Al-Durr Al-Manthur — النحل 16:1 – النحل 16:128
المحتويات
- النحل 16:1
- النحل 16:2
- النحل 16:4
- النحل 16:5
- النحل 16:6
- النحل 16:7
- النحل 16:8
- النحل 16:9
- النحل 16:10
- النحل 16:11
- النحل 16:12
- النحل 16:13
- النحل 16:14
- النحل 16:15
- النحل 16:16
- النحل 16:17
- النحل 16:18
- النحل 16:19
- النحل 16:20
- النحل 16:21
- النحل 16:22
- النحل 16:23
- النحل 16:24
- النحل 16:25
- النحل 16:26
- النحل 16:27
- النحل 16:30
- النحل 16:32
- النحل 16:33
- النحل 16:37
- النحل 16:38
- النحل 16:39
- النحل 16:40
- النحل 16:41
- النحل 16:42
- النحل 16:43
- النحل 16:44
- النحل 16:45
- النحل 16:46
- النحل 16:47
- النحل 16:48
- النحل 16:49
- النحل 16:50
- النحل 16:51
- النحل 16:52
- النحل 16:53
- النحل 16:54
- النحل 16:55
- النحل 16:56
- النحل 16:57
- النحل 16:58
- النحل 16:59
- النحل 16:60
- النحل 16:61
- النحل 16:62
- النحل 16:66
- النحل 16:67
- النحل 16:68
- النحل 16:69
- النحل 16:70
- النحل 16:71
- النحل 16:72
- النحل 16:73
- النحل 16:74
- النحل 16:75
- النحل 16:76
- النحل 16:77
- النحل 16:78
- النحل 16:79
- النحل 16:80
- النحل 16:81
- النحل 16:82
- النحل 16:83
- النحل 16:84
- النحل 16:85
- النحل 16:86
- النحل 16:87
- النحل 16:88
- النحل 16:89
- النحل 16:90
- النحل 16:91
- النحل 16:92
- النحل 16:93
- النحل 16:94
- النحل 16:95
- النحل 16:96
- النحل 16:97
- النحل 16:98
- النحل 16:99
- النحل 16:100
- النحل 16:101
- النحل 16:103
- النحل 16:105
- النحل 16:106
- النحل 16:110
- النحل 16:111
- النحل 16:112
- النحل 16:113
- النحل 16:115
- النحل 16:116
- النحل 16:118
- النحل 16:120
- النحل 16:121
- النحل 16:122
- النحل 16:123
- النحل 16:124
- النحل 16:125
- النحل 16:126
- النحل 16:128
النحل 16:1
(p-٥)سُورَةُ النَّحْلِ.
مَكِّيَّةٌ
أخْرَجَ اِبْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ ”النَّحْلِ“ بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ اِبْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ اِبْنِ الزُّبَيْرِ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ النَّحّاسُ، مِن طَرِيقِ مُجاهِدٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: سُورَةُ ”النَّحْلِ“ نَزَلَتْ بِمَكَّةَ سِوى ثَلاثِ آياتٍ مِن آخِرِها، فَإنَّهُنَّ نَزَلْنَ بَيْنَ مَكَّةَ والمَدِينَةِ في مُنْصَرَفِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِن أحَدٍ.
وأخْرَجَ اِبْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ ﴿أتى أمْرُ اللَّهِ﴾ . ذُعِرَ أصْحابُ الرَّسُولِ حَتّى نَزَلَتْ: ﴿فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ . فَسَكَنُوا.
وأخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في زَوائِدِ ”الزُّهْدِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي بَكْرِ بْنِ حَفْصٍ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ ﴿أتى أمْرُ اللَّهِ﴾ . قامُوا، فَنَزَلَتْ: ﴿فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ . (p-٦)وأخْرَجَ اِبْنُ مَرْدُويَهْ، مِن طَرِيقِ الضَّحّاكِ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ: ﴿أتى أمْرُ اللَّهِ﴾ . قالَ: خُرُوجُ مُحَمَّدٍ ﷺ .
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ «عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قالَ: دَخَلْتُ المَسْجِدَ فَصَلَّيْتُ، فَقَرَأْتُ سُورَةَ ”النَّحْلِ“، ثُمَّ جاءَ رَجُلانِ فَقَرَأا خِلافَ قِراءَتِنا، فَأخَذْتُ بِأيْدِيهِما فَأتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَلَتْ: يا رَسُولَ اللَّهِ، اِسْتَقْرِئْ هَذَيْنِ. فَقَرَأ أحَدُهُما فَقالَ: ”أصَبْتَ“ . ثُمَّ اِسْتَقْرَأ الآخَرَ فَقالَ: ”أصَبْتَ“ . فَدَخَلَ قَلْبِي أشَدُّ مِمّا كانَ في الجاهِلِيَّةِ مِنَ الشَّكِّ والتَّكْذِيبِ، فَضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَدْرِي فَقالَ: ”أعاذَكَ اللَّهُ مِنَ الشَّكِّ وأخْسَأ عَنْكَ الشَّيْطانَ“، فَفِضْتُ عَرَقًا. قالَ: ”أتانِي جِبْرِيلُ فَقالَ: اِقْرَأِ القُرْآنَ عَلى حَرْفٍ واحِدٍ، فَقُلْتُ: إنَّ أُمَّتِي لا تَسْتَطِيعُ ذَلِكَ. حَتّى قالَ سَبْعَ مَرّاتٍ، فَقالَ لِيَ: اِقْرَأْ عَلى سَبْعَةِ أحْرُفٍ، ولَكَ بِكُلِّ رَدَّةٍ رُدِدْتَها مَسْألَةٌ“» .
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ اِبْنِ جُرَيْجٍ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿أتى أمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ . قالَ رِجالٌ مِنَ المُنافِقِينَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: إنَّ هَذا يَزْعُمُ أنَّ أمْرَ اللَّهِ قَدْ أتى، فَأمْسَكُوا عَنْ بَعْضِ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ حَتّى تَنْظُرُوا ما هو (p-٧)كائِنٌ، فَلَمّا رَأوْا أنَّهُ لا يَنْزِلُ شَيْءٌ قالُوا: ما نَراهُ نَزَلَ شَيْءٌ، فَنَزَلَتْ ﴿اقْتَرَبَ لِلنّاسِ حِسابُهُمْ﴾ [الأنبياء: ١] . الآيَةَ [الأنْبِياءِ: ١]، فَقالُوا: إنَّ هَذا يَزْعُمُ مِثْلَها أيْضًا فَلَمّا رَأوْا أنَّهُ لا يَنْزِلُ شَيْءٌ قالُوا: ما نَراهُ نَزَلَ شَيْءٌ. فَنَزَلَتْ: ﴿ولَئِنْ أخَّرْنا عَنْهُمُ العَذابَ إلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ﴾ [هود: ٨] . الآيَةَ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”تَطْلُعُ عَلَيْكم قَبْلَ السّاعَةِ سَحابَةٌ سَوْداءُ مِن قِبَلِ المَغْرِبِ مِثْلُ التُّرْسِ فَما تَزالُ تَرْتَفِعُ في السَّماءِ حَتّى تَمْلَأ السَّماءَ ثُمَّ يُنادِي مُنادٍ: يَأيُّها النّاسُ. فَيُقْبِلُ النّاسُ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ: هَلْ سَمِعْتُمْ؟ فَمِنهم مَن يَقُولُ: نَعَمْ، ومِنهم مَن يَشُكُّ، ثُمَّ يُنادِي الثّانِيَةَ: يَأيُّها النّاسُ. فَيَقُولُ النّاسُ: هَلْ سَمِعْتُمْ؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، ثُمَّ يُنادِي: أيُّها النّاسُ ﴿أتى أمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ . قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:“ فَوالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إنَّ الرَّجُلَيْنِ لَيَنْشُرانِ الثَّوْبَ فَما يَطْوِيانِهِ، وإنَّ الرَّجُلَ لَيَمْدُرُ حَوْضَهُ فَما يَسْقِي فِيهِ شَيْئًا، وإنَّ الرَّجُلَ لَيَحْلُبُ ناقَتَهُ فَما يَشْرَبُهُ، ويُشْغَلُ النّاسُ "» .
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: (p-٨)﴿أتى أمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ . قالَ: الأحْكامُ والحُدُودُ والفَرائِضُ.
النحل 16:2
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يُنَزِّلُ المَلائِكَةَ بِالرُّوحِ﴾ .
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يُنَزِّلُ المَلائِكَةَ بِالرُّوحِ﴾ . قالَ: بِالوَحْيِ.
وأخْرَجَ آدَمُ بْنُ أبِي إياسٍ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: الرُّوحُ أمْرٌ مِن أمْرِ اللَّهِ، وخَلْقٌ مِن خَلْقِ اللَّهِ، وصَوَّرَهم عَلى صُورَةِ بَنِي آدَمَ، وما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ مَلَكٌ إلّا ومَعَهُ واحِدٌ مِنَ الرُّوحِ. ثُمَّ تَلا ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ والمَلائِكَةُ صَفًّا﴾ [النبإ: ٣٨] . [النَّبَأِ: ٣٨] .
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿يُنَزِّلُ المَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِن أمْرِهِ﴾ . قالَ: إنَّهُ لا يَنْزِلُ مَلَكٌ إلّا ومَعَهُ رُوحٌ، كالحَفِيظِ عَلَيْهِ، لا يَتَكَلَّمُ ولا يَراهُ مَلَكٌ ولا شَيْءٌ مِمّا خَلَقَ اللَّهُ. (p-٩)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿يُنَزِّلُ المَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِن أمْرِهِ﴾ . قالَ: بِالوَحْيِ والرَّحْمَةِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿يُنَزِّلُ المَلائِكَةَ بِالرُّوحِ﴾ . . قالَ: بِالنُّبُوَّةِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿يُنَزِّلُ المَلائِكَةَ بِالرُّوحِ﴾ . قالَ: القُرْآنِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يُنَزِّلُ المَلائِكَةَ بِالرُّوحِ﴾ . قالَ: كُلُّ شَيْءٍ تَكَلَّمَ بِهِ رَبُّنا فَهو رُوحٌ مِنهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿يُنَزِّلُ المَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِن أمْرِهِ﴾ . قالَ: بِالرَّحْمَةِ والوَحْيِ ( ﴿عَلى مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ﴾ ) فَيَصْطَفِي مِنهم رُسُلًا، ﴿أنْ أنْذِرُوا أنَّهُ لا إلَهَ إلا أنا فاتَّقُونِ﴾ . قالَ: بِها بَعَثَ اللَّهُ المُرْسَلِينَ، أنْ يُوَحَّدَ اللَّهُ وحْدَهُ، ويُطاعَ أمْرُهُ، ويُجْتَنَبَ سَخَطُهُ.
النحل 16:4
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿خَلَقَ الإنْسانَ مِن نُطْفَةٍ﴾ .
(p-١٠)أخْرَجَ اِبْنُ سَعْدٍ، وأحْمَدُ، وابْنُ ماجَهْ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ بُسْرِ بْنِ جِحّاشٍ قالَ: «بَصَقَ رَسُولُ اللَّهِ في كَفِّهِ ثُمَّ قالَ: ”يَقُولُ اللَّهُ: اِبْنَ آدَمَ، أنّى تُعْجِزُنِي وقَدْ خَلَقْتُكَ مِن مِثْلِ هَذِهِ، حَتّى إذا سَوَّيْتُكَ فَعَدَلْتُكَ، مَشَيْتَ بَيْنَ بُرْدَيْكَ ولِلْأرْضِ مِنكَ وئِيدٌ، فَجَمَعْتَ ومَنَعْتَ، حَتّى إذا بَلَغَتِ الحُلْقُومَ قُلْتَ: أتَصَدَّقُ. وأنّى أوانُ الصَّدَقَةِ!“» .
النحل 16:5
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والأنْعامَ خَلَقَها﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَكم فِيها دِفْءٌ﴾ . قالَ: الثِّيابُ ﴿ومَنافِعُ﴾ . قالَ: ما تَنْتَفِعُونَ بِهِ مِنَ الأطْعِمَةِ والأشْرِبَةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَكم فِيها دِفْءٌ ومَنافِعُ﴾ . قالَ: نَسْلُ كُلِّ دابَّةٍ. (p-١١)وأخْرَجَ الدَّيْلَمِيُّ عَنْ أنَسٍ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «”البَرَكَةُ في الغَنَمِ، والجَمالُ في الإبِلِ“» .
وأخْرَجَ اِبْنُ ماجَهْ عَنْ عُرْوَةَ البارِقِيِّ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: ”«الإبِلُ عِزٌّ لِأهْلِها، والغَنَمُ بَرَكَةٌ» “ .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولَكم فِيها جَمالٌ حِينَ تُرِيحُونَ﴾ . قالَ: إذا راحَتْ كَأعْظَمِ ما تَكُونُ أسْنِمَةً، وأحْسَنِ ما تَكُونُ ضُرُوعًا، ﴿وحِينَ تَسْرَحُونَ﴾ . قالَ: إذا سَرَحَتْ لِرَعْيِها، قالَ قَتادَةُ: وذُكِرَ لَنا «أنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنِ الإبِلِ فَقالَ: ”هي عِزٌّ لِأهْلِها“» .
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وتَحْمِلُ أثْقالَكم إلى بَلَدٍ﴾ . قالَ: يَعْنِي مَكَّةَ، ﴿لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ إلا بِشِقِّ الأنْفُسِ﴾ . قالَ: لَوْ تَكَلَّفْتُمُوهُ لَمْ تُطِيقُوهُ إلّا بِجَهْدٍ شَدِيدٍ. (p-١٢)وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إلا بِشِقِّ الأنْفُسِ﴾ . قالَ: مَشَقَّةٍ عَلَيْكم.
وأخْرَجَ اِبْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «”إيّاكم أنْ تَتَّخِذُوا ظُهُورَ دَوابِّكم مَنابِرَ؛ فَإنَّ اللَّهَ تَعالى إنَّما سَخَّرَها لَكم لِتَبْلُغُوا إلى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ إلّا بِشِقِّ الأنْفُسِ، وجَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ، فَعَلَيْها فاقْضُوا حاجاتِكم“» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وأبُو يَعْلى، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ مُعاذِ بْنِ أنَسٍ، عَنْ أبِيهِ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ عَلى قَوْمٍ وهم وُقُوفٌ عَلى دَوابَّ لَهم ورَواحِلَ، فَقالَ لَهُمُ: ”اِرْكَبُوا هَذِهِ الدَّوابَّ سالِمَةً ودَعُوها سالِمَةً، ولا تَتَّخِذُوها كَراسِيَّ لِأحادِيثِكم في الطُّرُقِ والأسْواقِ، فَرُبَّ مَرْكُوبَةٍ خَيْرٌ مِن راكِبِها، وأكْثَرُ ذِكْرًا لِلَّهِ تَعالى مِنهُ“» .
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ عَطاءِ بْنِ دِينارٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”لا (p-١٣)تَتَّخِذُوا ظُهُورَ الدَّوابِّ كَراسِيَّ لِأحادِيثِكُمْ، فَرُبَّ راكِبِ مَرْكُوبَةٍ هي خَيْرٌ مِنهُ، وأطْوَعُ لِلَّهِ وأكْثَرُ ذِكْرًا“» .
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ حَبِيبٍ قالَ: كانَ يُكْرَهُ طُولُ الوُقُوفِ عَلى الدّابَّةِ، وأنْ تُضْرَبَ وهي مُحْسِنَةٌ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي الدَّرْداءِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «”لَوْ غُفِرَ لَكم ما تَأْتُونَ إلى البَهائِمِ لَغُفِرَ لَكم كَثِيرٌ“» .
النحل 16:6
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والأنْعامَ خَلَقَها﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَكم فِيها دِفْءٌ﴾ . قالَ: الثِّيابُ ﴿ومَنافِعُ﴾ . قالَ: ما تَنْتَفِعُونَ بِهِ مِنَ الأطْعِمَةِ والأشْرِبَةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَكم فِيها دِفْءٌ ومَنافِعُ﴾ . قالَ: نَسْلُ كُلِّ دابَّةٍ. (p-١١)وأخْرَجَ الدَّيْلَمِيُّ عَنْ أنَسٍ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «”البَرَكَةُ في الغَنَمِ، والجَمالُ في الإبِلِ“» .
وأخْرَجَ اِبْنُ ماجَهْ عَنْ عُرْوَةَ البارِقِيِّ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: ”«الإبِلُ عِزٌّ لِأهْلِها، والغَنَمُ بَرَكَةٌ» “ .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولَكم فِيها جَمالٌ حِينَ تُرِيحُونَ﴾ . قالَ: إذا راحَتْ كَأعْظَمِ ما تَكُونُ أسْنِمَةً، وأحْسَنِ ما تَكُونُ ضُرُوعًا، ﴿وحِينَ تَسْرَحُونَ﴾ . قالَ: إذا سَرَحَتْ لِرَعْيِها، قالَ قَتادَةُ: وذُكِرَ لَنا «أنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنِ الإبِلِ فَقالَ: ”هي عِزٌّ لِأهْلِها“» .
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وتَحْمِلُ أثْقالَكم إلى بَلَدٍ﴾ . قالَ: يَعْنِي مَكَّةَ، ﴿لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ إلا بِشِقِّ الأنْفُسِ﴾ . قالَ: لَوْ تَكَلَّفْتُمُوهُ لَمْ تُطِيقُوهُ إلّا بِجَهْدٍ شَدِيدٍ. (p-١٢)وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إلا بِشِقِّ الأنْفُسِ﴾ . قالَ: مَشَقَّةٍ عَلَيْكم.
وأخْرَجَ اِبْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «”إيّاكم أنْ تَتَّخِذُوا ظُهُورَ دَوابِّكم مَنابِرَ؛ فَإنَّ اللَّهَ تَعالى إنَّما سَخَّرَها لَكم لِتَبْلُغُوا إلى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ إلّا بِشِقِّ الأنْفُسِ، وجَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ، فَعَلَيْها فاقْضُوا حاجاتِكم“» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وأبُو يَعْلى، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ مُعاذِ بْنِ أنَسٍ، عَنْ أبِيهِ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ عَلى قَوْمٍ وهم وُقُوفٌ عَلى دَوابَّ لَهم ورَواحِلَ، فَقالَ لَهُمُ: ”اِرْكَبُوا هَذِهِ الدَّوابَّ سالِمَةً ودَعُوها سالِمَةً، ولا تَتَّخِذُوها كَراسِيَّ لِأحادِيثِكم في الطُّرُقِ والأسْواقِ، فَرُبَّ مَرْكُوبَةٍ خَيْرٌ مِن راكِبِها، وأكْثَرُ ذِكْرًا لِلَّهِ تَعالى مِنهُ“» .
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ عَطاءِ بْنِ دِينارٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”لا (p-١٣)تَتَّخِذُوا ظُهُورَ الدَّوابِّ كَراسِيَّ لِأحادِيثِكُمْ، فَرُبَّ راكِبِ مَرْكُوبَةٍ هي خَيْرٌ مِنهُ، وأطْوَعُ لِلَّهِ وأكْثَرُ ذِكْرًا“» .
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ حَبِيبٍ قالَ: كانَ يُكْرَهُ طُولُ الوُقُوفِ عَلى الدّابَّةِ، وأنْ تُضْرَبَ وهي مُحْسِنَةٌ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي الدَّرْداءِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «”لَوْ غُفِرَ لَكم ما تَأْتُونَ إلى البَهائِمِ لَغُفِرَ لَكم كَثِيرٌ“» .
النحل 16:7
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والأنْعامَ خَلَقَها﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَكم فِيها دِفْءٌ﴾ . قالَ: الثِّيابُ ﴿ومَنافِعُ﴾ . قالَ: ما تَنْتَفِعُونَ بِهِ مِنَ الأطْعِمَةِ والأشْرِبَةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَكم فِيها دِفْءٌ ومَنافِعُ﴾ . قالَ: نَسْلُ كُلِّ دابَّةٍ. (p-١١)وأخْرَجَ الدَّيْلَمِيُّ عَنْ أنَسٍ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «”البَرَكَةُ في الغَنَمِ، والجَمالُ في الإبِلِ“» .
وأخْرَجَ اِبْنُ ماجَهْ عَنْ عُرْوَةَ البارِقِيِّ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: ”«الإبِلُ عِزٌّ لِأهْلِها، والغَنَمُ بَرَكَةٌ» “ .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولَكم فِيها جَمالٌ حِينَ تُرِيحُونَ﴾ . قالَ: إذا راحَتْ كَأعْظَمِ ما تَكُونُ أسْنِمَةً، وأحْسَنِ ما تَكُونُ ضُرُوعًا، ﴿وحِينَ تَسْرَحُونَ﴾ . قالَ: إذا سَرَحَتْ لِرَعْيِها، قالَ قَتادَةُ: وذُكِرَ لَنا «أنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنِ الإبِلِ فَقالَ: ”هي عِزٌّ لِأهْلِها“» .
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وتَحْمِلُ أثْقالَكم إلى بَلَدٍ﴾ . قالَ: يَعْنِي مَكَّةَ، ﴿لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ إلا بِشِقِّ الأنْفُسِ﴾ . قالَ: لَوْ تَكَلَّفْتُمُوهُ لَمْ تُطِيقُوهُ إلّا بِجَهْدٍ شَدِيدٍ. (p-١٢)وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إلا بِشِقِّ الأنْفُسِ﴾ . قالَ: مَشَقَّةٍ عَلَيْكم.
وأخْرَجَ اِبْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «”إيّاكم أنْ تَتَّخِذُوا ظُهُورَ دَوابِّكم مَنابِرَ؛ فَإنَّ اللَّهَ تَعالى إنَّما سَخَّرَها لَكم لِتَبْلُغُوا إلى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ إلّا بِشِقِّ الأنْفُسِ، وجَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ، فَعَلَيْها فاقْضُوا حاجاتِكم“» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وأبُو يَعْلى، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ مُعاذِ بْنِ أنَسٍ، عَنْ أبِيهِ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ عَلى قَوْمٍ وهم وُقُوفٌ عَلى دَوابَّ لَهم ورَواحِلَ، فَقالَ لَهُمُ: ”اِرْكَبُوا هَذِهِ الدَّوابَّ سالِمَةً ودَعُوها سالِمَةً، ولا تَتَّخِذُوها كَراسِيَّ لِأحادِيثِكم في الطُّرُقِ والأسْواقِ، فَرُبَّ مَرْكُوبَةٍ خَيْرٌ مِن راكِبِها، وأكْثَرُ ذِكْرًا لِلَّهِ تَعالى مِنهُ“» .
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ عَطاءِ بْنِ دِينارٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”لا (p-١٣)تَتَّخِذُوا ظُهُورَ الدَّوابِّ كَراسِيَّ لِأحادِيثِكُمْ، فَرُبَّ راكِبِ مَرْكُوبَةٍ هي خَيْرٌ مِنهُ، وأطْوَعُ لِلَّهِ وأكْثَرُ ذِكْرًا“» .
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ حَبِيبٍ قالَ: كانَ يُكْرَهُ طُولُ الوُقُوفِ عَلى الدّابَّةِ، وأنْ تُضْرَبَ وهي مُحْسِنَةٌ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي الدَّرْداءِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «”لَوْ غُفِرَ لَكم ما تَأْتُونَ إلى البَهائِمِ لَغُفِرَ لَكم كَثِيرٌ“» .
النحل 16:8
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والخَيْلَ والبِغالَ والحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها وزِينَةً﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿لِتَرْكَبُوها وزِينَةً﴾ . قالَ: جَعَلَها لِتَرْكَبُوها، وجَعَلَها زِينَةً لَكم.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ، أنَّ أبا عِياضٍ كانَ يَقْرَؤُها ( والخَيْلَ والبِغالَ والحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها زِينَةً ) يَقُولُ: جَعَلَها زِينَةً.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَتِ الخَيْلُ وحْشِيَّةً، فَذَلَّلَها اللَّهُ لِإسْماعِيلَ بْنِ إبْراهِيمَ عَلَيْهِما السَّلامُ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“، عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قالَ: بَلَغَنِي أنَّ اللَّهَ لَمّا أرادَ أنْ يَخْلُقَ الفُرْسَ قالَ لِرِيحِ الجَنُوبِ: إنِّي خالِقٌ مِنكِ خَلْقًا؛ (p-١٤)أجْعَلُهُ عِزًّا لِأوْلِيائِي، ومَذَلَّةً لِأعْدائِي، وحِمًى لِأهْلِ طاعَتِي، فَقَبَضَ مِنَ الرِّيحِ قَبْضَةً، فَخَلَقَ مِنها فُرْسًا، فَقالَ: سَمَّيْتُكَ فَرَسًا، وجَعَلْتُكَ عَرَبِيًّا، الخَيْرُ مَعْقُودٌ بِناصِيَتِكَ، والغَنائِمُ مُحازَةٌ عَلى ظَهْرِكَ، والغِنى مَعَكَ حَيْثُ كُنْتَ، أرْعاكَ بِسَعَةِ الرِّزْقِ عَلى غَيْرِكَ مِنَ الدَّوابِّ، وجَعَلْتُكَ لَها سَيِّدًا، وجَعَلْتُكَ تَطِيرُ بِلا جَناحَيْنِ، فَأنْتَ لِلطَّلَبِ، وأنْتَ لِلْهَرَبِ، وسَأحْمِلُ عَلَيْكَ رِجالًا يُسَبِّحُونِي فَتُسَبِّحْنِي مَعَهم إذا سَبَّحُوا، ويُهَلِّلُونِي فَتُهَلِّلُنِي مَعَهم إذا هَلَّلُوا، ويُكَبِّرُونِي فَتُكَبِّرُنِي مَعَهم إذا كَبَّرُوا. فَلَمّا صَهَلَ الفَرَسُ قالَ: بارَكْتُ عَلَيْكَ، أُرْهِبُ بِصَهِيلِكَ المُشْرِكِينَ؛ أمْلَأُ مِنهُ آذانَهُمْ، وأُرْعِبُ مِنهُ قُلُوبَهُمْ، وأُذِلُّ بِهِ أعْناقَهم. فَلَمّا عَرَضَ الخَلْقَ عَلى آدَمَ وسَمّاهُمْ، قالَ اللَّهُ: يا آدَمُ، اِخْتَرْ مِن خُلُقِي مَن أحْبَبْتَ. فاخْتارَ الفَرَسَ، فَقالَ اللَّهُ: اِخْتَرْتَ عِزَّكَ وعِزَّ ولَدِكَ، باقٍ فِيهِمْ ما بَقُوا، ويَنْتِجُ مِنهُ أوْلادُكَ أوْلادًا، فَبَرَكَتِي عَلَيْكَ وعَلَيْهِمْ، فَما مِن تَسْبِيحَةٍ ولا تَهْلِيلَةٍ ولا تَكْبِيرَةٍ تَكُونُ مِن راكِبِ الفَرَسِ إلّا والفَرَسُ يَسْمَعُها ويُجِيبُهُ بِمِثْلِ قَوْلِهِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: سَألَ رَجُلٌ اِبْنَ عَبّاسٍ عَنْ أكْلِ لُحُومِ الخَيْلِ، فَكَرِهَها وقَرَأ ﴿والخَيْلَ والبِغالَ والحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها وزِينَةً﴾ . .
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ (p-١٥)كانَ يَكْرَهُ لُحُومَ الخَيْلِ ويَقُولُ: قالَ اللَّهُ: ﴿والأنْعامَ خَلَقَها لَكم فِيها دِفْءٌ ومَنافِعُ ومِنها تَأْكُلُونَ﴾ [النحل: ٥] .؛ فَهَذِهِ لِلْأكْلِ، ﴿والخَيْلَ والبِغالَ والحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها﴾ .؛ فَهَذِهِ لِلرُّكُوبِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ مُجاهِدٍ، أنَّهُ سُئِلَ عَنْ لُحُومِ الخَيْلِ فَقالَ: ﴿والخَيْلَ والبِغالَ والحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها﴾ . .
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الحَكَمِ في قَوْلِهِ: ﴿والأنْعامَ خَلَقَها لَكم فِيها دِفْءٌ ومَنافِعُ ومِنها تَأْكُلُونَ﴾ [النحل: ٥] . فَجَعَلَ مِنهُ الأكْلَ. ثُمَّ قَرَأ ﴿والخَيْلَ والبِغالَ والحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها وزِينَةً﴾ . قالَ: لَمْ يُجْعَلْ لَكم فِيها أكْلًا. وكانَ الحَكَمُ يَقُولُ: الخَيْلُ والبِغالُ والحَمِيرُ حَرامٌ في كِتابِ اللَّهِ.
وأخْرَجَ أبُو عَبِيدٍ، وأبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ خالِدِ بْنِ الوَلِيدِ قالَ: «نَهى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ أكْلِ كُلِّ ذِي نابٍ مِنَ السِّباعِ، وعَنْ لُحُومِ الخَيْلِ والبِغالِ والحَمِيرِ» .
وأخْرَجَ أبُو عَبِيدٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: «أطْعَمَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لُحُومَ الخَيْلِ، ونَهانا عَنْ لُحُومِ الحُمُرِ الأهْلِيَّةِ» . (p-١٦)وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ أبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، «أنَّهم ذَبَحُوا يَوْمَ خَيْبَرَ الحَمِيرَ والبِغالَ والخَيْلَ، فَنَهاهُمُ النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الحَمِيرِ والبِغالِ، ولَمْ يَنْهَهم عَنِ الخَيْلِ» .
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، مِن طَرِيقِ عَطاءٍ، عَنْ جابِرٍ قالَ: «كُنّا نَأْكُلُ لَحْمَ الخَيْلِ عَلى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قُلْتُ: فالبِغالُ؟ قالَ: أمّا البِغالُ فَلا» .
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أسْماءَ قالَتْ: «نَحَرْنا عَلى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَرَسًا فَأكَلْناهُ» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ دِحْيَةَ الكَلْبِيِّ قالَ: «قُلْتُ يا رَسُولَ اللَّهِ، أحْمِلُ لَكَ حِمارًا عَلى فَرَسٍ، فَيَنْتِجُ لَكَ بَغْلًا وتَرْكَبُها؟ قالَ: ”إنَّما يَفْعَلُ ذَلِكَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ“» .
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ . وأخْرَجَ الخَطِيبُ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ اِبْنِ عُمَرَ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿ويَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ . قالَ ”البَراذِينُ“» . (p-١٧)وأخْرَجَ اِبْنُ عَساكِرَ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ . قالَ: السُّوسُ في الثِّيابِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”إنَّ مِمّا خَلَقَ اللَّهُ لَأرْضًا مِن لُؤْلُؤَةٍ بَيْضاءَ مَسِيرَةَ ألْفِ عامٍ، عَلَيْها جَبَلٌ مِن ياقُوتَةٍ حَمْراءَ مُحْدِقٌ بِها، في تِلْكَ الأرْضِ مَلَكٌ قَدْ مَلَأ شَرْقَها وغَرْبَها، لَهُ سِتُّمِائَةِ رَأْسٍ، في كُلِّ رَأْسٍ سِتُّمِائَةِ وجْهٍ، في كُلِّ وجْهٍ سِتُّمِائَةِ ألْفٍ وسِتُّونَ ألْفَ فَمٍ، في كُلِّ فَمٍ سِتُّونَ ألْفَ لِسانٍ، يُثْنِي عَلى اللَّهِ ويُقَدِّسُهُ ويُهَلِّلُهُ ويُكَبِّرُهُ، بِكُلِّ لِسانٍ سِتُّمِائَةِ ألْفٍ وسِتُّونَ ألْفَ مَرَّةٍ، فَإذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ نَظَرَ إلى عَظَمَةِ اللَّهِ، فَيَقُولُ: وعِزَّتِكَ ما عَبَدْتُكَ حَقَّ عِبادَتِكَ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿ويَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل»: ٨] . .
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في“ العَظَمَةِ ”، والبَيْهَقِيُّ في“ الأسْماءِ والصِّفاتِ "، عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: إنَّ لِلَّهِ عِبادًا مِن وراءِ الأنْدُلُسِ، كَما بَيْنَنا وبَيْنَ الأنْدُلُسِ، ما يَرَوْنَ أنَّ اللَّهَ عَصاهُ مَخْلُوقٌ رَضْراضُهُمُ الدُّرُّ والياقُوتُ، وجِبالُهُمُ الذَّهَبُ والفِضَّةُ، لا يَحْرُثُونَ ولا يَزْرَعُونَ ولا يَعْمَلُونَ عَمَلًا، لَهم شَجَرٌ عَلى أبْوابِهِمْ لَها ثَمَرٌ هي طَعامُهُمْ، وشَجَرٌ لَها أوْراقٌ عِراضٌ هي لِباسُهم. (p-١٨)وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ وهْبٍ، أنَّهُ قِيلَ لَهُ: أخْبَرَنا مَن أتى سُفالَةَ الرِّيحِ، وأنَّهُ رَأى بِها أرْبَعَ نُجُومٍ كانَها أرْبَعَةُ أقْمارٍ. فَقالَ وهْبٌ: ﴿ويَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ . .
النحل 16:9
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وعَلى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وعَلى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ﴾ . . يَقُولُ: البَيانُ، ﴿ومِنها جائِرٌ﴾ . . قالَ: الأهْواءُ المُخْتَلِفَةُ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ ﴿وعَلى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ﴾ . . يَقُولُ: عَلى اللَّهِ أنْ يُبَيِّنَ الهُدى والضَّلالَةَ، ﴿ومِنها جائِرٌ﴾ . قالَ السُّبُلُ المُتَفَرِّقَةُ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وعَلى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ﴾ . . قالَ طَرِيقُ الحَقِّ عَلى اللَّهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وعَلى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ﴾ . قالَ: عَلى اللَّهِ بَيانُ حَلالِهِ وحَرامِهِ، وطاعَتِهِ ومَعْصِيَتِهِ، ﴿ومِنها جائِرٌ﴾ . قالَ: مِنَ السَّبِيلِ ناكِبٌ عَنِ الحَقِّ وفي (p-١٩)قِراءَةِ اِبْنِ مَسْعُودٍ: ( ومِنكم جائِرٌ ) .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في ”المَصاحِفِ“، عَنْ عَلِيٍّ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ هَذِهِ الآيَةَ: ( فَمِنكم جائِرٌ ) .
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ عَنِ اِبْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وعَلى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ﴾ . قالَ: طَرِيقُ الهُدى ﴿ومِنها جائِرٌ﴾ . قالَ: مِنَ السُّبُلِ جائِرٌ عَنِ الحَقِّ. وقَرَأ: ﴿ولا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكم عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام: ١٥٣] . [الأنْعامِ: ١٥٣] . ﴿ولَوْ شاءَ لَهَداكم أجْمَعِينَ﴾ . لِقَصْدِ السَّبِيلِ الَّذِي هو الحَقُّ. وقَرَأ: ﴿ولَوْ شاءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَن في الأرْضِ كُلُّهم جَمِيعًا﴾ [يونس: ٩٩] . [يُونُسَ: ٩٩] . وقَرَأ: ﴿ولَوْ شِئْنا لآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها﴾ [السجدة: ١٣] . [السَّجْدَةِ: ١٣] .
النحل 16:10
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً﴾ الآياتِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فِيهِ تُسِيمُونَ﴾ . قالَ: تُرْعُونَ فِيهِ أنْعامَكم.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فِيهِ تُسِيمُونَ﴾ . قالَ: فِيهِ تُرْعُونَ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ الأعْشى وهو يَقُولُ: (p-٢٠)
؎ومَشى القَوْمُ بِالعِمادِ إلى الرَّزْ حى وأعْيا المُسِيمُ أيْنَ المَساقُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وما ذَرَأ لَكم في الأرْضِ﴾ . قالَ: ما خَلَقَ لَكم في الأرْضِ، ﴿مُخْتَلِفًا﴾ مِنَ الدَّوابِّ والشَّجَرِ والثِّمارِ، نِعَمٌ مِنَ اللَّهِ مُتَظاهِرَةٌ فاشْكُرُوها لِلَّهِ.
النحل 16:11
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً﴾ الآياتِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فِيهِ تُسِيمُونَ﴾ . قالَ: تُرْعُونَ فِيهِ أنْعامَكم.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فِيهِ تُسِيمُونَ﴾ . قالَ: فِيهِ تُرْعُونَ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ الأعْشى وهو يَقُولُ: (p-٢٠)
؎ومَشى القَوْمُ بِالعِمادِ إلى الرَّزْ حى وأعْيا المُسِيمُ أيْنَ المَساقُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وما ذَرَأ لَكم في الأرْضِ﴾ . قالَ: ما خَلَقَ لَكم في الأرْضِ، ﴿مُخْتَلِفًا﴾ مِنَ الدَّوابِّ والشَّجَرِ والثِّمارِ، نِعَمٌ مِنَ اللَّهِ مُتَظاهِرَةٌ فاشْكُرُوها لِلَّهِ.
النحل 16:12
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً﴾ الآياتِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فِيهِ تُسِيمُونَ﴾ . قالَ: تُرْعُونَ فِيهِ أنْعامَكم.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فِيهِ تُسِيمُونَ﴾ . قالَ: فِيهِ تُرْعُونَ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ الأعْشى وهو يَقُولُ: (p-٢٠)
؎ومَشى القَوْمُ بِالعِمادِ إلى الرَّزْ حى وأعْيا المُسِيمُ أيْنَ المَساقُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وما ذَرَأ لَكم في الأرْضِ﴾ . قالَ: ما خَلَقَ لَكم في الأرْضِ، ﴿مُخْتَلِفًا﴾ مِنَ الدَّوابِّ والشَّجَرِ والثِّمارِ، نِعَمٌ مِنَ اللَّهِ مُتَظاهِرَةٌ فاشْكُرُوها لِلَّهِ.
النحل 16:13
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً﴾ الآياتِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فِيهِ تُسِيمُونَ﴾ . قالَ: تُرْعُونَ فِيهِ أنْعامَكم.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فِيهِ تُسِيمُونَ﴾ . قالَ: فِيهِ تُرْعُونَ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ الأعْشى وهو يَقُولُ: (p-٢٠)
؎ومَشى القَوْمُ بِالعِمادِ إلى الرَّزْ حى وأعْيا المُسِيمُ أيْنَ المَساقُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وما ذَرَأ لَكم في الأرْضِ﴾ . قالَ: ما خَلَقَ لَكم في الأرْضِ، ﴿مُخْتَلِفًا﴾ مِنَ الدَّوابِّ والشَّجَرِ والثِّمارِ، نِعَمٌ مِنَ اللَّهِ مُتَظاهِرَةٌ فاشْكُرُوها لِلَّهِ.
النحل 16:14
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وهُوَ الَّذِي سَخَّرَ البَحْرَ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مَطَرٍ، أنَّهُ كانَ لا يَرى بِرُكُوبِ البَحْرِ بَأْسًا، وقالَ: ما ذَكَرَهُ اللَّهُ في القُرْآنِ إلّا بِخَيْرٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنِ اِبْنِ عُمَرَ: أنَّهُ كانَ يَكْرَهُ رُكُوبَ البَحْرِ إلّا لِثَلاثٍ: غازٍ، أوْ حاجٍّ، أوْ مُعْتَمِرٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ شِهابٍ القُرَشِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”مَن لَمْ يُدْرِكِ الغَزْوَ مَعِي فَلْيَغْزُ في البَحْرِ؛ فَإنَّ أجْرَ يَوْمٍ في البَحْرِ كَأجْرِ (p-٢١)شَهْرٍ في البَرِّ، وإنَّ القَتْلَ في البَحْرِ كالقَتْلَتَيْنِ في البِرِّ، وإنَّ المائِدَ في السَّفِينَةِ كالمُتَشَحِّطِ في دَمِهِ، وإنَّ خِيارَ شُهَداءِ أُمَّتِي أصْحابُ الكَفْءِ“ قالُوا: وما أصْحابُ الكَفْءِ يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ: ”قَوْمٌ تَتَكَفَّأُ بِهِمْ مَراكِبُهم في سَبِيلِ اللَّهِ“» .
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ، والخَطِيبُ، مِن طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العاصِي، عَنْ كَعْبِ الأحْبارِ: إنَّ اللَّهَ قالَ لِلْبَحْرِ الغَرْبِيِّ حِينَ خَلَقَهُ: قَدْ خَلَقْتُكَ فَأحْسَنْتُ خَلْقَكَ، وأكْثَرْتُ فِيكَ مِنَ الماءِ، وإنِّي حامِلٌ فِيكَ عِبادًا لِي يُكَبِّرُونِي ويُهَلِّلُونِي ويُسَبِّحُونِي ويَحْمَدُونِي، فَكَيْفَ تَعْمَلُ بِهِمْ؟ قالَ: أُغْرِقُهم. قالَ اللَّهُ: إنِّي أحْمِلُهم عَلى كَفِّي وأجْعَلُ بَأْسَكَ في نَواحِيكَ. ثُمَّ قالَ لِلْبَحْرِ الشَّرْقِيِّ: قَدْ خَلَقْتُكَ فَأحْسَنْتُ خَلْقَكَ، وأكْثَرْتُ فِيكَ مِنَ الماءِ، وإنِّي حامِلٌ فِيكَ عِبادًا لِي يُكَبِّرُونِي ويُهَلِّلُونِي ويُسَبِّحُونِي ويَحْمَدُونِي، فَكَيْفَ أنْتَ فاعِلٌ بِهِمْ؟ قالَ: أُكَبِّرُكَ مَعَهُمْ، وأحْمِلُهم بَيْنَ ظَهْرِي وبَطْنِي. فَأعْطاهُ اللَّهُ الحِلْيَةَ والصَّيْدَ والطِّيبَ.
(p-٢٢)وأخْرَجَ البَزّارُ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، رَفَعَهُ قالَ: «”كَلَّمَ اللَّهُ البَحْرَ الغَرْبِيَّ، وكَلَّمَ البَحْرَ الشَّرْقِيَّ، فَقالَ لِلْبَحْرِ الغَرْبِيِّ: إنِّي حامِلٌ فِيكَ عِبادًا مِن عِبادِي، فَما أنْتَ صانِعٌ بِهِمْ؟ قالَ: أُغْرِقُهُمْ، قالَ: بَأْسُكَ في نَواحِيكَ. وحَرَمَهُ الحِلْيَةَ والصَّيْدَ، وكَلَّمَ هَذا البَحْرَ الشَّرْقِيَّ، فَقالَ: إنِّي حامِلٌ فِيكَ عِبادًا مِن عِبادِي، فَما أنْتَ صانِعٌ بِهِمْ؟ قالَ: أحْمِلُهم عَلى يَدِي، وأكُونُ لَهم كالوالِدَةِ لِوَلَدِها. فَأثابَهُ الحِلْيَةَ والصَّيْدَ“» .
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وهُوَ الَّذِي سَخَّرَ البَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنهُ لَحْمًا طَرِيًّا﴾ . يَعْنِي حِيتانَ البَحْرِ، ﴿وتَسْتَخْرِجُوا مِنهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها﴾ . قالَ: هَذا اللُّؤْلُؤُ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿لِتَأْكُلُوا مِنهُ لَحْمًا طَرِيًّا﴾ . قالَ: هو السُّمْكُ وما فِيهِ مِنَ الدَّوابِّ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ قَتادَةَ، أنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ قالَ لِامْرَأتِهِ: إنْ أكَلْتِ لَحْمًا فَأنْتِ طالِقٌ. فَأكَلَتْ سَمَكًا، قالَ: هي طالِقٌ؛ قالَ اللَّهُ: ﴿لِتَأْكُلُوا مِنهُ (p-٢٣)لِحَما طَرِيًّا﴾ . .
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ عَطاءٍ قالَ: يَحْنَثُ؛ قالَ اللَّهُ: ﴿لِتَأْكُلُوا مِنهُ لَحْمًا طَرِيًّا﴾ . .
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أبِي جَعْفَرٍ قالَ: لَيْسَ في الحُلِيِّ زَكاةٌ. ثُمَّ قَرَأ: ﴿وتَسْتَخْرِجُوا مِنهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها﴾ . .
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وتَرى الفُلْكَ مَواخِرَ﴾ . قالَ: جِوارِيَ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وتَرى الفُلْكَ مَواخِرَ فِيهِ﴾ . قالَ: تَمْخُرُ السُّفُنُ الرِّياحَ، ولا تَمْخُرُ الرِّيحُ مِنَ السُّفُنِ إلّا الفُلْكَ العِظامَ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿وتَرى الفُلْكَ مَواخِرَ فِيهِ﴾ . قالَ: تُشَقُّ الماءَ بِصَدْرِها.
وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿وتَرى (p-٢٤)الفَلَك مَواخِر فِيهِ﴾ . قالَ: السَّفِينَتانِ تَجْرِيانِ بِرِيحٍ واحِدَةٍ، كُلُّ واحِدَةٍ مُسْتَقْبِلَةَ الأُخْرى.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وتَرى الفُلْكَ مَواخِرَ فِيهِ﴾ . قالَ: تَجْرِي بِرِيحٍ واحِدَةٍ، مُقْبِلَةً ومُدْبِرَةً.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ولِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ﴾ . قالَ: هو التِّجارَةُ.
النحل 16:15
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وألْقى في الأرْضِ رَواسِيَ﴾ الآيَتَيْنِ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ قَتادَةَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبادٍ قالَ: إنَّ اللَّهَ لَمّا خَلَقَ الأرْضَ جَعَلَتْ تَمُورُ، فَقالَتِ المَلائِكَةُ: ما هَذِهِ بِمُقِرَّةٍ عَلى ظَهْرِها أحَدًا. فَأصْبَحَتْ صُبْحًا وفِيها رَواسِيها، فَلَمْ يَدْرُوا مِن أيْنَ خُلِقَتْ، فَقالُوا: رَبَّنا، هَلْ مِن خَلْقِكَ شَيْءٌ هو أشَدُّ مِن هَذا؟ قالَ: نَعَمْ، خَلْقُ الحَدِيدِ. فَقالُوا: هَلْ مِن خَلْقِكَ شَيْءٌ هو أشَدُّ مِنَ الحَدِيدِ؟ قالَ: نَعَمْ، خَلْقُ النّارِ، قالُوا: رَبُّنا، هَلْ مِن خَلْقِكَ شَيْءٌ هو أشَدُّ مِنَ النّارِ؟ قالَ: نَعَمْ، الماءُ. قالُوا: رَبُّنا، هَلْ مِن خَلْقِكَ شَيْءٌ هو أشَدُّ مِنَ الماءِ؟ قالَ: نَعَمْ، الرِّيحُ. قالُوا: رَبُّنا، هَلْ مِن خَلْقِكَ شَيْءٌ هو أشَدُّ مِنَ الرِّيحِ؟ قالَ: نَعَمْ، الرَّجُلُ. قالُوا: رَبُّنا، هَلْ مِن خَلْقِكَ شَيْءٌ هو أشَدُّ مِنَ الرَّجُلِ؟ قالَ: نَعَمْ، المَرْأةُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في (p-٢٥)قَوْلِهِ: ﴿رَواسِيَ﴾ . قالَ: الجِبالَ، ﴿أنْ تَمِيدَ بِكُمْ﴾ . قالَ: أثْبَتَها بِالجِبالِ، ولَوْلا ذَلِكَ ما أقَرَّتْ عَلَيْها خَلْقًا.
وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿رَواسِيَ أنْ تَمِيدَ بِكُمْ﴾ . قالَ: حَتّى لا تَمِيدَ بِكُمْ، كانُوا عَلى الأرْضِ تَمُورُ بِهِمْ لا يُسْتَقَرُّ بِها، فَأصْبَحُوا صُبْحًا وقَدْ جَعَلَ اللَّهُ الجِبالَ، وهي الرَّواسِي، أوْتادًا في الأرْضِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أنْ تَمِيدَ بِكُمْ﴾ . قالَ: أنْ تَكَفَّأ بِكم. وفي قَوْلِهِ: (وأنْهارًا) قالَ: بِكُلِّ بَلْدَةٍ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وسُبُلا﴾ . قالَ: السُّبُلُ هي الطُّرُقُ بَيْنَ الجِبالِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والخَطِيبُ في كِتابِ ”النُّجُومِ“، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وسُبُلا﴾ . قالَ: طُرُقًا، ﴿وعَلاماتٍ﴾ . قالَ: هي النُّجُومُ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وعَلاماتٍ﴾ . قالَ: عَلاماتُ النَّهارِ الجِبالُ. (p-٢٦)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الكَلْبِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وعَلاماتٍ﴾ . قالَ: الجِبالَ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وعَلاماتٍ﴾ . يَعْنِي مَعالِمَ الطُّرُقِ بِالنَّهارِ، ﴿وبِالنَّجْمِ هم يَهْتَدُونَ﴾ . يَعْنِي بِاللَّيْلِ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“ عَنْ إبْراهِيمَ ﴿وعَلاماتٍ﴾ . قالَ: هي الأعْلامُ الَّتِي في السَّماءِ، ﴿وبِالنَّجْمِ هم يَهْتَدُونَ﴾ . قالَ: يَهْتَدُونَ بِهِ في البَحْرِ في أسْفارِهِمْ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وعَلاماتٍ وبِالنَّجْمِ هم يَهْتَدُونَ﴾ . قالَ: مِنها ما يَكُونُ عَلامَةً، ومِنها ما يُهْتَدى بِهِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ، أنَّهُ كانَ لا يَرى بَأْسًا أنْ يَتَعَلَّمَ الرَّجُلُ مَنازِلَ القَمَرِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ عَنْ إبْراهِيمَ، إنَّهُ كانَ لا يَرى بَأْسًا أنْ يَتَعَلَّمَ الرَّجُلُ مِنَ النُّجُومِ ما يَهْتَدِي بِهِ.
النحل 16:16
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وألْقى في الأرْضِ رَواسِيَ﴾ الآيَتَيْنِ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ قَتادَةَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبادٍ قالَ: إنَّ اللَّهَ لَمّا خَلَقَ الأرْضَ جَعَلَتْ تَمُورُ، فَقالَتِ المَلائِكَةُ: ما هَذِهِ بِمُقِرَّةٍ عَلى ظَهْرِها أحَدًا. فَأصْبَحَتْ صُبْحًا وفِيها رَواسِيها، فَلَمْ يَدْرُوا مِن أيْنَ خُلِقَتْ، فَقالُوا: رَبَّنا، هَلْ مِن خَلْقِكَ شَيْءٌ هو أشَدُّ مِن هَذا؟ قالَ: نَعَمْ، خَلْقُ الحَدِيدِ. فَقالُوا: هَلْ مِن خَلْقِكَ شَيْءٌ هو أشَدُّ مِنَ الحَدِيدِ؟ قالَ: نَعَمْ، خَلْقُ النّارِ، قالُوا: رَبُّنا، هَلْ مِن خَلْقِكَ شَيْءٌ هو أشَدُّ مِنَ النّارِ؟ قالَ: نَعَمْ، الماءُ. قالُوا: رَبُّنا، هَلْ مِن خَلْقِكَ شَيْءٌ هو أشَدُّ مِنَ الماءِ؟ قالَ: نَعَمْ، الرِّيحُ. قالُوا: رَبُّنا، هَلْ مِن خَلْقِكَ شَيْءٌ هو أشَدُّ مِنَ الرِّيحِ؟ قالَ: نَعَمْ، الرَّجُلُ. قالُوا: رَبُّنا، هَلْ مِن خَلْقِكَ شَيْءٌ هو أشَدُّ مِنَ الرَّجُلِ؟ قالَ: نَعَمْ، المَرْأةُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في (p-٢٥)قَوْلِهِ: ﴿رَواسِيَ﴾ . قالَ: الجِبالَ، ﴿أنْ تَمِيدَ بِكُمْ﴾ . قالَ: أثْبَتَها بِالجِبالِ، ولَوْلا ذَلِكَ ما أقَرَّتْ عَلَيْها خَلْقًا.
وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿رَواسِيَ أنْ تَمِيدَ بِكُمْ﴾ . قالَ: حَتّى لا تَمِيدَ بِكُمْ، كانُوا عَلى الأرْضِ تَمُورُ بِهِمْ لا يُسْتَقَرُّ بِها، فَأصْبَحُوا صُبْحًا وقَدْ جَعَلَ اللَّهُ الجِبالَ، وهي الرَّواسِي، أوْتادًا في الأرْضِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أنْ تَمِيدَ بِكُمْ﴾ . قالَ: أنْ تَكَفَّأ بِكم. وفي قَوْلِهِ: (وأنْهارًا) قالَ: بِكُلِّ بَلْدَةٍ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وسُبُلا﴾ . قالَ: السُّبُلُ هي الطُّرُقُ بَيْنَ الجِبالِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والخَطِيبُ في كِتابِ ”النُّجُومِ“، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وسُبُلا﴾ . قالَ: طُرُقًا، ﴿وعَلاماتٍ﴾ . قالَ: هي النُّجُومُ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وعَلاماتٍ﴾ . قالَ: عَلاماتُ النَّهارِ الجِبالُ. (p-٢٦)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الكَلْبِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وعَلاماتٍ﴾ . قالَ: الجِبالَ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وعَلاماتٍ﴾ . يَعْنِي مَعالِمَ الطُّرُقِ بِالنَّهارِ، ﴿وبِالنَّجْمِ هم يَهْتَدُونَ﴾ . يَعْنِي بِاللَّيْلِ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“ عَنْ إبْراهِيمَ ﴿وعَلاماتٍ﴾ . قالَ: هي الأعْلامُ الَّتِي في السَّماءِ، ﴿وبِالنَّجْمِ هم يَهْتَدُونَ﴾ . قالَ: يَهْتَدُونَ بِهِ في البَحْرِ في أسْفارِهِمْ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وعَلاماتٍ وبِالنَّجْمِ هم يَهْتَدُونَ﴾ . قالَ: مِنها ما يَكُونُ عَلامَةً، ومِنها ما يُهْتَدى بِهِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ، أنَّهُ كانَ لا يَرى بَأْسًا أنْ يَتَعَلَّمَ الرَّجُلُ مَنازِلَ القَمَرِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ عَنْ إبْراهِيمَ، إنَّهُ كانَ لا يَرى بَأْسًا أنْ يَتَعَلَّمَ الرَّجُلُ مِنَ النُّجُومِ ما يَهْتَدِي بِهِ.
النحل 16:17
(p-٢٧)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لا يَخْلُقُ﴾ وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لا يَخْلُقُ﴾ . قالَ: اللَّهُ هو الخالِقُ الرّازِقُ، وهَذِهِ الأوْثانُ الَّتِي تُعْبَدُ مِن دُونِ اللَّهِ تُخْلَقُ ولا تَخْلُقُ شَيْئًا، ولا تَمْلِكُ لِأهْلِها ضَرًّا ولا نَفْعًا، قالَ اللَّهُ: ﴿أفَلا تَذَكَّرُونَ﴾ . وفي قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ . الآيَةَ، قالَ: هَذِهِ الأوْثانُ الَّتِي تُعْبَدُ مِن دُونِ اللَّهِ أمْواتٌ لا أرْواحَ فِيها، ولا تَمْلِكُ لِأهْلِها ضَرًّا ولا نَفْعًا، ﴿إلَهُكم إلَهٌ واحِدٌ﴾ . قالَ: اللَّهُ إلَهُنا ومَوْلانا وخالِقُنا ورازِقُنا، ولا نَعْبُدُ ولا نَدْعُو غَيْرَهُ، ﴿فالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ قُلُوبُهم مُنْكِرَةٌ﴾ . يَقُولُ، مُنْكِرَةٌ لِهَذا الحَدِيثِ ﴿وهم مُسْتَكْبِرُونَ﴾ . قالَ: مُسْتَكْبِرُونَ عَنْهُ.
النحل 16:18
(p-٢٧)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لا يَخْلُقُ﴾ وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لا يَخْلُقُ﴾ . قالَ: اللَّهُ هو الخالِقُ الرّازِقُ، وهَذِهِ الأوْثانُ الَّتِي تُعْبَدُ مِن دُونِ اللَّهِ تُخْلَقُ ولا تَخْلُقُ شَيْئًا، ولا تَمْلِكُ لِأهْلِها ضَرًّا ولا نَفْعًا، قالَ اللَّهُ: ﴿أفَلا تَذَكَّرُونَ﴾ . وفي قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ . الآيَةَ، قالَ: هَذِهِ الأوْثانُ الَّتِي تُعْبَدُ مِن دُونِ اللَّهِ أمْواتٌ لا أرْواحَ فِيها، ولا تَمْلِكُ لِأهْلِها ضَرًّا ولا نَفْعًا، ﴿إلَهُكم إلَهٌ واحِدٌ﴾ . قالَ: اللَّهُ إلَهُنا ومَوْلانا وخالِقُنا ورازِقُنا، ولا نَعْبُدُ ولا نَدْعُو غَيْرَهُ، ﴿فالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ قُلُوبُهم مُنْكِرَةٌ﴾ . يَقُولُ، مُنْكِرَةٌ لِهَذا الحَدِيثِ ﴿وهم مُسْتَكْبِرُونَ﴾ . قالَ: مُسْتَكْبِرُونَ عَنْهُ.
النحل 16:19
(p-٢٧)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لا يَخْلُقُ﴾ وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لا يَخْلُقُ﴾ . قالَ: اللَّهُ هو الخالِقُ الرّازِقُ، وهَذِهِ الأوْثانُ الَّتِي تُعْبَدُ مِن دُونِ اللَّهِ تُخْلَقُ ولا تَخْلُقُ شَيْئًا، ولا تَمْلِكُ لِأهْلِها ضَرًّا ولا نَفْعًا، قالَ اللَّهُ: ﴿أفَلا تَذَكَّرُونَ﴾ . وفي قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ . الآيَةَ، قالَ: هَذِهِ الأوْثانُ الَّتِي تُعْبَدُ مِن دُونِ اللَّهِ أمْواتٌ لا أرْواحَ فِيها، ولا تَمْلِكُ لِأهْلِها ضَرًّا ولا نَفْعًا، ﴿إلَهُكم إلَهٌ واحِدٌ﴾ . قالَ: اللَّهُ إلَهُنا ومَوْلانا وخالِقُنا ورازِقُنا، ولا نَعْبُدُ ولا نَدْعُو غَيْرَهُ، ﴿فالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ قُلُوبُهم مُنْكِرَةٌ﴾ . يَقُولُ، مُنْكِرَةٌ لِهَذا الحَدِيثِ ﴿وهم مُسْتَكْبِرُونَ﴾ . قالَ: مُسْتَكْبِرُونَ عَنْهُ.
النحل 16:20
(p-٢٧)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لا يَخْلُقُ﴾ وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لا يَخْلُقُ﴾ . قالَ: اللَّهُ هو الخالِقُ الرّازِقُ، وهَذِهِ الأوْثانُ الَّتِي تُعْبَدُ مِن دُونِ اللَّهِ تُخْلَقُ ولا تَخْلُقُ شَيْئًا، ولا تَمْلِكُ لِأهْلِها ضَرًّا ولا نَفْعًا، قالَ اللَّهُ: ﴿أفَلا تَذَكَّرُونَ﴾ . وفي قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ . الآيَةَ، قالَ: هَذِهِ الأوْثانُ الَّتِي تُعْبَدُ مِن دُونِ اللَّهِ أمْواتٌ لا أرْواحَ فِيها، ولا تَمْلِكُ لِأهْلِها ضَرًّا ولا نَفْعًا، ﴿إلَهُكم إلَهٌ واحِدٌ﴾ . قالَ: اللَّهُ إلَهُنا ومَوْلانا وخالِقُنا ورازِقُنا، ولا نَعْبُدُ ولا نَدْعُو غَيْرَهُ، ﴿فالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ قُلُوبُهم مُنْكِرَةٌ﴾ . يَقُولُ، مُنْكِرَةٌ لِهَذا الحَدِيثِ ﴿وهم مُسْتَكْبِرُونَ﴾ . قالَ: مُسْتَكْبِرُونَ عَنْهُ.
النحل 16:21
(p-٢٧)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لا يَخْلُقُ﴾ وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لا يَخْلُقُ﴾ . قالَ: اللَّهُ هو الخالِقُ الرّازِقُ، وهَذِهِ الأوْثانُ الَّتِي تُعْبَدُ مِن دُونِ اللَّهِ تُخْلَقُ ولا تَخْلُقُ شَيْئًا، ولا تَمْلِكُ لِأهْلِها ضَرًّا ولا نَفْعًا، قالَ اللَّهُ: ﴿أفَلا تَذَكَّرُونَ﴾ . وفي قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ . الآيَةَ، قالَ: هَذِهِ الأوْثانُ الَّتِي تُعْبَدُ مِن دُونِ اللَّهِ أمْواتٌ لا أرْواحَ فِيها، ولا تَمْلِكُ لِأهْلِها ضَرًّا ولا نَفْعًا، ﴿إلَهُكم إلَهٌ واحِدٌ﴾ . قالَ: اللَّهُ إلَهُنا ومَوْلانا وخالِقُنا ورازِقُنا، ولا نَعْبُدُ ولا نَدْعُو غَيْرَهُ، ﴿فالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ قُلُوبُهم مُنْكِرَةٌ﴾ . يَقُولُ، مُنْكِرَةٌ لِهَذا الحَدِيثِ ﴿وهم مُسْتَكْبِرُونَ﴾ . قالَ: مُسْتَكْبِرُونَ عَنْهُ.
النحل 16:22
(p-٢٧)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لا يَخْلُقُ﴾ وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لا يَخْلُقُ﴾ . قالَ: اللَّهُ هو الخالِقُ الرّازِقُ، وهَذِهِ الأوْثانُ الَّتِي تُعْبَدُ مِن دُونِ اللَّهِ تُخْلَقُ ولا تَخْلُقُ شَيْئًا، ولا تَمْلِكُ لِأهْلِها ضَرًّا ولا نَفْعًا، قالَ اللَّهُ: ﴿أفَلا تَذَكَّرُونَ﴾ . وفي قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ . الآيَةَ، قالَ: هَذِهِ الأوْثانُ الَّتِي تُعْبَدُ مِن دُونِ اللَّهِ أمْواتٌ لا أرْواحَ فِيها، ولا تَمْلِكُ لِأهْلِها ضَرًّا ولا نَفْعًا، ﴿إلَهُكم إلَهٌ واحِدٌ﴾ . قالَ: اللَّهُ إلَهُنا ومَوْلانا وخالِقُنا ورازِقُنا، ولا نَعْبُدُ ولا نَدْعُو غَيْرَهُ، ﴿فالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ قُلُوبُهم مُنْكِرَةٌ﴾ . يَقُولُ، مُنْكِرَةٌ لِهَذا الحَدِيثِ ﴿وهم مُسْتَكْبِرُونَ﴾ . قالَ: مُسْتَكْبِرُونَ عَنْهُ.
النحل 16:23
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا جَرَمَ﴾ .
أخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا جَرَمَ﴾ . يَقُولُ: بَلى.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي مالِكٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا جَرَمَ﴾ . يَعْنِي بِحَقٍّ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿لا جَرَمَ﴾ . قالَ: لا كَذِبَ.
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّهُ لا يُحِبُّ المُسْتَكْبِرِينَ﴾ .
(p-٢٨)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، «عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّهُ لا يُحِبُّ المُسْتَكْبِرِينَ﴾ . قالَ: هَذا قَضاءُ اللَّهِ الَّذِي قَضى؛ أنَّهُ لا يُحِبُّ المُسْتَكْبِرِينَ. وذُكِرَ لَنا أنَّ رَجُلًا أتى النَّبِيَّ ﷺ فَقالَ: يا نَبِيَّ اللَّهِ، إنَّهُ لَيُعْجِبُهُ الجَمالُ، حَتّى يَوَدُّ أنَّ عِلاقَةَ سَوْطِهِ وقِبالَ نَعْلِهِ حَسَنٌ، فَهَلْ تَرْهَبُ عَلَيَّ الكِبْرَ؟ فَقالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ: ”كَيْفَ تَجِدُ قَلْبَكَ؟“ قالَ: أجِدُهُ عارِفًا لِلْحَقِّ مُطْمَئِنًّا إلَيْهِ. قالَ: ”فَلَيْسَ ذاكَ بِالكِبْرِ، ولَكِنَّ الكِبْرَ أنْ تَبْطَرَ الحَقَّ وتَغْمِصَ النّاسَ، فَلا تَرى أحَدًا أفْضَلَ مِنكَ، وتَغْمِصَ الحَقَّ فَتُجاوِزَهُ إلى غَيْرِهِ“» .
وأخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في زَوائِدِ ”الزُّهْدِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، أنَّهُ كانَ يَجْلِسُ إلى المَساكِينِ ثُمَّ يَقُولُ: ﴿إنَّهُ لا يُحِبُّ المُسْتَكْبِرِينَ﴾ . .
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَلِيٍّ، قالَ: ثَلاثٌ مَن فَعَلَهُنَّ لَمْ يُكْتَبْ مُسْتَكْبِرًا: مَن رَكِبَ الحِمارَ ولَمْ يَسْتَنْكِفْ، ومَنِ اِعْتَقَلَ الشّاةَ واحْتَلَبَها، وأوْسَعَ لِلْمِسْكِينِ وأحْسَنَ مُجالَسَتَهُ.
وأخْرَجَ مُسْلِمٌ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنْ عِياضِ بْنِ حِمارٍ (p-٢٩)المُجاشِعِيِّ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ في خُطْبَتِهِ: ”إنَّ اللَّهَ أوْحى إلَيَّ أنْ تَواضَعُوا حَتّى لا يَفْخَرَ أحَدٌ عَلى أحَدٍ“» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ، رَفَعَهُ إلى النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «”يَقُولُ اللَّهُ: مَن تَواضَعَ لِي هَكَذا - وأشارَ بِباطِنِ كَفِّهِ إلى الأرْضِ وأدْناها مِنَ الأرْضِ - رَفَعْتُهُ هَكَذا“ - وأشارَ بِباطِنِ كَفِّهِ إلى السَّماءِ ورَفَعَها نَحْوَ السَّماءِ» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ، والخَطِيبُ، «عَنْ عُمَرَ، أنَّهُ قالَ عَلى المِنبَرِ: يا أيُّها النّاسُ، تَواضَعُوا؛ فَإنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ”مَن تَواضَعَ لِلَّهِ رَفَعَهُ اللَّهُ، وقالَ: اِنْتَعِشْ رَفَعَكَ اللَّهُ. فَهو في نَفْسِهِ صَغِيرٌ، وفي أعْيُنِ النّاسِ عَظِيمٌ، ومَن تَكَبَّرَ وضَعَهُ اللَّهُ، وقالَ: اِخْسَأْ خَفَضَكَ اللَّهُ. فَهو في أعْيُنِ النّاسِ صَغِيرٌ، وفي نَفْسِهِ كَبِيرٌ، حَتّى لَهو أهْوَنُ عَلَيْهِمْ مِن كَلْبٍ أوْ خِنْزِيرٍ“» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”ما مِن آدَمِيٍّ إلّا وفي رَأْسِهِ سِلْسِلَتانِ؛ سِلْسِلَةٌ في السَّماءِ وسِلْسِلَةٌ في الأرْضِ، فَإذا تَواضَعَ العَبْدُ رَفَعَهُ المَلَكُ الَّذِي بِيَدِهِ سِلْسِلَةٌ مِنَ السَّماءِ، وإذا تَجَبَّرَ جَذَبَتْهُ السِّلْسِلَةُ الَّتِي في الأرْضِ“» .
(p-٣٠)وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”ما مِن آدَمِيٍّ إلّا وفي رَأْسِهِ حَكَمَةٌ، الحَكَمَةُ بِيَدِ مَلَكٍ، فَإنْ تَواضَعَ قِيلَ لِلْمَلَكِ: اِرْفَعْ حَكَمَتَهُ، وإنِ اِرْتَفَعَ قِيلَ لِلْمَلَكِ: ضَعْ حَكَمَتَهُ“» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”مَن تَكَبَّرَ تَعَظُّمًا وضَعَهُ اللَّهُ، ومَن تَواضَعَ لِلَّهِ تَخَشُّعًا رَفَعَهُ اللَّهُ“» .
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ اِبْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ مَن كانَ في قَلْبِهِ مِثْقالُ ذَرَّةٍ مِن كِبْرٍ، ولا يَدْخُلُ النّارَ مَن كانَ في قَلْبِهِ مِثْقالُ ذَرَّةٍ مِن إيمانٍ“، فَقالَ رَجُلٌ: يا رَسُولَ اللَّهِ، الرَّجُلُ يُحِبُّ أنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَنًا ونَعْلُهُ حَسَنًا؟ فَقالَ: ”إنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الجَمالَ، الكِبْرُ مَن بَطَرَ الحَقَّ وغَمَصَ النّاسَ“» . (p-٣١)وأخْرَجَ اِبْنُ سَعْدٍ، وأحْمَدُ، والطَّبَرانِيُّ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي رَيْحانَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «”لا يَدْخُلُ شَيْءٌ مِنَ الكِبْرِ الجَنَّةَ“ . قالَ قائِلٌ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنِّي أُحِبُّ أنْ أتَجَمَّلَ بِعِلاقِ سَوْطِي وشِسْعِ نَعْلِي. فَقالَ: ”إنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِالكِبْرِ، إنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الجَمالَ، إنَّما الكِبْرُ مَن سَفِهَ الحَقَّ وغَمَصَ النّاسَ بِعَيْنَيْهِ“» .
وأخْرَجَ البَغَوِيُّ في ”مُعْجَمِهِ“، والطَّبَرانِيُّ، «عَنْ سَوادِ بْنِ عَمْرٍو الأنْصارِيِّ قالَ: قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنِّي رَجُلٌ حُبِّبَ إلَيَّ الجَمالُ، وأُعْطِيتُ مِنهُ ما تَرى، فَما أُحِبُّ أنْ يَفُوقَنِي أحَدٌ في شِسْعِ نَعْلِي، أفَمِنَ الكِبْرِ ذاكَ؟ قالَ: ”لا“، قُلْتُ: فَما الكِبْرُ يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ: ”مَن سَفِهَ الحَقَّ وغَمَصَ النّاسَ“» .
وأخْرَجَ البَغَوِيُّ، والطَّبَرانِيُّ، عَنْ سَوادِ بْنِ عَمْرٍو الأنْصارِيِّ قالَ: «سَألَ رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنِّي رَجُلٌ حُبِّبَ إلَيَّ الجَمالُ، حَتّى (p-٣٢)إنِّي لا أُحِبُّ أنْ يَفُوقَنِي أحَدٌ بِشِراكٍ، أفَمِنَ الكِبْرِ ذاكَ؟ قالَ: ”لا، ولَكِنَّ الكِبْرَ مَن غَمَصَ النّاسَ وبَطِرَ الحَقَّ“» .
وأخْرَجَ اِبْنُ عَساكِرَ عَنِ اِبْنِ عُمَرَ، «أنَّ أبا رَيْحانَةَ قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي لَأُحِبُّ الجَمالَ حَتّى في نَعْلِي وعِلاقَةِ سَوْطِي، أفَمِنَ الكِبْرِ ذَلِكَ؟ قالَ: ”إنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الجَمالَ، ويُحِبُّ أنْ يَرى أثَرَ نِعْمَتِهِ عَلى عَبْدِهِ، الكِبْرُ مَن سَفِهَ الحَقَّ وغَمَصَ النّاسَ أعْمالَهم“» .
وأخْرَجَ اِبْنُ عَساكِرَ «عَنْ خُرَيْمِ بْنِ فاتِكٍ، أنَّهُ قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنِّي لَأُحِبُّ الجَمالَ، حَتّى إنِّي لَأُحِبُّهُ في شِراكِ نَعْلِي وجِلازِ سَوْطِي، وإنَّ قَوْمِي يَزْعُمُونَ أنَّهُ مِنَ الكِبْرِ. فَقالَ: ”لَيْسَ الكِبْرُ أنْ يُحِبَّ أحَدُكُمُ الجَمالَ، ولَكِنَّ الكِبْرَ أنْ يَسْفَهَ الحَقَّ ويَغْمِصَ النّاسَ“» .
وأخْرَجَ سَمُّوَيْهِ في ”فَوائِدِهِ“، والباوَرْدِيُّ، وابْنُ قانِعٍ، والطَّبَرانِيُّ، عَنْ ثابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمّاسٍ قالَ: «ذُكِرَ الكِبْرُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: ”﴿إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَن كانَ مُخْتالا فَخُورًا﴾ [النساء: ٣٦]“ فَقالَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ: واللَّهِ يا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ (p-٣٣)ثِيابِي لَتُغْسَلُ فَيُعْجِبُنِي بَياضُها، ويُعْجِبُنِي عِلاقَةُ سَوْطِي وشِراكُ نَعْلِي. [٢٤٥ ظ] فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: ”لَيْسَ ذاكَ مِنَ الكِبْرِ، إنَّما الكِبْرُ أنْ تَسْفَهَ الحَقَّ وتَغْمِصَ النّاسَ“» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ أبِي أُمامَةَ قالَ: «أقْبَلَ رَجُلٌ مِن بَنِي عامِرٍ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، بَلَغَنا أنَّكَ شَدَّدْتَ في لُبْسِ الحَرِيرِ والذَّهَبِ، وإنِّي لَأُحِبُّ الجَمالَ. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”إنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الجَمالَ، وإنَّما الكِبْرُ مَن جَهِلَ الحَقَّ وغَمَصَ النّاسَ بِعَيْنِهِ“» .
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: «أتى رَجُلٌ النَّبِيَّ ﷺ، فَقالَ: إنِّي رَجُلٌ حُبِّبَ إلَيَّ الجَمالُ، وأُعْطِيتُ مِنهُ ما تَرى، حَتّى ما أُحِبُّ أنْ يَفُوقَنِي أحَدٌ بِشِراكٍ أوْ شِسْعٍ، أفَمِنَ الكِبْرِ هَذا؟ قالَ: ”لا، ولَكِنَّ الكِبْرَ مَن بَطَرَ الحَقَّ وغَمَصَ النّاسَ“» .
(p-٣٤)وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ اِبْنِ مَسْعُودٍ، مِثْلَهُ، وفِيهِ أنَّ الرَّجُلَ مالِكٌ الرَّهاوِيُّ، وقالَ: ”البَغْيَ“ . بَدَلَ ”الكِبْرَ“ .
وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“ عَنْ عَطاءِ بْنِ يَسارٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”«أوْصى نُوحٌ اِبْنَهُ، فَقالَ: إنِّي مُوصِيكَ بِوَصِيَّةٍ وقاصِرُها عَلَيْكَ حَتّى لا تَنْسى، أُوصِيكَ بِاثْنَتَيْنِ، وأنْهاكَ عَنِ اِثْنَتَيْنِ، فَأمّا اللَّتانِ أُوصِيكَ بِهِما،فَإنِّي رَأيْتُهُما يُكْثِرانِ الوُلُوجَ عَلى اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، ورَأيْتُ اللَّهَ تَبارَكَ وتَعالى يَسْتَبْشِرُ بِهِما، وصالِحُ خَلْقِهِ، قُلْ: سُبْحانَ اللَّهِ وبِحَمْدِهِ. فَإنَّها صَلاةُ الخَلْقِ، وبِها يُرْزَقُ الخَلْقُ، وقُلْ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ. فَإنَّ السَّماواتِ والأرْضَ لَوْ كُنَّ حَلَقَةً لَقَصَمَتْها، ولَوْ كُنَّ في كِفَّةٍ لَرَجَحَتْ بِهِنَّ، وأمّا اللَّتانِ أنْهاكَ عَنْهُما، فالشِّرْكُ والكِبْرُ“ . فَقالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو: يا رَسُولَ اللَّهِ، الكِبْرُ أنْ يَكُونَ لِي حُلَّةٌ حَسَنَةٌ ألْبَسُها؟ قالَ: ”لا، إنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الجَمالَ“ . قالَ: فالكِبْرُ أنْ يَكُونَ لِي دابَّةٌ صالِحَةٌ أرْكَبُها؟ قالَ: ”لا“ . قالَ: فالكِبْرُ أنْ يَكُونَ لِي أصْحابٌ يَتَّبِعُونِي وأُطْعِمُهُمْ؟ قالَ: ”لا“ . قالَ: فَأيُّما الكِبْرُ يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ: ”أنْ تَسْفَهَ الحَقَّ وتَغْمِصَ“» .
(p-٣٥)وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: لا يَدْخُلُ حَظِيرَةَ القُدْسِ مُتَكَبِّرٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ اِبْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: المُتَكَبِّرُونَ يُجْعَلُونَ يَوْمَ القِيامَةِ في تَوابِيتَ مِن نارٍ فَتُطْبِقُ عَلَيْهِمْ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والدّارِمِيُّ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وأبُو يَعْلى، وابْنُ حِبّانَ، والحاكِمُ، عَنْ ثَوْبانَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «”مَن فارَقَ الرُّوحُ جَسَدَهُ وهو بَرِيءٌ مِن ثَلاثٍ دَخَلَ الجَنَّةَ؛ الكِبْرُ والدَّيْنُ والغُلُولُ“» .
قالَ: اِبْنُ الجَوْزِيِّ: في ”جامِعِ المَسانِيدِ“ كَذا رُوِيَ لَنا: ”الكِبْرُ“ . وقالَ الطَّبَرانِيُّ: إنَّما هو ”الكَنْزُ“ بِالنُّونِ والزّايِ.
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنِ السّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «”لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ مَن كانَ في قَلْبِهِ مِثْقالُ ذَرَّةٍ مِن كِبْرٍ“ . قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكْنا، وكَيْفَ لَنا (p-٣٦)أنْ نَعْلَمَ ما في قُلُوبِنا مِن دَأْبِ الكِبْرِ وأيْنَ هُوَ؟ فَقالَ: ”مَن لَبِسَ الصُّوفَ، أوْ حَلَبَ الشّاةَ، أوْ أكَلَ مَعَ ما مَلَكَتْ يَمِينُهُ، فَلَيْسَ في قَلْبِهِ إنْ شاءَ اللَّهُ الكِبْرُ“» .
وأخْرَجَ تَمّامٌ في ”فَوائِدِهِ“، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ اِبْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”مَن لَبِسَ الصُّوفَ، وانْتَعَلَ المَخْصُوفَ، ورَكِبَ حِمارَهُ، وحَلَبَ شاتَهُ، وأكَلَ مَعَهُ عِيالُهُ، فَقَدْ نَحّى اللَّهُ عَنْهُ الكِبْرَ، أنا عَبْدٌ، اِبْنُ عَبْدٍ، أجْلِسُ جِلْسَةَ العَبْدِ، وآكُلُ أكْلَ العَبْدِ، إنِّي قَدْ أُوحِيَ إلَيَّ أنْ تَواضَعُوا ولا يَبْغِيَ أحَدٌ عَلى أحَدٍ، إنَّ يَدَ اللَّهِ مَبْسُوطَةٌ في خَلْقِهِ، فَمَن رَفَعَ نَفْسَهُ وضَعَهُ اللَّهُ، ومَن وضَعَ نَفْسَهُ رَفَعَهُ اللَّهُ، ولا يَمْشِي اِمْرُؤٌ عَلى الأرْضِ شِبْرًا يَبْتَغِي سُلْطانَ اللَّهِ إلّا أكَبَّهُ اللَّهُ“» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“ عَنْ يَزِيدَ بْنِ مَيْسَرَةَ قالَ: قالَ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ: ما لِي لا أرى فِيكم أفْضَلَ العِبادَةِ؟ قالُوا: وما أفْضَلُ العِبادَةِ يا رُوحَ اللَّهِ؟ قالَ: التَّواضُعُ لِلَّهِ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: إنَّكم لَتَدَعُونَ (p-٣٧)أفْضَلَ العِبادَةِ: التَّواضُعَ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ يَحْيى بْنِ أبِي كَثِيرٍ قالَ: أفْضَلُ العَمَلِ الوَرَعُ، وخَيْرُ العِبادَةِ التَّواضُعُ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ اِبْنِ عَمْرٍو، أنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «”مَن كانَ في قَلْبِهِ مِثْقالُ حَبَّةٍ مِن خَرْدَلٍ مِن كِبْرٍ، كَبَّهُ اللَّهُ عَلى وجْهِهِ في النّارِ“» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنِ النُّعْمانِ بْنِ بَشِيرٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «”إنَّ لِلشَّيْطانِ مَصالِيَ وفُخُوخًا، وإنَّ مِن مَصالِيهِ وفُخُوخِهِ البَطَرَ بِنِعَمِ اللَّهِ، والفَخْرَ بِعَطاءِ اللَّهِ، والكِبْرَ عَلى عِبادِ اللَّهِ، واتِّباعَ الهَوى في غَيْرِ ذاتِ اللَّهِ تَعالى“» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «”ألا أُنَبِّئُكم بِأهْلِ (p-٣٨)النّارِ؟ كُلُّ جَظٍّ جَعْظٍ مُسْتَكْبِرٍ، ألا أُنَبِّئُكم بِأهْلِ الجَنَّةِ؟ كُلُّ ضَعِيفٍ مُتَضَعِّفٍ ذِي طِمْرَيْنِ لا يَؤْبَهُ لَهُ، لَوْ أقْسَمَ عَلى اللَّهِ لِأبِرَّهُ“» .
وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ، «عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قالَ: يَقُولُونَ: فِيَّ التِّيهُ. وقَدْ رَكِبْتُ الحِمارَ، ولَبِسْتُ الشَّمْلَةَ، وحَلَبْتُ الشّاةَ، وقَدْ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”مَن فَعَلَ هَذا فَلَيْسَ فِيهِ مِنَ الكِبْرِ شَيْءٌ“» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدّادٍ، رَفَعَ الحَدِيثَ، قالَ: «”مَن لَبِسَ الصُّوفَ، واعْتَقَلَ الشّاةَ، ورَكِبَ الحِمارَ، وأجابَ دَعْوَةَ الرَّجُلِ الدُّونِ أوِ العَبْدِ، لَمْ يُكْتَبْ عَلَيْهِ مِنَ الكِبْرِ شَيْءٌ“» .
وأخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في زَوائِدِ ”الزُّهْدِ“، وأبُو يَعْلى، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ «عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ، أنَّهُ رُؤِيَ في السُّوقِ عَلى رَأْسِهِ حُزْمَةُ حَطَبٍ، فَقِيلَ لَهُ: ألَيْسَ قَدْ أوْسَعَ اللَّهُ عَلَيْكَ؟ قالَ: بَلى، ولَكِنِّي أرَدْتُ أنْ أدْفَعَ الكِبْرَ، وقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ”لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ مَن في قَلْبِهِ مِثْقالُ (p-٣٩)حَبَّةٍ مِن خَرْدَلٍ مِن كِبْرٍ“» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ جابِرٍ قالَ: «كُنّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَأقْبَلَ رَجُلٌ، فَلَمّا رَآهُ القَوْمُ أثْنَوْا عَلَيْهِ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: ”إنِّي لَأرى عَلى وجْهِهِ سُفْعَةً مِنَ النّارِ“ . فَلَمّا جاءَ وجَلَسَ قالَ: ”أنْشُدُكَ بِاللَّهِ، أجِئْتَ وأنْتَ تَرى أنَّكَ أفْضَلُ القَوْمِ؟“ . قالَ: نَعَمْ» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنِ اِبْنِ المُبارَكِ، أنَّهُ سُئِلَ عَنِ التَّواضُعِ فَقالَ: التَّكَبُّرُ عَلى الأغْنِياءِ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنِ اِبْنِ المُبارَكِ قالَ: مِنَ التَّواضُعِ أنْ تَضَعَ نَفْسَكَ عِنْدَ مَن هو دُونَكَ في نِعْمَةِ الدُّنْيا، حَتّى تُعْلِمَهُ أنَّهُ لَيْسَ لَكَ فَضْلٌ عَلَيْهِ لِدُنْياكَ، وأنْ تَرْفَعَ نَفْسَكَ عِنْدَ مَن هو فَوْقَكَ في دُنْياهُ، حَتّى تُعْلِمَهُ أنَّهُ لَيْسَ لِدُنْياهُ فَضْلٌ عَلَيْكَ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنِ اِبْنِ مَسْعُودٍ قالَ: مَن خَضَعَ لِغَنِيٍّ ووَضَعَ لَهُ نَفْسَهُ إعْظامًا لَهُ وطَمَعًا فِيما قِبَلَهُ، ذَهَبَ ثُلُثا مُرُوءَتِهِ وشَطْرُ دِينِهِ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“ عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: قالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: لا يَبْلُغُ عَبْدٌ حَقِيقَةَ الإيمانِ حَتّى يَحُلَّ بِذُرْوَتِهِ، ولا يَحُلُّ بِذُرْوَتِهِ حَتّى (p-٤٠)يَكُونَ الفَقْرُ أحَبَّ إلَيْهِ مِنَ الغِنى، والتَّواضُعُ أحَبَّ إلَيْهِ مِنَ الشَّرَفِ، وحَتّى يَكُونَ حامِدُهُ وذامُّهُ سَواءً. قالَ: فَفَسَّرَها أصْحابُ عَبْدِ اللَّهِ قالُوا: حَتّى يَكُونَ الفَقْرُ في الحَلالِ أحَبَّ إلَيْهِ مِنَ الغِنى في الحَرامِ، وحَتّى يَكُونَ التَّواضُعُ في طاعَةِ اللَّهِ أحَبَّ إلَيْهِ مِنَ الشَّرَفِ في مَعْصِيَةِ اللَّهِ، وحَتّى يَكُونَ حامِدُهُ وذامُّهُ في الحَقِّ سَواءً.
النحل 16:24
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذا قِيلَ لَهُمْ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: اِجْتَمَعَتْ قُرَيْشٌ فَقالُوا: إنَّ مُحَمَّدًا رَجُلٌ حُلْوُ اللِّسانِ، إذا كَلَّمَهُ الرَّجُلُ ذَهَبَ بِعَقْلِهِ، فانْظُرُوا أُناسًا مِن أشْرافِكُمُ المَعْدُودِينَ المَعْرُوفَةِ أنْسابُهُمْ، فابْعَثُوهم في كُلِّ طَرِيقٍ مِن طُرُقِ مَكَّةَ عَلى رَأْسِ كُلِّ لَيْلَةٍ أوْ لَيْلَتَيْنِ، فَمَن جاءَ يُرِيدُهُ فَرُدُّوهُ عَنْهُ. فَخَرَجَ ناسٌ مِنهم في كُلِّ طَرِيقٍ، فَكانَ إذا أقْبَلَ الرَّجُلُ وافِدًا لِقَوْمِهِ يَنْظُرُ ما يَقُولُ مُحَمَّدٌ ﷺ فَيَنْزِلُ بِهِمْ، قالُوا لَهُ: أنا فُلانُ اِبْنُ فُلانٍ. فَيُعَرِّفُهُ بِنَسَبِهِ ويَقُولُ: أنا أُخْبِرُكَ عَنْ مُحَمَّدٍ، فَلا يُرِيدُ أنْ يُعْنى إلَيْهِ، وهو رَجُلٌ كَذّابٌ، لَمْ يَتَّبِعْهُ عَلى أمْرِهِ إلّا السُّفَهاءُ والعَبِيدُ ومَن لا خَيْرَ فِيهِ، وأمّا شُيُوخُ قَوْمِهِ وخِيارُهم فَمُفارِقُونَ لَهُ. فَيَرْجِعُ أحَدُهُمْ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وإذا قِيلَ لَهم ماذا أنْزَلَ رَبُّكم قالُوا أساطِيرُ الأوَّلِينَ﴾ . فَإذا كانَ الوافِدُ مِمَّنْ عَزَمَ اللَّهُ لَهُ عَلى الرَّشادِ فَقالُوا لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ في مُحَمَّدٍ ﷺ قالَ: بِئْسَ الوافِدُ أنا لِقَوْمِي، إنْ كُنْتُ جِئْتُ حَتّى إذا بَلَغْتُ إلّا مَسِيرَةَ يَوْمٍ، رَجَعْتُ قَبْلَ أنْ ألْقى هَذا الرَّجُلَ. (p-٤١)وأنْظُرَ ما يَقُولُ، وآتِيَ قُومِي بِبَيانِ أمْرِهِ. فَيَدْخُلُ مَكَّةَ فَيَلْقى المُؤْمِنِينَ فَيَسْألُهم: ماذا يَقُولُ مُحَمَّدٌ؟ فَيَقُولُونَ: خَيْرًا. ﴿لِلَّذِينَ أحْسَنُوا في هَذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ﴾ [النحل: ٣٠] . يَقُولُ: مالٌ، ﴿ولَدارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ﴾ [النحل: ٣٠] . وهي الجَنَّةُ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: إنَّ ناسًا مِن مُشْرِكِي العَرَبِ كانُوا يَقْعُدُونَ بِطَرِيقِ مَن أتى نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ، فَإذا مَرُّوا سَألُوهُمْ، فَأخْبَرُوهم بِما سَمِعُوا مِنَ النَّبِيِّ ﷺ، فَقالُوا: إنَّما هو أساطِيرُ الأوَّلِينَ.
النحل 16:25
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِيَحْمِلُوا أوْزارَهُمْ﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لِيَحْمِلُوا أوْزارَهم كامِلَةً يَوْمَ القِيامَةِ ومِن أوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهم بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ . يَقُولُ: يَحْمِلُونَ مَعَ ذُنُوبِهِمْ ذُنُوبَ الَّذِينَ يُضِلُّونَهم بِغَيْرِ عِلْمٍ، وذَلِكَ مِثْلُ قَوْلِهِ: ﴿وأثْقالا مَعَ أثْقالِهِمْ﴾ [العنكبوت: ١٣] [العَنْكَبُوتِ: ١٣] .
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لِيَحْمِلُوا أوْزارَهم كامِلَةً يَوْمَ القِيامَةِ﴾ . الآيَةَ، قالَ: حَمَّلَهم ذُنُوبَ أنْفُسِهِمْ وذُنُوبَ مَن أطاعَهُمْ، ولا يُخَفِّفُ ذَلِكَ عَمَّنْ أطاعَهم مِنَ العَذابِ شَيْئًا.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لِيَحْمِلُوا أوْزارَهم كامِلَةً﴾ . الآيَةَ، قالَ: «قالَ النَّبِيُّ ﷺ: أيُّما داعٍ دَعا إلى (p-٤٢)ضَلالَةٍ فاتُّبِعَ، كانَ عَلَيْهِ مِثْلُ أوْزارِ مَنِ اِتَّبَعَهُ، مِن غَيْرِ أنْ يَنْقُصَ مِن أوْزارِهِمْ شَيْءٌ، وأيُّما داعٍ دَعا إلى هُدًى فاتُّبِعَ، فَلَهُ مِثْلُ أُجُورِهِمْ، مِن غَيْرِ أنْ يَنْقُصَ مِن أُجُورِهِمْ شَيْءٌ» .
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، أنَّهُ بَلَغَهُ أنَّهُ يَتَمَثَّلُ لِلْكافِرِ عَمَلُهُ في صُورَةِ أقْبَحِ ما خَلَقَ اللَّهُ وجْهًا وأنْتَنِهِ رِيحًا، فَيَجْلِسُ إلى جَنْبِهِ، كُلَّما أفْزَعَهُ شَيْءٌ زادَهُ، وكُلَّما تَخَوَّفَ شَيْئًا زادَهُ خَوْفًا، فَيَقُولُ: بِئْسَ الصّاحِبُ أنْتَ، ومَن أنْتَ؟ فَيَقُولُ: وما تَعْرِفُنِي؟ فَيَقُولُ: لا، فَيَقُولُ: أنا عَمَلُكَ، كانَ قَبِيحًا فَلِذَلِكَ تَرانِي قَبِيحًا، وكانَ مُنْتِنًا، فَلِذَلِكَ تَرانِي مُنْتِنًا، طَأْطِئْ إلَيَّ أرْكَبْكَ، فَطالَما رَكِبْتَنِي في الدُّنْيا. فَيَرْكَبُهُ، وهو قَوْلُهُ: ﴿لِيَحْمِلُوا أوْزارَهم كامِلَةً يَوْمَ القِيامَةِ﴾ .
النحل 16:26
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ . قالَ: هو نَمْرُودُ بْنُ كَنْعانَ حِينَ بَنى الصَّرْحَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ قالَ: أوَّلُ جَبّارٍ كانَ في الأرْضِ نَمْرُودُ، فَبَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِ بَعُوضَةً، فَدَخَلَتْ في مَنخَرِهِ، فَمَكَثَ أرْبَعَمِائَةِ سَنَةٍ يُضْرَبُ رَأْسُهُ بِالمَطارِقِ، وأرْحَمُ النّاسِ بِهِ مَن جَمَعَ يَدَيْهِ فَضَرَبَ بِهِما رَأْسَهُ، وكانَ جَبّارًا أرْبَعَمِائَةِ سَنَةٍ، فَعَذَّبَهُ اللَّهُ أرْبَعَمِائَةِ سَنَةٍ كَمُلْكِهِ، ثُمَّ أماتَهُ اللَّهُ، وهو (p-٤٣)الَّذِي كانَ بَنى صَرْحًا إلى السَّماءِ، الَّذِي قالَ اللَّهُ: ﴿فَأتى اللَّهُ بُنْيانَهم مِنَ القَواعِدِ﴾ .
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ . قالَ: مَكْرُ نَمْرُودَ بْنِ كَنْعانَ الَّذِي حاجَّ إبْراهِيمَ في رَبِّهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَأتى اللَّهُ بُنْيانَهم مِنَ القَواعِدِ﴾ . قالَ: أتاها أمْرُ اللَّهِ مِن أصْلِها ﴿فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِن فَوْقِهِمْ﴾ . والسَّقْفُ أعالِي البُيُوتِ، فائْتَفَكَتْ بِهِمْ بُيُوتُهُمْ، فَأهْلَكَهُمُ اللَّهُ ودَمَّرَهُمْ، ﴿وأتاهُمُ العَذابُ مِن حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ﴾ .
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقٍ عَلِيٍّ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿تُشاقُّونَ فِيهِمْ﴾ . يَقُولُ: تُخالِفُونِي.
النحل 16:27
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ . قالَ: هو نَمْرُودُ بْنُ كَنْعانَ حِينَ بَنى الصَّرْحَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ قالَ: أوَّلُ جَبّارٍ كانَ في الأرْضِ نَمْرُودُ، فَبَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِ بَعُوضَةً، فَدَخَلَتْ في مَنخَرِهِ، فَمَكَثَ أرْبَعَمِائَةِ سَنَةٍ يُضْرَبُ رَأْسُهُ بِالمَطارِقِ، وأرْحَمُ النّاسِ بِهِ مَن جَمَعَ يَدَيْهِ فَضَرَبَ بِهِما رَأْسَهُ، وكانَ جَبّارًا أرْبَعَمِائَةِ سَنَةٍ، فَعَذَّبَهُ اللَّهُ أرْبَعَمِائَةِ سَنَةٍ كَمُلْكِهِ، ثُمَّ أماتَهُ اللَّهُ، وهو (p-٤٣)الَّذِي كانَ بَنى صَرْحًا إلى السَّماءِ، الَّذِي قالَ اللَّهُ: ﴿فَأتى اللَّهُ بُنْيانَهم مِنَ القَواعِدِ﴾ .
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ . قالَ: مَكْرُ نَمْرُودَ بْنِ كَنْعانَ الَّذِي حاجَّ إبْراهِيمَ في رَبِّهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَأتى اللَّهُ بُنْيانَهم مِنَ القَواعِدِ﴾ . قالَ: أتاها أمْرُ اللَّهِ مِن أصْلِها ﴿فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِن فَوْقِهِمْ﴾ . والسَّقْفُ أعالِي البُيُوتِ، فائْتَفَكَتْ بِهِمْ بُيُوتُهُمْ، فَأهْلَكَهُمُ اللَّهُ ودَمَّرَهُمْ، ﴿وأتاهُمُ العَذابُ مِن حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ﴾ .
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقٍ عَلِيٍّ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿تُشاقُّونَ فِيهِمْ﴾ . يَقُولُ: تُخالِفُونِي.
النحل 16:30
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في (p-٤٤)قَوْلِهِ: ﴿وقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا﴾ . قالَ: هَؤُلاءِ المُؤْمِنُونَ، يُقالُ لَهم: ﴿ماذا أنْزَلَ رَبُّكُمْ﴾ ؟ فَيَقُولُونَ ﴿خَيْرًا﴾ . ﴿لِلَّذِينَ أحْسَنُوا﴾ . أيْ: آمَنُوا بِاللَّهِ وكُتُبِهِ وأمَرُوا بِطاعَتِهِ، وحَثُّوا عِبادَ اللَّهِ عَلى الخَيْرِ ودَعَوْهم إلَيْهِ.
النحل 16:32
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِينَ تَتَوَفّاهُمُ المَلائِكَةُ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ تَتَوَفّاهُمُ المَلائِكَةُ طَيِّبِينَ﴾ . قالَ: أحْياءً وأمْواتًا، قَدَّرَ اللَّهُ ذَلِكَ لَهم.
وأخْرَجَ اِبْنُ المُبارَكِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“، وأبُو القاسِمِ بْنُ مَندَهْ في كِتابِ ”الأحْوالِ“، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ قالَ: إذا اِسْتَنْقَعَتْ نَفْسُ العَبْدِ المُؤْمِنِ، جاءَهُ المَلَكُ فَقالَ: السَّلامُ عَلَيْكَ يا ولِيَّ اللَّهِ، اللَّهُ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلامَ. ثُمَّ نَزَعَ بِهَذِهِ الآيَةِ ﴿الَّذِينَ تَتَوَفّاهُمُ المَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمُ﴾ .
النحل 16:33
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ﴾ الآيَةَ.
(p-٤٥)أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إلا أنْ تَأْتِيَهُمُ المَلائِكَةُ﴾ . قالَ: بِالمَوْتِ، وقالَ في آيَةٍ أُخْرى: ﴿ولَوْ تَرى إذْ يَتَوَفّى الَّذِينَ كَفَرُوا المَلائِكَةُ﴾ [الأنفال: ٥٠] [الأنْفالِ: ٥٠] . وهو مَلَكُ المَوْتِ، ولَهُ رُسُلٌ، ﴿أوْ يَأْتِيَ أمْرُ رَبِّكَ﴾ . وذاكم يَوْمَ القِيامَةِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إلا أنْ تَأْتِيَهُمُ المَلائِكَةُ﴾ . يَقُولُ: عِنْدَ المَوْتِ حِينَ تَتَوَفّاهُمْ، ﴿أوْ يَأْتِيَ أمْرُ رَبِّكَ﴾ . قالَ: ذَلِكَ يَوْمَ القِيامَةِ.
النحل 16:37
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنْ تَحْرِصْ عَلى هُداهُمْ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ اِبْنِ مَسْعُودٍ، أنَّهُ قَرَأ ﴿فَإنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي﴾ بِفَتْحِ الياءِ ﴿مَن يُضِلُّ﴾ بِضَمِّ الياءِ.
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الأعْمَشِ قالَ: قالَ لِيَ الشَّعْبِيُّ: يا سُلَيْمانُ، كَيْفَ تَقْرَأُ هَذا الحَرْفَ؟ قُلْتُ: ﴿لا يَهْدِي مَن يُضِلُّ﴾ . فَقالَ: كَذَلِكَ سَمِعْتُ عَلْقَمَةَ يَقْرَؤُها.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عَلْقَمَةَ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ ﴿لا يَهْدِي مَن يُضِلُّ﴾ .
(p-٤٦)وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ إبْراهِيمَ، أنَّهُ قَرَأ: ﴿لا يَهْدِي مَن يُضِلُّ﴾ .
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الأسْوَدِ، أنَّهُ قَرَأ هَذا الحَرْفَ: (فَإنَّ اللَّهَ لا يُهْدى مَن يُضِلُّ) .
وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ هَذا الحَرْفَ: ( فَإنَّ اللَّهَ لا يُهْدى مَن يُضِلُّ ) .
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: (فَإنَّ اللَّهَ لا يُهْدى مَن يُضِلُّ) . قالَ: مَن يُضِلُّهُ اللَّهُ لا يَهْدِيهِ أحَدٌ.
النحل 16:38
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأقْسَمُوا بِاللَّهِ﴾ الآيَتَيْنِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي العالِيَةِ قالَ: كانَ لِرَجُلٍ مِنَ المُسْلِمِينَ عَلى رَجُلٍ مِنَ المُشْرِكِينَ دَيْنٌ، فَأتاهُ يَتَقاضاهُ، فَكانَ فِيما تَكَلَّمَ بِهِ: والَّذِي أرْجُوهُ بَعْدَ المَوْتِ، إنَّهُ لِكَذا وكَذا. فَقالَ لَهُ المُشْرِكُ: إنَّكَ لَتَزْعُمُ أنَّكَ تُبْعَثُ مِن بَعْدِ المَوْتِ؟ فَأقْسَمَ بِاللَّهِ جَهْدَ يَمِينِهِ: لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَن يَمُوتُ. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وأقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَن يَمُوتُ﴾ . الآيَةَ.
وأخْرَجَ العُقَيْلِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ عَلِيٍّ في قَوْلِهِ: ﴿وأقْسَمُوا بِاللَّهِ (p-٤٧)جَهْد أيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَن يَمُوتُ﴾ . قالَ: نَزَلَتْ فِيَّ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ اللَّهُ: سَبَّنِي اِبْنُ آدَمَ ولَمْ يَكُنْ يَنْبَغِي لَهُ أنْ يَسُبَّنِي، وكَذَّبَنِي ولَمْ يَكُنْ يَنْبَغِي لَهُ أنْ يُكَذِّبَنِي؛ فَأمّا تَكْذِيبُهُ إيّايَ فَقالَ: ﴿وأقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَن يَمُوتُ﴾ . وقُلْتُ: ﴿بَلى وعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا﴾ . وأمّا سَبُّهُ إيّايَ فَقالَ: ﴿إنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ﴾ [المائدة: ٧٣] [المائِدَةِ: ٧٣] . وقُلْتُ: ﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] ﴿اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ [الإخلاص: ٢] ﴿لَمْ يَلِدْ ولَمْ يُولَدْ﴾ [الإخلاص: ٣] ﴿ولَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أحَدٌ﴾ [الإخلاص: ٤] [الإخْلاصِ: ١-٤] .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ﴾ . يَقُولُ: لِلنّاسِ عامَّةً.
النحل 16:39
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأقْسَمُوا بِاللَّهِ﴾ الآيَتَيْنِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي العالِيَةِ قالَ: كانَ لِرَجُلٍ مِنَ المُسْلِمِينَ عَلى رَجُلٍ مِنَ المُشْرِكِينَ دَيْنٌ، فَأتاهُ يَتَقاضاهُ، فَكانَ فِيما تَكَلَّمَ بِهِ: والَّذِي أرْجُوهُ بَعْدَ المَوْتِ، إنَّهُ لِكَذا وكَذا. فَقالَ لَهُ المُشْرِكُ: إنَّكَ لَتَزْعُمُ أنَّكَ تُبْعَثُ مِن بَعْدِ المَوْتِ؟ فَأقْسَمَ بِاللَّهِ جَهْدَ يَمِينِهِ: لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَن يَمُوتُ. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وأقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَن يَمُوتُ﴾ . الآيَةَ.
وأخْرَجَ العُقَيْلِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ عَلِيٍّ في قَوْلِهِ: ﴿وأقْسَمُوا بِاللَّهِ (p-٤٧)جَهْد أيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَن يَمُوتُ﴾ . قالَ: نَزَلَتْ فِيَّ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ اللَّهُ: سَبَّنِي اِبْنُ آدَمَ ولَمْ يَكُنْ يَنْبَغِي لَهُ أنْ يَسُبَّنِي، وكَذَّبَنِي ولَمْ يَكُنْ يَنْبَغِي لَهُ أنْ يُكَذِّبَنِي؛ فَأمّا تَكْذِيبُهُ إيّايَ فَقالَ: ﴿وأقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَن يَمُوتُ﴾ . وقُلْتُ: ﴿بَلى وعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا﴾ . وأمّا سَبُّهُ إيّايَ فَقالَ: ﴿إنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ﴾ [المائدة: ٧٣] [المائِدَةِ: ٧٣] . وقُلْتُ: ﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] ﴿اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ [الإخلاص: ٢] ﴿لَمْ يَلِدْ ولَمْ يُولَدْ﴾ [الإخلاص: ٣] ﴿ولَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أحَدٌ﴾ [الإخلاص: ٤] [الإخْلاصِ: ١-٤] .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ﴾ . يَقُولُ: لِلنّاسِ عامَّةً.
النحل 16:40
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ أحْمَدُ، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ واللَّفْظُ لَهُ، عَنْ أبِي ذَرٍّ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: «”يَقُولُ اللَّهُ: يا اِبْنَ آدَمَ، كُلُّكم مُذْنِبٌ إلّا مَن عافَيْتُ، فاسْتَغْفِرُونِي أغْفِرْ لَكُمْ، وكُلُّكم فَقِيرٌ إلّا مَن أغْنَيْتُ، فَسَلُونِي أُعْطِكُمْ، وكُلُّكم ضالٌّ إلّا مَن هَدَيْتُ، فَسَلُونِي الهُدى أهْدِكُمْ، ومَنِ اِسْتَغْفَرَنِي وهو يَعْلَمُ أنِّي ذُو قُدْرَةٍ عَلى (p-٤٨)أنْ أغْفِرَ لَهُ غَفَرْتُ لَهُ ولا أُبالِي، ولَوْ أنَّ أوَّلَكم وآخِرَكُمْ، وحَيَّكم ومَيِّتَكُمْ، ورَطْبَكم ويابِسَكُمُ، اِجْتَمَعُوا عَلى قَلْبِ أشْقى واحِدٍ مِنكُمْ، ما نَقَصَ ذَلِكَ مِن سُلْطانِي مِثْلَ جَناحِ بَعُوضَةٍ، ولَوْ أنَّ أوَّلَكم وآخِرَكُمْ، وحَيَّكم ومَيِّتَكُمْ، ورَطْبَكم ويابْسَكُمُ، اِجْتَمَعُوا عَلى قَلْبِ أتْقى واحِدٍ مِنكُمْ، ما زادُوا في سُلْطانِي مِثْلَ جَناحِ بَعُوضَةٍ، ولَوْ أنَّ أوَّلَكم وآخِرَكُمْ، وحَيَّكم ومَيِّتَكُمْ، ورَطْبَكم ويابِسَكُمْ، سَألُونِي حَتّى تَنْتَهِيَ مَسْألَةُ كُلِّ واحِدٍ مِنهم فَأعْطَيْتُهم ما سَألُونِي، ما نَقَصَ ذَلِكَ مِمّا عِنْدِي كَغَرْزِ إبْرَةٍ لَوْ غَمَسَها أحَدُكم في البَحْرِ، وذَلِكَ أنِّي جَوادٌ ماجِدٌ واجِدٌ، عَطائِي كَلامٌ، وعَذابِي كَلامٌ، إنَّما أمْرِي لِشَيْءٍ إذا أرَدْتُهُ أنْ أقُولَ لَهُ كُنْ. فَيَكُونُ“» .
النحل 16:41
[٢٤٦و] قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ هاجَرُوا في اللَّهِ﴾ الآيَتَيْنِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ هاجَرُوا في اللَّهِ مِن بَعْدِ ما ظُلِمُوا﴾ . قالَ: هم قَوْمٌ مِن أهْلِ مَكَّةَ هاجَرُوا إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ ظُلْمِهِمْ؛ وظُلْمُهُمُ الشِّرْكُ.
(p-٤٩)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ داوُدَ بْنِ أبِي هِنْدٍ قالَ: نَزَلَتْ ﴿والَّذِينَ هاجَرُوا في اللَّهِ مِن بَعْدِ ما ظُلِمُوا﴾ . إلى قَوْلِهِ: ﴿وعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ . في أبِي جَنْدَلِ بْنِ سُهَيْلٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ هاجَرُوا في اللَّهِ مِن بَعْدِ ما ظُلِمُوا﴾ . قالَ: هَؤُلاءِ أصْحابُ مُحَمَّدٍ ﷺ، ظَلَمَهم أهْلُ مَكَّةَ فَأخْرَجُوهم مِن دِيارِهِمْ، حَتّى لَحِقَ طَوائِفُ مِنهم بِأرْضِ الحَبَشَةِ، ثُمَّ بَوَّأهُمُ اللَّهُ المَدِينَةَ بَعْدَ ذَلِكَ، فَجَعَلَها لَهم دارَ هِجْرَةٍ، وجَعَلَ لَهم أنْصارًا مِنَ المُؤْمِنِينَ، ﴿ولأجْرُ الآخِرَةِ أكْبَرُ﴾ . قالَ: إي واللَّهِ، لَما يُثِيبُهم عَلَيْهِ مِن جَنَّتِهِ ونِعْمَتِهِ أكْبَرُ ﴿لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ﴾ .
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿لَنُبَوِّئَنَّهم في الدُّنْيا حَسَنَةً﴾ . قالَ: المَدِينَةَ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَنُبَوِّئَنَّهم في الدُّنْيا حَسَنَةً﴾ . قالَ: لَنَرْزُقَنَّهم في الدُّنْيا رِزْقًا حَسَنًا.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبانِ بْنِ تَغْلِبَ قالَ: كانَ الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ يَقْرَأُ هَذا (p-٥٠)الحَرْفَ في ”النَّحْلِ“ ﴿والَّذِينَ هاجَرُوا في اللَّهِ مِن بَعْدِ ما ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهم في الدُّنْيا حَسَنَةً﴾ . ويَقْرَأُ في ”العَنْكَبُوتِ“ ( لَنُثْوِيَنَّهم مِنَ الجَنَّةِ غُرَفًا )، ويَقُولُ: التَّنَبُّؤُ في الدُّنْيا، والثَّواءُ في الآخِرَةِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ: أنَّهُ كانَ إذا أعْطى الرَّجُلَ مِنَ المُهاجِرِينَ عَطاءَهُ يَقُولُ: خُذْ، بارَكَ اللَّهُ لَكَ، هَذا ما وعَدَكَ اللَّهُ في الدُّنْيا، وما ذَخَرَ لَكَ في الآخِرَةِ أفْضَلُ. ثُمَّ قَرَأ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿لَنُبَوِّئَنَّهم في الدُّنْيا حَسَنَةً ولأجْرُ الآخِرَةِ أكْبَرُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ﴾
النحل 16:42
[٢٤٦و] قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ هاجَرُوا في اللَّهِ﴾ الآيَتَيْنِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ هاجَرُوا في اللَّهِ مِن بَعْدِ ما ظُلِمُوا﴾ . قالَ: هم قَوْمٌ مِن أهْلِ مَكَّةَ هاجَرُوا إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ ظُلْمِهِمْ؛ وظُلْمُهُمُ الشِّرْكُ.
(p-٤٩)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ داوُدَ بْنِ أبِي هِنْدٍ قالَ: نَزَلَتْ ﴿والَّذِينَ هاجَرُوا في اللَّهِ مِن بَعْدِ ما ظُلِمُوا﴾ . إلى قَوْلِهِ: ﴿وعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ . في أبِي جَنْدَلِ بْنِ سُهَيْلٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ هاجَرُوا في اللَّهِ مِن بَعْدِ ما ظُلِمُوا﴾ . قالَ: هَؤُلاءِ أصْحابُ مُحَمَّدٍ ﷺ، ظَلَمَهم أهْلُ مَكَّةَ فَأخْرَجُوهم مِن دِيارِهِمْ، حَتّى لَحِقَ طَوائِفُ مِنهم بِأرْضِ الحَبَشَةِ، ثُمَّ بَوَّأهُمُ اللَّهُ المَدِينَةَ بَعْدَ ذَلِكَ، فَجَعَلَها لَهم دارَ هِجْرَةٍ، وجَعَلَ لَهم أنْصارًا مِنَ المُؤْمِنِينَ، ﴿ولأجْرُ الآخِرَةِ أكْبَرُ﴾ . قالَ: إي واللَّهِ، لَما يُثِيبُهم عَلَيْهِ مِن جَنَّتِهِ ونِعْمَتِهِ أكْبَرُ ﴿لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ﴾ .
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿لَنُبَوِّئَنَّهم في الدُّنْيا حَسَنَةً﴾ . قالَ: المَدِينَةَ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَنُبَوِّئَنَّهم في الدُّنْيا حَسَنَةً﴾ . قالَ: لَنَرْزُقَنَّهم في الدُّنْيا رِزْقًا حَسَنًا.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبانِ بْنِ تَغْلِبَ قالَ: كانَ الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ يَقْرَأُ هَذا (p-٥٠)الحَرْفَ في ”النَّحْلِ“ ﴿والَّذِينَ هاجَرُوا في اللَّهِ مِن بَعْدِ ما ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهم في الدُّنْيا حَسَنَةً﴾ . ويَقْرَأُ في ”العَنْكَبُوتِ“ ( لَنُثْوِيَنَّهم مِنَ الجَنَّةِ غُرَفًا )، ويَقُولُ: التَّنَبُّؤُ في الدُّنْيا، والثَّواءُ في الآخِرَةِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ: أنَّهُ كانَ إذا أعْطى الرَّجُلَ مِنَ المُهاجِرِينَ عَطاءَهُ يَقُولُ: خُذْ، بارَكَ اللَّهُ لَكَ، هَذا ما وعَدَكَ اللَّهُ في الدُّنْيا، وما ذَخَرَ لَكَ في الآخِرَةِ أفْضَلُ. ثُمَّ قَرَأ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿لَنُبَوِّئَنَّهم في الدُّنْيا حَسَنَةً ولأجْرُ الآخِرَةِ أكْبَرُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ﴾
النحل 16:43
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا ﷺ رَسُولًا أنْكَرَتِ العَرَبُ ذَلِكَ، أوْ مَن أنْكَرَ مِنهُمْ، فَقالُوا: اللَّهُ أعْظَمُ مِن أنْ يَكُونَ رَسُولُهُ بَشَرًا مِثْلَ مُحَمَّدٍ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿أكانَ لِلنّاسِ عَجَبًا أنْ أوْحَيْنا إلى رَجُلٍ مِنهُمْ﴾ [يونس: ٢] [يُونُسَ: ٢] . وقالَ: ( وما أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ إلّا رِجالًا يُوحى إلَيْهِمْ (p-٥١)فاسْألُوا أهْلَ الذِّكْرِ إنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ) . يَعْنِي: فاسْألُوا أهْلَ الكُتُبِ الماضِيَةِ: أبَشَرًا كانَتِ الرُّسُلُ الَّذِينَ أتَتْهم أمْ مَلائِكَةً؟ فَإنْ كانُوا مَلائِكَةً، أتَتْكُمْ، وإنْ كانُوا بَشَرًا فَلا تُنْكِرُوا أنْ يَكُونَ رَسُولًا. ثُمَّ قالَ: ( وما أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ إلّا رِجالًا يُوحى إلَيْهِمْ مِن أهْلِ القُرى ) . أيْ: لَيْسُوا مِن أهْلِ السَّماءِ كَما قُلْتُمْ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وما أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ إلا رِجالا﴾ . قالَ: قالَتِ العَرَبُ: لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْنا المَلائِكَةُ؟ قالَ اللَّهُ: ما أرْسَلْتُ الرُّسُلَ إلّا بَشَرًا، ﴿فاسْألُوا﴾ . يا مَعْشَرَ العَرَبِ، ﴿أهْلَ الذِّكْرِ﴾ . وهم أهْلُ الكِتابِ مِنَ اليَهُودِ والنَّصارى، الَّذِينَ جاءَتْهُمُ الرُّسُلُ قَبْلَكم ﴿إنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ أنَّ الرُّسُلَ الَّذِينَ كانُوا قَبْلَ مُحَمَّدٍ ﷺ كانُوا بَشَرًا مِثْلَهُ، فَإنَّهم سَيُخْبِرُونَكم أنَّهم كانُوا بَشَرًا مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ ﴿فاسْألُوا أهْلَ الذِّكْرِ﴾: يَعْنِي مُشْرِكِي قُرَيْشٍ، أنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿فاسْألُوا أهْلَ الذِّكْرِ﴾ . قالَ: نَزَلَتْ في عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ، ونَفَرٍ مِن أهْلِ التَّوْراةِ، كانُوا أهْلَ الكُتُبِ (p-٥٢)يَقُولُ: فاسْألُوهُمْ، ﴿إنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ .
وأخْرَجَ اِبْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أنَسٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «”إنَّ الرَّجُلَ لِيُصَلِّي ويَصُومُ ويَحُجُّ ويَعْتَمِرُ ويَغْزُو، وإنَّهُ لَمُنافِقٌ“ .، قِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، بِماذا دَخَلَ عَلَيْهِ النِّفاقُ؟ قالَ: ”يَطْعَنُ عَلى إمامِهِ، وإمامُهُ مَن قالَ اللَّهُ في كِتابِهِ: ﴿فاسْألُوا أهْلَ الذِّكْرِ إنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾“» .
وأخْرَجَ اِبْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ جابِرٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”لا يَنْبَغِي لِعالِمٍ أنْ يَسْكُتَ عَلى عِلْمِهِ، ولا لِجاهِلٍ أنْ يَسْكُتَ عَلى جَهْلِهِ، وقَدْ قالَ اللَّهُ: ﴿فاسْألُوا أهْلَ الذِّكْرِ إنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ . فَيَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِ أنْ يَعْرِفَ عِلْمَهُ؛ عَلى هُدًى أمْ عَلى ضَلالَةٍ“» .
النحل 16:44
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بِالبَيِّناتِ والزُّبُرِ﴾ الآيَةِ.
(p-٥٣)وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿بِالبَيِّناتِ﴾ . قالَ: الآياتِ، ﴿والزُّبُرِ﴾ . قالَ: الكُتُبِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أصْحابِهِ في قَوْلِهِ: ﴿بِالبَيِّناتِ والزُّبُرِ﴾ . قالَ: البَيِّناتُ الحَلالُ والحَرامُ الَّذِي كانَتْ تَجِيءُ بِهِ الأنْبِياءُ، والزُّبُرُ كُتُبُ الأنْبِياءِ، ﴿وأنْزَلْنا إلَيْكَ الذِّكْرَ﴾ . قالَ: هو القُرْآنُ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لِتُبَيِّنَ لِلنّاسِ ما نُزِّلَ إلَيْهِمْ﴾ . قالَ: ما أحِلَّ لَهم وما حُرِّمَ عَلَيْهِمْ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿لِتُبَيِّنَ لِلنّاسِ ما نُزِّلَ إلَيْهِمْ﴾ . قالَ: أرْسَلَهُ اللَّهُ إلَيْهِمْ لِيَتَّخِذَ بِذَلِكَ الحُجَّةَ عَلَيْهِمْ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَعَلَّهم يَتَفَكَّرُونَ﴾ . قالَ: يُطِيعُونَ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ حُذَيْفَةَ قالَ: «قامَ فِينا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَقامًا أخْبَرَنا بِما يَكُونُ إلى قِيامِ السّاعَةِ، عَقَلَهُ مِنّا مَن عَقَلَهُ، ونَسِيَهُ مَن نَسِيَهُ» .
النحل 16:45
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أفَأمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أفَأمِنَ (p-٥٤)الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئات﴾ . قالَ: هو نَمْرُودُ بْنُ كَنْعانَ وقَوْمُهُ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أفَأمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ﴾ . أيِ: الشِّرْكَ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿أفَأمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ﴾ . قالَ: تَكْذِيبُهُمُ الرُّسُلَ وأعْمالُهم بِالمَعاصِي.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ يَأْخُذَهم في تَقَلُّبِهِمْ﴾ . قالَ: في اِخْتِلافِهِمْ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ يَأْخُذَهم في تَقَلُّبِهِمْ﴾ . قالَ: إنْ شِئْتُ أخَذْتُهُ في سَفَرِهِ. وفي قَوْلِهِ: ﴿أوْ يَأْخُذَهم عَلى تَخَوُّفٍ﴾ . يَقُولُ: إنْ شِئْتُ أخَذْتُهُ عَلى أثَرِ مَوْتِ صاحِبِهِ، وتَخَوُّفٍ بِذَلِكَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ يَأْخُذَهم في تَقَلُّبِهِمْ﴾ . قالَ: في أسْفارِهِمْ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ يَأْخُذَهم في تَقَلُّبِهِمْ﴾: يَعْنِي عَلى أيِّ حالٍ كانُوا بِاللَّيْلِ والنَّهارِ، ﴿أوْ يَأْخُذَهم عَلى تَخَوُّفٍ﴾ . (p-٥٥)يَعْنِي أنْ يَأْخُذَ بَعْضًا بِالعَذابِ ويَتْرُكَ بَعْضًا، وذَلِكَ أنَّهُ كانَ يُعَذِّبُ القَرْيَةَ فَيُهْلِكُها ويَتْرُكُ الأُخْرى.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ يَأْخُذَهم عَلى تَخَوُّفٍ﴾ . قالَ: تَنَقُّصٍ مِن أعْمالِهِمْ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، مِن طَرِيقِ عَطاءٍ الخُراسانِيِّ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ يَأْخُذَهم عَلى تَخَوُّفٍ﴾ . قالَ: التَّنَقُّصُ والتَّقْرِيعُ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ عَنْ عُمَرَ، أنَّهُ سَألَهم عَنْ هَذِهِ الآيَةِ: ﴿أوْ يَأْخُذَهم عَلى تَخَوُّفٍ﴾ فَقالُوا: ما نَرى إلّا أنَّهُ عِنْدَ تَنَقُّصِ ما يُرَدِّدُهُ مِنَ الآياتِ. فَقالَ عُمَرُ: ما أرى إلّا أنَّهُ عَلى ما تَنْتَقِصُونَ مِن مَعاصِي اللَّهِ. فَخَرَجَ رَجُلٌ مِمَّنْ كانَ عِنْدَ عُمَرَ، فَلَقِيَ أعْرابِيًّا فَقالَ: يا فُلانُ، ما فَعَلَ رَبُّكَ؟ قالَ: قَدْ تَخَيَّفْتُهُ، يَعْنِي: اِنْتَقَصْتُهُ. فَرَجَعَ إلى عُمَرَ فَأخْبَرَهُ، فَقالَ: قَدْ رَأيْتُهُ ذَلِكَ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ يَأْخُذَهم عَلى تَخَوُّفٍ﴾ . قالَ: يَأْخُذُهم بِنَقْصِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا.
(p-٥٦)وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ يَأْخُذَهم عَلى تَخَوُّفٍ﴾ . قالَ: كانَ يُقالُ: التَّخَوُّفُ هو التَّنَقُّصُ، تَنَقُّصُهم مِنَ البُلْدانِ والأطْرافِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( تَتَفَيَّأُ ) . قالَ: تَتَمَيَّلُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أوَلَمْ يَرَوْا إلى ما خَلَقَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلالُهُ عَنِ اليَمِينِ والشَّمائِلِ سُجَّدًا لِلَّهِ﴾ . قالَ: ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ فَيْئُهُ، وظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ سُجُودُهُ، فاليَمِينُ أوَّلُ النَّهارِ، والشَّمائِلُ آخِرُ النَّهارِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿أوَلَمْ يَرَوْا إلى ما خَلَقَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلالُهُ﴾ . قالَ: إذا فاءَ الفَيْءُ تَوَجَّهَ كُلُّ شَيْءٍ ساجِدًا لِلَّهِ قِبَلَ القِبْلَةِ مِن بَيْتٍ أوْ شَجَرٍ، قالَ: فَكانُوا يَسْتَحِبُّونَ الصَّلاةَ عِنْدَ ذَلِكَ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“، عَنِ الضَّحّاكِ في الآيَةِ قالَ: إذا فاءَ الفَيْءُ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ مِن دابَّةٍ ولا طائِرٍ إلّا خَرَّ لِلَّهِ ساجِدًا.
(p-٥٧)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”أرْبَعٌ قَبْلَ الظُّهْرِ بَعْدَ الزَّوالِ تُحْسَبُ بِمِثْلِهِنَّ مِن صَلاةِ السَّحَرِ“ . قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”ولَيْسَ مِن شَيْءٍ إلّا وهو يُسَبِّحُ اللَّهَ تِلْكَ السّاعَةَ“ . ثُمَّ قَرَأ: ”﴿يَتَفَيَّأُ ظِلالُهُ عَنِ اليَمِينِ والشَّمائِلِ سُجَّدًا لِلَّهِ﴾“ . الآيَةَ كُلَّها» .
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ سَعْدِ بْنِ إبْراهِيمَ قالَ: صَلُّوا صَلاةَ الآصالِ حِينَ يَفِيءُ الفَيْءُ قَبْلَ النِّداءِ بِالظُّهْرِ، مَن صَلّاها فَكَأنَّما تَهَجَّدَ بِاللَّيْلِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في الآيَةِ قالَ: فَيْءُ كُلِّ شَيْءٍ ظِلُّهُ، وسُجُودُ كُلِّ شَيْءٍ فَيْئُهُ، سُجُودُ الجِبالِ فَيْئُها.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في الآيَةِ قالَ: إذا زالَتِ الشَّمْسُ سَجَدَ كُلُّ شَيْءٍ لِلَّهِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَتَفَيَّأُ ظِلالُهُ عَنِ اليَمِينِ والشَّمائِلِ﴾ . قالَ: الغُدُوِّ والآصالِ، إذا فاءَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ، أمّا الظِّلُّ بِالغَداةِ فَعَنِ اليَمِينِ، وأمّا بِالعَشِيِّ فَعَنِ الشَّمائِلِ، إذا كانَ بِالغَداةِ سَجَدَتْ (p-٥٨)لِلَّهِ، وإذا كانَ بِالعَشِيِّ سَجَدَتْ لَهُ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي غالِبٍ الشَّيْبانِيِّ قالَ: أمْواجُ البَحْرِ صَلاتُهُ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وهم داخِرُونَ﴾ . قالَ: صاغِرُونَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ ﴿وهم داخِرُونَ﴾ . قالَ: صاغِرُونَ.
النحل 16:46
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أفَأمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أفَأمِنَ (p-٥٤)الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئات﴾ . قالَ: هو نَمْرُودُ بْنُ كَنْعانَ وقَوْمُهُ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أفَأمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ﴾ . أيِ: الشِّرْكَ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿أفَأمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ﴾ . قالَ: تَكْذِيبُهُمُ الرُّسُلَ وأعْمالُهم بِالمَعاصِي.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ يَأْخُذَهم في تَقَلُّبِهِمْ﴾ . قالَ: في اِخْتِلافِهِمْ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ يَأْخُذَهم في تَقَلُّبِهِمْ﴾ . قالَ: إنْ شِئْتُ أخَذْتُهُ في سَفَرِهِ. وفي قَوْلِهِ: ﴿أوْ يَأْخُذَهم عَلى تَخَوُّفٍ﴾ . يَقُولُ: إنْ شِئْتُ أخَذْتُهُ عَلى أثَرِ مَوْتِ صاحِبِهِ، وتَخَوُّفٍ بِذَلِكَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ يَأْخُذَهم في تَقَلُّبِهِمْ﴾ . قالَ: في أسْفارِهِمْ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ يَأْخُذَهم في تَقَلُّبِهِمْ﴾: يَعْنِي عَلى أيِّ حالٍ كانُوا بِاللَّيْلِ والنَّهارِ، ﴿أوْ يَأْخُذَهم عَلى تَخَوُّفٍ﴾ . (p-٥٥)يَعْنِي أنْ يَأْخُذَ بَعْضًا بِالعَذابِ ويَتْرُكَ بَعْضًا، وذَلِكَ أنَّهُ كانَ يُعَذِّبُ القَرْيَةَ فَيُهْلِكُها ويَتْرُكُ الأُخْرى.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ يَأْخُذَهم عَلى تَخَوُّفٍ﴾ . قالَ: تَنَقُّصٍ مِن أعْمالِهِمْ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، مِن طَرِيقِ عَطاءٍ الخُراسانِيِّ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ يَأْخُذَهم عَلى تَخَوُّفٍ﴾ . قالَ: التَّنَقُّصُ والتَّقْرِيعُ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ عَنْ عُمَرَ، أنَّهُ سَألَهم عَنْ هَذِهِ الآيَةِ: ﴿أوْ يَأْخُذَهم عَلى تَخَوُّفٍ﴾ فَقالُوا: ما نَرى إلّا أنَّهُ عِنْدَ تَنَقُّصِ ما يُرَدِّدُهُ مِنَ الآياتِ. فَقالَ عُمَرُ: ما أرى إلّا أنَّهُ عَلى ما تَنْتَقِصُونَ مِن مَعاصِي اللَّهِ. فَخَرَجَ رَجُلٌ مِمَّنْ كانَ عِنْدَ عُمَرَ، فَلَقِيَ أعْرابِيًّا فَقالَ: يا فُلانُ، ما فَعَلَ رَبُّكَ؟ قالَ: قَدْ تَخَيَّفْتُهُ، يَعْنِي: اِنْتَقَصْتُهُ. فَرَجَعَ إلى عُمَرَ فَأخْبَرَهُ، فَقالَ: قَدْ رَأيْتُهُ ذَلِكَ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ يَأْخُذَهم عَلى تَخَوُّفٍ﴾ . قالَ: يَأْخُذُهم بِنَقْصِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا.
(p-٥٦)وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ يَأْخُذَهم عَلى تَخَوُّفٍ﴾ . قالَ: كانَ يُقالُ: التَّخَوُّفُ هو التَّنَقُّصُ، تَنَقُّصُهم مِنَ البُلْدانِ والأطْرافِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( تَتَفَيَّأُ ) . قالَ: تَتَمَيَّلُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أوَلَمْ يَرَوْا إلى ما خَلَقَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلالُهُ عَنِ اليَمِينِ والشَّمائِلِ سُجَّدًا لِلَّهِ﴾ . قالَ: ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ فَيْئُهُ، وظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ سُجُودُهُ، فاليَمِينُ أوَّلُ النَّهارِ، والشَّمائِلُ آخِرُ النَّهارِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿أوَلَمْ يَرَوْا إلى ما خَلَقَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلالُهُ﴾ . قالَ: إذا فاءَ الفَيْءُ تَوَجَّهَ كُلُّ شَيْءٍ ساجِدًا لِلَّهِ قِبَلَ القِبْلَةِ مِن بَيْتٍ أوْ شَجَرٍ، قالَ: فَكانُوا يَسْتَحِبُّونَ الصَّلاةَ عِنْدَ ذَلِكَ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“، عَنِ الضَّحّاكِ في الآيَةِ قالَ: إذا فاءَ الفَيْءُ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ مِن دابَّةٍ ولا طائِرٍ إلّا خَرَّ لِلَّهِ ساجِدًا.
(p-٥٧)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”أرْبَعٌ قَبْلَ الظُّهْرِ بَعْدَ الزَّوالِ تُحْسَبُ بِمِثْلِهِنَّ مِن صَلاةِ السَّحَرِ“ . قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”ولَيْسَ مِن شَيْءٍ إلّا وهو يُسَبِّحُ اللَّهَ تِلْكَ السّاعَةَ“ . ثُمَّ قَرَأ: ”﴿يَتَفَيَّأُ ظِلالُهُ عَنِ اليَمِينِ والشَّمائِلِ سُجَّدًا لِلَّهِ﴾“ . الآيَةَ كُلَّها» .
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ سَعْدِ بْنِ إبْراهِيمَ قالَ: صَلُّوا صَلاةَ الآصالِ حِينَ يَفِيءُ الفَيْءُ قَبْلَ النِّداءِ بِالظُّهْرِ، مَن صَلّاها فَكَأنَّما تَهَجَّدَ بِاللَّيْلِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في الآيَةِ قالَ: فَيْءُ كُلِّ شَيْءٍ ظِلُّهُ، وسُجُودُ كُلِّ شَيْءٍ فَيْئُهُ، سُجُودُ الجِبالِ فَيْئُها.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في الآيَةِ قالَ: إذا زالَتِ الشَّمْسُ سَجَدَ كُلُّ شَيْءٍ لِلَّهِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَتَفَيَّأُ ظِلالُهُ عَنِ اليَمِينِ والشَّمائِلِ﴾ . قالَ: الغُدُوِّ والآصالِ، إذا فاءَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ، أمّا الظِّلُّ بِالغَداةِ فَعَنِ اليَمِينِ، وأمّا بِالعَشِيِّ فَعَنِ الشَّمائِلِ، إذا كانَ بِالغَداةِ سَجَدَتْ (p-٥٨)لِلَّهِ، وإذا كانَ بِالعَشِيِّ سَجَدَتْ لَهُ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي غالِبٍ الشَّيْبانِيِّ قالَ: أمْواجُ البَحْرِ صَلاتُهُ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وهم داخِرُونَ﴾ . قالَ: صاغِرُونَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ ﴿وهم داخِرُونَ﴾ . قالَ: صاغِرُونَ.
النحل 16:47
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أفَأمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أفَأمِنَ (p-٥٤)الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئات﴾ . قالَ: هو نَمْرُودُ بْنُ كَنْعانَ وقَوْمُهُ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أفَأمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ﴾ . أيِ: الشِّرْكَ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿أفَأمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ﴾ . قالَ: تَكْذِيبُهُمُ الرُّسُلَ وأعْمالُهم بِالمَعاصِي.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ يَأْخُذَهم في تَقَلُّبِهِمْ﴾ . قالَ: في اِخْتِلافِهِمْ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ يَأْخُذَهم في تَقَلُّبِهِمْ﴾ . قالَ: إنْ شِئْتُ أخَذْتُهُ في سَفَرِهِ. وفي قَوْلِهِ: ﴿أوْ يَأْخُذَهم عَلى تَخَوُّفٍ﴾ . يَقُولُ: إنْ شِئْتُ أخَذْتُهُ عَلى أثَرِ مَوْتِ صاحِبِهِ، وتَخَوُّفٍ بِذَلِكَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ يَأْخُذَهم في تَقَلُّبِهِمْ﴾ . قالَ: في أسْفارِهِمْ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ يَأْخُذَهم في تَقَلُّبِهِمْ﴾: يَعْنِي عَلى أيِّ حالٍ كانُوا بِاللَّيْلِ والنَّهارِ، ﴿أوْ يَأْخُذَهم عَلى تَخَوُّفٍ﴾ . (p-٥٥)يَعْنِي أنْ يَأْخُذَ بَعْضًا بِالعَذابِ ويَتْرُكَ بَعْضًا، وذَلِكَ أنَّهُ كانَ يُعَذِّبُ القَرْيَةَ فَيُهْلِكُها ويَتْرُكُ الأُخْرى.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ يَأْخُذَهم عَلى تَخَوُّفٍ﴾ . قالَ: تَنَقُّصٍ مِن أعْمالِهِمْ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، مِن طَرِيقِ عَطاءٍ الخُراسانِيِّ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ يَأْخُذَهم عَلى تَخَوُّفٍ﴾ . قالَ: التَّنَقُّصُ والتَّقْرِيعُ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ عَنْ عُمَرَ، أنَّهُ سَألَهم عَنْ هَذِهِ الآيَةِ: ﴿أوْ يَأْخُذَهم عَلى تَخَوُّفٍ﴾ فَقالُوا: ما نَرى إلّا أنَّهُ عِنْدَ تَنَقُّصِ ما يُرَدِّدُهُ مِنَ الآياتِ. فَقالَ عُمَرُ: ما أرى إلّا أنَّهُ عَلى ما تَنْتَقِصُونَ مِن مَعاصِي اللَّهِ. فَخَرَجَ رَجُلٌ مِمَّنْ كانَ عِنْدَ عُمَرَ، فَلَقِيَ أعْرابِيًّا فَقالَ: يا فُلانُ، ما فَعَلَ رَبُّكَ؟ قالَ: قَدْ تَخَيَّفْتُهُ، يَعْنِي: اِنْتَقَصْتُهُ. فَرَجَعَ إلى عُمَرَ فَأخْبَرَهُ، فَقالَ: قَدْ رَأيْتُهُ ذَلِكَ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ يَأْخُذَهم عَلى تَخَوُّفٍ﴾ . قالَ: يَأْخُذُهم بِنَقْصِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا.
(p-٥٦)وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ يَأْخُذَهم عَلى تَخَوُّفٍ﴾ . قالَ: كانَ يُقالُ: التَّخَوُّفُ هو التَّنَقُّصُ، تَنَقُّصُهم مِنَ البُلْدانِ والأطْرافِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( تَتَفَيَّأُ ) . قالَ: تَتَمَيَّلُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أوَلَمْ يَرَوْا إلى ما خَلَقَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلالُهُ عَنِ اليَمِينِ والشَّمائِلِ سُجَّدًا لِلَّهِ﴾ . قالَ: ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ فَيْئُهُ، وظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ سُجُودُهُ، فاليَمِينُ أوَّلُ النَّهارِ، والشَّمائِلُ آخِرُ النَّهارِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿أوَلَمْ يَرَوْا إلى ما خَلَقَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلالُهُ﴾ . قالَ: إذا فاءَ الفَيْءُ تَوَجَّهَ كُلُّ شَيْءٍ ساجِدًا لِلَّهِ قِبَلَ القِبْلَةِ مِن بَيْتٍ أوْ شَجَرٍ، قالَ: فَكانُوا يَسْتَحِبُّونَ الصَّلاةَ عِنْدَ ذَلِكَ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“، عَنِ الضَّحّاكِ في الآيَةِ قالَ: إذا فاءَ الفَيْءُ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ مِن دابَّةٍ ولا طائِرٍ إلّا خَرَّ لِلَّهِ ساجِدًا.
(p-٥٧)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”أرْبَعٌ قَبْلَ الظُّهْرِ بَعْدَ الزَّوالِ تُحْسَبُ بِمِثْلِهِنَّ مِن صَلاةِ السَّحَرِ“ . قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”ولَيْسَ مِن شَيْءٍ إلّا وهو يُسَبِّحُ اللَّهَ تِلْكَ السّاعَةَ“ . ثُمَّ قَرَأ: ”﴿يَتَفَيَّأُ ظِلالُهُ عَنِ اليَمِينِ والشَّمائِلِ سُجَّدًا لِلَّهِ﴾“ . الآيَةَ كُلَّها» .
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ سَعْدِ بْنِ إبْراهِيمَ قالَ: صَلُّوا صَلاةَ الآصالِ حِينَ يَفِيءُ الفَيْءُ قَبْلَ النِّداءِ بِالظُّهْرِ، مَن صَلّاها فَكَأنَّما تَهَجَّدَ بِاللَّيْلِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في الآيَةِ قالَ: فَيْءُ كُلِّ شَيْءٍ ظِلُّهُ، وسُجُودُ كُلِّ شَيْءٍ فَيْئُهُ، سُجُودُ الجِبالِ فَيْئُها.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في الآيَةِ قالَ: إذا زالَتِ الشَّمْسُ سَجَدَ كُلُّ شَيْءٍ لِلَّهِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَتَفَيَّأُ ظِلالُهُ عَنِ اليَمِينِ والشَّمائِلِ﴾ . قالَ: الغُدُوِّ والآصالِ، إذا فاءَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ، أمّا الظِّلُّ بِالغَداةِ فَعَنِ اليَمِينِ، وأمّا بِالعَشِيِّ فَعَنِ الشَّمائِلِ، إذا كانَ بِالغَداةِ سَجَدَتْ (p-٥٨)لِلَّهِ، وإذا كانَ بِالعَشِيِّ سَجَدَتْ لَهُ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي غالِبٍ الشَّيْبانِيِّ قالَ: أمْواجُ البَحْرِ صَلاتُهُ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وهم داخِرُونَ﴾ . قالَ: صاغِرُونَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ ﴿وهم داخِرُونَ﴾ . قالَ: صاغِرُونَ.
النحل 16:48
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أفَأمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أفَأمِنَ (p-٥٤)الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئات﴾ . قالَ: هو نَمْرُودُ بْنُ كَنْعانَ وقَوْمُهُ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أفَأمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ﴾ . أيِ: الشِّرْكَ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿أفَأمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ﴾ . قالَ: تَكْذِيبُهُمُ الرُّسُلَ وأعْمالُهم بِالمَعاصِي.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ يَأْخُذَهم في تَقَلُّبِهِمْ﴾ . قالَ: في اِخْتِلافِهِمْ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ يَأْخُذَهم في تَقَلُّبِهِمْ﴾ . قالَ: إنْ شِئْتُ أخَذْتُهُ في سَفَرِهِ. وفي قَوْلِهِ: ﴿أوْ يَأْخُذَهم عَلى تَخَوُّفٍ﴾ . يَقُولُ: إنْ شِئْتُ أخَذْتُهُ عَلى أثَرِ مَوْتِ صاحِبِهِ، وتَخَوُّفٍ بِذَلِكَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ يَأْخُذَهم في تَقَلُّبِهِمْ﴾ . قالَ: في أسْفارِهِمْ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ يَأْخُذَهم في تَقَلُّبِهِمْ﴾: يَعْنِي عَلى أيِّ حالٍ كانُوا بِاللَّيْلِ والنَّهارِ، ﴿أوْ يَأْخُذَهم عَلى تَخَوُّفٍ﴾ . (p-٥٥)يَعْنِي أنْ يَأْخُذَ بَعْضًا بِالعَذابِ ويَتْرُكَ بَعْضًا، وذَلِكَ أنَّهُ كانَ يُعَذِّبُ القَرْيَةَ فَيُهْلِكُها ويَتْرُكُ الأُخْرى.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ يَأْخُذَهم عَلى تَخَوُّفٍ﴾ . قالَ: تَنَقُّصٍ مِن أعْمالِهِمْ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، مِن طَرِيقِ عَطاءٍ الخُراسانِيِّ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ يَأْخُذَهم عَلى تَخَوُّفٍ﴾ . قالَ: التَّنَقُّصُ والتَّقْرِيعُ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ عَنْ عُمَرَ، أنَّهُ سَألَهم عَنْ هَذِهِ الآيَةِ: ﴿أوْ يَأْخُذَهم عَلى تَخَوُّفٍ﴾ فَقالُوا: ما نَرى إلّا أنَّهُ عِنْدَ تَنَقُّصِ ما يُرَدِّدُهُ مِنَ الآياتِ. فَقالَ عُمَرُ: ما أرى إلّا أنَّهُ عَلى ما تَنْتَقِصُونَ مِن مَعاصِي اللَّهِ. فَخَرَجَ رَجُلٌ مِمَّنْ كانَ عِنْدَ عُمَرَ، فَلَقِيَ أعْرابِيًّا فَقالَ: يا فُلانُ، ما فَعَلَ رَبُّكَ؟ قالَ: قَدْ تَخَيَّفْتُهُ، يَعْنِي: اِنْتَقَصْتُهُ. فَرَجَعَ إلى عُمَرَ فَأخْبَرَهُ، فَقالَ: قَدْ رَأيْتُهُ ذَلِكَ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ يَأْخُذَهم عَلى تَخَوُّفٍ﴾ . قالَ: يَأْخُذُهم بِنَقْصِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا.
(p-٥٦)وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ يَأْخُذَهم عَلى تَخَوُّفٍ﴾ . قالَ: كانَ يُقالُ: التَّخَوُّفُ هو التَّنَقُّصُ، تَنَقُّصُهم مِنَ البُلْدانِ والأطْرافِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( تَتَفَيَّأُ ) . قالَ: تَتَمَيَّلُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أوَلَمْ يَرَوْا إلى ما خَلَقَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلالُهُ عَنِ اليَمِينِ والشَّمائِلِ سُجَّدًا لِلَّهِ﴾ . قالَ: ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ فَيْئُهُ، وظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ سُجُودُهُ، فاليَمِينُ أوَّلُ النَّهارِ، والشَّمائِلُ آخِرُ النَّهارِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿أوَلَمْ يَرَوْا إلى ما خَلَقَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلالُهُ﴾ . قالَ: إذا فاءَ الفَيْءُ تَوَجَّهَ كُلُّ شَيْءٍ ساجِدًا لِلَّهِ قِبَلَ القِبْلَةِ مِن بَيْتٍ أوْ شَجَرٍ، قالَ: فَكانُوا يَسْتَحِبُّونَ الصَّلاةَ عِنْدَ ذَلِكَ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“، عَنِ الضَّحّاكِ في الآيَةِ قالَ: إذا فاءَ الفَيْءُ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ مِن دابَّةٍ ولا طائِرٍ إلّا خَرَّ لِلَّهِ ساجِدًا.
(p-٥٧)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”أرْبَعٌ قَبْلَ الظُّهْرِ بَعْدَ الزَّوالِ تُحْسَبُ بِمِثْلِهِنَّ مِن صَلاةِ السَّحَرِ“ . قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”ولَيْسَ مِن شَيْءٍ إلّا وهو يُسَبِّحُ اللَّهَ تِلْكَ السّاعَةَ“ . ثُمَّ قَرَأ: ”﴿يَتَفَيَّأُ ظِلالُهُ عَنِ اليَمِينِ والشَّمائِلِ سُجَّدًا لِلَّهِ﴾“ . الآيَةَ كُلَّها» .
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ سَعْدِ بْنِ إبْراهِيمَ قالَ: صَلُّوا صَلاةَ الآصالِ حِينَ يَفِيءُ الفَيْءُ قَبْلَ النِّداءِ بِالظُّهْرِ، مَن صَلّاها فَكَأنَّما تَهَجَّدَ بِاللَّيْلِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في الآيَةِ قالَ: فَيْءُ كُلِّ شَيْءٍ ظِلُّهُ، وسُجُودُ كُلِّ شَيْءٍ فَيْئُهُ، سُجُودُ الجِبالِ فَيْئُها.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في الآيَةِ قالَ: إذا زالَتِ الشَّمْسُ سَجَدَ كُلُّ شَيْءٍ لِلَّهِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَتَفَيَّأُ ظِلالُهُ عَنِ اليَمِينِ والشَّمائِلِ﴾ . قالَ: الغُدُوِّ والآصالِ، إذا فاءَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ، أمّا الظِّلُّ بِالغَداةِ فَعَنِ اليَمِينِ، وأمّا بِالعَشِيِّ فَعَنِ الشَّمائِلِ، إذا كانَ بِالغَداةِ سَجَدَتْ (p-٥٨)لِلَّهِ، وإذا كانَ بِالعَشِيِّ سَجَدَتْ لَهُ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي غالِبٍ الشَّيْبانِيِّ قالَ: أمْواجُ البَحْرِ صَلاتُهُ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وهم داخِرُونَ﴾ . قالَ: صاغِرُونَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ ﴿وهم داخِرُونَ﴾ . قالَ: صاغِرُونَ.
النحل 16:49
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولِلَّهِ يَسْجُدُ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولِلَّهِ يَسْجُدُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ مِن دابَّةٍ﴾ . قالَ: لَمْ يَدَعْ شَيْئًا مِن خَلْقِهِ إلّا عَبَّدَهُ لَهُ؛ طائِعًا أوْ كارِهًا.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في الآيَةِ قالَ: يَسْجُدُ مَن في السَّماواتِ طَوْعًا، ومَن في الأرْضِ طَوْعًا وكَرْهًا.
وأخْرَجَ الخَطِيبُ في ”تارِيخِهِ“ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَخافُونَ رَبَّهم مِن فَوْقِهِمْ﴾ . قالَ: مَخافَةَ الإجْلالِ.
النحل 16:50
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولِلَّهِ يَسْجُدُ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولِلَّهِ يَسْجُدُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ مِن دابَّةٍ﴾ . قالَ: لَمْ يَدَعْ شَيْئًا مِن خَلْقِهِ إلّا عَبَّدَهُ لَهُ؛ طائِعًا أوْ كارِهًا.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في الآيَةِ قالَ: يَسْجُدُ مَن في السَّماواتِ طَوْعًا، ومَن في الأرْضِ طَوْعًا وكَرْهًا.
وأخْرَجَ الخَطِيبُ في ”تارِيخِهِ“ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَخافُونَ رَبَّهم مِن فَوْقِهِمْ﴾ . قالَ: مَخافَةَ الإجْلالِ.
النحل 16:51
(p-٥٩)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقالَ اللَّهُ لا تَتَّخِذُوا إلَهَيْنِ اثْنَيْنِ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِسَعْدٍ وهو يَدْعُو بِأُصْبُعَيْهِ، فَقالَ لَهُ: ”يا سَعْدُ، أحِّدْ أحِّدْ“» .
وأخْرَجَ اِبْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ سَعْدِ بْنِ أبِي وقّاصٍ قالَ: «مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ وأنا أدْعُو بِأصابِعِي، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: ”أحِّدْ أحِّدْ“ . وأشارَ بِالسَّبّابَةِ» .
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ اِبْنِ سِيرِينَ قالَ: كانُوا إذا رَأوْا إنْسانًا يَدْعُو بِإصْبَعَيْهِ ضَرَبُوا إحْداهُما وقالُوا: ﴿إنَّما هو إلَهٌ واحِدٌ﴾ . .
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أنْ يُدْعى هَكَذا. وأشارَتْ بِأُصْبُعٍ واحِدَةٍ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: الإخْلاصُ. يَعْنِي الدُّعاءَ بِالإصْبَعِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: الدُّعاءُ هَكَذا - وأشارَ بِإصْبَعٍ واحِدَةٍ - مَقْمَعَةُ الشَّيْطانِ.
(p-٦٠)وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: الإخْلاصُ هَكَذا - وأشارَ بِإصْبَعِهِ - والدُّعاءُ هَكَذا - يَعْنِي بِبُطُونِ كَفَّيْهِ، والِاسْتِخارَةُ هَكَذا. ورَفَعَ يَدَيْهِ ووَلّى ظَهْرَهُما وجْهَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنْ نافِعٍ، أنَّ اِبْنَ عُمَرَ رَأى رَجُلًا يُشِيرُ بِإصْبِعَيْهِ، فَقالَ لَهُ اِبْنُ عُمَرَ: إنَّما اللَّهُ إلَهٌ واحِدٌ، فَأشِرْ بِإصْبِعٍ واحِدَةٍ إذا أشَرْتَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنْ عائِشَةَ، أنَّها رَأتِ اِمْرَأةً تَدْعُو وهي رافِعَةٌ إصْبِعَيْها الَّتِي تَلِي الإبْهامَيْنِ، فَقالَتْ لَها: إنَّما اللَّهُ إلَهٌ واحِدٌ. فَنَهَتْها عَنْ ذَلِكَ.
النحل 16:52
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَهُ الدِّينُ واصِبًا﴾
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَهُ الدِّينُ واصِبًا﴾ . قالَ: ﴿الدِّينُ﴾: الإخْلاصُ ﴿واصِبًا﴾: دائِمًا.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي صالِحٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَهُ الدِّينُ واصِبًا﴾ . قالَ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ.
(p-٦١)وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَهُ الدِّينُ واصِبًا﴾ . قالَ: دائِمًا.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَهُ الدِّينُ واصِبًا﴾ . قالَ: واجِبًا.
وأخْرَجَ اِبْنُ الأنْبارِيِّ في ”الوَقْفِ والِابْتِداءِ“ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ ﴿ولَهُ الدِّينُ واصِبًا﴾ . ما الواصِبُ؟ قالَ: الدّائِمُ، قالَ فِيهِ أُمَيَّةُ بْنُ أبِي الصَّلْتِ:
؎ولَهُ الدِّينُ واصِبًا ولَهُ المُلْ كُ وحَمْدٌ لَهُ عَلى كُلِّ حالِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ في الآيَةِ قالَ: إنَّ هَذا الدِّينَ دِينٌ واصِبٌ، شَغَلَ النّاسَ وحالَ بَيْنَهم وبَيْنَ كَثِيرٍ مِن شَهَواتِهِمْ، فَما يَسْتَطِيعُهُ إلّا مَن عَرَفَ فَضْلَهُ ورَجا عاقِبَتَهُ.
النحل 16:53
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما بِكم مِن نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾ .
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَإلَيْهِ تَجْأرُونَ﴾ . قالَ: تَتَضَرَّعُونَ دُعاءً.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَإلَيْهِ تَجْأرُونَ﴾ . يَقُولُ: (p-٦٢)تَضِجُّونَ بِالدُّعاءِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ إذا كَشَفَ الضُّرَّ﴾ . الآيَةَ قالَ: الخَلْقُ كُلُّهم يُقِرُّونَ لِلَّهِ أنَّهُ رَبُّهُمْ، ثُمَّ يُشْرِكُونَ بَعْدَ ذَلِكَ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ . قالَ: وعِيدٌ.
النحل 16:54
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما بِكم مِن نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾ .
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَإلَيْهِ تَجْأرُونَ﴾ . قالَ: تَتَضَرَّعُونَ دُعاءً.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَإلَيْهِ تَجْأرُونَ﴾ . يَقُولُ: (p-٦٢)تَضِجُّونَ بِالدُّعاءِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ إذا كَشَفَ الضُّرَّ﴾ . الآيَةَ قالَ: الخَلْقُ كُلُّهم يُقِرُّونَ لِلَّهِ أنَّهُ رَبُّهُمْ، ثُمَّ يُشْرِكُونَ بَعْدَ ذَلِكَ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ . قالَ: وعِيدٌ.
النحل 16:55
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما بِكم مِن نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾ .
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَإلَيْهِ تَجْأرُونَ﴾ . قالَ: تَتَضَرَّعُونَ دُعاءً.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَإلَيْهِ تَجْأرُونَ﴾ . يَقُولُ: (p-٦٢)تَضِجُّونَ بِالدُّعاءِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ إذا كَشَفَ الضُّرَّ﴾ . الآيَةَ قالَ: الخَلْقُ كُلُّهم يُقِرُّونَ لِلَّهِ أنَّهُ رَبُّهُمْ، ثُمَّ يُشْرِكُونَ بَعْدَ ذَلِكَ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ . قالَ: وعِيدٌ.
النحل 16:56
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَجْعَلُونَ لِما لا يَعْلَمُونَ﴾ .
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويَجْعَلُونَ لِما لا يَعْلَمُونَ نَصِيبًا مِمّا رَزَقْناهُمْ﴾ . قالَ: يَعْلَمُونَ أنَّ اللَّهَ خَلَقَهم ويَضُرُّهم ويَنْفَعُهُمْ، ثُمَّ يَجْعَلُونَ لِما لا يَعْلَمُونَ أنَّهُ يَضُرُّهم ولا يَنْفَعُهم نَصِيبًا مِمّا رَزَقْناهم.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ويَجْعَلُونَ لِما لا يَعْلَمُونَ نَصِيبًا﴾ . قالَ: هم مُشْرِكُو العَرَبِ، جَعَلُوا لِأوْثانِهِمْ وشَياطِينِهِمْ نَصِيبًا مِمّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ، وجَزَّأُوا مِن أمْوالِهِمْ جُزْءًا فَجَعَلُوهُ لِأوْثانِهِمْ وشَياطِينِهِمْ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ويَجْعَلُونَ لِما لا يَعْلَمُونَ (p-٦٣)نَصِيبًا مِمّا رَزَقْناهُمْ﴾ . هَذا قَوْلُهم: ﴿هَذا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وهَذا لِشُرَكائِنا﴾ [الأنعام: ١٣٦] [الأنْعامِ: ١٣٦] .
النحل 16:57
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَجْعَلُونَ لِلَّهِ البَناتِ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويَجْعَلُونَ لِلَّهِ البَناتِ﴾ . الآياتِ، يَقُولُ: تَجْعَلُونَ لِيَ البَناتِ، تَرْضَوْنَهُنَّ لِي، ولا تَرْضَوْنَهُنَّ لِأنْفُسِكُمْ، وذَلِكَ أنَّهم كانُوا في الجاهِلِيَّةِ إذا وُلِدَ لِلرَّجُلِ مِنهم جارِيَةٌ أمْسَكَها عَلى هَوانٍ، أوْ دَسَّها في التُّرابِ وهي حَيَّةٌ.
وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿ولَهم ما يَشْتَهُونَ﴾ . قالَ: يَعْنِي بِهِ البَنِينَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا بُشِّرَ أحَدُهم بِالأُنْثى ظَلَّ وجْهُهُ مُسْوَدًّا وهو كَظِيمٌ﴾ . قالَ: هَذا صَنِيعُ مُشْرِكِي العَرَبِ أخْبَرَهُمُ اللَّهُ بِخُبْثِ صَنِيعِهِمْ، فَأمّا المُؤْمِنُ فَهو حَقِيقٌ أنْ يَرْضى بِما قَسَمَ اللَّهُ لَهُ، وقَضاءُ اللَّهِ خَيْرٌ مِن قَضاءِ المَرْءِ لِنَفْسِهِ، ولَعَمْرِي ما يَدْرِي أنَّهُ خَيْرٌ، لَرُبَّ جارِيَةٍ خَيْرٌ لِأهْلِها مِن غُلامٍ، وإنَّما أخْبَرَكُمُ اللَّهُ بِصَنِيعِهِمْ (p-٦٤)لِتَجْتَنِبُوهُ وتَنْتَهُوا عَنْهُ، فَكانَ أحَدُهم يَغْذُو كَلْبَهُ ويَئِدُ اِبْنَتَهُ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في الآيَةِ قالَ: كانَتِ العَرَبُ يَقْتُلُونَ ما وُلِدَ لَهم مِن جارِيَةٍ، فَيَدُسُّونَها في التُّرابِ وهي حَيَّةٌ حَتّى تَمُوتَ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿عَلى هُونٍ﴾ . أيْ: هَوانٍ، بِلُغَةِ قُرَيْشٍ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ اِبْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿أمْ يَدُسُّهُ في التُّرابِ﴾ . قالَ: يَئِدُ اِبْنَتَهُ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ألا ساءَ ما يَحْكُمُونَ﴾ . قالَ: بِئْسَ ما حَكَمُوا، يَقُولُ: شَيْءٌ لا يَرْضَوْنَهُ لِأنْفُسِهِمْ، فَكَيْفَ يَرْضَوْنَهُ لِي ؟ .
النحل 16:58
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَجْعَلُونَ لِلَّهِ البَناتِ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويَجْعَلُونَ لِلَّهِ البَناتِ﴾ . الآياتِ، يَقُولُ: تَجْعَلُونَ لِيَ البَناتِ، تَرْضَوْنَهُنَّ لِي، ولا تَرْضَوْنَهُنَّ لِأنْفُسِكُمْ، وذَلِكَ أنَّهم كانُوا في الجاهِلِيَّةِ إذا وُلِدَ لِلرَّجُلِ مِنهم جارِيَةٌ أمْسَكَها عَلى هَوانٍ، أوْ دَسَّها في التُّرابِ وهي حَيَّةٌ.
وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿ولَهم ما يَشْتَهُونَ﴾ . قالَ: يَعْنِي بِهِ البَنِينَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا بُشِّرَ أحَدُهم بِالأُنْثى ظَلَّ وجْهُهُ مُسْوَدًّا وهو كَظِيمٌ﴾ . قالَ: هَذا صَنِيعُ مُشْرِكِي العَرَبِ أخْبَرَهُمُ اللَّهُ بِخُبْثِ صَنِيعِهِمْ، فَأمّا المُؤْمِنُ فَهو حَقِيقٌ أنْ يَرْضى بِما قَسَمَ اللَّهُ لَهُ، وقَضاءُ اللَّهِ خَيْرٌ مِن قَضاءِ المَرْءِ لِنَفْسِهِ، ولَعَمْرِي ما يَدْرِي أنَّهُ خَيْرٌ، لَرُبَّ جارِيَةٍ خَيْرٌ لِأهْلِها مِن غُلامٍ، وإنَّما أخْبَرَكُمُ اللَّهُ بِصَنِيعِهِمْ (p-٦٤)لِتَجْتَنِبُوهُ وتَنْتَهُوا عَنْهُ، فَكانَ أحَدُهم يَغْذُو كَلْبَهُ ويَئِدُ اِبْنَتَهُ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في الآيَةِ قالَ: كانَتِ العَرَبُ يَقْتُلُونَ ما وُلِدَ لَهم مِن جارِيَةٍ، فَيَدُسُّونَها في التُّرابِ وهي حَيَّةٌ حَتّى تَمُوتَ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿عَلى هُونٍ﴾ . أيْ: هَوانٍ، بِلُغَةِ قُرَيْشٍ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ اِبْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿أمْ يَدُسُّهُ في التُّرابِ﴾ . قالَ: يَئِدُ اِبْنَتَهُ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ألا ساءَ ما يَحْكُمُونَ﴾ . قالَ: بِئْسَ ما حَكَمُوا، يَقُولُ: شَيْءٌ لا يَرْضَوْنَهُ لِأنْفُسِهِمْ، فَكَيْفَ يَرْضَوْنَهُ لِي ؟ .
النحل 16:59
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَجْعَلُونَ لِلَّهِ البَناتِ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويَجْعَلُونَ لِلَّهِ البَناتِ﴾ . الآياتِ، يَقُولُ: تَجْعَلُونَ لِيَ البَناتِ، تَرْضَوْنَهُنَّ لِي، ولا تَرْضَوْنَهُنَّ لِأنْفُسِكُمْ، وذَلِكَ أنَّهم كانُوا في الجاهِلِيَّةِ إذا وُلِدَ لِلرَّجُلِ مِنهم جارِيَةٌ أمْسَكَها عَلى هَوانٍ، أوْ دَسَّها في التُّرابِ وهي حَيَّةٌ.
وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿ولَهم ما يَشْتَهُونَ﴾ . قالَ: يَعْنِي بِهِ البَنِينَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا بُشِّرَ أحَدُهم بِالأُنْثى ظَلَّ وجْهُهُ مُسْوَدًّا وهو كَظِيمٌ﴾ . قالَ: هَذا صَنِيعُ مُشْرِكِي العَرَبِ أخْبَرَهُمُ اللَّهُ بِخُبْثِ صَنِيعِهِمْ، فَأمّا المُؤْمِنُ فَهو حَقِيقٌ أنْ يَرْضى بِما قَسَمَ اللَّهُ لَهُ، وقَضاءُ اللَّهِ خَيْرٌ مِن قَضاءِ المَرْءِ لِنَفْسِهِ، ولَعَمْرِي ما يَدْرِي أنَّهُ خَيْرٌ، لَرُبَّ جارِيَةٍ خَيْرٌ لِأهْلِها مِن غُلامٍ، وإنَّما أخْبَرَكُمُ اللَّهُ بِصَنِيعِهِمْ (p-٦٤)لِتَجْتَنِبُوهُ وتَنْتَهُوا عَنْهُ، فَكانَ أحَدُهم يَغْذُو كَلْبَهُ ويَئِدُ اِبْنَتَهُ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في الآيَةِ قالَ: كانَتِ العَرَبُ يَقْتُلُونَ ما وُلِدَ لَهم مِن جارِيَةٍ، فَيَدُسُّونَها في التُّرابِ وهي حَيَّةٌ حَتّى تَمُوتَ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿عَلى هُونٍ﴾ . أيْ: هَوانٍ، بِلُغَةِ قُرَيْشٍ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ اِبْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿أمْ يَدُسُّهُ في التُّرابِ﴾ . قالَ: يَئِدُ اِبْنَتَهُ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ألا ساءَ ما يَحْكُمُونَ﴾ . قالَ: بِئْسَ ما حَكَمُوا، يَقُولُ: شَيْءٌ لا يَرْضَوْنَهُ لِأنْفُسِهِمْ، فَكَيْفَ يَرْضَوْنَهُ لِي ؟ .
النحل 16:60
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولِلَّهِ المَثَلُ الأعْلى﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ،[٢٤٦ ظ] وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولِلَّهِ المَثَلُ الأعْلى﴾ . قالَ: شَهادَةُ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولِلَّهِ المَثَلُ الأعْلى﴾ . قالَ: يَقُولُ: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ.
النحل 16:61
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النّاسَ﴾ الآيَةَ.
(p-٦٥)أخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النّاسَ بِظُلْمِهِمْ ما تَرَكَ عَلَيْها مِن دابَّةٍ﴾ . قالَ: ما سَقاهُمُ المَطَرَ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في الآيَةِ يَقُولُ: إذا قَحَطَ المَطَرُ، فَلَمْ يَبْقَ في الأرْضِ دابَّةٌ إلّا ماتَتْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النّاسَ بِظُلْمِهِمْ ما تَرَكَ عَلَيْها مِن دابَّةٍ﴾ . قالَ: قَدْ فَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ في زَمانِ نُوحٍ؛ أهْلَكَ اللَّهُ ما عَلى ظَهْرِ الأرْضِ مِن دابَّةٍ إلّا ما حَمَلَتْ سَفِينَةُ نُوحٍ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“ عَنِ اِبْنِ مَسْعُودٍ قالَ: ذُنُوبُ اِبْنِ آدَمَ قَتَلَتِ الجُعَلَ في جُحْرِهِ. ثُمَّ قالَ: إي واللَّهِ، زَمَنَ غَرِقَ قَوْمُ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، عَنِ اِبْنِ مَسْعُودٍ قالَ: كادَ الجُعَلُ أنْ يُعَذَّبَ (p-٦٦)فِي جُحْرِهِ بِذَنْبِ اِبْنِ آدَمَ. ثُمَّ قَرَأ ( ﴿ولَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النّاسَ بِظُلْمِهِمْ ما تَرَكَ عَلَيْها مِن دابَّةٍ﴾ ) .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في كِتابِ”العُقُوباتِ“ عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ: كادَ الضَّبُّ أنْ يَمُوتَ في جُحْرِهِ هَزْلًا مِن ظُلْمِ اِبْنِ آدَمَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا، وابْنُ جَرِيرٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، أنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ: إنَّ الظّالِمَ لا يَضُرُّ إلّا نَفْسَهُ. فَقالَ أبُو هُرَيْرَةَ: بَلى واللَّهِ، إنَّ الحُبارى لَتَمُوتُ هَزْلًا في وكْرِها مِن ظُلْمِ الظّالِمِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ مَرْدُويَهْ، وابْنُ حِبّانَ، والدّارَقُطْنِيُّ في ”الأفْرادِ“، وأبُو نُعَيْمٍ في ”الحِلْيَةِ“، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”لَوْ أنَّ اللَّهَ يُؤاخِذُنِي وعِيسى اِبْنَ مَرْيَمَ بِذُنُوبِنا“ وفي لَفْظٍ: ”بِما جَنَتْ هاتانِ“ . الإبْهامُ والَّتِي تَلِيها – ”لَعَذَّبَنا ما يَظْلِمُنا شَيْئًا“» .
النحل 16:62
(p-٦٧)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَجْعَلُونَ لِلَّهِ ما يَكْرَهُونَ﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿ويَجْعَلُونَ لِلَّهِ ما يَكْرَهُونَ﴾ . قالَ: يَقُولُ: تَجْعَلُونَ لِيَ البَناتِ، وتَكْرَهُونَ ذَلِكَ لِأنْفُسِكم.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ويَجْعَلُونَ لِلَّهِ ما يَكْرَهُونَ﴾ . قالَ: وهُنَّ الجَوارِي.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وتَصِفُ ألْسِنَتُهُمُ الكَذِبَ أنَّ لَهُمُ الحُسْنى﴾ . قالَ: قَوْلُ كُفّارِ قُرَيْشٍ: لَنا البَنُونَ ولِلَّهِ البَناتُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وتَصِفُ ألْسِنَتُهُمُ الكَذِبَ﴾ . أيْ يَتَكَلَّمُونَ بِأنَّ ﴿لَهُمُ الحُسْنى﴾ . أيِ: الغِلْمانُ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأنَّهم مُفْرَطُونَ﴾ . قالَ: مَنسِيُّونَ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأنَّهم مُفْرَطُونَ﴾ . قالَ: مَتْرُوكُونَ في النّارِ (p-٦٨)مَنسِيُّونَ فِيها أبَدًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وأنَّهم مُفْرَطُونَ﴾ . قالَ: قَدْ فُرِطُوا في النّارِ؛ أيْ مُعَجَّلُونَ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿وأنَّهم مُفْرَطُونَ﴾ . قالَ: مُعَجَّلٌ بِهِمْ إلى النّارِ.
النحل 16:66
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنَّ لَكم في الأنْعامِ لَعِبْرَةً﴾ الآيَةَ.
/أخْرَجَ اِبْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ يَحْيى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبِي لَبِيبَةَ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ”ما شَرِبَ أحَدٌ لَبَنًا فَشَرِقَ، إنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿لَبَنًا خالِصًا سائِغًا لِلشّارِبِينَ﴾“» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ في ”المُصَنَّفِ“، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ سِيرِينَ، أنَّ اِبْنَ عَبّاسٍ شَرِبَ لَبَنًا، فَقالَ لَهُ مُطَرِّفٌ: ألا تَمَضْمَضْتَ؟ فَقالَ: ما أُبالِيهِ بالَةً، اِسْمَحْ يُسْمَحْ لَكَ، فَقالَ قائِلٌ: إنَّهُ يَخْرُجُ مِن بَيْنِ فَرْثٍ ودَمٍ، فَقالَ اِبْنُ عَبّاسٍ: قَدْ قالَ اللَّهُ ﴿لَبَنًا خالِصًا سائِغًا لِلشّارِبِينَ﴾ .
النحل 16:67
(p-٦٩)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومِن ثَمَراتِ النَّخِيلِ﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والفِرْيابِيُّ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وأبُو داوُدَ في ”ناسِخِهِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والنَّحّاسُ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿تَتَّخِذُونَ مِنهُ سَكَرًا ورِزْقًا حَسَنًا﴾ . قالَ: السَّكَرُ ما حَرُمَ مِن ثَمَرَتِها، والرِّزْقُ الحَسَنُ ما حَلَّ مِن ثَمَرَتِها.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ: السَّكَرُ الحَرامُ مِنهُ، والرِّزْقُ الحَسَنُ زَبِيبُهُ وخَلُّهُ وعِنَبُهُ ومَنافِعُهُ.
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ في ”ناسِخِهِ“، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ: السَّكَرُ النَّبِيذُ، والرِّزْقُ الحَسَنُ الزَّبِيبُ، فَنَسَخَتْها هَذِهِ الآيَةُ ﴿إنَّما الخَمْرُ والمَيْسِرُ﴾ [المائدة: ٩٠] [المائِدَةِ: ٩٠] .
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ في ”ناسِخِهِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أبِي رَزِينٍ في الآيَةِ قالَ: نَزَلَ هَذا وهم يَشْرَبُونَ الخَمْرَ قَبْلَ أنْ يَنْزِلَ تَحْرِيمُها.
(p-٧٠)وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ: السَّكَرُ الخَلُّ والنَّبِيذُ وما أشْبَهَهُ، والرِّزْقُ الحَسَنُ: التَّمْرُ والزَّبِيبُ وما أشْبَهَهُ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿تَتَّخِذُونَ مِنهُ سَكَرًا ورِزْقًا حَسَنًا﴾ . قالَ: فَحَرَّمَ اللَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ السَّكَرَ مَعَ تَحْرِيمِ الخَمْرِ؛ لِأنَّهُ مِنهُ، ثُمَّ قالَ: ﴿ورِزْقًا حَسَنًا﴾ . فَهو الحَلالُ مِنَ الخَلِّ والزَّبِيبِ والنَّبِيذِ وأشْباهِ ذَلِكَ، فَأقَرَّهُ اللَّهُ وجَعَلَهُ حَلالًا لِلْمُسْلِمِينَ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿تَتَّخِذُونَ مِنهُ سَكَرًا ورِزْقًا حَسَنًا﴾ . قالَ: إنَّ النّاسَ كانُوا يُسَمُّونَ الخَمْرَ سَكَرًا، وكانُوا يَشْرَبُونَها، ثُمَّ سَمّاها اللَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ الخَمْرَ حِينَ حُرِّمَتْ، وكانَ اِبْنُ عَبّاسٍ يَزْعُمُ أنَّ الحَبَشَةَ يُسَمُّونَ الخَلَّ السَّكَرَ. وقَوْلُهُ: ﴿ورِزْقًا حَسَنًا﴾ . يَعْنِي بِذَلِكَ الحَلالَ؛ التَّمْرَ والزَّبِيبَ، وما كانَ حَلالًا لا يُسْكِرُ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ عُمَرَ، أنَّهُ سُئِلَ عَنِ السَّكَرِ فَقالَ: الخَمْرُ بِعَيْنِها.
(p-٧١)وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ اِبْنِ مَسْعُودٍ قالَ: السَّكَرُ خَمْرٌ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، والحَسَنِ، والشَّعْبِيِّ، وإبْراهِيمَ، وأبِي رَزِينٍ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في ”المَصاحِفِ“، والنَّحّاسُ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿تَتَّخِذُونَ مِنهُ سَكَرًا﴾ . قالَ: خُمُورَ الأعاجِمِ، ونُسِخَتْ في سُورَةِ ”المائِدَةِ“ .
وأخْرَجَ النَّسائِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: السَّكَرُ الحَرامُ، والرِّزْقُ الحَسَنُ الحَلالُ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿تَتَّخِذُونَ مِنهُ سَكَرًا﴾ . قالَ: ذَكَرَ اللَّهُ نِعْمَتَهُ عَلَيْهِمْ في الخَمْرِ قَبْلَ أنْ يُحَرِّمَها عَلَيْهِمْ.
وأخْرَجَ اِبْنُ الأنْبارِيِّ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ إبْراهِيمَ، والشَّعْبِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿تَتَّخِذُونَ مِنهُ سَكَرًا﴾ . قالا: هي مَنسُوخَةٌ.
وأخْرَجَ الخَطِيبُ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”لَكم في العِنَبِ (p-٧٢)أشْياءُ، تَأْكُلُونَ عِنَبًا، وتُشْرِبُونَهُ عَصِيرًا ما لَمْ يَنِشَّ، وتَتَّخِذُونَ مِنهُ زَبِيبًا ورُبًّا“» .
النحل 16:68
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأوْحى رَبُّكَ إلى النَّحْلِ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأوْحى رَبُّكَ إلى النَّحْلِ﴾ . قالَ: ألْهَمَها.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: النَّحْلُ دابَّةٌ أصْغَرُ مِنَ الجُنْدُبِ، ووَحْيُهُ إلَيْها قَذْفٌ في قُلُوبِها.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأوْحى رَبُّكَ إلى النَّحْلِ﴾ . قالَ: ألْهَمَها إلْهامًا.
وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿وأوْحى رَبُّكَ إلى النَّحْلِ﴾ . قالَ: ألْهَمَها إلْهامًا، ولَمْ يُرْسِلْ إلَيْها رَسُولًا.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأوْحى رَبُّكَ إلى النَّحْلِ﴾ . قالَ: أمَرَها أنْ تَأْكُلَ مِن كُلِّ الثَّمَراتِ، وأمَرَها (p-٧٣)أنْ تَتَّبِعَ سُبُلَ رَبِّها ذُلُلًا.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلا﴾ . قالَ: طُرُقًا، لا يَتَوَعَّرُ عَلَيْها مَكانٌ سَلَكَتْهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلا﴾ . قالَ: مُطِيعَةً.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ زَيْدٍ في الآيَةِ قالَ: الذَّلُولُ الَّذِي يُقادُ ويُذْهَبُ بِهِ حَيْثُ أرادَ صاحِبُهُ، قالَ: فَهم يَخْرُجُونَ بِالنَّحْلِ ويَنْتَجِعُونَ بِها، ويَذْهَبُونَ وهي تَتْبَعُهُمْ، وقَرَأ ﴿أوَلَمْ يَرَوْا أنّا خَلَقْنا لَهم مِمّا عَمِلَتْ أيْدِينا أنْعامًا فَهم لَها مالِكُونَ﴾ [يس: ٧١] ﴿وذَلَّلْناها لَهُمْ﴾ [يس: ٧٢] . الَآْيَةَ [يس: ٧١، ٧٢] .
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلا﴾ . قالَ: ذَلِيلَةً لِذَلِكَ. وفي قَوْلِهِ: ﴿يَخْرُجُ مِن بُطُونِها شَرابٌ مُخْتَلِفٌ ألْوانُهُ﴾ . قالَ: هَذا العَسَلُ ﴿فِيهِ شِفاءٌ لِلنّاسِ﴾ . يَقُولُ: فِيهِ شِفاءُ الأوْجاعِ الَّتِي شِفاؤُها فِيهِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَخْرُجُ مِن بُطُونِها شَراب مُخْتَلِف (p-٧٤)ألْوانه فِيهِ شِفاء لِلنّاسِ﴾ . يَعْنِي العَسَلَ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿شَرابٌ مُخْتَلِفٌ ألْوانُهُ فِيهِ شِفاءٌ لِلنّاسِ﴾ . قالَ: هو العَسَلُ فِيهِ الشِّفاءُ، وفي القُرْآنِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ اِبْنِ مَسْعُودٍ قالَ: إنَّ العَسَلَ شِفاءٌ مِن كُلِّ داءٍ، والقُرْآنَ شِفاءٌ لِما في الصُّدُورِ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ اِبْنِ مَسْعُودٍ قالَ: عَلَيْكم بِالشِّفاءَيْنِ؛ العَسَلِ والقُرْآنِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ ماجَهْ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، وابْنُ السُّنِّيِّ، وأبُو نُعَيْمٍ، والخَطِيبُ، عَنِ اِبْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”عَلَيْكم بِالشِّفاءَيْنِ؛ العَسَلِ والقُرْآنِ“» .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «”الشِّفاءُ في ثَلاثَةٍ؛ في شَرْطَةِ مِحْجَمٍ، أوْ شَرْبَةِ عَسَلٍ، أوْ كَيَّةٍ بِنارٍ، وأنا أنْهى (p-٧٥)أُمَّتِي عَنِ الكَيِّ» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، «أنَّ رَجُلًا أتى النَّبِيَّ ﷺ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ أخِي اِسْتَطْلَقَ بَطْنُهُ. فَقالَ:“ اِسْقِهِ عَسَلًا ”. فَسَقاهُ عَسَلًا، ثُمَّ جاءَ فَقالَ: سَقَيْتُهُ عَسَلًا فَما زادَهُ إلّا اِسْتِطْلاقًا. قالَ:“ اِذْهَبْ فاسْقِهِ عَسَلًا ”. فَسَقاهُ عَسَلًا ثُمَّ جاءَ فَقالَ: ما زادَهُ إلّا اِسْتِطْلاقًا. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:“ صَدَقَ اللَّهُ وكَذَبَ بَطْنُ أخِيكَ، اِذْهَبْ فاسْقِهِ عَسَلًا”. فَذَهَبَ فَسَقاهُ فَبَرَأ» .
وأخْرَجَ اِبْنُ ماجَهْ، وابْنُ السُّنِّيِّ، والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ“، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”مَن لَعِقَ العَسَلَ ثَلاثَ غَدَواتٍ كُلَّ شَهْرٍ، لَمْ يُصِبْهُ عَظِيمٌ مِنَ البَلاءِ“» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ عَنْ عامِرِ بْنِ مالِكٍ قالَ: «بَعَثْتُ إلى النَّبِيِّ ﷺ مِن وعْكٍ كانَ بِي ألْتَمِسُ مِنهُ دَواءً أوْ شِفاءً، فَبَعَثَ إلَيَّ بِعُكَّةٍ مِن عَسَلٍ» .
وأخْرَجَ حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ عَنْ نافِعٍ، أنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كانَ لا يَشْكُو قُرْحَةً ولا شَيْئًا إلّا جَعَلَ عَلَيْهِ عَسَلًا، حَتّى الدُّمَّلَ إذا كانَ بِهِ طَلاهُ عَسَلًا، فَقُلْنا لَهُ: (p-٧٦)تُداوِي الدُّمَّلَ بِالعَسَلِ؟ فَقالَ: ألَيْسَ يَقُولُ اللَّهُ: ﴿فِيهِ شِفاءٌ لِلنّاسِ﴾ ؟
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والنَّسائِيُّ، عَنْ مُعاوِيَةَ بْنِ حُدَيْجٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”إنْ كانَ في شَيْءٍ شِفاءٌ؛ فَفي شَرْطَةِ مِحْجَمٍ، أوْ شَرْبَةٍ مِن عَسَلٍ، أوْ كَيَّةٍ بِنارٍ تُصِيبُ ألَمًا، وما أُحِبُّ أنْ أكْتَوِيَ» .
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ خَشْرَمٍ الجَعْفَرِيِّ: «أنَّ مُلاعِبَ الأسِنَّةِ عامِرَ بْنَ مالِكٍ بَعَثَ إلى النَّبِيِّ ﷺ يَسْألُهُ الدَّواءَ والشِّفاءَ مِن داءٍ نَزَلَ بِهِ، فَبَعَثَ إلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ بِعَسَلٍ أوْ بِعُكَّةٍ مِن عَسَلٍ» .
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: مَثَلُ المُؤْمِنِ كَمَثَلِ النَّحْلَةِ، تَأْكُلُ طَيِّبًا وتَضَعُ طَيِّبًا.
(p-٧٧)وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: «نَهى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ قَتْلِ النَّمْلِ والنَّحْلِ» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في“ الأوْسَطِ ”بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“ مَثَلُ بِلالٍ كَمَثَلِ النَّحْلَةِ، غَدَتْ تَأْكُلُ مِنَ الحُلْوِ والمُرِّ، ثُمَّ هو حُلْوٌ كُلُّهُ ”» .
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“ إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الفاحِشَ ولا المُتَفَحِّشَ، وسُوءَ الجِوارِ، وقَطِيعَةَ الرَّحِمِ ”ثُمَّ قالَ:“ إنَّما مَثَلُ المُؤْمِنِ كَمَثَلِ النَّحْلَةِ، رَتَعَتْ فَأكَلَتْ طَيِّبًا، ثُمَّ سَقَطَتْ فَلَمْ تُودِ ولَمْ تَكْسِرْ ”» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السّاعِدِيِّ: «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهى عَنْ قَتْلِ النَّمْلَةِ والنَّحْلَةِ والهُدْهُدِ والصُّرَدِ والضِّفْدِعِ» .
(p-٧٨)وأخْرَجَ الخَطِيبُ في“ تارِيخِهِ ”عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «نَهى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ قَتْلِ أرْبَعٍ مِنَ الدَّوابِّ: النَّمْلَةِ والنَّحْلَةِ والهُدْهُدِ والصُّرَدِ» .
وأخْرَجَ أبُو يَعْلى عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“ عُمْرُ الذُّبابِ أرْبَعُونَ يَوْمًا، والذُّبابُ كُلُّهُ في النّارِ إلّا النَّحْلَ ”» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ في“ المُصَنَّفِ ”، مِن طَرِيقِ مُجاهِدٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، أوِ اِبْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «“ كُلُّ الذُّبابِ في النّارِ إلّا النَّحْلَ ”. وكانَ يَنْهى عَنْ قَتْلِها» .
وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في“ نَوادِرِ الأُصُولِ ”عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: «نَهى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ قَتْلِ النَّمْلَةِ والنَّحْلَةِ والهُدْهُدِ والصُّرَدِ» .
وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: «“ الذُّبابُ كُلُّها في النّارِ إلّا النَّحْلَ "» .
النحل 16:69
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأوْحى رَبُّكَ إلى النَّحْلِ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأوْحى رَبُّكَ إلى النَّحْلِ﴾ . قالَ: ألْهَمَها.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: النَّحْلُ دابَّةٌ أصْغَرُ مِنَ الجُنْدُبِ، ووَحْيُهُ إلَيْها قَذْفٌ في قُلُوبِها.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأوْحى رَبُّكَ إلى النَّحْلِ﴾ . قالَ: ألْهَمَها إلْهامًا.
وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿وأوْحى رَبُّكَ إلى النَّحْلِ﴾ . قالَ: ألْهَمَها إلْهامًا، ولَمْ يُرْسِلْ إلَيْها رَسُولًا.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأوْحى رَبُّكَ إلى النَّحْلِ﴾ . قالَ: أمَرَها أنْ تَأْكُلَ مِن كُلِّ الثَّمَراتِ، وأمَرَها (p-٧٣)أنْ تَتَّبِعَ سُبُلَ رَبِّها ذُلُلًا.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلا﴾ . قالَ: طُرُقًا، لا يَتَوَعَّرُ عَلَيْها مَكانٌ سَلَكَتْهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلا﴾ . قالَ: مُطِيعَةً.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ زَيْدٍ في الآيَةِ قالَ: الذَّلُولُ الَّذِي يُقادُ ويُذْهَبُ بِهِ حَيْثُ أرادَ صاحِبُهُ، قالَ: فَهم يَخْرُجُونَ بِالنَّحْلِ ويَنْتَجِعُونَ بِها، ويَذْهَبُونَ وهي تَتْبَعُهُمْ، وقَرَأ ﴿أوَلَمْ يَرَوْا أنّا خَلَقْنا لَهم مِمّا عَمِلَتْ أيْدِينا أنْعامًا فَهم لَها مالِكُونَ﴾ [يس: ٧١] ﴿وذَلَّلْناها لَهُمْ﴾ [يس: ٧٢] . الَآْيَةَ [يس: ٧١، ٧٢] .
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلا﴾ . قالَ: ذَلِيلَةً لِذَلِكَ. وفي قَوْلِهِ: ﴿يَخْرُجُ مِن بُطُونِها شَرابٌ مُخْتَلِفٌ ألْوانُهُ﴾ . قالَ: هَذا العَسَلُ ﴿فِيهِ شِفاءٌ لِلنّاسِ﴾ . يَقُولُ: فِيهِ شِفاءُ الأوْجاعِ الَّتِي شِفاؤُها فِيهِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَخْرُجُ مِن بُطُونِها شَراب مُخْتَلِف (p-٧٤)ألْوانه فِيهِ شِفاء لِلنّاسِ﴾ . يَعْنِي العَسَلَ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿شَرابٌ مُخْتَلِفٌ ألْوانُهُ فِيهِ شِفاءٌ لِلنّاسِ﴾ . قالَ: هو العَسَلُ فِيهِ الشِّفاءُ، وفي القُرْآنِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ اِبْنِ مَسْعُودٍ قالَ: إنَّ العَسَلَ شِفاءٌ مِن كُلِّ داءٍ، والقُرْآنَ شِفاءٌ لِما في الصُّدُورِ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ اِبْنِ مَسْعُودٍ قالَ: عَلَيْكم بِالشِّفاءَيْنِ؛ العَسَلِ والقُرْآنِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ ماجَهْ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، وابْنُ السُّنِّيِّ، وأبُو نُعَيْمٍ، والخَطِيبُ، عَنِ اِبْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”عَلَيْكم بِالشِّفاءَيْنِ؛ العَسَلِ والقُرْآنِ“» .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «”الشِّفاءُ في ثَلاثَةٍ؛ في شَرْطَةِ مِحْجَمٍ، أوْ شَرْبَةِ عَسَلٍ، أوْ كَيَّةٍ بِنارٍ، وأنا أنْهى (p-٧٥)أُمَّتِي عَنِ الكَيِّ» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، «أنَّ رَجُلًا أتى النَّبِيَّ ﷺ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ أخِي اِسْتَطْلَقَ بَطْنُهُ. فَقالَ:“ اِسْقِهِ عَسَلًا ”. فَسَقاهُ عَسَلًا، ثُمَّ جاءَ فَقالَ: سَقَيْتُهُ عَسَلًا فَما زادَهُ إلّا اِسْتِطْلاقًا. قالَ:“ اِذْهَبْ فاسْقِهِ عَسَلًا ”. فَسَقاهُ عَسَلًا ثُمَّ جاءَ فَقالَ: ما زادَهُ إلّا اِسْتِطْلاقًا. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:“ صَدَقَ اللَّهُ وكَذَبَ بَطْنُ أخِيكَ، اِذْهَبْ فاسْقِهِ عَسَلًا”. فَذَهَبَ فَسَقاهُ فَبَرَأ» .
وأخْرَجَ اِبْنُ ماجَهْ، وابْنُ السُّنِّيِّ، والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ“، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”مَن لَعِقَ العَسَلَ ثَلاثَ غَدَواتٍ كُلَّ شَهْرٍ، لَمْ يُصِبْهُ عَظِيمٌ مِنَ البَلاءِ“» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ عَنْ عامِرِ بْنِ مالِكٍ قالَ: «بَعَثْتُ إلى النَّبِيِّ ﷺ مِن وعْكٍ كانَ بِي ألْتَمِسُ مِنهُ دَواءً أوْ شِفاءً، فَبَعَثَ إلَيَّ بِعُكَّةٍ مِن عَسَلٍ» .
وأخْرَجَ حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ عَنْ نافِعٍ، أنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كانَ لا يَشْكُو قُرْحَةً ولا شَيْئًا إلّا جَعَلَ عَلَيْهِ عَسَلًا، حَتّى الدُّمَّلَ إذا كانَ بِهِ طَلاهُ عَسَلًا، فَقُلْنا لَهُ: (p-٧٦)تُداوِي الدُّمَّلَ بِالعَسَلِ؟ فَقالَ: ألَيْسَ يَقُولُ اللَّهُ: ﴿فِيهِ شِفاءٌ لِلنّاسِ﴾ ؟
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والنَّسائِيُّ، عَنْ مُعاوِيَةَ بْنِ حُدَيْجٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”إنْ كانَ في شَيْءٍ شِفاءٌ؛ فَفي شَرْطَةِ مِحْجَمٍ، أوْ شَرْبَةٍ مِن عَسَلٍ، أوْ كَيَّةٍ بِنارٍ تُصِيبُ ألَمًا، وما أُحِبُّ أنْ أكْتَوِيَ» .
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ خَشْرَمٍ الجَعْفَرِيِّ: «أنَّ مُلاعِبَ الأسِنَّةِ عامِرَ بْنَ مالِكٍ بَعَثَ إلى النَّبِيِّ ﷺ يَسْألُهُ الدَّواءَ والشِّفاءَ مِن داءٍ نَزَلَ بِهِ، فَبَعَثَ إلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ بِعَسَلٍ أوْ بِعُكَّةٍ مِن عَسَلٍ» .
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: مَثَلُ المُؤْمِنِ كَمَثَلِ النَّحْلَةِ، تَأْكُلُ طَيِّبًا وتَضَعُ طَيِّبًا.
(p-٧٧)وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: «نَهى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ قَتْلِ النَّمْلِ والنَّحْلِ» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في“ الأوْسَطِ ”بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“ مَثَلُ بِلالٍ كَمَثَلِ النَّحْلَةِ، غَدَتْ تَأْكُلُ مِنَ الحُلْوِ والمُرِّ، ثُمَّ هو حُلْوٌ كُلُّهُ ”» .
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“ إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الفاحِشَ ولا المُتَفَحِّشَ، وسُوءَ الجِوارِ، وقَطِيعَةَ الرَّحِمِ ”ثُمَّ قالَ:“ إنَّما مَثَلُ المُؤْمِنِ كَمَثَلِ النَّحْلَةِ، رَتَعَتْ فَأكَلَتْ طَيِّبًا، ثُمَّ سَقَطَتْ فَلَمْ تُودِ ولَمْ تَكْسِرْ ”» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السّاعِدِيِّ: «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهى عَنْ قَتْلِ النَّمْلَةِ والنَّحْلَةِ والهُدْهُدِ والصُّرَدِ والضِّفْدِعِ» .
(p-٧٨)وأخْرَجَ الخَطِيبُ في“ تارِيخِهِ ”عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «نَهى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ قَتْلِ أرْبَعٍ مِنَ الدَّوابِّ: النَّمْلَةِ والنَّحْلَةِ والهُدْهُدِ والصُّرَدِ» .
وأخْرَجَ أبُو يَعْلى عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“ عُمْرُ الذُّبابِ أرْبَعُونَ يَوْمًا، والذُّبابُ كُلُّهُ في النّارِ إلّا النَّحْلَ ”» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ في“ المُصَنَّفِ ”، مِن طَرِيقِ مُجاهِدٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، أوِ اِبْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «“ كُلُّ الذُّبابِ في النّارِ إلّا النَّحْلَ ”. وكانَ يَنْهى عَنْ قَتْلِها» .
وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في“ نَوادِرِ الأُصُولِ ”عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: «نَهى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ قَتْلِ النَّمْلَةِ والنَّحْلَةِ والهُدْهُدِ والصُّرَدِ» .
وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: «“ الذُّبابُ كُلُّها في النّارِ إلّا النَّحْلَ "» .
النحل 16:70
قَوْلُهُ تَعالى ﴿ومِنكم مَن يُرَدُّ إلى أرْذَلِ العُمُرِ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَلِيٍّ في قَوْلِهِ: ﴿ومِنكم مَن يُرَدُّ إلى أرْذَلِ العُمُرِ﴾ . قالَ: (p-٧٩)خَمْسٌ وسَبْعُونَ سَنَةً.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ومِنكم مَن يُرَدُّ إلى أرْذَلِ العُمُرِ﴾ . الآيَةَ، أرْذَلُ العُمُرِ هو الخَرَفُ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: مَن قَرَأ القُرْآنَ لَمْ يُرَدَّ إلى أرْذَلِ العُمُرِ. ثُمَّ قَرَأ ﴿لِكَيْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا﴾ .
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ طاوُسٍ قالَ: إنَّ العالِمَ لا يَخْرَفُ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ قالَ: كانَ يُقالُ: إنَّ أبْقى النّاسِ عُقُولًا قُرّاءُ القُرْآنِ.
وأخْرَجَ البُخارِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أنَسٍ: «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ يَدْعُو: ”أعُوذُ بِكَ مِنَ البُخْلِ، والكَسَلِ، وأرْذَلِ العُمُرِ، وعَذابِ القَبْرِ، وفِتْنَةِ الدَّجّالِ، وفِتْنَةِ المَحْيا والمَماتِ“» .
وأخْرَجَ اِبْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ اِبْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «كانَ دُعاءُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: (p-٨٠)”أعُوذُ بِاللَّهِ مِن دُعاءٍ لا يُسْمَعُ، ومِن قَلْبٍ لا يَخْشَعُ، ومِن عِلْمٍ لا يَنْفَعُ، ونَفْسٍ لا تَشْبَعُ، اللَّهُمَّ إنِّي أعُوذُ بِكَ مِنَ الجُوعِ، فَإنَّهُ بِئْسَ الضَّجِيعُ، ومِنَ الخِيانَةِ فَإنَّها بِئْسَتِ البِطانَةُ، وأعُوذُ بِكَ مِنَ الكَسَلِ والهَرَمِ والبُخْلِ والجُبْنِ، وأعُوذُ بِكَ أنْ أُرَدَّ إلى أرْذَلِ العُمُرِ، وأعُوذُ بِكَ مِن فِتْنَةِ الدَّجّالِ، وعَذابِ القَبْرِ“» .
وأخْرَجَ اِبْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ سَعْدِ بْنِ أبِي وقاصٍ، «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أنَّهُ كانَ يَدْعُو ”اللَّهُمَّ إنِّي أعُوذُ بِكَ مِنَ البُخْلِ، وأعُوذُ بِكَ مِنَ الجُبْنِ، وأعُوذُ بِكَ أنْ أُرَدَّ إلى أرْذَلِ العُمُرِ، وأعُوذُ بِكَ مِن فِتْنَةِ الدُّنْيا، وأعُوذُ بِكَ مِن عَذابِ القَبْرِ“» .
وأخْرَجَ اِبْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «" المَوْلُودُ حَتّى يَبْلُغَ الحِنْثَ ما عَمِلَ مِن حَسَنَةٍ أُثْبِتَ لِوالِدِهِ أوْ لِوالِدَيْهِ، وإنْ عَمِلَ سَيِّئَةً لَمْ تُكْتَبْ عَلَيْهِ ولا عَلى والِدَيْهِ، فَإذا بَلَغَ الحِنْثَ، وجَرى عَلَيْهِ القَلَمُ، أُمِرَ المَلِكانِ اللَّذانِ مَعَهُ فَحَفِظاهُ وسَدَّداهُ، فَإذا بَلَغَ أرْبَعِينَ سَنَةً في الإسْلامِ أمَّنَهُ اللَّهُ مِنَ البَلايا الثَّلاثَةِ؛ مِنَ الجُنُونِ والجُذامِ والبَرَصِ، فَإذا بَلَغَ الخَمْسِينَ ضاعَفَ اللَّهُ حَسَناتِهِ، فَإذا بَلَغَ سِتِّينَ رَزَقَهُ اللَّهُ الإنابَةَ إلَيْهِ فِيما يُحِبُّ، فَإذا بَلَغَ سَبْعِينَ أحَبَّهُ أهْلُ السَّماءِ، فَإذا بَلَغَ ثَمانِينَ سَنَةً كَتَبَ اللَّهُ حَسَناتِهِ وتَجاوَزَ عَنْ سَيِّئاتِهِ، فَإذا بَلَغَ (p-٨١)تِسْعِينَ سَنَةً غَفَرَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ وما تَأخَّرَ، وشَفَّعَهُ في أهْلِ بَيْتِهِ، وكانَ اِسْمُهُ عِنْدَهُ أسِيرَ اللَّهِ في أرْضِهِ، فَإذا بَلَغَ أرْذَلَ العُمُرِ - ﴿لِكَيْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا﴾ - كَتَبَ اللَّهُ لَهُ مِثْلَ ما كانَ يَعْمَلُ في صِحَّتِهِ مِنَ الخَيْرِ، وإنْ عَمِلَ سَيِّئَةً لَمْ تُكْتَبْ عَلَيْهِ» .
النحل 16:71
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكم عَلى بَعْضٍ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في [٢٤٧و] قَوْلِهِ: ﴿واللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكم عَلى بَعْضٍ في الرِّزْقِ﴾ . الآيَةَ، يَقُولُ: لَمْ يَكُونُوا لِيُشْرِكُوا عَبِيدَهم في أمْوالِهِمْ ونِسائِهِمْ، فَكَيْفَ يُشْرِكُونَ عَبِيدِي مَعِي في سُلْطانِي!
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في الآيَةِ قالَ: هَذا مَثَلٌ لِآلِهَةِ الباطِلِ مَعَ اللَّهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿واللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكم عَلى بَعْضٍ في الرِّزْقِ﴾ الآيَةَ، قالَ: هَذا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ، فَهَلْ مِنكم مِن أحَدٍ يُشارِكُ مَمْلُوكَهُ في زَوْجَتِهِ وفي فِراشِهِ فَتَعْدِلُونَ بِاللَّهِ خَلْقَهُ وعِبادَهُ! فَإنْ لَمْ تَرْضَ لِنَفْسِكَ بِهَذا، فاللَّهُ أحَقُّ أنْ تُبَرِّئَهُ مِن ذَلِكَ، ولا تَعْدِلْ بِاللَّهِ (p-٨٢)أحَدًا مِن عِبادِهِ وخَلْقِهِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَطاءٍ الخُراسانِيِّ في الآيَةِ، قالَ: هَذا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ في شَأْنِ الآلِهَةِ، فَقالَ: كَيْفَ تَعْدِلُونَ بِي عِبادِي، ولا تَعْدِلُونَ عَبِيدَكم بِأنْفُسِكُمْ، وتَرُدُّونَ ما فُضِّلْتُمْ بِهِ عَلَيْهِمْ، فَتَكُونُونَ أنْتُمْ وهم في الرِّزْقِ سَواءً.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ البَصَرِيِّ قالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ إلى أبِي مُوسى الأشْعَرِيِّ: اِقْنَعْ بِرِزْقِكَ في الدُّنْيا، فَإنَّ الرَّحْمَنَ فَضَّلَ بَعْضَ عِبادِهِ عَلى بَعْضٍ في الرِّزْقِ، بَلاءً يَبْتَلِي بِهِ كُلًّا، فَيَبْتَلِي بِهِ مَن بَسَطَ لَهُ كَيْفَ شُكْرُهُ فِيهِ، وشُكْرُهُ لِلَّهِ أداؤُهُ الحَقَّ الَّذِي اِفْتَرَضَ عَلَيْهِ فِيما رَزَقَهُ وخَوَّلَهُ.
النحل 16:72
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّهُ جَعَلَ لَكم مِن أنْفُسِكُمْ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿واللَّهُ جَعَلَ لَكم مِن أنْفُسِكم أزْواجًا﴾ . قالَ: خَلَقَ آدَمَ، ثُمَّ خَلَقَ زَوْجَتَهُ مِنهُ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، والبُخارِيُّ في ”تارِيخِهِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنِ اِبْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿بَنِينَ وحَفَدَةً﴾ . قالَ: الحَفَدَةُ الأخْتانُ.
(p-٨٣)وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: الحَفَدَةُ الأصْهارُ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: الحَفَدَةُ الوَلَدُ ووَلَدُ الوَلَدِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: الحَفَدَةُ بَنُو البَنِينَ.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿بَنِينَ وحَفَدَةً﴾ . قالَ: ولَدُ الوَلَدِ، وهُمُ الأعْوانُ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ الشّاعِرَ وهو يَقُولُ:
؎حَفَدَ الوَلائِدُ حَوْلَهُنَّ وأسْلَمَتْ بِأكُفِّهِنَّ أزِمَّةُ الأجْمالِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي حَمْزَةَ قالَ: سُئِلَ اِبْنُ عَبّاسٍ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿بَنِينَ وحَفَدَةً﴾ . قالَ: مَن أعانَكَ فَقَدْ حَفَدَكَ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ الشّاعِرِ:
؎حَفَدَ الوَلائِدُ حَوْلَهُنَّ وأسْلَمَتْ ∗∗∗ بِأكُفِّهِنَّ أزِمَّةُ الأجْمالِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: الحَفَدَةُ بَنُو اِمْرَأةِ الرَّجُلِ لَيْسُوا مِنهُ.
(p-٨٤)وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي مالِكٍ قالَ: الحَفَدَةُ الأعْوانُ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: الحَفَدَةُ الخَدَمُ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: الحَفَدَةُ البَنُونَ وبَنُو البَنِينَ، ومَن أعانَكَ مِن أهْلٍ أوْ خادِمٍ فَقَدْ حَفَدَكَ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أفَبِالباطِلِ يُؤْمِنُونَ﴾ . قالَ: الشِّرْكِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ عَنِ اِبْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿أفَبِالباطِلِ يُؤْمِنُونَ﴾ . قالَ: الشَّيْطانِ، ﴿وبِنِعْمَةِ اللَّهِ﴾ [العنكبوت: ٦٧] . قالَ: مُحَمَّدٍ ﷺ .
النحل 16:73
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ويَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ ما لا يَمْلِكُ لَهم رِزْقًا مِنَ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ . قالَ: هَذِهِ الأوْثانُ الَّتِي تُعْبَدُ مِن دُونِ اللَّهِ لا تَمْلُكُ لِمَن يَعْبُدُها رِزْقًا ولا ضَرًّا ولا نَفْعًا ولا حَياةً ولا نُشُورًا، ﴿فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الأمْثالَ﴾ . فَإنَّهُ أحَدٌ صَمَدٌ، لَمْ يَلِدْ ولَمْ يُولَدْ، ولَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أحَدٌ.
(p-٨٥)وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الأمْثالَ﴾ . يَعْنِي اِتِّخاذَهُمُ الأصْنامَ. يَقُولُ: لا تَجْعَلُوا مَعِي إلَهًا غَيْرِي، فَإنَّهُ لا إلَهَ غَيْرِي.
النحل 16:74
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ويَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ ما لا يَمْلِكُ لَهم رِزْقًا مِنَ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ . قالَ: هَذِهِ الأوْثانُ الَّتِي تُعْبَدُ مِن دُونِ اللَّهِ لا تَمْلُكُ لِمَن يَعْبُدُها رِزْقًا ولا ضَرًّا ولا نَفْعًا ولا حَياةً ولا نُشُورًا، ﴿فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الأمْثالَ﴾ . فَإنَّهُ أحَدٌ صَمَدٌ، لَمْ يَلِدْ ولَمْ يُولَدْ، ولَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أحَدٌ.
(p-٨٥)وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الأمْثالَ﴾ . يَعْنِي اِتِّخاذَهُمُ الأصْنامَ. يَقُولُ: لا تَجْعَلُوا مَعِي إلَهًا غَيْرِي، فَإنَّهُ لا إلَهَ غَيْرِي.
النحل 16:75
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا عَبْدًا مَمْلُوكًا لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ﴾ . يَعْنِي الكافِرَ، أنَّهُ لا يَسْتَطِيعُ أنْ يُنْفِقَ نَفَقَةً في سَبِيلِ اللَّهِ، ﴿ومَن رَزَقْناهُ مِنّا رِزْقًا حَسَنًا فَهو يُنْفِقُ مِنهُ سِرًّا وجَهْرًا﴾ . يَعْنِي المُؤْمِنَ، وهو المَثَلُ في النَّفَقَةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا عَبْدًا مَمْلُوكًا﴾ . قالَ: هَذا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِلْكافِرِ؛ رَزَقَهُ اللَّهُ مالًا فَلَمْ يُقَدِّمْ فِيهِ خَيْرًا، ولَمْ يَعْمَلْ فِيهِ بِطاعَةِ اللَّهِ، ﴿ومَن رَزَقْناهُ مِنّا رِزْقًا حَسَنًا﴾ . قالَ: هو المُؤْمِنُ، أعْطاهُ اللَّهُ مالًا رِزْقًا حَلالًا، فَعَمِلَ فِيهِ بِطاعَةِ اللَّهِ، وأخَذَهُ بِشُكْرِ ومَعْرِفَةِ حَقِّ اللَّهِ، فَأثابَهُ اللَّهُ عَلى ما رَزَقَهُ الرِّزْقَ المُقِيمَ الدّائِمَ لِأهْلِهِ في الجَنَّةِ، قالَ اللَّهُ: ”هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا“ . قالَ: لا واللَّهِ ما يَسْتَوِيانِ.
(p-٨٦)وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا عَبْدًا مَمْلُوكًا لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ ومَن رَزَقْناهُ مِنّا رِزْقًا حَسَنًا﴾، و: ﴿رَجُلَيْنِ أحَدُهُما أبْكَمُ﴾ [النحل: ٧٦]، ﴿ومَن يَأْمُرُ بِالعَدْلِ﴾ [النحل: ٧٦] . قالَ: كُلُّ هَذا مَثَلُ إلَهِ الحَقِّ، وما يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الباطِلُ.
وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ، مِن طَرِيقِ اِبْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا عَبْدًا مَمْلُوكًا لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ﴾ . قالَ: يَعْنِي بِذَلِكَ الآلِهَةَ الَّتِي لا تَمْلِكُ ضَرًّا ولا نَفْعًا، ولا تَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ يَنْفَعُها، ( ﴿ومَن رَزَقْناهُ مِنّا رِزْقًا حَسَنًا فَهو يُنْفِقُ مِنهُ سِرًّا وجَهْرًا﴾ ) . قالَ: عَلانِيَةً، الَّذِي يُنْفِقُ سِرًّا وجَهْرًا اللَّهُ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا عَبْدًا مَمْلُوكًا لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ﴾ . قالَ: الصَّنَمُ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ قالَ: إنَّ اللَّهَ ضَرَبَ الأمْثالَ عَلى حَسَبِ الأعْمالِ، فَلَيْسَ عَمَلٌ صالِحٌ إلّا لَهُ المَثَلُ الصّالِحُ، ولَيْسَ عَمَلٌ سُوءٌ إلّا لَهُ مَثَلٌ سُوءٌ. وقالَ: إنَّ مَثَلَ العالِمِ المُسْتَقِيمِ كَطَرِيقٍ بَيْنَ نَجْدٍ وجَبَلٍ، فَهو مُسْتَقِيمٌ لا يُعْوِجُهُ شَيْءٌ، فَذَلِكَ مَثَلُ العَبْدِ المُؤْمِنِ الَّذِي قَرَأ القُرْآنَ فَعَمِلَ بِهِ.
(p-٨٧)وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا عَبْدًا مَمْلُوكًا لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ﴾ . في رَجُلٍ مِن قُرَيْشٍ وعَبْدِهِ، في هِشامِ بْنِ عَمْرٍو، وهو الَّذِي يُنْفِقُ مالَهُ سِرًّا وجَهْرًا، وفي عَبْدِهِ أبِي الجَوْزاءِ الَّذِي كانَ يَنْهاهُ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَيْسَ لِلْعَبْدِ طَلاقٌ إلّا بِإذْنِ سَيِّدِهِ، وقَرَأ ﴿عَبْدًا مَمْلُوكًا لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ﴾ .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ سُئِلَ عَنِ المَمْلُوكِ يَتَصَدَّقُ بِشَيْءٍ. فَقالَ: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا عَبْدًا مَمْلُوكًا لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ﴾: لا يَتَصَدَّقُ بِشَيْءٍ.
النحل 16:76
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا رَجُلَيْنِ أحَدُهُما أبْكَمُ﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ: يَعْنِي بِالأبْكَمِ الَّذِي هو كَلٌّ عَلى مَوْلاهُ الكافِرَ، وبِقَوْلِهِ: ﴿ومَن يَأْمُرُ بِالعَدْلِ﴾ المُؤْمِنَ، وهَذا المَثَلُ في الأعْمالِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، وابْنُ (p-٨٨)عَساكِرَ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿وضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا رَجُلَيْنِ أحَدُهُما أبْكَمُ﴾ في رَجُلَيْنِ؛ أحَدُهُما عُثْمانُ بْنُ عَفّانَ، ومَوْلًى لَهُ كافِرٌ، وهو أسِيدُ بْنُ أبِي العِيصِ، كانَ يَكْرَهُ الإسْلامَ، وكانَ عُثْمانُ يُنْفِقُ عَلَيْهِ ويَكْفُلُهُ ويَكْفِيهِ المَئُونَةَ، وكانَ الآخَرُ يَنْهاهُ عَنِ الصَّدَقَةِ والمَعْرُوفِ، فَنَزَلَتْ فِيهِما.
وأخْرَجَ اِبْنُ سَعْدٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبُخارِيُّ في ”تارِيخِهِ“، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والضِّياءُ في ”المُخْتارَةِ“، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومَن يَأْمُرُ بِالعَدْلِ﴾ . قالَ: عُثْمانُ بْنُ عَفّانَ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في الآيَةِ قالَ: هَذا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِلْآلِهَةِ أيْضًا، أمّا الأبْكَمُ فالصَّنَمُ، إنَّهُ أبْكَمُ لا يَنْطِقُ، ﴿وهُوَ كَلٌّ عَلى مَوْلاهُ﴾ يُنْفِقُونَ عَلَيْهِ وعَلى مَن يَأْتِيهِ، ولا يُنْفِقُ عَلَيْهِمْ ولا يَرْزُقُهُمْ، ﴿هَلْ يَسْتَوِي هو ومَن يَأْمُرُ بِالعَدْلِ﴾ وهو اللَّهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أحَدُهُما أبْكَمُ﴾ . قالَ: هو الوَثَنُ، ﴿هَلْ يَسْتَوِي هو ومَن يَأْمُرُ بِالعَدْلِ﴾ . قالَ: اللَّهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَلٌّ﴾ . قالَ: الكَلُّ العِيالُ، كانُوا إذا اِرْتَحَلُوا حَمَلُوهُ عَلى بَعِيرٍ ذَلُولٍ، وجَعَلُوا مَعَهُ نَفَرًا (p-٨٩)يُمْسِكُونَهُ خَشْيَةَ أنْ يَسْقُطَ، فَهو عَناءٌ وعَذابٌ وعِيالٌ عَلَيْهِمْ، ﴿هَلْ يَسْتَوِي هو ومَن يَأْمُرُ بِالعَدْلِ وهو عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ . يَعْنِي نَفْسَهُ.
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنِ اِبْنِ مَسْعُودٍ، أنَّهُ قَرَأ: (أيْنَما يُوَجَّهْ لا يَأْتِ بِخَيْرٍ) .
النحل 16:77
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما أمْرُ السّاعَةِ﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وما أمْرُ السّاعَةِ إلا كَلَمْحِ البَصَرِ﴾: هو أنْ يَقُولَ: كُنْ. فَهو كَلَمْحِ البَصَرِ أوْ هو أقْرَبُ، فالسّاعَةُ كَلَمْحِ البَصَرِ أوْ هي أقْرَبُ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿كَلَمْحِ البَصَرِ﴾ . يَقُولُ: كَلَمْحٍ بِبَصَرِ العَيْنِ مِنَ السُّرْعَةِ، أوْ أقْرَبُ مِن ذَلِكَ إذا أرَدْنا.
(p-٩٠)وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ عَنِ اِبْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما أمْرُ السّاعَةِ إلا كَلَمْحِ البَصَرِ أوْ هو أقْرَبُ﴾ . قالَ: هو أقْرَبُ، وكُلُّ شَيْءٍ في القُرْآنِ هَكَذا، ﴿مِائَةِ ألْفٍ أوْ يَزِيدُونَ﴾ [الصافات: ١٤٧] [الصّافّاتِ: ١٤٧] . قالَ: يَزِيدُونَ.
النحل 16:78
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّهُ أخْرَجَكُمْ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿واللَّهُ أخْرَجَكم مِن بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ﴾ . قالَ: مِنَ الرَّحِمِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ والأبْصارَ والأفْئِدَةَ لَعَلَّكم تَشْكُرُونَ﴾ . قالَ: كَرامَةٌ أكْرَمَكُمُ اللَّهُ بِها، فاشْكُرُوا لِلَّهِ نِعَمَهُ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ حِبّانَ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، «عَنْ حَبَّةَ وسَواءِ اِبْنَيْ خالِدٍ، أنَّهُما أتَيا النَّبِيَّ ﷺ وهو يُعالِجُ بِناءً فَقالَ لَهُما: ”هَلُمَّ“ . فَعالَجا مَعَهُ، فَلَمّا فَرَغَ أمَرَ لَهُما بِشَيْءٍ وقالَ لَهُما: ”لا تَيْأسا مِنَ الرِّزْقِ ما تَهَزَّزَتْ رُءُوسُكُما، فَإنَّهُ لَيْسَ مِن مَوْلُودٍ يُولَدُ مِن أُمِّهِ إلّا أحْمَرَ لَيْسَ عَلَيْهِ قِشْرَةٌ، ثُمَّ يَرْزُقُهُ اللَّهُ“» .
النحل 16:79
(p-٩١)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَمْ يَرَوْا إلى الطَّيْرِ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فِي جَوِّ السَّماءِ﴾ . في كَبِدِ السَّماءِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فِي جَوِّ السَّماءِ﴾ . قالَ: جَوْفِ السَّماءِ، ﴿ما يُمْسِكُهُنَّ إلا اللَّهُ﴾ . قالَ: يُمْسِكُهُ اللَّهُ عَلى كُلِّ ذَلِكَ.
النحل 16:80
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّهُ جَعَلَ لَكم مِن بُيُوتِكم سَكَنًا﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿واللَّهُ جَعَلَ لَكم مِن بُيُوتِكم سَكَنًا﴾ . قالَ: تَسْكُنُونَ فِيها.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿جَعَلَ لَكم مِن بُيُوتِكم سَكَنًا﴾ . قالَ: تَسْكُنُونَ وتَقَرُّونَ فِيها، ﴿وجَعَلَ لَكم مِن جُلُودِ الأنْعامِ بُيُوتًا﴾: وهي خِيامُ الأعْرابِ، ﴿تَسْتَخِفُّونَها﴾ . يَقُولُ: في الحَمْلِ، ﴿ومَتاعًا﴾ . يَقُولُ: بَلاغًا، ﴿إلى حِينٍ﴾ . قالَ: إلى المَوْتِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿تَسْتَخِفُّونَها يَوْمَ ظَعْنِكُمْ﴾ . قالَ: بَعْضُ بُيُوتِ السَّيّارَةِ بُنْيانُهُ في ساعَةٍ. وفي قَوْلِهِ: ﴿وأوْبارِها﴾ . قالَ: (p-٩٢)الإبِلُ ﴿وأشْعارِها﴾ . قالَ: الغَنَمُ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أثاثًا﴾ . قالَ: الأثاثُ المَتاعُ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أثاثًا﴾ . قالَ: الأثاثُ المالُ، ﴿ومَتاعًا إلى حِينٍ﴾ . يَقُولُ: تَنْتَفِعُونَ بِهِ إلى حِينٍ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عَطاءٍ قالَ: إنَّما أُنْزِلَ القُرْآنُ عَلى قَدْرِ مَعْرِفَةِ العَرَبِ، ألا تَرى إلى قَوْلِهِ: ﴿ومِن أصْوافِها وأوْبارِها﴾ ! وما جَعَلَ اللَّهُ لَهم مِن غَيْرِ ذَلِكَ أعْظَمُ مِنهُ وأكْثَرُ، ولَكِنَّهم كانُوا أصْحابَ وبَرٍ وشَعَرٍ، ألا تَرى إلى قَوْلِهِ: ﴿واللَّهُ جَعَلَ لَكم مِمّا خَلَقَ ظِلالا وجَعَلَ لَكم مِنَ الجِبالِ أكْنانًا﴾ [النحل: ٨١] ! وما جَعَلَ مِنَ السَّهْلِ أعْظَمُ وأكْثَرُ، ولَكِنَّهم كانُوا أصْحابَ جِبالٍ، ألا تَرى إلى قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلَ لَكم سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الحَرَّ﴾ [النحل: ٨١] ! وما يَقِي البَرْدَ أعْظَمُ وأكْثَرُ، ولَكِنَّهم كانُوا أصْحابَ حَرٍّ، ألا تَرى إلى قَوْلِهِ: ﴿مِن جِبالٍ فِيها مِن بَرَدٍ﴾ [النور: ٤٣] ! [النُّورِ: ٤٣] يُعَجِّبُهم مِن ذَلِكَ، وما أنْزَلَ لَهم مِنَ الثَّلْجِ أعْظَمُ وأكْثَرُ، ولَكِنَّهم كانُوا لا يَعْرِفُونَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ومَتاعًا إلى حِينٍ﴾ . قالَ: إلى أجَلٍ وبُلْغَةٍ.
النحل 16:81
(p-٩٣)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّهُ جَعَلَ لَكم مِمّا خَلَقَ ظِلالا﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿واللَّهُ جَعَلَ لَكم مِمّا خَلَقَ ظِلالا﴾ . قالَ: مِنَ الشَّجَرِ ومِن غَيْرِها، ﴿وجَعَلَ لَكم مِنَ الجِبالِ أكْنانًا﴾ . قالَ: غاراتٍ يُسْكَنُ فِيها، ﴿وجَعَلَ لَكم سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الحَرَّ﴾: مِنَ القُطْنِ والكَتّانِ والصُّوفِ، ﴿وسَرابِيلَ تَقِيكم بَأْسَكُمْ﴾: مِنَ الحَدِيدِ، ﴿كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكم لَعَلَّكم تُسْلِمُونَ﴾ . ولِذَلِكَ هَذِهِ السُّورَةُ تُسَمّى سُورَةَ ”النِّعَمِ“ .
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ الكِسائِيِّ، عَنْ حَمْزَةَ، عَنِ الأعْمَشِ وأبِي بَكْرٍ وعاصِمٍ، أنَّهم قَرَءُوا ﴿لَعَلَّكم تُسْلِمُونَ﴾ . بِرَفْعِ التّاءِ مِن ”أسْلَمْتُ“ .
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الحَرَّ﴾ . قالَ: يَعْنِي الثِّيابَ، ﴿وسَرابِيلَ تَقِيكم بَأْسَكُمْ﴾ . قالَ: يَعْنِي الدُّرُوعَ والسِّلاحَ ﴿كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكم لَعَلَّكم تُسْلِمُونَ﴾ . يَعْنِي: مِنَ الجِراحاتِ، وكانَ اِبْنُ عَبّاسٍ يَقْرَؤُها ( تَسْلَمُونَ ) . أيْ: بِفَتْحِ التّاءِ واللّامِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ، «أنَّ أعْرابِيًّا أتى النَّبِيَّ ﷺ فَسَألَهُ، فَقَرَأ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”﴿واللَّهُ جَعَلَ لَكم مِن بُيُوتِكم سَكَنًا﴾ [النحل: ٨٠]“ . قالَ الأعْرابِيُّ: (p-٩٤)نَعَمْ. ”﴿وجَعَلَ لَكم مِن جُلُودِ الأنْعامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَها﴾ [النحل: ٨٠]“ . قالَ الأعْرابِيُّ: نَعَمْ. ثُمَّ قَرَأ عَلَيْهِ، كُلَّ ذَلِكَ يَقُولُ: نَعَمْ. حَتّى بَلَغَ: ”﴿كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكم لَعَلَّكم تُسْلِمُونَ﴾“ . فَوَلّى الأعْرابِيُّ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها وأكْثَرُهُمُ الكافِرُونَ﴾ [النحل»: ٨٣] .
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها﴾ . قالَ: هي المَساكِنُ والأنْعامُ وما يُرْزَقُونَ مِنها، والسَّرابِيلُ مِنَ الحَدِيدِ والثِّيابِ، تَعْرِفُ هَذا كُفّارُ قُرَيْشٍ، ثُمَّ تُنْكِرُهُ بِأنْ تَقُولَ: هَذا كانَ لِآبائِنا فَوَرَّثُونا إيّاها.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ في الآيَةِ قالَ: يَعْلَمُونَ أنَّ اللَّهَ خَلَقَهم وأعْطاهم ما أعْطاهُمْ، فَهو مَعْرِفَتُهم نِعْمَتَهُ، ثُمَّ إنْكارُهم إيّاها كُفْرُهم بَعْدُ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ في قَوْلِهِ: ﴿يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها﴾ . قالَ: إنْكارُهم إيّاها أنْ يَقُولَ الرَّجُلُ: لَوْلا فُلانٌ أصابَنِي كَذا وكَذا، ولَوْلا فُلانٌ لَمْ أُصِبْ كَذا وكَذا.
(p-٩٥)وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها﴾ . قالَ مُحَمَّدٌ ﷺ .
ولَفْظُ اِبْنِ أبِي حاتِمٍ قالَ: هَذا في حَدِيثِ أبِي جَهْلٍ والأخْنَسِ، حِينَ سَألَ الأخْنَسُ أبا جَهْلٍ عَنْ مُحَمَّدٍ ﷺ: فَقالَ: هو نَبِيٌّ.
النحل 16:82
(p-٩٣)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّهُ جَعَلَ لَكم مِمّا خَلَقَ ظِلالا﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿واللَّهُ جَعَلَ لَكم مِمّا خَلَقَ ظِلالا﴾ . قالَ: مِنَ الشَّجَرِ ومِن غَيْرِها، ﴿وجَعَلَ لَكم مِنَ الجِبالِ أكْنانًا﴾ . قالَ: غاراتٍ يُسْكَنُ فِيها، ﴿وجَعَلَ لَكم سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الحَرَّ﴾: مِنَ القُطْنِ والكَتّانِ والصُّوفِ، ﴿وسَرابِيلَ تَقِيكم بَأْسَكُمْ﴾: مِنَ الحَدِيدِ، ﴿كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكم لَعَلَّكم تُسْلِمُونَ﴾ . ولِذَلِكَ هَذِهِ السُّورَةُ تُسَمّى سُورَةَ ”النِّعَمِ“ .
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ الكِسائِيِّ، عَنْ حَمْزَةَ، عَنِ الأعْمَشِ وأبِي بَكْرٍ وعاصِمٍ، أنَّهم قَرَءُوا ﴿لَعَلَّكم تُسْلِمُونَ﴾ . بِرَفْعِ التّاءِ مِن ”أسْلَمْتُ“ .
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الحَرَّ﴾ . قالَ: يَعْنِي الثِّيابَ، ﴿وسَرابِيلَ تَقِيكم بَأْسَكُمْ﴾ . قالَ: يَعْنِي الدُّرُوعَ والسِّلاحَ ﴿كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكم لَعَلَّكم تُسْلِمُونَ﴾ . يَعْنِي: مِنَ الجِراحاتِ، وكانَ اِبْنُ عَبّاسٍ يَقْرَؤُها ( تَسْلَمُونَ ) . أيْ: بِفَتْحِ التّاءِ واللّامِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ، «أنَّ أعْرابِيًّا أتى النَّبِيَّ ﷺ فَسَألَهُ، فَقَرَأ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”﴿واللَّهُ جَعَلَ لَكم مِن بُيُوتِكم سَكَنًا﴾ [النحل: ٨٠]“ . قالَ الأعْرابِيُّ: (p-٩٤)نَعَمْ. ”﴿وجَعَلَ لَكم مِن جُلُودِ الأنْعامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَها﴾ [النحل: ٨٠]“ . قالَ الأعْرابِيُّ: نَعَمْ. ثُمَّ قَرَأ عَلَيْهِ، كُلَّ ذَلِكَ يَقُولُ: نَعَمْ. حَتّى بَلَغَ: ”﴿كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكم لَعَلَّكم تُسْلِمُونَ﴾“ . فَوَلّى الأعْرابِيُّ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها وأكْثَرُهُمُ الكافِرُونَ﴾ [النحل»: ٨٣] .
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها﴾ . قالَ: هي المَساكِنُ والأنْعامُ وما يُرْزَقُونَ مِنها، والسَّرابِيلُ مِنَ الحَدِيدِ والثِّيابِ، تَعْرِفُ هَذا كُفّارُ قُرَيْشٍ، ثُمَّ تُنْكِرُهُ بِأنْ تَقُولَ: هَذا كانَ لِآبائِنا فَوَرَّثُونا إيّاها.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ في الآيَةِ قالَ: يَعْلَمُونَ أنَّ اللَّهَ خَلَقَهم وأعْطاهم ما أعْطاهُمْ، فَهو مَعْرِفَتُهم نِعْمَتَهُ، ثُمَّ إنْكارُهم إيّاها كُفْرُهم بَعْدُ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ في قَوْلِهِ: ﴿يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها﴾ . قالَ: إنْكارُهم إيّاها أنْ يَقُولَ الرَّجُلُ: لَوْلا فُلانٌ أصابَنِي كَذا وكَذا، ولَوْلا فُلانٌ لَمْ أُصِبْ كَذا وكَذا.
(p-٩٥)وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها﴾ . قالَ مُحَمَّدٌ ﷺ .
ولَفْظُ اِبْنِ أبِي حاتِمٍ قالَ: هَذا في حَدِيثِ أبِي جَهْلٍ والأخْنَسِ، حِينَ سَألَ الأخْنَسُ أبا جَهْلٍ عَنْ مُحَمَّدٍ ﷺ: فَقالَ: هو نَبِيٌّ.
النحل 16:83
(p-٩٣)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّهُ جَعَلَ لَكم مِمّا خَلَقَ ظِلالا﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿واللَّهُ جَعَلَ لَكم مِمّا خَلَقَ ظِلالا﴾ . قالَ: مِنَ الشَّجَرِ ومِن غَيْرِها، ﴿وجَعَلَ لَكم مِنَ الجِبالِ أكْنانًا﴾ . قالَ: غاراتٍ يُسْكَنُ فِيها، ﴿وجَعَلَ لَكم سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الحَرَّ﴾: مِنَ القُطْنِ والكَتّانِ والصُّوفِ، ﴿وسَرابِيلَ تَقِيكم بَأْسَكُمْ﴾: مِنَ الحَدِيدِ، ﴿كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكم لَعَلَّكم تُسْلِمُونَ﴾ . ولِذَلِكَ هَذِهِ السُّورَةُ تُسَمّى سُورَةَ ”النِّعَمِ“ .
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ الكِسائِيِّ، عَنْ حَمْزَةَ، عَنِ الأعْمَشِ وأبِي بَكْرٍ وعاصِمٍ، أنَّهم قَرَءُوا ﴿لَعَلَّكم تُسْلِمُونَ﴾ . بِرَفْعِ التّاءِ مِن ”أسْلَمْتُ“ .
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الحَرَّ﴾ . قالَ: يَعْنِي الثِّيابَ، ﴿وسَرابِيلَ تَقِيكم بَأْسَكُمْ﴾ . قالَ: يَعْنِي الدُّرُوعَ والسِّلاحَ ﴿كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكم لَعَلَّكم تُسْلِمُونَ﴾ . يَعْنِي: مِنَ الجِراحاتِ، وكانَ اِبْنُ عَبّاسٍ يَقْرَؤُها ( تَسْلَمُونَ ) . أيْ: بِفَتْحِ التّاءِ واللّامِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ، «أنَّ أعْرابِيًّا أتى النَّبِيَّ ﷺ فَسَألَهُ، فَقَرَأ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”﴿واللَّهُ جَعَلَ لَكم مِن بُيُوتِكم سَكَنًا﴾ [النحل: ٨٠]“ . قالَ الأعْرابِيُّ: (p-٩٤)نَعَمْ. ”﴿وجَعَلَ لَكم مِن جُلُودِ الأنْعامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَها﴾ [النحل: ٨٠]“ . قالَ الأعْرابِيُّ: نَعَمْ. ثُمَّ قَرَأ عَلَيْهِ، كُلَّ ذَلِكَ يَقُولُ: نَعَمْ. حَتّى بَلَغَ: ”﴿كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكم لَعَلَّكم تُسْلِمُونَ﴾“ . فَوَلّى الأعْرابِيُّ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها وأكْثَرُهُمُ الكافِرُونَ﴾ [النحل»: ٨٣] .
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها﴾ . قالَ: هي المَساكِنُ والأنْعامُ وما يُرْزَقُونَ مِنها، والسَّرابِيلُ مِنَ الحَدِيدِ والثِّيابِ، تَعْرِفُ هَذا كُفّارُ قُرَيْشٍ، ثُمَّ تُنْكِرُهُ بِأنْ تَقُولَ: هَذا كانَ لِآبائِنا فَوَرَّثُونا إيّاها.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ في الآيَةِ قالَ: يَعْلَمُونَ أنَّ اللَّهَ خَلَقَهم وأعْطاهم ما أعْطاهُمْ، فَهو مَعْرِفَتُهم نِعْمَتَهُ، ثُمَّ إنْكارُهم إيّاها كُفْرُهم بَعْدُ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ في قَوْلِهِ: ﴿يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها﴾ . قالَ: إنْكارُهم إيّاها أنْ يَقُولَ الرَّجُلُ: لَوْلا فُلانٌ أصابَنِي كَذا وكَذا، ولَوْلا فُلانٌ لَمْ أُصِبْ كَذا وكَذا.
(p-٩٥)وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها﴾ . قالَ مُحَمَّدٌ ﷺ .
ولَفْظُ اِبْنِ أبِي حاتِمٍ قالَ: هَذا في حَدِيثِ أبِي جَهْلٍ والأخْنَسِ، حِينَ سَألَ الأخْنَسُ أبا جَهْلٍ عَنْ مُحَمَّدٍ ﷺ: فَقالَ: هو نَبِيٌّ.
النحل 16:84
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَوْمَ نَبْعَثُ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، «عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ويَوْمَ نَبْعَثُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا﴾ . قالَ: شَهِيدُها نَبِيُّها عَلى أنَّهُ قَدْ بَلَّغَ رِسالاتِ رَبِّهِ، قالَ اللَّهُ: ﴿وجِئْنا بِكَ شَهِيدًا عَلى هَؤُلاءِ﴾ [النحل: ٨٩] [النَّحْلِ: ٨٩] . قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ [٢٤٧ظ] كانَ إذا قَرَأ هَذِهِ الآيَةَ فاضَتْ عَيْناهُ» .
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا رَأى الَّذِينَ ظَلَمُوا العَذابَ فَلا يُخَفَّفُ عَنْهم ولا هم يُنْظَرُونَ﴾ . قالَ: هو كَقَوْلِهِ: ﴿هَذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ﴾ [المرسلات: ٣٥] ﴿ولا يُؤْذَنُ لَهم فَيَعْتَذِرُونَ﴾ [المرسلات: ٣٦] [المُرْسَلاتِ: ٣٥،٣٦] .
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَألْقَوْا إلَيْهِمُ القَوْلَ﴾ . قالَ: حَدَّثُوهم.
(p-٩٦)وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ عَنِ اِبْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿وألْقَوْا إلى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ﴾ . قالَ: اِسْتَسْلَمُوا.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وألْقَوْا إلى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ﴾ . يَقُولُ: ذَلُّوا واسْتَسْلَمُوا يَوْمَئِذٍ.
النحل 16:85
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَوْمَ نَبْعَثُ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، «عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ويَوْمَ نَبْعَثُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا﴾ . قالَ: شَهِيدُها نَبِيُّها عَلى أنَّهُ قَدْ بَلَّغَ رِسالاتِ رَبِّهِ، قالَ اللَّهُ: ﴿وجِئْنا بِكَ شَهِيدًا عَلى هَؤُلاءِ﴾ [النحل: ٨٩] [النَّحْلِ: ٨٩] . قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ [٢٤٧ظ] كانَ إذا قَرَأ هَذِهِ الآيَةَ فاضَتْ عَيْناهُ» .
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا رَأى الَّذِينَ ظَلَمُوا العَذابَ فَلا يُخَفَّفُ عَنْهم ولا هم يُنْظَرُونَ﴾ . قالَ: هو كَقَوْلِهِ: ﴿هَذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ﴾ [المرسلات: ٣٥] ﴿ولا يُؤْذَنُ لَهم فَيَعْتَذِرُونَ﴾ [المرسلات: ٣٦] [المُرْسَلاتِ: ٣٥،٣٦] .
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَألْقَوْا إلَيْهِمُ القَوْلَ﴾ . قالَ: حَدَّثُوهم.
(p-٩٦)وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ عَنِ اِبْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿وألْقَوْا إلى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ﴾ . قالَ: اِسْتَسْلَمُوا.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وألْقَوْا إلى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ﴾ . يَقُولُ: ذَلُّوا واسْتَسْلَمُوا يَوْمَئِذٍ.
النحل 16:86
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَوْمَ نَبْعَثُ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، «عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ويَوْمَ نَبْعَثُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا﴾ . قالَ: شَهِيدُها نَبِيُّها عَلى أنَّهُ قَدْ بَلَّغَ رِسالاتِ رَبِّهِ، قالَ اللَّهُ: ﴿وجِئْنا بِكَ شَهِيدًا عَلى هَؤُلاءِ﴾ [النحل: ٨٩] [النَّحْلِ: ٨٩] . قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ [٢٤٧ظ] كانَ إذا قَرَأ هَذِهِ الآيَةَ فاضَتْ عَيْناهُ» .
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا رَأى الَّذِينَ ظَلَمُوا العَذابَ فَلا يُخَفَّفُ عَنْهم ولا هم يُنْظَرُونَ﴾ . قالَ: هو كَقَوْلِهِ: ﴿هَذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ﴾ [المرسلات: ٣٥] ﴿ولا يُؤْذَنُ لَهم فَيَعْتَذِرُونَ﴾ [المرسلات: ٣٦] [المُرْسَلاتِ: ٣٥،٣٦] .
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَألْقَوْا إلَيْهِمُ القَوْلَ﴾ . قالَ: حَدَّثُوهم.
(p-٩٦)وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ عَنِ اِبْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿وألْقَوْا إلى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ﴾ . قالَ: اِسْتَسْلَمُوا.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وألْقَوْا إلى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ﴾ . يَقُولُ: ذَلُّوا واسْتَسْلَمُوا يَوْمَئِذٍ.
النحل 16:87
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَوْمَ نَبْعَثُ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، «عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ويَوْمَ نَبْعَثُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا﴾ . قالَ: شَهِيدُها نَبِيُّها عَلى أنَّهُ قَدْ بَلَّغَ رِسالاتِ رَبِّهِ، قالَ اللَّهُ: ﴿وجِئْنا بِكَ شَهِيدًا عَلى هَؤُلاءِ﴾ [النحل: ٨٩] [النَّحْلِ: ٨٩] . قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ [٢٤٧ظ] كانَ إذا قَرَأ هَذِهِ الآيَةَ فاضَتْ عَيْناهُ» .
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا رَأى الَّذِينَ ظَلَمُوا العَذابَ فَلا يُخَفَّفُ عَنْهم ولا هم يُنْظَرُونَ﴾ . قالَ: هو كَقَوْلِهِ: ﴿هَذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ﴾ [المرسلات: ٣٥] ﴿ولا يُؤْذَنُ لَهم فَيَعْتَذِرُونَ﴾ [المرسلات: ٣٦] [المُرْسَلاتِ: ٣٥،٣٦] .
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَألْقَوْا إلَيْهِمُ القَوْلَ﴾ . قالَ: حَدَّثُوهم.
(p-٩٦)وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ عَنِ اِبْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿وألْقَوْا إلى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ﴾ . قالَ: اِسْتَسْلَمُوا.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وألْقَوْا إلى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ﴾ . يَقُولُ: ذَلُّوا واسْتَسْلَمُوا يَوْمَئِذٍ.
النحل 16:88
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والفِرْيابِيُّ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وهَنّادُ بْنُ السَّرِيِّ، وأبُو يَعْلى، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ والنُّشُورِ“، عَنِ اِبْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿زِدْناهم عَذابًا فَوْقَ العَذابِ﴾ . قالَ: زِيدُوا عَقارِبَ لَها أنْيابٌ كالنَّخْلِ الطِّوالِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ مَرْدُويَهْ، والخَطِيبُ في ”تالِي التَّلْخِيصِ“، عَنِ البَراءِ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿زِدْناهم عَذابًا فَوْقَ العَذابِ﴾ . قالَ: ”عَقارِبُ أمْثالَ النَّخْلِ الطِّوالِ يَنْهَشُونَهم في جَهَنَّمَ“» .
وأخْرَجَ هَنّادٌ عَنِ اِبْنِ مَسْعُودٍ قالَ: أفاعِيَ في النّارِ.
(p-٩٧)وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في الآيَةِ: إنَّ أهْلَ النّارِ إذا جَزِعُوا مِن حَرِّها اِسْتَغاثُوا بِضِحْضاحٍ في النّارِ، فَإذا أتَوْهُ تَلَقّاهم عَقارِبُ كَأنَّهُنَّ البِغالُ الدُّهْمُ، وأفاعٍ كَأنَّهُنَّ البَخاتِيُّ، فَضَرَبَتْهُمْ، فَذَلِكَ الزِّيادَةُ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قالَ: إنَّ في جَهَنَّمَ لَجِبابًا فِيها حَيّاتٌ أمْثالُ البُخْتِ، وعَقارِبُ أمْثالُ البِغالِ، يَسْتَغِيثُ أهْلُ النّارِ إلى تِلْكَ الجِبابِ أوِ السّاحِلِ، فَتَثِبُ إلَيْهِمْ فَتَأْخُذُ بِشِفاهِهِمْ وشِفارِهِمْ، فَكَشَطَتْ لُحُومَهم إلى أقْدامِهِمْ، فَيَسْتَغِيثُونَ مِنها إلى النّارِ، فَتَتْبَعُهم حَتّى تَجِدَ حَرَّها فَتَرْجِعَ وهي في أسْرابٍ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وهَنّادٌ، عَنْ مُجاهِدٍ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: إنَّ لِجَهَنَّمَ سَواحِلَ فِيها (p-٩٨)حَيّاتٌ وعَقارِبُ، أعْناقُها كَأعْناقِ البُخْتِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ الأعْمَشِ، عَنْ مالِكِ بْنِ الحارِثِ قالَ: إذا طُرِحَ الرَّجُلُ في النّارِ هَوى فِيها، فَإذا اِنْتَهى إلى بَعْضِ أبْوابِها قِيلَ: مَكانَكَ حَتّى تُتْحَفَ. فَيُسْقى كَأْسًا مِن سُمِّ الأساوِدِ والعَقارِبِ، فَتَمِيزُ الجِلْدَ عَلى حِدَةٍ، والشَّعَرَ عَلى حِدَةٍ، والعَصَبَ عَلى حِدَةٍ، والعُرُوقَ عَلى حِدَةٍ.
وأخْرَجَ أبُو يَعْلى، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿زِدْناهم عَذابًا فَوْقَ العَذابِ﴾ . قالَ: خَمْسَةُ أنْهارٍ مِن نارٍ صَبَّها اللَّهُ عَلَيْهِمْ، يُعَذَّبُونَ بِبَعْضِها بِاللَّيْلِ، وبِبَعْضِها بِالنَّهارِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ جابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «”الزِّيادَةُ خَمْسَةُ أنْهارٍ تَجْرِي مِن تَحْتِ العَرْشِ عَلى رُءُوسِ أهْلِ النّارِ؛ ثَلاثَةُ أنْهارٍ عَلى مِقْدارِ اللَّيْلِ، ونَهْرانِ عَلى مِقْدارِ النَّهارِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿زِدْناهم عَذابًا فَوْقَ العَذابِ بِما كانُوا يُفْسِدُونَ﴾“» .
وأخْرَجَ اِبْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: قالَ اِبْنُ عَبّاسٍ: أتُدْرِي ما سِعَةُ جَهَنَّمَ؟ قُلْتُ: لا. قالَ: إنَّ ما بَيْنَ شَحْمَةِ أُذُنِ أحَدِهِمْ وبَيْنَ عاتِقِهِ مَسِيرَةُ سَبْعِينَ (p-٩٩)خَرِيفًا، تَجْرِي فِيها أوْدِيَةُ القَيْحِ والدَّمِ. قُلْتُ لَهُ: الأنْهارُ؟ قالَ: لا، بَلِ الأوْدِيَةُ.
النحل 16:89
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ونَزَّلْنا عَلَيْكَ الكِتابَ تِبْيانًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ .
أخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ مَسْعُودٍ قالَ: إنَّ اللَّهَ أنْزَلَ في هَذا الكِتابِ تِبْيانًا لِكُلِّ شَيْءٍ، ولَكِنَّ عِلْمَنا يَقْصُرُ عَمّا بَيَّنَ لَنا في القُرْآنِ، ثُمَّ تَلا ﴿ونَزَّلْنا عَلَيْكَ الكِتابَ تِبْيانًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ .
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في زَوائِدِ ”الزُّهْدِ“، وابْنُ الضُّرَيْسِ في ”فَضائِلِ القُرْآنِ“، ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ في كِتابِ ”الصَّلاةِ“، والطَّبَرانِيُّ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنِ اِبْنِ مَسْعُودٍ قالَ: مَن أرادَ العِلْمَ فَلْيُثَوِّرِ القُرْآنَ؛ فَإنَّ فِيهِ عِلْمَ الأوَّلِينَ والآخِرِينَ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ اِبْنِ مَسْعُودٍ قالَ: لا تَهُذُّوا القُرْآنَ كَهَذِّ الشِّعْرِ، ولا تَنْثُرُوهُ نَثْرَ الدَّقَلِ، وقِفُوا عِنْدَ عَجائِبِهِ، وحَرِّكُوا بِهِ القُلُوبَ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ اِبْنِ مَسْعُودٍ قالَ: إنَّ هَذا القُرْآنَ مَأْدُبَةُ اللَّهِ، فَمَن (p-١٠٠)دَخَلَ فِيهِ فَهو آمِنٌ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ اِبْنِ مَسْعُودٍ قالَ: إنَّ هَذِهِ القُلُوبَ أوْعِيَةٌ، فاشْغَلُوها بِالقُرْآنِ ولا تَشْغَلُوها بِغَيْرِهِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿تِبْيانًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ . قالَ: مِمّا أُمِرُوا بِهِ ونُهُوا عَنْهُ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الأوْزاعِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ونَزَّلْنا عَلَيْكَ الكِتابَ تِبْيانًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ . قالَ: بِالسُّنَّةِ.
النحل 16:90
قَوْلُهُ تَعالى ﴿إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالعَدْلِ والإحْسانِ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ أحْمَدُ «عَنْ عُثْمانَ بْنِ أبِي العاصِي قالَ: كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ جالِسًا إذْ شَخَصَ بَصَرُهُ فَقالَ: ”أتانِي جِبْرِيلُ فَأمَرَنِي أنْ أضَعَ هَذِهِ الآيَةَ بِهَذا المَوْضِعِ مِنَ السُّورَةِ ﴿إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالعَدْلِ والإحْسانِ﴾ - إلى قَوْلِهِ -: ﴿لَعَلَّكم تَذَكَّرُونَ﴾“» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبُخارِيُّ في ”الأدَبِ“، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: «بَيْنَما رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِفِناءِ بَيْتِهِ جالِسًا، إذْ مَرَّ بِهِ عُثْمانُ بْنُ مَظْعُونٍ، فَجَلَسَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَبَيْنَما هو يُحَدِّثُهُ إذْ شَخَصَ (p-١٠١)رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِبَصَرِهِ إلى السَّماءِ، فَنَظَرَ ساعَةً إلى السَّماءِ، فَأخَذَ يَضَعُ بَصَرَهُ حَتّى وضَعَهُ عَلى يَمِينِهِ في الأرْضِ، فَتَحَرَّفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ جَلِيسِهِ عُثْمانَ إلى حَيْثُ وضَعَ بَصَرَهُ، فَأخَذَ يُنْغِضُ رَأْسَهُ كَأنَّهُ يَسْتَفْقِهُ ما يُقالُ لَهُ، فَلَمّا قَضى حاجَتَهُ شَخَصَ بَصَرُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إلى السَّماءِ كَما شَخَصَ أوَّلَ مَرَّةٍ، فَأتْبَعَهُ بَصَرَهُ حَتّى تَوارى في السَّماءِ، فَأقْبَلَ إلى عُثْمانَ بِجِلْسَتِهِ الأُولى، فَسَألَهُ عُثْمانُ، فَقالَ: ”أتانِي جِبْرِيلُ آنِفًا“ . قالَ: فَما قالَ لَكَ؟ قالَ: ”﴿إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالعَدْلِ والإحْسانِ﴾ - إلى قَوْلِهِ -: ﴿تَذَكَّرُونَ﴾“ . قالَ عُثْمانُ: فَذَلِكَ حِينَ اِسْتَقَرَّ الإيمانُ في قَلْبِي وأحْبَبْتُ مُحَمَّدًا» ﷺ .
وأخْرَجَ الباوَرْدِيُّ، وابْنُ السَّكَنِ، وابْنُ مَندَهْ، وأبُو نُعَيْمٍ في ”مَعْرِفَةِ الصَّحابَةِ“، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ قالَ: «بَلَغَ أكْثَمَ بْنَ صَيْفِيٍّ مَخْرَجُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأرادَ أنْ يَأْتِيَهُ، فَأبى قَوْمُهُ، فانْتَدَبَ رَجُلانِ فَأتَيا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقالا: نَحْنُ رُسُلُ أكْثَمَ، يَسْألُكَ مَن أنْتَ؟ وما جِئْتَ بِهِ؟ فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: ”أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وأنا عَبْدُ اللَّهِ ورَسُولُهُ“ . ثُمَّ تَلا عَلَيْهِمْ: ”﴿إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالعَدْلِ (p-١٠٢)والإحْسان﴾ - إلى -: ﴿تَذَكَّرُونَ﴾“ . قالُوا: اُرْدُدْ عَلَيْنا هَذا القَوْلَ، فَرَدَّدَهُ عَلَيْهِمْ حَتّى حَفِظُوهُ، فَأتَيا أكْثَمَ فَأخْبَراهُ، فَلَمّا سَمِعَ الآيَةَ قالَ: إنِّي أُراهُ يَأْمُرُ بِمَكارِمِ الأخْلاقِ، ويَنْهى عَنْ مَلائِمِها، فَكُونُوا في هَذا الأمْرِ رُءُوسًا، ولا تَكُونُوا فِيهِ أذْنابًا، وكُونُوا فِيهِ أوَّلًا، ولا تَكُونُوا فِيهِ آخِرًا.
ورَواهُ الأُمَوِيُّ في ”مَغازِيهِ“ وزادَ: فَرَكِبَ مُتَوَجِّهًا إلى النَّبِيِّ ﷺ فَماتَ في الطَّرِيقِ، قالَ: ويُقالُ: نَزَلَتْ فِيهِ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿ومَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهاجِرًا إلى اللَّهِ ورَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ المَوْتُ﴾ [النساء: ١٠٠] الآيَةَ [النِّساءِ»: ١٠٠] .
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالعَدْلِ﴾ . قالَ: شَهادَةِ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، ﴿والإحْسانِ﴾ . قالَ: أداءِ الفَرائِضِ، ﴿وإيتاءِ ذِي القُرْبى﴾ . قالَ: إعْطاءِ ذَوِي الأرْحامِ الحَقَّ الَّذِي أوْجَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ بِسَبَبِ القَرابَةِ والرَّحِمِ، ﴿ويَنْهى عَنِ الفَحْشاءِ﴾ . قالَ: الزِّنى، ﴿والمُنْكَرِ﴾ . قالَ: الشِّرْكِ، ﴿والبَغْيِ﴾ . قالَ: الكِبْرِ والظُّلْمِ، ﴿يَعِظُكُمْ﴾ . قالَ: يُوصِيكم ﴿لَعَلَّكم تَذَكَّرُونَ﴾ .
(p-١٠٣)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، والبُخارِيُّ في ”الأدَبِ“، ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ في ”الصَّلاةِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنِ اِبْنِ مَسْعُودٍ قالَ: أعْظَمُ آيَةٍ في كِتابِ اللَّهِ: ﴿اللَّهُ لا إلَهَ إلا هو الحَيُّ القَيُّومُ﴾ [البقرة: ٢٥٥] [البَقَرَةِ: ٢٥٥] . وأجْمَعُ آيَةٍ في كِتابِ اللَّهِ لِلْخَيْرِ والشَّرِّ الآيَةُ الَّتِي في ”النَّحْلِ“: ﴿إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالعَدْلِ والإحْسانِ﴾ . وأكْثَرُ آيَةٍ في كِتابِ اللَّهِ تَفْوِيضًا: ﴿ومَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ [الطلاق: ٢] ﴿ويَرْزُقْهُ مِن حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: ٣] [الطَّلاقِ ٢،٣] . وأشَدُّ آيَةٍ في كِتابِ اللَّهِ رَجاءً: ﴿يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ﴾ [الزمر: ٥٣] الآيَةَ [الزُّمَرِ: ٥٣] .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنِ الحَسَنِ، أنَّهُ قَرَأ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالعَدْلِ والإحْسانِ﴾ . إلى آخِرِها. ثُمَّ قالَ: إنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ جَمَعَ لَكُمُ الخَيْرَ كُلَّهُ والشَّرَّ كُلَّهُ في آيَةٍ واحِدَةٍ، فَواللَّهِ ما تَرَكَ العَدْلُ والإحْسانُ مِن طاعَةِ اللَّهِ شَيْئًا إلّا جَمَعَهُ، ولا تَرَكَ الفَحْشاءُ والمُنْكَرُ والبَغْيُ مِن مَعْصِيَةِ اللَّهِ شَيْئًا إلّا جَمَعَهُ.
وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”تارِيخِهِ“، مِن طَرِيقِ الكَلْبِيِّ، عَنْ أبِيهِ قالَ: مَرَّ (p-١٠٤)عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ بِقَوْمٍ يَتَحَدَّثُونَ فَقالَ: فِيمَ أنْتُمْ؟ فَقالُوا: نَتَذاكَرُ المُرُوءَةَ. فَقالَ: أوَما كَفاكُمُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ ذاكَ في كِتابِهِ إذْ يَقُولُ: ﴿إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالعَدْلِ والإحْسانِ﴾ ؟ فالعَدْلُ الإنْصافُ، والإحْسانُ التَّفَضُّلُ، فَما بَقِيَ بَعْدَ هَذا؟
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالعَدْلِ والإحْسانِ﴾ الآيَةَ. قالَ: لَيْسَ مِن خُلُقٍ حَسَنٍ كانَ أهْلُ الجاهِلِيَّةِ يَعْمَلُونَ بِهِ ويُعَظِّمُونَهُ ويَخْشَوْنَهُ إلّا أمَرَ اللَّهُ بِهِ، ولَيْسَ مِن خُلُقٍ سَيِّئٍ كانُوا يَتَعايَرُونَهُ بَيْنَهم إلّا نَهى اللَّهُ عَنْهُ وقَدَّمَ فِيهِ، وإنَّما نَهى عَنْ سَفاسِفِ الأخْلاقِ ومَذامِّها.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ قالَ: دَعانِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ فَقالَ: صِفْ لِيَ العَدْلَ. فَقُلْتُ: بَخٍ، سَألْتَ عَنْ أمْرٍ جَسِيمٍ؛ كُنْ لِصَغِيرِ النّاسِ أبًا، ولِكَبِيرِهِمُ اِبْنًا، ولِلْمِثْلِ مِنهم أخًا، ولِلنِّساءِ كَذَلِكَ، وعاقِبِ النّاسَ عَلى قَدْرِ ذُنُوبِهِمْ وعَلى قَدْرِ أجْسادِهِمْ، ولا تَضْرِبَنَّ لِغَضَبِكَ سَوْطًا واحِدًا فَتَعَدّى فَتَكُونَ مِنَ العادِينَ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: قالَ عِيسى اِبْنُ مَرْيَمَ: إنَّما الإحْسانُ أنْ تُحْسِنَ إلى مَن أساءَ إلَيْكَ، لَيْسَ الإحْسانُ أنْ تُحْسِنَ إلى مَن أحْسَنَ إلَيْكَ.
النحل 16:91
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إذا عاهَدْتُمْ﴾ الآيَةَ.
(p-١٠٥)أخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مَزِيدَةَ بْنِ جابِرٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إذا عاهَدْتُمْ﴾ . قالَ: أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في بَيْعَةِ النَّبِيِّ ﷺ، كانَ مَن أسْلَمَ بايَعَ عَلى الإسْلامِ، فَقالَ: ﴿وأوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إذا عاهَدْتُمْ ولا تَنْقُضُوا الأيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها﴾ . فُلًّا تَحْمِلَنَّكم قِلَّةُ مُحَمَّدٍ وأصْحابِهِ وكَثْرَةُ المُشْرِكِينَ أنْ تَنْقُضُوا البَيْعَةَ الَّتِي بايَعْتُمْ عَلى الإسْلامِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَنْقُضُوا الأيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها﴾ . قالَ: تَغْلِيظِها في الحَلِفِ: ﴿وقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكم كَفِيلا﴾ . قالَ: وكِيلًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَنْقُضُوا الأيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها﴾ . يَقُولُ: بَعْدَ تَشْدِيدِها وتَغْلِيظِها.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَنْقُضُوا الأيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها﴾ . يَعْنِي: بَعْدَ تَغْلِيظِها وتَشْدِيدِها، ﴿وقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكم كَفِيلا﴾ . يَعْنِي: في العَهْدِ شَهِيدًا.
النحل 16:92
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا تَكُونُوا كالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها﴾ الآياتِ.
(p-١٠٦)أخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي بَكْرِ بْنِ حَفْصٍ قالَ: كانَتْ سُعَيْرَةُ الأسَدِيَّةُ مَجْنُونَةً، تَجْمَعُ الشَّعَرَ واللِّيفَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿ولا تَكُونُوا كالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها﴾ . الآيَةَ.
وأخْرَجَ اِبْنُ مَرْدُويَهْ، مِن طَرِيقِ عَطاءِ بْنِ أبِي رَباحٍ قالَ: «قالَ لِيَ اِبْنُ عَبّاسٍ: يا عَطاءُ، ألا أُرِيكَ اِمْرَأةً مِن أهْلِ الجَنَّةِ؟ فَأرانِي حَبَشِيَّةً صَفْراءَ، فَقالَ: هَذِهِ أتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقالَتْ: إنَّ بِي هَذِهِ المُوتَةَ - يَعْنِي الجُنُونَ - فادْعُ اللَّهَ أنْ يُعافِيَنِي، فَقالَ لَها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”إنْ شِئْتِ دَعَوْتُ فَعافاكِ اللَّهُ، وإنْ شِئْتِ صَبَرْتِ واحْتَسَبْتِ ولَكِ الجَنَّةُ“ . فاخْتارَتِ الصَّبْرَ والجَنَّةَ قالَ: وهَذِهِ المَجْنُونَةُ سُعَيْرَةُ الأسَدِيَّةُ، وكانَتْ تَجْمَعُ الشَّعَرَ واللِّيفَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿ولا تَكُونُوا كالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها﴾ [النحل»: ٩٢] .
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَكُونُوا كالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها﴾ . قالَ: خَرْقاءُ كانَتْ بِمَكَّةَ تَنْقُضُهُ بَعْدَما تُبْرِمُهُ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَكُونُوا كالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها﴾ . قالَ: كانَتِ اِمْرَأةً بِمَكَّةَ تُسَمّى خَرْقاءَ مَكَّةَ، كانَتْ (p-١٠٧)تَغْزِلُ، فَإذا أبْرَمَتْ غَزْلَها نَقَضَتْهُ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَكُونُوا كالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها﴾ . قالَ: نَقَضَتْ حَبْلَها بَعْدَ إبْرامِها إيّاهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ: لَوْ سَمِعْتُمْ بِاِمْرَأةٍ نَقَضَتْ غَزْلَها مِن بَعْدِ إبْرامِهِ لَقُلْتُمْ: ما أحْمَقَ هَذِهِ! وهَذا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِمَن نَكَثَ عَهْدَهُ. وفي قَوْلِهِ: ﴿تَتَّخِذُونَ أيْمانَكم دَخَلا بَيْنَكُمْ﴾ . قالَ: خِيانَةً وغَدْرًا.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هي أرْبى مِن أُمَّةٍ﴾ . قالَ: ناسٌ أكْثَرُ مِن ناسٍ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هي أرْبى مِن أُمَّةٍ﴾ . قالَ: كانُوا يُحالِفُونَ الحُلَفاءَ، فَيَجِدُونَ أكْثَرَ مِنهم وأعَزَّ، فَيَنْقُضُونَ حِلْفَ هَؤُلاءِ، ويُحالِفُونَ هَؤُلاءِ الَّذِينَ هم أعَزُّ، فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في الآيَةِ قالَ: ولا تَكُونُوا في (p-١٠٨)نَقْضِ العَهْدِ بِمَنزِلَةِ الَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها، ﴿مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أنْكاثًا﴾ يَعْنِي: بَعْدَ ما أبْرَمَتْهُ ﴿تَتَّخِذُونَ أيْمانَكُمْ﴾ . يَعْنِي: العَهْدَ ﴿دَخَلا بَيْنَكُمْ﴾ . يَعْنِي: بَيْنَ أهْلِ العَهْدِ، يَعْنِي مَكْرًا وخَدِيعَةً لِتَدْخُلَ العِلَّةُ فَيُسْتَحَلَّ بِهِ نَقْضُ العَهْدِ، ﴿أنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هي أرْبى مِن أُمَّةٍ﴾ . يَعْنِي: أكْثَرَ، ﴿إنَّما يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ﴾ . يَعْنِي: بِالكَثْرَةِ، ﴿ولَيُبَيِّنَنَّ لَكم يَوْمَ القِيامَةِ ما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ . يَعْنِي: ولَيَسْألَنَّكُمْ، ﴿ولَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكم أُمَّةً واحِدَةً﴾: يَعْنِي المُسْلِمَةَ والمُشْرِكَةَ، ﴿أُمَّةً واحِدَةً﴾ يَعْنِي مِلَّةَ الإسْلامِ وحْدَها، ﴿ولَكِنْ يُضِلُّ مَن يَشاءُ﴾ . يَعْنِي: عَنْ دِينِهِ، وهُمُ المُشْرِكُونَ، ﴿ويَهْدِي مَن يَشاءُ﴾: يَعْنِي المُسْلِمِينَ، ﴿ولَتُسْألُنَّ﴾: يَعْنِي يَوْمَ القِيامَةِ، ﴿عَمّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ . ثُمَّ ضَرَبَ مَثَلًا آخَرَ لِناقِضِ العَهْدِ فَقالَ: ﴿ولا تَتَّخِذُوا أيْمانَكُمْ﴾: يَعْنِي العَهْدَ، ﴿دَخَلا بَيْنَكم فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِها﴾ . يَقُولُ: إنَّ ناقِضَ العَهْدِ يَزِلُّ في دِينِهِ كَما يَزِلُّ قَدَمُ الرَّجُلِ بَعْدَ الِاسْتِقامَةِ، ﴿وتَذُوقُوا السُّوءَ بِما صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾: يَعْنِي العُقُوبَةَ، ﴿ولا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلا﴾: يَعْنِي عَرَضًا مِنَ الدُّنْيا يَسِيرًا، ﴿إنَّما عِنْدَ اللَّهِ﴾: يَعْنِي الثَّوابَ، ﴿هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ . يَعْنِي: أفْضَلُ لَكم مِنَ العاجِلِ، ﴿ما عِنْدَكم يَنْفَدُ﴾ . يَعْنِي: ما عِنْدَكم مِنَ الأمْوالِ يَفْنى، ﴿وما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ﴾ . يَعْنِي: وما عِنْدَ اللَّهِ في الآخِرَةِ مِنَ الثَّوابِ دائِمٌ لا يَزُولُ (p-١٠٩)عَنْ أهْلِهِ، ولَيَجْزِيَنَّ ﴿الَّذِينَ صَبَرُوا﴾ . يَعْنِي: عَلى أمْرِ اللَّهِ ﴿أجْرَهم بِأحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ في الدُّنْيا، ويَعْفُو عَنْ سَيِّئاتِهِمْ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، والطَّبَرانِيُّ، عَنِ اِبْنِ مَسْعُودٍ قالَ: إيّاكم ”وأرَأيْتَ“، فَإنَّما هَلَكَ مَن كانَ قَبْلَكم بِ ”أرَأيْتَ“، ولا تَقِيسُوا الشَّيْءَ بِالشَّيْءِ ﴿دَخَلا بَيْنَكم فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِها﴾، وإذا سُئِلَ أحَدُكم عَمّا لا يَعْلَمُ فَلْيَقُلْ: لا أعْلَمُ، فَإنَّهُ ثُلُثُ العِلْمِ.
النحل 16:93
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا تَكُونُوا كالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها﴾ الآياتِ.
(p-١٠٦)أخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي بَكْرِ بْنِ حَفْصٍ قالَ: كانَتْ سُعَيْرَةُ الأسَدِيَّةُ مَجْنُونَةً، تَجْمَعُ الشَّعَرَ واللِّيفَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿ولا تَكُونُوا كالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها﴾ . الآيَةَ.
وأخْرَجَ اِبْنُ مَرْدُويَهْ، مِن طَرِيقِ عَطاءِ بْنِ أبِي رَباحٍ قالَ: «قالَ لِيَ اِبْنُ عَبّاسٍ: يا عَطاءُ، ألا أُرِيكَ اِمْرَأةً مِن أهْلِ الجَنَّةِ؟ فَأرانِي حَبَشِيَّةً صَفْراءَ، فَقالَ: هَذِهِ أتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقالَتْ: إنَّ بِي هَذِهِ المُوتَةَ - يَعْنِي الجُنُونَ - فادْعُ اللَّهَ أنْ يُعافِيَنِي، فَقالَ لَها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”إنْ شِئْتِ دَعَوْتُ فَعافاكِ اللَّهُ، وإنْ شِئْتِ صَبَرْتِ واحْتَسَبْتِ ولَكِ الجَنَّةُ“ . فاخْتارَتِ الصَّبْرَ والجَنَّةَ قالَ: وهَذِهِ المَجْنُونَةُ سُعَيْرَةُ الأسَدِيَّةُ، وكانَتْ تَجْمَعُ الشَّعَرَ واللِّيفَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿ولا تَكُونُوا كالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها﴾ [النحل»: ٩٢] .
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَكُونُوا كالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها﴾ . قالَ: خَرْقاءُ كانَتْ بِمَكَّةَ تَنْقُضُهُ بَعْدَما تُبْرِمُهُ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَكُونُوا كالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها﴾ . قالَ: كانَتِ اِمْرَأةً بِمَكَّةَ تُسَمّى خَرْقاءَ مَكَّةَ، كانَتْ (p-١٠٧)تَغْزِلُ، فَإذا أبْرَمَتْ غَزْلَها نَقَضَتْهُ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَكُونُوا كالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها﴾ . قالَ: نَقَضَتْ حَبْلَها بَعْدَ إبْرامِها إيّاهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ: لَوْ سَمِعْتُمْ بِاِمْرَأةٍ نَقَضَتْ غَزْلَها مِن بَعْدِ إبْرامِهِ لَقُلْتُمْ: ما أحْمَقَ هَذِهِ! وهَذا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِمَن نَكَثَ عَهْدَهُ. وفي قَوْلِهِ: ﴿تَتَّخِذُونَ أيْمانَكم دَخَلا بَيْنَكُمْ﴾ . قالَ: خِيانَةً وغَدْرًا.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هي أرْبى مِن أُمَّةٍ﴾ . قالَ: ناسٌ أكْثَرُ مِن ناسٍ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هي أرْبى مِن أُمَّةٍ﴾ . قالَ: كانُوا يُحالِفُونَ الحُلَفاءَ، فَيَجِدُونَ أكْثَرَ مِنهم وأعَزَّ، فَيَنْقُضُونَ حِلْفَ هَؤُلاءِ، ويُحالِفُونَ هَؤُلاءِ الَّذِينَ هم أعَزُّ، فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في الآيَةِ قالَ: ولا تَكُونُوا في (p-١٠٨)نَقْضِ العَهْدِ بِمَنزِلَةِ الَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها، ﴿مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أنْكاثًا﴾ يَعْنِي: بَعْدَ ما أبْرَمَتْهُ ﴿تَتَّخِذُونَ أيْمانَكُمْ﴾ . يَعْنِي: العَهْدَ ﴿دَخَلا بَيْنَكُمْ﴾ . يَعْنِي: بَيْنَ أهْلِ العَهْدِ، يَعْنِي مَكْرًا وخَدِيعَةً لِتَدْخُلَ العِلَّةُ فَيُسْتَحَلَّ بِهِ نَقْضُ العَهْدِ، ﴿أنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هي أرْبى مِن أُمَّةٍ﴾ . يَعْنِي: أكْثَرَ، ﴿إنَّما يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ﴾ . يَعْنِي: بِالكَثْرَةِ، ﴿ولَيُبَيِّنَنَّ لَكم يَوْمَ القِيامَةِ ما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ . يَعْنِي: ولَيَسْألَنَّكُمْ، ﴿ولَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكم أُمَّةً واحِدَةً﴾: يَعْنِي المُسْلِمَةَ والمُشْرِكَةَ، ﴿أُمَّةً واحِدَةً﴾ يَعْنِي مِلَّةَ الإسْلامِ وحْدَها، ﴿ولَكِنْ يُضِلُّ مَن يَشاءُ﴾ . يَعْنِي: عَنْ دِينِهِ، وهُمُ المُشْرِكُونَ، ﴿ويَهْدِي مَن يَشاءُ﴾: يَعْنِي المُسْلِمِينَ، ﴿ولَتُسْألُنَّ﴾: يَعْنِي يَوْمَ القِيامَةِ، ﴿عَمّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ . ثُمَّ ضَرَبَ مَثَلًا آخَرَ لِناقِضِ العَهْدِ فَقالَ: ﴿ولا تَتَّخِذُوا أيْمانَكُمْ﴾: يَعْنِي العَهْدَ، ﴿دَخَلا بَيْنَكم فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِها﴾ . يَقُولُ: إنَّ ناقِضَ العَهْدِ يَزِلُّ في دِينِهِ كَما يَزِلُّ قَدَمُ الرَّجُلِ بَعْدَ الِاسْتِقامَةِ، ﴿وتَذُوقُوا السُّوءَ بِما صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾: يَعْنِي العُقُوبَةَ، ﴿ولا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلا﴾: يَعْنِي عَرَضًا مِنَ الدُّنْيا يَسِيرًا، ﴿إنَّما عِنْدَ اللَّهِ﴾: يَعْنِي الثَّوابَ، ﴿هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ . يَعْنِي: أفْضَلُ لَكم مِنَ العاجِلِ، ﴿ما عِنْدَكم يَنْفَدُ﴾ . يَعْنِي: ما عِنْدَكم مِنَ الأمْوالِ يَفْنى، ﴿وما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ﴾ . يَعْنِي: وما عِنْدَ اللَّهِ في الآخِرَةِ مِنَ الثَّوابِ دائِمٌ لا يَزُولُ (p-١٠٩)عَنْ أهْلِهِ، ولَيَجْزِيَنَّ ﴿الَّذِينَ صَبَرُوا﴾ . يَعْنِي: عَلى أمْرِ اللَّهِ ﴿أجْرَهم بِأحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ في الدُّنْيا، ويَعْفُو عَنْ سَيِّئاتِهِمْ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، والطَّبَرانِيُّ، عَنِ اِبْنِ مَسْعُودٍ قالَ: إيّاكم ”وأرَأيْتَ“، فَإنَّما هَلَكَ مَن كانَ قَبْلَكم بِ ”أرَأيْتَ“، ولا تَقِيسُوا الشَّيْءَ بِالشَّيْءِ ﴿دَخَلا بَيْنَكم فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِها﴾، وإذا سُئِلَ أحَدُكم عَمّا لا يَعْلَمُ فَلْيَقُلْ: لا أعْلَمُ، فَإنَّهُ ثُلُثُ العِلْمِ.
النحل 16:94
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا تَكُونُوا كالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها﴾ الآياتِ.
(p-١٠٦)أخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي بَكْرِ بْنِ حَفْصٍ قالَ: كانَتْ سُعَيْرَةُ الأسَدِيَّةُ مَجْنُونَةً، تَجْمَعُ الشَّعَرَ واللِّيفَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿ولا تَكُونُوا كالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها﴾ . الآيَةَ.
وأخْرَجَ اِبْنُ مَرْدُويَهْ، مِن طَرِيقِ عَطاءِ بْنِ أبِي رَباحٍ قالَ: «قالَ لِيَ اِبْنُ عَبّاسٍ: يا عَطاءُ، ألا أُرِيكَ اِمْرَأةً مِن أهْلِ الجَنَّةِ؟ فَأرانِي حَبَشِيَّةً صَفْراءَ، فَقالَ: هَذِهِ أتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقالَتْ: إنَّ بِي هَذِهِ المُوتَةَ - يَعْنِي الجُنُونَ - فادْعُ اللَّهَ أنْ يُعافِيَنِي، فَقالَ لَها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”إنْ شِئْتِ دَعَوْتُ فَعافاكِ اللَّهُ، وإنْ شِئْتِ صَبَرْتِ واحْتَسَبْتِ ولَكِ الجَنَّةُ“ . فاخْتارَتِ الصَّبْرَ والجَنَّةَ قالَ: وهَذِهِ المَجْنُونَةُ سُعَيْرَةُ الأسَدِيَّةُ، وكانَتْ تَجْمَعُ الشَّعَرَ واللِّيفَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿ولا تَكُونُوا كالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها﴾ [النحل»: ٩٢] .
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَكُونُوا كالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها﴾ . قالَ: خَرْقاءُ كانَتْ بِمَكَّةَ تَنْقُضُهُ بَعْدَما تُبْرِمُهُ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَكُونُوا كالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها﴾ . قالَ: كانَتِ اِمْرَأةً بِمَكَّةَ تُسَمّى خَرْقاءَ مَكَّةَ، كانَتْ (p-١٠٧)تَغْزِلُ، فَإذا أبْرَمَتْ غَزْلَها نَقَضَتْهُ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَكُونُوا كالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها﴾ . قالَ: نَقَضَتْ حَبْلَها بَعْدَ إبْرامِها إيّاهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ: لَوْ سَمِعْتُمْ بِاِمْرَأةٍ نَقَضَتْ غَزْلَها مِن بَعْدِ إبْرامِهِ لَقُلْتُمْ: ما أحْمَقَ هَذِهِ! وهَذا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِمَن نَكَثَ عَهْدَهُ. وفي قَوْلِهِ: ﴿تَتَّخِذُونَ أيْمانَكم دَخَلا بَيْنَكُمْ﴾ . قالَ: خِيانَةً وغَدْرًا.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هي أرْبى مِن أُمَّةٍ﴾ . قالَ: ناسٌ أكْثَرُ مِن ناسٍ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هي أرْبى مِن أُمَّةٍ﴾ . قالَ: كانُوا يُحالِفُونَ الحُلَفاءَ، فَيَجِدُونَ أكْثَرَ مِنهم وأعَزَّ، فَيَنْقُضُونَ حِلْفَ هَؤُلاءِ، ويُحالِفُونَ هَؤُلاءِ الَّذِينَ هم أعَزُّ، فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في الآيَةِ قالَ: ولا تَكُونُوا في (p-١٠٨)نَقْضِ العَهْدِ بِمَنزِلَةِ الَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها، ﴿مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أنْكاثًا﴾ يَعْنِي: بَعْدَ ما أبْرَمَتْهُ ﴿تَتَّخِذُونَ أيْمانَكُمْ﴾ . يَعْنِي: العَهْدَ ﴿دَخَلا بَيْنَكُمْ﴾ . يَعْنِي: بَيْنَ أهْلِ العَهْدِ، يَعْنِي مَكْرًا وخَدِيعَةً لِتَدْخُلَ العِلَّةُ فَيُسْتَحَلَّ بِهِ نَقْضُ العَهْدِ، ﴿أنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هي أرْبى مِن أُمَّةٍ﴾ . يَعْنِي: أكْثَرَ، ﴿إنَّما يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ﴾ . يَعْنِي: بِالكَثْرَةِ، ﴿ولَيُبَيِّنَنَّ لَكم يَوْمَ القِيامَةِ ما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ . يَعْنِي: ولَيَسْألَنَّكُمْ، ﴿ولَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكم أُمَّةً واحِدَةً﴾: يَعْنِي المُسْلِمَةَ والمُشْرِكَةَ، ﴿أُمَّةً واحِدَةً﴾ يَعْنِي مِلَّةَ الإسْلامِ وحْدَها، ﴿ولَكِنْ يُضِلُّ مَن يَشاءُ﴾ . يَعْنِي: عَنْ دِينِهِ، وهُمُ المُشْرِكُونَ، ﴿ويَهْدِي مَن يَشاءُ﴾: يَعْنِي المُسْلِمِينَ، ﴿ولَتُسْألُنَّ﴾: يَعْنِي يَوْمَ القِيامَةِ، ﴿عَمّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ . ثُمَّ ضَرَبَ مَثَلًا آخَرَ لِناقِضِ العَهْدِ فَقالَ: ﴿ولا تَتَّخِذُوا أيْمانَكُمْ﴾: يَعْنِي العَهْدَ، ﴿دَخَلا بَيْنَكم فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِها﴾ . يَقُولُ: إنَّ ناقِضَ العَهْدِ يَزِلُّ في دِينِهِ كَما يَزِلُّ قَدَمُ الرَّجُلِ بَعْدَ الِاسْتِقامَةِ، ﴿وتَذُوقُوا السُّوءَ بِما صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾: يَعْنِي العُقُوبَةَ، ﴿ولا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلا﴾: يَعْنِي عَرَضًا مِنَ الدُّنْيا يَسِيرًا، ﴿إنَّما عِنْدَ اللَّهِ﴾: يَعْنِي الثَّوابَ، ﴿هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ . يَعْنِي: أفْضَلُ لَكم مِنَ العاجِلِ، ﴿ما عِنْدَكم يَنْفَدُ﴾ . يَعْنِي: ما عِنْدَكم مِنَ الأمْوالِ يَفْنى، ﴿وما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ﴾ . يَعْنِي: وما عِنْدَ اللَّهِ في الآخِرَةِ مِنَ الثَّوابِ دائِمٌ لا يَزُولُ (p-١٠٩)عَنْ أهْلِهِ، ولَيَجْزِيَنَّ ﴿الَّذِينَ صَبَرُوا﴾ . يَعْنِي: عَلى أمْرِ اللَّهِ ﴿أجْرَهم بِأحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ في الدُّنْيا، ويَعْفُو عَنْ سَيِّئاتِهِمْ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، والطَّبَرانِيُّ، عَنِ اِبْنِ مَسْعُودٍ قالَ: إيّاكم ”وأرَأيْتَ“، فَإنَّما هَلَكَ مَن كانَ قَبْلَكم بِ ”أرَأيْتَ“، ولا تَقِيسُوا الشَّيْءَ بِالشَّيْءِ ﴿دَخَلا بَيْنَكم فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِها﴾، وإذا سُئِلَ أحَدُكم عَمّا لا يَعْلَمُ فَلْيَقُلْ: لا أعْلَمُ، فَإنَّهُ ثُلُثُ العِلْمِ.
النحل 16:95
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا تَكُونُوا كالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها﴾ الآياتِ.
(p-١٠٦)أخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي بَكْرِ بْنِ حَفْصٍ قالَ: كانَتْ سُعَيْرَةُ الأسَدِيَّةُ مَجْنُونَةً، تَجْمَعُ الشَّعَرَ واللِّيفَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿ولا تَكُونُوا كالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها﴾ . الآيَةَ.
وأخْرَجَ اِبْنُ مَرْدُويَهْ، مِن طَرِيقِ عَطاءِ بْنِ أبِي رَباحٍ قالَ: «قالَ لِيَ اِبْنُ عَبّاسٍ: يا عَطاءُ، ألا أُرِيكَ اِمْرَأةً مِن أهْلِ الجَنَّةِ؟ فَأرانِي حَبَشِيَّةً صَفْراءَ، فَقالَ: هَذِهِ أتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقالَتْ: إنَّ بِي هَذِهِ المُوتَةَ - يَعْنِي الجُنُونَ - فادْعُ اللَّهَ أنْ يُعافِيَنِي، فَقالَ لَها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”إنْ شِئْتِ دَعَوْتُ فَعافاكِ اللَّهُ، وإنْ شِئْتِ صَبَرْتِ واحْتَسَبْتِ ولَكِ الجَنَّةُ“ . فاخْتارَتِ الصَّبْرَ والجَنَّةَ قالَ: وهَذِهِ المَجْنُونَةُ سُعَيْرَةُ الأسَدِيَّةُ، وكانَتْ تَجْمَعُ الشَّعَرَ واللِّيفَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿ولا تَكُونُوا كالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها﴾ [النحل»: ٩٢] .
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَكُونُوا كالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها﴾ . قالَ: خَرْقاءُ كانَتْ بِمَكَّةَ تَنْقُضُهُ بَعْدَما تُبْرِمُهُ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَكُونُوا كالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها﴾ . قالَ: كانَتِ اِمْرَأةً بِمَكَّةَ تُسَمّى خَرْقاءَ مَكَّةَ، كانَتْ (p-١٠٧)تَغْزِلُ، فَإذا أبْرَمَتْ غَزْلَها نَقَضَتْهُ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَكُونُوا كالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها﴾ . قالَ: نَقَضَتْ حَبْلَها بَعْدَ إبْرامِها إيّاهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ: لَوْ سَمِعْتُمْ بِاِمْرَأةٍ نَقَضَتْ غَزْلَها مِن بَعْدِ إبْرامِهِ لَقُلْتُمْ: ما أحْمَقَ هَذِهِ! وهَذا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِمَن نَكَثَ عَهْدَهُ. وفي قَوْلِهِ: ﴿تَتَّخِذُونَ أيْمانَكم دَخَلا بَيْنَكُمْ﴾ . قالَ: خِيانَةً وغَدْرًا.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هي أرْبى مِن أُمَّةٍ﴾ . قالَ: ناسٌ أكْثَرُ مِن ناسٍ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هي أرْبى مِن أُمَّةٍ﴾ . قالَ: كانُوا يُحالِفُونَ الحُلَفاءَ، فَيَجِدُونَ أكْثَرَ مِنهم وأعَزَّ، فَيَنْقُضُونَ حِلْفَ هَؤُلاءِ، ويُحالِفُونَ هَؤُلاءِ الَّذِينَ هم أعَزُّ، فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في الآيَةِ قالَ: ولا تَكُونُوا في (p-١٠٨)نَقْضِ العَهْدِ بِمَنزِلَةِ الَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها، ﴿مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أنْكاثًا﴾ يَعْنِي: بَعْدَ ما أبْرَمَتْهُ ﴿تَتَّخِذُونَ أيْمانَكُمْ﴾ . يَعْنِي: العَهْدَ ﴿دَخَلا بَيْنَكُمْ﴾ . يَعْنِي: بَيْنَ أهْلِ العَهْدِ، يَعْنِي مَكْرًا وخَدِيعَةً لِتَدْخُلَ العِلَّةُ فَيُسْتَحَلَّ بِهِ نَقْضُ العَهْدِ، ﴿أنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هي أرْبى مِن أُمَّةٍ﴾ . يَعْنِي: أكْثَرَ، ﴿إنَّما يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ﴾ . يَعْنِي: بِالكَثْرَةِ، ﴿ولَيُبَيِّنَنَّ لَكم يَوْمَ القِيامَةِ ما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ . يَعْنِي: ولَيَسْألَنَّكُمْ، ﴿ولَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكم أُمَّةً واحِدَةً﴾: يَعْنِي المُسْلِمَةَ والمُشْرِكَةَ، ﴿أُمَّةً واحِدَةً﴾ يَعْنِي مِلَّةَ الإسْلامِ وحْدَها، ﴿ولَكِنْ يُضِلُّ مَن يَشاءُ﴾ . يَعْنِي: عَنْ دِينِهِ، وهُمُ المُشْرِكُونَ، ﴿ويَهْدِي مَن يَشاءُ﴾: يَعْنِي المُسْلِمِينَ، ﴿ولَتُسْألُنَّ﴾: يَعْنِي يَوْمَ القِيامَةِ، ﴿عَمّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ . ثُمَّ ضَرَبَ مَثَلًا آخَرَ لِناقِضِ العَهْدِ فَقالَ: ﴿ولا تَتَّخِذُوا أيْمانَكُمْ﴾: يَعْنِي العَهْدَ، ﴿دَخَلا بَيْنَكم فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِها﴾ . يَقُولُ: إنَّ ناقِضَ العَهْدِ يَزِلُّ في دِينِهِ كَما يَزِلُّ قَدَمُ الرَّجُلِ بَعْدَ الِاسْتِقامَةِ، ﴿وتَذُوقُوا السُّوءَ بِما صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾: يَعْنِي العُقُوبَةَ، ﴿ولا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلا﴾: يَعْنِي عَرَضًا مِنَ الدُّنْيا يَسِيرًا، ﴿إنَّما عِنْدَ اللَّهِ﴾: يَعْنِي الثَّوابَ، ﴿هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ . يَعْنِي: أفْضَلُ لَكم مِنَ العاجِلِ، ﴿ما عِنْدَكم يَنْفَدُ﴾ . يَعْنِي: ما عِنْدَكم مِنَ الأمْوالِ يَفْنى، ﴿وما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ﴾ . يَعْنِي: وما عِنْدَ اللَّهِ في الآخِرَةِ مِنَ الثَّوابِ دائِمٌ لا يَزُولُ (p-١٠٩)عَنْ أهْلِهِ، ولَيَجْزِيَنَّ ﴿الَّذِينَ صَبَرُوا﴾ . يَعْنِي: عَلى أمْرِ اللَّهِ ﴿أجْرَهم بِأحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ في الدُّنْيا، ويَعْفُو عَنْ سَيِّئاتِهِمْ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، والطَّبَرانِيُّ، عَنِ اِبْنِ مَسْعُودٍ قالَ: إيّاكم ”وأرَأيْتَ“، فَإنَّما هَلَكَ مَن كانَ قَبْلَكم بِ ”أرَأيْتَ“، ولا تَقِيسُوا الشَّيْءَ بِالشَّيْءِ ﴿دَخَلا بَيْنَكم فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِها﴾، وإذا سُئِلَ أحَدُكم عَمّا لا يَعْلَمُ فَلْيَقُلْ: لا أعْلَمُ، فَإنَّهُ ثُلُثُ العِلْمِ.
النحل 16:96
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا تَكُونُوا كالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها﴾ الآياتِ.
(p-١٠٦)أخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي بَكْرِ بْنِ حَفْصٍ قالَ: كانَتْ سُعَيْرَةُ الأسَدِيَّةُ مَجْنُونَةً، تَجْمَعُ الشَّعَرَ واللِّيفَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿ولا تَكُونُوا كالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها﴾ . الآيَةَ.
وأخْرَجَ اِبْنُ مَرْدُويَهْ، مِن طَرِيقِ عَطاءِ بْنِ أبِي رَباحٍ قالَ: «قالَ لِيَ اِبْنُ عَبّاسٍ: يا عَطاءُ، ألا أُرِيكَ اِمْرَأةً مِن أهْلِ الجَنَّةِ؟ فَأرانِي حَبَشِيَّةً صَفْراءَ، فَقالَ: هَذِهِ أتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقالَتْ: إنَّ بِي هَذِهِ المُوتَةَ - يَعْنِي الجُنُونَ - فادْعُ اللَّهَ أنْ يُعافِيَنِي، فَقالَ لَها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”إنْ شِئْتِ دَعَوْتُ فَعافاكِ اللَّهُ، وإنْ شِئْتِ صَبَرْتِ واحْتَسَبْتِ ولَكِ الجَنَّةُ“ . فاخْتارَتِ الصَّبْرَ والجَنَّةَ قالَ: وهَذِهِ المَجْنُونَةُ سُعَيْرَةُ الأسَدِيَّةُ، وكانَتْ تَجْمَعُ الشَّعَرَ واللِّيفَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿ولا تَكُونُوا كالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها﴾ [النحل»: ٩٢] .
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَكُونُوا كالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها﴾ . قالَ: خَرْقاءُ كانَتْ بِمَكَّةَ تَنْقُضُهُ بَعْدَما تُبْرِمُهُ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَكُونُوا كالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها﴾ . قالَ: كانَتِ اِمْرَأةً بِمَكَّةَ تُسَمّى خَرْقاءَ مَكَّةَ، كانَتْ (p-١٠٧)تَغْزِلُ، فَإذا أبْرَمَتْ غَزْلَها نَقَضَتْهُ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَكُونُوا كالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها﴾ . قالَ: نَقَضَتْ حَبْلَها بَعْدَ إبْرامِها إيّاهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ: لَوْ سَمِعْتُمْ بِاِمْرَأةٍ نَقَضَتْ غَزْلَها مِن بَعْدِ إبْرامِهِ لَقُلْتُمْ: ما أحْمَقَ هَذِهِ! وهَذا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِمَن نَكَثَ عَهْدَهُ. وفي قَوْلِهِ: ﴿تَتَّخِذُونَ أيْمانَكم دَخَلا بَيْنَكُمْ﴾ . قالَ: خِيانَةً وغَدْرًا.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هي أرْبى مِن أُمَّةٍ﴾ . قالَ: ناسٌ أكْثَرُ مِن ناسٍ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هي أرْبى مِن أُمَّةٍ﴾ . قالَ: كانُوا يُحالِفُونَ الحُلَفاءَ، فَيَجِدُونَ أكْثَرَ مِنهم وأعَزَّ، فَيَنْقُضُونَ حِلْفَ هَؤُلاءِ، ويُحالِفُونَ هَؤُلاءِ الَّذِينَ هم أعَزُّ، فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في الآيَةِ قالَ: ولا تَكُونُوا في (p-١٠٨)نَقْضِ العَهْدِ بِمَنزِلَةِ الَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها، ﴿مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أنْكاثًا﴾ يَعْنِي: بَعْدَ ما أبْرَمَتْهُ ﴿تَتَّخِذُونَ أيْمانَكُمْ﴾ . يَعْنِي: العَهْدَ ﴿دَخَلا بَيْنَكُمْ﴾ . يَعْنِي: بَيْنَ أهْلِ العَهْدِ، يَعْنِي مَكْرًا وخَدِيعَةً لِتَدْخُلَ العِلَّةُ فَيُسْتَحَلَّ بِهِ نَقْضُ العَهْدِ، ﴿أنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هي أرْبى مِن أُمَّةٍ﴾ . يَعْنِي: أكْثَرَ، ﴿إنَّما يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ﴾ . يَعْنِي: بِالكَثْرَةِ، ﴿ولَيُبَيِّنَنَّ لَكم يَوْمَ القِيامَةِ ما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ . يَعْنِي: ولَيَسْألَنَّكُمْ، ﴿ولَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكم أُمَّةً واحِدَةً﴾: يَعْنِي المُسْلِمَةَ والمُشْرِكَةَ، ﴿أُمَّةً واحِدَةً﴾ يَعْنِي مِلَّةَ الإسْلامِ وحْدَها، ﴿ولَكِنْ يُضِلُّ مَن يَشاءُ﴾ . يَعْنِي: عَنْ دِينِهِ، وهُمُ المُشْرِكُونَ، ﴿ويَهْدِي مَن يَشاءُ﴾: يَعْنِي المُسْلِمِينَ، ﴿ولَتُسْألُنَّ﴾: يَعْنِي يَوْمَ القِيامَةِ، ﴿عَمّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ . ثُمَّ ضَرَبَ مَثَلًا آخَرَ لِناقِضِ العَهْدِ فَقالَ: ﴿ولا تَتَّخِذُوا أيْمانَكُمْ﴾: يَعْنِي العَهْدَ، ﴿دَخَلا بَيْنَكم فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِها﴾ . يَقُولُ: إنَّ ناقِضَ العَهْدِ يَزِلُّ في دِينِهِ كَما يَزِلُّ قَدَمُ الرَّجُلِ بَعْدَ الِاسْتِقامَةِ، ﴿وتَذُوقُوا السُّوءَ بِما صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾: يَعْنِي العُقُوبَةَ، ﴿ولا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلا﴾: يَعْنِي عَرَضًا مِنَ الدُّنْيا يَسِيرًا، ﴿إنَّما عِنْدَ اللَّهِ﴾: يَعْنِي الثَّوابَ، ﴿هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ . يَعْنِي: أفْضَلُ لَكم مِنَ العاجِلِ، ﴿ما عِنْدَكم يَنْفَدُ﴾ . يَعْنِي: ما عِنْدَكم مِنَ الأمْوالِ يَفْنى، ﴿وما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ﴾ . يَعْنِي: وما عِنْدَ اللَّهِ في الآخِرَةِ مِنَ الثَّوابِ دائِمٌ لا يَزُولُ (p-١٠٩)عَنْ أهْلِهِ، ولَيَجْزِيَنَّ ﴿الَّذِينَ صَبَرُوا﴾ . يَعْنِي: عَلى أمْرِ اللَّهِ ﴿أجْرَهم بِأحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ في الدُّنْيا، ويَعْفُو عَنْ سَيِّئاتِهِمْ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، والطَّبَرانِيُّ، عَنِ اِبْنِ مَسْعُودٍ قالَ: إيّاكم ”وأرَأيْتَ“، فَإنَّما هَلَكَ مَن كانَ قَبْلَكم بِ ”أرَأيْتَ“، ولا تَقِيسُوا الشَّيْءَ بِالشَّيْءِ ﴿دَخَلا بَيْنَكم فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِها﴾، وإذا سُئِلَ أحَدُكم عَمّا لا يَعْلَمُ فَلْيَقُلْ: لا أعْلَمُ، فَإنَّهُ ثُلُثُ العِلْمِ.
النحل 16:97
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَن عَمِلَ صالِحًا مِن ذَكَرٍ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والفِرْيابِيُّ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ: ﴿مَن عَمِلَ صالِحًا مِن ذَكَرٍ أوْ أُنْثى وهو مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً﴾ الآيَةَ. قالَ: الحَياةُ الطَّيِّبَةُ الرِّزْقُ الحَلالُ في هَذِهِ الحَياةِ الدُّنْيا، وإذا صارَ إلى رَبِّهِ جازاهُ بِأحْسَنِ ما كانَ يَعْمَلُ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً﴾ . قالَ: يَأْكُلُ حَلالًا، ويَشْرَبُ حَلالًا، ويَلْبَسُ حَلالًا.
(p-١١٠)وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿حَياةً طَيِّبَةً﴾ . قالَ: الكَسْبُ الطَّيِّبُ، والعَمَلُ الصّالِحُ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿حَياةً طَيِّبَةً﴾ . قالَ: السَّعادَةُ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، مِن طُرُقٍ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً﴾ . قالَ: القُنُوعُ. قالَ: «وكانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْعُو: اللَّهُمَّ قَنِّعْنِي بِما رَزَقْتَنِي، وبارِكْ لِي فِيهِ، واخْلُفْ عَلَيَّ كُلَّ غائِبَةٍ لِي بِخَيْرٍ» .
وأخْرَجَ وكِيعٌ في ”الغُرَرِ“، وابْنُ النَّجّارِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً﴾ . قالَ: القَناعَةُ.
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“، ووَكِيعٌ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”القَناعَةُ مالٌ لا يَنْفَدُ وكَنْزٌ لا يَفْنى“» .
(p-١١١)وأخْرَجَ اِبْنُ عَساكِرَ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً﴾ . قالَ: لَنَرْزُقَنَّهُ قَناعَةً يَجِدُ لَذَّتَها في قَلْبِهِ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، عَنِ اِبْنِ عَمْرٍو أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «”قَدْ أفْلَحَ مَن أسْلَمَ ورُزِقَ كَفافًا، وقَنَّعَهُ اللَّهُ بِما آتاهُ“» .
وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، عَنْ فَضالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ، أنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «”قَدْ أفْلَحَ مَن هُدِيَ إلى الإسْلامِ وكانَ عَيْشُهُ كَفافًا وقَنَعَ بِهِ“» .
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿حَياةً طَيِّبَةً﴾ . قالَ: ما تَطِيبُ الحَياةُ لِأحَدٍ إلّا في الجَنَّةِ.
وأخْرَجَ العَسْكَرِيُّ في ”الأمْثالِ“ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً﴾ . قالَ: لا تُحْوِجُهُ إلى أحَدٍ.
النحل 16:98
(p-١١٢)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإذا قَرَأْتَ القُرْآنَ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَإذا قَرَأْتَ القُرْآنَ فاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ﴾ . قالَ: هَذا دَلِيلٌ مِنَ اللَّهِ دَلَّ عَلَيْهِ عِبادَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ في ”المُصَنَّفِ“، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عَطاءٍ قالَ: الِاسْتِعاذَةُ واجِبَةٌ لِكُلِّ قِراءَةٍ في الصَّلاةِ أوْ غَيْرِها؛ مِن أجْلِ قَوْلِهِ: ﴿فَإذا قَرَأْتَ القُرْآنَ فاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ﴾ .
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مَطْعِمٍ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمّا دَخَلَ في الصَّلاةِ كَبَّرَ، ثُمَّ قالَ: ”أعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ“» .
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ اِبْنِ عُمَرَ، أنَّهُ كانَ يَتَعَوَّذُ؛ يَقُولُ: أعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ.
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا قامَ مِنَ اللَّيْلِ فاسْتَفْتَحَ الصَّلاةَ قالَ: ”سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وبِحَمْدِكَ، وتَبارَكَ اِسْمُكَ، وتَعالى جَدُّكَ، ولا إلَهَ غَيْرُكَ“ . ثُمَّ يَقُولُ: ”أعُوذُ بِاللَّهِ السَّمِيعِ العَلِيمِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ“» .
(p-١١٣)وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ عائِشَةَ، في ذِكْرِ الأفْكِ، قالَتْ: «جَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وكَشَفَ عَنْ وجْهِهِ وقالَ: " أعُوذُ بِاللَّهِ السَّمِيعِ العَلِيمِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ جاءُوا بِالإفْكِ عُصْبَةٌ مِنكُمْ﴾ [النور: ١١] . الآيَةَ [النُّورِ»: ١١] .
النحل 16:99
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلى الَّذِينَ آمَنُوا﴾ الآيَتَيْنِ.
أخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سُفْيانَ الثَّوْرِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلى الَّذِينَ آمَنُوا﴾ . قالَ: لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلى أنْ يَحْمِلَهم عَلى ذَنْبٍ لا يُغْفَرُ لَهم.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّما سُلْطانُهُ عَلى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ﴾ . قالَ: حُجَّتُهُ عَلى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ، ﴿والَّذِينَ هم بِهِ مُشْرِكُونَ﴾ . قالَ: يَعْدِلُونَهُ بِرَبِّ العالَمِينَ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّما سُلْطانُهُ عَلى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ﴾ . يَقُولُ: سُلْطانُ الشَّيْطانِ عَلى مَن تَوَلّى الشَّيْطانَ وعَمِلَ بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ في الآيَةِ قالَ: إنَّ (p-١١٤)عَدُوَّ اللَّهِ إبْلِيسَ حِينَ غَلَبَتْ عَلَيْهِ الشَّقاوَةُ قالَ: ﴿لأُغْوِيَنَّهم أجْمَعِينَ﴾ [ص: ٨٢] ﴿إلا عِبادَكَ مِنهُمُ المُخْلَصِينَ﴾ [ص: ٨٣] [ص: ٨٢،٨٣] . فَهَؤُلاءِ الَّذِينَ لَمْ يُجْعَلْ لِلشَّيْطانِ عَلَيْهِمْ سَبِيلٌ، وإنَّما سُلْطانُهُ عَلى قَوْمٍ اِتَّخَذُوهُ ولِيًّا، وأشْرَكُوهُ في أعْمالِهِمْ.
النحل 16:100
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلى الَّذِينَ آمَنُوا﴾ الآيَتَيْنِ.
أخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سُفْيانَ الثَّوْرِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلى الَّذِينَ آمَنُوا﴾ . قالَ: لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلى أنْ يَحْمِلَهم عَلى ذَنْبٍ لا يُغْفَرُ لَهم.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّما سُلْطانُهُ عَلى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ﴾ . قالَ: حُجَّتُهُ عَلى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ، ﴿والَّذِينَ هم بِهِ مُشْرِكُونَ﴾ . قالَ: يَعْدِلُونَهُ بِرَبِّ العالَمِينَ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّما سُلْطانُهُ عَلى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ﴾ . يَقُولُ: سُلْطانُ الشَّيْطانِ عَلى مَن تَوَلّى الشَّيْطانَ وعَمِلَ بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ في الآيَةِ قالَ: إنَّ (p-١١٤)عَدُوَّ اللَّهِ إبْلِيسَ حِينَ غَلَبَتْ عَلَيْهِ الشَّقاوَةُ قالَ: ﴿لأُغْوِيَنَّهم أجْمَعِينَ﴾ [ص: ٨٢] ﴿إلا عِبادَكَ مِنهُمُ المُخْلَصِينَ﴾ [ص: ٨٣] [ص: ٨٢،٨٣] . فَهَؤُلاءِ الَّذِينَ لَمْ يُجْعَلْ لِلشَّيْطانِ عَلَيْهِمْ سَبِيلٌ، وإنَّما سُلْطانُهُ عَلى قَوْمٍ اِتَّخَذُوهُ ولِيًّا، وأشْرَكُوهُ في أعْمالِهِمْ.
النحل 16:101
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ﴾ الآيَةَ.
/أخْرَجَ أبُو داوُدَ في ”ناسِخِهِ“، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، «عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ﴾ . وقَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ إنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا مِن بَعْدِ ما فُتِنُوا﴾ [النحل: ١١٠] [النَّحْلِ: ١١٠] . قالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ أبِي سَرْحٍ، كانَ يَكْتُبُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأزَلَّهُ الشَّيْطانُ، فَلَحِقَ بِالكُفّارِ، فَأمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنْ يُقْتَلَ يَوْمَ الفَتْحِ، فاسْتَجارَ لَهُ عُثْمانُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأجارَهُ» .
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ﴾ . قالَ: رَفَعْناها وأنْزَلْنا غَيْرَها.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ﴾ . قالَ: هو كَقَوْلِهِ ﴿ما نَنْسَخْ مِن آيَةٍ أوْ نُنْسِها﴾ [البقرة: ١٠٦] [البَقَرَةِ: ١٠٦] .
(p-١١٥)وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ﴾ . قالَ: هَذا مِنَ النّاسِخِ والمَنسُوخِ، قالَ: إذا نَسَخْنا آيَةً وجِئْنا بِغَيْرِها، قالُوا ما بالُكَ قُلْتَ: كَذا وكَذا ثُمَّ نَقَضْتَهُ؟! أنْتَ تَفْتَرِي. قالَ اللَّهُ: ﴿واللَّهُ أعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ﴾ .
النحل 16:103
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ نَعْلَمُ أنَّهم يَقُولُونَ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعَلِّمُ قَيْنًا بِمَكَّةَ اِسْمُهُ بَلْعامُ، وكانَ أعْجَمِيَّ اللِّسانِ، فَكانَ المُشْرِكُونَ يَرَوْنَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَدْخُلُ عَلَيْهِ ويَخْرُجُ مِن عِنْدِهِ، فَقالُوا: إنَّما يُعَلِّمُهُ بَلْعامُ. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ولَقَدْ نَعْلَمُ أنَّهم يَقُولُونَ إنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ﴾ الآيَةَ» .
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ﴾ . قالَ: قالُوا: إنَّما يُعَلِّمُ مُحَمَّدًا عَبْدُ اِبْنُ الحَضْرَمِيِّ، وهو صاحِبُ الكُتُبِ. فَقالَ اللَّهُ: ﴿لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إلَيْهِ أعْجَمِيٌّ وهَذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ﴾ .
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ يُقْرِئُ غُلامًا لِبَنِي المُغِيرَةِ (p-١١٦)أعْجَمِيًّا يُقالُ لَهُ: يَعِيشُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ولَقَدْ نَعْلَمُ أنَّهم يَقُولُونَ﴾ الآيَةَ» .
وأخْرَجَ آدَمُ بْنُ أبِي إياسٍ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمٍ الحَضْرَمِيِّ قالَ: «كانَ لَنا عَبْدانِ مِن أهْلِ عَيْنِ التَّمْرِ، يُقالُ لِأحَدِهِما: يَسارٌ. ولِلْآخَرِ جَبْرٌ. وكانا يَصْنَعانِ السُّيُوفَ بِمَكَّةَ، وكانا يَقْرَأانِ الإنْجِيلَ، فَرُبَّما مَرَّ بِهِما النَّبِيُّ ﷺ وهُما يَقْرَأانِ، فَيَقِفُ ويَسْتَمِعُ، فَقالَ المُشْرِكُونَ: إنَّما يَتَعَلَّمُ مِنهُما، فَنَزَلَتْ: ﴿لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إلَيْهِ﴾ الآيَةَ» .
وأخْرَجَ آدَمُ بْنُ أبِي إياسٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ نَعْلَمُ أنَّهم يَقُولُونَ إنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ﴾ . قالَ: قَوْلُ قُرَيْشٍ: إنَّما يُعَلِّمُ مُحَمَّدًا عَبْدُ اِبْنُ الحَضْرَمِيِّ، وهو صاحِبُ كُتُبٍ. فَنَزَلَ: ﴿لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إلَيْهِ أعْجَمِيٌّ﴾ . يَتَكَلَّمُ بِالرُّومِيَّةِ، ﴿وهَذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ﴾ .
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: يَقُولُونَ: إنَّما يُعَلِمُ مُحَمَّدًا عَبْدُ اِبْنُ الحَضْرَمِيِّ. كانَ يُسَمّى: مِقْيَسٌ.
(p-١١٧)وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في الآيَةِ قالَ: كانُوا يَقُولُونَ: إنَّما يُعَلِّمُهُ سَلْمانُ الفارِسِيُّ. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إلَيْهِ أعْجَمِيٌّ﴾ .
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ اِبْنِ شِهابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ: «أنَّ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ في كِتابِهِ أنَّهُ قالَ: ﴿إنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ﴾ . إنَّما اِفْتَتَنَ مِن أنَّهُ كانَ يَكْتُبُ الوَحْيَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَكانَ يُمْلِي عَلَيْهِ: (سَمِيعٌ عَلِيمٌ)، أوْ: (عَزِيزٌ حَكِيمٌ)، أوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِن خَواتِيمِ الآيَةِ، ثُمَّ يَشْتَغِلُ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وهو يُمْلِي عَلَيْهِ الوَحْيَ، فَيَسْتَفْهِمُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَيَقُولُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أعَزِيزٌ حَكِيمٌ، أوْ سَمِيعٌ عَلِيمٌ؟ فَيَقُولُ: ”أيَّ ذَلِكَ كَتَبْتَ فَهو كَذَلِكَ“ . فافْتَتَنَ وقالَ: إنَّ مُحَمَّدًا لَيَكِلُ ذَلِكَ إلَيَّ فَأكْتُبُ ما شِئْتُ، فَهَذا الَّذِي ذَكَرَ لِي سَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبَ مِنَ الحُرُوفِ السَّبْعَةِ» .
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في الآيَةِ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا آذاهُ أهْلُ مَكَّةَ، دَخَلَ عَلى عَبْدٍ لِبَنِي الحَضْرَمِيِّ، يُقالُ لَهُ: أبُو اليُسْرِ. كانَ نَصْرانِيًّا، وكانَ قَدْ قَرَأ التَّوْراةَ والإنْجِيلَ، فَساءَلَهُ وحَدَّثَهُ، فَلَمّا رَآهُ المُشْرِكُونَ يَدْخُلُ عَلَيْهِ قالُوا: يُعَلِّمُهُ أبُو اليُسْرِ، قالَ اللَّهُ: ﴿وهَذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ﴾ . ولِسانُ أبِي اليُسْرِ أعْجَمِيٌّ» .
النحل 16:105
(p-١١٨)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّما يَفْتَرِي الكَذِبَ﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُعاوِيَةَ بْنِ صالِحٍ قالَ: ذُكِرَ الكَذِبُ عِنْدَ أبِي أُمامَةَ فَقالَ: اللَّهُمَّ عَفْوًا، أما تَسْمَعُونَ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿إنَّما يَفْتَرِي الكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ وأُولَئِكَ هُمُ الكاذِبُونَ﴾ .
وأخْرَجَ الخَرائِطِيُّ في ”مَساوِئِ الأخْلاقِ“، وابْنُ عَساكِرَ في ”تارِيخِهِ“، «عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَرادٍ، أنَّهُ سَألَ النَّبِيَّ ﷺ: هَلْ يَزْنِي المُؤْمِنُ؟ قالَ: ”قَدْ يَكُونُ ذاكَ“ . قالَ: هَلْ يَسْرِقُ المُؤْمِنُ؟ قالَ: ”قَدْ يَكُونُ ذاكَ“ . قالَ: هَلْ يَكْذِبُ المُؤْمِنُ؟ قالَ: ”لا“ . ثُمَّ أتْبَعَها نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ: ”﴿إنَّما يَفْتَرِي الكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ﴾“» .
وأخْرَجَ الخَطِيبُ في ”تارِيخِهِ“ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَرادٍ قالَ: «قالَ أبُو الدَّرْداءِ: يا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ يَكْذِبُ المُؤْمِنُ؟ قالَ: ”لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ ولا بِاليَوْمِ الآخِرِ مَن إذا حَدَّثَ كَذَبَ“» .
وأخْرَجَ اِبْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «”أخْوَفُ ما أخافُ عَلَيْكم ثَلاثٌ؛ رَجُلٌ آتاهُ اللَّهُ القُرْآنَ، حَتّى إذا رَأى بَهْجَتَهُ، وتَرَدّى الإسْلامَ، أعارَهُ اللَّهُ ما شاءَ، اِخْتَرَطَ سَيْفَهُ، وضَرَبَ جارَهُ، ورَماهُ بِالكُفْرِ“ . (p-١١٩)قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، أيُّهُما أوْلى بِالكَفْرِ؛ الرّامِي أوِ المَرْمِيُّ بِهِ؟ قالَ: " الرّامِي، وذُو خَلِيفَةٍ قَبْلَكم آتاهُ اللَّهُ سُلْطانًا فَقالَ: مَن أطاعَنِي فَقَدْ أطاعَ اللَّهَ، ومَن عَصانِي فَقَدْ عَصى اللَّهَ. وكَذَبَ؛ ما جَعَلَ اللَّهُ خَلِيفَةً حُبُّهُ دُونَ الخالِقِ، ورَجُلٌ اِسْتَهْوَتْهُ الأحادِيثُ، كُلَّما كَذَبَ كَذْبَةً وصَلَها بِأطْوَلَ مِنها، فَذاكَ الَّذِي يُدْرِكُ الدَّجّالَ فَيَتْبَعُهُ» .
النحل 16:106
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَن كَفَرَ بِاللَّهِ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: [٢٤٨ظ] «لَمّا أرادَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنْ يُهاجِرَ إلى المَدِينَةِ قالَ لِأصْحابِهِ: ”تَفَرَّقُوا عَنِّي، فَمَن كانَتْ بِهِ قُوَّةٌ فَلْيَتَأخَّرْ إلى آخِرِ اللَّيْلِ، ومَن لَمْ تَكُنْ بِهِ قُوَّةٌ فَلْيَذْهَبْ في أوَّلِ اللَّيْلِ، فَإذا سَمِعْتُمْ بِي قَدِ اِسْتَقَرَّتْ بِيَ الأرْضُ، فالحَقُوا بِي“ . فَأصْبَحَ بِلالٌ المُؤَذِّنُ وخَبّابٌ وعَمّارٌ وجارِيَةٌ مِن قُرَيْشٍ كانَتْ أسْلَمَتْ، فَأصْبَحُوا بِمَكَّةَ، فَأخَذَهُمُ المُشْرِكُونَ وأبُو جَهْلٍ، فَعَرَضُوا عَلى بِلالٍ أنْ يَكْفُرَ فَأبى، فَجَعَلُوا يَضَعُونَ دِرْعًا مِن حَدِيدٍ في الشَّمْسِ ثُمَّ يُلْبِسُونَها إيّاهُ، فَإذا ألْبَسُوها إيّاهُ قالَ: أحَدٌ أحَدٌ. وأمّا خَبّابٌ فَجَعَلُوا يَجُرُّونَهُ في الشَّوْكِ، وأمّا عَمّارٌ فَقالَ لَهم كَلِمَةً أعْجَبَتْهُمْ؛ تَقِيَّةً، وأمّا الجارِيَةُ فَوَتَّدَ لَها أبُو جَهْلٍ أرْبَعَةَ أوْتادٍ، ثُمَّ مَدَّها فَأدْخَلَ الحَرْبَةَ في قُبُلِها حَتّى قَتَلَها، ثُمَّ خَلَّوْا عَنْ بِلالٍ وخَبّابٍ وعَمّارٍ فَلَحِقُوا (p-١٢٠)بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأخْبَرُوهُ بِالَّذِي كانَ مِن أمْرِهِمْ، واشْتَدَّ عَلى عَمّارٍ الَّذِي كانَ تَكَلَّمَ بِهِ، فَقالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”كَيْفَ كانَ قَلْبُكَ حِينَ قُلْتَ الَّذِي قُلْتَ، أكانَ مُنْشَرِحًا بِالَّذِي قُلْتَ أمْ لا؟“ . قالَ: لا، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إلا مَن أُكْرِهَ وقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإيمانِ﴾ [النحل»: ١٠٦] .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، وابْنُ عَساكِرَ، مِن طَرِيقِ أبِي عُبَيْدَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمّارٍ، عَنْ أبِيهِ قالَ: «أخَذَ المُشْرِكُونَ عَمّارَ بْنَ ياسِرٍ فَلَمْ يَتْرُكُوهُ حَتّى سَبَّ النَّبِيَّ ﷺ وذَكَرَ آلِهَتَهم بِخَيْرٍ، ثُمَّ تَرَكُوهُ، فَلَمّا أتى النَّبِيَّ قالَ: ”ما وراءَكَ ؟“ . قالَ: شَرٌّ، ما تُرِكَتْ حَتّى نِلْتُ مِنكَ، وذَكَرْتُ آلِهَتَهم بِخَيْرٍ. قالَ: ”كَيْفَ تَجِدُ قَلْبَكَ ؟“ . قالَ: مُطَمْئِنًا بِالإيمانِ، قالَ: ”إنْ عادُوا فَعُدْ“ . فَنَزَلَتْ: ﴿إلا مَن أُكْرِهَ وقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإيمانِ﴾ . قالَ: ذاكَ عَمّارُ بْنُ ياسِرٍ، ﴿ولَكِنْ مَن شَرَحَ بِالكُفْرِ صَدْرًا﴾ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي سَرْحٍ» .
وأخْرَجَ اِبْنُ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ: «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَقِيَ عَمّارًا وهو (p-١٢١)يَبْكِي، فَجَعَلَ يَمْسَحُ عَنْ عَيْنَيْهِ ويَقُولُ: ”أخْذَكَ الكُفّارُ فَغَطُّوكَ في الماءِ، فَقُلْتَ كَذا وكَذا، فَإنْ عادُوا فَقُلْ ذَلِكَ لَهم“» .
وأخْرَجَ اِبْنُ سَعْدٍ عَنْ أبِي عُبَيْدَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمّارِ بْنِ ياسِرٍ في قَوْلِهِ: ﴿إلا مَن أُكْرِهَ وقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإيمانِ﴾ . قالَ: ذَلِكَ عَمّارُ بْنُ ياسِرٍ. وفي قَوْلِهِ: ﴿ولَكِنْ مَن شَرَحَ بِالكُفْرِ صَدْرًا﴾ . قالَ: ذاكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي سَرْحٍ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ أبِي مالِكٍ في قَوْلِهِ: ﴿إلا مَن أُكْرِهَ وقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإيمانِ﴾ . قالَ: نَزَلَتْ في عَمّارِ بْنِ ياسِرٍ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ الحَكَمِ: ﴿إلا مَن أُكْرِهَ وقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإيمانِ﴾ . قالَ: نَزَلَتْ في عَمّارٍ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ، أنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أبِي سَرْحٍ أسْلَمَ ثُمَّ اِرْتَدَّ، فَلَحِقَ بِالمُشْرِكِينَ، ووَشى بِعَمّارٍ، وجَبْرٍ عَبْدِ اِبْنِ الحَضْرَمِيِّ، أوِ اِبْنِ عَبْدِ الدّارِ، فَأخَذُوهُما وعَذَّبُوهُما حَتّى كَفَرا، فَنَزَلَتْ: ﴿إلّا مَن أكْرَهَ وقَلْبه مُطْمَئِنّ (p-١٢٢)بِالإيمانِ﴾ . .
وأخْرَجَ مُسَدَّدٌ في ”مُسْنَدِهِ“، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أبِي المُتَوَكِّلِ النّاجِيِّ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ عَمّارَ بْنَ ياسِرٍ إلى بِئْرٍ المُشْرِكِينَ يَسْتَقِي مِنها، وحَوْلَها ثَلاثُ صُفُوفٍ يَحْرُسُونَها، فاسْتَقى في قِرْبَةٍ ثُمَّ أقْبَلَ، فَأخَذُوهُ فَأرادُوهُ عَلى أنَّ يَتَكَلَّمَ بِكَلِمَةِ الكُفْرِ، فَأُنْزِلَتْ فِيهِ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿إلا مَن أُكْرِهَ وقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإيمانِ﴾ [النحل»: ١٠٦] .
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿إلا مَن أُكْرِهَ وقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإيمانِ﴾ نَزَلَتْ في عَمّارِ بْنِ ياسِرٍ، أخَذَهُ بَنُو المُغِيرَةِ فَغَطُّوهُ في بِئْرٍ وقالُوا: اُكْفُرْ بِمُحَمَّدٍ. فَتابَعَهم عَلى ذَلِكَ وقَلْبُهُ كارِهٌ، فَنَزَلَتْ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿إلا مَن أُكْرِهَ﴾ في عَيّاشِ بْنِ أبِي رَبِيعَةَ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في أُناسٍ مِن أهْلِ مَكَّةَ آمَنُوا، فَكَتَبَ إلَيْهِمْ بَعْضُ الصَّحابَةِ بِالمَدِينَةِ، أنْ هاجِرُوا فَإنّا لا نَرى أنَّكم مِنّا حَتّى تُهاجِرُوا إلَيْنا، فَخَرَجُوا يُرِيدُونَ (p-١٢٣)المَدِينَةَ، فَأدْرَكَتْهم قُرَيْشٌ في الطَّرِيقِ فَفَتَنُوهُمْ، فَكَفَرُوا مُكْرَهِينَ، فَفِيهِمْ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ.
وأخْرَجَ اِبْنُ سَعْدٍ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الحَكَمِ قالَ: كانَ عَمّارُ بْنُ ياسِرٍ يُعَذَّبُ حَتّى لا يَدْرِي ما يَقُولُ، وكانَ صُهَيْبٌ يُعَذَّبُ حَتّى لا يَدْرِي ما يَقُولُ، وكانَ أبُو فُكَيْهَةَ يُعَذَّبُ حَتّى لا يَدْرِي ما يَقُولُ، وبِلالٌ، وعامِرٌ، وابْنُ فُهَيْرَةَ، وقَوْمٌ مِنَ المُسْلِمِينَ، وفِيهِمْ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿ثُمَّ إنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا مِن بَعْدِ ما فُتِنُوا﴾ [النحل: ١١٠] .
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿مَن كَفَرَ بِاللَّهِ﴾ الآيَةَ. قالَ: أخْبَرَ اللَّهُ سُبْحانَهُ أنَّهُ مَن كَفَرَ بَعْدَ إيمانِهِ فَعَلَيْهِ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ ولَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ، فَأمّا مَن أُكْرِهَ، فَتَكَلَّمَ بِلِسانِهِ وخالَفَهُ قَلْبُهُ بِالإيمانِ لِيَنْجُوَ بِذَلِكَ مِن عَدُوِّهِ، فَلا حَرَجَ عَلَيْهِ؛ لِأنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ إنَّما يَأْخُذُ العِبادَ بِما عَقَدَتْ عَلَيْهِ قُلُوبُهم.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ «عَنْ عِكْرِمَةَ، والحَسَنِ البَصْرِيِّ، قالا: في سُورَةِ ”النَّحْلِ“: ﴿مِن كُفْرٍ بِاللَّهِ مِن بَعْدِ إيمانِهِ إلّا مَن أكْرَهَ وقَلْبِهِ مُطْمَئِنّ بِالإيمانِ (p-١٢٤)ولَكِنَّ مَن شَرَحَ بِالكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ ولَهم عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ . ثُمَّ نَسَخَ واسْتَثْنى مِن ذَلِكَ فَقالَ: ﴿ثُمَّ إنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا مِن بَعْدِ ما فُتِنُوا ثُمَّ جاهَدُوا وصَبَرُوا إنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النحل: ١١٠] . وهو عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي سَرْحٍ الَّذِي كانَ يَكْتُبُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأزَلَّهُ الشَّيْطانُ فَلَحِقَ بِالكُفّارِ، فَأمَرَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ أنْ يُقْتَلَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ فاسْتَجارَ لَهُ أبُو عَمْرٍو وعُثْمانُ بْنُ عَفّانَ، فَأجارَهُ النَّبِيُّ» ﷺ .
وأخْرَجَ اِبْنُ مَرْدُويَهْ، مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ إنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا مِن بَعْدِ ما فُتِنُوا﴾ [النحل: ١١٠] الآيَةَ. قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّهُ لَمّا أنْزَلَ اللَّهُ أنَّ أهْلَ مَكَّةَ لا يُقْبَلُ مِنهم إسْلامٌ حَتّى يُهاجِرُوا، كَتَبَ بِها أهْلُ المَدِينَةِ إلى أصْحابِهِمْ مِن أهْلِ مَكَّةَ فَخَرَجُوا، فَأدْرَكَهُمُ المُشْرِكُونَ فَرَدُّوهُمْ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿الم﴾ [العنكبوت: ١] ﴿أحَسِبَ النّاسُ أنْ يُتْرَكُوا أنْ يَقُولُوا آمَنّا وهم لا يُفْتَنُونَ﴾ [العنكبوت: ٢] [العَنْكَبُوتِ: ٢،١] . فَكَتَبَ بِهَذا أهْلُ المَدِينَةِ إلى أهْلِ مَكَّةَ، فَلَمّا جاءَهم ذَلِكَ تَبايَعُوا عَلى أنْ يَخْرُجُوا، فَإنْ لَحِقَ بِهِمُ المُشْرِكُونَ مِن أهْلِ مَكَّةَ قاتَلُوهم حَتّى يَنْجُوا أوْ يَلْحَقُوا بِاللَّهِ، فَخَرَجُوا فَأدْرَكَهُمُ المُشْرِكُونَ فَقاتَلُوهُمْ، فَمِنهم مَن قُتِلَ ومِنهم مَن نَجا، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ثُمَّ إنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا﴾ [النحل: ١١٠] الآيَةَ.
(p-١٢٥)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ، نَحْوَهُ.
وأخْرَجَ اِبْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِيمَن كانَ يُفْتَنُ مِن أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ: ﴿ثُمَّ إنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا مِن بَعْدِ ما فُتِنُوا﴾ [النحل: ١١٠] .
وأخْرَجَ اِبْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ قَوْمٌ مِن أهْلِ مَكَّةَ قَدْ أسْلَمُوا، وكانُوا يَسْتَخْفُونَ بِالإسْلامِ، فَنَزَلَتْ فِيهِمْ: ﴿ثُمَّ إنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا﴾ [النحل: ١١٠] الآيَةَ. فَكَتَبُوا إلَيْهِمْ بِذَلِكَ: إنَّ اللَّهَ قَدْ جَعَلَ لَكم مَخْرَجًا فاخْرُجُوا. فَأدْرَكَهُمُ المُشْرِكُونَ فَقاتَلُوهم حَتّى نَجا مَن نَجا، وقُتِلَ مَن قُتِلَ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ الحَسَنِ «أنَّ عُيُونًا لِمُسَيْلِمَةَ أخَذُوا رَجُلَيْنِ مِنَ المُسْلِمِينَ فَأتَوْهُ بِهِما، فَقالَ لِأحَدِهِما: أتَشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ؟ قالَ: نَعَمْ. قالَ: أتَشْهَدُ أنِّي رَسُولُ اللَّهِ؟ فَأهْوى إلى أُذُنَيْهِ فَقالَ: إنِّي أصَمُّ. فَأمَرَ بِهِ فَقُتِلَ، وقالَ لِلْآخَرِ: أتَشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ؟ قالَ: نَعَمْ. قالَ: أتَشْهَدُ أنِّي رَسُولُ اللَّهِ؟ قالَ: نَعَمْ. فَأرْسَلَهُ، فَأتى النَّبِيَّ فَأخْبَرَهُ فَقالَ: ”أمّا صاحِبُكَ فَمَضى عَلى إيمانِهِ، وأمّا أنْتَ فَأخَذْتَ بِالرُّخْصَةِ“» .
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ إنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا مِن بَعْدِ ما فُتِنُوا﴾ [النحل: ١١٠] . قالَ: نَزَلَتْ في عَيّاشِ بْنِ أبِي رَبِيعَةَ، أحَدِ بَنِي مَخْزُومٍ، وكانَ أخا أبِي جَهْلٍ لِأُمِّهِ، وكانَ يَضْرِبُهُ سَوْطًا وراحِلَتَهُ سَوْطًا.
(p-١٢٦)وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ عَنِ اِبْنِ إسْحاقَ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ إنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا مِن بَعْدِ ما فُتِنُوا﴾ [النحل: ١١٠] . قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في عَمّارِ بْنِ ياسِرٍ، وعِياشِ بْنِ أبِي رَبِيعَةَ، والوَلِيدِ بْنِ أبِي رَبِيعَةَ، والوَلِيدِ بْنِ الوَلِيدِ.
النحل 16:110
[راجع الآية: ١٠٦]
النحل 16:111
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ اِبْنُ المُبارَكِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ كَعْبٍ قالَ: كُنْتُ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ فَقالَ: خَوِّفْنا يا كَعْبُ. فَقُلْتُ: يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ، أوَلَيْسَ فِيكم كِتابُ اللَّهِ وحِكْمَةُ رَسُولِهِ؟ قالَ: بَلى، ولَكِنْ خَوِّفْنا. قُلْتُ: يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ، لَوْ وافَيْتَ القِيامَةَ بِعَمَلِ سَبْعِينَ نَبِيًّا لازْدَرَيْتَ عَمَلَكَ مِمّا تَرى، قالَ: زِدْنا. قُلْتُ: يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ، لَوْ فُتِحَ مِن جَهَنَّمَ قَدْرُ مَنخِرِ ثَوْرٍ بِالمُشْرِقِ، ورَجُلٌ بِالمَغْرِبِ لَغَلى دِماغُهُ حَتّى يَسِيلَ مِن حَرِّها، قالَ: زِدْنا. قُلْتُ: يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ، إنَّ جَهَنَّمَ لِتَزْفِرُ زَفْرَةً يَوْمَ القِيامَةِ، لا يَبْقى مَلَكٌ مُقَرَّبٌ، ولا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ، إلّا خَرَّ جاثِيًا عَلى رُكْبَتَيْهِ، حَتّى إنَّ إبْراهِيمَ خَلِيلَهُ لِيَخِرُّ جاثِيًا عَلى رُكْبَتَيْهِ، فَيَقُولُ: رَبِّ نَفْسِي نَفْسِي، لا أسْألُكَ اليَوْمَ إلّا نَفْسِي. فَأطْرَقَ عُمَرُ مَلِيًّا. قُلْتُ: يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ أوَلَيْسَ تَجِدُونَ هَذا في (p-١٢٧)كِتابِ اللَّهِ؟ قالَ: كَيْفَ؟ قُلْتُ: قَوْلُ اللَّهِ في هَذِهِ الآيَةِ: ﴿يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجادِلُ عَنْ نَفْسِها وتُوَفّى كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ وهم لا يُظْلَمُونَ﴾ .
النحل 16:112
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا قَرْيَةً﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً﴾ الآيَةَ. قالَ: يَعْنِي مَكَّةَ.
وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَطِيَّةَ في قَوْلِهِ: ﴿وضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا قَرْيَةً﴾ . قالَ: هي مَكَّةُ، ألا تَرى أنَّهُ قالَ: ﴿ولَقَدْ جاءَهم رَسُولٌ مِنهم فَكَذَّبُوهُ﴾ .
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً﴾ . قالَ: مَكَّةُ، ألا تَرى إلى قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ جاءَهم رَسُولٌ مِنهم فَكَذَّبُوهُ فَأخَذَهُمُ العَذابُ﴾ . قالَ: أخَذَهُمُ اللَّهُ بِالجُوعِ والخَوْفِ والقَتْلِ الشَّدِيدِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَأذاقَها اللَّهُ لِباسَ الجُوعِ والخَوْفِ﴾ . قالَ: فَأخَذَهُمُ اللَّهُ بِالجُوعِ والخَوْفِ والقَتْلِ. وفي قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ جاءَهم رَسُولٌ مِنهم فَكَذَّبُوهُ﴾ . قالَ: إي واللَّهِ، يَعْرِفُونَ نَسَبَهُ (p-١٢٨)وأمْرَهُ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سُلَيْمِ بْنِ عِتْرٍ قالَ: صَحِبَتْ حَفْصَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ وهي خارِجَةٌ مِن مَكَّةَ إلى المَدِينَةِ، فَأُخْبِرَتْ أنَّ عُثْمانَ قَدْ قُتِلَ، فَرَجَّعَتْ وقالَتِ: اِرْجِعُوا بِي، فَوالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إنَّها لَلْقَرْيَةُ الَّتِي قالَ اللَّهُ: ﴿قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً﴾ . إلى آخِرِ الآيَةِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ اِبْنِ شِهابٍ قالَ: القَرْيَةُ الَّتِي قالَ اللَّهُ: ﴿كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً﴾ . هي يَثْرِبُ.
النحل 16:113
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا قَرْيَةً﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً﴾ الآيَةَ. قالَ: يَعْنِي مَكَّةَ.
وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَطِيَّةَ في قَوْلِهِ: ﴿وضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا قَرْيَةً﴾ . قالَ: هي مَكَّةُ، ألا تَرى أنَّهُ قالَ: ﴿ولَقَدْ جاءَهم رَسُولٌ مِنهم فَكَذَّبُوهُ﴾ .
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً﴾ . قالَ: مَكَّةُ، ألا تَرى إلى قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ جاءَهم رَسُولٌ مِنهم فَكَذَّبُوهُ فَأخَذَهُمُ العَذابُ﴾ . قالَ: أخَذَهُمُ اللَّهُ بِالجُوعِ والخَوْفِ والقَتْلِ الشَّدِيدِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَأذاقَها اللَّهُ لِباسَ الجُوعِ والخَوْفِ﴾ . قالَ: فَأخَذَهُمُ اللَّهُ بِالجُوعِ والخَوْفِ والقَتْلِ. وفي قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ جاءَهم رَسُولٌ مِنهم فَكَذَّبُوهُ﴾ . قالَ: إي واللَّهِ، يَعْرِفُونَ نَسَبَهُ (p-١٢٨)وأمْرَهُ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سُلَيْمِ بْنِ عِتْرٍ قالَ: صَحِبَتْ حَفْصَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ وهي خارِجَةٌ مِن مَكَّةَ إلى المَدِينَةِ، فَأُخْبِرَتْ أنَّ عُثْمانَ قَدْ قُتِلَ، فَرَجَّعَتْ وقالَتِ: اِرْجِعُوا بِي، فَوالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إنَّها لَلْقَرْيَةُ الَّتِي قالَ اللَّهُ: ﴿قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً﴾ . إلى آخِرِ الآيَةِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ اِبْنِ شِهابٍ قالَ: القَرْيَةُ الَّتِي قالَ اللَّهُ: ﴿كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً﴾ . هي يَثْرِبُ.
النحل 16:115
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ المَيْتَةَ والدَّمَ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ المَيْتَةَ﴾ الآيَةَ. قالَ: إنَّ الإسْلامَ دِينٌ مُطَهَّرٌ، طَهَّرَهُ اللَّهُ مِن كُلِّ سُوءٍ، وجَعَلَ لَكَ فِيهِ يا اِبْنَ آدَمَ سَعَةً إذا اِضْطُرِرْتَ إلى شَيْءٍ مِن ذَلِكَ.
النحل 16:116
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا تَقُولُوا لِما تَصِفُ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَقُولُوا لِما تَصِفُ ألْسِنَتُكُمُ الكَذِبَ هَذا حَلالٌ وهَذا حَرامٌ﴾ . (p-١٢٩)قالَ: في البَحِيرَةِ والسّائِبَةِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي نَضْرَةَ قالَ: قَرَأْتُ هَذِهِ الآيَةَ في سُورَةِ ”النَّحْلِ“: ﴿ولا تَقُولُوا لِما تَصِفُ ألْسِنَتُكُمُ الكَذِبَ هَذا حَلالٌ وهَذا حَرامٌ﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ، فَلَمْ أزَلْ أخافُ الفُتْيا إلى يَوْمِي هَذا.
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنِ اِبْنِ مَسْعُودٍ قالَ: عَسى رَجُلٌ أنْ يَقُولَ: إنَّ اللَّهَ أمَرَ بِكَذا ونَهى عَنْ كَذا. فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ لَهُ: كَذَبْتَ. أوْ يَقُولَ: إنَّ اللَّهَ حَرَّمَ كَذا وأحَلَّ كَذا. فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ لَهُ: كَذَبْتَ.
النحل 16:118
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وعَلى الَّذِينَ هادُوا﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿وعَلى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا ما قَصَصْنا عَلَيْكَ مِن قَبْلُ﴾ . قالَ: في سُورَةِ ”الأنْعامِ“ .
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وعَلى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا ما قَصَصْنا عَلَيْكَ مِن قَبْلُ﴾ . قالَ: ما قَصَّ اللَّهُ ذِكْرَهُ في سُورَةِ ”الأنْعامِ“، حَيْثُ يَقُولُ: ﴿وعَلى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ﴾ [الأنعام: ١٤٦] . إلى قَوْلِهِ: ﴿وإنّا لَصادِقُونَ﴾ [الأنعام: ١٤٦] [الأنْعامِ: ١٤٦] .
النحل 16:120
(p-١٣٠)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ إبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والفِرْيابِيُّ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ،[٢٤٩و] وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ اِبْنِ مَسْعُودٍ، أنَّهُ سُئِلَ: ما الأُمَّةُ؟ قالَ: الَّذِي يُعَلِّمُ النّاسَ الخَيْرَ. قالُوا: فَما القانِتُ؟ قالَ: الَّذِي يُطِيعُ اللَّهَ ورَسُولَهُ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ إبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتًا﴾ . قالَ: كانَ عَلى الإسْلامِ، ولَمْ يَكُنْ في زَمانِهِ مِن قَوْمِهِ أحَدٌ عَلى الإسْلامِ غَيْرُهُ، فَلِذَلِكَ قالَ اللَّهُ: ﴿كانَ أُمَّةً قانِتًا﴾ .
وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ إبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً﴾ . قالَ: إمامًا في الخَيْرِ، ﴿قانِتًا﴾ . قالَ: مُطِيعًا.
وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ إبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً﴾ . قالَ: كانَ مُؤْمِنًا وحْدَهُ، والنّاسُ كُفّارٌ كُلُّهم.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ قالَ: بِمَ تَبْقَ الأرْضُ إلّا وفِيها أرْبَعَةَ عَشَرَ يَدْفَعُ اللَّهُ بِهِمْ عَنْ أهْلِ الأرْضِ، وتُخْرِجُ بَرَكَتَها، إلّا زَمَنَ إبْراهِيمَ فَإنَّهُ كانَ وحْدَهُ.
وأخْرَجَ اِبْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”ما مِن (p-١٣١)عَبْدٍ يَشْهَدُ لَهُ أُمَّةٌ إلّا قَبِلَ اللَّهُ شَهادَتَهُمْ، والأُمَّةُ الرَّجُلُ فَما فَوْقَهُ، إنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿إنَّ إبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا ولَمْ يَكُ مِنَ المُشْرِكِينَ﴾“» .
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ إبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً﴾ . قالَ: إمامَ هُدًى يُقْتَدى بِهِ وتُتَّبَعُ سُنَّتُهُ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وآتَيْناهُ في الدُّنْيا حَسَنَةً﴾ . قالَ: لِسانَ صِدْقٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وآتَيْناهُ في الدُّنْيا حَسَنَةً﴾ . قالَ: فَلَيْسَ مِن أهْلِ دِينٍ إلّا يَرْضاهُ ويَتَوَلّاهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، مَعًا في ”المُصَنَّفِ“، وابْنُ جَرِيرٍ في ”تَهْذِيبِهِ“، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، «عَنِ اِبْنِ عَمْرٍو قالَ: صَلّى جِبْرِيلُ بِإبْراهِيمَ الظُّهْرَ والعَصْرَ والمَغْرِبَ بِعَرَفاتٍ، ثُمَّ وقَفَ، حَتّى إذا غابَتِ الشَّمْسُ دَفَعَ بِهِ، ثُمَّ صَلّى المَغْرِبَ والعِشاءَ بِجَمْعٍ، ثُمَّ صَلّى بِهِ الفَجْرَ كَأسْرَعِ ما يُصَلِّي أحَدٌ مِنَ المُسْلِمِينَ، ثُمَّ وقَفَ بِهِ، حَتّى إذا كانَ كَأبْطَأِ ما يُصَلِّي أحَدٌ مِنَ المُسْلِمِينَ، دَفَعَ بِهِ، ثُمَّ رَمى الجَمْرَةَ، ثُمَّ ذَبَحَ وحَلَقَ، ثُمَّ أفاضَ بِهِ إلى البَيْتِ فَطافَ بِهِ، فَقالَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ: ﴿ثُمَّ أوْحَيْنا إلَيْكَ أنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إبْراهِيمَ حَنِيفًا﴾ [النحل»: ١٢٣] .
النحل 16:121
(p-١٣٠)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ إبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والفِرْيابِيُّ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ،[٢٤٩و] وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ اِبْنِ مَسْعُودٍ، أنَّهُ سُئِلَ: ما الأُمَّةُ؟ قالَ: الَّذِي يُعَلِّمُ النّاسَ الخَيْرَ. قالُوا: فَما القانِتُ؟ قالَ: الَّذِي يُطِيعُ اللَّهَ ورَسُولَهُ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ إبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتًا﴾ . قالَ: كانَ عَلى الإسْلامِ، ولَمْ يَكُنْ في زَمانِهِ مِن قَوْمِهِ أحَدٌ عَلى الإسْلامِ غَيْرُهُ، فَلِذَلِكَ قالَ اللَّهُ: ﴿كانَ أُمَّةً قانِتًا﴾ .
وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ إبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً﴾ . قالَ: إمامًا في الخَيْرِ، ﴿قانِتًا﴾ . قالَ: مُطِيعًا.
وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ إبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً﴾ . قالَ: كانَ مُؤْمِنًا وحْدَهُ، والنّاسُ كُفّارٌ كُلُّهم.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ قالَ: بِمَ تَبْقَ الأرْضُ إلّا وفِيها أرْبَعَةَ عَشَرَ يَدْفَعُ اللَّهُ بِهِمْ عَنْ أهْلِ الأرْضِ، وتُخْرِجُ بَرَكَتَها، إلّا زَمَنَ إبْراهِيمَ فَإنَّهُ كانَ وحْدَهُ.
وأخْرَجَ اِبْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”ما مِن (p-١٣١)عَبْدٍ يَشْهَدُ لَهُ أُمَّةٌ إلّا قَبِلَ اللَّهُ شَهادَتَهُمْ، والأُمَّةُ الرَّجُلُ فَما فَوْقَهُ، إنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿إنَّ إبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا ولَمْ يَكُ مِنَ المُشْرِكِينَ﴾“» .
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ إبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً﴾ . قالَ: إمامَ هُدًى يُقْتَدى بِهِ وتُتَّبَعُ سُنَّتُهُ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وآتَيْناهُ في الدُّنْيا حَسَنَةً﴾ . قالَ: لِسانَ صِدْقٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وآتَيْناهُ في الدُّنْيا حَسَنَةً﴾ . قالَ: فَلَيْسَ مِن أهْلِ دِينٍ إلّا يَرْضاهُ ويَتَوَلّاهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، مَعًا في ”المُصَنَّفِ“، وابْنُ جَرِيرٍ في ”تَهْذِيبِهِ“، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، «عَنِ اِبْنِ عَمْرٍو قالَ: صَلّى جِبْرِيلُ بِإبْراهِيمَ الظُّهْرَ والعَصْرَ والمَغْرِبَ بِعَرَفاتٍ، ثُمَّ وقَفَ، حَتّى إذا غابَتِ الشَّمْسُ دَفَعَ بِهِ، ثُمَّ صَلّى المَغْرِبَ والعِشاءَ بِجَمْعٍ، ثُمَّ صَلّى بِهِ الفَجْرَ كَأسْرَعِ ما يُصَلِّي أحَدٌ مِنَ المُسْلِمِينَ، ثُمَّ وقَفَ بِهِ، حَتّى إذا كانَ كَأبْطَأِ ما يُصَلِّي أحَدٌ مِنَ المُسْلِمِينَ، دَفَعَ بِهِ، ثُمَّ رَمى الجَمْرَةَ، ثُمَّ ذَبَحَ وحَلَقَ، ثُمَّ أفاضَ بِهِ إلى البَيْتِ فَطافَ بِهِ، فَقالَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ: ﴿ثُمَّ أوْحَيْنا إلَيْكَ أنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إبْراهِيمَ حَنِيفًا﴾ [النحل»: ١٢٣] .
النحل 16:122
(p-١٣٠)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ إبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والفِرْيابِيُّ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ،[٢٤٩و] وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ اِبْنِ مَسْعُودٍ، أنَّهُ سُئِلَ: ما الأُمَّةُ؟ قالَ: الَّذِي يُعَلِّمُ النّاسَ الخَيْرَ. قالُوا: فَما القانِتُ؟ قالَ: الَّذِي يُطِيعُ اللَّهَ ورَسُولَهُ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ إبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتًا﴾ . قالَ: كانَ عَلى الإسْلامِ، ولَمْ يَكُنْ في زَمانِهِ مِن قَوْمِهِ أحَدٌ عَلى الإسْلامِ غَيْرُهُ، فَلِذَلِكَ قالَ اللَّهُ: ﴿كانَ أُمَّةً قانِتًا﴾ .
وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ إبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً﴾ . قالَ: إمامًا في الخَيْرِ، ﴿قانِتًا﴾ . قالَ: مُطِيعًا.
وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ إبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً﴾ . قالَ: كانَ مُؤْمِنًا وحْدَهُ، والنّاسُ كُفّارٌ كُلُّهم.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ قالَ: بِمَ تَبْقَ الأرْضُ إلّا وفِيها أرْبَعَةَ عَشَرَ يَدْفَعُ اللَّهُ بِهِمْ عَنْ أهْلِ الأرْضِ، وتُخْرِجُ بَرَكَتَها، إلّا زَمَنَ إبْراهِيمَ فَإنَّهُ كانَ وحْدَهُ.
وأخْرَجَ اِبْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”ما مِن (p-١٣١)عَبْدٍ يَشْهَدُ لَهُ أُمَّةٌ إلّا قَبِلَ اللَّهُ شَهادَتَهُمْ، والأُمَّةُ الرَّجُلُ فَما فَوْقَهُ، إنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿إنَّ إبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا ولَمْ يَكُ مِنَ المُشْرِكِينَ﴾“» .
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ إبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً﴾ . قالَ: إمامَ هُدًى يُقْتَدى بِهِ وتُتَّبَعُ سُنَّتُهُ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وآتَيْناهُ في الدُّنْيا حَسَنَةً﴾ . قالَ: لِسانَ صِدْقٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وآتَيْناهُ في الدُّنْيا حَسَنَةً﴾ . قالَ: فَلَيْسَ مِن أهْلِ دِينٍ إلّا يَرْضاهُ ويَتَوَلّاهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، مَعًا في ”المُصَنَّفِ“، وابْنُ جَرِيرٍ في ”تَهْذِيبِهِ“، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، «عَنِ اِبْنِ عَمْرٍو قالَ: صَلّى جِبْرِيلُ بِإبْراهِيمَ الظُّهْرَ والعَصْرَ والمَغْرِبَ بِعَرَفاتٍ، ثُمَّ وقَفَ، حَتّى إذا غابَتِ الشَّمْسُ دَفَعَ بِهِ، ثُمَّ صَلّى المَغْرِبَ والعِشاءَ بِجَمْعٍ، ثُمَّ صَلّى بِهِ الفَجْرَ كَأسْرَعِ ما يُصَلِّي أحَدٌ مِنَ المُسْلِمِينَ، ثُمَّ وقَفَ بِهِ، حَتّى إذا كانَ كَأبْطَأِ ما يُصَلِّي أحَدٌ مِنَ المُسْلِمِينَ، دَفَعَ بِهِ، ثُمَّ رَمى الجَمْرَةَ، ثُمَّ ذَبَحَ وحَلَقَ، ثُمَّ أفاضَ بِهِ إلى البَيْتِ فَطافَ بِهِ، فَقالَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ: ﴿ثُمَّ أوْحَيْنا إلَيْكَ أنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إبْراهِيمَ حَنِيفًا﴾ [النحل»: ١٢٣] .
النحل 16:123
(p-١٣٠)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ إبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والفِرْيابِيُّ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ،[٢٤٩و] وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ اِبْنِ مَسْعُودٍ، أنَّهُ سُئِلَ: ما الأُمَّةُ؟ قالَ: الَّذِي يُعَلِّمُ النّاسَ الخَيْرَ. قالُوا: فَما القانِتُ؟ قالَ: الَّذِي يُطِيعُ اللَّهَ ورَسُولَهُ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ إبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتًا﴾ . قالَ: كانَ عَلى الإسْلامِ، ولَمْ يَكُنْ في زَمانِهِ مِن قَوْمِهِ أحَدٌ عَلى الإسْلامِ غَيْرُهُ، فَلِذَلِكَ قالَ اللَّهُ: ﴿كانَ أُمَّةً قانِتًا﴾ .
وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ إبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً﴾ . قالَ: إمامًا في الخَيْرِ، ﴿قانِتًا﴾ . قالَ: مُطِيعًا.
وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ إبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً﴾ . قالَ: كانَ مُؤْمِنًا وحْدَهُ، والنّاسُ كُفّارٌ كُلُّهم.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ قالَ: بِمَ تَبْقَ الأرْضُ إلّا وفِيها أرْبَعَةَ عَشَرَ يَدْفَعُ اللَّهُ بِهِمْ عَنْ أهْلِ الأرْضِ، وتُخْرِجُ بَرَكَتَها، إلّا زَمَنَ إبْراهِيمَ فَإنَّهُ كانَ وحْدَهُ.
وأخْرَجَ اِبْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”ما مِن (p-١٣١)عَبْدٍ يَشْهَدُ لَهُ أُمَّةٌ إلّا قَبِلَ اللَّهُ شَهادَتَهُمْ، والأُمَّةُ الرَّجُلُ فَما فَوْقَهُ، إنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿إنَّ إبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا ولَمْ يَكُ مِنَ المُشْرِكِينَ﴾“» .
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ إبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً﴾ . قالَ: إمامَ هُدًى يُقْتَدى بِهِ وتُتَّبَعُ سُنَّتُهُ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وآتَيْناهُ في الدُّنْيا حَسَنَةً﴾ . قالَ: لِسانَ صِدْقٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وآتَيْناهُ في الدُّنْيا حَسَنَةً﴾ . قالَ: فَلَيْسَ مِن أهْلِ دِينٍ إلّا يَرْضاهُ ويَتَوَلّاهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، مَعًا في ”المُصَنَّفِ“، وابْنُ جَرِيرٍ في ”تَهْذِيبِهِ“، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، «عَنِ اِبْنِ عَمْرٍو قالَ: صَلّى جِبْرِيلُ بِإبْراهِيمَ الظُّهْرَ والعَصْرَ والمَغْرِبَ بِعَرَفاتٍ، ثُمَّ وقَفَ، حَتّى إذا غابَتِ الشَّمْسُ دَفَعَ بِهِ، ثُمَّ صَلّى المَغْرِبَ والعِشاءَ بِجَمْعٍ، ثُمَّ صَلّى بِهِ الفَجْرَ كَأسْرَعِ ما يُصَلِّي أحَدٌ مِنَ المُسْلِمِينَ، ثُمَّ وقَفَ بِهِ، حَتّى إذا كانَ كَأبْطَأِ ما يُصَلِّي أحَدٌ مِنَ المُسْلِمِينَ، دَفَعَ بِهِ، ثُمَّ رَمى الجَمْرَةَ، ثُمَّ ذَبَحَ وحَلَقَ، ثُمَّ أفاضَ بِهِ إلى البَيْتِ فَطافَ بِهِ، فَقالَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ: ﴿ثُمَّ أوْحَيْنا إلَيْكَ أنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إبْراهِيمَ حَنِيفًا﴾ [النحل»: ١٢٣] .
النحل 16:124
(p-١٣٢)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّما جُعِلَ السَّبْتُ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّما جُعِلَ السَّبْتُ عَلى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾ . قالَ: أرادَ الجُمْعَةَ فَأخَذُوا السَّبْتَ مَكانَهُ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّما جُعِلَ السَّبْتُ عَلى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾ . قالَ: إنَّ اللَّهَ فَرَضَ عَلى اليَهُودِ الجُمْعَةَ فَأبَوْا وقالُوا: يا مُوسى، إنَّ اللَّهَ لَمْ يَخْلُقْ يَوْمَ السَّبْتِ شَيْئًا، فاجْعَلْ لَنا السَّبْتَ، فَلَمّا جَعَلَ عَلَيْهِمُ السَّبْتَ اِسْتَحَلُّوا فِيهِ ما حُرِّمَ عَلَيْهِمْ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ السُّدِّيِّ، عَنْ أبِي مالِكٍ، وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّما جُعِلَ السَّبْتُ عَلى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾ . قالَ: بِاسْتِحْلالِهِمْ إيّاهُ، رَأى مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ رَجُلًا يَحْمِلُ حَطَبًا يَوْمَ السَّبْتِ فَضَرَبَ عُنُقَهُ.
وأخْرَجَ الشّافِعِيُّ في ”الأُمِّ“، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”نَحْنُ الآخِرُونَ السّابِقُونَ يَوْمَ القِيامَةِ، بَيْدَ أنَّهم أُوتُوا الكِتابَ مِن قَبْلِنا وأُوتِيناهُ مِن بَعْدِهِمْ، ثُمَّ هَذا يَوْمُهُمُ الَّذِي فُرِضَ عَلَيْهِمْ؛ يَوْمُ الجُمْعَةِ، فاخْتَلَفُوا فِيهِ فَهَدانا اللَّهُ لَهُ، فالنّاسُ لَنا فِيهِ تَبَعٌ؛ اليَهُودُ غَدًا، والنَّصارى بَعْدَ غَدٍ“» .
(p-١٣٣)وأخْرَجَ أحْمَدُ، ومُسْلِمٌ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، وحُذَيْفَةَ قالا: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”أضَلَّ اللَّهُ عَنِ الجُمْعَةِ مَن كانَ قَبْلَنا، فَكانَ لِلْيَهُودِ يَوْمُ السَّبْتِ، وكانَ لِلنَّصارى يَوْمُ الأحَدِ، فَجاءَ اللَّهُ بِنا فَهَدانا لِيَوْمِ الجُمْعَةِ، فَجَعَلَ الجُمْعَةَ والسَّبْتَ والأحَدَ، وكَذَلِكَ هم تَبَعٌ لَنا يَوْمَ القِيامَةِ، نَحْنُ الآخِرُونَ مِن أهْلِ الدُّنْيا، والأوَّلُونَ يَوْمَ القِيامَةِ المَقْضِيُّ لَهم قَبْلَ الخَلائِقِ“» .
النحل 16:125
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ادْعُ إلى سَبِيلِ رَبِّكَ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ اِبْنُ مَرْدُويَهْ، والهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ الشّاشِيُّ، وابْنُ مَندَهْ، والطَّبَرانِيُّ في ”الكَبِيرِ“، والبَغَوِيُّ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ أبِي لَيْلى الأشْعَرِيِّ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «”تَمَسَّكُوا بِطاعَةِ أئِمَّتِكم ولا تُخالِفُوهُمْ، فَإنَّ طاعَتَهم طاعَةُ اللَّهِ، ومَعْصِيَتُهم مَعْصِيَةُ اللَّهِ، فَإنَّ اللَّهَ إنَّما بَعَثَنِي أدْعُو إلى سَبِيلِهِ بِالحِكْمَةِ والمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ، فَمَن خالَفَنِي في ذَلِكَ فَهو مِنَ الهالِكِينَ، وقَدْ بَرِئَتْ مِنهُ ذِمَّةُ اللَّهِ وذِمَّةُ رَسُولِهِ، ومَن ولِيَ مِن أمْرِكم شَيْئًا فَعَمِلَ بِغَيْرِ ذَلِكَ، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ والمَلائِكَةِ والنّاسِ أجْمَعِينَ“» .
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، (p-١٣٤)عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وجادِلْهم بِالَّتِي هي أحْسَنُ﴾ . قالَ: أعْرِضْ عَنْ أذاهم إيّاكَ.
النحل 16:126
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنْ عاقَبْتُمْ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في زَوائِدِ ”المُسْنَدِ“، والنَّسائِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ خُزَيْمَةَ في ”الفَوائِدِ“، وابْنُ حِبّانَ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، والضِّياءُ في ”المُخْتارَةِ“، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قالَ: «لَمّا كانَ يَوْمُ أُحُدٍ أُصِيبَ مِنَ الأنْصارِ أرْبَعَةٌ وسِتُّونَ رَجُلًا، ومِنَ المُهاجِرِينَ سِتَّةٌ مِنهم حَمْزَةُ، فَمَثَّلُوا بِهِمْ، فَقالَتِ الأنْصارُ: لَئِنْ أصَبْنا مِنهم يَوْمًا مِثْلَ هَذا لَنُرْبِيَنَّ عَلَيْهِمْ، فَلَمّا كانَ يَوْمُ فَتْحِ مَكَّةَ أنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وإنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ ولَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهو خَيْرٌ لِلصّابِرِينَ﴾ . فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”نَصْبِرُ ولا نُعاقِبُ، كُفُّوا عَنِ القَوْمِ إلّا أرْبَعَةً“» .
وأخْرَجَ اِبْنُ سَعْدٍ، والبَزّارُ، وابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، وأبُو نُعَيْمٍ في ”المَعْرِفَةِ“، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، (p-١٣٥)عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ وقَفَ عَلى حَمْزَةَ حِينَ اُسْتُشْهِدَ، فَنَظَرَ إلى مَنظَرٍ لَمْ يَنْظُرْ إلى شَيْءٍ قَطُّ كانَ أوْجَعَ لِقَلْبِهِ مِنهُ، ونَظَرَ إلَيْهِ قَدْ مُثِّلَ بِهِ فَقالَ: ”رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْكَ، فَإنَّكَ كُنْتَ، ما عَلِمْتُ، وصُولًا لِلرَّحِمِ، فَعُولًا لِلْخَيْراتِ، ولَوْلا حُزْنُ مَن بَعْدَكَ عَلَيْكَ لَسَرَّنِي أنْ أتْرُكَكَ حَتّى يَحْشُرَكَ اللَّهُ مِن أرْواحٍ شَتّى، أما واللَّهِ لَأُمَثِّلَنَّ بِسَبْعِينَ مِنهم مَكانَكَ“ . فَنَزَلَ جِبْرِيلُ والنَّبِيُّ ﷺ واقِفٌ، بِخَواتِيمِ ”النَّحْلِ“: ﴿وإنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ﴾ . الآيَةَ، فَكَفَّرَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ يَمِينِهِ، وأمْسَكَ عَنِ الَّذِي أرادَ وصَبَرَ» .
وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ قُتِلَ حَمْزَةُ ومُثِّلَ بِهِ: ”لَئِنْ ظَفِرْتُ بِقُرَيْشٍ لَأُمَثِّلَنَّ بِسَبْعِينَ رَجُلًا مِنهم“ . فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وإنْ عاقَبْتُمْ﴾ الآيَةَ. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”بَلْ نَصْبِرُ يا رَبِّ“ . فَصَبَرَ ونَهى عَنِ المُثْلَةِ» .
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”المُصَنَّفِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: «لَمّا كانَ يَوْمُ أُحُدٍ وانْصَرَفَ المُشْرِكُونَ فَرَأى المُسْلِمُونَ بِإخْوانِهِمْ مُثْلَةً سَيِّئَةً؛ جَعَلُوا يُقَطِّعُونَ آذانَهم وآنافَهم ويَشُقُّونَ بُطُونَهُمْ، فَقالَ أصْحابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: لَئِنْ (p-١٣٦)أنالنا اللَّهُ مِنهم لَنَفْعَلَنَّ ولَنَفْعَلَنَّ. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وإنْ عاقَبْتُمْ﴾ الآيَةَ. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”بَلْ نَصْبِرُ“» .
وأخْرَجَ اِبْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عَطاءِ بْنِ يَسارٍ قالَ: «نَزَلَتْ سُورَةُ ”النَّحْلِ“ كُلُّها بِمَكَّةَ إلّا ثَلاثَ آياتٍ مِن آخِرِها نَزَلَتْ بِالمَدِينَةِ بَعْدَ أُحُدٍ، حَيْثُ قُتِلَ حَمْزَةُ ومُثِّلَ بِهِ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”لَئِنْ ظَهَرْنا عَلَيْهِمْ لَنُمَثِّلَنَّ بِثَلاثِينَ رَجُلًا مِنهم“ . فَلَمّا سَمِعَ المُسْلِمُونَ بِذَلِكَ قالُوا: واللَّهِ لَئِنْ ظَهَرْنا عَلَيْهِمْ لَنُمَثِّلَنَّ بِهِمْ مُثْلَةً لَمْ يُمَثِّلْها أحَدٌ مِنَ العَرَبِ بِأحَدٍ قَطُّ. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وإنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾ إلى آخِرِ السُّورَةِ» .
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾ . قالَ: هَذا حِينَ أمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ أنْ يُقاتِلَ مَن قاتَلَهُ، ثُمَّ نَزَّلَتْ ”بَراءَةُ“ وانْسِلاخُ الأشْهُرِ الحُرُمِ. قالَ: فَهَذا مِنَ المَنسُوخِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ زَيْدٍ قالَ: «كانُوا قَدْ أُمِرُوا بِالصَّفْحِ عَنِ المُشْرِكِينَ فَأسْلَمَ رِجالٌ ذُو مَنَعَةٍ، فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ أذِنَ اللَّهُ لَنا لانْتَصَرْنا مِن هَؤُلاءِ الكِلابِ. فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ بِالجِهادِ» .
(p-١٣٧)وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾ . قالَ: لا تَعْتَدُوا.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ في قَوْلِهِ: ﴿وإنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾ . قالَ: إنْ أُخِذَ مِنكَ رَجُلٌ شَيْئًا فَخُذْ مِنهُ مِثْلَهُ.
النحل 16:128
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا والَّذِينَ هم مُحْسِنُونَ﴾ . قالَ: اِتَّقَوْا فِيما حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، وأحْسَنُوا فِيما اِفْتَرَضَ عَلَيْهِمْ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وهَنّادٌ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ هَرِمِ بْنِ حَيّانَ، أنَّهُ لَمّا أُنْزِلَ بِهِ المَوْتُ قالُوا لَهُ: أوْصِ، قالَ: أُوصِيكم بِآخِرِ سُورَةِ ”النَّحْلِ“: ﴿ادْعُ إلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالحِكْمَةِ﴾ [النحل: ١٢٥] إلى آخِرِ السُّورَةِ.