ وتَرَكَها» . وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنِ الحَسَنِ قالَ ما مَثَلُ الدَّنْيا مِن أوَّلِها إلى آخِرِها إلّا كَرَجُلٍ نامَ فَرَأى رُؤْيا تُعْجِبُهُ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ فَلَمْ يَرَ شَيْئًا. وأخْرَجَ مُسْلِمٌ والتِّرْمِذِيُّ والنَّسائِيُّ وابْنُ ماجَهْ وابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنِ المُسْتَوْرِدِ قالَ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «ما الدُّنْيا في الآخِرَةِ إلّا كَمَثَلِ ما يَجْعَلُ أحَدُكم أُصْبُعَهُ هَذِهِ في اليَمِّ فَلْيَنْظُرْ بِما يَرْجِعُ، وأشارَ بِالسَّبّابَةِ» .

الرعد 13:27

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ الآيَتَيْنِ.(p-٤٣٥) أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿ويَهْدِي إلَيْهِ مَن أنابَ﴾ ) أيْ مَن تابَ، وفي قَوْلِهِ: ( ﴿وتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهم بِذِكْرِ اللَّهِ﴾ ) قالَ: هَشَّتْ إلَيْهِ واسْتَأْنَسَتْ بِهِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ ( ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهم بِذِكْرِ اللَّهِ﴾ ) يَقُولُ: إذا حُلِفَ لَهم بِاللَّهِ صَدَّقُوا ( ﴿ألا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ القُلُوبُ﴾ ) قالَ: تَسْكُنُ القُلُوبُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ألا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ القُلُوبُ﴾ ) قالَ: بِمُحَمَّدٍ ﷺ وأصْحابِهِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ أنَسٍ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأصْحابِهِ حِينَ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ( ﴿ألا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ القُلُوبُ﴾ ): هَلْ تَدْرُونَ ما مَعْنى ذَلِكَ قالُوا: اللَّهُ ورَسُولُهُ أعْلَمُ، قالَ: مَن أحَبَّ اللَّهَ ورَسُولَهُ وأحَبَّ أصْحابِي» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ عَلِيٍّ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ( ﴿ألا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ القُلُوبُ﴾ ) قالَ: ذاكَ مَن أحَبَّ اللَّهَ ورَسُولَهُ وأحَبَّ أهْلَ بَيْتِي صادِقًا غَيْرَ كاذِبٍ وأحَبَّ المُؤْمِنِينَ شاهِدًا وغائِبًا ألا بِذِكْرِ اللَّهِ يَتَحابُّونَ» . (p-٤٣٦)

الرعد 13:28

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ الآيَتَيْنِ.(p-٤٣٥) أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿ويَهْدِي إلَيْهِ مَن أنابَ﴾ ) أيْ مَن تابَ، وفي قَوْلِهِ: ( ﴿وتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهم بِذِكْرِ اللَّهِ﴾ ) قالَ: هَشَّتْ إلَيْهِ واسْتَأْنَسَتْ بِهِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ ( ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهم بِذِكْرِ اللَّهِ﴾ ) يَقُولُ: إذا حُلِفَ لَهم بِاللَّهِ صَدَّقُوا ( ﴿ألا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ القُلُوبُ﴾ ) قالَ: تَسْكُنُ القُلُوبُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ألا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ القُلُوبُ﴾ ) قالَ: بِمُحَمَّدٍ ﷺ وأصْحابِهِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ أنَسٍ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأصْحابِهِ حِينَ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ( ﴿ألا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ القُلُوبُ﴾ ): هَلْ تَدْرُونَ ما مَعْنى ذَلِكَ قالُوا: اللَّهُ ورَسُولُهُ أعْلَمُ، قالَ: مَن أحَبَّ اللَّهَ ورَسُولَهُ وأحَبَّ أصْحابِي» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ عَلِيٍّ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ( ﴿ألا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ القُلُوبُ﴾ ) قالَ: ذاكَ مَن أحَبَّ اللَّهَ ورَسُولَهُ وأحَبَّ أهْلَ بَيْتِي صادِقًا غَيْرَ كاذِبٍ وأحَبَّ المُؤْمِنِينَ شاهِدًا وغائِبًا ألا بِذِكْرِ اللَّهِ يَتَحابُّونَ» . (p-٤٣٦)

الرعد 13:29

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿طُوبى لَهُمْ﴾ . أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿طُوبى لَهُمْ﴾ ) قالَ: فَرَحٌ وقُرَّةُ عَيْنٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وهَنّادٌ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿طُوبى لَهُمْ﴾ ) قالَ: نِعْمَ ما لَهم. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ( ﴿طُوبى لَهُمْ﴾ ) قالَ: غِبْطَةٌ لَهم. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿طُوبى لَهُمْ﴾ ) قالَ: حُسْنى لَهم، وهي كَلِمَةٌ مِن كَلامِ العَرَبِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿طُوبى لَهُمْ﴾ ) قالَ: هَذِهِ كَلِمَةٌ عَرَبِيَّةٌ يَقُولُ الرَّجُلُ طُوبى لَكَ أيْ أصَبْتَ خَيْرًا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ إبْراهِيمَ في قَوْلِهِ: ( ﴿طُوبى لَهُمْ﴾ ) قالَ: الخَيْرُ والكَرامَةُ الَّذِي أعْطاهُمُ اللَّهُ.(p-٤٣٧) وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿طُوبى لَهُمْ﴾ ) قالَ: الجَنَّةُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿طُوبى لَهُمْ﴾ ) قالَ: الجَنَّةُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ طُوبى اسْمُ الجَنَّةِ بِالحَبَشِيَّةِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا خَلَقَ اللَّهُ الجَنَّةَ وفَرَغَ مِنها قالَ: ( ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ طُوبى لَهم وحُسْنُ مَآبٍ﴾ ) وذَلِكَ حِينَ أعْجَبَتْهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْجُوحٍ قالَ: ( ﴿طُوبى﴾ ) اسْمُ الجَنَّةِ بِالهِنْدِيَّةِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: ( ﴿طُوبى﴾ ) اسْمُ الجَنَّةِ بِالهِنْدِيَّةِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ( ﴿طُوبى﴾ ) اسْمُ شَجَرَةٍ في الجَنَّةِ.(p-٤٣٨) وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في «صِفَةِ الجَنَّةِ»، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: ( ﴿طُوبى﴾ ) شَجَرَةٌ في الجَنَّةِ يَقُولُ اللَّهُ لَها: تَفَتَّقِي لِعَبْدِي عَمّا شاءَ، فَتَتَفَتَّقُ لَهُ عَنِ الخَيْلِ بِسُرُوجِها ولُجُمِها وعَنِ الإبِلِ بِرِحالِها وأزِمَّتِها وعَمّا شاءَ مِنَ الكِسْوَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقِ مُعاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ عَنْ أبِيهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «طُوبى شَجَرَةٌ غَرَسَها اللَّهُ بِيَدِهِ ونَفَخَ فِيها مِن رُوحِهِ تَنْبُتُ بِالحُلِيِّ والحُلَلِ وإنَّ أغْصانَها لَتُرى مِن وراءِ سُورِ الجَنَّةِ» . وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في «البَعْثِ والنُّشُورِ» عَنْ عُتْبَةَ بْنِ عَبْدٍ قالَ: «جاءَ أعْرابِيٌّ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: ما حَوْضُكَ الَّذِي تَحَدَّثُ عَنْهُ فَقالَ هو كَما بَيْنَ صَنْعاءَ إلى بُصْرى ثُمَّ يُمِدُّنِي اللَّهُ بِكُراعٍ لا يُدْرى بَشَرٌ مِمَّنْ خُلِقَ أيَّ طَرَفَيْهِ، فَقالَ الأعْرابِيُّ فِيها فاكِهَةٌ قالَ: نَعَمْ فِيها شَجَرَةٌ تُدْعى طُوبى هي تُطابِقُ الفِرْدَوْسَ، قالَ: (p-٤٣٩)أيَّ شَجَرِ أرْضِنا تُشْبِهُ قالَ: لَيْسَ تُشْبِهُ شَيْئًا مِن شَجَرِ أرْضِكَ، ولَكِنْ أتَيْتَ الشّامَ قالَ: لا، قالَ: فَإنَّها تُشْبِهُ شَجَرَةً بِالشّامِ تُدْعى الجَوْزَةَ تَنْبُتُ عَلى ساقٍ واحِدَةٍ ثُمَّ يَنْتَشِرُ أعْلاها، قالَ: ما عِظَمُ أصْلِها قالَ: لَوِ ارْتَحَلْتَ جَذَعَةً مِن إبِلِ أهْلِكَ ما أحَطْتَ بِأصْلِها حَتّى تَنْكَسِرَ تَرْقُوَتاها هَرَمًا، قالَ فَهَلْ فِيها عِنَبٌ قالَ: نَعَمْ، قالَ: ما عِظَمُ العُنْقُودِ مِنهُ قالَ: مَسِيرَةَ شَهْرٍ لِلْغُرابِ الأبْقَعِ» . وأخْرَجَ أحْمَدُ وأبُو يَعْلى، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ حِبّانَ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ والخَطِيبُ في «تارِيخِهِ» عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: «أنَّ رَجُلًا قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ طُوبى لِمَن رَآكَ وآمَنَ بِكَ قالَ: ( طُوبى لِمَن رَآنِي وآمَنَ بِي ثُمَّ طُوبى ثُمَّ طُوبى ثُمَّ طُوبى لِمَن آمَنَ بِي ولَمْ يَرَنِي، قالَ رَجُلٌ: وما طُوبى، قالَ: شَجَرَةٌ في الجَنَّةِ مَسِيرَةَ مِائَةِ عامٍ ثِيابُ أهْلِ الجَنَّةِ تَخْرُجُ مِن أكْمامِها» . (p-٤٤٠) وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في «صِفَةِ الجَنَّةِ»، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي أُمامَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ما مِنكم مِن أحَدٍ يَدْخُلُ الجَنَّةَ إلّا انْطُلِقَ بِهِ إلى طُوبى فَتُفْتَحُ لَهُ أكْمامُها فَيَأْخُذُ مِن أيِّ ذَلِكَ شاءَ، إنْ شاءَ أبْيَضَ وإنْ شاءَ أحْمَرَ وإنْ شاءَ أخْضَرَ وإنْ شاءَ أصْفَرَ وإنْ شاءَ أسْوَدَ، مِثْلَ شَقائِقِ النُّعْمانِ وأرَقَّ وأحْسَنَ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قالَ: طُوبى شَجَرَةٌ في الجَنَّةِ أصْلُها في حُجْرَةِ عَلِيٍّ ولَيْسَ في الجَنَّةِ حُجْرَةٌ إلّا وفِيها غُصْنٌ مِن أغْصانِها. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبِي جَعْفَرٍ رَجُلٍ مِن أهْلِ الشّامِ قالَ: إنَّ رَبَّكَ أخَذَ لُؤْلُؤَةً فَوَضَعَها ثُمَّ دَمْلَجَها ثُمَّ فَرَشَها وسَطَ الجَنَّةِ فَقالَ لَها امْتَدِّي حَتّى تَبْلُغِي مَرْضاتِي، فَفَعَلَتْ ثُمَّ أخَذَ شَجَرَةً فَغَرَسَها وسَطَ اللُّؤْلُؤَةِ ثُمَّ قالَ لَها: (p-٤٤١) امْتَدِّي فَفَعَلَتْ فَلَمّا اسْتَوَتْ تَفَجَّرَتْ مِن أُصُولِها أنْهارُ الجَنَّةِ وهي طُوبى. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ فَرْقَدٍ السَّبَخِيِّ قالَ: أوْحى اللَّهُ إلى عِيسى ابْنِ مَرْيَمَ في الإنْجِيلِ: يا عِيسى جِدَّ في أمْرِي ولا تَهْزِلْ واسْمَعْ قَوْلِي وأطِعْ أمْرِي، يا ابْنَ البِكْرِ البَتُولِ إنِّي خَلَقْتُكَ مِن غَيْرِ فَحْلٍ وجَعَلْتُكَ وأُمَّكَ آيَةً لِلْعالِمِينَ فَإيّايَ فاعْبُدْ وعَلَيَّ فَتَوَكَّلْ وخُذِ الكِتابَ بِقُوَّةٍ، قالَ عِيسى: أيْ رَبِّ أيَّ كِتابٍ آخُذُ بِقُوَّةٍ، قالَ: خُذْ كِتابَ الإنْجِيلِ بِقُوَّةٍ فَفَسِّرْهُ لِأهْلِ السُّرْيانِيَّةِ وأخْبِرْهم أنِّي أنا اللَّهُ لا إلَهَ إلّا أنا الحَيُّ القَيُّومُ البَدِيعُ الدّائِمُ الَّذِي لا زَوالَ لَهُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ ورَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يَكُونُ في آخِرِ الزَّمانِ فَصَدِّقُوهُ واتَّبِعُوهُ صاحِبِ الجَمَلِ والمِدْرَعَةِ والهِراوَةِ والتّاجِ الأكْحَلِ العَيْنِ المَقْرُونِ الحاجِبَيْنِ صاحِبِ الكِساءِ الَّذِي إنَّما نَسَلُهُ مِنَ المُبارَكَةِ - يَعْنِي خَدِيجَةَ - يا عِيسى لَها بَيْتٌ مِن لُؤْلُؤٍ مِن قَصَبٍ مُوصَلٍ بِالذَّهَبِ لا يُسْمَعُ فِيهِ أذًى ولا نَصَبٌ لَها ابْنَةٌ - يَعْنِي فاطِمَةَ ولَها ابْنانِ يُسْتَشْهَدانِ - يَعْنِي الحَسَنَ والحُسَيْنَ - طُوبى (p-٤٤٢) لِمَن سَمِعَ كَلامَهُ وأدْرَكَ زَمانَهُ وشَهِدَ أيّامَهُ، قالَ عِيسى: يا رَبِّ وما طُوبى قالَ: شَجَرَةٌ في الجَنَّةِ أنا غَرَسْتُها بِيَدَيَّ وأسْكَنْتُها مَلائِكَتِي أصْلُها مِن رَضْوانٍ وماؤُها مِن تَسْنِيمٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: طُوبى شَجَرَةٌ في الجَنَّةِ حَمْلُها أمْثالُ ثُدَيِّ النِّساءِ فِيهِ حُلَلُ أهْلِ الجَنَّةِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في «العَزاءِ»، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ خالِدِ بْنِ مَعْدانَ قالَ: إنَّ في الجَنَّةِ شَجَرَةً يُقالُ لَها طُوبى ضُرُوعٌ كُلُّها تُرْضِعُ صِبْيانَ أهْلِ الجَنَّةِ فَمَن ماتَ مِنَ الصِّبْيانِ الَّذِينَ يَرْضَعُونَ رَضَعَ مِن طُوبى وإنَّ سِقْطَ المَرْأةِ يَكُونُ في نَهْرٍ مِن أنْهارِ الجَنَّةِ يَتَقَلَّبُ فِيهِ حَتّى تَقُومَ القِيامَةُ فَيُبْعَثُ ابْنَ أرْبَعِينَ سَنَةً. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ قالَ: طُوبى شَجَرَةٌ في الجَنَّةِ كُلُّ شَجَرَةٍ في الجَنَّةِ مِنها أغْصانُها مِن وراءِ سُورِ الجَنَّةِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ شِمْرِ بْنِ عَطِيَّةَ في قَوْلِهِ ( ﴿طُوبى لَهُمْ﴾ ) قالَ: هي شَجَرَةٌ في الجَنَّةِ يُقالُ لَها طُوبى. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قالَ: إنَّ في الجَنَّةِ شَجَرَةً يُقالُ لَها طُوبى يَسِيرُ الرّاكِبُ في ظِلِّها مِائَةَ عامٍ ما يَقْطَعُها زَهْرُها رِياطٌ (p-٤٤٣) ووَرَقُها بُرُودٌ وقُضْبانُها عَنْبَرٌ وبَطْحاؤُها ياقُوتٌ وتُرابُها كافُورٌ ووَحْلُها مِسْكٌ يَخْرُجُ مِن أصْلِها أنْهارُ الخَمْرِ واللَّبَنِ والعَسَلِ وهي مَجْلِسٌ مِن مَجالِسِ أهْلِ الجَنَّةِ ومُتَحَدَّثٌ بَيْنَهم، فَبَيْنَما هم في مَجْلِسِهِمْ إذْ أتَتْهم مَلائِكَةٌ مِن رَبِّهِمْ يَقُودُونَ نُجُبًا مَزْمُومَةً بِسَلاسِلَ مِن ذَهَبٍ وُجُوهُها كالمَصابِيحِ مِن حُسْنِها ووَبَرُها كَخَزِّ المِرْعِزّى مِن لِينِهِ عَلَيْها رِحالٌ ألْواحُها مِن ياقُوتٍ ودُفُوفُها مِن ذَهَبٍ وثِيابُها مِن سُنْدُسٍ وإسْتَبْرَقٍ فَيُنِيخُونَها ويَقُولُونَ: رَبُّنا أرْسَلَنا إلَيْكم لِتَزُورُوهُ، فَيَرْكَبُونَها فَهي أسْرَعُ مِنَ الطّائِرِ وأوْطَأُ مِنَ الفِراشِ نُجُبًا مِن غَيْرِ مِهْنَةٍ يَسِيرُ الرَّجُلُ إلى جَنْبِ أخِيهِ وهو يُكَلِّمُهُ ويُناجِيهِ لا تُصِيبُ أُذُنُ راحِلَةٍ مِنها أُذُنَ صاحِبَتِها ولا بَرْكُ راحِلَةٍ بَرْكَ صاحِبَتِها حَتّى أنَّ الشَّجَرَةَ لَتَتَنَحّى عَنْ طُرُقِهِمْ لِئَلّا تُفَرِّقَ بَيْنَ الرَّجُلِ وأخِيهِ، فَيَأْتُونَ إلى الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فَيُسْفِرُ لَهم عَنْ وجْهِهِ الكَرِيمِ حَتّى يَنْظُرُوا إلَيْهِ فَإذا رَأوْهُ قالُوا: اللَّهُمَّ أنْتَ السَّلامُ ومِنكَ السَّلامُ وحُقَّ لَكَ الجَلالُ والإكْرامُ، ويَقُولُ عَزَّ وجَلَّ عِنْدَ ذَلِكَ: أنا السَّلامُ ومِنِّي السَّلامُ وعَلَيْكم حَقَّتْ رَحْمَتِي ومَحَبَّتِي مَرْحَبًا بِعِبادِي الَّذِينَ خَشُونِي بِالغَيْبِ وأطاعُوا أمْرِي، فَيَقُولُونَ: رَبَّنا إنّا لَمْ نَعْبُدْكَ حَقَّ عِبادَتِكَ ولَمْ نُقَدِّرْكَ حَقَّ قَدْرِكَ فَأْذَنْ لَنا في السُّجُودِ قُدّامَكَ، فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: إنَّها لَيْسَتْ بِدارِ (p-٤٤٤) نَصَبٍ ولا عِبادَةٍ ولَكِنَّها دارُ مُلْكٍ ونَعِيمٍ وإنِّي قَدْ رَفَعْتُ عَنْكم نَصَبَ العِبادَةِ فَسَلُونِي ما شِئْتُمْ فَإنَّ لِكُلِّ رَجُلٍ مِنكم أمْنِيَّتَهُ، فَيَسْألُونَهُ حَتّى إنَّ أقْصَرَهم أمْنِيَّةً لَيَقُولُ: رَبِّ تَنافَسَ أهْلُ الدُّنْيا في دُنْياهم فَتَضايَقُوا فِيها، رَبِّ فَآتِنِي كُلَّ شَيْءٍ كانُوا فِيهِ مِن يَوْمِ خَلَقْتَها إلى أنِ انْتَهَتِ الدُّنْيا فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: لَقَدْ قَصَرَتْ بِكَ أُمْنِيَّتُكَ ولَقَدْ سَألْتَ دُونَ مَنزِلَتِكَ هَذا لَكَ مِنِّي وسَأُتْحِفُكَ بِمَنزِلَتِي لِأنَّهُ لَيْسَ في عَطائِي نَكَدٌ ولا تَصْرِيدٌ ثُمَّ يَقُولُ: اعْرِضُوا عَلى عِبادِي ما لَمْ تَبْلُغْ أمانِيُّهم ولَمْ يَخْطُرْ عَلى بالٍ، فَيَعْرِضُونَ عَلَيْهِمْ حَتّى تَقْصُرَ بِهِمْ أمانِيُّهُمُ الَّتِي في أنْفُسِهِمْ فَيَكُونُ فِيما يَعْرِضُونَ عَلَيْهِمْ: بِراذِينُ مُقَرَّنَةٌ عَلى كُلِّ أرْبَعَةٍ مِنهم سَرِيرٌ مِن ياقُوتَةٍ واحِدَةٍ عَلى كُلٍّ مِنها قُبَّةٌ مِن ذَهَبٍ مُفْرَغَةٌ في كُلِّ قُبَّةٍ مِنها فُرُشٌ مِن فُرُشِ الجَنَّةِ مُظاهَرَةٌ في كُلِّ قُبَّةٍ مِنها جارِيَتانِ مِنَ الحُورِ العِينِ عَلى كُلِّ جارِيَةٍ مِنهُنَّ ثَوْبانِ مِن ثِيابِ الجَنَّةِ ولَيْسَ في الجَنَّةِ ألْوانٌ إلّا وهو فِيهِما ولا رِيحٌ طَيِّبَةٌ إلّا وقَدْ عَبِقَتا بِهِ يَنْفُذُ ضَوْءُ وُجُوهِهِما غِلَظَ القُبَّةِ حَتّى يَظُنَّ مَن يَراهُما أنَّهُما مِن دُونِ القُبَّةِ يُرى مُخُّهُما مِن فَوْقِ سُوقِهِما كالسِّلْكِ الأبْيَضِ مِن ياقُوتَةٍ حَمْراءَ يَرَيانِ لَهُ مِنَ الفَضْلِ عَلى صاحِبَتِهِ كَفَضْلِ الشَّمْسِ عَلى الحِجارَةِ أوْ أفْضَلَ، ويَرى هو لَهُما مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ يَدْخُلُ إلَيْهِما فَيُحَيِّيانِهِ ويُقَبِّلانِهِ ويُعانِقانِهِ ويَقُولانِ لَهُ: واللَّهِ ما ظَنَنّا أنَّ اللَّهَ يَخْلُقُ مِثْلَكَ، ثُمَّ يَأْمُرُ اللَّهُ المَلائِكَةَ (p-٤٤٥) فَيَسِيرُونَ بِهِمْ صَفًّا في الجَنَّةِ حَتّى يَنْتَهِيَ كُلُّ رَجُلٍ مِنهم إلى مَنزِلَتَهُ الَّتِي أُعِدَّتْ لَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن وجْهٍ آخَرَ عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ ابْنِ فاطِمَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ في الجَنَّةِ شَجَرَةً يُقالُ لَها طُوبى لَوْ سَخَّرَ الرّاكِبُ الجَوادَ أنْ يَسِيرَ في ظِلِّها لَسارَ فِيهِ مِائَةَ عامٍ قَبْلَ أنْ يَقْطَعَهُ ووَرَقُها بُرُودٌ خُضْرٌ وزَهْرُها رِياطٌ صُفْرٌ وأقْناؤُها سُنْدُسٌ وإسْتَبْرَقٌ وثَمَرُها حُلَلٌ خُضَرٌ وصَمْغُها زَنْجَبِيلٌ وعَسَلٌ وبَطْحاؤُها ياقُوتٌ أحْمَرُ وزُمُرُّدٌ أخْضَرُ وتُرابُها مِسْكٌ وعَنْبَرٌ وكافُورٌ أصْفَرُ وحَشِيشُها زَعْفَرانٌ مُونِعٌ والألَنْجُوجُ يَأْجُجانِ مِن غَيْرِ وقُودٍ يَتَفَجَّرُ مِن أصْلِها أنْهارٌ، السَّلْسَبِيلُ والمَعِينُ والرَّحِيقُ وظِلُّها مَجْلِسٌ مِن مَجالِسِ أهْلِ الجَنَّةِ يَأْلَفُونَهُ (p-٤٤٦) ومُتَحَدَّثٌ يَجْمَعُهم، فَبَيْنَما هم يَوْمًا في ظِلِّها يَتَحَدَّثُونَ إذْ جاءَتْهم مَلائِكَةٌ يَقُودُونَ نُجُبًا جُبِلَتْ مِنَ الياقُوتِ ثُمَّ نُفِخَ فِيها الرُّوحُ مَزْمُومَةٌ بِسَلاسِلَ مِن ذَهَبٍ كَأنَّ وُجُوهَها المَصابِيحُ نَضارَةً ووَبَرُها خَزٌّ أحْمَرُ ومِرْعِزٌ أبْيَضُ مُخْتَلِطانِ، لَمْ يَنْظُرِ النّاظِرُونَ إلى مِثْلِهِ حُسْنًا وبَهاءً ذُلُلًا مِن غَيْرِ مَهانَةٍ نُجُبًا مِن غَيْرِ رِياضَةً عَلَيْها رِحالٌ ألْواحُها مِنَ الدُّرِّ والياقُوتِ مُفَضَّضَةٌ بِاللُّؤْلُؤِ والمَرْجانِ فَأناخُوا إلَيْهِمْ تِلْكَ النَّجائِبَ ثُمَّ قالُوا لَهم: رَبُّكم يُقْرِئُكُمُ السَّلامَ ويَسْتَزِيرُكم لِتَنْظُرُوا إلَيْهِ ويَنْظُرَ إلَيْكم وتُحَيُّونَهُ ويُحَيِّيكم وتُكَلِّمُونَهُ ويُكَلِّمُكم ويَزِيدُكم مِن فَضْلِهِ وسَعَتِهِ إنَّهُ ذُو رَحْمَةٍ واسِعَةٍ وفَضْلٍ عَظِيمٍ، فَيَتَحَوَّلُ كُلُّ رَجُلٍ مِنهم عَلى راحِلَتِهِ حَتّى انْطَلَقُوا صَفًّا واحِدًا مُعْتَدِلًا لا يَفُوتُ مِنهُ شَيْءٌ شَيْئًا ولا تَفُوتُ أُذُنُ ناقَةٍ أُذُنَ صاحِبَتِها ولا بَرْكَةُ ناقَةٍ بَرْكَةَ صاحِبَتِها ولا يَمُرُّونَ بِشَجَرَةٍ مِن أشْجارِ الجَنَّةِ إلّا أتْحَفَتْهم بِثَمَرِها ورَحَلَتْ لَهم عَنْ طَرِيقِها كَراهِيَةَ أنْ يَنْثَلِمَ صَفُّهم أوْ تُفَرِّقَ بَيْنَ رَجُلٍ ورَفِيقِهِ (p-٤٤٧) فَلَمّا دَفَعُوا إلى الجَبّارِ تَعالى سَفَرَ لَهم عَنْ وجْهِهِ الكَرِيمِ وتَجَلّى لَهم في عَظَمَتِهِ العَظِيمُ يُحَيِّيهِمْ بِالسَّلامِ، فَقالُوا: رَبَّنا أنْتَ السَّلامُ ومِنكَ السَّلامُ لَكَ حَقُّ الجَلالِ والإكْرامِ، قالَ لَهم رَبُّهم: إنِّي أنا السَّلامُ ومِنِّي السَّلامُ ولِي حَقُّ الجَلالِ والإكْرامِ فَمَرْحَبًا بِعِبادِي الَّذِينَ حَفِظُوا وصِيَّتِي ورَعَوْا عَهْدِي وخافُونِي بِالغَيْبِ وكانُوا مِنِّي عَلى كُلِّ حالٍ مُشْفِقِينَ، قالُوا: أما وعِزَّتِكَ وعَظَمَتِكَ وجَلالِكَ وعُلُوِّ مَكانِكَ ما قَدَرْناكَ حَقَّ قَدْرِكَ ولا أدَّيْنا إلَيْكَ كُلَّ حَقِّكَ فَأْذَنْ لَنا بِالسُّجُودِ لَكَ، قالَ لَهم رَبُّهم: إنِّي قَدْ وضَعْتُ عَنْكم مُؤْنَةَ العِبادَةِ وأرَحْتُ لَكم أبْدانَكم طالَما نَصَبْتُمْ لِيَ الأبْدانَ وأعْنَيْتُمْ لِيَ الوُجُوهَ فالآنَ أفْضَيْتُمْ إلى رُوحِي ورَحْمَتِي وكَرامَتِي فَسَلُونِي ما شِئْتُمْ وتَمَنَّوْا عَلَيَّ أمانِيَّكم فَإنِّي لَنْ أجْزِيَكُمُ اليَوْمَ بِقَدْرِ أعْمالِكم ولَكِنْ بِقَدْرِ رَحْمَتِي وكَرامَتِي وطَوْلِي وجَلالِي وعُلُوِّ مَكانِي وعَظَمَةِ شَأْنِي، فَما يَزالُونَ في الأمانِي والعَطايا والمَواهِبِ حَتّى أنَّ المُقَصِّرَ مِنهم في أُمْنِيَتِهِ لَيَتَمَنّى مِثْلَ جَمِيعِ الدُّنْيا مُنْذُ يَوْمِ خَلَقَها اللَّهُ إلى يَوْمِ يُفْنِيها، قالَ لَهم رَبُّهم: لَقَدْ قَصَرْتُمْ في أمانِيِّكم ورَضِيتُمْ بِدُونِ ما يَحِقُّ لَكم فَقَدْ أوْجَبْتُ لَكم ما سَألْتُمْ وتَمَنَّيْتُمْ وألْحَقْتُ بِكم (p-٤٤٨) وزِدْتُكم ما قَصَرَتْ عَنْهُ أمانِيُّكم، فانْظُرُوا إلى مَواهِبِ رَبِّكُمُ الَّذِي وهَبَكم، فَإذا بِقِبابٍ في الرَّفِيقِ الأعْلى وغُرَفٍ مَبْنِيَّةٍ مِنَ الدُّرِّ والمَرْجانِ أبْوابُها مِن ذَهَبٍ وسُرُرُها مِن ياقُوتٍ وفُرُشُها مِن سُنْدُسٍ وإسْتَبْرَقٍ ومَنابِرُها مِن نُورٍ يَفُورُ مِن أبْوابِها وأعْراصِها نُورٌ مِثْلُ شُعاعِ الشَّمْسِ عِنْدَهُ مِثْلُ الكَوْكَبِ الدُّرِّيِّ في النَّهارِ المُضِيءِ وإذا بِقُصُورٍ شامِخَةٍ في أعْلى عِلِّيِّينَ مِنَ الياقُوتِ يَزْهَرُ نُورُها، فَلَوْلا أنَّهُ مُسَخَّرٌ إذَنْ لالتَمَعَ الأبْصارَ فَما كانَ مِن تِلْكَ القُصُورِ مِنَ الياقُوتِ الأبْيَضِ فَهو مَفْرُوشٌ بِالحَرِيرِ الأبْيَضِ، وما كانَ مِنها مِنَ الياقُوتِ الأحْمَرِ فَهو مَفْرُوشٌ بِالعَبْقَرِيِّ الأحْمَرِ، وما كانَ مِنها مِنَ الياقُوتِ الأخْضَرِ فَهو مَفْرُوشٌ بِالسُّنْدُسِ الأخْضَرِ، وما كانَ مِنها مِنَ الياقُوتِ الأصْفَرِ فَهو مَفْرُوشٌ بِالأُرْجُوانِ الأصْفَرِ مُبَوَّبَةٌ بِالزُّمُرُّدِ الأخْضَرِ والذَّهَبِ الأحْمَرِ والفِضَّةِ البَيْضاءِ، قَواعِدُها وأرْكانُها مِنَ الجَوْهَرِ وشُرُفُها قِبابٌ مِن لُؤْلُؤٍ وبُرُوجُها غُرَفٌ مِنَ المَرْجانِ، فَلَمّا انْصَرَفُوا إلى ما أعْطاهم رَبُّهم قُرِّبَتْ لَهم بَراذِينُ مِن ياقُوتٍ أبْيَضَ مَنفُوخٌ فِيها الرُّوحُ بِجَنْبِها الوِلْدانُ المُخَلَّدُونَ بِيَدِ كُلِّ ولِيدٍ مِنهم حَكَمَةُ بِرْذَوْنٍ مِن تِلْكَ البَراذِينِ ولُجُمُها وأعِنَّتُها مِن فِضَّةٍ بَيْضاءَ مَنظُومَةٍ بِالدُّرِّ والياقُوتِ سُرُوجُها (p-٤٤٩)سُرُرٌ مَوْضُونَةٌ مَفْرُوشَةٌ بِالسُّنْدُسِ والإسْتَبْرَقِ فانْطَلَقَتْ بِهِمْ تِلْكَ البَراذِينُ تَزُفُّ بِهِمْ وتَطَأُ رِياضَ الجَنَّةِ، فَلَمّا انْتَهَوْا إلى مَنازِلِهِمْ وجَدُوا المَلائِكَةَ قُعُودًا عَلى مَنابِرَ مِن نُورٍ يَنْتَظِرُونَهم لِيَزُورُوهم ويُصافِحُوهم ويُهَنُّوهم كَرامَةَ رَبِّهِمْ، فَلَمّا دَخَلُوا قُصُورَهم وجَدُوا فِيها جَمِيعَ ما تَطاوَلَ بِهِ عَلَيْهِمْ رَبُّهم مِمّا سَألُوا وتَمَنَّوْا وإذا عَلى بابِ كَلِّ قَصْرٍ مِن تِلْكَ القُصُورِ أرْبَعَةُ جِنانٍ جَنَّتانِ ذَواتا أفْنانٍ وجَنَّتانِ مُدْهامَّتانِ وفِيهِما عَيْنانِ نَضّاخَتانِ وفِيهِما مِن كُلِّ فاكِهَةٍ زَوْجانِ وحُورٌ مَقْصُوراتٌ في الخِيامِ فَلَمّا تَبَوَّؤُوا مَنازِلَهم واسْتَقَرُّوا قَرارَهم قالَ لَهم رَبُّهم: هَلْ وجَدْتُمْ ما وعَدَ رَبُّكم حَقًّا قالُوا: نَعَمْ ورَبِّنا، قالَ: هَلْ رَضِيتُمْ ثَوابَ رَبِّكم قالُوا: رَبَّنا رَضِينا فارْضَ عَنّا، قالَ: بِرِضايَ عَنْكم حَلَلْتُمْ دارِي ونَظَرْتُمْ إلى وجْهِي وصافَحْتُمْ مَلائِكَتِي فَهَنِيئًا هَنِيئًا لَكم عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ لَيْسَ فِيهِ تَنْغِيصٌ ولا تَصْرِيدٌ فَعِنْدَ ذَلِكَ قالُوا: الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ وأحَلَّنا دارَ المُقامَةِ مِن فَضْلِهِ لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبُّ ولا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ إنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ» . (p-٤٥٠) وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ زَيْدٍ مَوْلى بَنِي مَخْزُومٍ قالَ: سَمِعْتُ أبا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: إنَّ في الجَنَّةِ لَشَجَرَةً يَسِيرُ الرّاكِبُ في ظِلِّها مِائَةَ عامٍ لا يَقْطَعُها واقْرَؤُوا إنْ شِئْتُمْ ( ﴿وظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾ [الواقعة: ٣٠] ) فَبَلَغَ ذَلِكَ كَعْبًا فَقالَ: صَدَقَ والَّذِي أنْزَلَ التَّوْراةَ عَلى مُوسى والفُرْقانَ عَلى مُحَمَّدٍ، لَوْ أنَّ رَجُلًا رَكِبَ حِقَّةً أوْ جَذَعَةً ثُمَّ دارَ بِأصْلِ تِلْكَ الشَّجَرَةِ ما بَلَغَها حَتّى يَسْقُطَ هَرِمًا، إنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ غَرَسَها بِيَدِهِ ونَفَخَ فِيها مِن رُوحِهِ وإنَّ أفْنانَها مِن وراءِ سُورِ الجَنَّةِ وما في الجَنَّةِ نَهَرٌ إلّا يَخْرُجُ مِن أصْلِ تِلْكَ الشَّجَرَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُغِيثِ بْنِ سُمَيٍّ قالَ: طُوبى شَجَرَةٌ في الجَنَّةِ لَوْ أنَّ رَجُلًا رَكِبَ قَلُوصًا جَذَعًا أوْ جَذَعَةً ثُمَّ دارَ بِها لَمْ يَبْلُغِ المَكانَ الَّذِي ارْتَحَلَ مِنهُ حَتّى يَمُوتَ هَرِمًا، وما مِن أهْلِ الجَنَّةِ مَنزِلٌ إلّا غُصْنٌ مِن تِلْكَ الشَّجَرَةِ مُتَدَلٍّ عَلَيْهِمْ فَإذا أرادُوا أنْ يَأْكُلُوا مِنَ الثَّمَرَةِ تَدَلّى إلَيْهِمْ فَيَأْكُلُونَ ما شاؤُوا، ويَجِيءُ الطَّيْرُ فَيَأْكُلُونَ مِنهُ قَدِيدًا وشَوِيًّا ما شاؤُوا ثُمَّ يَطِيرُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أبِي صالِحٍ قالَ: طُوبى شَجَرَةٌ في الجَنَّةِ لَوْ أنَّ راكِبًا (p-٤٥١) رَكِبَ حِقَّةً أوْ جَذَعَةً فَأطافَ بِها ما بَلَغَ ذَلِكَ المَوْضِعَ الَّذِي رَكِبَ فِيهِ حَتّى يَقْتُلَهُ الهَرَمُ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: «ذُكِرَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ طُوبى فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: يا أبا بَكْرٍ هَلْ بَلَغَكَ ما طُوبى قالَ: اللَّهُ ورَسُولُهُ أعْلَمُ، قالَ: طُوبى شَجَرَةٌ في الجَنَّةِ لا يَعْلَمُ طُولَها إلّا اللَّهُ فَيَسِيرُ الرّاكِبُ تَحْتَ غُصْنٍ مِن أغْصانِها سَبْعِينَ خَرِيفًا، ورَقُها الحُلَلُ يَقَعُ عَلَيْها الطَّيْرُ كَأمْثالِ البُخْتِ، قالَ أبُو بَكْرٍ: إنَّ ذَلِكَ الطَّيْرَ ناعِمٌ قالَ: أنْعَمُ مِنهُ مَن يَأْكُلُهُ وأنْتَ مِنهم يا أبا بَكْرٍ إنْ شاءَ اللَّهُ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «طُوبى شَجَرَةٌ في الجَنَّةِ غَرَسَها اللَّهُ بِيَدِهِ ونَفَخَ فِيها مِن رُوحِهِ وإنَّ أغْصانَها لَتُرى مِن وراءِ سُورِ الجَنَّةِ تُنْبِتُ الحُلِيَّ والثِّمارُ مُتَهَدِّلَةٌ عَلى أفْواهِها» . وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ وهَنّادُ بْنُ السَّرِيِّ في «الزُّهْدِ»، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُغِيثِ بْنِ سُمَيٍّ قالَ: طُوبى شَجَرَةٌ في الجَنَّةِ لَيْسَ في الجَنَّةِ دارٌ إلّا يُظِلُّها غُصْنٌ مِن أغْصانِها فِيهِ مِن ألْوانِ الثَّمَرِ، ويَقَعُ عَلَيْها طَيْرٌ أمْثالُ البُخْتِ فَإذا اشْتَهى الرَّجُلُ طائِرًا دَعاهُ فَيَقَعُ عَلى خِوانِهِ فَيَأْكُلُ مِن أحَدِ جانِبَيْهِ شِواءً والآخَرِ قَدِيدًا ثُمَّ يَصِيرُ طائِرًا فَيَطِيرُ (p-٤٥٢) فَيَذْهَبُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في «العَزاءِ»، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ خالِدِ بْنِ مَعْدانَ قالَ: إنَّ في الجَنَّةِ لَشَجَرَةً يُقالُ لَها طُوبى كُلُّها ضُرُوعٌ فَمَن ماتَ مِنَ الصِّبْيانِ الَّذِينَ يَرْضَعُونَ رَضَعَ مِن طُوبى. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿طُوبى لَهُمْ﴾ ) قالَ: غِبْطَةٌ ( ﴿وحُسْنُ مَآبٍ﴾ ) قالَ: حُسْنُ مَرْجِعٍ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ ( ﴿وحُسْنُ مَآبٍ﴾ ) قالَ: حُسْنُ مُنْقَلَبٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ مِثْلَهُ.

الرعد 13:30

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَذَلِكَ أرْسَلْناكَ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿وهم يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ﴾ ) قالَ: ذُكِرَ لَنا «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ - زَمَنَ الحُدَيْبِيَةِ - حِينَ صالَحَ قُرَيْشًا كَتَبَ في الكِتابِ «: ﷽، فَقالَتْ قُرَيْشٌ: أمّا الرَّحْمَنُ فَلا نَعْرِفُهُ وكانَ أهْلُ الجاهِلِيَّةِ يَكْتُبُونَ: بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ، فَقالَ أصْحابُهُ: دَعْنا نُقاتِلْهم، فَقالَ: لا ولَكِنِ اكْتُبُوا كَما (p-٤٥٣)يُرِيدُونَ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في الآيَةِ قالَ: هَذا «لَمّا كاتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قُرَيْشًا في الحُدَيْبِيَةِ كَتَبَ ﷽، فَقالُوا: لا نَكْتُبُ الرَّحْمَنَ وما نَدْرِي ما الرَّحْمَنُ، وما نَكْتُبُ إلّا بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ فَأنْزَلَ اللَّهُ ( ﴿وهم يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ﴾ ) الآيَةَ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ ( ﴿وإلَيْهِ مَتابِ﴾ ) قالَ: تَوْبَتِي.

الرعد 13:31

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَوْ أنَّ قُرْآنًا﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والضِّياءُ في «المُخْتارَةِ» عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «قالُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ: إنْ كانَ كَما تَقُولُ فَأرِنا أشْياخَنا الأُوَلِ مِنَ المَوْتى نُكَلِّمْهم وأفْسِحْ لَنا هَذِهِ الجِبالَ - جِبالَ مَكَّةَ - الَّتِي قَدْ ضَمَّتْنا، فَنَزَلَتْ ( ﴿ولَوْ أنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الجِبالُ أوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأرْضُ أوْ كُلِّمَ بِهِ المَوْتى﴾ [الرعد»: ٣١] ) . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ عَطِيَّةَ العَوْفِيِّ قالَ: «قالُوا لِمُحَمَّدٍ ﷺ لَوْ سَيَّرْتَ لَنا جِبالَ مَكَّةَ حَتّى تَتَّسِعَ فَنَحْرُثَ فِيها أوْ قَطَّعْتَ لَنا (p-٤٥٤) الأرْضَ كَما كانَ سُلَيْمانُ يَقْطَعُ لِقَوْمِهِ بِالرِّيحِ أوْ أحْيَيْتَ لَنا المَوْتى كَما كانَ عِيسى يُحْيِي المَوْتى لِقَوْمِهِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ ( ﴿ولَوْ أنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الجِبالُ﴾ ) الآيَةَ إلى قَوْلِهِ: ( ﴿أفَلَمْ يَيْأسِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ ) قالَ: أفَلَمْ يَتَبَيَّنِ الَّذِينَ آمَنُوا» قالُوا: هَلْ تَرْوِي هَذا الحَدِيثَ عَنْ أحَدٍ مِن أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «قالَ المُشْرِكُونَ مِن قُرَيْشٍ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: لَوْ وسَّعْتَ لَنا أوْدِيَةَ مَكَّةَ وسَيَّرْتَ جِبالَها فاحْتَرَثْناها وأحْيَيْتَ مَن ماتَ مِنّا وقَطِّعْ بِهِ الأرْضَ أوْ كَلِّمْ بِهِ المَوْتى، فَأنْزَلَ اللَّهُ ( ﴿ولَوْ أنَّ قُرْآنًا﴾ ) الآيَةَ» . وأخْرَجَ أبُو يَعْلى وأبُو نُعَيْمٍ في «الدَّلائِلِ»، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ العَوّامِ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ ( ﴿وأنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤] ) صاحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلى أبِي قُبَيْسٍ: يا آل عَبْدِ مَنافٍ إنِّي نَذِيرٌ فَجاءَتْهُ قُرَيْشٌ فَحَذَّرَهم وأنْذَرَهم، فَقالُوا: تَزْعُمُ أنَّكَ نَبِيٌّ يُوحى إلَيْكَ وأنَّ سُلَيْمانَ سُخِّرَتْ لَهُ الرِّيحُ والجِبالُ وأنَّ مُوسى سُخِّرَ لَهُ البَحْرُ وأنَّ عِيسى كانَ يُحْيِي المَوْتى فادْعُ اللَّهَ أنْ يُسَيِّرَ عَنّا هَذِهِ الجِبالَ ويُفَجِّرَ لَنا الأرْضَ أنْهارًا فَنَتَّخِذَها مَحارِثَ فَنَزْرَعَ ونَأْكُلَ وإلّا فادْعُ اللَّهَ أنْ يُحْيِيَ لَنا مَوْتانا فَنُكَلِّمَهم (p-٤٥٥) ويُكَلِّمُونا وإلّا فادْعُ اللَّهَ أنَّ يَجْعَلَ هَذِهِ الصَّخْرَةَ الَّتِي تَحْتَكَ ذَهَبًا فَنَنْحِتَ مِنها وتُغْنِينا عَنْ رِحْلَةِ الشِّتاءِ والصَّيْفِ فَإنَّكَ تَزْعُمُ أنَّكَ كَهَيْئَتِهِمْ، فَبَيْنا نَحْنُ حَوْلَهُ إذْ نَزَلَ عَلَيْهِ الوَحْيُ فَلَمّا سُرِّيَ عَنْهُ قالَ: والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ أعْطانِي ما سَألْتُمْ ولَوْ شِئْتُ لَكانَ ولَكِنَّهُ خَيَّرَنِي بَيْنَ أنْ تَدْخُلُوا بابَ الرَّحْمَةِ فَيُؤْمِنَ مُؤْمِنُكم وبَيْنَ أنْ يَكِلَكم إلى ما اخْتَرْتُمْ لِأنْفُسِكم فَتَضِلُّوا عَنْ بابِ الرَّحْمَةِ ولا يُؤْمِنَ مُؤْمِنُكم فاخْتَرْتُ بابَ الرَّحْمَةِ ويُؤْمِنُ مُؤْمِنُكم وأخْبَرَنِي إنْ أعْطاكم ذَلِكَ ثُمَّ كَفَرْتُمْ أنَّهُ مُعَذِّبُكم عَذابًا لا يُعَذِّبُهُ أحَدًا مِنَ العالَمِينَ، فَنَزَلَتْ ( ﴿وما مَنَعَنا أنْ نُرْسِلَ بِالآياتِ إلا أنْ كَذَّبَ بِها الأوَّلُونَ﴾ [الإسراء: ٥٩] ) حَتّى قَرَأ ثَلاثَ آياتٍ، ونَزَلَتْ ( ﴿ولَوْ أنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الجِبالُ﴾ ) الآيَةَ» . وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ ( ﴿ولَوْ أنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الجِبالُ أوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأرْضُ أوْ كُلِّمَ بِهِ المَوْتى﴾ ) مَكِّيَّةٌ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ولَوْ أنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الجِبالُ﴾ ) الآيَةَ قالَ: قَوْلُ كُفّارِ قُرَيْشٍ لِمُحَمَّدٍ ﷺ: سَيِّرْ جِبالَنا تَتَّسِعْ لَنا أرْضُنا فَإنَّها ضَيِّقَةٌ أوْ قَرِّبْ لَنا الشّامَ فَإنّا نَتَّجِرُ إلَيْها أوْ أخْرِجْ لَنا آباءَنا مِن (p-٤٥٦) القُبُورِ نُكَلِّمْهم. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالُوا: سَيِّرْ بِالقُرْآنِ الجِبالَ قَطِّعْ بِالقُرْآنِ الأرْضَ أخْرِجْ بِهِ مَوْتانا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: «قالَ كُفّارُ مَكَّةَ لِمُحَمَّدٍ ﷺ: سَيِّرْ لَنا الجِبالَ كَما سُخِّرَتْ لِداوُدَ وقَطِّعْ لَنا الأرْضَ كَما قُطِّعَتْ لِسُلَيْمانَ فاغْدُ بِها شَهْرًا ورُحْ بِها شَهْرًا أوْ كَلِّمْ لَنا المَوْتى كَما كانَ عِيسى يُكَلِّمُهم، يَقُولُ: لَمْ أُنْزِلْ بِهَذا كِتابًا ولَكِنْ كانَ شَيْئًا أعْطَيْتُهُ أنْبِيائِي ورُسُلِي» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في «المُصَنَّفِ»، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: «قالَتْ قُرَيْشٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: إنْ كُنْتَ نَبِيًّا كَما تَزْعُمُ فَباعِدْ جَبَلَيْ مَكَّةَ أخْشَبَيْها هَذَيْنِ مَسِيرَةَ أرْبَعَةِ أيّامٍ أوْ خَمْسَةٍ فَإنَّها ضَيِّقَةٌ حَتّى نَزْرَعَ فِيها ونَرْعى وابْعَثْ لَنا آباءَنا مِنَ المَوْتى حَتّى يُكَلِّمُونا ويُخْبِرُونا أنَّكَ نَبِيٌّ واحْمِلْنا إلى الشّامِ أوْ إلى اليَمَنِ أوْ إلى الحِيرَةِ حَتّى نَذْهَبَ ونَجِيءَ في لَيْلَةٍ كَما زَعَمْتَ أنَّكَ فَعَلْتَهُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ ( ﴿ولَوْ أنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الجِبالُ أو (p-٤٥٧)قُطِّعَتْ بِهِ الأرْضُ أوْ كُلِّمَ بِهِ المَوْتى﴾ ) الآيَةَ» . وأخْرَجَ إسْحاقُ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿بَلْ لِلَّهِ الأمْرُ جَمِيعًا﴾ ) لا يَصْنَعُ مِن ذَلِكَ إلّا ما يَشاءُ ولَمْ يَكُنْ لِيَفْعَلَ. * * قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أفَلَمْ يَيْأسِ﴾ . أخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ ( أفَلَمْ يَتَبَيَّنِ الَّذِينَ آمَنُوا ) . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في «المَصاحِفِ» عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قَرَأ ( أفَلَمْ يَتَبَيَّنِ الَّذِينَ آمَنُوا ) فَقِيلَ لَهُ: إنَّها في المُصْحَفِ ( ﴿أفَلَمْ يَيْأسِ﴾ ) فَقالَ: أظُنُّ الكاتِبَ كَتَبَها وهو ناعِسٌ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عَلِيٍّ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ ( أفَلَمْ يَتَبَيَّنِ الَّذِينَ آمَنُوا ) .(p-٤٥٨) وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ( ﴿أفَلَمْ يَيْأسِ﴾ ) يَقُولُ: يَعْلَمْ. وأخْرَجَ الطَّسْتَيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ( ﴿أفَلَمْ يَيْأسِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ ) قالَ: أفَلَمْ يَعْلَمْ بِلُغَةِ بَنِي مالِكٍ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ مالِكَ بْنَ عَوْفٍ يَقُولُ: ؎لَقَدْ يَئِسَ الأقْوامُ أنِّي أنا ابْنُهُ وإنْ كُنْتُ عَنْ أرْضِ العَشِيرَةِ نائِيًا وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ عَنْ أبِي صالِحٍ قالَ: في قَوْلِهِ: ( ﴿أفَلَمْ يَيْأسِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ ) قالَ: أفَلَمْ يَعْلَمْ بِلُغَةِ هَوازِنَ، وأنْشَدَ لِمالِكِ بْنِ عَوْفٍ النَّضِرَيِّ: ؎أقُولُ لَهم بِالشِّعْبِ إذا يَأْسِرُونَنِي ∗∗∗ ألَمْ تَيْأسُوا أنِّي ابْنُ فارِسِ زَهْدَمِ وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ( ﴿أفَلَمْ يَيْأسِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ ) قالَ: أفَلَمْ يَعْلَمِ الَّذِينَ آمَنُوا. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ ( ﴿أفَلَمْ يَيْأسِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ ) قالَ: ألَمْ (p-٤٥٩) يَعْرِفِ الَّذِينَ آمَنُوا. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ ( ﴿أفَلَمْ يَيْأسِ﴾ ) قالَ: أفَلَمْ يَعْلَمْ، ومِنَ النّاسِ مَن يَقْرَؤُها ( أفَلَمْ يَتَبَيَّنْ ) وإنَّما هو كالِاسْتِنْقاهِ أفَلَمْ يَعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ذَلِكَ لَمْ يَيْأسُوا مِن ذَلِكَ وهم يَعْلَمُونَ أنَّ اللَّهَ لَوْ شاءَ فَعَلَ ذَلِكَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبِي العالِيَةِ ( ﴿أفَلَمْ يَيْأسِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ ) قالَ: قَدْ يَئِسَ الَّذِينَ آمَنُوا أنْ يُهْدَوْا ولَوْ شاءَ اللَّهُ لَهَدى النّاسَ جَمِيعًا. * * قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا يَزالُ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿تُصِيبُهم بِما صَنَعُوا قارِعَةٌ﴾ ) قالَ: السَّرايا. وأخْرَجَ الطَّيالِسِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في «الدَّلائِلِ» مِن طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ولا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهم بِما صَنَعُوا قارِعَةٌ﴾ ) قالَ: سِرِّيَّةٌ ( ﴿أوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِن دارِهِمْ﴾ ) قالَ: أنْتَ يا مُحَمَّدُ ( ﴿حَتّى يَأْتِيَ وعْدُ اللَّهِ﴾ ) قالَ فَتْحُ مَكَّةَ.(p-٤٦٠) وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿تُصِيبُهم بِما صَنَعُوا قارِعَةٌ﴾ ) قالَ: سَرِيَّةٌ مِن سَرايا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ( ﴿أوْ تَحُلُّ﴾ ) يا مُحَمَّدُ ( ﴿قَرِيبًا مِن دارِهِمْ﴾ ) . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ والبَيْهَقِيُّ في «الدَّلائِلِ» عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: القارِعَةُ السَّرايا ( ﴿أوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِن دارِهِمْ﴾ ) قالَ: الحُدَيْبِيَةُ ( ﴿حَتّى يَأْتِيَ وعْدُ اللَّهِ﴾ ) قالَ: فَتْحُ مَكَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿ولا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ ) الآيَةَ، قالَ: نَزَلَتْ بِالمَدِينَةِ في سَرايا النَّبِيِّ ﷺ، ( ﴿أوْ تَحُلُّ﴾ ) أنْتَ يا مُحَمَّدُ ( ﴿قَرِيبًا مِن دارِهِمْ﴾ ) . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿تُصِيبُهم بِما صَنَعُوا قارِعَةٌ﴾ ) قالَ: نَكْبَةٌ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿تُصِيبُهم بِما صَنَعُوا قارِعَةٌ﴾ ) قالَ: عَذابٌ مِنَ السَّماءِ ( ﴿أوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِن دارِهِمْ﴾ ) يَعْنِي نُزُولَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِهِمْ وقِتالَهُ إيّاهم.(p-٤٦١) وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ( ﴿أوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِن دارِهِمْ﴾ ) قالَ: أوْ تَحُلُّ القارِعَةُ قَرِيبًا مِن دارِهِمْ ( ﴿حَتّى يَأْتِيَ وعْدُ اللَّهِ﴾ ) قالَ: يَوْمُ القِيامَةِ.

الرعد 13:32

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِن قَبْلِكَ﴾ . وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: «كانَ رَجُلٌ خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ يُحاكِيهِ ويَلْمِصُهُ فَرَآهُ النَّبِيُّ ﷺ فَقالَ: كَذَلِكَ فَكُنْ، فَرَجَعَ إلى أهْلِهِ فَلُبِطَ بِهِ مَغْشِيًّا شَهْرًا ثُمَّ أفاقَ حِينَ أفاقَ وهو كَما حاكى رَسُولَ اللَّهِ» ﷺ .

الرعد 13:33

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أفَمَن هو قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿أفَمَن هو قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ﴾ ) قالَ: يَعْنِي بِذَلِكَ نَفْسَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ عَطاءٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿أفَمَن هو قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ﴾ ) قالَ: اللَّهُ تَعالى قائِمٌ بِالقِسْطِ والعَدْلِ عَلى كُلِّ نَفْسٍ.(p-٤٦٢) وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ ( ﴿أفَمَن هو قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ﴾ ) قالَ: ذَلِكم رَبُّكم تَعالى قائِمٌ عَلى بَنِي آدَمَ بِأرْزاقِهِمْ وآجالِهِمْ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ( ﴿أفَمَن هو قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ﴾ ) قالَ: اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ القائِمُ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ عَلى رِزْقِها وعَلى عَمَلِها، وفي لَفْظٍ: قائِمٌ عَلى كُلِّ بَرٍّ وفاجِرٍ يَرْزُقُهم ويَكْلَؤُهم ثُمَّ يُشْرِكُ بِهِ مِنهم مَن أشْرَكَ ( ﴿وجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ﴾ ) يَقُولُ: آلِهَةً مَعَهُ ( ﴿قُلْ سَمُّوهُمْ﴾ ) ولَوْ سَمَّوْا آلِهَةً لَكَذَبُوا وقالُوا في ذَلِكَ غَيْرَ الحَقِّ لِأنَّ اللَّهَ واحِدٌ لا شَرِيكَ لَهُ ( ﴿أمْ تُنَبِّئُونَهُ بِما لا يَعْلَمُ في الأرْضِ﴾ ) يَقُولُ: لا يَعْلَمُ اللَّهُ في الأرْضِ إلَهًا غَيْرَهُ ( ﴿أمْ بِظاهِرٍ مِنَ القَوْلِ﴾ ) يَقُولُ: أمْ بِباطِلٍ مِنَ القَوْلِ وكَذِبٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ( ﴿أفَمَن هو قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ﴾ ) يَعْنِي بِذَلِكَ نَفْسَهُ يَقُولُ: ( ﴿قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ﴾ ) عَلى كُلِّ بَرٍّ وفاجِرٍ ( ﴿بِما كَسَبَتْ﴾ ) وعَلى رِزْقِهِمْ وعَلى طَعامِهِمْ فَأنا عَلى ذَلِكَ وهم عَبِيدِي ثُمَّ جَعَلُوا لِي شُرَكاءَ ( ﴿قُلْ سَمُّوهُمْ﴾ ) ولَوْ سَمَّوْهم كَذَبُوا وقالُوا في ذَلِكَ ما لا يَعْلَمُ اللَّهُ هَلْ مِن إلَهٍ غَيْرُ اللَّهِ فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ( ﴿أمْ تُنَبِّئُونَهُ بِما لا يَعْلَمُ (p-٤٦٣)فِي الأرْضِ﴾ ) . وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ رَبِيعَةَ الجُرَشِيِّ أنَّهُ قامَ في النّاسِ يَوْمًا فَقالَ: اتَّقَوُا اللَّهَ في السَّرائِرِ وما تُرْخى عَلَيْهِ السُّتُورُ، ما بالُ أحَدِكم يَنْزِعُ عَنِ الخَطِيئَةِ لِلنَّبَطِيِّ يَمُرُّ بِهِ والأمَةِ مِن إمائِهِ واللَّهُ تَعالى يَقُولُ: ( ﴿أفَمَن هو قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ﴾ ) ويْحَكم فَأجِلُّوا مَقامَ اللَّهِ: ما يَأْمَنُ أحَدُكم أنْ يَمْسَخَهُ قِرْدًا أوْ خِنْزِيرًا بِمَعْصِيَتِهِ إيّاهُ فَإذا هو خِزْيٌ في الدُّنْيا وعُقُوبَةٌ في الآخِرَةِ، فَقالَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ: واللَّهِ الَّذِي لا إلَهَ إلّا هو لَيَكُونَنَّ ذاكَ يا رَبِيعَةُ فَنَظَرَ القَوْمِ مَنِ الحالِفُ فَإذا هو عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَنْمٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿أمْ بِظاهِرٍ مِنَ القَوْلِ﴾ ) قالَ: بِظَنٍّ ( ﴿بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ﴾ ) قالَ: قَوْلُهم. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿أمْ بِظاهِرٍ مِنَ القَوْلِ﴾ ) قالَ: الظّاهِرُ مِنَ القَوْلِ هو الباطِلُ.

الرعد 13:35

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَثَلُ الجَنَّةِ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿مَثَلُ الجَنَّةِ﴾ ) قالَ: نَعْتُ الجَنَّةِ لَيْسَ لِلْجَنَّةِ مَثَلٌ.(p-٤٦٤) وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ إبْراهِيمَ التَّيْمِيِّ في قَوْلِهِ: ( ﴿أُكُلُها دائِمٌ﴾ ) قالَ: لَذَّتُها دائِمَةٌ في أفْواهِهِمْ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ خارِجَةَ بْنِ مُصْعَبٍ قالَ: كَفَرَتِ الجَهْمِيَّةُ بِآياتٍ مِنَ القُرْآنِ قالُوا: إنَّ الجَنَّةَ تَنْفَدُ ومَن قالَ تَنْفَدُ فَقَدْ كَفَرَ بِالقُرْآنِ، قالَ اللَّهُ تَعالى ( ﴿إنَّ هَذا لَرِزْقُنا ما لَهُ مِن نَفادٍ﴾ [ص: ٥٤] ) وقالَ: ( ﴿لا مَقْطُوعَةٍ ولا مَمْنُوعَةٍ﴾ [الواقعة: ٣٣] ) فَمَن قالَ إنَّها تَنْقَطِعُ فَقَدْ كَفَرَ، وقالَ: ( ﴿عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾ [هود: ١٠٨] ) فَمَن قالَ إنَّها تَنْقَطِعُ فَقَدْ كَفَرَ، وقالَ: ( ﴿أُكُلُها دائِمٌ وظِلُّها﴾ ) فَمَن قالَ إنَّها لا تَدُومُ فَقَدْ كَفَرَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مالِكِ بْنِ أنَسٍ قالَ: ما مِن شَيْءٍ مِن ثِمارِ الدُّنْيا أشْبَهَ بِثِمارِ الجَنَّةِ مِنَ المَوْزِ لِأنَّكَ لا تَطْلُبُهُ في صَيْفٍ ولا شِتاءٍ إلّا وجَدْتَهُ، قالَ اللَّهُ تَعالى ( ﴿أُكُلُها دائِمٌ﴾ ) .

الرعد 13:36

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿والَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ يَفْرَحُونَ بِما أُنْزِلَ إلَيْكَ﴾ ) قالَ: أُولَئِكَ أصْحابُ مُحَمَّدٍ ﷺ فَرِحُوا بِكِتابِ اللَّهِ وبِرَسُولِهِ ﷺ وصَدَّقُوا بِهِ ( ﴿ومِنَ الأحْزابِ مَن يُنْكِرُ بَعْضَهُ﴾ ) يَعْنِي اليَهُودَ والنَّصارى والمَجُوسَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿والَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ يَفْرَحُونَ بِما أُنْزِلَ إلَيْكَ﴾ ) قالَ: هَذا مَن آمَنَ بِرَسُولِ اللَّهِ (p-٤٦٥) ﷺ مِن أهْلِ الكِتابِ يَفْرَحُونَ بِذَلِكَ، وقَرَأ ( ﴿ومِنهم مَن يُؤْمِنُ بِهِ ومِنهم مَن لا يُؤْمِنُ بِهِ﴾ [يونس: ٤٠] )، ( ﴿ومِنَ الأحْزابِ مَن يُنْكِرُ بَعْضَهُ﴾ ) قالَ: الأحْزابُ الأُمَمُ اليَهُودُ والنَّصارى والمَجُوسُ مِنهم مَن آمَنَ بِهِ ومِنهم مَن أنْكَرَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ومِنَ الأحْزابِ﴾ ) قالَ: مِن أهْلِ الكِتابِ ( ﴿مَن يُنْكِرُ بَعْضَهُ﴾ ) قالَ: بَعْضَ القُرْآنِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿وإلَيْهِ مَآبِ﴾ ) قالَ: إلَيْهِ مَصِيرُ كُلِّ عَبْدٍ.

الرعد 13:37

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وكَذَلِكَ أنْزَلْناهُ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ( ﴿ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن ولِيٍّ ولا واقٍ﴾ ) قالَ: مِن أحَدٍ يَمْنَعُكَ مِن عَذابِ اللَّهِ.

الرعد 13:38

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا رُسُلا﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ مِن طَرِيقِ قَتادَةَ عَنِ الحَسَنِ عَنْ سُمْرَةَ قالَ: «نَهى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ التَّبَتُّلِ وقَرَأ قَتادَةُ ( ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا رُسُلًا مِن قَبْلِكَ (p-٤٦٦)وجَعْلنا لَهم أزْواجًا وذَرِّيَّةً﴾ [الرعد»: ٣٨] ) . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشامٍ قالَ: دَخَلْتُ عَلى عائِشَةَ فَقُلْتُ: إنِّي أُرِيدُ أنْ أتَبَتَّلَ، قالَتْ: لا تَفْعَلْ أما سَمِعَتَ اللَّهَ يَقُولُ: ( ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا رُسُلا مِن قَبْلِكَ وجَعَلْنا لَهم أزْواجًا وذُرِّيَّةً﴾ ) . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ والتِّرْمِذِيُّ عَنْ أبِي أيُّوبَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أرْبَعٌ مِن سُنَنِ المُرْسَلِينَ: التَّعَطُّرُ والنِّكاحُ والسِّواكُ والخِتانُ»، وأخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزّاقِ في «المُصَنَّفِ» بِلَفْظِ: «الخِتانُ والسِّواكُ والتَّعَطُّرُ والنِّكاحُ مِن سُنَّتِي» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ( ﴿لِكُلِّ أجَلٍ كِتابٌ﴾ ) يَقُولُ: لِكُلِّ كِتابٍ يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ أجَلٌ فَيَمْحُو اللَّهُ مِن ذَلِكَ ما يَشاءُ ويُثْبِتُ وعِنْدَهُ أُمُّ الكِتابِ.

الرعد 13:39

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَمْحُو اللَّهُ ما يَشاءُ ويُثْبِتُ﴾ الآيَةَ . (p-٤٦٧) أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: قالَتْ قُرَيْشٌ حِينَ أُنْزِلَ ( ﴿وما كانَ لِرَسُولٍ أنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إلا بِإذْنِ اللَّهِ﴾ [الرعد: ٣٨] ) ما نَراكَ يا مُحَمَّدُ تَمْلِكُ مِن شَيْءٍ ولَقَدْ فُرِغَ مِنَ الأمْرِ، فَأُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ تَخْوِيفًا لَهم ووَعِيدًا لَهم ( ﴿يَمْحُو اللَّهُ ما يَشاءُ ويُثْبِتُ﴾ ) إنّا إنْ شِئْنا أحْدَثْنا لَهُ مِن أمْرِنا ما شِئْنا ويُحْدِثُ اللَّهُ في كُلِّ رَمَضانَ فَيَمْحُو اللَّهُ ما يَشاءُ ويُثْبِتُ مِن أرْزاقِ النّاسِ ومَصائِبِهِمْ وما يُعْطِيهِمْ وما يَقْسِمُ لَهم. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ نَصْرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في «الشُّعَبِ» عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿يَمْحُو اللَّهُ ما يَشاءُ ويُثْبِتُ﴾ ) قالَ: يَنْزِلُ اللَّهُ في كُلِّ شَهْرِ رَمَضانَ إلى سَماءِ الدُّنْيا يُدَبِّرُ أمْرَ السَّنَةِ إلى السَّنَةِ في لَيْلَةِ القَدْرِ فَيَمْحُو ما يَشاءُ ويُثْبِتُ إلّا الشِّقْوَةَ والسَّعادَةَ والحَياةَ والمَماتَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ( ﴿يَمْحُو اللَّهُ ما يَشاءُ﴾ ) هو الرَّجُلُ يَعْمَلُ الزَّمانَ بِطاعَةِ اللَّهِ ثُمَّ يَعُودُ لِمَعْصِيَةِ اللَّهِ فَيَمُوتُ عَلى ضَلالِهِ فَهو الَّذِي يَمْحُو والَّذِي يُثْبِتُ الرَّجُلُ يَعْمَلُ بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ وقَدْ سَبَقَ لَهُ خَيْرٌ حَتّى يَمُوتَ وهو في طاعَةِ اللَّهِ.(p-٤٦٨) وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ( ﴿يَمْحُو اللَّهُ ما يَشاءُ ويُثْبِتُ﴾ ) قالَ: مِن أحَدِ الكِتابَيْنِ هُما كِتابانِ يَمْحُو اللَّهُ ما يَشاءُ مِن أحَدِهِما ويُثْبِتُ ( ﴿وعِنْدَهُ أُمُّ الكِتابِ﴾ ) أيْ جُمْلَةُ الكِتابِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّ لِلَّهِ لَوْحًا مَحْفُوظًا مَسِيرَةَ خَمْسِمِائَةِ عامٍ مِن دُرَّةٍ بَيْضاءَ لَهُ دَفَّتانِ مِن ياقُوتٍ والدَّفَّتانِ لَوْحانِ لِلَّهِ كُلَّ يَوْمٍ ثَلاثٌ وسِتُّونَ لَحْظَةً يَمْحُو ما يَشاءُ ويُثْبِتُ وعِنْدَهُ أُمُّ الكِتابِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ والطَّبَرانِيُّ عَنْ أبِي الدَّرْداءِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ اللَّهَ يَنْزِلُ في ثَلاثِ ساعاتٍ يَبْقَيْنَ مِنَ اللَّيْلِ فَيَفْتَحُ الذِّكْرَ في السّاعَةِ الأُولى مِنها يَنْظُرُ في الذِّكْرِ الَّذِي لا يَنْظُرُ فِيهِ أحَدٌ غَيْرُهُ فَيَمْحُو ما يَشاءُ ويُثْبِتُ، ثُمَّ يَنْزِلُ في السّاعَةِ الثّانِيَةِ إلى جَنَّةِ عَدْنٍ وهي دارُهُ الَّتِي لَمْ تَرَها عَيْنٌ ولَمْ تَخْطُرْ عَلى قَلْبِ بَشَرٍ لا يَسْكُنُها مِن بَنِي آدَمَ غَيْرُ ثَلاثَةٍ: النَّبِيِّينَ والصِّدِّيقِينَ والشُّهَداءِ ثُمَّ يَقُولُ: طُوبى لِمَن دَخَلَكِ، ثُمَّ يَنْزِلُ في السّاعَةِ الثّالِثَةِ إلى السَّماءِ الدُّنْيا بِرُوحِهِ ومَلائِكَتِهِ فَتَنْتَفِضُ فَيَقُولُ: قُومِي (p-٤٦٩) بِعِزَّتِي ثُمَّ يَطَّلِعُ إلى عِبادِهِ فَيَقُولُ: هَلْ مِن مُسْتَغْفِرٍ فَأغْفِرَ لَهُ هَلْ مِن داعٍ فَأُجِيبَهُ حَتّى يُصَلّى الفَجْرُ وذَلِكَ قَوْلُهُ: ( ﴿إنَّ قُرْآنَ الفَجْرِ كانَ مَشْهُودًا﴾ [الإسراء: ٧٨] ) يَقُولُ: يَشْهَدُهُ اللَّهُ ومَلائِكَةُ اللَّيْلِ ومَلائِكَةُ النَّهارِ» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في «الأوْسَطِ»، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ( ﴿يَمْحُو اللَّهُ ما يَشاءُ ويُثْبِتُ﴾ ) إلّا الشِّقْوَةَ والسَّعادَةَ والحَياةَ والمَوْتَ» . وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ الكَلْبِيِّ في الآيَةِ قالَ: «يَمْحُو مِنَ الرِّزْقِ ويَزِيدُ فِيهِ ويَمْحُو مِنَ الأجَلِ ويَزِيدُ فِيهِ، فَقِيلَ لَهُ: مَن حَدَّثَكَ بِهَذا قالَ: أبُو صالِحٍ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رِئابٍ الأنْصارِيِّ عَنِ النَّبِيِّ» ﷺ . (p-٤٧٠) وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: ( ﴿يَمْحُو اللَّهُ ما يَشاءُ ويُثْبِتُ﴾ ) قالَ: ذَلِكَ كُلَّ لَيْلَةِ القَدْرِ يَرْفَعُ ويَجْبُرُ ويَرْزُقُ غَيْرَ الحَياةِ والمَوْتِ والشَّقاوَةِ والسَّعادَةِ فَإنَّ ذَلِكَ لا يُبَدَّلُ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وابْنُ عَساكِرَ «عَنْ عَلِيٍّ أنَّهُ سَألَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ فَقالَ لَهُ لَأُقِرَّنَّ عَيْنَيْكَ بِتَفْسِيرِها ولَأُقِرَّنَّ عَيْنَ أُمَّتِي بَعْدِي بِتَفْسِيرِها الصَّدَقَةُ عَلى وجْهِها وبِرُّ الوالِدَيْنِ واصْطِناعُ المَعْرُوفِ يُحَوِّلُ الشَّقاءَ سَعادَةً ويَزِيدُ في العُمْرِ ويَقِي مُصارِعَ السُّوءِ» . وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لا يَنْفَعُ الحَذَرُ مِنَ القَدَرِ ولَكِنَّ اللَّهَ يَمْحُو بِالدُّعاءِ ما يَشاءُ مِنَ القَدَرِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبادٍ قالَ: العاشِرُ مِن رَجَبٍ هو يَوْمٌ يَمْحُو اللَّهُ فِيهِ ما يَشاءُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في «الشُّعَبِ» عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبادٍ قالَ: لِلَّهِ أمْرٌ في كُلِّ لَيْلَةِ العاشِرِ مِن أشْهُرِ الحُرُمِ أمّا العَشْرُ مِنَ الأضْحى فَيَوْمُ النَّحْرِ. وأمّا العَشْرُ مِنَ المُحَرَّمِ فَيَوْمُ عاشُوراءَ. وأمّا العَشْرُ مِن رَجَبٍ فَفِيهِ ( ﴿يَمْحُو اللَّهُ ما يَشاءُ ويُثْبِتُ﴾ ) قالَ: ونَسِيتُ ما قالَ (p-٤٧١) فِي ذِي القَعْدَةِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ أنَّهُ قالَ وهو يَطُوفُ بِالبَيْتِ: اللَّهُمَّ إنْ كُنْتَ كَتَبْتَ عَلَيَّ شَقاوَةً أوْ ذَنْبًا فامْحُهُ فَإنَّكَ تَمْحُو ما تَشاءُ وتُثْبِتُ وعِنْدَكَ أُمُّ الكِتابِ فاجْعَلْهُ سَعادَةً ومَغْفِرَةً. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في «المُصَنَّفِ»، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في الدُّعاءِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: ما دَعا عَبْدٌ قَطُّ بِهَذِهِ الدَّعَواتِ إلّا وسَّعَ اللَّهُ لَهُ في مَعِيشَتِهِ يا ذا المَنِّ ولا يُمَنُّ عَلَيْهِ يا ذا الجَلالِ والإكْرامِ يا ذا الطَّوْلِ لا إلَهَ إلّا أنْتَ ظَهِيرَ اللّاجِئِينَ وجارَ المُسْتَجِيرِينَ ومَأْمَنَ الخائِفِينَ إنْ كُنْتَ كَتَبْتَنِي في أُمِّ الكِتابِ شَقِيًّا فامْحُ عَنِّي اسْمَ الشَّقاءِ وأثْبِتْنِي عِنْدَكَ سَعِيدًا وإنْ كُنْتَ كَتَبْتَنِي عِنْدَكَ في أُمِّ الكِتابِ مَحْرُومًا مُقَتَّرًا عَلَيَّ رِزْقِي فامْحُ حِرْمانِي ويَسِّرْ رِزْقِي وأثْبِتْنِي عِنْدَكَ سَعِيدًا مُوَفَّقًا لِلْخَيْرِ فَإنَّكَ تَقُولُ في كِتابِكَ الَّذِي أنْزَلْتَ ( ﴿يَمْحُو اللَّهُ ما يَشاءُ ويُثْبِتُ وعِنْدَهُ أُمُّ الكِتابِ﴾ ) .(p-٤٧٢) وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في «شُعَبِ الإيمانِ» عَنِ السّائِبِ بْنِ مَهْجانَ مِن أهْلِ الشّامِ - وكانَ قَدْ أدْرَكَ الصَّحابَةَ - قالَ: «لَمّا دَخَلَ عُمَرُ الشّامَ حَمِدَ اللَّهَ وأثْنى عَلَيْهِ ووَعَظَ وذَكَّرَ وأمَّرَ بِالمَعْرُوفِ ونَهى عَنِ المُنْكَرِ ثُمَّ قالَ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قامَ فِينا خَطِيبًا كَقِيامِي فِيكم فَأمَرَ بِتَقْوى اللَّهِ وصِلَةِ الرَّحِمِ وصَلاحِ ذاتِ البَيْنِ وقالَ: عَلَيْكم بِالجَماعَةِ فَإنَّ يَدَ اللَّهِ عَلى الجَماعَةِ وإنَّ الشَّيْطانَ مَعَ الواحِدِ وهو مِنَ الإثْنَيْنِ أبْعَدُ، لا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأةٍ فَإنَّ الشَّيْطانَ ثالِثُهُما ومَن ساءَتْهُ سَيِّئَتُهُ وسَرَّتْهُ حَسَنَتُهُ فَهو أمارَةُ المُسْلِمِ المُؤْمِنِ وأمارَةُ المُنافِقِ الَّذِي لا تَسُوءُهُ سَيِّئَتُهُ ولا تَسُرُّهُ حَسَنَتُهُ إنْ عَمِلَ خَيْرًا لَمْ يَرْجُ مِنَ اللَّهِ في ذَلِكَ ثَوابًا وإنْ عَمِلَ شَرًّا لَمْ يَخَفْ مِنَ اللَّهِ في ذَلِكَ الشَّرِّ عُقُوبَةً وأجْمِلُوا في طَلَبِ الدُّنْيا فَإنَّ اللَّهَ قَدْ تَكَفَّلَ بِأرْزاقِكم وكُلٌّ سَيَتِمُّ لَهُ عَمَلُهُ الَّذِي كانَ عامِلًا اسْتَعِينُوا اللَّهَ عَلى أعْمالِكم فَإنَّهُ يَمْحُو ما يَشاءُ ويُثْبِتُ وعِنْدَهُ أُمُّ الكِتابِ صَلّى اللَّهُ عَلى نَبِيِّنا مُحَمَّدٍ وآلِهِ وعَلَيْهِ السَّلامُ ورَحْمَةُ اللَّهِ السَّلامُ عَلَيْكم، قالَ البَيْهَقِيُّ: هَذِهِ خُطْبَةُ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ عَلى أهْلِ الشّامِ أثَرَها عَنْ رَسُولِ اللَّهِ» ﷺ . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ والدَّيْلَمِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «كانَ أبُو رُومِيٍّ مِن شَرِّ أهْلِ زَمانِهِ وكانَ لا يَدَعُ شَيْئًا مِنَ المَحارِمِ إلّا ارْتَكَبَهُ وكانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: (p-٤٧٣) لَئِنْ رَأيْتُ أبا رُومِيٍّ في بَعْضِ أزِقَّةِ المَدِينَةِ لَأضْرِبَنَّ عُنُقَهُ وإنَّ بَعْضَ أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ أتاهُ ضَيْفٌ لَهُ فَقالَ لِامْرَأتِهِ: اذْهَبِي إلى أبِي رُومِيٍّ فَخُذِي لَنا مِنهُ بِدِرْهَمٍ طَعامًا حَتّى يُيَسِّرَهُ اللَّهُ، فَقالَتْ لَهُ: إنَّكَ تَبْعَثُنِي إلى أبِي رُومِيٍّ وهو مِن أفْسَقِ أهْلِ المَدِينَةِ، فَقالَ: اذْهَبِي فَلَيْسَ عَلَيْكِ مِنهُ بَأْسٌ إنْ شاءَ اللَّهُ فانْطَلَقَتْ إلَيْهِ فَضَرَبَتْ عَلَيْهِ البابَ فَقالَ: مَن هَذا قالَتْ: فُلانَةُ، قالَ: ما كُنْتِ لَنا بِزَوّارَةٍ فَفَتَحَ لَها البابَ فَأخَذَها بِكَلامٍ رَفَثٍ ومَدَّ يَدَهُ إلَيْها فَأخَذَها رِعْدَةٌ شَدِيدَةٌ، فَقالَ لَها: ما شَأْنُكِ قالَتْ: إنَّ هَذا عَمَلٌ ما عَمِلْتُهُ قَطُّ، قالَ أبُو رُومِيٍّ: ثَكِلَتْ أبا رُومِيٍّ أُمُّهُ هَذا عَمَلٌ عَمِلَهُ مُنْذُ هو صَغِيرٌ لا تَأْخُذُهُ رِعْدَةٌ ولا يُبالِي عَلى أبِي رُومِيٍّ عَهْدُ اللَّهِ إنْ عادَ لِشَيْءٍ مِن هَذا أبَدًا فَلَمّا أصْبَحَ غَدا عَلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: مَرْحَبًا بِأبِي رُومِيٍّ وأخَذَ يُوَسِّعُ لَهُ بِالمَكانِ وقالَ لَهُ يا أبا رُومِيٍّ ما عَمِلْتَ البارِحَةَ فَقالَ: ما عَسى أنْ أعْمَلَ يا نَبِيَّ اللَّهِ أنا شَرُّ أهْلِ الأرْضِ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: إنَّ اللَّهَ قَدْ حَوَّلَ مَكْتَبَكَ إلى الجَنَّةِ، فَقالَ: ( ﴿يَمْحُو اللَّهُ ما يَشاءُ ويُثْبِتُ﴾ [الرعد»: ٣٩] ) . وأخْرَجَ يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيانَ وأبُو نُعَيْمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «كانَ أبُو رُومِيٍّ مِن شَرِّ أهْلِ زَمانِهِ وكانَ لا يَدَعُ شَيْئًا مِنَ المَحارِمِ إلّا ارْتَكَبَهُ فَلَمّا أصْبَحَ غَدا عَلى النَّبِيِّ ﷺ فَلَمّا رَآهُ النَّبِيُّ ﷺ مِن بَعِيدٍ قالَ: مَرْحَبًا بِأبِي رُومِيٍّ وأخَذَ (p-٤٧٤) يُوَسِّعُ لَهُ المَكانَ فَقالَ: يا أبا رُومِيٍّ ما عَمِلْتَ البارِحَةَ قالَ: ما عَسى أنْ أعْمَلَ يا نَبِيَّ اللَّهِ أنا شَرُّ أهْلِ الأرْضِ فَقالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: إنَّ اللَّهَ قَدْ جَعَلَ مَكْتَبَكَ إلى الجَنَّةِ فَقالَ: ( ﴿يَمْحُو اللَّهُ ما يَشاءُ ويُثْبِتُ وعِنْدَهُ أُمُّ الكِتابِ﴾ [الرعد»: ٣٩] ) . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿يَمْحُو اللَّهُ ما يَشاءُ ويُثْبِتُ﴾ ) قالَ: إنَّ اللَّهَ يُنْزِلُ كُلَّ شَيْءٍ يَكُونُ في السَّنَةِ في لَيْلَةِ القَدْرِ فَيَمْحُو ما يَشاءُ مِنَ الآجالِ والأرْزاقِ والمَقادِيرِ إلّا الشَّقاءَ والسَّعادَةَ فَإنَّهُما ثابِتانِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مَنصُورٍ قالَ: سَألْتُ مُجاهِدًا فَقُلْتُ: أرَأيْتَ دُعاءَ أحَدِنا يَقُولُ: اللَّهُمَّ إنْ كانَ اسْمِي في السُّعَداءِ فَأثْبِتْهُ فِيهِمْ وإنْ كانَ في الأشْقِياءِ فامْحُهُ مِنهم واجْعَلْهُ في السُّعَداءِ، فَقالَ: حَسَنٌ، ثُمَّ لَقِيتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِحَوْلٍ أوْ أكْثَرَ مِن ذَلِكَ فَسَألْتُهُ عَنْ ذَلِكَ فَقالَ: ( ﴿إنّا أنْزَلْناهُ في لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إنّا كُنّا مُنْذِرِينَ﴾ [الدخان: ٣] ﴿فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أمْرٍ حَكِيمٍ﴾ [الدخان: ٤] ) قالَ: يَعْنِي في لَيْلَةِ القَدْرِ ما يَكُونُ في السَّنَةِ مِن رِزْقٍ أوْ مُصِيبَةٍ ثُمَّ يُقَدِّمُ ما يَشاءُ ويُؤَخِّرُ ما يَشاءُ، فَأمّا كِتابُ الشَّقاءِ والسَّعادَةِ فَهو ثابِتٌ لا يُغَيَّرُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿يَمْحُو اللَّهُ ما يَشاءُ (p-٤٧٥)ويُثْبِتُ﴾ ) قالَ: إلّا الحَياةَ والمَوْتَ والشَّقاءَ والسَّعادَةَ فَإنَّهُما لا يَتَغَيَّرانِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ شَقِيقِ بْنِ أبِي وائِلٍ قالَ: كانَ مِمّا يَكْثُرُ أنْ يَدْعُوَ بِهَؤُلاءِ الدَّعَواتِ: اللَّهُمَّ إنْ كُنْتَ كَتَبْتَنا أشْقِياءَ فامْحُنا واكْتُبْنا سُعَداءَ وإنْ كُنْتَ كَتَبْتَنا سُعَداءَ فَأثْبِتْنا فَإنَّكَ تَمْحُو ما تَشاءُ وتُثْبِتُ وعِنْدَكَ أُمُّ الكِتابِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أنَّهُ كانَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إنْ كُنْتَ كَتَبْتَنِي في السُّعَداءِ فَأثْبِتْنِي في السُّعَداءِ وإنْ كُنْتَ كَتَبْتَنِي في الأشْقِياءِ فامْحُنِي مِنَ الأشْقِياءِ وأثْبِتْنِي في السُّعَداءِ فَإنَّكَ تَمْحُو ما تَشاءُ وتُثْبِتُ وعِنْدَكَ أُمُّ الكِتابِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ كَعْبٍ أنَّهُ قالَ لِعُمَرَ يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ لَوْلا آيَةٌ في كِتابِ اللَّهِ لَأنْبَأْتُكَ بِما هو كائِنٌ إلى يَوْمِ القِيامَةِ، قالَ: وما هي قالَ: قَوْلُ اللَّهِ ( ﴿يَمْحُو اللَّهُ ما يَشاءُ ويُثْبِتُ وعِنْدَهُ أُمُّ الكِتابِ﴾ ) . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في الآيَةِ قالَ: يَقُولُ: أنْسَخُ ما شِئْتُ (p-٤٧٦) وأصْنَعُ في الآجالِ ما شِئْتُ إنْ شِئْتُ زِدْتُ فِيها وإنْ شِئْتُ نَقَصْتُ ( ﴿وعِنْدَهُ أُمُّ الكِتابِ﴾ ) قالَ: جُمْلَةُ الكِتابِ وعِلْمُهُ يَعْنِي بِذَلِكَ ما يَنْسَخُ مِنهُ وما يُثْبِتُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في «المَدْخَلِ» عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿يَمْحُو اللَّهُ ما يَشاءُ ويُثْبِتُ﴾ ) قالَ: يُبَدِّلُ اللَّهُ ما يَشاءُ مِنَ القُرْآنِ فَيَنْسَخُهُ ويُثْبِتُ ما يَشاءُ فَلا يُبَدِّلُهُ ( ﴿وعِنْدَهُ أُمُّ الكِتابِ﴾ ) يَقُولُ: وجُمْلَةُ ذَلِكَ عِنْدَهُ في أُمِّ الكِتابِ النّاسِخُ والمَنسُوخُ وما يُبَدِّلُ وما يُثْبِتُ كُلُّ ذَلِكَ في كِتابٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿يَمْحُو اللَّهُ ما يَشاءُ ويُثْبِتُ﴾ ) قالَ: هي مِثْلُ قَوْلِهِ: ( ﴿ما نَنْسَخْ مِن آيَةٍ أوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنها أوْ مِثْلِها﴾ [البقرة: ١٠٦] ) وقَوْلُهُ: ( ﴿وعِنْدَهُ أُمُّ الكِتابِ﴾ ) أيْ جُمْلَةُ الكِتابِ وأصْلُهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في الآيَةِ قالَ: ( ﴿يَمْحُو اللَّهُ (p-٤٧٧)ما يَشاءُ﴾ ): مِمّا يُنَزِّلُ عَلى الأنْبِياءِ ( ﴿ويُثْبِتُ﴾ ) ما يَشاءُ مِمّا يُنَزِّلُ عَلى الأنْبِياءِ ( ﴿وعِنْدَهُ أُمُّ الكِتابِ﴾ ) لا يُغَيَّرُ ولا يُبَدَّلُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ( ﴿يَمْحُو اللَّهُ ما يَشاءُ﴾ ) قالَ: يَنْسَخُ ( ﴿وعِنْدَهُ أُمُّ الكِتابِ﴾ ) قالَ: الذِّكْرُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿يَمْحُو اللَّهُ ما يَشاءُ ويُثْبِتُ﴾ ) قالَ: يَمْحُو الآيَةَ بِالآيَةِ ( ﴿وعِنْدَهُ أُمُّ الكِتابِ﴾ ) قالَ: أصْلُ الكِتابِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ( ﴿لِكُلِّ أجَلٍ كِتابٌ﴾ [الرعد: ٣٨] ) قالَ: أجَلُ بَنِي آدَمَ في كِتابٍ ( ﴿يَمْحُو اللَّهُ ما يَشاءُ﴾ ) قالَ: مَن جاءَ أجَلُهُ ( ﴿ويُثْبِتُ﴾ ) قالَ: مَن لَمْ يَجِئْ أجَلُهُ بَعْدُ فَهو يَجْرِي إلى أجَلِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ في الآيَةِ قالَ: ( ﴿يَمْحُو اللَّهُ﴾ ) رِزْقَ هَذا المَيِّتِ ( ﴿ويُثْبِتُ﴾ ) رِزْقَ هَذا المَخْلُوقِ الحَيِّ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿يَمْحُو اللَّهُ ما يَشاءُ ويُثْبِتُ﴾ ) قالَ: يُثْبِتُ في البَطْنِ الشَّقاءَ والسَّعادَةَ وكُلَّ شَيْءٍ هو كائِنٌ فَيُقَدِّمُ مِنهُ ما يَشاءُ ويُؤَخِّرُ ما يَشاءُ. وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنْ أبِي الدَّرْداءِ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَرَأ ( يَمْحُو اللَّهُ ما (p-٤٧٨)يَشاءُ ويُثْبِتُ ) مُخَفَّفَةً» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وعِنْدَهُ أُمُّ الكِتابِ﴾ ) قالَ: الذِّكْرُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ ( ﴿وعِنْدَهُ أُمُّ الكِتابِ﴾ ) قالَ: الذِّكْرُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ سَيّارٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ سَألَ كَعْبًا عَنْ أُمِّ الكِتابِ فَقالَ: عَلِمَ اللَّهُ ما هو خالِقٌ وما خَلْقُهُ عامِلُونَ، فَقالَ لِعِلْمِهِ: كُنْ كِتابًا، فَكانَ كِتابًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ ( ﴿وعِنْدَهُ أُمُّ الكِتابِ﴾ ) يَقُولُ: عِنْدَهُ الَّذِي لا يُبَدَّلُ.

الرعد 13:41

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوَلَمْ يَرَوْا أنّا نَأْتِي الأرْضَ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في قَوْلِهِ: ( ﴿نَنْقُصُها مِن أطْرافِها﴾ ) قالَ: ذَهابُ العُلَماءِ» . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ ونُعَيْمُ بْنُ حَمّادٍ في «الفِتَنِ» وابْنُ (p-٤٧٩)جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿نَنْقُصُها مِن أطْرافِها﴾ ) قالَ: مَوْتُ عُلَمائِها وفُقَهائِها وذَهابُ خِيارِ أهْلِها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿نَنْقُصُها مِن أطْرافِها﴾ ) قالَ: مَوْتُ العُلَماءِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿أوَلَمْ يَرَوْا أنّا نَأْتِي الأرْضَ نَنْقُصُها مِن أطْرافِها﴾ ) قالَ: كانَ عِكْرِمَةُ يَقُولُ: هو قَبْضُ النّاسِ، وكانَ الحَسَنُ يَقُولُ: هو ظُهُورُ المُسْلِمِينَ عَلى المُشْرِكِينَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿أوَلَمْ يَرَوْا أنّا نَأْتِي الأرْضَ نَنْقُصُها مِن أطْرافِها﴾ ) قالَ: أوَلَمْ يَرَوْا أنّا نَفْتَحُ لِمُحَمَّدٍ الأرْضَ بَعْدَ الأرْضِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿أوَلَمْ يَرَوْا أنّا نَأْتِي الأرْضَ نَنْقُصُها مِن أطْرافِها﴾ ) يَعْنِي بِذَلِكَ ما فَتَحَ اللَّهُ عَلى مُحَمَّدٍ ﷺ فَذَلِكَ نُقْصانُها. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ (p-٤٨٠)أبِي حاتِمٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ( ﴿أوَلَمْ يَرَوْا أنّا نَأْتِي الأرْضَ نَنْقُصُها مِن أطْرافِها﴾ ) قالَ: يَعْنِي أنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ كانَ يُنْتَقَصُ لَهُ ما حَوْلَهُ مِنَ الأرَضِينَ يَنْظُرُونَ إلى ذَلِكَ فَلا يَعْتَبِرُونَ، وقالَ اللَّهُ في سُورَةِ الأنْبِياءِ ( ﴿نَنْقُصُها مِن أطْرافِها أفَهُمُ الغالِبُونَ﴾ [الأنبياء: ٤٤] ) قالَ: بَلْ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ وأصْحابُهُ هُمُ الغالِبُونَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عَطِيَّةَ في الآيَةِ قالَ: نَقَصَها اللَّهُ مِنَ المُشْرِكِينَ لِلْمُسْلِمِينَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ( ﴿نَنْقُصُها مِن أطْرافِها﴾ ) قالَ: نَفْتَحُها لَكَ مِن أطْرافِها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الضَّحّاكِ ( ﴿أوَلَمْ يَرَوْا أنّا نَأْتِي الأرْضَ نَنْقُصُها مِن أطْرافِها﴾ ) قالَ: أوَلَمْ يَرَوْا أنّا نَفْتَحُ لِمُحَمَّدٍ أرْضًا بَعْدَ أرْضٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿نَنْقُصُها مِن أطْرافِها﴾ ) يَقُولُ: نُقْصانُ أهْلِها وبِرْكَتِها. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ: إنَّما تَنْقُصُ الأنْفُسُ والثَّمَراتُ وأمّا الأرْضُ فَلا تَنْقُصُ.(p-٤٨١) وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ في الآيَةِ قالَ: لَوْ كانَتِ الأرْضُ تَنْقُصُ لَضاقَ عَلَيْكَ حُشُّكَ ولَكِنْ تَنْقُصُ الأنْفُسُ والثَّمَراتُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في الآيَةِ قالَ: هو المَوْتُ، لَوْ كانَتِ الأرْضُ تَنْقُصُ لَمْ نَجِدْ مَكانًا نَجْلِسُ فِيهِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿أوَلَمْ يَرَوْا أنّا نَأْتِي الأرْضَ نَنْقُصُها مِن أطْرافِها﴾ ) قالَ: أوَلَمْ يَرَوْا إلى القَرْيَةِ تَخْرَبُ حَتّى يَكُونَ العُمْرانُ في ناحِيَةٍ مِنها. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿نَنْقُصُها مِن أطْرافِها﴾ ) قالَ: خَرابُها. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أبِي مالِكٍ ( ﴿نَنْقُصُها مِن أطْرافِها﴾ ) قالَ: القَرْيَةُ الَّتِي تَخْرَبُ ناحِيَةٌ مِنها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ ( ﴿واللَّهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ﴾ ) لَيْسَ أحَدٌ يَتَعَقَّبُ حُكْمَهُ فَيَرُدَّهُ كَما يَتَعَقَّبُ أهْلُ الدُّنْيا بَعْضُهم حُكْمَ بَعْضٍ فَيَرُدُّهُ.(p-٤٨٢)

الرعد 13:42

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلِلَّهِ المَكْرُ جَمِيعًا﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ يَدْعُو بِهَذا الدُّعاءِ: رَبِّ أعِنِّي ولا تُعِنْ عَلَيَّ وانْصُرْنِي ولا تَنْصُرْ عَلَيَّ وامْكُرْ لِي ولا تَمْكُرْ عَلَيَّ واهْدِنِي ويَسِّرِ الهُدى إلَيَّ وانْصُرْنِي عَلى مَن بَغى عَلَيَّ» .

الرعد 13:43

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «قَدِمَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أُسْقُفٌّ مِنَ اليَمَنِ فَقالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: هَلْ تَجِدُنِي في الإنْجِيلِ رَسُولًا قالَ: لا، فَأنْزَلَ اللَّهُ ( ﴿قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وبَيْنَكم ومَن عِنْدَهُ عِلْمُ الكِتابِ﴾ ) يَقُولُ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ مِن طَرِيقِ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ أنَّ مُحَمَّدَ بْنَ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ قالَ: قالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ: قَدْ أنْزَلَ اللَّهُ في القُرْآنِ ( ﴿قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وبَيْنَكم ومَن عِنْدَهُ عِلْمُ الكِتابِ﴾ ) . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ مِن طَرِيقِ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ جُنْدُبٍ قالَ: جاءَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ حَتّى أخَذَ بِعِضادَتَيْ بابِ المَسْجِدِ ثُمَّ قالَ: أنْشُدُكم بِاللَّهِ (p-٤٨٣) أتَعْلَمُونَ أنِّي أنا الَّذِي أُنْزِلَتْ فِيهِ ( ﴿ومَن عِنْدَهُ عِلْمُ الكِتابِ﴾ ) قالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ مِن طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ عَنْ أبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ أنَّهُ لَقِيَ الَّذِينَ أرادُوا قَتْلَ عُثْمانَ فَناشَدَهم فِيمَن تَعْلَمُونَ نَزَلَ ( ﴿قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وبَيْنَكم ومَن عِنْدَهُ عِلْمُ الكِتابِ﴾ ) قالُوا: فِيكَ. وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ ( ومَن عِنْدَهُ عِلْمُ الكِتابِ ) قالَ: هو عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ( ﴿ومَن عِنْدَهُ عِلْمُ الكِتابِ﴾ ) قالَ: هم أهْلُ الكِتابِ مِنَ اليَهُودِ والنَّصارى. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: كانَ مِن أهْلِ الكِتابِ قَوْمٌ يَشْهَدُونَ بِالحَقِّ ويَعْرِفُونَهُ مِنهم عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ والجارُودُ وتَمِيمٌ الدّارِيُّ وسَلْمانُ الفارِسِيُّ. وأخْرَجَ أبُو يَعْلى، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وابْنُ عَدِيٍّ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأ ( ﴿ومَن عِنْدَهُ عِلْمُ الكِتابِ﴾ ) قالَ: مِن عِنْدِ اللَّهِ عِلْمُ الكِتابِ» . (p-٤٨٤) وأخْرَجَ تَمامٌ في «فَوائِدِهِ»، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ عُمَرَ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأ ( ﴿ومَن عِنْدَهُ عِلْمُ الكِتابِ﴾ ) قالَ: مِن عِنْدِ اللَّهِ عِلْمُ الكِتابِ» . وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ ( ﴿ومَن عِنْدَهُ عِلْمُ الكِتابِ﴾ ) يَقُولُ: ومِن عِنْدِ اللَّهِ عِلْمُ الكِتابِ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والنَّحّاسُ في «ناسِخِهِ» عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: ( ﴿ومَن عِنْدَهُ عِلْمُ الكِتابِ﴾ ) أهْوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ قالَ: وكَيْفَ وهَذِهِ السُّورَةُ مَكِّيَّةٌ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: ما نَزَلَ في عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ شَيْءٌ مِنَ القُرْآنِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ومَن عِنْدَهُ عِلْمُ الكِتابِ﴾ ) قالَ: جِبْرِيلُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ ( ﴿ومَن عِنْدَهُ عِلْمُ الكِتابِ﴾ ) قالَ: هو اللَّهُ.(p-٤٨٥) وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: «كانَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ شَدِيدًا عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فانْطَلَقَ يَوْمًا حَتّى دَنا مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وهو يُصَلِّي فَسَمِعَهُ وهو يَقْرَأُ ( ﴿وما كُنْتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتابٍ ولا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إذًا لارْتابَ المُبْطِلُونَ﴾ [العنكبوت: ٤٨] ) حَتّى بَلَغَ ( ﴿الظّالِمُونَ﴾ [العنكبوت: ٤٩] ) وسَمِعَهُ وهو يَقْرَأُ ( ﴿ويَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلا﴾ ) إلى قَوْلِهِ: ( ﴿عِلْمُ الكِتابِ﴾ ) فانَتَظَرَهُ حَتّى سَلَّمَ فَأسْرَعَ في أثَرِهِ فَأسْلَمَ» .

إبراهيم 14:1

(p-٤٨٦) سُورَةُ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ. مَكِّيَّةٌ. أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ نَزَلَتْ سُورَةُ إبْراهِيمَ بِمَكَّةَ. وأخْرَجَ النَّحّاسُ في «ناسِخِهِ» عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: سُورَةُ إبْراهِيمَ نَزَلَتْ بِمَكَّةَ سِوى آيَتَيْنِ نَزَلَتا بِالمَدِينَةِ وهُما: ( ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ [إبراهيم: ٢٨] ) الآيَتَيْنِ نَزَلَتا في قَتْلى بَدْرٍ مِنَ المُشْرِكِينَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كِتابٌ أنْزَلْناهُ إلَيْكَ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿لِتُخْرِجَ النّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ﴾ ) قالَ: مِنَ الضَّلالَةِ إلى الهُدى.

إبراهيم 14:3

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ﴾ . أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي مالِكٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿يَسْتَحِبُّونَ﴾ ) قالَ: يَخْتارُونَ.

إبراهيم 14:4

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما أرْسَلْنا مِن رَسُولٍ إلا بِلِسانِ قَوْمِهِ﴾ .(p-٤٨٧) وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وأبُو يَعْلى، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في «الدَّلائِلِ» عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّ اللَّهَ فَضَّلَ مُحَمَّدًا عَلى أهْلِ السَّماءِ وعَلى الأنْبِياءِ، قِيلَ: ما فَضْلُهُ عَلى أهْلِ السَّماءِ قالَ: إنَّ اللَّهَ قالَ لِأهْلِ السَّماءِ: ( ﴿ومَن يَقُلْ مِنهم إنِّي إلَهٌ مِن دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ﴾ [الأنبياء: ٢٩] ) وقالَ لِمُحَمَّدٍ ﷺ: ( ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وما تَأخَّرَ﴾ [الفتح: ٢] ) فَكَتَبَ لَهُ بَراءَةً مِنَ النّارِ قِيلَ لَهُ: فَما فَضْلُهُ عَلى الأنْبِياءِ قالَ: إنَّ اللَّهَ يَقُولُ ( ﴿وما أرْسَلْنا مِن رَسُولٍ إلا بِلِسانِ قَوْمِهِ﴾ ) وقالَ لِمُحَمَّدٍ ﷺ: ( ﴿وما أرْسَلْناكَ إلا كافَّةً لِلنّاسِ﴾ [سبإ: ٢٨] ) فَأرْسَلَهُ إلى الإنْسِ والجِنِّ. وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ أبِي ذَرٍّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَمْ يَبْعَثِ اللَّهُ نَبِيًّا إلّا بِلُغَةِ قَوْمِهِ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ مِن طَرِيقِ الكَلْبِيِّ عَنْ أبِي صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ جِبْرِيلُ يُوحى إلَيْهِ بِالعَرِبِيهِ ويَنْزِلُ هو إلى كُلِّ نَبِيٍّ بِلِسانِ قَوْمِهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ (p-٤٨٨) قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿وما أرْسَلْنا مِن رَسُولٍ إلا بِلِسانِ قَوْمِهِ﴾ ) قالَ: بِلُغَةِ قَوْمِهِ إنْ كانَ عَرَبِيًّا فَعَرَبِيًّا وإنْ كانَ عَجَمِيًّا فَعَجَمِيًّا وإنْ كانَ سُرْيانِيًّا فَسُرْيانِيًّا لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إلَيْهِمْ لِيَتَّخِذَ بِذَلِكَ الحُجَّةَ عَلَيْهِمْ. وأخْرَجَ الخَطِيبُ في «تالِي التَّلْخِيصِ» عَنِ ابْنِ عُمَرَ ( ﴿وما أرْسَلْنا مِن رَسُولٍ إلا بِلِسانِ قَوْمِهِ﴾ ) قالَ: أُرْسِلَ مُحَمَّدٌ ﷺ بِلِسانِ قَوْمِهِ عَرَبِيٍّ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ عُثْمانَ بْنِ عَفّانَ ( ﴿إلا بِلِسانِ قَوْمِهِ﴾ ) قالَ: نَزَلَ القُرْآنُ بِلِسانِ قُرَيْشٍ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: نَزَلَ القُرْآنُ بِلِسانِ قُرَيْشٍ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سُفْيانَ الثَّوْرِيِّ قالَ: لَمْ يَنْزِلْ وحْيٌ إلّا بِالعَرَبِيَّةِ ثُمَّ يُتَرْجِمُ كُلُّ نَبِيٍّ لِقَوْمِهِ بِلِسانِهِمْ، قالَ: ولِسانُ يَوْمِ القِيامَةِ سُرْيانِيَّةٌ ومَن دَخَلَ الجَنَّةَ تَكَلَّمَ بِالعَرَبِيَّةِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عُمَرَ قالَ: لا تَأْكُلُوا ذَبِيحَةَ المَجُوسِ ولا ذَبِيحَةَ نَصارى العَرَبِ أتَرَوْنَهم أهْلَ كِتابٍ فَإنَّهم لَيْسُوا بِأهْلِ كِتابٍ، قالَ اللَّهُ تَعالى: ( ﴿وما أرْسَلْنا مِن رَسُولٍ إلّا بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ (p-٤٨٩)لَهُمْ﴾ ) وإنَّما أُرْسِلَ عِيسى بِلِسانِ قَوْمِهِ وأُرْسِلَ مُحَمَّدٌ بِلِسانِ قَوْمِهِ عَرَبِيٍّ فَلا لِسانَ عِيسى أخَذُوا ولا ما أُنْزِلَ عَلى مُحَمَّدٍ اتَّبَعُوا فَلا تَأْكُلُوا ذَبائِحَهم فَإنَّهم لَيْسُوا بِأهْلِ كِتابٍ.

إبراهيم 14:5

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا مُوسى﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ وعَطاءٍ وعُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا﴾ ) قالَ: بِالبَيِّناتِ التِّسْعِ: الطُّوفانِ والجَرادِ والقُمَّلِ والضَّفادِعِ والدَّمِ والعَصا ويَدِهِ والسِّنِينَ ونَقْصٍ مِنَ الثَّمَراتِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿أنْ أخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ﴾ ) قالَ: مِنَ الضَّلالَةِ إلى الهُدى. وأخْرَجَ النَّسائِيُّ وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في زَوائِدِ «المَسْنَدِ»، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في «شُعَبِ الإيمانِ» عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِهِ: ( ﴿وذَكِّرْهم بِأيّامِ اللَّهِ﴾ ) قالَ: بِنِعَمِ اللَّهِ وآلائِهِ» . (p-٤٩٠) وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ( ﴿وذَكِّرْهم بِأيّامِ اللَّهِ﴾ ) قالَ: نِعَمِ اللَّهِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ ( ﴿وذَكِّرْهم بِأيّامِ اللَّهِ﴾ ) قالَ: وعِظْهم. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ مِن طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ «عَنْ عَلِيٍّ أوِ الزُّبَيْرِ قالَ: كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُنا فَيُذَكِّرُنا بِأيّامِ اللَّهِ حَتّى نَعْرِفَ ذَلِكَ في وجْهِهِ كَأنَّما يُذَكِّرُ قَوْمًا يُصَبِّحُهُمُ الأمْرُ غُدْوَةً أوْ عَشِيَّةً وكانَ إذا كانَ حَدِيثَ عَهْدٍ بِجِبْرِيلَ لَمْ يَبْتَسِمْ ضاحِكًا حَتّى يَرْتَفِعَ عَنْهُ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وذَكِّرْهم بِأيّامِ اللَّهِ﴾ ) قالَ: بِالنِّعَمِ الَّتِي أنْعَمَ بِها عَلَيْهِمْ أنْجاهم مِن آلِ فِرْعَوْنَ وفَلَقَ لَهُمُ البَحْرَ وظَلَّلَ عَلَيْهِمُ الغَمامَ وأنْزَلَ عَلَيْهِمُ المَنَّ والسَّلْوى. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الرَّبِيعِ في قَوْلِهِ: ( ﴿وذَكِّرْهم بِأيّامِ اللَّهِ﴾ ) قالَ: بِوَقائِعِ اللَّهِ في القُرُونِ الأُولى. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآياتٍ لِكُلِّ صَبّارٍ شَكُورٍ﴾ ) قالَ: نِعْمَ العَبْدُ عَبْدٌ إذا ابْتُلِيَ صَبَرَ وإذا أُعْطِيَ شَكَرَ.(p-٤٩١) وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿لِكُلِّ صَبّارٍ شَكُورٍ﴾ ) قالَ: وجَدْنا أصْبَرَهم أشْكَرَهم وأشْكَرَهم أصْبَرَهم. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في «شُعَبِ الإيمانِ» مِن طَرِيقِ أبِي ظَبْيانَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ - قالَ: الصَّبْرُ نِصْفُ الإيمانِ واليَقِينُ الإيمانُ كُلُّهُ، قالَ: فَذَكَرْتُ هَذا الحَدِيثَ لِلْعَلاءِ بْنِ بَدْرٍ فَقالَ: أوَلَيِسَ هَذا في القُرْآنِ ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآياتٍ لِكُلِّ صَبّارٍ شَكُورٍ﴾ [الشورى: ٣٣] ﴿وفِي الأرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ﴾ [الذاريات: ٢٠]

إبراهيم 14:7

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذْ تَأذَّنَ رَبُّكم لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأزِيدَنَّكُمْ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الرَّبِيعِ في قَوْلِهِ: ( ﴿وإذْ تَأذَّنَ رَبُّكم لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأزِيدَنَّكُمْ﴾ ) قالَ: أخْبَرَهم مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ عَنْ رَبِّهِ عَزَّ وجَلَّ أنَّهم إنْ شَكَرُوا النِّعْمَةَ زادَهم مِن فَضْلِهِ وأوْسَعَ لَهم في الرِّزْقِ وأظْهَرَهم عَلى العالَمِينَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿وإذْ تَأذَّنَ رَبُّكم لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأزِيدَنَّكُمْ﴾ ) قالَ: حَقٌّ عَلى اللَّهِ أنْ يُعْطِيَ مَن سَألَهُ ويَزِيدَ مَن شَكَرَهُ واللَّهُ مُنْعِمٌ يُحِبُّ الشّاكِرِينَ فاشْكُرُوا لِلَّهِ نِعَمَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ( ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأزِيدَنَّكُمْ﴾ ) .(p-٤٩٢) قالَ: مِن طاعَتِي. وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في «شُعَبِ الإيمانِ» عَنْ عَلِيِّ بْنِ صالِحٍ مِثْلِهَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سُفْيانَ الثَّوْرِيِّ في قَوْلِهِ: ( ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأزِيدَنَّكُمْ﴾ ) قالَ: لا تَذْهَبُ أنْفُسُكم إلى الدُّنْيا فَإنَّها أهْوَنُ عَلى اللَّهِ مِن ذَلِكَ، ولَكِنْ يَقُولُ: ( ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ﴾ ) هَذِهِ النِّعْمَةَ أنَّها مِنِّي ( ﴿لأزِيدَنَّكُمْ﴾ ) مِن طاعَتِي. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا والبَيْهَقِيُّ في «شُعَبِ الإيمانِ» عَنْ أبِي زُهَيْرٍ يَحْيى بْنِ عُطارِدِ بْنِ مُصْعَبٍ عَنْ أبِيهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ما أُعْطِيَ أحَدٌ أرْبَعَةً فَمُنِعَ أرْبَعَةً ما أُعْطِي أحَدٌ الشُّكْرَ فَمُنِعَ الزِّيادَةَ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى يَقُولُ: ( ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأزِيدَنَّكُمْ﴾ ) وما أُعْطِي أحَدٌ الدُّعاءَ فَمُنِعَ الإجابَةَ لِأنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ( ﴿ادْعُونِي أسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: ٦٠] ) وما أُعْطِي أحَدٌ الِاسْتِغْفارَ فَمُنِعَ المَغْفِرَةَ لِأنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ( ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكم إنَّهُ كانَ غَفّارًا﴾ [نوح: ١٠] ) وما أُعْطِيَ أحَدٌ التَّوْبَةَ فَمُنِعَ التَّقَبُّلَ لِأنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ( ﴿وهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ﴾ [الشورى»: ٢٥] ) . (p-٤٩٣) وأخْرَجَ أحْمَدُ والبَيْهَقِيُّ عَنْ أنَسٍ قالَ: «أتى النَّبِيَّ ﷺ سائِلٌ فَأمَرَ لَهُ بِتَمْرَةٍ فَلَمْ يَأْخُذْها وأتاهُ آخَرُ فَأمَرَ لَهُ بِتَمْرَةٍ فَقَبِلَها وقالَ: تَمْرَةٌ مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقالَ لِلْجارِيَةِ: اذْهَبِي إلى أُمِّ سَلَمَةَ فَأعْطِيهِ الأرْبَعِينَ دِرْهَمًا الَّتِي عِنْدَها» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ أنَسٍ: «أنَّ سائِلًا أتى النَّبِيَّ ﷺ فَأعْطاهُ تَمْرَةً فَقالَ الرَّجُلُ سُبْحانَ اللَّهِ، نَبِيٌّ مِنَ الأنْبِياءِ يَتَصَدَّقُ بِتَمْرَةٍ فَقالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: أمّا عَلِمْتَ أنَّ فِيها مَثاقِيلَ ذَرٍّ كَثِيرٍ فَأتاهُ آخَرُ فَسَألَهُ فَأعْطاهُ تَمْرَةً فَقالَ تَمْرَةٌ مِن نَبِيٍّ لا تُفارِقُنِي هَذِهِ التَّمْرَةُ ما بَقِيتُ ولا أزالُ أرْجُو بَرَكَتَها أبَدًا، فَأمَرَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ بِمَعْرُوفٍ وما لَبِثَ الرَّجُلُ أنِ اسْتَغْنى» . وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ في «الحِلْيَةِ» مِن طَرِيقِ مالِكِ بْنِ أنَسٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ قالَ لَمّا قالَ لَهُ سُفْيانُ الثَّوْرِيُّ: لا أقُومُ حَتّى تُحَدِّثَنِي - قالَ جَعْفَرٌ: أما إنِّي أُحَدِّثُكَ وما كَثْرَةُ الحَدِيثِ بِخَيْرٍ يا سُفْيانُ إذا أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْكَ بِنِعْمَةٍ فَأحْبَبْتَ بَقاءَها ودَوامَها فَأكْثِرْ مِنَ الحَمْدِ والشُّكْرِ عَلَيْها فَإنَّ اللَّهَ تَعالى قالَ في كِتابِهِ: ( ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأزِيدَنَّكُمْ﴾ ) وإذا اسْتَبْطَأْتَ الرِّزْقَ فَأكْثِرْ مِنَ الِاسْتِغْفارِ فَإنَّ اللَّهَ قالَ في كِتابِهِ: ( ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكم إنَّهُ كانَ غَفّارًا﴾ [نوح: ١٠] ﴿يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكم مِدْرارًا﴾ [نوح: ١١] ﴿ويُمْدِدْكم بِأمْوالٍ وبَنِينَ﴾ [نوح: ١٢] ) يَعْنِي في الدُّنْيا والآخِرَةِ ) ويَجْعَلْ لَكم جَنّاتٍ ويَجْعَلْ لَكم أنْهارًا ) .(p-٤٩٤) يا سُفْيانُ إذا أحْزَنَكَ أمْرٌ مِن سُلْطانٍ أوَغَيْرِهِ فَأكْثِرْ مِن لا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلّا بِاللَّهِ فَإنَّها مِفْتاحُ الفَرَجِ وكَنْزٌ مِن كُنُوزِ الجَنَّةِ. وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في «نَوادِرِ الأُصُولِ» عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أرْبَعٌ مَن أُعْطِيَهُنَّ لَمْ يُمْنَعْ مِنَ اللَّهِ أرْبَعًا: مَن أُعْطِيَ الدُّعاءَ لَمْ يُمْنَعِ الإجابَةَ قالَ اللَّهُ: ( ﴿ادْعُونِي أسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: ٦٠] ) ومَن أُعْطِيَ الِاسْتِغْفارَ لَمْ يُمْنَعِ المَغْفِرَةَ قالَ اللَّهُ تَعالى: ( ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكم إنَّهُ كانَ غَفّارًا﴾ [نوح: ١٠] ) ومِن أُعْطِيَ الشُّكْرَ لَمْ يُمْنَعِ الزِّيادَةَ قالَ اللَّهُ تَعالى: ( ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأزِيدَنَّكُمْ﴾ ) ومَن أُعْطِيَ التَّوْبَةَ لَمْ يُمْنَعِ القَبُولَ قالَ اللَّهُ تَعالى: ( ﴿وهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ ويَعْفُو عَنِ السَّيِّئاتِ﴾ [الشورى»: ٢٥] ) . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَن أُعْطِيَ الشُّكْرَ لَمْ يُحْرَمِ الزِّيادَةَ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى يَقُولُ: ( ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأزِيدَنَّكُمْ﴾ ) ومَن أُعْطِيَ التَّوْبَةَ لَمْ يُحْرَمِ القَبُولَ لِأنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ( ﴿وهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ﴾ [الشورى»: ٢٥] ) . وأخْرَجَ ابْنُ النَّجّارِ في «تارِيخِهِ» والضِّياءُ المَقْدِسِيُّ في «المُخْتارَةِ» عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن أُلْهِمَ خَمْسَةً لَمْ يُحْرَمْ خَمْسَةً مَن أُلْهِمَ الدُّعاءَ لَمْ يُحْرَمِ الإجابَةَ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى يَقُولُ: ( ﴿ادْعُونِي أسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: ٦٠] ) ومَن أُلْهِمَ التَّوْبَةَ لَمْ يُحْرَمِ القَبُولَ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى يَقُولُ: ( ﴿وهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ (p-٤٩٥)عِبادِهِ﴾ [الشورى: ٢٥] ومَن أُلْهِمَ الشُّكْرَ لَمْ يُحْرَمِ الزِّيادَةَ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى يَقُولُ: ( ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأزِيدَنَّكُمْ﴾ ) ومَن أُلْهِمَ الِاسْتِغْفارَ لَمْ يُحْرَمِ المَغْفِرَةَ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى يَقُولُ: ( ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكم إنَّهُ كانَ غَفّارًا﴾ [نوح: ١٠] ) ومَن أُلْهِمَ النَّفَقَةَ لَمْ يُحْرَمِ الخَلَفَ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى يَقُولُ: ( ﴿وما أنْفَقْتُمْ مِن شَيْءٍ فَهو يُخْلِفُهُ﴾ [سبإ»: ٣٩] ) .

إبراهيم 14:9

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَمْ يَأْتِكم نَبَأُ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أنَّهُ كانَ يَقْرَؤُها ( وعادًا وثَمُودَ والَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ لا يَعْلَمُهم إلّا اللَّهُ ) قالَ: كَذَبَ النَّسّابُونَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ عَنْ أبِي مِجْلَزٍ قالَ: قالَ رَجُلٌ لِعَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ: أنا أنْسَبُ النّاسِ، قالَ: إنَّكَ لا تَنْسِبُ النّاسَ، قالَ: بَلى، فَقالَ لَهُ عَلِيٌّ أرَأيْتَ قَوْلَهُ تَعالى: ( ﴿وعادًا وثَمُودَ وأصْحابَ الرَّسِّ وقُرُونًا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا﴾ [الفرقان: ٣٨] ) قالَ: أنا أنْسِبُ ذَلِكَ الكَثِيرَ، قالَ: أرَأيْتَ قَوْلَهُ: ( ﴿ألَمْ يَأْتِكم نَبَأُ الَّذِينَ مِن قَبْلِكم قَوْمِ نُوحٍ وعادٍ وثَمُودَ والَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ لا يَعْلَمُهم إلا اللَّهُ﴾ ) فَسَكَتَ. وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: ما وجَدْنا أحَدًا يَعْرِفُ ما وراءَ مَعَدِّ بْنِ عَدْنانَ.(p-٤٩٦) وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: بَيْنَ عَدْنانَ وإسْماعِيلَ ثَلاثُونَ أبًا لا يُعْرَفُونَ. * * قَوْلُهُ تَعالى: ﴿جاءَتْهم رُسُلُهم بِالبَيِّناتِ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ: لَمّا سَمِعُوا كِتابَ اللَّهِ عَجِبُوا ورَجَعُوا بِأيْدِيهِمْ إلى أفْواهِهِمْ ( ﴿وقالُوا إنّا كَفَرْنا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ وإنّا لَفي شَكٍّ مِمّا تَدْعُونَنا إلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ ) يَقُولُونَ: لا نُصَدِّقُكم فِيما جِئْتُمْ بِهِ فَإنَّ عِنْدَنا فِيهِ شَكًّا قَوِيًّا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ ( ﴿جاءَتْهم رُسُلُهم بِالبَيِّناتِ فَرَدُّوا أيْدِيَهم في أفْواهِهِمْ﴾ ) قالَ: كَذَّبُوا رُسُلَهم بِما جاءُوهم مِنَ البَيِّناتِ فَرَدُّوهُ عَلَيْهِمْ بِأفْواهِهِمْ وقالُوا: ( ﴿وإنّا لَفي شَكٍّ مِمّا تَدْعُونَنا إلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ ) وكَذَبُوا ما في اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ شَكٌّ أفِي مَن فَطَرَ السَّماواتِ والأرْضَ وأنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقًا لَكم وأظْهَرَ لَكم مِنَ النِّعَمِ والآلاءِ المُتَظاهِرَةِ ما لا يُشَكُّ في اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ. وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿فَرَدُّوا أيْدِيَهم في أفْواهِهِمْ﴾ ) قالَ: رَدُّوا عَلَيْهِمْ قَوْلَهم وكَذَّبُوهم. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والفِرْيابِيُّ وأبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ( ﴿فَرَدُّوا أيْدِيَهم (p-٤٩٧)فِي أفْواهِهِمْ﴾ ) قالَ: عَضُّوا عَلَيْها، وفي لَفْظٍ: عَضُّوا عَلى أنامِلِهِمْ غَيْظًا عَلى رُسُلِهِمْ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿فَرَدُّوا أيْدِيَهم في أفْواهِهِمْ﴾ ) قالَ: أدْخَلُوا أصابِعَهم في أفْواهِهِمْ، قالَ: وإذا غَضِبَ الإنْسانُ عَضَّ عَلى يَدِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ في قَوْلِهِ: ( ﴿فَرَدُّوا أيْدِيَهم في أفْواهِهِمْ﴾ ) قالَ: هو التَّكْذِيبُ.

إبراهيم 14:10

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَتْ رُسُلُهُمْ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ويُؤَخِّرَكم إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾ ) قالَ: ما قَدْ خُطَّ مِنَ الأجَلِ فَإذا جاءَ الأجَلُ مِنَ اللَّهِ لَمْ يُؤَخَّرْ.

إبراهيم 14:12

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما لَنا ألا نَتَوَكَّلَ عَلى اللَّهِ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ الدَّيْلَمِيُّ في «مُسْنَدِ الفِرْدَوْسِ» عَنْ أبِي الدَّرْداءِ مَرْفُوعًا: «إذا آذاكَ البَراغِيثُ فَخُذْ قَدَحًا مِن ماءٍ واقْرَأْ عَلَيْهِ سَبْعَ مَرّاتٍ ( ﴿وما لَنا ألا نَتَوَكَّلَ عَلى اللَّهِ﴾ ) الآيَةَ ثُمَّ تَرُشُّ حَوْلَ فِراشِكَ» . وأخْرَجَ المُسْتَغْفِرِيُّ في «الدَّعَواتِ» عَنْ أبِي ذَرٍّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «إذا آذاكَ البُرْغُوثُ فَخُذْ قَدَحًا مِن ماءٍ واقْرَأْ عَلَيْهِ سَبْعَ مَرّاتٍ ( ﴿وما لَنا ألا نَتَوَكَّلَ عَلى اللَّهِ﴾ ) الآيَةَ، فَإنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ فَكُفُّوا شَرَّكم وأذاكم عَنّا ثُمَّ تَرُشُّهُ حَوْلَ فِراشِكَ فَإنَّكَ تَبِيتُ آمِنًا مِن شَرِّها» . (p-٤٩٨)

إبراهيم 14:13

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ﴾ الآيَتَيْنِ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ: كانَتِ الرُّسُلُ والمُؤْمِنُونَ يَسْتَضْعِفُهم قَوْمُهم ويَقْهَرُونَهم ويُكَذِّبُونَهم ويَدْعُونَهم إلى أنْ يَعُودُوا في مِلَّتِهِمْ فَأبى اللَّهُ لِرُسُلِهِ والمُؤْمِنِينَ أنْ يَعُودُوا في مِلَّةِ الكُفْرِ وأمَرَهم وأنْ يَتَوَكَّلُوا عَلى اللَّهِ وأمَرَهم أنْ يَسْتَفْتِحُوا عَلى الجَبابِرَةِ ووَعَدَهم أنْ يُسْكِنَهُمُ الأرْضَ مِن بَعْدِهِمْ فَأنْجَزَ اللَّهُ لَهم وعَدَهم واسْتَفْتَحُوا كَما أمَرَهُمُ اللَّهُ أنْ يَسْتَفْتِحُوا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿ولَنُسْكِنَنَّكُمُ الأرْضَ مِن بَعْدِهِمْ﴾ ) قالَ: وعَدَهُمُ النَّصْرَ في الدُّنْيا والجَنَّةَ في الآخِرَةِ، فَبَيَّنَ اللَّهُ تَعالى مَن يَسْكُنُها مِن عِبادِهِ فَقالَ: ( ﴿ولِمَن خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ﴾ [الرحمن: ٤٦] ) وإنَّ لِلَّهِ مَقامًا هو قائِمُهُ وإنَّ أهْلَ الإيمانِ خافُوا ذَلِكَ المَقامَ فَنَصَبُوا ودَأبُوا اللَّيْلَ والنَّهارَ. وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ في «شُعَبِ الإيمانِ» عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «لَمّا أنْزَلَ اللَّهُ عَلى نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ ﷺ ( ﴿قُوا أنْفُسَكم وأهْلِيكم نارًا﴾ [التحريم: ٦] ) تَلاها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلى أصْحابِهِ ذاتَ لَيْلَةٍ فَخَرَّ فَتًى مَغْشِيًّا عَلَيْهِ فَوَضَعَ النَّبِيُّ ﷺ يَدَهُ عَلى فُؤادِهِ فَإذا هو يَتَحَرَّكُ فَقالَ: يا فَتى قُلْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، فَقالَها فَبَشَرَّهُ بِالجَنَّةِ فَقالَ أصْحابُهُ: يا رَسُولَ اللَّهِ أمِن بَيْنِنا قالَ: أما سَمِعْتُمْ قَوْلَهُ تَعالى: ( ﴿ذَلِكَ لِمَن خافَ مَقامِي وخافَ وعِيدِ﴾ [إبراهيم»: ١٤] ) . (p-٤٩٩) وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدَّنْيا والحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في «نَوادِرِ الأُصُولِ»، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ أبِي رَوّادٍ - قالَ: بَلَغَنِي «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَلا هَذِهِ الآيَةَ ( ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أنْفُسَكم وأهْلِيكم نارًا وقُودُها النّاسُ والحِجارَةُ﴾ [التحريم: ٦] ) ولَفْظُ الحَكِيمِ لَمّا أنْزَلَ اللَّهُ عَلى نَبِيِّهِ ﷺ هَذِهِ الآيَةَ تَلاها عَلى أصْحابِهِ وفِيهِمْ شَيْخٌ، ولَفْظُ الحَكِيمِ فَتًى، فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ حِجارَةُ جَهَنَّمَ كَحِجارَةِ الدُّنْيا فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَصَخْرَةٌ مِن صَخْرِ جَهَنَّمَ أعْظَمُ مِن جِبالِ الدُّنْيا، فَوَقَعَ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ فَوَضَعَ النَّبِيُّ ﷺ يَدَهُ عَلى فُؤادِهِ فَإذا هو حَيٌّ فَناداهُ فَقالَ: قُلْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، فَقالَها فَبَشَّرَهُ بِالجَنَّةِ: فَقالَ أصْحابُهُ: يا رَسُولَ اللَّهِ أمِن بَيْنِنا فَقالَ: نَعَمْ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ ( ﴿ولِمَن خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ﴾ [الرحمن: ٤٦] ) ( ﴿ذَلِكَ لِمَن خافَ مَقامِي وخافَ وعِيدِ﴾ [إبراهيم»: ١٤] ) . وأخْرَجَ الحاكِمُ مِن طَرِيقِ حَمّادِ بْنِ أبِي حُمَيْدٍ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ عِياضِ بْنِ سُلَيْمانَ وكانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «خِيارُ أُمَّتِي فِيما أنْبَأنِي المَلَأُ الأعْلى قَوْمٌ يَضْحَكُونَ جَهْرًا في سِعَةِ رَحْمَةِ رَبِّهِمْ ويَبْكُونَ سِرًّا مِن خَوْفِ عَذابِ رَبِّهِمْ ويَذْكُرُونَ رَبَّهم بِالغَداةِ والعَشِيِّ في البُيُوتِ الطَّيِّبَةِ والمَساجِدِ ويَدْعُونَهُ بِألْسِنَتِهِمْ رَغَبًا ورَهَبًا ويَسْألُونَهُ بِأيْدِيهِمْ خَفْضًا ورَفْعًا ويُقْبِلُونَ بِقُلُوبِهِمْ عَوْدًا وبَدْءًا فَمُؤْنَتُهم عَلى النّاسِ خَفِيفَةٌ وعَلى أنْفُسِهِمْ ثَقِيلَةٌ يَدِبُّونَ في الأرْضِ حُفاةً عَلى أقْدامِهِمْ كَدَبِيبِ النَّمْلِ بِلا مَرَحٍ ولا (p-٥٠٠) بَذَخٍ يَقْرَؤُونَ القُرْآنَ ويُقَرِّبُونَ القُرْبانَ ويَلْبَسُونَ الخُلْقانَ عَلَيْهِمْ مِنَ اللَّهِ تَعالى شُهُودٌ حاضِرَةٌ وعَيْنٌ حافِظَةٌ يَتَوَسَّمُونَ العِبادَ ويَتَفَكَّرُونَ في البِلادِ أرْواحُهم في الدُّنْيا وقُلُوبُهم في الآخِرَةِ لَيْسَ لَهم هَمٌّ إلّا أمامَهم، أعَدُّوا الجَهازَ لِقُبُورِهِمْ والجَوازَ لِسُلُبِهِمْ والِاسْتِعْدادَ لِمُقامِهِمْ ثُمَّ تَلا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ( ﴿ذَلِكَ لِمَن خافَ مَقامِي وخافَ وعِيدِ﴾ [إبراهيم»: ١٤] ) قالَ الذَّهَبِيُّ هَذا حَدِيثٌ عَجِيبٌ مُنْكَرٌ وأحْسَبُهُ أُدْخِلَ عَلى ابْنِ السِّماكِ يَعْنِي المُسْتَدْرَكَ قالَ وحَمّادٌ ضَعِيفٌ ولَكِنْ لا يَحْتَمِلُ مِثْلَ هَذا ومَكْحُولٌ مُدَلِّسٌ وعِياضٌ لا يَدْرِي مَن هو، انْتَهى.

إبراهيم 14:14

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ﴾ الآيَتَيْنِ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ: كانَتِ الرُّسُلُ والمُؤْمِنُونَ يَسْتَضْعِفُهم قَوْمُهم ويَقْهَرُونَهم ويُكَذِّبُونَهم ويَدْعُونَهم إلى أنْ يَعُودُوا في مِلَّتِهِمْ فَأبى اللَّهُ لِرُسُلِهِ والمُؤْمِنِينَ أنْ يَعُودُوا في مِلَّةِ الكُفْرِ وأمَرَهم وأنْ يَتَوَكَّلُوا عَلى اللَّهِ وأمَرَهم أنْ يَسْتَفْتِحُوا عَلى الجَبابِرَةِ ووَعَدَهم أنْ يُسْكِنَهُمُ الأرْضَ مِن بَعْدِهِمْ فَأنْجَزَ اللَّهُ لَهم وعَدَهم واسْتَفْتَحُوا كَما أمَرَهُمُ اللَّهُ أنْ يَسْتَفْتِحُوا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿ولَنُسْكِنَنَّكُمُ الأرْضَ مِن بَعْدِهِمْ﴾ ) قالَ: وعَدَهُمُ النَّصْرَ في الدُّنْيا والجَنَّةَ في الآخِرَةِ، فَبَيَّنَ اللَّهُ تَعالى مَن يَسْكُنُها مِن عِبادِهِ فَقالَ: ( ﴿ولِمَن خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ﴾ [الرحمن: ٤٦] ) وإنَّ لِلَّهِ مَقامًا هو قائِمُهُ وإنَّ أهْلَ الإيمانِ خافُوا ذَلِكَ المَقامَ فَنَصَبُوا ودَأبُوا اللَّيْلَ والنَّهارَ. وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ في «شُعَبِ الإيمانِ» عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «لَمّا أنْزَلَ اللَّهُ عَلى نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ ﷺ ( ﴿قُوا أنْفُسَكم وأهْلِيكم نارًا﴾ [التحريم: ٦] ) تَلاها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلى أصْحابِهِ ذاتَ لَيْلَةٍ فَخَرَّ فَتًى مَغْشِيًّا عَلَيْهِ فَوَضَعَ النَّبِيُّ ﷺ يَدَهُ عَلى فُؤادِهِ فَإذا هو يَتَحَرَّكُ فَقالَ: يا فَتى قُلْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، فَقالَها فَبَشَرَّهُ بِالجَنَّةِ فَقالَ أصْحابُهُ: يا رَسُولَ اللَّهِ أمِن بَيْنِنا قالَ: أما سَمِعْتُمْ قَوْلَهُ تَعالى: ( ﴿ذَلِكَ لِمَن خافَ مَقامِي وخافَ وعِيدِ﴾ [إبراهيم»: ١٤] ) . (p-٤٩٩) وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدَّنْيا والحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في «نَوادِرِ الأُصُولِ»، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ أبِي رَوّادٍ - قالَ: بَلَغَنِي «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَلا هَذِهِ الآيَةَ ( ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أنْفُسَكم وأهْلِيكم نارًا وقُودُها النّاسُ والحِجارَةُ﴾ [التحريم: ٦] ) ولَفْظُ الحَكِيمِ لَمّا أنْزَلَ اللَّهُ عَلى نَبِيِّهِ ﷺ هَذِهِ الآيَةَ تَلاها عَلى أصْحابِهِ وفِيهِمْ شَيْخٌ، ولَفْظُ الحَكِيمِ فَتًى، فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ حِجارَةُ جَهَنَّمَ كَحِجارَةِ الدُّنْيا فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَصَخْرَةٌ مِن صَخْرِ جَهَنَّمَ أعْظَمُ مِن جِبالِ الدُّنْيا، فَوَقَعَ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ فَوَضَعَ النَّبِيُّ ﷺ يَدَهُ عَلى فُؤادِهِ فَإذا هو حَيٌّ فَناداهُ فَقالَ: قُلْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، فَقالَها فَبَشَّرَهُ بِالجَنَّةِ: فَقالَ أصْحابُهُ: يا رَسُولَ اللَّهِ أمِن بَيْنِنا فَقالَ: نَعَمْ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ ( ﴿ولِمَن خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ﴾ [الرحمن: ٤٦] ) ( ﴿ذَلِكَ لِمَن خافَ مَقامِي وخافَ وعِيدِ﴾ [إبراهيم»: ١٤] ) . وأخْرَجَ الحاكِمُ مِن طَرِيقِ حَمّادِ بْنِ أبِي حُمَيْدٍ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ عِياضِ بْنِ سُلَيْمانَ وكانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «خِيارُ أُمَّتِي فِيما أنْبَأنِي المَلَأُ الأعْلى قَوْمٌ يَضْحَكُونَ جَهْرًا في سِعَةِ رَحْمَةِ رَبِّهِمْ ويَبْكُونَ سِرًّا مِن خَوْفِ عَذابِ رَبِّهِمْ ويَذْكُرُونَ رَبَّهم بِالغَداةِ والعَشِيِّ في البُيُوتِ الطَّيِّبَةِ والمَساجِدِ ويَدْعُونَهُ بِألْسِنَتِهِمْ رَغَبًا ورَهَبًا ويَسْألُونَهُ بِأيْدِيهِمْ خَفْضًا ورَفْعًا ويُقْبِلُونَ بِقُلُوبِهِمْ عَوْدًا وبَدْءًا فَمُؤْنَتُهم عَلى النّاسِ خَفِيفَةٌ وعَلى أنْفُسِهِمْ ثَقِيلَةٌ يَدِبُّونَ في الأرْضِ حُفاةً عَلى أقْدامِهِمْ كَدَبِيبِ النَّمْلِ بِلا مَرَحٍ ولا (p-٥٠٠) بَذَخٍ يَقْرَؤُونَ القُرْآنَ ويُقَرِّبُونَ القُرْبانَ ويَلْبَسُونَ الخُلْقانَ عَلَيْهِمْ مِنَ اللَّهِ تَعالى شُهُودٌ حاضِرَةٌ وعَيْنٌ حافِظَةٌ يَتَوَسَّمُونَ العِبادَ ويَتَفَكَّرُونَ في البِلادِ أرْواحُهم في الدُّنْيا وقُلُوبُهم في الآخِرَةِ لَيْسَ لَهم هَمٌّ إلّا أمامَهم، أعَدُّوا الجَهازَ لِقُبُورِهِمْ والجَوازَ لِسُلُبِهِمْ والِاسْتِعْدادَ لِمُقامِهِمْ ثُمَّ تَلا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ( ﴿ذَلِكَ لِمَن خافَ مَقامِي وخافَ وعِيدِ﴾ [إبراهيم»: ١٤] ) قالَ الذَّهَبِيُّ هَذا حَدِيثٌ عَجِيبٌ مُنْكَرٌ وأحْسَبُهُ أُدْخِلَ عَلى ابْنِ السِّماكِ يَعْنِي المُسْتَدْرَكَ قالَ وحَمّادٌ ضَعِيفٌ ولَكِنْ لا يَحْتَمِلُ مِثْلَ هَذا ومَكْحُولٌ مُدَلِّسٌ وعِياضٌ لا يَدْرِي مَن هو، انْتَهى.

إبراهيم 14:15

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واسْتَفْتَحُوا﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿واسْتَفْتَحُوا﴾ ) قالَ لِلرُّسُلِ كُلِّها، يَقُولُ: اسْتَنْصَرُوا، وفي قَوْلِهِ: ( ﴿وخابَ كُلُّ جَبّارٍ عَنِيدٍ﴾ ) قالَ: مُعانِدٍ لِلْحَقِّ مُجانِبٍ لَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿واسْتَفْتَحُوا﴾ ) قالَ: اسْتَنْصَرَتِ الرُّسُلُ عَلى قَوْمِها ( ﴿وخابَ كُلُّ جَبّارٍ (p-٥٠١)عَنِيدٍ﴾ ) يَقُولُ: عَنِيدٍ عَنِ الحَقِّ مُعْرِضٍ عَنْهُ أبى أنْ يَقُولَ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ في قَوْلِهِ: ( ﴿عَنِيدٍ﴾ ) قالَ: هو النّاكِبُ عَنِ الحَقِّ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ كَعْبٍ قالَ: يَجْمَعُ اللَّهُ الخَلْقَ يَوْمَ القِيامَةِ في صَعِيدٍ واحِدٍ: الجِنَّ والإنْسَ والدَّوابَّ والهَوامَّ فَيَخْرُجُ عُنُقٌ مِنَ النّارِ فَيَقُولُ وُكِّلْتُ بِالعَزِيزِ الكَرِيمِ والجَبّارِ العَنِيدِ الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ، قالَ: فَيَلْقُطُهم كَما يَلْقُطُ الطَّيْرُ الحَبَّ فَيَحْتَوِي عَلَيْهِمْ ثُمَّ يَذْهَبُ بِهِمْ إلى مَدِينَةٍ مِنَ النّارِ يُقالُ لَها كَيْتَ وكَيْتَ فَيَثُورُونَ فِيها ثَلاثَمِائَةِ عامٍ قَبْلَ القَضاءِ. وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في «الشُّعَبِ» عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَخْرُجُ عُنُقٌ مِنَ النّارِ يَوْمَ القِيامَةِ لَهُ عَيْنانِ تُبْصِرانِ وأُذُنانِ تَسْمَعانِ ولِسانٌ يَنْطِقُ فَيَقُولُ: إنِّي وُكِّلْتُ بِثَلاثَةٍ: بِكُلِّ جَبّارٍ عَنِيدٍ وبِكُلِّ مَن دَعا مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ وبِالمُصَوِّرِينَ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ والبَزّارُ وأبُو يَعْلى والطَّبَرانِيُّ في «الأوْسَطِ»، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَخْرُجُ عُنُقٌ مِنَ النّارِ يَوْمَ القِيامَةِ فَيَتَكَلَّمُ بِلِسانٍ طَلْقٍ ذَلِقٍ لَهُ عَيْنانِ يُبَصِّرُ بِهِما ولِسانٌ يَتَكَلَّمُ بِهِ فَيَقُولُ: إنِّي أُمِرْتُ بِكُلِّ جَبّارٍ عَنِيدٍ ومَن دَعا مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ ومَن قَتَلَ نَفْسًا (p-٥٠٢)بِغَيْرِ نَفْسٍ فَتَنْضَمُّ عَلَيْهِمْ فَتَقْذِفُهم في النّارِ قَبْلَ النّاسِ بِخَمْسِمِائَةِ سَنَةٍ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أبِي مُوسى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «إنَّ في جَهَنَّمَ وادِيًا يُقالُ لَهُ: هَبْهَبٌ حَقٌّ عَلى اللَّهِ أنْ يُسْكِنَهُ كُلَّ جَبّارٍ» . وأخْرَجَ الطَّسْتَيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ( ﴿كُلُّ جَبّارٍ عَنِيدٍ﴾ ) قالَ: الجَبّارُ العَيّارُ والعَنِيدُ الَّذِي يَعْنِدُ عَنْ حَقِّ اللَّهِ تَعالى، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ: نَعَمْ أما سَمِعْتَ الشّاعِرَ وهو يَقُولُ: ؎مُصِرٌّ عَلى الحِنْثِ لا تَخْفى شَواكِلُهُ يا ويْحَ كُلِّ مُصِرِّ القَلْبِ جَبّارٍ

إبراهيم 14:16

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويُسْقى مِن ماءٍ صَدِيدٍ﴾ . أخْرَجَ أحْمَدُ والتِّرْمِذِيُّ والنَّسائِيُّ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في «صِفَةِ النّارِ» وأبُو يَعْلى، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، وأبُو نُعَيْمٍ في «الحِلْيَةِ» والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في «البَعْثِ والنُّشُورِ» عَنْ أبِي أُمامَةَ «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِهِ: ( ﴿ويُسْقى مِن ماءٍ صَدِيدٍ﴾ ﴿يَتَجَرَّعُهُ﴾ [إبراهيم: ١٧] ) قالَ: يُقَرَّبُ إلَيْهِ فَيَتَكَرَّهُهُ فَإذا دَنا مِنهُ شَوى وجْهَهُ ووَقَعَتْ فَرْوَةُ رَأْسِهِ فَإذا شَرِبَهُ قَطَّعَ أمْعاءَهُ حَتّى يَخْرُجَ مِن دُبُرِهِ، يَقُولُ (p-٥٠٣) اللَّهُ تَعالى: ( ﴿وسُقُوا ماءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أمْعاءَهُمْ﴾ [محمد: ١٥] ) وقالَ: ( ﴿وإنْ يَسْتَغِيثُوا يُغاثُوا بِماءٍ كالمُهْلِ يَشْوِي الوُجُوهَ﴾ [الكهف»: ٢٩] ) . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿مِن ماءٍ صَدِيدٍ﴾ ) قالَ: ما يَسِيلُ بَيْنَ جِلْدِ الكافِرِ ولَحْمِهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿ويُسْقى مِن ماءٍ صَدِيدٍ﴾ ) قالَ: القَيْحِ والدَّمِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والبَيْهَقِيُّ في «البَعْثِ والنُّشُورِ» عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿مِن ماءٍ صَدِيدٍ﴾ ) قالَ: دَمٍ وقَيْحٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿ويُسْقى مِن ماءٍ صَدِيدٍ﴾ ) قالَ: ماءٌ يَسِيلُ مِن بَيْنِ لَحْمِهِ وجِلْدِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ الحَسَنِ قالَ لَوْ أنَّ دَلْوًا مِن صَدِيدِ جَهَنَّمَ دُلِّيَ مِنَ السَّماءِ فَوَجَدَ أهْلُ الأرْضِ رِيحَهُ لَأفْسَدَ عَلَيْهِمُ الدُّنْيا.(p-٥٠٤)

إبراهيم 14:17

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَأْتِيهِ المَوْتُ﴾ الآيَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ويَأْتِيهِ المَوْتُ مِن كُلِّ مَكانٍ﴾ ) قالَ: أنْواعُ العَذابِ، ولَيْسَ مِنها نَوْعٌ إلّا المَوْتُ يَأْتِيهِ مِنهُ لَوْ كانَ يَمُوتُ ولَكِنَّهُ لا يَمُوتُ لِأنَّ اللَّهَ لا يَقْضِي عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ويَأْتِيهِ المَوْتُ مِن كُلِّ مَكانٍ وما هو بِمَيِّتٍ﴾ ) قالَ: تَعْلَقُ نَفْسُهُ عِنْدَ حَنْجَرَتِهِ فَلا تَخْرُجُ مِن فِيهِ فَيَمُوتَ، ولا تَرْجِعُ إلى مَكانِها مِن جَوْفِهِ فَيَجِدَ لِذَلِكَ راحَةً فَتَنْفَعَهُ الحَياةُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرانَ في قَوْلِهِ: ( ﴿ويَأْتِيهِ المَوْتُ مِن كُلِّ مَكانٍ﴾ ) قالَ: مِن كُلِّ عَظْمٍ وعِرْقٍ وعَصَبٍ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في «العَظَمَةِ» عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ويَأْتِيهِ المَوْتُ مِن كُلِّ مَكانٍ﴾ ) قالَ: مِن كُلِّ عُضْوٍ ومَفْصِلٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ إبْراهِيمَ التَّيْمِيِّ ( ﴿ويَأْتِيهِ المَوْتُ مِن كُلِّ مَكانٍ﴾ ) قالَ: مِن كُلِّ مَوْضِعِ شَعَرَةٍ في جَسَدِهِ ( ﴿ومِن ورائِهِ عَذابٌ غَلِيظٌ﴾ ) قالَ: الخُلُودُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ عِياضٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ومِن ورائِهِ عَذابٌ غَلِيظٌ﴾ ) قالَ حَبْسُ الأنْفاسِ.(p-٥٠٥)

إبراهيم 14:18

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أعْمالُهم كَرَمادٍ﴾ ) قالَ: الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَبَدُوا غَيْرَهُ فَأعْمالُهم يَوْمَ القِيامَةِ كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ في يَوْمٍ عاصِفٍ لا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِن أعْمالِهِمْ يَنْفَعُهم كَما لا يَقْدِرُ عَلى الرَّمادِ إذا أُرْسِلَ في يَوْمٍ عاصِفٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في الآيَةِ قالَ: مَثَلُ أعْمالِ الكُفّارِ كَرَمادٍ ضَرَبَتْهُ الرِّيحُ فَضَرَبَتْهُ بِالتُّرابِ فَلَمْ يُرَ مِنهُ شَيْءٌ فَكَما لَمْ يُرَ ذَلِكَ الرَّمادُ ولَمْ يُقْدَرْ مِنهُ عَلى شَيْءٍ كَذَلِكَ الكُفّارُ لَمْ يَقْدِرُوا مِن أعْمالِهِمْ عَلى شَيْءٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ﴾ ) قالَ: حَمَلَتْهُ الرِّيحُ.

إبراهيم 14:19

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ . أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿ويَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ ) قالَ: بِخَلْقٍ آخَرَ.

إبراهيم 14:21

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعًا﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿فَقالَ (p-٥٠٦)الضُّعَفاءُ﴾ ) قالَ: الأتْباعُ ( ﴿لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا﴾ ) قالَ: لِلْقادَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ في قَوْلِهِ: ( ﴿سَواءٌ عَلَيْنا أجَزِعْنا أمْ صَبَرْنا﴾ ) قالَ: جَزِعُوا مِائَةَ سَنَةٍ وصَبَرُوا مِائَةَ سَنَةٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في الآيَةِ قالَ: إنَّ أهْلَ النّارِ قالَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: تَعالَوْا نَبْكِي ونَتَضَرَّعُ إلى اللَّهِ فَإنَّما أدْرَكَ أهْلُ الجَنَّةِ الجَنَّةَ بِبُكائِهِمْ وتَضَرُّعِهِمْ إلى اللَّهِ، فَبَكَوْا فَلَمّا رَأوْا ذَلِكَ لا يَنْفَعُهم قالُوا: تَعالَوْا نَصْبِرُ فَإنَّما أدْرَكَ أهْلُ الجَنَّةِ الجَنَّةَ بِالصَّبْرِ، فَصَبَرُوا صَبْرًا لَمْ يُرَ مِثْلُهُ فَلَمّا يَنْفَعْهم ذَلِكَ، فَعِنْدَ ذَلِكَ قالُوا: ( ﴿سَواءٌ عَلَيْنا أجَزِعْنا أمْ صَبَرْنا ما لَنا مِن مَحِيصٍ﴾ ) . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ كَعْبِ بْنِ مالِكٍ رَفَعَهُ إلى النَّبِيِّ ﷺ فِيما أحْسَبُ «فِي قَوْلِهِ: ( ﴿سَواءٌ عَلَيْنا أجَزِعْنا أمْ صَبَرْنا ما لَنا مِن مَحِيصٍ﴾ ) قالَ: يَقُولُ أهْلُ النّارِ: هَلُمُّوا فَلْنَصْبِرْ فَيَصْبِرُونَ خَمْسَمِائَةِ عامٍ فَلَمّا رَأوْا ذَلِكَ لا يَنْفَعُهم قالُوا: هَلُمُّوا فَلْنَجْزَعْ، فَيَبْكُونَ خَمْسَمِائَةِ عامٍ فَلَمّا رَأوْا ذَلِكَ لا يَنْفَعُهم قالُوا: ( ﴿سَواءٌ عَلَيْنا أجَزِعْنا أمْ صَبَرْنا ما لَنا مِن مَحِيصٍ﴾ [إبراهيم»: ٢١] ) .

إبراهيم 14:22

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقالَ الشَّيْطانُ لَمّا قُضِيَ الأمْرُ﴾ الآيَةَ.(p-٥٠٧) أخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ في «الزُّهْدِ»، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وابْنُ عَساكِرَ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ - قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إذا جَمَعَ اللَّهُ الأوَّلِينَ والآخِرِينَ وقَضى بَيْنَهم وفَرَغَ مِنَ القَضاءِ يَقُولُ المُؤْمِنُونَ: قَدْ قَضى بَيْنَنا رَبُّنا وفَرَغَ مِنَ القَضاءِ فَمَن يَشْفَعُ لَنا إلى رَبِّنا فَيَقُولُونَ: آدَمُ خَلَقَهُ اللَّهُ بِيَدِهِ وكَلَّمَهُ، فَيَأْتُونَهُ فَيَقُولُونَ: قَدْ قَضى رَبُّنا وفَرَغَ مِنَ القَضاءِ قُمْ أنْتَ فاشْفَعْ إلى رَبِّنا، فَيَقُولُ: ائْتُوا نُوحًا فَيَأْتُونَ نُوحًا عَلَيْهِ السَّلامُ فَيَدُلُّهم عَلى إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ فَيَأْتُونَ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ فَيَدُلُّهم عَلى مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ فَيَأْتُونَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ فَيَدُلُّهم عَلى عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ فَيَأْتُونَ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ فَيَقُولُ: أدُلُّكم عَلى العَرَبِيِّ الأُمِّيِّ فَيَأْتُونِي فَيَأْذَنُ اللَّهُ لِي أنْ أقُومَ إلَيْهِ فَيَثُورُ مَجْلِسِي مِن أطْيَبِ رِيحٍ شَمَّها أحَدٌ قَطُّ، حَتّى آتِيَ رَبِّي فَيُشَفِّعَنِي ويَجْعَلَ لِي نُورًا مِن شَعَرَ رَأْسِي إلى ظُفْرِ قَدَمِي، ويَقُولُ الكافِرُونَ عِنْدَ ذَلِكَ: قَدْ وجَدَ المُؤْمِنُونَ مَن يَشْفَعُ لَهم ما هو إلّا إبْلِيسُ، فَهو الَّذِي أضَلَّنا، فَيَأْتُونَ إبْلِيسَ فَيَقُولُونَ: قَدْ وجَدَ المُؤْمِنُونَ مَن يَشْفَعُ لَهم قُمْ أنْتَ فاشْفَعْ لَنا فَإنَّكَ أنْتَ أضْلَلْتَنا، فَيَقُومُ إبْلِيسُ فَيَثُورُ مَجْلِسُهُ مِن أنْتَنِ رِيحٍ شَمَّها أحَدٌ قَطُّ ثُمَّ يُعَظَّمُ لِجَهَنَّمَ ويَقُولُ عِنْدَ ذَلِكَ ( ﴿إنَّ اللَّهَ وعَدَكم وعْدَ الحَقِّ ووَعَدْتُكم فَأخْلَفْتُكُمْ﴾ )، الآيَةَ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ في قَوْلِهِ: ( ﴿وقالَ الشَّيْطانُ لَمّا (p-٥٠٨)قُضِيَ الأمْرُ﴾ ) الآيَةَ، قالَ قامَ إبْلِيسُ يَخْطُبُهم فَقالَ: ( ﴿إنَّ اللَّهَ وعَدَكم وعْدَ الحَقِّ ووَعَدْتُكم فَأخْلَفْتُكُمْ﴾ ) إلى قَوْلِهِ: ( ﴿ما أنا بِمُصْرِخِكُمْ﴾ ) يَقُولُ: بِمُغْنٍ عَنْكم شَيْئًا ( ﴿وما أنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إنِّي كَفَرْتُ بِما أشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ﴾ ) قالَ: فَلَمّا سُمِعُوا مَقالَتَهُ مَقَتُوا أنْفُسَهم فَنُودُوا ( ﴿لَمَقْتُ اللَّهِ أكْبَرُ مِن مَقْتِكم أنْفُسَكُمْ﴾ [غافر: ١٠] ) الآيَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ قالَ إذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ قامَ إبْلِيسُ خَطِيبًا عَلى مِنبَرٍ مِن نارٍ فَقالَ: ( ﴿إنَّ اللَّهَ وعَدَكم وعْدَ الحَقِّ﴾ ) إلى قَوْلِهِ: ( ﴿وما أنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ﴾ ) قالَ: بِناصِرِيَّ ( ﴿إنِّي كَفَرْتُ بِما أشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ﴾ ) قالَ: بِطاعَتِكم إيّايَ في الدُّنْيا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ في هَذِهِ الآيَةِ قالَ: خَطِيبانِ يَقُومانِ يَوْمَ القِيامَةِ إبْلِيسُ وعِيسى ابْنُ مَرْيَمَ فَأمّا إبْلِيسُ فَيَقُومُ في حِزْبِهِ فَيَقُولُ هَذا القَوْلَ. وأمّا عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ فَيَقُولُ: ( ﴿ما قُلْتُ لَهم إلا ما أمَرْتَنِي بِهِ أنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي ورَبَّكم وكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا ما دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وأنْتَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ [المائدة: ١١٧] ) . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: إنَّ مِنَ النّاسِ مَن يُذَلِّلُهُ الشَّيْطانُ كَما يُذَلِّلُ أحَدُكم قَعُودَهُ مِنَ الأبْلِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ما أنا بِمُصْرِخِكم وما أنْتُمْ (p-٥٠٩)بِمُصْرِخِيَّ﴾ ) قالَ: ما أنا بِنافِعِكم وما أنْتُمْ بِنافِعِيَّ ( ﴿إنِّي كَفَرْتُ بِما أشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ﴾ ) قالَ: شِرْكُهُ عِبادَتُهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿ما أنا بِمُصْرِخِكُمْ﴾ ) قالَ: ما أنا بِمُغِيثِكم. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿بِمُصْرِخِيَّ﴾ ) قالَ: بِمُغِيثِيَّ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿إنِّي كَفَرْتُ بِما أشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ﴾ ) يَقُولُ: عَصَيْتُ اللَّهَ فِيكم.

إبراهيم 14:23

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿تَحِيَّتُهم فِيها سَلامٌ﴾ ) قالَ: المَلائِكَةُ يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِمْ في الجَنَّةِ.

إبراهيم 14:24

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا﴾ الآيَتَيْنِ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في «الأسْماءِ والصِّفاتِ» عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ألَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا كَلِمَةً طَيِّبَةً﴾ ) شَهادَةُ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ ( ﴿كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ﴾ ) وهُو المُؤْمِنُ ( ﴿أصْلُها ثابِتٌ﴾ ) يَقُولُ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ ثابِتٌ في قَلْبِ المُؤْمِنِ ( ﴿وفَرْعُها في (p-٥١٠)السَّماءِ﴾ ) يَقُولُ: يُرْفَعُ بِها عَمَلُ المُؤْمِنِ إلى السَّماءِ ( ﴿ومَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ﴾ ) وهي الشِّرْكُ ( ﴿كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ﴾ ) يَعْنِي الكافِرَ ( ﴿اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الأرْضِ ما لَها مِن قَرارٍ﴾ ) يَقُولُ الشِّرْكُ لَيْسَ لَهُ أصْلٌ يَأْخُذُ بِهِ الكافِرُ ولا بُرْهانٌ لَهُ ولا يَقْبَلُ اللَّهُ مَعَ الشِّرْكِ عَمَلًا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ألَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا﴾ ) الآيَةَ، قالَ: يَعْنِي بِالشَّجَرَةِ الطَّيِّبَةِ المُؤْمِنَ، ويَعْنِي بِالأصْلِ الثّابِتِ في الأرْضِ وبِالفَرْعِ في السَّماءِ يَكُونُ المُؤْمِنُ يَعْمَلُ في الأرْضِ ويَتَكَلَّمُ فَيَبْلُغُ عَمَلُهُ وقَوْلُهُ السَّماءَ وهو في الأرْضِ ( ﴿تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإذْنِ رَبِّها﴾ ) يَقُولُ: بِذِكْرِ اللَّهِ كُلَّ ساعَةٍ مِنَ اللَّيْلِ والنَّهارِ، وفي قَوْلِهِ: ( ﴿ومَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ﴾ ) قالَ: ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلَ الشَّجَرَةِ الخَبِيثَةِ كَمَثَلِ الكافِرِ يَقُولُ: إنَّ الشَّجَرَةَ الخَبِيثَةَ ( ﴿اجْتُثَّتْ﴾ ) مِن فَوْقِ الأرْضِ ( ﴿ما لَها مِن قَرارٍ﴾ ) يَعْنِي أنَّ الكافِرَ لا يُقْبَلُ عَمَلُهُ ولا يَصْعَدُ إلى اللَّهِ فَلَيْسَ لَهُ أصْلٌ ثابِتٌ في الأرْضِ ولا فَرْعٌ في السَّماءِ يَقُولُ: لَيْسَ لَهُ عَمَلٌ صالِحٌ في الدُّنْيا ولا في الآخِرَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أصْلُها ثابِتٌ﴾ ) في الأرْضِ وكَذَلِكَ كانَ يَقْرَؤُها، قالَ: ذَلِكَ المُؤْمِنُ ضُرِبَ (p-٥١١) مَثَلُهُ، قالَ: الإخْلاصُ لِلَّهِ وحْدَهُ وعِبادَتُهُ لا شَرِيكَ لَهُ ( ﴿أصْلُها ثابِتٌ﴾ ) قالَ: أصْلُ عَمَلِهِ ثابِتٌ في الأرْضِ ( ﴿وفَرْعُها في السَّماءِ﴾ ) قالَ: ذِكْرُهُ في السَّماءِ ( ﴿تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ﴾ ) قالَ: يَصْعَدُ عَمَلُهُ أوَّلَ النَّهارِ وآخِرَهُ ( ﴿ومَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ﴾ ) قالَ: هَذا الكافِرُ لَيْسَ لَهُ عَمَلٌ في الأرْضِ ولا ذِكْرٌ في السَّماءِ ( ﴿اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الأرْضِ ما لَها مِن قَرارٍ﴾ ) قالَ: أعْمالُهم يَحْمِلُونَ أوْزارَهم عَلى ظُهُورِهِمْ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عَطِيَّةَ العَوْفِيِّ في قَوْلِهِ: ( ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ﴾ ) قالَ: ذَلِكَ مَثَلُ المُؤْمِنِ لا يَزالُ يَخْرُجُ مِنهُ كَلامٌ طَيِّبٌ وعَمَلٌ صالِحٌ يَصْعَدُ إلَيْهِ ( ﴿ومَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ﴾ ) قالَ: ذَلِكَ مَثَلُ الكافِرِ لا يَصْعَدُ لَهُ قَوْلٌ طَيِّبٌ ولا عَمَلٌ صالِحٌ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ( ﴿كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ﴾ ) إلى قَوْلِهِ: ( ﴿تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ﴾ ) قالَ: تَجْتَمِعُ ثَمَرَتُها كُلَّ حِينٍ، وهَذا مَثَلُ المُؤْمِنِ يَعْمَلُ كُلَّ حِينٍ وكُلَّ ساعَةٍ مِنَ النَّهارِ وكُلَّ ساعَةٍ مِنَ اللَّيْلِ وفي الشِّتاءِ والصَّيْفِ بِطاعَةِ اللَّهِ، قالَ: وضَرَبَ اللَّهُ مَثَلَ الكافِرِ ( ﴿كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الأرْضِ ما لَها مِن قَرارٍ﴾ ) يَقُولُ: لَيْسَ لَها أصْلٌ ولا فَرْعٌ ولَيْسَتْ لَها ثَمَرَةٌ ولَيْسَتٌ لَها مَنفَعَةٌ، كَذَلِكَ الكافِرُ لَيْسَ يَعْمَلُ خَيْرًا ولا يَقُولُهُ ولَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ.(p-٥١٢) فِيهِ بَرَكَةً ولا مَنفَعَةَ لَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ قالَ: إنَّ اللَّهَ جَعَلَ طاعَتَهُ نُورًا ومَعْصِيَتَهُ ظُلْمَةً، إنَّ الإيمانَ في الدُّنْيا هو النُّورُ يَوْمَ القِيامَةِ ثُمَّ إنَّهُ لا خَيْرَ في قَوْلٍ ولا عَمَلٍ لَيْسَ لَهُ أصْلٌ ولا فَرْعٌ وإنَّهُ قَدْ ضَرَبَ مَثَلَ الإيمانِ والكُفْرِ فَقالَ: ( ﴿ألَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا كَلِمَةً طَيِّبَةً﴾ ) إلى قَوْلِهِ: ( ﴿وفَرْعُها في السَّماءِ﴾ ) وإنَّما هي الأمْثالُ في الإيمانِ والكُفْرِ، فَذَكَرَ أنَّ العَبْدَ المُؤْمِنَ المُخْلِصَ هو الشَّجَرَةُ، إنَّما ثَبَتَ أصْلُهُ في الأرْضِ وبَلَغَ فَرْعُهُ في السَّماءِ، إنَّ الأصْلَ الثّابِتَ الإخْلاصُ لِلَّهِ وحْدَهُ وعِبادَتُهُ لا شَرِيكَ لَهُ ثُمَّ إنَّ الفَرْعَ هي الحَسَنَةُ، ثُمَّ يَصْعَدُ عَمَلُهُ أوَّلَ النَّهارِ وآخِرَهُ فَهي ( ﴿تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإذْنِ رَبِّها﴾ ) ثُمَّ هي أرْبَعَةُ أعْمالٍ إذا جَمَعَها العَبْدُ: الإخْلاصُ لِلَّهِ وحْدَهُ وعِبادَتُهُ لا شَرِيكَ لَهُ وخَشْيَتُهُ وحُبُّهُ وذِكْرُهُ، إذا جَمَعَ ذَلِكَ فَلا تَضُرُّهُ الفِتَنُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ «أنَّ رَجُلًا قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ ذَهَبَ أهْلُ الدُّثُورِ بِالأُجُورِ، فَقالَ: أرَأيْتَ لَوْ عَمَدَ إلى مَتاعِ الدُّنْيا فَرَكَّبَ بَعْضَها إلى بَعْضٍ أكانَ يَبْلُغُ السَّماءَ، أفَلا أُخْبِرُكَ بِعَمَلٍ أصْلُهُ في الأرْضِ وفَرْعُهُ في السَّماءِ تَقُولُ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ واللَّهُ أكْبَرُ وسُبْحانَ اللَّهِ والحَمْدُ لِلَّهِ عَشْرَ مَرّاتٍ في دُبُرِ كُلِّ صَلاةٍ، فَذَلِكَ أصْلُهُ في الأرْضِ وفَرْعُهُ في السَّماءِ» . أخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ والنَّسائِيُّ والبَزّارُ وأبُو يَعْلى، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي (p-٥١٣)حاتِمٍ، وابْنُ حِبّانَ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أنَسٍ قالَ: «أتى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقِناعٍ مِن بُسْرٍ فَقالَ: مَثَلُ كَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ ( ﴿كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ﴾ ) حَتّى بَلَغَ ( ﴿تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإذْنِ رَبِّها﴾ ) قالَ: هي النَّخْلَةُ ( ﴿ومَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ﴾ ) حَتّى بَلَغَ ( ﴿ما لَها مِن قَرارٍ﴾ ) قالَ: هي الحَنْظَلَةُ» . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والرّامَهُرْمُزِيُّ في «الأمْثالِ» عَنْ شُعَيْبِ بْنِ الحَبْحابِ قالَ: كُنّا عِنْدَ أنَسٍ فَأُتِينا بِطِبْقٍ عَلَيْهِ رُطَبٌ فَقالَ أنَسٌ لِأبِي العالِيَةِ كُلْ يا أبا العالِيَةِ فَإنَّ هَذا مِنَ الشَّجَرَةِ الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ في كِتابِهِ ( ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ ثابِتٌ أصْلُها ) قالَ: هَكَذا قَرَأها يَوْمَئِذٍ أنَسٌ، قالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذا المَوْقُوفُ أصَحُّ. وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِهِ: ( ﴿كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ﴾ ) قالَ: هي الَّتِي لا تَنْفُضُ ورَقَها، هي النَّخْلَةُ» . (p-٥١٤) وأخْرَجَ البُخارِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: «كُنّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: أخْبِرُونِي بِشَجَرَةٍ مَثَلِ الرَّجُلِ المُسْلِمِ لا يَتَحاتُّ ورَقُها ولا. . ولا. . تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإذْنِ رَبِّها، قالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَوَقَعَ في نَفْسِي أنَّها النَّخْلَةُ فَأرَدْتُ أنْ أقُولَ: هي النَّخْلَةُ فَإذا أنا أصْغَرُ القَوْمِ، وثَمَّ أبُو بَكْرٍ وعُمَرُ فَلَمّا لَمْ يَتَكَلَّما بِشَيْءٍ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: هي النَّخْلَةُ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ( ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ﴾ ) قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أتَدْرُونَ أيُّ شَجَرَةٍ هَذِهِ قالُوا: اللَّهُ ورَسُولُهُ أعْلَمُ، قالَ: هي النَّخْلَةُ، قالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ فَقُلْتُ والَّذِي أنْزَلَ عَلَيْكَ الكِتابَ بِالحَقِّ لَقَدْ وقَعَ في نَفْسِي أنَّها النَّخْلَةُ ولَكِنِّي كُنْتُ أصْغَرَ القَوْمِ لَمْ أُحِبَّ أنْ أتَكَلَّمَ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ ذَلِكَ: لَيْسَ مِنّا مَن لَمْ يُوَقِّرِ الكَبِيرَ ويَرْحَمِ الصَّغِيرَ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: هَلْ تَدْرُونَ ما الشَّجَرَةُ الطَّيِّبَةُ قالَ ابْنُ عُمَرَ: فَأرَدْتُ أنْ أقُولَ هي النَّخْلَةُ فَمَنَعَنِي مَكانُ عُمَرَ، فَقالُوا: اللَّهُ ورَسُولُهُ أعْلَمُ، فَقالَ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: هي النَّخْلَةُ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: (p-٥١٥) ( ﴿كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ﴾ ) قالَ: هي النَّخْلَةُ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ﴾ ) قالَ: هي النَّخْلَةُ ( ﴿تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ﴾ ) قالَ بُكْرَةً وعَشِيَّةً. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، والرّامَهُرْمُزِيُّ في «الأمْثالِ» عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ﴾ ) قالَ: هي النَّخْلَةُ، وقَوْلِهِ: ( ﴿كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ﴾ ) قالَ: هي الحَنْظَلَةُ مَثَلٌ لِلْمُؤْمِنِ والكافِرِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والرّامَهُرْمُزِيُّ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ﴾ ) قالَ: هي النَّخْلَةُ لا يَزالُ فِيها شَيْءٌ يُنْتَفَعُ بِهِ إمّا ثَمَرَةٌ وإمّا حَطَبٌ، قالَ: وكَذَلِكَ الكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ تَنْفَعُ صاحِبَها في الدُّنْيا والآخِرَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ﴾ ) قالَ: كُلَّ ساعَةٍ بِاللَّيْلِ والنَّهارِ والشِّتاءِ والصَّيْفِ، وذَلِكَ مَثَلُ المُؤْمِنِ يُطِيعُ رَبَّهُ بِاللَّيْلِ والنَّهارِ والشِّتاءِ والصَّيْفِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ( ﴿تُؤْتِي أُكُلَها﴾ ) قالَ: يَكُونُ أخْضَرَ ثُمَّ يَكُونُ أصْفَرَ.(p-٥١٦) وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ﴾ ) قالَ: جُذاذُ النَّخْلِ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ﴾ ) قالَ: تُطْعِمُ في كُلِّ سِتَّةِ أشْهُرٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ أنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ حَلَفَ ألّا يَصْنَعَ كَذا وكَذا إلى حِينٍ فَقالَ: إنَّ مِنَ الحِينِ حِينًا يُدْرَكُ ومِنَ الحِينِ حِينًا لا يُدْرَكُ، فالحِينُ الَّذِي لا يُدْرَكُ قَوْلُهُ: ( ﴿ولَتَعْلَمُنَّ نَبَأهُ بَعْدَ حِينٍ﴾ [ص: ٨٨] ) والحِينُ الَّذِي يُدْرَكُ ( ﴿تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإذْنِ رَبِّها﴾ ) وذَلِكَ مِن حِينِ تُصْرَمُ النَّخْلَةُ إلى حِينِ تَطْلُعُ وذَلِكَ سِتَّةُ أشْهُرٍ. وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: جاءَ رَجُلٌ إلى ابْنِ عَبّاسٍ فَقالَ: إنِّي حَلَفْتُ ألّا أُكَلِّمَ أخِي حِينًا، فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: أوَقَّتَّ شَيْئًا، قالَ: لا، قالَ: فَإنَّ اللَّهَ تَعالى يَقُولُ: ( ﴿تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإذْنِ رَبِّها﴾ ) فالحِينُ سَنَةٌ. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في «سُنَنِهِ» عَنْ عَلِيٍّ قالَ: الحِينُ سِتَّةُ أشْهُرٍ. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الحِينُ قَدْ يَكُونُ غُدْوَةً وعَشِيَّةً. (p-٥١٧) وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ حَلَفَ لا يُكَلِّمُ أخاهُ حِينًا، قالَ: الحِينُ سِتَّةُ أشْهُرٍ، ثُمَّ ذَكَرَ النَّخْلَةَ ما بَيْنَ حَمْلِها إلى صِرامِها سِتَّةُ أشْهُرٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ قالَ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ الحِينُ حِينانِ: حِينٌ يُعْرَفُ وحِينٌ لا يُعْرَفُ، فَأمّا الحِينُ الَّذِي لا يُعْرَفُ فَقَوْلُهُ: ( ﴿ولَتَعْلَمُنَّ نَبَأهُ بَعْدَ حِينٍ﴾ [ص: ٨٨] ) وأمّا الحِينُ الَّذِي يُعْرَفُ فَقَوْلُهُ: ( ﴿تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ﴾ ) . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿كُلَّ حِينٍ﴾ ) قالَ: كُلَّ سَنَةٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، والبَيْهَقِيُّ في «سُنَنِهِ» عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ أرْسَلَ إلَيَّ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ فَقالَ: يا مَوْلى ابْنِ عَبّاسٍ إنِّي حَلَفْتُ ألّا أفْعَلَ كَذا وكَذا حِينًا فَما الحِينُ الَّذِي يُعْرَفُ بِهِ فَقُلْتُ إنَّ مِنَ الحِينِ حِينًا لا يُدْرَكُ فَقَوْلُ اللَّهِ: ( ﴿هَلْ أتى عَلى الإنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا﴾ [الإنسان: ١] ) واللَّهِ ما يَدْرِي كَمْ أتى لَهُ إلى أنْ خُلِقَ وأمّا الَّذِي يُدْرَكُ فَقَوْلُهُ: ( ﴿تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ﴾ ) فَهو ما بَيْنَ العامِ إلى العامِ المُقْبِلِ فَقالَ: أصَبْتَ يا مَوْلى ابْنِ عَبّاسٍ ما أحْسَنَ ما قُلْتَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ (p-٥١٨) عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ قالَ: الحِينُ يَكُونُ شَهْرَيْنِ والنَّخْلَةُ إنَّما يَكُونُ حَمْلُها شَهْرَيْنِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ ( ﴿تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ﴾ ) قالَ: تُؤْكَلُ ثَمَرَتُها في الشِّتاءِ والصَّيْفِ. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ﴾ ) قالَ: كُلَّ سَبْعَةِ أشْهُرٍ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ﴾ ) قالَ: هو شَجَرُ جَوْزِ الهِنْدِ لا يَتَعَطَّلُ مِن ثَمَرِهِ يَحْمِلُ في كُلِّ شَهْرٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ﴾ ) قالَ: هي شَجَرَةٌ في الجَنَّةِ، وفي قَوْلِهِ: ( ﴿كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ﴾ ) قالَ: هَذا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لَمْ يَخْلُقِ اللَّهُ هَذِهِ الشَّجَرَةَ عَلى وجْهِ الأرْضِ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حاتِمٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ اللَّهَ قَلَّبَ العِبادَ ظَهْرًا وبَطْنًا فَكانَ خَيْرُ عِبادِهِ العَرَبَ وقَلَّبَ العَرَبَ ظَهْرًا وبَطْنًا فَكانَ خَيْرُ العَرَبِ قُرَيْشًا، وهي الشَّجَرَةُ المُبارَكَةُ الَّتِي قالَ اللَّهُ في كِتابِهِ: (p-٥١٩) ( ﴿مَثَلا كَلِمَةً طَيِّبَةً﴾ ) يَعْنِي القُرْآنَ ( ﴿كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ﴾ ) يَعْنِي بِها قُرَيْشًا ( ﴿أصْلُها ثابِتٌ﴾ ) يَقُولُ: أصْلُها كَبِيرٌ ( ﴿وفَرْعُها في السَّماءِ﴾ ) يَقُولُ: الشَّرَفُ الَّذِي شَرَّفَهُمُ اللَّهُ بِالإسْلامِ الَّذِي هَداهُمُ اللَّهُ لَهُ وجَعَلَهم مِن أهْلِهِ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ مِن طَرِيقِ حَيّانَ بْنِ شُعْبَةَ عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ﴾ ) قالَ: الشَّرْيانُ، قُلْتُ لِأنَسٍ: وما الشَّرْيانُ قالَ: الحَنْظَلُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي صَخْرٍ حُمَيْدِ بْنِ زِيادٍ الخَرّاطِ في الآيَةِ قالَ: الشَّجَرَةُ الخَبِيثَةُ الَّتِي تُجْعَلُ في المُسْكِرِ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «قَعَدَ ناسٌ مِن أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرُوا هَذِهِ الآيَةَ ( ﴿اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الأرْضِ ما لَها مِن قَرارٍ﴾ ) فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ نَراهُ الكَمْأةَ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: الكَمْأةُ مِنَ المَنِّ وماؤُها شِفاءٌ لِلْعَيْنِ، والعَجْوَةُ مِنَ الجَنَّةِ وهي شِفاءٌ مِنَ السُّمِّ» . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الأرْضِ﴾ ) قالَ: اسْتُؤْصِلَتْ مِن فَوْقِ الأرْضِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: اعْقِلُوا عَنِ اللَّهِ الأمْثالَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: أنَّ رَجُلًا لَقِيَ رَجُلًا مِن أهْلِ العِلْمِ فَقالَ: ما تَقُولُ في الكَلِمَةِ الخَبِيثَةِ فَقالَ: ما أعْلَمُ لَها في الأرْضِ مُسْتَقَرًّا ولا في السَّماءِ مَصْعَدًا إلّا أنْ تَلْزَمَ عُنُقَ صاحِبِها حَتّى يُوافِيَ بِها القِيامَةَ.(p-٥٢٠) وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقِ قَتادَةَ عَنْ أبِي العالِيَةِ: «أنَّ رَجُلًا خالَجَتِ الرِّيحُ رِداءَهُ فَلَعَنَها، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لا تَلْعَنْها فَإنَّها مَأْمُورَةٌ وإنَّهُ مَن لَعَنَ شَيْئًا لَيْسَ لَهُ بِأهْلٍ رَجَعَتِ اللَّعْنَةُ عَلى صاحِبِها» .

إبراهيم 14:25

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا﴾ الآيَتَيْنِ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في «الأسْماءِ والصِّفاتِ» عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ألَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا كَلِمَةً طَيِّبَةً﴾ ) شَهادَةُ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ ( ﴿كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ﴾ ) وهُو المُؤْمِنُ ( ﴿أصْلُها ثابِتٌ﴾ ) يَقُولُ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ ثابِتٌ في قَلْبِ المُؤْمِنِ ( ﴿وفَرْعُها في (p-٥١٠)السَّماءِ﴾ ) يَقُولُ: يُرْفَعُ بِها عَمَلُ المُؤْمِنِ إلى السَّماءِ ( ﴿ومَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ﴾ ) وهي الشِّرْكُ ( ﴿كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ﴾ ) يَعْنِي الكافِرَ ( ﴿اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الأرْضِ ما لَها مِن قَرارٍ﴾ ) يَقُولُ الشِّرْكُ لَيْسَ لَهُ أصْلٌ يَأْخُذُ بِهِ الكافِرُ ولا بُرْهانٌ لَهُ ولا يَقْبَلُ اللَّهُ مَعَ الشِّرْكِ عَمَلًا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ألَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا﴾ ) الآيَةَ، قالَ: يَعْنِي بِالشَّجَرَةِ الطَّيِّبَةِ المُؤْمِنَ، ويَعْنِي بِالأصْلِ الثّابِتِ في الأرْضِ وبِالفَرْعِ في السَّماءِ يَكُونُ المُؤْمِنُ يَعْمَلُ في الأرْضِ ويَتَكَلَّمُ فَيَبْلُغُ عَمَلُهُ وقَوْلُهُ السَّماءَ وهو في الأرْضِ ( ﴿تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإذْنِ رَبِّها﴾ ) يَقُولُ: بِذِكْرِ اللَّهِ كُلَّ ساعَةٍ مِنَ اللَّيْلِ والنَّهارِ، وفي قَوْلِهِ: ( ﴿ومَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ﴾ ) قالَ: ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلَ الشَّجَرَةِ الخَبِيثَةِ كَمَثَلِ الكافِرِ يَقُولُ: إنَّ الشَّجَرَةَ الخَبِيثَةَ ( ﴿اجْتُثَّتْ﴾ ) مِن فَوْقِ الأرْضِ ( ﴿ما لَها مِن قَرارٍ﴾ ) يَعْنِي أنَّ الكافِرَ لا يُقْبَلُ عَمَلُهُ ولا يَصْعَدُ إلى اللَّهِ فَلَيْسَ لَهُ أصْلٌ ثابِتٌ في الأرْضِ ولا فَرْعٌ في السَّماءِ يَقُولُ: لَيْسَ لَهُ عَمَلٌ صالِحٌ في الدُّنْيا ولا في الآخِرَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أصْلُها ثابِتٌ﴾ ) في الأرْضِ وكَذَلِكَ كانَ يَقْرَؤُها، قالَ: ذَلِكَ المُؤْمِنُ ضُرِبَ (p-٥١١) مَثَلُهُ، قالَ: الإخْلاصُ لِلَّهِ وحْدَهُ وعِبادَتُهُ لا شَرِيكَ لَهُ ( ﴿أصْلُها ثابِتٌ﴾ ) قالَ: أصْلُ عَمَلِهِ ثابِتٌ في الأرْضِ ( ﴿وفَرْعُها في السَّماءِ﴾ ) قالَ: ذِكْرُهُ في السَّماءِ ( ﴿تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ﴾ ) قالَ: يَصْعَدُ عَمَلُهُ أوَّلَ النَّهارِ وآخِرَهُ ( ﴿ومَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ﴾ ) قالَ: هَذا الكافِرُ لَيْسَ لَهُ عَمَلٌ في الأرْضِ ولا ذِكْرٌ في السَّماءِ ( ﴿اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الأرْضِ ما لَها مِن قَرارٍ﴾ ) قالَ: أعْمالُهم يَحْمِلُونَ أوْزارَهم عَلى ظُهُورِهِمْ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عَطِيَّةَ العَوْفِيِّ في قَوْلِهِ: ( ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ﴾ ) قالَ: ذَلِكَ مَثَلُ المُؤْمِنِ لا يَزالُ يَخْرُجُ مِنهُ كَلامٌ طَيِّبٌ وعَمَلٌ صالِحٌ يَصْعَدُ إلَيْهِ ( ﴿ومَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ﴾ ) قالَ: ذَلِكَ مَثَلُ الكافِرِ لا يَصْعَدُ لَهُ قَوْلٌ طَيِّبٌ ولا عَمَلٌ صالِحٌ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ( ﴿كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ﴾ ) إلى قَوْلِهِ: ( ﴿تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ﴾ ) قالَ: تَجْتَمِعُ ثَمَرَتُها كُلَّ حِينٍ، وهَذا مَثَلُ المُؤْمِنِ يَعْمَلُ كُلَّ حِينٍ وكُلَّ ساعَةٍ مِنَ النَّهارِ وكُلَّ ساعَةٍ مِنَ اللَّيْلِ وفي الشِّتاءِ والصَّيْفِ بِطاعَةِ اللَّهِ، قالَ: وضَرَبَ اللَّهُ مَثَلَ الكافِرِ ( ﴿كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الأرْضِ ما لَها مِن قَرارٍ﴾ ) يَقُولُ: لَيْسَ لَها أصْلٌ ولا فَرْعٌ ولَيْسَتْ لَها ثَمَرَةٌ ولَيْسَتٌ لَها مَنفَعَةٌ، كَذَلِكَ الكافِرُ لَيْسَ يَعْمَلُ خَيْرًا ولا يَقُولُهُ ولَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ.(p-٥١٢) فِيهِ بَرَكَةً ولا مَنفَعَةَ لَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ قالَ: إنَّ اللَّهَ جَعَلَ طاعَتَهُ نُورًا ومَعْصِيَتَهُ ظُلْمَةً، إنَّ الإيمانَ في الدُّنْيا هو النُّورُ يَوْمَ القِيامَةِ ثُمَّ إنَّهُ لا خَيْرَ في قَوْلٍ ولا عَمَلٍ لَيْسَ لَهُ أصْلٌ ولا فَرْعٌ وإنَّهُ قَدْ ضَرَبَ مَثَلَ الإيمانِ والكُفْرِ فَقالَ: ( ﴿ألَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا كَلِمَةً طَيِّبَةً﴾ ) إلى قَوْلِهِ: ( ﴿وفَرْعُها في السَّماءِ﴾ ) وإنَّما هي الأمْثالُ في الإيمانِ والكُفْرِ، فَذَكَرَ أنَّ العَبْدَ المُؤْمِنَ المُخْلِصَ هو الشَّجَرَةُ، إنَّما ثَبَتَ أصْلُهُ في الأرْضِ وبَلَغَ فَرْعُهُ في السَّماءِ، إنَّ الأصْلَ الثّابِتَ الإخْلاصُ لِلَّهِ وحْدَهُ وعِبادَتُهُ لا شَرِيكَ لَهُ ثُمَّ إنَّ الفَرْعَ هي الحَسَنَةُ، ثُمَّ يَصْعَدُ عَمَلُهُ أوَّلَ النَّهارِ وآخِرَهُ فَهي ( ﴿تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإذْنِ رَبِّها﴾ ) ثُمَّ هي أرْبَعَةُ أعْمالٍ إذا جَمَعَها العَبْدُ: الإخْلاصُ لِلَّهِ وحْدَهُ وعِبادَتُهُ لا شَرِيكَ لَهُ وخَشْيَتُهُ وحُبُّهُ وذِكْرُهُ، إذا جَمَعَ ذَلِكَ فَلا تَضُرُّهُ الفِتَنُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ «أنَّ رَجُلًا قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ ذَهَبَ أهْلُ الدُّثُورِ بِالأُجُورِ، فَقالَ: أرَأيْتَ لَوْ عَمَدَ إلى مَتاعِ الدُّنْيا فَرَكَّبَ بَعْضَها إلى بَعْضٍ أكانَ يَبْلُغُ السَّماءَ، أفَلا أُخْبِرُكَ بِعَمَلٍ أصْلُهُ في الأرْضِ وفَرْعُهُ في السَّماءِ تَقُولُ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ واللَّهُ أكْبَرُ وسُبْحانَ اللَّهِ والحَمْدُ لِلَّهِ عَشْرَ مَرّاتٍ في دُبُرِ كُلِّ صَلاةٍ، فَذَلِكَ أصْلُهُ في الأرْضِ وفَرْعُهُ في السَّماءِ» . أخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ والنَّسائِيُّ والبَزّارُ وأبُو يَعْلى، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي (p-٥١٣)حاتِمٍ، وابْنُ حِبّانَ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أنَسٍ قالَ: «أتى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقِناعٍ مِن بُسْرٍ فَقالَ: مَثَلُ كَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ ( ﴿كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ﴾ ) حَتّى بَلَغَ ( ﴿تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإذْنِ رَبِّها﴾ ) قالَ: هي النَّخْلَةُ ( ﴿ومَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ﴾ ) حَتّى بَلَغَ ( ﴿ما لَها مِن قَرارٍ﴾ ) قالَ: هي الحَنْظَلَةُ» . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والرّامَهُرْمُزِيُّ في «الأمْثالِ» عَنْ شُعَيْبِ بْنِ الحَبْحابِ قالَ: كُنّا عِنْدَ أنَسٍ فَأُتِينا بِطِبْقٍ عَلَيْهِ رُطَبٌ فَقالَ أنَسٌ لِأبِي العالِيَةِ كُلْ يا أبا العالِيَةِ فَإنَّ هَذا مِنَ الشَّجَرَةِ الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ في كِتابِهِ ( ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ ثابِتٌ أصْلُها ) قالَ: هَكَذا قَرَأها يَوْمَئِذٍ أنَسٌ، قالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذا المَوْقُوفُ أصَحُّ. وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِهِ: ( ﴿كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ﴾ ) قالَ: هي الَّتِي لا تَنْفُضُ ورَقَها، هي النَّخْلَةُ» . (p-٥١٤) وأخْرَجَ البُخارِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: «كُنّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: أخْبِرُونِي بِشَجَرَةٍ مَثَلِ الرَّجُلِ المُسْلِمِ لا يَتَحاتُّ ورَقُها ولا. . ولا. . تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإذْنِ رَبِّها، قالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَوَقَعَ في نَفْسِي أنَّها النَّخْلَةُ فَأرَدْتُ أنْ أقُولَ: هي النَّخْلَةُ فَإذا أنا أصْغَرُ القَوْمِ، وثَمَّ أبُو بَكْرٍ وعُمَرُ فَلَمّا لَمْ يَتَكَلَّما بِشَيْءٍ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: هي النَّخْلَةُ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ( ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ﴾ ) قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أتَدْرُونَ أيُّ شَجَرَةٍ هَذِهِ قالُوا: اللَّهُ ورَسُولُهُ أعْلَمُ، قالَ: هي النَّخْلَةُ، قالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ فَقُلْتُ والَّذِي أنْزَلَ عَلَيْكَ الكِتابَ بِالحَقِّ لَقَدْ وقَعَ في نَفْسِي أنَّها النَّخْلَةُ ولَكِنِّي كُنْتُ أصْغَرَ القَوْمِ لَمْ أُحِبَّ أنْ أتَكَلَّمَ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ ذَلِكَ: لَيْسَ مِنّا مَن لَمْ يُوَقِّرِ الكَبِيرَ ويَرْحَمِ الصَّغِيرَ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: هَلْ تَدْرُونَ ما الشَّجَرَةُ الطَّيِّبَةُ قالَ ابْنُ عُمَرَ: فَأرَدْتُ أنْ أقُولَ هي النَّخْلَةُ فَمَنَعَنِي مَكانُ عُمَرَ، فَقالُوا: اللَّهُ ورَسُولُهُ أعْلَمُ، فَقالَ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: هي النَّخْلَةُ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: (p-٥١٥) ( ﴿كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ﴾ ) قالَ: هي النَّخْلَةُ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ﴾ ) قالَ: هي النَّخْلَةُ ( ﴿تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ﴾ ) قالَ بُكْرَةً وعَشِيَّةً. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، والرّامَهُرْمُزِيُّ في «الأمْثالِ» عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ﴾ ) قالَ: هي النَّخْلَةُ، وقَوْلِهِ: ( ﴿كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ﴾ ) قالَ: هي الحَنْظَلَةُ مَثَلٌ لِلْمُؤْمِنِ والكافِرِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والرّامَهُرْمُزِيُّ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ﴾ ) قالَ: هي النَّخْلَةُ لا يَزالُ فِيها شَيْءٌ يُنْتَفَعُ بِهِ إمّا ثَمَرَةٌ وإمّا حَطَبٌ، قالَ: وكَذَلِكَ الكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ تَنْفَعُ صاحِبَها في الدُّنْيا والآخِرَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ﴾ ) قالَ: كُلَّ ساعَةٍ بِاللَّيْلِ والنَّهارِ والشِّتاءِ والصَّيْفِ، وذَلِكَ مَثَلُ المُؤْمِنِ يُطِيعُ رَبَّهُ بِاللَّيْلِ والنَّهارِ والشِّتاءِ والصَّيْفِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ( ﴿تُؤْتِي أُكُلَها﴾ ) قالَ: يَكُونُ أخْضَرَ ثُمَّ يَكُونُ أصْفَرَ.(p-٥١٦) وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ﴾ ) قالَ: جُذاذُ النَّخْلِ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ﴾ ) قالَ: تُطْعِمُ في كُلِّ سِتَّةِ أشْهُرٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ أنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ حَلَفَ ألّا يَصْنَعَ كَذا وكَذا إلى حِينٍ فَقالَ: إنَّ مِنَ الحِينِ حِينًا يُدْرَكُ ومِنَ الحِينِ حِينًا لا يُدْرَكُ، فالحِينُ الَّذِي لا يُدْرَكُ قَوْلُهُ: ( ﴿ولَتَعْلَمُنَّ نَبَأهُ بَعْدَ حِينٍ﴾ [ص: ٨٨] ) والحِينُ الَّذِي يُدْرَكُ ( ﴿تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإذْنِ رَبِّها﴾ ) وذَلِكَ مِن حِينِ تُصْرَمُ النَّخْلَةُ إلى حِينِ تَطْلُعُ وذَلِكَ سِتَّةُ أشْهُرٍ. وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: جاءَ رَجُلٌ إلى ابْنِ عَبّاسٍ فَقالَ: إنِّي حَلَفْتُ ألّا أُكَلِّمَ أخِي حِينًا، فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: أوَقَّتَّ شَيْئًا، قالَ: لا، قالَ: فَإنَّ اللَّهَ تَعالى يَقُولُ: ( ﴿تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإذْنِ رَبِّها﴾ ) فالحِينُ سَنَةٌ. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في «سُنَنِهِ» عَنْ عَلِيٍّ قالَ: الحِينُ سِتَّةُ أشْهُرٍ. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الحِينُ قَدْ يَكُونُ غُدْوَةً وعَشِيَّةً. (p-٥١٧) وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ حَلَفَ لا يُكَلِّمُ أخاهُ حِينًا، قالَ: الحِينُ سِتَّةُ أشْهُرٍ، ثُمَّ ذَكَرَ النَّخْلَةَ ما بَيْنَ حَمْلِها إلى صِرامِها سِتَّةُ أشْهُرٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ قالَ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ الحِينُ حِينانِ: حِينٌ يُعْرَفُ وحِينٌ لا يُعْرَفُ، فَأمّا الحِينُ الَّذِي لا يُعْرَفُ فَقَوْلُهُ: ( ﴿ولَتَعْلَمُنَّ نَبَأهُ بَعْدَ حِينٍ﴾ [ص: ٨٨] ) وأمّا الحِينُ الَّذِي يُعْرَفُ فَقَوْلُهُ: ( ﴿تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ﴾ ) . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿كُلَّ حِينٍ﴾ ) قالَ: كُلَّ سَنَةٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، والبَيْهَقِيُّ في «سُنَنِهِ» عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ أرْسَلَ إلَيَّ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ فَقالَ: يا مَوْلى ابْنِ عَبّاسٍ إنِّي حَلَفْتُ ألّا أفْعَلَ كَذا وكَذا حِينًا فَما الحِينُ الَّذِي يُعْرَفُ بِهِ فَقُلْتُ إنَّ مِنَ الحِينِ حِينًا لا يُدْرَكُ فَقَوْلُ اللَّهِ: ( ﴿هَلْ أتى عَلى الإنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا﴾ [الإنسان: ١] ) واللَّهِ ما يَدْرِي كَمْ أتى لَهُ إلى أنْ خُلِقَ وأمّا الَّذِي يُدْرَكُ فَقَوْلُهُ: ( ﴿تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ﴾ ) فَهو ما بَيْنَ العامِ إلى العامِ المُقْبِلِ فَقالَ: أصَبْتَ يا مَوْلى ابْنِ عَبّاسٍ ما أحْسَنَ ما قُلْتَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ (p-٥١٨) عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ قالَ: الحِينُ يَكُونُ شَهْرَيْنِ والنَّخْلَةُ إنَّما يَكُونُ حَمْلُها شَهْرَيْنِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ ( ﴿تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ﴾ ) قالَ: تُؤْكَلُ ثَمَرَتُها في الشِّتاءِ والصَّيْفِ. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ﴾ ) قالَ: كُلَّ سَبْعَةِ أشْهُرٍ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ﴾ ) قالَ: هو شَجَرُ جَوْزِ الهِنْدِ لا يَتَعَطَّلُ مِن ثَمَرِهِ يَحْمِلُ في كُلِّ شَهْرٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ﴾ ) قالَ: هي شَجَرَةٌ في الجَنَّةِ، وفي قَوْلِهِ: ( ﴿كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ﴾ ) قالَ: هَذا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لَمْ يَخْلُقِ اللَّهُ هَذِهِ الشَّجَرَةَ عَلى وجْهِ الأرْضِ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حاتِمٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ اللَّهَ قَلَّبَ العِبادَ ظَهْرًا وبَطْنًا فَكانَ خَيْرُ عِبادِهِ العَرَبَ وقَلَّبَ العَرَبَ ظَهْرًا وبَطْنًا فَكانَ خَيْرُ العَرَبِ قُرَيْشًا، وهي الشَّجَرَةُ المُبارَكَةُ الَّتِي قالَ اللَّهُ في كِتابِهِ: (p-٥١٩) ( ﴿مَثَلا كَلِمَةً طَيِّبَةً﴾ ) يَعْنِي القُرْآنَ ( ﴿كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ﴾ ) يَعْنِي بِها قُرَيْشًا ( ﴿أصْلُها ثابِتٌ﴾ ) يَقُولُ: أصْلُها كَبِيرٌ ( ﴿وفَرْعُها في السَّماءِ﴾ ) يَقُولُ: الشَّرَفُ الَّذِي شَرَّفَهُمُ اللَّهُ بِالإسْلامِ الَّذِي هَداهُمُ اللَّهُ لَهُ وجَعَلَهم مِن أهْلِهِ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ مِن طَرِيقِ حَيّانَ بْنِ شُعْبَةَ عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ﴾ ) قالَ: الشَّرْيانُ، قُلْتُ لِأنَسٍ: وما الشَّرْيانُ قالَ: الحَنْظَلُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي صَخْرٍ حُمَيْدِ بْنِ زِيادٍ الخَرّاطِ في الآيَةِ قالَ: الشَّجَرَةُ الخَبِيثَةُ الَّتِي تُجْعَلُ في المُسْكِرِ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «قَعَدَ ناسٌ مِن أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرُوا هَذِهِ الآيَةَ ( ﴿اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الأرْضِ ما لَها مِن قَرارٍ﴾ ) فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ نَراهُ الكَمْأةَ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: الكَمْأةُ مِنَ المَنِّ وماؤُها شِفاءٌ لِلْعَيْنِ، والعَجْوَةُ مِنَ الجَنَّةِ وهي شِفاءٌ مِنَ السُّمِّ» . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الأرْضِ﴾ ) قالَ: اسْتُؤْصِلَتْ مِن فَوْقِ الأرْضِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: اعْقِلُوا عَنِ اللَّهِ الأمْثالَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: أنَّ رَجُلًا لَقِيَ رَجُلًا مِن أهْلِ العِلْمِ فَقالَ: ما تَقُولُ في الكَلِمَةِ الخَبِيثَةِ فَقالَ: ما أعْلَمُ لَها في الأرْضِ مُسْتَقَرًّا ولا في السَّماءِ مَصْعَدًا إلّا أنْ تَلْزَمَ عُنُقَ صاحِبِها حَتّى يُوافِيَ بِها القِيامَةَ.(p-٥٢٠) وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقِ قَتادَةَ عَنْ أبِي العالِيَةِ: «أنَّ رَجُلًا خالَجَتِ الرِّيحُ رِداءَهُ فَلَعَنَها، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لا تَلْعَنْها فَإنَّها مَأْمُورَةٌ وإنَّهُ مَن لَعَنَ شَيْئًا لَيْسَ لَهُ بِأهْلٍ رَجَعَتِ اللَّعْنَةُ عَلى صاحِبِها» .

إبراهيم 14:26

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا﴾ الآيَتَيْنِ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في «الأسْماءِ والصِّفاتِ» عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ألَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا كَلِمَةً طَيِّبَةً﴾ ) شَهادَةُ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ ( ﴿كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ﴾ ) وهُو المُؤْمِنُ ( ﴿أصْلُها ثابِتٌ﴾ ) يَقُولُ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ ثابِتٌ في قَلْبِ المُؤْمِنِ ( ﴿وفَرْعُها في (p-٥١٠)السَّماءِ﴾ ) يَقُولُ: يُرْفَعُ بِها عَمَلُ المُؤْمِنِ إلى السَّماءِ ( ﴿ومَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ﴾ ) وهي الشِّرْكُ ( ﴿كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ﴾ ) يَعْنِي الكافِرَ ( ﴿اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الأرْضِ ما لَها مِن قَرارٍ﴾ ) يَقُولُ الشِّرْكُ لَيْسَ لَهُ أصْلٌ يَأْخُذُ بِهِ الكافِرُ ولا بُرْهانٌ لَهُ ولا يَقْبَلُ اللَّهُ مَعَ الشِّرْكِ عَمَلًا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ألَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا﴾ ) الآيَةَ، قالَ: يَعْنِي بِالشَّجَرَةِ الطَّيِّبَةِ المُؤْمِنَ، ويَعْنِي بِالأصْلِ الثّابِتِ في الأرْضِ وبِالفَرْعِ في السَّماءِ يَكُونُ المُؤْمِنُ يَعْمَلُ في الأرْضِ ويَتَكَلَّمُ فَيَبْلُغُ عَمَلُهُ وقَوْلُهُ السَّماءَ وهو في الأرْضِ ( ﴿تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإذْنِ رَبِّها﴾ ) يَقُولُ: بِذِكْرِ اللَّهِ كُلَّ ساعَةٍ مِنَ اللَّيْلِ والنَّهارِ، وفي قَوْلِهِ: ( ﴿ومَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ﴾ ) قالَ: ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلَ الشَّجَرَةِ الخَبِيثَةِ كَمَثَلِ الكافِرِ يَقُولُ: إنَّ الشَّجَرَةَ الخَبِيثَةَ ( ﴿اجْتُثَّتْ﴾ ) مِن فَوْقِ الأرْضِ ( ﴿ما لَها مِن قَرارٍ﴾ ) يَعْنِي أنَّ الكافِرَ لا يُقْبَلُ عَمَلُهُ ولا يَصْعَدُ إلى اللَّهِ فَلَيْسَ لَهُ أصْلٌ ثابِتٌ في الأرْضِ ولا فَرْعٌ في السَّماءِ يَقُولُ: لَيْسَ لَهُ عَمَلٌ صالِحٌ في الدُّنْيا ولا في الآخِرَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أصْلُها ثابِتٌ﴾ ) في الأرْضِ وكَذَلِكَ كانَ يَقْرَؤُها، قالَ: ذَلِكَ المُؤْمِنُ ضُرِبَ (p-٥١١) مَثَلُهُ، قالَ: الإخْلاصُ لِلَّهِ وحْدَهُ وعِبادَتُهُ لا شَرِيكَ لَهُ ( ﴿أصْلُها ثابِتٌ﴾ ) قالَ: أصْلُ عَمَلِهِ ثابِتٌ في الأرْضِ ( ﴿وفَرْعُها في السَّماءِ﴾ ) قالَ: ذِكْرُهُ في السَّماءِ ( ﴿تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ﴾ ) قالَ: يَصْعَدُ عَمَلُهُ أوَّلَ النَّهارِ وآخِرَهُ ( ﴿ومَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ﴾ ) قالَ: هَذا الكافِرُ لَيْسَ لَهُ عَمَلٌ في الأرْضِ ولا ذِكْرٌ في السَّماءِ ( ﴿اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الأرْضِ ما لَها مِن قَرارٍ﴾ ) قالَ: أعْمالُهم يَحْمِلُونَ أوْزارَهم عَلى ظُهُورِهِمْ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عَطِيَّةَ العَوْفِيِّ في قَوْلِهِ: ( ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ﴾ ) قالَ: ذَلِكَ مَثَلُ المُؤْمِنِ لا يَزالُ يَخْرُجُ مِنهُ كَلامٌ طَيِّبٌ وعَمَلٌ صالِحٌ يَصْعَدُ إلَيْهِ ( ﴿ومَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ﴾ ) قالَ: ذَلِكَ مَثَلُ الكافِرِ لا يَصْعَدُ لَهُ قَوْلٌ طَيِّبٌ ولا عَمَلٌ صالِحٌ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ( ﴿كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ﴾ ) إلى قَوْلِهِ: ( ﴿تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ﴾ ) قالَ: تَجْتَمِعُ ثَمَرَتُها كُلَّ حِينٍ، وهَذا مَثَلُ المُؤْمِنِ يَعْمَلُ كُلَّ حِينٍ وكُلَّ ساعَةٍ مِنَ النَّهارِ وكُلَّ ساعَةٍ مِنَ اللَّيْلِ وفي الشِّتاءِ والصَّيْفِ بِطاعَةِ اللَّهِ، قالَ: وضَرَبَ اللَّهُ مَثَلَ الكافِرِ ( ﴿كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الأرْضِ ما لَها مِن قَرارٍ﴾ ) يَقُولُ: لَيْسَ لَها أصْلٌ ولا فَرْعٌ ولَيْسَتْ لَها ثَمَرَةٌ ولَيْسَتٌ لَها مَنفَعَةٌ، كَذَلِكَ الكافِرُ لَيْسَ يَعْمَلُ خَيْرًا ولا يَقُولُهُ ولَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ.(p-٥١٢) فِيهِ بَرَكَةً ولا مَنفَعَةَ لَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ قالَ: إنَّ اللَّهَ جَعَلَ طاعَتَهُ نُورًا ومَعْصِيَتَهُ ظُلْمَةً، إنَّ الإيمانَ في الدُّنْيا هو النُّورُ يَوْمَ القِيامَةِ ثُمَّ إنَّهُ لا خَيْرَ في قَوْلٍ ولا عَمَلٍ لَيْسَ لَهُ أصْلٌ ولا فَرْعٌ وإنَّهُ قَدْ ضَرَبَ مَثَلَ الإيمانِ والكُفْرِ فَقالَ: ( ﴿ألَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا كَلِمَةً طَيِّبَةً﴾ ) إلى قَوْلِهِ: ( ﴿وفَرْعُها في السَّماءِ﴾ ) وإنَّما هي الأمْثالُ في الإيمانِ والكُفْرِ، فَذَكَرَ أنَّ العَبْدَ المُؤْمِنَ المُخْلِصَ هو الشَّجَرَةُ، إنَّما ثَبَتَ أصْلُهُ في الأرْضِ وبَلَغَ فَرْعُهُ في السَّماءِ، إنَّ الأصْلَ الثّابِتَ الإخْلاصُ لِلَّهِ وحْدَهُ وعِبادَتُهُ لا شَرِيكَ لَهُ ثُمَّ إنَّ الفَرْعَ هي الحَسَنَةُ، ثُمَّ يَصْعَدُ عَمَلُهُ أوَّلَ النَّهارِ وآخِرَهُ فَهي ( ﴿تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإذْنِ رَبِّها﴾ ) ثُمَّ هي أرْبَعَةُ أعْمالٍ إذا جَمَعَها العَبْدُ: الإخْلاصُ لِلَّهِ وحْدَهُ وعِبادَتُهُ لا شَرِيكَ لَهُ وخَشْيَتُهُ وحُبُّهُ وذِكْرُهُ، إذا جَمَعَ ذَلِكَ فَلا تَضُرُّهُ الفِتَنُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ «أنَّ رَجُلًا قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ ذَهَبَ أهْلُ الدُّثُورِ بِالأُجُورِ، فَقالَ: أرَأيْتَ لَوْ عَمَدَ إلى مَتاعِ الدُّنْيا فَرَكَّبَ بَعْضَها إلى بَعْضٍ أكانَ يَبْلُغُ السَّماءَ، أفَلا أُخْبِرُكَ بِعَمَلٍ أصْلُهُ في الأرْضِ وفَرْعُهُ في السَّماءِ تَقُولُ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ واللَّهُ أكْبَرُ وسُبْحانَ اللَّهِ والحَمْدُ لِلَّهِ عَشْرَ مَرّاتٍ في دُبُرِ كُلِّ صَلاةٍ، فَذَلِكَ أصْلُهُ في الأرْضِ وفَرْعُهُ في السَّماءِ» . أخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ والنَّسائِيُّ والبَزّارُ وأبُو يَعْلى، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي (p-٥١٣)حاتِمٍ، وابْنُ حِبّانَ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أنَسٍ قالَ: «أتى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقِناعٍ مِن بُسْرٍ فَقالَ: مَثَلُ كَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ ( ﴿كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ﴾ ) حَتّى بَلَغَ ( ﴿تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإذْنِ رَبِّها﴾ ) قالَ: هي النَّخْلَةُ ( ﴿ومَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ﴾ ) حَتّى بَلَغَ ( ﴿ما لَها مِن قَرارٍ﴾ ) قالَ: هي الحَنْظَلَةُ» . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والرّامَهُرْمُزِيُّ في «الأمْثالِ» عَنْ شُعَيْبِ بْنِ الحَبْحابِ قالَ: كُنّا عِنْدَ أنَسٍ فَأُتِينا بِطِبْقٍ عَلَيْهِ رُطَبٌ فَقالَ أنَسٌ لِأبِي العالِيَةِ كُلْ يا أبا العالِيَةِ فَإنَّ هَذا مِنَ الشَّجَرَةِ الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ في كِتابِهِ ( ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ ثابِتٌ أصْلُها ) قالَ: هَكَذا قَرَأها يَوْمَئِذٍ أنَسٌ، قالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذا المَوْقُوفُ أصَحُّ. وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِهِ: ( ﴿كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ﴾ ) قالَ: هي الَّتِي لا تَنْفُضُ ورَقَها، هي النَّخْلَةُ» . (p-٥١٤) وأخْرَجَ البُخارِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: «كُنّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: أخْبِرُونِي بِشَجَرَةٍ مَثَلِ الرَّجُلِ المُسْلِمِ لا يَتَحاتُّ ورَقُها ولا. . ولا. . تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإذْنِ رَبِّها، قالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَوَقَعَ في نَفْسِي أنَّها النَّخْلَةُ فَأرَدْتُ أنْ أقُولَ: هي النَّخْلَةُ فَإذا أنا أصْغَرُ القَوْمِ، وثَمَّ أبُو بَكْرٍ وعُمَرُ فَلَمّا لَمْ يَتَكَلَّما بِشَيْءٍ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: هي النَّخْلَةُ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ( ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ﴾ ) قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أتَدْرُونَ أيُّ شَجَرَةٍ هَذِهِ قالُوا: اللَّهُ ورَسُولُهُ أعْلَمُ، قالَ: هي النَّخْلَةُ، قالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ فَقُلْتُ والَّذِي أنْزَلَ عَلَيْكَ الكِتابَ بِالحَقِّ لَقَدْ وقَعَ في نَفْسِي أنَّها النَّخْلَةُ ولَكِنِّي كُنْتُ أصْغَرَ القَوْمِ لَمْ أُحِبَّ أنْ أتَكَلَّمَ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ ذَلِكَ: لَيْسَ مِنّا مَن لَمْ يُوَقِّرِ الكَبِيرَ ويَرْحَمِ الصَّغِيرَ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: هَلْ تَدْرُونَ ما الشَّجَرَةُ الطَّيِّبَةُ قالَ ابْنُ عُمَرَ: فَأرَدْتُ أنْ أقُولَ هي النَّخْلَةُ فَمَنَعَنِي مَكانُ عُمَرَ، فَقالُوا: اللَّهُ ورَسُولُهُ أعْلَمُ، فَقالَ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: هي النَّخْلَةُ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: (p-٥١٥) ( ﴿كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ﴾ ) قالَ: هي النَّخْلَةُ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ﴾ ) قالَ: هي النَّخْلَةُ ( ﴿تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ﴾ ) قالَ بُكْرَةً وعَشِيَّةً. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، والرّامَهُرْمُزِيُّ في «الأمْثالِ» عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ﴾ ) قالَ: هي النَّخْلَةُ، وقَوْلِهِ: ( ﴿كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ﴾ ) قالَ: هي الحَنْظَلَةُ مَثَلٌ لِلْمُؤْمِنِ والكافِرِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والرّامَهُرْمُزِيُّ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ﴾ ) قالَ: هي النَّخْلَةُ لا يَزالُ فِيها شَيْءٌ يُنْتَفَعُ بِهِ إمّا ثَمَرَةٌ وإمّا حَطَبٌ، قالَ: وكَذَلِكَ الكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ تَنْفَعُ صاحِبَها في الدُّنْيا والآخِرَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ﴾ ) قالَ: كُلَّ ساعَةٍ بِاللَّيْلِ والنَّهارِ والشِّتاءِ والصَّيْفِ، وذَلِكَ مَثَلُ المُؤْمِنِ يُطِيعُ رَبَّهُ بِاللَّيْلِ والنَّهارِ والشِّتاءِ والصَّيْفِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ( ﴿تُؤْتِي أُكُلَها﴾ ) قالَ: يَكُونُ أخْضَرَ ثُمَّ يَكُونُ أصْفَرَ.(p-٥١٦) وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ﴾ ) قالَ: جُذاذُ النَّخْلِ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ﴾ ) قالَ: تُطْعِمُ في كُلِّ سِتَّةِ أشْهُرٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ أنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ حَلَفَ ألّا يَصْنَعَ كَذا وكَذا إلى حِينٍ فَقالَ: إنَّ مِنَ الحِينِ حِينًا يُدْرَكُ ومِنَ الحِينِ حِينًا لا يُدْرَكُ، فالحِينُ الَّذِي لا يُدْرَكُ قَوْلُهُ: ( ﴿ولَتَعْلَمُنَّ نَبَأهُ بَعْدَ حِينٍ﴾ [ص: ٨٨] ) والحِينُ الَّذِي يُدْرَكُ ( ﴿تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإذْنِ رَبِّها﴾ ) وذَلِكَ مِن حِينِ تُصْرَمُ النَّخْلَةُ إلى حِينِ تَطْلُعُ وذَلِكَ سِتَّةُ أشْهُرٍ. وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: جاءَ رَجُلٌ إلى ابْنِ عَبّاسٍ فَقالَ: إنِّي حَلَفْتُ ألّا أُكَلِّمَ أخِي حِينًا، فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: أوَقَّتَّ شَيْئًا، قالَ: لا، قالَ: فَإنَّ اللَّهَ تَعالى يَقُولُ: ( ﴿تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإذْنِ رَبِّها﴾ ) فالحِينُ سَنَةٌ. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في «سُنَنِهِ» عَنْ عَلِيٍّ قالَ: الحِينُ سِتَّةُ أشْهُرٍ. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الحِينُ قَدْ يَكُونُ غُدْوَةً وعَشِيَّةً. (p-٥١٧) وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ حَلَفَ لا يُكَلِّمُ أخاهُ حِينًا، قالَ: الحِينُ سِتَّةُ أشْهُرٍ، ثُمَّ ذَكَرَ النَّخْلَةَ ما بَيْنَ حَمْلِها إلى صِرامِها سِتَّةُ أشْهُرٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ قالَ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ الحِينُ حِينانِ: حِينٌ يُعْرَفُ وحِينٌ لا يُعْرَفُ، فَأمّا الحِينُ الَّذِي لا يُعْرَفُ فَقَوْلُهُ: ( ﴿ولَتَعْلَمُنَّ نَبَأهُ بَعْدَ حِينٍ﴾ [ص: ٨٨] ) وأمّا الحِينُ الَّذِي يُعْرَفُ فَقَوْلُهُ: ( ﴿تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ﴾ ) . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿كُلَّ حِينٍ﴾ ) قالَ: كُلَّ سَنَةٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، والبَيْهَقِيُّ في «سُنَنِهِ» عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ أرْسَلَ إلَيَّ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ فَقالَ: يا مَوْلى ابْنِ عَبّاسٍ إنِّي حَلَفْتُ ألّا أفْعَلَ كَذا وكَذا حِينًا فَما الحِينُ الَّذِي يُعْرَفُ بِهِ فَقُلْتُ إنَّ مِنَ الحِينِ حِينًا لا يُدْرَكُ فَقَوْلُ اللَّهِ: ( ﴿هَلْ أتى عَلى الإنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا﴾ [الإنسان: ١] ) واللَّهِ ما يَدْرِي كَمْ أتى لَهُ إلى أنْ خُلِقَ وأمّا الَّذِي يُدْرَكُ فَقَوْلُهُ: ( ﴿تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ﴾ ) فَهو ما بَيْنَ العامِ إلى العامِ المُقْبِلِ فَقالَ: أصَبْتَ يا مَوْلى ابْنِ عَبّاسٍ ما أحْسَنَ ما قُلْتَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ (p-٥١٨) عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ قالَ: الحِينُ يَكُونُ شَهْرَيْنِ والنَّخْلَةُ إنَّما يَكُونُ حَمْلُها شَهْرَيْنِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ ( ﴿تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ﴾ ) قالَ: تُؤْكَلُ ثَمَرَتُها في الشِّتاءِ والصَّيْفِ. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ﴾ ) قالَ: كُلَّ سَبْعَةِ أشْهُرٍ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ﴾ ) قالَ: هو شَجَرُ جَوْزِ الهِنْدِ لا يَتَعَطَّلُ مِن ثَمَرِهِ يَحْمِلُ في كُلِّ شَهْرٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ﴾ ) قالَ: هي شَجَرَةٌ في الجَنَّةِ، وفي قَوْلِهِ: ( ﴿كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ﴾ ) قالَ: هَذا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لَمْ يَخْلُقِ اللَّهُ هَذِهِ الشَّجَرَةَ عَلى وجْهِ الأرْضِ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حاتِمٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ اللَّهَ قَلَّبَ العِبادَ ظَهْرًا وبَطْنًا فَكانَ خَيْرُ عِبادِهِ العَرَبَ وقَلَّبَ العَرَبَ ظَهْرًا وبَطْنًا فَكانَ خَيْرُ العَرَبِ قُرَيْشًا، وهي الشَّجَرَةُ المُبارَكَةُ الَّتِي قالَ اللَّهُ في كِتابِهِ: (p-٥١٩) ( ﴿مَثَلا كَلِمَةً طَيِّبَةً﴾ ) يَعْنِي القُرْآنَ ( ﴿كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ﴾ ) يَعْنِي بِها قُرَيْشًا ( ﴿أصْلُها ثابِتٌ﴾ ) يَقُولُ: أصْلُها كَبِيرٌ ( ﴿وفَرْعُها في السَّماءِ﴾ ) يَقُولُ: الشَّرَفُ الَّذِي شَرَّفَهُمُ اللَّهُ بِالإسْلامِ الَّذِي هَداهُمُ اللَّهُ لَهُ وجَعَلَهم مِن أهْلِهِ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ مِن طَرِيقِ حَيّانَ بْنِ شُعْبَةَ عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ﴾ ) قالَ: الشَّرْيانُ، قُلْتُ لِأنَسٍ: وما الشَّرْيانُ قالَ: الحَنْظَلُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي صَخْرٍ حُمَيْدِ بْنِ زِيادٍ الخَرّاطِ في الآيَةِ قالَ: الشَّجَرَةُ الخَبِيثَةُ الَّتِي تُجْعَلُ في المُسْكِرِ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «قَعَدَ ناسٌ مِن أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرُوا هَذِهِ الآيَةَ ( ﴿اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الأرْضِ ما لَها مِن قَرارٍ﴾ ) فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ نَراهُ الكَمْأةَ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: الكَمْأةُ مِنَ المَنِّ وماؤُها شِفاءٌ لِلْعَيْنِ، والعَجْوَةُ مِنَ الجَنَّةِ وهي شِفاءٌ مِنَ السُّمِّ» . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الأرْضِ﴾ ) قالَ: اسْتُؤْصِلَتْ مِن فَوْقِ الأرْضِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: اعْقِلُوا عَنِ اللَّهِ الأمْثالَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: أنَّ رَجُلًا لَقِيَ رَجُلًا مِن أهْلِ العِلْمِ فَقالَ: ما تَقُولُ في الكَلِمَةِ الخَبِيثَةِ فَقالَ: ما أعْلَمُ لَها في الأرْضِ مُسْتَقَرًّا ولا في السَّماءِ مَصْعَدًا إلّا أنْ تَلْزَمَ عُنُقَ صاحِبِها حَتّى يُوافِيَ بِها القِيامَةَ.(p-٥٢٠) وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقِ قَتادَةَ عَنْ أبِي العالِيَةِ: «أنَّ رَجُلًا خالَجَتِ الرِّيحُ رِداءَهُ فَلَعَنَها، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لا تَلْعَنْها فَإنَّها مَأْمُورَةٌ وإنَّهُ مَن لَعَنَ شَيْئًا لَيْسَ لَهُ بِأهْلٍ رَجَعَتِ اللَّعْنَةُ عَلى صاحِبِها» .

إبراهيم 14:27

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ الطَّيالِسِيُّ والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ وأبُو داوُدَ والتِّرْمِذِيُّ والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في كِتابِ «عَذابِ القَبْرِ» عَنِ البَراءِ بْنِ عازِبٍ: أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «المُسْلِمُ إذا سُئِلَ في القَبْرِ يَشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وأنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ( ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالقَوْلِ الثّابِتِ في الحَياةِ الدُّنْيا وفي الآخِرَةِ﴾ [إبراهيم»: ٢٧] ) . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ البَراءِ بْنِ عازِبٍ في قَوْلِ اللَّهِ: ( ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالقَوْلِ الثّابِتِ في الحَياةِ الدُّنْيا وفي الآخِرَةِ﴾ ) قالَ: ذَلِكَ في القَبْرِ إنْ كانَ صالِحًا وُفِّقَ وإنْ كانَ لا خَيْرَ فِيهِ وجَدَ أبَلَةً.(p-٥٢١) وأخْرَجَ الطَّيالِسِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ في «المُصَنَّفِ» وأحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وهَنّادُ بْنُ السَّرِيِّ في «الزُّهْدِ»، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وأبُو داوُدَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ في كِتابِ «عَذابِ القَبْرِ» عَنِ البَراءِ بْنِ عازِبٍ قالَ: «خَرَجْنا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في جِنازَةِ رَجُلٍ مِنَ الأنْصارِ فانَتَهَيْنا إلى القَبْرِ ولَمّا يُلْحِدْ فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وجَلَسْنا حَوْلَهُ - وكَأنَّ عَلى رُؤُوسِنا الطَّيْرَ - وفي يَدِهِ عُودٌ يَنْكُتُ بِهِ الأرْضَ فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقالَ: اسْتَعِيذُوا بِاللَّهِ مِن عَذابِ القَبْرِ - مَرَّتَيْنِ أوْ ثَلاثًا، ثُمَّ قالَ: إنَّ العَبْدَ المُؤْمِنَ إذا كانَ في انْقِطاعٍ مِنَ الدُّنْيا وإقْبالٍ مِنَ الآخِرَةِ نَزَلَ إلَيْهِ مَلائِكَةٌ مِنَ السَّماءِ بِيضُ الوُجُوهِ كَأنَّ وُجُوهَهُمُ الشَّمْسُ مَعَهم كَفَنٌ مِن أكْفانِ الجَنَّةِ وحَنُوطٌ مِن حَنُوطِ الجَنَّةِ حَتّى يَجْلِسُوا مِنهُ مَدَّ البَصَرِ، ثُمَّ يَجِيءُ مَلَكُ المَوْتِ ثُمَّ يَجْلِسُ عِنْدَ رَأْسِهِ فَيَقُولُ: أيَّتُها النَّفْسُ المُطْمَئِنَّةُ اخْرُجِي إلى مَغْفِرَةٍ مِنَ اللَّهِ ورِضْوانٍ، قالَ: فَتَخْرُجُ، تَسِيلُ كَما تَسِيلُ القَطْرَةُ مِن في السِّقاءِ وإنْ كُنْتُمْ تَرَوْنَ غَيْرَ ذَلِكَ فَيَأْخُذُها فَإذا أخَذَها لَمْ يَدَعُوها في يَدِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ حَتّى يَأْخُذُوها فَيَجْعَلُوها في ذَلِكَ الكَفَنِ وفي ذَلِكَ الحَنُوطِ ويَخْرُجُ مِنها أطْيَبِ نَفْحَةِ مِسْكٍ وُجِدَتْ عَلى وجْهِ الأرْضِ فَيَصْعَدُونَ بِها فَلا يَمُرُّونَ عَلى مَلَأٍ مِنَ المَلائِكَةِ إلّا قالُوا: ما هَذا الرُّوحُ الطَّيِّبُ فَيَقُولُونَ: فُلانُ بْنُ فُلانٍ بِأحْسَنِ أسْمائِهِ الَّتِي كانُوا يُسَمُّونَهُ بِها في الدُّنْيا وحَتّى يَنْتَهُوا بِها إلى السَّماءِ الدُّنْيا فَيَسْتَفْتِحُونَ لَهُ فَيُفْتَحُ لَهم فَيُشَيِّعُهُ مِن كُلِّ سَماءٍ مُقَرَّبُوها إلى السَّماءِ الَّتِي تَلِيها حَتّى يُنْتَهى بِهِ إلى السَّماءِ السّابِعَةِ فَيَقُولُ اللَّهُ: اكْتُبُوا كِتابَ عَبْدِي في عِلِّيِّينَ وأعِيدُوهُ إلى الأرْضِ فَإنِّي مِنها خَلَقْتُهم وفِيها أُعِيدُهم ومِنها أُخْرِجُهم تارَةً أُخْرى، فَتُعادُ (p-٥٢٢) رُوحُهُ في جَسَدِهِ فَيَأْتِيهِ مَلَكانِ فَيُجْلِسانِهِ فَيَقُولانِ لَهُ: مَن رَبُّكَ فَيَقُولُ: رَبِّيَ اللَّهُ، فَيَقُولانِ لَهُ: ما دِينُكَ فَيَقُولُ: دِينِيَ الإسْلامُ، فَيَقُولانِ لَهُ: ما هَذا الرَّجُلُ الَّذِي بُعِثَ فِيكم فَيَقُولُ: هو رَسُولُ اللَّهِ، فَيَقُولانِ لَهُ: وما عِلْمُكَ فَيَقُولُ: قَرَأْتُ كِتابَ اللَّهِ فَآمَنتُ بِهِ وصَدَقْتُ، فَيُنادِي مُنادٍ مِنَ السَّماءِ أنْ صَدَقَ عَبْدِي فَأفْرِشُوهُ مِنَ الجَنَّةِ وألْبِسُوهُ مِنَ الجَنَّةِ وافْتَحُوا لَهُ بابًا إلى الجَنَّةِ فَيَأْتِيهِ مِن رَوْحِها وطِيبِها ويُفْسَحُ لَهُ في قَبْرِهِ مَدَّ بَصَرِهِ ويَأْتِيهِ رَجُلٌ حَسَنُ الوَجْهِ حَسَنُ الثِّيابِ طَيِّبُ الرِّيحِ فَيَقُولُ: أبْشِرْ بِالَّذِي يَسُرُّكَ، هَذا يَوْمُكَ الَّذِي كُنْتَ تُوعَدُ، فَيَقُولُ لَهُ: مَن أنْتَ فَوَجْهُكَ الوَجْهُ يَجِيءُ بِالخَيْرِ، فَيَقُولُ لَهُ: أنا عَمَلُكَ الصّالِحُ، فَيَقُولُ: رَبِّ أقِمِ السّاعَةَ، رَبِّ أقِمِ السّاعَةَ حَتّى أرْجِعَ إلى أهْلِي ومالِي، قالَ: وإنَّ العَبْدَ الكافِرَ إذا كانَ في انْقِطاعٍ مِنَ الدُّنْيا وإقْبالٍ مِنَ الآخِرَةِ نَزَلَ إلَيْهِ مِنَ السَّماءِ مَلائِكَةٌ سُودُ الوُجُوهِ مَعَهم مُسُوحٌ، فَيَجْلِسُونَ مِنهُ مَدَّ البَصَرِ ثُمَّ يَجِيءُ مَلَكُ المَوْتِ حَتّى يَجْلِسَ عِنْدَ رَأْسِهِ يَقُولُ: أيَّتُها النَّفْسُ الخَبِيثَةُ اخْرُجِي إلى سَخَطٍ مِنَ اللَّهِ وغَضَبٍ، فَتَفَرَّقُ في جَسَدِهِ فَيَنْتَزِعُها كَما يُنْتَزَعُ السَّفُّودُ مِنَ الصُّوفِ المَبْلُولِ فَيَأْخُذُها، فَإذا أخَذَها لَمْ يَدَعُوها في يَدِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ حَتّى يَجْعَلُوها في تِلْكَ المُسُوحِ، ويَخْرُجُ مِنها كَأنْتَنِ رِيحِ جِيفَةٍ وُجِدَتْ عَلى وجْهِ الأرْضِ، فَيَصْعَدُونَ بِها، فَلا يَمُرُّونَ بِها عَلى مَلَأٍ مِنَ المَلائِكَةِ، إلّا قالُوا: ما هَذا الرُّوحُ الخَبِيثُ، فَيَقُولُونَ فُلانُ بْنُ فُلانٍ بِأقْبَحِ أسْمائِهِ الَّتِي كانَ يُسَمّى بِها في الدُّنْيا، حَتّى يُنْتَهى بِها إلى السَّماءِ الدُّنْيا فَيُسْتَفْتَحُ فَلا يُفْتَحُ لَهُ، ثُمَّ قَرَأ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ( ﴿لا تُفَتَّحُ لَهم أبْوابُ السَّماءِ﴾ [الأعراف: ٤٠] ) فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ اكْتُبُوا كِتابَهُ في سِجِّينٍ في الأرْضِ السُّفْلى، فَتُطْرَحُ رُوحُهُ طَرْحًا، ثُمَّ قَرَأ (p-٥٢٣) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ( ﴿ومَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأنَّما خَرَّ مِنَ السَّماءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ في مَكانٍ سَحِيقٍ﴾ [الحج: ٣١] ) فَتُعادُ رُوحُهُ في جَسَدِهِ ويَأْتِيهِ مَلَكانِ فَيُجْلِسانِهِ فَيَقُولانِ لَهُ: مَن رَبُّكَ فَيَقُولُ: مَن رَبُّكَ هاهْ، هاهْ، لا أدْرِي، فَيَقُولانِ لَهُ: ما دِينُكَ فَيَقُولُ: هاهْ، هاهْ لا أدْرِي فَيَقُولانِ لَهُ: ما هَذا الرَّجُلُ الَّذِي بُعِثَ فِيكم فَيَقُولُ: هاهْ، هاهْ، لا أدْرِي فَيُنادِي مُنادٍ مِنَ السَّماءِ أنْ كَذَبَ عَبْدِي فَأفْرِشُوهُ مِنَ النّارِ وافْتَحُوا لَهُ بابًا إلى النّارِ، فَيَأْتِيهِ مِن حَرِّها وسَمُومِها ويَضِيقُ عَلَيْهِ قَبْرُهُ حَتّى تَخْتَلِفَ فِيهِ أضْلاعُهُ ويَأْتِيهِ رَجُلٌ قَبِيحُ الوَجْهِ قَبِيحُ الثِّيابِ مُنْتِنُ الرِّيحِ فَيَقُولُ أبْشِرْ بِالَّذِي يَسُوءُكَ، هَذا يَوْمُكَ الَّذِي كُنْتَ تُوعَدُ، فَيَقُولُ: مَن أنْتَ، فَوَجْهُكَ الوَجْهُ يَجِيءُ بِالشَّرِّ، فَيَقُولُ: أنا عَمَلُكَ الخَبِيثُ، فَيَقُولُ: رَبِّ لا تَقُمِ السّاعَةَ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ البَراءِ بْنِ عازِبٍ ( ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالقَوْلِ الثّابِتِ في الحَياةِ الدُّنْيا﴾ ) قالَ: التَّثْبِيتُ في الحَياةِ الدُّنْيا إذا جاءَ المَلَكانِ إلى الرَّجُلِ في القَبْرِ فَقالا لَهُ: مَن رَبُّكَ قالَ: رَبِّيَ اللَّهُ، قالا: وما دِينُكَ قالَ: دِينِيَ الإسْلامُ قالا: ومَن نَبِيُّكَ قالَ: نَبِيِّي مُحَمَّدٌ فَذَلِكَ التَّثْبِيتُ في الحَياةِ الدُّنْيا.(p-٥٢٤) وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في «الأوْسَطِ»، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ في هَذِهِ الآيَةِ ( ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالقَوْلِ الثّابِتِ في الحَياةِ الدُّنْيا وفي الآخِرَةِ﴾ ) قالَ: ( في الآخِرَةِ ) القَبْرِ» . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ( ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالقَوْلِ الثّابِتِ في الحَياةِ الدُّنْيا وفي الآخِرَةِ﴾ ) قالَ: المُخاطَبَةُ في القَبْرِ: مَن رَبُّكَ وما دِينُكَ ومَن نَبِيُّكَ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «قالَ النَّبِيُّ ﷺ في قَوْلِ اللَّهِ: ( ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالقَوْلِ الثّابِتِ في الحَياةِ الدُّنْيا وفي الآخِرَةِ﴾ ) قالَ: هَذا في القَبْرِ» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في «عَذابِ القَبْرِ» عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: بِي يُفْتَنُ أهْلُ القُبُورِ وفِيهِ نَزَلَتْ ( ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالقَوْلِ الثّابِتِ﴾ [إبراهيم»: ٢٧] ) . (p-٥٢٥) وأخْرَجَ البَزّارُ «عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: قُلْتُ يا رَسُولَ اللَّهِ تُبْتَلى هَذِهِ الأُمَّةُ في قُبُورِها فَكَيْفَ بِي وأنا امْرَأةٌ ضَعِيفَةٌ قالَ: ( ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالقَوْلِ الثّابِتِ في الحَياةِ الدُّنْيا وفي الآخِرَةِ﴾ [إبراهيم»: ٢٧] ) . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ البَراءِ بْنِ عازِبٍ «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ وذَكَرَ قَبْضَ رُوحِ المُؤْمِنِ: فَيَأْتِيهِ آتٍ فَيَقُولُ: مَن رَبُّكَ فَيَقُولُ: اللَّهُ، فَيَقُولُ: وما دِينُكَ فَيَقُولُ: الإسْلامُ، فَيَقُولُ: ومَن نَبِيُّكَ فَيَقُولُ: مُحَمَّدٌ، ثُمَّ يُسْألُ الثّانِيَةَ فَيَقُولُ مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ يُسْألُ الثّالِثَةَ ويُؤْخَذُ أخْذًا شَدِيدًا فَيَقُولُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ: ( ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالقَوْلِ الثّابِتِ﴾ [إبراهيم»: ٢٧] ) . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في «عَذابِ القَبْرِ» عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّ المُؤْمِنَ إذا حَضَرَهُ المَوْتُ شَهِدَتْهُ المَلائِكَةُ فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ وبَشَّرُوهُ بِالجَنَّةِ فَإذا ماتَ مَشَوْا مَعَهُ في جِنازَتِهِ ثُمَّ صَلَّوْا عَلَيْهِ مَعَ النّاسِ فَإذا دُفِنَ أُجْلِسَ في قَبْرِهِ فَيُقالُ لَهُ: مَن رَبُّكَ فَيَقُولُ: رَبِّيَ اللَّهُ، فَيُقالُ لَهُ: مَن رَسُولُكَ فَيَقُولُ: مُحَمَّدٌ، فَيُقالُ لَهُ: ما شَهادَتُكَ فَيَقُولُ: أشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وأشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ( ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ ) الآيَةَ، فَيُوَسَّعُ لَهُ في قَبْرِهِ مَدَّ بَصَرِهِ. وأمّا الكافِرُ فَتَنْزِلُ المَلائِكَةُ فَيَبْسُطُونَ أيْدِيَهم - والبَسْطُ هو الضَّرْبُ - يَضْرِبُونَ وُجُوهَهم وأدْبارَهم عِنْدَ المَوْتِ فَإذا دَخَلَ قَبْرَهُ أُقْعِدَ فَقِيلَ لَهُ مَن رَبُّكَ فَلَمْ يَرْجِعْ إلَيْهِمْ شَيْئًا، وأنْساهُ اللَّهُ ذِكْرَ ذَلِكَ، وإذا قِيلَ لَهُ: مَنِ (p-٥٢٦) الرَّسُولُ الَّذِي بُعِثَ إلَيْكم لَمْ يَهْتَدِ لَهُ ولَمْ يَرْجِعْ إلَيْهِمْ شَيْئًا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ( ﴿ويُضِلُّ اللَّهُ الظّالِمِينَ﴾ ) . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ والطَّبَرانِيُّ والبَيْهَقِيُّ في «عَذابِ القَبْرِ» عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: إنَّ المُؤْمِنَ إذا ماتَ أُجْلِسَ في قَبْرِهِ فَيُقالُ لَهُ: مَن رَبُّكَ وما دِينُكَ ومَن نَبِيُّكَ فَيَقُولُ: رَبِّيَ اللَّهُ ودِينِيَ الإسْلامُ ونَبِيِّي مُحَمَّدٌ، فَيُوَسَّعُ لَهُ في قَبْرِهِ ويُفْرَّجُ لَهُ فِيهِ، ثُمَّ قَرَأ ( ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالقَوْلِ الثّابِتِ﴾ ) الآيَةَ، وإنَّ الكافِرَ إذا دَخَلَ قَبْرَهُ أُجْلِسَ فَقِيلَ لَهُ: مَن رَبُّكَ وما دِينُكَ ومَن نَبِيُّكَ فَيَقُولُ لا أدْرِي، فَيُضَيَّقُ عَلَيْهِ قَبْرُهُ ويُعَذَّبُ فِيهِ، ثُمَّ قَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ ( ﴿ومَن أعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾ [طه: ١٢٤] ) . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مِندَهْ والطَّبَرانِيُّ في «الأوْسَطِ» عَنْ أبِي قَتادَةَ الأنْصارِيِّ قالَ: إنَّ المُؤْمِنَ إذا ماتَ أُجْلِسَ في قَبْرِهِ فَيُقالُ لَهُ: مَن رَبُّكَ فَيَقُولُ: اللَّهُ، فَيُقالُ لَهُ: مَن نَبِيُّكَ فَيَقُولُ: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، فَيُقالُ لَهُ ذَلِكَ ثَلاثَ مَرّاتٍ ثُمَّ يُفْتَحُ لَهُ بابٌ إلى النّارِ فَيُقالُ لَهُ: انْظُرْ إلى مَنزِلَتِكَ لَوْ زِغْتَ، ثُمَّ يُفْتَحُ لَهُ بابٌ إلى الجَنَّةِ فَيُقالُ لَهُ انْظُرْ إلى مَنزِلِكَ في الجَنَّةِ أنْ ثَبَتَّ، وإذا ماتَ الكافِرُ أُجْلِسَ في قَبْرِهِ فَيُقالُ: مَن رَبُّكَ مَن نَبِيُّكَ، فَيَقُولُ: لا أدْرِي، كُنْتُ أسْمَعُ النّاسَ يَقُولُونَ، فَيُقالُ لَهُ: لا دَرَيْتَ، ثُمَّ يُفْتَحُ لَهُ بابٌ إلى الجَنَّةِ فَيُقالُ لَهُ انْظُرْ إلى مَنزِلِكَ لَوْ ثَبَتَّ ثُمَّ يُفْتَحُ لَهُ بابٌ إلى النّارِ فَيُقالُ لَهُ: انْظُرْ إلى مَنزِلِكَ إذْ زِغْتَ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ( ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالقَوْلِ الثّابِتِ في الحَياةِ (p-٥٢٧)الدُّنْيا﴾ ) قالَ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ ( ﴿وفِي الآخِرَةِ﴾ ) قالَ: المَسْألَةُ في القَبْرِ. وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في ذِكْرِ المَوْتِ، وابْنُ أبِي عاصِمٍ في «السُّنَّةِ» والبَزّارُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في «عَذابِ القَبْرِ» بِسَنَدٍ صَحِيحٍ «عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ جِنازَةً فَقالَ: يا أيُّها النّاسُ إنَّ هَذِهِ الأُمَّةَ تُبْتَلى في قُبُورِها فَإذا الإنْسانُ دُفِنَ فَتَفَرَّقَ عَنْهُ أصْحابُهُ جاءَهُ مَلَكٌ في يَدِهِ مِطْراقٌ فَأقْعَدَهُ قالَ: ما تَقُولُ في هَذا الرَّجُلِ فَإنْ كانَ مُؤْمِنًا قالَ: أشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وأنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ ورَسُولُهُ فَيَقُولُ لَهُ: صَدَقْتَ، ثُمَّ يُفْتَحُ لَهُ بابٌ إلى النّارِ فَيَقُولُ لَهُ: هَذا كانَ مَنزِلَكَ لَوْ كَفَرْتَ بِرَبِّكَ فَأمّا إذْ آمَنتَ فَهَذا مَنزِلُكَ، فَيُفْتَحُ لَهُ بابٌ إلى الجَنَّةِ فَيُرِيدُ أنْ يَنْهَضَ إلَيْهِ فَيَقُولُ لَهُ: اسْكُنْ، ويُفْسَحُ لَهُ في قَبْرِهِ، وإنْ كانَ كافِرًا أوْ مُنافِقًا قِيلَ لَهُ: ما تَقُولُ في هَذا الرَّجُلِ فَيَقُولُ: لا أدْرِي، سَمِعَتُ النّاسَ يَقُولُونَ شَيْئًا، فَيَقُولُ لا دَرَيْتَ ولا تَلَيْتَ ولا اهْتَدَيْتَ، ثُمَّ يُفْتَحُ لَهُ بابٌ إلى الجَنَّةِ فَيَقُولُ: هَذا مَنزِلُكَ لَوْ آمَنتَ بِرَبِّكَ فَأمّا إذْ كَفَرْتَ بِهِ فَإنَّ اللَّهَ أبْدَلَكَ مِنهُ هَذا ويُفْتَحُ لَهُ بابٌ إلى النّارِ ثُمَّ يَقْمَعُهُ مِقْمَعَةً بِالمِطْراقِ يَسْمَعُها خَلْقُ اللَّهِ كُلُّهم غَيْرَ الثَّقَلَيْنِ، فَقالَ بَعْضُ القَوْمِ: يا رَسُولَ اللَّهِ ما أحَدٌ يَقُومُ عَلَيْهِ مَلَكٌ في يَدِهِ مِطْراقٌ إلّا هِيلَ عِنْدَ ذَلِكَ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ( ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالقَوْلِ الثّابِتِ﴾ [إبراهيم»: ٢٧] ) . (p-٥٢٨) وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في «الأوْسَطِ»، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «شَهِدْنا جِنازَةً مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمّا فَرَغَ مِن دَفْنِها وانْصَرَفَ النّاسُ قالَ: إنَّهُ الآنَ يَسْمَعُ خَفْقَ نِعالِكم أتاهُ مُنْكَرٌ ونَكِيرٌ، أعْيُنُهُما مِثْلُ قُدُورِ النُّحاسِ وأنْيابُهُما مِثْلُ صَياصِي البَقَرِ وأصْواتُهُما مِثْلُ الرَّعْدِ فَيُجْلِسانِهِ فَيَسْألانِهِ ما كانَ يَعْبُدُ ومَن نَبِيُّهِ، فَإنْ كانَ مِمَّنْ يَعْبُدُ اللَّهَ قالَ: كُنْتُ أعْبُدُ اللَّهَ ونَبِيِّي مُحَمَّدٌ ﷺ، جاءَنا بِالبَيِّناتِ والهُدى فَآمَنّا بِهِ واتَّبَعْناهُ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ( ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالقَوْلِ الثّابِتِ في الحَياةِ الدُّنْيا وفي الآخِرَةِ﴾ ) فَيُقالُ لَهُ: عَلى اليَقِينِ حَيِيتَ وعَلَيْهِ مِتَّ وعَلَيْهِ تُبْعَثُ، ثُمَّ يُفْتَحُ لَهُ بابٌ إلى الجَنَّةِ ويُوَسَّعُ لَهُ في حُفْرَتِهِ، وإنْ كانَ مِن أهْلِ الشَّكِّ قالَ: لا أدْرِي، سَمِعَتُ النّاسَ يَقُولُونَ شَيْئًا فَقُلْتُهُ، فَيُقالُ لَهُ: عَلى الشَّكِّ حَيِيتَ وعَلَيْهِ مِتَّ وعَلَيْهِ تُبْعَثُ، ثُمَّ يُفْتَحُ لَهُ بابٌ إلى النّارِ ويُسَلَّطُ عَلَيْهِ عَقارِبُ وتَنانِينُ لَوْ نَفَخَ أحَدُهم في الدُّنْيا ما أنْبَتَتْ شَيْئًا تَنْهَشُهُ وتُؤْمَرُ الأرْضُ فَتَنْضَمُّ عَلَيْهِ حَتّى تَخْتَلِفَ أضْلاعُهُ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وهَنّادٌ في «الزُّهْدِ»، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ حِبّانَ والطَّبَرانِيُّ في «الأوْسَطِ» والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إنَّ المَيِّتَ إذا وُضِعَ في قَبْرِهِ إنَّهُ لَيَسْمَعُ خَفْقَ نِعالِهِمْ حِينَ يُوَلُّونَ عَنْهُ فَإذا كانَ مُؤْمِنًا كانَتِ الصَّلاةُ عِنْدَ رَأْسِهِ والزَّكاةُ عَنْ يَمِينِهِ والصَّوْمُ عَنْ شِمالِهِ، وفِعْلُ الخَيْراتِ والمَعْرُوفُ والإحْسانُ إلى النّاسِ مِن قِبَلِ رِجْلَيْهِ، فَيُؤْتى مِن قِبَلِ رَأْسِهِ فَتَقُولُ الصَّلاةُ: لَيْسَ (p-٥٢٩) قِبَلِي مَدْخَلٌ، فَيُؤْتى عَنْ يَمِينِهِ فَتَقُولُ الزَّكاةُ: لَيْسَ قِبَلِي مَدْخَلٌ، ويُؤْتى مِن قِبَلِ شِمالِهِ فَيَقُولُ الصَّوْمُ: لَيْسَ قِبَلِي مَدْخَلٌ، ثُمَّ يُؤْتى مِن قِبَلِ رِجْلَيْهِ فَيَقُولُ فِعْلُ الخَيْراتِ والمَعْرُوفُ والإحْسانُ إلى النّاسِ: لَيْسَ قِبَلِي مُدْخَلٌ، فَيُقالُ لَهُ: اجْلِسْ، فَيَجْلِسُ وقَدْ مُثِّلَتْ لَهُ الشَّمْسُ قَدْ قَرُبَتْ لِلْغُرُوبِ فَيُقالُ: أخْبِرْنا عَمّا نَسْألُكَ، فَيَقُولُ: دَعْنِي حَتّى أصْلِيَ، فَيُقالُ: إنَّكَ سَتَفْعَلُ فَأخْبِرْنا عَمّا نَسْألُكَ، فَيَقُولُ: عَمَّ تَسْألُونِي فَيُقالُ لَهُ: ما تَقُولُ في هَذا الرَّجُلِ الَّذِي كانَ فِيكم - يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ - فَيَقُولُ: أشْهَدُ أنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ جاءَنا بِالبَيِّناتِ مِن عِنْدِ رَبِّنا فَصَدَّقْنا واتَّبَعْنا، فَيُقالُ لَهُ: صَدَقْتَ، عَلى هَذا حَيِيتَ وعَلى هَذا مِتَّ وعَلَيْهِ تُبْعَثُ إنْ شاءَ اللَّهُ، ويُفْسَحُ لَهُ في قَبْرِهِ مَدَّ بَصَرِهِ، فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ: ( ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالقَوْلِ الثّابِتِ في الحَياةِ الدُّنْيا وفي الآخِرَةِ﴾ ) ويُقالُ: افْتَحُوا لَهُ بابًا إلى النّارِ فَيُقالُ: هَذا كانَ مَنزِلَكَ لَوْ عَصَيْتَ اللَّهَ، فَيَزْدادُ غِبْطَةً وسُرُورًا فَيُعادُ الجَسَدُ إلى ما بَدا مِنهُ مِنَ التُّرابِ ويُجْعَلُ رُوحُهُ في النَّسِيمِ الطَّيِّبِ وهي طَيْرٌ خُضْرٌ تَعْلَقُ في شَجَرٍ في الجَنَّةِ. وأمّا الكافِرُ فَيُؤْتى في قَبْرِهِ مِن قِبَلِ رَأْسِهِ فَلا يُوجَدُ شَيْءٌ، فَيُؤْتى مِن قِبَلِ رِجْلَيْهِ فَلا يُوجَدُ شَيْءٌ، فَيَجْلِسُ خائِفًا مَرْعُوبًا، فَيُقالُ لَهُ: ما تَقُولُ في هَذا الرَّجُلِ الَّذِي كانَ فِيكم وما تَشْهَدُ بِهِ فَلا يَهْتَدِي لِاسْمِهِ، فَيُقالُ: مُحَمَّدٌ ﷺ، فَيَقُولُ سَمِعَتُ النّاسَ يَقُولُونَ شَيْئًا فَقُلْتُ كَما قالُوا: فَيُقالُ لَهُ: صَدَقْتَ، عَلى هَذا (p-٥٣٠) حَيِيتَ وعَلَيْهِ مِتَّ وعَلَيْهِ تُبْعَثُ إنْ شاءَ اللَّهُ ويُضَيَّقُ عَلَيْهِ قَبْرُهُ حَتّى تَخْتَلِفَ أضْلاعُهُ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ( ﴿ومَن أعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾ [طه: ١٢٤] )، فَيُقالُ: افْتَحُوا لَهُ بابًا إلى الجَنَّةِ، فَيُفْتَحُ لَهُ بابٌ إلى الجَنَّةِ، فَيُقالُ هَذا مَنزِلُكَ وما أعَدَّ اللَّهُ لَكَ لَوْ كُنْتَ أطَعْتَهُ فَيَزْدادُ حَسْرَةً وثُبُورًا، ثُمَّ يُقالُ: افْتَحُوا لَهُ بابًا إلى النّارِ فَيُفْتَحُ لَهُ بابٌ إلَيْها فَيُقالُ لَهُ: هَذا مَنزِلُكَ وما أعَدَّ اللَّهُ لَكَ فَيَزْدادُ حَسْرَةً وثُبُورًا» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «تَلا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ( ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالقَوْلِ الثّابِتِ في الحَياةِ الدُّنْيا وفي الآخِرَةِ﴾ ) قالَ: ذاكَ إذا قِيلَ في القَبْرِ: مَن رَبُّكَ وما دِينُكَ فَيَقُولُ رَبِّيَ اللَّهُ ودِينِيَ الإسْلامُ ونَبِيِّي مُحَمَّدٌ ﷺ جاءَ بِالبَيِّناتِ مِن عِنْدِ اللَّهِ فَآمَنتُ بِهِ وصَدَقْتُ، فَيُقالُ لَهُ: صَدَقْتَ عَلى هَذا عِشْتَ وعَلَيْهِ مِتَّ وعَلَيْهِ تُبْعَثُ إنْ شاءَ اللَّهُ» . (p-٥٣١) وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ طاوُسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ ) الآيَةَ، هي فِتْنَةُ القَبْرِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ أبِي الدَّنْيا وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ المُسَيَّبِ بْنِ رافِعٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ ) الآيَةَ، قالَ: نَزَلَتْ في صاحِبِ القَبْرِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في الآيَةِ قالَ: نَزَلَتْ في المَيِّتِ الَّذِي يُسْألُ في قَبْرِهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ ( ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ ) الآيَةَ، قالَ: هَذا في القَبْرِ ومُخاطَبَتِهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ طاوُسٍ ( ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالقَوْلِ الثّابِتِ في الحَياةِ الدُّنْيا﴾ ) قالَ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ ( ﴿وفِي الآخِرَةِ﴾ ) قالَ المَسْألَةُ في القَبْرِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالقَوْلِ الثّابِتِ في الحَياةِ الدُّنْيا وفي الآخِرَةِ﴾ ) .(p-٥٣٢) قالَ: أمّا الحَياةُ الدُّنْيا فَيُثَبِّتُهم بِالخَيْرِ والعَمَلِ الصّالِحِ. وأمّا قَوْلُهُ: ( ﴿وفِي الآخِرَةِ﴾ ) فَفي القَبْرِ. وأخْرَجَ البُخارِيُّ ومُسْلِمٌ عَنِ البَراءِ «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِهِ: ( ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالقَوْلِ الثّابِتِ﴾ ) قالَ: نَزَلَتْ في عَذابِ القَبْرِ يُقالُ لَهُ: مَن رَبُّكَ فَيَقُولُ رَبِّيَ اللَّهُ ونَبِيِّي مُحَمَّدٌ ﷺ فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ( ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالقَوْلِ الثّابِتِ في الحَياةِ الدُّنْيا وفي الآخِرَةِ﴾ [إبراهيم»: ٢٧] ) . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالقَوْلِ الثّابِتِ في الحَياةِ الدُّنْيا وفي الآخِرَةِ﴾ ) قالَ الشَّهادَةُ يُسْألُونَ عَنْها في قُبُورِهِمْ بَعْدَ مَوْتِهِمْ. قِيلَ لِعِكْرِمَةَ: ما هو قالَ يُسْألُونَ عَنْ إيمانٍ بِمُحَمَّدٍ ﷺ وأمْرِ التَّوْحِيدِ. قالَ: ( ﴿ويُضِلُّ اللَّهُ الظّالِمِينَ﴾ ) قالَ: عَنْ تِلْكَ الشَّهادَةِ، فَلا يَهْتَدُونَ أبَدًا. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ مُجاهِدٍ: ( ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ ) الآيَةَ قالَ: نَزَلَتْ في عَذابِ القَبْرِ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أنَسٍ «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِهِ تَعالى: ( ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ ) قالَ: هو المُؤْمِنُ في قَبْرِهِ عِنْدَ مِحْنَتِهِ يَأْتِيهِ (p-٥٣٣) مُمْتَحِناهُ فَيَقُولانِ: مَن رَبُّكَ وما دِينُكَ ومَن نَبِيُّكَ، فَيَقُولُ: اللَّهُ رَبِّي ودِينِيَ الإسْلامُ، فَيَقُولانِ: ثَبَّتَكَ اللَّهُ لِما يُحِبُّ ويَرْضى، ويُفْسِحانِ لَهُ في قَبْرِهِ مَدَّ البَصَرِ ويَفْتَحانِ لَهُ بابًا إلى الجَنَّةِ ويَقُولانِ: نَمْ قَرِيرَ العَيْنِ نَوْمَةَ الشّابِّ النّائِمِ الآمِنِ في خَيْرِ مَقِيلٍ، وفِيهِ نَزَلَتْ ( ﴿أصْحابُ الجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وأحْسَنُ مَقِيلا﴾ [الفرقان: ٢٤] ) . وأمّا الكافِرُ فَإنَّهُما يَقُولانِ: مَن رَبُّكَ وما دِينُكَ ومَن نَبِيُّكَ فَيَقُولُ: لا أدْرِي، فَيَقُولانِ: لا دَرَيْتَ ولا اهْتَدَيْتَ، فَيَضْرِبانِهِ بِسَوْطٍ مِنَ النّارِ تُذْعَرُ لَها كُلُّ دابَّةٍ ما خَلا الجِنَّ والإنْسَ ثُمَّ يَفْتَحانِ لَهُ بابًا إلى النّارِ ويُضَيَّقُ عَلَيْهِ قَبْرُهُ حَتّى يَخْرُجَ دِماغُهُ مِن بَيْنِ أظْفارِهِ ولَحْمِهِ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إذا وُضِعَ المَيِّتُ في قَبْرِهِ جاءَهُ مَلَكانِ فَسَألاهُ فَقالا: كَيْفَ تَقُولُ في هَذا الرَّجُلِ الَّذِي كانَ بَيْنَ أظْهُرِكُمُ الَّذِي يُقالُ لَهُ مُحَمَّدٌ فَلَقَّنَهُ اللَّهُ الثَّباتَ وثَباتُ القَبْرِ خَمْسٌ: أنْ يَقُولَ العَبْدُ: رَبِّيَ اللَّهُ ودِينِيَ الإسْلامُ، ونَبِيِّي مُحَمَّدٌ أشْهَدَ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وأشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ ورَسُولُهُ ثُمَّ قالا لَهُ: اسْكُتْ فَإنَّكَ عِشْتَ مُؤْمِنًا ومِتَّ مُؤْمِنًا وتُبْعَثُ مُؤْمِنًا، ثُمَّ أرَياهُ مَنزِلَهُ مِنَ الجَنَّةِ يَتَلَأْلَأُ بِنُورِ عَرْشِ الرَّحْمَنِ» . وأخْرَجَ البُخارِيُّ ومُسْلِمٌ وأبُو داوُدَ والنَّسائِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ مِن طَرِيقِ قَتادَةَ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ العَبْدَ إذا وُضِعَ في قَبْرِهِ وتَوَلّى (p-٥٣٤)عَنْهُ أصْحابُهُ: إنَّهُ لَيَسْمَعُ قَرْعَ نِعالِهِمْ يَأْتِيهِ مَلَكانِ فَيُقْعِدانِهِ فَيَقُولانِ لَهُ: ما كُنْتَ تَقُولُ في هَذا الرَّجُلِ - زادَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ: - الَّذِي كانَ بَيْنَ أظْهُرِكُمُ الَّذِي يُقالُ لَهُ مُحَمَّدٌ قالَ: فَأمّا المُؤْمِنُ فَيَقُولُ: أشْهَدُ أنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ ورَسُولُهُ، فَيُقالُ لَهُ: انْظُرْ إلى مَقْعَدِكَ مِنَ النّارِ قَدْ أبْدَلَكَ اللَّهُ بِهِ مَقْعَدًا مِنَ الجَنَّةِ، قالَ النَّبِيُّ ﷺ: فَيَراهُما جَمِيعًا قالَ قَتادَةُ: وذُكِرَ لَنا أنَّهُ يُفْسَحُ لَهُ في قَبْرِهِ سَبْعُونَ ذِراعًا ويُمْلَأُ عَلَيْهِ خَضِرًا. وأمّا المُنافِقُ والكافِرُ فَيُقالُ لَهُ: ما كُنْتَ تَقُولُ في هَذا الرَّجُلِ فَيَقُولُ: لا أدْرِي كُنْتُ أقُولُ كَما يَقُولُ النّاسُ، فَيُقالُ لَهُ لا دَرَيْتَ ولا تَلَيْتَ، ويُضْرَبُ بِمِطْراقٍ مِن حَدِيدٍ ضَرْبَةً فَيَصِيحُ صَيْحَةً يَسْمَعُها مَن يَلِيهِ إلّا الثَّقَلَيْنِ» . وأخْرَجَ أحْمَدُ وأبُو داوُدَ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في «عَذابِ القَبْرِ» عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ هَذِهِ الأُمَّةَ تُبْتَلى في قُبُورِها وإنَّ المُؤْمِنَ إذا وُضِعَ في قَبْرِهِ أتاهُ مَلَكٌ فَسَألَهُ: ما كُنْتَ تَعْبُدُ فَإنَّ اللَّهَ هَداهُ قالَ: كُنْتُ أعْبُدُ اللَّهَ، فَيُقالُ لَهُ: ما كُنْتَ تَقُولُ في هَذا الرَّجُلِ فَيَقُولُ هو عَبْدُ اللَّهِ ورَسُولُهُ، فَما يُسْألُ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَها فَيَنْطَلِقُ إلى بَيْتٍ كانَ لَهُ في النّارِ فَيُقالُ لَهُ: هَذا بَيْتُكَ كانَ لَكَ في النّارِ ولَكِنَّ اللَّهَ عَصَمَكَ ورَحِمَكَ فَأبْدَلَكَ بَيْتًا في الجَنَّةِ، فَيَقُولُ: دَعُونِي حَتّى أذْهَبَ فَأُبَشِّرَ أهْلِي، فَيُقالُ لَهُ: اسْكُنْ، وإنَّ الكافِرَ (p-٥٣٥)إذا وُضِعَ في قَبْرِهِ أتاهُ مَلَكٌ فَيَنْتَهِرُهُ فَيَقُولُ لَهُ: ما كُنْتَ تَعْبُدُ فَيَقُولُ: لا أدْرِي، فَيَقالُ لَهُ: ما كُنْتَ تَقُولُ في هَذا الرَّجُلِ فَيَقُولُ: كُنْتُ أقُولُ ما يَقُولُ النّاسُ، فَيَضْرِبُونَهُ بِمِطْراقٍ مِن حَدِيدٍ بَيْنَ أُذُنَيْهِ فَيَصِيحُ صَيْحَةً يَسْمَعُها الخَلْقُ إلّا الثَّقَلَيْنِ» . وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا والطَّبَرانِيُّ في «الأوْسَطِ» والبَيْهَقِيُّ مِن طَرِيقِ ابْنِ الزُّبَيْرِ «أنَّهُ سَألَ جابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ فَتّانَيِ القَبْرِ فَقالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: إنَّ هَذِهِ الأُمَّةَ تُبْتَلى في قُبُورِها فَإذا أُدْخِلَ المُؤْمِنُ قَبْرَهُ وتَوَلّى عَنْهُ أصْحابُهُ جاءَهُ مَلَكٌ شَدِيدُ الِانَتِهارِ فَيَقُولُ لَهُ: ما كُنْتَ تَقُولُ في هَذا الرَّجُلِ فَيَقُولُ المُؤْمِنُ: أقُولُ إنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ وعَبْدُهُ، فَيَقُولُ لَهُ المَلَكُ: انْظُرْ إلى مَقْعَدِكَ الَّذِي كانَ مِنَ النّارِ قَدْ أنْجاكَ اللَّهُ مِنهُ وأبْدَلَهُ بِمَقْعَدِكَ الَّذِي تَرى مِنَ النّارِ مَقْعَدَكَ الَّذِي تَرى مِنَ الجَنَّةِ، فَيَراهُما كِلَيْهِما فَيَقُولُ المُؤْمِنُ: دَعُونِي أُبَشِّرْ أهْلِي، فَيُقالُ لَهُ: اسْكُنْ. وأمّا المُنافِقُ فَيُقْعَدُ إذا تَوَلّى عَنْهُ أهْلُهُ فَيُقالُ لَهُ: ما كُنْتَ تَقُولُ في هَذا الرَّجُلِ فَيَقُولُ: لا أدْرِي، أقُولُ ما يَقُولُ النّاسُ، فَيُقالُ لَهُ: لا دَرَيْتَ، هَذا مَقْعَدُكَ الَّذِي كانَ لَكَ مِنَ الجَنَّةِ قَدْ أبْدَلَكَ اللَّهُ مَكانَهُ مَقْعَدَكَ مِنَ النّارِ، قالَ جابِرٌ: فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: يُبْعَثُ كُلُّ عَبْدٍ في القَبْرِ عَلى ما ماتَ المُؤْمِنُ عَلى إيمانِهِ والمُنافِقُ عَلى نِفاقِهِ» . (p-٥٣٦) وأخْرَجَ ابْنُ أبِي عاصِمٍ في «السُّنَّةِ»، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ مِن طَرِيقِ أبِي سُفْيانَ، عَنْ جابِرٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إذا وُضِعَ المُؤْمِنُ في قَبْرِهِ أتاهُ مَلَكانِ فانَتَهَراهُ فَقامَ يَهُبُّ كَما يَهُبُّ النّائِمُ فَيُقالُ لَهُ: مَن رَبُّكَ فَيَقُولُ: اللَّهُ رَبِّي والإسْلامُ دِينِي ومُحَمَّدٌ ﷺ نَبِيِّي، فَيُنادِي مُنادٍ أنْ صَدَقَ عَبْدِي، فَأفْرِشُوهُ مِنَ الجَنَّةِ وألْبِسُوهُ مِنَ الجَنَّةِ فَيَقُولُ: دَعُونِي أُخْبِرْ أهْلِي، فَيُقالُ لَهُ: اسْكُنْ» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في كِتابِ «عَذابِ القَبْرِ» عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: كَيْفَ أنْتَ يا عُمَرُ إذا انْتُهِيَ بِكَ إلى الأرْضِ فَحُفِرَ لَكَ ثَلاثَةُ أذْرُعٍ وشِبْرٌ في ذِراعٍ وشِبْرٍ ثُمَّ أتاكَ مُنْكَرٌ ونَكِيرٌ أسْوَدانِ يَجُرّانِ أشْعارَهُما كَأنَّ أصْواتَهُما الرَّعْدُ القاصِفُ وكَأنَّ أعْيُنَهُما البَرْقُ الخاطِفُ يَحْفِرانِ الأرْضَ بِأنْيابِهِما فَأجْلَساكَ فَزَعًا فَتَلْتَلاكَ وتَوَهَّلاكَ، فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ وأنا يَوْمَئِذٌ عَلى ما أنا عَلَيْهِ (p-٥٣٧)قالَ: نَعَمْ، قالَ: أكْفِيكَهُما بِإذْنِ اللَّهِ يا رَسُولَ اللَّهِ» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «إنَّ المَيِّتَ لَيَسْمَعُ خَفْقَ نِعالِهِمْ حِينَ يُوَلُّونَ ثُمَّ يُجْلَسُ فَيُقالُ لَهُ: مَن رَبُّكَ فَيَقُولُ اللَّهُ رَبِّي، ثُمَّ يُقالُ لَهُ: ما دِينُكَ فَيَقُولُ: الإسْلامُ، ثُمَّ يُقالُ لَهُ مَن نَبِيُّكَ فَيَقُولُ: مُحَمَّدٌ، فَيُقالُ لَهُ: وما عِلْمُكَ فَيَقُولُ: عَرَفْتُهُ وآمَنتُ بِهِ وصَدَّقْتُ بِما جاءَ بِهِ مِنَ الكِتابِ، ثُمَّ يُفْسَحُ لَهُ في قَبْرِهِ مَدَّ البَصَرِ ويُجْعَلُ رُوحُهُ مَعَ أرْواحِ المُؤْمِنِينَ» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في «الأوْسَطِ» عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: اسْمُ المَلَكَيْنِ اللَّذَيْنِ يَأْتِيانِ في القَبْرِ مُنْكَرٌ ونَكِيرٌ. وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا والطَّبَرانِيُّ والآجُرِيُّ في الشَّرِيعَةِ، وابْنُ عَدِيٍّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذَكَرَ فَتّانَيِ القَبْرِ فَقالَ عُمَرُ: أتُرَدُّ إلَيْنا عُقُولُنا يا رَسُولَ اللَّهِ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: نَعَمْ كَهَيْئَتِكُمُ اليَوْمَ، فَقالَ عُمَرُ بِفِيهِ الحَجَرُ» . (p-٥٣٨) وأخْرَجَ ابْنُ أبِي داوُدَ في «البَعْثِ» والحاكِمُ في «التّارِيخِ» والبَيْهَقِيُّ في «عَذابِ القَبْرِ» «عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ قالَ: قالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: كَيْفَ أنْتَ إذا كُنْتَ في أرْبَعَةِ أذْرُعٍ في ذِراعَيْنِ ورَأيْتَ مُنْكَرًا ونَكِيرًا قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ وما مُنْكَرٌ ونَكِيرٌ، قالَ: فَتّانا القَبْرِ يَبْحَثانِ الأرْضَ بِأنْيابِهِما ويَطَآنِ في أشْعارِهِما أصْواتُهُما كالرَّعْدِ القاصِفِ وأبْصارُهُما كالبَرْقِ الخاطِفِ، مَعَهُما مِرْزَبَّةٌ لَوِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِما أهْلُ مِنًى لَمْ يُطِيقُوا رَفْعَها هي أيْسَرُ عَلَيْهِما مِن عَصايَ هَذِهِ فامْتَحَناكَ فَإنْ تَعايَيْتَ أوْ تَلَوَّيْتَ ضَرْباكَ ضَرْبَةً تَصِيرُ بِها رَمادًا، قُلْتُ يا رَسُولَ اللَّهِ وأنا عَلى حالَتِي هَذِهِ قالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: إذَنْ أكْفِيكَهُما» . وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا، وابْنُ أبِي عاصِمٍ والآجُرِيُّ والبَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إذا قُبِرَ المَيِّتُ أتاهُ مَلَكانِ أسْوَدانِ أزْرَقانِ يُقالُ لِأحَدِهِما مُنْكِرٌ ولِلْآخَرِ نَكِيرٌ، فَيَقُولانِ: ما كُنْتَ تَقُولُ في هَذا الرَّجُلِ فَيَقُولُ ما كانَ يَقُولُ: هو عَبْدُ اللَّهِ ورَسُولُهُ، أشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وأنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ ورَسُولُهُ، فَيَقُولانِ: قَدْ كُنّا نَعْلَمُ أنَّكَ تَقُولُ هَذا، ثُمَّ (p-٥٣٩)يُفْسَحُ لَهُ في قَبْرِهِ سَبْعُونَ ذِراعًا في سَبْعِينَ ثُمَّ يُنَوَّرُ لَهُ فِيهِ فَيُقالُ لَهُ: نَمْ، فَيَقُولُ: أرْجِعُ إلى أهْلِي فَأُخْبِرُهم، فَيَقُولُونَ: نَمْ كَنَوْمَةِ العَرُوسِ الَّذِي لا يُوقِظُهُ إلّا أحَبُّ أهْلِهِ إلَيْهِ حَتّى يَبْعَثَهُ اللَّهُ مِن مَضْجَعِهِ ذَلِكَ فَإنْ كانَ مُنافِقًا قالَ: سَمِعَتُ النّاسَ يَقُولُونَ فَقُلْتُ مِثْلَهُ لا أدْرِي، فَيَقُولُونَ: قَدْ كُنّا نَعْلَمُ أنَّكَ كُنْتَ تَقُولُ ذَلِكَ، فَيُقالُ لِلْأرْضِ: التَئِمِي عَلَيْهِ فَتَخْتَلِفُ أضْلاعُهُ فَلا يَزالُ فِيها مُعَذَّبًا حَتّى يَبْعَثَهُ اللَّهُ مِن مَضْجَعِهِ ذَلِكَ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعُمَرَ: كَيْفَ أنْتَ إذا رَأيْتَ مُنْكَرًا ونَكِيرًا قالَ: وما مُنْكَرٌ ونَكِيرٌ قالَ: فَتّانا القَبْرِ أصْواتُهُما كالرَّعْدِ القاصِفِ وأبْصارُهُما كالبَرْقِ الخاطِفِ يَطَآنِ في أشْعارِهِما ويَحْفِرانِ بِأنْيابِهِما، مَعَهُما عَصًا مِن حَدِيدٍ لَوِ اجْتَمَعَ عَلَيْها أهْلُ مِنًى لَمْ يُقِلُّوها» . وأخْرَجَ البُخارِيُّ عَنْ أسْماءَ بِنْتِ أبِي بَكْرٍ أنَّها سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «أنَّهُ قَدْ أُوحِيَ إلَيَّ أنَّكم تُفْتَنُونَ في القُبُورِ فَيُقالُ ما عِلْمُكَ بِهَذا الرَّجُلِ فَأمّا المُؤْمِنُ أوالمُوقِنُ فَيَقُولُ: هو مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ جاءَنا بِالبَيِّناتِ والهُدى فَأجَبْنا واتَّبَعْنا، فَيُقالُ لَهُ: قَدْ عَلِمْنا إنْ كُنْتَ لَمُؤْمِنًا نَمْ (p-٥٤٠)صالِحًا. وأمّا المُنافِقُ أوِ المُرْتابُ فَيَقُولُ لا أدْرِي، سَمِعْتُ النّاسَ يَقُولُونَ شَيْئًا فَقُلْتُ» . وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ أسْماءَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «إذا دَخَلَ الإنْسانُ قَبْرَهُ فَإنْ كانَ مُؤْمِنًا أحَفَّ بِهِ عَمَلُهُ الصَّلاةُ والصِّيامُ، فَيَأْتِيهِ المَلَكُ مِن نَحْوِ الصَّلاةِ فَتَرُدُّهُ ومِن نَحْوِ الصِّيامِ فَيَرُدُّهُ فَيُنادِيهِ: اجْلِسْ، فَيَجْلِسُ فَيَقُولُ لَهُ: ما تَقُولُ في هَذا الرَّجُلِ - يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ - قالَ مَن قالَ مُحَمَّدٌ قالَ أشْهَدُ أنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ، فَيَقُولُ: وما يُدْرِيكَ أدْرَكْتَهُ قالَ: أشْهَدُ أنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ، فَيَقُولُ: عَلى ذَلِكَ عِشْتَ وعَلَيْهِ مِتَّ وعَلَيْهِ تُبْعَثُ، وإنْ كانَ فاجِرًا أوْ كافِرًا جاءَهُ المَلَكُ ولَيْسَ بَيْنَهُ وبَيْنَهُ شَيْءٌ يَرُدُّهُ فَأجْلَسَهُ وقالَ: ما تَقُولُ في هَذا الرَّجُلِ قالَ: أيُّ رَجُلٍ قالَ: مُحَمَّدٌ، فَيَقُولُ: واللَّهِ ما أدْرِي، سَمِعْتُ النّاسَ يَقُولُونَ شَيْئًا فَقُلْتُهُ، فَيَقُولُ لَهُ المَلَكُ: عَلى ذَلِكَ عِشْتَ وعَلَيْهِ مِتَّ وعَلَيْهِ تُبْعَثُ، وتُسَلَّطُ عَلَيْهِ دابَّةٌ في قَبْرِهِ مَعَها سَوْطٌ ثَمَرَتُهُ جَمْرَةٌ مِثْلُ غَرْبِ البَعِيرِ تَضْرِبُهُ ما شاءَ اللَّهُ، لا تَسْمَعُ صَوْتَهُ فَتَرْحَمَهُ» . وأخْرَجَ أحْمَدُ والبَيْهَقِيُّ «عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: جاءَتْ يَهُودِيَّةٌ فاسْتَطْعَمَتْ (p-٥٤١) عَلى بابِي فَقالَتْ: أطْعِمُونِي أعاذَكُمُ اللَّهُ مِن فِتْنَةِ الدَّجّالِ ومِن فِتْنَةِ عَذابِ القَبْرِ فَلَمْ أزَلْ أحْبِسُها حَتّى أتى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ ما تَقُولُ هَذِهِ اليَهُودِيَّةُ، قالَ: وما تَقُولُ قُلْتُ: تَقُولُ أعاذَكُمُ اللَّهُ مِن فِتْنَةِ الدَّجّالِ ومِن فِتْنَةِ عَذابِ القَبْرِ، فَقامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرَفَعَ يَدَيْهِ مَدًّا يَسْتَعِيذُ بِاللَّهِ مِن فِتْنَةِ الدَّجّالِ ومِن فِتْنَةِ عَذابِ القَبْرِ ثُمَّ قالَ: أمّا فِتْنَةُ الدَّجّالِ فَإنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ إلّا قَدْ حَذَّرَ أُمَّتَهُ وسَأُحَذِّرُكُمُوهُ بِحَدِيثٍ لَمْ يُحَدِّثْهُ نَبِيٌّ أُمَّتَهُ إنَّهُ أعْوَرُ واللَّهُ لَيْسَ بِأعْوَرَ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كافِرٌ يَقْرَؤُهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ. وأمّا فِتْنَةُ القَبْرِ فَبِي تُفْتَنُونَ وعَنِّي تُسْألُونَ فَإذا كانَ الرَّجُلُ الصّالِحُ أُجْلِسَ في قَبْرِهِ غَيْرَ فَزِعٍ ولا مَشْعُوفٍ ثُمَّ يُقالُ لَهُ: فِيمَ كُنْتَ فَيَقُولُ: في الإسْلامِ فَيُقالُ: ما هَذا الرَّجُلُ الَّذِي كانَ فِيكم فَيَقُولُ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ جاءَنا بِالبَيِّناتِ مِن عِنْدِ اللَّهِ فَصَدَّقْناهُ، فَيُفْرَجُ لَهُ فُرْجَةٌ قِبَلَ النّارِ فَيَنْظُرُ إلَيْها يَحْطِمُ بَعْضُها بَعْضًا فَيُقالُ لَهُ: انْظُرْ إلى ما وقاكَ اللَّهُ، ثُمَّ يُفْرَجُ لَهُ فُرْجَةٌ إلى الجَنَّةِ فَيَنْظُرُ إلى زَهْرَتِها وما فِيها فَيُقالُ: هَذا مَقْعَدُكَ مِنها، ويُقالُ: عَلى اليَقِينِ كُنْتَ وعَلَيْهِ مِتَّ وعَلَيْهِ تُبْعَثُ إنْ شاءَ اللَّهُ، وإذا كانَ الرَّجُلُ السَّوْءُ جَلَسَ في (p-٥٤٢)قَبْرِهِ فَزِعًا مَشْعُوفًا فَيُقالُ لَهُ: فِيمَ كُنْتَ فَيَقُولُ: لا أدْرِي، فَيُقالُ: ما هَذا الرَّجُلُ الَّذِي كانَ فِيكم فَيَقُولُ: سَمِعْتُ النّاسَ يَقُولُونَ قَوْلًا فَقُلْتُ كَما قالُوا فَيُفْرَجُ لَهُ فُرْجَةٌ قِبَلَ الجَنَّةِ فَيَنْظُرُ إلى زَهْرَتِها وما فِيها فَيُقالُ: انْظُرْ إلى ما صَرَفَ اللَّهُ عَنْكَ ثُمَّ يُفْرَجُ لَهُ فُرْجَةٌ قِبَلَ النّارِ فَيَنْظُرُ إلَيْها يَحْطِمُ بَعْضُها بَعْضًا ويُقالُ: هَذا مَقْعَدُكَ مِنها عَلى الشَّكِّ كُنْتَ وعَلَيْهِ مِتَّ وعَلَيْهِ تُبْعَثُ إنْ شاءَ اللَّهُ» . وأخْرَجَ أحْمَدُ في «الزُّهْدِ» وأبُو نُعَيْمٍ في «الحِلْيَةِ»، عَنْ طاوُسٍ قالَ: إنَّ المَوْتى يُفْتَنُونَ في قُبُورِهِمْ سَبْعًا فَكانُوا يَسْتَحِبُّونَ أنْ يُطْعِمَ عَنْهم تِلْكَ الأيّامَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ في مُصَنَّفِهِ عَنِ الحارِثِ بْنِ أبِي الحارِثِ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قالَ: يُفْتَنُ رَجُلانِ: مُؤْمِنٌ ومُنافِقٌ فَأمّا المُؤْمِنُ فَيُفْتَنُ سَبْعًا. وأمّا المُنافِقُ فَيُقْتَنُ أرْبَعِينَ صَباحًا. وأخْرَجَ ابْنُ شاهِينٍ في «السُّنَّةِ» عَنْ راشِدِ بْنِ سَعْدٍ قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: تَعَلَّمُوا حُجَّتَكم فَإنَّكم مَسْؤُولُونَ حَتّى إنْ كانَ أهْلُ البَيْتِ مِنَ الأنْصارِ يَحْضُرُ الرَّجُلَ مِنهُمُ المَوْتُ فَيُوصُونَهُ والغُلامُ إذا عَقَلَ فَيَقُولُونَ لَهُ: إذا (p-٥٤٣)سَألُوكَ: مَن رَبُّكَ فَقُلْ: اللَّهُ رَبِّي، وما دِينُكَ فَقُلِ الإسْلامُ دِينِي، ومَن نَبِيُّكَ فَقُلْ مُحَمَّدٌ» . وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ عَنْ أنَسٍ: «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وقَفَ عَلى قَبْرِ رَجُلٍ مِن أصْحابِهِ حِينَ فَرَغَ مِنهُ فَقالَ لَهُ: إنّا لِلَّهِ وإنّا إلَيْهِ راجِعُونَ اللَّهُمَّ نَزَلَ بِكَ وأنْتَ خَيْرُ مَنزُولٍ بِهِ جافِ الأرْضَ عَنْ جَنْبَيْهِ وافْتَحْ أبْوابَ السَّماءِ لِرُوحِهِ واقْبَلْهُ مِنكَ بِقَبُولٍ حَسَنٍ وثَبِّتْ عِنْدَ المَسائِلِ مَنطِقَهُ» . وأخْرَجَ أبُو داوُدَ والحاكِمُ والبَيْهَقِيُّ عَنْ عُثْمانَ بْنِ عَفّانَ قالَ: «مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِجِنازَةٍ عِنْدَ قَبْرٍ وصاحِبُهُ يُدْفَنُ فَقالَ: اسْتَغْفِرُوا لِأخِيكم واسْألُوا لَهُ التَّثْبِيتَ فَإنَّهُ الآنَ يُسْألُ» . وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقِفُ عَلى القَبْرِ بَعْدَما يُسَوّى عَلَيْهِ فَيَقُولُ: اللَّهُمَّ نَزَلَ بِكَ صاحِبُنا وخَلَّفَ الدُّنْيا خَلْفَ ظَهْرِهِ اللَّهُمَّ ثَبِّتْ عِنْدَ المَسْألَةِ مَنطِقَهُ ولا تَبْتَلِهِ في قَبْرِهِ بِما لا طاقَةَ لَهُ بِهِ» . (p-٥٤٤) وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مِندَهْ عَنْ أبِي أُمامَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: «إذا ماتَ أحَدٌ مِن إخْوانِكم فَسَوَّيْتُمُ التُّرابَ عَلَيْهِ فَلْيَقُمْ أحَدُكم عَلى رَأْسِ قَبْرِهِ ثُمَّ لِيَقُلْ: يا فُلانُ ابْنَ فُلانَةَ فَإنَّهُ يَسْمَعُهُ ولا يُجِيبُ ثُمَّ يَقُولُ: يا فُلانُ ابْنَ فُلانَةَ فَإنَّهُ يَسْتَوِي قاعِدًا ثُمَّ يَقُولُ: يا فُلانُ ابْنَ فُلانَةَ فَإنَّهُ يَقُولُ: أرْشِدْنا رَحِمَكَ اللَّهُ ولَكِنْ لا تَشْعُرُونَ فَلْيَقُلْ: اذْكُرْ ما خَرَجْتَ عَلَيْهِ مِنَ الدُّنْيا شَهادَةَ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وأنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ ورَسُولُهُ وأنَّكَ رَضِيتَ بِاللَّهِ رَبًّا وبِالإسْلامِ دِينًا وبِمُحَمَّدٍ ﷺ نَبِيًّا وبِالقُرْآنِ إمامًا، فَإنَّ مُنْكَرًا ونَكِيرًا يَأْخُذُ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما بِيَدِ صاحِبِهِ ويَقُولُ: انْطَلِقْ بِنا ما نَقْعُدُ عِنْدَ مَن لُقِّنَ حُجَّتَهُ فَيَكُونُ حَجِيجَهُ دُونَهُما، قالَ رَجُلٌ: يا رَسُولَ اللَّهِ فَإنْ لَمْ يَعْرِفْ أُمَّهُ قالَ: يَنْسُبُهُ إلى حَوّاءَ يا فُلانُ ابْنَ حَوّاءَ» . وأخْرَجَ ابْنُ مِندَهْ عَنْ أبِي أُمامَةَ قالَ: إذا مِتُّ فَدَفَنْتُمُونِي فَلْيَقُمْ إنْسانٌ عِنْدَ رَأْسِي فَلْيَقُلْ: يا صُدَيُّ بْنَ عَجْلانَ اذْكُرْ ما كُنْتَ عَلَيْهِ في الدُّنْيا شَهادَةَ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وأنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنْ راشِدِ بْنِ سَعْدٍ وضَمْرَةَ بْنِ حَبِيبٍ (p-٥٤٥) وحَكِيمِ بْنِ عُمَيْرٍ قالُوا: إذا سُوِّيَ عَلى المَيِّتِ قَبْرُهُ وانْصَرَفَ النّاسُ عَنْهُ كانَ يُسْتَحَبُّ أنْ يُقالَ لِلْمَيِّتِ عِنْدَ قَبْرِهِ: يا فُلانُ قُلْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ ثَلاثَ مَرّاتٍ يا فُلانُ قُلْ رَبِّيَ اللَّهُ ودِينِيَ الإسْلامُ ونَبِيِّي مُحَمَّدٌ ﷺ ثُمَّ يَنْصَرِفُ. وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في «نَوادِرِ الأُصُولِ» عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ قالَ: كانُوا يَسْتَحِبُّونَ إذا وُضِعَ المَيِّتُ في اللَّحْدِ أنْ يُقُولُوا: اللَّهُمَّ أعِذْهُ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ. وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ سُفْيانَ الثَّوْرِيِّ قالَ: إذا سُئِلَ المَيِّتُ مَن رَبُّكَ تَراءى لَهُ الشَّيْطانُ في صُورَةٍ فَيُشِيرُ إلى نَفْسِهِ إنِّي أنا رَبُّكَ. وأخْرَجَ النَّسائِيُّ عَنْ راشِدِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ رَجُلٍ مِن أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «أنَّ رَجُلًا قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ ما بالُ المُؤْمِنِينَ يُفْتَنُونَ في قُبُورِهِمْ إلّا الشَّهِيدَ، قالَ: كَفى بِبارِقَةِ السُّيُوفِ عَلى رَأْسِهِ فِتْنَةً» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أنَسٍ قالَ: «خَدَمَ رَسُولَ اللَّهِ رَجُلٌ مِنَ الأشْعَرِيِّينَ (p-٥٤٦) سَبْعَ حِجَجٍ فَقالَ: إنَّ لِهَذا عَلَيْنا حَقًّا ادْعُوهُ فَلْيَرْفَعْ إلَيْنا حاجَتَهُ فَدَعَوْهُ فَقالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ارْفَعْ إلَيْنا حاجَتَكَ، فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ دَعْنِي حَتّى أُصْبِحَ فَأسْتَخِيرَ اللَّهَ، فَلَمّا أصْبَحَ دَعاهُ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ أسْألُكَ الشَّفاعَةَ يَوْمَ القِيامَةِ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ( ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالقَوْلِ الثّابِتِ في الحَياةِ الدُّنْيا وفي الآخِرَةِ﴾ ) قالَ: فَأعِنِّي عَلى نَفْسِكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ أبِي شَبِيبٍ قالَ: أرَدْتُ الجُمُعَةَ في زَمانِ الحَجّاجِ فَتَهَيَّأْتُ لِلذَّهابِ وقُلْتُ: أيْنَ أذْهَبُ أصْلِي خَلْفَ هَذا فَقُلْتُ مَرَّةً أذْهَبُ ومَرَّةً لا أذْهَبُ فَنادانِي مُنادٍ مِن جِهَةِ البَيْتِ ( ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِن يَوْمِ الجُمُعَةِ فاسْعَوْا إلى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ٩] ) قالَ: وجَلَسْتُ مَرَّةً أكْتُبُ كِتابًا فَعَرَضَ لِي شَيْءٌ إنْ أنا كَتَبْتُهُ زَيَّنَ كِتابِي وكُنْتُ قَدْ كَذَّبْتُ وإنْ أنا تَرَكْتُهُ كانَ في كِتابِي بَعْضُ القُبْحِ وكُنْتُ قَدْ صَدَقْتُ، فَقُلْتُ مَرَّةً أكْتُبُهُ وقُلْتُ مَرَّةً لا أكْتُبُهُ، فَأجْمَعَ رَأْيِي عَلى تَرْكِهِ فَتَرَكْتُهُ فَنادانِي مُنادٍ مِن جانِبِ البَيْتِ ( ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالقَوْلِ الثّابِتِ في الحَياةِ الدُّنْيا وفي الآخِرَةِ﴾ ) .(p-٥٤٧)

إبراهيم 14:28

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ الآياتِ. أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ والبُخارِيُّ والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في «الدَّلائِلِ» عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ ) قالَ: هم كُفّارُ أهْلِ مَكَّةَ. وأخْرَجَ البُخارِيُّ في «تارِيخِهِ»، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ في قَوْلِهِ: ( ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ ) قالَ: هُما الأفْجَرانِ مِن قُرَيْشٍ: بَنُو المُغِيرَةِ وبَنُو أُمَيَّةَ، فَأمّا بَنُو المُغِيرَةِ فَكُفِيتُمُوهم يَوْمَ بَدْرٍ. وأمّا بَنُو أُمَيَّةَ فَمُتِّعُوا إلى حِينٍ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قالَ لِعُمَرَ: يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ هَذِهِ الآيَةُ ( ﴿الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ ) قالَ: هُما الأفْجَرانِ مِن قُرَيْشٍ: أخْوالِي وأعْمامُكَ، فَأمّا أخْوالِي فاسْتَأْصَلَهُمُ اللَّهُ يَوْمَ بَدْرٍ. وأمّا أعْمامُكَ فَأمْلى اللَّهُ لَهم إلى حِينٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ في «الأوْسَطِ»، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ وابْنُ مَرْدُوَيْهِ مِن طُرُقٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ في قَوْلِهِ: (p-٥٤٨) ( ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ ) قالَ: هُما الأفْجَرانِ مِن قُرَيْشٍ بَنُو أُمَيَّةَ وبَنُو المُغِيرَةِ، فَأمّا بَنُو المُغِيرَةِ فَقَطَعَ اللَّهُ دابِرَهم يَوْمَ بَدْرٍ. وأمّا بَنُو أُمَيَّةَ فَمُتِّعُوا إلى حِينٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والفِرْيابِيُّ والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في «المَصاحِفِ»، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ وابْنُ مَرْدُوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في «الدَّلائِلِ» عَنْ أبِي الطُّفَيْلِ أنَّ ابْنَ الكَوّاءِ سَألَ عَلِيًّا مَنِ ( ﴿الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ ) قالَ: هُمُ الفُجّارُ مِن قُرَيْشٍ كُفِيتَهم يَوْمَ بَدْرٍ، قالَ: فَمَنِ ( ﴿الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهم في الحَياةِ الدُّنْيا﴾ [الكهف: ١٠٤] ) قالَ: مِنهم أهْلُ حَرُوراءَ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ عَلِيٍّ أنَّهُ سُئِلَ عَنِ ( ﴿الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ ) قالَ: بَنُو أُمَيَّةَ وبَنُو مَخْزُومٍ رَهْطُ أبِي جَهْلٍ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أرْطاةَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا عَلى المِنبَرِ يَقُولُ: ( ﴿الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ ) النّاسُ مِنها بُرَآءُ غَيْرَ قُرَيْشٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ أبِي حُسَيْنٍ قالَ: قامَ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ (p-٥٤٩) فَقالَ ألا أحَدٌ يَسْألُنِي عَنِ القُرْآنِ فَواللَّهِ لَوْ أعْلَمُ اليَوْمَ أحَدًا أعْلَمَ بِهِ مِنِّي وإنْ كانَ مِن وراءِ البُحُورِ لَأتَيْتُهُ، فَقامَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الكَوّاءِ فَقالَ: مَنِ ( ﴿الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ ) قالَ: هم مُشْرِكُو قُرَيْشٍ أتَتْهم نِعْمَةُ اللَّهِ الإيمانُ فَبَدَّلُوا قَوْمَهم دارَ البَوارِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والحاكِمُ في «الكُنى» عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ ) قالَ: هم كُفّارُ قُرَيْشٍ الَّذِينَ نُحِرُوا يَوْمَ بَدْرٍ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ ) قالَ هُمُ المُشْرِكُونَ مِن أهْلِ بَدْرٍ. وأخْرَجَ مالِكٌ في «تَفْسِيرِهِ» عَنْ نافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ في قَوْلِهِ: ( ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ ) قالَ: هم كُفّارُ قُرَيْشٍ الَّذِينَ قُتِلُوا يَوْمَ بَدْرٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عَطاءِ بْنِ يَسارٍ قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في الَّذِينَ قُتِلُوا مِن قُرَيْشٍ يَوْمَ بَدْرٍ ( ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ ) . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ ) قالَ: هم قُرَيْشٌ، ومُحَمَّدٌ النِّعْمَةُ.(p-٥٥٠) وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في ( ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ ) الآيَةَ، قالَ: كُنّا نُحَدَّثُ أنَّهم أهْلُ مَكَّةَ أبُو جَهْلٍ وأصْحابُهُ الَّذِينَ قَتَلَهُمُ اللَّهُ يَوْمَ بَدْرٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ ) قالَ: هم جَبَلَةُ بْنُ الأيْهَمِ والَّذِينَ اتَّبَعُوهُ مِنَ العَرَبِ فَلَحِقُوا بِالرُّومِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وأحَلُّوا قَوْمَهم دارَ البَوارِ﴾ ) قالَ: الهَلاكِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ: ( ﴿وأحَلُّوا قَوْمَهم دارَ البَوارِ﴾ ) قالَ: أحَلُّوا مَن أطاعَهم مِن قَوْمِهم. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿دارَ البَوارِ﴾ ) قالَ: النّارَ، قالَ: وقَدْ بَيَّنَ اللَّهُ ذَلِكَ وأخْبَرَكَ بِهِ فَقالَ: ( ﴿جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها وبِئْسَ القَرارُ﴾ ) .(p-٥٥١) وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها﴾ ) قالَ: هي دارُهم في الآخِرَةِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿وجَعَلُوا لِلَّهِ أنْدادًا﴾ ) قالَ: أشْرَكُوا بِاللَّهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي رَزِينٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿قُلْ تَمَتَّعُوا فَإنَّ مَصِيرَكم إلى النّارِ﴾ ) قالَ: تَمَتَّعُوا إلى أجَلِكم. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ ولا خِلالٌ﴾ ) قالَ: إنَّ اللَّهَ تَعالى قَدْ عَلِمَ أنَّ في الدُّنْيا بُيُوعًا وخِلالًا يَتَخالُّونَ بِها في الدُّنْيا فَيَنْظُرُ رَجُلٌ مَن يُخالُّ وعَلامَ يُصاحِبُ فَإنْ كانَ لِلَّهِ فَلْيُداوِمْ وإنْ كانَ لِغَيْرِ اللَّهِ فَلْيَعْلَمْ أنَّ كُلَّ خُلَّةٍ سَتَصِيرُ عَلى أهْلِها عَداوَةً يَوْمَ القِيامَةِ إلّا خُلَّةَ المُتَّقِينَ.

إبراهيم 14:29

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ الآياتِ. أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ والبُخارِيُّ والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في «الدَّلائِلِ» عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ ) قالَ: هم كُفّارُ أهْلِ مَكَّةَ. وأخْرَجَ البُخارِيُّ في «تارِيخِهِ»، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ في قَوْلِهِ: ( ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ ) قالَ: هُما الأفْجَرانِ مِن قُرَيْشٍ: بَنُو المُغِيرَةِ وبَنُو أُمَيَّةَ، فَأمّا بَنُو المُغِيرَةِ فَكُفِيتُمُوهم يَوْمَ بَدْرٍ. وأمّا بَنُو أُمَيَّةَ فَمُتِّعُوا إلى حِينٍ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قالَ لِعُمَرَ: يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ هَذِهِ الآيَةُ ( ﴿الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ ) قالَ: هُما الأفْجَرانِ مِن قُرَيْشٍ: أخْوالِي وأعْمامُكَ، فَأمّا أخْوالِي فاسْتَأْصَلَهُمُ اللَّهُ يَوْمَ بَدْرٍ. وأمّا أعْمامُكَ فَأمْلى اللَّهُ لَهم إلى حِينٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ في «الأوْسَطِ»، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ وابْنُ مَرْدُوَيْهِ مِن طُرُقٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ في قَوْلِهِ: (p-٥٤٨) ( ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ ) قالَ: هُما الأفْجَرانِ مِن قُرَيْشٍ بَنُو أُمَيَّةَ وبَنُو المُغِيرَةِ، فَأمّا بَنُو المُغِيرَةِ فَقَطَعَ اللَّهُ دابِرَهم يَوْمَ بَدْرٍ. وأمّا بَنُو أُمَيَّةَ فَمُتِّعُوا إلى حِينٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والفِرْيابِيُّ والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في «المَصاحِفِ»، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ وابْنُ مَرْدُوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في «الدَّلائِلِ» عَنْ أبِي الطُّفَيْلِ أنَّ ابْنَ الكَوّاءِ سَألَ عَلِيًّا مَنِ ( ﴿الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ ) قالَ: هُمُ الفُجّارُ مِن قُرَيْشٍ كُفِيتَهم يَوْمَ بَدْرٍ، قالَ: فَمَنِ ( ﴿الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهم في الحَياةِ الدُّنْيا﴾ [الكهف: ١٠٤] ) قالَ: مِنهم أهْلُ حَرُوراءَ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ عَلِيٍّ أنَّهُ سُئِلَ عَنِ ( ﴿الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ ) قالَ: بَنُو أُمَيَّةَ وبَنُو مَخْزُومٍ رَهْطُ أبِي جَهْلٍ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أرْطاةَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا عَلى المِنبَرِ يَقُولُ: ( ﴿الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ ) النّاسُ مِنها بُرَآءُ غَيْرَ قُرَيْشٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ أبِي حُسَيْنٍ قالَ: قامَ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ (p-٥٤٩) فَقالَ ألا أحَدٌ يَسْألُنِي عَنِ القُرْآنِ فَواللَّهِ لَوْ أعْلَمُ اليَوْمَ أحَدًا أعْلَمَ بِهِ مِنِّي وإنْ كانَ مِن وراءِ البُحُورِ لَأتَيْتُهُ، فَقامَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الكَوّاءِ فَقالَ: مَنِ ( ﴿الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ ) قالَ: هم مُشْرِكُو قُرَيْشٍ أتَتْهم نِعْمَةُ اللَّهِ الإيمانُ فَبَدَّلُوا قَوْمَهم دارَ البَوارِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والحاكِمُ في «الكُنى» عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ ) قالَ: هم كُفّارُ قُرَيْشٍ الَّذِينَ نُحِرُوا يَوْمَ بَدْرٍ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ ) قالَ هُمُ المُشْرِكُونَ مِن أهْلِ بَدْرٍ. وأخْرَجَ مالِكٌ في «تَفْسِيرِهِ» عَنْ نافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ في قَوْلِهِ: ( ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ ) قالَ: هم كُفّارُ قُرَيْشٍ الَّذِينَ قُتِلُوا يَوْمَ بَدْرٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عَطاءِ بْنِ يَسارٍ قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في الَّذِينَ قُتِلُوا مِن قُرَيْشٍ يَوْمَ بَدْرٍ ( ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ ) . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ ) قالَ: هم قُرَيْشٌ، ومُحَمَّدٌ النِّعْمَةُ.(p-٥٥٠) وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في ( ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ ) الآيَةَ، قالَ: كُنّا نُحَدَّثُ أنَّهم أهْلُ مَكَّةَ أبُو جَهْلٍ وأصْحابُهُ الَّذِينَ قَتَلَهُمُ اللَّهُ يَوْمَ بَدْرٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ ) قالَ: هم جَبَلَةُ بْنُ الأيْهَمِ والَّذِينَ اتَّبَعُوهُ مِنَ العَرَبِ فَلَحِقُوا بِالرُّومِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وأحَلُّوا قَوْمَهم دارَ البَوارِ﴾ ) قالَ: الهَلاكِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ: ( ﴿وأحَلُّوا قَوْمَهم دارَ البَوارِ﴾ ) قالَ: أحَلُّوا مَن أطاعَهم مِن قَوْمِهم. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿دارَ البَوارِ﴾ ) قالَ: النّارَ، قالَ: وقَدْ بَيَّنَ اللَّهُ ذَلِكَ وأخْبَرَكَ بِهِ فَقالَ: ( ﴿جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها وبِئْسَ القَرارُ﴾ ) .(p-٥٥١) وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها﴾ ) قالَ: هي دارُهم في الآخِرَةِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿وجَعَلُوا لِلَّهِ أنْدادًا﴾ ) قالَ: أشْرَكُوا بِاللَّهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي رَزِينٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿قُلْ تَمَتَّعُوا فَإنَّ مَصِيرَكم إلى النّارِ﴾ ) قالَ: تَمَتَّعُوا إلى أجَلِكم. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ ولا خِلالٌ﴾ ) قالَ: إنَّ اللَّهَ تَعالى قَدْ عَلِمَ أنَّ في الدُّنْيا بُيُوعًا وخِلالًا يَتَخالُّونَ بِها في الدُّنْيا فَيَنْظُرُ رَجُلٌ مَن يُخالُّ وعَلامَ يُصاحِبُ فَإنْ كانَ لِلَّهِ فَلْيُداوِمْ وإنْ كانَ لِغَيْرِ اللَّهِ فَلْيَعْلَمْ أنَّ كُلَّ خُلَّةٍ سَتَصِيرُ عَلى أهْلِها عَداوَةً يَوْمَ القِيامَةِ إلّا خُلَّةَ المُتَّقِينَ.

إبراهيم 14:30

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ الآياتِ. أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ والبُخارِيُّ والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في «الدَّلائِلِ» عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ ) قالَ: هم كُفّارُ أهْلِ مَكَّةَ. وأخْرَجَ البُخارِيُّ في «تارِيخِهِ»، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ في قَوْلِهِ: ( ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ ) قالَ: هُما الأفْجَرانِ مِن قُرَيْشٍ: بَنُو المُغِيرَةِ وبَنُو أُمَيَّةَ، فَأمّا بَنُو المُغِيرَةِ فَكُفِيتُمُوهم يَوْمَ بَدْرٍ. وأمّا بَنُو أُمَيَّةَ فَمُتِّعُوا إلى حِينٍ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قالَ لِعُمَرَ: يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ هَذِهِ الآيَةُ ( ﴿الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ ) قالَ: هُما الأفْجَرانِ مِن قُرَيْشٍ: أخْوالِي وأعْمامُكَ، فَأمّا أخْوالِي فاسْتَأْصَلَهُمُ اللَّهُ يَوْمَ بَدْرٍ. وأمّا أعْمامُكَ فَأمْلى اللَّهُ لَهم إلى حِينٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ في «الأوْسَطِ»، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ وابْنُ مَرْدُوَيْهِ مِن طُرُقٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ في قَوْلِهِ: (p-٥٤٨) ( ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ ) قالَ: هُما الأفْجَرانِ مِن قُرَيْشٍ بَنُو أُمَيَّةَ وبَنُو المُغِيرَةِ، فَأمّا بَنُو المُغِيرَةِ فَقَطَعَ اللَّهُ دابِرَهم يَوْمَ بَدْرٍ. وأمّا بَنُو أُمَيَّةَ فَمُتِّعُوا إلى حِينٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والفِرْيابِيُّ والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في «المَصاحِفِ»، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ وابْنُ مَرْدُوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في «الدَّلائِلِ» عَنْ أبِي الطُّفَيْلِ أنَّ ابْنَ الكَوّاءِ سَألَ عَلِيًّا مَنِ ( ﴿الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ ) قالَ: هُمُ الفُجّارُ مِن قُرَيْشٍ كُفِيتَهم يَوْمَ بَدْرٍ، قالَ: فَمَنِ ( ﴿الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهم في الحَياةِ الدُّنْيا﴾ [الكهف: ١٠٤] ) قالَ: مِنهم أهْلُ حَرُوراءَ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ عَلِيٍّ أنَّهُ سُئِلَ عَنِ ( ﴿الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ ) قالَ: بَنُو أُمَيَّةَ وبَنُو مَخْزُومٍ رَهْطُ أبِي جَهْلٍ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أرْطاةَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا عَلى المِنبَرِ يَقُولُ: ( ﴿الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ ) النّاسُ مِنها بُرَآءُ غَيْرَ قُرَيْشٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ أبِي حُسَيْنٍ قالَ: قامَ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ (p-٥٤٩) فَقالَ ألا أحَدٌ يَسْألُنِي عَنِ القُرْآنِ فَواللَّهِ لَوْ أعْلَمُ اليَوْمَ أحَدًا أعْلَمَ بِهِ مِنِّي وإنْ كانَ مِن وراءِ البُحُورِ لَأتَيْتُهُ، فَقامَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الكَوّاءِ فَقالَ: مَنِ ( ﴿الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ ) قالَ: هم مُشْرِكُو قُرَيْشٍ أتَتْهم نِعْمَةُ اللَّهِ الإيمانُ فَبَدَّلُوا قَوْمَهم دارَ البَوارِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والحاكِمُ في «الكُنى» عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ ) قالَ: هم كُفّارُ قُرَيْشٍ الَّذِينَ نُحِرُوا يَوْمَ بَدْرٍ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ ) قالَ هُمُ المُشْرِكُونَ مِن أهْلِ بَدْرٍ. وأخْرَجَ مالِكٌ في «تَفْسِيرِهِ» عَنْ نافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ في قَوْلِهِ: ( ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ ) قالَ: هم كُفّارُ قُرَيْشٍ الَّذِينَ قُتِلُوا يَوْمَ بَدْرٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عَطاءِ بْنِ يَسارٍ قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في الَّذِينَ قُتِلُوا مِن قُرَيْشٍ يَوْمَ بَدْرٍ ( ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ ) . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ ) قالَ: هم قُرَيْشٌ، ومُحَمَّدٌ النِّعْمَةُ.(p-٥٥٠) وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في ( ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ ) الآيَةَ، قالَ: كُنّا نُحَدَّثُ أنَّهم أهْلُ مَكَّةَ أبُو جَهْلٍ وأصْحابُهُ الَّذِينَ قَتَلَهُمُ اللَّهُ يَوْمَ بَدْرٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ ) قالَ: هم جَبَلَةُ بْنُ الأيْهَمِ والَّذِينَ اتَّبَعُوهُ مِنَ العَرَبِ فَلَحِقُوا بِالرُّومِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وأحَلُّوا قَوْمَهم دارَ البَوارِ﴾ ) قالَ: الهَلاكِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ: ( ﴿وأحَلُّوا قَوْمَهم دارَ البَوارِ﴾ ) قالَ: أحَلُّوا مَن أطاعَهم مِن قَوْمِهم. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿دارَ البَوارِ﴾ ) قالَ: النّارَ، قالَ: وقَدْ بَيَّنَ اللَّهُ ذَلِكَ وأخْبَرَكَ بِهِ فَقالَ: ( ﴿جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها وبِئْسَ القَرارُ﴾ ) .(p-٥٥١) وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها﴾ ) قالَ: هي دارُهم في الآخِرَةِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿وجَعَلُوا لِلَّهِ أنْدادًا﴾ ) قالَ: أشْرَكُوا بِاللَّهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي رَزِينٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿قُلْ تَمَتَّعُوا فَإنَّ مَصِيرَكم إلى النّارِ﴾ ) قالَ: تَمَتَّعُوا إلى أجَلِكم. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ ولا خِلالٌ﴾ ) قالَ: إنَّ اللَّهَ تَعالى قَدْ عَلِمَ أنَّ في الدُّنْيا بُيُوعًا وخِلالًا يَتَخالُّونَ بِها في الدُّنْيا فَيَنْظُرُ رَجُلٌ مَن يُخالُّ وعَلامَ يُصاحِبُ فَإنْ كانَ لِلَّهِ فَلْيُداوِمْ وإنْ كانَ لِغَيْرِ اللَّهِ فَلْيَعْلَمْ أنَّ كُلَّ خُلَّةٍ سَتَصِيرُ عَلى أهْلِها عَداوَةً يَوْمَ القِيامَةِ إلّا خُلَّةَ المُتَّقِينَ.

إبراهيم 14:31

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ الآياتِ. أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ والبُخارِيُّ والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في «الدَّلائِلِ» عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ ) قالَ: هم كُفّارُ أهْلِ مَكَّةَ. وأخْرَجَ البُخارِيُّ في «تارِيخِهِ»، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ في قَوْلِهِ: ( ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ ) قالَ: هُما الأفْجَرانِ مِن قُرَيْشٍ: بَنُو المُغِيرَةِ وبَنُو أُمَيَّةَ، فَأمّا بَنُو المُغِيرَةِ فَكُفِيتُمُوهم يَوْمَ بَدْرٍ. وأمّا بَنُو أُمَيَّةَ فَمُتِّعُوا إلى حِينٍ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قالَ لِعُمَرَ: يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ هَذِهِ الآيَةُ ( ﴿الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ ) قالَ: هُما الأفْجَرانِ مِن قُرَيْشٍ: أخْوالِي وأعْمامُكَ، فَأمّا أخْوالِي فاسْتَأْصَلَهُمُ اللَّهُ يَوْمَ بَدْرٍ. وأمّا أعْمامُكَ فَأمْلى اللَّهُ لَهم إلى حِينٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ في «الأوْسَطِ»، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ وابْنُ مَرْدُوَيْهِ مِن طُرُقٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ في قَوْلِهِ: (p-٥٤٨) ( ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ ) قالَ: هُما الأفْجَرانِ مِن قُرَيْشٍ بَنُو أُمَيَّةَ وبَنُو المُغِيرَةِ، فَأمّا بَنُو المُغِيرَةِ فَقَطَعَ اللَّهُ دابِرَهم يَوْمَ بَدْرٍ. وأمّا بَنُو أُمَيَّةَ فَمُتِّعُوا إلى حِينٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والفِرْيابِيُّ والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في «المَصاحِفِ»، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ وابْنُ مَرْدُوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في «الدَّلائِلِ» عَنْ أبِي الطُّفَيْلِ أنَّ ابْنَ الكَوّاءِ سَألَ عَلِيًّا مَنِ ( ﴿الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ ) قالَ: هُمُ الفُجّارُ مِن قُرَيْشٍ كُفِيتَهم يَوْمَ بَدْرٍ، قالَ: فَمَنِ ( ﴿الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهم في الحَياةِ الدُّنْيا﴾ [الكهف: ١٠٤] ) قالَ: مِنهم أهْلُ حَرُوراءَ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ عَلِيٍّ أنَّهُ سُئِلَ عَنِ ( ﴿الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ ) قالَ: بَنُو أُمَيَّةَ وبَنُو مَخْزُومٍ رَهْطُ أبِي جَهْلٍ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أرْطاةَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا عَلى المِنبَرِ يَقُولُ: ( ﴿الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ ) النّاسُ مِنها بُرَآءُ غَيْرَ قُرَيْشٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ أبِي حُسَيْنٍ قالَ: قامَ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ (p-٥٤٩) فَقالَ ألا أحَدٌ يَسْألُنِي عَنِ القُرْآنِ فَواللَّهِ لَوْ أعْلَمُ اليَوْمَ أحَدًا أعْلَمَ بِهِ مِنِّي وإنْ كانَ مِن وراءِ البُحُورِ لَأتَيْتُهُ، فَقامَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الكَوّاءِ فَقالَ: مَنِ ( ﴿الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ ) قالَ: هم مُشْرِكُو قُرَيْشٍ أتَتْهم نِعْمَةُ اللَّهِ الإيمانُ فَبَدَّلُوا قَوْمَهم دارَ البَوارِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والحاكِمُ في «الكُنى» عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ ) قالَ: هم كُفّارُ قُرَيْشٍ الَّذِينَ نُحِرُوا يَوْمَ بَدْرٍ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ ) قالَ هُمُ المُشْرِكُونَ مِن أهْلِ بَدْرٍ. وأخْرَجَ مالِكٌ في «تَفْسِيرِهِ» عَنْ نافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ في قَوْلِهِ: ( ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ ) قالَ: هم كُفّارُ قُرَيْشٍ الَّذِينَ قُتِلُوا يَوْمَ بَدْرٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عَطاءِ بْنِ يَسارٍ قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في الَّذِينَ قُتِلُوا مِن قُرَيْشٍ يَوْمَ بَدْرٍ ( ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ ) . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ ) قالَ: هم قُرَيْشٌ، ومُحَمَّدٌ النِّعْمَةُ.(p-٥٥٠) وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في ( ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ ) الآيَةَ، قالَ: كُنّا نُحَدَّثُ أنَّهم أهْلُ مَكَّةَ أبُو جَهْلٍ وأصْحابُهُ الَّذِينَ قَتَلَهُمُ اللَّهُ يَوْمَ بَدْرٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ ) قالَ: هم جَبَلَةُ بْنُ الأيْهَمِ والَّذِينَ اتَّبَعُوهُ مِنَ العَرَبِ فَلَحِقُوا بِالرُّومِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وأحَلُّوا قَوْمَهم دارَ البَوارِ﴾ ) قالَ: الهَلاكِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ: ( ﴿وأحَلُّوا قَوْمَهم دارَ البَوارِ﴾ ) قالَ: أحَلُّوا مَن أطاعَهم مِن قَوْمِهم. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿دارَ البَوارِ﴾ ) قالَ: النّارَ، قالَ: وقَدْ بَيَّنَ اللَّهُ ذَلِكَ وأخْبَرَكَ بِهِ فَقالَ: ( ﴿جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها وبِئْسَ القَرارُ﴾ ) .(p-٥٥١) وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها﴾ ) قالَ: هي دارُهم في الآخِرَةِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿وجَعَلُوا لِلَّهِ أنْدادًا﴾ ) قالَ: أشْرَكُوا بِاللَّهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي رَزِينٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿قُلْ تَمَتَّعُوا فَإنَّ مَصِيرَكم إلى النّارِ﴾ ) قالَ: تَمَتَّعُوا إلى أجَلِكم. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ ولا خِلالٌ﴾ ) قالَ: إنَّ اللَّهَ تَعالى قَدْ عَلِمَ أنَّ في الدُّنْيا بُيُوعًا وخِلالًا يَتَخالُّونَ بِها في الدُّنْيا فَيَنْظُرُ رَجُلٌ مَن يُخالُّ وعَلامَ يُصاحِبُ فَإنْ كانَ لِلَّهِ فَلْيُداوِمْ وإنْ كانَ لِغَيْرِ اللَّهِ فَلْيَعْلَمْ أنَّ كُلَّ خُلَّةٍ سَتَصِيرُ عَلى أهْلِها عَداوَةً يَوْمَ القِيامَةِ إلّا خُلَّةَ المُتَّقِينَ.

إبراهيم 14:32

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وسَخَّرَ لَكُمُ الأنْهارَ﴾ . أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: (p-٥٥٢) ( ﴿وسَخَّرَ لَكُمُ الأنْهارَ﴾ ) قالَ: بِكُلِّ بَلْدَةٍ.

إبراهيم 14:33

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ والقَمَرَ دائِبَيْنِ﴾ . أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ والقَمَرَ دائِبَيْنِ﴾ ) قالَ: دُؤُوبُهُما في طاعَةِ اللَّهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ في «العَظَمَةِ» عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الشَّمْسُ بِمَنزِلَةِ السّاقِيَةِ تَجْرِي بِالنَّهارِ في السَّماءِ في فَلَكِها فَإذا غَرَبَتْ جَرَّتِ اللَّيْلَ في فَلَكِها تَحْتَ الأرْضِ حَتّى تَطْلُعَ مِن مَشْرِقِها وكَذَلِكَ القَمَرُ.

إبراهيم 14:34

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وآتاكم مِن كُلِّ ما سَألْتُمُوهُ﴾ . أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿وآتاكم مِن كُلِّ ما سَألْتُمُوهُ﴾ ) قالَ: مِن كُلِّ شَيْءٍ رَغِبْتُمْ إلَيْهِ فِيهِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الحَسَنِ ( ﴿وآتاكم مِن كُلِّ ما سَألْتُمُوهُ﴾ ) قالَ: مِن كُلِّ الَّذِي سَألْتُمُوهُ.(p-٥٥٣) وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: ( وآتاكم مِن كُلِّ ما سَألْتُمُوهُ ) ويُفَسِّرُهُ أعْطاكم أشْياءَ ما سَألْتُمُوها ولَمْ تَلْتَمِسُوها. * * قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها﴾ . أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ والبَيْهَقِيُّ في «الشُّعَبِ» عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ قالَ: إنَّ حَقَّ اللَّهِ أثْقَلُ مِن أنْ يَقُومَ بِهِ العِبادُ وإنَّ نِعَمَ اللَّهِ أكْثَرُ مِن أنْ يُحْصِيَها العِبادُ ولَكِنْ أصْبِحُوا تَوّابِينَ وأمْسُوا تَوّابِينَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا والبَيْهَقِيُّ في «الشُّعَبِ» عَنْ سُلَيْمانَ التَّمِيمِيِّ قالَ: إنَّ اللَّهَ أنْعَمَ عَلى العِبادِ عَلى قَدْرِهِ وكَلَّفَهُمُ الشُّكْرَ عَلى قَدْرِهِمْ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا والبَيْهَقِيُّ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: ما قالَ عَبْدٌ قَطُّ الحَمْدُ لِلَّهِ إلّا وجَبَتْ عَلَيْهِ نِعْمَةٌ بِقَوْلِ الحَمْدِ لِلَّهِ فَقِيلَ: فَما جَزاءُ تِلْكَ النِّعْمَةِ قالَ: جَزاؤُها أنْ يَقُولَ الحَمْدُ لِلَّهِ فَجاءَتْ نِعْمَةٌ أُخْرى فَلا تَنْفَدُ نِعَمُ اللَّهِ.(p-٥٥٤) وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا والبَيْهَقِيُّ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ المُزَنِيِّ قالَ: يا ابْنَ آدَمَ إذا أرَدْتَ أنْ تَعْلَمَ قَدْرَ ما أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْكَ فَغَمِّضَ عَيْنَيْكَ. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي الدَّرْداءِ قالَ: مَن لَمْ يَعْرِفْ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إلّا في مَطْعَمِهِ ومَشْرَبِهِ فَقَدْ قَلَّ عِلْمُهُ وحَضَرَ عَذابُهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا والبَيْهَقِيُّ عَنْ سُفْيانَ بْنِ عُيَيْنَةَ قالَ: ما أنْعَمَ اللَّهُ عَلى العِبادِ نِعْمَةً أفْضَلَ مِن أنْ عَرَّفَهم لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وإنَّ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ لَهم في الآخِرَةِ كالماءِ في الدُّنْيا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: إنَّ لِلَّهِ عَلى أهْلِ النّارِ مِنَّةً فَلَوْ شاءَ أنْ يُعَذِّبَهم بِأشَدَّ مِنَ النّارِ لَعَذَّبَهم. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا والبَيْهَقِيُّ في «شُعَبِ الإيمانِ» عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صالِحٍ قالَ: كانَ بَعْضُ العُلَماءِ إذا تَلا ( ﴿وإنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها﴾ [النحل: ١٨] ) قالَ: سُبْحانَ مَن لَمْ يَجْعَلْ في أحَدٍ مِن مَعْرِفَةِ نِعَمِهِ إلّا المَعْرِفَةَ بِالتَّقْصِيرِ عَنْ مَعْرِفَتِها كَما لَمْ يَجْعَلْ في أحَدٍ مِن إدْراكِهِ أكْثَرَ مِنَ العِلْمِ أنَّهُ لا يُدْرِكُهُ فَجَعَلَ مَعْرِفَةَ نِعَمِهِ بِالتَّقْصِيرِ عَنْ مَعْرِفَتِها شُكْرًا كَما شَكَرَ عِلْمَ العالِمِينَ أنَّهم لا يُدْرِكُونَهُ فَجَعَلَهُ (p-٥٥٥) إيمانًا عِلْمًا مِنهُ أنَّ العِبادَ لا يُجاوِزُونَ ذَلِكَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا والبَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي أيُّوبَ القُرَشِيِّ مَوْلى بَنِي هاشِمٍ قالَ: قالَ داوُدُ عَلَيْهِ السَّلامُ: رَبِّ أخْبِرْنِي ما أدْنى نِعْمَتِكَ عَلَيَّ، فَأوْحى اللَّهُ: يا داوُدُ تَنَفَّسْ، فَتَنَفَّسَ فَقالَ: هَذا أدْنى نِعْمَتِي عَلَيْكَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا والبَيْهَقِيُّ عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قالَ: عَبَدَ اللَّهَ عابِدٌ خَمْسِينَ عامًا فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ إنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَكَ، قالَ: يا رَبِّ وما تَغْفِرُ لِي، ولَمْ أُذْنِبْ، فَأذِنَ اللَّهُ تَعالى لِعِرْقٍ في عُنُقِهِ فَضَرَبَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَنَمْ ولَمْ يُصَلِّ ثُمَّ سَكَنَ فَأتاهُ مَلَكٌ اللَّيْلَةَ فَشَكا إلَيْهِ فَقالَ: ما لَقِيتُ مِن ضَرَبانِ العِرْقِ، قالَ المَلَكُ: إنَّ رَبَّكَ يَقُولُ إنَّ عِبادَتَكَ خَمْسِينَ سَنَةً تَعْدِلُ سُكُونَ ذَلِكَ العَرَقِ. * * قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الإنْسانَ لَظَلُومٌ كَفّارٌ﴾ . أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ أنَّهُ قالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ظُلْمِي وكُفْرِي، قالَ قائِلٌ: يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ هَذا الظُّلْمُ، فَما بالُ الكُفْرِ، قالَ: ( ﴿إنَّ الإنْسانَ لَظَلُومٌ كَفّارٌ﴾ ) .

إبراهيم 14:35

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذْ قالَ إبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ﴾ الآيَتَيْنِ.(p-٥٥٦) أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وإذْ قالَ إبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذا البَلَدَ آمِنًا واجْنُبْنِي وبَنِيَّ أنْ نَعْبُدَ الأصْنامَ﴾ ) قالَ: فاسْتَجابَ اللَّهُ لِإبْراهِيمَ دَعَوْتَهُ في ولَدِهِ فَلَمْ يَعْبُدْ أحَدٌ مِن ولَدِهِ صَنَمًا بَعْدَ دَعْوَتِهِ واسْتَجابَ اللَّهُ لَهُ وجَعَلَ هَذا البَلَدَ آمِنًا ورَزَقَ أهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ وجَعَلَهُ إمامًا وجَعَلَ مِن ذُرِّيَّتِهِ مَن يُقِيمُ الصَّلاةَ وتَقَبَّلَ دُعاءَهُ وأراهُ مَناسِكَهُ وتابَ عَلَيْهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿رَبِّ إنَّهُنَّ أضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النّاسِ﴾ ) قالَ: الأصْنامُ ( ﴿فَمَن تَبِعَنِي فَإنَّهُ مِنِّي ومَن عَصانِي فَإنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ ) قالَ: اسْمَعُوا إلى قَوْلِ خَلِيلِ اللَّهِ إبْراهِيمَ لا واللَّهِ ما كانُوا لَعّانِينَ ولا طَعّانِينَ، قالَ: وكانَ يُقالُ: إنَّ مِن شِرارِ عِبادِ اللَّهِ كُلَّ لَعّانٍ، قالَ: وقالَ نَبِيُّ اللَّهِ ابْنُ مَرْيَمَ: ( ﴿إنْ تُعَذِّبْهم فَإنَّهم عِبادُكَ وإنْ تَغْفِرْ لَهم فَإنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ [المائدة: ١١٨] ) . وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في «نَوادِرِ الأُصُولِ» عَنْ أبِي مُوسى الأشْعَرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنِّي دَعَوْتُ لِلْعَرَبِ فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ مَن لَقِيَكَ مِنهم مُؤْمِنًا مُوقِنًا بِكَ مُصَدِّقًا بِلِقائِكَ فاغْفِرْ لَهُ أيّامَ حَياتِهِ، وهي دَعْوَةُ أبِينا إبْراهِيمَ ولِواءُ الحَمْدِ بِيَدِي يَوْمَ القِيامَةِ ومِن أقْرَبِ النّاسِ إلى لِوائِي يَوْمَئِذٍ العَرَبُ» . وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ في «الدَّلائِلِ» عَنْ عَقِيلِ بْنِ أبِي طالِبٍ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمّا (p-٥٥٧) أتاهَ السِّتَّةُ النَّفَرٍ مِنَ الأنْصارِ جَلَسَ إلَيْهِمْ عِنْدَ جَمْرَةِ العَقَبَةِ فَدَعاهم إلى اللَّهِ وإلى عِبادَتِهِ والمُؤازَرَةِ عَلى دِينِهِ فَسَألُوهُ أنْ يَعْرِضَ عَلَيْهِمْ ما أُوحِي إلَيْهِ فَقَرَأ مِن سُورَةِ إبْراهِيمَ ( ﴿وإذْ قالَ إبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذا البَلَدَ آمِنًا واجْنُبْنِي وبَنِيَّ أنْ نَعْبُدَ الأصْنامَ﴾ ) إلى آخِرِ السُّورَةِ، فَرَقَّ القَوْمُ وأخْبَتُوا حِينَ سَمِعُوا مِنهُ ما سَمِعُوا وأجابُوهُ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ إبْراهِيمَ التَّيْمِيِّ قالَ: مَن يَأْمَنُ البَلاءَ بَعْدَ قَوْلِ إبْراهِيمَ ( ﴿واجْنُبْنِي وبَنِيَّ أنْ نَعْبُدَ الأصْنامَ﴾ ) . وأخْرَجَ عَنْ سُفْيانَ بْنِ عُيَيْنَةَ قالَ: لَمْ يَعْبُدْ أحَدٌ مِن ولَدِ إسْماعِيلَ الأصْنامَ لِقَوْلِهِ: ( ﴿واجْنُبْنِي وبَنِيَّ أنْ نَعْبُدَ الأصْنامَ﴾ ) قِيلَ: فَكَيْفَ لَمْ يَدْخُلْ ولَدُ إسْحاقَ وسائِرُ ولَدِ إبْراهِيمَ قالَ: لِأنَّهُ دَعا لِأهْلِ هَذا البَلَدِ ألّا يَعْبُدُوا إذا أسْكَنَهم، فَقالَ: ( ﴿اجْعَلْ هَذا البَلَدَ آمِنًا﴾ ) ولَمْ يَدْعُ لِجَمِيعِ البُلْدانِ بِذَلِكَ، وقالَ: ( ﴿واجْنُبْنِي وبَنِيَّ أنْ نَعْبُدَ الأصْنامَ﴾ ) فِيهِ وقَدْ خَصَّ أهْلَهُ وقالَ: ( ﴿رَبَّنا إنِّي أسْكَنْتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ المُحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ [إبراهيم: ٣٧] ) .

إبراهيم 14:36

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذْ قالَ إبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ﴾ الآيَتَيْنِ.(p-٥٥٦) أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وإذْ قالَ إبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذا البَلَدَ آمِنًا واجْنُبْنِي وبَنِيَّ أنْ نَعْبُدَ الأصْنامَ﴾ ) قالَ: فاسْتَجابَ اللَّهُ لِإبْراهِيمَ دَعَوْتَهُ في ولَدِهِ فَلَمْ يَعْبُدْ أحَدٌ مِن ولَدِهِ صَنَمًا بَعْدَ دَعْوَتِهِ واسْتَجابَ اللَّهُ لَهُ وجَعَلَ هَذا البَلَدَ آمِنًا ورَزَقَ أهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ وجَعَلَهُ إمامًا وجَعَلَ مِن ذُرِّيَّتِهِ مَن يُقِيمُ الصَّلاةَ وتَقَبَّلَ دُعاءَهُ وأراهُ مَناسِكَهُ وتابَ عَلَيْهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿رَبِّ إنَّهُنَّ أضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النّاسِ﴾ ) قالَ: الأصْنامُ ( ﴿فَمَن تَبِعَنِي فَإنَّهُ مِنِّي ومَن عَصانِي فَإنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ ) قالَ: اسْمَعُوا إلى قَوْلِ خَلِيلِ اللَّهِ إبْراهِيمَ لا واللَّهِ ما كانُوا لَعّانِينَ ولا طَعّانِينَ، قالَ: وكانَ يُقالُ: إنَّ مِن شِرارِ عِبادِ اللَّهِ كُلَّ لَعّانٍ، قالَ: وقالَ نَبِيُّ اللَّهِ ابْنُ مَرْيَمَ: ( ﴿إنْ تُعَذِّبْهم فَإنَّهم عِبادُكَ وإنْ تَغْفِرْ لَهم فَإنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ [المائدة: ١١٨] ) . وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في «نَوادِرِ الأُصُولِ» عَنْ أبِي مُوسى الأشْعَرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنِّي دَعَوْتُ لِلْعَرَبِ فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ مَن لَقِيَكَ مِنهم مُؤْمِنًا مُوقِنًا بِكَ مُصَدِّقًا بِلِقائِكَ فاغْفِرْ لَهُ أيّامَ حَياتِهِ، وهي دَعْوَةُ أبِينا إبْراهِيمَ ولِواءُ الحَمْدِ بِيَدِي يَوْمَ القِيامَةِ ومِن أقْرَبِ النّاسِ إلى لِوائِي يَوْمَئِذٍ العَرَبُ» . وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ في «الدَّلائِلِ» عَنْ عَقِيلِ بْنِ أبِي طالِبٍ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمّا (p-٥٥٧) أتاهَ السِّتَّةُ النَّفَرٍ مِنَ الأنْصارِ جَلَسَ إلَيْهِمْ عِنْدَ جَمْرَةِ العَقَبَةِ فَدَعاهم إلى اللَّهِ وإلى عِبادَتِهِ والمُؤازَرَةِ عَلى دِينِهِ فَسَألُوهُ أنْ يَعْرِضَ عَلَيْهِمْ ما أُوحِي إلَيْهِ فَقَرَأ مِن سُورَةِ إبْراهِيمَ ( ﴿وإذْ قالَ إبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذا البَلَدَ آمِنًا واجْنُبْنِي وبَنِيَّ أنْ نَعْبُدَ الأصْنامَ﴾ ) إلى آخِرِ السُّورَةِ، فَرَقَّ القَوْمُ وأخْبَتُوا حِينَ سَمِعُوا مِنهُ ما سَمِعُوا وأجابُوهُ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ إبْراهِيمَ التَّيْمِيِّ قالَ: مَن يَأْمَنُ البَلاءَ بَعْدَ قَوْلِ إبْراهِيمَ ( ﴿واجْنُبْنِي وبَنِيَّ أنْ نَعْبُدَ الأصْنامَ﴾ ) . وأخْرَجَ عَنْ سُفْيانَ بْنِ عُيَيْنَةَ قالَ: لَمْ يَعْبُدْ أحَدٌ مِن ولَدِ إسْماعِيلَ الأصْنامَ لِقَوْلِهِ: ( ﴿واجْنُبْنِي وبَنِيَّ أنْ نَعْبُدَ الأصْنامَ﴾ ) قِيلَ: فَكَيْفَ لَمْ يَدْخُلْ ولَدُ إسْحاقَ وسائِرُ ولَدِ إبْراهِيمَ قالَ: لِأنَّهُ دَعا لِأهْلِ هَذا البَلَدِ ألّا يَعْبُدُوا إذا أسْكَنَهم، فَقالَ: ( ﴿اجْعَلْ هَذا البَلَدَ آمِنًا﴾ ) ولَمْ يَدْعُ لِجَمِيعِ البُلْدانِ بِذَلِكَ، وقالَ: ( ﴿واجْنُبْنِي وبَنِيَّ أنْ نَعْبُدَ الأصْنامَ﴾ ) فِيهِ وقَدْ خَصَّ أهْلَهُ وقالَ: ( ﴿رَبَّنا إنِّي أسْكَنْتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ المُحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ [إبراهيم: ٣٧] ) .

إبراهيم 14:37

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿رَبَّنا إنِّي أسْكَنْتُ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ الواقِدِيُّ، وابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ عامِرِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أبِيهِ قالَ: كانَتْ سارَةُ تَحْتَ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ فَمَكَثَتْ مَعَهُ دَهْرًا لا تُرْزُقُ مِنهُ ولَدًا فَلَمّا رَأتْ ذَلِكَ وهَبَتْ لَهُ هاجَرَ أمَةً قِبْطِيَّةً، فَوَلَدَتْ لَهُ إسْماعِيلَ فَغارَتْ مِن ذَلِكَ (p-٥٥٨) سارَةُ فَوَجَدَتْ في نَفْسِها وعَتَبَتْ عَلى هاجَرَ فَحَلَفَتْ أنْ تَقْطَعَ مِنها ثَلاثَةَ أشْرافٍ فَقالَ لَها إبْراهِيمُ: هَلْ لَكِ أنْ تَبِرِّي يَمِينَكِ فَقالَتْ: كَيْفَ أصْنَعُ قالَ: اثْقُبِي أُذُنَيْها واخْفِضِيها والخَفْضُ هو الخِتانُ، فَفَعَلَتْ ذَلِكَ بِها فَوَضَعَتْ هاجَرُ في أُذُنَيْها قُرْطَيْنِ فازْدادَتْ بِهِما حُسْنًا، فَقالَتْ سارَةُ: أُرانِي إنَّما زِدْتُها جَمالًا فَلَمْ تُقارَّهُ عَلى كَوْنِهِ مَعَها ووَجَدَ بِها إبْراهِيمُ وجْدًا شَدِيدًا فَنَقَلَها إلى مَكَّةَ فَكانَ يَزُورُها في كُلِّ يَوْمٍ مِنَ الشّامِ عَلى البُراقِ مِن شَغَفِهِ بِها وقِلَّةِ صَبْرِهِ عَنْها. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿رَبَّنا إنِّي أسْكَنْتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ﴾ ) قالَ: أسْكَنَ إسْماعِيلَ وأُمَّهُ مَكَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ قالَ: ( ﴿فاجْعَلْ أفْئِدَةً مِنَ النّاسِ تَهْوِي إلَيْهِمْ﴾ ) لَوْ قالَ: فاجْعَلْ أفْئِدَةَ النّاسِ تَهْوِي إلَيْهِمْ لِغَلَبَتْكم عَلَيْهِ التُّرْكُ والرُّومُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿فاجْعَلْ أفْئِدَةً مِنَ النّاسِ تَهْوِي إلَيْهِمْ﴾ ) قالَ: لَوْ قالَ (p-٥٥٩) أفْئِدَةَ النّاسِ تَهْوِي إلَيْهِمْ لازْدَحَمَتْ عَلَيْهِ فارِسُ والرُّومُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَكَمِ قالَ: سَألْتُ عِكْرِمَةَ وطاوُسًا وعَطاءَ بْنَ أبِي رَباحٍ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ ( ﴿فاجْعَلْ أفْئِدَةً مِنَ النّاسِ تَهْوِي إلَيْهِمْ﴾ ) فَقالُوا: البَيْتُ تَهْوِي إلَيْهِ قُلُوبُهم يَأْتُونَهُ، وفي لَفْظٍ قالُوا: هَواهم إلى مَكَّةَ أنْ يَحُجُّوا. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿فاجْعَلْ أفْئِدَةً مِنَ النّاسِ تَهْوِي إلَيْهِمْ﴾ ) قالَ: تَنْزِعُ إلَيْهِمْ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ الطّائِفِيِّ، أنَّ إبْراهِيمَ لَمّا دَعا لِلْحَرَمِ ( ﴿وارْزُقْ أهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ﴾ [البقرة: ١٢٦] ) نَقَلَ اللَّهُ الطّائِفَ مِن فِلَسْطِينَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: إنَّ اللَّهَ نَقَلَ قَرْيَةً مِن قُرى الشّامِ فَوَضَعَها بِالطّائِفِ لِدَعْوَةِ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ ( ﴿بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ﴾ ) قالَ: مَكَّةَ، لَمْ يَكُنْ بِها زَرْعٌ يَوْمَئِذٍ.(p-٥٦٠) وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿رَبَّنا إنِّي أسْكَنْتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ المُحَرَّمِ﴾ ) وإنَّهُ بَيْتٌ طَهَّرَهُ اللَّهُ مِنَ السُّوءِ وجَعَلَهُ قِبْلَةً وجَعَلَهُ حَرَمُهُ اخْتارَهُ نَبِيُّ اللَّهِ إبْراهِيمُ لِوَلَدِهِ، وقَدْ ذُكِرَ لَنا أنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ قالَ في خُطْبَتِهِ: إنَّ هَذا البَيْتَ أوَّلُ مَن ولِيَهُ ناسٌ مِن طَسْمٍ فَعَصَوْا فِيهِ واسْتَخَفُّوا بِحَقِّهِ واسْتَحَلُّوا حُرْمَتَهُ فَأهْلَكَهُمُ اللَّهُ ثُمَّ ولِيَهُ ناسٌ مِن جُرْهُمٍ فَعَصَوْا فِيهِ واسْتَخَفُّوا بِحَقِّهِ واسْتَحَلُّوا حُرْمَتَهُ فَأهْلَكَهُمُ اللَّهُ ثُمَّ ولِيتُمُوهُ مَعاشِرَ قُرَيْشٍ، فَلا تَعْصُوا ولا تَسْتَخِفُّوا بِحَقِّهِ ولا تَسْتَحِلُّوا حُرْمَتَهُ وصَلاةٌ فِيهِ أفْضَلُ مِن مِائَةِ صَلاةٍ بِرُكْبَةَ والمَعاصِي فِيهِ عَلى قَدْرِ ذَلِكَ. وأخْرَجَ ابْنُ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿فاجْعَلْ أفْئِدَةً مِنَ النّاسِ تَهْوِي إلَيْهِمْ﴾ ) قالَ: إنَّ إبْراهِيمَ سَألَ اللَّهَ أنْ يَجْعَلَ أُناسًا مِنَ النّاسِ يَهْوَوْنَ سُكْنى مَكَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ ( ﴿فاجْعَلْ أفْئِدَةً مِنَ النّاسِ تَهْوِي إلَيْهِمْ﴾ ) يَقُولُ: خُذْ بِقُلُوبِ النّاسِ إلَيْهِمْ فَإنَّهُ حَيْثُ يَهْوى القَلْبُ يَذْهَبُ الجَسَدُ فَلِذَلِكَ لَيْسَ مِن مُؤْمِنٍ إلّا وقَلْبُهُ مُعَلَّقٌ بِحُبِّ الكَعْبَةِ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لَوْ أنَّ إبْراهِيمَ حِينَ دَعا قالَ: اجْعَلْ أفْئِدَةَ النّاسِ تَهْوِي (p-٥٦١) إلَيْهِمْ، لازْدَحَمَتْ عَلَيْهِ اليَهُودُ والنَّصارى، ولَكِنَّهُ خَصَّ حِينَ قالَ: ( ﴿أفْئِدَةً مِنَ النّاسِ﴾ ) فَجَعَلَ ذَلِكَ أفْئِدَةَ المُؤْمِنِينَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والبَيْهَقِيُّ في «الشُّعَبِ» بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَوْ كانَ إبْراهِيمُ عَلَيْهِ السَّلامُ قالَ: فاجْعَلْ أفْئِدَةَ النّاسِ تَهْوِي إلَيْهِمْ لِحَجَّهُ اليَهُودُ والنَّصارى والنّاسُ كُلُّهم ولَكِنَّهُ قالَ: ( ﴿أفْئِدَةً مِنَ النّاسِ﴾ ) فَخَصَّ بِهِ المُؤْمِنِينَ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأهْلِ المَدِينَةِ: اللَّهُمَّ بارِكْ لَهم في صاعِهِمْ ومُدِّهِمْ واجْعَلْ أفْئِدَةَ النّاسِ تَهْوِي إلَيْهِمْ» .

إبراهيم 14:38

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿رَبَّنا إنَّكَ تَعْلَمُ ما نُخْفِي وما نُعْلِنُ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿رَبَّنا إنَّكَ تَعْلَمُ ما نُخْفِي وما نُعْلِنُ﴾ ) قالَ: مِنَ الحُزْنِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ في قَوْلِهِ: ( ﴿رَبَّنا إنَّكَ تَعْلَمُ ما نُخْفِي﴾ ) مِن حَبِّ إسْماعِيلَ وأُمِّهِ ( ﴿وما نُعْلِنُ﴾ ) قالَ: وما نُظْهِرُ لِسارَةَ مِنَ الجَفاءِ لَهُما. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: (p-٥٦٢) ( ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وهَبَ لِي عَلى الكِبَرِ إسْماعِيلَ وإسْحاقَ﴾ ) قالَ: هَذا بَعْدَ ذاكَ بِحِينٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: بُشِّرَ إبْراهِيمُ بَعْدَ سَبْعَ عَشَرَةَ ومِائَةِ سَنَةٍ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ ومِن ذُرِّيَّتِي﴾ ) قالَ: فَلَنْ يَزالَ مِن ذُرِّيَّةِ إبْراهِيمَ ناسٌ عَلى الفِطْرَةِ يَعْبُدُونَ اللَّهَ حَتّى تَقُومَ السّاعَةُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: ما يَسُرُّنِي بِنَصِيبِي مِن دَعْوَةِ نُوحٍ وإبْراهِيمَ لِلْمُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ حُمْرُ النَّعَمِ.

إبراهيم 14:39

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿رَبَّنا إنَّكَ تَعْلَمُ ما نُخْفِي وما نُعْلِنُ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿رَبَّنا إنَّكَ تَعْلَمُ ما نُخْفِي وما نُعْلِنُ﴾ ) قالَ: مِنَ الحُزْنِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ في قَوْلِهِ: ( ﴿رَبَّنا إنَّكَ تَعْلَمُ ما نُخْفِي﴾ ) مِن حَبِّ إسْماعِيلَ وأُمِّهِ ( ﴿وما نُعْلِنُ﴾ ) قالَ: وما نُظْهِرُ لِسارَةَ مِنَ الجَفاءِ لَهُما. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: (p-٥٦٢) ( ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وهَبَ لِي عَلى الكِبَرِ إسْماعِيلَ وإسْحاقَ﴾ ) قالَ: هَذا بَعْدَ ذاكَ بِحِينٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: بُشِّرَ إبْراهِيمُ بَعْدَ سَبْعَ عَشَرَةَ ومِائَةِ سَنَةٍ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ ومِن ذُرِّيَّتِي﴾ ) قالَ: فَلَنْ يَزالَ مِن ذُرِّيَّةِ إبْراهِيمَ ناسٌ عَلى الفِطْرَةِ يَعْبُدُونَ اللَّهَ حَتّى تَقُومَ السّاعَةُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: ما يَسُرُّنِي بِنَصِيبِي مِن دَعْوَةِ نُوحٍ وإبْراهِيمَ لِلْمُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ حُمْرُ النَّعَمِ.

إبراهيم 14:40

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿رَبَّنا إنَّكَ تَعْلَمُ ما نُخْفِي وما نُعْلِنُ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿رَبَّنا إنَّكَ تَعْلَمُ ما نُخْفِي وما نُعْلِنُ﴾ ) قالَ: مِنَ الحُزْنِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ في قَوْلِهِ: ( ﴿رَبَّنا إنَّكَ تَعْلَمُ ما نُخْفِي﴾ ) مِن حَبِّ إسْماعِيلَ وأُمِّهِ ( ﴿وما نُعْلِنُ﴾ ) قالَ: وما نُظْهِرُ لِسارَةَ مِنَ الجَفاءِ لَهُما. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: (p-٥٦٢) ( ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وهَبَ لِي عَلى الكِبَرِ إسْماعِيلَ وإسْحاقَ﴾ ) قالَ: هَذا بَعْدَ ذاكَ بِحِينٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: بُشِّرَ إبْراهِيمُ بَعْدَ سَبْعَ عَشَرَةَ ومِائَةِ سَنَةٍ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ ومِن ذُرِّيَّتِي﴾ ) قالَ: فَلَنْ يَزالَ مِن ذُرِّيَّةِ إبْراهِيمَ ناسٌ عَلى الفِطْرَةِ يَعْبُدُونَ اللَّهَ حَتّى تَقُومَ السّاعَةُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: ما يَسُرُّنِي بِنَصِيبِي مِن دَعْوَةِ نُوحٍ وإبْراهِيمَ لِلْمُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ حُمْرُ النَّعَمِ.

إبراهيم 14:42

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلا عَمّا يَعْمَلُ الظّالِمُونَ﴾ . أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والخَرائِطِيُّ في «مَساوِئِ الأخْلاقِ» عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرانَ في قَوْلِهِ: ( ﴿ولا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلا عَمّا يَعْمَلُ الظّالِمُونَ﴾ ) قالَ: هي تَعْزِيَةٌ لِلْمَظْلُومِ ووَعِيدٌ لِلظّالِمِ. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في «شُعَبِ الإيمانِ» عَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ قالَ: كانَ في بَنِي إسْرائِيلَ رَجُلٌ عَقِيمٌ لا يُولَدُ لَهُ ولَدٌ فَكانَ يَخْرُجُ، فَإذا رَأى غُلامًا مِن غِلْمانِ بَنِي (p-٥٦٣) إسْرائِيلَ عَلَيْهِ حُلِيٌّ يَخْدَعُهُ حَتّى يُدْخِلَهُ فَيَقْتُلَهُ ويُلْقِيَهُ في مَطْمُورَةٍ لَهُ، فَبَيْنا هو كَذَلِكَ إذا لَقِيَ غُلامَيْنِ أخَوَيْنِ عَلَيْهِما حُلِيٌّ لَهُما فَأدْخَلَهُما فَقَتَلَهُما وطَرَحَهُما في مَطْمُورَةٍ لَهُ، وكانَتْ لَهُ امْرَأةٌ مُسْلِمَةٌ تَنْهاهُ عَنْ ذَلِكَ فَتَقُولُ لَهُ: إنِّي أُحَذِّرُكَ النِّقْمَةَ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، وكانَ يَقُولُ: لَوْ أنَّ اللَّهَ آخَذَنِي عَلى شَيْءٍ آخَذَنِي يَوْمَ فَعَلْتُ كَذا وكَذا، فَتَقُولُ إنَّ صاعَكَ لَمْ يَمْتَلِئْ بَعْدُ ولَوْ قَدِ امْتَلَأ صاعُكَ أُخِذْتَ، فَلَمّا قَتَلَ الغُلامَيْنِ الأخَوَيْنِ خَرَجَ أبُوهُما يَطْلُبُهُما فَلَمْ يَجِدْ أحَدًا يُخْبِرُهُ عَنْهُما فَأتى نَبِيًّا مِن أنْبِياءِ بَنِي إسْرائِيلَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَقالَ لَهُ النَّبِيُّ: هَلْ كانَتْ لَهُما لُعْبَةً يَلْعَبانِ بِها قالَ: نَعَمْ، كانَ لَهُما جِرْوٌ فَأتى بِالجِرْوِ فَوَضَعَ النَّبِيُّ خاتَمَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ ثُمَّ خَلّى سَبِيلَهُ وقالَ لَهُ: أوَّلُ دارٍ يَدْخُلُها مِن بَنِي إسْرائِيلَ فِيها تِبْيانٌ فَأقْبَلَ الجِرْوُ يَتَخَلَّلُ الدُّورَ بِهِ حَتّى دَخَلَ دارًا فَدَخَلُوا خَلْفَهُ فَوَجَدُوا الغُلامَيْنِ مَقْتُولَيْنِ مَعَ غُلامٍ قَدْ قَتَلَهُ وطَرَحَهم في المَطْمُورَةِ فانْطَلَقُوا بِهِ إلى النَّبِيِّ فَأمَرَ بِهِ أنْ يُصْلَبَ، فَلَمّا وُضِعَ عَلى خَشَبَتِهِ أتَتْهُ امْرَأتُهُ فَقالَتْ: يا فُلانُ قَدْ كُنْتُ أُحَذِّرُكَ هَذا اليَوْمَ وأُخْبِرُكَ أنَّ اللَّهَ غَيْرُ تارِكِكَ وأنْتَ تَقُولُ: لَوْ أنَّ اللَّهَ آخَذَنِي عَلى شَيْءٍ آخَذَنِي يَوْمَ فَعَلْتُ كَذا وكَذا فَأخْبَرْتُكَ أنَّ صاعَكَ بَعْدُ لَمْ يَمْتَلِئْ، ألا وإنَّ هَذا، قَدِ امْتَلَأ صاعُكَ. * * قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّما يُؤَخِّرُهم لِيَوْمٍ﴾ الآيَةَ.(p-٥٦٤) أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأبْصارُ﴾ ) قالَ: شَخَصَتْ فِيهِ واللَّهِ أبْصارُهم فَلا تَرْتَدُّ إلَيْهِمْ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿مُهْطِعِينَ﴾ ) قالَ: يَعْنِي بِالإهْطاعِ النَّظَرَ مِن غَيْرِ أنْ تَطْرِفَ ( ﴿مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ﴾ ) قالَ: الإقْناعُ رَفْعُ رُؤُوسِهِمْ ( ﴿لا يَرْتَدُّ إلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ﴾ ) قالَ: شاخِصَةٌ أبْصارُهم ( ﴿وأفْئِدَتُهم هَواءٌ﴾ ) لَيْسَ فِيها شَيْءٌ مِنَ الخَيْرِ فَهي كالخَرِبَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ ( ﴿مُهْطِعِينَ﴾ ) قالَ: مُدِيمِي النَّظَرِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ ( ﴿مُهْطِعِينَ﴾ ) قالَ: مُسْرِعِينَ. وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ في «الوَقْفِ» عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ( ﴿مُهْطِعِينَ﴾ ) ما المُهْطِعُ قالَ: النّاظِرُ، قالَ فِيهِ الشّاعِرُ: ؎إذا دَعانا فَأهْطَعْنا لِدَعْوَتِهِ داعٍ سَمِيعٌ فَلَفُّونا وساقُونا(p-٥٦٥) قالَ: فَأخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ( ﴿مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ﴾ ) ما المُقْنِعُ قالَ: الرّافِعُ رَأْسَهُ، قالَ فِيهِ كَعْبُ بْنُ زُهَيْرٍ: ؎هِجانٌ وحُمْرٌ مُقْنِعاتٌ رُؤُوسَها ∗∗∗ وأصْفَرُ مَشْمُولٌ مِنَ الزَّهْرِ فاقِعُ وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ عَنْ تَمِيمِ بْنِ حَذْلَمٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿مُهْطِعِينَ﴾ ) قالَ: هو التَّجْمِيحُ والعَرَبُ تَقُولُ لِلرَّجُلِ إذا قَبَضَ ما بَيْنَ عَيْنَيْهِ: لَقَدْ جَمَحَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ﴾ ) قالَ: رافِعِي رُؤُوسِهِمْ يَخُبُّونَ وهم يَنْظُرُونَ ( ﴿لا يَرْتَدُّ إلَيْهِمْ طَرْفُهم وأفْئِدَتُهم هَواءٌ﴾ ) تَمُورُ في أجْوافِهِمْ إلى حُلُوقِهِمْ لَيْسَ لَها مَكانٌ تَسْتَقِرُّ فِيهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿وأفْئِدَتُهم هَواءٌ﴾ ) قالَ: لَيْسَ فِيها شَيْءٌ خَرَجَتْ مِن صُدُورِهِمْ فَنَشِبَتْ في حُلُوقِهِمْ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُرَّةَ (p-٥٦٦) ( ﴿وأفْئِدَتُهم هَواءٌ﴾ ) قالَ: مُنْخَرِقَةٌ لا تَعِي شَيْئًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أبِي صالِحٍ قالَ: يُحْشَرُ النّاسُ هَكَذا ووَضَعَ رَأسَهُ وأمْسَكَ بِيَمِينِهِ عَلى شِمالِهِ عِنْدَ صَدْرِهِ.

إبراهيم 14:43

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلا عَمّا يَعْمَلُ الظّالِمُونَ﴾ . أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والخَرائِطِيُّ في «مَساوِئِ الأخْلاقِ» عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرانَ في قَوْلِهِ: ( ﴿ولا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلا عَمّا يَعْمَلُ الظّالِمُونَ﴾ ) قالَ: هي تَعْزِيَةٌ لِلْمَظْلُومِ ووَعِيدٌ لِلظّالِمِ. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في «شُعَبِ الإيمانِ» عَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ قالَ: كانَ في بَنِي إسْرائِيلَ رَجُلٌ عَقِيمٌ لا يُولَدُ لَهُ ولَدٌ فَكانَ يَخْرُجُ، فَإذا رَأى غُلامًا مِن غِلْمانِ بَنِي (p-٥٦٣) إسْرائِيلَ عَلَيْهِ حُلِيٌّ يَخْدَعُهُ حَتّى يُدْخِلَهُ فَيَقْتُلَهُ ويُلْقِيَهُ في مَطْمُورَةٍ لَهُ، فَبَيْنا هو كَذَلِكَ إذا لَقِيَ غُلامَيْنِ أخَوَيْنِ عَلَيْهِما حُلِيٌّ لَهُما فَأدْخَلَهُما فَقَتَلَهُما وطَرَحَهُما في مَطْمُورَةٍ لَهُ، وكانَتْ لَهُ امْرَأةٌ مُسْلِمَةٌ تَنْهاهُ عَنْ ذَلِكَ فَتَقُولُ لَهُ: إنِّي أُحَذِّرُكَ النِّقْمَةَ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، وكانَ يَقُولُ: لَوْ أنَّ اللَّهَ آخَذَنِي عَلى شَيْءٍ آخَذَنِي يَوْمَ فَعَلْتُ كَذا وكَذا، فَتَقُولُ إنَّ صاعَكَ لَمْ يَمْتَلِئْ بَعْدُ ولَوْ قَدِ امْتَلَأ صاعُكَ أُخِذْتَ، فَلَمّا قَتَلَ الغُلامَيْنِ الأخَوَيْنِ خَرَجَ أبُوهُما يَطْلُبُهُما فَلَمْ يَجِدْ أحَدًا يُخْبِرُهُ عَنْهُما فَأتى نَبِيًّا مِن أنْبِياءِ بَنِي إسْرائِيلَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَقالَ لَهُ النَّبِيُّ: هَلْ كانَتْ لَهُما لُعْبَةً يَلْعَبانِ بِها قالَ: نَعَمْ، كانَ لَهُما جِرْوٌ فَأتى بِالجِرْوِ فَوَضَعَ النَّبِيُّ خاتَمَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ ثُمَّ خَلّى سَبِيلَهُ وقالَ لَهُ: أوَّلُ دارٍ يَدْخُلُها مِن بَنِي إسْرائِيلَ فِيها تِبْيانٌ فَأقْبَلَ الجِرْوُ يَتَخَلَّلُ الدُّورَ بِهِ حَتّى دَخَلَ دارًا فَدَخَلُوا خَلْفَهُ فَوَجَدُوا الغُلامَيْنِ مَقْتُولَيْنِ مَعَ غُلامٍ قَدْ قَتَلَهُ وطَرَحَهم في المَطْمُورَةِ فانْطَلَقُوا بِهِ إلى النَّبِيِّ فَأمَرَ بِهِ أنْ يُصْلَبَ، فَلَمّا وُضِعَ عَلى خَشَبَتِهِ أتَتْهُ امْرَأتُهُ فَقالَتْ: يا فُلانُ قَدْ كُنْتُ أُحَذِّرُكَ هَذا اليَوْمَ وأُخْبِرُكَ أنَّ اللَّهَ غَيْرُ تارِكِكَ وأنْتَ تَقُولُ: لَوْ أنَّ اللَّهَ آخَذَنِي عَلى شَيْءٍ آخَذَنِي يَوْمَ فَعَلْتُ كَذا وكَذا فَأخْبَرْتُكَ أنَّ صاعَكَ بَعْدُ لَمْ يَمْتَلِئْ، ألا وإنَّ هَذا، قَدِ امْتَلَأ صاعُكَ. * * قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّما يُؤَخِّرُهم لِيَوْمٍ﴾ الآيَةَ.(p-٥٦٤) أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأبْصارُ﴾ ) قالَ: شَخَصَتْ فِيهِ واللَّهِ أبْصارُهم فَلا تَرْتَدُّ إلَيْهِمْ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿مُهْطِعِينَ﴾ ) قالَ: يَعْنِي بِالإهْطاعِ النَّظَرَ مِن غَيْرِ أنْ تَطْرِفَ ( ﴿مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ﴾ ) قالَ: الإقْناعُ رَفْعُ رُؤُوسِهِمْ ( ﴿لا يَرْتَدُّ إلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ﴾ ) قالَ: شاخِصَةٌ أبْصارُهم ( ﴿وأفْئِدَتُهم هَواءٌ﴾ ) لَيْسَ فِيها شَيْءٌ مِنَ الخَيْرِ فَهي كالخَرِبَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ ( ﴿مُهْطِعِينَ﴾ ) قالَ: مُدِيمِي النَّظَرِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ ( ﴿مُهْطِعِينَ﴾ ) قالَ: مُسْرِعِينَ. وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ في «الوَقْفِ» عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ( ﴿مُهْطِعِينَ﴾ ) ما المُهْطِعُ قالَ: النّاظِرُ، قالَ فِيهِ الشّاعِرُ: ؎إذا دَعانا فَأهْطَعْنا لِدَعْوَتِهِ داعٍ سَمِيعٌ فَلَفُّونا وساقُونا(p-٥٦٥) قالَ: فَأخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ( ﴿مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ﴾ ) ما المُقْنِعُ قالَ: الرّافِعُ رَأْسَهُ، قالَ فِيهِ كَعْبُ بْنُ زُهَيْرٍ: ؎هِجانٌ وحُمْرٌ مُقْنِعاتٌ رُؤُوسَها ∗∗∗ وأصْفَرُ مَشْمُولٌ مِنَ الزَّهْرِ فاقِعُ وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ عَنْ تَمِيمِ بْنِ حَذْلَمٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿مُهْطِعِينَ﴾ ) قالَ: هو التَّجْمِيحُ والعَرَبُ تَقُولُ لِلرَّجُلِ إذا قَبَضَ ما بَيْنَ عَيْنَيْهِ: لَقَدْ جَمَحَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ﴾ ) قالَ: رافِعِي رُؤُوسِهِمْ يَخُبُّونَ وهم يَنْظُرُونَ ( ﴿لا يَرْتَدُّ إلَيْهِمْ طَرْفُهم وأفْئِدَتُهم هَواءٌ﴾ ) تَمُورُ في أجْوافِهِمْ إلى حُلُوقِهِمْ لَيْسَ لَها مَكانٌ تَسْتَقِرُّ فِيهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿وأفْئِدَتُهم هَواءٌ﴾ ) قالَ: لَيْسَ فِيها شَيْءٌ خَرَجَتْ مِن صُدُورِهِمْ فَنَشِبَتْ في حُلُوقِهِمْ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُرَّةَ (p-٥٦٦) ( ﴿وأفْئِدَتُهم هَواءٌ﴾ ) قالَ: مُنْخَرِقَةٌ لا تَعِي شَيْئًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أبِي صالِحٍ قالَ: يُحْشَرُ النّاسُ هَكَذا ووَضَعَ رَأسَهُ وأمْسَكَ بِيَمِينِهِ عَلى شِمالِهِ عِنْدَ صَدْرِهِ.

إبراهيم 14:44

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأنْذِرِ النّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ العَذابُ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿وأنْذِرِ النّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ العَذابُ﴾ ) يَقُولُ: أنْذِرْهم في الدُّنْيا مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَهُمُ العَذابُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وأنْذِرِ النّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ العَذابُ﴾ ) قالَ: يَوْمَ القِيامَةِ ( ﴿فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنا أخِّرْنا إلى أجَلٍ قَرِيبٍ﴾ ) قالَ: مُدَّةٍ يَعْمَلُونَ فِيها مِنَ الدُّنْيا ( ﴿أوَلَمْ تَكُونُوا أقْسَمْتُمْ مِن قَبْلُ﴾ ) لِقَوْلِهِ: ( ﴿وأقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَن يَمُوتُ﴾ [النحل: ٣٨] ) ( ﴿ما لَكم مِن زَوالٍ﴾ ) قالَ: الِانْتِقالُ مِنَ الدُّنْيا إلى الآخِرَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ قالَ: بَلَغَنِي أنَّ أهْلَ النّارِ يُنادُونَ ( ﴿رَبَّنا أخِّرْنا إلى أجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ ونَتَّبِعِ الرُّسُلَ﴾ ) فَرَدَّ (p-٥٦٧) عَلَيْهِمْ ( ﴿أوَلَمْ تَكُونُوا أقْسَمْتُمْ مِن قَبْلُ ما لَكم مِن زَوالٍ﴾ ) إلى قَوْلِهِ: ( ﴿لِتَزُولَ مِنهُ الجِبالُ﴾ [إبراهيم: ٤٦] ) . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ما لَكم مِن زَوالٍ﴾ ) عَمّا أنْتُمْ فِيهِ إلى ما تَقُولُونَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ( ﴿ما لَكم مِن زَوالٍ﴾ ) قالَ: بَعْثٍ بَعْدَ المَوْتِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿وسَكَنْتُمْ في مَساكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أنْفُسَهُمْ﴾ ) قالَ: سَكَنَ النّاسُ في مَساكِنِ قَوْمِ نُوحٍ وعادٍ وثَمُودَ، وقُرُونٍ بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرَةٍ مِمَّنْ هَلَكَ مِنَ الأُمَمِ ( ﴿وتَبَيَّنَ لَكم كَيْفَ فَعَلْنا بِهِمْ وضَرَبْنا لَكُمُ الأمْثالَ﴾ ) قالَ: قَدْ واللَّهِ بَعَثَ اللَّهُ رُسُلَهُ وأنْزَلَ كُتُبَهُ وضَرَبَ لَكُمُ الأمْثالَ فَلا يَصَمُّ فِيها إلّا أصَمُّ ولا يَخِيبُ فِيها إلّا الخائِبُ فاعْقِلُوا عَنِ اللَّهِ أمْرَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ( ﴿وسَكَنْتُمْ في مَساكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أنْفُسَهُمْ﴾ ) قالَ: عَمِلْتُمْ بِمِثْلِ أعْمالِهِمْ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وضَرَبْنا لَكُمُ الأمْثالَ﴾ ) قالَ: الأشْباهَ.(p-٥٦٨)

إبراهيم 14:45

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأنْذِرِ النّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ العَذابُ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿وأنْذِرِ النّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ العَذابُ﴾ ) يَقُولُ: أنْذِرْهم في الدُّنْيا مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَهُمُ العَذابُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وأنْذِرِ النّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ العَذابُ﴾ ) قالَ: يَوْمَ القِيامَةِ ( ﴿فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنا أخِّرْنا إلى أجَلٍ قَرِيبٍ﴾ ) قالَ: مُدَّةٍ يَعْمَلُونَ فِيها مِنَ الدُّنْيا ( ﴿أوَلَمْ تَكُونُوا أقْسَمْتُمْ مِن قَبْلُ﴾ ) لِقَوْلِهِ: ( ﴿وأقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَن يَمُوتُ﴾ [النحل: ٣٨] ) ( ﴿ما لَكم مِن زَوالٍ﴾ ) قالَ: الِانْتِقالُ مِنَ الدُّنْيا إلى الآخِرَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ قالَ: بَلَغَنِي أنَّ أهْلَ النّارِ يُنادُونَ ( ﴿رَبَّنا أخِّرْنا إلى أجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ ونَتَّبِعِ الرُّسُلَ﴾ ) فَرَدَّ (p-٥٦٧) عَلَيْهِمْ ( ﴿أوَلَمْ تَكُونُوا أقْسَمْتُمْ مِن قَبْلُ ما لَكم مِن زَوالٍ﴾ ) إلى قَوْلِهِ: ( ﴿لِتَزُولَ مِنهُ الجِبالُ﴾ [إبراهيم: ٤٦] ) . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ما لَكم مِن زَوالٍ﴾ ) عَمّا أنْتُمْ فِيهِ إلى ما تَقُولُونَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ( ﴿ما لَكم مِن زَوالٍ﴾ ) قالَ: بَعْثٍ بَعْدَ المَوْتِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿وسَكَنْتُمْ في مَساكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أنْفُسَهُمْ﴾ ) قالَ: سَكَنَ النّاسُ في مَساكِنِ قَوْمِ نُوحٍ وعادٍ وثَمُودَ، وقُرُونٍ بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرَةٍ مِمَّنْ هَلَكَ مِنَ الأُمَمِ ( ﴿وتَبَيَّنَ لَكم كَيْفَ فَعَلْنا بِهِمْ وضَرَبْنا لَكُمُ الأمْثالَ﴾ ) قالَ: قَدْ واللَّهِ بَعَثَ اللَّهُ رُسُلَهُ وأنْزَلَ كُتُبَهُ وضَرَبَ لَكُمُ الأمْثالَ فَلا يَصَمُّ فِيها إلّا أصَمُّ ولا يَخِيبُ فِيها إلّا الخائِبُ فاعْقِلُوا عَنِ اللَّهِ أمْرَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ( ﴿وسَكَنْتُمْ في مَساكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أنْفُسَهُمْ﴾ ) قالَ: عَمِلْتُمْ بِمِثْلِ أعْمالِهِمْ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وضَرَبْنا لَكُمُ الأمْثالَ﴾ ) قالَ: الأشْباهَ.(p-٥٦٨)

إبراهيم 14:46

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنْ كانَ مَكْرُهم لِتَزُولَ مِنهُ الجِبالُ﴾ . أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وإنْ كانَ مَكْرُهُمْ﴾ ) يَقُولُ: ما كانَ مَكْرُهم لِتَزُولَ مِنهُ الجِبالُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في «المَصاحِفِ» عَنِ الحَسَنِ قالَ: أرْبَعَةُ أحْرُفٍ في القُرْآنِ ( ﴿وإنْ كانَ مَكْرُهم لِتَزُولَ مِنهُ الجِبالُ﴾ ) ما كانَ مَكْرُهم وقَوْلُهُ: ( ﴿لاتَّخَذْناهُ مِن لَدُنّا إنْ كُنّا فاعِلِينَ﴾ [الأنبياء: ١٧] ) ما كُنّا فاعِلِينَ، وقَوْلُهُ: ( ﴿إنْ كانَ لِلرَّحْمَنِ ولَدٌ﴾ [الزخرف: ٨١] ) ما كانَ لِلرَّحْمَنِ ولَدٌ وقَوْلُهُ: ( ﴿ولَقَدْ مَكَّنّاهم فِيما إنْ مَكَّنّاكم فِيهِ﴾ [الأحقاف: ٢٦] ) ما مَكَّنّاكم فِيهِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وإنْ كانَ مَكْرُهُمْ﴾ ) يَقُولُ شِرْكُهم، كَقَوْلِهِ: ( ﴿تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنهُ﴾ [مريم: ٩٠] ) . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ( ﴿وإنْ كانَ مَكْرُهم لِتَزُولَ مِنهُ الجِبالُ﴾ ) قالَ: هو كَقَوْلِهِ: ( ﴿وقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ ولَدًا﴾ [مريم: ٨٨] ﴿لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إدًّا﴾ [مريم: ٨٩] ﴿تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنهُ وتَنْشَقُّ الأرْضُ وتَخِرُّ الجِبالُ هَدًّا﴾ [مريم: ٩٠] ) .(p-٥٦٩) وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ عَنِ الأعْمَشِ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: ( ﴿وإنْ كانَ مَكْرُهُمْ﴾ ) بِالنُّونِ ( ﴿لِتَزُولَ﴾ ) بِرَفْعِ اللّامِ الثّانِيَةِ وفَتْحِ الأُولى. وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ عَنِ الحَسَنِ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: ( ﴿وإنْ كانَ مَكْرُهم لِتَزُولَ﴾ ) بِكَسْرِ اللّامِ الأُولى وفَتْحِ الثّانِيَةِ، ويَقُولُ: فَإنَّ مَكْرَهم أهْوَنُ وأضْعَفُ مِن ذَلِكَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ أنَّ الحَسَنَ كانَ يَقُولُ: كانَ أهْوَنَ عَلى اللَّهِ وأصْغَرَ مِن أنْ تَزُولَ مِنهُ الجِبالُ يَصِفُهم بِذَلِكَ. قالَ قَتادَةُ: وفي مُصْحَفِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ( ﴿وإنْ كانَ مَكْرُهم لِتَزُولَ مِنهُ الجِبالُ﴾ ) وكانَ قَتادَةُ يَقُولُ عِنْدَ ذَلِكَ ( ﴿تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنهُ وتَنْشَقُّ الأرْضُ وتَخِرُّ الجِبالُ هَدًّا﴾ [مريم: ٩٠] ) أيْ لِكَلامِهِمْ ذَلِكَ. وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ الأنْبارِيِّ في «المَصاحِفِ» عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ أنَّهُ قَرَأ ( وإنْ كادَ مَكْرُهم لَتَزُولُ مِنهُ الجِبالُ ) يَعْنِي بِالدّالِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ الأنْبارِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ (p-٥٧٠) ( وإنْ كادَ مَكْرُهم لَتَزُولُ ) بِفَتْحِ اللّامِ الأُولى وضَمِّ الثّانِيَةِ. وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أنَّهُ قَرَأ ( وإنْ كادَ مَكْرُهم ) . وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أنَّهُ قَرَأ ( وإنْ كادَ مَكْرُهم ) . وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قَرَأ ( وإنْ كادَ مَكْرُهم )، قالَ: وتَفْسِيرُهُ عِنْدَهُ ( ﴿تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنهُ وتَنْشَقُّ الأرْضُ وتَخِرُّ الجِبالُ هَدًّا﴾ [مريم: ٩٠] ﴿أنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ ولَدًا﴾ [مريم: ٩١] ) . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ ( لَتَزُولُ ) بِفَتْحِ اللّامِ الأُولى ورَفْعِ الثّانِيَةِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ أنَّهُ قَرَأ هَذِهِ الآيَةَ ( وإنْ كادَ مَكْرُهم لَتَزُولُ مِنهُ الجِبالُ ) ثُمَّ فَسَّرَها فَقالَ: إنَّ جَبّارًا مِنَ الجَبابِرَةِ قالَ: لا أنْتَهِي حَتّى أنْظُرَ إلى ما في السَّماءِ فَأمَرَ بِفِراخِ النُّسُورِ تُعْلَفُ اللَّحْمَ حَتّى شَبَّتْ وغَلُظَتْ وأمَرَ بِتابُوتٍ فَنُجِرَ يَسَعُ رَجُلَيْنِ ثُمَّ جَعَلَ في وسَطِهِ خَشَبَةً ثُمَّ رَبَطَ أرْجُلَهُنَّ بِأوْتادٍ ثُمَّ جَوَّعَهُنَّ ثُمَّ جَعَلَ عَلى رَأْسِ الخَشَبَةِ لَحْمًا ثُمَّ دَخَلَ هو وصاحِبُهُ في (p-٥٧١) التّابُوتِ ثُمَّ رَبَطَهُنَّ إلى قَوائِمِ التّابُوتِ ثُمَّ خَلّى عَنْهُنَّ يُرِدْنَ اللَّحْمَ فَذَهَبْنَ بِهِ ما شاءَ اللَّهُ، ثُمَّ قالَ لِصاحِبِهِ: افْتَحْ فانْظُرْ ماذا تَرى، فَفَتَحَ فَقالَ: أنْظُرُ إلى الجِبالِ، كَأنَّها الذُّبابُ، قالَ: أغْلِقْ، فَأغْلَقَ فَطِرْنَ بِهِ ما شاءَ اللَّهُ ثُمَّ قالَ: افْتَحْ، فَفَتَحَ، فَقالَ: انْظُرْ ماذا تَرى، فَقالَ: ما أرى إلّا السَّماءَ وما أراها تَزْدادُ إلّا بُعْدًا، قالَ: صَوِّبِ الخَشَبَةَ، فَصَوَّبَها فانْقَضَّتْ تُرِيدُ اللَّحْمَ فَسَمِعَ الجِبالُ هَدَّتَها فَكادَتْ تَزُولُ عَنْ مَراتِبِها. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: أخَذَ الَّذِي حاجَّ إبْراهِيمَ في رَبِّهِ نَسْرَيْنِ صَغِيرَيْنِ فَرَبّاهُما حَتّى اسْتَغْلَظا واسْتَعْلَجا وشَبّا فَأوْثَقَ رِجْلَ كُلِّ واحِدٍ مِنهُما بِوَتَرٍ إلى تابُوتٍ، وجَوَّعَهُما وقَعَدَ هو ورَجُلٌ آخَرُ في التّابُوتِ ورَفَعَ في التّابُوتِ عَصًا عَلى رَأْسِهِ اللَّحْمُ فَطارا وجَعَلَ يَقُولُ لِصاحِبِهِ: انْظُرْ ماذا تَرى قالَ: أرى كَذا وكَذا، حَتّى قالَ: أرى الدُّنْيا كَأنَّها ذُبابٌ، فَقالَ: صَوِّبِ العَصا، فَصَوَّبَها فَهَبَطا، قالَ: فَهو قَوْلُ اللَّهِ: ( ﴿وإنْ كانَ مَكْرُهم لِتَزُولَ مِنهُ الجِبالُ﴾ ) وكَذَلِكَ هي في قِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ ( وإنْ كادَ مَكْرُهم لَتَزُولُ مِنهُ الجِبالُ ) . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ أنَّ بُخْتَنَصَّرَ جَوَّعَ نُسُورًا ثُمَّ (p-٥٧٢) جَعَلَ عَلَيْهِنَّ تابُوتًا ثُمَّ دَخَلَهُ وجَعَلَ رِماحًا في أطْرافِها واللَّحْمَ فَوْقَها فَعَلَتْ تَذْهَبُ نَحْوَ اللَّحْمِ حَتّى انْقَطَعَ بَصَرُهُ مِنَ الأرْضِ وأهْلِها فَنُودِيَ: أيُّها الطّاغِيَةُ أيْنَ تُرِيدُ فَفَرِقَ ثُمَّ سَمِعَ الصَّوْتَ فَوْقَهُ فَصَوَّبَ الرِّماحَ فَتَصَوَّبَتِ النُّسُورُ فَفَزِعَتِ الجِبالُ مِن هَدَّتِها وكادَتِ الجِبالُ أنْ تَزُولَ مِن حِسِّ ذَلِكَ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ( ﴿وإنْ كانَ مَكْرُهم لِتَزُولَ مِنهُ الجِبالُ﴾ ) كَذا قَرَأها مُجاهِدٌ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في الآيَةِ قالَ: نَمْرُودُ صاحِبُ النُّسُورِ لَعَنَهُ اللَّهُ أمَرَ بِتابُوتٍ فَجُعِلَ وجَعَلَ مَعَهُ رَجُلًا ثُمَّ أمَرَ بِالنُّسُورِ فاحْتُمِلَ فَلَمّا صَعِدَ قالَ لِصاحِبِهِ: أيَّ شَيْءٍ تَرى قالَ: أرى الماءَ وجَزِيرَةً - يَعْنِي الدُّنْيا - ثُمَّ صَعِدَ فَقالَ لِصاحِبِهِ: أيَّ شَيْءٍ تَرى قالَ: ما نَزْدادُ مِنَ السَّماءِ إلّا بُعْدًا، قالَ: اهْبِطْ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أبِي عُبَيْدَةَ أنْ جَبّارًا مِنَ الجَبابِرَةِ قالَ: لا أنْتَهِي حَتّى أنْظُرَ إلى مَن في السَّماءِ، فَسَلَّطَ عَلَيْهِ أضْعَفَ خَلْقِهِ فَدَخَلَتْ بَعُوضَةٌ في أنْفِهِ فَأخَذَهُ المَوْتُ فَقالَ: اضْرِبُوا رَأْسِي، فَضَرَبُوهُ حَتّى نَثَرُوا دِماغَهُ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي مالِكٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وإنْ كانَ مَكْرُهم لِتَزُولَ مِنهُ الجِبالُ﴾ ) قالَ: انْطَلَقَ ناسٌ فَأخَذُوا هَذِهِ النُّسُورَ (p-٥٧٣) فَعَلَّقُوا عَلَيْها كَهَيْئَةِ التَّوابِيتِ ثُمَّ أرْسَلُوها في السَّماءِ فَرَأتْها الجِبالُ فَظَنَّتْ أنَّهُ شَيْءٌ نَزَلَ مِنَ السَّماءِ فَتَحَرَّكَتْ لِذَلِكَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: أمَرَ الَّذِي حاجَّ إبْراهِيمَ في رَبِّهِ بِإبْراهِيمَ فَأُخْرِجَ مِن مَدِينَتِهِ فَلَقِيَ لُوطًا عَلى بابِ المَدِينَةِ وهو ابْنُ أخِيهِ فَدَعاهُ فَآمَنَ بِهِ وقالَ: إنِّي مُهاجِرٌ إلى رَبِّي، وحَلَفَ نَمْرُودُ بَطَلَبِ إلَهِ إبْراهِيمَ فَأخَذَ أرْبَعَةَ فِراخٍ مِن فِراخِ النُّسُورِ فَرَبّاهُنَّ بِالخُبْزِ واللَّحْمِ، حَتّى إذا كَبِرْنَ وغَلُظْنَ واسْتَعْلَجْنَ قَرَنَهُنَّ بِتابُوتٍ وقَعَدَ في ذَلِكَ التّابُوتِ ثُمَّ رَفَعَ رِجْلًا مِن لَحْمٍ لَهُنَّ فَطِرْنَ حَتّى إذا دَهِمَ في السَّماءِ أشْرَفَ فَنَظَرَ إلى الأرْضِ وإلى الجِبالِ تَدِبُّ كَدَبِيبِ النَّمْلِ ثُمَّ رَفَعَ لَهُنَّ اللَّحْمَ ثُمَّ نَظَرَ فَرَأى الأرْضَ مُحِيطًا بِها بَحْرٌ كَأنَّها فَلْكَةٌ في ماءٍ ثُمَّ رَفَعَ طَوِيلًا في ظُلْمَةٍ فَلَمْ يَرَ ما فَوْقَهُ ولَمْ يَرَ ما تَحْتَهُ فَألْقى اللَّحْمَ فاتَّبَعَتْهُ مُنْقَضّاتٍ فَلَمّا نَظَرَتِ الجِبالُ إلَيْهِنَّ قَدْ أقْبَلْنَ مُنْقَضّاتٍ وسَمِعْنَ حَفِيفَهُنَّ فَزِعَتِ الجِبالُ وكادَتْ أنْ تَزُولَ مِن أمْكِنَتِها ولَمْ يَفْعَلْنَ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ( ﴿وقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهم وعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهم وإنْ كانَ مَكْرُهم لِتَزُولَ مِنهُ الجِبالُ﴾ ) وهي في قِراءَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ( وإنْ كادَ مَكْرُهم ) فَكانَ طَيْرُورَتُهُنَّ بِهِ مِن بَيْتِ المَقْدِسِ ووُقُوعُهُنَّ في جِبالِ الدُّخانِ، فَلَمّا رَأى (p-٥٧٤) أنَّهُ لا يُطِيقُ شَيْئًا أخَذَ في بُنْيانِ الصَّرْحِ فَبَنى حَتّى أسْنَدَهُ إلى السَّماءِ ارْتَقى فَوْقَهُ يَنْظُرُ يَزْعُمُ إلى إلَهِ إبْراهِيمَ فَأحْدَثَ ولَمْ يَكُنْ يُحْدِثُ وأخَذَ اللَّهُ بُنْيانَهُ مِنَ القَواعِدِ ( ﴿فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِن فَوْقِهِمْ وأتاهُمُ العَذابُ مِن حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ﴾ [النحل: ٢٦] ) يَقُولُ: مِن مَأْمَنِهِمْ وأخَذَهم مِن أساسِ الصَّرْحِ فَتَنَقَّضَ بِهِمْ، يَسْقُطُ فَتَبَلْبَلَتْ ألْسُنُ النّاسِ يَوْمَئِذٍ مِنَ الفَزَعِ فَتَكَلَّمُوا بِثَلاثَةٍ وسَبْعِينَ لِسانًا فَلِذَلِكَ سُمِّيَتْ بابِلَ وكانَ قَبْلَ ذَلِكَ بِالسُّرْيانِيَّةِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿إنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ﴾ ) قالَ: عَزِيزٌ واللَّهِ في أمْرِهِ يُمْلِي وكَيْدُهُ مَتِينٌ ثُمَّ إذا انْتَقَمَ انْتَقَمَ بِقُدْرَةٍ.

إبراهيم 14:47

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنْ كانَ مَكْرُهم لِتَزُولَ مِنهُ الجِبالُ﴾ . أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وإنْ كانَ مَكْرُهُمْ﴾ ) يَقُولُ: ما كانَ مَكْرُهم لِتَزُولَ مِنهُ الجِبالُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في «المَصاحِفِ» عَنِ الحَسَنِ قالَ: أرْبَعَةُ أحْرُفٍ في القُرْآنِ ( ﴿وإنْ كانَ مَكْرُهم لِتَزُولَ مِنهُ الجِبالُ﴾ ) ما كانَ مَكْرُهم وقَوْلُهُ: ( ﴿لاتَّخَذْناهُ مِن لَدُنّا إنْ كُنّا فاعِلِينَ﴾ [الأنبياء: ١٧] ) ما كُنّا فاعِلِينَ، وقَوْلُهُ: ( ﴿إنْ كانَ لِلرَّحْمَنِ ولَدٌ﴾ [الزخرف: ٨١] ) ما كانَ لِلرَّحْمَنِ ولَدٌ وقَوْلُهُ: ( ﴿ولَقَدْ مَكَّنّاهم فِيما إنْ مَكَّنّاكم فِيهِ﴾ [الأحقاف: ٢٦] ) ما مَكَّنّاكم فِيهِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وإنْ كانَ مَكْرُهُمْ﴾ ) يَقُولُ شِرْكُهم، كَقَوْلِهِ: ( ﴿تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنهُ﴾ [مريم: ٩٠] ) . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ( ﴿وإنْ كانَ مَكْرُهم لِتَزُولَ مِنهُ الجِبالُ﴾ ) قالَ: هو كَقَوْلِهِ: ( ﴿وقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ ولَدًا﴾ [مريم: ٨٨] ﴿لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إدًّا﴾ [مريم: ٨٩] ﴿تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنهُ وتَنْشَقُّ الأرْضُ وتَخِرُّ الجِبالُ هَدًّا﴾ [مريم: ٩٠] ) .(p-٥٦٩) وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ عَنِ الأعْمَشِ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: ( ﴿وإنْ كانَ مَكْرُهُمْ﴾ ) بِالنُّونِ ( ﴿لِتَزُولَ﴾ ) بِرَفْعِ اللّامِ الثّانِيَةِ وفَتْحِ الأُولى. وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ عَنِ الحَسَنِ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: ( ﴿وإنْ كانَ مَكْرُهم لِتَزُولَ﴾ ) بِكَسْرِ اللّامِ الأُولى وفَتْحِ الثّانِيَةِ، ويَقُولُ: فَإنَّ مَكْرَهم أهْوَنُ وأضْعَفُ مِن ذَلِكَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ أنَّ الحَسَنَ كانَ يَقُولُ: كانَ أهْوَنَ عَلى اللَّهِ وأصْغَرَ مِن أنْ تَزُولَ مِنهُ الجِبالُ يَصِفُهم بِذَلِكَ. قالَ قَتادَةُ: وفي مُصْحَفِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ( ﴿وإنْ كانَ مَكْرُهم لِتَزُولَ مِنهُ الجِبالُ﴾ ) وكانَ قَتادَةُ يَقُولُ عِنْدَ ذَلِكَ ( ﴿تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنهُ وتَنْشَقُّ الأرْضُ وتَخِرُّ الجِبالُ هَدًّا﴾ [مريم: ٩٠] ) أيْ لِكَلامِهِمْ ذَلِكَ. وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ الأنْبارِيِّ في «المَصاحِفِ» عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ أنَّهُ قَرَأ ( وإنْ كادَ مَكْرُهم لَتَزُولُ مِنهُ الجِبالُ ) يَعْنِي بِالدّالِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ الأنْبارِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ (p-٥٧٠) ( وإنْ كادَ مَكْرُهم لَتَزُولُ ) بِفَتْحِ اللّامِ الأُولى وضَمِّ الثّانِيَةِ. وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أنَّهُ قَرَأ ( وإنْ كادَ مَكْرُهم ) . وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أنَّهُ قَرَأ ( وإنْ كادَ مَكْرُهم ) . وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قَرَأ ( وإنْ كادَ مَكْرُهم )، قالَ: وتَفْسِيرُهُ عِنْدَهُ ( ﴿تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنهُ وتَنْشَقُّ الأرْضُ وتَخِرُّ الجِبالُ هَدًّا﴾ [مريم: ٩٠] ﴿أنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ ولَدًا﴾ [مريم: ٩١] ) . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ ( لَتَزُولُ ) بِفَتْحِ اللّامِ الأُولى ورَفْعِ الثّانِيَةِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ أنَّهُ قَرَأ هَذِهِ الآيَةَ ( وإنْ كادَ مَكْرُهم لَتَزُولُ مِنهُ الجِبالُ ) ثُمَّ فَسَّرَها فَقالَ: إنَّ جَبّارًا مِنَ الجَبابِرَةِ قالَ: لا أنْتَهِي حَتّى أنْظُرَ إلى ما في السَّماءِ فَأمَرَ بِفِراخِ النُّسُورِ تُعْلَفُ اللَّحْمَ حَتّى شَبَّتْ وغَلُظَتْ وأمَرَ بِتابُوتٍ فَنُجِرَ يَسَعُ رَجُلَيْنِ ثُمَّ جَعَلَ في وسَطِهِ خَشَبَةً ثُمَّ رَبَطَ أرْجُلَهُنَّ بِأوْتادٍ ثُمَّ جَوَّعَهُنَّ ثُمَّ جَعَلَ عَلى رَأْسِ الخَشَبَةِ لَحْمًا ثُمَّ دَخَلَ هو وصاحِبُهُ في (p-٥٧١) التّابُوتِ ثُمَّ رَبَطَهُنَّ إلى قَوائِمِ التّابُوتِ ثُمَّ خَلّى عَنْهُنَّ يُرِدْنَ اللَّحْمَ فَذَهَبْنَ بِهِ ما شاءَ اللَّهُ، ثُمَّ قالَ لِصاحِبِهِ: افْتَحْ فانْظُرْ ماذا تَرى، فَفَتَحَ فَقالَ: أنْظُرُ إلى الجِبالِ، كَأنَّها الذُّبابُ، قالَ: أغْلِقْ، فَأغْلَقَ فَطِرْنَ بِهِ ما شاءَ اللَّهُ ثُمَّ قالَ: افْتَحْ، فَفَتَحَ، فَقالَ: انْظُرْ ماذا تَرى، فَقالَ: ما أرى إلّا السَّماءَ وما أراها تَزْدادُ إلّا بُعْدًا، قالَ: صَوِّبِ الخَشَبَةَ، فَصَوَّبَها فانْقَضَّتْ تُرِيدُ اللَّحْمَ فَسَمِعَ الجِبالُ هَدَّتَها فَكادَتْ تَزُولُ عَنْ مَراتِبِها. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: أخَذَ الَّذِي حاجَّ إبْراهِيمَ في رَبِّهِ نَسْرَيْنِ صَغِيرَيْنِ فَرَبّاهُما حَتّى اسْتَغْلَظا واسْتَعْلَجا وشَبّا فَأوْثَقَ رِجْلَ كُلِّ واحِدٍ مِنهُما بِوَتَرٍ إلى تابُوتٍ، وجَوَّعَهُما وقَعَدَ هو ورَجُلٌ آخَرُ في التّابُوتِ ورَفَعَ في التّابُوتِ عَصًا عَلى رَأْسِهِ اللَّحْمُ فَطارا وجَعَلَ يَقُولُ لِصاحِبِهِ: انْظُرْ ماذا تَرى قالَ: أرى كَذا وكَذا، حَتّى قالَ: أرى الدُّنْيا كَأنَّها ذُبابٌ، فَقالَ: صَوِّبِ العَصا، فَصَوَّبَها فَهَبَطا، قالَ: فَهو قَوْلُ اللَّهِ: ( ﴿وإنْ كانَ مَكْرُهم لِتَزُولَ مِنهُ الجِبالُ﴾ ) وكَذَلِكَ هي في قِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ ( وإنْ كادَ مَكْرُهم لَتَزُولُ مِنهُ الجِبالُ ) . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ أنَّ بُخْتَنَصَّرَ جَوَّعَ نُسُورًا ثُمَّ (p-٥٧٢) جَعَلَ عَلَيْهِنَّ تابُوتًا ثُمَّ دَخَلَهُ وجَعَلَ رِماحًا في أطْرافِها واللَّحْمَ فَوْقَها فَعَلَتْ تَذْهَبُ نَحْوَ اللَّحْمِ حَتّى انْقَطَعَ بَصَرُهُ مِنَ الأرْضِ وأهْلِها فَنُودِيَ: أيُّها الطّاغِيَةُ أيْنَ تُرِيدُ فَفَرِقَ ثُمَّ سَمِعَ الصَّوْتَ فَوْقَهُ فَصَوَّبَ الرِّماحَ فَتَصَوَّبَتِ النُّسُورُ فَفَزِعَتِ الجِبالُ مِن هَدَّتِها وكادَتِ الجِبالُ أنْ تَزُولَ مِن حِسِّ ذَلِكَ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ( ﴿وإنْ كانَ مَكْرُهم لِتَزُولَ مِنهُ الجِبالُ﴾ ) كَذا قَرَأها مُجاهِدٌ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في الآيَةِ قالَ: نَمْرُودُ صاحِبُ النُّسُورِ لَعَنَهُ اللَّهُ أمَرَ بِتابُوتٍ فَجُعِلَ وجَعَلَ مَعَهُ رَجُلًا ثُمَّ أمَرَ بِالنُّسُورِ فاحْتُمِلَ فَلَمّا صَعِدَ قالَ لِصاحِبِهِ: أيَّ شَيْءٍ تَرى قالَ: أرى الماءَ وجَزِيرَةً - يَعْنِي الدُّنْيا - ثُمَّ صَعِدَ فَقالَ لِصاحِبِهِ: أيَّ شَيْءٍ تَرى قالَ: ما نَزْدادُ مِنَ السَّماءِ إلّا بُعْدًا، قالَ: اهْبِطْ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أبِي عُبَيْدَةَ أنْ جَبّارًا مِنَ الجَبابِرَةِ قالَ: لا أنْتَهِي حَتّى أنْظُرَ إلى مَن في السَّماءِ، فَسَلَّطَ عَلَيْهِ أضْعَفَ خَلْقِهِ فَدَخَلَتْ بَعُوضَةٌ في أنْفِهِ فَأخَذَهُ المَوْتُ فَقالَ: اضْرِبُوا رَأْسِي، فَضَرَبُوهُ حَتّى نَثَرُوا دِماغَهُ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي مالِكٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وإنْ كانَ مَكْرُهم لِتَزُولَ مِنهُ الجِبالُ﴾ ) قالَ: انْطَلَقَ ناسٌ فَأخَذُوا هَذِهِ النُّسُورَ (p-٥٧٣) فَعَلَّقُوا عَلَيْها كَهَيْئَةِ التَّوابِيتِ ثُمَّ أرْسَلُوها في السَّماءِ فَرَأتْها الجِبالُ فَظَنَّتْ أنَّهُ شَيْءٌ نَزَلَ مِنَ السَّماءِ فَتَحَرَّكَتْ لِذَلِكَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: أمَرَ الَّذِي حاجَّ إبْراهِيمَ في رَبِّهِ بِإبْراهِيمَ فَأُخْرِجَ مِن مَدِينَتِهِ فَلَقِيَ لُوطًا عَلى بابِ المَدِينَةِ وهو ابْنُ أخِيهِ فَدَعاهُ فَآمَنَ بِهِ وقالَ: إنِّي مُهاجِرٌ إلى رَبِّي، وحَلَفَ نَمْرُودُ بَطَلَبِ إلَهِ إبْراهِيمَ فَأخَذَ أرْبَعَةَ فِراخٍ مِن فِراخِ النُّسُورِ فَرَبّاهُنَّ بِالخُبْزِ واللَّحْمِ، حَتّى إذا كَبِرْنَ وغَلُظْنَ واسْتَعْلَجْنَ قَرَنَهُنَّ بِتابُوتٍ وقَعَدَ في ذَلِكَ التّابُوتِ ثُمَّ رَفَعَ رِجْلًا مِن لَحْمٍ لَهُنَّ فَطِرْنَ حَتّى إذا دَهِمَ في السَّماءِ أشْرَفَ فَنَظَرَ إلى الأرْضِ وإلى الجِبالِ تَدِبُّ كَدَبِيبِ النَّمْلِ ثُمَّ رَفَعَ لَهُنَّ اللَّحْمَ ثُمَّ نَظَرَ فَرَأى الأرْضَ مُحِيطًا بِها بَحْرٌ كَأنَّها فَلْكَةٌ في ماءٍ ثُمَّ رَفَعَ طَوِيلًا في ظُلْمَةٍ فَلَمْ يَرَ ما فَوْقَهُ ولَمْ يَرَ ما تَحْتَهُ فَألْقى اللَّحْمَ فاتَّبَعَتْهُ مُنْقَضّاتٍ فَلَمّا نَظَرَتِ الجِبالُ إلَيْهِنَّ قَدْ أقْبَلْنَ مُنْقَضّاتٍ وسَمِعْنَ حَفِيفَهُنَّ فَزِعَتِ الجِبالُ وكادَتْ أنْ تَزُولَ مِن أمْكِنَتِها ولَمْ يَفْعَلْنَ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ( ﴿وقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهم وعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهم وإنْ كانَ مَكْرُهم لِتَزُولَ مِنهُ الجِبالُ﴾ ) وهي في قِراءَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ( وإنْ كادَ مَكْرُهم ) فَكانَ طَيْرُورَتُهُنَّ بِهِ مِن بَيْتِ المَقْدِسِ ووُقُوعُهُنَّ في جِبالِ الدُّخانِ، فَلَمّا رَأى (p-٥٧٤) أنَّهُ لا يُطِيقُ شَيْئًا أخَذَ في بُنْيانِ الصَّرْحِ فَبَنى حَتّى أسْنَدَهُ إلى السَّماءِ ارْتَقى فَوْقَهُ يَنْظُرُ يَزْعُمُ إلى إلَهِ إبْراهِيمَ فَأحْدَثَ ولَمْ يَكُنْ يُحْدِثُ وأخَذَ اللَّهُ بُنْيانَهُ مِنَ القَواعِدِ ( ﴿فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِن فَوْقِهِمْ وأتاهُمُ العَذابُ مِن حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ﴾ [النحل: ٢٦] ) يَقُولُ: مِن مَأْمَنِهِمْ وأخَذَهم مِن أساسِ الصَّرْحِ فَتَنَقَّضَ بِهِمْ، يَسْقُطُ فَتَبَلْبَلَتْ ألْسُنُ النّاسِ يَوْمَئِذٍ مِنَ الفَزَعِ فَتَكَلَّمُوا بِثَلاثَةٍ وسَبْعِينَ لِسانًا فَلِذَلِكَ سُمِّيَتْ بابِلَ وكانَ قَبْلَ ذَلِكَ بِالسُّرْيانِيَّةِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿إنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ﴾ ) قالَ: عَزِيزٌ واللَّهِ في أمْرِهِ يُمْلِي وكَيْدُهُ مَتِينٌ ثُمَّ إذا انْتَقَمَ انْتَقَمَ بِقُدْرَةٍ.

إبراهيم 14:48

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الأرْضُ غَيْرَ الأرْضِ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ مُسْلِمٌ، وابْنُ جَرِيرٍ والحاكِمُ والبَيْهَقِيُّ في «الدَّلائِلِ» عَنْ ثَوْبانَ قالَ: «جاءَ حَبْرٌ مِنَ اليَهُودِ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: أيْنَ يَكُونُ النّاسُ يَوْمَ تُبَدَّلُ الأرْضُ غَيْرَ الأرْضِ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: هم في الظُّلْمَةِ دُونَ الجِسْرِ» . وأخْرَجَ أحْمَدُ ومُسْلِمٌ والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ حِبّانَ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ والحاكِمُ «عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: أنا أوَّلُ النّاسِ سَألَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ ( ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الأرْضُ غَيْرَ الأرْضِ﴾ ) . (p-٥٧٥)قُلْتُ: أيْنَ النّاسُ يَوْمَئِذٍ قالَ عَلى الصِّراطِ» . وأخْرَجَ البَزّارُ، وابْنُ المُنْذِرِ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في «البَعْثِ» عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في قَوْلِ اللَّهِ: ( ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الأرْضُ غَيْرَ الأرْضِ﴾ ) قالَ: أرْضٌ بَيْضاءُ كَأنَّها فِضَّةٌ لَمْ يُسْفَكْ فِيها دَمٌ حَرامٌ ولَمْ يُعْمَلْ فِيها خَطِيئَةٌ» . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، وأبُو الشَّيْخِ في «العَظَمَةِ» والحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ في «البَعْثِ» عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الأرْضُ غَيْرَ الأرْضِ﴾ ) قالَ: أرْضًا بَيْضاءَ كَأنَّها سَبِيكَةُ فِضَّةٍ لَمْ يُسْفَكْ فِيها دَمٌ حَرامٌ ولَمْ يُعْمَلْ عَلَيْها خَطِيئَةٌ، قالَ البَيْهَقِيُّ: المَوْقُوفُ أصَحُّ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ قالَ: «أتى اليَهُودُ النَّبِيَّ (p-٥٧٦) ﷺ يَسْألُونَهُ فَقالَ: جاءُونِي، يَسْألُونِي سَأُخْبِرُهم قَبْلَ أنْ يَسْألُونِي ( ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الأرْضُ غَيْرَ الأرْضِ﴾ ) قالَ: أرْضٌ بَيْضاءُ كالفِضَّةِ فَسَألَهم فَقالُوا: أرْضٌ بَيْضاءُ كالنَّقِيِّ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ عَلِيٍّ، قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في قَوْلِهِ: ( ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الأرْضُ غَيْرَ الأرْضِ والسَّماواتُ﴾ ) قالَ: أرْضٌ بَيْضاءُ لَمْ يُعْمَلْ عَلَيْها خَطِيئَةٌ ولَمْ يُسْفَكْ عَلَيْها دَمٌ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ أنَّهُ تَلا هَذِهِ الآيَةَ ( ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الأرْضُ غَيْرَ الأرْضِ والسَّماواتُ﴾ ) قالَ: يُبَدِّلُها اللَّهُ يَوْمَ القِيامَةِ بِأرْضٍ مِن فِضَّةٍ لَمْ يُعْمَلْ عَلَيْها الخَطايا ثُمَّ يَنْزِلُ الجَبّارُ عَزَّ وجَلَّ عَلَيْها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في «صِفَةِ الجَنَّةِ»، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ في الآيَةِ قالَ: تُبَدَّلُ الأرْضُ مِن فِضَّةٍ والسَّماءُ مِن ذَهَبٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الأرْضُ غَيْرَ الأرْضِ﴾ ) زُعِمَ أنَّها تَكُونُ فِضَّةً. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( يَوْمَ (p-٥٧٧) تُبَدَّلُ الأرْضُ غَيْرَ والسَّماواتُ ) قالَ: أرْضٌ كَأنَّها فِضَّةٌ والسَّماواتُ كَذَلِكَ. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في «البَعْثِ» عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الأرْضُ غَيْرَ الأرْضِ والسَّماواتُ﴾ ) قالَ: يُزادُ فِيها ويُنْقَصُ مِنها وتَذْهَبُ آكامُها وجِبالُها وأوْدِيَتُها وشَجَرُها وما فِيها وتُمَدُّ مَدَّ الأدِيمِ العُكاظِيِّ أرْضٌ بَيْضاءُ مِثْلُ الفِضَّةِ لَمْ يُسْفَكْ فِيها دَمٌ ولَمْ يُعْمَلْ عَلَيْها خَطِيئَةٌ والسَّماواتُ تَذْهَبُ شَمْسُها وقَمَرُها ونُجُومُها. وأخْرَجَ البُخارِيُّ ومُسْلِمٌ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «يُحْشَرُ النّاسُ يَوْمَ القِيامَةِ عَلى أرْضٍ بَيْضاءَ عَفْراءَ كَقُرْصَةِ نَقِيٍّ لَيْسَ فِيها مَعْلَمٌ لِأحَدٍ» . وأخْرَجَ البُخارِيُّ ومُسْلِمٌ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «تَكُونُ الأرْضُ يَوْمَ القِيامَةِ خُبْزَةً واحِدَةً يَتَكَفَّؤُها الجَبّارُ (p-٥٧٨)بِيَدِهِ كَما يَتَكَفَّأُ أحَدُكم خُبْزَتَهُ في السُّفْرَةِ نُزُلًا لِأهْلِ الجَنَّةِ، قالَ: فَأتاهُ رَجُلٌ مِنَ اليَهُودِ فَقالَ: بارَكَ الرَّحْمَنُ عَلَيْكَ أبا القاسِمِ، ألا أُخْبِرَكَ بِنُزُلِ أهْلِ الجَنَّةِ يَوْمَ القِيامَةِ قالَ: تَكُونُ الأرْضُ خُبْزَةً واحِدَةً يَوْمَ القِيامَةِ كَما قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قالَ: فَنَظَرَ إلَيْنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ ضَحِكَ حَتّى بَدَتْ نَواجِذُهُ ثُمَّ قالَ: ألا أُخْبِرُكَ بِإدامِهِمْ قالَ: بَلى، قالَ: إدامُهم ثَوْرٌ، قالُوا: ما هَذا قالَ هَذا ثَوْرٌ بالامُ يَأْكُلُ مِن زِيادَةِ كَبِدِها سَبْعُونَ ألْفًا» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أفْلَحَ مَوْلى أبِي أيُّوبَ «أنَّ رَجُلًا مَن يَهُودَ سَألَ النَّبِيَّ (p-٥٧٩) ﷺ ( ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الأرْضُ غَيْرَ الأرْضِ﴾ ) ما الَّذِي تُبَدَّلُ بِهِ فَقالَ: خُبْزَةٌ، فَقالَ اليَهُودِيُّ: دَرْمَكَةٌ بِأبِي أنْتَ، قالَ: فَضَحِكَ ثُمَّ قالَ: قاتَلَ اللَّهُ يَهُودَ هَلْ تَدْرُونَ ما الدَّرْمَكَةُ لِبابُ الخُبْزِ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الأرْضُ غَيْرَ الأرْضِ﴾ ) قالَ: تُبَدَّلُ الأرْضُ خُبْزَةً بَيْضاءَ يَأْكُلُ المُؤْمِنُ مِن تَحْتِ قَدَمَيْهِ. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في «البَعْثِ» عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: تُبَدَّلُ الأرْضُ بَيْضاءَ مِثْلَ الخُبْزَةِ يَأْكُلُ مِنها أهْلُ الإسْلامِ حَتّى يَفْرَغُوا مِنَ الحِسابِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ في قَوْلِهِ: ( ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الأرْضُ غَيْرَ الأرْضِ﴾ ) قالَ: خُبْزَةٌ يَأْكُلُ مِنها المُؤْمِنُونَ مِن تَحْتِ أقْدامِهِمْ. وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو نُعَيْمٍ في «الدَّلائِلِ» عَنْ أبِي أيُّوبَ الأنْصارِيِّ قالَ: «أتى النَّبِيَّ ﷺ حَبْرٌ مِنَ اليَهُودِ وقالَ: أرَأيْتَ إذْ يَقُولُ اللَّهُ: ( ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الأرْضُ غَيْرَ الأرْضِ﴾ ) فَأيْنَ الخَلْقُ عِنْدَ ذَلِكَ قالَ: أضْيافُ اللَّهِ لَنْ يُعْجِزَهم ما لَدَيْهِ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في الآيَةِ، قالَ: بَلَغَنا أنَّ هَذِهِ الأرْضَ تُطْوى (p-٥٨٠) وإلى جَنْبِها أُخْرى يُحْشَرُ النّاسُ مِنها إلَيْها. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ في الآيَةِ قالَ: تَصِيرُ السَّماواتُ جِنانًا ويَصِيرُ مَكانُ البَحْرِ نارًا وتُبَدَّلُ الأرْضُ غَيْرَها. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: الأرْضُ كُلُّها نارٌ يَوْمَ القِيامَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الأرْضُ غَيْرَ الأرْضِ﴾ ) الآيَةَ، قالَ: هَذا يَوْمَ القِيامَةِ خَلْقٌ سِوى الخَلْقِ الأوَّلِ. وأخْرَجَ البُخارِيُّ في «تارِيخِهِ» «عَنْ عائِشَةَ: أنَّها سَألَتِ النَّبِيَّ ﷺ: أيْنَ الأرْضُ يَوْمَ القِيامَةِ قالَ: هي رُخامٌ في الجَنَّةِ» .

إبراهيم 14:49

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وتَرى المُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ في الأصْفادِ﴾ . أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿مُقَرَّنِينَ في الأصْفادِ﴾ ) قالَ: الكُبُولُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿مُقَرَّنِينَ في الأصْفادِ﴾ ) قالَ: في القُيُودِ والأغْلالِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿فِي الأصْفادِ﴾ ) قالَ: (p-٥٨١) فِي السَّلاسِلِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿فِي الأصْفادِ﴾ ) يَقُولُ: في وِثاقٍ.

إبراهيم 14:50

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿سَرابِيلُهم مِن قَطِرانٍ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ( ﴿سَرابِيلُهُمْ﴾ ) قالَ: قُمُصُهم. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قالَ: السَّرابِيلُ القُمُصُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ( ﴿مِن قَطِرانٍ﴾ ) قالَ: قَطِرانِ الإبِلِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿مِن قَطِرانٍ﴾ ) قالَ: هَذا القَطِرانُ يُطْلى بِهِ حَتّى يَشْتَعِلَ نارًا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿مِن قَطِرانٍ﴾ ) قالَ: هو النُّحاسُ المُذابُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿سَرابِيلُهم مِن قَطِرانٍ﴾ ) قالَ: مِن نُحاسٍ آنٍ قالَ: قَدْ أنى لَهم أنْ يُعَذَّبُوا (p-٥٨٢) بِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أنَّهُ قَرَأ ( مِن قَطْرٍ آنٍ ) قالَ: القَطْرُ الصُّفْرُ والآنُ الحارُّ. وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ أنَّهُ كانَ يَقْرَؤُها ( مِن قَطْرٍ ) قالَ: مِن صُفْرٍ يُحْمى عَلَيْهِمْ ( آنٍ )، قالَ: قَدِ انْتَهى حَرُّهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ( ﴿وتَغْشى وُجُوهَهُمُ النّارُ﴾ ) قالَ تَلْفَحُهم فَتُحْرِقُهم. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ ومُسْلِمٌ عَنْ أبِي مالِكٍ الأشْعَرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «النّائِحَةُ إذا لَمْ تَتُبْ قَبْلَ مَوْتِها تُقامُ يَوْمَ القِيامَةِ وعَلَيْها سِرْبالٌ مِن قَطِرانٍ ودِرْعٌ مِن جَرَبٍ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ عَنْ أبِي أُمامَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «النّائِحَةُ إذْ لَمْ تَتُبْ قَبْلَ مَوْتِها تُوقَفُ في طَرِيقٍ بَيْنَ الجَنَّةِ والنّارِ سَرابِيلُها مِن قَطِرانٍ وتَغْشى وجْهَها النّارُ» (p-٥٨٣) قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هَذا بَلاغٌ لِلنّاسِ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿هَذا بَلاغٌ لِلنّاسِ﴾ ) قالَ القُرْآنُ ( ﴿ولِيُنْذَرُوا بِهِ﴾ ) قالَ بِالقُرْآنِ.

إبراهيم 14:51

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿سَرابِيلُهم مِن قَطِرانٍ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ( ﴿سَرابِيلُهُمْ﴾ ) قالَ: قُمُصُهم. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قالَ: السَّرابِيلُ القُمُصُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ( ﴿مِن قَطِرانٍ﴾ ) قالَ: قَطِرانِ الإبِلِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿مِن قَطِرانٍ﴾ ) قالَ: هَذا القَطِرانُ يُطْلى بِهِ حَتّى يَشْتَعِلَ نارًا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿مِن قَطِرانٍ﴾ ) قالَ: هو النُّحاسُ المُذابُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿سَرابِيلُهم مِن قَطِرانٍ﴾ ) قالَ: مِن نُحاسٍ آنٍ قالَ: قَدْ أنى لَهم أنْ يُعَذَّبُوا (p-٥٨٢) بِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أنَّهُ قَرَأ ( مِن قَطْرٍ آنٍ ) قالَ: القَطْرُ الصُّفْرُ والآنُ الحارُّ. وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ أنَّهُ كانَ يَقْرَؤُها ( مِن قَطْرٍ ) قالَ: مِن صُفْرٍ يُحْمى عَلَيْهِمْ ( آنٍ )، قالَ: قَدِ انْتَهى حَرُّهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ( ﴿وتَغْشى وُجُوهَهُمُ النّارُ﴾ ) قالَ تَلْفَحُهم فَتُحْرِقُهم. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ ومُسْلِمٌ عَنْ أبِي مالِكٍ الأشْعَرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «النّائِحَةُ إذا لَمْ تَتُبْ قَبْلَ مَوْتِها تُقامُ يَوْمَ القِيامَةِ وعَلَيْها سِرْبالٌ مِن قَطِرانٍ ودِرْعٌ مِن جَرَبٍ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ عَنْ أبِي أُمامَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «النّائِحَةُ إذْ لَمْ تَتُبْ قَبْلَ مَوْتِها تُوقَفُ في طَرِيقٍ بَيْنَ الجَنَّةِ والنّارِ سَرابِيلُها مِن قَطِرانٍ وتَغْشى وجْهَها النّارُ» (p-٥٨٣) قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هَذا بَلاغٌ لِلنّاسِ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿هَذا بَلاغٌ لِلنّاسِ﴾ ) قالَ القُرْآنُ ( ﴿ولِيُنْذَرُوا بِهِ﴾ ) قالَ بِالقُرْآنِ.

إبراهيم 14:52

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿سَرابِيلُهم مِن قَطِرانٍ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ( ﴿سَرابِيلُهُمْ﴾ ) قالَ: قُمُصُهم. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قالَ: السَّرابِيلُ القُمُصُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ( ﴿مِن قَطِرانٍ﴾ ) قالَ: قَطِرانِ الإبِلِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿مِن قَطِرانٍ﴾ ) قالَ: هَذا القَطِرانُ يُطْلى بِهِ حَتّى يَشْتَعِلَ نارًا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿مِن قَطِرانٍ﴾ ) قالَ: هو النُّحاسُ المُذابُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿سَرابِيلُهم مِن قَطِرانٍ﴾ ) قالَ: مِن نُحاسٍ آنٍ قالَ: قَدْ أنى لَهم أنْ يُعَذَّبُوا (p-٥٨٢) بِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أنَّهُ قَرَأ ( مِن قَطْرٍ آنٍ ) قالَ: القَطْرُ الصُّفْرُ والآنُ الحارُّ. وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ أنَّهُ كانَ يَقْرَؤُها ( مِن قَطْرٍ ) قالَ: مِن صُفْرٍ يُحْمى عَلَيْهِمْ ( آنٍ )، قالَ: قَدِ انْتَهى حَرُّهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ( ﴿وتَغْشى وُجُوهَهُمُ النّارُ﴾ ) قالَ تَلْفَحُهم فَتُحْرِقُهم. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ ومُسْلِمٌ عَنْ أبِي مالِكٍ الأشْعَرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «النّائِحَةُ إذا لَمْ تَتُبْ قَبْلَ مَوْتِها تُقامُ يَوْمَ القِيامَةِ وعَلَيْها سِرْبالٌ مِن قَطِرانٍ ودِرْعٌ مِن جَرَبٍ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ عَنْ أبِي أُمامَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «النّائِحَةُ إذْ لَمْ تَتُبْ قَبْلَ مَوْتِها تُوقَفُ في طَرِيقٍ بَيْنَ الجَنَّةِ والنّارِ سَرابِيلُها مِن قَطِرانٍ وتَغْشى وجْهَها النّارُ» (p-٥٨٣) قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هَذا بَلاغٌ لِلنّاسِ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿هَذا بَلاغٌ لِلنّاسِ﴾ ) قالَ القُرْآنُ ( ﴿ولِيُنْذَرُوا بِهِ﴾ ) قالَ بِالقُرْآنِ.