Al-Durr Al-Manthur — الأنبياء 21:1 – الأنبياء 21:111
المحتويات
- الأنبياء 21:1
- الأنبياء 21:2
- الأنبياء 21:3
- الأنبياء 21:4
- الأنبياء 21:5
- الأنبياء 21:6
- الأنبياء 21:7
- الأنبياء 21:8
- الأنبياء 21:9
- الأنبياء 21:10
- الأنبياء 21:11
- الأنبياء 21:12
- الأنبياء 21:13
- الأنبياء 21:14
- الأنبياء 21:15
- الأنبياء 21:16
- الأنبياء 21:17
- الأنبياء 21:18
- الأنبياء 21:19
- الأنبياء 21:20
- الأنبياء 21:21
- الأنبياء 21:22
- الأنبياء 21:23
- الأنبياء 21:24
- الأنبياء 21:25
- الأنبياء 21:26
- الأنبياء 21:27
- الأنبياء 21:28
- الأنبياء 21:29
- الأنبياء 21:30
- الأنبياء 21:31
- الأنبياء 21:32
- الأنبياء 21:33
- الأنبياء 21:34
- الأنبياء 21:35
- الأنبياء 21:36
- الأنبياء 21:37
- الأنبياء 21:39
- الأنبياء 21:42
- الأنبياء 21:43
- الأنبياء 21:44
- الأنبياء 21:45
- الأنبياء 21:46
- الأنبياء 21:47
- الأنبياء 21:48
- الأنبياء 21:49
- الأنبياء 21:50
- الأنبياء 21:51
- الأنبياء 21:52
- الأنبياء 21:53
- الأنبياء 21:57
- الأنبياء 21:58
- الأنبياء 21:59
- الأنبياء 21:60
- الأنبياء 21:61
- الأنبياء 21:62
- الأنبياء 21:63
- الأنبياء 21:64
- الأنبياء 21:65
- الأنبياء 21:66
- الأنبياء 21:67
- الأنبياء 21:68
- الأنبياء 21:69
- الأنبياء 21:70
- الأنبياء 21:71
- الأنبياء 21:72
- الأنبياء 21:73
- الأنبياء 21:74
- الأنبياء 21:75
- الأنبياء 21:78
- الأنبياء 21:79
- الأنبياء 21:80
- الأنبياء 21:81
- الأنبياء 21:82
- الأنبياء 21:83
- الأنبياء 21:84
- الأنبياء 21:85
- الأنبياء 21:87
- الأنبياء 21:88
- الأنبياء 21:89
- الأنبياء 21:90
- الأنبياء 21:91
- الأنبياء 21:92
- الأنبياء 21:93
- الأنبياء 21:94
- الأنبياء 21:95
- الأنبياء 21:96
- الأنبياء 21:97
- الأنبياء 21:98
- الأنبياء 21:99
- الأنبياء 21:100
- الأنبياء 21:101
- الأنبياء 21:102
- الأنبياء 21:103
- الأنبياء 21:104
- الأنبياء 21:105
- الأنبياء 21:106
- الأنبياء 21:107
- الأنبياء 21:109
- الأنبياء 21:111
الأنبياء 21:1
(p-٢٦٩)سُورَةُ الأنْبِياءِ
مَكِّيَّةٌ أخْرَجَ النَّحّاسُ في ”ناسِخِهِ“، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ الأنْبِياءِ بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ البُخارِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ الأنْبِياءِ بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ البُخارِيُّ، وابْنُ الضُّرَيْسِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: ”بَنُو إسْرائِيلَ“ و”الكَهْفُ“ و”مَرْيَمُ“ و”طه“ و”الأنْبِياءُ“ هُنَّ مِنَ العِتاقِ الأُوَلِ، وهُنَّ مِن تِلادِي.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وأبُو نُعَيْمٍ في ”الحِلْيَةِ“، وابْنُ عَساكِرَ، «عَنْ عامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ: أنَّهُ نَزَلَ بِهِ رَجُلٌ مِنَ العَرَبِ، فَأكْرَمَ عامِرٌ مَثْواهُ، وكَلَّمَ فِيهِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَجاءَهُ الرَّجُلُ فَقالَ: إنِّي اسْتَقْطَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وادِيًا ما في العَرَبِ وادٍ أفْضَلَ مِنهُ، وقَدْ أرَدْتُ أنْ أقْطَعَ لَكَ مِنهُ قِطْعَةً تَكُونُ (p-٢٧٠)لَكَ ولِعَقِبِكَ مِن بَعْدِكَ، فَقالَ عامِرٌ: لا حاجَةَ لِي في قَطِيعَتِكَ نَزَلَتِ اليَوْمَ سُورَةٌ أذْهَلَتْنا عَنِ الدُّنْيا: ﴿اقْتَرَبَ لِلنّاسِ حِسابُهم وهم في غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ﴾ [الأنبياء»: ١] .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿اقْتَرَبَ لِلنّاسِ حِسابُهُمْ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿اقْتَرَبَ لِلنّاسِ حِسابُهم وهم في غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ﴾ قالَ: مِن أمْرِ الدُّنْيا» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿اقْتَرَبَ لِلنّاسِ حِسابُهُمْ﴾ قالَ: ما يُوعَدُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ما يَأْتِيهِمْ مِن ذِكْرٍ مِن رَبِّهِمْ﴾ يَقُولُ: ما يَنْزِلُ عَلَيْهِمْ شَيْءٌ مِنَ القُرْآنِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿لاهِيَةً قُلُوبُهُمْ﴾ قالَ: غافِلَةً، وفي قَوْلِهِ: ﴿وأسَرُّوا النَّجْوى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ يَقُولُ: أسَرُّوا الَّذِينَ ظَلَمُوا النَّجْوى.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وأسَرُّوا النَّجْوى﴾ قالَ: أسَرُّوا نَجْواهم بَيْنَهم: ﴿هَلْ هَذا إلا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ﴾ يَعْنُونَ مُحَمَّدًا ﷺ: ﴿أفَتَأْتُونَ السِّحْرَ﴾ يَقُولُونَ: إنَّ مُتابَعَةَ مُحَمَّدٍ ﷺ مُتابَعَةُ السِّحْرِ، وفي (p-٢٧١)قَوْلِهِ: ( قَلَ رَبِّي يَعْلَمُ القَوْلَ ) قالَ: الغَيْبَ وفي قَوْلِهِ: ﴿بَلْ قالُوا أضْغاثُ أحْلامٍ﴾ قالَ: أباطِيلُ أحْلامٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَندَهْ وأبُو نُعَيْمٍ في ”المَعْرِفَةِ“ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ جُنْدَبٍ البَجَلِيِّ أنَّهُ قَتَلَ ساحِرًا كانَ عِنْدَ الوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ ثُمَّ قالَ: أتَأْتُونَ السِّحْرَ وأنْتُمْ تُبْصِرُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿بَلْ قالُوا أضْغاثُ أحْلامٍ﴾ أيْ فِعْلُ الأحْلامِ إنَّما هي رُؤْيا رَآها: ﴿بَلِ افْتَراهُ بَلْ هو شاعِرٌ﴾ كُلُّ هَذا قَدْ كانَ مِنهُ: ﴿فَلْيَأْتِنا بِآيَةٍ كَما أُرْسِلَ الأوَّلُونَ﴾ كَما جاءَ مُوسى وعِيسى بِالبَيِّناتِ والرُّسُلِ: ﴿ما آمَنَتْ قَبْلَهم مِن قَرْيَةٍ أهْلَكْناها﴾ أيْ أنَّ الرُّسُلَ كانُوا إذا جاءُوا قَوْمَهم بِالآياتِ فَلَمْ يُؤْمِنُوا، لَمْ يُناظَرُوا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: «قالَ أهْلُ مَكَّةَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: إنْ كانَ ما تَقُولُ حَقًّا ويَسُرُّكَ أنْ نُؤْمِنَ، فَحَوِّلْ لَنا الصَّفا ذَهَبًا، فَأتاهُ جِبْرِيلُ فَقالَ: إنْ شِئْتَ كانَ الَّذِي سَألَكَ قَوْمُكَ، ولَكِنَّهُ إنْ كانَ ثُمَّ لَمْ يُؤْمِنُوا، لَمْ يَناظَرُوا، وإنْ (p-٢٧٢)شِئْتَ اسْتَأْنَيْتَ بِقَوْمِكَ، قالَ: بَلْ أسَتَأْنِي بِقَوْمِي، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ما آمَنَتْ قَبْلَهم مِن قَرْيَةٍ أهْلَكْناها أفَهم يُؤْمِنُونَ﴾ [الأنبياء»: ٦] .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أفَهم يُؤْمِنُونَ﴾ قالَ: يُصَدِّقُونَ بِذَلِكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما جَعَلْناهم جَسَدًا لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ﴾ يَقُولُ: لَمْ نَجْعَلْهم جَسَدًا لَيْسَ يَأْكُلُونَ الطَّعامَ، إنَّما جَعَلْناهم جَسَدًا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وما كانُوا خالِدِينَ﴾ قالَ: لا بُدَّ لَهم مِنَ المَوْتِ أنْ يَمُوتُوا، وفي قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ صَدَقْناهُمُ الوَعْدَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وأهْلَكْنا المُسْرِفِينَ﴾ قالَ: هُمُ المُشْرِكُونَ.
الأنبياء 21:2
(p-٢٦٩)سُورَةُ الأنْبِياءِ
مَكِّيَّةٌ أخْرَجَ النَّحّاسُ في ”ناسِخِهِ“، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ الأنْبِياءِ بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ البُخارِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ الأنْبِياءِ بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ البُخارِيُّ، وابْنُ الضُّرَيْسِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: ”بَنُو إسْرائِيلَ“ و”الكَهْفُ“ و”مَرْيَمُ“ و”طه“ و”الأنْبِياءُ“ هُنَّ مِنَ العِتاقِ الأُوَلِ، وهُنَّ مِن تِلادِي.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وأبُو نُعَيْمٍ في ”الحِلْيَةِ“، وابْنُ عَساكِرَ، «عَنْ عامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ: أنَّهُ نَزَلَ بِهِ رَجُلٌ مِنَ العَرَبِ، فَأكْرَمَ عامِرٌ مَثْواهُ، وكَلَّمَ فِيهِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَجاءَهُ الرَّجُلُ فَقالَ: إنِّي اسْتَقْطَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وادِيًا ما في العَرَبِ وادٍ أفْضَلَ مِنهُ، وقَدْ أرَدْتُ أنْ أقْطَعَ لَكَ مِنهُ قِطْعَةً تَكُونُ (p-٢٧٠)لَكَ ولِعَقِبِكَ مِن بَعْدِكَ، فَقالَ عامِرٌ: لا حاجَةَ لِي في قَطِيعَتِكَ نَزَلَتِ اليَوْمَ سُورَةٌ أذْهَلَتْنا عَنِ الدُّنْيا: ﴿اقْتَرَبَ لِلنّاسِ حِسابُهم وهم في غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ﴾ [الأنبياء»: ١] .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿اقْتَرَبَ لِلنّاسِ حِسابُهُمْ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿اقْتَرَبَ لِلنّاسِ حِسابُهم وهم في غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ﴾ قالَ: مِن أمْرِ الدُّنْيا» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿اقْتَرَبَ لِلنّاسِ حِسابُهُمْ﴾ قالَ: ما يُوعَدُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ما يَأْتِيهِمْ مِن ذِكْرٍ مِن رَبِّهِمْ﴾ يَقُولُ: ما يَنْزِلُ عَلَيْهِمْ شَيْءٌ مِنَ القُرْآنِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿لاهِيَةً قُلُوبُهُمْ﴾ قالَ: غافِلَةً، وفي قَوْلِهِ: ﴿وأسَرُّوا النَّجْوى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ يَقُولُ: أسَرُّوا الَّذِينَ ظَلَمُوا النَّجْوى.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وأسَرُّوا النَّجْوى﴾ قالَ: أسَرُّوا نَجْواهم بَيْنَهم: ﴿هَلْ هَذا إلا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ﴾ يَعْنُونَ مُحَمَّدًا ﷺ: ﴿أفَتَأْتُونَ السِّحْرَ﴾ يَقُولُونَ: إنَّ مُتابَعَةَ مُحَمَّدٍ ﷺ مُتابَعَةُ السِّحْرِ، وفي (p-٢٧١)قَوْلِهِ: ( قَلَ رَبِّي يَعْلَمُ القَوْلَ ) قالَ: الغَيْبَ وفي قَوْلِهِ: ﴿بَلْ قالُوا أضْغاثُ أحْلامٍ﴾ قالَ: أباطِيلُ أحْلامٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَندَهْ وأبُو نُعَيْمٍ في ”المَعْرِفَةِ“ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ جُنْدَبٍ البَجَلِيِّ أنَّهُ قَتَلَ ساحِرًا كانَ عِنْدَ الوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ ثُمَّ قالَ: أتَأْتُونَ السِّحْرَ وأنْتُمْ تُبْصِرُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿بَلْ قالُوا أضْغاثُ أحْلامٍ﴾ أيْ فِعْلُ الأحْلامِ إنَّما هي رُؤْيا رَآها: ﴿بَلِ افْتَراهُ بَلْ هو شاعِرٌ﴾ كُلُّ هَذا قَدْ كانَ مِنهُ: ﴿فَلْيَأْتِنا بِآيَةٍ كَما أُرْسِلَ الأوَّلُونَ﴾ كَما جاءَ مُوسى وعِيسى بِالبَيِّناتِ والرُّسُلِ: ﴿ما آمَنَتْ قَبْلَهم مِن قَرْيَةٍ أهْلَكْناها﴾ أيْ أنَّ الرُّسُلَ كانُوا إذا جاءُوا قَوْمَهم بِالآياتِ فَلَمْ يُؤْمِنُوا، لَمْ يُناظَرُوا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: «قالَ أهْلُ مَكَّةَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: إنْ كانَ ما تَقُولُ حَقًّا ويَسُرُّكَ أنْ نُؤْمِنَ، فَحَوِّلْ لَنا الصَّفا ذَهَبًا، فَأتاهُ جِبْرِيلُ فَقالَ: إنْ شِئْتَ كانَ الَّذِي سَألَكَ قَوْمُكَ، ولَكِنَّهُ إنْ كانَ ثُمَّ لَمْ يُؤْمِنُوا، لَمْ يَناظَرُوا، وإنْ (p-٢٧٢)شِئْتَ اسْتَأْنَيْتَ بِقَوْمِكَ، قالَ: بَلْ أسَتَأْنِي بِقَوْمِي، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ما آمَنَتْ قَبْلَهم مِن قَرْيَةٍ أهْلَكْناها أفَهم يُؤْمِنُونَ﴾ [الأنبياء»: ٦] .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أفَهم يُؤْمِنُونَ﴾ قالَ: يُصَدِّقُونَ بِذَلِكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما جَعَلْناهم جَسَدًا لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ﴾ يَقُولُ: لَمْ نَجْعَلْهم جَسَدًا لَيْسَ يَأْكُلُونَ الطَّعامَ، إنَّما جَعَلْناهم جَسَدًا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وما كانُوا خالِدِينَ﴾ قالَ: لا بُدَّ لَهم مِنَ المَوْتِ أنْ يَمُوتُوا، وفي قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ صَدَقْناهُمُ الوَعْدَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وأهْلَكْنا المُسْرِفِينَ﴾ قالَ: هُمُ المُشْرِكُونَ.
الأنبياء 21:3
(p-٢٦٩)سُورَةُ الأنْبِياءِ
مَكِّيَّةٌ أخْرَجَ النَّحّاسُ في ”ناسِخِهِ“، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ الأنْبِياءِ بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ البُخارِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ الأنْبِياءِ بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ البُخارِيُّ، وابْنُ الضُّرَيْسِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: ”بَنُو إسْرائِيلَ“ و”الكَهْفُ“ و”مَرْيَمُ“ و”طه“ و”الأنْبِياءُ“ هُنَّ مِنَ العِتاقِ الأُوَلِ، وهُنَّ مِن تِلادِي.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وأبُو نُعَيْمٍ في ”الحِلْيَةِ“، وابْنُ عَساكِرَ، «عَنْ عامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ: أنَّهُ نَزَلَ بِهِ رَجُلٌ مِنَ العَرَبِ، فَأكْرَمَ عامِرٌ مَثْواهُ، وكَلَّمَ فِيهِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَجاءَهُ الرَّجُلُ فَقالَ: إنِّي اسْتَقْطَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وادِيًا ما في العَرَبِ وادٍ أفْضَلَ مِنهُ، وقَدْ أرَدْتُ أنْ أقْطَعَ لَكَ مِنهُ قِطْعَةً تَكُونُ (p-٢٧٠)لَكَ ولِعَقِبِكَ مِن بَعْدِكَ، فَقالَ عامِرٌ: لا حاجَةَ لِي في قَطِيعَتِكَ نَزَلَتِ اليَوْمَ سُورَةٌ أذْهَلَتْنا عَنِ الدُّنْيا: ﴿اقْتَرَبَ لِلنّاسِ حِسابُهم وهم في غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ﴾ [الأنبياء»: ١] .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿اقْتَرَبَ لِلنّاسِ حِسابُهُمْ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿اقْتَرَبَ لِلنّاسِ حِسابُهم وهم في غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ﴾ قالَ: مِن أمْرِ الدُّنْيا» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿اقْتَرَبَ لِلنّاسِ حِسابُهُمْ﴾ قالَ: ما يُوعَدُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ما يَأْتِيهِمْ مِن ذِكْرٍ مِن رَبِّهِمْ﴾ يَقُولُ: ما يَنْزِلُ عَلَيْهِمْ شَيْءٌ مِنَ القُرْآنِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿لاهِيَةً قُلُوبُهُمْ﴾ قالَ: غافِلَةً، وفي قَوْلِهِ: ﴿وأسَرُّوا النَّجْوى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ يَقُولُ: أسَرُّوا الَّذِينَ ظَلَمُوا النَّجْوى.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وأسَرُّوا النَّجْوى﴾ قالَ: أسَرُّوا نَجْواهم بَيْنَهم: ﴿هَلْ هَذا إلا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ﴾ يَعْنُونَ مُحَمَّدًا ﷺ: ﴿أفَتَأْتُونَ السِّحْرَ﴾ يَقُولُونَ: إنَّ مُتابَعَةَ مُحَمَّدٍ ﷺ مُتابَعَةُ السِّحْرِ، وفي (p-٢٧١)قَوْلِهِ: ( قَلَ رَبِّي يَعْلَمُ القَوْلَ ) قالَ: الغَيْبَ وفي قَوْلِهِ: ﴿بَلْ قالُوا أضْغاثُ أحْلامٍ﴾ قالَ: أباطِيلُ أحْلامٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَندَهْ وأبُو نُعَيْمٍ في ”المَعْرِفَةِ“ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ جُنْدَبٍ البَجَلِيِّ أنَّهُ قَتَلَ ساحِرًا كانَ عِنْدَ الوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ ثُمَّ قالَ: أتَأْتُونَ السِّحْرَ وأنْتُمْ تُبْصِرُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿بَلْ قالُوا أضْغاثُ أحْلامٍ﴾ أيْ فِعْلُ الأحْلامِ إنَّما هي رُؤْيا رَآها: ﴿بَلِ افْتَراهُ بَلْ هو شاعِرٌ﴾ كُلُّ هَذا قَدْ كانَ مِنهُ: ﴿فَلْيَأْتِنا بِآيَةٍ كَما أُرْسِلَ الأوَّلُونَ﴾ كَما جاءَ مُوسى وعِيسى بِالبَيِّناتِ والرُّسُلِ: ﴿ما آمَنَتْ قَبْلَهم مِن قَرْيَةٍ أهْلَكْناها﴾ أيْ أنَّ الرُّسُلَ كانُوا إذا جاءُوا قَوْمَهم بِالآياتِ فَلَمْ يُؤْمِنُوا، لَمْ يُناظَرُوا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: «قالَ أهْلُ مَكَّةَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: إنْ كانَ ما تَقُولُ حَقًّا ويَسُرُّكَ أنْ نُؤْمِنَ، فَحَوِّلْ لَنا الصَّفا ذَهَبًا، فَأتاهُ جِبْرِيلُ فَقالَ: إنْ شِئْتَ كانَ الَّذِي سَألَكَ قَوْمُكَ، ولَكِنَّهُ إنْ كانَ ثُمَّ لَمْ يُؤْمِنُوا، لَمْ يَناظَرُوا، وإنْ (p-٢٧٢)شِئْتَ اسْتَأْنَيْتَ بِقَوْمِكَ، قالَ: بَلْ أسَتَأْنِي بِقَوْمِي، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ما آمَنَتْ قَبْلَهم مِن قَرْيَةٍ أهْلَكْناها أفَهم يُؤْمِنُونَ﴾ [الأنبياء»: ٦] .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أفَهم يُؤْمِنُونَ﴾ قالَ: يُصَدِّقُونَ بِذَلِكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما جَعَلْناهم جَسَدًا لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ﴾ يَقُولُ: لَمْ نَجْعَلْهم جَسَدًا لَيْسَ يَأْكُلُونَ الطَّعامَ، إنَّما جَعَلْناهم جَسَدًا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وما كانُوا خالِدِينَ﴾ قالَ: لا بُدَّ لَهم مِنَ المَوْتِ أنْ يَمُوتُوا، وفي قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ صَدَقْناهُمُ الوَعْدَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وأهْلَكْنا المُسْرِفِينَ﴾ قالَ: هُمُ المُشْرِكُونَ.
الأنبياء 21:4
(p-٢٦٩)سُورَةُ الأنْبِياءِ
مَكِّيَّةٌ أخْرَجَ النَّحّاسُ في ”ناسِخِهِ“، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ الأنْبِياءِ بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ البُخارِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ الأنْبِياءِ بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ البُخارِيُّ، وابْنُ الضُّرَيْسِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: ”بَنُو إسْرائِيلَ“ و”الكَهْفُ“ و”مَرْيَمُ“ و”طه“ و”الأنْبِياءُ“ هُنَّ مِنَ العِتاقِ الأُوَلِ، وهُنَّ مِن تِلادِي.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وأبُو نُعَيْمٍ في ”الحِلْيَةِ“، وابْنُ عَساكِرَ، «عَنْ عامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ: أنَّهُ نَزَلَ بِهِ رَجُلٌ مِنَ العَرَبِ، فَأكْرَمَ عامِرٌ مَثْواهُ، وكَلَّمَ فِيهِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَجاءَهُ الرَّجُلُ فَقالَ: إنِّي اسْتَقْطَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وادِيًا ما في العَرَبِ وادٍ أفْضَلَ مِنهُ، وقَدْ أرَدْتُ أنْ أقْطَعَ لَكَ مِنهُ قِطْعَةً تَكُونُ (p-٢٧٠)لَكَ ولِعَقِبِكَ مِن بَعْدِكَ، فَقالَ عامِرٌ: لا حاجَةَ لِي في قَطِيعَتِكَ نَزَلَتِ اليَوْمَ سُورَةٌ أذْهَلَتْنا عَنِ الدُّنْيا: ﴿اقْتَرَبَ لِلنّاسِ حِسابُهم وهم في غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ﴾ [الأنبياء»: ١] .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿اقْتَرَبَ لِلنّاسِ حِسابُهُمْ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿اقْتَرَبَ لِلنّاسِ حِسابُهم وهم في غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ﴾ قالَ: مِن أمْرِ الدُّنْيا» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿اقْتَرَبَ لِلنّاسِ حِسابُهُمْ﴾ قالَ: ما يُوعَدُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ما يَأْتِيهِمْ مِن ذِكْرٍ مِن رَبِّهِمْ﴾ يَقُولُ: ما يَنْزِلُ عَلَيْهِمْ شَيْءٌ مِنَ القُرْآنِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿لاهِيَةً قُلُوبُهُمْ﴾ قالَ: غافِلَةً، وفي قَوْلِهِ: ﴿وأسَرُّوا النَّجْوى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ يَقُولُ: أسَرُّوا الَّذِينَ ظَلَمُوا النَّجْوى.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وأسَرُّوا النَّجْوى﴾ قالَ: أسَرُّوا نَجْواهم بَيْنَهم: ﴿هَلْ هَذا إلا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ﴾ يَعْنُونَ مُحَمَّدًا ﷺ: ﴿أفَتَأْتُونَ السِّحْرَ﴾ يَقُولُونَ: إنَّ مُتابَعَةَ مُحَمَّدٍ ﷺ مُتابَعَةُ السِّحْرِ، وفي (p-٢٧١)قَوْلِهِ: ( قَلَ رَبِّي يَعْلَمُ القَوْلَ ) قالَ: الغَيْبَ وفي قَوْلِهِ: ﴿بَلْ قالُوا أضْغاثُ أحْلامٍ﴾ قالَ: أباطِيلُ أحْلامٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَندَهْ وأبُو نُعَيْمٍ في ”المَعْرِفَةِ“ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ جُنْدَبٍ البَجَلِيِّ أنَّهُ قَتَلَ ساحِرًا كانَ عِنْدَ الوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ ثُمَّ قالَ: أتَأْتُونَ السِّحْرَ وأنْتُمْ تُبْصِرُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿بَلْ قالُوا أضْغاثُ أحْلامٍ﴾ أيْ فِعْلُ الأحْلامِ إنَّما هي رُؤْيا رَآها: ﴿بَلِ افْتَراهُ بَلْ هو شاعِرٌ﴾ كُلُّ هَذا قَدْ كانَ مِنهُ: ﴿فَلْيَأْتِنا بِآيَةٍ كَما أُرْسِلَ الأوَّلُونَ﴾ كَما جاءَ مُوسى وعِيسى بِالبَيِّناتِ والرُّسُلِ: ﴿ما آمَنَتْ قَبْلَهم مِن قَرْيَةٍ أهْلَكْناها﴾ أيْ أنَّ الرُّسُلَ كانُوا إذا جاءُوا قَوْمَهم بِالآياتِ فَلَمْ يُؤْمِنُوا، لَمْ يُناظَرُوا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: «قالَ أهْلُ مَكَّةَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: إنْ كانَ ما تَقُولُ حَقًّا ويَسُرُّكَ أنْ نُؤْمِنَ، فَحَوِّلْ لَنا الصَّفا ذَهَبًا، فَأتاهُ جِبْرِيلُ فَقالَ: إنْ شِئْتَ كانَ الَّذِي سَألَكَ قَوْمُكَ، ولَكِنَّهُ إنْ كانَ ثُمَّ لَمْ يُؤْمِنُوا، لَمْ يَناظَرُوا، وإنْ (p-٢٧٢)شِئْتَ اسْتَأْنَيْتَ بِقَوْمِكَ، قالَ: بَلْ أسَتَأْنِي بِقَوْمِي، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ما آمَنَتْ قَبْلَهم مِن قَرْيَةٍ أهْلَكْناها أفَهم يُؤْمِنُونَ﴾ [الأنبياء»: ٦] .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أفَهم يُؤْمِنُونَ﴾ قالَ: يُصَدِّقُونَ بِذَلِكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما جَعَلْناهم جَسَدًا لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ﴾ يَقُولُ: لَمْ نَجْعَلْهم جَسَدًا لَيْسَ يَأْكُلُونَ الطَّعامَ، إنَّما جَعَلْناهم جَسَدًا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وما كانُوا خالِدِينَ﴾ قالَ: لا بُدَّ لَهم مِنَ المَوْتِ أنْ يَمُوتُوا، وفي قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ صَدَقْناهُمُ الوَعْدَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وأهْلَكْنا المُسْرِفِينَ﴾ قالَ: هُمُ المُشْرِكُونَ.
الأنبياء 21:5
(p-٢٦٩)سُورَةُ الأنْبِياءِ
مَكِّيَّةٌ أخْرَجَ النَّحّاسُ في ”ناسِخِهِ“، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ الأنْبِياءِ بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ البُخارِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ الأنْبِياءِ بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ البُخارِيُّ، وابْنُ الضُّرَيْسِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: ”بَنُو إسْرائِيلَ“ و”الكَهْفُ“ و”مَرْيَمُ“ و”طه“ و”الأنْبِياءُ“ هُنَّ مِنَ العِتاقِ الأُوَلِ، وهُنَّ مِن تِلادِي.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وأبُو نُعَيْمٍ في ”الحِلْيَةِ“، وابْنُ عَساكِرَ، «عَنْ عامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ: أنَّهُ نَزَلَ بِهِ رَجُلٌ مِنَ العَرَبِ، فَأكْرَمَ عامِرٌ مَثْواهُ، وكَلَّمَ فِيهِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَجاءَهُ الرَّجُلُ فَقالَ: إنِّي اسْتَقْطَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وادِيًا ما في العَرَبِ وادٍ أفْضَلَ مِنهُ، وقَدْ أرَدْتُ أنْ أقْطَعَ لَكَ مِنهُ قِطْعَةً تَكُونُ (p-٢٧٠)لَكَ ولِعَقِبِكَ مِن بَعْدِكَ، فَقالَ عامِرٌ: لا حاجَةَ لِي في قَطِيعَتِكَ نَزَلَتِ اليَوْمَ سُورَةٌ أذْهَلَتْنا عَنِ الدُّنْيا: ﴿اقْتَرَبَ لِلنّاسِ حِسابُهم وهم في غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ﴾ [الأنبياء»: ١] .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿اقْتَرَبَ لِلنّاسِ حِسابُهُمْ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿اقْتَرَبَ لِلنّاسِ حِسابُهم وهم في غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ﴾ قالَ: مِن أمْرِ الدُّنْيا» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿اقْتَرَبَ لِلنّاسِ حِسابُهُمْ﴾ قالَ: ما يُوعَدُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ما يَأْتِيهِمْ مِن ذِكْرٍ مِن رَبِّهِمْ﴾ يَقُولُ: ما يَنْزِلُ عَلَيْهِمْ شَيْءٌ مِنَ القُرْآنِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿لاهِيَةً قُلُوبُهُمْ﴾ قالَ: غافِلَةً، وفي قَوْلِهِ: ﴿وأسَرُّوا النَّجْوى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ يَقُولُ: أسَرُّوا الَّذِينَ ظَلَمُوا النَّجْوى.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وأسَرُّوا النَّجْوى﴾ قالَ: أسَرُّوا نَجْواهم بَيْنَهم: ﴿هَلْ هَذا إلا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ﴾ يَعْنُونَ مُحَمَّدًا ﷺ: ﴿أفَتَأْتُونَ السِّحْرَ﴾ يَقُولُونَ: إنَّ مُتابَعَةَ مُحَمَّدٍ ﷺ مُتابَعَةُ السِّحْرِ، وفي (p-٢٧١)قَوْلِهِ: ( قَلَ رَبِّي يَعْلَمُ القَوْلَ ) قالَ: الغَيْبَ وفي قَوْلِهِ: ﴿بَلْ قالُوا أضْغاثُ أحْلامٍ﴾ قالَ: أباطِيلُ أحْلامٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَندَهْ وأبُو نُعَيْمٍ في ”المَعْرِفَةِ“ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ جُنْدَبٍ البَجَلِيِّ أنَّهُ قَتَلَ ساحِرًا كانَ عِنْدَ الوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ ثُمَّ قالَ: أتَأْتُونَ السِّحْرَ وأنْتُمْ تُبْصِرُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿بَلْ قالُوا أضْغاثُ أحْلامٍ﴾ أيْ فِعْلُ الأحْلامِ إنَّما هي رُؤْيا رَآها: ﴿بَلِ افْتَراهُ بَلْ هو شاعِرٌ﴾ كُلُّ هَذا قَدْ كانَ مِنهُ: ﴿فَلْيَأْتِنا بِآيَةٍ كَما أُرْسِلَ الأوَّلُونَ﴾ كَما جاءَ مُوسى وعِيسى بِالبَيِّناتِ والرُّسُلِ: ﴿ما آمَنَتْ قَبْلَهم مِن قَرْيَةٍ أهْلَكْناها﴾ أيْ أنَّ الرُّسُلَ كانُوا إذا جاءُوا قَوْمَهم بِالآياتِ فَلَمْ يُؤْمِنُوا، لَمْ يُناظَرُوا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: «قالَ أهْلُ مَكَّةَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: إنْ كانَ ما تَقُولُ حَقًّا ويَسُرُّكَ أنْ نُؤْمِنَ، فَحَوِّلْ لَنا الصَّفا ذَهَبًا، فَأتاهُ جِبْرِيلُ فَقالَ: إنْ شِئْتَ كانَ الَّذِي سَألَكَ قَوْمُكَ، ولَكِنَّهُ إنْ كانَ ثُمَّ لَمْ يُؤْمِنُوا، لَمْ يَناظَرُوا، وإنْ (p-٢٧٢)شِئْتَ اسْتَأْنَيْتَ بِقَوْمِكَ، قالَ: بَلْ أسَتَأْنِي بِقَوْمِي، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ما آمَنَتْ قَبْلَهم مِن قَرْيَةٍ أهْلَكْناها أفَهم يُؤْمِنُونَ﴾ [الأنبياء»: ٦] .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أفَهم يُؤْمِنُونَ﴾ قالَ: يُصَدِّقُونَ بِذَلِكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما جَعَلْناهم جَسَدًا لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ﴾ يَقُولُ: لَمْ نَجْعَلْهم جَسَدًا لَيْسَ يَأْكُلُونَ الطَّعامَ، إنَّما جَعَلْناهم جَسَدًا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وما كانُوا خالِدِينَ﴾ قالَ: لا بُدَّ لَهم مِنَ المَوْتِ أنْ يَمُوتُوا، وفي قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ صَدَقْناهُمُ الوَعْدَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وأهْلَكْنا المُسْرِفِينَ﴾ قالَ: هُمُ المُشْرِكُونَ.
الأنبياء 21:6
(p-٢٦٩)سُورَةُ الأنْبِياءِ
مَكِّيَّةٌ أخْرَجَ النَّحّاسُ في ”ناسِخِهِ“، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ الأنْبِياءِ بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ البُخارِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ الأنْبِياءِ بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ البُخارِيُّ، وابْنُ الضُّرَيْسِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: ”بَنُو إسْرائِيلَ“ و”الكَهْفُ“ و”مَرْيَمُ“ و”طه“ و”الأنْبِياءُ“ هُنَّ مِنَ العِتاقِ الأُوَلِ، وهُنَّ مِن تِلادِي.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وأبُو نُعَيْمٍ في ”الحِلْيَةِ“، وابْنُ عَساكِرَ، «عَنْ عامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ: أنَّهُ نَزَلَ بِهِ رَجُلٌ مِنَ العَرَبِ، فَأكْرَمَ عامِرٌ مَثْواهُ، وكَلَّمَ فِيهِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَجاءَهُ الرَّجُلُ فَقالَ: إنِّي اسْتَقْطَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وادِيًا ما في العَرَبِ وادٍ أفْضَلَ مِنهُ، وقَدْ أرَدْتُ أنْ أقْطَعَ لَكَ مِنهُ قِطْعَةً تَكُونُ (p-٢٧٠)لَكَ ولِعَقِبِكَ مِن بَعْدِكَ، فَقالَ عامِرٌ: لا حاجَةَ لِي في قَطِيعَتِكَ نَزَلَتِ اليَوْمَ سُورَةٌ أذْهَلَتْنا عَنِ الدُّنْيا: ﴿اقْتَرَبَ لِلنّاسِ حِسابُهم وهم في غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ﴾ [الأنبياء»: ١] .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿اقْتَرَبَ لِلنّاسِ حِسابُهُمْ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿اقْتَرَبَ لِلنّاسِ حِسابُهم وهم في غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ﴾ قالَ: مِن أمْرِ الدُّنْيا» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿اقْتَرَبَ لِلنّاسِ حِسابُهُمْ﴾ قالَ: ما يُوعَدُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ما يَأْتِيهِمْ مِن ذِكْرٍ مِن رَبِّهِمْ﴾ يَقُولُ: ما يَنْزِلُ عَلَيْهِمْ شَيْءٌ مِنَ القُرْآنِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿لاهِيَةً قُلُوبُهُمْ﴾ قالَ: غافِلَةً، وفي قَوْلِهِ: ﴿وأسَرُّوا النَّجْوى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ يَقُولُ: أسَرُّوا الَّذِينَ ظَلَمُوا النَّجْوى.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وأسَرُّوا النَّجْوى﴾ قالَ: أسَرُّوا نَجْواهم بَيْنَهم: ﴿هَلْ هَذا إلا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ﴾ يَعْنُونَ مُحَمَّدًا ﷺ: ﴿أفَتَأْتُونَ السِّحْرَ﴾ يَقُولُونَ: إنَّ مُتابَعَةَ مُحَمَّدٍ ﷺ مُتابَعَةُ السِّحْرِ، وفي (p-٢٧١)قَوْلِهِ: ( قَلَ رَبِّي يَعْلَمُ القَوْلَ ) قالَ: الغَيْبَ وفي قَوْلِهِ: ﴿بَلْ قالُوا أضْغاثُ أحْلامٍ﴾ قالَ: أباطِيلُ أحْلامٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَندَهْ وأبُو نُعَيْمٍ في ”المَعْرِفَةِ“ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ جُنْدَبٍ البَجَلِيِّ أنَّهُ قَتَلَ ساحِرًا كانَ عِنْدَ الوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ ثُمَّ قالَ: أتَأْتُونَ السِّحْرَ وأنْتُمْ تُبْصِرُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿بَلْ قالُوا أضْغاثُ أحْلامٍ﴾ أيْ فِعْلُ الأحْلامِ إنَّما هي رُؤْيا رَآها: ﴿بَلِ افْتَراهُ بَلْ هو شاعِرٌ﴾ كُلُّ هَذا قَدْ كانَ مِنهُ: ﴿فَلْيَأْتِنا بِآيَةٍ كَما أُرْسِلَ الأوَّلُونَ﴾ كَما جاءَ مُوسى وعِيسى بِالبَيِّناتِ والرُّسُلِ: ﴿ما آمَنَتْ قَبْلَهم مِن قَرْيَةٍ أهْلَكْناها﴾ أيْ أنَّ الرُّسُلَ كانُوا إذا جاءُوا قَوْمَهم بِالآياتِ فَلَمْ يُؤْمِنُوا، لَمْ يُناظَرُوا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: «قالَ أهْلُ مَكَّةَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: إنْ كانَ ما تَقُولُ حَقًّا ويَسُرُّكَ أنْ نُؤْمِنَ، فَحَوِّلْ لَنا الصَّفا ذَهَبًا، فَأتاهُ جِبْرِيلُ فَقالَ: إنْ شِئْتَ كانَ الَّذِي سَألَكَ قَوْمُكَ، ولَكِنَّهُ إنْ كانَ ثُمَّ لَمْ يُؤْمِنُوا، لَمْ يَناظَرُوا، وإنْ (p-٢٧٢)شِئْتَ اسْتَأْنَيْتَ بِقَوْمِكَ، قالَ: بَلْ أسَتَأْنِي بِقَوْمِي، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ما آمَنَتْ قَبْلَهم مِن قَرْيَةٍ أهْلَكْناها أفَهم يُؤْمِنُونَ﴾ [الأنبياء»: ٦] .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أفَهم يُؤْمِنُونَ﴾ قالَ: يُصَدِّقُونَ بِذَلِكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما جَعَلْناهم جَسَدًا لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ﴾ يَقُولُ: لَمْ نَجْعَلْهم جَسَدًا لَيْسَ يَأْكُلُونَ الطَّعامَ، إنَّما جَعَلْناهم جَسَدًا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وما كانُوا خالِدِينَ﴾ قالَ: لا بُدَّ لَهم مِنَ المَوْتِ أنْ يَمُوتُوا، وفي قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ صَدَقْناهُمُ الوَعْدَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وأهْلَكْنا المُسْرِفِينَ﴾ قالَ: هُمُ المُشْرِكُونَ.
الأنبياء 21:7
(p-٢٦٩)سُورَةُ الأنْبِياءِ
مَكِّيَّةٌ أخْرَجَ النَّحّاسُ في ”ناسِخِهِ“، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ الأنْبِياءِ بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ البُخارِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ الأنْبِياءِ بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ البُخارِيُّ، وابْنُ الضُّرَيْسِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: ”بَنُو إسْرائِيلَ“ و”الكَهْفُ“ و”مَرْيَمُ“ و”طه“ و”الأنْبِياءُ“ هُنَّ مِنَ العِتاقِ الأُوَلِ، وهُنَّ مِن تِلادِي.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وأبُو نُعَيْمٍ في ”الحِلْيَةِ“، وابْنُ عَساكِرَ، «عَنْ عامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ: أنَّهُ نَزَلَ بِهِ رَجُلٌ مِنَ العَرَبِ، فَأكْرَمَ عامِرٌ مَثْواهُ، وكَلَّمَ فِيهِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَجاءَهُ الرَّجُلُ فَقالَ: إنِّي اسْتَقْطَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وادِيًا ما في العَرَبِ وادٍ أفْضَلَ مِنهُ، وقَدْ أرَدْتُ أنْ أقْطَعَ لَكَ مِنهُ قِطْعَةً تَكُونُ (p-٢٧٠)لَكَ ولِعَقِبِكَ مِن بَعْدِكَ، فَقالَ عامِرٌ: لا حاجَةَ لِي في قَطِيعَتِكَ نَزَلَتِ اليَوْمَ سُورَةٌ أذْهَلَتْنا عَنِ الدُّنْيا: ﴿اقْتَرَبَ لِلنّاسِ حِسابُهم وهم في غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ﴾ [الأنبياء»: ١] .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿اقْتَرَبَ لِلنّاسِ حِسابُهُمْ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿اقْتَرَبَ لِلنّاسِ حِسابُهم وهم في غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ﴾ قالَ: مِن أمْرِ الدُّنْيا» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿اقْتَرَبَ لِلنّاسِ حِسابُهُمْ﴾ قالَ: ما يُوعَدُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ما يَأْتِيهِمْ مِن ذِكْرٍ مِن رَبِّهِمْ﴾ يَقُولُ: ما يَنْزِلُ عَلَيْهِمْ شَيْءٌ مِنَ القُرْآنِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿لاهِيَةً قُلُوبُهُمْ﴾ قالَ: غافِلَةً، وفي قَوْلِهِ: ﴿وأسَرُّوا النَّجْوى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ يَقُولُ: أسَرُّوا الَّذِينَ ظَلَمُوا النَّجْوى.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وأسَرُّوا النَّجْوى﴾ قالَ: أسَرُّوا نَجْواهم بَيْنَهم: ﴿هَلْ هَذا إلا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ﴾ يَعْنُونَ مُحَمَّدًا ﷺ: ﴿أفَتَأْتُونَ السِّحْرَ﴾ يَقُولُونَ: إنَّ مُتابَعَةَ مُحَمَّدٍ ﷺ مُتابَعَةُ السِّحْرِ، وفي (p-٢٧١)قَوْلِهِ: ( قَلَ رَبِّي يَعْلَمُ القَوْلَ ) قالَ: الغَيْبَ وفي قَوْلِهِ: ﴿بَلْ قالُوا أضْغاثُ أحْلامٍ﴾ قالَ: أباطِيلُ أحْلامٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَندَهْ وأبُو نُعَيْمٍ في ”المَعْرِفَةِ“ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ جُنْدَبٍ البَجَلِيِّ أنَّهُ قَتَلَ ساحِرًا كانَ عِنْدَ الوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ ثُمَّ قالَ: أتَأْتُونَ السِّحْرَ وأنْتُمْ تُبْصِرُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿بَلْ قالُوا أضْغاثُ أحْلامٍ﴾ أيْ فِعْلُ الأحْلامِ إنَّما هي رُؤْيا رَآها: ﴿بَلِ افْتَراهُ بَلْ هو شاعِرٌ﴾ كُلُّ هَذا قَدْ كانَ مِنهُ: ﴿فَلْيَأْتِنا بِآيَةٍ كَما أُرْسِلَ الأوَّلُونَ﴾ كَما جاءَ مُوسى وعِيسى بِالبَيِّناتِ والرُّسُلِ: ﴿ما آمَنَتْ قَبْلَهم مِن قَرْيَةٍ أهْلَكْناها﴾ أيْ أنَّ الرُّسُلَ كانُوا إذا جاءُوا قَوْمَهم بِالآياتِ فَلَمْ يُؤْمِنُوا، لَمْ يُناظَرُوا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: «قالَ أهْلُ مَكَّةَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: إنْ كانَ ما تَقُولُ حَقًّا ويَسُرُّكَ أنْ نُؤْمِنَ، فَحَوِّلْ لَنا الصَّفا ذَهَبًا، فَأتاهُ جِبْرِيلُ فَقالَ: إنْ شِئْتَ كانَ الَّذِي سَألَكَ قَوْمُكَ، ولَكِنَّهُ إنْ كانَ ثُمَّ لَمْ يُؤْمِنُوا، لَمْ يَناظَرُوا، وإنْ (p-٢٧٢)شِئْتَ اسْتَأْنَيْتَ بِقَوْمِكَ، قالَ: بَلْ أسَتَأْنِي بِقَوْمِي، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ما آمَنَتْ قَبْلَهم مِن قَرْيَةٍ أهْلَكْناها أفَهم يُؤْمِنُونَ﴾ [الأنبياء»: ٦] .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أفَهم يُؤْمِنُونَ﴾ قالَ: يُصَدِّقُونَ بِذَلِكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما جَعَلْناهم جَسَدًا لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ﴾ يَقُولُ: لَمْ نَجْعَلْهم جَسَدًا لَيْسَ يَأْكُلُونَ الطَّعامَ، إنَّما جَعَلْناهم جَسَدًا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وما كانُوا خالِدِينَ﴾ قالَ: لا بُدَّ لَهم مِنَ المَوْتِ أنْ يَمُوتُوا، وفي قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ صَدَقْناهُمُ الوَعْدَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وأهْلَكْنا المُسْرِفِينَ﴾ قالَ: هُمُ المُشْرِكُونَ.
الأنبياء 21:8
(p-٢٦٩)سُورَةُ الأنْبِياءِ
مَكِّيَّةٌ أخْرَجَ النَّحّاسُ في ”ناسِخِهِ“، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ الأنْبِياءِ بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ البُخارِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ الأنْبِياءِ بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ البُخارِيُّ، وابْنُ الضُّرَيْسِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: ”بَنُو إسْرائِيلَ“ و”الكَهْفُ“ و”مَرْيَمُ“ و”طه“ و”الأنْبِياءُ“ هُنَّ مِنَ العِتاقِ الأُوَلِ، وهُنَّ مِن تِلادِي.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وأبُو نُعَيْمٍ في ”الحِلْيَةِ“، وابْنُ عَساكِرَ، «عَنْ عامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ: أنَّهُ نَزَلَ بِهِ رَجُلٌ مِنَ العَرَبِ، فَأكْرَمَ عامِرٌ مَثْواهُ، وكَلَّمَ فِيهِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَجاءَهُ الرَّجُلُ فَقالَ: إنِّي اسْتَقْطَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وادِيًا ما في العَرَبِ وادٍ أفْضَلَ مِنهُ، وقَدْ أرَدْتُ أنْ أقْطَعَ لَكَ مِنهُ قِطْعَةً تَكُونُ (p-٢٧٠)لَكَ ولِعَقِبِكَ مِن بَعْدِكَ، فَقالَ عامِرٌ: لا حاجَةَ لِي في قَطِيعَتِكَ نَزَلَتِ اليَوْمَ سُورَةٌ أذْهَلَتْنا عَنِ الدُّنْيا: ﴿اقْتَرَبَ لِلنّاسِ حِسابُهم وهم في غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ﴾ [الأنبياء»: ١] .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿اقْتَرَبَ لِلنّاسِ حِسابُهُمْ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿اقْتَرَبَ لِلنّاسِ حِسابُهم وهم في غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ﴾ قالَ: مِن أمْرِ الدُّنْيا» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿اقْتَرَبَ لِلنّاسِ حِسابُهُمْ﴾ قالَ: ما يُوعَدُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ما يَأْتِيهِمْ مِن ذِكْرٍ مِن رَبِّهِمْ﴾ يَقُولُ: ما يَنْزِلُ عَلَيْهِمْ شَيْءٌ مِنَ القُرْآنِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿لاهِيَةً قُلُوبُهُمْ﴾ قالَ: غافِلَةً، وفي قَوْلِهِ: ﴿وأسَرُّوا النَّجْوى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ يَقُولُ: أسَرُّوا الَّذِينَ ظَلَمُوا النَّجْوى.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وأسَرُّوا النَّجْوى﴾ قالَ: أسَرُّوا نَجْواهم بَيْنَهم: ﴿هَلْ هَذا إلا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ﴾ يَعْنُونَ مُحَمَّدًا ﷺ: ﴿أفَتَأْتُونَ السِّحْرَ﴾ يَقُولُونَ: إنَّ مُتابَعَةَ مُحَمَّدٍ ﷺ مُتابَعَةُ السِّحْرِ، وفي (p-٢٧١)قَوْلِهِ: ( قَلَ رَبِّي يَعْلَمُ القَوْلَ ) قالَ: الغَيْبَ وفي قَوْلِهِ: ﴿بَلْ قالُوا أضْغاثُ أحْلامٍ﴾ قالَ: أباطِيلُ أحْلامٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَندَهْ وأبُو نُعَيْمٍ في ”المَعْرِفَةِ“ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ جُنْدَبٍ البَجَلِيِّ أنَّهُ قَتَلَ ساحِرًا كانَ عِنْدَ الوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ ثُمَّ قالَ: أتَأْتُونَ السِّحْرَ وأنْتُمْ تُبْصِرُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿بَلْ قالُوا أضْغاثُ أحْلامٍ﴾ أيْ فِعْلُ الأحْلامِ إنَّما هي رُؤْيا رَآها: ﴿بَلِ افْتَراهُ بَلْ هو شاعِرٌ﴾ كُلُّ هَذا قَدْ كانَ مِنهُ: ﴿فَلْيَأْتِنا بِآيَةٍ كَما أُرْسِلَ الأوَّلُونَ﴾ كَما جاءَ مُوسى وعِيسى بِالبَيِّناتِ والرُّسُلِ: ﴿ما آمَنَتْ قَبْلَهم مِن قَرْيَةٍ أهْلَكْناها﴾ أيْ أنَّ الرُّسُلَ كانُوا إذا جاءُوا قَوْمَهم بِالآياتِ فَلَمْ يُؤْمِنُوا، لَمْ يُناظَرُوا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: «قالَ أهْلُ مَكَّةَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: إنْ كانَ ما تَقُولُ حَقًّا ويَسُرُّكَ أنْ نُؤْمِنَ، فَحَوِّلْ لَنا الصَّفا ذَهَبًا، فَأتاهُ جِبْرِيلُ فَقالَ: إنْ شِئْتَ كانَ الَّذِي سَألَكَ قَوْمُكَ، ولَكِنَّهُ إنْ كانَ ثُمَّ لَمْ يُؤْمِنُوا، لَمْ يَناظَرُوا، وإنْ (p-٢٧٢)شِئْتَ اسْتَأْنَيْتَ بِقَوْمِكَ، قالَ: بَلْ أسَتَأْنِي بِقَوْمِي، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ما آمَنَتْ قَبْلَهم مِن قَرْيَةٍ أهْلَكْناها أفَهم يُؤْمِنُونَ﴾ [الأنبياء»: ٦] .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أفَهم يُؤْمِنُونَ﴾ قالَ: يُصَدِّقُونَ بِذَلِكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما جَعَلْناهم جَسَدًا لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ﴾ يَقُولُ: لَمْ نَجْعَلْهم جَسَدًا لَيْسَ يَأْكُلُونَ الطَّعامَ، إنَّما جَعَلْناهم جَسَدًا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وما كانُوا خالِدِينَ﴾ قالَ: لا بُدَّ لَهم مِنَ المَوْتِ أنْ يَمُوتُوا، وفي قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ صَدَقْناهُمُ الوَعْدَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وأهْلَكْنا المُسْرِفِينَ﴾ قالَ: هُمُ المُشْرِكُونَ.
الأنبياء 21:9
(p-٢٦٩)سُورَةُ الأنْبِياءِ
مَكِّيَّةٌ أخْرَجَ النَّحّاسُ في ”ناسِخِهِ“، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ الأنْبِياءِ بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ البُخارِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ الأنْبِياءِ بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ البُخارِيُّ، وابْنُ الضُّرَيْسِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: ”بَنُو إسْرائِيلَ“ و”الكَهْفُ“ و”مَرْيَمُ“ و”طه“ و”الأنْبِياءُ“ هُنَّ مِنَ العِتاقِ الأُوَلِ، وهُنَّ مِن تِلادِي.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وأبُو نُعَيْمٍ في ”الحِلْيَةِ“، وابْنُ عَساكِرَ، «عَنْ عامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ: أنَّهُ نَزَلَ بِهِ رَجُلٌ مِنَ العَرَبِ، فَأكْرَمَ عامِرٌ مَثْواهُ، وكَلَّمَ فِيهِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَجاءَهُ الرَّجُلُ فَقالَ: إنِّي اسْتَقْطَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وادِيًا ما في العَرَبِ وادٍ أفْضَلَ مِنهُ، وقَدْ أرَدْتُ أنْ أقْطَعَ لَكَ مِنهُ قِطْعَةً تَكُونُ (p-٢٧٠)لَكَ ولِعَقِبِكَ مِن بَعْدِكَ، فَقالَ عامِرٌ: لا حاجَةَ لِي في قَطِيعَتِكَ نَزَلَتِ اليَوْمَ سُورَةٌ أذْهَلَتْنا عَنِ الدُّنْيا: ﴿اقْتَرَبَ لِلنّاسِ حِسابُهم وهم في غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ﴾ [الأنبياء»: ١] .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿اقْتَرَبَ لِلنّاسِ حِسابُهُمْ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿اقْتَرَبَ لِلنّاسِ حِسابُهم وهم في غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ﴾ قالَ: مِن أمْرِ الدُّنْيا» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿اقْتَرَبَ لِلنّاسِ حِسابُهُمْ﴾ قالَ: ما يُوعَدُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ما يَأْتِيهِمْ مِن ذِكْرٍ مِن رَبِّهِمْ﴾ يَقُولُ: ما يَنْزِلُ عَلَيْهِمْ شَيْءٌ مِنَ القُرْآنِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿لاهِيَةً قُلُوبُهُمْ﴾ قالَ: غافِلَةً، وفي قَوْلِهِ: ﴿وأسَرُّوا النَّجْوى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ يَقُولُ: أسَرُّوا الَّذِينَ ظَلَمُوا النَّجْوى.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وأسَرُّوا النَّجْوى﴾ قالَ: أسَرُّوا نَجْواهم بَيْنَهم: ﴿هَلْ هَذا إلا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ﴾ يَعْنُونَ مُحَمَّدًا ﷺ: ﴿أفَتَأْتُونَ السِّحْرَ﴾ يَقُولُونَ: إنَّ مُتابَعَةَ مُحَمَّدٍ ﷺ مُتابَعَةُ السِّحْرِ، وفي (p-٢٧١)قَوْلِهِ: ( قَلَ رَبِّي يَعْلَمُ القَوْلَ ) قالَ: الغَيْبَ وفي قَوْلِهِ: ﴿بَلْ قالُوا أضْغاثُ أحْلامٍ﴾ قالَ: أباطِيلُ أحْلامٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَندَهْ وأبُو نُعَيْمٍ في ”المَعْرِفَةِ“ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ جُنْدَبٍ البَجَلِيِّ أنَّهُ قَتَلَ ساحِرًا كانَ عِنْدَ الوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ ثُمَّ قالَ: أتَأْتُونَ السِّحْرَ وأنْتُمْ تُبْصِرُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿بَلْ قالُوا أضْغاثُ أحْلامٍ﴾ أيْ فِعْلُ الأحْلامِ إنَّما هي رُؤْيا رَآها: ﴿بَلِ افْتَراهُ بَلْ هو شاعِرٌ﴾ كُلُّ هَذا قَدْ كانَ مِنهُ: ﴿فَلْيَأْتِنا بِآيَةٍ كَما أُرْسِلَ الأوَّلُونَ﴾ كَما جاءَ مُوسى وعِيسى بِالبَيِّناتِ والرُّسُلِ: ﴿ما آمَنَتْ قَبْلَهم مِن قَرْيَةٍ أهْلَكْناها﴾ أيْ أنَّ الرُّسُلَ كانُوا إذا جاءُوا قَوْمَهم بِالآياتِ فَلَمْ يُؤْمِنُوا، لَمْ يُناظَرُوا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: «قالَ أهْلُ مَكَّةَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: إنْ كانَ ما تَقُولُ حَقًّا ويَسُرُّكَ أنْ نُؤْمِنَ، فَحَوِّلْ لَنا الصَّفا ذَهَبًا، فَأتاهُ جِبْرِيلُ فَقالَ: إنْ شِئْتَ كانَ الَّذِي سَألَكَ قَوْمُكَ، ولَكِنَّهُ إنْ كانَ ثُمَّ لَمْ يُؤْمِنُوا، لَمْ يَناظَرُوا، وإنْ (p-٢٧٢)شِئْتَ اسْتَأْنَيْتَ بِقَوْمِكَ، قالَ: بَلْ أسَتَأْنِي بِقَوْمِي، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ما آمَنَتْ قَبْلَهم مِن قَرْيَةٍ أهْلَكْناها أفَهم يُؤْمِنُونَ﴾ [الأنبياء»: ٦] .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أفَهم يُؤْمِنُونَ﴾ قالَ: يُصَدِّقُونَ بِذَلِكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما جَعَلْناهم جَسَدًا لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ﴾ يَقُولُ: لَمْ نَجْعَلْهم جَسَدًا لَيْسَ يَأْكُلُونَ الطَّعامَ، إنَّما جَعَلْناهم جَسَدًا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وما كانُوا خالِدِينَ﴾ قالَ: لا بُدَّ لَهم مِنَ المَوْتِ أنْ يَمُوتُوا، وفي قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ صَدَقْناهُمُ الوَعْدَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وأهْلَكْنا المُسْرِفِينَ﴾ قالَ: هُمُ المُشْرِكُونَ.
الأنبياء 21:10
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَقَدْ أنْزَلْنا إلَيْكم كِتابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ﴾ وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَقَدْ أنْزَلْنا إلَيْكم كِتابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ﴾ قالَ: فِيهِ شَرَفُكم.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿كِتابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ﴾ قالَ: فِيهِ حَدِيثُكم.
(p-٢٧٣)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿كِتابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ﴾ قالَ: فِيهِ دِينُكُمْ، أمْسَكَ اللَّهُ عَلَيْكم دِينَكم في كِتابِكم.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿كِتابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ﴾ يَقُولُ: فِيهِ ذِكْرُ ما تُعْنُونَ بِهِ، وأمْرُ آخِرَتِكم ودُنْياكم.
الأنبياء 21:11
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وكَمْ قَصَمْنا مِن قَرْيَةٍ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، مِن طَرِيقِ الكَلْبِيِّ، عَنْ أبِي صالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا مِن حِمْيَرَ يُقالُ لَهُ: شُعَيْبٌ، فَوَثَبَ إلَيْهِ عَبْدٌ فَضَرَبَهُ بِعَصًا، فَسارَ إلَيْهِمْ بُخْتُنَصَّرُ فَقاتَلَهُمْ، فَقَتَلَهم حَتّى لَمْ يَبْقَ مِنهم شَيْءٌ، وفِيهِمْ أنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وكَمْ قَصَمْنا مِن قَرْيَةٍ كانَتْ ظالِمَةً﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿خامِدِينَ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الكَلْبِيِّ: ﴿وكَمْ قَصَمْنا مِن قَرْيَةٍ﴾ قالَ: هي حُضُورُ بَنِي أزْدٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وكَمْ قَصَمْنا مِن قَرْيَةٍ﴾ قالَ: أهْلَكْناها، وفي قَوْلِهِ: (p-٢٧٤): ﴿لا تَرْكُضُوا﴾ قالَ: لا تَفِرُّوا، وفي قَوْلِهِ: ﴿لَعَلَّكم تُسْألُونَ﴾ قالَ: تَتَفَهَّمُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الرَّبِيعِ في الآيَةِ قالَ: كانُوا إذا أحَسُّوا بِالعَذابِ وذَهَبَتْ عَنْهُمُ الرُّسُلُ مِن بَعْدِ ما أنْذَرُوهم فَكَذَّبُوهُمْ، فَلَمّا فَقَدُوا الرُّسُلَ وأحَسُّوا بِالعَذابِ أرادُوا الرَّجْعَةَ إلى الإيمانِ، ورَكَضُوا هارِبِينَ مِنَ العَذابِ، فَقِيلَ لَهم: ( ﴿لا تَرْكُضُوا﴾ )، فَعَرَفُوا أنَّهُ لا مَحِيصَ لَهم.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿إذا هم مِنها يَرْكُضُونَ﴾ قالَ: يَفِرُّونَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وارْجِعُوا إلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ﴾ يَقُولُ: ارْجِعُوا إلى دُنْياكُمُ الَّتِي أُتْرِفْتُمْ فِيها: ﴿لَعَلَّكم تُسْألُونَ﴾ مِن دُنْياكم شَيْئًا اسْتِهْزاءً بِهِمْ، وفي قَوْلِهِ: ﴿فَما زالَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ﴾ قالَ: لَمّا رَأوُا العَذابَ وعايَنُوهُ لَمْ يَكُنْ لَهم هِجِّيرى إلّا قَوْلُهم: ﴿إنّا كُنّا ظالِمِينَ﴾ حَتّى دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وأهْلَكَهم.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿وارْجِعُوا إلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ﴾ قالَ: ارْجِعُوا إلى دُورِكم وأمْوالِكم.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿فَما زالَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ﴾ قالَ: هم أهْلُ حُضُورٍ، كانُوا قَتَلُوا نَبِيَّهم فَأرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بُخْتَنَصَّرَ فَقَتَلَهم.
(p-٢٧٥)وفِي قَوْلِهِ: ﴿حَتّى جَعَلْناهم حَصِيدًا خامِدِينَ﴾ قالَ: بِالسَّيْفِ ضَرَبَتِ المَلائِكَةُ وُجُوهَهم حَتّى رَجَعُوا إلى مَساكِنِهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ وهْبٍ قالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنَ المُحَرَّرِينَ قالَ: كانَ بِاليَمَنِ قَرْيَتانِ، يُقالُ لِإحْداهُما: حَضُورٌ. والأُخْرى قَلابَةُ، فَبَطِرُوا وأُتْرِفُوا حَتّى ما كانُوا يَغْلِقُونَ أبْوابَهم. فَلَمّا أُتْرِفُوا بَعَثَ اللَّهُ إلَيْهِمْ نَبِيًّا فَدَعاهم فَقَتَلُوهُ، فَألْقى اللَّهُ في قَلْبِ بُخْتَنَصَّرَ أنْ يَغْزُوَهُمْ، فَجَهَّزَ إلَيْهِمْ جَيْشًا فَقاتَلُوهم فَهَزَمُوا جَيْشَهُ، فَرَجَعُوا مُنْهَزِمِينَ إلَيْهِ، فَجَهَّزَ إلَيْهِمْ جَيْشًا آخَرَ أكْثَفَ مِنَ الأوَّلِ، فَهَزَمُوهم أيْضًا، فَلَمّا رَأى بُخْتَنَصَّرُ ذَلِكَ غَزاهم هو بِنَفْسِهِ فَقاتَلُوهُ فَهَزَمَهم حَتّى خَرَجُوا مِنها يَرْكُضُونَ، فَسَمِعُوا صَوْتًا مُنادِيًا يَقُولُ: ﴿لا تَرْكُضُوا وارْجِعُوا إلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ ومَساكِنِكُمْ﴾ فَرَجَعُوا فَسَمِعُوا مُنادِيًا يَقُولُ: يا لِثاراتِ النَّبِيِّ. فَقُتِلُوا بِالسَّيْفِ، فَهي الَّتِي قالَ اللَّهُ: ﴿وكَمْ قَصَمْنا مِن قَرْيَةٍ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿خامِدِينَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿حَتّى جَعَلْناهم حَصِيدًا﴾ قالَ: الحَصادُ: ﴿خامِدِينَ﴾ قالَ: كَخُمُودِ النّارِ إذا طُفِئَتْ.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ (p-٢٧٦)قَوْلِهِ: ﴿خامِدِينَ﴾ قالَ: مَيِّتِينَ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ لَبِيدَ بْنَ رَبِيعَةَ وهو يَقُولُ:
؎خَلُّوا ثِيابَهُمُ عَلى عَوْراتِهِمْ فَهم بِأفْنِيَةِ البُيُوتِ خُمُودُ
الأنبياء 21:12
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وكَمْ قَصَمْنا مِن قَرْيَةٍ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، مِن طَرِيقِ الكَلْبِيِّ، عَنْ أبِي صالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا مِن حِمْيَرَ يُقالُ لَهُ: شُعَيْبٌ، فَوَثَبَ إلَيْهِ عَبْدٌ فَضَرَبَهُ بِعَصًا، فَسارَ إلَيْهِمْ بُخْتُنَصَّرُ فَقاتَلَهُمْ، فَقَتَلَهم حَتّى لَمْ يَبْقَ مِنهم شَيْءٌ، وفِيهِمْ أنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وكَمْ قَصَمْنا مِن قَرْيَةٍ كانَتْ ظالِمَةً﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿خامِدِينَ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الكَلْبِيِّ: ﴿وكَمْ قَصَمْنا مِن قَرْيَةٍ﴾ قالَ: هي حُضُورُ بَنِي أزْدٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وكَمْ قَصَمْنا مِن قَرْيَةٍ﴾ قالَ: أهْلَكْناها، وفي قَوْلِهِ: (p-٢٧٤): ﴿لا تَرْكُضُوا﴾ قالَ: لا تَفِرُّوا، وفي قَوْلِهِ: ﴿لَعَلَّكم تُسْألُونَ﴾ قالَ: تَتَفَهَّمُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الرَّبِيعِ في الآيَةِ قالَ: كانُوا إذا أحَسُّوا بِالعَذابِ وذَهَبَتْ عَنْهُمُ الرُّسُلُ مِن بَعْدِ ما أنْذَرُوهم فَكَذَّبُوهُمْ، فَلَمّا فَقَدُوا الرُّسُلَ وأحَسُّوا بِالعَذابِ أرادُوا الرَّجْعَةَ إلى الإيمانِ، ورَكَضُوا هارِبِينَ مِنَ العَذابِ، فَقِيلَ لَهم: ( ﴿لا تَرْكُضُوا﴾ )، فَعَرَفُوا أنَّهُ لا مَحِيصَ لَهم.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿إذا هم مِنها يَرْكُضُونَ﴾ قالَ: يَفِرُّونَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وارْجِعُوا إلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ﴾ يَقُولُ: ارْجِعُوا إلى دُنْياكُمُ الَّتِي أُتْرِفْتُمْ فِيها: ﴿لَعَلَّكم تُسْألُونَ﴾ مِن دُنْياكم شَيْئًا اسْتِهْزاءً بِهِمْ، وفي قَوْلِهِ: ﴿فَما زالَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ﴾ قالَ: لَمّا رَأوُا العَذابَ وعايَنُوهُ لَمْ يَكُنْ لَهم هِجِّيرى إلّا قَوْلُهم: ﴿إنّا كُنّا ظالِمِينَ﴾ حَتّى دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وأهْلَكَهم.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿وارْجِعُوا إلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ﴾ قالَ: ارْجِعُوا إلى دُورِكم وأمْوالِكم.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿فَما زالَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ﴾ قالَ: هم أهْلُ حُضُورٍ، كانُوا قَتَلُوا نَبِيَّهم فَأرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بُخْتَنَصَّرَ فَقَتَلَهم.
(p-٢٧٥)وفِي قَوْلِهِ: ﴿حَتّى جَعَلْناهم حَصِيدًا خامِدِينَ﴾ قالَ: بِالسَّيْفِ ضَرَبَتِ المَلائِكَةُ وُجُوهَهم حَتّى رَجَعُوا إلى مَساكِنِهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ وهْبٍ قالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنَ المُحَرَّرِينَ قالَ: كانَ بِاليَمَنِ قَرْيَتانِ، يُقالُ لِإحْداهُما: حَضُورٌ. والأُخْرى قَلابَةُ، فَبَطِرُوا وأُتْرِفُوا حَتّى ما كانُوا يَغْلِقُونَ أبْوابَهم. فَلَمّا أُتْرِفُوا بَعَثَ اللَّهُ إلَيْهِمْ نَبِيًّا فَدَعاهم فَقَتَلُوهُ، فَألْقى اللَّهُ في قَلْبِ بُخْتَنَصَّرَ أنْ يَغْزُوَهُمْ، فَجَهَّزَ إلَيْهِمْ جَيْشًا فَقاتَلُوهم فَهَزَمُوا جَيْشَهُ، فَرَجَعُوا مُنْهَزِمِينَ إلَيْهِ، فَجَهَّزَ إلَيْهِمْ جَيْشًا آخَرَ أكْثَفَ مِنَ الأوَّلِ، فَهَزَمُوهم أيْضًا، فَلَمّا رَأى بُخْتَنَصَّرُ ذَلِكَ غَزاهم هو بِنَفْسِهِ فَقاتَلُوهُ فَهَزَمَهم حَتّى خَرَجُوا مِنها يَرْكُضُونَ، فَسَمِعُوا صَوْتًا مُنادِيًا يَقُولُ: ﴿لا تَرْكُضُوا وارْجِعُوا إلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ ومَساكِنِكُمْ﴾ فَرَجَعُوا فَسَمِعُوا مُنادِيًا يَقُولُ: يا لِثاراتِ النَّبِيِّ. فَقُتِلُوا بِالسَّيْفِ، فَهي الَّتِي قالَ اللَّهُ: ﴿وكَمْ قَصَمْنا مِن قَرْيَةٍ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿خامِدِينَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿حَتّى جَعَلْناهم حَصِيدًا﴾ قالَ: الحَصادُ: ﴿خامِدِينَ﴾ قالَ: كَخُمُودِ النّارِ إذا طُفِئَتْ.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ (p-٢٧٦)قَوْلِهِ: ﴿خامِدِينَ﴾ قالَ: مَيِّتِينَ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ لَبِيدَ بْنَ رَبِيعَةَ وهو يَقُولُ:
؎خَلُّوا ثِيابَهُمُ عَلى عَوْراتِهِمْ فَهم بِأفْنِيَةِ البُيُوتِ خُمُودُ
الأنبياء 21:13
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وكَمْ قَصَمْنا مِن قَرْيَةٍ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، مِن طَرِيقِ الكَلْبِيِّ، عَنْ أبِي صالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا مِن حِمْيَرَ يُقالُ لَهُ: شُعَيْبٌ، فَوَثَبَ إلَيْهِ عَبْدٌ فَضَرَبَهُ بِعَصًا، فَسارَ إلَيْهِمْ بُخْتُنَصَّرُ فَقاتَلَهُمْ، فَقَتَلَهم حَتّى لَمْ يَبْقَ مِنهم شَيْءٌ، وفِيهِمْ أنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وكَمْ قَصَمْنا مِن قَرْيَةٍ كانَتْ ظالِمَةً﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿خامِدِينَ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الكَلْبِيِّ: ﴿وكَمْ قَصَمْنا مِن قَرْيَةٍ﴾ قالَ: هي حُضُورُ بَنِي أزْدٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وكَمْ قَصَمْنا مِن قَرْيَةٍ﴾ قالَ: أهْلَكْناها، وفي قَوْلِهِ: (p-٢٧٤): ﴿لا تَرْكُضُوا﴾ قالَ: لا تَفِرُّوا، وفي قَوْلِهِ: ﴿لَعَلَّكم تُسْألُونَ﴾ قالَ: تَتَفَهَّمُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الرَّبِيعِ في الآيَةِ قالَ: كانُوا إذا أحَسُّوا بِالعَذابِ وذَهَبَتْ عَنْهُمُ الرُّسُلُ مِن بَعْدِ ما أنْذَرُوهم فَكَذَّبُوهُمْ، فَلَمّا فَقَدُوا الرُّسُلَ وأحَسُّوا بِالعَذابِ أرادُوا الرَّجْعَةَ إلى الإيمانِ، ورَكَضُوا هارِبِينَ مِنَ العَذابِ، فَقِيلَ لَهم: ( ﴿لا تَرْكُضُوا﴾ )، فَعَرَفُوا أنَّهُ لا مَحِيصَ لَهم.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿إذا هم مِنها يَرْكُضُونَ﴾ قالَ: يَفِرُّونَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وارْجِعُوا إلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ﴾ يَقُولُ: ارْجِعُوا إلى دُنْياكُمُ الَّتِي أُتْرِفْتُمْ فِيها: ﴿لَعَلَّكم تُسْألُونَ﴾ مِن دُنْياكم شَيْئًا اسْتِهْزاءً بِهِمْ، وفي قَوْلِهِ: ﴿فَما زالَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ﴾ قالَ: لَمّا رَأوُا العَذابَ وعايَنُوهُ لَمْ يَكُنْ لَهم هِجِّيرى إلّا قَوْلُهم: ﴿إنّا كُنّا ظالِمِينَ﴾ حَتّى دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وأهْلَكَهم.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿وارْجِعُوا إلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ﴾ قالَ: ارْجِعُوا إلى دُورِكم وأمْوالِكم.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿فَما زالَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ﴾ قالَ: هم أهْلُ حُضُورٍ، كانُوا قَتَلُوا نَبِيَّهم فَأرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بُخْتَنَصَّرَ فَقَتَلَهم.
(p-٢٧٥)وفِي قَوْلِهِ: ﴿حَتّى جَعَلْناهم حَصِيدًا خامِدِينَ﴾ قالَ: بِالسَّيْفِ ضَرَبَتِ المَلائِكَةُ وُجُوهَهم حَتّى رَجَعُوا إلى مَساكِنِهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ وهْبٍ قالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنَ المُحَرَّرِينَ قالَ: كانَ بِاليَمَنِ قَرْيَتانِ، يُقالُ لِإحْداهُما: حَضُورٌ. والأُخْرى قَلابَةُ، فَبَطِرُوا وأُتْرِفُوا حَتّى ما كانُوا يَغْلِقُونَ أبْوابَهم. فَلَمّا أُتْرِفُوا بَعَثَ اللَّهُ إلَيْهِمْ نَبِيًّا فَدَعاهم فَقَتَلُوهُ، فَألْقى اللَّهُ في قَلْبِ بُخْتَنَصَّرَ أنْ يَغْزُوَهُمْ، فَجَهَّزَ إلَيْهِمْ جَيْشًا فَقاتَلُوهم فَهَزَمُوا جَيْشَهُ، فَرَجَعُوا مُنْهَزِمِينَ إلَيْهِ، فَجَهَّزَ إلَيْهِمْ جَيْشًا آخَرَ أكْثَفَ مِنَ الأوَّلِ، فَهَزَمُوهم أيْضًا، فَلَمّا رَأى بُخْتَنَصَّرُ ذَلِكَ غَزاهم هو بِنَفْسِهِ فَقاتَلُوهُ فَهَزَمَهم حَتّى خَرَجُوا مِنها يَرْكُضُونَ، فَسَمِعُوا صَوْتًا مُنادِيًا يَقُولُ: ﴿لا تَرْكُضُوا وارْجِعُوا إلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ ومَساكِنِكُمْ﴾ فَرَجَعُوا فَسَمِعُوا مُنادِيًا يَقُولُ: يا لِثاراتِ النَّبِيِّ. فَقُتِلُوا بِالسَّيْفِ، فَهي الَّتِي قالَ اللَّهُ: ﴿وكَمْ قَصَمْنا مِن قَرْيَةٍ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿خامِدِينَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿حَتّى جَعَلْناهم حَصِيدًا﴾ قالَ: الحَصادُ: ﴿خامِدِينَ﴾ قالَ: كَخُمُودِ النّارِ إذا طُفِئَتْ.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ (p-٢٧٦)قَوْلِهِ: ﴿خامِدِينَ﴾ قالَ: مَيِّتِينَ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ لَبِيدَ بْنَ رَبِيعَةَ وهو يَقُولُ:
؎خَلُّوا ثِيابَهُمُ عَلى عَوْراتِهِمْ فَهم بِأفْنِيَةِ البُيُوتِ خُمُودُ
الأنبياء 21:14
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وكَمْ قَصَمْنا مِن قَرْيَةٍ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، مِن طَرِيقِ الكَلْبِيِّ، عَنْ أبِي صالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا مِن حِمْيَرَ يُقالُ لَهُ: شُعَيْبٌ، فَوَثَبَ إلَيْهِ عَبْدٌ فَضَرَبَهُ بِعَصًا، فَسارَ إلَيْهِمْ بُخْتُنَصَّرُ فَقاتَلَهُمْ، فَقَتَلَهم حَتّى لَمْ يَبْقَ مِنهم شَيْءٌ، وفِيهِمْ أنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وكَمْ قَصَمْنا مِن قَرْيَةٍ كانَتْ ظالِمَةً﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿خامِدِينَ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الكَلْبِيِّ: ﴿وكَمْ قَصَمْنا مِن قَرْيَةٍ﴾ قالَ: هي حُضُورُ بَنِي أزْدٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وكَمْ قَصَمْنا مِن قَرْيَةٍ﴾ قالَ: أهْلَكْناها، وفي قَوْلِهِ: (p-٢٧٤): ﴿لا تَرْكُضُوا﴾ قالَ: لا تَفِرُّوا، وفي قَوْلِهِ: ﴿لَعَلَّكم تُسْألُونَ﴾ قالَ: تَتَفَهَّمُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الرَّبِيعِ في الآيَةِ قالَ: كانُوا إذا أحَسُّوا بِالعَذابِ وذَهَبَتْ عَنْهُمُ الرُّسُلُ مِن بَعْدِ ما أنْذَرُوهم فَكَذَّبُوهُمْ، فَلَمّا فَقَدُوا الرُّسُلَ وأحَسُّوا بِالعَذابِ أرادُوا الرَّجْعَةَ إلى الإيمانِ، ورَكَضُوا هارِبِينَ مِنَ العَذابِ، فَقِيلَ لَهم: ( ﴿لا تَرْكُضُوا﴾ )، فَعَرَفُوا أنَّهُ لا مَحِيصَ لَهم.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿إذا هم مِنها يَرْكُضُونَ﴾ قالَ: يَفِرُّونَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وارْجِعُوا إلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ﴾ يَقُولُ: ارْجِعُوا إلى دُنْياكُمُ الَّتِي أُتْرِفْتُمْ فِيها: ﴿لَعَلَّكم تُسْألُونَ﴾ مِن دُنْياكم شَيْئًا اسْتِهْزاءً بِهِمْ، وفي قَوْلِهِ: ﴿فَما زالَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ﴾ قالَ: لَمّا رَأوُا العَذابَ وعايَنُوهُ لَمْ يَكُنْ لَهم هِجِّيرى إلّا قَوْلُهم: ﴿إنّا كُنّا ظالِمِينَ﴾ حَتّى دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وأهْلَكَهم.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿وارْجِعُوا إلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ﴾ قالَ: ارْجِعُوا إلى دُورِكم وأمْوالِكم.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿فَما زالَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ﴾ قالَ: هم أهْلُ حُضُورٍ، كانُوا قَتَلُوا نَبِيَّهم فَأرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بُخْتَنَصَّرَ فَقَتَلَهم.
(p-٢٧٥)وفِي قَوْلِهِ: ﴿حَتّى جَعَلْناهم حَصِيدًا خامِدِينَ﴾ قالَ: بِالسَّيْفِ ضَرَبَتِ المَلائِكَةُ وُجُوهَهم حَتّى رَجَعُوا إلى مَساكِنِهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ وهْبٍ قالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنَ المُحَرَّرِينَ قالَ: كانَ بِاليَمَنِ قَرْيَتانِ، يُقالُ لِإحْداهُما: حَضُورٌ. والأُخْرى قَلابَةُ، فَبَطِرُوا وأُتْرِفُوا حَتّى ما كانُوا يَغْلِقُونَ أبْوابَهم. فَلَمّا أُتْرِفُوا بَعَثَ اللَّهُ إلَيْهِمْ نَبِيًّا فَدَعاهم فَقَتَلُوهُ، فَألْقى اللَّهُ في قَلْبِ بُخْتَنَصَّرَ أنْ يَغْزُوَهُمْ، فَجَهَّزَ إلَيْهِمْ جَيْشًا فَقاتَلُوهم فَهَزَمُوا جَيْشَهُ، فَرَجَعُوا مُنْهَزِمِينَ إلَيْهِ، فَجَهَّزَ إلَيْهِمْ جَيْشًا آخَرَ أكْثَفَ مِنَ الأوَّلِ، فَهَزَمُوهم أيْضًا، فَلَمّا رَأى بُخْتَنَصَّرُ ذَلِكَ غَزاهم هو بِنَفْسِهِ فَقاتَلُوهُ فَهَزَمَهم حَتّى خَرَجُوا مِنها يَرْكُضُونَ، فَسَمِعُوا صَوْتًا مُنادِيًا يَقُولُ: ﴿لا تَرْكُضُوا وارْجِعُوا إلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ ومَساكِنِكُمْ﴾ فَرَجَعُوا فَسَمِعُوا مُنادِيًا يَقُولُ: يا لِثاراتِ النَّبِيِّ. فَقُتِلُوا بِالسَّيْفِ، فَهي الَّتِي قالَ اللَّهُ: ﴿وكَمْ قَصَمْنا مِن قَرْيَةٍ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿خامِدِينَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿حَتّى جَعَلْناهم حَصِيدًا﴾ قالَ: الحَصادُ: ﴿خامِدِينَ﴾ قالَ: كَخُمُودِ النّارِ إذا طُفِئَتْ.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ (p-٢٧٦)قَوْلِهِ: ﴿خامِدِينَ﴾ قالَ: مَيِّتِينَ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ لَبِيدَ بْنَ رَبِيعَةَ وهو يَقُولُ:
؎خَلُّوا ثِيابَهُمُ عَلى عَوْراتِهِمْ فَهم بِأفْنِيَةِ البُيُوتِ خُمُودُ
الأنبياء 21:15
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وكَمْ قَصَمْنا مِن قَرْيَةٍ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، مِن طَرِيقِ الكَلْبِيِّ، عَنْ أبِي صالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا مِن حِمْيَرَ يُقالُ لَهُ: شُعَيْبٌ، فَوَثَبَ إلَيْهِ عَبْدٌ فَضَرَبَهُ بِعَصًا، فَسارَ إلَيْهِمْ بُخْتُنَصَّرُ فَقاتَلَهُمْ، فَقَتَلَهم حَتّى لَمْ يَبْقَ مِنهم شَيْءٌ، وفِيهِمْ أنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وكَمْ قَصَمْنا مِن قَرْيَةٍ كانَتْ ظالِمَةً﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿خامِدِينَ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الكَلْبِيِّ: ﴿وكَمْ قَصَمْنا مِن قَرْيَةٍ﴾ قالَ: هي حُضُورُ بَنِي أزْدٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وكَمْ قَصَمْنا مِن قَرْيَةٍ﴾ قالَ: أهْلَكْناها، وفي قَوْلِهِ: (p-٢٧٤): ﴿لا تَرْكُضُوا﴾ قالَ: لا تَفِرُّوا، وفي قَوْلِهِ: ﴿لَعَلَّكم تُسْألُونَ﴾ قالَ: تَتَفَهَّمُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الرَّبِيعِ في الآيَةِ قالَ: كانُوا إذا أحَسُّوا بِالعَذابِ وذَهَبَتْ عَنْهُمُ الرُّسُلُ مِن بَعْدِ ما أنْذَرُوهم فَكَذَّبُوهُمْ، فَلَمّا فَقَدُوا الرُّسُلَ وأحَسُّوا بِالعَذابِ أرادُوا الرَّجْعَةَ إلى الإيمانِ، ورَكَضُوا هارِبِينَ مِنَ العَذابِ، فَقِيلَ لَهم: ( ﴿لا تَرْكُضُوا﴾ )، فَعَرَفُوا أنَّهُ لا مَحِيصَ لَهم.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿إذا هم مِنها يَرْكُضُونَ﴾ قالَ: يَفِرُّونَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وارْجِعُوا إلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ﴾ يَقُولُ: ارْجِعُوا إلى دُنْياكُمُ الَّتِي أُتْرِفْتُمْ فِيها: ﴿لَعَلَّكم تُسْألُونَ﴾ مِن دُنْياكم شَيْئًا اسْتِهْزاءً بِهِمْ، وفي قَوْلِهِ: ﴿فَما زالَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ﴾ قالَ: لَمّا رَأوُا العَذابَ وعايَنُوهُ لَمْ يَكُنْ لَهم هِجِّيرى إلّا قَوْلُهم: ﴿إنّا كُنّا ظالِمِينَ﴾ حَتّى دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وأهْلَكَهم.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿وارْجِعُوا إلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ﴾ قالَ: ارْجِعُوا إلى دُورِكم وأمْوالِكم.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿فَما زالَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ﴾ قالَ: هم أهْلُ حُضُورٍ، كانُوا قَتَلُوا نَبِيَّهم فَأرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بُخْتَنَصَّرَ فَقَتَلَهم.
(p-٢٧٥)وفِي قَوْلِهِ: ﴿حَتّى جَعَلْناهم حَصِيدًا خامِدِينَ﴾ قالَ: بِالسَّيْفِ ضَرَبَتِ المَلائِكَةُ وُجُوهَهم حَتّى رَجَعُوا إلى مَساكِنِهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ وهْبٍ قالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنَ المُحَرَّرِينَ قالَ: كانَ بِاليَمَنِ قَرْيَتانِ، يُقالُ لِإحْداهُما: حَضُورٌ. والأُخْرى قَلابَةُ، فَبَطِرُوا وأُتْرِفُوا حَتّى ما كانُوا يَغْلِقُونَ أبْوابَهم. فَلَمّا أُتْرِفُوا بَعَثَ اللَّهُ إلَيْهِمْ نَبِيًّا فَدَعاهم فَقَتَلُوهُ، فَألْقى اللَّهُ في قَلْبِ بُخْتَنَصَّرَ أنْ يَغْزُوَهُمْ، فَجَهَّزَ إلَيْهِمْ جَيْشًا فَقاتَلُوهم فَهَزَمُوا جَيْشَهُ، فَرَجَعُوا مُنْهَزِمِينَ إلَيْهِ، فَجَهَّزَ إلَيْهِمْ جَيْشًا آخَرَ أكْثَفَ مِنَ الأوَّلِ، فَهَزَمُوهم أيْضًا، فَلَمّا رَأى بُخْتَنَصَّرُ ذَلِكَ غَزاهم هو بِنَفْسِهِ فَقاتَلُوهُ فَهَزَمَهم حَتّى خَرَجُوا مِنها يَرْكُضُونَ، فَسَمِعُوا صَوْتًا مُنادِيًا يَقُولُ: ﴿لا تَرْكُضُوا وارْجِعُوا إلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ ومَساكِنِكُمْ﴾ فَرَجَعُوا فَسَمِعُوا مُنادِيًا يَقُولُ: يا لِثاراتِ النَّبِيِّ. فَقُتِلُوا بِالسَّيْفِ، فَهي الَّتِي قالَ اللَّهُ: ﴿وكَمْ قَصَمْنا مِن قَرْيَةٍ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿خامِدِينَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿حَتّى جَعَلْناهم حَصِيدًا﴾ قالَ: الحَصادُ: ﴿خامِدِينَ﴾ قالَ: كَخُمُودِ النّارِ إذا طُفِئَتْ.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ (p-٢٧٦)قَوْلِهِ: ﴿خامِدِينَ﴾ قالَ: مَيِّتِينَ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ لَبِيدَ بْنَ رَبِيعَةَ وهو يَقُولُ:
؎خَلُّوا ثِيابَهُمُ عَلى عَوْراتِهِمْ فَهم بِأفْنِيَةِ البُيُوتِ خُمُودُ
الأنبياء 21:16
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما خَلَقْنا السَّماءَ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وما خَلَقْنا السَّماءَ والأرْضَ وما بَيْنَهُما لاعِبِينَ﴾ يَقُولُ: ما خَلَقْناهُما عَبَثًا ولا باطِلًا.
الأنبياء 21:17
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَوْ أرَدْنا أنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿لَوْ أرَدْنا أنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا﴾ قالَ: اللَّهْوُ الوَلَدُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿لَوْ أرَدْنا أنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا﴾ يَقُولُ: لَوْ أرَدْتُ أنْ أتَّخِذَ ولَدًا لاتَّخَذْتُ مِنَ المَلائِكَةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿لَوْ أرَدْنا أنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا﴾ قالَ: النِّساءَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: اللَّهْوُ بِلِسانِ اليَمَنِ: المَرْأةُ.
(p-٢٧٧)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿لَوْ أرَدْنا أنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا﴾ قالَ: اللَّهْوُ بِلُغَةِ أهْلِ اليَمَنِ المَرْأةُ، وفي قَوْلِهِ: ﴿إنْ كُنّا فاعِلِينَ﴾ أيْ إنَّ ذَلِكَ لا يَكُونُ ولا يَنْبَغِي.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿لَوْ أرَدْنا أنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا﴾ قالَ: نِساءً: ﴿لاتَّخَذْناهُ مِن لَدُنّا﴾ قالَ: مِنَ الحُورِ العِينِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَوْ أرَدْنا أنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا﴾ قالَ: لَعِبًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لاتَّخَذْناهُ مِن لَدُنّا﴾ قالَ: مِن عِنْدِنا: ﴿إنْ كُنّا فاعِلِينَ﴾ أيْ: ما كُنّا فاعِلِينَ، يَقُولُ: وما خَلَقْنا جَنَّةً ولا نارًا ولا مَوْتًا ولا بَعْثًا ولا حِسابًا وكُلُّ شَيْءٍ في القُرْآنِ: إنْ فَهو إنْكارٌ.
الأنبياء 21:18
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالحَقِّ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالحَقِّ﴾ قالَ: القُرْآنِ: ﴿عَلى الباطِلِ﴾ قالَ: اللَّبْسُ: ﴿فَإذا هو زاهِقٌ﴾ قالَ: هالِكٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿ولَكُمُ الوَيْلُ مِمّا تَصِفُونَ﴾ (p-٢٧٨)قالَ: هي واللَّهِ لِكُلِّ واصِفِ كَذِبٍ إلى يَوْمِ القِيامَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ومَن عِنْدَهُ﴾ قالَ: المَلائِكَةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا يَسْتَحْسِرُونَ﴾ يَقُولُ: لا يَرْجِعُونَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا يَسْتَحْسِرُونَ﴾ قالَ: لا يَحْسِرُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿ولا يَسْتَحْسِرُونَ﴾ ) قالَ: لا يُعْيُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ولا يَسْتَحْسِرُونَ﴾ قالَ: لا يَنْقَطِعُونَ مِنَ العِبادَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الحارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ، أنَّهُ سَألَ كَعْبًا عَنْ قَوْلِهِ: ﴿يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ والنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ﴾ أما شَغَلَهم رِسالَةٌ؟ أما شَغَلَهم عَمَلٌ؟ فَقالَ: جُعِلَ لَهُمُ التَّسْبِيحُ كَما جُعِلَ لَكُمُ النَّفَسُ؛ ألَسْتَ تَأْكُلُ وتَشْرَبُ وتَجِيءُ وتَذْهَبُ وتَتَكَلَّمُ وأنْتَ تَتَنَفَّسُ؟ فَكَذَلِكَ جُعِلَ لَهُمُ التَّسْبِيحُ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ والنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ﴾ (p-٢٧٩)قالَ: جُعِلَتْ أنْفاسُهم لَهم تَسْبِيحًا.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنْ يَحْيى بْنِ أبِي كَثِيرٍ قالَ: خَلَقَ اللَّهُ المَلائِكَةَ صُمْدًا لَيْسَ لَهم أجْوافٌ.
الأنبياء 21:19
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالحَقِّ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالحَقِّ﴾ قالَ: القُرْآنِ: ﴿عَلى الباطِلِ﴾ قالَ: اللَّبْسُ: ﴿فَإذا هو زاهِقٌ﴾ قالَ: هالِكٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿ولَكُمُ الوَيْلُ مِمّا تَصِفُونَ﴾ (p-٢٧٨)قالَ: هي واللَّهِ لِكُلِّ واصِفِ كَذِبٍ إلى يَوْمِ القِيامَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ومَن عِنْدَهُ﴾ قالَ: المَلائِكَةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا يَسْتَحْسِرُونَ﴾ يَقُولُ: لا يَرْجِعُونَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا يَسْتَحْسِرُونَ﴾ قالَ: لا يَحْسِرُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿ولا يَسْتَحْسِرُونَ﴾ ) قالَ: لا يُعْيُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ولا يَسْتَحْسِرُونَ﴾ قالَ: لا يَنْقَطِعُونَ مِنَ العِبادَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الحارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ، أنَّهُ سَألَ كَعْبًا عَنْ قَوْلِهِ: ﴿يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ والنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ﴾ أما شَغَلَهم رِسالَةٌ؟ أما شَغَلَهم عَمَلٌ؟ فَقالَ: جُعِلَ لَهُمُ التَّسْبِيحُ كَما جُعِلَ لَكُمُ النَّفَسُ؛ ألَسْتَ تَأْكُلُ وتَشْرَبُ وتَجِيءُ وتَذْهَبُ وتَتَكَلَّمُ وأنْتَ تَتَنَفَّسُ؟ فَكَذَلِكَ جُعِلَ لَهُمُ التَّسْبِيحُ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ والنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ﴾ (p-٢٧٩)قالَ: جُعِلَتْ أنْفاسُهم لَهم تَسْبِيحًا.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنْ يَحْيى بْنِ أبِي كَثِيرٍ قالَ: خَلَقَ اللَّهُ المَلائِكَةَ صُمْدًا لَيْسَ لَهم أجْوافٌ.
الأنبياء 21:20
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالحَقِّ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالحَقِّ﴾ قالَ: القُرْآنِ: ﴿عَلى الباطِلِ﴾ قالَ: اللَّبْسُ: ﴿فَإذا هو زاهِقٌ﴾ قالَ: هالِكٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿ولَكُمُ الوَيْلُ مِمّا تَصِفُونَ﴾ (p-٢٧٨)قالَ: هي واللَّهِ لِكُلِّ واصِفِ كَذِبٍ إلى يَوْمِ القِيامَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ومَن عِنْدَهُ﴾ قالَ: المَلائِكَةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا يَسْتَحْسِرُونَ﴾ يَقُولُ: لا يَرْجِعُونَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا يَسْتَحْسِرُونَ﴾ قالَ: لا يَحْسِرُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿ولا يَسْتَحْسِرُونَ﴾ ) قالَ: لا يُعْيُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ولا يَسْتَحْسِرُونَ﴾ قالَ: لا يَنْقَطِعُونَ مِنَ العِبادَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الحارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ، أنَّهُ سَألَ كَعْبًا عَنْ قَوْلِهِ: ﴿يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ والنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ﴾ أما شَغَلَهم رِسالَةٌ؟ أما شَغَلَهم عَمَلٌ؟ فَقالَ: جُعِلَ لَهُمُ التَّسْبِيحُ كَما جُعِلَ لَكُمُ النَّفَسُ؛ ألَسْتَ تَأْكُلُ وتَشْرَبُ وتَجِيءُ وتَذْهَبُ وتَتَكَلَّمُ وأنْتَ تَتَنَفَّسُ؟ فَكَذَلِكَ جُعِلَ لَهُمُ التَّسْبِيحُ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ والنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ﴾ (p-٢٧٩)قالَ: جُعِلَتْ أنْفاسُهم لَهم تَسْبِيحًا.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنْ يَحْيى بْنِ أبِي كَثِيرٍ قالَ: خَلَقَ اللَّهُ المَلائِكَةَ صُمْدًا لَيْسَ لَهم أجْوافٌ.
الأنبياء 21:21
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً﴾ الآيَتَيْنِ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنَ الأرْضِ هم يُنْشِرُونَ﴾ قالَ: يُحْيُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿أمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنَ الأرْضِ هم يُنْشِرُونَ﴾ يَقُولُ: يُنْشِرُونَ المَوْتى مِنَ الأرْضِ، يَقُولُ: يُحْيُونَهم مِن قُبُورِهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنَ الأرْضِ﴾ يَعْنِي مِمّا اتَّخَذُوا مِنَ الحِجارَةِ والخَشَبِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إلا اللَّهُ﴾ قالَ: لَوْ كانَ مَعَهُما آلِهَةٌ إلّا اللَّهُ: ﴿لَفَسَدَتا فَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ العَرْشِ﴾ يُسَبِّحُ نَفْسَهُ تَبارَكَ وتَعالى إذْ قِيلَ عَلَيْهِ البُهْتانُ.
الأنبياء 21:22
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً﴾ الآيَتَيْنِ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنَ الأرْضِ هم يُنْشِرُونَ﴾ قالَ: يُحْيُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿أمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنَ الأرْضِ هم يُنْشِرُونَ﴾ يَقُولُ: يُنْشِرُونَ المَوْتى مِنَ الأرْضِ، يَقُولُ: يُحْيُونَهم مِن قُبُورِهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنَ الأرْضِ﴾ يَعْنِي مِمّا اتَّخَذُوا مِنَ الحِجارَةِ والخَشَبِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إلا اللَّهُ﴾ قالَ: لَوْ كانَ مَعَهُما آلِهَةٌ إلّا اللَّهُ: ﴿لَفَسَدَتا فَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ العَرْشِ﴾ يُسَبِّحُ نَفْسَهُ تَبارَكَ وتَعالى إذْ قِيلَ عَلَيْهِ البُهْتانُ.
الأنبياء 21:23
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا يُسْألُ عَمّا يَفْعَلُ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿لا يُسْألُ عَمّا يَفْعَلُ﴾ قالَ: بِعِبادِهِ: ﴿وهم يُسْألُونَ﴾ قالَ: عَنْ أعْمالِهِمْ.
(p-٢٨٠)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿لا يُسْألُ عَمّا يَفْعَلُ وهم يُسْألُونَ﴾ قالَ: لا يُسْألُ الخَلّاقُ عَمّا يَقْضِي في خَلْقِهِ، والخُلْقُ مَسْؤُولُونَ عَنْ أعْمالِهِمْ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ما في الأرْضِ قَوْمٌ أبْغَضَ إلَيَّ مِنَ القَدَرِيَّةِ؛ وما ذَلِكَ إلّا لِأنَّهم لا يَعْلَمُونَ قُدْرَةَ اللَّهِ، قالَ اللَّهُ: ﴿لا يُسْألُ عَمّا يَفْعَلُ وهم يُسْألُونَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ في بَعْضِ ما أنْزَلَ اللَّهُ في الكُتُبِ: إنِّي أنا اللَّهُ لا إلَهَ إلّا أنا قَدَّرْتُ الخَيْرَ والشَّرَّ، فَطُوبى لِمَن قَدَّرْتُ عَلى يَدَيْهِ الخَيْرَ ويَسَّرْتُهُ لَهُ، ووَيْلٌ لِمَن قَدَّرْتُ عَلى يَدَيْهِ الشَّرَّ ويَسَّرْتُهُ لَهُ، إنِّي أنا اللَّهُ لا إلَهَ إلّا أنا، لا أُسْألُ عَمّا أفْعَلُ وهم يُسْألُونَ، فَوَيْلٌ لِمَن قالَ: وكَيْفَ وكَيْفَ»؟ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ (p-٢٨١)مِهْرانَ قالَ: لَمّا بَعَثَ اللَّهُ مُوسى وكَلَّمَهُ وأنْزَلَ عَلَيْهِ التَّوْراةَ قالَ: اللَّهُمَّ إنَّكَ رَبٌّ عَظِيمٌ، لَوْ شِئْتَ أنْ تُطاعَ لَأُطِعْتَ، ولَوْ شِئْتَ أنْ لا تُعْصى ما عُصِيتَ، وأنْتَ تُحِبُّ أنْ تُطاعَ وأنْتَ في ذَلِكَ تُعْصى، فَكَيْفَ هَذا يا رَبِّ؟ فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: إنِّي لا أُسْألُ عَمّا أفْعَلُ وهم يُسْألُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ عَنْ نُوفٍ البِكالِيِّ قالَ: قالَ عُزَيْرٌ فِيما يُناجِي رَبَّهُ: يا رَبِّ تَخْلُقُ خَلْقًا تُضِلُّ مَن تَشاءُ وتَهْدِي مَن تَشاءُ ! فَقِيلَ لَهُ: يا عُزَيْرٌ، أعْرِضْ عَنْ هَذا، فَأعادَ فَقِيلَ لَهُ: لَتُعْرِضَنَّ عَنْ هَذا أوْ لَأمْحُوَنَّكَ مِنَ النُّبُوَّةِ، إنِّي لا أُسْألُ عَمّا أفْعَلُ وهم يُسْألُونَ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ داوُدَ بْنِ أبِي هِنْدٍ، أنَّ عُزَيْرًا سَألَ رَبَّهُ عَنِ القَدَرِ فَقالَ: سَألْتَنِي عَنْ عِلْمِي عُقُوبَتُكَ ألّا أُسَمِّيَكَ في الأنْبِياءِ.
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ مِن طَرِيقِ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرانَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا بَعَثَ اللَّهُ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ وأنْزَلَ عَلَيْهِ التَّوْراةَ قالَ: اللَّهُمَّ إنَّكَ رَبٌّ عَظِيمٌ، ولَوْ شِئْتَ أنْ تُطاعَ لَأُطِعْتَ، ولَوْ شِئْتَ ألّا تُعْصى ما عُصِيتَ، وأنْتَ تُحِبُّ أنْ تُطاعَ وأنْتَ في ذَلِكَ تُعْصى، فَكَيْفَ هَذا يا رَبِّ؟ فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: إنِّي لا أُسْألُ عَمّا أفْعَلُ وهم يُسْألُونَ، فانْتَهى مُوسى، فَلَمّا بَعَثَ اللَّهُ عُزَيْرًا، وأنْزَلَ عَلَيْهِ التَّوْراةَ بَعْدَ ما كانَ رَفَعَها عَنْ بَنِي إسْرائِيلَ، حَتّى قالَ مَن قالَ: إنَّهُ ابْنُ اللَّهِ. قالَ: اللَّهُمَّ إنَّكَ (p-٢٨٢)رَبٌّ عَظِيمٌ، ولَوْ شِئْتَ أنْ تُطاعَ لَأُطِعْتَ، ولَوْ شِئْتَ ألّا تُعْصى ما عُصِيتَ وإنَّكَ تُحِبُّ أنْ تُطاعَ، وأنْتَ في ذَلِكَ تُعْصى، فَكَيْفَ يا رَبِّ؟ فَأوْحى اللَّهُ تَعالى إلَيْهِ: إنِّي لا أُسْألُ عَمّا أفْعَلُ وهم يُسْألُونَ، فَأبَتْ نَفْسُهُ حَتّى سَألَ أيْضًا، فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: إنِّي لا أُسْألُ عَمّا أفْعَلُ وهم يُسْألُونَ، فَأبَتْ نَفْسُهُ حَتّى سَألَ أيْضًا فَقالَ: أتَسْتَطِيعُ أنْ تَصُرَّ صَرَّةً مِنَ الشَّمْسِ؟ قالَ: لا، قالَ: أفَتَسْتَطِيعُ أنْ تَجِيءَ بِمِكْيالٍ مِن رِيحٍ؟ قالَ: لا، قالَ: أفَتَسْتَطِيعُ أنْ تَجِيءَ بِمِثْقالٍ مِن نُورٍ؟ قالَ: لا، قالَ: أفَتَسْتَطِيعُ أنْ تَجِيءَ بِقِيراطٍ مِن نُورٍ؟ قالَ: لا، قالَ: فَهَكَذا لا تَقْدِرُ عَلى الَّذِي سَألْتَ، إنِّي لا أُسْألُ عَمّا أفْعَلُ وهم يُسْألُونَ، أما إنِّي لا أجْعَلُ عُقُوبَتَكَ إلّا أنْ أمْحُوَ اسْمَكَ مِنَ الأنْبِياءِ فَلا تُذْكَرَ فِيهِمْ، فَمُحِيَ اسْمُهُ مِنَ الأنْبِياءِ، فَلَيْسَ يُذْكَرُ فِيهِمْ وهو نَبِيٌّ.
فَلَمّا بَعَثَ اللَّهُ عِيسى ورَأى مَنزِلَتَهُ مِن رَبِّهِ وعَلَّمَهُ الكِتابَ والحِكْمَةَ والتَّوْراةَ والإنْجِيلَ، ويُبْرِئُ الأكْمَهَ والأبْرَصَ، ويُحْيِي المَوْتى، قالَ: اللَّهُمَّ إنَّكَ رَبٌّ عَظِيمٌ لَوْ شِئْتَ أنْ تُطاعَ لَأُطِعْتَ، ولَوْ شِئْتَ ألّا تُعْصى ما عُصِيتَ وأنْتَ تُحِبُّ أنْ تُطاعَ، وأنْتَ في ذَلِكَ تُعْصى، فَكَيْفَ هَذا يا رَبِّ؟ فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: إنِّي لا أُسْألُ عَمّا أفْعَلُ وهم يُسْألُونَ، وأنْتَ عَبْدِي ورَسُولِي وكَلِمَتِي ألْقَيْتُكَ إلى مَرْيَمَ، ورُوحٌ مِنِّي، خَلَقْتُكَ مِن تُرابٍ، ثُمَّ قُلْتُ لَكَ: كُنْ. فَكُنْتَ، لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأفْعَلَنَّ بِكَ كَما فَعَلْتُ بِصاحِبِكَ بَيْنَ يَدَيْكَ؛ إنِّي لا أُسْألُ عَمّا أفْعَلُ وهم (p-٢٨٣)يُسْألُونَ، فَجَمَعَ عِيسى مَن تَبِعَهُ وقالَ: القَدَرُ سِرُّ اللَّهِ فَلا تَكَلَّفُوهُ.
الأنبياء 21:24
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً﴾ الآيَتَيْنِ.
أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ﴾ يَقُولُ: هاتُوا بَيِّنَتَكم عَلى ما تَقُولُونَ: ﴿هَذا ذِكْرُ مَن مَعِيَ﴾
يَقُولُ: هَذا القُرْآنُ فِيهِ ذِكْرُ الحَلالِ والحَرامِ: ﴿وذِكْرُ مَن قَبْلِي﴾ يَقُولُ: فِيهِ ذِكْرُ أعْمالِ الأُمَمِ السّالِفَةِ، وما صَنَعَ اللَّهُ بِهِمْ وإلى ما صارُوا: ﴿بَلْ أكْثَرُهم لا يَعْلَمُونَ الحَقَّ فَهم مُعْرِضُونَ﴾ عَنْ كِتابِ اللَّهِ: ﴿وما أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ مِن رَسُولٍ إلا نُوحِي إلَيْهِ أنَّهُ لا إلَهَ إلا أنا فاعْبُدُونِ﴾ قالَ: أُرْسِلَتِ الرُّسُلُ بِالإخْلاصِ والتَّوْحِيدِ لِلَّهِ، لا يُقْبَلُ مِنهم حَتّى يَقُولُوهُ ويُقِرُّوا بِهِ والشَّرائِعُ تَخْتَلِفُ في التَّوْراةِ شَرِيعَةٌ، وفي الإنْجِيلِ شَرِيعَةٌ، وفي القُرْآنِ شَرِيعَةٌ، حَلالٌ وحَرامٌ، فَهَذا كُلُّهُ في الإخْلاصِ لِلَّهِ وتَوْحِيدِ اللَّهِ.
الأنبياء 21:25
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً﴾ الآيَتَيْنِ.
أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ﴾ يَقُولُ: هاتُوا بَيِّنَتَكم عَلى ما تَقُولُونَ: ﴿هَذا ذِكْرُ مَن مَعِيَ﴾
يَقُولُ: هَذا القُرْآنُ فِيهِ ذِكْرُ الحَلالِ والحَرامِ: ﴿وذِكْرُ مَن قَبْلِي﴾ يَقُولُ: فِيهِ ذِكْرُ أعْمالِ الأُمَمِ السّالِفَةِ، وما صَنَعَ اللَّهُ بِهِمْ وإلى ما صارُوا: ﴿بَلْ أكْثَرُهم لا يَعْلَمُونَ الحَقَّ فَهم مُعْرِضُونَ﴾ عَنْ كِتابِ اللَّهِ: ﴿وما أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ مِن رَسُولٍ إلا نُوحِي إلَيْهِ أنَّهُ لا إلَهَ إلا أنا فاعْبُدُونِ﴾ قالَ: أُرْسِلَتِ الرُّسُلُ بِالإخْلاصِ والتَّوْحِيدِ لِلَّهِ، لا يُقْبَلُ مِنهم حَتّى يَقُولُوهُ ويُقِرُّوا بِهِ والشَّرائِعُ تَخْتَلِفُ في التَّوْراةِ شَرِيعَةٌ، وفي الإنْجِيلِ شَرِيعَةٌ، وفي القُرْآنِ شَرِيعَةٌ، حَلالٌ وحَرامٌ، فَهَذا كُلُّهُ في الإخْلاصِ لِلَّهِ وتَوْحِيدِ اللَّهِ.
الأنبياء 21:26
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ ولَدًا سُبْحانَهُ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: قالَتِ اليَهُودُ: إنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ صاهَرَ الجِنَّ، فَكانَتْ بَيْنَهُمُ المَلائِكَةُ، فَقالَ اللَّهُ تَكْذِيبًا لَهم: ﴿بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ﴾ أيِ: المَلائِكَةُ، لَيْسَ كَما قالُوا، بَلْ هم عِبادٌ أكْرَمَهُمُ اللَّهُ بِعِبادَتِهِ، (p-٢٨٤)﴿لا يَسْبِقُونَهُ بِالقَوْلِ﴾ يُثْنِي عَلَيْهِمْ ﴿ولا يَشْفَعُونَ﴾ قالَ: لا تَشْفَعُ المَلائِكَةُ يَوْمَ القِيامَةِ، ﴿إلا لِمَنِ ارْتَضى﴾ قالَ: لِأهْلِ التَّوْحِيدِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إلا لِمَنِ ارْتَضى﴾ قالَ: لِمَن رَضِيَ عَنْهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿إلا لِمَنِ ارْتَضى﴾ قالَ: قَوْلُ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إلا لِمَنِ ارْتَضى﴾ قالَ: الَّذِينَ ارْتَضاهم لِشَهادَةِ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“، عَنْ جابِرٍ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَلا قَوْلَ اللَّهِ: ﴿ولا يَشْفَعُونَ إلا لِمَنِ ارْتَضى﴾ فَقالَ: إنَّ شَفاعَتِي لِأهْلِ الكَبائِرِ مِن أُمَّتِي» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ جابِرٍ قالَ: قالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي مَرَرْتُ بِجِبْرِيلَ وهو بِالمَلَأِ الأعْلى مُلْقًى كالحِلْسِ البالِي مِن خَشْيَةِ اللَّهِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿ومَن يَقُلْ مِنهُمْ﴾ يَعْنِي مِنَ (p-٢٨٥)المَلائِكَةِ: ﴿إنِّي إلَهٌ مِن دُونِهِ﴾ قالَ: ولَمْ يَقُلْ ذَلِكَ أحَدٌ مِنَ المَلائِكَةِ إلّا إبْلِيسُ، دَعا إلى عِبادَةِ نَفْسِهِ وشَرَعَ الكَفْرَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ومَن يَقُلْ مِنهم إنِّي إلَهٌ مِن دُونِهِ﴾ الآيَةَ، قالَ: إنَّما كانَتْ هَذِهِ خاصَّةً لِإبْلِيسَ.
الأنبياء 21:27
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ ولَدًا سُبْحانَهُ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: قالَتِ اليَهُودُ: إنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ صاهَرَ الجِنَّ، فَكانَتْ بَيْنَهُمُ المَلائِكَةُ، فَقالَ اللَّهُ تَكْذِيبًا لَهم: ﴿بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ﴾ أيِ: المَلائِكَةُ، لَيْسَ كَما قالُوا، بَلْ هم عِبادٌ أكْرَمَهُمُ اللَّهُ بِعِبادَتِهِ، (p-٢٨٤)﴿لا يَسْبِقُونَهُ بِالقَوْلِ﴾ يُثْنِي عَلَيْهِمْ ﴿ولا يَشْفَعُونَ﴾ قالَ: لا تَشْفَعُ المَلائِكَةُ يَوْمَ القِيامَةِ، ﴿إلا لِمَنِ ارْتَضى﴾ قالَ: لِأهْلِ التَّوْحِيدِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إلا لِمَنِ ارْتَضى﴾ قالَ: لِمَن رَضِيَ عَنْهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿إلا لِمَنِ ارْتَضى﴾ قالَ: قَوْلُ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إلا لِمَنِ ارْتَضى﴾ قالَ: الَّذِينَ ارْتَضاهم لِشَهادَةِ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“، عَنْ جابِرٍ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَلا قَوْلَ اللَّهِ: ﴿ولا يَشْفَعُونَ إلا لِمَنِ ارْتَضى﴾ فَقالَ: إنَّ شَفاعَتِي لِأهْلِ الكَبائِرِ مِن أُمَّتِي» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ جابِرٍ قالَ: قالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي مَرَرْتُ بِجِبْرِيلَ وهو بِالمَلَأِ الأعْلى مُلْقًى كالحِلْسِ البالِي مِن خَشْيَةِ اللَّهِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿ومَن يَقُلْ مِنهُمْ﴾ يَعْنِي مِنَ (p-٢٨٥)المَلائِكَةِ: ﴿إنِّي إلَهٌ مِن دُونِهِ﴾ قالَ: ولَمْ يَقُلْ ذَلِكَ أحَدٌ مِنَ المَلائِكَةِ إلّا إبْلِيسُ، دَعا إلى عِبادَةِ نَفْسِهِ وشَرَعَ الكَفْرَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ومَن يَقُلْ مِنهم إنِّي إلَهٌ مِن دُونِهِ﴾ الآيَةَ، قالَ: إنَّما كانَتْ هَذِهِ خاصَّةً لِإبْلِيسَ.
الأنبياء 21:28
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ ولَدًا سُبْحانَهُ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: قالَتِ اليَهُودُ: إنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ صاهَرَ الجِنَّ، فَكانَتْ بَيْنَهُمُ المَلائِكَةُ، فَقالَ اللَّهُ تَكْذِيبًا لَهم: ﴿بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ﴾ أيِ: المَلائِكَةُ، لَيْسَ كَما قالُوا، بَلْ هم عِبادٌ أكْرَمَهُمُ اللَّهُ بِعِبادَتِهِ، (p-٢٨٤)﴿لا يَسْبِقُونَهُ بِالقَوْلِ﴾ يُثْنِي عَلَيْهِمْ ﴿ولا يَشْفَعُونَ﴾ قالَ: لا تَشْفَعُ المَلائِكَةُ يَوْمَ القِيامَةِ، ﴿إلا لِمَنِ ارْتَضى﴾ قالَ: لِأهْلِ التَّوْحِيدِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إلا لِمَنِ ارْتَضى﴾ قالَ: لِمَن رَضِيَ عَنْهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿إلا لِمَنِ ارْتَضى﴾ قالَ: قَوْلُ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إلا لِمَنِ ارْتَضى﴾ قالَ: الَّذِينَ ارْتَضاهم لِشَهادَةِ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“، عَنْ جابِرٍ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَلا قَوْلَ اللَّهِ: ﴿ولا يَشْفَعُونَ إلا لِمَنِ ارْتَضى﴾ فَقالَ: إنَّ شَفاعَتِي لِأهْلِ الكَبائِرِ مِن أُمَّتِي» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ جابِرٍ قالَ: قالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي مَرَرْتُ بِجِبْرِيلَ وهو بِالمَلَأِ الأعْلى مُلْقًى كالحِلْسِ البالِي مِن خَشْيَةِ اللَّهِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿ومَن يَقُلْ مِنهُمْ﴾ يَعْنِي مِنَ (p-٢٨٥)المَلائِكَةِ: ﴿إنِّي إلَهٌ مِن دُونِهِ﴾ قالَ: ولَمْ يَقُلْ ذَلِكَ أحَدٌ مِنَ المَلائِكَةِ إلّا إبْلِيسُ، دَعا إلى عِبادَةِ نَفْسِهِ وشَرَعَ الكَفْرَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ومَن يَقُلْ مِنهم إنِّي إلَهٌ مِن دُونِهِ﴾ الآيَةَ، قالَ: إنَّما كانَتْ هَذِهِ خاصَّةً لِإبْلِيسَ.
الأنبياء 21:29
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ ولَدًا سُبْحانَهُ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: قالَتِ اليَهُودُ: إنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ صاهَرَ الجِنَّ، فَكانَتْ بَيْنَهُمُ المَلائِكَةُ، فَقالَ اللَّهُ تَكْذِيبًا لَهم: ﴿بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ﴾ أيِ: المَلائِكَةُ، لَيْسَ كَما قالُوا، بَلْ هم عِبادٌ أكْرَمَهُمُ اللَّهُ بِعِبادَتِهِ، (p-٢٨٤)﴿لا يَسْبِقُونَهُ بِالقَوْلِ﴾ يُثْنِي عَلَيْهِمْ ﴿ولا يَشْفَعُونَ﴾ قالَ: لا تَشْفَعُ المَلائِكَةُ يَوْمَ القِيامَةِ، ﴿إلا لِمَنِ ارْتَضى﴾ قالَ: لِأهْلِ التَّوْحِيدِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إلا لِمَنِ ارْتَضى﴾ قالَ: لِمَن رَضِيَ عَنْهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿إلا لِمَنِ ارْتَضى﴾ قالَ: قَوْلُ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إلا لِمَنِ ارْتَضى﴾ قالَ: الَّذِينَ ارْتَضاهم لِشَهادَةِ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“، عَنْ جابِرٍ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَلا قَوْلَ اللَّهِ: ﴿ولا يَشْفَعُونَ إلا لِمَنِ ارْتَضى﴾ فَقالَ: إنَّ شَفاعَتِي لِأهْلِ الكَبائِرِ مِن أُمَّتِي» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ جابِرٍ قالَ: قالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي مَرَرْتُ بِجِبْرِيلَ وهو بِالمَلَأِ الأعْلى مُلْقًى كالحِلْسِ البالِي مِن خَشْيَةِ اللَّهِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿ومَن يَقُلْ مِنهُمْ﴾ يَعْنِي مِنَ (p-٢٨٥)المَلائِكَةِ: ﴿إنِّي إلَهٌ مِن دُونِهِ﴾ قالَ: ولَمْ يَقُلْ ذَلِكَ أحَدٌ مِنَ المَلائِكَةِ إلّا إبْلِيسُ، دَعا إلى عِبادَةِ نَفْسِهِ وشَرَعَ الكَفْرَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ومَن يَقُلْ مِنهم إنِّي إلَهٌ مِن دُونِهِ﴾ الآيَةَ، قالَ: إنَّما كانَتْ هَذِهِ خاصَّةً لِإبْلِيسَ.
الأنبياء 21:30
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أنَّ السَّماواتِ والأرْضَ كانَتا رَتْقًا فَفَتَقْناهُما﴾ .
أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كانَتا رَتْقًا فَفَتَقْناهُما﴾ قالَ: فُتِقَتِ السَّماءُ بِالغَيْثِ، وفُتِقَتِ الأرْضُ بِالنَّباتِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كانَتا رَتْقًا﴾ قالَ: لا يَخْرُجُ مِنها شَيْءٌ: ﴿فَفَتَقْناهُما﴾ قالَ: فُتِقَتِ السَّماءُ بِالمَطَرِ، وفُتِقَتِ الأرْضُ بِالنَّباتِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو نُعَيْمٍ في ”الحِلْيَةِ“ مِن طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أنَّ رَجُلًا أتاهُ فَسَألَهُ عَنْ: ﴿السَّماواتِ والأرْضَ كانَتا رَتْقًا فَفَتَقْناهُما﴾ قالَ: اذْهَبْ إلى ذَلِكَ الشَّيْخِ فاسْألْهُ ثُمَّ تَعالَ فَأخْبِرْنِي ما قالَ، فَذَهَبَ إلى ابْنِ عَبّاسٍ فَسَألَهُ، فَقالَ: نَعَمْ، كانَتِ السَّماواتُ (p-٢٨٦)رَتْقًا لا تُمْطِرُ، وكانَتِ الأرْضُ رَتْقًا لا تَنْبُتُ، فَلَمّا خَلَقَ اللَّهُ الأرْضَ أهْلًا فَتَقَ هَذِهِ بِالمَطَرِ، وفَتَقَ هَذِهِ بِالنَّباتِ، فَرَجَعَ الرَّجُلُ عَلى ابْنِ عُمَرَ فَأخْبَرَهُ، فَقالَ ابْنُ عُمَرَ: الآنَ عَلِمْتُ أنَّ ابْنَ عَبّاسٍ قَدْ أُوتِيَ في القُرْآنِ عِلْمًا، صَدَقَ ابْنُ عَبّاسٍ هَكَذا كانَتْ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كانَتا رَتْقًا﴾ قالَ: مُلْتَصِقَتَيْنِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والفِرْيابِيُّ وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: سُئِلَ ابْنُ عَبّاسٍ عَنِ اللَّيْلِ، كانَ قَبْلُ أمِ النَّهارُ؟ فَقالَ: اللَّيْلُ، ثُمَّ قَرَأ: ﴿أنَّ السَّماواتِ والأرْضَ كانَتا رَتْقًا فَفَتَقْناهُما﴾ فَهَلْ تَعْلَمُونَ كانَ بَيْنَهُما إلّا ظُلْمَةٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿كانَتا رَتْقًا فَفَتَقْناهُما﴾ قالَ: فَتَقَ مِنَ الأرْضِ سِتَّ أرَضِينَ مَعَها، فَتِلْكَ سَبْعُ أرَضِينَ بَعْضُهُنَّ تَحْتَ بَعْضٍ، ومِنَ السَّماءِ سِتَّ سَماواتٍ مَعَها، فَتِلْكَ سَبْعُ سَماواتٍ بَعْضُهُنَّ فَوْقَ بَعْضٍ، (p-٢٨٧)ولَمْ تَكُنِ الأرْضُ والسَّماءُ مُماسَّتَيْنِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“ عَنْ أبِي صالِحٍ في قَوْلِهِ: ﴿كانَتا رَتْقًا فَفَتَقْناهُما﴾ قالَ: كانَتِ السَّماءُ واحِدَةً فَفَتَقَ مِنها سَبْعَ سَماواتٍ، وكانَتِ الأرْضُ واحِدَةً فَفَتَقَ مِنها سَبْعَ أرَضِينَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ وقَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿كانَتا رَتْقًا فَفَتَقْناهُما﴾ قالا: كانَتا جَمِيعًا فَفَصَلَ اللَّهُ بَيْنَهُما بِهَذا الهَواءِ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: كانَتِ السَّماواتُ والأرَضُونَ مُلْتَزِقَتَيْنِ، فَلَمّا رَفَعَ اللَّهُ السَّماءَ وأنْبَذَها مِنَ الأرْضِ، فَكانَ فَتْقُهُما الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ.
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وجَعَلْنا مِنَ الماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾ .
أخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ (p-٢٨٨)مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنِّي إذا رَأيْتُكَ طابَتْ نَفْسِي، وقَرَّتْ عَيْنِي، فَأنْبِئْنِي عَنْ كُلِّ شَيْءٍ. قالَ: كُلُّ شَيْءٍ خُلِقَ مِنَ الماءِ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ عَنْ أبِي العالِيَةِ: ﴿وجَعَلْنا مِنَ الماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾ قالَ: نُطْفَةُ الرَّجُلِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في: ﴿وجَعَلْنا مِنَ الماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾ قالَ: خُلِقَ كُلُّ شَيْءٍ مِنَ الماءِ، وهو حَياةُ كُلِّ شَيْءٍ.
الأنبياء 21:31
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فِجاجًا﴾ .
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلْنا فِيها فِجاجًا سُبُلا﴾ قالَ: بَيْنَ الجِبالِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فِجاجًا﴾ أيْ أعْلامًا: ﴿سُبُلا﴾ أيْ طُرُقًا.
الأنبياء 21:32
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وجَعَلْنا السَّماءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا﴾ .
(p-٢٨٩)أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «قالَ رَجُلٌ: يا رَسُولَ اللَّهِ، ما هَذِهِ السَّماءُ؟ قالَ: هَذا مَوْجٌ مَكْفُوفٌ عَنْكم» " .
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلْنا السَّماءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا﴾ قالَ: مَرْفُوعًا: ﴿وهم عَنْ آياتِها مُعْرِضُونَ﴾ قالَ: الشَّمْسُ والقَمَرُ والنُّجُومُ مِن آياتِ السَّماءِ.
الأنبياء 21:33
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ والنَّهارَ﴾ .
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ «أنَّ اليَهُودَ قالُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ: ما يَوْمُ الجُمْعَةِ؟ قالَ: خَلَقَ اللَّهُ في ساعَتَيْنِ مِنهُ اللَّيْلَ والنَّهارَ» .
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كُلٌّ في فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ .
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كُلٌّ في فَلَكٍ﴾ قالَ: دَوَرانٍ: ﴿يَسْبَحُونَ﴾ قالَ: يَجْرُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كُلٌّ في فَلَكٍ﴾ قالَ: فَلَكٍ كَفَلْكَةِ المِغْزَلِ، (p-٢٩٠)﴿يَسْبَحُونَ﴾ قالَ: يَدُورُونَ في أبْوابِ السَّماءِ كَما تَدُورُ الفَلْكَةُ في المِغْزَلِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كُلٌّ في فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ قالَ: هو فَلَكُ السَّماءِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ عَنْ حَسّانَ بْنِ عَطِيَّةَ قالَ: الشَّمْسُ والقَمَرُ والنُّجُومُ مُسَخَّرَةٌ في فَلَكٍ بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ تَدُورُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿كُلٌّ في فَلَكٍ﴾ قالَ: الفَلَكُ الَّذِي بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ مِن مَجارِي النُّجُومِ والشَّمْسِ والقَمَرِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿يَسْبَحُونَ﴾ قالَ: يَجْرُونَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الكَلْبِيِّ قالَ: كُلُّ شَيْءٍ يَدُورُ فَهو فَلَكٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿كُلٌّ في فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ قالَ: النُّجُومُ والشَّمْسُ والقَمَرُ، قالَ: كَفَلْكَةِ المِغْزَلِ قالَ: هو مِثْلُ حُسْبانٍ قالَ: فَلا يَدُورُ المِغْزَلُ إلّا بِالفَلْكَةِ ولا تَدُورُ الفَلْكَةُ إلّا بِالمِغْزَلِ، (p-٢٩١)ولا تَدُورُ الرَّحى إلّا بِالحُسْبانِ ولا يَدُورُ الحُسْبانُ إلّا بِالرَّحى، كَذَلِكَ النُّجُومُ والشَّمْسُ والقَمَرُ لا يَدُمْنَ إلّا بِهِ، ولا يَدُومُ إلّا بِهِنَّ. قالَ: والحُسْبانُ والفَلَكُ يَصِيرانِ إلى شَيْءٍ واحِدٍ غَيْرَ أنَّ الحُسْبانَ في الرَّحى كالفَلْكَةِ في المِغْزَلِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿كُلٌّ في فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ قالَ: الفَلَكُ كَهَيْئَةِ حَدِيدَةِ الرَّحى.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿كُلٌّ في فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ قالَ: يَجْرُونَ في فَلَكِ السَّماءِ كَما رَأيْتَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿كُلٌّ في فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ قالَ: هو الدَّوَرانُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿كُلٌّ في فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ قالَ: المِغْزَلُ. قالَ: كَما تَدُورُ الفَلْكَةُ في المِغْزَلِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿كُلٌّ في فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ قالَ: وكانَ عَبْدُ اللَّهِ يَقْرَأُ: ( كُلٌّ في فَلَكٍ يَعْمَلُونَ ) .
(p-٢٩٢)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿كُلٌّ في فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ قالَ: يَجْرُونَ.
الأنبياء 21:34
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِن قَبْلِكَ الخُلْدَ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: «لَمّا نَعى جِبْرِيلُ لِلنَّبِيِّ ﷺ نَفْسَهُ قالَ: يا رَبِّ فَمَن لِأُمَّتِي؟ فَنَزَلَتْ: ﴿وما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِن قَبْلِكَ الخُلْدَ﴾ الآيَةَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: «لَمّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كانَ أبُو بَكْرٍ في ناحِيَةِ المَدِينَةِ، فَجاءَ فَدَخَلَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وهو مُسَجًّى، فَوَضَعَ فاهُ عَلى جَبِينِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَجَعَلَ يُقَبِّلُهُ ويَبْكِي ويَقُولُ: بِأبِي وأُمِّي، طِبْتَ حَيًّا وطِبْتَ مَيِّتًا، فَلَمّا خَرَجَ مَرَّ بِعُمَرَ بْنِ الخَطّابِ وهو يَقُولُ: ما ماتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ولا يَمُوتُ حَتّى يَقْتُلَ اللَّهُ المُنافِقِينَ، وحَتّى يُخْزِيَ اللَّهُ المُنافِقِينَ، قالَ: وكانُوا قَدِ اسْتَبْشَرُوا بِمَوْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَرَفَعُوا رُءُوسَهم فَقالَ: أيُّها الرَّجُلُ، ارْبَعْ عَلى نَفْسِكَ فَإنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ ماتَ؛ ألَمْ تَسْمَعِ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿إنَّكَ مَيِّتٌ وإنَّهم مَيِّتُونَ﴾ [الزمر: ٣٠] [ الزُّمَرِ: ٣٠ ] وقالَ: ﴿وما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِن قَبْلِكَ الخُلْدَ أفَإنْ مِتَّ فَهُمُ الخالِدُونَ﴾ قالَ: ثُمَّ أتى المِنبَرَ فَصَعِدَهُ فَحَمِدَ اللَّهَ وأثْنى عَلَيْهِ، ثُمَّ قالَ: أيُّها النّاسُ إنْ كانَ مُحَمَّدٌ ﷺ إلَهَكُمُ الَّذِي تَعْبُدُونَ، فَإنَّ (p-٢٩٣)مُحَمَّدًا قَدْ ماتَ، وإنْ كانَ إلَهُكُمُ الَّذِي في السَّماءِ فَإنَّ إلَهَكم لَمْ يَمُتْ. ثُمَّ تَلا: ﴿وما مُحَمَّدٌ إلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أفَإنْ ماتَ أوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أعْقابِكُمْ﴾ [آل عمران: ١٤٤] [ آلِ عِمْرانَ: ١٤٤ ] حَتّى خَتَمَ الآيَةَ، ثُمَّ نَزَلَ، وقَدِ اسْتَبْشَرَ المُسْلِمُونَ بِذَلِكَ واشْتَدَّ فَرَحُهُمْ، وأخَذَتِ المُنافِقِينَ الكَآبَةُ.
قالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: فَوالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَكَأنَّما كانَتْ عَلى وُجُوهِنا أغْطِيَةٌ فَكُشِفَتْ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «دَخَلَ أبُو بَكْرٍ عَلى النَّبِيِّ ﷺ وقَدْ ماتَ، فَقَبَّلَهُ وقالَ: وانَبِيّاهُ، واخَلِيلاهُ، واصَفِيّاهُ، ثُمَّ تَلا: ﴿وما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِن قَبْلِكَ الخُلْدَ﴾ الآيَةَ، وقَوْلَهُ: ﴿إنَّكَ مَيِّتٌ وإنَّهم مَيِّتُونَ﴾ [الزمر»: ٣٠] .
الأنبياء 21:35
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ونَبْلُوكُمْ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ واللّالَكائِيُّ في ”السُّنَّةِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ونَبْلُوكم بِالشَّرِّ والخَيْرِ فِتْنَةً﴾ قالَ: نَبْتَلِيكم بِالشِّدَّةِ والرَّخاءِ، والصِّحَّةِ والسَّقَمِ، والغِنى والفَقْرِ، والحَلالِ والحَرامِ، والطّاعَةِ والمَعْصِيَةِ، والهُدى والضَّلالَةِ.
الأنبياء 21:36
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ الآيَةَ.
(p-٢٩٤)أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: «مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ عَلى أبِي سُفْيانَ وأبِي جَهِلَ وهُما يَتَحَدَّثانِ، فَلَمّا رَآهُ أبُو جَهْلٍ ضَحِكَ وقالَ لِأبِي سُفْيانَ: هَذا نَبِيُّ بَنِي عَبْدِ مَنافٍ ! فَغَضِبَ أبُو سُفْيانَ فَقالَ: ما تُنْكِرُونَ أنْ يَكُونَ لِبَنِي عَبْدِ مَنافٍ نَبِيٌّ، فَسَمِعَها النَّبِيُّ ﷺ فَرَجَعَ إلى أبِي جَهْلٍ، فَوَقَعَ بِهِ وخَوَّفَهُ وقالَ: ما أراكَ مُنْتَهِيًا حَتّى يُصِيبَكَ ما أصابَ عَمَّكَ، وقالَ لِأبِي سُفْيانَ: أما إنَّكَ لَمْ تَقُلْ ما قُلْتَ إلّا حَمِيَّةً. فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿وإذا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إنْ يَتَّخِذُونَكَ إلا هُزُوًا﴾ [الأنبياء»: ٣٦] .
الأنبياء 21:37
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿خُلِقَ الإنْسانُ مِن عَجَلٍ﴾ .
أخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: لَمّا نُفِخَ في آدَمَ الرُّوحُ مارَ في رَأْسِهِ فَعَطَسَ فَقالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ، فَقالَتِ المَلائِكَةُ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ، فَذَهَبَ لِيَنْهَضَ قَبْلَ أنْ تَمُورَ في رِجْلَيْهِ فَوَقَعَ، فَقالَ اللَّهُ: ﴿خُلِقَ الإنْسانُ مِن عَجَلٍ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في الآيَةِ قالَ: أوَّلَ ما نُفِخَ فِيهِ الرُّوحُ نُفِخَ في رَأْسِهِ، ثُمَّ في رُكْبَتَيْهِ، فَذَهَبَ لِيَقُومَ قالَ اللَّهُ: ﴿خُلِقَ الإنْسانُ مِن عَجَلٍ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿خُلِقَ الإنْسانُ مِن عَجَلٍ﴾ قالَ: آدَمُ حِينَ خُلِقَ بَعْدَ كُلِّ شَيْءٍ آخِرَ النَّهارِ مِن يَوْمِ خُلِقِ الخَلْقُ، (p-٢٩٥)فَلَمّا أُجْرِيَ الرُّوحُ في عَيْنَيْهِ ولِسانِهِ ورَأْسِهِ ولَمْ يَبْلُغْ أسْفَلَهُ قالَ: يا رَبِّ اسْتَعْجِلْ بِخَلْقِي قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: نَفَخَ الرَّبُّ تَبارَكَ وتَعالى الرُّوحَ في يَأْفُوخِ آدَمَ فَأبْصَرَ ولَمْ يَعْقِلْ، حَتّى إذا بَلَغَ الرُّوحُ قَلْبَهُ ونَظَرَ فَرَأى الجَنَّةَ، فَعَرَفَ أنَّهُ إنْ قامَ دَخَلَها ولَمْ يَبْلُغِ الرُّوحُ أسْفَلَهُ فَتَحَرَّكَ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿خُلِقَ الإنْسانُ مِن عَجَلٍ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿خُلِقَ الإنْسانُ مِن عَجَلٍ﴾ قالَ: خُلِقَ عَجُولًا.
الأنبياء 21:39
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النّارَ﴾ .
أخْرَجَ أحْمَدُ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ وابْنُ ماجَهْ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حاتِمٍ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «ما مِنكم مِن أحَدٍ إلّا سَيُكَلِّمُهُ اللَّهُ يَوْمَ القِيامَةِ، لَيْسَ بَيْنَهُ وبَيْنَهُ حِجابٌ يَحْجُبُهُ، ولا تَرْجُمانٌ يُتَرْجِمُ لَهُ، فَيَقُولُ: ألَمْ أُوتِكَ مالًا؟ فَيَقُولُ: بَلى، فَيَقُولُ: ألَمْ أُرْسِلْ إلَيْكَ رَسُولًا؟ فَيَقُولُ: بَلى، فَيَنْظُرُ عَنْ يَمِينِهِ فَلا يَرى إلّا النّارَ، ويَنْظُرُ عَنْ يَسارِهِ فَلا يَرى إلّا النّارَ، ويَنْظُرُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلا (p-٢٩٦)يَرى إلّا النّارَ، فَلْيَتَّقِ أحَدُكُمُ النّارَ ولَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ، فَإنْ لَمْ يَجِدْ فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ» .
الأنبياء 21:42
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ مَن يَكْلَؤُكُمْ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قُلْ مَن يَكْلَؤُكُمْ﴾ قالَ: يَحْرُسُكم، وفي قَوْلِهِ: ﴿ولا هم مِنّا يُصْحَبُونَ﴾ قالَ: لا يُنْصَرُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قُلْ مَن يَكْلَؤُكُمْ﴾ قالَ: يَحْفَظُكم.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا هم مِنّا يُصْحَبُونَ﴾ قالَ: لا يُجارُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا هم مِنّا يُصْحَبُونَ﴾ قالَ: لا يُمْنَعُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أمْ لَهم آلِهَةٌ تَمْنَعُهم مِن دُونِنا لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أنْفُسِهِمْ﴾ يَعْنِي الآلِهَةَ: ﴿ولا هم مِنّا يُصْحَبُونَ﴾ يَقُولُ: لا يُصْحَبُونَ مِنَ اللَّهِ بِخَيْرٍ، وفي قَوْلِهِ: ﴿أفَلا يَرَوْنَ أنّا (p-٢٩٧)نَأْتِي الأرْضَ نَنْقُصُها مِن أطْرافِها﴾ قالَ: كانَ الحَسَنُ يَقُولُ: ظُهُورُ النَّبِيِّ ﷺ عَلى مَن قاتَلَهُ أرْضًا أرْضًا، وقَوْمًا فَقَوْمًا. وفي قَوْلِهِ: ﴿أفَهُمُ الغالِبُونَ﴾ أيْ: لَيْسُوا بِغالِبِينَ، ولَكِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ هو الغالِبُ، وفي قَوْلِهِ: ﴿قُلْ إنَّما أُنْذِرُكم بِالوَحْيِ﴾ أيْ بِهَذا القُرْآنِ: ﴿ولا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعاءَ إذا ما يُنْذَرُونَ﴾ يَقُولُ: إنَّ الكافِرَ أصَمُّ عَنْ كِتابِ اللَّهِ لا يَسْمَعُهُ، ولا يَنْتَفِعُ بِهِ، ولا يَعْقِلُهُ كَما يَسْمَعُهُ أهْلُ الإيمانِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿ولَئِنْ مَسَّتْهم نَفْحَةٌ﴾ يَقُولُ: لَئِنْ أصابَتْهم عُقُوبَةٌ.
الأنبياء 21:43
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ مَن يَكْلَؤُكُمْ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قُلْ مَن يَكْلَؤُكُمْ﴾ قالَ: يَحْرُسُكم، وفي قَوْلِهِ: ﴿ولا هم مِنّا يُصْحَبُونَ﴾ قالَ: لا يُنْصَرُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قُلْ مَن يَكْلَؤُكُمْ﴾ قالَ: يَحْفَظُكم.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا هم مِنّا يُصْحَبُونَ﴾ قالَ: لا يُجارُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا هم مِنّا يُصْحَبُونَ﴾ قالَ: لا يُمْنَعُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أمْ لَهم آلِهَةٌ تَمْنَعُهم مِن دُونِنا لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أنْفُسِهِمْ﴾ يَعْنِي الآلِهَةَ: ﴿ولا هم مِنّا يُصْحَبُونَ﴾ يَقُولُ: لا يُصْحَبُونَ مِنَ اللَّهِ بِخَيْرٍ، وفي قَوْلِهِ: ﴿أفَلا يَرَوْنَ أنّا (p-٢٩٧)نَأْتِي الأرْضَ نَنْقُصُها مِن أطْرافِها﴾ قالَ: كانَ الحَسَنُ يَقُولُ: ظُهُورُ النَّبِيِّ ﷺ عَلى مَن قاتَلَهُ أرْضًا أرْضًا، وقَوْمًا فَقَوْمًا. وفي قَوْلِهِ: ﴿أفَهُمُ الغالِبُونَ﴾ أيْ: لَيْسُوا بِغالِبِينَ، ولَكِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ هو الغالِبُ، وفي قَوْلِهِ: ﴿قُلْ إنَّما أُنْذِرُكم بِالوَحْيِ﴾ أيْ بِهَذا القُرْآنِ: ﴿ولا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعاءَ إذا ما يُنْذَرُونَ﴾ يَقُولُ: إنَّ الكافِرَ أصَمُّ عَنْ كِتابِ اللَّهِ لا يَسْمَعُهُ، ولا يَنْتَفِعُ بِهِ، ولا يَعْقِلُهُ كَما يَسْمَعُهُ أهْلُ الإيمانِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿ولَئِنْ مَسَّتْهم نَفْحَةٌ﴾ يَقُولُ: لَئِنْ أصابَتْهم عُقُوبَةٌ.
الأنبياء 21:44
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ مَن يَكْلَؤُكُمْ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قُلْ مَن يَكْلَؤُكُمْ﴾ قالَ: يَحْرُسُكم، وفي قَوْلِهِ: ﴿ولا هم مِنّا يُصْحَبُونَ﴾ قالَ: لا يُنْصَرُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قُلْ مَن يَكْلَؤُكُمْ﴾ قالَ: يَحْفَظُكم.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا هم مِنّا يُصْحَبُونَ﴾ قالَ: لا يُجارُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا هم مِنّا يُصْحَبُونَ﴾ قالَ: لا يُمْنَعُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أمْ لَهم آلِهَةٌ تَمْنَعُهم مِن دُونِنا لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أنْفُسِهِمْ﴾ يَعْنِي الآلِهَةَ: ﴿ولا هم مِنّا يُصْحَبُونَ﴾ يَقُولُ: لا يُصْحَبُونَ مِنَ اللَّهِ بِخَيْرٍ، وفي قَوْلِهِ: ﴿أفَلا يَرَوْنَ أنّا (p-٢٩٧)نَأْتِي الأرْضَ نَنْقُصُها مِن أطْرافِها﴾ قالَ: كانَ الحَسَنُ يَقُولُ: ظُهُورُ النَّبِيِّ ﷺ عَلى مَن قاتَلَهُ أرْضًا أرْضًا، وقَوْمًا فَقَوْمًا. وفي قَوْلِهِ: ﴿أفَهُمُ الغالِبُونَ﴾ أيْ: لَيْسُوا بِغالِبِينَ، ولَكِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ هو الغالِبُ، وفي قَوْلِهِ: ﴿قُلْ إنَّما أُنْذِرُكم بِالوَحْيِ﴾ أيْ بِهَذا القُرْآنِ: ﴿ولا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعاءَ إذا ما يُنْذَرُونَ﴾ يَقُولُ: إنَّ الكافِرَ أصَمُّ عَنْ كِتابِ اللَّهِ لا يَسْمَعُهُ، ولا يَنْتَفِعُ بِهِ، ولا يَعْقِلُهُ كَما يَسْمَعُهُ أهْلُ الإيمانِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿ولَئِنْ مَسَّتْهم نَفْحَةٌ﴾ يَقُولُ: لَئِنْ أصابَتْهم عُقُوبَةٌ.
الأنبياء 21:45
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ مَن يَكْلَؤُكُمْ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قُلْ مَن يَكْلَؤُكُمْ﴾ قالَ: يَحْرُسُكم، وفي قَوْلِهِ: ﴿ولا هم مِنّا يُصْحَبُونَ﴾ قالَ: لا يُنْصَرُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قُلْ مَن يَكْلَؤُكُمْ﴾ قالَ: يَحْفَظُكم.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا هم مِنّا يُصْحَبُونَ﴾ قالَ: لا يُجارُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا هم مِنّا يُصْحَبُونَ﴾ قالَ: لا يُمْنَعُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أمْ لَهم آلِهَةٌ تَمْنَعُهم مِن دُونِنا لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أنْفُسِهِمْ﴾ يَعْنِي الآلِهَةَ: ﴿ولا هم مِنّا يُصْحَبُونَ﴾ يَقُولُ: لا يُصْحَبُونَ مِنَ اللَّهِ بِخَيْرٍ، وفي قَوْلِهِ: ﴿أفَلا يَرَوْنَ أنّا (p-٢٩٧)نَأْتِي الأرْضَ نَنْقُصُها مِن أطْرافِها﴾ قالَ: كانَ الحَسَنُ يَقُولُ: ظُهُورُ النَّبِيِّ ﷺ عَلى مَن قاتَلَهُ أرْضًا أرْضًا، وقَوْمًا فَقَوْمًا. وفي قَوْلِهِ: ﴿أفَهُمُ الغالِبُونَ﴾ أيْ: لَيْسُوا بِغالِبِينَ، ولَكِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ هو الغالِبُ، وفي قَوْلِهِ: ﴿قُلْ إنَّما أُنْذِرُكم بِالوَحْيِ﴾ أيْ بِهَذا القُرْآنِ: ﴿ولا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعاءَ إذا ما يُنْذَرُونَ﴾ يَقُولُ: إنَّ الكافِرَ أصَمُّ عَنْ كِتابِ اللَّهِ لا يَسْمَعُهُ، ولا يَنْتَفِعُ بِهِ، ولا يَعْقِلُهُ كَما يَسْمَعُهُ أهْلُ الإيمانِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿ولَئِنْ مَسَّتْهم نَفْحَةٌ﴾ يَقُولُ: لَئِنْ أصابَتْهم عُقُوبَةٌ.
الأنبياء 21:46
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ مَن يَكْلَؤُكُمْ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قُلْ مَن يَكْلَؤُكُمْ﴾ قالَ: يَحْرُسُكم، وفي قَوْلِهِ: ﴿ولا هم مِنّا يُصْحَبُونَ﴾ قالَ: لا يُنْصَرُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قُلْ مَن يَكْلَؤُكُمْ﴾ قالَ: يَحْفَظُكم.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا هم مِنّا يُصْحَبُونَ﴾ قالَ: لا يُجارُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا هم مِنّا يُصْحَبُونَ﴾ قالَ: لا يُمْنَعُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أمْ لَهم آلِهَةٌ تَمْنَعُهم مِن دُونِنا لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أنْفُسِهِمْ﴾ يَعْنِي الآلِهَةَ: ﴿ولا هم مِنّا يُصْحَبُونَ﴾ يَقُولُ: لا يُصْحَبُونَ مِنَ اللَّهِ بِخَيْرٍ، وفي قَوْلِهِ: ﴿أفَلا يَرَوْنَ أنّا (p-٢٩٧)نَأْتِي الأرْضَ نَنْقُصُها مِن أطْرافِها﴾ قالَ: كانَ الحَسَنُ يَقُولُ: ظُهُورُ النَّبِيِّ ﷺ عَلى مَن قاتَلَهُ أرْضًا أرْضًا، وقَوْمًا فَقَوْمًا. وفي قَوْلِهِ: ﴿أفَهُمُ الغالِبُونَ﴾ أيْ: لَيْسُوا بِغالِبِينَ، ولَكِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ هو الغالِبُ، وفي قَوْلِهِ: ﴿قُلْ إنَّما أُنْذِرُكم بِالوَحْيِ﴾ أيْ بِهَذا القُرْآنِ: ﴿ولا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعاءَ إذا ما يُنْذَرُونَ﴾ يَقُولُ: إنَّ الكافِرَ أصَمُّ عَنْ كِتابِ اللَّهِ لا يَسْمَعُهُ، ولا يَنْتَفِعُ بِهِ، ولا يَعْقِلُهُ كَما يَسْمَعُهُ أهْلُ الإيمانِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿ولَئِنْ مَسَّتْهم نَفْحَةٌ﴾ يَقُولُ: لَئِنْ أصابَتْهم عُقُوبَةٌ.
الأنبياء 21:47
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ونَضَعُ المَوازِينَ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ أحْمَدُ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ في ”تَهْذِيبِهِ“، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ عائِشَةَ «أنَّ رَجُلًا قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ لِي مَمْلُوكِينَ يَخُونُونَنِي ويَكْذِبُونَنِي ويَعْصُونَنِي، وأضْرِبُهم وأشْتُمُهُمْ، فَكَيْفَ أنا مِنهُمْ؟ فَقالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: بِحَسَبِ ما خانُوكَ وعَصَوْكَ وكَذَبُوكَ وعِقابِكَ إيّاهُمْ؛ فَإنْ كانَ عِقابُكَ إيّاهم دُونَ ذُنُوبِهِمْ كانَ فَضْلًا لَكَ، وإنْ كانَ عِقابُكَ إيّاهُمْ، بِقَدْرِ ذُنُوبِهِمْ كانَ كَفافًا، لا لَكَ ولا عَلَيْكَ، وإنْ كانَ عِقابُكَ إيّاهم فَوْقَ ذُنُوبِهِمُ اقْتُصَّ لَهم مِنكَ الفَضْلُ. فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَبْكِي ويَهْتِفُ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أما تَقْرَأُ كِتابَ اللَّهِ: ﴿ونَضَعُ المَوازِينَ القِسْطَ لِيَوْمِ القِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وإنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِن خَرْدَلٍ أتَيْنا بِها وكَفى بِنا حاسِبِينَ﴾ ؟ (p-٢٩٨)فَقالَ الرَّجُلُ: يا رَسُولَ اللَّهِ ما أجِدُ لِي ولَهم شَيْئًا خَيْرًا مِن مُفارَقَتِهِمْ، أُشْهِدُكَ أنَّهم أحْرارٌ» .
وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في ”نَوادِرِ الأُصُولِ“، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ رَفاعَةَ بْنِ رافِعٍ الزُّرَقِيِّ قالَ: «قالَ رَجُلٌ: يا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ تَرى في رَقِيقِنا نَضْرِبُهُمْ؟ فَقالَ: تُوزَنُ ذُنُوبُهم وعُقُوبَتُكم إيّاهُمْ، فَإنْ كانَتْ عُقُوبَتُكم أكْثَرَ مِن ذُنُوبِهِمْ أخَذُوا مِنكم. قالَ: أفَرَأيْتَ سَبَّنا إيّاهُمْ؟ قالَ: تُوزَنُ ذُنُوبُهم وأذاكم إيّاهُمْ، فَإنْ كانَ أذاكم إيّاهم أكْثَرَ أُعْطُوا مِنكم. قالَ: أرَأيْتَ يا رَسُولَ اللَّهِ ولَدِي أضْرِبُهم قالَ: إنَّكَ لا تُتَّهَمُ في ولَدِكَ، ولا تَطِيبُ نَفْسُكَ تَشْبَعُ ويَجُوعُوا وتَكْتَسِي ويَعْرُوا» .
وأخْرَجَ الحَكِيمُ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ قالَ: «قالَ رَجُلٌ: يا رَسُولَ اللَّهِ ما تَقُولُ في ضَرْبِ المَمالِيكِ؟ قالَ: إنْ كانَ ذَلِكَ في كُنْهِهِ وإلّا أُقِيدَ مِنكم يَوْمَ القِيامَةِ، قِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، ما تَقُولُ في سَبِّهِمْ؟ قالَ: مِثْلُ ذَلِكَ. قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، فَإنّا نُعاقِبُ أوْلادَنا ونَسَبُّهُمْ؟ قالَ: إنَّهم لَيْسُوا مِثْلَ أوْلادِكُمْ؛ إنَّكم لا تُتَّهَمُونَ عَلى أوْلادِكم» .
(p-٢٩٩)وأخْرَجَ الحَكِيمُ عَنْ زِيادِ بْنِ أبِي زِيادٍ قالَ: «قالَ رَجُلٌ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ لِي مالًا، وإنَّ لِي خَدَمًا، وإنِّي أغْضَبُ فَأعْزِمُ وأشْتُمُ وأضْرِبُ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: تُوزَنُ ذُنُوبُهُ بِعُقُوبَتِكَ؛ فَإنْ كانَتْ سَواءً فَلا لَكَ ولا عَلَيْكَ، وإنْ كانَتِ العُقُوبَةُ أكَثَرَ، فَإنَّما هو شَيْءٌ يُؤْخَذُ مِن حَسَناتِكَ يَوْمَ القِيامَةِ. فَقالَ الرَّجُلُ: أوَّهْ أوَّهْ،، يُؤْخَذُ مِن حَسَناتِي أُشْهِدُكَ يا رَسُولَ اللَّهِ أنْ مَمالِيكِي أحْرارٌ، أنا لا أُمْسِكُ شَيْئًا يُؤْخَذُ مِن حَسَناتِي لَهُ، قالَ: فَحَسِبْتَ ماذا! ألَمْ تَسْمَعْ إلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ونَضَعُ المَوازِينَ القِسْطَ﴾ ؟ الآيَةَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، والبَيْهَقِيُّ في البَعْثِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: يُجاءُ بِالنّاسِ يَوْمَ القِيامَةِ إلى المِيزانِ فَيَتَجادَلُونَ عِنْدَهُ أشَدَّ الجِدالِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ونَضَعُ المَوازِينَ القِسْطَ﴾ الآيَةَ. قالَ: هو كَقَوْلِهِ: ﴿والوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الحَقُّ﴾ [الأعراف: ٨] [ الأعْرافِ: ٨ ] .
(p-٣٠٠)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: ( وإنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِن خَرْدَلٍ آتَيْنا بِها ) بِمَدِّ الألِفِ، قالَ: جازَيْنا بِها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عاصِمِ بْنِ أبِي النُّجُودِ، أنَّهُ قَرَأ: ﴿وإنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِن خَرْدَلٍ أتَيْنا بِها﴾ عَلى مَعْنى جِئْنا بِها، لا يَمُدُّ: ( أتَيْنا ) .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿مِثْقالَ حَبَّةٍ﴾ قالَ: وزْنَ حَبَّةٍ، وفي قَوْلِهِ: ﴿وكَفى بِنا حاسِبِينَ﴾ قالَ: مُحْصِينَ.
الأنبياء 21:48
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ آتَيْنا مُوسى وهارُونَ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: ( ولَقَدْ آتَيْنا مُوسى وهارُونَ الفُرْقانَ ضِياءً ) ويَقُولُ: خُذُوا هَذِهِ الواوَ واجْعَلُوها هَهُنا: ﴿الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النّاسُ إنَّ النّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ﴾ [آل عمران: ١٧٣] الآيَةَ [ آلِ عِمْرانَ: ١٧٣ ] .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ آتَيْنا مُوسى وهارُونَ الفُرْقانَ وضِياءً﴾ قالَ: انْزِعُوا هَذِهِ الواوَ واجْعَلُوها في: ﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ العَرْشَ ومَن حَوْلَهُ﴾ [غافر: ٧] [ غافِرٍ: ٧ ] .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أبِي صالِحٍ: ﴿ولَقَدْ آتَيْنا مُوسى وهارُونَ الفُرْقانَ﴾ (p-٣٠١)قالَ: التَّوْراةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ آتَيْنا مُوسى وهارُونَ الفُرْقانَ﴾ قالَ: الفُرْقانُ التَّوْراةُ، حَلالُها وحَرامُها مِمّا فَرَقَ اللَّهُ بِهِ بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ آتَيْنا مُوسى وهارُونَ الفُرْقانَ﴾ قالَ: الفُرْقانُ الحَقُّ، آتاهُ اللَّهُ مُوسى وهارُونُ فَرَقَ بَيْنَهُما وبَيْنَ فِرْعَوْنَ، فَصَلَ بَيْنَهم بِالحَقِّ، وقَرَأ: ﴿وما أنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الفُرْقانِ﴾ [الأنفال: ٤١] [ الأنْفالِ: ٤١ ] قالَ: يَوْمَ بَدْرٍ.
الأنبياء 21:49
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهم بِالغَيْبِ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في ( نَوادِرِ الأُصُولِ ) عَنِ الحَسَنِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: «قالَ اللَّهُ تَبارَكَ وتَعالى: وعِزَّتِي لا أجْمَعُ عَلى عَبْدِي خَوْفَيْنِ ولا أجْمَعُ لَهُ أمْنَيْنَ؛ فَمَن خافَنِي في الدُّنْيا أمَّنْتُهُ في الآخِرَةِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وهَذا ذِكْرٌ مُبارَكٌ أنْزَلْناهُ﴾ أيْ: هَذا القُرْآنُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرانَ قالَ: خَصْلَتانِ فِيهِما البَرَكَةُ: القُرْآنُ والمَطَرُ، وتَلا: ﴿ونَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً﴾ [ق: ٩] [ ق: ٩ ] ﴿وهَذا ذِكْرٌ مُبارَكٌ﴾ .
(p-٣٠٢)
الأنبياء 21:50
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهم بِالغَيْبِ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في ( نَوادِرِ الأُصُولِ ) عَنِ الحَسَنِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: «قالَ اللَّهُ تَبارَكَ وتَعالى: وعِزَّتِي لا أجْمَعُ عَلى عَبْدِي خَوْفَيْنِ ولا أجْمَعُ لَهُ أمْنَيْنَ؛ فَمَن خافَنِي في الدُّنْيا أمَّنْتُهُ في الآخِرَةِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وهَذا ذِكْرٌ مُبارَكٌ أنْزَلْناهُ﴾ أيْ: هَذا القُرْآنُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرانَ قالَ: خَصْلَتانِ فِيهِما البَرَكَةُ: القُرْآنُ والمَطَرُ، وتَلا: ﴿ونَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً﴾ [ق: ٩] [ ق: ٩ ] ﴿وهَذا ذِكْرٌ مُبارَكٌ﴾ .
(p-٣٠٢)
الأنبياء 21:51
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ آتَيْنا إبْراهِيمَ رُشْدَهُ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ آتَيْنا إبْراهِيمَ رُشْدَهُ﴾ قالَ: هَدَيْناهُ صَغِيرًا، وفي قَوْلِهِ: ﴿ما هَذِهِ التَّماثِيلُ﴾ قالَ: الأصْنامُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ آتَيْنا إبْراهِيمَ رُشْدَهُ﴾ يَقُولُ: آتَيْناهُ هُداهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿الَّتِي أنْتُمْ لَها عاكِفُونَ﴾ قالَ: عابِدُونَ، وفي قَوْلِهِ: ﴿قالُوا وجَدْنا آباءَنا لَها عابِدِينَ﴾ أيْ: عَلى دِينٍ وإنّا مُتَّبِعُوهم عَلى ذَلِكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”ذَمِّ المَلاهِي“، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ عَنْ عَلِيٍّ، أنَّهُ مَرَّ عَلى قَوْمٍ يَلْعَبُونَ بِالشَّطْرَنْجِ فَقالَ: ما هَذِهِ التَّماثِيلُ الَّتِي أنْتُمْ لَها عاكِفُونَ؟ لَأنْ يَمَسَّ أحَدُكم جَمْرًا حَتّى يُطْفَأ خَيْرٌ لَهُ مِن أنْ يَمَسَّها.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ، عَنْ عَلِيٍّ، قالَ: لا يُسَلَّمُ عَلى أصْحابِ النَّرْدَشِيرِ والشَّطْرَنْجِ.
(p-٣٠٣)
الأنبياء 21:52
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ آتَيْنا إبْراهِيمَ رُشْدَهُ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ آتَيْنا إبْراهِيمَ رُشْدَهُ﴾ قالَ: هَدَيْناهُ صَغِيرًا، وفي قَوْلِهِ: ﴿ما هَذِهِ التَّماثِيلُ﴾ قالَ: الأصْنامُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ آتَيْنا إبْراهِيمَ رُشْدَهُ﴾ يَقُولُ: آتَيْناهُ هُداهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿الَّتِي أنْتُمْ لَها عاكِفُونَ﴾ قالَ: عابِدُونَ، وفي قَوْلِهِ: ﴿قالُوا وجَدْنا آباءَنا لَها عابِدِينَ﴾ أيْ: عَلى دِينٍ وإنّا مُتَّبِعُوهم عَلى ذَلِكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”ذَمِّ المَلاهِي“، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ عَنْ عَلِيٍّ، أنَّهُ مَرَّ عَلى قَوْمٍ يَلْعَبُونَ بِالشَّطْرَنْجِ فَقالَ: ما هَذِهِ التَّماثِيلُ الَّتِي أنْتُمْ لَها عاكِفُونَ؟ لَأنْ يَمَسَّ أحَدُكم جَمْرًا حَتّى يُطْفَأ خَيْرٌ لَهُ مِن أنْ يَمَسَّها.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ، عَنْ عَلِيٍّ، قالَ: لا يُسَلَّمُ عَلى أصْحابِ النَّرْدَشِيرِ والشَّطْرَنْجِ.
(p-٣٠٣)
الأنبياء 21:53
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ آتَيْنا إبْراهِيمَ رُشْدَهُ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ آتَيْنا إبْراهِيمَ رُشْدَهُ﴾ قالَ: هَدَيْناهُ صَغِيرًا، وفي قَوْلِهِ: ﴿ما هَذِهِ التَّماثِيلُ﴾ قالَ: الأصْنامُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ آتَيْنا إبْراهِيمَ رُشْدَهُ﴾ يَقُولُ: آتَيْناهُ هُداهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿الَّتِي أنْتُمْ لَها عاكِفُونَ﴾ قالَ: عابِدُونَ، وفي قَوْلِهِ: ﴿قالُوا وجَدْنا آباءَنا لَها عابِدِينَ﴾ أيْ: عَلى دِينٍ وإنّا مُتَّبِعُوهم عَلى ذَلِكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”ذَمِّ المَلاهِي“، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ عَنْ عَلِيٍّ، أنَّهُ مَرَّ عَلى قَوْمٍ يَلْعَبُونَ بِالشَّطْرَنْجِ فَقالَ: ما هَذِهِ التَّماثِيلُ الَّتِي أنْتُمْ لَها عاكِفُونَ؟ لَأنْ يَمَسَّ أحَدُكم جَمْرًا حَتّى يُطْفَأ خَيْرٌ لَهُ مِن أنْ يَمَسَّها.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ، عَنْ عَلِيٍّ، قالَ: لا يُسَلَّمُ عَلى أصْحابِ النَّرْدَشِيرِ والشَّطْرَنْجِ.
(p-٣٠٣)
الأنبياء 21:57
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وتاللَّهِ لأكِيدَنَّ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: لَمّا خَرَجَ قَوْمُ إبْراهِيمَ إلى عِيدِهِمْ مَرُّوا عَلَيْهِ فَقالُوا: يا إبْراهِيمُ ألا تَخْرُجُ مَعَنا؟ قالَ: إنِّي سَقِيمٌ. وقَدْ كانَ بِالأمْسِ قالَ: ﴿وتاللَّهِ لأكِيدَنَّ أصْنامَكم بَعْدَ أنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ﴾ فَسَمِعَهُ ناسٌ مِنهُمْ، فَلَمّا خَرَجُوا انْطَلَقَ إلى أهْلِهِ فَأخَذَ طَعامًا، ثُمَّ انْطَلَقَ إلى آلِهَتِهِمْ فَقَرَّبَهُ إلَيْهِمْ، فَقالَ: ألا تَأْكُلُونَ؟ فَكَسَّرَها إلّا كَبِيرَهم ثُمَّ رَبَطَ في يَدِهِ الَّذِي كَسَّرَ بِهِ آلِهَتَهُمْ، فَلَمّا رَجَعَ القَوْمُ مِن عِيدِهِمْ دَخَلُوا فَإذا هم بِآلِهَتِهِمْ قَدْ كُسِّرَتْ وإذا كَبِيرُهم في يَدِهِ الَّذِي كُسِرَ بِهِ الأصْنامُ قالُوا: ( مَن فَعَلَ هَذا بِآلِهَتِنا ) فَقالَ الَّذِينَ سَمِعُوا إبْراهِيمَ قالَ: تاللَّهِ لَأكِيدَنَّ أصْنامَكم: ( سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهم )، فَجادَلَهم عِنْدَ ذَلِكَ إبْراهِيمُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وتاللَّهِ لأكِيدَنَّ أصْنامَكُمْ﴾ قالَ: قَوْلُ إبْراهِيمَ حِينَ اسْتَتْبَعَهُ قَوْمُهُ إلى عِيدِهِمْ، فَأبى وقالَ: إنِّي سَقِيمٌ. فَسَمِعَ مِنهُ وعِيدَهُ أصْنامَهم رَجُلٌ مِنهُمُ اسْتَأْخَرَ، وهو الَّذِي قالَ: ﴿سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهم يُقالُ لَهُ إبْراهِيمُ﴾ وجَعَلَ إبْراهِيمُ الفَأْسَ الَّتِي أهْلَكَ بِها أصْنامَهم مُسْنَدَةً إلى صَدْرِ كَبِيرِهِمُ الَّذِي تَرَكَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ أنَّ أبا إبْراهِيمَ خَلِيلِ الرَّحْمَنِ كانَ يَعْمَلُ هَذِهِ الأصْنامَ ثُمَّ يَشُكُّها في حَبْلٍ، ويَحْمِلُ إبْراهِيمَ عَلى (p-٣٠٤)عُنُقِهِ، ويَدْفَعُ إلَيْهِ المَشْكُوكَ يَدُورُ يَبِيعُها. فَجاءَ رَجُلٌ يَشْتَرِي فَقالَ لَهُ إبْراهِيمُ: ما تَصْنَعُ بِهَذا حِينَ تَشْتَرِيهِ؟ قالَ: أسْجُدُ لَهُ. قالَ لَهُ إبْراهِيمُ: أنْتَ شَيْخٌ تَسْجُدُ لِهَذا الصَّغِيرِ، إنَّما يَنْبَغِي لِلصَّغِيرِ أنْ يَسْجُدَ لِلْكَبِيرِ. فَعِنْدَها: ﴿قالُوا سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهم يُقالُ لَهُ إبْراهِيمُ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وتاللَّهِ لأكِيدَنَّ أصْنامَكُمْ﴾ قالَ: نَرى أنَّهُ قالَ ذَلِكَ مِن حَيْثُ لا يَسْمَعُونَ: ﴿فَجَعَلَهم جُذاذًا﴾ قالَ: قِطَعًا: ﴿إلا كَبِيرًا لَهُمْ﴾ يَقُولُ: إلّا كَبِيرَ آلِهَتِهِمْ، وأنْفَسَها وأعْظَمَها في أنْفُسِهِمْ، ﴿لَعَلَّهم إلَيْهِ يَرْجِعُونَ﴾ قالَ: كايَدَهم بِذَلِكَ لَعَلَّهم يَتَذَكَّرُونَ أوْ يُبْصِرُونَ، وفي قَوْلِهِ: ﴿قالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلى أعْيُنِ النّاسِ لَعَلَّهم يَشْهَدُونَ﴾ قالَ: كَرِهُوا أنْ يَأْخُذُوهُ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ، وفي قَوْلِهِ: ﴿قالُوا أأنْتَ فَعَلْتَ هَذا بِآلِهَتِنا يا إبْراهِيمُ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿أنْتُمُ الظّالِمُونَ﴾ قالَ: وهَذِهِ هي الخَصْلَةُ الَّتِي كايَدَهم بِها: ﴿ثُمَّ نُكِسُوا عَلى رُءُوسِهِمْ﴾ قالَ: أدْرَكَتِ القَوْمَ حِيرَةُ سُوءٍ فَقالُوا: ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ ما هَؤُلاءِ يَنْطِقُونَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿جُذاذًا﴾ قالَ: حُطامًا.
(p-٣٠٥)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿جُذاذًا﴾ قالَ: فُتاتًا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهم هَذا﴾ قالَ: عَظِيمُ آلِهَتِهِمْ.
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَمْ يَكْذِبْ إبْراهِيمُ في شَيْءٍ قَطُّ إلّا في ثَلاثٍ كُلُّهُنَّ في اللَّهِ: قَوْلُهُ: ( ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾ [الصافات: ٨٩] ) [ الصّافّاتِ: ٨٩ ] ولَمْ يَكُنْ سَقِيمًا، وقَوْلُهُ لِسارَةَ: أُخْتِي. وقَوْلُهُ: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهم هَذا﴾ [الأنبياء»: ٦٣] .
وأخْرَجَ أبُو يَعْلى عَنْ أبِي سَعِيدٍ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «يَأْتِي النّاسُ إبْراهِيمَ فَيَقُولُونَ لَهُ: اشْفَعْ لَنا إلى رَبِّكَ، فَيَقُولُ: إنِّي كَذَبْتُ ثَلاثَ كِذْباتٍ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: ما مِنها مِن كِذْبَةٍ إلّا ماحَلَ بِها عَنْ دِينِ اللَّهِ؛ قَوْلُهُ: ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾ [الصافات: ٨٩] وقَوْلُهُ: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهم هَذا﴾ وقَوْلُهُ لِسارَةَ إنَّها أُخْتِي» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَرَجَعُوا إلى أنْفُسِهِمْ﴾ قالَ: نَظَرَ بَعْضُهم إلى بَعْضٍ.
(p-٣٠٦)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ: ﴿ثُمَّ نُكِسُوا عَلى رُءُوسِهِمْ﴾ قالَ: في الرَّأْيِ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي مالِكٍ في قَوْلِهِ: ﴿أُفٍّ﴾ يَعْنِي الرَّدِيءَ مِنَ الكَلامِ.
الأنبياء 21:58
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وتاللَّهِ لأكِيدَنَّ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: لَمّا خَرَجَ قَوْمُ إبْراهِيمَ إلى عِيدِهِمْ مَرُّوا عَلَيْهِ فَقالُوا: يا إبْراهِيمُ ألا تَخْرُجُ مَعَنا؟ قالَ: إنِّي سَقِيمٌ. وقَدْ كانَ بِالأمْسِ قالَ: ﴿وتاللَّهِ لأكِيدَنَّ أصْنامَكم بَعْدَ أنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ﴾ فَسَمِعَهُ ناسٌ مِنهُمْ، فَلَمّا خَرَجُوا انْطَلَقَ إلى أهْلِهِ فَأخَذَ طَعامًا، ثُمَّ انْطَلَقَ إلى آلِهَتِهِمْ فَقَرَّبَهُ إلَيْهِمْ، فَقالَ: ألا تَأْكُلُونَ؟ فَكَسَّرَها إلّا كَبِيرَهم ثُمَّ رَبَطَ في يَدِهِ الَّذِي كَسَّرَ بِهِ آلِهَتَهُمْ، فَلَمّا رَجَعَ القَوْمُ مِن عِيدِهِمْ دَخَلُوا فَإذا هم بِآلِهَتِهِمْ قَدْ كُسِّرَتْ وإذا كَبِيرُهم في يَدِهِ الَّذِي كُسِرَ بِهِ الأصْنامُ قالُوا: ( مَن فَعَلَ هَذا بِآلِهَتِنا ) فَقالَ الَّذِينَ سَمِعُوا إبْراهِيمَ قالَ: تاللَّهِ لَأكِيدَنَّ أصْنامَكم: ( سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهم )، فَجادَلَهم عِنْدَ ذَلِكَ إبْراهِيمُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وتاللَّهِ لأكِيدَنَّ أصْنامَكُمْ﴾ قالَ: قَوْلُ إبْراهِيمَ حِينَ اسْتَتْبَعَهُ قَوْمُهُ إلى عِيدِهِمْ، فَأبى وقالَ: إنِّي سَقِيمٌ. فَسَمِعَ مِنهُ وعِيدَهُ أصْنامَهم رَجُلٌ مِنهُمُ اسْتَأْخَرَ، وهو الَّذِي قالَ: ﴿سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهم يُقالُ لَهُ إبْراهِيمُ﴾ وجَعَلَ إبْراهِيمُ الفَأْسَ الَّتِي أهْلَكَ بِها أصْنامَهم مُسْنَدَةً إلى صَدْرِ كَبِيرِهِمُ الَّذِي تَرَكَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ أنَّ أبا إبْراهِيمَ خَلِيلِ الرَّحْمَنِ كانَ يَعْمَلُ هَذِهِ الأصْنامَ ثُمَّ يَشُكُّها في حَبْلٍ، ويَحْمِلُ إبْراهِيمَ عَلى (p-٣٠٤)عُنُقِهِ، ويَدْفَعُ إلَيْهِ المَشْكُوكَ يَدُورُ يَبِيعُها. فَجاءَ رَجُلٌ يَشْتَرِي فَقالَ لَهُ إبْراهِيمُ: ما تَصْنَعُ بِهَذا حِينَ تَشْتَرِيهِ؟ قالَ: أسْجُدُ لَهُ. قالَ لَهُ إبْراهِيمُ: أنْتَ شَيْخٌ تَسْجُدُ لِهَذا الصَّغِيرِ، إنَّما يَنْبَغِي لِلصَّغِيرِ أنْ يَسْجُدَ لِلْكَبِيرِ. فَعِنْدَها: ﴿قالُوا سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهم يُقالُ لَهُ إبْراهِيمُ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وتاللَّهِ لأكِيدَنَّ أصْنامَكُمْ﴾ قالَ: نَرى أنَّهُ قالَ ذَلِكَ مِن حَيْثُ لا يَسْمَعُونَ: ﴿فَجَعَلَهم جُذاذًا﴾ قالَ: قِطَعًا: ﴿إلا كَبِيرًا لَهُمْ﴾ يَقُولُ: إلّا كَبِيرَ آلِهَتِهِمْ، وأنْفَسَها وأعْظَمَها في أنْفُسِهِمْ، ﴿لَعَلَّهم إلَيْهِ يَرْجِعُونَ﴾ قالَ: كايَدَهم بِذَلِكَ لَعَلَّهم يَتَذَكَّرُونَ أوْ يُبْصِرُونَ، وفي قَوْلِهِ: ﴿قالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلى أعْيُنِ النّاسِ لَعَلَّهم يَشْهَدُونَ﴾ قالَ: كَرِهُوا أنْ يَأْخُذُوهُ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ، وفي قَوْلِهِ: ﴿قالُوا أأنْتَ فَعَلْتَ هَذا بِآلِهَتِنا يا إبْراهِيمُ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿أنْتُمُ الظّالِمُونَ﴾ قالَ: وهَذِهِ هي الخَصْلَةُ الَّتِي كايَدَهم بِها: ﴿ثُمَّ نُكِسُوا عَلى رُءُوسِهِمْ﴾ قالَ: أدْرَكَتِ القَوْمَ حِيرَةُ سُوءٍ فَقالُوا: ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ ما هَؤُلاءِ يَنْطِقُونَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿جُذاذًا﴾ قالَ: حُطامًا.
(p-٣٠٥)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿جُذاذًا﴾ قالَ: فُتاتًا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهم هَذا﴾ قالَ: عَظِيمُ آلِهَتِهِمْ.
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَمْ يَكْذِبْ إبْراهِيمُ في شَيْءٍ قَطُّ إلّا في ثَلاثٍ كُلُّهُنَّ في اللَّهِ: قَوْلُهُ: ( ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾ [الصافات: ٨٩] ) [ الصّافّاتِ: ٨٩ ] ولَمْ يَكُنْ سَقِيمًا، وقَوْلُهُ لِسارَةَ: أُخْتِي. وقَوْلُهُ: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهم هَذا﴾ [الأنبياء»: ٦٣] .
وأخْرَجَ أبُو يَعْلى عَنْ أبِي سَعِيدٍ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «يَأْتِي النّاسُ إبْراهِيمَ فَيَقُولُونَ لَهُ: اشْفَعْ لَنا إلى رَبِّكَ، فَيَقُولُ: إنِّي كَذَبْتُ ثَلاثَ كِذْباتٍ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: ما مِنها مِن كِذْبَةٍ إلّا ماحَلَ بِها عَنْ دِينِ اللَّهِ؛ قَوْلُهُ: ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾ [الصافات: ٨٩] وقَوْلُهُ: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهم هَذا﴾ وقَوْلُهُ لِسارَةَ إنَّها أُخْتِي» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَرَجَعُوا إلى أنْفُسِهِمْ﴾ قالَ: نَظَرَ بَعْضُهم إلى بَعْضٍ.
(p-٣٠٦)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ: ﴿ثُمَّ نُكِسُوا عَلى رُءُوسِهِمْ﴾ قالَ: في الرَّأْيِ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي مالِكٍ في قَوْلِهِ: ﴿أُفٍّ﴾ يَعْنِي الرَّدِيءَ مِنَ الكَلامِ.
الأنبياء 21:59
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وتاللَّهِ لأكِيدَنَّ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: لَمّا خَرَجَ قَوْمُ إبْراهِيمَ إلى عِيدِهِمْ مَرُّوا عَلَيْهِ فَقالُوا: يا إبْراهِيمُ ألا تَخْرُجُ مَعَنا؟ قالَ: إنِّي سَقِيمٌ. وقَدْ كانَ بِالأمْسِ قالَ: ﴿وتاللَّهِ لأكِيدَنَّ أصْنامَكم بَعْدَ أنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ﴾ فَسَمِعَهُ ناسٌ مِنهُمْ، فَلَمّا خَرَجُوا انْطَلَقَ إلى أهْلِهِ فَأخَذَ طَعامًا، ثُمَّ انْطَلَقَ إلى آلِهَتِهِمْ فَقَرَّبَهُ إلَيْهِمْ، فَقالَ: ألا تَأْكُلُونَ؟ فَكَسَّرَها إلّا كَبِيرَهم ثُمَّ رَبَطَ في يَدِهِ الَّذِي كَسَّرَ بِهِ آلِهَتَهُمْ، فَلَمّا رَجَعَ القَوْمُ مِن عِيدِهِمْ دَخَلُوا فَإذا هم بِآلِهَتِهِمْ قَدْ كُسِّرَتْ وإذا كَبِيرُهم في يَدِهِ الَّذِي كُسِرَ بِهِ الأصْنامُ قالُوا: ( مَن فَعَلَ هَذا بِآلِهَتِنا ) فَقالَ الَّذِينَ سَمِعُوا إبْراهِيمَ قالَ: تاللَّهِ لَأكِيدَنَّ أصْنامَكم: ( سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهم )، فَجادَلَهم عِنْدَ ذَلِكَ إبْراهِيمُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وتاللَّهِ لأكِيدَنَّ أصْنامَكُمْ﴾ قالَ: قَوْلُ إبْراهِيمَ حِينَ اسْتَتْبَعَهُ قَوْمُهُ إلى عِيدِهِمْ، فَأبى وقالَ: إنِّي سَقِيمٌ. فَسَمِعَ مِنهُ وعِيدَهُ أصْنامَهم رَجُلٌ مِنهُمُ اسْتَأْخَرَ، وهو الَّذِي قالَ: ﴿سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهم يُقالُ لَهُ إبْراهِيمُ﴾ وجَعَلَ إبْراهِيمُ الفَأْسَ الَّتِي أهْلَكَ بِها أصْنامَهم مُسْنَدَةً إلى صَدْرِ كَبِيرِهِمُ الَّذِي تَرَكَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ أنَّ أبا إبْراهِيمَ خَلِيلِ الرَّحْمَنِ كانَ يَعْمَلُ هَذِهِ الأصْنامَ ثُمَّ يَشُكُّها في حَبْلٍ، ويَحْمِلُ إبْراهِيمَ عَلى (p-٣٠٤)عُنُقِهِ، ويَدْفَعُ إلَيْهِ المَشْكُوكَ يَدُورُ يَبِيعُها. فَجاءَ رَجُلٌ يَشْتَرِي فَقالَ لَهُ إبْراهِيمُ: ما تَصْنَعُ بِهَذا حِينَ تَشْتَرِيهِ؟ قالَ: أسْجُدُ لَهُ. قالَ لَهُ إبْراهِيمُ: أنْتَ شَيْخٌ تَسْجُدُ لِهَذا الصَّغِيرِ، إنَّما يَنْبَغِي لِلصَّغِيرِ أنْ يَسْجُدَ لِلْكَبِيرِ. فَعِنْدَها: ﴿قالُوا سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهم يُقالُ لَهُ إبْراهِيمُ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وتاللَّهِ لأكِيدَنَّ أصْنامَكُمْ﴾ قالَ: نَرى أنَّهُ قالَ ذَلِكَ مِن حَيْثُ لا يَسْمَعُونَ: ﴿فَجَعَلَهم جُذاذًا﴾ قالَ: قِطَعًا: ﴿إلا كَبِيرًا لَهُمْ﴾ يَقُولُ: إلّا كَبِيرَ آلِهَتِهِمْ، وأنْفَسَها وأعْظَمَها في أنْفُسِهِمْ، ﴿لَعَلَّهم إلَيْهِ يَرْجِعُونَ﴾ قالَ: كايَدَهم بِذَلِكَ لَعَلَّهم يَتَذَكَّرُونَ أوْ يُبْصِرُونَ، وفي قَوْلِهِ: ﴿قالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلى أعْيُنِ النّاسِ لَعَلَّهم يَشْهَدُونَ﴾ قالَ: كَرِهُوا أنْ يَأْخُذُوهُ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ، وفي قَوْلِهِ: ﴿قالُوا أأنْتَ فَعَلْتَ هَذا بِآلِهَتِنا يا إبْراهِيمُ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿أنْتُمُ الظّالِمُونَ﴾ قالَ: وهَذِهِ هي الخَصْلَةُ الَّتِي كايَدَهم بِها: ﴿ثُمَّ نُكِسُوا عَلى رُءُوسِهِمْ﴾ قالَ: أدْرَكَتِ القَوْمَ حِيرَةُ سُوءٍ فَقالُوا: ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ ما هَؤُلاءِ يَنْطِقُونَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿جُذاذًا﴾ قالَ: حُطامًا.
(p-٣٠٥)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿جُذاذًا﴾ قالَ: فُتاتًا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهم هَذا﴾ قالَ: عَظِيمُ آلِهَتِهِمْ.
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَمْ يَكْذِبْ إبْراهِيمُ في شَيْءٍ قَطُّ إلّا في ثَلاثٍ كُلُّهُنَّ في اللَّهِ: قَوْلُهُ: ( ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾ [الصافات: ٨٩] ) [ الصّافّاتِ: ٨٩ ] ولَمْ يَكُنْ سَقِيمًا، وقَوْلُهُ لِسارَةَ: أُخْتِي. وقَوْلُهُ: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهم هَذا﴾ [الأنبياء»: ٦٣] .
وأخْرَجَ أبُو يَعْلى عَنْ أبِي سَعِيدٍ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «يَأْتِي النّاسُ إبْراهِيمَ فَيَقُولُونَ لَهُ: اشْفَعْ لَنا إلى رَبِّكَ، فَيَقُولُ: إنِّي كَذَبْتُ ثَلاثَ كِذْباتٍ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: ما مِنها مِن كِذْبَةٍ إلّا ماحَلَ بِها عَنْ دِينِ اللَّهِ؛ قَوْلُهُ: ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾ [الصافات: ٨٩] وقَوْلُهُ: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهم هَذا﴾ وقَوْلُهُ لِسارَةَ إنَّها أُخْتِي» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَرَجَعُوا إلى أنْفُسِهِمْ﴾ قالَ: نَظَرَ بَعْضُهم إلى بَعْضٍ.
(p-٣٠٦)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ: ﴿ثُمَّ نُكِسُوا عَلى رُءُوسِهِمْ﴾ قالَ: في الرَّأْيِ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي مالِكٍ في قَوْلِهِ: ﴿أُفٍّ﴾ يَعْنِي الرَّدِيءَ مِنَ الكَلامِ.
الأنبياء 21:60
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وتاللَّهِ لأكِيدَنَّ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: لَمّا خَرَجَ قَوْمُ إبْراهِيمَ إلى عِيدِهِمْ مَرُّوا عَلَيْهِ فَقالُوا: يا إبْراهِيمُ ألا تَخْرُجُ مَعَنا؟ قالَ: إنِّي سَقِيمٌ. وقَدْ كانَ بِالأمْسِ قالَ: ﴿وتاللَّهِ لأكِيدَنَّ أصْنامَكم بَعْدَ أنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ﴾ فَسَمِعَهُ ناسٌ مِنهُمْ، فَلَمّا خَرَجُوا انْطَلَقَ إلى أهْلِهِ فَأخَذَ طَعامًا، ثُمَّ انْطَلَقَ إلى آلِهَتِهِمْ فَقَرَّبَهُ إلَيْهِمْ، فَقالَ: ألا تَأْكُلُونَ؟ فَكَسَّرَها إلّا كَبِيرَهم ثُمَّ رَبَطَ في يَدِهِ الَّذِي كَسَّرَ بِهِ آلِهَتَهُمْ، فَلَمّا رَجَعَ القَوْمُ مِن عِيدِهِمْ دَخَلُوا فَإذا هم بِآلِهَتِهِمْ قَدْ كُسِّرَتْ وإذا كَبِيرُهم في يَدِهِ الَّذِي كُسِرَ بِهِ الأصْنامُ قالُوا: ( مَن فَعَلَ هَذا بِآلِهَتِنا ) فَقالَ الَّذِينَ سَمِعُوا إبْراهِيمَ قالَ: تاللَّهِ لَأكِيدَنَّ أصْنامَكم: ( سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهم )، فَجادَلَهم عِنْدَ ذَلِكَ إبْراهِيمُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وتاللَّهِ لأكِيدَنَّ أصْنامَكُمْ﴾ قالَ: قَوْلُ إبْراهِيمَ حِينَ اسْتَتْبَعَهُ قَوْمُهُ إلى عِيدِهِمْ، فَأبى وقالَ: إنِّي سَقِيمٌ. فَسَمِعَ مِنهُ وعِيدَهُ أصْنامَهم رَجُلٌ مِنهُمُ اسْتَأْخَرَ، وهو الَّذِي قالَ: ﴿سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهم يُقالُ لَهُ إبْراهِيمُ﴾ وجَعَلَ إبْراهِيمُ الفَأْسَ الَّتِي أهْلَكَ بِها أصْنامَهم مُسْنَدَةً إلى صَدْرِ كَبِيرِهِمُ الَّذِي تَرَكَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ أنَّ أبا إبْراهِيمَ خَلِيلِ الرَّحْمَنِ كانَ يَعْمَلُ هَذِهِ الأصْنامَ ثُمَّ يَشُكُّها في حَبْلٍ، ويَحْمِلُ إبْراهِيمَ عَلى (p-٣٠٤)عُنُقِهِ، ويَدْفَعُ إلَيْهِ المَشْكُوكَ يَدُورُ يَبِيعُها. فَجاءَ رَجُلٌ يَشْتَرِي فَقالَ لَهُ إبْراهِيمُ: ما تَصْنَعُ بِهَذا حِينَ تَشْتَرِيهِ؟ قالَ: أسْجُدُ لَهُ. قالَ لَهُ إبْراهِيمُ: أنْتَ شَيْخٌ تَسْجُدُ لِهَذا الصَّغِيرِ، إنَّما يَنْبَغِي لِلصَّغِيرِ أنْ يَسْجُدَ لِلْكَبِيرِ. فَعِنْدَها: ﴿قالُوا سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهم يُقالُ لَهُ إبْراهِيمُ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وتاللَّهِ لأكِيدَنَّ أصْنامَكُمْ﴾ قالَ: نَرى أنَّهُ قالَ ذَلِكَ مِن حَيْثُ لا يَسْمَعُونَ: ﴿فَجَعَلَهم جُذاذًا﴾ قالَ: قِطَعًا: ﴿إلا كَبِيرًا لَهُمْ﴾ يَقُولُ: إلّا كَبِيرَ آلِهَتِهِمْ، وأنْفَسَها وأعْظَمَها في أنْفُسِهِمْ، ﴿لَعَلَّهم إلَيْهِ يَرْجِعُونَ﴾ قالَ: كايَدَهم بِذَلِكَ لَعَلَّهم يَتَذَكَّرُونَ أوْ يُبْصِرُونَ، وفي قَوْلِهِ: ﴿قالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلى أعْيُنِ النّاسِ لَعَلَّهم يَشْهَدُونَ﴾ قالَ: كَرِهُوا أنْ يَأْخُذُوهُ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ، وفي قَوْلِهِ: ﴿قالُوا أأنْتَ فَعَلْتَ هَذا بِآلِهَتِنا يا إبْراهِيمُ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿أنْتُمُ الظّالِمُونَ﴾ قالَ: وهَذِهِ هي الخَصْلَةُ الَّتِي كايَدَهم بِها: ﴿ثُمَّ نُكِسُوا عَلى رُءُوسِهِمْ﴾ قالَ: أدْرَكَتِ القَوْمَ حِيرَةُ سُوءٍ فَقالُوا: ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ ما هَؤُلاءِ يَنْطِقُونَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿جُذاذًا﴾ قالَ: حُطامًا.
(p-٣٠٥)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿جُذاذًا﴾ قالَ: فُتاتًا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهم هَذا﴾ قالَ: عَظِيمُ آلِهَتِهِمْ.
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَمْ يَكْذِبْ إبْراهِيمُ في شَيْءٍ قَطُّ إلّا في ثَلاثٍ كُلُّهُنَّ في اللَّهِ: قَوْلُهُ: ( ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾ [الصافات: ٨٩] ) [ الصّافّاتِ: ٨٩ ] ولَمْ يَكُنْ سَقِيمًا، وقَوْلُهُ لِسارَةَ: أُخْتِي. وقَوْلُهُ: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهم هَذا﴾ [الأنبياء»: ٦٣] .
وأخْرَجَ أبُو يَعْلى عَنْ أبِي سَعِيدٍ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «يَأْتِي النّاسُ إبْراهِيمَ فَيَقُولُونَ لَهُ: اشْفَعْ لَنا إلى رَبِّكَ، فَيَقُولُ: إنِّي كَذَبْتُ ثَلاثَ كِذْباتٍ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: ما مِنها مِن كِذْبَةٍ إلّا ماحَلَ بِها عَنْ دِينِ اللَّهِ؛ قَوْلُهُ: ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾ [الصافات: ٨٩] وقَوْلُهُ: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهم هَذا﴾ وقَوْلُهُ لِسارَةَ إنَّها أُخْتِي» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَرَجَعُوا إلى أنْفُسِهِمْ﴾ قالَ: نَظَرَ بَعْضُهم إلى بَعْضٍ.
(p-٣٠٦)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ: ﴿ثُمَّ نُكِسُوا عَلى رُءُوسِهِمْ﴾ قالَ: في الرَّأْيِ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي مالِكٍ في قَوْلِهِ: ﴿أُفٍّ﴾ يَعْنِي الرَّدِيءَ مِنَ الكَلامِ.
الأنبياء 21:61
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وتاللَّهِ لأكِيدَنَّ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: لَمّا خَرَجَ قَوْمُ إبْراهِيمَ إلى عِيدِهِمْ مَرُّوا عَلَيْهِ فَقالُوا: يا إبْراهِيمُ ألا تَخْرُجُ مَعَنا؟ قالَ: إنِّي سَقِيمٌ. وقَدْ كانَ بِالأمْسِ قالَ: ﴿وتاللَّهِ لأكِيدَنَّ أصْنامَكم بَعْدَ أنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ﴾ فَسَمِعَهُ ناسٌ مِنهُمْ، فَلَمّا خَرَجُوا انْطَلَقَ إلى أهْلِهِ فَأخَذَ طَعامًا، ثُمَّ انْطَلَقَ إلى آلِهَتِهِمْ فَقَرَّبَهُ إلَيْهِمْ، فَقالَ: ألا تَأْكُلُونَ؟ فَكَسَّرَها إلّا كَبِيرَهم ثُمَّ رَبَطَ في يَدِهِ الَّذِي كَسَّرَ بِهِ آلِهَتَهُمْ، فَلَمّا رَجَعَ القَوْمُ مِن عِيدِهِمْ دَخَلُوا فَإذا هم بِآلِهَتِهِمْ قَدْ كُسِّرَتْ وإذا كَبِيرُهم في يَدِهِ الَّذِي كُسِرَ بِهِ الأصْنامُ قالُوا: ( مَن فَعَلَ هَذا بِآلِهَتِنا ) فَقالَ الَّذِينَ سَمِعُوا إبْراهِيمَ قالَ: تاللَّهِ لَأكِيدَنَّ أصْنامَكم: ( سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهم )، فَجادَلَهم عِنْدَ ذَلِكَ إبْراهِيمُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وتاللَّهِ لأكِيدَنَّ أصْنامَكُمْ﴾ قالَ: قَوْلُ إبْراهِيمَ حِينَ اسْتَتْبَعَهُ قَوْمُهُ إلى عِيدِهِمْ، فَأبى وقالَ: إنِّي سَقِيمٌ. فَسَمِعَ مِنهُ وعِيدَهُ أصْنامَهم رَجُلٌ مِنهُمُ اسْتَأْخَرَ، وهو الَّذِي قالَ: ﴿سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهم يُقالُ لَهُ إبْراهِيمُ﴾ وجَعَلَ إبْراهِيمُ الفَأْسَ الَّتِي أهْلَكَ بِها أصْنامَهم مُسْنَدَةً إلى صَدْرِ كَبِيرِهِمُ الَّذِي تَرَكَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ أنَّ أبا إبْراهِيمَ خَلِيلِ الرَّحْمَنِ كانَ يَعْمَلُ هَذِهِ الأصْنامَ ثُمَّ يَشُكُّها في حَبْلٍ، ويَحْمِلُ إبْراهِيمَ عَلى (p-٣٠٤)عُنُقِهِ، ويَدْفَعُ إلَيْهِ المَشْكُوكَ يَدُورُ يَبِيعُها. فَجاءَ رَجُلٌ يَشْتَرِي فَقالَ لَهُ إبْراهِيمُ: ما تَصْنَعُ بِهَذا حِينَ تَشْتَرِيهِ؟ قالَ: أسْجُدُ لَهُ. قالَ لَهُ إبْراهِيمُ: أنْتَ شَيْخٌ تَسْجُدُ لِهَذا الصَّغِيرِ، إنَّما يَنْبَغِي لِلصَّغِيرِ أنْ يَسْجُدَ لِلْكَبِيرِ. فَعِنْدَها: ﴿قالُوا سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهم يُقالُ لَهُ إبْراهِيمُ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وتاللَّهِ لأكِيدَنَّ أصْنامَكُمْ﴾ قالَ: نَرى أنَّهُ قالَ ذَلِكَ مِن حَيْثُ لا يَسْمَعُونَ: ﴿فَجَعَلَهم جُذاذًا﴾ قالَ: قِطَعًا: ﴿إلا كَبِيرًا لَهُمْ﴾ يَقُولُ: إلّا كَبِيرَ آلِهَتِهِمْ، وأنْفَسَها وأعْظَمَها في أنْفُسِهِمْ، ﴿لَعَلَّهم إلَيْهِ يَرْجِعُونَ﴾ قالَ: كايَدَهم بِذَلِكَ لَعَلَّهم يَتَذَكَّرُونَ أوْ يُبْصِرُونَ، وفي قَوْلِهِ: ﴿قالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلى أعْيُنِ النّاسِ لَعَلَّهم يَشْهَدُونَ﴾ قالَ: كَرِهُوا أنْ يَأْخُذُوهُ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ، وفي قَوْلِهِ: ﴿قالُوا أأنْتَ فَعَلْتَ هَذا بِآلِهَتِنا يا إبْراهِيمُ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿أنْتُمُ الظّالِمُونَ﴾ قالَ: وهَذِهِ هي الخَصْلَةُ الَّتِي كايَدَهم بِها: ﴿ثُمَّ نُكِسُوا عَلى رُءُوسِهِمْ﴾ قالَ: أدْرَكَتِ القَوْمَ حِيرَةُ سُوءٍ فَقالُوا: ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ ما هَؤُلاءِ يَنْطِقُونَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿جُذاذًا﴾ قالَ: حُطامًا.
(p-٣٠٥)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿جُذاذًا﴾ قالَ: فُتاتًا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهم هَذا﴾ قالَ: عَظِيمُ آلِهَتِهِمْ.
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَمْ يَكْذِبْ إبْراهِيمُ في شَيْءٍ قَطُّ إلّا في ثَلاثٍ كُلُّهُنَّ في اللَّهِ: قَوْلُهُ: ( ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾ [الصافات: ٨٩] ) [ الصّافّاتِ: ٨٩ ] ولَمْ يَكُنْ سَقِيمًا، وقَوْلُهُ لِسارَةَ: أُخْتِي. وقَوْلُهُ: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهم هَذا﴾ [الأنبياء»: ٦٣] .
وأخْرَجَ أبُو يَعْلى عَنْ أبِي سَعِيدٍ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «يَأْتِي النّاسُ إبْراهِيمَ فَيَقُولُونَ لَهُ: اشْفَعْ لَنا إلى رَبِّكَ، فَيَقُولُ: إنِّي كَذَبْتُ ثَلاثَ كِذْباتٍ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: ما مِنها مِن كِذْبَةٍ إلّا ماحَلَ بِها عَنْ دِينِ اللَّهِ؛ قَوْلُهُ: ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾ [الصافات: ٨٩] وقَوْلُهُ: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهم هَذا﴾ وقَوْلُهُ لِسارَةَ إنَّها أُخْتِي» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَرَجَعُوا إلى أنْفُسِهِمْ﴾ قالَ: نَظَرَ بَعْضُهم إلى بَعْضٍ.
(p-٣٠٦)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ: ﴿ثُمَّ نُكِسُوا عَلى رُءُوسِهِمْ﴾ قالَ: في الرَّأْيِ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي مالِكٍ في قَوْلِهِ: ﴿أُفٍّ﴾ يَعْنِي الرَّدِيءَ مِنَ الكَلامِ.
الأنبياء 21:62
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وتاللَّهِ لأكِيدَنَّ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: لَمّا خَرَجَ قَوْمُ إبْراهِيمَ إلى عِيدِهِمْ مَرُّوا عَلَيْهِ فَقالُوا: يا إبْراهِيمُ ألا تَخْرُجُ مَعَنا؟ قالَ: إنِّي سَقِيمٌ. وقَدْ كانَ بِالأمْسِ قالَ: ﴿وتاللَّهِ لأكِيدَنَّ أصْنامَكم بَعْدَ أنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ﴾ فَسَمِعَهُ ناسٌ مِنهُمْ، فَلَمّا خَرَجُوا انْطَلَقَ إلى أهْلِهِ فَأخَذَ طَعامًا، ثُمَّ انْطَلَقَ إلى آلِهَتِهِمْ فَقَرَّبَهُ إلَيْهِمْ، فَقالَ: ألا تَأْكُلُونَ؟ فَكَسَّرَها إلّا كَبِيرَهم ثُمَّ رَبَطَ في يَدِهِ الَّذِي كَسَّرَ بِهِ آلِهَتَهُمْ، فَلَمّا رَجَعَ القَوْمُ مِن عِيدِهِمْ دَخَلُوا فَإذا هم بِآلِهَتِهِمْ قَدْ كُسِّرَتْ وإذا كَبِيرُهم في يَدِهِ الَّذِي كُسِرَ بِهِ الأصْنامُ قالُوا: ( مَن فَعَلَ هَذا بِآلِهَتِنا ) فَقالَ الَّذِينَ سَمِعُوا إبْراهِيمَ قالَ: تاللَّهِ لَأكِيدَنَّ أصْنامَكم: ( سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهم )، فَجادَلَهم عِنْدَ ذَلِكَ إبْراهِيمُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وتاللَّهِ لأكِيدَنَّ أصْنامَكُمْ﴾ قالَ: قَوْلُ إبْراهِيمَ حِينَ اسْتَتْبَعَهُ قَوْمُهُ إلى عِيدِهِمْ، فَأبى وقالَ: إنِّي سَقِيمٌ. فَسَمِعَ مِنهُ وعِيدَهُ أصْنامَهم رَجُلٌ مِنهُمُ اسْتَأْخَرَ، وهو الَّذِي قالَ: ﴿سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهم يُقالُ لَهُ إبْراهِيمُ﴾ وجَعَلَ إبْراهِيمُ الفَأْسَ الَّتِي أهْلَكَ بِها أصْنامَهم مُسْنَدَةً إلى صَدْرِ كَبِيرِهِمُ الَّذِي تَرَكَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ أنَّ أبا إبْراهِيمَ خَلِيلِ الرَّحْمَنِ كانَ يَعْمَلُ هَذِهِ الأصْنامَ ثُمَّ يَشُكُّها في حَبْلٍ، ويَحْمِلُ إبْراهِيمَ عَلى (p-٣٠٤)عُنُقِهِ، ويَدْفَعُ إلَيْهِ المَشْكُوكَ يَدُورُ يَبِيعُها. فَجاءَ رَجُلٌ يَشْتَرِي فَقالَ لَهُ إبْراهِيمُ: ما تَصْنَعُ بِهَذا حِينَ تَشْتَرِيهِ؟ قالَ: أسْجُدُ لَهُ. قالَ لَهُ إبْراهِيمُ: أنْتَ شَيْخٌ تَسْجُدُ لِهَذا الصَّغِيرِ، إنَّما يَنْبَغِي لِلصَّغِيرِ أنْ يَسْجُدَ لِلْكَبِيرِ. فَعِنْدَها: ﴿قالُوا سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهم يُقالُ لَهُ إبْراهِيمُ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وتاللَّهِ لأكِيدَنَّ أصْنامَكُمْ﴾ قالَ: نَرى أنَّهُ قالَ ذَلِكَ مِن حَيْثُ لا يَسْمَعُونَ: ﴿فَجَعَلَهم جُذاذًا﴾ قالَ: قِطَعًا: ﴿إلا كَبِيرًا لَهُمْ﴾ يَقُولُ: إلّا كَبِيرَ آلِهَتِهِمْ، وأنْفَسَها وأعْظَمَها في أنْفُسِهِمْ، ﴿لَعَلَّهم إلَيْهِ يَرْجِعُونَ﴾ قالَ: كايَدَهم بِذَلِكَ لَعَلَّهم يَتَذَكَّرُونَ أوْ يُبْصِرُونَ، وفي قَوْلِهِ: ﴿قالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلى أعْيُنِ النّاسِ لَعَلَّهم يَشْهَدُونَ﴾ قالَ: كَرِهُوا أنْ يَأْخُذُوهُ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ، وفي قَوْلِهِ: ﴿قالُوا أأنْتَ فَعَلْتَ هَذا بِآلِهَتِنا يا إبْراهِيمُ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿أنْتُمُ الظّالِمُونَ﴾ قالَ: وهَذِهِ هي الخَصْلَةُ الَّتِي كايَدَهم بِها: ﴿ثُمَّ نُكِسُوا عَلى رُءُوسِهِمْ﴾ قالَ: أدْرَكَتِ القَوْمَ حِيرَةُ سُوءٍ فَقالُوا: ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ ما هَؤُلاءِ يَنْطِقُونَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿جُذاذًا﴾ قالَ: حُطامًا.
(p-٣٠٥)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿جُذاذًا﴾ قالَ: فُتاتًا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهم هَذا﴾ قالَ: عَظِيمُ آلِهَتِهِمْ.
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَمْ يَكْذِبْ إبْراهِيمُ في شَيْءٍ قَطُّ إلّا في ثَلاثٍ كُلُّهُنَّ في اللَّهِ: قَوْلُهُ: ( ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾ [الصافات: ٨٩] ) [ الصّافّاتِ: ٨٩ ] ولَمْ يَكُنْ سَقِيمًا، وقَوْلُهُ لِسارَةَ: أُخْتِي. وقَوْلُهُ: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهم هَذا﴾ [الأنبياء»: ٦٣] .
وأخْرَجَ أبُو يَعْلى عَنْ أبِي سَعِيدٍ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «يَأْتِي النّاسُ إبْراهِيمَ فَيَقُولُونَ لَهُ: اشْفَعْ لَنا إلى رَبِّكَ، فَيَقُولُ: إنِّي كَذَبْتُ ثَلاثَ كِذْباتٍ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: ما مِنها مِن كِذْبَةٍ إلّا ماحَلَ بِها عَنْ دِينِ اللَّهِ؛ قَوْلُهُ: ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾ [الصافات: ٨٩] وقَوْلُهُ: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهم هَذا﴾ وقَوْلُهُ لِسارَةَ إنَّها أُخْتِي» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَرَجَعُوا إلى أنْفُسِهِمْ﴾ قالَ: نَظَرَ بَعْضُهم إلى بَعْضٍ.
(p-٣٠٦)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ: ﴿ثُمَّ نُكِسُوا عَلى رُءُوسِهِمْ﴾ قالَ: في الرَّأْيِ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي مالِكٍ في قَوْلِهِ: ﴿أُفٍّ﴾ يَعْنِي الرَّدِيءَ مِنَ الكَلامِ.
الأنبياء 21:63
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وتاللَّهِ لأكِيدَنَّ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: لَمّا خَرَجَ قَوْمُ إبْراهِيمَ إلى عِيدِهِمْ مَرُّوا عَلَيْهِ فَقالُوا: يا إبْراهِيمُ ألا تَخْرُجُ مَعَنا؟ قالَ: إنِّي سَقِيمٌ. وقَدْ كانَ بِالأمْسِ قالَ: ﴿وتاللَّهِ لأكِيدَنَّ أصْنامَكم بَعْدَ أنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ﴾ فَسَمِعَهُ ناسٌ مِنهُمْ، فَلَمّا خَرَجُوا انْطَلَقَ إلى أهْلِهِ فَأخَذَ طَعامًا، ثُمَّ انْطَلَقَ إلى آلِهَتِهِمْ فَقَرَّبَهُ إلَيْهِمْ، فَقالَ: ألا تَأْكُلُونَ؟ فَكَسَّرَها إلّا كَبِيرَهم ثُمَّ رَبَطَ في يَدِهِ الَّذِي كَسَّرَ بِهِ آلِهَتَهُمْ، فَلَمّا رَجَعَ القَوْمُ مِن عِيدِهِمْ دَخَلُوا فَإذا هم بِآلِهَتِهِمْ قَدْ كُسِّرَتْ وإذا كَبِيرُهم في يَدِهِ الَّذِي كُسِرَ بِهِ الأصْنامُ قالُوا: ( مَن فَعَلَ هَذا بِآلِهَتِنا ) فَقالَ الَّذِينَ سَمِعُوا إبْراهِيمَ قالَ: تاللَّهِ لَأكِيدَنَّ أصْنامَكم: ( سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهم )، فَجادَلَهم عِنْدَ ذَلِكَ إبْراهِيمُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وتاللَّهِ لأكِيدَنَّ أصْنامَكُمْ﴾ قالَ: قَوْلُ إبْراهِيمَ حِينَ اسْتَتْبَعَهُ قَوْمُهُ إلى عِيدِهِمْ، فَأبى وقالَ: إنِّي سَقِيمٌ. فَسَمِعَ مِنهُ وعِيدَهُ أصْنامَهم رَجُلٌ مِنهُمُ اسْتَأْخَرَ، وهو الَّذِي قالَ: ﴿سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهم يُقالُ لَهُ إبْراهِيمُ﴾ وجَعَلَ إبْراهِيمُ الفَأْسَ الَّتِي أهْلَكَ بِها أصْنامَهم مُسْنَدَةً إلى صَدْرِ كَبِيرِهِمُ الَّذِي تَرَكَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ أنَّ أبا إبْراهِيمَ خَلِيلِ الرَّحْمَنِ كانَ يَعْمَلُ هَذِهِ الأصْنامَ ثُمَّ يَشُكُّها في حَبْلٍ، ويَحْمِلُ إبْراهِيمَ عَلى (p-٣٠٤)عُنُقِهِ، ويَدْفَعُ إلَيْهِ المَشْكُوكَ يَدُورُ يَبِيعُها. فَجاءَ رَجُلٌ يَشْتَرِي فَقالَ لَهُ إبْراهِيمُ: ما تَصْنَعُ بِهَذا حِينَ تَشْتَرِيهِ؟ قالَ: أسْجُدُ لَهُ. قالَ لَهُ إبْراهِيمُ: أنْتَ شَيْخٌ تَسْجُدُ لِهَذا الصَّغِيرِ، إنَّما يَنْبَغِي لِلصَّغِيرِ أنْ يَسْجُدَ لِلْكَبِيرِ. فَعِنْدَها: ﴿قالُوا سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهم يُقالُ لَهُ إبْراهِيمُ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وتاللَّهِ لأكِيدَنَّ أصْنامَكُمْ﴾ قالَ: نَرى أنَّهُ قالَ ذَلِكَ مِن حَيْثُ لا يَسْمَعُونَ: ﴿فَجَعَلَهم جُذاذًا﴾ قالَ: قِطَعًا: ﴿إلا كَبِيرًا لَهُمْ﴾ يَقُولُ: إلّا كَبِيرَ آلِهَتِهِمْ، وأنْفَسَها وأعْظَمَها في أنْفُسِهِمْ، ﴿لَعَلَّهم إلَيْهِ يَرْجِعُونَ﴾ قالَ: كايَدَهم بِذَلِكَ لَعَلَّهم يَتَذَكَّرُونَ أوْ يُبْصِرُونَ، وفي قَوْلِهِ: ﴿قالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلى أعْيُنِ النّاسِ لَعَلَّهم يَشْهَدُونَ﴾ قالَ: كَرِهُوا أنْ يَأْخُذُوهُ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ، وفي قَوْلِهِ: ﴿قالُوا أأنْتَ فَعَلْتَ هَذا بِآلِهَتِنا يا إبْراهِيمُ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿أنْتُمُ الظّالِمُونَ﴾ قالَ: وهَذِهِ هي الخَصْلَةُ الَّتِي كايَدَهم بِها: ﴿ثُمَّ نُكِسُوا عَلى رُءُوسِهِمْ﴾ قالَ: أدْرَكَتِ القَوْمَ حِيرَةُ سُوءٍ فَقالُوا: ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ ما هَؤُلاءِ يَنْطِقُونَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿جُذاذًا﴾ قالَ: حُطامًا.
(p-٣٠٥)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿جُذاذًا﴾ قالَ: فُتاتًا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهم هَذا﴾ قالَ: عَظِيمُ آلِهَتِهِمْ.
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَمْ يَكْذِبْ إبْراهِيمُ في شَيْءٍ قَطُّ إلّا في ثَلاثٍ كُلُّهُنَّ في اللَّهِ: قَوْلُهُ: ( ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾ [الصافات: ٨٩] ) [ الصّافّاتِ: ٨٩ ] ولَمْ يَكُنْ سَقِيمًا، وقَوْلُهُ لِسارَةَ: أُخْتِي. وقَوْلُهُ: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهم هَذا﴾ [الأنبياء»: ٦٣] .
وأخْرَجَ أبُو يَعْلى عَنْ أبِي سَعِيدٍ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «يَأْتِي النّاسُ إبْراهِيمَ فَيَقُولُونَ لَهُ: اشْفَعْ لَنا إلى رَبِّكَ، فَيَقُولُ: إنِّي كَذَبْتُ ثَلاثَ كِذْباتٍ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: ما مِنها مِن كِذْبَةٍ إلّا ماحَلَ بِها عَنْ دِينِ اللَّهِ؛ قَوْلُهُ: ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾ [الصافات: ٨٩] وقَوْلُهُ: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهم هَذا﴾ وقَوْلُهُ لِسارَةَ إنَّها أُخْتِي» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَرَجَعُوا إلى أنْفُسِهِمْ﴾ قالَ: نَظَرَ بَعْضُهم إلى بَعْضٍ.
(p-٣٠٦)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ: ﴿ثُمَّ نُكِسُوا عَلى رُءُوسِهِمْ﴾ قالَ: في الرَّأْيِ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي مالِكٍ في قَوْلِهِ: ﴿أُفٍّ﴾ يَعْنِي الرَّدِيءَ مِنَ الكَلامِ.
الأنبياء 21:64
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وتاللَّهِ لأكِيدَنَّ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: لَمّا خَرَجَ قَوْمُ إبْراهِيمَ إلى عِيدِهِمْ مَرُّوا عَلَيْهِ فَقالُوا: يا إبْراهِيمُ ألا تَخْرُجُ مَعَنا؟ قالَ: إنِّي سَقِيمٌ. وقَدْ كانَ بِالأمْسِ قالَ: ﴿وتاللَّهِ لأكِيدَنَّ أصْنامَكم بَعْدَ أنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ﴾ فَسَمِعَهُ ناسٌ مِنهُمْ، فَلَمّا خَرَجُوا انْطَلَقَ إلى أهْلِهِ فَأخَذَ طَعامًا، ثُمَّ انْطَلَقَ إلى آلِهَتِهِمْ فَقَرَّبَهُ إلَيْهِمْ، فَقالَ: ألا تَأْكُلُونَ؟ فَكَسَّرَها إلّا كَبِيرَهم ثُمَّ رَبَطَ في يَدِهِ الَّذِي كَسَّرَ بِهِ آلِهَتَهُمْ، فَلَمّا رَجَعَ القَوْمُ مِن عِيدِهِمْ دَخَلُوا فَإذا هم بِآلِهَتِهِمْ قَدْ كُسِّرَتْ وإذا كَبِيرُهم في يَدِهِ الَّذِي كُسِرَ بِهِ الأصْنامُ قالُوا: ( مَن فَعَلَ هَذا بِآلِهَتِنا ) فَقالَ الَّذِينَ سَمِعُوا إبْراهِيمَ قالَ: تاللَّهِ لَأكِيدَنَّ أصْنامَكم: ( سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهم )، فَجادَلَهم عِنْدَ ذَلِكَ إبْراهِيمُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وتاللَّهِ لأكِيدَنَّ أصْنامَكُمْ﴾ قالَ: قَوْلُ إبْراهِيمَ حِينَ اسْتَتْبَعَهُ قَوْمُهُ إلى عِيدِهِمْ، فَأبى وقالَ: إنِّي سَقِيمٌ. فَسَمِعَ مِنهُ وعِيدَهُ أصْنامَهم رَجُلٌ مِنهُمُ اسْتَأْخَرَ، وهو الَّذِي قالَ: ﴿سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهم يُقالُ لَهُ إبْراهِيمُ﴾ وجَعَلَ إبْراهِيمُ الفَأْسَ الَّتِي أهْلَكَ بِها أصْنامَهم مُسْنَدَةً إلى صَدْرِ كَبِيرِهِمُ الَّذِي تَرَكَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ أنَّ أبا إبْراهِيمَ خَلِيلِ الرَّحْمَنِ كانَ يَعْمَلُ هَذِهِ الأصْنامَ ثُمَّ يَشُكُّها في حَبْلٍ، ويَحْمِلُ إبْراهِيمَ عَلى (p-٣٠٤)عُنُقِهِ، ويَدْفَعُ إلَيْهِ المَشْكُوكَ يَدُورُ يَبِيعُها. فَجاءَ رَجُلٌ يَشْتَرِي فَقالَ لَهُ إبْراهِيمُ: ما تَصْنَعُ بِهَذا حِينَ تَشْتَرِيهِ؟ قالَ: أسْجُدُ لَهُ. قالَ لَهُ إبْراهِيمُ: أنْتَ شَيْخٌ تَسْجُدُ لِهَذا الصَّغِيرِ، إنَّما يَنْبَغِي لِلصَّغِيرِ أنْ يَسْجُدَ لِلْكَبِيرِ. فَعِنْدَها: ﴿قالُوا سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهم يُقالُ لَهُ إبْراهِيمُ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وتاللَّهِ لأكِيدَنَّ أصْنامَكُمْ﴾ قالَ: نَرى أنَّهُ قالَ ذَلِكَ مِن حَيْثُ لا يَسْمَعُونَ: ﴿فَجَعَلَهم جُذاذًا﴾ قالَ: قِطَعًا: ﴿إلا كَبِيرًا لَهُمْ﴾ يَقُولُ: إلّا كَبِيرَ آلِهَتِهِمْ، وأنْفَسَها وأعْظَمَها في أنْفُسِهِمْ، ﴿لَعَلَّهم إلَيْهِ يَرْجِعُونَ﴾ قالَ: كايَدَهم بِذَلِكَ لَعَلَّهم يَتَذَكَّرُونَ أوْ يُبْصِرُونَ، وفي قَوْلِهِ: ﴿قالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلى أعْيُنِ النّاسِ لَعَلَّهم يَشْهَدُونَ﴾ قالَ: كَرِهُوا أنْ يَأْخُذُوهُ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ، وفي قَوْلِهِ: ﴿قالُوا أأنْتَ فَعَلْتَ هَذا بِآلِهَتِنا يا إبْراهِيمُ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿أنْتُمُ الظّالِمُونَ﴾ قالَ: وهَذِهِ هي الخَصْلَةُ الَّتِي كايَدَهم بِها: ﴿ثُمَّ نُكِسُوا عَلى رُءُوسِهِمْ﴾ قالَ: أدْرَكَتِ القَوْمَ حِيرَةُ سُوءٍ فَقالُوا: ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ ما هَؤُلاءِ يَنْطِقُونَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿جُذاذًا﴾ قالَ: حُطامًا.
(p-٣٠٥)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿جُذاذًا﴾ قالَ: فُتاتًا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهم هَذا﴾ قالَ: عَظِيمُ آلِهَتِهِمْ.
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَمْ يَكْذِبْ إبْراهِيمُ في شَيْءٍ قَطُّ إلّا في ثَلاثٍ كُلُّهُنَّ في اللَّهِ: قَوْلُهُ: ( ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾ [الصافات: ٨٩] ) [ الصّافّاتِ: ٨٩ ] ولَمْ يَكُنْ سَقِيمًا، وقَوْلُهُ لِسارَةَ: أُخْتِي. وقَوْلُهُ: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهم هَذا﴾ [الأنبياء»: ٦٣] .
وأخْرَجَ أبُو يَعْلى عَنْ أبِي سَعِيدٍ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «يَأْتِي النّاسُ إبْراهِيمَ فَيَقُولُونَ لَهُ: اشْفَعْ لَنا إلى رَبِّكَ، فَيَقُولُ: إنِّي كَذَبْتُ ثَلاثَ كِذْباتٍ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: ما مِنها مِن كِذْبَةٍ إلّا ماحَلَ بِها عَنْ دِينِ اللَّهِ؛ قَوْلُهُ: ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾ [الصافات: ٨٩] وقَوْلُهُ: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهم هَذا﴾ وقَوْلُهُ لِسارَةَ إنَّها أُخْتِي» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَرَجَعُوا إلى أنْفُسِهِمْ﴾ قالَ: نَظَرَ بَعْضُهم إلى بَعْضٍ.
(p-٣٠٦)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ: ﴿ثُمَّ نُكِسُوا عَلى رُءُوسِهِمْ﴾ قالَ: في الرَّأْيِ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي مالِكٍ في قَوْلِهِ: ﴿أُفٍّ﴾ يَعْنِي الرَّدِيءَ مِنَ الكَلامِ.
الأنبياء 21:65
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وتاللَّهِ لأكِيدَنَّ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: لَمّا خَرَجَ قَوْمُ إبْراهِيمَ إلى عِيدِهِمْ مَرُّوا عَلَيْهِ فَقالُوا: يا إبْراهِيمُ ألا تَخْرُجُ مَعَنا؟ قالَ: إنِّي سَقِيمٌ. وقَدْ كانَ بِالأمْسِ قالَ: ﴿وتاللَّهِ لأكِيدَنَّ أصْنامَكم بَعْدَ أنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ﴾ فَسَمِعَهُ ناسٌ مِنهُمْ، فَلَمّا خَرَجُوا انْطَلَقَ إلى أهْلِهِ فَأخَذَ طَعامًا، ثُمَّ انْطَلَقَ إلى آلِهَتِهِمْ فَقَرَّبَهُ إلَيْهِمْ، فَقالَ: ألا تَأْكُلُونَ؟ فَكَسَّرَها إلّا كَبِيرَهم ثُمَّ رَبَطَ في يَدِهِ الَّذِي كَسَّرَ بِهِ آلِهَتَهُمْ، فَلَمّا رَجَعَ القَوْمُ مِن عِيدِهِمْ دَخَلُوا فَإذا هم بِآلِهَتِهِمْ قَدْ كُسِّرَتْ وإذا كَبِيرُهم في يَدِهِ الَّذِي كُسِرَ بِهِ الأصْنامُ قالُوا: ( مَن فَعَلَ هَذا بِآلِهَتِنا ) فَقالَ الَّذِينَ سَمِعُوا إبْراهِيمَ قالَ: تاللَّهِ لَأكِيدَنَّ أصْنامَكم: ( سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهم )، فَجادَلَهم عِنْدَ ذَلِكَ إبْراهِيمُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وتاللَّهِ لأكِيدَنَّ أصْنامَكُمْ﴾ قالَ: قَوْلُ إبْراهِيمَ حِينَ اسْتَتْبَعَهُ قَوْمُهُ إلى عِيدِهِمْ، فَأبى وقالَ: إنِّي سَقِيمٌ. فَسَمِعَ مِنهُ وعِيدَهُ أصْنامَهم رَجُلٌ مِنهُمُ اسْتَأْخَرَ، وهو الَّذِي قالَ: ﴿سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهم يُقالُ لَهُ إبْراهِيمُ﴾ وجَعَلَ إبْراهِيمُ الفَأْسَ الَّتِي أهْلَكَ بِها أصْنامَهم مُسْنَدَةً إلى صَدْرِ كَبِيرِهِمُ الَّذِي تَرَكَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ أنَّ أبا إبْراهِيمَ خَلِيلِ الرَّحْمَنِ كانَ يَعْمَلُ هَذِهِ الأصْنامَ ثُمَّ يَشُكُّها في حَبْلٍ، ويَحْمِلُ إبْراهِيمَ عَلى (p-٣٠٤)عُنُقِهِ، ويَدْفَعُ إلَيْهِ المَشْكُوكَ يَدُورُ يَبِيعُها. فَجاءَ رَجُلٌ يَشْتَرِي فَقالَ لَهُ إبْراهِيمُ: ما تَصْنَعُ بِهَذا حِينَ تَشْتَرِيهِ؟ قالَ: أسْجُدُ لَهُ. قالَ لَهُ إبْراهِيمُ: أنْتَ شَيْخٌ تَسْجُدُ لِهَذا الصَّغِيرِ، إنَّما يَنْبَغِي لِلصَّغِيرِ أنْ يَسْجُدَ لِلْكَبِيرِ. فَعِنْدَها: ﴿قالُوا سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهم يُقالُ لَهُ إبْراهِيمُ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وتاللَّهِ لأكِيدَنَّ أصْنامَكُمْ﴾ قالَ: نَرى أنَّهُ قالَ ذَلِكَ مِن حَيْثُ لا يَسْمَعُونَ: ﴿فَجَعَلَهم جُذاذًا﴾ قالَ: قِطَعًا: ﴿إلا كَبِيرًا لَهُمْ﴾ يَقُولُ: إلّا كَبِيرَ آلِهَتِهِمْ، وأنْفَسَها وأعْظَمَها في أنْفُسِهِمْ، ﴿لَعَلَّهم إلَيْهِ يَرْجِعُونَ﴾ قالَ: كايَدَهم بِذَلِكَ لَعَلَّهم يَتَذَكَّرُونَ أوْ يُبْصِرُونَ، وفي قَوْلِهِ: ﴿قالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلى أعْيُنِ النّاسِ لَعَلَّهم يَشْهَدُونَ﴾ قالَ: كَرِهُوا أنْ يَأْخُذُوهُ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ، وفي قَوْلِهِ: ﴿قالُوا أأنْتَ فَعَلْتَ هَذا بِآلِهَتِنا يا إبْراهِيمُ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿أنْتُمُ الظّالِمُونَ﴾ قالَ: وهَذِهِ هي الخَصْلَةُ الَّتِي كايَدَهم بِها: ﴿ثُمَّ نُكِسُوا عَلى رُءُوسِهِمْ﴾ قالَ: أدْرَكَتِ القَوْمَ حِيرَةُ سُوءٍ فَقالُوا: ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ ما هَؤُلاءِ يَنْطِقُونَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿جُذاذًا﴾ قالَ: حُطامًا.
(p-٣٠٥)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿جُذاذًا﴾ قالَ: فُتاتًا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهم هَذا﴾ قالَ: عَظِيمُ آلِهَتِهِمْ.
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَمْ يَكْذِبْ إبْراهِيمُ في شَيْءٍ قَطُّ إلّا في ثَلاثٍ كُلُّهُنَّ في اللَّهِ: قَوْلُهُ: ( ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾ [الصافات: ٨٩] ) [ الصّافّاتِ: ٨٩ ] ولَمْ يَكُنْ سَقِيمًا، وقَوْلُهُ لِسارَةَ: أُخْتِي. وقَوْلُهُ: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهم هَذا﴾ [الأنبياء»: ٦٣] .
وأخْرَجَ أبُو يَعْلى عَنْ أبِي سَعِيدٍ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «يَأْتِي النّاسُ إبْراهِيمَ فَيَقُولُونَ لَهُ: اشْفَعْ لَنا إلى رَبِّكَ، فَيَقُولُ: إنِّي كَذَبْتُ ثَلاثَ كِذْباتٍ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: ما مِنها مِن كِذْبَةٍ إلّا ماحَلَ بِها عَنْ دِينِ اللَّهِ؛ قَوْلُهُ: ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾ [الصافات: ٨٩] وقَوْلُهُ: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهم هَذا﴾ وقَوْلُهُ لِسارَةَ إنَّها أُخْتِي» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَرَجَعُوا إلى أنْفُسِهِمْ﴾ قالَ: نَظَرَ بَعْضُهم إلى بَعْضٍ.
(p-٣٠٦)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ: ﴿ثُمَّ نُكِسُوا عَلى رُءُوسِهِمْ﴾ قالَ: في الرَّأْيِ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي مالِكٍ في قَوْلِهِ: ﴿أُفٍّ﴾ يَعْنِي الرَّدِيءَ مِنَ الكَلامِ.
الأنبياء 21:66
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وتاللَّهِ لأكِيدَنَّ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: لَمّا خَرَجَ قَوْمُ إبْراهِيمَ إلى عِيدِهِمْ مَرُّوا عَلَيْهِ فَقالُوا: يا إبْراهِيمُ ألا تَخْرُجُ مَعَنا؟ قالَ: إنِّي سَقِيمٌ. وقَدْ كانَ بِالأمْسِ قالَ: ﴿وتاللَّهِ لأكِيدَنَّ أصْنامَكم بَعْدَ أنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ﴾ فَسَمِعَهُ ناسٌ مِنهُمْ، فَلَمّا خَرَجُوا انْطَلَقَ إلى أهْلِهِ فَأخَذَ طَعامًا، ثُمَّ انْطَلَقَ إلى آلِهَتِهِمْ فَقَرَّبَهُ إلَيْهِمْ، فَقالَ: ألا تَأْكُلُونَ؟ فَكَسَّرَها إلّا كَبِيرَهم ثُمَّ رَبَطَ في يَدِهِ الَّذِي كَسَّرَ بِهِ آلِهَتَهُمْ، فَلَمّا رَجَعَ القَوْمُ مِن عِيدِهِمْ دَخَلُوا فَإذا هم بِآلِهَتِهِمْ قَدْ كُسِّرَتْ وإذا كَبِيرُهم في يَدِهِ الَّذِي كُسِرَ بِهِ الأصْنامُ قالُوا: ( مَن فَعَلَ هَذا بِآلِهَتِنا ) فَقالَ الَّذِينَ سَمِعُوا إبْراهِيمَ قالَ: تاللَّهِ لَأكِيدَنَّ أصْنامَكم: ( سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهم )، فَجادَلَهم عِنْدَ ذَلِكَ إبْراهِيمُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وتاللَّهِ لأكِيدَنَّ أصْنامَكُمْ﴾ قالَ: قَوْلُ إبْراهِيمَ حِينَ اسْتَتْبَعَهُ قَوْمُهُ إلى عِيدِهِمْ، فَأبى وقالَ: إنِّي سَقِيمٌ. فَسَمِعَ مِنهُ وعِيدَهُ أصْنامَهم رَجُلٌ مِنهُمُ اسْتَأْخَرَ، وهو الَّذِي قالَ: ﴿سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهم يُقالُ لَهُ إبْراهِيمُ﴾ وجَعَلَ إبْراهِيمُ الفَأْسَ الَّتِي أهْلَكَ بِها أصْنامَهم مُسْنَدَةً إلى صَدْرِ كَبِيرِهِمُ الَّذِي تَرَكَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ أنَّ أبا إبْراهِيمَ خَلِيلِ الرَّحْمَنِ كانَ يَعْمَلُ هَذِهِ الأصْنامَ ثُمَّ يَشُكُّها في حَبْلٍ، ويَحْمِلُ إبْراهِيمَ عَلى (p-٣٠٤)عُنُقِهِ، ويَدْفَعُ إلَيْهِ المَشْكُوكَ يَدُورُ يَبِيعُها. فَجاءَ رَجُلٌ يَشْتَرِي فَقالَ لَهُ إبْراهِيمُ: ما تَصْنَعُ بِهَذا حِينَ تَشْتَرِيهِ؟ قالَ: أسْجُدُ لَهُ. قالَ لَهُ إبْراهِيمُ: أنْتَ شَيْخٌ تَسْجُدُ لِهَذا الصَّغِيرِ، إنَّما يَنْبَغِي لِلصَّغِيرِ أنْ يَسْجُدَ لِلْكَبِيرِ. فَعِنْدَها: ﴿قالُوا سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهم يُقالُ لَهُ إبْراهِيمُ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وتاللَّهِ لأكِيدَنَّ أصْنامَكُمْ﴾ قالَ: نَرى أنَّهُ قالَ ذَلِكَ مِن حَيْثُ لا يَسْمَعُونَ: ﴿فَجَعَلَهم جُذاذًا﴾ قالَ: قِطَعًا: ﴿إلا كَبِيرًا لَهُمْ﴾ يَقُولُ: إلّا كَبِيرَ آلِهَتِهِمْ، وأنْفَسَها وأعْظَمَها في أنْفُسِهِمْ، ﴿لَعَلَّهم إلَيْهِ يَرْجِعُونَ﴾ قالَ: كايَدَهم بِذَلِكَ لَعَلَّهم يَتَذَكَّرُونَ أوْ يُبْصِرُونَ، وفي قَوْلِهِ: ﴿قالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلى أعْيُنِ النّاسِ لَعَلَّهم يَشْهَدُونَ﴾ قالَ: كَرِهُوا أنْ يَأْخُذُوهُ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ، وفي قَوْلِهِ: ﴿قالُوا أأنْتَ فَعَلْتَ هَذا بِآلِهَتِنا يا إبْراهِيمُ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿أنْتُمُ الظّالِمُونَ﴾ قالَ: وهَذِهِ هي الخَصْلَةُ الَّتِي كايَدَهم بِها: ﴿ثُمَّ نُكِسُوا عَلى رُءُوسِهِمْ﴾ قالَ: أدْرَكَتِ القَوْمَ حِيرَةُ سُوءٍ فَقالُوا: ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ ما هَؤُلاءِ يَنْطِقُونَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿جُذاذًا﴾ قالَ: حُطامًا.
(p-٣٠٥)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿جُذاذًا﴾ قالَ: فُتاتًا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهم هَذا﴾ قالَ: عَظِيمُ آلِهَتِهِمْ.
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَمْ يَكْذِبْ إبْراهِيمُ في شَيْءٍ قَطُّ إلّا في ثَلاثٍ كُلُّهُنَّ في اللَّهِ: قَوْلُهُ: ( ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾ [الصافات: ٨٩] ) [ الصّافّاتِ: ٨٩ ] ولَمْ يَكُنْ سَقِيمًا، وقَوْلُهُ لِسارَةَ: أُخْتِي. وقَوْلُهُ: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهم هَذا﴾ [الأنبياء»: ٦٣] .
وأخْرَجَ أبُو يَعْلى عَنْ أبِي سَعِيدٍ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «يَأْتِي النّاسُ إبْراهِيمَ فَيَقُولُونَ لَهُ: اشْفَعْ لَنا إلى رَبِّكَ، فَيَقُولُ: إنِّي كَذَبْتُ ثَلاثَ كِذْباتٍ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: ما مِنها مِن كِذْبَةٍ إلّا ماحَلَ بِها عَنْ دِينِ اللَّهِ؛ قَوْلُهُ: ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾ [الصافات: ٨٩] وقَوْلُهُ: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهم هَذا﴾ وقَوْلُهُ لِسارَةَ إنَّها أُخْتِي» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَرَجَعُوا إلى أنْفُسِهِمْ﴾ قالَ: نَظَرَ بَعْضُهم إلى بَعْضٍ.
(p-٣٠٦)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ: ﴿ثُمَّ نُكِسُوا عَلى رُءُوسِهِمْ﴾ قالَ: في الرَّأْيِ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي مالِكٍ في قَوْلِهِ: ﴿أُفٍّ﴾ يَعْنِي الرَّدِيءَ مِنَ الكَلامِ.
الأنبياء 21:67
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وتاللَّهِ لأكِيدَنَّ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: لَمّا خَرَجَ قَوْمُ إبْراهِيمَ إلى عِيدِهِمْ مَرُّوا عَلَيْهِ فَقالُوا: يا إبْراهِيمُ ألا تَخْرُجُ مَعَنا؟ قالَ: إنِّي سَقِيمٌ. وقَدْ كانَ بِالأمْسِ قالَ: ﴿وتاللَّهِ لأكِيدَنَّ أصْنامَكم بَعْدَ أنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ﴾ فَسَمِعَهُ ناسٌ مِنهُمْ، فَلَمّا خَرَجُوا انْطَلَقَ إلى أهْلِهِ فَأخَذَ طَعامًا، ثُمَّ انْطَلَقَ إلى آلِهَتِهِمْ فَقَرَّبَهُ إلَيْهِمْ، فَقالَ: ألا تَأْكُلُونَ؟ فَكَسَّرَها إلّا كَبِيرَهم ثُمَّ رَبَطَ في يَدِهِ الَّذِي كَسَّرَ بِهِ آلِهَتَهُمْ، فَلَمّا رَجَعَ القَوْمُ مِن عِيدِهِمْ دَخَلُوا فَإذا هم بِآلِهَتِهِمْ قَدْ كُسِّرَتْ وإذا كَبِيرُهم في يَدِهِ الَّذِي كُسِرَ بِهِ الأصْنامُ قالُوا: ( مَن فَعَلَ هَذا بِآلِهَتِنا ) فَقالَ الَّذِينَ سَمِعُوا إبْراهِيمَ قالَ: تاللَّهِ لَأكِيدَنَّ أصْنامَكم: ( سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهم )، فَجادَلَهم عِنْدَ ذَلِكَ إبْراهِيمُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وتاللَّهِ لأكِيدَنَّ أصْنامَكُمْ﴾ قالَ: قَوْلُ إبْراهِيمَ حِينَ اسْتَتْبَعَهُ قَوْمُهُ إلى عِيدِهِمْ، فَأبى وقالَ: إنِّي سَقِيمٌ. فَسَمِعَ مِنهُ وعِيدَهُ أصْنامَهم رَجُلٌ مِنهُمُ اسْتَأْخَرَ، وهو الَّذِي قالَ: ﴿سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهم يُقالُ لَهُ إبْراهِيمُ﴾ وجَعَلَ إبْراهِيمُ الفَأْسَ الَّتِي أهْلَكَ بِها أصْنامَهم مُسْنَدَةً إلى صَدْرِ كَبِيرِهِمُ الَّذِي تَرَكَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ أنَّ أبا إبْراهِيمَ خَلِيلِ الرَّحْمَنِ كانَ يَعْمَلُ هَذِهِ الأصْنامَ ثُمَّ يَشُكُّها في حَبْلٍ، ويَحْمِلُ إبْراهِيمَ عَلى (p-٣٠٤)عُنُقِهِ، ويَدْفَعُ إلَيْهِ المَشْكُوكَ يَدُورُ يَبِيعُها. فَجاءَ رَجُلٌ يَشْتَرِي فَقالَ لَهُ إبْراهِيمُ: ما تَصْنَعُ بِهَذا حِينَ تَشْتَرِيهِ؟ قالَ: أسْجُدُ لَهُ. قالَ لَهُ إبْراهِيمُ: أنْتَ شَيْخٌ تَسْجُدُ لِهَذا الصَّغِيرِ، إنَّما يَنْبَغِي لِلصَّغِيرِ أنْ يَسْجُدَ لِلْكَبِيرِ. فَعِنْدَها: ﴿قالُوا سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهم يُقالُ لَهُ إبْراهِيمُ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وتاللَّهِ لأكِيدَنَّ أصْنامَكُمْ﴾ قالَ: نَرى أنَّهُ قالَ ذَلِكَ مِن حَيْثُ لا يَسْمَعُونَ: ﴿فَجَعَلَهم جُذاذًا﴾ قالَ: قِطَعًا: ﴿إلا كَبِيرًا لَهُمْ﴾ يَقُولُ: إلّا كَبِيرَ آلِهَتِهِمْ، وأنْفَسَها وأعْظَمَها في أنْفُسِهِمْ، ﴿لَعَلَّهم إلَيْهِ يَرْجِعُونَ﴾ قالَ: كايَدَهم بِذَلِكَ لَعَلَّهم يَتَذَكَّرُونَ أوْ يُبْصِرُونَ، وفي قَوْلِهِ: ﴿قالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلى أعْيُنِ النّاسِ لَعَلَّهم يَشْهَدُونَ﴾ قالَ: كَرِهُوا أنْ يَأْخُذُوهُ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ، وفي قَوْلِهِ: ﴿قالُوا أأنْتَ فَعَلْتَ هَذا بِآلِهَتِنا يا إبْراهِيمُ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿أنْتُمُ الظّالِمُونَ﴾ قالَ: وهَذِهِ هي الخَصْلَةُ الَّتِي كايَدَهم بِها: ﴿ثُمَّ نُكِسُوا عَلى رُءُوسِهِمْ﴾ قالَ: أدْرَكَتِ القَوْمَ حِيرَةُ سُوءٍ فَقالُوا: ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ ما هَؤُلاءِ يَنْطِقُونَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿جُذاذًا﴾ قالَ: حُطامًا.
(p-٣٠٥)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿جُذاذًا﴾ قالَ: فُتاتًا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهم هَذا﴾ قالَ: عَظِيمُ آلِهَتِهِمْ.
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَمْ يَكْذِبْ إبْراهِيمُ في شَيْءٍ قَطُّ إلّا في ثَلاثٍ كُلُّهُنَّ في اللَّهِ: قَوْلُهُ: ( ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾ [الصافات: ٨٩] ) [ الصّافّاتِ: ٨٩ ] ولَمْ يَكُنْ سَقِيمًا، وقَوْلُهُ لِسارَةَ: أُخْتِي. وقَوْلُهُ: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهم هَذا﴾ [الأنبياء»: ٦٣] .
وأخْرَجَ أبُو يَعْلى عَنْ أبِي سَعِيدٍ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «يَأْتِي النّاسُ إبْراهِيمَ فَيَقُولُونَ لَهُ: اشْفَعْ لَنا إلى رَبِّكَ، فَيَقُولُ: إنِّي كَذَبْتُ ثَلاثَ كِذْباتٍ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: ما مِنها مِن كِذْبَةٍ إلّا ماحَلَ بِها عَنْ دِينِ اللَّهِ؛ قَوْلُهُ: ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾ [الصافات: ٨٩] وقَوْلُهُ: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهم هَذا﴾ وقَوْلُهُ لِسارَةَ إنَّها أُخْتِي» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَرَجَعُوا إلى أنْفُسِهِمْ﴾ قالَ: نَظَرَ بَعْضُهم إلى بَعْضٍ.
(p-٣٠٦)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ: ﴿ثُمَّ نُكِسُوا عَلى رُءُوسِهِمْ﴾ قالَ: في الرَّأْيِ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي مالِكٍ في قَوْلِهِ: ﴿أُفٍّ﴾ يَعْنِي الرَّدِيءَ مِنَ الكَلامِ.
الأنبياء 21:68
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالُوا حَرِّقُوهُ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: تَلَوْتُ هَذِهِ الآيَةَ عَلى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَقالَ: أتَدْرِي يا مُجاهِدُ مَنَ الَّذِي أشارَ بِتَحْرِيقِ إبْراهِيمَ بِالنّارِ؟ قُلْتُ: لا، قالَ: رَجُلٌ مِن أعْرابِ فارِسَ يَعْنِي الأكْرادَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا جُمِعَ لِإبْراهِيمَ ما جُمِعَ وأُلْقِيَ في النّارِ، جَعَلَ خازِنُ المَطَرِ يَقُولُ: مَتى أُومَرُ بِالمَطَرِ فَأُرْسِلَهُ؟ فَكانَ أمْرُ اللَّهِ أسْرَعَ، قالَ اللَّهُ: ﴿كُونِي بَرْدًا وسَلامًا﴾ فَلَمْ يَبْقَ في الأرْضِ نارٌ إلّا طَفِئَتْ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ حِبّانَ، وأبُو يَعْلى، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ عَنْ عائِشَةَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «إنَّ إبْراهِيمَ حِينَ أُلْقِيَ في النّارِ لَمْ يَكُنْ في الأرْضِ دابَّةٌ إلّا تُطْفِئُ عَنْهُ النّارَ غَيْرَ الوَزَغِ، فَإنَّهُ كانَ يَنْفُخُ عَلى إبْراهِيمَ. فَأمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقَتْلِهِ» .
(p-٣٠٧)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ أُمِّ شَرِيكٍ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ أمَرَ بِقَتْلِ الأوْزاغِ وقالَ: كانَتْ تَنْفُخُ عَلى إبْراهِيمَ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ في ”المُصَنَّفِ“ أخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتادَةَ، عَنْ بَعْضِهِمْ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «كانَتِ الضِّفْدَعُ تُطْفِئُ النّارَ عَنْ إبْراهِيمَ، وكانَ الوَزْغَ يَنْفُخُ عَلَيْهِ. فَنَهى عَنْ قَتْلِ هَذا، وأمَرَ بِقَتْلِ هَذا» .
وأخْرَجَهُ ابْنُ المُنْذِرِ فَقالَ: أخْبَرَنا أبُو سَعِيدٍ الشّامِيُّ عَنْ أبانٍ، عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لا تَسُبُّوا الضِّفْدَعَ فَإنَّ صَوْتَهُ تَسْبِيحٌ وتَقْدِيسٌ وتَكْبِيرٌ، إنَّ البَهائِمَ اسْتَأْذَنَتْ رَبَّها في أنْ تُطْفِئَ النّارَ عَنْ إبْراهِيمَ فَأذِنَ لِلضَّفادِعِ، فَتَراكَبَتْ عَلَيْهِ، فَأبْدَلَها اللَّهُ بِحَرِّ النّارِ الماءَ» .
وأخْرَجَ أبُو يَعْلى، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وأبُو نُعَيْمٍ، والخَطِيبُ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَمّا أُلْقِيَ إبْراهِيمُ في النّارِ قالَ: اللَّهُمَّ إنَّكَ في السَّماءِ واحِدٌ، وأنا في الأرْضِ واحِدٌ أعْبُدُكَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”المُصَنَّفِ“، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَمْرٍو قالَ: أوَّلُ كَلِمَةٍ قالَها إبْراهِيمُ حِينَ أُلْقِيَ في النّارِ: حَسْبُنا اللَّهُ ونِعْمَ الوَكِيلُ.
(p-٣٠٨)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ كَعْبٍ قالَ: ما أحْرَقَتِ النّارُ مِن إبْراهِيمَ إلّا وثاقَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ المِنهالِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: أُخْبِرْتُ أنَّ إبْراهِيمَ أُلْقِيَ في النّارِ، فَكانَ فِيها إمّا خَمْسِينَ وإمّا أرْبَعِينَ قالَ: ما كُنْتُ أيّامًا ولَيالِيَ قَطُّ أطْيَبَ عَيْشًا إذْ كُنْتُ فِيها ودِدْتُ أنَّ عَيْشِي وحَياتِي كُلَّها مِثْلُ عَيْشِي إذْ كُنْتُ فِيها.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: لَمّا أُلْقِيَ إبْراهِيمُ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ في النّارِ قالَ المَلَكُ خازِنُ المَطَرِ: يا رَبِّ إنَّ خَلِيلَكَ إبْراهِيمَ رَجا أنْ يُؤْذَنَ لَهُ فَيُرْسِلَ المَطَرَ، فَكانَ أمْرُ اللَّهِ أسْرَعَ مِن ذَلِكَ فَقالَ: ﴿يا نارُ كُونِي بَرْدًا وسَلامًا عَلى إبْراهِيمَ﴾ فَلَمْ يَبْقَ في الأرْضِ نارٌ إلّا طَفِئَتْ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ شُعَيْبٍ الجَبائِيِّ قالَ: الَّذِي قالَ: ( ﴿حَرِّقُوهُ﴾ ) هَيْزَنُ، فَخَسَفَ اللَّهُ بِهِ الأرْضَ فَهو يَتَجَلْجَلُ فِيها إلى يَوْمِ القِيامَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿قُلْنا يا نارُ﴾ (p-٣٠٩)قالَ: كانَ جِبْرِيلُ هو الَّذِي ناداها.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَوْ لَمْ يُتْبِعْ بَرْدَها: ”سَلامًا“ لَماتَ إبْراهِيمُ مِن بَرْدِها فَلَمْ يَبْقَ في الأرْضِ يَوْمَئِذٍ نارٌ إلّا طَفِئَتْ، ظَنَّتْ أنَّها هي تُعْنى.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عَلِيٍّ في قَوْلِهِ: ﴿قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْدًا وسَلامًا﴾ قالَ: لَوْلا أنَّهُ قالَ: ﴿وسَلامًا﴾ لَقَتَلَهُ بَرْدُها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ شِمْرِ بْنِ عَطِيَّةَ قالَ: لَمّا أرادُوا أنْ يُلْقُوا إبْراهِيمَ في النّارِ نادى المَلَكُ الَّذِي يُرْسِلُ المَطَرَ: رَبِّ خَلِيلُكَ رَجا أنْ يُؤْذَنَ لَهُ فَيُرْسِلَ المَطَرَ فَقالَ اللَّهُ: ﴿يا نارُ كُونِي بَرْدًا وسَلامًا عَلى إبْراهِيمَ﴾ فَلَمْ يَبْقَ في الأرْضِ يَوْمَئِذٍ نارٌ إلّا بَرَدَتْ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ مِن طَرِيقِ أبِي هِلالٍ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ المُزْنِيِّ قالَ: لَمّا أرادُوا أنْ يُلْقُوا إبْراهِيمَ في النّارِ جاءَتْ عامَّةُ (p-٣١٠)الخَلِيقَةِ فَقالَتْ: يا رَبِّ خَلِيلُكَ يُلْقى في النّارِ فَأْذَنْ لَنا نُطْفِئْ عَنْهُ، قالَ: هو خَلِيلِي، لَيْسَ لِي في الأرْضِ خَلِيلٌ غَيْرُهُ، وأنا إلَهُهُ لَيْسَ لَهُ إلَهٌ غَيْرِي، فَإنِ اسْتَغاثَكم فَأغِيثُوهُ وإلّا فَدَعُوهُ قالَ: وجاءَ مَلَكُ القَطْرِ فَقالَ: يا رَبِّ خَلِيلُكَ يُلْقى في النّارِ فَأْذَنْ لِي أنْ أُطْفِئَ عَنْهُ بِالقَطْرِ، قالَ: هو خَلِيلِي لَيْسَ لِي في الأرْضِ خَلِيلٌ غَيْرُهُ وأنا إلَهُهُ لَيْسَ لَهُ إلَهٌ غَيْرِي، فَإنِ اسْتَغاثَ بِكَ فَأغِثْهُ، وإلّا فَدَعْهُ، قالَ: فَلَمّا أُلْقِيَ في النّارِ دَعا بِدُعاءٍ نَسِيَهُ أبُو هِلالٍ، فَقالَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿يا نارُ كُونِي بَرْدًا وسَلامًا عَلى إبْراهِيمَ﴾ قالَ: فَبَرَدَتْ في المَشْرِقِ والمَغْرِبِ فَما أنْضَجَتْ يَوْمَئِذٍ كُراعًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: قالَ كَعْبٌ: ما انْتَفَعَ أحَدٌ مِن أهْلِ الأرْضِ يَوْمَئِذَ بِنارٍ، ولا أحْرَقَتِ النّارُ يَوْمَئِذٍ شَيْئًا إلّا وثاقَ إبْراهِيمَ، وقالَ قَتادَةُ: لَمْ تَأْتِ دابَّةٌ يَوْمَئِذٍ إلّا أطْفَأتْ عَنْهُ النّارَ إلّا الوَزَغَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: يَذْكُرُونَ أنَّ جِبْرِيلَ كانَ مَعَ إبْراهِيمَ في النّارِ يَمْسَحُ وجْهَهُ مِنَ العَرَقِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَطِيَّةَ قالَ: لَمّا أُلْقِيَ إبْراهِيمُ في النّارِ قَعَدَ فِيها، (p-٣١١)فَأرْسَلُوا إلى مَلِكِهِمْ، فَجاءَ يَنْظُرُ تَعَجُّبًا، فَطارَتْ مِنها شَرارَةٌ فَوَقَعَتْ عَلى إبْهامِ رِجْلِهِ، فاشْتَعَلَ كَما تَشْتَعِلُ الصُّوفَةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: خَرَجَ إبْراهِيمُ مِنَ النّارِ يَعْرَقُ، لَمْ تَحْرِقِ النّارُ إلّا وثاقَهُ فَأخَذُوا شَيْخًا مِنهُمْ، فَجَعَلُوهُ عَلى تِلْكَ النّارِ فاحْتَرَقَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ صُرَدٍ، وكانَ قَدْ أدْرَكَ النَّبِيَّ ﷺ: إنَّ إبْراهِيمَ لَمّا أرادُوا أنْ يُلْقُوهُ في النّارِ، جَعَلُوا يَجْمَعُونَ لَهُ الحَطَبَ، فَجَعَلَتِ المَرْأةُ العَجُوزُ تَحْمِلُ عَلى ظَهْرِها، فَيُقالُ لَها: أيْنَ تُرِيدِينَ؟ فَتَقُولُ: أذْهَبُ إلى هَذا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَنا، فَلَمّا ذُهِبَ بِهِ لِيُطْرَحَ في النّارِ قالَ: ﴿إنِّي ذاهِبٌ إلى رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ [الصافات: ٩٩] [ الصّافّاتِ: ٩٩ ] فَلَمّا طُرِحَ في النّارِ قالَ: حَسْبِيَ اللَّهُ ونِعْمَ الوَكِيلُ، فَقالَ اللَّهُ: ﴿قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْدًا وسَلامًا عَلى إبْراهِيمَ﴾ فَقالَ أبُو لُوطٍ - وكانَ عَمَّهُ - إنَّ النّارَ لَمْ تَحْرِقْهُ مِن أجْلِ قَرابَتِهِ مِنِّي، فَأرْسَلَ اللَّهُ عُنُقًا مِنَ النّارِ فَأحْرَقَتْهُ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ في قَوْلِهِ: ﴿قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْدًا﴾ قالَ: بَرَدَتْ عَلَيْهِ حَتّى كادَتْ تُؤْذِيهِ حَتّى قِيلَ: ﴿وسَلامًا﴾ قالَ: لا تُؤْذِيهِ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَوْ لَمْ يَقُلْ: (p-٣١٢)﴿وسَلامًا﴾ لَقَتَلَهُ البَرْدُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي زُرْعَةَ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: إنَّ أحْسَنَ شَيْءٍ قالَهُ أبُو إبْراهِيمَ لَمّا رَفَعَ عَنْهُ الطَّبَقَ وهو في النّارِ وجَدَهُ يَرْشَحُ جَبِينُهُ فَقالَ عِنْدَ ذَلِكَ: نِعْمَ الرَّبُّ رَبُّكَ يا إبْراهِيمُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ شُعَيْبٍ الجَبائِيِّ قالَ: أُلْقِيَ إبْراهِيمُ في النّارِ وهو ابْنُ سِتَّ عَشْرَةَ سَنَةً وذُبِحَ إسْحاقُ وهو ابْنُ سَبْعِ سِنِينَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ بَعْضِ أصْحابِهِ قالَ: جاءَ جِبْرِيلُ إلى إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ وهو يُوثَقُ لِيُلْقى في النّارِ قالَ: يا إبْراهِيمُ، ألَكَ حاجَةٌ؟ قالَ: أمّا إلَيْكَ فَلا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أرْقَمَ أنَّ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ قالَ: حِينَ جَعَلُوا يُوثِقُونَهُ لِيُلْقُوهُ في النّارِ: لا إلَهَ إلّا أنْتَ سُبْحانَكَ رَبَّ العالَمِينَ، لَكَ الحَمْدُ ولَكَ المُلْكُ لا شَرِيكَ لَكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْدًا وسَلامًا﴾ قالَ: السَّلامُ لا يُؤْذِيهِ بَرْدُها، ولَوْلا أنَّهُ قالَ: ”سَلامًا“ لَكانَ البَرْدُ أشَدَّ عَلَيْهِ مِنَ الحَرِّ.
(p-٣١٣)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأرادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْناهُمُ الأخْسَرِينَ﴾ قالَ: ألْقَوْا شَيْخًا في النّارِ مِنهم لِأنْ يُصِيبُوا نَجاتَهُ كَما نَجا إبْراهِيمُ فاحْتَرَقَ.
الأنبياء 21:69
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالُوا حَرِّقُوهُ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: تَلَوْتُ هَذِهِ الآيَةَ عَلى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَقالَ: أتَدْرِي يا مُجاهِدُ مَنَ الَّذِي أشارَ بِتَحْرِيقِ إبْراهِيمَ بِالنّارِ؟ قُلْتُ: لا، قالَ: رَجُلٌ مِن أعْرابِ فارِسَ يَعْنِي الأكْرادَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا جُمِعَ لِإبْراهِيمَ ما جُمِعَ وأُلْقِيَ في النّارِ، جَعَلَ خازِنُ المَطَرِ يَقُولُ: مَتى أُومَرُ بِالمَطَرِ فَأُرْسِلَهُ؟ فَكانَ أمْرُ اللَّهِ أسْرَعَ، قالَ اللَّهُ: ﴿كُونِي بَرْدًا وسَلامًا﴾ فَلَمْ يَبْقَ في الأرْضِ نارٌ إلّا طَفِئَتْ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ حِبّانَ، وأبُو يَعْلى، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ عَنْ عائِشَةَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «إنَّ إبْراهِيمَ حِينَ أُلْقِيَ في النّارِ لَمْ يَكُنْ في الأرْضِ دابَّةٌ إلّا تُطْفِئُ عَنْهُ النّارَ غَيْرَ الوَزَغِ، فَإنَّهُ كانَ يَنْفُخُ عَلى إبْراهِيمَ. فَأمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقَتْلِهِ» .
(p-٣٠٧)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ أُمِّ شَرِيكٍ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ أمَرَ بِقَتْلِ الأوْزاغِ وقالَ: كانَتْ تَنْفُخُ عَلى إبْراهِيمَ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ في ”المُصَنَّفِ“ أخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتادَةَ، عَنْ بَعْضِهِمْ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «كانَتِ الضِّفْدَعُ تُطْفِئُ النّارَ عَنْ إبْراهِيمَ، وكانَ الوَزْغَ يَنْفُخُ عَلَيْهِ. فَنَهى عَنْ قَتْلِ هَذا، وأمَرَ بِقَتْلِ هَذا» .
وأخْرَجَهُ ابْنُ المُنْذِرِ فَقالَ: أخْبَرَنا أبُو سَعِيدٍ الشّامِيُّ عَنْ أبانٍ، عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لا تَسُبُّوا الضِّفْدَعَ فَإنَّ صَوْتَهُ تَسْبِيحٌ وتَقْدِيسٌ وتَكْبِيرٌ، إنَّ البَهائِمَ اسْتَأْذَنَتْ رَبَّها في أنْ تُطْفِئَ النّارَ عَنْ إبْراهِيمَ فَأذِنَ لِلضَّفادِعِ، فَتَراكَبَتْ عَلَيْهِ، فَأبْدَلَها اللَّهُ بِحَرِّ النّارِ الماءَ» .
وأخْرَجَ أبُو يَعْلى، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وأبُو نُعَيْمٍ، والخَطِيبُ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَمّا أُلْقِيَ إبْراهِيمُ في النّارِ قالَ: اللَّهُمَّ إنَّكَ في السَّماءِ واحِدٌ، وأنا في الأرْضِ واحِدٌ أعْبُدُكَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”المُصَنَّفِ“، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَمْرٍو قالَ: أوَّلُ كَلِمَةٍ قالَها إبْراهِيمُ حِينَ أُلْقِيَ في النّارِ: حَسْبُنا اللَّهُ ونِعْمَ الوَكِيلُ.
(p-٣٠٨)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ كَعْبٍ قالَ: ما أحْرَقَتِ النّارُ مِن إبْراهِيمَ إلّا وثاقَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ المِنهالِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: أُخْبِرْتُ أنَّ إبْراهِيمَ أُلْقِيَ في النّارِ، فَكانَ فِيها إمّا خَمْسِينَ وإمّا أرْبَعِينَ قالَ: ما كُنْتُ أيّامًا ولَيالِيَ قَطُّ أطْيَبَ عَيْشًا إذْ كُنْتُ فِيها ودِدْتُ أنَّ عَيْشِي وحَياتِي كُلَّها مِثْلُ عَيْشِي إذْ كُنْتُ فِيها.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: لَمّا أُلْقِيَ إبْراهِيمُ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ في النّارِ قالَ المَلَكُ خازِنُ المَطَرِ: يا رَبِّ إنَّ خَلِيلَكَ إبْراهِيمَ رَجا أنْ يُؤْذَنَ لَهُ فَيُرْسِلَ المَطَرَ، فَكانَ أمْرُ اللَّهِ أسْرَعَ مِن ذَلِكَ فَقالَ: ﴿يا نارُ كُونِي بَرْدًا وسَلامًا عَلى إبْراهِيمَ﴾ فَلَمْ يَبْقَ في الأرْضِ نارٌ إلّا طَفِئَتْ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ شُعَيْبٍ الجَبائِيِّ قالَ: الَّذِي قالَ: ( ﴿حَرِّقُوهُ﴾ ) هَيْزَنُ، فَخَسَفَ اللَّهُ بِهِ الأرْضَ فَهو يَتَجَلْجَلُ فِيها إلى يَوْمِ القِيامَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿قُلْنا يا نارُ﴾ (p-٣٠٩)قالَ: كانَ جِبْرِيلُ هو الَّذِي ناداها.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَوْ لَمْ يُتْبِعْ بَرْدَها: ”سَلامًا“ لَماتَ إبْراهِيمُ مِن بَرْدِها فَلَمْ يَبْقَ في الأرْضِ يَوْمَئِذٍ نارٌ إلّا طَفِئَتْ، ظَنَّتْ أنَّها هي تُعْنى.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عَلِيٍّ في قَوْلِهِ: ﴿قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْدًا وسَلامًا﴾ قالَ: لَوْلا أنَّهُ قالَ: ﴿وسَلامًا﴾ لَقَتَلَهُ بَرْدُها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ شِمْرِ بْنِ عَطِيَّةَ قالَ: لَمّا أرادُوا أنْ يُلْقُوا إبْراهِيمَ في النّارِ نادى المَلَكُ الَّذِي يُرْسِلُ المَطَرَ: رَبِّ خَلِيلُكَ رَجا أنْ يُؤْذَنَ لَهُ فَيُرْسِلَ المَطَرَ فَقالَ اللَّهُ: ﴿يا نارُ كُونِي بَرْدًا وسَلامًا عَلى إبْراهِيمَ﴾ فَلَمْ يَبْقَ في الأرْضِ يَوْمَئِذٍ نارٌ إلّا بَرَدَتْ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ مِن طَرِيقِ أبِي هِلالٍ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ المُزْنِيِّ قالَ: لَمّا أرادُوا أنْ يُلْقُوا إبْراهِيمَ في النّارِ جاءَتْ عامَّةُ (p-٣١٠)الخَلِيقَةِ فَقالَتْ: يا رَبِّ خَلِيلُكَ يُلْقى في النّارِ فَأْذَنْ لَنا نُطْفِئْ عَنْهُ، قالَ: هو خَلِيلِي، لَيْسَ لِي في الأرْضِ خَلِيلٌ غَيْرُهُ، وأنا إلَهُهُ لَيْسَ لَهُ إلَهٌ غَيْرِي، فَإنِ اسْتَغاثَكم فَأغِيثُوهُ وإلّا فَدَعُوهُ قالَ: وجاءَ مَلَكُ القَطْرِ فَقالَ: يا رَبِّ خَلِيلُكَ يُلْقى في النّارِ فَأْذَنْ لِي أنْ أُطْفِئَ عَنْهُ بِالقَطْرِ، قالَ: هو خَلِيلِي لَيْسَ لِي في الأرْضِ خَلِيلٌ غَيْرُهُ وأنا إلَهُهُ لَيْسَ لَهُ إلَهٌ غَيْرِي، فَإنِ اسْتَغاثَ بِكَ فَأغِثْهُ، وإلّا فَدَعْهُ، قالَ: فَلَمّا أُلْقِيَ في النّارِ دَعا بِدُعاءٍ نَسِيَهُ أبُو هِلالٍ، فَقالَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿يا نارُ كُونِي بَرْدًا وسَلامًا عَلى إبْراهِيمَ﴾ قالَ: فَبَرَدَتْ في المَشْرِقِ والمَغْرِبِ فَما أنْضَجَتْ يَوْمَئِذٍ كُراعًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: قالَ كَعْبٌ: ما انْتَفَعَ أحَدٌ مِن أهْلِ الأرْضِ يَوْمَئِذَ بِنارٍ، ولا أحْرَقَتِ النّارُ يَوْمَئِذٍ شَيْئًا إلّا وثاقَ إبْراهِيمَ، وقالَ قَتادَةُ: لَمْ تَأْتِ دابَّةٌ يَوْمَئِذٍ إلّا أطْفَأتْ عَنْهُ النّارَ إلّا الوَزَغَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: يَذْكُرُونَ أنَّ جِبْرِيلَ كانَ مَعَ إبْراهِيمَ في النّارِ يَمْسَحُ وجْهَهُ مِنَ العَرَقِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَطِيَّةَ قالَ: لَمّا أُلْقِيَ إبْراهِيمُ في النّارِ قَعَدَ فِيها، (p-٣١١)فَأرْسَلُوا إلى مَلِكِهِمْ، فَجاءَ يَنْظُرُ تَعَجُّبًا، فَطارَتْ مِنها شَرارَةٌ فَوَقَعَتْ عَلى إبْهامِ رِجْلِهِ، فاشْتَعَلَ كَما تَشْتَعِلُ الصُّوفَةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: خَرَجَ إبْراهِيمُ مِنَ النّارِ يَعْرَقُ، لَمْ تَحْرِقِ النّارُ إلّا وثاقَهُ فَأخَذُوا شَيْخًا مِنهُمْ، فَجَعَلُوهُ عَلى تِلْكَ النّارِ فاحْتَرَقَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ صُرَدٍ، وكانَ قَدْ أدْرَكَ النَّبِيَّ ﷺ: إنَّ إبْراهِيمَ لَمّا أرادُوا أنْ يُلْقُوهُ في النّارِ، جَعَلُوا يَجْمَعُونَ لَهُ الحَطَبَ، فَجَعَلَتِ المَرْأةُ العَجُوزُ تَحْمِلُ عَلى ظَهْرِها، فَيُقالُ لَها: أيْنَ تُرِيدِينَ؟ فَتَقُولُ: أذْهَبُ إلى هَذا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَنا، فَلَمّا ذُهِبَ بِهِ لِيُطْرَحَ في النّارِ قالَ: ﴿إنِّي ذاهِبٌ إلى رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ [الصافات: ٩٩] [ الصّافّاتِ: ٩٩ ] فَلَمّا طُرِحَ في النّارِ قالَ: حَسْبِيَ اللَّهُ ونِعْمَ الوَكِيلُ، فَقالَ اللَّهُ: ﴿قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْدًا وسَلامًا عَلى إبْراهِيمَ﴾ فَقالَ أبُو لُوطٍ - وكانَ عَمَّهُ - إنَّ النّارَ لَمْ تَحْرِقْهُ مِن أجْلِ قَرابَتِهِ مِنِّي، فَأرْسَلَ اللَّهُ عُنُقًا مِنَ النّارِ فَأحْرَقَتْهُ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ في قَوْلِهِ: ﴿قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْدًا﴾ قالَ: بَرَدَتْ عَلَيْهِ حَتّى كادَتْ تُؤْذِيهِ حَتّى قِيلَ: ﴿وسَلامًا﴾ قالَ: لا تُؤْذِيهِ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَوْ لَمْ يَقُلْ: (p-٣١٢)﴿وسَلامًا﴾ لَقَتَلَهُ البَرْدُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي زُرْعَةَ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: إنَّ أحْسَنَ شَيْءٍ قالَهُ أبُو إبْراهِيمَ لَمّا رَفَعَ عَنْهُ الطَّبَقَ وهو في النّارِ وجَدَهُ يَرْشَحُ جَبِينُهُ فَقالَ عِنْدَ ذَلِكَ: نِعْمَ الرَّبُّ رَبُّكَ يا إبْراهِيمُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ شُعَيْبٍ الجَبائِيِّ قالَ: أُلْقِيَ إبْراهِيمُ في النّارِ وهو ابْنُ سِتَّ عَشْرَةَ سَنَةً وذُبِحَ إسْحاقُ وهو ابْنُ سَبْعِ سِنِينَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ بَعْضِ أصْحابِهِ قالَ: جاءَ جِبْرِيلُ إلى إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ وهو يُوثَقُ لِيُلْقى في النّارِ قالَ: يا إبْراهِيمُ، ألَكَ حاجَةٌ؟ قالَ: أمّا إلَيْكَ فَلا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أرْقَمَ أنَّ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ قالَ: حِينَ جَعَلُوا يُوثِقُونَهُ لِيُلْقُوهُ في النّارِ: لا إلَهَ إلّا أنْتَ سُبْحانَكَ رَبَّ العالَمِينَ، لَكَ الحَمْدُ ولَكَ المُلْكُ لا شَرِيكَ لَكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْدًا وسَلامًا﴾ قالَ: السَّلامُ لا يُؤْذِيهِ بَرْدُها، ولَوْلا أنَّهُ قالَ: ”سَلامًا“ لَكانَ البَرْدُ أشَدَّ عَلَيْهِ مِنَ الحَرِّ.
(p-٣١٣)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأرادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْناهُمُ الأخْسَرِينَ﴾ قالَ: ألْقَوْا شَيْخًا في النّارِ مِنهم لِأنْ يُصِيبُوا نَجاتَهُ كَما نَجا إبْراهِيمُ فاحْتَرَقَ.
الأنبياء 21:70
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالُوا حَرِّقُوهُ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: تَلَوْتُ هَذِهِ الآيَةَ عَلى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَقالَ: أتَدْرِي يا مُجاهِدُ مَنَ الَّذِي أشارَ بِتَحْرِيقِ إبْراهِيمَ بِالنّارِ؟ قُلْتُ: لا، قالَ: رَجُلٌ مِن أعْرابِ فارِسَ يَعْنِي الأكْرادَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا جُمِعَ لِإبْراهِيمَ ما جُمِعَ وأُلْقِيَ في النّارِ، جَعَلَ خازِنُ المَطَرِ يَقُولُ: مَتى أُومَرُ بِالمَطَرِ فَأُرْسِلَهُ؟ فَكانَ أمْرُ اللَّهِ أسْرَعَ، قالَ اللَّهُ: ﴿كُونِي بَرْدًا وسَلامًا﴾ فَلَمْ يَبْقَ في الأرْضِ نارٌ إلّا طَفِئَتْ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ حِبّانَ، وأبُو يَعْلى، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ عَنْ عائِشَةَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «إنَّ إبْراهِيمَ حِينَ أُلْقِيَ في النّارِ لَمْ يَكُنْ في الأرْضِ دابَّةٌ إلّا تُطْفِئُ عَنْهُ النّارَ غَيْرَ الوَزَغِ، فَإنَّهُ كانَ يَنْفُخُ عَلى إبْراهِيمَ. فَأمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقَتْلِهِ» .
(p-٣٠٧)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ أُمِّ شَرِيكٍ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ أمَرَ بِقَتْلِ الأوْزاغِ وقالَ: كانَتْ تَنْفُخُ عَلى إبْراهِيمَ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ في ”المُصَنَّفِ“ أخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتادَةَ، عَنْ بَعْضِهِمْ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «كانَتِ الضِّفْدَعُ تُطْفِئُ النّارَ عَنْ إبْراهِيمَ، وكانَ الوَزْغَ يَنْفُخُ عَلَيْهِ. فَنَهى عَنْ قَتْلِ هَذا، وأمَرَ بِقَتْلِ هَذا» .
وأخْرَجَهُ ابْنُ المُنْذِرِ فَقالَ: أخْبَرَنا أبُو سَعِيدٍ الشّامِيُّ عَنْ أبانٍ، عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لا تَسُبُّوا الضِّفْدَعَ فَإنَّ صَوْتَهُ تَسْبِيحٌ وتَقْدِيسٌ وتَكْبِيرٌ، إنَّ البَهائِمَ اسْتَأْذَنَتْ رَبَّها في أنْ تُطْفِئَ النّارَ عَنْ إبْراهِيمَ فَأذِنَ لِلضَّفادِعِ، فَتَراكَبَتْ عَلَيْهِ، فَأبْدَلَها اللَّهُ بِحَرِّ النّارِ الماءَ» .
وأخْرَجَ أبُو يَعْلى، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وأبُو نُعَيْمٍ، والخَطِيبُ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَمّا أُلْقِيَ إبْراهِيمُ في النّارِ قالَ: اللَّهُمَّ إنَّكَ في السَّماءِ واحِدٌ، وأنا في الأرْضِ واحِدٌ أعْبُدُكَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”المُصَنَّفِ“، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَمْرٍو قالَ: أوَّلُ كَلِمَةٍ قالَها إبْراهِيمُ حِينَ أُلْقِيَ في النّارِ: حَسْبُنا اللَّهُ ونِعْمَ الوَكِيلُ.
(p-٣٠٨)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ كَعْبٍ قالَ: ما أحْرَقَتِ النّارُ مِن إبْراهِيمَ إلّا وثاقَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ المِنهالِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: أُخْبِرْتُ أنَّ إبْراهِيمَ أُلْقِيَ في النّارِ، فَكانَ فِيها إمّا خَمْسِينَ وإمّا أرْبَعِينَ قالَ: ما كُنْتُ أيّامًا ولَيالِيَ قَطُّ أطْيَبَ عَيْشًا إذْ كُنْتُ فِيها ودِدْتُ أنَّ عَيْشِي وحَياتِي كُلَّها مِثْلُ عَيْشِي إذْ كُنْتُ فِيها.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: لَمّا أُلْقِيَ إبْراهِيمُ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ في النّارِ قالَ المَلَكُ خازِنُ المَطَرِ: يا رَبِّ إنَّ خَلِيلَكَ إبْراهِيمَ رَجا أنْ يُؤْذَنَ لَهُ فَيُرْسِلَ المَطَرَ، فَكانَ أمْرُ اللَّهِ أسْرَعَ مِن ذَلِكَ فَقالَ: ﴿يا نارُ كُونِي بَرْدًا وسَلامًا عَلى إبْراهِيمَ﴾ فَلَمْ يَبْقَ في الأرْضِ نارٌ إلّا طَفِئَتْ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ شُعَيْبٍ الجَبائِيِّ قالَ: الَّذِي قالَ: ( ﴿حَرِّقُوهُ﴾ ) هَيْزَنُ، فَخَسَفَ اللَّهُ بِهِ الأرْضَ فَهو يَتَجَلْجَلُ فِيها إلى يَوْمِ القِيامَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿قُلْنا يا نارُ﴾ (p-٣٠٩)قالَ: كانَ جِبْرِيلُ هو الَّذِي ناداها.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَوْ لَمْ يُتْبِعْ بَرْدَها: ”سَلامًا“ لَماتَ إبْراهِيمُ مِن بَرْدِها فَلَمْ يَبْقَ في الأرْضِ يَوْمَئِذٍ نارٌ إلّا طَفِئَتْ، ظَنَّتْ أنَّها هي تُعْنى.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عَلِيٍّ في قَوْلِهِ: ﴿قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْدًا وسَلامًا﴾ قالَ: لَوْلا أنَّهُ قالَ: ﴿وسَلامًا﴾ لَقَتَلَهُ بَرْدُها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ شِمْرِ بْنِ عَطِيَّةَ قالَ: لَمّا أرادُوا أنْ يُلْقُوا إبْراهِيمَ في النّارِ نادى المَلَكُ الَّذِي يُرْسِلُ المَطَرَ: رَبِّ خَلِيلُكَ رَجا أنْ يُؤْذَنَ لَهُ فَيُرْسِلَ المَطَرَ فَقالَ اللَّهُ: ﴿يا نارُ كُونِي بَرْدًا وسَلامًا عَلى إبْراهِيمَ﴾ فَلَمْ يَبْقَ في الأرْضِ يَوْمَئِذٍ نارٌ إلّا بَرَدَتْ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ مِن طَرِيقِ أبِي هِلالٍ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ المُزْنِيِّ قالَ: لَمّا أرادُوا أنْ يُلْقُوا إبْراهِيمَ في النّارِ جاءَتْ عامَّةُ (p-٣١٠)الخَلِيقَةِ فَقالَتْ: يا رَبِّ خَلِيلُكَ يُلْقى في النّارِ فَأْذَنْ لَنا نُطْفِئْ عَنْهُ، قالَ: هو خَلِيلِي، لَيْسَ لِي في الأرْضِ خَلِيلٌ غَيْرُهُ، وأنا إلَهُهُ لَيْسَ لَهُ إلَهٌ غَيْرِي، فَإنِ اسْتَغاثَكم فَأغِيثُوهُ وإلّا فَدَعُوهُ قالَ: وجاءَ مَلَكُ القَطْرِ فَقالَ: يا رَبِّ خَلِيلُكَ يُلْقى في النّارِ فَأْذَنْ لِي أنْ أُطْفِئَ عَنْهُ بِالقَطْرِ، قالَ: هو خَلِيلِي لَيْسَ لِي في الأرْضِ خَلِيلٌ غَيْرُهُ وأنا إلَهُهُ لَيْسَ لَهُ إلَهٌ غَيْرِي، فَإنِ اسْتَغاثَ بِكَ فَأغِثْهُ، وإلّا فَدَعْهُ، قالَ: فَلَمّا أُلْقِيَ في النّارِ دَعا بِدُعاءٍ نَسِيَهُ أبُو هِلالٍ، فَقالَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿يا نارُ كُونِي بَرْدًا وسَلامًا عَلى إبْراهِيمَ﴾ قالَ: فَبَرَدَتْ في المَشْرِقِ والمَغْرِبِ فَما أنْضَجَتْ يَوْمَئِذٍ كُراعًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: قالَ كَعْبٌ: ما انْتَفَعَ أحَدٌ مِن أهْلِ الأرْضِ يَوْمَئِذَ بِنارٍ، ولا أحْرَقَتِ النّارُ يَوْمَئِذٍ شَيْئًا إلّا وثاقَ إبْراهِيمَ، وقالَ قَتادَةُ: لَمْ تَأْتِ دابَّةٌ يَوْمَئِذٍ إلّا أطْفَأتْ عَنْهُ النّارَ إلّا الوَزَغَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: يَذْكُرُونَ أنَّ جِبْرِيلَ كانَ مَعَ إبْراهِيمَ في النّارِ يَمْسَحُ وجْهَهُ مِنَ العَرَقِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَطِيَّةَ قالَ: لَمّا أُلْقِيَ إبْراهِيمُ في النّارِ قَعَدَ فِيها، (p-٣١١)فَأرْسَلُوا إلى مَلِكِهِمْ، فَجاءَ يَنْظُرُ تَعَجُّبًا، فَطارَتْ مِنها شَرارَةٌ فَوَقَعَتْ عَلى إبْهامِ رِجْلِهِ، فاشْتَعَلَ كَما تَشْتَعِلُ الصُّوفَةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: خَرَجَ إبْراهِيمُ مِنَ النّارِ يَعْرَقُ، لَمْ تَحْرِقِ النّارُ إلّا وثاقَهُ فَأخَذُوا شَيْخًا مِنهُمْ، فَجَعَلُوهُ عَلى تِلْكَ النّارِ فاحْتَرَقَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ صُرَدٍ، وكانَ قَدْ أدْرَكَ النَّبِيَّ ﷺ: إنَّ إبْراهِيمَ لَمّا أرادُوا أنْ يُلْقُوهُ في النّارِ، جَعَلُوا يَجْمَعُونَ لَهُ الحَطَبَ، فَجَعَلَتِ المَرْأةُ العَجُوزُ تَحْمِلُ عَلى ظَهْرِها، فَيُقالُ لَها: أيْنَ تُرِيدِينَ؟ فَتَقُولُ: أذْهَبُ إلى هَذا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَنا، فَلَمّا ذُهِبَ بِهِ لِيُطْرَحَ في النّارِ قالَ: ﴿إنِّي ذاهِبٌ إلى رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ [الصافات: ٩٩] [ الصّافّاتِ: ٩٩ ] فَلَمّا طُرِحَ في النّارِ قالَ: حَسْبِيَ اللَّهُ ونِعْمَ الوَكِيلُ، فَقالَ اللَّهُ: ﴿قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْدًا وسَلامًا عَلى إبْراهِيمَ﴾ فَقالَ أبُو لُوطٍ - وكانَ عَمَّهُ - إنَّ النّارَ لَمْ تَحْرِقْهُ مِن أجْلِ قَرابَتِهِ مِنِّي، فَأرْسَلَ اللَّهُ عُنُقًا مِنَ النّارِ فَأحْرَقَتْهُ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ في قَوْلِهِ: ﴿قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْدًا﴾ قالَ: بَرَدَتْ عَلَيْهِ حَتّى كادَتْ تُؤْذِيهِ حَتّى قِيلَ: ﴿وسَلامًا﴾ قالَ: لا تُؤْذِيهِ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَوْ لَمْ يَقُلْ: (p-٣١٢)﴿وسَلامًا﴾ لَقَتَلَهُ البَرْدُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي زُرْعَةَ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: إنَّ أحْسَنَ شَيْءٍ قالَهُ أبُو إبْراهِيمَ لَمّا رَفَعَ عَنْهُ الطَّبَقَ وهو في النّارِ وجَدَهُ يَرْشَحُ جَبِينُهُ فَقالَ عِنْدَ ذَلِكَ: نِعْمَ الرَّبُّ رَبُّكَ يا إبْراهِيمُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ شُعَيْبٍ الجَبائِيِّ قالَ: أُلْقِيَ إبْراهِيمُ في النّارِ وهو ابْنُ سِتَّ عَشْرَةَ سَنَةً وذُبِحَ إسْحاقُ وهو ابْنُ سَبْعِ سِنِينَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ بَعْضِ أصْحابِهِ قالَ: جاءَ جِبْرِيلُ إلى إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ وهو يُوثَقُ لِيُلْقى في النّارِ قالَ: يا إبْراهِيمُ، ألَكَ حاجَةٌ؟ قالَ: أمّا إلَيْكَ فَلا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أرْقَمَ أنَّ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ قالَ: حِينَ جَعَلُوا يُوثِقُونَهُ لِيُلْقُوهُ في النّارِ: لا إلَهَ إلّا أنْتَ سُبْحانَكَ رَبَّ العالَمِينَ، لَكَ الحَمْدُ ولَكَ المُلْكُ لا شَرِيكَ لَكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْدًا وسَلامًا﴾ قالَ: السَّلامُ لا يُؤْذِيهِ بَرْدُها، ولَوْلا أنَّهُ قالَ: ”سَلامًا“ لَكانَ البَرْدُ أشَدَّ عَلَيْهِ مِنَ الحَرِّ.
(p-٣١٣)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأرادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْناهُمُ الأخْسَرِينَ﴾ قالَ: ألْقَوْا شَيْخًا في النّارِ مِنهم لِأنْ يُصِيبُوا نَجاتَهُ كَما نَجا إبْراهِيمُ فاحْتَرَقَ.
الأنبياء 21:71
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ونَجَّيْناهُ ولُوطًا إلى الأرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ﴾ .
أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أبِي مالِكٍ في قَوْلِهِ: ﴿إلى الأرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها﴾ قالَ: الشّامُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ في قَوْلِهِ: ﴿إلى الأرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ﴾ قالَ: الشّامِ، وما مِن ماءٍ عَذْبٍ إلّا يَخْرُجُ مِن تَحْتِ تِلْكَ الصَّخْرَةِ الَّتِي بِبَيْتِ المَقْدِسِ، يَهْبِطُ مِنَ السَّماءِ إلى الصَّخْرَةِ ثُمَّ يَتَفَرَّقُ في الأرْضِ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ قالَ: بِالشّامِ مِن قُبُورِ الأنْبِياءِ ألْفا قَبْرٍ وسَبْعُمِائَةِ قَبْرٍ، وإنَّ دِمَشْقَ مَعْقِلُ النّاسِ في آخِرِ الزَّمانِ مِنَ المَلاحِمِ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لُوطٌ كانَ ابْنَ أخِي إبْراهِيمَ عَلَيْهِما السَّلامُ.
(p-٣١٤)وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، مِن طَرِيقِ الكَلْبِيِّ، عَنْ أبِي صالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا هَرَبَ إبْراهِيمُ مِن كُوثى وخَرَجَ مِنَ النّارِ ولِسانُهُ يَوْمَئِذٍ سُرْيانِيٌّ، فَلَمّا عَبَرَ الفُراتَ مِن حَرّانَ غَيَّرَ اللَّهُ لِسانَهُ فَقِيلَ: عِبْرانِيٌّ. حَيْثُ عَبَرَ الفُراتَ، وبَعَثَ نُمْرُوذُ في أثَرِهِ وقالَ: لا تَدَعُوا أحَدًا يَتَكَلَّمُ بِالسُّرْيانِيَّةِ إلّا جِئْتُمُونِي بِهِ. فَلَقُوا إبْراهِيمَ فَتَكَلَّمَ بِالعِبْرانِيَّةِ، فَتَرَكُوهُ ولَمْ يَعْرِفُوا لُغَتَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ حَسّانَ بْنِ عَطِيَّةَ قالَ: أغارَ مَلِكُ نَبَطٍ عَلى لُوطٍ فَسَباهُ وأهْلَهُ، فَبَلَغَ ذَلِكَ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ، فَأقْبَلَ في طَلَبِهِ في عِدَّةِ أهْلِ بَدْرٍ ثَلاثِمِائَةٍ وثَلاثَةَ عَشَرَ، فالتَقى هو ومَلِكُ النَّبَطِ في صَحْراءِ يَعْفُورَ، فَعَبّى إبْراهِيمُ مَيْمَنَةً ومَيْسَرَةً وقَلْبًا، وكانَ أوَّلَ مَن عَبّى الحَرْبَ هَكَذا، فاقْتَتَلُوا فَهَزَمَهُ إبْراهِيمُ فاسْتَنْقَذَ لُوطًا وأهْلَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ: ﴿ونَجَّيْناهُ﴾ يَعْنِي إبْراهِيمَ: ﴿ولُوطًا إلى الأرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ﴾ قالَ: هي الأرْضُ المُقَدَّسَةُ الَّتِي (p-٣١٥)بارَكَ اللَّهُ فِيها لِلْعالَمِينَ؛ لِأنَّ كُلَّ ماءٍ عَذْبٍ في الأرْضِ مِنها يَخْرُجُ، يَعْنِي مِن أصْلِ الصَّخْرَةِ الَّتِي في بَيْتِ المَقْدِسِ، يَهْبِطُ مِنَ السَّماءِ إلى الصَّخْرَةِ، ثُمَّ يَتَفَرَّقُ في الأرْضِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿ونَجَّيْناهُ ولُوطًا﴾ قالَ: كانا بِأرْضِ العِراقِ، فَأُنْجِيا إلى أرْضِ الشّامِ، وكانَ يُقالُ: الشّامُ عِمادُ دارِ الهِجْرَةِ، وما نُقِصَ مِنَ الأرْضِ زِيدَ في الشّامِ، وما نُقِصَ مِنَ الشّامِ زِيدَ في فِلَسْطِينَ، وكانَ يُقالُ: هي أرْضُ المَحْشَرِ والمَنشَرِ، وفِيها يَنْزِلُ عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ، وبِها يُهْلِكُ اللَّهُ مَسِيحَ الضَّلالَةِ الدَّجّالَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إلى الأرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها﴾ قالَ: الشّامِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ كَعْبٍ في قَوْلِهِ: ﴿إلى الأرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها﴾ قالَ: إلى حَرّانَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ووَهَبْنا لَهُ إسْحاقَ﴾ قالَ: ولَدًا: ﴿ويَعْقُوبَ نافِلَةً﴾ قالَ: ابْنَ ابْنٍ.
(p-٣١٦)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿ووَهَبْنا لَهُ إسْحاقَ﴾ قالَ: أعْطاهُ: ﴿ويَعْقُوبَ نافِلَةً﴾ قالَ: عَطِيَّةً.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الكَلْبِيِّ في الآيَةِ قالَ: دَعا بِإسْحاقَ فاسْتُجِيبَ لَهُ وزِيدَ يَعْقُوبَ نافِلَةً.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: النّافِلَةُ ابْنُ ابْنِهِ يَعْقُوبُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَكَمِ قالَ: النّافِلَةُ ابْنُ الِابْنِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلْناهم أئِمَّةً﴾ الآيَةَ، قالَ: جَعَلَهُمُ اللَّهُ أئِمَّةً يُقْتَدى بِهِمْ في أمْرِ اللَّهِ.
الأنبياء 21:72
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ونَجَّيْناهُ ولُوطًا إلى الأرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ﴾ .
أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أبِي مالِكٍ في قَوْلِهِ: ﴿إلى الأرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها﴾ قالَ: الشّامُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ في قَوْلِهِ: ﴿إلى الأرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ﴾ قالَ: الشّامِ، وما مِن ماءٍ عَذْبٍ إلّا يَخْرُجُ مِن تَحْتِ تِلْكَ الصَّخْرَةِ الَّتِي بِبَيْتِ المَقْدِسِ، يَهْبِطُ مِنَ السَّماءِ إلى الصَّخْرَةِ ثُمَّ يَتَفَرَّقُ في الأرْضِ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ قالَ: بِالشّامِ مِن قُبُورِ الأنْبِياءِ ألْفا قَبْرٍ وسَبْعُمِائَةِ قَبْرٍ، وإنَّ دِمَشْقَ مَعْقِلُ النّاسِ في آخِرِ الزَّمانِ مِنَ المَلاحِمِ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لُوطٌ كانَ ابْنَ أخِي إبْراهِيمَ عَلَيْهِما السَّلامُ.
(p-٣١٤)وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، مِن طَرِيقِ الكَلْبِيِّ، عَنْ أبِي صالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا هَرَبَ إبْراهِيمُ مِن كُوثى وخَرَجَ مِنَ النّارِ ولِسانُهُ يَوْمَئِذٍ سُرْيانِيٌّ، فَلَمّا عَبَرَ الفُراتَ مِن حَرّانَ غَيَّرَ اللَّهُ لِسانَهُ فَقِيلَ: عِبْرانِيٌّ. حَيْثُ عَبَرَ الفُراتَ، وبَعَثَ نُمْرُوذُ في أثَرِهِ وقالَ: لا تَدَعُوا أحَدًا يَتَكَلَّمُ بِالسُّرْيانِيَّةِ إلّا جِئْتُمُونِي بِهِ. فَلَقُوا إبْراهِيمَ فَتَكَلَّمَ بِالعِبْرانِيَّةِ، فَتَرَكُوهُ ولَمْ يَعْرِفُوا لُغَتَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ حَسّانَ بْنِ عَطِيَّةَ قالَ: أغارَ مَلِكُ نَبَطٍ عَلى لُوطٍ فَسَباهُ وأهْلَهُ، فَبَلَغَ ذَلِكَ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ، فَأقْبَلَ في طَلَبِهِ في عِدَّةِ أهْلِ بَدْرٍ ثَلاثِمِائَةٍ وثَلاثَةَ عَشَرَ، فالتَقى هو ومَلِكُ النَّبَطِ في صَحْراءِ يَعْفُورَ، فَعَبّى إبْراهِيمُ مَيْمَنَةً ومَيْسَرَةً وقَلْبًا، وكانَ أوَّلَ مَن عَبّى الحَرْبَ هَكَذا، فاقْتَتَلُوا فَهَزَمَهُ إبْراهِيمُ فاسْتَنْقَذَ لُوطًا وأهْلَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ: ﴿ونَجَّيْناهُ﴾ يَعْنِي إبْراهِيمَ: ﴿ولُوطًا إلى الأرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ﴾ قالَ: هي الأرْضُ المُقَدَّسَةُ الَّتِي (p-٣١٥)بارَكَ اللَّهُ فِيها لِلْعالَمِينَ؛ لِأنَّ كُلَّ ماءٍ عَذْبٍ في الأرْضِ مِنها يَخْرُجُ، يَعْنِي مِن أصْلِ الصَّخْرَةِ الَّتِي في بَيْتِ المَقْدِسِ، يَهْبِطُ مِنَ السَّماءِ إلى الصَّخْرَةِ، ثُمَّ يَتَفَرَّقُ في الأرْضِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿ونَجَّيْناهُ ولُوطًا﴾ قالَ: كانا بِأرْضِ العِراقِ، فَأُنْجِيا إلى أرْضِ الشّامِ، وكانَ يُقالُ: الشّامُ عِمادُ دارِ الهِجْرَةِ، وما نُقِصَ مِنَ الأرْضِ زِيدَ في الشّامِ، وما نُقِصَ مِنَ الشّامِ زِيدَ في فِلَسْطِينَ، وكانَ يُقالُ: هي أرْضُ المَحْشَرِ والمَنشَرِ، وفِيها يَنْزِلُ عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ، وبِها يُهْلِكُ اللَّهُ مَسِيحَ الضَّلالَةِ الدَّجّالَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إلى الأرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها﴾ قالَ: الشّامِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ كَعْبٍ في قَوْلِهِ: ﴿إلى الأرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها﴾ قالَ: إلى حَرّانَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ووَهَبْنا لَهُ إسْحاقَ﴾ قالَ: ولَدًا: ﴿ويَعْقُوبَ نافِلَةً﴾ قالَ: ابْنَ ابْنٍ.
(p-٣١٦)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿ووَهَبْنا لَهُ إسْحاقَ﴾ قالَ: أعْطاهُ: ﴿ويَعْقُوبَ نافِلَةً﴾ قالَ: عَطِيَّةً.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الكَلْبِيِّ في الآيَةِ قالَ: دَعا بِإسْحاقَ فاسْتُجِيبَ لَهُ وزِيدَ يَعْقُوبَ نافِلَةً.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: النّافِلَةُ ابْنُ ابْنِهِ يَعْقُوبُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَكَمِ قالَ: النّافِلَةُ ابْنُ الِابْنِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلْناهم أئِمَّةً﴾ الآيَةَ، قالَ: جَعَلَهُمُ اللَّهُ أئِمَّةً يُقْتَدى بِهِمْ في أمْرِ اللَّهِ.
الأنبياء 21:73
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ونَجَّيْناهُ ولُوطًا إلى الأرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ﴾ .
أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أبِي مالِكٍ في قَوْلِهِ: ﴿إلى الأرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها﴾ قالَ: الشّامُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ في قَوْلِهِ: ﴿إلى الأرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ﴾ قالَ: الشّامِ، وما مِن ماءٍ عَذْبٍ إلّا يَخْرُجُ مِن تَحْتِ تِلْكَ الصَّخْرَةِ الَّتِي بِبَيْتِ المَقْدِسِ، يَهْبِطُ مِنَ السَّماءِ إلى الصَّخْرَةِ ثُمَّ يَتَفَرَّقُ في الأرْضِ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ قالَ: بِالشّامِ مِن قُبُورِ الأنْبِياءِ ألْفا قَبْرٍ وسَبْعُمِائَةِ قَبْرٍ، وإنَّ دِمَشْقَ مَعْقِلُ النّاسِ في آخِرِ الزَّمانِ مِنَ المَلاحِمِ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لُوطٌ كانَ ابْنَ أخِي إبْراهِيمَ عَلَيْهِما السَّلامُ.
(p-٣١٤)وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، مِن طَرِيقِ الكَلْبِيِّ، عَنْ أبِي صالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا هَرَبَ إبْراهِيمُ مِن كُوثى وخَرَجَ مِنَ النّارِ ولِسانُهُ يَوْمَئِذٍ سُرْيانِيٌّ، فَلَمّا عَبَرَ الفُراتَ مِن حَرّانَ غَيَّرَ اللَّهُ لِسانَهُ فَقِيلَ: عِبْرانِيٌّ. حَيْثُ عَبَرَ الفُراتَ، وبَعَثَ نُمْرُوذُ في أثَرِهِ وقالَ: لا تَدَعُوا أحَدًا يَتَكَلَّمُ بِالسُّرْيانِيَّةِ إلّا جِئْتُمُونِي بِهِ. فَلَقُوا إبْراهِيمَ فَتَكَلَّمَ بِالعِبْرانِيَّةِ، فَتَرَكُوهُ ولَمْ يَعْرِفُوا لُغَتَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ حَسّانَ بْنِ عَطِيَّةَ قالَ: أغارَ مَلِكُ نَبَطٍ عَلى لُوطٍ فَسَباهُ وأهْلَهُ، فَبَلَغَ ذَلِكَ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ، فَأقْبَلَ في طَلَبِهِ في عِدَّةِ أهْلِ بَدْرٍ ثَلاثِمِائَةٍ وثَلاثَةَ عَشَرَ، فالتَقى هو ومَلِكُ النَّبَطِ في صَحْراءِ يَعْفُورَ، فَعَبّى إبْراهِيمُ مَيْمَنَةً ومَيْسَرَةً وقَلْبًا، وكانَ أوَّلَ مَن عَبّى الحَرْبَ هَكَذا، فاقْتَتَلُوا فَهَزَمَهُ إبْراهِيمُ فاسْتَنْقَذَ لُوطًا وأهْلَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ: ﴿ونَجَّيْناهُ﴾ يَعْنِي إبْراهِيمَ: ﴿ولُوطًا إلى الأرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ﴾ قالَ: هي الأرْضُ المُقَدَّسَةُ الَّتِي (p-٣١٥)بارَكَ اللَّهُ فِيها لِلْعالَمِينَ؛ لِأنَّ كُلَّ ماءٍ عَذْبٍ في الأرْضِ مِنها يَخْرُجُ، يَعْنِي مِن أصْلِ الصَّخْرَةِ الَّتِي في بَيْتِ المَقْدِسِ، يَهْبِطُ مِنَ السَّماءِ إلى الصَّخْرَةِ، ثُمَّ يَتَفَرَّقُ في الأرْضِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿ونَجَّيْناهُ ولُوطًا﴾ قالَ: كانا بِأرْضِ العِراقِ، فَأُنْجِيا إلى أرْضِ الشّامِ، وكانَ يُقالُ: الشّامُ عِمادُ دارِ الهِجْرَةِ، وما نُقِصَ مِنَ الأرْضِ زِيدَ في الشّامِ، وما نُقِصَ مِنَ الشّامِ زِيدَ في فِلَسْطِينَ، وكانَ يُقالُ: هي أرْضُ المَحْشَرِ والمَنشَرِ، وفِيها يَنْزِلُ عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ، وبِها يُهْلِكُ اللَّهُ مَسِيحَ الضَّلالَةِ الدَّجّالَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إلى الأرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها﴾ قالَ: الشّامِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ كَعْبٍ في قَوْلِهِ: ﴿إلى الأرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها﴾ قالَ: إلى حَرّانَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ووَهَبْنا لَهُ إسْحاقَ﴾ قالَ: ولَدًا: ﴿ويَعْقُوبَ نافِلَةً﴾ قالَ: ابْنَ ابْنٍ.
(p-٣١٦)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿ووَهَبْنا لَهُ إسْحاقَ﴾ قالَ: أعْطاهُ: ﴿ويَعْقُوبَ نافِلَةً﴾ قالَ: عَطِيَّةً.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الكَلْبِيِّ في الآيَةِ قالَ: دَعا بِإسْحاقَ فاسْتُجِيبَ لَهُ وزِيدَ يَعْقُوبَ نافِلَةً.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: النّافِلَةُ ابْنُ ابْنِهِ يَعْقُوبُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَكَمِ قالَ: النّافِلَةُ ابْنُ الِابْنِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلْناهم أئِمَّةً﴾ الآيَةَ، قالَ: جَعَلَهُمُ اللَّهُ أئِمَّةً يُقْتَدى بِهِمْ في أمْرِ اللَّهِ.
الأنبياء 21:74
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولُوطًا آتَيْناهُ حُكْمًا وعِلْمًا ونَجَّيْناهُ مِنَ القَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ تَعْمَلُ الخَبائِثَ﴾ الآيَتَيْنِ.
أخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ أبِي أُمامَةَ الباهِلِيِّ قالَ: كانَ في قَوْمِ لُوطٍ عَشْرِ خِصالٍ (p-٣١٧)يُعْرَفُونَ بِها: لِعْبُ الحَمامِ، ورَمْيُ البُنْدُقِ، والمُكاءُ، والخَذْفُ في الأنْداءِ، وتَسْبِيطُ الشَّعْرِ، وفَرْقَعَةُ العِلْكِ، وإسْبالُ الإزارِ، وحَبْسُ الأقْبِيَةِ، وإتْيانُ الرِّجالِ، والمُنادَمَةُ عَلى الشَّرابِ، وسَتَزِيدُ هَذِهِ الأُمَّةُ عَلَيْها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”ذَمِّ المَلاهِي“، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: سِتَّةٌ مِن أخْلاقِ قَوْمِ لُوطٍ في هَذِهِ الأُمَّةِ؛ الجُلاهِقُ والصَّفِيرُ والبُنْدُقُ والخَذْفُ وحَلُّ إزارِ القَباءِ ومَضْغُ العِلْكِ.
وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ بِشْرٍ، والخَطِيبُ، وابْنُ عَساكِرَ عَنِ الحَسَنِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «عَشْرُ خِصالٍ عَمِلَتْها قَوْمُ لُوطٍ، بِها أُهْلِكُوا، وتَزِيدُها أُمَّتِي بِخَلَّةٍ؛ إتْيانُ الرِّجالِ بَعْضُهم بَعْضًا، ورَمْيُهم بِالجُلاهِقِ، والخَذْفُ، ولَعِبُهم (p-٣١٨)بِالحَمامِ، وضَرْبُ الدُّفُوفِ، وشُرْبُ الخُمُورِ، وقَصُّ اللِّحْيَةِ، وطُولُ الشّارِبِ، والصَّفِيرُ، والتَّصْفِيقُ، ولِباسُ الحَرِيرِ، وتَزِيدُها أُمَّتِي بِخَلَّةٍ؛ إتْيانَ النِّساءِ بَعْضِهِنَّ بَعْضًا» .
وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ في ”المَعْرِفَةِ“ والشّاشِيُّ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ الزُّبَيْرِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «كُلُّ سُنَنِ قَوْمِ لُوطٍ قَدْ فُقِدَتْ إلّا ثَلاثًا: جَرُّ نِعالِ السُّيُوفِ وخَضْبُ الأظْفارِ، وكَشْفٌ العَوْرَةِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأدْخَلْناهُ في رَحْمَتِنا﴾ قالَ: في الإسْلامِ.
الأنبياء 21:75
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولُوطًا آتَيْناهُ حُكْمًا وعِلْمًا ونَجَّيْناهُ مِنَ القَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ تَعْمَلُ الخَبائِثَ﴾ الآيَتَيْنِ.
أخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ أبِي أُمامَةَ الباهِلِيِّ قالَ: كانَ في قَوْمِ لُوطٍ عَشْرِ خِصالٍ (p-٣١٧)يُعْرَفُونَ بِها: لِعْبُ الحَمامِ، ورَمْيُ البُنْدُقِ، والمُكاءُ، والخَذْفُ في الأنْداءِ، وتَسْبِيطُ الشَّعْرِ، وفَرْقَعَةُ العِلْكِ، وإسْبالُ الإزارِ، وحَبْسُ الأقْبِيَةِ، وإتْيانُ الرِّجالِ، والمُنادَمَةُ عَلى الشَّرابِ، وسَتَزِيدُ هَذِهِ الأُمَّةُ عَلَيْها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”ذَمِّ المَلاهِي“، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: سِتَّةٌ مِن أخْلاقِ قَوْمِ لُوطٍ في هَذِهِ الأُمَّةِ؛ الجُلاهِقُ والصَّفِيرُ والبُنْدُقُ والخَذْفُ وحَلُّ إزارِ القَباءِ ومَضْغُ العِلْكِ.
وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ بِشْرٍ، والخَطِيبُ، وابْنُ عَساكِرَ عَنِ الحَسَنِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «عَشْرُ خِصالٍ عَمِلَتْها قَوْمُ لُوطٍ، بِها أُهْلِكُوا، وتَزِيدُها أُمَّتِي بِخَلَّةٍ؛ إتْيانُ الرِّجالِ بَعْضُهم بَعْضًا، ورَمْيُهم بِالجُلاهِقِ، والخَذْفُ، ولَعِبُهم (p-٣١٨)بِالحَمامِ، وضَرْبُ الدُّفُوفِ، وشُرْبُ الخُمُورِ، وقَصُّ اللِّحْيَةِ، وطُولُ الشّارِبِ، والصَّفِيرُ، والتَّصْفِيقُ، ولِباسُ الحَرِيرِ، وتَزِيدُها أُمَّتِي بِخَلَّةٍ؛ إتْيانَ النِّساءِ بَعْضِهِنَّ بَعْضًا» .
وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ في ”المَعْرِفَةِ“ والشّاشِيُّ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ الزُّبَيْرِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «كُلُّ سُنَنِ قَوْمِ لُوطٍ قَدْ فُقِدَتْ إلّا ثَلاثًا: جَرُّ نِعالِ السُّيُوفِ وخَضْبُ الأظْفارِ، وكَشْفٌ العَوْرَةِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأدْخَلْناهُ في رَحْمَتِنا﴾ قالَ: في الإسْلامِ.
الأنبياء 21:78
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وداوُدَ وسُلَيْمانَ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ الحاكِمُ عَنْ وهْبٍ قالَ: داوُدُ بْنُ إيشا بْنِ عُوَيْدِ بْنِ باعِرَ مِن ولَدِ يَهُوذا بْنِ يَعْقُوبَ وكانَ قَصِيرًا أزْرَقَ قَلِيلَ الشَّعْرِ طاهِرَ القَلْبِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُرَّةَ في قَوْلِهِ: ﴿إذْ يَحْكُمانِ في الحَرْثِ﴾ قالَ: كانَ (p-٣١٩)الحَرْثُ نَبْتًا فَنَفَشَتْ فِيهِ لَيْلًا، فاخْتَصَمُوا فِيهِ إلى داوُدَ، فَقَضى بِالغَنَمِ لِأصْحابِ الحَرْثِ، فَمَرُّوا عَلى سُلَيْمانَ فَذَكَرُوا ذَلِكَ لَهُ، فَقالَ: لا، تُدْفَعُ الغَنَمُ، فَيُصِيبُونَ مِنها ويَقُومُ هَؤُلاءِ عَلى حَرْثِهِمْ، فَإذا كانَ كَما كانَ رَدُّوا عَلَيْهِمْ، فَنَزَلَتْ: ﴿فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ﴾ [الأنبياء: ٧٩] .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿وداوُدَ وسُلَيْمانَ إذْ يَحْكُمانِ في الحَرْثِ إذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ القَوْمِ﴾ قالَ: كَرْمٌ قَدْ أنْبَتَتْ عَناقِيدُهُ فَأفْسَدَتْهُ الغَنَمُ، فَقَضى داوُدُ بِالغَنَمِ لِصاحِبِ الكَرْمِ فَقالَ سُلَيْمانُ: غَيْرَ هَذا يا نَبِيَّ اللَّهِ. قالَ: وما ذاكَ؟ قالَ: تَدْفَعُ الكَرْمَ إلى صاحِبِ الغَنَمِ، فَيَقُومُ عَلَيْهِ حَتّى يَعُودَ كَما كانَ، وتَدْفَعُ الغَنَمَ إلى صاحِبِ الكَرْمِ، فَيُصِيبُ مِنها، حَتّى إذا عادَ الكَرْمُ كَما كانَ دَفَعْتَ الكَرْمَ إلى صاحِبِهِ ودَفَعْتَ الغَنَمَ إلى صاحِبِها. فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ﴾ [الأنبياء: ٧٩] .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مَسْرُوقٍ قالَ: الحَرْثُ الَّذِي نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ القَوْمِ، إنَّما كانَ كَرْمًا، نَفَشَتْ فِيهِ الغَنَمُ، فَلَمْ تَدَعْ فِيهِ ورَقَةً ولا عُنْقُودًا مِن عِنَبٍ إلّا أكَلَتْهُ، فَأتَوْا داوُدَ فَأعْطاهم رِقابَها، فَقالَ سُلَيْمانُ: إنَّ صاحِبَ الكَرْمِ قَدْ بَقِيَ لَهُ أصْلُ أرْضِهِ وأصْلُ كَرْمِهِ! بَلْ تُؤْخَذُ الغَنَمُ فَيُعْطاها أهْلُ الكَرْمِ، فَيَكُونُ لَهم لَبَنُها وصُوفُها ونَفْعُها، ويُعْطى أهْلُ الغَنَمِ (p-٣٢٠)الكَرْمَ لِيَعْمُرُوهُ ويُصْلِحُوهُ، حَتّى يَعُودَ كالَّذِي كانَ لَيْلَةَ نَفَشَتْ فِيهِ الغَنَمُ، ثُمَّ يُعْطى أهْلُ الغَنَمِ غَنَمَهُمْ، وأهْلُ الكَرْمِ كَرَمَهم.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وداوُدَ وسُلَيْمانَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وكُنّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ﴾ يَقُولُ: كُنّا لِما حَكَما شاهِدِينَ، وذَلِكَ أنَّ رَجُلَيْنِ دَخَلا عَلى داوُدَ: أحَدُهُما صاحِبُ حَرْثٍ، والآخَرُ صاحِبُ غَنَمٍ، فَقالَ صاحِبُ الحَرْثِ: إنَّ هَذا أرْسَلَ غَنَمَهُ في حَرْثِي، فَلَمْ تُبْقِ مِن حَرْثِي شَيْئًا، فَقالَ لَهُ داوُدُ: اذْهَبْ فَإنَّ الغَنَمَ كُلَّها لَكَ، فَقَضى بِذَلِكَ داوُدُ، ومَرَّ صاحِبُ الغَنَمِ بِسُلَيْمانَ فَأخْبَرَهُ بِالَّذِي قَضى بِهِ داوُدَ، فَدَخَلَ سُلَيْمانُ عَلى داوُدَ فَقالَ: يا نَبِيَّ اللَّهِ إنَّ القَضاءَ سِوى الَّذِي قَضَيْتَ، فَقالَ: كَيْفَ؟ قالَ سُلَيْمانُ: إنَّ الحَرْثَ لا يَخْفى عَلى صاحِبِهِ ما يَخْرُجُ مِنهُ في كُلِّ عامٍ، فَلَهُ مِن صاحِبِ الغَنَمِ أنْ يَنْتَفِعَ مِن أوْلادِها وأصْوافِها وأشْعارِها حَتّى يَسْتَوْفِيَ ثَمَنَ الحَرْثِ، فَإنَّ الغَنَمَ لَها نَسْلٌ كُلَّ عامٍ، فَقالَ داوُدُ: قَدْ أصَبْتَ القَضاءُ كَما قَضَيْتَ، فَفَهَّمَها اللَّهُ سُلَيْمانَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في الآيَةِ قالَ: أعْطاهم داوُدُ رِقابَ الغَنَمِ بِالحَرْثِ، وحَكَمَ سُلَيْمانُ بِجِزَّةِ الغَنَمِ وألْبانِها لِأهْلِ الحَرْثِ، وعَلَيْهِمْ رِعايَتُها، ويَحْرُثُ لَهم أهْلُ الغَنَمَ حَتّى يَكُونَ الحَرْثُ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ أُكِلَ، (p-٣٢١)ثُمَّ يَدْفَعُونَهُ إلى أهْلِهِ ويَأْخُذُونَ غَنَمَهم.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: النَّفْشُ بِاللَّيْلِ، والهَمَلُ بِالنَّهارِ، وذُكِرَ لَنا أنَّ غَنَمَ القَوْمِ وقَعَتْ في زَرْعٍ لَيْلًا، فَرُفِعَ ذَلِكَ إلى داوُدَ، فَقَضى بِالغَنَمِ لِأصْحابِ الزَّرْعِ، فَقالَ سُلَيْمانُ: لَيْسَ كَذَلِكَ، ولَكِنْ لَهُ نَسْلُها ورِسْلُها وعَوارِضُها وجِزازُها، حَتّى إذا كانَ مِنَ العامِ المُقْبِلِ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ أُكِلَ، دُفِعَتِ الغَنَمُ إلى رَبِّها وقَبَضَ صاحِبُ الزَّرْعِ زَرْعَهُ، قالَ اللَّهُ: ﴿فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ﴾ [الأنبياء: ٧٩] .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ والزُّهْرِيِّ في الآيَةِ قالا: نَفَشَتْ غَنَمٌ في حَرْثِ قَوْمٍ فَقَضى داوُدُ أنْ يَأْخُذُوا الغَنَمَ، فَفَهَّمَها اللَّهُ سُلَيْمانَ، فَلَمّا أُخْبِرَ بِقَضاءِ داوُدَ قالَ: لا ولَكِنْ خُذُوا الغَنَمَ ولَكم ما خَرَجَ مِن رِسْلِها وأوْلادِها وأصْوافِها إلى الحَوْلِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”المُصَنَّفِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَتِ امْرَأةٌ عابِدَةٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ، وكانَتْ تَبَتَّلَتْ، وكانَ لَها جارِيَتانِ جَمِيلَتانِ، وقَدْ تَبَتَّلَتِ المَرْأةُ لا تُرِيدُ الرِّجالَ، فَقالَتْ (p-٣٢٢)إحْدى الجارِيَتَيْنِ لِلْأُخْرى: قَدْ طالَ عَلَيْنا هَذا البَلاءُ، أمّا هَذِهِ فَلا تُرِيدُ الرِّجالَ، ولا نَزالُ بِشَرٍّ ما كُنّا لَها، فَلَوْ أنّا فَضَحْناها فَرُجِمَتْ فَصِرْنا إلى الرِّجالِ ! فَأتَتا ماءَ البَيْضِ، فَأتَتاها وهي ساجِدَةٌ، فَكَشَفَتا عَنْها ثَوْبَها ونَضَحَتا في دُبُرِها ماءَ البَيْضِ وصَرَخَتا: إنَّها قَدْ بَغَتْ، وكانَ مَن زَنى فِيهِمْ حَدُّهُ الرَّجْمُ، فَرُفِعَتْ إلى داوُدَ وماءُ البَيْضِ في ثِيابِها، فَأرادَ رَجْمَها، فَقالَ سُلَيْمانُ: ائْتُونِي بِنارٍ؛ فَإنَّهُ إنْ كانَ ماءَ الرِّجالِ تَفَرَّقَ، وإنْ كانَ ماءَ البَيْضِ اجْتَمَعَ. فَأُتِيَ بِنارٍ فَوَضَعَها عَلَيْهِ فاجْتَمَعَ، فَدَرَأ عَنْها الرَّجْمَ فَعَطَفَ داوُدُ عَلى سُلَيْمانَ فَأحَبَّهُ، ثُمَّ كانَ بَعْدَ ذَلِكَ أصْحابُ الحَرْثِ وأصْحابُ الشّاءِ، فَقَضى داوُدُ لِأصْحابِ الحَرْثِ بِالغَنَمِ، فَخَرَجُوا وخَرَجَتِ الرُّعاةُ مَعَهُمُ الكِلابُ، فَقالَ سُلَيْمانُ: كَيْفَ قَضى بَيْنَكُمْ؟ فَأخْبَرُوهُ، فَقالَ: لَوْ وُلِّيتُ أمْرَهُمْ، لَقَضَيْتُ بَيْنَهم بِغَيْرِ هَذا القَضاءِ. فَقِيلَ لِداوُدَ: إنَّ سُلَيْمانَ يَقُولُ كَذا وكَذا، فَدَعاهُ فَقالَ: كَيْفَ تَقْضِي بَيْنَهُمْ؟ فَقالَ: أدْفَعُ الغَنَمَ إلى أصْحابِ الحَرْثِ هَذا العامَ، فَيَكُونُ لَهم أوْلادُها وسِلاها وألْبانُها ومَنافِعُها، ويَبْذُرُ أصْحابُ الغَنَمِ لِأصْحابِ الحَرْثِ حَرْثَهُمْ، فَإذا بَلَغَ الحَرْثُ الَّذِي كانَ عَلَيْهِ، أخَذَ هَؤُلاءِ الحَرْثَ ودَفَعُوا إلى هَؤُلاءِ الغَنَمَ.
(p-٣٢٣)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿نَفَشَتْ﴾ قالَ: رَعَتْ.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في مَسائِلِهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿نَفَشَتْ﴾ قالَ: النَّفْشُ الرَّعْيُ بِاللَّيْلِ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ لَبِيَدٍ:
؎بُدِّلْنَ بَعْدَ النَّفْشِ الوَجِيفا وبَعْدَ طُولِ الجِرَّةِ الصَّرِيفا
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ،، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مَعْمَرٍ قالَ: قالَ الزُّهْرِيُّ: النَّفْشُ لا يَكُونُ إلّا بِاللَّيْلِ، والهَمَلُ بِالنَّهارِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو داوُدَ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ حَرامِ بْنِ مُحَيِّصَةَ، «أنَّ ناقَةَ البَراءِ بْنِ عازِبٍ دَخَلَتْ حائِطًا فَأفْسَدَتْ فِيهِ، فَقَضى فِيهِ (p-٣٢٤)رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أنَّ عَلى أهْلِ الحَوائِطِ حِفْظَها بِالنَّهارِ، وأنَّ ما أفْسَدَتِ المَواشِي بِاللَّيْلِ ضامِنٌ عَلى أهْلِها» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ عائِشَةَ، «أنَّ ناقَةَ البَراءِ بْنِ عازِبٍ دَخَلَتْ حائِطًا لِقَوْمٍ فَأفْسَدَتْ عَلَيْهِمْ، فَأتَوُا النَّبِيَّ ﷺ فَقالَ: عَلى أهْلِ الحائِطِ حِفْظُ حائِطِهِمْ بِالنَّهارِ، وعَلى أهْلِ المَواشِي حِفْظُ مَواشِيهِمْ بِاللَّيْلِ. ثُمَّ تَلا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿وداوُدَ وسُلَيْمانَ﴾ الآيَةَ، ثُمَّ قالَ: نَفَشَتْ لَيْلًا» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ أنَّهُ قَرَأ ( فَأفْهَمْناها سُلَيْمانَ ) .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: كانَ الحُكْمُ بِما قَضى بِهِ سُلَيْمانُ ولَمْ يُعَنَّفْ داوُدُ في حُكْمِهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ أهْوَنَ أهْلِ النّارِ عَذابًا رَجُلٌ يَطَأُ جَمْرَةً يَغْلِي مِنها دِماغُهُ. فَقالَ أبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ: وما كانَ جُرْمُهُ يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ: كانَتْ لَهُ ماشِيَةٌ يَغْشى بِها الزَّرْعَ ويُؤْذِيهِ وحَرَّمَ اللَّهُ الزَّرْعَ وما حَوْلَهُ غَلْوَةَ سَهْمٍ، فاحْذَرُوا ألّا يَسْتَحِتَ الرَّجُلُ مالَهُ في الدُّنْيا، (p-٣٢٥)ويُهْلِكَ نَفْسَهُ في الآخِرَةِ» .
الأنبياء 21:79
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وكُلا آتَيْنا حُكْمًا وعِلْمًا﴾ وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والنَّسائِيُّ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «بَيْنَما امْرَأتانِ مَعَهُما ابْنانِ لَهُما، جاءَ الذِّئْبُ فَأخَذَ أحَدَ الِابْنَيْنِ، فَتَحاكَما إلى داوُدَ، فَقَضى بِهِ لِلْكُبْرى، فَخَرَجَتا فَدَعاهُما سُلَيْمانُ، فَقالَ: هاتُوا السِّكِّينَ أشُقُّهُ بَيْنَهُما، فَقالَتِ الصُّغْرى: يَرْحَمُكَ اللَّهُ، هو ابْنُها لا تَشُقَّهُ، فَقَضى بِهِ لِلصُّغْرى» .
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّ امْرَأةً حَسْناءَ مِن بَنِي إسْرائِيلَ راوَدَها عَنْ نَفْسِها أرْبَعَةٌ مِن رُؤَسائِهِمْ فامْتَنَعَتْ عَلى كُلٍّ مِنهُمْ، فاتَّفَقُوا فِيما بَيْنَهم عَلَيْها، فَشَهِدُوا عَلَيْها عِنْدَ داوُدَ أنَّها مَكَّنَتْ مِن نَفْسِها كَلْبًا لَها قَدْ عَوَّدَتْهُ ذَلِكَ مِنها، فَأمَرَ بِرَجْمِها، فَلَمّا كانَ عَشِيَّةُ ذَلِكَ اليَوْمِ جَلَسَ سُلَيْمانُ، واجْتَمَعَ مَعَهُ وِلْدانٌ مِثْلُهُ فانْتَصَبَ حاكِمًا وتَزَيّا أرْبَعَةٌ مِنهم بِزِيِّ أُولَئِكَ، وآخَرُ بِزِيِّ المَرْأةِ، وشَهِدُوا عَلَيْها بِأنَّها مَكَّنَتْ مِن نَفْسِها كَلْبَها، فَقالَ سُلَيْمانُ: فَرِّقُوا بَيْنَهم، فَسَألَ أوَّلَهم: ما كانَ لَوْنُ الكَلْبِ؟ فَقالَ: أسْوَدُ، فَعَزَلَهُ، واسْتَدْعى الآخَرِ فَسَألَهُ عَنْ لَوْنِهِ فَقالَ: أحْمَرُ. وقالَ الآخَرُ أغْبَشُ. وقالَ الآخَرُ (p-٣٢٦)أبْيَضُ، فَأمَرَ عِنْدَ ذَلِكَ بِقَتْلِهِمْ. فَحُكِيَ ذَلِكَ لِداوُدَ، فاسْتَدْعى مِن فَوْرِهِ بِأُولَئِكَ الأرْبَعَةِ، فَسَألَهم مُتَفَرِّقِينَ عَنْ لَوْنِ ذَلِكَ الكَلْبِ، فاخْتَلَفُوا فِيهِ فَأمَرَ بِقَتْلِهِمْ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ قالَ: قالَ سُلَيْمانُ عَلَيْهِ السَّلامُ: أُوتِينا ما أُوتِيَ النّاسُ وما لَمْ يُؤْتَوْا، وعُلِّمْنا ما عُلِّمَ النّاسُ وما لَمْ يُعَلَّمُوا، فَلَمْ نَجِدْ شَيْئًا أفْضَلَ مِن ثَلاثَةٍ؛ كَلِمَةِ الحُكْمِ في الغَضَبِ والرِّضا، والقَصْدِ في الفَقْرِ والغِنى، وخَشْيَةِ اللَّهِ في السِّرِّ والعَلانِيَةِ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ يَحْيى بْنِ أبِي كَثِيرٍ قالَ: قالَ سُلَيْمانُ عَلَيْهِ السَّلامُ لِابْنِهِ: يا بُنَيَّ إيّاكَ وغَضَبَ المَلِكِ الظَّلُومِ؛ فَإنَّ غَضَبَهُ كَغَضَبِ مَلَكِ المَوْتِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ عَنْ خَيْثَمَةَ قالَ: قالَ سُلَيْمانُ عَلَيْهِ السَّلامُ: جَرَّبْنا العَيْشَ لَيِّنَهُ وشَدِيدَهُ فَوَجَدْناهُ يَكْفِي مِنهُ أدْناهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ عَنْ يَحْيى بْنِ أبِي كَثِيرٍ قالَ: قالَ سُلَيْمانُ لِابْنِهِ: يا بُنَيَّ لا تُكْثِرِ الغَيْرَةَ عَلى أهْلِكَ، فَتُرْمى بِالسُّوءِ مِن أجْلِكَ وإنْ كانَتْ بَرِيئَةً، يا بُنَيَّ إنَّ مِنَ الحَياءِ ضَعْفًا ومِنهُ وقارًا لِلَّهِ، يا بُنَيَّ إنْ (p-٣٢٧)أحْبَبْتَ أنْ تَغِيظَ عَدُوَّكَ فَلا تَرْفَعِ العَصا، عَنِ ابْنِكَ، يا بُنَيَّ كَما يَدْخُلُ الوَتِدُ بَيْنَ الحَجَرَيْنِ، وكَما تَدْخُلُ الحَيَّةُ بَيْنَ الحَجَرَيْنِ، كَذَلِكَ تَدْخُلُ الخَطِيئَةُ بَيْنَ البَيِّعَيْنِ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ مالِكِ بْنِ دِينارٍ قالَ: بَلَغَنا أنَّ سُلَيْمانَ قالَ لِابْنِهِ: امْشِ وراءَ الأسَدِ، ولا تَمْشِ وراءَ امْرَأةٍ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ يَحْيى بْنِ أبِي كَثِيرٍ قالَ: قالَ سُلَيْمانُ لِابْنِهِ: يا بُنَيَّ إنَّ مِن سُوءِ العَيْشِ نَقْلًا مِن بَيْتٍ إلى بَيْتٍ، وقالَ لِابْنِهِ: عَلَيْكَ بِخَشْيَةِ اللَّهِ؛ فَإنَّها غَلَبَتْ كُلَّ شَيْءٍ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أنَّ داوُدَ عَلَيْهِ السَّلامُ قالَ لِابْنِهِ سُلَيْمانَ: أيُّ شَيْءٍ أبْرَدُ، وأيُّ شَيْءٍ أحْلى، وأيُّ شَيْءٍ أقْرَبُ، وأيُّ شَيْءٍ أقَلُّ، وأيُّ شَيْءٍ أكْثَرُ، وأيُّ شَيْءٍ آنَسُ، وأيُّ شَيْءٍ أوْحَشُ؟ قالَ: أحْلى شَيْءٍ رَوْحُ اللَّهِ بَيْنَ عِبادِهِ، وأبْرَدُ شَيْءٍ عَفْوُ اللَّهِ عَنْ عِبادِهِ وعَفْوُ العِبادِ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ، وآنَسُ شَيْءٍ الرُّوحُ تَكُونُ في الجَسَدِ، وأوْحَشُ شَيْءٍ الجَسَدُ تُنْزَعُ مِنهُ الرُّوحُ، وأقَلُّ شَيْءٍ اليَقِينُ، وأكْثَرُ شَيْءٍ الشَّكُّ، وأقْرَبُ شَيْءٍ الآخِرَةُ مِنَ الدُّنْيا، وأبْعَدُ شَيْءٍ الدُّنْيا مِنَ الآخِرَةِ.
(p-٣٢٨)وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ يَحْيى بْنِ أبِي كَثِيرٍ قالَ: قالَ سُلَيْمانُ لِابْنِهِ: لا تَقْطَعَنَّ أمْرًا حَتّى تُؤامِرَ مُرْشِدًا، فَإذا فَعَلْتَ ذَلِكَ فَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِ، وقالَ: يا بُنَيَّ ما أقْبَحَ الخَطِيئَةَ مَعَ المَسْكَنَةِ، وأقْبَحَ الضَّلالَةَ بَعْدَ الهُدى، وأقْبَحُ مِن ذَلِكَ رَجُلٌ كانَ عابِدًا فَتَرَكَ عِبادَةَ رَبِّهِ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: قالَ سُلَيْمانُ عَلَيْهِ السَّلامُ: عَجَبًا لِلتّاجِرِ: كَيْفَ يَخْلُصُ؟ يَحْلِفُ بِالنَّهارِ ويَنامُ بِاللَّيْلِ!
وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ يَحْيى بْنِ أبِي كَثِيرٍ قالَ: قالَ سُلَيْمانُ لِابْنِهِ: يا بُنَيَّ إيّاكَ والنَّمِيمَةَ، فَإنَّها كَحَدِّ السَّيْفِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ جَرِيرٍ في ”تَهْذِيبِ الآثارِ“ وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ حَمّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ: أنَّ إياسَ بْنَ مُعاوِيَةَ لَمّا اسْتَقْضى أتاهُ الحَسَنُ فَرَآهُ حَزِينًا وبَكى إياسٌ. فَقالَ: ما يُبْكِيكَ؟ فَقالَ: يا أبا سَعِيدٍ بَلَغَنِي أنَّ القُضاةَ ثَلاثَةٌ؛ رَجُلٌ اجْتَهَدَ فَأخْطَأ فَهو في النّارِ ورَجُلٌ مالَ بِهِ الهَوى فَهو في النّارِ، ورَجُلٌ اجْتَهَدَ فَأصابَ فَهو في الجَنَّةِ، فَقالَ الحَسَنُ: إنَّ فِيما قَصَّ اللَّهُ مِن نَبَأِ داوُدَ ما يَرُدُّ ذَلِكَ، ثُمَّ قَرَأ: ﴿وداوُدَ وسُلَيْمانَ إذْ يَحْكُمانِ في الحَرْثِ﴾ [الأنبياء: ٧٨] حَتّى بَلَغَ: ﴿وكُلا آتَيْنا حُكْمًا وعِلْمًا﴾ فَأثْنى عَلى سُلَيْمانَ ولَمْ يَذُمَّ داوُدَ، ثُمَّ قالَ: أخَذَ اللَّهُ عَلى (p-٣٢٩)الحُكّامِ ثَلاثَةً: ألّا يَشْتَرُوا ثَمَنًا قَلِيلًا، ولا يَتَّبِعُوا الهَوى، ولا يُخْشَوُا النّاسَ. ثُمَّ تَلا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿يا داوُدُ إنّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً في الأرْضِ﴾ [ص: ٢٦] [ ص: ٢٦ ] الآيَةَ وقالَ: ﴿فَلا تَخْشَوُا النّاسَ واخْشَوْنِ﴾ [المائدة: ٤٤] [ المائِدَةِ: ٤٤ ] وقالَ: ﴿ولا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَنًا قَلِيلا﴾ [المائدة: ٤٤] [ المائِدَةِ: ٤٤ ] .
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وسَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الجِبالَ﴾ الآيَتَيْنِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وسَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الجِبالَ يُسَبِّحْنَ والطَّيْرَ﴾ قالَ: يُصَلِّينَ مَعَ داوُدَ إذا صَلّى: ﴿وعَلَّمْناهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ﴾ قالَ: كانَتْ صَفائِحَ، فَأوَّلَ مَن سَرَدَها وحَلَّقَها داوُدُ عَلَيْهِ السَّلامُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وعَلَّمْناهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ﴾ قالَ: هي دُرُوعُ الحَدِيدِ: ﴿لِتُحْصِنَكم مِن بَأْسِكُمْ﴾ قالَ: مِن وقْعِ السِّلاحِ فِيكم.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: ( لِنُحْصِنَكم ) بِالنُّونِ.
(p-٣٣٠)وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ حَيّانَ قالَ: كانَ داوُدُ إذا وجَدَ فَتْرَةً أمَرَ الجِبالَ فَسَبَّحَتْ حَتّى يَشْتاقَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في المُصَنَّفِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «كانَ عُمْرُ آدَمَ ألْفَ سَنَةٍ، وكانَ عُمْرُ داوُدَ سِتِّينَ سَنَةً، فَقالَ آدَمُ: أيْ رَبِّ زِدْهُ مِن عُمْرِي أرْبَعِينَ سَنَةً، فَأكْمَلَ لِآدَمَ ألْفَ سَنَةٍ، وأكْمَلَ لِداوُدَ مِائَةَ سَنَةٍ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”المُصَنَّفِ“، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”ذِكْرِ المَوْتِ“، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ماتَ داوُدُ عَلَيْهِ السَّلامُ يَوْمَ السَّبْتِ فَجْأةً، فَعَكَفَتِ الطَّيْرُ عَلَيْهِ تُظِلُّهُ.
الأنبياء 21:80
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وكُلا آتَيْنا حُكْمًا وعِلْمًا﴾ وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والنَّسائِيُّ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «بَيْنَما امْرَأتانِ مَعَهُما ابْنانِ لَهُما، جاءَ الذِّئْبُ فَأخَذَ أحَدَ الِابْنَيْنِ، فَتَحاكَما إلى داوُدَ، فَقَضى بِهِ لِلْكُبْرى، فَخَرَجَتا فَدَعاهُما سُلَيْمانُ، فَقالَ: هاتُوا السِّكِّينَ أشُقُّهُ بَيْنَهُما، فَقالَتِ الصُّغْرى: يَرْحَمُكَ اللَّهُ، هو ابْنُها لا تَشُقَّهُ، فَقَضى بِهِ لِلصُّغْرى» .
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّ امْرَأةً حَسْناءَ مِن بَنِي إسْرائِيلَ راوَدَها عَنْ نَفْسِها أرْبَعَةٌ مِن رُؤَسائِهِمْ فامْتَنَعَتْ عَلى كُلٍّ مِنهُمْ، فاتَّفَقُوا فِيما بَيْنَهم عَلَيْها، فَشَهِدُوا عَلَيْها عِنْدَ داوُدَ أنَّها مَكَّنَتْ مِن نَفْسِها كَلْبًا لَها قَدْ عَوَّدَتْهُ ذَلِكَ مِنها، فَأمَرَ بِرَجْمِها، فَلَمّا كانَ عَشِيَّةُ ذَلِكَ اليَوْمِ جَلَسَ سُلَيْمانُ، واجْتَمَعَ مَعَهُ وِلْدانٌ مِثْلُهُ فانْتَصَبَ حاكِمًا وتَزَيّا أرْبَعَةٌ مِنهم بِزِيِّ أُولَئِكَ، وآخَرُ بِزِيِّ المَرْأةِ، وشَهِدُوا عَلَيْها بِأنَّها مَكَّنَتْ مِن نَفْسِها كَلْبَها، فَقالَ سُلَيْمانُ: فَرِّقُوا بَيْنَهم، فَسَألَ أوَّلَهم: ما كانَ لَوْنُ الكَلْبِ؟ فَقالَ: أسْوَدُ، فَعَزَلَهُ، واسْتَدْعى الآخَرِ فَسَألَهُ عَنْ لَوْنِهِ فَقالَ: أحْمَرُ. وقالَ الآخَرُ أغْبَشُ. وقالَ الآخَرُ (p-٣٢٦)أبْيَضُ، فَأمَرَ عِنْدَ ذَلِكَ بِقَتْلِهِمْ. فَحُكِيَ ذَلِكَ لِداوُدَ، فاسْتَدْعى مِن فَوْرِهِ بِأُولَئِكَ الأرْبَعَةِ، فَسَألَهم مُتَفَرِّقِينَ عَنْ لَوْنِ ذَلِكَ الكَلْبِ، فاخْتَلَفُوا فِيهِ فَأمَرَ بِقَتْلِهِمْ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ قالَ: قالَ سُلَيْمانُ عَلَيْهِ السَّلامُ: أُوتِينا ما أُوتِيَ النّاسُ وما لَمْ يُؤْتَوْا، وعُلِّمْنا ما عُلِّمَ النّاسُ وما لَمْ يُعَلَّمُوا، فَلَمْ نَجِدْ شَيْئًا أفْضَلَ مِن ثَلاثَةٍ؛ كَلِمَةِ الحُكْمِ في الغَضَبِ والرِّضا، والقَصْدِ في الفَقْرِ والغِنى، وخَشْيَةِ اللَّهِ في السِّرِّ والعَلانِيَةِ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ يَحْيى بْنِ أبِي كَثِيرٍ قالَ: قالَ سُلَيْمانُ عَلَيْهِ السَّلامُ لِابْنِهِ: يا بُنَيَّ إيّاكَ وغَضَبَ المَلِكِ الظَّلُومِ؛ فَإنَّ غَضَبَهُ كَغَضَبِ مَلَكِ المَوْتِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ عَنْ خَيْثَمَةَ قالَ: قالَ سُلَيْمانُ عَلَيْهِ السَّلامُ: جَرَّبْنا العَيْشَ لَيِّنَهُ وشَدِيدَهُ فَوَجَدْناهُ يَكْفِي مِنهُ أدْناهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ عَنْ يَحْيى بْنِ أبِي كَثِيرٍ قالَ: قالَ سُلَيْمانُ لِابْنِهِ: يا بُنَيَّ لا تُكْثِرِ الغَيْرَةَ عَلى أهْلِكَ، فَتُرْمى بِالسُّوءِ مِن أجْلِكَ وإنْ كانَتْ بَرِيئَةً، يا بُنَيَّ إنَّ مِنَ الحَياءِ ضَعْفًا ومِنهُ وقارًا لِلَّهِ، يا بُنَيَّ إنْ (p-٣٢٧)أحْبَبْتَ أنْ تَغِيظَ عَدُوَّكَ فَلا تَرْفَعِ العَصا، عَنِ ابْنِكَ، يا بُنَيَّ كَما يَدْخُلُ الوَتِدُ بَيْنَ الحَجَرَيْنِ، وكَما تَدْخُلُ الحَيَّةُ بَيْنَ الحَجَرَيْنِ، كَذَلِكَ تَدْخُلُ الخَطِيئَةُ بَيْنَ البَيِّعَيْنِ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ مالِكِ بْنِ دِينارٍ قالَ: بَلَغَنا أنَّ سُلَيْمانَ قالَ لِابْنِهِ: امْشِ وراءَ الأسَدِ، ولا تَمْشِ وراءَ امْرَأةٍ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ يَحْيى بْنِ أبِي كَثِيرٍ قالَ: قالَ سُلَيْمانُ لِابْنِهِ: يا بُنَيَّ إنَّ مِن سُوءِ العَيْشِ نَقْلًا مِن بَيْتٍ إلى بَيْتٍ، وقالَ لِابْنِهِ: عَلَيْكَ بِخَشْيَةِ اللَّهِ؛ فَإنَّها غَلَبَتْ كُلَّ شَيْءٍ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أنَّ داوُدَ عَلَيْهِ السَّلامُ قالَ لِابْنِهِ سُلَيْمانَ: أيُّ شَيْءٍ أبْرَدُ، وأيُّ شَيْءٍ أحْلى، وأيُّ شَيْءٍ أقْرَبُ، وأيُّ شَيْءٍ أقَلُّ، وأيُّ شَيْءٍ أكْثَرُ، وأيُّ شَيْءٍ آنَسُ، وأيُّ شَيْءٍ أوْحَشُ؟ قالَ: أحْلى شَيْءٍ رَوْحُ اللَّهِ بَيْنَ عِبادِهِ، وأبْرَدُ شَيْءٍ عَفْوُ اللَّهِ عَنْ عِبادِهِ وعَفْوُ العِبادِ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ، وآنَسُ شَيْءٍ الرُّوحُ تَكُونُ في الجَسَدِ، وأوْحَشُ شَيْءٍ الجَسَدُ تُنْزَعُ مِنهُ الرُّوحُ، وأقَلُّ شَيْءٍ اليَقِينُ، وأكْثَرُ شَيْءٍ الشَّكُّ، وأقْرَبُ شَيْءٍ الآخِرَةُ مِنَ الدُّنْيا، وأبْعَدُ شَيْءٍ الدُّنْيا مِنَ الآخِرَةِ.
(p-٣٢٨)وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ يَحْيى بْنِ أبِي كَثِيرٍ قالَ: قالَ سُلَيْمانُ لِابْنِهِ: لا تَقْطَعَنَّ أمْرًا حَتّى تُؤامِرَ مُرْشِدًا، فَإذا فَعَلْتَ ذَلِكَ فَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِ، وقالَ: يا بُنَيَّ ما أقْبَحَ الخَطِيئَةَ مَعَ المَسْكَنَةِ، وأقْبَحَ الضَّلالَةَ بَعْدَ الهُدى، وأقْبَحُ مِن ذَلِكَ رَجُلٌ كانَ عابِدًا فَتَرَكَ عِبادَةَ رَبِّهِ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: قالَ سُلَيْمانُ عَلَيْهِ السَّلامُ: عَجَبًا لِلتّاجِرِ: كَيْفَ يَخْلُصُ؟ يَحْلِفُ بِالنَّهارِ ويَنامُ بِاللَّيْلِ!
وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ يَحْيى بْنِ أبِي كَثِيرٍ قالَ: قالَ سُلَيْمانُ لِابْنِهِ: يا بُنَيَّ إيّاكَ والنَّمِيمَةَ، فَإنَّها كَحَدِّ السَّيْفِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ جَرِيرٍ في ”تَهْذِيبِ الآثارِ“ وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ حَمّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ: أنَّ إياسَ بْنَ مُعاوِيَةَ لَمّا اسْتَقْضى أتاهُ الحَسَنُ فَرَآهُ حَزِينًا وبَكى إياسٌ. فَقالَ: ما يُبْكِيكَ؟ فَقالَ: يا أبا سَعِيدٍ بَلَغَنِي أنَّ القُضاةَ ثَلاثَةٌ؛ رَجُلٌ اجْتَهَدَ فَأخْطَأ فَهو في النّارِ ورَجُلٌ مالَ بِهِ الهَوى فَهو في النّارِ، ورَجُلٌ اجْتَهَدَ فَأصابَ فَهو في الجَنَّةِ، فَقالَ الحَسَنُ: إنَّ فِيما قَصَّ اللَّهُ مِن نَبَأِ داوُدَ ما يَرُدُّ ذَلِكَ، ثُمَّ قَرَأ: ﴿وداوُدَ وسُلَيْمانَ إذْ يَحْكُمانِ في الحَرْثِ﴾ [الأنبياء: ٧٨] حَتّى بَلَغَ: ﴿وكُلا آتَيْنا حُكْمًا وعِلْمًا﴾ فَأثْنى عَلى سُلَيْمانَ ولَمْ يَذُمَّ داوُدَ، ثُمَّ قالَ: أخَذَ اللَّهُ عَلى (p-٣٢٩)الحُكّامِ ثَلاثَةً: ألّا يَشْتَرُوا ثَمَنًا قَلِيلًا، ولا يَتَّبِعُوا الهَوى، ولا يُخْشَوُا النّاسَ. ثُمَّ تَلا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿يا داوُدُ إنّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً في الأرْضِ﴾ [ص: ٢٦] [ ص: ٢٦ ] الآيَةَ وقالَ: ﴿فَلا تَخْشَوُا النّاسَ واخْشَوْنِ﴾ [المائدة: ٤٤] [ المائِدَةِ: ٤٤ ] وقالَ: ﴿ولا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَنًا قَلِيلا﴾ [المائدة: ٤٤] [ المائِدَةِ: ٤٤ ] .
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وسَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الجِبالَ﴾ الآيَتَيْنِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وسَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الجِبالَ يُسَبِّحْنَ والطَّيْرَ﴾ قالَ: يُصَلِّينَ مَعَ داوُدَ إذا صَلّى: ﴿وعَلَّمْناهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ﴾ قالَ: كانَتْ صَفائِحَ، فَأوَّلَ مَن سَرَدَها وحَلَّقَها داوُدُ عَلَيْهِ السَّلامُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وعَلَّمْناهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ﴾ قالَ: هي دُرُوعُ الحَدِيدِ: ﴿لِتُحْصِنَكم مِن بَأْسِكُمْ﴾ قالَ: مِن وقْعِ السِّلاحِ فِيكم.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: ( لِنُحْصِنَكم ) بِالنُّونِ.
(p-٣٣٠)وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ حَيّانَ قالَ: كانَ داوُدُ إذا وجَدَ فَتْرَةً أمَرَ الجِبالَ فَسَبَّحَتْ حَتّى يَشْتاقَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في المُصَنَّفِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «كانَ عُمْرُ آدَمَ ألْفَ سَنَةٍ، وكانَ عُمْرُ داوُدَ سِتِّينَ سَنَةً، فَقالَ آدَمُ: أيْ رَبِّ زِدْهُ مِن عُمْرِي أرْبَعِينَ سَنَةً، فَأكْمَلَ لِآدَمَ ألْفَ سَنَةٍ، وأكْمَلَ لِداوُدَ مِائَةَ سَنَةٍ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”المُصَنَّفِ“، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”ذِكْرِ المَوْتِ“، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ماتَ داوُدُ عَلَيْهِ السَّلامُ يَوْمَ السَّبْتِ فَجْأةً، فَعَكَفَتِ الطَّيْرُ عَلَيْهِ تُظِلُّهُ.
الأنبياء 21:81
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولِسُلَيْمانَ الرِّيحَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ سُلَيْمانُ عَلَيْهِ السَّلامُ يُوضَعُ لَهُ سِتُّمِائَةِ ألْفِ كُرْسِيٍّ، ثُمَّ يَجِيءُ أشْرافُ النّاسِ فَيَجْلِسُونَ مِمّا يَلِيهِ، ثُمَّ يَجِيءُ أشْرافُ الجِنِّ فَيَجْلِسُونَ مِمّا يَلِي أشْرافَ الإنْسِ ثُمَّ يَدْعُو الطَّيْرَ (p-٣٣١)فَتُظِلُّهُمْ، ثُمَّ يَدْعُو الرِّيحَ فَتَحْمِلُهُمْ، فَيَسِيرُ مَسِيرَةَ شَهْرٍ في الغَداةِ الواحِدَةِ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ قالَ: بَلَغَنا أنَّ سُلَيْمانَ كانَ عَسْكَرُهُ مِائَةَ فَرْسَخٍ؛ خَمْسَةٌ وعِشْرُونَ مِنها لِلْإنْسِ وخَمْسَةٌ وعِشْرُونَ لِلْجِنِّ، وخَمْسَةٌ وعِشْرُونَ لِلْوَحْشِ، وخَمْسَةٌ وعِشْرُونَ لِلطَّيْرِ، وكانَ لَهُ ألْفُ بَيْتٍ مِن قَوارِيرَ عَلى الخَشَبِ، فِيها ثَلَثُمِائَةِ صَرِيحَةٍ، وسَبْعُمِائَةِ سُرِّيَّةٍ، فَأمَرَ الرِّيحَ العاصِفَ فَرَفَعَتْهُ، فَأمَرَ الرِّيحَ فَسارَتْ بِهِ، فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ أنِّي زِدْتُ في مُلْكِكَ أنْ لا يَتَكَلَّمَ أحَدٌ بِشَيْءٍ إلّا جاءَتِ الرِّيحُ فَأخْبَرَتْكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قالَ: كانَ سُلَيْمانُ يَأْمُرُ الرِّيحَ فَتَجْتَمِعُ كالطَّوْدِ العَظِيمِ، ثُمَّ يَأْمُرُ بِفِراشِهِ فَيُوضَعُ عَلى أعْلى مَكانٍ مِنها، ثُمَّ يَدْعُو بِفَرَسٍ مِن ذَواتِ الأجْنِحَةِ فَتَرْتَفِعُ حَتّى تَصْعَدَ عَلى فِراشِهِ، ثُمَّ يَأْمُرُ الرِّيحَ فَتَرْتَفِعُ بِهِ كُلَّ شَرَفٍ دُونَ السَّماءِ، فَهو مُطَأْطِئٌ رَأْسَهُ، ما يَلْتَفِتُ يَمِينًا ولا شَمالًا، تَعْظِيمًا لِلَّهِ وشُكْرًا؛ لِما يَعْلَمُ مِن صِغَرِ ما هو فِيهِ في مُلْكِ اللَّهِ، تَضَعُهُ الرِّيحُ حَيْثُ يَشاءُ أنْ تَضَعَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قالَ: كانَ لِسُلَيْمانَ مَرْكَبٌ مِن خَشَبٍ (p-٣٣٢)وكانَ فِيهِ ألْفُ رُكْنٍ في كُلِّ رُكْنٍ ألْفُ بَيْتٍ، يَرْكَبُ مَعَهُ فِيهِ الجِنُّ والإنْسُ، تَحْتَ كُلِّ رُكْنٍ ألْفُ شَيْطانٍ يَرْفَعُونَ ذَلِكَ المَرْكَبَ، فَإذا ارْتَفَعَ أتَتِ الرِّيحُ الرَّخاءُ فَسارَتْ بِهِ وسارُوا مَعَهُ، فَلا يَدْرِي القَوْمُ إلّا قَدْ أظَلَّهم مَعَهُ الجُيُوشُ والجُنُودُ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ولِسُلَيْمانَ الرِّيحَ عاصِفَةً﴾ قالَ: الرِّيحُ الشَّدِيدَةُ: ﴿تَجْرِي بِأمْرِهِ إلى الأرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها﴾ قالَ: أرْضِ الشّامِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولِسُلَيْمانَ الرِّيحَ﴾ الآيَةَ، قالَ: ورَّثَ اللَّهُ لِسُلَيْمانَ داوُدَ فَوَرَّثَهُ نَبُّوتَهُ ومُلْكَهُ وزادَهُ عَلى ذَلِكَ أنْ سَخَّرَ لَهُ الرِّيحَ والشَّياطِينَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أنَّهُ قَرَأ: ﴿ولِسُلَيْمانَ الرِّيحَ﴾ يَقُولُ: سَخَّرْنا لَهُ الرِّيحَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ومِنَ الشَّياطِينِ مَن يَغُوصُونَ لَهُ﴾ قالَ: يَغُوصُونَ في الماءِ.
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، والدَّيْلَمِيُّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «ذُكِرَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ رُقْيَةُ الحَيَّةِ، فَقالَ: اعْرِضْها عَلَيَّ، فَعَرَضَها عَلَيْهِ: بِسْمِ اللَّهِ، (p-٣٣٣)شَجَّةُ قَرَنِيَّةُ مِلْحَةُ بَحْرى قَفَطى، فَقالَ: هَذِهِ مَواثِيقُ أخَذَها سُلَيْمانُ بْنُ داوُدَ عَلى الهَوامِّ، ولا أرى بِها بَأْسًا» .
وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: أرَّخَ بَنُو إسْحاقَ مِن مَبْعَثِ مُوسى إلى مُلْكِ سُلَيْمانَ.
الأنبياء 21:82
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولِسُلَيْمانَ الرِّيحَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ سُلَيْمانُ عَلَيْهِ السَّلامُ يُوضَعُ لَهُ سِتُّمِائَةِ ألْفِ كُرْسِيٍّ، ثُمَّ يَجِيءُ أشْرافُ النّاسِ فَيَجْلِسُونَ مِمّا يَلِيهِ، ثُمَّ يَجِيءُ أشْرافُ الجِنِّ فَيَجْلِسُونَ مِمّا يَلِي أشْرافَ الإنْسِ ثُمَّ يَدْعُو الطَّيْرَ (p-٣٣١)فَتُظِلُّهُمْ، ثُمَّ يَدْعُو الرِّيحَ فَتَحْمِلُهُمْ، فَيَسِيرُ مَسِيرَةَ شَهْرٍ في الغَداةِ الواحِدَةِ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ قالَ: بَلَغَنا أنَّ سُلَيْمانَ كانَ عَسْكَرُهُ مِائَةَ فَرْسَخٍ؛ خَمْسَةٌ وعِشْرُونَ مِنها لِلْإنْسِ وخَمْسَةٌ وعِشْرُونَ لِلْجِنِّ، وخَمْسَةٌ وعِشْرُونَ لِلْوَحْشِ، وخَمْسَةٌ وعِشْرُونَ لِلطَّيْرِ، وكانَ لَهُ ألْفُ بَيْتٍ مِن قَوارِيرَ عَلى الخَشَبِ، فِيها ثَلَثُمِائَةِ صَرِيحَةٍ، وسَبْعُمِائَةِ سُرِّيَّةٍ، فَأمَرَ الرِّيحَ العاصِفَ فَرَفَعَتْهُ، فَأمَرَ الرِّيحَ فَسارَتْ بِهِ، فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ أنِّي زِدْتُ في مُلْكِكَ أنْ لا يَتَكَلَّمَ أحَدٌ بِشَيْءٍ إلّا جاءَتِ الرِّيحُ فَأخْبَرَتْكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قالَ: كانَ سُلَيْمانُ يَأْمُرُ الرِّيحَ فَتَجْتَمِعُ كالطَّوْدِ العَظِيمِ، ثُمَّ يَأْمُرُ بِفِراشِهِ فَيُوضَعُ عَلى أعْلى مَكانٍ مِنها، ثُمَّ يَدْعُو بِفَرَسٍ مِن ذَواتِ الأجْنِحَةِ فَتَرْتَفِعُ حَتّى تَصْعَدَ عَلى فِراشِهِ، ثُمَّ يَأْمُرُ الرِّيحَ فَتَرْتَفِعُ بِهِ كُلَّ شَرَفٍ دُونَ السَّماءِ، فَهو مُطَأْطِئٌ رَأْسَهُ، ما يَلْتَفِتُ يَمِينًا ولا شَمالًا، تَعْظِيمًا لِلَّهِ وشُكْرًا؛ لِما يَعْلَمُ مِن صِغَرِ ما هو فِيهِ في مُلْكِ اللَّهِ، تَضَعُهُ الرِّيحُ حَيْثُ يَشاءُ أنْ تَضَعَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قالَ: كانَ لِسُلَيْمانَ مَرْكَبٌ مِن خَشَبٍ (p-٣٣٢)وكانَ فِيهِ ألْفُ رُكْنٍ في كُلِّ رُكْنٍ ألْفُ بَيْتٍ، يَرْكَبُ مَعَهُ فِيهِ الجِنُّ والإنْسُ، تَحْتَ كُلِّ رُكْنٍ ألْفُ شَيْطانٍ يَرْفَعُونَ ذَلِكَ المَرْكَبَ، فَإذا ارْتَفَعَ أتَتِ الرِّيحُ الرَّخاءُ فَسارَتْ بِهِ وسارُوا مَعَهُ، فَلا يَدْرِي القَوْمُ إلّا قَدْ أظَلَّهم مَعَهُ الجُيُوشُ والجُنُودُ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ولِسُلَيْمانَ الرِّيحَ عاصِفَةً﴾ قالَ: الرِّيحُ الشَّدِيدَةُ: ﴿تَجْرِي بِأمْرِهِ إلى الأرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها﴾ قالَ: أرْضِ الشّامِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولِسُلَيْمانَ الرِّيحَ﴾ الآيَةَ، قالَ: ورَّثَ اللَّهُ لِسُلَيْمانَ داوُدَ فَوَرَّثَهُ نَبُّوتَهُ ومُلْكَهُ وزادَهُ عَلى ذَلِكَ أنْ سَخَّرَ لَهُ الرِّيحَ والشَّياطِينَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أنَّهُ قَرَأ: ﴿ولِسُلَيْمانَ الرِّيحَ﴾ يَقُولُ: سَخَّرْنا لَهُ الرِّيحَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ومِنَ الشَّياطِينِ مَن يَغُوصُونَ لَهُ﴾ قالَ: يَغُوصُونَ في الماءِ.
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، والدَّيْلَمِيُّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «ذُكِرَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ رُقْيَةُ الحَيَّةِ، فَقالَ: اعْرِضْها عَلَيَّ، فَعَرَضَها عَلَيْهِ: بِسْمِ اللَّهِ، (p-٣٣٣)شَجَّةُ قَرَنِيَّةُ مِلْحَةُ بَحْرى قَفَطى، فَقالَ: هَذِهِ مَواثِيقُ أخَذَها سُلَيْمانُ بْنُ داوُدَ عَلى الهَوامِّ، ولا أرى بِها بَأْسًا» .
وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: أرَّخَ بَنُو إسْحاقَ مِن مَبْعَثِ مُوسى إلى مُلْكِ سُلَيْمانَ.
الأنبياء 21:83
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأيُّوبَ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ الحاكِمُ مِن طَرِيقِ سَمُرَةَ عَنْ كَعْبٍ قالَ: كانَ أيُّوبُ بْنُ أمُوصَ نَبِيُّ اللَّهِ الصّابِرُ طَوِيلًا، جَعْدَ الشَّعْرِ واسِعَ العَيْنَيْنِ، حَسَنَ الخَلْقِ، وكانَ عَلى جَبِينِهِ مَكْتُوبٌ: المُبْتَلى الصّابِرُ وكانَ قَصِيرَ العُنُقِ، عَرِيضَ الصَّدْرِ غَلِيظَ السّاقَيْنِ والسّاعِدَيْنِ، كانَ يُعْطِي الأرامِلَ ويَكْسُوهُمْ، جاهِدًا ناصِحًا لِلَّهِ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنْ وهْبٍ قالَ: أيُّوبُ بْنُ أمُوصَ بْنِ رَزاحِ بْنِ عِيصِ بْنِ إسْحاقَ بْنِ إبْراهِيمَ الخَلِيلِ.
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، عَنِ الكَلْبِيِّ قالَ: أوَّلُ نَبِيٍّ بُعِثَ إدْرِيسُ، ثُمَّ نُوحٌ ثُمَّ إبْراهِيمُ ثُمَّ إسْماعِيلُ وإسْحاقُ، ثُمَّ يَعْقُوبُ، ثُمَّ يُوسُفُ، ثُمَّ لُوطٌ، ثُمَّ هُودٌ، ثُمَّ (p-٣٣٤)صالِحٌ، ثُمَّ شُعَيْبٌ، ثُمَّ مُوسى وهارُونُ، ثُمَّ إلْياسُ، ثُمَّ اليَسَعُ، ثُمَّ يُونُسُ، ثُمَّ أيُّوبُ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ وهْبٍ قالَ: كانَ أيُّوبُ أعْبَدَ أهْلِ زَمانِهِ وأكْثَرَهم مالًا وكانَ لا يَشْبَعُ حَتّى يُشْبِعَ الجائِعَ، وكانَ لا يَكْتَسِي حَتّى يَكْسُوَ العارِيَ، وكانَ إبْلِيسُ قَدْ أعْياهُ أمْرُ أيُّوبَ لِيُغْوِيَهُ، فَلا يَقْدِرُ، وكانَ عَبْدًا مَعْصُومًا.
وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، والخَطِيبُ في ”المُتَّفِقِ والمُفْتَرِقِ“، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ وهْبٍ أنَّهُ سُئِلَ: ما كانَتْ شَرِيعَةُ قَوْمِ أيُّوبَ؟ قالَ: التَّوْحِيدُ وإصْلاحُ ذاتِ البَيْنِ، وإذا كانَتْ لِأحَدِهِمْ حاجَةٌ خَرَّ لِلَّهِ ساجِدًا ثُمَّ طَلَبَ حاجَتَهُ، قِيلَ: فَما كانَ مالُهُ؟ قالَ: كانَ لَهُ ثَلاثَةُ آلافِ فَدّانٍ، مَعَ كُلِّ فَدّانِ عَبْدٌ، مَعَ كُلِّ عَبْدٍ ولِيدَةٌ، ومَعَ كُلِّ ولِيدَةٌ أتانٌ وأرْبَعَةَ عَشَرَ ألْفِ شاةٍ، ولَمْ يَبِتْ لَيْلَةً لَهُ وصِيفٌ وراءَ بابِهِ، ولَمْ يَأْكُلْ طَعامَهُ إلّا ومَعَهُ مِسْكِينٌ.
(p-٣٣٥)وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ عَنْ سُفْيانَ الثَّوْرِيِّ قالَ: ما أصابَ إبْلِيسُ مِن أيُّوبَ في مَرَضِهِ إلّا الأنِينَ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ قالَ: قالَ النَّبِيُّ ﷺ: «قالَ اللَّهُ لِأيُّوبَ: تَدْرِي ما جُرْمُكَ إلَيَّ حَتّى ابْتَلَيْتُكَ؟ فَقالَ: لا يا رَبِّ، قالَ: لِأنَّكَ دَخَلْتَ عَلى فِرْعَوْنَ فَداهَنْتَ عِنْدَهُ في كَلِمَتَيْنِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ، مِن طَرِيقِ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّما كانَ ذَنْبُ أيُّوبَ أنَّهُ اسْتَعانَ بِهِ مِسْكِينٌ عَلى ظُلْمٍ يَدْرَؤُهُ عَنْهُ فَلَمْ يُعِنْهُ ولَمْ يَأْمُرْ بِمَعْرُوفٍ ويَنْهَ الظّالِمَ عَنْ ظُلْمِ المِسْكِينِ؛ فابْتَلاهُ اللَّهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ قالَ: كانَ السَّبَبُ الَّذِي ابْتُلِيَ فِيهِ أيُّوبُ أنَّهُ دَخَلَ أهْلُ قَرْيَتِهِ عَلى مَلِكِهِمْ - وهو جَبّارٌ مِنَ الجَبابِرَةِ - وذُكِرَ بَعْضُ ما كانَ ظَلَمَهُ النّاسَ فَكَلَّمُوهُ فَأبْلَغُوا في كَلامِهِ، ورَفَقَ أيُّوبُ في كَلامِهِ لَهُ مَخافَةً مِنهُ لِزَرْعِهِ، فَقالَ اللَّهُ: أتَّقَيْتَ عَبْدًا مِن عِبادِي مِن أجْلِ زَرْعِكَ! فَأنْزَلَ اللَّهُ بِهِ ما أنْزَلَ مِنَ البَلاءِ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ أبِي إدْرِيسَ الخَوْلانِيِّ قالَ: أجْدَبَ الشّامُ فَكَتَبَ فِرْعَوْنُ إلى أيُّوبَ: أنْ هَلُمَّ إلَيْنا، فَإنَّ لَكَ عِنْدَنا سِعَةً، فَأقْبَلَ بِخَيْلِهِ وماشِيَتِهِ وبَنِيهِ، (p-٣٣٦)فَأقْطَعَهم فَدَخَلَ شُعَيْبٌ فَقالَ: يا فِرْعَوْنُ: أما تَخافُ أنْ يَغْضَبَ غَضْبَةً فَيَغْضَبَ لِغَضَبِهِ أهْلُ السَّماواتِ والأرْضِ والجِبالِ والبِحارِ؟ فَسَكَتَ أيُّوبُ، فَلَمّا خَرَجا مِن عِنْدِهِ أوْحى اللَّهُ إلى أيُّوبَ: يا أيُّوبُ أوَسَكَتَّ عَنْ فِرْعَوْنَ لِذَهابِكَ إلى أرْضِهِ؟ اسْتَعِدَّ لِلْبَلاءِ، قالَ: فَدِينِي؟ قالَ: أُسَلِّمُهُ لَكَ، قالَ: فَما أُبالِي.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو نُعَيْمٍ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ مَيْسَرَةَ قالَ: لَمّا ابْتَلى اللَّهُ أيُّوبَ بِذَهابِ المالِ والأهْلِ والوَلَدِ، فَلَمْ يَبْقَ لَهُ شَيْءٌ، أحْسَنَ الذِّكْرَ والحَمْدَ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ، ثُمَّ قالَ: أحْمَدُكَ رَبِّ الَّذِي أحْسَنْتَ إلَيَّ، قَدْ أعْطَيْتَنِي المالَ والوَلَدَ فَلَمْ يَبْقَ مِن قَلْبِي شُعْبَةٌ إلّا قَدْ دَخَلَها ذَلِكَ، فَأخَذْتَ ذَلِكَ كُلَّهُ مِنِّي وفَرَّغْتَ قَلْبِي، فَلَيْسَ يَحُولُ بَيْنِي وبَيْنَكَ شَيْءٌ، لا يَعْلَمُ عَدُوِّي إبْلِيسُ الَّذِي صَنَعْتَ إلَيَّ حَسَدَنِي، فَلَقِيَ إبْلِيسُ مِن هَذا شَيْئًا مُنْكَرًا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو نُعَيْمٍ في ”الحِلْيَةِ“ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قالَ: كانَ لِأيُّوبَ أخَوانِ، فَجاءا يَوْمًا فَلَمْ يَسْتَطِيعا أنْ يَدْنُوا مِنهُ مِن (p-٣٣٧)رِيحِهِ، فَقاما مِن بَعِيدٍ، فَقالَ أحَدُهُما لِلْآخَرِ: لَوْ كانَ اللَّهُ عَلِمَ مِن أيُّوبَ خَيْرًا ما ابْتَلاهُ بِهَذا، فَجَزِعَ أيُّوبُ مِن قَوْلِهِما جَزَعًا لَمْ يَجْزَعْ مِن شَيْءٍ قَطُّ قالَ: اللَّهُمَّ إنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أنِّي لَمْ أبِتْ لَيْلَةً قَطُّ شَبْعانًا وأنا أعْلَمُ مَكانَ جائِعٍ فَصَدِّقْنِي، فَصُدِّقَ مِنَ السَّماءِ وهُما يَسْمَعانِ، ثُمَّ قالَ: اللَّهُمَّ إنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أنِّي لَمْ ألْبَسْ قَمِيصًا قَطُّ وأنا أعْلَمُ مَكانَ عارٍ فَصَدِّقْنِي، فَصُدِّقَ مِنَ السَّماءِ وهُما يَسْمَعانِ، ثُمَّ خَرَّ ساجِدًا ثُمَّ قالَ: اللَّهُمَّ بِعِزَّتِكَ لا أرْفَعُ رَأْسِي حَتّى تَكْشِفَ عَنِّي، فَما رَفَعَ رَأْسَهُ حَتّى كَشَفَ اللَّهُ عَنْهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنِ الحَسَنِ قالَ: ضُرِبَ أيُّوبُ بِالبَلاءِ ثُمَّ بِالبَلاءِ بَعْدَ البَلاءِ؛ بِذَهابِ الأهْلِ والمالِ، ثُمَّ ابْتُلِيَ في بَدَنِهِ ثُمَّ ابْتُلِيَ حَتّى قُذِفَ بِهِ في بَعْضِ مَزابِلِ بَنِي إسْرائِيلَ، فَما يُعْلَمُ أيُّوبُ دَعا اللَّهَ يَوْمًا أنْ يَكْشِفَ ما بِهِ لَيْسَ إلّا صَبْرًا واحْتِسابًا حَتّى مَرَّ بِهِ رَجُلانِ فَقالَ أحَدُهُما لِصاحِبِهِ: لَوْ كانَ لِلَّهِ في هَذا حاجَةٌ ما بَلَغَ بِهِ هَذا كُلَّهُ، فَسَمِعَ أيُّوبُ فَشَقَّ عَلَيْهِ فَقالَ: رَبِّ: ﴿مَسَّنِيَ الضُّرُّ﴾ ثُمَّ رَدَّ ذَلِكَ إلى رَبِّهِ فَقالَ: ﴿وأنْتَ أرْحَمُ الرّاحِمِينَ﴾ ﴿فاسْتَجَبْنا لَهُ فَكَشَفْنا ما بِهِ مِن ضُرٍّ وآتَيْناهُ أهْلَهُ ومِثْلَهم مَعَهُمْ﴾ قالَ: وآتَيْناهُ أهْلَهُ في الدُّنْيا ومِثْلَهم مَعَهم في الآخِرَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ (p-٣٣٨)فِي قَوْلِهِ: ﴿وآتَيْناهُ أهْلَهُ ومِثْلَهم مَعَهُمْ﴾ قالَ: قِيلَ لَهُ: يا أيُّوبُ إنَّ أهْلَكَ لَكَ في الجَنَّةِ، فَإنْ شِئْتَ آتَيْناكَ بِهِمْ، وإنْ شِئْتَ تَرَكْناهم لَكَ في الجَنَّةِ وعَوَّضْناكَ مِثْلَهم. قالَ: لا بَلِ اتْرُكْهم لِي في الجَنَّةِ، فَتُرِكُوا لَهُ في الجَنَّةِ وعُوِّضَ مَثَلَهم في الدُّنْيا.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ نَوْفٍ البِكالِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وآتَيْناهُ أهْلَهُ ومِثْلَهم مَعَهُمْ﴾ قالَ: أُوتِيَ أجْرَهم في الآخِرَةِ، وأُعْطِيَ مِثْلَهم في الدُّنْيا، فَحُدِّثَ بِذَلِكَ مُطَرِّفٌ، فَقالَ: ما عَرَفْتُ وجْهَها قَبْلَ اليَوْمِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والطَّبَرانِيُّ، عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: بَلَغَ ابْنُ مَسْعُودٍ أنَّ مَرْوانَ قالَ في هَذِهِ الآيَةِ: ﴿وآتَيْناهُ أهْلَهُ ومِثْلَهم مَعَهُمْ﴾ قالَ: أُوتِيَ أهْلًا غَيْرَ أهْلِهِ. فَقالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: بَلْ أُوتِيَ أهْلَهُ بِأعْيانِهِمْ ومِثْلَهم مَعَهم.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿وآتَيْناهُ أهْلَهُ ومِثْلَهم مَعَهُمْ﴾ قالَ: لَمْ يَكُونُوا ماتُوا ولَكِنَّهم غُيِّبُوا عَنْهُ، فَأتاهُ أهْلَهُ: ﴿ومِثْلَهم مَعَهُمْ﴾ في الآخِرَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿وآتَيْناهُ أهْلَهُ ومِثْلَهم مَعَهُمْ﴾ (p-٣٣٩)قالَ: أحْياهم بِأعْيانِهِمْ وزادَ إلَيْهِمْ مِثْلَهم.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الحَسَنِ، وقَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وآتَيْناهُ أهْلَهُ ومِثْلَهم مَعَهُمْ﴾ قالَ: أحْيا اللَّهُ لَهُ أهْلَهُ بِأعْيانِهِمْ وزادَهُ إلَيْهِمْ مِثْلَهم.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ: ﴿ومِثْلَهم مَعَهُمْ﴾ قالَ: مِن نَسْلِهِمْ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“ عَنِ الحَسَنِ قالَ: ما كانَ بَقِيَ مِن أيُّوبَ عَلَيْهِ السَّلامُ إلّا عَيْناهُ وقَلْبُهُ ولِسانُهُ، فَكانَتِ الدَّوابُّ تَخْتَلِفُ في جَسَدِهِ، ومَكَثَ في الكُناسَةِ سَبْعَ سِنِينَ وأيّامًا.
وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ نَوْفٍ البِكالِيِّ قالَ: مَرَّ نَفَرٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ بِأيُّوبَ فَقالُوا: ما أصابَهُ ما أصابَهُ إلّا بِذَنْبٍ عَظِيمٍ أصابَهُ، فَسَمِعَها أيُّوبُ، فَعِنْدَ ذَلِكَ قالَ: ﴿مَسَّنِيَ الضُّرُّ وأنْتَ أرْحَمُ الرّاحِمِينَ﴾ وكانَ قَبْلَ ذَلِكَ لا يَدْعُو.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: لَقَدْ مَكَثَ أيُّوبُ مَطْرُوحًا عَلى كُناسَةٍ سَبْعَ سِنِينَ وأشْهُرًا، ما يَسْألُ اللَّهَ أنْ يَكْشِفَ ما بِهِ، وما عَلى وجْهِ الأرْضِ خَلْقٌ أكْرَمُ مِن أيُّوبَ، فَيَزْعُمُونَ أنَّ بَعْضَ النّاسِ قالَ: لَوْ كانَ لِرَبِّ هَذا فِيهِ حاجَةٌ ما صَنَعَ بِهِ هَذا، فَعِنْدَ ذَلِكَ دَعا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قالَ: لَمْ يَكُنْ بِأيُّوبَ الأكَلَةُ إنَّما كانَ (p-٣٤٠)يَخْرُجُ مِنهُ مِثْلُ ثُدِيِّ النِّساءِ ثُمَّ يَتَفَقَّأُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وأنْتَ أرْحَمُ الرّاحِمِينَ﴾ قالَ: إنَّهُ لَمّا مَسَّهُ الضُّرُّ أنْساهُ اللَّهُ الدُّعاءَ أنْ يَدْعُوَهُ فَيَكْشِفَ ما بِهِ مِن ضُرٍّ، غَيْرَ أنَّهُ كانَ يَذْكُرُ اللَّهَ كَثِيرًا، ولا يَزِيدُهُ البَلاءُ في اللَّهِ إلّا رَغْبَةً وحُسْنَ إيقانٍ، فَلَمّا انْتَهى الأجَلُ وقَضى اللَّهُ أنَّهُ كاشِفٌ ما بِهِ مِن ضُرٍّ، أذِنَ لَهُ في الدُّعاءِ ويَسَّرَهُ لَهُ، وكانَ قَبْلَ ذَلِكَ يَقُولُ تَبارَكَ وتَعالى: لا يَنْبَغِي لِعَبْدِي أيُّوبَ أنْ يَدْعُوَنِي ثُمَّ لا أسْتَجِيبَ لَهُ، فَلَمّا دَعا اسْتَجابَ لَهُ، وأبْدَلَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ ذَهَبَ لَهُ ضِعْفَيْنِ، رَدَّ اللَّهُ أهْلَهُ ومِثْلَهم مَعَهم وأثْنى عَلَيْهِ فَقالَ: ﴿إنّا وجَدْناهُ صابِرًا نِعْمَ العَبْدُ إنَّهُ أوّابٌ﴾ [ص: ٤٤] [ ص: ٤٤ ] .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ لَيْثٍ قالَ: أرْسَلَ مُجاهِدٌ رَجُلًا يُقالُ لَهُ: قاسِمٌ إلى عِكْرِمَةَ يَسْألُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ لِأيُّوبَ: ﴿وآتَيْناهُ أهْلَهُ ومِثْلَهم مَعَهُمْ﴾ فَقالَ: قِيلَ لَهُ: إنَّ أهْلَكَ لَكَ في الآخِرَةِ، فَإنْ شِئْتَ عَجَّلْناهم لَكَ في الدُّنْيا، وإنْ شِئْتَ كانُوا لَكَ في الآخِرَةِ، وآتَيْناكَ مِثْلَهم في الدُّنْيا، فَقالَ: يَكُونُونَ لِي في الآخِرَةِ وأُوتى مِثْلَهم في الدُّنْيا، فَرَجَعَ إلى مُجاهِدٍ فَقالَ: أصابَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿رَحْمَةً مِن عِنْدِنا وذِكْرى لِلْعابِدِينَ﴾ وقَوْلِهِ: ﴿رَحْمَةً مِنّا وذِكْرى لأُولِي الألْبابِ﴾ [ص: ٤٣] [ ص: ٤٣ ] .
(p-٣٤١)قالَ: إنَّما هو مَن أصابَهُ بَلاءٌ فَذَكَرَ ما أصابَ أيُّوبَ فَلْيَقُلْ: إنَّهُ قَدْ أصابَ مَن هو خَيْرٌ مِنِّي؛ نَبِيٌّ مِنَ الأنْبِياءِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: بَقِيَ أيُّوبُ عَلى كُناسَةٍ لِبَنِي إسْرائِيلَ سَبْعَ سِنِينَ وأشْهُرًا تَخْتَلِفُ فِيهِ الدَّوابُّ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: إنَّ أيُّوبَ آتاهُ اللَّهُ تَعالى مالًا ووَلَدًا، وأوْسَعَ عَلَيْهِ؛ فَلَهُ مِنَ الشّاءِ والبَقَرِ والغَنَمِ والإبِلِ، وإنَّ عَدُوَّ اللَّهِ إبْلِيسَ قِيلَ لَهُ: هَلْ تَقْدِرُ أنْ تَفْتِنَ أيُّوبَ؟ قالَ: رَبِّ، إنَّ أيُّوبَ أصْبَحَ في دُنْيا مِن مالٍ ووَلَدٍ، فَلا يَسْتَطِيعُ ألّا يَشْكُرَكَ فَسَلِّطْنِي عَلى مالِهِ ووَلَدِهِ، فَسَتَرى كَيْفَ يُطِيعُنِي ويَعْصِيكَ، فَسُلِّطَ عَلى مالِهِ ووَلَدِهِ، فَكانَ يَأْتِي الماشِيَةَ مِن مالِهِ مِنَ الغَنَمِ فَيَحْرِقُها بِالنِّيرانِ، ثُمَّ يَأْتِي أيُّوبَ وهو يُصَلِّي مُتَشَبِّهًا بِراعِي الغَنَمِ فَيَقُولُ: يا أيُّوبُ تُصَلِّي لِرَبٍّ ما تَرَكَ اللَّهُ لَكَ مِن ماشِيَتِكَ شَيْئًا مِنَ الغَنَمِ إلّا أحْرَقُها بِالنِّيرانِ، وكُنْتُ ناحِيَةً فَجِئْتُ لِأُخْبِرَكَ. فَيَقُولُ أيُّوبُ: اللَّهُمَّ أنْتَ أعْطَيْتَ وأنْتَ أخَذْتَ مَهْما يَبْقَ شَيْءٌ أحْمَدْكَ عَلى حُسْنِ بَلائِكَ، فَلا يَقْدِرُ مِنهُ عَلى شَيْءٍ مِمّا يُرِيدُ.
ثُمَّ يَأْتِي ماشِيَتَهُ مِنَ البَقَرِ فَيَحْرِقُها بِالنِّيرانِ، ثُمَّ يَأْتِي أيُّوبَ فَيَقُولُ لَهُ ذَلِكَ، (p-٣٤٢)ويَرُدُّ عَلَيْهِ أيُّوبُ مِثْلَ ذَلِكَ، وكَذَلِكَ فَعَلَ بِالإبِلِ، حَتّى ما تَرَكَ لَهُ ماشِيَةً، حَتّى هَدَمَ البَيْتَ عَلى ولَدِهِ، فَقالَ: يا أيُّوبُ أرْسَلَ اللَّهُ عَلى ولَدِكَ مَن هَدَمَ عَلَيْهِمُ البُيُوتَ حَتّى هَلَكُوا! فَيَقُولُ أيُّوبُ مِثْلَ ذَلِكَ، وقالَ: رَبِّ هَذا حِينٌ أحْسَنْتَ إلَيَّ الإحْسانَ كُلَّهُ، قَدْ كُنْتُ قَبْلَ اليَوْمِ يَشْغَلُنِي حُبُّ المالِ بِالنَّهارِ، ويَشْغَلُنِي حُبُّ الوَلَدِ بِاللَّيْلِ شَفَقَةً عَلَيْهِمْ، فالآنَ أُفْرِغُ سَمْعِي لَكَ وبَصَرِي ولَيْلِي ونَهارِي بِالذِّكْرِ والحَمْدِ والتَّقْدِيسِ والتَّهْلِيلِ، فَيَنْصَرِفُ عَدُوُّ اللَّهِ مِن عِنْدِهِ لَمْ يُصِبْ مِنهُ شَيْئًا مِمّا يُرِيدُ.
ثُمَّ إنَّ اللَّهَ تَعالى قالَ: كَيْفَ رَأيْتَ أيُّوبَ ؟، قالَ إبْلِيسُ: أيُّوبُ قَدْ عَلِمَ أنَّكَ سَتَرُدُّ عَلَيْهِ مالَهُ ووَلَدَهُ، ولَكِنْ سَلِّطْنِي عَلى جَسَدِهِ، فَإنْ أصابَهُ الضُّرُّ فِيهِ أطاعَنِي وعَصاكَ، فَسُلِّطَ عَلى جَسَدِهِ، فَأتاهُ فَنَفَخَ فِيهِ نَفْخَةً أقْرَحَ مِن لَدُنْ قَرْنِهِ إلى قَدَمِهِ، قالَ: فَأصابَهُ البَلاءُ بَعْدَ البَلاءِ، حَتّى حُمِلَ فَوُضِعَ عَلى مَزْبَلَةِ كُناسَةٍ لِبَنِي إسْرائِيلَ، فَلَمْ يَبْقَ لَهُ مالٌ ولا ولَدٌ ولا صَدِيقٌ ولا أحَدٌ يَقْرَبُهُ غَيْرُ رَحْمَةَ، صَبَرَتْ عَلَيْهِ، تَصَدَّقُ، وتَأْتِيهِ بِطَعامٍ، وتَحْمَدُ اللَّهَ مَعَهُ إذا حَمِدَهُ، وأيُّوبُ عَلى ذَلِكَ لا يَفْتُرُ مِن ذِكْرِ اللَّهِ، والتَّحْمِيدِ والثَّناءِ عَلى اللَّهِ، والصَّبْرِ عَلى ما ابْتَلاهُ اللَّهُ.
فَصَرَخَ إبْلِيسُ صَرْخَةً جَمَعَ فِيها جُنُودَهُ مِن أقْطارِ الأرَضِينَ جَزَعًا مِن صَبْرِ أيُّوبَ، فاجْتَمَعُوا إلَيْهِ، وقالُوا لَهُ: اجْتَمَعْنا، ما حَزَبَكَ ؟ ما أعْياكَ ؟، قالَ: (p-٣٤٣)أعْيانِي هَذا العَبْدُ الَّذِي سَألْتُ رَبِّي أنْ يُسَلِّطَنِي عَلى مالِهِ ووَلَدِهِ، فَلَمْ أدَعْ لَهُ مالًا ولا ولَدًا، فَلَمْ يَزْدَدْ بِذَلِكَ إلّا صَبْرًا وثَناءً عَلى اللَّهِ وتَحْمِيدًا لَهُ، ثُمَّ سُلِّطْتُ عَلى جَسَدِهِ فَتَرَكْتُهُ قَرْحَةً مُلْقاةً عَلى كُناسَةِ بَنِي إسْرائِيلَ، لا يَقْرَبُهُ إلّا امْرَأتُهُ، فَقَدِ افْتَضَحْتُ بِرَبِّي، فاسْتَعَنْتُ بِكم لِتُعِينُونِي عَلَيْهِ، فَقالُوا لَهُ: أيْنَ مَكْرُكَ ؟ أيْنَ عِلْمُكَ الَّذِي أهْلَكْتَ بِهِ مَن مَضى ؟، قالَ: بَطَلَ ذَلِكَ كُلُّهُ في أيُّوبَ، فَأشِيرُوا عَلَيَّ، قالُوا: نُشِيرُ عَلَيْكَ، أرَأيْتَ آدَمَ حِينَ أخْرَجْتَهُ مِنَ الجَنَّةِ، مِن أيْنَ أتَيْتَهُ ؟، قالَ: مِن قِبَلِ امْرَأتِهِ، قالُوا: فَشَأْنُكَ بِأيُّوبَ مِن قِبَلِ امْرَأتِهِ، فَإنَّهُ لا يَسْتَطِيعُ أنْ يَعْصِيَها، ولَيْسَ أحَدٌ يَقْرَبُهُ غَيْرُها، قالَ: أصَبْتُمْ.
فانْطَلَقَ حَتّى أتى امْرَأتَهُ وهي تَصَدَّقُ، فَتَمَثَّلَ لَها في صُورَةِ رَجُلٍ، فَقالَ: أيْنَ بَعْلُكِ يا أمَةَ اللَّهِ ؟ قالَتْ: ها هو ذاكَ يَحُكُّ قُرُوحَهُ، وتَتَرَدَّدُ الدُّودُ في جَسَدِهِ، فَلَمّا سَمِعَها طَمِعَ أنْ تَكُونَ كَلِمَةَ جَزَعٍ، فَوَضَعَ في صَدْرِها فَوَسْوَسَ إلَيْها، فَذَكَّرَها ما كانَتْ فِيهِ مِنَ النِّعَمِ والمالِ والدَّوابِّ، وذَكَّرَها جَمالَ أيُّوبَ وشَبابَهُ، وما هو فِيهِ مِنَ الضُّرِّ، وأنَّ ذَلِكَ لا يَنْقَطِعُ عَنْهم أبَدًا؛ فَصَرَخَتْ، فَلَمّا صَرَخَتْ، عَلِمَ أنْ قَدْ صَرَخَتْ وجَزِعَتْ، أتاها بِسَخْلَةٍ، فَقالَ: لِيَذْبَحْ هَذا إلَيَّ أيُّوبُ ويَبْرَأ، قالَ: فَجاءَتْ تَصْرُخُ: يا أيُّوبُ، يا أيُّوبُ، حَتّى مَتى يُعَذِّبُكَ رَبُّكَ ؟ ألا يَرْحَمُكَ ؟ أيْنَ المالُ ؟ أيْنَ الشَّبابُ ؟ أيْنَ الوَلَدُ ؟ أيْنَ الصَّدِيقُ ؟ أيْنَ لَوْنُكَ الحَسَنُ وقَدْ تَغَيَّرَ وصارَ مِثْلَ الرَّمادِ ؟ أيْنَ جِسْمُكَ الحَسَنُ الَّذِي قَدْ بَلِيَ وتَرَدَّدَ (p-٣٤٤)فِيهِ الدَّوابُّ ؟ اذْبَحْ هَذِهِ السَّخْلَةَ واسْتَرِحْ.
قالَ أيُّوبُ: أتاكِ عَدُوُّ اللَّهِ فَنَفَخَ فِيكِ، فَوَجَدَ فِيكِ رِفْقًا وأجَبْتِهِ، ويْلَكِ، أرَأيْتِ ما تَبْكِينَ عَلَيْهِ مِمّا تَذْكُرِينَ مِمّا كُنّا فِيهِ مِنَ المالِ والوَلَدِ والصِّحَّةِ والشَّبابِ ؟ مَن أعْطانِيهِ ؟ قالَتِ: اللَّهُ. قالَ: فَكَمْ مَتَّعَنا بِهِ ؟ قالَتْ: ثَمانِينَ سَنَةً. قالَ: فَمُذْ كَمِ ابْتَلانا اللَّهُ بِهَذا البَلاءِ الَّذِي ابْتَلانا بِهِ ؟ قالَتْ: مُنْذُ سَبْعِ سِنِينَ وأشْهُرٍ. قالَ: ويْلَكِ، واللَّهِ ما عَدَلْتِ ولا أنْصَفْتِ رَبَّكِ، ألا صَبَرْتِ حَتّى نَكُونَ في هَذا البَلاءِ الَّذِي ابْتَلانا رَبُّنا بِهِ ثَمانِينَ سَنَةً كَما كُنّا في الرَّخاءِ ثَمانِينَ سَنَةً ؟ واللَّهِ لَئِنْ شَفانِي اللَّهُ لَأجْلِدَنَّكِ مِائَةَ جَلْدَةٍ، حَيْثُ أمَرْتِينِي أنْ أذْبَحَ لِغَيْرِ اللَّهِ، طَعامُكِ وشَرابُكِ الَّذِي أتَيْتِيَنِي بِهِ عَلَيَّ حَرامٌ، وأنْ أذُوقَ شَيْئًا مِمّا تَأْتِيَنِي بِهِ بَعْدَ إذْ قُلْتِ لِي هَذا، فاغْرُبِي عَنِّي فَلا أراكِ، فَطَرَدَها فَذَهَبَتْ، فَقالَ الشَّيْطانُ: هَذا قَدْ وطَّنَ نَفْسَهُ ثَمانِينَ سَنَةً عَلى هَذا البَلاءِ الَّذِي هو فِيهِ، فَباءَ بِالغَلَبَةِ ورَفَضَهُ. ونَظَرَ أيُّوبُ إلى امْرَأتِهِ قَدْ طَرَدَها، ولَيْسَ عِنْدَهُ طَعامٌ ولا شَرابٌ ولا صَدِيقٌ، ومَرَّ بِهِ رَجُلانِ وهو عَلى تِلْكَ الحالِ - ولا واللَّهِ ما عَلى ظَهْرِ الأرْضِ يَوْمَئِذٍ أكْرَمُ عَلى اللَّهِ مِن أيُّوبَ - فَقالَ أحَدُ الرَّجُلَيْنِ لِصاحِبِهِ: لَوْ كانَ لِلَّهِ في هَذا حاجَةٌ ما بَلَغَ بِهِ هَذا. فَلَمْ يَسْمَعْ أيُّوبُ شَيْئًا كانَ أشَدَّ عَلَيْهِ مِن هَذِهِ الكَلِمَةِ ”. فَقالَ: رَبِّ: ﴿مَسَّنِيَ الضُّرُّ﴾ ثُمَّ رَدَّ ذَلِكَ إلى اللَّهِ فَقالَ: ﴿وأنْتَ أرْحَمُ الرّاحِمِينَ﴾ فَقِيلَ لَهُ: ﴿ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ﴾ [ص: ٤٢] [ ص: ٤٢ ] فَرَكَضَ بِرِجْلِهِ فَنَبَعَتْ عَيْنُ ماءٍ، فاغْتَسَلَ مِنها فَلَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ مِن دائِهِ شَيْءٌ ظاهِرٌ إلّا سَقَطَ، فَأذْهَبَ اللَّهُ كُلَّ ألَمٍ (p-٣٤٥)وكُلَّ سُقْمٍ وعادَ إلَيْهِ شَبابُهُ وجَمالُهُ أحْسَنَ ما كانَ، ثُمَّ ضَرَبَ بِرِجْلِهِ فَنَبَعَتْ عَيْنٌ أُخْرى، فَشَرِبَ مِنها فَلَمْ يَبْقَ في جَوْفِهِ داءٌ إلّا خَرَجَ، فَقامَ صَحِيحًا، وكُسِيَ حُلَّةً، فَجَعَلَ يَلْتَفِتُ فَلا يَرى شَيْئًا مِمّا كانَ لَهُ مِن أهْلٍ ومالٍ إلّا وقَدْ أضْعَفَهُ اللَّهُ لَهُ، حَتّى ذُكِرَ لَنا أنَّ الماءَ الَّذِي اغْتَسَلَ بِهِ تَطايَرَ عَلى صَدْرِهِ جَرادًا مِن ذَهَبٍ، فَجَعَلَ يَضُمُّهُ بِيَدِهِ، فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: يا أيُّوبُ ألَمْ أُغْنِكَ؟ قالَ: بَلى، ولَكِنَّها بَرَكَتُكَ فَمَن يَشْبَعُ مِنها ؟ فَخَرَجَ حَتّى جَلَسَ عَلى مَكانٍ مُشْرِفٍ.
ثُمَّ إنَّ امْرَأتَهُ قالَتْ: أرَأيْتِ إنْ كانَ طَرَدَنِي، إلى مَن أكِلُهُ؟ أدَعُهُ يَمُوتُ جُوعًا، أوْ يَضِيعُ فَتَأْكُلُهُ السِّباعُ؟ لَأرْجِعَنَّ إلَيْهِ. فَرَجَعَتْ فَلا كُناسَةَ تَرى ولا تِلْكَ الحالَ الَّتِي كانَتْ، وإذا الأُمُورُ قَدْ تَغَيَّرَتْ، فَجَعَلَتْ تَطُوفُ حَيْثُ كانَتِ الكُناسَةُ وتَبْكِي، وذَلِكَ بِعَيْنِ أيُّوبَ، وهابَتْ صاحِبَ الحُلَّةِ أنْ تَأْتِيَهُ فَتَسْألَ عَنْهُ. فَأرْسَلَ إلَيْها أيُّوبُ فَدَعاها فَقالَ: ما تُرِيدِينَ يا أمَةَ اللَّهِ؟ فَبَكَتْ وقالَتْ: أرَدْتُ ذَلِكَ المُبْتَلى الَّذِي كانَ مَنبُوذًا عَلى الكُناسَةِ، لا أدْرِي أضاعَ أمْ ما فَعَلَ. قالَ لَها أيُّوبُ: ما كانَ مِنكِ؟ فَبَكَتْ وقالَتْ: بَعْلِي، فَهَلْ رَأيْتَهُ؟ قالَ: وهَلْ تَعْرِفِينَهُ إذا رَأيْتِهِ؟ قالَتْ: وهَلْ يَخْفى عَلى أحَدٍ رَآهُ؟ ثُمَّ جَعَلَتْ تَنْظُرُ إلَيْهِ وهي تَهابُهُ، ثُمَّ قالَتْ: أما إنَّهُ كانَ أشْبَهَ خَلْقِ اللَّهِ بِكَ إذْ كانَ صَحِيحًا، قالَ: فَإنِّي أيُّوبُ الَّذِي (p-٣٤٦)أمَرْتِينِي أنْ أذْبَحَ لِلشَّيْطانِ، وإنِّي أطَعْتُ اللَّهَ وعَصَيْتُ الشَّيْطانَ، ودَعَوْتُ اللَّهَ فَرَدَّ عَلَيَّ ما تَرَيْنَ، ثُمَّ إنَّ اللَّهَ رَحِمَها بِصَبْرِها مَعَهُ عَلى البَلاءِ فَأمَرَهُ- تَخْفِيفًا عَنْها- أنْ يَأْخُذَ جَماعَةً مِنَ الشَّجَرِ فَيَضْرِبَها ضَرْبَةً واحِدَةً تَخْفِيفًا عَنْها بِصَبْرِها مَعَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ وهْبٍ قالَ: لَمْ يَكُنِ الَّذِي أصابَ أيُّوبَ الجُذامَ، ولَكِنَّهُ أصابَهُ أشَدُّ مِنهُ، كانَ يَخْرُجُ في جَسَدِهِ مِثْلُ ثَدْيِ المَرْأةِ ثُمَّ يَتَفَقَّأُ.
وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: إنْ كانَتِ الدُّودَةُ لَتَقَعُ مِن جَسَدِ أيُّوبَ، فَيَأْخُذُها إلى مَكانِها ويَقُولُ: كُلِي مِن رِزْقِ اللَّهِ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ في“ شُعَبِ الإيمانِ ”، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: ابْتُلِيَ أيُّوبُ سَبْعَ سِنِينَ مُلْقًى عَلى كُناسَةِ بَيْتِ المَقْدِسِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ في“ الشُّعَبِ ”، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ امْرَأةَ أيُّوبَ قالَتْ لَهُ: واللَّهِ قَدْ نَزَلَ بِي مِنَ الجَهْدِ والفاقَةِ ما أنْ بِعْتُ قَرْنَيَّ بِرَغِيفٍ فَأطْعَمْتُكَ، وإنَّكَ رَجُلٌ مُجابُ الدَّعْوَةِ فادْعُ اللَّهَ أنْ يَشْفِيَكَ، قالَ: ويْحَكِ، كُنّا في النَّعْماءِ سَبْعِينَ سَنَةً، فَنَحْنُ في البَلاءِ سَبْعَ (p-٣٤٧)سِنِينَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في زَوائِدِ“ الزُّهْدِ ”، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُطَرِّفٍ قالَ: قالَ إبْلِيسُ: ما أصَبْتُ مِن أيُّوبَ شَيْئًا قَطُّ أفْرَحُ بِهِ إلّا أنِّي كُنْتُ إذا سَمِعْتُ أنِينَهُ عَلِمْتُ أنِّي أوْجَعْتُهُ.
وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ بِشْرٍ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: أنَّ أوَّلَ مَن أصابَهُ الجُدَرِيُّ أيُّوبُ عَلَيْهِ السَّلامُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، وأبُو يَعْلى، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والرُّويانِيُّ وابْنُ حِبّانَ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أنَسٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «إنَّ أيُّوبَ لَبِثَ بِهِ بَلاؤُهُ ثَمانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً، فَرَفَضَهُ القَرِيبُ والبَعِيدُ، إلّا رَجُلَيْنِ مِن إخْوانِهِ كانا مِن أخَصِّ إخْوانِهِ، كانا يَغْدُوانِ إلَيْهِ ويَرُوحانِ، فَقالَ أحَدُهُما لِصاحِبِهِ ذاتَ يَوْمٍ: تَعْلَمْ واللَّهِ لَقَدْ أذْنَبَ أيُّوبُ ذَنْبًا ما أذَنَبَهُ أحَدٌ، قالَ: وما ذاكَ؟ قالَ: مُنْذُ ثَمانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً لَمْ يَرْحَمْهُ اللَّهُ فَيَكْشِفَ عَنْهُ ما بِهِ، فَلَمّا راحا إلى أيُّوبَ لَمْ يَصْبِرِ الرَّجُلُ حَتّى ذَكَرَ لَهُ ذَلِكَ، فَقالَ أيُّوبُ: لا أدْرِي ما تَقُولُ، غَيْرَ أنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ أنِّي كُنْتُ أمُرُّ بِالرَّجُلَيْنِ يَتَنازَعانِ يَذْكُرانِ اللَّهَ، فَأرْجِعُ إلى بَيْتِي فَأُكَفِّرُ عَنْهُما؛ كَراهِيَةَ أنْ يُذْكَرَ اللَّهُ (p-٣٤٨)إلّا في حَقٍّ، وكانَ يَخْرُجُ لِحاجَتِهِ، فَإذا قَضى حاجَتَهُ أمْسَكَتِ امْرَأتُهُ بِيَدِهِ حَتّى يَبْلُغَ، فَلَمّا كانَ ذاتَ يَوْمٍ أبْطَأ عَلَيْها، فَأوْحى اللَّهُ إلى أيُّوبَ في مَكانِهِ أنِ: ﴿ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وشَرابٌ﴾ [ص: ٤٢] فاسْتَبْطَأتْهُ فَتَلَقَّتْهُ وأقْبَلَ عَلَيْها قَدْ أذْهَبَ اللَّهُ ما بِهِ مِنَ البَلاءِ وهو أحْسَنُ ما كانَ، فَلَمّا رَأتْهُ قالَتْ: أيْ بارَكَ اللَّهُ فِيكَ، هَلْ رَأيْتَ نَبِيَّ اللَّهِ المُبْتَلى؟ واللَّهِ عَلى ذاكَ ما رَأيْتُ رَجُلًا أشْبَهَ بِهِ مِنكَ إذْ كانَ صَحِيحًا ! قالَ: فَإنِّي أنا هو، قالَ: وكانَ لَهُ أنْدَرانِ أنْدَرٌ لِلْقَمْحِ وأنْدَرٌ لِلشَّعِيرِ، فَبَعَثَ اللَّهُ سَحابَتَيْنِ، فَلَمّا كانَتْ إحْداهُما عَلى أنْدَرِ القَمْحِ أفْرَغَتْ فِيهِ الذَّهَبَ حَتّى فاضَ، وأفْرَغَتِ الأُخْرى في أنْدَرِ الشَّعِيرِ الوَرِقَ حَتّى فاضَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وابْنُ عَساكِرَ، مِن طَرِيقِ جُوَيْبِرٍ عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «سَألْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿ووَهَبْنا لَهُ أهْلَهُ ومِثْلَهم مَعَهُمْ﴾ [ص: ٤٣] قالَ: رَدَّ اللَّهُ امْرَأتَهُ وزادَ في شَبابِها حَتّى ولَدَتْ لَهُ سِتَّةً وعِشْرِينَ ذَكَرًا، وأهْبَطَ اللَّهُ إلَيْهِ مَلَكًا فَقالَ: يا أيُّوبُ إنَّ اللَّهَ يُقْرِئُكَ السَّلامَ بِصَبْرِكَ عَلى البَلاءِ، فاخْرُجْ إلى أنْدَرِكَ، فَبَعَثَ اللَّهُ سَحابَةً حَمْراءَ فَهَبَطَتْ عَلَيْهِ بِجَرادِ الذَّهَبِ والمَلَكُ قائِمٌ مَعَهُ، فَكانَتِ الجَرادَةُ تَذْهَبُ فَيَتْبَعُها حَتّى يَرُدَّها في أنْدَرِهِ، قالَ (p-٣٤٩)المَلَكُ: يا أيُّوبُ أما تَشْبَعُ مِنَ الدّاخِلِ حَتّى تَتْبَعَ الخارِجَ؟ فَقالَ: إنَّ هَذِهِ بَرَكَةٌ مِن بَرَكاتِ رَبِّي ولَسْتُ أشْبَعُ مِنها» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبُخارِيُّ، والنَّسائِيُّ، والبَيْهَقِيُّ في“الأسْماءِ والصِّفاتِ”عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «بَيْنا أيُّوبُ يَغْتَسِلُ عُرْيانًا خَرَّ عَلَيْهِ جَرادٌ مِن ذَهَبٍ فَجَعَلَ أيُّوبُ يَحْثِي في ثَوْبِهِ، فَناداهُ رَبُّهُ: يا أيُّوبُ ألَمْ أكُنْ أغْنَيْتُكَ عَمّا تَرى؟ قالَ: بَلى وعِزَّتِكَ ولَكِنْ لا غِنى لِي عَنْ بَرَكَتِكَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «لَمّا عافى اللَّهُ أيُّوبَ أمْطَرَ عَلَيْهِ جَرادًا مِن ذَهَبٍ، فَجَعَلَ يَأْخُذُهُ بِيَدِهِ ويَجْعَلُهُ في ثَوْبِهِ، فَقِيلَ لَهُ: يا أيُّوبُ أما تَشْبَعُ؟ قالَ: ومَن يَشْبَعُ مِن فَضْلِكَ ورَحْمَتِكَ»؟
وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ بِشْرٍ، وابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ جُوَيْبِرٍ عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ أيُّوبَ عاشَ بَعْدَ ذَلِكَ سَبْعِينَ سَنَةً بِأرْضِ الرُّومِ عَلى دِينِ الحَنِيفِيَّةِ، وعَلى ذَلِكَ ماتَ، وتَغَيَّرُوا بَعْدَ ذَلِكَ وغَيَّرُوا دِينَ إبْراهِيمَ كَما غَيَّرَهُ مَن كانَ قَبْلَهم.
(p-٣٥٠)وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنْ وهْبٍ قالَ: عاشَ أيُّوبُ ثَلاثًا وتِسْعِينَ سَنَةً، وأوْصى عِنْدَ مَوْتِهِ إلى ابْنِهِ حَوْمَلَ، وقَدْ بَعَثَ اللَّهُ بَعْدَهُ ابْنَهُ بِشْرَ بْنَ أيُّوبَ نَبِيًّا وسَمّاهُ ذا الكِفْلِ، وكانَ مُقِيمًا بِالشّامِ عُمُرَهُ حَتّى ماتَ ابْنَ خَمْسٍ وسَبْعِينَ سَنَةً، وإنَّ بِشْرًا أوْصى إلى ابْنِهِ عَبْدانَ، ثُمَّ بَعَثَ اللَّهُ بَعْدَهم شُعَيْبًا.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ أبِي عَبْدِ اللَّهِ الجَدَلِيِّ قالَ: كانَ أيُّوبُ عَلَيْهِ السَّلامُ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إنِّي أعُوذُ بِكَ مِن جارٍ عَيْنُهُ تَرانِي وقَلْبُهُ يَرْعانِي، إنْ رَأى حَسَنَةً أطْفَأها وإنْ رَأى سَيِّئَةً أذاعَها.
وأخْرَجَ أحْمَدُ في“ الزُّهْدِ ”، والبَيْهَقِيُّ في“ شُعَبِ الإيمانِ " عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: يُؤْتى بِثَلاثَةٍ يَوْمَ القِيامَةِ: بِالغَنِيِّ والمَرِيضِ والعَبْدِ المَمْلُوكِ، فَيُقالُ لِلْغَنِيِّ: ما مَنَعَكَ مِن عِبادَتِي؟ فَيَقُولُ: يا رَبِّ أكْثَرْتَ لِي مِنَ المالِ فَطَغَيْتُ، فَيُؤْتى بِسُلَيْمانَ في مُلْكِهِ فَيَقُولُ: أنْتَ كُنْتَ أشَدَّ شُغْلًا مِن هَذا؟ فَيَقُولُ: لا، بَلْ هَذا، قالَ: فَإنَّ هَذا لَمْ يَمْنَعْهُ ذَلِكَ أنْ عَبَدَنِي، ثُمَّ يُؤْتى بِالمَرِيضِ فَيَقُولُ: ما مَنَعَكَ مِن عِبادَتِي؟ فَيَقُولُ: شُغِلْتُ عَلى جَسَدِي، فَيُؤْتى بِأيُّوبَ في ضُرِّهِ فَيَقُولُ: أنْتَ كُنْتَ أشَدَّ ضُرًّا مِن هَذا؟ قالَ: لا، بَلْ هَذا، قالَ: فَإنَّ هَذا لَمْ يَمْنَعْهُ ذَلِكَ أنْ عَبَدَنِي، ثُمَّ يُؤْتى بِالمَمْلُوكِ فَيَقُولُ: ما مَنَعَكَ مِن عِبادَتِي؟ فَيَقُولُ: يا رَبِّ جَعَلْتَ عَلَيَّ أرْبابًا يَمْلِكُونَنِي، فَيُؤْتى بِيُوسُفَ في عُبُودِيَّتِهِ فَيَقُولُ: أنْتَ (p-٣٥١)كُنْتَ أشَدَّ عُبُودِيَّةً أمْ هَذا؟ قالَ: لا بَلْ هَذا، قالَ: فَإنَّ هَذا لَمْ يَمْنَعْهُ أنْ عَبَدَنِي.
الأنبياء 21:84
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأيُّوبَ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ الحاكِمُ مِن طَرِيقِ سَمُرَةَ عَنْ كَعْبٍ قالَ: كانَ أيُّوبُ بْنُ أمُوصَ نَبِيُّ اللَّهِ الصّابِرُ طَوِيلًا، جَعْدَ الشَّعْرِ واسِعَ العَيْنَيْنِ، حَسَنَ الخَلْقِ، وكانَ عَلى جَبِينِهِ مَكْتُوبٌ: المُبْتَلى الصّابِرُ وكانَ قَصِيرَ العُنُقِ، عَرِيضَ الصَّدْرِ غَلِيظَ السّاقَيْنِ والسّاعِدَيْنِ، كانَ يُعْطِي الأرامِلَ ويَكْسُوهُمْ، جاهِدًا ناصِحًا لِلَّهِ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنْ وهْبٍ قالَ: أيُّوبُ بْنُ أمُوصَ بْنِ رَزاحِ بْنِ عِيصِ بْنِ إسْحاقَ بْنِ إبْراهِيمَ الخَلِيلِ.
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، عَنِ الكَلْبِيِّ قالَ: أوَّلُ نَبِيٍّ بُعِثَ إدْرِيسُ، ثُمَّ نُوحٌ ثُمَّ إبْراهِيمُ ثُمَّ إسْماعِيلُ وإسْحاقُ، ثُمَّ يَعْقُوبُ، ثُمَّ يُوسُفُ، ثُمَّ لُوطٌ، ثُمَّ هُودٌ، ثُمَّ (p-٣٣٤)صالِحٌ، ثُمَّ شُعَيْبٌ، ثُمَّ مُوسى وهارُونُ، ثُمَّ إلْياسُ، ثُمَّ اليَسَعُ، ثُمَّ يُونُسُ، ثُمَّ أيُّوبُ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ وهْبٍ قالَ: كانَ أيُّوبُ أعْبَدَ أهْلِ زَمانِهِ وأكْثَرَهم مالًا وكانَ لا يَشْبَعُ حَتّى يُشْبِعَ الجائِعَ، وكانَ لا يَكْتَسِي حَتّى يَكْسُوَ العارِيَ، وكانَ إبْلِيسُ قَدْ أعْياهُ أمْرُ أيُّوبَ لِيُغْوِيَهُ، فَلا يَقْدِرُ، وكانَ عَبْدًا مَعْصُومًا.
وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، والخَطِيبُ في ”المُتَّفِقِ والمُفْتَرِقِ“، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ وهْبٍ أنَّهُ سُئِلَ: ما كانَتْ شَرِيعَةُ قَوْمِ أيُّوبَ؟ قالَ: التَّوْحِيدُ وإصْلاحُ ذاتِ البَيْنِ، وإذا كانَتْ لِأحَدِهِمْ حاجَةٌ خَرَّ لِلَّهِ ساجِدًا ثُمَّ طَلَبَ حاجَتَهُ، قِيلَ: فَما كانَ مالُهُ؟ قالَ: كانَ لَهُ ثَلاثَةُ آلافِ فَدّانٍ، مَعَ كُلِّ فَدّانِ عَبْدٌ، مَعَ كُلِّ عَبْدٍ ولِيدَةٌ، ومَعَ كُلِّ ولِيدَةٌ أتانٌ وأرْبَعَةَ عَشَرَ ألْفِ شاةٍ، ولَمْ يَبِتْ لَيْلَةً لَهُ وصِيفٌ وراءَ بابِهِ، ولَمْ يَأْكُلْ طَعامَهُ إلّا ومَعَهُ مِسْكِينٌ.
(p-٣٣٥)وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ عَنْ سُفْيانَ الثَّوْرِيِّ قالَ: ما أصابَ إبْلِيسُ مِن أيُّوبَ في مَرَضِهِ إلّا الأنِينَ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ قالَ: قالَ النَّبِيُّ ﷺ: «قالَ اللَّهُ لِأيُّوبَ: تَدْرِي ما جُرْمُكَ إلَيَّ حَتّى ابْتَلَيْتُكَ؟ فَقالَ: لا يا رَبِّ، قالَ: لِأنَّكَ دَخَلْتَ عَلى فِرْعَوْنَ فَداهَنْتَ عِنْدَهُ في كَلِمَتَيْنِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ، مِن طَرِيقِ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّما كانَ ذَنْبُ أيُّوبَ أنَّهُ اسْتَعانَ بِهِ مِسْكِينٌ عَلى ظُلْمٍ يَدْرَؤُهُ عَنْهُ فَلَمْ يُعِنْهُ ولَمْ يَأْمُرْ بِمَعْرُوفٍ ويَنْهَ الظّالِمَ عَنْ ظُلْمِ المِسْكِينِ؛ فابْتَلاهُ اللَّهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ قالَ: كانَ السَّبَبُ الَّذِي ابْتُلِيَ فِيهِ أيُّوبُ أنَّهُ دَخَلَ أهْلُ قَرْيَتِهِ عَلى مَلِكِهِمْ - وهو جَبّارٌ مِنَ الجَبابِرَةِ - وذُكِرَ بَعْضُ ما كانَ ظَلَمَهُ النّاسَ فَكَلَّمُوهُ فَأبْلَغُوا في كَلامِهِ، ورَفَقَ أيُّوبُ في كَلامِهِ لَهُ مَخافَةً مِنهُ لِزَرْعِهِ، فَقالَ اللَّهُ: أتَّقَيْتَ عَبْدًا مِن عِبادِي مِن أجْلِ زَرْعِكَ! فَأنْزَلَ اللَّهُ بِهِ ما أنْزَلَ مِنَ البَلاءِ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ أبِي إدْرِيسَ الخَوْلانِيِّ قالَ: أجْدَبَ الشّامُ فَكَتَبَ فِرْعَوْنُ إلى أيُّوبَ: أنْ هَلُمَّ إلَيْنا، فَإنَّ لَكَ عِنْدَنا سِعَةً، فَأقْبَلَ بِخَيْلِهِ وماشِيَتِهِ وبَنِيهِ، (p-٣٣٦)فَأقْطَعَهم فَدَخَلَ شُعَيْبٌ فَقالَ: يا فِرْعَوْنُ: أما تَخافُ أنْ يَغْضَبَ غَضْبَةً فَيَغْضَبَ لِغَضَبِهِ أهْلُ السَّماواتِ والأرْضِ والجِبالِ والبِحارِ؟ فَسَكَتَ أيُّوبُ، فَلَمّا خَرَجا مِن عِنْدِهِ أوْحى اللَّهُ إلى أيُّوبَ: يا أيُّوبُ أوَسَكَتَّ عَنْ فِرْعَوْنَ لِذَهابِكَ إلى أرْضِهِ؟ اسْتَعِدَّ لِلْبَلاءِ، قالَ: فَدِينِي؟ قالَ: أُسَلِّمُهُ لَكَ، قالَ: فَما أُبالِي.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو نُعَيْمٍ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ مَيْسَرَةَ قالَ: لَمّا ابْتَلى اللَّهُ أيُّوبَ بِذَهابِ المالِ والأهْلِ والوَلَدِ، فَلَمْ يَبْقَ لَهُ شَيْءٌ، أحْسَنَ الذِّكْرَ والحَمْدَ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ، ثُمَّ قالَ: أحْمَدُكَ رَبِّ الَّذِي أحْسَنْتَ إلَيَّ، قَدْ أعْطَيْتَنِي المالَ والوَلَدَ فَلَمْ يَبْقَ مِن قَلْبِي شُعْبَةٌ إلّا قَدْ دَخَلَها ذَلِكَ، فَأخَذْتَ ذَلِكَ كُلَّهُ مِنِّي وفَرَّغْتَ قَلْبِي، فَلَيْسَ يَحُولُ بَيْنِي وبَيْنَكَ شَيْءٌ، لا يَعْلَمُ عَدُوِّي إبْلِيسُ الَّذِي صَنَعْتَ إلَيَّ حَسَدَنِي، فَلَقِيَ إبْلِيسُ مِن هَذا شَيْئًا مُنْكَرًا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو نُعَيْمٍ في ”الحِلْيَةِ“ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قالَ: كانَ لِأيُّوبَ أخَوانِ، فَجاءا يَوْمًا فَلَمْ يَسْتَطِيعا أنْ يَدْنُوا مِنهُ مِن (p-٣٣٧)رِيحِهِ، فَقاما مِن بَعِيدٍ، فَقالَ أحَدُهُما لِلْآخَرِ: لَوْ كانَ اللَّهُ عَلِمَ مِن أيُّوبَ خَيْرًا ما ابْتَلاهُ بِهَذا، فَجَزِعَ أيُّوبُ مِن قَوْلِهِما جَزَعًا لَمْ يَجْزَعْ مِن شَيْءٍ قَطُّ قالَ: اللَّهُمَّ إنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أنِّي لَمْ أبِتْ لَيْلَةً قَطُّ شَبْعانًا وأنا أعْلَمُ مَكانَ جائِعٍ فَصَدِّقْنِي، فَصُدِّقَ مِنَ السَّماءِ وهُما يَسْمَعانِ، ثُمَّ قالَ: اللَّهُمَّ إنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أنِّي لَمْ ألْبَسْ قَمِيصًا قَطُّ وأنا أعْلَمُ مَكانَ عارٍ فَصَدِّقْنِي، فَصُدِّقَ مِنَ السَّماءِ وهُما يَسْمَعانِ، ثُمَّ خَرَّ ساجِدًا ثُمَّ قالَ: اللَّهُمَّ بِعِزَّتِكَ لا أرْفَعُ رَأْسِي حَتّى تَكْشِفَ عَنِّي، فَما رَفَعَ رَأْسَهُ حَتّى كَشَفَ اللَّهُ عَنْهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنِ الحَسَنِ قالَ: ضُرِبَ أيُّوبُ بِالبَلاءِ ثُمَّ بِالبَلاءِ بَعْدَ البَلاءِ؛ بِذَهابِ الأهْلِ والمالِ، ثُمَّ ابْتُلِيَ في بَدَنِهِ ثُمَّ ابْتُلِيَ حَتّى قُذِفَ بِهِ في بَعْضِ مَزابِلِ بَنِي إسْرائِيلَ، فَما يُعْلَمُ أيُّوبُ دَعا اللَّهَ يَوْمًا أنْ يَكْشِفَ ما بِهِ لَيْسَ إلّا صَبْرًا واحْتِسابًا حَتّى مَرَّ بِهِ رَجُلانِ فَقالَ أحَدُهُما لِصاحِبِهِ: لَوْ كانَ لِلَّهِ في هَذا حاجَةٌ ما بَلَغَ بِهِ هَذا كُلَّهُ، فَسَمِعَ أيُّوبُ فَشَقَّ عَلَيْهِ فَقالَ: رَبِّ: ﴿مَسَّنِيَ الضُّرُّ﴾ ثُمَّ رَدَّ ذَلِكَ إلى رَبِّهِ فَقالَ: ﴿وأنْتَ أرْحَمُ الرّاحِمِينَ﴾ ﴿فاسْتَجَبْنا لَهُ فَكَشَفْنا ما بِهِ مِن ضُرٍّ وآتَيْناهُ أهْلَهُ ومِثْلَهم مَعَهُمْ﴾ قالَ: وآتَيْناهُ أهْلَهُ في الدُّنْيا ومِثْلَهم مَعَهم في الآخِرَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ (p-٣٣٨)فِي قَوْلِهِ: ﴿وآتَيْناهُ أهْلَهُ ومِثْلَهم مَعَهُمْ﴾ قالَ: قِيلَ لَهُ: يا أيُّوبُ إنَّ أهْلَكَ لَكَ في الجَنَّةِ، فَإنْ شِئْتَ آتَيْناكَ بِهِمْ، وإنْ شِئْتَ تَرَكْناهم لَكَ في الجَنَّةِ وعَوَّضْناكَ مِثْلَهم. قالَ: لا بَلِ اتْرُكْهم لِي في الجَنَّةِ، فَتُرِكُوا لَهُ في الجَنَّةِ وعُوِّضَ مَثَلَهم في الدُّنْيا.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ نَوْفٍ البِكالِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وآتَيْناهُ أهْلَهُ ومِثْلَهم مَعَهُمْ﴾ قالَ: أُوتِيَ أجْرَهم في الآخِرَةِ، وأُعْطِيَ مِثْلَهم في الدُّنْيا، فَحُدِّثَ بِذَلِكَ مُطَرِّفٌ، فَقالَ: ما عَرَفْتُ وجْهَها قَبْلَ اليَوْمِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والطَّبَرانِيُّ، عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: بَلَغَ ابْنُ مَسْعُودٍ أنَّ مَرْوانَ قالَ في هَذِهِ الآيَةِ: ﴿وآتَيْناهُ أهْلَهُ ومِثْلَهم مَعَهُمْ﴾ قالَ: أُوتِيَ أهْلًا غَيْرَ أهْلِهِ. فَقالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: بَلْ أُوتِيَ أهْلَهُ بِأعْيانِهِمْ ومِثْلَهم مَعَهم.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿وآتَيْناهُ أهْلَهُ ومِثْلَهم مَعَهُمْ﴾ قالَ: لَمْ يَكُونُوا ماتُوا ولَكِنَّهم غُيِّبُوا عَنْهُ، فَأتاهُ أهْلَهُ: ﴿ومِثْلَهم مَعَهُمْ﴾ في الآخِرَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿وآتَيْناهُ أهْلَهُ ومِثْلَهم مَعَهُمْ﴾ (p-٣٣٩)قالَ: أحْياهم بِأعْيانِهِمْ وزادَ إلَيْهِمْ مِثْلَهم.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الحَسَنِ، وقَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وآتَيْناهُ أهْلَهُ ومِثْلَهم مَعَهُمْ﴾ قالَ: أحْيا اللَّهُ لَهُ أهْلَهُ بِأعْيانِهِمْ وزادَهُ إلَيْهِمْ مِثْلَهم.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ: ﴿ومِثْلَهم مَعَهُمْ﴾ قالَ: مِن نَسْلِهِمْ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“ عَنِ الحَسَنِ قالَ: ما كانَ بَقِيَ مِن أيُّوبَ عَلَيْهِ السَّلامُ إلّا عَيْناهُ وقَلْبُهُ ولِسانُهُ، فَكانَتِ الدَّوابُّ تَخْتَلِفُ في جَسَدِهِ، ومَكَثَ في الكُناسَةِ سَبْعَ سِنِينَ وأيّامًا.
وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ نَوْفٍ البِكالِيِّ قالَ: مَرَّ نَفَرٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ بِأيُّوبَ فَقالُوا: ما أصابَهُ ما أصابَهُ إلّا بِذَنْبٍ عَظِيمٍ أصابَهُ، فَسَمِعَها أيُّوبُ، فَعِنْدَ ذَلِكَ قالَ: ﴿مَسَّنِيَ الضُّرُّ وأنْتَ أرْحَمُ الرّاحِمِينَ﴾ وكانَ قَبْلَ ذَلِكَ لا يَدْعُو.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: لَقَدْ مَكَثَ أيُّوبُ مَطْرُوحًا عَلى كُناسَةٍ سَبْعَ سِنِينَ وأشْهُرًا، ما يَسْألُ اللَّهَ أنْ يَكْشِفَ ما بِهِ، وما عَلى وجْهِ الأرْضِ خَلْقٌ أكْرَمُ مِن أيُّوبَ، فَيَزْعُمُونَ أنَّ بَعْضَ النّاسِ قالَ: لَوْ كانَ لِرَبِّ هَذا فِيهِ حاجَةٌ ما صَنَعَ بِهِ هَذا، فَعِنْدَ ذَلِكَ دَعا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قالَ: لَمْ يَكُنْ بِأيُّوبَ الأكَلَةُ إنَّما كانَ (p-٣٤٠)يَخْرُجُ مِنهُ مِثْلُ ثُدِيِّ النِّساءِ ثُمَّ يَتَفَقَّأُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وأنْتَ أرْحَمُ الرّاحِمِينَ﴾ قالَ: إنَّهُ لَمّا مَسَّهُ الضُّرُّ أنْساهُ اللَّهُ الدُّعاءَ أنْ يَدْعُوَهُ فَيَكْشِفَ ما بِهِ مِن ضُرٍّ، غَيْرَ أنَّهُ كانَ يَذْكُرُ اللَّهَ كَثِيرًا، ولا يَزِيدُهُ البَلاءُ في اللَّهِ إلّا رَغْبَةً وحُسْنَ إيقانٍ، فَلَمّا انْتَهى الأجَلُ وقَضى اللَّهُ أنَّهُ كاشِفٌ ما بِهِ مِن ضُرٍّ، أذِنَ لَهُ في الدُّعاءِ ويَسَّرَهُ لَهُ، وكانَ قَبْلَ ذَلِكَ يَقُولُ تَبارَكَ وتَعالى: لا يَنْبَغِي لِعَبْدِي أيُّوبَ أنْ يَدْعُوَنِي ثُمَّ لا أسْتَجِيبَ لَهُ، فَلَمّا دَعا اسْتَجابَ لَهُ، وأبْدَلَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ ذَهَبَ لَهُ ضِعْفَيْنِ، رَدَّ اللَّهُ أهْلَهُ ومِثْلَهم مَعَهم وأثْنى عَلَيْهِ فَقالَ: ﴿إنّا وجَدْناهُ صابِرًا نِعْمَ العَبْدُ إنَّهُ أوّابٌ﴾ [ص: ٤٤] [ ص: ٤٤ ] .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ لَيْثٍ قالَ: أرْسَلَ مُجاهِدٌ رَجُلًا يُقالُ لَهُ: قاسِمٌ إلى عِكْرِمَةَ يَسْألُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ لِأيُّوبَ: ﴿وآتَيْناهُ أهْلَهُ ومِثْلَهم مَعَهُمْ﴾ فَقالَ: قِيلَ لَهُ: إنَّ أهْلَكَ لَكَ في الآخِرَةِ، فَإنْ شِئْتَ عَجَّلْناهم لَكَ في الدُّنْيا، وإنْ شِئْتَ كانُوا لَكَ في الآخِرَةِ، وآتَيْناكَ مِثْلَهم في الدُّنْيا، فَقالَ: يَكُونُونَ لِي في الآخِرَةِ وأُوتى مِثْلَهم في الدُّنْيا، فَرَجَعَ إلى مُجاهِدٍ فَقالَ: أصابَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿رَحْمَةً مِن عِنْدِنا وذِكْرى لِلْعابِدِينَ﴾ وقَوْلِهِ: ﴿رَحْمَةً مِنّا وذِكْرى لأُولِي الألْبابِ﴾ [ص: ٤٣] [ ص: ٤٣ ] .
(p-٣٤١)قالَ: إنَّما هو مَن أصابَهُ بَلاءٌ فَذَكَرَ ما أصابَ أيُّوبَ فَلْيَقُلْ: إنَّهُ قَدْ أصابَ مَن هو خَيْرٌ مِنِّي؛ نَبِيٌّ مِنَ الأنْبِياءِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: بَقِيَ أيُّوبُ عَلى كُناسَةٍ لِبَنِي إسْرائِيلَ سَبْعَ سِنِينَ وأشْهُرًا تَخْتَلِفُ فِيهِ الدَّوابُّ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: إنَّ أيُّوبَ آتاهُ اللَّهُ تَعالى مالًا ووَلَدًا، وأوْسَعَ عَلَيْهِ؛ فَلَهُ مِنَ الشّاءِ والبَقَرِ والغَنَمِ والإبِلِ، وإنَّ عَدُوَّ اللَّهِ إبْلِيسَ قِيلَ لَهُ: هَلْ تَقْدِرُ أنْ تَفْتِنَ أيُّوبَ؟ قالَ: رَبِّ، إنَّ أيُّوبَ أصْبَحَ في دُنْيا مِن مالٍ ووَلَدٍ، فَلا يَسْتَطِيعُ ألّا يَشْكُرَكَ فَسَلِّطْنِي عَلى مالِهِ ووَلَدِهِ، فَسَتَرى كَيْفَ يُطِيعُنِي ويَعْصِيكَ، فَسُلِّطَ عَلى مالِهِ ووَلَدِهِ، فَكانَ يَأْتِي الماشِيَةَ مِن مالِهِ مِنَ الغَنَمِ فَيَحْرِقُها بِالنِّيرانِ، ثُمَّ يَأْتِي أيُّوبَ وهو يُصَلِّي مُتَشَبِّهًا بِراعِي الغَنَمِ فَيَقُولُ: يا أيُّوبُ تُصَلِّي لِرَبٍّ ما تَرَكَ اللَّهُ لَكَ مِن ماشِيَتِكَ شَيْئًا مِنَ الغَنَمِ إلّا أحْرَقُها بِالنِّيرانِ، وكُنْتُ ناحِيَةً فَجِئْتُ لِأُخْبِرَكَ. فَيَقُولُ أيُّوبُ: اللَّهُمَّ أنْتَ أعْطَيْتَ وأنْتَ أخَذْتَ مَهْما يَبْقَ شَيْءٌ أحْمَدْكَ عَلى حُسْنِ بَلائِكَ، فَلا يَقْدِرُ مِنهُ عَلى شَيْءٍ مِمّا يُرِيدُ.
ثُمَّ يَأْتِي ماشِيَتَهُ مِنَ البَقَرِ فَيَحْرِقُها بِالنِّيرانِ، ثُمَّ يَأْتِي أيُّوبَ فَيَقُولُ لَهُ ذَلِكَ، (p-٣٤٢)ويَرُدُّ عَلَيْهِ أيُّوبُ مِثْلَ ذَلِكَ، وكَذَلِكَ فَعَلَ بِالإبِلِ، حَتّى ما تَرَكَ لَهُ ماشِيَةً، حَتّى هَدَمَ البَيْتَ عَلى ولَدِهِ، فَقالَ: يا أيُّوبُ أرْسَلَ اللَّهُ عَلى ولَدِكَ مَن هَدَمَ عَلَيْهِمُ البُيُوتَ حَتّى هَلَكُوا! فَيَقُولُ أيُّوبُ مِثْلَ ذَلِكَ، وقالَ: رَبِّ هَذا حِينٌ أحْسَنْتَ إلَيَّ الإحْسانَ كُلَّهُ، قَدْ كُنْتُ قَبْلَ اليَوْمِ يَشْغَلُنِي حُبُّ المالِ بِالنَّهارِ، ويَشْغَلُنِي حُبُّ الوَلَدِ بِاللَّيْلِ شَفَقَةً عَلَيْهِمْ، فالآنَ أُفْرِغُ سَمْعِي لَكَ وبَصَرِي ولَيْلِي ونَهارِي بِالذِّكْرِ والحَمْدِ والتَّقْدِيسِ والتَّهْلِيلِ، فَيَنْصَرِفُ عَدُوُّ اللَّهِ مِن عِنْدِهِ لَمْ يُصِبْ مِنهُ شَيْئًا مِمّا يُرِيدُ.
ثُمَّ إنَّ اللَّهَ تَعالى قالَ: كَيْفَ رَأيْتَ أيُّوبَ ؟، قالَ إبْلِيسُ: أيُّوبُ قَدْ عَلِمَ أنَّكَ سَتَرُدُّ عَلَيْهِ مالَهُ ووَلَدَهُ، ولَكِنْ سَلِّطْنِي عَلى جَسَدِهِ، فَإنْ أصابَهُ الضُّرُّ فِيهِ أطاعَنِي وعَصاكَ، فَسُلِّطَ عَلى جَسَدِهِ، فَأتاهُ فَنَفَخَ فِيهِ نَفْخَةً أقْرَحَ مِن لَدُنْ قَرْنِهِ إلى قَدَمِهِ، قالَ: فَأصابَهُ البَلاءُ بَعْدَ البَلاءِ، حَتّى حُمِلَ فَوُضِعَ عَلى مَزْبَلَةِ كُناسَةٍ لِبَنِي إسْرائِيلَ، فَلَمْ يَبْقَ لَهُ مالٌ ولا ولَدٌ ولا صَدِيقٌ ولا أحَدٌ يَقْرَبُهُ غَيْرُ رَحْمَةَ، صَبَرَتْ عَلَيْهِ، تَصَدَّقُ، وتَأْتِيهِ بِطَعامٍ، وتَحْمَدُ اللَّهَ مَعَهُ إذا حَمِدَهُ، وأيُّوبُ عَلى ذَلِكَ لا يَفْتُرُ مِن ذِكْرِ اللَّهِ، والتَّحْمِيدِ والثَّناءِ عَلى اللَّهِ، والصَّبْرِ عَلى ما ابْتَلاهُ اللَّهُ.
فَصَرَخَ إبْلِيسُ صَرْخَةً جَمَعَ فِيها جُنُودَهُ مِن أقْطارِ الأرَضِينَ جَزَعًا مِن صَبْرِ أيُّوبَ، فاجْتَمَعُوا إلَيْهِ، وقالُوا لَهُ: اجْتَمَعْنا، ما حَزَبَكَ ؟ ما أعْياكَ ؟، قالَ: (p-٣٤٣)أعْيانِي هَذا العَبْدُ الَّذِي سَألْتُ رَبِّي أنْ يُسَلِّطَنِي عَلى مالِهِ ووَلَدِهِ، فَلَمْ أدَعْ لَهُ مالًا ولا ولَدًا، فَلَمْ يَزْدَدْ بِذَلِكَ إلّا صَبْرًا وثَناءً عَلى اللَّهِ وتَحْمِيدًا لَهُ، ثُمَّ سُلِّطْتُ عَلى جَسَدِهِ فَتَرَكْتُهُ قَرْحَةً مُلْقاةً عَلى كُناسَةِ بَنِي إسْرائِيلَ، لا يَقْرَبُهُ إلّا امْرَأتُهُ، فَقَدِ افْتَضَحْتُ بِرَبِّي، فاسْتَعَنْتُ بِكم لِتُعِينُونِي عَلَيْهِ، فَقالُوا لَهُ: أيْنَ مَكْرُكَ ؟ أيْنَ عِلْمُكَ الَّذِي أهْلَكْتَ بِهِ مَن مَضى ؟، قالَ: بَطَلَ ذَلِكَ كُلُّهُ في أيُّوبَ، فَأشِيرُوا عَلَيَّ، قالُوا: نُشِيرُ عَلَيْكَ، أرَأيْتَ آدَمَ حِينَ أخْرَجْتَهُ مِنَ الجَنَّةِ، مِن أيْنَ أتَيْتَهُ ؟، قالَ: مِن قِبَلِ امْرَأتِهِ، قالُوا: فَشَأْنُكَ بِأيُّوبَ مِن قِبَلِ امْرَأتِهِ، فَإنَّهُ لا يَسْتَطِيعُ أنْ يَعْصِيَها، ولَيْسَ أحَدٌ يَقْرَبُهُ غَيْرُها، قالَ: أصَبْتُمْ.
فانْطَلَقَ حَتّى أتى امْرَأتَهُ وهي تَصَدَّقُ، فَتَمَثَّلَ لَها في صُورَةِ رَجُلٍ، فَقالَ: أيْنَ بَعْلُكِ يا أمَةَ اللَّهِ ؟ قالَتْ: ها هو ذاكَ يَحُكُّ قُرُوحَهُ، وتَتَرَدَّدُ الدُّودُ في جَسَدِهِ، فَلَمّا سَمِعَها طَمِعَ أنْ تَكُونَ كَلِمَةَ جَزَعٍ، فَوَضَعَ في صَدْرِها فَوَسْوَسَ إلَيْها، فَذَكَّرَها ما كانَتْ فِيهِ مِنَ النِّعَمِ والمالِ والدَّوابِّ، وذَكَّرَها جَمالَ أيُّوبَ وشَبابَهُ، وما هو فِيهِ مِنَ الضُّرِّ، وأنَّ ذَلِكَ لا يَنْقَطِعُ عَنْهم أبَدًا؛ فَصَرَخَتْ، فَلَمّا صَرَخَتْ، عَلِمَ أنْ قَدْ صَرَخَتْ وجَزِعَتْ، أتاها بِسَخْلَةٍ، فَقالَ: لِيَذْبَحْ هَذا إلَيَّ أيُّوبُ ويَبْرَأ، قالَ: فَجاءَتْ تَصْرُخُ: يا أيُّوبُ، يا أيُّوبُ، حَتّى مَتى يُعَذِّبُكَ رَبُّكَ ؟ ألا يَرْحَمُكَ ؟ أيْنَ المالُ ؟ أيْنَ الشَّبابُ ؟ أيْنَ الوَلَدُ ؟ أيْنَ الصَّدِيقُ ؟ أيْنَ لَوْنُكَ الحَسَنُ وقَدْ تَغَيَّرَ وصارَ مِثْلَ الرَّمادِ ؟ أيْنَ جِسْمُكَ الحَسَنُ الَّذِي قَدْ بَلِيَ وتَرَدَّدَ (p-٣٤٤)فِيهِ الدَّوابُّ ؟ اذْبَحْ هَذِهِ السَّخْلَةَ واسْتَرِحْ.
قالَ أيُّوبُ: أتاكِ عَدُوُّ اللَّهِ فَنَفَخَ فِيكِ، فَوَجَدَ فِيكِ رِفْقًا وأجَبْتِهِ، ويْلَكِ، أرَأيْتِ ما تَبْكِينَ عَلَيْهِ مِمّا تَذْكُرِينَ مِمّا كُنّا فِيهِ مِنَ المالِ والوَلَدِ والصِّحَّةِ والشَّبابِ ؟ مَن أعْطانِيهِ ؟ قالَتِ: اللَّهُ. قالَ: فَكَمْ مَتَّعَنا بِهِ ؟ قالَتْ: ثَمانِينَ سَنَةً. قالَ: فَمُذْ كَمِ ابْتَلانا اللَّهُ بِهَذا البَلاءِ الَّذِي ابْتَلانا بِهِ ؟ قالَتْ: مُنْذُ سَبْعِ سِنِينَ وأشْهُرٍ. قالَ: ويْلَكِ، واللَّهِ ما عَدَلْتِ ولا أنْصَفْتِ رَبَّكِ، ألا صَبَرْتِ حَتّى نَكُونَ في هَذا البَلاءِ الَّذِي ابْتَلانا رَبُّنا بِهِ ثَمانِينَ سَنَةً كَما كُنّا في الرَّخاءِ ثَمانِينَ سَنَةً ؟ واللَّهِ لَئِنْ شَفانِي اللَّهُ لَأجْلِدَنَّكِ مِائَةَ جَلْدَةٍ، حَيْثُ أمَرْتِينِي أنْ أذْبَحَ لِغَيْرِ اللَّهِ، طَعامُكِ وشَرابُكِ الَّذِي أتَيْتِيَنِي بِهِ عَلَيَّ حَرامٌ، وأنْ أذُوقَ شَيْئًا مِمّا تَأْتِيَنِي بِهِ بَعْدَ إذْ قُلْتِ لِي هَذا، فاغْرُبِي عَنِّي فَلا أراكِ، فَطَرَدَها فَذَهَبَتْ، فَقالَ الشَّيْطانُ: هَذا قَدْ وطَّنَ نَفْسَهُ ثَمانِينَ سَنَةً عَلى هَذا البَلاءِ الَّذِي هو فِيهِ، فَباءَ بِالغَلَبَةِ ورَفَضَهُ. ونَظَرَ أيُّوبُ إلى امْرَأتِهِ قَدْ طَرَدَها، ولَيْسَ عِنْدَهُ طَعامٌ ولا شَرابٌ ولا صَدِيقٌ، ومَرَّ بِهِ رَجُلانِ وهو عَلى تِلْكَ الحالِ - ولا واللَّهِ ما عَلى ظَهْرِ الأرْضِ يَوْمَئِذٍ أكْرَمُ عَلى اللَّهِ مِن أيُّوبَ - فَقالَ أحَدُ الرَّجُلَيْنِ لِصاحِبِهِ: لَوْ كانَ لِلَّهِ في هَذا حاجَةٌ ما بَلَغَ بِهِ هَذا. فَلَمْ يَسْمَعْ أيُّوبُ شَيْئًا كانَ أشَدَّ عَلَيْهِ مِن هَذِهِ الكَلِمَةِ ”. فَقالَ: رَبِّ: ﴿مَسَّنِيَ الضُّرُّ﴾ ثُمَّ رَدَّ ذَلِكَ إلى اللَّهِ فَقالَ: ﴿وأنْتَ أرْحَمُ الرّاحِمِينَ﴾ فَقِيلَ لَهُ: ﴿ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ﴾ [ص: ٤٢] [ ص: ٤٢ ] فَرَكَضَ بِرِجْلِهِ فَنَبَعَتْ عَيْنُ ماءٍ، فاغْتَسَلَ مِنها فَلَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ مِن دائِهِ شَيْءٌ ظاهِرٌ إلّا سَقَطَ، فَأذْهَبَ اللَّهُ كُلَّ ألَمٍ (p-٣٤٥)وكُلَّ سُقْمٍ وعادَ إلَيْهِ شَبابُهُ وجَمالُهُ أحْسَنَ ما كانَ، ثُمَّ ضَرَبَ بِرِجْلِهِ فَنَبَعَتْ عَيْنٌ أُخْرى، فَشَرِبَ مِنها فَلَمْ يَبْقَ في جَوْفِهِ داءٌ إلّا خَرَجَ، فَقامَ صَحِيحًا، وكُسِيَ حُلَّةً، فَجَعَلَ يَلْتَفِتُ فَلا يَرى شَيْئًا مِمّا كانَ لَهُ مِن أهْلٍ ومالٍ إلّا وقَدْ أضْعَفَهُ اللَّهُ لَهُ، حَتّى ذُكِرَ لَنا أنَّ الماءَ الَّذِي اغْتَسَلَ بِهِ تَطايَرَ عَلى صَدْرِهِ جَرادًا مِن ذَهَبٍ، فَجَعَلَ يَضُمُّهُ بِيَدِهِ، فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: يا أيُّوبُ ألَمْ أُغْنِكَ؟ قالَ: بَلى، ولَكِنَّها بَرَكَتُكَ فَمَن يَشْبَعُ مِنها ؟ فَخَرَجَ حَتّى جَلَسَ عَلى مَكانٍ مُشْرِفٍ.
ثُمَّ إنَّ امْرَأتَهُ قالَتْ: أرَأيْتِ إنْ كانَ طَرَدَنِي، إلى مَن أكِلُهُ؟ أدَعُهُ يَمُوتُ جُوعًا، أوْ يَضِيعُ فَتَأْكُلُهُ السِّباعُ؟ لَأرْجِعَنَّ إلَيْهِ. فَرَجَعَتْ فَلا كُناسَةَ تَرى ولا تِلْكَ الحالَ الَّتِي كانَتْ، وإذا الأُمُورُ قَدْ تَغَيَّرَتْ، فَجَعَلَتْ تَطُوفُ حَيْثُ كانَتِ الكُناسَةُ وتَبْكِي، وذَلِكَ بِعَيْنِ أيُّوبَ، وهابَتْ صاحِبَ الحُلَّةِ أنْ تَأْتِيَهُ فَتَسْألَ عَنْهُ. فَأرْسَلَ إلَيْها أيُّوبُ فَدَعاها فَقالَ: ما تُرِيدِينَ يا أمَةَ اللَّهِ؟ فَبَكَتْ وقالَتْ: أرَدْتُ ذَلِكَ المُبْتَلى الَّذِي كانَ مَنبُوذًا عَلى الكُناسَةِ، لا أدْرِي أضاعَ أمْ ما فَعَلَ. قالَ لَها أيُّوبُ: ما كانَ مِنكِ؟ فَبَكَتْ وقالَتْ: بَعْلِي، فَهَلْ رَأيْتَهُ؟ قالَ: وهَلْ تَعْرِفِينَهُ إذا رَأيْتِهِ؟ قالَتْ: وهَلْ يَخْفى عَلى أحَدٍ رَآهُ؟ ثُمَّ جَعَلَتْ تَنْظُرُ إلَيْهِ وهي تَهابُهُ، ثُمَّ قالَتْ: أما إنَّهُ كانَ أشْبَهَ خَلْقِ اللَّهِ بِكَ إذْ كانَ صَحِيحًا، قالَ: فَإنِّي أيُّوبُ الَّذِي (p-٣٤٦)أمَرْتِينِي أنْ أذْبَحَ لِلشَّيْطانِ، وإنِّي أطَعْتُ اللَّهَ وعَصَيْتُ الشَّيْطانَ، ودَعَوْتُ اللَّهَ فَرَدَّ عَلَيَّ ما تَرَيْنَ، ثُمَّ إنَّ اللَّهَ رَحِمَها بِصَبْرِها مَعَهُ عَلى البَلاءِ فَأمَرَهُ- تَخْفِيفًا عَنْها- أنْ يَأْخُذَ جَماعَةً مِنَ الشَّجَرِ فَيَضْرِبَها ضَرْبَةً واحِدَةً تَخْفِيفًا عَنْها بِصَبْرِها مَعَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ وهْبٍ قالَ: لَمْ يَكُنِ الَّذِي أصابَ أيُّوبَ الجُذامَ، ولَكِنَّهُ أصابَهُ أشَدُّ مِنهُ، كانَ يَخْرُجُ في جَسَدِهِ مِثْلُ ثَدْيِ المَرْأةِ ثُمَّ يَتَفَقَّأُ.
وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: إنْ كانَتِ الدُّودَةُ لَتَقَعُ مِن جَسَدِ أيُّوبَ، فَيَأْخُذُها إلى مَكانِها ويَقُولُ: كُلِي مِن رِزْقِ اللَّهِ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ في“ شُعَبِ الإيمانِ ”، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: ابْتُلِيَ أيُّوبُ سَبْعَ سِنِينَ مُلْقًى عَلى كُناسَةِ بَيْتِ المَقْدِسِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ في“ الشُّعَبِ ”، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ امْرَأةَ أيُّوبَ قالَتْ لَهُ: واللَّهِ قَدْ نَزَلَ بِي مِنَ الجَهْدِ والفاقَةِ ما أنْ بِعْتُ قَرْنَيَّ بِرَغِيفٍ فَأطْعَمْتُكَ، وإنَّكَ رَجُلٌ مُجابُ الدَّعْوَةِ فادْعُ اللَّهَ أنْ يَشْفِيَكَ، قالَ: ويْحَكِ، كُنّا في النَّعْماءِ سَبْعِينَ سَنَةً، فَنَحْنُ في البَلاءِ سَبْعَ (p-٣٤٧)سِنِينَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في زَوائِدِ“ الزُّهْدِ ”، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُطَرِّفٍ قالَ: قالَ إبْلِيسُ: ما أصَبْتُ مِن أيُّوبَ شَيْئًا قَطُّ أفْرَحُ بِهِ إلّا أنِّي كُنْتُ إذا سَمِعْتُ أنِينَهُ عَلِمْتُ أنِّي أوْجَعْتُهُ.
وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ بِشْرٍ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: أنَّ أوَّلَ مَن أصابَهُ الجُدَرِيُّ أيُّوبُ عَلَيْهِ السَّلامُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، وأبُو يَعْلى، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والرُّويانِيُّ وابْنُ حِبّانَ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أنَسٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «إنَّ أيُّوبَ لَبِثَ بِهِ بَلاؤُهُ ثَمانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً، فَرَفَضَهُ القَرِيبُ والبَعِيدُ، إلّا رَجُلَيْنِ مِن إخْوانِهِ كانا مِن أخَصِّ إخْوانِهِ، كانا يَغْدُوانِ إلَيْهِ ويَرُوحانِ، فَقالَ أحَدُهُما لِصاحِبِهِ ذاتَ يَوْمٍ: تَعْلَمْ واللَّهِ لَقَدْ أذْنَبَ أيُّوبُ ذَنْبًا ما أذَنَبَهُ أحَدٌ، قالَ: وما ذاكَ؟ قالَ: مُنْذُ ثَمانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً لَمْ يَرْحَمْهُ اللَّهُ فَيَكْشِفَ عَنْهُ ما بِهِ، فَلَمّا راحا إلى أيُّوبَ لَمْ يَصْبِرِ الرَّجُلُ حَتّى ذَكَرَ لَهُ ذَلِكَ، فَقالَ أيُّوبُ: لا أدْرِي ما تَقُولُ، غَيْرَ أنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ أنِّي كُنْتُ أمُرُّ بِالرَّجُلَيْنِ يَتَنازَعانِ يَذْكُرانِ اللَّهَ، فَأرْجِعُ إلى بَيْتِي فَأُكَفِّرُ عَنْهُما؛ كَراهِيَةَ أنْ يُذْكَرَ اللَّهُ (p-٣٤٨)إلّا في حَقٍّ، وكانَ يَخْرُجُ لِحاجَتِهِ، فَإذا قَضى حاجَتَهُ أمْسَكَتِ امْرَأتُهُ بِيَدِهِ حَتّى يَبْلُغَ، فَلَمّا كانَ ذاتَ يَوْمٍ أبْطَأ عَلَيْها، فَأوْحى اللَّهُ إلى أيُّوبَ في مَكانِهِ أنِ: ﴿ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وشَرابٌ﴾ [ص: ٤٢] فاسْتَبْطَأتْهُ فَتَلَقَّتْهُ وأقْبَلَ عَلَيْها قَدْ أذْهَبَ اللَّهُ ما بِهِ مِنَ البَلاءِ وهو أحْسَنُ ما كانَ، فَلَمّا رَأتْهُ قالَتْ: أيْ بارَكَ اللَّهُ فِيكَ، هَلْ رَأيْتَ نَبِيَّ اللَّهِ المُبْتَلى؟ واللَّهِ عَلى ذاكَ ما رَأيْتُ رَجُلًا أشْبَهَ بِهِ مِنكَ إذْ كانَ صَحِيحًا ! قالَ: فَإنِّي أنا هو، قالَ: وكانَ لَهُ أنْدَرانِ أنْدَرٌ لِلْقَمْحِ وأنْدَرٌ لِلشَّعِيرِ، فَبَعَثَ اللَّهُ سَحابَتَيْنِ، فَلَمّا كانَتْ إحْداهُما عَلى أنْدَرِ القَمْحِ أفْرَغَتْ فِيهِ الذَّهَبَ حَتّى فاضَ، وأفْرَغَتِ الأُخْرى في أنْدَرِ الشَّعِيرِ الوَرِقَ حَتّى فاضَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وابْنُ عَساكِرَ، مِن طَرِيقِ جُوَيْبِرٍ عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «سَألْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿ووَهَبْنا لَهُ أهْلَهُ ومِثْلَهم مَعَهُمْ﴾ [ص: ٤٣] قالَ: رَدَّ اللَّهُ امْرَأتَهُ وزادَ في شَبابِها حَتّى ولَدَتْ لَهُ سِتَّةً وعِشْرِينَ ذَكَرًا، وأهْبَطَ اللَّهُ إلَيْهِ مَلَكًا فَقالَ: يا أيُّوبُ إنَّ اللَّهَ يُقْرِئُكَ السَّلامَ بِصَبْرِكَ عَلى البَلاءِ، فاخْرُجْ إلى أنْدَرِكَ، فَبَعَثَ اللَّهُ سَحابَةً حَمْراءَ فَهَبَطَتْ عَلَيْهِ بِجَرادِ الذَّهَبِ والمَلَكُ قائِمٌ مَعَهُ، فَكانَتِ الجَرادَةُ تَذْهَبُ فَيَتْبَعُها حَتّى يَرُدَّها في أنْدَرِهِ، قالَ (p-٣٤٩)المَلَكُ: يا أيُّوبُ أما تَشْبَعُ مِنَ الدّاخِلِ حَتّى تَتْبَعَ الخارِجَ؟ فَقالَ: إنَّ هَذِهِ بَرَكَةٌ مِن بَرَكاتِ رَبِّي ولَسْتُ أشْبَعُ مِنها» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبُخارِيُّ، والنَّسائِيُّ، والبَيْهَقِيُّ في“الأسْماءِ والصِّفاتِ”عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «بَيْنا أيُّوبُ يَغْتَسِلُ عُرْيانًا خَرَّ عَلَيْهِ جَرادٌ مِن ذَهَبٍ فَجَعَلَ أيُّوبُ يَحْثِي في ثَوْبِهِ، فَناداهُ رَبُّهُ: يا أيُّوبُ ألَمْ أكُنْ أغْنَيْتُكَ عَمّا تَرى؟ قالَ: بَلى وعِزَّتِكَ ولَكِنْ لا غِنى لِي عَنْ بَرَكَتِكَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «لَمّا عافى اللَّهُ أيُّوبَ أمْطَرَ عَلَيْهِ جَرادًا مِن ذَهَبٍ، فَجَعَلَ يَأْخُذُهُ بِيَدِهِ ويَجْعَلُهُ في ثَوْبِهِ، فَقِيلَ لَهُ: يا أيُّوبُ أما تَشْبَعُ؟ قالَ: ومَن يَشْبَعُ مِن فَضْلِكَ ورَحْمَتِكَ»؟
وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ بِشْرٍ، وابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ جُوَيْبِرٍ عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ أيُّوبَ عاشَ بَعْدَ ذَلِكَ سَبْعِينَ سَنَةً بِأرْضِ الرُّومِ عَلى دِينِ الحَنِيفِيَّةِ، وعَلى ذَلِكَ ماتَ، وتَغَيَّرُوا بَعْدَ ذَلِكَ وغَيَّرُوا دِينَ إبْراهِيمَ كَما غَيَّرَهُ مَن كانَ قَبْلَهم.
(p-٣٥٠)وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنْ وهْبٍ قالَ: عاشَ أيُّوبُ ثَلاثًا وتِسْعِينَ سَنَةً، وأوْصى عِنْدَ مَوْتِهِ إلى ابْنِهِ حَوْمَلَ، وقَدْ بَعَثَ اللَّهُ بَعْدَهُ ابْنَهُ بِشْرَ بْنَ أيُّوبَ نَبِيًّا وسَمّاهُ ذا الكِفْلِ، وكانَ مُقِيمًا بِالشّامِ عُمُرَهُ حَتّى ماتَ ابْنَ خَمْسٍ وسَبْعِينَ سَنَةً، وإنَّ بِشْرًا أوْصى إلى ابْنِهِ عَبْدانَ، ثُمَّ بَعَثَ اللَّهُ بَعْدَهم شُعَيْبًا.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ أبِي عَبْدِ اللَّهِ الجَدَلِيِّ قالَ: كانَ أيُّوبُ عَلَيْهِ السَّلامُ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إنِّي أعُوذُ بِكَ مِن جارٍ عَيْنُهُ تَرانِي وقَلْبُهُ يَرْعانِي، إنْ رَأى حَسَنَةً أطْفَأها وإنْ رَأى سَيِّئَةً أذاعَها.
وأخْرَجَ أحْمَدُ في“ الزُّهْدِ ”، والبَيْهَقِيُّ في“ شُعَبِ الإيمانِ " عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: يُؤْتى بِثَلاثَةٍ يَوْمَ القِيامَةِ: بِالغَنِيِّ والمَرِيضِ والعَبْدِ المَمْلُوكِ، فَيُقالُ لِلْغَنِيِّ: ما مَنَعَكَ مِن عِبادَتِي؟ فَيَقُولُ: يا رَبِّ أكْثَرْتَ لِي مِنَ المالِ فَطَغَيْتُ، فَيُؤْتى بِسُلَيْمانَ في مُلْكِهِ فَيَقُولُ: أنْتَ كُنْتَ أشَدَّ شُغْلًا مِن هَذا؟ فَيَقُولُ: لا، بَلْ هَذا، قالَ: فَإنَّ هَذا لَمْ يَمْنَعْهُ ذَلِكَ أنْ عَبَدَنِي، ثُمَّ يُؤْتى بِالمَرِيضِ فَيَقُولُ: ما مَنَعَكَ مِن عِبادَتِي؟ فَيَقُولُ: شُغِلْتُ عَلى جَسَدِي، فَيُؤْتى بِأيُّوبَ في ضُرِّهِ فَيَقُولُ: أنْتَ كُنْتَ أشَدَّ ضُرًّا مِن هَذا؟ قالَ: لا، بَلْ هَذا، قالَ: فَإنَّ هَذا لَمْ يَمْنَعْهُ ذَلِكَ أنْ عَبَدَنِي، ثُمَّ يُؤْتى بِالمَمْلُوكِ فَيَقُولُ: ما مَنَعَكَ مِن عِبادَتِي؟ فَيَقُولُ: يا رَبِّ جَعَلْتَ عَلَيَّ أرْبابًا يَمْلِكُونَنِي، فَيُؤْتى بِيُوسُفَ في عُبُودِيَّتِهِ فَيَقُولُ: أنْتَ (p-٣٥١)كُنْتَ أشَدَّ عُبُودِيَّةً أمْ هَذا؟ قالَ: لا بَلْ هَذا، قالَ: فَإنَّ هَذا لَمْ يَمْنَعْهُ أنْ عَبَدَنِي.
الأنبياء 21:85
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وذا الكِفْلِ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وذا الكِفْلِ﴾ قالَ: رَجُلٌ صالِحٌ غَيْرُ نَبِيٍّ، تَكَفَّلَ لِنَبِيِّ قَوْمِهِ أنْ يَكْفِيَهُ أمْرَ قَوْمِهِ، ويُقِيمَهم لَهُ، ويَقْضِيَ بَيْنَهم بِالعَدْلِ، فَفَعَلَ ذَلِكَ فَسُمِّي ذا الكِفْلِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: لَمّا كَبِرَ اليَسَعُ قالَ: لَوْ أنِّي اسْتَخْلَفْتُ رَجُلًا عَلى النّاسِ يَعْمَلُ عَلَيْهِمْ في حَياتِي، حَتّى أنْظُرَ كَيْفَ يَعْمَلُ فَجَمَعَ النّاسَ فَقالَ: مَن يَتَقَبَّلُ لِي بِثَلاثٍ أسْتَخْلِفُهُ؟ يَصُومُ النَّهارَ، ويَقُومُ اللَّيْلَ، ولا يَغْضَبُ؟ قالَ: فَقامَ رَجُلٌ تَزْدَرِيهِ العَيْنُ فَقالَ: أنا. فَقالَ: أنْتَ تَصُومُ النَّهارَ وتَقُومُ اللَّيْلَ ولا تَغْضَبُ؟ قالَ: نَعَمْ، قالَ: فَرَدَّهم في ذَلِكَ اليَوْمِ. وقالَ مِثْلَها اليَوْمَ الآخِرَ، فَسَكَتَ النّاسُ، وقامَ ذَلِكَ الرَّجُلُ فَقالَ: أنا، فاسْتَخْلَفَهُ، قالَ: فَجَعَلَ إبْلِيسُ يَقُولُ لِلشَّياطِينِ: عَلَيْكم بِفُلانٍ. فَأعْياهم ذَلِكَ فَقالَ: دَعُونِي وإيّاهُ، فَأتاهُ في صُورَةِ شَيْخٍ كَبِيرٍ فَقِيرٍ، فَأتاهُ حِينَ أخَذَ مَضْجَعَهُ لِلْقائِلَةِ - وكانَ لا يَنامُ اللَّيْلَ والنَّهارَ إلّا تِلْكَ النَّوْمَةَ - فَدَقَّ البابَ فَقالَ: مَن (p-٣٥٢)هَذا؟ قالَ: شَيْخٌ كَبِيرٌ مَظْلُومٍ، قالَ: فَقامَ فَفَتَحَ البابَ فَجَعَلَ يَقُصُّ عَلَيْهِ. فَقالَ: إنَّ بَيْنِي وبَيْنَ قَوْمِي خُصُومَةً وإنَّهم ظَلَمُونِي، وفَعَلُوا بِي وفَعَلُوا، وجَعَلَ يُطَوِّلُ عَلَيْهِ حَتّى حَضَرَ وقْتُ الرَّواحِ وذَهَبَتِ القائِلَةُ، وقالَ: إذا رُحْتُ فائْتِنِي آخُذْ لَكَ بِحَقِّكَ، فانْطَلَقَ وراحَ، وكانَ في مَجْلِسِهِ فَجَعَلَ يَنْظُرُ هَلْ يَرى الشَّيْخَ، فَلَمْ يَرَهْ، فَقامَ يَبْغِيهِ فَلَمّا كانَ الغَدُ جَعَلَ يَقْضِي بَيْنَ النّاسِ فَيَنْتَظِرُهُ فَلا يَراهُ، فَلَمّا رَجَعَ إلى القائِلَةِ فَأخَذَ مَضْجَعَهُ، أتاهُ فَدَقَّ البابَ، فَقالَ: مَن هَذا؟ قالَ: الشَّيْخُ الكَبِيرُ المَظْلُومُ، فَفَتَحَ لَهُ فَقالَ: ألَمْ أقُلْ لَكَ: إذا قَعَدْتُ فائْتِنِي؟ قالَ: إنَّهم أخْبَثُ قَوْمٍ؛ إذا عَرَفُوا أنَّكَ قاعِدٌ قالُوا: نُعْطِيكَ حَقَّكَ. وإذا قُمْتَ جَحَدُونِي. قالَ: فانْطَلِقْ فَإذا رُحْتَ فائْتِنِي. فَفاتَتْهُ القائِلَةُ، فَراحَ فَجَعَلَ يَنْظُرُ فَلا يَراهُ، وشَقَّ عَلَيْهِ النُّعاسُ، فَلَمّا كانَ تِلْكَ السّاعَةُ جاءَ فَقالَ لَهُ الرَّجُلُ: ما وراءَكَ. قالَ: إنِّي قَدْ أتَيْتُهُ أمْسِ فَذَكَرْتُ لَهُ أمْرِي، قالَ: لا، واللَّهِ لَقَدْ أمَرَنا أنْ لا نَدَعَ أحَدًا يَقْرَبُهُ، فَلَمّا أعْياهُ نَظَرَ فَرَأى كَوَّةً في البَيْتِ، فَتَسَوَّرَ مِنها فَإذا هو في البَيْتِ، فَإذا هو يَدُقُّ البابَ مِن داخِلٍ، (p-٣٥٣)فاسْتَيْقَظَ الرَّجُلُ فَقالَ: يا فُلانُ، ألَمْ آمُرْكَ؟ قالَ: أمّا مَن قِبَلِي واللَّهِ لَمْ تُؤْتَ، فانْظُرْ مِن أيْنَ أُتِيتَ، فَقامَ إلى البابِ فَإذا هو مُغْلَقٌ كَما أغْلَقَهُ، وإذا الرَّجُلُ مَعَهُ في البَيْتِ، فَعَرَفَهُ، فَقالَ لَهُ: أعَدُوُّ اللَّهِ؟ قالَ: نَعَمْ أعْيَيْتَنِي في كُلِّ شَيْءٍ، فَفَعَلْتُ ما تَرى لِأُغْضِبَكَ، فَسَمّاهُ اللَّهُ ذا الكِفْلِ؛ لِأنَّهُ تَكَفَّلَ بِأمْرٍ فَوَفّى بِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ قاضٍ في بَنِي إسْرائِيلَ، فَحَضَرَهُ المَوْتُ، فَقالَ: مَن يَقُومُ مَقامِي عَلى أنْ لا يَغْضَبَ؟ فَقالَ رَجُلٌ: أنا، فَسُمِّيَ ذا الكِفْلِ، فَكانَ لَيْلَهُ جَمِيعًا يُصَلِّي ثُمَّ يُصْبِحُ صائِمًا فَيَقْضِي بَيْنَ النّاسِ، ولَهُ ساعَةٌ يُقِيلُها، فَكانَ كَذَلِكَ فَأتاهُ الشَّيْطانُ عِنْدَ نَوْمَتِهِ، فَقالَ لَهُ أصْحابُهُ: ما لَكَ؟ قالَ: إنْسانٌ مِسْكِينٌ لَهُ عَلى رَجُلٍ حَقٌّ قَدْ غَلَبَنِي عَلَيْهِ، قالُوا: كَما أنْتَ حَتّى يَسْتَيْقِظَ.
قالَ: وهو فَوْقُ نائِمٌ ! فَجَعَلَ يَصِيحُ عَمْدًا حَتّى يُغْضِبَهُ، فَسَمِعَ فَقالَ: ما لَكَ؟ قالَ: إنْسانٌ مِسْكِينٌ لَهُ عَلى رَجُلٍ حَقٌّ، قالَ: اذْهَبْ فَقُلْ لَهُ يُعْطِيكَ، قالَ: قَدْ أبى، قالَ: اذْهَبْ أنْتَ إلَيْهِ، فَذَهَبَ ثُمَّ جاءَ مِنَ الغَدِ فَقالَ: ما لَكَ؟ قالَ: ذَهَبْتُ إلَيْهِ فَلَمْ يَرْفَعْ بِكَلامِكَ رَأْسًا، قالَ: اذْهَبْ أنْتَ إلَيْهِ، فَذَهَبَ ثُمَّ جاءَ مِنَ الغَدِ حِينَ قالَ، فَقالَ لَهُ أصْحابُهُ: اخْرُجْ فَعَلَ اللَّهُ بِكَ؛ تَجِيءُ كُلَّ يَوْمٍ حِينَ يَنامُ لا تَدَعُهُ يَنامُ، فَجَعَلَ يَصِيحُ: مِن أجْلِ أنِّي إنْسانٌ مِسْكِينٌ؟ لَوْ (p-٣٥٤)كُنْتُ غَنِيًّا، فَسَمِعَ أيْضًا فَقالَ: ما لَكَ؟ قالَ: ذَهَبْتُ إلَيْهِ فَضَرَبَنِي. قالَ: امْشِ حَتّى أجِيءَ مَعَكَ فَهو مُمْسِكٌ بِيَدِهِ، فَلَمّا رَآهُ ذَهَبَ مَعَهُ نَثَرَ يَدَهُ مِنهُ فَفَرَّ فَذَهَبَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”ذَمِّ الغَضَبِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الحارِثِ قالَ: قالَ نَبِيٌّ مِنَ الأنْبِياءِ لِمَن مَعَهُ: أيُّكم يَكْفُلُ لِي أنْ يَصُومَ النَّهارَ ويَقُومَ اللَّيْلَ ولا يَغْضَبَ، ويَكُونُ مَعِي في دَرَجَتِي، ويَكُونُ بَعْدِي في مَقامِي؟ فَقالَ شابٌّ مِنَ القَوْمِ: أنا. ثُمَّ أعادَ فَقالَ الشّابُّ: أنا. ثُمَّ أعادَ، فَقالَ الشّابُّ: أنا. فَلَمّا ماتَ قامَ بَعْدَهُ في مَقامِهِ فَأتاهُ إبْلِيسٌ وقَدْ قالَ؛ لِيُغْضِبَهُ يَسْتَعْدِيهِ، فَقالَ لِرَجُلٍ: اذْهَبْ مَعَهُ، فَجاءَ فَأخْبَرَهُ أنَّهُ لَمْ يَرَ شَيْئًا، ثُمَّ أتاهُ فَأرْسَلَ مَعَهُ آخَرَ، فَجاءَهُ فَأخْبَرَهُ أنَّهُ لَمْ يَرَ شَيْئًا، ثُمَّ أتاهُ فَقامَ مَعَهُ فَأخَذَ بِيَدِهِ، فانْفَلَتَ مِنهُ، فَسُمِّي ذا الكِفْلِ لِأنَّهُ كَفَلَ أنْ لا يَغْضَبَ.
وأخْرَجَ أبُو سَعِيدٍ النَّقّاشُ في كِتابِ القُضاةِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ نَبِيٌّ لِلَّهِ جَمَعَ أُمَّتَهُ فَقالَ: أيُّكم يَتَكَفَّلُ لِي بِالقَضاءِ بَيْنَ أُمَّتِي عَلى أنْ لا يَغْضَبَ؟ فَقامَ فَتًى فَقالَ: أنا يا رَسُولَ اللَّهِ. ثُمَّ عادَ، فَقالَ الفَتى: أنا. ثُمَّ قالَ لَهُمُ الثّالِثَةَ: أيُّكم يَتَكَفَّلُ لِي بِالقَضاءِ بَيْنَ النّاسِ عَلى أنْ لا يَغْضَبَ؟ فَقالَ الفَتى: (p-٣٥٥)أنا. فاسْتَخْلَفَهُ فَأتاهُ الشَّيْطانُ بَعْدَ حِينٍ، وكانَ يَقْضِي، حَتّى إذا انْتَصَفَ النَّهارُ رَجَعَ فَقالَ، ثُمَّ راحَ لِلنّاسِ- فَأتاهُ الشَّيْطانُ نِصْفَ النَّهارِ وهو نائِمٌ، فَناداهُ حَتّى أيْقَظَهُ، فاسْتَعْداهُ فَقالَ: إنَّ كِتابَكَ رَدَّهُ ولَمْ يَرْفَعْ بِهِ رَأْسًا. مَرَّتَيْنِ أوْ ثَلاثًا، فَأخَذَ الرَّجُلُ بِيَدِهِ ثُمَّ مَشى مَعَهُ ساعَةً، فَلَمّا رَأى الشَّيْطانُ ذَلِكَ نَزَعَ يَدَهُ مِن يَدِهِ ثُمَّ فَرَّ؛ فَسُمِّي ذا الكِفْلِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ حُجَيْرَةَ الأكْبَرِ، أنَّهُ بَلَغَهُ أنَّهُ كانَ مَلِكٌ مِن مُلُوكِ بَنِي إسْرائِيلَ عَتا في مُلْكِهِ، فَلَمّا حَضَرَتْهُ الوَفاةُ أتاهُ رُؤُوسُهم فَقالُوا: اسْتَخْلِفْ عَلَيْنا مَلِكًا نَفْزَعْ إلَيْهِ، فَجَمَعَ إلَيْهِ رُؤُوسَهم فَقالَ: مَن رَجُلٌ تَكَفَّلَ لِي بِثَلاثٍ وأُوَلِّيَهُ مُلْكِي؟ فَلَمْ يَتَكَلَّمْ إلّا فَتًى مِنَ القَوْمِ قالَ: أنا، قالَ: اجْلِسْ، ثُمَّ قالَها ثانِيَةً فَلَمْ يَتَكَلَّمْ أحَدٌ إلّا الفَتى. فَقالَ: تَكَفَّلْ لِي بِثَلاثٍ وأُوَلِّيَكَ مُلْكِي؟ قالَ: نَعَمْ، قالَ: تَقُومُ اللَّيْلَ فَلا تَرْقُدُ، وتَصُومُ النَّهارَ فَلا تُفْطِرُ، وتَحْكُمُ فَلا تَغْضَبُ ؟ قالَ: نَعَمْ، قالَ: قَدْ ولَّيْتُكَ مُلْكِي. فَلَمّا أنْ كانَ مَكانَهُ فَقامَ اللَّيْلَ، وصامَ النَّهارَ، وحَكَمَ فَلا يَعْجَلُ ولا يَغْضَبُ، يَغْدُو فَيَجْلِسُ، حَتّى إذا كانَ المَقِيلُ رَجَعَ فَكانَتْ نَوْمَتُهُ، ثُمَّ يَرُوحُ فَيَجْلِسُ لَهُمْ، فَتَمَثَّلَ لَهُ الشَّيْطانُ في صُورَةِ رَجُلٍ، فَأتاهُ وقَدْ تَحَيَّنَ مَقِيلَهُ فَقالَ: أعِدْنِي عَلى رَجُلٍ ظَلَمَنِي، فَأرْسَلَ مَعَهُ رَسُولًا فَجَعَلَ يَطُوفُ بِهِ، وذُو الكِفْلِ يَنْتَظِرُهُ حَتّى فاتَتْهُ رَقْدَتُهُ ثُمَّ انْسَلَّ (p-٣٥٦)مِنهُ وسَطَ النّاسِ، فَأتاهُ رَسُولُهُ فَأخْبَرَهُ، فَراحَ لِلنّاسِ فَجَلَسَ لَهم فَقالَ الشَّيْطانُ: لَعَلَّ يَرْقُدُ اللَّيْلَةَ، لَمْ يَنَمِ اليَوْمَ، فَلَمّا أمْسى صَلّى صَلاتَهُ الَّتِي كانَ يُصَلِّي، ثُمَّ أتاهُ الغَدَ وقَدْ تَحَيَّنَ مَقِيلَهُ فَقالَ: أعِدْنِي عَلى صاحِبِي، فَأرْسَلَ مَعَهُ وانْتَظَرَهُ، فَطافَ وتَثَبَّطَ حَتّى فاتَتْ ذا الكِفْلِ رَقْدَتُهُ، ثُمَّ أتاهُ الرَّسُولُ فَأخْبَرَهُ، فَراحَ ولَمْ يَنَمْ، فَقالَ الشَّيْطانُ: اللَّيْلَةَ يَرْقُدُ، فَأمْسى يُصَلِّي صَلاتَهُ كَما كانَ يُصَلِّي، ثُمَّ أتاهُ فَقالَ: قَدْ صَنَعْتُ بِهِ ما صَنَعْتُ لَعَلَّهُ يَغْضَبُ، فَقالَ: أعِدْنِي عَلى صاحِبِي، فَقالَ: ألَمْ أُرْسِلْ مَعَكَ رَسُولًا؟ قالَ: بَلى، ولَكِنْ لَمْ أجِدْهُ. فَقالَ لَهُ ذُو الكِفْلِ: انْطَلِقْ فَأنا أذْهَبُ مَعَكَ. فانْطَلَقَ فَطافَ بِهِ، ثُمَّ قالَ لَهُ: أتَدْرِي مَن أنا؟ قالَ: لا، قالَ: أنا الشَّيْطانُ، كُنْتُ تَكَفَّلْتُ لِصاحِبِكَ بِأمْرٍ، فَأرَدْتُ أنْ تَدَعَ بَعْضَهُ وإنَّ اللَّهَ قَدْ عَصَمَكَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي مُوسى الأشْعَرِيِّ قالَ: ما كانَ ذُو الكِفْلِ بِنَبِيٍّ، ولَكِنْ كانَ في بَنِي إسْرائِيلَ رَجُلٌ صالِحٌ يُصَلِّي كُلَّ يَوْمٍ مِائَةَ صَلاةٍ، فَتُوُفِّيَ، فَتَكَفَّلَ لَهُ ذُو الكِفْلِ مِن بَعْدِهِ، فَكانَ يُصَلِّي كُلَّ يَوْمٍ مِائَةَ صَلاةٍ فَسُمِّيَ ذا الكِفْلِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ حِبّانَ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ مِن (p-٣٥٧)طَرِيقِ سَعْدٍ مَوْلى طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: «كانَ الكِفْلُ مِن بَنِي إسْرائِيلَ لا يَتَوَرَّعُ مِن ذَنْبٍ عَمِلَهُ، فَأتَتْهُ امْرَأةٌ فَأعْطاها سِتِّينَ دِينارًا عَلى أنْ يَطَأها، فَلَمّا قَعَدَ مِنها مَقْعَدَ الرَّجُلِ مِنِ امْرَأتِهِ أُرْعِدَتْ وبَكَتْ، فَقالَ: ما يُبْكِيكِ؟ أكْرَهْتُكِ ؟ قالَتْ: لا ولَكِنَّهُ عَمَلٌ ما عَمِلْتُهُ قَطُّ، وما حَمَلَنِي عَلَيْهِ إلّا الحاجَةُ، فَقالَ: تَفْعَلِينَ أنْتِ هَذا وما فَعَلْتِيهِ؟ اذْهَبِي فَهي لَكِ، وقالَ: واللَّهِ لا أعْصِي اللَّهَ بَعْدَها أبَدًا، فَماتَ مِن لَيْلَتِهِ فَأصْبَحَ مَكْتُوبًا عَلى بابِهِ: إنَّ اللَّهَ قَدْ غَفَرَ لِلْكِفْلِ» .
وأخْرَجَهُ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ مِن طَرِيقِ نافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وقالَ فِيهِ: ذُو الكِفْلِ.
الأنبياء 21:87
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وذا النُّونِ﴾ الآيَتَيْنِ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وذا النُّونِ إذْ ذَهَبَ مُغاضِبًا﴾ يَقُولُ: غَضِبَ عَلى قَوْمِهِ: ﴿فَظَنَّ أنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ﴾ يَقُولُ: أنْ لَنْ نَقْضِيَ عَلَيْهِ عُقُوبَةً ولا بَلاءً فِيما صَنَعَ بِقَوْمِهِ في غَضَبِهِ عَلَيْهِمْ وفِرارِهِ، قالَ: وعُقُوبَتُهُ أخْذُ النُّونِ إيّاهُ.
(p-٣٥٨)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿وذا النُّونِ إذْ ذَهَبَ مُغاضِبًا﴾ قالَ: مُغاضِبًا لِقَوْمِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ قالَ: كانَتْ تَكُونُ أنْبِياءُ جَمِيعًا يَكُونُ عَلَيْهِمْ واحِدٌ، فَكانَ يُوحى إلى ذَلِكَ النَّبِيِّ: أرْسِلْ فُلانًا إلى بَنِي فُلانٍ، فَقالَ اللَّهُ: ﴿إذْ ذَهَبَ مُغاضِبًا﴾ قالَ: مُغاضِبًا لِذَلِكَ النَّبِيِّ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَظَنَّ أنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ﴾ قالَ: ظَنَّ أنْ لَنْ يَأْخُذَهُ العَذابُ الَّذِي أصابَهُ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿إذْ ذَهَبَ مُغاضِبًا﴾ قالَ: انْطَلَقَ آبِقًا: ﴿فَظَنَّ أنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ﴾ فَكانَ لَهُ سَلَفٌ مِن عَمَلٍ صالِحٍ، فَلَمْ يَدَعْهُ اللَّهُ فَبِهِ أدْرَكَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَظَنَّ أنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ﴾ قالَ: ظَنَّ أنْ لَنْ نُعاقِبَهُ بِذَلِكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَطِيَّةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَظَنَّ أنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ﴾ قالَ: ظَنَّ أنْ لَنْ نَقْضِيَ عَلَيْهِ.
(p-٣٥٩)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿فَظَنَّ أنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ﴾ . يَقُولُ: ظَنَّ أنَّ اللَّهَ لَنْ يَقْضِيَ عَلَيْهِ عُقُوبَةً ولا بَلاءً في غَضَبِهِ الَّذِي غَضِبَ عَلى قَوْمِهِ وفِراقِهِ إيّاهم.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الحارِثِ قالَ: لَمّا التَقَمَ الحُوتُ يُونُسَ نَبَذَ بِهِ إلى قَرارِ الأرْضِ، فَسَمِعَ تَسْبِيحَ الأرْضِ، فَذاكَ الَّذِي هاجَهُ فَناداهُ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿فَظَنَّ أنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ﴾ قالَ: ظَنَّ أنْ لَنْ نُعاقِبَهُ: ﴿فَنادى في الظُّلُماتِ﴾ قالَ: ظُلْمَةِ اللَّيْلِ وظُلْمَةِ البَحْرِ وظُلْمَةِ بَطْنِ الحُوتِ: ﴿أنْ لا إلَهَ إلا أنْتَ سُبْحانَكَ إنِّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمِينَ﴾ قالَ المَلائِكَةُ: صَوْتٌ مَعْرُوفٌ في أرْضٍ غَرِيبَةٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ( ﴿فَظَنَّ أنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ﴾ ) يَقُولُ: ظَنَّ أنْ لَنْ نُعاقِبَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ والكَلْبِيِّ: ﴿فَظَنَّ أنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ﴾ قالا: ظَنَّ أنْ لَنْ نَقْضِيَ عَلَيْهِ العُقُوبَةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، مِن طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: (p-٣٦٠)﴿فَنادى في الظُّلُماتِ﴾ قالَ: ظُلْمَةِ اللَّيْلِ وظُلْمَةِ البَحْرِ وظُلْمَةِ بَطْنِ الحُوتِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ وعَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، وقَتادَةَ مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في كِتابِ ”الفَرَجُ بَعْدَ الشِّدَّةِ“، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: ﴿فَنادى في الظُّلُماتِ﴾ قالَ: ظُلْمَةِ اللَّيْلِ وظُلْمَةِ بَطْنِ الحُوتِ وظُلْمَةِ البَحْرِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ سالِمِ بْنِ أبِي الجَعْدِ قالَ: أوْحى اللَّهُ تَعالى إلى الحُوتِ ألّا تَضُرَّ لَهُ لَحْمًا ولا عَظْمًا، ثُمَّ ابْتَلَعَ الحُوتَ حُوتٌ آخَرُ قالَ: ﴿فَنادى في الظُّلُماتِ﴾ قالَ: ظُلْمَةِ حُوتٍ ثُمَّ حُوتٍ ثُمَّ ظُلْمَةِ البَحْرِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: كُلُّ تَسْبِيحٍ في القُرْآنِ صَلاةٌ إلّا قَوْلَهُ: ﴿سُبْحانَكَ إنِّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمِينَ﴾ .
(p-٣٦١)وأخْرَجَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكّارٍ في ”المُوَفَّقِيّاتِ“ مِن طَرِيقِ الكَلْبِيِّ عَنْ أبِي صالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ مُعاوِيَةَ قالَ لَهُ يَوْمًا: إنَّهُ ضَرَبَتْنِي أمْواجُ القُرْآنِ البارِحَةَ في آيَتَيْنِ لَمْ أعْرِفْ تَأْوِيلَهُما فَفَزِعْتُ إلَيْكَ، قالَ: وما هُما؟ قالَ: قَوْلُ اللَّهِ: ﴿وذا النُّونِ إذْ ذَهَبَ مُغاضِبًا فَظَنَّ أنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ﴾ وأنَّهُ يَفُوتُهُ إنْ أرادَهُ، وقَوْلُ اللَّهِ:
: ﴿حَتّى إذا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وظَنُّوا أنَّهم قَدْ كُذِبُوا﴾ [يوسف: ١١٠] [ يُوسُفَ: ١١٠ ] كَيْفَ هَذا؟ يَظُنُّونَ أنَّهُ قَدْ كَذَبَهم ما وعَدَهُمْ؟ فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: أمّا يُونُسُ فَظَنَّ أنْ لَنْ تَبْلُغَ خَطِيئَتُهُ أنْ يُقَدِّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِها العِقابَ، ولَمْ يَشُكَّ أنَّ اللَّهَ إنْ أرادَهُ قَدَرَ عَلَيْهِ.
وأمّا الآيَةُ الأُخْرى فَإنَّ الرُّسُلَ اسْتَيْأسُوا مِن إيمانِ قَوْمِهِمْ وظَنُّوا أنَّ مَن أعْطاهُمُ الرِّضا في العَلانِيَةِ قَدْ كَذَبَهم في السِّرِّ؛ وذَلِكَ لِطُولِ البَلاءِ عَلَيْهِمْ، ولَمْ تَسْتَيْئِسِ الرُّسُلُ مِن نَصْرِ اللَّهِ، ولَمْ يَظُنُّوا أنَّهم كَذَبَهم ما وعَدَهم، فَقالَ مُعاوِيَةُ: فَرَّجْتَ عَنِّي يا ابْنَ عَبّاسٍ فَرَّجَ اللَّهُ عَنْكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا دَعا يُونُسُ عَلى قَوْمِهِ، أوْحى اللَّهُ إلَيْهِ أنَّ العَذابَ مُصَبِّحُهم. فَقالَ لَهُمْ، فَقالُوا: ما كَذَبَ يُونُسُ، ولَيُصَبِّحُنا العَذابُ، أفَتَعالَوْا حَتّى نُخْرِجَ سِخالَ كُلِّ شَيْءٍ فَنَجْعَلَها مِن أوْلادِنا، لَعَلَّ اللَّهَ أنْ يَرْحَمَهم، فَأخْرَجُوا النِّساءَ مَعَ الوِلْدانِ، وأخْرَجُوا الإبِلَ مَعَ فُصْلانِها وأخْرَجُوا البَقَرَ مَعَ عَجاجِيلِها، وأخْرَجُوا الغَنَمَ مَعَ سِخالِها فَجَعَلُوهُ أمامَهُمْ، وأقْبَلَ العَذابُ، فَلَمّا رَأوْهُ جَأرُوا إلى اللَّهِ، ودَعَوْا وبَكى النِّساءُ والوَلَدانُ ورَغَتِ الإبِلُ (p-٣٦٢)وفُصْلانُها، وخارَتِ البَقَرُ وعَجاجِيلُها وثَغَتِ الغَنَمُ وسِخالُها، فَرَحِمَهُمُ اللَّهُ، فَصَرَفَ ذَلِكَ العَذابَ عَنْهم وغَضِبَ يُونُسُ فَقالَ: كُذِّبْتُ فَهو قَوْلُهُ: ﴿إذْ ذَهَبَ مُغاضِبًا﴾ فَمَضى إلى البَحْرِ، وقَوْمٌ تَتامَّتْ سَفِينَتُهُمْ، فَقالَ: احْمِلُونِي مَعَكم. فَحَمَلُوهُ فَأخْرَجَ الجُعْلَ، فَأبَوْا أنْ يَقْبَلُوهُ مِنهُ، فَقالَ: إذًا أخْرُجَ عَنْكم، فَقَبِلُوهُ، فَلَمّا لَجَّجَتِ السَّفِينَةُ في البَحْرِ، أخَذَهُمُ البَحْرُ والأمْواجُ، فَقالَ لَهم يُونُسُ: اطْرَحُونِي تَنْجُوا، قالُوا: بَلْ نُمْسِكُكَ نَنْجُو، قالَ: فَساهِمُونِي - يَعْنِي قارِعُونِي - فَساهَمُوهُ ثَلاثًا، فَوَقَعَتْ عَلَيْهِ القُرْعَةُ فَأوْحى اللَّهُ إلى سَمَكَةٍ يُقالُ لَها: النَّجْمُ مِنَ البَحْرِ الأخْضَرِ أنْ شُقِّي البِحارَ حَتّى تَأْخُذِي يُونُسَ، فَلَيْسَ يُونُسُ لَكِ رِزْقًا، ولَكِنَّ بَطْنُكِ لَهُ سِجْنٌ، فَلا تَخْدِشِي لَهُ جِلْدًا ولا تَكْسِرِي لَهُ عَظْمًا. فَجاءَتْ حَتّى اسْتَقْبَلَتِ السَّفِينَةَ فَقارَعُوهُ الثّالِثَةَ، فَوَقَعَتْ عَلَيْهِ فاقْتَحَمَ الماءَ، فالتَقَمَتْهُ السَّمَكَةُ، فَشَقَّتْ بِهِ البِحارَ، حَتّى انْتَهَتْ بِهِ إلى البَحْرِ الأخْضَرِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا التَقَمَ الحُوتُ يُونُسَ ذَهَبَ بِهِ حَتّى أوْقَفَهُ بِالأرْضِ السّابِعَةِ، فَسَمِعَ تَسْبِيحَ الأرْضِ فَهَيَّجَهُ عَلى التَّسْبِيحِ فَقالَ: ﴿لا إلَهَ إلا أنْتَ سُبْحانَكَ إنِّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمِينَ﴾ فَأخْرَجَهُ حَتّى ألْقاهُ عَلى الأرْضِ بِلا شَعَرٍ ولا ظُفْرٍ مِثْلَ الصَّبِيِّ (p-٣٦٣)المَنفُوسِ، فَأُنْبِتَتْ عَلَيْهِ شَجَرَةٌ تُظِلُّهُ ويَأْكُلُ مِن تَحْتِها مِن حَشَراتِ الأرْضِ. فَبَيْنَما هو نائِمٌ تَحْتَها إذْ تَساقَطَ ورَقُها قَدْ يَبِسَتْ، فَشَكا ذَلِكَ إلى رَبِّهِ، فَقالَ لَهُ: تَحْزَنُ عَلى شَجَرَةٍ يَبِسَتْ ولا تَحْزَنُ عَلى مِائَةِ ألْفٍ أوْ يَزِيدُونَ يُعَذَّبُونَ ؟!
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ أنَسٍ رَفَعَهُ: «إنَّ يُونُسَ حِينَ بَدا لَهُ أنْ يَدْعُوَ اللَّهَ بِالكَلِماتِ، حِينَ ناداهُ في بَطْنِ الحُوتِ قالَ: اللَّهُمَّ لا إلَهَ إلّا أنْتَ، سُبْحانَكَ إنِّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمِينَ. فَأقْبَلَتِ الدَّعْوَةُ تَحُفُّ بِالعَرْشِ، فَقالَتِ المَلائِكَةُ: يا رَبِّ هَذا صَوْتٌ ضَعِيفٌ مَعْرُوفٌ في بِلادٍ غَرِيبَةٍ! فَقالَ: أما تَعْرِفُونَ ذَلِكَ؟ قالُوا: يا رَبِّ، وما هُوَ؟ قالَ: ذاكَ عَبْدِي يُونُسُ، قالُوا: عَبْدُكَ يُونُسُ الَّذِي لَمْ يَزَلْ يُرْفَعُ لَهُ عَمَلٌ مُتَقَبَّلٌ، ودَعْوَةٌ مُجابَةٌ؟! قالَ: نَعَمْ. قالُوا: يا رَبِّ أفَلا يُرْحَمُ بِما كانَ يَصْنَعُ في الرَّخاءِ، فَتُنَجِّيَهُ مِنَ البَلاءِ؟ قالَ: بَلى، فَأمَرَ الحُوتَ فَطَرَحَهُ بِالعَراءِ، فَأنْبَتَ اللَّهُ عَلَيْهِ اليَقْطِينَةَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”المُصَنَّفِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ عَلِيِّ مَرْفُوعًا: «لَيْسَ لِعَبْدٍ أنْ يَقُولَ: أنا خَيْرٌ مِن يُونُسَ بْنِ مَتّى؛ (p-٣٦٤)سَبَّحَ اللَّهَ في الظُّلُماتِ» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ والحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في ”نَوادِرِ الأُصُولِ“ والبَزّارُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ سَعْدِ بْنِ أبِي وقاصٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «دَعْوَةُ ذِي النُّونِ إذْ هو في بَطْنِ الحُوتِ: ﴿لا إلَهَ إلا أنْتَ سُبْحانَكَ إنِّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمِينَ﴾ لَمْ يَدْعُ بِها مُسْلِمٌ رَبَّهُ في شَيْءٍ قَطُّ إلّا اسْتَجابَ لَهُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ سَعْدٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «اسْمُ اللَّهِ الَّذِي إذا دُعِيَ بِهِ أجابَ، وإذا سُئِلَ بِهِ أعْطى، دَعْوَةُ يُونُسَ بْنِ مَتّى، قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ هي لِيُونُسَ خاصَّةً أمْ لِجَماعَةِ المُسْلِمِينَ؟ قالَ: هي لِيُونُسَ خاصَّةً، ولِلْمُؤْمِنِينَ إذا دَعَوْا بِها ألَمْ تَسْمَعْ قَوْلَ اللَّهِ: ﴿وكَذَلِكَ نُنْجِي المُؤْمِنِينَ﴾ فَهو شَرْطٌ مِنَ اللَّهِ لِمَن دَعاهُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ والدَّيْلَمِيُّ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «هَذِهِ الآيَةُ مَفْزَعُ لِلْأنْبِياءِ: ﴿لا إلَهَ إلا أنْتَ سُبْحانَكَ إنِّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمِينَ﴾ نادى بِها يُونُسُ في ظُلْمَةِ بَطْنِ الحُوتِ» .
(p-٣٦٥)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: اسْمُ اللَّهِ الأعْظَمُ الَّذِي إذا دُعِيَ بِهِ أجابَ وإذا سُئِلَ بِهِ أعْطى: ﴿لا إلَهَ إلا أنْتَ سُبْحانَكَ إنِّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمِينَ﴾ .
وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنْ سَعْدِ بْنِ أبِي وقّاصٍ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «هَلْ أدُلُّكم عَلى اسْمِ اللَّهِ الأعْظَمِ؟ دُعاءُ يُونُسَ: ﴿لا إلَهَ إلا أنْتَ سُبْحانَكَ إنِّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمِينَ﴾ فَأيُّما مُسْلِمٍ دَعا رَبُّهُ بِهِ في مَرَضِهِ أرْبَعِينَ مَرَّةً فَماتَ في مَرَضِهِ ذَلِكَ أُعْطِي أجْرَ شَهِيدٍ، وإنْ بَرَأ بَرَأ مَغْفُورًا لَهُ» .
وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «مَن قالَ أنا خَيْرٌ مِن يُونُسَ بْنِ مَتّى فَقَدْ كَذَبَ» .
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَرَّ عَلى ثَنِيَّةٍ فَقالَ: ما هَذِهِ؟ قالُوا: ثَنِيَّةُ كَذا وكَذا، قالَ: كَأنِّي أنْظُرُ إلى يُونُسَ عَلى ناقَةٍ خِطامُها لِيفٌ، وعَلَيْهِ جُبَّةٌ مِن صُوفٍ وهو يَقُولُ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ وأبُو داوُدَ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لا يَنْبَغِي لِأحَدٍ أنْ (p-٣٦٦)يَقُولَ أنا خَيْرٌ مِن يُونُسَ بْنِ مَتّى - نَسَبَهُ إلى أبِيهِ - أصابَ ذَنْبًا ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لا يَقُولَنَّ أحَدُكم: أنا خَيْرٌ مِن يُونُسَ بْنِ مَتّى» .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لا يَنْبَغِي لِأحَدٍ أنْ يَقُولَ أنا خَيْرٌ مِن يُونُسَ بْنِ مَتّى» .
الأنبياء 21:88
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وذا النُّونِ﴾ الآيَتَيْنِ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وذا النُّونِ إذْ ذَهَبَ مُغاضِبًا﴾ يَقُولُ: غَضِبَ عَلى قَوْمِهِ: ﴿فَظَنَّ أنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ﴾ يَقُولُ: أنْ لَنْ نَقْضِيَ عَلَيْهِ عُقُوبَةً ولا بَلاءً فِيما صَنَعَ بِقَوْمِهِ في غَضَبِهِ عَلَيْهِمْ وفِرارِهِ، قالَ: وعُقُوبَتُهُ أخْذُ النُّونِ إيّاهُ.
(p-٣٥٨)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿وذا النُّونِ إذْ ذَهَبَ مُغاضِبًا﴾ قالَ: مُغاضِبًا لِقَوْمِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ قالَ: كانَتْ تَكُونُ أنْبِياءُ جَمِيعًا يَكُونُ عَلَيْهِمْ واحِدٌ، فَكانَ يُوحى إلى ذَلِكَ النَّبِيِّ: أرْسِلْ فُلانًا إلى بَنِي فُلانٍ، فَقالَ اللَّهُ: ﴿إذْ ذَهَبَ مُغاضِبًا﴾ قالَ: مُغاضِبًا لِذَلِكَ النَّبِيِّ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَظَنَّ أنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ﴾ قالَ: ظَنَّ أنْ لَنْ يَأْخُذَهُ العَذابُ الَّذِي أصابَهُ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿إذْ ذَهَبَ مُغاضِبًا﴾ قالَ: انْطَلَقَ آبِقًا: ﴿فَظَنَّ أنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ﴾ فَكانَ لَهُ سَلَفٌ مِن عَمَلٍ صالِحٍ، فَلَمْ يَدَعْهُ اللَّهُ فَبِهِ أدْرَكَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَظَنَّ أنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ﴾ قالَ: ظَنَّ أنْ لَنْ نُعاقِبَهُ بِذَلِكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَطِيَّةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَظَنَّ أنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ﴾ قالَ: ظَنَّ أنْ لَنْ نَقْضِيَ عَلَيْهِ.
(p-٣٥٩)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿فَظَنَّ أنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ﴾ . يَقُولُ: ظَنَّ أنَّ اللَّهَ لَنْ يَقْضِيَ عَلَيْهِ عُقُوبَةً ولا بَلاءً في غَضَبِهِ الَّذِي غَضِبَ عَلى قَوْمِهِ وفِراقِهِ إيّاهم.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الحارِثِ قالَ: لَمّا التَقَمَ الحُوتُ يُونُسَ نَبَذَ بِهِ إلى قَرارِ الأرْضِ، فَسَمِعَ تَسْبِيحَ الأرْضِ، فَذاكَ الَّذِي هاجَهُ فَناداهُ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿فَظَنَّ أنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ﴾ قالَ: ظَنَّ أنْ لَنْ نُعاقِبَهُ: ﴿فَنادى في الظُّلُماتِ﴾ قالَ: ظُلْمَةِ اللَّيْلِ وظُلْمَةِ البَحْرِ وظُلْمَةِ بَطْنِ الحُوتِ: ﴿أنْ لا إلَهَ إلا أنْتَ سُبْحانَكَ إنِّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمِينَ﴾ قالَ المَلائِكَةُ: صَوْتٌ مَعْرُوفٌ في أرْضٍ غَرِيبَةٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ( ﴿فَظَنَّ أنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ﴾ ) يَقُولُ: ظَنَّ أنْ لَنْ نُعاقِبَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ والكَلْبِيِّ: ﴿فَظَنَّ أنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ﴾ قالا: ظَنَّ أنْ لَنْ نَقْضِيَ عَلَيْهِ العُقُوبَةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، مِن طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: (p-٣٦٠)﴿فَنادى في الظُّلُماتِ﴾ قالَ: ظُلْمَةِ اللَّيْلِ وظُلْمَةِ البَحْرِ وظُلْمَةِ بَطْنِ الحُوتِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ وعَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، وقَتادَةَ مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في كِتابِ ”الفَرَجُ بَعْدَ الشِّدَّةِ“، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: ﴿فَنادى في الظُّلُماتِ﴾ قالَ: ظُلْمَةِ اللَّيْلِ وظُلْمَةِ بَطْنِ الحُوتِ وظُلْمَةِ البَحْرِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ سالِمِ بْنِ أبِي الجَعْدِ قالَ: أوْحى اللَّهُ تَعالى إلى الحُوتِ ألّا تَضُرَّ لَهُ لَحْمًا ولا عَظْمًا، ثُمَّ ابْتَلَعَ الحُوتَ حُوتٌ آخَرُ قالَ: ﴿فَنادى في الظُّلُماتِ﴾ قالَ: ظُلْمَةِ حُوتٍ ثُمَّ حُوتٍ ثُمَّ ظُلْمَةِ البَحْرِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: كُلُّ تَسْبِيحٍ في القُرْآنِ صَلاةٌ إلّا قَوْلَهُ: ﴿سُبْحانَكَ إنِّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمِينَ﴾ .
(p-٣٦١)وأخْرَجَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكّارٍ في ”المُوَفَّقِيّاتِ“ مِن طَرِيقِ الكَلْبِيِّ عَنْ أبِي صالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ مُعاوِيَةَ قالَ لَهُ يَوْمًا: إنَّهُ ضَرَبَتْنِي أمْواجُ القُرْآنِ البارِحَةَ في آيَتَيْنِ لَمْ أعْرِفْ تَأْوِيلَهُما فَفَزِعْتُ إلَيْكَ، قالَ: وما هُما؟ قالَ: قَوْلُ اللَّهِ: ﴿وذا النُّونِ إذْ ذَهَبَ مُغاضِبًا فَظَنَّ أنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ﴾ وأنَّهُ يَفُوتُهُ إنْ أرادَهُ، وقَوْلُ اللَّهِ:
: ﴿حَتّى إذا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وظَنُّوا أنَّهم قَدْ كُذِبُوا﴾ [يوسف: ١١٠] [ يُوسُفَ: ١١٠ ] كَيْفَ هَذا؟ يَظُنُّونَ أنَّهُ قَدْ كَذَبَهم ما وعَدَهُمْ؟ فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: أمّا يُونُسُ فَظَنَّ أنْ لَنْ تَبْلُغَ خَطِيئَتُهُ أنْ يُقَدِّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِها العِقابَ، ولَمْ يَشُكَّ أنَّ اللَّهَ إنْ أرادَهُ قَدَرَ عَلَيْهِ.
وأمّا الآيَةُ الأُخْرى فَإنَّ الرُّسُلَ اسْتَيْأسُوا مِن إيمانِ قَوْمِهِمْ وظَنُّوا أنَّ مَن أعْطاهُمُ الرِّضا في العَلانِيَةِ قَدْ كَذَبَهم في السِّرِّ؛ وذَلِكَ لِطُولِ البَلاءِ عَلَيْهِمْ، ولَمْ تَسْتَيْئِسِ الرُّسُلُ مِن نَصْرِ اللَّهِ، ولَمْ يَظُنُّوا أنَّهم كَذَبَهم ما وعَدَهم، فَقالَ مُعاوِيَةُ: فَرَّجْتَ عَنِّي يا ابْنَ عَبّاسٍ فَرَّجَ اللَّهُ عَنْكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا دَعا يُونُسُ عَلى قَوْمِهِ، أوْحى اللَّهُ إلَيْهِ أنَّ العَذابَ مُصَبِّحُهم. فَقالَ لَهُمْ، فَقالُوا: ما كَذَبَ يُونُسُ، ولَيُصَبِّحُنا العَذابُ، أفَتَعالَوْا حَتّى نُخْرِجَ سِخالَ كُلِّ شَيْءٍ فَنَجْعَلَها مِن أوْلادِنا، لَعَلَّ اللَّهَ أنْ يَرْحَمَهم، فَأخْرَجُوا النِّساءَ مَعَ الوِلْدانِ، وأخْرَجُوا الإبِلَ مَعَ فُصْلانِها وأخْرَجُوا البَقَرَ مَعَ عَجاجِيلِها، وأخْرَجُوا الغَنَمَ مَعَ سِخالِها فَجَعَلُوهُ أمامَهُمْ، وأقْبَلَ العَذابُ، فَلَمّا رَأوْهُ جَأرُوا إلى اللَّهِ، ودَعَوْا وبَكى النِّساءُ والوَلَدانُ ورَغَتِ الإبِلُ (p-٣٦٢)وفُصْلانُها، وخارَتِ البَقَرُ وعَجاجِيلُها وثَغَتِ الغَنَمُ وسِخالُها، فَرَحِمَهُمُ اللَّهُ، فَصَرَفَ ذَلِكَ العَذابَ عَنْهم وغَضِبَ يُونُسُ فَقالَ: كُذِّبْتُ فَهو قَوْلُهُ: ﴿إذْ ذَهَبَ مُغاضِبًا﴾ فَمَضى إلى البَحْرِ، وقَوْمٌ تَتامَّتْ سَفِينَتُهُمْ، فَقالَ: احْمِلُونِي مَعَكم. فَحَمَلُوهُ فَأخْرَجَ الجُعْلَ، فَأبَوْا أنْ يَقْبَلُوهُ مِنهُ، فَقالَ: إذًا أخْرُجَ عَنْكم، فَقَبِلُوهُ، فَلَمّا لَجَّجَتِ السَّفِينَةُ في البَحْرِ، أخَذَهُمُ البَحْرُ والأمْواجُ، فَقالَ لَهم يُونُسُ: اطْرَحُونِي تَنْجُوا، قالُوا: بَلْ نُمْسِكُكَ نَنْجُو، قالَ: فَساهِمُونِي - يَعْنِي قارِعُونِي - فَساهَمُوهُ ثَلاثًا، فَوَقَعَتْ عَلَيْهِ القُرْعَةُ فَأوْحى اللَّهُ إلى سَمَكَةٍ يُقالُ لَها: النَّجْمُ مِنَ البَحْرِ الأخْضَرِ أنْ شُقِّي البِحارَ حَتّى تَأْخُذِي يُونُسَ، فَلَيْسَ يُونُسُ لَكِ رِزْقًا، ولَكِنَّ بَطْنُكِ لَهُ سِجْنٌ، فَلا تَخْدِشِي لَهُ جِلْدًا ولا تَكْسِرِي لَهُ عَظْمًا. فَجاءَتْ حَتّى اسْتَقْبَلَتِ السَّفِينَةَ فَقارَعُوهُ الثّالِثَةَ، فَوَقَعَتْ عَلَيْهِ فاقْتَحَمَ الماءَ، فالتَقَمَتْهُ السَّمَكَةُ، فَشَقَّتْ بِهِ البِحارَ، حَتّى انْتَهَتْ بِهِ إلى البَحْرِ الأخْضَرِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا التَقَمَ الحُوتُ يُونُسَ ذَهَبَ بِهِ حَتّى أوْقَفَهُ بِالأرْضِ السّابِعَةِ، فَسَمِعَ تَسْبِيحَ الأرْضِ فَهَيَّجَهُ عَلى التَّسْبِيحِ فَقالَ: ﴿لا إلَهَ إلا أنْتَ سُبْحانَكَ إنِّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمِينَ﴾ فَأخْرَجَهُ حَتّى ألْقاهُ عَلى الأرْضِ بِلا شَعَرٍ ولا ظُفْرٍ مِثْلَ الصَّبِيِّ (p-٣٦٣)المَنفُوسِ، فَأُنْبِتَتْ عَلَيْهِ شَجَرَةٌ تُظِلُّهُ ويَأْكُلُ مِن تَحْتِها مِن حَشَراتِ الأرْضِ. فَبَيْنَما هو نائِمٌ تَحْتَها إذْ تَساقَطَ ورَقُها قَدْ يَبِسَتْ، فَشَكا ذَلِكَ إلى رَبِّهِ، فَقالَ لَهُ: تَحْزَنُ عَلى شَجَرَةٍ يَبِسَتْ ولا تَحْزَنُ عَلى مِائَةِ ألْفٍ أوْ يَزِيدُونَ يُعَذَّبُونَ ؟!
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ أنَسٍ رَفَعَهُ: «إنَّ يُونُسَ حِينَ بَدا لَهُ أنْ يَدْعُوَ اللَّهَ بِالكَلِماتِ، حِينَ ناداهُ في بَطْنِ الحُوتِ قالَ: اللَّهُمَّ لا إلَهَ إلّا أنْتَ، سُبْحانَكَ إنِّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمِينَ. فَأقْبَلَتِ الدَّعْوَةُ تَحُفُّ بِالعَرْشِ، فَقالَتِ المَلائِكَةُ: يا رَبِّ هَذا صَوْتٌ ضَعِيفٌ مَعْرُوفٌ في بِلادٍ غَرِيبَةٍ! فَقالَ: أما تَعْرِفُونَ ذَلِكَ؟ قالُوا: يا رَبِّ، وما هُوَ؟ قالَ: ذاكَ عَبْدِي يُونُسُ، قالُوا: عَبْدُكَ يُونُسُ الَّذِي لَمْ يَزَلْ يُرْفَعُ لَهُ عَمَلٌ مُتَقَبَّلٌ، ودَعْوَةٌ مُجابَةٌ؟! قالَ: نَعَمْ. قالُوا: يا رَبِّ أفَلا يُرْحَمُ بِما كانَ يَصْنَعُ في الرَّخاءِ، فَتُنَجِّيَهُ مِنَ البَلاءِ؟ قالَ: بَلى، فَأمَرَ الحُوتَ فَطَرَحَهُ بِالعَراءِ، فَأنْبَتَ اللَّهُ عَلَيْهِ اليَقْطِينَةَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”المُصَنَّفِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ عَلِيِّ مَرْفُوعًا: «لَيْسَ لِعَبْدٍ أنْ يَقُولَ: أنا خَيْرٌ مِن يُونُسَ بْنِ مَتّى؛ (p-٣٦٤)سَبَّحَ اللَّهَ في الظُّلُماتِ» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ والحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في ”نَوادِرِ الأُصُولِ“ والبَزّارُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ سَعْدِ بْنِ أبِي وقاصٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «دَعْوَةُ ذِي النُّونِ إذْ هو في بَطْنِ الحُوتِ: ﴿لا إلَهَ إلا أنْتَ سُبْحانَكَ إنِّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمِينَ﴾ لَمْ يَدْعُ بِها مُسْلِمٌ رَبَّهُ في شَيْءٍ قَطُّ إلّا اسْتَجابَ لَهُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ سَعْدٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «اسْمُ اللَّهِ الَّذِي إذا دُعِيَ بِهِ أجابَ، وإذا سُئِلَ بِهِ أعْطى، دَعْوَةُ يُونُسَ بْنِ مَتّى، قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ هي لِيُونُسَ خاصَّةً أمْ لِجَماعَةِ المُسْلِمِينَ؟ قالَ: هي لِيُونُسَ خاصَّةً، ولِلْمُؤْمِنِينَ إذا دَعَوْا بِها ألَمْ تَسْمَعْ قَوْلَ اللَّهِ: ﴿وكَذَلِكَ نُنْجِي المُؤْمِنِينَ﴾ فَهو شَرْطٌ مِنَ اللَّهِ لِمَن دَعاهُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ والدَّيْلَمِيُّ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «هَذِهِ الآيَةُ مَفْزَعُ لِلْأنْبِياءِ: ﴿لا إلَهَ إلا أنْتَ سُبْحانَكَ إنِّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمِينَ﴾ نادى بِها يُونُسُ في ظُلْمَةِ بَطْنِ الحُوتِ» .
(p-٣٦٥)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: اسْمُ اللَّهِ الأعْظَمُ الَّذِي إذا دُعِيَ بِهِ أجابَ وإذا سُئِلَ بِهِ أعْطى: ﴿لا إلَهَ إلا أنْتَ سُبْحانَكَ إنِّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمِينَ﴾ .
وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنْ سَعْدِ بْنِ أبِي وقّاصٍ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «هَلْ أدُلُّكم عَلى اسْمِ اللَّهِ الأعْظَمِ؟ دُعاءُ يُونُسَ: ﴿لا إلَهَ إلا أنْتَ سُبْحانَكَ إنِّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمِينَ﴾ فَأيُّما مُسْلِمٍ دَعا رَبُّهُ بِهِ في مَرَضِهِ أرْبَعِينَ مَرَّةً فَماتَ في مَرَضِهِ ذَلِكَ أُعْطِي أجْرَ شَهِيدٍ، وإنْ بَرَأ بَرَأ مَغْفُورًا لَهُ» .
وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «مَن قالَ أنا خَيْرٌ مِن يُونُسَ بْنِ مَتّى فَقَدْ كَذَبَ» .
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَرَّ عَلى ثَنِيَّةٍ فَقالَ: ما هَذِهِ؟ قالُوا: ثَنِيَّةُ كَذا وكَذا، قالَ: كَأنِّي أنْظُرُ إلى يُونُسَ عَلى ناقَةٍ خِطامُها لِيفٌ، وعَلَيْهِ جُبَّةٌ مِن صُوفٍ وهو يَقُولُ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ وأبُو داوُدَ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لا يَنْبَغِي لِأحَدٍ أنْ (p-٣٦٦)يَقُولَ أنا خَيْرٌ مِن يُونُسَ بْنِ مَتّى - نَسَبَهُ إلى أبِيهِ - أصابَ ذَنْبًا ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لا يَقُولَنَّ أحَدُكم: أنا خَيْرٌ مِن يُونُسَ بْنِ مَتّى» .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لا يَنْبَغِي لِأحَدٍ أنْ يَقُولَ أنا خَيْرٌ مِن يُونُسَ بْنِ مَتّى» .
الأنبياء 21:89
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وزَكَرِيّا إذْ نادى رَبَّهُ﴾ الآيَتَيْنِ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأصْلَحْنا لَهُ زَوْجَهُ﴾ قالَ: كانَ في لِسانِ امْرَأةِ زَكَرِيّا طُولٌ فَأصْلَحَهُ اللَّهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والخَرائِطِيُّ في ”مَساوِئِ الأخْلاقِ“، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ عَطاءِ بْنِ أبِي رَباحٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأصْلَحْنا لَهُ زَوْجَهُ﴾ قالَ: كانَ في خُلُقِها سُوءٌ وفي لِسانِها طُولٌ - وهو البَذاءُ - فَأصْلَحَ اللَّهُ ذَلِكَ مِنها.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ (p-٣٦٧)القُرَظِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وأصْلَحْنا لَهُ زَوْجَهُ﴾ قالَ: كانَ في خُلُقِها شَيْءٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأصْلَحْنا لَهُ زَوْجَهُ﴾ قالَ: كانَتْ لا تَلِدُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأصْلَحْنا لَهُ زَوْجَهُ﴾ قالَ: وهَبْنا لَهُ ولَدَها.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وأصْلَحْنا لَهُ زَوْجَهُ﴾ قالَ: كانَتْ عاقِرًا فَجَعَلَها اللَّهُ ولُودًا، ووَهَبَ لَهُ مِنها يَحْيى، وفي قَوْلِهِ: ﴿وكانُوا لَنا خاشِعِينَ﴾ قالَ: أذِلّاءَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويَدْعُونَنا رَغَبًا ورَهَبًا﴾ قالَ: ﴿رَغَبًا﴾ في رَحْمَةِ اللَّهِ ( ﴿ورَهَبًا﴾ ) مِن عَذابِ اللَّهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ تَعالى: ( ﴿ويَدْعُونَنا رَغَبًا ورَهَبًا﴾ ) قالَ: طَمَعًا وخَوْفًا، ولَيْسَ يَنْبَغِي لِأحَدِهِما أنْ (p-٣٦٨)يُفارِقَ الآخَرَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿ويَدْعُونَنا رَغَبًا ورَهَبًا وكانُوا لَنا خاشِعِينَ﴾ قالَ: الخَوْفُ الدّائِمُ في القَلْبِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿ويَدْعُونَنا رَغَبًا ورَهَبًا﴾ قالَ: ما دامَ خَوْفُهم رَبَّهم فَلَمْ يُفارِقْ خَوْفُهُ قُلُوبَهم إنْ نَزَلَتْ بِهِمْ رَغْبَةٌ خافُوا أنْ يَكُونَ ذَلِكَ اسْتِدْراجًا مِنَ اللَّهِ لَهُمْ، وإنْ نَزَلَتْ بِهِمْ رَهْبَةٌ خافُوا أنْ يَكُونَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ قَدْ أمَرَ بِأخْذِهِمْ لِبَعْضِ ما سَلَفَ مِنهم.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿ويَدْعُونَنا رَغَبًا ورَهَبًا﴾ قالَ: ﴿رَغَبًا﴾ ) هَكَذا ﴿ورَهَبًا﴾ هَكَذا. وبَسَطَ كَفَّيْهِ. يَعْنِي جَعَلَ ظَهْرَها لِلْأرْضِ في الرَّغْبَةِ، وعَكَسَهُ في الرَّهْبَةِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو نُعَيْمٍ في ”الحِلْيَةِ“ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ قالَ: خَطَبَنا أبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَحَمِدَ اللَّهَ وأثْنى عَلَيْهِ، ثُمَّ قالَ: أمّا بَعْدُ فَإنِّي أُوصِيكم بِتَقْوى اللَّهِ، وأنْ تُثْنُوا عَلَيْهِ بِما هو لَهُ أهْلٌ، وأنْ تَخْلِطُوا الرَّغْبَةَ (p-٣٦٩)بِالرَّهْبَةِ فَإنَّ اللَّهَ أثْنى عَلى زَكَرِيّا وأهْلِ بَيْتِهِ فَقالَ: ﴿إنَّهم كانُوا يُسارِعُونَ في الخَيْراتِ ويَدْعُونَنا رَغَبًا ورَهَبًا وكانُوا لَنا خاشِعِينَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وكانُوا لَنا خاشِعِينَ﴾ قالَ: مُتَواضِعِينَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿وكانُوا لَنا خاشِعِينَ﴾ قالَ: الذِّلَّةُ لِلَّهِ.
الأنبياء 21:90
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وزَكَرِيّا إذْ نادى رَبَّهُ﴾ الآيَتَيْنِ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأصْلَحْنا لَهُ زَوْجَهُ﴾ قالَ: كانَ في لِسانِ امْرَأةِ زَكَرِيّا طُولٌ فَأصْلَحَهُ اللَّهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والخَرائِطِيُّ في ”مَساوِئِ الأخْلاقِ“، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ عَطاءِ بْنِ أبِي رَباحٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأصْلَحْنا لَهُ زَوْجَهُ﴾ قالَ: كانَ في خُلُقِها سُوءٌ وفي لِسانِها طُولٌ - وهو البَذاءُ - فَأصْلَحَ اللَّهُ ذَلِكَ مِنها.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ (p-٣٦٧)القُرَظِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وأصْلَحْنا لَهُ زَوْجَهُ﴾ قالَ: كانَ في خُلُقِها شَيْءٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأصْلَحْنا لَهُ زَوْجَهُ﴾ قالَ: كانَتْ لا تَلِدُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأصْلَحْنا لَهُ زَوْجَهُ﴾ قالَ: وهَبْنا لَهُ ولَدَها.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وأصْلَحْنا لَهُ زَوْجَهُ﴾ قالَ: كانَتْ عاقِرًا فَجَعَلَها اللَّهُ ولُودًا، ووَهَبَ لَهُ مِنها يَحْيى، وفي قَوْلِهِ: ﴿وكانُوا لَنا خاشِعِينَ﴾ قالَ: أذِلّاءَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويَدْعُونَنا رَغَبًا ورَهَبًا﴾ قالَ: ﴿رَغَبًا﴾ في رَحْمَةِ اللَّهِ ( ﴿ورَهَبًا﴾ ) مِن عَذابِ اللَّهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ تَعالى: ( ﴿ويَدْعُونَنا رَغَبًا ورَهَبًا﴾ ) قالَ: طَمَعًا وخَوْفًا، ولَيْسَ يَنْبَغِي لِأحَدِهِما أنْ (p-٣٦٨)يُفارِقَ الآخَرَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿ويَدْعُونَنا رَغَبًا ورَهَبًا وكانُوا لَنا خاشِعِينَ﴾ قالَ: الخَوْفُ الدّائِمُ في القَلْبِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿ويَدْعُونَنا رَغَبًا ورَهَبًا﴾ قالَ: ما دامَ خَوْفُهم رَبَّهم فَلَمْ يُفارِقْ خَوْفُهُ قُلُوبَهم إنْ نَزَلَتْ بِهِمْ رَغْبَةٌ خافُوا أنْ يَكُونَ ذَلِكَ اسْتِدْراجًا مِنَ اللَّهِ لَهُمْ، وإنْ نَزَلَتْ بِهِمْ رَهْبَةٌ خافُوا أنْ يَكُونَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ قَدْ أمَرَ بِأخْذِهِمْ لِبَعْضِ ما سَلَفَ مِنهم.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿ويَدْعُونَنا رَغَبًا ورَهَبًا﴾ قالَ: ﴿رَغَبًا﴾ ) هَكَذا ﴿ورَهَبًا﴾ هَكَذا. وبَسَطَ كَفَّيْهِ. يَعْنِي جَعَلَ ظَهْرَها لِلْأرْضِ في الرَّغْبَةِ، وعَكَسَهُ في الرَّهْبَةِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو نُعَيْمٍ في ”الحِلْيَةِ“ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ قالَ: خَطَبَنا أبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَحَمِدَ اللَّهَ وأثْنى عَلَيْهِ، ثُمَّ قالَ: أمّا بَعْدُ فَإنِّي أُوصِيكم بِتَقْوى اللَّهِ، وأنْ تُثْنُوا عَلَيْهِ بِما هو لَهُ أهْلٌ، وأنْ تَخْلِطُوا الرَّغْبَةَ (p-٣٦٩)بِالرَّهْبَةِ فَإنَّ اللَّهَ أثْنى عَلى زَكَرِيّا وأهْلِ بَيْتِهِ فَقالَ: ﴿إنَّهم كانُوا يُسارِعُونَ في الخَيْراتِ ويَدْعُونَنا رَغَبًا ورَهَبًا وكانُوا لَنا خاشِعِينَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وكانُوا لَنا خاشِعِينَ﴾ قالَ: مُتَواضِعِينَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿وكانُوا لَنا خاشِعِينَ﴾ قالَ: الذِّلَّةُ لِلَّهِ.
الأنبياء 21:91
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّتِي أحْصَنَتْ فَرْجَها﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كَتَبَ قَيْصَرُ إلى مُعاوِيَةَ: سَلامٌ عَلَيْكَ أمّا بَعْدُ، فَأنْبِئْنِي بِأكْرَمِ عِبادِهِ عَلَيْهِ وبِأكْرَمِ إمائِهِ عَلَيْهِ. فَكَتَبَ إلَيَّ يَسْألُنِي فَقُلْتُ لَهُ: أمّا بَعْدُ، أمّا أكْرَمُ عِبادِهِ عَلَيْهِ فَآدَمُ، خَلَقَهُ بِيَدِهِ، وعَلَّمَهُ الأسْماءَ كُلَّها وأمّا أكْرَمُ إمائِهِ عَلَيْهِ فَمَرْيَمُ بِنْتُ عُمْرانَ الَّتِي أحْصَنَتْ فَرْجَها.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَنَفَخْنا فِيها مِن رُوحِنا﴾ قالَ: نَفَخَ في جَيْبِها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُقاتِلٍ قالَ: نَفَخَ في فَرْجِها.
الأنبياء 21:92
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ﴾ الآياتِ.
(p-٣٧٠)أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ هَذِهِ أُمَّتُكم أُمَّةً واحِدَةً﴾ قالَ: إنَّ هَذا دِينُكم دِينًا واحِدًا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿إنَّ هَذِهِ أُمَّتُكم أُمَّةً واحِدَةً﴾ أيْ: دِينُكم دِينٌ واحِدٌ، ورَبُّكم واحِدٌ والشَّرِيعَةُ مُخْتَلِفَةٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الكَلْبِيِّ: ﴿إنَّ هَذِهِ أُمَّتُكم أُمَّةً واحِدَةً﴾ قالَ: لِسانُكم لِسانٌ واحِدٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وتَقَطَّعُوا أمْرَهم بَيْنَهُمْ﴾ قالَ: تَقَطَّعُوا اخْتَلَفُوا في الدِّينِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قَرَأ: ( ﴿وحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ﴾ ) .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: إنَّ صِبْيانًا هَهُنا يَقْرَءُونَ: ( وحِرْمٌ عَلى قَرْيَةٍ ) وإنَّما هي: ﴿وحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ﴾ .
(p-٣٧١)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: ﴿وحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ﴾ بِالألِفِ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( وحَرِمَ عَلى قَرْيَةٍ أهْلَكْناها ) قالَ: وجَبَ إهْلاكُها. ( ﴿أنَّهم لا يَرْجِعُونَ﴾ ) قالَ: لا يَتُوبُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أهْلَكْناها﴾ قالَ: دَمَّرْناها: ( ﴿أنَّهم لا يَرْجِعُونَ﴾ ) قالَ: إلى الدُّنْيا.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: ( وحِرْمٌ عَلى قَرْيَةٍ ) قالَ: وجَبَ عَلى قَرْيَةٍ: ﴿أهْلَكْناها أنَّهم لا يَرْجِعُونَ﴾ كَما قالَ: ﴿ألَمْ يَرَوْا كَمْ أهْلَكْنا قَبْلَهم مِنَ القُرُونِ أنَّهم إلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ﴾ [يس: ٣١] [ يس: ٣١ ] .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ هَذا الحَرْفَ: ( وحِرْمٌ عَلى قَرْيَةٍ ) فَقِيلَ لِسَعِيدٍ: أيُّ شَيْءِ حِرْمٌ؟ قالَ: عَزْمٌ.
(p-٣٧٢)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ ( وحَرِمَ ) قالَ: وجَبَ: ﴿عَلى قَرْيَةٍ أهْلَكْناها﴾ قالَ: كَتَبْنا عَلَيْها الهَلاكَ في دِينِها: ﴿أنَّهم لا يَرْجِعُونَ﴾ عَمّا هم عَلَيْهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ ( وحَرِمَ ) قالَ: وجَبَ بِالحَبَشِيَّةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ: ( وحَرِمَ عَلى قَرْيَةٍ ) أيْ وجَبَ عَلَيْها أنَّها إذا أهْلَكَتْ لا تَرْجِعُ إلى الدُّنْيا.
الأنبياء 21:93
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ﴾ الآياتِ.
(p-٣٧٠)أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ هَذِهِ أُمَّتُكم أُمَّةً واحِدَةً﴾ قالَ: إنَّ هَذا دِينُكم دِينًا واحِدًا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿إنَّ هَذِهِ أُمَّتُكم أُمَّةً واحِدَةً﴾ أيْ: دِينُكم دِينٌ واحِدٌ، ورَبُّكم واحِدٌ والشَّرِيعَةُ مُخْتَلِفَةٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الكَلْبِيِّ: ﴿إنَّ هَذِهِ أُمَّتُكم أُمَّةً واحِدَةً﴾ قالَ: لِسانُكم لِسانٌ واحِدٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وتَقَطَّعُوا أمْرَهم بَيْنَهُمْ﴾ قالَ: تَقَطَّعُوا اخْتَلَفُوا في الدِّينِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قَرَأ: ( ﴿وحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ﴾ ) .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: إنَّ صِبْيانًا هَهُنا يَقْرَءُونَ: ( وحِرْمٌ عَلى قَرْيَةٍ ) وإنَّما هي: ﴿وحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ﴾ .
(p-٣٧١)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: ﴿وحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ﴾ بِالألِفِ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( وحَرِمَ عَلى قَرْيَةٍ أهْلَكْناها ) قالَ: وجَبَ إهْلاكُها. ( ﴿أنَّهم لا يَرْجِعُونَ﴾ ) قالَ: لا يَتُوبُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أهْلَكْناها﴾ قالَ: دَمَّرْناها: ( ﴿أنَّهم لا يَرْجِعُونَ﴾ ) قالَ: إلى الدُّنْيا.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: ( وحِرْمٌ عَلى قَرْيَةٍ ) قالَ: وجَبَ عَلى قَرْيَةٍ: ﴿أهْلَكْناها أنَّهم لا يَرْجِعُونَ﴾ كَما قالَ: ﴿ألَمْ يَرَوْا كَمْ أهْلَكْنا قَبْلَهم مِنَ القُرُونِ أنَّهم إلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ﴾ [يس: ٣١] [ يس: ٣١ ] .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ هَذا الحَرْفَ: ( وحِرْمٌ عَلى قَرْيَةٍ ) فَقِيلَ لِسَعِيدٍ: أيُّ شَيْءِ حِرْمٌ؟ قالَ: عَزْمٌ.
(p-٣٧٢)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ ( وحَرِمَ ) قالَ: وجَبَ: ﴿عَلى قَرْيَةٍ أهْلَكْناها﴾ قالَ: كَتَبْنا عَلَيْها الهَلاكَ في دِينِها: ﴿أنَّهم لا يَرْجِعُونَ﴾ عَمّا هم عَلَيْهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ ( وحَرِمَ ) قالَ: وجَبَ بِالحَبَشِيَّةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ: ( وحَرِمَ عَلى قَرْيَةٍ ) أيْ وجَبَ عَلَيْها أنَّها إذا أهْلَكَتْ لا تَرْجِعُ إلى الدُّنْيا.
الأنبياء 21:94
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ﴾ الآياتِ.
(p-٣٧٠)أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ هَذِهِ أُمَّتُكم أُمَّةً واحِدَةً﴾ قالَ: إنَّ هَذا دِينُكم دِينًا واحِدًا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿إنَّ هَذِهِ أُمَّتُكم أُمَّةً واحِدَةً﴾ أيْ: دِينُكم دِينٌ واحِدٌ، ورَبُّكم واحِدٌ والشَّرِيعَةُ مُخْتَلِفَةٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الكَلْبِيِّ: ﴿إنَّ هَذِهِ أُمَّتُكم أُمَّةً واحِدَةً﴾ قالَ: لِسانُكم لِسانٌ واحِدٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وتَقَطَّعُوا أمْرَهم بَيْنَهُمْ﴾ قالَ: تَقَطَّعُوا اخْتَلَفُوا في الدِّينِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قَرَأ: ( ﴿وحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ﴾ ) .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: إنَّ صِبْيانًا هَهُنا يَقْرَءُونَ: ( وحِرْمٌ عَلى قَرْيَةٍ ) وإنَّما هي: ﴿وحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ﴾ .
(p-٣٧١)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: ﴿وحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ﴾ بِالألِفِ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( وحَرِمَ عَلى قَرْيَةٍ أهْلَكْناها ) قالَ: وجَبَ إهْلاكُها. ( ﴿أنَّهم لا يَرْجِعُونَ﴾ ) قالَ: لا يَتُوبُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أهْلَكْناها﴾ قالَ: دَمَّرْناها: ( ﴿أنَّهم لا يَرْجِعُونَ﴾ ) قالَ: إلى الدُّنْيا.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: ( وحِرْمٌ عَلى قَرْيَةٍ ) قالَ: وجَبَ عَلى قَرْيَةٍ: ﴿أهْلَكْناها أنَّهم لا يَرْجِعُونَ﴾ كَما قالَ: ﴿ألَمْ يَرَوْا كَمْ أهْلَكْنا قَبْلَهم مِنَ القُرُونِ أنَّهم إلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ﴾ [يس: ٣١] [ يس: ٣١ ] .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ هَذا الحَرْفَ: ( وحِرْمٌ عَلى قَرْيَةٍ ) فَقِيلَ لِسَعِيدٍ: أيُّ شَيْءِ حِرْمٌ؟ قالَ: عَزْمٌ.
(p-٣٧٢)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ ( وحَرِمَ ) قالَ: وجَبَ: ﴿عَلى قَرْيَةٍ أهْلَكْناها﴾ قالَ: كَتَبْنا عَلَيْها الهَلاكَ في دِينِها: ﴿أنَّهم لا يَرْجِعُونَ﴾ عَمّا هم عَلَيْهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ ( وحَرِمَ ) قالَ: وجَبَ بِالحَبَشِيَّةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ: ( وحَرِمَ عَلى قَرْيَةٍ ) أيْ وجَبَ عَلَيْها أنَّها إذا أهْلَكَتْ لا تَرْجِعُ إلى الدُّنْيا.
الأنبياء 21:95
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ﴾ الآياتِ.
(p-٣٧٠)أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ هَذِهِ أُمَّتُكم أُمَّةً واحِدَةً﴾ قالَ: إنَّ هَذا دِينُكم دِينًا واحِدًا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿إنَّ هَذِهِ أُمَّتُكم أُمَّةً واحِدَةً﴾ أيْ: دِينُكم دِينٌ واحِدٌ، ورَبُّكم واحِدٌ والشَّرِيعَةُ مُخْتَلِفَةٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الكَلْبِيِّ: ﴿إنَّ هَذِهِ أُمَّتُكم أُمَّةً واحِدَةً﴾ قالَ: لِسانُكم لِسانٌ واحِدٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وتَقَطَّعُوا أمْرَهم بَيْنَهُمْ﴾ قالَ: تَقَطَّعُوا اخْتَلَفُوا في الدِّينِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قَرَأ: ( ﴿وحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ﴾ ) .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: إنَّ صِبْيانًا هَهُنا يَقْرَءُونَ: ( وحِرْمٌ عَلى قَرْيَةٍ ) وإنَّما هي: ﴿وحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ﴾ .
(p-٣٧١)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: ﴿وحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ﴾ بِالألِفِ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( وحَرِمَ عَلى قَرْيَةٍ أهْلَكْناها ) قالَ: وجَبَ إهْلاكُها. ( ﴿أنَّهم لا يَرْجِعُونَ﴾ ) قالَ: لا يَتُوبُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أهْلَكْناها﴾ قالَ: دَمَّرْناها: ( ﴿أنَّهم لا يَرْجِعُونَ﴾ ) قالَ: إلى الدُّنْيا.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: ( وحِرْمٌ عَلى قَرْيَةٍ ) قالَ: وجَبَ عَلى قَرْيَةٍ: ﴿أهْلَكْناها أنَّهم لا يَرْجِعُونَ﴾ كَما قالَ: ﴿ألَمْ يَرَوْا كَمْ أهْلَكْنا قَبْلَهم مِنَ القُرُونِ أنَّهم إلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ﴾ [يس: ٣١] [ يس: ٣١ ] .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ هَذا الحَرْفَ: ( وحِرْمٌ عَلى قَرْيَةٍ ) فَقِيلَ لِسَعِيدٍ: أيُّ شَيْءِ حِرْمٌ؟ قالَ: عَزْمٌ.
(p-٣٧٢)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ ( وحَرِمَ ) قالَ: وجَبَ: ﴿عَلى قَرْيَةٍ أهْلَكْناها﴾ قالَ: كَتَبْنا عَلَيْها الهَلاكَ في دِينِها: ﴿أنَّهم لا يَرْجِعُونَ﴾ عَمّا هم عَلَيْهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ ( وحَرِمَ ) قالَ: وجَبَ بِالحَبَشِيَّةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ: ( وحَرِمَ عَلى قَرْيَةٍ ) أيْ وجَبَ عَلَيْها أنَّها إذا أهْلَكَتْ لا تَرْجِعُ إلى الدُّنْيا.
الأنبياء 21:96
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿حَتّى إذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ ومَأْجُوجُ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: ﴿حَتّى إذا فُتِحَتْ﴾ خَفِيفَةً: ﴿يَأْجُوجُ ومَأْجُوجُ﴾ مَهْمُوزَةً.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وهم مِن كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾ قالَ: جَمِيعُ النّاسِ، مِن كُلِّ مَكانٍ جاءُوا مِنهُ يَوْمَ القِيامَةِ فَهو حَدَبٌ.
(p-٣٧٣)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿مِن كُلِّ حَدَبٍ﴾ قالَ: مِن كُلِّ أكَمَةٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿مِن كُلِّ حَدَبٍ﴾ قالَ: شَرَفٍ: ﴿يَنْسِلُونَ﴾ قالَ: يُقْبِلُونَ.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿مِن كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾ قالَ: يُنْشَرُونَ مِن جَوْفِ الأرْضِ مِن كُلِّ ناحِيَةٍ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ أما سَمِعْتَ طَرَفَةَ وهو يَقُولُ:
؎فَأمّا يَوْمُهُنَّ فَيَوْمُ سُوءٍ تَخَطَّفُهُنَّ بِالحَدَبِ الصُّقُورُ
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿حَتّى إذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ ومَأْجُوجُ﴾ قالَ: هَذا مُبْتَدَأُ يَوْمِ القِيامَةِ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أنَّهُ قَرَأ: ( مِن كُلِّ جَدَثٍ ) بِالجِيمِ (p-٣٧٤)والثّاءِ مِثْلَ قَوْلِهِ: ﴿فَإذا هم مِنَ الأجْداثِ إلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ﴾ [يس: ٥١] [ يس: ٥١ ] وهي القُبُورُ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ ماجَهْ، وأبُو يَعْلى، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ حِبّانَ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «يُفْتَحُ يَأْجُوجُ ومَأْجُوجُ فَيَخْرُجُونَ عَلى النّاسِ كَما قالَ ﴿مِن كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾ فَيَغْشَوْنَ النّاسَ، ويَنْحازُ المُسْلِمُونَ عَنْهم إلى مَدائِنِهِمْ وحُصُونِهِمْ، ويَضُمُّونَ إلَيْهِمْ مَواشِيَهُمْ، ويَشْرَبُونَ مِياهَ الأرْضِ، حَتّى إنَّ بَعْضَهم لَيَمُرُّ بِالنَّهَرِ فَيَشْرَبُونَ ما فِيهِ حَتّى يَتْرُكُوهُ يَبَسًا، حَتّى إنَّ مَن بَعْدَهم لَيَمُرُّ بِذَلِكَ النَّهَرِ فَيَقُولُ: قَدْ كانَ هاهُنا مَرَّةً ماءٌ. حَتّى إذا لَمْ يَبْقَ مِنَ النّاسِ أحَدٌ إلّا أخَذَ في حِصْنٍ أوْ مَدِينَةٍ، قالَ قائِلُهم: هَؤُلاءِ أهْلُ الأرْضِ قَدْ فَرَغْنا مِنهُمْ، وبَقِيَ أهْلُ السَّماءِ. قالَ: يَهُزُّ أحَدُهم حَرْبَتَهُ ثُمَّ يَرْمِي بِها إلى السَّماءِ فَتَرْجِعُ إلَيْهِ مُخْتَضِبَةً دَمًا؛ لِلْبَلاءِ والفِتْنَةِ، فَبَيْنَما هم عَلى ذَلِكَ، إذْ بَعَثَ اللَّهُ دُودًا في أعْناقِهِمْ كَنَغَفِ الجَرادِ، الَّذِي يَخْرُجُ في أعْناقِهِ، فَيُصْبِحُونَ مَوْتى لا يُسْمَعُ لَهم حِسٌّ، فَيَقُولُ المُسْلِمُونَ: ألا رَجُلٌ يَشْرِي لَنا نَفْسَهُ فَيَنْظُرُ ما (p-٣٧٥)فَعَلَ هَذا العَدُوُّ؟ قالَ: فَيَتَجَرَّدُ رَجُلٌ مِنهم مُحْتَسِبًا بِنَفْسِهِ، قَدْ أوْطَنَها عَلى أنَّهُ مَقْتُولٌ، فَيَنْزِلُ فَيَجِدُهم مَوْتى بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ فَيُنادِي: يا مَعْشَرَ المُسْلِمِينَ، ألا أبْشِرُوا، فَإنَّ اللَّهَ قَدْ كَفاكم عَدُوَّكم. فَيَخْرُجُونَ مِن مَدائِنِهِمْ وحُصُونِهِمْ، ويُسَرِّحُونَ مَواشِيَهم فَما يَكُونُ لَها رَعْيٌ إلّا لُحُومُهم فَتَشْكَرُ عَنْهُ أحْسَنَ ما شَكَرَتْ عَنْ شَيْءٍ مِنَ النَّباتِ أصابَتْهُ قَطُّ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «لَقِيتُ لَيْلَةَ أُسَرِيَ بِي إبْراهِيمَ ومُوسى وعِيسى فَتُذاكِرُوا أمْرَ السّاعَةِ، فَرَدُّوا أمْرَهم إلى إبْراهِيمَ، فَقالَ: لا عِلْمَ لِي بِها. فَرَدُّوا أمْرَهم إلى مُوسى فَقالَ: لا عِلْمَ لِي بِها. فَرَدُّوا أمْرَهم إلى عِيسى، فَقالَ: أمّا وجْبَتُها فَلا يَعْلَمُ بِها أحَدٌ إلّا اللَّهُ، وفِيما عَهِدَ إلَيَّ رَبِّي أنَّ الدَّجّالَ خارِجٌ ومَعِي قَضِيبانِ، فَإذا رَآنِي ذابَ كَما يَذُوبُ الرَّصاصُ، فَيُهْلِكُهُ اللَّهُ إذا رَآنِي حَتّى إنَّ الحَجَرَ والشَّجَرَ يَقُولُ: يا مُسْلِمُ، إنَّ تَحْتِي كافِرًا فَتَعالَ فاقْتُلْهُ، فَيُهْلِكُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ يُرْجَعُ النّاسُ إلى بِلادِهِمْ وأوْطانِهِمْ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَخْرُجُ يَأْجُوجُ ومَأْجُوجُ، وهم مِن كُلِّ حَدَبٍ (p-٣٧٦)يَنْسِلُونَ، فَيَطَئُونَ بِلادَهم فَلا يَأْتُونَ عَلى شَيْءٍ إلّا أهْلَكُوهُ، ولا يَمُرُّونَ عَلى ماءٍ إلّا شَرِبُوهُ، ثُمَّ يَرْجِعُ النّاسُ يَشْكُونَهُمْ، فَأدْعُو اللَّهَ عَلَيْهِمْ، فَيُهْلِكُهم ويُمِيتُهُمْ، حَتّى تَجْوى الأرْضُ مِن نَتْنِ رِيحِهِمْ، ويُنْزِلُ اللَّهُ المَطَرَ فَيَجْتَرِفُ أجْسادَهم حَتّى يَقْذِفَهم في البَحْرِ، وفِيما عَهِدَ إلَيَّ رَبِّي: إذا كانَ ذَلِكَ، فَإنَّ السّاعَةَ كالحامِلِ المُتِمِّ لا يَدْرِي أهْلُها مَتى تَفْجَأُهم بِوِلادِها لَيْلًا أوْ نَهارًا. قالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: فَوَجَدْتُ تَصْدِيقَ ذَلِكَ في كِتابِ اللَّهِ: ﴿حَتّى إذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ ومَأْجُوجُ وهم مِن كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾ ﴿واقْتَرَبَ الوَعْدُ الحَقُّ﴾ [الأنبياء: ٩٧] الآيَةَ، قالَ: وجُمِعَ النّاسُ مِن كُلِّ مَكانٍ جاءُوا مِنهُ يَوْمَ القِيامَةِ فَهو حَدَبٌ» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ مِن طَرِيقِ خالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَرْمَلَةَ عَنْ خالَتِهِ قالَتْ: «خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وهو عاصِبٌ إصْبَعَهُ مِن لَدْغَةِ عَقْرَبٍ فَقالَ: إنَّكم تَقُولُونَ لا عَدُوَّ لَكُمْ، وإنَّكم لا تَزالُونَ تُقاتِلُونَ عَدُوًّا حَتّى يَأْتِيَ يَأْجُوجُ ومَأْجُوجُ عِراضُ الوُجُوهِ، صِغارُ العُيُونِ، صُهْبُ الشِّعافِ، مِن (p-٣٧٧)كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ، كَأنَّ وُجُوهَهُمُ المَجانُّ المُطْرِقَةُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي يَزِيدَ قالَ: رَأى ابْنُ عَبّاسٍ صِبْيانًا يَنْزُو بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ يَلْعَبُونَ، فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: هَكَذا يَخْرُجُ يَأْجُوجُ ومَأْجُوجُ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ، ومُسْلِمٌ وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“ عَنِ النَّوّاسِ بْنِ سَمْعانَ قالَ: «ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الدَّجّالَ ذاتَ غَداةٍ فَخَفَّضَ فِيهِ ورَفَّعَ، حَتّى ظَنَنّاهُ في ناحِيَةِ النَّخْلِ فَقالَ: غَيْرُ الدَّجّالِ أخْوَفُنِي عَلَيْكُمْ، فَإنْ خَرَجَ وأنا فِيكم فَأنا حَجِيجُهُ دُونَكُمْ، وإنْ يَخْرُجْ ولَسْتُ فِيكم فامْرُؤٌ حَجِيجُ نَفْسِهِ، واللَّهُ خَلِيفَتِي عَلى كُلِّ مُسْلِمٍ؛ إنَّهُ شابٌّ جَعْدٌ قَطَطٌ عَيْنُهُ (p-٣٧٨)طافِئَةٌ، وإنَّهُ يَخْرُجُ خَلَّةً بَيْنَ الشّامِ والعِراقِ فَعاثَ يَمِينًا وشِمالًا، يا عِبادَ اللَّهِ اثْبُتُوا. قُلْنا: يا رَسُولَ اللَّهِ ما لُبْثُهُ في الأرْضِ؟ قالَ: أرْبَعِينَ يَوْمًا؛ يَوْمٌ كَسَنَةٍ ويَوْمٌ كَشَهْرٍ ويَوْمٌ كَجُمُعَةٍ، وسائِرُ أيّامِهِ كَأيّامِكم» . قُلْنا: يا رَسُولَ اللَّهِ، فَذَلِكَ اليَوْمُ الَّذِي هو كَسَنَةٍ أيَكْفِينا فِيهِ صَلاةُ يَوْمٍ ولَيْلَةٍ؟ قالَ: لا، اقْدُرُوا لَهُ قَدْرَهُ. قُلْنا: يا رَسُولَ اللَّهِ، فَما إسْراعُهُ في الأرْضِ؟ قالَ: كالغَيْثِ اسْتَدْبَرَتْهُ الرِّيحُ، فَيَمُرُّ بِالحَيِّ فَيَدْعُوهم فَيَسْتَجِيبُونَ لَهُ، فَيَأْمُرُ السَّماءَ فَتُمْطِرُ، والأرْضَ فَتُنْبِتُ، وتَرُوحُ عَلَيْهِمْ سارِحَتُهم وهي أطْوَلُ ما كانَتْ ذُرًا، وأمَدُّهُ خَواصِرَ، وأسْبَغُهُ ضُرُوعًا، ويَمُرُّ بِالحَيِّ فَيَدْعُوهُمْ، فَيَرُدُّونَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ، فَتَتْبَعُهُ (p-٣٧٩)أمْوالُهم فَيُصْبِحُونَ مُمْحِلِينَ لَيْسَ لَهم مِن أمْوالِهِمْ شَيْءٌ، ويَمُرُّ بِالخَرِبَةِ فَيَقُولُ لَها: أخْرِجِي كُنُوزَكِ. فَتَتْبَعُهُ كُنُوزُها كَيَعاسِيبِ النَّحْلِ. ويَأْمُرُ بِرَجُلٍ فَيُقْتَلُ، فَيَضْرِبُهُ بِالسَّيْفِ، فَيَقْطَعُهُ جِزْلَتَيْنِ رَمْيَةَ الغَرَضِ، ثُمَّ يَدْعُوهُ فَيُقْبِلُ إلَيْهِ. فَبَيْنَما هم عَلى ذَلِكَ إذْ بَعَثَ اللَّهُ المَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ فَيَنْزِلُ عِنْدَ المَنارَةِ البَيْضاءِ شَرْقِيَّ دِمَشْقَ، بَيْنَ مَهْرُودَتَيْنِ واضِعًا يَدَهُ عَلى أجْنِحَةِ مَلَكَيْنِ، فَيَتْبَعُهُ فَيُدْرِكُهُ فَيَقْتُلُهُ عِنْدَ بابِ لُدٍّ الشَّرْقِيِّ، فَبَيْنَما هم كَذَلِكَ أوْحى اللَّهُ إلى عِيسى ابْنِ مَرْيَمَ: إنِّي قَدْ أخْرَجْتُ عِبادًا مِن عِبادِي لا يَدانِ لَكَ بِقِتالِهِمْ، فَحَرِّزْ عِبادِي إلى الطُّورِ. فَيَبْعَثُ اللَّهُ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ وهم كَما قالَ اللَّهُ: ﴿مِن كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾ فَيَرْغَبُ عِيسى وأصْحابُهُ إلى اللَّهِ، فَيُرْسِلُ عَلَيْهِمْ نَغَفًا في رِقابِهِمْ، فَيُصْبِحُونَ فَرْسى كَمَوْتِ نَفْسٍ واحِدَةٍ، فَيَهْبِطُ عِيسى وأصْحابُهُ إلى الأرْضِ، فَيَجِدُونَ نَتْنَ رِيحِهِمْ، فَيَرْغَبُ عِيسى وأصْحابُهُ إلى اللَّهِ فَيُرْسِلُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ طَيْرًا كَأعْناقِ البُخْتِ، فَتَحْمِلُهم فَتَطْرَحُهم حَيْثُ شاءَ اللَّهُ، ويُرْسِلُ اللَّهُ مَطَرًا لا يَكُنُّ مِنهُ بَيْتُ مَدَرٍ ولا وبَرٍ أرْبَعِينَ يَوْمًا، فَيَغْسِلُ الأرْضَ (p-٣٨٠)حَتّى يَتْرُكَها زَلَقَةً. ويُقالُ لِلْأرْضِ: أنْبِتِي ثَمَرَتَكِ. فَيَوْمَئِذٍ يَأْكُلُ النَّفَرُ مِنَ الرُّمّانَةِ ويَسْتَظِلُّونَ بِقِحْفِها، ويُبارَكُ في الرِّسْلِ، حَتّى إنَّ اللِّقْحَةَ مِنَ الإبِلِ لَتَكْفِي الفِئامَ مِنَ النّاسِ، واللِّقْحَةَ مِنَ البَقَرِ تَكْفِي الفَخِذَ، والشّاةَ مِنَ الغَنَمِ تَكْفِي البَيْتَ. فَبَيْنَما هم عَلى ذَلِكَ إذْ بَعَثَ اللَّهُ رِيحًا طَيِّبَةً تَحْتَ آباطِهِمْ، فَتَقْبِضُ رُوحَ كُلِّ مُسْلِمٍ. ويَبْقى شِرارُ النّاسِ يَتَهارَجُونَ تَهارُجَ الحَمِيرِ، وعَلَيْهِمْ تَقُومُ السّاعَةُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: «ذُكِرَ لَنا أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: لَوْ نُتِجَتْ فَرَسٌ عِنْدَ خُرُوجِهِمْ ما رُكِبَ فَلُوُّها حَتّى تَقُومَ السّاعَةُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمانِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أوَّلُ (p-٣٨١)الآياتِ: الدَّجّالُ ونُزُولُ عِيسى ونارٌ تَخْرُجُ مِن قَعْرِ عَدَنِ أبْيَنَ، تَسُوقُ النّاسَ إلى المَحْشَرِ، تَقِيلُ مَعَهم إذا قالُوا، والدُّخانُ والدّابَّةُ ويَأْجُوجُ ومَأْجُوجُ، قالَ حُذَيْفَةُ: قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، ما يَأْجُوجُ ومَأْجُوجُ؟ قالَ: يَأْجُوجُ ومَأْجُوجُ أُمَمٌ؛ كُلُّ أُمَّةٍ أرْبَعُمِائَةِ ألْفِ أُمَّةٍ،، لا يَمُوتُ الرَّجُلُ مِنهم حَتّى يَرى ألْفَ عَيْنٍ تَطْرِفُ بَيْنَ يَدَيْهِ مِن صُلْبِهِ، وهم ولَدُ آدَمَ، فَيَسِيرُونَ إلى خَرابِ الدُّنْيا، ويَكُونُ مُقَدِّمَتُهم بِالشّامِ وساقَتُهم بِالعِراقِ، فَيَمُرُّونَ بِأنْهارِ الدُّنْيا، فَيَشْرَبُونَ الفُراتَ ودِجْلَةَ وبُحَيْرَةَ الطَّبَرِيَّةِ، حَتّى يَأْتُونَ بَيْتَ المَقْدِسِ فَيَقُولُونَ: قَدْ قَتَلْنا أهْلَ الدُّنْيا، فَقاتِلُوا مَن في السَّماءِ: فَيَرْمُونَ بِالنُّشّابِ إلى السَّماءِ، فَتَرْجِعُ نُشّابُهم مُخَضَّبَةً بِالدَّمِ، فَيَقُولُونَ: قَدْ قَتَلْنا مَن في السَّماءِ، وعِيسى والمُسْلِمُونَ بِجَبَلِ طُورِ سِينِينَ، فَيُوحِي اللَّهُ إلى عِيسى: أنْ أحْرِزْ عِبادِي بِالطُّورِ وما يَلِي أيْلَةَ. ثُمَّ إنَّ عِيسى يَرْفَعُ يَدَيْهِ إلى السَّماءِ، ويُؤَمِّنُ المُسْلِمُونَ، فَيَبْعَثُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ دابَّةً يُقالُ لَها: النَّغْفُ، تَدْخُلُ في مَناخِرِهِمْ فَيُصْبِحُونَ مَوْتى، مِن حاقِّ الشّامِ إلى حاقِّ المَشْرِقِ حَتّى تُنْتِنَ الأرْضُ مِن جِيَفِهِمْ ويَأْمُرُ اللَّهُ السَّماءَ فَتُمْطِرُ كَأفْواهِ القِرَبِ فَتَغْسِلُ الأرْضَ مِن جِيَفِهِمْ ونَتْنِهِمْ، فَعِنْدَ ذَلِكَ طُلُوعُ الشَّمْسِ مِن مَغْرِبِها» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: يَخْرُجُ يَأْجُوجُ ومَأْجُوجُ فَيَمْرَحُونَ (p-٣٨٢)فِي الأرْضِ فَيُفْسِدُونَ فِيها، ثُمَّ قَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ: ﴿وهم مِن كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾ قالَ: ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ دابَّةً مِثْلَ النَّغَفِ، فَتَلِجُ في أسْماعِهِمْ ومَناخِرِهِمْ، فَيَمُوتُونَ مِنها فَتُنْتِنُ الأرْضُ مِنهُمْ، فَيُرْسِلُ اللَّهُ ماءً فَيُطَهِّرُ الأرْضَ مِنهم.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقِ عَطِيَّةَ قالَ: قالَ أبُو سَعِيدٍ: يَخْرُجُ يَأْجُوجُ ومَأْجُوجُ فَلا يَتْرُكُونَ أحَدًا إلّا قَتَلُوهُ، إلّا أهْلَ الحُصُونِ، فَيَمُرُّونَ عَلى البُحَيْرَةِ فَيَشْرَبُونَها، فَيَمُرُّ المارُّ فَيَقُولُ: كَأنَّهُ كانَ هَهُنا ماءٌ فَيَبْعَثُ اللَّهُ عَلَيْهِمُ النَّغَفَ، حَتّى يَكْسِرَ أعْناقَهُمْ، فَيَصِيرُوا خَبالًا، فَيَقُولُ أهْلُ الحُصُونِ: لَقَدْ هَلَكَ أعْداءُ اللَّهِ، فَيُدَلُّونَ رَجُلًا لِيَنْظُرَ، ويَشْرِطُ عَلَيْهِمْ إنْ وجَدَهم أحْياءً أنْ يَرْفَعُوهُ، فَيَجِدُهم قَدْ هَلَكُوا، فَيُنْزِلُ اللَّهُ ماءً مِنَ السَّماءِ فَيَقْذِفُ بِهِمْ في البَحْرِ، فَتَطْهُرُ الأرْضُ مِنهُمْ، ويَغْرِسُ النّاسُ بَعْدَهُمُ الشَّجَرَ والنَّخْلَ، وتُخْرِجُ الأرْضُ ثَمَرَتَها كَما كانَتْ تُخْرِجُ في زَمَنِ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ كَعْبٍ قالَ: إذا كانَ عِنْدَ خُرُوجِ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ حَفَرُوا حَتّى يَسْمَعَ الَّذِي يَلُونَهم قَرْعَ فُؤُوسِهِمْ، فَإذا كانَ اللَّيْلُ قالُوا: نَجِيءُ غَدًا فَنَخْرُجُ، فَيُعِيدُهُ اللَّهُ كَما كانَ، فَيَجِيئُونَ مِنَ الغَدِ فَيَحْفِرُونَ، حَتّى يَسْمَعَ الَّذِينَ يَلُونَهم قَرْعَ فُؤُوسِهِمْ، فَإذا كانَ اللَّيْلُ قالُوا: نَجِيءُ غَدًا فَنَخْرُجُ. فَيَجِيئُونَ مِنَ الغَدِ (p-٣٨٣)فَيَجِدُونَهُ قَدْ أعادَهُ اللَّهُ، كَما كانَ فَيَحْفِرُونَهُ، حَتّى يَسْمَعَ الَّذِينَ يَلُونَهم قَرْعَ فُؤُوسِهِمْ، فَإذا كانَ اللَّيْلُ ألْقى اللَّهُ عَلى لِسانِ رَجُلٍ مِنهم يَقُولُ: نَجِيءُ غَدًا فَنَخْرُجُ إنْ شاءَ اللَّهُ، فَيَجِيئُونَ مِنَ الغَدِ فَيَجِدُونَهُ كَما تَرَكُوهُ، فَيَحْفِرُونَ ثُمَّ يَخْرُجُونَ فَتَمُرُّ الزُّمْرَةُ الأُولى بِالبُحَيْرَةِ فَيَشْرَبُونَ ماءَها، ثُمَّ تَمُرُّ الزُّمْرَةُ الثّانِيَةُ فَيَلْحَسُونَ طِينَها، ثُمَّ تَمُرُّ الزُّمْرَةُ الثّالِثَةُ فَيَقُولُونَ: كانَ هَهُنا مَرَّةً ماءٌ، ويَفِرُّ النّاسُ مِنهم ولا يَقُومُ لَهم شَيْءٌ، يَرْمُونَ بِسِهامِهِمْ إلى السَّماءِ، فَتَرْجِعُ مُخَضَّبَةً بِالدِّماءِ فَيَقُولُونَ: غَلَبْنا أهْلَ الأرْضِ وأهْلَ السَّماءِ، فَيَدْعُو عَلَيْهِمْ عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ فَيَقُولُ: اللَّهُمَّ لا طاقَةَ ولا يَدَيْنِ لَنا بِهِمْ، فاكْفِناهم بِما شِئْتَ، فَيُسَلِّطُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ دُودًا يُقالُ لَهُ: النَّغَفُ. فَتُفْرَسُ رِقابُهم ويَبْعَثُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ طَيْرًا، فَتَأْخُذُهم بِمَناقِيرِها، فَتُلْقِيهِمْ في البَحْرِ، ويَبْعَثُ اللَّهُ تَعالى عَيْنًا يُقالُ لَها: الحَياةُ تُطَهِّرُ الأرْضَ مِنهم وتُنْبِتُها، حَتّى إنَّ الرُّمّانَةَ لَيَشْبَعُ مِنها السَّكْنُ. قِيلَ: وما السَّكْنُ يا كَعْبُ؟ قالَ: أهْلُ البَيْتِ، قالَ: فَبَيْنا النّاسُ كَذَلِكَ إذْ أتاهُمُ الصَّرِيخُ: إنَّ ذا السَّوِيقَتَيْنِ قَدْ غَزا البَيْتَ يُرِيدُهُ، فَيَبْعَثُ عِيسى طَلِيعَةً سَبْعَمِائَةٍ، أوْ بَيْنَ السَّبْعِمِائَةِ والثَّمانِمِائَةِ، حَتّى إذا كانُوا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ بَعَثَ اللَّهُ رِيحًا يَمانِيَةً طَيِّبَةً، فَيَقْبِضُ فِيها رُوحَ كُلِّ مُؤْمِنٍ، ثُمَّ يَبْقى عَجاجٌ مِنَ النّاسِ فَيَتَسافَدُونَ كَما (p-٣٨٤)تَتَسافَدُ البَهائِمُ فَمَثَلُ السّاعَةِ كَمَثَلِ رَجُلٍ يُطِيفُ حَوْلَ فَرَسِهِ يَنْتَظِرُها مَتى تَضَعُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العاصِي قالَ: ما كانَ مُنْذُ كانَتِ الدُّنْيا رَأْسَ مِائَةِ سَنَةٍ إلّا كانَ عِنْدَ رَأْسِ المِائَةِ أمْرٌ، قالَ: وفُتِحْتَ يَأْجُوجُ ومَأْجُوجُ، وهم كَما قالَ اللَّهُ: ﴿مِن كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾ فَيَأْتِي أوَّلُهم عَلى نَهْرٍ عَجّاجٍ فَيَشْرَبُونَهُ كُلَّهُ حَتّى ما يَبْقى مِنهُ قَطْرَةٌ ويَأْتِي آخِرُهم فَيَمُرُّ فَيَقُولُ: قَدْ كانَ هَهُنا مَرَّةً ماءٌ فَيُفْسِدُونَ في الأرْضِ، ويُحاصِرُونَ المُؤْمِنِينَ في مَدِينَةِ إيلِياءَ فَيَقُولُونَ: لَمْ يَبْقَ في الأرْضِ أحَدٌ إلّا قَدْ ذَبَحْناهُ، هَلُمُّوا نَرْمِي مَن في السَّماءِ، فَيَرْمُونَ في السَّماءِ، فَتَرْجِعُ إلَيْهِمْ سِهامُهم في نَصْلِها الدَّمُ، فَيَقُولُونَ: ما بَقِيَ في الأرْضِ ولا في السَّماءِ أحَدٌ إلّا وقَدْ قَتَلْناهُ، فَيَقُولُ المُؤْمِنُونَ: يا رُوحَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ عَلَيْهِمْ، فَيَدْعُو عَلَيْهِمْ فَيَبْعَثُ اللَّهُ في آذانِهِمُ النَّغَفَ، فَيَقْتُلُهم جَمِيعًا في لَيْلَةٍ واحِدَةٍ، حَتّى تُنْتِنَ الأرْضُ مِن جِيَفِهِمْ، فَيَقُولُ المُؤْمِنُونَ: يا رُوحَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ فَإنّا نَخْشى أنْ نَمُوتَ مِن نَتْنِ جِيَفِهِمْ، فَيَدْعُو اللَّهَ فَيُرْسِلُ عَلَيْهِمْ وابِلًا مِنَ السَّماءِ، فَيَجْعَلُهم سَيْلًا فَيَقْذِفُهم في البَحْرِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ حُذَيْفَةَ قالَ: لَوْ أنَّ رَجُلًا اقْتَنى فَلُوًّا بَعْدَ خُرُوجِ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ لَمْ يَرْكَبْهُ حَتّى تَقُومَ السّاعَةُ.
(p-٣٨٥)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، والبُخارِيُّ، وأبُو يَعْلى، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي سَعِيدٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَيُحَجَّنَّ هَذا البَيْتُ ولَيُعْتَمَرَنَّ بَعْدَ خُرُوجِ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ» .
الأنبياء 21:97
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واقْتَرَبَ الوَعْدُ الحَقُّ﴾ .
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ: ﴿واقْتَرَبَ الوَعْدُ الحَقُّ﴾ قالَ: اقْتَرَبَ يَوْمُ القِيامَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الرَّبِيعِ: ﴿واقْتَرَبَ الوَعْدُ الحَقُّ﴾ قالَ: قامَتْ عَلَيْهِمُ السّاعَةُ.
الأنبياء 21:98
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّكم وما تَعْبُدُونَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو داوُدَ في ”ناسِخِهِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ مِن طُرُقٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ: ﴿إنَّكم وما تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أنْتُمْ لَها وارِدُونَ﴾ قالَ المُشْرِكُونَ: فالمَلائِكَةُ وعِيسى وعُزَيْرٌ يُعْبَدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ، فَنَزَلَتْ: ﴿إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهم مِنّا الحُسْنى أُولَئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ﴾ عِيسى وعُزَيْرٌ والمَلائِكَةُ.
(p-٣٨٦)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والضِّياءُ في ”المُخْتارَةِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «جاءَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزِّبَعْرى إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: تَزْعُمُ أنَّ اللَّهَ أنْزَلَ عَلَيْكَ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿إنَّكم وما تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أنْتُمْ لَها وارِدُونَ﴾ ؟ قالَ ابْنُ الزِّبَعْرى: قَدْ عُبِدَتِ الشَّمْسُ والقَمَرُ والمَلائِكَةُ وعُزَيْرٌ وعِيسى ابْنُ مَرْيَمَ كُلُّ هَؤُلاءِ في النّارِ مَعَ آلِهَتِنا؟ فَنَزَلَتْ: ﴿ولَمّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلا إذا قَوْمُكَ مِنهُ يَصِدُّونَ﴾ [الزخرف: ٥٧] ﴿وقالُوا أآلِهَتُنا خَيْرٌ أمْ هو ما ضَرَبُوهُ لَكَ إلا جَدَلا بَلْ هم قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾ [الزخرف: ٥٨] [ الزُّخْرُفِ: ٥٧، ٥٨ ] ثُمَّ نَزَلَتْ: ﴿إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهم مِنّا الحُسْنى أُولَئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ﴾ [الأنبياء»: ١٠١] .
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ في ”ناسِخِهِ“، وابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ، مِن وجْهٍ آخَرَ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ: ﴿إنَّكم وما تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أنْتُمْ لَها وارِدُونَ﴾ شَقَّ ذَلِكَ عَلى أهْلِ مَكَّةَ، وقالُوا: أيَشْتُمُ آلِهَتُنا ؟ فَقالَ ابْنُ الزِّبَعْرى: أنا أخْصُمُ لَكم مُحَمَّدًا، ادْعُوهُ لِي. فَدُعِيَ، فَقالَ: يا مُحَمَّدُ هَذا شَيْءٌ لِآلِهَتِنا خاصَّةً أمْ لِكُلِّ عَبْدٍ مِن دُونِ اللَّهِ؟ قالَ: بَلْ لِكُلِّ مَن عُبِدَ مِن دُونِ اللَّهِ، فَقالَ ابْنُ الزِّبَعْرى: خُصِمْتَ، ورَبِّ هَذِهِ البَنِيَّةِ- يَعْنِي الكَعْبَةَ- ألَسْتَ تَزْعُمُ يا مُحَمَّدُ أنَّ عِيسى عَبْدٌ صالِحٌ، وأنَّ عُزَيْرًا عَبْدٌ صالِحٌ، وأنَّ المَلائِكَةَ صالِحُونَ؟ قالَ: بَلى، قالَ: فَهَذِهِ النَّصارى تَعْبُدُ عِيسى، وهَذِهِ اليَهُودُ تَعْبُدُ عُزَيْرًا، وهَذِهِ بَنُو مُلَيْحٍ تَعْبُدُ المَلائِكَةَ. فَضَجَّ (p-٣٨٧)أهْلُ مَكَّةَ وفَرِحُوا! فَنَزَلَتْ: ﴿إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهم مِنّا الحُسْنى﴾ عِيسى وعُزَيْرٌ والمَلائِكَةُ: ﴿أُولَئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ﴾ . ونَزَلَتْ: ﴿ولَمّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلا إذا قَوْمُكَ مِنهُ يَصِدُّونَ﴾ [الزخرف: ٥٧] قالَ: وهو الضَّجِيجُ» .
وأخْرَجَ البَزّارُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿إنَّكم وما تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أنْتُمْ لَها وارِدُونَ﴾ ثُمَّ نَسَخَتْها: ﴿إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهم مِنّا الحُسْنى أُولَئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ﴾ يَعْنِي عِيسى ومَن كانَ مَعَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿إنَّكم وما تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ يَعْنِي: الآلِهَةَ ومَن يَعْبُدُها.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ قالَ: وقُودُها.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ قالَ: شَجَرُ جَهَنَّمَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ (p-٣٨٨)قالَ: حَطَبُ جَهَنَّمَ بِالزِّنْجِيَّةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ قالَ: حَطَبُ جَهَنَّمَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ قالَ: يُقْذَفُونَ فِيها.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ يَقُولُ: إنَّ جَهَنَّمَ تُحْصَبُ بِهِمْ، وهو الرَّمْيُ. يَقُولُ: يُرْمى بِهِمْ فِيها.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ قالَ: حَطَبُها، قالَ: وفي بَعْضِ القِراءَةِ: ( حَطَبُ جَهَنَّمَ ) في قِراءَةِ عائِشَةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قَرَأها: ( حَضَبُ جَهَنَّمَ ) بِالضّادِ.
(p-٣٨٩)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”صِفَةِ النّارِ“ وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: إذا بَقِيَ في النّارِ مَن يَخْلُدُ فِيها، جُعِلُوا في تَوابِيتَ مِن حَدِيدٍ، فِيها مَسامِيرُ مِن حَدِيدٍ، ثُمَّ جَعَلَتْ تِلْكَ التَّوابِيتُ في تَوابِيتَ مِن حَدِيدٍ، ثُمَّ قُذِفُوا في أسْفَلِ الجَحِيمِ فَما يَرى أحَدُهم أنَّهُ يُعَذَّبُ في النّارِ غَيْرُهُ، ثُمَّ قَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ: ﴿لَهم فِيها زَفِيرٌ وهم فِيها لا يَسْمَعُونَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهم مِنّا الحُسْنى﴾ قالَ: عِيسى وعُزَيْرٌ والمَلائِكَةُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ مِن طَرِيقِ الضَّحّاكِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهم مِنّا الحُسْنى﴾ ) قالَ: نَزَلَتْ في عِيسى ابْنِ مَرْيَمَ وعُزَيْرٍ.
(p-٣٩٠)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ﴾ قالَ: عِيسى وعُزَيْرٌ والمَلائِكَةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي صالِحٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهم مِنّا الحُسْنى﴾ ) قالَ: عِيسى وأُمُّهُ وعُزَيْرٌ والمَلائِكَةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ أصْبَغُ، عَنْ عَلِيٍّ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهم مِنّا الحُسْنى﴾ الآيَةَ، قالَ: كُلُّ شَيْءٍ يُعْبَدُ مِن دُونِ اللَّهِ في النّارِ إلّا الشَّمْسَ والقَمَرَ وعِيسى.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهم مِنّا الحُسْنى﴾ قالَ: أُولَئِكَ أوْلِياءُ اللَّهِ يَمُرُّونَ عَلى الصِّراطِ مَرًّا هو أسْرَعُ مِنَ البَرْقِ، فَلا تُصِيبُهم ولا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها، ويَبْقى الكُفّارُ فِيها جِثِيًّا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ عَدِيٍّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والعُشارِيُّ في ( فَضائِلِ الصِّدِّيقِ )، عَنِ النُّعْمانِ بْنِ بَشِيرٍ: أنَّ عَلِيًّا قَرَأ: ﴿إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهم مِنّا الحُسْنى أُولَئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ﴾ (p-٣٩١)فَقالَ: أنا مِنهُمْ، وأبُو بَكْرٍ مِنهُمْ، وعُمَرُ مِنهُمْ، وعُثْمانُ مِنهُمْ، والزُّبَيْرُ مِنهُمْ، وطَلْحَةُ مِنهُمْ، وسَعْدُ بْنُ مالِكٍ مِنهُمْ، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ مِنهم.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي عُثْمانَ النَّهْدِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها﴾ قالَ: حَيّاتٌ عَلى الصِّراطِ تَلْسَعُهُمْ، فَإذا لَسَعَتْهم قالُوا: حَسِّ، حَسِّ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها﴾ قالَ: حَيّاتٌ عَلى الصِّراطِ تَقُولُ: حَسِّ حَسِّ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ: ﴿إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهم مِنّا الحُسْنى﴾ قالَ: السَّعادَةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حاطِبٍ قالَ: سُئِلَ عَلِيٌّ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهم مِنّا الحُسْنى﴾ . (p-٣٩٢)قالَ: هو عُثْمانُ وأصْحابُهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها﴾ يَقُولُ: لا يَسْمَعُ أهْلُ الجَنَّةِ حَسِيسَ أهْلِ النّارِ إذا نَزَلُوا مَنزِلَهم مِنَ الجَنَّةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سُفْيانَ: ﴿لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها﴾ قالَ: صَوْتَها.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ والحَسَنِ البَصْرِيِّ قالا: قالَ في سُورَةِ الأنْبِياءِ: ﴿إنَّكم وما تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وهم فِيها لا يَسْمَعُونَ﴾ ثُمَّ اسْتَثْنى فَقالَ: ﴿إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهم مِنّا الحُسْنى أُولَئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ﴾ فَقَدْ عُبِدَتِ المَلائِكَةُ مِن دُونِ اللَّهِ وعُزَيْرٌ وعِيسى.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: يَقُولُ ناسٌ مِنَ النّاسِ: إنَّ اللَّهَ قالَ: ﴿إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهم مِنّا الحُسْنى أُولَئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ﴾ يَعْنِي مِنَ النّاسِ أجْمَعِينَ ولَيْسَ كَذَلِكَ، إنَّما يَعْنِي مَن يُعْبَدُ وهو لِلَّهِ مُطِيعٌ، مِثْلَ عِيسى وأُمِّهِ، (p-٣٩٣)وعُزَيْرٍ والمَلائِكَةِ، واسْتَثْنى اللَّهُ تَعالى هَؤُلاءِ مِنَ الآلِهَةِ المَعْبُودَةِ الَّتِي هي ومَن يَعْبُدُها في النّارِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”صِفَةِ النّارِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا يَحْزُنُهُمُ الفَزَعُ الأكْبَرُ﴾ قالَ: إذا أُطْبِقَتْ جَهَنَّمُ عَلى أهْلِها.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا يَحْزُنُهُمُ الفَزَعُ الأكْبَرُ﴾ يَعْنِي النَّفْخَةَ الآخِرَةَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا يَحْزُنُهُمُ الفَزَعُ الأكْبَرُ﴾ قالَ: النّارُ إذا أُطْبِقَتْ عَلى أهْلِها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ: ﴿لا يَحْزُنُهُمُ الفَزَعُ الأكْبَرُ﴾ قالَ: إذا أُطْبِقَتِ النّارُ عَلَيْهِمْ، يَعْنِي: عَلى الكُفّارِ.
(p-٣٩٤)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ: ﴿لا يَحْزُنُهُمُ الفَزَعُ الأكْبَرُ﴾ قالَ: انْصِرافُ العَبْدِ حِينَ يُؤْمَرُ بِهِ إلى النّارِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا يَحْزُنُهُمُ الفَزَعُ الأكْبَرُ﴾ قالَ: حِينَ تُطْبَقُ جَهَنَّمُ، وقالَ: حِينَ ذَبْحِ المَوْتِ.
وأخْرَجَ البَزّارُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ لِلْمُهاجِرِينَ مَنابِرَ مِن ذَهَبٍ يَجْلِسُونَ عَلَيْها يَوْمَ القِيامَةِ، قَدْ أمِنُوا مِنَ الفَزَعِ» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ أبِي أُمامَةَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «بَشِّرِ المُدْلِجِينَ في الظُّلَمِ بِمَنابِرَ مِن نُورٍ يَوْمَ القِيامَةِ، يَفْزَعُ النّاسُ ولا يَفْزَعُونَ» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“ عَنْ أبِي الدَّرْداءِ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «المُتَحابُّونَ في اللَّهِ في ظِلِّ اللَّهِ يَوْمَ لا ظِلَّ إلّا ظَلُّهُ عَلى مَنابِرَ مِن نُورٍ، يَفْزَعُ النّاسُ ولا يَفْزَعُونَ» .
(p-٣٩٥)وأخْرَجَ أحْمَدُ، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ثَلاثَةٌ عَلى كُثْبانِ المِسْكِ، لا يَهُولُهُمُ الفَزَعُ الأكْبَرُ يَوْمَ القِيامَةِ؛ رَجُلٌ أمَّ قَوْمًا وهم بِهِ راضُونَ، ورَجُلٌ كانَ يُؤَذِّنُ في كُلِّ يَوْمٍ ولَيْلَةٍ، وعَبْدٌ أدّى حَقَّ اللَّهِ وحَقَّ مَوالِيهِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وتَتَلَقّاهُمُ المَلائِكَةُ﴾ قالَ: تَتَلَقّاهُمُ المَلائِكَةُ- الَّذِينَ كانُوا قُرَناءَهم في الدُّنْيا- يَوْمَ القِيامَةِ، فَيَقُولُونَ: نَحْنُ أوْلِياؤُكم في الحَياةِ الدُّنْيا وفي الآخِرَةِ، لا نُفارِقُكم حَتّى تَدْخُلُوا الجَنَّةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿هَذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾ قالَ: هَذا قَبْلَ أنْ يَدْخُلُوا الجَنَّةَ.
الأنبياء 21:99
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّكم وما تَعْبُدُونَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو داوُدَ في ”ناسِخِهِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ مِن طُرُقٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ: ﴿إنَّكم وما تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أنْتُمْ لَها وارِدُونَ﴾ قالَ المُشْرِكُونَ: فالمَلائِكَةُ وعِيسى وعُزَيْرٌ يُعْبَدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ، فَنَزَلَتْ: ﴿إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهم مِنّا الحُسْنى أُولَئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ﴾ عِيسى وعُزَيْرٌ والمَلائِكَةُ.
(p-٣٨٦)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والضِّياءُ في ”المُخْتارَةِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «جاءَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزِّبَعْرى إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: تَزْعُمُ أنَّ اللَّهَ أنْزَلَ عَلَيْكَ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿إنَّكم وما تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أنْتُمْ لَها وارِدُونَ﴾ ؟ قالَ ابْنُ الزِّبَعْرى: قَدْ عُبِدَتِ الشَّمْسُ والقَمَرُ والمَلائِكَةُ وعُزَيْرٌ وعِيسى ابْنُ مَرْيَمَ كُلُّ هَؤُلاءِ في النّارِ مَعَ آلِهَتِنا؟ فَنَزَلَتْ: ﴿ولَمّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلا إذا قَوْمُكَ مِنهُ يَصِدُّونَ﴾ [الزخرف: ٥٧] ﴿وقالُوا أآلِهَتُنا خَيْرٌ أمْ هو ما ضَرَبُوهُ لَكَ إلا جَدَلا بَلْ هم قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾ [الزخرف: ٥٨] [ الزُّخْرُفِ: ٥٧، ٥٨ ] ثُمَّ نَزَلَتْ: ﴿إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهم مِنّا الحُسْنى أُولَئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ﴾ [الأنبياء»: ١٠١] .
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ في ”ناسِخِهِ“، وابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ، مِن وجْهٍ آخَرَ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ: ﴿إنَّكم وما تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أنْتُمْ لَها وارِدُونَ﴾ شَقَّ ذَلِكَ عَلى أهْلِ مَكَّةَ، وقالُوا: أيَشْتُمُ آلِهَتُنا ؟ فَقالَ ابْنُ الزِّبَعْرى: أنا أخْصُمُ لَكم مُحَمَّدًا، ادْعُوهُ لِي. فَدُعِيَ، فَقالَ: يا مُحَمَّدُ هَذا شَيْءٌ لِآلِهَتِنا خاصَّةً أمْ لِكُلِّ عَبْدٍ مِن دُونِ اللَّهِ؟ قالَ: بَلْ لِكُلِّ مَن عُبِدَ مِن دُونِ اللَّهِ، فَقالَ ابْنُ الزِّبَعْرى: خُصِمْتَ، ورَبِّ هَذِهِ البَنِيَّةِ- يَعْنِي الكَعْبَةَ- ألَسْتَ تَزْعُمُ يا مُحَمَّدُ أنَّ عِيسى عَبْدٌ صالِحٌ، وأنَّ عُزَيْرًا عَبْدٌ صالِحٌ، وأنَّ المَلائِكَةَ صالِحُونَ؟ قالَ: بَلى، قالَ: فَهَذِهِ النَّصارى تَعْبُدُ عِيسى، وهَذِهِ اليَهُودُ تَعْبُدُ عُزَيْرًا، وهَذِهِ بَنُو مُلَيْحٍ تَعْبُدُ المَلائِكَةَ. فَضَجَّ (p-٣٨٧)أهْلُ مَكَّةَ وفَرِحُوا! فَنَزَلَتْ: ﴿إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهم مِنّا الحُسْنى﴾ عِيسى وعُزَيْرٌ والمَلائِكَةُ: ﴿أُولَئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ﴾ . ونَزَلَتْ: ﴿ولَمّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلا إذا قَوْمُكَ مِنهُ يَصِدُّونَ﴾ [الزخرف: ٥٧] قالَ: وهو الضَّجِيجُ» .
وأخْرَجَ البَزّارُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿إنَّكم وما تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أنْتُمْ لَها وارِدُونَ﴾ ثُمَّ نَسَخَتْها: ﴿إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهم مِنّا الحُسْنى أُولَئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ﴾ يَعْنِي عِيسى ومَن كانَ مَعَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿إنَّكم وما تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ يَعْنِي: الآلِهَةَ ومَن يَعْبُدُها.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ قالَ: وقُودُها.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ قالَ: شَجَرُ جَهَنَّمَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ (p-٣٨٨)قالَ: حَطَبُ جَهَنَّمَ بِالزِّنْجِيَّةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ قالَ: حَطَبُ جَهَنَّمَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ قالَ: يُقْذَفُونَ فِيها.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ يَقُولُ: إنَّ جَهَنَّمَ تُحْصَبُ بِهِمْ، وهو الرَّمْيُ. يَقُولُ: يُرْمى بِهِمْ فِيها.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ قالَ: حَطَبُها، قالَ: وفي بَعْضِ القِراءَةِ: ( حَطَبُ جَهَنَّمَ ) في قِراءَةِ عائِشَةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قَرَأها: ( حَضَبُ جَهَنَّمَ ) بِالضّادِ.
(p-٣٨٩)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”صِفَةِ النّارِ“ وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: إذا بَقِيَ في النّارِ مَن يَخْلُدُ فِيها، جُعِلُوا في تَوابِيتَ مِن حَدِيدٍ، فِيها مَسامِيرُ مِن حَدِيدٍ، ثُمَّ جَعَلَتْ تِلْكَ التَّوابِيتُ في تَوابِيتَ مِن حَدِيدٍ، ثُمَّ قُذِفُوا في أسْفَلِ الجَحِيمِ فَما يَرى أحَدُهم أنَّهُ يُعَذَّبُ في النّارِ غَيْرُهُ، ثُمَّ قَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ: ﴿لَهم فِيها زَفِيرٌ وهم فِيها لا يَسْمَعُونَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهم مِنّا الحُسْنى﴾ قالَ: عِيسى وعُزَيْرٌ والمَلائِكَةُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ مِن طَرِيقِ الضَّحّاكِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهم مِنّا الحُسْنى﴾ ) قالَ: نَزَلَتْ في عِيسى ابْنِ مَرْيَمَ وعُزَيْرٍ.
(p-٣٩٠)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ﴾ قالَ: عِيسى وعُزَيْرٌ والمَلائِكَةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي صالِحٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهم مِنّا الحُسْنى﴾ ) قالَ: عِيسى وأُمُّهُ وعُزَيْرٌ والمَلائِكَةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ أصْبَغُ، عَنْ عَلِيٍّ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهم مِنّا الحُسْنى﴾ الآيَةَ، قالَ: كُلُّ شَيْءٍ يُعْبَدُ مِن دُونِ اللَّهِ في النّارِ إلّا الشَّمْسَ والقَمَرَ وعِيسى.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهم مِنّا الحُسْنى﴾ قالَ: أُولَئِكَ أوْلِياءُ اللَّهِ يَمُرُّونَ عَلى الصِّراطِ مَرًّا هو أسْرَعُ مِنَ البَرْقِ، فَلا تُصِيبُهم ولا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها، ويَبْقى الكُفّارُ فِيها جِثِيًّا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ عَدِيٍّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والعُشارِيُّ في ( فَضائِلِ الصِّدِّيقِ )، عَنِ النُّعْمانِ بْنِ بَشِيرٍ: أنَّ عَلِيًّا قَرَأ: ﴿إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهم مِنّا الحُسْنى أُولَئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ﴾ (p-٣٩١)فَقالَ: أنا مِنهُمْ، وأبُو بَكْرٍ مِنهُمْ، وعُمَرُ مِنهُمْ، وعُثْمانُ مِنهُمْ، والزُّبَيْرُ مِنهُمْ، وطَلْحَةُ مِنهُمْ، وسَعْدُ بْنُ مالِكٍ مِنهُمْ، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ مِنهم.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي عُثْمانَ النَّهْدِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها﴾ قالَ: حَيّاتٌ عَلى الصِّراطِ تَلْسَعُهُمْ، فَإذا لَسَعَتْهم قالُوا: حَسِّ، حَسِّ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها﴾ قالَ: حَيّاتٌ عَلى الصِّراطِ تَقُولُ: حَسِّ حَسِّ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ: ﴿إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهم مِنّا الحُسْنى﴾ قالَ: السَّعادَةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حاطِبٍ قالَ: سُئِلَ عَلِيٌّ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهم مِنّا الحُسْنى﴾ . (p-٣٩٢)قالَ: هو عُثْمانُ وأصْحابُهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها﴾ يَقُولُ: لا يَسْمَعُ أهْلُ الجَنَّةِ حَسِيسَ أهْلِ النّارِ إذا نَزَلُوا مَنزِلَهم مِنَ الجَنَّةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سُفْيانَ: ﴿لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها﴾ قالَ: صَوْتَها.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ والحَسَنِ البَصْرِيِّ قالا: قالَ في سُورَةِ الأنْبِياءِ: ﴿إنَّكم وما تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وهم فِيها لا يَسْمَعُونَ﴾ ثُمَّ اسْتَثْنى فَقالَ: ﴿إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهم مِنّا الحُسْنى أُولَئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ﴾ فَقَدْ عُبِدَتِ المَلائِكَةُ مِن دُونِ اللَّهِ وعُزَيْرٌ وعِيسى.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: يَقُولُ ناسٌ مِنَ النّاسِ: إنَّ اللَّهَ قالَ: ﴿إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهم مِنّا الحُسْنى أُولَئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ﴾ يَعْنِي مِنَ النّاسِ أجْمَعِينَ ولَيْسَ كَذَلِكَ، إنَّما يَعْنِي مَن يُعْبَدُ وهو لِلَّهِ مُطِيعٌ، مِثْلَ عِيسى وأُمِّهِ، (p-٣٩٣)وعُزَيْرٍ والمَلائِكَةِ، واسْتَثْنى اللَّهُ تَعالى هَؤُلاءِ مِنَ الآلِهَةِ المَعْبُودَةِ الَّتِي هي ومَن يَعْبُدُها في النّارِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”صِفَةِ النّارِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا يَحْزُنُهُمُ الفَزَعُ الأكْبَرُ﴾ قالَ: إذا أُطْبِقَتْ جَهَنَّمُ عَلى أهْلِها.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا يَحْزُنُهُمُ الفَزَعُ الأكْبَرُ﴾ يَعْنِي النَّفْخَةَ الآخِرَةَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا يَحْزُنُهُمُ الفَزَعُ الأكْبَرُ﴾ قالَ: النّارُ إذا أُطْبِقَتْ عَلى أهْلِها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ: ﴿لا يَحْزُنُهُمُ الفَزَعُ الأكْبَرُ﴾ قالَ: إذا أُطْبِقَتِ النّارُ عَلَيْهِمْ، يَعْنِي: عَلى الكُفّارِ.
(p-٣٩٤)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ: ﴿لا يَحْزُنُهُمُ الفَزَعُ الأكْبَرُ﴾ قالَ: انْصِرافُ العَبْدِ حِينَ يُؤْمَرُ بِهِ إلى النّارِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا يَحْزُنُهُمُ الفَزَعُ الأكْبَرُ﴾ قالَ: حِينَ تُطْبَقُ جَهَنَّمُ، وقالَ: حِينَ ذَبْحِ المَوْتِ.
وأخْرَجَ البَزّارُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ لِلْمُهاجِرِينَ مَنابِرَ مِن ذَهَبٍ يَجْلِسُونَ عَلَيْها يَوْمَ القِيامَةِ، قَدْ أمِنُوا مِنَ الفَزَعِ» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ أبِي أُمامَةَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «بَشِّرِ المُدْلِجِينَ في الظُّلَمِ بِمَنابِرَ مِن نُورٍ يَوْمَ القِيامَةِ، يَفْزَعُ النّاسُ ولا يَفْزَعُونَ» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“ عَنْ أبِي الدَّرْداءِ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «المُتَحابُّونَ في اللَّهِ في ظِلِّ اللَّهِ يَوْمَ لا ظِلَّ إلّا ظَلُّهُ عَلى مَنابِرَ مِن نُورٍ، يَفْزَعُ النّاسُ ولا يَفْزَعُونَ» .
(p-٣٩٥)وأخْرَجَ أحْمَدُ، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ثَلاثَةٌ عَلى كُثْبانِ المِسْكِ، لا يَهُولُهُمُ الفَزَعُ الأكْبَرُ يَوْمَ القِيامَةِ؛ رَجُلٌ أمَّ قَوْمًا وهم بِهِ راضُونَ، ورَجُلٌ كانَ يُؤَذِّنُ في كُلِّ يَوْمٍ ولَيْلَةٍ، وعَبْدٌ أدّى حَقَّ اللَّهِ وحَقَّ مَوالِيهِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وتَتَلَقّاهُمُ المَلائِكَةُ﴾ قالَ: تَتَلَقّاهُمُ المَلائِكَةُ- الَّذِينَ كانُوا قُرَناءَهم في الدُّنْيا- يَوْمَ القِيامَةِ، فَيَقُولُونَ: نَحْنُ أوْلِياؤُكم في الحَياةِ الدُّنْيا وفي الآخِرَةِ، لا نُفارِقُكم حَتّى تَدْخُلُوا الجَنَّةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿هَذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾ قالَ: هَذا قَبْلَ أنْ يَدْخُلُوا الجَنَّةَ.
الأنبياء 21:100
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّكم وما تَعْبُدُونَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو داوُدَ في ”ناسِخِهِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ مِن طُرُقٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ: ﴿إنَّكم وما تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أنْتُمْ لَها وارِدُونَ﴾ قالَ المُشْرِكُونَ: فالمَلائِكَةُ وعِيسى وعُزَيْرٌ يُعْبَدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ، فَنَزَلَتْ: ﴿إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهم مِنّا الحُسْنى أُولَئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ﴾ عِيسى وعُزَيْرٌ والمَلائِكَةُ.
(p-٣٨٦)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والضِّياءُ في ”المُخْتارَةِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «جاءَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزِّبَعْرى إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: تَزْعُمُ أنَّ اللَّهَ أنْزَلَ عَلَيْكَ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿إنَّكم وما تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أنْتُمْ لَها وارِدُونَ﴾ ؟ قالَ ابْنُ الزِّبَعْرى: قَدْ عُبِدَتِ الشَّمْسُ والقَمَرُ والمَلائِكَةُ وعُزَيْرٌ وعِيسى ابْنُ مَرْيَمَ كُلُّ هَؤُلاءِ في النّارِ مَعَ آلِهَتِنا؟ فَنَزَلَتْ: ﴿ولَمّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلا إذا قَوْمُكَ مِنهُ يَصِدُّونَ﴾ [الزخرف: ٥٧] ﴿وقالُوا أآلِهَتُنا خَيْرٌ أمْ هو ما ضَرَبُوهُ لَكَ إلا جَدَلا بَلْ هم قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾ [الزخرف: ٥٨] [ الزُّخْرُفِ: ٥٧، ٥٨ ] ثُمَّ نَزَلَتْ: ﴿إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهم مِنّا الحُسْنى أُولَئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ﴾ [الأنبياء»: ١٠١] .
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ في ”ناسِخِهِ“، وابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ، مِن وجْهٍ آخَرَ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ: ﴿إنَّكم وما تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أنْتُمْ لَها وارِدُونَ﴾ شَقَّ ذَلِكَ عَلى أهْلِ مَكَّةَ، وقالُوا: أيَشْتُمُ آلِهَتُنا ؟ فَقالَ ابْنُ الزِّبَعْرى: أنا أخْصُمُ لَكم مُحَمَّدًا، ادْعُوهُ لِي. فَدُعِيَ، فَقالَ: يا مُحَمَّدُ هَذا شَيْءٌ لِآلِهَتِنا خاصَّةً أمْ لِكُلِّ عَبْدٍ مِن دُونِ اللَّهِ؟ قالَ: بَلْ لِكُلِّ مَن عُبِدَ مِن دُونِ اللَّهِ، فَقالَ ابْنُ الزِّبَعْرى: خُصِمْتَ، ورَبِّ هَذِهِ البَنِيَّةِ- يَعْنِي الكَعْبَةَ- ألَسْتَ تَزْعُمُ يا مُحَمَّدُ أنَّ عِيسى عَبْدٌ صالِحٌ، وأنَّ عُزَيْرًا عَبْدٌ صالِحٌ، وأنَّ المَلائِكَةَ صالِحُونَ؟ قالَ: بَلى، قالَ: فَهَذِهِ النَّصارى تَعْبُدُ عِيسى، وهَذِهِ اليَهُودُ تَعْبُدُ عُزَيْرًا، وهَذِهِ بَنُو مُلَيْحٍ تَعْبُدُ المَلائِكَةَ. فَضَجَّ (p-٣٨٧)أهْلُ مَكَّةَ وفَرِحُوا! فَنَزَلَتْ: ﴿إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهم مِنّا الحُسْنى﴾ عِيسى وعُزَيْرٌ والمَلائِكَةُ: ﴿أُولَئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ﴾ . ونَزَلَتْ: ﴿ولَمّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلا إذا قَوْمُكَ مِنهُ يَصِدُّونَ﴾ [الزخرف: ٥٧] قالَ: وهو الضَّجِيجُ» .
وأخْرَجَ البَزّارُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿إنَّكم وما تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أنْتُمْ لَها وارِدُونَ﴾ ثُمَّ نَسَخَتْها: ﴿إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهم مِنّا الحُسْنى أُولَئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ﴾ يَعْنِي عِيسى ومَن كانَ مَعَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿إنَّكم وما تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ يَعْنِي: الآلِهَةَ ومَن يَعْبُدُها.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ قالَ: وقُودُها.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ قالَ: شَجَرُ جَهَنَّمَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ (p-٣٨٨)قالَ: حَطَبُ جَهَنَّمَ بِالزِّنْجِيَّةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ قالَ: حَطَبُ جَهَنَّمَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ قالَ: يُقْذَفُونَ فِيها.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ يَقُولُ: إنَّ جَهَنَّمَ تُحْصَبُ بِهِمْ، وهو الرَّمْيُ. يَقُولُ: يُرْمى بِهِمْ فِيها.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ قالَ: حَطَبُها، قالَ: وفي بَعْضِ القِراءَةِ: ( حَطَبُ جَهَنَّمَ ) في قِراءَةِ عائِشَةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قَرَأها: ( حَضَبُ جَهَنَّمَ ) بِالضّادِ.
(p-٣٨٩)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”صِفَةِ النّارِ“ وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: إذا بَقِيَ في النّارِ مَن يَخْلُدُ فِيها، جُعِلُوا في تَوابِيتَ مِن حَدِيدٍ، فِيها مَسامِيرُ مِن حَدِيدٍ، ثُمَّ جَعَلَتْ تِلْكَ التَّوابِيتُ في تَوابِيتَ مِن حَدِيدٍ، ثُمَّ قُذِفُوا في أسْفَلِ الجَحِيمِ فَما يَرى أحَدُهم أنَّهُ يُعَذَّبُ في النّارِ غَيْرُهُ، ثُمَّ قَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ: ﴿لَهم فِيها زَفِيرٌ وهم فِيها لا يَسْمَعُونَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهم مِنّا الحُسْنى﴾ قالَ: عِيسى وعُزَيْرٌ والمَلائِكَةُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ مِن طَرِيقِ الضَّحّاكِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهم مِنّا الحُسْنى﴾ ) قالَ: نَزَلَتْ في عِيسى ابْنِ مَرْيَمَ وعُزَيْرٍ.
(p-٣٩٠)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ﴾ قالَ: عِيسى وعُزَيْرٌ والمَلائِكَةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي صالِحٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهم مِنّا الحُسْنى﴾ ) قالَ: عِيسى وأُمُّهُ وعُزَيْرٌ والمَلائِكَةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ أصْبَغُ، عَنْ عَلِيٍّ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهم مِنّا الحُسْنى﴾ الآيَةَ، قالَ: كُلُّ شَيْءٍ يُعْبَدُ مِن دُونِ اللَّهِ في النّارِ إلّا الشَّمْسَ والقَمَرَ وعِيسى.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهم مِنّا الحُسْنى﴾ قالَ: أُولَئِكَ أوْلِياءُ اللَّهِ يَمُرُّونَ عَلى الصِّراطِ مَرًّا هو أسْرَعُ مِنَ البَرْقِ، فَلا تُصِيبُهم ولا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها، ويَبْقى الكُفّارُ فِيها جِثِيًّا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ عَدِيٍّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والعُشارِيُّ في ( فَضائِلِ الصِّدِّيقِ )، عَنِ النُّعْمانِ بْنِ بَشِيرٍ: أنَّ عَلِيًّا قَرَأ: ﴿إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهم مِنّا الحُسْنى أُولَئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ﴾ (p-٣٩١)فَقالَ: أنا مِنهُمْ، وأبُو بَكْرٍ مِنهُمْ، وعُمَرُ مِنهُمْ، وعُثْمانُ مِنهُمْ، والزُّبَيْرُ مِنهُمْ، وطَلْحَةُ مِنهُمْ، وسَعْدُ بْنُ مالِكٍ مِنهُمْ، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ مِنهم.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي عُثْمانَ النَّهْدِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها﴾ قالَ: حَيّاتٌ عَلى الصِّراطِ تَلْسَعُهُمْ، فَإذا لَسَعَتْهم قالُوا: حَسِّ، حَسِّ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها﴾ قالَ: حَيّاتٌ عَلى الصِّراطِ تَقُولُ: حَسِّ حَسِّ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ: ﴿إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهم مِنّا الحُسْنى﴾ قالَ: السَّعادَةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حاطِبٍ قالَ: سُئِلَ عَلِيٌّ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهم مِنّا الحُسْنى﴾ . (p-٣٩٢)قالَ: هو عُثْمانُ وأصْحابُهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها﴾ يَقُولُ: لا يَسْمَعُ أهْلُ الجَنَّةِ حَسِيسَ أهْلِ النّارِ إذا نَزَلُوا مَنزِلَهم مِنَ الجَنَّةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سُفْيانَ: ﴿لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها﴾ قالَ: صَوْتَها.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ والحَسَنِ البَصْرِيِّ قالا: قالَ في سُورَةِ الأنْبِياءِ: ﴿إنَّكم وما تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وهم فِيها لا يَسْمَعُونَ﴾ ثُمَّ اسْتَثْنى فَقالَ: ﴿إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهم مِنّا الحُسْنى أُولَئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ﴾ فَقَدْ عُبِدَتِ المَلائِكَةُ مِن دُونِ اللَّهِ وعُزَيْرٌ وعِيسى.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: يَقُولُ ناسٌ مِنَ النّاسِ: إنَّ اللَّهَ قالَ: ﴿إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهم مِنّا الحُسْنى أُولَئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ﴾ يَعْنِي مِنَ النّاسِ أجْمَعِينَ ولَيْسَ كَذَلِكَ، إنَّما يَعْنِي مَن يُعْبَدُ وهو لِلَّهِ مُطِيعٌ، مِثْلَ عِيسى وأُمِّهِ، (p-٣٩٣)وعُزَيْرٍ والمَلائِكَةِ، واسْتَثْنى اللَّهُ تَعالى هَؤُلاءِ مِنَ الآلِهَةِ المَعْبُودَةِ الَّتِي هي ومَن يَعْبُدُها في النّارِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”صِفَةِ النّارِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا يَحْزُنُهُمُ الفَزَعُ الأكْبَرُ﴾ قالَ: إذا أُطْبِقَتْ جَهَنَّمُ عَلى أهْلِها.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا يَحْزُنُهُمُ الفَزَعُ الأكْبَرُ﴾ يَعْنِي النَّفْخَةَ الآخِرَةَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا يَحْزُنُهُمُ الفَزَعُ الأكْبَرُ﴾ قالَ: النّارُ إذا أُطْبِقَتْ عَلى أهْلِها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ: ﴿لا يَحْزُنُهُمُ الفَزَعُ الأكْبَرُ﴾ قالَ: إذا أُطْبِقَتِ النّارُ عَلَيْهِمْ، يَعْنِي: عَلى الكُفّارِ.
(p-٣٩٤)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ: ﴿لا يَحْزُنُهُمُ الفَزَعُ الأكْبَرُ﴾ قالَ: انْصِرافُ العَبْدِ حِينَ يُؤْمَرُ بِهِ إلى النّارِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا يَحْزُنُهُمُ الفَزَعُ الأكْبَرُ﴾ قالَ: حِينَ تُطْبَقُ جَهَنَّمُ، وقالَ: حِينَ ذَبْحِ المَوْتِ.
وأخْرَجَ البَزّارُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ لِلْمُهاجِرِينَ مَنابِرَ مِن ذَهَبٍ يَجْلِسُونَ عَلَيْها يَوْمَ القِيامَةِ، قَدْ أمِنُوا مِنَ الفَزَعِ» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ أبِي أُمامَةَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «بَشِّرِ المُدْلِجِينَ في الظُّلَمِ بِمَنابِرَ مِن نُورٍ يَوْمَ القِيامَةِ، يَفْزَعُ النّاسُ ولا يَفْزَعُونَ» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“ عَنْ أبِي الدَّرْداءِ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «المُتَحابُّونَ في اللَّهِ في ظِلِّ اللَّهِ يَوْمَ لا ظِلَّ إلّا ظَلُّهُ عَلى مَنابِرَ مِن نُورٍ، يَفْزَعُ النّاسُ ولا يَفْزَعُونَ» .
(p-٣٩٥)وأخْرَجَ أحْمَدُ، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ثَلاثَةٌ عَلى كُثْبانِ المِسْكِ، لا يَهُولُهُمُ الفَزَعُ الأكْبَرُ يَوْمَ القِيامَةِ؛ رَجُلٌ أمَّ قَوْمًا وهم بِهِ راضُونَ، ورَجُلٌ كانَ يُؤَذِّنُ في كُلِّ يَوْمٍ ولَيْلَةٍ، وعَبْدٌ أدّى حَقَّ اللَّهِ وحَقَّ مَوالِيهِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وتَتَلَقّاهُمُ المَلائِكَةُ﴾ قالَ: تَتَلَقّاهُمُ المَلائِكَةُ- الَّذِينَ كانُوا قُرَناءَهم في الدُّنْيا- يَوْمَ القِيامَةِ، فَيَقُولُونَ: نَحْنُ أوْلِياؤُكم في الحَياةِ الدُّنْيا وفي الآخِرَةِ، لا نُفارِقُكم حَتّى تَدْخُلُوا الجَنَّةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿هَذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾ قالَ: هَذا قَبْلَ أنْ يَدْخُلُوا الجَنَّةَ.
الأنبياء 21:101
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّكم وما تَعْبُدُونَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو داوُدَ في ”ناسِخِهِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ مِن طُرُقٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ: ﴿إنَّكم وما تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أنْتُمْ لَها وارِدُونَ﴾ قالَ المُشْرِكُونَ: فالمَلائِكَةُ وعِيسى وعُزَيْرٌ يُعْبَدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ، فَنَزَلَتْ: ﴿إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهم مِنّا الحُسْنى أُولَئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ﴾ عِيسى وعُزَيْرٌ والمَلائِكَةُ.
(p-٣٨٦)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والضِّياءُ في ”المُخْتارَةِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «جاءَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزِّبَعْرى إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: تَزْعُمُ أنَّ اللَّهَ أنْزَلَ عَلَيْكَ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿إنَّكم وما تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أنْتُمْ لَها وارِدُونَ﴾ ؟ قالَ ابْنُ الزِّبَعْرى: قَدْ عُبِدَتِ الشَّمْسُ والقَمَرُ والمَلائِكَةُ وعُزَيْرٌ وعِيسى ابْنُ مَرْيَمَ كُلُّ هَؤُلاءِ في النّارِ مَعَ آلِهَتِنا؟ فَنَزَلَتْ: ﴿ولَمّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلا إذا قَوْمُكَ مِنهُ يَصِدُّونَ﴾ [الزخرف: ٥٧] ﴿وقالُوا أآلِهَتُنا خَيْرٌ أمْ هو ما ضَرَبُوهُ لَكَ إلا جَدَلا بَلْ هم قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾ [الزخرف: ٥٨] [ الزُّخْرُفِ: ٥٧، ٥٨ ] ثُمَّ نَزَلَتْ: ﴿إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهم مِنّا الحُسْنى أُولَئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ﴾ [الأنبياء»: ١٠١] .
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ في ”ناسِخِهِ“، وابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ، مِن وجْهٍ آخَرَ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ: ﴿إنَّكم وما تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أنْتُمْ لَها وارِدُونَ﴾ شَقَّ ذَلِكَ عَلى أهْلِ مَكَّةَ، وقالُوا: أيَشْتُمُ آلِهَتُنا ؟ فَقالَ ابْنُ الزِّبَعْرى: أنا أخْصُمُ لَكم مُحَمَّدًا، ادْعُوهُ لِي. فَدُعِيَ، فَقالَ: يا مُحَمَّدُ هَذا شَيْءٌ لِآلِهَتِنا خاصَّةً أمْ لِكُلِّ عَبْدٍ مِن دُونِ اللَّهِ؟ قالَ: بَلْ لِكُلِّ مَن عُبِدَ مِن دُونِ اللَّهِ، فَقالَ ابْنُ الزِّبَعْرى: خُصِمْتَ، ورَبِّ هَذِهِ البَنِيَّةِ- يَعْنِي الكَعْبَةَ- ألَسْتَ تَزْعُمُ يا مُحَمَّدُ أنَّ عِيسى عَبْدٌ صالِحٌ، وأنَّ عُزَيْرًا عَبْدٌ صالِحٌ، وأنَّ المَلائِكَةَ صالِحُونَ؟ قالَ: بَلى، قالَ: فَهَذِهِ النَّصارى تَعْبُدُ عِيسى، وهَذِهِ اليَهُودُ تَعْبُدُ عُزَيْرًا، وهَذِهِ بَنُو مُلَيْحٍ تَعْبُدُ المَلائِكَةَ. فَضَجَّ (p-٣٨٧)أهْلُ مَكَّةَ وفَرِحُوا! فَنَزَلَتْ: ﴿إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهم مِنّا الحُسْنى﴾ عِيسى وعُزَيْرٌ والمَلائِكَةُ: ﴿أُولَئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ﴾ . ونَزَلَتْ: ﴿ولَمّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلا إذا قَوْمُكَ مِنهُ يَصِدُّونَ﴾ [الزخرف: ٥٧] قالَ: وهو الضَّجِيجُ» .
وأخْرَجَ البَزّارُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿إنَّكم وما تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أنْتُمْ لَها وارِدُونَ﴾ ثُمَّ نَسَخَتْها: ﴿إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهم مِنّا الحُسْنى أُولَئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ﴾ يَعْنِي عِيسى ومَن كانَ مَعَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿إنَّكم وما تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ يَعْنِي: الآلِهَةَ ومَن يَعْبُدُها.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ قالَ: وقُودُها.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ قالَ: شَجَرُ جَهَنَّمَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ (p-٣٨٨)قالَ: حَطَبُ جَهَنَّمَ بِالزِّنْجِيَّةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ قالَ: حَطَبُ جَهَنَّمَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ قالَ: يُقْذَفُونَ فِيها.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ يَقُولُ: إنَّ جَهَنَّمَ تُحْصَبُ بِهِمْ، وهو الرَّمْيُ. يَقُولُ: يُرْمى بِهِمْ فِيها.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ قالَ: حَطَبُها، قالَ: وفي بَعْضِ القِراءَةِ: ( حَطَبُ جَهَنَّمَ ) في قِراءَةِ عائِشَةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قَرَأها: ( حَضَبُ جَهَنَّمَ ) بِالضّادِ.
(p-٣٨٩)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”صِفَةِ النّارِ“ وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: إذا بَقِيَ في النّارِ مَن يَخْلُدُ فِيها، جُعِلُوا في تَوابِيتَ مِن حَدِيدٍ، فِيها مَسامِيرُ مِن حَدِيدٍ، ثُمَّ جَعَلَتْ تِلْكَ التَّوابِيتُ في تَوابِيتَ مِن حَدِيدٍ، ثُمَّ قُذِفُوا في أسْفَلِ الجَحِيمِ فَما يَرى أحَدُهم أنَّهُ يُعَذَّبُ في النّارِ غَيْرُهُ، ثُمَّ قَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ: ﴿لَهم فِيها زَفِيرٌ وهم فِيها لا يَسْمَعُونَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهم مِنّا الحُسْنى﴾ قالَ: عِيسى وعُزَيْرٌ والمَلائِكَةُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ مِن طَرِيقِ الضَّحّاكِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهم مِنّا الحُسْنى﴾ ) قالَ: نَزَلَتْ في عِيسى ابْنِ مَرْيَمَ وعُزَيْرٍ.
(p-٣٩٠)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ﴾ قالَ: عِيسى وعُزَيْرٌ والمَلائِكَةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي صالِحٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهم مِنّا الحُسْنى﴾ ) قالَ: عِيسى وأُمُّهُ وعُزَيْرٌ والمَلائِكَةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ أصْبَغُ، عَنْ عَلِيٍّ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهم مِنّا الحُسْنى﴾ الآيَةَ، قالَ: كُلُّ شَيْءٍ يُعْبَدُ مِن دُونِ اللَّهِ في النّارِ إلّا الشَّمْسَ والقَمَرَ وعِيسى.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهم مِنّا الحُسْنى﴾ قالَ: أُولَئِكَ أوْلِياءُ اللَّهِ يَمُرُّونَ عَلى الصِّراطِ مَرًّا هو أسْرَعُ مِنَ البَرْقِ، فَلا تُصِيبُهم ولا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها، ويَبْقى الكُفّارُ فِيها جِثِيًّا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ عَدِيٍّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والعُشارِيُّ في ( فَضائِلِ الصِّدِّيقِ )، عَنِ النُّعْمانِ بْنِ بَشِيرٍ: أنَّ عَلِيًّا قَرَأ: ﴿إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهم مِنّا الحُسْنى أُولَئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ﴾ (p-٣٩١)فَقالَ: أنا مِنهُمْ، وأبُو بَكْرٍ مِنهُمْ، وعُمَرُ مِنهُمْ، وعُثْمانُ مِنهُمْ، والزُّبَيْرُ مِنهُمْ، وطَلْحَةُ مِنهُمْ، وسَعْدُ بْنُ مالِكٍ مِنهُمْ، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ مِنهم.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي عُثْمانَ النَّهْدِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها﴾ قالَ: حَيّاتٌ عَلى الصِّراطِ تَلْسَعُهُمْ، فَإذا لَسَعَتْهم قالُوا: حَسِّ، حَسِّ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها﴾ قالَ: حَيّاتٌ عَلى الصِّراطِ تَقُولُ: حَسِّ حَسِّ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ: ﴿إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهم مِنّا الحُسْنى﴾ قالَ: السَّعادَةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حاطِبٍ قالَ: سُئِلَ عَلِيٌّ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهم مِنّا الحُسْنى﴾ . (p-٣٩٢)قالَ: هو عُثْمانُ وأصْحابُهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها﴾ يَقُولُ: لا يَسْمَعُ أهْلُ الجَنَّةِ حَسِيسَ أهْلِ النّارِ إذا نَزَلُوا مَنزِلَهم مِنَ الجَنَّةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سُفْيانَ: ﴿لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها﴾ قالَ: صَوْتَها.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ والحَسَنِ البَصْرِيِّ قالا: قالَ في سُورَةِ الأنْبِياءِ: ﴿إنَّكم وما تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وهم فِيها لا يَسْمَعُونَ﴾ ثُمَّ اسْتَثْنى فَقالَ: ﴿إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهم مِنّا الحُسْنى أُولَئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ﴾ فَقَدْ عُبِدَتِ المَلائِكَةُ مِن دُونِ اللَّهِ وعُزَيْرٌ وعِيسى.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: يَقُولُ ناسٌ مِنَ النّاسِ: إنَّ اللَّهَ قالَ: ﴿إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهم مِنّا الحُسْنى أُولَئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ﴾ يَعْنِي مِنَ النّاسِ أجْمَعِينَ ولَيْسَ كَذَلِكَ، إنَّما يَعْنِي مَن يُعْبَدُ وهو لِلَّهِ مُطِيعٌ، مِثْلَ عِيسى وأُمِّهِ، (p-٣٩٣)وعُزَيْرٍ والمَلائِكَةِ، واسْتَثْنى اللَّهُ تَعالى هَؤُلاءِ مِنَ الآلِهَةِ المَعْبُودَةِ الَّتِي هي ومَن يَعْبُدُها في النّارِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”صِفَةِ النّارِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا يَحْزُنُهُمُ الفَزَعُ الأكْبَرُ﴾ قالَ: إذا أُطْبِقَتْ جَهَنَّمُ عَلى أهْلِها.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا يَحْزُنُهُمُ الفَزَعُ الأكْبَرُ﴾ يَعْنِي النَّفْخَةَ الآخِرَةَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا يَحْزُنُهُمُ الفَزَعُ الأكْبَرُ﴾ قالَ: النّارُ إذا أُطْبِقَتْ عَلى أهْلِها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ: ﴿لا يَحْزُنُهُمُ الفَزَعُ الأكْبَرُ﴾ قالَ: إذا أُطْبِقَتِ النّارُ عَلَيْهِمْ، يَعْنِي: عَلى الكُفّارِ.
(p-٣٩٤)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ: ﴿لا يَحْزُنُهُمُ الفَزَعُ الأكْبَرُ﴾ قالَ: انْصِرافُ العَبْدِ حِينَ يُؤْمَرُ بِهِ إلى النّارِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا يَحْزُنُهُمُ الفَزَعُ الأكْبَرُ﴾ قالَ: حِينَ تُطْبَقُ جَهَنَّمُ، وقالَ: حِينَ ذَبْحِ المَوْتِ.
وأخْرَجَ البَزّارُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ لِلْمُهاجِرِينَ مَنابِرَ مِن ذَهَبٍ يَجْلِسُونَ عَلَيْها يَوْمَ القِيامَةِ، قَدْ أمِنُوا مِنَ الفَزَعِ» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ أبِي أُمامَةَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «بَشِّرِ المُدْلِجِينَ في الظُّلَمِ بِمَنابِرَ مِن نُورٍ يَوْمَ القِيامَةِ، يَفْزَعُ النّاسُ ولا يَفْزَعُونَ» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“ عَنْ أبِي الدَّرْداءِ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «المُتَحابُّونَ في اللَّهِ في ظِلِّ اللَّهِ يَوْمَ لا ظِلَّ إلّا ظَلُّهُ عَلى مَنابِرَ مِن نُورٍ، يَفْزَعُ النّاسُ ولا يَفْزَعُونَ» .
(p-٣٩٥)وأخْرَجَ أحْمَدُ، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ثَلاثَةٌ عَلى كُثْبانِ المِسْكِ، لا يَهُولُهُمُ الفَزَعُ الأكْبَرُ يَوْمَ القِيامَةِ؛ رَجُلٌ أمَّ قَوْمًا وهم بِهِ راضُونَ، ورَجُلٌ كانَ يُؤَذِّنُ في كُلِّ يَوْمٍ ولَيْلَةٍ، وعَبْدٌ أدّى حَقَّ اللَّهِ وحَقَّ مَوالِيهِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وتَتَلَقّاهُمُ المَلائِكَةُ﴾ قالَ: تَتَلَقّاهُمُ المَلائِكَةُ- الَّذِينَ كانُوا قُرَناءَهم في الدُّنْيا- يَوْمَ القِيامَةِ، فَيَقُولُونَ: نَحْنُ أوْلِياؤُكم في الحَياةِ الدُّنْيا وفي الآخِرَةِ، لا نُفارِقُكم حَتّى تَدْخُلُوا الجَنَّةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿هَذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾ قالَ: هَذا قَبْلَ أنْ يَدْخُلُوا الجَنَّةَ.
الأنبياء 21:102
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّكم وما تَعْبُدُونَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو داوُدَ في ”ناسِخِهِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ مِن طُرُقٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ: ﴿إنَّكم وما تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أنْتُمْ لَها وارِدُونَ﴾ قالَ المُشْرِكُونَ: فالمَلائِكَةُ وعِيسى وعُزَيْرٌ يُعْبَدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ، فَنَزَلَتْ: ﴿إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهم مِنّا الحُسْنى أُولَئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ﴾ عِيسى وعُزَيْرٌ والمَلائِكَةُ.
(p-٣٨٦)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والضِّياءُ في ”المُخْتارَةِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «جاءَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزِّبَعْرى إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: تَزْعُمُ أنَّ اللَّهَ أنْزَلَ عَلَيْكَ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿إنَّكم وما تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أنْتُمْ لَها وارِدُونَ﴾ ؟ قالَ ابْنُ الزِّبَعْرى: قَدْ عُبِدَتِ الشَّمْسُ والقَمَرُ والمَلائِكَةُ وعُزَيْرٌ وعِيسى ابْنُ مَرْيَمَ كُلُّ هَؤُلاءِ في النّارِ مَعَ آلِهَتِنا؟ فَنَزَلَتْ: ﴿ولَمّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلا إذا قَوْمُكَ مِنهُ يَصِدُّونَ﴾ [الزخرف: ٥٧] ﴿وقالُوا أآلِهَتُنا خَيْرٌ أمْ هو ما ضَرَبُوهُ لَكَ إلا جَدَلا بَلْ هم قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾ [الزخرف: ٥٨] [ الزُّخْرُفِ: ٥٧، ٥٨ ] ثُمَّ نَزَلَتْ: ﴿إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهم مِنّا الحُسْنى أُولَئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ﴾ [الأنبياء»: ١٠١] .
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ في ”ناسِخِهِ“، وابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ، مِن وجْهٍ آخَرَ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ: ﴿إنَّكم وما تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أنْتُمْ لَها وارِدُونَ﴾ شَقَّ ذَلِكَ عَلى أهْلِ مَكَّةَ، وقالُوا: أيَشْتُمُ آلِهَتُنا ؟ فَقالَ ابْنُ الزِّبَعْرى: أنا أخْصُمُ لَكم مُحَمَّدًا، ادْعُوهُ لِي. فَدُعِيَ، فَقالَ: يا مُحَمَّدُ هَذا شَيْءٌ لِآلِهَتِنا خاصَّةً أمْ لِكُلِّ عَبْدٍ مِن دُونِ اللَّهِ؟ قالَ: بَلْ لِكُلِّ مَن عُبِدَ مِن دُونِ اللَّهِ، فَقالَ ابْنُ الزِّبَعْرى: خُصِمْتَ، ورَبِّ هَذِهِ البَنِيَّةِ- يَعْنِي الكَعْبَةَ- ألَسْتَ تَزْعُمُ يا مُحَمَّدُ أنَّ عِيسى عَبْدٌ صالِحٌ، وأنَّ عُزَيْرًا عَبْدٌ صالِحٌ، وأنَّ المَلائِكَةَ صالِحُونَ؟ قالَ: بَلى، قالَ: فَهَذِهِ النَّصارى تَعْبُدُ عِيسى، وهَذِهِ اليَهُودُ تَعْبُدُ عُزَيْرًا، وهَذِهِ بَنُو مُلَيْحٍ تَعْبُدُ المَلائِكَةَ. فَضَجَّ (p-٣٨٧)أهْلُ مَكَّةَ وفَرِحُوا! فَنَزَلَتْ: ﴿إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهم مِنّا الحُسْنى﴾ عِيسى وعُزَيْرٌ والمَلائِكَةُ: ﴿أُولَئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ﴾ . ونَزَلَتْ: ﴿ولَمّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلا إذا قَوْمُكَ مِنهُ يَصِدُّونَ﴾ [الزخرف: ٥٧] قالَ: وهو الضَّجِيجُ» .
وأخْرَجَ البَزّارُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿إنَّكم وما تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أنْتُمْ لَها وارِدُونَ﴾ ثُمَّ نَسَخَتْها: ﴿إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهم مِنّا الحُسْنى أُولَئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ﴾ يَعْنِي عِيسى ومَن كانَ مَعَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿إنَّكم وما تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ يَعْنِي: الآلِهَةَ ومَن يَعْبُدُها.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ قالَ: وقُودُها.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ قالَ: شَجَرُ جَهَنَّمَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ (p-٣٨٨)قالَ: حَطَبُ جَهَنَّمَ بِالزِّنْجِيَّةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ قالَ: حَطَبُ جَهَنَّمَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ قالَ: يُقْذَفُونَ فِيها.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ يَقُولُ: إنَّ جَهَنَّمَ تُحْصَبُ بِهِمْ، وهو الرَّمْيُ. يَقُولُ: يُرْمى بِهِمْ فِيها.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ قالَ: حَطَبُها، قالَ: وفي بَعْضِ القِراءَةِ: ( حَطَبُ جَهَنَّمَ ) في قِراءَةِ عائِشَةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قَرَأها: ( حَضَبُ جَهَنَّمَ ) بِالضّادِ.
(p-٣٨٩)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”صِفَةِ النّارِ“ وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: إذا بَقِيَ في النّارِ مَن يَخْلُدُ فِيها، جُعِلُوا في تَوابِيتَ مِن حَدِيدٍ، فِيها مَسامِيرُ مِن حَدِيدٍ، ثُمَّ جَعَلَتْ تِلْكَ التَّوابِيتُ في تَوابِيتَ مِن حَدِيدٍ، ثُمَّ قُذِفُوا في أسْفَلِ الجَحِيمِ فَما يَرى أحَدُهم أنَّهُ يُعَذَّبُ في النّارِ غَيْرُهُ، ثُمَّ قَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ: ﴿لَهم فِيها زَفِيرٌ وهم فِيها لا يَسْمَعُونَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهم مِنّا الحُسْنى﴾ قالَ: عِيسى وعُزَيْرٌ والمَلائِكَةُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ مِن طَرِيقِ الضَّحّاكِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهم مِنّا الحُسْنى﴾ ) قالَ: نَزَلَتْ في عِيسى ابْنِ مَرْيَمَ وعُزَيْرٍ.
(p-٣٩٠)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ﴾ قالَ: عِيسى وعُزَيْرٌ والمَلائِكَةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي صالِحٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهم مِنّا الحُسْنى﴾ ) قالَ: عِيسى وأُمُّهُ وعُزَيْرٌ والمَلائِكَةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ أصْبَغُ، عَنْ عَلِيٍّ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهم مِنّا الحُسْنى﴾ الآيَةَ، قالَ: كُلُّ شَيْءٍ يُعْبَدُ مِن دُونِ اللَّهِ في النّارِ إلّا الشَّمْسَ والقَمَرَ وعِيسى.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهم مِنّا الحُسْنى﴾ قالَ: أُولَئِكَ أوْلِياءُ اللَّهِ يَمُرُّونَ عَلى الصِّراطِ مَرًّا هو أسْرَعُ مِنَ البَرْقِ، فَلا تُصِيبُهم ولا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها، ويَبْقى الكُفّارُ فِيها جِثِيًّا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ عَدِيٍّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والعُشارِيُّ في ( فَضائِلِ الصِّدِّيقِ )، عَنِ النُّعْمانِ بْنِ بَشِيرٍ: أنَّ عَلِيًّا قَرَأ: ﴿إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهم مِنّا الحُسْنى أُولَئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ﴾ (p-٣٩١)فَقالَ: أنا مِنهُمْ، وأبُو بَكْرٍ مِنهُمْ، وعُمَرُ مِنهُمْ، وعُثْمانُ مِنهُمْ، والزُّبَيْرُ مِنهُمْ، وطَلْحَةُ مِنهُمْ، وسَعْدُ بْنُ مالِكٍ مِنهُمْ، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ مِنهم.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي عُثْمانَ النَّهْدِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها﴾ قالَ: حَيّاتٌ عَلى الصِّراطِ تَلْسَعُهُمْ، فَإذا لَسَعَتْهم قالُوا: حَسِّ، حَسِّ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها﴾ قالَ: حَيّاتٌ عَلى الصِّراطِ تَقُولُ: حَسِّ حَسِّ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ: ﴿إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهم مِنّا الحُسْنى﴾ قالَ: السَّعادَةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حاطِبٍ قالَ: سُئِلَ عَلِيٌّ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهم مِنّا الحُسْنى﴾ . (p-٣٩٢)قالَ: هو عُثْمانُ وأصْحابُهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها﴾ يَقُولُ: لا يَسْمَعُ أهْلُ الجَنَّةِ حَسِيسَ أهْلِ النّارِ إذا نَزَلُوا مَنزِلَهم مِنَ الجَنَّةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سُفْيانَ: ﴿لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها﴾ قالَ: صَوْتَها.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ والحَسَنِ البَصْرِيِّ قالا: قالَ في سُورَةِ الأنْبِياءِ: ﴿إنَّكم وما تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وهم فِيها لا يَسْمَعُونَ﴾ ثُمَّ اسْتَثْنى فَقالَ: ﴿إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهم مِنّا الحُسْنى أُولَئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ﴾ فَقَدْ عُبِدَتِ المَلائِكَةُ مِن دُونِ اللَّهِ وعُزَيْرٌ وعِيسى.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: يَقُولُ ناسٌ مِنَ النّاسِ: إنَّ اللَّهَ قالَ: ﴿إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهم مِنّا الحُسْنى أُولَئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ﴾ يَعْنِي مِنَ النّاسِ أجْمَعِينَ ولَيْسَ كَذَلِكَ، إنَّما يَعْنِي مَن يُعْبَدُ وهو لِلَّهِ مُطِيعٌ، مِثْلَ عِيسى وأُمِّهِ، (p-٣٩٣)وعُزَيْرٍ والمَلائِكَةِ، واسْتَثْنى اللَّهُ تَعالى هَؤُلاءِ مِنَ الآلِهَةِ المَعْبُودَةِ الَّتِي هي ومَن يَعْبُدُها في النّارِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”صِفَةِ النّارِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا يَحْزُنُهُمُ الفَزَعُ الأكْبَرُ﴾ قالَ: إذا أُطْبِقَتْ جَهَنَّمُ عَلى أهْلِها.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا يَحْزُنُهُمُ الفَزَعُ الأكْبَرُ﴾ يَعْنِي النَّفْخَةَ الآخِرَةَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا يَحْزُنُهُمُ الفَزَعُ الأكْبَرُ﴾ قالَ: النّارُ إذا أُطْبِقَتْ عَلى أهْلِها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ: ﴿لا يَحْزُنُهُمُ الفَزَعُ الأكْبَرُ﴾ قالَ: إذا أُطْبِقَتِ النّارُ عَلَيْهِمْ، يَعْنِي: عَلى الكُفّارِ.
(p-٣٩٤)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ: ﴿لا يَحْزُنُهُمُ الفَزَعُ الأكْبَرُ﴾ قالَ: انْصِرافُ العَبْدِ حِينَ يُؤْمَرُ بِهِ إلى النّارِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا يَحْزُنُهُمُ الفَزَعُ الأكْبَرُ﴾ قالَ: حِينَ تُطْبَقُ جَهَنَّمُ، وقالَ: حِينَ ذَبْحِ المَوْتِ.
وأخْرَجَ البَزّارُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ لِلْمُهاجِرِينَ مَنابِرَ مِن ذَهَبٍ يَجْلِسُونَ عَلَيْها يَوْمَ القِيامَةِ، قَدْ أمِنُوا مِنَ الفَزَعِ» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ أبِي أُمامَةَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «بَشِّرِ المُدْلِجِينَ في الظُّلَمِ بِمَنابِرَ مِن نُورٍ يَوْمَ القِيامَةِ، يَفْزَعُ النّاسُ ولا يَفْزَعُونَ» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“ عَنْ أبِي الدَّرْداءِ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «المُتَحابُّونَ في اللَّهِ في ظِلِّ اللَّهِ يَوْمَ لا ظِلَّ إلّا ظَلُّهُ عَلى مَنابِرَ مِن نُورٍ، يَفْزَعُ النّاسُ ولا يَفْزَعُونَ» .
(p-٣٩٥)وأخْرَجَ أحْمَدُ، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ثَلاثَةٌ عَلى كُثْبانِ المِسْكِ، لا يَهُولُهُمُ الفَزَعُ الأكْبَرُ يَوْمَ القِيامَةِ؛ رَجُلٌ أمَّ قَوْمًا وهم بِهِ راضُونَ، ورَجُلٌ كانَ يُؤَذِّنُ في كُلِّ يَوْمٍ ولَيْلَةٍ، وعَبْدٌ أدّى حَقَّ اللَّهِ وحَقَّ مَوالِيهِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وتَتَلَقّاهُمُ المَلائِكَةُ﴾ قالَ: تَتَلَقّاهُمُ المَلائِكَةُ- الَّذِينَ كانُوا قُرَناءَهم في الدُّنْيا- يَوْمَ القِيامَةِ، فَيَقُولُونَ: نَحْنُ أوْلِياؤُكم في الحَياةِ الدُّنْيا وفي الآخِرَةِ، لا نُفارِقُكم حَتّى تَدْخُلُوا الجَنَّةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿هَذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾ قالَ: هَذا قَبْلَ أنْ يَدْخُلُوا الجَنَّةَ.
الأنبياء 21:103
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّكم وما تَعْبُدُونَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو داوُدَ في ”ناسِخِهِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ مِن طُرُقٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ: ﴿إنَّكم وما تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أنْتُمْ لَها وارِدُونَ﴾ قالَ المُشْرِكُونَ: فالمَلائِكَةُ وعِيسى وعُزَيْرٌ يُعْبَدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ، فَنَزَلَتْ: ﴿إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهم مِنّا الحُسْنى أُولَئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ﴾ عِيسى وعُزَيْرٌ والمَلائِكَةُ.
(p-٣٨٦)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والضِّياءُ في ”المُخْتارَةِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «جاءَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزِّبَعْرى إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: تَزْعُمُ أنَّ اللَّهَ أنْزَلَ عَلَيْكَ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿إنَّكم وما تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أنْتُمْ لَها وارِدُونَ﴾ ؟ قالَ ابْنُ الزِّبَعْرى: قَدْ عُبِدَتِ الشَّمْسُ والقَمَرُ والمَلائِكَةُ وعُزَيْرٌ وعِيسى ابْنُ مَرْيَمَ كُلُّ هَؤُلاءِ في النّارِ مَعَ آلِهَتِنا؟ فَنَزَلَتْ: ﴿ولَمّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلا إذا قَوْمُكَ مِنهُ يَصِدُّونَ﴾ [الزخرف: ٥٧] ﴿وقالُوا أآلِهَتُنا خَيْرٌ أمْ هو ما ضَرَبُوهُ لَكَ إلا جَدَلا بَلْ هم قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾ [الزخرف: ٥٨] [ الزُّخْرُفِ: ٥٧، ٥٨ ] ثُمَّ نَزَلَتْ: ﴿إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهم مِنّا الحُسْنى أُولَئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ﴾ [الأنبياء»: ١٠١] .
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ في ”ناسِخِهِ“، وابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ، مِن وجْهٍ آخَرَ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ: ﴿إنَّكم وما تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أنْتُمْ لَها وارِدُونَ﴾ شَقَّ ذَلِكَ عَلى أهْلِ مَكَّةَ، وقالُوا: أيَشْتُمُ آلِهَتُنا ؟ فَقالَ ابْنُ الزِّبَعْرى: أنا أخْصُمُ لَكم مُحَمَّدًا، ادْعُوهُ لِي. فَدُعِيَ، فَقالَ: يا مُحَمَّدُ هَذا شَيْءٌ لِآلِهَتِنا خاصَّةً أمْ لِكُلِّ عَبْدٍ مِن دُونِ اللَّهِ؟ قالَ: بَلْ لِكُلِّ مَن عُبِدَ مِن دُونِ اللَّهِ، فَقالَ ابْنُ الزِّبَعْرى: خُصِمْتَ، ورَبِّ هَذِهِ البَنِيَّةِ- يَعْنِي الكَعْبَةَ- ألَسْتَ تَزْعُمُ يا مُحَمَّدُ أنَّ عِيسى عَبْدٌ صالِحٌ، وأنَّ عُزَيْرًا عَبْدٌ صالِحٌ، وأنَّ المَلائِكَةَ صالِحُونَ؟ قالَ: بَلى، قالَ: فَهَذِهِ النَّصارى تَعْبُدُ عِيسى، وهَذِهِ اليَهُودُ تَعْبُدُ عُزَيْرًا، وهَذِهِ بَنُو مُلَيْحٍ تَعْبُدُ المَلائِكَةَ. فَضَجَّ (p-٣٨٧)أهْلُ مَكَّةَ وفَرِحُوا! فَنَزَلَتْ: ﴿إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهم مِنّا الحُسْنى﴾ عِيسى وعُزَيْرٌ والمَلائِكَةُ: ﴿أُولَئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ﴾ . ونَزَلَتْ: ﴿ولَمّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلا إذا قَوْمُكَ مِنهُ يَصِدُّونَ﴾ [الزخرف: ٥٧] قالَ: وهو الضَّجِيجُ» .
وأخْرَجَ البَزّارُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿إنَّكم وما تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أنْتُمْ لَها وارِدُونَ﴾ ثُمَّ نَسَخَتْها: ﴿إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهم مِنّا الحُسْنى أُولَئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ﴾ يَعْنِي عِيسى ومَن كانَ مَعَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿إنَّكم وما تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ يَعْنِي: الآلِهَةَ ومَن يَعْبُدُها.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ قالَ: وقُودُها.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ قالَ: شَجَرُ جَهَنَّمَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ (p-٣٨٨)قالَ: حَطَبُ جَهَنَّمَ بِالزِّنْجِيَّةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ قالَ: حَطَبُ جَهَنَّمَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ قالَ: يُقْذَفُونَ فِيها.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ يَقُولُ: إنَّ جَهَنَّمَ تُحْصَبُ بِهِمْ، وهو الرَّمْيُ. يَقُولُ: يُرْمى بِهِمْ فِيها.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ قالَ: حَطَبُها، قالَ: وفي بَعْضِ القِراءَةِ: ( حَطَبُ جَهَنَّمَ ) في قِراءَةِ عائِشَةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قَرَأها: ( حَضَبُ جَهَنَّمَ ) بِالضّادِ.
(p-٣٨٩)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”صِفَةِ النّارِ“ وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: إذا بَقِيَ في النّارِ مَن يَخْلُدُ فِيها، جُعِلُوا في تَوابِيتَ مِن حَدِيدٍ، فِيها مَسامِيرُ مِن حَدِيدٍ، ثُمَّ جَعَلَتْ تِلْكَ التَّوابِيتُ في تَوابِيتَ مِن حَدِيدٍ، ثُمَّ قُذِفُوا في أسْفَلِ الجَحِيمِ فَما يَرى أحَدُهم أنَّهُ يُعَذَّبُ في النّارِ غَيْرُهُ، ثُمَّ قَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ: ﴿لَهم فِيها زَفِيرٌ وهم فِيها لا يَسْمَعُونَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهم مِنّا الحُسْنى﴾ قالَ: عِيسى وعُزَيْرٌ والمَلائِكَةُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ مِن طَرِيقِ الضَّحّاكِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهم مِنّا الحُسْنى﴾ ) قالَ: نَزَلَتْ في عِيسى ابْنِ مَرْيَمَ وعُزَيْرٍ.
(p-٣٩٠)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ﴾ قالَ: عِيسى وعُزَيْرٌ والمَلائِكَةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي صالِحٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهم مِنّا الحُسْنى﴾ ) قالَ: عِيسى وأُمُّهُ وعُزَيْرٌ والمَلائِكَةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ أصْبَغُ، عَنْ عَلِيٍّ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهم مِنّا الحُسْنى﴾ الآيَةَ، قالَ: كُلُّ شَيْءٍ يُعْبَدُ مِن دُونِ اللَّهِ في النّارِ إلّا الشَّمْسَ والقَمَرَ وعِيسى.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهم مِنّا الحُسْنى﴾ قالَ: أُولَئِكَ أوْلِياءُ اللَّهِ يَمُرُّونَ عَلى الصِّراطِ مَرًّا هو أسْرَعُ مِنَ البَرْقِ، فَلا تُصِيبُهم ولا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها، ويَبْقى الكُفّارُ فِيها جِثِيًّا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ عَدِيٍّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والعُشارِيُّ في ( فَضائِلِ الصِّدِّيقِ )، عَنِ النُّعْمانِ بْنِ بَشِيرٍ: أنَّ عَلِيًّا قَرَأ: ﴿إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهم مِنّا الحُسْنى أُولَئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ﴾ (p-٣٩١)فَقالَ: أنا مِنهُمْ، وأبُو بَكْرٍ مِنهُمْ، وعُمَرُ مِنهُمْ، وعُثْمانُ مِنهُمْ، والزُّبَيْرُ مِنهُمْ، وطَلْحَةُ مِنهُمْ، وسَعْدُ بْنُ مالِكٍ مِنهُمْ، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ مِنهم.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي عُثْمانَ النَّهْدِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها﴾ قالَ: حَيّاتٌ عَلى الصِّراطِ تَلْسَعُهُمْ، فَإذا لَسَعَتْهم قالُوا: حَسِّ، حَسِّ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها﴾ قالَ: حَيّاتٌ عَلى الصِّراطِ تَقُولُ: حَسِّ حَسِّ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ: ﴿إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهم مِنّا الحُسْنى﴾ قالَ: السَّعادَةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حاطِبٍ قالَ: سُئِلَ عَلِيٌّ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهم مِنّا الحُسْنى﴾ . (p-٣٩٢)قالَ: هو عُثْمانُ وأصْحابُهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها﴾ يَقُولُ: لا يَسْمَعُ أهْلُ الجَنَّةِ حَسِيسَ أهْلِ النّارِ إذا نَزَلُوا مَنزِلَهم مِنَ الجَنَّةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سُفْيانَ: ﴿لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها﴾ قالَ: صَوْتَها.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ والحَسَنِ البَصْرِيِّ قالا: قالَ في سُورَةِ الأنْبِياءِ: ﴿إنَّكم وما تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وهم فِيها لا يَسْمَعُونَ﴾ ثُمَّ اسْتَثْنى فَقالَ: ﴿إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهم مِنّا الحُسْنى أُولَئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ﴾ فَقَدْ عُبِدَتِ المَلائِكَةُ مِن دُونِ اللَّهِ وعُزَيْرٌ وعِيسى.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: يَقُولُ ناسٌ مِنَ النّاسِ: إنَّ اللَّهَ قالَ: ﴿إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهم مِنّا الحُسْنى أُولَئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ﴾ يَعْنِي مِنَ النّاسِ أجْمَعِينَ ولَيْسَ كَذَلِكَ، إنَّما يَعْنِي مَن يُعْبَدُ وهو لِلَّهِ مُطِيعٌ، مِثْلَ عِيسى وأُمِّهِ، (p-٣٩٣)وعُزَيْرٍ والمَلائِكَةِ، واسْتَثْنى اللَّهُ تَعالى هَؤُلاءِ مِنَ الآلِهَةِ المَعْبُودَةِ الَّتِي هي ومَن يَعْبُدُها في النّارِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”صِفَةِ النّارِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا يَحْزُنُهُمُ الفَزَعُ الأكْبَرُ﴾ قالَ: إذا أُطْبِقَتْ جَهَنَّمُ عَلى أهْلِها.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا يَحْزُنُهُمُ الفَزَعُ الأكْبَرُ﴾ يَعْنِي النَّفْخَةَ الآخِرَةَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا يَحْزُنُهُمُ الفَزَعُ الأكْبَرُ﴾ قالَ: النّارُ إذا أُطْبِقَتْ عَلى أهْلِها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ: ﴿لا يَحْزُنُهُمُ الفَزَعُ الأكْبَرُ﴾ قالَ: إذا أُطْبِقَتِ النّارُ عَلَيْهِمْ، يَعْنِي: عَلى الكُفّارِ.
(p-٣٩٤)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ: ﴿لا يَحْزُنُهُمُ الفَزَعُ الأكْبَرُ﴾ قالَ: انْصِرافُ العَبْدِ حِينَ يُؤْمَرُ بِهِ إلى النّارِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا يَحْزُنُهُمُ الفَزَعُ الأكْبَرُ﴾ قالَ: حِينَ تُطْبَقُ جَهَنَّمُ، وقالَ: حِينَ ذَبْحِ المَوْتِ.
وأخْرَجَ البَزّارُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ لِلْمُهاجِرِينَ مَنابِرَ مِن ذَهَبٍ يَجْلِسُونَ عَلَيْها يَوْمَ القِيامَةِ، قَدْ أمِنُوا مِنَ الفَزَعِ» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ أبِي أُمامَةَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «بَشِّرِ المُدْلِجِينَ في الظُّلَمِ بِمَنابِرَ مِن نُورٍ يَوْمَ القِيامَةِ، يَفْزَعُ النّاسُ ولا يَفْزَعُونَ» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“ عَنْ أبِي الدَّرْداءِ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «المُتَحابُّونَ في اللَّهِ في ظِلِّ اللَّهِ يَوْمَ لا ظِلَّ إلّا ظَلُّهُ عَلى مَنابِرَ مِن نُورٍ، يَفْزَعُ النّاسُ ولا يَفْزَعُونَ» .
(p-٣٩٥)وأخْرَجَ أحْمَدُ، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ثَلاثَةٌ عَلى كُثْبانِ المِسْكِ، لا يَهُولُهُمُ الفَزَعُ الأكْبَرُ يَوْمَ القِيامَةِ؛ رَجُلٌ أمَّ قَوْمًا وهم بِهِ راضُونَ، ورَجُلٌ كانَ يُؤَذِّنُ في كُلِّ يَوْمٍ ولَيْلَةٍ، وعَبْدٌ أدّى حَقَّ اللَّهِ وحَقَّ مَوالِيهِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وتَتَلَقّاهُمُ المَلائِكَةُ﴾ قالَ: تَتَلَقّاهُمُ المَلائِكَةُ- الَّذِينَ كانُوا قُرَناءَهم في الدُّنْيا- يَوْمَ القِيامَةِ، فَيَقُولُونَ: نَحْنُ أوْلِياؤُكم في الحَياةِ الدُّنْيا وفي الآخِرَةِ، لا نُفارِقُكم حَتّى تَدْخُلُوا الجَنَّةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿هَذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾ قالَ: هَذا قَبْلَ أنْ يَدْخُلُوا الجَنَّةَ.
الأنبياء 21:104
قَوْلُهُ تَعالى: ( يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكِتابِ ) .
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عَلِيٍّ في قَوْلِهِ: ﴿كَطَيِّ السِّجِلِّ﴾ قالَ: مَلَكٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عَطِيَّةَ قالَ: السِّجِلُّ اسْمُ مَلَكٍ.
(p-٣٩٦)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ في قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ﴾ قالَ: السِّجِلُّ مَلَكٌ فَإذا صُعِدَ بِالِاسْتِغْفارِ قالَ: اكْتُبُوها نُورًا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ أبِي جَعْفَرٍ الباقِرِ قالَ: السِّجِلُّ مَلَكٌ، وكانَ هارُوتُ ومارُوتُ مِن أعْوانِهِ، وكانَ لَهُ كُلَّ يَوْمٍ ثَلاثُ لَمْحاتٍ يَنْظُرُهُنَّ في أُمِّ الكِتابِ، فَنَظَرَ نَظْرَةً لَمْ تَكُنْ لَهُ فَأبْصَرَ فِيها خَلْقَ آدَمَ وما فِيهِ مِنَ الأُمُورِ، فَأسَرَّ ذَلِكَ إلى هارُوتَ ومارُوتَ فَلَمّا قالَ تَعالى: ﴿إنِّي جاعِلٌ في الأرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أتَجْعَلُ فِيها مَن يُفْسِدُ فِيها﴾ [البقرة: ٣٠] [ البَقَرَةِ: ٣٠ ] قالَ ذَلِكَ اسْتِطالَةً عَلى المَلائِكَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: السِّجِلُّ مَلَكٌ مُوَكَّلٌ بِالصُّحُفِ، فَإذا ماتَ الإنْسانُ دُفِعَ كِتابُهُ إلى السِّجِلِّ فَطَواهُ ورَفَعَهُ إلى يَوْمِ القِيامَةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في الآيَةِ قالَ: السِّجِلُّ الصَّحِيفَةُ.
(p-٣٩٧)وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَندَهْ في ”المَعْرِفَةِ“، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ وصَحَّحَهُ، وابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ أبِي الجَوْزاءِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: السِّجِلُّ كاتِبٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ عَدِيٍّ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «كانَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ كاتِبٌ يُسَمّى السِّجِلُّ وهو قَوْلُهُ: ( يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكِتابِ ) . قالَ: كَما يَطْوِي السِّجِلُّ الكِتابَ، كَذَلِكَ نَطْوِي السَّماءَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَندَهْ في ”الصَّحابَةِ“ وأبُو نُعَيْمٍ في ”المَعْرِفَةِ“،، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والخَطِيبُ في ”تارِيخِهِ“، وابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ نافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: «كانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ كاتِبٌ يُقالُ لَهُ: السِّجِلُّ. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ( يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكِتابِ» ) .
(p-٣٩٨)وأخْرَجَ النَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ أبِي الجَوْزاءِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: السِّجِلُّ هو الرَّجُلُ. زادَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ: بِلُغَةِ الحَبَشَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكِتابِ) قالَ: كَطَيِّ الصَّحِيفَةِ عَلى الكِتابِ.
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَما بَدَأْنا أوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَما بَدَأْنا أوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ﴾ يَقُولُ: نُهْلِكُ كُلَّ شَيْءٍ كَما كانَ أوَّلَ مَرَّةٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَما بَدَأْنا أوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ﴾ قالَ: حُفاةً عُراةً غُلْفًا.
(p-٣٩٩)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وعِنْدِي عَجُوزٌ مِن بَنِي عامِرٍ فَقالَ: مَن هَذِهِ العَجُوزُ يا عائِشَةُ؟ فَقُلْتُ: إحْدى خالاتِي، فَقالَتْ: ادْعُ اللَّهَ أنْ يُدْخِلَنِي الجَنَّةَ، فَقالَ: إنَّ الجَنَّةَ لا يَدْخُلُها العُجُزُ. فَأخَذَ العَجُوزَ ما أخَذَها. فَقالَ: إنَّ اللَّهَ يُنْشِئُهُنَّ خَلْقًا غَيْرَ خَلْقِهِنَّ. ثُمَّ قالَ: تُحْشَرُونَ حُفاةً عُراةً غُلْفًا، فَقالَتْ: حاشَ لِلَّهِ مِن ذَلِكَ ! فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: بَلى، إنَّ اللَّهَ قالَ: ﴿كَما بَدَأْنا أوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وعْدًا عَلَيْنا إنّا كُنّا فاعِلِينَ﴾ فَأوَّلُ مَن يُكْسى إبْراهِيمُ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ القِيامَةِ عَلى قامَةِ آدَمَ وجِسْمِهِ ولِسانِهِ؛ السُّرْيانِيَّةِ عُراةً حُفاةً غُرْلًا كَما وُلِدُوا.
الأنبياء 21:105
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ كَتَبْنا في الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ﴾ الآيَتَيْنِ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ كَتَبْنا في الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ﴾ قالَ: القُرْآنِ: ﴿أنَّ الأرْضَ﴾ قالَ: أرْضَ الجَنَّةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ كَتَبْنا في الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ﴾ قالَ: كَتَبْنا في القُرْآنِ مِن بَعْدِ التَّوْراةِ. والأرْضُ أرْضُ الجَنَّةِ.
(p-٤٠٠)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ كَتَبْنا في الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ﴾ يَعْنِي بِالذِّكْرِ التَّوْراةَ، ويَعْنِي بِالزَّبُورِ الكُتُبَ مِن بَعْدِ التَّوْراةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ولَقَدْ كَتَبْنا في الزَّبُورِ﴾ قالَ: الكُتُبِ،: ﴿مِن بَعْدِ الذِّكْرِ﴾ قالَ: التَّوْراةِ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، مِن طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ: الزَّبُورُ التَّوْراةُ والإنْجِيلُ والقُرْآنُ، والذِّكْرُ الأصْلُ الَّذِي نُسِخَتْ مِنهُ هَذِهِ الكُتُبُ، الَّذِي في السَّماءِ، والأرْضُ أرْضُ الجَنَّةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ هَنّادٌ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ كَتَبْنا في الزَّبُورِ﴾ قالَ: الزَّبُورُ التَّوْراةُ والإنْجِيلُ والقُرْآنُ: ﴿مِن بَعْدِ الذِّكْرِ﴾ قالَ: الذِّكْرُ الَّذِي في السَّماءِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في الآيَةِ قالَ: الزَّبُورُ الكُتُبُ، والذِّكْرُ أُمُّ الكِتابِ عِنْدَ اللَّهِ، والأرْضُ الجَنَّةُ.
(p-٤٠١)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في الآيَةِ قالَ: الزَّبُورُ الكُتُبُ الَّتِي أُنْزِلَتْ عَلى الأنْبِياءِ، والذِّكْرُ أُمُّ الكِتابِ الَّذِي يُكْتَبُ فِيهِ الأشْياءُ قَبْلَ ذَلِكَ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أنَّ الأرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصّالِحُونَ﴾ قالَ: أرْضَ الجَنَّةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ كَتَبْنا في الزَّبُورِ﴾ الآيَةَ، قالَ: أخْبَرَ اللَّهُ سُبْحانَهُ في التَّوْراةِ والزَّبُورِ وسابِقِ عِلْمِهِ، قَبْلَ أنْ تَكُونَ السَّماواتُ والأرْضُ، أنْ يُورِثَ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ الأرْضَ ويُدْخِلَهُمُ الجَنَّةَ وهم: ﴿الصّالِحُونَ﴾ وفي قَوْلِهِ: ﴿لَبَلاغًا لِقَوْمٍ عابِدِينَ﴾ قالَ: عالِمِينَ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ كَتَبْنا في الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أنَّ الأرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصّالِحُونَ﴾ قالَ: أرْضَ الجَنَّةِ، يَرِثُها الَّذِينَ يُصَلُّونَ الصَّلَواتِ الخَمْسَ في الجَماعاتِ، ﴿إنَّ في هَذا لَبَلاغًا لِقَوْمٍ عابِدِينَ﴾ ) أيْ بِشارَةً، ﴿لِقَوْمٍ عابِدِينَ﴾ ) أيِ الَّذِينَ يُصَلُّونَ الصَّلَواتِ الخَمْسَ في الجَماعاتِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي (p-٤٠٢)حاتِمٍ، والحاكِمُ عَنِ الشَّعْبِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ كَتَبْنا في الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ﴾ قالَ: في زَبُورِ داوُدَ، مِن بَعْدِ ذِكْرِ مُوسى؛ التَّوْراةِ: ﴿أنَّ الأرْضَ يَرِثُها﴾ قالَ: الجَنَّةَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: كَتَبَ اللَّهُ في زَبُورِ داوُدَ بَعْدَ التَّوْراةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ( ﴿أنَّ الأرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصّالِحُونَ﴾ ) قالَ: الجَنَّةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أنَّ الأرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصّالِحُونَ﴾ قالَ: الجَنَّةَ وقَرَأ: ( ﴿وقالُوا الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وعْدَهُ وأوْرَثَنا الأرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ فَنِعْمَ أجْرُ العامِلِينَ﴾ [الزمر: ٧٤] ) [ الزُّمَرِ: ٧٤ ] قالَ: فالجَنَّةُ مُبْتَدَؤُها في الأرْضِ، ثُمَّ تَذْهَبُ دَرَجًا عُلُوًّا، والنّارُ مُبْتَدَؤُها في الأرْضِ، وبَيْنَهُما حِجابٌ؛ سُورٌ ما يَدْرِي أحَدٌ ما ذاكَ السُّورُ، وقَرَأ: ﴿بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وظاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ العَذابُ﴾ [الحديد: ١٣] [ الحَدِيدِ: ١٣ ] قالَ: ودُرْجُها تَذْهَبُ سِفالًا في الأرْضِ، ودَرَجُ الجَنَّةِ تَذْهَبُ عُلُوًّا في السَّماواتِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ صَفْوانَ قالَ: سَألْتُ عامِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أبا اليَمانِ: هَلْ (p-٤٠٣)لِأنْفُسِ المُؤْمِنِينَ مُجْتَمَعٌ؟ فَقالَ: إنَّ الأرْضَ الَّتِي يَقُولُ اللَّهُ: ﴿ولَقَدْ كَتَبْنا في الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أنَّ الأرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصّالِحُونَ﴾ هي الأرْضُ الَّتِي تَجْتَمِعُ إلَيْها أرْواحُ المُؤْمِنِينَ حَتّى يَكُونَ البَعْثُ.
وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”تارِيخِهِ“، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي الدَّرْداءِ قالَ: قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿أنَّ الأرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصّالِحُونَ﴾ فَنَحْنُ الصّالِحُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ في هَذا لَبَلاغًا﴾ قالَ: كُلُّ ذَلِكَ يُقالُ؛ إنَّ في هَذِهِ السُّورَةِ وفي هَذا القُرْآنِ لَبَلاغًا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ في هَذا لَبَلاغًا لِقَوْمٍ عابِدِينَ﴾ قالَ: إنَّ في هَذا لَمَنفَعَةً وعِلْمًا لِقَوْمٍ عابِدِينَ؛ ذَلِكَ البَلاغُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ كَعْبِ الأحْبارِ: ﴿إنَّ في هَذا لَبَلاغًا لِقَوْمٍ عابِدِينَ﴾ قالَ: لِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ كَعْبٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ في هَذا لَبَلاغًا لِقَوْمٍ عابِدِينَ﴾ (p-٤٠٤)قالَ: صَوْمُ شَهْرِ رَمَضانَ، والصَّلَواتُ الخَمْسُ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ: ﴿إنَّ في هَذا لَبَلاغًا لِقَوْمٍ عابِدِينَ﴾ قالَ: في الصَّلَواتِ الخَمْسِ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وأبُو نُعَيْمٍ، والدَّيْلَمِيُّ، عَنْ أنَسٍ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في قَوْلِ اللَّهِ: ( ﴿إنَّ في هَذا لَبَلاغًا لِقَوْمٍ عابِدِينَ﴾ ) قالَ: في الصَّلَواتِ الخَمْسِ شُغُلًا لِلْعِبادَةِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿لَبَلاغًا لِقَوْمٍ عابِدِينَ﴾ قالَ: هي الصَّلَواتُ الخَمْسُ في المَسْجِدِ الحَرامِ جَماعَةً» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”المُصَنَّفِ“ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ: ﴿إنَّ في هَذا لَبَلاغًا لِقَوْمٍ عابِدِينَ﴾ قالَ: الصَّلَواتُ الخَمْسُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ مُجاهِدٍ: ( ﴿لِقَوْمٍ عابِدِينَ﴾ ) قالَ: أهْلُ الصَّلَواتِ الخَمْسِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ: ﴿لِقَوْمٍ عابِدِينَ﴾ قالَ: الَّذِينَ يُحافِظُونَ عَلى الصَّلَواتِ الخَمْسِ في الجَماعَةِ.
(p-٤٠٥)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿لِقَوْمٍ عابِدِينَ﴾ قالَ: عامِلِينَ.
الأنبياء 21:106
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ كَتَبْنا في الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ﴾ الآيَتَيْنِ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ كَتَبْنا في الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ﴾ قالَ: القُرْآنِ: ﴿أنَّ الأرْضَ﴾ قالَ: أرْضَ الجَنَّةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ كَتَبْنا في الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ﴾ قالَ: كَتَبْنا في القُرْآنِ مِن بَعْدِ التَّوْراةِ. والأرْضُ أرْضُ الجَنَّةِ.
(p-٤٠٠)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ كَتَبْنا في الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ﴾ يَعْنِي بِالذِّكْرِ التَّوْراةَ، ويَعْنِي بِالزَّبُورِ الكُتُبَ مِن بَعْدِ التَّوْراةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ولَقَدْ كَتَبْنا في الزَّبُورِ﴾ قالَ: الكُتُبِ،: ﴿مِن بَعْدِ الذِّكْرِ﴾ قالَ: التَّوْراةِ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، مِن طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ: الزَّبُورُ التَّوْراةُ والإنْجِيلُ والقُرْآنُ، والذِّكْرُ الأصْلُ الَّذِي نُسِخَتْ مِنهُ هَذِهِ الكُتُبُ، الَّذِي في السَّماءِ، والأرْضُ أرْضُ الجَنَّةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ هَنّادٌ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ كَتَبْنا في الزَّبُورِ﴾ قالَ: الزَّبُورُ التَّوْراةُ والإنْجِيلُ والقُرْآنُ: ﴿مِن بَعْدِ الذِّكْرِ﴾ قالَ: الذِّكْرُ الَّذِي في السَّماءِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في الآيَةِ قالَ: الزَّبُورُ الكُتُبُ، والذِّكْرُ أُمُّ الكِتابِ عِنْدَ اللَّهِ، والأرْضُ الجَنَّةُ.
(p-٤٠١)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في الآيَةِ قالَ: الزَّبُورُ الكُتُبُ الَّتِي أُنْزِلَتْ عَلى الأنْبِياءِ، والذِّكْرُ أُمُّ الكِتابِ الَّذِي يُكْتَبُ فِيهِ الأشْياءُ قَبْلَ ذَلِكَ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أنَّ الأرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصّالِحُونَ﴾ قالَ: أرْضَ الجَنَّةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ كَتَبْنا في الزَّبُورِ﴾ الآيَةَ، قالَ: أخْبَرَ اللَّهُ سُبْحانَهُ في التَّوْراةِ والزَّبُورِ وسابِقِ عِلْمِهِ، قَبْلَ أنْ تَكُونَ السَّماواتُ والأرْضُ، أنْ يُورِثَ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ الأرْضَ ويُدْخِلَهُمُ الجَنَّةَ وهم: ﴿الصّالِحُونَ﴾ وفي قَوْلِهِ: ﴿لَبَلاغًا لِقَوْمٍ عابِدِينَ﴾ قالَ: عالِمِينَ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ كَتَبْنا في الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أنَّ الأرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصّالِحُونَ﴾ قالَ: أرْضَ الجَنَّةِ، يَرِثُها الَّذِينَ يُصَلُّونَ الصَّلَواتِ الخَمْسَ في الجَماعاتِ، ﴿إنَّ في هَذا لَبَلاغًا لِقَوْمٍ عابِدِينَ﴾ ) أيْ بِشارَةً، ﴿لِقَوْمٍ عابِدِينَ﴾ ) أيِ الَّذِينَ يُصَلُّونَ الصَّلَواتِ الخَمْسَ في الجَماعاتِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي (p-٤٠٢)حاتِمٍ، والحاكِمُ عَنِ الشَّعْبِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ كَتَبْنا في الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ﴾ قالَ: في زَبُورِ داوُدَ، مِن بَعْدِ ذِكْرِ مُوسى؛ التَّوْراةِ: ﴿أنَّ الأرْضَ يَرِثُها﴾ قالَ: الجَنَّةَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: كَتَبَ اللَّهُ في زَبُورِ داوُدَ بَعْدَ التَّوْراةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ( ﴿أنَّ الأرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصّالِحُونَ﴾ ) قالَ: الجَنَّةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أنَّ الأرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصّالِحُونَ﴾ قالَ: الجَنَّةَ وقَرَأ: ( ﴿وقالُوا الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وعْدَهُ وأوْرَثَنا الأرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ فَنِعْمَ أجْرُ العامِلِينَ﴾ [الزمر: ٧٤] ) [ الزُّمَرِ: ٧٤ ] قالَ: فالجَنَّةُ مُبْتَدَؤُها في الأرْضِ، ثُمَّ تَذْهَبُ دَرَجًا عُلُوًّا، والنّارُ مُبْتَدَؤُها في الأرْضِ، وبَيْنَهُما حِجابٌ؛ سُورٌ ما يَدْرِي أحَدٌ ما ذاكَ السُّورُ، وقَرَأ: ﴿بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وظاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ العَذابُ﴾ [الحديد: ١٣] [ الحَدِيدِ: ١٣ ] قالَ: ودُرْجُها تَذْهَبُ سِفالًا في الأرْضِ، ودَرَجُ الجَنَّةِ تَذْهَبُ عُلُوًّا في السَّماواتِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ صَفْوانَ قالَ: سَألْتُ عامِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أبا اليَمانِ: هَلْ (p-٤٠٣)لِأنْفُسِ المُؤْمِنِينَ مُجْتَمَعٌ؟ فَقالَ: إنَّ الأرْضَ الَّتِي يَقُولُ اللَّهُ: ﴿ولَقَدْ كَتَبْنا في الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أنَّ الأرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصّالِحُونَ﴾ هي الأرْضُ الَّتِي تَجْتَمِعُ إلَيْها أرْواحُ المُؤْمِنِينَ حَتّى يَكُونَ البَعْثُ.
وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”تارِيخِهِ“، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي الدَّرْداءِ قالَ: قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿أنَّ الأرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصّالِحُونَ﴾ فَنَحْنُ الصّالِحُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ في هَذا لَبَلاغًا﴾ قالَ: كُلُّ ذَلِكَ يُقالُ؛ إنَّ في هَذِهِ السُّورَةِ وفي هَذا القُرْآنِ لَبَلاغًا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ في هَذا لَبَلاغًا لِقَوْمٍ عابِدِينَ﴾ قالَ: إنَّ في هَذا لَمَنفَعَةً وعِلْمًا لِقَوْمٍ عابِدِينَ؛ ذَلِكَ البَلاغُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ كَعْبِ الأحْبارِ: ﴿إنَّ في هَذا لَبَلاغًا لِقَوْمٍ عابِدِينَ﴾ قالَ: لِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ كَعْبٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ في هَذا لَبَلاغًا لِقَوْمٍ عابِدِينَ﴾ (p-٤٠٤)قالَ: صَوْمُ شَهْرِ رَمَضانَ، والصَّلَواتُ الخَمْسُ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ: ﴿إنَّ في هَذا لَبَلاغًا لِقَوْمٍ عابِدِينَ﴾ قالَ: في الصَّلَواتِ الخَمْسِ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وأبُو نُعَيْمٍ، والدَّيْلَمِيُّ، عَنْ أنَسٍ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في قَوْلِ اللَّهِ: ( ﴿إنَّ في هَذا لَبَلاغًا لِقَوْمٍ عابِدِينَ﴾ ) قالَ: في الصَّلَواتِ الخَمْسِ شُغُلًا لِلْعِبادَةِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿لَبَلاغًا لِقَوْمٍ عابِدِينَ﴾ قالَ: هي الصَّلَواتُ الخَمْسُ في المَسْجِدِ الحَرامِ جَماعَةً» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”المُصَنَّفِ“ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ: ﴿إنَّ في هَذا لَبَلاغًا لِقَوْمٍ عابِدِينَ﴾ قالَ: الصَّلَواتُ الخَمْسُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ مُجاهِدٍ: ( ﴿لِقَوْمٍ عابِدِينَ﴾ ) قالَ: أهْلُ الصَّلَواتِ الخَمْسِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ: ﴿لِقَوْمٍ عابِدِينَ﴾ قالَ: الَّذِينَ يُحافِظُونَ عَلى الصَّلَواتِ الخَمْسِ في الجَماعَةِ.
(p-٤٠٥)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿لِقَوْمٍ عابِدِينَ﴾ قالَ: عامِلِينَ.
الأنبياء 21:107
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما أرْسَلْناكَ إلا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ﴾ .
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما أرْسَلْناكَ إلا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ﴾ قالَ: مَن آمَنَ تَمَّتْ لَهُ الرَّحْمَةُ في الدُّنْيا والآخِرَةِ، ومَن لَمْ يُؤْمِن عُوفِيَ مِمّا كانَ يُصِيبُ الأُمَمَ في عاجِلِ الدُّنْيا مِنَ العَذابِ؛ مِنَ الخَسْفِ والمَسْخِ والقَذْفِ.
وأخْرَجَ مُسْلِمٌ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «قِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ عَلى المُشْرِكِينَ. قالَ: إنِّي لَمْ أُبْعَثْ لَعّانًا، وإنَّما بُعِثْتُ رَحْمَةً» .
وأخْرَجَ الطَّيالِسِيُّ، وأحْمَدُ، والطَّبَرانِيُّ، وأبُو نُعَيْمٍ في ”الدَّلائِلِ“ عَنْ أبِي أُمامَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ اللَّهَ بَعَثَنِي رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ وهُدًى لِلْمُتَّقِينَ» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ وأبُو داوُدَ والطَّبَرانِيُّ، عَنْ سَلْمانَ: أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: «أيُّما رَجُلٍ مِن أُمَّتِي سَبَبْتُهُ سَبَّةً في غَضَبِي، أوْ لَعَنْتُهُ لَعْنَةً، فَإنَّما أنا رَجُلٌ مِن ولَدِ آدَمَ، أغْضَبُ كَما تَغْضَبُونَ، وإنَّما بَعَثَنِي رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ، فَأجْعَلُها عَلَيْهِ صَلاةً (p-٤٠٦)يَوْمَ القِيامَةِ» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إنَّما أنا رَحْمَةٌ مُهْداةٌ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: «قِيلَ يا رَسُولَ اللَّهِ ألا تَلْعَنُ قُرَيْشًا بِما أتَوْا إلَيْكَ؟ فَقالَ: لَمْ أُبْعَثْ لَعّانًا إنَّما بُعِثْتُ رَحْمَةً يَقُولُ اللَّهُ: ﴿وما أرْسَلْناكَ إلا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ﴾ [الأنبياء»: ١٠٧] .
الأنبياء 21:109
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنْ تَوَلَّوْا﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿عَلى سَواءٍ﴾ قالَ: عَلى مَهَلٍ.
الأنبياء 21:111
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنْ أدْرِي﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي خَيْثَمَةَ، وابْنُ عَساكِرَ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ قالَ: «لَمّا أُسْرِيَ بِالنَّبِيِّ ﷺ رَأى فُلانًا، وهو بَعْضُ بَنِي أُمَيَّةَ، عَلى المِنبَرِ يَخْطُبُ النّاسَ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وإنْ أدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكم ومَتاعٌ إلى حِينٍ﴾ يَقُولُ: هَذا المُلْكُ» .
(p-٤٠٧)وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والطَّبَرانِيُّ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: لَمّا سَلَّمَ الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الأمْرَ إلى مُعاوِيَةَ قالَ لَهُ مُعاوِيَةُ: قُمْ فَتَكَلَّمْ. فَحَمِدَ اللَّهَ وأثْنى عَلَيْهِ، ثُمَّ قالَ: إنَّ هَذا الأمْرَ تَرَكْتُهُ لِمُعاوِيَةَ، إرادَةَ إصْلاحِ المُسْلِمِينَ وحَقْنِ دِمائِهِمْ: ﴿وإنْ أدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكم ومَتاعٌ إلى حِينٍ﴾ ثُمَّ اسْتَغْفَرَ ونَزَلَ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: قامَ الحَسَنُ فَقالَ: أمّا بَعْدُ: أيُّها النّاسُ، إنَّ اللَّهَ هَداكم بِأوَّلِنا، وحَقَنَ دِماءَكم بِآخِرِنا، وإنَّ لِهَذا الأمْرِ مُدَّةً، والدُّنْيا دُوَلٌ وإنَّ اللَّهَ قالَ لِنَبِيِّهِ: قُلْ ﴿وإنْ أدْرِي أقَرِيبٌ أمْ بَعِيدٌ ما تُوعَدُونَ﴾ [الأنبياء: ١٠٩] إلى قَوْلِهِ: ﴿ومَتاعٌ إلى حِينٍ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: إنَّ مِنَ الحِينِ في القُرْآنِ ما لا يُدْرى ما هو؛ قَوْلُهُ: ( ومَتاعٌ إلى حِينٍ ) الدَّهْرُ كُلُّهُ، وقَوْلُهُ: ﴿هَلْ أتى عَلى الإنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ﴾ [الإنسان: ١] [ الدَّهْرِ: ١ ]، وقَوْلُهُ: ﴿تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإذْنِ رَبِّها﴾ [إبراهيم: ٢٥] [ إبْراهِيمَ: ٢٥ ] قالَ: هي النَّخْلَةُ مِن حِينِ تُثْمِرُ إلى حِينِ تُصْرَمُ، وقَوْلُهُ: ﴿لَيَسْجُنُنَّهُ حَتّى حِينٍ﴾ [يوسف: ٣٥] [ يُوسُفَ: ٣٥ ] .
(p-٤٠٨)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وإنْ أدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ﴾ يَقُولُ: ما أُخْبِرُكم بِهِ مِنَ العَذابِ والسّاعَةِ أنْ يُؤَخَّرَ عَنْكم لِمُدَّتِكم.