Lafzullah

Al-Durr Al-Manthur — يوسف 12:1 – يوسف 12:111

المؤلف / المصدر: Al-Durr Al-Manthur

المحتويات
  1. يوسف 12:1
  2. يوسف 12:2
  3. يوسف 12:3
  4. يوسف 12:4
  5. يوسف 12:5
  6. يوسف 12:6
  7. يوسف 12:7
  8. يوسف 12:8
  9. يوسف 12:9
  10. يوسف 12:10
  11. يوسف 12:11
  12. يوسف 12:12
  13. يوسف 12:13
  14. يوسف 12:15
  15. يوسف 12:16
  16. يوسف 12:17
  17. يوسف 12:18
  18. يوسف 12:19
  19. يوسف 12:20
  20. يوسف 12:21
  21. يوسف 12:22
  22. يوسف 12:23
  23. يوسف 12:24
  24. يوسف 12:25
  25. يوسف 12:26
  26. يوسف 12:29
  27. يوسف 12:30
  28. يوسف 12:31
  29. يوسف 12:32
  30. يوسف 12:33
  31. يوسف 12:34
  32. يوسف 12:35
  33. يوسف 12:36
  34. يوسف 12:37
  35. يوسف 12:38
  36. يوسف 12:39
  37. يوسف 12:40
  38. يوسف 12:41
  39. يوسف 12:42
  40. يوسف 12:43
  41. يوسف 12:44
  42. يوسف 12:45
  43. يوسف 12:46
  44. يوسف 12:47
  45. يوسف 12:48
  46. يوسف 12:49
  47. يوسف 12:50
  48. يوسف 12:51
  49. يوسف 12:52
  50. يوسف 12:53
  51. يوسف 12:54
  52. يوسف 12:55
  53. يوسف 12:56
  54. يوسف 12:57
  55. يوسف 12:58
  56. يوسف 12:59
  57. يوسف 12:60
  58. يوسف 12:61
  59. يوسف 12:62
  60. يوسف 12:63
  61. يوسف 12:64
  62. يوسف 12:65
  63. يوسف 12:66
  64. يوسف 12:67
  65. يوسف 12:68
  66. يوسف 12:69
  67. يوسف 12:70
  68. يوسف 12:71
  69. يوسف 12:72
  70. يوسف 12:73
  71. يوسف 12:74
  72. يوسف 12:75
  73. يوسف 12:76
  74. يوسف 12:77
  75. يوسف 12:80
  76. يوسف 12:81
  77. يوسف 12:82
  78. يوسف 12:83
  79. يوسف 12:84
  80. يوسف 12:85
  81. يوسف 12:86
  82. يوسف 12:87
  83. يوسف 12:88
  84. يوسف 12:90
  85. يوسف 12:91
  86. يوسف 12:92
  87. يوسف 12:93
  88. يوسف 12:94
  89. يوسف 12:95
  90. يوسف 12:96
  91. يوسف 12:97
  92. يوسف 12:98
  93. يوسف 12:99
  94. يوسف 12:100
  95. يوسف 12:101
  96. يوسف 12:102
  97. يوسف 12:103
  98. يوسف 12:104
  99. يوسف 12:105
  100. يوسف 12:106
  101. يوسف 12:107
  102. يوسف 12:108
  103. يوسف 12:109
  104. يوسف 12:110
  105. يوسف 12:111

يوسف 12:1

(p-١٧٥) سُورَةُ يُوسُفَ. مَكِّيَّةٌ. أخْرَجَ النَّحّاسُ وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ يُوسُفَ بِمَكَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: أُنْزِلَتْ سُورَةُ يُوسُفَ بِمَكَّةَ. وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ «عَنْ رَفاعَةَ بْنِ رافِعٍ الزُّرَقِيِّ أنَّهُ خَرَجَ هو وابْنُ خالَتِهِ مُعاذُ بْنُ عَفْراءَ حَتّى قَدِما مَكَّةَ وهَذا قَبْلَ خُرُوجِ السِّتَّةِ مِنَ الأنْصارِ فَأتَيا النَّبِيَّ ﷺ قالَ: فَقُلْتُ اعْرِضْ عَلَيَّ فَعَرَضَ عَلَيَّ الإسْلامَ وقالَ مَن خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ والجِبالَ قُلْنا اللَّهُ قالَ: فَمَن خَلَقَكم قُلْنا اللَّهُ قالَ: فَمَن عَمِلَ هَذِهِ الأصْنامَ الَّتِي تَعْبُدُونَ قُلْنا نَحْنُ، قالَ: فالخالِقُ أحَقُّ بِالعِبادَةِ أمِ المَخْلُوقُ فَأنْتُمْ أحَقُّ أنْ يَعْبُدُوكم وأنْتُمْ عَمِلْتُمُوها واللَّهُ أحَقُّ أنْ تَعْبُدُوهُ مِن شَيْءٍ عَمِلْتُمُوهُ وأنا أدْعُو إلى عِبادَةِ اللَّهِ وإلى شَهادَةِ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وأنِّي رَسُولُ اللَّهِ وصِلَةِ الرَّحِمِ وتَرْكِ العُدْوانِ بِغَصْبِ النّاسِ، قُلْنا: لَوْ كانَ الَّذِي تَدْعُو إلَيْهِ باطِلًا لَكانَ مِن مَعالِي الأُمُورِ ومَحاسِنِ الأخْلاقِ، فَأمْسِكْ راحِلَتَيْنا حَتّى نَأْتِيَ البَيْتَ فَجَلَسَ عِنْدَهُ مُعاذُ بْنُ عَفْراءَ قالَ: فَطَفْتُ وأخْرَجْتُ سَبْعَةَ أقْداحٍ فَجَعَلْتُ لَهُ مِنها قَدَحًا فاسْتَقْبَلْتُ البَيْتَ فَضَرَبْتُ بِها (p-١٧٦) فَضَرَبْتُ فَخَرَجَ سَبْعَ مَرّاتٍ فَصِحْتُ أشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وأنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ فاجْتَمَعَ النّاسُ عَلَيَّ وقالُوا: مَجْنُونٌ رَجُلٌ صَبَأ، قُلْتُ: بَلْ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ ثُمَّ جِئْتُ إلى أعْلى مَكَّةَ فَلَمّا رَآنِي مُعاذٌ قالَ: لَقَدْ جاءَ رِفاعَةُ بِوَجْهٍ ما ذَهَبَ بِمِثْلِهِ، فَجِئْتُ وآمَنتُ وعَلَّمَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سُورَةَ يُوسُفَ و( ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ [العلق: ١] ) ثُمَّ رَجَعْنا إلى المَدِينَةِ» . وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ أنَّ مُصْعَبَ بْنَ عُمَيْرٍ لَمّا قَدِمَ المَدِينَةَ يُعَلِّمُ النّاسَ القُرْآنَ والإسْلامَ بَعَثَ إلَيْهِمْ عَمْرُو بْنُ الجَمُوحِ: ما هَذا الَّذِي جِئْتُمُونا بِهِ فَقالُوا: إنْ شِئْتَ جِئْناكَ فَأسْمَعْناكَ القُرْآنَ قالَ: نَعَمْ، فَواعَدَهم يَوْمًا فَجاءَ فَقَرَأ عَلَيْهِمُ القُرْآنَ ( ﴿الر تِلْكَ آياتُ الكِتابِ المُبِينِ﴾ ﴿إنّا أنْزَلْناهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكم تَعْقِلُونَ﴾ [يوسف: ٢] ) . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في «الدَّلائِلِ» مِن طَرِيقِ الكَلْبِيِّ عَنْ أبِي صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «أنَّ حَبْرًا مِنَ اليَهُودِ دَخَلَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَوافَقَهُ وهو يَقْرَأُ سُورَةَ يُوسُفَ فَقالَ يا مُحَمَّدُ مَن عَلَّمَكَها قالَ: اللَّهُ عَلَّمَنِيها فَعَجِبَ الحَبْرُ لِما سَمِعَ مِنهُ فَرَجَعَ إلى اليَهُودِ فَقالَ لَهم: واللَّهِ إنَّ مُحَمَّدًا لَيَقْرَأُ القُرْآنَ كَما أُنْزِلَ في التَّوْراةِ فانْطَلَقَ بِنَفَرٍ مِنهم حَتّى دَخَلُوا عَلَيْهِ، فَعَرَفُوهُ بِالصِّفَةِ ونَظَرُوا إلى خاتَمِ النُّبُوَّةِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ فَجَعَلُوا يَسْتَمِعُونَ إلى قِراءَتِهِ بِسُورَةِ (p-١٧٧)يُوسُفَ فَتَعَجَّبُوا مِنهُ وأسْلَمُوا عِنْدَ ذَلِكَ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في «المُصَنَّفِ» عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ قالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ يَقْرَأُ في الفَجْرِ بِسُورَةِ يُوسُفَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الر تِلْكَ آياتُ الكِتابِ المُبِينِ﴾ . أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿الر تِلْكَ آياتُ الكِتابِ المُبِينِ﴾ ) قالَ: إي واللَّهِ لَمُبِينٌ بَرَكَتَهُ وهُداهُ ورُشْدَهُ، وفي لَفْظٍ يُبَيِّنُ اللَّهُ رُشْدَهُ وهُداهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿الر تِلْكَ آياتُ الكِتابِ المُبِينِ﴾ ) قالَ: يُبَيِّنُ حَلالَهُ وحَرامَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ خالِدِ بْنِ مَعْدانَ عَنْ مُعاذٍ أنَّهُ قالَ في قَوْلِ اللَّهِ ( ﴿الر تِلْكَ آياتُ الكِتابِ المُبِينِ﴾ ) قالَ: يُبَيِّنُ اللَّهُ الحُرُوفَ الَّتِي سَقَطَتْ عَنْ ألْسُنِ الأعاجِمِ وهي سِتَّةُ أحْرُفٍ.

يوسف 12:2

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنّا أنْزَلْناهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ .(p-١٧٨) أخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وأبُو الشَّيْخِ والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في «شُعَبِ الإيمانِ» عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أحِبُّوا العَرَبَ لِثَلاثٍ: لِأنِّي عَرَبِيٌّ والقُرْآنَ عَرَبِيٌّ وكَلامَ أهْلِ الجَنَّةِ عَرَبِيٌّ» . وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أنا عَرَبِيٌّ والقُرْآنُ عَرَبِيٌّ وكَلامُ أهْلِ الجَنَّةِ عَرَبِيٌّ» . وأخْرَجَ الحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ في «الشُّعَبِ» عَنْ جابِرٍ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَلا ( ﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ ) ثُمَّ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أُلْهِمَ إسْماعِيلُ هَذا اللِّسانَ العَرَبِيَّ إلْهامًا» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: نَزَلَ القُرْآنُ بِلِسانِ قُرَيْشٍ وهو كَلامُهم.

يوسف 12:3

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ﴾ . أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالُوا يا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ قَصَصْتَ عَلَيْنا فَنَزَلَتْ ( ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أحْسَنَ القَصَصِ﴾ [يوسف»: ٣] ) . (p-١٧٩) وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ راهُوَيْهِ والبَزّارُ وأبُو يَعْلى، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ حِبّانَ وأبُو الشَّيْخِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أبِي وقاصٍّ قالَ: «أُنْزِلَ عَلى النَّبِيِّ ﷺ القُرْآنُ فَتَلا عَلَيْهِمْ زَمانًا فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ قَصَصْتَ عَلَيْنا فَأنْزَلَ اللَّهُ ( ﴿الر تِلْكَ آياتُ الكِتابِ المُبِينِ﴾ [يوسف: ١] ) هَذِهِ السُّورَةَ ثُمَّ تَلا عَلَيْهِمْ زَمانًا فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ ذَكَّرْتَنا فَأنْزَلَ اللَّهُ ( ﴿ألَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهم لِذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الحديد»: ١٦] ) . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ مِن طَرِيقِ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «قالُوا يا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ قَصَصْتَ عَلَيْنا فَنَزَلَتْ ( ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أحْسَنَ القَصَصِ﴾ [يوسف»: ٣] ) . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: «مَلَّ أصْحابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَلَّةً فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ حَدِّثْنا فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى ( ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أحْسَنَ الحَدِيثِ﴾ [الزمر: ٢٣] ) ثُمَّ مَلُّوا مَلَّةً أُخْرى فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ حَدِّثْنا فَوْقَ الحَدِيثِ ودُونَ القُرْآنِ - يَعَنُونَ القَصَصَ - فَأنْزَلَ اللَّهُ ( ﴿الر تِلْكَ آياتُ الكِتابِ المُبِينِ﴾ [يوسف: ١] ) هَذِهِ السُّورَةَ فَأرادُوا الحَدِيثَ فَدَلَّهم عَلى أحْسَنِ الحَدِيثِ، وأرادُوا القَصَصَ (p-١٨٠)فَدَلَّهم عَلى أحْسَنِ القَصَصِ» . وأخْرَجَ أبُو يَعْلى، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ ونَصْرٌ المَقْدِسِيُّ في «الحُجَّةِ» والضِّياءُ في «المُخْتارَةِ» «عَنْ خالِدِ بْنِ عُرْفُطَةَ قالَ: كُنْتُ جالِسًا عِنْدَ عُمَرَ إذْ أُتِيَ بِرَجُلٍ مِن عَبْدِ القَيْسِ فَقالَ لَهُ عُمَرُ: أنْتَ فُلانٌ العَبْدِيُّ قالَ نَعَمْ، فَضَرَبَهُ بِقَناةٍ مَعَهُ فَقالَ الرَّجُلُ: ما لِي يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ قالَ اجْلِسْ فَجَلَسَ فَقَرَأ عَلَيْهِ ﷽ ( ﴿الر تِلْكَ آياتُ الكِتابِ المُبِينِ﴾ [يوسف: ١] ) إلى قَوْلِهِ: ( ﴿لَمِنَ الغافِلِينَ﴾ ) فَقَرَأها عَلَيْهِ ثَلاثًا وضَرَبَهُ ثَلاثًا فَقالَ لَهُ الرَّجُلُ: ما لِي يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ فَقالَ: أنْتَ الَّذِي نَسَخْتَ كِتابَ دانْيالَ، قالَ: مُرْنِي بِأمْرِكَ أتَّبِعْهُ قالَ: انْطَلِقْ فامْحُهُ بِالحَمِيمِ والصُّوفِ ثُمَّ لا تَقْرَأْهُ ولا تُقْرِئْهُ أحَدًا مِنَ النّاسِ فَلَئِنْ بَلَغَنِي عَنْكَ أنَّكَ قَرَأْتَهُ أوْ أقَرَأْتَهُ أحَدًا مِنَ النّاسِ لَأُنْهِكَنَّكَ عُقُوبَةً ثُمَّ قالَ لَهُ: اجْلِسْ، فَجَلَسَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقالَ: انْطَلَقْتُ أنا فانَتَسَخْتُ كِتابًا مِن أهْلِ الكِتابِ ثُمَّ جِئْتُ بِهِ في أدِيمٍ فَقالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ما هَذا في يَدِكَ يا عُمَرُ فَقُلْتُ يا رَسُولَ اللَّهِ كِتابٌ نَسَخْتُهُ لِنَزْدادَ بِهِ عِلْمًا إلى عِلْمِنا فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ حَتّى احْمَرَّتْ وجَنَتاهُ ثُمَّ نُودِيَ بِالصَّلاةِ جامِعَةٌ، فَقالَتِ الأنْصارُ: أُغْضِبَ نَبِيُّكُمُ السِّلاحَ السِّلاحَ، فَجاءُوا حَتّى أحْدَقُوا بِمِنبَرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: يا أيُّها النّاسُ إنِّي قَدْ أُوتِيتُ جَوامِعَ الكَلِمِ وخَواتِيمَهُ واخْتُصِرَ لِيَ اخْتِصارًا ولَقَدْ أتَيْتُكم بِها بَيْضاءَ نَقِيَّةً (p-١٨١) فَلا تَتَهَوَّكُوا ولا يَغُرَّنَّكُمُ المُتَهَوِّكُونَ قالَ عُمَرُ: فَقُمْتُ فَقُلْتُ: رَضِيتُ بِاللَّهِ رِبًّا وبِالإسْلامِ دِينًا وبِكَ رَسُولًا ثُمَّ نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ» ﷺ . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ في «المُصَنَّفِ»، وابْنُ الضُّرَيْسِ عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ قالَ: كانَ بِالكُوفَةِ رَجُلٌ يَطْلُبُ كُتُبَ دانْيالَ وذَلِكَ الضَّرْبَ فَجاءَ فِيهِ كِتابٌ مِن عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ أنْ يُرْفَعَ إلَيْهِ فَلَمّا قَدِمَ عَلى عُمَرَ عَلاهُ بِالدِّرَّةِ ثُمَّ جَعَلَ يَقْرَأُ عَلَيْهِ ( ﴿الر تِلْكَ آياتُ الكِتابِ المُبِينِ﴾ [يوسف: ١] ) حَتّى بَلَغَ ( ﴿الغافِلِينَ﴾ ) قالَ: فَعَرَفْتُ ما يُرِيدُ فَقُلْتُ يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ دَعْنِي، فَواللَّهِ لا أدَعُ عِنْدِي شَيْئًا مِن تِلْكَ الكُتُبِ إلّا حَرَقْتُهُ، قالَ فَتَرَكَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ ( ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أحْسَنَ القَصَصِ﴾ ) قالَ: مِنَ الكُتُبِ الماضِيَةِ وأُمُورِ اللَّهِ السّالِفَةِ في الأُمَمِ ( ﴿وإنْ كُنْتَ مِن قَبْلِهِ﴾ ) أيْ مِن قَبْلِ هَذا القُرْآنِ ( ﴿لَمِنَ الغافِلِينَ﴾ ) . وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الضَّحّاكِ ( ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أحْسَنَ القَصَصِ﴾ ) قالَ القُرْآنَ.(p-١٨٢)

يوسف 12:4

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذْ قالَ يُوسُفُ لأبِيهِ﴾ . أخْرَجَ أحْمَدُ والبُخارِيُّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: الكَرِيمُ ابْنُ الكَرِيمِ ابْنِ الكَرِيمِ ابْنِ الكَرِيمِ: يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إسْحاقَ بْنِ إبْراهِيمَ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ» . * * قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنِّي رَأيْتُ أحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا﴾ . أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿إنِّي رَأيْتُ أحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا﴾ ) قالَ رُؤْيا الأنْبِياءِ وحْيٌ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ والبَزّارُ وأبُو يَعْلى، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والعُقَيْلِيُّ، وابْنُ حِبّانَ في «الضُّعَفاءِ» وأبُو الشَّيْخِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وأبُو نُعَيْمٍ والبَيْهَقِيُّ مَعًا في «دَلائِلِ النُّبُوَّةِ»، «عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: جاءَ بُسْتانِيٌّ اليَهُودِيُّ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: يا مُحَمَّدُ أخْبِرْنِي عَنِ الكَواكِبِ الَّتِي رَآها يُوسُفُ ساجِدَةً لَهُ ما أسْماؤُها فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَمْ يُجِبْهُ بِشَيْءٍ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ فَأخْبَرَهُ (p-١٨٣)بِأسْمائِها فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى البُسْتانِيِّ اليَهُودِيِّ فَقالَ: هَلْ أنْتَ مُؤْمِنٌ إنْ أخْبَرْتُكَ بِأسْمائِها قالَ: نَعَمْ، قالَ: حَرْثانُ والطّارِقُ والذَّيّالُ وذُو الكَنَفانِ وقابِسُ ووَثّابِ وعَمُودانُ والفَيْلَقُ والمُصْبِحُ والضَّرُوحُ والفَرْعُ والضِّياءُ والنُّورُ رَآها في أُفُقِ السَّماءِ ساجِدَةً لَهُ فَلَمّا قَصَّ يُوسُفُ عَلى يَعْقُوبَ قالَ: هَذا أمْرٌ مُشَتَّتٌ يَجْمَعُهُ اللَّهُ مِن بَعْدُ فَقالَ اليَهُودِيُّ: إي واللَّهِ إنَّها لَأسْماؤُها» . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿أحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا﴾ ) قالَ: إخْوَتُهُ، ( ﴿والشَّمْسَ﴾ ): قالَ أُمُّهُ ( ﴿والقَمَرَ﴾ ): قالَ أبُوهُ ولِأُمِّهِ راحِيلَ ثُلُثُ الحُسْنِ.(p-١٨٤) وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿أحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا والشَّمْسَ والقَمَرَ﴾ ) قالَ: الكَواكِبُ إخْوَتُهُ والشَّمْسُ والقَمَرُ أبَواهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ( ﴿إنِّي رَأيْتُ أحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا﴾ ) الآيَةَ، قالَ: رَأى أبَوَيْهِ وإخْوَتَهُ سُجُودًا لَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في الآيَةِ قالَ: قالَ إخْوَتُهُ - وكانُوا أنْبِياءَ - ما رَضِيَ أنْ يَسْجُدَ لَهُ إخْوَتُهُ حَتّى سَجَدَ لَهُ أبَواهُ حِينَ بَلَغَهم. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ مُنَبِّهٍ عَنْ أبِيهِ قالَ: كانَتْ رُؤْيا يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ لَيْلَةَ القَدْرِ.

يوسف 12:5

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا بَنِي﴾ الآيَتَيْنِ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ( ﴿وكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ﴾ ) قالَ يَصْطَفِيكَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ (p-١٨٥) فِي قَوْلِهِ: ( ﴿ويُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ الأحادِيثِ﴾ ) قالَ: عِبارَةُ الرُّؤْيا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ويُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ الأحادِيثِ﴾ ) قالَ: تَأْوِيلُ العِلْمِ والحُلْمِ، قالَ: وكانَ يَوْمَئِذٍ أعْبَرَ النّاسِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿كَما أتَمَّها عَلى أبَوَيْكَ مِن قَبْلُ إبْراهِيمَ وإسْحاقَ﴾ ) قالَ: فَنِعْمَتُهُ عَلى إبْراهِيمَ أنْ نَجّاهُ مِنَ النّارِ وعَلى إسْحاقَ أنْ نَجّاهُ مِنَ الذَّبْحِ.

يوسف 12:6

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا بَنِي﴾ الآيَتَيْنِ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ( ﴿وكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ﴾ ) قالَ يَصْطَفِيكَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ (p-١٨٥) فِي قَوْلِهِ: ( ﴿ويُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ الأحادِيثِ﴾ ) قالَ: عِبارَةُ الرُّؤْيا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ويُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ الأحادِيثِ﴾ ) قالَ: تَأْوِيلُ العِلْمِ والحُلْمِ، قالَ: وكانَ يَوْمَئِذٍ أعْبَرَ النّاسِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿كَما أتَمَّها عَلى أبَوَيْكَ مِن قَبْلُ إبْراهِيمَ وإسْحاقَ﴾ ) قالَ: فَنِعْمَتُهُ عَلى إبْراهِيمَ أنْ نَجّاهُ مِنَ النّارِ وعَلى إسْحاقَ أنْ نَجّاهُ مِنَ الذَّبْحِ.

يوسف 12:7

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَقَدْ كانَ في يُوسُفَ وإخْوَتِهِ آياتٌ لِلسّائِلِينَ﴾ . أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ( ﴿لَقَدْ كانَ في يُوسُفَ وإخْوَتِهِ آياتٌ﴾ ) قالَ عِبْرَةٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿لَقَدْ كانَ في يُوسُفَ وإخْوَتِهِ آياتٌ لِلسّائِلِينَ﴾ ) يَقُولُ: مَن سَألَ عَنْ ذَلِكَ فَهو كَذا ما قَصَّ اللَّهُ عَلَيْكم وأنْبَأكم بِهِ.(p-١٨٦) وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ( ﴿لَقَدْ كانَ في يُوسُفَ وإخْوَتِهِ آياتٌ لِلسّائِلِينَ﴾ ) قالَ: مَن كانَ سائِلًا عَنْ يُوسُفَ وإخْوَتِهِ فَهَذا نَبَؤُهم. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ إسْحاقَ قالَ: إنَّما قَصَّ اللَّهُ عَلى مُحَمَّدٍ ﷺ خَبَرَ يُوسُفَ وبَغْيَ إخْوَتِهِ عَلَيْهِ وحَسَدَهم إيّاهُ حِينَ ذَكَرَ رُؤْياهُ، لِما رَأى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِن بَغْيِ قَوْمِهِ عَلَيْهِ وحَسَدِهِمْ إيّاهُ حِينَ أكْرَمَهُ اللَّهُ بِنُبُوَّتِهِ لِيَتَأسّى بِهِ.

يوسف 12:8

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذْ قالُوا لَيُوسُفُ وأخُوهُ أحَبُّ إلى أبِينا مِنّا﴾ . أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: كانَ يَعْقُوبُ نازِلًا بِالشّامِ وكانَ لَيْسَ لَهُ هَمٌّ إلّا يُوسُفُ وأخُوهُ بِنْيامِينُ فَحَسَدَهُ إخْوَتُهُ مِمّا رَأوْا مِن حُبِّ أبِيهِ لَهُ، ورَأى يُوسُفُ في النَّوْمِ رُؤْيا أنَّ ( ﴿أحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا والشَّمْسَ﴾ [يوسف: ٤] ) ساجِدِينَ لَهُ فَحَدَّثَ أباهُ بِها فَقالَ لَهُ يَعْقُوبُ: ( ﴿يا بُنَيَّ لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ عَلى إخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا﴾ [يوسف: ٥] ) فَبَلَغَ إخْوَةَ يُوسُفَ الرُّؤْيا فَحَسَدُوهُ فَقالُوا ( ﴿لَيُوسُفُ وأخُوهُ﴾ ) بِنْيامِينُ ( ﴿أحَبُّ إلى أبِينا مِنّا ونَحْنُ عُصْبَةٌ﴾ ) - كانُوا عَشَرَةً – ( ﴿إنَّ أبانا لَفي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ ) قالُوا: في ضَلالٍ مِن أمْرِنا، ( ﴿اقْتُلُوا يُوسُفَ أوِ اطْرَحُوهُ أرْضًا يَخْلُ لَكم وجْهُ أبِيكم وتَكُونُوا مِن بَعْدِهِ قَوْمًا صالِحِينَ﴾ ) يَقُولُ: تَتُوبُونَ مِمّا صَنَعْتُمْ بِهِ، ( ﴿قالَ قائِلٌ مِنهُمْ﴾ [يوسف: ١٠] ) وهو يَهُوذا ( ﴿لا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وألْقُوهُ في غَيابَتِ الجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيّارَةِ إنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ﴾ [يوسف: ١٠] )، فَلَمّا أجْمَعُوا أمْرَهم عَلى ذَلِكَ أتَوْا أباهم فَقالُوا ( ﴿يا أبانا ما لَكَ لا تَأْمَنّا عَلى يُوسُفَ﴾ [يوسف: ١١] ) قالَ: لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكم إنِّي ( ﴿أخافُ أنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وأنْتُمْ (p-١٨٧)عَنْهُ غافِلُونَ قالُوا لَئِنْ أكَلَهُ الذِّئْبُ ونَحْنُ عُصْبَةٌ إنّا إذًا لَخاسِرُونَ﴾ [يوسف: ١٣] ) فَأرْسَلَهُ مَعَهم فَأخْرَجُوهُ وبِهِ عَلَيْهِمْ كَرامَةٌ، فَلَمّا بَرَزُوا إلى البَرِّيَّةِ أظْهَرُوا لَهُ العَداوَةَ فَجَعَلَ يَضْرِبُهُ أحَدُهم فَيَسْتَغِيثُ بِالآخَرِ فَيَضْرِبُهُ فَجَعَلَ لا يَرى مِنهم رَحِيمًا فَضَرَبُوهُ حَتّى كادُوا يَقْتُلُونَهُ فَجَعَلَ يَصِيحُ ويَقُولُ: يا أبَتاهُ يا يَعْقُوبُ لَوْ تَعْلَمُ ما صَنَعَ بِابْنِكَ بَنُو الإماءِ، فَلَمّا كادُوا يَقْتُلُونَهُ قالَ يَهُوذا: ألَيْسَ قَدْ أعْطَيْتُمُونِي مَوْثِقًا ألّا تَقْتُلُوهُ، فانْطَلَقُوا بِهِ إلى الجُبِّ لِيَطْرَحُوهُ فِيهِ فَجَعَلُوا يُدْلُونَهُ في البِئْرِ فَيَتَعَلَّقُ بِشَفِيرِ البِئْرِ فَرَبَطُوا يَدَيْهِ ونَزَعُوا قَمِيصَهُ فَقالَ: يا إخْوَتاهُ رُدُّوا عَلَيَّ قَمِيصِي أتَوارى بِهِ في الجُبِّ، فَقالُوا لَهُ: ادْعُ الأحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا والشَّمْسَ والقَمَرَ يُؤْنِسُوكَ، قالَ: فَإنِّي لَمْ أرَ شَيْئًا، فَدَلَّوْهُ في البِئْرِ حَتّى إذا بَلَغَ نِصْفَها ألْقَوْهُ إرادَةَ أنْ يَمُوتَ فَكانَ في البِئْرِ ماءٌ فَسَقَطَ فِيهِ فَلَمْ يَضُرَّهُ ثُمَّ أوى إلى صَخْرَةٍ في البِئْرِ فَقامَ عَلَيْها فَجَعَلَ يَبْكِي فَناداهُ إخْوَتُهُ فَظَنَّ أنَّها رِقَّةٌ أدْرَكَتْهم فَأجابَهم فَأرادُوا أنْ يَرْضَخُوهُ بِصَخْرَةٍ فَقامَ يَهُوذا فَمَنَعَهم وقالَ: قَدْ أعْطَيْتُمُونِي مَوْثَقًا ألّا تَقْتُلُوهُ فَكانَ يَهُوذا يَأْتِيهِ بِالطَّعامِ، ثُمَّ إنَّهم رَجَعُوا إلى أبِيهِمْ فَأخَذُوا جَدْيًا مِنَ الغَنَمِ فَذَبَحُوهُ ونَضَحُوا دَمَهُ عَلى القَمِيصِ ثُمَّ أقْبَلُوا إلى أبِيهِمْ عِشاءً يَبْكُونَ فَلَمّا سَمِعَ أصْواتَهم فَزِعَ وقالَ: يا بَنِيَّ ما لَكم هَلْ أصابَكم في غَنَمِكم شَيْءٌ، قالُوا: لا، قالَ: فَما فَعَلَ يُوسُفُ: ( ﴿قالُوا يا أبانا إنّا ذَهَبْنا نَسْتَبِقُ وتَرَكْنا يُوسُفَ عِنْدَ مَتاعِنا فَأكَلَهُ الذِّئْبُ وما أنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا﴾ [يوسف: ١٧] ) يَعْنِي بِمُصَدِّقٍ لَنا ( ﴿ولَوْ كُنّا صادِقِينَ﴾ [يوسف: ١٧] ) .(p-١٨٨) فَبَكى الشَّيْخُ وصاحَ بِأعْلى صَوْتِهِ ثُمَّ قالَ: أيْنَ القَمِيصُ فَجاءُوا بِقَمِيصِهِ وعَلَيْهِ دَمٌ كَذِبٌ فَأخَذَ القَمِيصَ وطَرَحَهُ عَلى وجْهِهِ ثُمَّ بَكى حَتّى خُضِّبَ وجْهُهُ مِن دَمِ القَمِيصِ ثُمَّ قالَ: إنَّ هَذا الذِّئْبَ يا بَنِيَّ لَرَحِيمٌ فَكَيْفَ أكَلَ لَحْمَهُ ولَمْ يُخَرِّقْ قَمِيصَهُ. ( ﴿وجاءَتْ سَيّارَةٌ فَأرْسَلُوا وارِدَهم فَأدْلى دَلْوَهُ﴾ [يوسف: ١٩] ) فَتَعَلَّقَ يُوسُفُ بِالحَبْلِ فَخَرَجَ فَلَمّا رَآهُ صاحِبُ الدَّلْوِ دَعا رَجُلًا مِن أصْحابِهِ يُقالُ لَهُ بُشْرى فَقالَ: ( يا بُشْرايَ هَذا غُلامٌ )، فَسَمِعَ بِهِ إخْوَةُ يُوسُفَ فَجاءُوا فَقالُوا: هَذا عَبْدٌ لَنا آبِقٌ ورَطَنُوا لَهُ بِلِسانِهِمْ فَقالُوا: لَئِنْ أنْكَرْتَ أنَّكَ عَبْدٌ لَنا لَنَقْتُلَنَّكَ أتُرانا نَرْجِعُ بِكَ إلى يَعْقُوبَ وقَدْ أخْبَرْناهُ أنَّ الذِّئْبَ قَدْ أكَلَكَ، قالَ: يا إخْوَتاهُ ارْجِعُوا بِي إلى أبِي يَعْقُوبَ فَأنا أضْمَنُ لَكم رِضاهُ ولا أذْكُرُ لَكم هَذا أبَدًا، فَأبَوْا فَقالَ الغُلامُ: أنا عَبْدٌ لَهم، فَلَمّا اشْتَراهُ الرَّجُلانِ فَرِقا مِنَ الرُّفْقَةِ أنْ يَقُولا اشْتَرَيْناهُ فَيَسْألُونَهُما الشَّرِكَةَ فِيهِ فَقالا: نَقُولُ إنْ سَألُونا ما هَذا نَقُولُ هَذا بِضاعَةٌ اسْتَبْضَعْناها أهْلَ البِئْرِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ( ﴿وأسَرُّوهُ بِضاعَةً﴾ [يوسف: ١٩] )، ( ﴿وشَرَوْهُ (p-١٨٩)بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَراهِمَ مَعْدُودَةٍ﴾ [يوسف: ٢٠] ) - وكانَتْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا - وكانُوا في يُوسُفَ مِنَ الزّاهِدِينَ. فانْطَلَقُوا بِهِ إلى مِصْرَ فاشْتَراهُ العَزِيزُ - مَلِكُ مِصْرَ - فانْطَلَقَ بِهِ إلى بَيْتِهِ فَقالَ لِامْرَأتِهِ ( ﴿أكْرِمِي مَثْواهُ عَسى أنْ يَنْفَعَنا أوْ نَتَّخِذَهُ ولَدًا﴾ [يوسف: ٢١] ) فَأحَبَّتْهُ امْرَأتُهُ فَقالَتْ لَهُ: يا يُوسُفُ ما أحْسَنَ شَعْرَكَ، قالَ: هو أوَّلُ ما يَتَناثَرُ مِن جَسَدِي، قالَتْ: يا يُوسُفُ ما أحْسَنَ عَيْنَيْكَ قالَ: هُما أوَّلُ ما يَسِيلانِ إلى الأرْضِ مِن جَسَدِي، قالَتْ: يا يُوسُفُ ما أحْسَنَ وجْهَكَ قالَ: هو لِلتُّرابِ يَأْكُلُهُ ( ﴿وقالَتْ هَيْتَ لَكَ﴾ [يوسف: ٢٣] ) هَلُمَّ لَكَ - وهي بِالقِبْطِيَّةِ - ( ﴿قالَ مَعاذَ اللَّهِ إنَّهُ رَبِّي﴾ [يوسف: ٢٣] ) قالَ: سَيِّدِي ( ﴿أحْسَنَ مَثْوايَ﴾ [يوسف: ٢٣] ) فَلا أخُونُهُ في أهْلِهِ. فَلَمْ تَزَلْ بِهِ حَتّى أطْمَعَها فَهَمَّتْ بِهِ وهَمَّ بِها فَدَخَلا البَيْتَ ( ﴿وغَلَّقَتِ الأبْوابَ﴾ [يوسف: ٢٣] ) فَذَهَبَ لِيَحُلَّ سَراوِيلَهُ فَإذا هو بِصُورَةِ يَعْقُوبَ قائِمًا (p-١٩٠) فِي البَيْتِ قَدْ عَضَّ عَلى أُصْبُعِهِ يَقُولُ: يا يُوسُفُ لا تُواقِعْها فَإنَّما مَثَلُكَ مَثَلُ الطَّيْرِ في جَوِّ السَّماءِ لا يُطاقُ ومَثَلُكَ إذا وقَعْتَ عَلَيْها مَثَلُهُ إذا ماتَ فَوَقَعَ عَلى الأرْضِ لا يَسْتَطِيعُ أنْ يَدْفَعَ عَنْ نَفْسِهِ ومَثَلُكَ ما لَمْ تُواقِعْها مَثَلُ الثَّوْرِ الصَّعْبِ الَّذِي لَمْ يُعْمَلْ عَلَيْهِ ومَثَلُكَ إذا واقَعَتْها مَثَلُهُ إذا ماتَ فَدَخَلَ النَّمْلُ في أصْلِ قَرْنَيْهِ لا يَسْتَطِيعُ أنْ يَدْفَعَ عَنْ نَفْسِهِ، فَرَبَطَ سَراوِيلَهُ وذَهَبَ لِيَخْرُجَ فَأدْرَكَتْهُ فَأخَذَتْ بِمُؤَخَّرِ قَمِيصِهِ مِن خَلْفِهِ فَخَرَقَتْهُ حَتّى أخْرَجَتْهُ مِنهُ وسَقَطَ وطَرَحَهُ يُوسُفُ واشْتَدَّ نَحْوَ البابِ وألْفَيا سَيِّدَها جالِسًا عِنْدَ البابِ هو وابْنُ عَمِّ المَرْأةِ فَلَمّا رَأتْهُ المَرْأةُ ( ﴿قالَتْ ما جَزاءُ مَن أرادَ بِأهْلِكَ سُوءًا إلا أنْ يُسْجَنَ أوْ عَذابٌ ألِيمٌ﴾ [يوسف: ٢٥] ) إنَّهُ راوَدَنِي عَنْ نَفْسِي فَدَفَعْتُهُ عَنِّي فَشَقَقْتُ قَمِيصَهُ، فَقالَ يُوسُفُ: لا بَلْ هي راوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي فَأبَيْتُ وفَرَرْتُ مِنها فَأدْرَكَتْنِي فَأخَذْتُ بِقَمِيصِي فَشَقَّتْهُ عَلَيَّ، فَقالَ ابْنُ عَمِّها: في القَمِيصِ تِبْيانُ الأمْرِ انْظُرُوا إنْ كانَ القَمِيصُ قُدَّ مِن قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وهو مِنَ الكاذِبِينَ وإنْ كانَ قُدَّ مِن دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وهو مِنَ الصّادِقِينَ فَلَمّا أُتِيَ بِالقَمِيصِ وجَدَهُ قَدْ قُدَّ مِن دُبُرٍ فَقالَ: ( ﴿إنَّهُ مِن كَيْدِكُنَّ إنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ﴾ [يوسف: ٢٨] ﴿يُوسُفُ أعْرِضْ عَنْ هَذا واسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ﴾ [يوسف: ٢٩] ) يَقُولُ: لا تَعُودِي لِذَنْبِكَ. ( ﴿وقالَ نِسْوَةٌ في المَدِينَةِ امْرَأةُ العَزِيزِ تُراوِدُ فَتاها عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَها (p-١٩١)حُبًّا﴾ [يوسف: ٣٠] ) والشَّغافُ جِلْدَةٌ عَلى القَلْبِ يُقالُ لَها لِسانُ القَلْبِ يَقُولُ دَخَلَ الحُبُّ الجِلْدَ حَتّى أصابَ القَلْبَ ( ﴿فَلَمّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ﴾ [يوسف: ٣١] ) يَقُولُ بِقَوْلِهِنَّ ( ﴿أرْسَلَتْ إلَيْهِنَّ وأعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً﴾ [يوسف: ٣١] ) يَتَّكِئْنَ عَلَيْهِ ( ﴿وآتَتْ كُلَّ واحِدَةٍ مِنهُنَّ سِكِّينًا﴾ [يوسف: ٣١] ) وأُتْرُجًّا يَأْكُلْنَهُ وقالَتْ لِيُوسُفَ: ( ﴿اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ﴾ [يوسف: ٣١] )، فَلَمّا خَرَجَ ورَأى النِّسْوَةُ يُوسُفَ أعْظَمْنَهُ وجَعَلْنَ يَحْزُزْنَ أيْدِيَهُنَّ وهم يَحْسَبْنَ أنَّهُنَّ يُقَطِّعْنَ الأُتْرُجَّ ويَقُلْنَ ( ﴿حاشَ لِلَّهِ ما هَذا بَشَرًا إنْ هَذا إلا مَلَكٌ كَرِيمٌ﴾ [يوسف: ٣١] ) قالَتْ: ( ﴿فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ ولَقَدْ راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فاسْتَعْصَمَ﴾ [يوسف: ٣٢] ) بَعْدَما كانَ قَدْ حَلَّ سَراوِيلَهُ ثُمَّ لا أدْرِي ما بَدا لَهُ. قالَ يُوسُفُ ( ﴿رَبِّ السِّجْنُ أحَبُّ إلَيَّ مِمّا يَدْعُونَنِي إلَيْهِ﴾ [يوسف: ٣٣] ) يَقُولُ الحَبْسُ أحَبُّ إلَيَّ مِمّا يَدْعُونَنِي إلَيْهِ مِنَ الزِّنى، ثُمَّ إنَّ المَرْأةَ قالَتْ لِزَوْجِها: إنَّ العَبْدَ العِبْرانِيَّ قَدْ فَضَحَنِي في النّاسِ إنَّهُ يَعْتَذِرُ إلَيْهِمْ ويُخْبِرُهم أنِّي راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ ولَسْتُ أُطِيقُ أنْ أعْتَذِرَ بِعُذْرِي فَإمّا أنْ تَأْذَنَ لِي فَأخْرَجَ فاعْتَذَرَ كَما يَعْتَذِرُ وإمّا أنْ تَحْبِسَهُ كَما حَبَسْتَنِي فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ( ﴿ثُمَّ بَدا لَهم مِن بَعْدِ ما رَأوُا الآياتِ﴾ [يوسف: ٣٥] ) وهو شَقُّ القَمِيصِ وقَطْعُ الأيْدِي ( ﴿لَيَسْجُنُنَّهُ حَتّى حِينٍ﴾ [يوسف: ٣٥] ) . ( ﴿ودَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيانِ﴾ [يوسف: ٣٦] ) غَضِبَ المَلِكُ عَلى خَبّازِهِ بَلَغَهُ أنَّهُ يُرِيدُ (p-١٩٢) أنْ يَسِمَهُ فَحَبَسَهُ وحَبَسَ السّاقِيَ وظَنَّ أنَّهُ مالَأهُ عَلى السُّمِّ. فَلَمّا دَخَلَ يُوسُفُ السِّجْنَ قالَ: إنِّي أعْبُرُ الأحْلامَ، فَقالَ أحَدُ الفَتَيَيْنِ: هَلُمَّ فَلْنُجَرِّبْ قَوْلَ هَذا العَبْدِ العِبْرانِيِّ فَتَراءَيا مِن غَيْرِ أنْ يَكُونا رَأيا شَيْئًا ولَكِنَّهُما خَرَصا فَعَبَرَ لَهُما يُوسُفُ خَرْصَهُما فَقالَ السّاقِي: رَأيْتُنِي أعْصِرُ خَمْرًا، وقالَ الخَبّازُ: رَأيْتُنِي أحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنهُ، قالَ يُوسُفُ: ( ﴿لا يَأْتِيكُما طَعامٌ تُرْزَقانِهِ﴾ [يوسف: ٣٧] ) في النَّوْمِ ( ﴿إلا نَبَّأْتُكُما بِتَأْوِيلِهِ﴾ [يوسف: ٣٧] ) في اليَقَظَةِ ثُمَّ قالَ: ( ﴿يا صاحِبَيِ السِّجْنِ أمّا أحَدُكُما فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا﴾ [يوسف: ٤١] ) فَيُعادُ عَلى مَكانَهُ ( ﴿وأمّا الآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِن رَأْسِهِ﴾ [يوسف: ٤١] ) فَفَزِعا وقالا: واللَّهِ ما رَأيْنا شَيْئًا، قالَ يُوسُفُ: ( ﴿قُضِيَ الأمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيانِ﴾ [يوسف: ٤١] ) إنَّ هَذا كائِنٌ لا بُدَّ مِنهُ وقالَ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلامُ لِلسّاقِي: ( ﴿اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ﴾ [يوسف: ٤٢] )، ثُمَّ إنَّ اللَّهَ أرى المَلِكَ رُؤْيا في مَنامِهِ هالَتْهُ فَرَأى سَبْعَ بَقَراتٍ سِمانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ وسَبْعَ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ يابِساتٌ فَجَمَعَ السَّحَرَةَ والكَهَنَةَ والعافَةَ - وهُمُ القافَةُ - والحازَةَ - وهُمُ الَّذِينَ يَزْجُرُونَ الطَّيْرَ - فَقَصَّها عَلَيْهِمْ فَقالُوا: ( ﴿أضْغاثُ أحْلامٍ وما نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الأحْلامِ بِعالِمِينَ﴾ [يوسف: ٤٤] ) . ( ﴿وقالَ الَّذِي نَجا مِنهُما وادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أنا أُنَبِّئُكم بِتَأْوِيلِهِ فَأرْسِلُونِ﴾ [يوسف: ٤٥] )، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لَمْ يَكُنِ السِّجْنُ في المَدِينَةِ فانْطَلَقَ السّاقِي إلى يُوسُفَ (p-١٩٣) فَقالَ: ( ﴿أفْتِنا في سَبْعِ بَقَراتٍ﴾ [يوسف: ٤٦] ) إلى قَوْلِهِ: ( ﴿لَعَلِّي أرْجِعُ إلى النّاسِ لَعَلَّهم يَعْلَمُونَ﴾ [يوسف: ٤٦] ) تَأْوِيلَها قالَ: ( ﴿تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأبًا فَما حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ في سُنْبُلِهِ﴾ [يوسف: ٤٧] ) قالَ هو أبْقى لَهُ ( ﴿إلا قَلِيلا مِمّا تَأْكُلُونَ﴾ [يوسف: ٤٧] ﴿ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدادٌ يَأْكُلْنَ ما قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إلا قَلِيلا مِمّا تُحْصِنُونَ﴾ [يوسف: ٤٨] ) قالَ: مِمّا تَرْفَعُونَ ( ﴿ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذَلِكَ عامٌ فِيهِ يُغاثُ النّاسُ وفِيهِ يَعْصِرُونَ﴾ [يوسف: ٤٩] ) قالَ: العِنَبَ فَلَمّا أتى المَلِكَ الرَّسُولُ وأخْبَرَهُ قالَ: ( ﴿ائْتُونِي بِهِ﴾ [يوسف: ٥٠] ) ( ﴿فَلَمّا جاءَهُ الرَّسُولُ﴾ [يوسف: ٥٠] ) فَأمَرَهُ أنْ يَخْرُجَ إلى المَلِكِ أبى يُوسُفُ وقالَ: ( ﴿ارْجِعْ إلى رَبِّكَ فاسْألْهُ ما بالُ النِّسْوَةِ اللاتِي قَطَّعْنَ أيْدِيَهُنَّ﴾ [يوسف: ٥٠] ) . قالَ السُّدِّيُّ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لَوْ خَرَجَ يُوسُفُ يَوْمَئِذٍ قَبْلَ أنْ يَعْلَمَ المَلِكُ بِشَأْنِهِ ما زالَتْ في نَفْسِ العَزِيزِ مِنهُ حاجَةٌ يَقُولُ هَذا الَّذِي راوَدَ امْرَأتَهُ. قالَ المَلِكُ ائْتُونِي بِهِنَّ قالَ: ( ﴿ما خَطْبُكُنَّ إذْ راوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ﴾ [يوسف: ٥١] ) قُلْنَ ( ﴿حاشَ لِلَّهِ ما عَلِمْنا عَلَيْهِ مِن سُوءٍ﴾ [يوسف: ٥١] ) ولَكِنَّ امْرَأةَ العَزِيزِ أخْبَرَتْنا أنَّها راوَدَتْهُ عَنْ نَفْسِهِ ودَخَلَ مَعَها البَيْتَ وحَلَّ سَراوِيلَهُ ثُمَّ شَدَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ ولا تَدْرِي ما بَدا لَهُ، فَقالَتِ امْرَأةُ العَزِيزِ ( ﴿الآنَ حَصْحَصَ الحَقُّ﴾ [يوسف: ٥١] ) قالَ تَبَيَّنَ، ( ﴿أنا راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ﴾ [يوسف: ٥١] ) قالَ يُوسُفُ - وقَدْ جِيءَ بِهِ - ( ﴿ذَلِكَ لِيَعْلَمَ﴾ [يوسف: ٥٢] ) العَزِيزُ ( ﴿أنِّي لَمْ أخُنْهُ بِالغَيْبِ﴾ [يوسف: ٥٢] ) في أهْلِهِ ( ﴿وأنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي كَيْدَ الخائِنِينَ﴾ [يوسف: ٥٢] )، فَقالَتِ امْرَأةُ العَزِيزِ: يا يُوسُفُ ولا حِينَ حَلَلْتَ السَّراوِيلَ قالَ يُوسُفُ: ( ﴿وما أُبَرِّئُ نَفْسِي﴾ [يوسف: ٥٣] ) . فَلَمّا وجَدَ المَلِكُ لَهُ عُذْرًا قالَ: ( ﴿ائْتُونِي بِهِ أسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي﴾ [يوسف: ٥٤] ) فاسْتَعْمَلَهُ عَلى مِصْرَ فَكانَ صاحِبَ أمْرِها هو الَّذِي يَلِي البَيْعَ والأمْرَ فَأصابَ الأرْضَ الجُوعُ وأصابَ بِلادَ يَعْقُوبَ الَّتِي كانَ فِيها فَبَعَثَ بَنِيهِ إلى مِصْرَ وأمْسَكَ (p-١٩٤) بِنْيامِينَ أخا يُوسُفَ فَلَمّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ ( ﴿فَعَرَفَهم وهم لَهُ مُنْكِرُونَ﴾ [يوسف: ٥٨] ) فَلَمّا نَظَرَ إلَيْهِمْ أخَذَهم وأدْخَلَهُمُ الدّارَ - وأدْخَلَ المَكُّوكَ - وقالَ لَهم: أخْبِرُونِي ما أمَرُكم فَإنِّي أُنْكِرُ شَأْنَكم، قالُوا: نَحْنُ مِن أرْضِ الشّامِ، قالَ: فَما جاءَ بِكم قالُوا: نَمْتارُ طَعامًا، قالَ: كَذَبْتُمْ أنْتُمْ عُيُونٌ كَمْ أنْتُمْ قالُوا نَحْنُ عَشَرَةٌ، قالَ أنْتُمْ عَشْرَةُ آلافٍ كُلُّ رَجُلٍ مِنكم أمِيرُ ألْفٍ فَأخْبِرُونِي خَبَرَكم، قالُوا: إنّا إخْوَةٌ بَنُو رَجُلٍ صِدِّيقٍ وإنّا كُنّا اثْنَيْ عَشَرَ فَكانَ يُحِبُّ أخًا لَنا وإنَّهُ ذَهَبَ مَعَنا إلى البَرِّيَّةِ فَهَلَكَ مِنّا فِيها وكانَ أحَبَّنا إلى أبِينا، قالَ: فَإلى مَن يَسْكُنُ أبُوكم بَعْدَهُ، قالُوا إلى أخٍ لَهُ أصْغَرَ مِنهُ، قالَ: كَيْفَ تُحَدِّثُونِي أنَّ أباكم صِدِّيقٌ وهو يُحِبُّ الصَّغِيرَ مِنكم دُونَ الكَبِيرِ ائْتُونِي بِأخِيكم هَذا حَتّى أنْظُرَ إلَيْهِ ( ﴿فَإنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلا كَيْلَ لَكم عِنْدِي ولا تَقْرَبُونِ﴾ [يوسف: ٦٠] ) قالُوا ( ﴿سَنُراوِدُ عَنْهُ أباهُ وإنّا لَفاعِلُونَ﴾ [يوسف: ٦١] ) قالَ: فَإنِّي أخْشى أنْ لا تَأْتُونِي بِهِ فَضَعُوا بَعْضَكم رَهِينَةً حَتّى تَرْجِعُوا، فارَتَهَنَ شِمْعُونَ عِنْدَهُ فَقالَ لِفِتْيَتِهِ وهو يَكِيلُ لَهم: ( ﴿اجْعَلُوا بِضاعَتَهم في رِحالِهِمْ لَعَلَّهم يَعْرِفُونَها إذا انْقَلَبُوا إلى أهْلِهِمْ لَعَلَّهم يَرْجِعُونَ﴾ [يوسف: ٦٢] ) إلَيَّ. فَلَمّا رَجَعَ القَوْمُ إلى أبِيهِمْ كَلَّمُوهُ فَقالُوا: يا أبانا إنَّ مَلِكَ مِصْرَ أكْرَمَنا كَرامَةً لَوْ كانَ رَجُلًا مِنّا مِن بَنِي يَعْقُوبَ ما أكْرَمْنا كَرامَتَهُ وإنَّهُ ارْتَهَنَ شِمْعُونَ وقالَ: ائْتُونِي بِأخِيكم هَذا الَّذِي عَطَفَ عَلَيْهِ أبُوكم بَعْدَ أخِيكُمُ الَّذِي هَلَكَ حَتّى أنْظُرَ إلَيْهِ فَإنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلا تُقْرَبُوا بِلادِي أبَدًا، فَقالَ لَهم يَعْقُوبُ: إذا أتَيْتُمْ (p-١٩٥) مَلِكَ مِصْرَ فَأقْرِئُوهُ مِنِّي السَّلامَ وقُولُوا: إنَّ أبانا يُصَلِّي عَلَيْكَ ويَدْعُو لَكَ بِما أوْلَيْتِنا ( ﴿ولَمّا فَتَحُوا مَتاعَهم وجَدُوا بِضاعَتَهم رُدَّتْ إلَيْهِمْ﴾ [يوسف: ٦٥] ) أتَوْا أباهم ( ﴿قالُوا يا أبانا ما نَبْغِي هَذِهِ بِضاعَتُنا رُدَّتْ إلَيْنا﴾ [يوسف: ٦٥] )، فَقالَ أبُوهم حِينَ رَأى ذَلِكَ: ( ﴿لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكم حَتّى تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إلا أنْ يُحاطَ بِكُمْ﴾ [يوسف: ٦٦] )، فَحَلَفُوا لَهُ ( ﴿فَلَمّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ﴾ [يوسف: ٦٦] ) قالَ يَعْقُوبُ: ( ﴿اللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وكِيلٌ﴾ [يوسف: ٦٦] ) . ورَهِبَ عَلَيْهِمْ أنْ يُصِيبَهُمُ العَيْنُ إنْ دَخَلُوا مِصْرَ فَيُقالَ هَؤُلاءِ لِرَجُلٍ واحِدٍ قالَ: ( ﴿يا بَنِيَّ لا تَدْخُلُوا مِن بابٍ واحِدٍ﴾ [يوسف: ٦٧] ) - يَقُولُ مِن طَرِيقٍ واحِدٍ - فَلَمّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ عَرَفَ أخاهُ فَأنْزَلَهم مَنزِلًا وأجْرى عَلَيْهِمُ الطَّعامَ والشَّرابَ فَلَمّا كانَ اللَّيْلُ أتاهم بِمُثُلٍ قالَ: لِيَنَمْ كُلُّ أخَوَيْنِ مِنكم عَلى مِثالٍ حَتّى بَقِيَ الغُلامُ وحْدَهُ فَقالَ يُوسُفُ: هَذا يَنامُ مَعِي عَلى فِراشِي فَباتَ مَعَ يُوسُفَ فَجَعَلَ يَشُمُّ رِيحَهُ ويَضُمُّهُ إلَيْهِ حَتّى أصْبَحَ وجَعَلَ يَقُولُ رُوبِيلُ: ما رَأيْنا رَجُلًا مِثْلَ هَذا إنْ نَحْنُ نَجَوْنا مِنهُ. ( ﴿فَلَمّا جَهَّزَهم بِجَهازِهِمْ جَعَلَ السِّقايَةَ في رَحْلِ أخِيهِ﴾ [يوسف: ٧٠] ) والأخُ لا يَشْعُرُ فَلَمّا ارْتَحَلُوا ( ﴿أذَّنَ مُؤَذِّنٌ﴾ [يوسف: ٧٠] ) قَبْلَ أنْ يَرْتَحِلَ العِيرُ: ( ﴿أيَّتُها العِيرُ إنَّكم لَسارِقُونَ﴾ [يوسف: ٧٠] ) فانْقَطَعَتْ ظُهُورُهم ( ﴿وأقْبَلُوا عَلَيْهِمْ﴾ [يوسف: ٧١] ) يَقُولُونَ: ( ﴿ماذا تَفْقِدُونَ﴾ [يوسف: ٧١] ) إلى قَوْلِهِ: ( ﴿فَما جَزاؤُهُ إنْ كُنْتُمْ كاذِبِينَ﴾ [يوسف: ٧٤] ﴿قالُوا جَزاؤُهُ مَن وُجِدَ في رَحْلِهِ فَهو جَزاؤُهُ﴾ [يوسف: ٧٥] ) يَقُولُ تَأْخُذُونَهُ فَهو لَكم ( ﴿فَبَدَأ بِأوْعِيَتِهِمْ (p-١٩٦)قَبْلَ وِعاءِ أخِيهِ﴾ [يوسف: ٧٦] ) فَلَمّا بَقِيَ رَحْلُ الغُلامِ قالَ: ما كانَ هَذا الغُلامُ لِيَأْخُذَها، قالُوا واللَّهِ لا يُتْرَكُ حَتّى تَنْظُرَ في رَحْلِهِ ونَذْهَبَ وقَدْ طابَتْ نَفْسُكَ فَأدْخَلَ يَدَهُ في رَحْلِهِ فاسْتَخْرَجَها مِن رَحْلِ أخِيهِ، يَقُولُ اللَّهُ ( ﴿كَذَلِكَ كِدْنا لِيُوسُفَ﴾ [يوسف: ٧٦] ) يَقُولُ صَنَعْنا لِيُوسُفَ ( ﴿ما كانَ لِيَأْخُذَ أخاهُ في دِينِ المَلِكِ﴾ [يوسف: ٧٦] ) يَقُولُ في حُكْمِ المَلِكِ ( ﴿إلا أنْ يَشاءَ اللَّهُ﴾ [يوسف: ٧٦] ) ولَكِنْ صَنَعْنا لِشَأْنِهِمْ قالُوا ( ﴿فَهُوَ جَزاؤُهُ﴾ [يوسف: ٧٥] )، قالَ: فَلَمّا اسْتَخْرَجَها مِن رَحْلِ الغُلامِ انْقَطَعَتْ ظُهُورُهم وهَلَكُوا وقالُوا: ما يَزالُ لَنا مِنكم بَلاءٌ يا بَنِي راحِيلَ حَتّى أخَذْتَ هَذا الصُّواعَ، قالَ بِنْيامِينُ: بَلْ بَنُو راحِيلَ الَّذِينَ لا يَزالُ لَهم مِنكم بَلاءٌ ذَهَبْتُمْ بِأخِي فَأهْلَكْتُمُوهُ في البَرِّيَّةِ وما وضَعَ هَذا الصُّواعَ في رَحْلَيْ إلّا الَّذِي وضَعَ الدَّراهِمَ في رِحالِكم قالُوا لا تَذْكُرِ الدَّراهِمَ فَتُؤْخَذَ بِها فَوَقَعُوا فِيهِ وشَتَمُوهُ فَلَمّا أدْخَلُوهم عَلى يُوسُفَ دَعا بِالصُّواعِ ثُمَّ نَقَرَ فِيهِ ثُمَّ أدْناهُ مِن أُذُنِهِ ثُمَّ قالَ: إنَّ صُواعِي هَذا لَيُخْبِرُنِي أنَّكم كُنْتُمُ اثْنَيْ عَشَرَ أخًا وإنَّكُمُ انْطَلَقْتُمْ بِأخٍ لَكم فَبِعْتُمُوهُ. فَلَمّا سَمِعَها بِنْيامِينُ قامَ فَسَجَدَ لِيُوسُفَ وقالَ: أيُّها المَلِكُ سَلْ صُواعَكَ هَذا أحَيٌّ أخِي ذاكَ أمْ لا فَنَقَرَها يُوسُفُ ثُمَّ قالَ: نَعَمْ هو حَيٌّ وسَوْفَ تَراهُ، قالَ: اصْنَعْ بِي ما شِئْتَ فَإنَّهُ إنْ عَلِمَ بِي اسْتَنْقَذَنِي، فَدَخَلَ يُوسُفَ فَبَكى ثُمَّ تَوَضَّأ ثُمَّ خَرَجَ، فَقالَ بِنْيامِينُ: أيُّها المَلِكُ إنِّي أراكَ تَضْرِبُ بِصُواعِكَ فَيُخْبِرُكَ بِالحَقِّ فَسَلْهُ مَن صاحِبُهُ فَنَقَرَ فِيهِ ثُمَّ قالَ: إنَّ صُواعِي هَذا غَضْبانُ يَقُولُ: (p-١٩٧) كَيْفَ تَسْألُنِي مَن صاحِبَيِ وقَدْ رَأيْتَ مَعَ مَن كُنْتُ وكانَ بَنُو يَعْقُوبَ إذا غَضِبُوا لَمْ يُطاقُوا فَغَضِبَ رُوبِيلُ فَقامَ فَقالَ: أيُّها المَلِكُ واللَّهِ لَتَتْرُكْنّا أوْ لَأصِيحَنَّ صَيْحَةً لا تَبْقى امْرَأةٌ حامِلٌ بِمِصْرَ إلّا طَرَحَتْ ما في بَطْنِها وقامَتْ كُلُّ شَعْرَةٍ مِن جَسَدِ رُوبِيلَ فَخَرَجَتْ مِن ثِيابِهِ فَقالَ يُوسُفُ لِابْنِهِ: مُرَّ إلى جَنْبِ رُوبِيلَ فَمَسَّهُ وكانَ بَنُو يَعْقُوبَ إذا غَضِبَ أحَدُهم فَمَسَّهُ الآخَرُ ذَهَبَ غَضَبُهُ فَمَرَّ الغُلامُ إلى جَنْبِهِ فَمَسَّهُ فَذَهَبَ غَضَبُهُ فَقالَ رُوبِيلُ: مَن هَذا، إنَّ في هَذِهِ البِلادِ لَبَزْرًا مِن بَزْرِ يَعْقُوبَ، قالَ يُوسُفُ: ومِن يَعْقُوبُ فَغَضِبَ رُوبِيلُ فَقالَ: يا أيُّها المَلِكُ لا تَذْكُرَنَّ يَعْقُوبَ فَإنَّهُ سَرِيُّ اللَّهِ ابْنُ ذَبِيحِ اللَّهِ ابْنِ خَلِيلِ اللَّهِ فَقالَ يُوسُفُ: أنْتَ إذَنْ إنْ كُنْتَ صادِقًا فَإذا أتَيْتُمْ أباكم فاقْرَؤُوا عَلَيْهِ مِنِّي السَّلامَ وقُولُوا لَهُ: إنَّ مَلِكَ مِصْرَ يَدْعُو لَكَ ألّا تَمُوتَ حَتّى تَرى ابْنَكَ يُوسُفَ حَتّى يَعْلَمَ أبُوكم أنَّ في الأرْضِ صِدِّيقِينَ مِثْلَهُ. فَلَمّا أيِسُوا مِنهُ وأخْرَجَ لَهم شِمْعُونَ وكانَ قَدِ ارْتَهَنَهُ خَلَوْا بَيْنَهم ( ﴿نَجِيًّا﴾ [يوسف: ٨٠] ) يَتَناجَوْنَ بَيْنَهم قالَ كَبِيرُهم - وهو رُوبِيلُ ولَمْ يَكُنْ بِأكْبَرِهِمْ سِنًّا ولَكِنْ كانَ كَبِيرَهم في العِلْمِ -: ( ﴿ألَمْ تَعْلَمُوا أنَّ أباكم قَدْ أخَذَ عَلَيْكم مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ ومِن قَبْلُ ما فَرَّطْتُمْ في يُوسُفَ فَلَنْ أبْرَحَ الأرْضَ حَتّى يَأْذَنَ لِي أبِي أوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي وهو خَيْرُ الحاكِمِينَ﴾ [يوسف: ٨٠] ) . فَأقامَ رُوبِيلُ بِمِصْرَ وأقْبَلَ التِّسْعَةُ إلى يَعْقُوبَ (p-١٩٨) فَأخْبَرُوهُ الخَبَرَ فَبَكى وقالَ: يا بَنِيَّ ما تَذْهَبُونَ مِن مَرَّةٍ إلّا نَقَصْتُمْ واحِدًا، ذَهَبْتُمْ فَنَقَصْتُمْ يُوسُفَ ثُمَّ ذَهَبْتُمُ الثّانِيَةَ فَنَقَصْتُمْ شِمْعُونَ ثُمَّ ذَهَبْتُمُ الثّالِثَةَ فَنَقَصْتُمْ بِنْيامِينَ ورُوبِيلَ ( ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسى اللَّهُ أنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا إنَّهُ هو العَلِيمُ الحَكِيمُ﴾ [يوسف: ٨٣] ﴿وتَوَلّى عَنْهم وقالَ يا أسَفى عَلى يُوسُفَ وابْيَضَّتْ عَيْناهُ مِنَ الحُزْنِ فَهو كَظِيمٌ﴾ [يوسف: ٨٤] ) مِنَ الغَيْظِ، ( ﴿قالُوا تاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ﴾ [يوسف: ٨٥] ) قالَ: لا تَزالُ تَذْكُرُ يُوسُفَ ( ﴿حَتّى تَكُونَ حَرَضًا﴾ [يوسف: ٨٥] ) بالِيًا ( ﴿أوْ تَكُونَ مِنَ الهالِكِينَ﴾ [يوسف: ٨٥] ) المَيِّتِينَ، ( ﴿قالَ إنَّما أشْكُو بَثِّي وحُزْنِي إلى اللَّهِ وأعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ [يوسف: ٨٦] ) . قالَ: أتى جِبْرِيلُ يُوسُفَ وهو في السِّجْنِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وجاءَهُ في صُورَةِ رَجُلٍ حَسَنِ الوَجْهِ طَيِّبِ الرِّيحِ نَقِيِّ الثِّيابِ فَقالَ لَهُ يُوسُفُ: أيُّها المَلِكُ الحَسَنُ وجْهُهُ الكَرِيمُ عَلى رَبِّهِ الطَّيِّبُ رِيحُهُ حَدِّثْنِي كَيْفَ يَعْقُوبُ قالَ حَزِنَ عَلَيْكَ حُزْنًا شَدِيدًا، قالَ فَما بَلَغَ مِن حُزْنِهِ قالَ حُزْنُ سَبْعِينَ مُثْكَلَةٍ، قالَ فَما بَلَغَ مِن أجْرِهِ قالَ أجْرَ سَبْعِينَ شَهِيدًا، قالَ يُوسُفُ: فَإلى مَن أوى بَعْدِي قالَ إلى أخِيكَ بِنْيامِينَ، قالَ فَتُرانِي ألْقاهُ قالَ نَعَمْ، فَبَكى يُوسُفُ لِما لَقِيَ أبُوهُ بَعْدَهُ ثُمَّ قالَ: ما أُبالِي بِما لَقِيتُ إنَّ اللَّهَ أرانِيهِ. قالَ: فَلَمّا أخْبَرُوهُ بِدُعاءِ المَلِكِ أحَسَّتْ نَفْسُ يَعْقُوبَ وقالَ: ما يَكُونُ في الأرْضِ صِدِّيقٌ إلّا ابْنِي فَطَمِعَ وقالَ: لَعَلَّهُ يُوسُفُ، ثُمَّ قالَ: ( ﴿يا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِن يُوسُفَ وأخِيهِ﴾ [يوسف: ٨٧] ) بِمِصْرَ ( ﴿ولا تَيْأسُوا مِن رَوْحِ اللَّهِ﴾ [يوسف: ٨٧] )، قالَ: مِن (p-١٩٩) فَرَجِ اللَّهِ أنْ يَرُدَّ يُوسُفَ فَلَمّا رَجَعُوا إلَيْهِ قالُوا ( ﴿يا أيُّها العَزِيزُ مَسَّنا وأهْلَنا الضُّرُّ وجِئْنا بِبِضاعَةٍ مُزْجاةٍ فَأوْفِ لَنا الكَيْلَ﴾ [يوسف: ٨٨] ) بِها كَما كُنْتَ تُعْطِينا بِالدَّراهِمِ الجَيِّدَةِ ( ﴿وتَصَدَّقْ عَلَيْنا﴾ [يوسف: ٨٨] ) بِفَضْلِ ما بَيْنَ الجِيادِ والرَّدِيئَةِ. قالَ لَهم يُوسُفُ - ورَحِمَهم عِنْدَ ذَلِكَ -: ( ﴿هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وأخِيهِ إذْ أنْتُمْ جاهِلُونَ﴾ [يوسف: ٨٩] ) قالُوا ( ﴿أإنَّكَ لأنْتَ يُوسُفُ﴾ [يوسف: ٩٠] ) قالَ: ( ﴿أنا يُوسُفُ وهَذا أخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا﴾ [يوسف: ٩٠] )، فاعْتَذَرُوا إلَيْهِ وقالُوا ( ﴿تاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا وإنْ كُنّا لَخاطِئِينَ﴾ [يوسف: ٩١] ) قالَ: ( ﴿لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ اليَوْمَ﴾ [يوسف: ٩٢] ) لا أذْكُرُ لَكم ذَنْبَكم ( ﴿يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [يوسف: ٩٢] ) . ثُمَّ قالَ لَهم ما فَعَلَ أبِي بَعْدِي قالُوا عَمِي مِنَ الحُزْنِ، فَقالَ: ( ﴿اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذا فَألْقُوهُ عَلى وجْهِ أبِي يَأْتِ بَصِيرًا وأْتُونِي بِأهْلِكم أجْمَعِينَ﴾ [يوسف: ٩٣] )، فَقالَ يَهُوذا أنا ذَهَبْتُ بِالقَمِيصِ إلى يَعْقُوبَ وهو مُتَلَطِّخٌ بِالدِّماءِ وقُلْتُ: إنَّ يُوسُفَ قَدْ أكَلَهُ الذِّئْبُ وأنا اليَوْمَ أذْهَبُ بِالقَمِيصِ وأُخْبِرُهُ أنَّ يُوسُفَ حَيٌّ فَأُفْرِحُهُ كَما أحْزَنْتُهُ، فَهو كانَ البَشِيرَ. ( ﴿ولَمّا فَصَلَتِ العِيرُ﴾ [يوسف: ٩٤] ) مِن مِصْرَ مُنْطَلِقَةً إلى الشّامِ وجَدَ يَعْقُوبُ رِيحَ يُوسُفَ فَقالَ لِبَنِي بَنِيهِ: ( ﴿إنِّي لأجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلا أنْ تُفَنِّدُونِ﴾ [يوسف: ٩٤] )، قالَ لَهُ بَنُو بَنِيهِ ( ﴿تاللَّهِ إنَّكَ لَفي ضَلالِكَ القَدِيمِ﴾ [يوسف: ٩٥] ) مِن شَأْنِ يُوسُفَ ( ﴿فَلَمّا أنْ جاءَ البَشِيرُ﴾ [يوسف: ٩٦] ) وهو يَهُوذا ألْقى القَمِيصَ عَلى وجْهِهِ ( ﴿فارْتَدَّ بَصِيرًا﴾ [يوسف: ٩٦] )، قالَ يَعْقُوبُ لِبَنِيهِ ( ﴿ألَمْ أقُلْ لَكم إنِّي أعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ [يوسف: ٩٦] ) . ثُمَّ حَمَلُوا أهْلَهم وعِيالَهم فَلَمّا بَلَغُوا مِصْرَ كَلَّمَ يُوسُفُ المَلِكَ الَّذِي فَوْقَهُ (p-٢٠٠) فَخَرَجَ هو والمَلِكُ يَتَلَقَّوْنَهم فَلِما لَقِيَهم قالَ: ( ﴿ادْخُلُوا مِصْرَ إنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾ [يوسف: ٩٩] )، فَلَمّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ آوى إلَيْهِ أبَوَيْهِ أباهُ وخالَتَهُ ورَفَعَهُما ( ﴿عَلى العَرْشِ﴾ [يوسف: ١٠٠] )، قالَ: السَّرِيرِ فَلَمّا حَضَرَ يَعْقُوبَ المَوْتُ أوْصى إلى يُوسُفَ أنْ يَدْفِنَهُ عِنْدَ إبْراهِيمَ وإسْحاقَ، فَماتَ فَنَفَحَ فِيهِ المُرَّ ثُمَّ حَمَلَهُ إلى الشّامِ وقالَ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلامُ ( ﴿رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ المُلْكِ﴾ [يوسف: ١٠١] ) إلى قَوْلِهِ: ( ﴿تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وألْحِقْنِي بِالصّالِحِينَ﴾ [يوسف: ١٠١] ) . قالَ ابْنُ عَبّاسٍ هَذا أوَّلُ نَبِيٍّ سَألَ اللَّهَ المَوْتَ وأخْرَجَهُ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مُفَرَّقًا في السُّورَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ ثَنا وكِيعٌ ثَنا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ العَنْقَزِيُّ عَنْ أسْباطَ عَنِ السُّدِّيِّ. وقالَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمانَ بْنِ الأشْعَثِ ثَنا (p-٢٠١) الحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ثَنا عامِرُ بْنُ الفُراتِ عَنْ أسْباطَ عَنِ السُّدِّيِّ بِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿إذْ قالُوا لَيُوسُفُ وأخُوهُ﴾ ) يَعْنِي بِنْيامِينَ وهو أخُو يُوسُفَ لِأبِيهِ وأُمِّهِ، وفي قَوْلِهِ: ( ﴿ونَحْنُ عُصْبَةٌ﴾ ) قالَ العُصْبَةُ ما بَيْنَ العَشَرَةِ إلى الأرْبَعِينَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ونَحْنُ عُصْبَةٌ﴾ ) قالَ: العُصْبَةُ الجَماعَةُ، وفي قَوْلِهِ: ( ﴿إنَّ أبانا لَفي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ ) قالَ: لَفي خَطَأٍ مِن رَأْيِهِ.

يوسف 12:9

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذْ قالُوا لَيُوسُفُ وأخُوهُ أحَبُّ إلى أبِينا مِنّا﴾ . أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: كانَ يَعْقُوبُ نازِلًا بِالشّامِ وكانَ لَيْسَ لَهُ هَمٌّ إلّا يُوسُفُ وأخُوهُ بِنْيامِينُ فَحَسَدَهُ إخْوَتُهُ مِمّا رَأوْا مِن حُبِّ أبِيهِ لَهُ، ورَأى يُوسُفُ في النَّوْمِ رُؤْيا أنَّ ( ﴿أحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا والشَّمْسَ﴾ [يوسف: ٤] ) ساجِدِينَ لَهُ فَحَدَّثَ أباهُ بِها فَقالَ لَهُ يَعْقُوبُ: ( ﴿يا بُنَيَّ لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ عَلى إخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا﴾ [يوسف: ٥] ) فَبَلَغَ إخْوَةَ يُوسُفَ الرُّؤْيا فَحَسَدُوهُ فَقالُوا ( ﴿لَيُوسُفُ وأخُوهُ﴾ ) بِنْيامِينُ ( ﴿أحَبُّ إلى أبِينا مِنّا ونَحْنُ عُصْبَةٌ﴾ ) - كانُوا عَشَرَةً – ( ﴿إنَّ أبانا لَفي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ ) قالُوا: في ضَلالٍ مِن أمْرِنا، ( ﴿اقْتُلُوا يُوسُفَ أوِ اطْرَحُوهُ أرْضًا يَخْلُ لَكم وجْهُ أبِيكم وتَكُونُوا مِن بَعْدِهِ قَوْمًا صالِحِينَ﴾ ) يَقُولُ: تَتُوبُونَ مِمّا صَنَعْتُمْ بِهِ، ( ﴿قالَ قائِلٌ مِنهُمْ﴾ [يوسف: ١٠] ) وهو يَهُوذا ( ﴿لا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وألْقُوهُ في غَيابَتِ الجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيّارَةِ إنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ﴾ [يوسف: ١٠] )، فَلَمّا أجْمَعُوا أمْرَهم عَلى ذَلِكَ أتَوْا أباهم فَقالُوا ( ﴿يا أبانا ما لَكَ لا تَأْمَنّا عَلى يُوسُفَ﴾ [يوسف: ١١] ) قالَ: لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكم إنِّي ( ﴿أخافُ أنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وأنْتُمْ (p-١٨٧)عَنْهُ غافِلُونَ قالُوا لَئِنْ أكَلَهُ الذِّئْبُ ونَحْنُ عُصْبَةٌ إنّا إذًا لَخاسِرُونَ﴾ [يوسف: ١٣] ) فَأرْسَلَهُ مَعَهم فَأخْرَجُوهُ وبِهِ عَلَيْهِمْ كَرامَةٌ، فَلَمّا بَرَزُوا إلى البَرِّيَّةِ أظْهَرُوا لَهُ العَداوَةَ فَجَعَلَ يَضْرِبُهُ أحَدُهم فَيَسْتَغِيثُ بِالآخَرِ فَيَضْرِبُهُ فَجَعَلَ لا يَرى مِنهم رَحِيمًا فَضَرَبُوهُ حَتّى كادُوا يَقْتُلُونَهُ فَجَعَلَ يَصِيحُ ويَقُولُ: يا أبَتاهُ يا يَعْقُوبُ لَوْ تَعْلَمُ ما صَنَعَ بِابْنِكَ بَنُو الإماءِ، فَلَمّا كادُوا يَقْتُلُونَهُ قالَ يَهُوذا: ألَيْسَ قَدْ أعْطَيْتُمُونِي مَوْثِقًا ألّا تَقْتُلُوهُ، فانْطَلَقُوا بِهِ إلى الجُبِّ لِيَطْرَحُوهُ فِيهِ فَجَعَلُوا يُدْلُونَهُ في البِئْرِ فَيَتَعَلَّقُ بِشَفِيرِ البِئْرِ فَرَبَطُوا يَدَيْهِ ونَزَعُوا قَمِيصَهُ فَقالَ: يا إخْوَتاهُ رُدُّوا عَلَيَّ قَمِيصِي أتَوارى بِهِ في الجُبِّ، فَقالُوا لَهُ: ادْعُ الأحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا والشَّمْسَ والقَمَرَ يُؤْنِسُوكَ، قالَ: فَإنِّي لَمْ أرَ شَيْئًا، فَدَلَّوْهُ في البِئْرِ حَتّى إذا بَلَغَ نِصْفَها ألْقَوْهُ إرادَةَ أنْ يَمُوتَ فَكانَ في البِئْرِ ماءٌ فَسَقَطَ فِيهِ فَلَمْ يَضُرَّهُ ثُمَّ أوى إلى صَخْرَةٍ في البِئْرِ فَقامَ عَلَيْها فَجَعَلَ يَبْكِي فَناداهُ إخْوَتُهُ فَظَنَّ أنَّها رِقَّةٌ أدْرَكَتْهم فَأجابَهم فَأرادُوا أنْ يَرْضَخُوهُ بِصَخْرَةٍ فَقامَ يَهُوذا فَمَنَعَهم وقالَ: قَدْ أعْطَيْتُمُونِي مَوْثَقًا ألّا تَقْتُلُوهُ فَكانَ يَهُوذا يَأْتِيهِ بِالطَّعامِ، ثُمَّ إنَّهم رَجَعُوا إلى أبِيهِمْ فَأخَذُوا جَدْيًا مِنَ الغَنَمِ فَذَبَحُوهُ ونَضَحُوا دَمَهُ عَلى القَمِيصِ ثُمَّ أقْبَلُوا إلى أبِيهِمْ عِشاءً يَبْكُونَ فَلَمّا سَمِعَ أصْواتَهم فَزِعَ وقالَ: يا بَنِيَّ ما لَكم هَلْ أصابَكم في غَنَمِكم شَيْءٌ، قالُوا: لا، قالَ: فَما فَعَلَ يُوسُفُ: ( ﴿قالُوا يا أبانا إنّا ذَهَبْنا نَسْتَبِقُ وتَرَكْنا يُوسُفَ عِنْدَ مَتاعِنا فَأكَلَهُ الذِّئْبُ وما أنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا﴾ [يوسف: ١٧] ) يَعْنِي بِمُصَدِّقٍ لَنا ( ﴿ولَوْ كُنّا صادِقِينَ﴾ [يوسف: ١٧] ) .(p-١٨٨) فَبَكى الشَّيْخُ وصاحَ بِأعْلى صَوْتِهِ ثُمَّ قالَ: أيْنَ القَمِيصُ فَجاءُوا بِقَمِيصِهِ وعَلَيْهِ دَمٌ كَذِبٌ فَأخَذَ القَمِيصَ وطَرَحَهُ عَلى وجْهِهِ ثُمَّ بَكى حَتّى خُضِّبَ وجْهُهُ مِن دَمِ القَمِيصِ ثُمَّ قالَ: إنَّ هَذا الذِّئْبَ يا بَنِيَّ لَرَحِيمٌ فَكَيْفَ أكَلَ لَحْمَهُ ولَمْ يُخَرِّقْ قَمِيصَهُ. ( ﴿وجاءَتْ سَيّارَةٌ فَأرْسَلُوا وارِدَهم فَأدْلى دَلْوَهُ﴾ [يوسف: ١٩] ) فَتَعَلَّقَ يُوسُفُ بِالحَبْلِ فَخَرَجَ فَلَمّا رَآهُ صاحِبُ الدَّلْوِ دَعا رَجُلًا مِن أصْحابِهِ يُقالُ لَهُ بُشْرى فَقالَ: ( يا بُشْرايَ هَذا غُلامٌ )، فَسَمِعَ بِهِ إخْوَةُ يُوسُفَ فَجاءُوا فَقالُوا: هَذا عَبْدٌ لَنا آبِقٌ ورَطَنُوا لَهُ بِلِسانِهِمْ فَقالُوا: لَئِنْ أنْكَرْتَ أنَّكَ عَبْدٌ لَنا لَنَقْتُلَنَّكَ أتُرانا نَرْجِعُ بِكَ إلى يَعْقُوبَ وقَدْ أخْبَرْناهُ أنَّ الذِّئْبَ قَدْ أكَلَكَ، قالَ: يا إخْوَتاهُ ارْجِعُوا بِي إلى أبِي يَعْقُوبَ فَأنا أضْمَنُ لَكم رِضاهُ ولا أذْكُرُ لَكم هَذا أبَدًا، فَأبَوْا فَقالَ الغُلامُ: أنا عَبْدٌ لَهم، فَلَمّا اشْتَراهُ الرَّجُلانِ فَرِقا مِنَ الرُّفْقَةِ أنْ يَقُولا اشْتَرَيْناهُ فَيَسْألُونَهُما الشَّرِكَةَ فِيهِ فَقالا: نَقُولُ إنْ سَألُونا ما هَذا نَقُولُ هَذا بِضاعَةٌ اسْتَبْضَعْناها أهْلَ البِئْرِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ( ﴿وأسَرُّوهُ بِضاعَةً﴾ [يوسف: ١٩] )، ( ﴿وشَرَوْهُ (p-١٨٩)بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَراهِمَ مَعْدُودَةٍ﴾ [يوسف: ٢٠] ) - وكانَتْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا - وكانُوا في يُوسُفَ مِنَ الزّاهِدِينَ. فانْطَلَقُوا بِهِ إلى مِصْرَ فاشْتَراهُ العَزِيزُ - مَلِكُ مِصْرَ - فانْطَلَقَ بِهِ إلى بَيْتِهِ فَقالَ لِامْرَأتِهِ ( ﴿أكْرِمِي مَثْواهُ عَسى أنْ يَنْفَعَنا أوْ نَتَّخِذَهُ ولَدًا﴾ [يوسف: ٢١] ) فَأحَبَّتْهُ امْرَأتُهُ فَقالَتْ لَهُ: يا يُوسُفُ ما أحْسَنَ شَعْرَكَ، قالَ: هو أوَّلُ ما يَتَناثَرُ مِن جَسَدِي، قالَتْ: يا يُوسُفُ ما أحْسَنَ عَيْنَيْكَ قالَ: هُما أوَّلُ ما يَسِيلانِ إلى الأرْضِ مِن جَسَدِي، قالَتْ: يا يُوسُفُ ما أحْسَنَ وجْهَكَ قالَ: هو لِلتُّرابِ يَأْكُلُهُ ( ﴿وقالَتْ هَيْتَ لَكَ﴾ [يوسف: ٢٣] ) هَلُمَّ لَكَ - وهي بِالقِبْطِيَّةِ - ( ﴿قالَ مَعاذَ اللَّهِ إنَّهُ رَبِّي﴾ [يوسف: ٢٣] ) قالَ: سَيِّدِي ( ﴿أحْسَنَ مَثْوايَ﴾ [يوسف: ٢٣] ) فَلا أخُونُهُ في أهْلِهِ. فَلَمْ تَزَلْ بِهِ حَتّى أطْمَعَها فَهَمَّتْ بِهِ وهَمَّ بِها فَدَخَلا البَيْتَ ( ﴿وغَلَّقَتِ الأبْوابَ﴾ [يوسف: ٢٣] ) فَذَهَبَ لِيَحُلَّ سَراوِيلَهُ فَإذا هو بِصُورَةِ يَعْقُوبَ قائِمًا (p-١٩٠) فِي البَيْتِ قَدْ عَضَّ عَلى أُصْبُعِهِ يَقُولُ: يا يُوسُفُ لا تُواقِعْها فَإنَّما مَثَلُكَ مَثَلُ الطَّيْرِ في جَوِّ السَّماءِ لا يُطاقُ ومَثَلُكَ إذا وقَعْتَ عَلَيْها مَثَلُهُ إذا ماتَ فَوَقَعَ عَلى الأرْضِ لا يَسْتَطِيعُ أنْ يَدْفَعَ عَنْ نَفْسِهِ ومَثَلُكَ ما لَمْ تُواقِعْها مَثَلُ الثَّوْرِ الصَّعْبِ الَّذِي لَمْ يُعْمَلْ عَلَيْهِ ومَثَلُكَ إذا واقَعَتْها مَثَلُهُ إذا ماتَ فَدَخَلَ النَّمْلُ في أصْلِ قَرْنَيْهِ لا يَسْتَطِيعُ أنْ يَدْفَعَ عَنْ نَفْسِهِ، فَرَبَطَ سَراوِيلَهُ وذَهَبَ لِيَخْرُجَ فَأدْرَكَتْهُ فَأخَذَتْ بِمُؤَخَّرِ قَمِيصِهِ مِن خَلْفِهِ فَخَرَقَتْهُ حَتّى أخْرَجَتْهُ مِنهُ وسَقَطَ وطَرَحَهُ يُوسُفُ واشْتَدَّ نَحْوَ البابِ وألْفَيا سَيِّدَها جالِسًا عِنْدَ البابِ هو وابْنُ عَمِّ المَرْأةِ فَلَمّا رَأتْهُ المَرْأةُ ( ﴿قالَتْ ما جَزاءُ مَن أرادَ بِأهْلِكَ سُوءًا إلا أنْ يُسْجَنَ أوْ عَذابٌ ألِيمٌ﴾ [يوسف: ٢٥] ) إنَّهُ راوَدَنِي عَنْ نَفْسِي فَدَفَعْتُهُ عَنِّي فَشَقَقْتُ قَمِيصَهُ، فَقالَ يُوسُفُ: لا بَلْ هي راوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي فَأبَيْتُ وفَرَرْتُ مِنها فَأدْرَكَتْنِي فَأخَذْتُ بِقَمِيصِي فَشَقَّتْهُ عَلَيَّ، فَقالَ ابْنُ عَمِّها: في القَمِيصِ تِبْيانُ الأمْرِ انْظُرُوا إنْ كانَ القَمِيصُ قُدَّ مِن قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وهو مِنَ الكاذِبِينَ وإنْ كانَ قُدَّ مِن دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وهو مِنَ الصّادِقِينَ فَلَمّا أُتِيَ بِالقَمِيصِ وجَدَهُ قَدْ قُدَّ مِن دُبُرٍ فَقالَ: ( ﴿إنَّهُ مِن كَيْدِكُنَّ إنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ﴾ [يوسف: ٢٨] ﴿يُوسُفُ أعْرِضْ عَنْ هَذا واسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ﴾ [يوسف: ٢٩] ) يَقُولُ: لا تَعُودِي لِذَنْبِكَ. ( ﴿وقالَ نِسْوَةٌ في المَدِينَةِ امْرَأةُ العَزِيزِ تُراوِدُ فَتاها عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَها (p-١٩١)حُبًّا﴾ [يوسف: ٣٠] ) والشَّغافُ جِلْدَةٌ عَلى القَلْبِ يُقالُ لَها لِسانُ القَلْبِ يَقُولُ دَخَلَ الحُبُّ الجِلْدَ حَتّى أصابَ القَلْبَ ( ﴿فَلَمّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ﴾ [يوسف: ٣١] ) يَقُولُ بِقَوْلِهِنَّ ( ﴿أرْسَلَتْ إلَيْهِنَّ وأعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً﴾ [يوسف: ٣١] ) يَتَّكِئْنَ عَلَيْهِ ( ﴿وآتَتْ كُلَّ واحِدَةٍ مِنهُنَّ سِكِّينًا﴾ [يوسف: ٣١] ) وأُتْرُجًّا يَأْكُلْنَهُ وقالَتْ لِيُوسُفَ: ( ﴿اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ﴾ [يوسف: ٣١] )، فَلَمّا خَرَجَ ورَأى النِّسْوَةُ يُوسُفَ أعْظَمْنَهُ وجَعَلْنَ يَحْزُزْنَ أيْدِيَهُنَّ وهم يَحْسَبْنَ أنَّهُنَّ يُقَطِّعْنَ الأُتْرُجَّ ويَقُلْنَ ( ﴿حاشَ لِلَّهِ ما هَذا بَشَرًا إنْ هَذا إلا مَلَكٌ كَرِيمٌ﴾ [يوسف: ٣١] ) قالَتْ: ( ﴿فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ ولَقَدْ راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فاسْتَعْصَمَ﴾ [يوسف: ٣٢] ) بَعْدَما كانَ قَدْ حَلَّ سَراوِيلَهُ ثُمَّ لا أدْرِي ما بَدا لَهُ. قالَ يُوسُفُ ( ﴿رَبِّ السِّجْنُ أحَبُّ إلَيَّ مِمّا يَدْعُونَنِي إلَيْهِ﴾ [يوسف: ٣٣] ) يَقُولُ الحَبْسُ أحَبُّ إلَيَّ مِمّا يَدْعُونَنِي إلَيْهِ مِنَ الزِّنى، ثُمَّ إنَّ المَرْأةَ قالَتْ لِزَوْجِها: إنَّ العَبْدَ العِبْرانِيَّ قَدْ فَضَحَنِي في النّاسِ إنَّهُ يَعْتَذِرُ إلَيْهِمْ ويُخْبِرُهم أنِّي راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ ولَسْتُ أُطِيقُ أنْ أعْتَذِرَ بِعُذْرِي فَإمّا أنْ تَأْذَنَ لِي فَأخْرَجَ فاعْتَذَرَ كَما يَعْتَذِرُ وإمّا أنْ تَحْبِسَهُ كَما حَبَسْتَنِي فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ( ﴿ثُمَّ بَدا لَهم مِن بَعْدِ ما رَأوُا الآياتِ﴾ [يوسف: ٣٥] ) وهو شَقُّ القَمِيصِ وقَطْعُ الأيْدِي ( ﴿لَيَسْجُنُنَّهُ حَتّى حِينٍ﴾ [يوسف: ٣٥] ) . ( ﴿ودَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيانِ﴾ [يوسف: ٣٦] ) غَضِبَ المَلِكُ عَلى خَبّازِهِ بَلَغَهُ أنَّهُ يُرِيدُ (p-١٩٢) أنْ يَسِمَهُ فَحَبَسَهُ وحَبَسَ السّاقِيَ وظَنَّ أنَّهُ مالَأهُ عَلى السُّمِّ. فَلَمّا دَخَلَ يُوسُفُ السِّجْنَ قالَ: إنِّي أعْبُرُ الأحْلامَ، فَقالَ أحَدُ الفَتَيَيْنِ: هَلُمَّ فَلْنُجَرِّبْ قَوْلَ هَذا العَبْدِ العِبْرانِيِّ فَتَراءَيا مِن غَيْرِ أنْ يَكُونا رَأيا شَيْئًا ولَكِنَّهُما خَرَصا فَعَبَرَ لَهُما يُوسُفُ خَرْصَهُما فَقالَ السّاقِي: رَأيْتُنِي أعْصِرُ خَمْرًا، وقالَ الخَبّازُ: رَأيْتُنِي أحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنهُ، قالَ يُوسُفُ: ( ﴿لا يَأْتِيكُما طَعامٌ تُرْزَقانِهِ﴾ [يوسف: ٣٧] ) في النَّوْمِ ( ﴿إلا نَبَّأْتُكُما بِتَأْوِيلِهِ﴾ [يوسف: ٣٧] ) في اليَقَظَةِ ثُمَّ قالَ: ( ﴿يا صاحِبَيِ السِّجْنِ أمّا أحَدُكُما فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا﴾ [يوسف: ٤١] ) فَيُعادُ عَلى مَكانَهُ ( ﴿وأمّا الآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِن رَأْسِهِ﴾ [يوسف: ٤١] ) فَفَزِعا وقالا: واللَّهِ ما رَأيْنا شَيْئًا، قالَ يُوسُفُ: ( ﴿قُضِيَ الأمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيانِ﴾ [يوسف: ٤١] ) إنَّ هَذا كائِنٌ لا بُدَّ مِنهُ وقالَ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلامُ لِلسّاقِي: ( ﴿اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ﴾ [يوسف: ٤٢] )، ثُمَّ إنَّ اللَّهَ أرى المَلِكَ رُؤْيا في مَنامِهِ هالَتْهُ فَرَأى سَبْعَ بَقَراتٍ سِمانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ وسَبْعَ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ يابِساتٌ فَجَمَعَ السَّحَرَةَ والكَهَنَةَ والعافَةَ - وهُمُ القافَةُ - والحازَةَ - وهُمُ الَّذِينَ يَزْجُرُونَ الطَّيْرَ - فَقَصَّها عَلَيْهِمْ فَقالُوا: ( ﴿أضْغاثُ أحْلامٍ وما نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الأحْلامِ بِعالِمِينَ﴾ [يوسف: ٤٤] ) . ( ﴿وقالَ الَّذِي نَجا مِنهُما وادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أنا أُنَبِّئُكم بِتَأْوِيلِهِ فَأرْسِلُونِ﴾ [يوسف: ٤٥] )، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لَمْ يَكُنِ السِّجْنُ في المَدِينَةِ فانْطَلَقَ السّاقِي إلى يُوسُفَ (p-١٩٣) فَقالَ: ( ﴿أفْتِنا في سَبْعِ بَقَراتٍ﴾ [يوسف: ٤٦] ) إلى قَوْلِهِ: ( ﴿لَعَلِّي أرْجِعُ إلى النّاسِ لَعَلَّهم يَعْلَمُونَ﴾ [يوسف: ٤٦] ) تَأْوِيلَها قالَ: ( ﴿تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأبًا فَما حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ في سُنْبُلِهِ﴾ [يوسف: ٤٧] ) قالَ هو أبْقى لَهُ ( ﴿إلا قَلِيلا مِمّا تَأْكُلُونَ﴾ [يوسف: ٤٧] ﴿ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدادٌ يَأْكُلْنَ ما قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إلا قَلِيلا مِمّا تُحْصِنُونَ﴾ [يوسف: ٤٨] ) قالَ: مِمّا تَرْفَعُونَ ( ﴿ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذَلِكَ عامٌ فِيهِ يُغاثُ النّاسُ وفِيهِ يَعْصِرُونَ﴾ [يوسف: ٤٩] ) قالَ: العِنَبَ فَلَمّا أتى المَلِكَ الرَّسُولُ وأخْبَرَهُ قالَ: ( ﴿ائْتُونِي بِهِ﴾ [يوسف: ٥٠] ) ( ﴿فَلَمّا جاءَهُ الرَّسُولُ﴾ [يوسف: ٥٠] ) فَأمَرَهُ أنْ يَخْرُجَ إلى المَلِكِ أبى يُوسُفُ وقالَ: ( ﴿ارْجِعْ إلى رَبِّكَ فاسْألْهُ ما بالُ النِّسْوَةِ اللاتِي قَطَّعْنَ أيْدِيَهُنَّ﴾ [يوسف: ٥٠] ) . قالَ السُّدِّيُّ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لَوْ خَرَجَ يُوسُفُ يَوْمَئِذٍ قَبْلَ أنْ يَعْلَمَ المَلِكُ بِشَأْنِهِ ما زالَتْ في نَفْسِ العَزِيزِ مِنهُ حاجَةٌ يَقُولُ هَذا الَّذِي راوَدَ امْرَأتَهُ. قالَ المَلِكُ ائْتُونِي بِهِنَّ قالَ: ( ﴿ما خَطْبُكُنَّ إذْ راوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ﴾ [يوسف: ٥١] ) قُلْنَ ( ﴿حاشَ لِلَّهِ ما عَلِمْنا عَلَيْهِ مِن سُوءٍ﴾ [يوسف: ٥١] ) ولَكِنَّ امْرَأةَ العَزِيزِ أخْبَرَتْنا أنَّها راوَدَتْهُ عَنْ نَفْسِهِ ودَخَلَ مَعَها البَيْتَ وحَلَّ سَراوِيلَهُ ثُمَّ شَدَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ ولا تَدْرِي ما بَدا لَهُ، فَقالَتِ امْرَأةُ العَزِيزِ ( ﴿الآنَ حَصْحَصَ الحَقُّ﴾ [يوسف: ٥١] ) قالَ تَبَيَّنَ، ( ﴿أنا راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ﴾ [يوسف: ٥١] ) قالَ يُوسُفُ - وقَدْ جِيءَ بِهِ - ( ﴿ذَلِكَ لِيَعْلَمَ﴾ [يوسف: ٥٢] ) العَزِيزُ ( ﴿أنِّي لَمْ أخُنْهُ بِالغَيْبِ﴾ [يوسف: ٥٢] ) في أهْلِهِ ( ﴿وأنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي كَيْدَ الخائِنِينَ﴾ [يوسف: ٥٢] )، فَقالَتِ امْرَأةُ العَزِيزِ: يا يُوسُفُ ولا حِينَ حَلَلْتَ السَّراوِيلَ قالَ يُوسُفُ: ( ﴿وما أُبَرِّئُ نَفْسِي﴾ [يوسف: ٥٣] ) . فَلَمّا وجَدَ المَلِكُ لَهُ عُذْرًا قالَ: ( ﴿ائْتُونِي بِهِ أسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي﴾ [يوسف: ٥٤] ) فاسْتَعْمَلَهُ عَلى مِصْرَ فَكانَ صاحِبَ أمْرِها هو الَّذِي يَلِي البَيْعَ والأمْرَ فَأصابَ الأرْضَ الجُوعُ وأصابَ بِلادَ يَعْقُوبَ الَّتِي كانَ فِيها فَبَعَثَ بَنِيهِ إلى مِصْرَ وأمْسَكَ (p-١٩٤) بِنْيامِينَ أخا يُوسُفَ فَلَمّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ ( ﴿فَعَرَفَهم وهم لَهُ مُنْكِرُونَ﴾ [يوسف: ٥٨] ) فَلَمّا نَظَرَ إلَيْهِمْ أخَذَهم وأدْخَلَهُمُ الدّارَ - وأدْخَلَ المَكُّوكَ - وقالَ لَهم: أخْبِرُونِي ما أمَرُكم فَإنِّي أُنْكِرُ شَأْنَكم، قالُوا: نَحْنُ مِن أرْضِ الشّامِ، قالَ: فَما جاءَ بِكم قالُوا: نَمْتارُ طَعامًا، قالَ: كَذَبْتُمْ أنْتُمْ عُيُونٌ كَمْ أنْتُمْ قالُوا نَحْنُ عَشَرَةٌ، قالَ أنْتُمْ عَشْرَةُ آلافٍ كُلُّ رَجُلٍ مِنكم أمِيرُ ألْفٍ فَأخْبِرُونِي خَبَرَكم، قالُوا: إنّا إخْوَةٌ بَنُو رَجُلٍ صِدِّيقٍ وإنّا كُنّا اثْنَيْ عَشَرَ فَكانَ يُحِبُّ أخًا لَنا وإنَّهُ ذَهَبَ مَعَنا إلى البَرِّيَّةِ فَهَلَكَ مِنّا فِيها وكانَ أحَبَّنا إلى أبِينا، قالَ: فَإلى مَن يَسْكُنُ أبُوكم بَعْدَهُ، قالُوا إلى أخٍ لَهُ أصْغَرَ مِنهُ، قالَ: كَيْفَ تُحَدِّثُونِي أنَّ أباكم صِدِّيقٌ وهو يُحِبُّ الصَّغِيرَ مِنكم دُونَ الكَبِيرِ ائْتُونِي بِأخِيكم هَذا حَتّى أنْظُرَ إلَيْهِ ( ﴿فَإنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلا كَيْلَ لَكم عِنْدِي ولا تَقْرَبُونِ﴾ [يوسف: ٦٠] ) قالُوا ( ﴿سَنُراوِدُ عَنْهُ أباهُ وإنّا لَفاعِلُونَ﴾ [يوسف: ٦١] ) قالَ: فَإنِّي أخْشى أنْ لا تَأْتُونِي بِهِ فَضَعُوا بَعْضَكم رَهِينَةً حَتّى تَرْجِعُوا، فارَتَهَنَ شِمْعُونَ عِنْدَهُ فَقالَ لِفِتْيَتِهِ وهو يَكِيلُ لَهم: ( ﴿اجْعَلُوا بِضاعَتَهم في رِحالِهِمْ لَعَلَّهم يَعْرِفُونَها إذا انْقَلَبُوا إلى أهْلِهِمْ لَعَلَّهم يَرْجِعُونَ﴾ [يوسف: ٦٢] ) إلَيَّ. فَلَمّا رَجَعَ القَوْمُ إلى أبِيهِمْ كَلَّمُوهُ فَقالُوا: يا أبانا إنَّ مَلِكَ مِصْرَ أكْرَمَنا كَرامَةً لَوْ كانَ رَجُلًا مِنّا مِن بَنِي يَعْقُوبَ ما أكْرَمْنا كَرامَتَهُ وإنَّهُ ارْتَهَنَ شِمْعُونَ وقالَ: ائْتُونِي بِأخِيكم هَذا الَّذِي عَطَفَ عَلَيْهِ أبُوكم بَعْدَ أخِيكُمُ الَّذِي هَلَكَ حَتّى أنْظُرَ إلَيْهِ فَإنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلا تُقْرَبُوا بِلادِي أبَدًا، فَقالَ لَهم يَعْقُوبُ: إذا أتَيْتُمْ (p-١٩٥) مَلِكَ مِصْرَ فَأقْرِئُوهُ مِنِّي السَّلامَ وقُولُوا: إنَّ أبانا يُصَلِّي عَلَيْكَ ويَدْعُو لَكَ بِما أوْلَيْتِنا ( ﴿ولَمّا فَتَحُوا مَتاعَهم وجَدُوا بِضاعَتَهم رُدَّتْ إلَيْهِمْ﴾ [يوسف: ٦٥] ) أتَوْا أباهم ( ﴿قالُوا يا أبانا ما نَبْغِي هَذِهِ بِضاعَتُنا رُدَّتْ إلَيْنا﴾ [يوسف: ٦٥] )، فَقالَ أبُوهم حِينَ رَأى ذَلِكَ: ( ﴿لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكم حَتّى تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إلا أنْ يُحاطَ بِكُمْ﴾ [يوسف: ٦٦] )، فَحَلَفُوا لَهُ ( ﴿فَلَمّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ﴾ [يوسف: ٦٦] ) قالَ يَعْقُوبُ: ( ﴿اللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وكِيلٌ﴾ [يوسف: ٦٦] ) . ورَهِبَ عَلَيْهِمْ أنْ يُصِيبَهُمُ العَيْنُ إنْ دَخَلُوا مِصْرَ فَيُقالَ هَؤُلاءِ لِرَجُلٍ واحِدٍ قالَ: ( ﴿يا بَنِيَّ لا تَدْخُلُوا مِن بابٍ واحِدٍ﴾ [يوسف: ٦٧] ) - يَقُولُ مِن طَرِيقٍ واحِدٍ - فَلَمّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ عَرَفَ أخاهُ فَأنْزَلَهم مَنزِلًا وأجْرى عَلَيْهِمُ الطَّعامَ والشَّرابَ فَلَمّا كانَ اللَّيْلُ أتاهم بِمُثُلٍ قالَ: لِيَنَمْ كُلُّ أخَوَيْنِ مِنكم عَلى مِثالٍ حَتّى بَقِيَ الغُلامُ وحْدَهُ فَقالَ يُوسُفُ: هَذا يَنامُ مَعِي عَلى فِراشِي فَباتَ مَعَ يُوسُفَ فَجَعَلَ يَشُمُّ رِيحَهُ ويَضُمُّهُ إلَيْهِ حَتّى أصْبَحَ وجَعَلَ يَقُولُ رُوبِيلُ: ما رَأيْنا رَجُلًا مِثْلَ هَذا إنْ نَحْنُ نَجَوْنا مِنهُ. ( ﴿فَلَمّا جَهَّزَهم بِجَهازِهِمْ جَعَلَ السِّقايَةَ في رَحْلِ أخِيهِ﴾ [يوسف: ٧٠] ) والأخُ لا يَشْعُرُ فَلَمّا ارْتَحَلُوا ( ﴿أذَّنَ مُؤَذِّنٌ﴾ [يوسف: ٧٠] ) قَبْلَ أنْ يَرْتَحِلَ العِيرُ: ( ﴿أيَّتُها العِيرُ إنَّكم لَسارِقُونَ﴾ [يوسف: ٧٠] ) فانْقَطَعَتْ ظُهُورُهم ( ﴿وأقْبَلُوا عَلَيْهِمْ﴾ [يوسف: ٧١] ) يَقُولُونَ: ( ﴿ماذا تَفْقِدُونَ﴾ [يوسف: ٧١] ) إلى قَوْلِهِ: ( ﴿فَما جَزاؤُهُ إنْ كُنْتُمْ كاذِبِينَ﴾ [يوسف: ٧٤] ﴿قالُوا جَزاؤُهُ مَن وُجِدَ في رَحْلِهِ فَهو جَزاؤُهُ﴾ [يوسف: ٧٥] ) يَقُولُ تَأْخُذُونَهُ فَهو لَكم ( ﴿فَبَدَأ بِأوْعِيَتِهِمْ (p-١٩٦)قَبْلَ وِعاءِ أخِيهِ﴾ [يوسف: ٧٦] ) فَلَمّا بَقِيَ رَحْلُ الغُلامِ قالَ: ما كانَ هَذا الغُلامُ لِيَأْخُذَها، قالُوا واللَّهِ لا يُتْرَكُ حَتّى تَنْظُرَ في رَحْلِهِ ونَذْهَبَ وقَدْ طابَتْ نَفْسُكَ فَأدْخَلَ يَدَهُ في رَحْلِهِ فاسْتَخْرَجَها مِن رَحْلِ أخِيهِ، يَقُولُ اللَّهُ ( ﴿كَذَلِكَ كِدْنا لِيُوسُفَ﴾ [يوسف: ٧٦] ) يَقُولُ صَنَعْنا لِيُوسُفَ ( ﴿ما كانَ لِيَأْخُذَ أخاهُ في دِينِ المَلِكِ﴾ [يوسف: ٧٦] ) يَقُولُ في حُكْمِ المَلِكِ ( ﴿إلا أنْ يَشاءَ اللَّهُ﴾ [يوسف: ٧٦] ) ولَكِنْ صَنَعْنا لِشَأْنِهِمْ قالُوا ( ﴿فَهُوَ جَزاؤُهُ﴾ [يوسف: ٧٥] )، قالَ: فَلَمّا اسْتَخْرَجَها مِن رَحْلِ الغُلامِ انْقَطَعَتْ ظُهُورُهم وهَلَكُوا وقالُوا: ما يَزالُ لَنا مِنكم بَلاءٌ يا بَنِي راحِيلَ حَتّى أخَذْتَ هَذا الصُّواعَ، قالَ بِنْيامِينُ: بَلْ بَنُو راحِيلَ الَّذِينَ لا يَزالُ لَهم مِنكم بَلاءٌ ذَهَبْتُمْ بِأخِي فَأهْلَكْتُمُوهُ في البَرِّيَّةِ وما وضَعَ هَذا الصُّواعَ في رَحْلَيْ إلّا الَّذِي وضَعَ الدَّراهِمَ في رِحالِكم قالُوا لا تَذْكُرِ الدَّراهِمَ فَتُؤْخَذَ بِها فَوَقَعُوا فِيهِ وشَتَمُوهُ فَلَمّا أدْخَلُوهم عَلى يُوسُفَ دَعا بِالصُّواعِ ثُمَّ نَقَرَ فِيهِ ثُمَّ أدْناهُ مِن أُذُنِهِ ثُمَّ قالَ: إنَّ صُواعِي هَذا لَيُخْبِرُنِي أنَّكم كُنْتُمُ اثْنَيْ عَشَرَ أخًا وإنَّكُمُ انْطَلَقْتُمْ بِأخٍ لَكم فَبِعْتُمُوهُ. فَلَمّا سَمِعَها بِنْيامِينُ قامَ فَسَجَدَ لِيُوسُفَ وقالَ: أيُّها المَلِكُ سَلْ صُواعَكَ هَذا أحَيٌّ أخِي ذاكَ أمْ لا فَنَقَرَها يُوسُفُ ثُمَّ قالَ: نَعَمْ هو حَيٌّ وسَوْفَ تَراهُ، قالَ: اصْنَعْ بِي ما شِئْتَ فَإنَّهُ إنْ عَلِمَ بِي اسْتَنْقَذَنِي، فَدَخَلَ يُوسُفَ فَبَكى ثُمَّ تَوَضَّأ ثُمَّ خَرَجَ، فَقالَ بِنْيامِينُ: أيُّها المَلِكُ إنِّي أراكَ تَضْرِبُ بِصُواعِكَ فَيُخْبِرُكَ بِالحَقِّ فَسَلْهُ مَن صاحِبُهُ فَنَقَرَ فِيهِ ثُمَّ قالَ: إنَّ صُواعِي هَذا غَضْبانُ يَقُولُ: (p-١٩٧) كَيْفَ تَسْألُنِي مَن صاحِبَيِ وقَدْ رَأيْتَ مَعَ مَن كُنْتُ وكانَ بَنُو يَعْقُوبَ إذا غَضِبُوا لَمْ يُطاقُوا فَغَضِبَ رُوبِيلُ فَقامَ فَقالَ: أيُّها المَلِكُ واللَّهِ لَتَتْرُكْنّا أوْ لَأصِيحَنَّ صَيْحَةً لا تَبْقى امْرَأةٌ حامِلٌ بِمِصْرَ إلّا طَرَحَتْ ما في بَطْنِها وقامَتْ كُلُّ شَعْرَةٍ مِن جَسَدِ رُوبِيلَ فَخَرَجَتْ مِن ثِيابِهِ فَقالَ يُوسُفُ لِابْنِهِ: مُرَّ إلى جَنْبِ رُوبِيلَ فَمَسَّهُ وكانَ بَنُو يَعْقُوبَ إذا غَضِبَ أحَدُهم فَمَسَّهُ الآخَرُ ذَهَبَ غَضَبُهُ فَمَرَّ الغُلامُ إلى جَنْبِهِ فَمَسَّهُ فَذَهَبَ غَضَبُهُ فَقالَ رُوبِيلُ: مَن هَذا، إنَّ في هَذِهِ البِلادِ لَبَزْرًا مِن بَزْرِ يَعْقُوبَ، قالَ يُوسُفُ: ومِن يَعْقُوبُ فَغَضِبَ رُوبِيلُ فَقالَ: يا أيُّها المَلِكُ لا تَذْكُرَنَّ يَعْقُوبَ فَإنَّهُ سَرِيُّ اللَّهِ ابْنُ ذَبِيحِ اللَّهِ ابْنِ خَلِيلِ اللَّهِ فَقالَ يُوسُفُ: أنْتَ إذَنْ إنْ كُنْتَ صادِقًا فَإذا أتَيْتُمْ أباكم فاقْرَؤُوا عَلَيْهِ مِنِّي السَّلامَ وقُولُوا لَهُ: إنَّ مَلِكَ مِصْرَ يَدْعُو لَكَ ألّا تَمُوتَ حَتّى تَرى ابْنَكَ يُوسُفَ حَتّى يَعْلَمَ أبُوكم أنَّ في الأرْضِ صِدِّيقِينَ مِثْلَهُ. فَلَمّا أيِسُوا مِنهُ وأخْرَجَ لَهم شِمْعُونَ وكانَ قَدِ ارْتَهَنَهُ خَلَوْا بَيْنَهم ( ﴿نَجِيًّا﴾ [يوسف: ٨٠] ) يَتَناجَوْنَ بَيْنَهم قالَ كَبِيرُهم - وهو رُوبِيلُ ولَمْ يَكُنْ بِأكْبَرِهِمْ سِنًّا ولَكِنْ كانَ كَبِيرَهم في العِلْمِ -: ( ﴿ألَمْ تَعْلَمُوا أنَّ أباكم قَدْ أخَذَ عَلَيْكم مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ ومِن قَبْلُ ما فَرَّطْتُمْ في يُوسُفَ فَلَنْ أبْرَحَ الأرْضَ حَتّى يَأْذَنَ لِي أبِي أوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي وهو خَيْرُ الحاكِمِينَ﴾ [يوسف: ٨٠] ) . فَأقامَ رُوبِيلُ بِمِصْرَ وأقْبَلَ التِّسْعَةُ إلى يَعْقُوبَ (p-١٩٨) فَأخْبَرُوهُ الخَبَرَ فَبَكى وقالَ: يا بَنِيَّ ما تَذْهَبُونَ مِن مَرَّةٍ إلّا نَقَصْتُمْ واحِدًا، ذَهَبْتُمْ فَنَقَصْتُمْ يُوسُفَ ثُمَّ ذَهَبْتُمُ الثّانِيَةَ فَنَقَصْتُمْ شِمْعُونَ ثُمَّ ذَهَبْتُمُ الثّالِثَةَ فَنَقَصْتُمْ بِنْيامِينَ ورُوبِيلَ ( ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسى اللَّهُ أنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا إنَّهُ هو العَلِيمُ الحَكِيمُ﴾ [يوسف: ٨٣] ﴿وتَوَلّى عَنْهم وقالَ يا أسَفى عَلى يُوسُفَ وابْيَضَّتْ عَيْناهُ مِنَ الحُزْنِ فَهو كَظِيمٌ﴾ [يوسف: ٨٤] ) مِنَ الغَيْظِ، ( ﴿قالُوا تاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ﴾ [يوسف: ٨٥] ) قالَ: لا تَزالُ تَذْكُرُ يُوسُفَ ( ﴿حَتّى تَكُونَ حَرَضًا﴾ [يوسف: ٨٥] ) بالِيًا ( ﴿أوْ تَكُونَ مِنَ الهالِكِينَ﴾ [يوسف: ٨٥] ) المَيِّتِينَ، ( ﴿قالَ إنَّما أشْكُو بَثِّي وحُزْنِي إلى اللَّهِ وأعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ [يوسف: ٨٦] ) . قالَ: أتى جِبْرِيلُ يُوسُفَ وهو في السِّجْنِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وجاءَهُ في صُورَةِ رَجُلٍ حَسَنِ الوَجْهِ طَيِّبِ الرِّيحِ نَقِيِّ الثِّيابِ فَقالَ لَهُ يُوسُفُ: أيُّها المَلِكُ الحَسَنُ وجْهُهُ الكَرِيمُ عَلى رَبِّهِ الطَّيِّبُ رِيحُهُ حَدِّثْنِي كَيْفَ يَعْقُوبُ قالَ حَزِنَ عَلَيْكَ حُزْنًا شَدِيدًا، قالَ فَما بَلَغَ مِن حُزْنِهِ قالَ حُزْنُ سَبْعِينَ مُثْكَلَةٍ، قالَ فَما بَلَغَ مِن أجْرِهِ قالَ أجْرَ سَبْعِينَ شَهِيدًا، قالَ يُوسُفُ: فَإلى مَن أوى بَعْدِي قالَ إلى أخِيكَ بِنْيامِينَ، قالَ فَتُرانِي ألْقاهُ قالَ نَعَمْ، فَبَكى يُوسُفُ لِما لَقِيَ أبُوهُ بَعْدَهُ ثُمَّ قالَ: ما أُبالِي بِما لَقِيتُ إنَّ اللَّهَ أرانِيهِ. قالَ: فَلَمّا أخْبَرُوهُ بِدُعاءِ المَلِكِ أحَسَّتْ نَفْسُ يَعْقُوبَ وقالَ: ما يَكُونُ في الأرْضِ صِدِّيقٌ إلّا ابْنِي فَطَمِعَ وقالَ: لَعَلَّهُ يُوسُفُ، ثُمَّ قالَ: ( ﴿يا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِن يُوسُفَ وأخِيهِ﴾ [يوسف: ٨٧] ) بِمِصْرَ ( ﴿ولا تَيْأسُوا مِن رَوْحِ اللَّهِ﴾ [يوسف: ٨٧] )، قالَ: مِن (p-١٩٩) فَرَجِ اللَّهِ أنْ يَرُدَّ يُوسُفَ فَلَمّا رَجَعُوا إلَيْهِ قالُوا ( ﴿يا أيُّها العَزِيزُ مَسَّنا وأهْلَنا الضُّرُّ وجِئْنا بِبِضاعَةٍ مُزْجاةٍ فَأوْفِ لَنا الكَيْلَ﴾ [يوسف: ٨٨] ) بِها كَما كُنْتَ تُعْطِينا بِالدَّراهِمِ الجَيِّدَةِ ( ﴿وتَصَدَّقْ عَلَيْنا﴾ [يوسف: ٨٨] ) بِفَضْلِ ما بَيْنَ الجِيادِ والرَّدِيئَةِ. قالَ لَهم يُوسُفُ - ورَحِمَهم عِنْدَ ذَلِكَ -: ( ﴿هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وأخِيهِ إذْ أنْتُمْ جاهِلُونَ﴾ [يوسف: ٨٩] ) قالُوا ( ﴿أإنَّكَ لأنْتَ يُوسُفُ﴾ [يوسف: ٩٠] ) قالَ: ( ﴿أنا يُوسُفُ وهَذا أخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا﴾ [يوسف: ٩٠] )، فاعْتَذَرُوا إلَيْهِ وقالُوا ( ﴿تاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا وإنْ كُنّا لَخاطِئِينَ﴾ [يوسف: ٩١] ) قالَ: ( ﴿لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ اليَوْمَ﴾ [يوسف: ٩٢] ) لا أذْكُرُ لَكم ذَنْبَكم ( ﴿يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [يوسف: ٩٢] ) . ثُمَّ قالَ لَهم ما فَعَلَ أبِي بَعْدِي قالُوا عَمِي مِنَ الحُزْنِ، فَقالَ: ( ﴿اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذا فَألْقُوهُ عَلى وجْهِ أبِي يَأْتِ بَصِيرًا وأْتُونِي بِأهْلِكم أجْمَعِينَ﴾ [يوسف: ٩٣] )، فَقالَ يَهُوذا أنا ذَهَبْتُ بِالقَمِيصِ إلى يَعْقُوبَ وهو مُتَلَطِّخٌ بِالدِّماءِ وقُلْتُ: إنَّ يُوسُفَ قَدْ أكَلَهُ الذِّئْبُ وأنا اليَوْمَ أذْهَبُ بِالقَمِيصِ وأُخْبِرُهُ أنَّ يُوسُفَ حَيٌّ فَأُفْرِحُهُ كَما أحْزَنْتُهُ، فَهو كانَ البَشِيرَ. ( ﴿ولَمّا فَصَلَتِ العِيرُ﴾ [يوسف: ٩٤] ) مِن مِصْرَ مُنْطَلِقَةً إلى الشّامِ وجَدَ يَعْقُوبُ رِيحَ يُوسُفَ فَقالَ لِبَنِي بَنِيهِ: ( ﴿إنِّي لأجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلا أنْ تُفَنِّدُونِ﴾ [يوسف: ٩٤] )، قالَ لَهُ بَنُو بَنِيهِ ( ﴿تاللَّهِ إنَّكَ لَفي ضَلالِكَ القَدِيمِ﴾ [يوسف: ٩٥] ) مِن شَأْنِ يُوسُفَ ( ﴿فَلَمّا أنْ جاءَ البَشِيرُ﴾ [يوسف: ٩٦] ) وهو يَهُوذا ألْقى القَمِيصَ عَلى وجْهِهِ ( ﴿فارْتَدَّ بَصِيرًا﴾ [يوسف: ٩٦] )، قالَ يَعْقُوبُ لِبَنِيهِ ( ﴿ألَمْ أقُلْ لَكم إنِّي أعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ [يوسف: ٩٦] ) . ثُمَّ حَمَلُوا أهْلَهم وعِيالَهم فَلَمّا بَلَغُوا مِصْرَ كَلَّمَ يُوسُفُ المَلِكَ الَّذِي فَوْقَهُ (p-٢٠٠) فَخَرَجَ هو والمَلِكُ يَتَلَقَّوْنَهم فَلِما لَقِيَهم قالَ: ( ﴿ادْخُلُوا مِصْرَ إنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾ [يوسف: ٩٩] )، فَلَمّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ آوى إلَيْهِ أبَوَيْهِ أباهُ وخالَتَهُ ورَفَعَهُما ( ﴿عَلى العَرْشِ﴾ [يوسف: ١٠٠] )، قالَ: السَّرِيرِ فَلَمّا حَضَرَ يَعْقُوبَ المَوْتُ أوْصى إلى يُوسُفَ أنْ يَدْفِنَهُ عِنْدَ إبْراهِيمَ وإسْحاقَ، فَماتَ فَنَفَحَ فِيهِ المُرَّ ثُمَّ حَمَلَهُ إلى الشّامِ وقالَ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلامُ ( ﴿رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ المُلْكِ﴾ [يوسف: ١٠١] ) إلى قَوْلِهِ: ( ﴿تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وألْحِقْنِي بِالصّالِحِينَ﴾ [يوسف: ١٠١] ) . قالَ ابْنُ عَبّاسٍ هَذا أوَّلُ نَبِيٍّ سَألَ اللَّهَ المَوْتَ وأخْرَجَهُ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مُفَرَّقًا في السُّورَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ ثَنا وكِيعٌ ثَنا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ العَنْقَزِيُّ عَنْ أسْباطَ عَنِ السُّدِّيِّ. وقالَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمانَ بْنِ الأشْعَثِ ثَنا (p-٢٠١) الحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ثَنا عامِرُ بْنُ الفُراتِ عَنْ أسْباطَ عَنِ السُّدِّيِّ بِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿إذْ قالُوا لَيُوسُفُ وأخُوهُ﴾ ) يَعْنِي بِنْيامِينَ وهو أخُو يُوسُفَ لِأبِيهِ وأُمِّهِ، وفي قَوْلِهِ: ( ﴿ونَحْنُ عُصْبَةٌ﴾ ) قالَ العُصْبَةُ ما بَيْنَ العَشَرَةِ إلى الأرْبَعِينَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ونَحْنُ عُصْبَةٌ﴾ ) قالَ: العُصْبَةُ الجَماعَةُ، وفي قَوْلِهِ: ( ﴿إنَّ أبانا لَفي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ ) قالَ: لَفي خَطَأٍ مِن رَأْيِهِ.

يوسف 12:10

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ قائِلٌ مِنهُمْ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿قالَ قائِلٌ مِنهم لا تَقْتُلُوا يُوسُفَ﴾ ) قالَ: كُنّا نُحَدِّثُ أنَّهُ رُوبِيلُ وهو أكْبَرُ إخْوَتِهِ وهو ابْنُ خالَةِ يُوسُفَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿قالَ قائِلٌ مِنهم لا تَقْتُلُوا يُوسُفَ﴾ ) قالَ: هو شِمْعُونُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿قالَ قائِلٌ مِنهم لا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وألْقُوهُ في غَيابَتِ الجُبِّ﴾ ) قالَ: قالَهُ كَبِيرُهُمُ الَّذِي تَخَلَّفَ، قالَ: والجُبُّ بِئْرٌ بِالشّامِ ( ﴿يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيّارَةِ﴾ ) قالَ: التَقَطَهُ ناسٌ مِنَ الأعْرابِ.(p-٢٠٢) وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وألْقُوهُ في غَيابَتِ الجُبِّ﴾ ) يَعْنِي الرَّكِيَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: الجُبُّ البِئْرُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿وألْقُوهُ في غَيابَتِ الجُبِّ﴾ ) قالَ: هي بِئْرٌ بِبَيْتِ المَقْدِسِ، يَقُولُ في بَعْضِ نَواحِيها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قالَ: الجُبُّ الَّذِي جُعِلَ فِيهِ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلامُ بِحِذاءِ طَبَرِيَّةَ بَيْنَهُ وبَيْنَها أمْيالٌ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الحَسَنِ أنَّهُ قَرَأ ( تَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيّارَةِ ) بِالتّاءِ.

يوسف 12:11

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالُوا يا أبانا﴾ الآيَتَيْنِ. أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبِي قاسِمٍ قالَ: قَرَأ أبُو رَزِينٍ ( ﴿ما لَكَ لا تَأْمَنّا عَلى يُوسُفَ﴾ ) قالَ لَهُ عُبَيْدُ بْنُ نَضْلَةَ لَحَنْتَ قالَ: ما لَحَنَ مَن (p-٢٠٣) قَرَأ بِلُغَةِ قَوْمِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿أرْسِلْهُ مَعَنا غَدًا يَرْتَعْ ويَلْعَبْ﴾ ) قالَ: نَسْعى ونَنْشَطُ ونَلْهُو. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ هارُونَ قالَ: كانَ أبُو عَمْرٍو يَقْرَأُ ( نَرْتَعْ ونَلْعَبْ ) بِالنُّونِ فَقُلْتُ لِأبِي عَمْرٍو: كَيْفَ يَقُولُونَ: ( نَرْتَعْ ونَلْعَبْ ) وهم أنْبِياءُ، قالَ: لَمْ يَكُونُوا يَوْمَئِذٍ أنْبِياءَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ ( ﴿أرْسِلْهُ مَعَنا غَدًا يَرْتَعْ ويَلْعَبْ﴾ ) هو يَعْنِي بِالياءِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ أنَّهُ قَرَأ ( يَرْتَعِ ) بِالياءِ وكَسْرِ العَيْنِ، قالَ يَرْعى غَنَمَهُ يَنْظُرُ ويَعْقِلُ ويَعْرِفُ ما يَعْرِفُ الرَّجُلُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ (p-٢٠٤) أنَّهُ قَرَأ ( نَرْتَعِ ) يَعْنِي بِالنُّونِ وكَسْرِ العَيْنِ، قالَ يَحْفَظُ بَعْضُنا بَعْضًا نَتَكالَأُ نَتَحارَسُ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَكَمِ بْنِ عُمَرَ الرُّعَيْنِيِّ قالَ: بَعَثَنِي خالِدٌ القَسْرِيُّ إلى قَتادَةَ أسْألُهُ عَنْ قَوْلِهِ: ( نَرْتَعْ ونَلْعَبْ ) فَقالَ قَتادَةُ لا ( نَرْتَعِ ونَلْعَبْ ) بِكَسْرِ العَيْنِ، ثُمَّ قالَ: النّاسُ لا يَرْتَعُونَ إنَّما تَرْتَعُ الغَنَمُ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، أنَّهُ كانَ يَقْرَؤُها ( أرْسِلْهُ مَعَنا غَدًا نَلْهُو ونَلْعَبْ ) . وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ في «المَصاحِفِ» عَنِ الأعْرَجِ، أنَّهُ قَرَأ ( نَرْتَعِي ) بِالنُّونِ والياءِ ( ويَلْعَبْ ) بِالياءِ.

يوسف 12:12

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالُوا يا أبانا﴾ الآيَتَيْنِ. أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبِي قاسِمٍ قالَ: قَرَأ أبُو رَزِينٍ ( ﴿ما لَكَ لا تَأْمَنّا عَلى يُوسُفَ﴾ ) قالَ لَهُ عُبَيْدُ بْنُ نَضْلَةَ لَحَنْتَ قالَ: ما لَحَنَ مَن (p-٢٠٣) قَرَأ بِلُغَةِ قَوْمِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿أرْسِلْهُ مَعَنا غَدًا يَرْتَعْ ويَلْعَبْ﴾ ) قالَ: نَسْعى ونَنْشَطُ ونَلْهُو. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ هارُونَ قالَ: كانَ أبُو عَمْرٍو يَقْرَأُ ( نَرْتَعْ ونَلْعَبْ ) بِالنُّونِ فَقُلْتُ لِأبِي عَمْرٍو: كَيْفَ يَقُولُونَ: ( نَرْتَعْ ونَلْعَبْ ) وهم أنْبِياءُ، قالَ: لَمْ يَكُونُوا يَوْمَئِذٍ أنْبِياءَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ ( ﴿أرْسِلْهُ مَعَنا غَدًا يَرْتَعْ ويَلْعَبْ﴾ ) هو يَعْنِي بِالياءِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ أنَّهُ قَرَأ ( يَرْتَعِ ) بِالياءِ وكَسْرِ العَيْنِ، قالَ يَرْعى غَنَمَهُ يَنْظُرُ ويَعْقِلُ ويَعْرِفُ ما يَعْرِفُ الرَّجُلُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ (p-٢٠٤) أنَّهُ قَرَأ ( نَرْتَعِ ) يَعْنِي بِالنُّونِ وكَسْرِ العَيْنِ، قالَ يَحْفَظُ بَعْضُنا بَعْضًا نَتَكالَأُ نَتَحارَسُ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَكَمِ بْنِ عُمَرَ الرُّعَيْنِيِّ قالَ: بَعَثَنِي خالِدٌ القَسْرِيُّ إلى قَتادَةَ أسْألُهُ عَنْ قَوْلِهِ: ( نَرْتَعْ ونَلْعَبْ ) فَقالَ قَتادَةُ لا ( نَرْتَعِ ونَلْعَبْ ) بِكَسْرِ العَيْنِ، ثُمَّ قالَ: النّاسُ لا يَرْتَعُونَ إنَّما تَرْتَعُ الغَنَمُ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، أنَّهُ كانَ يَقْرَؤُها ( أرْسِلْهُ مَعَنا غَدًا نَلْهُو ونَلْعَبْ ) . وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ في «المَصاحِفِ» عَنِ الأعْرَجِ، أنَّهُ قَرَأ ( نَرْتَعِي ) بِالنُّونِ والياءِ ( ويَلْعَبْ ) بِالياءِ.

يوسف 12:13

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ إنِّي لَيَحْزُنُنِي﴾ . أخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ والسَّلَفِيُّ في «الطُّيُورِيّاتِ» عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لا تُلَقِّنُوا النّاسَ فَيَكْذِبُوا فَإنَّ بَنِي يَعْقُوبَ لَمْ يَعْلَمُوا أنَّ الذِّئْبَ يَأْكُلُ النّاسَ فَلَمّا لَقَّنَهم أبُوهم كَذَبُوا فَقالُوا أكَلَهُ الذِّئْبُ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي مِجْلَزٍ قالَ: لا يَنْبَغِي لِأحَدٍ أنْ يُلَقِّنَ ابْنَهُ الشَّرَّ فَإنَّ بَنِي يَعْقُوبَ لَمْ يَدْرُوا أنَّ الذِّئْبَ يَأْكُلُ النّاسَ حَتّى قالَ لَهم أبُوهم إنِّي أخافُ أنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ.

يوسف 12:15

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأوْحَيْنا إلَيْهِ﴾ الآيَةَ.(p-٢٠٥) أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وأوْحَيْنا إلَيْهِ﴾ ) الآيَةَ، قالَ: أُوحِيَ إلى يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ وهو في الجُبِّ لَتُنَبِّئَنَّ إخْوَتَكَ بِما صَنَعُوا ( ﴿وهم لا يَشْعُرُونَ﴾ ) بِذَلِكَ الوَحْيِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿وأوْحَيْنا إلَيْهِ﴾ ) الآيَةَ، قالَ: أوْحى اللَّهُ إلَيْهِ وحْيًا وهو في الجُبِّ أنْ سَيُنَبِّئُهم بِما صَنَعُوا ( ﴿وهُمْ﴾ ) - أيْ إخْوَتُهُ – ( ﴿لا يَشْعُرُونَ﴾ ) بِذَلِكَ الوَحْيِ فَهَوَّنَ ذَلِكَ الوَحْيُ عَلَيْهِ ما صُنِعَ بِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وهم لا يَشْعُرُونَ﴾ ) قالَ: لَمْ يَعْلَمُوا أنَّهُ أُوحِيَ إلَيْهِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وهم لا يَشْعُرُونَ﴾ ) قالَ: لا يَشْعُرُونَ أنَّهُ أُوحِيَ إلَيْهِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وهم لا يَشْعُرُونَ﴾ ) يَقُولُ: لا يَشْعُرُونَ أنَّهُ يُوسُفُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا دَخَلَ إخْوَةُ يُوسُفَ عَلى يُوسُفَ فَعَرَفَهم وهم لَهُ مُنْكِرُونَ، جِيءَ بِالصُّواعِ فَوَضَعَهُ عَلى يَدِهِ ثُمَّ (p-٢٠٦) نَقَرَهُ فَطَنَّ فَقالَ: إنَّهُ لَيُخْبِرُنِي هَذا الجامُ أنَّهُ كانَ لَكم أخٌ مِن أبِيكم يُقالُ لَهُ يُوسُفُ يُدْنِيهِ دُونَكم وأنَّكُمُ انْطَلَقْتُمْ بِهِ فَألْقَيْتُمُوهُ في غَيابَةِ الجُبِّ فَأتَيْتُمْ أباكم فَقُلْتُمْ إنَّ الذِّئْبَ أكَلَهُ وجِئْتُمْ عَلى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ، فَقالَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ إنَّ هَذا الجامَ لَيُخْبِرُهُ بِخَبَرِكم، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: فَلا نَرى هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ إلّا في ذَلِكَ ( ﴿لَتُنَبِّئَنَّهم بِأمْرِهِمْ هَذا وهم لا يَشْعُرُونَ﴾ ) . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَمّا أُلْقِيَ يُوسُفُ في الجُبِّ أتاهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ فَقالَ لَهُ: يا غُلامُ مَن ألْقاكَ في هَذا الجُبِّ قالَ: إخْوَتِي، قالَ: ولِمَ قالَ: لِمَوَدَّةِ أبِي إيّايَ حَسَدُونِي، قالَ: تُرِيدُ الخُرُوجَ مِن ها هُنا قالَ: ذاكَ إلى إلَهِ يَعْقُوبَ، قالَ: قُلِ اللَّهُمَّ إنِّي أسْألُكَ بِاسْمِكَ المَكْنُونِ المَخْزُونِ يا بَدِيعَ السَّماواتِ والأرْضِ يا ذا الجَلالِ والإكْرامِ أنْ تَغْفِرَ لِي ذَنْبِي وتَرْحَمَنِي وأنْ تَجْعَلَ لِي مِن أمْرِي فَرْجًا ومَخْرِجًا وأنْ تَرْزُقَنِي مِن حَيْثُ أحْتَسِبُ ومِن حَيْثُ لا أحْتَسِبُ، فَقالَها فَجَعَلَ اللَّهُ لَهُ مِن أمْرِهِ فَرْجًا ومُخْرِجًا ورَزَقَهُ مُلْكَ مِصْرَ مِن حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: ألِظُّوا بِهَؤُلاءِ الكَلِماتِ فَإنَّهُنَّ دُعاءُ المُصْطَفَيْنَ الأخْيارِ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أبِي بَكْرِ بْنِ عَيّاشٍ قالَ: كانَ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلامُ في الجُبِّ ثَلاثَةَ أيّامٍ (p-٢٠٧)

يوسف 12:16

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وجاءُوا أباهُمْ﴾ الآيَةَ ١٦ - ١٧ . أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: جاءَتِ امْرَأةٌ إلى شُرَيْحٍ تُخاصِمُ في شَيْءٍ فَجَعَلَتْ تَبْكِي فَقالُوا: يا أبا أُمَيَّةَ أما تَراها تَبْكِي فَقالَ: قَدْ جاءَ إخْوَةُ يُوسُفَ أباهم عِشاءً يَبْكُونَ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الضَّحّاكِ ( ﴿وما أنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا﴾ ) قالَ بِمُصَدِّقٍ لَنا. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وما أنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا ولَوْ كُنّا صادِقِينَ﴾ ) قالَ: نَزَلَتْ عَلى كَلامِ العَرَبِ، كَقَوْلِكَ: لا تُصَدِّقْ بِالصِّدْقِ ولَوْ كُنْتَ صادِقًا.

يوسف 12:17

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وجاءُوا أباهُمْ﴾ الآيَةَ ١٦ - ١٧ . أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: جاءَتِ امْرَأةٌ إلى شُرَيْحٍ تُخاصِمُ في شَيْءٍ فَجَعَلَتْ تَبْكِي فَقالُوا: يا أبا أُمَيَّةَ أما تَراها تَبْكِي فَقالَ: قَدْ جاءَ إخْوَةُ يُوسُفَ أباهم عِشاءً يَبْكُونَ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الضَّحّاكِ ( ﴿وما أنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا﴾ ) قالَ بِمُصَدِّقٍ لَنا. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وما أنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا ولَوْ كُنّا صادِقِينَ﴾ ) قالَ: نَزَلَتْ عَلى كَلامِ العَرَبِ، كَقَوْلِكَ: لا تُصَدِّقْ بِالصِّدْقِ ولَوْ كُنْتَ صادِقًا.

يوسف 12:18

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وجاءُوا عَلى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ﴾ . أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وجاءُوا عَلى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ﴾ ) قالَ: كانَ دَمَ سَخْلَةٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿بِدَمٍ كَذِبٍ﴾ ) قالَ: كانَ ذَلِكَ الدَّمُ كَذِبًا لَمْ يَكُنْ دَمَ يُوسُفَ كانَ دَمَ سَخْلَةٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: أخَذُوا ظَبْيًا فَذَبَحُوهُ فَلَطَّخُوا بِهِ القَمِيصَ فَجَعَلَ يَعْقُوبُ عَلَيْهِ السَّلامُ يُقَلِّبُ القَمِيصَ فَيَقُولُ: ما أرى أثَرَ نابٍ ولا ظُفْرٍ إنَّ هَذا لسَبُعٌ رَحِيمٌ، فَعَرَفَ أنَّهم كَذَبُوهُ.(p-٢٠٨) وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ( ﴿وجاءُوا عَلى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ﴾ ) قالَ: لَمّا أُتِيَ يَعْقُوبُ بِقَمِيصِ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ فَلَمْ يَرَ فِيهِ خَرْقًا قالَ كَذَبْتُمْ لَوْ كانَ كَما تَقُولُونَ أكَلَهُ الذِّئْبُ لَخَرَقَ القَمِيصَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: لَمّا جِيءَ بِقَمِيصِ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ إلى يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلامُ جَعَلَ يُقَلِّبُهُ فَيَرى أثَرَ الدَّمِ ولا يَرى فِيهِ شَقًّا ولا خَرْقًا فَقالَ: يا بَنِيَّ واللَّهِ ما كُنْتُ أعْهَدُ الذِّئْبَ حَلِيمًا إذْ أكَلَ ابْنِي وأبْقى قَمِيصَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: ذَبَحُوا جَدْيًا ولَطَّخُوهُ بِدَمِهِ فَلَمّا نَظَرَ يَعْقُوبُ إلى القَمِيصِ صَحِيحًا عَرَفَ أنَّ القَوْمَ كَذَبُوهُ فَقالَ لَهم: إنْ كانَ هَذا الذِّئْبُ لَحَلِيمًا حَيْثُ رَحِمَ القَمِيصَ ولَمْ يَرْحَمِ ابْنِي. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: لَمّا أتَوْا نَبِيَّ اللَّهِ يَعْقُوبَ بِقَمِيصِهِ قالَ: ما أرى أثَرَ سَبُعٍ ولا طَعْنٍ ولا خَرْقٍ. وأخْرَجَ أبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إبْراهِيمَ الجُرْجانِيُّ في «أمالِيهِ» عَنْ رَبِيعَةَ قالَ: لَمّا أُتِيَ يَعْقُوبُ عَلَيْهِ السَّلامُ فَقِيلَ: إنَّ يُوسُفَ أكَلَهُ الذِّئْبُ، دَعا الذِّئْبَ فَقالَ: أكَلْتَ قُرَّةَ عَيْنِي وثَمَرَةَ فُؤادِي، قالَ: لَمْ أفْعَلْ، قالَ: فَمِن أيْنَ جِئْتَ ومِن أيْنَ تُرِيدُ قالَ: جِئْتُ مِن أرْضِ مِصْرَ وأُرِيدُ أرْضَ جُرْجانَ، قالَ: فَما يَعْنِيكَ (p-٢٠٩) بِها قالَ: سَمِعْتُ الأنْبِياءَ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ قَبْلَكَ يَقُولُونَ: مَن زارَ حَمِيمًا أوْ قَرِيبًا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ ألْفَ ألْفِ حَسَنَةٍ وحَطَّ عَنْهُ ألْفَ ألْفِ سَيِّئَةٍ ويَرْفَعُ لَهُ ألْفَ ألْفِ دَرَجَةٍ، فَدَعا بَنِيهِ فَقالَ: اكْتُبُوا هَذا الحَدِيثَ فَأبى أنْ يُحَدِّثَهم، فَقالَ: ما لَكَ لا تُحَدِّثُهم فَقالَ: إنَّهم عُصاةٌ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُبارَكٍ قالَ: سُئِلَ ابْنُ سِيرِينَ عَنْ رَجُلٍ رَأى في المَنامِ أنَّهُ يَسْتاكُ كُلَّما أخْرَجَ السِّواكَ رَأى عَلَيْهِ دَمًا، قالَ: اتَّقِ اللَّهَ ولا تَكْذِبْ، وقَرَأ ( ﴿وجاءُوا عَلى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ﴾ ) . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿بَلْ سَوَّلَتْ لَكم أنْفُسُكم أمْرًا﴾ ) قالَ: أمَرَتْكم أنْفُسُكم. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿بَلْ سَوَّلَتْ لَكم أنْفُسُكم أمْرًا﴾ ) يَقُولُ: بَلْ زَيَّنَتْ لَكم أنْفُسُكم أمْرًا ( ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ واللَّهُ المُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ﴾ ) أيْ عَلى ما تَكْذِبُونَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في كِتابِ «الصَّبْرِ»، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ حَيّانَ بْنِ أبِي جَبَلَةَ قالَ: «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ قَوْلِهِ: ( ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ﴾ ) قالَ: لا شَكْوى فِيهِ مَن بَثَّ لَمْ يَصْبِرْ» . (p-٢١٠) وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ﴾ ) قالَ: لَيْسَ فِيهِ جَزَعٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: الصَّبْرُ الجَمِيلُ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ شَكْوى إلّا إلى اللَّهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ بَعْضِ الصَّحابَةِ قالَ: يُقالُ ثَلاثَةٌ مِنَ الصَّبْرِ: ألّا تُحَدِّثَ بِما يُوجِعُكَ ولا بِمُصِيبَتِكَ ولا تُزَكِّي نَفْسَكَ.

يوسف 12:19

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وجاءَتْ سَيّارَةٌ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الضَّحّاكِ في الآيَةِ قالَ: جاءَتْ سَيّارَةٌ فَنَزَلَتْ عَلى الجُبِّ فَأرْسَلُوا وارِدَهم فاسْتَقى مِنَ الماءِ فاسْتَخْرَجَ يُوسُفَ فاسْتَبْشِرُوا بِأنَّهم أصابُوا غُلامًا لا يَعْلَمُونَ عِلْمَهُ ولا مَنزِلَتَهُ عِنْدَ رَبِّهِ فَزَهِدُوا فِيهِ فَباعُوهُ وكانَ بَيْعُهُ حَرامًا وباعُوهُ بِدَراهِمَ مَعْدُودَةٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿فَأرْسَلُوا وارِدَهُمْ﴾ ) يَقُولُ: فَأرْسَلُوا رَسُولَهم فَأدْلى دَلْوَهُ فَشَبِثَ (p-٢١١) الغُلامُ بِالدَّلْوِ فَلَمّا خَرَجَ قالَ: ( يا بُشْرايَ هَذا غُلامٌ ) تَباشَرُوا بِهِ حِينَ اسْتَخْرَجُوهُ: وهي بِئْرٌ بِبَيْتِ المَقْدِسِ مَعْلُومٌ مَكانُها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي رَوْقٍ في قَوْلِهِ: ( يا بُشْرايَ ) قالَ: يا بِشارَةً. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ مِن طَرِيقِ أبِي عُبَيْدٍ قالَ: سَمِعْتُ الكِسائِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ حَمْزَةَ عَنِ الأعْمَشِ وأبِي بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُما قَرَآ ( ﴿يا بُشْرى﴾ ) بِإرْسالِ الياءِ غَيْرَ مُضافَةٍ إلَيْهِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ( ﴿يا بُشْرى﴾ ) قالَ: كانَ اسْمُ صاحِبِهِ بُشْرى، قالَ: يا بُشْرى كَما تَقُولُ يا زَيْدُ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ في قَوْلِهِ: ( ﴿يا بُشْرى﴾ ) قالَ كانَ اسْمُهُ بُشْرى. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وأسَرُّوهُ بِضاعَةً﴾ ) يَعْنِي إخْوَةَ يُوسُفَ أسَرُّوا شَأْنَهُ وكَتَمُوا أنْ يَكُونَ أخاهم وكَتَمَ يُوسُفُ مَخافَةَ أنْ يَقْتُلَهُ إخْوَتُهُ واخْتارَ البَيْعَ فَباعَهُ إخْوَتُهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ.(p-٢١٢) وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ ( ﴿وأسَرُّوهُ بِضاعَةً﴾ ) قالَ: أسَرُّوا بَيْعَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ ( ﴿وأسَرُّوهُ بِضاعَةً﴾ ) قالَ: أسَرَّهُ التُّجّارُ بَعْضُهم مِن بَعْضٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وأسَرُّوهُ بِضاعَةً﴾ ) قالَ: صاحِبُ الدَّلْوِ ومَن مَعَهُ فَقالُوا لِأصْحابِهِمْ: إنّا اسْتَبْضَعْناهُ خِيفَةَ أنْ يَسْتَشْرِكُوكم فِيهِ إنْ عَلِمُوا بِهِ وتَّبَعَهم إخْوَتُهُ يَقُولُونَ لِلْمُدْلِي وأصْحابِهِ: اسْتَوْثِقُوا مِنهُ لا يَأْبَقَنَّ حَتّى وقَفُوهُ بِمِصْرَ فَقالَ: مَن يَبْتاعَنِي ويُبَشَّرَ فابْتاعَهُ المَلِكُ والمَلِكُ مُسْلِمٌ.

يوسف 12:20

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وشَرَوْهُ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وشَرَوْهُ﴾ ) قالَ: إخْوَةُ يُوسُفَ باعُوهُ حِينَ أخْرَجَ المُدْلِي دَلْوَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ (p-٢١٣) ( ﴿وشَرَوْهُ﴾ ) قالَ: بِيعَ بَيْنَهم ( ﴿بِثَمَنٍ بَخْسٍ﴾ )، قالَ: حَرامٍ لَمْ يَحِلَّ لَهم بَيْعُهُ ولا أكْلُ ثَمَنِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ ( ﴿وشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ﴾ ) قالَ: هُمُ السَّيّارَةُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الضَّحّاكِ ( ﴿وشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ﴾ ) قالَ: باعُوهُ بِثَمَنٍ حَرامٍ كانَ بَيْعُهُ حَرامًا وشِراؤُهُ حَرامًا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿وشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ﴾ ) قالَ: البَخْسُ هو الظُّلْمُ، وكانَ بَيْعُ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ وثَمَنُهُ حَرامًا عَلَيْهِمْ وبِيعَ بِعِشْرِينَ دِرْهَمًا. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ، أنَّهُ قَضى في اللَّقِيطِ أنَّهُ حُرٌّ وقَرَأ ( ﴿وشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ﴾ ) . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ إبْراهِيمَ أنَّهُ كَرِهَ الشِّراءَ والبَيْعَ لِلْبَدَوِيِّ وتَلا هَذِهِ الآيَةَ ( ﴿وشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ﴾ ) . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿بِثَمَنٍ بَخْسٍ﴾ ) قالَ البَخْسُ القَلِيلُ.(p-٢١٤) وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: البَخْسُ القَلِيلُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: إنَّما اشْتُرِيَ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلامُ بِعِشْرِينَ دِرْهَمًا وكانَ أهْلُهُ حِينَ أُرْسِلَ إلَيْهِمْ بِمِصْرَ ثَلاثَمِائَةٍ وتِسْعِينَ إنْسانًا رِجالُهم أنْبِياءُ ونِساؤُهم صِدِّيقاتٌ واللَّهِ ما خَرَجُوا مَعَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ حَتّى بَلَغُوا سِتَّمِائَةِ ألْفٍ وسَبْعِينَ ألْفًا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿دَراهِمَ مَعْدُودَةٍ﴾ ) قالَ: عِشْرُونَ دِرْهَمًا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ نَوْفٍ الشّامِيِّ البِكالِيِّ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿دَراهِمَ مَعْدُودَةٍ﴾ ) قالَ: اثْنانِ وعِشْرُونَ دِرْهَمًا لِإخْوَةِ يُوسُفَ أحَدَ عَشَرَ رَجُلًا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ عَطِيَّةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿دَراهِمَ مَعْدُودَةٍ﴾ ) قالَ: عِشْرُونَ دِرْهَمًا كانُوا عَشَرَةً اقْتَسَمُوا دِرْهَمَيْنِ (p-٢١٥) دِرْهَمَيْنِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ أبِي هِنْدٍ ( ﴿دَراهِمَ مَعْدُودَةٍ﴾ ) قالَ: ثَلاثُونَ دِرْهَمًا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿بِثَمَنٍ بَخْسٍ﴾ ) قالَ: البَخْسُ القَلِيلُ، ( ﴿دَراهِمَ مَعْدُودَةٍ﴾ ) قالَ: أرْبَعُونَ دِرْهَمًا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ( ﴿وكانُوا فِيهِ مِنَ الزّاهِدِينَ﴾ ) قالَ: إخْوَتُهُ زَهِدُوا فِيهِ لَمْ يَعْلَمُوا بِنَبُّوتِهِ ولا بِمَنزِلَتِهِ مِنَ اللَّهِ ومَكانِهِ.

يوسف 12:21

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقالَ الَّذِي اشْتَراهُ﴾ . أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ اسْمُ الَّذِي اشْتَراهُ قُطْفِيرَ وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ شُعَيْبٍ الجُبّائِيِّ أنَّ اسْمَ امْرَأةِ العَزِيزِ زُلَيْخَةُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ قالَ: الَّذِي (p-٢١٦) اشْتَراهُ أُطْفِيرُ بْنُ رُوحِيبَ وكانَ اسْمُ امْرَأتِهِ راعِيلَ بِنْتَ رَعائِيلَ. وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا باعَ يُوسُفَ صاحِبُهُ الَّذِي باعَهُ مِنَ العَزِيزِ - واسْمُهُ مالِكُ بْنُ ذَعَرَ - فَقالَ حِينَ باعَهُ: مَن أنْتَ - وكانَ مالِكٌ مِن مَدْيَنَ - فَذَكَرَ لَهُ يُوسُفُ مَن هو، وابْنُ مَن هو فَعَرَفَهُ فَقالَ: لَوْ كُنْتَ أخْبَرْتَنِي لَمْ أبِعْكَ، ادْعُ لِي فَدَعا لَهُ يُوسُفُ فَقالَ: بارَكَ اللَّهُ لَكَ في أهْلِكَ، قالَ: فَحَمَلَتِ امْرَأتُهُ اثْنَيْ عَشَرَ بَطْنًا في كُلِّ بَطْنٍ غُلامانِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿أكْرِمِي مَثْواهُ﴾ ) قالَ: مَنزِلَتَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، وأبُو الشَّيْخِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: أفَرَسُ النّاسِ ثَلاثَةٌ: العَزِيزُ حِينَ تَفَرَّسَ في يُوسُفَ فَقالَ لِامْرَأتِهِ: ( ﴿أكْرِمِي مَثْواهُ عَسى أنْ يَنْفَعَنا أوْ نَتَّخِذَهُ ولَدًا﴾ ) والمَرْأةُ الَّتِي أتَتْ مُوسى فَقالَتْ لِأبِيها: ( ﴿يا أبَتِ اسْتَأْجِرْهُ﴾ [القصص: ٢٦] ) وأبُو بَكْرٍ حِينَ اسْتَخْلَفَ عُمَرَ.(p-٢١٧) وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: بَلَغَنا أنَّ العَزِيزَ كانَ يَلِي عَمَلًا مِن أعْمالِ المَلِكِ، وقالَ الكَلْبِيُّ: كانَ خَبّازَهُ وصاحِبَ شَرابِهِ وصاحِبَ دَوائِهِ وصاحِبَ السِّجْنِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ولِنُعَلِّمَهُ مِن تَأْوِيلِ الأحادِيثِ﴾ ) قالَ: عِبارَةِ الرُّؤْيا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿واللَّهُ غالِبٌ عَلى أمْرِهِ﴾ ) قالَ: فَعّالٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ ( ﴿واللَّهُ غالِبٌ عَلى أمْرِهِ﴾ ) قالَ: لُغَةٌ عَرَبِيَّةٌ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الضَّحّاكِ ( ﴿واللَّهُ غالِبٌ عَلى أمْرِهِ﴾ ) قالَ: لِما يُرِيدُ أنْ يَبْلُغَ يُوسُفُ.

يوسف 12:22

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَمّا بَلَغَ أشُدَّهُ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في كِتابِ «الأضْدادِ» والطَّبَرانِيُّ في «الأوْسَطِ»، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في (p-٢١٨) قَوْلِهِ: ( ﴿ولَمّا بَلَغَ أشُدَّهُ﴾ ) قالَ: ثَلاثًا وثَلاثِينَ سَنَةً. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ( ﴿ولَمّا بَلَغَ أشُدَّهُ﴾ ) قالَ: أرْبَعِينَ سَنَةً. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿بَلَغَ أشُدَّهُ﴾ ) قالَ: خَمْسًا وعِشْرِينَ سَنَةً. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ( ﴿بَلَغَ أشُدَّهُ﴾ ) قالَ: ثَلاثِينَ سَنَةً. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ ( ﴿ولَمّا بَلَغَ أشُدَّهُ﴾ ) قالَ: عِشْرِينَ سَنَةً. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿بَلَغَ أشُدَّهُ﴾ ) قالَ: ثَمانِي عَشْرَةَ سَنَةً. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ رَبِيعَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿بَلَغَ أشُدَّهُ﴾ ) قالَ: الحُلُمَ.(p-٢١٩) وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: الأشَدُّ الحُلُمُ إذا كُتِبَتْ لَهُ الحَسَناتُ وكُتِبَتْ عَلَيْهِ السَّيِّئاتُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿آتَيْناهُ حُكْمًا وعِلْمًا﴾ ) قالَ: هو الفِقْهُ والعِلْمُ والعَقْلُ قَبْلَ النُّبُوَّةِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ( ﴿وكَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ﴾ ) يَقُولُ: المُهْتَدِينَ.

يوسف 12:23

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وراوَدَتْهُ الَّتِي هو في بَيْتِها﴾ . أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿وراوَدَتْهُ الَّتِي هو في بَيْتِها﴾ ) قالَ: هي امْرَأةُ العَزِيزِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وراوَدَتْهُ الَّتِي هو في بَيْتِها عَنْ نَفْسِهِ﴾ ) قالَ: حِينَ بَلَغَ مَبْلَغَ الرِّجالِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والبُخارِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أبِي وائِلٍ قالَ: قَرَأها عَبْدُ اللَّهِ ( ﴿هَيْتَ لَكَ﴾ ) بِفَتْحِ الهاءِ والتّاءِ فَقُلْنا لَهُ: إنَّ ناسًا يَقْرَؤُونَها ( ﴿هَيْتَ لَكَ﴾ ) فَقالَ: دَعُونِي فَإنِّي أقْرَأُ كَما أقُرِئْتُ أحَبُّ إلَيَّ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أنَّهُ قَرَأ ( هَيْتَ (p-٢٢٠) لَكَ ) بِنَصْبِ الهاءِ والتّاءِ ولا يَهْمِزُ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أقْرَأنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ( ﴿هَيْتَ لَكَ﴾ ) يَعْنِي هَلُمَّ لَكَ» . وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ كَما يَقْرَأُ عَبْدُ اللَّهِ ( ﴿هَيْتَ لَكَ﴾ ) وقالَ: هَلُمَّ لَكَ تَدْعُوهُ إلى نَفْسِها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿هَيْتَ لَكَ﴾ ) قالَ: هَلُمَّ لَكَ وهي بِالقِبْطِيَّةِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿هَيْتَ لَكَ﴾ ) قالَ: وهي بِالحُورانِيَّةِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ ( ﴿هَيْتَ لَكَ﴾ ) قالَ: هَلُمَّ لَكَ وهي بِالقِبْطِيَّةِ.(p-٢٢١) وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ( ﴿هَيْتَ لَكَ﴾ ) قالَ: كَلِمَةٌ بِالسُّرْيانِيَّةِ أيْ عَلَيْكَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿هَيْتَ لَكَ﴾ ) قالَ: تَعالَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿هَيْتَ لَكَ﴾ ) قالَ: ألْقَتْ نَفْسَها واسْتَلْقَتْ لَهُ ودَعَتْهُ إلى نَفْسِها وهي لُغَةٌ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿هَيْتَ لَكَ﴾ ) قالَ: لُغَةٌ عَرَبِيَّةٌ تَدْعُوهُ بِها إلى نَفْسِها. وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ يَحْيى بْنِ وثّابٍ أنَّهُ قَرَأها ( هِيتُ لَكَ ) يَعْنِي بِكَسْرِ الهاءِ وضَمِّ التّاءِ يَعْنِي تَهَيَّأْتُ لَكَ. وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قَرَأ ( هِئْتُ لَكَ ) مَكْسُورَةَ الهاءِ مَضْمُومَةَ التّاءِ مَهْمُوزَةً، قالَ: تَهَيَّأْتُ لَكَ. وأخْرَجَ الطَّسْتَيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ (p-٢٢٢) عَزَّ وجَلَّ ( ﴿هَيْتَ لَكَ﴾ ) قالَ: تَهَيَّأْتُ لَكَ، قُمْ فاقْضِ حاجَتَكَ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ أُحَيْحَةَ الأنْصارِيَّ وهو يَقُولُ: ؎بِهِ أحْمِي المُصابَ إذا دَعانِي إذا ما قِيلَ لِلْأبْطالِ هَيْتا وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أبِي وائِلٍ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ ( هِئْتُ لَكَ ) رَفْعٌ أيْ تَهَيَّأْتُ لَكَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ وأبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ ( هَيْتَ لَكَ ) نَصْبًا أيْ هَلُمَّ لَكَ، وقالَ أبُو عُبَيْدٍ كَذَلِكَ، كانَ الكِسائِيُّ يَحْكِيها قالَ: هي لُغَةٌ لِأهْلِ نَجْدٍ وقَعَتْ إلى الحِجازِ مَعْناها: تَعالَ. وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عامِرٍ اليَحْصَبِيِّ أنَّهُ قَرَأ ( هِيتَ لَكَ ) بِكَسْرِ الهاءِ وفَتْحِ التّاءِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿إنَّهُ رَبِّي﴾ ) قالَ: سَيِّدِي يَعْنِي زَوْجَ المَرْأةِ.(p-٢٢٣) وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أبِي بَكْرِ بْنِ عَيّاشٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿إنَّهُ رَبِّي﴾ ) قالَ: يَعْنِي زَوْجَها.

يوسف 12:24

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ هَمَّتْ بِهِ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والفِرْيابِيُّ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا هَمَّتْ بِهِ تَزَيَّنَتْ ثُمَّ اسْتَلْقَتْ عَلى فِراشِها وهَمَّ بِها وجَلَسَ بَيْنَ رِجْلَيْها يَحُلُّ ثِيابَهُ فَنُودِيَ مِنَ السَّماءِ: يا بْنَ يَعْقُوبَ لا تَكُنْ كَطائِرٍ نُتِفَ رِيشُهُ فَبَقِيَ لا رِيشَ لَهُ فَلَمْ يَتَّعِظْ عَلى النِّداءِ شَيْئًا حَتّى رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ في صُورَةِ يَعْقُوبَ عاضًّا عَلى إصْبَعَيْهِ فَفَزِعَ فَخَرَجَتْ شَهْوَتُهُ مِن أنامِلِهِ فَوَثَبَ إلى البابِ فَوَجَدَهُ مُغْلَقًا فَرَفَعَ يُوسُفُ رِجْلَهُ فَضَرَبَ بِها البابَ الأدْنى فانْفَرَجَ لَهُ واتَّبَعَتْهُ فَأدْرَكَتْهُ فَوَضَعَتْ يَدَيْها في قَمِيصِهِ فَشَقَّتْهُ حَتّى بَلَغَتْ عَضَلَةَ ساقِهِ فَألْفَيا سَيِّدَها لَدى البابِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ وأبُو نُعَيْمٍ في «الحِلْيَةِ» عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ سُئِلَ عَنْ هَمِّ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ ما بَلَغَ قالَ: حَلَّ الهِمْيانَ - يَعْنِي السَّراوِيلَ - وجَلَسَ مِنها مَجْلِسَ الخاتِنِ فَصِيحَ بِهِ يا يُوسُفُ لا تَكُنْ كالطَّيْرِ لَهُ رِيشٌ فَإذا زَنى قَعَدَ لَيْسَ لَهُ رِيشٌ.(p-٢٢٤) وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ في «الحِلْيَةِ» عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ولَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وهَمَّ بِها﴾ ) قالَ: طَمِعَتْ فِيهِ وطَمِعَ فِيها وكانَ مِنَ الطَّمَعِ أنْ هَمَّ بِحَلِّ التِّكَّةِ فَقامَتْ إلى صَنَمٍ مُكَلَّلٍ بِالدُّرِّ والياقُوتِ في ناحِيَةِ البَيْتِ فَسَتَرَتْهُ بِثَوْبٍ أبْيَضَ بَيْنَها وبَيْنَهُ فَقالَ: أيُّ شَيْءٍ تَصْنَعِينَ فَقالَتْ: أسْتَحِي مِن إلَهِي أنْ يَرانِي عَلى هَذِهِ الصُّورَةِ، فَقالَ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلامُ: تَسْتَحِينَ مِن صَنَمٍ لا يَأْكُلُ ولا يَشْرَبُ ولا أسْتَحِي أنا مِن إلَهِي الَّذِي هو قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ، ثُمَّ قالَ: لا تَنالِينَها مِنِّي أبَدًا، وهو البُرْهانُ الَّذِي رَأى. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وهَمَّ بِها﴾ ) قالَ: حَلَّ سَراوِيلَهُ حَتّى بَلَغَ ثُنَّتَهُ وجَلَسَ مِنها مَجْلِسَ الرَّجُلِ مِنِ امْرَأتِهِ فَمُثِّلَ لَهُ يَعْقُوبُ عَلَيْهِ السَّلامُ فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلى صَدْرِهِ فَخَرَجَتْ شَهْوَتُهُ مِن أنامِلِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿لَوْلا أنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ﴾ ) قالَ: مُثِّلَ لَهُ يَعْقُوبُ فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلى صَدْرِهِ فَخَرَجَتْ شَهْوَتُهُ مِن أنامِلِهِ.(p-٢٢٥) وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿لَوْلا أنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ﴾ ) قالَ: رَأى صُورَةَ أبِيهِ يَعْقُوبَ في وسَطِ البَيْتِ عاضًّا عَلى إبْهامِهِ فَأدْبَرَ هارِبًا وقالَ: وحَقِّكَ يا أبَتِ لا أعُودُ أبَدًا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ عِكْرِمَةَ وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿لَوْلا أنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ﴾ ) قالَ: حَلَّ السَّراوِيلَ وجَلَسَ مِنها مَجْلِسَ الخاتِنِ فَرَأى صُورَةً فِيها وجْهُ يَعْقُوبَ عاضًّا عَلى أصابِعِهِ فَدَفَعَ صَدْرَهُ فَخَرَجَتِ الشَّهْوَةُ مِن أنامِلِهِ فَكُلُّ ولَدِ يَعْقُوبَ قَدْ وُلِدَ لَهُ اثْنا عَشَرَ ولَدًا إلّا يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ فَإنَّهُ نُقِصَ بِتِلْكَ الشَّهْوَةِ ولَدًا ولَمْ يُولَدْ لَهُ غَيْرُ أحَدَ عَشَرَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿لَوْلا أنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ﴾ ) قالَ: تَمَثَّلَ لَهُ يَعْقُوبُ فَضَرَبَ في صَدْرِ يُوسُفَ فَطارَتْ شَهْوَتُهُ مِن أطْرافِ أنامِلِهِ فَوُلِدَ لِكُلِّ ولَدِ يَعْقُوبَ اثْنا عَشَرَ ذَكَرًا غَيْرَ يُوسُفَ لَمْ يُولَدْ لَهُ إلّا غُلامانِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ( ﴿لَوْلا أنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ﴾ ) قالَ: رَأى يَعْقُوبَ عاضًّا عَلى أصابِعِهِ يَقُولُ: يُوسُفُ يُوسُفُ.(p-٢٢٦) وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: رَأى آيَةً مِن آياتِ رَبِّهِ حَجَزَهُ اللَّهُ بِها عَنْ مَعْصِيَتِهِ، ذُكِرَ لَنا أنَّهُ مُثِّلَ لَهُ يَعْقُوبُ عاضًّا عَلى إصْبَعَيْهِ وهو يَقُولُ لَهُ: يا يُوسُفُ أتَهُمُّ بِعَمَلِ السُّفَهاءِ وأنْتَ مَكْتُوبٌ في الأنْبِياءِ فَذَلِكَ البُرْهانُ فانَتَزَعَ اللَّهُ كُلَّ شَهْوَةٍ كانَتْ في مَفاصِلِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ في قَوْلِهِ: ( ﴿لَوْلا أنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ﴾ ) قالَ: مُثِّلَ لَهُ يَعْقُوبُ عَلَيْهِ السَّلامُ عاضًّا عَلى إصْبَعَيْهِ يَقُولُ: يُوسُفَ بْنَ يَعْقُوبَ بْنِ إسْحاقَ بْنِ إبْراهِيمَ خَلِيلِ الرَّحْمَنِ اسْمُكَ في الأنْبِياءِ وتَعْمَلُ عَمَلَ السُّفَهاءِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: رَأى صُورَةَ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلامُ في الجِدارِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: زَعَمُوا أنَّ سَقْفَ البَيْتِ انْفَرَجَ فَرَأى يَعْقُوبَ عاضًّا عَلى إصْبَعَيْهِ.(p-٢٢٧) وأخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في زَوائِدِ «الزُّهْدِ» عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ( ﴿ولَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وهَمَّ بِها لَوْلا أنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ﴾ ) قالَ: لَمّا هَمَّ قِيلَ لَهُ: يُوسُفُ ارْفَعْ رَأْسَكَ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَإذا هو بِصُورَةٍ في سَقْفِ البَيْتِ تَقُولُ: يا يُوسُفُ أنْتَ مَكْتُوبٌ في الأنْبِياءِ فَعَصَمَهُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ. وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أبِي صالِحٍ قالَ: رَأى صُورَةَ يَعْقُوبَ في سَقْفِ البَيْتِ تَقُولُ: يُوسُفُ يُوسُفُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ أنَّ حُمَيْدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أخْبَرَهُ أنَّ البُرْهانَ الَّذِي رَأى يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلامُ يَعْقُوبُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ القاسِمِ بْنِ أبِي بَزَّةَ قالَ: نُودِيَ: يا بْنَ يَعْقُوبَ لا تَكُونَنَّ كالطَّيْرِ لَهُ رِيشٌ فَإذا زَنى قَعَدَ لَيْسَ لَهُ رِيشٌ، فَلَمْ يَعْرِضْ لِلنِّداءِ وقَعَدَ فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَرَأى وجْهَ يَعْقُوبَ عاضًّا عَلى إصْبَعِهِ فَقامَ مَرْعُوبًا اسْتِحْياءً مِن أبِيهِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ بِذِيمَةَ قالَ: كانَ يُولَدُ لِكُلِّ رَجُلٍ مِنهُمُ اثْنا عَشَرَ اثْنا عَشَرَ إلّا يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ وُلِدَ لَهُ أحَدَ عَشَرَ مِن أجْلِ ما خَرَجَ مِن شَهْوَتِهِ.(p-٢٢٨) وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ شِمْرِ بْنِ عَطِيَّةَ قالَ: نَظَرَ يُوسُفُ إلى صُورَةِ يَعْقُوبَ عاضًّا عَلى إصْبَعِهِ يَقُولُ: يا يُوسُفُ فَذاكَ حَيْثُ كَفَّ وقامَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: يَزْعُمُونَ أنَّهُ مُثِّلَ لَهُ يَعْقُوبُ عَلَيْهِ السَّلامُ فاسْتَحْيا مِنهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الأوْزاعِيِّ قالَ: كانَ ابْنُ عَبّاسٍ يَقُولُ: في قَوْلِهِ: ( ﴿لَوْلا أنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ﴾ ) قالَ: رَأى آيَةً مِن كِتابِ اللَّهِ نَهَتْهُ مُثِّلَتْ لَهُ في جِدارِ الحائِطِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ قالَ: البُرْهانُ الَّذِي رَأى يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلامُ ثَلاثُ آياتٍ مِن كِتابِ اللَّهِ ( ﴿وإنَّ عَلَيْكم لَحافِظِينَ﴾ [الإنفطار: ١٠] ﴿كِرامًا كاتِبِينَ﴾ [الإنفطار: ١١] ﴿يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ﴾ [الإنفطار: ١٢] ) وقَوْلُ اللَّهِ ( ﴿وما تَكُونُ في شَأْنٍ وما تَتْلُو مِنهُ مِن قُرْآنٍ ولا تَعْمَلُونَ مِن عَمَلٍ إلا كُنّا عَلَيْكم شُهُودًا إذْ تُفِيضُونَ فِيهِ﴾ [يونس: ٦١] ) وقَوْلُ اللَّهِ ( ﴿أفَمَن هو قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ﴾ [الرعد: ٣٣] ) . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ قالَ: رَأى في البَيْتِ في ناحِيَةِ الحائِطِ مَكْتُوبًا ( ﴿ولا تَقْرَبُوا الزِّنا إنَّهُ كانَ (p-٢٢٩)فاحِشَةً وساءَ سَبِيلًا﴾ [الإسراء: ٣٢] ) . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قالَ: لَمّا خَلا يُوسُفُ وامْرَأةُ العَزِيزِ خَرَجَتْ كَفٌّ بِلا جَسَدٍ بَيْنَهُما مَكْتُوبٌ عَلَيْهِ بِالعِبْرانِيَّةِ ( ﴿أفَمَن هو قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ﴾ [الرعد: ٣٣] ) ثُمَّ انْصَرَفَتِ الكَفُّ وقاما مَقامَهُما ثُمَّ رَجَعَتِ الكَفُّ بَيْنَهُما مَكْتُوبٌ عَلَيْها بِالعِبْرانِيَّةِ ( ﴿وإنَّ عَلَيْكم لَحافِظِينَ﴾ [الإنفطار: ١٠] ﴿كِرامًا كاتِبِينَ﴾ [الإنفطار: ١١] ﴿يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ﴾ [الإنفطار: ١٢] ) ثُمَّ انْصَرَفْتِ الكَفُّ وقاما مَقامَهُما فَعادَتِ الكَفُّ الثّالِثَةَ مَكْتُوبٌ عَلَيْها ( ﴿ولا تَقْرَبُوا الزِّنا إنَّهُ كانَ فاحِشَةً وساءَ سَبِيلا﴾ [الإسراء: ٣٢] ) وانْصَرَفَتِ الكَفُّ وقاما مَقامَهُما فَعادَتِ الكَفُّ الرّابِعَةَ مَكْتُوبٌ عَلَيْها بِالعِبْرانِيَّةِ ( ﴿واتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إلى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وهم لا يُظْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٢٨١] ) فَوَلّى يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلامُ هارِبًا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿لَوْلا أنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ﴾ ) قالَ: آياتِ رَبِّهِ رَأى تِمْثالَ المَلِكِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ وأبُو نُعَيْمٍ في «الحِلْيَةِ» عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ قالَ: لَمّا دَخَلَ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلامُ مَعَها البَيْتَ وفي البَيْتِ صَنَمٌ مِن ذَهَبٍ قالَتْ: كَما أنْتَ حَتّى أُغَطِّيَ الصَّنَمَ فَإنِّي أسْتَحِي مِنهُ، فَقالَ يُوسُفُ: هَذِهِ تَسْتَحِي مِنَ الصَّنَمِ أنا أحَقُّ أنْ أسْتَحِيَ مِنَ اللَّهِ، فَكَفَّ عَنْها وتَرَكَها.(p-٢٣٠) وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جابِرٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ والفَحْشاءَ﴾ ) قالَ: الزِّنى والثَّناءَ القَبِيحَ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الضَّحّاكِ ( ﴿إنَّهُ مِن عِبادِنا المُخْلَصِينَ﴾ ) قالَ: الَّذِينَ لا يَعْبُدُونَ مَعَ اللَّهِ شَيْئًا.

يوسف 12:25

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واسْتَبَقا البابَ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿واسْتَبَقا البابَ﴾ ) قالَ: اسْتَبَقَ هو والمَرْأةُ البابَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ يَحْيى بْنِ زَكَرِيّا بْنِ أبِي زائِدَةَ قالَ: في قِراءَةِ عَبْدِ اللَّهِ ( ووَجَدا سَيِّدَها ) . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ قالَ: السَّيِّدُ الزَّوْجُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وألْفَيا سَيِّدَها﴾ ) قالَ: زَوْجَها، ( ﴿لَدى البابِ﴾ ) قالَ: عِنْدَ البابِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ نَوْفٍ الشّامِيِّ قالَ: ما كانَ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلامُ يُرِيدُ أنْ يَذْكُرَهُ حَتّى قالَتْ ( ﴿ما جَزاءُ مَن أرادَ بِأهْلِكَ (p-٢٣١)سُوءًا﴾ ) فَغَضِبَ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلامُ وقالَ: ( ﴿هِيَ راوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي﴾ [يوسف: ٢٦] ) . وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿إلا أنْ يُسْجَنَ أوْ عَذابٌ ألِيمٌ﴾ ) قالَ: القَيْدُ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: عَثَرَ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلامُ ثَلاثَ عَثَراتٍ: حِينَ هَمَّ بِها فَسُجِنَ وحِينَ قالَ: اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ فَلَبِثَ في السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ فَأنْساهُ الشَّيْطانُ ذِكْرَ رَبِّهِ وحِينَ قالَ: إنَّكم لَسارِقُونَ، قالُوا إنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أخٌ لَهُ مِن قَبْلُ.

يوسف 12:26

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وشَهِدَ شاهِدٌ مِن أهْلِها﴾ . أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ ( ﴿وشَهِدَ شاهِدٌ﴾ ) قالَ: حَكَمَ حاكِمٌ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وشَهِدَ شاهِدٌ مِن أهْلِها﴾ ) قالَ: صَبِيٌّ في المَهْدِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الضَّحّاكِ ( ﴿وشَهِدَ شاهِدٌ مِن أهْلِها﴾ ) قالَ: صَبِيٌّ أنْطَقَهُ اللَّهُ كانَ في الدّارِ. وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ جَرِيرٍ والبَيْهَقِيُّ في «الدَّلائِلِ» عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ عَنِ (p-٢٣٢) النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «تَكَلَّمَ أرْبَعَةٌ وهم صِغارٌ: ابْنُ ماشِطَةِ ابْنَةِ فِرْعَوْنَ وشاهِدُ يُوسُفَ وصاحِبُ جُرَيْجٍ وعِيسى ابْنُ مَرْيَمَ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ عِيسى وصاحِبُ يُوسُفَ وصاحِبُ جُرَيْجٍ تَكَلَّمُوا في المَهْدِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جُرَيْجٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وشَهِدَ شاهِدٌ مِن أهْلِها﴾ ) قالَ: كانَ صَبِيًّا في مَهْدِهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وشَهِدَ شاهِدٌ مِن أهْلِها﴾ ) قالَ: كانَ رَجُلًا ذا لِحْيَةٍ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وشَهِدَ شاهِدٌ مِن أهْلِها﴾ ) قالَ: كانَ مِن خاصَّةِ المَلِكِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ( ﴿وشَهِدَ شاهِدٌ (p-٢٣٣)مِن أهْلِها﴾ ) قالَ: رَجُلٌ لَهُ فَهْمٌ وعِلْمٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ في قَوْلِهِ: ( ﴿وشَهِدَ شاهِدٌ مِن أهْلِها﴾ ) قالَ: ابْنُ عَمٍّ لَها كانَ حَكِيمًا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿وشَهِدَ شاهِدٌ مِن أهْلِها﴾ ) قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّهُ رَجُلٌ حَكِيمٌ مِن أهْلِها، قالَ: القَمِيصُ يَقْضِي بَيْنَهُما ( ﴿إنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ﴾ ) إلى آخِرِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ عِكْرِمَةَ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وشَهِدَ شاهِدٌ مِن أهْلِها﴾ ) قالَ: لَيْسَ بِإنْسِيٍّ ولا جانٍّ هو خَلْقٌ مِن خَلْقِ اللَّهِ، وفي لَفْظٍ قالَ: قَمِيصُهُ مَشْقُوقٌ مِن دُبُرٍ فَتِلْكَ الشَّهادَةُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: كانَ في قَمِيصِ يُوسُفَ ثَلاثُ آياتٍ: حِينَ قُدَّ قَمِيصُهُ مِن دُبُرٍ وحِينَ أُلْقِيَ عَلى وجْهِ أبِيهِ فارَتَدَّ بَصِيرًا وحِينَ جاءُوا عَلى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ عَرَفَ أنَّ الذِّئْبَ لَوْ أكَلَهُ خَرَّقَ قَمِيصَهُ.(p-٢٣٤)

يوسف 12:29

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يُوسُفُ أعْرِضْ عَنْ هَذا﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿يُوسُفُ أعْرِضْ عَنْ هَذا﴾ ) قالَ: عَنْ هَذا الأمْرِ والحَدِيثِ ( ﴿واسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ﴾ ) أيَّتُها المَرْأةُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿يُوسُفُ أعْرِضْ عَنْ هَذا﴾ ) قالَ: لا تَذْكُرْهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ( ﴿واسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إنَّكِ كُنْتِ مِنَ الخاطِئِينَ﴾ ) قالَ: حِلْمًا.

يوسف 12:30

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقالَ نِسْوَةٌ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿قَدْ شَغَفَها حُبًّا﴾ ) قالَ غَلَبَها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿قَدْ شَغَفَها﴾ ) قالَ: قَتَلَها حُبُّ يُوسُفَ، الشَّغَفُ الحُبُّ القاتِلُ والشَّغَفُ حُبٌّ دُونَ (p-٢٣٥) ذَلِكَ، والشَّغافُ حِجابُ القَلْبِ. وأخْرَجَ الطَّسْتَيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ( ﴿قَدْ شَغَفَها حُبًّا﴾ ) قالَ: الشَّغافُ في القَلْبِ في النِّياطِ قَدِ امْتَلَأ قَلْبُها مِن حُبِّ يُوسُفَ، قالَ وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ: نَعَمْ أما سَمِعْتَ نابِغَةَ بَنِي ذُبْيانَ وهو يَقُولُ: ؎وفِي الصَّدْرِ حُبٌّ دُونَ ذَلِكَ داخِلٌ وحَوْلَ الشَّغافِ غَيَّبَتْهُ الأضالِعُ وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿قَدْ شَغَفَها حُبًّا﴾ ) قالَ: قَدْ عَلِقَها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ أنَّهُ كانَ يَقْرَؤُها ( ﴿قَدْ شَغَفَها حُبًّا﴾ ) قالَ: بَطَنَها حُبًّا، قالَ: وأهْلُ المَدِينَةِ يَقُولُونَ بَطَنَها حُبًّا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ في قَوْلِهِ: ( ﴿قَدْ شَغَفَها حُبًّا﴾ ) قالَ: المَشْغُوفُ المُحِبُّ والمَشْعُوفُ المَجْنُونُ.(p-٢٣٦) وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ أنَّهُ كانَ يَقْرَؤُها ( ﴿قَدْ شَغَفَها حُبًّا﴾ ) ويَقُولُ: الشَّغَفُ شَغَفُ الحُبِّ، والشَّعَفُ شَعَفُ الدّابَّةِ حِينَ تُذْعَرُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أبِي رَجاءٍ أنَّهُ قَرَأ ( قَدْ شَعَفَها حُبًّا ) بِالعَيْنِ المُهْمَلَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ( ﴿قَدْ شَغَفَها حُبًّا﴾ ) قالَ: هو الحُبُّ اللّازِقُ بِالقَلْبِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سُفْيانَ قالَ: الشَّغافُ جِلْدَةٌ رَقِيقَةٌ تَكُونُ عَلى القَلْبِ بَيْضاءُ حُبُّهُ خَرَقَ ذَلِكَ الجِلْدَ حَتّى وصَلَ إلى القَلْبِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قالَ: إنَّ الشَّغَفَ والشَّعَفَ مُخْتَلِفانِ فالشَّعَفُ في البُغْضِ والشَّغَفُ في الحُبِّ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ العَبّادانِيِّ قالَ: قالَ رَجُلٌ لِيُوسُفَ: إنِّي أُحِبُّكَ، فَقالَ لَهُ يُوسُفُ: لا أُرِيدُ أنْ يُحِبَّنِي أحَدٌ غَيْرُ اللَّهِ مِن حُبِّ أبِي أُلْقِيتُ في (p-٢٣٧) الجُبِّ ومِن حُبِّ امْرَأةِ العَزِيزِ أُلْقِيتُ في السِّجْنِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ ( ﴿قَدْ شَغَفَها حُبًّا﴾ ) قالَ: دَخَلَ حُبُّهُ في شَغافِها. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿قَدْ شَغَفَها حُبًّا﴾ ) قالَ: دَخَلَ حُبُّهُ تَحْتَ الشَّغافِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ ( ﴿قَدْ شَغَفَها حُبًّا﴾ ) يَقُولُ: هَلَكَتْ عَلَيْهِ حُبًّا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الأعْرَجِ أنَّهُ قَرَأ ( قَدْ شَعَفَها حُبًّا ) بِالعَيْنِ المُهْمَلَةِ وقالَ: ( ﴿شَغَفَها﴾ ) يَعْنِي بِالمُعْجَمَةِ إذا كانَ هو يُحِبُّها.

يوسف 12:31

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَمّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿فَلَمّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ﴾ ) قالَ: بِحَدِيثِهِنَّ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سُفْيانَ في قَوْلِهِ: ( ﴿سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ﴾ ) قالَ: (p-٢٣٨) بِعَمَلِهِنَّ، وقالَ: كُلُّ مَكْرٍ في القُرْآنِ فَهو عَمَلٌ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ في قَوْلِهِ: ( ﴿وأعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً﴾ ) قالَ: هَيَّأتْ لَهُنَّ مَجْلِسًا وكانَ سُنَّتُهم إذا وضَعُوا المائِدَةَ أعْطَوْا كُلَّ إنْسانٍ سِكِّينًا يَأْكُلُ بِها، ( ﴿فَلَمّا رَأيْنَهُ﴾ ) قالَ: فَلَمّا خَرَجَ عَلَيْهِنَّ يُوسُفُ ( ﴿أكْبَرْنَهُ﴾ ) قالَ: أعْظَمْنَهُ ونَظَرْنَ إلَيْهِ وأقْبَلْنَ يَحْزُزْنَ أيْدِيَهُنَّ بِالسَّكاكِينِ وهُنَّ يَحْسَبْنَ أنَّهُنَّ يُقَطِّعْنَ الطَّعامَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ( ﴿وأعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً﴾ ) قالَ: أعْطَتْهُنَّ أُتْرُنْجًا وأعْطَتْ كُلَّ واحِدَةٍ مِنهُنَّ سِكِّينًا فَلَمّا رَأيْنَ يُوسُفَ أكْبَرْنَهُ وجَعَلْنَ يُقَطِّعْنَ أيْدِيَهُنَّ وهُنَّ يَحْسَبْنَ أنَّهُنَّ يُقَطِّعْنَ الأُتْرُنْجَ. وأخْرَجَ مُسَدَّدٌ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: المُتَّكَأُ الأُتْرُنْجُ وكانَ يَقْرَؤُها خَفِيفَةً.(p-٢٣٩) وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿مُتَّكَأً﴾ ) قالَ: طَعامًا. وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ مِن وجْهٍ ثالِثٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: مَن قَرَأ ( ﴿مُتَّكَأً﴾ ) شَدَّها فَهو الطَّعامُ، ومَن قَرَأ ( مُتْكًا ) خَفَّفَها فَهو الأُتْرُنْجُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ تَمّامٍ أبِي عَبْدِ اللَّهِ الشَّقَرِيِّ قالَ: ( مُتَّكَأً ) بِكَلامِ الحَبَشِ يُسَمُّونَ التُّرُنْجُ مُتُكًا. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبانِ بْنِ تَغْلِبَ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ ( وأعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتْكًَا ) مُخَفَّفَةً، قالَ: الأُتْرُنْجَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وأعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً﴾ ) قالَ: طَعامٌ وشَرابٌ وتَكاءٌ.(p-٢٤٠) وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿مُتَّكَأً﴾ ) قالَ كُلُّ شَيْءٍ يُقْطَعُ بِالسِّكِّينِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الضَّحّاكِ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قالَ: أعْطَتْهُنَّ تُرُنْجًا وعَسَلًا فَكُنْ يَحْزُزْنَ التُّرُنْجَ بِالسِّكِّينِ ويَأْكُلْنَ بِالعَسَلِ فَلَمّا قِيلَ لَهُ ( ﴿اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ﴾ ) خَرَجَ، ( ﴿فَلَمّا رَأيْنَهُ﴾ ) أعْظَمْنَهُ وتَهَيَّمْنَ بِهِ حَتّى جَعَلْنَ يَحْزُزْنَ أيْدِيَهُنَّ بِالسِّكِّينِ وفِيها التُّرُنْجُ ولا يَعْقِلْنَ لا يَحْسَبْنَ إلّا أنَّهُنَّ يَحْزُزْنَ الأُتْرُنْجَ قَدْ ذَهَبَتْ عُقُولُهُنَّ مِمّا رَأيْنَ وقُلْنَ ( ﴿حاشَ لِلَّهِ ما هَذا بَشَرًا﴾ ) ما هَكَذا يَكُونُ البَشَرُ ما هَذا إلّا مَلَكٌ كَرِيمٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ دُرَيْدِ بْنِ مُجاشِعٍ عَنْ بَعْضِ أشْياخِهِ قالَ: قالَتْ لِلْقِيِّمِ: أدْخِلْهُ عَلَيْهِنَّ وألْبِسْهُ ثِيابًا بِيضًا فَإنَّ الجَمِيلَ أحْسَنُ ما يَكُونُ في البَياضِ، فَأدْخَلَهُ عَلَيْهِنَّ وهُنَّ يَحْزُزْنَ ما في أيْدِيهِنَّ فَلَمّا رَأيْنَهُ حَزَزْنَ أيْدِيَهُنَّ وهُنَّ لا يَشْعُرْنَ مِنَ النَّظَرِ إلَيْهِ فَنَظَرْنَ إلَيْهِ مُقْبِلًا ثُمَّ أوْمَأتْ إلَيْهِ أنِ ارْجِعْ، فَنَظَرْنَ إلَيْهِ مُدْبِرًا وهُنَّ يَحْزُزْنَ أيْدِيَهُنَّ بِالسَّكاكِينِ لا يَشْعُرْنَ بِالوَجَعِ مِن نَظَرِهِنَّ إلَيْهِ فَلَمّا خَرَجَ نَظَرْنَ إلى أيْدِيهِنَّ وجاءَ الوَجَعُ فَجَعَلْنَ يُوَلْوِلْنَ، وقالَتْ لَهُنَّ: (p-٢٤١) أنْتُنَّ مِن ساعَةٍ واحِدَةٍ هَكَذا صَنَعْتُنَّ فَكَيْفَ أصْنَعُ أنا، ( ﴿وقُلْنَ حاشَ لِلَّهِ ما هَذا بَشَرًا إنْ هَذا إلا مَلَكٌ كَرِيمٌ﴾ ) . وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ مِن طَرِيقِ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ الوَزِيرِ بْنِ الكُمَيْتِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الكُمَيْتِ الشّاعِرِ قالَ: حَدَّثَنِي أبِي عَنْ جَدِّي قالَ: سَمِعْتُ جِدِّي الكُمَيْتَ يَقُولُ في قَوْلِهِ: ( ﴿فَلَمّا رَأيْنَهُ أكْبَرْنَهُ﴾ ) قالَ: أمْنَيْنَ، وأنْشَدَ في ذَلِكَ: ؎لَمّا رَأتْهُ الخَيْلُ مِن رَأْسِ شاهِقٍ صَهَلْنَ وأمْنَيْنَ المَنِيَّ المُدَفَّقا وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبّاسٍ عَنْ أبِيهِ عَنْ جِدِّهِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿فَلَمّا رَأيْنَهُ أكْبَرْنَهُ﴾ ) قالَ: لَمّا خَرَجَ عَلَيْهِنَّ يُوسُفُ حِضْنَ مِنَ الفَرَحِ وقالَ الشّاعِرُ: ؎نَأْتِي النِّساءَ لَدى أطْهارِهِنَّ ولا ∗∗∗ نَأْتِي النِّساءَ إذا أكْبَرْنَ إكْبارًا وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿فَلَمّا رَأيْنَهُ أكْبَرْنَهُ﴾ ) قالَ: أعْظَمْنَهُ ( ﴿وقَطَّعْنَ أيْدِيَهُنَّ﴾ ) قالَ: حَزًّا بِالسِّكِّينِ حَتّى ألْقَيْنَها ( ﴿وقُلْنَ حاشَ لِلَّهِ﴾ ) قالَ: (p-٢٤٢) مَعاذَ اللَّهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي داوُدَ في «المَصاحِفِ» والخَطِيبُ في «تالِي التَّلْخِيصِ» عَنْ أسِيدِ بْنِ يَزِيدَ أنَّ في مُصْحَفِ عُثْمانَ ( ﴿وقُلْنَ حاشَ لِلَّهِ﴾ ) لَيْسَ فِيها ألِفٌ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أبِي الحُوَيْرِثِ الحَنَفِيِّ أنَّهُ قَرَأها ( ما هَذا بِشِرًى ) أيْ ما هَذا بِمُشْتَرًى. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿إنْ هَذا إلا مَلَكٌ كَرِيمٌ﴾ ) قالَ: قُلْنَ مَلَكٌ مِنَ المَلائِكَةِ مِن حُسْنِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ قالَ: لَمّا قَرَرْنَ وطابَتْ أنْفُسُهُنَّ قالَتْ لِقَيِّمِها: آتِهِنَّ تُرُنْجًا وسِكِّينًا، فَأتاهُنَّ بِهِنَّ فَجَعَلْنَ يَقْطَعْنَ ويَأْكُلْنَ فَقالَتْ: هَلْ لَكُنَّ في النَّظَرِ إلى يُوسُفَ قُلْنَ: ما شِئْتِ فَأمَرَتْ قَيِّمَها فَأدْخَلَهُ عَلَيْهِنَّ فَلَمّا رَأيْنَهُ جَعَلْنَ يُقَطِّعْنَ أصابِعَهُنَّ مَعَ الأُتْرُنْجِ وهُنَّ لا يَشْعُرْنَ (p-٢٤٣) وُلا يَجِدْنَ ألَمًا مِمّا رَأيْنَ مَن حُسْنِهِ فَلَمّا ولّى عَنْهُنَّ قالَتْ: هَذا الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ فَلَقَدْ رَأيْتُكُنَّ تُقَطِّعْنَ أيْدِيَكُنَّ وما تَشْعُرْنَ، قالَ: فَنَظَرْنَ إلى أيْدِيهِنَّ فَجَعَلْنَ يَصِحْنَ ويَبْكِينَ، قالَتْ: فَكَيْفَ أصْنَعُ فَقُلْنَ: ( ﴿حاشَ لِلَّهِ ما هَذا بَشَرًا إنْ هَذا إلا مَلَكٌ كَرِيمٌ﴾ ( وما نَرى عَلَيْكِ مِن لَوْمٍ بَعْدَ الَّذِي رَأيْنا. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُنَبِّهٍ عَنْ أبِيهِ قالَ: ماتَ مِنَ النِّسْوَةِ اللّاتِي قَطَّعْنَ أيْدِيَهُنَّ تِسْعَ عَشْرَةَ امْرَأةً كَمَدًا. وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ والحاكِمُ عَنْ أنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ «أُعْطِيَ يُوسُفُ وأُمُّهُ شَطْرَ الحُسْنِ» . وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ والطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ أُعْطِيَ يُوسُفُ وأُمُّهُ ثُلُثَ الحُسْنِ. وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في نَوادِرِ الأُصُولِ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ والطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: كانَ وجْهُ يُوسُفَ مِثْلَ (p-٢٤٤) البَرْقِ وكانَتِ المَرْأةُ إذا أتَتْ لِحاجَةٍ سَتَرَ وجْهَهُ مَخافَةَ أنْ تُفْتَتَنَ بِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: أُوتِيَ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلامُ وأُمُّهُ ثُلُثَ حُسْنِ خَلْقِ النّاسِ: في الوَجْهِ والبَياضِ وغَيْرِ ذَلِكَ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ إسْحاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: كانَ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلامُ إذا سارَ في أزِقَّةِ مِصْرَ يُرى تَلَأْلُؤَ وجْهِهِ عَلى الجُدْرانِ كَما يُرى تَلَأْلُؤُ الماءِ والشَّمْسِ عَلى الجُدْرانِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «أُعْطِيَ يُوسُفُ وأُمُّهُ ثُلُثَ حُسْنِ أهْلِ الدُّنْيا وأُعْطِيَ النّاسُ الثُّلُثَيْنِ» . وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قَسَّمَ اللَّهُ الحُسْنَ عَشَرَةَ أجْزاءٍ فَجَعَلَ مِنها ثَلاثَةَ أجْزاءٍ في حَوّاءَ وثَلاثَةَ أجْزاءٍ في سارَةَ وثَلاثَةَ أجْزاءٍ في يُوسُفَ وجُزْأً في سائِرِ الخَلْقِ وكانَتْ سارَةُ مِن أحْسَنِ نِساءِ الأرْضِ (p-٢٤٥) وكانَتْ مِن أشَدِّ النِّساءِ غَيْرَةً. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ رَبِيعَةَ الجُرَشِيِّ قالَ: قُسِمَ الحُسْنُ نِصْفَيْنِ فَجُعِلَ لِيُوسُفَ وسارَةَ النِّصْفُ وقُسِمَ النِّصْفُ الآخَرُ بَيْنَ سائِرِ النّاسِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: قُسِمَ الحُسْنُ ثَلاثَةَ أثْلاثٍ فَأُعْطِيَ يُوسُفُ الثُّلُثَ وقُسِمَ الثُّلُثانِ بَيْنَ النّاسِ فَكانَ أحْسَنَ النّاسِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: كانَ فَضْلُ حُسْنِ يُوسُفَ عَلى النّاسِ كَفَضْلِ القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ عَلى نُجُومِ السَّماءِ. وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنْ كَعْبٍ قالَ: قَسَمَ اللَّهُ لِيُوسُفَ مِنَ الجَمالِ الثُّلُثَيْنِ وقَسَمَ بَيْنَ عِبادِهِ الثُّلُثَ وكانَ يُشْبِهُ آدَمَ يَوْمَ خَلَقَهُ اللَّهُ فَلَمّا عَصى آدَمُ نُزِعَ مِنهُ النُّورُ والبَهاءُ والحُسْنُ ووُهِبَ لَهُ ثُلُثٌ مِنَ الجَمالِ مَعَ التَّوْبَةِ فَأعْطى اللَّهُ لِيُوسُفَ ذَلِكَ الثُّلُثَيْنِ وأعْطاهُ تَأْوِيلَ الرُّؤْيا، وإذا تَبَسَّمَ رَأيْتَ النُّورَ مِن ضَواحِكِهِ.

يوسف 12:32

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاسْتَعْصَمَ﴾ .(p-٢٤٦) أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿فاسْتَعْصَمَ﴾ ) قالَ: امْتَنَعَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿فاسْتَعْصَمَ﴾ ) قالَ: فاسْتَعْصى.

يوسف 12:33

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ رَبِّ السِّجْنُ أحَبُّ إلَيَّ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ سُنَيْدٌ في «تَفْسِيرِهِ»، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ قالَ: إنَّما يُوَفَّقُ مِنَ الدُّعاءِ لِلْمَقْدُورِ أما تَرى يُوسُفَ قالَ: ( ﴿رَبِّ السِّجْنُ أحَبُّ إلَيَّ﴾ )، فَلَمّا قالَ: ( ﴿اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ﴾ [يوسف: ٤٢] ) أتاهُ جِبْرِيلُ فَكَشَفَ لَهُ عَنِ الصَّخْرَةِ فَقالَ: ما تَرى قالَ: أرى نَمْلَةً تَقْضِمُ، قالَ: يَقُولُ رَبُّكَ أنا لَمْ أنْسَ هَذِهِ أنْساكَ أنا حَبَسْتُكَ، أنْتَ قُلْتَ ( ﴿رَبِّ السِّجْنُ أحَبُّ إلَيَّ﴾ ) . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وإلا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ﴾ ) قالَ: إلّا يَكُنْ مِنكَ أنْتَ القُوى والمَنَعَةُ لا يَكُنْ مِنِّي ولا عِنْدِي. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿أصْبُ إلَيْهِنَّ﴾ ) يَقُولُ: أتَّبِعْهُنَّ.(p-٢٤٧) وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ( ﴿أصْبُ إلَيْهِنَّ﴾ ) قالَ: أُطاوِعْهُنَّ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ قالَ: مَن أتى ذَنْبًا عَمْدًا أوْ خَطَأً فَهو جاهِلٌ حِينَ يَأْتِيهِ، ألا تَرى إلى قَوْلِ يُوسُفَ ( ﴿أصْبُ إلَيْهِنَّ وأكُنْ مِنَ الجاهِلِينَ﴾ ) قالَ: فَقَدْ عَرَفَ يُوسُفُ أنَّ الزِّنى حَرامٌ وإنْ أتاهُ كانَ جاهِلًا.

يوسف 12:34

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاسْتَجابَ لَهُ رَبُّهُ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: دَخَلَتِ امْرَأةُ العَزِيزِ عَلى يُوسُفَ فَلَمّا رَأتْهُ عَرَفَتْهُ وقالَتْ: الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَيَّرَ العَبِيدَ بِطاعَتِهِ مُلُوكًا وجَعَلَ المُلُوكَ بِمَعْصِيَتِهِ عَبِيدًا.

يوسف 12:35

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ بَدا لَهُمْ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: سَألْتُ ابْنَ عَبّاسٍ عَنْ قَوْلِهِ: ( ﴿ثُمَّ بَدا لَهم مِن بَعْدِ ما رَأوُا الآياتِ﴾ )، قالَ: ما سَألَنِي عَنْها أحَدٌ قَبْلَكَ، مِنَ الآياتِ: قَدُّ القَمِيصِ وأثَرُها في جَسَدِهِ وأثَرُ السِّكِّينِ وقالَتِ امْرَأةُ العَزِيزِ: إنْ أنْتَ لَمْ تَسْجُنْهُ لَيُصَدِّقَنَّهُ النّاسُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: مِنَ الآياتِ: شَقٌّ في القَمِيصِ وخَمْشٌ في الوَجْهِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ثُمَّ بَدا لَهم مِن بَعْدِ ما (p-٢٤٨)رَأوُا الآياتِ﴾ ) قالَ: قَدُّ القَمِيصِ مِن دُبُرٍ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿مِن بَعْدِ ما رَأوُا الآياتِ﴾ ) قالَ: مِنَ الآياتِ كَلامُ الصَّبِيِّ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: الآياتُ حَزُّهُنَّ أيْدِيَهُنَّ وقَدُّ القَمِيصِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: قالَ رَجُلٌ ذُو رَأْيٍ مِنهم لِلْعَزِيزِ إنَّكَ مَتى تَرَكْتَ هَذا العَبْدَ يَعْتَذِرُ إلى النّاسِ ويَقُصُّ عَلَيْهِمْ أمْرَهُ وامْرَأةٌ في بَيْتِها لا تَخْرُجُ إلى النّاسِ عَذَرُوهُ وفَضَحُوا أهْلَكَ، فَأمَرَ بِهِ فَسُجِنَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: عُوقِبَ يُوسُفُ ثَلاثَ مَرّاتٍ أمّا أوَّلُ مَرَّةٍ فَبِالحَبْسِ لِما كانَ مِن هَمِّهِ بِها والثّانِيَةُ لِقَوْلِهِ: ( ﴿اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ﴾ [يوسف: ٤٢] )، ( ﴿فَلَبِثَ في السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ﴾ [يوسف: ٤٢] ) عُوقِبَ بِطُولِ الحَبْسِ، والثّالِثَةُ حَيْثُ قالَ: ( ﴿أيَّتُها العِيرُ إنَّكم لَسارِقُونَ﴾ [يوسف: ٧٠] ) فاسْتَقْبَلَ في وجْهِهِ ( ﴿إنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أخٌ لَهُ مِن قَبْلُ﴾ [يوسف: ٧٧] ) . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿لَيَسْجُنُنَّهُ حَتّى حِينٍ﴾ ) قالَ: سَبْعَ سِنِينَ.(p-٢٤٩) وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ في كِتابِ «الوَقْفُ والِابْتِداءُ» والخَطِيبُ في «تارِيخِهِ» عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مالِكٍ عَنْ أبِيهِ قالَ: سَمِعَ عَمَرُ رَجُلًا يَقْرَأُ هَذا الحَرْفَ ( لَيَسْجُنُنَّهُ عَتّى حِينٍ ) فَقالَ لَهُ عُمَرُ: مَن أقْرَأكَ هَذا قالَ: ابْنُ مَسْعُودٍ، فَقالَ عُمَرُ ( ﴿لَيَسْجُنُنَّهُ حَتّى حِينٍ﴾ ) ثُمَّ كَتَبَ إلى ابْنِ مَسْعُودٍ: سَلامٌ عَلَيْكَ أمّا بَعْدُ، فَإنَّ اللَّهَ أنْزَلَ القُرْآنَ فَجَعَلَهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا مُبِينًا وأنْزَلَهُ بِلُغَةِ هَذا الحَيِّ مِن قُرَيْشٍ فَإذا أتاكَ كِتابِي هَذا فَأقْرِئِ النّاسَ بِلُغَةِ قُرَيْشٍ ولا تُقْرِئْهم بِلُغَةِ هُذَيْلٍ.

يوسف 12:36

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ودَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ودَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيانِ﴾ ) قالَ: أحَدُهُما خازِنُ المَلِكِ عَلى طَعامِهِ والآخَرُ ساقِيهِ عَلى شَرابِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ قالَ: في قَوْلِهِ: ( ﴿ودَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيانِ﴾ ) قالَ: غُلامانِ كانا لِلْمَلِكِ الأكْبَرِ الرَّيّانِ بْنِ الوَلِيدِ كانَ أحَدُهُما عَلى شَرابِهِ والآخَرُ عَلى بَعْضِ أمْرِهِ في سَخْطَةٍ سَخِطَها (p-٢٥٠) عَلَيْهِما اسْمُ أحَدِهِما مُجْلِثُ والآخَرُ نَبُو ونَبُو الَّذِي كانَ عَلى الشَّرابِ، فَلَمّا رَأياهُ قالا: يا فَتى واللَّهِ لَقَدْ أحْبَبْناكَ حِينَ رَأيْناكَ. قالَ ابْنُ إسْحاقَ: فَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجاهِدٍ أنَّ يُوسُفَ قالَ لَهُما حِينَ قالا لَهُ ذَلِكَ: أنْشُدُكُما بِاللَّهِ أنْ لا تُحِبّانِي فَواللَّهِ ما أحَبَّنِي أحَدٌ قَطُّ إلّا دَخَلَ عَلَيَّ مِن حُبِّهِ بَلاءٌ، لَقَدْ أحَبَّتْنِي عَمَّتِي فَدَخَلَ عَلَيَّ مِن حُبِّها بَلاءٌ ثُمَّ أحَبَّنِي أبِي فَدَخَلَ عَلَيَّ بِحُبِّهِ بَلاءٌ ثُمَّ أحَبَّتْنِي زَوْجَةُ صاحِبَيِ هَذا فَدَخَلَ عَلَيَّ بِحُبِّها إيّايَ بَلاءٌ، فَلا تُحِبّانِي بارَكَ اللَّهُ فِيكُما فَأبَيا إلّا حُبَّهُ وإلْفَهُ حَيْثُ كانَ وجَعَلا يُعْجِبُهُما ما يَرَيانِ مِن فَهْمِهِ وعَقْلِهِ، وقَدْ كانا رَأيا حِينَ أُدْخِلا السِّجْنَ رُؤْيا فَرَأى مُجْلِثُ أنَّهُ يَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِهِ خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنهُ ورَأى نَبُو أنَّهُ يَعْصِرُ خَمْرًا فاسْتَفْتَياهُ فِيهِما وقالا لَهُ ( ﴿نَبِّئْنا بِتَأْوِيلِهِ إنّا نَراكَ مِنَ المُحْسِنِينَ﴾ ) إنْ فَعَلْتَ فَقالَ لَهُما ( ﴿لا يَأْتِيكُما طَعامٌ تُرْزَقانِهِ﴾ [يوسف: ٣٧] ) يَقُولُ في نَوْمِكُما ( ﴿إلا نَبَّأْتُكُما بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أنْ يَأْتِيَكُما﴾ [يوسف: ٣٧] ) ثُمَّ دَعاهُما إلى اللَّهِ وإلى الإسْلامِ فَقالَ: ( ﴿يا صاحِبَيِ السِّجْنِ أأرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أمِ اللَّهُ الواحِدُ القَهّارُ﴾ [يوسف: ٣٩] ) أيْ (p-٢٥١) خَيْرٌ أنْ تَعْبُدُوا إلَهًا واحِدًا أمْ آلِهَةً مُتَفَرِّقَةً لا تُغْنِي عَنْكم شَيْئًا، ثُمَّ قالَ لِمُجْلِثَ: أمّا أنْتَ فَتُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِن رَأْسِكَ، وقالَ لِنَبُوَ أمّا أنْتَ فَتُرَدُّ عَلى عَمَلِكَ ويَرْضى عَنْكَ صاحِبُكَ ( ﴿قُضِيَ الأمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيانِ﴾ [يوسف: ٤١] ) . وأخْرَجَ وكِيعٌ في «الغُرَرِ» عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ قالَ: قالَ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلامُ: ما لَقِيَ أحَدٌ في الحُبِّ ما لَقِيتُ أحَبَّنِي أبِي فَأُلْقِيتُ في الجُبِّ وأحَبَّتْنِي امْرَأةُ العَزِيزِ فَأُلْقِيتُ في السِّجْنِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿إنِّي أرانِي أعْصِرُ خَمْرًا﴾ ) قالَ: عِنَبًا. وأخْرَجَ البُخارِيُّ في «تارِيخِهِ»، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أنَّهُ قَرَأ ( إنِّي أرانِي أعْصِرُ عِنَبًا ) وقالَ: واللَّهِ لَقَدْ أخَذْتُها مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ هَكَذا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ( ﴿إنِّي أرانِي أعْصِرُ خَمْرًا﴾ ) يَقُولُ: أعْصِرُ عِنَبًا وهو بِلُغَةِ أهْلِ عُمانَ يُسَمُّونَ العِنَبَ خَمْرًا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ ( ﴿نَبِّئْنا بِتَأْوِيلِهِ﴾ ) قالَ: (p-٢٥٢) عِبارَتِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿إنِّي أرانِي أعْصِرُ خَمْرًا﴾ ) قالَ: هو بِلُغَةِ عُمانَ، وفي قَوْلِهِ: ( ﴿إنّا نَراكَ مِنَ المُحْسِنِينَ﴾ ) قالَ: كانَ إحْسانُهُ فِيما ذُكِرَ لَنا أنَّهُ كانَ يُعَزِّي حَزِينَهم ويُداوِي مَرِيضَهم ورَأوْا مِنهُ عِبادَةً واجْتِهادًا فَأحَبُّوهُ بِهِ وقالَ لَمّا انْتَهى يُوسُفُ إلى السِّجْنِ وجَدَ فِيهِ قَوْمًا قَدِ انْقَطَعَ رَجاؤُهم واشْتَدَّ بَلاؤُهم وطالَ حُزْنُهم فَجَعَلَ يَقُولُ: أبْشِرُوا اصْبِرُوا تُؤْجَرُوا إنَّ لِهَذا أجْرًا إنَّ لِهَذا ثَوابًا، فَقالُوا: يا فَتى بارَكَ اللَّهُ فِيكَ، ما أحْسَنَ وجْهَكَ وأحْسَنَ خَلْقَكَ وأحْسَنَ خُلُقَكَ، لَقَدْ بُورِكَ لَنا في جِوارِكَ ما نُحِبَّ أنّا كُنّا في غَيْرِ هَذا مُنْذُ حُبِسْنا لِما تُخْبِرُنا مِنَ الأجْرِ والكَفّارَةِ والطَّهارَةِ فَمَن أنْتَ يا فَتى، قالَ: أنا يُوسُفُ ابْنُ صَفِيِّ اللَّهِ يَعْقُوبَ ابْنِ ذَبِيحِ اللَّهِ إسْحاقَ ابْنِ خَلِيلِ اللَّهِ إبْراهِيمَ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ وكانَتْ عَلَيْهِ مَحَبَّةٌ، وقالَ لَهُ عامِلُ السِّجْنِ: يا فَتى واللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْتُ لَخَلَّيْتُ سَبِيلَكَ ولَكِنْ سَأُحْسِنُ جِوارَكَ وأُحْسِنُ إسارَكَ فَكُنْ في أيِّ بُيُوتِ السِّجْنِ شِئْتَ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: دَعا يُوسُفُ لِأهْلِ السِّجْنِ فَقالَ: (p-٢٥٣) اللَّهُمَّ لا تُعَمِّ عَلَيْهِمُ الأخْبارَ وهَوِّنْ عَلَيْهِمْ مَرَّ الأيّامِ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ والبَيْهَقِيُّ في «شُعَبِ الإيمانِ» عَنِ الضَّحّاكِ، أنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: ( ﴿إنّا نَراكَ مِنَ المُحْسِنِينَ﴾ ) ما كانَ إحْسانُ يُوسُفَ قالَ: كانَ إذا مَرِضَ إنْسانٌ في السِّجْنِ قامَ عَلَيْهِ وإذا ضاقَ عَلَيْهِ المَكانُ أوْسَعَ لَهُ، وإذا احْتاجَ جَمَعَ لَهُ.

يوسف 12:37

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا يَأْتِيكُما طَعامٌ تُرْزَقانِهِ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿لا يَأْتِيكُما طَعامٌ تُرْزَقانِهِ﴾ ) قالَ: كَرِهَ العِبارَةَ كُلَّها فَأجابَهُما بِغَيْرِ جَوابِهِما لِيُرِيَهُما أنَّ عِنْدَهُ عِلْمًا وكانَ المَلِكُ إذا أرادَ قَتْلَ إنْسانٍ صَنَعَ لَهُ طَعامًا مَعْلُومًا فَأرْسَلَ بِهِ إلَيْهِ، فَقالَ يُوسُفُ ( ﴿لا يَأْتِيكُما طَعامٌ تُرْزَقانِهِ﴾ ) إلى قَوْلِهِ: ( ﴿يَشْكُرُونَ﴾ [يوسف: ٣٨] ) فَلَمْ يَدَعْهُ صاحِبُ الرُّؤْيا حَتّى يَعْبُرَ لَهُما فَكَرِهَ العِبارَةَ فَقالَ: ( ﴿يا صاحِبَيِ السِّجْنِ أأرْبابٌ﴾ [يوسف: ٣٩] ) إلى قَوْلِهِ: ( ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ [يوسف: ٤٠] ) قالَ: فَلَمْ يَدَعاهُ فَعَبَرَ لَهُما.

يوسف 12:38

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبائِي إبْراهِيمَ وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ والحاكِمُ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ (p-٢٥٤) أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ الكَرِيمَ ابْنَ الكَرِيمِ ابْنِ الكَرِيمِ ابْنِ الكَرِيمِ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إسْحاقَ بْنِ إبْراهِيمَ عَلَيْهِمُ السَّلامُ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ عَنْ أبِي الأحْوَصِ قالَ: فاخَرَ أسْماءُ بْنُ خارِجَةَ الفَزارِيُّ رَجُلًا فَقالَ: أنا ابْنُ الأشْياخِ الكِرامِ فَقالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: ذاكَ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إسْحاقَ ذَبِيحِ اللَّهِ ابْنِ إبْراهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ. وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنْ عُمَرَ، أنَّهُ اسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ رَجُلٌ فَقالَ: اسْتَأْذِنُوا لِابْنِ الأخْيارِ فَقالَ عُمَرُ: ائْذَنُوا لَهُ فَلَمّا دَخَلَ قالَ: مَن أنْتَ قالَ: فُلانُ بْنُ فُلانِ بْنِ فُلانٍ فَعَدَّ رِجالًا مِن أشْرافِ الجاهِلِيَّةِ فَقالَ لَهُ عُمَرُ: أنْتَ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إسْحاقَ بْنِ إبْراهِيمَ قالَ: لا، قالَ: ذاكَ مِنَ الأخْيارِ وأنْتَ ابْنُ الأشْرارِ إنَّما تَعُدُّ عَلَيَّ جِبالَ أهْلِ النّارِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ كانَ يَجْعَلُ الجَدَّ أبًا ويَقُولُ: مَن شاءَ لاعَنّاهُ عِنْدَ الحَجَرِ ما ذَكَرَ اللَّهُ جَدًّا ولا جَدَّةً قالَ اللَّهُ إخْبارًا عَنْ يُوسُفَ ( ﴿واتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبائِي إبْراهِيمَ وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ﴾ ) .(p-٢٥٥) وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ذَلِكَ مِن فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنا﴾ ) قالَ: أنْ جَعَلَنا أنْبِياءَ ( ﴿وعَلى النّاسِ﴾ ) قالَ: أنْ بَعَثَنا رُسُلًا إلَيْهِمْ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ ( ﴿ذَلِكَ مِن فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنا وعَلى النّاسِ﴾ ) قالَ: إنَّ المُؤْمِنَ لَيَشْكُرُ ما بِهِ مِن نِعْمَةِ اللَّهِ ويَشْكُرُ ما بِالنّاسِ مِن نِعَمِ اللَّهِ ذُكِرَ لَنا أنَّ أبا الدَّرْداءِ كانَ يَقُولُ: يا رُبَّ شاكِرٍ نِعْمَةَ غَيْرِ مُنْعِمٍ عَلَيْهِ لا يَدْرِي ويا رُبَّ حامِلِ فِقْهٍ غَيْرُ فَقِيهٍ.

يوسف 12:39

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا صاحِبَيِ السِّجْنِ﴾ الآيَتَيْنِ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ، قالَ لَمّا عَرَفَ نَبِيُّ اللَّهِ يُوسُفُ أنَّ أحَدَهُما مَقْتُولٌ دَعاهُما إلى حَظِّهِما مِن رَبِّهِما وإلى نَصِيبِهِما مِن آخِرَتِهِما. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ ( ﴿يا صاحِبَيِ السِّجْنِ﴾ ) يُوسُفُ يَقُولُهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ( ﴿إنِ الحُكْمُ إلا لِلَّهِ أمَرَ ألا تَعْبُدُوا إلا إيّاهُ﴾ ) قالَ: أُسِّسَ الدِّينُ عَلى الإخْلاصِ لِلَّهِ وحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ.(p-٢٥٦) وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ذَلِكَ الدِّينُ القَيِّمُ﴾ ) قالَ: القَوْلُ.

يوسف 12:40

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا صاحِبَيِ السِّجْنِ﴾ الآيَتَيْنِ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ، قالَ لَمّا عَرَفَ نَبِيُّ اللَّهِ يُوسُفُ أنَّ أحَدَهُما مَقْتُولٌ دَعاهُما إلى حَظِّهِما مِن رَبِّهِما وإلى نَصِيبِهِما مِن آخِرَتِهِما. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ ( ﴿يا صاحِبَيِ السِّجْنِ﴾ ) يُوسُفُ يَقُولُهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ( ﴿إنِ الحُكْمُ إلا لِلَّهِ أمَرَ ألا تَعْبُدُوا إلا إيّاهُ﴾ ) قالَ: أُسِّسَ الدِّينُ عَلى الإخْلاصِ لِلَّهِ وحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ.(p-٢٥٦) وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ذَلِكَ الدِّينُ القَيِّمُ﴾ ) قالَ: القَوْلُ.

يوسف 12:41

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا صاحِبَيِ السِّجْنِ أمّا أحَدُكُما﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: أتاهُ فَقالَ: رَأيْتُ فِيما يَرى النّائِمُ أنِّي غَرَسْتُ حَبَلَةً مِن عِنَبٍ فَنَبَتَتْ فَخَرَجَ فِيهِ عَناقِيدُ فَعَصَرْتُهُنَّ ثُمَّ سَقَيْتُهُنَّ المَلِكَ، فَقالَ: تَمْكُثُ في السِّجْنِ ثَلاثَةَ أيّامٍ ثُمَّ تَخْرُجُ فَتَسْقِيهِ خَمْرًا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا﴾ ) قالَ: سَيِّدَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: ما رَأى صاحِبا يُوسُفَ شَيْئًا إنَّما تَحالَما إلَيْهِ لِيُجَرِّبا عِلْمَهُ فَلَمّا أوَّلَ رُؤْياهُما قالا: إنَّما كُنّا نَلْعَبُ ولَمْ نَرَ شَيْئًا فَقالَ: ( ﴿قُضِيَ الأمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيانِ﴾ ) يَقُولُ: وقَعَتِ العِبارَةُ فَصارَ الأمْرُ عَلى ما عَبَرَ يُوسُفُ.(p-٢٥٧) وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبِي مِجْلَزٍ قالَ: كانَ أحَدُ اللَّذَيْنِ قَصّا عَلى يُوسُفَ الرُّؤْيا كاذِبًا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿قُضِيَ الأمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيانِ﴾ ) قالَ عِنْدَ قَوْلِهِما: ما رَأيْنا رُؤْيا إنَّما كُنّا نَلْعَبُ، قالَ: قَدْ وقَعَتِ الرُّؤْيا عَلى ما أوَّلْتُ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: قالَ يُوسُفُ لِلْخَبّازِ: إنَّكَ تُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِن رَأْسِكَ، وقالَ لِساقِيهِ: أمّا أنْتَ فَتُرَدُّ عَلى عَمَلِكَ فَذُكِرَ لَنا أنَّهُما قالا حِينَ عَبَرَ: لَمْ نَرَ شَيْئًا، قالَ: ( ﴿قُضِيَ الأمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيانِ﴾ ) . وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ عِكْرِمَةَ أنَّهُ قَرَأ ( أمّا أحَدُكُما فَيُسْقى رَبُّهُ خَمْرًا ) .

يوسف 12:42

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقالَ لِلَّذِي ظَنَّ أنَّهُ ناجٍ مِنهُما﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ سابِطٍ ( ﴿وقالَ لِلَّذِي ظَنَّ أنَّهُ ناجٍ مِنهُما اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ﴾ ) قالَ: عِنْدَ مَلِكِ الأرْضِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ﴾ ) يَعْنِي بِذَلِكَ المَلِكَ.(p-٢٥٨) وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ إبْراهِيمَ التَّيْمِيِّ قالَ لَمّا انْتُهِيَ بِهِ إلى بابِ السِّجْنِ قالَ لَهُ: أوْصِنِي بِحاجَتِكَ، قالَ: حاجَتِي أنْ تَذْكُرَنِي عِنْدَ رَبِّكَ، سِوى الرَّبِّ الَّذِي مَلَكَ يُوسُفَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿وقالَ لِلَّذِي ظَنَّ أنَّهُ ناجٍ﴾ ) قالَ إنَّما عِبارَةُ الرُّؤْيا بِالظَّنِّ فَيُحِقُّ اللَّهُ ما يَشاءُ ويُبْطِلُ ما يَشاءُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في كِتابِ «العُقُوباتِ»، وابْنُ جَرِيرٍ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَوْ لَمْ يَقُلْ يُوسُفُ الكَلِمَةَ الَّتِي قالَها: ما لَبِثَ في السِّجْنِ طُولَ ما لَبِثَ، حَيْثُ يَبْتَغِي الفَرَجَ مِن عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ» . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ عِكْرِمَةَ مُرْسَلًا قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَوْلا أنَّهُ يَعْنِي يُوسُفَ قالَ الكَلِمَةَ الَّتِي قالَ ما لَبِثَ في السِّجْنِ طُولَ ما لَبِثَ» . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ (p-٢٥٩) قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «رَحِمَ اللَّهُ يُوسُفَ لَوْ لَمْ يَقُلْ: ( ﴿اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ﴾ ) ما لَبِثَ في السِّجْنِ طُولَ ما لَبِثَ» . وأخْرَجَ أحْمَدُ في «الزُّهْدِ»، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قالَ: «رَحِمَ اللَّهُ يُوسُفَ لَوْلا كَلِمَتُهُ ما لَبِثَ في السِّجْنِ طُولَ ما لَبِثَ قَوْلُهُ: ( ﴿اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ﴾ ) ثُمَّ يَبْكِي الحَسَنُ ويَقُولُ: نَحْنُ إذا نَزَلَ بِنا أمْرٌ فَزِعْنا إلى النّاسِ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قالَ: «لَوْلا أنَّ يُوسُفَ اسْتَشْفَعَ عَلى رَبِّهِ ما لَبِثَ في السِّجْنِ طُولَ ما لَبِثَ، ولَكِنْ إنَّما عُوقِبَ بِاسْتِشْفاعِهِ عَلى رَبِّهِ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في زَوائِدِ «الزُّهْدِ»، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ أنَسٍ قالَ: أُوحِيَ إلى يُوسُفَ: مَنِ اسْتَنْقَذَكَ مِنَ القَتْلِ حِينَ هَمَّ إخْوَتُكَ أنْ يَقْتُلُوكَ قالَ: أنْتَ يا رَبِّ، قالَ: فَمَنِ اسْتَنْقَذَكَ مِنَ الجُبِّ إذْ ألْقَوْكَ فِيهِ قالَ: أنْتَ يا رَبِّ، قالَ: فَمَنِ اسْتَنْقَذَكَ مِنَ المَرْأةِ إذْ هَمَمْتَ بِها قالَ: أنْتَ يا رَبِّ، قالَ: فَما لَكَ نَسِيتَنِي وذَكَرْتَ آدَمِيًّا قالَ: (p-٢٦٠) جَزَعًا وكَلِمَةٌ تَكَلَّمَ بِها لِسانِي، قالَ: فَوَعِزَّتِي لَأُخَلِّدَنَّكَ في السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ، فَلَبِثَ في السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: لَمّا قالَ يُوسُفُ لِلسّاقِي: ( ﴿اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ﴾ ) قِيلَ لَهُ يا يُوسُفُ اتَّخَذْتَ مِن دُونِي وكِيلًا لَأُطِيلَنَّ حَبْسَكَ: فَبَكى يُوسُفُ وقالَ: يا رَبِّ تَشاغَلَ قَلْبِي مِن كَثْرَةِ البَلْوى فَقُلْتُ كَلِمَةً. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وقالَ لِلَّذِي ظَنَّ أنَّهُ ناجٍ مِنهُما اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ﴾ ) قالَ يُوسُفُ لِلَّذِي نَجا مِن صاحِبَيِ السِّجْنِ: اذْكُرْنِي لِلْمَلِكِ فَلَمْ يَذْكُرْهُ حَتّى رَأى المَلِكَ الرُّؤْيا وذَلِكَ أنَّ يُوسُفَ أنْساهُ الشَّيْطانُ ذِكْرَ رَبِّهِ وأمَرَهُ بِذِكْرِ المَلِكِ وابْتِغاءِ الفَرَجِ مِن عِنْدِهِ فَلَبِثَ في السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ عُقُوبَةً لِقَوْلِهِ: ( ﴿اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ﴾ ) . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في (p-٢٦١) قَوْلِهِ: ( ﴿فَلَبِثَ في السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ﴾ ) قالَ: بَلَغَنا أنَّهُ لَبِثَ في السِّجْنِ سَبْعَ سِنِينَ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وأحْمَدُ في «الزُّهْدِ»، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قالَ: أصابَ أيُّوبَ عَلَيْهِ السَّلامُ البَلاءُ سَبْعَ سِنِينَ وتُرِكَ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلامُ في السِّجْنِ سَبْعَ سِنِينَ وعُذِّبَ بُخْتُنَصَّرُ حُوِّلَ في السِّباعِ سَبْعَ سِنِينَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿فَلَبِثَ في السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ﴾ ) قالَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ مِن طَرِيقِ أبِي بَكْرِ بْنِ عَيّاشٍ عَنِ الكَلْبِيِّ قالَ: قالَ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلامُ كَلِمَةً واحِدَةً حُبِسَ بِها سَبْعَ سِنِينَ قالَ أبُو بَكْرٍ: وحُبِسَ قَبْلَ ذَلِكَ خَمْسَ سِنِينَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ طاوُسٍ والضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ( ﴿فَلَبِثَ في السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ﴾ ) قالا: أرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: البِضْعُ ما بَيْنَ الثَّلاثِ إلى التِّسْعِ.(p-٢٦٢) وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: البِضْعُ ما بَيْنَ الثَّلاثِ إلى التِّسْعِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: البِضْعُ دُونَ العَشْرِ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: عَثَرَ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلامُ ثَلاثَ عَثَراتٍ: قَوْلُهُ: ( ﴿اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ﴾ ) وقَوْلُهُ لِإخْوَتِهِ ( ﴿إنَّكم لَسارِقُونَ﴾ [يوسف: ٧٠] ) وقَوْلُهُ: ( ﴿ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أنِّي لَمْ أخُنْهُ بِالغَيْبِ﴾ [يوسف: ٥٢] )، فَقالَ لَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ ولا حِينَ هَمَمْتَ فَقالَ: ( ﴿وما أُبَرِّئُ نَفْسِي﴾ [يوسف: ٥٣] ) . وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: ذَهَبَ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلامُ وهو ابْنُ سَبْعَ عَشْرَةَ ولَبِثَ في الجُبِّ سَبْعًا وفي السِّجْنِ سَبْعًا وجَمَعَ الطَّعامَ في سَبْعٍ فَيَرَوْنَ أنَّهُ التَقى هو وأبَوْهُ عِنْدَ ذَلِكَ. وأخْرَجَ أحْمَدُ في «الزُّهْدِ» عَنْ أبِي المَلِيحِ قالَ: كانَ مِن دُعاءِ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ في السِّجْنِ اللَّهُمَّ إنْ كانَ خَلَقَ وجِّهِي عِنْدَكَ فَإنِّي أتَقَرَّبُ إلَيْكَ بِوَجْهِ يَعْقُوبَ أنْ تَجْعَلَ لِي فَرَجًا ومَخْرَجًا ويُسْرًا وتَرْزُقَنِي مِن حَيْثُ لا أحْتَسِبُ. وأخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في زَوائِدِ «الزُّهْدِ» عَنْ عَبْدِ اللَّهِ مُؤَذِّنِ (p-٢٦٣)الطّائِفِ قالَ: جاءَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ إلى يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ فَقالَ: يا يُوسُفُ اشْتَدَّ عَلَيْكَ الحَبْسُ قالَ نَعَمْ، قالَ: قُلِ اللَّهُمَّ اجْعَلْ لِي مَن كُلِّ ما أهَمَّنِي وكَرَبَنِي مَن أمْرِ دُنْيايَ وأمْرِ آخِرَتِي فَرْجًا ومَخْرَجًا وارْزُقْنِي مِن حَيْثُ لا أحْتَسِبُ واغْفِرْ لِي ذَنْبِي وثَبِّتْ رَجائِي واقْطَعْهُ مِن سِواكَ حَتّى لا أرْجُوَ أحَدًا غَيْرَكَ.

يوسف 12:43

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقالَ المَلِكُ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: قالَ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلامُ لِلسّاقِي ( ﴿اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ﴾ [يوسف: ٤٢] ) أيِ المَلِكِ الأعْظَمِ ومَظْلِمَتِي وحَبْسِي في غَيْرِ شَيْءٍ، قالَ: أفْعَلُ، فَلَمّا خَرَجَ السّاقِي رُدَّ عَلى ما كانَ عَلَيْهِ ورَضِيَ عَنْهُ صاحِبُهُ وأنْساهُ الشَّيْطانُ ذِكْرَ المَلِكِ الَّذِي أمَرَهُ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلامُ أنْ يَذْكُرَهُ لَهُ فَلَبِثَ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلامُ بَعْدَ ذَلِكَ في السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ ثُمَّ إنَّ المَلِكَ رَيّانَ بْنَ الوَلِيدِ رَأى رُؤْياهُ الَّتِي أُرِيَ فِيها فَهالَتْهُ وعَرَفَ أنَّها رُؤْيا واقِعَةٌ ولَمْ يَدْرِ ما تَأْوِيلُها فَقالَ لِلْمَلَأِ حَوْلَهُ مِن أهْلِ مَمْلَكَتِهِ ( ﴿إنِّي أرى سَبْعَ بَقَراتٍ سِمانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ وسَبْعَ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وأُخَرَ يابِساتٍ﴾ ) فَلَمّا سَمِعَ نَبُو مِنَ المَلِكِ ما سَمِعَ مِنهُ ومَسْألَتَهُ عَنْ تَأْوِيلِها ذَكَرَ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ وما كانَ عَبَرَ لَهُ ولِصاحِبِهِ وما جاءَ مِن ذَلِكَ عَلى ما قالَ مِن قَوْلِهِ فَقالَ: ( ﴿أنا أُنَبِّئُكم بِتَأْوِيلِهِ﴾ ) .(p-٢٦٤) وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿أضْغاثُ أحْلامٍ﴾ ) قالَ: مُشْتَبِهَةٌ. وأخْرَجَ أبُو يَعْلى وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿أضْغاثُ أحْلامٍ﴾ ) قالَ: هي الأحْلامُ الكاذِبَةُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ مِثْلَهَ. وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿أضْغاثُ أحْلامٍ﴾ ) قالَ: أخْلاطُ أحْلامٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ﴾ ) قالَ: بَعْدَ حِينٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ والحَسَنِ وعِكْرِمَةَ وعَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ (p-٢٦٥) والسُّدِّيِّ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ﴾ ) يَقُولُ: بَعْدَ سِنِينَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ﴾ ) يَقُولُ: بَعْدَ سِنِينَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ أنَّهُ قَرَأ ( ﴿وادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ﴾ ) قالَ: بَعْدَ أُمَّةٍ مِنَ النّاسِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قَرَأ ( وادَّكَرَ بَعْدَ أمَهٍ ) - بِالفَتْحِ والتَّخْفِيفِ يَقُولُ بَعْدَ نِسْيانٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ والحَسَنِ وقَتادَةَ ومُجاهِدٍ والضَّحّاكِ أنَّهم قَرَءُوا ( بَعْدَ أمَهٍ ) أيْ بَعْدَ نِسْيانٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ حُمَيْدٍ قالَ: قَرَأ مُجاهِدٌ ( وادَّكَرَ بَعْدَ أمْهٍ ) مَجْزُومَةً (p-٢٦٦) مُخَفَّفَةً. وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ هارُونَ قالَ في قِراءَةِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ( أنا آتِيكم بِتَأْوِيلِهِ ) . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ ( أنا آتِيكم بِتَأْوِيلِهِ ) فَقِيلَ لَهُ: ( ﴿أنا أُنَبِّئُكُمْ﴾ )، قالَ: أهْوَ كانَ يُنَبِّئُهم. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿أفْتِنا في سَبْعِ بَقَراتٍ﴾ ) الآيَةَ، قالَ: أمّا السِّمانُ فَسِنُونَ فِيها خِصْبٌ. وأمّا السَّبْعُ العِجافُ فَسِنُونَ مُجْدِبَةٌ، ( ﴿وسَبْعِ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ﴾ ) هي السُّنُونُ المَخاصِيبُ تُخْرِجُ الأرْضُ نَباتَها وزَرْعَها وثِمارَها، ( ﴿وأُخَرَ يابِساتٍ﴾ ) المُحُولُ الجُدُوبُ لا تُنْبِتُ شَيْئًا.

يوسف 12:44

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقالَ المَلِكُ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: قالَ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلامُ لِلسّاقِي ( ﴿اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ﴾ [يوسف: ٤٢] ) أيِ المَلِكِ الأعْظَمِ ومَظْلِمَتِي وحَبْسِي في غَيْرِ شَيْءٍ، قالَ: أفْعَلُ، فَلَمّا خَرَجَ السّاقِي رُدَّ عَلى ما كانَ عَلَيْهِ ورَضِيَ عَنْهُ صاحِبُهُ وأنْساهُ الشَّيْطانُ ذِكْرَ المَلِكِ الَّذِي أمَرَهُ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلامُ أنْ يَذْكُرَهُ لَهُ فَلَبِثَ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلامُ بَعْدَ ذَلِكَ في السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ ثُمَّ إنَّ المَلِكَ رَيّانَ بْنَ الوَلِيدِ رَأى رُؤْياهُ الَّتِي أُرِيَ فِيها فَهالَتْهُ وعَرَفَ أنَّها رُؤْيا واقِعَةٌ ولَمْ يَدْرِ ما تَأْوِيلُها فَقالَ لِلْمَلَأِ حَوْلَهُ مِن أهْلِ مَمْلَكَتِهِ ( ﴿إنِّي أرى سَبْعَ بَقَراتٍ سِمانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ وسَبْعَ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وأُخَرَ يابِساتٍ﴾ ) فَلَمّا سَمِعَ نَبُو مِنَ المَلِكِ ما سَمِعَ مِنهُ ومَسْألَتَهُ عَنْ تَأْوِيلِها ذَكَرَ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ وما كانَ عَبَرَ لَهُ ولِصاحِبِهِ وما جاءَ مِن ذَلِكَ عَلى ما قالَ مِن قَوْلِهِ فَقالَ: ( ﴿أنا أُنَبِّئُكم بِتَأْوِيلِهِ﴾ ) .(p-٢٦٤) وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿أضْغاثُ أحْلامٍ﴾ ) قالَ: مُشْتَبِهَةٌ. وأخْرَجَ أبُو يَعْلى وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿أضْغاثُ أحْلامٍ﴾ ) قالَ: هي الأحْلامُ الكاذِبَةُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ مِثْلَهَ. وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿أضْغاثُ أحْلامٍ﴾ ) قالَ: أخْلاطُ أحْلامٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ﴾ ) قالَ: بَعْدَ حِينٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ والحَسَنِ وعِكْرِمَةَ وعَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ (p-٢٦٥) والسُّدِّيِّ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ﴾ ) يَقُولُ: بَعْدَ سِنِينَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ﴾ ) يَقُولُ: بَعْدَ سِنِينَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ أنَّهُ قَرَأ ( ﴿وادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ﴾ ) قالَ: بَعْدَ أُمَّةٍ مِنَ النّاسِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قَرَأ ( وادَّكَرَ بَعْدَ أمَهٍ ) - بِالفَتْحِ والتَّخْفِيفِ يَقُولُ بَعْدَ نِسْيانٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ والحَسَنِ وقَتادَةَ ومُجاهِدٍ والضَّحّاكِ أنَّهم قَرَءُوا ( بَعْدَ أمَهٍ ) أيْ بَعْدَ نِسْيانٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ حُمَيْدٍ قالَ: قَرَأ مُجاهِدٌ ( وادَّكَرَ بَعْدَ أمْهٍ ) مَجْزُومَةً (p-٢٦٦) مُخَفَّفَةً. وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ هارُونَ قالَ في قِراءَةِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ( أنا آتِيكم بِتَأْوِيلِهِ ) . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ ( أنا آتِيكم بِتَأْوِيلِهِ ) فَقِيلَ لَهُ: ( ﴿أنا أُنَبِّئُكُمْ﴾ )، قالَ: أهْوَ كانَ يُنَبِّئُهم. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿أفْتِنا في سَبْعِ بَقَراتٍ﴾ ) الآيَةَ، قالَ: أمّا السِّمانُ فَسِنُونَ فِيها خِصْبٌ. وأمّا السَّبْعُ العِجافُ فَسِنُونَ مُجْدِبَةٌ، ( ﴿وسَبْعِ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ﴾ ) هي السُّنُونُ المَخاصِيبُ تُخْرِجُ الأرْضُ نَباتَها وزَرْعَها وثِمارَها، ( ﴿وأُخَرَ يابِساتٍ﴾ ) المُحُولُ الجُدُوبُ لا تُنْبِتُ شَيْئًا.

يوسف 12:45

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقالَ المَلِكُ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: قالَ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلامُ لِلسّاقِي ( ﴿اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ﴾ [يوسف: ٤٢] ) أيِ المَلِكِ الأعْظَمِ ومَظْلِمَتِي وحَبْسِي في غَيْرِ شَيْءٍ، قالَ: أفْعَلُ، فَلَمّا خَرَجَ السّاقِي رُدَّ عَلى ما كانَ عَلَيْهِ ورَضِيَ عَنْهُ صاحِبُهُ وأنْساهُ الشَّيْطانُ ذِكْرَ المَلِكِ الَّذِي أمَرَهُ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلامُ أنْ يَذْكُرَهُ لَهُ فَلَبِثَ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلامُ بَعْدَ ذَلِكَ في السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ ثُمَّ إنَّ المَلِكَ رَيّانَ بْنَ الوَلِيدِ رَأى رُؤْياهُ الَّتِي أُرِيَ فِيها فَهالَتْهُ وعَرَفَ أنَّها رُؤْيا واقِعَةٌ ولَمْ يَدْرِ ما تَأْوِيلُها فَقالَ لِلْمَلَأِ حَوْلَهُ مِن أهْلِ مَمْلَكَتِهِ ( ﴿إنِّي أرى سَبْعَ بَقَراتٍ سِمانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ وسَبْعَ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وأُخَرَ يابِساتٍ﴾ ) فَلَمّا سَمِعَ نَبُو مِنَ المَلِكِ ما سَمِعَ مِنهُ ومَسْألَتَهُ عَنْ تَأْوِيلِها ذَكَرَ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ وما كانَ عَبَرَ لَهُ ولِصاحِبِهِ وما جاءَ مِن ذَلِكَ عَلى ما قالَ مِن قَوْلِهِ فَقالَ: ( ﴿أنا أُنَبِّئُكم بِتَأْوِيلِهِ﴾ ) .(p-٢٦٤) وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿أضْغاثُ أحْلامٍ﴾ ) قالَ: مُشْتَبِهَةٌ. وأخْرَجَ أبُو يَعْلى وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿أضْغاثُ أحْلامٍ﴾ ) قالَ: هي الأحْلامُ الكاذِبَةُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ مِثْلَهَ. وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿أضْغاثُ أحْلامٍ﴾ ) قالَ: أخْلاطُ أحْلامٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ﴾ ) قالَ: بَعْدَ حِينٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ والحَسَنِ وعِكْرِمَةَ وعَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ (p-٢٦٥) والسُّدِّيِّ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ﴾ ) يَقُولُ: بَعْدَ سِنِينَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ﴾ ) يَقُولُ: بَعْدَ سِنِينَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ أنَّهُ قَرَأ ( ﴿وادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ﴾ ) قالَ: بَعْدَ أُمَّةٍ مِنَ النّاسِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قَرَأ ( وادَّكَرَ بَعْدَ أمَهٍ ) - بِالفَتْحِ والتَّخْفِيفِ يَقُولُ بَعْدَ نِسْيانٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ والحَسَنِ وقَتادَةَ ومُجاهِدٍ والضَّحّاكِ أنَّهم قَرَءُوا ( بَعْدَ أمَهٍ ) أيْ بَعْدَ نِسْيانٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ حُمَيْدٍ قالَ: قَرَأ مُجاهِدٌ ( وادَّكَرَ بَعْدَ أمْهٍ ) مَجْزُومَةً (p-٢٦٦) مُخَفَّفَةً. وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ هارُونَ قالَ في قِراءَةِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ( أنا آتِيكم بِتَأْوِيلِهِ ) . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ ( أنا آتِيكم بِتَأْوِيلِهِ ) فَقِيلَ لَهُ: ( ﴿أنا أُنَبِّئُكُمْ﴾ )، قالَ: أهْوَ كانَ يُنَبِّئُهم. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿أفْتِنا في سَبْعِ بَقَراتٍ﴾ ) الآيَةَ، قالَ: أمّا السِّمانُ فَسِنُونَ فِيها خِصْبٌ. وأمّا السَّبْعُ العِجافُ فَسِنُونَ مُجْدِبَةٌ، ( ﴿وسَبْعِ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ﴾ ) هي السُّنُونُ المَخاصِيبُ تُخْرِجُ الأرْضُ نَباتَها وزَرْعَها وثِمارَها، ( ﴿وأُخَرَ يابِساتٍ﴾ ) المُحُولُ الجُدُوبُ لا تُنْبِتُ شَيْئًا.

يوسف 12:46

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقالَ المَلِكُ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: قالَ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلامُ لِلسّاقِي ( ﴿اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ﴾ [يوسف: ٤٢] ) أيِ المَلِكِ الأعْظَمِ ومَظْلِمَتِي وحَبْسِي في غَيْرِ شَيْءٍ، قالَ: أفْعَلُ، فَلَمّا خَرَجَ السّاقِي رُدَّ عَلى ما كانَ عَلَيْهِ ورَضِيَ عَنْهُ صاحِبُهُ وأنْساهُ الشَّيْطانُ ذِكْرَ المَلِكِ الَّذِي أمَرَهُ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلامُ أنْ يَذْكُرَهُ لَهُ فَلَبِثَ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلامُ بَعْدَ ذَلِكَ في السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ ثُمَّ إنَّ المَلِكَ رَيّانَ بْنَ الوَلِيدِ رَأى رُؤْياهُ الَّتِي أُرِيَ فِيها فَهالَتْهُ وعَرَفَ أنَّها رُؤْيا واقِعَةٌ ولَمْ يَدْرِ ما تَأْوِيلُها فَقالَ لِلْمَلَأِ حَوْلَهُ مِن أهْلِ مَمْلَكَتِهِ ( ﴿إنِّي أرى سَبْعَ بَقَراتٍ سِمانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ وسَبْعَ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وأُخَرَ يابِساتٍ﴾ ) فَلَمّا سَمِعَ نَبُو مِنَ المَلِكِ ما سَمِعَ مِنهُ ومَسْألَتَهُ عَنْ تَأْوِيلِها ذَكَرَ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ وما كانَ عَبَرَ لَهُ ولِصاحِبِهِ وما جاءَ مِن ذَلِكَ عَلى ما قالَ مِن قَوْلِهِ فَقالَ: ( ﴿أنا أُنَبِّئُكم بِتَأْوِيلِهِ﴾ ) .(p-٢٦٤) وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿أضْغاثُ أحْلامٍ﴾ ) قالَ: مُشْتَبِهَةٌ. وأخْرَجَ أبُو يَعْلى وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿أضْغاثُ أحْلامٍ﴾ ) قالَ: هي الأحْلامُ الكاذِبَةُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ مِثْلَهَ. وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿أضْغاثُ أحْلامٍ﴾ ) قالَ: أخْلاطُ أحْلامٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ﴾ ) قالَ: بَعْدَ حِينٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ والحَسَنِ وعِكْرِمَةَ وعَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ (p-٢٦٥) والسُّدِّيِّ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ﴾ ) يَقُولُ: بَعْدَ سِنِينَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ﴾ ) يَقُولُ: بَعْدَ سِنِينَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ أنَّهُ قَرَأ ( ﴿وادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ﴾ ) قالَ: بَعْدَ أُمَّةٍ مِنَ النّاسِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قَرَأ ( وادَّكَرَ بَعْدَ أمَهٍ ) - بِالفَتْحِ والتَّخْفِيفِ يَقُولُ بَعْدَ نِسْيانٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ والحَسَنِ وقَتادَةَ ومُجاهِدٍ والضَّحّاكِ أنَّهم قَرَءُوا ( بَعْدَ أمَهٍ ) أيْ بَعْدَ نِسْيانٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ حُمَيْدٍ قالَ: قَرَأ مُجاهِدٌ ( وادَّكَرَ بَعْدَ أمْهٍ ) مَجْزُومَةً (p-٢٦٦) مُخَفَّفَةً. وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ هارُونَ قالَ في قِراءَةِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ( أنا آتِيكم بِتَأْوِيلِهِ ) . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ ( أنا آتِيكم بِتَأْوِيلِهِ ) فَقِيلَ لَهُ: ( ﴿أنا أُنَبِّئُكُمْ﴾ )، قالَ: أهْوَ كانَ يُنَبِّئُهم. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿أفْتِنا في سَبْعِ بَقَراتٍ﴾ ) الآيَةَ، قالَ: أمّا السِّمانُ فَسِنُونَ فِيها خِصْبٌ. وأمّا السَّبْعُ العِجافُ فَسِنُونَ مُجْدِبَةٌ، ( ﴿وسَبْعِ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ﴾ ) هي السُّنُونُ المَخاصِيبُ تُخْرِجُ الأرْضُ نَباتَها وزَرْعَها وثِمارَها، ( ﴿وأُخَرَ يابِساتٍ﴾ ) المُحُولُ الجُدُوبُ لا تُنْبِتُ شَيْئًا.

يوسف 12:47

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ تَزْرَعُونَ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، «لَقَدْ عَجِبْتُ مِن يُوسُفَ وصَبْرِهِ وكَرَمِهِ - واللَّهُ (p-٢٦٧)يَغْفِرُ لَهُ - حِينَ سُئِلَ عَنِ البَقَراتِ العِجافِ والسِّمانِ، ولَوْ كُنْتُ مَكانَهُ ما أخْبَرْتُهم حَتّى أشْتَرِطَ عَلَيْهِمْ أنْ يُخْرِجُونِي، ولَقَدْ عَجِبْتُ مِن يُوسُفَ وصَبْرِهِ وكَرَمِهِ - واللَّهُ يَغْفِرُ لَهُ - حِينَ أتاهُ الرَّسُولُ ولَوْ كُنْتُ مَكانَهُ لَبادَرْتُهُمُ البابَ، ولَكِنَّهُ أرادَ أنْ يَكُونَ لَهُ العُذْرُ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قالَ: لَمْ يَرْضَ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلامُ أنْ أفْتاهم بِالتَّأْوِيلِ حَتّى أمَرَهم بِالرِّفْقِ فَقالَ: ( ﴿تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأبًا فَما حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ في سُنْبُلِهِ﴾ ) لِأنَّ الحَبَّ إذا كانَ في سُنْبُلِهِ لا يُؤْكَلُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿فَذَرُوهُ في سُنْبُلِهِ﴾ ) قالَ: أرادَ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلامُ البَقاءَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿فَذَرُوهُ في سُنْبُلِهِ﴾ ) قالَ: في بَعْضِ القِراءَةِ الأُولى: (هُوَ أبْقى لَهُ لا يُؤْكَلُ) . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدادٌ﴾ ) قالَ: هُنَّ السُّنُونُ المُحُولُ الجُدُوبُ.(p-٢٦٨) وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ أنَّ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ في زَمانِهِ كانَ يَصْنَعُ لِرَجُلٍ طَعامَ اثْنَيْنِ فَيُقَرِّبُهُ إلى الرَّجُلِ فَيَأْكُلُ نِصْفَهُ ويَدَعُ نِصْفَهُ حَتّى إذا كانَ يَوْمًا قَرَّبَهُ لَهُ فَأكَلَهُ فَقالَ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلامُ: هَذا أوَّلُ يَوْمٍ مِنَ السَّبْعِ الشِّدادِ. وفِي قَوْلِهِ: ( ﴿يَأْكُلْنَ ما قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ﴾ ) يَقُولُ: يَأْكُلْنَ ما كُنْتُمُ اتَّخَذْتُمْ فِيهِنَّ مِنَ القُوتِ ( ﴿إلا قَلِيلا مِمّا تُحْصِنُونَ﴾ ) أيْ مِمّا تَدَّخِرُونَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿مِمّا تُحْصِنُونَ﴾ ) يَقُولُ: تَخْزُنُونَ، وفي قَوْلِهِ: ( ﴿وفِيهِ يَعْصِرُونَ﴾ ) يَقُولُ: الأعْنابَ والدُّهْنَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿عامٌ فِيهِ يُغاثُ النّاسُ﴾ ) يَقُولُ: يُصِيبُهم فِيهِ غَيْثٌ ( ﴿وفِيهِ يَعْصِرُونَ﴾ ) يَقُولُ: يَعْصِرُونَ فِيهِ العِنَبَ ويَعْصِرُونَ فِيهِ الزَّيْتَ ويَعْصِرُونَ مِن كُلِّ الثَّمَراتِ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ مِن وجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وفِيهِ يَعْصِرُونَ﴾ ) قالَ يَحْتَلِبُونَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿ثُمَّ (p-٢٦٩)يَأْتِي مِن بَعْدِ ذَلِكَ عامٌ فِيهِ يُغاثُ النّاسُ﴾ ) قالَ: يُغاثُ النّاسُ بِالمَطَرِ ( ﴿وفِيهِ يَعْصِرُونَ﴾ ) الثِّمارَ والأعْنابَ والزَّيْتُونَ مِنَ الخِصْبِ، وهَذا عِلْمٌ آتاهُ اللَّهُ عِلْمَهُ لَمْ يَكُنْ فِيما سُئِلَ عَنْهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذَلِكَ عامٌ﴾ ) الآيَةَ، قالَ: زادَهم يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلامُ عِلْمَ سَنَةٍ لَمْ يَسْألُوهُ عَنْهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذَلِكَ عامٌ﴾ ) قالَ: أخْبَرَهم بِشَيْءٍ لَمْ يَسْألُوهُ عَنْهُ وكانَ اللَّهُ تَعالى قَدْ عَلَّمَهُ إيّاهُ ( ﴿فِيهِ يُغاثُ النّاسُ﴾ ) بِالمَطَرِ ( ﴿وفِيهِ يَعْصِرُونَ﴾ ) السِّمْسِمَ دُهْنًا والعِنَبَ خَمْرًا والزَّيْتُونَ زَيْتًا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ ( ﴿فِيهِ يُغاثُ النّاسُ﴾ ) قالَ: بِالمَطَرِ ( ﴿وفِيهِ يَعْصِرُونَ﴾ ) قالَ: يَعْصِرُونَ أعْنابَهم. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الضَّحّاكِ ( ﴿فِيهِ يُغاثُ النّاسُ﴾ ) قالَ: بِالمَطَرِ ( ﴿وفِيهِ يَعْصِرُونَ﴾ ) قالَ: الزَّيْتَ.(p-٢٧٠) وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ طَلْحَةَ قالَ: كانَ ابْنُ عَبّاسٍ يَقْرَأُ (وفِيهِ تَعْصِرُونَ) بِالتّاءِ يَعْنِي تَحْلِبُونَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ مِن طَرِيقِ عَبْدانَ المَرْوَزِيِّ عَنْ عِيسى بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ عِيسى بْنِ عُمَرَ الثَّقَفِيِّ قالَ: سَمِعْتُهُ يَقْرَأُ (فِيهِ يُغاثُ النّاسُ وفِيهِ يُعْصَرُونَ) بِرَفْعِ الياءِ يَعْنِي الغِياثَ والمَطَرَ ثُمَّ قَرَأ ( ﴿وأنْزَلْنا مِنَ المُعْصِراتِ ماءً ثَجّاجًا﴾ [النبإ: ١٤] ) .

يوسف 12:48

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ تَزْرَعُونَ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، «لَقَدْ عَجِبْتُ مِن يُوسُفَ وصَبْرِهِ وكَرَمِهِ - واللَّهُ (p-٢٦٧)يَغْفِرُ لَهُ - حِينَ سُئِلَ عَنِ البَقَراتِ العِجافِ والسِّمانِ، ولَوْ كُنْتُ مَكانَهُ ما أخْبَرْتُهم حَتّى أشْتَرِطَ عَلَيْهِمْ أنْ يُخْرِجُونِي، ولَقَدْ عَجِبْتُ مِن يُوسُفَ وصَبْرِهِ وكَرَمِهِ - واللَّهُ يَغْفِرُ لَهُ - حِينَ أتاهُ الرَّسُولُ ولَوْ كُنْتُ مَكانَهُ لَبادَرْتُهُمُ البابَ، ولَكِنَّهُ أرادَ أنْ يَكُونَ لَهُ العُذْرُ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قالَ: لَمْ يَرْضَ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلامُ أنْ أفْتاهم بِالتَّأْوِيلِ حَتّى أمَرَهم بِالرِّفْقِ فَقالَ: ( ﴿تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأبًا فَما حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ في سُنْبُلِهِ﴾ ) لِأنَّ الحَبَّ إذا كانَ في سُنْبُلِهِ لا يُؤْكَلُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿فَذَرُوهُ في سُنْبُلِهِ﴾ ) قالَ: أرادَ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلامُ البَقاءَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿فَذَرُوهُ في سُنْبُلِهِ﴾ ) قالَ: في بَعْضِ القِراءَةِ الأُولى: (هُوَ أبْقى لَهُ لا يُؤْكَلُ) . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدادٌ﴾ ) قالَ: هُنَّ السُّنُونُ المُحُولُ الجُدُوبُ.(p-٢٦٨) وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ أنَّ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ في زَمانِهِ كانَ يَصْنَعُ لِرَجُلٍ طَعامَ اثْنَيْنِ فَيُقَرِّبُهُ إلى الرَّجُلِ فَيَأْكُلُ نِصْفَهُ ويَدَعُ نِصْفَهُ حَتّى إذا كانَ يَوْمًا قَرَّبَهُ لَهُ فَأكَلَهُ فَقالَ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلامُ: هَذا أوَّلُ يَوْمٍ مِنَ السَّبْعِ الشِّدادِ. وفِي قَوْلِهِ: ( ﴿يَأْكُلْنَ ما قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ﴾ ) يَقُولُ: يَأْكُلْنَ ما كُنْتُمُ اتَّخَذْتُمْ فِيهِنَّ مِنَ القُوتِ ( ﴿إلا قَلِيلا مِمّا تُحْصِنُونَ﴾ ) أيْ مِمّا تَدَّخِرُونَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿مِمّا تُحْصِنُونَ﴾ ) يَقُولُ: تَخْزُنُونَ، وفي قَوْلِهِ: ( ﴿وفِيهِ يَعْصِرُونَ﴾ ) يَقُولُ: الأعْنابَ والدُّهْنَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿عامٌ فِيهِ يُغاثُ النّاسُ﴾ ) يَقُولُ: يُصِيبُهم فِيهِ غَيْثٌ ( ﴿وفِيهِ يَعْصِرُونَ﴾ ) يَقُولُ: يَعْصِرُونَ فِيهِ العِنَبَ ويَعْصِرُونَ فِيهِ الزَّيْتَ ويَعْصِرُونَ مِن كُلِّ الثَّمَراتِ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ مِن وجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وفِيهِ يَعْصِرُونَ﴾ ) قالَ يَحْتَلِبُونَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿ثُمَّ (p-٢٦٩)يَأْتِي مِن بَعْدِ ذَلِكَ عامٌ فِيهِ يُغاثُ النّاسُ﴾ ) قالَ: يُغاثُ النّاسُ بِالمَطَرِ ( ﴿وفِيهِ يَعْصِرُونَ﴾ ) الثِّمارَ والأعْنابَ والزَّيْتُونَ مِنَ الخِصْبِ، وهَذا عِلْمٌ آتاهُ اللَّهُ عِلْمَهُ لَمْ يَكُنْ فِيما سُئِلَ عَنْهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذَلِكَ عامٌ﴾ ) الآيَةَ، قالَ: زادَهم يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلامُ عِلْمَ سَنَةٍ لَمْ يَسْألُوهُ عَنْهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذَلِكَ عامٌ﴾ ) قالَ: أخْبَرَهم بِشَيْءٍ لَمْ يَسْألُوهُ عَنْهُ وكانَ اللَّهُ تَعالى قَدْ عَلَّمَهُ إيّاهُ ( ﴿فِيهِ يُغاثُ النّاسُ﴾ ) بِالمَطَرِ ( ﴿وفِيهِ يَعْصِرُونَ﴾ ) السِّمْسِمَ دُهْنًا والعِنَبَ خَمْرًا والزَّيْتُونَ زَيْتًا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ ( ﴿فِيهِ يُغاثُ النّاسُ﴾ ) قالَ: بِالمَطَرِ ( ﴿وفِيهِ يَعْصِرُونَ﴾ ) قالَ: يَعْصِرُونَ أعْنابَهم. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الضَّحّاكِ ( ﴿فِيهِ يُغاثُ النّاسُ﴾ ) قالَ: بِالمَطَرِ ( ﴿وفِيهِ يَعْصِرُونَ﴾ ) قالَ: الزَّيْتَ.(p-٢٧٠) وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ طَلْحَةَ قالَ: كانَ ابْنُ عَبّاسٍ يَقْرَأُ (وفِيهِ تَعْصِرُونَ) بِالتّاءِ يَعْنِي تَحْلِبُونَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ مِن طَرِيقِ عَبْدانَ المَرْوَزِيِّ عَنْ عِيسى بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ عِيسى بْنِ عُمَرَ الثَّقَفِيِّ قالَ: سَمِعْتُهُ يَقْرَأُ (فِيهِ يُغاثُ النّاسُ وفِيهِ يُعْصَرُونَ) بِرَفْعِ الياءِ يَعْنِي الغِياثَ والمَطَرَ ثُمَّ قَرَأ ( ﴿وأنْزَلْنا مِنَ المُعْصِراتِ ماءً ثَجّاجًا﴾ [النبإ: ١٤] ) .

يوسف 12:49

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ تَزْرَعُونَ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، «لَقَدْ عَجِبْتُ مِن يُوسُفَ وصَبْرِهِ وكَرَمِهِ - واللَّهُ (p-٢٦٧)يَغْفِرُ لَهُ - حِينَ سُئِلَ عَنِ البَقَراتِ العِجافِ والسِّمانِ، ولَوْ كُنْتُ مَكانَهُ ما أخْبَرْتُهم حَتّى أشْتَرِطَ عَلَيْهِمْ أنْ يُخْرِجُونِي، ولَقَدْ عَجِبْتُ مِن يُوسُفَ وصَبْرِهِ وكَرَمِهِ - واللَّهُ يَغْفِرُ لَهُ - حِينَ أتاهُ الرَّسُولُ ولَوْ كُنْتُ مَكانَهُ لَبادَرْتُهُمُ البابَ، ولَكِنَّهُ أرادَ أنْ يَكُونَ لَهُ العُذْرُ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قالَ: لَمْ يَرْضَ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلامُ أنْ أفْتاهم بِالتَّأْوِيلِ حَتّى أمَرَهم بِالرِّفْقِ فَقالَ: ( ﴿تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأبًا فَما حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ في سُنْبُلِهِ﴾ ) لِأنَّ الحَبَّ إذا كانَ في سُنْبُلِهِ لا يُؤْكَلُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿فَذَرُوهُ في سُنْبُلِهِ﴾ ) قالَ: أرادَ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلامُ البَقاءَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿فَذَرُوهُ في سُنْبُلِهِ﴾ ) قالَ: في بَعْضِ القِراءَةِ الأُولى: (هُوَ أبْقى لَهُ لا يُؤْكَلُ) . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدادٌ﴾ ) قالَ: هُنَّ السُّنُونُ المُحُولُ الجُدُوبُ.(p-٢٦٨) وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ أنَّ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ في زَمانِهِ كانَ يَصْنَعُ لِرَجُلٍ طَعامَ اثْنَيْنِ فَيُقَرِّبُهُ إلى الرَّجُلِ فَيَأْكُلُ نِصْفَهُ ويَدَعُ نِصْفَهُ حَتّى إذا كانَ يَوْمًا قَرَّبَهُ لَهُ فَأكَلَهُ فَقالَ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلامُ: هَذا أوَّلُ يَوْمٍ مِنَ السَّبْعِ الشِّدادِ. وفِي قَوْلِهِ: ( ﴿يَأْكُلْنَ ما قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ﴾ ) يَقُولُ: يَأْكُلْنَ ما كُنْتُمُ اتَّخَذْتُمْ فِيهِنَّ مِنَ القُوتِ ( ﴿إلا قَلِيلا مِمّا تُحْصِنُونَ﴾ ) أيْ مِمّا تَدَّخِرُونَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿مِمّا تُحْصِنُونَ﴾ ) يَقُولُ: تَخْزُنُونَ، وفي قَوْلِهِ: ( ﴿وفِيهِ يَعْصِرُونَ﴾ ) يَقُولُ: الأعْنابَ والدُّهْنَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿عامٌ فِيهِ يُغاثُ النّاسُ﴾ ) يَقُولُ: يُصِيبُهم فِيهِ غَيْثٌ ( ﴿وفِيهِ يَعْصِرُونَ﴾ ) يَقُولُ: يَعْصِرُونَ فِيهِ العِنَبَ ويَعْصِرُونَ فِيهِ الزَّيْتَ ويَعْصِرُونَ مِن كُلِّ الثَّمَراتِ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ مِن وجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وفِيهِ يَعْصِرُونَ﴾ ) قالَ يَحْتَلِبُونَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿ثُمَّ (p-٢٦٩)يَأْتِي مِن بَعْدِ ذَلِكَ عامٌ فِيهِ يُغاثُ النّاسُ﴾ ) قالَ: يُغاثُ النّاسُ بِالمَطَرِ ( ﴿وفِيهِ يَعْصِرُونَ﴾ ) الثِّمارَ والأعْنابَ والزَّيْتُونَ مِنَ الخِصْبِ، وهَذا عِلْمٌ آتاهُ اللَّهُ عِلْمَهُ لَمْ يَكُنْ فِيما سُئِلَ عَنْهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذَلِكَ عامٌ﴾ ) الآيَةَ، قالَ: زادَهم يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلامُ عِلْمَ سَنَةٍ لَمْ يَسْألُوهُ عَنْهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذَلِكَ عامٌ﴾ ) قالَ: أخْبَرَهم بِشَيْءٍ لَمْ يَسْألُوهُ عَنْهُ وكانَ اللَّهُ تَعالى قَدْ عَلَّمَهُ إيّاهُ ( ﴿فِيهِ يُغاثُ النّاسُ﴾ ) بِالمَطَرِ ( ﴿وفِيهِ يَعْصِرُونَ﴾ ) السِّمْسِمَ دُهْنًا والعِنَبَ خَمْرًا والزَّيْتُونَ زَيْتًا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ ( ﴿فِيهِ يُغاثُ النّاسُ﴾ ) قالَ: بِالمَطَرِ ( ﴿وفِيهِ يَعْصِرُونَ﴾ ) قالَ: يَعْصِرُونَ أعْنابَهم. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الضَّحّاكِ ( ﴿فِيهِ يُغاثُ النّاسُ﴾ ) قالَ: بِالمَطَرِ ( ﴿وفِيهِ يَعْصِرُونَ﴾ ) قالَ: الزَّيْتَ.(p-٢٧٠) وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ طَلْحَةَ قالَ: كانَ ابْنُ عَبّاسٍ يَقْرَأُ (وفِيهِ تَعْصِرُونَ) بِالتّاءِ يَعْنِي تَحْلِبُونَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ مِن طَرِيقِ عَبْدانَ المَرْوَزِيِّ عَنْ عِيسى بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ عِيسى بْنِ عُمَرَ الثَّقَفِيِّ قالَ: سَمِعْتُهُ يَقْرَأُ (فِيهِ يُغاثُ النّاسُ وفِيهِ يُعْصَرُونَ) بِرَفْعِ الياءِ يَعْنِي الغِياثَ والمَطَرَ ثُمَّ قَرَأ ( ﴿وأنْزَلْنا مِنَ المُعْصِراتِ ماءً ثَجّاجًا﴾ [النبإ: ١٤] ) .

يوسف 12:50

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقالَ المَلِكُ ائْتُونِي بِهِ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «تَلا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذِهِ الآيَةَ ( ﴿فَلَمّا جاءَهُ الرَّسُولُ قالَ ارْجِعْ إلى رَبِّكَ فاسْألْهُ ما بالُ النِّسْوَةِ اللاتِي قَطَّعْنَ أيْدِيَهُنَّ﴾ ) فَقالَ: لَوْ كُنْتُ أنا لَأسْرَعْتُ الإجابَةَ وما ابْتَغَيْتُ العُذْرَ» . (p-٢٧١) وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: يَرْحَمُ اللَّهُ يُوسُفَ إنْ كانَ لَذا أناةٍ حَلِيمًا لَوْ كُنْتُ أنا المَحْبُوسُ ثُمَّ أُرْسِلَ إلَيَّ لَخَرَجْتُ سَرِيعًا» . وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «عَجِبْتُ لِصَبْرِ أخِي يُوسُفَ وكَرَمِهِ - واللَّهُ يَغْفِرُ لَهُ - حَيْثُ أُرْسِلَ إلَيْهِ لِيُسْتَفْتى في الرُّؤْيا وإنْ كُنْتُ أنا لَمْ أفْعَلْ حَتّى أخْرَجَ وعَجِبْتُ مِن صَبْرِهِ وكَرَمِهِ - واللَّهُ يَغْفِرُ لَهُ - أُتِيَ لِيَخْرُجَ فَلَمْ يَخْرُجْ حَتّى أخْبَرَهم بِعُذْرِهِ ولَوْ كُنْتُ أنا لَبادَرْتُ البابَ ولَكِنَّهُ أحَبَّ أنْ يَكُونَ لَهُ العُذْرُ» . وأخْرَجَ أحْمَدُ في «الزُّهْدِ»، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الحَسَنِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «رَحِمَ اللَّهُ أخِي يُوسُفَ لَوْ أنا أتانِي الرَّسُولُ بَعْدَ طُولِ الحَبْسِ لَأسْرَعْتُ الإجابَةَ حِينَ قالَ: ( ﴿ارْجِعْ إلى رَبِّكَ فاسْألْهُ ما بالُ النِّسْوَةِ﴾ [يوسف»: ٥٠] ) . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ما بالُ النِّسْوَةِ اللاتِي قَطَّعْنَ أيْدِيَهُنَّ﴾ ) قالَ: أرادَ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلامُ العُذْرَ قَبْلَ أنْ يَخْرُجَ مِنَ السِّجْنِ.(p-٢٧٢) وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ والبَيْهَقِيُّ في «شُعَبِ الإيمانِ» عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا جَمَعَ المَلِكُ النِّسْوَةَ قالَ لَهُنَّ: أنْتُنَّ راوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ ( ﴿قُلْنَ حاشَ لِلَّهِ ما عَلِمْنا عَلَيْهِ مِن سُوءٍ قالَتِ امْرَأتُ العَزِيزِ الآنَ حَصْحَصَ الحَقُّ أنا راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وإنَّهُ لَمِنَ الصّادِقِينَ﴾ ) قالَ يُوسُفُ: ( ﴿ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أنِّي لَمْ أخُنْهُ بِالغَيْبِ﴾ ) فَغَمَزَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ فَقالَ: ولا حِينَ هَمَمْتَ بِها فَقالَ: ( ﴿وما أُبَرِّئُ نَفْسِي إنَّ النَّفْسَ لأمّارَةٌ بِالسُّوءِ﴾ ) . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿الآنَ حَصْحَصَ الحَقُّ﴾ ) قالَ: تَبَيَّنَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ وقَتادَةَ والضَّحّاكِ، وابْنِ زَيْدٍ والسُّدِّيِّ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ الحاكِمُ في «تارِيخِهِ»، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ والدَّيْلَمِيُّ عَنْ أنَسٍ «أنَّ (p-٢٧٣) رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَرَأ هَذِهِ الآيَةَ ( ﴿ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أنِّي لَمْ أخُنْهُ بِالغَيْبِ﴾ ) قالَ لَمّا قالَها يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلامُ قالَ لَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ: يا يُوسُفُ اذْكُرْ هَمَّكَ، قالَ: ( ﴿وما أُبَرِّئُ نَفْسِي﴾ [يوسف»: ٥٣] ) . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي الهُذَيْلِ قالَ: لَمّا قالَ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلامُ ( ﴿ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أنِّي لَمْ أخُنْهُ بِالغَيْبِ﴾ ) قالَ لَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ: ولا يَوْمَ هَمَمْتَ بِما هَمَمْتَ بِهِ فَقالَ: ( ﴿وما أُبَرِّئُ نَفْسِي إنَّ النَّفْسَ لأمّارَةٌ بِالسُّوءِ﴾ ) . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: لَمّا قالَ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلامُ ( ﴿ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أنِّي لَمْ أخُنْهُ بِالغَيْبِ﴾ ) قالَ المَلَكُ - وطَعَنَ في جَنْبِهِ - يا يُوسُفُ ولا حِينَ هَمَمْتَ قالَ: ( ﴿وما أُبَرِّئُ نَفْسِي﴾ ) . وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ جابِرٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أنِّي لَمْ أخُنْهُ بِالغَيْبِ﴾ ) قالَ: قالَ لَهُ جِبْرِيلُ: ولا حِينَ حَلَلْتَ السَّراوِيلَ فَقالَ عِنْدَ ذَلِكَ ( ﴿وما أُبَرِّئُ نَفْسِي إنَّ النَّفْسَ لأمّارَةٌ بِالسُّوءِ﴾ ) . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ذَلِكَ لِيَعْلَمَ (p-٢٧٤)أنِّي لَمْ أخُنْهُ بِالغَيْبِ﴾ ) قالَ: هو قَوْلُ يُوسُفَ لِمَلِيكِهِ حِينَ أراهُ اللَّهُ عُذْرَهُ. وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: أرادَ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلامُ العُذْرَ قَبْلَ أنْ يَخْرُجَ مِنَ السِّجْنِ فَقالَ: ( ﴿ارْجِعْ إلى رَبِّكَ فاسْألْهُ ما بالُ النِّسْوَةِ اللاتِي قَطَّعْنَ أيْدِيَهُنَّ إنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ﴾ )، ( ﴿ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أنِّي لَمْ أخُنْهُ بِالغَيْبِ﴾ ) قالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وبَيْنَ هَذا وبَيْنَ ذَلِكَ ما بَيْنَهُ قالَ: وهَذا مِن تَقْدِيمِ القُرْآنِ وتَأْخِيرِهِ. وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أنِّي لَمْ أخُنْهُ بِالغَيْبِ﴾ ) قالَ يُوسُفُ يَقُولُهُ لَمْ أخُنْ سَيِّدِي. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبِي صالِحٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أنِّي لَمْ أخُنْهُ بِالغَيْبِ﴾ ) قالَ هَذا قَوْلُ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ لَمْ يَخُنِ العَزِيزَ في امْرَأتِهِ، قالَ: فَقالَ لَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ: ولا حِينَ حَلَلْتَ السَّراوِيلَ فَقالَ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلامُ ( ﴿وما أُبَرِّئُ نَفْسِي﴾ ) إلى آخِرِ الآيَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ( ﴿ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أنِّي لَمْ أخُنْهُ بِالغَيْبِ﴾ ) قالَ: قالَ لَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ: اذْكُرْ هَمَّكَ، قالَ: ( ﴿وما أُبَرِّئُ نَفْسِي إنَّ النَّفْسَ لأمّارَةٌ بِالسُّوءِ﴾ ) .(p-٢٧٥) وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ( ﴿ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أنِّي لَمْ أخُنْهُ بِالغَيْبِ﴾ ) فَقالَ لَهُ المَلَكُ أوْ جِبْرِيلُ: ولا حِينَ هَمَمْتَ بِها فَقالَ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلامُ ( ﴿وما أُبَرِّئُ نَفْسِي إنَّ النَّفْسَ لأمّارَةٌ بِالسُّوءِ﴾ ) . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أنِّي لَمْ أخُنْهُ بِالغَيْبِ﴾ ) فَقالَ لَهُ المَلَكُ أوْ جِبْرِيلُ ولا حِينَ هَمَمْتَ بِها فَقالَ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلامُ ( ﴿وما أُبَرِّئُ نَفْسِي إنَّ النَّفْسَ لأمّارَةٌ بِالسُّوءِ﴾ ) . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أنِّي لَمْ أخُنْهُ بِالغَيْبِ﴾ ) قالَ فَقالَ لَهُ المَلَكُ: ولا حِينَ هَمَمْتَ فَقالَ: ( ﴿وما أُبَرِّئُ نَفْسِي﴾ ) . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ المَلَكَ الَّذِي كانَ مَعَ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ قالَ: اذْكُرْ ما هَمَمْتَ بِهِ، قالَ: ( ﴿وما أُبَرِّئُ نَفْسِي﴾ ) . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ( ﴿ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أنِّي لَمْ أخُنْهُ بِالغَيْبِ﴾ ) قالَ: خَشِيَ نَبِيُّ اللَّهِ أنْ يَكُونَ زَكّى نَفْسَهُ فَقالَ: ( ﴿وما أُبَرِّئُ نَفْسِي﴾ ) الآيَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن وجْهٍ آخَرَ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ( ﴿وما أُبَرِّئُ (p-٢٧٦)نَفْسِي﴾ ) قالَ: يَعْنِي هَمَّتَهُ الَّتِي هَمَّ بِها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ عُمَيْرٍ قالَ: النَّفْسُ أمّارَةٌ بِالسُّوءِ فَإذا جاءَ العَزْمُ مِنَ اللَّهِ كانَتْ هي الَّتِي تَدْعُوكَ إلى الخَيْرِ.

يوسف 12:51

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقالَ المَلِكُ ائْتُونِي بِهِ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «تَلا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذِهِ الآيَةَ ( ﴿فَلَمّا جاءَهُ الرَّسُولُ قالَ ارْجِعْ إلى رَبِّكَ فاسْألْهُ ما بالُ النِّسْوَةِ اللاتِي قَطَّعْنَ أيْدِيَهُنَّ﴾ ) فَقالَ: لَوْ كُنْتُ أنا لَأسْرَعْتُ الإجابَةَ وما ابْتَغَيْتُ العُذْرَ» . (p-٢٧١) وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: يَرْحَمُ اللَّهُ يُوسُفَ إنْ كانَ لَذا أناةٍ حَلِيمًا لَوْ كُنْتُ أنا المَحْبُوسُ ثُمَّ أُرْسِلَ إلَيَّ لَخَرَجْتُ سَرِيعًا» . وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «عَجِبْتُ لِصَبْرِ أخِي يُوسُفَ وكَرَمِهِ - واللَّهُ يَغْفِرُ لَهُ - حَيْثُ أُرْسِلَ إلَيْهِ لِيُسْتَفْتى في الرُّؤْيا وإنْ كُنْتُ أنا لَمْ أفْعَلْ حَتّى أخْرَجَ وعَجِبْتُ مِن صَبْرِهِ وكَرَمِهِ - واللَّهُ يَغْفِرُ لَهُ - أُتِيَ لِيَخْرُجَ فَلَمْ يَخْرُجْ حَتّى أخْبَرَهم بِعُذْرِهِ ولَوْ كُنْتُ أنا لَبادَرْتُ البابَ ولَكِنَّهُ أحَبَّ أنْ يَكُونَ لَهُ العُذْرُ» . وأخْرَجَ أحْمَدُ في «الزُّهْدِ»، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الحَسَنِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «رَحِمَ اللَّهُ أخِي يُوسُفَ لَوْ أنا أتانِي الرَّسُولُ بَعْدَ طُولِ الحَبْسِ لَأسْرَعْتُ الإجابَةَ حِينَ قالَ: ( ﴿ارْجِعْ إلى رَبِّكَ فاسْألْهُ ما بالُ النِّسْوَةِ﴾ [يوسف»: ٥٠] ) . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ما بالُ النِّسْوَةِ اللاتِي قَطَّعْنَ أيْدِيَهُنَّ﴾ ) قالَ: أرادَ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلامُ العُذْرَ قَبْلَ أنْ يَخْرُجَ مِنَ السِّجْنِ.(p-٢٧٢) وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ والبَيْهَقِيُّ في «شُعَبِ الإيمانِ» عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا جَمَعَ المَلِكُ النِّسْوَةَ قالَ لَهُنَّ: أنْتُنَّ راوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ ( ﴿قُلْنَ حاشَ لِلَّهِ ما عَلِمْنا عَلَيْهِ مِن سُوءٍ قالَتِ امْرَأتُ العَزِيزِ الآنَ حَصْحَصَ الحَقُّ أنا راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وإنَّهُ لَمِنَ الصّادِقِينَ﴾ ) قالَ يُوسُفُ: ( ﴿ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أنِّي لَمْ أخُنْهُ بِالغَيْبِ﴾ ) فَغَمَزَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ فَقالَ: ولا حِينَ هَمَمْتَ بِها فَقالَ: ( ﴿وما أُبَرِّئُ نَفْسِي إنَّ النَّفْسَ لأمّارَةٌ بِالسُّوءِ﴾ ) . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿الآنَ حَصْحَصَ الحَقُّ﴾ ) قالَ: تَبَيَّنَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ وقَتادَةَ والضَّحّاكِ، وابْنِ زَيْدٍ والسُّدِّيِّ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ الحاكِمُ في «تارِيخِهِ»، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ والدَّيْلَمِيُّ عَنْ أنَسٍ «أنَّ (p-٢٧٣) رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَرَأ هَذِهِ الآيَةَ ( ﴿ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أنِّي لَمْ أخُنْهُ بِالغَيْبِ﴾ ) قالَ لَمّا قالَها يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلامُ قالَ لَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ: يا يُوسُفُ اذْكُرْ هَمَّكَ، قالَ: ( ﴿وما أُبَرِّئُ نَفْسِي﴾ [يوسف»: ٥٣] ) . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي الهُذَيْلِ قالَ: لَمّا قالَ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلامُ ( ﴿ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أنِّي لَمْ أخُنْهُ بِالغَيْبِ﴾ ) قالَ لَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ: ولا يَوْمَ هَمَمْتَ بِما هَمَمْتَ بِهِ فَقالَ: ( ﴿وما أُبَرِّئُ نَفْسِي إنَّ النَّفْسَ لأمّارَةٌ بِالسُّوءِ﴾ ) . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: لَمّا قالَ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلامُ ( ﴿ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أنِّي لَمْ أخُنْهُ بِالغَيْبِ﴾ ) قالَ المَلَكُ - وطَعَنَ في جَنْبِهِ - يا يُوسُفُ ولا حِينَ هَمَمْتَ قالَ: ( ﴿وما أُبَرِّئُ نَفْسِي﴾ ) . وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ جابِرٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أنِّي لَمْ أخُنْهُ بِالغَيْبِ﴾ ) قالَ: قالَ لَهُ جِبْرِيلُ: ولا حِينَ حَلَلْتَ السَّراوِيلَ فَقالَ عِنْدَ ذَلِكَ ( ﴿وما أُبَرِّئُ نَفْسِي إنَّ النَّفْسَ لأمّارَةٌ بِالسُّوءِ﴾ ) . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ذَلِكَ لِيَعْلَمَ (p-٢٧٤)أنِّي لَمْ أخُنْهُ بِالغَيْبِ﴾ ) قالَ: هو قَوْلُ يُوسُفَ لِمَلِيكِهِ حِينَ أراهُ اللَّهُ عُذْرَهُ. وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: أرادَ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلامُ العُذْرَ قَبْلَ أنْ يَخْرُجَ مِنَ السِّجْنِ فَقالَ: ( ﴿ارْجِعْ إلى رَبِّكَ فاسْألْهُ ما بالُ النِّسْوَةِ اللاتِي قَطَّعْنَ أيْدِيَهُنَّ إنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ﴾ )، ( ﴿ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أنِّي لَمْ أخُنْهُ بِالغَيْبِ﴾ ) قالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وبَيْنَ هَذا وبَيْنَ ذَلِكَ ما بَيْنَهُ قالَ: وهَذا مِن تَقْدِيمِ القُرْآنِ وتَأْخِيرِهِ. وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أنِّي لَمْ أخُنْهُ بِالغَيْبِ﴾ ) قالَ يُوسُفُ يَقُولُهُ لَمْ أخُنْ سَيِّدِي. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبِي صالِحٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أنِّي لَمْ أخُنْهُ بِالغَيْبِ﴾ ) قالَ هَذا قَوْلُ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ لَمْ يَخُنِ العَزِيزَ في امْرَأتِهِ، قالَ: فَقالَ لَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ: ولا حِينَ حَلَلْتَ السَّراوِيلَ فَقالَ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلامُ ( ﴿وما أُبَرِّئُ نَفْسِي﴾ ) إلى آخِرِ الآيَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ( ﴿ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أنِّي لَمْ أخُنْهُ بِالغَيْبِ﴾ ) قالَ: قالَ لَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ: اذْكُرْ هَمَّكَ، قالَ: ( ﴿وما أُبَرِّئُ نَفْسِي إنَّ النَّفْسَ لأمّارَةٌ بِالسُّوءِ﴾ ) .(p-٢٧٥) وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ( ﴿ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أنِّي لَمْ أخُنْهُ بِالغَيْبِ﴾ ) فَقالَ لَهُ المَلَكُ أوْ جِبْرِيلُ: ولا حِينَ هَمَمْتَ بِها فَقالَ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلامُ ( ﴿وما أُبَرِّئُ نَفْسِي إنَّ النَّفْسَ لأمّارَةٌ بِالسُّوءِ﴾ ) . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أنِّي لَمْ أخُنْهُ بِالغَيْبِ﴾ ) فَقالَ لَهُ المَلَكُ أوْ جِبْرِيلُ ولا حِينَ هَمَمْتَ بِها فَقالَ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلامُ ( ﴿وما أُبَرِّئُ نَفْسِي إنَّ النَّفْسَ لأمّارَةٌ بِالسُّوءِ﴾ ) . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أنِّي لَمْ أخُنْهُ بِالغَيْبِ﴾ ) قالَ فَقالَ لَهُ المَلَكُ: ولا حِينَ هَمَمْتَ فَقالَ: ( ﴿وما أُبَرِّئُ نَفْسِي﴾ ) . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ المَلَكَ الَّذِي كانَ مَعَ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ قالَ: اذْكُرْ ما هَمَمْتَ بِهِ، قالَ: ( ﴿وما أُبَرِّئُ نَفْسِي﴾ ) . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ( ﴿ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أنِّي لَمْ أخُنْهُ بِالغَيْبِ﴾ ) قالَ: خَشِيَ نَبِيُّ اللَّهِ أنْ يَكُونَ زَكّى نَفْسَهُ فَقالَ: ( ﴿وما أُبَرِّئُ نَفْسِي﴾ ) الآيَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن وجْهٍ آخَرَ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ( ﴿وما أُبَرِّئُ (p-٢٧٦)نَفْسِي﴾ ) قالَ: يَعْنِي هَمَّتَهُ الَّتِي هَمَّ بِها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ عُمَيْرٍ قالَ: النَّفْسُ أمّارَةٌ بِالسُّوءِ فَإذا جاءَ العَزْمُ مِنَ اللَّهِ كانَتْ هي الَّتِي تَدْعُوكَ إلى الخَيْرِ.

يوسف 12:52

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقالَ المَلِكُ ائْتُونِي بِهِ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «تَلا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذِهِ الآيَةَ ( ﴿فَلَمّا جاءَهُ الرَّسُولُ قالَ ارْجِعْ إلى رَبِّكَ فاسْألْهُ ما بالُ النِّسْوَةِ اللاتِي قَطَّعْنَ أيْدِيَهُنَّ﴾ ) فَقالَ: لَوْ كُنْتُ أنا لَأسْرَعْتُ الإجابَةَ وما ابْتَغَيْتُ العُذْرَ» . (p-٢٧١) وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: يَرْحَمُ اللَّهُ يُوسُفَ إنْ كانَ لَذا أناةٍ حَلِيمًا لَوْ كُنْتُ أنا المَحْبُوسُ ثُمَّ أُرْسِلَ إلَيَّ لَخَرَجْتُ سَرِيعًا» . وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «عَجِبْتُ لِصَبْرِ أخِي يُوسُفَ وكَرَمِهِ - واللَّهُ يَغْفِرُ لَهُ - حَيْثُ أُرْسِلَ إلَيْهِ لِيُسْتَفْتى في الرُّؤْيا وإنْ كُنْتُ أنا لَمْ أفْعَلْ حَتّى أخْرَجَ وعَجِبْتُ مِن صَبْرِهِ وكَرَمِهِ - واللَّهُ يَغْفِرُ لَهُ - أُتِيَ لِيَخْرُجَ فَلَمْ يَخْرُجْ حَتّى أخْبَرَهم بِعُذْرِهِ ولَوْ كُنْتُ أنا لَبادَرْتُ البابَ ولَكِنَّهُ أحَبَّ أنْ يَكُونَ لَهُ العُذْرُ» . وأخْرَجَ أحْمَدُ في «الزُّهْدِ»، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الحَسَنِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «رَحِمَ اللَّهُ أخِي يُوسُفَ لَوْ أنا أتانِي الرَّسُولُ بَعْدَ طُولِ الحَبْسِ لَأسْرَعْتُ الإجابَةَ حِينَ قالَ: ( ﴿ارْجِعْ إلى رَبِّكَ فاسْألْهُ ما بالُ النِّسْوَةِ﴾ [يوسف»: ٥٠] ) . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ما بالُ النِّسْوَةِ اللاتِي قَطَّعْنَ أيْدِيَهُنَّ﴾ ) قالَ: أرادَ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلامُ العُذْرَ قَبْلَ أنْ يَخْرُجَ مِنَ السِّجْنِ.(p-٢٧٢) وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ والبَيْهَقِيُّ في «شُعَبِ الإيمانِ» عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا جَمَعَ المَلِكُ النِّسْوَةَ قالَ لَهُنَّ: أنْتُنَّ راوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ ( ﴿قُلْنَ حاشَ لِلَّهِ ما عَلِمْنا عَلَيْهِ مِن سُوءٍ قالَتِ امْرَأتُ العَزِيزِ الآنَ حَصْحَصَ الحَقُّ أنا راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وإنَّهُ لَمِنَ الصّادِقِينَ﴾ ) قالَ يُوسُفُ: ( ﴿ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أنِّي لَمْ أخُنْهُ بِالغَيْبِ﴾ ) فَغَمَزَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ فَقالَ: ولا حِينَ هَمَمْتَ بِها فَقالَ: ( ﴿وما أُبَرِّئُ نَفْسِي إنَّ النَّفْسَ لأمّارَةٌ بِالسُّوءِ﴾ ) . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿الآنَ حَصْحَصَ الحَقُّ﴾ ) قالَ: تَبَيَّنَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ وقَتادَةَ والضَّحّاكِ، وابْنِ زَيْدٍ والسُّدِّيِّ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ الحاكِمُ في «تارِيخِهِ»، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ والدَّيْلَمِيُّ عَنْ أنَسٍ «أنَّ (p-٢٧٣) رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَرَأ هَذِهِ الآيَةَ ( ﴿ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أنِّي لَمْ أخُنْهُ بِالغَيْبِ﴾ ) قالَ لَمّا قالَها يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلامُ قالَ لَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ: يا يُوسُفُ اذْكُرْ هَمَّكَ، قالَ: ( ﴿وما أُبَرِّئُ نَفْسِي﴾ [يوسف»: ٥٣] ) . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي الهُذَيْلِ قالَ: لَمّا قالَ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلامُ ( ﴿ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أنِّي لَمْ أخُنْهُ بِالغَيْبِ﴾ ) قالَ لَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ: ولا يَوْمَ هَمَمْتَ بِما هَمَمْتَ بِهِ فَقالَ: ( ﴿وما أُبَرِّئُ نَفْسِي إنَّ النَّفْسَ لأمّارَةٌ بِالسُّوءِ﴾ ) . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: لَمّا قالَ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلامُ ( ﴿ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أنِّي لَمْ أخُنْهُ بِالغَيْبِ﴾ ) قالَ المَلَكُ - وطَعَنَ في جَنْبِهِ - يا يُوسُفُ ولا حِينَ هَمَمْتَ قالَ: ( ﴿وما أُبَرِّئُ نَفْسِي﴾ ) . وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ جابِرٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أنِّي لَمْ أخُنْهُ بِالغَيْبِ﴾ ) قالَ: قالَ لَهُ جِبْرِيلُ: ولا حِينَ حَلَلْتَ السَّراوِيلَ فَقالَ عِنْدَ ذَلِكَ ( ﴿وما أُبَرِّئُ نَفْسِي إنَّ النَّفْسَ لأمّارَةٌ بِالسُّوءِ﴾ ) . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ذَلِكَ لِيَعْلَمَ (p-٢٧٤)أنِّي لَمْ أخُنْهُ بِالغَيْبِ﴾ ) قالَ: هو قَوْلُ يُوسُفَ لِمَلِيكِهِ حِينَ أراهُ اللَّهُ عُذْرَهُ. وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: أرادَ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلامُ العُذْرَ قَبْلَ أنْ يَخْرُجَ مِنَ السِّجْنِ فَقالَ: ( ﴿ارْجِعْ إلى رَبِّكَ فاسْألْهُ ما بالُ النِّسْوَةِ اللاتِي قَطَّعْنَ أيْدِيَهُنَّ إنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ﴾ )، ( ﴿ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أنِّي لَمْ أخُنْهُ بِالغَيْبِ﴾ ) قالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وبَيْنَ هَذا وبَيْنَ ذَلِكَ ما بَيْنَهُ قالَ: وهَذا مِن تَقْدِيمِ القُرْآنِ وتَأْخِيرِهِ. وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أنِّي لَمْ أخُنْهُ بِالغَيْبِ﴾ ) قالَ يُوسُفُ يَقُولُهُ لَمْ أخُنْ سَيِّدِي. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبِي صالِحٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أنِّي لَمْ أخُنْهُ بِالغَيْبِ﴾ ) قالَ هَذا قَوْلُ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ لَمْ يَخُنِ العَزِيزَ في امْرَأتِهِ، قالَ: فَقالَ لَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ: ولا حِينَ حَلَلْتَ السَّراوِيلَ فَقالَ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلامُ ( ﴿وما أُبَرِّئُ نَفْسِي﴾ ) إلى آخِرِ الآيَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ( ﴿ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أنِّي لَمْ أخُنْهُ بِالغَيْبِ﴾ ) قالَ: قالَ لَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ: اذْكُرْ هَمَّكَ، قالَ: ( ﴿وما أُبَرِّئُ نَفْسِي إنَّ النَّفْسَ لأمّارَةٌ بِالسُّوءِ﴾ ) .(p-٢٧٥) وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ( ﴿ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أنِّي لَمْ أخُنْهُ بِالغَيْبِ﴾ ) فَقالَ لَهُ المَلَكُ أوْ جِبْرِيلُ: ولا حِينَ هَمَمْتَ بِها فَقالَ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلامُ ( ﴿وما أُبَرِّئُ نَفْسِي إنَّ النَّفْسَ لأمّارَةٌ بِالسُّوءِ﴾ ) . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أنِّي لَمْ أخُنْهُ بِالغَيْبِ﴾ ) فَقالَ لَهُ المَلَكُ أوْ جِبْرِيلُ ولا حِينَ هَمَمْتَ بِها فَقالَ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلامُ ( ﴿وما أُبَرِّئُ نَفْسِي إنَّ النَّفْسَ لأمّارَةٌ بِالسُّوءِ﴾ ) . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أنِّي لَمْ أخُنْهُ بِالغَيْبِ﴾ ) قالَ فَقالَ لَهُ المَلَكُ: ولا حِينَ هَمَمْتَ فَقالَ: ( ﴿وما أُبَرِّئُ نَفْسِي﴾ ) . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ المَلَكَ الَّذِي كانَ مَعَ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ قالَ: اذْكُرْ ما هَمَمْتَ بِهِ، قالَ: ( ﴿وما أُبَرِّئُ نَفْسِي﴾ ) . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ( ﴿ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أنِّي لَمْ أخُنْهُ بِالغَيْبِ﴾ ) قالَ: خَشِيَ نَبِيُّ اللَّهِ أنْ يَكُونَ زَكّى نَفْسَهُ فَقالَ: ( ﴿وما أُبَرِّئُ نَفْسِي﴾ ) الآيَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن وجْهٍ آخَرَ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ( ﴿وما أُبَرِّئُ (p-٢٧٦)نَفْسِي﴾ ) قالَ: يَعْنِي هَمَّتَهُ الَّتِي هَمَّ بِها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ عُمَيْرٍ قالَ: النَّفْسُ أمّارَةٌ بِالسُّوءِ فَإذا جاءَ العَزْمُ مِنَ اللَّهِ كانَتْ هي الَّتِي تَدْعُوكَ إلى الخَيْرِ.

يوسف 12:53

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقالَ المَلِكُ ائْتُونِي بِهِ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «تَلا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذِهِ الآيَةَ ( ﴿فَلَمّا جاءَهُ الرَّسُولُ قالَ ارْجِعْ إلى رَبِّكَ فاسْألْهُ ما بالُ النِّسْوَةِ اللاتِي قَطَّعْنَ أيْدِيَهُنَّ﴾ ) فَقالَ: لَوْ كُنْتُ أنا لَأسْرَعْتُ الإجابَةَ وما ابْتَغَيْتُ العُذْرَ» . (p-٢٧١) وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: يَرْحَمُ اللَّهُ يُوسُفَ إنْ كانَ لَذا أناةٍ حَلِيمًا لَوْ كُنْتُ أنا المَحْبُوسُ ثُمَّ أُرْسِلَ إلَيَّ لَخَرَجْتُ سَرِيعًا» . وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «عَجِبْتُ لِصَبْرِ أخِي يُوسُفَ وكَرَمِهِ - واللَّهُ يَغْفِرُ لَهُ - حَيْثُ أُرْسِلَ إلَيْهِ لِيُسْتَفْتى في الرُّؤْيا وإنْ كُنْتُ أنا لَمْ أفْعَلْ حَتّى أخْرَجَ وعَجِبْتُ مِن صَبْرِهِ وكَرَمِهِ - واللَّهُ يَغْفِرُ لَهُ - أُتِيَ لِيَخْرُجَ فَلَمْ يَخْرُجْ حَتّى أخْبَرَهم بِعُذْرِهِ ولَوْ كُنْتُ أنا لَبادَرْتُ البابَ ولَكِنَّهُ أحَبَّ أنْ يَكُونَ لَهُ العُذْرُ» . وأخْرَجَ أحْمَدُ في «الزُّهْدِ»، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الحَسَنِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «رَحِمَ اللَّهُ أخِي يُوسُفَ لَوْ أنا أتانِي الرَّسُولُ بَعْدَ طُولِ الحَبْسِ لَأسْرَعْتُ الإجابَةَ حِينَ قالَ: ( ﴿ارْجِعْ إلى رَبِّكَ فاسْألْهُ ما بالُ النِّسْوَةِ﴾ [يوسف»: ٥٠] ) . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ما بالُ النِّسْوَةِ اللاتِي قَطَّعْنَ أيْدِيَهُنَّ﴾ ) قالَ: أرادَ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلامُ العُذْرَ قَبْلَ أنْ يَخْرُجَ مِنَ السِّجْنِ.(p-٢٧٢) وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ والبَيْهَقِيُّ في «شُعَبِ الإيمانِ» عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا جَمَعَ المَلِكُ النِّسْوَةَ قالَ لَهُنَّ: أنْتُنَّ راوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ ( ﴿قُلْنَ حاشَ لِلَّهِ ما عَلِمْنا عَلَيْهِ مِن سُوءٍ قالَتِ امْرَأتُ العَزِيزِ الآنَ حَصْحَصَ الحَقُّ أنا راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وإنَّهُ لَمِنَ الصّادِقِينَ﴾ ) قالَ يُوسُفُ: ( ﴿ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أنِّي لَمْ أخُنْهُ بِالغَيْبِ﴾ ) فَغَمَزَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ فَقالَ: ولا حِينَ هَمَمْتَ بِها فَقالَ: ( ﴿وما أُبَرِّئُ نَفْسِي إنَّ النَّفْسَ لأمّارَةٌ بِالسُّوءِ﴾ ) . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿الآنَ حَصْحَصَ الحَقُّ﴾ ) قالَ: تَبَيَّنَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ وقَتادَةَ والضَّحّاكِ، وابْنِ زَيْدٍ والسُّدِّيِّ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ الحاكِمُ في «تارِيخِهِ»، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ والدَّيْلَمِيُّ عَنْ أنَسٍ «أنَّ (p-٢٧٣) رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَرَأ هَذِهِ الآيَةَ ( ﴿ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أنِّي لَمْ أخُنْهُ بِالغَيْبِ﴾ ) قالَ لَمّا قالَها يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلامُ قالَ لَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ: يا يُوسُفُ اذْكُرْ هَمَّكَ، قالَ: ( ﴿وما أُبَرِّئُ نَفْسِي﴾ [يوسف»: ٥٣] ) . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي الهُذَيْلِ قالَ: لَمّا قالَ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلامُ ( ﴿ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أنِّي لَمْ أخُنْهُ بِالغَيْبِ﴾ ) قالَ لَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ: ولا يَوْمَ هَمَمْتَ بِما هَمَمْتَ بِهِ فَقالَ: ( ﴿وما أُبَرِّئُ نَفْسِي إنَّ النَّفْسَ لأمّارَةٌ بِالسُّوءِ﴾ ) . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: لَمّا قالَ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلامُ ( ﴿ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أنِّي لَمْ أخُنْهُ بِالغَيْبِ﴾ ) قالَ المَلَكُ - وطَعَنَ في جَنْبِهِ - يا يُوسُفُ ولا حِينَ هَمَمْتَ قالَ: ( ﴿وما أُبَرِّئُ نَفْسِي﴾ ) . وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ جابِرٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أنِّي لَمْ أخُنْهُ بِالغَيْبِ﴾ ) قالَ: قالَ لَهُ جِبْرِيلُ: ولا حِينَ حَلَلْتَ السَّراوِيلَ فَقالَ عِنْدَ ذَلِكَ ( ﴿وما أُبَرِّئُ نَفْسِي إنَّ النَّفْسَ لأمّارَةٌ بِالسُّوءِ﴾ ) . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ذَلِكَ لِيَعْلَمَ (p-٢٧٤)أنِّي لَمْ أخُنْهُ بِالغَيْبِ﴾ ) قالَ: هو قَوْلُ يُوسُفَ لِمَلِيكِهِ حِينَ أراهُ اللَّهُ عُذْرَهُ. وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: أرادَ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلامُ العُذْرَ قَبْلَ أنْ يَخْرُجَ مِنَ السِّجْنِ فَقالَ: ( ﴿ارْجِعْ إلى رَبِّكَ فاسْألْهُ ما بالُ النِّسْوَةِ اللاتِي قَطَّعْنَ أيْدِيَهُنَّ إنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ﴾ )، ( ﴿ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أنِّي لَمْ أخُنْهُ بِالغَيْبِ﴾ ) قالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وبَيْنَ هَذا وبَيْنَ ذَلِكَ ما بَيْنَهُ قالَ: وهَذا مِن تَقْدِيمِ القُرْآنِ وتَأْخِيرِهِ. وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أنِّي لَمْ أخُنْهُ بِالغَيْبِ﴾ ) قالَ يُوسُفُ يَقُولُهُ لَمْ أخُنْ سَيِّدِي. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبِي صالِحٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أنِّي لَمْ أخُنْهُ بِالغَيْبِ﴾ ) قالَ هَذا قَوْلُ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ لَمْ يَخُنِ العَزِيزَ في امْرَأتِهِ، قالَ: فَقالَ لَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ: ولا حِينَ حَلَلْتَ السَّراوِيلَ فَقالَ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلامُ ( ﴿وما أُبَرِّئُ نَفْسِي﴾ ) إلى آخِرِ الآيَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ( ﴿ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أنِّي لَمْ أخُنْهُ بِالغَيْبِ﴾ ) قالَ: قالَ لَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ: اذْكُرْ هَمَّكَ، قالَ: ( ﴿وما أُبَرِّئُ نَفْسِي إنَّ النَّفْسَ لأمّارَةٌ بِالسُّوءِ﴾ ) .(p-٢٧٥) وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ( ﴿ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أنِّي لَمْ أخُنْهُ بِالغَيْبِ﴾ ) فَقالَ لَهُ المَلَكُ أوْ جِبْرِيلُ: ولا حِينَ هَمَمْتَ بِها فَقالَ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلامُ ( ﴿وما أُبَرِّئُ نَفْسِي إنَّ النَّفْسَ لأمّارَةٌ بِالسُّوءِ﴾ ) . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أنِّي لَمْ أخُنْهُ بِالغَيْبِ﴾ ) فَقالَ لَهُ المَلَكُ أوْ جِبْرِيلُ ولا حِينَ هَمَمْتَ بِها فَقالَ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلامُ ( ﴿وما أُبَرِّئُ نَفْسِي إنَّ النَّفْسَ لأمّارَةٌ بِالسُّوءِ﴾ ) . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أنِّي لَمْ أخُنْهُ بِالغَيْبِ﴾ ) قالَ فَقالَ لَهُ المَلَكُ: ولا حِينَ هَمَمْتَ فَقالَ: ( ﴿وما أُبَرِّئُ نَفْسِي﴾ ) . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ المَلَكَ الَّذِي كانَ مَعَ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ قالَ: اذْكُرْ ما هَمَمْتَ بِهِ، قالَ: ( ﴿وما أُبَرِّئُ نَفْسِي﴾ ) . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ( ﴿ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أنِّي لَمْ أخُنْهُ بِالغَيْبِ﴾ ) قالَ: خَشِيَ نَبِيُّ اللَّهِ أنْ يَكُونَ زَكّى نَفْسَهُ فَقالَ: ( ﴿وما أُبَرِّئُ نَفْسِي﴾ ) الآيَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن وجْهٍ آخَرَ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ( ﴿وما أُبَرِّئُ (p-٢٧٦)نَفْسِي﴾ ) قالَ: يَعْنِي هَمَّتَهُ الَّتِي هَمَّ بِها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ عُمَيْرٍ قالَ: النَّفْسُ أمّارَةٌ بِالسُّوءِ فَإذا جاءَ العَزْمُ مِنَ اللَّهِ كانَتْ هي الَّتِي تَدْعُوكَ إلى الخَيْرِ.

يوسف 12:54

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقالَ المَلِكُ﴾ . أخْرَجَ ابْنُ عَبْدِ الحَكَمِ في «فُتُوحِ مِصْرَ» مِن طَرِيقِ الكَلْبِيِّ عَنْ أبِي صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: فَأتاهُ الرَّسُولُ فَقالَ لَهُ: ألْقِ عَنْكَ ثِيابَ السِّجْنِ والبَسْ ثِيابًا جُدُدًا وقُمْ إلى المَلِكِ فَدَعا لَهُ أهْلُ السِّجْنِ - وهو يَوْمَئِذٍ ابْنُ ثَلاثِينَ سَنَةً - فَلَمّا أتاهُ رَأى غُلامًا حَدَثًا، فَقالَ: أيَعْلَمُ هَذا رُؤْيايَ ولا يَعْلَمُها السَّحَرَةُ والكَهَنَةُ، وأقْعَدَهُ قُدّامَهُ وقالَ لَهُ: لا تَخَفْ وألْبَسَهُ طَوْقًا مِن ذَهَبٍ وثِيابَ حَرِيرٍ وأعْطاهُ دابَّةً مِسْرَجَةً مُزَيَّنَةً كَدابَّةِ المَلِكِ وضُرِبَ بِالطَّبْلِ بِمِصْرَ أنَّ يُوسُفَ خَلِيفَةُ المَلِكِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿أسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي﴾ ) قالَ: أتَّخِذُهُ لِنَفْسِي.(p-٢٧٧) وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ زَيْدٍ العَمِّيِّ قالَ: لَمّا رَأى يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلامُ عَزِيزَ مِصْرَ قالَ: اللَّهُمَّ إنِّي أسْألُكَ بِخَيْرِكَ مِن خَيْرِهِ وأعُوذُ بِعِزَّتِكَ مِن شَرِّهِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبِي مَيْسَرَةَ قالَ: لَمّا رَأى العَزِيزُ لَبَقَ يُوسُفَ وكَيْسَهُ وظُرْفَهُ دَعاهُ فَكانَ يَتَغَدّى مَعَهُ ويَتَعَشّى دُونَ غِلْمانِهِ فَلَمّا كانَ بَيْنَهُ وبَيْنَ المَرْأةِ ما كانَ قالَتْ: لِمَ تُدْنِي هَذا مِن بَيْنِ غِلْمانِكَ، مُرْهُ فَلْيَتَغَدَّ مَعَ الغِلْمانِ، قالَ لَهُ: اذْهَبْ فَتَغَدَّ مَعَ الغِلْمانِ، فَقالَ لَهُ يُوسُفُ: أتَرْغَبُ أنْ تَأْكُلَ مَعِي، أنا واللَّهِ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ نَبِيِّ اللَّهِ ابْنِ إسْحاقَ ذَبِيحِ اللَّهِ ابْنِ إبْراهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ المَلِكُ لِيُوسُفَ: إنِّي أُحِبُّ أنْ تُخالِطَنِي في كُلِّ شَيْءٍ إلّا في أهْلِي وأنا آنَفُ أنْ تَأْكُلَ مَعِي، فَغَضِبَ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلامُ فَقالَ: أنا أحَقُّ أنْ آنَفَ أنا ابْنُ إبْراهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ وأنا ابْنُ إسْحاقَ ذَبِيحِ اللَّهِ وأنا ابْنُ يَعْقُوبَ (p-٢٧٨) نَبِيِّ اللَّهِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: أسْلَمَ المَلِكُ الَّذِي كانَ مَعَهُ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلامُ.

يوسف 12:55

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الأرْضِ﴾ . أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: اسْتَعْمَلَنِي عُمَرُ عَلى البَحْرِينِ ثُمَّ نَزَعَنِي وغَرَّمَنِي اثْنَيْ عَشَرَ ألْفًا ثُمَّ دَعانِي بَعْدَ إلى العَمَلِ فَأبَيْتُ فَقالَ: ولِمَ وقَدْ سَألَ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلامُ العَمَلَ وكانَ خَيْرًا مِنكَ، فَقُلْتُ: إنَّ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ نَبِيٌّ ابْنُ نَبِيٍّ ابْنِ نَبِيٍّ ابْنِ نَبِيٍّ وأنا ابْنُ أُمَيْمَةَ وأنا أخافُ أنْ أقُولَ بِغَيْرِ عِلْمٍ وأنْ أُفْتِيَ بِغَيْرِ عِلْمٍ وأنْ يُضْرَبَ ظَهْرِي ويُشْتَمَ عِرْضِي ويُؤْخَذَ مالِي. وأخْرَجَ الخَطِيبُ في «رُواةِ مالِكٍ»، عَنْ جابِرٍ قالَ: كانَ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلامُ لا يَشْبَعُ فَقِيلَ لَهُ: ما لَكَ لا تَشْبَعُ وبِيَدِكَ خَزائِنُ الأرْضِ، قالَ: إنِّي إذا شَبِعْتُ نَسِيتُ الجائِعَ. وأخْرَجَ وكِيعٌ في «الغُرَرِ» وأبُو الشَّيْخِ والبَيْهَقِيُّ في «شُعَبِ الإيمانِ» عَنِ الحَسَنِ قالَ: قِيلَ لِيُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ: تَجُوعُ وخَزائِنُ الأرْضِ بِيَدِكَ قالَ: إنِّي أخافُ أنْ أشْبَعَ فَأنْسى الجِياعَ.(p-٢٧٩) وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ شَيْبَةَ بْنِ نَعامَةَ الضَّبِّيِّ في قَوْلِهِ: ( ﴿اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الأرْضِ﴾ ) يَقُولُ: عَلى جَمِيعِ الطَّعامِ ( ﴿إنِّي حَفِيظٌ﴾ ) لِما اسْتَوْدَعْتَنِي ( ﴿عَلِيمٌ﴾ ) بِسِنِينِ المَجاعَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الأرْضِ﴾ ) قالَ: كانَ لِفِرْعَوْنَ خَزائِنُ كَثِيرَةٌ غَيْرَ الطَّعامِ فَأسْلَمَ سُلْطانَهُ كُلَّهُ لَهُ وجَعَلَ القَضاءَ إلَيْهِ أمْرُهُ وقَضاؤُهُ نافِذٌ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿إنِّي حَفِيظٌ﴾ ) قالَ: لِما ولِيتُ ( ﴿عَلِيمٌ﴾ ) بِأمْرِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سُفْيانَ في قَوْلِهِ: ( ﴿إنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ﴾ ) قالَ: حَفِيظٌ لِلْحِسابِ عَلِيمٌ بِالألْسُنِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الأشْجَعِيِّ مِثْلَهُ.

يوسف 12:56

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وكَذَلِكَ مَكَّنّا لِيُوسُفَ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وكَذَلِكَ مَكَّنّا (p-٢٨٠)لِيُوسُفَ في الأرْضِ﴾ ) قالَ: مَلَّكْناهُ فِيما يَكُونُ فِيها ( ﴿حَيْثُ يَشاءُ﴾ ) مِن تِلْكَ الدُّنْيا يَصْنَعُ فِيها ما يَشاءُ فُوِّضَتْ إلَيْهِ، قالَ: ولَوْ شاءَ أنْ يَجْعَلَ فِرْعَوْنَ مِن تَحْتِ يَدَيْهِ ويَجْعَلَهُ مِن فَوْقَ لَفَعَلَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الفُضَيْلِ بْنِ عِياضٍ قالَ: وقَفَتِ امْرَأةُ العَزِيزِ عَلى ظَهْرِ الطَّرِيقِ حَتّى مَرَّ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلامُ فَقالَتْ: الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ العَبِيدَ مُلُوكًا بِطاعَتِهِ وجَعَلَ المُلُوكَ عَبِيدًا بِمَعْصِيَتِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ إسْحاقَ قالَ: ذَكَرُوا أنْ إطْفِيرَ هَلَكَ في تِلْكَ اللَّيالِي وأنَّ المَلِكَ الرَّيّانَ زَوَّجَ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ امْرَأتَهُ راعِيلَ فَقالَ لَها حِينَ أُدْخِلَتْ عَلَيْهِ: ألَيْسَ هَذا خَيْرًا مِمّا كُنْتِ تُرِيدِينَ فَقالَتْ: أيُّها الصِّدِّيقُ لا تَلُمْنِي، فَإنِّي كُنْتُ امْرَأةً كَما تَرى حَسْناءَ جَمْلاءَ ناعِمَةً في مُلْكٍ ودُنْيا وكانَ صاحِبَيِ لا يَأْتِي النِّساءَ وكُنْتَ كَما جَعَلَكَ اللَّهُ في حُسْنِكَ وهَيْئَتِكَ فَغَلَبَتْنِي نَفْسِي عَلى ما رَأيْتَ فَيَزْعُمُونَ أنَّهُ وجَدَها عَذْراءَ فَأصابَها فَوَلَدَتْ لَهُ رَجُلَيْنِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُنَبِّهٍ عَنْ أبِيهِ قالَ: تَعَرَّضَتِ امْرَأةُ (p-٢٨١) العَزِيزِ لِيُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ في الطَّرِيقِ حَتّى مَرَّ بِها فَقالَتْ: الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ المُلُوكَ بِمَعْصِيَتِهِ عَبِيدًا وجَعَلَ العَبِيدَ بِطاعَتِهِ مُلُوكًا فَعَرَفَها فَتَزَوَّجَها فَوَجَدَها بِكْرًا وكانَ صاحِبُها مِن قَبْلُ لا يَأْتِي النِّساءَ. وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قالَ: أصابَتِ امْرَأةُ العَزِيزِ حاجَةً لَها فَقِيلَ لَها، لَوْ أتَيْتِ يُوسُفَ بْنَ يَعْقُوبَ فَسَألْتِيهِ فاسْتَشارَتِ النّاسَ في ذَلِكَ فَقالُوا: لا تَفْعَلِي فَإنّا نَخافُ عَلَيْكِ، قالَتْ: كَلّا إنِّي لا أخافُ مِمَّنْ يَخافُ اللَّهَ، فَدَخَلَتْ عَلَيْهِ فَرَأتْهُ في مُلْكِهِ فَقالَتْ: الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ العَبِيدَ مُلُوكًا بِطاعَتِهِ ثُمَّ نَظَرَتْ إلى نَفْسِها فَقالَتْ: الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ المُلُوكَ عَبِيدًا بِمَعْصِيَتِهِ فَقَضى لَها جَمِيعَ حَوائِجِها ثُمَّ تَزَوَّجَها فَوَجَدَها بِكْرًا فَقالَ لَها: ألَيْسَ هَذا أجْمَلَ مِمّا أرَدْتِ قالَتْ: يا نَبِيَّ اللَّهِ إنِّي ابْتُلِيتُ فِيكَ بِأرْبَعٍ: كُنْتَ أجْمَلَ النّاسِ كُلِّهِمْ وكُنْتُ أنا أجْمَلَ أهْلِ زَمانِي وكُنْتُ بِكْرًا وكانَ زَوْجِي عِنِّينًا. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ أنَّ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ تَزَوَّجَ امْرَأةَ العَزِيزِ فَوَجَدَها بِكْرًا وكانَ زَوْجُها عِنِّينًا. * * قَوْلُهُ تَعالى: ﴿نُصِيبُ بِرَحْمَتِنا مَن نَشاءُ﴾ . أخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في «الفَرَجِ» والبَيْهَقِيُّ في «الأسْماءِ والصِّفاتِ» عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أنَّهُ قالَ: (p-٢٨٢) «اطْلُبُوا الخَيْرَ دَهْرَكم كُلَّهُ وتَعَرَّضُوا لِنَفَحاتِ رَحْمَةِ اللَّهِ فَإنَّ لِلَّهِ عَزَّ وجَلَّ نَفَحاتٍ مِن رَحْمَتِهِ يُصِيبُ بِها مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ واسْألُوا اللَّهَ أنْ يَسْتُرَ عَوْراتِكم ويُؤَمِّنَ رَوْعاتِكم» .

يوسف 12:57

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولأجْرُ الآخِرَةِ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مالِكِ بْنِ دِينارٍ قالَ: سَألْتُ الحَسَنَ فَقُلْتُ: يا أبا سَعِيدٍ قَوْلُهُ: ( ﴿ولأجْرُ الآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا وكانُوا يَتَّقُونَ﴾ ) ما هِيَهْ قالَ: يا مالِكُ اتَّقَوُا المَحارِمَ خَمَصَتْ بُطُونُهم، تَرَكُوا المَحارِمَ وهم يَشْتَهُونَها.

يوسف 12:58

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وجاءَ إخْوَةُ يُوسُفَ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّ إخْوَةَ يُوسُفَ لَمّا دَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهم وهم لَهُ مُنْكِرُونَ جاءَ بِصُواعِ المَلِكِ الَّذِي كانَ يَشْرَبُ فِيهِ فَوَضَعَهُ عَلى يَدِهِ فَجَعَلَ يَنْقُرُهُ ويَطِنُّ ويَنْقُرُهُ ويَطِنُّ فَقالَ: إنَّ هَذا الجامَ لَيُخْبِرُنِي عَنْكم خَبَرًا، هَلْ كانَ لَكم أخٌ مِن أبِيكم يُقالُ لَهُ يُوسُفُ وكانَ أبُوهُ يُحِبُّهُ دُونَكم وإنَّكُمُ انْطَلَقْتُمْ بِهِ فَألْقَيْتُمُوهُ في الجُبِّ وأخْبَرْتُمْ أباكم أنَّ الذِّئْبَ أكَلَهُ وجِئْتُمْ عَلى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ، قالَ: فَجَعَلَ بَعْضُهم يَنْظُرُ إلى بَعْضٍ ويَعْجَبُونَ: إنَّ هَذا الجامَ لَيُخْبِرُ خَبَرَكم فَمِن أيْنَ يَعْلَمُ هَذا.(p-٢٨٣) وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي الجَلْدِ قالَ: قالَ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلامُ لِإخْوَتِهِ: إنَّ أمْرَكم لَيُرِيبُنِي كَأنَّكم جَواسِيسُ قالُوا: يا أيُّها العَزِيزُ إنَّ أبانا شَيْخٌ صِدِّيقٌ وإنّا قَوْمٌ صِدِّيقُونَ وإنَّ اللَّهَ يُحْيِي بِكَلامِ الأنْبِياءِ القُلُوبَ كَما يُحْيِي وابِلُ السَّماءِ الأرْضَ ويَقُولُ لَهم - وفي يَدِهِ الإناءُ وهو يَقْرَعُهُ القَرْعَةَ - كَأنَّ هَذا يُخْبِرُ عَنْكم بِأنَّكم جَواسِيسُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ قالَ: قُلْتُ لِلْحَسَنِ تُرى يُوسُفَ عَرَفَ إخْوَتَهُ قالَ: لا واللَّهِ ما عَرَفَهم حَتّى تَعَرَّفُوا إلَيْهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿فَعَرَفَهم وهم لَهُ مُنْكِرُونَ﴾ ) قالَ: لا يَعْرِفُونَهُ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ وهْبٍ قالَ: لَمّا جَعَلَ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلامُ يَنْقُرُ الصّاعَ ويُخْبِرُهم قامَ إلَيْهِ بَعْضُ إخْوَتِهِ فَقالَ: أنْشُدُكَ بِاللَّهِ ألّا تَكْشِفَ لَنا عَوْرَةً.

يوسف 12:59

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَمّا جَهَّزَهُمْ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿ائْتُونِي بِأخٍ لَكم مِن (p-٢٨٤)أبِيكُمْ﴾ ) قالَ: يَعْنِي بِنْيامِينَ وهو أخُو يُوسُفَ لِأبِيهِ وأُمِّهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وأنا خَيْرُ المُنْزِلِينَ﴾ ) قالَ: خَيْرُ مَن يَضِيفُ بِمِصْرَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وأنا خَيْرُ المُنْزِلِينَ﴾ ) قالَ: خَيْرُ المُضِيفِينَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ ( ﴿وأنا خَيْرُ المُنْزِلِينَ﴾ ) قالَ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلامُ: أنا خَيْرُ مَن يَضِيفُ بِمِصْرَ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنْ إبْراهِيمَ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ ( ﴿وقالَ لِفِتْيانِهِ﴾ ) . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( وقالَ لِفِتْيَتِهِ ) أيْ لِغِلْمانِهِ ( ﴿اجْعَلُوا بِضاعَتَهُمْ﴾ ) أيْ أوْراقَهم.(p-٢٨٥) وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ إسْحاقَ قالَ: كانَ مَنزِلُ يَعْقُوبَ وبَنِيهِ فِيما ذَكَرَ لِي بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ بِالعَرَباتِ مِن أرْضِ فِلَسْطِينَ بِغَوْرِ الشّامِ، وبَعْضٌ كانَ يَقُولُ بِالأوْلاجِ مِن ناحِيَةِ شَعْبٍ أسْفَلَ مِن حِسْمى وكانَ صاحِبَ بادِيَةٍ لَهُ بِها شاءٌ وإبِلٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ المُغِيرَةِ عَنْ أصْحابِ عَبْدِ اللَّهِ ( فَأرْسِلْ مَعَنا أخانا يَكْتَلْ ) . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ( فَأرْسِلْ مَعَنا أخانا يَكْتَلْ ) لَهُ بَعِيرًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ أصْحابِ عَبْدِ اللَّهِ ( ﴿فاللَّهُ خَيْرٌ حافِظًا﴾ ) . وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ وأبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عَلْقَمَةَ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ ( رِدَّتْ إلَيْنا ) بِكَسْرِ الرّاءِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿ما نَبْغِي هَذِهِ بِضاعَتُنا رُدَّتْ إلَيْنا﴾ ) يَقُولُ: ما نَبْغِي هَذِهِ أوْراقُنا رُدَّتْ (p-٢٨٦) إلَيْنا وقَدْ أُوفِيَ لَنا الكَيْلُ ( ﴿ونَزْدادُ كَيْلَ بَعِيرٍ﴾ ) أيْ حِمْلَ بِعِيرٍ. وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ونَزْدادُ كَيْلَ بَعِيرٍ﴾ ) قالَ: حِمْلَ حِمارٍ، قالَ: وهي لُغَةٌ، قالَ أبُو عُبَيْدٍ يَعْنِي مُجاهِدٌ أنَّ الحِمارَ يُقالُ لَهُ في بَعْضِ اللُّغاتِ بَعِيرٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿إلا أنْ يُحاطَ بِكُمْ﴾ ) قالَ: تَهْلِكُوا جَمِيعًا، وفي قَوْلِهِ: ( ﴿فَلَمّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ﴾ ) قالَ: عَهْدَهم. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿إلا أنْ يُحاطَ بِكُمْ﴾ ) قالَ: إلّا أنْ تُغْلَبُوا حَتّى لا تُطِيقُوا ذَلِكَ.

يوسف 12:60

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَمّا جَهَّزَهُمْ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿ائْتُونِي بِأخٍ لَكم مِن (p-٢٨٤)أبِيكُمْ﴾ ) قالَ: يَعْنِي بِنْيامِينَ وهو أخُو يُوسُفَ لِأبِيهِ وأُمِّهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وأنا خَيْرُ المُنْزِلِينَ﴾ ) قالَ: خَيْرُ مَن يَضِيفُ بِمِصْرَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وأنا خَيْرُ المُنْزِلِينَ﴾ ) قالَ: خَيْرُ المُضِيفِينَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ ( ﴿وأنا خَيْرُ المُنْزِلِينَ﴾ ) قالَ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلامُ: أنا خَيْرُ مَن يَضِيفُ بِمِصْرَ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنْ إبْراهِيمَ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ ( ﴿وقالَ لِفِتْيانِهِ﴾ ) . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( وقالَ لِفِتْيَتِهِ ) أيْ لِغِلْمانِهِ ( ﴿اجْعَلُوا بِضاعَتَهُمْ﴾ ) أيْ أوْراقَهم.(p-٢٨٥) وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ إسْحاقَ قالَ: كانَ مَنزِلُ يَعْقُوبَ وبَنِيهِ فِيما ذَكَرَ لِي بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ بِالعَرَباتِ مِن أرْضِ فِلَسْطِينَ بِغَوْرِ الشّامِ، وبَعْضٌ كانَ يَقُولُ بِالأوْلاجِ مِن ناحِيَةِ شَعْبٍ أسْفَلَ مِن حِسْمى وكانَ صاحِبَ بادِيَةٍ لَهُ بِها شاءٌ وإبِلٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ المُغِيرَةِ عَنْ أصْحابِ عَبْدِ اللَّهِ ( فَأرْسِلْ مَعَنا أخانا يَكْتَلْ ) . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ( فَأرْسِلْ مَعَنا أخانا يَكْتَلْ ) لَهُ بَعِيرًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ أصْحابِ عَبْدِ اللَّهِ ( ﴿فاللَّهُ خَيْرٌ حافِظًا﴾ ) . وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ وأبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عَلْقَمَةَ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ ( رِدَّتْ إلَيْنا ) بِكَسْرِ الرّاءِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿ما نَبْغِي هَذِهِ بِضاعَتُنا رُدَّتْ إلَيْنا﴾ ) يَقُولُ: ما نَبْغِي هَذِهِ أوْراقُنا رُدَّتْ (p-٢٨٦) إلَيْنا وقَدْ أُوفِيَ لَنا الكَيْلُ ( ﴿ونَزْدادُ كَيْلَ بَعِيرٍ﴾ ) أيْ حِمْلَ بِعِيرٍ. وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ونَزْدادُ كَيْلَ بَعِيرٍ﴾ ) قالَ: حِمْلَ حِمارٍ، قالَ: وهي لُغَةٌ، قالَ أبُو عُبَيْدٍ يَعْنِي مُجاهِدٌ أنَّ الحِمارَ يُقالُ لَهُ في بَعْضِ اللُّغاتِ بَعِيرٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿إلا أنْ يُحاطَ بِكُمْ﴾ ) قالَ: تَهْلِكُوا جَمِيعًا، وفي قَوْلِهِ: ( ﴿فَلَمّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ﴾ ) قالَ: عَهْدَهم. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿إلا أنْ يُحاطَ بِكُمْ﴾ ) قالَ: إلّا أنْ تُغْلَبُوا حَتّى لا تُطِيقُوا ذَلِكَ.

يوسف 12:61

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَمّا جَهَّزَهُمْ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿ائْتُونِي بِأخٍ لَكم مِن (p-٢٨٤)أبِيكُمْ﴾ ) قالَ: يَعْنِي بِنْيامِينَ وهو أخُو يُوسُفَ لِأبِيهِ وأُمِّهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وأنا خَيْرُ المُنْزِلِينَ﴾ ) قالَ: خَيْرُ مَن يَضِيفُ بِمِصْرَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وأنا خَيْرُ المُنْزِلِينَ﴾ ) قالَ: خَيْرُ المُضِيفِينَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ ( ﴿وأنا خَيْرُ المُنْزِلِينَ﴾ ) قالَ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلامُ: أنا خَيْرُ مَن يَضِيفُ بِمِصْرَ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنْ إبْراهِيمَ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ ( ﴿وقالَ لِفِتْيانِهِ﴾ ) . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( وقالَ لِفِتْيَتِهِ ) أيْ لِغِلْمانِهِ ( ﴿اجْعَلُوا بِضاعَتَهُمْ﴾ ) أيْ أوْراقَهم.(p-٢٨٥) وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ إسْحاقَ قالَ: كانَ مَنزِلُ يَعْقُوبَ وبَنِيهِ فِيما ذَكَرَ لِي بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ بِالعَرَباتِ مِن أرْضِ فِلَسْطِينَ بِغَوْرِ الشّامِ، وبَعْضٌ كانَ يَقُولُ بِالأوْلاجِ مِن ناحِيَةِ شَعْبٍ أسْفَلَ مِن حِسْمى وكانَ صاحِبَ بادِيَةٍ لَهُ بِها شاءٌ وإبِلٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ المُغِيرَةِ عَنْ أصْحابِ عَبْدِ اللَّهِ ( فَأرْسِلْ مَعَنا أخانا يَكْتَلْ ) . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ( فَأرْسِلْ مَعَنا أخانا يَكْتَلْ ) لَهُ بَعِيرًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ أصْحابِ عَبْدِ اللَّهِ ( ﴿فاللَّهُ خَيْرٌ حافِظًا﴾ ) . وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ وأبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عَلْقَمَةَ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ ( رِدَّتْ إلَيْنا ) بِكَسْرِ الرّاءِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿ما نَبْغِي هَذِهِ بِضاعَتُنا رُدَّتْ إلَيْنا﴾ ) يَقُولُ: ما نَبْغِي هَذِهِ أوْراقُنا رُدَّتْ (p-٢٨٦) إلَيْنا وقَدْ أُوفِيَ لَنا الكَيْلُ ( ﴿ونَزْدادُ كَيْلَ بَعِيرٍ﴾ ) أيْ حِمْلَ بِعِيرٍ. وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ونَزْدادُ كَيْلَ بَعِيرٍ﴾ ) قالَ: حِمْلَ حِمارٍ، قالَ: وهي لُغَةٌ، قالَ أبُو عُبَيْدٍ يَعْنِي مُجاهِدٌ أنَّ الحِمارَ يُقالُ لَهُ في بَعْضِ اللُّغاتِ بَعِيرٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿إلا أنْ يُحاطَ بِكُمْ﴾ ) قالَ: تَهْلِكُوا جَمِيعًا، وفي قَوْلِهِ: ( ﴿فَلَمّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ﴾ ) قالَ: عَهْدَهم. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿إلا أنْ يُحاطَ بِكُمْ﴾ ) قالَ: إلّا أنْ تُغْلَبُوا حَتّى لا تُطِيقُوا ذَلِكَ.

يوسف 12:62

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَمّا جَهَّزَهُمْ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿ائْتُونِي بِأخٍ لَكم مِن (p-٢٨٤)أبِيكُمْ﴾ ) قالَ: يَعْنِي بِنْيامِينَ وهو أخُو يُوسُفَ لِأبِيهِ وأُمِّهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وأنا خَيْرُ المُنْزِلِينَ﴾ ) قالَ: خَيْرُ مَن يَضِيفُ بِمِصْرَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وأنا خَيْرُ المُنْزِلِينَ﴾ ) قالَ: خَيْرُ المُضِيفِينَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ ( ﴿وأنا خَيْرُ المُنْزِلِينَ﴾ ) قالَ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلامُ: أنا خَيْرُ مَن يَضِيفُ بِمِصْرَ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنْ إبْراهِيمَ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ ( ﴿وقالَ لِفِتْيانِهِ﴾ ) . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( وقالَ لِفِتْيَتِهِ ) أيْ لِغِلْمانِهِ ( ﴿اجْعَلُوا بِضاعَتَهُمْ﴾ ) أيْ أوْراقَهم.(p-٢٨٥) وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ إسْحاقَ قالَ: كانَ مَنزِلُ يَعْقُوبَ وبَنِيهِ فِيما ذَكَرَ لِي بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ بِالعَرَباتِ مِن أرْضِ فِلَسْطِينَ بِغَوْرِ الشّامِ، وبَعْضٌ كانَ يَقُولُ بِالأوْلاجِ مِن ناحِيَةِ شَعْبٍ أسْفَلَ مِن حِسْمى وكانَ صاحِبَ بادِيَةٍ لَهُ بِها شاءٌ وإبِلٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ المُغِيرَةِ عَنْ أصْحابِ عَبْدِ اللَّهِ ( فَأرْسِلْ مَعَنا أخانا يَكْتَلْ ) . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ( فَأرْسِلْ مَعَنا أخانا يَكْتَلْ ) لَهُ بَعِيرًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ أصْحابِ عَبْدِ اللَّهِ ( ﴿فاللَّهُ خَيْرٌ حافِظًا﴾ ) . وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ وأبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عَلْقَمَةَ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ ( رِدَّتْ إلَيْنا ) بِكَسْرِ الرّاءِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿ما نَبْغِي هَذِهِ بِضاعَتُنا رُدَّتْ إلَيْنا﴾ ) يَقُولُ: ما نَبْغِي هَذِهِ أوْراقُنا رُدَّتْ (p-٢٨٦) إلَيْنا وقَدْ أُوفِيَ لَنا الكَيْلُ ( ﴿ونَزْدادُ كَيْلَ بَعِيرٍ﴾ ) أيْ حِمْلَ بِعِيرٍ. وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ونَزْدادُ كَيْلَ بَعِيرٍ﴾ ) قالَ: حِمْلَ حِمارٍ، قالَ: وهي لُغَةٌ، قالَ أبُو عُبَيْدٍ يَعْنِي مُجاهِدٌ أنَّ الحِمارَ يُقالُ لَهُ في بَعْضِ اللُّغاتِ بَعِيرٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿إلا أنْ يُحاطَ بِكُمْ﴾ ) قالَ: تَهْلِكُوا جَمِيعًا، وفي قَوْلِهِ: ( ﴿فَلَمّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ﴾ ) قالَ: عَهْدَهم. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿إلا أنْ يُحاطَ بِكُمْ﴾ ) قالَ: إلّا أنْ تُغْلَبُوا حَتّى لا تُطِيقُوا ذَلِكَ.

يوسف 12:63

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَمّا جَهَّزَهُمْ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿ائْتُونِي بِأخٍ لَكم مِن (p-٢٨٤)أبِيكُمْ﴾ ) قالَ: يَعْنِي بِنْيامِينَ وهو أخُو يُوسُفَ لِأبِيهِ وأُمِّهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وأنا خَيْرُ المُنْزِلِينَ﴾ ) قالَ: خَيْرُ مَن يَضِيفُ بِمِصْرَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وأنا خَيْرُ المُنْزِلِينَ﴾ ) قالَ: خَيْرُ المُضِيفِينَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ ( ﴿وأنا خَيْرُ المُنْزِلِينَ﴾ ) قالَ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلامُ: أنا خَيْرُ مَن يَضِيفُ بِمِصْرَ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنْ إبْراهِيمَ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ ( ﴿وقالَ لِفِتْيانِهِ﴾ ) . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( وقالَ لِفِتْيَتِهِ ) أيْ لِغِلْمانِهِ ( ﴿اجْعَلُوا بِضاعَتَهُمْ﴾ ) أيْ أوْراقَهم.(p-٢٨٥) وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ إسْحاقَ قالَ: كانَ مَنزِلُ يَعْقُوبَ وبَنِيهِ فِيما ذَكَرَ لِي بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ بِالعَرَباتِ مِن أرْضِ فِلَسْطِينَ بِغَوْرِ الشّامِ، وبَعْضٌ كانَ يَقُولُ بِالأوْلاجِ مِن ناحِيَةِ شَعْبٍ أسْفَلَ مِن حِسْمى وكانَ صاحِبَ بادِيَةٍ لَهُ بِها شاءٌ وإبِلٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ المُغِيرَةِ عَنْ أصْحابِ عَبْدِ اللَّهِ ( فَأرْسِلْ مَعَنا أخانا يَكْتَلْ ) . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ( فَأرْسِلْ مَعَنا أخانا يَكْتَلْ ) لَهُ بَعِيرًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ أصْحابِ عَبْدِ اللَّهِ ( ﴿فاللَّهُ خَيْرٌ حافِظًا﴾ ) . وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ وأبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عَلْقَمَةَ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ ( رِدَّتْ إلَيْنا ) بِكَسْرِ الرّاءِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿ما نَبْغِي هَذِهِ بِضاعَتُنا رُدَّتْ إلَيْنا﴾ ) يَقُولُ: ما نَبْغِي هَذِهِ أوْراقُنا رُدَّتْ (p-٢٨٦) إلَيْنا وقَدْ أُوفِيَ لَنا الكَيْلُ ( ﴿ونَزْدادُ كَيْلَ بَعِيرٍ﴾ ) أيْ حِمْلَ بِعِيرٍ. وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ونَزْدادُ كَيْلَ بَعِيرٍ﴾ ) قالَ: حِمْلَ حِمارٍ، قالَ: وهي لُغَةٌ، قالَ أبُو عُبَيْدٍ يَعْنِي مُجاهِدٌ أنَّ الحِمارَ يُقالُ لَهُ في بَعْضِ اللُّغاتِ بَعِيرٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿إلا أنْ يُحاطَ بِكُمْ﴾ ) قالَ: تَهْلِكُوا جَمِيعًا، وفي قَوْلِهِ: ( ﴿فَلَمّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ﴾ ) قالَ: عَهْدَهم. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿إلا أنْ يُحاطَ بِكُمْ﴾ ) قالَ: إلّا أنْ تُغْلَبُوا حَتّى لا تُطِيقُوا ذَلِكَ.

يوسف 12:64

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَمّا جَهَّزَهُمْ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿ائْتُونِي بِأخٍ لَكم مِن (p-٢٨٤)أبِيكُمْ﴾ ) قالَ: يَعْنِي بِنْيامِينَ وهو أخُو يُوسُفَ لِأبِيهِ وأُمِّهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وأنا خَيْرُ المُنْزِلِينَ﴾ ) قالَ: خَيْرُ مَن يَضِيفُ بِمِصْرَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وأنا خَيْرُ المُنْزِلِينَ﴾ ) قالَ: خَيْرُ المُضِيفِينَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ ( ﴿وأنا خَيْرُ المُنْزِلِينَ﴾ ) قالَ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلامُ: أنا خَيْرُ مَن يَضِيفُ بِمِصْرَ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنْ إبْراهِيمَ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ ( ﴿وقالَ لِفِتْيانِهِ﴾ ) . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( وقالَ لِفِتْيَتِهِ ) أيْ لِغِلْمانِهِ ( ﴿اجْعَلُوا بِضاعَتَهُمْ﴾ ) أيْ أوْراقَهم.(p-٢٨٥) وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ إسْحاقَ قالَ: كانَ مَنزِلُ يَعْقُوبَ وبَنِيهِ فِيما ذَكَرَ لِي بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ بِالعَرَباتِ مِن أرْضِ فِلَسْطِينَ بِغَوْرِ الشّامِ، وبَعْضٌ كانَ يَقُولُ بِالأوْلاجِ مِن ناحِيَةِ شَعْبٍ أسْفَلَ مِن حِسْمى وكانَ صاحِبَ بادِيَةٍ لَهُ بِها شاءٌ وإبِلٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ المُغِيرَةِ عَنْ أصْحابِ عَبْدِ اللَّهِ ( فَأرْسِلْ مَعَنا أخانا يَكْتَلْ ) . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ( فَأرْسِلْ مَعَنا أخانا يَكْتَلْ ) لَهُ بَعِيرًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ أصْحابِ عَبْدِ اللَّهِ ( ﴿فاللَّهُ خَيْرٌ حافِظًا﴾ ) . وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ وأبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عَلْقَمَةَ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ ( رِدَّتْ إلَيْنا ) بِكَسْرِ الرّاءِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿ما نَبْغِي هَذِهِ بِضاعَتُنا رُدَّتْ إلَيْنا﴾ ) يَقُولُ: ما نَبْغِي هَذِهِ أوْراقُنا رُدَّتْ (p-٢٨٦) إلَيْنا وقَدْ أُوفِيَ لَنا الكَيْلُ ( ﴿ونَزْدادُ كَيْلَ بَعِيرٍ﴾ ) أيْ حِمْلَ بِعِيرٍ. وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ونَزْدادُ كَيْلَ بَعِيرٍ﴾ ) قالَ: حِمْلَ حِمارٍ، قالَ: وهي لُغَةٌ، قالَ أبُو عُبَيْدٍ يَعْنِي مُجاهِدٌ أنَّ الحِمارَ يُقالُ لَهُ في بَعْضِ اللُّغاتِ بَعِيرٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿إلا أنْ يُحاطَ بِكُمْ﴾ ) قالَ: تَهْلِكُوا جَمِيعًا، وفي قَوْلِهِ: ( ﴿فَلَمّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ﴾ ) قالَ: عَهْدَهم. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿إلا أنْ يُحاطَ بِكُمْ﴾ ) قالَ: إلّا أنْ تُغْلَبُوا حَتّى لا تُطِيقُوا ذَلِكَ.

يوسف 12:65

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَمّا جَهَّزَهُمْ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿ائْتُونِي بِأخٍ لَكم مِن (p-٢٨٤)أبِيكُمْ﴾ ) قالَ: يَعْنِي بِنْيامِينَ وهو أخُو يُوسُفَ لِأبِيهِ وأُمِّهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وأنا خَيْرُ المُنْزِلِينَ﴾ ) قالَ: خَيْرُ مَن يَضِيفُ بِمِصْرَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وأنا خَيْرُ المُنْزِلِينَ﴾ ) قالَ: خَيْرُ المُضِيفِينَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ ( ﴿وأنا خَيْرُ المُنْزِلِينَ﴾ ) قالَ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلامُ: أنا خَيْرُ مَن يَضِيفُ بِمِصْرَ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنْ إبْراهِيمَ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ ( ﴿وقالَ لِفِتْيانِهِ﴾ ) . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( وقالَ لِفِتْيَتِهِ ) أيْ لِغِلْمانِهِ ( ﴿اجْعَلُوا بِضاعَتَهُمْ﴾ ) أيْ أوْراقَهم.(p-٢٨٥) وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ إسْحاقَ قالَ: كانَ مَنزِلُ يَعْقُوبَ وبَنِيهِ فِيما ذَكَرَ لِي بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ بِالعَرَباتِ مِن أرْضِ فِلَسْطِينَ بِغَوْرِ الشّامِ، وبَعْضٌ كانَ يَقُولُ بِالأوْلاجِ مِن ناحِيَةِ شَعْبٍ أسْفَلَ مِن حِسْمى وكانَ صاحِبَ بادِيَةٍ لَهُ بِها شاءٌ وإبِلٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ المُغِيرَةِ عَنْ أصْحابِ عَبْدِ اللَّهِ ( فَأرْسِلْ مَعَنا أخانا يَكْتَلْ ) . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ( فَأرْسِلْ مَعَنا أخانا يَكْتَلْ ) لَهُ بَعِيرًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ أصْحابِ عَبْدِ اللَّهِ ( ﴿فاللَّهُ خَيْرٌ حافِظًا﴾ ) . وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ وأبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عَلْقَمَةَ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ ( رِدَّتْ إلَيْنا ) بِكَسْرِ الرّاءِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿ما نَبْغِي هَذِهِ بِضاعَتُنا رُدَّتْ إلَيْنا﴾ ) يَقُولُ: ما نَبْغِي هَذِهِ أوْراقُنا رُدَّتْ (p-٢٨٦) إلَيْنا وقَدْ أُوفِيَ لَنا الكَيْلُ ( ﴿ونَزْدادُ كَيْلَ بَعِيرٍ﴾ ) أيْ حِمْلَ بِعِيرٍ. وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ونَزْدادُ كَيْلَ بَعِيرٍ﴾ ) قالَ: حِمْلَ حِمارٍ، قالَ: وهي لُغَةٌ، قالَ أبُو عُبَيْدٍ يَعْنِي مُجاهِدٌ أنَّ الحِمارَ يُقالُ لَهُ في بَعْضِ اللُّغاتِ بَعِيرٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿إلا أنْ يُحاطَ بِكُمْ﴾ ) قالَ: تَهْلِكُوا جَمِيعًا، وفي قَوْلِهِ: ( ﴿فَلَمّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ﴾ ) قالَ: عَهْدَهم. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿إلا أنْ يُحاطَ بِكُمْ﴾ ) قالَ: إلّا أنْ تُغْلَبُوا حَتّى لا تُطِيقُوا ذَلِكَ.

يوسف 12:66

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَمّا جَهَّزَهُمْ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿ائْتُونِي بِأخٍ لَكم مِن (p-٢٨٤)أبِيكُمْ﴾ ) قالَ: يَعْنِي بِنْيامِينَ وهو أخُو يُوسُفَ لِأبِيهِ وأُمِّهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وأنا خَيْرُ المُنْزِلِينَ﴾ ) قالَ: خَيْرُ مَن يَضِيفُ بِمِصْرَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وأنا خَيْرُ المُنْزِلِينَ﴾ ) قالَ: خَيْرُ المُضِيفِينَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ ( ﴿وأنا خَيْرُ المُنْزِلِينَ﴾ ) قالَ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلامُ: أنا خَيْرُ مَن يَضِيفُ بِمِصْرَ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنْ إبْراهِيمَ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ ( ﴿وقالَ لِفِتْيانِهِ﴾ ) . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( وقالَ لِفِتْيَتِهِ ) أيْ لِغِلْمانِهِ ( ﴿اجْعَلُوا بِضاعَتَهُمْ﴾ ) أيْ أوْراقَهم.(p-٢٨٥) وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ إسْحاقَ قالَ: كانَ مَنزِلُ يَعْقُوبَ وبَنِيهِ فِيما ذَكَرَ لِي بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ بِالعَرَباتِ مِن أرْضِ فِلَسْطِينَ بِغَوْرِ الشّامِ، وبَعْضٌ كانَ يَقُولُ بِالأوْلاجِ مِن ناحِيَةِ شَعْبٍ أسْفَلَ مِن حِسْمى وكانَ صاحِبَ بادِيَةٍ لَهُ بِها شاءٌ وإبِلٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ المُغِيرَةِ عَنْ أصْحابِ عَبْدِ اللَّهِ ( فَأرْسِلْ مَعَنا أخانا يَكْتَلْ ) . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ( فَأرْسِلْ مَعَنا أخانا يَكْتَلْ ) لَهُ بَعِيرًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ أصْحابِ عَبْدِ اللَّهِ ( ﴿فاللَّهُ خَيْرٌ حافِظًا﴾ ) . وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ وأبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عَلْقَمَةَ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ ( رِدَّتْ إلَيْنا ) بِكَسْرِ الرّاءِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿ما نَبْغِي هَذِهِ بِضاعَتُنا رُدَّتْ إلَيْنا﴾ ) يَقُولُ: ما نَبْغِي هَذِهِ أوْراقُنا رُدَّتْ (p-٢٨٦) إلَيْنا وقَدْ أُوفِيَ لَنا الكَيْلُ ( ﴿ونَزْدادُ كَيْلَ بَعِيرٍ﴾ ) أيْ حِمْلَ بِعِيرٍ. وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ونَزْدادُ كَيْلَ بَعِيرٍ﴾ ) قالَ: حِمْلَ حِمارٍ، قالَ: وهي لُغَةٌ، قالَ أبُو عُبَيْدٍ يَعْنِي مُجاهِدٌ أنَّ الحِمارَ يُقالُ لَهُ في بَعْضِ اللُّغاتِ بَعِيرٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿إلا أنْ يُحاطَ بِكُمْ﴾ ) قالَ: تَهْلِكُوا جَمِيعًا، وفي قَوْلِهِ: ( ﴿فَلَمّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ﴾ ) قالَ: عَهْدَهم. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿إلا أنْ يُحاطَ بِكُمْ﴾ ) قالَ: إلّا أنْ تُغْلَبُوا حَتّى لا تُطِيقُوا ذَلِكَ.

يوسف 12:67

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقالَ يا بَنِيَّ﴾ الآيَتَيْنِ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وقالَ يا بَنِيَّ لا تَدْخُلُوا مِن بابٍ واحِدٍ﴾ ) قالَ: رَهِبَ يَعْقُوبُ عَلَيْهِمُ العَيْنَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿لا تَدْخُلُوا مِن بابٍ واحِدٍ﴾ ) قالَ: خَشِيَ عَلَيْهِمُ العَيْنَ.(p-٢٨٧) وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ( ﴿لا تَدْخُلُوا مِن بابٍ واحِدٍ﴾ ) قالَ: خَشِيَ يَعْقُوبُ عَلى ولَدِهِ العَيْنَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿لا تَدْخُلُوا مِن بابٍ واحِدٍ﴾ ) قالَ: خافَ عَلَيْهِمُ العَيْنَ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿لا تَدْخُلُوا مِن بابٍ واحِدٍ﴾ ) قالَ: كانُوا قَدْ أُوتُوا صُوَرًا وجِمالًا فَخَشِيَ عَلَيْهِمْ أنْفُسَ النّاسِ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ في قَوْلِهِ: ( ﴿وادْخُلُوا مِن أبْوابٍ مُتَفَرِّقَةٍ﴾ ) قالَ: أحَبَّ يَعْقُوبُ أنْ يَلْقى يُوسُفُ أخاهُ في خَلْوَةٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿إلا حاجَةً في نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضاها﴾ ) قالَ: خِيفَةَ العَيْنِ عَلى بَنِيهِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿وإنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِما عَلَّمْناهُ﴾ ) قالَ: إنَّهُ لَعامِلٌ بِما عَلِمَ ومَن لا يَعْمَلُ لا يَكُونُ عالِمًا.(p-٢٨٨)

يوسف 12:68

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقالَ يا بَنِيَّ﴾ الآيَتَيْنِ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وقالَ يا بَنِيَّ لا تَدْخُلُوا مِن بابٍ واحِدٍ﴾ ) قالَ: رَهِبَ يَعْقُوبُ عَلَيْهِمُ العَيْنَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿لا تَدْخُلُوا مِن بابٍ واحِدٍ﴾ ) قالَ: خَشِيَ عَلَيْهِمُ العَيْنَ.(p-٢٨٧) وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ( ﴿لا تَدْخُلُوا مِن بابٍ واحِدٍ﴾ ) قالَ: خَشِيَ يَعْقُوبُ عَلى ولَدِهِ العَيْنَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿لا تَدْخُلُوا مِن بابٍ واحِدٍ﴾ ) قالَ: خافَ عَلَيْهِمُ العَيْنَ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿لا تَدْخُلُوا مِن بابٍ واحِدٍ﴾ ) قالَ: كانُوا قَدْ أُوتُوا صُوَرًا وجِمالًا فَخَشِيَ عَلَيْهِمْ أنْفُسَ النّاسِ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ في قَوْلِهِ: ( ﴿وادْخُلُوا مِن أبْوابٍ مُتَفَرِّقَةٍ﴾ ) قالَ: أحَبَّ يَعْقُوبُ أنْ يَلْقى يُوسُفُ أخاهُ في خَلْوَةٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿إلا حاجَةً في نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضاها﴾ ) قالَ: خِيفَةَ العَيْنِ عَلى بَنِيهِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿وإنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِما عَلَّمْناهُ﴾ ) قالَ: إنَّهُ لَعامِلٌ بِما عَلِمَ ومَن لا يَعْمَلُ لا يَكُونُ عالِمًا.(p-٢٨٨)

يوسف 12:69

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَمّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿آوى إلَيْهِ أخاهُ﴾ ) قالَ: ضَمَّهُ إلَيْهِ وأنْزَلَهُ مَعَهُ، وفي قَوْلِهِ: ( ﴿فَلا تَبْتَئِسْ﴾ ) قالَ: لا تَحْزَنْ ولا تَيْأسْ، وفي قَوْلِهِ: ( ﴿فَلَمّا جَهَّزَهم بِجَهازِهِمْ﴾ ) قالَ: لَمّا قَضى حاجَتَهم وكالَ لَهم طَعامَهم، وفي قَوْلِهِ: ( ﴿جَعَلَ السِّقايَةَ﴾ ) قالَ: هو إناءُ المَلِكِ الَّذِي يَشْرَبُ مِنهُ ( ﴿فِي رَحْلِ أخِيهِ﴾ ) قالَ: في مَتاعِ أخِيهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في «المَصاحِفِ» عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿جَعَلَ السِّقايَةَ﴾ ) قالَ: هو الصُّواعُ وكُلُّ شَيْءٍ يُشْرَبُ مِنهُ فَهو صُواعٌ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: السِّقايَةُ والصُّواعُ شَيْءٌ واحِدٌ يَشْرَبُ مِنهُ يُوسُفُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: السِّقايَةُ إناؤُهُ الَّذِي يَشْرَبُ فِيهِ وكانَ مِن فِضَّةٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قالَ: السِّقايَةُ هو الصُّواعُ وكانَ كَأْسًا مِن ذَهَبٍ فِيما يَذْكُرُونَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: (p-٢٨٩) ( ﴿أيَّتُها العِيرُ﴾ ) قالَ: كانَتِ العِيرُ حَمِيرًا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مِندَهْ في «غَرائِبِ شُعْبَةَ»، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ والضِّياءُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿صُواعَ المَلِكِ﴾ ) قالَ: شَيْءٌ يُشْبِهُ المَكُّوكَ مِن فِضَّةٍ كانُوا يَشْرَبُونَ فِيهِ. وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ في «الوَقْفِ والِابْتِداءِ» والطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ( ﴿صُواعَ المَلِكِ﴾ ) قالَ: الصُّواعُ الكَأْسُ الَّذِي يُشْرَبُ فِيهِ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ نَعَمْ، أما سَمِعَتَ الأعْشى وهو يَقُولُ: ؎لَهُ دَرْمَكٌ في رَأْسِهِ ومُشارِبُ وقِدْرٌ وطَبّاخٌ وصاعٌ ودَيْسَقُ وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿صُواعَ المَلِكِ﴾ ) قالَ: هو المَكُّوكُ الَّذِي يَلْتَقِي طَرَفاهُ كانَتْ تَشْرَبُ فِيهِ الأعاجِمُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿صُواعَ المَلِكِ﴾ ) .(p-٢٩٠) قالَ: كانَ مِن فِضَّةٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿صُواعَ المَلِكِ﴾ ) قالَ: كانَ مِن نُحاسٍ. وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ ( ﴿نَفْقِدُ صُواعَ المَلِكِ﴾ ) بِضَمِّ الصّادِ مَعَ الألِفِ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ (صاعَ المَلِكِ) . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ يَحْيى بْنِ يَعْمَرَ أنَّهُ كانَ يَقْرَؤُها (صُوغَ المَلِكِ) بِالغَيْنِ المُعْجَمَةِ، قالَ: كانَ صِيغَ مِن ذَهَبٍ أوْ فِضَّةٍ سِقايَتُهُ الَّتِي كانَ يَشْرَبُ فِيها. وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ عَنْ أبِي رَجاءٍ أنَّهُ قَرَأ (نَفْقِدُ صَوْعَ المَلِكِ) بِعَيْنٍ غَيْرِ مُعْجَمَةٍ وصادٍ مَفْتُوحَةٍ. وأخْرَجَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْنٍ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ (صُوعَ المَلِكِ) بِصادٍ مَضْمُومَةٍ.(p-٢٩١) وأخْرَجَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ (صُياعَ المَلِكِ) . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ولِمَن جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ﴾ ) قالَ: حِمْلُ حِمارٍ طَعامٌ وهي لُغَةٌ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿حِمْلُ بَعِيرٍ﴾ ) وِقْرُ بِعِيرٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وأنا بِهِ زَعِيمٌ﴾ ) يَقُولُ كَفِيلٌ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ومُجاهِدٍ وقَتادَةَ والضَّحّاكِ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وأنا بِهِ زَعِيمٌ﴾ ) قالَ: الزَّعِيمُ هو المُؤَذِّنُ الَّذِي قالَ: ( ﴿أيَّتُها العِيرُ﴾ ) . وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ في «الوَقْفِ والِابْتِداءِ» عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ (p-٢٩٢)الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ( ﴿وأنا بِهِ زَعِيمٌ﴾ ) ما الزَّعِيمُ، قالَ: الكَفِيلُ، قالَ فِيهِ فَرْوَةُ بْنُ مُسَيْكٍ: ؎أكُونُ زَعِيمَكم في كُلِّ عامٍ ∗∗∗ بِجَيْشٍ جَحْفَلٍ لَجِبٍ لُهامِ وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ما جِئْنا لِنُفْسِدَ في الأرْضِ﴾ ) يَقُولُ: ما جِئْنا لِنَعْصِيَ في الأرْضِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿قالُوا فَما جَزاؤُهُ﴾ ) قالَ: عَرَفُوا الحُكْمَ في حُكْمِهِمْ فَقالُوا ( ﴿جَزاؤُهُ مَن وُجِدَ في رَحْلِهِ فَهو جَزاؤُهُ﴾ ) وكانَ الحُكْمُ عِنْدَ الأنْبِياءِ يَعْقُوبَ وبَنِيهِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ أنْ يُؤْخَذَ السّارِقُ بِسَرِقَتِهِ عَبْدًا يُسْتَرَقُّ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الكَلْبِيِّ قالَ: أخْبَرُوهُ بِما يُحْكَمُ في بِلادِهِمْ أنَّهُ مَن سَرَقَ أُخِذَ عَبْدًا، فَقالُوا ( ﴿جَزاؤُهُ مَن وُجِدَ في رَحْلِهِ﴾ ) . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿فَبَدَأ بِأوْعِيَتِهِمْ﴾ ) الآيَةَ، قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّهُ كانَ كُلَّما فَتَحَ مَتاعَ رَجُلٍ اسْتَغْفَرَ تَأثُّمًا مِمّا صَنَعَ حَتّى بَقِيَ مَتاعُ الغُلامِ قالَ: ما أظُنُّ أنَّ هَذا (p-٢٩٣) أخَذَ شَيْئًا، قالُوا: بَلى فاسْتَبْرِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ( ﴿كَذَلِكَ كِدْنا لِيُوسُفَ﴾ ) قالَ: كَذَلِكَ صَنَعْنا لِيُوسُفَ ( ﴿ما كانَ لِيَأْخُذَ أخاهُ في دِينِ المَلِكِ﴾ ) يَقُولُ: في سُلْطانِ المَلِكِ، قالَ: كانَ في دِينِ مَلِكِهِمْ أنَّهُ مَن سَرَقَ أُخِذَتْ مِنهُ السَّرِقَةُ ومِثْلُها مَعَها مِن مالِهِ فَيُعْطِيهِ المَسْرُوقَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ما كانَ لِيَأْخُذَ أخاهُ في دِينِ المَلِكِ﴾ ) يَقُولُ: في سُلْطانِ المَلِكِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ في الآيَةِ، قالَ: دِينُ المَلِكِ لا يُؤْخَذُ بِهِ مَن سَرَقَ أصْلًا ولَكِنَّ اللَّهَ كادَ لِأخِيهِ حَتّى تَكَلَّمُوا بِما تَكَلَّمُوا بِهِ فَأخَذَهم بِقَوْلِهِمْ ولَيْسَ في قَضاءِ المَلِكِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿ما كانَ لِيَأْخُذَ أخاهُ في دِينِ المَلِكِ﴾ ) قالَ: لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ في دِينِ المَلِكِ أنْ يَأْخُذَ مَن سَرَقَ عَبْدًا.(p-٢٩٤) وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الكَلْبِيِّ قالَ: كانَ حُكْمُ المَلِكِ أنَّ مَن سَرَقَ ضاعَفَ عَلَيْهِ الغُرْمَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿إلا أنْ يَشاءَ اللَّهُ﴾ ) قالَ: إلّا بِعِلَّةٍ كادَها اللَّهُ لِيُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ فاعْتَلَّ بِها. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ مِن طَرِيقِ مالِكِ بْنِ أنَسٍ قالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ أسْلَمَ يَقُولُ في هَذِهِ الآيَةِ ( ﴿نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَن نَشاءُ﴾ ) قالَ: بِالعِلْمِ، يَرْفَعُ اللَّهُ بِهِ مَن يَشاءُ في الدُّنْيا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَن نَشاءُ﴾ ) قالَ: يُوسُفُ وإخْوَتُهُ أُوتُوا عِلْمًا، فَرَفَعْنا يُوسُفَ فَوْقَهم في العِلْمِ دَرَجَةً. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ والبَيْهَقِيُّ في «الأسْماءِ والصِّفاتِ» عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ ) قالَ: يَكُونُ هَذا أعْلَمَ مِن هَذا وهَذا أعْلَمَ مِن هَذا واللَّهُ فَوْقَ كُلِّ عالَمٍ.(p-٢٩٥) وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: كُنّا عِنْدَ ابْنِ عَبّاسٍ فَحَدَّثَ بِحَدِيثٍ فَقالَ رَجُلٌ عِنْدَهُ ( ﴿وفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ ) فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ بِئْسَ ما قُلْتَ اللَّهُ العَلِيمُ الخَبِيرُ هو فَوْقَ كُلِّ عالَمٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ قالَ: سَألَ رِجْلٌ عَلِيًّا عَنْ مَسْألَةٍ فَقالَ فِيها، فَقالَ الرَّجُلُ: لَيْسَ هَكَذا ولَكِنْ كَذا وكَذا قالَ عَلِيٌّ: أصَبْتَ وأخْطَأْتُ ( ﴿وفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ ) . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في «الأسْماءِ والصِّفاتِ» عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿وفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ ) قالَ: عَلِمُ اللَّهِ فَوْقَ كُلِّ عالَمٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ( ﴿وفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ ) قالَ: اللَّهُ أعْلَمُ مِن كُلِّ أحَدٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ في الآيَةِ قالَ: لَيْسَ عالِمٌ إلّا فَوْقَهُ عالِمٌ حَتّى يَنْتَهِيَ العِلْمُ إلى اللَّهِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الضَّحّاكِ: ( ﴿وفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ ) .(p-٢٩٦) قالَ: يَعْنِي اللَّهُ بِذَلِكَ نَفْسَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿وفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ ) قالَ: هَكَذا حَتّى يَنْتَهِيَ العِلْمُ إلى اللَّهِ، مِنهُ بَدَأ وإلَيْهِ يَعُودُ، وفي قِراءَةِ عَبْدِ اللَّهِ (وفَوْقَ كُلِّ عالِمٍ عَلِيمٌ) . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ ) قالا: هو ذَلِكَ أيْضًا يُوسُفُ وإخْوَتُهُ هو فَوْقَهم في العِلْمِ.

يوسف 12:70

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَمّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿آوى إلَيْهِ أخاهُ﴾ ) قالَ: ضَمَّهُ إلَيْهِ وأنْزَلَهُ مَعَهُ، وفي قَوْلِهِ: ( ﴿فَلا تَبْتَئِسْ﴾ ) قالَ: لا تَحْزَنْ ولا تَيْأسْ، وفي قَوْلِهِ: ( ﴿فَلَمّا جَهَّزَهم بِجَهازِهِمْ﴾ ) قالَ: لَمّا قَضى حاجَتَهم وكالَ لَهم طَعامَهم، وفي قَوْلِهِ: ( ﴿جَعَلَ السِّقايَةَ﴾ ) قالَ: هو إناءُ المَلِكِ الَّذِي يَشْرَبُ مِنهُ ( ﴿فِي رَحْلِ أخِيهِ﴾ ) قالَ: في مَتاعِ أخِيهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في «المَصاحِفِ» عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿جَعَلَ السِّقايَةَ﴾ ) قالَ: هو الصُّواعُ وكُلُّ شَيْءٍ يُشْرَبُ مِنهُ فَهو صُواعٌ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: السِّقايَةُ والصُّواعُ شَيْءٌ واحِدٌ يَشْرَبُ مِنهُ يُوسُفُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: السِّقايَةُ إناؤُهُ الَّذِي يَشْرَبُ فِيهِ وكانَ مِن فِضَّةٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قالَ: السِّقايَةُ هو الصُّواعُ وكانَ كَأْسًا مِن ذَهَبٍ فِيما يَذْكُرُونَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: (p-٢٨٩) ( ﴿أيَّتُها العِيرُ﴾ ) قالَ: كانَتِ العِيرُ حَمِيرًا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مِندَهْ في «غَرائِبِ شُعْبَةَ»، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ والضِّياءُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿صُواعَ المَلِكِ﴾ ) قالَ: شَيْءٌ يُشْبِهُ المَكُّوكَ مِن فِضَّةٍ كانُوا يَشْرَبُونَ فِيهِ. وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ في «الوَقْفِ والِابْتِداءِ» والطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ( ﴿صُواعَ المَلِكِ﴾ ) قالَ: الصُّواعُ الكَأْسُ الَّذِي يُشْرَبُ فِيهِ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ نَعَمْ، أما سَمِعَتَ الأعْشى وهو يَقُولُ: ؎لَهُ دَرْمَكٌ في رَأْسِهِ ومُشارِبُ وقِدْرٌ وطَبّاخٌ وصاعٌ ودَيْسَقُ وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿صُواعَ المَلِكِ﴾ ) قالَ: هو المَكُّوكُ الَّذِي يَلْتَقِي طَرَفاهُ كانَتْ تَشْرَبُ فِيهِ الأعاجِمُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿صُواعَ المَلِكِ﴾ ) .(p-٢٩٠) قالَ: كانَ مِن فِضَّةٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿صُواعَ المَلِكِ﴾ ) قالَ: كانَ مِن نُحاسٍ. وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ ( ﴿نَفْقِدُ صُواعَ المَلِكِ﴾ ) بِضَمِّ الصّادِ مَعَ الألِفِ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ (صاعَ المَلِكِ) . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ يَحْيى بْنِ يَعْمَرَ أنَّهُ كانَ يَقْرَؤُها (صُوغَ المَلِكِ) بِالغَيْنِ المُعْجَمَةِ، قالَ: كانَ صِيغَ مِن ذَهَبٍ أوْ فِضَّةٍ سِقايَتُهُ الَّتِي كانَ يَشْرَبُ فِيها. وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ عَنْ أبِي رَجاءٍ أنَّهُ قَرَأ (نَفْقِدُ صَوْعَ المَلِكِ) بِعَيْنٍ غَيْرِ مُعْجَمَةٍ وصادٍ مَفْتُوحَةٍ. وأخْرَجَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْنٍ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ (صُوعَ المَلِكِ) بِصادٍ مَضْمُومَةٍ.(p-٢٩١) وأخْرَجَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ (صُياعَ المَلِكِ) . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ولِمَن جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ﴾ ) قالَ: حِمْلُ حِمارٍ طَعامٌ وهي لُغَةٌ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿حِمْلُ بَعِيرٍ﴾ ) وِقْرُ بِعِيرٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وأنا بِهِ زَعِيمٌ﴾ ) يَقُولُ كَفِيلٌ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ومُجاهِدٍ وقَتادَةَ والضَّحّاكِ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وأنا بِهِ زَعِيمٌ﴾ ) قالَ: الزَّعِيمُ هو المُؤَذِّنُ الَّذِي قالَ: ( ﴿أيَّتُها العِيرُ﴾ ) . وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ في «الوَقْفِ والِابْتِداءِ» عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ (p-٢٩٢)الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ( ﴿وأنا بِهِ زَعِيمٌ﴾ ) ما الزَّعِيمُ، قالَ: الكَفِيلُ، قالَ فِيهِ فَرْوَةُ بْنُ مُسَيْكٍ: ؎أكُونُ زَعِيمَكم في كُلِّ عامٍ ∗∗∗ بِجَيْشٍ جَحْفَلٍ لَجِبٍ لُهامِ وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ما جِئْنا لِنُفْسِدَ في الأرْضِ﴾ ) يَقُولُ: ما جِئْنا لِنَعْصِيَ في الأرْضِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿قالُوا فَما جَزاؤُهُ﴾ ) قالَ: عَرَفُوا الحُكْمَ في حُكْمِهِمْ فَقالُوا ( ﴿جَزاؤُهُ مَن وُجِدَ في رَحْلِهِ فَهو جَزاؤُهُ﴾ ) وكانَ الحُكْمُ عِنْدَ الأنْبِياءِ يَعْقُوبَ وبَنِيهِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ أنْ يُؤْخَذَ السّارِقُ بِسَرِقَتِهِ عَبْدًا يُسْتَرَقُّ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الكَلْبِيِّ قالَ: أخْبَرُوهُ بِما يُحْكَمُ في بِلادِهِمْ أنَّهُ مَن سَرَقَ أُخِذَ عَبْدًا، فَقالُوا ( ﴿جَزاؤُهُ مَن وُجِدَ في رَحْلِهِ﴾ ) . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿فَبَدَأ بِأوْعِيَتِهِمْ﴾ ) الآيَةَ، قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّهُ كانَ كُلَّما فَتَحَ مَتاعَ رَجُلٍ اسْتَغْفَرَ تَأثُّمًا مِمّا صَنَعَ حَتّى بَقِيَ مَتاعُ الغُلامِ قالَ: ما أظُنُّ أنَّ هَذا (p-٢٩٣) أخَذَ شَيْئًا، قالُوا: بَلى فاسْتَبْرِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ( ﴿كَذَلِكَ كِدْنا لِيُوسُفَ﴾ ) قالَ: كَذَلِكَ صَنَعْنا لِيُوسُفَ ( ﴿ما كانَ لِيَأْخُذَ أخاهُ في دِينِ المَلِكِ﴾ ) يَقُولُ: في سُلْطانِ المَلِكِ، قالَ: كانَ في دِينِ مَلِكِهِمْ أنَّهُ مَن سَرَقَ أُخِذَتْ مِنهُ السَّرِقَةُ ومِثْلُها مَعَها مِن مالِهِ فَيُعْطِيهِ المَسْرُوقَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ما كانَ لِيَأْخُذَ أخاهُ في دِينِ المَلِكِ﴾ ) يَقُولُ: في سُلْطانِ المَلِكِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ في الآيَةِ، قالَ: دِينُ المَلِكِ لا يُؤْخَذُ بِهِ مَن سَرَقَ أصْلًا ولَكِنَّ اللَّهَ كادَ لِأخِيهِ حَتّى تَكَلَّمُوا بِما تَكَلَّمُوا بِهِ فَأخَذَهم بِقَوْلِهِمْ ولَيْسَ في قَضاءِ المَلِكِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿ما كانَ لِيَأْخُذَ أخاهُ في دِينِ المَلِكِ﴾ ) قالَ: لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ في دِينِ المَلِكِ أنْ يَأْخُذَ مَن سَرَقَ عَبْدًا.(p-٢٩٤) وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الكَلْبِيِّ قالَ: كانَ حُكْمُ المَلِكِ أنَّ مَن سَرَقَ ضاعَفَ عَلَيْهِ الغُرْمَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿إلا أنْ يَشاءَ اللَّهُ﴾ ) قالَ: إلّا بِعِلَّةٍ كادَها اللَّهُ لِيُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ فاعْتَلَّ بِها. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ مِن طَرِيقِ مالِكِ بْنِ أنَسٍ قالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ أسْلَمَ يَقُولُ في هَذِهِ الآيَةِ ( ﴿نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَن نَشاءُ﴾ ) قالَ: بِالعِلْمِ، يَرْفَعُ اللَّهُ بِهِ مَن يَشاءُ في الدُّنْيا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَن نَشاءُ﴾ ) قالَ: يُوسُفُ وإخْوَتُهُ أُوتُوا عِلْمًا، فَرَفَعْنا يُوسُفَ فَوْقَهم في العِلْمِ دَرَجَةً. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ والبَيْهَقِيُّ في «الأسْماءِ والصِّفاتِ» عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ ) قالَ: يَكُونُ هَذا أعْلَمَ مِن هَذا وهَذا أعْلَمَ مِن هَذا واللَّهُ فَوْقَ كُلِّ عالَمٍ.(p-٢٩٥) وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: كُنّا عِنْدَ ابْنِ عَبّاسٍ فَحَدَّثَ بِحَدِيثٍ فَقالَ رَجُلٌ عِنْدَهُ ( ﴿وفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ ) فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ بِئْسَ ما قُلْتَ اللَّهُ العَلِيمُ الخَبِيرُ هو فَوْقَ كُلِّ عالَمٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ قالَ: سَألَ رِجْلٌ عَلِيًّا عَنْ مَسْألَةٍ فَقالَ فِيها، فَقالَ الرَّجُلُ: لَيْسَ هَكَذا ولَكِنْ كَذا وكَذا قالَ عَلِيٌّ: أصَبْتَ وأخْطَأْتُ ( ﴿وفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ ) . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في «الأسْماءِ والصِّفاتِ» عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿وفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ ) قالَ: عَلِمُ اللَّهِ فَوْقَ كُلِّ عالَمٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ( ﴿وفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ ) قالَ: اللَّهُ أعْلَمُ مِن كُلِّ أحَدٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ في الآيَةِ قالَ: لَيْسَ عالِمٌ إلّا فَوْقَهُ عالِمٌ حَتّى يَنْتَهِيَ العِلْمُ إلى اللَّهِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الضَّحّاكِ: ( ﴿وفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ ) .(p-٢٩٦) قالَ: يَعْنِي اللَّهُ بِذَلِكَ نَفْسَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿وفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ ) قالَ: هَكَذا حَتّى يَنْتَهِيَ العِلْمُ إلى اللَّهِ، مِنهُ بَدَأ وإلَيْهِ يَعُودُ، وفي قِراءَةِ عَبْدِ اللَّهِ (وفَوْقَ كُلِّ عالِمٍ عَلِيمٌ) . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ ) قالا: هو ذَلِكَ أيْضًا يُوسُفُ وإخْوَتُهُ هو فَوْقَهم في العِلْمِ.

يوسف 12:71

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَمّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿آوى إلَيْهِ أخاهُ﴾ ) قالَ: ضَمَّهُ إلَيْهِ وأنْزَلَهُ مَعَهُ، وفي قَوْلِهِ: ( ﴿فَلا تَبْتَئِسْ﴾ ) قالَ: لا تَحْزَنْ ولا تَيْأسْ، وفي قَوْلِهِ: ( ﴿فَلَمّا جَهَّزَهم بِجَهازِهِمْ﴾ ) قالَ: لَمّا قَضى حاجَتَهم وكالَ لَهم طَعامَهم، وفي قَوْلِهِ: ( ﴿جَعَلَ السِّقايَةَ﴾ ) قالَ: هو إناءُ المَلِكِ الَّذِي يَشْرَبُ مِنهُ ( ﴿فِي رَحْلِ أخِيهِ﴾ ) قالَ: في مَتاعِ أخِيهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في «المَصاحِفِ» عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿جَعَلَ السِّقايَةَ﴾ ) قالَ: هو الصُّواعُ وكُلُّ شَيْءٍ يُشْرَبُ مِنهُ فَهو صُواعٌ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: السِّقايَةُ والصُّواعُ شَيْءٌ واحِدٌ يَشْرَبُ مِنهُ يُوسُفُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: السِّقايَةُ إناؤُهُ الَّذِي يَشْرَبُ فِيهِ وكانَ مِن فِضَّةٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قالَ: السِّقايَةُ هو الصُّواعُ وكانَ كَأْسًا مِن ذَهَبٍ فِيما يَذْكُرُونَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: (p-٢٨٩) ( ﴿أيَّتُها العِيرُ﴾ ) قالَ: كانَتِ العِيرُ حَمِيرًا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مِندَهْ في «غَرائِبِ شُعْبَةَ»، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ والضِّياءُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿صُواعَ المَلِكِ﴾ ) قالَ: شَيْءٌ يُشْبِهُ المَكُّوكَ مِن فِضَّةٍ كانُوا يَشْرَبُونَ فِيهِ. وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ في «الوَقْفِ والِابْتِداءِ» والطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ( ﴿صُواعَ المَلِكِ﴾ ) قالَ: الصُّواعُ الكَأْسُ الَّذِي يُشْرَبُ فِيهِ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ نَعَمْ، أما سَمِعَتَ الأعْشى وهو يَقُولُ: ؎لَهُ دَرْمَكٌ في رَأْسِهِ ومُشارِبُ وقِدْرٌ وطَبّاخٌ وصاعٌ ودَيْسَقُ وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿صُواعَ المَلِكِ﴾ ) قالَ: هو المَكُّوكُ الَّذِي يَلْتَقِي طَرَفاهُ كانَتْ تَشْرَبُ فِيهِ الأعاجِمُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿صُواعَ المَلِكِ﴾ ) .(p-٢٩٠) قالَ: كانَ مِن فِضَّةٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿صُواعَ المَلِكِ﴾ ) قالَ: كانَ مِن نُحاسٍ. وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ ( ﴿نَفْقِدُ صُواعَ المَلِكِ﴾ ) بِضَمِّ الصّادِ مَعَ الألِفِ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ (صاعَ المَلِكِ) . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ يَحْيى بْنِ يَعْمَرَ أنَّهُ كانَ يَقْرَؤُها (صُوغَ المَلِكِ) بِالغَيْنِ المُعْجَمَةِ، قالَ: كانَ صِيغَ مِن ذَهَبٍ أوْ فِضَّةٍ سِقايَتُهُ الَّتِي كانَ يَشْرَبُ فِيها. وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ عَنْ أبِي رَجاءٍ أنَّهُ قَرَأ (نَفْقِدُ صَوْعَ المَلِكِ) بِعَيْنٍ غَيْرِ مُعْجَمَةٍ وصادٍ مَفْتُوحَةٍ. وأخْرَجَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْنٍ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ (صُوعَ المَلِكِ) بِصادٍ مَضْمُومَةٍ.(p-٢٩١) وأخْرَجَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ (صُياعَ المَلِكِ) . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ولِمَن جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ﴾ ) قالَ: حِمْلُ حِمارٍ طَعامٌ وهي لُغَةٌ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿حِمْلُ بَعِيرٍ﴾ ) وِقْرُ بِعِيرٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وأنا بِهِ زَعِيمٌ﴾ ) يَقُولُ كَفِيلٌ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ومُجاهِدٍ وقَتادَةَ والضَّحّاكِ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وأنا بِهِ زَعِيمٌ﴾ ) قالَ: الزَّعِيمُ هو المُؤَذِّنُ الَّذِي قالَ: ( ﴿أيَّتُها العِيرُ﴾ ) . وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ في «الوَقْفِ والِابْتِداءِ» عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ (p-٢٩٢)الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ( ﴿وأنا بِهِ زَعِيمٌ﴾ ) ما الزَّعِيمُ، قالَ: الكَفِيلُ، قالَ فِيهِ فَرْوَةُ بْنُ مُسَيْكٍ: ؎أكُونُ زَعِيمَكم في كُلِّ عامٍ ∗∗∗ بِجَيْشٍ جَحْفَلٍ لَجِبٍ لُهامِ وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ما جِئْنا لِنُفْسِدَ في الأرْضِ﴾ ) يَقُولُ: ما جِئْنا لِنَعْصِيَ في الأرْضِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿قالُوا فَما جَزاؤُهُ﴾ ) قالَ: عَرَفُوا الحُكْمَ في حُكْمِهِمْ فَقالُوا ( ﴿جَزاؤُهُ مَن وُجِدَ في رَحْلِهِ فَهو جَزاؤُهُ﴾ ) وكانَ الحُكْمُ عِنْدَ الأنْبِياءِ يَعْقُوبَ وبَنِيهِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ أنْ يُؤْخَذَ السّارِقُ بِسَرِقَتِهِ عَبْدًا يُسْتَرَقُّ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الكَلْبِيِّ قالَ: أخْبَرُوهُ بِما يُحْكَمُ في بِلادِهِمْ أنَّهُ مَن سَرَقَ أُخِذَ عَبْدًا، فَقالُوا ( ﴿جَزاؤُهُ مَن وُجِدَ في رَحْلِهِ﴾ ) . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿فَبَدَأ بِأوْعِيَتِهِمْ﴾ ) الآيَةَ، قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّهُ كانَ كُلَّما فَتَحَ مَتاعَ رَجُلٍ اسْتَغْفَرَ تَأثُّمًا مِمّا صَنَعَ حَتّى بَقِيَ مَتاعُ الغُلامِ قالَ: ما أظُنُّ أنَّ هَذا (p-٢٩٣) أخَذَ شَيْئًا، قالُوا: بَلى فاسْتَبْرِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ( ﴿كَذَلِكَ كِدْنا لِيُوسُفَ﴾ ) قالَ: كَذَلِكَ صَنَعْنا لِيُوسُفَ ( ﴿ما كانَ لِيَأْخُذَ أخاهُ في دِينِ المَلِكِ﴾ ) يَقُولُ: في سُلْطانِ المَلِكِ، قالَ: كانَ في دِينِ مَلِكِهِمْ أنَّهُ مَن سَرَقَ أُخِذَتْ مِنهُ السَّرِقَةُ ومِثْلُها مَعَها مِن مالِهِ فَيُعْطِيهِ المَسْرُوقَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ما كانَ لِيَأْخُذَ أخاهُ في دِينِ المَلِكِ﴾ ) يَقُولُ: في سُلْطانِ المَلِكِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ في الآيَةِ، قالَ: دِينُ المَلِكِ لا يُؤْخَذُ بِهِ مَن سَرَقَ أصْلًا ولَكِنَّ اللَّهَ كادَ لِأخِيهِ حَتّى تَكَلَّمُوا بِما تَكَلَّمُوا بِهِ فَأخَذَهم بِقَوْلِهِمْ ولَيْسَ في قَضاءِ المَلِكِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿ما كانَ لِيَأْخُذَ أخاهُ في دِينِ المَلِكِ﴾ ) قالَ: لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ في دِينِ المَلِكِ أنْ يَأْخُذَ مَن سَرَقَ عَبْدًا.(p-٢٩٤) وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الكَلْبِيِّ قالَ: كانَ حُكْمُ المَلِكِ أنَّ مَن سَرَقَ ضاعَفَ عَلَيْهِ الغُرْمَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿إلا أنْ يَشاءَ اللَّهُ﴾ ) قالَ: إلّا بِعِلَّةٍ كادَها اللَّهُ لِيُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ فاعْتَلَّ بِها. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ مِن طَرِيقِ مالِكِ بْنِ أنَسٍ قالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ أسْلَمَ يَقُولُ في هَذِهِ الآيَةِ ( ﴿نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَن نَشاءُ﴾ ) قالَ: بِالعِلْمِ، يَرْفَعُ اللَّهُ بِهِ مَن يَشاءُ في الدُّنْيا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَن نَشاءُ﴾ ) قالَ: يُوسُفُ وإخْوَتُهُ أُوتُوا عِلْمًا، فَرَفَعْنا يُوسُفَ فَوْقَهم في العِلْمِ دَرَجَةً. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ والبَيْهَقِيُّ في «الأسْماءِ والصِّفاتِ» عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ ) قالَ: يَكُونُ هَذا أعْلَمَ مِن هَذا وهَذا أعْلَمَ مِن هَذا واللَّهُ فَوْقَ كُلِّ عالَمٍ.(p-٢٩٥) وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: كُنّا عِنْدَ ابْنِ عَبّاسٍ فَحَدَّثَ بِحَدِيثٍ فَقالَ رَجُلٌ عِنْدَهُ ( ﴿وفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ ) فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ بِئْسَ ما قُلْتَ اللَّهُ العَلِيمُ الخَبِيرُ هو فَوْقَ كُلِّ عالَمٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ قالَ: سَألَ رِجْلٌ عَلِيًّا عَنْ مَسْألَةٍ فَقالَ فِيها، فَقالَ الرَّجُلُ: لَيْسَ هَكَذا ولَكِنْ كَذا وكَذا قالَ عَلِيٌّ: أصَبْتَ وأخْطَأْتُ ( ﴿وفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ ) . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في «الأسْماءِ والصِّفاتِ» عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿وفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ ) قالَ: عَلِمُ اللَّهِ فَوْقَ كُلِّ عالَمٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ( ﴿وفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ ) قالَ: اللَّهُ أعْلَمُ مِن كُلِّ أحَدٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ في الآيَةِ قالَ: لَيْسَ عالِمٌ إلّا فَوْقَهُ عالِمٌ حَتّى يَنْتَهِيَ العِلْمُ إلى اللَّهِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الضَّحّاكِ: ( ﴿وفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ ) .(p-٢٩٦) قالَ: يَعْنِي اللَّهُ بِذَلِكَ نَفْسَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿وفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ ) قالَ: هَكَذا حَتّى يَنْتَهِيَ العِلْمُ إلى اللَّهِ، مِنهُ بَدَأ وإلَيْهِ يَعُودُ، وفي قِراءَةِ عَبْدِ اللَّهِ (وفَوْقَ كُلِّ عالِمٍ عَلِيمٌ) . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ ) قالا: هو ذَلِكَ أيْضًا يُوسُفُ وإخْوَتُهُ هو فَوْقَهم في العِلْمِ.

يوسف 12:72

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَمّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿آوى إلَيْهِ أخاهُ﴾ ) قالَ: ضَمَّهُ إلَيْهِ وأنْزَلَهُ مَعَهُ، وفي قَوْلِهِ: ( ﴿فَلا تَبْتَئِسْ﴾ ) قالَ: لا تَحْزَنْ ولا تَيْأسْ، وفي قَوْلِهِ: ( ﴿فَلَمّا جَهَّزَهم بِجَهازِهِمْ﴾ ) قالَ: لَمّا قَضى حاجَتَهم وكالَ لَهم طَعامَهم، وفي قَوْلِهِ: ( ﴿جَعَلَ السِّقايَةَ﴾ ) قالَ: هو إناءُ المَلِكِ الَّذِي يَشْرَبُ مِنهُ ( ﴿فِي رَحْلِ أخِيهِ﴾ ) قالَ: في مَتاعِ أخِيهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في «المَصاحِفِ» عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿جَعَلَ السِّقايَةَ﴾ ) قالَ: هو الصُّواعُ وكُلُّ شَيْءٍ يُشْرَبُ مِنهُ فَهو صُواعٌ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: السِّقايَةُ والصُّواعُ شَيْءٌ واحِدٌ يَشْرَبُ مِنهُ يُوسُفُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: السِّقايَةُ إناؤُهُ الَّذِي يَشْرَبُ فِيهِ وكانَ مِن فِضَّةٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قالَ: السِّقايَةُ هو الصُّواعُ وكانَ كَأْسًا مِن ذَهَبٍ فِيما يَذْكُرُونَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: (p-٢٨٩) ( ﴿أيَّتُها العِيرُ﴾ ) قالَ: كانَتِ العِيرُ حَمِيرًا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مِندَهْ في «غَرائِبِ شُعْبَةَ»، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ والضِّياءُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿صُواعَ المَلِكِ﴾ ) قالَ: شَيْءٌ يُشْبِهُ المَكُّوكَ مِن فِضَّةٍ كانُوا يَشْرَبُونَ فِيهِ. وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ في «الوَقْفِ والِابْتِداءِ» والطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ( ﴿صُواعَ المَلِكِ﴾ ) قالَ: الصُّواعُ الكَأْسُ الَّذِي يُشْرَبُ فِيهِ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ نَعَمْ، أما سَمِعَتَ الأعْشى وهو يَقُولُ: ؎لَهُ دَرْمَكٌ في رَأْسِهِ ومُشارِبُ وقِدْرٌ وطَبّاخٌ وصاعٌ ودَيْسَقُ وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿صُواعَ المَلِكِ﴾ ) قالَ: هو المَكُّوكُ الَّذِي يَلْتَقِي طَرَفاهُ كانَتْ تَشْرَبُ فِيهِ الأعاجِمُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿صُواعَ المَلِكِ﴾ ) .(p-٢٩٠) قالَ: كانَ مِن فِضَّةٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿صُواعَ المَلِكِ﴾ ) قالَ: كانَ مِن نُحاسٍ. وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ ( ﴿نَفْقِدُ صُواعَ المَلِكِ﴾ ) بِضَمِّ الصّادِ مَعَ الألِفِ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ (صاعَ المَلِكِ) . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ يَحْيى بْنِ يَعْمَرَ أنَّهُ كانَ يَقْرَؤُها (صُوغَ المَلِكِ) بِالغَيْنِ المُعْجَمَةِ، قالَ: كانَ صِيغَ مِن ذَهَبٍ أوْ فِضَّةٍ سِقايَتُهُ الَّتِي كانَ يَشْرَبُ فِيها. وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ عَنْ أبِي رَجاءٍ أنَّهُ قَرَأ (نَفْقِدُ صَوْعَ المَلِكِ) بِعَيْنٍ غَيْرِ مُعْجَمَةٍ وصادٍ مَفْتُوحَةٍ. وأخْرَجَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْنٍ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ (صُوعَ المَلِكِ) بِصادٍ مَضْمُومَةٍ.(p-٢٩١) وأخْرَجَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ (صُياعَ المَلِكِ) . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ولِمَن جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ﴾ ) قالَ: حِمْلُ حِمارٍ طَعامٌ وهي لُغَةٌ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿حِمْلُ بَعِيرٍ﴾ ) وِقْرُ بِعِيرٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وأنا بِهِ زَعِيمٌ﴾ ) يَقُولُ كَفِيلٌ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ومُجاهِدٍ وقَتادَةَ والضَّحّاكِ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وأنا بِهِ زَعِيمٌ﴾ ) قالَ: الزَّعِيمُ هو المُؤَذِّنُ الَّذِي قالَ: ( ﴿أيَّتُها العِيرُ﴾ ) . وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ في «الوَقْفِ والِابْتِداءِ» عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ (p-٢٩٢)الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ( ﴿وأنا بِهِ زَعِيمٌ﴾ ) ما الزَّعِيمُ، قالَ: الكَفِيلُ، قالَ فِيهِ فَرْوَةُ بْنُ مُسَيْكٍ: ؎أكُونُ زَعِيمَكم في كُلِّ عامٍ ∗∗∗ بِجَيْشٍ جَحْفَلٍ لَجِبٍ لُهامِ وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ما جِئْنا لِنُفْسِدَ في الأرْضِ﴾ ) يَقُولُ: ما جِئْنا لِنَعْصِيَ في الأرْضِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿قالُوا فَما جَزاؤُهُ﴾ ) قالَ: عَرَفُوا الحُكْمَ في حُكْمِهِمْ فَقالُوا ( ﴿جَزاؤُهُ مَن وُجِدَ في رَحْلِهِ فَهو جَزاؤُهُ﴾ ) وكانَ الحُكْمُ عِنْدَ الأنْبِياءِ يَعْقُوبَ وبَنِيهِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ أنْ يُؤْخَذَ السّارِقُ بِسَرِقَتِهِ عَبْدًا يُسْتَرَقُّ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الكَلْبِيِّ قالَ: أخْبَرُوهُ بِما يُحْكَمُ في بِلادِهِمْ أنَّهُ مَن سَرَقَ أُخِذَ عَبْدًا، فَقالُوا ( ﴿جَزاؤُهُ مَن وُجِدَ في رَحْلِهِ﴾ ) . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿فَبَدَأ بِأوْعِيَتِهِمْ﴾ ) الآيَةَ، قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّهُ كانَ كُلَّما فَتَحَ مَتاعَ رَجُلٍ اسْتَغْفَرَ تَأثُّمًا مِمّا صَنَعَ حَتّى بَقِيَ مَتاعُ الغُلامِ قالَ: ما أظُنُّ أنَّ هَذا (p-٢٩٣) أخَذَ شَيْئًا، قالُوا: بَلى فاسْتَبْرِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ( ﴿كَذَلِكَ كِدْنا لِيُوسُفَ﴾ ) قالَ: كَذَلِكَ صَنَعْنا لِيُوسُفَ ( ﴿ما كانَ لِيَأْخُذَ أخاهُ في دِينِ المَلِكِ﴾ ) يَقُولُ: في سُلْطانِ المَلِكِ، قالَ: كانَ في دِينِ مَلِكِهِمْ أنَّهُ مَن سَرَقَ أُخِذَتْ مِنهُ السَّرِقَةُ ومِثْلُها مَعَها مِن مالِهِ فَيُعْطِيهِ المَسْرُوقَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ما كانَ لِيَأْخُذَ أخاهُ في دِينِ المَلِكِ﴾ ) يَقُولُ: في سُلْطانِ المَلِكِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ في الآيَةِ، قالَ: دِينُ المَلِكِ لا يُؤْخَذُ بِهِ مَن سَرَقَ أصْلًا ولَكِنَّ اللَّهَ كادَ لِأخِيهِ حَتّى تَكَلَّمُوا بِما تَكَلَّمُوا بِهِ فَأخَذَهم بِقَوْلِهِمْ ولَيْسَ في قَضاءِ المَلِكِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿ما كانَ لِيَأْخُذَ أخاهُ في دِينِ المَلِكِ﴾ ) قالَ: لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ في دِينِ المَلِكِ أنْ يَأْخُذَ مَن سَرَقَ عَبْدًا.(p-٢٩٤) وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الكَلْبِيِّ قالَ: كانَ حُكْمُ المَلِكِ أنَّ مَن سَرَقَ ضاعَفَ عَلَيْهِ الغُرْمَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿إلا أنْ يَشاءَ اللَّهُ﴾ ) قالَ: إلّا بِعِلَّةٍ كادَها اللَّهُ لِيُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ فاعْتَلَّ بِها. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ مِن طَرِيقِ مالِكِ بْنِ أنَسٍ قالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ أسْلَمَ يَقُولُ في هَذِهِ الآيَةِ ( ﴿نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَن نَشاءُ﴾ ) قالَ: بِالعِلْمِ، يَرْفَعُ اللَّهُ بِهِ مَن يَشاءُ في الدُّنْيا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَن نَشاءُ﴾ ) قالَ: يُوسُفُ وإخْوَتُهُ أُوتُوا عِلْمًا، فَرَفَعْنا يُوسُفَ فَوْقَهم في العِلْمِ دَرَجَةً. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ والبَيْهَقِيُّ في «الأسْماءِ والصِّفاتِ» عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ ) قالَ: يَكُونُ هَذا أعْلَمَ مِن هَذا وهَذا أعْلَمَ مِن هَذا واللَّهُ فَوْقَ كُلِّ عالَمٍ.(p-٢٩٥) وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: كُنّا عِنْدَ ابْنِ عَبّاسٍ فَحَدَّثَ بِحَدِيثٍ فَقالَ رَجُلٌ عِنْدَهُ ( ﴿وفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ ) فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ بِئْسَ ما قُلْتَ اللَّهُ العَلِيمُ الخَبِيرُ هو فَوْقَ كُلِّ عالَمٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ قالَ: سَألَ رِجْلٌ عَلِيًّا عَنْ مَسْألَةٍ فَقالَ فِيها، فَقالَ الرَّجُلُ: لَيْسَ هَكَذا ولَكِنْ كَذا وكَذا قالَ عَلِيٌّ: أصَبْتَ وأخْطَأْتُ ( ﴿وفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ ) . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في «الأسْماءِ والصِّفاتِ» عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿وفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ ) قالَ: عَلِمُ اللَّهِ فَوْقَ كُلِّ عالَمٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ( ﴿وفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ ) قالَ: اللَّهُ أعْلَمُ مِن كُلِّ أحَدٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ في الآيَةِ قالَ: لَيْسَ عالِمٌ إلّا فَوْقَهُ عالِمٌ حَتّى يَنْتَهِيَ العِلْمُ إلى اللَّهِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الضَّحّاكِ: ( ﴿وفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ ) .(p-٢٩٦) قالَ: يَعْنِي اللَّهُ بِذَلِكَ نَفْسَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿وفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ ) قالَ: هَكَذا حَتّى يَنْتَهِيَ العِلْمُ إلى اللَّهِ، مِنهُ بَدَأ وإلَيْهِ يَعُودُ، وفي قِراءَةِ عَبْدِ اللَّهِ (وفَوْقَ كُلِّ عالِمٍ عَلِيمٌ) . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ ) قالا: هو ذَلِكَ أيْضًا يُوسُفُ وإخْوَتُهُ هو فَوْقَهم في العِلْمِ.

يوسف 12:73

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَمّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿آوى إلَيْهِ أخاهُ﴾ ) قالَ: ضَمَّهُ إلَيْهِ وأنْزَلَهُ مَعَهُ، وفي قَوْلِهِ: ( ﴿فَلا تَبْتَئِسْ﴾ ) قالَ: لا تَحْزَنْ ولا تَيْأسْ، وفي قَوْلِهِ: ( ﴿فَلَمّا جَهَّزَهم بِجَهازِهِمْ﴾ ) قالَ: لَمّا قَضى حاجَتَهم وكالَ لَهم طَعامَهم، وفي قَوْلِهِ: ( ﴿جَعَلَ السِّقايَةَ﴾ ) قالَ: هو إناءُ المَلِكِ الَّذِي يَشْرَبُ مِنهُ ( ﴿فِي رَحْلِ أخِيهِ﴾ ) قالَ: في مَتاعِ أخِيهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في «المَصاحِفِ» عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿جَعَلَ السِّقايَةَ﴾ ) قالَ: هو الصُّواعُ وكُلُّ شَيْءٍ يُشْرَبُ مِنهُ فَهو صُواعٌ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: السِّقايَةُ والصُّواعُ شَيْءٌ واحِدٌ يَشْرَبُ مِنهُ يُوسُفُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: السِّقايَةُ إناؤُهُ الَّذِي يَشْرَبُ فِيهِ وكانَ مِن فِضَّةٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قالَ: السِّقايَةُ هو الصُّواعُ وكانَ كَأْسًا مِن ذَهَبٍ فِيما يَذْكُرُونَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: (p-٢٨٩) ( ﴿أيَّتُها العِيرُ﴾ ) قالَ: كانَتِ العِيرُ حَمِيرًا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مِندَهْ في «غَرائِبِ شُعْبَةَ»، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ والضِّياءُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿صُواعَ المَلِكِ﴾ ) قالَ: شَيْءٌ يُشْبِهُ المَكُّوكَ مِن فِضَّةٍ كانُوا يَشْرَبُونَ فِيهِ. وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ في «الوَقْفِ والِابْتِداءِ» والطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ( ﴿صُواعَ المَلِكِ﴾ ) قالَ: الصُّواعُ الكَأْسُ الَّذِي يُشْرَبُ فِيهِ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ نَعَمْ، أما سَمِعَتَ الأعْشى وهو يَقُولُ: ؎لَهُ دَرْمَكٌ في رَأْسِهِ ومُشارِبُ وقِدْرٌ وطَبّاخٌ وصاعٌ ودَيْسَقُ وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿صُواعَ المَلِكِ﴾ ) قالَ: هو المَكُّوكُ الَّذِي يَلْتَقِي طَرَفاهُ كانَتْ تَشْرَبُ فِيهِ الأعاجِمُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿صُواعَ المَلِكِ﴾ ) .(p-٢٩٠) قالَ: كانَ مِن فِضَّةٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿صُواعَ المَلِكِ﴾ ) قالَ: كانَ مِن نُحاسٍ. وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ ( ﴿نَفْقِدُ صُواعَ المَلِكِ﴾ ) بِضَمِّ الصّادِ مَعَ الألِفِ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ (صاعَ المَلِكِ) . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ يَحْيى بْنِ يَعْمَرَ أنَّهُ كانَ يَقْرَؤُها (صُوغَ المَلِكِ) بِالغَيْنِ المُعْجَمَةِ، قالَ: كانَ صِيغَ مِن ذَهَبٍ أوْ فِضَّةٍ سِقايَتُهُ الَّتِي كانَ يَشْرَبُ فِيها. وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ عَنْ أبِي رَجاءٍ أنَّهُ قَرَأ (نَفْقِدُ صَوْعَ المَلِكِ) بِعَيْنٍ غَيْرِ مُعْجَمَةٍ وصادٍ مَفْتُوحَةٍ. وأخْرَجَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْنٍ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ (صُوعَ المَلِكِ) بِصادٍ مَضْمُومَةٍ.(p-٢٩١) وأخْرَجَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ (صُياعَ المَلِكِ) . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ولِمَن جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ﴾ ) قالَ: حِمْلُ حِمارٍ طَعامٌ وهي لُغَةٌ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿حِمْلُ بَعِيرٍ﴾ ) وِقْرُ بِعِيرٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وأنا بِهِ زَعِيمٌ﴾ ) يَقُولُ كَفِيلٌ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ومُجاهِدٍ وقَتادَةَ والضَّحّاكِ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وأنا بِهِ زَعِيمٌ﴾ ) قالَ: الزَّعِيمُ هو المُؤَذِّنُ الَّذِي قالَ: ( ﴿أيَّتُها العِيرُ﴾ ) . وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ في «الوَقْفِ والِابْتِداءِ» عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ (p-٢٩٢)الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ( ﴿وأنا بِهِ زَعِيمٌ﴾ ) ما الزَّعِيمُ، قالَ: الكَفِيلُ، قالَ فِيهِ فَرْوَةُ بْنُ مُسَيْكٍ: ؎أكُونُ زَعِيمَكم في كُلِّ عامٍ ∗∗∗ بِجَيْشٍ جَحْفَلٍ لَجِبٍ لُهامِ وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ما جِئْنا لِنُفْسِدَ في الأرْضِ﴾ ) يَقُولُ: ما جِئْنا لِنَعْصِيَ في الأرْضِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿قالُوا فَما جَزاؤُهُ﴾ ) قالَ: عَرَفُوا الحُكْمَ في حُكْمِهِمْ فَقالُوا ( ﴿جَزاؤُهُ مَن وُجِدَ في رَحْلِهِ فَهو جَزاؤُهُ﴾ ) وكانَ الحُكْمُ عِنْدَ الأنْبِياءِ يَعْقُوبَ وبَنِيهِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ أنْ يُؤْخَذَ السّارِقُ بِسَرِقَتِهِ عَبْدًا يُسْتَرَقُّ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الكَلْبِيِّ قالَ: أخْبَرُوهُ بِما يُحْكَمُ في بِلادِهِمْ أنَّهُ مَن سَرَقَ أُخِذَ عَبْدًا، فَقالُوا ( ﴿جَزاؤُهُ مَن وُجِدَ في رَحْلِهِ﴾ ) . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿فَبَدَأ بِأوْعِيَتِهِمْ﴾ ) الآيَةَ، قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّهُ كانَ كُلَّما فَتَحَ مَتاعَ رَجُلٍ اسْتَغْفَرَ تَأثُّمًا مِمّا صَنَعَ حَتّى بَقِيَ مَتاعُ الغُلامِ قالَ: ما أظُنُّ أنَّ هَذا (p-٢٩٣) أخَذَ شَيْئًا، قالُوا: بَلى فاسْتَبْرِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ( ﴿كَذَلِكَ كِدْنا لِيُوسُفَ﴾ ) قالَ: كَذَلِكَ صَنَعْنا لِيُوسُفَ ( ﴿ما كانَ لِيَأْخُذَ أخاهُ في دِينِ المَلِكِ﴾ ) يَقُولُ: في سُلْطانِ المَلِكِ، قالَ: كانَ في دِينِ مَلِكِهِمْ أنَّهُ مَن سَرَقَ أُخِذَتْ مِنهُ السَّرِقَةُ ومِثْلُها مَعَها مِن مالِهِ فَيُعْطِيهِ المَسْرُوقَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ما كانَ لِيَأْخُذَ أخاهُ في دِينِ المَلِكِ﴾ ) يَقُولُ: في سُلْطانِ المَلِكِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ في الآيَةِ، قالَ: دِينُ المَلِكِ لا يُؤْخَذُ بِهِ مَن سَرَقَ أصْلًا ولَكِنَّ اللَّهَ كادَ لِأخِيهِ حَتّى تَكَلَّمُوا بِما تَكَلَّمُوا بِهِ فَأخَذَهم بِقَوْلِهِمْ ولَيْسَ في قَضاءِ المَلِكِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿ما كانَ لِيَأْخُذَ أخاهُ في دِينِ المَلِكِ﴾ ) قالَ: لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ في دِينِ المَلِكِ أنْ يَأْخُذَ مَن سَرَقَ عَبْدًا.(p-٢٩٤) وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الكَلْبِيِّ قالَ: كانَ حُكْمُ المَلِكِ أنَّ مَن سَرَقَ ضاعَفَ عَلَيْهِ الغُرْمَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿إلا أنْ يَشاءَ اللَّهُ﴾ ) قالَ: إلّا بِعِلَّةٍ كادَها اللَّهُ لِيُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ فاعْتَلَّ بِها. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ مِن طَرِيقِ مالِكِ بْنِ أنَسٍ قالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ أسْلَمَ يَقُولُ في هَذِهِ الآيَةِ ( ﴿نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَن نَشاءُ﴾ ) قالَ: بِالعِلْمِ، يَرْفَعُ اللَّهُ بِهِ مَن يَشاءُ في الدُّنْيا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَن نَشاءُ﴾ ) قالَ: يُوسُفُ وإخْوَتُهُ أُوتُوا عِلْمًا، فَرَفَعْنا يُوسُفَ فَوْقَهم في العِلْمِ دَرَجَةً. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ والبَيْهَقِيُّ في «الأسْماءِ والصِّفاتِ» عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ ) قالَ: يَكُونُ هَذا أعْلَمَ مِن هَذا وهَذا أعْلَمَ مِن هَذا واللَّهُ فَوْقَ كُلِّ عالَمٍ.(p-٢٩٥) وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: كُنّا عِنْدَ ابْنِ عَبّاسٍ فَحَدَّثَ بِحَدِيثٍ فَقالَ رَجُلٌ عِنْدَهُ ( ﴿وفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ ) فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ بِئْسَ ما قُلْتَ اللَّهُ العَلِيمُ الخَبِيرُ هو فَوْقَ كُلِّ عالَمٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ قالَ: سَألَ رِجْلٌ عَلِيًّا عَنْ مَسْألَةٍ فَقالَ فِيها، فَقالَ الرَّجُلُ: لَيْسَ هَكَذا ولَكِنْ كَذا وكَذا قالَ عَلِيٌّ: أصَبْتَ وأخْطَأْتُ ( ﴿وفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ ) . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في «الأسْماءِ والصِّفاتِ» عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿وفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ ) قالَ: عَلِمُ اللَّهِ فَوْقَ كُلِّ عالَمٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ( ﴿وفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ ) قالَ: اللَّهُ أعْلَمُ مِن كُلِّ أحَدٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ في الآيَةِ قالَ: لَيْسَ عالِمٌ إلّا فَوْقَهُ عالِمٌ حَتّى يَنْتَهِيَ العِلْمُ إلى اللَّهِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الضَّحّاكِ: ( ﴿وفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ ) .(p-٢٩٦) قالَ: يَعْنِي اللَّهُ بِذَلِكَ نَفْسَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿وفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ ) قالَ: هَكَذا حَتّى يَنْتَهِيَ العِلْمُ إلى اللَّهِ، مِنهُ بَدَأ وإلَيْهِ يَعُودُ، وفي قِراءَةِ عَبْدِ اللَّهِ (وفَوْقَ كُلِّ عالِمٍ عَلِيمٌ) . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ ) قالا: هو ذَلِكَ أيْضًا يُوسُفُ وإخْوَتُهُ هو فَوْقَهم في العِلْمِ.

يوسف 12:74

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَمّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿آوى إلَيْهِ أخاهُ﴾ ) قالَ: ضَمَّهُ إلَيْهِ وأنْزَلَهُ مَعَهُ، وفي قَوْلِهِ: ( ﴿فَلا تَبْتَئِسْ﴾ ) قالَ: لا تَحْزَنْ ولا تَيْأسْ، وفي قَوْلِهِ: ( ﴿فَلَمّا جَهَّزَهم بِجَهازِهِمْ﴾ ) قالَ: لَمّا قَضى حاجَتَهم وكالَ لَهم طَعامَهم، وفي قَوْلِهِ: ( ﴿جَعَلَ السِّقايَةَ﴾ ) قالَ: هو إناءُ المَلِكِ الَّذِي يَشْرَبُ مِنهُ ( ﴿فِي رَحْلِ أخِيهِ﴾ ) قالَ: في مَتاعِ أخِيهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في «المَصاحِفِ» عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿جَعَلَ السِّقايَةَ﴾ ) قالَ: هو الصُّواعُ وكُلُّ شَيْءٍ يُشْرَبُ مِنهُ فَهو صُواعٌ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: السِّقايَةُ والصُّواعُ شَيْءٌ واحِدٌ يَشْرَبُ مِنهُ يُوسُفُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: السِّقايَةُ إناؤُهُ الَّذِي يَشْرَبُ فِيهِ وكانَ مِن فِضَّةٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قالَ: السِّقايَةُ هو الصُّواعُ وكانَ كَأْسًا مِن ذَهَبٍ فِيما يَذْكُرُونَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: (p-٢٨٩) ( ﴿أيَّتُها العِيرُ﴾ ) قالَ: كانَتِ العِيرُ حَمِيرًا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مِندَهْ في «غَرائِبِ شُعْبَةَ»، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ والضِّياءُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿صُواعَ المَلِكِ﴾ ) قالَ: شَيْءٌ يُشْبِهُ المَكُّوكَ مِن فِضَّةٍ كانُوا يَشْرَبُونَ فِيهِ. وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ في «الوَقْفِ والِابْتِداءِ» والطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ( ﴿صُواعَ المَلِكِ﴾ ) قالَ: الصُّواعُ الكَأْسُ الَّذِي يُشْرَبُ فِيهِ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ نَعَمْ، أما سَمِعَتَ الأعْشى وهو يَقُولُ: ؎لَهُ دَرْمَكٌ في رَأْسِهِ ومُشارِبُ وقِدْرٌ وطَبّاخٌ وصاعٌ ودَيْسَقُ وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿صُواعَ المَلِكِ﴾ ) قالَ: هو المَكُّوكُ الَّذِي يَلْتَقِي طَرَفاهُ كانَتْ تَشْرَبُ فِيهِ الأعاجِمُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿صُواعَ المَلِكِ﴾ ) .(p-٢٩٠) قالَ: كانَ مِن فِضَّةٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿صُواعَ المَلِكِ﴾ ) قالَ: كانَ مِن نُحاسٍ. وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ ( ﴿نَفْقِدُ صُواعَ المَلِكِ﴾ ) بِضَمِّ الصّادِ مَعَ الألِفِ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ (صاعَ المَلِكِ) . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ يَحْيى بْنِ يَعْمَرَ أنَّهُ كانَ يَقْرَؤُها (صُوغَ المَلِكِ) بِالغَيْنِ المُعْجَمَةِ، قالَ: كانَ صِيغَ مِن ذَهَبٍ أوْ فِضَّةٍ سِقايَتُهُ الَّتِي كانَ يَشْرَبُ فِيها. وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ عَنْ أبِي رَجاءٍ أنَّهُ قَرَأ (نَفْقِدُ صَوْعَ المَلِكِ) بِعَيْنٍ غَيْرِ مُعْجَمَةٍ وصادٍ مَفْتُوحَةٍ. وأخْرَجَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْنٍ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ (صُوعَ المَلِكِ) بِصادٍ مَضْمُومَةٍ.(p-٢٩١) وأخْرَجَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ (صُياعَ المَلِكِ) . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ولِمَن جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ﴾ ) قالَ: حِمْلُ حِمارٍ طَعامٌ وهي لُغَةٌ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿حِمْلُ بَعِيرٍ﴾ ) وِقْرُ بِعِيرٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وأنا بِهِ زَعِيمٌ﴾ ) يَقُولُ كَفِيلٌ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ومُجاهِدٍ وقَتادَةَ والضَّحّاكِ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وأنا بِهِ زَعِيمٌ﴾ ) قالَ: الزَّعِيمُ هو المُؤَذِّنُ الَّذِي قالَ: ( ﴿أيَّتُها العِيرُ﴾ ) . وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ في «الوَقْفِ والِابْتِداءِ» عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ (p-٢٩٢)الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ( ﴿وأنا بِهِ زَعِيمٌ﴾ ) ما الزَّعِيمُ، قالَ: الكَفِيلُ، قالَ فِيهِ فَرْوَةُ بْنُ مُسَيْكٍ: ؎أكُونُ زَعِيمَكم في كُلِّ عامٍ ∗∗∗ بِجَيْشٍ جَحْفَلٍ لَجِبٍ لُهامِ وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ما جِئْنا لِنُفْسِدَ في الأرْضِ﴾ ) يَقُولُ: ما جِئْنا لِنَعْصِيَ في الأرْضِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿قالُوا فَما جَزاؤُهُ﴾ ) قالَ: عَرَفُوا الحُكْمَ في حُكْمِهِمْ فَقالُوا ( ﴿جَزاؤُهُ مَن وُجِدَ في رَحْلِهِ فَهو جَزاؤُهُ﴾ ) وكانَ الحُكْمُ عِنْدَ الأنْبِياءِ يَعْقُوبَ وبَنِيهِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ أنْ يُؤْخَذَ السّارِقُ بِسَرِقَتِهِ عَبْدًا يُسْتَرَقُّ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الكَلْبِيِّ قالَ: أخْبَرُوهُ بِما يُحْكَمُ في بِلادِهِمْ أنَّهُ مَن سَرَقَ أُخِذَ عَبْدًا، فَقالُوا ( ﴿جَزاؤُهُ مَن وُجِدَ في رَحْلِهِ﴾ ) . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿فَبَدَأ بِأوْعِيَتِهِمْ﴾ ) الآيَةَ، قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّهُ كانَ كُلَّما فَتَحَ مَتاعَ رَجُلٍ اسْتَغْفَرَ تَأثُّمًا مِمّا صَنَعَ حَتّى بَقِيَ مَتاعُ الغُلامِ قالَ: ما أظُنُّ أنَّ هَذا (p-٢٩٣) أخَذَ شَيْئًا، قالُوا: بَلى فاسْتَبْرِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ( ﴿كَذَلِكَ كِدْنا لِيُوسُفَ﴾ ) قالَ: كَذَلِكَ صَنَعْنا لِيُوسُفَ ( ﴿ما كانَ لِيَأْخُذَ أخاهُ في دِينِ المَلِكِ﴾ ) يَقُولُ: في سُلْطانِ المَلِكِ، قالَ: كانَ في دِينِ مَلِكِهِمْ أنَّهُ مَن سَرَقَ أُخِذَتْ مِنهُ السَّرِقَةُ ومِثْلُها مَعَها مِن مالِهِ فَيُعْطِيهِ المَسْرُوقَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ما كانَ لِيَأْخُذَ أخاهُ في دِينِ المَلِكِ﴾ ) يَقُولُ: في سُلْطانِ المَلِكِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ في الآيَةِ، قالَ: دِينُ المَلِكِ لا يُؤْخَذُ بِهِ مَن سَرَقَ أصْلًا ولَكِنَّ اللَّهَ كادَ لِأخِيهِ حَتّى تَكَلَّمُوا بِما تَكَلَّمُوا بِهِ فَأخَذَهم بِقَوْلِهِمْ ولَيْسَ في قَضاءِ المَلِكِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿ما كانَ لِيَأْخُذَ أخاهُ في دِينِ المَلِكِ﴾ ) قالَ: لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ في دِينِ المَلِكِ أنْ يَأْخُذَ مَن سَرَقَ عَبْدًا.(p-٢٩٤) وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الكَلْبِيِّ قالَ: كانَ حُكْمُ المَلِكِ أنَّ مَن سَرَقَ ضاعَفَ عَلَيْهِ الغُرْمَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿إلا أنْ يَشاءَ اللَّهُ﴾ ) قالَ: إلّا بِعِلَّةٍ كادَها اللَّهُ لِيُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ فاعْتَلَّ بِها. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ مِن طَرِيقِ مالِكِ بْنِ أنَسٍ قالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ أسْلَمَ يَقُولُ في هَذِهِ الآيَةِ ( ﴿نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَن نَشاءُ﴾ ) قالَ: بِالعِلْمِ، يَرْفَعُ اللَّهُ بِهِ مَن يَشاءُ في الدُّنْيا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَن نَشاءُ﴾ ) قالَ: يُوسُفُ وإخْوَتُهُ أُوتُوا عِلْمًا، فَرَفَعْنا يُوسُفَ فَوْقَهم في العِلْمِ دَرَجَةً. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ والبَيْهَقِيُّ في «الأسْماءِ والصِّفاتِ» عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ ) قالَ: يَكُونُ هَذا أعْلَمَ مِن هَذا وهَذا أعْلَمَ مِن هَذا واللَّهُ فَوْقَ كُلِّ عالَمٍ.(p-٢٩٥) وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: كُنّا عِنْدَ ابْنِ عَبّاسٍ فَحَدَّثَ بِحَدِيثٍ فَقالَ رَجُلٌ عِنْدَهُ ( ﴿وفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ ) فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ بِئْسَ ما قُلْتَ اللَّهُ العَلِيمُ الخَبِيرُ هو فَوْقَ كُلِّ عالَمٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ قالَ: سَألَ رِجْلٌ عَلِيًّا عَنْ مَسْألَةٍ فَقالَ فِيها، فَقالَ الرَّجُلُ: لَيْسَ هَكَذا ولَكِنْ كَذا وكَذا قالَ عَلِيٌّ: أصَبْتَ وأخْطَأْتُ ( ﴿وفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ ) . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في «الأسْماءِ والصِّفاتِ» عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿وفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ ) قالَ: عَلِمُ اللَّهِ فَوْقَ كُلِّ عالَمٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ( ﴿وفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ ) قالَ: اللَّهُ أعْلَمُ مِن كُلِّ أحَدٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ في الآيَةِ قالَ: لَيْسَ عالِمٌ إلّا فَوْقَهُ عالِمٌ حَتّى يَنْتَهِيَ العِلْمُ إلى اللَّهِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الضَّحّاكِ: ( ﴿وفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ ) .(p-٢٩٦) قالَ: يَعْنِي اللَّهُ بِذَلِكَ نَفْسَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿وفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ ) قالَ: هَكَذا حَتّى يَنْتَهِيَ العِلْمُ إلى اللَّهِ، مِنهُ بَدَأ وإلَيْهِ يَعُودُ، وفي قِراءَةِ عَبْدِ اللَّهِ (وفَوْقَ كُلِّ عالِمٍ عَلِيمٌ) . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ ) قالا: هو ذَلِكَ أيْضًا يُوسُفُ وإخْوَتُهُ هو فَوْقَهم في العِلْمِ.

يوسف 12:75

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَمّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿آوى إلَيْهِ أخاهُ﴾ ) قالَ: ضَمَّهُ إلَيْهِ وأنْزَلَهُ مَعَهُ، وفي قَوْلِهِ: ( ﴿فَلا تَبْتَئِسْ﴾ ) قالَ: لا تَحْزَنْ ولا تَيْأسْ، وفي قَوْلِهِ: ( ﴿فَلَمّا جَهَّزَهم بِجَهازِهِمْ﴾ ) قالَ: لَمّا قَضى حاجَتَهم وكالَ لَهم طَعامَهم، وفي قَوْلِهِ: ( ﴿جَعَلَ السِّقايَةَ﴾ ) قالَ: هو إناءُ المَلِكِ الَّذِي يَشْرَبُ مِنهُ ( ﴿فِي رَحْلِ أخِيهِ﴾ ) قالَ: في مَتاعِ أخِيهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في «المَصاحِفِ» عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿جَعَلَ السِّقايَةَ﴾ ) قالَ: هو الصُّواعُ وكُلُّ شَيْءٍ يُشْرَبُ مِنهُ فَهو صُواعٌ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: السِّقايَةُ والصُّواعُ شَيْءٌ واحِدٌ يَشْرَبُ مِنهُ يُوسُفُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: السِّقايَةُ إناؤُهُ الَّذِي يَشْرَبُ فِيهِ وكانَ مِن فِضَّةٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قالَ: السِّقايَةُ هو الصُّواعُ وكانَ كَأْسًا مِن ذَهَبٍ فِيما يَذْكُرُونَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: (p-٢٨٩) ( ﴿أيَّتُها العِيرُ﴾ ) قالَ: كانَتِ العِيرُ حَمِيرًا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مِندَهْ في «غَرائِبِ شُعْبَةَ»، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ والضِّياءُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿صُواعَ المَلِكِ﴾ ) قالَ: شَيْءٌ يُشْبِهُ المَكُّوكَ مِن فِضَّةٍ كانُوا يَشْرَبُونَ فِيهِ. وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ في «الوَقْفِ والِابْتِداءِ» والطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ( ﴿صُواعَ المَلِكِ﴾ ) قالَ: الصُّواعُ الكَأْسُ الَّذِي يُشْرَبُ فِيهِ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ نَعَمْ، أما سَمِعَتَ الأعْشى وهو يَقُولُ: ؎لَهُ دَرْمَكٌ في رَأْسِهِ ومُشارِبُ وقِدْرٌ وطَبّاخٌ وصاعٌ ودَيْسَقُ وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿صُواعَ المَلِكِ﴾ ) قالَ: هو المَكُّوكُ الَّذِي يَلْتَقِي طَرَفاهُ كانَتْ تَشْرَبُ فِيهِ الأعاجِمُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿صُواعَ المَلِكِ﴾ ) .(p-٢٩٠) قالَ: كانَ مِن فِضَّةٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿صُواعَ المَلِكِ﴾ ) قالَ: كانَ مِن نُحاسٍ. وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ ( ﴿نَفْقِدُ صُواعَ المَلِكِ﴾ ) بِضَمِّ الصّادِ مَعَ الألِفِ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ (صاعَ المَلِكِ) . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ يَحْيى بْنِ يَعْمَرَ أنَّهُ كانَ يَقْرَؤُها (صُوغَ المَلِكِ) بِالغَيْنِ المُعْجَمَةِ، قالَ: كانَ صِيغَ مِن ذَهَبٍ أوْ فِضَّةٍ سِقايَتُهُ الَّتِي كانَ يَشْرَبُ فِيها. وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ عَنْ أبِي رَجاءٍ أنَّهُ قَرَأ (نَفْقِدُ صَوْعَ المَلِكِ) بِعَيْنٍ غَيْرِ مُعْجَمَةٍ وصادٍ مَفْتُوحَةٍ. وأخْرَجَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْنٍ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ (صُوعَ المَلِكِ) بِصادٍ مَضْمُومَةٍ.(p-٢٩١) وأخْرَجَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ (صُياعَ المَلِكِ) . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ولِمَن جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ﴾ ) قالَ: حِمْلُ حِمارٍ طَعامٌ وهي لُغَةٌ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿حِمْلُ بَعِيرٍ﴾ ) وِقْرُ بِعِيرٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وأنا بِهِ زَعِيمٌ﴾ ) يَقُولُ كَفِيلٌ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ومُجاهِدٍ وقَتادَةَ والضَّحّاكِ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وأنا بِهِ زَعِيمٌ﴾ ) قالَ: الزَّعِيمُ هو المُؤَذِّنُ الَّذِي قالَ: ( ﴿أيَّتُها العِيرُ﴾ ) . وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ في «الوَقْفِ والِابْتِداءِ» عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ (p-٢٩٢)الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ( ﴿وأنا بِهِ زَعِيمٌ﴾ ) ما الزَّعِيمُ، قالَ: الكَفِيلُ، قالَ فِيهِ فَرْوَةُ بْنُ مُسَيْكٍ: ؎أكُونُ زَعِيمَكم في كُلِّ عامٍ ∗∗∗ بِجَيْشٍ جَحْفَلٍ لَجِبٍ لُهامِ وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ما جِئْنا لِنُفْسِدَ في الأرْضِ﴾ ) يَقُولُ: ما جِئْنا لِنَعْصِيَ في الأرْضِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿قالُوا فَما جَزاؤُهُ﴾ ) قالَ: عَرَفُوا الحُكْمَ في حُكْمِهِمْ فَقالُوا ( ﴿جَزاؤُهُ مَن وُجِدَ في رَحْلِهِ فَهو جَزاؤُهُ﴾ ) وكانَ الحُكْمُ عِنْدَ الأنْبِياءِ يَعْقُوبَ وبَنِيهِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ أنْ يُؤْخَذَ السّارِقُ بِسَرِقَتِهِ عَبْدًا يُسْتَرَقُّ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الكَلْبِيِّ قالَ: أخْبَرُوهُ بِما يُحْكَمُ في بِلادِهِمْ أنَّهُ مَن سَرَقَ أُخِذَ عَبْدًا، فَقالُوا ( ﴿جَزاؤُهُ مَن وُجِدَ في رَحْلِهِ﴾ ) . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿فَبَدَأ بِأوْعِيَتِهِمْ﴾ ) الآيَةَ، قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّهُ كانَ كُلَّما فَتَحَ مَتاعَ رَجُلٍ اسْتَغْفَرَ تَأثُّمًا مِمّا صَنَعَ حَتّى بَقِيَ مَتاعُ الغُلامِ قالَ: ما أظُنُّ أنَّ هَذا (p-٢٩٣) أخَذَ شَيْئًا، قالُوا: بَلى فاسْتَبْرِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ( ﴿كَذَلِكَ كِدْنا لِيُوسُفَ﴾ ) قالَ: كَذَلِكَ صَنَعْنا لِيُوسُفَ ( ﴿ما كانَ لِيَأْخُذَ أخاهُ في دِينِ المَلِكِ﴾ ) يَقُولُ: في سُلْطانِ المَلِكِ، قالَ: كانَ في دِينِ مَلِكِهِمْ أنَّهُ مَن سَرَقَ أُخِذَتْ مِنهُ السَّرِقَةُ ومِثْلُها مَعَها مِن مالِهِ فَيُعْطِيهِ المَسْرُوقَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ما كانَ لِيَأْخُذَ أخاهُ في دِينِ المَلِكِ﴾ ) يَقُولُ: في سُلْطانِ المَلِكِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ في الآيَةِ، قالَ: دِينُ المَلِكِ لا يُؤْخَذُ بِهِ مَن سَرَقَ أصْلًا ولَكِنَّ اللَّهَ كادَ لِأخِيهِ حَتّى تَكَلَّمُوا بِما تَكَلَّمُوا بِهِ فَأخَذَهم بِقَوْلِهِمْ ولَيْسَ في قَضاءِ المَلِكِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿ما كانَ لِيَأْخُذَ أخاهُ في دِينِ المَلِكِ﴾ ) قالَ: لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ في دِينِ المَلِكِ أنْ يَأْخُذَ مَن سَرَقَ عَبْدًا.(p-٢٩٤) وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الكَلْبِيِّ قالَ: كانَ حُكْمُ المَلِكِ أنَّ مَن سَرَقَ ضاعَفَ عَلَيْهِ الغُرْمَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿إلا أنْ يَشاءَ اللَّهُ﴾ ) قالَ: إلّا بِعِلَّةٍ كادَها اللَّهُ لِيُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ فاعْتَلَّ بِها. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ مِن طَرِيقِ مالِكِ بْنِ أنَسٍ قالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ أسْلَمَ يَقُولُ في هَذِهِ الآيَةِ ( ﴿نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَن نَشاءُ﴾ ) قالَ: بِالعِلْمِ، يَرْفَعُ اللَّهُ بِهِ مَن يَشاءُ في الدُّنْيا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَن نَشاءُ﴾ ) قالَ: يُوسُفُ وإخْوَتُهُ أُوتُوا عِلْمًا، فَرَفَعْنا يُوسُفَ فَوْقَهم في العِلْمِ دَرَجَةً. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ والبَيْهَقِيُّ في «الأسْماءِ والصِّفاتِ» عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ ) قالَ: يَكُونُ هَذا أعْلَمَ مِن هَذا وهَذا أعْلَمَ مِن هَذا واللَّهُ فَوْقَ كُلِّ عالَمٍ.(p-٢٩٥) وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: كُنّا عِنْدَ ابْنِ عَبّاسٍ فَحَدَّثَ بِحَدِيثٍ فَقالَ رَجُلٌ عِنْدَهُ ( ﴿وفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ ) فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ بِئْسَ ما قُلْتَ اللَّهُ العَلِيمُ الخَبِيرُ هو فَوْقَ كُلِّ عالَمٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ قالَ: سَألَ رِجْلٌ عَلِيًّا عَنْ مَسْألَةٍ فَقالَ فِيها، فَقالَ الرَّجُلُ: لَيْسَ هَكَذا ولَكِنْ كَذا وكَذا قالَ عَلِيٌّ: أصَبْتَ وأخْطَأْتُ ( ﴿وفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ ) . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في «الأسْماءِ والصِّفاتِ» عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿وفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ ) قالَ: عَلِمُ اللَّهِ فَوْقَ كُلِّ عالَمٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ( ﴿وفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ ) قالَ: اللَّهُ أعْلَمُ مِن كُلِّ أحَدٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ في الآيَةِ قالَ: لَيْسَ عالِمٌ إلّا فَوْقَهُ عالِمٌ حَتّى يَنْتَهِيَ العِلْمُ إلى اللَّهِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الضَّحّاكِ: ( ﴿وفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ ) .(p-٢٩٦) قالَ: يَعْنِي اللَّهُ بِذَلِكَ نَفْسَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿وفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ ) قالَ: هَكَذا حَتّى يَنْتَهِيَ العِلْمُ إلى اللَّهِ، مِنهُ بَدَأ وإلَيْهِ يَعُودُ، وفي قِراءَةِ عَبْدِ اللَّهِ (وفَوْقَ كُلِّ عالِمٍ عَلِيمٌ) . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ ) قالا: هو ذَلِكَ أيْضًا يُوسُفُ وإخْوَتُهُ هو فَوْقَهم في العِلْمِ.

يوسف 12:76

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَمّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿آوى إلَيْهِ أخاهُ﴾ ) قالَ: ضَمَّهُ إلَيْهِ وأنْزَلَهُ مَعَهُ، وفي قَوْلِهِ: ( ﴿فَلا تَبْتَئِسْ﴾ ) قالَ: لا تَحْزَنْ ولا تَيْأسْ، وفي قَوْلِهِ: ( ﴿فَلَمّا جَهَّزَهم بِجَهازِهِمْ﴾ ) قالَ: لَمّا قَضى حاجَتَهم وكالَ لَهم طَعامَهم، وفي قَوْلِهِ: ( ﴿جَعَلَ السِّقايَةَ﴾ ) قالَ: هو إناءُ المَلِكِ الَّذِي يَشْرَبُ مِنهُ ( ﴿فِي رَحْلِ أخِيهِ﴾ ) قالَ: في مَتاعِ أخِيهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في «المَصاحِفِ» عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿جَعَلَ السِّقايَةَ﴾ ) قالَ: هو الصُّواعُ وكُلُّ شَيْءٍ يُشْرَبُ مِنهُ فَهو صُواعٌ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: السِّقايَةُ والصُّواعُ شَيْءٌ واحِدٌ يَشْرَبُ مِنهُ يُوسُفُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: السِّقايَةُ إناؤُهُ الَّذِي يَشْرَبُ فِيهِ وكانَ مِن فِضَّةٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قالَ: السِّقايَةُ هو الصُّواعُ وكانَ كَأْسًا مِن ذَهَبٍ فِيما يَذْكُرُونَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: (p-٢٨٩) ( ﴿أيَّتُها العِيرُ﴾ ) قالَ: كانَتِ العِيرُ حَمِيرًا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مِندَهْ في «غَرائِبِ شُعْبَةَ»، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ والضِّياءُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿صُواعَ المَلِكِ﴾ ) قالَ: شَيْءٌ يُشْبِهُ المَكُّوكَ مِن فِضَّةٍ كانُوا يَشْرَبُونَ فِيهِ. وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ في «الوَقْفِ والِابْتِداءِ» والطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ( ﴿صُواعَ المَلِكِ﴾ ) قالَ: الصُّواعُ الكَأْسُ الَّذِي يُشْرَبُ فِيهِ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ نَعَمْ، أما سَمِعَتَ الأعْشى وهو يَقُولُ: ؎لَهُ دَرْمَكٌ في رَأْسِهِ ومُشارِبُ وقِدْرٌ وطَبّاخٌ وصاعٌ ودَيْسَقُ وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿صُواعَ المَلِكِ﴾ ) قالَ: هو المَكُّوكُ الَّذِي يَلْتَقِي طَرَفاهُ كانَتْ تَشْرَبُ فِيهِ الأعاجِمُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿صُواعَ المَلِكِ﴾ ) .(p-٢٩٠) قالَ: كانَ مِن فِضَّةٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿صُواعَ المَلِكِ﴾ ) قالَ: كانَ مِن نُحاسٍ. وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ ( ﴿نَفْقِدُ صُواعَ المَلِكِ﴾ ) بِضَمِّ الصّادِ مَعَ الألِفِ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ (صاعَ المَلِكِ) . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ يَحْيى بْنِ يَعْمَرَ أنَّهُ كانَ يَقْرَؤُها (صُوغَ المَلِكِ) بِالغَيْنِ المُعْجَمَةِ، قالَ: كانَ صِيغَ مِن ذَهَبٍ أوْ فِضَّةٍ سِقايَتُهُ الَّتِي كانَ يَشْرَبُ فِيها. وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ عَنْ أبِي رَجاءٍ أنَّهُ قَرَأ (نَفْقِدُ صَوْعَ المَلِكِ) بِعَيْنٍ غَيْرِ مُعْجَمَةٍ وصادٍ مَفْتُوحَةٍ. وأخْرَجَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْنٍ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ (صُوعَ المَلِكِ) بِصادٍ مَضْمُومَةٍ.(p-٢٩١) وأخْرَجَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ (صُياعَ المَلِكِ) . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ولِمَن جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ﴾ ) قالَ: حِمْلُ حِمارٍ طَعامٌ وهي لُغَةٌ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿حِمْلُ بَعِيرٍ﴾ ) وِقْرُ بِعِيرٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وأنا بِهِ زَعِيمٌ﴾ ) يَقُولُ كَفِيلٌ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ومُجاهِدٍ وقَتادَةَ والضَّحّاكِ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وأنا بِهِ زَعِيمٌ﴾ ) قالَ: الزَّعِيمُ هو المُؤَذِّنُ الَّذِي قالَ: ( ﴿أيَّتُها العِيرُ﴾ ) . وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ في «الوَقْفِ والِابْتِداءِ» عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ (p-٢٩٢)الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ( ﴿وأنا بِهِ زَعِيمٌ﴾ ) ما الزَّعِيمُ، قالَ: الكَفِيلُ، قالَ فِيهِ فَرْوَةُ بْنُ مُسَيْكٍ: ؎أكُونُ زَعِيمَكم في كُلِّ عامٍ ∗∗∗ بِجَيْشٍ جَحْفَلٍ لَجِبٍ لُهامِ وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ما جِئْنا لِنُفْسِدَ في الأرْضِ﴾ ) يَقُولُ: ما جِئْنا لِنَعْصِيَ في الأرْضِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿قالُوا فَما جَزاؤُهُ﴾ ) قالَ: عَرَفُوا الحُكْمَ في حُكْمِهِمْ فَقالُوا ( ﴿جَزاؤُهُ مَن وُجِدَ في رَحْلِهِ فَهو جَزاؤُهُ﴾ ) وكانَ الحُكْمُ عِنْدَ الأنْبِياءِ يَعْقُوبَ وبَنِيهِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ أنْ يُؤْخَذَ السّارِقُ بِسَرِقَتِهِ عَبْدًا يُسْتَرَقُّ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الكَلْبِيِّ قالَ: أخْبَرُوهُ بِما يُحْكَمُ في بِلادِهِمْ أنَّهُ مَن سَرَقَ أُخِذَ عَبْدًا، فَقالُوا ( ﴿جَزاؤُهُ مَن وُجِدَ في رَحْلِهِ﴾ ) . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿فَبَدَأ بِأوْعِيَتِهِمْ﴾ ) الآيَةَ، قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّهُ كانَ كُلَّما فَتَحَ مَتاعَ رَجُلٍ اسْتَغْفَرَ تَأثُّمًا مِمّا صَنَعَ حَتّى بَقِيَ مَتاعُ الغُلامِ قالَ: ما أظُنُّ أنَّ هَذا (p-٢٩٣) أخَذَ شَيْئًا، قالُوا: بَلى فاسْتَبْرِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ( ﴿كَذَلِكَ كِدْنا لِيُوسُفَ﴾ ) قالَ: كَذَلِكَ صَنَعْنا لِيُوسُفَ ( ﴿ما كانَ لِيَأْخُذَ أخاهُ في دِينِ المَلِكِ﴾ ) يَقُولُ: في سُلْطانِ المَلِكِ، قالَ: كانَ في دِينِ مَلِكِهِمْ أنَّهُ مَن سَرَقَ أُخِذَتْ مِنهُ السَّرِقَةُ ومِثْلُها مَعَها مِن مالِهِ فَيُعْطِيهِ المَسْرُوقَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ما كانَ لِيَأْخُذَ أخاهُ في دِينِ المَلِكِ﴾ ) يَقُولُ: في سُلْطانِ المَلِكِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ في الآيَةِ، قالَ: دِينُ المَلِكِ لا يُؤْخَذُ بِهِ مَن سَرَقَ أصْلًا ولَكِنَّ اللَّهَ كادَ لِأخِيهِ حَتّى تَكَلَّمُوا بِما تَكَلَّمُوا بِهِ فَأخَذَهم بِقَوْلِهِمْ ولَيْسَ في قَضاءِ المَلِكِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿ما كانَ لِيَأْخُذَ أخاهُ في دِينِ المَلِكِ﴾ ) قالَ: لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ في دِينِ المَلِكِ أنْ يَأْخُذَ مَن سَرَقَ عَبْدًا.(p-٢٩٤) وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الكَلْبِيِّ قالَ: كانَ حُكْمُ المَلِكِ أنَّ مَن سَرَقَ ضاعَفَ عَلَيْهِ الغُرْمَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿إلا أنْ يَشاءَ اللَّهُ﴾ ) قالَ: إلّا بِعِلَّةٍ كادَها اللَّهُ لِيُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ فاعْتَلَّ بِها. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ مِن طَرِيقِ مالِكِ بْنِ أنَسٍ قالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ أسْلَمَ يَقُولُ في هَذِهِ الآيَةِ ( ﴿نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَن نَشاءُ﴾ ) قالَ: بِالعِلْمِ، يَرْفَعُ اللَّهُ بِهِ مَن يَشاءُ في الدُّنْيا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَن نَشاءُ﴾ ) قالَ: يُوسُفُ وإخْوَتُهُ أُوتُوا عِلْمًا، فَرَفَعْنا يُوسُفَ فَوْقَهم في العِلْمِ دَرَجَةً. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ والبَيْهَقِيُّ في «الأسْماءِ والصِّفاتِ» عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ ) قالَ: يَكُونُ هَذا أعْلَمَ مِن هَذا وهَذا أعْلَمَ مِن هَذا واللَّهُ فَوْقَ كُلِّ عالَمٍ.(p-٢٩٥) وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: كُنّا عِنْدَ ابْنِ عَبّاسٍ فَحَدَّثَ بِحَدِيثٍ فَقالَ رَجُلٌ عِنْدَهُ ( ﴿وفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ ) فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ بِئْسَ ما قُلْتَ اللَّهُ العَلِيمُ الخَبِيرُ هو فَوْقَ كُلِّ عالَمٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ قالَ: سَألَ رِجْلٌ عَلِيًّا عَنْ مَسْألَةٍ فَقالَ فِيها، فَقالَ الرَّجُلُ: لَيْسَ هَكَذا ولَكِنْ كَذا وكَذا قالَ عَلِيٌّ: أصَبْتَ وأخْطَأْتُ ( ﴿وفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ ) . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في «الأسْماءِ والصِّفاتِ» عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿وفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ ) قالَ: عَلِمُ اللَّهِ فَوْقَ كُلِّ عالَمٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ( ﴿وفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ ) قالَ: اللَّهُ أعْلَمُ مِن كُلِّ أحَدٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ في الآيَةِ قالَ: لَيْسَ عالِمٌ إلّا فَوْقَهُ عالِمٌ حَتّى يَنْتَهِيَ العِلْمُ إلى اللَّهِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الضَّحّاكِ: ( ﴿وفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ ) .(p-٢٩٦) قالَ: يَعْنِي اللَّهُ بِذَلِكَ نَفْسَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿وفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ ) قالَ: هَكَذا حَتّى يَنْتَهِيَ العِلْمُ إلى اللَّهِ، مِنهُ بَدَأ وإلَيْهِ يَعُودُ، وفي قِراءَةِ عَبْدِ اللَّهِ (وفَوْقَ كُلِّ عالِمٍ عَلِيمٌ) . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ ) قالا: هو ذَلِكَ أيْضًا يُوسُفُ وإخْوَتُهُ هو فَوْقَهم في العِلْمِ.

يوسف 12:77

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالُوا إنْ يَسْرِقْ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿قالُوا إنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أخٌ لَهُ مِن قَبْلُ﴾ ) قالَ: يَعْنُونَ يُوسُفَ. وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: كانَ أوَّلَ ما دَخَلَ عَلى يُوسُفَ مِنَ البَلاءِ فِيما بَلَغَنِي أنَّ عَمَّتَهُ وكانَتْ أكْبَرَ ولَدِ إسْحاقَ وكانَتْ إلَيْها مِنطَقَةُ إسْحاقَ، فَكانُوا يَتَوارَثُونَها بِالكِبَرِ وكانَ يَعْقُوبُ حِينَ وُلِدَ لَهُ يُوسُفُ قَدْ حَضَنَتْهُ عَمَّتُهُ فَكانَ مَعَها وإلَيْها، فَلَمْ يُحِبَّ أحَدٌ شَيْئًا مِنَ الأشْياءِ كَحُبِّها إيّاهُ حَتّى تَرَعْرَعَ وقَعَتْ نَفْسُ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ فَأتاها فَقالَ: يا أخِيَّةُ سَلِّمِي إلَيَّ يُوسُفَ فَواللَّهِ ما أقْدِرَ عَلى أنْ يَغِيبَ عَنِّي ساعَةً، قالَتْ: (p-٢٩٧) فَواللَّهِ ما أنا بِتارِكَتِهِ فَدَعْهُ عِنْدِي أيّامًا أنْظُرْ إلَيْهِ لَعَلَّ ذَلِكَ يُسَلِّينِي عَنْهُ، فَلَمّا خَرَجَ يَعْقُوبُ مِن عِنْدِها عَمَدَتْ إلى مِنطَقَةِ إسْحاقَ عَلَيْهِ السَّلامُ فَحَزَمَتْها عَلى يُوسُفَ مِن تَحْتِ ثِيابِهِ ثُمَّ قالَتْ: فَقَدْتُ مِنطَقَةَ إسْحاقَ فانْظُرُوا مَن أخَذَها ومَن أصابَها فالتُمِسَتْ ثُمَّ قالَتْ: اكْشِفُوا أهْلَ البَيْتِ، فَكَشَفُوهم فَوَجَدُوها مَعَ يُوسُفَ فَقالَتْ: واللَّهِ إنَّهُ لَسَلَمٌ أصْنَعُ فِيهِ ما شِئْتُ فَأتاها يَعْقُوبُ فَأخْبَرَتْهُ الخَبَرَ فَقالَ لَها: أنْتِ وذاكِ إنْ كانَ فَعَلَ ذَلِكَ فَهو سَلَمٌ لَكِ ما أسْتَطِيعُ غَيْرَ ذَلِكَ فَأمْسَكَتْهُ فَما قَدَرَ عَلَيْهِ حَتّى ماتَتْ، فَهو الَّذِي يَقُولُ إخْوَةُ يُوسُفَ حِينَ صَنَعَ بِأخِيهِ ما صَنَعَ: ( ﴿إنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أخٌ لَهُ مِن قَبْلُ﴾ ) . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: سَرَقَ مُكْحُلَةً لِخالَتِهِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ عَطِيَّةَ قالَ: سَرَقَ في صِباهُ مِيلَيْنِ مِن ذَهَبٍ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «فِي قَوْلِهِ: ( ﴿إنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أخٌ لَهُ مِن قَبْلُ﴾ ) قالَ: سَرَقَ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلامُ صَنَمًا لِجَدِّهِ أبِي أُمِّهِ مِن ذَهَبٍ وفِضَّةٍ فَكَسَرَهُ وألْقاهُ في الطَّرِيقِ فَعَيَّرَهُ إخْوَتُهُ بِذَلِكَ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿إنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أخٌ لَهُ مِن قَبْلُ﴾ ) قالَ: سَرَقَ يُوسُفُ صَنَمًا لِجَدِّهِ أبِي أُمِّهِ مِن ذَهَبٍ وفِضَّةٍ فَكَسَرَهُ وألْقاهُ في الطَّرِيقِ فَعَيَّرَهُ بِذَلِكَ إخْوَتُهُ.(p-٢٩٨) وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في الآيَةِ قالَ: كانَتْ أُمُّ يُوسُفَ أمَرَتْ يُوسُفَ أنْ يَسْرِقَ صَنَمًا لِخالِهِ كانَ يَعْبُدُهُ وكانَتْ مُسْلِمَةً. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: سَرِقَتُهُ الَّتِي عابُوهُ بِها: أخَذَ صَنَمًا كانَ لِأبِي أُمِّهِ وإنَّما أرادَ بِذَلِكَ الخَيْرَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ قالَ: كانَ يُوسُفُ غُلامًا صَغِيرًا مَعَ أُمِّهِ عِنْدَ خالٍ لَهُ وهو يَلْعَبُ مَعَ الغِلْمانِ فَدَخَلَ كَنِيسَةً لَهم فَوَجَدَ تِمْثالًا لَهم صَغِيرًا مِن ذَهَبٍ فَأخَذَهُ، قالَ: وهو الَّذِي عَيَّرَهُ إخْوَتُهُ بِهِ ( ﴿إنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أخٌ لَهُ مِن قَبْلُ﴾ ) . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ عَطِيَّةَ في الآيَةِ قالَ: كانَ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلامُ مَعَهم عَلى الخِوانِ فَأخَذَ شَيْئًا مِنَ الطَّعامِ فَتَصَدَّقَ بِهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ أنَّهُ سُئِلَ: كَيْفَ أخافَ يُوسُفُ أخاهُ بِأخْذِ الصُّواعِ وقَدْ كانَ أخْبَرَهُ أنَّهُ أخُوهُ وأنْتُمْ تَزْعُمُونَ أنَّهُ لَمْ يَزَلْ مُتَنَكِّرًا لَهم، يُكايِدُهم حَتّى رَجَعُوا فَقالَ: إنَّهُ لَمْ يَعْتَرِفْ لَهُ بِالنَّسَبِ ولَكِنَّهُ قالَ: أنا أخُوكَ مَكانَ أخِيكَ الهالِكِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿فَأسَرَّها يُوسُفُ في نَفْسِهِ ولَمْ يُبْدِها لَهُمْ﴾ ) قالَ: أسَرَّ في نَفْسِهِ، قَوْلَهُ ( ﴿أنْتُمْ شَرٌّ (p-٢٩٩)مَكانًا واللَّهُ أعْلَمُ بِما تَصِفُونَ﴾ ) . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿شَرٌّ مَكانًا﴾ ) قالَ يُوسُفُ يَقُولُهُ ( ﴿واللَّهُ أعْلَمُ بِما تَصِفُونَ﴾ ) قالَ: تَقُولُونَ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ في «المُصَنَّفِ» عَنْ شَيْبَةَ قالَ: لَمّا لَقِيَ يُوسُفُ أخاهُ قالَ: هَلْ تَزَوَّجْتَ بَعْدِي قالَ: نَعَمْ، قالَ: وما شَغَلَكَ الحُزْنُ عَلَيَّ قالَ: إنَّ أباكَ يَعْقُوبَ قالَ لِي: تَزَوَّجْ لَعَلَّ اللَّهَ أنْ يَذْرَأ مِنكَ ذَرِّيَّةً يُثَقِّلُونَ أوْ قالَ يُسَكِّنُونَ الأرْضَ بِتَسْبِيحَةٍ.

يوسف 12:80

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَمّا اسْتَيْأسُوا مِنهُ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ إسْحاقَ ( ﴿فَلَمّا اسْتَيْأسُوا مِنهُ﴾ ) قالَ: أيِسُوا ورَأوْا شِدَّتَهُ في الأمْرِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿خَلَصُوا نَجِيًّا﴾ ) قالَ: وحْدَهم. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿قالَ كَبِيرُهُمْ﴾ ) قالَ: شِمْعُونُ الَّذِي تَخَلَّفَ (p-٣٠٠) أكْبَرُهم عَقْلًا وأكْبَرُ مِنهُ في المِيلادِ رُوبِيلُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿قالَ كَبِيرُهُمْ﴾ ) قالَ هو رُوبِيلُ وهو الَّذِي كانَ نَهاهم عَنْ قَتْلِهِ وكانَ أكْبَرَ القَوْمِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿أوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي﴾ ) قالَ: أُقاتِلُ بِالسَّيْفِ حَتّى أُقْتَلَ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ وهْبٍ قالَ: إنَّ شَمْعانَ كانَ أشَدَّ بَنِي يَعْقُوبَ بَأْسًا وإنَّهُ كانَ إذا غَضِبَ قامَ شَعْرُهُ وانَتَفَخَ فَلا يُطْفِئُ غَضَبَهُ شَيْءٌ إلّا أنْ يَمَسَّهُ أحَدٌ مِن آلِ يَعْقُوبَ وإنَّهُ كانَ قَدْ أغارَ مَرَّةً عَلى أهْلِ قَرْيَةٍ فَدَمَّرَهم، وإنَّهُ غَضِبَ يَوْمَ أُخِذَ بَنُو يَعْقُوبَ بِالصُّواعِ غَضَبًا شَدِيدًا، حَتّى انْتَفَخَ فَأمَرَ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلامُ ابْنَهُ أنْ يَمَسَّهُ فَسَكَنَ غَضَبُهُ وبَرَدَ وقالَ: قَدْ مَسَّنِي يَدٌ مِن آلِ يَعْقُوبَ.

يوسف 12:81

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ارْجِعُوا إلى أبِيكُمْ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قَرَأ ( ﴿إنَّ ابْنَكَ سَرَقَ﴾ ) . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قالَ: قالَ يَعْقُوبُ عَلَيْهِ السَّلامُ لِبَنِيهِ: ما يَدْرِي هَذا الرَّجُلُ أنَّ السّارِقَ يُؤْخَذُ بِسَرِقَتِهِ إلّا بِقَوْلِكم. فَقالُوا: ( ﴿وما شَهِدْنا إلا بِما عَلِمْنا﴾ ) لَمْ نَشْهَدْ أنَّ السّارِقَ يُؤْخَذُ بِسَرِقَتِهِ إلّا وذاكَ الَّذِي عَلِمْنا.(p-٣٠١) وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ إبْراهِيمَ أنَّهُ كَرِهَ أنْ يَكْتُمَ الرَّجُلُ شَهادَتَهُ فَإذا اسْتُشْهِدَ شَهِدَ ويَقْرَأُ ( ﴿وما شَهِدْنا إلا بِما عَلِمْنا﴾ ) . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وما كُنّا لِلْغَيْبِ حافِظِينَ﴾ ) قالَ: لَمْ نَعْلَمْ أنَّهُ سَيَسْرِقُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿وما كُنّا لِلْغَيْبِ حافِظِينَ﴾ ) قالَ: ما كُنّا نَعْلَمُ أنَّ ابْنَكَ يَسْرِقُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿وما كُنّا لِلْغَيْبِ حافِظِينَ﴾ ) قالَ: يَقُولُونَ ما كُنّا نَظُنُّ أنَّ ابْنَكَ يَسْرِقُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ( ﴿واسْألِ القَرْيَةَ الَّتِي كُنّا فِيها﴾ ) قالَ: يَعْنُونَ مِصْرَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿واسْألِ القَرْيَةَ﴾ ) قالَ: مِصْرَ، وفي قَوْلِهِ: ( ﴿عَسى اللَّهُ أنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ (p-٣٠٢)جَمِيعًا﴾ ) قالَ: بِيُوسُفَ وأخِيهِ ورُوبِيلَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿عَسى اللَّهُ أنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا﴾ ) قالَ: بِيُوسُفَ وأخِيهِ وكَبِيرِهِمُ الَّذِي تَخَلَّفَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي رَوْقٍ قالَ: لَمّا احْتَبَسَ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلامُ أخاهُ بِسَبَبِ السَّرِقَةِ كُتِبَ إلَيْهِ يَعْقُوبُ عَلَيْهِ السَّلامُ: مِن يَعْقُوبَ ابْنِ إسْحاقَ بْنِ إبْراهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ إلى يُوسُفَ عَزِيزِ فِرْعَوْنَ أمّا بَعْدُ فَإنّا أهْلُ بَيْتٍ مُوَكَّلٌ بِنا البَلاءُ إنَّ أبِي إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ أُلْقِيَ في النّارِ في اللَّهِ فَصَبَرَ فَجَعَلَها اللَّهُ عَلَيْهِ بَرْدًا وسَلامًا وإنَّ أبِي إسْحاقَ عَلَيْهِ السَّلامُ قُرِّبَ لِلذَّبْحِ في اللَّهِ فَصَبَرَ فَفَداهُ اللَّهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ، وإنَّ اللَّهَ كانَ وهَبَ لِي قُرَّةَ عَيْنٍ فَسَلَبَنِيهِ فَأذْهَبَ حُزْنُهُ بَصَرِي وأيْبَسَ لَحْمِي عَلى عَظْمِي فَلا لَيْلِي لَيْلٌ ولا نَهارِي نَهارٌ والأسِيرُ الَّذِي في يَدَيْكَ بِما ادُّعِيَ عَلَيْهِ مِنَ السَّرَقِ أخُوهُ لِأُمِّهِ فَكُنْتُ إذا ذَكَرْتُ أسَفِي عَلَيْهِ قَرَّبْتُهُ مِنِّي فَسَلّى عَنِّي بَعْضَ ما كُنْتُ أجِدُ، وقَدْ بَلَغَنِي أنَّكَ حَبَسْتَهُ بِسَبَبِ سَرِقَةٍ فَخَلِّ سَبِيلَهُ فَإنِّي لَمْ ألِدْ سارِقًا ولَيْسَ بِسارِقٍ والسَّلامُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي الجَلْدِ قالَ: قالَ لَهُ أخُوهُ: يا أيُّها العَزِيزُ لَقَدْ ذَهَبَ لِي أخٌ ما رَأيْتُ أحَدًا أشْبَهَ بِهِ مِنكَ لَكَأنَّهُ الشَّمْسُ، فَقالَ لَهُ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلامُ: اسْألْ إلَهَ يَعْقُوبَ أنْ يَرْحَمَ صِباكَ وأنْ يَرُدَّ إلَيْكَ أخاكَ.

يوسف 12:82

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ارْجِعُوا إلى أبِيكُمْ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قَرَأ ( ﴿إنَّ ابْنَكَ سَرَقَ﴾ ) . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قالَ: قالَ يَعْقُوبُ عَلَيْهِ السَّلامُ لِبَنِيهِ: ما يَدْرِي هَذا الرَّجُلُ أنَّ السّارِقَ يُؤْخَذُ بِسَرِقَتِهِ إلّا بِقَوْلِكم. فَقالُوا: ( ﴿وما شَهِدْنا إلا بِما عَلِمْنا﴾ ) لَمْ نَشْهَدْ أنَّ السّارِقَ يُؤْخَذُ بِسَرِقَتِهِ إلّا وذاكَ الَّذِي عَلِمْنا.(p-٣٠١) وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ إبْراهِيمَ أنَّهُ كَرِهَ أنْ يَكْتُمَ الرَّجُلُ شَهادَتَهُ فَإذا اسْتُشْهِدَ شَهِدَ ويَقْرَأُ ( ﴿وما شَهِدْنا إلا بِما عَلِمْنا﴾ ) . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وما كُنّا لِلْغَيْبِ حافِظِينَ﴾ ) قالَ: لَمْ نَعْلَمْ أنَّهُ سَيَسْرِقُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿وما كُنّا لِلْغَيْبِ حافِظِينَ﴾ ) قالَ: ما كُنّا نَعْلَمُ أنَّ ابْنَكَ يَسْرِقُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿وما كُنّا لِلْغَيْبِ حافِظِينَ﴾ ) قالَ: يَقُولُونَ ما كُنّا نَظُنُّ أنَّ ابْنَكَ يَسْرِقُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ( ﴿واسْألِ القَرْيَةَ الَّتِي كُنّا فِيها﴾ ) قالَ: يَعْنُونَ مِصْرَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿واسْألِ القَرْيَةَ﴾ ) قالَ: مِصْرَ، وفي قَوْلِهِ: ( ﴿عَسى اللَّهُ أنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ (p-٣٠٢)جَمِيعًا﴾ ) قالَ: بِيُوسُفَ وأخِيهِ ورُوبِيلَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿عَسى اللَّهُ أنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا﴾ ) قالَ: بِيُوسُفَ وأخِيهِ وكَبِيرِهِمُ الَّذِي تَخَلَّفَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي رَوْقٍ قالَ: لَمّا احْتَبَسَ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلامُ أخاهُ بِسَبَبِ السَّرِقَةِ كُتِبَ إلَيْهِ يَعْقُوبُ عَلَيْهِ السَّلامُ: مِن يَعْقُوبَ ابْنِ إسْحاقَ بْنِ إبْراهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ إلى يُوسُفَ عَزِيزِ فِرْعَوْنَ أمّا بَعْدُ فَإنّا أهْلُ بَيْتٍ مُوَكَّلٌ بِنا البَلاءُ إنَّ أبِي إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ أُلْقِيَ في النّارِ في اللَّهِ فَصَبَرَ فَجَعَلَها اللَّهُ عَلَيْهِ بَرْدًا وسَلامًا وإنَّ أبِي إسْحاقَ عَلَيْهِ السَّلامُ قُرِّبَ لِلذَّبْحِ في اللَّهِ فَصَبَرَ فَفَداهُ اللَّهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ، وإنَّ اللَّهَ كانَ وهَبَ لِي قُرَّةَ عَيْنٍ فَسَلَبَنِيهِ فَأذْهَبَ حُزْنُهُ بَصَرِي وأيْبَسَ لَحْمِي عَلى عَظْمِي فَلا لَيْلِي لَيْلٌ ولا نَهارِي نَهارٌ والأسِيرُ الَّذِي في يَدَيْكَ بِما ادُّعِيَ عَلَيْهِ مِنَ السَّرَقِ أخُوهُ لِأُمِّهِ فَكُنْتُ إذا ذَكَرْتُ أسَفِي عَلَيْهِ قَرَّبْتُهُ مِنِّي فَسَلّى عَنِّي بَعْضَ ما كُنْتُ أجِدُ، وقَدْ بَلَغَنِي أنَّكَ حَبَسْتَهُ بِسَبَبِ سَرِقَةٍ فَخَلِّ سَبِيلَهُ فَإنِّي لَمْ ألِدْ سارِقًا ولَيْسَ بِسارِقٍ والسَّلامُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي الجَلْدِ قالَ: قالَ لَهُ أخُوهُ: يا أيُّها العَزِيزُ لَقَدْ ذَهَبَ لِي أخٌ ما رَأيْتُ أحَدًا أشْبَهَ بِهِ مِنكَ لَكَأنَّهُ الشَّمْسُ، فَقالَ لَهُ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلامُ: اسْألْ إلَهَ يَعْقُوبَ أنْ يَرْحَمَ صِباكَ وأنْ يَرُدَّ إلَيْكَ أخاكَ.

يوسف 12:83

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ارْجِعُوا إلى أبِيكُمْ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قَرَأ ( ﴿إنَّ ابْنَكَ سَرَقَ﴾ ) . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قالَ: قالَ يَعْقُوبُ عَلَيْهِ السَّلامُ لِبَنِيهِ: ما يَدْرِي هَذا الرَّجُلُ أنَّ السّارِقَ يُؤْخَذُ بِسَرِقَتِهِ إلّا بِقَوْلِكم. فَقالُوا: ( ﴿وما شَهِدْنا إلا بِما عَلِمْنا﴾ ) لَمْ نَشْهَدْ أنَّ السّارِقَ يُؤْخَذُ بِسَرِقَتِهِ إلّا وذاكَ الَّذِي عَلِمْنا.(p-٣٠١) وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ إبْراهِيمَ أنَّهُ كَرِهَ أنْ يَكْتُمَ الرَّجُلُ شَهادَتَهُ فَإذا اسْتُشْهِدَ شَهِدَ ويَقْرَأُ ( ﴿وما شَهِدْنا إلا بِما عَلِمْنا﴾ ) . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وما كُنّا لِلْغَيْبِ حافِظِينَ﴾ ) قالَ: لَمْ نَعْلَمْ أنَّهُ سَيَسْرِقُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿وما كُنّا لِلْغَيْبِ حافِظِينَ﴾ ) قالَ: ما كُنّا نَعْلَمُ أنَّ ابْنَكَ يَسْرِقُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿وما كُنّا لِلْغَيْبِ حافِظِينَ﴾ ) قالَ: يَقُولُونَ ما كُنّا نَظُنُّ أنَّ ابْنَكَ يَسْرِقُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ( ﴿واسْألِ القَرْيَةَ الَّتِي كُنّا فِيها﴾ ) قالَ: يَعْنُونَ مِصْرَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿واسْألِ القَرْيَةَ﴾ ) قالَ: مِصْرَ، وفي قَوْلِهِ: ( ﴿عَسى اللَّهُ أنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ (p-٣٠٢)جَمِيعًا﴾ ) قالَ: بِيُوسُفَ وأخِيهِ ورُوبِيلَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿عَسى اللَّهُ أنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا﴾ ) قالَ: بِيُوسُفَ وأخِيهِ وكَبِيرِهِمُ الَّذِي تَخَلَّفَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي رَوْقٍ قالَ: لَمّا احْتَبَسَ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلامُ أخاهُ بِسَبَبِ السَّرِقَةِ كُتِبَ إلَيْهِ يَعْقُوبُ عَلَيْهِ السَّلامُ: مِن يَعْقُوبَ ابْنِ إسْحاقَ بْنِ إبْراهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ إلى يُوسُفَ عَزِيزِ فِرْعَوْنَ أمّا بَعْدُ فَإنّا أهْلُ بَيْتٍ مُوَكَّلٌ بِنا البَلاءُ إنَّ أبِي إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ أُلْقِيَ في النّارِ في اللَّهِ فَصَبَرَ فَجَعَلَها اللَّهُ عَلَيْهِ بَرْدًا وسَلامًا وإنَّ أبِي إسْحاقَ عَلَيْهِ السَّلامُ قُرِّبَ لِلذَّبْحِ في اللَّهِ فَصَبَرَ فَفَداهُ اللَّهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ، وإنَّ اللَّهَ كانَ وهَبَ لِي قُرَّةَ عَيْنٍ فَسَلَبَنِيهِ فَأذْهَبَ حُزْنُهُ بَصَرِي وأيْبَسَ لَحْمِي عَلى عَظْمِي فَلا لَيْلِي لَيْلٌ ولا نَهارِي نَهارٌ والأسِيرُ الَّذِي في يَدَيْكَ بِما ادُّعِيَ عَلَيْهِ مِنَ السَّرَقِ أخُوهُ لِأُمِّهِ فَكُنْتُ إذا ذَكَرْتُ أسَفِي عَلَيْهِ قَرَّبْتُهُ مِنِّي فَسَلّى عَنِّي بَعْضَ ما كُنْتُ أجِدُ، وقَدْ بَلَغَنِي أنَّكَ حَبَسْتَهُ بِسَبَبِ سَرِقَةٍ فَخَلِّ سَبِيلَهُ فَإنِّي لَمْ ألِدْ سارِقًا ولَيْسَ بِسارِقٍ والسَّلامُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي الجَلْدِ قالَ: قالَ لَهُ أخُوهُ: يا أيُّها العَزِيزُ لَقَدْ ذَهَبَ لِي أخٌ ما رَأيْتُ أحَدًا أشْبَهَ بِهِ مِنكَ لَكَأنَّهُ الشَّمْسُ، فَقالَ لَهُ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلامُ: اسْألْ إلَهَ يَعْقُوبَ أنْ يَرْحَمَ صِباكَ وأنْ يَرُدَّ إلَيْكَ أخاكَ.

يوسف 12:84

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وتَوَلّى عَنْهُمْ﴾ الآيَةَ.(p-٣٠٣) أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿يا أسَفى عَلى يُوسُفَ﴾ ) قالَ: يا حَزَنًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿يا أسَفى عَلى يُوسُفَ﴾ ) قالَ: يا حَزَنًا عَلى يُوسُفَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿يا أسَفى عَلى يُوسُفَ﴾ ) قالَ: يا جَزَعًا. وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ سَعِيدٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ يُونُسَ قالَ: لَمّا ماتَ سَعِيدُ بْنُ الحَسَنِ حَزِنَ عَلَيْهِ الحَسَنُ حُزْنًا شَدِيدًا فَكُلِّمَ الحَسَنُ في ذَلِكَ فَقالَ: ما سَمِعَتُ اللَّهَ عابَ عَلى يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلامُ الحُزْنَ. وأخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في زَوائِدِ «الزُّهْدِ»، وابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: كانَ مُنْذُ خَرَجَ يُوسُفُ مِن عِنْدِ يَعْقُوبَ إلى يَوْمَ رَجَعَ ثَمانُونَ سَنَةً لَمْ يُفارِقِ الحُزْنُ قَلْبَهُ ودُمُوعُهُ تَجْرِي عَلى خَدَّيْهِ، ولَمْ يَزَلْ يَبْكِي حَتّى ذَهَبَ بَصَرُهُ، واللَّهِ ما عَلى الأرْضِ يَوْمَئِذٍ خَلِيقَةٌ أكْرَمَ عَلى اللَّهِ مِن يَعْقُوبَ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: لَمْ يُعْطَ أحَدٌ الِاسْتِرْجاعَ غَيْرَ هَذِهِ الأُمَّةِ ولَوْ أُعْطِيَها أحَدٌ لَأُعْطِيَها (p-٣٠٤) يَعْقُوبُ، ألا تَسْمَعُونَ إلى قَوْلِهِ: ( ﴿يا أسَفى عَلى يُوسُفَ﴾ ) . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الأحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: إنَّ داوُدَ قالَ: يا رَبِّ إنْ بَنِي إسْرائِيلَ يَسْألُونَكَ بِإبْراهِيمَ وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ فاجْعَلْنِي لَهم رابِعًا، فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ إنَّ إبْراهِيمَ أُلْقِيَ في النّارِ بِسَبَبِي فَصَبَرَ وتِلْكَ بَلِيَّةٌ لَمْ تَنَلْكَ، وإنَّ إسْحاقَ بَذَلَ مُهْجَةَ دَمِهِ في سَبَبِي فَصَبَرَ وتِلْكَ بَلِيَّةٌ لَمْ تَنَلْكَ وإنَّ يَعْقُوبَ أخَذْتُ مِنهُ حَبِيبَهُ حَتّى ابْيَضَّتْ عَيْناهُ مِنَ الحُزْنِ فَصَبَرَ وتِلْكَ بَلِيَّةٌ لَمْ تَنَلْكَ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿فَهُوَ كَظِيمٌ﴾ ) قالَ: حَزِينٌ. وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ في «الوَقْفِ» عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ( ﴿فَهُوَ كَظِيمٌ﴾ ) ما الكَظِيمُ قالَ: المَغْمُومُ، قالَ فِيهِ قَيْسُ بْنُ زُهَيْرٍ: ؎فَإنْ أكُ كاظِمًا لِمُصابِ شَأْسٍ فَإنِّي اليَوْمَ مُنْطَلَقٌ لِسانِي وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿فَهُوَ كَظِيمٌ﴾ ) قالَ: كَظَمَ الحُزْنَ.(p-٣٠٥) وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ وعَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿فَهُوَ كَظِيمٌ﴾ ) قالَ: كَظَمَ عَلى الحُزْنِ فَلَمْ يَقُلْ إلّا خَيْرًا وفي لَفْظٍ: يُرَدِّدُ حُزْنَهُ في جَوْفِهِ ولَمْ يَتَكَلَّمْ بِسُوءٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عَطاءٍ الخُراسانِيِّ في قَوْلِهِ: ( ﴿فَهُوَ كَظِيمٌ﴾ ) قالَ: فَهو مَكْرُوبٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿كَظِيمٌ﴾ ) قالَ: مَكْرُوبٌ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: الكَظِيمُ الكَمِدُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ ( ﴿فَهُوَ كَظِيمٌ﴾ ) قالَ: مَكْمُودٌ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قالَ: الكَظِيمُ الَّذِي لا يَتَكَلَّمُ بَلَغَ بِهِ الحُزْنُ حَتّى كانَ لا يُكَلِّمُهم. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ لَيْثِ بْنِ أبِي سُلَيْمٍ أنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ دَخَلَ عَلى يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ في السِّجْنِ فَعَرَفَهُ فَقالَ لَهُ: أيُّها المَلَكُ الكَرِيمُ عَلى رَبِّهِ هَلْ لَكَ عِلْمٌ بِيَعْقُوبَ قالَ نَعَمْ، قالَ: ما فَعَلَ قالَ: ابْيَضَّتْ (p-٣٠٦) عَيْناهُ مِنَ الحُزْنِ عَلَيْكَ، قالَ: فَماذا بَلَغَ مِن حُزْنِهِ قالَ: حُزْنُ سَبْعِينَ مُثْكَلَةً، قالَ: هَلْ لَهُ عَلى ذَلِكَ مِن أجْرٍ قالَ: نَعَمْ، أجْرُ مِائَةِ شَهِيدٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقِ لَيْثٍ عَنْ ثابِتٍ البُنانِيِّ مِثْلَهُ سَواءً. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقِ لَيْثِ بْنِ أبِي سُلَيْمٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: حُدِّثْتُ أنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ أتى يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ وهو بِمِصْرَ في صُورَةِ رَجُلٍ فَلَمّا رَآهُ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلامُ عَرَفَهُ فَقامَ إلَيْهِ فَقالَ: أيُّها المَلَكُ الطَّيِّبُ رِيحُهُ الطّاهِرُ ثِيابُهُ الكَرِيمُ عَلى رَبِّهِ هَلْ لَكَ بِيَعْقُوبَ مِن عِلْمٍ قالَ: نَعَمْ، قالَ: فَكَيْفَ هو، فَقالَ: ذَهَبَ بَصَرُهُ، قالَ: وما الَّذِي أذْهَبَ بَصَرَهُ قالَ: الحُزْنُ عَلَيْكَ، قالَ: فَما أُعْطِيَ عَلى ذَلِكَ قالَ: أجْرَ سَبْعِينَ شَهِيدًا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي جَعْفَرٍ قالَ: دَخَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ عَلى يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ في السِّجْنِ فَقالَ لَهُ يُوسُفُ: يا جِبْرِيلُ ما بَلَغَ مِن حُزْنِ أبِي قالَ: حُزْنُ سَبْعِينَ ثَكْلى، قالَ: فَما بَلَغَ أجْرُهُ مِنَ اللَّهِ قالَ: أجْرَ مِائَةِ شَهِيدٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ خَلَفِ بْنِ حَوْشَبٍ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قالَ: لَمّا أتى جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ يُوسُفَ عَلَيْهِ (p-٣٠٧) السَّلامُ بِالبُشْرى وهو في السِّجْنِ قالَ: هَلْ تَعْرِفُنِي أيُّها الصِّدِّيقُ قالَ: أرى صُورَةً طاهِرَةً ورِيحًا طَيِّبَةً لا تُشْبِهُ أرْواحَ الخاطِئِينَ، قالَ: فَإنِّي رَسُولُ رَبِّ العالَمِينَ وأنا الرُّوحُ الأمِينُ، قالَ: فَما الَّذِي أدْخَلَكَ إلى مَدْخَلِ المُذْنِبِينَ وأنْتَ أطْيَبُ الطَّيِّبِينَ ورَأْسُ المُقَرَّبِينَ وأمِينُ رَبِّ العالَمِينَ، قالَ: ألَمْ تَعْلَمْ يا يُوسُفُ أنَّ اللَّهَ يُطَهِّرُ البُيُوتَ بِطُهْرِ النَّبِيِّينَ وأنَّ الأرْضَ الَّتِي تَدْخُلُونَها هي أطْيَبُ الأرَضِينَ وأنَّ اللَّهَ قَدْ طَهَّرَ بِكَ السِّجْنَ وما حَوْلَهُ يا طَهِرَ الطّاهِرِينَ، وابْنَ المُطَهَّرِينَ إنَّما يُتَطَهَّرُ بِفَضْلِ طُهْرِكَ وطُهْرِ آبائِكَ الصّالِحِينَ المُخْلِصِينَ، قالَ: كَيْفَ تُسَمِّينِي بِأسْماءِ الصِّدِّيقِينَ وتَعُدُّنِي مِنَ المُخْلَصِينَ وقَدْ دَخَلْتُ مَدْخَلَ المُذْنِبِينَ وسُمِّيتُ بِالضّالِّينَ المُفْسِدِينَ، قالَ: لَمْ يَفْتِنْ قَلْبَكَ الحُزْنُ ولَمْ يُدَنِّسْ حُرِّيَّتَكَ الرِّقُّ ولَمْ تُطِعْ سَيِّدَتَكَ في مَعْصِيَةِ رَبِّكَ فَلِذَلِكَ سَمّاكَ اللَّهُ بِأسْماءِ الصِّدِّيقِينَ وعَدَّكَ مَعَ المُخْلَصِينَ وألْحَقَكَ بِآبائِكَ الصّالِحِينَ، قالَ: هَلْ لَكَ عِلْمٌ بِيَعْقُوبَ قالَ: نَعَمْ وهَبَ اللَّهُ لَهُ الصَّبْرَ الجَمِيلَ وابْتَلاهُ بِالحُزْنِ عَلَيْكَ فَهو كَظِيمٌ، قالَ: فَما قَدْرُ حُزْنِهِ قالَ: قَدْرُ سَبْعِينَ ثَكْلى، قالَ: فَماذا لَهُ مِنَ الأجْرِ قالَ: قَدْرُ مِائَةِ شَهِيدٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: أتى جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ وهو في السِّجْنِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَقالَ لَهُ يُوسُفُ: أيُّها المَلَكُ الكَرِيمُ عَلى (p-٣٠٨) رَبِّهِ الطَّيِّبُ رِيحُهُ الطّاهِرُ ثِيابُهُ هَلْ لَكَ عِلْمٌ بِيَعْقُوبَ قالَ: نَعَمْ ما أشَدَّ حُزْنَهُ، قالَ: ماذا لَهُ مِنَ الأجْرِ قالَ: أجْرُ سَبْعِينَ ثَكْلى، قالَ: أفَتُرانِي لاقِيهِ قالَ: نَعَمْ، فَطابَتْ نَفْسُ يُوسُفَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الحَسَنِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «أنَّهُ سُئِلَ ما بَلَغَ وجْدُ يَعْقُوبَ عَلى ابْنِهِ قالَ: وجْدَ سَبْعِينَ ثَكْلى، قِيلَ فَما كانَ لَهُ مِنَ الأجْرِ قالَ: أجْرُ مِائَةِ شَهِيدٍ وما ساءَ ظَنُّهُ بِاللَّهِ ساعَةً مِن لَيْلٍ أوْ نَهارٍ» . وأخْرَجَ أحْمَدُ في «الزُّهْدِ» عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ أنَّهُ أُلْقِيَ عَلى يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلامُ حُزْنُ سَبْعِينَ ثَكْلى ومَكَثَ في ذَلِكَ الحُزْنِ ثَمانِينَ عامًا.

يوسف 12:85

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالُوا تاللَّهِ تَفْتَأُ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿تاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ﴾ ) قالَ: لا تَزالُ تَذْكُرُ يُوسُفَ ( ﴿حَتّى تَكُونَ حَرَضًا﴾ ) قالَ: دَنِفًا مِنَ المَرَضِ ( ﴿أوْ تَكُونَ مِنَ الهالِكِينَ﴾ ) قالَ المَيِّتِينَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ (p-٣٠٩) فِي قَوْلِهِ: ( ﴿قالُوا تاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ﴾ ) قالَ: لا تَزالُ تَذْكُرُ يُوسُفَ لا تَفْتُرُ مِن حُبِّهِ ( ﴿حَتّى تَكُونَ حَرَضًا﴾ ) قالَ: الحَرَضُ ما دُونَ المَوْتِ ( ﴿أوْ تَكُونَ مِنَ الهالِكِينَ﴾ ) قالَ: المَوْتُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ﴾ ) قالَ: لا تَزالُ تَذْكُرُ يُوسُفَ وفي قَوْلِهِ: ( ﴿حَتّى تَكُونَ حَرَضًا﴾ ) قالَ: هَرِمًا ( ﴿أوْ تَكُونَ مِنَ الهالِكِينَ﴾ ) قالَ: أوْ تَمُوتُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الضَّحّاكِ ( ﴿حَتّى تَكُونَ حَرَضًا﴾ ) قالَ: الحُرْضُ الشَّيْءُ البالِي ( ﴿أوْ تَكُونَ مِنَ الهالِكِينَ﴾ ) قالَ المَيِّتِينَ. وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ والطَّسْتَيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ( ﴿تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ﴾ ) قالَ: لا تَزالُ تَذْكُرُ يُوسُفَ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ: نَعَمْ أما سَمِعْتَ الشّاعِرَ وهو يَقُولُ:(p-٣١٠) ؎لَعَمْرُكَ لا تَفْتَأُ تَذْكُرُ خالِدًا وقَدْ غالَهُ ما غالَ تُبَّعَ مِن قَبْلُ قالَ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ( ﴿حَتّى تَكُونَ حَرَضًا﴾ ) قالَ: الحَرَضُ المُدْنَفُ الهالِكُ مِن شِدَّةِ الوَجَعِ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ الشّاعِرَ وهو يَقُولُ: ؎أمِن ذِكْرِ لَيْلى أنْ نَأتْ غَرْبَةً بِها ∗∗∗ كَأنَّكَ حَمٌّ لِلْأطِبّاءِ مُحْرَضُ

يوسف 12:86

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ إنَّما أشْكُو بَثِّي وحُزْنِي إلى اللَّهِ﴾ . أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ الإيامِيِّ قالَ: ثَلاثَةٌ لا تَذْكُرْهُنَّ واجْتَنِبْ ذِكْرَهُنَّ: لا تَشْكُ مَرَضَكَ ولا تَشْكُ مُصِيبَتَكَ ولا تُزَكِّ نَفْسَكَ، قالَ: وأُنْبِئْتُ أنَّ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلامُ دَخَلَ عَلَيْهِ جارٌ لَهُ فَقالَ: يا يَعْقُوبُ ما لِي أراكَ قَدِ انْهَشَمْتَ وفَنِيتَ ولَمْ تَبْلُغْ مِنَ السِّنِّ ما بَلَغَ أبُوكَ قالَ: هَشَمَنِي وأفْنانِي ما ابْتَلانِي اللَّهُ بِهِ مِن هَمِّيُوسُفَ وذِكْرِهِ، فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ يا يَعْقُوبُ أتَشْكُونِي إلى خَلْقِي فَقالَ: يا رَبِّ خَطِيئَةٌ أخْطَأْتُها فاغْفِرْها لِي، قالَ: فَإنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَكَ، فَكانَ بَعْدَ ذَلِكَ إذا سُئِلَ قالَ: ( ﴿إنَّما أشْكُو بَثِّي وحُزْنِي إلى اللَّهِ﴾ ) .(p-٣١١) وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسارٍ يَرْفَعُهُ إلى النَّبِيِّ ﷺ قالَ «مَن بَثَّ لَمْ يَصْبِرْ ثُمَّ قَرَأ ( ﴿إنَّما أشْكُو بَثِّي وحُزْنِي إلى اللَّهِ﴾ [يوسف»: ٨٦] ) . وأخْرَجَ ابْنُ مَندَهْ في «المَعْرِفَةِ» عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسارٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَن بَثَّ فَلَمْ يَصْبِرْ ثُمَّ قَرَأ ( ﴿إنَّما أشْكُو بَثِّي وحُزْنِي إلى اللَّهِ﴾ [يوسف»: ٨٦] ) . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَن بَثَّ لَمْ يَصْبِرْ ثُمَّ قَرَأ ( ﴿إنَّما أشْكُو بَثِّي وحُزْنِي إلى اللَّهِ﴾ [يوسف»: ٨٦] ) . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ «مَن بَثَّ لَمْ يَصْبِرْ ثُمَّ قَرَأ ( ﴿إنَّما أشْكُو بَثِّي وحُزْنِي إلى اللَّهِ﴾ [يوسف»: ٨٦] ) . وأخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ والبَيْهَقِيُّ في «شُعَبِ الإيمانِ» عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مِن كُنُوزِ البَرِّ إخْفاءُ الصَّدَقَةِ وكِتْمانُ المَصائِبِ والأمْراضِ ومَن بَثَّ لَمْ يَصْبِرْ» . (p-٣١٢) وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ مِن وجْهٍ آخَرَ عَنِ العَلاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْقُوبَ قالَ: بَلَغَنِي أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «ثَلاثٌ مِن كُنُوزِ البَرِّ: كِتْمانُ الصَّدَقَةِ وكِتْمانُ المُصِيبَةِ وكِتْمانُ المَرَضِ» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في «الشُّعَبِ» وضَعَّفَهُ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن أصْبَحَ حَزِينًا عَلى الدُّنْيا أصْبَحَ ساخِطًا عَلى رَبِّهِ، ومَن أصْبَحَ يَشْكُو مُصِيبَةً نَزَلَتْ بِهِ فَإنَّما يَشْكُو اللَّهَ ومَن تَضَعْضَعَ لِغَنِيٍّ لِيَنالَ مِن دُنْياهُ أحْبَطَ اللَّهُ ثُلْثَيْ عَمَلِهِ، ومَن أُعْطِيَ القُرْآنَ فَدَخَلَ النّارَ فَأُبْعِدُهُ اللَّهُ» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ وضَعَّفَهُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مِثْلَهُ مَرْفُوعًا. وأخْرَجَ أحْمَدُ في «الزُّهْدِ» والبَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي الدَّرْداءِ قالَ: ثَلاثٌ مِن مِلاكِ أمْرِكَ: ألّا تَشْكُو مُصِيبَتَكَ وألّا تُحَدِّثَ بِوَجَعِكَ وألّا تُزَكِّيَ نَفْسَكَ بِلِسانِكَ. وأخْرَجَ أحْمَدُ في «الزُّهْدِ» والبَيْهَقِيُّ عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قالَ: وجَدْتُ في التَّوْراةِ أرْبَعَةَ أسْطُرٍ مُتَوالِيَةٍ: مَن شَكا مُصِيبَتَهُ فَإنَّما يَشْكُو رَبَّهُ ومَن تَضَعْضَعَ لِغَنِيِّ ذَهَبَ ثُلُثا دِينِهِ ومَن حَزِنَ عَلى ما في يَدِ غَيْرِهِ فَقَدْ سَخِطَ قَضاءَ رَبِّهِ ومَن قَرَأ كِتابَ اللَّهِ فَظَنَّ ألّا يُغْفَرَ لَهُ فَهو مِنَ المُسْتَهْزِئِينَ بِآياتِ اللَّهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا والبَيْهَقِيُّ عَنِ الحَسَنِ قالَ: مَنِ ابْتُلِيَ بِبَلاءٍ (p-٣١٣) فَكَتَمَهُ ثَلاثًا لا يَشْكُو إلى أحَدٍ أتاهُ اللَّهُ بِرَحْمَتِهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ في «الزُّهْدِ»، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أبِي ثابِتٍ: أنَّ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلامُ كانَ قَدْ سَقَطَ حاجِباهُ عَلى عَيْنَيْهِ مِنَ الكِبَرِ فَكانَ يَرْفَعُهُما بِخِرْقَةٍ، فَقِيلَ لَهُ: ما بَلَغَ بِكَ هَذا قالَ طُولُ الزَّمانِ وكَثْرَةُ الأحْزانِ، فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ يا يَعْقُوبُ أتَشْكُونِي قالَ: يا رَبِّ خَطِيئَةٌ أخْطَأْتُها فاغْفِرْ لِي. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ نَضْرِ بْنِ عَرَبِيٍّ قالَ: بَلَغَنِي أنَّ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلامُ لَمّا طالَ حُزْنُهُ عَلى يُوسُفَ ذَهَبَتْ عَيْناهُ مِنَ الحُزْنِ، فَجَعَلَ العُوّادُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِ فَيَقُولُونَ: السَّلامُ عَلَيْكَ يا نَبِيَّ اللَّهِ كَيْفَ تَجِدُكَ فَيَقُولُ: شَيْخٌ كَبِيرٌ قَدْ ذَهَبَ بَصَرِي، فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ يا يَعْقُوبُ شَكَوْتَنِي إلى عُوّادِكَ قالَ: أيْ رَبِّ هَذا ذَنْبٌ عَمِلْتُهُ لا أعُودُ إلَيْهِ فَلَمْ يَزَلْ بَعْدُ يَقُولُ: ( ﴿إنَّما أشْكُو بَثِّي وحُزْنِي إلى اللَّهِ﴾ ) . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿إنَّما أشْكُو بَثِّي﴾ ) قالَ: هَمِّي. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ في (p-٣١٤) قَوْلِهِ: ( ﴿أشْكُو بَثِّي﴾ ) قالَ: حاجَتِي. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وأعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ ) يَقُولُ: أعْلَمُ أنَّ رُؤْيا يُوسُفَ صادِقَةٌ وأنِّي سَأسْجُدُ لَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ والبَيْهَقِيُّ في «شُعَبِ الإيمانِ» عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدّادٍ قالَ: سَمِعْتُ نَشِيجَ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ وإنِّي لَفي آخِرِ الصُّفُوفِ في صَلاةِ الصُّبْحِ وهو يَقْرَأُ ( ﴿إنَّما أشْكُو بَثِّي وحُزْنِي إلى اللَّهِ﴾ ) . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والبَيْهَقِيُّ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ أبِي وقاصٍّ قالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ العِشاءَ فَقَرَأ سُورَةَ يُوسُفَ فَلَمّا أتى عَلى ذِكْرِ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ نَشَجَ حَتّى سَمِعْتُ نَشِيجَهُ وأنا في مُؤَخَّرِ الصُّفُوفِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلامُ لَمْ تَنْزِلْ بِهِ شِدَّةُ بَلاءٍ قَطُّ إلّا أتاهُ حُسْنُ ظَنِّهِ بِاللَّهِ مِن وراءِ (p-٣١٥) بَلائِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عَبْدِ الرَّزّاقِ قالَ: بَلَغَنا أنَّ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلامُ قالَ: يا رَبِّ أذْهَبْتَ ولَدِي وأذْهَبْتَ بَصَرِي، قالَ: بَلى وعِزَّتِي وجَلالِي إنِّي لَأرْحَمُكَ ولَأرُدَّنَّ عَلَيْكَ بَصَرَكَ ووَلَدَكَ، وإنَّما ابْتَلَيْتُكَ بِهَذِهِ البَلِيَّةِ لِأنَّكَ ذَبَحْتَ جَمَلًا فَشَوَيْتَهُ فَوَجَدَ جارُكَ رِيحَهُ فَلَمْ تُنِلْهُ. وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ راهُوَيْهِ في «تَفْسِيرِهِ»، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في كِتابِ «الفَرَجِ بَعْدَ الشِّدَّةِ»، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ في «الأوْسَطِ» وأبُو الشَّيْخِ والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في «شُعَبِ الإيمانِ» عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «كانَ لِيَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلامُ أخٌ مُؤاخٍ فَقالَ لَهُ ذاتَ يَوْمٍ: يا يَعْقُوبُ ما الَّذِي أذْهَبَ بَصَرَكَ وما الَّذِي قَوَّسَ ظَهْرَكَ قالَ: أمّا الَّذِي أذْهَبَ بَصَرِي فالبُكاءُ عَلى يُوسُفَ. وأمّا الَّذِي قَوَّسَ ظَهْرِي فالحُزْنُ عَلى بِنْيامِينَ، فَأتاهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ فَقالَ: يا يَعْقُوبُ إنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ يُقْرِئُكَ السَّلامَ ويَقُولُ لَكَ: ما تَسْتَحِي تَشْكُونِي إلى غَيْرِي قالَ يَعْقُوبُ عَلَيْهِ السَّلامُ ( ﴿إنَّما أشْكُو بَثِّي وحُزْنِي إلى اللَّهِ﴾ ) فَقالَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ، اللَّهُ أعْلَمُ بِما تَشْكُو يا يَعْقُوبُ، ثُمَّ قالَ يَعْقُوبُ: أما تَرْحَمُ الشَّيْخَ الكَبِيرَ أذْهَبْتَ بَصَرِي وقَوَّسْتَ ظَهْرِي فارْدُدْ عَلَيَّ رَيْحانَتِي (p-٣١٦)أشُمَّهُ شَمَّةً قَبْلَ المَوْتِ ثُمَّ اصْنَعْ بِي ما أرَدْتَ، فَأتاهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ فَقالَ: يا يَعْقُوبُ إنَّ اللَّهَ يُقْرِئُكَ السَّلامَ ويَقُولُ لَكَ: أبْشِرْ ولْيَفْرَحْ قَلْبُكَ فَوَعِزَّتِي لَوْ كانا مَيِّتَيْنِ لَنَشَرْتُهُما لَكَ، فاصْنَعْ طَعامًا لِلْمَساكِينِ فَإنْ أحَبَّ عِبادِي إلَيَّ: الأنْبِياءُ والمَساكِينُ، وتَدْرِي لِمَ أذْهَبْتُ بَصَرَكَ وقَوَّسْتُ ظَهْرَكَ وصَنَعَ إخْوَةُ يُوسُفَ بِهِ ما صَنَعُوا إنَّكم ذَبَحْتُمْ شاةً فَأتاكم مِسْكِينٌ وهو صائِمٌ فَلَمْ تُطْعِمُوهُ مِنها شَيْئًا، فَكانَ يَعْقُوبُ عَلَيْهِ السَّلامُ إذا أرادَ الغَداءَ أمَرَ مُنادِيًا يُنادِي ألا مَن أرادَ الغَداءَ مِنَ المَساكِينِ فَلْيَتَغَدَّ مَعَ يَعْقُوبَ وإذا كانَ صائِمًا أمَرَ مُنادِيًا ألا مَن كانَ صائِمًا مِنَ المَساكِينِ فَلْيُفْطِرْ مَعَ يَعْقُوبَ» .

يوسف 12:87

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا بَنِيَّ اذْهَبُوا﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ عَرَبِيٍّ قالَ: بَلَغَنِي أنَّ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلامُ مَكَثَ أرْبَعَةً وعِشْرِينَ عامًا لا يَدْرِي أحَيٌّ يُوسُفُ أمْ مَيِّتٌ حَتّى تَمَثَّلَ لَهُ مَلَكُ المَوْتِ فَقالَ لَهُ: مَن أنْتَ قالَ: أنا مَلَكُ المَوْتِ، قالَ: فَأنْشُدُكَ بِإلَهِ يَعْقُوبَ هَلْ قَبَضْتَ رُوحَ يُوسُفَ قالَ: لا، فَعِنْدَ ذَلِكَ قالَ: ( ﴿يا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِن يُوسُفَ وأخِيهِ ولا تَيْأسُوا مِن رَوْحِ اللَّهِ﴾ ) فَخَرَجُوا إلى مِصْرَ فَلَمّا دَخَلُوا عَلَيْهِ (p-٣١٧) لَمْ يَجِدُوا كَلامًا أرَقَّ مِن كَلامٍ اسْتَقْبَلُوهُ بِهِ، فَقالُوا ( ﴿يا أيُّها العَزِيزُ مَسَّنا وأهْلَنا الضُّرُّ﴾ [يوسف: ٨٨] ) . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿ولا تَيْأسُوا مِن رَوْحِ اللَّهِ﴾ ) قالَ: مِن رَحْمَةِ اللَّهِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ولا تَيْأسُوا مِن رَوْحِ اللَّهِ﴾ ) قالَ: مِن فَرَجِ اللَّهِ يُفَرِّجُ عَنْكُمُ الغَمَّ الَّذِي أنْتُمْ فِيهِ.

يوسف 12:88

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَمّا دَخَلُوا عَلَيْهِ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿يا أيُّها العَزِيزُ مَسَّنا وأهْلَنا الضُّرُّ﴾ ) أيِ الضُّرُّ في المَعِيشَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وجِئْنا بِبِضاعَةٍ﴾ ) قالَ: دَراهِمَ ( ﴿مُزْجاةٍ﴾ ) قالَ: كاسِدَةٍ غَيْرِ طائِلٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ (p-٣١٨)أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿بِبِضاعَةٍ مُزْجاةٍ﴾ ) قالَ: رَثَّةِ المَتاعِ خَلَقِ الحَبْلِ والغِرارَةِ والشَّيْءِ. وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ( ﴿بِبِضاعَةٍ مُزْجاةٍ﴾ ) قالَ: الوَرِقُ الرَّدِيئَةُ الزُّيُوفُ الَّتِي لا تَنْفُقُ حَتّى يُوضَعَ مِنها. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿بِبِضاعَةٍ مُزْجاةٍ﴾ ) قالَ: قَلِيلَةٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿بِبِضاعَةٍ مُزْجاةٍ﴾ ) قالَ: دَراهِمَ زُيُوفٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وعِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿بِبِضاعَةٍ مُزْجاةٍ﴾ ) قالَ أحَدُهُما: ناقِصَةٍ، وقالَ الآخَرُ: فُسُولٍ رَدِيئَةٍ.(p-٣١٩) وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الحارِثِ في قَوْلِهِ: ( ﴿بِبِضاعَةٍ مُزْجاةٍ﴾ ) قالَ: مَتاعُ الأعْرابِ الصُّوفُ والسَّمْنُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبِي صالِحٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿بِبِضاعَةٍ مُزْجاةٍ﴾ ) قالَ: الحَبَّةُ الخَضْراءُ وصَنَوْبَرٌ وقُطْنٌ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿بِبِضاعَةٍ مُزْجاةٍ﴾ ) قالَ: بِبُعَيْراتٍ وبَقَراتٍ عِجافٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ( ﴿مُزْجاةٍ﴾ ) قالَ: كاسِدَةٍ. وأخْرَجَ ابْنُ النَّجّارِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿بِبِضاعَةٍ مُزْجاةٍ﴾ ) قالَ: سَوِيقِ المُقْلِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مالِكِ بْنِ أنَسٍ أنَّهُ سُئِلَ عَنْ أجْرِ الكَيّالِينَ: أيُؤْخَذُ مِنَ المُشْتَرِي قالَ: الصَّوابُ - والَّذِي يَقَعُ في قَلْبِي - أنْ يَكُونَ عَلى البائِعِ، وقَدْ قالَ إخْوَةُ يُوسُفَ: ( ﴿فَأوْفِ لَنا الكَيْلَ وتَصَدَّقْ عَلَيْنا﴾ )، وكانَ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلامُ هو الَّذِي يَكِيلُ.(p-٣٢٠) وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ إبْراهِيمَ قالَ: في مُصْحَفِ عَبْدِ اللَّهِ ( فَأوْفِ لَنا الكَيْلَ وأوْقِرْ رِكابَنا ) . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ سُفْيانَ بْنِ عُيَيْنَةَ أنَّهُ سُئِلَ: هَلْ حَرُمَتِ الصَّدَقَةُ عَلى أحَدِ الأنْبِياءِ قَبْلَ النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: ألَمْ تَسْمَعْ قَوْلَهُ ( ﴿فَأوْفِ لَنا الكَيْلَ وتَصَدَّقْ عَلَيْنا إنَّ اللَّهَ يَجْزِي المُتَصَدِّقِينَ﴾ ) . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: الأنْبِياءُ عَلَيْهِمُ السَّلامُ لا يَأْكُلُونَ الصَّدَقَةَ إنَّما كانَتْ دَراهِمَ نُفايَةً لا تَجُوزُ بَيْنَهم فَقالُوا: تَجَوَّزْ عَنّا ولا تَنْقُصْنا مِنَ السِّعْرِ مِن أجَلِ رَدِيءِ دَراهِمِنا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وتَصَدَّقْ عَلَيْنا﴾ ) قالَ: ارْدُدْ عَلَيْنا أخانا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ أنَّ رَجُلًا قالَ لَهُ: تَصَدَّقْ عَلَيَّ تَصَدَّقَ اللَّهُ عَلَيْكَ بِالجَنَّةِ فَقالَ: ويْحَكَ إنَّ اللَّهَ لا يَتَصَدَّقُ ولَكِنَّ اللَّهَ يَجْزِي المُتَصَدِّقِينَ. وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ أنَّهُ سُئِلَ: أيُكْرَهُ أنْ يَقُولَ (p-٣٢١) الرَّجُلُ في دُعائِهِ: اللَّهُمَّ تَصَدَّقْ عَلَيَّ فَقالَ: نَعَمْ إنَّما الصَّدَقَةُ لِمَن يَبْتَغِي الثَّوابَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ ثابِتٍ البُنانِيِّ قالَ: قِيلَ لِبَنِي يَعْقُوبَ: إنَّ بِمِصْرَ رَجُلًا يُطْعِمُ المِسْكِينَ ويَمْلَأُ حِجْرَ اليَتِيمِ، قالُوا: يَنْبَغِي أنَّ يَكُونَ هَذا مِنّا أهْلَ البَيْتِ فَنَظَرُوا فَإذا هو يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ.

يوسف 12:90

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالُوا أإنَّكَ لأنْتَ يُوسُفُ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الأعْمَشِ قالَ: قَرَأ يَحْيى بْنُ وثّابٍ ( إنَّكَ لَأنْتَ يُوسُفُ ) بِهَمْزَةٍ واحِدَةٍ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: في حَرْفِ عَبْدِ اللَّهِ ( قالَ أنا يُوسُفُ وهَذا أخِي بَيْنِي وبَيْنَهُ قُرْبى قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا ) . وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في قَوْلِهِ: ( ﴿إنَّهُ مَن يَتَّقِ ويَصْبِرْ﴾ ) قالَ مَن يَتَّقِ الزِّنى ويَصْبِرْ عَلى العُزُوبَةِ ( ﴿فَإنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أجْرَ المُحْسِنِينَ﴾ ) . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ قالَ: مَكْتُوبٌ في الكِتابِ الأوَّلِ أنَّ الحاسِدَ لا يَضُرُّ بِحَسَدِهِ إلّا نَفْسَهُ لَيْسَ ضارًّا مَن حَسَدَ، وأنَّ الحاسِدَ يَنْقُصُهُ حَسَدُهُ وأنَّ المَحْسُودَ إذا صَبَرَ نَجّاهُ اللَّهُ بِصَبْرِهِ لِأنَّ اللَّهَ يَقُولُ: (p-٣٢٢) ( ﴿إنَّهُ مَن يَتَّقِ ويَصْبِرْ فَإنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أجْرَ المُحْسِنِينَ﴾ ) .

يوسف 12:91

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالُوا تاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿قالُوا تاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا﴾ ) وذَلِكَ بَعْدَما عَرَّفَهم نَفْسَهُ لَقُوا رَجُلًا حَلِيمًا لَمْ يَبُثَّ ولَمْ يُثَرِّبْ عَلَيْهِمْ أعْمالَهم.

يوسف 12:92

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿لا تَثْرِيبَ﴾ ) قالَ: لا تَعْيِيرَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿لا تَثْرِيبَ﴾ ) قالَ لا إباءَ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قالَ: «لَمّا افْتَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَكَّةَ التَفَتَ إلى النّاسِ فَقالَ: ماذا تَقُولُونَ وماذا تَظُنُّونَ، قالُوا: ابْنُ عَمٍّ كَرِيمٌ، فَقالَ: ( ﴿لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ اليَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [يوسف»: ٩٢] ) . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمّا فَتَحَ مَكَّةَ صَعِدَ المِنبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وأثْنى عَلَيْهِ ثُمَّ قالَ: يا أهْلَ مَكَّةَ ماذا تَظُنُّونَ ماذا (p-٣٢٣) تَقُولُونَ قالُوا: نَظُنُّ خَيْرًا ونَقُولُ خَيْرًا في ابْنِ عَمٍّ كَرِيمٍ قَدْ قَدَرْتَ قالَ: فَإنِّي أقُولُ كَما قالَ أخِي يُوسُفُ ( ﴿لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ اليَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكم وهو أرْحَمُ الرّاحِمِينَ﴾ [يوسف»: ٩٢] ) . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في «الدَّلائِلِ» عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمّا فَتَحَ مَكَّةَ طافَ بِالبَيْتِ وصَلّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ أتى الكَعْبَةَ فَأخَذَ بِعِضادَتَيِ البابِ فَقالَ: ماذا تَقُولُونَ وماذا تَظُنُّونَ قالُوا: نَقُولُ ابْنُ أخٍ، وابْنُ عَمٍّ حَلِيمٌ رَحِيمٌ فَقالَ: أقُولُ كَما قالَ يُوسُفُ ( ﴿لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ اليَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكم وهو أرْحَمُ الرّاحِمِينَ﴾ ) فَخَرَجُوا كَأنَّما نُشِرُوا مِنَ القُبُورِ فَدَخَلُوا في الإسْلامِ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ عَطاءٍ الخُراسانِيِّ قالَ: طَلَبُ الحَوائِجِ إلى الشَّبابِ أسْهَلُ مِنها إلى الشُّيُوخِ، ألَمْ تَرَ إلى قَوْلِ يُوسُفَ ( ﴿لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ اليَوْمَ﴾ ) وقالَ يَعْقُوبُ عَلَيْهِ السَّلامُ ( ﴿سَوْفَ أسْتَغْفِرُ لَكم رَبِّي﴾ [يوسف: ٩٨] ) . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي عِمْرانَ الجَوْنِيِّ قالَ: أما واللَّهِ ما سَمِعْنا بِعَفْوٍ قَطُّ مِثْلَ عَفْوِ يُوسُفَ.

يوسف 12:93

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذا﴾ . أخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قالَ: لَمّا كانَ مِن (p-٣٢٤) أمْرِ إخْوَةِ يُوسُفَ ما كانَ كَتَبَ يَعْقُوبُ إلى يُوسُفَ - وهو لا يَعْلَمُ أنَّهُ يُوسُفُ - ﷽، مِن يَعْقُوبَ بْنِ إسْحاقَ بْنِ إبْراهِيمَ إلى عَزِيزِ آلِ فِرْعَوْنَ سَلامٌ عَلَيْكَ، فَإنِّي أحْمَدُ إلَيْكَ اللَّهَ الَّذِي لا إلَهَ إلّا هو أمّا بَعْدُ: فَإنّا أهْلُ بَيْتٍ مُولَعٌ بِنا أسْبابُ البَلاءِ، كانَ جَدِّي إبْراهِيمُ خَلِيلُ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلامُ أُلْقِيَ في النّارِ في طاعَةِ رَبِّهِ فَجَعَلَها اللَّهُ عَلَيْهِ بَرْدًا وسَلامًا، وأمَرَ اللَّهُ جَدِّي أنْ يَذْبَحَ لَهُ أبِي فَفَداهُ اللَّهُ بِما فَداهُ بِهِ، وكانَ لِي ابْنٌ وكانَ مِن أحَبِّ النّاسِ إلَيَّ فَفَقَدْتُهُ، فَأذْهَبَ حُزْنِي عَلَيْهِ نُورَ بَصَرِي وكانَ لَهُ أخٌ مِن أمِّهِ كُنْتُ إذا ذَكَرْتُهُ ضَمَمْتُهُ إلى صَدْرِي، فَأذْهَبَ عَنِّي بَعْضَ وجْدِي وهو المَحْبُوسُ عِنْدَكَ في السَّرِقَةِ وإنِّي أُخْبِرُكَ أنِّي لَمْ أسْرِقْ ولَمْ ألِدْ سارِقًا، فَلَمّا قَرَأ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلامُ الكِتابَ بَكى وصاحَ وقالَ: ( ﴿اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذا فَألْقُوهُ عَلى وجْهِ أبِي يَأْتِ بَصِيرًا﴾ ) . وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ أنَسٍ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ في قَوْلِهِ: ( ﴿اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذا﴾ ) إنَّ نَمْرُودَ لَمّا ألْقى إبْراهِيمَ في النّارِ نَزَلَ إلَيْهِ جِبْرِيلُ بِقَمِيصٍ مِنَ الجَنَّةِ وطِنْفَسَةٍ مِنَ الجَنَّةِ فَألْبَسَهُ القَمِيصَ وأقْعَدَهُ عَلى الطِّنْفِسَةِ وقَعَدَ مَعَهُ يَتَحَدَّثُ فَأوْحى اللَّهُ إلى النّارِ ( ﴿كُونِي بَرْدًا وسَلامًا عَلى إبْراهِيمَ﴾ [الأنبياء: ٦٩] ) ولَوْلا أنَّهُ قالَ: ( ﴿وسَلامًا﴾ [الأنبياء: ٦٩] ) لَآذاهُ البَرْدُ ولَقَتَلَهُ البَرْدُ» . وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «قالَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ: يا خَيْرَ البَشَرِ (p-٣٢٥) فَقالَ: ذاكَ يُوسُفُ صِدِّيقُ اللَّهِ ابْنُ يَعْقُوبَ إسْرائِيلِ اللَّهِ ابْنِ إسْحاقَ ذَبِيحِ اللَّهِ ابْنِ إبْراهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ، إنَّ اللَّهَ كَسا إبْراهِيمَ ثَوْبًا مِنَ الجَنَّةِ فَكَساهُ إبْراهِيمُ إسْحاقَ فَكَساهُ إسْحاقُ يَعْقُوبَ فَأخَذَهُ يَعْقُوبُ فَجَعَلَهُ في قَصَبَةٍ حَدِيدٍ وعَلَّقَهُ في عُنُقِ يُوسُفَ ولَوْ عَلِمَ إخْوَتُهُ إذْ ألْقَوْهُ في الجُبِّ لَأخَذُوهُ فَلَمّا أرادَ اللَّهُ أنْ يَرُدَّ يُوسُفَ عَلى يَعْقُوبَ وكانَ بَيْنَ رُؤْياهُ وتَعْبِيرِها أرْبَعُونَ سَنَةً أمَرَ البَشِيرَ أنْ يُبَشِّرَهُ مِن ثَمانِ مَراحِلَ فَوَجَدَ يَعْقُوبُ رِيحَهُ فَقالَ: ( ﴿إنِّي لأجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلا أنْ تُفَنِّدُونِ﴾ [يوسف: ٩٤] ) فَلَمّا ألْقاهُ عَلى وجْهِهِ ارْتَدَّ بَصِيرًا ولَيْسَ شَيْءٌ يَقَعُ مِنَ الجَنَّةِ عَلى عاهَةٍ مِن عاهاتِ الدُّنْيا إلّا أبْرَأها بِإذْنِ اللَّهِ تَعالى» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ المُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ قالَ: لَمّا أُلْقِيَ إبْراهِيمُ في النّارِ كَساهُ اللَّهُ تَعالى قَمِيصًا مِنَ الجَنَّةِ فَكَساهُ إبْراهِيمُ إسْحاقَ وكَساهُ إسْحاقُ يَعْقُوبَ وكَساهُ يَعْقُوبُ يُوسُفَ فَطَواهُ وجَعَلَهُ في قَصَبَةٍ فِضَّةٍ فَجَعَلَهُ في عُنُقِهِ وكانَ في عُنُقِهِ حِينَ أُلْقِيَ في الجُبِّ: وحِينَ سُجِنَ وحِينَ دَخَلَ عَلَيْهِ إخْوَتُهُ. وأخْرَجَ القَمِيصَ مِنَ القَصَبَةِ فَقالَ: ( ﴿اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذا فَألْقُوهُ عَلى وجْهِ أبِي يَأْتِ بَصِيرًا﴾ ) فَشَمَّ يَعْقُوبُ عَلَيْهِ السَّلامُ رِيحَ الجَنَّةِ وهو بِأرْضِ كَنْعانَ بِفِلَسْطِينَ فَقالَ: ( ﴿إنِّي لأجِدُ رِيحَ يُوسُفَ﴾ [يوسف: ٩٤] ) . * * قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأْتُونِي بِأهْلِكم أجْمَعِينَ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: كانَ أهْلُهُ حِينَ (p-٣٢٦) أرْسَلَ إلَيْهِمْ فَأتَوْا مِصْرَ ثَلاثَةً وتِسْعِينَ إنْسانًا رِجالُهم أنْبِياءُ ونِساؤُهم صِدِّيقاتٌ واللَّهِ ما خَرَجُوا مَعَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ حَتّى بَلَغُوا سِتَّمِائَةِ ألْفٍ وسَبْعِينَ ألْفًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ قالَ: خَرَجَ يَعْقُوبُ عَلَيْهِ السَّلامُ إلى يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ بِمِصْرَ في اثْنَيْنِ وسَبْعِينَ مِن ولَدِهِ ووَلَدِ ولَدِهِ فَخَرَجُوا مِنها مَعَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ وهم سِتُّمِائَةِ ألْفٍ.

يوسف 12:94

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَمّا فَصَلَتِ العِيرُ﴾ الآيَتَيْنِ. أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والفِرْيابِيُّ وأحْمَدُ في «الزُّهْدِ»، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ولَمّا فَصَلَتِ العِيرُ﴾ ) قالَ: لَمّا خَرَجَتِ العِيرُ هاجَتْ رِيحٌ فَجاءَتْ يَعْقُوبَ بِرِيحِ قَمِيصِ يُوسُفَ قالَ: ( ﴿إنِّي لأجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلا أنْ تُفَنِّدُونِ﴾ ) تُسَفِّهُونِ، قالَ: فَوَجَدَ رِيحَهُ مِن مَسِيرَةِ ثَمانِيَةِ أيّامٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿إنِّي لأجِدُ رِيحَ يُوسُفَ﴾ ) قالَ: وجَدَ رِيحَهُ مِن مَسِيرَةِ عَشَرَةِ أيّامٍ.(p-٣٢٧) وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن وجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ سُئِلَ مِن كَمْ وجَدَ يَعْقُوبُ عَلَيْهِ السَّلامُ رِيحَ القَمِيصِ قالَ: وجَدَهُ مِن مَسِيرَةِ ثَمانِينَ فَرْسَخًا. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: وجَدَ رِيحَ قَمِيصِهِ مِن مَسِيرَةِ شَهْرٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: وجَدَ يَعْقُوبُ عَلَيْهِ السَّلامُ رِيحَ يُوسُفَ مِن مَسِيرَةِ سِتَّةِ أيّامٍ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ قالَ: وجَدَ رِيحَهُ مِن مَسِيرَةِ سَبْعَةِ أيّامٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿لَوْلا أنْ تُفَنِّدُونِ﴾ ) يَقُولُ: تُجَهِّلُونِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿لَوْلا أنْ تُفَنِّدُونِ﴾ ) قالَ: تُكَذِّبُونِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿لَوْلا أنْ تُفَنِّدُونِ﴾ ) قالَ: تُهَرِّمُونِ تَقُولُونَ قَدْ ذَهَبَ عَقْلُكَ.(p-٣٢٨) وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في الآيَةِ قالَ: المُفَنَّدُ الَّذِي لَيْسَ لَهُ عَقْلٌ، يَقُولُونَ: لا يَعْقِلُ، قالَ: وقالَ الشّاعِرُ: ؎مَهْلًا فَإنَّ مِنَ العُقُولِ مُفَنَّدًا وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الرَّبِيعِ في قَوْلِهِ: ( ﴿لَوْلا أنْ تُفَنِّدُونِ﴾ ) قالَ: لَوْلا أنْ تُحَمِّقُونِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿إنَّكَ لَفي ضَلالِكَ القَدِيمِ﴾ ) يَقُولُ: خَطَئِكَ القَدِيمِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿لَفِي ضَلالِكَ القَدِيمِ﴾ ) . يَقُولُ: جُنُونِكَ القَدِيمِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿لَفِي ضَلالِكَ القَدِيمِ﴾ ) قالَ: حُبِّكَ القَدِيمِ.

يوسف 12:95

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَمّا فَصَلَتِ العِيرُ﴾ الآيَتَيْنِ. أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والفِرْيابِيُّ وأحْمَدُ في «الزُّهْدِ»، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ولَمّا فَصَلَتِ العِيرُ﴾ ) قالَ: لَمّا خَرَجَتِ العِيرُ هاجَتْ رِيحٌ فَجاءَتْ يَعْقُوبَ بِرِيحِ قَمِيصِ يُوسُفَ قالَ: ( ﴿إنِّي لأجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلا أنْ تُفَنِّدُونِ﴾ ) تُسَفِّهُونِ، قالَ: فَوَجَدَ رِيحَهُ مِن مَسِيرَةِ ثَمانِيَةِ أيّامٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿إنِّي لأجِدُ رِيحَ يُوسُفَ﴾ ) قالَ: وجَدَ رِيحَهُ مِن مَسِيرَةِ عَشَرَةِ أيّامٍ.(p-٣٢٧) وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن وجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ سُئِلَ مِن كَمْ وجَدَ يَعْقُوبُ عَلَيْهِ السَّلامُ رِيحَ القَمِيصِ قالَ: وجَدَهُ مِن مَسِيرَةِ ثَمانِينَ فَرْسَخًا. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: وجَدَ رِيحَ قَمِيصِهِ مِن مَسِيرَةِ شَهْرٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: وجَدَ يَعْقُوبُ عَلَيْهِ السَّلامُ رِيحَ يُوسُفَ مِن مَسِيرَةِ سِتَّةِ أيّامٍ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ قالَ: وجَدَ رِيحَهُ مِن مَسِيرَةِ سَبْعَةِ أيّامٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿لَوْلا أنْ تُفَنِّدُونِ﴾ ) يَقُولُ: تُجَهِّلُونِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿لَوْلا أنْ تُفَنِّدُونِ﴾ ) قالَ: تُكَذِّبُونِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿لَوْلا أنْ تُفَنِّدُونِ﴾ ) قالَ: تُهَرِّمُونِ تَقُولُونَ قَدْ ذَهَبَ عَقْلُكَ.(p-٣٢٨) وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في الآيَةِ قالَ: المُفَنَّدُ الَّذِي لَيْسَ لَهُ عَقْلٌ، يَقُولُونَ: لا يَعْقِلُ، قالَ: وقالَ الشّاعِرُ: ؎مَهْلًا فَإنَّ مِنَ العُقُولِ مُفَنَّدًا وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الرَّبِيعِ في قَوْلِهِ: ( ﴿لَوْلا أنْ تُفَنِّدُونِ﴾ ) قالَ: لَوْلا أنْ تُحَمِّقُونِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿إنَّكَ لَفي ضَلالِكَ القَدِيمِ﴾ ) يَقُولُ: خَطَئِكَ القَدِيمِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿لَفِي ضَلالِكَ القَدِيمِ﴾ ) . يَقُولُ: جُنُونِكَ القَدِيمِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿لَفِي ضَلالِكَ القَدِيمِ﴾ ) قالَ: حُبِّكَ القَدِيمِ.

يوسف 12:96

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَمّا أنْ جاءَ البَشِيرُ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿فَلَمّا أنْ جاءَ (p-٣٢٩)البَشِيرُ﴾ ) قالَ: البَشِيرُ البَرِيدُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الضَّحّاكِ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿فَلَمّا أنْ جاءَ البَشِيرُ﴾ ) قالَ: البَشِيرُ يَهُوذا بْنُ يَعْقُوبَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سُفْيانَ قالَ: البَشِيرُ هو يَهُوذا قالَ: وكانَ ابْنُ مَسْعُودٍ يَقْرَأُ: (وجاءَ البَشِيرُ مِن بَيْنِ يَدَيِ العِيرِ) . وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: لَمّا جاءَ البَشِيرُ إلى يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلامُ قالَ: ما وجَدْتُ عِنْدَنا شَيْئًا وما اخْتَبَزْنا مُنْذُ سَبْعَةِ أيّامٍ ولَكِنْ هَوَّنَ اللَّهُ عَلَيْكَ سَكْرَةَ المَوْتِ. وأخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في «زَوائِدِ الزُّهْدِ»، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ لُقْمانَ الحَنَفِيِّ قالَ: بَلَغَنا أنَّ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلامُ لَمّا أتاهُ البَشِيرُ قالَ لَهُ: ما أدْرِي ما أُثِيبُكَ اليَوْمَ ولَكِنْ هَوَّنَ اللَّهُ عَلَيْكَ سَكْرَةَ المَوْتِ.(p-٣٣٠) وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: لَمّا أنْ جاءَ البَشِيرُ إلى يَعْقُوبَ فَألْقى عَلَيْهِ القَمِيصَ قالَ: عَلى أيِّ دِينٍ خَلَفْتَ يُوسُفَ ؟ قالَ: عَلى الإسْلامِ قالَ: الآنَ تَمَّتِ النِّعْمَةُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قالَ: لَمّا بَعَثَ يُوسُفُ القَمِيصَ إلى يَعْقُوبَ أخَذَهُ فَشَمَّهُ ثُمَّ وضَعَهُ عَلى بَصَرِهِ فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِ بَصَرَهُ ثُمَّ حَمَلُوهُ إلَيْهِ فَلَمّا دَخَلُوا ويَعْقُوبُ مُتَّكِئٌ عَلى ابْنٍ لَهُ يُقالُ لَهُ يَهُوذا اسْتَقْبَلَهُ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلامُ في الجُنُودِ والنّاسِ فَقالَ يَعْقُوبُ: يا يَهُوذا هَذا فِرْعَوْنُ مِصْرَ، قالَ: لا يا أبَتِ ولَكِنْ هَذا ابْنُكَ يُوسُفُ قِيلَ لَهُ إنَّكَ قادِمٌ فَتَلْقاكَ في أهْلِ مَمْلَكَتِهِ والنّاسِ فَلَمّا لَقِيَهُ ذَهَبَ يُوسُفُ لِيَبْدَأهُ بِالسَّلامِ فَمُنِعَ مِن ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أنَّ يَعْقُوبَ أكْرَمُ عَلى اللَّهِ مِنهُ فاعْتَنَقَهُ وقَبَّلَهُ وقالَ: السَّلامُ عَلَيْكَ أيُّها الذّاهِبُ بِالأحْزانِ عَنِّي. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: إنَّ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلامُ لَقِيَ مَلَكَ المَوْتِ فَقالَ: هَلْ قَبَضْتَ نَفْسَ يُوسُفَ فِيمَن قَبَضْتَ قالَ: لا، فَعِنْدَ ذَلِكَ قالَ: ( ﴿ألَمْ أقُلْ لَكم إنِّي أعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ ) . وأخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في زَوائِدِ «الزُّهْدِ» وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ (p-٣٣١)يُونُسَ اليَمامِيِّ قالَ: بَلَغَنِي أنَّ يَعْقُوبَ كانَ أحَبَّ أهْلِ الأرْضِ إلى مَلَكِ المَوْتِ وأنَّ مَلَكَ المَوْتِ اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ في أنْ يَأْتِيَ يَعْقُوبَ فَأذِنَ لَهُ فَجاءَهُ فَقالَ لَهُ يَعْقُوبُ: يا مَلَكَ المَوْتِ أسْألُكَ بِالَّذِي خَلَقَكَ: هَلْ قَبَضْتَ نَفْسَ يُوسُفَ فِيمَن قَبَضْتَ مِنَ النُّفُوسِ قالَ: لا، قالَ لَهُ مَلَكُ المَوْتِ: يا يَعْقُوبُ ألا أُعَلِّمُكَ كَلِماتٍ لا تَسْألُ اللَّهَ شَيْئًا إلّا أعْطاكَ قالَ: بَلى، قالَ: قُلْ: يا ذا المَعْرُوفِ الَّذِي لا يَنْقَطِعُ أبَدًا ولا يُحْصِيهِ غَيْرُكَ، فَدَعا بِها يَعْقُوبُ في تِلْكَ اللَّيْلَةِ فَلَمْ يَطْلُعِ الفَجْرُ حَتّى طُرِحَ القَمِيصُ عَلى وجْهِهِ فارَتَدَّ بَصِيرًا. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنٍ أنَّهُ حَدَّثَ أنَّ مَلِكًا مِن مُلُوكِ العَمالِقِ خَطَبَ إلى يَعْقُوبَ بِنْتَهُ وفِيهِ فَأرْسَلَ إلَيْهِ يَعْقُوبُ أنَّ المَرْأةَ المُسْلِمَةَ المَعْزُوزَةَ لا تَحِلُّ لِلْكافِرِ الأغْرَلِ فَغَضِبَ ذَلِكَ المَلِكُ وقالَ: لَأقْتُلَنَّهُ ولَأقْتُلَنَّ ولَدَهُ فَبَعَثَ إلَيْهِمْ جَيْشًا فَغَزا يَعْقُوبَ ومَعَهُ بَنُوهُ فَجَلَسَ لَهم عَلى تَلٍّ مُرْتَفِعٍ ثُمَّ قالَ: أيْ بَنِيَّ أيُّ ذَلِكَ أحَبُّ إلَيْكم أنْ تَقْتُلُوهم بِأيْدِيكم قَتْلًا أوْ يَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ فَإنِّي قَدْ سَألْتُ اللَّهَ ذَلِكَ فَأعْطانِيهِ، قالُوا نَقْتُلُهم بِأيْدِينا هو أشَفى لِأنْفُسِنا، قالَ: أيْ بَنِيَّ أوَتُقِيلُونَ كِفايَةَ اللَّهِ قالَ: فَدَعا اللَّهَ عَلَيْهِمْ يَعْقُوبُ فَخُسِفَ بِهِمْ.

يوسف 12:97

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالُوا يا أبانا اسْتَغْفِرْ لَنا﴾ الآيَتَيْنِ.(p-٣٣٢) أخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿سَوْفَ أسْتَغْفِرُ لَكم رَبِّي﴾ ) قالَ: إنَّ يَعْقُوبَ أخَّرَ بَنِيهِ إلى السَّحَرِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿سَوْفَ أسْتَغْفِرُ لَكم رَبِّي﴾ ) قالَ: أخَّرَهم إلى السَّحَرِ وكانَ يُصَلِّي بِالسَّحَرِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ: لِمَ أخَّرَ يَعْقُوبُ بَنِيهِ في الِاسْتِغْفارِ، قالَ: أخَّرَهم إلى السَّحَرِ لِأنَّ دُعاءَ السَّحَرِ مُسْتَجابٌ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «قالَ النَّبِيُّ ﷺ: في قَصِّهِ قَوْلُ أخِي يَعْقُوبَ لِبَنِيهِ ( ﴿سَوْفَ أسْتَغْفِرُ لَكم رَبِّي﴾ ) يَقُولُ: حَتّى تَأْتِيَ لَيْلَةُ الجُمُعَةِ» . وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ «جاءَ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ بِأبِي أنْتَ وأُمِّي (p-٣٣٣) تَفَلَّتَ هَذا القُرْآنُ مِن صَدْرِي، فَما أجِدُنِي أقْدِرُ عَلَيْهِ، فَقالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: يا أبا الحَسَنِ أفَلا أُعَلِّمُكَ كَلِماتٍ يَنْفَعُكَ اللَّهُ بِهِنَّ ويَنْفَعُ اللَّهُ بِهِنَّ مَن عَلَّمْتَهُ ويُثَبِّتُ ما تَعَلَّمْتَ في صَدْرِكَ، قالَ: أجَلْ يا رَسُولَ اللَّهِ فَعَلِّمْنِي، قالَ: إذا كانَتْ لَيْلَةُ الجُمُعَةِ فَإنِ اسْتَطَعْتَ أنْ تَقُومَ ثُلُثَ اللَّيْلِ الآخِرِ فَإنَّها ساعَةٌ مَشْهُودَةٌ والدُّعاءُ فِيها مُسْتَجابٌ، وقَدْ قالَ أخِي يَعْقُوبُ لِبَنِيهِ ( ﴿سَوْفَ أسْتَغْفِرُ لَكم رَبِّي﴾ ) يَقُولُ: حَتّى تَأْتِيَ لَيْلَةُ الجُمُعَةِ فَإنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقُمْ في وسَطِها فَإنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقُمْ في أوَّلِها فَصَلِّ أرْبَعَ رَكَعاتٍ تَقْرَأُ في الرَّكْعَةِ الأوْلى بِفاتِحَةِ الكِتابِ وسُورَةِ يس وفي الرَّكْعَةِ الثّانِيَةِ بِفاتِحَةِ الكِتابِ وحَم الدُّخانِ وفي الرَّكْعَةِ الثّالِثَةِ بِفاتِحَةِ الكِتابِ والم تَنْزِيلُ السَّجْدَةِ وفي الرَّكْعَةِ الرّابِعَةِ بِفاتِحَةِ الكِتابِ وتَبارَكَ المُفَصَّلِ فَإذا فَرَغْتَ مِنَ التَّشَهُّدِ فاحْمَدِ اللَّهَ وأحْسِنِ الثَّناءَ عَلى اللَّهِ وصَلِّ عَلَيَّ وعَلى سائِرِ النَّبِيِّينَ واسْتَغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ ولِإخْوانِكَ الَّذِينَ سَبَقُوكَ بِالإيمانِ ثُمَّ قُلْ في آخِرِ ذَلِكَ: اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي بِتَرْكِ المَعاصِي أبَدًا ما أبْقَيْتَنِي وارْحَمْنِي أنْ أتَكَلَّفَ ما لا يَعْنِينِي وارْزُقْنِي حُسْنَ النَّظَرِ فِيما يُرْضِيكَ عَنِّي اللَّهُمَّ بَدِيعَ السَّماواتِ والأرْضِ ذا الجَلالِ والإكْرامِ والعِزَّةِ الَّتِي لا تُرامُ أسْألُكَ يا أللَّهُ يا رَحْمَنُ بِجَلالِكَ ونُورِ وجْهِكَ أنْ تُلْزِمَ قَلْبِي حِفْظَ كِتابِكَ كَما عَلَّمْتَنِي (p-٣٣٤) وارْزُقْنِي أنْ أتْلُوَهُ عَلى النَّحْوِ الَّذِي يُرْضِيكَ عَنِّي، اللَّهُمَّ بَدِيعَ السَّماواتِ والأرْضِ ذا الجَلالِ والإكْرامِ والعِزَّةِ الَّتِي لا تُرامُ أسْألُكَ يا أللَّهُ يا رَحْمَنُ بِجَلالِكَ ونُورِ وجْهِكَ أنَّ تُنَوِّرَ بِكِتابِكَ بَصَرِي وأنْ تُطْلِقَ بِهِ لِسانِي وأنْ تُفَرِّجَ بِهِ عَنْ قَلْبِي وأنْ تَشْرَحَ بِهِ صَدْرِي وأنْ تَغْسِلَ بِهِ بَدَنِي فَإنَّهُ لا يُعِينُنِي عَلى الحَقِّ غَيْرُكَ ولا يُؤْتِيهِ إلّا أنْتَ ولا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلّا بِاللَّهِ العَلِيِّ العَظِيمِ، يا أبا الحَسَنِ تَفْعَلُ ذَلِكَ ثَلاثَ جُمَعٍ أوْ خَمْسًا أوْ سَبْعًا يُجابُ بِإذْنِ اللَّهِ تَعالى والَّذِي بَعَثَنِي بِالحَقِّ ما أخْطَأ مُؤْمِنًا قَطُّ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ فَواللَّهِ ما لَبِثَ عَلِيٌّ إلّا خَمْسًا أوْ سَبْعًا حَتّى جاءَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ في مِثْلِ ذَلِكَ المَجْلِسِ قالَ يا رَسُولَ اللَّهِ كُنْتُ فِيما خَلا لا آخُذُ الأرْبَعَ آياتٍ ونَحْوَهُنَّ فَإذا قَرَّأْتُهُنَّ عَلى نَفْسِي تَفَلَّتْنَ وأنا أتَعَلَّمُ اليَوْمَ أرْبَعِينَ آيَةً ونَحْوَها فَإذا قَرَأْتُها عَلى نَفْسِي فَكَأنَّما كِتابُ اللَّهِ بَيْنَ عَيْنَيَّ ولَقَدْ كُنْتُ أسْمَعُ الحَدِيثَ فَإذا رَدَّدْتُهُ تَفَلَّتَ، وأنا اليَوْمُ أسْمَعُ الأحادِيثَ فَإذا تَحَدَّثْتُ بِها لَمْ أخْرِمْ مِنها حَرْفًا، فَقالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ ذَلِكَ: مُؤْمِنٌ ورَبِّ الكَعْبَةِ أبا الحَسَنِ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿سَوْفَ (p-٣٣٥)أسْتَغْفِرُ لَكم رَبِّي﴾ ) قالَ: في صَلاةِ اللَّيْلِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ: إنَّ اللَّهَ لَمّا جَمَعَ لِيَعْقُوبَ شَمْلَهُ بِبَنِيهِ وأقَرَّ عَيْنَهُ خَلا ولَدُهُ نَجِيًّا، فَقالَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: ألَسْتُمْ قَدْ عَلِمْتُمْ ما صَنَعْتُمْ وما لَقِيَ مِنكُمُ يُوسُفُ قالُوا بَلى قالُوا فَيَغُرُّكم عَفْوُهُما عَنْكم فَكَيْفَ لَكم بِرَبِّكم واسْتَقامَ أمْرُهم عَلى أنْ أتَوُا الشَّيْخَ فَجَلَسُوا بَيْنَ يَدَيْهِ ويُوسُفُ إلى جَنْبِ أبِيهِ قاعِدٌ قالُوا: يا أبانا أتَيْناكَ في أمْرٍ لَمْ نَأْتِكَ في مَثَلِهِ قَطُّ ونَزَلَ بِنا أمْرٌ لَمْ يَنْزِلْ بِنا مِثْلُهُ حَتّى حَرَّكُوهُ - والأنْبِياءُ أرْحَمُ البَرِيَّةِ - فَقالَ: ما لَكم يا بَنِيَّ، قالُوا: ألَسْتَ قَدْ عَلِمْتَ ما كانَ مِنّا إلَيْكَ وما كانَ مِنّا إلى أخِينا يُوسُفَ قالا: بَلى، قالُوا: أفْلَسْتُما قَدْ عَفَوْتُما قالا: بَلى، قالُوا: فَإنَّ عَفْوَكُما لا يُغْنِي عَنّا شَيْئًا إنْ كانَ اللَّهُ لَمْ يَعْفُ عَنّا، قالَ: فَما تُرِيدُونَ يا بَنِيَّ قالُوا: نُرِيدُ أنْ تَدْعُوَ اللَّهَ فَإذا جاءَكَ الوَحْيُ مِن عِنْدِ اللَّهِ بِأنَّهُ قَدْ عَفا قَرَّتْ أعْيُنُنا واطْمَأنَّتْ قُلُوبُنا، وإلّا فَلا قُرَّةَ عَيْنٍ في الدُّنْيا لَنا أبَدًا، قالَ: فَقامَ الشَّيْخُ فاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ وقامَ يُوسُفُ خَلْفَ أبِيهِ وقامُوا خَلْفَهُما أذِلَّةً خاشِعِينَ فَدَعا وأمَّنَ يُوسُفُ فَلَمْ يُجَبْ فِيهِمْ عِشْرِينَ سَنَةً حَتّى إذا كانَ رَأْسُ العِشْرِينَ نَزَلَ جِبْرِيلُ عَلى يَعْقُوبَ عَلَيْهِما السَّلامُ فَقالَ: إنَّ اللَّهَ بَعَثَنِي أُبَشِّرُكَ بِأنَّهُ قَدْ أجابَ دَعْوَتَكَ في ولَدِكَ وأنَّهُ قَدْ عَفا عَمّا صَنَعُوا وأنَّهُ قَدِ (p-٣٣٦) اعْتَقَدَ مَواثِيقَهم مِن بَعْدِكَ عَلى النُّبُوَّةِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: لَمّا جَمَعَ اللَّهُ لِيَعْقُوبَ بَنِيهِ قالَ لِيُوسُفَ: حَدِّثْنِي ما صَنَعَ بِكَ إخْوَتُكَ قالَ: فابْتَدَأ يُحَدِّثُهُ فَغُشِيَ عَلَيْهِ جَزَعًا، فَقالَ: يا أبَتِ إنَّ هَذا مِن أهْوَنِ ما صَنَعُوا بِي فَقالَ لَهم يَعْقُوبُ: يا بَنِيَّ أما لَكم مَوْقِفٌ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ تَخافُونَ أنْ يَسْألَكم عَمّا صَنَعْتُمْ قالُوا يا أبانا قَدْ كانَ ذاكَ فاسْتَغْفِرْ لَنا وقالَ: وقَدْ كانَ اللَّهُ تَبارَكَ وتَعالى عَوَّدَ يَعْقُوبَ إذا سَألَهُ حاجَةً أنْ يُعْطِيَها إيّاهُ في أوَّلِ يَوْمٍ أوْ في الثّانِي أوِ الثّالِثِ لا مَحالَةَ - فَقالَ: إذا كانَ السَّحَرُ فَأفِيضُوا عَلَيْكم مِنَ الماءِ ثُمَّ البَسُوا ثِيابَكُمُ الَّتِي تَصُونُونَها ثُمَّ هَلُمُّوا إلَيَّ: فَفَعَلُوا فَجاءُوا فَقامَ يَعْقُوبُ أمامَهم ويُوسُفُ خَلْفَهُ وهم خَلْفَ يُوسُفَ إلى أنْ طَلَعَتِ الشَّمْسُ لَمْ تَنْزِلْ عَلَيْهِمُ التَّوْبَةُ ثُمَّ اليَوْمَ الثّانِي ثُمَّ اليَوْمَ الثّالِثَ فَلَمّا كانَتِ اللَّيْلَةُ الرّابِعَةُ نامُوا فَجاءَهم يَعْقُوبُ فَقالَ: يا بَنِيَّ نِمْتُمْ واللَّهُ عَلَيْكم ساخِطٌ فَقُومُوا، فَقامَ وقامُوا عِشْرِينَ سَنَةً يَطْلُبُونَ إلى اللَّهِ الحاجَةَ فَأوْحى اللَّهُ إلى يَعْقُوبَ: إنِّي قَدْ تُبْتُ عَلَيْهِمْ وقَبِلْتُ تَوْبَتَهم، قالَ: يا رَبِّ النُّبُوَّةَ قالَ: قَدْ أخَذْتُ مِيثاقَهم في النَّبِيِّينَ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عائِشَةَ قالَ: ما تِيبَ عَلى ولَدِ يَعْقُوبَ إلّا بَعْدَ عِشْرِينَ سَنَةً وكانَ أبُوهم بَيْنَ أيْدِيهِمْ فَما تِيبَ عَلَيْهِمْ حَتّى نَزَلَ جِبْرِيلُ فَعَلَّمَهُ (p-٣٣٧) هَذا الدُّعاءَ: يا رَجاءَ المُؤْمِنِينَ لا تَقْطَعْ رَجاءَنا يا غِياثَ المُؤْمِنِينَ أغِثْنا، يا مانِعَ المُؤْمِنِينَ امْنَعْنا، يا مُحِبَّ التَّوّابِينَ تُبْ عَلَيْنا، قالَ: فَأخَّرَهُ إلى السَّحَرِ فَدَعا بِهِ فَتِيبَ عَلَيْهِمْ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ أنَّ يَعْقُوبَ وإخْوَةَ يُوسُفَ أقامُوا عِشْرِينَ سَنَةً يَطْلُبُونَ فِيما فَعَلَ إخْوَةُ يُوسُفَ بِيُوسُفَ لا يُقْبَلُ ذَلِكَ مِنهم حَتّى لَقِيَ جِبْرِيلُ يَعْقُوبَ فَعَلَّمَهُ هَذا الدُّعاءَ: يا رَجاءَ المُؤْمِنِينَ لا تُخَيِّبْ رَجائِي ويا غَوْثَ المُؤْمِنِينَ أغِثْنِي، ويا عَوْنَ المُؤْمِنِينَ أعِنِّي، يا حَبِيبَ التَّوّابِينَ تُبْ عَلَيَّ، فاسْتُجِيبَ لَهم. وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿سَوْفَ أسْتَغْفِرُ لَكم رَبِّي﴾ ) إلى قَوْلِهِ: ( ﴿إنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾ [يوسف: ٩٩] ) قالَ هو سَوْفَ أسْتَغْفِرُ لَكم رَبِّي إنْ شاءَ اللَّهُ، وبَيْنَ هَذا وبَيْنَ ذاكَ ما بَيْنَهُ قالَ: وهَذا مِن تَقْدِيمِ القُرْآنِ وتَأْخِيرِهِ، قالَ أبُو عُبَيْدٍ: ذَهَبَ ابْنُ جُرَيْجٍ إلى أنَّ الِاسْتِثْناءَ في قَوْلِهِ: ( إنْ شاءَ اللَّهُ ) مِن كَلامِ يَعْقُوبَ حِينَ قالَ لَهم: ( ﴿سَوْفَ أسْتَغْفِرُ لَكم رَبِّي﴾ ) اسْتَثْنى فَقالَ: ( إنْ شاءَ اللَّهُ ) ولَيْسَ مِن (p-٣٣٨) كَلامِ يُوسُفَ حِينَ قالَ: ادْخُلُوا مِصْرَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أبِي عِمْرانَ الجَوْنِيِّ قالَ: ما قَصَّ اللَّهُ عَلَيْنا نَبَّأهم يُعَيِّرُهم بِذَلِكَ إنَّهم لَأنْبِياءُ مِن أهْلِ الجَنَّةِ ولَكِنَّ قَصَّ عَلَيْنا نَبَأهم لِئَلّا يَقْنَطَ عَبْدُهُ.

يوسف 12:98

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالُوا يا أبانا اسْتَغْفِرْ لَنا﴾ الآيَتَيْنِ.(p-٣٣٢) أخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿سَوْفَ أسْتَغْفِرُ لَكم رَبِّي﴾ ) قالَ: إنَّ يَعْقُوبَ أخَّرَ بَنِيهِ إلى السَّحَرِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿سَوْفَ أسْتَغْفِرُ لَكم رَبِّي﴾ ) قالَ: أخَّرَهم إلى السَّحَرِ وكانَ يُصَلِّي بِالسَّحَرِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ: لِمَ أخَّرَ يَعْقُوبُ بَنِيهِ في الِاسْتِغْفارِ، قالَ: أخَّرَهم إلى السَّحَرِ لِأنَّ دُعاءَ السَّحَرِ مُسْتَجابٌ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «قالَ النَّبِيُّ ﷺ: في قَصِّهِ قَوْلُ أخِي يَعْقُوبَ لِبَنِيهِ ( ﴿سَوْفَ أسْتَغْفِرُ لَكم رَبِّي﴾ ) يَقُولُ: حَتّى تَأْتِيَ لَيْلَةُ الجُمُعَةِ» . وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ «جاءَ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ بِأبِي أنْتَ وأُمِّي (p-٣٣٣) تَفَلَّتَ هَذا القُرْآنُ مِن صَدْرِي، فَما أجِدُنِي أقْدِرُ عَلَيْهِ، فَقالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: يا أبا الحَسَنِ أفَلا أُعَلِّمُكَ كَلِماتٍ يَنْفَعُكَ اللَّهُ بِهِنَّ ويَنْفَعُ اللَّهُ بِهِنَّ مَن عَلَّمْتَهُ ويُثَبِّتُ ما تَعَلَّمْتَ في صَدْرِكَ، قالَ: أجَلْ يا رَسُولَ اللَّهِ فَعَلِّمْنِي، قالَ: إذا كانَتْ لَيْلَةُ الجُمُعَةِ فَإنِ اسْتَطَعْتَ أنْ تَقُومَ ثُلُثَ اللَّيْلِ الآخِرِ فَإنَّها ساعَةٌ مَشْهُودَةٌ والدُّعاءُ فِيها مُسْتَجابٌ، وقَدْ قالَ أخِي يَعْقُوبُ لِبَنِيهِ ( ﴿سَوْفَ أسْتَغْفِرُ لَكم رَبِّي﴾ ) يَقُولُ: حَتّى تَأْتِيَ لَيْلَةُ الجُمُعَةِ فَإنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقُمْ في وسَطِها فَإنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقُمْ في أوَّلِها فَصَلِّ أرْبَعَ رَكَعاتٍ تَقْرَأُ في الرَّكْعَةِ الأوْلى بِفاتِحَةِ الكِتابِ وسُورَةِ يس وفي الرَّكْعَةِ الثّانِيَةِ بِفاتِحَةِ الكِتابِ وحَم الدُّخانِ وفي الرَّكْعَةِ الثّالِثَةِ بِفاتِحَةِ الكِتابِ والم تَنْزِيلُ السَّجْدَةِ وفي الرَّكْعَةِ الرّابِعَةِ بِفاتِحَةِ الكِتابِ وتَبارَكَ المُفَصَّلِ فَإذا فَرَغْتَ مِنَ التَّشَهُّدِ فاحْمَدِ اللَّهَ وأحْسِنِ الثَّناءَ عَلى اللَّهِ وصَلِّ عَلَيَّ وعَلى سائِرِ النَّبِيِّينَ واسْتَغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ ولِإخْوانِكَ الَّذِينَ سَبَقُوكَ بِالإيمانِ ثُمَّ قُلْ في آخِرِ ذَلِكَ: اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي بِتَرْكِ المَعاصِي أبَدًا ما أبْقَيْتَنِي وارْحَمْنِي أنْ أتَكَلَّفَ ما لا يَعْنِينِي وارْزُقْنِي حُسْنَ النَّظَرِ فِيما يُرْضِيكَ عَنِّي اللَّهُمَّ بَدِيعَ السَّماواتِ والأرْضِ ذا الجَلالِ والإكْرامِ والعِزَّةِ الَّتِي لا تُرامُ أسْألُكَ يا أللَّهُ يا رَحْمَنُ بِجَلالِكَ ونُورِ وجْهِكَ أنْ تُلْزِمَ قَلْبِي حِفْظَ كِتابِكَ كَما عَلَّمْتَنِي (p-٣٣٤) وارْزُقْنِي أنْ أتْلُوَهُ عَلى النَّحْوِ الَّذِي يُرْضِيكَ عَنِّي، اللَّهُمَّ بَدِيعَ السَّماواتِ والأرْضِ ذا الجَلالِ والإكْرامِ والعِزَّةِ الَّتِي لا تُرامُ أسْألُكَ يا أللَّهُ يا رَحْمَنُ بِجَلالِكَ ونُورِ وجْهِكَ أنَّ تُنَوِّرَ بِكِتابِكَ بَصَرِي وأنْ تُطْلِقَ بِهِ لِسانِي وأنْ تُفَرِّجَ بِهِ عَنْ قَلْبِي وأنْ تَشْرَحَ بِهِ صَدْرِي وأنْ تَغْسِلَ بِهِ بَدَنِي فَإنَّهُ لا يُعِينُنِي عَلى الحَقِّ غَيْرُكَ ولا يُؤْتِيهِ إلّا أنْتَ ولا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلّا بِاللَّهِ العَلِيِّ العَظِيمِ، يا أبا الحَسَنِ تَفْعَلُ ذَلِكَ ثَلاثَ جُمَعٍ أوْ خَمْسًا أوْ سَبْعًا يُجابُ بِإذْنِ اللَّهِ تَعالى والَّذِي بَعَثَنِي بِالحَقِّ ما أخْطَأ مُؤْمِنًا قَطُّ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ فَواللَّهِ ما لَبِثَ عَلِيٌّ إلّا خَمْسًا أوْ سَبْعًا حَتّى جاءَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ في مِثْلِ ذَلِكَ المَجْلِسِ قالَ يا رَسُولَ اللَّهِ كُنْتُ فِيما خَلا لا آخُذُ الأرْبَعَ آياتٍ ونَحْوَهُنَّ فَإذا قَرَّأْتُهُنَّ عَلى نَفْسِي تَفَلَّتْنَ وأنا أتَعَلَّمُ اليَوْمَ أرْبَعِينَ آيَةً ونَحْوَها فَإذا قَرَأْتُها عَلى نَفْسِي فَكَأنَّما كِتابُ اللَّهِ بَيْنَ عَيْنَيَّ ولَقَدْ كُنْتُ أسْمَعُ الحَدِيثَ فَإذا رَدَّدْتُهُ تَفَلَّتَ، وأنا اليَوْمُ أسْمَعُ الأحادِيثَ فَإذا تَحَدَّثْتُ بِها لَمْ أخْرِمْ مِنها حَرْفًا، فَقالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ ذَلِكَ: مُؤْمِنٌ ورَبِّ الكَعْبَةِ أبا الحَسَنِ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿سَوْفَ (p-٣٣٥)أسْتَغْفِرُ لَكم رَبِّي﴾ ) قالَ: في صَلاةِ اللَّيْلِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ: إنَّ اللَّهَ لَمّا جَمَعَ لِيَعْقُوبَ شَمْلَهُ بِبَنِيهِ وأقَرَّ عَيْنَهُ خَلا ولَدُهُ نَجِيًّا، فَقالَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: ألَسْتُمْ قَدْ عَلِمْتُمْ ما صَنَعْتُمْ وما لَقِيَ مِنكُمُ يُوسُفُ قالُوا بَلى قالُوا فَيَغُرُّكم عَفْوُهُما عَنْكم فَكَيْفَ لَكم بِرَبِّكم واسْتَقامَ أمْرُهم عَلى أنْ أتَوُا الشَّيْخَ فَجَلَسُوا بَيْنَ يَدَيْهِ ويُوسُفُ إلى جَنْبِ أبِيهِ قاعِدٌ قالُوا: يا أبانا أتَيْناكَ في أمْرٍ لَمْ نَأْتِكَ في مَثَلِهِ قَطُّ ونَزَلَ بِنا أمْرٌ لَمْ يَنْزِلْ بِنا مِثْلُهُ حَتّى حَرَّكُوهُ - والأنْبِياءُ أرْحَمُ البَرِيَّةِ - فَقالَ: ما لَكم يا بَنِيَّ، قالُوا: ألَسْتَ قَدْ عَلِمْتَ ما كانَ مِنّا إلَيْكَ وما كانَ مِنّا إلى أخِينا يُوسُفَ قالا: بَلى، قالُوا: أفْلَسْتُما قَدْ عَفَوْتُما قالا: بَلى، قالُوا: فَإنَّ عَفْوَكُما لا يُغْنِي عَنّا شَيْئًا إنْ كانَ اللَّهُ لَمْ يَعْفُ عَنّا، قالَ: فَما تُرِيدُونَ يا بَنِيَّ قالُوا: نُرِيدُ أنْ تَدْعُوَ اللَّهَ فَإذا جاءَكَ الوَحْيُ مِن عِنْدِ اللَّهِ بِأنَّهُ قَدْ عَفا قَرَّتْ أعْيُنُنا واطْمَأنَّتْ قُلُوبُنا، وإلّا فَلا قُرَّةَ عَيْنٍ في الدُّنْيا لَنا أبَدًا، قالَ: فَقامَ الشَّيْخُ فاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ وقامَ يُوسُفُ خَلْفَ أبِيهِ وقامُوا خَلْفَهُما أذِلَّةً خاشِعِينَ فَدَعا وأمَّنَ يُوسُفُ فَلَمْ يُجَبْ فِيهِمْ عِشْرِينَ سَنَةً حَتّى إذا كانَ رَأْسُ العِشْرِينَ نَزَلَ جِبْرِيلُ عَلى يَعْقُوبَ عَلَيْهِما السَّلامُ فَقالَ: إنَّ اللَّهَ بَعَثَنِي أُبَشِّرُكَ بِأنَّهُ قَدْ أجابَ دَعْوَتَكَ في ولَدِكَ وأنَّهُ قَدْ عَفا عَمّا صَنَعُوا وأنَّهُ قَدِ (p-٣٣٦) اعْتَقَدَ مَواثِيقَهم مِن بَعْدِكَ عَلى النُّبُوَّةِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: لَمّا جَمَعَ اللَّهُ لِيَعْقُوبَ بَنِيهِ قالَ لِيُوسُفَ: حَدِّثْنِي ما صَنَعَ بِكَ إخْوَتُكَ قالَ: فابْتَدَأ يُحَدِّثُهُ فَغُشِيَ عَلَيْهِ جَزَعًا، فَقالَ: يا أبَتِ إنَّ هَذا مِن أهْوَنِ ما صَنَعُوا بِي فَقالَ لَهم يَعْقُوبُ: يا بَنِيَّ أما لَكم مَوْقِفٌ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ تَخافُونَ أنْ يَسْألَكم عَمّا صَنَعْتُمْ قالُوا يا أبانا قَدْ كانَ ذاكَ فاسْتَغْفِرْ لَنا وقالَ: وقَدْ كانَ اللَّهُ تَبارَكَ وتَعالى عَوَّدَ يَعْقُوبَ إذا سَألَهُ حاجَةً أنْ يُعْطِيَها إيّاهُ في أوَّلِ يَوْمٍ أوْ في الثّانِي أوِ الثّالِثِ لا مَحالَةَ - فَقالَ: إذا كانَ السَّحَرُ فَأفِيضُوا عَلَيْكم مِنَ الماءِ ثُمَّ البَسُوا ثِيابَكُمُ الَّتِي تَصُونُونَها ثُمَّ هَلُمُّوا إلَيَّ: فَفَعَلُوا فَجاءُوا فَقامَ يَعْقُوبُ أمامَهم ويُوسُفُ خَلْفَهُ وهم خَلْفَ يُوسُفَ إلى أنْ طَلَعَتِ الشَّمْسُ لَمْ تَنْزِلْ عَلَيْهِمُ التَّوْبَةُ ثُمَّ اليَوْمَ الثّانِي ثُمَّ اليَوْمَ الثّالِثَ فَلَمّا كانَتِ اللَّيْلَةُ الرّابِعَةُ نامُوا فَجاءَهم يَعْقُوبُ فَقالَ: يا بَنِيَّ نِمْتُمْ واللَّهُ عَلَيْكم ساخِطٌ فَقُومُوا، فَقامَ وقامُوا عِشْرِينَ سَنَةً يَطْلُبُونَ إلى اللَّهِ الحاجَةَ فَأوْحى اللَّهُ إلى يَعْقُوبَ: إنِّي قَدْ تُبْتُ عَلَيْهِمْ وقَبِلْتُ تَوْبَتَهم، قالَ: يا رَبِّ النُّبُوَّةَ قالَ: قَدْ أخَذْتُ مِيثاقَهم في النَّبِيِّينَ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عائِشَةَ قالَ: ما تِيبَ عَلى ولَدِ يَعْقُوبَ إلّا بَعْدَ عِشْرِينَ سَنَةً وكانَ أبُوهم بَيْنَ أيْدِيهِمْ فَما تِيبَ عَلَيْهِمْ حَتّى نَزَلَ جِبْرِيلُ فَعَلَّمَهُ (p-٣٣٧) هَذا الدُّعاءَ: يا رَجاءَ المُؤْمِنِينَ لا تَقْطَعْ رَجاءَنا يا غِياثَ المُؤْمِنِينَ أغِثْنا، يا مانِعَ المُؤْمِنِينَ امْنَعْنا، يا مُحِبَّ التَّوّابِينَ تُبْ عَلَيْنا، قالَ: فَأخَّرَهُ إلى السَّحَرِ فَدَعا بِهِ فَتِيبَ عَلَيْهِمْ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ أنَّ يَعْقُوبَ وإخْوَةَ يُوسُفَ أقامُوا عِشْرِينَ سَنَةً يَطْلُبُونَ فِيما فَعَلَ إخْوَةُ يُوسُفَ بِيُوسُفَ لا يُقْبَلُ ذَلِكَ مِنهم حَتّى لَقِيَ جِبْرِيلُ يَعْقُوبَ فَعَلَّمَهُ هَذا الدُّعاءَ: يا رَجاءَ المُؤْمِنِينَ لا تُخَيِّبْ رَجائِي ويا غَوْثَ المُؤْمِنِينَ أغِثْنِي، ويا عَوْنَ المُؤْمِنِينَ أعِنِّي، يا حَبِيبَ التَّوّابِينَ تُبْ عَلَيَّ، فاسْتُجِيبَ لَهم. وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿سَوْفَ أسْتَغْفِرُ لَكم رَبِّي﴾ ) إلى قَوْلِهِ: ( ﴿إنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾ [يوسف: ٩٩] ) قالَ هو سَوْفَ أسْتَغْفِرُ لَكم رَبِّي إنْ شاءَ اللَّهُ، وبَيْنَ هَذا وبَيْنَ ذاكَ ما بَيْنَهُ قالَ: وهَذا مِن تَقْدِيمِ القُرْآنِ وتَأْخِيرِهِ، قالَ أبُو عُبَيْدٍ: ذَهَبَ ابْنُ جُرَيْجٍ إلى أنَّ الِاسْتِثْناءَ في قَوْلِهِ: ( إنْ شاءَ اللَّهُ ) مِن كَلامِ يَعْقُوبَ حِينَ قالَ لَهم: ( ﴿سَوْفَ أسْتَغْفِرُ لَكم رَبِّي﴾ ) اسْتَثْنى فَقالَ: ( إنْ شاءَ اللَّهُ ) ولَيْسَ مِن (p-٣٣٨) كَلامِ يُوسُفَ حِينَ قالَ: ادْخُلُوا مِصْرَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أبِي عِمْرانَ الجَوْنِيِّ قالَ: ما قَصَّ اللَّهُ عَلَيْنا نَبَّأهم يُعَيِّرُهم بِذَلِكَ إنَّهم لَأنْبِياءُ مِن أهْلِ الجَنَّةِ ولَكِنَّ قَصَّ عَلَيْنا نَبَأهم لِئَلّا يَقْنَطَ عَبْدُهُ.

يوسف 12:99

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَمّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ﴾ الآيَتَيْنِ. أخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: دَخَلَ يَعْقُوبُ مِصْرَ في مُلْكِ يُوسُفَ وهو ابْنُ مِائَةٍ وثَلاثِينَ سَنَةً وعاشَ في مُلْكِهِ ثَلاثِينَ سَنَةً، وماتَ يُوسُفُ وهو ابْنُ مِائَةٍ وعِشْرِينَ سَنَةً، قالَ أبُو هُرَيْرَةَ وبَلَغَنِي أنَّهُ كانَ عُمْرُ إبْراهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ مِائَةً وخَمْسَةً وتِسْعِينَ سَنَةً. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿آوى إلَيْهِ أبَوَيْهِ﴾ ) قالَ: أبُوهُ وأُمُّهُ ضَمَّهُما. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ في قَوْلِهِ ( ﴿ورَفَعَ أبَوَيْهِ عَلى العَرْشِ﴾ ) قالَ: أبُوهُ وخالَتُهُ وكانَتْ تُوُفِّيَتْ أُمُّ يُوسُفَ في نِفاسِ أخِيهِ بِنْيامِينَ.(p-٣٣٩) وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ سُفْيانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ( ﴿ورَفَعَ أبَوَيْهِ﴾ ) قالَ: كانَتِ الخالَةُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ورَفَعَ أبَوَيْهِ عَلى العَرْشِ﴾ ) قالَ: السَّرِيرِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ورَفَعَ أبَوَيْهِ عَلى العَرْشِ﴾ ) قالَ: السَّرِيرِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ورَفَعَ أبَوَيْهِ عَلى العَرْشِ﴾ ) قالَ: مَجْلِسِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حاتِمٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا﴾ ) قالَ: كانَ تَحِيَّةَ مَن كانَ قَبْلَكُمُ فَأعْطاكُمُ اللَّهُ السَّلامَ مَكانَها. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿وخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا﴾ ) قالَ: كانَتْ تَحِيَّةُ مَن كانَ قَبْلَكُمُ السُّجُودَ بِها يُحَيِّي بَعْضُهم بَعْضًا وأعْطى اللَّهُ هَذِهِ الأُمَّةَ السَّلامَ تَحِيَّةَ أهْلِ (p-٣٤٠) الجَنَّةِ كَرامَةً مِنَ اللَّهِ عَجَّلَها لَهم ونِعْمَةً مِنهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا﴾ ) قالَ: ذَلِكَ السُّجُودُ تَشْرِفَةً كَما سَجَدَتِ المَلائِكَةُ تَشْرِفَةً لِآدَمَ ولَيْسَ بِسُجُودِ عِبادَةٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا﴾ ) قالَ: بَلَغَنا أنَّ أبَوَيْهِ وإخْوَتَهُ سَجَدُوا لِيُوسُفَ إيماءً بِرُءُوسِهِمْ كَهَيْئَةِ الأعاجِمِ وكانَتْ تِلْكَ تَحِيَّتَهم كَما يَصْنَعُ ذَلِكَ ناسٌ اليَوْمَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ وسُفْيانَ قالا: كانَتْ تِلْكَ تَحِيَّتَهم. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في كِتابِ «العُقُوباتُ»، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ والحاكِمُ والبَيْهَقِيُّ في «شُعَبِ الإيمانِ» عَنْ سَلْمانَ الفارِسِيِّ قالَ: كانَ بَيْنَ رُؤْيا يُوسُفَ وتَأْوِيلِها أرْبَعُونَ سَنَةً. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ والبَيْهَقِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدّادٍ قالَ: كانَ بَيْنَ رُؤْيا يُوسُفَ وتَأْوِيلِها أرْبَعُونَ سَنَةً، وإلَيْهِ يَنْتَهِي أقْصى (p-٣٤١) الرُّؤْيا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: بَيْنَهُما خَمْسَةٌ وثَلاثُونَ عامًا. وأخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في زَوائِدِ «الزُّهْدِ» عَنِ الحَسَنِ قالَ: كانَ بَيْنَ الرُّؤْيا والتَّأْوِيلِ ثَمانُونَ سَنَةً. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ الفُضَيْلِ بْنِ عِياضٍ قالَ: كانَ بَيْنَ فِراقِ يُوسُفَ بْنِ يَعْقُوبَ إلى أنِ التَقَيا ثَمانُونَ سَنَةً. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: كانَ بَيْنَهُما سَبْعٌ وسَبْعُونَ سَنَةً. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ في «الزُّهْدِ»، وابْنُ عَبْدِ الحَكَمِ في «فُتُوحِ مِصْرَ»، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ الحَسَنِ أنَّ يُوسُفَ أُلْقِيَ في الجُبِّ وهو ابْنُ سَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةً ولَقِيَ أباهُ بَعْدَ ثَمانِينَ سَنَةً وعاشَ بَعْدَ ذَلِكَ ثَلاثًا وعِشْرِينَ سَنَةً وماتَ وهو ابْنُ مِائَةٍ وعِشْرِينَ سَنَةً.(p-٣٤٢) وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ زِيادٍ يَرْفَعُهُ قالَ: «لَبِثَ يُوسُفُ في العُبُودِيَّةِ بِضْعَةً وعِشْرِينَ سَنَةً» . وأخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في زَوائِدِ «الزُّهْدِ» عَنْ حُذَيْفَةَ قالَ: كانَ بَيْنَ فِراقِ يُوسُفَ يَعْقُوبَ إلى أنْ لَقِيَهُ سَبْعُونَ سَنَةً. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿وجاءَ بِكم مِنَ البَدْوِ﴾ ) قالَ: كانَ يَعْقُوبُ وبَنُوهُ بِأرْضِ كَنْعانَ أهْلَ مَواشٍ وبَرِّيَّةٍ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وجاءَ بِكم مِنَ البَدْوِ﴾ ) قالَ: كانُوا أهْلَ بادِيَةٍ وماشِيَةٍ وبَلَغَنا أنَّ بَيْنَهم يَوْمَئِذٍ ثَمانِينَ فَرْسَخًا وقَدْ فارَقَهُ قَبْلَ ذَلِكَ بِبِضْعٍ وسَبْعِينَ سَنَةً. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿إنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِما يَشاءُ﴾ ) قالَ: (p-٣٤٣) لَطَفَ لِيُوسُفَ وصَنَعَ لَهُ حِينَ أخْرَجَهُ مِنَ السِّجْنِ وجاءَ بِأهْلِهِ مِنَ البَدْوِ ونَزَعَ مِن قَلْبِهِ نَزْغَ الشَّيْطانِ وتَحْرِيشَهُ عَلى إخْوَتِهِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ ثابِتٍ البُنانِيِّ قالَ: لَمّا قَدِمَ يَعْقُوبُ عَلى يُوسُفَ تَلَقّاهُ يُوسُفُ عَلى العَجَلِ ولَبِسَ حِلْيَةَ المُلُوكِ وتَلَقّاهُ فِرْعَوْنُ إكْرامًا لِيُوسُفَ فَقالَ يُوسُفُ لِأبِيهِ: إنَّ فِرْعَوْنَ قَدْ أكْرَمَنا فَقُلْ لَهُ، فَقالَ لَهُ يَعْقُوبُ: لَقَدْ بُورِكْتَ يا فِرْعَوْنُ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ سُفْيانَ الثَّوْرِيِّ قالَ: لَمّا التَقى يُوسُفُ ويَعْقُوبُ عانَقَ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما صاحَبَهُ وبَكى، فَقالَ يُوسُفُ: يا أبَتِ بَكَيْتَ عَلَيَّ حَتّى ذَهَبَ بَصَرُكَ ألَمْ تَعْلَمْ أنَّ القِيامَةَ تَجْمَعُنا قالَ: بَلى يا بُنِيَّ ولَكِنْ خَشِيتُ أنْ يُسْلَبَ دِينُكَ فَيُحالَ بَيْنِي وبَيْنَكَ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ ثابِتٍ البُنانِيِّ قالَ: لَمّا حَضَرَ يَعْقُوبَ المَوْتُ قالَ: لِيُوسُفَ، إنِّي أسْألُكَ خَصْلَتَيْنِ وأُعْطِيكَ خَصْلَتَيْنِ أسْألُكَ أنْ تَعْفُوَ عَنْ إخْوَتِكَ ولا تُعاقِبَهم بِما صَنَعُوا بِكَ وأسْألُكَ إذا أنا مِتُّ أنْ تَحْمِلَنِي فَتَدْفِنَنِي مَعَ آبائِي إبْراهِيمَ وإسْحاقَ وأُعْطِيكَ أنْ تُغْمِضَنِي عِنْدَ المَوْتِ وأنْ أُدْخِلَ ابْنَيْنِ لَكَ في الأسْباطِ فَلَمّا وضَعَ يُوسُفُ يَدَهُ عَلى وجْهِ أبِيهِ لِيُغْمِضَهُ فَتَحَ عَيْنَيْهِ ثُمَّ قالَ: يا بُنِيَّ إنَّ هَذا مِنَ الأبْناءِ لِلْآباءِ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبِي بَكْرِ بْنِ عَيّاشٍ قالَ: لَمّا ماتَ يَعْقُوبُ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلامُ أُقِيمُ عَلَيْهِ النَّوائِحُ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ.(p-٣٤٤) وأخْرَجَ أحْمَدُ في «الزُّهْدِ» عَنْ مالِكِ بْنِ دِينارٍ أنَّ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلامُ لَمّا نُقِلَ قالَ لِابْنِهِ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ: أدْخِلْ يَدَكَ تَحْتَ صُلْبِي فاحْلِفْ لِي بِرَبِّ يَعْقُوبَ لَتَدْفِنَّنِي مَعَ آبائِي فَإنِّي قَدْ أشْرَكْتُهم في العَمَلِ فَأشْرِكْنِي مَعَهم في قُبُورِهِمْ، فَلَمّا تُوَفِّيَ يَعْقُوبُ فَعَلَ ذَلِكَ يُوسُفُ حَمَلَهُ مِن مِصْرَ حَتّى أتى بِهِ أرْضَ كَنْعانَ فَدَفَنَهُ مَعَهم.

يوسف 12:100

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَمّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ﴾ الآيَتَيْنِ. أخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: دَخَلَ يَعْقُوبُ مِصْرَ في مُلْكِ يُوسُفَ وهو ابْنُ مِائَةٍ وثَلاثِينَ سَنَةً وعاشَ في مُلْكِهِ ثَلاثِينَ سَنَةً، وماتَ يُوسُفُ وهو ابْنُ مِائَةٍ وعِشْرِينَ سَنَةً، قالَ أبُو هُرَيْرَةَ وبَلَغَنِي أنَّهُ كانَ عُمْرُ إبْراهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ مِائَةً وخَمْسَةً وتِسْعِينَ سَنَةً. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿آوى إلَيْهِ أبَوَيْهِ﴾ ) قالَ: أبُوهُ وأُمُّهُ ضَمَّهُما. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ في قَوْلِهِ ( ﴿ورَفَعَ أبَوَيْهِ عَلى العَرْشِ﴾ ) قالَ: أبُوهُ وخالَتُهُ وكانَتْ تُوُفِّيَتْ أُمُّ يُوسُفَ في نِفاسِ أخِيهِ بِنْيامِينَ.(p-٣٣٩) وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ سُفْيانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ( ﴿ورَفَعَ أبَوَيْهِ﴾ ) قالَ: كانَتِ الخالَةُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ورَفَعَ أبَوَيْهِ عَلى العَرْشِ﴾ ) قالَ: السَّرِيرِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ورَفَعَ أبَوَيْهِ عَلى العَرْشِ﴾ ) قالَ: السَّرِيرِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ورَفَعَ أبَوَيْهِ عَلى العَرْشِ﴾ ) قالَ: مَجْلِسِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حاتِمٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا﴾ ) قالَ: كانَ تَحِيَّةَ مَن كانَ قَبْلَكُمُ فَأعْطاكُمُ اللَّهُ السَّلامَ مَكانَها. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿وخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا﴾ ) قالَ: كانَتْ تَحِيَّةُ مَن كانَ قَبْلَكُمُ السُّجُودَ بِها يُحَيِّي بَعْضُهم بَعْضًا وأعْطى اللَّهُ هَذِهِ الأُمَّةَ السَّلامَ تَحِيَّةَ أهْلِ (p-٣٤٠) الجَنَّةِ كَرامَةً مِنَ اللَّهِ عَجَّلَها لَهم ونِعْمَةً مِنهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا﴾ ) قالَ: ذَلِكَ السُّجُودُ تَشْرِفَةً كَما سَجَدَتِ المَلائِكَةُ تَشْرِفَةً لِآدَمَ ولَيْسَ بِسُجُودِ عِبادَةٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا﴾ ) قالَ: بَلَغَنا أنَّ أبَوَيْهِ وإخْوَتَهُ سَجَدُوا لِيُوسُفَ إيماءً بِرُءُوسِهِمْ كَهَيْئَةِ الأعاجِمِ وكانَتْ تِلْكَ تَحِيَّتَهم كَما يَصْنَعُ ذَلِكَ ناسٌ اليَوْمَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ وسُفْيانَ قالا: كانَتْ تِلْكَ تَحِيَّتَهم. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في كِتابِ «العُقُوباتُ»، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ والحاكِمُ والبَيْهَقِيُّ في «شُعَبِ الإيمانِ» عَنْ سَلْمانَ الفارِسِيِّ قالَ: كانَ بَيْنَ رُؤْيا يُوسُفَ وتَأْوِيلِها أرْبَعُونَ سَنَةً. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ والبَيْهَقِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدّادٍ قالَ: كانَ بَيْنَ رُؤْيا يُوسُفَ وتَأْوِيلِها أرْبَعُونَ سَنَةً، وإلَيْهِ يَنْتَهِي أقْصى (p-٣٤١) الرُّؤْيا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: بَيْنَهُما خَمْسَةٌ وثَلاثُونَ عامًا. وأخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في زَوائِدِ «الزُّهْدِ» عَنِ الحَسَنِ قالَ: كانَ بَيْنَ الرُّؤْيا والتَّأْوِيلِ ثَمانُونَ سَنَةً. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ الفُضَيْلِ بْنِ عِياضٍ قالَ: كانَ بَيْنَ فِراقِ يُوسُفَ بْنِ يَعْقُوبَ إلى أنِ التَقَيا ثَمانُونَ سَنَةً. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: كانَ بَيْنَهُما سَبْعٌ وسَبْعُونَ سَنَةً. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ في «الزُّهْدِ»، وابْنُ عَبْدِ الحَكَمِ في «فُتُوحِ مِصْرَ»، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ الحَسَنِ أنَّ يُوسُفَ أُلْقِيَ في الجُبِّ وهو ابْنُ سَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةً ولَقِيَ أباهُ بَعْدَ ثَمانِينَ سَنَةً وعاشَ بَعْدَ ذَلِكَ ثَلاثًا وعِشْرِينَ سَنَةً وماتَ وهو ابْنُ مِائَةٍ وعِشْرِينَ سَنَةً.(p-٣٤٢) وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ زِيادٍ يَرْفَعُهُ قالَ: «لَبِثَ يُوسُفُ في العُبُودِيَّةِ بِضْعَةً وعِشْرِينَ سَنَةً» . وأخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في زَوائِدِ «الزُّهْدِ» عَنْ حُذَيْفَةَ قالَ: كانَ بَيْنَ فِراقِ يُوسُفَ يَعْقُوبَ إلى أنْ لَقِيَهُ سَبْعُونَ سَنَةً. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿وجاءَ بِكم مِنَ البَدْوِ﴾ ) قالَ: كانَ يَعْقُوبُ وبَنُوهُ بِأرْضِ كَنْعانَ أهْلَ مَواشٍ وبَرِّيَّةٍ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وجاءَ بِكم مِنَ البَدْوِ﴾ ) قالَ: كانُوا أهْلَ بادِيَةٍ وماشِيَةٍ وبَلَغَنا أنَّ بَيْنَهم يَوْمَئِذٍ ثَمانِينَ فَرْسَخًا وقَدْ فارَقَهُ قَبْلَ ذَلِكَ بِبِضْعٍ وسَبْعِينَ سَنَةً. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿إنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِما يَشاءُ﴾ ) قالَ: (p-٣٤٣) لَطَفَ لِيُوسُفَ وصَنَعَ لَهُ حِينَ أخْرَجَهُ مِنَ السِّجْنِ وجاءَ بِأهْلِهِ مِنَ البَدْوِ ونَزَعَ مِن قَلْبِهِ نَزْغَ الشَّيْطانِ وتَحْرِيشَهُ عَلى إخْوَتِهِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ ثابِتٍ البُنانِيِّ قالَ: لَمّا قَدِمَ يَعْقُوبُ عَلى يُوسُفَ تَلَقّاهُ يُوسُفُ عَلى العَجَلِ ولَبِسَ حِلْيَةَ المُلُوكِ وتَلَقّاهُ فِرْعَوْنُ إكْرامًا لِيُوسُفَ فَقالَ يُوسُفُ لِأبِيهِ: إنَّ فِرْعَوْنَ قَدْ أكْرَمَنا فَقُلْ لَهُ، فَقالَ لَهُ يَعْقُوبُ: لَقَدْ بُورِكْتَ يا فِرْعَوْنُ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ سُفْيانَ الثَّوْرِيِّ قالَ: لَمّا التَقى يُوسُفُ ويَعْقُوبُ عانَقَ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما صاحَبَهُ وبَكى، فَقالَ يُوسُفُ: يا أبَتِ بَكَيْتَ عَلَيَّ حَتّى ذَهَبَ بَصَرُكَ ألَمْ تَعْلَمْ أنَّ القِيامَةَ تَجْمَعُنا قالَ: بَلى يا بُنِيَّ ولَكِنْ خَشِيتُ أنْ يُسْلَبَ دِينُكَ فَيُحالَ بَيْنِي وبَيْنَكَ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ ثابِتٍ البُنانِيِّ قالَ: لَمّا حَضَرَ يَعْقُوبَ المَوْتُ قالَ: لِيُوسُفَ، إنِّي أسْألُكَ خَصْلَتَيْنِ وأُعْطِيكَ خَصْلَتَيْنِ أسْألُكَ أنْ تَعْفُوَ عَنْ إخْوَتِكَ ولا تُعاقِبَهم بِما صَنَعُوا بِكَ وأسْألُكَ إذا أنا مِتُّ أنْ تَحْمِلَنِي فَتَدْفِنَنِي مَعَ آبائِي إبْراهِيمَ وإسْحاقَ وأُعْطِيكَ أنْ تُغْمِضَنِي عِنْدَ المَوْتِ وأنْ أُدْخِلَ ابْنَيْنِ لَكَ في الأسْباطِ فَلَمّا وضَعَ يُوسُفُ يَدَهُ عَلى وجْهِ أبِيهِ لِيُغْمِضَهُ فَتَحَ عَيْنَيْهِ ثُمَّ قالَ: يا بُنِيَّ إنَّ هَذا مِنَ الأبْناءِ لِلْآباءِ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبِي بَكْرِ بْنِ عَيّاشٍ قالَ: لَمّا ماتَ يَعْقُوبُ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلامُ أُقِيمُ عَلَيْهِ النَّوائِحُ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ.(p-٣٤٤) وأخْرَجَ أحْمَدُ في «الزُّهْدِ» عَنْ مالِكِ بْنِ دِينارٍ أنَّ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلامُ لَمّا نُقِلَ قالَ لِابْنِهِ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ: أدْخِلْ يَدَكَ تَحْتَ صُلْبِي فاحْلِفْ لِي بِرَبِّ يَعْقُوبَ لَتَدْفِنَّنِي مَعَ آبائِي فَإنِّي قَدْ أشْرَكْتُهم في العَمَلِ فَأشْرِكْنِي مَعَهم في قُبُورِهِمْ، فَلَمّا تُوَفِّيَ يَعْقُوبُ فَعَلَ ذَلِكَ يُوسُفُ حَمَلَهُ مِن مِصْرَ حَتّى أتى بِهِ أرْضَ كَنْعانَ فَدَفَنَهُ مَعَهم.

يوسف 12:101

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ المُلْكِ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الأعْمَشِ قالَ: لَمّا قالَ يُوسُفُ ( ﴿رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ المُلْكِ﴾ ) إلى قَوْلِهِ: ( ﴿تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وألْحِقْنِي بِالصّالِحِينَ﴾ ) شَكَرَ اللَّهُ لَهُ ذَلِكَ فَزادَ في عُمُرِهِ ثَمانِينَ عامًا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ مِن طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ: اشْتاقَ إلى لِقاءِ اللَّهِ وأحَبَّ أنْ يَلْحَقَ بِهِ وبِآبائِهِ فَدَعا اللَّهَ أنْ يَتَوَفّاهُ وأنْ يُلْحِقَهُ بِهِمْ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ ولَمْ يَسْألْ نَبِيٌّ قَطُّ المَوْتَ غَيْرَ يُوسُفَ فَقالَ: ( ﴿رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ المُلْكِ﴾ ) الآيَةَ. قالَ ابْنُ جُرَيْجٍ وأنا أقُولُ: في بَعْضِ القُرْآنِ مِنَ الأنْبِياءِ مَن قالَ تَوَفَّنِي.(p-٣٤٥) وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ما سَألَ نَبِيٌّ الوَفاةَ غَيْرَ يُوسُفَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ( ﴿تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وألْحِقْنِي بِالصّالِحِينَ﴾ ) يَقُولُ: تَوَفَّنِي عَلى طاعَتِكَ واغْفِرْ لِي إذا تَوَفَّيْتَنِي. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ( ﴿وألْحِقْنِي بِالصّالِحِينَ﴾ ) قالَ: يَعْنِي إبْراهِيمَ وإسْماعِيلَ وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وألْحِقْنِي بِالصّالِحِينَ﴾ ) قالَ: يَعْنِي أهْلَ الجَنَّةِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قالَ: لَمّا أُوتِيَ يُوسُفُ مِنَ المُلْكِ ما أُوتِيَ تاقَتْ نَفْسُهُ إلى آبائِهِ قالَ: ( ﴿رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ المُلْكِ﴾ ) إلى قَوْلِهِ: ( ﴿وألْحِقْنِي بِالصّالِحِينَ﴾ ) قالَ: بِآبائِهِ إبْراهِيمَ وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ. وأخْرَجَ أحْمَدُ في «الزُّهْدِ»، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: لَمّا قَدِمَ عَلى يُوسُفَ أبُوهُ وإخْوَتُهُ وجَمَعَ اللَّهُ شَمْلَهُ وأقَرَّ عَيْنَهُ - وهو يَوْمَئِذٍ مَغْمُوسٌ في بَيْتِ نَعِيمٍ مِنَ الدُّنْيا - اشْتاقَ إلى آبائِهِ الصّالِحِينَ: إبْراهِيمَ وإسْحاقَ (p-٣٤٦) ويَعْقُوبَ فَسَألَ اللَّهَ القَبْضَ ولَمْ يَتَمَنَّ المَوْتَ أحَدٌ قَطُّ نَبِيٌّ ولا غَيْرُهُ إلّا يُوسُفَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ أنَّ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ لَمّا حَضَرَتْهُ الوَفاةُ قالَ: يا إخْوَتاهُ إنِّي لَمْ أنْتَصِرْ مِن أحَدٍ ظَلَمَنِي في الدُّنْيا وإنِّي كُنْتُ أُحِبُّ أنْ أُظْهِرَ الحَسَنَةَ وأُخْفِيَ السَّيِّئَةَ فَذَلِكَ زادِي مِنَ الدُّنْيا، يا إخْوَتاهُ إنِّي أشْرَكْتُ آبائِي في أعْمالِهِمْ فَأشْرِكُونِي مَعَهم في قُبُورِهِمْ وأخَذَ عَلَيْهِمُ بِالمِيثاقِ فَلَمْ يَفْعَلُوا حَتّى بَعَثَ اللَّهُ مُوسى فَسَألَ عَنْ قَبْرِهِ فَلَمْ يَجِدْ أحَدًا يُخْبِرُهُ إلّا امْرَأةً يُقالُ لَها شارِخُ بِنْتُ شِيرا بْنِ يَعْقُوبَ فَقالَتْ: أدُلُّكَ عَلَيْهِ عَلى أنْ أشْتَرِطَ عَلَيْكَ، قالَ ذَلِكَ لَكِ قالَتْ: أصِيرُ شابَّةً كُلَّما كَبِرْتُ، قالَ: ذَلِكَ لَكِ، قالَتْ: وأكُونُ مَعَكَ في دَرَجَتِكَ يَوْمَ القِيامَةِ، فَكَأنَّهُ امْتَنَعَ فَأُمِرَ أنْ يُمْضِيَ لَها ذَلِكَ فَفَعَلَ فَدَلَّتْهُ عَلَيْهِ فَأخْرَجَهُ فَكانَتْ كُلَّما كانَتْ مِثْلَ بِنْتِ خَمْسِينَ سَنَةً صارَتْ مِثْلَ ابْنَةِ ثَلاثِينَ سَنَةً، حَتّى عُمِّرَتْ عُمُرَ نِسْرَيْنِ ألْفٌ وسِتُّمِائَةِ سَنَةٍ أوْ ألْفٌ وأرْبَعُمِائَةٍ حَتّى أدْرَكَها سُلَيْمانُ بْنُ داوُدَ عَلَيْهِما السَّلامُ فَتَزَوَّجَها.(p-٣٤٧) وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: إنَّ اللَّهَ حِينَ أمَرَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ بِالسَّيْرِ بِبَنِي إسْرائِيلَ أمَرَهُ أنْ يَحْتَمِلَ مَعَهُ عِظامَ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ وألّا يُخَلِّفَها بِأرْضِ مِصْرَ وأنْ يَسِيرَ بِها حَتّى يَضَعَها بِالأرْضِ المُقَدَّسَةِ فَسَألَ مُوسى عَمَّنْ يَعْرِفُ مَوْضِعَ قَبْرِهِ فَما وجَدَ إلّا عَجُوزًا مِن بَنِي إسْرائِيلَ فَقالَتْ: يا نَبِيَّ اللَّهِ أنا أعْرِفُ مَكانَهُ إنْ أنْتَ أخْرَجْتَنِي مَعَكَ ولَمْ تُخَلِّفْنِي بِأرْضِ مِصْرَ دَلَلْتُكَ عَلَيْهِ، قالَ: أفْعَلُ، وقَدْ كانَ مُوسى وعَدَ بَنِي إسْرائِيلَ أنْ يَسِيرَ بِهِمْ إذا طَلَعَ القَمَرُ فَدَعا رَبَّهُ أنْ يُؤَخِّرَ طُلُوعَهُ حَتّى يَفْرُغَ مِن أمْرِ يُوسُفَ فَفَعَلَ، فَخَرَجَتْ بِهِ العَجُوزُ حَتّى أرَتْهُ إيّاهُ في ناحِيَةٍ مِنَ النَّيْلِ في الماءِ فاسْتَخْرَجَهُ مُوسى صُنْدُوقًا مِن مَرْمَرٍ فاحْتَمَلَهُ.

يوسف 12:102

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَلِكَ مِن أنْباءِ الغَيْبِ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إذْ أجْمَعُوا أمْرَهم وهم يَمْكُرُونَ﴾ ) قالَ: هم بَنُو يَعْقُوبَ إذْ يَمْكُرُونَ بِيُوسُفَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ ( ﴿وما كُنْتَ لَدَيْهِمْ﴾ ) يَعْنِي (p-٣٤٨) مُحَمَّدًا ﷺ يَقُولُ ما كُنْتَ لَدَيْهِمْ وهم يُلْقُونَهُ في غَيابَةِ الجُبِّ ( ﴿وهم يَمْكُرُونَ﴾ ) بِيُوسُفَ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الضَّحّاكِ ( ﴿وكَأيِّنْ مِن آيَةٍ﴾ ) - قالَ: كَمْ مِن آيَةٍ في السَّماءِ يَعْنِي شَمْسَها وقَمَرَها ونُجُومَها وسَحابَها، وفي الأرْضِ ما فِيها مِنَ الخَلْقِ والأنْهارِ والجِبالِ والمَدائِنِ والقُصُورِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ قالَ في مُصْحَفِ عَبْدِ اللَّهِ ( وكَأيِّنْ مِن آيَةٍ في السَّماواتِ والأرْضِ يَمْشُونَ عَلَيْها ) والسَّماءُ والأرْضُ آيَتانِ عَظِيمَتانِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وما يُؤْمِنُ أكْثَرُهم بِاللَّهِ إلا وهم مُشْرِكُونَ﴾ ) قالَ: سَلْهم مَن خَلَقَهم ومَن خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ، فَيَقُولُونَ: اللَّهُ، فَذَلِكَ إيمانُهم وهم يَعْبُدُونَ غَيْرَهُ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ عَطاءٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وما يُؤْمِنُ أكْثَرُهم بِاللَّهِ إلا وهم مُشْرِكُونَ﴾ ) قالَ: كانُوا يَعْلَمُونَ أنَّ اللَّهَ رَبُّهم وهو خالِقُهم وهو رازِقُهم وكانُوا مَعَ ذَلِكَ يُشْرِكُونَ.(p-٣٤٩) وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وما يُؤْمِنُ أكْثَرُهم بِاللَّهِ إلا وهم مُشْرِكُونَ﴾ ) قالَ: إيمانُهم قَوْلُهم: اللَّهُ خَلَقَنا وهو يَرْزُقُنا ويُمِيتُنا فَهَذا إيمانٌ مَعَ شِرْكِ عِبادَتِهِمْ غَيْرَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ( ﴿وما يُؤْمِنُ أكْثَرُهم بِاللَّهِ إلا وهم مُشْرِكُونَ﴾ ) قالَ: كانُوا يُشْرِكُونَ بِهِ في تَلْبِيَتِهِمْ يَقُولُونَ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ لا شَرِيكَ لَكَ إلّا شَرِيكًا هو لَكَ تَمْلِكُهُ وما مَلَكَ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ( ﴿وما يُؤْمِنُ أكْثَرُهم بِاللَّهِ إلا وهم مُشْرِكُونَ﴾ ) قالَ: ذاكَ المُنافِقُ يَعْمَلُ بِالرِّياءِ وهو مُشْرِكٌ بِعَمَلِهِ.

يوسف 12:103

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَلِكَ مِن أنْباءِ الغَيْبِ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إذْ أجْمَعُوا أمْرَهم وهم يَمْكُرُونَ﴾ ) قالَ: هم بَنُو يَعْقُوبَ إذْ يَمْكُرُونَ بِيُوسُفَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ ( ﴿وما كُنْتَ لَدَيْهِمْ﴾ ) يَعْنِي (p-٣٤٨) مُحَمَّدًا ﷺ يَقُولُ ما كُنْتَ لَدَيْهِمْ وهم يُلْقُونَهُ في غَيابَةِ الجُبِّ ( ﴿وهم يَمْكُرُونَ﴾ ) بِيُوسُفَ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الضَّحّاكِ ( ﴿وكَأيِّنْ مِن آيَةٍ﴾ ) - قالَ: كَمْ مِن آيَةٍ في السَّماءِ يَعْنِي شَمْسَها وقَمَرَها ونُجُومَها وسَحابَها، وفي الأرْضِ ما فِيها مِنَ الخَلْقِ والأنْهارِ والجِبالِ والمَدائِنِ والقُصُورِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ قالَ في مُصْحَفِ عَبْدِ اللَّهِ ( وكَأيِّنْ مِن آيَةٍ في السَّماواتِ والأرْضِ يَمْشُونَ عَلَيْها ) والسَّماءُ والأرْضُ آيَتانِ عَظِيمَتانِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وما يُؤْمِنُ أكْثَرُهم بِاللَّهِ إلا وهم مُشْرِكُونَ﴾ ) قالَ: سَلْهم مَن خَلَقَهم ومَن خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ، فَيَقُولُونَ: اللَّهُ، فَذَلِكَ إيمانُهم وهم يَعْبُدُونَ غَيْرَهُ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ عَطاءٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وما يُؤْمِنُ أكْثَرُهم بِاللَّهِ إلا وهم مُشْرِكُونَ﴾ ) قالَ: كانُوا يَعْلَمُونَ أنَّ اللَّهَ رَبُّهم وهو خالِقُهم وهو رازِقُهم وكانُوا مَعَ ذَلِكَ يُشْرِكُونَ.(p-٣٤٩) وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وما يُؤْمِنُ أكْثَرُهم بِاللَّهِ إلا وهم مُشْرِكُونَ﴾ ) قالَ: إيمانُهم قَوْلُهم: اللَّهُ خَلَقَنا وهو يَرْزُقُنا ويُمِيتُنا فَهَذا إيمانٌ مَعَ شِرْكِ عِبادَتِهِمْ غَيْرَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ( ﴿وما يُؤْمِنُ أكْثَرُهم بِاللَّهِ إلا وهم مُشْرِكُونَ﴾ ) قالَ: كانُوا يُشْرِكُونَ بِهِ في تَلْبِيَتِهِمْ يَقُولُونَ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ لا شَرِيكَ لَكَ إلّا شَرِيكًا هو لَكَ تَمْلِكُهُ وما مَلَكَ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ( ﴿وما يُؤْمِنُ أكْثَرُهم بِاللَّهِ إلا وهم مُشْرِكُونَ﴾ ) قالَ: ذاكَ المُنافِقُ يَعْمَلُ بِالرِّياءِ وهو مُشْرِكٌ بِعَمَلِهِ.

يوسف 12:104

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَلِكَ مِن أنْباءِ الغَيْبِ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إذْ أجْمَعُوا أمْرَهم وهم يَمْكُرُونَ﴾ ) قالَ: هم بَنُو يَعْقُوبَ إذْ يَمْكُرُونَ بِيُوسُفَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ ( ﴿وما كُنْتَ لَدَيْهِمْ﴾ ) يَعْنِي (p-٣٤٨) مُحَمَّدًا ﷺ يَقُولُ ما كُنْتَ لَدَيْهِمْ وهم يُلْقُونَهُ في غَيابَةِ الجُبِّ ( ﴿وهم يَمْكُرُونَ﴾ ) بِيُوسُفَ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الضَّحّاكِ ( ﴿وكَأيِّنْ مِن آيَةٍ﴾ ) - قالَ: كَمْ مِن آيَةٍ في السَّماءِ يَعْنِي شَمْسَها وقَمَرَها ونُجُومَها وسَحابَها، وفي الأرْضِ ما فِيها مِنَ الخَلْقِ والأنْهارِ والجِبالِ والمَدائِنِ والقُصُورِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ قالَ في مُصْحَفِ عَبْدِ اللَّهِ ( وكَأيِّنْ مِن آيَةٍ في السَّماواتِ والأرْضِ يَمْشُونَ عَلَيْها ) والسَّماءُ والأرْضُ آيَتانِ عَظِيمَتانِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وما يُؤْمِنُ أكْثَرُهم بِاللَّهِ إلا وهم مُشْرِكُونَ﴾ ) قالَ: سَلْهم مَن خَلَقَهم ومَن خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ، فَيَقُولُونَ: اللَّهُ، فَذَلِكَ إيمانُهم وهم يَعْبُدُونَ غَيْرَهُ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ عَطاءٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وما يُؤْمِنُ أكْثَرُهم بِاللَّهِ إلا وهم مُشْرِكُونَ﴾ ) قالَ: كانُوا يَعْلَمُونَ أنَّ اللَّهَ رَبُّهم وهو خالِقُهم وهو رازِقُهم وكانُوا مَعَ ذَلِكَ يُشْرِكُونَ.(p-٣٤٩) وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وما يُؤْمِنُ أكْثَرُهم بِاللَّهِ إلا وهم مُشْرِكُونَ﴾ ) قالَ: إيمانُهم قَوْلُهم: اللَّهُ خَلَقَنا وهو يَرْزُقُنا ويُمِيتُنا فَهَذا إيمانٌ مَعَ شِرْكِ عِبادَتِهِمْ غَيْرَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ( ﴿وما يُؤْمِنُ أكْثَرُهم بِاللَّهِ إلا وهم مُشْرِكُونَ﴾ ) قالَ: كانُوا يُشْرِكُونَ بِهِ في تَلْبِيَتِهِمْ يَقُولُونَ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ لا شَرِيكَ لَكَ إلّا شَرِيكًا هو لَكَ تَمْلِكُهُ وما مَلَكَ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ( ﴿وما يُؤْمِنُ أكْثَرُهم بِاللَّهِ إلا وهم مُشْرِكُونَ﴾ ) قالَ: ذاكَ المُنافِقُ يَعْمَلُ بِالرِّياءِ وهو مُشْرِكٌ بِعَمَلِهِ.

يوسف 12:105

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَلِكَ مِن أنْباءِ الغَيْبِ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إذْ أجْمَعُوا أمْرَهم وهم يَمْكُرُونَ﴾ ) قالَ: هم بَنُو يَعْقُوبَ إذْ يَمْكُرُونَ بِيُوسُفَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ ( ﴿وما كُنْتَ لَدَيْهِمْ﴾ ) يَعْنِي (p-٣٤٨) مُحَمَّدًا ﷺ يَقُولُ ما كُنْتَ لَدَيْهِمْ وهم يُلْقُونَهُ في غَيابَةِ الجُبِّ ( ﴿وهم يَمْكُرُونَ﴾ ) بِيُوسُفَ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الضَّحّاكِ ( ﴿وكَأيِّنْ مِن آيَةٍ﴾ ) - قالَ: كَمْ مِن آيَةٍ في السَّماءِ يَعْنِي شَمْسَها وقَمَرَها ونُجُومَها وسَحابَها، وفي الأرْضِ ما فِيها مِنَ الخَلْقِ والأنْهارِ والجِبالِ والمَدائِنِ والقُصُورِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ قالَ في مُصْحَفِ عَبْدِ اللَّهِ ( وكَأيِّنْ مِن آيَةٍ في السَّماواتِ والأرْضِ يَمْشُونَ عَلَيْها ) والسَّماءُ والأرْضُ آيَتانِ عَظِيمَتانِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وما يُؤْمِنُ أكْثَرُهم بِاللَّهِ إلا وهم مُشْرِكُونَ﴾ ) قالَ: سَلْهم مَن خَلَقَهم ومَن خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ، فَيَقُولُونَ: اللَّهُ، فَذَلِكَ إيمانُهم وهم يَعْبُدُونَ غَيْرَهُ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ عَطاءٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وما يُؤْمِنُ أكْثَرُهم بِاللَّهِ إلا وهم مُشْرِكُونَ﴾ ) قالَ: كانُوا يَعْلَمُونَ أنَّ اللَّهَ رَبُّهم وهو خالِقُهم وهو رازِقُهم وكانُوا مَعَ ذَلِكَ يُشْرِكُونَ.(p-٣٤٩) وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وما يُؤْمِنُ أكْثَرُهم بِاللَّهِ إلا وهم مُشْرِكُونَ﴾ ) قالَ: إيمانُهم قَوْلُهم: اللَّهُ خَلَقَنا وهو يَرْزُقُنا ويُمِيتُنا فَهَذا إيمانٌ مَعَ شِرْكِ عِبادَتِهِمْ غَيْرَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ( ﴿وما يُؤْمِنُ أكْثَرُهم بِاللَّهِ إلا وهم مُشْرِكُونَ﴾ ) قالَ: كانُوا يُشْرِكُونَ بِهِ في تَلْبِيَتِهِمْ يَقُولُونَ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ لا شَرِيكَ لَكَ إلّا شَرِيكًا هو لَكَ تَمْلِكُهُ وما مَلَكَ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ( ﴿وما يُؤْمِنُ أكْثَرُهم بِاللَّهِ إلا وهم مُشْرِكُونَ﴾ ) قالَ: ذاكَ المُنافِقُ يَعْمَلُ بِالرِّياءِ وهو مُشْرِكٌ بِعَمَلِهِ.

يوسف 12:106

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَلِكَ مِن أنْباءِ الغَيْبِ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إذْ أجْمَعُوا أمْرَهم وهم يَمْكُرُونَ﴾ ) قالَ: هم بَنُو يَعْقُوبَ إذْ يَمْكُرُونَ بِيُوسُفَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ ( ﴿وما كُنْتَ لَدَيْهِمْ﴾ ) يَعْنِي (p-٣٤٨) مُحَمَّدًا ﷺ يَقُولُ ما كُنْتَ لَدَيْهِمْ وهم يُلْقُونَهُ في غَيابَةِ الجُبِّ ( ﴿وهم يَمْكُرُونَ﴾ ) بِيُوسُفَ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الضَّحّاكِ ( ﴿وكَأيِّنْ مِن آيَةٍ﴾ ) - قالَ: كَمْ مِن آيَةٍ في السَّماءِ يَعْنِي شَمْسَها وقَمَرَها ونُجُومَها وسَحابَها، وفي الأرْضِ ما فِيها مِنَ الخَلْقِ والأنْهارِ والجِبالِ والمَدائِنِ والقُصُورِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ قالَ في مُصْحَفِ عَبْدِ اللَّهِ ( وكَأيِّنْ مِن آيَةٍ في السَّماواتِ والأرْضِ يَمْشُونَ عَلَيْها ) والسَّماءُ والأرْضُ آيَتانِ عَظِيمَتانِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وما يُؤْمِنُ أكْثَرُهم بِاللَّهِ إلا وهم مُشْرِكُونَ﴾ ) قالَ: سَلْهم مَن خَلَقَهم ومَن خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ، فَيَقُولُونَ: اللَّهُ، فَذَلِكَ إيمانُهم وهم يَعْبُدُونَ غَيْرَهُ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ عَطاءٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وما يُؤْمِنُ أكْثَرُهم بِاللَّهِ إلا وهم مُشْرِكُونَ﴾ ) قالَ: كانُوا يَعْلَمُونَ أنَّ اللَّهَ رَبُّهم وهو خالِقُهم وهو رازِقُهم وكانُوا مَعَ ذَلِكَ يُشْرِكُونَ.(p-٣٤٩) وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وما يُؤْمِنُ أكْثَرُهم بِاللَّهِ إلا وهم مُشْرِكُونَ﴾ ) قالَ: إيمانُهم قَوْلُهم: اللَّهُ خَلَقَنا وهو يَرْزُقُنا ويُمِيتُنا فَهَذا إيمانٌ مَعَ شِرْكِ عِبادَتِهِمْ غَيْرَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ( ﴿وما يُؤْمِنُ أكْثَرُهم بِاللَّهِ إلا وهم مُشْرِكُونَ﴾ ) قالَ: كانُوا يُشْرِكُونَ بِهِ في تَلْبِيَتِهِمْ يَقُولُونَ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ لا شَرِيكَ لَكَ إلّا شَرِيكًا هو لَكَ تَمْلِكُهُ وما مَلَكَ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ( ﴿وما يُؤْمِنُ أكْثَرُهم بِاللَّهِ إلا وهم مُشْرِكُونَ﴾ ) قالَ: ذاكَ المُنافِقُ يَعْمَلُ بِالرِّياءِ وهو مُشْرِكٌ بِعَمَلِهِ.

يوسف 12:107

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أفَأمِنُوا أنْ تَأْتِيَهُمْ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿غاشِيَةٌ مِن عَذابِ اللَّهِ﴾ ) قالَ: تَغْشاهم. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿غاشِيَةٌ مِن عَذابِ اللَّهِ﴾ ) قالَ: واقِعَةٌ تَغْشاهم.(p-٣٥٠) وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿غاشِيَةٌ﴾ ) قالَ: عُقُوبَةٌ مِن عَذابِ اللَّهِ.

يوسف 12:108

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي﴾ ) قالَ: دَعْوَتِي. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ( ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي﴾ ) قالَ: صَلاتِي. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي﴾ ) قالَ: أمْرِي وسُنَّتِي ومِنهاجِي. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿عَلى بَصِيرَةٍ﴾ ) أيْ عَلى هُدًى ( ﴿أنا ومَنِ اتَّبَعَنِي﴾ ) .

يوسف 12:109

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وما أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ إلّا (p-٣٥١)رِجالًا نُوحِي إلَيْهِمْ مِن أهْلِ القُرى﴾ ) أيْ لَيْسُوا مِن أهْلِ السَّماءِ كَما قُلْتُمْ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وما أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ إلا رِجالا نُوحِي إلَيْهِمْ﴾ ) قالَ: إنَّهم قالُوا ( ﴿ما أنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِن شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ٩١] ) وقَوْلُهُ: ( ﴿وما أكْثَرُ النّاسِ ولَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ [يوسف: ١٠٣] ) ( ﴿وما تَسْألُهم عَلَيْهِ مِن أجْرٍ﴾ [يوسف: ١٠٤] ) وقَوْلُهُ: ( ﴿وكَأيِّنْ مِن آيَةٍ في السَّماواتِ والأرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْها﴾ [يوسف: ١٠٥] ) وقَوْلُهُ: ( ﴿أفَأمِنُوا أنْ تَأْتِيَهم غاشِيَةٌ مِن عَذابِ اللَّهِ﴾ [يوسف: ١٠٧] ) وقَوْلُهُ: ( ﴿أفَلَمْ يَسِيرُوا في الأرْضِ فَيَنْظُرُوا﴾ ) مَن أهْلَكْنا قالَ: كُلُّ ذَلِكَ قالَ لِقُرَيْشٍ أفَلَمْ يَسِيرُوا في الأرْضِ فَيَنْظُرُوا في آثارِهِمْ فَيَعْتَبِرُوا ويَتَفَكَّرُوا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿وما أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ إلا رِجالا نُوحِي إلَيْهِمْ مِن أهْلِ القُرى﴾ ) قالَ: ما نَعْلَمُ أنَّ اللَّهَ أرْسَلَ رَسُولًا قَطُّ إلّا مِن أهْلِ القُرى لِأنَّهم كانُوا أعْلَمَ وأحْلَمَ مِن أهْلِ العَمُودِ.(p-٣٥٢) وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ( ﴿أفَلَمْ يَسِيرُوا في الأرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ ) قالَ: فَيَنْظُرُوا كَيْفَ عَذَّبَ اللَّهُ قَوْمَ نُوحٍ وقَوْمَ لُوطٍ وقَوْمَ صالِحٍ والأُمَمَ الَّتِي عَذَّبَ.

يوسف 12:110

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿حَتّى إذا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ والبُخارِيُّ والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ مِن طَرِيقِ عُرْوَةَ أنَّهُ سَألَ عائِشَةَ عَنْ قَوْلِهِ: ( ﴿حَتّى إذا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وظَنُّوا أنَّهم قَدْ كُذِبُوا﴾ ) قالَ: قُلْتُ: أكُذِبُوا أمْ كُذِّبُوا قالَتْ عائِشَةُ بَلْ ( كُذِّبُوا ) يَعْنِي بِالتَّشْدِيدِ قُلْتُ: واللَّهِ لَقَدِ اسْتَيْقَنُوا أنَّ قَوْمَهم كَذَّبُوهم فَما هو بِالظَّنِّ، قالَتْ: أجَلْ لَعَمْرِي لَقَدِ اسْتَيْقَنُوا بِذَلِكَ، فَقُلْتُ لَعَلَّها ( ﴿وظَنُّوا أنَّهم قَدْ كُذِبُوا﴾ ) مُخَفَّفَةً، قالَتْ: مَعاذَ اللَّهِ لَمْ تَكُنِ الرُّسُلُ لِتَظُنَّ ذَلِكَ بِرَبِّها، قُلْتُ: فَما هَذِهِ الآيَةُ قالَتْ: هم أتْباعُ الرُّسُلِ الَّذِينَ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وصَدَّقُوهم وطالَ عَلَيْهِمُ البَلاءُ واسْتَأْخَرَ عَنْهُمُ النَّصْرُ حَتّى إذا اسْتَيْأسَ الرُّسُلُ مِمَّنْ كَذَّبَهم مِن قَوْمِهِمْ وظَنَّتِ الرُّسُلُ أنَّ أتْباعَهم قَدْ (p-٣٥٣) كَذَّبُوهم جاءَهم نَصْرُ اللَّهِ عِنْدَ ذَلِكَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والطَّبَرانِيُّ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي مُلَيْكَةَ أنَّ ابْنَ عَبّاسٍ قَرَأها عَلَيْهِ ( ﴿وظَنُّوا أنَّهم قَدْ كُذِبُوا﴾ ) مُخَفَّفَةً، يَقُولُ أُخْلِفُوا وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ وكانُوا بَشَرًا وتَلا ( ﴿حَتّى يَقُولَ الرَّسُولُ والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢١٤] ) قالَ ابْنُ أبِي مُلَيْكَةَ: فَذَهَبَ ابْنُ عَبّاسٍ إلى أنَّهم يَئِسُوا وضَعُفُوا فَظَنُّوا أنَّهم قَدْ أُخْلِفُوا قالَ ابْنُ أبِي مُلَيْكَةَ: وأخْبَرَنِي عُرْوَةُ عَنْ عائِشَةَ أنَّها خالَفْتْ ذَلِكَ وأبَتْهُ وقالَتْ: ما وعَدَ اللَّهُ رَسُولَهُ مِن شَيْءٍ إلّا عَلِمَ أنَّهُ سَيَكُونُ قَبْلَ أنْ يَمُوتَ ولَكِنَّهُ لَمْ يَزَلِ البَلاءُ بِالرُّسُلِ حَتّى ظَنُّوا أنَّ مَن مَعَهم مِنَ المُؤْمِنِينَ قَدْ كَذَّبُوهم وكانَتْ تَقْرَؤُها ( ﴿وظَنُّوا أنَّهم قَدْ كُذِبُوا﴾ ) مُثَقِّلَةً لِلتَّكْذِيبِ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ مِن طَرِيقِ عُرْوَةَ عَنْ عائِشَةَ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأ ( وظَنُّوا أنَّهم قَدْ كُذِّبُوا ) بِالتَّشْدِيدِ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ مِن طَرِيقِ عَمْرَةَ عَنْ عائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «قَرَأ ( وظَنُّوا أنَّهم قَدْ كُذِبُوا ) مُخَفَّفَةً» . وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ (p-٣٥٤) وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ ( حَتّى إذا اسْتَيْأسَ الرُّسُلُ وظَنُّوا أنَّهم قَدْ كُذِبُوا ) مُخَفَّفَةً، قالَ: يَئِسَ الرُّسُلُ مِن قَوْمِهِمْ أنْ يَسْتَجِيبُوا لَهم وظَنَّ قَوْمُهم أنَّ الرُّسُلَ قَدْ كَذَّبُوهم فِيما جاءُوا بِهِ ( ﴿جاءَهم نَصْرُنا﴾ ) قالَ: جاءَ الرُّسُلَ نَصْرُنا. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والطَّبَرانِيُّ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ حَذْلَمٍ قالَ: قَرَأْتُ عَلى ابْنِ مَسْعُودٍ القُرْآنَ فَلَمْ يَأْخُذْ عَلَيَّ إلّا حَرْفَيْنِ ( وكُلٌّ أتَوْهُ داخِرِينَ ) فَقالَ: ( أتَوْهُ ) مُخَفَّفَةً، وقَرَأْتُ عَلَيْهِ ( وظَنُّوا أنَّهم قَدْ كُذِّبُوا ) فَقالَ: ( كُذِبُوا ) مُخَفَّفَةً قالَ: ( ﴿اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ﴾ ) مِن إيمانِ قَوْمِهِمْ أنْ يُؤْمِنُوا لَهم وظَنَّ قَوْمُهم حِينَ أبْطَأ الأمْرُ أنَّهم قَدْ كُذِبُوا. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ مِن طَرِيقِ أبِي الأحْوَصِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «حَفِظْتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في سُورَةِ يُوسُفَ ( ﴿وظَنُّوا أنَّهم قَدْ كُذِبُوا﴾ ) خَفِيفَةً» . (p-٣٥٥) وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ كُلْثُومٍ قالَ: حَدَّثَنِي أبِي أنَّ مُسْلِمَ بْنَ يَسارٍ سَألَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ فَقالَ: يا أبا عَبْدِ اللَّهِ آيَةٌ قَدْ بَلَغَتْ مِنِّي كُلَّ مَبْلَغٍ ( ﴿حَتّى إذا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وظَنُّوا أنَّهم قَدْ كُذِبُوا﴾ ) مُثَقَّلَةً فَهَذا المَوْتُ أنْ تَظُنَّ الرُّسُلُ أنَّهم قَدْ كُذِّبُوا أوْ نَظُنَّ أنَّهم قَدْ كُذِبُوا مُخَفَّفَةً، فَقالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ حَتّى إذا اسْتَيْأسَ الرُّسُلُ مِن قَوْمِهِمْ أنْ يَسْتَجِيبُوا لَهم وظَنَّ قَوْمُهم أنَّ الرُّسُلَ كَذَبَتْهم جاءَهم نَصْرُنا فَقامَ مُسْلِمٌ إلى سَعِيدٍ فاعْتَنَقَهُ وقالَ: فَرَّجَ اللَّهُ عَنْكَ كَما فَرَّجْتَ عَنِّي. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ إبْراهِيمَ بْنِ أبِي حُرَّةَ الجَزَرِيِّ قالَ: صَنَعْتُ طَعامًا فَدَعَوْتُ ناسًا مِن أصْحابِنا مِنهم سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ والضَّحّاكُ بْنُ مُزاحِمٍ فَسَألَ فَتًى مِن قُرَيْشٍ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ فَقالَ: يا أبا عَبْدِ اللَّهِ كَيْفَ تَقْرَأُ هَذا الحَرْفَ فَإنِّي إذا أتَيْتُ عَلَيْهِ تَمَنَّيْتُ أنِّي لا أقْرَأُ هَذِهِ السُّورَةَ ( ﴿حَتّى إذا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وظَنُّوا أنَّهم قَدْ كُذِبُوا﴾ ) قالَ: نَعَمْ حَتّى إذا اسْتَيْأسَ الرُّسُلُ مِن قَوْمِهِمْ أنْ يُصَدِّقُوهم وظَنَّ المُرْسَلُ إلَيْهِمْ أنَّ الرُّسُلَ قَدْ كُذِبُوا فَقالَ الضَّحّاكُ لَوْ رَحَلْتُ في هَذِهِ إلى اليَمَنِ لَكانَ قَلِيلًا.(p-٣٥٦) وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ أنَّهُ قَرَأها ( كَذَبُوا ) بِفَتْحِ الكافِ والتَّخْفِيفِ، قالَ: اسْتَيْأسَ الرُّسُلُ أنْ يُعَذَّبَ قَوْمُهم وظَنَّ قَوْمُهم أنَّ الرُّسُلَ قَدْ كَذَبُوا ( ﴿جاءَهم نَصْرُنا﴾ ) قالَ: جاءَ الرُّسُلَ نَصْرُنا، قالَ مُجاهِدٌ: قالَ في المُؤْمِنِ ( ﴿فَلَمّا جاءَتْهم رُسُلُهم بِالبَيِّناتِ فَرِحُوا بِما عِنْدَهم مِنَ العِلْمِ﴾ [غافر: ٨٣] ) قالَ قَوْلُهم: نَحْنُ أعْلَمُ مِنهم ولَنْ نُعَذَّبَ وقَوْلُهُ: ( ﴿وحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ [غافر: ٨٣] ) قالَ: حاقَ بِهِمْ ما جاءَتْ بِهِ رُسُلُهم مِنَ الحَقِّ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ( فَنُنَجِّي مَن نَشاءُ ) قالَ: فَنُنَجِّي الرُّسُلَ ومَن نَشاءُ ( ﴿ولا يُرَدُّ بَأْسُنا عَنِ القَوْمِ المُجْرِمِينَ﴾ ) وذَلِكَ أنَّ اللَّهَ بَعَثَ الرُّسُلَ فَدَعَوْا قَوْمَهم فَأخْبَرُوهم أنَّهُ مَن أطاعَ اللَّهَ نَجا ومَن عَصاهُ عُذِّبَ وغَوى. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ( ﴿جاءَهم نَصْرُنا﴾ ) قالَ: العَذابُ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ نَصْرِ بْنِ عاصِمٍ - أنَّهُ قَرَأ ( فَنَجا مَن نَشاءُ ) . وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبِي بَكْرٍ - أنَّهُ قَرَأ ( فَنُجِّيَ مَن نَشاءُ ) . وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ – ( ﴿ولا يُرَدُّ بَأْسُنا﴾ ) قالَ: عَذابُنا.(p-٣٥٧)

يوسف 12:111

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَقَدْ كانَ في قَصَصِهِمْ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿لَقَدْ كانَ في قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ﴾ ) قالَ: يُوسُفَ وإخْوَتِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿لَقَدْ كانَ في قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ﴾ ) قالَ: مَعْرِفَةٌ ( ﴿لأُولِي الألْبابِ﴾ ) قالَ: لِذَوِي العُقُولِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ ( ﴿ما كانَ حَدِيثًا يُفْتَرى﴾ ) والفِرْيَةُ الكَذِبُ ( ﴿ولَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ ) قالَ: القُرْآنُ يُصَدِّقُ الكُتُبَ الَّتِي كانَتْ قَبْلَهُ مِن كُتُبِ اللَّهِ الَّتِي أنْزَلَها قَبْلَهُ عَلى أنْبِيائِهِ كالتَّوْراةِ والإنْجِيلِ والزَّبُورِ يُصَدِّقُ ذَلِكَ كُلَّهُ ويَشْهَدُ عَلَيْهِ أنَّ جَمِيعَهُ حَقٌّ مِن عِنْدِ اللَّهِ ( ﴿وتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ﴾ ) فَصَلَ اللَّهُ بِهِ بَيْنَ حَرامِهِ وحَلالِهِ وطاعَتِهِ ومَعْصِيَتِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ السُّنِّيِّ والدَّيْلَمِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إذا عَسُرَ عَلى المَرْأةِ وِلادَتُها أُخِذَ إناءٌ نَظِيفٌ وكُتِبَ عَلَيْهِ ( ﴿كَأنَّهم يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ﴾ [الأحقاف: ٣٥] ) إلى آخِرِ الآيَةِ و( ﴿كَأنَّهم يَوْمَ (p-٣٥٨)يَرَوْنَها﴾ [النازعات: ٤٦] ) إلى آخِرِ الآيَةِ و( ﴿لَقَدْ كانَ في قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لأُولِي الألْبابِ﴾ ) إلى آخِرِ الآيَةِ ثُمَّ يُغْسَلُ وتُسْقى المَرْأةُ مِنهُ ويُنْضَحُ عَلى بَطْنِها وفَرْجِها» .