Lafzullah

Al-Durr Al-Manthur — الإسراء 17:60 – الكهف 18:59

المؤلف / المصدر: Al-Durr Al-Manthur

المحتويات
  1. الإسراء 17:60
  2. الإسراء 17:61
  3. الإسراء 17:62
  4. الإسراء 17:63
  5. الإسراء 17:64
  6. الإسراء 17:65
  7. الإسراء 17:66
  8. الإسراء 17:67
  9. الإسراء 17:68
  10. الإسراء 17:69
  11. الإسراء 17:70
  12. الإسراء 17:71
  13. الإسراء 17:72
  14. الإسراء 17:73
  15. الإسراء 17:74
  16. الإسراء 17:75
  17. الإسراء 17:76
  18. الإسراء 17:77
  19. الإسراء 17:78
  20. الإسراء 17:79
  21. الإسراء 17:80
  22. الإسراء 17:81
  23. الإسراء 17:82
  24. الإسراء 17:83
  25. الإسراء 17:84
  26. الإسراء 17:85
  27. الإسراء 17:86
  28. الإسراء 17:88
  29. الإسراء 17:90
  30. الإسراء 17:91
  31. الإسراء 17:92
  32. الإسراء 17:93
  33. الإسراء 17:97
  34. الإسراء 17:100
  35. الإسراء 17:101
  36. الإسراء 17:102
  37. الإسراء 17:103
  38. الإسراء 17:104
  39. الإسراء 17:106
  40. الإسراء 17:107
  41. الإسراء 17:108
  42. الإسراء 17:109
  43. الإسراء 17:110
  44. الإسراء 17:111
  45. الكهف 18:1
  46. الكهف 18:2
  47. الكهف 18:3
  48. الكهف 18:4
  49. الكهف 18:6
  50. الكهف 18:7
  51. الكهف 18:8
  52. الكهف 18:9
  53. الكهف 18:10
  54. الكهف 18:11
  55. الكهف 18:12
  56. الكهف 18:13
  57. الكهف 18:14
  58. الكهف 18:16
  59. الكهف 18:17
  60. الكهف 18:18
  61. الكهف 18:19
  62. الكهف 18:21
  63. الكهف 18:22
  64. الكهف 18:23
  65. الكهف 18:24
  66. الكهف 18:25
  67. الكهف 18:26
  68. الكهف 18:27
  69. الكهف 18:28
  70. الكهف 18:29
  71. الكهف 18:30
  72. الكهف 18:31
  73. الكهف 18:32
  74. الكهف 18:33
  75. الكهف 18:34
  76. الكهف 18:35
  77. الكهف 18:36
  78. الكهف 18:38
  79. الكهف 18:39
  80. الكهف 18:40
  81. الكهف 18:41
  82. الكهف 18:42
  83. الكهف 18:43
  84. الكهف 18:44
  85. الكهف 18:45
  86. الكهف 18:46
  87. الكهف 18:47
  88. الكهف 18:48
  89. الكهف 18:49
  90. الكهف 18:50
  91. الكهف 18:51
  92. الكهف 18:52
  93. الكهف 18:53
  94. الكهف 18:54
  95. الكهف 18:55
  96. الكهف 18:56
  97. الكهف 18:57
  98. الكهف 18:58
  99. الكهف 18:59

الإسراء 17:60

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذْ قُلْنا لَكَ إنَّ رَبَّكَ أحاطَ بِالنّاسِ﴾ وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ (p-٣٨٩)فِي قَوْلِهِ: ﴿وإذْ قُلْنا لَكَ إنَّ رَبَّكَ أحاطَ بِالنّاسِ﴾ . قالَ: عَصَمَكَ مِنَ النّاسِ. وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ رَبَّكَ أحاطَ بِالنّاسِ﴾ . قالَ: فَهم في قَبْضَتِهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ رَبَّكَ أحاطَ بِالنّاسِ﴾ . قالَ: أحاطَ بِهِمْ، فَهو مانِعُكَ مِنهم وعاصِمُكَ حَتّى تُبَلِّغَ رِسالَتَهُ. * * قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما جَعَلْنا الرُّؤْيا الَّتِي أرَيْناكَ إلا فِتْنَةً لِلنّاسِ﴾ أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وأحْمَدُ، والبُخارِيُّ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، «عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما جَعَلْنا الرُّؤْيا الَّتِي أرَيْناكَ إلا فِتْنَةً لِلنّاسِ﴾ . قالَ: هي رُؤْيا عَيْنٍ، أُرِيَها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ إلى بَيْتِ المَقْدِسِ، ولَيْسَتْ بِرُؤْيا مَنامٍ، ﴿والشَّجَرَةَ المَلْعُونَةَ في القُرْآنِ﴾ . قالَ: هي شَجَرَةُ الزَّقُّومِ» . (p-٣٩٠)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنْ أبِي مالِكٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما جَعَلْنا الرُّؤْيا الَّتِي أرَيْناكَ﴾ . قالَ: ما أُرِي في طَرِيقِهِ إلى بَيْتِ المَقْدِسِ. وأخْرَجَ اِبْنُ سَعْدٍ، وأبُو يَعْلى، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ أُمِّ هانِئٍ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمّا أُسْرِيَ بِهِ أصْبَحَ يُحَدِّثُ نَفَرًا مِن قُرَيْشٍ وهم يَسْتَهْزِئُونَ بِهِ، فَطَلَبُوا مِنهُ آيَةً، فَوَصَفَ لَهم بَيْتَ المَقْدِسِ، وذَكَرَ لَهم قِصَّةَ العِيرِ، فَقالَ الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ: هَذا ساحِرٌ. فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿وما جَعَلْنا الرُّؤْيا الَّتِي أرَيْناكَ إلا فِتْنَةً لِلنّاسِ﴾ [الإسراء»: ٦٠] . وأخْرَجَ اِبْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الحَسَنِ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمّا أُسْرِيَ بِهِ أصْبَحَ يُحَدِّثُ بِذَلِكَ، فَكَذَّبَ بِهِ أُناسٌ، فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيمَنِ اِرْتَدَّ: ﴿وما جَعَلْنا الرُّؤْيا الَّتِي أرَيْناكَ إلا فِتْنَةً لِلنّاسِ﴾ [الإسراء»: ٦٠] . وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ: هو ما رَأى في بَيْتِ المَقْدِسِ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ. وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وما جَعَلْنا الرُّؤْيا الَّتِي أرَيْناكَ إلا فِتْنَةً لِلنّاسِ﴾ . يَقُولُ: أراهُ اللَّهُ مِنَ الآياتِ والعِبَرِ في مَسِيرِهِ إلى بَيْتِ المَقْدِسِ. ذُكِرَ لَنا أنَّ ناسًا اِرْتَدَوْا بَعْدَ إسْلامِهِمْ حِينَ حَدَّثَهم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (p-٣٩١)بِمَسِيرِهِ، أنْكَرُوا ذَلِكَ وكَذَّبُوا بِهِ وعَجِبُوا مِنهُ، وقالُوا: تُحَدِّثُنا أنَّكَ سِرْتَ مَسِيرَةَ شَهْرَيْنِ في لَيْلَةٍ واحِدَةٍ! وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قالَ: «رَأى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَنِي فُلانٍ يَنْزُونَ عَلى مِنبَرِهِ نَزْوَ القِرَدَةِ، فَساءَهُ ذَلِكَ، فَما اِسْتَجْمَعَ ضاحِكًا حَتّى ماتَ، وأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وما جَعَلْنا الرُّؤْيا الَّتِي أرَيْناكَ إلا فِتْنَةً لِلنّاسِ﴾ [الإسراء»: ٦٠] . وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ اِبْنِ عَمْرٍو، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «”رَأيْتُ ولَدَ الحَكَمِ بْنِ أبِي العاصِي عَلى المَنابِرِ كَأنَّهُمُ القِرَدَةُ“ . فَأنْزَلَ اللَّهُ في ذَلِكَ: ﴿وما جَعَلْنا الرُّؤْيا الَّتِي أرَيْناكَ إلا فِتْنَةً لِلنّاسِ والشَّجَرَةَ المَلْعُونَةَ﴾ . يَعْنِي الحَكَمَ ووَلَدَهُ» . وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ يَعْلى بْنِ مُرَّةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”أُرِيتُ بَنِي أُمَيَّةَ عَلى مَنابِرِ الأرْضِ، وسَيَمْلِكُونَكُمْ، فَتَجِدُونَهم أرْبابَ سُوءٍ“ . واهْتَمَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِذَلِكَ؛ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وما جَعَلْنا الرُّؤْيا الَّتِي أرَيْناكَ إلا فِتْنَةً لِلنّاسِ﴾ [الإسراء»: ٦٠] . وأخْرَجَ اِبْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ الحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أصْبَحَ وهو (p-٣٩٢)مَهْمُومٌ، فَقِيلَ: مالَكَ يا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقالَ: ”إنِّي أُرِيتُ في المَنامِ كَأنَّ بَنِي أُمَيَّةَ يَتَعاوَرُونَ مِنبَرِي هَذا“ . فَقِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، لا تَهْتَمَّ؛ فَإنَّها دُنْيا تَنالُهم. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وما جَعَلْنا الرُّؤْيا الَّتِي أرَيْناكَ إلا فِتْنَةً لِلنّاسِ﴾ [الإسراء»: ٦٠] . وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ قالَ: «رَأى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَنِي أُمَيَّةَ عَلى المَنابِرِ فَساءَهُ ذَلِكَ، فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: إنَّما هي دُنْيا أُعْطُوها. فَقَرَّتْ عَيْنُهُ، [٢٦٢و] وهي قَوْلُهُ: ﴿وما جَعَلْنا الرُّؤْيا الَّتِي أرَيْناكَ إلا فِتْنَةً لِلنّاسِ﴾ . يَعْنِي بَلاءً لِلنّاسِ» . وأخْرَجَ اِبْنُ مَرْدُويَهْ «عَنْ عائِشَةَ، أنَّها قالَتْ لِمَرْوانَ بْنِ الحَكَمِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لِأبِيكَ وجَدِّكَ: ”إنَّكُمُ الشَّجَرَةُ المَلْعُونَةُ في القُرْآنِ“» . وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، «عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما جَعَلْنا الرُّؤْيا﴾ الآيَةَ. قالَ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أرِيَ أنَّهُ دَخَلَ مَكَّةَ هو وأصْحابُهُ، وهو يَوْمَئِذٌ بِالمَدِينَةِ، فَسارَ إلى مَكَّةَ قَبْلَ الأجَلِ، فَرَدَّهُ المُشْرِكُونَ، فَقالَ أُناسٌ: قَدْ رُدَّ، وقَدْ كانَ حَدَّثَنا أنَّهُ سَيَدْخُلُها. فَكانَتْ رَجْعَتُهُ فِتْنَتَهم» . (p-٣٩٣)وأخْرَجَ اِبْنُ إسْحاقَ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“، «عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ أبُو جَهْلٍ لَمّا ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ تَخْوِيفًا لَهم: يا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، هَلْ تَدْرُونَ ما شَجَرَةُ الزَّقُّومِ الَّتِي يُخَوِّفُكم بِها مُحَمَّدٌ؟ قالُوا: لا. قالَ: عَجْوَةُ يَثْرِبَ بِالزُّبْدِ، واللَّهِ لَئِنِ اِسْتَمْكَنّا مِنها لِنَتَزَقَّمَنَّها تَزَقُّمًا. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ﴾ [الدخان: ٤٣] ﴿طَعامُ الأثِيمِ﴾ [الدخان: ٤٤] [الدُّخانِ: ٤٣، ٤٤] . وأنْزِلُ اللَّهُ: ﴿والشَّجَرَةَ المَلْعُونَةَ في القُرْآنِ﴾ الآيَةَ» . وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿والشَّجَرَةَ المَلْعُونَةَ في القُرْآنِ﴾ . قالَ: هي شَجَرَةُ الزَّقُّومِ، خُوِّفُوا بِها، قالَ أبُو جَهْلٍ: أيُخَوِّفُنِي اِبْنُ أبِي كَبْشَةَ بِشَجَرَةِ الزَّقُّومِ؟ ثُمَّ دَعا بِتَمْرٍ وزُبْدٍ فَجَعَلَ يَقُولُ: زَقِّمُونِي. فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿طَلْعُها كَأنَّهُ رُءُوسُ الشَّياطِينِ﴾ [الصافات: ٦٥] [الصّافّاتِ: ٦٥]، وأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ونُخَوِّفُهم فَما يَزِيدُهم إلا طُغْيانًا كَبِيرًا﴾ . وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿والشَّجَرَةَ المَلْعُونَةَ﴾ . قالَ: مَلْعُونَةٌ لِأنَّهُ قالَ: ﴿طَلْعُها كَأنَّهُ رُءُوسُ الشَّياطِينِ﴾ [الصافات: ٦٥] . والشَّياطِينُ مَلْعُونُونَ. (p-٣٩٤)وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ونُخَوِّفُهُمْ﴾ . قالَ: أبُو جَهْلٍ، بِشَجَرَةِ الزَّقُّومِ، ﴿فَما يَزِيدُهُمْ﴾ . قالَ: فَما يَزِيدُ أبا جَهْلٍ ﴿إلا طُغْيانًا كَبِيرًا﴾ .

الإسراء 17:61

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: حَسَدَ إبْلِيسُ آدَمَ عَلى ما أعْطاهُ اللَّهُ مِنَ الكَرامَةِ وقالَ: أنا نارِيٌّ، وهَذا طِينِيٌّ. فَكانَ بَدْءَ الذُّنُوبِ الكِبْرُ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ إبْلِيسُ: إنَّ آدَمَ خُلِقَ مِن تُرابٍ ومِن طِينٍ، خُلِقَ ضَعِيفًا، وإنِّي خُلِقْتُ مِن نارٍ، والنّارُ تَحْرِقُ كُلَّ شَيْءٍ، ﴿لأحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إلا قَلِيلا﴾ فَصَدَّقَ ظَنَّهُ عَلَيْهِمْ. وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لأحْتَنِكَنَّ﴾ . قالَ: لَأسْتَوْلِيَنَّ. وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لأحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ﴾ . قالَ: لَأحْتَوِيَنَّهم. وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لأحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ﴾ . قالَ: لَأُضِلَّنَّهم. (p-٣٩٥)وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿جَزاءً مَوْفُورًا﴾ . قالَ: وافِرًا. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَإنَّ جَهَنَّمَ جَزاؤُكم جَزاءً مَوْفُورًا﴾ . يَقُولُ: يُوَفَّرُ عَذابُها لِلْكافِرِ فَلا يُدَّخَرُ عَنْهم مِنها شَيْءٌ. وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿واسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنهم بِصَوْتِكَ﴾ . قالَ: صَوْتُهُ كُلُّ داعٍ دَعا إلى مَعْصِيَةِ اللَّهِ، ﴿وأجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ﴾ . قالَ: كُلُّ راكِبٍ في مَعْصِيَةِ اللَّهِ، ﴿ورَجِلِكَ﴾ . قالَ كُلُّ راجِلٍ في مَعْصِيَةِ اللَّهِ، ﴿وشارِكْهم في الأمْوالِ﴾ . قالَ: كُلُّ مالٍ في مَعْصِيَةِ اللَّهِ، ﴿والأوْلادِ﴾ . قالَ: ما قَتَلُوا مِن أوْلادِهِمْ، وأتَوْا فِيهِمُ الحَرامَ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ ورَجِلِكَ وشارِكْهم في الأمْوالِ والأوْلادِ﴾ . قالَ: كُلُّ خَيْلٍ تَسِيرُ في مَعْصِيَةِ اللَّهِ، وكُلُّ رِجْلٍ مَشى في مَعْصِيَةِ اللَّهِ، وكُلُّ مالٍ أُخِذَ بِغَيْرِ حَقِّهِ، وكُلُّ ولَدِ زِنًى. (p-٣٩٦)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”ذَمِّ المَلاهِي“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿واسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنهم بِصَوْتِكَ﴾ . قالَ: اِسْتَنْزِلْ مَنِ اِسْتَطَعْتَ مِنهم بِالغِناءِ والمَزامِيرِ واللَّهْوِ والباطِلِ، ﴿وأجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ ورَجِلِكَ﴾ . قالَ: كُلُّ راكِبٍ وماشٍ في مَعاصِي اللَّهِ، ﴿وشارِكْهم في الأمْوالِ والأوْلادِ﴾ . قالَ: كُلُّ مالٍ أخَذُوا بِغَيْرِ طاعَةِ اللَّهِ، وأنْفَقُوا في غَيْرِ حَقِّهِ، والأوْلادُ أوْلادُ الزِّنى. وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وشارِكْهم في الأمْوالِ والأوْلادِ﴾ . قالَ: الأمْوالُ ما كانُوا يُحَرِّمُونَ مِن أنْعامِهِمْ، والأوْلادُ أوْلادُ الزِّنى. وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ: مُشارَكَتُهُ في الأمْوالِ أنْ جَعَلُوا البَحِيرَةَ والسّائِبَةَ والوَصِيلَةَ لِغَيْرِ اللَّهِ، ومُشارَكَتُهُ إيّاهم في الأوْلادِ سَمَّوْا عَبْدَ الحارِثِ، وعَبْدَ شَمْسٍ. وأخْرَجَ اِبْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أنَسٍ رَفَعَهُ قالَ: «”قالَ إبْلِيسُ: يا رَبِّ، إنَّكَ لَعَنْتَنِي وأخْرَجْتَنِي مِنَ الجَنَّةِ مِن أجْلِ آدَمَ، وإنِّي لا أسْتَطِيعُهُ إلّا بِكَ. قالَ: فَأنْتَ المُسَلَّطُ. (p-٣٩٧)قالَ: أيْ رَبِّ، زِدْنِي. قالَ: ﴿وأجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ ورَجِلِكَ وشارِكْهم في الأمْوالِ والأوْلادِ﴾“» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ ثابِتٍ قالَ: بَلَغَنا أنَّ إبْلِيسَ قالَ: يا رَبِّ، إنَّكَ خَلَقْتَ آدَمَ وجَعَلْتَ بَيْنِي وبَيْنَهُ عَداوَةً، فَسَلِّطْنِي. قالَ: صُدُورُهم مَساكِنُ لَكَ. قالَ: رَبِّ، زِدْنِي. قالَ: لا يُولَدُ لِآدَمَ ولَدٌ إلّا وُلِدَ لَكَ عَشَرَةٌ. قالَ: رَبِّ، زِدْنِي. قالَ: تَجْرِي مِنهم مَجْرى الدَّمِ. قالَ: رَبِّ، زِدْنِي. قالَ: ﴿وأجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ ورَجِلِكَ وشارِكْهم في الأمْوالِ والأوْلادِ﴾ . فَشَكا آدَمُ إبْلِيسَ إلى رَبِّهِ. فَقالَ: يا رَبِّ، إنَّكَ خَلَقْتَ إبْلِيسَ وجَعَلْتَ بَيْنِي وبَيْنَهُ عَداوَةً وبُغْضًا، وسَلَّطْتَهُ عَلَيَّ، وأنا لا أُطِيقُهُ إلّا بِكَ. قالَ: لا يُولَدُ لَكَ ولَدٌ إلّا وكَّلْتُ بِهِ مَلَكَيْنِ يَحْفَظانِهِ مِن قُرَناءِ السُّوءِ. قالَ: رَبِّ، زِدْنِي. قالَ: الحَسَنَةُ بِعَشَرَةِ أمْثالِها. قالَ: رَبِّ، زِدْنِي. قالَ: لا أحْجُبُ عَنْ أحَدٍ مِن ولَدِكَ التَّوْبَةَ ما لَمْ يُغَرْغِرْ.

الإسراء 17:62

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: حَسَدَ إبْلِيسُ آدَمَ عَلى ما أعْطاهُ اللَّهُ مِنَ الكَرامَةِ وقالَ: أنا نارِيٌّ، وهَذا طِينِيٌّ. فَكانَ بَدْءَ الذُّنُوبِ الكِبْرُ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ إبْلِيسُ: إنَّ آدَمَ خُلِقَ مِن تُرابٍ ومِن طِينٍ، خُلِقَ ضَعِيفًا، وإنِّي خُلِقْتُ مِن نارٍ، والنّارُ تَحْرِقُ كُلَّ شَيْءٍ، ﴿لأحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إلا قَلِيلا﴾ فَصَدَّقَ ظَنَّهُ عَلَيْهِمْ. وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لأحْتَنِكَنَّ﴾ . قالَ: لَأسْتَوْلِيَنَّ. وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لأحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ﴾ . قالَ: لَأحْتَوِيَنَّهم. وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لأحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ﴾ . قالَ: لَأُضِلَّنَّهم. (p-٣٩٥)وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿جَزاءً مَوْفُورًا﴾ . قالَ: وافِرًا. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَإنَّ جَهَنَّمَ جَزاؤُكم جَزاءً مَوْفُورًا﴾ . يَقُولُ: يُوَفَّرُ عَذابُها لِلْكافِرِ فَلا يُدَّخَرُ عَنْهم مِنها شَيْءٌ. وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿واسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنهم بِصَوْتِكَ﴾ . قالَ: صَوْتُهُ كُلُّ داعٍ دَعا إلى مَعْصِيَةِ اللَّهِ، ﴿وأجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ﴾ . قالَ: كُلُّ راكِبٍ في مَعْصِيَةِ اللَّهِ، ﴿ورَجِلِكَ﴾ . قالَ كُلُّ راجِلٍ في مَعْصِيَةِ اللَّهِ، ﴿وشارِكْهم في الأمْوالِ﴾ . قالَ: كُلُّ مالٍ في مَعْصِيَةِ اللَّهِ، ﴿والأوْلادِ﴾ . قالَ: ما قَتَلُوا مِن أوْلادِهِمْ، وأتَوْا فِيهِمُ الحَرامَ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ ورَجِلِكَ وشارِكْهم في الأمْوالِ والأوْلادِ﴾ . قالَ: كُلُّ خَيْلٍ تَسِيرُ في مَعْصِيَةِ اللَّهِ، وكُلُّ رِجْلٍ مَشى في مَعْصِيَةِ اللَّهِ، وكُلُّ مالٍ أُخِذَ بِغَيْرِ حَقِّهِ، وكُلُّ ولَدِ زِنًى. (p-٣٩٦)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”ذَمِّ المَلاهِي“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿واسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنهم بِصَوْتِكَ﴾ . قالَ: اِسْتَنْزِلْ مَنِ اِسْتَطَعْتَ مِنهم بِالغِناءِ والمَزامِيرِ واللَّهْوِ والباطِلِ، ﴿وأجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ ورَجِلِكَ﴾ . قالَ: كُلُّ راكِبٍ وماشٍ في مَعاصِي اللَّهِ، ﴿وشارِكْهم في الأمْوالِ والأوْلادِ﴾ . قالَ: كُلُّ مالٍ أخَذُوا بِغَيْرِ طاعَةِ اللَّهِ، وأنْفَقُوا في غَيْرِ حَقِّهِ، والأوْلادُ أوْلادُ الزِّنى. وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وشارِكْهم في الأمْوالِ والأوْلادِ﴾ . قالَ: الأمْوالُ ما كانُوا يُحَرِّمُونَ مِن أنْعامِهِمْ، والأوْلادُ أوْلادُ الزِّنى. وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ: مُشارَكَتُهُ في الأمْوالِ أنْ جَعَلُوا البَحِيرَةَ والسّائِبَةَ والوَصِيلَةَ لِغَيْرِ اللَّهِ، ومُشارَكَتُهُ إيّاهم في الأوْلادِ سَمَّوْا عَبْدَ الحارِثِ، وعَبْدَ شَمْسٍ. وأخْرَجَ اِبْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أنَسٍ رَفَعَهُ قالَ: «”قالَ إبْلِيسُ: يا رَبِّ، إنَّكَ لَعَنْتَنِي وأخْرَجْتَنِي مِنَ الجَنَّةِ مِن أجْلِ آدَمَ، وإنِّي لا أسْتَطِيعُهُ إلّا بِكَ. قالَ: فَأنْتَ المُسَلَّطُ. (p-٣٩٧)قالَ: أيْ رَبِّ، زِدْنِي. قالَ: ﴿وأجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ ورَجِلِكَ وشارِكْهم في الأمْوالِ والأوْلادِ﴾“» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ ثابِتٍ قالَ: بَلَغَنا أنَّ إبْلِيسَ قالَ: يا رَبِّ، إنَّكَ خَلَقْتَ آدَمَ وجَعَلْتَ بَيْنِي وبَيْنَهُ عَداوَةً، فَسَلِّطْنِي. قالَ: صُدُورُهم مَساكِنُ لَكَ. قالَ: رَبِّ، زِدْنِي. قالَ: لا يُولَدُ لِآدَمَ ولَدٌ إلّا وُلِدَ لَكَ عَشَرَةٌ. قالَ: رَبِّ، زِدْنِي. قالَ: تَجْرِي مِنهم مَجْرى الدَّمِ. قالَ: رَبِّ، زِدْنِي. قالَ: ﴿وأجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ ورَجِلِكَ وشارِكْهم في الأمْوالِ والأوْلادِ﴾ . فَشَكا آدَمُ إبْلِيسَ إلى رَبِّهِ. فَقالَ: يا رَبِّ، إنَّكَ خَلَقْتَ إبْلِيسَ وجَعَلْتَ بَيْنِي وبَيْنَهُ عَداوَةً وبُغْضًا، وسَلَّطْتَهُ عَلَيَّ، وأنا لا أُطِيقُهُ إلّا بِكَ. قالَ: لا يُولَدُ لَكَ ولَدٌ إلّا وكَّلْتُ بِهِ مَلَكَيْنِ يَحْفَظانِهِ مِن قُرَناءِ السُّوءِ. قالَ: رَبِّ، زِدْنِي. قالَ: الحَسَنَةُ بِعَشَرَةِ أمْثالِها. قالَ: رَبِّ، زِدْنِي. قالَ: لا أحْجُبُ عَنْ أحَدٍ مِن ولَدِكَ التَّوْبَةَ ما لَمْ يُغَرْغِرْ.

الإسراء 17:63

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: حَسَدَ إبْلِيسُ آدَمَ عَلى ما أعْطاهُ اللَّهُ مِنَ الكَرامَةِ وقالَ: أنا نارِيٌّ، وهَذا طِينِيٌّ. فَكانَ بَدْءَ الذُّنُوبِ الكِبْرُ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ إبْلِيسُ: إنَّ آدَمَ خُلِقَ مِن تُرابٍ ومِن طِينٍ، خُلِقَ ضَعِيفًا، وإنِّي خُلِقْتُ مِن نارٍ، والنّارُ تَحْرِقُ كُلَّ شَيْءٍ، ﴿لأحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إلا قَلِيلا﴾ فَصَدَّقَ ظَنَّهُ عَلَيْهِمْ. وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لأحْتَنِكَنَّ﴾ . قالَ: لَأسْتَوْلِيَنَّ. وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لأحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ﴾ . قالَ: لَأحْتَوِيَنَّهم. وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لأحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ﴾ . قالَ: لَأُضِلَّنَّهم. (p-٣٩٥)وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿جَزاءً مَوْفُورًا﴾ . قالَ: وافِرًا. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَإنَّ جَهَنَّمَ جَزاؤُكم جَزاءً مَوْفُورًا﴾ . يَقُولُ: يُوَفَّرُ عَذابُها لِلْكافِرِ فَلا يُدَّخَرُ عَنْهم مِنها شَيْءٌ. وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿واسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنهم بِصَوْتِكَ﴾ . قالَ: صَوْتُهُ كُلُّ داعٍ دَعا إلى مَعْصِيَةِ اللَّهِ، ﴿وأجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ﴾ . قالَ: كُلُّ راكِبٍ في مَعْصِيَةِ اللَّهِ، ﴿ورَجِلِكَ﴾ . قالَ كُلُّ راجِلٍ في مَعْصِيَةِ اللَّهِ، ﴿وشارِكْهم في الأمْوالِ﴾ . قالَ: كُلُّ مالٍ في مَعْصِيَةِ اللَّهِ، ﴿والأوْلادِ﴾ . قالَ: ما قَتَلُوا مِن أوْلادِهِمْ، وأتَوْا فِيهِمُ الحَرامَ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ ورَجِلِكَ وشارِكْهم في الأمْوالِ والأوْلادِ﴾ . قالَ: كُلُّ خَيْلٍ تَسِيرُ في مَعْصِيَةِ اللَّهِ، وكُلُّ رِجْلٍ مَشى في مَعْصِيَةِ اللَّهِ، وكُلُّ مالٍ أُخِذَ بِغَيْرِ حَقِّهِ، وكُلُّ ولَدِ زِنًى. (p-٣٩٦)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”ذَمِّ المَلاهِي“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿واسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنهم بِصَوْتِكَ﴾ . قالَ: اِسْتَنْزِلْ مَنِ اِسْتَطَعْتَ مِنهم بِالغِناءِ والمَزامِيرِ واللَّهْوِ والباطِلِ، ﴿وأجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ ورَجِلِكَ﴾ . قالَ: كُلُّ راكِبٍ وماشٍ في مَعاصِي اللَّهِ، ﴿وشارِكْهم في الأمْوالِ والأوْلادِ﴾ . قالَ: كُلُّ مالٍ أخَذُوا بِغَيْرِ طاعَةِ اللَّهِ، وأنْفَقُوا في غَيْرِ حَقِّهِ، والأوْلادُ أوْلادُ الزِّنى. وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وشارِكْهم في الأمْوالِ والأوْلادِ﴾ . قالَ: الأمْوالُ ما كانُوا يُحَرِّمُونَ مِن أنْعامِهِمْ، والأوْلادُ أوْلادُ الزِّنى. وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ: مُشارَكَتُهُ في الأمْوالِ أنْ جَعَلُوا البَحِيرَةَ والسّائِبَةَ والوَصِيلَةَ لِغَيْرِ اللَّهِ، ومُشارَكَتُهُ إيّاهم في الأوْلادِ سَمَّوْا عَبْدَ الحارِثِ، وعَبْدَ شَمْسٍ. وأخْرَجَ اِبْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أنَسٍ رَفَعَهُ قالَ: «”قالَ إبْلِيسُ: يا رَبِّ، إنَّكَ لَعَنْتَنِي وأخْرَجْتَنِي مِنَ الجَنَّةِ مِن أجْلِ آدَمَ، وإنِّي لا أسْتَطِيعُهُ إلّا بِكَ. قالَ: فَأنْتَ المُسَلَّطُ. (p-٣٩٧)قالَ: أيْ رَبِّ، زِدْنِي. قالَ: ﴿وأجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ ورَجِلِكَ وشارِكْهم في الأمْوالِ والأوْلادِ﴾“» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ ثابِتٍ قالَ: بَلَغَنا أنَّ إبْلِيسَ قالَ: يا رَبِّ، إنَّكَ خَلَقْتَ آدَمَ وجَعَلْتَ بَيْنِي وبَيْنَهُ عَداوَةً، فَسَلِّطْنِي. قالَ: صُدُورُهم مَساكِنُ لَكَ. قالَ: رَبِّ، زِدْنِي. قالَ: لا يُولَدُ لِآدَمَ ولَدٌ إلّا وُلِدَ لَكَ عَشَرَةٌ. قالَ: رَبِّ، زِدْنِي. قالَ: تَجْرِي مِنهم مَجْرى الدَّمِ. قالَ: رَبِّ، زِدْنِي. قالَ: ﴿وأجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ ورَجِلِكَ وشارِكْهم في الأمْوالِ والأوْلادِ﴾ . فَشَكا آدَمُ إبْلِيسَ إلى رَبِّهِ. فَقالَ: يا رَبِّ، إنَّكَ خَلَقْتَ إبْلِيسَ وجَعَلْتَ بَيْنِي وبَيْنَهُ عَداوَةً وبُغْضًا، وسَلَّطْتَهُ عَلَيَّ، وأنا لا أُطِيقُهُ إلّا بِكَ. قالَ: لا يُولَدُ لَكَ ولَدٌ إلّا وكَّلْتُ بِهِ مَلَكَيْنِ يَحْفَظانِهِ مِن قُرَناءِ السُّوءِ. قالَ: رَبِّ، زِدْنِي. قالَ: الحَسَنَةُ بِعَشَرَةِ أمْثالِها. قالَ: رَبِّ، زِدْنِي. قالَ: لا أحْجُبُ عَنْ أحَدٍ مِن ولَدِكَ التَّوْبَةَ ما لَمْ يُغَرْغِرْ.

الإسراء 17:64

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: حَسَدَ إبْلِيسُ آدَمَ عَلى ما أعْطاهُ اللَّهُ مِنَ الكَرامَةِ وقالَ: أنا نارِيٌّ، وهَذا طِينِيٌّ. فَكانَ بَدْءَ الذُّنُوبِ الكِبْرُ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ إبْلِيسُ: إنَّ آدَمَ خُلِقَ مِن تُرابٍ ومِن طِينٍ، خُلِقَ ضَعِيفًا، وإنِّي خُلِقْتُ مِن نارٍ، والنّارُ تَحْرِقُ كُلَّ شَيْءٍ، ﴿لأحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إلا قَلِيلا﴾ فَصَدَّقَ ظَنَّهُ عَلَيْهِمْ. وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لأحْتَنِكَنَّ﴾ . قالَ: لَأسْتَوْلِيَنَّ. وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لأحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ﴾ . قالَ: لَأحْتَوِيَنَّهم. وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لأحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ﴾ . قالَ: لَأُضِلَّنَّهم. (p-٣٩٥)وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿جَزاءً مَوْفُورًا﴾ . قالَ: وافِرًا. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَإنَّ جَهَنَّمَ جَزاؤُكم جَزاءً مَوْفُورًا﴾ . يَقُولُ: يُوَفَّرُ عَذابُها لِلْكافِرِ فَلا يُدَّخَرُ عَنْهم مِنها شَيْءٌ. وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿واسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنهم بِصَوْتِكَ﴾ . قالَ: صَوْتُهُ كُلُّ داعٍ دَعا إلى مَعْصِيَةِ اللَّهِ، ﴿وأجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ﴾ . قالَ: كُلُّ راكِبٍ في مَعْصِيَةِ اللَّهِ، ﴿ورَجِلِكَ﴾ . قالَ كُلُّ راجِلٍ في مَعْصِيَةِ اللَّهِ، ﴿وشارِكْهم في الأمْوالِ﴾ . قالَ: كُلُّ مالٍ في مَعْصِيَةِ اللَّهِ، ﴿والأوْلادِ﴾ . قالَ: ما قَتَلُوا مِن أوْلادِهِمْ، وأتَوْا فِيهِمُ الحَرامَ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ ورَجِلِكَ وشارِكْهم في الأمْوالِ والأوْلادِ﴾ . قالَ: كُلُّ خَيْلٍ تَسِيرُ في مَعْصِيَةِ اللَّهِ، وكُلُّ رِجْلٍ مَشى في مَعْصِيَةِ اللَّهِ، وكُلُّ مالٍ أُخِذَ بِغَيْرِ حَقِّهِ، وكُلُّ ولَدِ زِنًى. (p-٣٩٦)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”ذَمِّ المَلاهِي“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿واسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنهم بِصَوْتِكَ﴾ . قالَ: اِسْتَنْزِلْ مَنِ اِسْتَطَعْتَ مِنهم بِالغِناءِ والمَزامِيرِ واللَّهْوِ والباطِلِ، ﴿وأجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ ورَجِلِكَ﴾ . قالَ: كُلُّ راكِبٍ وماشٍ في مَعاصِي اللَّهِ، ﴿وشارِكْهم في الأمْوالِ والأوْلادِ﴾ . قالَ: كُلُّ مالٍ أخَذُوا بِغَيْرِ طاعَةِ اللَّهِ، وأنْفَقُوا في غَيْرِ حَقِّهِ، والأوْلادُ أوْلادُ الزِّنى. وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وشارِكْهم في الأمْوالِ والأوْلادِ﴾ . قالَ: الأمْوالُ ما كانُوا يُحَرِّمُونَ مِن أنْعامِهِمْ، والأوْلادُ أوْلادُ الزِّنى. وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ: مُشارَكَتُهُ في الأمْوالِ أنْ جَعَلُوا البَحِيرَةَ والسّائِبَةَ والوَصِيلَةَ لِغَيْرِ اللَّهِ، ومُشارَكَتُهُ إيّاهم في الأوْلادِ سَمَّوْا عَبْدَ الحارِثِ، وعَبْدَ شَمْسٍ. وأخْرَجَ اِبْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أنَسٍ رَفَعَهُ قالَ: «”قالَ إبْلِيسُ: يا رَبِّ، إنَّكَ لَعَنْتَنِي وأخْرَجْتَنِي مِنَ الجَنَّةِ مِن أجْلِ آدَمَ، وإنِّي لا أسْتَطِيعُهُ إلّا بِكَ. قالَ: فَأنْتَ المُسَلَّطُ. (p-٣٩٧)قالَ: أيْ رَبِّ، زِدْنِي. قالَ: ﴿وأجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ ورَجِلِكَ وشارِكْهم في الأمْوالِ والأوْلادِ﴾“» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ ثابِتٍ قالَ: بَلَغَنا أنَّ إبْلِيسَ قالَ: يا رَبِّ، إنَّكَ خَلَقْتَ آدَمَ وجَعَلْتَ بَيْنِي وبَيْنَهُ عَداوَةً، فَسَلِّطْنِي. قالَ: صُدُورُهم مَساكِنُ لَكَ. قالَ: رَبِّ، زِدْنِي. قالَ: لا يُولَدُ لِآدَمَ ولَدٌ إلّا وُلِدَ لَكَ عَشَرَةٌ. قالَ: رَبِّ، زِدْنِي. قالَ: تَجْرِي مِنهم مَجْرى الدَّمِ. قالَ: رَبِّ، زِدْنِي. قالَ: ﴿وأجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ ورَجِلِكَ وشارِكْهم في الأمْوالِ والأوْلادِ﴾ . فَشَكا آدَمُ إبْلِيسَ إلى رَبِّهِ. فَقالَ: يا رَبِّ، إنَّكَ خَلَقْتَ إبْلِيسَ وجَعَلْتَ بَيْنِي وبَيْنَهُ عَداوَةً وبُغْضًا، وسَلَّطْتَهُ عَلَيَّ، وأنا لا أُطِيقُهُ إلّا بِكَ. قالَ: لا يُولَدُ لَكَ ولَدٌ إلّا وكَّلْتُ بِهِ مَلَكَيْنِ يَحْفَظانِهِ مِن قُرَناءِ السُّوءِ. قالَ: رَبِّ، زِدْنِي. قالَ: الحَسَنَةُ بِعَشَرَةِ أمْثالِها. قالَ: رَبِّ، زِدْنِي. قالَ: لا أحْجُبُ عَنْ أحَدٍ مِن ولَدِكَ التَّوْبَةَ ما لَمْ يُغَرْغِرْ.

الإسراء 17:65

قَوْلُهُ تَعالى ﴿إنَّ عِبادِي﴾ الآيَةَ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ﴾ . قالَ: عِبادِي الَّذِينَ قَضَيْتُ لَهم بِالجَنَّةِ، لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ أنْ يُذْنِبُوا ذَنْبًا، إلّا أغْفِرُهُ لَهم.

الإسراء 17:66

(p-٣٩٨)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿رَبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يُزْجِي﴾ . قالَ: يُجْرِي. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿يُزْجِي لَكُمُ الفُلْكَ﴾ . قالَ: يُسَيِّرُها في البَحْرِ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَطاءٍ الخُراسانِيِّ قالَ: ﴿الفُلْكَ﴾ . قالَ: السُّفُنَ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الأوْزاعِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّهُ كانَ بِكم رَحِيمًا﴾ قالَ: نَزَلَتْ في المُشْرِكِينَ. وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ يُرْسِلَ عَلَيْكم حاصِبًا﴾ . قالَ: مَطَرَ الحِجارَةِ. وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ يُرْسِلَ عَلَيْكم حاصِبًا﴾ . قالَ: حِجارَةً مِنَ السَّماءِ، ﴿ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكم وكِيلا﴾ . أيْ: مَنَعَةً ولا ناصِرًا، ﴿أمْ أمِنتُمْ أنْ يُعِيدَكم فِيهِ تارَةً أُخْرى﴾ . أيْ: مَرَّةً أُخْرى في البَحْرِ. وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَيُرْسِلُ عَلَيْكم (p-٣٩٩)قاصِفًا مِنَ الرِّيحِ﴾ . قالَ: الَّتِي تُغْرِقُ. وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: القاصِفُ والعاصِفُ في البَحْرِ. وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قاصِفًا﴾ . قالَ: عاصِفًا. وفي قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكم عَلَيْنا بِهِ تَبِيعًا﴾ . قالَ: نَصِيرًا. وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿تَبِيعًا﴾ . قالَ: ثائِرًا. وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكم عَلَيْنا بِهِ تَبِيعًا﴾ . قالَ: لا يَتْبَعُنا أحَدٌ بِشَيْءٍ مِن ذَلِكَ.

الإسراء 17:67

(p-٣٩٨)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿رَبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يُزْجِي﴾ . قالَ: يُجْرِي. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿يُزْجِي لَكُمُ الفُلْكَ﴾ . قالَ: يُسَيِّرُها في البَحْرِ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَطاءٍ الخُراسانِيِّ قالَ: ﴿الفُلْكَ﴾ . قالَ: السُّفُنَ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الأوْزاعِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّهُ كانَ بِكم رَحِيمًا﴾ قالَ: نَزَلَتْ في المُشْرِكِينَ. وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ يُرْسِلَ عَلَيْكم حاصِبًا﴾ . قالَ: مَطَرَ الحِجارَةِ. وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ يُرْسِلَ عَلَيْكم حاصِبًا﴾ . قالَ: حِجارَةً مِنَ السَّماءِ، ﴿ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكم وكِيلا﴾ . أيْ: مَنَعَةً ولا ناصِرًا، ﴿أمْ أمِنتُمْ أنْ يُعِيدَكم فِيهِ تارَةً أُخْرى﴾ . أيْ: مَرَّةً أُخْرى في البَحْرِ. وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَيُرْسِلُ عَلَيْكم (p-٣٩٩)قاصِفًا مِنَ الرِّيحِ﴾ . قالَ: الَّتِي تُغْرِقُ. وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: القاصِفُ والعاصِفُ في البَحْرِ. وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قاصِفًا﴾ . قالَ: عاصِفًا. وفي قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكم عَلَيْنا بِهِ تَبِيعًا﴾ . قالَ: نَصِيرًا. وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿تَبِيعًا﴾ . قالَ: ثائِرًا. وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكم عَلَيْنا بِهِ تَبِيعًا﴾ . قالَ: لا يَتْبَعُنا أحَدٌ بِشَيْءٍ مِن ذَلِكَ.

الإسراء 17:68

(p-٣٩٨)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿رَبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يُزْجِي﴾ . قالَ: يُجْرِي. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿يُزْجِي لَكُمُ الفُلْكَ﴾ . قالَ: يُسَيِّرُها في البَحْرِ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَطاءٍ الخُراسانِيِّ قالَ: ﴿الفُلْكَ﴾ . قالَ: السُّفُنَ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الأوْزاعِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّهُ كانَ بِكم رَحِيمًا﴾ قالَ: نَزَلَتْ في المُشْرِكِينَ. وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ يُرْسِلَ عَلَيْكم حاصِبًا﴾ . قالَ: مَطَرَ الحِجارَةِ. وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ يُرْسِلَ عَلَيْكم حاصِبًا﴾ . قالَ: حِجارَةً مِنَ السَّماءِ، ﴿ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكم وكِيلا﴾ . أيْ: مَنَعَةً ولا ناصِرًا، ﴿أمْ أمِنتُمْ أنْ يُعِيدَكم فِيهِ تارَةً أُخْرى﴾ . أيْ: مَرَّةً أُخْرى في البَحْرِ. وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَيُرْسِلُ عَلَيْكم (p-٣٩٩)قاصِفًا مِنَ الرِّيحِ﴾ . قالَ: الَّتِي تُغْرِقُ. وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: القاصِفُ والعاصِفُ في البَحْرِ. وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قاصِفًا﴾ . قالَ: عاصِفًا. وفي قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكم عَلَيْنا بِهِ تَبِيعًا﴾ . قالَ: نَصِيرًا. وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿تَبِيعًا﴾ . قالَ: ثائِرًا. وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكم عَلَيْنا بِهِ تَبِيعًا﴾ . قالَ: لا يَتْبَعُنا أحَدٌ بِشَيْءٍ مِن ذَلِكَ.

الإسراء 17:69

(p-٣٩٨)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿رَبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يُزْجِي﴾ . قالَ: يُجْرِي. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿يُزْجِي لَكُمُ الفُلْكَ﴾ . قالَ: يُسَيِّرُها في البَحْرِ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَطاءٍ الخُراسانِيِّ قالَ: ﴿الفُلْكَ﴾ . قالَ: السُّفُنَ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الأوْزاعِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّهُ كانَ بِكم رَحِيمًا﴾ قالَ: نَزَلَتْ في المُشْرِكِينَ. وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ يُرْسِلَ عَلَيْكم حاصِبًا﴾ . قالَ: مَطَرَ الحِجارَةِ. وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ يُرْسِلَ عَلَيْكم حاصِبًا﴾ . قالَ: حِجارَةً مِنَ السَّماءِ، ﴿ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكم وكِيلا﴾ . أيْ: مَنَعَةً ولا ناصِرًا، ﴿أمْ أمِنتُمْ أنْ يُعِيدَكم فِيهِ تارَةً أُخْرى﴾ . أيْ: مَرَّةً أُخْرى في البَحْرِ. وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَيُرْسِلُ عَلَيْكم (p-٣٩٩)قاصِفًا مِنَ الرِّيحِ﴾ . قالَ: الَّتِي تُغْرِقُ. وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: القاصِفُ والعاصِفُ في البَحْرِ. وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قاصِفًا﴾ . قالَ: عاصِفًا. وفي قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكم عَلَيْنا بِهِ تَبِيعًا﴾ . قالَ: نَصِيرًا. وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿تَبِيعًا﴾ . قالَ: ثائِرًا. وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكم عَلَيْنا بِهِ تَبِيعًا﴾ . قالَ: لا يَتْبَعُنا أحَدٌ بِشَيْءٍ مِن ذَلِكَ.

الإسراء 17:70

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، والخَطِيبُ في ”تارِيخِهِ“، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”ما مِن شَيْءٍ أكْرَمَ عَلى اللَّهِ (p-٤٠٠)يَوْمَ القِيامَةِ مِن بَنِي آدَمَ“ . قِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، ولا المَلائِكَةُ؟! قالَ: ”ولا المَلائِكَةُ، المَلائِكَةُ مَجْبُورُونَ بِمَنزِلَةِ الشَّمْسِ والقَمَرِ“» . وأخْرَجَهُ البَيْهَقِيُّ مِن وجْهٍ آخَرَ عَنِ اِبْنِ عَمْرٍو مَوْقُوفًا، وقالَ: هو الصَّحِيحُ. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: المُؤْمِنُ أكْرَمُ عَلى اللَّهِ مِن مَلائِكَتِهِ. وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنِ اِبْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «”إنَّ المَلائِكَةَ قالَتْ: يا رَبِّ، أعْطَيْتَ بَنِي آدَمَ الدُّنْيا يَأْكُلُونَ فِيها، ويَشْرَبُونَ، ويُلْبِسُونَ، ونَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ ولا نَأْكُلُ، ولا نَشْرَبُ، ولا نَلْهُو، فَكَما جَعَلْتَ لَهُمُ الدُّنْيا فاجْعَلْ لَنا الآخِرَةَ. قالَ: لا أجْعَلُ صالِحَ ذَرِّيَّةِ مَن خَلَقْتُ بِيَدِي كَمَن قُلْتُ لَهُ: كُنْ. فَكانَ“» . (p-٤٠١)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ اِبْنُ عَساكِرَ، مِن طَرِيقِ عُرْوَةَ بْنِ رُوَيْمٍ، قالَ: حَدَّثَنِي أنَسُ بْنُ مالِكٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: «”إنَّ المَلائِكَةَ قالُوا: رَبَّنا خَلَقْتَنا وخَلَقْتَ بَنِي آدَمَ، فَجَعَلْتَهم يَأْكُلُونَ الطَّعامَ، ويَشْرَبُونَ الشَّرابَ، ويَلْبَسُونَ الثِّيابَ، ويَأْتُونَ النِّساءَ، ويَرْكَبُونَ الدَّوابَّ، ويَنامُونَ ويَسْتَرِيحُونَ، ولَمْ تَجْعَلْ لَنا مِن ذَلِكَ شَيْئًا، فاجْعَلْ لَهُمُ الدُّنْيا ولَنا الآخِرَةَ. فَقالَ اللَّهُ: لا أجْعَلُ مَن خَلَقْتُهُ بِيَدَيَّ، ونَفَخْتُ فِيهِ مِن رُوحِي كَمَن قُلْتُ: لَهُ كُنْ. فَكانَ“» . وأخْرَجَهُ البَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ رُوَيْمٍ مُرْسَلًا. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“، مِن طَرِيقِ عُرْوَةَ بْنِ رُوَيْمٍ، عَنِ الأنْصارِيِّ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «”لَمّا خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ وذُرِّيَّتَهُ قالَتِ المَلائِكَةُ: يا رَبِّ، خَلَقْتَهم يَأْكُلُونَ، ويَشْرَبُونَ، ويَنْكِحُونَ، ويَرْكَبُونَ، فاجْعَلْ لَهُمُ الدُّنْيا ولَنا الآخِرَةَ. فَقالَ اللَّهُ تَعالى: لا أجْعَلُ مَن خَلَقْتُهُ بِيَدَيَّ ونَفَخْتُ فِيهِ مِن رُوحِي كَمَن قُلْتُ لَهُ: كُنْ. فَكانَ“» . (p-٤٠٢)وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“، مِن وجْهٍ آخَرَ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ رُوَيْمٍ اللَّخْمِيِّ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قالَ: فَذَكَرَ نَحْوَهُ، إلّا أنَّهُ قالَ: «”ويَرْكَبُونَ الخَيْلَ“» . ولَمْ يَذْكُرْ قَوْلَهُ: ﴿ونَفَخْتُ فِيهِ مِن رُوحِي﴾ [ص: ٧٢] [ص: ٧٢] . وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، مِن طُرُقٍ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ﴾ . قالَ: جَعَلْناهم يَأْكُلُونَ بِأيْدِيهِمْ، وسائِرُ الخَلْقِ يَأْكُلُونَ بِأفْواهِهِمْ. وأخْرَجَ الحاكِمُ في ”التّارِيخِ“، والدَّيْلَمِيُّ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ﴾ . قالَ: ”الكَرامَةُ الأكْلُ بِالأصابِعِ“» . وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ اِبْنِ عُمَرَ قالَ: ما مِن رَجُلٍ يَرى مُبْتَلًى فَيَقُولُ: الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عافانِي مِمّا اِبْتَلاكَ بِهِ، وفَضَّلَنِي عَلَيْكَ وعَلى كَثِيرٍ مِن خَلْقِهِ تَفْضِيلًا. إلّا عافاهُ اللَّهُ مِن ذَلِكَ البَلاءِ كائِنًا ما كانَ. وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ، والبَيْهَقِيُّ، مَعًا في ”الدَّلائِلِ“، عَنِ اِبْنِ عُمَرَ، أنَّ (p-٤٠٣)رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «”إنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّماواتِ سَبْعًا، فاخْتارَ العُلْيا مِنها فَأسْكَنَها مَن شاءَ مِن خَلْقِهِ، وخَلَقَ الأرَضِينَ سَبْعًا، فاخْتارَ العُلْيا مِنها فَأسْكَنَها مَن شاءَ مِن خَلْقِهِ، ثُمَّ خَلَقَ الخَلْقَ فاخْتارَ مِنَ الخَلْقِ بَنِي آدَمَ، واخْتارَ مِن بَنِي آدَمَ العَرَبَ، واخْتارَ مِنَ العَرَبِ مُضَرَ، واخْتارَ مِن مُضَرَ قُرَيْشًا، [٢٦٢ظ] واخْتارَ مِن قُرَيْشٍ بَنِي هاشِمٍ، واخْتارَنِي مِن بَنِي هاشِمٍ، فَأنا مِن خِيارٍ إلى خِيارٍ“» .

الإسراء 17:71

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإمامِهِمْ﴾ أخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإمامِهِمْ﴾ . قالَ: إمامُ هُدًى، وإمامُ ضَلالَةٍ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والخَطِيبُ في ”تارِيخِهِ“، عَنْ أنَسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإمامِهِمْ﴾ . قالَ: نَبِيُّهم. (p-٤٠٤)وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإمامِهِمْ﴾ . قالَ: بِكِتابِ أعْمالِهِمْ. وأخْرَجَ اِبْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ عَلِيٍّ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإمامِهِمْ﴾ . قالَ: ”يُدْعى كُلُّ قَوْمٍ بِإمامِ زَمانِهِمْ، وكِتابِ رَبِّهِمْ، وسُنَّةِ نَبِيِّهِمْ“» . وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، والبَزّارُ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ حِبّانَ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، «عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإمامِهِمْ﴾ . قالَ: ”يُدْعى أحَدُهم فَيُعْطى كِتابَهُ بِيَمِينِهِ، ويُمَدُّ لَهُ في جِسْمِهِ سِتِّينَ ذِراعًا، ويُبَيَّضُ وجْهُهُ، ويُجْعَلُ عَلى رَأْسِهِ تاجٌ مِن لُؤْلُؤٍ يَتَلَأْلَأُ، فَيَنْطَلِقُ إلى أصْحابِهِ فَيَرَوْنَهُ مِن بَعِيدٍ، فَيَقُولُونَ: اللَّهُمَّ اِئْتِنا بِهَذا وبارِكْ لَنا في هَذا. حَتّى يَأْتِيَهم فَيَقُولُ: أبْشِرُوا، لِكُلِّ رَجُلٍ مِنكم مِثْلُ هَذا. وأمّا الكافِرُ، فَيُسَوَّدُ لَهُ وجْهُهُ، ويُمَدُّ لَهُ في جِسْمِهِ سِتِّينَ ذِراعًا عَلى صُورَةِ آدَمَ، ويُلْبَسُ تاجًا، فَيَراهُ أصْحابُهُ فَيَقُولُونَ: نَعُوذُ بِاللَّهِ مِن شَرِّ هَذا، اللَّهُمَّ لا تَأْتِنا بِهَذا. قالَ: فَيَأْتِيهِمْ. (p-٤٠٥)فَيَقُولُونَ: اللَّهُمَّ أخِّرْهُ. فَيَقُولُ: أبْعَدَكُمُ اللَّهُ، فَإنَّ لِكُلِّ رَجُلٍ مِنكم مِثْلَ هَذا“» . وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: جاءَ نَفَرٌ مِن أهْلِ اليَمَنِ إلى اِبْنِ عَبّاسٍ، فَسَألَهُ رَجُلٌ: أرَأيْتَ قَوْلَهُ: ﴿ومَن كانَ في هَذِهِ أعْمى فَهو في الآخِرَةِ أعْمى﴾ ؟ فَقالَ اِبْنُ عَبّاسٍ: لَمْ تُصِبِ المَسْألَةَ، اِقْرَأْ ما قَبْلَها: ﴿رَبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ الفُلْكَ في البَحْرِ﴾ [الإسراء: ٦٦] . حَتّى بَلَغَ: ﴿وفَضَّلْناهم عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلا﴾ [الإسراء: ٧٠] . فَقالَ اِبْنُ عَبّاسٍ: مَن كانَ أعْمى عَنْ هَذا النَّعِيمِ الَّذِي قَدْ رَأى وعايَنَ، فَهو في أمْرِ الآخِرَةِ الَّتِي لَمْ يَرَ ولَمْ يُعايِنْ أعْمى وأضَلُّ سَبِيلًا. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“ مِن طَرِيقِ الضَّحّاكِ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ: ﴿ومَن كانَ في هَذِهِ أعْمى﴾ . يَقُولُ: مَن كانَ في الدُّنْيا أعْمى عَمّا يَرى مِن قُدْرَتِي مِن خَلْقِ السَّماءِ والأرْضِ والجِبالِ والبِحارِ (p-٤٠٦)والنّاسِ والدَّوابِّ وأشْباهِ هَذا، فَهو عَمّا وصَفْتُ لَهُ في الآخِرَةِ ولَمْ يَرَهُ ﴿أعْمى وأضَلُّ سَبِيلا﴾ . يَقُولُ: أبْعَدُ حُجَّةً. وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ: يَقُولُ: مَن عَمِيَ عَنْ قُدْرَةِ اللَّهِ في الدُّنْيا، فَهو في الآخِرَةِ أعْمى. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“ عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: مَن عَمِيَ عَمّا يَراهُ مِنَ الشَّمْسِ والقَمَرِ، واللَّيْلِ والنَّهارِ، وما يَرى مِنَ الآياتِ ولَمْ يُصَدِّقْ بِها، فَهو عَمّا غابَ عَنْهُ مِن آياتِ اللَّهِ أعْمى وأضَلُّ سَبِيلًا.

الإسراء 17:72

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإمامِهِمْ﴾ أخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإمامِهِمْ﴾ . قالَ: إمامُ هُدًى، وإمامُ ضَلالَةٍ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والخَطِيبُ في ”تارِيخِهِ“، عَنْ أنَسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإمامِهِمْ﴾ . قالَ: نَبِيُّهم. (p-٤٠٤)وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإمامِهِمْ﴾ . قالَ: بِكِتابِ أعْمالِهِمْ. وأخْرَجَ اِبْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ عَلِيٍّ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإمامِهِمْ﴾ . قالَ: ”يُدْعى كُلُّ قَوْمٍ بِإمامِ زَمانِهِمْ، وكِتابِ رَبِّهِمْ، وسُنَّةِ نَبِيِّهِمْ“» . وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، والبَزّارُ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ حِبّانَ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، «عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإمامِهِمْ﴾ . قالَ: ”يُدْعى أحَدُهم فَيُعْطى كِتابَهُ بِيَمِينِهِ، ويُمَدُّ لَهُ في جِسْمِهِ سِتِّينَ ذِراعًا، ويُبَيَّضُ وجْهُهُ، ويُجْعَلُ عَلى رَأْسِهِ تاجٌ مِن لُؤْلُؤٍ يَتَلَأْلَأُ، فَيَنْطَلِقُ إلى أصْحابِهِ فَيَرَوْنَهُ مِن بَعِيدٍ، فَيَقُولُونَ: اللَّهُمَّ اِئْتِنا بِهَذا وبارِكْ لَنا في هَذا. حَتّى يَأْتِيَهم فَيَقُولُ: أبْشِرُوا، لِكُلِّ رَجُلٍ مِنكم مِثْلُ هَذا. وأمّا الكافِرُ، فَيُسَوَّدُ لَهُ وجْهُهُ، ويُمَدُّ لَهُ في جِسْمِهِ سِتِّينَ ذِراعًا عَلى صُورَةِ آدَمَ، ويُلْبَسُ تاجًا، فَيَراهُ أصْحابُهُ فَيَقُولُونَ: نَعُوذُ بِاللَّهِ مِن شَرِّ هَذا، اللَّهُمَّ لا تَأْتِنا بِهَذا. قالَ: فَيَأْتِيهِمْ. (p-٤٠٥)فَيَقُولُونَ: اللَّهُمَّ أخِّرْهُ. فَيَقُولُ: أبْعَدَكُمُ اللَّهُ، فَإنَّ لِكُلِّ رَجُلٍ مِنكم مِثْلَ هَذا“» . وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: جاءَ نَفَرٌ مِن أهْلِ اليَمَنِ إلى اِبْنِ عَبّاسٍ، فَسَألَهُ رَجُلٌ: أرَأيْتَ قَوْلَهُ: ﴿ومَن كانَ في هَذِهِ أعْمى فَهو في الآخِرَةِ أعْمى﴾ ؟ فَقالَ اِبْنُ عَبّاسٍ: لَمْ تُصِبِ المَسْألَةَ، اِقْرَأْ ما قَبْلَها: ﴿رَبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ الفُلْكَ في البَحْرِ﴾ [الإسراء: ٦٦] . حَتّى بَلَغَ: ﴿وفَضَّلْناهم عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلا﴾ [الإسراء: ٧٠] . فَقالَ اِبْنُ عَبّاسٍ: مَن كانَ أعْمى عَنْ هَذا النَّعِيمِ الَّذِي قَدْ رَأى وعايَنَ، فَهو في أمْرِ الآخِرَةِ الَّتِي لَمْ يَرَ ولَمْ يُعايِنْ أعْمى وأضَلُّ سَبِيلًا. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“ مِن طَرِيقِ الضَّحّاكِ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ: ﴿ومَن كانَ في هَذِهِ أعْمى﴾ . يَقُولُ: مَن كانَ في الدُّنْيا أعْمى عَمّا يَرى مِن قُدْرَتِي مِن خَلْقِ السَّماءِ والأرْضِ والجِبالِ والبِحارِ (p-٤٠٦)والنّاسِ والدَّوابِّ وأشْباهِ هَذا، فَهو عَمّا وصَفْتُ لَهُ في الآخِرَةِ ولَمْ يَرَهُ ﴿أعْمى وأضَلُّ سَبِيلا﴾ . يَقُولُ: أبْعَدُ حُجَّةً. وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ: يَقُولُ: مَن عَمِيَ عَنْ قُدْرَةِ اللَّهِ في الدُّنْيا، فَهو في الآخِرَةِ أعْمى. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“ عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: مَن عَمِيَ عَمّا يَراهُ مِنَ الشَّمْسِ والقَمَرِ، واللَّيْلِ والنَّهارِ، وما يَرى مِنَ الآياتِ ولَمْ يُصَدِّقْ بِها، فَهو عَمّا غابَ عَنْهُ مِن آياتِ اللَّهِ أعْمى وأضَلُّ سَبِيلًا.

الإسراء 17:73

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ﴾ أخْرَجَ اِبْنُ إسْحاقَ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: «إنَّ أُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ وأبا جَهْلِ بْنَ هِشامٍ ورِجالًا مِن قُرَيْشٍ أتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقالُوا: تَعالَ فَتَمَسَّحْ بِآلِهَتِنا ونَدْخُلَ مَعَكَ في دِينِكَ. وكانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَشْتَدُّ عَلَيْهِ فِراقُ قَوْمِهِ ويُحِبُّ إسْلامَهُمْ، فَرَقَّ لَهُمْ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وإنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ﴾ . إلى قَوْلِهِ: ﴿نَصِيرًا﴾ [الإسراء»: ٧٥] . (p-٤٠٧)وأخْرَجَ اِبْنُ مَرْدُويَهْ، مِن طَرِيقِ الكَلْبِيِّ، عَنْ باذانَ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسْتَلِمُ الحَجَرَ فَقالُوا: لا نَدَعُكَ تَسْتَلِمُهُ حَتّى تُلِمَّ بِآلِهَتِنا. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”وما عَلَيَّ لَوْ فَعَلْتُ واللَّهُ يَعْلَمُ مِنِّي خِلافَهُ؟“ . فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وإنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ﴾ . إلى قَوْلِهِ: ﴿نَصِيرًا﴾ [الإسراء»: ٧٥] . وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ اِبْنِ شِهابٍ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا طافَ يَقُولُ لَهُ المُشْرِكُونَ: اِسْتَلِمْ آلِهَتَنا كَيْ لا تَضُرَّكَ. فَكادَ يَفْعَلُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وإنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ﴾ الآيَةَ» . وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، «أنَّ قُرَيْشًا أتَوُا النَّبِيَّ ﷺ فَقالُوا لَهُ: إنْ كُنْتَ أُرْسِلْتَ إلَيْنا فاطْرُدِ الَّذِينَ اِتَّبَعُوكَ مِن سُقّاطِ النّاسِ ومَوالِيهِمْ لِنَكُونَ نَحْنُ أصْحابَكَ. فَرَكَنَ إلَيْهِمْ، فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: ﴿وإنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ﴾ الآيَةَ» . وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ قالَ: «أنْزَلَ اللَّهُ: ﴿والنَّجْمِ إذا هَوى﴾ [النجم: ١] [النَّجْمِ: ١]، فَقَرَأ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذِهِ الآيَةَ ﴿أفَرَأيْتُمُ اللاتَ والعُزّى﴾ [النجم: ١٩] [النَّجْمِ: ١٩] . فَألْقى عَلَيْهِ الشَّيْطانُ كَلِمَتَيْنِ: تِلْكَ الغَرانِيقُ العُلا، وإنَّ شَفاعَتَهُنَّ لَتُرْتَجى. فَقَرَأ النَّبِيُّ ﷺ ما بَقِيَ مِنَ السُّورَةِ وسَجَدَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: (p-٤٠٨)﴿وإنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أوْحَيْنا إلَيْكَ﴾ الآيَةَ. فَما زالَ مَهْمُومًا مَغْمُومًا حَتّى أنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وما أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ مِن رَسُولٍ ولا نَبِيٍّ﴾ [الحج: ٥٢] الآيَةَ [الحَجِّ»: ٥٢] . وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ، «أنَّ ثَقِيفًا قالُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ: أجِّلْنا سَنَةً حَتّى يُهْدى لِآلِهَتِنا، فَإذا قَبَضْنا الَّذِي يُهْدى لِلْآلِهَةِ أحْرَزْناهُ ثُمَّ أسْلَمْنا وكَسَرْنا الآلِهَةَ. فَهَمَّ أنْ يُؤَجِّلَهُمْ، فَنَزَلَتْ: ﴿وإنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ﴾ الآيَةَ» . وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ضِعْفَ الحَياةِ وضِعْفَ المَماتِ﴾: يَعْنِي ضَعْفَ عَذابِ الدُّنْيا والآخِرَةِ. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في كِتابِ ”عَذابِ القَبْرِ“ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿ضِعْفَ الحَياةِ﴾ . قالَ: هو عَذابُ القَبْرِ. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ عَطاءٍ في قَوْلِهِ: ﴿وضِعْفَ المَماتِ﴾ . قالَ: عَذابَ القَبْرِ.

الإسراء 17:74

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ﴾ أخْرَجَ اِبْنُ إسْحاقَ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: «إنَّ أُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ وأبا جَهْلِ بْنَ هِشامٍ ورِجالًا مِن قُرَيْشٍ أتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقالُوا: تَعالَ فَتَمَسَّحْ بِآلِهَتِنا ونَدْخُلَ مَعَكَ في دِينِكَ. وكانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَشْتَدُّ عَلَيْهِ فِراقُ قَوْمِهِ ويُحِبُّ إسْلامَهُمْ، فَرَقَّ لَهُمْ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وإنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ﴾ . إلى قَوْلِهِ: ﴿نَصِيرًا﴾ [الإسراء»: ٧٥] . (p-٤٠٧)وأخْرَجَ اِبْنُ مَرْدُويَهْ، مِن طَرِيقِ الكَلْبِيِّ، عَنْ باذانَ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسْتَلِمُ الحَجَرَ فَقالُوا: لا نَدَعُكَ تَسْتَلِمُهُ حَتّى تُلِمَّ بِآلِهَتِنا. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”وما عَلَيَّ لَوْ فَعَلْتُ واللَّهُ يَعْلَمُ مِنِّي خِلافَهُ؟“ . فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وإنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ﴾ . إلى قَوْلِهِ: ﴿نَصِيرًا﴾ [الإسراء»: ٧٥] . وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ اِبْنِ شِهابٍ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا طافَ يَقُولُ لَهُ المُشْرِكُونَ: اِسْتَلِمْ آلِهَتَنا كَيْ لا تَضُرَّكَ. فَكادَ يَفْعَلُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وإنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ﴾ الآيَةَ» . وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، «أنَّ قُرَيْشًا أتَوُا النَّبِيَّ ﷺ فَقالُوا لَهُ: إنْ كُنْتَ أُرْسِلْتَ إلَيْنا فاطْرُدِ الَّذِينَ اِتَّبَعُوكَ مِن سُقّاطِ النّاسِ ومَوالِيهِمْ لِنَكُونَ نَحْنُ أصْحابَكَ. فَرَكَنَ إلَيْهِمْ، فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: ﴿وإنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ﴾ الآيَةَ» . وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ قالَ: «أنْزَلَ اللَّهُ: ﴿والنَّجْمِ إذا هَوى﴾ [النجم: ١] [النَّجْمِ: ١]، فَقَرَأ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذِهِ الآيَةَ ﴿أفَرَأيْتُمُ اللاتَ والعُزّى﴾ [النجم: ١٩] [النَّجْمِ: ١٩] . فَألْقى عَلَيْهِ الشَّيْطانُ كَلِمَتَيْنِ: تِلْكَ الغَرانِيقُ العُلا، وإنَّ شَفاعَتَهُنَّ لَتُرْتَجى. فَقَرَأ النَّبِيُّ ﷺ ما بَقِيَ مِنَ السُّورَةِ وسَجَدَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: (p-٤٠٨)﴿وإنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أوْحَيْنا إلَيْكَ﴾ الآيَةَ. فَما زالَ مَهْمُومًا مَغْمُومًا حَتّى أنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وما أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ مِن رَسُولٍ ولا نَبِيٍّ﴾ [الحج: ٥٢] الآيَةَ [الحَجِّ»: ٥٢] . وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ، «أنَّ ثَقِيفًا قالُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ: أجِّلْنا سَنَةً حَتّى يُهْدى لِآلِهَتِنا، فَإذا قَبَضْنا الَّذِي يُهْدى لِلْآلِهَةِ أحْرَزْناهُ ثُمَّ أسْلَمْنا وكَسَرْنا الآلِهَةَ. فَهَمَّ أنْ يُؤَجِّلَهُمْ، فَنَزَلَتْ: ﴿وإنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ﴾ الآيَةَ» . وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ضِعْفَ الحَياةِ وضِعْفَ المَماتِ﴾: يَعْنِي ضَعْفَ عَذابِ الدُّنْيا والآخِرَةِ. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في كِتابِ ”عَذابِ القَبْرِ“ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿ضِعْفَ الحَياةِ﴾ . قالَ: هو عَذابُ القَبْرِ. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ عَطاءٍ في قَوْلِهِ: ﴿وضِعْفَ المَماتِ﴾ . قالَ: عَذابَ القَبْرِ.

الإسراء 17:75

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ﴾ أخْرَجَ اِبْنُ إسْحاقَ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: «إنَّ أُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ وأبا جَهْلِ بْنَ هِشامٍ ورِجالًا مِن قُرَيْشٍ أتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقالُوا: تَعالَ فَتَمَسَّحْ بِآلِهَتِنا ونَدْخُلَ مَعَكَ في دِينِكَ. وكانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَشْتَدُّ عَلَيْهِ فِراقُ قَوْمِهِ ويُحِبُّ إسْلامَهُمْ، فَرَقَّ لَهُمْ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وإنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ﴾ . إلى قَوْلِهِ: ﴿نَصِيرًا﴾ [الإسراء»: ٧٥] . (p-٤٠٧)وأخْرَجَ اِبْنُ مَرْدُويَهْ، مِن طَرِيقِ الكَلْبِيِّ، عَنْ باذانَ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسْتَلِمُ الحَجَرَ فَقالُوا: لا نَدَعُكَ تَسْتَلِمُهُ حَتّى تُلِمَّ بِآلِهَتِنا. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”وما عَلَيَّ لَوْ فَعَلْتُ واللَّهُ يَعْلَمُ مِنِّي خِلافَهُ؟“ . فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وإنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ﴾ . إلى قَوْلِهِ: ﴿نَصِيرًا﴾ [الإسراء»: ٧٥] . وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ اِبْنِ شِهابٍ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا طافَ يَقُولُ لَهُ المُشْرِكُونَ: اِسْتَلِمْ آلِهَتَنا كَيْ لا تَضُرَّكَ. فَكادَ يَفْعَلُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وإنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ﴾ الآيَةَ» . وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، «أنَّ قُرَيْشًا أتَوُا النَّبِيَّ ﷺ فَقالُوا لَهُ: إنْ كُنْتَ أُرْسِلْتَ إلَيْنا فاطْرُدِ الَّذِينَ اِتَّبَعُوكَ مِن سُقّاطِ النّاسِ ومَوالِيهِمْ لِنَكُونَ نَحْنُ أصْحابَكَ. فَرَكَنَ إلَيْهِمْ، فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: ﴿وإنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ﴾ الآيَةَ» . وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ قالَ: «أنْزَلَ اللَّهُ: ﴿والنَّجْمِ إذا هَوى﴾ [النجم: ١] [النَّجْمِ: ١]، فَقَرَأ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذِهِ الآيَةَ ﴿أفَرَأيْتُمُ اللاتَ والعُزّى﴾ [النجم: ١٩] [النَّجْمِ: ١٩] . فَألْقى عَلَيْهِ الشَّيْطانُ كَلِمَتَيْنِ: تِلْكَ الغَرانِيقُ العُلا، وإنَّ شَفاعَتَهُنَّ لَتُرْتَجى. فَقَرَأ النَّبِيُّ ﷺ ما بَقِيَ مِنَ السُّورَةِ وسَجَدَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: (p-٤٠٨)﴿وإنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أوْحَيْنا إلَيْكَ﴾ الآيَةَ. فَما زالَ مَهْمُومًا مَغْمُومًا حَتّى أنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وما أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ مِن رَسُولٍ ولا نَبِيٍّ﴾ [الحج: ٥٢] الآيَةَ [الحَجِّ»: ٥٢] . وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ، «أنَّ ثَقِيفًا قالُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ: أجِّلْنا سَنَةً حَتّى يُهْدى لِآلِهَتِنا، فَإذا قَبَضْنا الَّذِي يُهْدى لِلْآلِهَةِ أحْرَزْناهُ ثُمَّ أسْلَمْنا وكَسَرْنا الآلِهَةَ. فَهَمَّ أنْ يُؤَجِّلَهُمْ، فَنَزَلَتْ: ﴿وإنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ﴾ الآيَةَ» . وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ضِعْفَ الحَياةِ وضِعْفَ المَماتِ﴾: يَعْنِي ضَعْفَ عَذابِ الدُّنْيا والآخِرَةِ. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في كِتابِ ”عَذابِ القَبْرِ“ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿ضِعْفَ الحَياةِ﴾ . قالَ: هو عَذابُ القَبْرِ. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ عَطاءٍ في قَوْلِهِ: ﴿وضِعْفَ المَماتِ﴾ . قالَ: عَذابَ القَبْرِ.

الإسراء 17:76

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ﴾ الآيَتَيْنِ. (p-٤٠٩)أخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: «قالَ المُشْرِكُونَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: كانَتِ الأنْبِياءُ تَسْكُنُ الشّامَ، فَما لَكَ والمَدِينَةِ؟ فَهَمَّ أنْ يَشْخَصَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وإنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الأرْضِ﴾ الآيَةَ» . وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ عَنْ حَضْرَمِيٍّ، أنَّهُ بَلَغَهُ «أنَّ بَعْضَ اليَهُودِ قالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: إنَّ أرْضَ الأنْبِياءِ أرْضُ الشّامِ، وإنَّ هَذِهِ لَيْسَتْ بِأرْضِ الأنْبِياءِ. فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿وإنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ﴾ الآيَةَ» . وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غُنْمٍ، «أنَّ اليَهُودَ أتَوُا النَّبِيَّ ﷺ فَقالُوا: إنْ كُنْتَ نَبِيًّا فالحَقْ بِالشّامِ، فَإنَّ الشّامَ أرْضُ المَحْشَرِ وأرْضُ الأنْبِياءِ. فَصَدَّقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ما قالُوا، فَغَزا غَزْوَةَ تَبُوكَ لا يُرِيدُ إلّا الشّامَ، فَلَمّا بَلَغَ تَبُوكَ أنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ آياتٍ مِن سُورَةِ ”بَنِي إسْرائِيلَ“ بَعْدَ ما خُتِمَتِ السُّورَةُ: ﴿وإنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الأرْضِ﴾ الآيَةَ. إلى قَوْلِهِ: ﴿تَحْوِيلا﴾ . فَأمَرَهُ بِالرُّجُوعِ إلى المَدِينَةِ وقالَ: فِيها مَحْياكَ ومَماتُكَ ومِنها تُبْعَثُ. وقالَ لَهُ جِبْرِيلُ: سَلْ رَبَّكَ فَإنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ مَسْألَةً. فَقالَ: ”ما تَأْمُرُنِي أنْ أسْألَ؟“ . قالَ: قُلْ ﴿رَبِّ أدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وأخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ واجْعَلْ لِي مِن لَدُنْكَ سُلْطانًا نَصِيرًا﴾ [الإسراء: ٨٠] [الإسْراءِ: ٨٠] . فَهَؤُلاءِ نَزَلْنَ عَلَيْهِ في رَجْعَتِهِ مِن تَبُوكَ» . (p-٤١٠)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وإنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الأرْضِ﴾ . قالَ: هَمَّ أهْلُ مَكَّةَ بِإخْراجِ النَّبِيِّ ﷺ مِن مَكَّةَ، وقَدْ فَعَلُوا بَعْدَ ذَلِكَ، فَأهْلَكَهُمُ اللَّهُ يَوْمَ بَدْرٍ، ولَمْ يَلْبَثُوا بَعْدَهُ إلّا قَلِيلًا حَتّى أهْلَكَهُمُ اللَّهُ يَوْمَ بَدْرٍ، وكَذَلِكَ كانَتْ سُنَّةُ اللَّهِ في الرُّسُلِ إذا فَعَلَ بِهِمْ قَوْمُهم مِثْلَ ذَلِكَ. وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإذًا لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إلا قَلِيلا﴾ . قالَ: يَعْنِي بِالقَلِيلِ يَوْمَ أخَذَهم بِبَدْرٍ، فَكانَ ذَلِكَ هو القَلِيلَ الَّذِي لَبِثُوا بَعْدَهُ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في الآيَةِ قالَ: القَلِيلُ ثَمانِيَةَ عَشَرَ شَهْرًا.

الإسراء 17:77

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ﴾ الآيَتَيْنِ. (p-٤٠٩)أخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: «قالَ المُشْرِكُونَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: كانَتِ الأنْبِياءُ تَسْكُنُ الشّامَ، فَما لَكَ والمَدِينَةِ؟ فَهَمَّ أنْ يَشْخَصَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وإنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الأرْضِ﴾ الآيَةَ» . وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ عَنْ حَضْرَمِيٍّ، أنَّهُ بَلَغَهُ «أنَّ بَعْضَ اليَهُودِ قالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: إنَّ أرْضَ الأنْبِياءِ أرْضُ الشّامِ، وإنَّ هَذِهِ لَيْسَتْ بِأرْضِ الأنْبِياءِ. فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿وإنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ﴾ الآيَةَ» . وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غُنْمٍ، «أنَّ اليَهُودَ أتَوُا النَّبِيَّ ﷺ فَقالُوا: إنْ كُنْتَ نَبِيًّا فالحَقْ بِالشّامِ، فَإنَّ الشّامَ أرْضُ المَحْشَرِ وأرْضُ الأنْبِياءِ. فَصَدَّقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ما قالُوا، فَغَزا غَزْوَةَ تَبُوكَ لا يُرِيدُ إلّا الشّامَ، فَلَمّا بَلَغَ تَبُوكَ أنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ آياتٍ مِن سُورَةِ ”بَنِي إسْرائِيلَ“ بَعْدَ ما خُتِمَتِ السُّورَةُ: ﴿وإنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الأرْضِ﴾ الآيَةَ. إلى قَوْلِهِ: ﴿تَحْوِيلا﴾ . فَأمَرَهُ بِالرُّجُوعِ إلى المَدِينَةِ وقالَ: فِيها مَحْياكَ ومَماتُكَ ومِنها تُبْعَثُ. وقالَ لَهُ جِبْرِيلُ: سَلْ رَبَّكَ فَإنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ مَسْألَةً. فَقالَ: ”ما تَأْمُرُنِي أنْ أسْألَ؟“ . قالَ: قُلْ ﴿رَبِّ أدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وأخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ واجْعَلْ لِي مِن لَدُنْكَ سُلْطانًا نَصِيرًا﴾ [الإسراء: ٨٠] [الإسْراءِ: ٨٠] . فَهَؤُلاءِ نَزَلْنَ عَلَيْهِ في رَجْعَتِهِ مِن تَبُوكَ» . (p-٤١٠)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وإنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الأرْضِ﴾ . قالَ: هَمَّ أهْلُ مَكَّةَ بِإخْراجِ النَّبِيِّ ﷺ مِن مَكَّةَ، وقَدْ فَعَلُوا بَعْدَ ذَلِكَ، فَأهْلَكَهُمُ اللَّهُ يَوْمَ بَدْرٍ، ولَمْ يَلْبَثُوا بَعْدَهُ إلّا قَلِيلًا حَتّى أهْلَكَهُمُ اللَّهُ يَوْمَ بَدْرٍ، وكَذَلِكَ كانَتْ سُنَّةُ اللَّهِ في الرُّسُلِ إذا فَعَلَ بِهِمْ قَوْمُهم مِثْلَ ذَلِكَ. وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإذًا لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إلا قَلِيلا﴾ . قالَ: يَعْنِي بِالقَلِيلِ يَوْمَ أخَذَهم بِبَدْرٍ، فَكانَ ذَلِكَ هو القَلِيلَ الَّذِي لَبِثُوا بَعْدَهُ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في الآيَةِ قالَ: القَلِيلُ ثَمانِيَةَ عَشَرَ شَهْرًا.

الإسراء 17:78

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إلى غَسَقِ اللَّيْلِ﴾ أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، مِن طُرُقٍ عَنِ اِبْنِ مَسْعُودٍ قالَ: دُلُوكُ الشَّمْسِ غُرُوبُها. تَقُولُ العَرَبُ إذا غَرَبَتِ الشَّمْسُ: دَلَكَتِ الشَّمْسُ. (p-٤١١)وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَلِيٍّ قالَ: دُلُوكُها غُرُوبُها. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: دُلُوكُها غُرُوبُها. وأخْرَجَ اِبْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ، «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿أقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ . قالَ: ”لِزَوالِ الشَّمْسِ“» . وأخْرَجَ البَزّارُ وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والدَّيْلَمِيُّ، بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، عَنِ اِبْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”دُلُوكُ الشَّمْسِ زَوالُها“» . (p-٤١٢)وأخْرَجَ مالِكٌ في ”المُوَطَّأِ“، وعَبْدُ الرَّزّاقِ، والفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ عُمَرَ قالَ: دُلُوكُ الشَّمْسِ زَوالُها. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنِ اِبْنِ عُمَرَ قالَ: دُلُوكُ الشَّمْسِ زَياغُها بَعْدَ نِصْفِ النَّهارِ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: دُلُوكُها زَوالُها. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ . قالَ: إذا فاءَ الفَيْءُ. وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ عَنِ أبِي مَسْعُودٍ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”أتانِي جِبْرِيلُ لِدُلُوِكِ الشَّمْسِ حِينَ زالَتْ فَصَلّى بِيَ الظُّهْرَ“» . (p-٤١٣)وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي بَرْزَةَ الأسْلَمِيِّ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي الظُّهْرَ إذا زالَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ تَلا: ﴿أقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ [الإسراء»: ٧٨] . وأخْرَجَ اِبْنُ سَعْدٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: كُنْتُ أقُودُ مَوْلايَ قَيْسَ بْنَ السّائِبِ فَيَقُولُ لِي: أدَلَكَتِ الشَّمْسُ؟ فَإذا قُلْتُ: نَعَمْ. صَلّى الظُّهْرَ. أخْرَجَ اِبْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أنَسٍ قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي الظُّهْرَ عِنْدَ دُلُوكِ الشَّمْسِ» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنِ اِبْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿إلى غَسَقِ اللَّيْلِ﴾ . قالَ: العِشاءِ الآخِرَةِ. وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: غَسَقُ اللَّيْلِ اِجْتِماعُ اللَّيْلِ وظُلْمَتُهُ. وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: غَسَقُ اللَّيْلِ بُدُوُّ اللَّيْلِ. وأخْرَجَ اِبْنُ الأنْبارِيِّ في ”الوَقْفِ“ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ (p-٤١٤)لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿إلى غَسَقِ اللَّيْلِ﴾ . قالَ: ما الغَسَقُ؟ قالَ: دُخُولُ اللَّيْلِ بِظُلْمَتِهِ، قالَ فِيهِ زُهَيْرُ بْنُ أبِي سُلْمى: ؎ظَلَّتْ تَجُوبُ يَداها وهْيَ لاهِيَةٌ حَتّى إذا جَنَحَ الإظْلامُ والغَسَقُ وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: دُلُوكُ الشَّمْسِ حِينَ تَزِيغُ، وغَسَقُ اللَّيْلِ غُرُوبُ الشَّمْسِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: دُلُوكُ الشَّمْسِ [٢٦٣و] إذا زالَتِ الشَّمْسُ عَنْ بَطْنِ السَّماءِ، وغَسَقُ اللَّيْلِ غُرُوبُ الشَّمْسِ. * * قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقُرْآنَ الفَجْرِ إنَّ قُرْآنَ الفَجْرِ كانَ مَشْهُودًا﴾ أخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقُرْآنَ الفَجْرِ﴾ . قالَ: صَلاةَ الصُّبْحِ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ (p-٤١٥)﴿وقُرْآنَ الفَجْرِ﴾ . قالَ: صَلاةَ الفَجْرِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَطاءٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ قُرْآنَ الفَجْرِ كانَ مَشْهُودًا﴾ . قالَ: يَشْهَدُهُ المَلائِكَةُ والجِنُّ. وأخْرَجَ أحْمَدُ، والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿وقُرْآنَ الفَجْرِ إنَّ قُرْآنَ الفَجْرِ كانَ مَشْهُودًا﴾ . قالَ: ”تَشْهَدُهُ مَلائِكَةُ اللَّيْلِ ومَلائِكَةُ النَّهارِ؛ تَجْتَمِعُ فِيها“» . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «”تَجْتَمِعُ مَلائِكَةُ اللَّيْلِ ومَلائِكَةُ النَّهارِ في صَلاةِ الفَجْرِ“ . ثُمَّ يَقُولُ أبُو هُرَيْرَةَ: اِقْرَءُوا إنْ شِئْتُمْ: ﴿وقُرْآنَ الفَجْرِ إنَّ قُرْآنَ الفَجْرِ كانَ مَشْهُودًا﴾ [الإسراء»: ٧٨] . (p-٤١٦)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ، عَنِ اِبْنِ مَسْعُودٍ قالَ: يَتَدارَكُ الحَرَسانِ مِن مَلائِكَةِ اللَّهِ تَعالى، حارِسُ اللَّيْلِ وحارِسُ النَّهارِ عِنْدَ صَلاةِ الصُّبْحِ، اِقْرَءُوا إنْ شِئْتُمْ، ﴿وقُرْآنَ الفَجْرِ إنَّ قُرْآنَ الفَجْرِ كانَ مَشْهُودًا﴾ . ثُمَّ قالَ: تَنْزِلُ مَلائِكَةُ اللَّيْلِ ومَلائِكَةُ النَّهارِ. وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في ”نَوادِرِ الأُصُولِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أبِي الدَّرْداءِ قالَ: «قَرَأ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿إنَّ قُرْآنَ الفَجْرِ كانَ مَشْهُودًا﴾ ”قالَ:“يَشْهَدُهُ اللَّهُ، ومَلائِكَةُ اللَّيْلِ، ومَلائِكَةُ النَّهارِ» . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنْ قَتادَةَ: ﴿إنَّ قُرْآنَ الفَجْرِ كانَ مَشْهُودًا﴾ . قالَ: تَشْهَدُهُ مَلائِكَةُ اللَّيْلِ ومَلائِكَةُ النَّهارِ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ القاسِمِ، عَنْ أبِيهِ قالَ: دَخَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ المَسْجِدَ لِصَلاةِ الفَجْرِ، فَإذا قَوْمٌ قَدْ أسْنَدُوا ظُهُورَهم إلى القِبْلَةِ، فَقالَ: نَحُّوا عَنِ القِبْلَةِ؛ لا تَحُولُوا بَيْنَ المَلائِكَةِ وبَيْنَ صَلاتِها، فَإنَّ هاتَيْنِ الرَّكْعَتَيْنِ صَلاةُ (p-٤١٧)المَلائِكَةُ.

الإسراء 17:79

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ﴾ أخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ في كِتابِ ”الصَّلاةِ“، عَنْ عَلْقَمَةَ، والأُسُودِ، قالا: التَّهَجُّدُ بَعْدَ نَوْمَةٍ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: نُسِخَ قِيامُ اللَّيْلِ إلّا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿نافِلَةً لَكَ﴾: يَعْنِي خاصَّةً لِلنَّبِيِّ ﷺ؛ أُمِرَ بِقِيامِ اللَّيْلِ وكُتِبَ عَلَيْهِ. وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنْ عائِشَةَ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «”ثَلاثٌ هُنَّ عَلَيَّ فَرائِضُ، وهُنَّ لَكم سُنَّةٌ: الوَتْرُ والسِّواكُ وقِيامُ اللَّيْلِ“» . وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿نافِلَةً لَكَ﴾ . قالَ: لَمْ تَكُنِ النّافِلَةُ لِأحَدٍ إلّا لِلنَّبِيِّ ﷺ خاصَّةً، مِن أجْلِ أنَّهُ قَدْ غُفِرَ لَهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ وما تَأخَّرَ، فَما عَمِلَ مِن عَمَلٍ مَعَ (p-٤١٨)المَكْتُوبِ فَهو نافِلَةٌ لَهُ سِوى المَكْتُوبِ، مِن أجْلِ أنَّهُ لا يَعْمَلُ ذَلِكَ في كَفّارَةِ الذُّنُوبِ، فَهي نَوافِلُ لَهُ وزِيادَةٌ، والنّاسُ يَعْمَلُونَ ما سِوى المَكْتُوبِ في كَفّارَةِ ذُنُوبِهِمْ، فَلَيْسَ لِلنّاسِ نَوافِلُ، إنَّما هي لِلنَّبِيِّ ﷺ خاصَّةً. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ عَنِ الحَسَنِ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿ومِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ﴾ . قالَ: لا تَكُونُ نافِلَةُ اللَّيْلِ إلّا لِلنَّبِيِّ ﷺ . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿نافِلَةً لَكَ﴾ . قالَ: تَطَوُّعًا وفَضِيلَةً لَكَ. وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أبِي أُمامَةَ في قَوْلِهِ: ﴿نافِلَةً لَكَ﴾ . قالَ: كانَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ نافِلَةً ولَكم فَضِيلَةً، وفي لَفْظٍ: إنَّما كانَتِ النّافِلَةُ خاصَّةً لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ . (p-٤١٩)وأخْرَجَ الطَّيالِسِيُّ، وابْنُ نَصْرٍ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، والخَطِيبُ في ”تارِيخِهِ“، عَنْ أبِي أُمامَةَ، أنَّهُ قالَ: إذا تَوَضَّأ الرَّجُلُ المُسْلِمُ فَأحْسَنَ الوُضُوءَ، فَإنْ قَعَدَ قَعَدَ مَغْفُورًا لَهُ، وإنْ قامَ يُصَلِّي كانَتْ لَهُ فَضِيلَةً. قِيلَ لَهُ: نافِلَةٌ؟ قالَ: إنَّما النّافِلَةُ لِلنَّبِيِّ ﷺ، كَيْفَ تَكُونُ لَهُ نافِلَةً وهو يَسْعى في الخَطايا والذُّنُوبِ؟! ولَكِنْ فَضِيلَةً. * * قَوْلُهُ تَعالى: ﴿عَسى أنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقامًا مَحْمُودًا﴾ . أخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، والبُخارِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ اِبْنِ عُمَرَ قالَ: إنَّ النّاسَ يَصِيرُونَ يَوْمَ القِيامَةِ جُثًا، كُلُّ أُمَّةٍ تَتْبَعُ نَبِيَّها، يَقُولُونَ: يا فُلانُ، اِشْفَعْ لَنا. حَتّى تَنْتَهِيَ الشَّفاعَةُ إلى النَّبِيِّ ﷺ، فَذَلِكَ يَوْمَ يَبْعَثُهُ اللَّهُ المَقامَ المَحْمُودَ. وأخْرَجَ أحْمَدُ، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿عَسى أنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقامًا مَحْمُودًا﴾ وسُئِلَ عَنْهُ، قالَ: ”هُوَ المَقامُ الَّذِي (p-٤٢٠)أشْفَعُ فِيهِ لِأُمَّتِي“» . وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «(الشَّفاعَةُ”» . وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، مِن طُرُقٍ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿عَسى أنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقامًا مَحْمُودًا﴾ . قالَ: مَقامَ الشَّفاعَةِ. وأخْرَجَ اِبْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ سَعْدِ بْنِ أبِي وقّاصٍ قالَ: «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ المَقامِ المَحْمُودِ فَقالَ:“هُوَ الشَّفاعَةُ”» . وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ حِبّانَ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ كَعْبِ بْنِ مالِكٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «“يُبْعَثُ النّاسُ يَوْمَ القِيامَةِ فَأكُونُ أنا وأُمَّتِي عَلى تَلٍّ، ويَكْسُونِي رَبِّي حُلَّةً خَضْراءَ، ثُمَّ يُؤْذَنُ لِي أنْ أقُولَ ما شاءَ اللَّهُ أنْ أقُولَ، فَذَلِكَ المَقامُ المَحْمُودُ”» . (p-٤٢١)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في“شُعَبِ الإيمانِ”، مِن طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ قالَ: أخْبَرَنِي رَجُلٌ مِن أهْلِ العِلْمِ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «“تُمَدُّ الأرْضُ يَوْمَ القِيامَةِ مَدَّ الأدِيمِ، ولا يَكُونُ لِبَشَرٍ مِن بَنِي آدَمَ فِيها إلّا مَوْضِعُ قَدَمِهِ، ثُمَّ أُدْعى أوَّلَ النّاسِ فَأخِرُّ ساجِدًا، ثُمَّ يُؤْذَنُ لِي فَأقُولُ: يا رَبِّ، أخْبَرَنِي هَذا – لِجِبْرِيلَ، وجِبْرِيلُ عَنْ يَمِينِ الرَّحْمَنِ، واللَّهِ ما رَآهُ جِبْرِيلُ قَطُّ قَبْلَها - أنَّكَ أرْسَلْتَهُ إلَيَّ. وجِبْرِيلُ ساكِتٌ لا يَتَكَلَّمُ، حَتّى يَقُولَ الرَّبُّ: صَدَقْتَ. ثُمَّ يُؤْذَنُ لِي في الشَّفاعَةِ فَأقُولُ: أيْ رَبِّ، عِبادُكَ عَبَدُوكَ في أطْرافِ الأرْضِ”. فَذَلِكَ المَقامُ المَحْمُودُ» . وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبَزّارُ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، وأبُو نُعَيْمٍ في“الحِلْيَةِ”، والبَيْهَقِيُّ في“البَعْثِ”، والخَطِيبُ في“المُتَّفِقِ والمُفْتَرِقِ”، عَنْ حُذَيْفَةَ قالَ: يُجْمَعُ النّاسُ في صَعِيدٍ واحِدٍ، يُسْمِعُهُمُ الدّاعِي ويَنْفُذُهُمُ البَصَرُ، حُفاةً عُراةً كَما خُلِقُوا، قِيامًا لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إلّا بِإذْنِهِ، يُنادى: يا مُحَمَّدُ. فَيَقُولُ:“لَبَّيْكَ وسَعْدَيْكَ، والخَيْرُ في يَدَيْكَ، والشَّرُّ لَيْسَ إلَيْكَ، والمَهْدِيُّ مَن هَدَيْتَ، وعَبْدُكَ بَيْنَ يَدَيْكَ، وبِكَ وإلَيْكَ، لا مَلْجَأ ولا مَنجى مِنكَ إلّا إلَيْكَ، تَبارَكْتَ وتَعالَيْتَ، سُبْحانَكَ رَبَّ (p-٤٢٢)البَيْتِ”. فَهَذا المَقامُ المَحْمُودُ. وأخْرَجَ البُخارِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ اِبْنِ عُمَرَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «“إنَّ الشَّمْسَ لَتَدْنُو حَتّى يَبْلُغَ العَرَقُ نِصْفَ الأُذُنِ، فَبَيْنَما هم كَذَلِكَ اِسْتَغاثُوا بِآدَمَ، فَيَقُولُ: لَسْتُ بِصاحِبِ ذَلِكَ”. ثُمَّ مُوسى، فَيَقُولُ كَذَلِكَ، ثُمَّ مُحَمَّدٌ ﷺ فَيَشْفَعُ، فَيَقْضِي اللَّهُ بَيْنَ الخَلْقِ فَيَمْشِي حَتّى يَأْخُذَ بِحَلْقَةِ بابِ الجَنَّةِ، فَيَوْمَئِذٍ يَبْعَثُهُ اللَّهُ مَقامًا مَحْمُودًا يَحْمَدُهُ أهْلُ الجَمْعِ كُلُّهم» . وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ اِبْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «“إنِّي لَأقُومُ المَقامَ المَحْمُودَ”. قِيلَ: وما المَقامُ المَحْمُودُ؟ قالَ:“ذاكَ إذا جِيءَ بِكم حُفاةً عُراةً غُرْلًا، فَيَكُونُ أوَّلَ مَن يُكْسى إبْراهِيمُ عَلَيْهِ السَّلامُ، فَيَقُولُ: اُكْسُوا خَلِيلِي. فَيُؤْتى بِرَيْطَتَيْنِ بَيْضاوَيْنِ فَيَلْبَسُهُما، ثُمَّ يَقْعُدُ مُسْتَقْبِلَ العَرْشِ، ثُمَّ أُوتى بِكُسْوَتِي فَألْبَسُها، فَأقُومُ عَنْ يَمِينِهِ مَقامًا لا يَقُومُهُ أحَدٌ، فَيَغْبِطُنِي بِهِ الأوَّلُونَ والآخِرُونَ، ثُمَّ يُفْتَحُ نَهْرٌ مِنَ (p-٤٢٣)الكَوْثَرِ إلى الحَوْضِ”» . وأخْرَجَ اِبْنُ مَرْدُويَهْ، مِن طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ: ما المَقامُ المَحْمُودُ الَّذِي ذَكَرَ لَكَ رَبُّكَ؟ قالَ:“يَحْشُرُ اللَّهُ النّاسَ يَوْمَ القِيامَةِ عُراةً غُرْلًا، كَهَيْئَتِهم يَوْمَ وُلِدُوا، هالَهُمُ الفَزَعُ الأكْبَرُ وكَظَمَهُمُ الكَرْبُ العَظِيمُ، وبَلَغَ الرَّشْحُ أفْواهَهم وبَلَغَ بِهِمُ الجَهْدُ والشِّدَّةُ، فَأكُونُ أوَّلَ مُدْعًى وأوَّلَ مُعْطًى، ثُمَّ يُدْعى إبْراهِيمُ قَدْ كُسِيَ ثَوْبَيْنِ أبْيَضَيْنِ مِن ثِيابِ الجَنَّةِ، ثُمَّ يُؤْمَرُ فَيَجْلِسُ في قِبَلِ الكُرْسِيِّ، ثُمَّ أقُومُ عَنْ يَمِينٍ، فَما مِنَ الخَلائِقِ قائِمٌ غَيْرِي، فَأتَكَلَّمُ فَيَسْمَعُونَ وأشْهَدُ فَيُصَدِّقُونَ» . وأخْرَجَ اِبْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ اِبْنِ عُمَرَ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأ: ”﴿عَسى أنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقامًا مَحْمُودًا﴾“ . قالَ: يُجْلِسُهُ عَلى السَّرِيرِ» . وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وابْنُ خُزَيْمَةَ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ /ﷺ: «”أنا سَيِّدُ ولَدِ آدَمَ يَوْمَ القِيامَةِ ولا فَخْرَ، (p-٤٢٤)وبِيَدِي لِواءُ الحَمْدِ ولا فَخْرَ، وما مِن نَبِيٍّ يَوْمَئِذٍ؛ آدَمَ فَمَن سِواهُ، إلّا تَحْتَ لِوائِي، وأنا أوَّلُ مَن تَنْشَقُّ عَنْهُ الأرْضُ ولا فَخْرَ، فَيَفْزَعُ النّاسُ ثَلاثَ فَزَعاتٍ فَيَأْتُونَ آدَمَ، فَيَقُولُونَ: أنْتَ أبُونا فاشْفَعْ لَنا إلى رَبِّكَ. فَيَقُولُ: إنِّي أذْنَبْتُ ذَنْبًا أُهْبِطْتُ مِنهُ إلى الأرْضِ، ولَكِنِ اِئْتُوا نُوحًا. فَيَأْتُونَ نُوحًا، فَيَقُولُ: إنِّي دَعَوْتُ عَلى أهْلِ الأرْضِ دَعْوَةً فَأُهْلِكُوا، ولَكِنِ اِذْهَبُوا إلى إبْراهِيمَ. فَيَأْتُونَ إبْراهِيمَ، فَيَقُولُ: اِئْتُوا مُوسى. فَيَأْتُونَ مُوسى، فَيَقُولُ: إنِّي قَتَلْتُ نَفْسًا، ولَكِنِ اِئْتُوا عِيسى. فَيَأْتُونَ عِيسى، فَيَقُولُ: إنِّي عُبِدْتُ مِن دُونِ اللَّهِ، ولَكِنِ اِئْتُوا مُحَمَّدًا. فَيَأْتُونِي فَأنْطَلِقُ مَعَهم فَآخُذُ بِحَلْقَةِ بابِ الجَنَّةِ فَأُقَعْقِعُها، فَيُقالُ: مَن هَذا؟ فَأقُولُ: مُحَمَّدٌ. فَيَفْتَحُونَ لِي، ويَقُولُونَ: مَرْحَبًا. فَأخِرُّ ساجِدًا، فَيُلْهِمُنِي اللَّهُ مِنَ الثَّناءِ والحَمْدِ والمَجْدِ، فَيُقالُ: اِرْفَعْ رَأْسَكَ، سَلْ تُعْطَ، واشْفَعْ تُشَفَّعْ، وقُلْ يُسْمَعْ لِقَوْلِكَ“ . فَهو المَقامُ المَحْمُودُ الَّذِي قالَ اللَّهُ: ﴿عَسى أنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء»: ٧٩] . وأخْرَجَ اِبْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أبِي سَعِيدٍ في قَوْلِهِ: ﴿عَسى أنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقامًا مَحْمُودًا﴾ . قالَ: يُخْرِجُ اللَّهُ قَوْمًا مِنَ النّارِ مِن أهْلِ الإيمانِ والقِبْلَةِ بِشَفاعَةِ النَّبِيِّ ﷺ، فَذَلِكَ المَقامُ المَحْمُودُ. (p-٤٢٥)وأخْرَجَ اِبْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أنَّهُ ذَكَرَ حَدِيثَ الجَهَنَّمِيِّينَ، فَقِيلَ لَهُ: ما هَذا الَّذِي تُحَدِّثُ، واللَّهُ يَقُولُ: ﴿إنَّكَ مَن تُدْخِلِ النّارَ فَقَدْ أخْزَيْتَهُ﴾ [آل عمران: ١٩٢] [آلِ عِمْرانَ: ١٩٢]، و﴿كُلَّما أرادُوا أنْ يَخْرُجُوا مِنها أُعِيدُوا فِيها﴾ [السجدة: ٢٠] ؟! [السَّجْدَةِ: ٢٠] . فَقالَ: هَلْ تَقْرَأُ القُرْآنَ؟ قالَ: نَعَمْ. قالَ: فَهَلْ سَمِعْتَ فِيهِ بِالمَقامِ المَحْمُودِ؟ قالَ: نَعَمْ. قالَ: فَإنَّهُ مَقامُ مُحَمَّدٍ ﷺ الَّذِي يُخْرِجُ اللَّهُ بِهِ مَن يُخْرِجُ. وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ اِبْنِ مَسْعُودٍ قالَ: يَأْذَنُ اللَّهُ في الشَّفاعَةِ، فَيَقُومُ رُوحُ القُدُسِ جِبْرِيلُ، ثُمَّ يَقُومُ إبْراهِيمُ خَلِيلُ اللَّهِ، ثُمَّ يَقُومُ عِيسى أوْ مُوسى، ثُمَّ يَقُومُ نَبِيُّكم رابِعًا لِيَشْفَعَ، لا يَشْفَعُ أحَدٌ بَعْدَهُ أكْثَرَ مِمّا شَفَعَ، وهو المَقامُ المَحْمُودُ الَّذِي قالَ اللَّهُ: ﴿عَسى أنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقامًا مَحْمُودًا﴾ . وأخْرَجَ اِبْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أبِي سَعِيدٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”إذا سَألْتُمُ اللَّهَ فاسْألُوهُ أنْ يَبْعَثَنِي المَقامَ المَحْمُودَ الَّذِي وعَدَنِي“» . وأخْرَجَ البُخارِيُّ عَنْ جابِرٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «”مَن قالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّداءَ: اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التّامَّةِ، والصَّلاةِ القائِمَةِ، آتِ مُحَمَّدًا الوَسِيلَةَ (p-٤٢٦)والفَضِيلَةَ، وابْعَثْهُ مَقامًا مَحْمُودًا الَّذِي وعَدْتَهُ. حَلَّتْ لَهُ شَفاعَتِي يَوْمَ القِيامَةِ“» . وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ «عَنْ سَلْمانَ قالَ: يُقالُ لَهُ: سَلْ تُعْطَهُ - يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ - واشْفَعْ تُشَفَّعْ، وادْعُ تُجَبْ. فَيَرْفَعُ رَأْسَهُ فَيَقُولُ: ”أُمَّتِي“ . مَرَّتَيْنِ أوْ ثَلاثًا، فَقالَ سَلْمانُ: يَشْفَعُ في كُلِّ مَن في قَلْبِهِ مِثْقالُ حَبَّةِ حِنْطَةٍ مِن إيمانٍ، أوْ مِثْقالُ شُعَيْرَةٍ مِن إيمانٍ، أوْ مِثْقالُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِن إيمانٍ. قالَ سَلْمانُ: فَذَلِكُمُ المَقامُ المَحْمُودُ» . وأخْرَجَ الدَّيْلَمِيُّ عَنِ اِبْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «قِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، ما المَقامُ المَحْمُودُ؟ قالَ: ”ذاكَ يَوْمَ يَنْزِلُ اللَّهُ تَعالى فِيهِ عَلى عَرْشِهِ، فَيَئِطُّ كَما يَئِطُّ الرَّحْلُ الجَدِيدُ مِن تَضايُقِهِ“» . أخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿عَسى أنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقامًا مَحْمُودًا﴾ . قالَ: يُجْلِسُهُ فِيما بَيْنَهُ وبَيْنَ جِبْرِيلَ، ويَشْفَعُ لِأُمَّتِهِ، فَذَلِكَ المَقامُ المَحْمُودُ. وأخْرَجَ الدَّيْلَمِيُّ عَنِ اِبْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”﴿عَسى أنْ (p-٤٢٧)يَبْعَثُك رَبُّك مَقامًا مَحْمُودًا﴾“ . قالَ: ”يُجْلِسُنِي مَعَهُ عَلى السَّرِيرِ“» . وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ «فِي قَوْلِهِ: ﴿عَسى أنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقامًا مَحْمُودًا﴾ . قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ خُيِّرَ بَيْنَ أنْ يَكُونَ عَبْدًا نَبِيًّا أوْ مَلِكًا نَبِيًّا، فَأوْمَأ إلَيْهِ جِبْرِيلُ: أنْ تَواضَعْ. فاخْتارَ أنْ يَكُونَ عَبْدًا نَبِيًّا، فَأُعْطِيَ بِهِ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ ثِنْتَيْنِ؛ أنَّهُ أوَّلُ مَن تَنْشَقُّ عَنْهُ الأرْضُ، وأوَّلُ شافِعٍ، وكانَ أهْلُ العِلْمِ يَرَوْنَ أنَّهُ المَقامُ المَحْمُودُ» . وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿عَسى أنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقامًا مَحْمُودًا﴾ . قالَ: يُجْلِسُهُ مَعَهُ عَلى عَرْشِهِ.

الإسراء 17:80

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقُلْ رَبِّ أدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ أحْمَدُ، والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، وأبُو نُعَيْمٍ، والبَيْهَقِيُّ مَعًا في ”الدَّلائِلِ“، والضِّياءُ في ”المُخْتارَةِ“، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ بِمَكَّةَ، ثُمَّ أُمِرَ بِالهِجْرَةِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وقُلْ رَبِّ أدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وأخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ واجْعَلْ لِي مِن لَدُنْكَ سُلْطانًا نَصِيرًا﴾ [الإسراء»: ٨٠] . (p-٤٢٨)وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وقُلْ رَبِّ أدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ﴾ الآيَةَ. قالَ: أخْرَجَهُ اللَّهُ مِن مَكَّةَ مُخْرَجَ صِدْقٍ، وأدْخَلَهُ المَدِينَةَ مُدْخَلَ صِدْقٍ. قالَ: وعَلِمَ نَبِيُّ اللَّهِ أنَّهُ لا طاقَةَ لَهُ بِهَذا الأمْرِ إلّا بِسُلْطانٍ، فَسَألَ سُلْطانًا نَصِيرًا لِكِتابِ اللَّهِ وحُدُودِهِ وفَرائِضِهِ ولِإقامَةِ كِتابِ اللَّهِ، فَإنَّ السُّلْطانَ عِزَّةٌ مِنَ اللَّهِ، جَعَلَها بَيْنَ أظْهُرِ عِبادِهِ، ولَوْلا ذَلِكَ لَأغارَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ، وأكَلَ شَدِيدُهم ضَعِيفَهم. وأخْرَجَ الخَطِيبُ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ قالَ: واللَّهِ لَما يَزَعُ اللَّهُ بِالسُّلْطانِ أعْظَمُ مِمّا يَزَعُ بِالقُرْآنِ. وأخْرَجَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكّارٍ في ”أخْبارِ المَدِينَةِ“ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ في الآيَةِ قالَ: جَعَلَ اللَّهُ ﴿مُدْخَلَ صِدْقٍ﴾ المَدِينَةَ، و﴿مُخْرَجَ صِدْقٍ﴾ مَكَّةَ، و﴿سُلْطانًا نَصِيرًا﴾ الأنْصارَ. وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ قَرَأ (أدْخِلْنِي مَدْخَلَ صِدْقٍ وأخْرِجْنِي مَخْرَجَ صِدْقٍ) بِفَتْحِ المِيمِ. وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أدْخَلَنِي مَدْخَل (p-٤٢٩)صِدْق﴾: يَعْنِي المَوْتَ، ﴿وأخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ﴾: يَعْنِي الحَياةَ بَعْدَ المَوْتِ.

الإسراء 17:81

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقُلْ جاءَ الحَقُّ وزَهَقَ الباطِلُ﴾ الآيَتَيْنِ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ اِبْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ مَكَّةَ وحَوْلَ البَيْتِ سِتُّونَ وثَلاثُمِائَةِ نُصُبٍ، فَجَعَلَ يَطْعُنُها بِعُودٍ في يَدِهِ ويَقُولُ: ﴿جاءَ الحَقُّ وزَهَقَ الباطِلُ إنَّ الباطِلَ كانَ زَهُوقًا﴾، ﴿جاءَ الحَقُّ وما يُبْدِئُ الباطِلُ وما يُعِيدُ﴾ [سبإ: ٤٩] ”[سَبَأ»: ٤٩] . وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأبُو يَعْلى، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ جابِرٍ قالَ: «دَخَلْنا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَكَّةَ وحَوْلَ البَيْتِ ثَلاثُمِائَةٍ وسِتُّونَ صَنَمًا، فَأمَرَ بِها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأُكِبَّتْ لِوَجْهِها وقالَ:“ ﴿جاءَ الحَقُّ وزَهَقَ الباطِلُ إنَّ الباطِلَ كانَ زَهُوقًا﴾ ”» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في“الصَّغِيرِ”، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في“الدَّلائِلِ”، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: «دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَكَّةَ يَوْمَ الفَتْحِ وعَلى الكَعْبَةِ ثَلاثُمِائَةٍ (p-٤٣٠)وسِتُّونَ صَنَمًا – قَدْ شَدَّ لَهم إبْلِيسُ أقْدامَها بِالرَّصاصِ - فَجاءَ مَعَهُ قَضِيبٌ، فَجَعَلَ يَهْوِي بِهِ إلى كُلِّ صَنَمٍ مِنها فَيَخِرُّ لِوَجْهِهِ، فَيَقُولُ:“ ﴿جاءَ الحَقُّ وزَهَقَ الباطِلُ إنَّ الباطِلَ كانَ زَهُوقًا﴾ " . حَتّى مَرَّ عَلَيْها كُلِّها» . وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الباطِلَ كانَ زَهُوقًا﴾ قالَ: ذاهِبًا. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ ﴿وقُلْ جاءَ الحَقُّ﴾ . قالَ: القُرْآنُ، ﴿وزَهَقَ الباطِلُ﴾ . قالَ: هَلَكَ، وهو الشَّيْطانُ. وفي قَوْلِهِ: ﴿ونُنَزِّلُ مِنَ القُرْآنِ ما هو شِفاءٌ﴾ . قالَ: إنَّ اللَّهَ جَعَلَ هَذا القُرْآنَ شِفاءً ورَحْمَةً لِلْمُؤْمِنِينَ؛ إذا سَمِعَهُ المُؤْمِنُ اِنْتَفَعَ بِهِ وحَفِظَهُ ووَعاهُ، ﴿ولا يَزِيدُ الظّالِمِينَ إلا خَسارًا﴾: لا يَنْتَفِعُ بِهِ ولا يَحْفَظُهُ ولا يَعِيهِ. وأخْرَجَ اِبْنُ عَساكِرَ عَنْ أُوَيْسٍ القَرْنِيِّ قالَ: لَمْ يُجالِسْ هَذا القُرْآنَ أحَدٌ إلّا قامَ عَنْهُ بِزِيادَةٍ أوْ نُقْصانٍ؛ قَضاءٌ مِنَ اللَّهِ الَّذِي قَضى: ﴿شِفاءٌ ورَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ولا يَزِيدُ الظّالِمِينَ إلا خَسارًا﴾ .

الإسراء 17:82

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقُلْ جاءَ الحَقُّ وزَهَقَ الباطِلُ﴾ الآيَتَيْنِ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ اِبْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ مَكَّةَ وحَوْلَ البَيْتِ سِتُّونَ وثَلاثُمِائَةِ نُصُبٍ، فَجَعَلَ يَطْعُنُها بِعُودٍ في يَدِهِ ويَقُولُ: ﴿جاءَ الحَقُّ وزَهَقَ الباطِلُ إنَّ الباطِلَ كانَ زَهُوقًا﴾، ﴿جاءَ الحَقُّ وما يُبْدِئُ الباطِلُ وما يُعِيدُ﴾ [سبإ: ٤٩] ”[سَبَأ»: ٤٩] . وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأبُو يَعْلى، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ جابِرٍ قالَ: «دَخَلْنا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَكَّةَ وحَوْلَ البَيْتِ ثَلاثُمِائَةٍ وسِتُّونَ صَنَمًا، فَأمَرَ بِها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأُكِبَّتْ لِوَجْهِها وقالَ:“ ﴿جاءَ الحَقُّ وزَهَقَ الباطِلُ إنَّ الباطِلَ كانَ زَهُوقًا﴾ ”» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في“الصَّغِيرِ”، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في“الدَّلائِلِ”، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: «دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَكَّةَ يَوْمَ الفَتْحِ وعَلى الكَعْبَةِ ثَلاثُمِائَةٍ (p-٤٣٠)وسِتُّونَ صَنَمًا – قَدْ شَدَّ لَهم إبْلِيسُ أقْدامَها بِالرَّصاصِ - فَجاءَ مَعَهُ قَضِيبٌ، فَجَعَلَ يَهْوِي بِهِ إلى كُلِّ صَنَمٍ مِنها فَيَخِرُّ لِوَجْهِهِ، فَيَقُولُ:“ ﴿جاءَ الحَقُّ وزَهَقَ الباطِلُ إنَّ الباطِلَ كانَ زَهُوقًا﴾ " . حَتّى مَرَّ عَلَيْها كُلِّها» . وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الباطِلَ كانَ زَهُوقًا﴾ قالَ: ذاهِبًا. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ ﴿وقُلْ جاءَ الحَقُّ﴾ . قالَ: القُرْآنُ، ﴿وزَهَقَ الباطِلُ﴾ . قالَ: هَلَكَ، وهو الشَّيْطانُ. وفي قَوْلِهِ: ﴿ونُنَزِّلُ مِنَ القُرْآنِ ما هو شِفاءٌ﴾ . قالَ: إنَّ اللَّهَ جَعَلَ هَذا القُرْآنَ شِفاءً ورَحْمَةً لِلْمُؤْمِنِينَ؛ إذا سَمِعَهُ المُؤْمِنُ اِنْتَفَعَ بِهِ وحَفِظَهُ ووَعاهُ، ﴿ولا يَزِيدُ الظّالِمِينَ إلا خَسارًا﴾: لا يَنْتَفِعُ بِهِ ولا يَحْفَظُهُ ولا يَعِيهِ. وأخْرَجَ اِبْنُ عَساكِرَ عَنْ أُوَيْسٍ القَرْنِيِّ قالَ: لَمْ يُجالِسْ هَذا القُرْآنَ أحَدٌ إلّا قامَ عَنْهُ بِزِيادَةٍ أوْ نُقْصانٍ؛ قَضاءٌ مِنَ اللَّهِ الَّذِي قَضى: ﴿شِفاءٌ ورَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ولا يَزِيدُ الظّالِمِينَ إلا خَسارًا﴾ .

الإسراء 17:83

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذا أنْعَمْنا عَلى الإنْسانِ﴾ الآيَتَيْنِ. أخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ونَأى بِجانِبِهِ﴾ قالَ: تَباعَدَ مِنّا. (p-٤٣١)وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كانَ يَئُوسًا﴾ . قالَ: قَنُوطًا. وفي قَوْلِهِ: ﴿قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ﴾ . قالَ: عَلى ناحِيَتِهِ. وأخْرَجَ هَنّادٌ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿عَلى شاكِلَتِهِ﴾ . قالَ: عَلى نِيَّتِهِ.

الإسراء 17:84

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذا أنْعَمْنا عَلى الإنْسانِ﴾ الآيَتَيْنِ. أخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ونَأى بِجانِبِهِ﴾ قالَ: تَباعَدَ مِنّا. (p-٤٣١)وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كانَ يَئُوسًا﴾ . قالَ: قَنُوطًا. وفي قَوْلِهِ: ﴿قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ﴾ . قالَ: عَلى ناحِيَتِهِ. وأخْرَجَ هَنّادٌ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿عَلى شاكِلَتِهِ﴾ . قالَ: عَلى نِيَّتِهِ.

الإسراء 17:85

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَسْألُونَكَ عَنِ الرُّوحِ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويَسْألُونَكَ عَنِ الرُّوحِ﴾ . قالَ: يَهُودُ يَسْألُونَهُ. وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ حِبّانَ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، وأبُو نُعَيْمٍ، والبَيْهَقِيُّ مَعًا في ”الدَّلائِلِ“، عَنِ اِبْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «كُنْتُ أمْشِي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ في حَرْثِ المَدِينَةِ وهو مُتَّكِئٌ عَلى عَسِيبٍ، فَمَرَّ بِقَوْمٍ مِنَ اليَهُودِ، فَقالَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: سَلُوهُ عَنِ الرُّوحِ. وقالَ بَعْضُهم: لا تَسْألُوهُ. فَسَألُوهُ فَقالُوا: يا مُحَمَّدُ، ما الرُّوحُ؟ فَما زالَ مُتَوَكِّئًا عَلى العَسِيبِ، فَظَنَنْتُ أنَّهُ يُوحى إلَيْهِ، فَقالَ: ”﴿ويَسْألُونَك عَنْ (p-٤٣٢)الرُّوح قُلْ الرُّوحَ مِن أمْرِ رَبِّي وما أُوتِيتُمْ مِنَ العِلْمِ إلّا قَلِيلًا﴾“» . وأخْرَجَ أحْمَدُ، والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ حِبّانَ، وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظْمَةِ“، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، وأبُو نُعَيْمٍ، والبَيْهَقِيُّ كِلاهُما في ”الدَّلائِلِ“، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: «قالَتْ قُرَيْشٌ لِلْيَهُودِ: أعْطُونا شَيْئًا نَسْألُ هَذا الرَّجُلَ. فَقالُوا: سَلُوهُ عَنِ الرُّوحِ. فَسَألُوهُ، فَنَزَلَتْ: ﴿ويَسْألُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِن أمْرِ رَبِّي وما أُوتِيتُمْ مِنَ العِلْمِ إلا قَلِيلا﴾ . قالُوا: أُوتِينا عِلْمًا كَثِيرًا؛ أُوتِينا التَّوْراةَ، ومَن أُوتِيَ التَّوْراةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿قُلْ لَوْ كانَ البَحْرُ مِدادًا لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ البَحْرُ قَبْلَ أنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي ولَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَدًا﴾ [الكهف: ١٠٩] [الكَهْفِ»: ١٠٩] . وأخْرَجَ اِبْنُ مَرْدُويَهْ، مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ، «أنَّ اليَهُودَ قالُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ: أخْبِرْنا ما الرُّوحُ؟ وكَيْفَ تُعَذَّبُ الرُّوحُ الَّتِي في الجَسَدِ؟ وإنَّما الرُّوحُ مِنَ اللَّهِ، ولَمْ يَكُنْ نَزَلَ عَلَيْهِ فِيهِ شَيْءٌ، فَلَمْ يُحِرْ إلَيْهِمْ شَيْئًا، فَأتاهُ جِبْرِيلُ فَقالَ لَهُ: ﴿قُلِ الرُّوحُ مِن أمْرِ رَبِّي وما أُوتِيتُمْ مِنَ العِلْمِ إلا قَلِيلا﴾ . فَأخْبَرَهُمُ النَّبِيُّ (p-٤٣٣)ﷺ بِذَلِكَ، فَقالُوا: مَن جاءَكَ بِهَذا؟ قالَ: جِبْرِيلُ. قالُوا: واللَّهِ ما قالَهُ لَكَ إلّا عَدُوٌّ لَنا. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿قُلْ مَن كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ﴾ [البقرة: ٩٧] الآيَةَ [البَقَرَةِ»: ٩٧] . وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في كِتابِ ”الأضْدادِ“، وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“، والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويَسْألُونَكَ عَنِ الرُّوحِ﴾ . قالَ: هو مَلَكٌ مِنَ المَلائِكَةِ لَهُ سَبْعُونَ ألْفَ وجْهٍ، لِكُلِّ وجْهٍ مِنها سَبْعُونَ ألْفَ لِسانٍ، لِكُلِّ لِسانٍ مِنها سَبْعُونَ ألْفَ لُغَةٍ، يُسَبِّحُ اللَّهَ بِتِلْكَ اللُّغاتِ كُلِّها، يَخْلُقُ اللَّهُ مِن كُلِّ تَسْبِيحَةٍ مَلَكًا يَطِيرُ مَعَ المَلائِكَةِ إلى يَوْمِ القِيامَةِ. وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، مِن طَرِيقِ عَطاءٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويَسْألُونَكَ عَنِ الرُّوحِ﴾ قالَ: هو مَلَكٌ واحِدٌ لَهُ عَشَرَةُ آلافِ جَناحٍ، جَناحانِ مِنهُما ما بَيْنَ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ، لَهُ ألْفُ وجْهٍ، لِكُلِّ وجْهٍ لِسانٌ وعَيْنانِ وشَفَتانِ، يُسَبِّحانِ اللَّهَ إلى يَوْمِ القِيامَةِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: الرَّوْحُ أمْرٌ مِن أمْرِ اللَّهِ؛ خَلْقٌ مِن خَلْقِ اللَّهِ، وصُوَرُهم عَلى صُوَرِ بَنِي آدَمَ، وما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ مَلَكٌ إلّا ومَعَهُ واحِدٌ مِنَ الرُّوحِ. ثُمَّ تَلا ﴿يَوْم يَقُومُ الرُّوحُ والمَلائِكَةُ (p-٤٣٤)صَفًّا﴾ [النبإ: ٣٨] [النَّبَأِ: ٣٨] . وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: سُئِلَ اِبْنُ عَبّاسٍ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿ويَسْألُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِن أمْرِ رَبِّي﴾: لا تَنالُوا هَذِهِ المَنزِلَةَ، فَلا تَزِيدُوا عَلَيْها، قُولُوا كَما قالَ اللَّهُ وعَلَّمَ نَبِيَّهُ: ﴿وما أُوتِيتُمْ مِنَ العِلْمِ إلا قَلِيلا﴾ . وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ قالَ: لَقَدْ قُبِضَ النَّبِيُّ ﷺ وما يَعْلَمُ الرُّوحَ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ زِيادٍ، أنَّهُ بَلَّغَهُ أنَّ رَجُلَيْنِ اِخْتَلَفا في هَذِهِ الآيَةِ: ﴿وما أُوتِيتُمْ مِنَ العِلْمِ إلا قَلِيلا﴾ . فَقالَ أحَدُهُما: إنَّما أُرِيدَ بِها أهْلُ الكِتابِ. وقالَ الآخَرُ: بَلْ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ ﷺ . فانْطَلَقَ أحَدُهُما إلى اِبْنِ مَسْعُودٍ فَسَألَهُ، فَقالَ: ألَسْتَ تَقْرَأُ سُورَةَ ”البَقَرَةِ“؟ فَقالَ: بَلى. فَقالَ: وأيُّ العِلْمِ لَيْسَ في سُورَةِ ”البَقَرَةِ“؟! إنَّما أُرِيدَ بِها أهْلُ الكِتابِ. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ [٢٦٤و] والصِّفاتِ“ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويَسْألُونَكَ عَنِ الرُّوحِ﴾ . قالَ: الرُّوحُ مَلَكٌ. (p-٤٣٥)وأخْرَجَ اِبْنُ عَساكِرَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُمِّ الحَكَمِ الثَّقَفِيِّ قالَ: «بَيْنَما رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في بَعْضِ سِكَكِ المَدِينَةِ، إذْ عَرَضَ لَهُ اليَهُودُ فَقالُوا: يا مُحَمَّدُ، ما الرُّوحُ؟ وبِيَدِهِ عَسِيبُ نَخْلٍ، فاعْتَمَدَ عَلَيْهِ ورَفَعَ رَأْسَهُ إلى السَّماءِ، ثُمَّ قالَ: ”﴿ويَسْألُونَكَ عَنِ الرُّوحِ﴾“ . إلى قَوْلِهِ: ”﴿قَلِيلا﴾“» . قالَ اِبْنُ عَساكِرَ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُمِّ الحَكَمِ، قِيلَ: إنَّ لَهُ صُحْبَةً. وأخْرَجَ اِبْنُ الأنْبارِيِّ في كِتابِ ”الأضْدادِ“ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: الرُّوحُ خَلْقٌ مَعَ المَلائِكَةِ لا تَراهُمُ المَلائِكَةُ، كَما لا تَرَوْنَ أنْتُمُ المَلائِكَةَ، والرُّوحُ حَرْفٌ اِسْتَأْثَرَ اللَّهُ تَعالى بِعِلْمِهِ ولَمْ يُطْلِعْ عَلَيْهِ أحَدًا مِن خَلْقِهِ، وهو قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَسْألُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِن أمْرِ رَبِّي﴾ . وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنْ سَلْمانَ قالَ: الإنْسُ والجِنُّ عَشَرَةُ أجْزاءٍ؛ فالإنْسُ جُزْءٌ، والجِنُّ تِسْعَةُ أجْزاءٍ، والمَلائِكَةُ والجِنُّ عَشَرَةُ أجْزاءٍ؛ فالجِنُّ مِن ذَلِكَ جُزْءٌ، والمَلائِكَةُ تِسْعَةٌ، والمَلائِكَةُ والرُّوحُ عَشَرَةُ أجْزاءٍ؛ فالمَلائِكَةُ مِن ذَلِكَ جُزْءٌ، والرُّوحُ تِسْعَةُ أجْزاءٍ، والرُّوحُ والكَرُوبِيُّونَ عَشَرَةُ أجْزاءٍ؛ فالرُّوحُ مِن ذَلِكَ جُزْءٌ، والكَرُوبِيُّونَ تِسْعَةُ أجْزاءٍ. وأخْرَجَ اِبْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عَطاءِ بْنِ يَسارٍ قالَ: «نَزَلَتْ بِمَكَّةَ: (p-٤٣٦)﴿وما أُوتِيتُمْ مِنَ العِلْمِ إلا قَلِيلا﴾ . فَلَمّا هاجَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى المَدِينَةِ أتاهُ أحْبارُ يَهُودَ، فَقالُوا: يا مُحَمَّدُ، ألَمْ يَبْلُغْنا أنَّكَ تَقُولُ: ﴿وما أُوتِيتُمْ مِنَ العِلْمِ إلا قَلِيلا﴾ . أفَعَنَيْتَنا أمْ قَوْمَكَ؟ قالَ: ”كُلًّا قَدْ عَنَيْتُ“ . قالُوا: فَإنَّكَ تَتْلُو أنّا أُوتِينا التَّوْراةَ، وفِيها تِبْيانُ كُلِّ شَيْءٍ. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”هِيَ في عِلْمِ اللَّهِ قَلِيلٌ، وقَدْ آتاكُمُ اللَّهُ ما إنْ عَمِلْتُمْ بِهِ اِنْتَفَعْتُمْ“ . فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ولَوْ أنَّما في الأرْضِ مِن شَجَرَةٍ أقْلامٌ﴾ [لقمان: ٢٧] . إلى قَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾ [لقمان: ٢٨] [لُقْمانَ»: ٢٧، ٢٨] . وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ اِبْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما أُوتِيتُمْ مِنَ العِلْمِ إلا قَلِيلا﴾ . قالَ: يا مُحَمَّدُ، والنّاسُ أجْمَعُونَ. وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وما أُوتِيتُمْ مِنَ العِلْمِ إلا قَلِيلا﴾: يَعْنِي اليَهُودَ.

الإسراء 17:86

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: «لَمّا قَدِمَ وفْدُ اليَمَنِ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالُوا: أبَيْتَ اللَّعْنَ. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”سُبْحانَ اللَّهِ! إنَّما يُقالُ هَذا لِلْمَلِكِ ولَسْتُ مَلِكًا، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ“ . قالُوا: إنّا لا نَدْعُوكَ بِاسْمِكَ. قالَ: ”فَأنا أبُو القاسِمِ“ . فَقالُوا: يا أبا القاسِمِ، إنّا قَدْ خَبَّأْنا لَكَ خَبِيئًا. فَقالَ: (p-٤٣٧)”سُبْحانَ اللَّهِ! إنَّما يُفْعَلُ هَذا بِالكاهِنِ؛ والكاهِنُ والمُتَكَهِّنُ والكِهانَةُ في النّارِ“ . فَقالَ لَهُ أحَدُهم: فَمَن يَشْهَدُ لَكَ أنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ؟ فَضَرَبَ بِيَدِهِ إلى حَفْنَةِ حَصًا فَأخَذَها فَقالَ: ”هَذا يَشْهَدُ أنِّي رَسُولُ اللَّهِ“ . فَسَبَّحْنَ في يَدِهِ فَقُلْنَ: نَشْهَدُ أنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ. فَقالُوا لَهُ: أسْمِعْنا بَعْضَ ما أُنْزِلَ عَلَيْكَ. فَقَرَأ: ﴿والصّافّاتِ صَفًّا﴾ [الصافات: ١] . حَتّى اِنْتَهى إلى قَوْلِهِ: ﴿فَأتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ﴾ [الصافات: ١٠] [الصّافّاتِ: ١-١٠] . فَإنَّهُ لَساكِنٌ ما يَنْبِضُ مِنهُ عِرْقٌ، وإنَّ دُمُوعَهُ لَتَسْبِقُهُ إلى لِحْيَتِهِ، فَقالُوا لَهُ: إنّا نَراكَ تَبْكِي، أمِن خَوْفِ الَّذِي بَعَثَكَ تَبْكِي؟ قالَ: ”بَلى، مِن خَوْفِ الَّذِي بَعَثَنِي أبْكِي، إنَّهُ بَعَثَنِي عَلى طَرِيقٍ مِثْلِ حَدِّ السَّيْفِ، إنْ زِغْتُ عَنْهُ هَلَكْتُ“ . ثُمَّ قَرَأ: ﴿ولَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أوْحَيْنا إلَيْكَ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنا وكِيلا﴾ [الإسراء»: ٨٦] . وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنِ اِبْنِ مَسْعُودٍ قالَ: إنَّ هَذا القُرْآنَ سَيُرْفَعُ. قِيلَ: كَيْفَ يُرْفَعُ وقَدْ أثْبَتَهُ اللَّهُ في قُلُوبِنا وأثْبَتْناهُ في المَصاحِفِ؟! قالَ: يُسْرى عَلَيْهِ في لَيْلَةٍ واحِدَةٍ فَلا يُتْرَكُ مِنهُ آيَةٌ في قَلْبٍ ولا مُصْحَفٍ إلّا رُفِعَتْ، فَتُصْبِحُونَ ولَيْسَ فِيكم مِنهُ شَيْءٌ. ثُمَّ قَرَأ: ﴿ولَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أوْحَيْنا إلَيْكَ﴾ . (p-٤٣٨)وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي داوُدَ في ”المَصاحِفِ“ عَنِ اِبْنِ مَسْعُودٍ قالَ: لَيُسْرَيَنَّ عَلى القُرْآنِ في لَيْلَةٍ، فَلا تُتْرَكُ آيَةٌ في مُصْحَفِ أحَدٍ إلّا رُفِعَتْ. وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنِ اِبْنِ مَسْعُودٍ قالَ: يُسْرى عَلى القُرْآنِ لَيْلًا، فَيُذْهَبُ بِهِ مِن أجْوافِ الرِّجالِ، فَلا يَبْقى في الأرْضِ مِنهُ شَيْءٌ. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنِ اِبْنِ مَسْعُودٍ قالَ: اِقْرَءُوا القُرْآنَ قَبْلَ أنْ يُرْفَعَ، فَإنَّهُ لا تَقُومُ السّاعَةُ حَتّى يُرْفَعَ. قالُوا: هَذِهِ المَصاحِفُ تُرْفَعُ، فَكَيْفَ بِما في صُدُورِ النّاسِ؟ قالَ: يُعْدى عَلَيْهِ لَيْلًا فَيُرْفَعُ مِن صُدُورِهِمْ، فَيُصْبِحُونَ فَيَقُولُونَ: لَكَأنّا كُنّا نَعْلَمُ شَيْئًا. ثُمَّ يَقَعُونَ في الشِّعْرِ. وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ حُذَيْفَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”يَدْرُسُ الإسْلامُ كَما يَدْرُسُ وشْيُ الثَّوْبِ، حَتّى لا يُدْرى ما صِيامٌ ولا صَدَقَةٌ ولا نُسُكٌ، ويُسْرى عَلى كِتابِ اللَّهِ في لَيْلَةٍ فَلا يَبْقى في الأرْضِ مِنهُ آيَةٌ، ويَبْقى الشَّيْخُ الكَبِيرُ والعَجُوزُ يَقُولُونَ: أدْرَكْنا آباءَنا عَلى هَذِهِ الكَلِمَةِ؛ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، فَنَحْنُ نَقُولُها“» . (p-٤٣٩)وأخْرَجَ الخَطِيبُ في ”تارِيخِهِ“ عَنْ حُذَيْفَةَ قالَ: يُوشِكُ أنْ يَدْرُسَ الإسْلامُ كَما يَدْرُسُ وشْيُ الثَّوْبِ، ويَقْرَأُ النّاسُ القُرْآنَ لا يَجِدُونَ لَهُ حَلاوَةً، فَيَبِيتُونَ لَيْلَةً ويُصْبِحُونَ وقَدْ أُسْرِيَ بِالقُرْآنِ، وما كانَ قَبْلَهُ مِن كِتابٍ، حَتّى يُنْتَزَعَ مِن قَلْبِ شَيْخٍ كَبِيرٍ، وعَجُوزٍ كَبِيرَةٍ، فَلا يَعْرِفُونَ وقْتَ صَلاةٍ ولا صِيامٍ ولا نُسُكٍ، حَتّى يَقُولَ القائِلُ مِنهم: إنّا سَمِعْنا النّاسَ يَقُولُونَ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ. فَنَحْنُ نَقُولُ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي داوُدَ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ شِمْرِ بْنِ عَطِيَّةَ قالَ: يُسْرى عَلى القِرانِ في لَيْلَةٍ، فَيَقُومُ المُتَهَجِّدُونَ في ساعاتِهِمْ فَلا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ، فَيَفْزَعُونَ إلى مَصاحِفِهِمْ فَلا يَقْدِرُونَ عَلَيْها، فَيَخْرُجُ بَعْضُهم إلى بَعْضٍ فَيَلْتَقُونَ، فَيُخْبِرُ بَعْضُهم بَعْضًا بِما قَدْ لَقُوا. وأخْرَجَ اِبْنُ عَدِيٍّ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «”يَأْتِي عَلى النّاسِ زَمانٌ يُرْسَلُ إلى القُرْآنِ، ويُرْفَعُ مِنَ الأرْضِ“» . وأخْرَجَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ في كِتابِ ”الصَّلاةِ“ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العاصِ قالَ: (لَهُ دَوِيٌّ حَوْلَ العَرْشِ كَدَوِيِّ النَّحْلِ، يَقُولُ: أُتْلى ولا يُعْمَلُ بِي، أُتْلى ولا يُعْمَلُ بِي. (p-٤٤٠)وأخْرَجَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ قالَ: إنَّما يُرْفَعُ القُرْآنُ حِينَ يُقْبِلُ النّاسُ عَلى الكُتُبِ ويُكِبُّونَ عَلَيْها ويَتْرُكُونَ القُرْآنَ. وأخْرَجَ الدَّيْلَمِيُّ في ”مُسْنَدِ الفِرْدَوْسِ“ عَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ قالَ: «خَرَجَ عَلَيْنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: ”أطِيعُونِي ما دُمْتُ بَيْنَ أظْهُرِكُمْ، فَإنْ ذَهَبْتُ فَعَلَيْكم بِكِتابِ اللَّهِ، أحِلُّوا حَلالَهُ وحَرِّمُوا حَرامَهُ، فَإنَّهُ سَيَأْتِي زَمانٌ يُسْرى عَلى القُرْآنِ في لَيْلَةٍ، فَيُنْسَخُ مِنَ القُلُوبِ والمَصاحِفِ“» . وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: يُسْرى عَلى كِتابِ اللَّهِ فَيُرْفَعُ إلى السَّماءِ، فَلا يَبْقى في الأرْضِ آيَةٌ مِنَ القُرْآنِ ولا مِنَ التَّوْراةِ والإنْجِيلِ والزَّبُورِ، فَيُنْزَعُ مِن قُلُوبِ الرِّجالِ، فَيُصْبِحُونَ في الضَّلالَةِ، لا يَدْرُونَ ما هم فِيهِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والدَّيْلَمِيُّ، عَنْ حُذَيْفَةَ، وأبِي هُرَيْرَةَ، قالا: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”يُسْرى عَلى كِتابِ اللَّهِ لَيْلًا، فَيُصْبِحُ النّاسُ لَيْسَ في الأرْضِ ولا في جَوْفِ مُسْلِمٍ مِنهُ آيَةٌ“» . (p-٤٤١)وأخْرَجَ اِبْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”لا تَقُومُ السّاعَةُ حَتّى يُرْفَعَ الرُّكْنُ والقُرْآنُ“» . وأخْرَجَ اِبْنُ مَرْدُويَهْ /عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ، وابْنِ عُمَرَ، قالا: «خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: ”يَأيُّها النّاسُ، ما هَذِهِ الكُتُبُ الَّتِي بَلَغَنِي أنَّكم تَكْتُبُونَها مَعَ كِتابِ اللَّهِ؟ يُوشِكُ أنْ يَغْضَبَ اللَّهُ لِكِتابِهِ؛ فَيُسْرى عَلَيْهِ لَيْلًا؛ لا يُتْرَكُ في قَلْبٍ ولا ورَقٍ مِنهُ حَرْفٌ إلّا ذَهَبَ بِهِ“ . فَقِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، فَكَيْفَ بِالمُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ؟ قالَ: ”مَن أرادَ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا أبْقى في قَلْبِهِ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ“» . وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ القاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قالَ: يُسْرى عَلى القُرْآنِ في جَوْفِ اللَّيْلِ، يَجِيءُ جِبْرِيلُ فَيَذْهَبُ بِهِ. ثُمَّ قَرَأ: ﴿ولَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ﴾ الآيَةَ.

الإسراء 17:88

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ اِبْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: «أتى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَحْمُودُ بْنُ سَيْحانَ ونُعْمانُ بْنُ أضا وبَحْرِيُّ بْنُ عَمْرٍو وسَلّامُ بْنُ مِشْكَمٍ فَقالُوا: أخْبِرْنا يا مُحَمَّدُ بِهَذا الَّذِي جِئْتَ بِهِ؛ (p-٤٤٢)أحَقٌّ مِن عِنْدِ اللَّهِ؟ فَإنّا لا نَراهُ مُتَناسِقًا كَما تَناسَقُ التَّوْراةُ. فَقالَ لَهم: ”أما واللَّهِ إنَّكم لَتَعْرِفُونَ أنَّهُ مِن عِنْدِ اللَّهِ“ . قالُوا: إنّا نَجِيئُكَ بِمِثْلِ ما تَأْتِي بِهِ. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الإنْسُ والجِنُّ﴾ الآيَةَ» . وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ عَنِ اِبْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الإنْسُ والجِنُّ﴾ الآيَةَ. قالَ: يَقُولُ: لَوْ بَرَزَتِ الجِنُّ وأعانَهُمُ الإنْسُ فَتَظاهَرُوا، لَمْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذا القُرْآنِ.

الإسراء 17:90

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ اِبْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ، «أنَّ عُتْبَةَ وشَيْبَةَ اِبْنَيْ رَبِيعَةَ، وأبا سُفْيانَ بْنَ حَرْبٍ، ورَجُلًا مِن بَنِي عَبْدِ الدّارِ، وأبا البَخْتَرِيِّ أخا بَنِي أسَدٍ، والأُسُودَ بْنَ المُطَّلِبِ، وزَمَعَةَ بْنَ الأُسُودِ، والوَلِيدَ بْنَ المُغِيرَةِ، وأبا جَهْلِ بْنَ هِشامٍ، وعَبْدَ اللَّهِ بْنَ أبِي أُمَيَّةَ، وأُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ، والعاصِيَ بْنَ وائِلٍ، ونُبَيْهًا ومُنَبِّهًا اِبْنَيِ الحَجّاجِ السَّهْمِيَّيْنِ، اِجْتَمَعُوا بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ عِنْدَ ظَهْرِ الكَعْبَةِ، فَقالَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: اِبْعَثُوا إلى مُحَمَّدٍ (p-٤٤٣)فَكَلِّمُوهُ وخاصِمُوهُ حَتّى تُعْذِرُوا فِيهِ. فَبَعَثُوا إلَيْهِ: أنَّ أشْرافَ قَوْمِكَ قَدِ اِجْتَمَعُوا إلَيْكَ لِيُكَلِّمُوكَ. فَجاءَهم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَرِيعًا، وهو يَظُنُّ أنَّهم قَدْ بَدا لَهم في أمْرِهِ بَداءٌ، وكانَ عَلَيْهِمْ حَرِيصًا؛ يُحِبُّ رُشْدَهم ويَعِزُّ عَلَيْهِ عَنَتُهُمْ، حَتّى جَلَسَ إلَيْهِمْ فَقالُوا: يا مُحَمَّدُ، إنّا قَدْ بَعَثْنا إلَيْكَ لِنُعْذِرَكَ، وإنّا واللَّهِ ما نَعْلَمُ رَجُلًا مِنَ العَرَبِ أدْخَلَ عَلى قَوْمِهِ ما أدْخَلْتَ عَلى قَوْمِكَ؛ لَقَدْ شَتَمْتَ الآباءَ، وعِبْتَ الدِّينَ، وسَفَّهْتَ الأحْلامَ، وشَتَمْتَ الآلِهَةَ، وفَرَّقْتَ الجَماعَةَ، فَما بَقِيَ مِن قَبِيحٍ إلّا وقَدْ جِئْتَهُ فِيما بَيْنَنا وبَيْنَكَ، فَإنْ كُنْتَ إنَّما جِئْتَ بِهَذا الحَدِيثِ تَطْلُبُ مالًا، جَمَعْنا لَكَ مِن أمْوالِنا حَتّى تَكُونَ أكْثَرَنا مالًا، وإنْ كُنْتَ إنَّما تَطْلُبُ الشَّرَفَ فِينا سَوَّدْناكَ عَلَيْنا، وإنْ كُنْتَ إنَّما تُرِيدُ مُلْكًا مَلَّكْناكَ عَلَيْنا، وإنْ كانَ هَذا الَّذِي يَأْتِيكَ بِما يَأْتِيكَ رَئِيًّا تَراهُ قَدْ غُلِبَ عَلَيْكَ - وكانُوا يُسَمُّونَ التّابِعَ مِنَ الجِنِّ الرَّئِيَّ - فَرُبَّما كانَ ذَلِكَ، بَذَلْنا أمْوالَنا في طَلَبِ الطِّبِّ حَتّى نُبْرِئَكَ مِنهُ أوْ نُعْذِرَ فِيكَ. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”ما بِي ما تَقُولُونَ، ما جِئْتُكم بِما جِئْتُكم بِهِ أطْلُبُ أمْوالَكُمْ، ولا الشَّرَفَ فِيكُمْ، المُلْكَ عَلَيْكُمْ، ولَكِنَّ اللَّهَ بَعَثَنِي إلَيْكم رَسُولًا، وأنْزَلَ عَلَيَّ كِتابًا، وأمَرَنِي أنْ أكُونَ لَكم بَشِيرًا ونَذِيرًا، فَبَلَّغْتُكم رِسالَةَ رَبِّي ونَصَحْتُ لَكُمْ، [٢٦٤ظ] فَإنْ تَقْبَلُوا مِنِّي ما جِئْتُكم بِهِ فَهو حَظُّكم في الدُّنْيا والآخِرَةِ، وإنْ تَرُدُّوهُ عَلَيَّ أصْبِرْ لِأمْرِ اللَّهِ حَتّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنِي وبَيْنَكُمْ“ . فَقالُوا: يا مُحَمَّدُ، فَإنْ كُنْتَ غَيْرَ قابِلٍ مِنّا ما عَرَضْنا عَلَيْكَ، فَقَدْ عَلِمْتُ أنَّهُ لَيْسَ أحَدٌ مِنَ النّاسِ أضْيَقَ بِلادًا، ولا أقَلَّ مالًا، ولا أشَدَّ عَيْشًا مِنّا، فاسْألْ رَبَّكَ الَّذِي بَعَثَكَ بِما (p-٤٤٤)بَعَثَكَ بِهِ فَلْيُسَيِّرْ عَنّا هَذِهِ الجِبالَ الَّتِي قَدْ ضَيَّقَتْ عَلَيْنا، ولْيَبْسُطْ لَنا بِلادَنا، ولْيُجْرِ فِيها أنْهارًا كَأنْهارِالشّامِ والعِراقِ، ولْيَبْعَثْ لَنا مَن قَدْ مَضى مِن آبائِنا - ولْيَكُنْ في مَن يَبْعَثُ لَنا مِنهم قُصَيُّ بْنُ كِلابٍ؛ فَإنَّهُ كانَ شَيْخًا صَدُوقًا - فَنَسْألَهم عَمّا تَقُولُ؛ حَقٌّ هو أمْ باطِلٌ؟ فَإنْ صَنَعْتَ ما سَألْناكَ وصَدَّقُوكَ، صَدَّقْناكَ وعَرَفْنا بِهِ مَنزِلَتَكَ عِنْدَ اللَّهِ، وأنَّهُ بَعَثَكَ رَسُولًا. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”ما بِهَذا بُعِثْتُ، إنَّما جِئْتُكم مِن عِنْدِ اللَّهِ بِما بَعَثَنِي بِهِ، فَقَدْ بَلَّغْتُكم ما أُرْسِلْتُ بِهِ إلَيْكُمْ، فَإنْ تَقْبَلُوهُ فَهو حَظُّكم في الدُّنْيا والآخِرَةِ، وإنْ تَرُدُّوهُ عَلَيَّ أصْبِرْ لِأمْرِ اللَّهِ حَتّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنِي وبَيْنَكُمْ“ . قالُوا: فَإنْ لَمْ تَفْعَلْ لَنا هَذا فَخُذْ لِنَفْسِكَ، فاسْألْ رَبَّكَ أنْ يَبْعَثَ مَلَكًا يُصَدِّقُكَ بِما تَقُولُ ويُراجِعُنا عَنْكَ، وتَسْألُهُ أنْ يَجْعَلَ لَكَ جِنانًا وكُنُوزًا وقُصُورًا مِن ذَهَبٍ وفِضَّةٍ، ويُغْنِيكَ بِها عَمّا نَراكَ تَبْتَغِي، فَإنَّكَ تَقُومُ بِالأسْواقِ، وتَلْتَمِسُ المَعاشَ كَما نَلْتَمِسُهُ، حَتّى نَعْرِفَ مَنزِلَتَكَ مِن رَبِّكَ إنْ كُنْتَ رَسُولًا كَما تَزْعُمُ. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”ما أنا بِفاعِلٍ، ما أنا بِالَّذِي يَسْألُ رَبَّهُ هَذا، وما بُعِثْتُ إلَيْكم بِهَذا، ولَكِنَّ اللَّهَ بَعَثَنِي بَشِيرًا ونَذِيرًا، فَإنْ تَقْبَلُوا ما جِئْتُكم بِهِ فَهو حَظُّكم في الدُّنْيا والآخِرَةِ، وإنْ تَرُدُّوهُ عَلَيَّ أصْبِرْ لِأمْرِ اللَّهِ حَتّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنِي وبَيْنَكُمْ“ . قالُوا: فَأسْقِطِ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ أنَّ رَبَّكَ إنْ شاءَ فَعَلَ، فَإنّا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ (p-٤٤٥)إلّا أنْ تَفْعَلَ. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”ذَلِكَ إلى اللَّهِ، إنْ شاءَ فَعَلَ بِكم ذَلِكَ“ . فَقالُوا: يا مُحَمَّدُ، فَما عَلِمَ رَبُّكَ أنّا سَنَجْلِسُ مَعَكَ، ونَسْألُكَ عَمّا سَألْناكَ عَنْهُ، ونَطْلُبُ مِنكَ ما نَطْلُبُ، فَيَتَقَدَّمَ إلَيْكَ، ويُعْلِمَكَ ما تُراجِعُنا بِهِ، ويُخْبِرَكَ بِما صانِعٌ في ذَلِكَ بِنا إذا لَمْ نَقْبَلْ مِنكَ ما جِئْتَنا بِهِ، فَقَدْ بَلَغَنا أنَّهُ إنَّما يُعَلِّمُكَ هَذا رَجُلٌ بِاليَمامَةِ يُقالُ لَهُ: الرَّحْمَنُ. وإنّا واللَّهِ لا نُؤْمِنُ بِالرَّحْمَنِ أبَدًا، فَقَدْ أعْذَرْنا إلَيْكَ يا مُحَمَّدُ، أما واللَّهِ لا نَتْرُكُكَ وما فَعَلْتَ بِنا حَتّى نُهْلِكَكَ أوْ تُهْلِكَنا. وقالَ قائِلُهم: لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتّى تَأْتِيَ بِاللَّهِ والمَلائِكَةِ قَبِيلًا. فَلَمّا قالُوا ذَلِكَ قامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْهُمْ، وقامَ مَعَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي أُمَيَّةَ، فَقالَ: يا مُحَمَّدُ، عَرَضَ عَلَيْكَ قَوْمُكَ ما عَرَضُوا فَلَمْ تَقْبَلْهُ مِنهُمْ، ثُمَّ سَألُوكَ لِأنْفُسِهِمْ أُمُورًا لِيَعْرِفُوا بِها مَنزِلَتَكَ مِنَ اللَّهِ فَلَمْ تَفْعَلْ ذَلِكَ، ثُمَّ سَألُوكَ أنْ تُعَجِّلَ ما تُخَوِّفُهم بِهِ مِنَ العَذابِ، فَواللَّهِ ما أُومِنُ لَكَ أبَدًا حَتّى تَتَّخِذَ إلى السَّماءِ سُلَّمًا ثُمَّ تَرْقى فِيهِ وأنا أنْظُرُ، حَتّى تَأْتِيَها وتَأْتِيَ مَعَكَ بِنُسْخَةٍ مَنشُورَةٍ، مَعَكَ أرْبَعَةٌ مِنَ المَلائِكَةِ يَشْهَدُونَ لَكَ أنَّكَ كَما تَقُولُ، وايْمُ اللَّهِ لَوْ فَعَلْتَ ذَلِكَ لَظَنَنْتُ أنِّي لا أُصَدِّقُكَ. ثُمَّ اِنْصَرَفَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وانْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى أهْلِهِ حَزِينًا أسِفًا لِما فاتَهُ مِمّا كانَ (p-٤٤٦)طَمِعَ فِيهِ مِن قَوْمِهِ حِينَ دَعَوْهُ، ولِما رَأى مِن مُتابَعَتِهِمْ إيّاهُ. وأُنْزِلَ عَلَيْهِ فِيما قالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي أُمَيَّةَ: ﴿وقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ﴾ . إلى قَوْلِهِ: ﴿بَشَرًا رَسُولا﴾ . وأنْزَلَ عَلَيْهِ في قَوْلِهِمْ: لَنْ نُؤْمِنَ بِالرَّحْمَنِ: ﴿كَذَلِكَ أرْسَلْناكَ في أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ﴾ [الرعد: ٣٠] الآيَةَ [الرَّعْدِ: ٣٠] . وأُنْزِلَ عَلَيْهِ فِيما سَألَهُ عَنْهُ قَوْمُهُ لِأنْفُسِهِمْ مِن تَسْيِيرِ الجِبالِ، وتَقْطِيعِ الأرْضِ، وبَعْثِ مَن مَضى مِن آبائِهِمْ مِنَ المَوْتى: ﴿ولَوْ أنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الجِبالُ﴾ [الرعد: ٣١] الآيَةَ [الرَّعْدِ»: ٣١] . وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ﴾ . قالَ: نَزَلَتْ في أخِي أُمِّ سَلَمَةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي أُمَيَّةَ. وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ، أنَّهُ قَرَأ ﴿حَتّى تَفْجُرَ لَنا﴾ خَفِيفَةً. وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿حَتّى تَفَجُّر لَنا مِن (p-٤٤٧)الأرْض يَنْبُوعًا﴾ . أيْ: بِبَلَدِنا هَذا. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَنْبُوعًا﴾ . قالَ: عُيُونًا. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: اليَنْبُوعُ هو النَّهَرُ الَّذِي يَجْرِي مِنَ العَيْنِ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِن نَخِيلٍ وعِنَبٍ﴾ . يَقُولُ: ضَيْعَةٌ. وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفًا﴾ . قالَ: قِطَعًا. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ والمَلائِكَةِ قَبِيلا﴾ . قالَ: عِيانًا. وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِن زُخْرُفٍ﴾ . قالَ: مِن ذَهَبٍ. وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ في ”فَضائِلِهِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في ”المَصاحِفِ“، وأبُو نُعَيْمٍ في ”الحِلْيَةِ“، عَنْ (p-٤٤٨)مُجاهِدٍ قالَ: لَمْ أكُنْ أُحْسِنُ ما الزُّخْرُفُ حَتّى سَمِعْتُها في قِراءَةِ عَبْدِ اللَّهِ (أوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِن ذَهَبٍ) . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: الزُّخْرُفُ الذَّهَبُ. وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿حَتّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتابًا نَقْرَؤُهُ﴾ . قالَ: مِن رَبِّ العالَمِينَ، إلى فُلانِ بْنِ فُلانٍ. يُصْبِحُ عِنْدَ كُلِّ رَجُلٍ صَحِيفَةٌ عِنْدَ رَأْسِهِ مَوْضُوعَةٌ يَقْرَؤُها.

الإسراء 17:91

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ اِبْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ، «أنَّ عُتْبَةَ وشَيْبَةَ اِبْنَيْ رَبِيعَةَ، وأبا سُفْيانَ بْنَ حَرْبٍ، ورَجُلًا مِن بَنِي عَبْدِ الدّارِ، وأبا البَخْتَرِيِّ أخا بَنِي أسَدٍ، والأُسُودَ بْنَ المُطَّلِبِ، وزَمَعَةَ بْنَ الأُسُودِ، والوَلِيدَ بْنَ المُغِيرَةِ، وأبا جَهْلِ بْنَ هِشامٍ، وعَبْدَ اللَّهِ بْنَ أبِي أُمَيَّةَ، وأُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ، والعاصِيَ بْنَ وائِلٍ، ونُبَيْهًا ومُنَبِّهًا اِبْنَيِ الحَجّاجِ السَّهْمِيَّيْنِ، اِجْتَمَعُوا بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ عِنْدَ ظَهْرِ الكَعْبَةِ، فَقالَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: اِبْعَثُوا إلى مُحَمَّدٍ (p-٤٤٣)فَكَلِّمُوهُ وخاصِمُوهُ حَتّى تُعْذِرُوا فِيهِ. فَبَعَثُوا إلَيْهِ: أنَّ أشْرافَ قَوْمِكَ قَدِ اِجْتَمَعُوا إلَيْكَ لِيُكَلِّمُوكَ. فَجاءَهم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَرِيعًا، وهو يَظُنُّ أنَّهم قَدْ بَدا لَهم في أمْرِهِ بَداءٌ، وكانَ عَلَيْهِمْ حَرِيصًا؛ يُحِبُّ رُشْدَهم ويَعِزُّ عَلَيْهِ عَنَتُهُمْ، حَتّى جَلَسَ إلَيْهِمْ فَقالُوا: يا مُحَمَّدُ، إنّا قَدْ بَعَثْنا إلَيْكَ لِنُعْذِرَكَ، وإنّا واللَّهِ ما نَعْلَمُ رَجُلًا مِنَ العَرَبِ أدْخَلَ عَلى قَوْمِهِ ما أدْخَلْتَ عَلى قَوْمِكَ؛ لَقَدْ شَتَمْتَ الآباءَ، وعِبْتَ الدِّينَ، وسَفَّهْتَ الأحْلامَ، وشَتَمْتَ الآلِهَةَ، وفَرَّقْتَ الجَماعَةَ، فَما بَقِيَ مِن قَبِيحٍ إلّا وقَدْ جِئْتَهُ فِيما بَيْنَنا وبَيْنَكَ، فَإنْ كُنْتَ إنَّما جِئْتَ بِهَذا الحَدِيثِ تَطْلُبُ مالًا، جَمَعْنا لَكَ مِن أمْوالِنا حَتّى تَكُونَ أكْثَرَنا مالًا، وإنْ كُنْتَ إنَّما تَطْلُبُ الشَّرَفَ فِينا سَوَّدْناكَ عَلَيْنا، وإنْ كُنْتَ إنَّما تُرِيدُ مُلْكًا مَلَّكْناكَ عَلَيْنا، وإنْ كانَ هَذا الَّذِي يَأْتِيكَ بِما يَأْتِيكَ رَئِيًّا تَراهُ قَدْ غُلِبَ عَلَيْكَ - وكانُوا يُسَمُّونَ التّابِعَ مِنَ الجِنِّ الرَّئِيَّ - فَرُبَّما كانَ ذَلِكَ، بَذَلْنا أمْوالَنا في طَلَبِ الطِّبِّ حَتّى نُبْرِئَكَ مِنهُ أوْ نُعْذِرَ فِيكَ. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”ما بِي ما تَقُولُونَ، ما جِئْتُكم بِما جِئْتُكم بِهِ أطْلُبُ أمْوالَكُمْ، ولا الشَّرَفَ فِيكُمْ، المُلْكَ عَلَيْكُمْ، ولَكِنَّ اللَّهَ بَعَثَنِي إلَيْكم رَسُولًا، وأنْزَلَ عَلَيَّ كِتابًا، وأمَرَنِي أنْ أكُونَ لَكم بَشِيرًا ونَذِيرًا، فَبَلَّغْتُكم رِسالَةَ رَبِّي ونَصَحْتُ لَكُمْ، [٢٦٤ظ] فَإنْ تَقْبَلُوا مِنِّي ما جِئْتُكم بِهِ فَهو حَظُّكم في الدُّنْيا والآخِرَةِ، وإنْ تَرُدُّوهُ عَلَيَّ أصْبِرْ لِأمْرِ اللَّهِ حَتّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنِي وبَيْنَكُمْ“ . فَقالُوا: يا مُحَمَّدُ، فَإنْ كُنْتَ غَيْرَ قابِلٍ مِنّا ما عَرَضْنا عَلَيْكَ، فَقَدْ عَلِمْتُ أنَّهُ لَيْسَ أحَدٌ مِنَ النّاسِ أضْيَقَ بِلادًا، ولا أقَلَّ مالًا، ولا أشَدَّ عَيْشًا مِنّا، فاسْألْ رَبَّكَ الَّذِي بَعَثَكَ بِما (p-٤٤٤)بَعَثَكَ بِهِ فَلْيُسَيِّرْ عَنّا هَذِهِ الجِبالَ الَّتِي قَدْ ضَيَّقَتْ عَلَيْنا، ولْيَبْسُطْ لَنا بِلادَنا، ولْيُجْرِ فِيها أنْهارًا كَأنْهارِالشّامِ والعِراقِ، ولْيَبْعَثْ لَنا مَن قَدْ مَضى مِن آبائِنا - ولْيَكُنْ في مَن يَبْعَثُ لَنا مِنهم قُصَيُّ بْنُ كِلابٍ؛ فَإنَّهُ كانَ شَيْخًا صَدُوقًا - فَنَسْألَهم عَمّا تَقُولُ؛ حَقٌّ هو أمْ باطِلٌ؟ فَإنْ صَنَعْتَ ما سَألْناكَ وصَدَّقُوكَ، صَدَّقْناكَ وعَرَفْنا بِهِ مَنزِلَتَكَ عِنْدَ اللَّهِ، وأنَّهُ بَعَثَكَ رَسُولًا. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”ما بِهَذا بُعِثْتُ، إنَّما جِئْتُكم مِن عِنْدِ اللَّهِ بِما بَعَثَنِي بِهِ، فَقَدْ بَلَّغْتُكم ما أُرْسِلْتُ بِهِ إلَيْكُمْ، فَإنْ تَقْبَلُوهُ فَهو حَظُّكم في الدُّنْيا والآخِرَةِ، وإنْ تَرُدُّوهُ عَلَيَّ أصْبِرْ لِأمْرِ اللَّهِ حَتّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنِي وبَيْنَكُمْ“ . قالُوا: فَإنْ لَمْ تَفْعَلْ لَنا هَذا فَخُذْ لِنَفْسِكَ، فاسْألْ رَبَّكَ أنْ يَبْعَثَ مَلَكًا يُصَدِّقُكَ بِما تَقُولُ ويُراجِعُنا عَنْكَ، وتَسْألُهُ أنْ يَجْعَلَ لَكَ جِنانًا وكُنُوزًا وقُصُورًا مِن ذَهَبٍ وفِضَّةٍ، ويُغْنِيكَ بِها عَمّا نَراكَ تَبْتَغِي، فَإنَّكَ تَقُومُ بِالأسْواقِ، وتَلْتَمِسُ المَعاشَ كَما نَلْتَمِسُهُ، حَتّى نَعْرِفَ مَنزِلَتَكَ مِن رَبِّكَ إنْ كُنْتَ رَسُولًا كَما تَزْعُمُ. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”ما أنا بِفاعِلٍ، ما أنا بِالَّذِي يَسْألُ رَبَّهُ هَذا، وما بُعِثْتُ إلَيْكم بِهَذا، ولَكِنَّ اللَّهَ بَعَثَنِي بَشِيرًا ونَذِيرًا، فَإنْ تَقْبَلُوا ما جِئْتُكم بِهِ فَهو حَظُّكم في الدُّنْيا والآخِرَةِ، وإنْ تَرُدُّوهُ عَلَيَّ أصْبِرْ لِأمْرِ اللَّهِ حَتّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنِي وبَيْنَكُمْ“ . قالُوا: فَأسْقِطِ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ أنَّ رَبَّكَ إنْ شاءَ فَعَلَ، فَإنّا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ (p-٤٤٥)إلّا أنْ تَفْعَلَ. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”ذَلِكَ إلى اللَّهِ، إنْ شاءَ فَعَلَ بِكم ذَلِكَ“ . فَقالُوا: يا مُحَمَّدُ، فَما عَلِمَ رَبُّكَ أنّا سَنَجْلِسُ مَعَكَ، ونَسْألُكَ عَمّا سَألْناكَ عَنْهُ، ونَطْلُبُ مِنكَ ما نَطْلُبُ، فَيَتَقَدَّمَ إلَيْكَ، ويُعْلِمَكَ ما تُراجِعُنا بِهِ، ويُخْبِرَكَ بِما صانِعٌ في ذَلِكَ بِنا إذا لَمْ نَقْبَلْ مِنكَ ما جِئْتَنا بِهِ، فَقَدْ بَلَغَنا أنَّهُ إنَّما يُعَلِّمُكَ هَذا رَجُلٌ بِاليَمامَةِ يُقالُ لَهُ: الرَّحْمَنُ. وإنّا واللَّهِ لا نُؤْمِنُ بِالرَّحْمَنِ أبَدًا، فَقَدْ أعْذَرْنا إلَيْكَ يا مُحَمَّدُ، أما واللَّهِ لا نَتْرُكُكَ وما فَعَلْتَ بِنا حَتّى نُهْلِكَكَ أوْ تُهْلِكَنا. وقالَ قائِلُهم: لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتّى تَأْتِيَ بِاللَّهِ والمَلائِكَةِ قَبِيلًا. فَلَمّا قالُوا ذَلِكَ قامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْهُمْ، وقامَ مَعَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي أُمَيَّةَ، فَقالَ: يا مُحَمَّدُ، عَرَضَ عَلَيْكَ قَوْمُكَ ما عَرَضُوا فَلَمْ تَقْبَلْهُ مِنهُمْ، ثُمَّ سَألُوكَ لِأنْفُسِهِمْ أُمُورًا لِيَعْرِفُوا بِها مَنزِلَتَكَ مِنَ اللَّهِ فَلَمْ تَفْعَلْ ذَلِكَ، ثُمَّ سَألُوكَ أنْ تُعَجِّلَ ما تُخَوِّفُهم بِهِ مِنَ العَذابِ، فَواللَّهِ ما أُومِنُ لَكَ أبَدًا حَتّى تَتَّخِذَ إلى السَّماءِ سُلَّمًا ثُمَّ تَرْقى فِيهِ وأنا أنْظُرُ، حَتّى تَأْتِيَها وتَأْتِيَ مَعَكَ بِنُسْخَةٍ مَنشُورَةٍ، مَعَكَ أرْبَعَةٌ مِنَ المَلائِكَةِ يَشْهَدُونَ لَكَ أنَّكَ كَما تَقُولُ، وايْمُ اللَّهِ لَوْ فَعَلْتَ ذَلِكَ لَظَنَنْتُ أنِّي لا أُصَدِّقُكَ. ثُمَّ اِنْصَرَفَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وانْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى أهْلِهِ حَزِينًا أسِفًا لِما فاتَهُ مِمّا كانَ (p-٤٤٦)طَمِعَ فِيهِ مِن قَوْمِهِ حِينَ دَعَوْهُ، ولِما رَأى مِن مُتابَعَتِهِمْ إيّاهُ. وأُنْزِلَ عَلَيْهِ فِيما قالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي أُمَيَّةَ: ﴿وقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ﴾ . إلى قَوْلِهِ: ﴿بَشَرًا رَسُولا﴾ . وأنْزَلَ عَلَيْهِ في قَوْلِهِمْ: لَنْ نُؤْمِنَ بِالرَّحْمَنِ: ﴿كَذَلِكَ أرْسَلْناكَ في أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ﴾ [الرعد: ٣٠] الآيَةَ [الرَّعْدِ: ٣٠] . وأُنْزِلَ عَلَيْهِ فِيما سَألَهُ عَنْهُ قَوْمُهُ لِأنْفُسِهِمْ مِن تَسْيِيرِ الجِبالِ، وتَقْطِيعِ الأرْضِ، وبَعْثِ مَن مَضى مِن آبائِهِمْ مِنَ المَوْتى: ﴿ولَوْ أنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الجِبالُ﴾ [الرعد: ٣١] الآيَةَ [الرَّعْدِ»: ٣١] . وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ﴾ . قالَ: نَزَلَتْ في أخِي أُمِّ سَلَمَةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي أُمَيَّةَ. وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ، أنَّهُ قَرَأ ﴿حَتّى تَفْجُرَ لَنا﴾ خَفِيفَةً. وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿حَتّى تَفَجُّر لَنا مِن (p-٤٤٧)الأرْض يَنْبُوعًا﴾ . أيْ: بِبَلَدِنا هَذا. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَنْبُوعًا﴾ . قالَ: عُيُونًا. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: اليَنْبُوعُ هو النَّهَرُ الَّذِي يَجْرِي مِنَ العَيْنِ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِن نَخِيلٍ وعِنَبٍ﴾ . يَقُولُ: ضَيْعَةٌ. وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفًا﴾ . قالَ: قِطَعًا. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ والمَلائِكَةِ قَبِيلا﴾ . قالَ: عِيانًا. وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِن زُخْرُفٍ﴾ . قالَ: مِن ذَهَبٍ. وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ في ”فَضائِلِهِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في ”المَصاحِفِ“، وأبُو نُعَيْمٍ في ”الحِلْيَةِ“، عَنْ (p-٤٤٨)مُجاهِدٍ قالَ: لَمْ أكُنْ أُحْسِنُ ما الزُّخْرُفُ حَتّى سَمِعْتُها في قِراءَةِ عَبْدِ اللَّهِ (أوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِن ذَهَبٍ) . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: الزُّخْرُفُ الذَّهَبُ. وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿حَتّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتابًا نَقْرَؤُهُ﴾ . قالَ: مِن رَبِّ العالَمِينَ، إلى فُلانِ بْنِ فُلانٍ. يُصْبِحُ عِنْدَ كُلِّ رَجُلٍ صَحِيفَةٌ عِنْدَ رَأْسِهِ مَوْضُوعَةٌ يَقْرَؤُها.

الإسراء 17:92

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ اِبْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ، «أنَّ عُتْبَةَ وشَيْبَةَ اِبْنَيْ رَبِيعَةَ، وأبا سُفْيانَ بْنَ حَرْبٍ، ورَجُلًا مِن بَنِي عَبْدِ الدّارِ، وأبا البَخْتَرِيِّ أخا بَنِي أسَدٍ، والأُسُودَ بْنَ المُطَّلِبِ، وزَمَعَةَ بْنَ الأُسُودِ، والوَلِيدَ بْنَ المُغِيرَةِ، وأبا جَهْلِ بْنَ هِشامٍ، وعَبْدَ اللَّهِ بْنَ أبِي أُمَيَّةَ، وأُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ، والعاصِيَ بْنَ وائِلٍ، ونُبَيْهًا ومُنَبِّهًا اِبْنَيِ الحَجّاجِ السَّهْمِيَّيْنِ، اِجْتَمَعُوا بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ عِنْدَ ظَهْرِ الكَعْبَةِ، فَقالَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: اِبْعَثُوا إلى مُحَمَّدٍ (p-٤٤٣)فَكَلِّمُوهُ وخاصِمُوهُ حَتّى تُعْذِرُوا فِيهِ. فَبَعَثُوا إلَيْهِ: أنَّ أشْرافَ قَوْمِكَ قَدِ اِجْتَمَعُوا إلَيْكَ لِيُكَلِّمُوكَ. فَجاءَهم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَرِيعًا، وهو يَظُنُّ أنَّهم قَدْ بَدا لَهم في أمْرِهِ بَداءٌ، وكانَ عَلَيْهِمْ حَرِيصًا؛ يُحِبُّ رُشْدَهم ويَعِزُّ عَلَيْهِ عَنَتُهُمْ، حَتّى جَلَسَ إلَيْهِمْ فَقالُوا: يا مُحَمَّدُ، إنّا قَدْ بَعَثْنا إلَيْكَ لِنُعْذِرَكَ، وإنّا واللَّهِ ما نَعْلَمُ رَجُلًا مِنَ العَرَبِ أدْخَلَ عَلى قَوْمِهِ ما أدْخَلْتَ عَلى قَوْمِكَ؛ لَقَدْ شَتَمْتَ الآباءَ، وعِبْتَ الدِّينَ، وسَفَّهْتَ الأحْلامَ، وشَتَمْتَ الآلِهَةَ، وفَرَّقْتَ الجَماعَةَ، فَما بَقِيَ مِن قَبِيحٍ إلّا وقَدْ جِئْتَهُ فِيما بَيْنَنا وبَيْنَكَ، فَإنْ كُنْتَ إنَّما جِئْتَ بِهَذا الحَدِيثِ تَطْلُبُ مالًا، جَمَعْنا لَكَ مِن أمْوالِنا حَتّى تَكُونَ أكْثَرَنا مالًا، وإنْ كُنْتَ إنَّما تَطْلُبُ الشَّرَفَ فِينا سَوَّدْناكَ عَلَيْنا، وإنْ كُنْتَ إنَّما تُرِيدُ مُلْكًا مَلَّكْناكَ عَلَيْنا، وإنْ كانَ هَذا الَّذِي يَأْتِيكَ بِما يَأْتِيكَ رَئِيًّا تَراهُ قَدْ غُلِبَ عَلَيْكَ - وكانُوا يُسَمُّونَ التّابِعَ مِنَ الجِنِّ الرَّئِيَّ - فَرُبَّما كانَ ذَلِكَ، بَذَلْنا أمْوالَنا في طَلَبِ الطِّبِّ حَتّى نُبْرِئَكَ مِنهُ أوْ نُعْذِرَ فِيكَ. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”ما بِي ما تَقُولُونَ، ما جِئْتُكم بِما جِئْتُكم بِهِ أطْلُبُ أمْوالَكُمْ، ولا الشَّرَفَ فِيكُمْ، المُلْكَ عَلَيْكُمْ، ولَكِنَّ اللَّهَ بَعَثَنِي إلَيْكم رَسُولًا، وأنْزَلَ عَلَيَّ كِتابًا، وأمَرَنِي أنْ أكُونَ لَكم بَشِيرًا ونَذِيرًا، فَبَلَّغْتُكم رِسالَةَ رَبِّي ونَصَحْتُ لَكُمْ، [٢٦٤ظ] فَإنْ تَقْبَلُوا مِنِّي ما جِئْتُكم بِهِ فَهو حَظُّكم في الدُّنْيا والآخِرَةِ، وإنْ تَرُدُّوهُ عَلَيَّ أصْبِرْ لِأمْرِ اللَّهِ حَتّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنِي وبَيْنَكُمْ“ . فَقالُوا: يا مُحَمَّدُ، فَإنْ كُنْتَ غَيْرَ قابِلٍ مِنّا ما عَرَضْنا عَلَيْكَ، فَقَدْ عَلِمْتُ أنَّهُ لَيْسَ أحَدٌ مِنَ النّاسِ أضْيَقَ بِلادًا، ولا أقَلَّ مالًا، ولا أشَدَّ عَيْشًا مِنّا، فاسْألْ رَبَّكَ الَّذِي بَعَثَكَ بِما (p-٤٤٤)بَعَثَكَ بِهِ فَلْيُسَيِّرْ عَنّا هَذِهِ الجِبالَ الَّتِي قَدْ ضَيَّقَتْ عَلَيْنا، ولْيَبْسُطْ لَنا بِلادَنا، ولْيُجْرِ فِيها أنْهارًا كَأنْهارِالشّامِ والعِراقِ، ولْيَبْعَثْ لَنا مَن قَدْ مَضى مِن آبائِنا - ولْيَكُنْ في مَن يَبْعَثُ لَنا مِنهم قُصَيُّ بْنُ كِلابٍ؛ فَإنَّهُ كانَ شَيْخًا صَدُوقًا - فَنَسْألَهم عَمّا تَقُولُ؛ حَقٌّ هو أمْ باطِلٌ؟ فَإنْ صَنَعْتَ ما سَألْناكَ وصَدَّقُوكَ، صَدَّقْناكَ وعَرَفْنا بِهِ مَنزِلَتَكَ عِنْدَ اللَّهِ، وأنَّهُ بَعَثَكَ رَسُولًا. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”ما بِهَذا بُعِثْتُ، إنَّما جِئْتُكم مِن عِنْدِ اللَّهِ بِما بَعَثَنِي بِهِ، فَقَدْ بَلَّغْتُكم ما أُرْسِلْتُ بِهِ إلَيْكُمْ، فَإنْ تَقْبَلُوهُ فَهو حَظُّكم في الدُّنْيا والآخِرَةِ، وإنْ تَرُدُّوهُ عَلَيَّ أصْبِرْ لِأمْرِ اللَّهِ حَتّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنِي وبَيْنَكُمْ“ . قالُوا: فَإنْ لَمْ تَفْعَلْ لَنا هَذا فَخُذْ لِنَفْسِكَ، فاسْألْ رَبَّكَ أنْ يَبْعَثَ مَلَكًا يُصَدِّقُكَ بِما تَقُولُ ويُراجِعُنا عَنْكَ، وتَسْألُهُ أنْ يَجْعَلَ لَكَ جِنانًا وكُنُوزًا وقُصُورًا مِن ذَهَبٍ وفِضَّةٍ، ويُغْنِيكَ بِها عَمّا نَراكَ تَبْتَغِي، فَإنَّكَ تَقُومُ بِالأسْواقِ، وتَلْتَمِسُ المَعاشَ كَما نَلْتَمِسُهُ، حَتّى نَعْرِفَ مَنزِلَتَكَ مِن رَبِّكَ إنْ كُنْتَ رَسُولًا كَما تَزْعُمُ. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”ما أنا بِفاعِلٍ، ما أنا بِالَّذِي يَسْألُ رَبَّهُ هَذا، وما بُعِثْتُ إلَيْكم بِهَذا، ولَكِنَّ اللَّهَ بَعَثَنِي بَشِيرًا ونَذِيرًا، فَإنْ تَقْبَلُوا ما جِئْتُكم بِهِ فَهو حَظُّكم في الدُّنْيا والآخِرَةِ، وإنْ تَرُدُّوهُ عَلَيَّ أصْبِرْ لِأمْرِ اللَّهِ حَتّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنِي وبَيْنَكُمْ“ . قالُوا: فَأسْقِطِ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ أنَّ رَبَّكَ إنْ شاءَ فَعَلَ، فَإنّا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ (p-٤٤٥)إلّا أنْ تَفْعَلَ. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”ذَلِكَ إلى اللَّهِ، إنْ شاءَ فَعَلَ بِكم ذَلِكَ“ . فَقالُوا: يا مُحَمَّدُ، فَما عَلِمَ رَبُّكَ أنّا سَنَجْلِسُ مَعَكَ، ونَسْألُكَ عَمّا سَألْناكَ عَنْهُ، ونَطْلُبُ مِنكَ ما نَطْلُبُ، فَيَتَقَدَّمَ إلَيْكَ، ويُعْلِمَكَ ما تُراجِعُنا بِهِ، ويُخْبِرَكَ بِما صانِعٌ في ذَلِكَ بِنا إذا لَمْ نَقْبَلْ مِنكَ ما جِئْتَنا بِهِ، فَقَدْ بَلَغَنا أنَّهُ إنَّما يُعَلِّمُكَ هَذا رَجُلٌ بِاليَمامَةِ يُقالُ لَهُ: الرَّحْمَنُ. وإنّا واللَّهِ لا نُؤْمِنُ بِالرَّحْمَنِ أبَدًا، فَقَدْ أعْذَرْنا إلَيْكَ يا مُحَمَّدُ، أما واللَّهِ لا نَتْرُكُكَ وما فَعَلْتَ بِنا حَتّى نُهْلِكَكَ أوْ تُهْلِكَنا. وقالَ قائِلُهم: لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتّى تَأْتِيَ بِاللَّهِ والمَلائِكَةِ قَبِيلًا. فَلَمّا قالُوا ذَلِكَ قامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْهُمْ، وقامَ مَعَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي أُمَيَّةَ، فَقالَ: يا مُحَمَّدُ، عَرَضَ عَلَيْكَ قَوْمُكَ ما عَرَضُوا فَلَمْ تَقْبَلْهُ مِنهُمْ، ثُمَّ سَألُوكَ لِأنْفُسِهِمْ أُمُورًا لِيَعْرِفُوا بِها مَنزِلَتَكَ مِنَ اللَّهِ فَلَمْ تَفْعَلْ ذَلِكَ، ثُمَّ سَألُوكَ أنْ تُعَجِّلَ ما تُخَوِّفُهم بِهِ مِنَ العَذابِ، فَواللَّهِ ما أُومِنُ لَكَ أبَدًا حَتّى تَتَّخِذَ إلى السَّماءِ سُلَّمًا ثُمَّ تَرْقى فِيهِ وأنا أنْظُرُ، حَتّى تَأْتِيَها وتَأْتِيَ مَعَكَ بِنُسْخَةٍ مَنشُورَةٍ، مَعَكَ أرْبَعَةٌ مِنَ المَلائِكَةِ يَشْهَدُونَ لَكَ أنَّكَ كَما تَقُولُ، وايْمُ اللَّهِ لَوْ فَعَلْتَ ذَلِكَ لَظَنَنْتُ أنِّي لا أُصَدِّقُكَ. ثُمَّ اِنْصَرَفَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وانْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى أهْلِهِ حَزِينًا أسِفًا لِما فاتَهُ مِمّا كانَ (p-٤٤٦)طَمِعَ فِيهِ مِن قَوْمِهِ حِينَ دَعَوْهُ، ولِما رَأى مِن مُتابَعَتِهِمْ إيّاهُ. وأُنْزِلَ عَلَيْهِ فِيما قالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي أُمَيَّةَ: ﴿وقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ﴾ . إلى قَوْلِهِ: ﴿بَشَرًا رَسُولا﴾ . وأنْزَلَ عَلَيْهِ في قَوْلِهِمْ: لَنْ نُؤْمِنَ بِالرَّحْمَنِ: ﴿كَذَلِكَ أرْسَلْناكَ في أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ﴾ [الرعد: ٣٠] الآيَةَ [الرَّعْدِ: ٣٠] . وأُنْزِلَ عَلَيْهِ فِيما سَألَهُ عَنْهُ قَوْمُهُ لِأنْفُسِهِمْ مِن تَسْيِيرِ الجِبالِ، وتَقْطِيعِ الأرْضِ، وبَعْثِ مَن مَضى مِن آبائِهِمْ مِنَ المَوْتى: ﴿ولَوْ أنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الجِبالُ﴾ [الرعد: ٣١] الآيَةَ [الرَّعْدِ»: ٣١] . وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ﴾ . قالَ: نَزَلَتْ في أخِي أُمِّ سَلَمَةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي أُمَيَّةَ. وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ، أنَّهُ قَرَأ ﴿حَتّى تَفْجُرَ لَنا﴾ خَفِيفَةً. وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿حَتّى تَفَجُّر لَنا مِن (p-٤٤٧)الأرْض يَنْبُوعًا﴾ . أيْ: بِبَلَدِنا هَذا. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَنْبُوعًا﴾ . قالَ: عُيُونًا. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: اليَنْبُوعُ هو النَّهَرُ الَّذِي يَجْرِي مِنَ العَيْنِ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِن نَخِيلٍ وعِنَبٍ﴾ . يَقُولُ: ضَيْعَةٌ. وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفًا﴾ . قالَ: قِطَعًا. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ والمَلائِكَةِ قَبِيلا﴾ . قالَ: عِيانًا. وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِن زُخْرُفٍ﴾ . قالَ: مِن ذَهَبٍ. وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ في ”فَضائِلِهِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في ”المَصاحِفِ“، وأبُو نُعَيْمٍ في ”الحِلْيَةِ“، عَنْ (p-٤٤٨)مُجاهِدٍ قالَ: لَمْ أكُنْ أُحْسِنُ ما الزُّخْرُفُ حَتّى سَمِعْتُها في قِراءَةِ عَبْدِ اللَّهِ (أوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِن ذَهَبٍ) . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: الزُّخْرُفُ الذَّهَبُ. وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿حَتّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتابًا نَقْرَؤُهُ﴾ . قالَ: مِن رَبِّ العالَمِينَ، إلى فُلانِ بْنِ فُلانٍ. يُصْبِحُ عِنْدَ كُلِّ رَجُلٍ صَحِيفَةٌ عِنْدَ رَأْسِهِ مَوْضُوعَةٌ يَقْرَؤُها.

الإسراء 17:93

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ اِبْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ، «أنَّ عُتْبَةَ وشَيْبَةَ اِبْنَيْ رَبِيعَةَ، وأبا سُفْيانَ بْنَ حَرْبٍ، ورَجُلًا مِن بَنِي عَبْدِ الدّارِ، وأبا البَخْتَرِيِّ أخا بَنِي أسَدٍ، والأُسُودَ بْنَ المُطَّلِبِ، وزَمَعَةَ بْنَ الأُسُودِ، والوَلِيدَ بْنَ المُغِيرَةِ، وأبا جَهْلِ بْنَ هِشامٍ، وعَبْدَ اللَّهِ بْنَ أبِي أُمَيَّةَ، وأُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ، والعاصِيَ بْنَ وائِلٍ، ونُبَيْهًا ومُنَبِّهًا اِبْنَيِ الحَجّاجِ السَّهْمِيَّيْنِ، اِجْتَمَعُوا بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ عِنْدَ ظَهْرِ الكَعْبَةِ، فَقالَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: اِبْعَثُوا إلى مُحَمَّدٍ (p-٤٤٣)فَكَلِّمُوهُ وخاصِمُوهُ حَتّى تُعْذِرُوا فِيهِ. فَبَعَثُوا إلَيْهِ: أنَّ أشْرافَ قَوْمِكَ قَدِ اِجْتَمَعُوا إلَيْكَ لِيُكَلِّمُوكَ. فَجاءَهم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَرِيعًا، وهو يَظُنُّ أنَّهم قَدْ بَدا لَهم في أمْرِهِ بَداءٌ، وكانَ عَلَيْهِمْ حَرِيصًا؛ يُحِبُّ رُشْدَهم ويَعِزُّ عَلَيْهِ عَنَتُهُمْ، حَتّى جَلَسَ إلَيْهِمْ فَقالُوا: يا مُحَمَّدُ، إنّا قَدْ بَعَثْنا إلَيْكَ لِنُعْذِرَكَ، وإنّا واللَّهِ ما نَعْلَمُ رَجُلًا مِنَ العَرَبِ أدْخَلَ عَلى قَوْمِهِ ما أدْخَلْتَ عَلى قَوْمِكَ؛ لَقَدْ شَتَمْتَ الآباءَ، وعِبْتَ الدِّينَ، وسَفَّهْتَ الأحْلامَ، وشَتَمْتَ الآلِهَةَ، وفَرَّقْتَ الجَماعَةَ، فَما بَقِيَ مِن قَبِيحٍ إلّا وقَدْ جِئْتَهُ فِيما بَيْنَنا وبَيْنَكَ، فَإنْ كُنْتَ إنَّما جِئْتَ بِهَذا الحَدِيثِ تَطْلُبُ مالًا، جَمَعْنا لَكَ مِن أمْوالِنا حَتّى تَكُونَ أكْثَرَنا مالًا، وإنْ كُنْتَ إنَّما تَطْلُبُ الشَّرَفَ فِينا سَوَّدْناكَ عَلَيْنا، وإنْ كُنْتَ إنَّما تُرِيدُ مُلْكًا مَلَّكْناكَ عَلَيْنا، وإنْ كانَ هَذا الَّذِي يَأْتِيكَ بِما يَأْتِيكَ رَئِيًّا تَراهُ قَدْ غُلِبَ عَلَيْكَ - وكانُوا يُسَمُّونَ التّابِعَ مِنَ الجِنِّ الرَّئِيَّ - فَرُبَّما كانَ ذَلِكَ، بَذَلْنا أمْوالَنا في طَلَبِ الطِّبِّ حَتّى نُبْرِئَكَ مِنهُ أوْ نُعْذِرَ فِيكَ. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”ما بِي ما تَقُولُونَ، ما جِئْتُكم بِما جِئْتُكم بِهِ أطْلُبُ أمْوالَكُمْ، ولا الشَّرَفَ فِيكُمْ، المُلْكَ عَلَيْكُمْ، ولَكِنَّ اللَّهَ بَعَثَنِي إلَيْكم رَسُولًا، وأنْزَلَ عَلَيَّ كِتابًا، وأمَرَنِي أنْ أكُونَ لَكم بَشِيرًا ونَذِيرًا، فَبَلَّغْتُكم رِسالَةَ رَبِّي ونَصَحْتُ لَكُمْ، [٢٦٤ظ] فَإنْ تَقْبَلُوا مِنِّي ما جِئْتُكم بِهِ فَهو حَظُّكم في الدُّنْيا والآخِرَةِ، وإنْ تَرُدُّوهُ عَلَيَّ أصْبِرْ لِأمْرِ اللَّهِ حَتّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنِي وبَيْنَكُمْ“ . فَقالُوا: يا مُحَمَّدُ، فَإنْ كُنْتَ غَيْرَ قابِلٍ مِنّا ما عَرَضْنا عَلَيْكَ، فَقَدْ عَلِمْتُ أنَّهُ لَيْسَ أحَدٌ مِنَ النّاسِ أضْيَقَ بِلادًا، ولا أقَلَّ مالًا، ولا أشَدَّ عَيْشًا مِنّا، فاسْألْ رَبَّكَ الَّذِي بَعَثَكَ بِما (p-٤٤٤)بَعَثَكَ بِهِ فَلْيُسَيِّرْ عَنّا هَذِهِ الجِبالَ الَّتِي قَدْ ضَيَّقَتْ عَلَيْنا، ولْيَبْسُطْ لَنا بِلادَنا، ولْيُجْرِ فِيها أنْهارًا كَأنْهارِالشّامِ والعِراقِ، ولْيَبْعَثْ لَنا مَن قَدْ مَضى مِن آبائِنا - ولْيَكُنْ في مَن يَبْعَثُ لَنا مِنهم قُصَيُّ بْنُ كِلابٍ؛ فَإنَّهُ كانَ شَيْخًا صَدُوقًا - فَنَسْألَهم عَمّا تَقُولُ؛ حَقٌّ هو أمْ باطِلٌ؟ فَإنْ صَنَعْتَ ما سَألْناكَ وصَدَّقُوكَ، صَدَّقْناكَ وعَرَفْنا بِهِ مَنزِلَتَكَ عِنْدَ اللَّهِ، وأنَّهُ بَعَثَكَ رَسُولًا. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”ما بِهَذا بُعِثْتُ، إنَّما جِئْتُكم مِن عِنْدِ اللَّهِ بِما بَعَثَنِي بِهِ، فَقَدْ بَلَّغْتُكم ما أُرْسِلْتُ بِهِ إلَيْكُمْ، فَإنْ تَقْبَلُوهُ فَهو حَظُّكم في الدُّنْيا والآخِرَةِ، وإنْ تَرُدُّوهُ عَلَيَّ أصْبِرْ لِأمْرِ اللَّهِ حَتّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنِي وبَيْنَكُمْ“ . قالُوا: فَإنْ لَمْ تَفْعَلْ لَنا هَذا فَخُذْ لِنَفْسِكَ، فاسْألْ رَبَّكَ أنْ يَبْعَثَ مَلَكًا يُصَدِّقُكَ بِما تَقُولُ ويُراجِعُنا عَنْكَ، وتَسْألُهُ أنْ يَجْعَلَ لَكَ جِنانًا وكُنُوزًا وقُصُورًا مِن ذَهَبٍ وفِضَّةٍ، ويُغْنِيكَ بِها عَمّا نَراكَ تَبْتَغِي، فَإنَّكَ تَقُومُ بِالأسْواقِ، وتَلْتَمِسُ المَعاشَ كَما نَلْتَمِسُهُ، حَتّى نَعْرِفَ مَنزِلَتَكَ مِن رَبِّكَ إنْ كُنْتَ رَسُولًا كَما تَزْعُمُ. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”ما أنا بِفاعِلٍ، ما أنا بِالَّذِي يَسْألُ رَبَّهُ هَذا، وما بُعِثْتُ إلَيْكم بِهَذا، ولَكِنَّ اللَّهَ بَعَثَنِي بَشِيرًا ونَذِيرًا، فَإنْ تَقْبَلُوا ما جِئْتُكم بِهِ فَهو حَظُّكم في الدُّنْيا والآخِرَةِ، وإنْ تَرُدُّوهُ عَلَيَّ أصْبِرْ لِأمْرِ اللَّهِ حَتّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنِي وبَيْنَكُمْ“ . قالُوا: فَأسْقِطِ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ أنَّ رَبَّكَ إنْ شاءَ فَعَلَ، فَإنّا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ (p-٤٤٥)إلّا أنْ تَفْعَلَ. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”ذَلِكَ إلى اللَّهِ، إنْ شاءَ فَعَلَ بِكم ذَلِكَ“ . فَقالُوا: يا مُحَمَّدُ، فَما عَلِمَ رَبُّكَ أنّا سَنَجْلِسُ مَعَكَ، ونَسْألُكَ عَمّا سَألْناكَ عَنْهُ، ونَطْلُبُ مِنكَ ما نَطْلُبُ، فَيَتَقَدَّمَ إلَيْكَ، ويُعْلِمَكَ ما تُراجِعُنا بِهِ، ويُخْبِرَكَ بِما صانِعٌ في ذَلِكَ بِنا إذا لَمْ نَقْبَلْ مِنكَ ما جِئْتَنا بِهِ، فَقَدْ بَلَغَنا أنَّهُ إنَّما يُعَلِّمُكَ هَذا رَجُلٌ بِاليَمامَةِ يُقالُ لَهُ: الرَّحْمَنُ. وإنّا واللَّهِ لا نُؤْمِنُ بِالرَّحْمَنِ أبَدًا، فَقَدْ أعْذَرْنا إلَيْكَ يا مُحَمَّدُ، أما واللَّهِ لا نَتْرُكُكَ وما فَعَلْتَ بِنا حَتّى نُهْلِكَكَ أوْ تُهْلِكَنا. وقالَ قائِلُهم: لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتّى تَأْتِيَ بِاللَّهِ والمَلائِكَةِ قَبِيلًا. فَلَمّا قالُوا ذَلِكَ قامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْهُمْ، وقامَ مَعَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي أُمَيَّةَ، فَقالَ: يا مُحَمَّدُ، عَرَضَ عَلَيْكَ قَوْمُكَ ما عَرَضُوا فَلَمْ تَقْبَلْهُ مِنهُمْ، ثُمَّ سَألُوكَ لِأنْفُسِهِمْ أُمُورًا لِيَعْرِفُوا بِها مَنزِلَتَكَ مِنَ اللَّهِ فَلَمْ تَفْعَلْ ذَلِكَ، ثُمَّ سَألُوكَ أنْ تُعَجِّلَ ما تُخَوِّفُهم بِهِ مِنَ العَذابِ، فَواللَّهِ ما أُومِنُ لَكَ أبَدًا حَتّى تَتَّخِذَ إلى السَّماءِ سُلَّمًا ثُمَّ تَرْقى فِيهِ وأنا أنْظُرُ، حَتّى تَأْتِيَها وتَأْتِيَ مَعَكَ بِنُسْخَةٍ مَنشُورَةٍ، مَعَكَ أرْبَعَةٌ مِنَ المَلائِكَةِ يَشْهَدُونَ لَكَ أنَّكَ كَما تَقُولُ، وايْمُ اللَّهِ لَوْ فَعَلْتَ ذَلِكَ لَظَنَنْتُ أنِّي لا أُصَدِّقُكَ. ثُمَّ اِنْصَرَفَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وانْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى أهْلِهِ حَزِينًا أسِفًا لِما فاتَهُ مِمّا كانَ (p-٤٤٦)طَمِعَ فِيهِ مِن قَوْمِهِ حِينَ دَعَوْهُ، ولِما رَأى مِن مُتابَعَتِهِمْ إيّاهُ. وأُنْزِلَ عَلَيْهِ فِيما قالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي أُمَيَّةَ: ﴿وقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ﴾ . إلى قَوْلِهِ: ﴿بَشَرًا رَسُولا﴾ . وأنْزَلَ عَلَيْهِ في قَوْلِهِمْ: لَنْ نُؤْمِنَ بِالرَّحْمَنِ: ﴿كَذَلِكَ أرْسَلْناكَ في أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ﴾ [الرعد: ٣٠] الآيَةَ [الرَّعْدِ: ٣٠] . وأُنْزِلَ عَلَيْهِ فِيما سَألَهُ عَنْهُ قَوْمُهُ لِأنْفُسِهِمْ مِن تَسْيِيرِ الجِبالِ، وتَقْطِيعِ الأرْضِ، وبَعْثِ مَن مَضى مِن آبائِهِمْ مِنَ المَوْتى: ﴿ولَوْ أنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الجِبالُ﴾ [الرعد: ٣١] الآيَةَ [الرَّعْدِ»: ٣١] . وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ﴾ . قالَ: نَزَلَتْ في أخِي أُمِّ سَلَمَةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي أُمَيَّةَ. وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ، أنَّهُ قَرَأ ﴿حَتّى تَفْجُرَ لَنا﴾ خَفِيفَةً. وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿حَتّى تَفَجُّر لَنا مِن (p-٤٤٧)الأرْض يَنْبُوعًا﴾ . أيْ: بِبَلَدِنا هَذا. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَنْبُوعًا﴾ . قالَ: عُيُونًا. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: اليَنْبُوعُ هو النَّهَرُ الَّذِي يَجْرِي مِنَ العَيْنِ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِن نَخِيلٍ وعِنَبٍ﴾ . يَقُولُ: ضَيْعَةٌ. وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفًا﴾ . قالَ: قِطَعًا. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ والمَلائِكَةِ قَبِيلا﴾ . قالَ: عِيانًا. وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِن زُخْرُفٍ﴾ . قالَ: مِن ذَهَبٍ. وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ في ”فَضائِلِهِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في ”المَصاحِفِ“، وأبُو نُعَيْمٍ في ”الحِلْيَةِ“، عَنْ (p-٤٤٨)مُجاهِدٍ قالَ: لَمْ أكُنْ أُحْسِنُ ما الزُّخْرُفُ حَتّى سَمِعْتُها في قِراءَةِ عَبْدِ اللَّهِ (أوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِن ذَهَبٍ) . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: الزُّخْرُفُ الذَّهَبُ. وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿حَتّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتابًا نَقْرَؤُهُ﴾ . قالَ: مِن رَبِّ العالَمِينَ، إلى فُلانِ بْنِ فُلانٍ. يُصْبِحُ عِنْدَ كُلِّ رَجُلٍ صَحِيفَةٌ عِنْدَ رَأْسِهِ مَوْضُوعَةٌ يَقْرَؤُها.

الإسراء 17:97

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ونَحْشُرُهم يَوْمَ القِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ أحْمَدُ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، وأبُو نُعَيْمٍ في ”المَعْرِفَةِ“، والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“، عَنْ أنَسٍ قالَ: «قِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ يُحْشَرُ النّاسُ عَلى وُجُوهِهِمْ؟ قالَ: ”الَّذِي أمْشاهم عَلى أرْجُلِهِمْ قادِرٌ أنْ يُمْشِيَهم عَلى وُجُوهِهِمْ“» . (p-٤٤٩)وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: «قَرَأ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذِهِ الآيَةَ: ”﴿الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلى وُجُوهِهِمْ﴾ [الفرقان: ٣٤]“ الآيَةَ [الفُرْقانِ: ٣٤]، فَقالُوا: يا نَبِيَّ اللَّهِ، كَيْفَ يَمْشُونَ عَلى وُجُوهِهِمْ؟ قالَ: ”أرَأيْتَ الَّذِي أمْشاهم عَلى أقْدامِهِمْ، ألَيْسَ قادِرًا عَلى أنْ يُمْشِيَهم عَلى وُجُوهِهِمْ؟“» . وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”يُحْشَرُ النّاسُ يَوْمَ القِيامَةِ عَلى ثَلاثَةِ أصْنافٍ؛ صِنْفٌ مُشاةً، وصِنْفٌ رُكْبانًا، وصِنْفٌ عَلى وُجُوهِهِمْ“ . قِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، وكَيْفَ يَمْشُونَ عَلى وُجُوهِهِمْ؟ قالَ: ”إنَّ الَّذِي أمْشاهم عَلى أقْدامِهِمْ قادِرٌ أنْ يُمْشِيَهم عَلى وُجُوهِهِمْ، أما إنَّهم يَتَّقُونَ بِوُجُوهِهِمْ كُلَّ حَدَبٍ وشَوْكٍ“» . وأخْرَجَ أحْمَدُ، والنَّسائِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“، «عَنْ أبِي ذَرٍّ، أنَّهُ تَلا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿ونَحْشُرُهم يَوْمَ القِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وبُكْمًا وصُمًّا﴾ . فَقالَ: حَدَّثَنِي الصّادِقُ المَصْدُوقُ ﷺ: ”إنَّ النّاسَ يُحْشَرُونَ يَوْمَ القِيامَةِ عَلى ثَلاثَةِ أفْواجٍ؛ فَوْجٍ طاعِمِينَ كاسِينَ راكِبِينَ، وفَوْجٍ (p-٤٥٠)يَمْشُونَ ويَسْعَوْنَ، وفَوْجٍ تَسْحَبُهُمُ المَلائِكَةُ عَلى وُجُوهِهِمْ“» . وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والحاكِمُ، عَنْ مُعاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”إنَّكم تُحْشَرُونَ رِجالًا ورُكْبانًا، وتُجَرُّونَ عَلى وُجُوهِكم هَهُنا“ . ونَحا بِيَدِهِ نَحْوَ الشّامِ» . وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿عُمْيًا﴾ . قالَ: لا يَرَوْنَ شَيْئًا يَسُرُّهُمْ، ﴿وبُكْمًا﴾ . قالَ: لا يَنْطِقُونَ بِحُجَّةٍ، ﴿وصُمًّا﴾ . قالَ: لا يَسْمَعُونَ شَيْئًا يَسُرُّهم. وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”تارِيخِهِ“، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”لا تَغْبِطَنَّ فاجِرًا بِنِعْمَةٍ؛ فَإنَّ مِن ورائِهِ طالِبًا حَثِيثًا“ . وقَرَأ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”﴿مَأْواهم جَهَنَّمُ كُلَّما خَبَتْ زِدْناهم سَعِيرًا﴾“» . (p-٤٥١)وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ عَنِ اِبْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”الدُّنْيا خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ، مَنِ اِكْتَسَبَ فِيها مالًا مِن غَيْرِ حِلِّهِ، وأنْفَقَهُ في غَيْرِ حَقِّهِ، أحَلَّهُ اللَّهُ دارَ الهَوانِ، ورُبَّ مُتَخَوِّضٍ في مالِ اللَّهِ ورَسُولِهِ لَهُ النّارُ يَوْمَ القِيامَةِ، يَقُولُ اللَّهُ: ﴿كُلَّما خَبَتْ زِدْناهم سَعِيرًا﴾“» . وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿مَأْواهم جَهَنَّمُ﴾: يَعْنِي أنَّهم وقُودُها. وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كُلَّما خَبَتْ﴾ . قالَ: سَكَنَتْ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿كُلَّما خَبَتْ زِدْناهم سَعِيرًا﴾ . قالَ: كُلَّما طُفِئَتْ أُسْعِرَتْ وأُوقِدَتْ. وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في كِتابِ ”الأضْدادِ“، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كُلَّما خَبَتْ زِدْناهم سَعِيرًا﴾ . قالَ: (p-٤٥٢)كُلَّما أحْرَقَتْهم سَعَّرَتْهم حَطَبًا، فَإذا أحْرَقَتْهم فَلَمْ يَبْقَ مِنهم شَيْءٌ صارَتْ جَمْرًا تَتَوَهَّجُ، فَذَلِكَ خَبْؤُها، فَإذا بُدِّلُوا خَلْقًا جَدِيدًا عاوَدَتْهم. وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿كُلَّما خَبَتْ زِدْناهم سَعِيرًا﴾ . يَقُولُ: كُلَّما اِحْتَرَقَتْ جُلُودُهم بُدِّلُوا جُلُودًا غَيْرَها لِيَذُوقُوا العَذابَ. وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿كُلَّما خَبَتْ﴾ . قالَ: الخَبْوُ الَّذِي يُطْفَأُ مَرَّةً ويَسْتَعِرُ أُخْرى. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ الشّاعِرَ وهو يَقُولُ: ؎وتَخْبُو النّارُ عَنْ أدْنى أذاهم وأُضْرِمُها إذا اِبْتَرَدُوا سَعِيرًا وأخْرَجَ اِبْنُ الأنْبارِيِّ عَنْ أبِي صالِحٍ في قَوْلِهِ: ﴿كُلَّما خَبَتْ﴾ . قالَ: مَعْناهُ كُلَّما حَمِيَتْ.

الإسراء 17:100

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ لَوْ أنْتُمْ تَمْلِكُونَ﴾ الآيَةَ. (p-٤٥٣)أخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَطاءٍ في قَوْلِهِ: ﴿خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي﴾ . قالَ: الرِّزْقُ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إذًا لأمْسَكْتُمْ﴾ . قالَ: إذَنْ ما أطْعَمْتُمْ أحَدًا شَيْئًا. وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿خَشْيَةَ الإنْفاقِ﴾ . قالَ: الفَقْرِ. وفي قَوْلِهِ: ﴿وكانَ الإنْسانُ قَتُورًا﴾ . قالَ: بَخِيلًا. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿خَشْيَةَ الإنْفاقِ﴾ . قالَ: خَشْيَةَ الفاقَةِ، ﴿وكانَ الإنْسانُ قَتُورًا﴾ . قالَ: بَخِيلًا مُمْسِكًا.

الإسراء 17:101

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ آتَيْنا مُوسى تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طُرُقٍ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ آتَيْنا مُوسى تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ﴾ . قالَ: اليَدِ، والعَصا، والطُّوفانِ، والجَرادِ، والقُمَّلِ، والضَّفادِعِ، والدَّمِ، والسِّنِينَ، ونَقْصٍ مِنَ الثَّمَراتِ. وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ﴾ . قالَ: يَدَهُ، وعَصاهُ، ولِسانَهُ، والبَحْرَ، والطُّوفانَ، والجَرادَ، (p-٤٥٤)والقُمَّلَ، والضَّفادِعَ، والدَّمَ. وأخْرَجَ الطَّيالِسِيُّ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وأبُو يَعْلى، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ قانِعٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، وأبُو نُعَيْمٍ، والبَيْهَقِيُّ، مَعًا في ”الدَّلائِلِ“، عَنْ صَفْوانَ بْنِ عَسّالٍ، «أنَّ يَهُودِيَّيْنِ قالَ أحَدُهُما لِصاحِبِهِ: اِنْطَلِقْ بِنا إلى هَذا النَّبِيِّ نَسْألْهُ. فَأتَياهُ فَسَألاهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿ولَقَدْ آتَيْنا مُوسى تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ﴾ . فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”لا تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا، ولا تَزْنُوا، ولا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إلّا بِالحَقِّ، ولا تَسْرِقُوا، ولا تَسْحَرُوا، ولا تَمْشُوا بِبَرِيءٍ إلى ذِي سُلْطانٍ فَيَقْتُلَهُ، ولا تَأْكُلُوا الرِّبا، ولا تَقْذِفُوا مُحْصَنَةً“ . أوْ قالَ: ”لا تَفِرُّوا مِنَ الزَّحْفِ“ - شَكَّ شُعْبَةُ – ”وعَلَيْكم يا يَهُودُ خاصَّةً ألّا تَعْتَدُوا في السَّبْتِ“ . فَقَبَّلا يَدَيْهِ ورِجْلَيْهِ وقالا: نَشْهَدُ أنَّكَ نَبِيٌّ. قالَ: ”فَما يَمْنَعُكُما أنْ تُسْلِما؟“ . قالا: إنَّ داوُدَ دَعا ألّا يَزالَ في ذُرِّيَّتِهِ نَبِيٌّ، وإنّا نَخافُ إنْ أسْلَمْنا أنْ يَقْتُلَنا اليَهُودُ» . (p-٤٥٥)وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي الدُّنْيا في ”ذَمِّ الغَضَبِ“ عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ، أنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وإنِّي لأظُنُّكَ يا فِرْعَوْنُ مَثْبُورًا﴾ . قالَ: مُخالِفًا. وقالَ: الأنْبِياءُ أكْرَمُ مِن أنْ تَلْعَنَ أوْ تَسُبَّ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وأحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: (فَسَألَ بَنِي إسْرائِيلَ) . يَقُولُ: سَألَ مُوسى فِرْعَوْنَ بَنِي إسْرائِيلَ: أنْ أرْسِلْهم مَعِي. قالَ مالِكُ بْنُ دِينارٍ: وإنَّما كَتَبُوا ”فَسْئَلْ“ بِلا ألْفٍ، كَما كَتَبُوا ”قالَ“: ”قَلَ“ . وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَلِيٍّ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: ”لَقَدْ عَلِمْتُ“ بِالرَّفْعِ. قالَ عَلِيٌّ: واللَّهِ ما عَلِمَ عَدُوُّ اللَّهِ، ولَكِنَّ مُوسى هو الَّذِي عَلِمَ. وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ قَرَأ: ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ﴾ بِالنَّصْبِ، يَعْنِي فِرْعَوْنَ. ثُمَّ تَلا: ﴿وجَحَدُوا بِها واسْتَيْقَنَتْها أنْفُسُهُمْ﴾ [النمل: ١٤] [النَّمْلِ: ١٤] . (p-٤٥٦)وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طُرُقٍ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ: ﴿مَثْبُورًا﴾ . قالَ: مَلْعُونًا. وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ الشِّيرازِيُّ في ”الألْقابِ“، وابْنُ مَرْدُويَهْ، مِن طَرِيقِ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرانَ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ: ﴿مَثْبُورًا﴾ . قالَ: قَلِيلَ العَقْلِ. وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿مَثْبُورًا﴾ . قالَ: مَلْعُونًا، مَحْبُوسًا عَنِ الخَيْرِ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزِّبَعْرى يَقُولُ: ؎إذْ أتانِي الشَّيْطانُ في سَنَةِ النَّوْ مِ ومَن مالَ مَيْلَهُ مَثْبُورُ. وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ: ﴿لَفِيفًا﴾ . قالَ: جَمِيعًا.

الإسراء 17:102

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ آتَيْنا مُوسى تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طُرُقٍ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ آتَيْنا مُوسى تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ﴾ . قالَ: اليَدِ، والعَصا، والطُّوفانِ، والجَرادِ، والقُمَّلِ، والضَّفادِعِ، والدَّمِ، والسِّنِينَ، ونَقْصٍ مِنَ الثَّمَراتِ. وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ﴾ . قالَ: يَدَهُ، وعَصاهُ، ولِسانَهُ، والبَحْرَ، والطُّوفانَ، والجَرادَ، (p-٤٥٤)والقُمَّلَ، والضَّفادِعَ، والدَّمَ. وأخْرَجَ الطَّيالِسِيُّ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وأبُو يَعْلى، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ قانِعٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، وأبُو نُعَيْمٍ، والبَيْهَقِيُّ، مَعًا في ”الدَّلائِلِ“، عَنْ صَفْوانَ بْنِ عَسّالٍ، «أنَّ يَهُودِيَّيْنِ قالَ أحَدُهُما لِصاحِبِهِ: اِنْطَلِقْ بِنا إلى هَذا النَّبِيِّ نَسْألْهُ. فَأتَياهُ فَسَألاهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿ولَقَدْ آتَيْنا مُوسى تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ﴾ . فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”لا تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا، ولا تَزْنُوا، ولا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إلّا بِالحَقِّ، ولا تَسْرِقُوا، ولا تَسْحَرُوا، ولا تَمْشُوا بِبَرِيءٍ إلى ذِي سُلْطانٍ فَيَقْتُلَهُ، ولا تَأْكُلُوا الرِّبا، ولا تَقْذِفُوا مُحْصَنَةً“ . أوْ قالَ: ”لا تَفِرُّوا مِنَ الزَّحْفِ“ - شَكَّ شُعْبَةُ – ”وعَلَيْكم يا يَهُودُ خاصَّةً ألّا تَعْتَدُوا في السَّبْتِ“ . فَقَبَّلا يَدَيْهِ ورِجْلَيْهِ وقالا: نَشْهَدُ أنَّكَ نَبِيٌّ. قالَ: ”فَما يَمْنَعُكُما أنْ تُسْلِما؟“ . قالا: إنَّ داوُدَ دَعا ألّا يَزالَ في ذُرِّيَّتِهِ نَبِيٌّ، وإنّا نَخافُ إنْ أسْلَمْنا أنْ يَقْتُلَنا اليَهُودُ» . (p-٤٥٥)وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي الدُّنْيا في ”ذَمِّ الغَضَبِ“ عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ، أنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وإنِّي لأظُنُّكَ يا فِرْعَوْنُ مَثْبُورًا﴾ . قالَ: مُخالِفًا. وقالَ: الأنْبِياءُ أكْرَمُ مِن أنْ تَلْعَنَ أوْ تَسُبَّ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وأحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: (فَسَألَ بَنِي إسْرائِيلَ) . يَقُولُ: سَألَ مُوسى فِرْعَوْنَ بَنِي إسْرائِيلَ: أنْ أرْسِلْهم مَعِي. قالَ مالِكُ بْنُ دِينارٍ: وإنَّما كَتَبُوا ”فَسْئَلْ“ بِلا ألْفٍ، كَما كَتَبُوا ”قالَ“: ”قَلَ“ . وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَلِيٍّ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: ”لَقَدْ عَلِمْتُ“ بِالرَّفْعِ. قالَ عَلِيٌّ: واللَّهِ ما عَلِمَ عَدُوُّ اللَّهِ، ولَكِنَّ مُوسى هو الَّذِي عَلِمَ. وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ قَرَأ: ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ﴾ بِالنَّصْبِ، يَعْنِي فِرْعَوْنَ. ثُمَّ تَلا: ﴿وجَحَدُوا بِها واسْتَيْقَنَتْها أنْفُسُهُمْ﴾ [النمل: ١٤] [النَّمْلِ: ١٤] . (p-٤٥٦)وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طُرُقٍ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ: ﴿مَثْبُورًا﴾ . قالَ: مَلْعُونًا. وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ الشِّيرازِيُّ في ”الألْقابِ“، وابْنُ مَرْدُويَهْ، مِن طَرِيقِ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرانَ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ: ﴿مَثْبُورًا﴾ . قالَ: قَلِيلَ العَقْلِ. وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿مَثْبُورًا﴾ . قالَ: مَلْعُونًا، مَحْبُوسًا عَنِ الخَيْرِ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزِّبَعْرى يَقُولُ: ؎إذْ أتانِي الشَّيْطانُ في سَنَةِ النَّوْ مِ ومَن مالَ مَيْلَهُ مَثْبُورُ. وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ: ﴿لَفِيفًا﴾ . قالَ: جَمِيعًا.

الإسراء 17:103

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ آتَيْنا مُوسى تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طُرُقٍ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ آتَيْنا مُوسى تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ﴾ . قالَ: اليَدِ، والعَصا، والطُّوفانِ، والجَرادِ، والقُمَّلِ، والضَّفادِعِ، والدَّمِ، والسِّنِينَ، ونَقْصٍ مِنَ الثَّمَراتِ. وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ﴾ . قالَ: يَدَهُ، وعَصاهُ، ولِسانَهُ، والبَحْرَ، والطُّوفانَ، والجَرادَ، (p-٤٥٤)والقُمَّلَ، والضَّفادِعَ، والدَّمَ. وأخْرَجَ الطَّيالِسِيُّ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وأبُو يَعْلى، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ قانِعٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، وأبُو نُعَيْمٍ، والبَيْهَقِيُّ، مَعًا في ”الدَّلائِلِ“، عَنْ صَفْوانَ بْنِ عَسّالٍ، «أنَّ يَهُودِيَّيْنِ قالَ أحَدُهُما لِصاحِبِهِ: اِنْطَلِقْ بِنا إلى هَذا النَّبِيِّ نَسْألْهُ. فَأتَياهُ فَسَألاهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿ولَقَدْ آتَيْنا مُوسى تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ﴾ . فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”لا تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا، ولا تَزْنُوا، ولا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إلّا بِالحَقِّ، ولا تَسْرِقُوا، ولا تَسْحَرُوا، ولا تَمْشُوا بِبَرِيءٍ إلى ذِي سُلْطانٍ فَيَقْتُلَهُ، ولا تَأْكُلُوا الرِّبا، ولا تَقْذِفُوا مُحْصَنَةً“ . أوْ قالَ: ”لا تَفِرُّوا مِنَ الزَّحْفِ“ - شَكَّ شُعْبَةُ – ”وعَلَيْكم يا يَهُودُ خاصَّةً ألّا تَعْتَدُوا في السَّبْتِ“ . فَقَبَّلا يَدَيْهِ ورِجْلَيْهِ وقالا: نَشْهَدُ أنَّكَ نَبِيٌّ. قالَ: ”فَما يَمْنَعُكُما أنْ تُسْلِما؟“ . قالا: إنَّ داوُدَ دَعا ألّا يَزالَ في ذُرِّيَّتِهِ نَبِيٌّ، وإنّا نَخافُ إنْ أسْلَمْنا أنْ يَقْتُلَنا اليَهُودُ» . (p-٤٥٥)وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي الدُّنْيا في ”ذَمِّ الغَضَبِ“ عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ، أنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وإنِّي لأظُنُّكَ يا فِرْعَوْنُ مَثْبُورًا﴾ . قالَ: مُخالِفًا. وقالَ: الأنْبِياءُ أكْرَمُ مِن أنْ تَلْعَنَ أوْ تَسُبَّ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وأحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: (فَسَألَ بَنِي إسْرائِيلَ) . يَقُولُ: سَألَ مُوسى فِرْعَوْنَ بَنِي إسْرائِيلَ: أنْ أرْسِلْهم مَعِي. قالَ مالِكُ بْنُ دِينارٍ: وإنَّما كَتَبُوا ”فَسْئَلْ“ بِلا ألْفٍ، كَما كَتَبُوا ”قالَ“: ”قَلَ“ . وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَلِيٍّ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: ”لَقَدْ عَلِمْتُ“ بِالرَّفْعِ. قالَ عَلِيٌّ: واللَّهِ ما عَلِمَ عَدُوُّ اللَّهِ، ولَكِنَّ مُوسى هو الَّذِي عَلِمَ. وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ قَرَأ: ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ﴾ بِالنَّصْبِ، يَعْنِي فِرْعَوْنَ. ثُمَّ تَلا: ﴿وجَحَدُوا بِها واسْتَيْقَنَتْها أنْفُسُهُمْ﴾ [النمل: ١٤] [النَّمْلِ: ١٤] . (p-٤٥٦)وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طُرُقٍ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ: ﴿مَثْبُورًا﴾ . قالَ: مَلْعُونًا. وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ الشِّيرازِيُّ في ”الألْقابِ“، وابْنُ مَرْدُويَهْ، مِن طَرِيقِ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرانَ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ: ﴿مَثْبُورًا﴾ . قالَ: قَلِيلَ العَقْلِ. وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿مَثْبُورًا﴾ . قالَ: مَلْعُونًا، مَحْبُوسًا عَنِ الخَيْرِ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزِّبَعْرى يَقُولُ: ؎إذْ أتانِي الشَّيْطانُ في سَنَةِ النَّوْ مِ ومَن مالَ مَيْلَهُ مَثْبُورُ. وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ: ﴿لَفِيفًا﴾ . قالَ: جَمِيعًا.

الإسراء 17:104

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ آتَيْنا مُوسى تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طُرُقٍ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ آتَيْنا مُوسى تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ﴾ . قالَ: اليَدِ، والعَصا، والطُّوفانِ، والجَرادِ، والقُمَّلِ، والضَّفادِعِ، والدَّمِ، والسِّنِينَ، ونَقْصٍ مِنَ الثَّمَراتِ. وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ﴾ . قالَ: يَدَهُ، وعَصاهُ، ولِسانَهُ، والبَحْرَ، والطُّوفانَ، والجَرادَ، (p-٤٥٤)والقُمَّلَ، والضَّفادِعَ، والدَّمَ. وأخْرَجَ الطَّيالِسِيُّ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وأبُو يَعْلى، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ قانِعٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، وأبُو نُعَيْمٍ، والبَيْهَقِيُّ، مَعًا في ”الدَّلائِلِ“، عَنْ صَفْوانَ بْنِ عَسّالٍ، «أنَّ يَهُودِيَّيْنِ قالَ أحَدُهُما لِصاحِبِهِ: اِنْطَلِقْ بِنا إلى هَذا النَّبِيِّ نَسْألْهُ. فَأتَياهُ فَسَألاهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿ولَقَدْ آتَيْنا مُوسى تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ﴾ . فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”لا تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا، ولا تَزْنُوا، ولا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إلّا بِالحَقِّ، ولا تَسْرِقُوا، ولا تَسْحَرُوا، ولا تَمْشُوا بِبَرِيءٍ إلى ذِي سُلْطانٍ فَيَقْتُلَهُ، ولا تَأْكُلُوا الرِّبا، ولا تَقْذِفُوا مُحْصَنَةً“ . أوْ قالَ: ”لا تَفِرُّوا مِنَ الزَّحْفِ“ - شَكَّ شُعْبَةُ – ”وعَلَيْكم يا يَهُودُ خاصَّةً ألّا تَعْتَدُوا في السَّبْتِ“ . فَقَبَّلا يَدَيْهِ ورِجْلَيْهِ وقالا: نَشْهَدُ أنَّكَ نَبِيٌّ. قالَ: ”فَما يَمْنَعُكُما أنْ تُسْلِما؟“ . قالا: إنَّ داوُدَ دَعا ألّا يَزالَ في ذُرِّيَّتِهِ نَبِيٌّ، وإنّا نَخافُ إنْ أسْلَمْنا أنْ يَقْتُلَنا اليَهُودُ» . (p-٤٥٥)وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي الدُّنْيا في ”ذَمِّ الغَضَبِ“ عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ، أنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وإنِّي لأظُنُّكَ يا فِرْعَوْنُ مَثْبُورًا﴾ . قالَ: مُخالِفًا. وقالَ: الأنْبِياءُ أكْرَمُ مِن أنْ تَلْعَنَ أوْ تَسُبَّ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وأحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: (فَسَألَ بَنِي إسْرائِيلَ) . يَقُولُ: سَألَ مُوسى فِرْعَوْنَ بَنِي إسْرائِيلَ: أنْ أرْسِلْهم مَعِي. قالَ مالِكُ بْنُ دِينارٍ: وإنَّما كَتَبُوا ”فَسْئَلْ“ بِلا ألْفٍ، كَما كَتَبُوا ”قالَ“: ”قَلَ“ . وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَلِيٍّ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: ”لَقَدْ عَلِمْتُ“ بِالرَّفْعِ. قالَ عَلِيٌّ: واللَّهِ ما عَلِمَ عَدُوُّ اللَّهِ، ولَكِنَّ مُوسى هو الَّذِي عَلِمَ. وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ قَرَأ: ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ﴾ بِالنَّصْبِ، يَعْنِي فِرْعَوْنَ. ثُمَّ تَلا: ﴿وجَحَدُوا بِها واسْتَيْقَنَتْها أنْفُسُهُمْ﴾ [النمل: ١٤] [النَّمْلِ: ١٤] . (p-٤٥٦)وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طُرُقٍ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ: ﴿مَثْبُورًا﴾ . قالَ: مَلْعُونًا. وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ الشِّيرازِيُّ في ”الألْقابِ“، وابْنُ مَرْدُويَهْ، مِن طَرِيقِ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرانَ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ: ﴿مَثْبُورًا﴾ . قالَ: قَلِيلَ العَقْلِ. وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿مَثْبُورًا﴾ . قالَ: مَلْعُونًا، مَحْبُوسًا عَنِ الخَيْرِ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزِّبَعْرى يَقُولُ: ؎إذْ أتانِي الشَّيْطانُ في سَنَةِ النَّوْ مِ ومَن مالَ مَيْلَهُ مَثْبُورُ. وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ: ﴿لَفِيفًا﴾ . قالَ: جَمِيعًا.

الإسراء 17:106

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقُرْآنًا فَرَقْناهُ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ النَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ (p-٤٥٧)مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ قَرَأ: ﴿وقُرْآنًا فَرَقْناهُ﴾ مُثَقَّلَةً. قالَ: نَزَلَ القُرْآنُ إلى السَّماءِ الدُّنْيا في لَيْلَةِ القَدْرِ مِن رَمَضانَ جُمْلَةً واحِدَةً، فَكانَ المُشْرِكُونَ إذا أحْدَثُوا شَيْئًا أحْدَثَ اللَّهُ لَهم جَوابًا، فَفَرَّقَهُ اللَّهُ في عِشْرِينَ سَنَةً. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ، ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في ”المَصاحِفِ“، مِن طَرِيقِ الضَّحّاكِ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: «نَزَلَ القُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً مِن عِنْدِ اللَّهِ مِنَ اللَّوْحِ المَحْفُوظِ إلى السَّفَرَةِ الكِرامِ الكاتِبِينَ في السَّماءِ الدُّنْيا، فَنَجَّمَتْهُ السَّفَرَةُ عَلى جِبْرِيلَ عِشْرِينَ لَيْلَةً، ونَجَّمَهُ جِبْرِيلُ عَلى النَّبِيِّ ﷺ عِشْرِينَ سَنَةً، فَقالَ المُشْرِكُونَ: لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ القُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً. فَقالَ اللَّهُ: ﴿كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ﴾ [الفرقان: ٣٢] [الفُرْقانِ: ٣٢] . أيْ أنْزَلْناهُ عَلَيْكَ مُتَفَرِّقًا لِيَكُونَ عِنْدَكَ جَوابُ ما يَسْألُونَكَ عَنْهُ، ولَوْ أنْزَلْناهُ عَلَيْكَ جُمْلَةً واحِدَةً ثُمَّ سَألُوكَ لَمْ يَكُنْ عِنْدَكَ جَوابُ ما يَسْألُونَكَ عَنْهُ» . وأخْرَجَ البَزّارُ، والطَّبَرانِيُّ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: أُنْزِلَ القُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً حَتّى وُضِعَ في بَيْتِ العِزَّةِ في السَّماءِ الدُّنْيا، ونَزَّلَهُ جِبْرِيلُ عَلى مُحَمَّدٍ ﷺ بِجَوابِ كَلامِ العِبادِ وأعْمالِهِمْ. (p-٤٥٨)وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، مِن طَرِيقِ أبِي العالِيَةِ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ قَرَأها مُثَقَّلَةً، يَقُولُ: أُنْزِلَ آيَةً آيَةً. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ عَنْ عُمَرَ قالَ: «تَعَلَّمُوا القُرْآنَ خَمْسَ آياتٍ خَمْسَ آياتٍ، فَإنَّ جِبْرِيلَ كانَ يَنْزِلُ بِالقُرْآنِ عَلى النَّبِيِّ ﷺ خَمْسًا خَمْسًا» . وأخْرَجَ اِبْنُ عَساكِرَ، مِن طَرِيقِ أبِي نَضْرَةَ قالَ: كانَ أبُو سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ يُعَلِّمُنا القُرْآنَ خَمْسَ آياتٍ بِالغَداةِ، وخَمْسَ آياتٍ بِالعَشِيِّ، ويُخْبِرُ أنَّ جِبْرِيلَ نَزَلَ بِالقُرْآنِ خَمْسَ آياتٍ خَمْسَ آياتٍ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، أنَّهُ قَرَأ: ﴿وقُرْآنًا فَرَقْناهُ﴾ . مُخَفَّفًا. يَعْنِي: بَيَّناهُ. وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ: ﴿وقُرْآنًا فَرَقْناهُ﴾ . قالَ: فَصَّلْناهُ، ﴿عَلى مُكْثٍ﴾ . بِأمَدٍ، ﴿يَخِرُّونَ لِلأذْقانِ﴾ . يَقُولُ: لِلْوُجُوهِ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ (p-٤٥٩)مُجاهِدٍ: ﴿عَلى مُكْثٍ﴾: في تَرَسُّلٍ. وأخْرَجَ اِبْنُ الضُّرَيْسِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وقُرْآنًا فَرَقْناهُ﴾ الآيَةَ. قالَ: لَمْ يَنْزِلْ في لَيْلَةٍ ولا لَيْلَتَيْنِ، ولا شَهْرٍ ولا شَهْرَيْنِ، ولا سَنَةٍ ولا سَنَتَيْنِ، وكانَ بَيْنَ أوَّلِهِ وآخِرِهِ عِشْرُونَ سَنَةً، أوْ ما شاءَ اللَّهُ مِن ذَلِكَ. وأخْرَجَ اِبْنُ الضُّرَيْسِ، مِن طَرِيقِ قَتادَةَ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: كانَ يُقالُ: أُنْزِلَ القُرْآنُ عَلى نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ ثَمانِ سِنِينَ بِمَكَّةَ، وعَشْرًا بَعْدَما هاجَرَ. وكانَ قَتادَةُ يَقُولُ: عَشْرٌ بِمَكَّةَ، وعَشَرٌ بِالمَدِينَةِ. وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿إنَّ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ مِن قَبْلِهِ﴾: هم ناسٌ مِن أهْلِ الكِتابِ، حِينَ سَمِعُوا ما أنْزَلَ اللَّهُ عَلى مُحَمَّدٍ ﷺ . وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿مِن قَبْلِهِ﴾: مِن قَبْلِ النَّبِيِّ ﷺ، إذا يُتْلى ما أُنْزِلَ عَلَيْهِمْ مِن عِنْدِ اللَّهِ. وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿إذا يُتْلى عَلَيْهِمْ﴾ . قالَ: (p-٤٦٠)كِتابُهم. وأخْرَجَ اِبْنُ المُبارَكِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَبْدِ الأعْلى التَّيْمِيِّ قالَ: إنَّ مَن أُوتِيَ مِنَ العِلْمِ ما لا يُبَكِّيهِ، لَخَلِيقٌ أنْ قَدْ أُوتِيَ مِنَ العِلْمِ ما لا يَنْفَعُهُ؛ لِأنَّ اللَّهَ نَعَتَ أهْلَ العِلْمِ فَقالَ: ﴿ويَخِرُّونَ لِلأذْقانِ يَبْكُونَ﴾ . وأخْرَجَ أحْمَدُ، في ”الزُّهْدِ“ عَنْ أبِي الجَرّاحِ، عَنْ أبِي حازِمٍ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَزَلَ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ وعِنْدَهُ رَجُلٌ يَبْكِي، فَقالَ: مَن هَذا؟ قالَ: ”فُلانٌ“ . قالَ جِبْرِيلُ: إنّا نَزِنُ أعْمالَ بَنِي آدَمَ كُلَّها إلّا البُكاءَ، فَإنَّ اللَّهَ يُطْفِئُ بِالدَّمْعَةِ نُهُورًا مِن نِيرانِ جَهَنَّمَ» . وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ سَعْدٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «"لَوْ أنَّ عَبْدًا بَكى في أُمَّةٍ مِنَ الأُمَمِ لَأنْجى اللَّهُ تِلْكَ الأُمَّةَ مِنَ النّارِ بِبُكاءِ ذَلِكَ العَبْدِ، وما مِن عَمَلٍ إلّا لَهُ وزْنٌ وثَوابٌ إلّا الدَّمْعَةَ، فَإنَّها تُطْفِئُ بُحُورًا مِنَ النّارِ، وما اِغْرَوْرَقَتْ عَيْنٌ بِمائِها مِن خَشْيَةِ اللَّهِ إلّا حَرَّمَ اللَّهُ جَسَدَها عَلى النّارِ، وإنْ (p-٤٦١)فاضَتْ عَلى خَدِّهِ لَمْ يَرْهَقْ وجْهَهُ قَتَرٌ ولا ذِلَّةٌ» . وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ الجَعْدِ أبِي عُثْمانَ قالَ: بَلَغَنا أنَّ داوُدَ قالَ: إلَهِي، ما جَزاءُ مَن فاضَتْ عَيْناهُ مِن خَشْيَتِكَ؟ قالَ: جَزاؤُهُ أنْ أُؤَمِّنَهُ يَوْمَ الفَزَعِ الأكْبَرِ.

الإسراء 17:107

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقُرْآنًا فَرَقْناهُ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ النَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ (p-٤٥٧)مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ قَرَأ: ﴿وقُرْآنًا فَرَقْناهُ﴾ مُثَقَّلَةً. قالَ: نَزَلَ القُرْآنُ إلى السَّماءِ الدُّنْيا في لَيْلَةِ القَدْرِ مِن رَمَضانَ جُمْلَةً واحِدَةً، فَكانَ المُشْرِكُونَ إذا أحْدَثُوا شَيْئًا أحْدَثَ اللَّهُ لَهم جَوابًا، فَفَرَّقَهُ اللَّهُ في عِشْرِينَ سَنَةً. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ، ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في ”المَصاحِفِ“، مِن طَرِيقِ الضَّحّاكِ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: «نَزَلَ القُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً مِن عِنْدِ اللَّهِ مِنَ اللَّوْحِ المَحْفُوظِ إلى السَّفَرَةِ الكِرامِ الكاتِبِينَ في السَّماءِ الدُّنْيا، فَنَجَّمَتْهُ السَّفَرَةُ عَلى جِبْرِيلَ عِشْرِينَ لَيْلَةً، ونَجَّمَهُ جِبْرِيلُ عَلى النَّبِيِّ ﷺ عِشْرِينَ سَنَةً، فَقالَ المُشْرِكُونَ: لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ القُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً. فَقالَ اللَّهُ: ﴿كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ﴾ [الفرقان: ٣٢] [الفُرْقانِ: ٣٢] . أيْ أنْزَلْناهُ عَلَيْكَ مُتَفَرِّقًا لِيَكُونَ عِنْدَكَ جَوابُ ما يَسْألُونَكَ عَنْهُ، ولَوْ أنْزَلْناهُ عَلَيْكَ جُمْلَةً واحِدَةً ثُمَّ سَألُوكَ لَمْ يَكُنْ عِنْدَكَ جَوابُ ما يَسْألُونَكَ عَنْهُ» . وأخْرَجَ البَزّارُ، والطَّبَرانِيُّ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: أُنْزِلَ القُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً حَتّى وُضِعَ في بَيْتِ العِزَّةِ في السَّماءِ الدُّنْيا، ونَزَّلَهُ جِبْرِيلُ عَلى مُحَمَّدٍ ﷺ بِجَوابِ كَلامِ العِبادِ وأعْمالِهِمْ. (p-٤٥٨)وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، مِن طَرِيقِ أبِي العالِيَةِ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ قَرَأها مُثَقَّلَةً، يَقُولُ: أُنْزِلَ آيَةً آيَةً. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ عَنْ عُمَرَ قالَ: «تَعَلَّمُوا القُرْآنَ خَمْسَ آياتٍ خَمْسَ آياتٍ، فَإنَّ جِبْرِيلَ كانَ يَنْزِلُ بِالقُرْآنِ عَلى النَّبِيِّ ﷺ خَمْسًا خَمْسًا» . وأخْرَجَ اِبْنُ عَساكِرَ، مِن طَرِيقِ أبِي نَضْرَةَ قالَ: كانَ أبُو سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ يُعَلِّمُنا القُرْآنَ خَمْسَ آياتٍ بِالغَداةِ، وخَمْسَ آياتٍ بِالعَشِيِّ، ويُخْبِرُ أنَّ جِبْرِيلَ نَزَلَ بِالقُرْآنِ خَمْسَ آياتٍ خَمْسَ آياتٍ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، أنَّهُ قَرَأ: ﴿وقُرْآنًا فَرَقْناهُ﴾ . مُخَفَّفًا. يَعْنِي: بَيَّناهُ. وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ: ﴿وقُرْآنًا فَرَقْناهُ﴾ . قالَ: فَصَّلْناهُ، ﴿عَلى مُكْثٍ﴾ . بِأمَدٍ، ﴿يَخِرُّونَ لِلأذْقانِ﴾ . يَقُولُ: لِلْوُجُوهِ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ (p-٤٥٩)مُجاهِدٍ: ﴿عَلى مُكْثٍ﴾: في تَرَسُّلٍ. وأخْرَجَ اِبْنُ الضُّرَيْسِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وقُرْآنًا فَرَقْناهُ﴾ الآيَةَ. قالَ: لَمْ يَنْزِلْ في لَيْلَةٍ ولا لَيْلَتَيْنِ، ولا شَهْرٍ ولا شَهْرَيْنِ، ولا سَنَةٍ ولا سَنَتَيْنِ، وكانَ بَيْنَ أوَّلِهِ وآخِرِهِ عِشْرُونَ سَنَةً، أوْ ما شاءَ اللَّهُ مِن ذَلِكَ. وأخْرَجَ اِبْنُ الضُّرَيْسِ، مِن طَرِيقِ قَتادَةَ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: كانَ يُقالُ: أُنْزِلَ القُرْآنُ عَلى نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ ثَمانِ سِنِينَ بِمَكَّةَ، وعَشْرًا بَعْدَما هاجَرَ. وكانَ قَتادَةُ يَقُولُ: عَشْرٌ بِمَكَّةَ، وعَشَرٌ بِالمَدِينَةِ. وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿إنَّ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ مِن قَبْلِهِ﴾: هم ناسٌ مِن أهْلِ الكِتابِ، حِينَ سَمِعُوا ما أنْزَلَ اللَّهُ عَلى مُحَمَّدٍ ﷺ . وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿مِن قَبْلِهِ﴾: مِن قَبْلِ النَّبِيِّ ﷺ، إذا يُتْلى ما أُنْزِلَ عَلَيْهِمْ مِن عِنْدِ اللَّهِ. وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿إذا يُتْلى عَلَيْهِمْ﴾ . قالَ: (p-٤٦٠)كِتابُهم. وأخْرَجَ اِبْنُ المُبارَكِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَبْدِ الأعْلى التَّيْمِيِّ قالَ: إنَّ مَن أُوتِيَ مِنَ العِلْمِ ما لا يُبَكِّيهِ، لَخَلِيقٌ أنْ قَدْ أُوتِيَ مِنَ العِلْمِ ما لا يَنْفَعُهُ؛ لِأنَّ اللَّهَ نَعَتَ أهْلَ العِلْمِ فَقالَ: ﴿ويَخِرُّونَ لِلأذْقانِ يَبْكُونَ﴾ . وأخْرَجَ أحْمَدُ، في ”الزُّهْدِ“ عَنْ أبِي الجَرّاحِ، عَنْ أبِي حازِمٍ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَزَلَ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ وعِنْدَهُ رَجُلٌ يَبْكِي، فَقالَ: مَن هَذا؟ قالَ: ”فُلانٌ“ . قالَ جِبْرِيلُ: إنّا نَزِنُ أعْمالَ بَنِي آدَمَ كُلَّها إلّا البُكاءَ، فَإنَّ اللَّهَ يُطْفِئُ بِالدَّمْعَةِ نُهُورًا مِن نِيرانِ جَهَنَّمَ» . وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ سَعْدٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «"لَوْ أنَّ عَبْدًا بَكى في أُمَّةٍ مِنَ الأُمَمِ لَأنْجى اللَّهُ تِلْكَ الأُمَّةَ مِنَ النّارِ بِبُكاءِ ذَلِكَ العَبْدِ، وما مِن عَمَلٍ إلّا لَهُ وزْنٌ وثَوابٌ إلّا الدَّمْعَةَ، فَإنَّها تُطْفِئُ بُحُورًا مِنَ النّارِ، وما اِغْرَوْرَقَتْ عَيْنٌ بِمائِها مِن خَشْيَةِ اللَّهِ إلّا حَرَّمَ اللَّهُ جَسَدَها عَلى النّارِ، وإنْ (p-٤٦١)فاضَتْ عَلى خَدِّهِ لَمْ يَرْهَقْ وجْهَهُ قَتَرٌ ولا ذِلَّةٌ» . وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ الجَعْدِ أبِي عُثْمانَ قالَ: بَلَغَنا أنَّ داوُدَ قالَ: إلَهِي، ما جَزاءُ مَن فاضَتْ عَيْناهُ مِن خَشْيَتِكَ؟ قالَ: جَزاؤُهُ أنْ أُؤَمِّنَهُ يَوْمَ الفَزَعِ الأكْبَرِ.

الإسراء 17:108

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقُرْآنًا فَرَقْناهُ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ النَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ (p-٤٥٧)مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ قَرَأ: ﴿وقُرْآنًا فَرَقْناهُ﴾ مُثَقَّلَةً. قالَ: نَزَلَ القُرْآنُ إلى السَّماءِ الدُّنْيا في لَيْلَةِ القَدْرِ مِن رَمَضانَ جُمْلَةً واحِدَةً، فَكانَ المُشْرِكُونَ إذا أحْدَثُوا شَيْئًا أحْدَثَ اللَّهُ لَهم جَوابًا، فَفَرَّقَهُ اللَّهُ في عِشْرِينَ سَنَةً. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ، ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في ”المَصاحِفِ“، مِن طَرِيقِ الضَّحّاكِ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: «نَزَلَ القُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً مِن عِنْدِ اللَّهِ مِنَ اللَّوْحِ المَحْفُوظِ إلى السَّفَرَةِ الكِرامِ الكاتِبِينَ في السَّماءِ الدُّنْيا، فَنَجَّمَتْهُ السَّفَرَةُ عَلى جِبْرِيلَ عِشْرِينَ لَيْلَةً، ونَجَّمَهُ جِبْرِيلُ عَلى النَّبِيِّ ﷺ عِشْرِينَ سَنَةً، فَقالَ المُشْرِكُونَ: لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ القُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً. فَقالَ اللَّهُ: ﴿كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ﴾ [الفرقان: ٣٢] [الفُرْقانِ: ٣٢] . أيْ أنْزَلْناهُ عَلَيْكَ مُتَفَرِّقًا لِيَكُونَ عِنْدَكَ جَوابُ ما يَسْألُونَكَ عَنْهُ، ولَوْ أنْزَلْناهُ عَلَيْكَ جُمْلَةً واحِدَةً ثُمَّ سَألُوكَ لَمْ يَكُنْ عِنْدَكَ جَوابُ ما يَسْألُونَكَ عَنْهُ» . وأخْرَجَ البَزّارُ، والطَّبَرانِيُّ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: أُنْزِلَ القُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً حَتّى وُضِعَ في بَيْتِ العِزَّةِ في السَّماءِ الدُّنْيا، ونَزَّلَهُ جِبْرِيلُ عَلى مُحَمَّدٍ ﷺ بِجَوابِ كَلامِ العِبادِ وأعْمالِهِمْ. (p-٤٥٨)وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، مِن طَرِيقِ أبِي العالِيَةِ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ قَرَأها مُثَقَّلَةً، يَقُولُ: أُنْزِلَ آيَةً آيَةً. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ عَنْ عُمَرَ قالَ: «تَعَلَّمُوا القُرْآنَ خَمْسَ آياتٍ خَمْسَ آياتٍ، فَإنَّ جِبْرِيلَ كانَ يَنْزِلُ بِالقُرْآنِ عَلى النَّبِيِّ ﷺ خَمْسًا خَمْسًا» . وأخْرَجَ اِبْنُ عَساكِرَ، مِن طَرِيقِ أبِي نَضْرَةَ قالَ: كانَ أبُو سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ يُعَلِّمُنا القُرْآنَ خَمْسَ آياتٍ بِالغَداةِ، وخَمْسَ آياتٍ بِالعَشِيِّ، ويُخْبِرُ أنَّ جِبْرِيلَ نَزَلَ بِالقُرْآنِ خَمْسَ آياتٍ خَمْسَ آياتٍ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، أنَّهُ قَرَأ: ﴿وقُرْآنًا فَرَقْناهُ﴾ . مُخَفَّفًا. يَعْنِي: بَيَّناهُ. وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ: ﴿وقُرْآنًا فَرَقْناهُ﴾ . قالَ: فَصَّلْناهُ، ﴿عَلى مُكْثٍ﴾ . بِأمَدٍ، ﴿يَخِرُّونَ لِلأذْقانِ﴾ . يَقُولُ: لِلْوُجُوهِ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ (p-٤٥٩)مُجاهِدٍ: ﴿عَلى مُكْثٍ﴾: في تَرَسُّلٍ. وأخْرَجَ اِبْنُ الضُّرَيْسِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وقُرْآنًا فَرَقْناهُ﴾ الآيَةَ. قالَ: لَمْ يَنْزِلْ في لَيْلَةٍ ولا لَيْلَتَيْنِ، ولا شَهْرٍ ولا شَهْرَيْنِ، ولا سَنَةٍ ولا سَنَتَيْنِ، وكانَ بَيْنَ أوَّلِهِ وآخِرِهِ عِشْرُونَ سَنَةً، أوْ ما شاءَ اللَّهُ مِن ذَلِكَ. وأخْرَجَ اِبْنُ الضُّرَيْسِ، مِن طَرِيقِ قَتادَةَ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: كانَ يُقالُ: أُنْزِلَ القُرْآنُ عَلى نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ ثَمانِ سِنِينَ بِمَكَّةَ، وعَشْرًا بَعْدَما هاجَرَ. وكانَ قَتادَةُ يَقُولُ: عَشْرٌ بِمَكَّةَ، وعَشَرٌ بِالمَدِينَةِ. وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿إنَّ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ مِن قَبْلِهِ﴾: هم ناسٌ مِن أهْلِ الكِتابِ، حِينَ سَمِعُوا ما أنْزَلَ اللَّهُ عَلى مُحَمَّدٍ ﷺ . وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿مِن قَبْلِهِ﴾: مِن قَبْلِ النَّبِيِّ ﷺ، إذا يُتْلى ما أُنْزِلَ عَلَيْهِمْ مِن عِنْدِ اللَّهِ. وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿إذا يُتْلى عَلَيْهِمْ﴾ . قالَ: (p-٤٦٠)كِتابُهم. وأخْرَجَ اِبْنُ المُبارَكِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَبْدِ الأعْلى التَّيْمِيِّ قالَ: إنَّ مَن أُوتِيَ مِنَ العِلْمِ ما لا يُبَكِّيهِ، لَخَلِيقٌ أنْ قَدْ أُوتِيَ مِنَ العِلْمِ ما لا يَنْفَعُهُ؛ لِأنَّ اللَّهَ نَعَتَ أهْلَ العِلْمِ فَقالَ: ﴿ويَخِرُّونَ لِلأذْقانِ يَبْكُونَ﴾ . وأخْرَجَ أحْمَدُ، في ”الزُّهْدِ“ عَنْ أبِي الجَرّاحِ، عَنْ أبِي حازِمٍ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَزَلَ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ وعِنْدَهُ رَجُلٌ يَبْكِي، فَقالَ: مَن هَذا؟ قالَ: ”فُلانٌ“ . قالَ جِبْرِيلُ: إنّا نَزِنُ أعْمالَ بَنِي آدَمَ كُلَّها إلّا البُكاءَ، فَإنَّ اللَّهَ يُطْفِئُ بِالدَّمْعَةِ نُهُورًا مِن نِيرانِ جَهَنَّمَ» . وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ سَعْدٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «"لَوْ أنَّ عَبْدًا بَكى في أُمَّةٍ مِنَ الأُمَمِ لَأنْجى اللَّهُ تِلْكَ الأُمَّةَ مِنَ النّارِ بِبُكاءِ ذَلِكَ العَبْدِ، وما مِن عَمَلٍ إلّا لَهُ وزْنٌ وثَوابٌ إلّا الدَّمْعَةَ، فَإنَّها تُطْفِئُ بُحُورًا مِنَ النّارِ، وما اِغْرَوْرَقَتْ عَيْنٌ بِمائِها مِن خَشْيَةِ اللَّهِ إلّا حَرَّمَ اللَّهُ جَسَدَها عَلى النّارِ، وإنْ (p-٤٦١)فاضَتْ عَلى خَدِّهِ لَمْ يَرْهَقْ وجْهَهُ قَتَرٌ ولا ذِلَّةٌ» . وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ الجَعْدِ أبِي عُثْمانَ قالَ: بَلَغَنا أنَّ داوُدَ قالَ: إلَهِي، ما جَزاءُ مَن فاضَتْ عَيْناهُ مِن خَشْيَتِكَ؟ قالَ: جَزاؤُهُ أنْ أُؤَمِّنَهُ يَوْمَ الفَزَعِ الأكْبَرِ.

الإسراء 17:109

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقُرْآنًا فَرَقْناهُ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ النَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ (p-٤٥٧)مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ قَرَأ: ﴿وقُرْآنًا فَرَقْناهُ﴾ مُثَقَّلَةً. قالَ: نَزَلَ القُرْآنُ إلى السَّماءِ الدُّنْيا في لَيْلَةِ القَدْرِ مِن رَمَضانَ جُمْلَةً واحِدَةً، فَكانَ المُشْرِكُونَ إذا أحْدَثُوا شَيْئًا أحْدَثَ اللَّهُ لَهم جَوابًا، فَفَرَّقَهُ اللَّهُ في عِشْرِينَ سَنَةً. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ، ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في ”المَصاحِفِ“، مِن طَرِيقِ الضَّحّاكِ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: «نَزَلَ القُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً مِن عِنْدِ اللَّهِ مِنَ اللَّوْحِ المَحْفُوظِ إلى السَّفَرَةِ الكِرامِ الكاتِبِينَ في السَّماءِ الدُّنْيا، فَنَجَّمَتْهُ السَّفَرَةُ عَلى جِبْرِيلَ عِشْرِينَ لَيْلَةً، ونَجَّمَهُ جِبْرِيلُ عَلى النَّبِيِّ ﷺ عِشْرِينَ سَنَةً، فَقالَ المُشْرِكُونَ: لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ القُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً. فَقالَ اللَّهُ: ﴿كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ﴾ [الفرقان: ٣٢] [الفُرْقانِ: ٣٢] . أيْ أنْزَلْناهُ عَلَيْكَ مُتَفَرِّقًا لِيَكُونَ عِنْدَكَ جَوابُ ما يَسْألُونَكَ عَنْهُ، ولَوْ أنْزَلْناهُ عَلَيْكَ جُمْلَةً واحِدَةً ثُمَّ سَألُوكَ لَمْ يَكُنْ عِنْدَكَ جَوابُ ما يَسْألُونَكَ عَنْهُ» . وأخْرَجَ البَزّارُ، والطَّبَرانِيُّ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: أُنْزِلَ القُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً حَتّى وُضِعَ في بَيْتِ العِزَّةِ في السَّماءِ الدُّنْيا، ونَزَّلَهُ جِبْرِيلُ عَلى مُحَمَّدٍ ﷺ بِجَوابِ كَلامِ العِبادِ وأعْمالِهِمْ. (p-٤٥٨)وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، مِن طَرِيقِ أبِي العالِيَةِ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ قَرَأها مُثَقَّلَةً، يَقُولُ: أُنْزِلَ آيَةً آيَةً. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ عَنْ عُمَرَ قالَ: «تَعَلَّمُوا القُرْآنَ خَمْسَ آياتٍ خَمْسَ آياتٍ، فَإنَّ جِبْرِيلَ كانَ يَنْزِلُ بِالقُرْآنِ عَلى النَّبِيِّ ﷺ خَمْسًا خَمْسًا» . وأخْرَجَ اِبْنُ عَساكِرَ، مِن طَرِيقِ أبِي نَضْرَةَ قالَ: كانَ أبُو سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ يُعَلِّمُنا القُرْآنَ خَمْسَ آياتٍ بِالغَداةِ، وخَمْسَ آياتٍ بِالعَشِيِّ، ويُخْبِرُ أنَّ جِبْرِيلَ نَزَلَ بِالقُرْآنِ خَمْسَ آياتٍ خَمْسَ آياتٍ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، أنَّهُ قَرَأ: ﴿وقُرْآنًا فَرَقْناهُ﴾ . مُخَفَّفًا. يَعْنِي: بَيَّناهُ. وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ: ﴿وقُرْآنًا فَرَقْناهُ﴾ . قالَ: فَصَّلْناهُ، ﴿عَلى مُكْثٍ﴾ . بِأمَدٍ، ﴿يَخِرُّونَ لِلأذْقانِ﴾ . يَقُولُ: لِلْوُجُوهِ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ (p-٤٥٩)مُجاهِدٍ: ﴿عَلى مُكْثٍ﴾: في تَرَسُّلٍ. وأخْرَجَ اِبْنُ الضُّرَيْسِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وقُرْآنًا فَرَقْناهُ﴾ الآيَةَ. قالَ: لَمْ يَنْزِلْ في لَيْلَةٍ ولا لَيْلَتَيْنِ، ولا شَهْرٍ ولا شَهْرَيْنِ، ولا سَنَةٍ ولا سَنَتَيْنِ، وكانَ بَيْنَ أوَّلِهِ وآخِرِهِ عِشْرُونَ سَنَةً، أوْ ما شاءَ اللَّهُ مِن ذَلِكَ. وأخْرَجَ اِبْنُ الضُّرَيْسِ، مِن طَرِيقِ قَتادَةَ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: كانَ يُقالُ: أُنْزِلَ القُرْآنُ عَلى نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ ثَمانِ سِنِينَ بِمَكَّةَ، وعَشْرًا بَعْدَما هاجَرَ. وكانَ قَتادَةُ يَقُولُ: عَشْرٌ بِمَكَّةَ، وعَشَرٌ بِالمَدِينَةِ. وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿إنَّ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ مِن قَبْلِهِ﴾: هم ناسٌ مِن أهْلِ الكِتابِ، حِينَ سَمِعُوا ما أنْزَلَ اللَّهُ عَلى مُحَمَّدٍ ﷺ . وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿مِن قَبْلِهِ﴾: مِن قَبْلِ النَّبِيِّ ﷺ، إذا يُتْلى ما أُنْزِلَ عَلَيْهِمْ مِن عِنْدِ اللَّهِ. وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿إذا يُتْلى عَلَيْهِمْ﴾ . قالَ: (p-٤٦٠)كِتابُهم. وأخْرَجَ اِبْنُ المُبارَكِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَبْدِ الأعْلى التَّيْمِيِّ قالَ: إنَّ مَن أُوتِيَ مِنَ العِلْمِ ما لا يُبَكِّيهِ، لَخَلِيقٌ أنْ قَدْ أُوتِيَ مِنَ العِلْمِ ما لا يَنْفَعُهُ؛ لِأنَّ اللَّهَ نَعَتَ أهْلَ العِلْمِ فَقالَ: ﴿ويَخِرُّونَ لِلأذْقانِ يَبْكُونَ﴾ . وأخْرَجَ أحْمَدُ، في ”الزُّهْدِ“ عَنْ أبِي الجَرّاحِ، عَنْ أبِي حازِمٍ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَزَلَ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ وعِنْدَهُ رَجُلٌ يَبْكِي، فَقالَ: مَن هَذا؟ قالَ: ”فُلانٌ“ . قالَ جِبْرِيلُ: إنّا نَزِنُ أعْمالَ بَنِي آدَمَ كُلَّها إلّا البُكاءَ، فَإنَّ اللَّهَ يُطْفِئُ بِالدَّمْعَةِ نُهُورًا مِن نِيرانِ جَهَنَّمَ» . وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ سَعْدٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «"لَوْ أنَّ عَبْدًا بَكى في أُمَّةٍ مِنَ الأُمَمِ لَأنْجى اللَّهُ تِلْكَ الأُمَّةَ مِنَ النّارِ بِبُكاءِ ذَلِكَ العَبْدِ، وما مِن عَمَلٍ إلّا لَهُ وزْنٌ وثَوابٌ إلّا الدَّمْعَةَ، فَإنَّها تُطْفِئُ بُحُورًا مِنَ النّارِ، وما اِغْرَوْرَقَتْ عَيْنٌ بِمائِها مِن خَشْيَةِ اللَّهِ إلّا حَرَّمَ اللَّهُ جَسَدَها عَلى النّارِ، وإنْ (p-٤٦١)فاضَتْ عَلى خَدِّهِ لَمْ يَرْهَقْ وجْهَهُ قَتَرٌ ولا ذِلَّةٌ» . وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ الجَعْدِ أبِي عُثْمانَ قالَ: بَلَغَنا أنَّ داوُدَ قالَ: إلَهِي، ما جَزاءُ مَن فاضَتْ عَيْناهُ مِن خَشْيَتِكَ؟ قالَ: جَزاؤُهُ أنْ أُؤَمِّنَهُ يَوْمَ الفَزَعِ الأكْبَرِ.

الإسراء 17:110

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَجْهَرُ بِالدُّعاءِ، فَجَعَلَ يَقُولُ: ”يا أللَّهُ، يا رَحْمَنُ“ . فَسَمِعَهُ أهْلُ مَكَّةَ فَأقْبَلُوا عَلَيْهِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ﴾ الآيَةَ» . وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: «صَلّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَكَّةَ ذاتَ يَوْمٍ، فَدَعا اللَّهَ فَقالَ في دُعائِهِ: ”يا أللَّهُ، يا رَحْمَنُ“ . فَقالَ المُشْرِكُونَ: اُنْظُرُوا إلى هَذا الصّابِئِ، يَنْهانا أنْ نَدْعُوَ إلَهَيْنِ وهو يَدْعُو إلَهَيْنِ. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ﴾ الآيَةَ» . وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذاتَ يَوْمٍ في حَرْثٍ في يَدِهِ جَرِيدَةٌ، فَسَألَهُ اليَهُودُ عَنِ الرَّحْمَنِ، وكانَ لَهم كاهِنٌ بِاليَمامَةِ يُسَمُّونَهُ الرَّحْمَنَ، فَأُنْزِلَتْ: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ﴾ [الإسراء»: ١١٠] . وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ عَنْ مَكْحُولٍ: «أنَّ النَّبِيَّ كانَ يَتَهَجَّدُ بِمَكَّةَ ذاتَ لَيْلَةٍ يَقُولُ في سُجُودِهِ: ”يا رَحْمَنُ يا رَحِيمُ“ . فَسَمِعَهُ رَجُلٌ مِنَ المُشْرِكِينَ، فَلَمّا (p-٤٦٢)أصْبَحَ قالَ لِأصْحابِهِ: اُنْظُرُوا ما قالَ اِبْنُ أبِي كَبْشَةَ! يَدْعُو اللَّيْلَةَ الرَّحْمَنَ الَّذِي بِاليَمامَةِ - وكانَ بِاليَمامَةِ رَجُلٌ يُقالُ لَهُ: رَحْمَنُ – فَنَزَلَتْ: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ﴾ الآيَةَ» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، مِن طَرِيقِ نَهْشَلِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الأسْماءُ الحُسْنى﴾ إلى آخَرِ الآيَةِ. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”هُوَ أمانٌ مِنَ السَّرَقِ“ . وإنَّ رَجُلًا مِنَ الهاجِرِينَ مِن أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَلاها حَيْثُ أخَذَ مَضْجَعَهُ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ سارِقٌ فَجَمَعَ ما في البَيْتِ وحَمَلَهُ والرَّجُلُ لَيْسَ بِنائِمٍ، حَتّى اِنْتَهى إلى البابِ فَوَجَدَ البابَ مَرْدُودًا، فَوَضَعَ الكارَةَ، فَفَعَلَ ذَلِكَ ثَلاثَ مَرّاتٍ، فَضَحِكَ صاحِبُ الدّارِ ثُمَّ قالَ: إنِّي أحْصَنْتُ بَيْتِي» . وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿أيًّا ما تَدْعُوا﴾ قالَ: بِشَيْءٍ مِن أسْمائِهِ. * * (p-٤٦٣)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وأحْمَدُ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ حِبّانَ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، «عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ﴾ الآيَةَ. قالَ: نَزَلَتْ ورَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَكَّةَ مُتَوارٍ، فَكانَ إذا صَلّى بِأصْحابِهِ رَفَعَ صَوْتَهُ بِالقُرْآنِ، فَإذا سَمِعَ ذَلِكَ المُشْرِكُونَ سَبُّوا القُرْآنَ ومَن أنْزَلَهُ ومَن جاءَ بِهِ، فَقالَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ ﷺ: ﴿ولا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ﴾ . أيْ: بِقِراءَتِكَ، فَيَسْمَعَ المُشْرِكُونَ فَيَسُبُّوا القُرْآنَ، ﴿ولا تُخافِتْ بِها﴾ عَنْ أصْحابِكَ فَلا تُسْمِعَهُمُ القُرْآنَ حَتّى يَأْخُذُوهُ عَنْكَ، ﴿وابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلا﴾ . يَقُولُ: بَيْنَ الجَهْرِ والمُخافَتَةِ» . وأخْرَجَ اِبْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا جَهَرَ بِالقُرْآنِ وهو يُصَلِّي تَفَرَّقُوا عَنْهُ وأبَوْا أنْ يَسْتَمِعُوا مِنهُ، فَكانَ الرَّجُلُ إذا أرادَ أنْ يَسْتَمِعَ مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَعْضَ ما يَتْلُو وهو يُصَلِّي، اِسْتَرَقَ السَّمْعَ دُونَهم فَرَقًا مِنهُمْ، فَإنْ رَأى أنَّهم قَدْ عَرَفُوا أنَّهُ يَسْتَمِعُ، ذَهَبَ خَشْيَةَ أذاهم فَلَمْ يَسْتَمِعْ، فَإنْ خَفَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَسْتَمِعِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ مِن قِراءَتِهِ شَيْئًا، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ولا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ﴾ فَيَتَفَرَّقُوا (p-٤٦٤)عَنْكَ، ﴿ولا تُخافِتْ بِها﴾ فَلا تُسْمِعَ مَن أرادَ أنْ يَسْمَعَها مِمَّنْ يَسْتَرِقُ ذَلِكَ، لَعَلَّهُ يَرْعَوِي إلى بَعْضِ ما يَسْتَمِعُ فَيَنْتَفِعَ بِهِ، ﴿وابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلا﴾ [الإسراء»: ١١٠] . وأخْرَجَ اِبْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ يَجْهَرُ بِالقِراءَةِ بِمَكَّةَ فَيُؤْذى، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ولا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ﴾ [الإسراء»: ١١٠] . وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ في المُصَنَّفِ”عَنِ اِبْنِ عِياضٍ /قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ [٢٦٥ظ] إذا صَلّى عِنْدَ البَيْتِ جَهَرَ بِقِراءَتِهِ، فَكانَ المُشْرِكُونَ يُؤْذُونَهُ، فَنَزَلَتْ: ﴿ولا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ﴾ الآيَةَ» . وأخْرَجَ أبُو داوُدَ في“”ناسِخِهِ“”، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا صَلّى يَجْهَرُ بِصَلاتِهِ، فَآذى ذَلِكَ المُشْرِكِينَ، فَأخْفى صَلاتَهُ هو وأصْحابُهُ؛ فَلِذَلِكَ قالَ اللَّهُ: ﴿ولا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ ولا تُخافِتْ بِها﴾ . وقالَ في“الأعْرافِ”: ﴿واذْكُرْ رَبَّكَ في نَفْسِكَ﴾ [الأعراف: ٢٠٥] الآيَةَ [الأعْرافِ»: ٢٠٥] . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، والبَيْهَقِيُّ في“سُنَنِهِ”، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ ولا تُخافِتْ بِها﴾ . قالَ: كانَ الرَّجُلُ إذا دَعا في الصَّلاةِ رَفَعَ صَوْتَهُ. وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: «كانَ مُسَيْلِمَةُ (p-٤٦٥)الكَذّابُ» قَدْ تَسَمّى الرَّحْمَنَ، فَكانَ النَّبِيُّ ﷺ إذا صَلّى فَجَهَرَ بِـ“بَسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحْمَنِ”. قالَ المُشْرِكُونَ: يَذْكُرُ إلَهَ اليَمامَةِ. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ولا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ﴾ . وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ في“المُصَنَّفِ”عَنْ سَعِيدٍ قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ يَرْفَعُ صَوْتَهُ بِـ“بَسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ”. وكانَ مُسَيْلِمَةُ قَدْ تَسَمّى الرَّحْمَنَ، فَكانَ المُشْرِكُونَ إذا سَمِعُوا ذَلِكَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ قالُوا: قَدْ ذَكَرَ مُسَيْلِمَةَ إلَهَ اليَمامَةِ، ثُمَّ عارَضُوهُ بِالمُكاءِ والتَّصْدِيَةِ والصَّفِيرِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ولا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ﴾ الآيَةَ» . وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ إذا جَهَرَ بِالقُرْآنِ شَقَّ ذَلِكَ عَلى المُشْرِكِينَ، فَيُؤْذُونَ النَّبِيَّ ﷺ بِالشَّتْمِ، وذَلِكَ بِمَكَّةَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: يا مُحَمَّدُ، ﴿ولا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ ولا تُخافِتْ بِها﴾: لا تَخْفِضْ صَوْتَكَ حَتّى لا تُسْمِعَ أُذُنَيْكَ، ﴿وابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلا﴾ . يَقُولُ: اُطْلُبْ بَيْنَ الإعْلانِ والجَهْرِ، وبَيْنَ التَّخافُتِ والخَفْضِ طَرِيقًا، لا جَهْرًا شَدِيدًا ولا خَفْضًا حَتّى لا تُسْمِعَ أُذُنَيْكَ، فَلَمّا هاجَرَ النَّبِيُّ ﷺ إلى المَدِينَةِ سَقَطَ هَذا كُلُّهُ» . وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ في“شُعَبِ (p-٤٦٦)الإيمانِ”، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قالَ: نُبِّئْتُ أنَّ أبا بَكْرٍ كانَ إذا قَرَأ خَفَضَ، وكانَ عُمَرُ إذا قَرَأ جَهَرَ، فَقِيلَ لِأبِي بَكْرٍ: لِمَ تَصْنَعُ هَذا؟ قالَ: أُناجِي رَبِّي وقَدْ عَلِمَ حاجَتِي. وقِيلَ لِعُمَرَ: لِمَ تَصْنَعُ هَذا؟ قالَ: أطْرُدُ الشَّيْطانَ، وأُوقِظُ الوَسْنانَ. فَلَمّا نَزَلَتْ: ﴿ولا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ ولا تُخافِتْ بِها﴾ . قِيلَ لِأبِي بَكْرٍ: اِرْفَعْ شَيْئًا. وقِيلَ لِعُمَرَ: اِخْفِضْ شَيْئًا. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ قالَ: «كانَ أبُو بَكْرٍ إذا صَلّى مِنَ اللَّيْلِ خَفَضَ صَوْتَهُ جِدًّا، وكانَ عُمَرُ إذا صَلّى رَفَعَ صَوْتَهُ جِدًّا، فَقالَ عُمَرُ: يا أبا بَكْرٍ، لَوْ رَفَعْتَ مِن صَوْتِكَ شَيْئًا. وقالَ أبُو بَكْرٍ: يا عُمَرُ، لَوْ خَفَضْتَ مِن صَوْتِكَ شَيْئًا. فَأتَيا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأخْبَراهُ بِأمْرِهِما، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ولا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ ولا تُخافِتْ بِها﴾ الآيَةَ. فَأرْسَلَ النَّبِيُّ ﷺ إلَيْهِما فَقالَ:“يا أبا بَكْرٍ، اِرْفَعْ مِن صَوْتِكَ شَيْئًا”. وقالَ لِعُمَرَ:“اِخْفِضْ مِن صَوْتِكَ شَيْئًا”» . وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ في“المُصَنَّفِ”، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ في“النّاسِخِ”، والبَزّارُ، والنَّحّاسُ، وابْنُ نَصْرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في“سُنَنِهِ”، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: إنَّما نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿ولا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ ولا تُخافِتْ بِها﴾ في الدُّعاءِ. وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، والحاكِمُ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في (p-٤٦٧)التَّشَهُّدِ: ﴿ولا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ ولا تُخافِتْ بِها﴾ . وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ عائِشَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ﴾ . قالَتْ: نَزَلَتْ في المَسْألَةِ والدُّعاءِ. وأخْرَجَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا صَلّى عِنْدَ البَيْتِ رَفَعَ صَوْتَهُ بِالدُّعاءِ وآذاهُ المُشْرِكُونَ، فَنَزَلَ: ﴿ولا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ ولا تُخافِتْ بِها﴾ [الإسراء»: ١١٠] . وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، والبُخارِيُّ في“تارِيخِهِ”، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ دَرّاجٍ أبِي السَّمْحِ، أنَّ شَيْخًا مِنَ الأنْصارِ مِن أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَدَّثَهُ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «“ ﴿ولا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ ولا تُخافِتْ بِها﴾ . إنَّما نَزَلَتْ في الدُّعاءِ، لا تَرْفَعْ صَوْتَكَ في دُعائِكَ فَتَذْكُرَ ذُنُوبَكَ فَتُسْمَعَ مِنكَ فَتُعَيَّرُ بِها» . وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنٍ مَنِيعٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ﴾ . قالَ: نَزَلَتْ في الدُّعاءِ، كانُوا يَجْهَرُونَ بِالدُّعاءِ: اللَّهُمَّ اِرْحَمْنِي. فَلَمّا نَزَلَتْ أُمِرُوا ألّا يُخافِتُوا ولا يَجْهَرُوا. (p-٤٦٨)وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”المُصَنَّفِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدّادٍ قالَ: «كانَ أعْرابٌ مِن بَنِي تَمِيمٍ إذا سَلَّمَ النَّبِيُّ ﷺ قالُوا: اللَّهُمَّ اُرْزُقْنا إبِلًا ووَلَدًا. فَنَزَلَتْ: ﴿ولا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ﴾ [الإسراء»: ١١٠] . وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ ولا تُخافِتْ بِها﴾ قالَ: ذَلِكَ في الدُّعاءِ والمَسْألَةِ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ﴾ . ولا تُصَلِّ مُراءاةَ النّاسِ، ﴿ولا تُخافِتْ بِها﴾ . قالَ: لا تَدَعْها مَخافَةَ النّاسِ. وأخْرَجَ اِبْنُ عَساكِرَ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ ولا تُخافِتْ بِها﴾ . قالَ: لا تُصَلِّها رِياءً، ولا تَدَعْها حَياءً. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ﴾ . قالَ: لا تَجْعَلْها كُلَّها جَهْرًا، ﴿ولا تُخافِتْ بِها﴾ . قالَ: لا تَجْعَلْها كُلَّها سِرًّا. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي داوُدَ في ”المَصاحِفِ“ عَنْ أبِي رَزِينٍ قالَ: في قِراءَةِ عَبْدِ اللَّهِ: (ولا تُخافِتْ بِصَوْتِكَ ولا تَعالَ بِهِ) . (p-٤٦٩)وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ اِبْنِ مَسْعُودٍ قالَ: لَمْ يُخافِتْ مَن أسْمَعَ أُذُنَيْهِ. وأخْرَجَ اِبْنُ سَعْدٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ قالَ: العِلْمُ خَيْرٌ مِنَ العَمَلِ، وخَيْرُ الأُمُورِ أوْساطُها، والحَسَنَةُ بَيْنَ تِلْكَ السَّيِّئَتَيْنِ؛ وذَلِكَ لِأنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿ولا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ ولا تُخافِتْ بِها وابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلا﴾ . وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ أبِي قِلابَةَ قالَ: خَيْرُ أُمُورِكم أوْساطُها.

الإسراء 17:111

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقُلِ الحَمْدُ لِلَّهِ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ قالَ: إنَّ اليَهُودَ والنَّصارى قالُوا: اِتَّخَذَ اللَّهُ ولَدًا. وقالَتِ العَرَبُ: لَبَّيْكَ لا شَرِيكَ لَكَ، إلّا شَرِيكًا هو لَكَ، تَمْلِكُهُ وما مَلَكَ. وقالَ الصّابِئُونَ والمَجُوسُ: لَوْلا أوْلِياءُ اللَّهِ لَذَلَّ. فَأنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿وقُلِ الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ ولَدًا﴾ . وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ (p-٤٧٠)فِي قَوْلِهِ: ﴿ولَمْ يَكُنْ لَهُ ولِيٌّ مِنَ الذُّلِّ﴾ . قالَ: لَمْ يُحالِفْ أحَدًا، ولَمْ يَبْتَغِ نَصْرَ أحَدٍ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا﴾ . قالَ: كَبِّرْهُ أنْتَ يا مُحَمَّدُ عَلى ما يَقُولُونَ تَكْبِيرًا. وأخْرَجَ أحْمَدُ، والطَّبَرانِيُّ، عَنْ مُعاذِ بْنِ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”آيَةُ العِزِّ: ﴿وقُلِ الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ ولَدًا﴾“ الآيَةَ كُلَّها» . وأخْرَجَ أبُو يَعْلى، وابْنُ السُّنِّيِّ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «خَرَجْتُ أنا ورَسُولُ اللَّهِ ﷺ ويَدُهُ في يَدِي، فَأتى عَلى رَجُلٍ رَثِّ الهَيْئَةِ، قالَ: ”أيْ فُلانُ، ما بَلَغَ بِكَ ما أرى؟“ قالَ: السَّقَمُ والضُّرُّ. قالَ: ”ألا أُعَلِّمُكَ كَلِماتٍ تُذْهِبُ عَنْكَ السَّقَمَ والضُّرَّ؟ قُلْ: تَوَكَّلْتُ عَلى الحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ، ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ ولَدًا ولَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ في المُلْكِ ولَمْ يَكُنْ لَهُ ولِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا﴾“ . فَأتى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وقَدْ حَسُنَتْ حالَتُهُ، فَقالَ: ”مَهْيَمْ؟“ فَقالَ: لَمْ أزَلْ أقُولُ الكَلِماتِ الَّتِي عَلَّمْتَنِي» . (p-٤٧١)وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي الدُّنْيا في كِتابِ ”الفَرَجِ“، والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“، عَنْ إسْماعِيلَ بْنِ أبِي فُدَيْكٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”ما كَرَبَنِي أمْرٌ إلّا تَمَثَّلَ لِي جِبْرِيلُ فَقالَ: يا مُحَمَّدُ، قُلْ: تَوَكَّلْتُ عَلى الحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ، و﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ ولَدًا ولَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ في المُلْكِ﴾“ الآيَةَ. وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: ذُكِرَ لَنا «أنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ كانَ يُعَلِّمُ أهْلَهُ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ ولَدًا﴾ إلى آخِرِها. الصَّغِيرَ مِن أهْلِهِ والكَبِيرَ» . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ في ”المُصَنَّفِ“ عَنْ عَبْدِ الكَرِيمِ بْنِ أبِي أُمَيَّةَ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعَلِّمُ الغُلامَ مِن بَنِي هاشِمٍ إذا أفْصَحَ سَبْعَ مَرّاتٍ: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ ولَدًا﴾ . إلى آخِرِ السُّورَةِ» . وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”المُصَنَّفِ“، مِن طَرِيقِ عَبْدِ الكَرِيمِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ قالَ: «كانَ الغُلامُ إذا أفْصَحَ مِن بَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ عَلَّمَهُ النَّبِيُّ ﷺ هَذِهِ الآيَةَ سَبْعَ مَرّاتٍ: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ ولَدًا﴾ الآيَةَ» . وأخْرَجَهُ اِبْنُ السُّنِّيِّ في ”عَمَلِ اليَوْمِ واللَّيْلَةِ“، مِن طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ. (p-٤٧٢)وأخْرَجَ اِبْنُ السُّنِّيِّ، والدَّيْلَمِيُّ، «عَنْ فاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ لَها: ”إذا أخَذْتِ مَضْجَعَكِ فَقُولِي: الحَمْدُ لِلَّهِ الكافِي، سُبْحانَ اللَّهِ الأعْلى، حَسْبِيَ اللَّهُ وكَفى، ما شاءَ اللَّهُ قَضى، سَمِعَ اللَّهُ لِمَن دَعا، لَيْسَ مِنَ اللَّهِ مَلْجَأٌ، ولا وراءَ اللَّهِ مُلْتَجَأٌ، ﴿تَوَكَّلْتُ عَلى اللَّهِ رَبِّي ورَبِّكم ما مِن دابَّةٍ إلا هو آخِذٌ بِناصِيَتِها إنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [هود: ٥٦] [هُودٍ: ٥٦] . ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ ولَدًا﴾ . إلى آخِرِها، ما مَن مُسْلِمٍ يَقُولُها عِنْدَ مَنامِهِ ثُمَّ يَنامُ وسَطَ الشَّياطِينِ والهَوامِّ فَتَضُرُّهُ“» . وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّ التَّوْراةَ كُلَّها في خَمْسَ عَشْرَةَ آيَةً مِن ”بَنِي إسْرائِيلَ“ . ثُمَّ تَلا: ﴿ولا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ﴾ [الإسراء: ٣٩] .

الكهف 18:1

(p-٤٧٣)﷽ سُورَةُ الكَهْفِ مَكِّيَّةٌ أخْرَجَ النَّحّاسُ في ”ناسِخِهِ“، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ ”الكَهْفِ“ بِمَكَّةَ. وأخْرَجَ اِبْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ اِبْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ ”الكَهْفِ“ بِمَكَّةَ. وأخْرَجَ أحْمَدُ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ الضُّرَيْسِ، وابْنُ حِبّانَ، والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنْ أبِي الدَّرْداءِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «”مَن حَفِظَ عَشْرَ آياتٍ مِن أوَّلِ سُورَةِ“الكَهْفِ”عُصِمَ مِن فِتْنَةِ الدَّجّالِ“» . وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ في ”فَضائِلِهِ“، وأحْمَدُ، ومُسْلِمٌ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ حِبّانَ، عَنْ أبِي الدَّرْداءِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”مَن قَرَأ العَشْرَ الأواخِرَ مِن سُورَةِ“الكَهْفِ”عُصِمَ مِن فِتْنَةِ الدَّجّالِ“» . (p-٤٧٤)وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أبِي الدَّرْداءِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «”مَن حَفِظَ عَشْرَ آياتٍ مِن أوَّلِ سُورَةِ“الكَهْفِ”، ثُمَّ أدْرَكَهُ الدَّجّالُ، لَمْ يَضُرَّهُ، ومَن حَفِظَ خَواتِيمَ سُورَةِ“الكَهْفِ”كانَتْ لَهُ نُورًا يَوْمَ القِيامَةِ“» . وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وابْنُ الضُّرَيْسِ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ حِبّانِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، عَنِ البَراءِ قالَ: «قَرَأ رَجُلٌ سُورَةَ ”الكَهْفِ“ [٢٦٦و] وفي الدّارِ دابَّةٌ، فَجَعَلَتْ تَنْفِرُ، فَنَظَرَ، فَإذا ضَبابَةٌ أوْ سَحابَةٌ قَدْ غَشِيَتْهُ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ، قالَ: ”اِقْرَأْ فُلانُ، فَإنَّها السَّكِينَةُ نَزَلَتْ لِلْقُرْآنِ“» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ «عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ، أنَّهُ أتى النَّبِيَّ ﷺ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنِّي كُنْتُ أقْرَأُ البارِحَةَ سُورَةَ ”الكَهْفِ“ فَجاءَ شَيْءٌ حَتّى غَطّى فَمِي. فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: ”مَهْ، تِلْكَ السِّكِّينَةُ جاءَتْ حَتّى تَسْمَعَ القُرْآنَ“» . وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ عَنْ أبِي الدَّرْداءِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”مَن (p-٤٧٥)قَرَأ ثَلاثَ آياتٍ مِن أوَّلِ“الكَهْفِ”عُصِمَ مِن فِتْنَةِ الدَّجّالِ“» . وأخْرَجَ اِبْنُ الضُّرَيْسِ، والنَّسائِيُّ، وأبُو يَعْلى، والرُّويانِيُّ، عَنْ ثَوْبانَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: «”مَن قَرَأ العَشْرَ الأواخِرَ مِن سُورَةِ“الكَهْفِ”، فَإنَّهُ عِصْمَةٌ لَهُ مِنَ الدَّجّالِ“» . وأخْرَجَ اِبْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”مَن قَرَأ مِن سُورَةِ“الكَهْفِ”عَشْرَ آياتٍ عِنْدَ مَنامِهِ عُصِمَ مِن فِتْنَةِ الدَّجّالِ، ومَن قَرَأ خاتِمَتَها عِنْدَ رُقادِهِ كانَ لَهُ نُورًا مِن لَدُنْ قَرْنِهِ إلى قَدَمِهِ يَوْمَ القِيامَةِ“» . وأخْرَجَ اِبْنُ مَرْدُويَهْ، والضِّياءُ في ”المُخْتارَةِ“، عَنْ عَلِيٍّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”مَن قَرَأ“الكَهْفَ”يَوْمَ الجُمُعَةِ فَهو مَعْصُومٌ إلى ثَمانِيَةِ أيّامٍ مِن كُلِّ فِتْنَةٍ تَكُونُ، وإنْ خَرَجَ الدَّجّالُ عُصِمَ مِنهُ» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في“الأوْسَطِ”، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في“السُّنَنِ”، والضِّياءُ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“مَن قَرَأ سُورَةَ ”الكَهْفِ“، كانَتْ لَهُ نُورًا مِن مَقامِهِ إلى مَكَّةَ، ومَن قَرَأ عَشْرَ آياتٍ مِن آخِرِها ثُمَّ خَرَجَ الدَّجّالُ لَمْ يَضُرَّهُ”» . (p-٤٧٦)وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في“شُعَبِ الإيمانِ”عَنْ أبِي سَعِيدٍ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «“مَن قَرَأ سُورَةَ ”الكَهْفِ“ كَما أُنْزِلَتْ كانَتْ لَهُ نُورًا يَوْمَ القِيامَةِ”» . وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في“السُّنَنِ”، عَنْ أبِي سَعِيدٍ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «“مَن قَرَأ سُورَةَ ”الكَهْفِ“ في يَوْمِ الجُمُعَةِ أضاءَ لَهُ مِنَ النُّورِ ما بَيْنَ الجُمُعَتَيْنِ”» . وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، والدّارِمِيُّ، وابْنُ الضُّرَيْسِ، والحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ في“شُعَبِ الإيمانِ”، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: مَن قَرَأ سُورَةَ“الكَهْفِ”في يَوْمِ الجُمُعَةِ، أضاءَ لَهُ مِنَ النُّورِ ما بَيْنَهُ وبَيْنَ البَيْتِ العَتِيقِ. وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ أبِي سَعِيدٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“مَن قَرَأ سُورَةَ ”الكَهْفِ“ كَما أُنْزِلَتْ ثُمَّ خَرَجَ الدَّجّالُ، لَمْ يُسَلَّطْ عَلَيْهِ ولَمْ يَكُنْ لَهُ (p-٤٧٧)عَلَيْهِ سَبِيلٌ”» . وأخْرَجَ أحْمَدُ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ مُعاذِ بْنِ أنَسٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: «“مَن قَرَأ أوَّلَ سُورَةَ ”الكَهْفِ“ وآخِرَها كانَتْ لَهُ نُورًا مِن قَدَمِهِ إلى رَأْسِهِ، ومَن قَرَأها كُلَّها كانَتْ لَهُ نُورًا ما بَيْنَ الأرْضِ إلى السَّماءِ”» . وأخْرَجَ اِبْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ اِبْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“مَن قَرَأ سُورَةَ ”الكَهْفِ“ في يَوْمِ الجُمُعَةِ، سَطَعَ لَهُ نُورٌ مِن تَحْتِ قَدَمِهِ إلى عَنانِ السَّماءِ يُضِيءُ لَهُ يَوْمَ القِيامَةِ، وغُفِرَ لَهُ ما بَيْنَ الجُمُعَتَيْنِ» . وأخْرَجَ اِبْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”ألا أُخْبِرُكم بِسُورَةٍ مَلَأ عَظَمَتُها ما بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ، ولِكاتِبِها مِنَ الأجْرِ مِثْلُ ذَلِكَ، ومَن قَرَأها يَوْمَ الجُمُعَةِ غُفِرَ لَهُ ما بَيْنَهُ وبَيْنَ الجُمُعَةِ الأُخْرى وزِيادَةُ ثَلاثَةِ أيّامٍ، ومَن قَرَأ الخَمْسَ الأواخِرَ مِنها عِنْدَ نَوْمِهِ بَعَثَهُ اللَّهُ أيَّ اللَّيْلِ شاءَ؟!“ . قالُوا: بَلى يا رَسُولَ اللَّهِ. قالَ”: سُورَةُ أصْحابِ الكَهْفِ“» . (p-٤٧٨)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنْ خالِدِ بْنِ مَعْدانَ قالَ: مَن قَرَأ سُورَةَ ”الكَهْفِ“ في كُلِّ يَوْمِ جُمُعَةٍ قَبْلَ أنْ يَخْرُجَ الإمامُ، كانَتْ لَهُ كَفّارَةَ ما بَيْنَهُ وبَيْنَ الجُمُعَةِ، وبَلَغَ نُورُها البَيْتَ العَتِيقَ. وأخْرَجَ اِبْنُ الضُّرَيْسِ عَنْ أبِي المُهَلَّبِ قالَ: مَن قَرَأ سُورَةَ ”الكَهْفِ“ في يَوْمِ الجُمُعَةِ كانَتْ لَهُ كَفّارَةً إلى الجُمُعَةِ الأُخْرى. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «”سُورَةُ“الكَهْفِ”تُدْعى في التَّوْراةِ الحائِلَةَ؛ تَحُولُ بَيْنَ قارِئِها وبَيْنَ النّارِ“» . وأخْرَجَ اِبْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”البَيْتُ الَّذِي تُقْرَأُ فِيهِ سُورَةُ“الكَهْفِ”لا يَدْخُلُهُ شَيْطانٌ تِلْكَ اللَّيْلَةَ“» . وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنْ أُمِّ مُوسى قالَتْ: كانَ الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ يَقْرَأُ سُورَةَ ”الكَهْفِ“ كُلَّ لَيْلَةٍ، وكانَتْ مَكْتُوبَةً لَهُ في لَوْحٍ، يُدارُ بِلَوْحِهِ حَيْثُما دارَ في نِسائِهِ في كُلِّ لَيْلَةٍ. (p-٤٧٩)وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وهْبٍ، أنَّ عُمَرَ قَرَأ في الفَجْرِ بِـ ”الكَهْفِ“ . وأخْرَجَ اِبْنُ سَعْدٍ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ أبِي عُبَيْدٍ، أنَّها سَمِعَتْ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ يَقْرَأُ في صَلاةِ الفَجْرِ بِسُورَةِ أصْحابِ الكَهْفِ. وأخْرَجَ الدَّيْلَمِيُّ في ”مُسْنَدِ الفِرْدَوْسِ“ عَنْ أنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «”نَزَلَتْ سُورَةُ الكَهْفِ جُمْلَةً مَعَها سَبْعُونَ ألْفًا مِنَ المَلائِكَةِ“» . وأخْرَجَ اِبْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو نُعَيْمٍ، والبَيْهَقِيُّ، كِلاهُما في ”الدَّلائِلِ“، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: «بَعَثَتْ قُرَيْشٌ النَّضْرَ بْنَ الحارِثِ وعُقْبَةَ بْنَ أبِي مُعَيْطٍ إلى أحْبارِ يَهُودَ بِالمَدِينَةِ، فَقالُوا لَهم: سَلُوهم عَنْ مُحَمَّدٍ، وصِفُوا لَهم صِفَتَهُ، وأخْبِرُوهم بِقَوْلِهِ؛ فَإنَّهم أهْلُ الكِتابِ الأوَّلِ، وعِنْدَهم عِلْمُ ما لَيْسَ عِنْدَنا مِن عِلْمِ الأنْبِياءِ. فَخَرَجا حَتّى أتَيا المَدِينَةَ، فَسَألا أحْبارَ يَهُودَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ووَصَفُوا لَهم أمْرَهُ وبَعْضَ قَوْلِهِ، وقالا: إنَّكم أهْلُ التَّوْراةِ، وقَدْ جِئْناكم لِتُخْبِرُونا عَنْ صاحِبِنا هَذا. فَقالُوا لَهم: سَلُوهُ عَنْ ثَلاثٍ، فَإنْ أخْبَرَكم بِهِنَّ فَهو نَبِيٌّ مُرْسَلٌ، وإنْ لَمْ يَفْعَلْ فالرَّجُلُ مُتَقَوِّلٌ، فَرَوْا فِيهِ رَأْيَكُمْ؛ سَلُوهُ عَنْ فِتْيَةٍ ذَهَبُوا في الدَّهْرِ الأوَّلِ، ما كانَ مِن أمْرِهِمْ؟ فَإنَّهُ قَدْ كانَ لَهم حَدِيثٌ عَجِيبٌ، وسَلُوهُ عَنْ رَجُلٍ طَوّافٍ بَلَغَ مَشارِقَ الأرْضِ ومَغارِبَها، ما كانَ نَبَؤُهُ؟ وسَلُوهُ (p-٤٨٠)عَنِ الرُّوحِ ما هُوَ؟ فَإنْ أخْبَرَكم بِذَلِكَ فَإنَّهُ نَبِيٌّ فاتَّبِعُوهُ، وإلّا فَهو مُتَقَوِّلٌ. فَأقْبَلَ النَّضْرُ وعُقْبَةُ حَتّى قَدِما عَلى قُرَيْشٍ فَقالا: يا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، قَدْ جِئْناكم بِفَصْلِ ما بَيْنَكم وبَيْنَ مُحَمَّدٍ، قَدْ أمَرَنا أحْبارُ يَهُودَ أنْ نَسْألَهُ عَنْ أُمُورٍ. فَأخْبَرُوهم بِها، فَجاءُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقالُوا: يا مُحَمَّدُ، أخْبِرْنا. فَسَألُوهُ عَمّا أمَرُوهم بِهِ، فَقالَ لَهم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”أُخْبِرُكم غَدًا بِما سَألْتُمْ عَنْهُ“ . ولَمْ يَسْتَثْنِ، فانْصَرَفُوا عَنْهُ، ومَكَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً لا يُحَدِّثُ اللَّهُ إلَيْهِ في ذَلِكَ وحْيًا ولا يَأْتِيهِ جِبْرِيلُ، حَتّى أرْجَفَ أهْلُ مَكَّةَ، وأحْزَنَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مُكْثُ الوَحْيِ عَنْهُ، وشَقَّ عَلَيْهِ ما يَتَكَلَّمُ بِهِ أهْلُ مَكَّةَ، ثُمَّ جاءَهُ جِبْرِيلُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ بِسُورَةِ أصْحابِ الكَهْفِ، فِيها مُعاتَبَتُهُ إيّاهُ عَلى حُزْنِهِ عَلَيْهِمْ، وخَبَرُ ما سَألُوهُ عَنْهُ مِن أمْرِ الفِتْيَةِ والرَّجُلِ الطَّوّافِ وقَوْلِ اللَّهِ: ﴿ويَسْألُونَكَ عَنِ الرُّوحِ﴾ [الإسراء: ٨٥] الآيَةَ [الإسْراءِ»: ٨٥] . وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ في ”الدَّلائِلِ“، مِن طَرِيقِ السُّدِّيِّ الصَّغِيرِ، عَنِ الكَلْبِيِّ، عَنْ أبِي صالِحٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ، «أنَّ قُرَيْشًا بَعَثُوا خَمْسَةَ رَهْطٍ؛ مِنهم عُقْبَةُ بْنُ أبِي مُعَيْطٍ، والنَّضْرُ بْنُ الحارِثِ، إلى المَدِينَةِ يَسْألُونَ اليَهُودَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ووَصَفُوا لَهم صِفَتَهُ فَقالُوا لَهم: نَجِدُ نَعْتَهُ وصِفَتَهُ ومَبْعَثَهُ في التَّوْراةِ؛ فَإنْ كانَ كَما وصَفْتُمْ لَنا، فَهو نَبِيٌّ مُرْسَلٌ، وأمْرُهُ حَقٌّ فاتَّبِعُوهُ، ولَكِنْ سَلُوهُ عَنْ ثَلاثِ خِصالٍ، فَإنَّهُ يُخْبِرُكم بِخَصْلَتَيْنِ ولا يُخْبِرُكم بِالثّالِثَةِ إنْ كانَ نَبِيًّا، فَإنّا قَدْ سَألَنا (p-٤٨١)مُسَيْلِمَةَ الكَذّابَ عَنْ هَؤُلاءِ الثَّلاثِ فَلَمْ يَدْرِ ما هي. فَرَجَعَتِ الرُّسُلُ إلى قُرَيْشٍ بِهَذا الخَبَرِ مِنَ اليَهُودِ، فَأتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقالُوا: يا مُحَمَّدُ، أخْبِرْنا عَنْ ذِي القَرْنَيْنِ الَّذِي كانَ بَلَغَ المَشْرِقَ والمَغْرِبَ، وأخْبِرْنا عَنِ الرُّوحِ، وأخْبِرْنا عَنْ أصْحابِ الكَهْفِ. قالَ: ”أُخْبِرُكم بِذَلِكَ غَدًا“ . ولَمْ يَقُلْ: إنْ شاءَ اللَّهُ. فَأبْطَأ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، فَلَمْ يَأْتِهِ لِتَرْكِ الِاسْتِثْناءِ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ أتاهُ جِبْرِيلُ بِما سَألُوهُ فَقالَ: ”يا جِبْرِيلُ، أبْطَأْتَ عَلَيَّ“ . فَقالَ: بِتَرْكِكَ الِاسْتِثْناءَ أنْ تَقُولَ: إنْ شاءَ اللَّهُ. قالَ: ولا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إنِّي فاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا إلّا أنْ يَشاءَ اللَّهُ. ثُمَّ أخْبَرَهُ بِخَبَرِ ذِي القَرْنَيْنِ، وبِخَبَرِ الرُّوحِ وأصْحابِ الكَهْفِ، ثُمَّ أرْسَلَ إلى قُرَيْشٍ فَأتَوْهُ، فَأخْبَرَهم عَنْ حَدِيثِ ذِي القَرْنَيْنِ وقالَ لَهم: ”﴿الرُّوحُ مِن أمْرِ رَبِّي﴾ [الإسراء: ٨٥]“ . يَقُولُ: مِن عِلْمِ رَبِّي، لا عِلْمَ لِي بِهِ. فَلَمّا وافَقَ قَوْلَ اليَهُودِ أنَّهُ لا يُخْبِرُكم بِالثّالِثِ، قالُوا: ﴿سِحْرانِ تَظاهَرا﴾ [القصص: ٤٨]: تَعاوَنا. يَعْنُونَ التَّوْراةَ والفُرْقانَ، وقالُوا: ﴿إنّا بِكُلٍّ كافِرُونَ﴾ [القصص: ٤٨] [القَصَصِ: ٤٨] . وحَدَّثَهم بِحَدِيثِ أصْحابِ الكَهْفِ» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ أبِي أُمامَةَ قالَ: «خَطَبَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا، فَكانَ أكْثَرَ (p-٤٨٢)خُطْبَتِهِ ذِكْرُ الدَّجّالِ، فَكانَ فِيما قالَ لَنا يَوْمَئِذٍ: ”إنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ لَمْ يَبْعَثْ نَبِيًّا إلّا حَذَّرَ أُمَّتَهُ، وإنِّي آخِرُ الأنْبِياءِ، وأنْتُمْ آخِرُ الأُمَمِ، وهو خارِجٌ فِيكم لا مَحالَةَ، فَإنْ يَخْرُجْ وأنا بَيْنَ أظْهُرِكم فَأنا حَجِيجُ كُلِّ مُسْلِمٍ، وإنْ يَخْرُجْ فِيكم بَعْدِي فَكُلُّ اِمْرِئٍ حَجِيجُ نَفْسِهِ، واللَّهُ خَلِيفَتِي عَلى كُلِّ مُسْلِمٍ، وإنَّهُ يَخْرُجُ مِن خَلَّةٍ بَيْنَ العِراقِ والشّامِ، عاثَ يَمِينًا وعاثَ شِمالًا، يا عِبادَ اللَّهِ، اُثْبُتُوا، فَإنَّهُ يَبْدَأُ يَقُولُ: أنا نَبِيٌّ. ولا نَبِيَّ بَعْدِي، وإنَّهُ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ: كافِرٌ. يَقْرَؤُهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ، فَمَن لَقِيَهُ مِنكم فَلْيَتْفُلْ في وجْهِهِ، ولِيَقْرَأْ بِقَوارِعِ سُورَةِ أصْحابِ الكَهْفِ، وإنَّهُ يُسَلَّطُ عَلى نَفْسٍ مِن بَنِي آدَمَ، فَيَقْتُلُها ثُمَّ يُحْيِيها، وإنَّهُ لا يَعْدُو ذَلِكَ، ولا يُسَلَّطُ عَلى [٢٦٦ظ] نَفْسٍ غَيْرِها، وإنَّ مِن فِتْنَتِهِ أنَّ مَعَهُ جَنَّةً ونارًا، فَنارُهُ جَنَّةٌ، وجَنَّتُهُ نارٌ، فَمَنِ اِبْتُلِيَ بِنارِهِ فَلْيُغْمِضْ عَيْنَيْهِ ولْيَسْتَعِنْ بِاللَّهِ، تَكُونُ عَلَيْهِ بَرْدًا وسَلامًا، كَما كانَتِ النّارُ بَرْدًا وسَلامًا عَلى إبْراهِيمَ، وإنَّ أيّامَهُ أرْبَعُونَ يَوْمًا؛ يَوْمٌ كَسَنَةٍ، ويَوْمٌ كَشَهْرٍ، ويَوْمٌ كَجُمُعَةٍ، ويَوْمٌ كالأيّامِ، وآخِرُ أيّامِهِ كالسَّرابِ، يُصْبِحُ الرَّجُلُ عِنْدَ بابِ المَدِينَةِ فَيُمْسِي قَبْلَ أنْ يَبْلُغَ بابَها الآخَرَ“ . قالُوا: وكَيْفَ نُصَلِّي يا رَسُولَ اللَّهِ في تِلْكَ الأيّامِ القِصارِ؟ قالَ: ”تُقَدِّرُونَ فِيها كَما تُقَدِّرُونَ في الأيّامِ الطِّوالِ“» . (p-٤٨٣)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الكِتابَ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، مِن طَرِيقٍ عَلِيٍّ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الكِتابَ ولَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا﴾ ﴿قَيِّمًا﴾ . قالَ: أنْزَلَ الكِتابَ عَدْلًا قَيِّمًا، ولَمْ يُجِلْ لَهُ عِوَجًا مُلْتَبَسًا. وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الكِتابَ ولَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا﴾ . قالَ: هَذا مِنَ التَّقْدِيمِ والتَّأْخِيرِ، أنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الكِتابَ قَيِّمًا، ولَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا. وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿قَيِّمًا﴾ . قالَ: مُسْتَقِيمًا. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا﴾ . قالَ: عَذابًا شَدِيدًا. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿مِن لَدُنْهُ﴾ . أيْ: مِن عِنْدِهِ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ويُبَشِّرَ المُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصّالِحاتِ أنَّ لَهم أجْرًا حَسَنًا﴾: يَعْنِي الجَنَّةَ. وفي قَوْلِهِ: ﴿ويُنْذِرَ الَّذِينَ قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ ولَدًا﴾ . قالَ: هُمُ اليَهُودُ والنَّصارى.

الكهف 18:2

(p-٤٧٣)﷽ سُورَةُ الكَهْفِ مَكِّيَّةٌ أخْرَجَ النَّحّاسُ في ”ناسِخِهِ“، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ ”الكَهْفِ“ بِمَكَّةَ. وأخْرَجَ اِبْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ اِبْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ ”الكَهْفِ“ بِمَكَّةَ. وأخْرَجَ أحْمَدُ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ الضُّرَيْسِ، وابْنُ حِبّانَ، والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنْ أبِي الدَّرْداءِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «”مَن حَفِظَ عَشْرَ آياتٍ مِن أوَّلِ سُورَةِ“الكَهْفِ”عُصِمَ مِن فِتْنَةِ الدَّجّالِ“» . وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ في ”فَضائِلِهِ“، وأحْمَدُ، ومُسْلِمٌ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ حِبّانَ، عَنْ أبِي الدَّرْداءِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”مَن قَرَأ العَشْرَ الأواخِرَ مِن سُورَةِ“الكَهْفِ”عُصِمَ مِن فِتْنَةِ الدَّجّالِ“» . (p-٤٧٤)وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أبِي الدَّرْداءِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «”مَن حَفِظَ عَشْرَ آياتٍ مِن أوَّلِ سُورَةِ“الكَهْفِ”، ثُمَّ أدْرَكَهُ الدَّجّالُ، لَمْ يَضُرَّهُ، ومَن حَفِظَ خَواتِيمَ سُورَةِ“الكَهْفِ”كانَتْ لَهُ نُورًا يَوْمَ القِيامَةِ“» . وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وابْنُ الضُّرَيْسِ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ حِبّانِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، عَنِ البَراءِ قالَ: «قَرَأ رَجُلٌ سُورَةَ ”الكَهْفِ“ [٢٦٦و] وفي الدّارِ دابَّةٌ، فَجَعَلَتْ تَنْفِرُ، فَنَظَرَ، فَإذا ضَبابَةٌ أوْ سَحابَةٌ قَدْ غَشِيَتْهُ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ، قالَ: ”اِقْرَأْ فُلانُ، فَإنَّها السَّكِينَةُ نَزَلَتْ لِلْقُرْآنِ“» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ «عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ، أنَّهُ أتى النَّبِيَّ ﷺ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنِّي كُنْتُ أقْرَأُ البارِحَةَ سُورَةَ ”الكَهْفِ“ فَجاءَ شَيْءٌ حَتّى غَطّى فَمِي. فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: ”مَهْ، تِلْكَ السِّكِّينَةُ جاءَتْ حَتّى تَسْمَعَ القُرْآنَ“» . وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ عَنْ أبِي الدَّرْداءِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”مَن (p-٤٧٥)قَرَأ ثَلاثَ آياتٍ مِن أوَّلِ“الكَهْفِ”عُصِمَ مِن فِتْنَةِ الدَّجّالِ“» . وأخْرَجَ اِبْنُ الضُّرَيْسِ، والنَّسائِيُّ، وأبُو يَعْلى، والرُّويانِيُّ، عَنْ ثَوْبانَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: «”مَن قَرَأ العَشْرَ الأواخِرَ مِن سُورَةِ“الكَهْفِ”، فَإنَّهُ عِصْمَةٌ لَهُ مِنَ الدَّجّالِ“» . وأخْرَجَ اِبْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”مَن قَرَأ مِن سُورَةِ“الكَهْفِ”عَشْرَ آياتٍ عِنْدَ مَنامِهِ عُصِمَ مِن فِتْنَةِ الدَّجّالِ، ومَن قَرَأ خاتِمَتَها عِنْدَ رُقادِهِ كانَ لَهُ نُورًا مِن لَدُنْ قَرْنِهِ إلى قَدَمِهِ يَوْمَ القِيامَةِ“» . وأخْرَجَ اِبْنُ مَرْدُويَهْ، والضِّياءُ في ”المُخْتارَةِ“، عَنْ عَلِيٍّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”مَن قَرَأ“الكَهْفَ”يَوْمَ الجُمُعَةِ فَهو مَعْصُومٌ إلى ثَمانِيَةِ أيّامٍ مِن كُلِّ فِتْنَةٍ تَكُونُ، وإنْ خَرَجَ الدَّجّالُ عُصِمَ مِنهُ» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في“الأوْسَطِ”، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في“السُّنَنِ”، والضِّياءُ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“مَن قَرَأ سُورَةَ ”الكَهْفِ“، كانَتْ لَهُ نُورًا مِن مَقامِهِ إلى مَكَّةَ، ومَن قَرَأ عَشْرَ آياتٍ مِن آخِرِها ثُمَّ خَرَجَ الدَّجّالُ لَمْ يَضُرَّهُ”» . (p-٤٧٦)وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في“شُعَبِ الإيمانِ”عَنْ أبِي سَعِيدٍ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «“مَن قَرَأ سُورَةَ ”الكَهْفِ“ كَما أُنْزِلَتْ كانَتْ لَهُ نُورًا يَوْمَ القِيامَةِ”» . وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في“السُّنَنِ”، عَنْ أبِي سَعِيدٍ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «“مَن قَرَأ سُورَةَ ”الكَهْفِ“ في يَوْمِ الجُمُعَةِ أضاءَ لَهُ مِنَ النُّورِ ما بَيْنَ الجُمُعَتَيْنِ”» . وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، والدّارِمِيُّ، وابْنُ الضُّرَيْسِ، والحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ في“شُعَبِ الإيمانِ”، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: مَن قَرَأ سُورَةَ“الكَهْفِ”في يَوْمِ الجُمُعَةِ، أضاءَ لَهُ مِنَ النُّورِ ما بَيْنَهُ وبَيْنَ البَيْتِ العَتِيقِ. وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ أبِي سَعِيدٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“مَن قَرَأ سُورَةَ ”الكَهْفِ“ كَما أُنْزِلَتْ ثُمَّ خَرَجَ الدَّجّالُ، لَمْ يُسَلَّطْ عَلَيْهِ ولَمْ يَكُنْ لَهُ (p-٤٧٧)عَلَيْهِ سَبِيلٌ”» . وأخْرَجَ أحْمَدُ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ مُعاذِ بْنِ أنَسٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: «“مَن قَرَأ أوَّلَ سُورَةَ ”الكَهْفِ“ وآخِرَها كانَتْ لَهُ نُورًا مِن قَدَمِهِ إلى رَأْسِهِ، ومَن قَرَأها كُلَّها كانَتْ لَهُ نُورًا ما بَيْنَ الأرْضِ إلى السَّماءِ”» . وأخْرَجَ اِبْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ اِبْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“مَن قَرَأ سُورَةَ ”الكَهْفِ“ في يَوْمِ الجُمُعَةِ، سَطَعَ لَهُ نُورٌ مِن تَحْتِ قَدَمِهِ إلى عَنانِ السَّماءِ يُضِيءُ لَهُ يَوْمَ القِيامَةِ، وغُفِرَ لَهُ ما بَيْنَ الجُمُعَتَيْنِ» . وأخْرَجَ اِبْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”ألا أُخْبِرُكم بِسُورَةٍ مَلَأ عَظَمَتُها ما بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ، ولِكاتِبِها مِنَ الأجْرِ مِثْلُ ذَلِكَ، ومَن قَرَأها يَوْمَ الجُمُعَةِ غُفِرَ لَهُ ما بَيْنَهُ وبَيْنَ الجُمُعَةِ الأُخْرى وزِيادَةُ ثَلاثَةِ أيّامٍ، ومَن قَرَأ الخَمْسَ الأواخِرَ مِنها عِنْدَ نَوْمِهِ بَعَثَهُ اللَّهُ أيَّ اللَّيْلِ شاءَ؟!“ . قالُوا: بَلى يا رَسُولَ اللَّهِ. قالَ”: سُورَةُ أصْحابِ الكَهْفِ“» . (p-٤٧٨)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنْ خالِدِ بْنِ مَعْدانَ قالَ: مَن قَرَأ سُورَةَ ”الكَهْفِ“ في كُلِّ يَوْمِ جُمُعَةٍ قَبْلَ أنْ يَخْرُجَ الإمامُ، كانَتْ لَهُ كَفّارَةَ ما بَيْنَهُ وبَيْنَ الجُمُعَةِ، وبَلَغَ نُورُها البَيْتَ العَتِيقَ. وأخْرَجَ اِبْنُ الضُّرَيْسِ عَنْ أبِي المُهَلَّبِ قالَ: مَن قَرَأ سُورَةَ ”الكَهْفِ“ في يَوْمِ الجُمُعَةِ كانَتْ لَهُ كَفّارَةً إلى الجُمُعَةِ الأُخْرى. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «”سُورَةُ“الكَهْفِ”تُدْعى في التَّوْراةِ الحائِلَةَ؛ تَحُولُ بَيْنَ قارِئِها وبَيْنَ النّارِ“» . وأخْرَجَ اِبْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”البَيْتُ الَّذِي تُقْرَأُ فِيهِ سُورَةُ“الكَهْفِ”لا يَدْخُلُهُ شَيْطانٌ تِلْكَ اللَّيْلَةَ“» . وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنْ أُمِّ مُوسى قالَتْ: كانَ الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ يَقْرَأُ سُورَةَ ”الكَهْفِ“ كُلَّ لَيْلَةٍ، وكانَتْ مَكْتُوبَةً لَهُ في لَوْحٍ، يُدارُ بِلَوْحِهِ حَيْثُما دارَ في نِسائِهِ في كُلِّ لَيْلَةٍ. (p-٤٧٩)وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وهْبٍ، أنَّ عُمَرَ قَرَأ في الفَجْرِ بِـ ”الكَهْفِ“ . وأخْرَجَ اِبْنُ سَعْدٍ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ أبِي عُبَيْدٍ، أنَّها سَمِعَتْ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ يَقْرَأُ في صَلاةِ الفَجْرِ بِسُورَةِ أصْحابِ الكَهْفِ. وأخْرَجَ الدَّيْلَمِيُّ في ”مُسْنَدِ الفِرْدَوْسِ“ عَنْ أنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «”نَزَلَتْ سُورَةُ الكَهْفِ جُمْلَةً مَعَها سَبْعُونَ ألْفًا مِنَ المَلائِكَةِ“» . وأخْرَجَ اِبْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو نُعَيْمٍ، والبَيْهَقِيُّ، كِلاهُما في ”الدَّلائِلِ“، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: «بَعَثَتْ قُرَيْشٌ النَّضْرَ بْنَ الحارِثِ وعُقْبَةَ بْنَ أبِي مُعَيْطٍ إلى أحْبارِ يَهُودَ بِالمَدِينَةِ، فَقالُوا لَهم: سَلُوهم عَنْ مُحَمَّدٍ، وصِفُوا لَهم صِفَتَهُ، وأخْبِرُوهم بِقَوْلِهِ؛ فَإنَّهم أهْلُ الكِتابِ الأوَّلِ، وعِنْدَهم عِلْمُ ما لَيْسَ عِنْدَنا مِن عِلْمِ الأنْبِياءِ. فَخَرَجا حَتّى أتَيا المَدِينَةَ، فَسَألا أحْبارَ يَهُودَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ووَصَفُوا لَهم أمْرَهُ وبَعْضَ قَوْلِهِ، وقالا: إنَّكم أهْلُ التَّوْراةِ، وقَدْ جِئْناكم لِتُخْبِرُونا عَنْ صاحِبِنا هَذا. فَقالُوا لَهم: سَلُوهُ عَنْ ثَلاثٍ، فَإنْ أخْبَرَكم بِهِنَّ فَهو نَبِيٌّ مُرْسَلٌ، وإنْ لَمْ يَفْعَلْ فالرَّجُلُ مُتَقَوِّلٌ، فَرَوْا فِيهِ رَأْيَكُمْ؛ سَلُوهُ عَنْ فِتْيَةٍ ذَهَبُوا في الدَّهْرِ الأوَّلِ، ما كانَ مِن أمْرِهِمْ؟ فَإنَّهُ قَدْ كانَ لَهم حَدِيثٌ عَجِيبٌ، وسَلُوهُ عَنْ رَجُلٍ طَوّافٍ بَلَغَ مَشارِقَ الأرْضِ ومَغارِبَها، ما كانَ نَبَؤُهُ؟ وسَلُوهُ (p-٤٨٠)عَنِ الرُّوحِ ما هُوَ؟ فَإنْ أخْبَرَكم بِذَلِكَ فَإنَّهُ نَبِيٌّ فاتَّبِعُوهُ، وإلّا فَهو مُتَقَوِّلٌ. فَأقْبَلَ النَّضْرُ وعُقْبَةُ حَتّى قَدِما عَلى قُرَيْشٍ فَقالا: يا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، قَدْ جِئْناكم بِفَصْلِ ما بَيْنَكم وبَيْنَ مُحَمَّدٍ، قَدْ أمَرَنا أحْبارُ يَهُودَ أنْ نَسْألَهُ عَنْ أُمُورٍ. فَأخْبَرُوهم بِها، فَجاءُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقالُوا: يا مُحَمَّدُ، أخْبِرْنا. فَسَألُوهُ عَمّا أمَرُوهم بِهِ، فَقالَ لَهم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”أُخْبِرُكم غَدًا بِما سَألْتُمْ عَنْهُ“ . ولَمْ يَسْتَثْنِ، فانْصَرَفُوا عَنْهُ، ومَكَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً لا يُحَدِّثُ اللَّهُ إلَيْهِ في ذَلِكَ وحْيًا ولا يَأْتِيهِ جِبْرِيلُ، حَتّى أرْجَفَ أهْلُ مَكَّةَ، وأحْزَنَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مُكْثُ الوَحْيِ عَنْهُ، وشَقَّ عَلَيْهِ ما يَتَكَلَّمُ بِهِ أهْلُ مَكَّةَ، ثُمَّ جاءَهُ جِبْرِيلُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ بِسُورَةِ أصْحابِ الكَهْفِ، فِيها مُعاتَبَتُهُ إيّاهُ عَلى حُزْنِهِ عَلَيْهِمْ، وخَبَرُ ما سَألُوهُ عَنْهُ مِن أمْرِ الفِتْيَةِ والرَّجُلِ الطَّوّافِ وقَوْلِ اللَّهِ: ﴿ويَسْألُونَكَ عَنِ الرُّوحِ﴾ [الإسراء: ٨٥] الآيَةَ [الإسْراءِ»: ٨٥] . وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ في ”الدَّلائِلِ“، مِن طَرِيقِ السُّدِّيِّ الصَّغِيرِ، عَنِ الكَلْبِيِّ، عَنْ أبِي صالِحٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ، «أنَّ قُرَيْشًا بَعَثُوا خَمْسَةَ رَهْطٍ؛ مِنهم عُقْبَةُ بْنُ أبِي مُعَيْطٍ، والنَّضْرُ بْنُ الحارِثِ، إلى المَدِينَةِ يَسْألُونَ اليَهُودَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ووَصَفُوا لَهم صِفَتَهُ فَقالُوا لَهم: نَجِدُ نَعْتَهُ وصِفَتَهُ ومَبْعَثَهُ في التَّوْراةِ؛ فَإنْ كانَ كَما وصَفْتُمْ لَنا، فَهو نَبِيٌّ مُرْسَلٌ، وأمْرُهُ حَقٌّ فاتَّبِعُوهُ، ولَكِنْ سَلُوهُ عَنْ ثَلاثِ خِصالٍ، فَإنَّهُ يُخْبِرُكم بِخَصْلَتَيْنِ ولا يُخْبِرُكم بِالثّالِثَةِ إنْ كانَ نَبِيًّا، فَإنّا قَدْ سَألَنا (p-٤٨١)مُسَيْلِمَةَ الكَذّابَ عَنْ هَؤُلاءِ الثَّلاثِ فَلَمْ يَدْرِ ما هي. فَرَجَعَتِ الرُّسُلُ إلى قُرَيْشٍ بِهَذا الخَبَرِ مِنَ اليَهُودِ، فَأتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقالُوا: يا مُحَمَّدُ، أخْبِرْنا عَنْ ذِي القَرْنَيْنِ الَّذِي كانَ بَلَغَ المَشْرِقَ والمَغْرِبَ، وأخْبِرْنا عَنِ الرُّوحِ، وأخْبِرْنا عَنْ أصْحابِ الكَهْفِ. قالَ: ”أُخْبِرُكم بِذَلِكَ غَدًا“ . ولَمْ يَقُلْ: إنْ شاءَ اللَّهُ. فَأبْطَأ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، فَلَمْ يَأْتِهِ لِتَرْكِ الِاسْتِثْناءِ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ أتاهُ جِبْرِيلُ بِما سَألُوهُ فَقالَ: ”يا جِبْرِيلُ، أبْطَأْتَ عَلَيَّ“ . فَقالَ: بِتَرْكِكَ الِاسْتِثْناءَ أنْ تَقُولَ: إنْ شاءَ اللَّهُ. قالَ: ولا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إنِّي فاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا إلّا أنْ يَشاءَ اللَّهُ. ثُمَّ أخْبَرَهُ بِخَبَرِ ذِي القَرْنَيْنِ، وبِخَبَرِ الرُّوحِ وأصْحابِ الكَهْفِ، ثُمَّ أرْسَلَ إلى قُرَيْشٍ فَأتَوْهُ، فَأخْبَرَهم عَنْ حَدِيثِ ذِي القَرْنَيْنِ وقالَ لَهم: ”﴿الرُّوحُ مِن أمْرِ رَبِّي﴾ [الإسراء: ٨٥]“ . يَقُولُ: مِن عِلْمِ رَبِّي، لا عِلْمَ لِي بِهِ. فَلَمّا وافَقَ قَوْلَ اليَهُودِ أنَّهُ لا يُخْبِرُكم بِالثّالِثِ، قالُوا: ﴿سِحْرانِ تَظاهَرا﴾ [القصص: ٤٨]: تَعاوَنا. يَعْنُونَ التَّوْراةَ والفُرْقانَ، وقالُوا: ﴿إنّا بِكُلٍّ كافِرُونَ﴾ [القصص: ٤٨] [القَصَصِ: ٤٨] . وحَدَّثَهم بِحَدِيثِ أصْحابِ الكَهْفِ» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ أبِي أُمامَةَ قالَ: «خَطَبَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا، فَكانَ أكْثَرَ (p-٤٨٢)خُطْبَتِهِ ذِكْرُ الدَّجّالِ، فَكانَ فِيما قالَ لَنا يَوْمَئِذٍ: ”إنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ لَمْ يَبْعَثْ نَبِيًّا إلّا حَذَّرَ أُمَّتَهُ، وإنِّي آخِرُ الأنْبِياءِ، وأنْتُمْ آخِرُ الأُمَمِ، وهو خارِجٌ فِيكم لا مَحالَةَ، فَإنْ يَخْرُجْ وأنا بَيْنَ أظْهُرِكم فَأنا حَجِيجُ كُلِّ مُسْلِمٍ، وإنْ يَخْرُجْ فِيكم بَعْدِي فَكُلُّ اِمْرِئٍ حَجِيجُ نَفْسِهِ، واللَّهُ خَلِيفَتِي عَلى كُلِّ مُسْلِمٍ، وإنَّهُ يَخْرُجُ مِن خَلَّةٍ بَيْنَ العِراقِ والشّامِ، عاثَ يَمِينًا وعاثَ شِمالًا، يا عِبادَ اللَّهِ، اُثْبُتُوا، فَإنَّهُ يَبْدَأُ يَقُولُ: أنا نَبِيٌّ. ولا نَبِيَّ بَعْدِي، وإنَّهُ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ: كافِرٌ. يَقْرَؤُهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ، فَمَن لَقِيَهُ مِنكم فَلْيَتْفُلْ في وجْهِهِ، ولِيَقْرَأْ بِقَوارِعِ سُورَةِ أصْحابِ الكَهْفِ، وإنَّهُ يُسَلَّطُ عَلى نَفْسٍ مِن بَنِي آدَمَ، فَيَقْتُلُها ثُمَّ يُحْيِيها، وإنَّهُ لا يَعْدُو ذَلِكَ، ولا يُسَلَّطُ عَلى [٢٦٦ظ] نَفْسٍ غَيْرِها، وإنَّ مِن فِتْنَتِهِ أنَّ مَعَهُ جَنَّةً ونارًا، فَنارُهُ جَنَّةٌ، وجَنَّتُهُ نارٌ، فَمَنِ اِبْتُلِيَ بِنارِهِ فَلْيُغْمِضْ عَيْنَيْهِ ولْيَسْتَعِنْ بِاللَّهِ، تَكُونُ عَلَيْهِ بَرْدًا وسَلامًا، كَما كانَتِ النّارُ بَرْدًا وسَلامًا عَلى إبْراهِيمَ، وإنَّ أيّامَهُ أرْبَعُونَ يَوْمًا؛ يَوْمٌ كَسَنَةٍ، ويَوْمٌ كَشَهْرٍ، ويَوْمٌ كَجُمُعَةٍ، ويَوْمٌ كالأيّامِ، وآخِرُ أيّامِهِ كالسَّرابِ، يُصْبِحُ الرَّجُلُ عِنْدَ بابِ المَدِينَةِ فَيُمْسِي قَبْلَ أنْ يَبْلُغَ بابَها الآخَرَ“ . قالُوا: وكَيْفَ نُصَلِّي يا رَسُولَ اللَّهِ في تِلْكَ الأيّامِ القِصارِ؟ قالَ: ”تُقَدِّرُونَ فِيها كَما تُقَدِّرُونَ في الأيّامِ الطِّوالِ“» . (p-٤٨٣)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الكِتابَ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، مِن طَرِيقٍ عَلِيٍّ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الكِتابَ ولَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا﴾ ﴿قَيِّمًا﴾ . قالَ: أنْزَلَ الكِتابَ عَدْلًا قَيِّمًا، ولَمْ يُجِلْ لَهُ عِوَجًا مُلْتَبَسًا. وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الكِتابَ ولَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا﴾ . قالَ: هَذا مِنَ التَّقْدِيمِ والتَّأْخِيرِ، أنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الكِتابَ قَيِّمًا، ولَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا. وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿قَيِّمًا﴾ . قالَ: مُسْتَقِيمًا. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا﴾ . قالَ: عَذابًا شَدِيدًا. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿مِن لَدُنْهُ﴾ . أيْ: مِن عِنْدِهِ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ويُبَشِّرَ المُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصّالِحاتِ أنَّ لَهم أجْرًا حَسَنًا﴾: يَعْنِي الجَنَّةَ. وفي قَوْلِهِ: ﴿ويُنْذِرَ الَّذِينَ قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ ولَدًا﴾ . قالَ: هُمُ اليَهُودُ والنَّصارى.

الكهف 18:3

(p-٤٧٣)﷽ سُورَةُ الكَهْفِ مَكِّيَّةٌ أخْرَجَ النَّحّاسُ في ”ناسِخِهِ“، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ ”الكَهْفِ“ بِمَكَّةَ. وأخْرَجَ اِبْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ اِبْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ ”الكَهْفِ“ بِمَكَّةَ. وأخْرَجَ أحْمَدُ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ الضُّرَيْسِ، وابْنُ حِبّانَ، والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنْ أبِي الدَّرْداءِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «”مَن حَفِظَ عَشْرَ آياتٍ مِن أوَّلِ سُورَةِ“الكَهْفِ”عُصِمَ مِن فِتْنَةِ الدَّجّالِ“» . وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ في ”فَضائِلِهِ“، وأحْمَدُ، ومُسْلِمٌ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ حِبّانَ، عَنْ أبِي الدَّرْداءِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”مَن قَرَأ العَشْرَ الأواخِرَ مِن سُورَةِ“الكَهْفِ”عُصِمَ مِن فِتْنَةِ الدَّجّالِ“» . (p-٤٧٤)وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أبِي الدَّرْداءِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «”مَن حَفِظَ عَشْرَ آياتٍ مِن أوَّلِ سُورَةِ“الكَهْفِ”، ثُمَّ أدْرَكَهُ الدَّجّالُ، لَمْ يَضُرَّهُ، ومَن حَفِظَ خَواتِيمَ سُورَةِ“الكَهْفِ”كانَتْ لَهُ نُورًا يَوْمَ القِيامَةِ“» . وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وابْنُ الضُّرَيْسِ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ حِبّانِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، عَنِ البَراءِ قالَ: «قَرَأ رَجُلٌ سُورَةَ ”الكَهْفِ“ [٢٦٦و] وفي الدّارِ دابَّةٌ، فَجَعَلَتْ تَنْفِرُ، فَنَظَرَ، فَإذا ضَبابَةٌ أوْ سَحابَةٌ قَدْ غَشِيَتْهُ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ، قالَ: ”اِقْرَأْ فُلانُ، فَإنَّها السَّكِينَةُ نَزَلَتْ لِلْقُرْآنِ“» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ «عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ، أنَّهُ أتى النَّبِيَّ ﷺ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنِّي كُنْتُ أقْرَأُ البارِحَةَ سُورَةَ ”الكَهْفِ“ فَجاءَ شَيْءٌ حَتّى غَطّى فَمِي. فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: ”مَهْ، تِلْكَ السِّكِّينَةُ جاءَتْ حَتّى تَسْمَعَ القُرْآنَ“» . وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ عَنْ أبِي الدَّرْداءِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”مَن (p-٤٧٥)قَرَأ ثَلاثَ آياتٍ مِن أوَّلِ“الكَهْفِ”عُصِمَ مِن فِتْنَةِ الدَّجّالِ“» . وأخْرَجَ اِبْنُ الضُّرَيْسِ، والنَّسائِيُّ، وأبُو يَعْلى، والرُّويانِيُّ، عَنْ ثَوْبانَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: «”مَن قَرَأ العَشْرَ الأواخِرَ مِن سُورَةِ“الكَهْفِ”، فَإنَّهُ عِصْمَةٌ لَهُ مِنَ الدَّجّالِ“» . وأخْرَجَ اِبْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”مَن قَرَأ مِن سُورَةِ“الكَهْفِ”عَشْرَ آياتٍ عِنْدَ مَنامِهِ عُصِمَ مِن فِتْنَةِ الدَّجّالِ، ومَن قَرَأ خاتِمَتَها عِنْدَ رُقادِهِ كانَ لَهُ نُورًا مِن لَدُنْ قَرْنِهِ إلى قَدَمِهِ يَوْمَ القِيامَةِ“» . وأخْرَجَ اِبْنُ مَرْدُويَهْ، والضِّياءُ في ”المُخْتارَةِ“، عَنْ عَلِيٍّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”مَن قَرَأ“الكَهْفَ”يَوْمَ الجُمُعَةِ فَهو مَعْصُومٌ إلى ثَمانِيَةِ أيّامٍ مِن كُلِّ فِتْنَةٍ تَكُونُ، وإنْ خَرَجَ الدَّجّالُ عُصِمَ مِنهُ» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في“الأوْسَطِ”، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في“السُّنَنِ”، والضِّياءُ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“مَن قَرَأ سُورَةَ ”الكَهْفِ“، كانَتْ لَهُ نُورًا مِن مَقامِهِ إلى مَكَّةَ، ومَن قَرَأ عَشْرَ آياتٍ مِن آخِرِها ثُمَّ خَرَجَ الدَّجّالُ لَمْ يَضُرَّهُ”» . (p-٤٧٦)وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في“شُعَبِ الإيمانِ”عَنْ أبِي سَعِيدٍ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «“مَن قَرَأ سُورَةَ ”الكَهْفِ“ كَما أُنْزِلَتْ كانَتْ لَهُ نُورًا يَوْمَ القِيامَةِ”» . وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في“السُّنَنِ”، عَنْ أبِي سَعِيدٍ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «“مَن قَرَأ سُورَةَ ”الكَهْفِ“ في يَوْمِ الجُمُعَةِ أضاءَ لَهُ مِنَ النُّورِ ما بَيْنَ الجُمُعَتَيْنِ”» . وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، والدّارِمِيُّ، وابْنُ الضُّرَيْسِ، والحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ في“شُعَبِ الإيمانِ”، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: مَن قَرَأ سُورَةَ“الكَهْفِ”في يَوْمِ الجُمُعَةِ، أضاءَ لَهُ مِنَ النُّورِ ما بَيْنَهُ وبَيْنَ البَيْتِ العَتِيقِ. وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ أبِي سَعِيدٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“مَن قَرَأ سُورَةَ ”الكَهْفِ“ كَما أُنْزِلَتْ ثُمَّ خَرَجَ الدَّجّالُ، لَمْ يُسَلَّطْ عَلَيْهِ ولَمْ يَكُنْ لَهُ (p-٤٧٧)عَلَيْهِ سَبِيلٌ”» . وأخْرَجَ أحْمَدُ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ مُعاذِ بْنِ أنَسٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: «“مَن قَرَأ أوَّلَ سُورَةَ ”الكَهْفِ“ وآخِرَها كانَتْ لَهُ نُورًا مِن قَدَمِهِ إلى رَأْسِهِ، ومَن قَرَأها كُلَّها كانَتْ لَهُ نُورًا ما بَيْنَ الأرْضِ إلى السَّماءِ”» . وأخْرَجَ اِبْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ اِبْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“مَن قَرَأ سُورَةَ ”الكَهْفِ“ في يَوْمِ الجُمُعَةِ، سَطَعَ لَهُ نُورٌ مِن تَحْتِ قَدَمِهِ إلى عَنانِ السَّماءِ يُضِيءُ لَهُ يَوْمَ القِيامَةِ، وغُفِرَ لَهُ ما بَيْنَ الجُمُعَتَيْنِ» . وأخْرَجَ اِبْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”ألا أُخْبِرُكم بِسُورَةٍ مَلَأ عَظَمَتُها ما بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ، ولِكاتِبِها مِنَ الأجْرِ مِثْلُ ذَلِكَ، ومَن قَرَأها يَوْمَ الجُمُعَةِ غُفِرَ لَهُ ما بَيْنَهُ وبَيْنَ الجُمُعَةِ الأُخْرى وزِيادَةُ ثَلاثَةِ أيّامٍ، ومَن قَرَأ الخَمْسَ الأواخِرَ مِنها عِنْدَ نَوْمِهِ بَعَثَهُ اللَّهُ أيَّ اللَّيْلِ شاءَ؟!“ . قالُوا: بَلى يا رَسُولَ اللَّهِ. قالَ”: سُورَةُ أصْحابِ الكَهْفِ“» . (p-٤٧٨)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنْ خالِدِ بْنِ مَعْدانَ قالَ: مَن قَرَأ سُورَةَ ”الكَهْفِ“ في كُلِّ يَوْمِ جُمُعَةٍ قَبْلَ أنْ يَخْرُجَ الإمامُ، كانَتْ لَهُ كَفّارَةَ ما بَيْنَهُ وبَيْنَ الجُمُعَةِ، وبَلَغَ نُورُها البَيْتَ العَتِيقَ. وأخْرَجَ اِبْنُ الضُّرَيْسِ عَنْ أبِي المُهَلَّبِ قالَ: مَن قَرَأ سُورَةَ ”الكَهْفِ“ في يَوْمِ الجُمُعَةِ كانَتْ لَهُ كَفّارَةً إلى الجُمُعَةِ الأُخْرى. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «”سُورَةُ“الكَهْفِ”تُدْعى في التَّوْراةِ الحائِلَةَ؛ تَحُولُ بَيْنَ قارِئِها وبَيْنَ النّارِ“» . وأخْرَجَ اِبْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”البَيْتُ الَّذِي تُقْرَأُ فِيهِ سُورَةُ“الكَهْفِ”لا يَدْخُلُهُ شَيْطانٌ تِلْكَ اللَّيْلَةَ“» . وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنْ أُمِّ مُوسى قالَتْ: كانَ الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ يَقْرَأُ سُورَةَ ”الكَهْفِ“ كُلَّ لَيْلَةٍ، وكانَتْ مَكْتُوبَةً لَهُ في لَوْحٍ، يُدارُ بِلَوْحِهِ حَيْثُما دارَ في نِسائِهِ في كُلِّ لَيْلَةٍ. (p-٤٧٩)وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وهْبٍ، أنَّ عُمَرَ قَرَأ في الفَجْرِ بِـ ”الكَهْفِ“ . وأخْرَجَ اِبْنُ سَعْدٍ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ أبِي عُبَيْدٍ، أنَّها سَمِعَتْ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ يَقْرَأُ في صَلاةِ الفَجْرِ بِسُورَةِ أصْحابِ الكَهْفِ. وأخْرَجَ الدَّيْلَمِيُّ في ”مُسْنَدِ الفِرْدَوْسِ“ عَنْ أنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «”نَزَلَتْ سُورَةُ الكَهْفِ جُمْلَةً مَعَها سَبْعُونَ ألْفًا مِنَ المَلائِكَةِ“» . وأخْرَجَ اِبْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو نُعَيْمٍ، والبَيْهَقِيُّ، كِلاهُما في ”الدَّلائِلِ“، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: «بَعَثَتْ قُرَيْشٌ النَّضْرَ بْنَ الحارِثِ وعُقْبَةَ بْنَ أبِي مُعَيْطٍ إلى أحْبارِ يَهُودَ بِالمَدِينَةِ، فَقالُوا لَهم: سَلُوهم عَنْ مُحَمَّدٍ، وصِفُوا لَهم صِفَتَهُ، وأخْبِرُوهم بِقَوْلِهِ؛ فَإنَّهم أهْلُ الكِتابِ الأوَّلِ، وعِنْدَهم عِلْمُ ما لَيْسَ عِنْدَنا مِن عِلْمِ الأنْبِياءِ. فَخَرَجا حَتّى أتَيا المَدِينَةَ، فَسَألا أحْبارَ يَهُودَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ووَصَفُوا لَهم أمْرَهُ وبَعْضَ قَوْلِهِ، وقالا: إنَّكم أهْلُ التَّوْراةِ، وقَدْ جِئْناكم لِتُخْبِرُونا عَنْ صاحِبِنا هَذا. فَقالُوا لَهم: سَلُوهُ عَنْ ثَلاثٍ، فَإنْ أخْبَرَكم بِهِنَّ فَهو نَبِيٌّ مُرْسَلٌ، وإنْ لَمْ يَفْعَلْ فالرَّجُلُ مُتَقَوِّلٌ، فَرَوْا فِيهِ رَأْيَكُمْ؛ سَلُوهُ عَنْ فِتْيَةٍ ذَهَبُوا في الدَّهْرِ الأوَّلِ، ما كانَ مِن أمْرِهِمْ؟ فَإنَّهُ قَدْ كانَ لَهم حَدِيثٌ عَجِيبٌ، وسَلُوهُ عَنْ رَجُلٍ طَوّافٍ بَلَغَ مَشارِقَ الأرْضِ ومَغارِبَها، ما كانَ نَبَؤُهُ؟ وسَلُوهُ (p-٤٨٠)عَنِ الرُّوحِ ما هُوَ؟ فَإنْ أخْبَرَكم بِذَلِكَ فَإنَّهُ نَبِيٌّ فاتَّبِعُوهُ، وإلّا فَهو مُتَقَوِّلٌ. فَأقْبَلَ النَّضْرُ وعُقْبَةُ حَتّى قَدِما عَلى قُرَيْشٍ فَقالا: يا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، قَدْ جِئْناكم بِفَصْلِ ما بَيْنَكم وبَيْنَ مُحَمَّدٍ، قَدْ أمَرَنا أحْبارُ يَهُودَ أنْ نَسْألَهُ عَنْ أُمُورٍ. فَأخْبَرُوهم بِها، فَجاءُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقالُوا: يا مُحَمَّدُ، أخْبِرْنا. فَسَألُوهُ عَمّا أمَرُوهم بِهِ، فَقالَ لَهم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”أُخْبِرُكم غَدًا بِما سَألْتُمْ عَنْهُ“ . ولَمْ يَسْتَثْنِ، فانْصَرَفُوا عَنْهُ، ومَكَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً لا يُحَدِّثُ اللَّهُ إلَيْهِ في ذَلِكَ وحْيًا ولا يَأْتِيهِ جِبْرِيلُ، حَتّى أرْجَفَ أهْلُ مَكَّةَ، وأحْزَنَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مُكْثُ الوَحْيِ عَنْهُ، وشَقَّ عَلَيْهِ ما يَتَكَلَّمُ بِهِ أهْلُ مَكَّةَ، ثُمَّ جاءَهُ جِبْرِيلُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ بِسُورَةِ أصْحابِ الكَهْفِ، فِيها مُعاتَبَتُهُ إيّاهُ عَلى حُزْنِهِ عَلَيْهِمْ، وخَبَرُ ما سَألُوهُ عَنْهُ مِن أمْرِ الفِتْيَةِ والرَّجُلِ الطَّوّافِ وقَوْلِ اللَّهِ: ﴿ويَسْألُونَكَ عَنِ الرُّوحِ﴾ [الإسراء: ٨٥] الآيَةَ [الإسْراءِ»: ٨٥] . وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ في ”الدَّلائِلِ“، مِن طَرِيقِ السُّدِّيِّ الصَّغِيرِ، عَنِ الكَلْبِيِّ، عَنْ أبِي صالِحٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ، «أنَّ قُرَيْشًا بَعَثُوا خَمْسَةَ رَهْطٍ؛ مِنهم عُقْبَةُ بْنُ أبِي مُعَيْطٍ، والنَّضْرُ بْنُ الحارِثِ، إلى المَدِينَةِ يَسْألُونَ اليَهُودَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ووَصَفُوا لَهم صِفَتَهُ فَقالُوا لَهم: نَجِدُ نَعْتَهُ وصِفَتَهُ ومَبْعَثَهُ في التَّوْراةِ؛ فَإنْ كانَ كَما وصَفْتُمْ لَنا، فَهو نَبِيٌّ مُرْسَلٌ، وأمْرُهُ حَقٌّ فاتَّبِعُوهُ، ولَكِنْ سَلُوهُ عَنْ ثَلاثِ خِصالٍ، فَإنَّهُ يُخْبِرُكم بِخَصْلَتَيْنِ ولا يُخْبِرُكم بِالثّالِثَةِ إنْ كانَ نَبِيًّا، فَإنّا قَدْ سَألَنا (p-٤٨١)مُسَيْلِمَةَ الكَذّابَ عَنْ هَؤُلاءِ الثَّلاثِ فَلَمْ يَدْرِ ما هي. فَرَجَعَتِ الرُّسُلُ إلى قُرَيْشٍ بِهَذا الخَبَرِ مِنَ اليَهُودِ، فَأتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقالُوا: يا مُحَمَّدُ، أخْبِرْنا عَنْ ذِي القَرْنَيْنِ الَّذِي كانَ بَلَغَ المَشْرِقَ والمَغْرِبَ، وأخْبِرْنا عَنِ الرُّوحِ، وأخْبِرْنا عَنْ أصْحابِ الكَهْفِ. قالَ: ”أُخْبِرُكم بِذَلِكَ غَدًا“ . ولَمْ يَقُلْ: إنْ شاءَ اللَّهُ. فَأبْطَأ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، فَلَمْ يَأْتِهِ لِتَرْكِ الِاسْتِثْناءِ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ أتاهُ جِبْرِيلُ بِما سَألُوهُ فَقالَ: ”يا جِبْرِيلُ، أبْطَأْتَ عَلَيَّ“ . فَقالَ: بِتَرْكِكَ الِاسْتِثْناءَ أنْ تَقُولَ: إنْ شاءَ اللَّهُ. قالَ: ولا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إنِّي فاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا إلّا أنْ يَشاءَ اللَّهُ. ثُمَّ أخْبَرَهُ بِخَبَرِ ذِي القَرْنَيْنِ، وبِخَبَرِ الرُّوحِ وأصْحابِ الكَهْفِ، ثُمَّ أرْسَلَ إلى قُرَيْشٍ فَأتَوْهُ، فَأخْبَرَهم عَنْ حَدِيثِ ذِي القَرْنَيْنِ وقالَ لَهم: ”﴿الرُّوحُ مِن أمْرِ رَبِّي﴾ [الإسراء: ٨٥]“ . يَقُولُ: مِن عِلْمِ رَبِّي، لا عِلْمَ لِي بِهِ. فَلَمّا وافَقَ قَوْلَ اليَهُودِ أنَّهُ لا يُخْبِرُكم بِالثّالِثِ، قالُوا: ﴿سِحْرانِ تَظاهَرا﴾ [القصص: ٤٨]: تَعاوَنا. يَعْنُونَ التَّوْراةَ والفُرْقانَ، وقالُوا: ﴿إنّا بِكُلٍّ كافِرُونَ﴾ [القصص: ٤٨] [القَصَصِ: ٤٨] . وحَدَّثَهم بِحَدِيثِ أصْحابِ الكَهْفِ» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ أبِي أُمامَةَ قالَ: «خَطَبَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا، فَكانَ أكْثَرَ (p-٤٨٢)خُطْبَتِهِ ذِكْرُ الدَّجّالِ، فَكانَ فِيما قالَ لَنا يَوْمَئِذٍ: ”إنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ لَمْ يَبْعَثْ نَبِيًّا إلّا حَذَّرَ أُمَّتَهُ، وإنِّي آخِرُ الأنْبِياءِ، وأنْتُمْ آخِرُ الأُمَمِ، وهو خارِجٌ فِيكم لا مَحالَةَ، فَإنْ يَخْرُجْ وأنا بَيْنَ أظْهُرِكم فَأنا حَجِيجُ كُلِّ مُسْلِمٍ، وإنْ يَخْرُجْ فِيكم بَعْدِي فَكُلُّ اِمْرِئٍ حَجِيجُ نَفْسِهِ، واللَّهُ خَلِيفَتِي عَلى كُلِّ مُسْلِمٍ، وإنَّهُ يَخْرُجُ مِن خَلَّةٍ بَيْنَ العِراقِ والشّامِ، عاثَ يَمِينًا وعاثَ شِمالًا، يا عِبادَ اللَّهِ، اُثْبُتُوا، فَإنَّهُ يَبْدَأُ يَقُولُ: أنا نَبِيٌّ. ولا نَبِيَّ بَعْدِي، وإنَّهُ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ: كافِرٌ. يَقْرَؤُهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ، فَمَن لَقِيَهُ مِنكم فَلْيَتْفُلْ في وجْهِهِ، ولِيَقْرَأْ بِقَوارِعِ سُورَةِ أصْحابِ الكَهْفِ، وإنَّهُ يُسَلَّطُ عَلى نَفْسٍ مِن بَنِي آدَمَ، فَيَقْتُلُها ثُمَّ يُحْيِيها، وإنَّهُ لا يَعْدُو ذَلِكَ، ولا يُسَلَّطُ عَلى [٢٦٦ظ] نَفْسٍ غَيْرِها، وإنَّ مِن فِتْنَتِهِ أنَّ مَعَهُ جَنَّةً ونارًا، فَنارُهُ جَنَّةٌ، وجَنَّتُهُ نارٌ، فَمَنِ اِبْتُلِيَ بِنارِهِ فَلْيُغْمِضْ عَيْنَيْهِ ولْيَسْتَعِنْ بِاللَّهِ، تَكُونُ عَلَيْهِ بَرْدًا وسَلامًا، كَما كانَتِ النّارُ بَرْدًا وسَلامًا عَلى إبْراهِيمَ، وإنَّ أيّامَهُ أرْبَعُونَ يَوْمًا؛ يَوْمٌ كَسَنَةٍ، ويَوْمٌ كَشَهْرٍ، ويَوْمٌ كَجُمُعَةٍ، ويَوْمٌ كالأيّامِ، وآخِرُ أيّامِهِ كالسَّرابِ، يُصْبِحُ الرَّجُلُ عِنْدَ بابِ المَدِينَةِ فَيُمْسِي قَبْلَ أنْ يَبْلُغَ بابَها الآخَرَ“ . قالُوا: وكَيْفَ نُصَلِّي يا رَسُولَ اللَّهِ في تِلْكَ الأيّامِ القِصارِ؟ قالَ: ”تُقَدِّرُونَ فِيها كَما تُقَدِّرُونَ في الأيّامِ الطِّوالِ“» . (p-٤٨٣)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الكِتابَ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، مِن طَرِيقٍ عَلِيٍّ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الكِتابَ ولَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا﴾ ﴿قَيِّمًا﴾ . قالَ: أنْزَلَ الكِتابَ عَدْلًا قَيِّمًا، ولَمْ يُجِلْ لَهُ عِوَجًا مُلْتَبَسًا. وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الكِتابَ ولَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا﴾ . قالَ: هَذا مِنَ التَّقْدِيمِ والتَّأْخِيرِ، أنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الكِتابَ قَيِّمًا، ولَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا. وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿قَيِّمًا﴾ . قالَ: مُسْتَقِيمًا. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا﴾ . قالَ: عَذابًا شَدِيدًا. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿مِن لَدُنْهُ﴾ . أيْ: مِن عِنْدِهِ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ويُبَشِّرَ المُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصّالِحاتِ أنَّ لَهم أجْرًا حَسَنًا﴾: يَعْنِي الجَنَّةَ. وفي قَوْلِهِ: ﴿ويُنْذِرَ الَّذِينَ قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ ولَدًا﴾ . قالَ: هُمُ اليَهُودُ والنَّصارى.

الكهف 18:4

(p-٤٧٣)﷽ سُورَةُ الكَهْفِ مَكِّيَّةٌ أخْرَجَ النَّحّاسُ في ”ناسِخِهِ“، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ ”الكَهْفِ“ بِمَكَّةَ. وأخْرَجَ اِبْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ اِبْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ ”الكَهْفِ“ بِمَكَّةَ. وأخْرَجَ أحْمَدُ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ الضُّرَيْسِ، وابْنُ حِبّانَ، والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنْ أبِي الدَّرْداءِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «”مَن حَفِظَ عَشْرَ آياتٍ مِن أوَّلِ سُورَةِ“الكَهْفِ”عُصِمَ مِن فِتْنَةِ الدَّجّالِ“» . وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ في ”فَضائِلِهِ“، وأحْمَدُ، ومُسْلِمٌ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ حِبّانَ، عَنْ أبِي الدَّرْداءِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”مَن قَرَأ العَشْرَ الأواخِرَ مِن سُورَةِ“الكَهْفِ”عُصِمَ مِن فِتْنَةِ الدَّجّالِ“» . (p-٤٧٤)وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أبِي الدَّرْداءِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «”مَن حَفِظَ عَشْرَ آياتٍ مِن أوَّلِ سُورَةِ“الكَهْفِ”، ثُمَّ أدْرَكَهُ الدَّجّالُ، لَمْ يَضُرَّهُ، ومَن حَفِظَ خَواتِيمَ سُورَةِ“الكَهْفِ”كانَتْ لَهُ نُورًا يَوْمَ القِيامَةِ“» . وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وابْنُ الضُّرَيْسِ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ حِبّانِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، عَنِ البَراءِ قالَ: «قَرَأ رَجُلٌ سُورَةَ ”الكَهْفِ“ [٢٦٦و] وفي الدّارِ دابَّةٌ، فَجَعَلَتْ تَنْفِرُ، فَنَظَرَ، فَإذا ضَبابَةٌ أوْ سَحابَةٌ قَدْ غَشِيَتْهُ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ، قالَ: ”اِقْرَأْ فُلانُ، فَإنَّها السَّكِينَةُ نَزَلَتْ لِلْقُرْآنِ“» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ «عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ، أنَّهُ أتى النَّبِيَّ ﷺ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنِّي كُنْتُ أقْرَأُ البارِحَةَ سُورَةَ ”الكَهْفِ“ فَجاءَ شَيْءٌ حَتّى غَطّى فَمِي. فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: ”مَهْ، تِلْكَ السِّكِّينَةُ جاءَتْ حَتّى تَسْمَعَ القُرْآنَ“» . وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ عَنْ أبِي الدَّرْداءِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”مَن (p-٤٧٥)قَرَأ ثَلاثَ آياتٍ مِن أوَّلِ“الكَهْفِ”عُصِمَ مِن فِتْنَةِ الدَّجّالِ“» . وأخْرَجَ اِبْنُ الضُّرَيْسِ، والنَّسائِيُّ، وأبُو يَعْلى، والرُّويانِيُّ، عَنْ ثَوْبانَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: «”مَن قَرَأ العَشْرَ الأواخِرَ مِن سُورَةِ“الكَهْفِ”، فَإنَّهُ عِصْمَةٌ لَهُ مِنَ الدَّجّالِ“» . وأخْرَجَ اِبْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”مَن قَرَأ مِن سُورَةِ“الكَهْفِ”عَشْرَ آياتٍ عِنْدَ مَنامِهِ عُصِمَ مِن فِتْنَةِ الدَّجّالِ، ومَن قَرَأ خاتِمَتَها عِنْدَ رُقادِهِ كانَ لَهُ نُورًا مِن لَدُنْ قَرْنِهِ إلى قَدَمِهِ يَوْمَ القِيامَةِ“» . وأخْرَجَ اِبْنُ مَرْدُويَهْ، والضِّياءُ في ”المُخْتارَةِ“، عَنْ عَلِيٍّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”مَن قَرَأ“الكَهْفَ”يَوْمَ الجُمُعَةِ فَهو مَعْصُومٌ إلى ثَمانِيَةِ أيّامٍ مِن كُلِّ فِتْنَةٍ تَكُونُ، وإنْ خَرَجَ الدَّجّالُ عُصِمَ مِنهُ» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في“الأوْسَطِ”، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في“السُّنَنِ”، والضِّياءُ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“مَن قَرَأ سُورَةَ ”الكَهْفِ“، كانَتْ لَهُ نُورًا مِن مَقامِهِ إلى مَكَّةَ، ومَن قَرَأ عَشْرَ آياتٍ مِن آخِرِها ثُمَّ خَرَجَ الدَّجّالُ لَمْ يَضُرَّهُ”» . (p-٤٧٦)وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في“شُعَبِ الإيمانِ”عَنْ أبِي سَعِيدٍ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «“مَن قَرَأ سُورَةَ ”الكَهْفِ“ كَما أُنْزِلَتْ كانَتْ لَهُ نُورًا يَوْمَ القِيامَةِ”» . وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في“السُّنَنِ”، عَنْ أبِي سَعِيدٍ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «“مَن قَرَأ سُورَةَ ”الكَهْفِ“ في يَوْمِ الجُمُعَةِ أضاءَ لَهُ مِنَ النُّورِ ما بَيْنَ الجُمُعَتَيْنِ”» . وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، والدّارِمِيُّ، وابْنُ الضُّرَيْسِ، والحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ في“شُعَبِ الإيمانِ”، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: مَن قَرَأ سُورَةَ“الكَهْفِ”في يَوْمِ الجُمُعَةِ، أضاءَ لَهُ مِنَ النُّورِ ما بَيْنَهُ وبَيْنَ البَيْتِ العَتِيقِ. وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ أبِي سَعِيدٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“مَن قَرَأ سُورَةَ ”الكَهْفِ“ كَما أُنْزِلَتْ ثُمَّ خَرَجَ الدَّجّالُ، لَمْ يُسَلَّطْ عَلَيْهِ ولَمْ يَكُنْ لَهُ (p-٤٧٧)عَلَيْهِ سَبِيلٌ”» . وأخْرَجَ أحْمَدُ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ مُعاذِ بْنِ أنَسٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: «“مَن قَرَأ أوَّلَ سُورَةَ ”الكَهْفِ“ وآخِرَها كانَتْ لَهُ نُورًا مِن قَدَمِهِ إلى رَأْسِهِ، ومَن قَرَأها كُلَّها كانَتْ لَهُ نُورًا ما بَيْنَ الأرْضِ إلى السَّماءِ”» . وأخْرَجَ اِبْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ اِبْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“مَن قَرَأ سُورَةَ ”الكَهْفِ“ في يَوْمِ الجُمُعَةِ، سَطَعَ لَهُ نُورٌ مِن تَحْتِ قَدَمِهِ إلى عَنانِ السَّماءِ يُضِيءُ لَهُ يَوْمَ القِيامَةِ، وغُفِرَ لَهُ ما بَيْنَ الجُمُعَتَيْنِ» . وأخْرَجَ اِبْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”ألا أُخْبِرُكم بِسُورَةٍ مَلَأ عَظَمَتُها ما بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ، ولِكاتِبِها مِنَ الأجْرِ مِثْلُ ذَلِكَ، ومَن قَرَأها يَوْمَ الجُمُعَةِ غُفِرَ لَهُ ما بَيْنَهُ وبَيْنَ الجُمُعَةِ الأُخْرى وزِيادَةُ ثَلاثَةِ أيّامٍ، ومَن قَرَأ الخَمْسَ الأواخِرَ مِنها عِنْدَ نَوْمِهِ بَعَثَهُ اللَّهُ أيَّ اللَّيْلِ شاءَ؟!“ . قالُوا: بَلى يا رَسُولَ اللَّهِ. قالَ”: سُورَةُ أصْحابِ الكَهْفِ“» . (p-٤٧٨)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنْ خالِدِ بْنِ مَعْدانَ قالَ: مَن قَرَأ سُورَةَ ”الكَهْفِ“ في كُلِّ يَوْمِ جُمُعَةٍ قَبْلَ أنْ يَخْرُجَ الإمامُ، كانَتْ لَهُ كَفّارَةَ ما بَيْنَهُ وبَيْنَ الجُمُعَةِ، وبَلَغَ نُورُها البَيْتَ العَتِيقَ. وأخْرَجَ اِبْنُ الضُّرَيْسِ عَنْ أبِي المُهَلَّبِ قالَ: مَن قَرَأ سُورَةَ ”الكَهْفِ“ في يَوْمِ الجُمُعَةِ كانَتْ لَهُ كَفّارَةً إلى الجُمُعَةِ الأُخْرى. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «”سُورَةُ“الكَهْفِ”تُدْعى في التَّوْراةِ الحائِلَةَ؛ تَحُولُ بَيْنَ قارِئِها وبَيْنَ النّارِ“» . وأخْرَجَ اِبْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”البَيْتُ الَّذِي تُقْرَأُ فِيهِ سُورَةُ“الكَهْفِ”لا يَدْخُلُهُ شَيْطانٌ تِلْكَ اللَّيْلَةَ“» . وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنْ أُمِّ مُوسى قالَتْ: كانَ الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ يَقْرَأُ سُورَةَ ”الكَهْفِ“ كُلَّ لَيْلَةٍ، وكانَتْ مَكْتُوبَةً لَهُ في لَوْحٍ، يُدارُ بِلَوْحِهِ حَيْثُما دارَ في نِسائِهِ في كُلِّ لَيْلَةٍ. (p-٤٧٩)وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وهْبٍ، أنَّ عُمَرَ قَرَأ في الفَجْرِ بِـ ”الكَهْفِ“ . وأخْرَجَ اِبْنُ سَعْدٍ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ أبِي عُبَيْدٍ، أنَّها سَمِعَتْ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ يَقْرَأُ في صَلاةِ الفَجْرِ بِسُورَةِ أصْحابِ الكَهْفِ. وأخْرَجَ الدَّيْلَمِيُّ في ”مُسْنَدِ الفِرْدَوْسِ“ عَنْ أنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «”نَزَلَتْ سُورَةُ الكَهْفِ جُمْلَةً مَعَها سَبْعُونَ ألْفًا مِنَ المَلائِكَةِ“» . وأخْرَجَ اِبْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو نُعَيْمٍ، والبَيْهَقِيُّ، كِلاهُما في ”الدَّلائِلِ“، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: «بَعَثَتْ قُرَيْشٌ النَّضْرَ بْنَ الحارِثِ وعُقْبَةَ بْنَ أبِي مُعَيْطٍ إلى أحْبارِ يَهُودَ بِالمَدِينَةِ، فَقالُوا لَهم: سَلُوهم عَنْ مُحَمَّدٍ، وصِفُوا لَهم صِفَتَهُ، وأخْبِرُوهم بِقَوْلِهِ؛ فَإنَّهم أهْلُ الكِتابِ الأوَّلِ، وعِنْدَهم عِلْمُ ما لَيْسَ عِنْدَنا مِن عِلْمِ الأنْبِياءِ. فَخَرَجا حَتّى أتَيا المَدِينَةَ، فَسَألا أحْبارَ يَهُودَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ووَصَفُوا لَهم أمْرَهُ وبَعْضَ قَوْلِهِ، وقالا: إنَّكم أهْلُ التَّوْراةِ، وقَدْ جِئْناكم لِتُخْبِرُونا عَنْ صاحِبِنا هَذا. فَقالُوا لَهم: سَلُوهُ عَنْ ثَلاثٍ، فَإنْ أخْبَرَكم بِهِنَّ فَهو نَبِيٌّ مُرْسَلٌ، وإنْ لَمْ يَفْعَلْ فالرَّجُلُ مُتَقَوِّلٌ، فَرَوْا فِيهِ رَأْيَكُمْ؛ سَلُوهُ عَنْ فِتْيَةٍ ذَهَبُوا في الدَّهْرِ الأوَّلِ، ما كانَ مِن أمْرِهِمْ؟ فَإنَّهُ قَدْ كانَ لَهم حَدِيثٌ عَجِيبٌ، وسَلُوهُ عَنْ رَجُلٍ طَوّافٍ بَلَغَ مَشارِقَ الأرْضِ ومَغارِبَها، ما كانَ نَبَؤُهُ؟ وسَلُوهُ (p-٤٨٠)عَنِ الرُّوحِ ما هُوَ؟ فَإنْ أخْبَرَكم بِذَلِكَ فَإنَّهُ نَبِيٌّ فاتَّبِعُوهُ، وإلّا فَهو مُتَقَوِّلٌ. فَأقْبَلَ النَّضْرُ وعُقْبَةُ حَتّى قَدِما عَلى قُرَيْشٍ فَقالا: يا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، قَدْ جِئْناكم بِفَصْلِ ما بَيْنَكم وبَيْنَ مُحَمَّدٍ، قَدْ أمَرَنا أحْبارُ يَهُودَ أنْ نَسْألَهُ عَنْ أُمُورٍ. فَأخْبَرُوهم بِها، فَجاءُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقالُوا: يا مُحَمَّدُ، أخْبِرْنا. فَسَألُوهُ عَمّا أمَرُوهم بِهِ، فَقالَ لَهم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”أُخْبِرُكم غَدًا بِما سَألْتُمْ عَنْهُ“ . ولَمْ يَسْتَثْنِ، فانْصَرَفُوا عَنْهُ، ومَكَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً لا يُحَدِّثُ اللَّهُ إلَيْهِ في ذَلِكَ وحْيًا ولا يَأْتِيهِ جِبْرِيلُ، حَتّى أرْجَفَ أهْلُ مَكَّةَ، وأحْزَنَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مُكْثُ الوَحْيِ عَنْهُ، وشَقَّ عَلَيْهِ ما يَتَكَلَّمُ بِهِ أهْلُ مَكَّةَ، ثُمَّ جاءَهُ جِبْرِيلُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ بِسُورَةِ أصْحابِ الكَهْفِ، فِيها مُعاتَبَتُهُ إيّاهُ عَلى حُزْنِهِ عَلَيْهِمْ، وخَبَرُ ما سَألُوهُ عَنْهُ مِن أمْرِ الفِتْيَةِ والرَّجُلِ الطَّوّافِ وقَوْلِ اللَّهِ: ﴿ويَسْألُونَكَ عَنِ الرُّوحِ﴾ [الإسراء: ٨٥] الآيَةَ [الإسْراءِ»: ٨٥] . وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ في ”الدَّلائِلِ“، مِن طَرِيقِ السُّدِّيِّ الصَّغِيرِ، عَنِ الكَلْبِيِّ، عَنْ أبِي صالِحٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ، «أنَّ قُرَيْشًا بَعَثُوا خَمْسَةَ رَهْطٍ؛ مِنهم عُقْبَةُ بْنُ أبِي مُعَيْطٍ، والنَّضْرُ بْنُ الحارِثِ، إلى المَدِينَةِ يَسْألُونَ اليَهُودَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ووَصَفُوا لَهم صِفَتَهُ فَقالُوا لَهم: نَجِدُ نَعْتَهُ وصِفَتَهُ ومَبْعَثَهُ في التَّوْراةِ؛ فَإنْ كانَ كَما وصَفْتُمْ لَنا، فَهو نَبِيٌّ مُرْسَلٌ، وأمْرُهُ حَقٌّ فاتَّبِعُوهُ، ولَكِنْ سَلُوهُ عَنْ ثَلاثِ خِصالٍ، فَإنَّهُ يُخْبِرُكم بِخَصْلَتَيْنِ ولا يُخْبِرُكم بِالثّالِثَةِ إنْ كانَ نَبِيًّا، فَإنّا قَدْ سَألَنا (p-٤٨١)مُسَيْلِمَةَ الكَذّابَ عَنْ هَؤُلاءِ الثَّلاثِ فَلَمْ يَدْرِ ما هي. فَرَجَعَتِ الرُّسُلُ إلى قُرَيْشٍ بِهَذا الخَبَرِ مِنَ اليَهُودِ، فَأتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقالُوا: يا مُحَمَّدُ، أخْبِرْنا عَنْ ذِي القَرْنَيْنِ الَّذِي كانَ بَلَغَ المَشْرِقَ والمَغْرِبَ، وأخْبِرْنا عَنِ الرُّوحِ، وأخْبِرْنا عَنْ أصْحابِ الكَهْفِ. قالَ: ”أُخْبِرُكم بِذَلِكَ غَدًا“ . ولَمْ يَقُلْ: إنْ شاءَ اللَّهُ. فَأبْطَأ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، فَلَمْ يَأْتِهِ لِتَرْكِ الِاسْتِثْناءِ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ أتاهُ جِبْرِيلُ بِما سَألُوهُ فَقالَ: ”يا جِبْرِيلُ، أبْطَأْتَ عَلَيَّ“ . فَقالَ: بِتَرْكِكَ الِاسْتِثْناءَ أنْ تَقُولَ: إنْ شاءَ اللَّهُ. قالَ: ولا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إنِّي فاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا إلّا أنْ يَشاءَ اللَّهُ. ثُمَّ أخْبَرَهُ بِخَبَرِ ذِي القَرْنَيْنِ، وبِخَبَرِ الرُّوحِ وأصْحابِ الكَهْفِ، ثُمَّ أرْسَلَ إلى قُرَيْشٍ فَأتَوْهُ، فَأخْبَرَهم عَنْ حَدِيثِ ذِي القَرْنَيْنِ وقالَ لَهم: ”﴿الرُّوحُ مِن أمْرِ رَبِّي﴾ [الإسراء: ٨٥]“ . يَقُولُ: مِن عِلْمِ رَبِّي، لا عِلْمَ لِي بِهِ. فَلَمّا وافَقَ قَوْلَ اليَهُودِ أنَّهُ لا يُخْبِرُكم بِالثّالِثِ، قالُوا: ﴿سِحْرانِ تَظاهَرا﴾ [القصص: ٤٨]: تَعاوَنا. يَعْنُونَ التَّوْراةَ والفُرْقانَ، وقالُوا: ﴿إنّا بِكُلٍّ كافِرُونَ﴾ [القصص: ٤٨] [القَصَصِ: ٤٨] . وحَدَّثَهم بِحَدِيثِ أصْحابِ الكَهْفِ» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ أبِي أُمامَةَ قالَ: «خَطَبَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا، فَكانَ أكْثَرَ (p-٤٨٢)خُطْبَتِهِ ذِكْرُ الدَّجّالِ، فَكانَ فِيما قالَ لَنا يَوْمَئِذٍ: ”إنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ لَمْ يَبْعَثْ نَبِيًّا إلّا حَذَّرَ أُمَّتَهُ، وإنِّي آخِرُ الأنْبِياءِ، وأنْتُمْ آخِرُ الأُمَمِ، وهو خارِجٌ فِيكم لا مَحالَةَ، فَإنْ يَخْرُجْ وأنا بَيْنَ أظْهُرِكم فَأنا حَجِيجُ كُلِّ مُسْلِمٍ، وإنْ يَخْرُجْ فِيكم بَعْدِي فَكُلُّ اِمْرِئٍ حَجِيجُ نَفْسِهِ، واللَّهُ خَلِيفَتِي عَلى كُلِّ مُسْلِمٍ، وإنَّهُ يَخْرُجُ مِن خَلَّةٍ بَيْنَ العِراقِ والشّامِ، عاثَ يَمِينًا وعاثَ شِمالًا، يا عِبادَ اللَّهِ، اُثْبُتُوا، فَإنَّهُ يَبْدَأُ يَقُولُ: أنا نَبِيٌّ. ولا نَبِيَّ بَعْدِي، وإنَّهُ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ: كافِرٌ. يَقْرَؤُهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ، فَمَن لَقِيَهُ مِنكم فَلْيَتْفُلْ في وجْهِهِ، ولِيَقْرَأْ بِقَوارِعِ سُورَةِ أصْحابِ الكَهْفِ، وإنَّهُ يُسَلَّطُ عَلى نَفْسٍ مِن بَنِي آدَمَ، فَيَقْتُلُها ثُمَّ يُحْيِيها، وإنَّهُ لا يَعْدُو ذَلِكَ، ولا يُسَلَّطُ عَلى [٢٦٦ظ] نَفْسٍ غَيْرِها، وإنَّ مِن فِتْنَتِهِ أنَّ مَعَهُ جَنَّةً ونارًا، فَنارُهُ جَنَّةٌ، وجَنَّتُهُ نارٌ، فَمَنِ اِبْتُلِيَ بِنارِهِ فَلْيُغْمِضْ عَيْنَيْهِ ولْيَسْتَعِنْ بِاللَّهِ، تَكُونُ عَلَيْهِ بَرْدًا وسَلامًا، كَما كانَتِ النّارُ بَرْدًا وسَلامًا عَلى إبْراهِيمَ، وإنَّ أيّامَهُ أرْبَعُونَ يَوْمًا؛ يَوْمٌ كَسَنَةٍ، ويَوْمٌ كَشَهْرٍ، ويَوْمٌ كَجُمُعَةٍ، ويَوْمٌ كالأيّامِ، وآخِرُ أيّامِهِ كالسَّرابِ، يُصْبِحُ الرَّجُلُ عِنْدَ بابِ المَدِينَةِ فَيُمْسِي قَبْلَ أنْ يَبْلُغَ بابَها الآخَرَ“ . قالُوا: وكَيْفَ نُصَلِّي يا رَسُولَ اللَّهِ في تِلْكَ الأيّامِ القِصارِ؟ قالَ: ”تُقَدِّرُونَ فِيها كَما تُقَدِّرُونَ في الأيّامِ الطِّوالِ“» . (p-٤٨٣)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الكِتابَ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، مِن طَرِيقٍ عَلِيٍّ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الكِتابَ ولَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا﴾ ﴿قَيِّمًا﴾ . قالَ: أنْزَلَ الكِتابَ عَدْلًا قَيِّمًا، ولَمْ يُجِلْ لَهُ عِوَجًا مُلْتَبَسًا. وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الكِتابَ ولَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا﴾ . قالَ: هَذا مِنَ التَّقْدِيمِ والتَّأْخِيرِ، أنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الكِتابَ قَيِّمًا، ولَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا. وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿قَيِّمًا﴾ . قالَ: مُسْتَقِيمًا. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا﴾ . قالَ: عَذابًا شَدِيدًا. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿مِن لَدُنْهُ﴾ . أيْ: مِن عِنْدِهِ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ويُبَشِّرَ المُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصّالِحاتِ أنَّ لَهم أجْرًا حَسَنًا﴾: يَعْنِي الجَنَّةَ. وفي قَوْلِهِ: ﴿ويُنْذِرَ الَّذِينَ قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ ولَدًا﴾ . قالَ: هُمُ اليَهُودُ والنَّصارى.

الكهف 18:6

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ اِبْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: «اِجْتَمَعَ عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، وشَيْبَةُ بْنُ (p-٤٨٤)رَبِيعَةَ»، وأبُو جَهْلِ بْنُ هِشامٍ، والنَّضْرُ بْنُ الحارِثِ، وأُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ، والعاصِي بْنُ وائِلٍ، والأُسُودُ بْنُ المُطَّلِبِ، وأبُو البَخْتَرِيِّ، في نَفَرٍ مِن قُرَيْشٍ، وكانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ كَبُرَ عَلَيْهِ ما يَرى مِن خِلافِ قَوْمِهِ إيّاهُ، وإنْكارِهِمْ ما جاءَ بِهِ مِنَ النَّصِيحَةِ، فَأحْزَنَهُ حُزْنًا شَدِيدًا فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ﴾ الآيَةَ. وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ﴾ . قالَ: قاتِلُ نَفْسَكَ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ﴾ . قالَ: قاتِلٌ نَفْسَكَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ﴾ . قالَ: قاتِلٌ نَفْسَكَ، ﴿إنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذا الحَدِيثِ﴾ . قالَ: القُرْآنُ؛ ﴿أسَفًا﴾ . قالَ: حَزَنًا إنْ لَمْ يُؤْمِنُوا. وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أسَفًا﴾ قالَ: جَزَعًا. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ إنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذا الحَدِيثِ أسَفًا﴾ . قالَ: (p-٤٨٥)حَزَنًا عَلَيْهِمْ، نَهى اللَّهُ نَبِيَّهُ ﷺ أنْ يَأْسَفَ عَلى النّاسِ في ذُنُوبِهِمْ. وأخْرَجَ اِبْنُ الأنْبارِيِّ في ”الوَقْفِ والِابْتِداءِ“ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ﴾ . ما الباخِعُ؟ فَقالَ: يَقُولُ: قاتِلٌ نَفْسَكَ، قالَ فِيهِ لَبِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ: ؎لَعَلَّكَ يَوْمًا إنْ فَقَدْتَ مَزارَها عَلى بُعْدِهِ يَوْمًا لِنَفْسِكَ باخِعُ

الكهف 18:7

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنّا جَعَلْنا ما عَلى الأرْضِ﴾ الآيَتَيْنِ. أخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنّا جَعَلْنا ما عَلى الأرْضِ زِينَةً لَها﴾ . قالَ: ما عَلَيْها مِن شَيْءٍ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنّا جَعَلْنا ما عَلى الأرْضِ زِينَةً لَها﴾ . قالَ: الرِّجالُ. وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، مِن طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنّا جَعَلْنا ما عَلى الأرْضِ زِينَةً لَها﴾ قالَ: الرِّجالُ. وأخْرَجَ أبُو نَصْرٍ السِّجْزِيُّ في ”الإبانَةِ“، مِن طَرِيقِ مُجاهِدٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنّا جَعَلْنا ما عَلى الأرْضِ زِينَةً لَها﴾ قالَ: العُلَماءُ زِينَةُ الأرْضِ. (p-٤٨٦)وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿إنّا جَعَلْنا ما عَلى الأرْضِ زِينَةً لَها﴾ . قالَ: هُمُ الرِّجالُ العُبّادُ العُمّالُ لِلَّهِ بِالطّاعَةِ. وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ في ”التّارِيخِ“، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ اِبْنِ عُمَرَ قالَ: «تَلا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذِهِ الآيَةَ: ”﴿لِنَبْلُوَهم أيُّهم أحْسَنُ عَمَلا﴾“ . فَقُلْتُ: ما مَعْنى ذَلِكَ يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ: ”لِيَبْلُوَكم أيُّكم أحْسَنُ عَقْلًا، وأوْرَعُ عَنْ مَحارِمِ اللَّهِ، وأسْرَعُكم في طاعَةِ اللَّهِ“» . وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿لِنَبْلُوَهُمْ﴾، قالَ: لِنَخْتَبِرَهم ﴿أيُّهم أحْسَنُ عَمَلا﴾ . قالَ: أيُّهم أتَمُّ عَقْلًا. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿لِنَبْلُوَهم أيُّهم أحْسَنُ عَمَلا﴾ . قالَ: أشَدُّهم لِلدُّنْيا تَرْكًا. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سُفْيانَ الثَّوْرِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿لِنَبْلُوَهم أيُّهم أحْسَنُ عَمَلا﴾ . قالَ: أزْهَدُهم في الدُّنْيا. وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنّا لَجاعِلُونَ ما عَلَيْها صَعِيدًا جُرُزًا﴾ . قالَ: يَهْلِكُ كُلُّ شَيْءٍ عَلَيْها ويَبِيدُ. (p-٤٨٧)وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿صَعِيدًا جُرُزًا﴾ . قالَ: الصَّعِيدُ التُّرابُ، والجُرُزُ الَّذِي لَيْسَ فِيها زَرْعٌ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿جُرُزًا﴾ . قالَ: يَعْنِي بِالجُزُرِ الخَرابَ.

الكهف 18:8

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنّا جَعَلْنا ما عَلى الأرْضِ﴾ الآيَتَيْنِ. أخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنّا جَعَلْنا ما عَلى الأرْضِ زِينَةً لَها﴾ . قالَ: ما عَلَيْها مِن شَيْءٍ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنّا جَعَلْنا ما عَلى الأرْضِ زِينَةً لَها﴾ . قالَ: الرِّجالُ. وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، مِن طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنّا جَعَلْنا ما عَلى الأرْضِ زِينَةً لَها﴾ قالَ: الرِّجالُ. وأخْرَجَ أبُو نَصْرٍ السِّجْزِيُّ في ”الإبانَةِ“، مِن طَرِيقِ مُجاهِدٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنّا جَعَلْنا ما عَلى الأرْضِ زِينَةً لَها﴾ قالَ: العُلَماءُ زِينَةُ الأرْضِ. (p-٤٨٦)وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿إنّا جَعَلْنا ما عَلى الأرْضِ زِينَةً لَها﴾ . قالَ: هُمُ الرِّجالُ العُبّادُ العُمّالُ لِلَّهِ بِالطّاعَةِ. وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ في ”التّارِيخِ“، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ اِبْنِ عُمَرَ قالَ: «تَلا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذِهِ الآيَةَ: ”﴿لِنَبْلُوَهم أيُّهم أحْسَنُ عَمَلا﴾“ . فَقُلْتُ: ما مَعْنى ذَلِكَ يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ: ”لِيَبْلُوَكم أيُّكم أحْسَنُ عَقْلًا، وأوْرَعُ عَنْ مَحارِمِ اللَّهِ، وأسْرَعُكم في طاعَةِ اللَّهِ“» . وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿لِنَبْلُوَهُمْ﴾، قالَ: لِنَخْتَبِرَهم ﴿أيُّهم أحْسَنُ عَمَلا﴾ . قالَ: أيُّهم أتَمُّ عَقْلًا. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿لِنَبْلُوَهم أيُّهم أحْسَنُ عَمَلا﴾ . قالَ: أشَدُّهم لِلدُّنْيا تَرْكًا. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سُفْيانَ الثَّوْرِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿لِنَبْلُوَهم أيُّهم أحْسَنُ عَمَلا﴾ . قالَ: أزْهَدُهم في الدُّنْيا. وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنّا لَجاعِلُونَ ما عَلَيْها صَعِيدًا جُرُزًا﴾ . قالَ: يَهْلِكُ كُلُّ شَيْءٍ عَلَيْها ويَبِيدُ. (p-٤٨٧)وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿صَعِيدًا جُرُزًا﴾ . قالَ: الصَّعِيدُ التُّرابُ، والجُرُزُ الَّذِي لَيْسَ فِيها زَرْعٌ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿جُرُزًا﴾ . قالَ: يَعْنِي بِالجُزُرِ الخَرابَ.

الكهف 18:9

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أمْ حَسِبْتَ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: الكَهْفُ هو غارُ الوادِي. وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: الرَّقِيمُ الكِتابُ. /وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: الرَّقِيمُ وادٍ دُونَ فِلَسْطِينَ، قَرِيبٌ مِن أيْلَةَ. وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، مِن طَرِيقِ اِبْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: الرَّقِيمُ الجَبَلُ الَّذِي فِيهِ الكَهْفُ. وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: واللَّهِ ما أدْرِي ما الرَّقِيمُ؛ أكِتابٌ أمْ (p-٤٨٨)بُنْيانٌ؟ وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: الرَّقِيمُ؛ مِنهم مَن يَقُولُ: كِتابُ قَصَصِهِمْ. ومِنهم مَن يَقُولُ: الوادِي. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أبِي صالِحٍ قالَ: الرَّقِيمُ لَوْحٌ مَكْتُوبٌ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: الرَّقِيمُ لَوْحٌ مِن حِجارَةٍ كَتَبُوا فِيهِ قِصَّةَ أصْحابِ الكَهْفِ وأمْرَهُمْ، ثُمَّ وُضِعَ عَلى بابِ الكَهْفِ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: الرَّقِيمُ حِينَ رُقِمَتْ أسْماؤُهم في الصَّخْرَةِ، كَتَبَ المَلِكُ فِيها أسْماءَهُمْ، وكَتَبَ أنَّهم هَلَكُوا في زَمانِ كَذا وكَذا في مُلْكِ دَقْيُوسَ، ثُمَّ ضَرَبَها في سُورِ المَدِينَةِ عَلى البابِ، فَكانَ مَن دَخَلَ أوْ خَرَجَ قَرَأها، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿أصْحابَ الكَهْفِ والرَّقِيمِ﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والفِرْيابِيُّ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والزَّجّاجِيُّ في ”أمالِيهِ“، وابْنُ مَرْدُويَهْ، مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: لا أدْرِي ما الرَّقِيمُ، وسَألْتُ كَعْبًا فَقالَ: اِسْمُ القَرْيَةِ الَّتِي خَرَجُوا مِنها. (p-٤٨٩)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: كُلُّ القُرْآنِ أعْلَمُهُ إلّا أرْبَعًا؛ غِسْلِينَ، وحَنانًا، والأوّاهَ، والرَّقِيمَ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ: الرَّقِيمُ الكَلْبُ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أمْ حَسِبْتَ أنَّ أصْحابَ الكَهْفِ والرَّقِيمِ كانُوا مِن آياتِنا عَجَبًا﴾ . يَقُولُ: الَّذِي آتَيْتُكَ مِنَ العِلْمِ والسُّنَّةِ والكِتابِ، أفْضَلُ مِن شَأْنِ أصْحابِ الكَهْفِ والرَّقِيمِ. وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أمْ حَسِبْتَ أنَّ أصْحابَ الكَهْفِ والرَّقِيمِ كانُوا مِن آياتِنا عَجَبًا﴾: كانُوا بِقَوْلِهِمْ أعْجَبَ آياتِنا، لَيْسُوا بِأعْجَبِ آياتِنا. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أمْ حَسِبْتَ أنَّ أصْحابَ الكَهْفِ والرَّقِيمِ كانُوا مِن آياتِنا عَجَبًا﴾ . قالَ: لَيْسُوا بِأعْجَبِ آياتِنا، كانُوا مِن أبْناءِ المُلُوكِ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي جَعْفَرٍ قالَ: كانَ أصْحابُ الكَهْفِ صَيارِفَةً. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ النُّعْمانِ بْنِ بَشِيرٍ، أنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُحَدِّثُ عَنْ أصْحابِ الرَّقِيمِ: «”إنَّ ثَلاثَةَ نَفَرٍ دَخَلُوا إلى الكَهْفِ، فَوَقَعَ مِنَ الجَبَلِ حَجَرٌ عَلى (p-٤٩٠)الكَهْفِ فَأُوصِدَ عَلَيْهِمْ، فَقالَ قائِلٌ مِنهم: تَذَكَّرُوا أيُّكم عَمِلَ حَسَنَةً، لَعَلَّ اللَّهَ أنْ يَرْحَمَنا. فَقالَ أحَدُهم: نَعَمْ، قَدْ عَمِلْتُ حَسَنَةً مَرَّةً؛ إنَّهُ كانَ لِي عُمّالٌ اِسْتَأْجَرْتُهم في عَمَلٍ لِي، كُلُّ رَجُلٍ مِنهم بِأجْرٍ مَعْلُومٍ، فَجاءَنِي رَجُلٌ ذاتَ يَوْمٍ، وذَلِكَ في شَطْرِ النَّهارِ، فاسْتَأْجَرْتُهُ بِقَدْرِ ما بَقِيَ مِنَ النَّهارِ بِشَرْطِ أصْحابِهِ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ في بَقِيَّةِ نَهارِهِمْ ذَلِكَ، كُلُّ رَجُلٍ مِنهم نَهارَهُ كُلَّهُ، فَرَأيْتُ مِنَ الحَقِّ ألّا أنْقُصَهُ شَيْئًا مِمّا اِسْتَأْجَرْتُ عَلَيْهِ أصْحابَهُ. فَقالَ رَجُلٌ مِنهم: يُعْطِي هَذا مِثْلَ ما يُعْطِينِي ولَمْ يَعْمَلْ إلّا نِصْفَ نَهارِهِ! فَقُلْتُ لَهُ: إنِّي لا أبْخَسُكَ شَيْئًا مِن شَرْطِكَ، وإنَّما هو مالِي أحْكُمُ فِيهِ بِما شِئْتُ. فَغَضِبَ وتَرَكَ أجْرَهُ، فَلَمّا رَأيْتُ ذَلِكَ عَزَلْتُ حَقَّهُ في جانِبِ البَيْتِ ما شاءَ اللَّهُ، ثُمَّ مَرَّ بِي بَعْدَ ذَلِكَ بَقَرٌ، فاشْتَرَيْتُ لَهُ فَصِيلًا مِنَ البَقَرِ حَتّى بَلَغَ ما شاءَ اللَّهُ، ثُمَّ مَرَّ بِيَ الرَّجُلُ بَعْدَ حِينٍ وهو شَيْخٌ ضَعِيفٌ وأنا لا أعْرِفُهُ، فَقالَ لِي: إنَّ لِي عِنْدَكَ حَقًّا. فَلَمْ أذْكُرْهُ حَتّى عَرَّفَنِي ذَلِكَ، فَقُلْتُ لَهُ: نَعَمْ، إيّاكَ أبْغِي. فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ ما قَدْ أخْرَجَ اللَّهُ مِن ذَلِكَ الفَصِيلِ مِنَ البَقَرِ، فَقُلْتُ لَهُ: هَذا حَقُّكَ مِنَ البَقَرِ. فَقالَ لِي: يا عَبْدَ اللَّهِ، لا تَسْخَرْ بِي، إلّا (p-٤٩١)تَتَصَدَّقْ عَلَيَّ، فَأعْطِنِي حَقِّي. فَقُلْتُ: واللَّهِ ما أسْخَرُ مِنكَ، إنَّ هَذا لَحَقُّكَ. فَدَفَعْتُهُ إلَيْهِ، اللَّهُمَّ إنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أنِّي قَدْ كُنْتُ صادِقًا وأنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ لِوَجْهِكَ، فافْرِجْ عَنّا هَذا الحَجَرَ. فانْصَدَعَ حَتّى رَأوُا الضَّوْءَ وأبْصَرُوا. وقالَ الآخَرُ: قَدْ عَمِلْتُ حَسَنَةً مَرَّةً؛ وذَلِكَ أنَّهُ كانَ عِنْدِي فَضْلٌ فَأصابَ النّاسَ شِدَّةٌ، فَجاءَتْنِي اِمْرَأةٌ فَطَلَبَتْ مِنِّي مَعْرُوفًا، فَقُلْتُ: لا واللَّهِ، ما هو دُونَ نَفْسِكِ. فَأبَتْ عَلَيَّ، ثُمَّ رَجَعَتْ فَذَكَّرَتْنِي بِاللَّهِ، فَأبَيْتُ عَلَيْها وقُلْتُ: لا واللَّهِ، ما هو دُونَ نَفْسِكِ. فَأبَتْ عَلَيَّ، فَذَكَرَتْ [٢٦٧و] ذَلِكَ لِزَوْجِها، فَقالَ: أعْطِيهِ نَفْسَكِ وأغْنِي عِيالَكِ. فَلَمّا رَأتْ ذَلِكَ سَمَحَتْ بِنَفْسِها، فَلَمّا هَمَمْتُ بِها قالَتْ: إنِّي أخافُ اللَّهَ رَبَّ العالَمِينَ. فَقُلْتُ لَها: تَخافِينَ اللَّهَ في الشِّدَّةِ ولَمْ أخَفْهُ في الرَّخاءِ! فَأعْطَيْتُها ما اِسْتَغْنَتْ هي وعِيالُها، اللَّهُمَّ فَإنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ لِوَجْهِكَ، فافْرِجْ عَنّا هَذا الحَجَرَ. فانْصَدَعَ الحَجَرُ حَتّى رَأوُا الضَّوْءَ وأيْقَنُوا الفَرَجَ. ثُمَّ قالَ الثّالِثُ: قَدْ عَمِلْتُ حَسَنَةً مَرَّةً؛ كانَ لِي أبَوانِ شَيْخانِ كَبِيرانِ قَدْ بَلَغَهُما الكِبَرُ، وكانَتْ لِي غَنَمٌ فَكُنْتُ أرْعاها، وأخْتَلِفُ فِيما بَيْنَ غَنَمِي وبَيْنَ أبَوِيَّ، أُطْعِمُهُما وأُشْبِعُهُما، وأرْجِعُ إلى غَنَمِي، فَلَمّا كانَ ذاتَ يَوْمٍ أصابَنِي غَيْثٌ شَدِيدٌ فَحَبَسَنِي، فَلَمْ أرْجِعْ إلّا مُؤَخَّرًا، فَأتَيْتُ أهْلِي فَلَمْ أدْخُلْ مَنزِلِي حَتّى حَلَبْتُ غَنَمِي، ثُمَّ مَضَيْتُ إلى أبَوَيَّ أسْقِيهُما فَوَجَدْتُهُما قَدْ ناما، فَشَقَّ عَلَيَّ أنْ (p-٤٩٢)أُوقِظَهُما، وشَقَّ عَلِيَّ أنْ أتْرُكَ غَنَمِي، فَلَمْ أبْرَحْ جالِسًا ومِحْلَبِي عَلى يَدِي، حَتّى أيْقَظَهُما الصُّبْحُ فَسَقَيْتُهُما، اللَّهُمَّ إنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ لِوَجْهِكَ فافْرِجْ عَنّا هَذا الحَجَرَ. فَفَرَّجَ اللَّهُ عَنْهم وخَرَجُوا إلى أهْلِيهِمْ راجِعِينَ“» . وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «”أنَّ ثَلاثَةَ نَفَرٍ في ما سَلَفَ مِنَ النّاسِ اِنْطَلَقُوا يَرْتادُونَ لِأهْلِهِمْ، فَأخَذَتْهُمُ السَّماءُ فَدَخَلُوا غارًا، فَسَقَطَ عَلَيْهِمْ حَجَرٌ، اِنْجافَ حَتّى ما يَرَوْنَ مِنهُ خَصاصَةً، فَقالَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: قَدْ وقَعَ الحَجَرُ وعَفا الأثَرُ، ولا يَعْلَمُ مَكانَكم إلّا اللَّهُ، فادْعُوا اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ بِأوْثَقِ أعْمالِكم. فَقالَ رَجُلٌ مِنهم: اللَّهُمَّ إنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أنَّهُ كانَ لِي والِدانِ، فَكُنْتُ أحْلِبُ لَهُما في إنائِهِما فَآتِيهِما، فَإذا وجَدْتُهُما راقِدَيْنِ قُمْتُ عَلى رُءُوسِهِما كَراهَةَ أنْ أرُدَّ سِنَتَهُما في رُءُوسِهِما، حَتّى يَسْتَيْقِظا مَتى اِسْتَيْقَظا، اللَّهُمَّ إنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أنِّي إنَّما فَعَلْتُ ذَلِكَ رَجاءَ رَحْمَتِكَ، ومَخافَةَ عَذابِكَ، فَفَرِّجْ عَنّا. فَزالَ ثُلْثُ الحَجَرِ وقالَ الثّانِي: اللَّهُمَّ إنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أنِّي (p-٤٩٣)اِسْتَأْجَرْتُ أجِيرًا عَلى عَمَلٍ يَعْمَلُهُ، فَأتانِي يَطْلُبُ أجْرَهُ وأنا غَضْبانُ، فَزَبَرْتُهُ، فانْطَلَقَ وتَرَكَ أجْرَهُ، فَجَمَعْتُهُ وثَمَّرْتَهُ حَتّى كانَ مِنهُ كُلُّ المالِ، فَأتانِي يَطْلُبُ أجْرَهُ، فَدَفَعْتُ إلَيْهِ ذَلِكَ كُلَّهُ، ولَوْ شِئْتُ لَمْ أُعْطِهِ إلّا أجْرَهُ الأوَّلَ، اللَّهُمَّ إنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أنِّي إنَّما فَعَلْتُ ذَلِكَ رَجاءَ رَحْمَتِكَ ومَخافَةَ عَذابِكَ، فَفَرِّجْ عَنّا. فَزالَ ثُلُثا الحَجَرِ. وقالَ الثّالِثُ: اللَّهُمَّ إنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أنَّهُ أعْجَبَتْهُ اِمْرَأةٌ فَجَعَلَ لَها جُعْلًا، فَلَمّا قَدَرَ عَلَيْها وفَرَّ لَها نَفْسَها، وسَلَّمَ لَها جُعْلَها. اللَّهُمَّ إنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أنِّي إنَّما فَعَلْتُ ذَلِكَ رَجاءَ رَحْمَتِكَ ومَخافَةَ عَذابِكَ، فَفَرِّجْ عَنّا. فَزالَ الحَجَرُ وخَرَجُوا مَعانِيقَ يَمْشُونَ“» . وأخْرَجَ البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ اِبْنِ عُمَرَ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «”بَيْنَما ثَلاثَةُ نَفَرٍ مِمَّنْ كانَ قَبْلَكم يَمْشُونَ، إذْ أصابَهم مَطَرٌ فَأوَوْا إلى غارٍ، فانْطَبَقَ عَلَيْهِمْ، فَقالَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: إنَّهُ واللَّهِ يا هَؤُلاءِ لا يُنْجِيكم إلّا الصِّدْقُ، فَلْيَدْعُ كُلُّ رَجُلٍ مِنكم بِما يَعْلَمُ أنَّهُ قَدْ صَدَقَ فِيهِ. فَقالَ واحِدٌ مِنهم: اللَّهُمَّ إنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أنَّهُ كانَ لِي أجِيرٌ عَمِلَ لِي عَلى فَرَقٍ مِن أُرْزٍ، فَذَهَبَ وتَرَكَهُ، وإنِّي عَمَدْتُ إلى ذَلِكَ الفَرَقِ فَزَرَعْتُهُ، فَصارَ مَن أمْرِهِ أنِّي (p-٤٩٤)اِشْتَرَيْتُ مِنهُ بَقَرًا، وأنَّهُ أتانِي يَطْلُبُ أجْرَهُ، فَقُلْتُ: اِعْمَدْ إلى تِلْكَ البَقَرِ، فِسُقْها. فَقالَ لِي: إنَّما لِي عِنْدَكَ فَرَقٌ مِن أُرْزٍ. فَقُلْتُ لَهُ: اِعْمَدْ إلى تِلْكَ البَقَرِ، فَإنَّها مِن ذَلِكَ الفَرْقِ. فَساقَها، فَإنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ مِن خَشْيَتِكَ، فَفَرِّجْ عَنّا. فانْساخَتْ عَنْهُمُ الصَّخْرَةُ. فَقالَ الآخَرُ: اللَّهُمَّ إنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أنَّهُ كانَ لِي أبَوانِ شَيْخانِ كَبِيرانِ، فَكُنْتُ آتِيهِما كُلَّ لَيْلَةٍ بِلَبَنِ غَنَمٍ لِي، فَأبْطَأْتُ عَلَيْهِما لَيْلَةً، فَجِئْتُ وقَدْ رَقَدا، وأهْلِي وعِيالِي يَتَضاغَوْنَ مِنَ الجُوعِ، فَكُنْتُ لا أسْقِيهِمْ حَتّى يَشْرَبَ أبَوايَ، فَكَرِهْتُ أنْ أُوقِظَهُما، وكَرِهْتُ أنْ أدَعَهُما فَيَسْتَكِنّا لِشَرْبَتِهِما، فَلَمْ أزَلْ أنْتَظِرُ حَتّى طَلَعَ الفَجْرُ، فَإنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ مِن خَشْيَتِكَ، فَفَرِّجْ عَنّا، فانْساخَتْ عَنْهُمُ الصَّخْرَةُ حَتّى نَظَرُوا إلى السَّماءِ. فَقالَ الآخَرُ: اللَّهُمَّ إنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أنَّهُ كانَ لِيَ اِبْنَةُ عَمٍّ مِن أحَبِّ النّاسِ إلَيَّ، وإنِّي راوَدْتُها عَنْ نَفْسِها، فَأبَتْ إلّا أنْ آتِيَها بِمِائَةِ دِينارٍ، فَطَلَبْتُها حَتّى قَدَرْتُ، فَأتَيْتُها بِها فَدَفَعْتُها إلَيْها، فَأمْكَنَتْنِي مِن نَفْسِها، فَلَمّا قَعَدْتُ (p-٤٩٥)بَيْنَ رِجْلَيْها قالَتْ: اِتَّقِ اللَّهَ ولا تَفُضَّ الخاتَمَ إلّا بِحَقِّهِ. فَقُمْتُ وتَرَكْتُ المِائَةَ دِينارٍ، فَإنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ مِن خَشْيَتِكَ، فَفَرِّجْ عَنّا. فَفَرَّجَ اللَّهُ عَنْهم فَخَرَجُوا“» . وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”تارِيخِهِ“ مِن حَدِيثِ اِبْنِ عَبّاسٍ، مِثْلَهُ.

الكهف 18:10

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذْ أوى الفِتْيَةُ﴾ أخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: غَزَوْنا مَعَ مُعاوِيَةَ غَزْوَةَ المَضِيقِ نَحْوَ الرُّومِ، فَمَرَرْنا بِالكَهْفِ الَّذِي فِيهِ أصْحابُ الكَهْفِ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ في القُرْآنِ، فَقالَ مُعاوِيَةُ: لَوْ كُشِفَ لَنا عَنْ هَؤُلاءِ فَنَظَرْنا إلَيْهِمْ؟ فَقالَ لَهُ اِبْنُ عَبّاسٍ: لَيْسَ ذَلِكَ لَكَ، قَدْ مَنَعَ اللَّهُ ذَلِكَ مَن هو خَيْرٌ مِنكَ، فَقالَ: ﴿لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنهم فِرارًا ولَمُلِئْتَ مِنهم رُعْبًا﴾ [الكهف: ١٨] . فَقالَ مُعاوِيَةُ: لا أنْتَهِي حَتّى أعْلَمَ عِلْمَهم. فَبَعَثَ رِجالًا فَقالَ: اِذْهَبُوا فادْخُلُوا الكَهْفَ فانْظُرُوا. فَذَهَبُوا، فَلَمّا دَخَلُوا الكَهْفَ بَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ رِيحًا فَأخْرَجَتْهُمْ، فَبَلَغَ ذَلِكَ اِبْنَ عَبّاسٍ فَأنْشَأ يُحَدِّثُ عَنْهُمْ، فَقالَ: إنَّهم كانُوا في مَمْلَكَةِ مَلِكٍ مِنَ الجَبابِرَةِ، فَجَعَلُوا يَعْبُدُونَ حَتّى عَبَدُوا الأوْثانَ، وهَؤُلاءِ الفِتْيَةُ في (p-٤٩٦)المَدِينَةِ، فَلَمّا رَأوْا ذَلِكَ خَرَجُوا مِن تِلْكَ المَدِينَةِ، فَجَمَعَهُمُ اللَّهُ عَلى غَيْرِ مِيعادٍ، فَجَعَلَ بَعْضُهم يَقُولُ لِبَعْضٍ: أيْنَ تُرِيدُونَ؟ أيْنَ تَذْهَبُونَ؟ فَجَعَلَ بَعْضُهم يُخْفِي مِن بَعْضٍ؛ لِأنَّهُ لا يَدْرِي هَذا عَلامَ خَرَجَ هَذا، ولا يَدْرِي هَذا عَلامَ خَرَجَ هَذا، فَأخَذُوا العُهُودَ والمَواثِيقَ أنْ يُخْبِرَ بَعْضُهم بَعْضًا، فَإنِ اِجْتَمَعُوا عَلى شَيْءٍ وإلّا كَتَمَ بَعْضُهم بَعْضًا. فاجْتَمَعُوا عَلى كَلِمَةٍ واحِدَةٍ فَقالُوا: ﴿رَبُّنا رَبُّ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ [الكهف: ١٤] . إلى قَوْلِهِ: ﴿مِرْفَقًا﴾ [الكهف: ١٦] . قالَ: فَفُقِدُوا فَجاءَ أهْلُهم يَطْلُبُونَهم لا يَدْرُونَ أيْنَ ذَهَبُوا، فَرُفِعَ أمْرُهم إلى المَلِكِ فَقالَ: لَيَكُونَنَّ لِهَؤُلاءِ القَوْمِ بَعْدَ اليَوْمِ شَأْنٌ، ناسٌ خَرَجُوا لا يُدْرى أيْنَ ذَهَبُوا في غَيْرِ جِنايَةٍ ولا شَيْءٍ يُعْرَفُ. فَدَعا بِلَوْحٍ مِن رَصاصٍ فَكَتَبَ فِيهِ أسْماءَهم ثُمَّ طُرِحَ في خِزانَتِهِ، فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ: ﴿أصْحابَ الكَهْفِ والرَّقِيمِ﴾ [الكهف: ٩] . والرَّقِيمُ هو اللَّوْحُ الَّذِي كَتَبُوا، فانْطَلَقُوا حَتّى دَخَلُوا الكَهْفَ، فَضَرَبَ اللَّهُ عَلى آذانِهِمْ فَنامُوا، فَلَوْ أنَّ الشَّمْسَ تَطْلُعُ عَلَيْهِمْ لَأحْرَقَتْهُمْ، ولَوْلا أنَّهم يُقَلَّبُونَ لَأكَلَتْهُمُ الأرْضُ، ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ: ﴿وتَرى الشَّمْسَ﴾ [الكهف: ١٧] الآيَةَ. قالَ: ثُمَّ إنَّ ذَلِكَ المَلِكَ ذَهَبَ، وجاءَ مَلِكٌ آخَرُ فَعَبَدَ اللَّهَ وكَسَّرَ تِلْكَ الأوْثانَ، وعَدَلَ بَيْنَ النّاسِ، فَبَعَثَهُمُ اللَّهُ لِما يُرِيدُ، فَقالَ (p-٤٩٧)قائِلٌ مِنهم: كَمْ لَبِثْتُمْ؟ فَقالَ بَعْضُهم: يَوْمًا. وقالَ بَعْضُهم: يَوْمَيْنِ. وقالَ بَعْضُهم: أكْثَرَ مِن ذَلِكَ. فَقالَ كَبِيرُهم: لا تَخْتَلِفُوا، فَإنَّهُ لَمْ يَخْتَلِفْ قَوْمٌ قَطُّ إلّا هَلَكُوا، ﴿فابْعَثُوا أحَدَكم بِوَرِقِكم هَذِهِ إلى المَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أيُّها أزْكى طَعامًا فَلْيَأْتِكم بِرِزْقٍ مِنهُ ولْيَتَلَطَّفْ﴾ [الكهف: ١٩] . يَعْنِي بِـ ﴿أزْكى﴾ [الكهف: ١٩] بِـ: أطْهَرَ؛ إنَّهم كانُوا يَذْبَحُونَ الخَنازِيرَ – قالَ: فَجاءَ إلى المَدِينَةِ فَرَأى شارَةً أنْكَرَها، ورَأى بُنْيانًا أنْكَرَهُ، ثُمَّ دَنا إلى خَبّازٍ فَرَمى إلَيْهِ بِدِرْهَمٍ، وكانَتْ دَراهِمُهم كَخِفافِ الرُّبَعِ - يَعْنِي ولَدَ النّاقَةِ - فَأنْكَرَ الخَبّازُ الدِّرْهَمَ فَقالَ: مِن أيْنَ لَكَ هَذا الدِّرْهَمُ؟ لَقَدْ وجَدْتَ كَنْزًا، لَتَدُلَّنِي عَلَيْهِ أوْ لَأرْفَعَنَّكَ إلى الأمِيرِ. فَقالَ: أتُخَوِّفُنِي. بِالأمِيرِ وأبِي دَهْقانُ الأمِيرِ؟ قالَ: مَن أبُوكَ؟ قالَ: فُلانٌ. فَلَمْ يَعْرِفْهُ، فَقالَ: فَمَنِ المَلِكُ؟ قالَ: فُلانٌ. فَلَمْ يَعْرِفْهُ، فاجْتَمَعَ عَلَيْهِمُ النّاسُ، فَرُفِعَ إلى عامِلِهِمْ، فَسَألَهُ، فَأخْبَرَهُ، فَقالَ: عَلَيَّ بِاللَّوْحِ. فَجِيءَ بِهِ فَسَمّى أصْحابَهُ فُلانًا وفُلانًا، وهم مَكْتُوبُونَ في اللَّوْحِ، فَقالَ النّاسُ: إنَّ اللَّهَ قَدْ دَلَّكم عَلى إخْوانِكم. وانْطَلَقُوا ورَكِبُوا حَتّى أتَوُا الكَهْفَ، فَلَمّا دَنَوْا مِنَ الكَهْفِ قالَ الفَتى: (p-٤٩٨)مَكانَكم أنْتُمْ، حَتّى أدْخُلَ أنا عَلى أصْحابِي، ولا تَهْجُمُوا فَيَفْزَعُوا مِنكم وهم لا يَعْلَمُونَ أنَّ اللَّهَ قَدْ أقْبَلَ بِكم وتابَ عَلَيْكم. فَقالُوا: لَتَخْرُجَنَّ عَلَيْنا. قالَ: نَعَمْ، إنْ شاءَ اللَّهُ. فَدَخَلَ فَلَمْ يَدْرُوا أيْنَ ذَهَبَ، وعُمِّيَ عَلَيْهِمُ المَكانُ، فَطَلَبُوا وحَرَصُوا فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلى الدُّخُولِ عَلَيْهِمْ، فَقالُوا: أكْرِمُوا إخْوانَكم. فَنَظَرُوا في أمْرِهِمْ فَقالُوا: لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا. فاِتَّخَذُوا عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا، فَجَعَلُوا يُصَلُّونَ عَلَيْهِمْ ويَسْتَغْفِرُونَ لَهم. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: كانَ أصْحابُ الكَهْفِ أبْناءَ مُلُوكٍ، رَزَقَهُمُ اللَّهُ الإسْلامَ، فَتَعَوَّذُوا بِدِينِهِمْ واعْتَزَلُوا قَوْمَهم حَتّى اِنْتَهَوْا إلى الكَهْفِ، فَضَرَبَ اللَّهُ عَلى صِماخاتِهِمْ، فَلَبِثُوا دَهْرًا طَوِيلًا حَتّى هَلَكَتْ أُمَّتُهُمْ، وجاءَتْ أُمَّةٌ مُسْلِمَةٌ، وكانَ مِلْكُهم مُسْلِمًا، واخْتَلَفُوا (p-٤٩٩)فِي الرُّوحِ والجَسَدِ؛ فَقالَ قائِلٌ: يُبْعَثُ الرُّوحُ والجَسَدُ جَمِيعًا. وقالَ قائِلٌ: يُبْعَثُ الرُّوحُ، فَأمّا الجَسَدُ فَتَأْكُلُهُ الأرْضُ ولا يَكُونُ شَيْئًا. فَشَقَّ عَلى مَلِكِهِمُ اِخْتِلافَهُمْ، فانْطَلَقَ فَلَبِسَ المُسُوحَ، وجَلَسَ عَلى الرَّمادِ، ثُمَّ دَعا اللَّهَ فَقالَ: أيْ رَبِّ، قَدْ تَرى اِخْتِلافَ هَؤُلاءِ، فابْعَثْ لَهم آيَةً تُبَيِّنُ لَهم. فَبَعَثَ اللَّهُ أصْحابَ الكَهْفِ، فَبَعَثُوا أحَدَهم لِيَشْتَرِيَ لَهم طَعامًا، فَدَخَلَ السُّوقَ، فَجَعَلَ يُنْكِرُ الوُجُوهَ ويَعْرِفُ الطُّرُقَ، ورَأى الإيمانَ ظاهِرًا بِالمَدِينَةِ، فانْطَلَقَ وهو مُسْتَخْفٍ حَتّى أتى رَجُلًا يَشْتَرِي مِنهُ طَعامًا، فَلَمّا نَظَرَ الرَّجُلُ إلى الوَرِقِ أنْكَرَها - حَسِبْتُ أنَّهُ قالَ: كَأنَّها أخْفافُ الرُّبَعِ. يَعْنِي الإبِلَ الصِّغارَ - فَقالَ الفَتى: ألَيْسَ مَلِكَكم فُلانٌ؟ فَقالَ الرَّجُلُ: بَلْ مَلِكُنا فُلانٌ. فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ بَيْنَهُما حَتّى رَفَعَهُ إلى المَلِكِ، فَنادى في النّاسِ فَجَمَعَهم فَقالَ: إنَّكُمُ اِخْتَلَفْتُمْ في الرَّوْحِ والجَسَدِ، وإنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكم آيَةً، فَهَذا الرَّجُلُ مِن قَوْمِ فُلانٍ. يَعْنِي مَلِكَهُمُ الَّذِي قَبْلَهُ. فَقالَ الفَتى: اِنْطَلِقُوا بِي إلى أصْحابِي. فَرَكِبَ المَلِكُ ورَكِبَ مَعَهُ النّاسُ، حَتّى اِنْتَهى إلى الكَهْفِ، فَقالَ الفَتى: دَعُونِي أدْخُلُ إلى أصْحابِي. فَلَمّا أبْصَرُوهُ وأبْصَرَهم ضُرِبَ عَلى آذانِهِمْ، فَلَمّا اِسْتَبْطَئُوهُ دَخَلَ المَلِكُ ودَخَلَ النّاسُ مَعَهُ، فَإذا (p-٥٠٠)أجْسادٌ لا يُنْكِرُ مِنها شَيْئًا غَيْرَ أنَّها لا أرْواحَ فِيها. فَقالَ المَلِكُ: هَذِهِ آيَةٌ بَعَثَها اللَّهُ لَكم. فَغَزا اِبْنُ عَبّاسٍ مَعَ حَبِيبِ بْنِ مَسْلَمَةَ، فَمَرُّوا بِالكَهْفِ فَإذا فِيهِ عِظامٌ، فَقالَ رَجُلٌ: هَذِهِ عِظامُ أهْلِ الكَهْفِ. فَقالَ اِبْنُ عَبّاسٍ: لَقَدْ ذَهَبَتْ عِظامُهم مُنْذُ أكْثَرَ مِن ثَلاثِمِائَةِ سَنَةٍ. وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: كانَ أصْحابُ الكَهْفِ أبْناءَ عُظَماءِ أهْلِ مَدِينَتِهِمْ وأهْلِ شَرَفِهِمْ، خَرَجُوا فاجْتَمَعُوا وراءَ المَدِينَةِ عَلى غَيْرِ مِيعادٍ، فَقالَ رَجُلٌ مِنهم هو أشْبَهُهم: إنِّي لَأجِدُ في نَفْسِي شَيْئًا ما أظُنُّ أحَدًا يَجِدُهُ. قالُوا: ما تَجِدُ؟ قالَ: أجِدُ في نَفْسِي أنَّ رَبِّي رَبُّ السَّماواتِ والأرْضِ. فَقامُوا جَمِيعًا فَقالُوا: ﴿رَبُّنا رَبُّ السَّماواتِ والأرْضِ لَنْ نَدْعُوَ مِن دُونِهِ إلَهًا لَقَدْ قُلْنا إذًا شَطَطًا﴾ [الكهف: ١٤] . وكانَ مَعَ ذَلِكَ مِن حَدِيثِهِمْ وأمْرِهِمْ ما قَدْ ذَكَرَ اللَّهُ في القُرْآنِ، فَأجْمَعُوا أنْ يَدْخُلُوا الكَهْفَ، وعَلى مَدِينَتِهِمْ إذْ ذاكَ جَبّارٌ يُقالُ لَهُ: دَقْيُوسُ. فَلَبِثُوا في الكَهْفِ ما شاءَ اللَّهُ رُقُودًا، ثُمَّ بَعَثَهُمُ اللَّهُ، فَبَعَثُوا أحَدَهم لِيَبْتاعَ لَهم طَعامًا، فَلِما خَرَجَ إذا هم بِحَظِيرَةٍ عَلى بابِ الكَهْفِ، فَقالَ: ما كانَتْ هَذِهِ هَهُنا عَشِيَّةَ أمْسِ. [١٦٧ظ] فَسَمِعَ كَلامًا مِن كَلامِ المُسْلِمِينَ يَذْكُرُ اللَّهَ، وكانَ النّاسُ قَدْ أسْلَمُوا بَعْدَهم ومَلَكَ عَلَيْهِمْ رَجُلٌ صالِحٌ، فَظَنَّ أنَّهُ أخْطَأ (p-٥٠١)الطَّرِيقَ، فَجَعَلَ يَنْظُرُ إلى مَدِينَتِهِ الَّتِي خَرَجَ مِنها وإلى مَدِينَتَيْنِ وِجاهَها، أسْماؤُهُنَّ: أُفْسُوسُ، وأيْدِبُوسُ، وشامُوسُ. فَيَقُولُ: ما أخْطَأْتُ الطَّرِيقَ؛ هَذِهِ أُفْسُوسُ وأيْدِبُوسُ وشامُوسُ.، فَعَمَدَ إلى مَدِينَتِهِ الَّتِي خَرَجَ مِنها، ثُمَّ عَمَدَ حَتّى جاءَ السُّوقَ، فَوَضَعَ ورِقَهُ في يَدِ رَجُلٍ، فَنَظَرَ فَإذا ورِقٌ لَيْسَتْ بِوَرِقِ النّاسِ، فانْطَلِقْ بِهِ إلى المَلِكِ وهو خائِفٌ، فَسَألَهُ وقالَ: لَعَلَّ هَذا مِنَ الفِتْيَةِ الَّذِينَ خَرَجُوا عَلى عَهْدِ دِقْيُوسَ، فَإنِّي قَدْ كُنْتُ أدْعُو اللَّهَ أنْ يُرِيَنِيهِمْ وأنْ يُعْلِمَنِي مَكانَهم. ودَعا مَشْيَخَةَ أهْلِ القَرْيَةِ، وكانَ رَجُلٌ مِنهم قَدْ كانَ عِنْدَهُ أسْماؤُهم وأنْسابُهُمْ، فَسَألَهم فَأخْبَرُوهُ، فَسَألَ الفَتى فَقالَ: صَدَقَ. وانْطَلَقَ المَلِكُ وأهْلُ المَدِينَةِ مَعَهُ لِأنْ يَدُلَّهم عَلى أصْحابِهِ، حَتّى إذا دَنَوْا مِنَ الكَهْفِ سَمِعَ الفِتْيَةُ حِسَّ النّاسِ فَقالُوا: أُتِيتُمْ، ظُهِرَ عَلى صاحِبِكم. فاعْتَنَقَ بَعْضُهم بَعْضًا، وجَعَلَ يُوصِي بَعْضُهم بَعْضًا بِدِينِهِمْ، فَلَمّا دَنا الفَتى مِنهم أرْسَلُوهُ، فَلَمّا قَدِمَ إلى أصْحابِهِ ماتُوا عِنْدَ ذَلِكَ مِيتَةَ الحَقِّ، فَلَمّا نَظَرَ إلَيْهِمُ المَلِكُ شَقَّ عَلَيْهِ إذْ لَمْ يَقْدِرْ (p-٥٠٢)عَلَيْهِمْ أحْياءً، وقالَ: لَأدْفِنَنَّهم إذَ فاتُونِي في صُنْدُوقٍ مِن ذَهَبٍ. فَأتاهُ آتٍ مِنهم في المَنامِ فَقالَ: أرَدْتَ أنْ تَجْعَلَنا في صُنْدُوقٍ مِن ذَهَبٍ، فَلا تَفْعَلْ. ودَعْنا في كَهْفِنا، فَمِنَ التُّرابِ خُلِقْنا وإلَيْهِ نَعُودُ. فَتَرَكَهم في كَهْفِهِمْ، وبَنى عَلى كَهْفِهِمْ مَسْجِدًا. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قالَ: جاءَ رَجُلٌ مِن حَوارِيِّي عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ إلى مَدِينَةِ أصْحابِ الكَهْفِ، فَأرادَ أنْ يَدْخُلَها فَقِيلَ: عَلى بابِها صَنَمٌ، لا يَدْخُلُها أحَدٌ إلّا سَجَدَ لَهُ. فَكَرِهَ أنْ يَدْخُلَ، فَأتى حَمّامًا فَكانَ فِيهِ قَرِيبًا مِن تِلْكَ المَدِينَةِ، وكانَ يَعْمَلُ فِيهِ، يُؤاجِرُ نَفْسَهُ مِن صاحِبِ الحَمّامِ، ورَأى صاحِبُ الحَمّامِ في حَمّامِهِ البَرَكَةَ والرِّزْقَ، وجَعَلَ يَسْتَرْسِلُ إلَيْهِ، وعَلِقَهُ فَتْيَةٌ مِن أهْلِ المَدِينَةِ، فَجَعَلَ يُخْبِرُهم عَنْ خَبَرِ السَّماءِ والأرْضِ وخَبَرِ الآخِرَةِ حَتّى آمَنُوا بِهِ وصَدَّقُوهُ، وكانُوا عَلى مِثْلِ حالِهِ في حُسْنِ الهَيْئَةِ، وكانَ يَشْتَرِطُ عَلى صاحِبِ الحَمّامِ: أنَّ اللَّيْلَ لِي، ولا تَحُولُ بَيْنِي وبَيْنَ الصَّلاةِ إذا حَضَرَتْ. حَتّى جاءَ اِبْنُ المَلِكِ بِاِمْرَأةٍ يَدْخُلُ بِها الحَمّامَ، فَعَيَّرَهُ الحِوارِيُّ فَقالَ: أنْتَ اِبْنُ المَلِكِ وتَدْخُلُ مَعَ هَذِهِ الكَذا الكَذا!، فاسْتَحْيا فَذَهَبَ، فَرَجَعَ مَرَّةً (p-٥٠٣)أُخْرى فَسَبَّهُ وانْتَهَرَهُ فَلَمْ يَلْتَفِتْ، حَتّى دَخَلَ ودَخَلَتْ مَعَهُ المَرْأةُ، فَباتا في الحَمّامِ جَمِيعًا فَماتا فِيهِ، فَأُتِيَ المَلِكُ فَقِيلَ لَهُ: قَتَلَ اِبْنَكَ صاحِبُ الحَمّامِ. فالتُمِسَ فَلَمْ يُقْدَرْ عَلَيْهِ، وهَرَبَ مَن كانَ يَصْحَبُهُ، فَسَمَّوُا الفِتْيَةَ، فالتُمِسُوا فَخَرَجُوا مِنَ المَدِينَةِ، فَمَرُّوا بِصاحِبٍ لَهم في زَرْعٍ لَهُ، وهو عَلى مِثْلِ أمْرِهِمْ، فَذَكَرُوا لَهُ أنَّهُمُ اِلْتُمِسُوا، فانْطَلَقَ مَعَهم ومَعَهُ كَلْبٌ، حَتّى آواهُمُ اللَّيْلُ إلى كَهْفٍ فَدَخَلُوا فِيهِ، فَقالُوا: نَبِيتُ هَهُنا اللَّيْلَةَ حَتّى نُصْبِحَ إنْ شاءَ اللَّهُ، ثُمَّ تَرَوْا رَأْيَكم. فَضُرِبَ عَلى آذانِهِمْ، فَخَرَجَ المَلِكُ بِأصْحابِهِ يَتَّبِعُونَهم حَتّى وجَدُوهم قَدْ دَخَلُوا الكَهْفَ، فَكُلَّما أرادَ الرَّجُلُ مِنهم أنْ يَدْخُلَ أُرْعِبَ فَلَمْ يُطِقْ أحَدٌ أنْ يَدْخُلَهُ، فَقالَ لَهُ قائِلٌ: ألَسْتَ قُلْتَ: لَوْ قَدَرْتُ عَلَيْهِمْ قَتَلْتُهُمْ؟ قالَ: بَلى. قالَ: فابْنِ عَلَيْهِمْ بابَ الكَهْفِ، ودَعْهم يَمُوتُوا عَطَشًا وجُوعًا. فَفَعَلَ، ثُمَّ غَبَرُوا زَمانًا، ثُمَّ إنَّ راعِيَ غَنَمٍ أدْرَكَهُ المَطَرُ عِنْدَ الكَهْفِ فَقالَ: لَوْ فَتَحْتُ هَذا الكَهْفَ وأدْخَلْتُ غَنَمِي مِنَ المَطَرِ. فَلَمْ يَزَلْ يُعالِجُهُ حَتّى فَتَحَ لِغَنَمِهِ فَأدْخَلَها فِيهِ، ورَدَّ اللَّهُ أرْواحَهم في أجْسادِهِمْ مِنَ الغَدِ حِينَ أصْبَحُوا، فَبَعَثُوا أحَدَهم بِوَرِقٍ لِيَشْتَرِيَ لَهم طَعامًا، فَكُلَّما أتى بابَ مَدِينَتِهِمْ لا يَرى أحَدٌ مِن ورَقِهِمْ شَيْئًا إلّا اِسْتَنْكَرَها، حَتّى جاءَ رَجُلًا فَقالَ: بِعْنِي بِهَذِهِ الدَّراهِمِ طَعامًا. فَقالَ: ومِن أيْنَ لَكَ هَذِهِ الدَّراهِمُ؟ (p-٥٠٤)قالَ: إنِّي رُحْتُ أنا وأصْحابِي أمْسِ، فَأتى اللَّيْلُ ثُمَّ أصْبَحْنا فَأرْسِلُونِي. قالَ: فَهَذِهِ الدَّراهِمُ كانَتْ عَلى عَهْدِ مُلْكِ فُلانٍ، فَأنّى لَكَ هَذِهِ الدَّراهِمُ؟ فَرَفَعَهُ إلى المَلِكِ وكانَ رَجُلًا صالِحًا فَقالَ: ومِن أيْنَ لَكَ هَذِهِ الوَرِقُ؟ قالَ: خَرَجْتُ أنا وأصْحابٌ لِي أمْسِ، حَتّى أدْرَكَنا اللَّيْلُ في كَهْفِ كَذا وكَذا، ثُمَّ أمَرُونِي أنْ أشْتَرِيَ لَهم طَعامًا. قالَ: وأيْنَ أصْحابُكَ؟ قالَ: في الكَهْفِ. فانْطَلَقَ مَعَهُ حَتّى أتَوْا بابَ الكَهْفِ فَقالَ: دَعُونِي أدْخُلُ إلى أصْحابِي قَبْلَكم. فَلَمّا رَأوْهُ ودَنا مِنهُمْ، ضُرِبَ عَلى أُذُنِهِ وآذانِهِمْ، فَأرادُوا أنْ يَدْخُلُوا، فَجَعَلَ كُلَّما دَخَلَ رَجُلٌ مِنهم رَعَبَ، فَلَمْ يَقْدِرُوا أنْ يَدْخُلُوا إلَيْهِمْ، فَبَنَوْا عِنْدَهم مَسْجِدًا يُصَلُّونَ فِيهِ. وأخْرَجَ اِبْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”أصْحابُ الكَهْفِ أعْوانُ المَهْدِيِّ“» . وأخْرَجَ الزَّجّاجِيُّ في ”أمالِيهِ“ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أمْ حَسِبْتَ أنَّ أصْحابَ الكَهْفِ والرَّقِيمِ﴾ [الكهف: ٩] . قالَ: إنَّ الفِتْيَةَ لَمّا هَرَبُوا مِن أهْلِيهِمْ خَوْفًا عَلى دِينِهِمْ فَقَدُوهُمْ، فَخَبَّرُوا المَلِكَ خَبَرَهُمْ، فَأمَرَ بِلَوْحٍ مِن رَصاصٍ فَكُتِبَ فِيهِ أسْماؤُهم وألْقاهُ في خِزانَتِهِ وقالَ: إنَّهُ سَيَكُونُ لَهم شَأْنٌ. وذَلِكَ اللَّوْحُ هو (p-٥٠٥)الرَّقِيمُ.

الكهف 18:11

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَضَرَبْنا عَلى آذانِهِمْ﴾ الآيَتَيْنِ. أخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ عَنِ اِبْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَضَرَبْنا عَلى آذانِهِمْ﴾ . يَقُولُ: أرْقَدْناهُمْ، ﴿ثُمَّ بَعَثْناهم لِنَعْلَمَ أيُّ الحِزْبَيْنِ﴾ مِن قَوْمِ الفِتْيَةِ، أهْلُ الهُدى وأهْلُ الضَّلالَةِ، ﴿أحْصى لِما لَبِثُوا﴾: إنَّهم كَتَبُوا اليَوْمَ الَّذِي خَرَجُوا فِيهِ والشَّهْرَ والسَّنَةَ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أيُّ الحِزْبَيْنِ﴾ . قالَ: مِن قَوْمِ الفِتْيَةِ، ﴿أحْصى لِما لَبِثُوا أمَدًا﴾ . قالَ: عَدَدًا. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿لِنَعْلَمَ أيُّ الحِزْبَيْنِ أحْصى لِما لَبِثُوا أمَدًا﴾ . يَقُولُ: ما كانَ لِواحِدٍ مِنَ الفَرِيقَيْنِ عِلْمٌ، لا لِكُفّارِهِمْ ولا لِمُؤْمِنِيهِمْ.

الكهف 18:12

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَضَرَبْنا عَلى آذانِهِمْ﴾ الآيَتَيْنِ. أخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ عَنِ اِبْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَضَرَبْنا عَلى آذانِهِمْ﴾ . يَقُولُ: أرْقَدْناهُمْ، ﴿ثُمَّ بَعَثْناهم لِنَعْلَمَ أيُّ الحِزْبَيْنِ﴾ مِن قَوْمِ الفِتْيَةِ، أهْلُ الهُدى وأهْلُ الضَّلالَةِ، ﴿أحْصى لِما لَبِثُوا﴾: إنَّهم كَتَبُوا اليَوْمَ الَّذِي خَرَجُوا فِيهِ والشَّهْرَ والسَّنَةَ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أيُّ الحِزْبَيْنِ﴾ . قالَ: مِن قَوْمِ الفِتْيَةِ، ﴿أحْصى لِما لَبِثُوا أمَدًا﴾ . قالَ: عَدَدًا. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿لِنَعْلَمَ أيُّ الحِزْبَيْنِ أحْصى لِما لَبِثُوا أمَدًا﴾ . يَقُولُ: ما كانَ لِواحِدٍ مِنَ الفَرِيقَيْنِ عِلْمٌ، لا لِكُفّارِهِمْ ولا لِمُؤْمِنِيهِمْ.

الكهف 18:13

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ﴾ الآيَتَيْنِ. أخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: ما بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا إلّا وهو شابٌّ، ولا أُوتِيَ العِلْمَ عالِمٌ إلّا وهو شابٌّ. وقَرَأ: ﴿قالُوا سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهم يُقالُ لَهُ إبْراهِيمُ﴾ [الأنبياء: ٦٠] [الأنْبِياءِ: ٦٠] . ﴿وإذْ قالَ مُوسى لِفَتاهُ﴾ [الكهف: ٦٠] [الكَهْفِ: ٦٠] و: ﴿إنَّهم فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ﴾ . وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وزِدْناهم هُدًى﴾ . (p-٥٠٦)قالَ: إخْلاصًا. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ورَبَطْنا عَلى قُلُوبِهِمْ﴾ . قالَ: بِالإيمانِ. وفي قَوْلِهِ: ﴿لَقَدْ قُلْنا إذًا شَطَطًا﴾ . قالَ: كَذِبًا. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿لَقَدْ قُلْنا إذًا شَطَطًا﴾ . قالَ: جَوْرًا. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ اِبْنِ زَيْدٍ في الآيَةِ قالَ: الشَّطَطُ الخَطَأُ مِنَ القَوْلِ.

الكهف 18:14

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ﴾ الآيَتَيْنِ. أخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: ما بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا إلّا وهو شابٌّ، ولا أُوتِيَ العِلْمَ عالِمٌ إلّا وهو شابٌّ. وقَرَأ: ﴿قالُوا سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهم يُقالُ لَهُ إبْراهِيمُ﴾ [الأنبياء: ٦٠] [الأنْبِياءِ: ٦٠] . ﴿وإذْ قالَ مُوسى لِفَتاهُ﴾ [الكهف: ٦٠] [الكَهْفِ: ٦٠] و: ﴿إنَّهم فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ﴾ . وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وزِدْناهم هُدًى﴾ . (p-٥٠٦)قالَ: إخْلاصًا. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ورَبَطْنا عَلى قُلُوبِهِمْ﴾ . قالَ: بِالإيمانِ. وفي قَوْلِهِ: ﴿لَقَدْ قُلْنا إذًا شَطَطًا﴾ . قالَ: كَذِبًا. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿لَقَدْ قُلْنا إذًا شَطَطًا﴾ . قالَ: جَوْرًا. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ اِبْنِ زَيْدٍ في الآيَةِ قالَ: الشَّطَطُ الخَطَأُ مِنَ القَوْلِ.

الكهف 18:16

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَطاءٍ الخُراسانِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وإذِ اعْتَزَلْتُمُوهم وما يَعْبُدُونَ إلا اللَّهَ﴾ . قالَ: كانَ قَوْمُ الفِتْيَةِ يَعْبُدُونَ اللَّهَ، ويَعْبُدُونَ مَعَهُ آلِهَةً شَتّى، فاعْتَزَلَتِ الفِتْيَةُ عِبادَةَ تِلْكَ الآلِهَةِ، ولَمْ تَعْتَزِلْ عِبادَةَ اللَّهِ. وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿وإذِ اعْتَزَلْتُمُوهم وما يَعْبُدُونَ إلا اللَّهَ﴾ . قالَ: هي في مُصْحَفِ اِبْنِ مَسْعُودٍ: (وما يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ) . فَهَذا تَفْسِيرُها. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَأْوُوا إلى الكَهْفِ﴾ . قالَ: (p-٥٠٧)كانَ كَهْفُهم بَيْنَ جَبَلَيْنِ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ويُهَيِّئْ لَكم مِن أمْرِكم مِرْفَقًا﴾ . يَقُولُ: غَذاءً.

الكهف 18:17

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وتَرى الشَّمْسَ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿تَزاوَرُ﴾ . قالَ: تَمِيلُ. وفي قَوْلِهِ: ﴿تَقْرِضُهُمْ﴾ . قالَ: تَذَرُهم. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿تَقْرِضُهُمْ﴾ . قالَ: تَتْرُكُهُمْ، ﴿وهم في فَجْوَةٍ مِنهُ﴾ . قالَ: المَكانِ الدّاخِلِ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿وهم في فَجْوَةٍ مِنهُ﴾ . قالَ: يَعْنِي بِالفَجْوَةِ الخَلْوَةَ مِنَ الأرْضِ، ويَعْنِي بِالخَلْوَةِ النّاحِيَةَ مِنَ الأرْضِ. وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي مالِكٍ في قَوْلِهِ: ﴿وهم في فَجْوَةٍ مِنهُ﴾ . قالَ: ناحِيَةٍ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿وتَحْسَبُهُمْ﴾: يا مُحَمَّدُ، ﴿أيْقاظًا وهم رُقُودٌ﴾ . يَقُولُ: في رَقْدَتِهِمُ الأُولى، ﴿ونُقَلِّبُهم ذاتَ اليَمِينِ وذاتَ الشِّمالِ﴾ . قالَ: وهَذا التَّقْلِيبُ في رَقْدَتِهِمُ الأُولى، كانُوا يُقَلَّبُونَ في كُلِّ عامٍ مَرَّةً. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ونَقْلِبُهم (p-٥٠٨)ذات اليَمِينِ وذات الشِّمالِ﴾ . قالَ: سِتَّةَ أشْهُرٍ عَلى ذِي الجَنْبِ، وسِتَّةَ أشْهُرٍ عَلى ذِي الجَنْبِ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي عِياضٍ في قَوْلِهِ: ﴿ونُقَلِّبُهم ذاتَ اليَمِينِ وذاتَ الشِّمالِ﴾ . قالَ: في كُلِّ عامٍ مَرَّتَيْنِ. وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ونُقَلِّبُهُمْ﴾ . قالَ: في التِّسْعِ سِنِينَ لَيْسَ في ما سِواهُ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿ونُقَلِّبُهم ذاتَ اليَمِينِ وذاتَ الشِّمالِ﴾ . قالَ: كَيْ لا تَأْكُلَ الأرْضُ لُحُومَهم. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وكَلْبُهُمْ﴾ . قالَ: اِسْمُ كَلْبِهِمْ قُطْمُورٌ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: اِسْمُ كَلْبِ أصْحابِ الكَهْفِ قِطْمِيرٌ. وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ عَنِ اِبْنِ جُرَيْجٍ قالَ: قُلْتُ لِرَجُلٍ مِن أهْلِ العِلْمِ: زَعَمُوا أنَّ (p-٥٠٩)كَلْبَهم كانَ أسَدًا. قالَ: لَعَمْرُ اللَّهِ ما كانَ أسَدًا، ولَكِنَّهُ كانَ كَلْبًا أحْمَرَ خَرَجُوا بِهِ مِن بُيُوتِهِمْ، يُقالُ لَهُ: قُطْمُورٌ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ كَثِيرٍ النَّوّاءِ قالَ: كانَ كَلْبُ أصْحابِ الكَهْفِ أصْفَرَ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ سُفْيانَ قالَ: قالَ رَجُلٌ بِالكُوفَةِ يُقالُ لَهُ: عُبَيْدٌ. وكانَ لا يُتَّهَمُ بِكَذِبٍ، قالَ: رَأيْتُ كَلْبَ أصْحابِ الكَهْفِ أحْمَرَ، كَأنَّهُ كِساءٌ أنْبِجانِيٌّ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقٍ جَرِيرٍ، عَنْ عُبَيْدٍ السَّوّاقِ قالَ: رَأيْتُ كَلْبَ أصْحابِ الكَهْفِ صَغِيرًا زِئْنِيًّا - يَعْنِي صِينِيًّا - باسِطًا ذِراعَيْهِ بِفِناءِ بابِ [٢٦٨و] الكَهْفِ، وهو يَقُولُ هَكَذا؛ يَضْرِبُ بِأُذُنَيْهِ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُمَيْدٍ المَكِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وكَلْبُهم باسِطٌ ذِراعَيْهِ بِالوَصِيدِ﴾ . قالَ: جَعَلَ رِزْقَهُ في لَحْسِ ذِراعَيْهِ. (p-٥١٠)وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طُرُقٍ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿بِالوَصِيدِ﴾ قالَ: بِالفِناءِ. وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿بِالوَصِيدِ﴾ . قالَ: بِالبابِ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَطِيَّةَ في قَوْلِهِ: ﴿بِالوَصِيدِ﴾ . قالَ: بِفِناءِ بابِ الكَهْفِ. وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿بِالوَصِيدِ﴾ . قالَ: بِالصَّعِيدِ. وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ عَنِ اِبْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿وكَلْبُهم باسِطٌ ذِراعَيْهِ بِالوَصِيدِ﴾ . قالَ: يُمْسِكُ عَلَيْهِمْ بابَ الكَهْفِ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ قالَ: كانَ لِي صاحِبٌ ماضٍ شَدِيدُ النَّفْسِ، فَمَرَّ بِجانِبِ كَهْفِهِمْ فَقالَ: لا أنْتَهِي حَتّى أنْظُرَ إلَيْهِمْ. فَقِيلَ لَهُ: لا تَفْعَلْ، أما تَقْرَأُ: ﴿لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنهم فِرارًا ولَمُلِئْتَ مِنهم رُعْبًا﴾ ؟ فَأبى إلّا أنْ يَنْظُرَ، فَأشْرَفَ عَلَيْهِمْ فابْيَضَّتْ عَيْناهُ وتَغَيَّرَ شَعْرُهُ، وكانَ يُخْبِرُ النّاسَ بَعْدُ يَقُولُ: عِدَّتُهم سَبْعَةٌ. (p-٥١١)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أزْكى طَعامًا﴾ . قالَ: أحَلُّ ذَبِيحَةً، وكانُوا يَذْبَحُونَ لِلطَّواغِيتِ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أزْكى طَعامًا﴾: يَعْنِي أطْهَرَ؛ إنَّهم كانُوا يَذْبَحُونَ الخَنازِيرَ.

الكهف 18:18

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وتَرى الشَّمْسَ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿تَزاوَرُ﴾ . قالَ: تَمِيلُ. وفي قَوْلِهِ: ﴿تَقْرِضُهُمْ﴾ . قالَ: تَذَرُهم. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿تَقْرِضُهُمْ﴾ . قالَ: تَتْرُكُهُمْ، ﴿وهم في فَجْوَةٍ مِنهُ﴾ . قالَ: المَكانِ الدّاخِلِ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿وهم في فَجْوَةٍ مِنهُ﴾ . قالَ: يَعْنِي بِالفَجْوَةِ الخَلْوَةَ مِنَ الأرْضِ، ويَعْنِي بِالخَلْوَةِ النّاحِيَةَ مِنَ الأرْضِ. وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي مالِكٍ في قَوْلِهِ: ﴿وهم في فَجْوَةٍ مِنهُ﴾ . قالَ: ناحِيَةٍ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿وتَحْسَبُهُمْ﴾: يا مُحَمَّدُ، ﴿أيْقاظًا وهم رُقُودٌ﴾ . يَقُولُ: في رَقْدَتِهِمُ الأُولى، ﴿ونُقَلِّبُهم ذاتَ اليَمِينِ وذاتَ الشِّمالِ﴾ . قالَ: وهَذا التَّقْلِيبُ في رَقْدَتِهِمُ الأُولى، كانُوا يُقَلَّبُونَ في كُلِّ عامٍ مَرَّةً. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ونَقْلِبُهم (p-٥٠٨)ذات اليَمِينِ وذات الشِّمالِ﴾ . قالَ: سِتَّةَ أشْهُرٍ عَلى ذِي الجَنْبِ، وسِتَّةَ أشْهُرٍ عَلى ذِي الجَنْبِ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي عِياضٍ في قَوْلِهِ: ﴿ونُقَلِّبُهم ذاتَ اليَمِينِ وذاتَ الشِّمالِ﴾ . قالَ: في كُلِّ عامٍ مَرَّتَيْنِ. وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ونُقَلِّبُهُمْ﴾ . قالَ: في التِّسْعِ سِنِينَ لَيْسَ في ما سِواهُ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿ونُقَلِّبُهم ذاتَ اليَمِينِ وذاتَ الشِّمالِ﴾ . قالَ: كَيْ لا تَأْكُلَ الأرْضُ لُحُومَهم. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وكَلْبُهُمْ﴾ . قالَ: اِسْمُ كَلْبِهِمْ قُطْمُورٌ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: اِسْمُ كَلْبِ أصْحابِ الكَهْفِ قِطْمِيرٌ. وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ عَنِ اِبْنِ جُرَيْجٍ قالَ: قُلْتُ لِرَجُلٍ مِن أهْلِ العِلْمِ: زَعَمُوا أنَّ (p-٥٠٩)كَلْبَهم كانَ أسَدًا. قالَ: لَعَمْرُ اللَّهِ ما كانَ أسَدًا، ولَكِنَّهُ كانَ كَلْبًا أحْمَرَ خَرَجُوا بِهِ مِن بُيُوتِهِمْ، يُقالُ لَهُ: قُطْمُورٌ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ كَثِيرٍ النَّوّاءِ قالَ: كانَ كَلْبُ أصْحابِ الكَهْفِ أصْفَرَ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ سُفْيانَ قالَ: قالَ رَجُلٌ بِالكُوفَةِ يُقالُ لَهُ: عُبَيْدٌ. وكانَ لا يُتَّهَمُ بِكَذِبٍ، قالَ: رَأيْتُ كَلْبَ أصْحابِ الكَهْفِ أحْمَرَ، كَأنَّهُ كِساءٌ أنْبِجانِيٌّ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقٍ جَرِيرٍ، عَنْ عُبَيْدٍ السَّوّاقِ قالَ: رَأيْتُ كَلْبَ أصْحابِ الكَهْفِ صَغِيرًا زِئْنِيًّا - يَعْنِي صِينِيًّا - باسِطًا ذِراعَيْهِ بِفِناءِ بابِ [٢٦٨و] الكَهْفِ، وهو يَقُولُ هَكَذا؛ يَضْرِبُ بِأُذُنَيْهِ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُمَيْدٍ المَكِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وكَلْبُهم باسِطٌ ذِراعَيْهِ بِالوَصِيدِ﴾ . قالَ: جَعَلَ رِزْقَهُ في لَحْسِ ذِراعَيْهِ. (p-٥١٠)وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طُرُقٍ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿بِالوَصِيدِ﴾ قالَ: بِالفِناءِ. وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿بِالوَصِيدِ﴾ . قالَ: بِالبابِ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَطِيَّةَ في قَوْلِهِ: ﴿بِالوَصِيدِ﴾ . قالَ: بِفِناءِ بابِ الكَهْفِ. وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿بِالوَصِيدِ﴾ . قالَ: بِالصَّعِيدِ. وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ عَنِ اِبْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿وكَلْبُهم باسِطٌ ذِراعَيْهِ بِالوَصِيدِ﴾ . قالَ: يُمْسِكُ عَلَيْهِمْ بابَ الكَهْفِ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ قالَ: كانَ لِي صاحِبٌ ماضٍ شَدِيدُ النَّفْسِ، فَمَرَّ بِجانِبِ كَهْفِهِمْ فَقالَ: لا أنْتَهِي حَتّى أنْظُرَ إلَيْهِمْ. فَقِيلَ لَهُ: لا تَفْعَلْ، أما تَقْرَأُ: ﴿لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنهم فِرارًا ولَمُلِئْتَ مِنهم رُعْبًا﴾ ؟ فَأبى إلّا أنْ يَنْظُرَ، فَأشْرَفَ عَلَيْهِمْ فابْيَضَّتْ عَيْناهُ وتَغَيَّرَ شَعْرُهُ، وكانَ يُخْبِرُ النّاسَ بَعْدُ يَقُولُ: عِدَّتُهم سَبْعَةٌ. (p-٥١١)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أزْكى طَعامًا﴾ . قالَ: أحَلُّ ذَبِيحَةً، وكانُوا يَذْبَحُونَ لِلطَّواغِيتِ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أزْكى طَعامًا﴾: يَعْنِي أطْهَرَ؛ إنَّهم كانُوا يَذْبَحُونَ الخَنازِيرَ.

الكهف 18:19

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وتَرى الشَّمْسَ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿تَزاوَرُ﴾ . قالَ: تَمِيلُ. وفي قَوْلِهِ: ﴿تَقْرِضُهُمْ﴾ . قالَ: تَذَرُهم. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿تَقْرِضُهُمْ﴾ . قالَ: تَتْرُكُهُمْ، ﴿وهم في فَجْوَةٍ مِنهُ﴾ . قالَ: المَكانِ الدّاخِلِ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿وهم في فَجْوَةٍ مِنهُ﴾ . قالَ: يَعْنِي بِالفَجْوَةِ الخَلْوَةَ مِنَ الأرْضِ، ويَعْنِي بِالخَلْوَةِ النّاحِيَةَ مِنَ الأرْضِ. وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي مالِكٍ في قَوْلِهِ: ﴿وهم في فَجْوَةٍ مِنهُ﴾ . قالَ: ناحِيَةٍ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿وتَحْسَبُهُمْ﴾: يا مُحَمَّدُ، ﴿أيْقاظًا وهم رُقُودٌ﴾ . يَقُولُ: في رَقْدَتِهِمُ الأُولى، ﴿ونُقَلِّبُهم ذاتَ اليَمِينِ وذاتَ الشِّمالِ﴾ . قالَ: وهَذا التَّقْلِيبُ في رَقْدَتِهِمُ الأُولى، كانُوا يُقَلَّبُونَ في كُلِّ عامٍ مَرَّةً. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ونَقْلِبُهم (p-٥٠٨)ذات اليَمِينِ وذات الشِّمالِ﴾ . قالَ: سِتَّةَ أشْهُرٍ عَلى ذِي الجَنْبِ، وسِتَّةَ أشْهُرٍ عَلى ذِي الجَنْبِ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي عِياضٍ في قَوْلِهِ: ﴿ونُقَلِّبُهم ذاتَ اليَمِينِ وذاتَ الشِّمالِ﴾ . قالَ: في كُلِّ عامٍ مَرَّتَيْنِ. وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ونُقَلِّبُهُمْ﴾ . قالَ: في التِّسْعِ سِنِينَ لَيْسَ في ما سِواهُ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿ونُقَلِّبُهم ذاتَ اليَمِينِ وذاتَ الشِّمالِ﴾ . قالَ: كَيْ لا تَأْكُلَ الأرْضُ لُحُومَهم. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وكَلْبُهُمْ﴾ . قالَ: اِسْمُ كَلْبِهِمْ قُطْمُورٌ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: اِسْمُ كَلْبِ أصْحابِ الكَهْفِ قِطْمِيرٌ. وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ عَنِ اِبْنِ جُرَيْجٍ قالَ: قُلْتُ لِرَجُلٍ مِن أهْلِ العِلْمِ: زَعَمُوا أنَّ (p-٥٠٩)كَلْبَهم كانَ أسَدًا. قالَ: لَعَمْرُ اللَّهِ ما كانَ أسَدًا، ولَكِنَّهُ كانَ كَلْبًا أحْمَرَ خَرَجُوا بِهِ مِن بُيُوتِهِمْ، يُقالُ لَهُ: قُطْمُورٌ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ كَثِيرٍ النَّوّاءِ قالَ: كانَ كَلْبُ أصْحابِ الكَهْفِ أصْفَرَ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ سُفْيانَ قالَ: قالَ رَجُلٌ بِالكُوفَةِ يُقالُ لَهُ: عُبَيْدٌ. وكانَ لا يُتَّهَمُ بِكَذِبٍ، قالَ: رَأيْتُ كَلْبَ أصْحابِ الكَهْفِ أحْمَرَ، كَأنَّهُ كِساءٌ أنْبِجانِيٌّ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقٍ جَرِيرٍ، عَنْ عُبَيْدٍ السَّوّاقِ قالَ: رَأيْتُ كَلْبَ أصْحابِ الكَهْفِ صَغِيرًا زِئْنِيًّا - يَعْنِي صِينِيًّا - باسِطًا ذِراعَيْهِ بِفِناءِ بابِ [٢٦٨و] الكَهْفِ، وهو يَقُولُ هَكَذا؛ يَضْرِبُ بِأُذُنَيْهِ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُمَيْدٍ المَكِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وكَلْبُهم باسِطٌ ذِراعَيْهِ بِالوَصِيدِ﴾ . قالَ: جَعَلَ رِزْقَهُ في لَحْسِ ذِراعَيْهِ. (p-٥١٠)وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طُرُقٍ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿بِالوَصِيدِ﴾ قالَ: بِالفِناءِ. وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿بِالوَصِيدِ﴾ . قالَ: بِالبابِ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَطِيَّةَ في قَوْلِهِ: ﴿بِالوَصِيدِ﴾ . قالَ: بِفِناءِ بابِ الكَهْفِ. وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿بِالوَصِيدِ﴾ . قالَ: بِالصَّعِيدِ. وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ عَنِ اِبْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿وكَلْبُهم باسِطٌ ذِراعَيْهِ بِالوَصِيدِ﴾ . قالَ: يُمْسِكُ عَلَيْهِمْ بابَ الكَهْفِ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ قالَ: كانَ لِي صاحِبٌ ماضٍ شَدِيدُ النَّفْسِ، فَمَرَّ بِجانِبِ كَهْفِهِمْ فَقالَ: لا أنْتَهِي حَتّى أنْظُرَ إلَيْهِمْ. فَقِيلَ لَهُ: لا تَفْعَلْ، أما تَقْرَأُ: ﴿لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنهم فِرارًا ولَمُلِئْتَ مِنهم رُعْبًا﴾ ؟ فَأبى إلّا أنْ يَنْظُرَ، فَأشْرَفَ عَلَيْهِمْ فابْيَضَّتْ عَيْناهُ وتَغَيَّرَ شَعْرُهُ، وكانَ يُخْبِرُ النّاسَ بَعْدُ يَقُولُ: عِدَّتُهم سَبْعَةٌ. (p-٥١١)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أزْكى طَعامًا﴾ . قالَ: أحَلُّ ذَبِيحَةً، وكانُوا يَذْبَحُونَ لِلطَّواغِيتِ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أزْكى طَعامًا﴾: يَعْنِي أطْهَرَ؛ إنَّهم كانُوا يَذْبَحُونَ الخَنازِيرَ.

الكهف 18:21

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وكَذَلِكَ أعْثَرْنا عَلَيْهِمْ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وكَذَلِكَ أعْثَرْنا عَلَيْهِمْ﴾ . قالَ: أطْلَعْنا. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: دَعا المَلِكُ شُيُوخًا مِن قَوْمِهِ فَسَألَهم عَنْ أمْرِهِمْ فَقالُوا: كانَ مَلِكٌ يُدْعى دِيقُوسَ، وإنَّ فَتِيَّةً فُقِدُوا في زَمانِهِ، وأنَّهُ كَتَبَ أسْماءَهم في الصَّخْرَةِ الَّتِي كانَتْ عِنْدَ بابِ المَدِينَةِ، فَدَعا بِالصَّخْرَةِ فَقَرَأها، فَإذا فِيها أسْماؤُهم فَفَرِحَ المَلِكُ فَرَحًا شَدِيدًا وقالَ: هَؤُلاءِ قَوْمٌ كانُوا قَدْ ماتُوا فَبُعِثُوا. فَفَشا فِيهِمْ أنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ المَوْتى. فَذَلِكَ قَوْلُهُ:﴿وكَذَلِكَ أعْثَرْنا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أنَّ وعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وأنَّ السّاعَةَ لا رَيْبَ فِيها﴾ . فَقالَ المَلِكُ: لَأتَّخِذَنَّ عِنْدَ هَؤُلاءِ القَوْمِ الصّالِحِينَ مَسْجِدًا، فَلَأعْبُدَنَّ اللَّهَ فِيهِ حَتّى أمُوتَ. فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿قالَ الَّذِينَ غُلِبُوا عَلى أمْرِهِمْ لِنَتَّخِذُنَّ عَلَيْهِمْ (p-٥١٢)مَسْجِدًا﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلى أمْرِهِمْ﴾ . قالَ: هُمُ الأُمَراءُ. أوْ قالَ: السَّلاطِينُ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: بَنى عَلَيْهِمُ المَلِكُ بَيْعَةً، فَكَتَبَ في أعْلاهُ: أبْناءُ الأراكِنَةِ، أبْناءُ الدَّهاقِينِ.

الكهف 18:22

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ﴾ . قالَ: اليَهُودُ، ﴿ويَقُولُونَ خَمْسَةٌ﴾ . قالَ: النَّصارى. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿رَجْمًا بِالغَيْبِ﴾ . قالَ: قَذْفًا بِالظَّنِّ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ اِبْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ ﴿ما يَعْلَمُهم إلا قَلِيلٌ﴾ . قالَ: أنا مِنَ القَلِيلِ، كانُوا سَبْعَةً. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والفِرْيابِيُّ، وابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مَن طُرُقٍ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما يَعْلَمُهم إلا قَلِيلٌ﴾ . قالَ: أنا مِنَ القَلِيلِ، كانُوا سَبْعَةً. (p-٥١٣)وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما يَعْلَمُهم إلا قَلِيلٌ﴾ . قالَ: أنا مِنَ القَلِيلِ؛ مِكْسِمْلِينا، وتَمْلِيخا، وهو المَبْعُوثُ بِالوَرِقِ إلى المَدِينَةِ، ومَرْطُولُسُ، وبِينُونِسُ، ودَرْدُونِسُ، وكَفاشَطِيطُوسُ، ومِنطُنْواسِيسُوسُ، وهو الرّاعِي، والكَلْبُ اِسْمُهُ قِطْمِيرٌ، دُونَ الكُرْدِيِّ وفَوْقَ القِبْطِيِّ، لا أظُنُّ فَوْقَ القِبْطِيِّ. قالَ أبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: قالَ أبِي: بَلَغَنِي أنَّهُ مَن كَتَبَ هَذِهِ الأسْماءَ في شَيْءٍ وطَرَحَهُ في حَرِيقٍ سَكَنَ الحَرِيقُ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قالَ: كُلُّ شَيٍّ في القُرْآنِ: ﴿إلا قَلِيلٌ﴾ . فَهو دُونَ العَشَرَةِ. (p-٥١٤)وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلا تُمارِ فِيهِمْ﴾ . يَقُولُ: حَسْبُكَ ما قَصَصْتُ عَلَيْكَ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلا تُمارِ فِيهِمْ إلا مِراءً ظاهِرًا﴾ . قالَ: يَقُولُ: إلّا ما أظْهَرْنا لَكَ مِن أمْرِهِمْ، ﴿ولا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنهم أحَدًا﴾ . قالَ: يَقُولُ: لا تَسْألِ اليَهُودَ عَنْ أمْرِ أصْحابِ الكَهْفِ، إلّا ما قَدْ أخْبَرْناكَ مِن أمْرِهِمْ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَلا تُمارِ فِيهِمْ﴾ الآيَةَ. قالَ: حَسْبُكَ ما قَصَصْنا عَلَيْكَ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، مِن طُرُقٍ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنهم أحَدًا﴾ . قالَ: اليَهُودَ.

الكهف 18:23

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ، «أنَّ قُرَيْشًا اِجْتَمَعَتْ فَقالُوا: يا مُحَمَّدُ، قَدْ رَغِبْتَ عَنْ دِينِنا ودِينِ آبائِكَ، فَما هَذا الدِّينُ الَّذِي جِئْتَ بِهِ؟ قالَ: ”هَذا دِينٌ جِئْتُ بِهِ مِنَ الرَّحْمَنِ“ . فَقالُوا: إنّا لا نَعْرِفُ الرَّحْمَنَ إلّا رَحِمْنَ (p-٥١٥)اليَمامَةِ. يَعْنُونَ مُسَيْلِمَةَ الكَذّابَ، ثُمَّ كاتَبُوا اليَهُودَ فَقالُوا: قَدْ نَبَعَ فِينا رَجُلٌ يَزْعُمُ أنَّهُ نَبِيٌّ، وقَدْ رَغِبَ عَنْ دِينِنا ودِينِ آبائِهِ، ويَزْعُمُ أنَّ الَّذِي جاءَ بِهِ مِنَ الرَّحْمَنِ، قُلْنا: لا نَعْرِفُ الرَّحْمَنَ إلّا رَحِمْنَ اليَمامَةِ، وهو أمِينٌ لا يَخُونُ، وفِيٌّ لا يَغْدِرُ، صَدُوقٌ لا يَكْذِبُ، وهو في حَسَبٍ وثَرْوَةٍ مِن قَوْمِهِ، فاكْتُبُوا إلَيْنا بِأشْياءَ نَسْألُهُ عَنْها. فاجْتَمَعَتْ يَهُودُ فَقالُوا: إنَّ هَذا لَوَصْفُهُ وزَمانُهُ الَّذِي يَخْرُجُ فِيهِ. فَكَتَبُوا إلى قُرَيْشٍ: أنْ سَلُوهُ عَنْ أمْرِ أصْحابِ الكَهْفِ، وعَنْ ذِي القَرْنَيْنِ، وعَنِ الرُّوحِ، فَإنْ يَكُنِ الَّذِي أتاكم بِهِ مِنَ الرَّحْمَنِ، فَإنَّ الرَّحْمَنَ هو اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ، وإنْ يَكُنْ مِن رَحْمَنِ اليَمامَةِ يَنْقَطِعُ. فَلَمّا أتى ذَلِكَ قُرَيْشًا، أتى الظَّفَرُ في أنْفُسِها فَقالُوا: يا مُحَمَّدُ، قَدْ رَغِبْتَ عَنْ دِينِنا ودِينِ آبائِكَ، فَحَدِّثْنا عَنْ أمْرِ أصْحابِ الكَهْفِ، وذِي القَرْنَيْنِ، والرُّوحِ. قالَ: ”اِئْتُونِي غَدًا“ . ولَمْ يَسْتَثْنِ، فَمَكَثَ جِبْرِيلُ عَنْهُ ما شاءَ اللَّهُ لا يَأْتِيهِ، ثُمَّ أتاهُ فَقالَ: ”سَألُونِي عَنْ أشْياءَ لَمْ يَكُنْ عِنْدِي بِها عِلْمٌ فَأُجِيبَ (p-٥١٦)حَتّى شَقَّ ذَلِكَ عَلَيَّ“ . قالَ: ألَمْ تَرَ أنّا لا نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ ولا صُورَةٌ؟ وكانَ في البَيْتِ جِرْوُ كَلْبٍ، ونَزَلَتْ: ﴿ولا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إنِّي فاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا﴾ ﴿إلا أنْ يَشاءَ اللَّهُ واذْكُرْ رَبَّكَ إذا نَسِيتَ وقُلْ عَسى أنْ يَهْدِيَنِي رَبِّي لأقْرَبَ مِن هَذا رَشَدًا﴾ مِن عِلْمِ الَّذِي سَألْتُمُونِي عَنْهُ أنْ يَأْتِيَ قَبْلَ غَدٍ، ونَزَلَ ما ذَكَرَ مِن أصْحابِ الكَهْفِ، ونَزَلَ: ﴿ويَسْألُونَكَ عَنِ الرُّوحِ﴾ [الإسراء: ٨٥] الآيَةَ [الإسْراءِ»: ٨٥] . وأخْرَجَ اِبْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَلَفَ عَلى يَمِينٍ، فَمَضى لَهُ أرْبَعُونَ لَيْلَةً، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ولا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إنِّي فاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا﴾ ﴿إلا أنْ يَشاءَ اللَّهُ﴾ واسْتَثْنى النَّبِيُّ ﷺ بَعْدَ أرْبَعِينَ لَيْلَةً» . وأخْرَجَ /سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ كانَ يَرى الِاسْتِثْناءَ ولَوْ بَعْدَ سَنَةٍ. ثُمَّ قَرَأ: ﴿واذْكُرْ رَبَّكَ إذا نَسِيتَ﴾ . قالَ: إذا ذَكَرْتَ. وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في هَذِهِ الآيَةِ قالَ: إذا نَسِيتَ أنْ تَقُولَ لِشَيْءٍ: إنِّي أفْعَلُهُ. فَنَسِيتَ أنْ تَقُولَ: إنْ شاءَ اللَّهُ. فَقُلْ إذا ذَكَرْتَ: إنْ شاءَ اللَّهُ. (p-٥١٧)وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿واذْكُرْ رَبَّكَ إذا نَسِيتَ﴾ . قالَ: يَسْتَثْنِي إذا ذَكَرَ. وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في رَجُلٍ حَلَفَ ونَسِيَ أنْ يَسْتَثْنِيَ، قالَ: لَهُ ثُنْياهُ إلى شَهْرٍ. ثُمَّ قَرَأ: ﴿واذْكُرْ رَبَّكَ إذا نَسِيتَ﴾ . وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ، عَنْ عَطاءٍ، أنَّهُ قالَ: مَن حَلَفَ عَلى يَمِينٍ فَلَهُ الثُّنْيا حَلْبَ ناقَةٍ. قالَ: وكانَ طاوُسٌ يَقُولُ: ما دامَ في مَجْلِسِهِ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ إبْراهِيمَ قالَ: يَسْتَثْنِي ما دامَ في كَلامِهِ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿واذْكُرْ رَبَّكَ إذا نَسِيتَ﴾ . قالَ: إذا نَسِيتَ الِاسْتِثْناءَ فاسْتَثْنِ إذا ذَكَرْتَ. قالَ: وهي خاصَّةٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ولَيْسَ لِأحَدِنا أنْ يَسْتَثْنِيَ إلّا في صِلَةِ يَمِينٍ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنِ اِبْنِ عُمَرَ قالَ: كُلُّ اِسْتِثْناءٍ مَوْصُولٌ فَلا حِنْثَ عَلى صاحِبِهِ، وإذا كانَ غَيْرَ مَوْصُولٍ فَهو حانِثٌ. (p-٥١٨)وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ عَنِ اِبْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”مَن حَلَفَ فَقالَ: إنْ شاءَ اللَّهُ. فَإنْ شاءَ مَضى، وإنْ شاءَ رَجَعَ غَيْرَ حانِثٍ“» . وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والنَّسائِيُّ، والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”قالَ سُلَيْمانُ بْنُ داوُدَ عَلَيْهِما السَّلامُ: لَأطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ عَلى تِسْعِينَ اِمْرَأةً، تَلِدُ كُلُّ اِمْرَأةٍ مِنهُنَّ غُلامًا يُقاتِلُ في سَبِيلِ اللَّهِ. فَقالَ لَهُ المَلَكُ: قُلْ: إنْ شاءَ اللَّهُ. فَلَمْ يَقُلْ، فَطافَ فَلَمْ تَلِدْ مِنهُنَّ إلّا اِمْرَأةٌ واحِدَةٌ نِصْفَ إنْسانٍ“ . قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْ قالَ: إنْ شاءَ اللَّهُ. لَمْ يَحْنَثْ، وكانَ دَرَكًا لِحاجَتِهِ“» . وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿واذْكُرْ رَبَّكَ إذا نَسِيتَ﴾ . قالَ: إذا غَضِبْتَ. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿واذْكُرْ رَبَّكَ إذا نَسِيتَ﴾ . قالَ: إذا لَمْ تَقُلْ إنْ شاءَ اللَّهُ. (p-٥١٩)وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ مِن طَرِيقِ المُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمانَ قالَ: سَمِعْتُ أبِي يُحَدِّثُ، عَنْ رَجُلٍ مِن أهْلِ الكُوفَةِ كانَ يَقْرَأُ القُرْآنَ، في الآيَةِ قالَ: إذا نَسِيَ الإنْسانُ أنْ يَقُولَ: إنْ شاءَ اللَّهُ. فَتَوْبَتُهُ مِن ذَلِكَ أنْ يَقُولَ: ﴿عَسى أنْ يَهْدِيَنِي رَبِّي لأقْرَبَ مِن هَذا رَشَدًا﴾ .

الكهف 18:24

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ، «أنَّ قُرَيْشًا اِجْتَمَعَتْ فَقالُوا: يا مُحَمَّدُ، قَدْ رَغِبْتَ عَنْ دِينِنا ودِينِ آبائِكَ، فَما هَذا الدِّينُ الَّذِي جِئْتَ بِهِ؟ قالَ: ”هَذا دِينٌ جِئْتُ بِهِ مِنَ الرَّحْمَنِ“ . فَقالُوا: إنّا لا نَعْرِفُ الرَّحْمَنَ إلّا رَحِمْنَ (p-٥١٥)اليَمامَةِ. يَعْنُونَ مُسَيْلِمَةَ الكَذّابَ، ثُمَّ كاتَبُوا اليَهُودَ فَقالُوا: قَدْ نَبَعَ فِينا رَجُلٌ يَزْعُمُ أنَّهُ نَبِيٌّ، وقَدْ رَغِبَ عَنْ دِينِنا ودِينِ آبائِهِ، ويَزْعُمُ أنَّ الَّذِي جاءَ بِهِ مِنَ الرَّحْمَنِ، قُلْنا: لا نَعْرِفُ الرَّحْمَنَ إلّا رَحِمْنَ اليَمامَةِ، وهو أمِينٌ لا يَخُونُ، وفِيٌّ لا يَغْدِرُ، صَدُوقٌ لا يَكْذِبُ، وهو في حَسَبٍ وثَرْوَةٍ مِن قَوْمِهِ، فاكْتُبُوا إلَيْنا بِأشْياءَ نَسْألُهُ عَنْها. فاجْتَمَعَتْ يَهُودُ فَقالُوا: إنَّ هَذا لَوَصْفُهُ وزَمانُهُ الَّذِي يَخْرُجُ فِيهِ. فَكَتَبُوا إلى قُرَيْشٍ: أنْ سَلُوهُ عَنْ أمْرِ أصْحابِ الكَهْفِ، وعَنْ ذِي القَرْنَيْنِ، وعَنِ الرُّوحِ، فَإنْ يَكُنِ الَّذِي أتاكم بِهِ مِنَ الرَّحْمَنِ، فَإنَّ الرَّحْمَنَ هو اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ، وإنْ يَكُنْ مِن رَحْمَنِ اليَمامَةِ يَنْقَطِعُ. فَلَمّا أتى ذَلِكَ قُرَيْشًا، أتى الظَّفَرُ في أنْفُسِها فَقالُوا: يا مُحَمَّدُ، قَدْ رَغِبْتَ عَنْ دِينِنا ودِينِ آبائِكَ، فَحَدِّثْنا عَنْ أمْرِ أصْحابِ الكَهْفِ، وذِي القَرْنَيْنِ، والرُّوحِ. قالَ: ”اِئْتُونِي غَدًا“ . ولَمْ يَسْتَثْنِ، فَمَكَثَ جِبْرِيلُ عَنْهُ ما شاءَ اللَّهُ لا يَأْتِيهِ، ثُمَّ أتاهُ فَقالَ: ”سَألُونِي عَنْ أشْياءَ لَمْ يَكُنْ عِنْدِي بِها عِلْمٌ فَأُجِيبَ (p-٥١٦)حَتّى شَقَّ ذَلِكَ عَلَيَّ“ . قالَ: ألَمْ تَرَ أنّا لا نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ ولا صُورَةٌ؟ وكانَ في البَيْتِ جِرْوُ كَلْبٍ، ونَزَلَتْ: ﴿ولا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إنِّي فاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا﴾ ﴿إلا أنْ يَشاءَ اللَّهُ واذْكُرْ رَبَّكَ إذا نَسِيتَ وقُلْ عَسى أنْ يَهْدِيَنِي رَبِّي لأقْرَبَ مِن هَذا رَشَدًا﴾ مِن عِلْمِ الَّذِي سَألْتُمُونِي عَنْهُ أنْ يَأْتِيَ قَبْلَ غَدٍ، ونَزَلَ ما ذَكَرَ مِن أصْحابِ الكَهْفِ، ونَزَلَ: ﴿ويَسْألُونَكَ عَنِ الرُّوحِ﴾ [الإسراء: ٨٥] الآيَةَ [الإسْراءِ»: ٨٥] . وأخْرَجَ اِبْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَلَفَ عَلى يَمِينٍ، فَمَضى لَهُ أرْبَعُونَ لَيْلَةً، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ولا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إنِّي فاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا﴾ ﴿إلا أنْ يَشاءَ اللَّهُ﴾ واسْتَثْنى النَّبِيُّ ﷺ بَعْدَ أرْبَعِينَ لَيْلَةً» . وأخْرَجَ /سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ كانَ يَرى الِاسْتِثْناءَ ولَوْ بَعْدَ سَنَةٍ. ثُمَّ قَرَأ: ﴿واذْكُرْ رَبَّكَ إذا نَسِيتَ﴾ . قالَ: إذا ذَكَرْتَ. وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في هَذِهِ الآيَةِ قالَ: إذا نَسِيتَ أنْ تَقُولَ لِشَيْءٍ: إنِّي أفْعَلُهُ. فَنَسِيتَ أنْ تَقُولَ: إنْ شاءَ اللَّهُ. فَقُلْ إذا ذَكَرْتَ: إنْ شاءَ اللَّهُ. (p-٥١٧)وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿واذْكُرْ رَبَّكَ إذا نَسِيتَ﴾ . قالَ: يَسْتَثْنِي إذا ذَكَرَ. وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في رَجُلٍ حَلَفَ ونَسِيَ أنْ يَسْتَثْنِيَ، قالَ: لَهُ ثُنْياهُ إلى شَهْرٍ. ثُمَّ قَرَأ: ﴿واذْكُرْ رَبَّكَ إذا نَسِيتَ﴾ . وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ، عَنْ عَطاءٍ، أنَّهُ قالَ: مَن حَلَفَ عَلى يَمِينٍ فَلَهُ الثُّنْيا حَلْبَ ناقَةٍ. قالَ: وكانَ طاوُسٌ يَقُولُ: ما دامَ في مَجْلِسِهِ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ إبْراهِيمَ قالَ: يَسْتَثْنِي ما دامَ في كَلامِهِ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿واذْكُرْ رَبَّكَ إذا نَسِيتَ﴾ . قالَ: إذا نَسِيتَ الِاسْتِثْناءَ فاسْتَثْنِ إذا ذَكَرْتَ. قالَ: وهي خاصَّةٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ولَيْسَ لِأحَدِنا أنْ يَسْتَثْنِيَ إلّا في صِلَةِ يَمِينٍ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنِ اِبْنِ عُمَرَ قالَ: كُلُّ اِسْتِثْناءٍ مَوْصُولٌ فَلا حِنْثَ عَلى صاحِبِهِ، وإذا كانَ غَيْرَ مَوْصُولٍ فَهو حانِثٌ. (p-٥١٨)وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ عَنِ اِبْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”مَن حَلَفَ فَقالَ: إنْ شاءَ اللَّهُ. فَإنْ شاءَ مَضى، وإنْ شاءَ رَجَعَ غَيْرَ حانِثٍ“» . وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والنَّسائِيُّ، والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”قالَ سُلَيْمانُ بْنُ داوُدَ عَلَيْهِما السَّلامُ: لَأطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ عَلى تِسْعِينَ اِمْرَأةً، تَلِدُ كُلُّ اِمْرَأةٍ مِنهُنَّ غُلامًا يُقاتِلُ في سَبِيلِ اللَّهِ. فَقالَ لَهُ المَلَكُ: قُلْ: إنْ شاءَ اللَّهُ. فَلَمْ يَقُلْ، فَطافَ فَلَمْ تَلِدْ مِنهُنَّ إلّا اِمْرَأةٌ واحِدَةٌ نِصْفَ إنْسانٍ“ . قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْ قالَ: إنْ شاءَ اللَّهُ. لَمْ يَحْنَثْ، وكانَ دَرَكًا لِحاجَتِهِ“» . وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿واذْكُرْ رَبَّكَ إذا نَسِيتَ﴾ . قالَ: إذا غَضِبْتَ. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿واذْكُرْ رَبَّكَ إذا نَسِيتَ﴾ . قالَ: إذا لَمْ تَقُلْ إنْ شاءَ اللَّهُ. (p-٥١٩)وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ مِن طَرِيقِ المُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمانَ قالَ: سَمِعْتُ أبِي يُحَدِّثُ، عَنْ رَجُلٍ مِن أهْلِ الكُوفَةِ كانَ يَقْرَأُ القُرْآنَ، في الآيَةِ قالَ: إذا نَسِيَ الإنْسانُ أنْ يَقُولَ: إنْ شاءَ اللَّهُ. فَتَوْبَتُهُ مِن ذَلِكَ أنْ يَقُولَ: ﴿عَسى أنْ يَهْدِيَنِي رَبِّي لأقْرَبَ مِن هَذا رَشَدًا﴾ .

الكهف 18:25

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَبِثُوا في كَهْفِهِمْ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ الخَطِيبُ في ”تارِيخِهِ“ عَنْ حَكِيمِ بْنِ عِقالٍ قالَ: سَمِعْتُ عُثْمانَ بْنَ عَفّانَ يَقْرَأُ: ﴿ولَبِثُوا في كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ﴾ مُنَوَّنَةً. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّ الرَّجُلَ لِيُفَسِّرُ الآيَةَ يَرى أنَّها كَذَلِكَ، فَيَهْوِي أبْعَدَ ما بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ. ثُمَّ تَلا: ﴿ولَبِثُوا في كَهْفِهِمْ﴾ الآيَةَ. ثُمَّ قالَ: كَمْ لَبِثَ القَوْمُ؟ قالُوا: ثَلاثَمِائَةٍ وتِسْعَ سِنِينَ. قالَ: لَوْ كانُوا لَبِثُوا كَذَلِكَ لَمْ يَقُلِ اللَّهُ: ﴿قُلِ اللَّهُ أعْلَمُ بِما لَبِثُوا﴾ . ولَكِنَّهُ حَكى مَقالَةَ القَوْمِ فَقالَ: ﴿سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ﴾ [الكهف: ٢٢] . إلى قَوْلِهِ: ﴿رَجْمًا بِالغَيْبِ﴾ [الكهف: ٢٢] . فَأخْبَرَ أنَّهم لا يَعْلَمُونَ، قالَ: سَيَقُولُونَ: ﴿ولَبِثُوا في كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وازْدادُوا تِسْعًا﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ (p-٥٢٠)قالَ: في حَرْفِ اِبْنِ مَسْعُودٍ: (وقالُوا لَبِثُوا في كَهْفِهِمْ) الآيَةَ. يَعْنِي أنَّما قالَهُ النّاسُ، ألا تَرى أنَّهُ قالَ: ﴿قُلِ اللَّهُ أعْلَمُ بِما لَبِثُوا﴾ ! . وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولَبِثُوا في كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وازْدادُوا تِسْعًا﴾ . قالَ: هَذا قَوْلُ أهْلِ الكِتابِ، فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ: ﴿قُلِ اللَّهُ أعْلَمُ بِما لَبِثُوا﴾ . وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ﴾ . قِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أيّامًا، أمْ أشْهُرًا، أمْ سِنِينَ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿سِنِينَ وازْدادُوا تِسْعًا﴾ . وأخْرَجَ اِبْنُ مَرْدُويَهْ مِن وجْهٍ آخَرَ عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ مَوْصُولًا. وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وازْدادُوا تِسْعًا﴾ . يَقُولُ: عَدَدَ ما لَبِثُوا. (p-٥٢١)وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أبْصِرْ بِهِ وأسْمِعْ﴾ . قالَ: اللَّهُ يَقُولُهُ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أبْصِرْ بِهِ وأسْمِعْ﴾ . قالَ: لا أحَدَ أبْصَرُ مِنَ اللَّهِ ولا أسْمَعُ، تَبارَكَ وتَعالى.

الكهف 18:26

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَبِثُوا في كَهْفِهِمْ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ الخَطِيبُ في ”تارِيخِهِ“ عَنْ حَكِيمِ بْنِ عِقالٍ قالَ: سَمِعْتُ عُثْمانَ بْنَ عَفّانَ يَقْرَأُ: ﴿ولَبِثُوا في كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ﴾ مُنَوَّنَةً. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّ الرَّجُلَ لِيُفَسِّرُ الآيَةَ يَرى أنَّها كَذَلِكَ، فَيَهْوِي أبْعَدَ ما بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ. ثُمَّ تَلا: ﴿ولَبِثُوا في كَهْفِهِمْ﴾ الآيَةَ. ثُمَّ قالَ: كَمْ لَبِثَ القَوْمُ؟ قالُوا: ثَلاثَمِائَةٍ وتِسْعَ سِنِينَ. قالَ: لَوْ كانُوا لَبِثُوا كَذَلِكَ لَمْ يَقُلِ اللَّهُ: ﴿قُلِ اللَّهُ أعْلَمُ بِما لَبِثُوا﴾ . ولَكِنَّهُ حَكى مَقالَةَ القَوْمِ فَقالَ: ﴿سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ﴾ [الكهف: ٢٢] . إلى قَوْلِهِ: ﴿رَجْمًا بِالغَيْبِ﴾ [الكهف: ٢٢] . فَأخْبَرَ أنَّهم لا يَعْلَمُونَ، قالَ: سَيَقُولُونَ: ﴿ولَبِثُوا في كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وازْدادُوا تِسْعًا﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ (p-٥٢٠)قالَ: في حَرْفِ اِبْنِ مَسْعُودٍ: (وقالُوا لَبِثُوا في كَهْفِهِمْ) الآيَةَ. يَعْنِي أنَّما قالَهُ النّاسُ، ألا تَرى أنَّهُ قالَ: ﴿قُلِ اللَّهُ أعْلَمُ بِما لَبِثُوا﴾ ! . وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولَبِثُوا في كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وازْدادُوا تِسْعًا﴾ . قالَ: هَذا قَوْلُ أهْلِ الكِتابِ، فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ: ﴿قُلِ اللَّهُ أعْلَمُ بِما لَبِثُوا﴾ . وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ﴾ . قِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أيّامًا، أمْ أشْهُرًا، أمْ سِنِينَ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿سِنِينَ وازْدادُوا تِسْعًا﴾ . وأخْرَجَ اِبْنُ مَرْدُويَهْ مِن وجْهٍ آخَرَ عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ مَوْصُولًا. وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وازْدادُوا تِسْعًا﴾ . يَقُولُ: عَدَدَ ما لَبِثُوا. (p-٥٢١)وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أبْصِرْ بِهِ وأسْمِعْ﴾ . قالَ: اللَّهُ يَقُولُهُ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أبْصِرْ بِهِ وأسْمِعْ﴾ . قالَ: لا أحَدَ أبْصَرُ مِنَ اللَّهِ ولا أسْمَعُ، تَبارَكَ وتَعالى.

الكهف 18:27

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واتْلُ ما أُوحِيَ إلَيْكَ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿مُلْتَحَدًا﴾ . قالَ: مَلْجَأً. وأخْرَجَ اِبْنُ الأنْبارِيِّ في ”الوَقْفِ“ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿ولَنْ تَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَدًا﴾ . ما المُلْتَحَدُ؟ قالَ: المَدْخَلُ في الأرْضِ، قالَ فِيهِ خَصِيبٌ الضَّمْرِيُّ: ؎يا لَهْفَ نَفْسِي ولَهْفٌ غَيْرُ مُجْدِيَةٍ عَنِّي وما عَنْ قَضاءِ اللَّهِ مُلْتَحَدُ. وأخْرَجَ اِبْنُ مَرْدُويَهْ، وأبُو نُعَيْمٍ في ”الحِلْيَةِ“، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنْ سَلْمانَ قالَ: «جاءَتِ المُؤَلَّفَةُ قُلُوبُهم إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؛ عُيَيْنَةُ بْنُ بَدْرٍ، والأقْرَعُ بْنُ حابِسٍ، فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ جَلَسْتَ في صَدْرِ المَسْجِدِ وتَغَيَّبَتْ عَنْ هَؤُلاءِ وأرْواحِ جِبابِهِمْ - يَعْنُونَ سَلْمانَ وأبا ذَرٍّ وفُقَراءَ (p-٥٢٢)المُسْلِمِينَ، وكانَتْ عَلَيْهِمْ جِبابُ الصُّوفِ – جالَسْناكَ، وحادَثْناكَ. وأخَذْنا عَنْكَ. فَأنْزِلُ اللَّهُ: ﴿واتْلُ ما أُوحِيَ إلَيْكَ مِن كِتابِ رَبِّكَ﴾ . إلى قَوْلِهِ: ﴿إنّا أعْتَدْنا لِلظّالِمِينَ نارًا﴾ [الكهف: ٢٩] . يَتَهَدَّدُهم بِالنّارِ» . وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنْ سَلْمانَ قالَ: «قامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَلْتَمِسُهم حَتّى أصابَهم في مُؤَخَّرِ المَسْجِدِ يَذْكُرُونَ اللَّهَ، فَقالَ: ”الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمَّ يُمِتْنِي حَتّى أمَرَنِي أنْ أصْبِرَ نَفْسِي مَعَ رِجالٍ مِن أُمَّتِي، مَعَكُمُ المَحْيا والمَماتُ“» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ «عَنْ سَلْمانَ قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِيَّ وفي رَجُلٍ دَخَلَ عَلى النَّبِيِّ ﷺ ومَعِي شَنُّ خُوصٍ، فَوَضَعَ يَدَهُ في صَدْرِي فَقالَ: تَنَحَّ. حَتّى ألْقانِي عَلى البِساطِ، ثُمَّ قالَ: يا مُحَمَّدُ، إنّا لَيَمْنَعُنا كَثِيرٌ مِن أمْرِكَ هَذا وضُرَباؤُهُ، أنْ تَرى لِي قَدَمًا وسُودًا، فَلَوْ نَحَّيْتَهم إذا دَخَلْنا عَلَيْكَ، فَإذا خَرَجْنا أذِنْتَ لَهم إذا شِئْتَ. فَلَمّا خَرَجَ أنْزَلَ اللَّهُ: ﴿واصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ﴾ . إلى قَوْلِهِ: ﴿وكانَ أمْرُهُ فُرُطًا﴾ [الكهف»: ٢٨] . وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ قالَ: «نَزَلَتْ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وهو في بَعْضِ أبْياتِهِ: ﴿واصْبِرْ نَفْسك (p-٥٢٣)مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهم بِالغَداةِ والعَشِيِّ﴾ . فَخَرَجَ يَلْتَمِسُهُمْ، فَوَجَدَ قَوْمًا يَذْكُرُونَ اللَّهَ؛ فِيهِمْ ثائِرُ الرَّأْسِ، وجافِ الجِلْدِ، وذُو الثَّوْبِ الواحِدِ، فَلَمّا رَآهم جَلَسَ مَعَهم وقالَ: ”الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ في أُمَّتِي مَن أمَرَنِي أنْ أصْبِرَ نَفْسِي مَعَهُمْ“» . وأخْرَجَ البَزّارُ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، وأبِي سَعِيدٍ قالا: «جاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ورَجُلٌ يَقْرَأُ سُورَةَ ”الحِجْرِ“ أوْ سُورَةَ ”الكَهْفِ“، فَسَكَتَ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”هَذا المَجْلِسُ الَّذِي أُمِرْتُ أنْ أصْبِرَ نَفْسِي مَعَهُمْ“» . وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ عَساكِرَ، مِن طَرِيقِ عُمَرَ بْنِ ذَرٍّ، عَنْ أبِيهِ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اِنْتَهى إلى نَفَرٍ مِن أصْحابِهِ؛ فِيهِمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَواحَةَ يُذَكِّرُهم بِاللَّهِ، فَلَمّا رَآهُ عَبْدُ اللَّهِ سَكَتَ، فَقالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”ذَكِّرْ أصْحابَكَ“ . فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أنْتَ أحَقُّ. فَقالَ: ”أمّا إنَّكُمُ المَلَأُ الَّذِينَ أمَرَنِي أنْ أصْبِرَ نَفْسِي مَعَهُمْ“ . ثُمَّ تَلا: ”﴿واصْبِرْ نَفْسَكَ﴾“ الآيَةَ» . (p-٥٢٤)وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في ”الصَّغِيرِ“، وابْنُ مَرْدُويَهْ، مِن طَرِيقِ عُمَرَ بْنِ ذَرٍّ: حَدَّثَنِي مُجاهِدٌ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: «مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَواحَةَ وهو يُذَكِّرُ أصْحابَهُ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”أما إنَّكُمُ المَلَأُ الَّذِينَ أمَرَنِي اللَّهُ أنْ أصْبِرَ نَفْسِي مَعَهُمْ“ . ثُمَّ تَلا: ”﴿واصْبِرْ نَفْسَكَ﴾“ الآيَةَ. ”أما إنَّهُ ما جَلَسَ عِدَّتُكم إلّا جَلَسَ مَعَهُ عِدَّتُهم مِنَ المَلائِكَةِ، إنْ سَبَّحُوا اللَّهَ سَبَّحُوهُ، وإنْ حَمِدُوا اللَّهَ حَمِدُوهُ، وإنْ كَبَّرُوا اللَّهَ كَبَّرُوهُ، ثُمَّ يَصْعَدُونَ إلى الرَّبِّ وهو أعْلَمُ، فَيَقُولُونَ: رَبَّنا، عِبادُكَ سَبَّحُوكَ فَسَبَّحْنا، وكَبَّرُوكَ فَكَبَّرْنا، وحَمِدُوكَ فَحَمِدْنا فَيَقُولُ رَبُّنا: يا مَلائِكَتِي، أُشْهِدُكم أنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهم. فَيَقُولُونَ: فِيهِمْ فُلانٌ الخَطّاءُ. فَيَقُولُ: هُمُ القَوْمُ لا يَشْقى بِهِمْ جَلِيسُهُمْ“» . وأخْرَجَ أحْمَدُ، عَنْ أبِي أُمامَةَ قالَ: «خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلى قاصٍّ يَقُصُّ فَأمْسَكَ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”قُصَّ، فَلَأنْ أقْعُدَ غُدْوَةً إلى أنْ تُشْرِقَ الشَّمْسُ، أحَبُّ إلَيَّ مِن أنْ أعْتِقَ أرْبَعَ رِقابٍ“» . (p-٥٢٥)وأخْرَجَ أبُو يَعْلى، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، وأبُو نَصْرٍ السِّجْزِيُّ في ”الإبانَةِ“، عَنْ أبِي سَعِيدٍ قالَ: «أتى عَلَيْنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ونَحْنُ ناسٌ مِن ضَعَفَةِ المُسْلِمِينَ، ورَجُلٌ يَقْرَأُ عَلَيْنا القُرْآنَ ويَدْعُو لَنا، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ في أُمَّتِي مَن أُمِرْتُ أنْ أصْبِرَ نَفْسِي مَعَهُمْ“ . ثُمَّ قالَ: بَشِّرْ فُقَراءَ المُسْلِمِينَ بِالنُّورِ التّامِّ يَوْمَ القِيامَةِ، يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ قَبْلَ الأغْنِياءِ بِنِصْفِ يَوْمٍ، مِقْدارَ خَمْسِمِائَةِ عامٍ، هَؤُلاءِ في الجَنَّةِ يَتَنَعَّمُونَ، وهَؤُلاءِ يُحاسَبُونَ”» . وأخْرَجَ أحْمَدُ في“الزُّهْدِ”عَنْ ثابِتٍ قالَ: «كانَ سَلْمانُ في عِصابَةٍ يَذْكُرُونَ اللَّهَ، فَمَرَّ النَّبِيُّ فَكَفُّوا، فَقالَ:“ما كُنْتُمْ تَقُولُونَ؟”. قُلْنا: نَذْكُرُ اللَّهَ. قالَ:“فَإنِّي رَأيْتُ الرَّحْمَةَ تَنْزِلُ عَلَيْكُمْ، فَأحْبَبْتُ أنْ أُشارِكَكم فِيها”. ثُمَّ قالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ في أُمَّتِي مَن أُمِرْتُ أنْ أصْبِرَ نَفْسِي مَعَهُمْ“» . وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ أنَسٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: «”ما مِن قَوْمٍ اِجْتَمَعُوا يَذْكُرُونَ اللَّهَ لا يُرِيدُونَ بِذَلِكَ إلّا وجْهَهُ، إلّا ناداهم مُنادٍ مِنَ السَّماءِ: أنْ قُومُوا مَغْفُورًا لَكُمْ، قَدْ بُدِّلَتْ سَيِّئاتُكم حَسَناتٍ“» . (p-٥٢٦)وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ نافِعٍ قالَ: أخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ في هَذِهِ الآيَةِ: ﴿واصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ﴾ . أنَّهُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ الصَّلَواتِ المَكْتُوبَةَ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، مِن طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جِدِّهِ، في قَوْلِهِ: ﴿واصْبِرْ نَفْسَكَ﴾ الآيَةَ. قالَ: نَزَلَتْ في صَلاةِ الصُّبْحِ وصَلاةِ العَصْرِ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَبِيدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الخِيارِ في هَذِهِ الآيَةِ قالَ: هُمُ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ القُرْآنَ. وأخْرَجَ اِبْنُ مَرْدُويَهْ، مِن طَرِيقِ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تُطِعْ مَن أغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا﴾ . قالَ: نَزَلَتْ في أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ؛ وذَلِكَ أنَّهُ دَعا النَّبِيَّ ﷺ إلى أمْرٍ كَرِهَهُ اللَّهُ؛ مِن طَرْدِ الفُقَراءِ عَنْهُمْ، وتَقْرِيبِ صَنادِيدِ أهْلِ مَكَّةَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ولا تُطِعْ مَن أغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا﴾ . يَعْنِي: مَن خَتَمْنا عَلى قَلْبِهِ، يَعْنِي التَّوْحِيدَ. ﴿واتَّبَعَ هَواهُ﴾ . يَعْنِي الشِّرْكَ، ﴿وكانَ أمْره (p-٥٢٧)فَرَّطا﴾: يَعْنِي فُرُطًا في أمْرِ اللَّهِ، وجَهالَةً بِاللَّهِ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ اِبْنِ بُرَيْدَةَ قالَ: «دَخَلَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ عَلى النَّبِيِّ ﷺ في يَوْمٍ حارٍّ وعِنْدَهُ سَلْمانُ عَلَيْهِ جُبَّةٌ مِن صُوفٍ، فَثارَ مِنهُ رِيحُ العَرَقِ في الصُّوفِ، فَقالَ عُيَيْنَةُ: يا مُحَمَّدُ، إذا نَحْنُ أتَيْناكَ فَأخْرِجْ هَذا وضُرَباءَهُ مِن عِنْدِكَ، لا يُؤْذُونا، فَإذا خَرَجْنا فَأنْتَ وهم أعْلَمُ. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ولا تُطِعْ مَن أغْفَلْنا قَلْبَهُ﴾ الآيَةَ» . وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الرَّبِيعِ قالَ: حُدِّثْنا «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَصَدّى لِأُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ وهو ساهٍ غافِلٌ عَمّا يُقالُ لَهُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ولا تُطِعْ مَن أغْفَلْنا قَلْبَهُ﴾ الآيَةَ. فَرَجَعَ إلى أصْحابِهِ وخَلّى عَنْ أُمَيَّةَ، فَوَجَدَ سَلْمانَ يُذَكِّرُهُمْ، فَقالَ: ”الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ أُفارِقِ الدُّنْيا حَتّى أرانِي أقْوامًا مِن أُمَّتِي أمَرَنِي أنْ أصْبِرَ نَفْسِي مَعَهُمْ“» . وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ مُغِيرَةَ، عَنْ إبْراهِيمَ في قَوْلِهِ: ﴿واصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهم بِالغَداةِ والعَشِيِّ﴾ . قالَ: هم أهْلُ الذِّكْرِ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، مِن طَرِيقِ مَنصُورٍ، عَنْ إبْراهِيمَ في قَوْلِهِ: ﴿واصْبِرْ نَفْسَكَ﴾ الآيَةَ. قالَ: لا تَطْرُدْهم عَنِ الذِّكْرِ. وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي جَعْفَرٍ في الآيَةِ قالَ: أُمِرَ أنْ يَصْبِرَ نَفْسَهُ مَعَ أصْحابِهِ يُعَلِّمُهُمُ القُرْآنَ. (p-٥٢٨)وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ﴾ . قالَ: يَعْبُدُونَ رَبَّهم. وقَوْلُهُ: ﴿ولا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ﴾ . يَقُولُ: لا تَتَعَدَّهم إلى غَيْرِهِمْ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي هاشِمٍ في الآيَةِ قالَ: كانُوا يَتَفاضَلُونَ في الحَلالِ والحَرامِ. وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿واصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهم بِالغَداةِ والعَشِيِّ﴾ . قالَ: المُفاقَهَةُ في الحَلالِ والحَرامِ. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ إبْراهِيمَ، ومُجاهِدٍ: ﴿واصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهم بِالغَداةِ والعَشِيِّ﴾ . قالا: الصَّلَواتُ الخَمْسُ. وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ عَنِ اِبْنِ جُرَيْجٍ قالَ: «نَزَلَتْ: ﴿ولا تُطِعْ مَن أغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا﴾ في عُيَيْنَةَ بْنِ حِصْنٍ، قالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ قَبْلَ أنْ يُسْلِمَ: لَقَدْ آذانِي رِيحُ سَلْمانَ الفارِسِيِّ، فاجْعَلْ لَنا مَجْلِسًا مَعَكَ لا يُجامِعُنا فِيهِ، واجْعَلْ لَهم مَجْلِسًا مِنكَ لا نُجامِعُهُمْ، فَنَزَلَتْ» . (p-٥٢٩)وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ ﴿وكانَ أمْرُهُ فُرُطًا﴾ . قالَ: ضَياعًا.

الكهف 18:28

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واتْلُ ما أُوحِيَ إلَيْكَ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿مُلْتَحَدًا﴾ . قالَ: مَلْجَأً. وأخْرَجَ اِبْنُ الأنْبارِيِّ في ”الوَقْفِ“ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿ولَنْ تَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَدًا﴾ . ما المُلْتَحَدُ؟ قالَ: المَدْخَلُ في الأرْضِ، قالَ فِيهِ خَصِيبٌ الضَّمْرِيُّ: ؎يا لَهْفَ نَفْسِي ولَهْفٌ غَيْرُ مُجْدِيَةٍ عَنِّي وما عَنْ قَضاءِ اللَّهِ مُلْتَحَدُ. وأخْرَجَ اِبْنُ مَرْدُويَهْ، وأبُو نُعَيْمٍ في ”الحِلْيَةِ“، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنْ سَلْمانَ قالَ: «جاءَتِ المُؤَلَّفَةُ قُلُوبُهم إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؛ عُيَيْنَةُ بْنُ بَدْرٍ، والأقْرَعُ بْنُ حابِسٍ، فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ جَلَسْتَ في صَدْرِ المَسْجِدِ وتَغَيَّبَتْ عَنْ هَؤُلاءِ وأرْواحِ جِبابِهِمْ - يَعْنُونَ سَلْمانَ وأبا ذَرٍّ وفُقَراءَ (p-٥٢٢)المُسْلِمِينَ، وكانَتْ عَلَيْهِمْ جِبابُ الصُّوفِ – جالَسْناكَ، وحادَثْناكَ. وأخَذْنا عَنْكَ. فَأنْزِلُ اللَّهُ: ﴿واتْلُ ما أُوحِيَ إلَيْكَ مِن كِتابِ رَبِّكَ﴾ . إلى قَوْلِهِ: ﴿إنّا أعْتَدْنا لِلظّالِمِينَ نارًا﴾ [الكهف: ٢٩] . يَتَهَدَّدُهم بِالنّارِ» . وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنْ سَلْمانَ قالَ: «قامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَلْتَمِسُهم حَتّى أصابَهم في مُؤَخَّرِ المَسْجِدِ يَذْكُرُونَ اللَّهَ، فَقالَ: ”الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمَّ يُمِتْنِي حَتّى أمَرَنِي أنْ أصْبِرَ نَفْسِي مَعَ رِجالٍ مِن أُمَّتِي، مَعَكُمُ المَحْيا والمَماتُ“» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ «عَنْ سَلْمانَ قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِيَّ وفي رَجُلٍ دَخَلَ عَلى النَّبِيِّ ﷺ ومَعِي شَنُّ خُوصٍ، فَوَضَعَ يَدَهُ في صَدْرِي فَقالَ: تَنَحَّ. حَتّى ألْقانِي عَلى البِساطِ، ثُمَّ قالَ: يا مُحَمَّدُ، إنّا لَيَمْنَعُنا كَثِيرٌ مِن أمْرِكَ هَذا وضُرَباؤُهُ، أنْ تَرى لِي قَدَمًا وسُودًا، فَلَوْ نَحَّيْتَهم إذا دَخَلْنا عَلَيْكَ، فَإذا خَرَجْنا أذِنْتَ لَهم إذا شِئْتَ. فَلَمّا خَرَجَ أنْزَلَ اللَّهُ: ﴿واصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ﴾ . إلى قَوْلِهِ: ﴿وكانَ أمْرُهُ فُرُطًا﴾ [الكهف»: ٢٨] . وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ قالَ: «نَزَلَتْ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وهو في بَعْضِ أبْياتِهِ: ﴿واصْبِرْ نَفْسك (p-٥٢٣)مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهم بِالغَداةِ والعَشِيِّ﴾ . فَخَرَجَ يَلْتَمِسُهُمْ، فَوَجَدَ قَوْمًا يَذْكُرُونَ اللَّهَ؛ فِيهِمْ ثائِرُ الرَّأْسِ، وجافِ الجِلْدِ، وذُو الثَّوْبِ الواحِدِ، فَلَمّا رَآهم جَلَسَ مَعَهم وقالَ: ”الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ في أُمَّتِي مَن أمَرَنِي أنْ أصْبِرَ نَفْسِي مَعَهُمْ“» . وأخْرَجَ البَزّارُ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، وأبِي سَعِيدٍ قالا: «جاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ورَجُلٌ يَقْرَأُ سُورَةَ ”الحِجْرِ“ أوْ سُورَةَ ”الكَهْفِ“، فَسَكَتَ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”هَذا المَجْلِسُ الَّذِي أُمِرْتُ أنْ أصْبِرَ نَفْسِي مَعَهُمْ“» . وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ عَساكِرَ، مِن طَرِيقِ عُمَرَ بْنِ ذَرٍّ، عَنْ أبِيهِ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اِنْتَهى إلى نَفَرٍ مِن أصْحابِهِ؛ فِيهِمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَواحَةَ يُذَكِّرُهم بِاللَّهِ، فَلَمّا رَآهُ عَبْدُ اللَّهِ سَكَتَ، فَقالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”ذَكِّرْ أصْحابَكَ“ . فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أنْتَ أحَقُّ. فَقالَ: ”أمّا إنَّكُمُ المَلَأُ الَّذِينَ أمَرَنِي أنْ أصْبِرَ نَفْسِي مَعَهُمْ“ . ثُمَّ تَلا: ”﴿واصْبِرْ نَفْسَكَ﴾“ الآيَةَ» . (p-٥٢٤)وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في ”الصَّغِيرِ“، وابْنُ مَرْدُويَهْ، مِن طَرِيقِ عُمَرَ بْنِ ذَرٍّ: حَدَّثَنِي مُجاهِدٌ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: «مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَواحَةَ وهو يُذَكِّرُ أصْحابَهُ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”أما إنَّكُمُ المَلَأُ الَّذِينَ أمَرَنِي اللَّهُ أنْ أصْبِرَ نَفْسِي مَعَهُمْ“ . ثُمَّ تَلا: ”﴿واصْبِرْ نَفْسَكَ﴾“ الآيَةَ. ”أما إنَّهُ ما جَلَسَ عِدَّتُكم إلّا جَلَسَ مَعَهُ عِدَّتُهم مِنَ المَلائِكَةِ، إنْ سَبَّحُوا اللَّهَ سَبَّحُوهُ، وإنْ حَمِدُوا اللَّهَ حَمِدُوهُ، وإنْ كَبَّرُوا اللَّهَ كَبَّرُوهُ، ثُمَّ يَصْعَدُونَ إلى الرَّبِّ وهو أعْلَمُ، فَيَقُولُونَ: رَبَّنا، عِبادُكَ سَبَّحُوكَ فَسَبَّحْنا، وكَبَّرُوكَ فَكَبَّرْنا، وحَمِدُوكَ فَحَمِدْنا فَيَقُولُ رَبُّنا: يا مَلائِكَتِي، أُشْهِدُكم أنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهم. فَيَقُولُونَ: فِيهِمْ فُلانٌ الخَطّاءُ. فَيَقُولُ: هُمُ القَوْمُ لا يَشْقى بِهِمْ جَلِيسُهُمْ“» . وأخْرَجَ أحْمَدُ، عَنْ أبِي أُمامَةَ قالَ: «خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلى قاصٍّ يَقُصُّ فَأمْسَكَ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”قُصَّ، فَلَأنْ أقْعُدَ غُدْوَةً إلى أنْ تُشْرِقَ الشَّمْسُ، أحَبُّ إلَيَّ مِن أنْ أعْتِقَ أرْبَعَ رِقابٍ“» . (p-٥٢٥)وأخْرَجَ أبُو يَعْلى، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، وأبُو نَصْرٍ السِّجْزِيُّ في ”الإبانَةِ“، عَنْ أبِي سَعِيدٍ قالَ: «أتى عَلَيْنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ونَحْنُ ناسٌ مِن ضَعَفَةِ المُسْلِمِينَ، ورَجُلٌ يَقْرَأُ عَلَيْنا القُرْآنَ ويَدْعُو لَنا، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ في أُمَّتِي مَن أُمِرْتُ أنْ أصْبِرَ نَفْسِي مَعَهُمْ“ . ثُمَّ قالَ: بَشِّرْ فُقَراءَ المُسْلِمِينَ بِالنُّورِ التّامِّ يَوْمَ القِيامَةِ، يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ قَبْلَ الأغْنِياءِ بِنِصْفِ يَوْمٍ، مِقْدارَ خَمْسِمِائَةِ عامٍ، هَؤُلاءِ في الجَنَّةِ يَتَنَعَّمُونَ، وهَؤُلاءِ يُحاسَبُونَ”» . وأخْرَجَ أحْمَدُ في“الزُّهْدِ”عَنْ ثابِتٍ قالَ: «كانَ سَلْمانُ في عِصابَةٍ يَذْكُرُونَ اللَّهَ، فَمَرَّ النَّبِيُّ فَكَفُّوا، فَقالَ:“ما كُنْتُمْ تَقُولُونَ؟”. قُلْنا: نَذْكُرُ اللَّهَ. قالَ:“فَإنِّي رَأيْتُ الرَّحْمَةَ تَنْزِلُ عَلَيْكُمْ، فَأحْبَبْتُ أنْ أُشارِكَكم فِيها”. ثُمَّ قالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ في أُمَّتِي مَن أُمِرْتُ أنْ أصْبِرَ نَفْسِي مَعَهُمْ“» . وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ أنَسٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: «”ما مِن قَوْمٍ اِجْتَمَعُوا يَذْكُرُونَ اللَّهَ لا يُرِيدُونَ بِذَلِكَ إلّا وجْهَهُ، إلّا ناداهم مُنادٍ مِنَ السَّماءِ: أنْ قُومُوا مَغْفُورًا لَكُمْ، قَدْ بُدِّلَتْ سَيِّئاتُكم حَسَناتٍ“» . (p-٥٢٦)وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ نافِعٍ قالَ: أخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ في هَذِهِ الآيَةِ: ﴿واصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ﴾ . أنَّهُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ الصَّلَواتِ المَكْتُوبَةَ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، مِن طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جِدِّهِ، في قَوْلِهِ: ﴿واصْبِرْ نَفْسَكَ﴾ الآيَةَ. قالَ: نَزَلَتْ في صَلاةِ الصُّبْحِ وصَلاةِ العَصْرِ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَبِيدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الخِيارِ في هَذِهِ الآيَةِ قالَ: هُمُ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ القُرْآنَ. وأخْرَجَ اِبْنُ مَرْدُويَهْ، مِن طَرِيقِ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تُطِعْ مَن أغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا﴾ . قالَ: نَزَلَتْ في أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ؛ وذَلِكَ أنَّهُ دَعا النَّبِيَّ ﷺ إلى أمْرٍ كَرِهَهُ اللَّهُ؛ مِن طَرْدِ الفُقَراءِ عَنْهُمْ، وتَقْرِيبِ صَنادِيدِ أهْلِ مَكَّةَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ولا تُطِعْ مَن أغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا﴾ . يَعْنِي: مَن خَتَمْنا عَلى قَلْبِهِ، يَعْنِي التَّوْحِيدَ. ﴿واتَّبَعَ هَواهُ﴾ . يَعْنِي الشِّرْكَ، ﴿وكانَ أمْره (p-٥٢٧)فَرَّطا﴾: يَعْنِي فُرُطًا في أمْرِ اللَّهِ، وجَهالَةً بِاللَّهِ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ اِبْنِ بُرَيْدَةَ قالَ: «دَخَلَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ عَلى النَّبِيِّ ﷺ في يَوْمٍ حارٍّ وعِنْدَهُ سَلْمانُ عَلَيْهِ جُبَّةٌ مِن صُوفٍ، فَثارَ مِنهُ رِيحُ العَرَقِ في الصُّوفِ، فَقالَ عُيَيْنَةُ: يا مُحَمَّدُ، إذا نَحْنُ أتَيْناكَ فَأخْرِجْ هَذا وضُرَباءَهُ مِن عِنْدِكَ، لا يُؤْذُونا، فَإذا خَرَجْنا فَأنْتَ وهم أعْلَمُ. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ولا تُطِعْ مَن أغْفَلْنا قَلْبَهُ﴾ الآيَةَ» . وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الرَّبِيعِ قالَ: حُدِّثْنا «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَصَدّى لِأُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ وهو ساهٍ غافِلٌ عَمّا يُقالُ لَهُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ولا تُطِعْ مَن أغْفَلْنا قَلْبَهُ﴾ الآيَةَ. فَرَجَعَ إلى أصْحابِهِ وخَلّى عَنْ أُمَيَّةَ، فَوَجَدَ سَلْمانَ يُذَكِّرُهُمْ، فَقالَ: ”الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ أُفارِقِ الدُّنْيا حَتّى أرانِي أقْوامًا مِن أُمَّتِي أمَرَنِي أنْ أصْبِرَ نَفْسِي مَعَهُمْ“» . وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ مُغِيرَةَ، عَنْ إبْراهِيمَ في قَوْلِهِ: ﴿واصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهم بِالغَداةِ والعَشِيِّ﴾ . قالَ: هم أهْلُ الذِّكْرِ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، مِن طَرِيقِ مَنصُورٍ، عَنْ إبْراهِيمَ في قَوْلِهِ: ﴿واصْبِرْ نَفْسَكَ﴾ الآيَةَ. قالَ: لا تَطْرُدْهم عَنِ الذِّكْرِ. وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي جَعْفَرٍ في الآيَةِ قالَ: أُمِرَ أنْ يَصْبِرَ نَفْسَهُ مَعَ أصْحابِهِ يُعَلِّمُهُمُ القُرْآنَ. (p-٥٢٨)وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ﴾ . قالَ: يَعْبُدُونَ رَبَّهم. وقَوْلُهُ: ﴿ولا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ﴾ . يَقُولُ: لا تَتَعَدَّهم إلى غَيْرِهِمْ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي هاشِمٍ في الآيَةِ قالَ: كانُوا يَتَفاضَلُونَ في الحَلالِ والحَرامِ. وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿واصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهم بِالغَداةِ والعَشِيِّ﴾ . قالَ: المُفاقَهَةُ في الحَلالِ والحَرامِ. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ إبْراهِيمَ، ومُجاهِدٍ: ﴿واصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهم بِالغَداةِ والعَشِيِّ﴾ . قالا: الصَّلَواتُ الخَمْسُ. وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ عَنِ اِبْنِ جُرَيْجٍ قالَ: «نَزَلَتْ: ﴿ولا تُطِعْ مَن أغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا﴾ في عُيَيْنَةَ بْنِ حِصْنٍ، قالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ قَبْلَ أنْ يُسْلِمَ: لَقَدْ آذانِي رِيحُ سَلْمانَ الفارِسِيِّ، فاجْعَلْ لَنا مَجْلِسًا مَعَكَ لا يُجامِعُنا فِيهِ، واجْعَلْ لَهم مَجْلِسًا مِنكَ لا نُجامِعُهُمْ، فَنَزَلَتْ» . (p-٥٢٩)وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ ﴿وكانَ أمْرُهُ فُرُطًا﴾ . قالَ: ضَياعًا.

الكهف 18:29

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقُلِ الحَقُّ مِن رَبِّكم فَمَن شاءَ فَلْيُؤْمِن ومَن شاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ أخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وقُلِ الحَقُّ مِن رَبِّكُمْ﴾ . قالَ: الحَقُّ هو القُرْآنُ. وأخْرَجَ خُشَيْشٌ في ”الِاسْتِقامَةِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ [٢٦٩و] مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَمَن شاءَ فَلْيُؤْمِن ومَن شاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ . يَقُولُ: مَن شاءَ اللَّهُ لَهُ الإيمانَ آمَنَ، ومَن شاءَ اللَّهُ لَهُ الكُفْرَ كَفَرَ، وهو قَوْلُهُ: ﴿وما تَشاءُونَ إلا أنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّ العالَمِينَ﴾ [التكوير: ٢٩] [التَّكْوِيرِ: ٢٩] . وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَمَن شاءَ فَلْيُؤْمِن ومَن شاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ . قالَ: هَذا تَهْدِيدٌ ووَعِيدٌ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ رَباحِ بْنِ زَيْدٍ قالَ: سَألْتُ عُمَرَ بْنَ حَبِيبٍ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿فَمَن شاءَ فَلْيُؤْمِن ومَن شاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ . قالَ: حَدَّثَنِي داوُدُ بْنُ رافِعٍ، أنَّ مُجاهِدًا كانَ يَقُولُ: فَلَيْسَ بِمُعْجِزِي. وعِيدٌ مِنَ اللَّهِ. * * (p-٥٣٠)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنّا أعْتَدْنا لِلظّالِمِينَ نارًا أحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها﴾ أخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها﴾ . قالَ: حائِطٌ مِن نارٍ. وأخْرَجَ أحْمَدُ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”صِفَةِ النّارِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو يَعْلى، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ حِبّانَ، وأبُو الشَّيْخِ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «لِسُرادِقِ النّارِ أرْبَعَةُ جُدُرٍ، كَثافَةُ كُلِّ جِدارٍ مِنها مَسِيرَةُ أرْبَعِينَ سَنَةً» . وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبُخارِيُّ في ”تارِيخِهِ“، وابْنُ أبِي الدُّنْيا، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“، عَنْ يَعْلى بْنِ أُمَيَّةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”إنَّ البَحْرَ هو مِن جَهَنَّمَ“ . ثُمَّ تَلا: ”﴿نارًا أحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها﴾“» . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ في ”المُصَنَّفِ“ عَنْ قَتادَةَ، أنَّ الأحْنَفَ بْنَ قَيْسٍ كانَ لا يَنامُ في السُّرادِقِ، ويَقُولُ: لَمْ يُذْكَرِ السُّرادِقُ إلّا لِأهْلِ النّارِ. * * (p-٥٣١)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنْ يَسْتَغِيثُوا﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ أحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والتِّرْمِذِيُّ، وأبُو يَعْلى، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ حِبّانَ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿بِماءٍ كالمُهْلِ﴾ . قالَ: ”كَعَكَرِ الزَّيْتِ، فَإذا قُرِّبَ إلَيْهِ سَقَطَتْ فَرْوَةُ وجْهِهِ فِيهِ“» . وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿بِماءٍ كالمُهْلِ﴾ . يَقُولُ: أسْوَدُ كَعَكَرِ الزَّيْتِ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وهَنّادٌ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَطِيَّةَ قالَ: سُئِلَ اِبْنُ عَبّاسٍ عَنِ المُهْلِ، قالَ: ماءٌ غَلِيظٌ كَدُرْدِيِّ الزَّيْتِ. وأخْرَجَ هَنّادٌ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿كالمُهْلِ﴾ . قالَ: كَدُرْدِيِّ الزَّيْتِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قالَ: المُهْلُ دُرْدِيُّ الزَّيْتِ. (p-٥٣٢)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أبِي مالِكٍ في قَوْلِهِ: ﴿كالمُهْلِ﴾ . قالَ: المُهْلُ دُرْدِيُّ الزَّيْتِ. وأخْرَجَ هَنّادٌ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، عَنِ اِبْنِ مَسْعُودٍ، أنَّهُ سُئِلَ عَنِ المُهْلِ، فَدَعا بِذَهَبٍ وفِضَّةٍ، فَأذابَهُ فَلَمّا ذابَ قالَ: هَذا أشْبَهُ شَيْءٍ بِالمُهْلِ الَّذِي هو شَرابُ أهْلِ النّارِ، ولَوْنُهُ لَوْنُ السَّماءِ، غَيْرَ أنَّ شَرابَ أهْلِ النّارِ أشَدُّ حَرًّا مِن هَذا. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿كالمُهْلِ﴾ . قالَ: القَيْحُ والدَّمُ، أسْوَدُ كَعَكَرِ الزَّيْتِ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿كالمُهْلِ﴾ . قالَ: أسْوَدُ، وهي سَوْداءُ، وأهْلُها سُودٌ. وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ عَنْ خُصَيْفٍ قالَ: المُهْلُ النُّحاسُ إذا أُذِيبَ، فَهو أشَدُّ حَرًّا مِنَ النّارِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَكَمِ في قَوْلِهِ: ﴿كالمُهْلِ﴾ . قالَ: مِثْلُ الفِضَّةِ إذا أُذِيبَتْ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿كالمُهْلِ﴾ . قالَ: أشَدُّ ما يَكُونُ حَرًّا. (p-٥٣٣)وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، عَنِ اِبْنِ عُمَرَ قالَ: هَلْ تَدْرُونَ ما المُهْلُ؟ المُهْلُ مُهْلُ الزَّيْتِ: يَعْنِي آخِرَهُ. وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وساءَتْ مُرْتَفَقًا﴾ . قالَ: مُجْتَمَعًا. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وساءَتْ مُرْتَفَقًا﴾ . قالَ: مَنزِلًا. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وساءَتْ مُرْتَفَقًا﴾ . قالَ: عَلَيْها يَرْتَفِقُونَ عَلى الحَمِيمِ حِينَ يَشْرَبُونَ، والِارْتِفاقُ هو المُتَّكَأُ.

الكهف 18:30

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ اِبْنُ المُبارَكِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ المَقْبُرِيِّ قالَ: بَلَغَنِي أنَّ عِيسى اِبْنَ مَرْيَمَ كانَ يَقُولُ: يا اِبْنَ آدَمَ، إذا عَمِلْتَ الحَسَنَةَ فالهُ عَنْها، فَإنَّها عِنْدَ مَن لا يُضِيعُها. ثُمَّ تَلا: ﴿إنّا لا نُضِيعُ أجْرَ مَن أحْسَنَ عَمَلا﴾ . وإذا عَمِلْتَ سَيِّئَةً فاجْعَلْها نُصْبَ عَيْنَيْكَ.

الكهف 18:31

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يُحَلَّوْنَ فِيها مِن أساوِرَ مِن ذَهَبٍ﴾ أخْرَجَ اِبْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ سَعْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «”لَوْ أنَّ رَجُلًا مِن أهْلِ الجَنَّةِ اِطَّلَعَ فَبَدَتْ أساوِرُهُ، لَطَمَسَ ضَوْءُهُ ضَوْءَ الشَّمْسِ كَما يُطْمَسُ ضَوْءُ النُّجُومِ“» . (p-٥٣٤)وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“، والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «”لَوْ أنَّ أدْنى أهْلِ الجَنَّةِ حِلْيَةً عُدِلَتْ حِلْيَتُهُ بِحِلْيَةِ أهْلِ الدُّنْيا جَمِيعًا، لَكانَ ما يُحَلِّيهِ اللَّهُ بِهِ في الآخِرَةِ أفْضَلَ مِن حِلْيَةِ أهْلِ الدُّنْيا جَمِيعًا“» . وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“، عَنْ كَعْبِ الأحْبارِ قالَ: إنَّ لِلَّهِ مَلَكًا - وفي لَفْظٍ -: في الجَنَّةِ مَلَكٌ - لَوْ شِئْتُ أنْ أُسَمِّيَهُ لَسَمَّيْتُهُ، يَصُوغُ حُلِيَّ أهْلِ الجَنَّةِ مِن يَوْمِ خُلِقَ إلى أنْ تَقُومَ السّاعَةُ، ولَوْ أنَّ حُلِيًّا مِنها أُخْرِجَ لَرَدَّ شُعاعَ الشَّمْسِ، وإنَّ لِأهْلِ الجَنَّةِ أكالِيلَ مِن دُرٍّ، لَوْ أنَّ إكْلِيلًا مِنها دُلِّيَ مِنَ السَّماءِ الدُّنْيا لَذَهَبَ بِضَوْءِ الشَّمْسِ، كَما تَذْهَبُ الشَّمْسُ بِضَوْءِ القَمَرِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: إنَّ أهْلَ الجَنَّةِ يُحَلَّوْنَ أسْوِرَةً مِن ذَهَبٍ ولُؤْلُؤٍ وفِضَّةٍ، هي أخَفُّ عَلَيْهِمْ مِن كُلِّ شَيْءٍ، إنَّما هي نُورٌ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أساوِرَ مِن ذَهَبٍ﴾ . قالَ: الأساوِرُ المَسَكُ. (p-٥٣٥)وأخْرَجَ البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «”تَبْلُغُ الحِلْيَةُ مِنَ المُؤْمِنِ حَيْثُ يَبْلُغُ الوُضُوءُ“» . وأخْرَجَ النَّسائِيُّ، والحاكِمُ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ يَمْنَعُ أهْلَهُ الحِلْيَةَ والحَرِيرَ، ويَقُولُ: ”إنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ حِلْيَةَ الجَنَّةِ وحَرِيرَها فَلا تَلْبَسُوهُما في الدُّنْيا“» . * * قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَلْبَسُونَ ثِيابًا خُضْرًا مِن سُنْدُسٍ وإسْتَبْرَقٍ﴾ أخْرَجَ الطَّيالِسِيُّ، والبُخارِيُّ في ”تارِيخِهِ“ والنَّسائِيُّ والبَزّارُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“، عَنِ اِبْنِ عَمْرٍو قالَ: «قالَ رَجُلٌ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أخْبِرْنا عَنْ ثِيابِ أهْلِ الجَنَّةِ، أخَلْقٌ تُخْلَقُ أمْ نَسْجٌ تُنْسَجُ؟ قالَ: ”بَلْ تَشَقَّقُ عَنْها ثَمَرُ الجَنَّةِ“» . (p-٥٣٦)وأخْرَجَ اِبْنُ مَرْدُويَهْ مِن حَدِيثِ جابِرٍ، نَحْوَهُ. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي الخَيْرِ مَرْثَدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: في الجَنَّةِ شَجَرَةٌ تُنْبِتُ السُّنْدُسَ، مِنهُ يَكُونُ ثِيابُ أهْلِ الجَنَّةِ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: الإسْتَبْرَقُ الدِّيباجُ الغَلِيظُ، وهو بِلُغَةِ العَجَمِ إسْتَبْرَهْ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: الإسْتَبْرَقُ الدِّيباجُ الغَلِيظُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: الإسْتَبْرَقُ الغَلِيظُ مِنَ الدِّيباجِ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سابِطٍ قالَ: يَبْعَثُ اللَّهُ إلى العَبْدِ مِن أهْلِ الجَنَّةِ بِالكُسْوَةِ فَتُعْجِبُهُ، فَيَقُولُ: لَقَدْ رَأيْتُ الجِنانَ فَما رَأيْتُ مِثْلَ هَذِهِ الكُسْوَةِ قَطُّ! فَيَقُولُ الرَّسُولُ الَّذِي جاءَ بِالكُسْوَةِ: إنَّ رَبَّكَ يَأْمُرُ أنْ يُهَيَّأ لِهَذا العَبْدِ مِثْلُ هَذِهِ الكُسْوَةِ ما شاءَ. (p-٥٣٧)وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ كَعْبٍ قالَ: لَوْ أنَّ ثَوْبًا مِن ثِيابِ أهْلِ الجَنَّةِ نُشِرَ اليَوْمَ في الدُّنْيا، لَصَعِقَ مَن يَنْظُرُ إلَيْهِ، وما حَمَلَتْهُ أبْصارُهم. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سُلَيْمِ بْنِ عامِرٍ قالَ: إنَّ الرَّجُلَ مِن أهْلِ الجَنَّةِ يَلْبَسُ الحُلَّةَ مِن حُلَلِ الجَنَّةِ، فَيَضَعُها بَيْنَ إصْبَعَيْهِ، فَما يُرى مِنها شَيْءٌ، وإنَّهُ يَلْبَسُها فَيَتَعَفَّرُ حَتّى تُغَطِّيَ قَدَمَيْهِ، يُكْسى في السّاعَةِ الواحِدَةِ سَبْعِينَ ثَوْبًا، إنَّ أدْناها مِثْلُ شَقِيقِ النُّعْمانِ، وإنَّهُ يَلْبَسُ سَبْعِينَ ثَوْبًا يَكادُ أنْ يَتَوارى، وما يَسْتَطِيعُ أحَدٌ في الدُّنْيا أنْ يَلْبَسَ سَبْعَةَ أثْوابٍ؛ ما يَسَعُهُ عُنُقُهُ. وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ أبِي رافِعٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”مَن كَفَّنَ مَيِّتًا، كَساهُ اللَّهُ مِن سُنْدُسِ وإسْتَبْرَقِ الجَنَّةِ“» . * * قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مُتَّكِئِينَ فِيها عَلى الأرائِكِ﴾ أخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الهَيْثَمِ بْنِ مالِكٍ الطّائِيِّ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: (p-٥٣٨)«”إنَّ الرَّجُلَ لَيَتَّكِئُ المُتَّكَأ مِقْدارَ أرْبَعِينَ سَنَةً ما يَتَحَوَّلُ عَنْهُ ولا يَمَلُّهُ، يَأْتِيهِ ما اِشْتَهَتْ نَفْسُهُ ولَذَّتْ عَيْنُهُ“» . وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ ثابِتٍ قالَ: بَلَغَنا أنَّ الرَّجُلَ يَتَّكِئُ في الجَنَّةِ سَبْعِينَ سَنَةً، عِنْدَهُ مِن أزْواجِهِ، وخَدَمِهِ، وما أعْطاهُ اللَّهُ مِنَ الكَرامَةِ والنَّعِيمِ، فَإذا حانَتْ مِنهُ نَظْرَةٌ، فَإذا أزْواجٌ لَهُ لَمْ يَكُنْ يَراهُنَّ قَبْلَ ذَلِكَ، فَيَقُلْنَ: قَدْ آنَ لَكَ أنْ تَجْعَلَ لَنا مِنكَ نَصِيبًا. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: الأرائِكُ السُّرُرُ في جَوْفِ الحِجالِ، عَلَيْها الفُرُشُ مَنضُودٌ في السَّماءِ، فَرْسَخٌ. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: لا تَكُونُ أرِيكَةٌ حَتّى يَكُونَ السَّرِيرُ في الحَجَلَةِ، فَإنْ كانَ سَرِيرٌ بِغَيْرِ حَجَلَةٍ لَمْ يَكُنْ أرِيكَةً، وإنْ كانَتْ حَجَلَةٌ بِغَيْرِ سَرِيرٍ لَمْ يَكُنْ أرِيكَةً، فَإذا اِجْتَمَعَتا كانَتْ أرِيكَةً. (p-٥٣٩)وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وهَنّادٌ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿عَلى الأرائِكِ﴾ . قالَ: السُّرُرُ عَلَيْها الحِجالُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: الأرائِكُ مِن لُؤْلُؤٍ وياقُوتٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في ”الوَقْفِ والِابْتِداءِ“، عَنِ الحَسَنِ قالَ: لَمْ نَكُنْ نَدْرِي ما الأرائِكُ حَتّى لَقِينا رَجُلًا مِن أهْلِ اليَمَنِ، فَأخْبَرَنا أنَّ الأرِيكَةَ عِنْدَهُمُ الحَجَلَةُ إذا كانَ فِيها سَرِيرٌ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أبِي رَجاءٍ قالَ: سُئِلَ الحَسَنُ عَنِ الأرائِكِ فَقالَ: هي الحِجالُ؛ أهْلُ اليَمَنِ يَقُولُونَ: أرِيكَةُ فُلانٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ أنَّهُ سُئِلَ عَنِ الأرائِكِ فَقالَ: هي الحِجالُ عَلى السُّرُرِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: الأرائِكُ الحِجالُ فِيها السُّرُرُ.

الكهف 18:32

(p-٥٤٠)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واضْرِبْ لَهم مَثَلا﴾ الآياتِ. أخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿جَعَلْنا لأحَدِهِما جَنَّتَيْنِ مِن أعْنابٍ﴾ . قالَ: إنَّ الجَنَّةَ هي البُسْتانُ، فَكانَ لَهُ بُسْتانٌ واحِدٌ وجِدارٌ واحِدٌ، وكانَ بَيْنَهُما نَهَرٌ، فَلِذَلِكَ كانَ جَنَّتَيْنِ، ولِذَلِكَ سَمّاهُ جَنَّةً مِن قِبَلِ الجِدارِ الَّذِي عَلَيْها. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ يَحْيى بْنِ أبِي عَمْرٍو الشَّيْبانِيِّ قالَ: نَهَرُ أبِي فَرْطَسٍ نَهَرُ الجَنَّتَيْنِ. قالَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ: وهو نَهَرٌ مَشْهُورٌ بِالرَّمْلَةِ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿آتَتْ أُكُلَها ولَمْ تَظْلِمْ مِنهُ شَيْئًا﴾ . قالَ: لَمْ تَنْقُصْ، كُلُّ شَجَرِ الجَنَّةِ أطْعَمُ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وفَجَّرْنا خِلالَهُما نَهَرًا﴾ . يَقُولُ: وسَطَهُما. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وكانَ لَهُ ثَمَرٌ﴾ . يَقُولُ: مالٌ. وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ (p-٥٤١)قَتادَةَ قالَ: قَرَأها اِبْنُ عَبّاسٍ: (وكانَ لَهُ ثُمُرٌ) . بِالضَّمِّ، وقالَ: يَعْنِي أنْواعَ المالِ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: (وكانَ لَهُ ثُمُرٌ) . قالَ: ذَهَبٌ وفِضَّةٌ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُبَشِّرِ بْنِ عُبَيْدٍ، أنَّهُ كانَ قَرَأ: (وكانَ لَهُ ثُمُرٌ) . بِرَفْعِ الثّاءِ، وقالَ: الثَّمُرُ المالُ والوِلْدانُ والرَّقِيقُ. والثَّمَرُ: الفاكِهَةُ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي زَيْدٍ المَدَنِيِّ، أنَّهُ كانَ يَقْرَؤُها: (وكانَ لَهُ ثُمُرٌ) . قالَ: الأصْلُ، والثَّمَرُ الثَّمَرَةُ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ودَخَلَ جَنَّتَهُ وهو ظالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾ . يَقُولُ: كَفُورٌ لِنِعْمَةِ رَبِّهِ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ ما أظُنُّ أنْ تَبِيدَ هَذِهِ أبَدًا﴾ . يَقُولُ: تَهْلِكَ، ﴿وما أظُنُّ السّاعَةَ قائِمَةً﴾ ولَئِنْ كانَتْ قائِمَةً ثُمَّ ﴿رُدِدْتُ إلى رَبِّي لأجِدَنَّ خَيْرًا مِنها مُنْقَلَبًا﴾ .

الكهف 18:33

(p-٥٤٠)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واضْرِبْ لَهم مَثَلا﴾ الآياتِ. أخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿جَعَلْنا لأحَدِهِما جَنَّتَيْنِ مِن أعْنابٍ﴾ . قالَ: إنَّ الجَنَّةَ هي البُسْتانُ، فَكانَ لَهُ بُسْتانٌ واحِدٌ وجِدارٌ واحِدٌ، وكانَ بَيْنَهُما نَهَرٌ، فَلِذَلِكَ كانَ جَنَّتَيْنِ، ولِذَلِكَ سَمّاهُ جَنَّةً مِن قِبَلِ الجِدارِ الَّذِي عَلَيْها. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ يَحْيى بْنِ أبِي عَمْرٍو الشَّيْبانِيِّ قالَ: نَهَرُ أبِي فَرْطَسٍ نَهَرُ الجَنَّتَيْنِ. قالَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ: وهو نَهَرٌ مَشْهُورٌ بِالرَّمْلَةِ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿آتَتْ أُكُلَها ولَمْ تَظْلِمْ مِنهُ شَيْئًا﴾ . قالَ: لَمْ تَنْقُصْ، كُلُّ شَجَرِ الجَنَّةِ أطْعَمُ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وفَجَّرْنا خِلالَهُما نَهَرًا﴾ . يَقُولُ: وسَطَهُما. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وكانَ لَهُ ثَمَرٌ﴾ . يَقُولُ: مالٌ. وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ (p-٥٤١)قَتادَةَ قالَ: قَرَأها اِبْنُ عَبّاسٍ: (وكانَ لَهُ ثُمُرٌ) . بِالضَّمِّ، وقالَ: يَعْنِي أنْواعَ المالِ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: (وكانَ لَهُ ثُمُرٌ) . قالَ: ذَهَبٌ وفِضَّةٌ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُبَشِّرِ بْنِ عُبَيْدٍ، أنَّهُ كانَ قَرَأ: (وكانَ لَهُ ثُمُرٌ) . بِرَفْعِ الثّاءِ، وقالَ: الثَّمُرُ المالُ والوِلْدانُ والرَّقِيقُ. والثَّمَرُ: الفاكِهَةُ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي زَيْدٍ المَدَنِيِّ، أنَّهُ كانَ يَقْرَؤُها: (وكانَ لَهُ ثُمُرٌ) . قالَ: الأصْلُ، والثَّمَرُ الثَّمَرَةُ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ودَخَلَ جَنَّتَهُ وهو ظالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾ . يَقُولُ: كَفُورٌ لِنِعْمَةِ رَبِّهِ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ ما أظُنُّ أنْ تَبِيدَ هَذِهِ أبَدًا﴾ . يَقُولُ: تَهْلِكَ، ﴿وما أظُنُّ السّاعَةَ قائِمَةً﴾ ولَئِنْ كانَتْ قائِمَةً ثُمَّ ﴿رُدِدْتُ إلى رَبِّي لأجِدَنَّ خَيْرًا مِنها مُنْقَلَبًا﴾ .

الكهف 18:34

(p-٥٤٠)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واضْرِبْ لَهم مَثَلا﴾ الآياتِ. أخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿جَعَلْنا لأحَدِهِما جَنَّتَيْنِ مِن أعْنابٍ﴾ . قالَ: إنَّ الجَنَّةَ هي البُسْتانُ، فَكانَ لَهُ بُسْتانٌ واحِدٌ وجِدارٌ واحِدٌ، وكانَ بَيْنَهُما نَهَرٌ، فَلِذَلِكَ كانَ جَنَّتَيْنِ، ولِذَلِكَ سَمّاهُ جَنَّةً مِن قِبَلِ الجِدارِ الَّذِي عَلَيْها. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ يَحْيى بْنِ أبِي عَمْرٍو الشَّيْبانِيِّ قالَ: نَهَرُ أبِي فَرْطَسٍ نَهَرُ الجَنَّتَيْنِ. قالَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ: وهو نَهَرٌ مَشْهُورٌ بِالرَّمْلَةِ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿آتَتْ أُكُلَها ولَمْ تَظْلِمْ مِنهُ شَيْئًا﴾ . قالَ: لَمْ تَنْقُصْ، كُلُّ شَجَرِ الجَنَّةِ أطْعَمُ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وفَجَّرْنا خِلالَهُما نَهَرًا﴾ . يَقُولُ: وسَطَهُما. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وكانَ لَهُ ثَمَرٌ﴾ . يَقُولُ: مالٌ. وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ (p-٥٤١)قَتادَةَ قالَ: قَرَأها اِبْنُ عَبّاسٍ: (وكانَ لَهُ ثُمُرٌ) . بِالضَّمِّ، وقالَ: يَعْنِي أنْواعَ المالِ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: (وكانَ لَهُ ثُمُرٌ) . قالَ: ذَهَبٌ وفِضَّةٌ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُبَشِّرِ بْنِ عُبَيْدٍ، أنَّهُ كانَ قَرَأ: (وكانَ لَهُ ثُمُرٌ) . بِرَفْعِ الثّاءِ، وقالَ: الثَّمُرُ المالُ والوِلْدانُ والرَّقِيقُ. والثَّمَرُ: الفاكِهَةُ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي زَيْدٍ المَدَنِيِّ، أنَّهُ كانَ يَقْرَؤُها: (وكانَ لَهُ ثُمُرٌ) . قالَ: الأصْلُ، والثَّمَرُ الثَّمَرَةُ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ودَخَلَ جَنَّتَهُ وهو ظالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾ . يَقُولُ: كَفُورٌ لِنِعْمَةِ رَبِّهِ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ ما أظُنُّ أنْ تَبِيدَ هَذِهِ أبَدًا﴾ . يَقُولُ: تَهْلِكَ، ﴿وما أظُنُّ السّاعَةَ قائِمَةً﴾ ولَئِنْ كانَتْ قائِمَةً ثُمَّ ﴿رُدِدْتُ إلى رَبِّي لأجِدَنَّ خَيْرًا مِنها مُنْقَلَبًا﴾ .

الكهف 18:35

(p-٥٤٠)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واضْرِبْ لَهم مَثَلا﴾ الآياتِ. أخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿جَعَلْنا لأحَدِهِما جَنَّتَيْنِ مِن أعْنابٍ﴾ . قالَ: إنَّ الجَنَّةَ هي البُسْتانُ، فَكانَ لَهُ بُسْتانٌ واحِدٌ وجِدارٌ واحِدٌ، وكانَ بَيْنَهُما نَهَرٌ، فَلِذَلِكَ كانَ جَنَّتَيْنِ، ولِذَلِكَ سَمّاهُ جَنَّةً مِن قِبَلِ الجِدارِ الَّذِي عَلَيْها. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ يَحْيى بْنِ أبِي عَمْرٍو الشَّيْبانِيِّ قالَ: نَهَرُ أبِي فَرْطَسٍ نَهَرُ الجَنَّتَيْنِ. قالَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ: وهو نَهَرٌ مَشْهُورٌ بِالرَّمْلَةِ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿آتَتْ أُكُلَها ولَمْ تَظْلِمْ مِنهُ شَيْئًا﴾ . قالَ: لَمْ تَنْقُصْ، كُلُّ شَجَرِ الجَنَّةِ أطْعَمُ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وفَجَّرْنا خِلالَهُما نَهَرًا﴾ . يَقُولُ: وسَطَهُما. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وكانَ لَهُ ثَمَرٌ﴾ . يَقُولُ: مالٌ. وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ (p-٥٤١)قَتادَةَ قالَ: قَرَأها اِبْنُ عَبّاسٍ: (وكانَ لَهُ ثُمُرٌ) . بِالضَّمِّ، وقالَ: يَعْنِي أنْواعَ المالِ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: (وكانَ لَهُ ثُمُرٌ) . قالَ: ذَهَبٌ وفِضَّةٌ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُبَشِّرِ بْنِ عُبَيْدٍ، أنَّهُ كانَ قَرَأ: (وكانَ لَهُ ثُمُرٌ) . بِرَفْعِ الثّاءِ، وقالَ: الثَّمُرُ المالُ والوِلْدانُ والرَّقِيقُ. والثَّمَرُ: الفاكِهَةُ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي زَيْدٍ المَدَنِيِّ، أنَّهُ كانَ يَقْرَؤُها: (وكانَ لَهُ ثُمُرٌ) . قالَ: الأصْلُ، والثَّمَرُ الثَّمَرَةُ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ودَخَلَ جَنَّتَهُ وهو ظالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾ . يَقُولُ: كَفُورٌ لِنِعْمَةِ رَبِّهِ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ ما أظُنُّ أنْ تَبِيدَ هَذِهِ أبَدًا﴾ . يَقُولُ: تَهْلِكَ، ﴿وما أظُنُّ السّاعَةَ قائِمَةً﴾ ولَئِنْ كانَتْ قائِمَةً ثُمَّ ﴿رُدِدْتُ إلى رَبِّي لأجِدَنَّ خَيْرًا مِنها مُنْقَلَبًا﴾ .

الكهف 18:36

(p-٥٤٠)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واضْرِبْ لَهم مَثَلا﴾ الآياتِ. أخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿جَعَلْنا لأحَدِهِما جَنَّتَيْنِ مِن أعْنابٍ﴾ . قالَ: إنَّ الجَنَّةَ هي البُسْتانُ، فَكانَ لَهُ بُسْتانٌ واحِدٌ وجِدارٌ واحِدٌ، وكانَ بَيْنَهُما نَهَرٌ، فَلِذَلِكَ كانَ جَنَّتَيْنِ، ولِذَلِكَ سَمّاهُ جَنَّةً مِن قِبَلِ الجِدارِ الَّذِي عَلَيْها. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ يَحْيى بْنِ أبِي عَمْرٍو الشَّيْبانِيِّ قالَ: نَهَرُ أبِي فَرْطَسٍ نَهَرُ الجَنَّتَيْنِ. قالَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ: وهو نَهَرٌ مَشْهُورٌ بِالرَّمْلَةِ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿آتَتْ أُكُلَها ولَمْ تَظْلِمْ مِنهُ شَيْئًا﴾ . قالَ: لَمْ تَنْقُصْ، كُلُّ شَجَرِ الجَنَّةِ أطْعَمُ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وفَجَّرْنا خِلالَهُما نَهَرًا﴾ . يَقُولُ: وسَطَهُما. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وكانَ لَهُ ثَمَرٌ﴾ . يَقُولُ: مالٌ. وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ (p-٥٤١)قَتادَةَ قالَ: قَرَأها اِبْنُ عَبّاسٍ: (وكانَ لَهُ ثُمُرٌ) . بِالضَّمِّ، وقالَ: يَعْنِي أنْواعَ المالِ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: (وكانَ لَهُ ثُمُرٌ) . قالَ: ذَهَبٌ وفِضَّةٌ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُبَشِّرِ بْنِ عُبَيْدٍ، أنَّهُ كانَ قَرَأ: (وكانَ لَهُ ثُمُرٌ) . بِرَفْعِ الثّاءِ، وقالَ: الثَّمُرُ المالُ والوِلْدانُ والرَّقِيقُ. والثَّمَرُ: الفاكِهَةُ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي زَيْدٍ المَدَنِيِّ، أنَّهُ كانَ يَقْرَؤُها: (وكانَ لَهُ ثُمُرٌ) . قالَ: الأصْلُ، والثَّمَرُ الثَّمَرَةُ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ودَخَلَ جَنَّتَهُ وهو ظالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾ . يَقُولُ: كَفُورٌ لِنِعْمَةِ رَبِّهِ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ ما أظُنُّ أنْ تَبِيدَ هَذِهِ أبَدًا﴾ . يَقُولُ: تَهْلِكَ، ﴿وما أظُنُّ السّاعَةَ قائِمَةً﴾ ولَئِنْ كانَتْ قائِمَةً ثُمَّ ﴿رُدِدْتُ إلى رَبِّي لأجِدَنَّ خَيْرًا مِنها مُنْقَلَبًا﴾ .

الكهف 18:38

(p-٥٤٢)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَكِنّا هو اللَّهُ رَبِّي﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أسْماءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ قالَتْ: «عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَلِماتٍ أقُولُهُنَّ عِنْدَ الكَرْبِ: ”اللَّهُ اللَّهُ رَبِّي، لا أُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا“» .

الكهف 18:39

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَوْلا إذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنْ عُرْوَةَ، أنَّهُ كانَ إذا رَأى مِن مالِهِ شَيْئًا يُعْجِبُهُ، أوْ دَخَلَ [٢٦٩ظ] حائِطًا مِن حِيطانِهِ قالَ: ما شاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إلّا بِاللَّهِ. ويَتَأوَّلُ قَوْلَ اللَّهِ: ﴿ولَوْلا إذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ ما شاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إلا بِاللَّهِ﴾ . وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ زِيادِ بْنِ سَعْدٍ قالَ: كانَ اِبْنُ شِهابٍ إذا دَخَلَ أمْوالَهُ قالَ: ما شاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إلّا بِاللَّهِ. ويَتَأوَّلُ قَوْلَهُ: ﴿ولَوْلا إذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ﴾ الآيَةَ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُطَرِّفٍ قالَ: كانَ مالِكٌ إذا دَخَلَ بَيْتَهُ قالَ: ﴿ما شاءَ اللَّهُ﴾ . قُلْتُ لِمالِكٍ: لِمَ تَقُولُ هَذا؟ قالَ: ألا تَسْمَعُ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿ولَوْلا إذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ ما شاءَ اللَّهُ﴾ ؟ وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ حَفْصِ بْنِ مَيْسَرَةَ قالَ: رَأيْتُ عَلى بابِ وهْبِ بْنِ (p-٥٤٣)مُنَبِّهٍ مَكْتُوبًا: ﴿ما شاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إلا بِاللَّهِ﴾ . وذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ: ﴿ولَوْلا إذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ ما شاءَ اللَّهُ﴾ . وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ قالَ: إنَّ مِن أفْضَلِ الدُّعاءِ قَوْلَ الرَّجُلِ: ﴿ما شاءَ اللَّهُ﴾ . وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ إبْراهِيمَ بْنِ أدْهَمَ قالَ: ما سَألَ رَجُلٌ مَسْألَةً ألَحَّ مِن أنْ يَقُولَ: ﴿ما شاءَ اللَّهُ﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في زَوائِدِ ”الزُّهْدِ“ عَنْ يَحْيى بْنِ سُلَيْمٍ الطّائِفِيِّ، عَمَّنْ ذَكَرَهُ قالَ: طَلَبُ مُوسى مِن رَبِّهِ حاجَةً فَأبْطَأتْ عَلَيْهِ فَقالَ: ﴿ما شاءَ اللَّهُ﴾ . فَإذا حاجَتُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقالَ: يا رَبِّ، أنا أطْلُبُ حاجَتِي مُنْذُ كَذا وكَذا، أعْطَيْتَنِيها الآنَ! فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: يا مُوسى، أما عَلِمْتَ أنَّ قَوْلَكَ: ﴿ما شاءَ اللَّهُ﴾ . أنْجَحُ ما طُلِبَتْ بِهِ الحَوائِجُ. وأخْرَجَ أبُو يَعْلى، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”ما أنْعَمَ اللَّهُ عَلى عَبْدٍ نِعْمَةً؛ في أهْلٍ أوْ مالٍ أوْ ولَدٍ فَيَقُولُ: (p-٥٤٤)ما شاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إلّا بِاللَّهِ. إلّا دَفَعَ اللَّهُ عَنْهُ كُلَّ آفَةٍ حَتّى تَأْتِيَهُ مُنَيَّتُهُ“ . ”وقَرَأ:“ ﴿ولَوْلا إذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ ما شاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إلا بِاللَّهِ﴾ ”» . وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ مِن وجْهٍ آخَرَ عَنْ أنَسٍ قالَ: مَن رَأى شَيْئًا مِن مالِهِ فَأعْجَبَهُ فَقالَ: ﴿ما شاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إلا بِاللَّهِ﴾ . لَمْ يُصِبْ ذَلِكَ المالَ آفَةٌ أبَدًا. وقَرَأ: ﴿ولَوْلا إذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ﴾ الآيَةَ. وأخْرَجَهُ البَيْهَقِيُّ في“الشُّعَبِ”عَنْ أنَسٍ مَرْفُوعًا. وأخْرَجَ اِبْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“مَن أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ نِعْمَةُ فَأرادَ بَقاءَها، فَلْيُكْثِرْ مِن قَوْلِ: لا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلّا بِاللَّهِ”. ثُمَّ قَرَأ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:“ ﴿ولَوْلا إذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ ما شاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إلا بِاللَّهِ﴾ ”» . وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ لِي نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ: «“ألا أدُلُّكَ عَلى كَنْزٍ مِن كُنُوزِ الجَنَّةِ تَحْتَ العَرْشِ؟”. قُلْتُ: نَعَمْ. قالَ:“أنْ تَقُولَ: ﴿لا قُوَّةَ إلا بِاللَّهِ﴾ ”. قالَ عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ: قُلْتُ لِأبِي هُرَيْرَةَ: لا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلّا بِاللَّهِ؟ فَقالَ: لا، إنَّها في سُورَةِ“الكَهْفِ”: ﴿ولَوْلا إذْ دَخَلَتْ جَنَّتَك قُلْت ما شاءَ اللَّهُ (p-٥٤٥)لا قوة إلا بالله﴾ [الكهف»: ٣٩] . وأخْرَجَ اِبْنُ مَندَهْ في“الصَّحابَةِ”، مِن طَرِيقِ حَمّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ سِماكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ جَرِيرٍ قالَ: خَرَجْتُ إلى فارِسَ، فَقُلْتُ: ما شاءَ اللَّهُ لا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلّا بِاللَّهِ. فَسَمِعَنِي رَجُلٌ فَقالَ: ما هَذا الكَلامُ الَّذِي لَمْ أسْمَعْهُ مِن أحَدٍ مُنْذُ سَمِعْتُهُ مِنَ السَّماءِ؟ قُلْتُ: ما أنْتَ وخَبَرَ السَّماءِ؟ قالَ: إنِّي كُنْتُ مَعَ كِسْرى فَأرْسَلَنِي في بَعْضِ أُمُورِهِ، فَخَرَجْتُ ثُمَّ قَدِمْتُ، فَإذا شَيْطانٌ خَلَفَنِي في أهْلِي عَلى صُورَتِي، فَبَدا لِي، فَقالَ: شارِطْنِي عَلى أنْ يَكُونَ لِي يَوْمٌ ولَكَ يَوْمٌ، وإلّا أهْلَكْتُكَ. فَرَضِيتُ بِذَلِكَ، فَصارَ جَلِيسِي يُحَدِّثُنِي وأُحَدِّثُهُ، فَقالَ لِي ذاتَ يَوْمٍ: إنِّي مِمّا يَسْتَرِقُ السَّمْعَ واللَّيْلَةَ نَوْبَتِي. قُلْتُ: فَهَلْ لَكَ أنْ أجِيءَ مَعَكَ؟ قالَ: نَعَمْ. فَتَهَيَّأ ثُمَّ أتانِي، فَقالَ: خُذْ بِمَعْرِفَتِي، وإيّاكَ أنْ تَتْرُكَها فَتَهْلِكَ. فَأخَذْتُ بِمَعْرِفَتِهِ، فَعَرَجَ حَتّى لَمَسْتُ السَّماءَ، فَإذا قائِلٌ يَقُولُ: ما شاءَ اللَّهُ لا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلّا بِاللَّهِ. فَسَقَطُوا لِوُجُوهِهِمْ، وسَقَطْتُ، فَرَجَعْتُ إلى أهْلِي فَإذا أنا بِهِ يَدْخُلُ بَعْدَ أيّامٍ، فَجَعَلْتُ أقُولُ: ما شاءَ اللَّهُ لا حَوْلَ، ولا قُوَّةَ إلّا (p-٥٤٦)بِاللَّهِ. قالَ: فَيَذُوبُ لِذَلِكَ حَتّى يَصِيرَ مِثْلَ الذُّبابِ. ثُمَّ قالَ لِي: قَدْ حَفِظْتَهُ! فانْقَطَعَ عَنّا. وأخْرَجَ أحْمَدُ في“الزُّهْدِ”عَنْ يَحْيى بْنِ سُلَيْمٍ الطّائِفِيِّ، عَنْ شَيْخٍ لَهُ قالَ: الكَلِمَةُ الَّتِي تَزْجُرُ بِها المَلائِكَةُ الشَّياطِينَ حِينَ يَسْتَرِقُونَ السَّمْعَ: ﴿ما شاءَ اللَّهُ﴾ . وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ في“الحِلْيَةِ”عَنْ صَفْوانَ بْنِ سُلَيْمٍ قالَ: ما نَهَضَ مَلَكُ مِنَ الأرْضِ حَتّى يَقُولَ: لا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلّا بِاللَّهِ. وأخْرَجَ اِبْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“ لا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلّا بِاللَّهِ دَواءٌ مِن تِسْعَةٍ وتِسْعِينَ داءً، أيْسَرُها الهَمُّ”» . وأخْرَجَ اِبْنُ مَرْدُويَهْ، والخَطِيبُ، والدَّيْلَمِيُّ، مِن طُرُقٍ عَنِ اِبْنِ مَسْعُودٍ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «“أخْبَرَنِي جِبْرِيلُ أنَّ تَفْسِيرَ: لا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلّا بِاللَّهِ؛ أنَّهُ لا (p-٥٤٧)حَوْلَ عَنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ إلّا بِقُوَّةِ اللَّهِ، ولا قُوَّةَ عَلى طاعَةِ اللَّهِ إلّا بِعَوْنِ اللَّهِ”» . وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، والنَّسائِيُّ، عَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ: أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «“ألا أدُلَّكَ عَلى بابٍ مِن أبْوابِ الجَنَّةِ”. قالَ: ما هُوَ؟ قالَ:“لا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلّا بِاللَّهِ”» . وأخْرَجَ اِبْنُ سَعْدٍ، وأحْمَدُ، والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، والنَّسائِيُّ، «عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبادَةَ، أنَّ أباهُ دَفَعَهُ إلى النَّبِيِّ ﷺ يَخْدِمُهُ قالَ: فَخَرَجَ عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ وقَدْ صَلَّيْتُ رَكْعَتَيْنِ واضْطَجَعَتْ، فَضَرَبَنِي بِرِجْلِهِ وقالَ:“ألا أدُلَّكَ عَلى بابٍ مِن أبْوابِ الجَنَّةِ؟”. قُلْتُ: بَلى. قالَ:“لا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلّا بِاللَّهِ”» . وأخْرَجَ أحْمَدُ «عَنْ أبِي أُمامَةَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ لِأبِي ذَرٍّ:“يا أبا ذَرٍّ، ألا أُعَلِّمُكَ كَلِمَةً مِن كَنْزِ الجَنَّةِ؟”. قالَ: بَلى. قالَ:“قُلْ: لا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلّا بِاللَّهِ”» . وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، عَنْ أبِي ذَرٍّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“ألا (p-٥٤٨)أدُلُّكَ عَلى كَنْزٍ مِن كُنُوزِ الجَنَّةِ؟ لا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلّا بِاللَّهِ”» . وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أبِي أيُّوبَ الأنْصارِيِّ قالَ: «أمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنْ أُكْثِرَ مِن قَوْلِ: لا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلّا بِاللَّهِ. فَإنَّهُ كَنْزٌ مِن كُنُوزِ الجَنَّةِ» . وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ يَقُولُ: «“ألا أدُلُّكم عَلى كَنْزٍ مِن كُنُوزِ الجَنَّةِ؟ تُكْثِرُونَ مِن: لا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلّا بِاللَّهِ”» . وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «“لا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلّا بِاللَّهِ كَنْزٌ مِن كُنُوزِ الجَنَّةِ"» . وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في: لا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلّا بِاللَّهِ. قالَ: لا حَوْلَ بِنا عَلى العَمَلِ بِالطّاعَةِ إلّا بِاللَّهِ، ولا قُوَّةَ لَنا عَلى تَرْكِ المَعْصِيَةِ إلّا بِاللَّهِ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، أنَّهُ سُئِلَ عَنْ تَفْسِيرِ: لا حَوْلَ ولا (p-٥٤٩)قُوَّةَ إلّا بِاللَّهِ. قالَ: لا تَأْخُذُ ما تُحِبُّ إلّا بِاللَّهِ، ولا تَمْتَنِعُ مِمّا تَكْرَهُ إلّا بِعَوْنِ اللَّهِ.

الكهف 18:40

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويُرْسِلَ عَلَيْها حُسْبانًا مِنَ السَّماءِ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: الحُسْبانُ العَذابُ. وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿حُسْبانًا مِنَ السَّماءِ﴾ . قالَ: نارًا. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ. أمّا سَمِعْتَ حَسّانَ بْنَ ثابِتٍ وهو يَقُولُ: ؎بَقِيَّةُ مَعْشَرٍ صُبَّتْ عَلَيْهِمْ شَآبِيبٌ مِنَ الحُسْبانِ شُهْبُ وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿حُسْبانًا مِنَ السَّماءِ﴾ . قالَ: نارًا. وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا﴾ . قالَ: مِثْلَ الجُرُزِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿حُسْبانًا مِنَ السَّماءِ﴾ . قالَ: عَذابًا، ﴿فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا﴾ . أيْ: قَدْ حُصِدَ ما فِيها، فَلَمْ يُتْرَكْ فِيها شَيْءٌ، ﴿أوْ يُصْبِحَ ماؤُها غَوْرًا﴾ . أيْ: ذاهِبًا قَدْ غارَ (p-٥٥٠)فِي الأرْضِ، ﴿وأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ﴾ . قالَ يُصَفِّقُ، ﴿عَلى ما أنْفَقَ فِيها﴾ مُتَلَهِّفًا عَلى ما فاتَهُ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿صَعِيدًا زَلَقًا﴾ . قالَ: الصَّعِيدُ الأمْلَسُ، والزَّلَقُ الَّتِي لَيْسَ فِيها نَباتٌ، ﴿وأُحِيطَ بِثَمَرِهِ﴾ . قالَ: بِثَمَرِ الجَنَّتَيْنِ، فَأُهْلِكَتْ، ﴿فَأصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ﴾ . يَقُولُ: نَدامَةً عَلَيْها، ﴿وهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها﴾ . قالَ: قُلِبَ أسْفَلُها أعْلاها. وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿وأُحِيطَ بِثَمَرِهِ﴾ . قالَ: أحاطَ بِهِ أمْرُ اللَّهِ فَهَلَكَ. وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ﴾ . قالَ: عَشِيرَةٌ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ﴾ . قالَ: عَشِيرَةٌ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ﴾ . أيْ: جُنْدٌ (p-٥٥١)يَنْصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ، ﴿وما كانَ مُنْتَصِرًا﴾ . أيْ: مُمْتَنِعًا.

الكهف 18:41

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويُرْسِلَ عَلَيْها حُسْبانًا مِنَ السَّماءِ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: الحُسْبانُ العَذابُ. وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿حُسْبانًا مِنَ السَّماءِ﴾ . قالَ: نارًا. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ. أمّا سَمِعْتَ حَسّانَ بْنَ ثابِتٍ وهو يَقُولُ: ؎بَقِيَّةُ مَعْشَرٍ صُبَّتْ عَلَيْهِمْ شَآبِيبٌ مِنَ الحُسْبانِ شُهْبُ وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿حُسْبانًا مِنَ السَّماءِ﴾ . قالَ: نارًا. وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا﴾ . قالَ: مِثْلَ الجُرُزِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿حُسْبانًا مِنَ السَّماءِ﴾ . قالَ: عَذابًا، ﴿فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا﴾ . أيْ: قَدْ حُصِدَ ما فِيها، فَلَمْ يُتْرَكْ فِيها شَيْءٌ، ﴿أوْ يُصْبِحَ ماؤُها غَوْرًا﴾ . أيْ: ذاهِبًا قَدْ غارَ (p-٥٥٠)فِي الأرْضِ، ﴿وأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ﴾ . قالَ يُصَفِّقُ، ﴿عَلى ما أنْفَقَ فِيها﴾ مُتَلَهِّفًا عَلى ما فاتَهُ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿صَعِيدًا زَلَقًا﴾ . قالَ: الصَّعِيدُ الأمْلَسُ، والزَّلَقُ الَّتِي لَيْسَ فِيها نَباتٌ، ﴿وأُحِيطَ بِثَمَرِهِ﴾ . قالَ: بِثَمَرِ الجَنَّتَيْنِ، فَأُهْلِكَتْ، ﴿فَأصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ﴾ . يَقُولُ: نَدامَةً عَلَيْها، ﴿وهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها﴾ . قالَ: قُلِبَ أسْفَلُها أعْلاها. وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿وأُحِيطَ بِثَمَرِهِ﴾ . قالَ: أحاطَ بِهِ أمْرُ اللَّهِ فَهَلَكَ. وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ﴾ . قالَ: عَشِيرَةٌ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ﴾ . قالَ: عَشِيرَةٌ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ﴾ . أيْ: جُنْدٌ (p-٥٥١)يَنْصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ، ﴿وما كانَ مُنْتَصِرًا﴾ . أيْ: مُمْتَنِعًا.

الكهف 18:42

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويُرْسِلَ عَلَيْها حُسْبانًا مِنَ السَّماءِ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: الحُسْبانُ العَذابُ. وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿حُسْبانًا مِنَ السَّماءِ﴾ . قالَ: نارًا. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ. أمّا سَمِعْتَ حَسّانَ بْنَ ثابِتٍ وهو يَقُولُ: ؎بَقِيَّةُ مَعْشَرٍ صُبَّتْ عَلَيْهِمْ شَآبِيبٌ مِنَ الحُسْبانِ شُهْبُ وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿حُسْبانًا مِنَ السَّماءِ﴾ . قالَ: نارًا. وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا﴾ . قالَ: مِثْلَ الجُرُزِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿حُسْبانًا مِنَ السَّماءِ﴾ . قالَ: عَذابًا، ﴿فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا﴾ . أيْ: قَدْ حُصِدَ ما فِيها، فَلَمْ يُتْرَكْ فِيها شَيْءٌ، ﴿أوْ يُصْبِحَ ماؤُها غَوْرًا﴾ . أيْ: ذاهِبًا قَدْ غارَ (p-٥٥٠)فِي الأرْضِ، ﴿وأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ﴾ . قالَ يُصَفِّقُ، ﴿عَلى ما أنْفَقَ فِيها﴾ مُتَلَهِّفًا عَلى ما فاتَهُ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿صَعِيدًا زَلَقًا﴾ . قالَ: الصَّعِيدُ الأمْلَسُ، والزَّلَقُ الَّتِي لَيْسَ فِيها نَباتٌ، ﴿وأُحِيطَ بِثَمَرِهِ﴾ . قالَ: بِثَمَرِ الجَنَّتَيْنِ، فَأُهْلِكَتْ، ﴿فَأصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ﴾ . يَقُولُ: نَدامَةً عَلَيْها، ﴿وهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها﴾ . قالَ: قُلِبَ أسْفَلُها أعْلاها. وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿وأُحِيطَ بِثَمَرِهِ﴾ . قالَ: أحاطَ بِهِ أمْرُ اللَّهِ فَهَلَكَ. وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ﴾ . قالَ: عَشِيرَةٌ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ﴾ . قالَ: عَشِيرَةٌ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ﴾ . أيْ: جُنْدٌ (p-٥٥١)يَنْصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ، ﴿وما كانَ مُنْتَصِرًا﴾ . أيْ: مُمْتَنِعًا.

الكهف 18:43

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويُرْسِلَ عَلَيْها حُسْبانًا مِنَ السَّماءِ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: الحُسْبانُ العَذابُ. وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿حُسْبانًا مِنَ السَّماءِ﴾ . قالَ: نارًا. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ. أمّا سَمِعْتَ حَسّانَ بْنَ ثابِتٍ وهو يَقُولُ: ؎بَقِيَّةُ مَعْشَرٍ صُبَّتْ عَلَيْهِمْ شَآبِيبٌ مِنَ الحُسْبانِ شُهْبُ وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿حُسْبانًا مِنَ السَّماءِ﴾ . قالَ: نارًا. وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا﴾ . قالَ: مِثْلَ الجُرُزِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿حُسْبانًا مِنَ السَّماءِ﴾ . قالَ: عَذابًا، ﴿فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا﴾ . أيْ: قَدْ حُصِدَ ما فِيها، فَلَمْ يُتْرَكْ فِيها شَيْءٌ، ﴿أوْ يُصْبِحَ ماؤُها غَوْرًا﴾ . أيْ: ذاهِبًا قَدْ غارَ (p-٥٥٠)فِي الأرْضِ، ﴿وأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ﴾ . قالَ يُصَفِّقُ، ﴿عَلى ما أنْفَقَ فِيها﴾ مُتَلَهِّفًا عَلى ما فاتَهُ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿صَعِيدًا زَلَقًا﴾ . قالَ: الصَّعِيدُ الأمْلَسُ، والزَّلَقُ الَّتِي لَيْسَ فِيها نَباتٌ، ﴿وأُحِيطَ بِثَمَرِهِ﴾ . قالَ: بِثَمَرِ الجَنَّتَيْنِ، فَأُهْلِكَتْ، ﴿فَأصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ﴾ . يَقُولُ: نَدامَةً عَلَيْها، ﴿وهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها﴾ . قالَ: قُلِبَ أسْفَلُها أعْلاها. وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿وأُحِيطَ بِثَمَرِهِ﴾ . قالَ: أحاطَ بِهِ أمْرُ اللَّهِ فَهَلَكَ. وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ﴾ . قالَ: عَشِيرَةٌ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ﴾ . قالَ: عَشِيرَةٌ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ﴾ . أيْ: جُنْدٌ (p-٥٥١)يَنْصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ، ﴿وما كانَ مُنْتَصِرًا﴾ . أيْ: مُمْتَنِعًا.

الكهف 18:44

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هُنالِكَ الوَلايَةُ لِلَّهِ الحَقِّ﴾ أخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُبَشِّرِ بْنِ عُبَيْدٍ قالَ: ﴿الوَلايَةُ﴾: الدِّينُ، و(الوِلايَةُ) ما أتَوَلّى.

الكهف 18:45

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّياحُ﴾ وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ صُهَيْبٍ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَرَ قَرْيَةً يُرِيدُ دُخُولَها إلّا قالَ حِينَ يَراها: ”اللَّهُمَّ رَبَّ السَّماواتِ السَّبْعِ وما أظْلَلْنَ، ورَبَّ الأرَضِينَ السَّبْعِ وما أقْلَلْنَ، ورَبَّ الشَّياطِينِ وما أضْلَلْنَ، ورَبَّ الرِّياحِ وما ذَرَيْنَ، فَإنّا نَسْألُكَ خَيْرَ هَذِهِ القَرْيَةِ وخَيْرَ أهْلِها، ونَعُوذُ بِكَ مِن شَرِّها وشَرِّ أهْلِها وشَرِّ ما فِيها“» .

الكهف 18:46

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿المالُ والبَنُونَ زِينَةُ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ أخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ، والخَطِيبُ، عَنْ سُفْيانَ الثَّوْرِيِّ قالَ: كانَ يُقالُ: إنَّما سُمِّيَ المالَ لِأنَّهُ يَمِيلُ بِالنّاسِ، وإنَّما سُمِّيَتِ الدُّنْيا لِأنَّها دَنَتْ. (p-٥٥٢)وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِياضِ بْنِ عُقْبَةَ، أنَّهُ ماتَ لَهُ اِبْنٌ يُقالُ لَهُ: يَحْيى. فَلَمّا نَزَلَ في قَبْرِهِ قالَ رَجُلٌ: واللَّهِ إنْ كانَ لَسَيِّدَ الجَيْشِ، فاحْتَسِبْهُ. فَقالَ: وما يَمْنَعُنِي أنْ أحْتَسِبَهُ؟ وكانَ أمْسِ مِن زِينَةِ الدُّنْيا، وهو اليَوْمَ مِنَ الباقِياتِ الصّالِحاتِ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: المالُ والبَنُونَ حَرْثُ الدُّنْيا، والعَمَلُ الصّالِحُ حَرْثُ الآخِرَةِ، وقَدْ جَمَعَهُما اللَّهُ لِأقْوامٍ. * * قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والباقِياتُ الصّالِحاتُ خَيْرٌ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿والباقِياتُ الصّالِحاتُ﴾ . قالَ سُبْحانَ اللَّهِ، والحَمْدُ لِلَّهِ، ولا إلَهَ إلّا اللَّهُ، واللَّهُ أكْبَرُ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وأحْمَدُ، وأبُو يَعْلى، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ حِبّانَ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «”اِسْتَكْثِرُوا مِنَ الباقِياتِ الصّالِحاتِ“ . قِيلَ: وما هُنَّ يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ: ”التَّكْبِيرُ، والتَّهْلِيلُ، والتَّسْبِيحُ، والتَّحْمِيدُ، ولا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلّا بِاللَّهِ“» . وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وأحْمَدُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ النُّعْمانِ بْنِ بَشِيرٍ، أنَّ (p-٥٥٣)/رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «”ألا وإنَّ: سُبْحانَ اللَّهِ، والحَمْدُ لِلَّهِ، ولا إلَهَ إلّا اللَّهُ، واللَّهُ أكْبَرُ، هُنَّ الباقِياتُ الصّالِحاتُ“» . وأخْرَجَ النَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ في ”الصَّغِيرِ“، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”خُذُوا جُنَّتَكُمْ“ . قِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أمِن عَدُوٍّ [٢٧٠و] قَدْ حَضَرَ؟ قالَ: ”لا، بَلْ جُنَّتَكم مِنَ النّارِ؛ قَوْلُ: سُبْحانَ اللَّهِ، والحَمْدُ لِلَّهِ، ولا إلَهَ إلّا اللَّهُ، واللَّهُ أكْبَرُ، فَإنَّهُنَّ يَأْتِينَ يَوْمَ القِيامَةِ مُقَدِّماتٍ ومُعَقِّباتٍ ومُجَنِّباتٍ، وهُنَّ الباقِياتُ الصّالِحاتُ“» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ شاهِينٍ في ”التَّرْغِيبِ في الذِّكْرِ“، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أبِي الدَّرْداءِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”سُبْحانَ اللَّهِ، والحَمْدُ لِلَّهِ، ولا إلَهَ إلّا اللَّهُ، واللَّهُ أكْبَرُ، ولا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلّا (p-٥٥٤)بِاللَّهِ، هُنَّ الباقِياتُ الصّالِحاتُ، وهُنَّ يَحْطُطْنَ الخَطايا كَما تَحُطُّ الشَّجَرَةُ ورَقَها، وهُنَّ مِن كُنُوزِ الجَنَّةِ“» . وأخْرَجَ اِبْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ: «مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِشَجَرَةٍ يابِسَةٍ، فَتَناوَلَ عُودًا مِن أعْوادِها، فَتَناثَرَ كُلُّ ورَقَةٍ عَلَيْها، فَقالَ: ”والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إنَّ قائِلًا يَقُولُ: سُبْحانَ اللَّهِ، والحَمْدُ لِلَّهِ، ولا إلَهَ إلّا اللَّهُ، واللَّهُ أكْبَرُ. لَتَتَناثَرُ الذُّنُوبُ عَنْ قائِلِها، كَما يَتَناثَرُ الوَرَقُ عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ، قَوْلُ اللَّهِ في كِتابِهِ، هُنَّ الباقِياتُ الصّالِحاتُ“» . وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ أنَسٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «”إنَّ سُبْحانَ اللَّهِ، والحَمْدُ لِلَّهِ، ولا إلَهَ إلّا اللَّهُ، واللَّهُ أكْبَرُ، تَنْفُضُ الخَطايا كَما تَنْفُضُ الشَّجَرَةُ ورَقَها“» . وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، ومُسْلِمٌ، والنَّسائِيُّ، والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «”ما مِنَ الكَلامِ شَيْءٌ (p-٥٥٥)أحَبُّ إلى اللَّهِ مِنَ: الحَمْدُ لِلَّهِ، وسُبْحانَ اللَّهِ، ولا إلَهَ إلّا اللَّهُ، واللَّهُ أكْبَرُ“ . هُنَّ أرْبَعٌ، فَلا تُكْثِرْ عَلَيَّ، لا يَضُرُّكَ بِأيِّهِنَّ بَدَأْتَ» . وأخْرَجَ اِبْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”إنْ عَجَزْتُمْ عَنِ اللَّيْلِ أنْ تُكابِدُوهُ، والعَدُوِّ أنْ تُجاهِدُوهُ، فَلا تَعْجِزُوا عَنْ قَوْلِ: سُبْحانَ اللَّهِ، والحَمْدُ لِلَّهِ، ولا إلَهَ إلّا اللَّهُ، واللَّهُ أكْبَرُ، فَإنَّهُنَّ الباقِياتُ الصّالِحاتُ» . وأخْرَجَ اِبْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“خُذُوا جُنَّتَكم مِنَ النّارِ؛ قُولُوا: سُبْحانَ اللَّهِ، والحَمْدُ لِلَّهِ، ولا إلَهَ إلّا اللَّهُ، واللَّهُ أكْبَرُ، ولا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلّا بِاللَّهِ. فَإنَّهُنَّ المُقَدِّماتُ، وهُنَّ المُؤَخِّراتُ، وهُنَّ المُنَجِّياتُ، وهُنَّ الباقِياتُ الصّالِحاتُ”» . وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ عائِشَةَ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ ذاتَ يَوْمٍ لِأصْحابِهِ: «“خُذُوا جُنَّتَكُمْ”. مَرَّتَيْنِ، أوْ ثَلاثًا، قالُوا: مِن عَدُوٍّ حَضَرَ؟ قالَ:“بَلْ مِنَ النّارِ؛ قُولُوا سُبْحانَ اللَّهِ، والحَمْدُ لِلَّهِ، ولا إلَهَ إلّا اللَّهُ، (p-٥٥٦)واللَّهُ أكْبَرُ، ولا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلّا بِاللَّهِ. فَإنَّهُنَّ يَجِئْنَ يَوْمَ القِيامَةِ مُقَدِّماتٍ، ومُنْجِياتٍ، ومُعَقِّباتٍ، وهُنَّ الباقِياتُ الصّالِحاتُ» . وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ عَلِيٍّ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «”الباقِياتُ الصّالِحاتُ مَن قالَ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، واللَّهُ أكْبَرُ، وسُبْحانَ اللَّهِ، والحَمْدُ لِلَّهِ، ولا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلّا بِاللَّهِ“» . وأخْرَجَ اِبْنُ مَرْدُويَهْ، مِن طَرِيقِ الضَّحّاكِ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”إنْ تَضَبَّطَكُمُ اللَّيْلُ فَلَمْ تَقُومُوهُ، وعَجَزْتُمْ عَنِ النَّهارِ فَلَمْ تَصُومُوهُ، وبَخِلْتُمْ بِالمالِ فَلَمْ تُعْطُوهُ، وجَبُنْتُمْ عَنِ العَدُوِّ فَلَمْ تُقاتِلُوهُ، فَأكْثِرُوا مِن: سُبْحانَ اللَّهِ، والحَمْدُ لِلَّهِ، ولا إلَهَ إلّا اللَّهُ، واللَّهُ أكْبَرُ. فَإنَّهُنَّ الباقِياتُ الصّالِحاتُ“» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ «عَنْ سَعْدِ بْنِ جُنادَةَ قالَ: أتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَأسْلَمْتُ (p-٥٥٧)وعَلَّمَنِي: ﴿إذا زُلْزِلَتِ الأرْضُ﴾ [الزلزلة: ١]، و﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ [الكافرون: ١] و﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] . وعَلَّمَنِي هَؤُلاءِ الكَلِماتِ: سُبْحانَ اللَّهِ، والحَمْدُ لِلَّهِ، ولا إلَهَ إلّا اللَّهُ، واللَّهُ أكْبَرُ، وقالَ: ”هُنَّ الباقِياتُ الصّالِحاتُ“» . وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عُثْمانَ بْنِ عَفّانَ، أنَّهُ سُئِلَ: ما الباقِياتُ الصّالِحاتُ؟ قالَ: هُنَّ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، وسُبْحانَ اللَّهِ، والحَمْدُ لِلَّهِ، واللَّهُ أكْبَرُ، ولا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلّا بِاللَّهِ. وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”تارِيخِهِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ اِبْنِ عُمَرَ، أنَّهُ سُئِلَ عَنِ الباقِياتِ الصّالِحاتِ، قالَ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، واللَّهُ أكْبَرُ، وسُبْحانَ اللَّهِ، ولا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلّا بِاللَّهِ. وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ: ﴿والباقِياتُ الصّالِحاتُ﴾ . قالَ: هي ذِكْرُ اللَّهِ؛ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، واللَّهُ أكْبَرُ، وسُبْحانَ اللَّهِ، والحَمْدُ لِلَّهِ، وتَبارَكَ اللَّهُ، ولا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلّا بِاللَّهِ، وأسْتَغْفِرُ اللَّهَ، وصَلّى اللَّهُ عَلى رَسُولِ اللَّهِ، والصَّلاةُ، والصِّيامُ، والحَجُّ، والصَّدَقَةُ، (p-٥٥٨)والعِتْقُ، والجِهادُ، والصِّلَةُ، وجَمِيعُ أعْمالِ الحَسَناتِ، وهُنَّ الباقِياتُ الصّالِحاتُ الَّتِي تَبْقى لِأهْلِها في الجَنَّةِ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ قالَ: كُنّا عِنْدَ سَعْدِ بْنِ أبِي وقّاصٍ، فَسَكَتَ سَكْتَةً فَقالَ: لَقَدْ قُلْتُ في سَكْتَتِي هَذِهِ خَيْرًا مِمّا سَقى النِّيلُ والفُراتُ. قِيلَ لَهُ: وما قُلْتَ؟ قالَ: قُلْتُ: سُبْحانَ اللَّهِ، والحَمْدُ لِلَّهِ، ولا إلَهَ إلّا اللَّهُ، واللَّهُ أكْبَرُ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ: ﴿والباقِياتُ الصّالِحاتُ﴾ . قالَ: الكَلامُ الطَّيِّبُ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ النُّعْمانِ بْنِ بَشِيرٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”الَّذِينَ يَذْكُرُونَ مِن جَلالِ اللَّهِ؛ مِن تَسْبِيحِهِ وتَحْمِيدِهِ وتَكْبِيرِهِ وتَهْلِيلِهِ، يَتَعاطَفْنَ حَوْلَ العَرْشِ، لَهُنَّ دَوِيٌّ كَدَوِيِّ النَّحْلِ، يُذْكَرْنَ بِصاحِبِهِنَّ، أوَلا يُحِبُّ أحَدُكم ألّا يَزالَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ شَيْءٌ يُذْكَرُ بِهِ؟“» . وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي أوْفى قالَ: «أتى رَجُلٌ النَّبِيَّ ﷺ، (p-٥٥٩)فَذَكَرَ أنَّهُ لا يَسْتَطِيعُ أنْ يَأْخُذَ مِنَ القُرْآنِ، وسَألَهُ شَيْئًا يُجْزِئُ مِنَ القُرْآنِ، فَقالَ لَهُ: ”قُلْ: سُبْحانَ اللَّهِ، والحَمْدُ لِلَّهِ، ولا إلَهَ إلّا اللَّهُ، واللَّهُ أكْبَرُ، ولا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلّا بِاللَّهِ“» . وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ مُوسى بْنِ طَلْحَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”كَلِماتٌ إذا قالَهُنَّ العَبْدُ وضَعَهُنَّ مَلَكٌ في جَناحِهِ، ثُمَّ عَرَجَ بِهِنَّ، فَلا يَمُرُّ عَلى مَلَأٍ مِنَ المَلائِكَةِ إلّا صَلَّوْا عَلَيْهِنَّ، وعَلى قائِلِهِنَّ، حَتّى يُوضَعْنَ بَيْنَ يَدَيِ الرَّحْمَنِ: سُبْحانَ اللَّهِ، والحَمْدُ لِلَّهِ، ولا إلَهَ إلّا اللَّهُ، واللَّهُ أكْبَرُ، ولا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلّا بِاللَّهِ، وسُبْحانَ اللَّهِ بَراءَةٌ عَنِ السُّوءِ“» . وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ الحَسَنِ البَصْرِيِّ قالَ: رَأى رَجُلٌ في المَنامِ أنَّ مُنادِيًا يُنادِي في السَّماءِ: أيُّها النّاسُ، خُذُوا سِلاحَ فَزَعِكم. فَعَمَدَ النّاسُ فَأخَذُوا السِّلاحَ، حَتّى إنَّ الرَّجُلَ لَيَجِيءُ وما مَعَهُ عَصًا، فَنادى مُنادٍ مِنَ السَّماءِ: لَيْسَ هَذا سِلاحَ فَزَعِكم. فَقالَ رَجُلٌ مِنَ الأرْضِ: ما سِلاحُ فَزَعِنا؟ فَقالَ: (p-٥٦٠)سُبْحانَ اللَّهِ، والحَمْدُ لِلَّهِ، ولا إلَهَ إلّا اللَّهُ، واللَّهُ أكْبَرُ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”لَأنْ أقُولَ: سُبْحانَ اللَّهِ، والحَمْدُ لِلَّهِ، ولا إلَهَ إلّا اللَّهُ، واللَّهُ أكْبَرُ. أحَبُّ إلَيَّ مِمّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ“» . وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قالَ: لَأنْ أقُولَ: سُبْحانَ اللَّهِ، والحَمْدُ لِلَّهِ، ولا إلَهَ إلّا اللَّهُ، واللَّهُ أكْبَرُ. أحَبُّ إلَيَّ مِن أنْ أتَصَدَّقَ بِعَدَدِها دَنانِيرَ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: لَأنْ أقُولَ: سُبْحانَ اللَّهِ، والحَمْدُ لِلَّهِ، ولا إلَهَ إلّا اللَّهُ، واللَّهُ أكْبَرُ. أحَبُّ إلَيَّ مِن أنْ أحْمِلَ عَلى عِدَّتِها مِن خَيْلٍ بِأرْسانِها. وأخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في زَوائِدِ ”الزُّهْدِ“ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: مَن قالَ مِن قِبَلِ نَفْسِهِ: الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ. كَتَبَ اللَّهُ لَهُ ثَلاثِينَ حَسَنَةً، ومَحا (p-٥٦١)عَنْهُ ثَلاثِينَ سَيِّئَةً، ومَن قالَ: اللَّهُ أكْبَرُ. كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِها عِشْرِينَ حَسَنَةً، ومَحا عَنْهُ بِها عِشْرِينَ سَيِّئَةً، ومَن قالَ: سُبْحانَ اللَّهِ. كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِها عِشْرِينَ حَسَنَةً، ومَحا عَنْهُ بِها عِشْرِينَ سَيِّئَةً، ومَن قالَ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ. كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِها عِشْرِينَ حَسَنَةً، ومَحا عَنْهُ بِها عِشْرِينَ سَيِّئَةً. وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ قالَ في قَوْلِهِ: ﴿والباقِياتُ الصّالِحاتُ﴾، و: ﴿الحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ﴾ [هود: ١١٤]: الصَّلَواتُ الخَمْسُ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿والباقِياتُ الصّالِحاتُ﴾ . قالَ: كُلُّ شَيْءٍ مِن طاعَةِ اللَّهِ فَهو مِنَ الباقِياتِ الصّالِحاتِ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ قَتادَةَ، أنَّهُ سُئِلَ عَنِ الباقِياتِ الصّالِحاتِ، فَقالَ: كُلُّ ما أُرِيدَ بِهِ وجْهُ اللَّهِ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوابًا﴾ . قالَ: خَيْرٌ جَزاءً مِن جَزاءِ المُشْرِكِينَ. (p-٥٦٢)وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وخَيْرٌ أمَلا﴾ . قالَ: إنَّ لِكُلِّ عامِلٍ أمَلًا يُؤَمِّلُهُ، وإنَّ المُؤْمِنَ مِن خَيْرِ النّاسِ أمَلًا.

الكهف 18:47

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَوْمَ نُسَيِّرُ الجِبالَ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وتَرى الأرْضَ بارِزَةً﴾ . قالَ: لا عَمْرَ فِيها ولا غَيابَةَ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وتَرى الأرْضَ بارِزَةً﴾ . قالَ: لَيْسَ عَلَيْها بِناءٌ ولا شَجَرٌ.

الكهف 18:48

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وعُرِضُوا عَلى رَبِّكَ صَفًّا﴾ أخْرَجَ اِبْنُ مَندَهْ في ”التَّوْحِيدِ“ عَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ: أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «”إنَّ اللَّهَ يُنادِي يَوْمَ القِيامَةِ: يا عِبادِي، أنا اللَّهُ لا إلَهَ إلّا أنا، أرْحَمُ الرّاحِمِينَ، وأحْكَمُ الحاكِمِينَ، وأسْرَعُ الحاسِبِينَ، أحْضِرُوا حُجَّتَكُمْ، ويَسِّرُوا جَوابًا، فَإنَّكم (p-٥٦٣)مَسْؤُولُونَ مُحاسَبُونَ، يا مَلائِكَتِي، أقِيمُوا عِبادِي صُفُوفًا عَلى أطْرافِ أنامِلِ أقْدامِهِمْ لِلْحِسابِ“» .

الكهف 18:49

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ووُضِعَ الكِتابُ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ البَزّارُ عَنْ أنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «”يَخْرُجُ لِابْنِ آدَمَ يَوْمَ القِيامَةِ ثَلاثَةُ دَواوِينَ؛ دِيوانٌ فِيهِ العَمَلُ الصّالِحُ، ودِيوانٌ فِيهِ ذُنُوبُهُ، ودِيوانٌ فِيهِ النِّعَمُ مِنَ اللَّهِ عَلَيْهِ“» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ سَعْدِ بْنِ جُنادَةَ قالَ: «لَمّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِن غَزْوَةِ حُنَيْنٍ، نَزَلْنا قَفْرًا مِنَ الأرْضِ لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: ”اِجْمَعُوا؛ مَن وجَدَ عُودًا فَلْيَأْتِ بِهِ، ومَن وجَدَ عَظْمًا أوْ شَيْئًا فَلْيَأْتِ بِهِ“ . قالَ: فَما كانَ إلّا ساعَةٌ حَتّى جَعَلْناهُ رُكامًا، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: ”أتَرَوْنَ هَذا؟ فَكَذَلِكَ تَجْتَمِعُ الذُّنُوبُ عَلى الرَّجُلِ مِنكم كَما جَمَعْتُمْ هَذا، (p-٥٦٤)فَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَجُلٌ؛ لا يُذْنِبُ صَغِيرَةً ولا كَبِيرَةً، فَإنَّها مُحْصاةٌ عَلَيْهِ“» . وأخْرَجَ اِبْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ عائِشَةَ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: «”إيّاكَ ومُحَقِّراتِ الذُّنُوبِ، فَإنَّ لَها مِنَ اللَّهِ طالِبًا“» . وأخْرَجَ اِبْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا يُغادِرُ صَغِيرَةً ولا كَبِيرَةً إلا أحْصاها﴾ . قالَ: الصَّغِيرَةُ التَّبَسُّمُ، والكَبِيرَةُ الضَّحِكُ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي الدُّنْيا في ”ذَمِّ الغِيبَةِ“، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ: الصَّغِيرَةُ التَّبَسُّمُ بِالِاسْتِهْزاءِ بِالمُؤْمِنِينَ، والكَبِيرَةُ القَهْقَهَةُ بِذَلِكَ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ويَقُولُونَ يا ويْلَتَنا﴾ الآيَةَ. قالَ: اِشْتَكى القَوْمُ، كَما تَسْمَعُونَ، الإحْصاءَ، ولَمْ يَشْتَكِ أحَدٌ ظُلْمًا، فَإيّاكم والمُحَقِّراتِ مِنَ الذُّنُوبِ، فَإنَّها تُجْمَعُ عَلى صاحِبِها حَتّى تُهْلِكَهُ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سُفْيانَ الثَّوْرِيِّ في الآيَةِ قالَ: سُئِلُوا حَتّى عَنِ التَّبَسُّمِ، فَقِيلَ: فِيمَ تَبَسَّمْتَ يَوْمَ كَذا وكَذا؟

الكهف 18:50

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ﴾ الآيَةَ. (p-٥٦٥)أخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّ مِنَ المَلائِكَةِ قَبِيلَةً يُقالُ لَهُمُ: الجِنُّ. فَكانَ إبْلِيسُ مِنهُمْ، وكانَ يَسُوسُ ما بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ، فَعَصى، فَسَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِ، فَمَسَخَهُ اللَّهُ شَيْطانًا رَجِيمًا. وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إلا إبْلِيسَ كانَ مِنَ الجِنِّ﴾ . قالَ: كانَ خازِنَ الجِنانِ، فَسُمِّيَ بِالجَنّانِ. وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“، عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: اِخْتَلَفَ اِبْنُ عَبّاسٍ وابْنُ مَسْعُودٍ في إبْلِيسَ؛ فَقالَ أحَدُهُما: كانَ مِن سِبْطٍ مِنَ المَلائِكَةِ يُقالُ لَهُمُ: الجِنُّ. وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّ إبْلِيسَ كانَ مِن أشْرافِ المَلائِكَةِ وأكْرَمِهِمْ قَبِيلَةً، وكانَ خازِنًا عَلى الجِنانِ، وكانَ لَهُ سُلْطانُ السَّماءِ الدُّنْيا، وكانَ لَهُ مَجْمَعُ البَحْرَيْنِ - بَحْرِ الرُّومِ وفارِسَ؛ أحَدُهُما قِبَلَ المَشْرِقِ، [٢٧٠ظ] والآخِرُ قِبَلَ المَغْرِبِ - وسُلْطانُ الأرْضِ، وكانَ مِمّا سَوَّلَتْ لَهُ نَفْسُهُ مَعَ قَضاءِ اللَّهِ، أنَّهُ يَرى أنَّ لَهُ بِذَلِكَ عَظْمَةً وشَرَفًا عَلى أهْلِ السَّماءِ، فَوَقَعَ (p-٥٦٦)فِي نَفْسِهِ مِن ذَلِكَ كِبْرٌ، لَمْ يَعْلَمْ بِهِ أحَدٌ إلّا اللَّهُ، فَلَمّا كانَ عِنْدَ السُّجُودِ حِينَ أمَرَهُ اللَّهُ أنْ يَسْجُدَ لِآدَمَ، اِسْتَخْرَجَ اللَّهُ كِبْرَهُ عِنْدَ السُّجُودِ، فَلَعَنَهُ إلى يَوْمِ القِيامَةِ، و: ﴿كانَ مِنَ الجِنِّ﴾ . قالَ اِبْنُ عَبّاسٍ: إنَّما سُمِّيَ بِالجَنّانِ لِأنَّهُ كانَ خازِنًا عَلَيْها. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إلا إبْلِيسَ كانَ مِنَ الجِنِّ﴾ . قالَ: كانَ مِن قَبِيلٍ مِنَ المَلائِكَةِ يُقالُ لَهُمُ: الجِنُّ. وكانَ اِبْنُ عَبّاسٍ يَقُولُ: لَوْ لَمْ يَكُنْ مِنَ المَلائِكَةِ، لَمْ يُؤْمَرْ بِالسُّجُودِ، وكانَ عَلى خِزانَةِ السَّماءِ الدُّنْيا. وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في كِتابِ ”الأضْدادِ“ وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“ عَنِ الحَسَنِ قالَ: ما كانَ إبْلِيسُ مِنَ المَلائِكَةِ طَرْفَةَ عَيْنٍ، وإنَّهُ لَأصْلُ الجِنِّ، كَما أنَّ آدَمَ أصْلُ الإنْسِ. وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: قاتَلَ اللَّهُ أقْوامًا (p-٥٦٧)زَعَمُوا أنَّ إبْلِيسَ كانَ مِنَ المَلائِكَةِ، واللَّهُ يَقُولُ: ﴿كانَ مِنَ الجِنِّ﴾ . وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿كانَ مِنَ الجِنِّ﴾ . قالَ: مِن خَزَنَةِ الجِنانِ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في كِتابِ ”الأضْدادِ“، وأبُو الشَّيْخِ، مِن وجْهٍ آخَرَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿كانَ مِنَ الجِنِّ﴾ . قالَ: هم حَيٌّ مِنَ المَلائِكَةِ لَمْ يَزالُوا يَصُوغُونَ حُلِيَّ أهْلِ الجَنَّةِ حَتّى تَقُومَ السّاعَةُ. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿كانَ مِنَ الجِنِّ﴾ . قالَ: مِنَ الجَنّانِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ في الجَنَّةِ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“، عَنِ اِبْنِ شِهابٍ في قَوْلِهِ: ﴿إلا إبْلِيسَ كانَ مِنَ الجِنِّ﴾ . قالَ: إبْلِيسُ أبُو الجِنِّ، كَما أنَّ آدَمَ أبُو الإنْسِ، وآدَمُ مِنَ الإنْسِ وهو أبُوهُمْ، وإبْلِيسُ مِنَ الجِنِّ وهو أبُوهُمْ، وقَدْ تَبَيَّنَ لِلنّاسِ ذَلِكَ حِينَ قالَ اللَّهُ: ﴿أفَتَتَّخِذُونَهُ وذُرِّيَّتَهُ أوْلِياءَ مِن دُونِي﴾ . وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ قالَ: كانَ إبْلِيسُ رَئِيسًا مِنَ مَلائِكَةِ سَماءِ الدُّنْيا. وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ مَسْعُودٍ قالَ: كانَتِ المَلائِكَةُ تُقاتِلُ الجِنَّ (p-٥٦٨)فَسُبِيَ إبْلِيسُ وكانَ صَغِيرًا، فَكانَ مَعَ المَلائِكَةِ فَتَعَبَّدَ مَعَها. وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ قالَ: كانَ إبْلِيسُ مِنَ الجِنِّ الَّذِينَ طَرَدَتْهُمُ المَلائِكَةُ، فَأسَرَهُ بَعْضُ المَلائِكَةِ، فَذَهَبَ بِهِ إلى السَّماءِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إلا إبْلِيسَ كانَ مِنَ الجِنِّ﴾ . قالَ: أجَنَّ عَنْ طاعَةِ اللَّهِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: لَمّا لُعِنَ إبْلِيسُ تَغَيَّرَتْ صُورَتُهُ عَنْ صُورَةِ المَلائِكَةِ، فَجَزِعَ لِذَلِكَ، فَرَنَّ رَنَّةً، فَكُلُّ رَنَّةٍ في الدُّنْيا إلى يَوْمِ القِيامَةِ مِنها. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنْ نَوْفٍ قالَ: كانَ إبْلِيسُ رَئِيسَ سَماءِ الدُّنْيا. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَفَسَقَ عَنْ أمْرِ رَبِّهِ﴾ . قالَ: في السُّجُودِ لِآدَمَ. وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ عَنِ الشَّعْبِيِّ، أنَّهُ سُئِلَ عَنْ إبْلِيسَ هَلْ لَهُ زَوْجَةٌ؟ فَقالَ: إنَّ ذَلِكَ لَعُرْسٌ ما سَمِعْتُ بِهِ. (p-٥٦٩)وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي الدُّنْيا في ”مَكايِدِ الشَّيْطانِ“، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أفَتَتَّخِذُونَهُ وذُرِّيَّتَهُ﴾ . قالَ: ولَدَ إبْلِيسُ خَمْسَةً؛ ثَبْرَ والأعْوَرَ وزَلَنْبُورَ ومِسْوَطَ وداسِمَ، فَمِسْوَطُ صاحِبُ الصَّخَبِ، والأعْوَرُ وداسِمُ لا أدْرِي ما يَعْمَلانِ، والثَّبْرُ صاحِبُ المَصائِبِ، وزَلَنْبُورُ الَّذِي يُفَرِّقُ بَيْنَ النّاسِ، ويُبَصِّرُ الرَّجُلَ عُيُوبَ أهْلِهِ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي الدُّنْيا، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أفَتَتَّخِذُونَهُ وذُرِّيَّتَهُ﴾ . قالَ: باضَ إبْلِيسُ خَمْسَ بَيْضاتٍ؛ زَلَنْبُورَ وداسِمَ وثَبْرَ ومِسْوَطَ والأعْوَرَ؛ فَأمّا الأعْوَرُ، فَصاحِبُ الزِّنى، وأمّا ثَبْرُ فَصاحِبُ المَصائِبِ، وأمّا مِسْوَطُ فَصاحِبُ أخْبارِ الكَذِبِ يُلْقِيها عَلى أفْواهِ النّاسِ ولا يَجِدُونَ لَها أصْلًا، وأما داسِمُ فَصاحِبُ البُيُوتِ، إذا دَخَلَ الرَّجُلُ بَيْتَهُ ولَمْ يُسَلِّمْ دَخَلَ مَعَهُ، وإذا أكَلَ ولَمْ يُسَمِّ أكَلَ مَعَهُ، ويُرِيهِ مِن مَتاعِ البَيْتِ ما لا يُحْصى مَوْضِعُهُ وأمّا زَلَنْبُورُ فَصاحِبُ الأسْواقِ، ويَضَعُ رايَتَهُ في كُلِّ سُوقٍ بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ. (p-٥٧٠)وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أفَتَتَّخِذُونَهُ وذُرِّيَّتَهُ﴾ . قالَ: هم أوْلادُهُ، يَتَوالَدُونَ كَما يَتَوالَدُ بَنُو آدَمَ، وهم أكْثَرُ عَدَدًا. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سُفْيانَ قالَ: باضَ إبْلِيسُ خَمْسَ بَيْضاتٍ، فَذُرِّيَّتُهُ مِن ذَلِكَ. قالَ: وبَلَغَنِي أنَّهُ يَجْتَمِعُ عَلى مُؤْمِنٍ واحِدٍ أكْثَرُ مِن رَبِيعَةَ ومُضَرَ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿بِئْسَ لِلظّالِمِينَ بَدَلا﴾ . قالَ بِئْسَما اِسْتَبْدَلُوا بِعِبادَةِ رَبِّهِمْ إذْ أطاعُوا إبْلِيسَ.

الكهف 18:51

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما أشْهَدْتُهُمْ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ما أشْهَدْتُهم خَلْقَ السَّماواتِ والأرْضِ ولا خَلْقَ أنْفُسِهِمْ﴾ . قالَ: يَقُولُ ما أشْهَدْتُ الشَّياطِينَ الَّذِينَ اِتَّخَذْتُمْ مَعِي هَذا، ﴿وما كُنْتُ مُتَّخِذَ المُضِلِّينَ﴾ . قالَ: الشَّياطِينَ، ﴿عَضُدًا﴾ . قالَ: ولا اِتَّخَذْتُهم عَضُدًا عَلى شَيْءٍ عَضَّدُونِي عَلَيْهِ فَأعانُونِي. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وما كُنْتُ مُتَّخِذَ المُضِلِّينَ عَضُدًا﴾ . قالَ: أعْوانًا. وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما كُنْتُ مُتَّخِذَ المُضِلِّينَ عَضُدًا﴾ . قالَ: ما كُنْتُ لِأُوَلِّيَ المُضِلِّينَ.

الكهف 18:52

(p-٥٧١)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وجَعَلْنا بَيْنَهم مَوْبِقًا﴾ أخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلْنا بَيْنَهم مَوْبِقًا﴾ . يَقُولُ: مَهْلِكًا. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿مَوْبِقًا﴾ . يَقُولُ: مَهْلِكًا. وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وهَنّادٌ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿مَوْبِقًا﴾ . قالَ: وادٍ في جَهَنَّمَ. وأخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في زَوائِدِ ”الزُّهْدِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“، عَنْ أنَسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلْنا بَيْنَهم مَوْبِقًا﴾ . قالَ: وادٍ في جَهَنَّمَ مِن قَيْحٍ ودَمٍ. وأخْرَجَ أحْمَدُ، في ”الزُّهْدِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ اِبْنِ عَمْرٍو في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلْنا بَيْنَهم مَوْبِقًا﴾ . قالَ: هو وادٍ عَمِيقٌ في النّارِ، فَرَّقَ اللَّهُ بِهِ يَوْمَ القِيامَةِ بَيْنَ أهْلِ الهُدى وأهْلِ الضَّلالَةِ. (p-٥٧٢)وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَمْرٍو البِكالِيِّ قالَ: المَوْبِقُ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ وادٍ في النّارِ، بَعِيدُ القَعْرِ، يُفَرَّقُ بِهِ يَوْمَ القِيامَةِ بَيْنَ أهْلِ الإسْلامِ وبَيْنَ مَن سِواهم مِنَ النّاسِ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿مَوْبِقًا﴾ . قالَ: هو نَهْرٌ في النّارِ يَسِيلُ نارًا، عَلى حافَتَيْهِ حَيّاتٌ أمْثالُ البِغالِ الدُّهْمِ، فَإذا ثارَتْ إلَيْهِمْ لِتَأْخُذَهُمُ اِسْتَغاثُوا بِالِاقْتِحامِ في النّارِ مِنها. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ كَعْبٍ قالَ: إنَّ في النّارِ أرْبَعَةَ أوْدِيَةٍ يُعَذِّبُ اللَّهُ بِها أهْلَها؛ غَلِيظٌ، ومَوْبِقٌ، وأثامٌ، وغَيٌّ.

الكهف 18:53

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ورَأى المُجْرِمُونَ النّارَ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَظَنُّوا أنَّهم مُواقِعُوها﴾ . قالَ: عَلِمُوا. وأخْرَجَ أحْمَدُ، وأبُو يَعْلى، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ حِبّانَ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: «”يُنْصَبُ الكافِرُ يَوْمَ القِيامَةِ مِقْدارَ خَمْسِينَ ألْفَ سَنَةٍ كَما لَمْ يَعْمَلْ في الدُّنْيا، وإنَّ الكافِرَ لِيَرى جَهَنَّمَ ويَظُنُّ أنَّها مُواقِعَتُهُ مِن مَسِيرَةِ أرْبَعِينَ سَنَةً“» .

الكهف 18:54

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وكانَ الإنْسانُ أكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلا﴾ (p-٥٧٣)وأخْرَجَ البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، «عَنْ عَلِيٍّ؛ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ طَرَقَهُ وفاطِمَةَ لَيْلًا فَقالَ: ”ألا تُصَلِّيانِ؟“ . فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّما أنْفُسُنا بِيَدِ اللَّهِ، إنْ شاءَ أنْ يَبْعَثَنا بَعَثَنا. فانْصَرَفَ حِينَ قُلْتُ ذَلِكَ ولَمْ يَرْجِعْ إلَيَّ شَيْئًا، ثُمَّ سَمِعْتُهُ يَضْرِبُ فَخِذَهُ ويَقُولُ: ”﴿وكانَ الإنْسانُ أكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلا﴾“» . وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ اِبْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وكانَ الإنْسانُ أكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلا﴾ . قالَ: الجَدَلُ الخُصُومَةُ؛ خُصُومَةُ القَوْمِ لِأنْبِيائِهِمْ ورَدُّهم عَلَيْهِمْ ما جاءُوا بِهِ، وكُلُّ شَيْءٍ في القُرْآنِ مِن ذِكْرِ الجَدَلِ فَهو مِن ذَلِكَ الوَجْهِ، في ما يُخاصِمُونَهم مِن دِينِهِمْ، يَرُدُّونَ عَلَيْهِمْ ما جاءُوا بِهِ.

الكهف 18:55

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما مَنَعَ النّاسَ أنْ يُؤْمِنُوا﴾ الآياتِ. أخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إلا أنْ تَأْتِيَهم سُنَّةُ الأوَّلِينَ﴾ . قالَ: عُقُوبَةُ الأوَّلِينَ. وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ أنَّهُ قَرَأ: ﴿أوْ يَأْتِيَهُمُ العَذابُ قُبُلا﴾ . قالَ: قَبائِلَ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ يَأْتِيَهُمُ العَذابُ قُبُلا﴾ . قالَ: فَجْأةً. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ، أنَّهُ قَرَأ: (أوْ يَأْتِيَهِمُ العَذابُ قِبَلًا) . أيْ: (p-٥٧٤)عَيانًا. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الأعْمَشِ في قَوْلِهِ: ﴿قُبُلا﴾ . قالَ: جِهارًا. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ يَأْتِيَهُمُ العَذابُ قُبُلا﴾ . قالَ: يُقابِلُهُمْ، فَيَنْظُرُونَ إلَيْهِ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ونَسِيَ ما قَدَّمَتْ يَداهُ﴾ . أيْ: نَسِيَ ما سَلَفَ مِنَ الذُّنُوبِ الكَثِيرَةِ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿بِما كَسَبُوا﴾ . يَقُولُ: بِما عَمِلُوا. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿بَلْ لَهم مَوْعِدٌ﴾ . قالَ: المَوْعِدُ يَوْمُ القِيامَةِ. وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَنْ يَجِدُوا مِن دُونِهِ مَوْئِلا﴾ . قالَ: مَلْجَأً. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَنْ يَجِدُوا مِن دُونِهِ مَوْئِلا﴾ . قالَ: مَحْرِزًا. وفي قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلْنا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِدًا﴾ . قالَ: أجَلًا. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ العَبّاسِ بْنِ غَزْوانَ، أسْنَدَهُ، في قَوْلِهِ: ﴿وتِلْكَ (p-٥٧٥)القُرى أهْلَكْناهم لِما ظَلَمُوا وجَعَلَنا لِمُهْلِكِهِمْ مَوْعِدًا﴾ . قالَ: قَضى اللَّهُ العُقُوبَةَ حِينَ عُصِيَ، ثُمَّ أخَّرَها حَتّى جاءَ أجَلُها، ثُمَّ أرْسَلَها.

الكهف 18:56

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما مَنَعَ النّاسَ أنْ يُؤْمِنُوا﴾ الآياتِ. أخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إلا أنْ تَأْتِيَهم سُنَّةُ الأوَّلِينَ﴾ . قالَ: عُقُوبَةُ الأوَّلِينَ. وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ أنَّهُ قَرَأ: ﴿أوْ يَأْتِيَهُمُ العَذابُ قُبُلا﴾ . قالَ: قَبائِلَ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ يَأْتِيَهُمُ العَذابُ قُبُلا﴾ . قالَ: فَجْأةً. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ، أنَّهُ قَرَأ: (أوْ يَأْتِيَهِمُ العَذابُ قِبَلًا) . أيْ: (p-٥٧٤)عَيانًا. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الأعْمَشِ في قَوْلِهِ: ﴿قُبُلا﴾ . قالَ: جِهارًا. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ يَأْتِيَهُمُ العَذابُ قُبُلا﴾ . قالَ: يُقابِلُهُمْ، فَيَنْظُرُونَ إلَيْهِ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ونَسِيَ ما قَدَّمَتْ يَداهُ﴾ . أيْ: نَسِيَ ما سَلَفَ مِنَ الذُّنُوبِ الكَثِيرَةِ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿بِما كَسَبُوا﴾ . يَقُولُ: بِما عَمِلُوا. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿بَلْ لَهم مَوْعِدٌ﴾ . قالَ: المَوْعِدُ يَوْمُ القِيامَةِ. وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَنْ يَجِدُوا مِن دُونِهِ مَوْئِلا﴾ . قالَ: مَلْجَأً. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَنْ يَجِدُوا مِن دُونِهِ مَوْئِلا﴾ . قالَ: مَحْرِزًا. وفي قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلْنا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِدًا﴾ . قالَ: أجَلًا. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ العَبّاسِ بْنِ غَزْوانَ، أسْنَدَهُ، في قَوْلِهِ: ﴿وتِلْكَ (p-٥٧٥)القُرى أهْلَكْناهم لِما ظَلَمُوا وجَعَلَنا لِمُهْلِكِهِمْ مَوْعِدًا﴾ . قالَ: قَضى اللَّهُ العُقُوبَةَ حِينَ عُصِيَ، ثُمَّ أخَّرَها حَتّى جاءَ أجَلُها، ثُمَّ أرْسَلَها.

الكهف 18:57

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما مَنَعَ النّاسَ أنْ يُؤْمِنُوا﴾ الآياتِ. أخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إلا أنْ تَأْتِيَهم سُنَّةُ الأوَّلِينَ﴾ . قالَ: عُقُوبَةُ الأوَّلِينَ. وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ أنَّهُ قَرَأ: ﴿أوْ يَأْتِيَهُمُ العَذابُ قُبُلا﴾ . قالَ: قَبائِلَ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ يَأْتِيَهُمُ العَذابُ قُبُلا﴾ . قالَ: فَجْأةً. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ، أنَّهُ قَرَأ: (أوْ يَأْتِيَهِمُ العَذابُ قِبَلًا) . أيْ: (p-٥٧٤)عَيانًا. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الأعْمَشِ في قَوْلِهِ: ﴿قُبُلا﴾ . قالَ: جِهارًا. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ يَأْتِيَهُمُ العَذابُ قُبُلا﴾ . قالَ: يُقابِلُهُمْ، فَيَنْظُرُونَ إلَيْهِ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ونَسِيَ ما قَدَّمَتْ يَداهُ﴾ . أيْ: نَسِيَ ما سَلَفَ مِنَ الذُّنُوبِ الكَثِيرَةِ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿بِما كَسَبُوا﴾ . يَقُولُ: بِما عَمِلُوا. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿بَلْ لَهم مَوْعِدٌ﴾ . قالَ: المَوْعِدُ يَوْمُ القِيامَةِ. وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَنْ يَجِدُوا مِن دُونِهِ مَوْئِلا﴾ . قالَ: مَلْجَأً. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَنْ يَجِدُوا مِن دُونِهِ مَوْئِلا﴾ . قالَ: مَحْرِزًا. وفي قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلْنا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِدًا﴾ . قالَ: أجَلًا. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ العَبّاسِ بْنِ غَزْوانَ، أسْنَدَهُ، في قَوْلِهِ: ﴿وتِلْكَ (p-٥٧٥)القُرى أهْلَكْناهم لِما ظَلَمُوا وجَعَلَنا لِمُهْلِكِهِمْ مَوْعِدًا﴾ . قالَ: قَضى اللَّهُ العُقُوبَةَ حِينَ عُصِيَ، ثُمَّ أخَّرَها حَتّى جاءَ أجَلُها، ثُمَّ أرْسَلَها.

الكهف 18:58

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما مَنَعَ النّاسَ أنْ يُؤْمِنُوا﴾ الآياتِ. أخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إلا أنْ تَأْتِيَهم سُنَّةُ الأوَّلِينَ﴾ . قالَ: عُقُوبَةُ الأوَّلِينَ. وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ أنَّهُ قَرَأ: ﴿أوْ يَأْتِيَهُمُ العَذابُ قُبُلا﴾ . قالَ: قَبائِلَ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ يَأْتِيَهُمُ العَذابُ قُبُلا﴾ . قالَ: فَجْأةً. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ، أنَّهُ قَرَأ: (أوْ يَأْتِيَهِمُ العَذابُ قِبَلًا) . أيْ: (p-٥٧٤)عَيانًا. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الأعْمَشِ في قَوْلِهِ: ﴿قُبُلا﴾ . قالَ: جِهارًا. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ يَأْتِيَهُمُ العَذابُ قُبُلا﴾ . قالَ: يُقابِلُهُمْ، فَيَنْظُرُونَ إلَيْهِ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ونَسِيَ ما قَدَّمَتْ يَداهُ﴾ . أيْ: نَسِيَ ما سَلَفَ مِنَ الذُّنُوبِ الكَثِيرَةِ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿بِما كَسَبُوا﴾ . يَقُولُ: بِما عَمِلُوا. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿بَلْ لَهم مَوْعِدٌ﴾ . قالَ: المَوْعِدُ يَوْمُ القِيامَةِ. وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَنْ يَجِدُوا مِن دُونِهِ مَوْئِلا﴾ . قالَ: مَلْجَأً. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَنْ يَجِدُوا مِن دُونِهِ مَوْئِلا﴾ . قالَ: مَحْرِزًا. وفي قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلْنا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِدًا﴾ . قالَ: أجَلًا. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ العَبّاسِ بْنِ غَزْوانَ، أسْنَدَهُ، في قَوْلِهِ: ﴿وتِلْكَ (p-٥٧٥)القُرى أهْلَكْناهم لِما ظَلَمُوا وجَعَلَنا لِمُهْلِكِهِمْ مَوْعِدًا﴾ . قالَ: قَضى اللَّهُ العُقُوبَةَ حِينَ عُصِيَ، ثُمَّ أخَّرَها حَتّى جاءَ أجَلُها، ثُمَّ أرْسَلَها.

الكهف 18:59

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما مَنَعَ النّاسَ أنْ يُؤْمِنُوا﴾ الآياتِ. أخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إلا أنْ تَأْتِيَهم سُنَّةُ الأوَّلِينَ﴾ . قالَ: عُقُوبَةُ الأوَّلِينَ. وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ أنَّهُ قَرَأ: ﴿أوْ يَأْتِيَهُمُ العَذابُ قُبُلا﴾ . قالَ: قَبائِلَ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ يَأْتِيَهُمُ العَذابُ قُبُلا﴾ . قالَ: فَجْأةً. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ، أنَّهُ قَرَأ: (أوْ يَأْتِيَهِمُ العَذابُ قِبَلًا) . أيْ: (p-٥٧٤)عَيانًا. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الأعْمَشِ في قَوْلِهِ: ﴿قُبُلا﴾ . قالَ: جِهارًا. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ يَأْتِيَهُمُ العَذابُ قُبُلا﴾ . قالَ: يُقابِلُهُمْ، فَيَنْظُرُونَ إلَيْهِ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ونَسِيَ ما قَدَّمَتْ يَداهُ﴾ . أيْ: نَسِيَ ما سَلَفَ مِنَ الذُّنُوبِ الكَثِيرَةِ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿بِما كَسَبُوا﴾ . يَقُولُ: بِما عَمِلُوا. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿بَلْ لَهم مَوْعِدٌ﴾ . قالَ: المَوْعِدُ يَوْمُ القِيامَةِ. وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَنْ يَجِدُوا مِن دُونِهِ مَوْئِلا﴾ . قالَ: مَلْجَأً. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَنْ يَجِدُوا مِن دُونِهِ مَوْئِلا﴾ . قالَ: مَحْرِزًا. وفي قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلْنا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِدًا﴾ . قالَ: أجَلًا. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ العَبّاسِ بْنِ غَزْوانَ، أسْنَدَهُ، في قَوْلِهِ: ﴿وتِلْكَ (p-٥٧٥)القُرى أهْلَكْناهم لِما ظَلَمُوا وجَعَلَنا لِمُهْلِكِهِمْ مَوْعِدًا﴾ . قالَ: قَضى اللَّهُ العُقُوبَةَ حِينَ عُصِيَ، ثُمَّ أخَّرَها حَتّى جاءَ أجَلُها، ثُمَّ أرْسَلَها.