Lafzullah

Al-Durr Al-Manthur — طه 20:46 – طه 20:135

المؤلف / المصدر: Al-Durr Al-Manthur

المحتويات
  1. طه 20:46
  2. طه 20:47
  3. طه 20:48
  4. طه 20:50
  5. طه 20:51
  6. طه 20:52
  7. طه 20:53
  8. طه 20:54
  9. طه 20:55
  10. طه 20:58
  11. طه 20:59
  12. طه 20:61
  13. طه 20:62
  14. طه 20:63
  15. طه 20:64
  16. طه 20:69
  17. طه 20:72
  18. طه 20:73
  19. طه 20:74
  20. طه 20:75
  21. طه 20:77
  22. طه 20:78
  23. طه 20:79
  24. طه 20:80
  25. طه 20:81
  26. طه 20:82
  27. طه 20:83
  28. طه 20:84
  29. طه 20:85
  30. طه 20:86
  31. طه 20:87
  32. طه 20:88
  33. طه 20:89
  34. طه 20:90
  35. طه 20:91
  36. طه 20:92
  37. طه 20:93
  38. طه 20:94
  39. طه 20:95
  40. طه 20:96
  41. طه 20:97
  42. طه 20:98
  43. طه 20:99
  44. طه 20:100
  45. طه 20:101
  46. طه 20:102
  47. طه 20:103
  48. طه 20:104
  49. طه 20:105
  50. طه 20:106
  51. طه 20:107
  52. طه 20:108
  53. طه 20:111
  54. طه 20:112
  55. طه 20:113
  56. طه 20:114
  57. طه 20:115
  58. طه 20:116
  59. طه 20:117
  60. طه 20:118
  61. طه 20:119
  62. طه 20:120
  63. طه 20:121
  64. طه 20:123
  65. طه 20:124
  66. طه 20:125
  67. طه 20:126
  68. طه 20:127
  69. طه 20:128
  70. طه 20:129
  71. طه 20:130
  72. طه 20:131
  73. طه 20:132
  74. طه 20:133
  75. طه 20:134
  76. طه 20:135

طه 20:46

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقَتَلْتَ نَفْسًا فَنَجَّيْناكَ مِنَ الغَمِّ وفَتَنّاكَ فُتُونًا﴾ . أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والخَطِيبُ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إنَّما قَتَلَ مُوسى الَّذِي قَتَلَ مِن آلِ فِرْعَوْنَ خَطَأً. (p-١٨٨)يَقُولُ اللَّهُ: ﴿وقَتَلْتَ نَفْسًا فَنَجَّيْناكَ مِنَ الغَمِّ﴾ [طه»: ٤٠] . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَنَجَّيْناكَ مِنَ الغَمِّ﴾ قالَ: مِن قَتْلِ النَّفْسِ: ﴿وفَتَنّاكَ فُتُونًا﴾ قالَ: أخْلَصْناكَ إخْلاصًا. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وفَتَنّاكَ فُتُونًا﴾ قالَ: أبْتَلَيْناكَ ابْتِلاءً. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وفَتَنّاكَ فُتُونًا﴾ قالَ: ابْتَلَيْناكَ بِبَلاءِ نِعْمَةٍ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وفَتَنّاكَ فُتُونًا﴾ قالَ: اخْتَبَرْناكَ اخْتِبارًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وفَتَنّاكَ فُتُونًا﴾ قالَ: بَلاءُ إلْقائِهِ في التّابُوتِ، ثُمَّ في اليَمِّ، ثُمَّ التِقاطُ آلِ فِرْعَوْنَ إيّاهُ ثُمَّ خُرُوجُهُ خائِفًا يَتَرَقَّبُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي عُمَرَ العَدَنِيُّ في ”مَسْنَدِهِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والنَّسائِيُّ، وأبُو يَعْلى، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ «عَنْ سَعِيدِ بْنِ (p-١٨٩)جِبِّيرٍ» قالَ: سَألْتُ ابْنَ عَبّاسٍ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعالى لِمُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ: ﴿وفَتَنّاكَ فُتُونًا﴾ . فَسَألَتْ عَنِ الفُتُونِ ما هو فَقالَ: اسْتَأْنِفِ النَّهارَ يا ابْنَ جُبَيْرٍ؛ فَإنَّ لَها حَدِيثًا طَوِيلًا. فَلَمّا أصْبَحْتُ غَدَوْتُ عَلى ابْنِ عَبّاسٍ لِأتَنَجَّزَ ما وعَدَنِي مِن حَدِيثِ الفُتُونِ، فَقالَ: تَذاكَرَ فِرْعَوْنُ وجُلَساؤُهُ ما كانَ اللَّهُ وعَدَ إبْراهِيمَ مِن أنْ يَجْعَلَ في ذُرِّيَّتِهِ أنْبِياءَ ومُلُوكًا، فَقالَ بَعْضُهم: إنَّ بَنِي إسْرائِيلَ يَنْتَظِرُونَ ذَلِكَ وما يَشُكُّونَ فِيهِ، ولَقَدْ كانُوا يَظُنُّونَ أنَّهُ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ، فَلَمّا هَلَكَ، قالُوا: لَيْسَ هَذا كانَ وعْدَ اللَّهِ إبْراهِيمَ. قالَ فِرْعَوْنُ: فَكَيْفَ تَرَوْنَ ؟ فَأْتَمَرُوا بَيْنَهم، وأجْمَعُوا أمْرَهم عَلى أنْ يَبْعَثَ رِجالًا مَعَهُمُ الشِّفارُ، يَطُوفُونَ في بَنِي إسْرائِيلَ؛ فَلا يَجِدُونَ مَوْلُودًا ذَكَرًا إلّا ذَبَحُوهُ، فَفَعَلُوا، فَلَمّا رَأوْا أنَّ الكِبارَ يَمُوتُونَ بِآجالِهِمْ، وأنَّ الصَّغارَ يُذْبَحُونَ، قالُوا: يُوشِكُ أنْ يَفْنى بَنُو إسْرائِيلَ، فَتَصِيرُوا أنْ تُباشِرُوا الأعْمالَ والخِدْمَةَ الَّتِي كانُوا يَكْفُونَكم، فاقْتُلُوا عامًا كُلَّ مَوْلُودٍ ذَكَرٍ، فَيَقِلَّ أبَناؤُهم، ودَعُوا عامًا لا تَقْتَلُوا مِنهم أحَدًا، فَتَشُبُّ الصِّغارُ مَكانَ مَن يَمُوتُ مِنَ الكِبارِ، فَإنَّهم لَنْ يَكْثُرُوا فَتَخافُونَ مُكاثَرَتَهم إيّاكم، ولَنْ يَفْنَوْا بِمَن تَقْتُلُونَ، فَتَحْتاجُونَ إلَيْهِمْ. فَأجْمَعُوا أمْرَهم عَلى ذَلِكَ، فَحَمَلَتْ أُمُّ مُوسى بِهارُونَ في العامِ الَّذِي لا يُذْبَحُ فِيهِ الغِلْمانُ، فَوَلَدَتْهُ عَلانِيَةً آمِنَةً، حَتّى إذا كانَ في قابِلٍ حَمَلَتْ بِمُوسى، فَوَقَعَ في قَلْبِها الهَمُّ (p-١٩٠)والحُزْنُ، وذَلِكَ مِنَ الفُتُونِ يا ابْنَ جُبَيْرٍ؛ ما دَخَلَ عَلَيْهِ في بَطْنِ أُمِّهِ مِمّا يُرادُ بِهِ، فَأوْحى اللَّهُ إلَيْها أنْ: ﴿ولا تَخافِي ولا تَحْزَنِي إنّا رادُّوهُ إلَيْكِ وجاعِلُوهُ مِنَ المُرْسَلِينَ﴾ [القصص: ٧] [ القَصَصِ: ٧ ]، وأمَرَها إذا ولَدَتْهُ أنْ تَجْعَلَهُ في تابُوتٍ، ثُمَّ تُلْقِيَهِ في اليَمِّ، فَلَمّا ولَدَتْهُ فَعَلَتْ ما أُمِرَتْ بِهِ، حَتّى إذا تَوارى عَنْها ابْنُها أتاها الشَّيْطانُ، وقالَتْ في نَفْسِها: ما فَعَلْتُ بِابْنِي ؟ لَوْ ذُبِحَ عِنْدِي فَوارَيْتُهُ وكَفَّنْتُهُ كانَ أحَبَّ إلَيَّ مِن أنْ أُلْقِيَهُ بِيَدِي إلى دَوابِّ البَحْرِ وحِيتانِهِ. فانْطَلَقَ بِهِ الماءُ حَتّى أوْفى بِهِ عِنْدَ فُرْضَةِ مُسْتَقى جَوارِي امْرَأةِ فِرْعَوْنَ، فَرَأيْنَهُ فَأخَذْنَهُ، فَهَمَمْنَ أنْ يَفْتَحْنَ البابَ، فَقالَ بَعْضُهُنَّ لِبَعْضٍ: إنَّ في هَذا لَمالًا، وإنّا إنْ فَتَحْناهُ لَمْ تُصَدِّقْنا امْرَأةُ فِرْعَوْنَ بِما وجَدْنا فِيهِ. فَحَمَلْنَهُ بِهَيْئَتِهِ لَمْ يُحَرِّكْنَ مِنهُ شَيْئًا حَتّى دَفَعْنَهُ إلَيْها، فَلَمّا فَتَحَتْهُ رَأتْ فِيهِ الغُلامَ، فَأُلْقِيَ عَلَيْهِ مِنها مَحَبَّةٌ لَمْ يُلْقَ مِنها عَلى أحَدٍ مِنَ البَشَرِ قَطُّ ﴿وأصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغًا﴾ [القصص: ١٠] [ القَصَصِ: ١٠ ] مِن ذِكْرِ كُلِّ شَيْءٍ إلّا مِن ذِكْرِ مُوسى. فَلَمّا سَمِعَ الذَّبّاحُونَ بِأمْرِهِ، أقْبَلُوا إلى امْرَأةِ فِرْعَوْنَ بِشِفارِهِمْ، يُرِيدُونَ أنْ يَذْبَحُوهُ - وذَلِكَ مِنَ الفُتُونِ يا ابْنَ جُبَيْرٍ. فَقالَتْ لِلذَّبّاحِينَ: آمِرُونِي، فَإنَّ هَذا (p-١٩١)الواحِدَ لا يَزِيدُ في بَنِي إسْرائِيلَ، فَإنِّي آتِي فِرْعَوْنَ فَأسْتَوْهِبُهُ إيّاهُ، فَإنْ وهَبَهُ لِي فَقَدْ أحْسَنْتُمْ وأجْمَلْتُمْ، وإنْ أمَرَ بِذَبْحِهِ لَمْ ألُمْكم. فَلَمّا أتَتْ بِهِ فِرْعَوْنَ، قالَتْ: ﴿قُرَّتُ عَيْنٍ لِي ولَكَ﴾ [القصص: ٩] [ القَصَصِ: ٩ ]، قالَ فِرْعَوْنُ: يَكُونُ لَكِ، وأمّا أنا فَلا حاجَةَ لِي فِيهِ. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: والَّذِي يُحْلَفُ بِهِ، لَوْ أقَرَّ فِرْعَوْنُ أنْ يَكُونَ قُرَّةَ عَيْنٍ لَهُ كَما قالَتِ امْرَأتُهُ، لَهَداهُ اللَّهُ بِهِ كَما هَدى بِهِ امْرَأتَهُ، ولَكِنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ حَرَمَهُ ذَلِكَ. فَأرْسَلَتْ إلى مَن حَوْلَها مِن كُلِّ امْرَأةٍ لَها لَبَنٌ، لِتَخْتارَ لَهُ ظِئْرًا، فَكُلَّما أخَذَتْهُ امْرَأةٌ مِنهُنَّ لِتُرْضِعَهُ لَمْ يَقْبَلْ ثَدْيَها، حَتّى أشْفَقَتِ امْرَأةُ فِرْعَوْنَ أنْ يَمْتَنِعَ مِنَ اللَّبَنِ فَيَمُوتَ، فَأحْزَنَها ذَلِكَ، فَأمَرَتْ بِهِ فَأُخْرِجَ إلى السُّوقِ ومَجْمَعِ النّاسِ، تَرْجُو أنْ تَجِدَ لَهُ ظِئْرًا يَأْخُذُ مِنها، فَلَمْ يَفْعَلْ، وأصْبَحَتْ أُمُّ مُوسى والِهًا، فَقالَتْ لِأُخْتِهِ: قُصِّي أثَرَهُ واطْلُبِيهِ، هَلْ تَسْمَعِينَ لَهُ ذِكْرًا ؟ أحَيٌّ ابْنِي أمْ قَدْ أكَلَتْهُ الدَّوابُّ؟ ونَسِيَتِ الَّذِي كانَ وعَدَها اللَّهُ. فَبَصُرَتْ بِهِ أُخْتُهُ عَنْ جُنُبٍ وهم لا يَشْعُرُونَ - والجُنُبُ أنْ يَسْمُوَ بَصَرُ الإنْسانِ إلى شَيْءٍ بَعِيدٍ وهو إلى جَنْبِهِ، وهو لا يَشْعُرُ بِهِ - فَقالَتْ مِنَ الفَرَحِ حِينَ (p-١٩٢)أعْياهُمُ الظُّئُوراتُ: أنا أدُلُّكم عَلى أهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكم وهم لَهُ ناصِحُونَ، فَأخَذُوها، فَقالُوا: وما يُدْرِيكِ ما نُصْحُهم لَهُ ؟ هَلْ يَعْرِفُونَهُ ؟ حَتّى شَكُّوا في ذَلِكَ - وذَلِكَ مِنَ الفُتُونِ يا ابْنَ جُبَيْرٍ - فَقالَتْ: نُصْحُهم لَهُ وشَفَقَتُهم عَلَيْهِ رَغْبَتُهم في صِهْرِ المَلِكِ رَجاءَ مَنفَعَتِهِ. فَتَرَكُوها، فانْطَلَقَتْ إلى أُمِّهِ فَأخْبَرَتْها الخَبَرَ، فَجاءَتْ، فَلَمّا وضَعَتْهُ في حَجْرِها نَزا إلى ثَدْيِها فَمَصَّهُ حَتّى امْتَلَأ جَنْباهُ رِيًّا، وانْطَلَقَ البُشَراءُ إلى امْرَأةِ فِرْعَوْنَ يُبَشِّرُونَها: إنّا قَدْ وجَدْنا لِابْنِكِ ظِئْرًا. فَأرْسَلَتْ إلَيْها فَأُتِيَتْ بِها وبِهِ، فَلَمّا رَأتْ ما يَصْنَعُ بِها، قالَتِ لَها: امْكُثِي عِنْدِي أرْضِعِي ابْنِي هَذا، فَإنِّي لَمْ أُحِبَّ حُبَّهُ شَيْئًا قَطُّ، قالَتْ: لا أسْتَطِيعُ أنْ أدَعَ بَيْتِي ووَلَدِي فَيَضِيعَ، فَإنْ طابَتْ نَفْسُكِ أنْ تُعْطِينِيهِ فَأذْهَبَ بِهِ إلى بَيْتِي فَيَكُونَ مَعِي لا آلُوهُ خَيْرًا- فَعَلْتُ، وإلّا فَإنِّي غَيْرُ تارِكَةٍ بَيْتِي ووَلَدِي. فَذَكَرَتْ أُمُّ مُوسى ما كانَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ وعَدَها، فَتَعاسَرَتْ عَلى امْرَأةِ فِرْعَوْنَ لِذَلِكَ، وأيْقَنَتْ أنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ مُنْجِزٌ وعْدَهُ. فَرَجَعَتْ بِابْنِها إلى بَيْتِها مِن يَوْمِها، فَأنْبَتَهُ اللَّهُ نَباتًا حَسَنًا، وحَفِظَهُ لِما قَضى فِيهِ،، فَلَمْ يَزَلْ بَنُو إسْرائِيلَ وهم مُجْتَمِعُونَ في ناحِيَةِ القَرْيَةِ، يَمْتَنِعُونَ بِهِ مِنَ الظُّلْمِ والسُّخْرَةِ مُنْذُ كانَ فِيهِمْ. فَلَمّا تَرَعْرَعَ، قالَتِ امْرَأةُ فِرْعَوْنَ لِأُمِّ مُوسى: أزِيرِينِي ابْنِي. فَوَعَدَتْها يَوْمًا تَزُورُها فِيهِ بِهِ، فَقالَتْ لِخُزّانِها (p-١٩٣)وظُئُورِها وقَهارِمَتِها: لا يَبْقَيَنَّ أحَدٌ مِنكُمُ اليَوْمَ أحَدٌ إلّا اسْتَقْبَلَ ابْنِي بِهَدِيَّةٍ وكَرامَةٍ أرى ذَلِكَ فِيهِ، وأنا باعِثَةٌ أمِينًا يُحْصِي ما يَصْنَعُ كُلُّ إنْسانٍ مِنكم، فَلَمْ تَزَلِ الهَدايا والنِّحَلُ والكَرامَةُ تَسْتَقْبِلُهُ مِن حِينِ خَرَجَ مِن بَيْتِ أُمِّهِ إلى أنْ دَخَلَ عَلَيْها. فَلَمّا دَخَلَ عَلَيْها أكْرَمَتْهُ ونَحَلَتْهُ وفَرِحَتْ بِهِ، وأعْجَبَها، ونَحَلَتْ أُمَّهُ لِحُسْنِ أثَرِها عَلَيْهِ، ثُمَّ قالَتِ: لَأنْطَلِقَنَّ بِهِ إلى فِرْعَوْنَ، فَلَيَنْحِلَنَّهُ ولَيُكْرِمَنَّهُ. فَلَمّا دَخَلَتْ بِهِ عَلَيْهِ جَعَلَتْهُ في حِجْرِهِ، فَتَناوَلَ مُوسى لِحْيَةَ فِرْعَوْنَ فَمَدَّها إلى الأرْضِ، فَقالَتْ لَهُ الغُواةُ مِن أعْداءِ اللَّهِ: ألا تَرى ما وعَدَ اللَّهُ إبْراهِيمَ! إنَّهُ يَرِثُكَ ويَصْرَعُكَ ويَعْلُوكَ، فَأرْسَلَ إلى الذَّبّاحِينَ لِيَذْبَحُوهُ - وذَلِكَ مِنَ الفُتُونِ يا ابْنَ جُبَيْرٍ، بَعْدَ كُلِّ بَلاءٍ ابْتُلِيَ بِهِ وأُرِيدَ بِهِ فُتُونًا - فَجاءَتِ امْرَأةُ فِرْعَوْنَ تَسْعى إلى فِرْعَوْنَ، فَقالَتْ: ما بَدا لَكَ في هَذا الصَّبِيِّ الَّذِي وهَبْتَهُ لِي ؟ قالَ: ألا تَرَيْنَهُ يَزْعُمُ أنَّهُ سَيَصْرَعُنِي ويَعْلُونِي ! قالَتْ لَهُ: اجْعَلْ بَيْنِي وبَيْنَكَ أمْرًا تَعْرِفُ فِيهِ الحَقَّ، ائْتِ بِجَمْرَتَيْنِ ولُؤْلُؤَتَيْنِ فَقَرِّبْهُنَّ إلَيْهِ، فَإنْ بَطَشَ بِاللُّؤْلُؤَتَيْنِ واجْتَنَبَ الجَمْرَتَيْنِ عَلِمْتَ أنَّهُ يَعْقِلُ، وإنْ تَناوَلَ الجَمْرَتَيْنِ ولَمْ يُرِدِ اللُّؤْلُؤَتَيْنِ، فاعْلَمْ أنَّ أحَدًا لا يُؤْثِرُ الجَمْرَتَيْنِ عَلى اللُّؤْلُؤَتَيْنِ وهو يَعْقِلُ. فَقَرَّبَ ذَلِكَ إلَيْهِ، فَتَناوَلَ الجَمْرَتَيْنِ، (p-١٩٤)فانْتَزَعُوهُما مِنهُ مَخافَةَ أنْ يَحْرِقا بَدَنَهُ، فَقالَتِ المَرْأةُ: ألا تَرى ؟ وصَرَفَهُ اللَّهُ عَنْهُ بَعْدَما كانَ قَدْ هَمَّ بِهِ، وكانَ اللَّهُ بالِغَ أمْرِهِ فِيهِ. فَلَمّا بَلَغَ أشُدَّهُ، وكانَ مِنَ الرِّجالِ، لَمْ يَكُنْ أحَدٌ مِن آلِ فِرْعَوْنَ يَخْلُصُ إلى أحَدٍ مِن بَنِي إسْرائِيلَ مَعَهُ بِظُلْمٍ ولا سُخْرَةٍ، حَتّى امْتَنَعُوا كُلَّ امْتِناعٍ. فَبَيْنَما هو يَمْشِي في ناحِيَةِ المَدِينَةِ، إذْ هو بِرَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ، أحَدُهُما مِن بَنِي إسْرائِيلَ، والآخَرُ مِن آلِ فِرْعَوْنَ، فاسْتَغاثَهُ الإسْرائِيلِيُّ عَلى الفِرْعَوْنِيِّ، فَغَضِبَ مُوسى واشْتَدَّ غَضَبُهُ؛ لِأنَّهُ تَناوَلَهُ وهو يَعْلَمُ مَنزِلَةَ مُوسى مِن بَنِي إسْرائِيلَ، وحِفْظَهُ لَهم، ولا يُعْلَمُ إلّا أنَّما ذَلِكَ مِنَ الرَّضاعِ، غَيْرَ أُمِّ مُوسى، إلّا أنْ يَكُونَ اللَّهُ تَعالى أطْلَعَ مُوسى مِن ذَلِكَ عَلى ما لَمْ يُطْلِعْ غَيْرَهُ عَلَيْهِ، فَوَكَزَ مُوسى الفِرْعَوْنِيَّ فَقَتَلَهُ ولَيْسَ يَراهُما أحَدٌ إلّا اللَّهُ والإسْرائِيلِيُّ، فَقالَ مُوسى حِينَ قَتَلَ الرَّجُلَ: ﴿هَذا مِن عَمَلِ الشَّيْطانِ إنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ﴾ [القصص: ١٥] [ القَصَصِ: ١٥ ]، ثُمَّ قالَ: ﴿رَبِّ إنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ﴾ [القصص: ١٦] [ القَصَصِ: ١٦ ] . وأصْبَحَ في المَدِينَةِ خائِفًا يَتَرَقَّبُ الأخْبارَ، فَأُتِيَ فِرْعَوْنُ، فَقِيلَ لَهُ: إنَّ بَنِي إسْرائِيلَ قَتَلُوا رَجُلًا مِن آلِ فِرْعَوْنَ، فَخُذْ لَنا بِحَقِّنا ولا تُرَخِّصْ لَهم. فَقالَ: ائْتُونِي قاتِلَهُ ومَن شَهِدُ عَلَيْهِ؛ لَأنَّهُ لا يَسْتَقِيمُ أنْ يُقِيدَ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ (p-١٩٥)ولا ثَبَتٍ، فاطْلُبُوا عِلْمَ ذَلِكَ آخُذْ لَكم بِحَقِّكم. فَبَيْنَما هم يَطُوفُونَ لا يَجِدُونَ ثَبَتًا، إذْ مَرَّ مُوسى مِنَ الغَدِ قَدْ رَأى ذَلِكَ الإسْرائِيلِيَّ يُقاتِلُ فِرْعَوْنِيًّا آخَرَ، فاسْتَغاثَهُ الإسْرائِيلِيُّ عَلى الفِرْعَوْنِيِّ، فَصادَفَ مُوسى قَدْ نَدِمَ عَلى ما كانَ، وكَرِهَ الَّذِي رَأى، فَغَضِبَ الإسْرائِيلِيُّ، وهو يُرِيدُ أنْ يَبْطِشَ بِالفِرْعَوْنِيِّ، فَقالَ لِلْإسْرائِيلِيِّ لِما فَعَلَ بِالأمْسِ واليَوْمَ: ﴿إنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ﴾ [القصص: ١٨] [ القَصَصِ: ١٨ ] . فَنَظَرَ الإسْرائِيلِيُّ إلى مُوسى حِينَ قالَ ما قالَ، فَإذا هو غَضْبانُ كَغَضَبِهِ بِالأمْسِ، فَخافَ بَعْدَما قالَ لَهُ: ﴿إنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ﴾ [القصص: ١٨] . أنْ يَكُونَ إيّاهُ أرادَ، وإنَّما أرادَ الفِرْعَوْنِيَّ - فَقالَ: ﴿يا مُوسى أتُرِيدُ أنْ تَقْتُلَنِي كَما قَتَلْتَ نَفْسًا بِالأمْسِ﴾ [القصص: ١٩] [ القَصَصِ: ١٩ ] . وإنَّما قالَ ذَلِكَ مَخافَةَ أنْ يَكُونَ إيّاهُ أرادَ مُوسى لِيَقْتُلَهُ، فَتَتارَكا، فانْطَلَقَ الفِرْعَوْنِيُّ إلى قَوْمِهِ، فَأخْبَرَهم بِما سَمِعَ مِنَ الإسْرائِيلِيِّ حِينَ يَقُولُ: ﴿أتُرِيدُ أنْ تَقْتُلَنِي كَما قَتَلْتَ نَفْسًا بِالأمْسِ﴾ [القصص: ١٩] . فَأرْسَلَ فِرْعَوْنُ إلى الذَّبّاحِينَ لِيَقْتُلُوا مُوسى، فَأخَذَ رُسُلُ فِرْعَوْنَ في الطَّرِيقِ الأعْظَمِ يَمْشُونَ عَلى هَيْئَتِهِمْ يَطْلُبُونَ مُوسى وهم لا يَخافُونَ أنْ يَفُوتَهم، وجاءَ رَجُلٌ مِن شِيعَةِ مُوسى مِن أقْصى المَدِينَةِ، فاخْتَصَرَ طَرِيقًا قَرِيبًا حَتّى سَبَقَهم إلى مُوسى، فَأخْبَرَهُ الخَبَرَ - وذَلِكَ مِنَ الفُتُونِ يا ابْنَ جُبَيْرٍ ”. (p-١٩٦)فَخَرَجَ مُوسى مُتَوَجِّهًا نَحْوَ مَدْيَنَ، لَمْ يَلْقَ بَلاءً مِثْلَ ذَلِكَ، ولَيْسَ لَهُ بِالطَّرِيقِ عِلْمٌ إلّا حُسْنُ ظَنِّهِ بِرَبِّهِ، فَإنَّهُ قالَ: ﴿عَسى رَبِّي أنْ يَهْدِيَنِي سَواءَ السَّبِيلِ﴾ [القصص: ٢٢] . ﴿ولَمّا ورَدَ ماءَ مَدْيَنَ وجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النّاسِ يَسْقُونَ ووَجَدَ مِن دُونِهِمُ امْرَأتَيْنِ تَذُودانِ﴾ [القصص: ٢٣] [ القَصَصِ: ٢٢، ٢٣ ] . يَعْنِي حابِسَتَيْ غَنَمِهِما، قالَ: ما خَطْبُكُما مُعْتَزِلَتَيْنِ لا تَسْقِيانِ مَعَ النّاسِ ؟ قالَتا: لَيْسَتْ لَنا قُوَّةٌ نُزاحِمُ القَوْمَ، وإنَّما نَنْتَظِرُ فُضُولَ حِياضِهِمْ. فَسَقى لَهُما؛ فَجَعَلَ يَغْرِفُ في الدَّلْوِ ماءً كَثِيرًا، حَتّى كانَتا أوَّلَ الرِّعاءِ فَراغًا، فانْصَرَفَتا إلى أبِيهِما بِغَنَمِهِما، وانْصَرَفَ مُوسى إلى الشَّجَرَةِ فاسْتَظَلَّ بِها، وقالَ: ﴿رَبِّ إنِّي لِما أنْزَلْتَ إلَيَّ مِن خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ [القصص: ٢٤] [ القَصَصِ: ٢٤ ] . واسْتَنْكَرَ أبُو الجارِيَتَيْنِ سُرْعَةَ صُدُورِهِما بِغَنَمِهِما حُفَّلًا بِطانًا، وقالَ: إنَّ لَكُما اليَوْمَ لَشَأْنًا، فَحَدَّثَتاهُ بِما صَنَعَ مُوسى، فَأمَرَ إحْداهُما أنْ تَدْعُوَهُ لَهُ، فَأتَتْهُ فَدَعَتْهُ، فَلَمّا كَلَّمَهُ قالَ: ﴿لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ القَوْمِ الظّالِمِينَ﴾ [القصص: ٢٥] [ القَصَصِ: ٢٥ ] . لَيْسَ لِفِرْعَوْنَ ولا لِقَوْمِهِ عَلَيْنا سُلْطانٌ ولَسْنا في مَمْلَكَتِهِ، قالَتِ ابْنَتُهُ: ﴿يا أبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ القَوِيُّ الأمِينُ﴾ [القصص: ٢٦] [ القَصَصِ: ٢٦ ] فَحَمَلَتْهُ الغَيْرَةُ أنْ قالَ: وما يُدْرِيكِ ما قُوَّتُهُ ؟ وما أمانَتُهُ ؟ قالَتْ: أمّا قُوَّتُهُ، فَما رَأيْتُ مِنهُ حِينَ سَقى لَنا؛ لَمْ أرَ رَجُلًا قَطُّ أقْوى في ذَلِكَ السَّقْيِ مِنهُ حِينَ سَقى لَنا، وأمّا الأمانَةُ: فَإنَّهُ نَظَرَ حِينَ أقْبَلْتُ إلَيْهِ وشَخَصْتُ لَهُ، (p-١٩٧)فَلَمّا عَلِمَ أنِّي امْرَأةٌ صَوَّبَ رَأْسَهُ ولَمْ يَرْفَعْهُ، ولَمْ يَنْظُرْ إلَيَّ حِينَ أقْبَلْتُ إلَيْهِ، حَتّى بَلَّغْتُهُ رِسالَتَكَ. فَقالَ لِي: امْشِي خَلْفِي، وانْعُتِي لِيَ الطَّرِيقَ. فَلَمْ يَقُلْ هَذا إلّا وهو أمِينٌ، فَسُرِّيَ عَنْ أبِيها وصَدَّقَها، وظَنَّ بِهِ الَّذِي قالَتْ. فَقالَ: هَلْ لَكَ ﴿أنْ أُنْكِحَكَ إحْدى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ عَلى أنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ فَإنْ أتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِن عِنْدِكَ وما أُرِيدُ أنْ أشُقَّ عَلَيْكَ﴾ [القصص: ٢٧] [ القَصَصِ: ٢٧ ] فَفَعَلَ، فَكانَتْ عَلى مُوسى ثَمانِيَ سِنِينَ واجِبَةً، وكانَتْ سَنَتانِ عِدَةً مِنهُ، فَقَضى اللَّهُ عَنْهُ عِدَتَهُ فَأتَمَّها عَشْرًا. قالَ سَعِيدٌ: فَسَألَنِي رَجُلٌ مِن أهْلِ النَّصْرانِيَّةِ مِن عُلَمائِهِمْ: هَلْ تَدْرِي أيَّ الأجَلَيْنِ قَضى مُوسى ؟ قُلْتُ: لا. وأنا يَوْمَئِذٌ لا أعْلَمُ. فَلَقِيتُ ابْنَ عَبّاسٍ، فَذَكَرْتُ لَهُ الَّذِي قالَ النَّصْرانِيُّ، فَقالَ: أما كُنْتَ تَعْلَمُ أنَّ ثَمانِيًا واجِبَةٌ، لَمْ يَكُنْ لِمُوسى لِيَنْقُصَ مِنها شَيْئًا، وتَعْلَمُ أنَّ اللَّهَ تَعالى كانَ قاضِيًا عَنْ مُوسى عِدَتَهُ الَّتِي وعَدَ؟ فَإنَّهُ قَضى عَشْرًا. فَأخْبَرْتُ النَّصْرانِيَّ، فَقالَ: الَّذِي أخْبَرَكَ بِهَذا هو أعْلَمُ مِنكَ. قُلْتُ: أجَلْ، وأوْلى. فَلَمّا سارَ مُوسى بِأهْلِهِ كانَ مِن أمْرِ النّارِ ما قَصَّ اللَّهُ عَلَيْكَ في القُرْآنِ وأمْرِ العَصا ويَدِهِ، فَشَكا إلى رَبِّهِ ما يَتَخَوَّفُ مِن آلِ فِرْعَوْنَ في القَتِيلِ، وعُقْدَةَ لِسانِهِ؛ فَإنَّهُ كانَ في لِسانِهِ عُقْدَةٌ تَمْنَعُهُ مِن كَثِيرٍ مِنَ الكَلامِ، فَسَألَ رَبَّهُ أنْ يُعِينَهُ بِأخِيهِ هارُونَ، لِيَكُونَ لَهُ رِدْءًا، ويَتَكَلَّمَ عَنْهُ بِكَثِيرٍ مِمّا لا يُفْصِحُ بِهِ. فَآتاهُ اللَّهُ سُؤْلَهُ، وحَلَّ عُقْدَةً مِن لِسانِهِ، وأوْحى إلى هارُونَ وأمَرَهُ أنْ يَلْقى مُوسى. (p-١٩٨)فانْدَفَعَ مُوسى بِالعَصا ولَقِيَ هارُونَ. فانْطَلَقا جَمِيعًا إلى فِرْعَوْنَ، فَأقاما بِبابِهِ حِينًا لا يُؤْذَنُ لَهُما، ثُمَّ أُذِنَ لَهُما بَعْدَ حِجابٍ شَدِيدٍ، فَقالا ﴿إنّا رَسُولا رَبِّكَ﴾ [طه: ٤٧] . قالَ: ومَن رَبُّكُما يا مُوسى ؟ فَأخْبَرَهُ بِالَّذِي قَصَّ اللَّهُ في القُرْآنِ، قالَ: فَما تُرِيدانِ ؟ وذَكَّرَهُ القَتِيلَ، فاعْتَذَرَ بِما قَدْ سَمِعْتَ. قالَ: أُرِيدُ أنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ، وتُرْسِلَ مَعِيَ بَنِي إسْرائِيلَ، فَأبى عَلَيْهِ ذَلِكَ وقالَ: ائْتِ بِآيَةٍ إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ. فَألْقى عَصاهُ فَتَحَوَّلَتْ حَيَّةً عَظِيمَةً فاغِرَةً فاها، مُسْرِعَةً إلى فِرْعَوْنَ. فَلَمّا رَأى فِرْعَوْنُ أنَّها قاصِدَةٌ إلَيْهِ خافَها، فاقْتَحَمَ عَنْ سَرِيرِهِ، واسْتَغاثَ بِمُوسى أنْ يَكُفَّها عَنْهُ. فَفَعَلَ، وأخْرَجَ يَدَهُ مِن جَيْبِهِ بَيْضاءَ مِن غَيْرِ سُوءٍ - يَعْنِي مِن غَيْرِ بَرَصٍ - ثُمَّ أعادَها إلى كُمِّهِ فَصارَتْ إلى لَوْنِها الأوَّلِ. فاسْتَشارَ المَلَأ فِيما رَأى، فَقالُوا لَهُ: هَذانِ ساحِرانِ يُرِيدانِ أنْ يُخْرِجاكم مِن أرْضِكم بِسِحْرِهِما ويَذْهَبا بِطَرِيقَتِكُمُ المُثْلى. يَعْنُونَ مُلْكَهُمُ الَّذِي هم فِيهِ والعَيْشَ، وأبَوْا عَلى مُوسى أنْ يُعْطُوهُ شَيْئًا مِمّا طَلَبَ، وقالُوا لَهُ: اجْمَعْ لَهُمُ السَّحَرَةَ فَإنَّهم بِأرْضِنا كَثِيرٌ حَتّى تَغْلِبَ بِسِحْرِهِمْ سِحْرَهُما. ﴿فَأرْسَلَ فِرْعَوْنُ في المَدائِنِ حاشِرِينَ﴾ [الشعراء: ٥٣] [الشُّعَراءِ: ٥٣ ]، فَحُشِرَ لَهُ كُلُّ ساحِرٍ مُتَعالِمٍ، فَلَمّا أتَوْا فِرْعَوْنَ قالُوا: بِمَ يَعْمَلُ هَذا السّاحِرُ ؟ قالُوا: يَعْمَلُ بِالحَيّاتِ والحِبالِ. قالُوا: فَلا واللَّهِ ما في الأرْضِ قَوْمٌ يَعْمَلُونَ بِالحَيّاتِ والحِبالِ والعِصِيِّ بِالسِّحْرِ ما نَعْمَلُ بِهِ ! فَما أجْرُنا إنْ غَلَبْنا ؟ قالَ لَهم: أنْتُمْ أقارِبِي وخاصَّتِي، وأنا صانِعٌ بِكم كُلَّ شَيْءٍ (p-١٩٩)أحْبَبْتُمْ، فَتَواعَدُوا لِيَوْمِ الزِّينَةِ، وأنْ يُحْشَرَ النّاسُ ضُحًى. قالَ سَعِيدٌ: فَحَدَّثَنِي ابْنُ عَبّاسٍ: أنَّ يَوْمَ الزِّينَةِ اليَوْمُ الَّذِي أظْهَرَ اللَّهُ فِيهِ مُوسى عَلى فِرْعَوْنَ والسَّحَرَةِ، هو يَوْمُ عاشُوراءَ. فَلَمّا اجْتَمَعُوا في صَعِيدٍ واحِدٍ قالَ النّاسُ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: اذْهَبُوا فَلْنَحْضُرْ هَذا الأمْرَ، ونَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إنْ كانُوا هُمُ الغالِبِينَ. يَعْنُونَ بِذَلِكَ مُوسى وهارُونَ اسْتِهْزاءً بِهِما، فَقالُوا: يا مُوسى - لِقُدْرَتِهِمْ بِسِحْرِهِمْ - إمّا أنْ تُلْقِيَ وإمّا أنْ نَكُونَ نَحْنُ المُلْقِينَ. قالَ: ألْقُوا. فَألْقَوْا حِبالَهم وعِصِيَّهم وقالُوا: بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إنّا لَنَحْنُ الغالِبُونَ فَرَأى مُوسى مِن سِحْرِهِمْ ما أوْجَسَ في نَفْسِهِ خِيفَةً، فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: أنْ ألْقِ عَصاكَ، فَلَمّا ألْقاها صارَتْ ثُعْبانًا عَظِيمًا فاغِرَةً فاها، فَجَعَلَ العَصا، بِدَعْوَةِ مُوسى، تَلْتَبِسُ بِالحِبالِ حَتّى صارَتْ جَزَرًا إلى الثُّعْبانِ، تَدْخُلُ فِيهِ، حَتّى ما أبْقَتْ عَصًا ولا حِبالًا إلّا ابْتَلَعَتْهُ، فَلَمّا عَرَفَ السَّحَرَةُ ذَلِكَ قالُوا: لَوْ كانَ هَذا سِحْرًا لَمْ تَبْتَلِعْ مِن سِحْرِنا كُلَّ هَذا، ولَكِنَّ هَذا أمْرٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، آمَنّا بِاللَّهِ وبِما جاءَ بِهِ مُوسى، ونَتُوبُ إلى اللَّهِ مِمّا كُنّا عَلَيْهِ. فَكَسَرَ اللَّهُ ظَهْرَ فِرْعَوْنَ في ذَلِكَ المَوْطِنِ وأشْياعِهِ، وظَهَرَ الحَقُّ، وبَطَلَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ، فَغُلِبُوا هُنالِكَ وانْقَلَبُوا صاغِرِينَ، وامْرَأةُ فِرْعَوْنَ بارِزَةٌ مُتَبَذِّلَةٌ تَدْعُو اللَّهَ بِالنَّصْرِ لِمُوسى عَلى فِرْعَوْنَ (p-٢٠٠)فَمَن رَآها مِن آلِ فِرْعَوْنَ ظَنَّ أنَّها تَبَذَّلَتْ شَفَقَةً عَلى فِرْعَوْنَ وأشْياعِهِ، وإنَّما كانَ حُزْنُها وهَمُّها لِمُوسى. فَلَمّا طالَ مُكْثُ مُوسى لِمَواعِدِ فِرْعَوْنَ الكاذِبَةِ، كُلَّما جاءَ بِآيَةٍ وعَدَ عِنْدَها أنْ يُرْسِلَ مَعَهُ بَنِي إسْرائِيلَ، فَإذا كُشِفَ ذَلِكَ نَكَثَ عَهْدَهُ، وأخْلَفَ وعْدَهُ. حَتّى أُمِرَ مُوسى بِقَوْمِهِ فَخَرَجَ بِهِمْ لَيْلًا، فَلَمّا أصْبَحَ فِرْعَوْنُ ورَأى أنَّهم قَدْ مَضَوْا بَعَثَ في المَدائِنِ حاشِرِينَ، فَتَبِعَهم جُنُودٌ عَظِيمَةٌ كَثِيرَةٌ، وأوْحى اللَّهُ إلى البَحْرِ: إذا ضَرَبَكَ عَبْدِي مُوسى بِعَصاهُ فانْفَرِقْ لَهُ اثْنَيْ عَشَرَ فِرْقًا، حَتّى يَجُوزَ مُوسى ومَن مَعَهُ، ثُمَّ التَقِ بَعْدُ عَلى مَن بَقِيَ مِن قَوْمِ فِرْعَوْنَ وأشْياعِهِ. فَنَسِيَ مُوسى أنْ يَضْرِبَ بِعَصاهُ فَدَفَعَ إلى البَحْرِ بِالعَصا ولَهُ قَصِيفٌ، مَخافَةَ أنْ يَضْرِبَهُ مُوسى بِعَصاهُ وهو غافِلٌ فَيَصِيرَ عاصِيًا. فَلَمّا تَراءى الجَمْعانِ وتَقارَبا، قالَ أصْحابُ مُوسى: إنّا لَمُدْرَكُونَ، فافْعَلْ ما أمَرَكَ بِهِ رَبُّكَ فَإنَّكَ لَمْ تُكْذَبْ ولَمْ تَكْذِبْ، قالَ: وعَدَنِي رَبِّي إذا انْتَهَيْتُ إلى البَحْرِ أنْ يَنْفَرِقَ لِي حَتّى أجُوزَ، ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَ ذَلِكَ العَصا، فَضَرَبَ البَحْرَ حِينَ دَنا أوائِلُ جُنْدِ فِرْعَوْنَ مِن أواخِرِ جُنْدِ مُوسى، فانْفَرَقَ البَحْرُ كَما أمَرَ اللَّهُ، وكَما وُعِدَ مُوسى، فَلَمّا جازَ أصْحابُ مُوسى كُلُّهُمُ ودَخَلَ أصْحابُ فِرْعَوْنَ كُلُّهُمُ، التَقى البَحْرُ عَلَيْهِمُ كَما أمَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ، فَلَمّا أنْ جاوَزَ البَحْرَ قالَ أصْحابُ مُوسى: إنّا لَمُدْرَكُونَ؛ إنّا نَخافُ ألّا يَكُونَ فِرْعَوْنُ غَرِقَ ولا نُؤْمِنُ بِهَلاكِهِ ! فَدَعا رَبَّهُ فَأخْرَجَهُ لَهُ (p-٢٠١)بِبَدَنِهِ مِنَ البَحْرِ حَتّى اسْتَيْقَنُوا. ثُمَّ مَرُّوا بَعْدَ ذَلِكَ عَلى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلى أصْنامٍ لَهم: قالُوا: يا مُوسى اجْعَلْ لَنا إلَهًا كَما لَهم آلِهَةٌ. قالَ: إنَّكم قَوْمٌ تَجْهَلُونَ، إنَّ هَؤُلاءِ مُتَبَّرٌ ما هم فِيهِ، وباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ، قَدْ رَأيْتُمْ مِنَ العِبَرِ ما يَكْفِيكم وسَمِعْتُمْ بِهِ. فَمَضى، حَتّى أنْزَلَهم مَنزِلًا، ثُمَّ قالَ لَهم: أطِيعُوا هارُونَ، فَإنِّي قَدِ اسْتَخْلَفْتُهُ عَلَيْكم، وإنِّي ذاهِبٌ إلى رَبِّي. وأجَّلَهم ثَلاثِينَ يَوْمًا أنْ يَرْجِعَ إلَيْهِمْ فِيها، فَلَمّا أتى رَبَّهُ وأرادَ أنْ يُكَلِّمَهُ في ثَلاثِينَ يَوْمًا قَدْ صامَهُنَّ لَيْلَهُنَّ ونَهارَهُنَّ، كَرِهَ أنْ يُكَلِّمَ رَبَّهُ ورِيحُ فَمِهِ رِيحُ فَمِ الصّائِمِ، فَتَناوَلَ مُوسى مِن نَباتِ الأرْضِ شَيْئًا فَمَضَغَهُ، فَقالَ لَهُ رَبُّهُ حِينَ أتاهُ: لِمَ أفْطَرْتَ ؟ وهو أعْلَمُ بِالَّذِي كانَ، قالَ: يا رَبِّ، إنِّي كَرِهْتُ أنْ أُكَلِّمَكَ إلّا وفَمِي طَيِّبُ الرِّيحِ. قالَ: أوَما عَلِمْتَ يا مُوسى أنَّ رِيحَ فَمِ الصّائِمِ أطْيَبُ عِنْدِي مِن رِيحِ المِسْكِ، ارْجِعْ حَتّى تَصُومَ عَشَرَةَ أيّامٍ ثُمَّ ائْتِنِي. فَفَعَلَ مُوسى الَّذِي أمَرَهُ اللَّهُ بِهِ. فَلَمّا رَأى قَوْمُ مُوسى أنَّهُ لَمْ يَأْتِهِمْ لِلْأجَلِ، ساءَهم ذَلِكَ. وكانَ هارُونُ قَدْ خَطَبَهم وقالَ لَهم: إنَّكم خَرَجْتُمْ مِن مِصْرَ، وعِنْدَكم ودائِعُ لِقَوْمِ فِرْعَوْنَ وعَوارِي، ولَكم فِيهِمْ مِثْلُ ذَلِكَ، وأنا أرى أنْ تَحْتَسِبُوا ما كانَ لَكَمَ عِنْدَهم، ولا أحِلُّ لَكم ودِيعَةً اسْتُودِعْتُمُوها ولا عارِيَةً، ولَسْنا نَرى أداءَ شَيْءٍ مِن ذَلِكَ (p-٢٠٢)إلَيْهِمْ ولا مُمْسِكِيهِ، فَحَفَرَ حُفَيْرَةً، وأمَرَ كُلَّ قَوْمٍ عِنْدَهم شَيْءٌ مِن ذَلِكَ مِن مَتاعٍ أوْ حِلْيَةٍ بِأنْ يَدْفِنُوهُ في الحُفَيْرَةِ، ثُمَّ أوْقَدَ عَلَيْهِ النّارَ فَأحْرَقَهُ، وقالَ: لا يَكُونُ لَنا ولا لَهم. وكانَ السّامِرِيُّ مَن قَوْمٍ يَعْبُدُونَ البَقَرَ، لَيْسَ مِن بَنِي إسْرائِيلَ بَلْ جارٌ لَهُمْ، فاحْتَمَلَ مَعَ بَنِي إسْرائِيلَ حِينَ احْتَمَلُوا، فَقُضِيَ لَهُ أنْ رَأى أثَرَ الفَرَسِ، فَقَبَضَ مِنهُ قَبْضَةً، فَمَرَّ بِهارُونَ، فَقالَ لَهُ هارُونُ: يا سامِرِيُّ، ألا تُلْقِي ما في يَدَيْكَ ؟ وهو قابِضٌ عَلَيْهِ، لا يَراهُ أحَدٌ طِوالَ ذَلِكَ، فَقالَ: هَذِهِ قَبْضَةٌ مِن أثَرِ الرَّسُولِ الَّذِي جاوَزَ بِكُمُ البَحْرَ، فَلا أُلْقِيها لِشَيْءٍ إلّا أنْ تَدْعُوَ اللَّهَ إذا ألْقَيْتُها أنْ يَكُونَ ما أُرِيدُ. قالَ: فَألْقاها ودَعا لَهُ هارُونُ، فَقالَ: أُرِيدُ أنْ يَكُونَ عِجْلًا. فاجْتَمَعَ ما كانَ في الحُفَيْرَةِ مِن مَتاعٍ؛ نُحاسٍ أوْ حَدِيدٍ أوْ حُلِيٍّ، فَصارَ عِجْلًا أجْوَفَ. لَيْسَ فِيهِ رُوحٌ، لَهُ خُوارٌ. فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: واللَّهِ، ما كانَ لَهُ صَوْتٌ، ولَكِنَّ الرِّيحَ كانَتْ تَدْخُلُ مِن دُبُرِهِ وتَخْرُجُ مِن فِيهِ، فَكانَ ذَلِكَ الصَّوْتُ مِن ذَلِكَ. فَتَفَرَّقَ بَنُو إسْرائِيلَ فِرَقًا، فَقالَتْ فِرْقَةٌ: يا سامِرِيُّ، ما هَذا فَإنَّكَ أنْتَ أعْلَمُ بِهِ ؟ فَقالَ: هَذا رَبُّكم ولَكِنَّ مُوسى أخْطَأ الطَّرِيقَ. فَقالُوا: لا نُكَذِّبُ بِهَذا حَتّى (p-٢٠٣)يَرْجِعَ إلَيْنا مُوسى، فَإنْ يَكُ رَبَّنا لَمْ نَكُنْ ضَيَّعْنا وعَجَزْنا فِيهِ حِينَ رَأيْناهُ، وإنْ لَمْ يَكُنْ رَبَّنا فَإنّا نَتْبَعُ قَوْلَ مُوسى. وقالَتْ فِرْقَةٌ: هَذا مِن عَمَلِ الشَّيْطانِ، ولَيْسَ رَبَّنا ولا نُصَدِّقُ بِهِ ولا نُؤْمِنُ، وأُشْرِبَ فِرْقَةٌ في قُلُوبِهِمُ التَّصْدِيقَ بِما قالَ السّامِرِيُّ في العِجْلِ، وأعْلَنُوا التَّكْذِيبَ، فَقالَ لَهم هارُونُ: ﴿يا قَوْمِ إنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ وإنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ﴾ [طه: ٩٠]، ولَيْسَ هَكَذا، قالُوا: فَما بالُ مُوسى وعَدَنا ثَلاثِينَ يَوْمًا، ثُمَّ أخْلَفَنا، فَهَذِهِ أرْبَعُونَ لَيْلَةً ؟ فَقالَ سُفَهاؤُهم: أخْطَأ رَبَّهُ فَهو يَطْلُبُهُ ويَتْبَعُهُ. فَلَمّا كَلَّمَ اللَّهُ مُوسى وقالَ ما قالَ لَهُ، أخْبَرَهُ بِما لَقِيَ قَوْمُهُ مِن بَعْدِهِ، ﴿فَرَجَعَ مُوسى إلى قَوْمِهِ غَضْبانَ أسِفًا﴾ [طه: ٨٦]، فَقالَ لَهم ما سَمِعْتُمْ في القُرْآنِ، وألْقى الألْواحَ وأخَذَ بِرَأْسِ أخِيهِ يَجُرُّهُ إلَيْهِ مِنَ الغَضَبِ، غَيْرَ أنَّهُ عَذَرَ أخاهُ واسْتَغْفَرَ رَبَّهُ، ثُمَّ انْصَرَفَ إلى السّامِرِيِّ فَقالَ لَهُ: ما حَمَلَكَ عَلى ما صَنَعْتَ ؟ فَقالَ: قَبَضْتُ قَبْضَةً مِن أثَرِ الرَّسُولِ، وفَطِنْتُ لَها وعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ، فَقَذَفْتُها، وكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي، قالَ: ﴿فاذْهَبْ فَإنَّ لَكَ في الحَياةِ أنْ تَقُولَ لا مِساسَ﴾ [طه: ٩٧] إلى قَوْلِهِ: ﴿فِي اليَمِّ نَسْفًا﴾ [طه: ٩٧] ولَوْ كانَ إلَهًا لَمْ يَخْلُصْ إلى ذَلِكَ مِنهُ. فاسْتَيْقَنَ بَنُو إسْرائِيلَ بِالفِتْنَةِ، واغْتَبَطَ الَّذِينَ كانَ رَأْيُهم فِيهِ رَأْيَ هارُونَ، فَقالُوا: يا مُوسى، سَلْ رَبَّكَ أنْ يَفْتَحَ لَنا بابَ تَوْبَةٍ نَعْمَلُها وتُكَفِّرُ عَنّا ما عَمِلْنا. فاخْتارَ مُوسى مِن قَوْمِهِ سَبْعِينَ رَجُلًا لِذَلِكَ، لا يَأْلُو الخَيْرَ؛ خِيارَ بَنِي إسْرائِيلَ، ومَن لَمْ يُشْرِكْ في العِجْلِ، فانْطَلَقَ بِهِمْ لِيَسْألَ رَبَّهَمُ التَّوْبَةَ، فَرَجَفَتِ الأرْضُ بِهِمْ، فاسْتَحْيا مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ مِن قَوْمِهِ ووَفْدِهِ حِينَ فُعِلَ بِهِمْ ذَلِكَ، فَقالَ: ﴿رَبِّ لَوْ شِئْتَ أهْلَكْتَهم مِن قَبْلُ وإيّايَ أتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنّا﴾ [الأعراف: ١٥٥] (p-٢٠٤)الآيَةَ [ الأعْرافِ: ١٥٥ ] ومِنهم مَن قَدِ اطَّلَعَ اللَّهُ مِنهُ عَلى ما أُشْرِبَ قَلْبُهُ العِجْلَ والإيمانَ بِهِ؛ فَلِذَلِكَ رَجَفَتْ بِهِمُ الأرْضُ، فَقالَ: ﴿ورَحْمَتِي وسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾ [الأعراف: ١٥٦] إلى قَوْلِهِ: ﴿والإنْجِيلِ﴾ [الأعراف: ١٥٧] [ الأعْرافِ: ١٥٦ ] . فَقالَ: رَبِّ، سَألْتُكَ التَّوْبَةَ لِقَوْمِي، فَقُلْتَ: إنَّ رَحْمَتِكَ كَتَبْتُها لِقَوْمٍ غَيْرِ قَوْمِي، فَلَيْتَكَ أخَّرْتَنِي حَتّى أخْرُجَ في أُمَّةِ ذَلِكَ الرَّجُلِ المَرْحُومَةِ. قالَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: فَإنَّ تَوْبَتَهم أنْ يَقْتُلَ كُلُّ رَجُلٍ مِنهم كُلَّ مَن لَقِيَ مِن والِدٍ ووَلَدٍ، فَيَقْتُلَهُ بِالسَّيْفِ، ولا يُبالِي مَن قَتَلَ في ذَلِكَ المَوْطِنِ. فَتابَ أُولَئِكَ الَّذِينَ كانَ خَفِيَ عَلى مُوسى وهارُونَ، وما اطَّلَعَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِن ذُنُوبِهِمْ فاعْتَرَفُوا بِها، وفَعَلُوا ما أُمِرُوا بِهِ، فَغَفَرَ اللَّهُ لِلْقاتِلِ والمَقْتُولِ. ثُمَّ سارَ بِهِمْ مُوسى مُتَوَجِّهًا نَحْوَ الأرْضِ المُقَدَّسَةِ، فَأخَذَ الألْواحَ بَعْدَ ما سَكَتَ عَنْهُ الغَضَبُ، وأمَرَهم بِالَّذِي أمَرَهُ اللَّهُ أنْ يُبَلِّغَهم مِنَ الوَظائِفِ، فَثَقُلَتْ عَلَيْهِمْ، وأبَوْا أنْ يُقِرُّوا بِها، حَتّى نَتَقَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الجَبَلَ كَأنَّهُ ظُلَّةٌ، ودَنا مِنهم حَتّى خافُوا أنْ يَقَعَ عَلَيْهِمْ، فَأخَذُوا الكِتابَ بِأيْمانِهِمْ وهم مُصْغُونَ يَنْظُرُونَ إلى الأرْضِ، والكِتابُ الَّذِي أخَذُوهُ بِأيْدِيهِمْ، وهم يَنْظُرُونَ إلى الجَبَلِ مَخافَةَ أنْ يَقَعَ عَلَيْهِمْ. ثُمَّ مَضَوْا حَتّى أتَوُا الأرْضَ المُقَدَّسَةَ، فَوَجَدُوا فِيها مَدِينَةَ جَبّارِينَ خَلْقُهم خَلْقٌ (p-٢٠٥)مُنْكَرٌ، وذَكَرُوا مِن ثِمارِهِمْ أمْرًا عَجِيبًا مِن عِظَمِها - فَقالُوا: يا مُوسى إنَّ فِيها قَوْمًا جَبّارِينَ، لا طاقَةَ لَنا اليَوْمَ بِهِمْ، ولا نَدْخُلُها ما دامُوا فِيها، فَإنْ يَخْرُجُوا مِنها فَإنّا داخِلُونَ. قالَ رَجُلانِ مِنَ الجَبّارِينَ، آمَنا بِمُوسى، فَخَرَجا إلَيْهِ، فَقالا: نَحْنُ أعْلَمُ بِقَوْمِنا، إنْ كُنْتُمْ تَخافُونَ ما رَأيْتُمْ مِن أجْسامِهِمْ وعَدَدِهِمْ، فَإنَّهم لَيْسَ لَهم قُلُوبٌ، ولا مَنعَةَ عِنْدَهم، فادْخُلُوا عَلَيْهِمُ البابَ، فَإذا دَخَلْتُمُوهُ فَإنَّكم غالِبُونَ. ويَقُولُ أُناسٌ: إنَّهُما مِن قَوْمِ مُوسى. وزَعَمَ سَعِيدٌ أنَّهُما مِنَ الجَبّارِينَ آمَنا بِمُوسى، يَقُولُ: ﴿مِنَ الَّذِينَ يَخافُونَ أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِما﴾ [المائدة: ٢٣] [ المائِدَةِ: ٢٣ ] وإنَّما يَعْنِي بِذَلِكَ الَّذِينَ يَخافُهم بَنُو إسْرائِيلَ، فَقالُوا: ﴿قالُوا يا مُوسى إنّا لَنْ نَدْخُلَها أبَدًا ما دامُوا فِيها فاذْهَبْ أنْتَ ورَبُّكَ فَقاتِلا إنّا ها هُنا قاعِدُونَ﴾ [المائدة: ٢٤] [ المائِدَةِ: ٢٤ ] . فَأغْضَبُوا مُوسى، فَدَعا عَلَيْهِمْ فَسَمّاهم فاسِقِينَ، ولَمْ يَدْعُ عَلَيْهِمْ قَبْلَ ذَلِكَ، لِما رَأى فِيهِمْ مِنَ المَعْصِيَةِ وإساءَتِهِمْ حَتّى كانَ يَوْمَئِذٍ، فاسْتَجابَ اللَّهُ لَهُ وسَمّاهم كَما سَمّاهم مُوسى فاسِقِينَ، فَحَرَّمَها عَلَيْهِمْ أرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ في الأرْضِ، يُصْبِحُونَ كُلَّ يَوْمٍ فَيَسِيرُونَ، لَيْسَ لَهم قَرارٌ. ثُمَّ ظَلَّلَ عَلَيْهِمُ في التِّيهِ بِالغَمامِ، وأنْزَلَ عَلَيْهِمُ المَنَّ والسَّلْوى، وجَعَلَ لَهم ثِيابًا لا تَبْلى ولا تَتَّسِخُ، وجَعَلَ بَيْنَ ظَهْرانِيهِمْ حَجَرًا مُرَبَّعًا، وأمَرَ مُوسى فَضَرَبَهُ بِعَصاهُ. فانْفَجَرَتْ مِنهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْنًا، في كُلِّ ناحِيَةٍ ثَلاثُ عُيُونٍ، وأعْلَمَ كُلَّ سِبْطٍ عَيْنَهُمُ الَّتِي يَشْرَبُونَ مِنها، لا يَرْتَحِلُونَ مِن مَنقَلَةٍ إلّا وجَدُوا ذَلِكَ الحَجَرَ مِنهم بِالمَكانِ الَّذِي كانَ مِنهم بِالمَنزِلِ الأوَّلِ. (p-٢٠٦)رَفَعَ ابْنُ عَبّاسٍ هَذا الحَدِيثَ إلى النَّبِيِّ ﷺ، وصَدَّقَ ذَلِكَ عِنْدِي أنَّ مُعاوِيَةَ بْنَ أبِي سُفْيانَ سَمِعَ مِنِ ابْنِ عَبّاسٍ هَذا الحَدِيثَ، فَأنْكَرَ عَلَيْهِ أنْ يَكُونَ الفِرْعَوْنِيُّ هو الَّذِي أفْشى عَلى مُوسى أمْرَ القَتِيلِ. وقالَ: إنَّما أفْشى عَلَيْهِ الإسْرائِيلِيُّ. فَأخَذَ ابْنُ عَبّاسٍ بِيَدِهِ فانْطَلَقَ بِهِ إلى سَعْدِ بْنِ مالِكٍ الزُّهْرِيِّ، فَقالَ: «أرَأيْتَ يَوْمَ حَدَّثَنا النَّبِيُّ ﷺ عَنْ قَتِيلِ مُوسى مِن آلِ فِرْعَوْنَ ؟ مَن أفْشى عَلَيْهِ، الإسْرائِيلِيُّ أمِ الفِرْعَوْنِيُّ ؟ قالَ: أفْشى عَلَيْهِ الفِرْعَوْنِيُّ، بِما سَمِعَ مِنَ الإسْرائِيلِيِّ الَّذِي شَهِدَ عَلى ذَلِكَ وحَضَرَهُ» . * * قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَبِثْتَ سِنِينَ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَبِثْتَ سِنِينَ في أهْلِ مَدْيَنَ﴾ قالَ: عَشْرَ سِنِينَ: ﴿ثُمَّ جِئْتَ عَلى قَدَرٍ يا مُوسى﴾ قالَ: عَلى قَدَرِ الرِّسالَةِ والنُّبُوَّةِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ جِئْتَ عَلى قَدَرٍ﴾ قالَ: لِمِيقاتٍ. (p-٢٠٧)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ جِئْتَ عَلى قَدَرٍ﴾ قالَ: عَلى مَوْعِدٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَنِيا في ذِكْرِي﴾ قالَ: لا تَضْعُفا. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ - عَزَّ وجَلَّ -: ﴿ولا تَنِيا في ذِكْرِي﴾ قالَ: ولا تَضْعُفا عَنْ أمْرِي، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ الشّاعِرَ وهو يَقُولُ: ؎إنِّي وجَدِّكَ مَلَّ ونَيْتُ وإنَّنِي أبْغِي الفِكاكَ لَهُ بِكُلِّ سَبِيلِ وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَنِيا﴾ قالَ: لا تُبْطِئا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَلِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَقُولا لَهُ قَوْلا لَيِّنًا﴾ قالَ: كَنِّهِ. (p-٢٠٨)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَقُولا لَهُ قَوْلا لَيِّنًا﴾ قالَ: كَنِّياهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سُفْيانَ الثَّوْرِيِّ: ﴿فَقُولا لَهُ قَوْلا لَيِّنًا﴾ قالَ: كَنِّياهُ: يا أبا مُرَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ عِكْرِمَةَ: ﴿فَقُولا لَهُ قَوْلا لَيِّنًا﴾ قالَ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ: ﴿فَقُولا لَهُ قَوْلا لَيِّنًا﴾ قالَ أعْذِرا إلَيْهِ وقُولا لَهُ: إنَّ لَكَ رِبًّا ولَكَ مَعادًا وإنَّ بَيْنَ يَدَيْكَ جَنَّةً ونارًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الفَضْلِ بْنِ عِيسى الرَّقاشِيِّ، أنَّهُ تَلا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿فَقُولا لَهُ قَوْلا لَيِّنًا﴾ فَقالَ: يا مَن يَتَحَبَّبُ إلى أعادِيهِ، فَكَيْفَ بِمَن يَتَوَلّى ويُنادِيهِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ﴾ قالَ: هَلْ يَتَذَكَّرُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّنا نَخافُ أنْ يَفْرُطَ عَلَيْنا﴾ قالَ: يَعْجَلَ: ﴿أوْ أنْ يَطْغى﴾ قالَ: يَعْتَدِيَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّنا نَخافُ أنْ يَفْرُطَ عَلَيْنا أوْ أنْ يَطْغى﴾ قالَ: عُقُوبَةً مِنهُ. (p-٢٠٩)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا تَخافا إنَّنِي مَعَكُما أسْمَعُ وأرى﴾ قالَ: أسْمَعُ ما يَقُولُ: وأرى ما يُجاوِبُكُما بِهِ، فَأُوحِي إلَيْكُما فَتُجاوِباهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: لَمّا بَعَثَ اللَّهُ مُوسى إلى فِرْعَوْنَ قالَ: رَبِّ أيَّ شَيْءٍ أقُولُ؟ قالَ: قُلْ: هَيّا شَرًّا هَيّا، قالَ الأعْمَشُ: تَفْسِيرُ ذَلِكَ: الحَيُّ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ، والحَيُّ بَعْدَ كُلِّ شَيْءٍ. وأخْرَجَ أحْمَدُ في“ الزُّهْدِ "، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا بَعَثَ اللَّهُ مُوسى إلى فِرْعَوْنَ قالَ: لا يَغُرَّنَّكُما لِباسُهُ الَّذِي ألْبَسْتُهُ، فَإنَّ ناصِيَتَهُ بِيَدِي، فَلا يَنْطِقُ ولا يَطْرِفُ إلّا بِإذْنِي، ولا يَغُرَّنَّكُما ما مُتِّعَ بِهِ مِن زَهْرَةِ الدُّنْيا وزِينَةِ المُتْرَفِينَ، فَلَوْ شِئْتُ أنْ أُزَيِّنَكُما مِن زِينَةِ الدُّنْيا بِشَيْءٍ يِعْرِفُ فِرْعَوْنُ أنَّ قُدْرَتَهُ تَعْجِزُ عَنْ ذَلِكَ لَفَعَلْتُ، ولَيْسَ ذَلِكَ لِهَوانِكُما عَلَيَّ، ولَكِنِّي ألْبَسْتُكُما نَصِيبَكُما مِنَ الكَرامَةِ عَلى ألّا تَنْقُصَكُما الدُّنْيا شَيْئًا وإنِّي لَأذُودَ أوْلِيائِي عَنِ الدُّنْيا كَما يَذُودُ الرّاعِي إبِلَهُ عَنْ مَبارِكِ العُرَّةِ، وإنِّي لَأُجَنِّبُهم كَما يُجَنِّبُ الرّاعِي إبِلَهُ عَنْ مَراتِعِ الهِلْكَةِ، أُرِيدُ أنْ أُنَوِّرَ بِذَلِكَ صُدُورَهُمْ، وأُطَهِّرَ بِذَلِكَ قُلُوبَهم في سِيماهُمُ الَّذِي (p-٢١٠)يُعْرَفُونَ بِهِ، وأمَرُهُمُ الَّذِي يَفْتَخِرُونَ بِهِ. واعْلَمْ: أنَّ مَن أخافَ لِي ولِيًّا فَقَدْ بارَزَنِي بِالعَداوَةِ، وأنا الثّائِرُ لِأوْلِيائِي يَوْمَ القِيامَةِ.

طه 20:47

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الهُدى﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ في ”المُصَنَّفِ“، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ مِن طَرِيقِ ابْنِ عَبّاسٍ عَنْ أبِي سُفْيانَ بْنِ حَرْبٍ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَتَبَ إلى هِرَقْلَ: مِن مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إلى هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّومِ، سَلامٌ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الهُدى» . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ في ”المُصَنَّفِ“، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، عَنْ قَتادَةَ قالَ: التَّسْلِيمُ عَلى أهْلِ الكِتابِ إذا دَخَلْتَ عَلَيْهِمْ بُيُوتُهم أنْ تَقُولَ: السَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الهُدى.

طه 20:48

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنّا قَدْ أُوحِيَ إلَيْنا﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنّا قَدْ أُوحِيَ إلَيْنا أنَّ العَذابَ عَلى مَن كَذَّبَ وتَوَلّى﴾ قالَ: مَن كَذَّبَ بِكِتابِ اللَّهِ وتَوَلّى عَنْ طاعَةِ اللَّهِ.

طه 20:50

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ رَبُّنا الَّذِي أعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى﴾ . أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في "الأسْماءِ والصِّفاتِ” عَنِ (p-٢١١)ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِي أعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ﴾ قالَ: خَلَقَ لِكُلِّ شَيْءٍ رُوحَهُ ثُمَّ: ﴿هَدى﴾ قالَ: هَداهُ لِمَنكِحِهِ ومَطْعَمِهِ ومَشْرَبِهِ ومَسْكَنِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ﴾ يَقُولُ: مِثْلَهُ أعْطى الإنْسانَ إنْسانَةً والحِمارَ حَمّارَةً والشّاةَ شاةً: ﴿ثُمَّ هَدى﴾ إلى الجِماعِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿أعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى﴾ قالَ: أعْطى كُلَّ شَيْءٍ ما يُصْلِحُهُ ثُمَّ هَداهُ لَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى﴾ قالَ: سَوّى خَلْقَ كُلِّ دابَّةٍ، ثُمَّ هَداها لِما يُصْلِحُها وعَلَّمَها إيّاهُ؛ لَمْ يُجْعَلْ خَلْقَ النّاسِ كَخَلْقِ البَهائِمِ ولا خَلْقَ البَهائِمِ كَخَلْقِ النّاسِ، ولَكِنْ: ﴿وخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا﴾ [الفرقان: ٢] [ الفُرْقانِ: ٢ ] . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿أعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ﴾ قالَ: أعْطى كُلَّ ذِي خَلْقٍ ما يُصْلِحُهُ مِن خَلْقِهِ، ولَمْ يَجْعَلِ الإنْسانَ في خَلْقِ الدّابَّةِ، ولا الدّابَّةَ في خَلْقِ الكَلْبِ، ولا الكَلْبَ في خَلْقِ الشّاةِ، وأعْطى (p-٢١٢)كُلَّ شَيْءٍ ما يَنْبَغِي لَهُ مِنَ النِّكاحِ، وهَيَّأ كُلَّ شَيْءٍ عَلى ذَلِكَ لَيْسَ مِنها شَيْءٌ يُشْبِهُ شَيْئًا في أفْعالِهِ في الخَلْقِ والرِّزْقِ والنِّكاحِ: ﴿ثُمَّ هَدى﴾ قالَ: هَدى كُلَّ شَيْءٍ إلى رِزْقِهِ وإلى زَوْجِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ﴾ قالَ: أعْطى كُلَّ شَيْءٍ صُورَتَهُ: ﴿ثُمَّ هَدى﴾ قالَ: لِمَعِيشَتِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى﴾ قالَ: ألَمْ تَرَ إلى البَعِيرِ كَيْفَ يَقُومُ لِصاحِبِهِ يَنْتَظِرُهُ حَتّى يَجِيءَ هَذا مِنهُ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ هَدى﴾ قالَ: كَيْفَ يَأْتِي الذَّكَرُ الأُنْثى. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ سابِطٍ قالَ: ما أُبْهِمَتِ عَلَيْهِ البَهائِمُ فَلَمْ تُبْهَمْ عَنْ أرْبَعٍ: تَعْلَمُ أنَّ اللَّهَ رَبُّها ويَأْتِي الذَّكَرُ الأُنْثى، وتَهْتَدِي لِمَعاشِها، وتَخافُ المَوْتَ.

طه 20:51

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ فَما بالُ القُرُونِ الأُولى﴾ الآيَتَيْنِ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَما بالُ القُرُونِ الأُولى﴾ يَقُولُ: فَما حالُ القُرُونِ الأُولى. (p-٢١٣)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا يَضِلُّ رَبِّي﴾ قالَ: لا يُخْطِئُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا يَضِلُّ رَبِّي ولا يَنْسى﴾ قالَ: هُما شَيْءٌ واحِدٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿لا يَضِلُّ رَبِّي ولا يَنْسى﴾ قالَ: لا يَضِلُّ رَبِّي الكِتابَ ولا يَنْسى ما فِيهِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي المَلِيحِ قالَ: النّاسُ يَعِيبُونَ عَلَيْنا الكِتابَ وقالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي في كِتابٍ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي هِلالٍ قالَ: كُنّا عِنْدَ قَتادَةَ فَذَكَرُوا الكِتابَ وسَألُوهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقالَ: وما بَأْسٌ بِذَلِكَ، ألَيْسَ اللَّهُ الخَبِيرُ يُخْبِرُ قالَ: ﴿فَما بالُ القُرُونِ الأُولى﴾ ﴿قالَ عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي في كِتابٍ﴾ .

طه 20:52

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ فَما بالُ القُرُونِ الأُولى﴾ الآيَتَيْنِ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَما بالُ القُرُونِ الأُولى﴾ يَقُولُ: فَما حالُ القُرُونِ الأُولى. (p-٢١٣)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا يَضِلُّ رَبِّي﴾ قالَ: لا يُخْطِئُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا يَضِلُّ رَبِّي ولا يَنْسى﴾ قالَ: هُما شَيْءٌ واحِدٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿لا يَضِلُّ رَبِّي ولا يَنْسى﴾ قالَ: لا يَضِلُّ رَبِّي الكِتابَ ولا يَنْسى ما فِيهِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي المَلِيحِ قالَ: النّاسُ يَعِيبُونَ عَلَيْنا الكِتابَ وقالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي في كِتابٍ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي هِلالٍ قالَ: كُنّا عِنْدَ قَتادَةَ فَذَكَرُوا الكِتابَ وسَألُوهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقالَ: وما بَأْسٌ بِذَلِكَ، ألَيْسَ اللَّهُ الخَبِيرُ يُخْبِرُ قالَ: ﴿فَما بالُ القُرُونِ الأُولى﴾ ﴿قالَ عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي في كِتابٍ﴾ .

طه 20:53

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ﴾ الآيَتَيْنِ. أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَأخْرَجْنا بِهِ أزْواجًا﴾ يَقُولُ: أصْنافًا لِكُلِّ صِنْفٍ مِن نَباتِ الأرْضِ أزْواجٌ، النَّخْلُ زَوْجٌ صِنْفٌ، والأعْنابُ (p-٢١٤)زَوْجٌ صِنْفٌ، وكُلُّ شَيْءٍ تُنْبِتُهُ الأرْضُ أزْواجٌ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿مِن نَباتٍ شَتّى﴾ قالَ: مُخْتَلِفٍ. وفي قَوْلِهِ: ﴿لأُولِي النُّهى﴾ قالَ: لِأُولِي التُّقى. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لأُولِي النُّهى﴾ قالَ: لِذَوِي الحِجا والعَقْلِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ( ﴿لأُولِي النُّهى﴾ ) قالَ: لِأُولِي العُقُولِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿لأُولِي النُّهى﴾ قالَ: لِأُولِي الوَرَعِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ سُفْيانَ في قَوْلِهِ: ﴿لأُولِي النُّهى﴾ قالَ: الَّذِينَ يَنْتَهُونَ عَمّا نُهُوا عَنْهُ.

طه 20:54

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ﴾ الآيَتَيْنِ. أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَأخْرَجْنا بِهِ أزْواجًا﴾ يَقُولُ: أصْنافًا لِكُلِّ صِنْفٍ مِن نَباتِ الأرْضِ أزْواجٌ، النَّخْلُ زَوْجٌ صِنْفٌ، والأعْنابُ (p-٢١٤)زَوْجٌ صِنْفٌ، وكُلُّ شَيْءٍ تُنْبِتُهُ الأرْضُ أزْواجٌ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿مِن نَباتٍ شَتّى﴾ قالَ: مُخْتَلِفٍ. وفي قَوْلِهِ: ﴿لأُولِي النُّهى﴾ قالَ: لِأُولِي التُّقى. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لأُولِي النُّهى﴾ قالَ: لِذَوِي الحِجا والعَقْلِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ( ﴿لأُولِي النُّهى﴾ ) قالَ: لِأُولِي العُقُولِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿لأُولِي النُّهى﴾ قالَ: لِأُولِي الوَرَعِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ سُفْيانَ في قَوْلِهِ: ﴿لأُولِي النُّهى﴾ قالَ: الَّذِينَ يَنْتَهُونَ عَمّا نُهُوا عَنْهُ.

طه 20:55

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِنها خَلَقْناكُمْ﴾ الآيَةَ أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عَطاءِ الخُراسانِيِّ قالَ: إنَّ المَلَكَ يَنْطَلِقُ فَيَأْخُذُ مِن تُرابِ المَكانِ الَّذِي يُدْفَنُ فِيهِ، فَيَذُرُّهُ عَلى النُّطْفَةِ، فَيُخْلَقُ مِنَ التُّرابِ ومِنَ النُّطْفَةِ وذَلِكَ قَوْلُهُ: ( ﴿مِنها خَلَقْناكم وفِيها نُعِيدُكُمْ﴾ ) . (p-٢١٥)وأخْرَجَ أحْمَدُ، والحاكِمُ، عَنْ أبِي أُمامَةَ قالَ: «لَمّا وُضِعَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في القَبْرِ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿مِنها خَلَقْناكم وفِيها نُعِيدُكم ومِنها نُخْرِجُكم تارَةً أُخْرى﴾ بِسْمِ اللَّهِ، وفي سَبِيلِ اللَّهِ، وعَلى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿تارَةً أُخْرى﴾ قالَ: مَرَّةً أُخْرى.

طه 20:58

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَكانًا سُوًى﴾ . أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿مَكانًا سُوًى﴾ قالَ: مَنصَفًا بَيْنَهم. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿مَكانًا سُوًى﴾ قالَ: نَصَفًا بَيْنِي وبَيْنَكَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿مَكانًا سُوًى﴾ قالَ: عَدْلًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿مَكانًا سُوًى﴾ قالَ: مَكانًا مُسْتَوِيًا يَتَبَيَّنُ النّاسُ ما فِيهِ لا يَكُونُ صُوَبٌ ولا شَيْءٌ يَتَغَيَّبُ بَعْضُ ذَلِكَ (p-٢١٦)عَنْ بَعْضٍ مُسْتَوٍ حِينَ يُرى.

طه 20:59

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَوْعِدُكم يَوْمُ الزِّينَةِ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿مَوْعِدُكم يَوْمُ الزِّينَةِ﴾ قالَ: يَوْمُ عاشُوراءَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن صامَ يَوْمَ الزِّينَةِ أدْرَكَ ما فاتَهُ مِن صِيامِ تِلْكَ السَّنَةِ، ومَن تَصَدَّقَ يَوْمَئِذَ بِصَدَقَةٍ أدْرَكَ ما فاتَهُ مِن صَدَقَةِ تِلْكَ السَّنَةِ. يَعْنِي: يَوْمَ عاشُوراءَ» . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ مَوْعِدُكم يَوْمُ الزِّينَةِ﴾ قالَ: هو يَوْمُ عِيدٍ كانَ لَهم. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ مَوْعِدُكم يَوْمُ الزِّينَةِ﴾ قالَ: هو يَوْمُ عِيدِهِمْ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: ﴿مَوْعِدُكم يَوْمُ الزِّينَةِ﴾ قالَ: يَوْمُ السُّوقِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قالَ: ﴿مَوْعِدُكم يَوْمُ الزِّينَةِ﴾ قالَ: يَوْمُ العِيدِ يَوْمَ يَتَفَرَّغُ النّاسُ مِنَ الأعْمالِ، ويَشْهَدُونَ ويَحْضُرُونَ ويَرَوْنَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وأنْ يُحْشَرَ النّاسُ ضُحًى﴾ قالَ: يَجْتَمِعُونَ لِذَلِكَ المِيعادِ الَّذِي واعَدُوهُ. (p-٢١٧)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي نَهْيِكٍ أنَّهُ قَرَأ: ( وأنْ تَحْشُرَ النّاسَ ضُحًى ) بِالتّاءِ وأنْ تَحْشُرَ أنْتَ، قالَ: فِرْعَوْنُ يَحْشُرُ قَوْمَهُ.

طه 20:61

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ لَهم مُوسى ويْلَكم لا تَفْتَرُوا عَلى اللَّهِ كَذِبًا﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: (فَيُسْحِتَكُمْ) . قالَ: يُهْلِكَكم. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَيُسْحِتَكُمْ﴾ قالَ: فَيُهْلِكُكم هَلاكًا لَيْسَ بِهِ بَقِيَّةٌ، والَّذِي يُسْحَتُ لَيْسَ فِيهِ بَقِيَّةٌ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَيُسْحِتَكُمْ﴾ قالَ: يَسْتَأْصِلَكم. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي صالِحٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَيُسْحِتَكُمْ﴾ قالَ: يَذْبَحَكم. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَتَنازَعُوا أمْرَهم بَيْنَهم وأسَرُّوا النَّجْوى﴾ قالَ: مِن دُونِ مُوسى وهارُونَ. (p-٢١٨)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَتَنازَعُوا أمْرَهم بَيْنَهم وأسَرُّوا النَّجْوى﴾ قالَ: قالُوا فِيما بَيْنَهم: لَوْ كانَ هَذا بِسِحْرٍ لَعَلِمْناهُ كَما يَعْرِفُ الكاتِبُ الَّذِي يَكْتُبُ بَيْنَ يَدَيْهِ، ولَكِنَّهُ لَيْسَ بِسِحْرٍ. وجادَلُوا فِرْعَوْنَ مُجادَلَةَ الأنْبِياءِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وأسَرُّوا النَّجْوى﴾ قالَ: قالَتِ السَّحَرَةُ بَيْنَهم: إنْ كانَ هَذا سِحْرًا فَإنّا سَنَغْلِبُهُ، وإنْ كانَ مِنَ السَّماءِ فَلَهُ أمْرٌ. وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ في ”المَصاحِفِ“ عَنِ الأعْمَشِ قالَ: في قِراءَةِ عَبْدِ اللَّهِ ( إنْ هَذانَ إلّا ساحِرانِ ) . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ،، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَلِيٍّ في قَوْلِهِ: ﴿ويَذْهَبا بِطَرِيقَتِكُمُ المُثْلى﴾ قالَ: يَصْرِفا وُجُوهَ النّاسِ إلَيْهِما، وهي بِالسُّرْيانِيَّةِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ويَذْهَبا بِطَرِيقَتِكُمُ المُثْلى﴾ يَعْنِي: يَذْهَبا بِخِيارِكم. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ،، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويَذْهَبا بِطَرِيقَتِكُمُ المُثْلى﴾ يَقُولُ: أمْثَلِكم. وهم بَنُو إسْرائِيلَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ،، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في (p-٢١٩)قَوْلِهِ: ﴿ويَذْهَبا بِطَرِيقَتِكُمُ المُثْلى﴾ قالَ: أُولُو العَقْلِ والشَّرَفِ والأسْنانِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ ووَكِيعٌ في ”الغُرَرِ“ عَنْ أبِي صالِحٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويَذْهَبا بِطَرِيقَتِكُمُ المُثْلى﴾ قالَ: بِأشْرافِكم. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويَذْهَبا بِطَرِيقَتِكُمُ المُثْلى﴾ قالَ: يَذْهَبا بِالَّذِي أنْتُمْ عَلَيْهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وقَدْ أفْلَحَ اليَوْمَ مَنِ اسْتَعْلى﴾ قالَ: مَن غَلَبَ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿تَلْقَفْ ما صَنَعُوا﴾ [طه: ٦٩] قالَ: ألْقاها مُوسى فَتَحَوَّلَتْ حَيَّةً تَأْكُلُ حِبالَهم وما صَنَعُوا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ جُنْدَبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ البَجَلِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إذا أخَذْتُمُ السّاحِرَ فاقْتُلُوهُ. ثُمَّ قَرَأ: ﴿ولا يُفْلِحُ السّاحِرُ حَيْثُ أتى﴾ [طه: ٦٩] قالَ: لا يُؤَمَّنُ حَيْثُ وُجِدَ» .

طه 20:62

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ لَهم مُوسى ويْلَكم لا تَفْتَرُوا عَلى اللَّهِ كَذِبًا﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: (فَيُسْحِتَكُمْ) . قالَ: يُهْلِكَكم. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَيُسْحِتَكُمْ﴾ قالَ: فَيُهْلِكُكم هَلاكًا لَيْسَ بِهِ بَقِيَّةٌ، والَّذِي يُسْحَتُ لَيْسَ فِيهِ بَقِيَّةٌ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَيُسْحِتَكُمْ﴾ قالَ: يَسْتَأْصِلَكم. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي صالِحٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَيُسْحِتَكُمْ﴾ قالَ: يَذْبَحَكم. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَتَنازَعُوا أمْرَهم بَيْنَهم وأسَرُّوا النَّجْوى﴾ قالَ: مِن دُونِ مُوسى وهارُونَ. (p-٢١٨)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَتَنازَعُوا أمْرَهم بَيْنَهم وأسَرُّوا النَّجْوى﴾ قالَ: قالُوا فِيما بَيْنَهم: لَوْ كانَ هَذا بِسِحْرٍ لَعَلِمْناهُ كَما يَعْرِفُ الكاتِبُ الَّذِي يَكْتُبُ بَيْنَ يَدَيْهِ، ولَكِنَّهُ لَيْسَ بِسِحْرٍ. وجادَلُوا فِرْعَوْنَ مُجادَلَةَ الأنْبِياءِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وأسَرُّوا النَّجْوى﴾ قالَ: قالَتِ السَّحَرَةُ بَيْنَهم: إنْ كانَ هَذا سِحْرًا فَإنّا سَنَغْلِبُهُ، وإنْ كانَ مِنَ السَّماءِ فَلَهُ أمْرٌ. وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ في ”المَصاحِفِ“ عَنِ الأعْمَشِ قالَ: في قِراءَةِ عَبْدِ اللَّهِ ( إنْ هَذانَ إلّا ساحِرانِ ) . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ،، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَلِيٍّ في قَوْلِهِ: ﴿ويَذْهَبا بِطَرِيقَتِكُمُ المُثْلى﴾ قالَ: يَصْرِفا وُجُوهَ النّاسِ إلَيْهِما، وهي بِالسُّرْيانِيَّةِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ويَذْهَبا بِطَرِيقَتِكُمُ المُثْلى﴾ يَعْنِي: يَذْهَبا بِخِيارِكم. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ،، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويَذْهَبا بِطَرِيقَتِكُمُ المُثْلى﴾ يَقُولُ: أمْثَلِكم. وهم بَنُو إسْرائِيلَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ،، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في (p-٢١٩)قَوْلِهِ: ﴿ويَذْهَبا بِطَرِيقَتِكُمُ المُثْلى﴾ قالَ: أُولُو العَقْلِ والشَّرَفِ والأسْنانِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ ووَكِيعٌ في ”الغُرَرِ“ عَنْ أبِي صالِحٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويَذْهَبا بِطَرِيقَتِكُمُ المُثْلى﴾ قالَ: بِأشْرافِكم. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويَذْهَبا بِطَرِيقَتِكُمُ المُثْلى﴾ قالَ: يَذْهَبا بِالَّذِي أنْتُمْ عَلَيْهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وقَدْ أفْلَحَ اليَوْمَ مَنِ اسْتَعْلى﴾ قالَ: مَن غَلَبَ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿تَلْقَفْ ما صَنَعُوا﴾ [طه: ٦٩] قالَ: ألْقاها مُوسى فَتَحَوَّلَتْ حَيَّةً تَأْكُلُ حِبالَهم وما صَنَعُوا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ جُنْدَبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ البَجَلِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إذا أخَذْتُمُ السّاحِرَ فاقْتُلُوهُ. ثُمَّ قَرَأ: ﴿ولا يُفْلِحُ السّاحِرُ حَيْثُ أتى﴾ [طه: ٦٩] قالَ: لا يُؤَمَّنُ حَيْثُ وُجِدَ» .

طه 20:63

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ لَهم مُوسى ويْلَكم لا تَفْتَرُوا عَلى اللَّهِ كَذِبًا﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: (فَيُسْحِتَكُمْ) . قالَ: يُهْلِكَكم. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَيُسْحِتَكُمْ﴾ قالَ: فَيُهْلِكُكم هَلاكًا لَيْسَ بِهِ بَقِيَّةٌ، والَّذِي يُسْحَتُ لَيْسَ فِيهِ بَقِيَّةٌ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَيُسْحِتَكُمْ﴾ قالَ: يَسْتَأْصِلَكم. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي صالِحٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَيُسْحِتَكُمْ﴾ قالَ: يَذْبَحَكم. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَتَنازَعُوا أمْرَهم بَيْنَهم وأسَرُّوا النَّجْوى﴾ قالَ: مِن دُونِ مُوسى وهارُونَ. (p-٢١٨)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَتَنازَعُوا أمْرَهم بَيْنَهم وأسَرُّوا النَّجْوى﴾ قالَ: قالُوا فِيما بَيْنَهم: لَوْ كانَ هَذا بِسِحْرٍ لَعَلِمْناهُ كَما يَعْرِفُ الكاتِبُ الَّذِي يَكْتُبُ بَيْنَ يَدَيْهِ، ولَكِنَّهُ لَيْسَ بِسِحْرٍ. وجادَلُوا فِرْعَوْنَ مُجادَلَةَ الأنْبِياءِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وأسَرُّوا النَّجْوى﴾ قالَ: قالَتِ السَّحَرَةُ بَيْنَهم: إنْ كانَ هَذا سِحْرًا فَإنّا سَنَغْلِبُهُ، وإنْ كانَ مِنَ السَّماءِ فَلَهُ أمْرٌ. وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ في ”المَصاحِفِ“ عَنِ الأعْمَشِ قالَ: في قِراءَةِ عَبْدِ اللَّهِ ( إنْ هَذانَ إلّا ساحِرانِ ) . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ،، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَلِيٍّ في قَوْلِهِ: ﴿ويَذْهَبا بِطَرِيقَتِكُمُ المُثْلى﴾ قالَ: يَصْرِفا وُجُوهَ النّاسِ إلَيْهِما، وهي بِالسُّرْيانِيَّةِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ويَذْهَبا بِطَرِيقَتِكُمُ المُثْلى﴾ يَعْنِي: يَذْهَبا بِخِيارِكم. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ،، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويَذْهَبا بِطَرِيقَتِكُمُ المُثْلى﴾ يَقُولُ: أمْثَلِكم. وهم بَنُو إسْرائِيلَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ،، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في (p-٢١٩)قَوْلِهِ: ﴿ويَذْهَبا بِطَرِيقَتِكُمُ المُثْلى﴾ قالَ: أُولُو العَقْلِ والشَّرَفِ والأسْنانِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ ووَكِيعٌ في ”الغُرَرِ“ عَنْ أبِي صالِحٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويَذْهَبا بِطَرِيقَتِكُمُ المُثْلى﴾ قالَ: بِأشْرافِكم. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويَذْهَبا بِطَرِيقَتِكُمُ المُثْلى﴾ قالَ: يَذْهَبا بِالَّذِي أنْتُمْ عَلَيْهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وقَدْ أفْلَحَ اليَوْمَ مَنِ اسْتَعْلى﴾ قالَ: مَن غَلَبَ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿تَلْقَفْ ما صَنَعُوا﴾ [طه: ٦٩] قالَ: ألْقاها مُوسى فَتَحَوَّلَتْ حَيَّةً تَأْكُلُ حِبالَهم وما صَنَعُوا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ جُنْدَبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ البَجَلِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إذا أخَذْتُمُ السّاحِرَ فاقْتُلُوهُ. ثُمَّ قَرَأ: ﴿ولا يُفْلِحُ السّاحِرُ حَيْثُ أتى﴾ [طه: ٦٩] قالَ: لا يُؤَمَّنُ حَيْثُ وُجِدَ» .

طه 20:64

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ لَهم مُوسى ويْلَكم لا تَفْتَرُوا عَلى اللَّهِ كَذِبًا﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: (فَيُسْحِتَكُمْ) . قالَ: يُهْلِكَكم. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَيُسْحِتَكُمْ﴾ قالَ: فَيُهْلِكُكم هَلاكًا لَيْسَ بِهِ بَقِيَّةٌ، والَّذِي يُسْحَتُ لَيْسَ فِيهِ بَقِيَّةٌ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَيُسْحِتَكُمْ﴾ قالَ: يَسْتَأْصِلَكم. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي صالِحٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَيُسْحِتَكُمْ﴾ قالَ: يَذْبَحَكم. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَتَنازَعُوا أمْرَهم بَيْنَهم وأسَرُّوا النَّجْوى﴾ قالَ: مِن دُونِ مُوسى وهارُونَ. (p-٢١٨)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَتَنازَعُوا أمْرَهم بَيْنَهم وأسَرُّوا النَّجْوى﴾ قالَ: قالُوا فِيما بَيْنَهم: لَوْ كانَ هَذا بِسِحْرٍ لَعَلِمْناهُ كَما يَعْرِفُ الكاتِبُ الَّذِي يَكْتُبُ بَيْنَ يَدَيْهِ، ولَكِنَّهُ لَيْسَ بِسِحْرٍ. وجادَلُوا فِرْعَوْنَ مُجادَلَةَ الأنْبِياءِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وأسَرُّوا النَّجْوى﴾ قالَ: قالَتِ السَّحَرَةُ بَيْنَهم: إنْ كانَ هَذا سِحْرًا فَإنّا سَنَغْلِبُهُ، وإنْ كانَ مِنَ السَّماءِ فَلَهُ أمْرٌ. وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ في ”المَصاحِفِ“ عَنِ الأعْمَشِ قالَ: في قِراءَةِ عَبْدِ اللَّهِ ( إنْ هَذانَ إلّا ساحِرانِ ) . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ،، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَلِيٍّ في قَوْلِهِ: ﴿ويَذْهَبا بِطَرِيقَتِكُمُ المُثْلى﴾ قالَ: يَصْرِفا وُجُوهَ النّاسِ إلَيْهِما، وهي بِالسُّرْيانِيَّةِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ويَذْهَبا بِطَرِيقَتِكُمُ المُثْلى﴾ يَعْنِي: يَذْهَبا بِخِيارِكم. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ،، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويَذْهَبا بِطَرِيقَتِكُمُ المُثْلى﴾ يَقُولُ: أمْثَلِكم. وهم بَنُو إسْرائِيلَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ،، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في (p-٢١٩)قَوْلِهِ: ﴿ويَذْهَبا بِطَرِيقَتِكُمُ المُثْلى﴾ قالَ: أُولُو العَقْلِ والشَّرَفِ والأسْنانِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ ووَكِيعٌ في ”الغُرَرِ“ عَنْ أبِي صالِحٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويَذْهَبا بِطَرِيقَتِكُمُ المُثْلى﴾ قالَ: بِأشْرافِكم. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويَذْهَبا بِطَرِيقَتِكُمُ المُثْلى﴾ قالَ: يَذْهَبا بِالَّذِي أنْتُمْ عَلَيْهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وقَدْ أفْلَحَ اليَوْمَ مَنِ اسْتَعْلى﴾ قالَ: مَن غَلَبَ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿تَلْقَفْ ما صَنَعُوا﴾ [طه: ٦٩] قالَ: ألْقاها مُوسى فَتَحَوَّلَتْ حَيَّةً تَأْكُلُ حِبالَهم وما صَنَعُوا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ جُنْدَبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ البَجَلِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إذا أخَذْتُمُ السّاحِرَ فاقْتُلُوهُ. ثُمَّ قَرَأ: ﴿ولا يُفْلِحُ السّاحِرُ حَيْثُ أتى﴾ [طه: ٦٩] قالَ: لا يُؤَمَّنُ حَيْثُ وُجِدَ» .

طه 20:69

[راجع الآية: ٦١]

طه 20:72

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ: أنَّ سَحَرَةَ (p-٢٢٠)فِرْعَوْنَ كانُوا تِسْعَمِائَةٍ فَقالُوا لِفِرْعَوْنَ: إنْ يَكُونا هَذانَ ساحِرانِ، فَإنّا نَغْلِبُهُما؛ فَإنَّهُ لا أسْحَرَ مِنّا، وإنْ كانَ مِن رَبِّ العالَمِينَ فَإنَّهُ لا طاقَةَ لَنا بِرَبِّ العالَمِينَ. فَلَمّا كانَ مِن أمْرِهِمْ أنْ خَرُّوا سُجَّدًا أراهُمُ اللَّهُ في سُجُودِهِمْ مَنازِلَهُمُ الَّتِي إلَيْها يَصِيرُونَ، فَعِنْدَها قالُوا: ﴿لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلى ما جاءَنا مِنَ البَيِّناتِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿واللَّهُ خَيْرٌ وأبْقى﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ القاسِمِ بْنِ أبِي بَزَّةَ قالَ: لَمّا وقَعُوا سُجَّدًا رَأوْا أهْلَ النّارِ وأهْلَ الجَنَّةِ، وثَوابَ أهْلَيْهِما، فَقالُوا: ﴿لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلى ما جاءَنا مِنَ البَيِّناتِ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما أكْرَهْتَنا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ﴾ قالَ: أخَذَ فِرْعَوْنُ أرْبَعِينَ غُلامًا مِن بَنِي إسْرائِيلَ، فَأمَرَ أنْ يُعَلَّمُوا السِّحْرَ بِالفَرَما، وقالَ: عَلِّمُوهم تَعْلِيمًا لا يَغْلِبُهم أحَدٌ في الأرْضِ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: فَهم مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا بِمُوسى، وهم مِنَ الَّذِينَ قالُوا: ﴿آمَنّا بِرَبِّنا لِيَغْفِرَ لَنا خَطايانا وما أكْرَهْتَنا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿واللَّهُ خَيْرٌ وأبْقى﴾ قالَ: خَيْرٌ مِنكَ إنْ أُطِيعَ وأبْقى مِنكَ عَذابًا إنْ عُصِيَ. (p-٢٢١)

طه 20:73

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ: أنَّ سَحَرَةَ (p-٢٢٠)فِرْعَوْنَ كانُوا تِسْعَمِائَةٍ فَقالُوا لِفِرْعَوْنَ: إنْ يَكُونا هَذانَ ساحِرانِ، فَإنّا نَغْلِبُهُما؛ فَإنَّهُ لا أسْحَرَ مِنّا، وإنْ كانَ مِن رَبِّ العالَمِينَ فَإنَّهُ لا طاقَةَ لَنا بِرَبِّ العالَمِينَ. فَلَمّا كانَ مِن أمْرِهِمْ أنْ خَرُّوا سُجَّدًا أراهُمُ اللَّهُ في سُجُودِهِمْ مَنازِلَهُمُ الَّتِي إلَيْها يَصِيرُونَ، فَعِنْدَها قالُوا: ﴿لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلى ما جاءَنا مِنَ البَيِّناتِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿واللَّهُ خَيْرٌ وأبْقى﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ القاسِمِ بْنِ أبِي بَزَّةَ قالَ: لَمّا وقَعُوا سُجَّدًا رَأوْا أهْلَ النّارِ وأهْلَ الجَنَّةِ، وثَوابَ أهْلَيْهِما، فَقالُوا: ﴿لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلى ما جاءَنا مِنَ البَيِّناتِ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما أكْرَهْتَنا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ﴾ قالَ: أخَذَ فِرْعَوْنُ أرْبَعِينَ غُلامًا مِن بَنِي إسْرائِيلَ، فَأمَرَ أنْ يُعَلَّمُوا السِّحْرَ بِالفَرَما، وقالَ: عَلِّمُوهم تَعْلِيمًا لا يَغْلِبُهم أحَدٌ في الأرْضِ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: فَهم مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا بِمُوسى، وهم مِنَ الَّذِينَ قالُوا: ﴿آمَنّا بِرَبِّنا لِيَغْفِرَ لَنا خَطايانا وما أكْرَهْتَنا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿واللَّهُ خَيْرٌ وأبْقى﴾ قالَ: خَيْرٌ مِنكَ إنْ أُطِيعَ وأبْقى مِنكَ عَذابًا إنْ عُصِيَ. (p-٢٢١)

طه 20:74

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّهُ مَن يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا﴾ . أخْرَجَ مُسْلِمٌ، وأحْمَدُ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ: «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَطَبَ فَأتى عَلى هَذِهِ الآيَةِ: ﴿إنَّهُ مَن يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا فَإنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لا يَمُوتُ فِيها ولا يَحْيا﴾ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أمّا أهْلُها الَّذِينَ هم أهْلُها، فَإنَّهم لا يَمُوتُونَ فِيها ولا يَحْيَوْنَ، وأمّا الَّذِينَ لَيْسُوا بِأهْلِها فَإنَّ النّارَ تُمِيتُهم إماتَةً، ثُمَّ يَقُومُ الشُّفَعاءُ فَيَشْفَعُونَ، فَيُؤْتى بِهِمْ ضَبائِرَ عَلى نَهْرٍ يُقالُ لَهُ: الحَياةُ أوِ الحَيَوانُ. فَيَنْبُتُونَ كَما تَنْبُتُ القِثّاءُ في حَمِيلِ السَّيْلِ» .

طه 20:75

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجاتُ العُلا﴾ . أخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ أبِي الدَّرْداءِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «ثَلاثٌ مَن كُنَّ فِيهِ لَمْ يَنَلِ الدَّرَجاتِ العُلى: مَن تَكَهَّنَ أوِ اسْتَقْسَمَ أوْ رَدَّهُ مِن سَفَرٍ طِيَرَةٌ» . وأخْرَجَ الأصْبِهانِيُّ في ”التَّرْغِيبِ“ عَنْ أبِي الدَّرْداءِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَن كانَ وُصْلَةً لِأخِيهِ إلى سُلْطانٍ في مَبْلَغِ بِرٍّ أوْ مَدْفَعِ مَكْرُوهٍ، رَفَعَهُ اللَّهُ في الدَّرَجاتِ» . وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ في ”الزُّهْدِ“ وأبُو نُعَيْمٍ في ”الحِلْيَةِ“ عَنْ عَوْنِ بْنِ (p-٢٢٢)عَبْدِ اللَّهِ قالَ: إنَّ اللَّهَ لَيُدْخِلَ خَلْقًا الجَنَّةَ فَيُعْطِيهِمْ حَتّى يَتَمَلُّوا وفَوْقَهم ناسٌ في الدَّرَجاتِ العُلا، فَإذا نَظَرُوا إلَيْهِمْ عَرَفُوهم فَيَقُولُونَ: يا رَبَّنا إخْوانُنا كُنّا مَعَهم فَبِمَ فَضَّلْتَهم عَلَيْنا؟ فَيُقالُ: هَيْهاتَ هَيْهاتَ، إنَّهم كانُوا يَجُوعُونَ حِينَ تَشْبَعُونَ، ويَظْمَئُونَ حِينَ تَرْوُونَ، ويَقُومُونَ حِينَ تَنامُونَ، ويَشْخَصُونَ حِينَ تَخْفِضُونَ. وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: إنَّ الرَّجُلَ وعَبْدَهُ يَدْخُلانِ الجَنَّةَ فَيَكُونُ عَبْدُهُ أرْفَعَ دَرَجَةً مِنهُ، فَيَقُولُ: يا رَبِّ هَذا كانَ عَبْدِي في الدُّنْيا، فَيُقالُ: إنَّهُ كانَ أكْثَرَ ذِكْرًا لِلَّهِ تَعالى مِنكَ. وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ أهْلَ الدَّرَجاتِ العُلى لَيَراهم مَن تَحْتَهم كَما تَرَوْنَ الكَوْكَبَ الدُّرِّيَّ في أُفُقِ السَّماءِ، وإنَّ أبا بَكْرٍ وعُمَرَ مِنهم وأنْعَما» .

طه 20:77

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ أوْحَيْنا﴾ الآياتِ. (p-٢٢٣)أخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ في قَوْلِهِ: ﴿فاضْرِبْ لَهم طَرِيقًا في البَحْرِ يَبَسًا﴾ قالَ: يابِسًا لَيْسَ فِيهِ ماءٌ ولا طِينٌ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿طَرِيقًا في البَحْرِ يَبَسًا﴾ قالَ: يابِسًا. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: قالَ أصْحابُ مُوسى: هَذا فِرْعَوْنُ قَدْ أدْرَكَنا، وهَذا البَحْرُ قَدْ عَمَّنا، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿لا تَخافُ دَرَكًا﴾ مِن آلِ فِرْعَوْنَ، ﴿ولا تَخْشى﴾ مِنَ البَحْرِ غَرَقًا ولا وحَلًا. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا تَخافُ دَرَكًا﴾ قالَ: مِن آلِ فِرْعَوْنَ، ﴿ولا تَخْشى﴾ قالَ: مِنَ البَحْرِ غَرَقًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَغَشِيَهم مِنَ اليَمِّ﴾ قالَ: البَحْرِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَطْغَوْا فِيهِ﴾ قالَ: لا تَظْلِمُوا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَطْغَوْا فِيهِ﴾ قالَ: (p-٢٢٤)الطُّغْيانُ فِيهِ أنْ يَأْخُذَهُ بِغَيْرِ حِلِّهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَيَحِلَّ عَلَيْكم غَضَبِي﴾ قالَ: فَيَنْزِلَ عَلَيْكم غَضَبِي. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الأعْمَشِ أنَّهُ قَرَأ: ﴿ومَن يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي﴾ بِكَسْرِ اللّامِ عَلى تَفْسِيرِ مَن يَجِبْ عَلَيْهِ غَضَبِي. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي مِجْلَزٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومَن يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي﴾ قالَ: إنَّ غَضَبَهُ خَلْقٌ مِن خَلْقِهِ يَدْعُوهُ فَيُكَلِّمُهُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَقَدْ هَوى﴾ قالَ: شَقِيَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ شُفَيِّ بْنِ ماتِعٍ: أنَّ في جَهَنَّمَ قَصْرًا يُرْمى الكافِرُ مِن أعْلاهُ فَيَهْوِي في جَهَنَّمَ أرْبَعِينَ خَرِيفًا، قَبْلَ أنْ يَبْلُغَ الصَّلْصالَ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿ومَن يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوى﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وإنِّي لَغَفّارٌ لِمَن تابَ﴾ قالَ: مِنَ الشِّرْكِ: ﴿وآمَنَ﴾، قالَ: وحَّدَ اللَّهَ: ﴿وعَمِلَ صالِحًا﴾ (p-٢٢٥)قالَ: أدّى الفَرائِضَ: ﴿ثُمَّ اهْتَدى﴾ قالَ: لَمْ يَشْكُكْ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، والفِرْيابِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنِّي لَغَفّارٌ﴾ الآيَةَ، قالَ: لِمَن تابَ مِنَ الذَّنْبِ، وآمَنَ مِنَ الشِّرْكِ، وعَمِلَ صالِحًا فِيما بَيْنَهُ وبَيْنَ رَبِّهِ: ﴿ثُمَّ اهْتَدى﴾ عَلِمَ أنَّ لِعَمَلِهِ ثَوابًا يُجْزى عَلَيْهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ اهْتَدى﴾ قالَ: ثُمَّ اسْتَقامَ لَزِمَ السُّنَّةَ والجَماعَةَ. وأخْرَجَ الدَّيْلَمِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَمْعَةَ: مَكْتُوبٌ حَوْلَ العَرْشِ قَبْلَ أنْ تُخْلَقَ الدُّنْيا بِأرْبَعَةِ آلافِ عامٍ: ( ﴿وإنِّي لَغَفّارٌ لِمَن تابَ وآمَنَ وعَمِلَ صالِحًا ثُمَّ اهْتَدى﴾ ) .

طه 20:78

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ أوْحَيْنا﴾ الآياتِ. (p-٢٢٣)أخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ في قَوْلِهِ: ﴿فاضْرِبْ لَهم طَرِيقًا في البَحْرِ يَبَسًا﴾ قالَ: يابِسًا لَيْسَ فِيهِ ماءٌ ولا طِينٌ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿طَرِيقًا في البَحْرِ يَبَسًا﴾ قالَ: يابِسًا. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: قالَ أصْحابُ مُوسى: هَذا فِرْعَوْنُ قَدْ أدْرَكَنا، وهَذا البَحْرُ قَدْ عَمَّنا، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿لا تَخافُ دَرَكًا﴾ مِن آلِ فِرْعَوْنَ، ﴿ولا تَخْشى﴾ مِنَ البَحْرِ غَرَقًا ولا وحَلًا. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا تَخافُ دَرَكًا﴾ قالَ: مِن آلِ فِرْعَوْنَ، ﴿ولا تَخْشى﴾ قالَ: مِنَ البَحْرِ غَرَقًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَغَشِيَهم مِنَ اليَمِّ﴾ قالَ: البَحْرِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَطْغَوْا فِيهِ﴾ قالَ: لا تَظْلِمُوا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَطْغَوْا فِيهِ﴾ قالَ: (p-٢٢٤)الطُّغْيانُ فِيهِ أنْ يَأْخُذَهُ بِغَيْرِ حِلِّهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَيَحِلَّ عَلَيْكم غَضَبِي﴾ قالَ: فَيَنْزِلَ عَلَيْكم غَضَبِي. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الأعْمَشِ أنَّهُ قَرَأ: ﴿ومَن يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي﴾ بِكَسْرِ اللّامِ عَلى تَفْسِيرِ مَن يَجِبْ عَلَيْهِ غَضَبِي. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي مِجْلَزٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومَن يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي﴾ قالَ: إنَّ غَضَبَهُ خَلْقٌ مِن خَلْقِهِ يَدْعُوهُ فَيُكَلِّمُهُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَقَدْ هَوى﴾ قالَ: شَقِيَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ شُفَيِّ بْنِ ماتِعٍ: أنَّ في جَهَنَّمَ قَصْرًا يُرْمى الكافِرُ مِن أعْلاهُ فَيَهْوِي في جَهَنَّمَ أرْبَعِينَ خَرِيفًا، قَبْلَ أنْ يَبْلُغَ الصَّلْصالَ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿ومَن يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوى﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وإنِّي لَغَفّارٌ لِمَن تابَ﴾ قالَ: مِنَ الشِّرْكِ: ﴿وآمَنَ﴾، قالَ: وحَّدَ اللَّهَ: ﴿وعَمِلَ صالِحًا﴾ (p-٢٢٥)قالَ: أدّى الفَرائِضَ: ﴿ثُمَّ اهْتَدى﴾ قالَ: لَمْ يَشْكُكْ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، والفِرْيابِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنِّي لَغَفّارٌ﴾ الآيَةَ، قالَ: لِمَن تابَ مِنَ الذَّنْبِ، وآمَنَ مِنَ الشِّرْكِ، وعَمِلَ صالِحًا فِيما بَيْنَهُ وبَيْنَ رَبِّهِ: ﴿ثُمَّ اهْتَدى﴾ عَلِمَ أنَّ لِعَمَلِهِ ثَوابًا يُجْزى عَلَيْهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ اهْتَدى﴾ قالَ: ثُمَّ اسْتَقامَ لَزِمَ السُّنَّةَ والجَماعَةَ. وأخْرَجَ الدَّيْلَمِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَمْعَةَ: مَكْتُوبٌ حَوْلَ العَرْشِ قَبْلَ أنْ تُخْلَقَ الدُّنْيا بِأرْبَعَةِ آلافِ عامٍ: ( ﴿وإنِّي لَغَفّارٌ لِمَن تابَ وآمَنَ وعَمِلَ صالِحًا ثُمَّ اهْتَدى﴾ ) .

طه 20:79

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ أوْحَيْنا﴾ الآياتِ. (p-٢٢٣)أخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ في قَوْلِهِ: ﴿فاضْرِبْ لَهم طَرِيقًا في البَحْرِ يَبَسًا﴾ قالَ: يابِسًا لَيْسَ فِيهِ ماءٌ ولا طِينٌ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿طَرِيقًا في البَحْرِ يَبَسًا﴾ قالَ: يابِسًا. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: قالَ أصْحابُ مُوسى: هَذا فِرْعَوْنُ قَدْ أدْرَكَنا، وهَذا البَحْرُ قَدْ عَمَّنا، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿لا تَخافُ دَرَكًا﴾ مِن آلِ فِرْعَوْنَ، ﴿ولا تَخْشى﴾ مِنَ البَحْرِ غَرَقًا ولا وحَلًا. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا تَخافُ دَرَكًا﴾ قالَ: مِن آلِ فِرْعَوْنَ، ﴿ولا تَخْشى﴾ قالَ: مِنَ البَحْرِ غَرَقًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَغَشِيَهم مِنَ اليَمِّ﴾ قالَ: البَحْرِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَطْغَوْا فِيهِ﴾ قالَ: لا تَظْلِمُوا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَطْغَوْا فِيهِ﴾ قالَ: (p-٢٢٤)الطُّغْيانُ فِيهِ أنْ يَأْخُذَهُ بِغَيْرِ حِلِّهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَيَحِلَّ عَلَيْكم غَضَبِي﴾ قالَ: فَيَنْزِلَ عَلَيْكم غَضَبِي. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الأعْمَشِ أنَّهُ قَرَأ: ﴿ومَن يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي﴾ بِكَسْرِ اللّامِ عَلى تَفْسِيرِ مَن يَجِبْ عَلَيْهِ غَضَبِي. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي مِجْلَزٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومَن يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي﴾ قالَ: إنَّ غَضَبَهُ خَلْقٌ مِن خَلْقِهِ يَدْعُوهُ فَيُكَلِّمُهُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَقَدْ هَوى﴾ قالَ: شَقِيَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ شُفَيِّ بْنِ ماتِعٍ: أنَّ في جَهَنَّمَ قَصْرًا يُرْمى الكافِرُ مِن أعْلاهُ فَيَهْوِي في جَهَنَّمَ أرْبَعِينَ خَرِيفًا، قَبْلَ أنْ يَبْلُغَ الصَّلْصالَ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿ومَن يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوى﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وإنِّي لَغَفّارٌ لِمَن تابَ﴾ قالَ: مِنَ الشِّرْكِ: ﴿وآمَنَ﴾، قالَ: وحَّدَ اللَّهَ: ﴿وعَمِلَ صالِحًا﴾ (p-٢٢٥)قالَ: أدّى الفَرائِضَ: ﴿ثُمَّ اهْتَدى﴾ قالَ: لَمْ يَشْكُكْ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، والفِرْيابِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنِّي لَغَفّارٌ﴾ الآيَةَ، قالَ: لِمَن تابَ مِنَ الذَّنْبِ، وآمَنَ مِنَ الشِّرْكِ، وعَمِلَ صالِحًا فِيما بَيْنَهُ وبَيْنَ رَبِّهِ: ﴿ثُمَّ اهْتَدى﴾ عَلِمَ أنَّ لِعَمَلِهِ ثَوابًا يُجْزى عَلَيْهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ اهْتَدى﴾ قالَ: ثُمَّ اسْتَقامَ لَزِمَ السُّنَّةَ والجَماعَةَ. وأخْرَجَ الدَّيْلَمِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَمْعَةَ: مَكْتُوبٌ حَوْلَ العَرْشِ قَبْلَ أنْ تُخْلَقَ الدُّنْيا بِأرْبَعَةِ آلافِ عامٍ: ( ﴿وإنِّي لَغَفّارٌ لِمَن تابَ وآمَنَ وعَمِلَ صالِحًا ثُمَّ اهْتَدى﴾ ) .

طه 20:80

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ أوْحَيْنا﴾ الآياتِ. (p-٢٢٣)أخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ في قَوْلِهِ: ﴿فاضْرِبْ لَهم طَرِيقًا في البَحْرِ يَبَسًا﴾ قالَ: يابِسًا لَيْسَ فِيهِ ماءٌ ولا طِينٌ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿طَرِيقًا في البَحْرِ يَبَسًا﴾ قالَ: يابِسًا. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: قالَ أصْحابُ مُوسى: هَذا فِرْعَوْنُ قَدْ أدْرَكَنا، وهَذا البَحْرُ قَدْ عَمَّنا، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿لا تَخافُ دَرَكًا﴾ مِن آلِ فِرْعَوْنَ، ﴿ولا تَخْشى﴾ مِنَ البَحْرِ غَرَقًا ولا وحَلًا. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا تَخافُ دَرَكًا﴾ قالَ: مِن آلِ فِرْعَوْنَ، ﴿ولا تَخْشى﴾ قالَ: مِنَ البَحْرِ غَرَقًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَغَشِيَهم مِنَ اليَمِّ﴾ قالَ: البَحْرِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَطْغَوْا فِيهِ﴾ قالَ: لا تَظْلِمُوا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَطْغَوْا فِيهِ﴾ قالَ: (p-٢٢٤)الطُّغْيانُ فِيهِ أنْ يَأْخُذَهُ بِغَيْرِ حِلِّهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَيَحِلَّ عَلَيْكم غَضَبِي﴾ قالَ: فَيَنْزِلَ عَلَيْكم غَضَبِي. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الأعْمَشِ أنَّهُ قَرَأ: ﴿ومَن يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي﴾ بِكَسْرِ اللّامِ عَلى تَفْسِيرِ مَن يَجِبْ عَلَيْهِ غَضَبِي. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي مِجْلَزٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومَن يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي﴾ قالَ: إنَّ غَضَبَهُ خَلْقٌ مِن خَلْقِهِ يَدْعُوهُ فَيُكَلِّمُهُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَقَدْ هَوى﴾ قالَ: شَقِيَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ شُفَيِّ بْنِ ماتِعٍ: أنَّ في جَهَنَّمَ قَصْرًا يُرْمى الكافِرُ مِن أعْلاهُ فَيَهْوِي في جَهَنَّمَ أرْبَعِينَ خَرِيفًا، قَبْلَ أنْ يَبْلُغَ الصَّلْصالَ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿ومَن يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوى﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وإنِّي لَغَفّارٌ لِمَن تابَ﴾ قالَ: مِنَ الشِّرْكِ: ﴿وآمَنَ﴾، قالَ: وحَّدَ اللَّهَ: ﴿وعَمِلَ صالِحًا﴾ (p-٢٢٥)قالَ: أدّى الفَرائِضَ: ﴿ثُمَّ اهْتَدى﴾ قالَ: لَمْ يَشْكُكْ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، والفِرْيابِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنِّي لَغَفّارٌ﴾ الآيَةَ، قالَ: لِمَن تابَ مِنَ الذَّنْبِ، وآمَنَ مِنَ الشِّرْكِ، وعَمِلَ صالِحًا فِيما بَيْنَهُ وبَيْنَ رَبِّهِ: ﴿ثُمَّ اهْتَدى﴾ عَلِمَ أنَّ لِعَمَلِهِ ثَوابًا يُجْزى عَلَيْهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ اهْتَدى﴾ قالَ: ثُمَّ اسْتَقامَ لَزِمَ السُّنَّةَ والجَماعَةَ. وأخْرَجَ الدَّيْلَمِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَمْعَةَ: مَكْتُوبٌ حَوْلَ العَرْشِ قَبْلَ أنْ تُخْلَقَ الدُّنْيا بِأرْبَعَةِ آلافِ عامٍ: ( ﴿وإنِّي لَغَفّارٌ لِمَن تابَ وآمَنَ وعَمِلَ صالِحًا ثُمَّ اهْتَدى﴾ ) .

طه 20:81

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ أوْحَيْنا﴾ الآياتِ. (p-٢٢٣)أخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ في قَوْلِهِ: ﴿فاضْرِبْ لَهم طَرِيقًا في البَحْرِ يَبَسًا﴾ قالَ: يابِسًا لَيْسَ فِيهِ ماءٌ ولا طِينٌ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿طَرِيقًا في البَحْرِ يَبَسًا﴾ قالَ: يابِسًا. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: قالَ أصْحابُ مُوسى: هَذا فِرْعَوْنُ قَدْ أدْرَكَنا، وهَذا البَحْرُ قَدْ عَمَّنا، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿لا تَخافُ دَرَكًا﴾ مِن آلِ فِرْعَوْنَ، ﴿ولا تَخْشى﴾ مِنَ البَحْرِ غَرَقًا ولا وحَلًا. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا تَخافُ دَرَكًا﴾ قالَ: مِن آلِ فِرْعَوْنَ، ﴿ولا تَخْشى﴾ قالَ: مِنَ البَحْرِ غَرَقًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَغَشِيَهم مِنَ اليَمِّ﴾ قالَ: البَحْرِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَطْغَوْا فِيهِ﴾ قالَ: لا تَظْلِمُوا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَطْغَوْا فِيهِ﴾ قالَ: (p-٢٢٤)الطُّغْيانُ فِيهِ أنْ يَأْخُذَهُ بِغَيْرِ حِلِّهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَيَحِلَّ عَلَيْكم غَضَبِي﴾ قالَ: فَيَنْزِلَ عَلَيْكم غَضَبِي. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الأعْمَشِ أنَّهُ قَرَأ: ﴿ومَن يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي﴾ بِكَسْرِ اللّامِ عَلى تَفْسِيرِ مَن يَجِبْ عَلَيْهِ غَضَبِي. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي مِجْلَزٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومَن يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي﴾ قالَ: إنَّ غَضَبَهُ خَلْقٌ مِن خَلْقِهِ يَدْعُوهُ فَيُكَلِّمُهُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَقَدْ هَوى﴾ قالَ: شَقِيَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ شُفَيِّ بْنِ ماتِعٍ: أنَّ في جَهَنَّمَ قَصْرًا يُرْمى الكافِرُ مِن أعْلاهُ فَيَهْوِي في جَهَنَّمَ أرْبَعِينَ خَرِيفًا، قَبْلَ أنْ يَبْلُغَ الصَّلْصالَ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿ومَن يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوى﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وإنِّي لَغَفّارٌ لِمَن تابَ﴾ قالَ: مِنَ الشِّرْكِ: ﴿وآمَنَ﴾، قالَ: وحَّدَ اللَّهَ: ﴿وعَمِلَ صالِحًا﴾ (p-٢٢٥)قالَ: أدّى الفَرائِضَ: ﴿ثُمَّ اهْتَدى﴾ قالَ: لَمْ يَشْكُكْ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، والفِرْيابِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنِّي لَغَفّارٌ﴾ الآيَةَ، قالَ: لِمَن تابَ مِنَ الذَّنْبِ، وآمَنَ مِنَ الشِّرْكِ، وعَمِلَ صالِحًا فِيما بَيْنَهُ وبَيْنَ رَبِّهِ: ﴿ثُمَّ اهْتَدى﴾ عَلِمَ أنَّ لِعَمَلِهِ ثَوابًا يُجْزى عَلَيْهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ اهْتَدى﴾ قالَ: ثُمَّ اسْتَقامَ لَزِمَ السُّنَّةَ والجَماعَةَ. وأخْرَجَ الدَّيْلَمِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَمْعَةَ: مَكْتُوبٌ حَوْلَ العَرْشِ قَبْلَ أنْ تُخْلَقَ الدُّنْيا بِأرْبَعَةِ آلافِ عامٍ: ( ﴿وإنِّي لَغَفّارٌ لِمَن تابَ وآمَنَ وعَمِلَ صالِحًا ثُمَّ اهْتَدى﴾ ) .

طه 20:82

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ أوْحَيْنا﴾ الآياتِ. (p-٢٢٣)أخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ في قَوْلِهِ: ﴿فاضْرِبْ لَهم طَرِيقًا في البَحْرِ يَبَسًا﴾ قالَ: يابِسًا لَيْسَ فِيهِ ماءٌ ولا طِينٌ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿طَرِيقًا في البَحْرِ يَبَسًا﴾ قالَ: يابِسًا. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: قالَ أصْحابُ مُوسى: هَذا فِرْعَوْنُ قَدْ أدْرَكَنا، وهَذا البَحْرُ قَدْ عَمَّنا، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿لا تَخافُ دَرَكًا﴾ مِن آلِ فِرْعَوْنَ، ﴿ولا تَخْشى﴾ مِنَ البَحْرِ غَرَقًا ولا وحَلًا. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا تَخافُ دَرَكًا﴾ قالَ: مِن آلِ فِرْعَوْنَ، ﴿ولا تَخْشى﴾ قالَ: مِنَ البَحْرِ غَرَقًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَغَشِيَهم مِنَ اليَمِّ﴾ قالَ: البَحْرِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَطْغَوْا فِيهِ﴾ قالَ: لا تَظْلِمُوا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَطْغَوْا فِيهِ﴾ قالَ: (p-٢٢٤)الطُّغْيانُ فِيهِ أنْ يَأْخُذَهُ بِغَيْرِ حِلِّهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَيَحِلَّ عَلَيْكم غَضَبِي﴾ قالَ: فَيَنْزِلَ عَلَيْكم غَضَبِي. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الأعْمَشِ أنَّهُ قَرَأ: ﴿ومَن يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي﴾ بِكَسْرِ اللّامِ عَلى تَفْسِيرِ مَن يَجِبْ عَلَيْهِ غَضَبِي. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي مِجْلَزٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومَن يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي﴾ قالَ: إنَّ غَضَبَهُ خَلْقٌ مِن خَلْقِهِ يَدْعُوهُ فَيُكَلِّمُهُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَقَدْ هَوى﴾ قالَ: شَقِيَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ شُفَيِّ بْنِ ماتِعٍ: أنَّ في جَهَنَّمَ قَصْرًا يُرْمى الكافِرُ مِن أعْلاهُ فَيَهْوِي في جَهَنَّمَ أرْبَعِينَ خَرِيفًا، قَبْلَ أنْ يَبْلُغَ الصَّلْصالَ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿ومَن يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوى﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وإنِّي لَغَفّارٌ لِمَن تابَ﴾ قالَ: مِنَ الشِّرْكِ: ﴿وآمَنَ﴾، قالَ: وحَّدَ اللَّهَ: ﴿وعَمِلَ صالِحًا﴾ (p-٢٢٥)قالَ: أدّى الفَرائِضَ: ﴿ثُمَّ اهْتَدى﴾ قالَ: لَمْ يَشْكُكْ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، والفِرْيابِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنِّي لَغَفّارٌ﴾ الآيَةَ، قالَ: لِمَن تابَ مِنَ الذَّنْبِ، وآمَنَ مِنَ الشِّرْكِ، وعَمِلَ صالِحًا فِيما بَيْنَهُ وبَيْنَ رَبِّهِ: ﴿ثُمَّ اهْتَدى﴾ عَلِمَ أنَّ لِعَمَلِهِ ثَوابًا يُجْزى عَلَيْهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ اهْتَدى﴾ قالَ: ثُمَّ اسْتَقامَ لَزِمَ السُّنَّةَ والجَماعَةَ. وأخْرَجَ الدَّيْلَمِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَمْعَةَ: مَكْتُوبٌ حَوْلَ العَرْشِ قَبْلَ أنْ تُخْلَقَ الدُّنْيا بِأرْبَعَةِ آلافِ عامٍ: ( ﴿وإنِّي لَغَفّارٌ لِمَن تابَ وآمَنَ وعَمِلَ صالِحًا ثُمَّ اهْتَدى﴾ ) .

طه 20:83

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما أعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يا مُوسى﴾ الآياتِ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ مِن طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ رَجُلٍ مِن أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: تَعَجَّلَ مُوسى إلى رَبِّهِ فَقالَ اللَّهُ: ﴿وما أعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يا مُوسى﴾ ﴿قالَ هم أُولاءِ عَلى أثَرِي وعَجِلْتُ إلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى﴾ قالَ: فَرَأى في ظِلِّ العَرْشِ رَجُلًا فَعَجِبَ لَهُ، فَقالَ: مِن هَذا يا رَبِّ؟ قالَ: لا أُحَدِّثُكَ مَن هُوَ، لَكِنْ سَأُحَدِّثُكَ بِثَلاثٍ فِيهِ؛ (p-٢٢٦)كانَ لا يَحْسُدُ النّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ، ولا يَعُقُّ والِدَيْهِ، ولا يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ كَعْبِ بْنِ مالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «إنَّ اللَّهَ لَمّا وعَدَ مُوسى أنْ يُكَلِّمَهُ، خَرَجَ لِلْوَقْتِ الَّذِي وعَدَهُ، فَبَيْنَما هو يُناجِي رَبَّهُ إذْ سَمِعَ خَلْفَهُ صَوْتًا، فَقالَ: إلَهِي إنِّي أسْمَعُ خَلَفِي صَوْتًا، قالَ: لَعَلَّ قَوْمَكَ قَدْ ضَلُّوا. قالَ: إلَهِي مَن أضَلَّهُمْ؟ قالَ: أضَلَّهُمُ السّامِرِيُّ، قالَ: فَبِمَ أضَلَّهُمْ؟ قالَ: صاغَ لَهم عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوارٌ. قالَ: إلَهِي، هَذا السّامِرِيُّ صاغَ لَهُمُ العِجْلَ، فَمَن نَفَخَ فِيهِ الرُّوحَ حَتّى صارَ لَهُ خُوارٌ؟ قالَ: أنا يا مُوسى. قالَ: فَبِعِزَّتِكَ ما أضَلَّ قَوْمِي أحَدٌ غَيْرُكَ، قالَ: صَدَقْتَ، قالَ: يا حَكِيمَ الحُكَماءِ، لا يَنْبَغِي لِحَكِيمٍ أنْ يَكُونَ أحْكَمَ مِنكَ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ في ”تَهْذِيبِهِ“ عَنْ راشِدِ بْنِ سَعْدٍ قالَ: إنَّ مُوسى لَمّا قَدِمَ عَلى رَبِّهِ - واعَدَ قَوْمَهُ أرْبَعِينَ لَيْلَةً - قالَ: يا مُوسى، إنَّ قَوْمَكَ قَدِ افْتَتَنُوا مِن بَعْدِكَ، قالَ: يا رَبِّ، كَيْفَ يَفْتَتِنُونَ وقَدْ نَجَّيْتَهم مِن فِرْعَوْنَ ونَجَّيْتَهم مِنَ البَحْرِ، وأنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ وفَعَلْتَ بِهِمْ؟ قالَ: يا مُوسى إنَّهُمُ اتَّخَذُوا مِن بَعْدِكَ عِجْلا جَسَدًا لَهُ خُوارٌ قالَ: يا رَبِّ فَمَن جَعَلَ فِيهِ الرُّوحَ؟ قالَ: أنا، قالَ: فَأنْتَ يا (p-٢٢٧)رَبِّ أضْلَلْتَهم. قالَ: يا مُوسى يا رَأْسَ النَّبِيِّينَ ويا أبا الحُكَماءِ إنِّي رَأيْتُ ذَلِكَ في قُلُوبِهِمْ فَيَسَّرْتُهُ لَهم. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ عَلِيِّ قالَ: لَمّا تَعَجَّلَ مُوسى إلى رَبِّهِ، عَمَدَ السّامِرِيُّ فَجَمَعَ ما قَدَرَ عَلَيْهِ مِن حُلِيِّ بَنِي إسْرائِيلَ فَضَرَبَهُ عِجْلًا ثُمَّ ألْقى القَبْضَةَ في جَوْفِهِ، فَإذا هو عِجْلٌ جَسَدٌ لَهُ خُوارٌ، فَقالَ لَهُمُ السّامِرِيُّ: ﴿هَذا إلَهُكم وإلَهُ مُوسى﴾ فَقالَ لَهم هارُونُ: ﴿يا قَوْمِ ألَمْ يَعِدْكم رَبُّكم وعْدًا حَسَنًا﴾ فَلَمّا أنْ رَجَعَ مُوسى أخَذَ بِرَأْسِ أخِيهِ فَقالَ لَهُ هارُونُ ما قالَ، فَقالَ مُوسى لِلسّامِرِيِّ: فَما خَطْبُكَ ؟ قالَ: فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِن أثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُها وكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي، فَعَمَدَ مُوسى إلى العِجْلِ فَوَضَعَ عَلَيْهِ المَبارِدَ، فَبَرَدَهُ بِها وهو عَلى شَطِّ نَهْرٍ، فَما شَرِبَ أحَدٌ مِن ذَلِكَ الماءِ - مِمَّنْ كانَ يَعْبُدُ ذَلِكَ العِجْلَ - إلّا اصْفَرَّ وجْهُهُ مِثْلَ الذَّهَبِ، فَقالُوا لِمُوسى: ما تَوْبَتُنا؟ قالَ: يَقْتُلُ بَعْضُكم بَعْضًا. فَأخَذُوا السَّكاكِينَ فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَقْتُلُ أخاهُ وأباهُ وابْنَهُ لا يُبالِي مِن قَتَلَ، حَتّى قُتِلَ مِنهم سَبْعُونَ ألْفًا، فَأوْحى اللَّهُ إلى مُوسى: مُرْهم فَلْيَرْفَعُوا أيْدِيَهم فَقَدْ غَفَرْتُ لِمَن قُتِلَ، وتُبْتُ عَلى مَن بَقِيَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا هَجَمَ فِرْعَوْنُ عَلى البَحْرِ هو وأصْحابُهُ - وكانَ فِرْعَوْنُ عَلى فَرَسٍ أدْهَمَ حِصانٍ، فَهابَ الحِصانُ أنْ يَقْتَحِمَ البَحْرَ، فَمَثُلَ لَهُ جِبْرِيلُ عَلى فَرَسٍ أُنْثى، فَلَمّا رَآها الحِصانُ هَجَمَ خَلْفَها وعَرَفَ (p-٢٢٨)السّامِرِيُّ جِبْرِيلَ؛ لِأنَّ أُمَّهُ حِينَ خافَتْ أنْ يُذْبَحَ خَلَّفَتْهُ في غارٍ وأطْبَقَتْ عَلَيْهِ، فَكانَ جِبْرِيلُ يَأْتِيهِ فَيَغْذُوهُ بِأصابِعِهِ في واحِدَةٍ لَبَنًا، وفي الأُخْرى عَسَلًا، وفي الأُخْرى سَمْنًا، فَلَمْ يَزَلْ يَغْذُوهُ حَتّى نَشَأ، فَلَمّا عايَنَهُ في البَحْرِ عَرَفَهُ، فَقَبَضَ قَبْضَةً مِن أثَرِ فَرَسِهِ، قالَ: أخَذَ مِن تَحْتِ الحافِرِ قَبْضَةً وألْقى في رُوعِ السّامِرِيِّ: إنَّكَ لا تُلْقِيها عَلى شَيْءٍ فَتَقُولُ: كُنْ كَذا. إلّا كانَ، فَلَمْ تَزَلِ القَبْضَةُ مَعَهُ في يَدِهِ حَتّى جاوَزَ البَحْرَ، فَلَمّا جاوَزَ مُوسى وبَنُو إسْرائِيلَ البَحْرَ أغْرَقَ اللَّهُ آلَ فِرْعَوْنَ، قالَ مُوسى لِأخِيهِ هارُونَ: ﴿اخْلُفْنِي في قَوْمِي وأصْلِحْ ولا تَتَّبِعْ سَبِيلَ المُفْسِدِينَ﴾ [الأعراف: ١٤٢] [ الأعْرافِ: ١٤٢ ] ومَضى مُوسى لِمَوْعِدِ رَبِّهِ، وكانَ مَعَ بَنِي إسْرائِيلَ حَلْيٌ مِن حَلْيِ آلِ فِرْعَوْنَ، فَكَأنَّهم تَأثَّمُوا مِنهُ، فَأخْرَجُوهُ لِتَنْزِلَ النّارُ فَتَأْكُلَهُ، فَلَمّا جَمَعُوهُ، قالَ السّامِرِيُّ بِالقَبْضَةِ هَكَذا، فَقَذَفَها فِيهِ وقالَ: كُنْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوارٌ، فَصارَ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوارٌ، فَكانَ يَدْخُلُ الرِّيحُ مِن دُبُرِهِ ويَخْرُجُ مِن فِيهِ، يُسْمَعُ لَهُ صَوْتٌ فَقالَ: ﴿هَذا إلَهُكم وإلَهُ مُوسى﴾ فَعَكَفُوا عَلى العِجْلِ يَعْبُدُونَهُ، فَقالَ هارُونُ: ﴿يا قَوْمِ إنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ وإنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ فاتَّبِعُونِي وأطِيعُوا أمْرِي﴾ ﴿قالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ حَتّى يَرْجِعَ إلَيْنا مُوسى﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ السّامِرِيُّ رَجُلًا مِن أهْلِ باجَرْما، وكانَ مِن قَوْمٍ يَعْبُدُونَ البَقَرَ فَكانَ حُبُّ (p-٢٢٩)عِبادَةِ البَقَرِ في نَفْسِهِ، وكانَ قَدْ أظْهَرَ الإسْلامَ في بَنِي إسْرائِيلَ، فَلَمّا فَصَلَ مُوسى إلى رَبِّهِ، قالَ لَهم هارُونُ: إنَّكم قَدْ حَمَلْتُمْ أوْزارًا مِن زِينَةِ القَوْمِ- آلِ فِرْعَوْنَ - وأمْتِعَةً وحَلْيًا، فَتَطَهَّرُوا مِنها فَإنَّها رِجْسٌ، وأوْقَدَ لَهم نارًا، فَقالَ: اقْذِفُوا ما مَعَكم مِن ذَلِكَ فِيها، فَجَعَلُوا يَأْتُونَ بِما مَعَهم فَيَقْذِفُونَ فِيها، حَتّى رَأى السّامِرِيُّ أثَرَ فَرَسِ جِبْرِيلَ، فَأخَذَ تُرابًا مِن أثَرِ حافِرِهِ، ثُمَّ أقْبَلَ إلى النّارِ، فَقالَ لِهارُونَ: يا نَبِيَّ اللَّهِ، أُلْقِي ما في يَدِي ؟ قالَ: نَعَمْ، ولا يَظُنُّ هارُونُ إلّا أنَّهُ كَبَعْضِ ما جاءَ بِهِ غَيْرُهُ مِن ذَلِكَ الحَلْيِ والأمْتِعَةِ، فَقَذَفَهُ فِيها، وقالَ: كُنْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوارٌ، فَكانَ لِلْبَلاءِ والفِتْنَةِ، فَقالَ: ﴿هَذا إلَهُكم وإلَهُ مُوسى﴾، فَعَكَفُوا عَلَيْهِ وأحَبُّوهُ حُبًّا لَمْ يُحِبُّوا مِثْلَهُ شَيْئًا قَطُّ، يَقُولُ اللَّهُ: ﴿فَنَسِيَ﴾، أيْ تَرَكَ ما كانَ عَلَيْهِ مِنَ الإسْلامِ، يَعْنِي: السّامِرِيَّ: ﴿أفَلا يَرَوْنَ ألا يَرْجِعُ إلَيْهِمْ قَوْلا ولا يَمْلِكُ لَهم ضَرًّا ولا نَفْعًا﴾، قالَ: وكانَ اسْمُ السّامِرِيِّ مُوسى بْنَ ظُفَرَ، وقَعَ في أرْضِ مِصْرَ، فَدَخَلَ في بَنِي إسْرائِيلَ، فَلَمّا رَأى هارُونُ ما وقَعُوا فِيهِ قالَ: ﴿يا قَوْمِ إنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ وإنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ فاتَّبِعُونِي وأطِيعُوا أمْرِي﴾ ﴿قالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ حَتّى يَرْجِعَ إلَيْنا مُوسى﴾، فَأقامَ هارُونُ في مَن مَعَهُ مِنَ المُسْلِمِينَ مِمَّنْ لَمْ يُفْتَتَنْ، وأقامَ مَن يَعْبُدُ العِجْلَ عَلى عِبادَةِ العِجْلِ، وتَخَوَّفَ هارُونُ إنْ سارَ بِمَن مَعَهُ مِنَ المُسْلِمِينَ أنْ يَقُولَ لَهُ مُوسى: فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إسْرائِيلَ ولَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي، وكانَ لَهُ هائِبًا مُطِيعًا. (p-٢٣٠)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّ هارُونَ مَرَّ بِالسّامِرِيِّ وهو يَنْحِتُ العِجْلَ فَقالَ لَهُ: ما تَصْنَعُ؟ قالَ: أصْنَعُ ما لا يَضُرُّ ولا يَنْفَعُ، فَقالَ هارُونُ: اللَّهُمَّ أعْطِهِ ما سَألَ عَلى ما في نَفْسِهِ، ومَضى هارُونُ، فَقالَ السّامِرِيُّ: اللَّهُمَّ إنِّي أسْألُكَ أنْ يَخُورَ. فَخارَ، فَكانَ إذا خارَ سَجَدُوا لَهُ، وإذا خارَ رَفَعُوا رُؤُوسَهم. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّ بَنِي إسْرائِيلَ اسْتَعارُوا حَلْيًا مِنَ القِبْطِ، فَخَرَجُوا بِهِ مَعَهم فَقالَ لَهم هارُونُ: قَدْ ذَهَبَ مُوسى إلى السَّماءِ، اجْمَعُوا هَذِهِ الحَلْيَ حَتّى يَجِيءَ مُوسى فَيَقْضِيَ فِيهِ ما قَضى، فَجُمِعَ ثُمَّ أُذِيبَ فَلَمّا ألْقى السّامِرِيُّ القَبْضَةَ تَحَوَّلَ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوارٌ، فَقالَ: ﴿هَذا إلَهُكم وإلَهُ مُوسى فَنَسِيَ﴾ قالَ: إنَّ مُوسى ذَهَبَ يَطْلُبُ رَبَّهُ فَضَلَّ فَلَمْ يَعْلَمْ مَكانَهُ، وهو هَذا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ عَنْ عَلِيِّ قالَ: إنَّ جِبْرِيلَ لَمّا نَزَلَ فَصَعِدَ بِمُوسى إلى السَّماءِ بَصُرَ بِهِ السّامِرِيُّ مِن بَيْنِ النّاسِ، فَقَبَضَ قَبْضَةً مِن أثَرِ الفُرْسِ، وحَمَلَ جِبْرِيلُ مُوسى خَلْفَهُ حَتّى إذا دَنا مِن بابِ السَّماءِ صَعِدَ، وكَتَبَ اللَّهُ الألْواحَ وهو يَسْمَعُ صَرِيرَ الأقْلامِ في الألْواحِ، فَلَمّا أخْبَرَهُ أنَّ قَوْمَهُ قَدْ فُتِنُوا مِن بَعْدِهِ، نَزَلَ مُوسى فَأخَذَ العِجْلَ فَأحْرَقَهُ. (p-٢٣١)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ السّامِرِيُّ مِن أهْلِ كِرْمانَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: انْطَلَقَ مُوسى إلى رَبِّهِ يُكَلِّمُهُ، فَلَمّا كَلَّمَهُ قالَ لَهُ: ﴿وما أعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يا مُوسى﴾: ﴿قالَ هم أُولاءِ عَلى أثَرِي وعَجِلْتُ إلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى﴾ قالَ: ﴿فَإنّا قَدْ فَتَنّا قَوْمَكَ مِن بَعْدِكَ وأضَلَّهُمُ السّامِرِيُّ﴾ فَلَمّا خَبَّرَهُ خَبَرَهم قالَ: يا رَبِّ هَذا السّامِرِيُّ أمَرَهم أنْ يَتَّخِذُوا العِجْلَ، أرَأيْتَ الرُّوحَ مَن نَفَخَها فِيهِ؟ قالَ الرَّبُّ: أنا، قالَ: يا رَبِّ، فَأنْتَ إذَنْ أضْلَلْتَهم. ثُمَّ رَجَعَ: ﴿مُوسى إلى قَوْمِهِ غَضْبانَ أسِفًا﴾ قالَ: حَزِينًا: ﴿قالَ يا قَوْمِ ألَمْ يَعِدْكم رَبُّكم وعْدًا حَسَنًا﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿ما أخْلَفْنا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنا﴾ يَقُولُ: بِطاقَتِنا: ﴿ولَكِنّا حُمِّلْنا أوْزارًا مِن زِينَةِ القَوْمِ﴾ يَقُولُ: مِن حَلْيِ القِبْطِ: ﴿فَقَذَفْناها فَكَذَلِكَ ألْقى السّامِرِيُّ﴾ ﴿فَأخْرَجَ لَهم عِجْلا جَسَدًا لَهُ خُوارٌ﴾ فَعَكَفُوا عَلَيْهِ يَعْبُدُونَهُ، وكانَ يَخُورُ ويَمْشِي، فَقالَ لَهم هارُونُ: ﴿يا قَوْمِ إنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ﴾ يَقُولُ ابْتُلِيتُمْ بِالعِجْلِ، قالَ: ﴿فَما خَطْبُكَ يا سامِرِيُّ﴾ ما بالُكَ، إلى قَوْلِهِ: ﴿وانْظُرْ إلى إلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفًا لَنُحَرِّقَنَّهُ﴾ قالَ: فَأخَذَهُ فَذَبَحَهُ ثُمَّ خَرَقَهُ بِالمِبْرَدِ، يَعْنِي سَحَلَهُ، ثُمَّ ذَرّاهُ في اليَمِّ، فَلَمْ يَبْقَ نَهْرٌ يَجْرِي يَوْمَئِذٍ إلّا وقَعَ فِيهِ مِنهُ شَيْءٌ، ثُمَّ قالَ لَهم مُوسى: اشْرَبُوا مِنهُ، فَشَرِبُوا، فَمَن كانَ يُحِبُّهُ خَرَجَ عَلى شارِبَيْهِ (p-٢٣٢)الذَّهَبُ فَذَلِكَ حِينَ يَقُولُ: ﴿وأُشْرِبُوا في قُلُوبِهِمُ العِجْلَ بِكُفْرِهِمْ﴾ [البقرة: ٩٣] [ البَقَرَةِ: ٩٣ ]، قالَ: فَلَمّا سُقِطَ في أيْدِي بَنِي إسْرائِيلَ حِينَ جاءَ مُوسى: ﴿ورَأوْا أنَّهم قَدْ ضَلُّوا قالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنا رَبُّنا ويَغْفِرْ لَنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الخاسِرِينَ﴾ [الأعراف: ١٤٩] [ الأعْرافِ: ١٤٩ ] فَأبى اللَّهُ أنْ يَقْبَلَ تَوْبَةَ بَنِي إسْرائِيلَ إلّا بِالحالِ الَّتِي كَرِهُوا، إنَّهم كَرِهُوا أنْ يُقاتِلُوهم حِينَ عَبَدُوا العِجْلَ، فَقالَ مُوسى ﴿يا قَوْمِ إنَّكم ظَلَمْتُمْ أنْفُسَكم بِاتِّخاذِكُمُ العِجْلَ فَتُوبُوا إلى بارِئِكم فاقْتُلُوا أنْفُسَكُمْ﴾ [البقرة: ٥٤] [ البَقَرَةِ: ٥٤ ] فاجْتَلَدَ الَّذِينَ عَبَدُوهُ والَّذِينَ لَمْ يَعْبُدُوهُ بِالسُّيُوفِ، فَكانَ مَن قُتِلَ مِنَ الفَرِيقَيْنِ كانَ شَهِيدًا حَتّى كَثُرَ القَتْلُ حَتّى كادُوا أنْ يَهْلَكُوا، حَتّى قُتِلَ مِنهم سَبْعُونَ ألْفًا، وحَتّى دَعا مُوسى وهارُونُ: رَبَّنا هَلَكَتْ بَنُو إسْرائِيلَ، رَبَّنا، البَقِيَّةَ، البَقِيَّةَ، فَأمَرَهم أنْ يَضَعُوا السِّلاحَ، وتابَ عَلَيْهِمْ، فَكانَ مَن قُتِلَ مِنهم كانَ شَهِيدًا، ومَن بَقِيَ كانَ مُكَفَّرًا عَنْهُ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَتابَ عَلَيْكم إنَّهُ هو التَّوّابُ الرَّحِيمُ﴾ [البقرة: ٥٤] . ثُمَّ إنَّ اللَّهَ أمَرَ مُوسى أنْ يَأْتِيَهُ في ناسٍ مَن بَنِي إسْرائِيلَ يَعْتَذِرُونَ إلَيْهِ مِن عِبادَةِ العِجْلِ فَوَعَدَهم مَوْعِدًا، واخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا، ثُمَّ ذَهَبَ لِيَعْتَذِرُوا، فَلَمّا أتَوْا ذَلِكَ قالُوا: لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتّى نَرى اللَّهَ جَهْرَةً، فَإنَّكَ قَدْ كَلَّمْتَهُ فَأرِناهُ: فَأخَذَتْهُمُ الصّاعِقَةُ فَماتُوا، فَقامَ مُوسى يَبْكِي ويَدْعُو اللَّهَ ويَقُولُ: رَبِّ، ماذا أقُولُ لِبَنِي إسْرائِيلَ إذا أتَيْتُهم وقَدْ أهْلَكْتَ خِيارَهم ؟ ﴿رَبِّ لَوْ شِئْتَ أهْلَكْتَهم مِن قَبْلُ وإيّايَ أتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنّا﴾ [الأعراف: ١٥٥] فَأوْحى اللَّهُ إلى مُوسى: (p-٢٣٣)إنَّ هَؤُلاءِ السَّبْعِينَ مِمَّنِ اتَّخَذُوا العِجْلَ، فَذَلِكَ حِينَ يَقُولُ مُوسى: ﴿إنْ هي إلا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِها مَن تَشاءُ﴾ [الأعراف: ١٥٥] الآيَةَ [ الأعْرافِ: ١٥٥ ] . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أفَطالَ عَلَيْكُمُ العَهْدُ﴾ يَقُولُ: الوَعْدُ وفي قَوْلِهِ: ﴿فَأخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي﴾ يَقُولُ: عَهْدِي. وفي قَوْلِهِ: ﴿ما أخْلَفْنا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنا﴾ يَقُولُ: بِأمْرٍ مَلَكْنا: ﴿ولَكِنّا حُمِّلْنا أوْزارًا﴾ قالَ: أثْقالًا ( ﴿مِن زِينَةِ القَوْمِ﴾ ) وهي الحَلْيُ الَّذِي اسْتَعارُوهُ مِن آلِ فِرْعَوْنَ: ﴿فَقَذَفْناها﴾ قالَ: فَألْقَيْناها: ﴿فَكَذَلِكَ ألْقى السّامِرِيُّ﴾ قالَ: كَذَلِكَ صَنَعَ: ﴿فَأخْرَجَ لَهم عِجْلا جَسَدًا لَهُ خُوارٌ﴾ قالَ: حَفِيفُ الرِّيحِ فِيهِ، فَهو خُوارُهُ، والعِجْلُ ولَدُ البَقَرَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿بِمَلْكِنا﴾ قالَ: بِأمْرِنا. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ما أخْلَفْنا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنا﴾ قالَ: بِطاقَتِنا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ( ﴿بِمَلْكِنا﴾ ) قالَ: بِسُلْطانِنا. (p-٢٣٤)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ يَحْيى أنَّهُ قَرَأ: ﴿بِمَلْكِنا﴾ و( مُلْكِنا ) واحِدٌ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿هَذا إلَهُكم وإلَهُ مُوسى فَنَسِيَ﴾ قالَ: نَسِيَ مُوسى أنْ يَذْكُرَ لَكم: أنَّ هَذا إلَهُهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿فَنَسِيَ﴾: مُوسى قالَ -هم يَقُولُونَهُ- قَوْمُهُ: أخْطَأ الرَّبَّ. لِلْعِجْلِ: ﴿أفَلا يَرَوْنَ ألا يَرْجِعُ إلَيْهِمْ قَوْلا﴾ قالَ: لِلْعِجْلِ: ﴿ولا يَمْلِكُ لَهم ضَرًّا﴾ قالَ: ضَلالَةً. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ يا هارُونُ ما مَنَعَكَ إذْ رَأيْتَهم ضَلُّوا﴾ ﴿ألا تَتَّبِعَنِي﴾ قالَ: تَدَعَهم. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في الآيَةِ قالَ: أمَرَهُ مُوسى أنْ يُصْلِحَ ولا يَتَّبَعَ سَبِيلَ المُفْسِدِينَ، فَكانَ مِن إصْلاحِهِ أنْ يُنْكِرَ العِجْلَ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿ألا تَتَّبِعَنِي أفَعَصَيْتَ أمْرِي﴾ لِذَلِكَ أيْضًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي خَشِيتُ أنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ (p-٢٣٥)قالَ: خَشِيتُ أنْ يَتْبَعَنِي بَعْضُهُمْ، ويَتَخَلَّفَ بَعْضُهم. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ، في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي خَشِيتُ أنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ قالَ: قَدْ كَرِهَ الصّالِحُونَ الفُرْقَةَ قَبْلَكم. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي﴾ قالَ: لَمْ تَنْتَظِرْ قَوْلِي؛ وما أنا صانِعٌ قائِلٌ، قالَ: وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ﴿ولَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي﴾ لَمْ تَحْفَظْ قَوْلِي. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ فَما خَطْبُكَ يا سامِرِيُّ﴾ قالَ: لَمْ يَكُنِ اسْمَهُ ولَكِنَّهُ كانَ مِن قَرْيَةٍ اسْمُها سامِرَةُ: ﴿قالَ بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ﴾ يَعْنِي فَرَسَ جِبْرِيلَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: ﴿بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ﴾ بِالياءِ ورَفْعِ الصّادِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِن أثَرِ الرَّسُولِ﴾ قالَ: مِن تَحْتِ حافِرِ فَرَسِ جِبْرِيلَ: ﴿فَنَبَذْتُها﴾ قالَ: نَبَذَ السّامِرِيُّ عَلى حِلْيَةِ بَنِي إسْرائِيلَ فانْسَبَكَتْ عِجْلًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِن أثَرِ الرَّسُولِ﴾ (p-٢٣٦)قالَ: قَبَضَ السّامِرِيُّ قَبْضَةً مِن أثَرِ الفَرَسِ، فَصَرَّهُ في ثَوْبِهِ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ، أنَّهُ كانَ يَقْرَؤُها ( فَقَبَصْتُ قَبْصَةً ) بِالصّادِ، قالَ: والقَبْصُ بِأطْرافِ الأصابِعِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أبِي الأشْهَبِ قالَ: كانَ الحَسَنُ يَقْرَؤُها: ( فَقَبَصْتُ قَبْصَةً ) بِالصّادِ. يَعْنِي بِأطْرافِ أصابِعِهِ، وكانَ أبُو رَجاءٍ يَقْرَؤُها ( ﴿فَقَبَضْتُ قَبْضَةً﴾ ) بِالضّادِ، هَكَذا بِجُمْعِ كَفَّيْهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: القَبْضَةُ مِلْءُ الكَفِّ، والقَبْصَةُ بِأطْرافِ الأصابِعِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ، أنَّهُ قَرَأ: ﴿فَقَبَضْتُ قَبْضَةً﴾ بِالضّادِ عَلى مَعْنى القَبْضِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَإنَّ لَكَ في الحَياةِ أنْ تَقُولَ لا مِساسَ﴾ قالَ: عُقُوبَةً لَهُ: ﴿وإنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَنْ تُخْلَفَهُ﴾ قالَ: لَنْ تَغِيبَ عَنْهُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وانْظُرْ إلى إلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفًا﴾ (p-٢٣٧)قالَ: أقَمْتَ ﴿لَنُحَرِّقَنَّهُ﴾ قالَ: بِالنّارِ: ﴿ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ في اليَمِّ نَسْفًا﴾ قالَ: لَنُذْرِيَنَّهُ في البَحْرِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: ( لَنَحْرِقَنَّهُ ) خَفِيفَةً، ويَقُولُ: إنَّ الذَّهَبَ والفِضَّةَ لا يُحَرَّقُ بِالنّارِ، يُسْحَلُ بِالمِبْرَدِ، ثُمَّ يُلْقى عَلى النّارِ فَيَصِيرُ رَمادًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: في بَعْضِ القِراءَةِ ( لَنَذْبَحَنَّهُ ثُمَّ لَنَحْرِقَنَّهُ ) خَفِيفَةً، قالَ قَتادَةُ: وكانَ لَهُ لَحْمٌ ودَمٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي نَهْيِكٍ الأزْدِيِّ أنَّهُ قَرَأ: ( لَنَحْرِقَنَّهُ ) بِنَصْبِ النُّونِ وخَفْضِ الرّاءِ وخَفَّفَها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: اليَمُّ البَحْرُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَلِيٍّ، قالَ: اليَمُّ النَّهْرُ.

طه 20:84

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما أعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يا مُوسى﴾ الآياتِ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ مِن طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ رَجُلٍ مِن أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: تَعَجَّلَ مُوسى إلى رَبِّهِ فَقالَ اللَّهُ: ﴿وما أعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يا مُوسى﴾ ﴿قالَ هم أُولاءِ عَلى أثَرِي وعَجِلْتُ إلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى﴾ قالَ: فَرَأى في ظِلِّ العَرْشِ رَجُلًا فَعَجِبَ لَهُ، فَقالَ: مِن هَذا يا رَبِّ؟ قالَ: لا أُحَدِّثُكَ مَن هُوَ، لَكِنْ سَأُحَدِّثُكَ بِثَلاثٍ فِيهِ؛ (p-٢٢٦)كانَ لا يَحْسُدُ النّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ، ولا يَعُقُّ والِدَيْهِ، ولا يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ كَعْبِ بْنِ مالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «إنَّ اللَّهَ لَمّا وعَدَ مُوسى أنْ يُكَلِّمَهُ، خَرَجَ لِلْوَقْتِ الَّذِي وعَدَهُ، فَبَيْنَما هو يُناجِي رَبَّهُ إذْ سَمِعَ خَلْفَهُ صَوْتًا، فَقالَ: إلَهِي إنِّي أسْمَعُ خَلَفِي صَوْتًا، قالَ: لَعَلَّ قَوْمَكَ قَدْ ضَلُّوا. قالَ: إلَهِي مَن أضَلَّهُمْ؟ قالَ: أضَلَّهُمُ السّامِرِيُّ، قالَ: فَبِمَ أضَلَّهُمْ؟ قالَ: صاغَ لَهم عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوارٌ. قالَ: إلَهِي، هَذا السّامِرِيُّ صاغَ لَهُمُ العِجْلَ، فَمَن نَفَخَ فِيهِ الرُّوحَ حَتّى صارَ لَهُ خُوارٌ؟ قالَ: أنا يا مُوسى. قالَ: فَبِعِزَّتِكَ ما أضَلَّ قَوْمِي أحَدٌ غَيْرُكَ، قالَ: صَدَقْتَ، قالَ: يا حَكِيمَ الحُكَماءِ، لا يَنْبَغِي لِحَكِيمٍ أنْ يَكُونَ أحْكَمَ مِنكَ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ في ”تَهْذِيبِهِ“ عَنْ راشِدِ بْنِ سَعْدٍ قالَ: إنَّ مُوسى لَمّا قَدِمَ عَلى رَبِّهِ - واعَدَ قَوْمَهُ أرْبَعِينَ لَيْلَةً - قالَ: يا مُوسى، إنَّ قَوْمَكَ قَدِ افْتَتَنُوا مِن بَعْدِكَ، قالَ: يا رَبِّ، كَيْفَ يَفْتَتِنُونَ وقَدْ نَجَّيْتَهم مِن فِرْعَوْنَ ونَجَّيْتَهم مِنَ البَحْرِ، وأنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ وفَعَلْتَ بِهِمْ؟ قالَ: يا مُوسى إنَّهُمُ اتَّخَذُوا مِن بَعْدِكَ عِجْلا جَسَدًا لَهُ خُوارٌ قالَ: يا رَبِّ فَمَن جَعَلَ فِيهِ الرُّوحَ؟ قالَ: أنا، قالَ: فَأنْتَ يا (p-٢٢٧)رَبِّ أضْلَلْتَهم. قالَ: يا مُوسى يا رَأْسَ النَّبِيِّينَ ويا أبا الحُكَماءِ إنِّي رَأيْتُ ذَلِكَ في قُلُوبِهِمْ فَيَسَّرْتُهُ لَهم. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ عَلِيِّ قالَ: لَمّا تَعَجَّلَ مُوسى إلى رَبِّهِ، عَمَدَ السّامِرِيُّ فَجَمَعَ ما قَدَرَ عَلَيْهِ مِن حُلِيِّ بَنِي إسْرائِيلَ فَضَرَبَهُ عِجْلًا ثُمَّ ألْقى القَبْضَةَ في جَوْفِهِ، فَإذا هو عِجْلٌ جَسَدٌ لَهُ خُوارٌ، فَقالَ لَهُمُ السّامِرِيُّ: ﴿هَذا إلَهُكم وإلَهُ مُوسى﴾ فَقالَ لَهم هارُونُ: ﴿يا قَوْمِ ألَمْ يَعِدْكم رَبُّكم وعْدًا حَسَنًا﴾ فَلَمّا أنْ رَجَعَ مُوسى أخَذَ بِرَأْسِ أخِيهِ فَقالَ لَهُ هارُونُ ما قالَ، فَقالَ مُوسى لِلسّامِرِيِّ: فَما خَطْبُكَ ؟ قالَ: فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِن أثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُها وكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي، فَعَمَدَ مُوسى إلى العِجْلِ فَوَضَعَ عَلَيْهِ المَبارِدَ، فَبَرَدَهُ بِها وهو عَلى شَطِّ نَهْرٍ، فَما شَرِبَ أحَدٌ مِن ذَلِكَ الماءِ - مِمَّنْ كانَ يَعْبُدُ ذَلِكَ العِجْلَ - إلّا اصْفَرَّ وجْهُهُ مِثْلَ الذَّهَبِ، فَقالُوا لِمُوسى: ما تَوْبَتُنا؟ قالَ: يَقْتُلُ بَعْضُكم بَعْضًا. فَأخَذُوا السَّكاكِينَ فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَقْتُلُ أخاهُ وأباهُ وابْنَهُ لا يُبالِي مِن قَتَلَ، حَتّى قُتِلَ مِنهم سَبْعُونَ ألْفًا، فَأوْحى اللَّهُ إلى مُوسى: مُرْهم فَلْيَرْفَعُوا أيْدِيَهم فَقَدْ غَفَرْتُ لِمَن قُتِلَ، وتُبْتُ عَلى مَن بَقِيَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا هَجَمَ فِرْعَوْنُ عَلى البَحْرِ هو وأصْحابُهُ - وكانَ فِرْعَوْنُ عَلى فَرَسٍ أدْهَمَ حِصانٍ، فَهابَ الحِصانُ أنْ يَقْتَحِمَ البَحْرَ، فَمَثُلَ لَهُ جِبْرِيلُ عَلى فَرَسٍ أُنْثى، فَلَمّا رَآها الحِصانُ هَجَمَ خَلْفَها وعَرَفَ (p-٢٢٨)السّامِرِيُّ جِبْرِيلَ؛ لِأنَّ أُمَّهُ حِينَ خافَتْ أنْ يُذْبَحَ خَلَّفَتْهُ في غارٍ وأطْبَقَتْ عَلَيْهِ، فَكانَ جِبْرِيلُ يَأْتِيهِ فَيَغْذُوهُ بِأصابِعِهِ في واحِدَةٍ لَبَنًا، وفي الأُخْرى عَسَلًا، وفي الأُخْرى سَمْنًا، فَلَمْ يَزَلْ يَغْذُوهُ حَتّى نَشَأ، فَلَمّا عايَنَهُ في البَحْرِ عَرَفَهُ، فَقَبَضَ قَبْضَةً مِن أثَرِ فَرَسِهِ، قالَ: أخَذَ مِن تَحْتِ الحافِرِ قَبْضَةً وألْقى في رُوعِ السّامِرِيِّ: إنَّكَ لا تُلْقِيها عَلى شَيْءٍ فَتَقُولُ: كُنْ كَذا. إلّا كانَ، فَلَمْ تَزَلِ القَبْضَةُ مَعَهُ في يَدِهِ حَتّى جاوَزَ البَحْرَ، فَلَمّا جاوَزَ مُوسى وبَنُو إسْرائِيلَ البَحْرَ أغْرَقَ اللَّهُ آلَ فِرْعَوْنَ، قالَ مُوسى لِأخِيهِ هارُونَ: ﴿اخْلُفْنِي في قَوْمِي وأصْلِحْ ولا تَتَّبِعْ سَبِيلَ المُفْسِدِينَ﴾ [الأعراف: ١٤٢] [ الأعْرافِ: ١٤٢ ] ومَضى مُوسى لِمَوْعِدِ رَبِّهِ، وكانَ مَعَ بَنِي إسْرائِيلَ حَلْيٌ مِن حَلْيِ آلِ فِرْعَوْنَ، فَكَأنَّهم تَأثَّمُوا مِنهُ، فَأخْرَجُوهُ لِتَنْزِلَ النّارُ فَتَأْكُلَهُ، فَلَمّا جَمَعُوهُ، قالَ السّامِرِيُّ بِالقَبْضَةِ هَكَذا، فَقَذَفَها فِيهِ وقالَ: كُنْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوارٌ، فَصارَ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوارٌ، فَكانَ يَدْخُلُ الرِّيحُ مِن دُبُرِهِ ويَخْرُجُ مِن فِيهِ، يُسْمَعُ لَهُ صَوْتٌ فَقالَ: ﴿هَذا إلَهُكم وإلَهُ مُوسى﴾ فَعَكَفُوا عَلى العِجْلِ يَعْبُدُونَهُ، فَقالَ هارُونُ: ﴿يا قَوْمِ إنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ وإنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ فاتَّبِعُونِي وأطِيعُوا أمْرِي﴾ ﴿قالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ حَتّى يَرْجِعَ إلَيْنا مُوسى﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ السّامِرِيُّ رَجُلًا مِن أهْلِ باجَرْما، وكانَ مِن قَوْمٍ يَعْبُدُونَ البَقَرَ فَكانَ حُبُّ (p-٢٢٩)عِبادَةِ البَقَرِ في نَفْسِهِ، وكانَ قَدْ أظْهَرَ الإسْلامَ في بَنِي إسْرائِيلَ، فَلَمّا فَصَلَ مُوسى إلى رَبِّهِ، قالَ لَهم هارُونُ: إنَّكم قَدْ حَمَلْتُمْ أوْزارًا مِن زِينَةِ القَوْمِ- آلِ فِرْعَوْنَ - وأمْتِعَةً وحَلْيًا، فَتَطَهَّرُوا مِنها فَإنَّها رِجْسٌ، وأوْقَدَ لَهم نارًا، فَقالَ: اقْذِفُوا ما مَعَكم مِن ذَلِكَ فِيها، فَجَعَلُوا يَأْتُونَ بِما مَعَهم فَيَقْذِفُونَ فِيها، حَتّى رَأى السّامِرِيُّ أثَرَ فَرَسِ جِبْرِيلَ، فَأخَذَ تُرابًا مِن أثَرِ حافِرِهِ، ثُمَّ أقْبَلَ إلى النّارِ، فَقالَ لِهارُونَ: يا نَبِيَّ اللَّهِ، أُلْقِي ما في يَدِي ؟ قالَ: نَعَمْ، ولا يَظُنُّ هارُونُ إلّا أنَّهُ كَبَعْضِ ما جاءَ بِهِ غَيْرُهُ مِن ذَلِكَ الحَلْيِ والأمْتِعَةِ، فَقَذَفَهُ فِيها، وقالَ: كُنْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوارٌ، فَكانَ لِلْبَلاءِ والفِتْنَةِ، فَقالَ: ﴿هَذا إلَهُكم وإلَهُ مُوسى﴾، فَعَكَفُوا عَلَيْهِ وأحَبُّوهُ حُبًّا لَمْ يُحِبُّوا مِثْلَهُ شَيْئًا قَطُّ، يَقُولُ اللَّهُ: ﴿فَنَسِيَ﴾، أيْ تَرَكَ ما كانَ عَلَيْهِ مِنَ الإسْلامِ، يَعْنِي: السّامِرِيَّ: ﴿أفَلا يَرَوْنَ ألا يَرْجِعُ إلَيْهِمْ قَوْلا ولا يَمْلِكُ لَهم ضَرًّا ولا نَفْعًا﴾، قالَ: وكانَ اسْمُ السّامِرِيِّ مُوسى بْنَ ظُفَرَ، وقَعَ في أرْضِ مِصْرَ، فَدَخَلَ في بَنِي إسْرائِيلَ، فَلَمّا رَأى هارُونُ ما وقَعُوا فِيهِ قالَ: ﴿يا قَوْمِ إنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ وإنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ فاتَّبِعُونِي وأطِيعُوا أمْرِي﴾ ﴿قالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ حَتّى يَرْجِعَ إلَيْنا مُوسى﴾، فَأقامَ هارُونُ في مَن مَعَهُ مِنَ المُسْلِمِينَ مِمَّنْ لَمْ يُفْتَتَنْ، وأقامَ مَن يَعْبُدُ العِجْلَ عَلى عِبادَةِ العِجْلِ، وتَخَوَّفَ هارُونُ إنْ سارَ بِمَن مَعَهُ مِنَ المُسْلِمِينَ أنْ يَقُولَ لَهُ مُوسى: فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إسْرائِيلَ ولَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي، وكانَ لَهُ هائِبًا مُطِيعًا. (p-٢٣٠)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّ هارُونَ مَرَّ بِالسّامِرِيِّ وهو يَنْحِتُ العِجْلَ فَقالَ لَهُ: ما تَصْنَعُ؟ قالَ: أصْنَعُ ما لا يَضُرُّ ولا يَنْفَعُ، فَقالَ هارُونُ: اللَّهُمَّ أعْطِهِ ما سَألَ عَلى ما في نَفْسِهِ، ومَضى هارُونُ، فَقالَ السّامِرِيُّ: اللَّهُمَّ إنِّي أسْألُكَ أنْ يَخُورَ. فَخارَ، فَكانَ إذا خارَ سَجَدُوا لَهُ، وإذا خارَ رَفَعُوا رُؤُوسَهم. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّ بَنِي إسْرائِيلَ اسْتَعارُوا حَلْيًا مِنَ القِبْطِ، فَخَرَجُوا بِهِ مَعَهم فَقالَ لَهم هارُونُ: قَدْ ذَهَبَ مُوسى إلى السَّماءِ، اجْمَعُوا هَذِهِ الحَلْيَ حَتّى يَجِيءَ مُوسى فَيَقْضِيَ فِيهِ ما قَضى، فَجُمِعَ ثُمَّ أُذِيبَ فَلَمّا ألْقى السّامِرِيُّ القَبْضَةَ تَحَوَّلَ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوارٌ، فَقالَ: ﴿هَذا إلَهُكم وإلَهُ مُوسى فَنَسِيَ﴾ قالَ: إنَّ مُوسى ذَهَبَ يَطْلُبُ رَبَّهُ فَضَلَّ فَلَمْ يَعْلَمْ مَكانَهُ، وهو هَذا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ عَنْ عَلِيِّ قالَ: إنَّ جِبْرِيلَ لَمّا نَزَلَ فَصَعِدَ بِمُوسى إلى السَّماءِ بَصُرَ بِهِ السّامِرِيُّ مِن بَيْنِ النّاسِ، فَقَبَضَ قَبْضَةً مِن أثَرِ الفُرْسِ، وحَمَلَ جِبْرِيلُ مُوسى خَلْفَهُ حَتّى إذا دَنا مِن بابِ السَّماءِ صَعِدَ، وكَتَبَ اللَّهُ الألْواحَ وهو يَسْمَعُ صَرِيرَ الأقْلامِ في الألْواحِ، فَلَمّا أخْبَرَهُ أنَّ قَوْمَهُ قَدْ فُتِنُوا مِن بَعْدِهِ، نَزَلَ مُوسى فَأخَذَ العِجْلَ فَأحْرَقَهُ. (p-٢٣١)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ السّامِرِيُّ مِن أهْلِ كِرْمانَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: انْطَلَقَ مُوسى إلى رَبِّهِ يُكَلِّمُهُ، فَلَمّا كَلَّمَهُ قالَ لَهُ: ﴿وما أعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يا مُوسى﴾: ﴿قالَ هم أُولاءِ عَلى أثَرِي وعَجِلْتُ إلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى﴾ قالَ: ﴿فَإنّا قَدْ فَتَنّا قَوْمَكَ مِن بَعْدِكَ وأضَلَّهُمُ السّامِرِيُّ﴾ فَلَمّا خَبَّرَهُ خَبَرَهم قالَ: يا رَبِّ هَذا السّامِرِيُّ أمَرَهم أنْ يَتَّخِذُوا العِجْلَ، أرَأيْتَ الرُّوحَ مَن نَفَخَها فِيهِ؟ قالَ الرَّبُّ: أنا، قالَ: يا رَبِّ، فَأنْتَ إذَنْ أضْلَلْتَهم. ثُمَّ رَجَعَ: ﴿مُوسى إلى قَوْمِهِ غَضْبانَ أسِفًا﴾ قالَ: حَزِينًا: ﴿قالَ يا قَوْمِ ألَمْ يَعِدْكم رَبُّكم وعْدًا حَسَنًا﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿ما أخْلَفْنا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنا﴾ يَقُولُ: بِطاقَتِنا: ﴿ولَكِنّا حُمِّلْنا أوْزارًا مِن زِينَةِ القَوْمِ﴾ يَقُولُ: مِن حَلْيِ القِبْطِ: ﴿فَقَذَفْناها فَكَذَلِكَ ألْقى السّامِرِيُّ﴾ ﴿فَأخْرَجَ لَهم عِجْلا جَسَدًا لَهُ خُوارٌ﴾ فَعَكَفُوا عَلَيْهِ يَعْبُدُونَهُ، وكانَ يَخُورُ ويَمْشِي، فَقالَ لَهم هارُونُ: ﴿يا قَوْمِ إنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ﴾ يَقُولُ ابْتُلِيتُمْ بِالعِجْلِ، قالَ: ﴿فَما خَطْبُكَ يا سامِرِيُّ﴾ ما بالُكَ، إلى قَوْلِهِ: ﴿وانْظُرْ إلى إلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفًا لَنُحَرِّقَنَّهُ﴾ قالَ: فَأخَذَهُ فَذَبَحَهُ ثُمَّ خَرَقَهُ بِالمِبْرَدِ، يَعْنِي سَحَلَهُ، ثُمَّ ذَرّاهُ في اليَمِّ، فَلَمْ يَبْقَ نَهْرٌ يَجْرِي يَوْمَئِذٍ إلّا وقَعَ فِيهِ مِنهُ شَيْءٌ، ثُمَّ قالَ لَهم مُوسى: اشْرَبُوا مِنهُ، فَشَرِبُوا، فَمَن كانَ يُحِبُّهُ خَرَجَ عَلى شارِبَيْهِ (p-٢٣٢)الذَّهَبُ فَذَلِكَ حِينَ يَقُولُ: ﴿وأُشْرِبُوا في قُلُوبِهِمُ العِجْلَ بِكُفْرِهِمْ﴾ [البقرة: ٩٣] [ البَقَرَةِ: ٩٣ ]، قالَ: فَلَمّا سُقِطَ في أيْدِي بَنِي إسْرائِيلَ حِينَ جاءَ مُوسى: ﴿ورَأوْا أنَّهم قَدْ ضَلُّوا قالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنا رَبُّنا ويَغْفِرْ لَنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الخاسِرِينَ﴾ [الأعراف: ١٤٩] [ الأعْرافِ: ١٤٩ ] فَأبى اللَّهُ أنْ يَقْبَلَ تَوْبَةَ بَنِي إسْرائِيلَ إلّا بِالحالِ الَّتِي كَرِهُوا، إنَّهم كَرِهُوا أنْ يُقاتِلُوهم حِينَ عَبَدُوا العِجْلَ، فَقالَ مُوسى ﴿يا قَوْمِ إنَّكم ظَلَمْتُمْ أنْفُسَكم بِاتِّخاذِكُمُ العِجْلَ فَتُوبُوا إلى بارِئِكم فاقْتُلُوا أنْفُسَكُمْ﴾ [البقرة: ٥٤] [ البَقَرَةِ: ٥٤ ] فاجْتَلَدَ الَّذِينَ عَبَدُوهُ والَّذِينَ لَمْ يَعْبُدُوهُ بِالسُّيُوفِ، فَكانَ مَن قُتِلَ مِنَ الفَرِيقَيْنِ كانَ شَهِيدًا حَتّى كَثُرَ القَتْلُ حَتّى كادُوا أنْ يَهْلَكُوا، حَتّى قُتِلَ مِنهم سَبْعُونَ ألْفًا، وحَتّى دَعا مُوسى وهارُونُ: رَبَّنا هَلَكَتْ بَنُو إسْرائِيلَ، رَبَّنا، البَقِيَّةَ، البَقِيَّةَ، فَأمَرَهم أنْ يَضَعُوا السِّلاحَ، وتابَ عَلَيْهِمْ، فَكانَ مَن قُتِلَ مِنهم كانَ شَهِيدًا، ومَن بَقِيَ كانَ مُكَفَّرًا عَنْهُ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَتابَ عَلَيْكم إنَّهُ هو التَّوّابُ الرَّحِيمُ﴾ [البقرة: ٥٤] . ثُمَّ إنَّ اللَّهَ أمَرَ مُوسى أنْ يَأْتِيَهُ في ناسٍ مَن بَنِي إسْرائِيلَ يَعْتَذِرُونَ إلَيْهِ مِن عِبادَةِ العِجْلِ فَوَعَدَهم مَوْعِدًا، واخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا، ثُمَّ ذَهَبَ لِيَعْتَذِرُوا، فَلَمّا أتَوْا ذَلِكَ قالُوا: لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتّى نَرى اللَّهَ جَهْرَةً، فَإنَّكَ قَدْ كَلَّمْتَهُ فَأرِناهُ: فَأخَذَتْهُمُ الصّاعِقَةُ فَماتُوا، فَقامَ مُوسى يَبْكِي ويَدْعُو اللَّهَ ويَقُولُ: رَبِّ، ماذا أقُولُ لِبَنِي إسْرائِيلَ إذا أتَيْتُهم وقَدْ أهْلَكْتَ خِيارَهم ؟ ﴿رَبِّ لَوْ شِئْتَ أهْلَكْتَهم مِن قَبْلُ وإيّايَ أتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنّا﴾ [الأعراف: ١٥٥] فَأوْحى اللَّهُ إلى مُوسى: (p-٢٣٣)إنَّ هَؤُلاءِ السَّبْعِينَ مِمَّنِ اتَّخَذُوا العِجْلَ، فَذَلِكَ حِينَ يَقُولُ مُوسى: ﴿إنْ هي إلا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِها مَن تَشاءُ﴾ [الأعراف: ١٥٥] الآيَةَ [ الأعْرافِ: ١٥٥ ] . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أفَطالَ عَلَيْكُمُ العَهْدُ﴾ يَقُولُ: الوَعْدُ وفي قَوْلِهِ: ﴿فَأخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي﴾ يَقُولُ: عَهْدِي. وفي قَوْلِهِ: ﴿ما أخْلَفْنا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنا﴾ يَقُولُ: بِأمْرٍ مَلَكْنا: ﴿ولَكِنّا حُمِّلْنا أوْزارًا﴾ قالَ: أثْقالًا ( ﴿مِن زِينَةِ القَوْمِ﴾ ) وهي الحَلْيُ الَّذِي اسْتَعارُوهُ مِن آلِ فِرْعَوْنَ: ﴿فَقَذَفْناها﴾ قالَ: فَألْقَيْناها: ﴿فَكَذَلِكَ ألْقى السّامِرِيُّ﴾ قالَ: كَذَلِكَ صَنَعَ: ﴿فَأخْرَجَ لَهم عِجْلا جَسَدًا لَهُ خُوارٌ﴾ قالَ: حَفِيفُ الرِّيحِ فِيهِ، فَهو خُوارُهُ، والعِجْلُ ولَدُ البَقَرَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿بِمَلْكِنا﴾ قالَ: بِأمْرِنا. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ما أخْلَفْنا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنا﴾ قالَ: بِطاقَتِنا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ( ﴿بِمَلْكِنا﴾ ) قالَ: بِسُلْطانِنا. (p-٢٣٤)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ يَحْيى أنَّهُ قَرَأ: ﴿بِمَلْكِنا﴾ و( مُلْكِنا ) واحِدٌ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿هَذا إلَهُكم وإلَهُ مُوسى فَنَسِيَ﴾ قالَ: نَسِيَ مُوسى أنْ يَذْكُرَ لَكم: أنَّ هَذا إلَهُهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿فَنَسِيَ﴾: مُوسى قالَ -هم يَقُولُونَهُ- قَوْمُهُ: أخْطَأ الرَّبَّ. لِلْعِجْلِ: ﴿أفَلا يَرَوْنَ ألا يَرْجِعُ إلَيْهِمْ قَوْلا﴾ قالَ: لِلْعِجْلِ: ﴿ولا يَمْلِكُ لَهم ضَرًّا﴾ قالَ: ضَلالَةً. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ يا هارُونُ ما مَنَعَكَ إذْ رَأيْتَهم ضَلُّوا﴾ ﴿ألا تَتَّبِعَنِي﴾ قالَ: تَدَعَهم. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في الآيَةِ قالَ: أمَرَهُ مُوسى أنْ يُصْلِحَ ولا يَتَّبَعَ سَبِيلَ المُفْسِدِينَ، فَكانَ مِن إصْلاحِهِ أنْ يُنْكِرَ العِجْلَ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿ألا تَتَّبِعَنِي أفَعَصَيْتَ أمْرِي﴾ لِذَلِكَ أيْضًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي خَشِيتُ أنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ (p-٢٣٥)قالَ: خَشِيتُ أنْ يَتْبَعَنِي بَعْضُهُمْ، ويَتَخَلَّفَ بَعْضُهم. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ، في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي خَشِيتُ أنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ قالَ: قَدْ كَرِهَ الصّالِحُونَ الفُرْقَةَ قَبْلَكم. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي﴾ قالَ: لَمْ تَنْتَظِرْ قَوْلِي؛ وما أنا صانِعٌ قائِلٌ، قالَ: وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ﴿ولَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي﴾ لَمْ تَحْفَظْ قَوْلِي. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ فَما خَطْبُكَ يا سامِرِيُّ﴾ قالَ: لَمْ يَكُنِ اسْمَهُ ولَكِنَّهُ كانَ مِن قَرْيَةٍ اسْمُها سامِرَةُ: ﴿قالَ بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ﴾ يَعْنِي فَرَسَ جِبْرِيلَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: ﴿بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ﴾ بِالياءِ ورَفْعِ الصّادِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِن أثَرِ الرَّسُولِ﴾ قالَ: مِن تَحْتِ حافِرِ فَرَسِ جِبْرِيلَ: ﴿فَنَبَذْتُها﴾ قالَ: نَبَذَ السّامِرِيُّ عَلى حِلْيَةِ بَنِي إسْرائِيلَ فانْسَبَكَتْ عِجْلًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِن أثَرِ الرَّسُولِ﴾ (p-٢٣٦)قالَ: قَبَضَ السّامِرِيُّ قَبْضَةً مِن أثَرِ الفَرَسِ، فَصَرَّهُ في ثَوْبِهِ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ، أنَّهُ كانَ يَقْرَؤُها ( فَقَبَصْتُ قَبْصَةً ) بِالصّادِ، قالَ: والقَبْصُ بِأطْرافِ الأصابِعِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أبِي الأشْهَبِ قالَ: كانَ الحَسَنُ يَقْرَؤُها: ( فَقَبَصْتُ قَبْصَةً ) بِالصّادِ. يَعْنِي بِأطْرافِ أصابِعِهِ، وكانَ أبُو رَجاءٍ يَقْرَؤُها ( ﴿فَقَبَضْتُ قَبْضَةً﴾ ) بِالضّادِ، هَكَذا بِجُمْعِ كَفَّيْهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: القَبْضَةُ مِلْءُ الكَفِّ، والقَبْصَةُ بِأطْرافِ الأصابِعِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ، أنَّهُ قَرَأ: ﴿فَقَبَضْتُ قَبْضَةً﴾ بِالضّادِ عَلى مَعْنى القَبْضِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَإنَّ لَكَ في الحَياةِ أنْ تَقُولَ لا مِساسَ﴾ قالَ: عُقُوبَةً لَهُ: ﴿وإنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَنْ تُخْلَفَهُ﴾ قالَ: لَنْ تَغِيبَ عَنْهُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وانْظُرْ إلى إلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفًا﴾ (p-٢٣٧)قالَ: أقَمْتَ ﴿لَنُحَرِّقَنَّهُ﴾ قالَ: بِالنّارِ: ﴿ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ في اليَمِّ نَسْفًا﴾ قالَ: لَنُذْرِيَنَّهُ في البَحْرِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: ( لَنَحْرِقَنَّهُ ) خَفِيفَةً، ويَقُولُ: إنَّ الذَّهَبَ والفِضَّةَ لا يُحَرَّقُ بِالنّارِ، يُسْحَلُ بِالمِبْرَدِ، ثُمَّ يُلْقى عَلى النّارِ فَيَصِيرُ رَمادًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: في بَعْضِ القِراءَةِ ( لَنَذْبَحَنَّهُ ثُمَّ لَنَحْرِقَنَّهُ ) خَفِيفَةً، قالَ قَتادَةُ: وكانَ لَهُ لَحْمٌ ودَمٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي نَهْيِكٍ الأزْدِيِّ أنَّهُ قَرَأ: ( لَنَحْرِقَنَّهُ ) بِنَصْبِ النُّونِ وخَفْضِ الرّاءِ وخَفَّفَها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: اليَمُّ البَحْرُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَلِيٍّ، قالَ: اليَمُّ النَّهْرُ.

طه 20:85

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما أعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يا مُوسى﴾ الآياتِ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ مِن طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ رَجُلٍ مِن أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: تَعَجَّلَ مُوسى إلى رَبِّهِ فَقالَ اللَّهُ: ﴿وما أعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يا مُوسى﴾ ﴿قالَ هم أُولاءِ عَلى أثَرِي وعَجِلْتُ إلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى﴾ قالَ: فَرَأى في ظِلِّ العَرْشِ رَجُلًا فَعَجِبَ لَهُ، فَقالَ: مِن هَذا يا رَبِّ؟ قالَ: لا أُحَدِّثُكَ مَن هُوَ، لَكِنْ سَأُحَدِّثُكَ بِثَلاثٍ فِيهِ؛ (p-٢٢٦)كانَ لا يَحْسُدُ النّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ، ولا يَعُقُّ والِدَيْهِ، ولا يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ كَعْبِ بْنِ مالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «إنَّ اللَّهَ لَمّا وعَدَ مُوسى أنْ يُكَلِّمَهُ، خَرَجَ لِلْوَقْتِ الَّذِي وعَدَهُ، فَبَيْنَما هو يُناجِي رَبَّهُ إذْ سَمِعَ خَلْفَهُ صَوْتًا، فَقالَ: إلَهِي إنِّي أسْمَعُ خَلَفِي صَوْتًا، قالَ: لَعَلَّ قَوْمَكَ قَدْ ضَلُّوا. قالَ: إلَهِي مَن أضَلَّهُمْ؟ قالَ: أضَلَّهُمُ السّامِرِيُّ، قالَ: فَبِمَ أضَلَّهُمْ؟ قالَ: صاغَ لَهم عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوارٌ. قالَ: إلَهِي، هَذا السّامِرِيُّ صاغَ لَهُمُ العِجْلَ، فَمَن نَفَخَ فِيهِ الرُّوحَ حَتّى صارَ لَهُ خُوارٌ؟ قالَ: أنا يا مُوسى. قالَ: فَبِعِزَّتِكَ ما أضَلَّ قَوْمِي أحَدٌ غَيْرُكَ، قالَ: صَدَقْتَ، قالَ: يا حَكِيمَ الحُكَماءِ، لا يَنْبَغِي لِحَكِيمٍ أنْ يَكُونَ أحْكَمَ مِنكَ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ في ”تَهْذِيبِهِ“ عَنْ راشِدِ بْنِ سَعْدٍ قالَ: إنَّ مُوسى لَمّا قَدِمَ عَلى رَبِّهِ - واعَدَ قَوْمَهُ أرْبَعِينَ لَيْلَةً - قالَ: يا مُوسى، إنَّ قَوْمَكَ قَدِ افْتَتَنُوا مِن بَعْدِكَ، قالَ: يا رَبِّ، كَيْفَ يَفْتَتِنُونَ وقَدْ نَجَّيْتَهم مِن فِرْعَوْنَ ونَجَّيْتَهم مِنَ البَحْرِ، وأنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ وفَعَلْتَ بِهِمْ؟ قالَ: يا مُوسى إنَّهُمُ اتَّخَذُوا مِن بَعْدِكَ عِجْلا جَسَدًا لَهُ خُوارٌ قالَ: يا رَبِّ فَمَن جَعَلَ فِيهِ الرُّوحَ؟ قالَ: أنا، قالَ: فَأنْتَ يا (p-٢٢٧)رَبِّ أضْلَلْتَهم. قالَ: يا مُوسى يا رَأْسَ النَّبِيِّينَ ويا أبا الحُكَماءِ إنِّي رَأيْتُ ذَلِكَ في قُلُوبِهِمْ فَيَسَّرْتُهُ لَهم. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ عَلِيِّ قالَ: لَمّا تَعَجَّلَ مُوسى إلى رَبِّهِ، عَمَدَ السّامِرِيُّ فَجَمَعَ ما قَدَرَ عَلَيْهِ مِن حُلِيِّ بَنِي إسْرائِيلَ فَضَرَبَهُ عِجْلًا ثُمَّ ألْقى القَبْضَةَ في جَوْفِهِ، فَإذا هو عِجْلٌ جَسَدٌ لَهُ خُوارٌ، فَقالَ لَهُمُ السّامِرِيُّ: ﴿هَذا إلَهُكم وإلَهُ مُوسى﴾ فَقالَ لَهم هارُونُ: ﴿يا قَوْمِ ألَمْ يَعِدْكم رَبُّكم وعْدًا حَسَنًا﴾ فَلَمّا أنْ رَجَعَ مُوسى أخَذَ بِرَأْسِ أخِيهِ فَقالَ لَهُ هارُونُ ما قالَ، فَقالَ مُوسى لِلسّامِرِيِّ: فَما خَطْبُكَ ؟ قالَ: فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِن أثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُها وكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي، فَعَمَدَ مُوسى إلى العِجْلِ فَوَضَعَ عَلَيْهِ المَبارِدَ، فَبَرَدَهُ بِها وهو عَلى شَطِّ نَهْرٍ، فَما شَرِبَ أحَدٌ مِن ذَلِكَ الماءِ - مِمَّنْ كانَ يَعْبُدُ ذَلِكَ العِجْلَ - إلّا اصْفَرَّ وجْهُهُ مِثْلَ الذَّهَبِ، فَقالُوا لِمُوسى: ما تَوْبَتُنا؟ قالَ: يَقْتُلُ بَعْضُكم بَعْضًا. فَأخَذُوا السَّكاكِينَ فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَقْتُلُ أخاهُ وأباهُ وابْنَهُ لا يُبالِي مِن قَتَلَ، حَتّى قُتِلَ مِنهم سَبْعُونَ ألْفًا، فَأوْحى اللَّهُ إلى مُوسى: مُرْهم فَلْيَرْفَعُوا أيْدِيَهم فَقَدْ غَفَرْتُ لِمَن قُتِلَ، وتُبْتُ عَلى مَن بَقِيَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا هَجَمَ فِرْعَوْنُ عَلى البَحْرِ هو وأصْحابُهُ - وكانَ فِرْعَوْنُ عَلى فَرَسٍ أدْهَمَ حِصانٍ، فَهابَ الحِصانُ أنْ يَقْتَحِمَ البَحْرَ، فَمَثُلَ لَهُ جِبْرِيلُ عَلى فَرَسٍ أُنْثى، فَلَمّا رَآها الحِصانُ هَجَمَ خَلْفَها وعَرَفَ (p-٢٢٨)السّامِرِيُّ جِبْرِيلَ؛ لِأنَّ أُمَّهُ حِينَ خافَتْ أنْ يُذْبَحَ خَلَّفَتْهُ في غارٍ وأطْبَقَتْ عَلَيْهِ، فَكانَ جِبْرِيلُ يَأْتِيهِ فَيَغْذُوهُ بِأصابِعِهِ في واحِدَةٍ لَبَنًا، وفي الأُخْرى عَسَلًا، وفي الأُخْرى سَمْنًا، فَلَمْ يَزَلْ يَغْذُوهُ حَتّى نَشَأ، فَلَمّا عايَنَهُ في البَحْرِ عَرَفَهُ، فَقَبَضَ قَبْضَةً مِن أثَرِ فَرَسِهِ، قالَ: أخَذَ مِن تَحْتِ الحافِرِ قَبْضَةً وألْقى في رُوعِ السّامِرِيِّ: إنَّكَ لا تُلْقِيها عَلى شَيْءٍ فَتَقُولُ: كُنْ كَذا. إلّا كانَ، فَلَمْ تَزَلِ القَبْضَةُ مَعَهُ في يَدِهِ حَتّى جاوَزَ البَحْرَ، فَلَمّا جاوَزَ مُوسى وبَنُو إسْرائِيلَ البَحْرَ أغْرَقَ اللَّهُ آلَ فِرْعَوْنَ، قالَ مُوسى لِأخِيهِ هارُونَ: ﴿اخْلُفْنِي في قَوْمِي وأصْلِحْ ولا تَتَّبِعْ سَبِيلَ المُفْسِدِينَ﴾ [الأعراف: ١٤٢] [ الأعْرافِ: ١٤٢ ] ومَضى مُوسى لِمَوْعِدِ رَبِّهِ، وكانَ مَعَ بَنِي إسْرائِيلَ حَلْيٌ مِن حَلْيِ آلِ فِرْعَوْنَ، فَكَأنَّهم تَأثَّمُوا مِنهُ، فَأخْرَجُوهُ لِتَنْزِلَ النّارُ فَتَأْكُلَهُ، فَلَمّا جَمَعُوهُ، قالَ السّامِرِيُّ بِالقَبْضَةِ هَكَذا، فَقَذَفَها فِيهِ وقالَ: كُنْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوارٌ، فَصارَ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوارٌ، فَكانَ يَدْخُلُ الرِّيحُ مِن دُبُرِهِ ويَخْرُجُ مِن فِيهِ، يُسْمَعُ لَهُ صَوْتٌ فَقالَ: ﴿هَذا إلَهُكم وإلَهُ مُوسى﴾ فَعَكَفُوا عَلى العِجْلِ يَعْبُدُونَهُ، فَقالَ هارُونُ: ﴿يا قَوْمِ إنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ وإنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ فاتَّبِعُونِي وأطِيعُوا أمْرِي﴾ ﴿قالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ حَتّى يَرْجِعَ إلَيْنا مُوسى﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ السّامِرِيُّ رَجُلًا مِن أهْلِ باجَرْما، وكانَ مِن قَوْمٍ يَعْبُدُونَ البَقَرَ فَكانَ حُبُّ (p-٢٢٩)عِبادَةِ البَقَرِ في نَفْسِهِ، وكانَ قَدْ أظْهَرَ الإسْلامَ في بَنِي إسْرائِيلَ، فَلَمّا فَصَلَ مُوسى إلى رَبِّهِ، قالَ لَهم هارُونُ: إنَّكم قَدْ حَمَلْتُمْ أوْزارًا مِن زِينَةِ القَوْمِ- آلِ فِرْعَوْنَ - وأمْتِعَةً وحَلْيًا، فَتَطَهَّرُوا مِنها فَإنَّها رِجْسٌ، وأوْقَدَ لَهم نارًا، فَقالَ: اقْذِفُوا ما مَعَكم مِن ذَلِكَ فِيها، فَجَعَلُوا يَأْتُونَ بِما مَعَهم فَيَقْذِفُونَ فِيها، حَتّى رَأى السّامِرِيُّ أثَرَ فَرَسِ جِبْرِيلَ، فَأخَذَ تُرابًا مِن أثَرِ حافِرِهِ، ثُمَّ أقْبَلَ إلى النّارِ، فَقالَ لِهارُونَ: يا نَبِيَّ اللَّهِ، أُلْقِي ما في يَدِي ؟ قالَ: نَعَمْ، ولا يَظُنُّ هارُونُ إلّا أنَّهُ كَبَعْضِ ما جاءَ بِهِ غَيْرُهُ مِن ذَلِكَ الحَلْيِ والأمْتِعَةِ، فَقَذَفَهُ فِيها، وقالَ: كُنْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوارٌ، فَكانَ لِلْبَلاءِ والفِتْنَةِ، فَقالَ: ﴿هَذا إلَهُكم وإلَهُ مُوسى﴾، فَعَكَفُوا عَلَيْهِ وأحَبُّوهُ حُبًّا لَمْ يُحِبُّوا مِثْلَهُ شَيْئًا قَطُّ، يَقُولُ اللَّهُ: ﴿فَنَسِيَ﴾، أيْ تَرَكَ ما كانَ عَلَيْهِ مِنَ الإسْلامِ، يَعْنِي: السّامِرِيَّ: ﴿أفَلا يَرَوْنَ ألا يَرْجِعُ إلَيْهِمْ قَوْلا ولا يَمْلِكُ لَهم ضَرًّا ولا نَفْعًا﴾، قالَ: وكانَ اسْمُ السّامِرِيِّ مُوسى بْنَ ظُفَرَ، وقَعَ في أرْضِ مِصْرَ، فَدَخَلَ في بَنِي إسْرائِيلَ، فَلَمّا رَأى هارُونُ ما وقَعُوا فِيهِ قالَ: ﴿يا قَوْمِ إنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ وإنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ فاتَّبِعُونِي وأطِيعُوا أمْرِي﴾ ﴿قالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ حَتّى يَرْجِعَ إلَيْنا مُوسى﴾، فَأقامَ هارُونُ في مَن مَعَهُ مِنَ المُسْلِمِينَ مِمَّنْ لَمْ يُفْتَتَنْ، وأقامَ مَن يَعْبُدُ العِجْلَ عَلى عِبادَةِ العِجْلِ، وتَخَوَّفَ هارُونُ إنْ سارَ بِمَن مَعَهُ مِنَ المُسْلِمِينَ أنْ يَقُولَ لَهُ مُوسى: فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إسْرائِيلَ ولَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي، وكانَ لَهُ هائِبًا مُطِيعًا. (p-٢٣٠)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّ هارُونَ مَرَّ بِالسّامِرِيِّ وهو يَنْحِتُ العِجْلَ فَقالَ لَهُ: ما تَصْنَعُ؟ قالَ: أصْنَعُ ما لا يَضُرُّ ولا يَنْفَعُ، فَقالَ هارُونُ: اللَّهُمَّ أعْطِهِ ما سَألَ عَلى ما في نَفْسِهِ، ومَضى هارُونُ، فَقالَ السّامِرِيُّ: اللَّهُمَّ إنِّي أسْألُكَ أنْ يَخُورَ. فَخارَ، فَكانَ إذا خارَ سَجَدُوا لَهُ، وإذا خارَ رَفَعُوا رُؤُوسَهم. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّ بَنِي إسْرائِيلَ اسْتَعارُوا حَلْيًا مِنَ القِبْطِ، فَخَرَجُوا بِهِ مَعَهم فَقالَ لَهم هارُونُ: قَدْ ذَهَبَ مُوسى إلى السَّماءِ، اجْمَعُوا هَذِهِ الحَلْيَ حَتّى يَجِيءَ مُوسى فَيَقْضِيَ فِيهِ ما قَضى، فَجُمِعَ ثُمَّ أُذِيبَ فَلَمّا ألْقى السّامِرِيُّ القَبْضَةَ تَحَوَّلَ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوارٌ، فَقالَ: ﴿هَذا إلَهُكم وإلَهُ مُوسى فَنَسِيَ﴾ قالَ: إنَّ مُوسى ذَهَبَ يَطْلُبُ رَبَّهُ فَضَلَّ فَلَمْ يَعْلَمْ مَكانَهُ، وهو هَذا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ عَنْ عَلِيِّ قالَ: إنَّ جِبْرِيلَ لَمّا نَزَلَ فَصَعِدَ بِمُوسى إلى السَّماءِ بَصُرَ بِهِ السّامِرِيُّ مِن بَيْنِ النّاسِ، فَقَبَضَ قَبْضَةً مِن أثَرِ الفُرْسِ، وحَمَلَ جِبْرِيلُ مُوسى خَلْفَهُ حَتّى إذا دَنا مِن بابِ السَّماءِ صَعِدَ، وكَتَبَ اللَّهُ الألْواحَ وهو يَسْمَعُ صَرِيرَ الأقْلامِ في الألْواحِ، فَلَمّا أخْبَرَهُ أنَّ قَوْمَهُ قَدْ فُتِنُوا مِن بَعْدِهِ، نَزَلَ مُوسى فَأخَذَ العِجْلَ فَأحْرَقَهُ. (p-٢٣١)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ السّامِرِيُّ مِن أهْلِ كِرْمانَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: انْطَلَقَ مُوسى إلى رَبِّهِ يُكَلِّمُهُ، فَلَمّا كَلَّمَهُ قالَ لَهُ: ﴿وما أعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يا مُوسى﴾: ﴿قالَ هم أُولاءِ عَلى أثَرِي وعَجِلْتُ إلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى﴾ قالَ: ﴿فَإنّا قَدْ فَتَنّا قَوْمَكَ مِن بَعْدِكَ وأضَلَّهُمُ السّامِرِيُّ﴾ فَلَمّا خَبَّرَهُ خَبَرَهم قالَ: يا رَبِّ هَذا السّامِرِيُّ أمَرَهم أنْ يَتَّخِذُوا العِجْلَ، أرَأيْتَ الرُّوحَ مَن نَفَخَها فِيهِ؟ قالَ الرَّبُّ: أنا، قالَ: يا رَبِّ، فَأنْتَ إذَنْ أضْلَلْتَهم. ثُمَّ رَجَعَ: ﴿مُوسى إلى قَوْمِهِ غَضْبانَ أسِفًا﴾ قالَ: حَزِينًا: ﴿قالَ يا قَوْمِ ألَمْ يَعِدْكم رَبُّكم وعْدًا حَسَنًا﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿ما أخْلَفْنا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنا﴾ يَقُولُ: بِطاقَتِنا: ﴿ولَكِنّا حُمِّلْنا أوْزارًا مِن زِينَةِ القَوْمِ﴾ يَقُولُ: مِن حَلْيِ القِبْطِ: ﴿فَقَذَفْناها فَكَذَلِكَ ألْقى السّامِرِيُّ﴾ ﴿فَأخْرَجَ لَهم عِجْلا جَسَدًا لَهُ خُوارٌ﴾ فَعَكَفُوا عَلَيْهِ يَعْبُدُونَهُ، وكانَ يَخُورُ ويَمْشِي، فَقالَ لَهم هارُونُ: ﴿يا قَوْمِ إنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ﴾ يَقُولُ ابْتُلِيتُمْ بِالعِجْلِ، قالَ: ﴿فَما خَطْبُكَ يا سامِرِيُّ﴾ ما بالُكَ، إلى قَوْلِهِ: ﴿وانْظُرْ إلى إلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفًا لَنُحَرِّقَنَّهُ﴾ قالَ: فَأخَذَهُ فَذَبَحَهُ ثُمَّ خَرَقَهُ بِالمِبْرَدِ، يَعْنِي سَحَلَهُ، ثُمَّ ذَرّاهُ في اليَمِّ، فَلَمْ يَبْقَ نَهْرٌ يَجْرِي يَوْمَئِذٍ إلّا وقَعَ فِيهِ مِنهُ شَيْءٌ، ثُمَّ قالَ لَهم مُوسى: اشْرَبُوا مِنهُ، فَشَرِبُوا، فَمَن كانَ يُحِبُّهُ خَرَجَ عَلى شارِبَيْهِ (p-٢٣٢)الذَّهَبُ فَذَلِكَ حِينَ يَقُولُ: ﴿وأُشْرِبُوا في قُلُوبِهِمُ العِجْلَ بِكُفْرِهِمْ﴾ [البقرة: ٩٣] [ البَقَرَةِ: ٩٣ ]، قالَ: فَلَمّا سُقِطَ في أيْدِي بَنِي إسْرائِيلَ حِينَ جاءَ مُوسى: ﴿ورَأوْا أنَّهم قَدْ ضَلُّوا قالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنا رَبُّنا ويَغْفِرْ لَنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الخاسِرِينَ﴾ [الأعراف: ١٤٩] [ الأعْرافِ: ١٤٩ ] فَأبى اللَّهُ أنْ يَقْبَلَ تَوْبَةَ بَنِي إسْرائِيلَ إلّا بِالحالِ الَّتِي كَرِهُوا، إنَّهم كَرِهُوا أنْ يُقاتِلُوهم حِينَ عَبَدُوا العِجْلَ، فَقالَ مُوسى ﴿يا قَوْمِ إنَّكم ظَلَمْتُمْ أنْفُسَكم بِاتِّخاذِكُمُ العِجْلَ فَتُوبُوا إلى بارِئِكم فاقْتُلُوا أنْفُسَكُمْ﴾ [البقرة: ٥٤] [ البَقَرَةِ: ٥٤ ] فاجْتَلَدَ الَّذِينَ عَبَدُوهُ والَّذِينَ لَمْ يَعْبُدُوهُ بِالسُّيُوفِ، فَكانَ مَن قُتِلَ مِنَ الفَرِيقَيْنِ كانَ شَهِيدًا حَتّى كَثُرَ القَتْلُ حَتّى كادُوا أنْ يَهْلَكُوا، حَتّى قُتِلَ مِنهم سَبْعُونَ ألْفًا، وحَتّى دَعا مُوسى وهارُونُ: رَبَّنا هَلَكَتْ بَنُو إسْرائِيلَ، رَبَّنا، البَقِيَّةَ، البَقِيَّةَ، فَأمَرَهم أنْ يَضَعُوا السِّلاحَ، وتابَ عَلَيْهِمْ، فَكانَ مَن قُتِلَ مِنهم كانَ شَهِيدًا، ومَن بَقِيَ كانَ مُكَفَّرًا عَنْهُ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَتابَ عَلَيْكم إنَّهُ هو التَّوّابُ الرَّحِيمُ﴾ [البقرة: ٥٤] . ثُمَّ إنَّ اللَّهَ أمَرَ مُوسى أنْ يَأْتِيَهُ في ناسٍ مَن بَنِي إسْرائِيلَ يَعْتَذِرُونَ إلَيْهِ مِن عِبادَةِ العِجْلِ فَوَعَدَهم مَوْعِدًا، واخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا، ثُمَّ ذَهَبَ لِيَعْتَذِرُوا، فَلَمّا أتَوْا ذَلِكَ قالُوا: لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتّى نَرى اللَّهَ جَهْرَةً، فَإنَّكَ قَدْ كَلَّمْتَهُ فَأرِناهُ: فَأخَذَتْهُمُ الصّاعِقَةُ فَماتُوا، فَقامَ مُوسى يَبْكِي ويَدْعُو اللَّهَ ويَقُولُ: رَبِّ، ماذا أقُولُ لِبَنِي إسْرائِيلَ إذا أتَيْتُهم وقَدْ أهْلَكْتَ خِيارَهم ؟ ﴿رَبِّ لَوْ شِئْتَ أهْلَكْتَهم مِن قَبْلُ وإيّايَ أتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنّا﴾ [الأعراف: ١٥٥] فَأوْحى اللَّهُ إلى مُوسى: (p-٢٣٣)إنَّ هَؤُلاءِ السَّبْعِينَ مِمَّنِ اتَّخَذُوا العِجْلَ، فَذَلِكَ حِينَ يَقُولُ مُوسى: ﴿إنْ هي إلا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِها مَن تَشاءُ﴾ [الأعراف: ١٥٥] الآيَةَ [ الأعْرافِ: ١٥٥ ] . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أفَطالَ عَلَيْكُمُ العَهْدُ﴾ يَقُولُ: الوَعْدُ وفي قَوْلِهِ: ﴿فَأخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي﴾ يَقُولُ: عَهْدِي. وفي قَوْلِهِ: ﴿ما أخْلَفْنا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنا﴾ يَقُولُ: بِأمْرٍ مَلَكْنا: ﴿ولَكِنّا حُمِّلْنا أوْزارًا﴾ قالَ: أثْقالًا ( ﴿مِن زِينَةِ القَوْمِ﴾ ) وهي الحَلْيُ الَّذِي اسْتَعارُوهُ مِن آلِ فِرْعَوْنَ: ﴿فَقَذَفْناها﴾ قالَ: فَألْقَيْناها: ﴿فَكَذَلِكَ ألْقى السّامِرِيُّ﴾ قالَ: كَذَلِكَ صَنَعَ: ﴿فَأخْرَجَ لَهم عِجْلا جَسَدًا لَهُ خُوارٌ﴾ قالَ: حَفِيفُ الرِّيحِ فِيهِ، فَهو خُوارُهُ، والعِجْلُ ولَدُ البَقَرَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿بِمَلْكِنا﴾ قالَ: بِأمْرِنا. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ما أخْلَفْنا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنا﴾ قالَ: بِطاقَتِنا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ( ﴿بِمَلْكِنا﴾ ) قالَ: بِسُلْطانِنا. (p-٢٣٤)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ يَحْيى أنَّهُ قَرَأ: ﴿بِمَلْكِنا﴾ و( مُلْكِنا ) واحِدٌ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿هَذا إلَهُكم وإلَهُ مُوسى فَنَسِيَ﴾ قالَ: نَسِيَ مُوسى أنْ يَذْكُرَ لَكم: أنَّ هَذا إلَهُهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿فَنَسِيَ﴾: مُوسى قالَ -هم يَقُولُونَهُ- قَوْمُهُ: أخْطَأ الرَّبَّ. لِلْعِجْلِ: ﴿أفَلا يَرَوْنَ ألا يَرْجِعُ إلَيْهِمْ قَوْلا﴾ قالَ: لِلْعِجْلِ: ﴿ولا يَمْلِكُ لَهم ضَرًّا﴾ قالَ: ضَلالَةً. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ يا هارُونُ ما مَنَعَكَ إذْ رَأيْتَهم ضَلُّوا﴾ ﴿ألا تَتَّبِعَنِي﴾ قالَ: تَدَعَهم. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في الآيَةِ قالَ: أمَرَهُ مُوسى أنْ يُصْلِحَ ولا يَتَّبَعَ سَبِيلَ المُفْسِدِينَ، فَكانَ مِن إصْلاحِهِ أنْ يُنْكِرَ العِجْلَ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿ألا تَتَّبِعَنِي أفَعَصَيْتَ أمْرِي﴾ لِذَلِكَ أيْضًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي خَشِيتُ أنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ (p-٢٣٥)قالَ: خَشِيتُ أنْ يَتْبَعَنِي بَعْضُهُمْ، ويَتَخَلَّفَ بَعْضُهم. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ، في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي خَشِيتُ أنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ قالَ: قَدْ كَرِهَ الصّالِحُونَ الفُرْقَةَ قَبْلَكم. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي﴾ قالَ: لَمْ تَنْتَظِرْ قَوْلِي؛ وما أنا صانِعٌ قائِلٌ، قالَ: وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ﴿ولَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي﴾ لَمْ تَحْفَظْ قَوْلِي. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ فَما خَطْبُكَ يا سامِرِيُّ﴾ قالَ: لَمْ يَكُنِ اسْمَهُ ولَكِنَّهُ كانَ مِن قَرْيَةٍ اسْمُها سامِرَةُ: ﴿قالَ بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ﴾ يَعْنِي فَرَسَ جِبْرِيلَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: ﴿بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ﴾ بِالياءِ ورَفْعِ الصّادِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِن أثَرِ الرَّسُولِ﴾ قالَ: مِن تَحْتِ حافِرِ فَرَسِ جِبْرِيلَ: ﴿فَنَبَذْتُها﴾ قالَ: نَبَذَ السّامِرِيُّ عَلى حِلْيَةِ بَنِي إسْرائِيلَ فانْسَبَكَتْ عِجْلًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِن أثَرِ الرَّسُولِ﴾ (p-٢٣٦)قالَ: قَبَضَ السّامِرِيُّ قَبْضَةً مِن أثَرِ الفَرَسِ، فَصَرَّهُ في ثَوْبِهِ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ، أنَّهُ كانَ يَقْرَؤُها ( فَقَبَصْتُ قَبْصَةً ) بِالصّادِ، قالَ: والقَبْصُ بِأطْرافِ الأصابِعِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أبِي الأشْهَبِ قالَ: كانَ الحَسَنُ يَقْرَؤُها: ( فَقَبَصْتُ قَبْصَةً ) بِالصّادِ. يَعْنِي بِأطْرافِ أصابِعِهِ، وكانَ أبُو رَجاءٍ يَقْرَؤُها ( ﴿فَقَبَضْتُ قَبْضَةً﴾ ) بِالضّادِ، هَكَذا بِجُمْعِ كَفَّيْهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: القَبْضَةُ مِلْءُ الكَفِّ، والقَبْصَةُ بِأطْرافِ الأصابِعِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ، أنَّهُ قَرَأ: ﴿فَقَبَضْتُ قَبْضَةً﴾ بِالضّادِ عَلى مَعْنى القَبْضِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَإنَّ لَكَ في الحَياةِ أنْ تَقُولَ لا مِساسَ﴾ قالَ: عُقُوبَةً لَهُ: ﴿وإنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَنْ تُخْلَفَهُ﴾ قالَ: لَنْ تَغِيبَ عَنْهُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وانْظُرْ إلى إلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفًا﴾ (p-٢٣٧)قالَ: أقَمْتَ ﴿لَنُحَرِّقَنَّهُ﴾ قالَ: بِالنّارِ: ﴿ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ في اليَمِّ نَسْفًا﴾ قالَ: لَنُذْرِيَنَّهُ في البَحْرِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: ( لَنَحْرِقَنَّهُ ) خَفِيفَةً، ويَقُولُ: إنَّ الذَّهَبَ والفِضَّةَ لا يُحَرَّقُ بِالنّارِ، يُسْحَلُ بِالمِبْرَدِ، ثُمَّ يُلْقى عَلى النّارِ فَيَصِيرُ رَمادًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: في بَعْضِ القِراءَةِ ( لَنَذْبَحَنَّهُ ثُمَّ لَنَحْرِقَنَّهُ ) خَفِيفَةً، قالَ قَتادَةُ: وكانَ لَهُ لَحْمٌ ودَمٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي نَهْيِكٍ الأزْدِيِّ أنَّهُ قَرَأ: ( لَنَحْرِقَنَّهُ ) بِنَصْبِ النُّونِ وخَفْضِ الرّاءِ وخَفَّفَها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: اليَمُّ البَحْرُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَلِيٍّ، قالَ: اليَمُّ النَّهْرُ.

طه 20:86

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما أعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يا مُوسى﴾ الآياتِ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ مِن طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ رَجُلٍ مِن أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: تَعَجَّلَ مُوسى إلى رَبِّهِ فَقالَ اللَّهُ: ﴿وما أعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يا مُوسى﴾ ﴿قالَ هم أُولاءِ عَلى أثَرِي وعَجِلْتُ إلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى﴾ قالَ: فَرَأى في ظِلِّ العَرْشِ رَجُلًا فَعَجِبَ لَهُ، فَقالَ: مِن هَذا يا رَبِّ؟ قالَ: لا أُحَدِّثُكَ مَن هُوَ، لَكِنْ سَأُحَدِّثُكَ بِثَلاثٍ فِيهِ؛ (p-٢٢٦)كانَ لا يَحْسُدُ النّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ، ولا يَعُقُّ والِدَيْهِ، ولا يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ كَعْبِ بْنِ مالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «إنَّ اللَّهَ لَمّا وعَدَ مُوسى أنْ يُكَلِّمَهُ، خَرَجَ لِلْوَقْتِ الَّذِي وعَدَهُ، فَبَيْنَما هو يُناجِي رَبَّهُ إذْ سَمِعَ خَلْفَهُ صَوْتًا، فَقالَ: إلَهِي إنِّي أسْمَعُ خَلَفِي صَوْتًا، قالَ: لَعَلَّ قَوْمَكَ قَدْ ضَلُّوا. قالَ: إلَهِي مَن أضَلَّهُمْ؟ قالَ: أضَلَّهُمُ السّامِرِيُّ، قالَ: فَبِمَ أضَلَّهُمْ؟ قالَ: صاغَ لَهم عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوارٌ. قالَ: إلَهِي، هَذا السّامِرِيُّ صاغَ لَهُمُ العِجْلَ، فَمَن نَفَخَ فِيهِ الرُّوحَ حَتّى صارَ لَهُ خُوارٌ؟ قالَ: أنا يا مُوسى. قالَ: فَبِعِزَّتِكَ ما أضَلَّ قَوْمِي أحَدٌ غَيْرُكَ، قالَ: صَدَقْتَ، قالَ: يا حَكِيمَ الحُكَماءِ، لا يَنْبَغِي لِحَكِيمٍ أنْ يَكُونَ أحْكَمَ مِنكَ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ في ”تَهْذِيبِهِ“ عَنْ راشِدِ بْنِ سَعْدٍ قالَ: إنَّ مُوسى لَمّا قَدِمَ عَلى رَبِّهِ - واعَدَ قَوْمَهُ أرْبَعِينَ لَيْلَةً - قالَ: يا مُوسى، إنَّ قَوْمَكَ قَدِ افْتَتَنُوا مِن بَعْدِكَ، قالَ: يا رَبِّ، كَيْفَ يَفْتَتِنُونَ وقَدْ نَجَّيْتَهم مِن فِرْعَوْنَ ونَجَّيْتَهم مِنَ البَحْرِ، وأنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ وفَعَلْتَ بِهِمْ؟ قالَ: يا مُوسى إنَّهُمُ اتَّخَذُوا مِن بَعْدِكَ عِجْلا جَسَدًا لَهُ خُوارٌ قالَ: يا رَبِّ فَمَن جَعَلَ فِيهِ الرُّوحَ؟ قالَ: أنا، قالَ: فَأنْتَ يا (p-٢٢٧)رَبِّ أضْلَلْتَهم. قالَ: يا مُوسى يا رَأْسَ النَّبِيِّينَ ويا أبا الحُكَماءِ إنِّي رَأيْتُ ذَلِكَ في قُلُوبِهِمْ فَيَسَّرْتُهُ لَهم. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ عَلِيِّ قالَ: لَمّا تَعَجَّلَ مُوسى إلى رَبِّهِ، عَمَدَ السّامِرِيُّ فَجَمَعَ ما قَدَرَ عَلَيْهِ مِن حُلِيِّ بَنِي إسْرائِيلَ فَضَرَبَهُ عِجْلًا ثُمَّ ألْقى القَبْضَةَ في جَوْفِهِ، فَإذا هو عِجْلٌ جَسَدٌ لَهُ خُوارٌ، فَقالَ لَهُمُ السّامِرِيُّ: ﴿هَذا إلَهُكم وإلَهُ مُوسى﴾ فَقالَ لَهم هارُونُ: ﴿يا قَوْمِ ألَمْ يَعِدْكم رَبُّكم وعْدًا حَسَنًا﴾ فَلَمّا أنْ رَجَعَ مُوسى أخَذَ بِرَأْسِ أخِيهِ فَقالَ لَهُ هارُونُ ما قالَ، فَقالَ مُوسى لِلسّامِرِيِّ: فَما خَطْبُكَ ؟ قالَ: فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِن أثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُها وكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي، فَعَمَدَ مُوسى إلى العِجْلِ فَوَضَعَ عَلَيْهِ المَبارِدَ، فَبَرَدَهُ بِها وهو عَلى شَطِّ نَهْرٍ، فَما شَرِبَ أحَدٌ مِن ذَلِكَ الماءِ - مِمَّنْ كانَ يَعْبُدُ ذَلِكَ العِجْلَ - إلّا اصْفَرَّ وجْهُهُ مِثْلَ الذَّهَبِ، فَقالُوا لِمُوسى: ما تَوْبَتُنا؟ قالَ: يَقْتُلُ بَعْضُكم بَعْضًا. فَأخَذُوا السَّكاكِينَ فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَقْتُلُ أخاهُ وأباهُ وابْنَهُ لا يُبالِي مِن قَتَلَ، حَتّى قُتِلَ مِنهم سَبْعُونَ ألْفًا، فَأوْحى اللَّهُ إلى مُوسى: مُرْهم فَلْيَرْفَعُوا أيْدِيَهم فَقَدْ غَفَرْتُ لِمَن قُتِلَ، وتُبْتُ عَلى مَن بَقِيَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا هَجَمَ فِرْعَوْنُ عَلى البَحْرِ هو وأصْحابُهُ - وكانَ فِرْعَوْنُ عَلى فَرَسٍ أدْهَمَ حِصانٍ، فَهابَ الحِصانُ أنْ يَقْتَحِمَ البَحْرَ، فَمَثُلَ لَهُ جِبْرِيلُ عَلى فَرَسٍ أُنْثى، فَلَمّا رَآها الحِصانُ هَجَمَ خَلْفَها وعَرَفَ (p-٢٢٨)السّامِرِيُّ جِبْرِيلَ؛ لِأنَّ أُمَّهُ حِينَ خافَتْ أنْ يُذْبَحَ خَلَّفَتْهُ في غارٍ وأطْبَقَتْ عَلَيْهِ، فَكانَ جِبْرِيلُ يَأْتِيهِ فَيَغْذُوهُ بِأصابِعِهِ في واحِدَةٍ لَبَنًا، وفي الأُخْرى عَسَلًا، وفي الأُخْرى سَمْنًا، فَلَمْ يَزَلْ يَغْذُوهُ حَتّى نَشَأ، فَلَمّا عايَنَهُ في البَحْرِ عَرَفَهُ، فَقَبَضَ قَبْضَةً مِن أثَرِ فَرَسِهِ، قالَ: أخَذَ مِن تَحْتِ الحافِرِ قَبْضَةً وألْقى في رُوعِ السّامِرِيِّ: إنَّكَ لا تُلْقِيها عَلى شَيْءٍ فَتَقُولُ: كُنْ كَذا. إلّا كانَ، فَلَمْ تَزَلِ القَبْضَةُ مَعَهُ في يَدِهِ حَتّى جاوَزَ البَحْرَ، فَلَمّا جاوَزَ مُوسى وبَنُو إسْرائِيلَ البَحْرَ أغْرَقَ اللَّهُ آلَ فِرْعَوْنَ، قالَ مُوسى لِأخِيهِ هارُونَ: ﴿اخْلُفْنِي في قَوْمِي وأصْلِحْ ولا تَتَّبِعْ سَبِيلَ المُفْسِدِينَ﴾ [الأعراف: ١٤٢] [ الأعْرافِ: ١٤٢ ] ومَضى مُوسى لِمَوْعِدِ رَبِّهِ، وكانَ مَعَ بَنِي إسْرائِيلَ حَلْيٌ مِن حَلْيِ آلِ فِرْعَوْنَ، فَكَأنَّهم تَأثَّمُوا مِنهُ، فَأخْرَجُوهُ لِتَنْزِلَ النّارُ فَتَأْكُلَهُ، فَلَمّا جَمَعُوهُ، قالَ السّامِرِيُّ بِالقَبْضَةِ هَكَذا، فَقَذَفَها فِيهِ وقالَ: كُنْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوارٌ، فَصارَ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوارٌ، فَكانَ يَدْخُلُ الرِّيحُ مِن دُبُرِهِ ويَخْرُجُ مِن فِيهِ، يُسْمَعُ لَهُ صَوْتٌ فَقالَ: ﴿هَذا إلَهُكم وإلَهُ مُوسى﴾ فَعَكَفُوا عَلى العِجْلِ يَعْبُدُونَهُ، فَقالَ هارُونُ: ﴿يا قَوْمِ إنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ وإنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ فاتَّبِعُونِي وأطِيعُوا أمْرِي﴾ ﴿قالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ حَتّى يَرْجِعَ إلَيْنا مُوسى﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ السّامِرِيُّ رَجُلًا مِن أهْلِ باجَرْما، وكانَ مِن قَوْمٍ يَعْبُدُونَ البَقَرَ فَكانَ حُبُّ (p-٢٢٩)عِبادَةِ البَقَرِ في نَفْسِهِ، وكانَ قَدْ أظْهَرَ الإسْلامَ في بَنِي إسْرائِيلَ، فَلَمّا فَصَلَ مُوسى إلى رَبِّهِ، قالَ لَهم هارُونُ: إنَّكم قَدْ حَمَلْتُمْ أوْزارًا مِن زِينَةِ القَوْمِ- آلِ فِرْعَوْنَ - وأمْتِعَةً وحَلْيًا، فَتَطَهَّرُوا مِنها فَإنَّها رِجْسٌ، وأوْقَدَ لَهم نارًا، فَقالَ: اقْذِفُوا ما مَعَكم مِن ذَلِكَ فِيها، فَجَعَلُوا يَأْتُونَ بِما مَعَهم فَيَقْذِفُونَ فِيها، حَتّى رَأى السّامِرِيُّ أثَرَ فَرَسِ جِبْرِيلَ، فَأخَذَ تُرابًا مِن أثَرِ حافِرِهِ، ثُمَّ أقْبَلَ إلى النّارِ، فَقالَ لِهارُونَ: يا نَبِيَّ اللَّهِ، أُلْقِي ما في يَدِي ؟ قالَ: نَعَمْ، ولا يَظُنُّ هارُونُ إلّا أنَّهُ كَبَعْضِ ما جاءَ بِهِ غَيْرُهُ مِن ذَلِكَ الحَلْيِ والأمْتِعَةِ، فَقَذَفَهُ فِيها، وقالَ: كُنْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوارٌ، فَكانَ لِلْبَلاءِ والفِتْنَةِ، فَقالَ: ﴿هَذا إلَهُكم وإلَهُ مُوسى﴾، فَعَكَفُوا عَلَيْهِ وأحَبُّوهُ حُبًّا لَمْ يُحِبُّوا مِثْلَهُ شَيْئًا قَطُّ، يَقُولُ اللَّهُ: ﴿فَنَسِيَ﴾، أيْ تَرَكَ ما كانَ عَلَيْهِ مِنَ الإسْلامِ، يَعْنِي: السّامِرِيَّ: ﴿أفَلا يَرَوْنَ ألا يَرْجِعُ إلَيْهِمْ قَوْلا ولا يَمْلِكُ لَهم ضَرًّا ولا نَفْعًا﴾، قالَ: وكانَ اسْمُ السّامِرِيِّ مُوسى بْنَ ظُفَرَ، وقَعَ في أرْضِ مِصْرَ، فَدَخَلَ في بَنِي إسْرائِيلَ، فَلَمّا رَأى هارُونُ ما وقَعُوا فِيهِ قالَ: ﴿يا قَوْمِ إنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ وإنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ فاتَّبِعُونِي وأطِيعُوا أمْرِي﴾ ﴿قالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ حَتّى يَرْجِعَ إلَيْنا مُوسى﴾، فَأقامَ هارُونُ في مَن مَعَهُ مِنَ المُسْلِمِينَ مِمَّنْ لَمْ يُفْتَتَنْ، وأقامَ مَن يَعْبُدُ العِجْلَ عَلى عِبادَةِ العِجْلِ، وتَخَوَّفَ هارُونُ إنْ سارَ بِمَن مَعَهُ مِنَ المُسْلِمِينَ أنْ يَقُولَ لَهُ مُوسى: فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إسْرائِيلَ ولَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي، وكانَ لَهُ هائِبًا مُطِيعًا. (p-٢٣٠)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّ هارُونَ مَرَّ بِالسّامِرِيِّ وهو يَنْحِتُ العِجْلَ فَقالَ لَهُ: ما تَصْنَعُ؟ قالَ: أصْنَعُ ما لا يَضُرُّ ولا يَنْفَعُ، فَقالَ هارُونُ: اللَّهُمَّ أعْطِهِ ما سَألَ عَلى ما في نَفْسِهِ، ومَضى هارُونُ، فَقالَ السّامِرِيُّ: اللَّهُمَّ إنِّي أسْألُكَ أنْ يَخُورَ. فَخارَ، فَكانَ إذا خارَ سَجَدُوا لَهُ، وإذا خارَ رَفَعُوا رُؤُوسَهم. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّ بَنِي إسْرائِيلَ اسْتَعارُوا حَلْيًا مِنَ القِبْطِ، فَخَرَجُوا بِهِ مَعَهم فَقالَ لَهم هارُونُ: قَدْ ذَهَبَ مُوسى إلى السَّماءِ، اجْمَعُوا هَذِهِ الحَلْيَ حَتّى يَجِيءَ مُوسى فَيَقْضِيَ فِيهِ ما قَضى، فَجُمِعَ ثُمَّ أُذِيبَ فَلَمّا ألْقى السّامِرِيُّ القَبْضَةَ تَحَوَّلَ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوارٌ، فَقالَ: ﴿هَذا إلَهُكم وإلَهُ مُوسى فَنَسِيَ﴾ قالَ: إنَّ مُوسى ذَهَبَ يَطْلُبُ رَبَّهُ فَضَلَّ فَلَمْ يَعْلَمْ مَكانَهُ، وهو هَذا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ عَنْ عَلِيِّ قالَ: إنَّ جِبْرِيلَ لَمّا نَزَلَ فَصَعِدَ بِمُوسى إلى السَّماءِ بَصُرَ بِهِ السّامِرِيُّ مِن بَيْنِ النّاسِ، فَقَبَضَ قَبْضَةً مِن أثَرِ الفُرْسِ، وحَمَلَ جِبْرِيلُ مُوسى خَلْفَهُ حَتّى إذا دَنا مِن بابِ السَّماءِ صَعِدَ، وكَتَبَ اللَّهُ الألْواحَ وهو يَسْمَعُ صَرِيرَ الأقْلامِ في الألْواحِ، فَلَمّا أخْبَرَهُ أنَّ قَوْمَهُ قَدْ فُتِنُوا مِن بَعْدِهِ، نَزَلَ مُوسى فَأخَذَ العِجْلَ فَأحْرَقَهُ. (p-٢٣١)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ السّامِرِيُّ مِن أهْلِ كِرْمانَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: انْطَلَقَ مُوسى إلى رَبِّهِ يُكَلِّمُهُ، فَلَمّا كَلَّمَهُ قالَ لَهُ: ﴿وما أعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يا مُوسى﴾: ﴿قالَ هم أُولاءِ عَلى أثَرِي وعَجِلْتُ إلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى﴾ قالَ: ﴿فَإنّا قَدْ فَتَنّا قَوْمَكَ مِن بَعْدِكَ وأضَلَّهُمُ السّامِرِيُّ﴾ فَلَمّا خَبَّرَهُ خَبَرَهم قالَ: يا رَبِّ هَذا السّامِرِيُّ أمَرَهم أنْ يَتَّخِذُوا العِجْلَ، أرَأيْتَ الرُّوحَ مَن نَفَخَها فِيهِ؟ قالَ الرَّبُّ: أنا، قالَ: يا رَبِّ، فَأنْتَ إذَنْ أضْلَلْتَهم. ثُمَّ رَجَعَ: ﴿مُوسى إلى قَوْمِهِ غَضْبانَ أسِفًا﴾ قالَ: حَزِينًا: ﴿قالَ يا قَوْمِ ألَمْ يَعِدْكم رَبُّكم وعْدًا حَسَنًا﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿ما أخْلَفْنا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنا﴾ يَقُولُ: بِطاقَتِنا: ﴿ولَكِنّا حُمِّلْنا أوْزارًا مِن زِينَةِ القَوْمِ﴾ يَقُولُ: مِن حَلْيِ القِبْطِ: ﴿فَقَذَفْناها فَكَذَلِكَ ألْقى السّامِرِيُّ﴾ ﴿فَأخْرَجَ لَهم عِجْلا جَسَدًا لَهُ خُوارٌ﴾ فَعَكَفُوا عَلَيْهِ يَعْبُدُونَهُ، وكانَ يَخُورُ ويَمْشِي، فَقالَ لَهم هارُونُ: ﴿يا قَوْمِ إنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ﴾ يَقُولُ ابْتُلِيتُمْ بِالعِجْلِ، قالَ: ﴿فَما خَطْبُكَ يا سامِرِيُّ﴾ ما بالُكَ، إلى قَوْلِهِ: ﴿وانْظُرْ إلى إلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفًا لَنُحَرِّقَنَّهُ﴾ قالَ: فَأخَذَهُ فَذَبَحَهُ ثُمَّ خَرَقَهُ بِالمِبْرَدِ، يَعْنِي سَحَلَهُ، ثُمَّ ذَرّاهُ في اليَمِّ، فَلَمْ يَبْقَ نَهْرٌ يَجْرِي يَوْمَئِذٍ إلّا وقَعَ فِيهِ مِنهُ شَيْءٌ، ثُمَّ قالَ لَهم مُوسى: اشْرَبُوا مِنهُ، فَشَرِبُوا، فَمَن كانَ يُحِبُّهُ خَرَجَ عَلى شارِبَيْهِ (p-٢٣٢)الذَّهَبُ فَذَلِكَ حِينَ يَقُولُ: ﴿وأُشْرِبُوا في قُلُوبِهِمُ العِجْلَ بِكُفْرِهِمْ﴾ [البقرة: ٩٣] [ البَقَرَةِ: ٩٣ ]، قالَ: فَلَمّا سُقِطَ في أيْدِي بَنِي إسْرائِيلَ حِينَ جاءَ مُوسى: ﴿ورَأوْا أنَّهم قَدْ ضَلُّوا قالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنا رَبُّنا ويَغْفِرْ لَنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الخاسِرِينَ﴾ [الأعراف: ١٤٩] [ الأعْرافِ: ١٤٩ ] فَأبى اللَّهُ أنْ يَقْبَلَ تَوْبَةَ بَنِي إسْرائِيلَ إلّا بِالحالِ الَّتِي كَرِهُوا، إنَّهم كَرِهُوا أنْ يُقاتِلُوهم حِينَ عَبَدُوا العِجْلَ، فَقالَ مُوسى ﴿يا قَوْمِ إنَّكم ظَلَمْتُمْ أنْفُسَكم بِاتِّخاذِكُمُ العِجْلَ فَتُوبُوا إلى بارِئِكم فاقْتُلُوا أنْفُسَكُمْ﴾ [البقرة: ٥٤] [ البَقَرَةِ: ٥٤ ] فاجْتَلَدَ الَّذِينَ عَبَدُوهُ والَّذِينَ لَمْ يَعْبُدُوهُ بِالسُّيُوفِ، فَكانَ مَن قُتِلَ مِنَ الفَرِيقَيْنِ كانَ شَهِيدًا حَتّى كَثُرَ القَتْلُ حَتّى كادُوا أنْ يَهْلَكُوا، حَتّى قُتِلَ مِنهم سَبْعُونَ ألْفًا، وحَتّى دَعا مُوسى وهارُونُ: رَبَّنا هَلَكَتْ بَنُو إسْرائِيلَ، رَبَّنا، البَقِيَّةَ، البَقِيَّةَ، فَأمَرَهم أنْ يَضَعُوا السِّلاحَ، وتابَ عَلَيْهِمْ، فَكانَ مَن قُتِلَ مِنهم كانَ شَهِيدًا، ومَن بَقِيَ كانَ مُكَفَّرًا عَنْهُ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَتابَ عَلَيْكم إنَّهُ هو التَّوّابُ الرَّحِيمُ﴾ [البقرة: ٥٤] . ثُمَّ إنَّ اللَّهَ أمَرَ مُوسى أنْ يَأْتِيَهُ في ناسٍ مَن بَنِي إسْرائِيلَ يَعْتَذِرُونَ إلَيْهِ مِن عِبادَةِ العِجْلِ فَوَعَدَهم مَوْعِدًا، واخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا، ثُمَّ ذَهَبَ لِيَعْتَذِرُوا، فَلَمّا أتَوْا ذَلِكَ قالُوا: لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتّى نَرى اللَّهَ جَهْرَةً، فَإنَّكَ قَدْ كَلَّمْتَهُ فَأرِناهُ: فَأخَذَتْهُمُ الصّاعِقَةُ فَماتُوا، فَقامَ مُوسى يَبْكِي ويَدْعُو اللَّهَ ويَقُولُ: رَبِّ، ماذا أقُولُ لِبَنِي إسْرائِيلَ إذا أتَيْتُهم وقَدْ أهْلَكْتَ خِيارَهم ؟ ﴿رَبِّ لَوْ شِئْتَ أهْلَكْتَهم مِن قَبْلُ وإيّايَ أتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنّا﴾ [الأعراف: ١٥٥] فَأوْحى اللَّهُ إلى مُوسى: (p-٢٣٣)إنَّ هَؤُلاءِ السَّبْعِينَ مِمَّنِ اتَّخَذُوا العِجْلَ، فَذَلِكَ حِينَ يَقُولُ مُوسى: ﴿إنْ هي إلا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِها مَن تَشاءُ﴾ [الأعراف: ١٥٥] الآيَةَ [ الأعْرافِ: ١٥٥ ] . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أفَطالَ عَلَيْكُمُ العَهْدُ﴾ يَقُولُ: الوَعْدُ وفي قَوْلِهِ: ﴿فَأخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي﴾ يَقُولُ: عَهْدِي. وفي قَوْلِهِ: ﴿ما أخْلَفْنا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنا﴾ يَقُولُ: بِأمْرٍ مَلَكْنا: ﴿ولَكِنّا حُمِّلْنا أوْزارًا﴾ قالَ: أثْقالًا ( ﴿مِن زِينَةِ القَوْمِ﴾ ) وهي الحَلْيُ الَّذِي اسْتَعارُوهُ مِن آلِ فِرْعَوْنَ: ﴿فَقَذَفْناها﴾ قالَ: فَألْقَيْناها: ﴿فَكَذَلِكَ ألْقى السّامِرِيُّ﴾ قالَ: كَذَلِكَ صَنَعَ: ﴿فَأخْرَجَ لَهم عِجْلا جَسَدًا لَهُ خُوارٌ﴾ قالَ: حَفِيفُ الرِّيحِ فِيهِ، فَهو خُوارُهُ، والعِجْلُ ولَدُ البَقَرَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿بِمَلْكِنا﴾ قالَ: بِأمْرِنا. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ما أخْلَفْنا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنا﴾ قالَ: بِطاقَتِنا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ( ﴿بِمَلْكِنا﴾ ) قالَ: بِسُلْطانِنا. (p-٢٣٤)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ يَحْيى أنَّهُ قَرَأ: ﴿بِمَلْكِنا﴾ و( مُلْكِنا ) واحِدٌ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿هَذا إلَهُكم وإلَهُ مُوسى فَنَسِيَ﴾ قالَ: نَسِيَ مُوسى أنْ يَذْكُرَ لَكم: أنَّ هَذا إلَهُهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿فَنَسِيَ﴾: مُوسى قالَ -هم يَقُولُونَهُ- قَوْمُهُ: أخْطَأ الرَّبَّ. لِلْعِجْلِ: ﴿أفَلا يَرَوْنَ ألا يَرْجِعُ إلَيْهِمْ قَوْلا﴾ قالَ: لِلْعِجْلِ: ﴿ولا يَمْلِكُ لَهم ضَرًّا﴾ قالَ: ضَلالَةً. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ يا هارُونُ ما مَنَعَكَ إذْ رَأيْتَهم ضَلُّوا﴾ ﴿ألا تَتَّبِعَنِي﴾ قالَ: تَدَعَهم. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في الآيَةِ قالَ: أمَرَهُ مُوسى أنْ يُصْلِحَ ولا يَتَّبَعَ سَبِيلَ المُفْسِدِينَ، فَكانَ مِن إصْلاحِهِ أنْ يُنْكِرَ العِجْلَ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿ألا تَتَّبِعَنِي أفَعَصَيْتَ أمْرِي﴾ لِذَلِكَ أيْضًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي خَشِيتُ أنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ (p-٢٣٥)قالَ: خَشِيتُ أنْ يَتْبَعَنِي بَعْضُهُمْ، ويَتَخَلَّفَ بَعْضُهم. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ، في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي خَشِيتُ أنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ قالَ: قَدْ كَرِهَ الصّالِحُونَ الفُرْقَةَ قَبْلَكم. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي﴾ قالَ: لَمْ تَنْتَظِرْ قَوْلِي؛ وما أنا صانِعٌ قائِلٌ، قالَ: وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ﴿ولَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي﴾ لَمْ تَحْفَظْ قَوْلِي. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ فَما خَطْبُكَ يا سامِرِيُّ﴾ قالَ: لَمْ يَكُنِ اسْمَهُ ولَكِنَّهُ كانَ مِن قَرْيَةٍ اسْمُها سامِرَةُ: ﴿قالَ بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ﴾ يَعْنِي فَرَسَ جِبْرِيلَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: ﴿بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ﴾ بِالياءِ ورَفْعِ الصّادِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِن أثَرِ الرَّسُولِ﴾ قالَ: مِن تَحْتِ حافِرِ فَرَسِ جِبْرِيلَ: ﴿فَنَبَذْتُها﴾ قالَ: نَبَذَ السّامِرِيُّ عَلى حِلْيَةِ بَنِي إسْرائِيلَ فانْسَبَكَتْ عِجْلًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِن أثَرِ الرَّسُولِ﴾ (p-٢٣٦)قالَ: قَبَضَ السّامِرِيُّ قَبْضَةً مِن أثَرِ الفَرَسِ، فَصَرَّهُ في ثَوْبِهِ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ، أنَّهُ كانَ يَقْرَؤُها ( فَقَبَصْتُ قَبْصَةً ) بِالصّادِ، قالَ: والقَبْصُ بِأطْرافِ الأصابِعِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أبِي الأشْهَبِ قالَ: كانَ الحَسَنُ يَقْرَؤُها: ( فَقَبَصْتُ قَبْصَةً ) بِالصّادِ. يَعْنِي بِأطْرافِ أصابِعِهِ، وكانَ أبُو رَجاءٍ يَقْرَؤُها ( ﴿فَقَبَضْتُ قَبْضَةً﴾ ) بِالضّادِ، هَكَذا بِجُمْعِ كَفَّيْهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: القَبْضَةُ مِلْءُ الكَفِّ، والقَبْصَةُ بِأطْرافِ الأصابِعِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ، أنَّهُ قَرَأ: ﴿فَقَبَضْتُ قَبْضَةً﴾ بِالضّادِ عَلى مَعْنى القَبْضِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَإنَّ لَكَ في الحَياةِ أنْ تَقُولَ لا مِساسَ﴾ قالَ: عُقُوبَةً لَهُ: ﴿وإنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَنْ تُخْلَفَهُ﴾ قالَ: لَنْ تَغِيبَ عَنْهُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وانْظُرْ إلى إلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفًا﴾ (p-٢٣٧)قالَ: أقَمْتَ ﴿لَنُحَرِّقَنَّهُ﴾ قالَ: بِالنّارِ: ﴿ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ في اليَمِّ نَسْفًا﴾ قالَ: لَنُذْرِيَنَّهُ في البَحْرِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: ( لَنَحْرِقَنَّهُ ) خَفِيفَةً، ويَقُولُ: إنَّ الذَّهَبَ والفِضَّةَ لا يُحَرَّقُ بِالنّارِ، يُسْحَلُ بِالمِبْرَدِ، ثُمَّ يُلْقى عَلى النّارِ فَيَصِيرُ رَمادًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: في بَعْضِ القِراءَةِ ( لَنَذْبَحَنَّهُ ثُمَّ لَنَحْرِقَنَّهُ ) خَفِيفَةً، قالَ قَتادَةُ: وكانَ لَهُ لَحْمٌ ودَمٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي نَهْيِكٍ الأزْدِيِّ أنَّهُ قَرَأ: ( لَنَحْرِقَنَّهُ ) بِنَصْبِ النُّونِ وخَفْضِ الرّاءِ وخَفَّفَها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: اليَمُّ البَحْرُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَلِيٍّ، قالَ: اليَمُّ النَّهْرُ.

طه 20:87

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما أعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يا مُوسى﴾ الآياتِ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ مِن طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ رَجُلٍ مِن أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: تَعَجَّلَ مُوسى إلى رَبِّهِ فَقالَ اللَّهُ: ﴿وما أعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يا مُوسى﴾ ﴿قالَ هم أُولاءِ عَلى أثَرِي وعَجِلْتُ إلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى﴾ قالَ: فَرَأى في ظِلِّ العَرْشِ رَجُلًا فَعَجِبَ لَهُ، فَقالَ: مِن هَذا يا رَبِّ؟ قالَ: لا أُحَدِّثُكَ مَن هُوَ، لَكِنْ سَأُحَدِّثُكَ بِثَلاثٍ فِيهِ؛ (p-٢٢٦)كانَ لا يَحْسُدُ النّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ، ولا يَعُقُّ والِدَيْهِ، ولا يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ كَعْبِ بْنِ مالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «إنَّ اللَّهَ لَمّا وعَدَ مُوسى أنْ يُكَلِّمَهُ، خَرَجَ لِلْوَقْتِ الَّذِي وعَدَهُ، فَبَيْنَما هو يُناجِي رَبَّهُ إذْ سَمِعَ خَلْفَهُ صَوْتًا، فَقالَ: إلَهِي إنِّي أسْمَعُ خَلَفِي صَوْتًا، قالَ: لَعَلَّ قَوْمَكَ قَدْ ضَلُّوا. قالَ: إلَهِي مَن أضَلَّهُمْ؟ قالَ: أضَلَّهُمُ السّامِرِيُّ، قالَ: فَبِمَ أضَلَّهُمْ؟ قالَ: صاغَ لَهم عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوارٌ. قالَ: إلَهِي، هَذا السّامِرِيُّ صاغَ لَهُمُ العِجْلَ، فَمَن نَفَخَ فِيهِ الرُّوحَ حَتّى صارَ لَهُ خُوارٌ؟ قالَ: أنا يا مُوسى. قالَ: فَبِعِزَّتِكَ ما أضَلَّ قَوْمِي أحَدٌ غَيْرُكَ، قالَ: صَدَقْتَ، قالَ: يا حَكِيمَ الحُكَماءِ، لا يَنْبَغِي لِحَكِيمٍ أنْ يَكُونَ أحْكَمَ مِنكَ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ في ”تَهْذِيبِهِ“ عَنْ راشِدِ بْنِ سَعْدٍ قالَ: إنَّ مُوسى لَمّا قَدِمَ عَلى رَبِّهِ - واعَدَ قَوْمَهُ أرْبَعِينَ لَيْلَةً - قالَ: يا مُوسى، إنَّ قَوْمَكَ قَدِ افْتَتَنُوا مِن بَعْدِكَ، قالَ: يا رَبِّ، كَيْفَ يَفْتَتِنُونَ وقَدْ نَجَّيْتَهم مِن فِرْعَوْنَ ونَجَّيْتَهم مِنَ البَحْرِ، وأنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ وفَعَلْتَ بِهِمْ؟ قالَ: يا مُوسى إنَّهُمُ اتَّخَذُوا مِن بَعْدِكَ عِجْلا جَسَدًا لَهُ خُوارٌ قالَ: يا رَبِّ فَمَن جَعَلَ فِيهِ الرُّوحَ؟ قالَ: أنا، قالَ: فَأنْتَ يا (p-٢٢٧)رَبِّ أضْلَلْتَهم. قالَ: يا مُوسى يا رَأْسَ النَّبِيِّينَ ويا أبا الحُكَماءِ إنِّي رَأيْتُ ذَلِكَ في قُلُوبِهِمْ فَيَسَّرْتُهُ لَهم. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ عَلِيِّ قالَ: لَمّا تَعَجَّلَ مُوسى إلى رَبِّهِ، عَمَدَ السّامِرِيُّ فَجَمَعَ ما قَدَرَ عَلَيْهِ مِن حُلِيِّ بَنِي إسْرائِيلَ فَضَرَبَهُ عِجْلًا ثُمَّ ألْقى القَبْضَةَ في جَوْفِهِ، فَإذا هو عِجْلٌ جَسَدٌ لَهُ خُوارٌ، فَقالَ لَهُمُ السّامِرِيُّ: ﴿هَذا إلَهُكم وإلَهُ مُوسى﴾ فَقالَ لَهم هارُونُ: ﴿يا قَوْمِ ألَمْ يَعِدْكم رَبُّكم وعْدًا حَسَنًا﴾ فَلَمّا أنْ رَجَعَ مُوسى أخَذَ بِرَأْسِ أخِيهِ فَقالَ لَهُ هارُونُ ما قالَ، فَقالَ مُوسى لِلسّامِرِيِّ: فَما خَطْبُكَ ؟ قالَ: فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِن أثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُها وكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي، فَعَمَدَ مُوسى إلى العِجْلِ فَوَضَعَ عَلَيْهِ المَبارِدَ، فَبَرَدَهُ بِها وهو عَلى شَطِّ نَهْرٍ، فَما شَرِبَ أحَدٌ مِن ذَلِكَ الماءِ - مِمَّنْ كانَ يَعْبُدُ ذَلِكَ العِجْلَ - إلّا اصْفَرَّ وجْهُهُ مِثْلَ الذَّهَبِ، فَقالُوا لِمُوسى: ما تَوْبَتُنا؟ قالَ: يَقْتُلُ بَعْضُكم بَعْضًا. فَأخَذُوا السَّكاكِينَ فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَقْتُلُ أخاهُ وأباهُ وابْنَهُ لا يُبالِي مِن قَتَلَ، حَتّى قُتِلَ مِنهم سَبْعُونَ ألْفًا، فَأوْحى اللَّهُ إلى مُوسى: مُرْهم فَلْيَرْفَعُوا أيْدِيَهم فَقَدْ غَفَرْتُ لِمَن قُتِلَ، وتُبْتُ عَلى مَن بَقِيَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا هَجَمَ فِرْعَوْنُ عَلى البَحْرِ هو وأصْحابُهُ - وكانَ فِرْعَوْنُ عَلى فَرَسٍ أدْهَمَ حِصانٍ، فَهابَ الحِصانُ أنْ يَقْتَحِمَ البَحْرَ، فَمَثُلَ لَهُ جِبْرِيلُ عَلى فَرَسٍ أُنْثى، فَلَمّا رَآها الحِصانُ هَجَمَ خَلْفَها وعَرَفَ (p-٢٢٨)السّامِرِيُّ جِبْرِيلَ؛ لِأنَّ أُمَّهُ حِينَ خافَتْ أنْ يُذْبَحَ خَلَّفَتْهُ في غارٍ وأطْبَقَتْ عَلَيْهِ، فَكانَ جِبْرِيلُ يَأْتِيهِ فَيَغْذُوهُ بِأصابِعِهِ في واحِدَةٍ لَبَنًا، وفي الأُخْرى عَسَلًا، وفي الأُخْرى سَمْنًا، فَلَمْ يَزَلْ يَغْذُوهُ حَتّى نَشَأ، فَلَمّا عايَنَهُ في البَحْرِ عَرَفَهُ، فَقَبَضَ قَبْضَةً مِن أثَرِ فَرَسِهِ، قالَ: أخَذَ مِن تَحْتِ الحافِرِ قَبْضَةً وألْقى في رُوعِ السّامِرِيِّ: إنَّكَ لا تُلْقِيها عَلى شَيْءٍ فَتَقُولُ: كُنْ كَذا. إلّا كانَ، فَلَمْ تَزَلِ القَبْضَةُ مَعَهُ في يَدِهِ حَتّى جاوَزَ البَحْرَ، فَلَمّا جاوَزَ مُوسى وبَنُو إسْرائِيلَ البَحْرَ أغْرَقَ اللَّهُ آلَ فِرْعَوْنَ، قالَ مُوسى لِأخِيهِ هارُونَ: ﴿اخْلُفْنِي في قَوْمِي وأصْلِحْ ولا تَتَّبِعْ سَبِيلَ المُفْسِدِينَ﴾ [الأعراف: ١٤٢] [ الأعْرافِ: ١٤٢ ] ومَضى مُوسى لِمَوْعِدِ رَبِّهِ، وكانَ مَعَ بَنِي إسْرائِيلَ حَلْيٌ مِن حَلْيِ آلِ فِرْعَوْنَ، فَكَأنَّهم تَأثَّمُوا مِنهُ، فَأخْرَجُوهُ لِتَنْزِلَ النّارُ فَتَأْكُلَهُ، فَلَمّا جَمَعُوهُ، قالَ السّامِرِيُّ بِالقَبْضَةِ هَكَذا، فَقَذَفَها فِيهِ وقالَ: كُنْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوارٌ، فَصارَ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوارٌ، فَكانَ يَدْخُلُ الرِّيحُ مِن دُبُرِهِ ويَخْرُجُ مِن فِيهِ، يُسْمَعُ لَهُ صَوْتٌ فَقالَ: ﴿هَذا إلَهُكم وإلَهُ مُوسى﴾ فَعَكَفُوا عَلى العِجْلِ يَعْبُدُونَهُ، فَقالَ هارُونُ: ﴿يا قَوْمِ إنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ وإنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ فاتَّبِعُونِي وأطِيعُوا أمْرِي﴾ ﴿قالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ حَتّى يَرْجِعَ إلَيْنا مُوسى﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ السّامِرِيُّ رَجُلًا مِن أهْلِ باجَرْما، وكانَ مِن قَوْمٍ يَعْبُدُونَ البَقَرَ فَكانَ حُبُّ (p-٢٢٩)عِبادَةِ البَقَرِ في نَفْسِهِ، وكانَ قَدْ أظْهَرَ الإسْلامَ في بَنِي إسْرائِيلَ، فَلَمّا فَصَلَ مُوسى إلى رَبِّهِ، قالَ لَهم هارُونُ: إنَّكم قَدْ حَمَلْتُمْ أوْزارًا مِن زِينَةِ القَوْمِ- آلِ فِرْعَوْنَ - وأمْتِعَةً وحَلْيًا، فَتَطَهَّرُوا مِنها فَإنَّها رِجْسٌ، وأوْقَدَ لَهم نارًا، فَقالَ: اقْذِفُوا ما مَعَكم مِن ذَلِكَ فِيها، فَجَعَلُوا يَأْتُونَ بِما مَعَهم فَيَقْذِفُونَ فِيها، حَتّى رَأى السّامِرِيُّ أثَرَ فَرَسِ جِبْرِيلَ، فَأخَذَ تُرابًا مِن أثَرِ حافِرِهِ، ثُمَّ أقْبَلَ إلى النّارِ، فَقالَ لِهارُونَ: يا نَبِيَّ اللَّهِ، أُلْقِي ما في يَدِي ؟ قالَ: نَعَمْ، ولا يَظُنُّ هارُونُ إلّا أنَّهُ كَبَعْضِ ما جاءَ بِهِ غَيْرُهُ مِن ذَلِكَ الحَلْيِ والأمْتِعَةِ، فَقَذَفَهُ فِيها، وقالَ: كُنْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوارٌ، فَكانَ لِلْبَلاءِ والفِتْنَةِ، فَقالَ: ﴿هَذا إلَهُكم وإلَهُ مُوسى﴾، فَعَكَفُوا عَلَيْهِ وأحَبُّوهُ حُبًّا لَمْ يُحِبُّوا مِثْلَهُ شَيْئًا قَطُّ، يَقُولُ اللَّهُ: ﴿فَنَسِيَ﴾، أيْ تَرَكَ ما كانَ عَلَيْهِ مِنَ الإسْلامِ، يَعْنِي: السّامِرِيَّ: ﴿أفَلا يَرَوْنَ ألا يَرْجِعُ إلَيْهِمْ قَوْلا ولا يَمْلِكُ لَهم ضَرًّا ولا نَفْعًا﴾، قالَ: وكانَ اسْمُ السّامِرِيِّ مُوسى بْنَ ظُفَرَ، وقَعَ في أرْضِ مِصْرَ، فَدَخَلَ في بَنِي إسْرائِيلَ، فَلَمّا رَأى هارُونُ ما وقَعُوا فِيهِ قالَ: ﴿يا قَوْمِ إنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ وإنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ فاتَّبِعُونِي وأطِيعُوا أمْرِي﴾ ﴿قالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ حَتّى يَرْجِعَ إلَيْنا مُوسى﴾، فَأقامَ هارُونُ في مَن مَعَهُ مِنَ المُسْلِمِينَ مِمَّنْ لَمْ يُفْتَتَنْ، وأقامَ مَن يَعْبُدُ العِجْلَ عَلى عِبادَةِ العِجْلِ، وتَخَوَّفَ هارُونُ إنْ سارَ بِمَن مَعَهُ مِنَ المُسْلِمِينَ أنْ يَقُولَ لَهُ مُوسى: فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إسْرائِيلَ ولَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي، وكانَ لَهُ هائِبًا مُطِيعًا. (p-٢٣٠)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّ هارُونَ مَرَّ بِالسّامِرِيِّ وهو يَنْحِتُ العِجْلَ فَقالَ لَهُ: ما تَصْنَعُ؟ قالَ: أصْنَعُ ما لا يَضُرُّ ولا يَنْفَعُ، فَقالَ هارُونُ: اللَّهُمَّ أعْطِهِ ما سَألَ عَلى ما في نَفْسِهِ، ومَضى هارُونُ، فَقالَ السّامِرِيُّ: اللَّهُمَّ إنِّي أسْألُكَ أنْ يَخُورَ. فَخارَ، فَكانَ إذا خارَ سَجَدُوا لَهُ، وإذا خارَ رَفَعُوا رُؤُوسَهم. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّ بَنِي إسْرائِيلَ اسْتَعارُوا حَلْيًا مِنَ القِبْطِ، فَخَرَجُوا بِهِ مَعَهم فَقالَ لَهم هارُونُ: قَدْ ذَهَبَ مُوسى إلى السَّماءِ، اجْمَعُوا هَذِهِ الحَلْيَ حَتّى يَجِيءَ مُوسى فَيَقْضِيَ فِيهِ ما قَضى، فَجُمِعَ ثُمَّ أُذِيبَ فَلَمّا ألْقى السّامِرِيُّ القَبْضَةَ تَحَوَّلَ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوارٌ، فَقالَ: ﴿هَذا إلَهُكم وإلَهُ مُوسى فَنَسِيَ﴾ قالَ: إنَّ مُوسى ذَهَبَ يَطْلُبُ رَبَّهُ فَضَلَّ فَلَمْ يَعْلَمْ مَكانَهُ، وهو هَذا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ عَنْ عَلِيِّ قالَ: إنَّ جِبْرِيلَ لَمّا نَزَلَ فَصَعِدَ بِمُوسى إلى السَّماءِ بَصُرَ بِهِ السّامِرِيُّ مِن بَيْنِ النّاسِ، فَقَبَضَ قَبْضَةً مِن أثَرِ الفُرْسِ، وحَمَلَ جِبْرِيلُ مُوسى خَلْفَهُ حَتّى إذا دَنا مِن بابِ السَّماءِ صَعِدَ، وكَتَبَ اللَّهُ الألْواحَ وهو يَسْمَعُ صَرِيرَ الأقْلامِ في الألْواحِ، فَلَمّا أخْبَرَهُ أنَّ قَوْمَهُ قَدْ فُتِنُوا مِن بَعْدِهِ، نَزَلَ مُوسى فَأخَذَ العِجْلَ فَأحْرَقَهُ. (p-٢٣١)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ السّامِرِيُّ مِن أهْلِ كِرْمانَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: انْطَلَقَ مُوسى إلى رَبِّهِ يُكَلِّمُهُ، فَلَمّا كَلَّمَهُ قالَ لَهُ: ﴿وما أعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يا مُوسى﴾: ﴿قالَ هم أُولاءِ عَلى أثَرِي وعَجِلْتُ إلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى﴾ قالَ: ﴿فَإنّا قَدْ فَتَنّا قَوْمَكَ مِن بَعْدِكَ وأضَلَّهُمُ السّامِرِيُّ﴾ فَلَمّا خَبَّرَهُ خَبَرَهم قالَ: يا رَبِّ هَذا السّامِرِيُّ أمَرَهم أنْ يَتَّخِذُوا العِجْلَ، أرَأيْتَ الرُّوحَ مَن نَفَخَها فِيهِ؟ قالَ الرَّبُّ: أنا، قالَ: يا رَبِّ، فَأنْتَ إذَنْ أضْلَلْتَهم. ثُمَّ رَجَعَ: ﴿مُوسى إلى قَوْمِهِ غَضْبانَ أسِفًا﴾ قالَ: حَزِينًا: ﴿قالَ يا قَوْمِ ألَمْ يَعِدْكم رَبُّكم وعْدًا حَسَنًا﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿ما أخْلَفْنا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنا﴾ يَقُولُ: بِطاقَتِنا: ﴿ولَكِنّا حُمِّلْنا أوْزارًا مِن زِينَةِ القَوْمِ﴾ يَقُولُ: مِن حَلْيِ القِبْطِ: ﴿فَقَذَفْناها فَكَذَلِكَ ألْقى السّامِرِيُّ﴾ ﴿فَأخْرَجَ لَهم عِجْلا جَسَدًا لَهُ خُوارٌ﴾ فَعَكَفُوا عَلَيْهِ يَعْبُدُونَهُ، وكانَ يَخُورُ ويَمْشِي، فَقالَ لَهم هارُونُ: ﴿يا قَوْمِ إنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ﴾ يَقُولُ ابْتُلِيتُمْ بِالعِجْلِ، قالَ: ﴿فَما خَطْبُكَ يا سامِرِيُّ﴾ ما بالُكَ، إلى قَوْلِهِ: ﴿وانْظُرْ إلى إلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفًا لَنُحَرِّقَنَّهُ﴾ قالَ: فَأخَذَهُ فَذَبَحَهُ ثُمَّ خَرَقَهُ بِالمِبْرَدِ، يَعْنِي سَحَلَهُ، ثُمَّ ذَرّاهُ في اليَمِّ، فَلَمْ يَبْقَ نَهْرٌ يَجْرِي يَوْمَئِذٍ إلّا وقَعَ فِيهِ مِنهُ شَيْءٌ، ثُمَّ قالَ لَهم مُوسى: اشْرَبُوا مِنهُ، فَشَرِبُوا، فَمَن كانَ يُحِبُّهُ خَرَجَ عَلى شارِبَيْهِ (p-٢٣٢)الذَّهَبُ فَذَلِكَ حِينَ يَقُولُ: ﴿وأُشْرِبُوا في قُلُوبِهِمُ العِجْلَ بِكُفْرِهِمْ﴾ [البقرة: ٩٣] [ البَقَرَةِ: ٩٣ ]، قالَ: فَلَمّا سُقِطَ في أيْدِي بَنِي إسْرائِيلَ حِينَ جاءَ مُوسى: ﴿ورَأوْا أنَّهم قَدْ ضَلُّوا قالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنا رَبُّنا ويَغْفِرْ لَنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الخاسِرِينَ﴾ [الأعراف: ١٤٩] [ الأعْرافِ: ١٤٩ ] فَأبى اللَّهُ أنْ يَقْبَلَ تَوْبَةَ بَنِي إسْرائِيلَ إلّا بِالحالِ الَّتِي كَرِهُوا، إنَّهم كَرِهُوا أنْ يُقاتِلُوهم حِينَ عَبَدُوا العِجْلَ، فَقالَ مُوسى ﴿يا قَوْمِ إنَّكم ظَلَمْتُمْ أنْفُسَكم بِاتِّخاذِكُمُ العِجْلَ فَتُوبُوا إلى بارِئِكم فاقْتُلُوا أنْفُسَكُمْ﴾ [البقرة: ٥٤] [ البَقَرَةِ: ٥٤ ] فاجْتَلَدَ الَّذِينَ عَبَدُوهُ والَّذِينَ لَمْ يَعْبُدُوهُ بِالسُّيُوفِ، فَكانَ مَن قُتِلَ مِنَ الفَرِيقَيْنِ كانَ شَهِيدًا حَتّى كَثُرَ القَتْلُ حَتّى كادُوا أنْ يَهْلَكُوا، حَتّى قُتِلَ مِنهم سَبْعُونَ ألْفًا، وحَتّى دَعا مُوسى وهارُونُ: رَبَّنا هَلَكَتْ بَنُو إسْرائِيلَ، رَبَّنا، البَقِيَّةَ، البَقِيَّةَ، فَأمَرَهم أنْ يَضَعُوا السِّلاحَ، وتابَ عَلَيْهِمْ، فَكانَ مَن قُتِلَ مِنهم كانَ شَهِيدًا، ومَن بَقِيَ كانَ مُكَفَّرًا عَنْهُ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَتابَ عَلَيْكم إنَّهُ هو التَّوّابُ الرَّحِيمُ﴾ [البقرة: ٥٤] . ثُمَّ إنَّ اللَّهَ أمَرَ مُوسى أنْ يَأْتِيَهُ في ناسٍ مَن بَنِي إسْرائِيلَ يَعْتَذِرُونَ إلَيْهِ مِن عِبادَةِ العِجْلِ فَوَعَدَهم مَوْعِدًا، واخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا، ثُمَّ ذَهَبَ لِيَعْتَذِرُوا، فَلَمّا أتَوْا ذَلِكَ قالُوا: لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتّى نَرى اللَّهَ جَهْرَةً، فَإنَّكَ قَدْ كَلَّمْتَهُ فَأرِناهُ: فَأخَذَتْهُمُ الصّاعِقَةُ فَماتُوا، فَقامَ مُوسى يَبْكِي ويَدْعُو اللَّهَ ويَقُولُ: رَبِّ، ماذا أقُولُ لِبَنِي إسْرائِيلَ إذا أتَيْتُهم وقَدْ أهْلَكْتَ خِيارَهم ؟ ﴿رَبِّ لَوْ شِئْتَ أهْلَكْتَهم مِن قَبْلُ وإيّايَ أتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنّا﴾ [الأعراف: ١٥٥] فَأوْحى اللَّهُ إلى مُوسى: (p-٢٣٣)إنَّ هَؤُلاءِ السَّبْعِينَ مِمَّنِ اتَّخَذُوا العِجْلَ، فَذَلِكَ حِينَ يَقُولُ مُوسى: ﴿إنْ هي إلا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِها مَن تَشاءُ﴾ [الأعراف: ١٥٥] الآيَةَ [ الأعْرافِ: ١٥٥ ] . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أفَطالَ عَلَيْكُمُ العَهْدُ﴾ يَقُولُ: الوَعْدُ وفي قَوْلِهِ: ﴿فَأخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي﴾ يَقُولُ: عَهْدِي. وفي قَوْلِهِ: ﴿ما أخْلَفْنا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنا﴾ يَقُولُ: بِأمْرٍ مَلَكْنا: ﴿ولَكِنّا حُمِّلْنا أوْزارًا﴾ قالَ: أثْقالًا ( ﴿مِن زِينَةِ القَوْمِ﴾ ) وهي الحَلْيُ الَّذِي اسْتَعارُوهُ مِن آلِ فِرْعَوْنَ: ﴿فَقَذَفْناها﴾ قالَ: فَألْقَيْناها: ﴿فَكَذَلِكَ ألْقى السّامِرِيُّ﴾ قالَ: كَذَلِكَ صَنَعَ: ﴿فَأخْرَجَ لَهم عِجْلا جَسَدًا لَهُ خُوارٌ﴾ قالَ: حَفِيفُ الرِّيحِ فِيهِ، فَهو خُوارُهُ، والعِجْلُ ولَدُ البَقَرَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿بِمَلْكِنا﴾ قالَ: بِأمْرِنا. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ما أخْلَفْنا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنا﴾ قالَ: بِطاقَتِنا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ( ﴿بِمَلْكِنا﴾ ) قالَ: بِسُلْطانِنا. (p-٢٣٤)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ يَحْيى أنَّهُ قَرَأ: ﴿بِمَلْكِنا﴾ و( مُلْكِنا ) واحِدٌ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿هَذا إلَهُكم وإلَهُ مُوسى فَنَسِيَ﴾ قالَ: نَسِيَ مُوسى أنْ يَذْكُرَ لَكم: أنَّ هَذا إلَهُهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿فَنَسِيَ﴾: مُوسى قالَ -هم يَقُولُونَهُ- قَوْمُهُ: أخْطَأ الرَّبَّ. لِلْعِجْلِ: ﴿أفَلا يَرَوْنَ ألا يَرْجِعُ إلَيْهِمْ قَوْلا﴾ قالَ: لِلْعِجْلِ: ﴿ولا يَمْلِكُ لَهم ضَرًّا﴾ قالَ: ضَلالَةً. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ يا هارُونُ ما مَنَعَكَ إذْ رَأيْتَهم ضَلُّوا﴾ ﴿ألا تَتَّبِعَنِي﴾ قالَ: تَدَعَهم. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في الآيَةِ قالَ: أمَرَهُ مُوسى أنْ يُصْلِحَ ولا يَتَّبَعَ سَبِيلَ المُفْسِدِينَ، فَكانَ مِن إصْلاحِهِ أنْ يُنْكِرَ العِجْلَ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿ألا تَتَّبِعَنِي أفَعَصَيْتَ أمْرِي﴾ لِذَلِكَ أيْضًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي خَشِيتُ أنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ (p-٢٣٥)قالَ: خَشِيتُ أنْ يَتْبَعَنِي بَعْضُهُمْ، ويَتَخَلَّفَ بَعْضُهم. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ، في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي خَشِيتُ أنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ قالَ: قَدْ كَرِهَ الصّالِحُونَ الفُرْقَةَ قَبْلَكم. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي﴾ قالَ: لَمْ تَنْتَظِرْ قَوْلِي؛ وما أنا صانِعٌ قائِلٌ، قالَ: وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ﴿ولَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي﴾ لَمْ تَحْفَظْ قَوْلِي. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ فَما خَطْبُكَ يا سامِرِيُّ﴾ قالَ: لَمْ يَكُنِ اسْمَهُ ولَكِنَّهُ كانَ مِن قَرْيَةٍ اسْمُها سامِرَةُ: ﴿قالَ بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ﴾ يَعْنِي فَرَسَ جِبْرِيلَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: ﴿بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ﴾ بِالياءِ ورَفْعِ الصّادِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِن أثَرِ الرَّسُولِ﴾ قالَ: مِن تَحْتِ حافِرِ فَرَسِ جِبْرِيلَ: ﴿فَنَبَذْتُها﴾ قالَ: نَبَذَ السّامِرِيُّ عَلى حِلْيَةِ بَنِي إسْرائِيلَ فانْسَبَكَتْ عِجْلًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِن أثَرِ الرَّسُولِ﴾ (p-٢٣٦)قالَ: قَبَضَ السّامِرِيُّ قَبْضَةً مِن أثَرِ الفَرَسِ، فَصَرَّهُ في ثَوْبِهِ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ، أنَّهُ كانَ يَقْرَؤُها ( فَقَبَصْتُ قَبْصَةً ) بِالصّادِ، قالَ: والقَبْصُ بِأطْرافِ الأصابِعِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أبِي الأشْهَبِ قالَ: كانَ الحَسَنُ يَقْرَؤُها: ( فَقَبَصْتُ قَبْصَةً ) بِالصّادِ. يَعْنِي بِأطْرافِ أصابِعِهِ، وكانَ أبُو رَجاءٍ يَقْرَؤُها ( ﴿فَقَبَضْتُ قَبْضَةً﴾ ) بِالضّادِ، هَكَذا بِجُمْعِ كَفَّيْهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: القَبْضَةُ مِلْءُ الكَفِّ، والقَبْصَةُ بِأطْرافِ الأصابِعِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ، أنَّهُ قَرَأ: ﴿فَقَبَضْتُ قَبْضَةً﴾ بِالضّادِ عَلى مَعْنى القَبْضِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَإنَّ لَكَ في الحَياةِ أنْ تَقُولَ لا مِساسَ﴾ قالَ: عُقُوبَةً لَهُ: ﴿وإنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَنْ تُخْلَفَهُ﴾ قالَ: لَنْ تَغِيبَ عَنْهُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وانْظُرْ إلى إلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفًا﴾ (p-٢٣٧)قالَ: أقَمْتَ ﴿لَنُحَرِّقَنَّهُ﴾ قالَ: بِالنّارِ: ﴿ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ في اليَمِّ نَسْفًا﴾ قالَ: لَنُذْرِيَنَّهُ في البَحْرِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: ( لَنَحْرِقَنَّهُ ) خَفِيفَةً، ويَقُولُ: إنَّ الذَّهَبَ والفِضَّةَ لا يُحَرَّقُ بِالنّارِ، يُسْحَلُ بِالمِبْرَدِ، ثُمَّ يُلْقى عَلى النّارِ فَيَصِيرُ رَمادًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: في بَعْضِ القِراءَةِ ( لَنَذْبَحَنَّهُ ثُمَّ لَنَحْرِقَنَّهُ ) خَفِيفَةً، قالَ قَتادَةُ: وكانَ لَهُ لَحْمٌ ودَمٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي نَهْيِكٍ الأزْدِيِّ أنَّهُ قَرَأ: ( لَنَحْرِقَنَّهُ ) بِنَصْبِ النُّونِ وخَفْضِ الرّاءِ وخَفَّفَها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: اليَمُّ البَحْرُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَلِيٍّ، قالَ: اليَمُّ النَّهْرُ.

طه 20:88

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما أعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يا مُوسى﴾ الآياتِ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ مِن طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ رَجُلٍ مِن أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: تَعَجَّلَ مُوسى إلى رَبِّهِ فَقالَ اللَّهُ: ﴿وما أعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يا مُوسى﴾ ﴿قالَ هم أُولاءِ عَلى أثَرِي وعَجِلْتُ إلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى﴾ قالَ: فَرَأى في ظِلِّ العَرْشِ رَجُلًا فَعَجِبَ لَهُ، فَقالَ: مِن هَذا يا رَبِّ؟ قالَ: لا أُحَدِّثُكَ مَن هُوَ، لَكِنْ سَأُحَدِّثُكَ بِثَلاثٍ فِيهِ؛ (p-٢٢٦)كانَ لا يَحْسُدُ النّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ، ولا يَعُقُّ والِدَيْهِ، ولا يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ كَعْبِ بْنِ مالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «إنَّ اللَّهَ لَمّا وعَدَ مُوسى أنْ يُكَلِّمَهُ، خَرَجَ لِلْوَقْتِ الَّذِي وعَدَهُ، فَبَيْنَما هو يُناجِي رَبَّهُ إذْ سَمِعَ خَلْفَهُ صَوْتًا، فَقالَ: إلَهِي إنِّي أسْمَعُ خَلَفِي صَوْتًا، قالَ: لَعَلَّ قَوْمَكَ قَدْ ضَلُّوا. قالَ: إلَهِي مَن أضَلَّهُمْ؟ قالَ: أضَلَّهُمُ السّامِرِيُّ، قالَ: فَبِمَ أضَلَّهُمْ؟ قالَ: صاغَ لَهم عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوارٌ. قالَ: إلَهِي، هَذا السّامِرِيُّ صاغَ لَهُمُ العِجْلَ، فَمَن نَفَخَ فِيهِ الرُّوحَ حَتّى صارَ لَهُ خُوارٌ؟ قالَ: أنا يا مُوسى. قالَ: فَبِعِزَّتِكَ ما أضَلَّ قَوْمِي أحَدٌ غَيْرُكَ، قالَ: صَدَقْتَ، قالَ: يا حَكِيمَ الحُكَماءِ، لا يَنْبَغِي لِحَكِيمٍ أنْ يَكُونَ أحْكَمَ مِنكَ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ في ”تَهْذِيبِهِ“ عَنْ راشِدِ بْنِ سَعْدٍ قالَ: إنَّ مُوسى لَمّا قَدِمَ عَلى رَبِّهِ - واعَدَ قَوْمَهُ أرْبَعِينَ لَيْلَةً - قالَ: يا مُوسى، إنَّ قَوْمَكَ قَدِ افْتَتَنُوا مِن بَعْدِكَ، قالَ: يا رَبِّ، كَيْفَ يَفْتَتِنُونَ وقَدْ نَجَّيْتَهم مِن فِرْعَوْنَ ونَجَّيْتَهم مِنَ البَحْرِ، وأنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ وفَعَلْتَ بِهِمْ؟ قالَ: يا مُوسى إنَّهُمُ اتَّخَذُوا مِن بَعْدِكَ عِجْلا جَسَدًا لَهُ خُوارٌ قالَ: يا رَبِّ فَمَن جَعَلَ فِيهِ الرُّوحَ؟ قالَ: أنا، قالَ: فَأنْتَ يا (p-٢٢٧)رَبِّ أضْلَلْتَهم. قالَ: يا مُوسى يا رَأْسَ النَّبِيِّينَ ويا أبا الحُكَماءِ إنِّي رَأيْتُ ذَلِكَ في قُلُوبِهِمْ فَيَسَّرْتُهُ لَهم. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ عَلِيِّ قالَ: لَمّا تَعَجَّلَ مُوسى إلى رَبِّهِ، عَمَدَ السّامِرِيُّ فَجَمَعَ ما قَدَرَ عَلَيْهِ مِن حُلِيِّ بَنِي إسْرائِيلَ فَضَرَبَهُ عِجْلًا ثُمَّ ألْقى القَبْضَةَ في جَوْفِهِ، فَإذا هو عِجْلٌ جَسَدٌ لَهُ خُوارٌ، فَقالَ لَهُمُ السّامِرِيُّ: ﴿هَذا إلَهُكم وإلَهُ مُوسى﴾ فَقالَ لَهم هارُونُ: ﴿يا قَوْمِ ألَمْ يَعِدْكم رَبُّكم وعْدًا حَسَنًا﴾ فَلَمّا أنْ رَجَعَ مُوسى أخَذَ بِرَأْسِ أخِيهِ فَقالَ لَهُ هارُونُ ما قالَ، فَقالَ مُوسى لِلسّامِرِيِّ: فَما خَطْبُكَ ؟ قالَ: فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِن أثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُها وكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي، فَعَمَدَ مُوسى إلى العِجْلِ فَوَضَعَ عَلَيْهِ المَبارِدَ، فَبَرَدَهُ بِها وهو عَلى شَطِّ نَهْرٍ، فَما شَرِبَ أحَدٌ مِن ذَلِكَ الماءِ - مِمَّنْ كانَ يَعْبُدُ ذَلِكَ العِجْلَ - إلّا اصْفَرَّ وجْهُهُ مِثْلَ الذَّهَبِ، فَقالُوا لِمُوسى: ما تَوْبَتُنا؟ قالَ: يَقْتُلُ بَعْضُكم بَعْضًا. فَأخَذُوا السَّكاكِينَ فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَقْتُلُ أخاهُ وأباهُ وابْنَهُ لا يُبالِي مِن قَتَلَ، حَتّى قُتِلَ مِنهم سَبْعُونَ ألْفًا، فَأوْحى اللَّهُ إلى مُوسى: مُرْهم فَلْيَرْفَعُوا أيْدِيَهم فَقَدْ غَفَرْتُ لِمَن قُتِلَ، وتُبْتُ عَلى مَن بَقِيَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا هَجَمَ فِرْعَوْنُ عَلى البَحْرِ هو وأصْحابُهُ - وكانَ فِرْعَوْنُ عَلى فَرَسٍ أدْهَمَ حِصانٍ، فَهابَ الحِصانُ أنْ يَقْتَحِمَ البَحْرَ، فَمَثُلَ لَهُ جِبْرِيلُ عَلى فَرَسٍ أُنْثى، فَلَمّا رَآها الحِصانُ هَجَمَ خَلْفَها وعَرَفَ (p-٢٢٨)السّامِرِيُّ جِبْرِيلَ؛ لِأنَّ أُمَّهُ حِينَ خافَتْ أنْ يُذْبَحَ خَلَّفَتْهُ في غارٍ وأطْبَقَتْ عَلَيْهِ، فَكانَ جِبْرِيلُ يَأْتِيهِ فَيَغْذُوهُ بِأصابِعِهِ في واحِدَةٍ لَبَنًا، وفي الأُخْرى عَسَلًا، وفي الأُخْرى سَمْنًا، فَلَمْ يَزَلْ يَغْذُوهُ حَتّى نَشَأ، فَلَمّا عايَنَهُ في البَحْرِ عَرَفَهُ، فَقَبَضَ قَبْضَةً مِن أثَرِ فَرَسِهِ، قالَ: أخَذَ مِن تَحْتِ الحافِرِ قَبْضَةً وألْقى في رُوعِ السّامِرِيِّ: إنَّكَ لا تُلْقِيها عَلى شَيْءٍ فَتَقُولُ: كُنْ كَذا. إلّا كانَ، فَلَمْ تَزَلِ القَبْضَةُ مَعَهُ في يَدِهِ حَتّى جاوَزَ البَحْرَ، فَلَمّا جاوَزَ مُوسى وبَنُو إسْرائِيلَ البَحْرَ أغْرَقَ اللَّهُ آلَ فِرْعَوْنَ، قالَ مُوسى لِأخِيهِ هارُونَ: ﴿اخْلُفْنِي في قَوْمِي وأصْلِحْ ولا تَتَّبِعْ سَبِيلَ المُفْسِدِينَ﴾ [الأعراف: ١٤٢] [ الأعْرافِ: ١٤٢ ] ومَضى مُوسى لِمَوْعِدِ رَبِّهِ، وكانَ مَعَ بَنِي إسْرائِيلَ حَلْيٌ مِن حَلْيِ آلِ فِرْعَوْنَ، فَكَأنَّهم تَأثَّمُوا مِنهُ، فَأخْرَجُوهُ لِتَنْزِلَ النّارُ فَتَأْكُلَهُ، فَلَمّا جَمَعُوهُ، قالَ السّامِرِيُّ بِالقَبْضَةِ هَكَذا، فَقَذَفَها فِيهِ وقالَ: كُنْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوارٌ، فَصارَ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوارٌ، فَكانَ يَدْخُلُ الرِّيحُ مِن دُبُرِهِ ويَخْرُجُ مِن فِيهِ، يُسْمَعُ لَهُ صَوْتٌ فَقالَ: ﴿هَذا إلَهُكم وإلَهُ مُوسى﴾ فَعَكَفُوا عَلى العِجْلِ يَعْبُدُونَهُ، فَقالَ هارُونُ: ﴿يا قَوْمِ إنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ وإنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ فاتَّبِعُونِي وأطِيعُوا أمْرِي﴾ ﴿قالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ حَتّى يَرْجِعَ إلَيْنا مُوسى﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ السّامِرِيُّ رَجُلًا مِن أهْلِ باجَرْما، وكانَ مِن قَوْمٍ يَعْبُدُونَ البَقَرَ فَكانَ حُبُّ (p-٢٢٩)عِبادَةِ البَقَرِ في نَفْسِهِ، وكانَ قَدْ أظْهَرَ الإسْلامَ في بَنِي إسْرائِيلَ، فَلَمّا فَصَلَ مُوسى إلى رَبِّهِ، قالَ لَهم هارُونُ: إنَّكم قَدْ حَمَلْتُمْ أوْزارًا مِن زِينَةِ القَوْمِ- آلِ فِرْعَوْنَ - وأمْتِعَةً وحَلْيًا، فَتَطَهَّرُوا مِنها فَإنَّها رِجْسٌ، وأوْقَدَ لَهم نارًا، فَقالَ: اقْذِفُوا ما مَعَكم مِن ذَلِكَ فِيها، فَجَعَلُوا يَأْتُونَ بِما مَعَهم فَيَقْذِفُونَ فِيها، حَتّى رَأى السّامِرِيُّ أثَرَ فَرَسِ جِبْرِيلَ، فَأخَذَ تُرابًا مِن أثَرِ حافِرِهِ، ثُمَّ أقْبَلَ إلى النّارِ، فَقالَ لِهارُونَ: يا نَبِيَّ اللَّهِ، أُلْقِي ما في يَدِي ؟ قالَ: نَعَمْ، ولا يَظُنُّ هارُونُ إلّا أنَّهُ كَبَعْضِ ما جاءَ بِهِ غَيْرُهُ مِن ذَلِكَ الحَلْيِ والأمْتِعَةِ، فَقَذَفَهُ فِيها، وقالَ: كُنْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوارٌ، فَكانَ لِلْبَلاءِ والفِتْنَةِ، فَقالَ: ﴿هَذا إلَهُكم وإلَهُ مُوسى﴾، فَعَكَفُوا عَلَيْهِ وأحَبُّوهُ حُبًّا لَمْ يُحِبُّوا مِثْلَهُ شَيْئًا قَطُّ، يَقُولُ اللَّهُ: ﴿فَنَسِيَ﴾، أيْ تَرَكَ ما كانَ عَلَيْهِ مِنَ الإسْلامِ، يَعْنِي: السّامِرِيَّ: ﴿أفَلا يَرَوْنَ ألا يَرْجِعُ إلَيْهِمْ قَوْلا ولا يَمْلِكُ لَهم ضَرًّا ولا نَفْعًا﴾، قالَ: وكانَ اسْمُ السّامِرِيِّ مُوسى بْنَ ظُفَرَ، وقَعَ في أرْضِ مِصْرَ، فَدَخَلَ في بَنِي إسْرائِيلَ، فَلَمّا رَأى هارُونُ ما وقَعُوا فِيهِ قالَ: ﴿يا قَوْمِ إنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ وإنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ فاتَّبِعُونِي وأطِيعُوا أمْرِي﴾ ﴿قالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ حَتّى يَرْجِعَ إلَيْنا مُوسى﴾، فَأقامَ هارُونُ في مَن مَعَهُ مِنَ المُسْلِمِينَ مِمَّنْ لَمْ يُفْتَتَنْ، وأقامَ مَن يَعْبُدُ العِجْلَ عَلى عِبادَةِ العِجْلِ، وتَخَوَّفَ هارُونُ إنْ سارَ بِمَن مَعَهُ مِنَ المُسْلِمِينَ أنْ يَقُولَ لَهُ مُوسى: فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إسْرائِيلَ ولَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي، وكانَ لَهُ هائِبًا مُطِيعًا. (p-٢٣٠)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّ هارُونَ مَرَّ بِالسّامِرِيِّ وهو يَنْحِتُ العِجْلَ فَقالَ لَهُ: ما تَصْنَعُ؟ قالَ: أصْنَعُ ما لا يَضُرُّ ولا يَنْفَعُ، فَقالَ هارُونُ: اللَّهُمَّ أعْطِهِ ما سَألَ عَلى ما في نَفْسِهِ، ومَضى هارُونُ، فَقالَ السّامِرِيُّ: اللَّهُمَّ إنِّي أسْألُكَ أنْ يَخُورَ. فَخارَ، فَكانَ إذا خارَ سَجَدُوا لَهُ، وإذا خارَ رَفَعُوا رُؤُوسَهم. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّ بَنِي إسْرائِيلَ اسْتَعارُوا حَلْيًا مِنَ القِبْطِ، فَخَرَجُوا بِهِ مَعَهم فَقالَ لَهم هارُونُ: قَدْ ذَهَبَ مُوسى إلى السَّماءِ، اجْمَعُوا هَذِهِ الحَلْيَ حَتّى يَجِيءَ مُوسى فَيَقْضِيَ فِيهِ ما قَضى، فَجُمِعَ ثُمَّ أُذِيبَ فَلَمّا ألْقى السّامِرِيُّ القَبْضَةَ تَحَوَّلَ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوارٌ، فَقالَ: ﴿هَذا إلَهُكم وإلَهُ مُوسى فَنَسِيَ﴾ قالَ: إنَّ مُوسى ذَهَبَ يَطْلُبُ رَبَّهُ فَضَلَّ فَلَمْ يَعْلَمْ مَكانَهُ، وهو هَذا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ عَنْ عَلِيِّ قالَ: إنَّ جِبْرِيلَ لَمّا نَزَلَ فَصَعِدَ بِمُوسى إلى السَّماءِ بَصُرَ بِهِ السّامِرِيُّ مِن بَيْنِ النّاسِ، فَقَبَضَ قَبْضَةً مِن أثَرِ الفُرْسِ، وحَمَلَ جِبْرِيلُ مُوسى خَلْفَهُ حَتّى إذا دَنا مِن بابِ السَّماءِ صَعِدَ، وكَتَبَ اللَّهُ الألْواحَ وهو يَسْمَعُ صَرِيرَ الأقْلامِ في الألْواحِ، فَلَمّا أخْبَرَهُ أنَّ قَوْمَهُ قَدْ فُتِنُوا مِن بَعْدِهِ، نَزَلَ مُوسى فَأخَذَ العِجْلَ فَأحْرَقَهُ. (p-٢٣١)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ السّامِرِيُّ مِن أهْلِ كِرْمانَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: انْطَلَقَ مُوسى إلى رَبِّهِ يُكَلِّمُهُ، فَلَمّا كَلَّمَهُ قالَ لَهُ: ﴿وما أعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يا مُوسى﴾: ﴿قالَ هم أُولاءِ عَلى أثَرِي وعَجِلْتُ إلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى﴾ قالَ: ﴿فَإنّا قَدْ فَتَنّا قَوْمَكَ مِن بَعْدِكَ وأضَلَّهُمُ السّامِرِيُّ﴾ فَلَمّا خَبَّرَهُ خَبَرَهم قالَ: يا رَبِّ هَذا السّامِرِيُّ أمَرَهم أنْ يَتَّخِذُوا العِجْلَ، أرَأيْتَ الرُّوحَ مَن نَفَخَها فِيهِ؟ قالَ الرَّبُّ: أنا، قالَ: يا رَبِّ، فَأنْتَ إذَنْ أضْلَلْتَهم. ثُمَّ رَجَعَ: ﴿مُوسى إلى قَوْمِهِ غَضْبانَ أسِفًا﴾ قالَ: حَزِينًا: ﴿قالَ يا قَوْمِ ألَمْ يَعِدْكم رَبُّكم وعْدًا حَسَنًا﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿ما أخْلَفْنا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنا﴾ يَقُولُ: بِطاقَتِنا: ﴿ولَكِنّا حُمِّلْنا أوْزارًا مِن زِينَةِ القَوْمِ﴾ يَقُولُ: مِن حَلْيِ القِبْطِ: ﴿فَقَذَفْناها فَكَذَلِكَ ألْقى السّامِرِيُّ﴾ ﴿فَأخْرَجَ لَهم عِجْلا جَسَدًا لَهُ خُوارٌ﴾ فَعَكَفُوا عَلَيْهِ يَعْبُدُونَهُ، وكانَ يَخُورُ ويَمْشِي، فَقالَ لَهم هارُونُ: ﴿يا قَوْمِ إنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ﴾ يَقُولُ ابْتُلِيتُمْ بِالعِجْلِ، قالَ: ﴿فَما خَطْبُكَ يا سامِرِيُّ﴾ ما بالُكَ، إلى قَوْلِهِ: ﴿وانْظُرْ إلى إلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفًا لَنُحَرِّقَنَّهُ﴾ قالَ: فَأخَذَهُ فَذَبَحَهُ ثُمَّ خَرَقَهُ بِالمِبْرَدِ، يَعْنِي سَحَلَهُ، ثُمَّ ذَرّاهُ في اليَمِّ، فَلَمْ يَبْقَ نَهْرٌ يَجْرِي يَوْمَئِذٍ إلّا وقَعَ فِيهِ مِنهُ شَيْءٌ، ثُمَّ قالَ لَهم مُوسى: اشْرَبُوا مِنهُ، فَشَرِبُوا، فَمَن كانَ يُحِبُّهُ خَرَجَ عَلى شارِبَيْهِ (p-٢٣٢)الذَّهَبُ فَذَلِكَ حِينَ يَقُولُ: ﴿وأُشْرِبُوا في قُلُوبِهِمُ العِجْلَ بِكُفْرِهِمْ﴾ [البقرة: ٩٣] [ البَقَرَةِ: ٩٣ ]، قالَ: فَلَمّا سُقِطَ في أيْدِي بَنِي إسْرائِيلَ حِينَ جاءَ مُوسى: ﴿ورَأوْا أنَّهم قَدْ ضَلُّوا قالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنا رَبُّنا ويَغْفِرْ لَنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الخاسِرِينَ﴾ [الأعراف: ١٤٩] [ الأعْرافِ: ١٤٩ ] فَأبى اللَّهُ أنْ يَقْبَلَ تَوْبَةَ بَنِي إسْرائِيلَ إلّا بِالحالِ الَّتِي كَرِهُوا، إنَّهم كَرِهُوا أنْ يُقاتِلُوهم حِينَ عَبَدُوا العِجْلَ، فَقالَ مُوسى ﴿يا قَوْمِ إنَّكم ظَلَمْتُمْ أنْفُسَكم بِاتِّخاذِكُمُ العِجْلَ فَتُوبُوا إلى بارِئِكم فاقْتُلُوا أنْفُسَكُمْ﴾ [البقرة: ٥٤] [ البَقَرَةِ: ٥٤ ] فاجْتَلَدَ الَّذِينَ عَبَدُوهُ والَّذِينَ لَمْ يَعْبُدُوهُ بِالسُّيُوفِ، فَكانَ مَن قُتِلَ مِنَ الفَرِيقَيْنِ كانَ شَهِيدًا حَتّى كَثُرَ القَتْلُ حَتّى كادُوا أنْ يَهْلَكُوا، حَتّى قُتِلَ مِنهم سَبْعُونَ ألْفًا، وحَتّى دَعا مُوسى وهارُونُ: رَبَّنا هَلَكَتْ بَنُو إسْرائِيلَ، رَبَّنا، البَقِيَّةَ، البَقِيَّةَ، فَأمَرَهم أنْ يَضَعُوا السِّلاحَ، وتابَ عَلَيْهِمْ، فَكانَ مَن قُتِلَ مِنهم كانَ شَهِيدًا، ومَن بَقِيَ كانَ مُكَفَّرًا عَنْهُ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَتابَ عَلَيْكم إنَّهُ هو التَّوّابُ الرَّحِيمُ﴾ [البقرة: ٥٤] . ثُمَّ إنَّ اللَّهَ أمَرَ مُوسى أنْ يَأْتِيَهُ في ناسٍ مَن بَنِي إسْرائِيلَ يَعْتَذِرُونَ إلَيْهِ مِن عِبادَةِ العِجْلِ فَوَعَدَهم مَوْعِدًا، واخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا، ثُمَّ ذَهَبَ لِيَعْتَذِرُوا، فَلَمّا أتَوْا ذَلِكَ قالُوا: لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتّى نَرى اللَّهَ جَهْرَةً، فَإنَّكَ قَدْ كَلَّمْتَهُ فَأرِناهُ: فَأخَذَتْهُمُ الصّاعِقَةُ فَماتُوا، فَقامَ مُوسى يَبْكِي ويَدْعُو اللَّهَ ويَقُولُ: رَبِّ، ماذا أقُولُ لِبَنِي إسْرائِيلَ إذا أتَيْتُهم وقَدْ أهْلَكْتَ خِيارَهم ؟ ﴿رَبِّ لَوْ شِئْتَ أهْلَكْتَهم مِن قَبْلُ وإيّايَ أتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنّا﴾ [الأعراف: ١٥٥] فَأوْحى اللَّهُ إلى مُوسى: (p-٢٣٣)إنَّ هَؤُلاءِ السَّبْعِينَ مِمَّنِ اتَّخَذُوا العِجْلَ، فَذَلِكَ حِينَ يَقُولُ مُوسى: ﴿إنْ هي إلا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِها مَن تَشاءُ﴾ [الأعراف: ١٥٥] الآيَةَ [ الأعْرافِ: ١٥٥ ] . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أفَطالَ عَلَيْكُمُ العَهْدُ﴾ يَقُولُ: الوَعْدُ وفي قَوْلِهِ: ﴿فَأخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي﴾ يَقُولُ: عَهْدِي. وفي قَوْلِهِ: ﴿ما أخْلَفْنا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنا﴾ يَقُولُ: بِأمْرٍ مَلَكْنا: ﴿ولَكِنّا حُمِّلْنا أوْزارًا﴾ قالَ: أثْقالًا ( ﴿مِن زِينَةِ القَوْمِ﴾ ) وهي الحَلْيُ الَّذِي اسْتَعارُوهُ مِن آلِ فِرْعَوْنَ: ﴿فَقَذَفْناها﴾ قالَ: فَألْقَيْناها: ﴿فَكَذَلِكَ ألْقى السّامِرِيُّ﴾ قالَ: كَذَلِكَ صَنَعَ: ﴿فَأخْرَجَ لَهم عِجْلا جَسَدًا لَهُ خُوارٌ﴾ قالَ: حَفِيفُ الرِّيحِ فِيهِ، فَهو خُوارُهُ، والعِجْلُ ولَدُ البَقَرَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿بِمَلْكِنا﴾ قالَ: بِأمْرِنا. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ما أخْلَفْنا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنا﴾ قالَ: بِطاقَتِنا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ( ﴿بِمَلْكِنا﴾ ) قالَ: بِسُلْطانِنا. (p-٢٣٤)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ يَحْيى أنَّهُ قَرَأ: ﴿بِمَلْكِنا﴾ و( مُلْكِنا ) واحِدٌ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿هَذا إلَهُكم وإلَهُ مُوسى فَنَسِيَ﴾ قالَ: نَسِيَ مُوسى أنْ يَذْكُرَ لَكم: أنَّ هَذا إلَهُهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿فَنَسِيَ﴾: مُوسى قالَ -هم يَقُولُونَهُ- قَوْمُهُ: أخْطَأ الرَّبَّ. لِلْعِجْلِ: ﴿أفَلا يَرَوْنَ ألا يَرْجِعُ إلَيْهِمْ قَوْلا﴾ قالَ: لِلْعِجْلِ: ﴿ولا يَمْلِكُ لَهم ضَرًّا﴾ قالَ: ضَلالَةً. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ يا هارُونُ ما مَنَعَكَ إذْ رَأيْتَهم ضَلُّوا﴾ ﴿ألا تَتَّبِعَنِي﴾ قالَ: تَدَعَهم. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في الآيَةِ قالَ: أمَرَهُ مُوسى أنْ يُصْلِحَ ولا يَتَّبَعَ سَبِيلَ المُفْسِدِينَ، فَكانَ مِن إصْلاحِهِ أنْ يُنْكِرَ العِجْلَ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿ألا تَتَّبِعَنِي أفَعَصَيْتَ أمْرِي﴾ لِذَلِكَ أيْضًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي خَشِيتُ أنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ (p-٢٣٥)قالَ: خَشِيتُ أنْ يَتْبَعَنِي بَعْضُهُمْ، ويَتَخَلَّفَ بَعْضُهم. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ، في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي خَشِيتُ أنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ قالَ: قَدْ كَرِهَ الصّالِحُونَ الفُرْقَةَ قَبْلَكم. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي﴾ قالَ: لَمْ تَنْتَظِرْ قَوْلِي؛ وما أنا صانِعٌ قائِلٌ، قالَ: وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ﴿ولَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي﴾ لَمْ تَحْفَظْ قَوْلِي. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ فَما خَطْبُكَ يا سامِرِيُّ﴾ قالَ: لَمْ يَكُنِ اسْمَهُ ولَكِنَّهُ كانَ مِن قَرْيَةٍ اسْمُها سامِرَةُ: ﴿قالَ بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ﴾ يَعْنِي فَرَسَ جِبْرِيلَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: ﴿بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ﴾ بِالياءِ ورَفْعِ الصّادِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِن أثَرِ الرَّسُولِ﴾ قالَ: مِن تَحْتِ حافِرِ فَرَسِ جِبْرِيلَ: ﴿فَنَبَذْتُها﴾ قالَ: نَبَذَ السّامِرِيُّ عَلى حِلْيَةِ بَنِي إسْرائِيلَ فانْسَبَكَتْ عِجْلًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِن أثَرِ الرَّسُولِ﴾ (p-٢٣٦)قالَ: قَبَضَ السّامِرِيُّ قَبْضَةً مِن أثَرِ الفَرَسِ، فَصَرَّهُ في ثَوْبِهِ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ، أنَّهُ كانَ يَقْرَؤُها ( فَقَبَصْتُ قَبْصَةً ) بِالصّادِ، قالَ: والقَبْصُ بِأطْرافِ الأصابِعِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أبِي الأشْهَبِ قالَ: كانَ الحَسَنُ يَقْرَؤُها: ( فَقَبَصْتُ قَبْصَةً ) بِالصّادِ. يَعْنِي بِأطْرافِ أصابِعِهِ، وكانَ أبُو رَجاءٍ يَقْرَؤُها ( ﴿فَقَبَضْتُ قَبْضَةً﴾ ) بِالضّادِ، هَكَذا بِجُمْعِ كَفَّيْهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: القَبْضَةُ مِلْءُ الكَفِّ، والقَبْصَةُ بِأطْرافِ الأصابِعِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ، أنَّهُ قَرَأ: ﴿فَقَبَضْتُ قَبْضَةً﴾ بِالضّادِ عَلى مَعْنى القَبْضِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَإنَّ لَكَ في الحَياةِ أنْ تَقُولَ لا مِساسَ﴾ قالَ: عُقُوبَةً لَهُ: ﴿وإنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَنْ تُخْلَفَهُ﴾ قالَ: لَنْ تَغِيبَ عَنْهُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وانْظُرْ إلى إلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفًا﴾ (p-٢٣٧)قالَ: أقَمْتَ ﴿لَنُحَرِّقَنَّهُ﴾ قالَ: بِالنّارِ: ﴿ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ في اليَمِّ نَسْفًا﴾ قالَ: لَنُذْرِيَنَّهُ في البَحْرِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: ( لَنَحْرِقَنَّهُ ) خَفِيفَةً، ويَقُولُ: إنَّ الذَّهَبَ والفِضَّةَ لا يُحَرَّقُ بِالنّارِ، يُسْحَلُ بِالمِبْرَدِ، ثُمَّ يُلْقى عَلى النّارِ فَيَصِيرُ رَمادًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: في بَعْضِ القِراءَةِ ( لَنَذْبَحَنَّهُ ثُمَّ لَنَحْرِقَنَّهُ ) خَفِيفَةً، قالَ قَتادَةُ: وكانَ لَهُ لَحْمٌ ودَمٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي نَهْيِكٍ الأزْدِيِّ أنَّهُ قَرَأ: ( لَنَحْرِقَنَّهُ ) بِنَصْبِ النُّونِ وخَفْضِ الرّاءِ وخَفَّفَها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: اليَمُّ البَحْرُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَلِيٍّ، قالَ: اليَمُّ النَّهْرُ.

طه 20:89

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما أعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يا مُوسى﴾ الآياتِ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ مِن طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ رَجُلٍ مِن أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: تَعَجَّلَ مُوسى إلى رَبِّهِ فَقالَ اللَّهُ: ﴿وما أعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يا مُوسى﴾ ﴿قالَ هم أُولاءِ عَلى أثَرِي وعَجِلْتُ إلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى﴾ قالَ: فَرَأى في ظِلِّ العَرْشِ رَجُلًا فَعَجِبَ لَهُ، فَقالَ: مِن هَذا يا رَبِّ؟ قالَ: لا أُحَدِّثُكَ مَن هُوَ، لَكِنْ سَأُحَدِّثُكَ بِثَلاثٍ فِيهِ؛ (p-٢٢٦)كانَ لا يَحْسُدُ النّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ، ولا يَعُقُّ والِدَيْهِ، ولا يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ كَعْبِ بْنِ مالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «إنَّ اللَّهَ لَمّا وعَدَ مُوسى أنْ يُكَلِّمَهُ، خَرَجَ لِلْوَقْتِ الَّذِي وعَدَهُ، فَبَيْنَما هو يُناجِي رَبَّهُ إذْ سَمِعَ خَلْفَهُ صَوْتًا، فَقالَ: إلَهِي إنِّي أسْمَعُ خَلَفِي صَوْتًا، قالَ: لَعَلَّ قَوْمَكَ قَدْ ضَلُّوا. قالَ: إلَهِي مَن أضَلَّهُمْ؟ قالَ: أضَلَّهُمُ السّامِرِيُّ، قالَ: فَبِمَ أضَلَّهُمْ؟ قالَ: صاغَ لَهم عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوارٌ. قالَ: إلَهِي، هَذا السّامِرِيُّ صاغَ لَهُمُ العِجْلَ، فَمَن نَفَخَ فِيهِ الرُّوحَ حَتّى صارَ لَهُ خُوارٌ؟ قالَ: أنا يا مُوسى. قالَ: فَبِعِزَّتِكَ ما أضَلَّ قَوْمِي أحَدٌ غَيْرُكَ، قالَ: صَدَقْتَ، قالَ: يا حَكِيمَ الحُكَماءِ، لا يَنْبَغِي لِحَكِيمٍ أنْ يَكُونَ أحْكَمَ مِنكَ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ في ”تَهْذِيبِهِ“ عَنْ راشِدِ بْنِ سَعْدٍ قالَ: إنَّ مُوسى لَمّا قَدِمَ عَلى رَبِّهِ - واعَدَ قَوْمَهُ أرْبَعِينَ لَيْلَةً - قالَ: يا مُوسى، إنَّ قَوْمَكَ قَدِ افْتَتَنُوا مِن بَعْدِكَ، قالَ: يا رَبِّ، كَيْفَ يَفْتَتِنُونَ وقَدْ نَجَّيْتَهم مِن فِرْعَوْنَ ونَجَّيْتَهم مِنَ البَحْرِ، وأنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ وفَعَلْتَ بِهِمْ؟ قالَ: يا مُوسى إنَّهُمُ اتَّخَذُوا مِن بَعْدِكَ عِجْلا جَسَدًا لَهُ خُوارٌ قالَ: يا رَبِّ فَمَن جَعَلَ فِيهِ الرُّوحَ؟ قالَ: أنا، قالَ: فَأنْتَ يا (p-٢٢٧)رَبِّ أضْلَلْتَهم. قالَ: يا مُوسى يا رَأْسَ النَّبِيِّينَ ويا أبا الحُكَماءِ إنِّي رَأيْتُ ذَلِكَ في قُلُوبِهِمْ فَيَسَّرْتُهُ لَهم. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ عَلِيِّ قالَ: لَمّا تَعَجَّلَ مُوسى إلى رَبِّهِ، عَمَدَ السّامِرِيُّ فَجَمَعَ ما قَدَرَ عَلَيْهِ مِن حُلِيِّ بَنِي إسْرائِيلَ فَضَرَبَهُ عِجْلًا ثُمَّ ألْقى القَبْضَةَ في جَوْفِهِ، فَإذا هو عِجْلٌ جَسَدٌ لَهُ خُوارٌ، فَقالَ لَهُمُ السّامِرِيُّ: ﴿هَذا إلَهُكم وإلَهُ مُوسى﴾ فَقالَ لَهم هارُونُ: ﴿يا قَوْمِ ألَمْ يَعِدْكم رَبُّكم وعْدًا حَسَنًا﴾ فَلَمّا أنْ رَجَعَ مُوسى أخَذَ بِرَأْسِ أخِيهِ فَقالَ لَهُ هارُونُ ما قالَ، فَقالَ مُوسى لِلسّامِرِيِّ: فَما خَطْبُكَ ؟ قالَ: فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِن أثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُها وكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي، فَعَمَدَ مُوسى إلى العِجْلِ فَوَضَعَ عَلَيْهِ المَبارِدَ، فَبَرَدَهُ بِها وهو عَلى شَطِّ نَهْرٍ، فَما شَرِبَ أحَدٌ مِن ذَلِكَ الماءِ - مِمَّنْ كانَ يَعْبُدُ ذَلِكَ العِجْلَ - إلّا اصْفَرَّ وجْهُهُ مِثْلَ الذَّهَبِ، فَقالُوا لِمُوسى: ما تَوْبَتُنا؟ قالَ: يَقْتُلُ بَعْضُكم بَعْضًا. فَأخَذُوا السَّكاكِينَ فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَقْتُلُ أخاهُ وأباهُ وابْنَهُ لا يُبالِي مِن قَتَلَ، حَتّى قُتِلَ مِنهم سَبْعُونَ ألْفًا، فَأوْحى اللَّهُ إلى مُوسى: مُرْهم فَلْيَرْفَعُوا أيْدِيَهم فَقَدْ غَفَرْتُ لِمَن قُتِلَ، وتُبْتُ عَلى مَن بَقِيَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا هَجَمَ فِرْعَوْنُ عَلى البَحْرِ هو وأصْحابُهُ - وكانَ فِرْعَوْنُ عَلى فَرَسٍ أدْهَمَ حِصانٍ، فَهابَ الحِصانُ أنْ يَقْتَحِمَ البَحْرَ، فَمَثُلَ لَهُ جِبْرِيلُ عَلى فَرَسٍ أُنْثى، فَلَمّا رَآها الحِصانُ هَجَمَ خَلْفَها وعَرَفَ (p-٢٢٨)السّامِرِيُّ جِبْرِيلَ؛ لِأنَّ أُمَّهُ حِينَ خافَتْ أنْ يُذْبَحَ خَلَّفَتْهُ في غارٍ وأطْبَقَتْ عَلَيْهِ، فَكانَ جِبْرِيلُ يَأْتِيهِ فَيَغْذُوهُ بِأصابِعِهِ في واحِدَةٍ لَبَنًا، وفي الأُخْرى عَسَلًا، وفي الأُخْرى سَمْنًا، فَلَمْ يَزَلْ يَغْذُوهُ حَتّى نَشَأ، فَلَمّا عايَنَهُ في البَحْرِ عَرَفَهُ، فَقَبَضَ قَبْضَةً مِن أثَرِ فَرَسِهِ، قالَ: أخَذَ مِن تَحْتِ الحافِرِ قَبْضَةً وألْقى في رُوعِ السّامِرِيِّ: إنَّكَ لا تُلْقِيها عَلى شَيْءٍ فَتَقُولُ: كُنْ كَذا. إلّا كانَ، فَلَمْ تَزَلِ القَبْضَةُ مَعَهُ في يَدِهِ حَتّى جاوَزَ البَحْرَ، فَلَمّا جاوَزَ مُوسى وبَنُو إسْرائِيلَ البَحْرَ أغْرَقَ اللَّهُ آلَ فِرْعَوْنَ، قالَ مُوسى لِأخِيهِ هارُونَ: ﴿اخْلُفْنِي في قَوْمِي وأصْلِحْ ولا تَتَّبِعْ سَبِيلَ المُفْسِدِينَ﴾ [الأعراف: ١٤٢] [ الأعْرافِ: ١٤٢ ] ومَضى مُوسى لِمَوْعِدِ رَبِّهِ، وكانَ مَعَ بَنِي إسْرائِيلَ حَلْيٌ مِن حَلْيِ آلِ فِرْعَوْنَ، فَكَأنَّهم تَأثَّمُوا مِنهُ، فَأخْرَجُوهُ لِتَنْزِلَ النّارُ فَتَأْكُلَهُ، فَلَمّا جَمَعُوهُ، قالَ السّامِرِيُّ بِالقَبْضَةِ هَكَذا، فَقَذَفَها فِيهِ وقالَ: كُنْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوارٌ، فَصارَ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوارٌ، فَكانَ يَدْخُلُ الرِّيحُ مِن دُبُرِهِ ويَخْرُجُ مِن فِيهِ، يُسْمَعُ لَهُ صَوْتٌ فَقالَ: ﴿هَذا إلَهُكم وإلَهُ مُوسى﴾ فَعَكَفُوا عَلى العِجْلِ يَعْبُدُونَهُ، فَقالَ هارُونُ: ﴿يا قَوْمِ إنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ وإنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ فاتَّبِعُونِي وأطِيعُوا أمْرِي﴾ ﴿قالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ حَتّى يَرْجِعَ إلَيْنا مُوسى﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ السّامِرِيُّ رَجُلًا مِن أهْلِ باجَرْما، وكانَ مِن قَوْمٍ يَعْبُدُونَ البَقَرَ فَكانَ حُبُّ (p-٢٢٩)عِبادَةِ البَقَرِ في نَفْسِهِ، وكانَ قَدْ أظْهَرَ الإسْلامَ في بَنِي إسْرائِيلَ، فَلَمّا فَصَلَ مُوسى إلى رَبِّهِ، قالَ لَهم هارُونُ: إنَّكم قَدْ حَمَلْتُمْ أوْزارًا مِن زِينَةِ القَوْمِ- آلِ فِرْعَوْنَ - وأمْتِعَةً وحَلْيًا، فَتَطَهَّرُوا مِنها فَإنَّها رِجْسٌ، وأوْقَدَ لَهم نارًا، فَقالَ: اقْذِفُوا ما مَعَكم مِن ذَلِكَ فِيها، فَجَعَلُوا يَأْتُونَ بِما مَعَهم فَيَقْذِفُونَ فِيها، حَتّى رَأى السّامِرِيُّ أثَرَ فَرَسِ جِبْرِيلَ، فَأخَذَ تُرابًا مِن أثَرِ حافِرِهِ، ثُمَّ أقْبَلَ إلى النّارِ، فَقالَ لِهارُونَ: يا نَبِيَّ اللَّهِ، أُلْقِي ما في يَدِي ؟ قالَ: نَعَمْ، ولا يَظُنُّ هارُونُ إلّا أنَّهُ كَبَعْضِ ما جاءَ بِهِ غَيْرُهُ مِن ذَلِكَ الحَلْيِ والأمْتِعَةِ، فَقَذَفَهُ فِيها، وقالَ: كُنْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوارٌ، فَكانَ لِلْبَلاءِ والفِتْنَةِ، فَقالَ: ﴿هَذا إلَهُكم وإلَهُ مُوسى﴾، فَعَكَفُوا عَلَيْهِ وأحَبُّوهُ حُبًّا لَمْ يُحِبُّوا مِثْلَهُ شَيْئًا قَطُّ، يَقُولُ اللَّهُ: ﴿فَنَسِيَ﴾، أيْ تَرَكَ ما كانَ عَلَيْهِ مِنَ الإسْلامِ، يَعْنِي: السّامِرِيَّ: ﴿أفَلا يَرَوْنَ ألا يَرْجِعُ إلَيْهِمْ قَوْلا ولا يَمْلِكُ لَهم ضَرًّا ولا نَفْعًا﴾، قالَ: وكانَ اسْمُ السّامِرِيِّ مُوسى بْنَ ظُفَرَ، وقَعَ في أرْضِ مِصْرَ، فَدَخَلَ في بَنِي إسْرائِيلَ، فَلَمّا رَأى هارُونُ ما وقَعُوا فِيهِ قالَ: ﴿يا قَوْمِ إنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ وإنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ فاتَّبِعُونِي وأطِيعُوا أمْرِي﴾ ﴿قالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ حَتّى يَرْجِعَ إلَيْنا مُوسى﴾، فَأقامَ هارُونُ في مَن مَعَهُ مِنَ المُسْلِمِينَ مِمَّنْ لَمْ يُفْتَتَنْ، وأقامَ مَن يَعْبُدُ العِجْلَ عَلى عِبادَةِ العِجْلِ، وتَخَوَّفَ هارُونُ إنْ سارَ بِمَن مَعَهُ مِنَ المُسْلِمِينَ أنْ يَقُولَ لَهُ مُوسى: فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إسْرائِيلَ ولَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي، وكانَ لَهُ هائِبًا مُطِيعًا. (p-٢٣٠)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّ هارُونَ مَرَّ بِالسّامِرِيِّ وهو يَنْحِتُ العِجْلَ فَقالَ لَهُ: ما تَصْنَعُ؟ قالَ: أصْنَعُ ما لا يَضُرُّ ولا يَنْفَعُ، فَقالَ هارُونُ: اللَّهُمَّ أعْطِهِ ما سَألَ عَلى ما في نَفْسِهِ، ومَضى هارُونُ، فَقالَ السّامِرِيُّ: اللَّهُمَّ إنِّي أسْألُكَ أنْ يَخُورَ. فَخارَ، فَكانَ إذا خارَ سَجَدُوا لَهُ، وإذا خارَ رَفَعُوا رُؤُوسَهم. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّ بَنِي إسْرائِيلَ اسْتَعارُوا حَلْيًا مِنَ القِبْطِ، فَخَرَجُوا بِهِ مَعَهم فَقالَ لَهم هارُونُ: قَدْ ذَهَبَ مُوسى إلى السَّماءِ، اجْمَعُوا هَذِهِ الحَلْيَ حَتّى يَجِيءَ مُوسى فَيَقْضِيَ فِيهِ ما قَضى، فَجُمِعَ ثُمَّ أُذِيبَ فَلَمّا ألْقى السّامِرِيُّ القَبْضَةَ تَحَوَّلَ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوارٌ، فَقالَ: ﴿هَذا إلَهُكم وإلَهُ مُوسى فَنَسِيَ﴾ قالَ: إنَّ مُوسى ذَهَبَ يَطْلُبُ رَبَّهُ فَضَلَّ فَلَمْ يَعْلَمْ مَكانَهُ، وهو هَذا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ عَنْ عَلِيِّ قالَ: إنَّ جِبْرِيلَ لَمّا نَزَلَ فَصَعِدَ بِمُوسى إلى السَّماءِ بَصُرَ بِهِ السّامِرِيُّ مِن بَيْنِ النّاسِ، فَقَبَضَ قَبْضَةً مِن أثَرِ الفُرْسِ، وحَمَلَ جِبْرِيلُ مُوسى خَلْفَهُ حَتّى إذا دَنا مِن بابِ السَّماءِ صَعِدَ، وكَتَبَ اللَّهُ الألْواحَ وهو يَسْمَعُ صَرِيرَ الأقْلامِ في الألْواحِ، فَلَمّا أخْبَرَهُ أنَّ قَوْمَهُ قَدْ فُتِنُوا مِن بَعْدِهِ، نَزَلَ مُوسى فَأخَذَ العِجْلَ فَأحْرَقَهُ. (p-٢٣١)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ السّامِرِيُّ مِن أهْلِ كِرْمانَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: انْطَلَقَ مُوسى إلى رَبِّهِ يُكَلِّمُهُ، فَلَمّا كَلَّمَهُ قالَ لَهُ: ﴿وما أعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يا مُوسى﴾: ﴿قالَ هم أُولاءِ عَلى أثَرِي وعَجِلْتُ إلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى﴾ قالَ: ﴿فَإنّا قَدْ فَتَنّا قَوْمَكَ مِن بَعْدِكَ وأضَلَّهُمُ السّامِرِيُّ﴾ فَلَمّا خَبَّرَهُ خَبَرَهم قالَ: يا رَبِّ هَذا السّامِرِيُّ أمَرَهم أنْ يَتَّخِذُوا العِجْلَ، أرَأيْتَ الرُّوحَ مَن نَفَخَها فِيهِ؟ قالَ الرَّبُّ: أنا، قالَ: يا رَبِّ، فَأنْتَ إذَنْ أضْلَلْتَهم. ثُمَّ رَجَعَ: ﴿مُوسى إلى قَوْمِهِ غَضْبانَ أسِفًا﴾ قالَ: حَزِينًا: ﴿قالَ يا قَوْمِ ألَمْ يَعِدْكم رَبُّكم وعْدًا حَسَنًا﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿ما أخْلَفْنا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنا﴾ يَقُولُ: بِطاقَتِنا: ﴿ولَكِنّا حُمِّلْنا أوْزارًا مِن زِينَةِ القَوْمِ﴾ يَقُولُ: مِن حَلْيِ القِبْطِ: ﴿فَقَذَفْناها فَكَذَلِكَ ألْقى السّامِرِيُّ﴾ ﴿فَأخْرَجَ لَهم عِجْلا جَسَدًا لَهُ خُوارٌ﴾ فَعَكَفُوا عَلَيْهِ يَعْبُدُونَهُ، وكانَ يَخُورُ ويَمْشِي، فَقالَ لَهم هارُونُ: ﴿يا قَوْمِ إنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ﴾ يَقُولُ ابْتُلِيتُمْ بِالعِجْلِ، قالَ: ﴿فَما خَطْبُكَ يا سامِرِيُّ﴾ ما بالُكَ، إلى قَوْلِهِ: ﴿وانْظُرْ إلى إلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفًا لَنُحَرِّقَنَّهُ﴾ قالَ: فَأخَذَهُ فَذَبَحَهُ ثُمَّ خَرَقَهُ بِالمِبْرَدِ، يَعْنِي سَحَلَهُ، ثُمَّ ذَرّاهُ في اليَمِّ، فَلَمْ يَبْقَ نَهْرٌ يَجْرِي يَوْمَئِذٍ إلّا وقَعَ فِيهِ مِنهُ شَيْءٌ، ثُمَّ قالَ لَهم مُوسى: اشْرَبُوا مِنهُ، فَشَرِبُوا، فَمَن كانَ يُحِبُّهُ خَرَجَ عَلى شارِبَيْهِ (p-٢٣٢)الذَّهَبُ فَذَلِكَ حِينَ يَقُولُ: ﴿وأُشْرِبُوا في قُلُوبِهِمُ العِجْلَ بِكُفْرِهِمْ﴾ [البقرة: ٩٣] [ البَقَرَةِ: ٩٣ ]، قالَ: فَلَمّا سُقِطَ في أيْدِي بَنِي إسْرائِيلَ حِينَ جاءَ مُوسى: ﴿ورَأوْا أنَّهم قَدْ ضَلُّوا قالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنا رَبُّنا ويَغْفِرْ لَنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الخاسِرِينَ﴾ [الأعراف: ١٤٩] [ الأعْرافِ: ١٤٩ ] فَأبى اللَّهُ أنْ يَقْبَلَ تَوْبَةَ بَنِي إسْرائِيلَ إلّا بِالحالِ الَّتِي كَرِهُوا، إنَّهم كَرِهُوا أنْ يُقاتِلُوهم حِينَ عَبَدُوا العِجْلَ، فَقالَ مُوسى ﴿يا قَوْمِ إنَّكم ظَلَمْتُمْ أنْفُسَكم بِاتِّخاذِكُمُ العِجْلَ فَتُوبُوا إلى بارِئِكم فاقْتُلُوا أنْفُسَكُمْ﴾ [البقرة: ٥٤] [ البَقَرَةِ: ٥٤ ] فاجْتَلَدَ الَّذِينَ عَبَدُوهُ والَّذِينَ لَمْ يَعْبُدُوهُ بِالسُّيُوفِ، فَكانَ مَن قُتِلَ مِنَ الفَرِيقَيْنِ كانَ شَهِيدًا حَتّى كَثُرَ القَتْلُ حَتّى كادُوا أنْ يَهْلَكُوا، حَتّى قُتِلَ مِنهم سَبْعُونَ ألْفًا، وحَتّى دَعا مُوسى وهارُونُ: رَبَّنا هَلَكَتْ بَنُو إسْرائِيلَ، رَبَّنا، البَقِيَّةَ، البَقِيَّةَ، فَأمَرَهم أنْ يَضَعُوا السِّلاحَ، وتابَ عَلَيْهِمْ، فَكانَ مَن قُتِلَ مِنهم كانَ شَهِيدًا، ومَن بَقِيَ كانَ مُكَفَّرًا عَنْهُ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَتابَ عَلَيْكم إنَّهُ هو التَّوّابُ الرَّحِيمُ﴾ [البقرة: ٥٤] . ثُمَّ إنَّ اللَّهَ أمَرَ مُوسى أنْ يَأْتِيَهُ في ناسٍ مَن بَنِي إسْرائِيلَ يَعْتَذِرُونَ إلَيْهِ مِن عِبادَةِ العِجْلِ فَوَعَدَهم مَوْعِدًا، واخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا، ثُمَّ ذَهَبَ لِيَعْتَذِرُوا، فَلَمّا أتَوْا ذَلِكَ قالُوا: لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتّى نَرى اللَّهَ جَهْرَةً، فَإنَّكَ قَدْ كَلَّمْتَهُ فَأرِناهُ: فَأخَذَتْهُمُ الصّاعِقَةُ فَماتُوا، فَقامَ مُوسى يَبْكِي ويَدْعُو اللَّهَ ويَقُولُ: رَبِّ، ماذا أقُولُ لِبَنِي إسْرائِيلَ إذا أتَيْتُهم وقَدْ أهْلَكْتَ خِيارَهم ؟ ﴿رَبِّ لَوْ شِئْتَ أهْلَكْتَهم مِن قَبْلُ وإيّايَ أتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنّا﴾ [الأعراف: ١٥٥] فَأوْحى اللَّهُ إلى مُوسى: (p-٢٣٣)إنَّ هَؤُلاءِ السَّبْعِينَ مِمَّنِ اتَّخَذُوا العِجْلَ، فَذَلِكَ حِينَ يَقُولُ مُوسى: ﴿إنْ هي إلا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِها مَن تَشاءُ﴾ [الأعراف: ١٥٥] الآيَةَ [ الأعْرافِ: ١٥٥ ] . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أفَطالَ عَلَيْكُمُ العَهْدُ﴾ يَقُولُ: الوَعْدُ وفي قَوْلِهِ: ﴿فَأخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي﴾ يَقُولُ: عَهْدِي. وفي قَوْلِهِ: ﴿ما أخْلَفْنا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنا﴾ يَقُولُ: بِأمْرٍ مَلَكْنا: ﴿ولَكِنّا حُمِّلْنا أوْزارًا﴾ قالَ: أثْقالًا ( ﴿مِن زِينَةِ القَوْمِ﴾ ) وهي الحَلْيُ الَّذِي اسْتَعارُوهُ مِن آلِ فِرْعَوْنَ: ﴿فَقَذَفْناها﴾ قالَ: فَألْقَيْناها: ﴿فَكَذَلِكَ ألْقى السّامِرِيُّ﴾ قالَ: كَذَلِكَ صَنَعَ: ﴿فَأخْرَجَ لَهم عِجْلا جَسَدًا لَهُ خُوارٌ﴾ قالَ: حَفِيفُ الرِّيحِ فِيهِ، فَهو خُوارُهُ، والعِجْلُ ولَدُ البَقَرَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿بِمَلْكِنا﴾ قالَ: بِأمْرِنا. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ما أخْلَفْنا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنا﴾ قالَ: بِطاقَتِنا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ( ﴿بِمَلْكِنا﴾ ) قالَ: بِسُلْطانِنا. (p-٢٣٤)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ يَحْيى أنَّهُ قَرَأ: ﴿بِمَلْكِنا﴾ و( مُلْكِنا ) واحِدٌ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿هَذا إلَهُكم وإلَهُ مُوسى فَنَسِيَ﴾ قالَ: نَسِيَ مُوسى أنْ يَذْكُرَ لَكم: أنَّ هَذا إلَهُهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿فَنَسِيَ﴾: مُوسى قالَ -هم يَقُولُونَهُ- قَوْمُهُ: أخْطَأ الرَّبَّ. لِلْعِجْلِ: ﴿أفَلا يَرَوْنَ ألا يَرْجِعُ إلَيْهِمْ قَوْلا﴾ قالَ: لِلْعِجْلِ: ﴿ولا يَمْلِكُ لَهم ضَرًّا﴾ قالَ: ضَلالَةً. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ يا هارُونُ ما مَنَعَكَ إذْ رَأيْتَهم ضَلُّوا﴾ ﴿ألا تَتَّبِعَنِي﴾ قالَ: تَدَعَهم. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في الآيَةِ قالَ: أمَرَهُ مُوسى أنْ يُصْلِحَ ولا يَتَّبَعَ سَبِيلَ المُفْسِدِينَ، فَكانَ مِن إصْلاحِهِ أنْ يُنْكِرَ العِجْلَ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿ألا تَتَّبِعَنِي أفَعَصَيْتَ أمْرِي﴾ لِذَلِكَ أيْضًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي خَشِيتُ أنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ (p-٢٣٥)قالَ: خَشِيتُ أنْ يَتْبَعَنِي بَعْضُهُمْ، ويَتَخَلَّفَ بَعْضُهم. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ، في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي خَشِيتُ أنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ قالَ: قَدْ كَرِهَ الصّالِحُونَ الفُرْقَةَ قَبْلَكم. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي﴾ قالَ: لَمْ تَنْتَظِرْ قَوْلِي؛ وما أنا صانِعٌ قائِلٌ، قالَ: وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ﴿ولَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي﴾ لَمْ تَحْفَظْ قَوْلِي. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ فَما خَطْبُكَ يا سامِرِيُّ﴾ قالَ: لَمْ يَكُنِ اسْمَهُ ولَكِنَّهُ كانَ مِن قَرْيَةٍ اسْمُها سامِرَةُ: ﴿قالَ بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ﴾ يَعْنِي فَرَسَ جِبْرِيلَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: ﴿بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ﴾ بِالياءِ ورَفْعِ الصّادِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِن أثَرِ الرَّسُولِ﴾ قالَ: مِن تَحْتِ حافِرِ فَرَسِ جِبْرِيلَ: ﴿فَنَبَذْتُها﴾ قالَ: نَبَذَ السّامِرِيُّ عَلى حِلْيَةِ بَنِي إسْرائِيلَ فانْسَبَكَتْ عِجْلًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِن أثَرِ الرَّسُولِ﴾ (p-٢٣٦)قالَ: قَبَضَ السّامِرِيُّ قَبْضَةً مِن أثَرِ الفَرَسِ، فَصَرَّهُ في ثَوْبِهِ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ، أنَّهُ كانَ يَقْرَؤُها ( فَقَبَصْتُ قَبْصَةً ) بِالصّادِ، قالَ: والقَبْصُ بِأطْرافِ الأصابِعِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أبِي الأشْهَبِ قالَ: كانَ الحَسَنُ يَقْرَؤُها: ( فَقَبَصْتُ قَبْصَةً ) بِالصّادِ. يَعْنِي بِأطْرافِ أصابِعِهِ، وكانَ أبُو رَجاءٍ يَقْرَؤُها ( ﴿فَقَبَضْتُ قَبْضَةً﴾ ) بِالضّادِ، هَكَذا بِجُمْعِ كَفَّيْهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: القَبْضَةُ مِلْءُ الكَفِّ، والقَبْصَةُ بِأطْرافِ الأصابِعِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ، أنَّهُ قَرَأ: ﴿فَقَبَضْتُ قَبْضَةً﴾ بِالضّادِ عَلى مَعْنى القَبْضِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَإنَّ لَكَ في الحَياةِ أنْ تَقُولَ لا مِساسَ﴾ قالَ: عُقُوبَةً لَهُ: ﴿وإنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَنْ تُخْلَفَهُ﴾ قالَ: لَنْ تَغِيبَ عَنْهُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وانْظُرْ إلى إلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفًا﴾ (p-٢٣٧)قالَ: أقَمْتَ ﴿لَنُحَرِّقَنَّهُ﴾ قالَ: بِالنّارِ: ﴿ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ في اليَمِّ نَسْفًا﴾ قالَ: لَنُذْرِيَنَّهُ في البَحْرِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: ( لَنَحْرِقَنَّهُ ) خَفِيفَةً، ويَقُولُ: إنَّ الذَّهَبَ والفِضَّةَ لا يُحَرَّقُ بِالنّارِ، يُسْحَلُ بِالمِبْرَدِ، ثُمَّ يُلْقى عَلى النّارِ فَيَصِيرُ رَمادًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: في بَعْضِ القِراءَةِ ( لَنَذْبَحَنَّهُ ثُمَّ لَنَحْرِقَنَّهُ ) خَفِيفَةً، قالَ قَتادَةُ: وكانَ لَهُ لَحْمٌ ودَمٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي نَهْيِكٍ الأزْدِيِّ أنَّهُ قَرَأ: ( لَنَحْرِقَنَّهُ ) بِنَصْبِ النُّونِ وخَفْضِ الرّاءِ وخَفَّفَها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: اليَمُّ البَحْرُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَلِيٍّ، قالَ: اليَمُّ النَّهْرُ.

طه 20:90

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما أعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يا مُوسى﴾ الآياتِ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ مِن طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ رَجُلٍ مِن أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: تَعَجَّلَ مُوسى إلى رَبِّهِ فَقالَ اللَّهُ: ﴿وما أعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يا مُوسى﴾ ﴿قالَ هم أُولاءِ عَلى أثَرِي وعَجِلْتُ إلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى﴾ قالَ: فَرَأى في ظِلِّ العَرْشِ رَجُلًا فَعَجِبَ لَهُ، فَقالَ: مِن هَذا يا رَبِّ؟ قالَ: لا أُحَدِّثُكَ مَن هُوَ، لَكِنْ سَأُحَدِّثُكَ بِثَلاثٍ فِيهِ؛ (p-٢٢٦)كانَ لا يَحْسُدُ النّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ، ولا يَعُقُّ والِدَيْهِ، ولا يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ كَعْبِ بْنِ مالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «إنَّ اللَّهَ لَمّا وعَدَ مُوسى أنْ يُكَلِّمَهُ، خَرَجَ لِلْوَقْتِ الَّذِي وعَدَهُ، فَبَيْنَما هو يُناجِي رَبَّهُ إذْ سَمِعَ خَلْفَهُ صَوْتًا، فَقالَ: إلَهِي إنِّي أسْمَعُ خَلَفِي صَوْتًا، قالَ: لَعَلَّ قَوْمَكَ قَدْ ضَلُّوا. قالَ: إلَهِي مَن أضَلَّهُمْ؟ قالَ: أضَلَّهُمُ السّامِرِيُّ، قالَ: فَبِمَ أضَلَّهُمْ؟ قالَ: صاغَ لَهم عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوارٌ. قالَ: إلَهِي، هَذا السّامِرِيُّ صاغَ لَهُمُ العِجْلَ، فَمَن نَفَخَ فِيهِ الرُّوحَ حَتّى صارَ لَهُ خُوارٌ؟ قالَ: أنا يا مُوسى. قالَ: فَبِعِزَّتِكَ ما أضَلَّ قَوْمِي أحَدٌ غَيْرُكَ، قالَ: صَدَقْتَ، قالَ: يا حَكِيمَ الحُكَماءِ، لا يَنْبَغِي لِحَكِيمٍ أنْ يَكُونَ أحْكَمَ مِنكَ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ في ”تَهْذِيبِهِ“ عَنْ راشِدِ بْنِ سَعْدٍ قالَ: إنَّ مُوسى لَمّا قَدِمَ عَلى رَبِّهِ - واعَدَ قَوْمَهُ أرْبَعِينَ لَيْلَةً - قالَ: يا مُوسى، إنَّ قَوْمَكَ قَدِ افْتَتَنُوا مِن بَعْدِكَ، قالَ: يا رَبِّ، كَيْفَ يَفْتَتِنُونَ وقَدْ نَجَّيْتَهم مِن فِرْعَوْنَ ونَجَّيْتَهم مِنَ البَحْرِ، وأنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ وفَعَلْتَ بِهِمْ؟ قالَ: يا مُوسى إنَّهُمُ اتَّخَذُوا مِن بَعْدِكَ عِجْلا جَسَدًا لَهُ خُوارٌ قالَ: يا رَبِّ فَمَن جَعَلَ فِيهِ الرُّوحَ؟ قالَ: أنا، قالَ: فَأنْتَ يا (p-٢٢٧)رَبِّ أضْلَلْتَهم. قالَ: يا مُوسى يا رَأْسَ النَّبِيِّينَ ويا أبا الحُكَماءِ إنِّي رَأيْتُ ذَلِكَ في قُلُوبِهِمْ فَيَسَّرْتُهُ لَهم. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ عَلِيِّ قالَ: لَمّا تَعَجَّلَ مُوسى إلى رَبِّهِ، عَمَدَ السّامِرِيُّ فَجَمَعَ ما قَدَرَ عَلَيْهِ مِن حُلِيِّ بَنِي إسْرائِيلَ فَضَرَبَهُ عِجْلًا ثُمَّ ألْقى القَبْضَةَ في جَوْفِهِ، فَإذا هو عِجْلٌ جَسَدٌ لَهُ خُوارٌ، فَقالَ لَهُمُ السّامِرِيُّ: ﴿هَذا إلَهُكم وإلَهُ مُوسى﴾ فَقالَ لَهم هارُونُ: ﴿يا قَوْمِ ألَمْ يَعِدْكم رَبُّكم وعْدًا حَسَنًا﴾ فَلَمّا أنْ رَجَعَ مُوسى أخَذَ بِرَأْسِ أخِيهِ فَقالَ لَهُ هارُونُ ما قالَ، فَقالَ مُوسى لِلسّامِرِيِّ: فَما خَطْبُكَ ؟ قالَ: فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِن أثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُها وكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي، فَعَمَدَ مُوسى إلى العِجْلِ فَوَضَعَ عَلَيْهِ المَبارِدَ، فَبَرَدَهُ بِها وهو عَلى شَطِّ نَهْرٍ، فَما شَرِبَ أحَدٌ مِن ذَلِكَ الماءِ - مِمَّنْ كانَ يَعْبُدُ ذَلِكَ العِجْلَ - إلّا اصْفَرَّ وجْهُهُ مِثْلَ الذَّهَبِ، فَقالُوا لِمُوسى: ما تَوْبَتُنا؟ قالَ: يَقْتُلُ بَعْضُكم بَعْضًا. فَأخَذُوا السَّكاكِينَ فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَقْتُلُ أخاهُ وأباهُ وابْنَهُ لا يُبالِي مِن قَتَلَ، حَتّى قُتِلَ مِنهم سَبْعُونَ ألْفًا، فَأوْحى اللَّهُ إلى مُوسى: مُرْهم فَلْيَرْفَعُوا أيْدِيَهم فَقَدْ غَفَرْتُ لِمَن قُتِلَ، وتُبْتُ عَلى مَن بَقِيَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا هَجَمَ فِرْعَوْنُ عَلى البَحْرِ هو وأصْحابُهُ - وكانَ فِرْعَوْنُ عَلى فَرَسٍ أدْهَمَ حِصانٍ، فَهابَ الحِصانُ أنْ يَقْتَحِمَ البَحْرَ، فَمَثُلَ لَهُ جِبْرِيلُ عَلى فَرَسٍ أُنْثى، فَلَمّا رَآها الحِصانُ هَجَمَ خَلْفَها وعَرَفَ (p-٢٢٨)السّامِرِيُّ جِبْرِيلَ؛ لِأنَّ أُمَّهُ حِينَ خافَتْ أنْ يُذْبَحَ خَلَّفَتْهُ في غارٍ وأطْبَقَتْ عَلَيْهِ، فَكانَ جِبْرِيلُ يَأْتِيهِ فَيَغْذُوهُ بِأصابِعِهِ في واحِدَةٍ لَبَنًا، وفي الأُخْرى عَسَلًا، وفي الأُخْرى سَمْنًا، فَلَمْ يَزَلْ يَغْذُوهُ حَتّى نَشَأ، فَلَمّا عايَنَهُ في البَحْرِ عَرَفَهُ، فَقَبَضَ قَبْضَةً مِن أثَرِ فَرَسِهِ، قالَ: أخَذَ مِن تَحْتِ الحافِرِ قَبْضَةً وألْقى في رُوعِ السّامِرِيِّ: إنَّكَ لا تُلْقِيها عَلى شَيْءٍ فَتَقُولُ: كُنْ كَذا. إلّا كانَ، فَلَمْ تَزَلِ القَبْضَةُ مَعَهُ في يَدِهِ حَتّى جاوَزَ البَحْرَ، فَلَمّا جاوَزَ مُوسى وبَنُو إسْرائِيلَ البَحْرَ أغْرَقَ اللَّهُ آلَ فِرْعَوْنَ، قالَ مُوسى لِأخِيهِ هارُونَ: ﴿اخْلُفْنِي في قَوْمِي وأصْلِحْ ولا تَتَّبِعْ سَبِيلَ المُفْسِدِينَ﴾ [الأعراف: ١٤٢] [ الأعْرافِ: ١٤٢ ] ومَضى مُوسى لِمَوْعِدِ رَبِّهِ، وكانَ مَعَ بَنِي إسْرائِيلَ حَلْيٌ مِن حَلْيِ آلِ فِرْعَوْنَ، فَكَأنَّهم تَأثَّمُوا مِنهُ، فَأخْرَجُوهُ لِتَنْزِلَ النّارُ فَتَأْكُلَهُ، فَلَمّا جَمَعُوهُ، قالَ السّامِرِيُّ بِالقَبْضَةِ هَكَذا، فَقَذَفَها فِيهِ وقالَ: كُنْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوارٌ، فَصارَ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوارٌ، فَكانَ يَدْخُلُ الرِّيحُ مِن دُبُرِهِ ويَخْرُجُ مِن فِيهِ، يُسْمَعُ لَهُ صَوْتٌ فَقالَ: ﴿هَذا إلَهُكم وإلَهُ مُوسى﴾ فَعَكَفُوا عَلى العِجْلِ يَعْبُدُونَهُ، فَقالَ هارُونُ: ﴿يا قَوْمِ إنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ وإنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ فاتَّبِعُونِي وأطِيعُوا أمْرِي﴾ ﴿قالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ حَتّى يَرْجِعَ إلَيْنا مُوسى﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ السّامِرِيُّ رَجُلًا مِن أهْلِ باجَرْما، وكانَ مِن قَوْمٍ يَعْبُدُونَ البَقَرَ فَكانَ حُبُّ (p-٢٢٩)عِبادَةِ البَقَرِ في نَفْسِهِ، وكانَ قَدْ أظْهَرَ الإسْلامَ في بَنِي إسْرائِيلَ، فَلَمّا فَصَلَ مُوسى إلى رَبِّهِ، قالَ لَهم هارُونُ: إنَّكم قَدْ حَمَلْتُمْ أوْزارًا مِن زِينَةِ القَوْمِ- آلِ فِرْعَوْنَ - وأمْتِعَةً وحَلْيًا، فَتَطَهَّرُوا مِنها فَإنَّها رِجْسٌ، وأوْقَدَ لَهم نارًا، فَقالَ: اقْذِفُوا ما مَعَكم مِن ذَلِكَ فِيها، فَجَعَلُوا يَأْتُونَ بِما مَعَهم فَيَقْذِفُونَ فِيها، حَتّى رَأى السّامِرِيُّ أثَرَ فَرَسِ جِبْرِيلَ، فَأخَذَ تُرابًا مِن أثَرِ حافِرِهِ، ثُمَّ أقْبَلَ إلى النّارِ، فَقالَ لِهارُونَ: يا نَبِيَّ اللَّهِ، أُلْقِي ما في يَدِي ؟ قالَ: نَعَمْ، ولا يَظُنُّ هارُونُ إلّا أنَّهُ كَبَعْضِ ما جاءَ بِهِ غَيْرُهُ مِن ذَلِكَ الحَلْيِ والأمْتِعَةِ، فَقَذَفَهُ فِيها، وقالَ: كُنْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوارٌ، فَكانَ لِلْبَلاءِ والفِتْنَةِ، فَقالَ: ﴿هَذا إلَهُكم وإلَهُ مُوسى﴾، فَعَكَفُوا عَلَيْهِ وأحَبُّوهُ حُبًّا لَمْ يُحِبُّوا مِثْلَهُ شَيْئًا قَطُّ، يَقُولُ اللَّهُ: ﴿فَنَسِيَ﴾، أيْ تَرَكَ ما كانَ عَلَيْهِ مِنَ الإسْلامِ، يَعْنِي: السّامِرِيَّ: ﴿أفَلا يَرَوْنَ ألا يَرْجِعُ إلَيْهِمْ قَوْلا ولا يَمْلِكُ لَهم ضَرًّا ولا نَفْعًا﴾، قالَ: وكانَ اسْمُ السّامِرِيِّ مُوسى بْنَ ظُفَرَ، وقَعَ في أرْضِ مِصْرَ، فَدَخَلَ في بَنِي إسْرائِيلَ، فَلَمّا رَأى هارُونُ ما وقَعُوا فِيهِ قالَ: ﴿يا قَوْمِ إنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ وإنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ فاتَّبِعُونِي وأطِيعُوا أمْرِي﴾ ﴿قالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ حَتّى يَرْجِعَ إلَيْنا مُوسى﴾، فَأقامَ هارُونُ في مَن مَعَهُ مِنَ المُسْلِمِينَ مِمَّنْ لَمْ يُفْتَتَنْ، وأقامَ مَن يَعْبُدُ العِجْلَ عَلى عِبادَةِ العِجْلِ، وتَخَوَّفَ هارُونُ إنْ سارَ بِمَن مَعَهُ مِنَ المُسْلِمِينَ أنْ يَقُولَ لَهُ مُوسى: فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إسْرائِيلَ ولَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي، وكانَ لَهُ هائِبًا مُطِيعًا. (p-٢٣٠)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّ هارُونَ مَرَّ بِالسّامِرِيِّ وهو يَنْحِتُ العِجْلَ فَقالَ لَهُ: ما تَصْنَعُ؟ قالَ: أصْنَعُ ما لا يَضُرُّ ولا يَنْفَعُ، فَقالَ هارُونُ: اللَّهُمَّ أعْطِهِ ما سَألَ عَلى ما في نَفْسِهِ، ومَضى هارُونُ، فَقالَ السّامِرِيُّ: اللَّهُمَّ إنِّي أسْألُكَ أنْ يَخُورَ. فَخارَ، فَكانَ إذا خارَ سَجَدُوا لَهُ، وإذا خارَ رَفَعُوا رُؤُوسَهم. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّ بَنِي إسْرائِيلَ اسْتَعارُوا حَلْيًا مِنَ القِبْطِ، فَخَرَجُوا بِهِ مَعَهم فَقالَ لَهم هارُونُ: قَدْ ذَهَبَ مُوسى إلى السَّماءِ، اجْمَعُوا هَذِهِ الحَلْيَ حَتّى يَجِيءَ مُوسى فَيَقْضِيَ فِيهِ ما قَضى، فَجُمِعَ ثُمَّ أُذِيبَ فَلَمّا ألْقى السّامِرِيُّ القَبْضَةَ تَحَوَّلَ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوارٌ، فَقالَ: ﴿هَذا إلَهُكم وإلَهُ مُوسى فَنَسِيَ﴾ قالَ: إنَّ مُوسى ذَهَبَ يَطْلُبُ رَبَّهُ فَضَلَّ فَلَمْ يَعْلَمْ مَكانَهُ، وهو هَذا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ عَنْ عَلِيِّ قالَ: إنَّ جِبْرِيلَ لَمّا نَزَلَ فَصَعِدَ بِمُوسى إلى السَّماءِ بَصُرَ بِهِ السّامِرِيُّ مِن بَيْنِ النّاسِ، فَقَبَضَ قَبْضَةً مِن أثَرِ الفُرْسِ، وحَمَلَ جِبْرِيلُ مُوسى خَلْفَهُ حَتّى إذا دَنا مِن بابِ السَّماءِ صَعِدَ، وكَتَبَ اللَّهُ الألْواحَ وهو يَسْمَعُ صَرِيرَ الأقْلامِ في الألْواحِ، فَلَمّا أخْبَرَهُ أنَّ قَوْمَهُ قَدْ فُتِنُوا مِن بَعْدِهِ، نَزَلَ مُوسى فَأخَذَ العِجْلَ فَأحْرَقَهُ. (p-٢٣١)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ السّامِرِيُّ مِن أهْلِ كِرْمانَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: انْطَلَقَ مُوسى إلى رَبِّهِ يُكَلِّمُهُ، فَلَمّا كَلَّمَهُ قالَ لَهُ: ﴿وما أعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يا مُوسى﴾: ﴿قالَ هم أُولاءِ عَلى أثَرِي وعَجِلْتُ إلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى﴾ قالَ: ﴿فَإنّا قَدْ فَتَنّا قَوْمَكَ مِن بَعْدِكَ وأضَلَّهُمُ السّامِرِيُّ﴾ فَلَمّا خَبَّرَهُ خَبَرَهم قالَ: يا رَبِّ هَذا السّامِرِيُّ أمَرَهم أنْ يَتَّخِذُوا العِجْلَ، أرَأيْتَ الرُّوحَ مَن نَفَخَها فِيهِ؟ قالَ الرَّبُّ: أنا، قالَ: يا رَبِّ، فَأنْتَ إذَنْ أضْلَلْتَهم. ثُمَّ رَجَعَ: ﴿مُوسى إلى قَوْمِهِ غَضْبانَ أسِفًا﴾ قالَ: حَزِينًا: ﴿قالَ يا قَوْمِ ألَمْ يَعِدْكم رَبُّكم وعْدًا حَسَنًا﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿ما أخْلَفْنا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنا﴾ يَقُولُ: بِطاقَتِنا: ﴿ولَكِنّا حُمِّلْنا أوْزارًا مِن زِينَةِ القَوْمِ﴾ يَقُولُ: مِن حَلْيِ القِبْطِ: ﴿فَقَذَفْناها فَكَذَلِكَ ألْقى السّامِرِيُّ﴾ ﴿فَأخْرَجَ لَهم عِجْلا جَسَدًا لَهُ خُوارٌ﴾ فَعَكَفُوا عَلَيْهِ يَعْبُدُونَهُ، وكانَ يَخُورُ ويَمْشِي، فَقالَ لَهم هارُونُ: ﴿يا قَوْمِ إنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ﴾ يَقُولُ ابْتُلِيتُمْ بِالعِجْلِ، قالَ: ﴿فَما خَطْبُكَ يا سامِرِيُّ﴾ ما بالُكَ، إلى قَوْلِهِ: ﴿وانْظُرْ إلى إلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفًا لَنُحَرِّقَنَّهُ﴾ قالَ: فَأخَذَهُ فَذَبَحَهُ ثُمَّ خَرَقَهُ بِالمِبْرَدِ، يَعْنِي سَحَلَهُ، ثُمَّ ذَرّاهُ في اليَمِّ، فَلَمْ يَبْقَ نَهْرٌ يَجْرِي يَوْمَئِذٍ إلّا وقَعَ فِيهِ مِنهُ شَيْءٌ، ثُمَّ قالَ لَهم مُوسى: اشْرَبُوا مِنهُ، فَشَرِبُوا، فَمَن كانَ يُحِبُّهُ خَرَجَ عَلى شارِبَيْهِ (p-٢٣٢)الذَّهَبُ فَذَلِكَ حِينَ يَقُولُ: ﴿وأُشْرِبُوا في قُلُوبِهِمُ العِجْلَ بِكُفْرِهِمْ﴾ [البقرة: ٩٣] [ البَقَرَةِ: ٩٣ ]، قالَ: فَلَمّا سُقِطَ في أيْدِي بَنِي إسْرائِيلَ حِينَ جاءَ مُوسى: ﴿ورَأوْا أنَّهم قَدْ ضَلُّوا قالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنا رَبُّنا ويَغْفِرْ لَنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الخاسِرِينَ﴾ [الأعراف: ١٤٩] [ الأعْرافِ: ١٤٩ ] فَأبى اللَّهُ أنْ يَقْبَلَ تَوْبَةَ بَنِي إسْرائِيلَ إلّا بِالحالِ الَّتِي كَرِهُوا، إنَّهم كَرِهُوا أنْ يُقاتِلُوهم حِينَ عَبَدُوا العِجْلَ، فَقالَ مُوسى ﴿يا قَوْمِ إنَّكم ظَلَمْتُمْ أنْفُسَكم بِاتِّخاذِكُمُ العِجْلَ فَتُوبُوا إلى بارِئِكم فاقْتُلُوا أنْفُسَكُمْ﴾ [البقرة: ٥٤] [ البَقَرَةِ: ٥٤ ] فاجْتَلَدَ الَّذِينَ عَبَدُوهُ والَّذِينَ لَمْ يَعْبُدُوهُ بِالسُّيُوفِ، فَكانَ مَن قُتِلَ مِنَ الفَرِيقَيْنِ كانَ شَهِيدًا حَتّى كَثُرَ القَتْلُ حَتّى كادُوا أنْ يَهْلَكُوا، حَتّى قُتِلَ مِنهم سَبْعُونَ ألْفًا، وحَتّى دَعا مُوسى وهارُونُ: رَبَّنا هَلَكَتْ بَنُو إسْرائِيلَ، رَبَّنا، البَقِيَّةَ، البَقِيَّةَ، فَأمَرَهم أنْ يَضَعُوا السِّلاحَ، وتابَ عَلَيْهِمْ، فَكانَ مَن قُتِلَ مِنهم كانَ شَهِيدًا، ومَن بَقِيَ كانَ مُكَفَّرًا عَنْهُ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَتابَ عَلَيْكم إنَّهُ هو التَّوّابُ الرَّحِيمُ﴾ [البقرة: ٥٤] . ثُمَّ إنَّ اللَّهَ أمَرَ مُوسى أنْ يَأْتِيَهُ في ناسٍ مَن بَنِي إسْرائِيلَ يَعْتَذِرُونَ إلَيْهِ مِن عِبادَةِ العِجْلِ فَوَعَدَهم مَوْعِدًا، واخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا، ثُمَّ ذَهَبَ لِيَعْتَذِرُوا، فَلَمّا أتَوْا ذَلِكَ قالُوا: لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتّى نَرى اللَّهَ جَهْرَةً، فَإنَّكَ قَدْ كَلَّمْتَهُ فَأرِناهُ: فَأخَذَتْهُمُ الصّاعِقَةُ فَماتُوا، فَقامَ مُوسى يَبْكِي ويَدْعُو اللَّهَ ويَقُولُ: رَبِّ، ماذا أقُولُ لِبَنِي إسْرائِيلَ إذا أتَيْتُهم وقَدْ أهْلَكْتَ خِيارَهم ؟ ﴿رَبِّ لَوْ شِئْتَ أهْلَكْتَهم مِن قَبْلُ وإيّايَ أتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنّا﴾ [الأعراف: ١٥٥] فَأوْحى اللَّهُ إلى مُوسى: (p-٢٣٣)إنَّ هَؤُلاءِ السَّبْعِينَ مِمَّنِ اتَّخَذُوا العِجْلَ، فَذَلِكَ حِينَ يَقُولُ مُوسى: ﴿إنْ هي إلا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِها مَن تَشاءُ﴾ [الأعراف: ١٥٥] الآيَةَ [ الأعْرافِ: ١٥٥ ] . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أفَطالَ عَلَيْكُمُ العَهْدُ﴾ يَقُولُ: الوَعْدُ وفي قَوْلِهِ: ﴿فَأخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي﴾ يَقُولُ: عَهْدِي. وفي قَوْلِهِ: ﴿ما أخْلَفْنا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنا﴾ يَقُولُ: بِأمْرٍ مَلَكْنا: ﴿ولَكِنّا حُمِّلْنا أوْزارًا﴾ قالَ: أثْقالًا ( ﴿مِن زِينَةِ القَوْمِ﴾ ) وهي الحَلْيُ الَّذِي اسْتَعارُوهُ مِن آلِ فِرْعَوْنَ: ﴿فَقَذَفْناها﴾ قالَ: فَألْقَيْناها: ﴿فَكَذَلِكَ ألْقى السّامِرِيُّ﴾ قالَ: كَذَلِكَ صَنَعَ: ﴿فَأخْرَجَ لَهم عِجْلا جَسَدًا لَهُ خُوارٌ﴾ قالَ: حَفِيفُ الرِّيحِ فِيهِ، فَهو خُوارُهُ، والعِجْلُ ولَدُ البَقَرَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿بِمَلْكِنا﴾ قالَ: بِأمْرِنا. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ما أخْلَفْنا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنا﴾ قالَ: بِطاقَتِنا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ( ﴿بِمَلْكِنا﴾ ) قالَ: بِسُلْطانِنا. (p-٢٣٤)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ يَحْيى أنَّهُ قَرَأ: ﴿بِمَلْكِنا﴾ و( مُلْكِنا ) واحِدٌ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿هَذا إلَهُكم وإلَهُ مُوسى فَنَسِيَ﴾ قالَ: نَسِيَ مُوسى أنْ يَذْكُرَ لَكم: أنَّ هَذا إلَهُهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿فَنَسِيَ﴾: مُوسى قالَ -هم يَقُولُونَهُ- قَوْمُهُ: أخْطَأ الرَّبَّ. لِلْعِجْلِ: ﴿أفَلا يَرَوْنَ ألا يَرْجِعُ إلَيْهِمْ قَوْلا﴾ قالَ: لِلْعِجْلِ: ﴿ولا يَمْلِكُ لَهم ضَرًّا﴾ قالَ: ضَلالَةً. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ يا هارُونُ ما مَنَعَكَ إذْ رَأيْتَهم ضَلُّوا﴾ ﴿ألا تَتَّبِعَنِي﴾ قالَ: تَدَعَهم. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في الآيَةِ قالَ: أمَرَهُ مُوسى أنْ يُصْلِحَ ولا يَتَّبَعَ سَبِيلَ المُفْسِدِينَ، فَكانَ مِن إصْلاحِهِ أنْ يُنْكِرَ العِجْلَ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿ألا تَتَّبِعَنِي أفَعَصَيْتَ أمْرِي﴾ لِذَلِكَ أيْضًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي خَشِيتُ أنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ (p-٢٣٥)قالَ: خَشِيتُ أنْ يَتْبَعَنِي بَعْضُهُمْ، ويَتَخَلَّفَ بَعْضُهم. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ، في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي خَشِيتُ أنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ قالَ: قَدْ كَرِهَ الصّالِحُونَ الفُرْقَةَ قَبْلَكم. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي﴾ قالَ: لَمْ تَنْتَظِرْ قَوْلِي؛ وما أنا صانِعٌ قائِلٌ، قالَ: وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ﴿ولَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي﴾ لَمْ تَحْفَظْ قَوْلِي. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ فَما خَطْبُكَ يا سامِرِيُّ﴾ قالَ: لَمْ يَكُنِ اسْمَهُ ولَكِنَّهُ كانَ مِن قَرْيَةٍ اسْمُها سامِرَةُ: ﴿قالَ بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ﴾ يَعْنِي فَرَسَ جِبْرِيلَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: ﴿بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ﴾ بِالياءِ ورَفْعِ الصّادِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِن أثَرِ الرَّسُولِ﴾ قالَ: مِن تَحْتِ حافِرِ فَرَسِ جِبْرِيلَ: ﴿فَنَبَذْتُها﴾ قالَ: نَبَذَ السّامِرِيُّ عَلى حِلْيَةِ بَنِي إسْرائِيلَ فانْسَبَكَتْ عِجْلًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِن أثَرِ الرَّسُولِ﴾ (p-٢٣٦)قالَ: قَبَضَ السّامِرِيُّ قَبْضَةً مِن أثَرِ الفَرَسِ، فَصَرَّهُ في ثَوْبِهِ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ، أنَّهُ كانَ يَقْرَؤُها ( فَقَبَصْتُ قَبْصَةً ) بِالصّادِ، قالَ: والقَبْصُ بِأطْرافِ الأصابِعِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أبِي الأشْهَبِ قالَ: كانَ الحَسَنُ يَقْرَؤُها: ( فَقَبَصْتُ قَبْصَةً ) بِالصّادِ. يَعْنِي بِأطْرافِ أصابِعِهِ، وكانَ أبُو رَجاءٍ يَقْرَؤُها ( ﴿فَقَبَضْتُ قَبْضَةً﴾ ) بِالضّادِ، هَكَذا بِجُمْعِ كَفَّيْهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: القَبْضَةُ مِلْءُ الكَفِّ، والقَبْصَةُ بِأطْرافِ الأصابِعِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ، أنَّهُ قَرَأ: ﴿فَقَبَضْتُ قَبْضَةً﴾ بِالضّادِ عَلى مَعْنى القَبْضِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَإنَّ لَكَ في الحَياةِ أنْ تَقُولَ لا مِساسَ﴾ قالَ: عُقُوبَةً لَهُ: ﴿وإنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَنْ تُخْلَفَهُ﴾ قالَ: لَنْ تَغِيبَ عَنْهُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وانْظُرْ إلى إلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفًا﴾ (p-٢٣٧)قالَ: أقَمْتَ ﴿لَنُحَرِّقَنَّهُ﴾ قالَ: بِالنّارِ: ﴿ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ في اليَمِّ نَسْفًا﴾ قالَ: لَنُذْرِيَنَّهُ في البَحْرِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: ( لَنَحْرِقَنَّهُ ) خَفِيفَةً، ويَقُولُ: إنَّ الذَّهَبَ والفِضَّةَ لا يُحَرَّقُ بِالنّارِ، يُسْحَلُ بِالمِبْرَدِ، ثُمَّ يُلْقى عَلى النّارِ فَيَصِيرُ رَمادًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: في بَعْضِ القِراءَةِ ( لَنَذْبَحَنَّهُ ثُمَّ لَنَحْرِقَنَّهُ ) خَفِيفَةً، قالَ قَتادَةُ: وكانَ لَهُ لَحْمٌ ودَمٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي نَهْيِكٍ الأزْدِيِّ أنَّهُ قَرَأ: ( لَنَحْرِقَنَّهُ ) بِنَصْبِ النُّونِ وخَفْضِ الرّاءِ وخَفَّفَها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: اليَمُّ البَحْرُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَلِيٍّ، قالَ: اليَمُّ النَّهْرُ.

طه 20:91

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما أعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يا مُوسى﴾ الآياتِ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ مِن طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ رَجُلٍ مِن أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: تَعَجَّلَ مُوسى إلى رَبِّهِ فَقالَ اللَّهُ: ﴿وما أعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يا مُوسى﴾ ﴿قالَ هم أُولاءِ عَلى أثَرِي وعَجِلْتُ إلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى﴾ قالَ: فَرَأى في ظِلِّ العَرْشِ رَجُلًا فَعَجِبَ لَهُ، فَقالَ: مِن هَذا يا رَبِّ؟ قالَ: لا أُحَدِّثُكَ مَن هُوَ، لَكِنْ سَأُحَدِّثُكَ بِثَلاثٍ فِيهِ؛ (p-٢٢٦)كانَ لا يَحْسُدُ النّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ، ولا يَعُقُّ والِدَيْهِ، ولا يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ كَعْبِ بْنِ مالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «إنَّ اللَّهَ لَمّا وعَدَ مُوسى أنْ يُكَلِّمَهُ، خَرَجَ لِلْوَقْتِ الَّذِي وعَدَهُ، فَبَيْنَما هو يُناجِي رَبَّهُ إذْ سَمِعَ خَلْفَهُ صَوْتًا، فَقالَ: إلَهِي إنِّي أسْمَعُ خَلَفِي صَوْتًا، قالَ: لَعَلَّ قَوْمَكَ قَدْ ضَلُّوا. قالَ: إلَهِي مَن أضَلَّهُمْ؟ قالَ: أضَلَّهُمُ السّامِرِيُّ، قالَ: فَبِمَ أضَلَّهُمْ؟ قالَ: صاغَ لَهم عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوارٌ. قالَ: إلَهِي، هَذا السّامِرِيُّ صاغَ لَهُمُ العِجْلَ، فَمَن نَفَخَ فِيهِ الرُّوحَ حَتّى صارَ لَهُ خُوارٌ؟ قالَ: أنا يا مُوسى. قالَ: فَبِعِزَّتِكَ ما أضَلَّ قَوْمِي أحَدٌ غَيْرُكَ، قالَ: صَدَقْتَ، قالَ: يا حَكِيمَ الحُكَماءِ، لا يَنْبَغِي لِحَكِيمٍ أنْ يَكُونَ أحْكَمَ مِنكَ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ في ”تَهْذِيبِهِ“ عَنْ راشِدِ بْنِ سَعْدٍ قالَ: إنَّ مُوسى لَمّا قَدِمَ عَلى رَبِّهِ - واعَدَ قَوْمَهُ أرْبَعِينَ لَيْلَةً - قالَ: يا مُوسى، إنَّ قَوْمَكَ قَدِ افْتَتَنُوا مِن بَعْدِكَ، قالَ: يا رَبِّ، كَيْفَ يَفْتَتِنُونَ وقَدْ نَجَّيْتَهم مِن فِرْعَوْنَ ونَجَّيْتَهم مِنَ البَحْرِ، وأنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ وفَعَلْتَ بِهِمْ؟ قالَ: يا مُوسى إنَّهُمُ اتَّخَذُوا مِن بَعْدِكَ عِجْلا جَسَدًا لَهُ خُوارٌ قالَ: يا رَبِّ فَمَن جَعَلَ فِيهِ الرُّوحَ؟ قالَ: أنا، قالَ: فَأنْتَ يا (p-٢٢٧)رَبِّ أضْلَلْتَهم. قالَ: يا مُوسى يا رَأْسَ النَّبِيِّينَ ويا أبا الحُكَماءِ إنِّي رَأيْتُ ذَلِكَ في قُلُوبِهِمْ فَيَسَّرْتُهُ لَهم. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ عَلِيِّ قالَ: لَمّا تَعَجَّلَ مُوسى إلى رَبِّهِ، عَمَدَ السّامِرِيُّ فَجَمَعَ ما قَدَرَ عَلَيْهِ مِن حُلِيِّ بَنِي إسْرائِيلَ فَضَرَبَهُ عِجْلًا ثُمَّ ألْقى القَبْضَةَ في جَوْفِهِ، فَإذا هو عِجْلٌ جَسَدٌ لَهُ خُوارٌ، فَقالَ لَهُمُ السّامِرِيُّ: ﴿هَذا إلَهُكم وإلَهُ مُوسى﴾ فَقالَ لَهم هارُونُ: ﴿يا قَوْمِ ألَمْ يَعِدْكم رَبُّكم وعْدًا حَسَنًا﴾ فَلَمّا أنْ رَجَعَ مُوسى أخَذَ بِرَأْسِ أخِيهِ فَقالَ لَهُ هارُونُ ما قالَ، فَقالَ مُوسى لِلسّامِرِيِّ: فَما خَطْبُكَ ؟ قالَ: فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِن أثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُها وكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي، فَعَمَدَ مُوسى إلى العِجْلِ فَوَضَعَ عَلَيْهِ المَبارِدَ، فَبَرَدَهُ بِها وهو عَلى شَطِّ نَهْرٍ، فَما شَرِبَ أحَدٌ مِن ذَلِكَ الماءِ - مِمَّنْ كانَ يَعْبُدُ ذَلِكَ العِجْلَ - إلّا اصْفَرَّ وجْهُهُ مِثْلَ الذَّهَبِ، فَقالُوا لِمُوسى: ما تَوْبَتُنا؟ قالَ: يَقْتُلُ بَعْضُكم بَعْضًا. فَأخَذُوا السَّكاكِينَ فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَقْتُلُ أخاهُ وأباهُ وابْنَهُ لا يُبالِي مِن قَتَلَ، حَتّى قُتِلَ مِنهم سَبْعُونَ ألْفًا، فَأوْحى اللَّهُ إلى مُوسى: مُرْهم فَلْيَرْفَعُوا أيْدِيَهم فَقَدْ غَفَرْتُ لِمَن قُتِلَ، وتُبْتُ عَلى مَن بَقِيَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا هَجَمَ فِرْعَوْنُ عَلى البَحْرِ هو وأصْحابُهُ - وكانَ فِرْعَوْنُ عَلى فَرَسٍ أدْهَمَ حِصانٍ، فَهابَ الحِصانُ أنْ يَقْتَحِمَ البَحْرَ، فَمَثُلَ لَهُ جِبْرِيلُ عَلى فَرَسٍ أُنْثى، فَلَمّا رَآها الحِصانُ هَجَمَ خَلْفَها وعَرَفَ (p-٢٢٨)السّامِرِيُّ جِبْرِيلَ؛ لِأنَّ أُمَّهُ حِينَ خافَتْ أنْ يُذْبَحَ خَلَّفَتْهُ في غارٍ وأطْبَقَتْ عَلَيْهِ، فَكانَ جِبْرِيلُ يَأْتِيهِ فَيَغْذُوهُ بِأصابِعِهِ في واحِدَةٍ لَبَنًا، وفي الأُخْرى عَسَلًا، وفي الأُخْرى سَمْنًا، فَلَمْ يَزَلْ يَغْذُوهُ حَتّى نَشَأ، فَلَمّا عايَنَهُ في البَحْرِ عَرَفَهُ، فَقَبَضَ قَبْضَةً مِن أثَرِ فَرَسِهِ، قالَ: أخَذَ مِن تَحْتِ الحافِرِ قَبْضَةً وألْقى في رُوعِ السّامِرِيِّ: إنَّكَ لا تُلْقِيها عَلى شَيْءٍ فَتَقُولُ: كُنْ كَذا. إلّا كانَ، فَلَمْ تَزَلِ القَبْضَةُ مَعَهُ في يَدِهِ حَتّى جاوَزَ البَحْرَ، فَلَمّا جاوَزَ مُوسى وبَنُو إسْرائِيلَ البَحْرَ أغْرَقَ اللَّهُ آلَ فِرْعَوْنَ، قالَ مُوسى لِأخِيهِ هارُونَ: ﴿اخْلُفْنِي في قَوْمِي وأصْلِحْ ولا تَتَّبِعْ سَبِيلَ المُفْسِدِينَ﴾ [الأعراف: ١٤٢] [ الأعْرافِ: ١٤٢ ] ومَضى مُوسى لِمَوْعِدِ رَبِّهِ، وكانَ مَعَ بَنِي إسْرائِيلَ حَلْيٌ مِن حَلْيِ آلِ فِرْعَوْنَ، فَكَأنَّهم تَأثَّمُوا مِنهُ، فَأخْرَجُوهُ لِتَنْزِلَ النّارُ فَتَأْكُلَهُ، فَلَمّا جَمَعُوهُ، قالَ السّامِرِيُّ بِالقَبْضَةِ هَكَذا، فَقَذَفَها فِيهِ وقالَ: كُنْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوارٌ، فَصارَ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوارٌ، فَكانَ يَدْخُلُ الرِّيحُ مِن دُبُرِهِ ويَخْرُجُ مِن فِيهِ، يُسْمَعُ لَهُ صَوْتٌ فَقالَ: ﴿هَذا إلَهُكم وإلَهُ مُوسى﴾ فَعَكَفُوا عَلى العِجْلِ يَعْبُدُونَهُ، فَقالَ هارُونُ: ﴿يا قَوْمِ إنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ وإنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ فاتَّبِعُونِي وأطِيعُوا أمْرِي﴾ ﴿قالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ حَتّى يَرْجِعَ إلَيْنا مُوسى﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ السّامِرِيُّ رَجُلًا مِن أهْلِ باجَرْما، وكانَ مِن قَوْمٍ يَعْبُدُونَ البَقَرَ فَكانَ حُبُّ (p-٢٢٩)عِبادَةِ البَقَرِ في نَفْسِهِ، وكانَ قَدْ أظْهَرَ الإسْلامَ في بَنِي إسْرائِيلَ، فَلَمّا فَصَلَ مُوسى إلى رَبِّهِ، قالَ لَهم هارُونُ: إنَّكم قَدْ حَمَلْتُمْ أوْزارًا مِن زِينَةِ القَوْمِ- آلِ فِرْعَوْنَ - وأمْتِعَةً وحَلْيًا، فَتَطَهَّرُوا مِنها فَإنَّها رِجْسٌ، وأوْقَدَ لَهم نارًا، فَقالَ: اقْذِفُوا ما مَعَكم مِن ذَلِكَ فِيها، فَجَعَلُوا يَأْتُونَ بِما مَعَهم فَيَقْذِفُونَ فِيها، حَتّى رَأى السّامِرِيُّ أثَرَ فَرَسِ جِبْرِيلَ، فَأخَذَ تُرابًا مِن أثَرِ حافِرِهِ، ثُمَّ أقْبَلَ إلى النّارِ، فَقالَ لِهارُونَ: يا نَبِيَّ اللَّهِ، أُلْقِي ما في يَدِي ؟ قالَ: نَعَمْ، ولا يَظُنُّ هارُونُ إلّا أنَّهُ كَبَعْضِ ما جاءَ بِهِ غَيْرُهُ مِن ذَلِكَ الحَلْيِ والأمْتِعَةِ، فَقَذَفَهُ فِيها، وقالَ: كُنْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوارٌ، فَكانَ لِلْبَلاءِ والفِتْنَةِ، فَقالَ: ﴿هَذا إلَهُكم وإلَهُ مُوسى﴾، فَعَكَفُوا عَلَيْهِ وأحَبُّوهُ حُبًّا لَمْ يُحِبُّوا مِثْلَهُ شَيْئًا قَطُّ، يَقُولُ اللَّهُ: ﴿فَنَسِيَ﴾، أيْ تَرَكَ ما كانَ عَلَيْهِ مِنَ الإسْلامِ، يَعْنِي: السّامِرِيَّ: ﴿أفَلا يَرَوْنَ ألا يَرْجِعُ إلَيْهِمْ قَوْلا ولا يَمْلِكُ لَهم ضَرًّا ولا نَفْعًا﴾، قالَ: وكانَ اسْمُ السّامِرِيِّ مُوسى بْنَ ظُفَرَ، وقَعَ في أرْضِ مِصْرَ، فَدَخَلَ في بَنِي إسْرائِيلَ، فَلَمّا رَأى هارُونُ ما وقَعُوا فِيهِ قالَ: ﴿يا قَوْمِ إنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ وإنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ فاتَّبِعُونِي وأطِيعُوا أمْرِي﴾ ﴿قالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ حَتّى يَرْجِعَ إلَيْنا مُوسى﴾، فَأقامَ هارُونُ في مَن مَعَهُ مِنَ المُسْلِمِينَ مِمَّنْ لَمْ يُفْتَتَنْ، وأقامَ مَن يَعْبُدُ العِجْلَ عَلى عِبادَةِ العِجْلِ، وتَخَوَّفَ هارُونُ إنْ سارَ بِمَن مَعَهُ مِنَ المُسْلِمِينَ أنْ يَقُولَ لَهُ مُوسى: فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إسْرائِيلَ ولَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي، وكانَ لَهُ هائِبًا مُطِيعًا. (p-٢٣٠)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّ هارُونَ مَرَّ بِالسّامِرِيِّ وهو يَنْحِتُ العِجْلَ فَقالَ لَهُ: ما تَصْنَعُ؟ قالَ: أصْنَعُ ما لا يَضُرُّ ولا يَنْفَعُ، فَقالَ هارُونُ: اللَّهُمَّ أعْطِهِ ما سَألَ عَلى ما في نَفْسِهِ، ومَضى هارُونُ، فَقالَ السّامِرِيُّ: اللَّهُمَّ إنِّي أسْألُكَ أنْ يَخُورَ. فَخارَ، فَكانَ إذا خارَ سَجَدُوا لَهُ، وإذا خارَ رَفَعُوا رُؤُوسَهم. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّ بَنِي إسْرائِيلَ اسْتَعارُوا حَلْيًا مِنَ القِبْطِ، فَخَرَجُوا بِهِ مَعَهم فَقالَ لَهم هارُونُ: قَدْ ذَهَبَ مُوسى إلى السَّماءِ، اجْمَعُوا هَذِهِ الحَلْيَ حَتّى يَجِيءَ مُوسى فَيَقْضِيَ فِيهِ ما قَضى، فَجُمِعَ ثُمَّ أُذِيبَ فَلَمّا ألْقى السّامِرِيُّ القَبْضَةَ تَحَوَّلَ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوارٌ، فَقالَ: ﴿هَذا إلَهُكم وإلَهُ مُوسى فَنَسِيَ﴾ قالَ: إنَّ مُوسى ذَهَبَ يَطْلُبُ رَبَّهُ فَضَلَّ فَلَمْ يَعْلَمْ مَكانَهُ، وهو هَذا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ عَنْ عَلِيِّ قالَ: إنَّ جِبْرِيلَ لَمّا نَزَلَ فَصَعِدَ بِمُوسى إلى السَّماءِ بَصُرَ بِهِ السّامِرِيُّ مِن بَيْنِ النّاسِ، فَقَبَضَ قَبْضَةً مِن أثَرِ الفُرْسِ، وحَمَلَ جِبْرِيلُ مُوسى خَلْفَهُ حَتّى إذا دَنا مِن بابِ السَّماءِ صَعِدَ، وكَتَبَ اللَّهُ الألْواحَ وهو يَسْمَعُ صَرِيرَ الأقْلامِ في الألْواحِ، فَلَمّا أخْبَرَهُ أنَّ قَوْمَهُ قَدْ فُتِنُوا مِن بَعْدِهِ، نَزَلَ مُوسى فَأخَذَ العِجْلَ فَأحْرَقَهُ. (p-٢٣١)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ السّامِرِيُّ مِن أهْلِ كِرْمانَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: انْطَلَقَ مُوسى إلى رَبِّهِ يُكَلِّمُهُ، فَلَمّا كَلَّمَهُ قالَ لَهُ: ﴿وما أعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يا مُوسى﴾: ﴿قالَ هم أُولاءِ عَلى أثَرِي وعَجِلْتُ إلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى﴾ قالَ: ﴿فَإنّا قَدْ فَتَنّا قَوْمَكَ مِن بَعْدِكَ وأضَلَّهُمُ السّامِرِيُّ﴾ فَلَمّا خَبَّرَهُ خَبَرَهم قالَ: يا رَبِّ هَذا السّامِرِيُّ أمَرَهم أنْ يَتَّخِذُوا العِجْلَ، أرَأيْتَ الرُّوحَ مَن نَفَخَها فِيهِ؟ قالَ الرَّبُّ: أنا، قالَ: يا رَبِّ، فَأنْتَ إذَنْ أضْلَلْتَهم. ثُمَّ رَجَعَ: ﴿مُوسى إلى قَوْمِهِ غَضْبانَ أسِفًا﴾ قالَ: حَزِينًا: ﴿قالَ يا قَوْمِ ألَمْ يَعِدْكم رَبُّكم وعْدًا حَسَنًا﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿ما أخْلَفْنا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنا﴾ يَقُولُ: بِطاقَتِنا: ﴿ولَكِنّا حُمِّلْنا أوْزارًا مِن زِينَةِ القَوْمِ﴾ يَقُولُ: مِن حَلْيِ القِبْطِ: ﴿فَقَذَفْناها فَكَذَلِكَ ألْقى السّامِرِيُّ﴾ ﴿فَأخْرَجَ لَهم عِجْلا جَسَدًا لَهُ خُوارٌ﴾ فَعَكَفُوا عَلَيْهِ يَعْبُدُونَهُ، وكانَ يَخُورُ ويَمْشِي، فَقالَ لَهم هارُونُ: ﴿يا قَوْمِ إنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ﴾ يَقُولُ ابْتُلِيتُمْ بِالعِجْلِ، قالَ: ﴿فَما خَطْبُكَ يا سامِرِيُّ﴾ ما بالُكَ، إلى قَوْلِهِ: ﴿وانْظُرْ إلى إلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفًا لَنُحَرِّقَنَّهُ﴾ قالَ: فَأخَذَهُ فَذَبَحَهُ ثُمَّ خَرَقَهُ بِالمِبْرَدِ، يَعْنِي سَحَلَهُ، ثُمَّ ذَرّاهُ في اليَمِّ، فَلَمْ يَبْقَ نَهْرٌ يَجْرِي يَوْمَئِذٍ إلّا وقَعَ فِيهِ مِنهُ شَيْءٌ، ثُمَّ قالَ لَهم مُوسى: اشْرَبُوا مِنهُ، فَشَرِبُوا، فَمَن كانَ يُحِبُّهُ خَرَجَ عَلى شارِبَيْهِ (p-٢٣٢)الذَّهَبُ فَذَلِكَ حِينَ يَقُولُ: ﴿وأُشْرِبُوا في قُلُوبِهِمُ العِجْلَ بِكُفْرِهِمْ﴾ [البقرة: ٩٣] [ البَقَرَةِ: ٩٣ ]، قالَ: فَلَمّا سُقِطَ في أيْدِي بَنِي إسْرائِيلَ حِينَ جاءَ مُوسى: ﴿ورَأوْا أنَّهم قَدْ ضَلُّوا قالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنا رَبُّنا ويَغْفِرْ لَنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الخاسِرِينَ﴾ [الأعراف: ١٤٩] [ الأعْرافِ: ١٤٩ ] فَأبى اللَّهُ أنْ يَقْبَلَ تَوْبَةَ بَنِي إسْرائِيلَ إلّا بِالحالِ الَّتِي كَرِهُوا، إنَّهم كَرِهُوا أنْ يُقاتِلُوهم حِينَ عَبَدُوا العِجْلَ، فَقالَ مُوسى ﴿يا قَوْمِ إنَّكم ظَلَمْتُمْ أنْفُسَكم بِاتِّخاذِكُمُ العِجْلَ فَتُوبُوا إلى بارِئِكم فاقْتُلُوا أنْفُسَكُمْ﴾ [البقرة: ٥٤] [ البَقَرَةِ: ٥٤ ] فاجْتَلَدَ الَّذِينَ عَبَدُوهُ والَّذِينَ لَمْ يَعْبُدُوهُ بِالسُّيُوفِ، فَكانَ مَن قُتِلَ مِنَ الفَرِيقَيْنِ كانَ شَهِيدًا حَتّى كَثُرَ القَتْلُ حَتّى كادُوا أنْ يَهْلَكُوا، حَتّى قُتِلَ مِنهم سَبْعُونَ ألْفًا، وحَتّى دَعا مُوسى وهارُونُ: رَبَّنا هَلَكَتْ بَنُو إسْرائِيلَ، رَبَّنا، البَقِيَّةَ، البَقِيَّةَ، فَأمَرَهم أنْ يَضَعُوا السِّلاحَ، وتابَ عَلَيْهِمْ، فَكانَ مَن قُتِلَ مِنهم كانَ شَهِيدًا، ومَن بَقِيَ كانَ مُكَفَّرًا عَنْهُ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَتابَ عَلَيْكم إنَّهُ هو التَّوّابُ الرَّحِيمُ﴾ [البقرة: ٥٤] . ثُمَّ إنَّ اللَّهَ أمَرَ مُوسى أنْ يَأْتِيَهُ في ناسٍ مَن بَنِي إسْرائِيلَ يَعْتَذِرُونَ إلَيْهِ مِن عِبادَةِ العِجْلِ فَوَعَدَهم مَوْعِدًا، واخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا، ثُمَّ ذَهَبَ لِيَعْتَذِرُوا، فَلَمّا أتَوْا ذَلِكَ قالُوا: لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتّى نَرى اللَّهَ جَهْرَةً، فَإنَّكَ قَدْ كَلَّمْتَهُ فَأرِناهُ: فَأخَذَتْهُمُ الصّاعِقَةُ فَماتُوا، فَقامَ مُوسى يَبْكِي ويَدْعُو اللَّهَ ويَقُولُ: رَبِّ، ماذا أقُولُ لِبَنِي إسْرائِيلَ إذا أتَيْتُهم وقَدْ أهْلَكْتَ خِيارَهم ؟ ﴿رَبِّ لَوْ شِئْتَ أهْلَكْتَهم مِن قَبْلُ وإيّايَ أتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنّا﴾ [الأعراف: ١٥٥] فَأوْحى اللَّهُ إلى مُوسى: (p-٢٣٣)إنَّ هَؤُلاءِ السَّبْعِينَ مِمَّنِ اتَّخَذُوا العِجْلَ، فَذَلِكَ حِينَ يَقُولُ مُوسى: ﴿إنْ هي إلا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِها مَن تَشاءُ﴾ [الأعراف: ١٥٥] الآيَةَ [ الأعْرافِ: ١٥٥ ] . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أفَطالَ عَلَيْكُمُ العَهْدُ﴾ يَقُولُ: الوَعْدُ وفي قَوْلِهِ: ﴿فَأخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي﴾ يَقُولُ: عَهْدِي. وفي قَوْلِهِ: ﴿ما أخْلَفْنا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنا﴾ يَقُولُ: بِأمْرٍ مَلَكْنا: ﴿ولَكِنّا حُمِّلْنا أوْزارًا﴾ قالَ: أثْقالًا ( ﴿مِن زِينَةِ القَوْمِ﴾ ) وهي الحَلْيُ الَّذِي اسْتَعارُوهُ مِن آلِ فِرْعَوْنَ: ﴿فَقَذَفْناها﴾ قالَ: فَألْقَيْناها: ﴿فَكَذَلِكَ ألْقى السّامِرِيُّ﴾ قالَ: كَذَلِكَ صَنَعَ: ﴿فَأخْرَجَ لَهم عِجْلا جَسَدًا لَهُ خُوارٌ﴾ قالَ: حَفِيفُ الرِّيحِ فِيهِ، فَهو خُوارُهُ، والعِجْلُ ولَدُ البَقَرَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿بِمَلْكِنا﴾ قالَ: بِأمْرِنا. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ما أخْلَفْنا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنا﴾ قالَ: بِطاقَتِنا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ( ﴿بِمَلْكِنا﴾ ) قالَ: بِسُلْطانِنا. (p-٢٣٤)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ يَحْيى أنَّهُ قَرَأ: ﴿بِمَلْكِنا﴾ و( مُلْكِنا ) واحِدٌ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿هَذا إلَهُكم وإلَهُ مُوسى فَنَسِيَ﴾ قالَ: نَسِيَ مُوسى أنْ يَذْكُرَ لَكم: أنَّ هَذا إلَهُهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿فَنَسِيَ﴾: مُوسى قالَ -هم يَقُولُونَهُ- قَوْمُهُ: أخْطَأ الرَّبَّ. لِلْعِجْلِ: ﴿أفَلا يَرَوْنَ ألا يَرْجِعُ إلَيْهِمْ قَوْلا﴾ قالَ: لِلْعِجْلِ: ﴿ولا يَمْلِكُ لَهم ضَرًّا﴾ قالَ: ضَلالَةً. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ يا هارُونُ ما مَنَعَكَ إذْ رَأيْتَهم ضَلُّوا﴾ ﴿ألا تَتَّبِعَنِي﴾ قالَ: تَدَعَهم. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في الآيَةِ قالَ: أمَرَهُ مُوسى أنْ يُصْلِحَ ولا يَتَّبَعَ سَبِيلَ المُفْسِدِينَ، فَكانَ مِن إصْلاحِهِ أنْ يُنْكِرَ العِجْلَ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿ألا تَتَّبِعَنِي أفَعَصَيْتَ أمْرِي﴾ لِذَلِكَ أيْضًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي خَشِيتُ أنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ (p-٢٣٥)قالَ: خَشِيتُ أنْ يَتْبَعَنِي بَعْضُهُمْ، ويَتَخَلَّفَ بَعْضُهم. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ، في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي خَشِيتُ أنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ قالَ: قَدْ كَرِهَ الصّالِحُونَ الفُرْقَةَ قَبْلَكم. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي﴾ قالَ: لَمْ تَنْتَظِرْ قَوْلِي؛ وما أنا صانِعٌ قائِلٌ، قالَ: وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ﴿ولَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي﴾ لَمْ تَحْفَظْ قَوْلِي. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ فَما خَطْبُكَ يا سامِرِيُّ﴾ قالَ: لَمْ يَكُنِ اسْمَهُ ولَكِنَّهُ كانَ مِن قَرْيَةٍ اسْمُها سامِرَةُ: ﴿قالَ بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ﴾ يَعْنِي فَرَسَ جِبْرِيلَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: ﴿بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ﴾ بِالياءِ ورَفْعِ الصّادِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِن أثَرِ الرَّسُولِ﴾ قالَ: مِن تَحْتِ حافِرِ فَرَسِ جِبْرِيلَ: ﴿فَنَبَذْتُها﴾ قالَ: نَبَذَ السّامِرِيُّ عَلى حِلْيَةِ بَنِي إسْرائِيلَ فانْسَبَكَتْ عِجْلًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِن أثَرِ الرَّسُولِ﴾ (p-٢٣٦)قالَ: قَبَضَ السّامِرِيُّ قَبْضَةً مِن أثَرِ الفَرَسِ، فَصَرَّهُ في ثَوْبِهِ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ، أنَّهُ كانَ يَقْرَؤُها ( فَقَبَصْتُ قَبْصَةً ) بِالصّادِ، قالَ: والقَبْصُ بِأطْرافِ الأصابِعِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أبِي الأشْهَبِ قالَ: كانَ الحَسَنُ يَقْرَؤُها: ( فَقَبَصْتُ قَبْصَةً ) بِالصّادِ. يَعْنِي بِأطْرافِ أصابِعِهِ، وكانَ أبُو رَجاءٍ يَقْرَؤُها ( ﴿فَقَبَضْتُ قَبْضَةً﴾ ) بِالضّادِ، هَكَذا بِجُمْعِ كَفَّيْهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: القَبْضَةُ مِلْءُ الكَفِّ، والقَبْصَةُ بِأطْرافِ الأصابِعِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ، أنَّهُ قَرَأ: ﴿فَقَبَضْتُ قَبْضَةً﴾ بِالضّادِ عَلى مَعْنى القَبْضِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَإنَّ لَكَ في الحَياةِ أنْ تَقُولَ لا مِساسَ﴾ قالَ: عُقُوبَةً لَهُ: ﴿وإنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَنْ تُخْلَفَهُ﴾ قالَ: لَنْ تَغِيبَ عَنْهُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وانْظُرْ إلى إلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفًا﴾ (p-٢٣٧)قالَ: أقَمْتَ ﴿لَنُحَرِّقَنَّهُ﴾ قالَ: بِالنّارِ: ﴿ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ في اليَمِّ نَسْفًا﴾ قالَ: لَنُذْرِيَنَّهُ في البَحْرِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: ( لَنَحْرِقَنَّهُ ) خَفِيفَةً، ويَقُولُ: إنَّ الذَّهَبَ والفِضَّةَ لا يُحَرَّقُ بِالنّارِ، يُسْحَلُ بِالمِبْرَدِ، ثُمَّ يُلْقى عَلى النّارِ فَيَصِيرُ رَمادًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: في بَعْضِ القِراءَةِ ( لَنَذْبَحَنَّهُ ثُمَّ لَنَحْرِقَنَّهُ ) خَفِيفَةً، قالَ قَتادَةُ: وكانَ لَهُ لَحْمٌ ودَمٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي نَهْيِكٍ الأزْدِيِّ أنَّهُ قَرَأ: ( لَنَحْرِقَنَّهُ ) بِنَصْبِ النُّونِ وخَفْضِ الرّاءِ وخَفَّفَها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: اليَمُّ البَحْرُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَلِيٍّ، قالَ: اليَمُّ النَّهْرُ.

طه 20:92

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما أعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يا مُوسى﴾ الآياتِ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ مِن طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ رَجُلٍ مِن أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: تَعَجَّلَ مُوسى إلى رَبِّهِ فَقالَ اللَّهُ: ﴿وما أعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يا مُوسى﴾ ﴿قالَ هم أُولاءِ عَلى أثَرِي وعَجِلْتُ إلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى﴾ قالَ: فَرَأى في ظِلِّ العَرْشِ رَجُلًا فَعَجِبَ لَهُ، فَقالَ: مِن هَذا يا رَبِّ؟ قالَ: لا أُحَدِّثُكَ مَن هُوَ، لَكِنْ سَأُحَدِّثُكَ بِثَلاثٍ فِيهِ؛ (p-٢٢٦)كانَ لا يَحْسُدُ النّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ، ولا يَعُقُّ والِدَيْهِ، ولا يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ كَعْبِ بْنِ مالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «إنَّ اللَّهَ لَمّا وعَدَ مُوسى أنْ يُكَلِّمَهُ، خَرَجَ لِلْوَقْتِ الَّذِي وعَدَهُ، فَبَيْنَما هو يُناجِي رَبَّهُ إذْ سَمِعَ خَلْفَهُ صَوْتًا، فَقالَ: إلَهِي إنِّي أسْمَعُ خَلَفِي صَوْتًا، قالَ: لَعَلَّ قَوْمَكَ قَدْ ضَلُّوا. قالَ: إلَهِي مَن أضَلَّهُمْ؟ قالَ: أضَلَّهُمُ السّامِرِيُّ، قالَ: فَبِمَ أضَلَّهُمْ؟ قالَ: صاغَ لَهم عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوارٌ. قالَ: إلَهِي، هَذا السّامِرِيُّ صاغَ لَهُمُ العِجْلَ، فَمَن نَفَخَ فِيهِ الرُّوحَ حَتّى صارَ لَهُ خُوارٌ؟ قالَ: أنا يا مُوسى. قالَ: فَبِعِزَّتِكَ ما أضَلَّ قَوْمِي أحَدٌ غَيْرُكَ، قالَ: صَدَقْتَ، قالَ: يا حَكِيمَ الحُكَماءِ، لا يَنْبَغِي لِحَكِيمٍ أنْ يَكُونَ أحْكَمَ مِنكَ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ في ”تَهْذِيبِهِ“ عَنْ راشِدِ بْنِ سَعْدٍ قالَ: إنَّ مُوسى لَمّا قَدِمَ عَلى رَبِّهِ - واعَدَ قَوْمَهُ أرْبَعِينَ لَيْلَةً - قالَ: يا مُوسى، إنَّ قَوْمَكَ قَدِ افْتَتَنُوا مِن بَعْدِكَ، قالَ: يا رَبِّ، كَيْفَ يَفْتَتِنُونَ وقَدْ نَجَّيْتَهم مِن فِرْعَوْنَ ونَجَّيْتَهم مِنَ البَحْرِ، وأنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ وفَعَلْتَ بِهِمْ؟ قالَ: يا مُوسى إنَّهُمُ اتَّخَذُوا مِن بَعْدِكَ عِجْلا جَسَدًا لَهُ خُوارٌ قالَ: يا رَبِّ فَمَن جَعَلَ فِيهِ الرُّوحَ؟ قالَ: أنا، قالَ: فَأنْتَ يا (p-٢٢٧)رَبِّ أضْلَلْتَهم. قالَ: يا مُوسى يا رَأْسَ النَّبِيِّينَ ويا أبا الحُكَماءِ إنِّي رَأيْتُ ذَلِكَ في قُلُوبِهِمْ فَيَسَّرْتُهُ لَهم. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ عَلِيِّ قالَ: لَمّا تَعَجَّلَ مُوسى إلى رَبِّهِ، عَمَدَ السّامِرِيُّ فَجَمَعَ ما قَدَرَ عَلَيْهِ مِن حُلِيِّ بَنِي إسْرائِيلَ فَضَرَبَهُ عِجْلًا ثُمَّ ألْقى القَبْضَةَ في جَوْفِهِ، فَإذا هو عِجْلٌ جَسَدٌ لَهُ خُوارٌ، فَقالَ لَهُمُ السّامِرِيُّ: ﴿هَذا إلَهُكم وإلَهُ مُوسى﴾ فَقالَ لَهم هارُونُ: ﴿يا قَوْمِ ألَمْ يَعِدْكم رَبُّكم وعْدًا حَسَنًا﴾ فَلَمّا أنْ رَجَعَ مُوسى أخَذَ بِرَأْسِ أخِيهِ فَقالَ لَهُ هارُونُ ما قالَ، فَقالَ مُوسى لِلسّامِرِيِّ: فَما خَطْبُكَ ؟ قالَ: فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِن أثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُها وكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي، فَعَمَدَ مُوسى إلى العِجْلِ فَوَضَعَ عَلَيْهِ المَبارِدَ، فَبَرَدَهُ بِها وهو عَلى شَطِّ نَهْرٍ، فَما شَرِبَ أحَدٌ مِن ذَلِكَ الماءِ - مِمَّنْ كانَ يَعْبُدُ ذَلِكَ العِجْلَ - إلّا اصْفَرَّ وجْهُهُ مِثْلَ الذَّهَبِ، فَقالُوا لِمُوسى: ما تَوْبَتُنا؟ قالَ: يَقْتُلُ بَعْضُكم بَعْضًا. فَأخَذُوا السَّكاكِينَ فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَقْتُلُ أخاهُ وأباهُ وابْنَهُ لا يُبالِي مِن قَتَلَ، حَتّى قُتِلَ مِنهم سَبْعُونَ ألْفًا، فَأوْحى اللَّهُ إلى مُوسى: مُرْهم فَلْيَرْفَعُوا أيْدِيَهم فَقَدْ غَفَرْتُ لِمَن قُتِلَ، وتُبْتُ عَلى مَن بَقِيَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا هَجَمَ فِرْعَوْنُ عَلى البَحْرِ هو وأصْحابُهُ - وكانَ فِرْعَوْنُ عَلى فَرَسٍ أدْهَمَ حِصانٍ، فَهابَ الحِصانُ أنْ يَقْتَحِمَ البَحْرَ، فَمَثُلَ لَهُ جِبْرِيلُ عَلى فَرَسٍ أُنْثى، فَلَمّا رَآها الحِصانُ هَجَمَ خَلْفَها وعَرَفَ (p-٢٢٨)السّامِرِيُّ جِبْرِيلَ؛ لِأنَّ أُمَّهُ حِينَ خافَتْ أنْ يُذْبَحَ خَلَّفَتْهُ في غارٍ وأطْبَقَتْ عَلَيْهِ، فَكانَ جِبْرِيلُ يَأْتِيهِ فَيَغْذُوهُ بِأصابِعِهِ في واحِدَةٍ لَبَنًا، وفي الأُخْرى عَسَلًا، وفي الأُخْرى سَمْنًا، فَلَمْ يَزَلْ يَغْذُوهُ حَتّى نَشَأ، فَلَمّا عايَنَهُ في البَحْرِ عَرَفَهُ، فَقَبَضَ قَبْضَةً مِن أثَرِ فَرَسِهِ، قالَ: أخَذَ مِن تَحْتِ الحافِرِ قَبْضَةً وألْقى في رُوعِ السّامِرِيِّ: إنَّكَ لا تُلْقِيها عَلى شَيْءٍ فَتَقُولُ: كُنْ كَذا. إلّا كانَ، فَلَمْ تَزَلِ القَبْضَةُ مَعَهُ في يَدِهِ حَتّى جاوَزَ البَحْرَ، فَلَمّا جاوَزَ مُوسى وبَنُو إسْرائِيلَ البَحْرَ أغْرَقَ اللَّهُ آلَ فِرْعَوْنَ، قالَ مُوسى لِأخِيهِ هارُونَ: ﴿اخْلُفْنِي في قَوْمِي وأصْلِحْ ولا تَتَّبِعْ سَبِيلَ المُفْسِدِينَ﴾ [الأعراف: ١٤٢] [ الأعْرافِ: ١٤٢ ] ومَضى مُوسى لِمَوْعِدِ رَبِّهِ، وكانَ مَعَ بَنِي إسْرائِيلَ حَلْيٌ مِن حَلْيِ آلِ فِرْعَوْنَ، فَكَأنَّهم تَأثَّمُوا مِنهُ، فَأخْرَجُوهُ لِتَنْزِلَ النّارُ فَتَأْكُلَهُ، فَلَمّا جَمَعُوهُ، قالَ السّامِرِيُّ بِالقَبْضَةِ هَكَذا، فَقَذَفَها فِيهِ وقالَ: كُنْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوارٌ، فَصارَ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوارٌ، فَكانَ يَدْخُلُ الرِّيحُ مِن دُبُرِهِ ويَخْرُجُ مِن فِيهِ، يُسْمَعُ لَهُ صَوْتٌ فَقالَ: ﴿هَذا إلَهُكم وإلَهُ مُوسى﴾ فَعَكَفُوا عَلى العِجْلِ يَعْبُدُونَهُ، فَقالَ هارُونُ: ﴿يا قَوْمِ إنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ وإنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ فاتَّبِعُونِي وأطِيعُوا أمْرِي﴾ ﴿قالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ حَتّى يَرْجِعَ إلَيْنا مُوسى﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ السّامِرِيُّ رَجُلًا مِن أهْلِ باجَرْما، وكانَ مِن قَوْمٍ يَعْبُدُونَ البَقَرَ فَكانَ حُبُّ (p-٢٢٩)عِبادَةِ البَقَرِ في نَفْسِهِ، وكانَ قَدْ أظْهَرَ الإسْلامَ في بَنِي إسْرائِيلَ، فَلَمّا فَصَلَ مُوسى إلى رَبِّهِ، قالَ لَهم هارُونُ: إنَّكم قَدْ حَمَلْتُمْ أوْزارًا مِن زِينَةِ القَوْمِ- آلِ فِرْعَوْنَ - وأمْتِعَةً وحَلْيًا، فَتَطَهَّرُوا مِنها فَإنَّها رِجْسٌ، وأوْقَدَ لَهم نارًا، فَقالَ: اقْذِفُوا ما مَعَكم مِن ذَلِكَ فِيها، فَجَعَلُوا يَأْتُونَ بِما مَعَهم فَيَقْذِفُونَ فِيها، حَتّى رَأى السّامِرِيُّ أثَرَ فَرَسِ جِبْرِيلَ، فَأخَذَ تُرابًا مِن أثَرِ حافِرِهِ، ثُمَّ أقْبَلَ إلى النّارِ، فَقالَ لِهارُونَ: يا نَبِيَّ اللَّهِ، أُلْقِي ما في يَدِي ؟ قالَ: نَعَمْ، ولا يَظُنُّ هارُونُ إلّا أنَّهُ كَبَعْضِ ما جاءَ بِهِ غَيْرُهُ مِن ذَلِكَ الحَلْيِ والأمْتِعَةِ، فَقَذَفَهُ فِيها، وقالَ: كُنْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوارٌ، فَكانَ لِلْبَلاءِ والفِتْنَةِ، فَقالَ: ﴿هَذا إلَهُكم وإلَهُ مُوسى﴾، فَعَكَفُوا عَلَيْهِ وأحَبُّوهُ حُبًّا لَمْ يُحِبُّوا مِثْلَهُ شَيْئًا قَطُّ، يَقُولُ اللَّهُ: ﴿فَنَسِيَ﴾، أيْ تَرَكَ ما كانَ عَلَيْهِ مِنَ الإسْلامِ، يَعْنِي: السّامِرِيَّ: ﴿أفَلا يَرَوْنَ ألا يَرْجِعُ إلَيْهِمْ قَوْلا ولا يَمْلِكُ لَهم ضَرًّا ولا نَفْعًا﴾، قالَ: وكانَ اسْمُ السّامِرِيِّ مُوسى بْنَ ظُفَرَ، وقَعَ في أرْضِ مِصْرَ، فَدَخَلَ في بَنِي إسْرائِيلَ، فَلَمّا رَأى هارُونُ ما وقَعُوا فِيهِ قالَ: ﴿يا قَوْمِ إنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ وإنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ فاتَّبِعُونِي وأطِيعُوا أمْرِي﴾ ﴿قالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ حَتّى يَرْجِعَ إلَيْنا مُوسى﴾، فَأقامَ هارُونُ في مَن مَعَهُ مِنَ المُسْلِمِينَ مِمَّنْ لَمْ يُفْتَتَنْ، وأقامَ مَن يَعْبُدُ العِجْلَ عَلى عِبادَةِ العِجْلِ، وتَخَوَّفَ هارُونُ إنْ سارَ بِمَن مَعَهُ مِنَ المُسْلِمِينَ أنْ يَقُولَ لَهُ مُوسى: فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إسْرائِيلَ ولَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي، وكانَ لَهُ هائِبًا مُطِيعًا. (p-٢٣٠)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّ هارُونَ مَرَّ بِالسّامِرِيِّ وهو يَنْحِتُ العِجْلَ فَقالَ لَهُ: ما تَصْنَعُ؟ قالَ: أصْنَعُ ما لا يَضُرُّ ولا يَنْفَعُ، فَقالَ هارُونُ: اللَّهُمَّ أعْطِهِ ما سَألَ عَلى ما في نَفْسِهِ، ومَضى هارُونُ، فَقالَ السّامِرِيُّ: اللَّهُمَّ إنِّي أسْألُكَ أنْ يَخُورَ. فَخارَ، فَكانَ إذا خارَ سَجَدُوا لَهُ، وإذا خارَ رَفَعُوا رُؤُوسَهم. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّ بَنِي إسْرائِيلَ اسْتَعارُوا حَلْيًا مِنَ القِبْطِ، فَخَرَجُوا بِهِ مَعَهم فَقالَ لَهم هارُونُ: قَدْ ذَهَبَ مُوسى إلى السَّماءِ، اجْمَعُوا هَذِهِ الحَلْيَ حَتّى يَجِيءَ مُوسى فَيَقْضِيَ فِيهِ ما قَضى، فَجُمِعَ ثُمَّ أُذِيبَ فَلَمّا ألْقى السّامِرِيُّ القَبْضَةَ تَحَوَّلَ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوارٌ، فَقالَ: ﴿هَذا إلَهُكم وإلَهُ مُوسى فَنَسِيَ﴾ قالَ: إنَّ مُوسى ذَهَبَ يَطْلُبُ رَبَّهُ فَضَلَّ فَلَمْ يَعْلَمْ مَكانَهُ، وهو هَذا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ عَنْ عَلِيِّ قالَ: إنَّ جِبْرِيلَ لَمّا نَزَلَ فَصَعِدَ بِمُوسى إلى السَّماءِ بَصُرَ بِهِ السّامِرِيُّ مِن بَيْنِ النّاسِ، فَقَبَضَ قَبْضَةً مِن أثَرِ الفُرْسِ، وحَمَلَ جِبْرِيلُ مُوسى خَلْفَهُ حَتّى إذا دَنا مِن بابِ السَّماءِ صَعِدَ، وكَتَبَ اللَّهُ الألْواحَ وهو يَسْمَعُ صَرِيرَ الأقْلامِ في الألْواحِ، فَلَمّا أخْبَرَهُ أنَّ قَوْمَهُ قَدْ فُتِنُوا مِن بَعْدِهِ، نَزَلَ مُوسى فَأخَذَ العِجْلَ فَأحْرَقَهُ. (p-٢٣١)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ السّامِرِيُّ مِن أهْلِ كِرْمانَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: انْطَلَقَ مُوسى إلى رَبِّهِ يُكَلِّمُهُ، فَلَمّا كَلَّمَهُ قالَ لَهُ: ﴿وما أعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يا مُوسى﴾: ﴿قالَ هم أُولاءِ عَلى أثَرِي وعَجِلْتُ إلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى﴾ قالَ: ﴿فَإنّا قَدْ فَتَنّا قَوْمَكَ مِن بَعْدِكَ وأضَلَّهُمُ السّامِرِيُّ﴾ فَلَمّا خَبَّرَهُ خَبَرَهم قالَ: يا رَبِّ هَذا السّامِرِيُّ أمَرَهم أنْ يَتَّخِذُوا العِجْلَ، أرَأيْتَ الرُّوحَ مَن نَفَخَها فِيهِ؟ قالَ الرَّبُّ: أنا، قالَ: يا رَبِّ، فَأنْتَ إذَنْ أضْلَلْتَهم. ثُمَّ رَجَعَ: ﴿مُوسى إلى قَوْمِهِ غَضْبانَ أسِفًا﴾ قالَ: حَزِينًا: ﴿قالَ يا قَوْمِ ألَمْ يَعِدْكم رَبُّكم وعْدًا حَسَنًا﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿ما أخْلَفْنا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنا﴾ يَقُولُ: بِطاقَتِنا: ﴿ولَكِنّا حُمِّلْنا أوْزارًا مِن زِينَةِ القَوْمِ﴾ يَقُولُ: مِن حَلْيِ القِبْطِ: ﴿فَقَذَفْناها فَكَذَلِكَ ألْقى السّامِرِيُّ﴾ ﴿فَأخْرَجَ لَهم عِجْلا جَسَدًا لَهُ خُوارٌ﴾ فَعَكَفُوا عَلَيْهِ يَعْبُدُونَهُ، وكانَ يَخُورُ ويَمْشِي، فَقالَ لَهم هارُونُ: ﴿يا قَوْمِ إنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ﴾ يَقُولُ ابْتُلِيتُمْ بِالعِجْلِ، قالَ: ﴿فَما خَطْبُكَ يا سامِرِيُّ﴾ ما بالُكَ، إلى قَوْلِهِ: ﴿وانْظُرْ إلى إلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفًا لَنُحَرِّقَنَّهُ﴾ قالَ: فَأخَذَهُ فَذَبَحَهُ ثُمَّ خَرَقَهُ بِالمِبْرَدِ، يَعْنِي سَحَلَهُ، ثُمَّ ذَرّاهُ في اليَمِّ، فَلَمْ يَبْقَ نَهْرٌ يَجْرِي يَوْمَئِذٍ إلّا وقَعَ فِيهِ مِنهُ شَيْءٌ، ثُمَّ قالَ لَهم مُوسى: اشْرَبُوا مِنهُ، فَشَرِبُوا، فَمَن كانَ يُحِبُّهُ خَرَجَ عَلى شارِبَيْهِ (p-٢٣٢)الذَّهَبُ فَذَلِكَ حِينَ يَقُولُ: ﴿وأُشْرِبُوا في قُلُوبِهِمُ العِجْلَ بِكُفْرِهِمْ﴾ [البقرة: ٩٣] [ البَقَرَةِ: ٩٣ ]، قالَ: فَلَمّا سُقِطَ في أيْدِي بَنِي إسْرائِيلَ حِينَ جاءَ مُوسى: ﴿ورَأوْا أنَّهم قَدْ ضَلُّوا قالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنا رَبُّنا ويَغْفِرْ لَنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الخاسِرِينَ﴾ [الأعراف: ١٤٩] [ الأعْرافِ: ١٤٩ ] فَأبى اللَّهُ أنْ يَقْبَلَ تَوْبَةَ بَنِي إسْرائِيلَ إلّا بِالحالِ الَّتِي كَرِهُوا، إنَّهم كَرِهُوا أنْ يُقاتِلُوهم حِينَ عَبَدُوا العِجْلَ، فَقالَ مُوسى ﴿يا قَوْمِ إنَّكم ظَلَمْتُمْ أنْفُسَكم بِاتِّخاذِكُمُ العِجْلَ فَتُوبُوا إلى بارِئِكم فاقْتُلُوا أنْفُسَكُمْ﴾ [البقرة: ٥٤] [ البَقَرَةِ: ٥٤ ] فاجْتَلَدَ الَّذِينَ عَبَدُوهُ والَّذِينَ لَمْ يَعْبُدُوهُ بِالسُّيُوفِ، فَكانَ مَن قُتِلَ مِنَ الفَرِيقَيْنِ كانَ شَهِيدًا حَتّى كَثُرَ القَتْلُ حَتّى كادُوا أنْ يَهْلَكُوا، حَتّى قُتِلَ مِنهم سَبْعُونَ ألْفًا، وحَتّى دَعا مُوسى وهارُونُ: رَبَّنا هَلَكَتْ بَنُو إسْرائِيلَ، رَبَّنا، البَقِيَّةَ، البَقِيَّةَ، فَأمَرَهم أنْ يَضَعُوا السِّلاحَ، وتابَ عَلَيْهِمْ، فَكانَ مَن قُتِلَ مِنهم كانَ شَهِيدًا، ومَن بَقِيَ كانَ مُكَفَّرًا عَنْهُ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَتابَ عَلَيْكم إنَّهُ هو التَّوّابُ الرَّحِيمُ﴾ [البقرة: ٥٤] . ثُمَّ إنَّ اللَّهَ أمَرَ مُوسى أنْ يَأْتِيَهُ في ناسٍ مَن بَنِي إسْرائِيلَ يَعْتَذِرُونَ إلَيْهِ مِن عِبادَةِ العِجْلِ فَوَعَدَهم مَوْعِدًا، واخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا، ثُمَّ ذَهَبَ لِيَعْتَذِرُوا، فَلَمّا أتَوْا ذَلِكَ قالُوا: لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتّى نَرى اللَّهَ جَهْرَةً، فَإنَّكَ قَدْ كَلَّمْتَهُ فَأرِناهُ: فَأخَذَتْهُمُ الصّاعِقَةُ فَماتُوا، فَقامَ مُوسى يَبْكِي ويَدْعُو اللَّهَ ويَقُولُ: رَبِّ، ماذا أقُولُ لِبَنِي إسْرائِيلَ إذا أتَيْتُهم وقَدْ أهْلَكْتَ خِيارَهم ؟ ﴿رَبِّ لَوْ شِئْتَ أهْلَكْتَهم مِن قَبْلُ وإيّايَ أتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنّا﴾ [الأعراف: ١٥٥] فَأوْحى اللَّهُ إلى مُوسى: (p-٢٣٣)إنَّ هَؤُلاءِ السَّبْعِينَ مِمَّنِ اتَّخَذُوا العِجْلَ، فَذَلِكَ حِينَ يَقُولُ مُوسى: ﴿إنْ هي إلا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِها مَن تَشاءُ﴾ [الأعراف: ١٥٥] الآيَةَ [ الأعْرافِ: ١٥٥ ] . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أفَطالَ عَلَيْكُمُ العَهْدُ﴾ يَقُولُ: الوَعْدُ وفي قَوْلِهِ: ﴿فَأخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي﴾ يَقُولُ: عَهْدِي. وفي قَوْلِهِ: ﴿ما أخْلَفْنا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنا﴾ يَقُولُ: بِأمْرٍ مَلَكْنا: ﴿ولَكِنّا حُمِّلْنا أوْزارًا﴾ قالَ: أثْقالًا ( ﴿مِن زِينَةِ القَوْمِ﴾ ) وهي الحَلْيُ الَّذِي اسْتَعارُوهُ مِن آلِ فِرْعَوْنَ: ﴿فَقَذَفْناها﴾ قالَ: فَألْقَيْناها: ﴿فَكَذَلِكَ ألْقى السّامِرِيُّ﴾ قالَ: كَذَلِكَ صَنَعَ: ﴿فَأخْرَجَ لَهم عِجْلا جَسَدًا لَهُ خُوارٌ﴾ قالَ: حَفِيفُ الرِّيحِ فِيهِ، فَهو خُوارُهُ، والعِجْلُ ولَدُ البَقَرَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿بِمَلْكِنا﴾ قالَ: بِأمْرِنا. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ما أخْلَفْنا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنا﴾ قالَ: بِطاقَتِنا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ( ﴿بِمَلْكِنا﴾ ) قالَ: بِسُلْطانِنا. (p-٢٣٤)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ يَحْيى أنَّهُ قَرَأ: ﴿بِمَلْكِنا﴾ و( مُلْكِنا ) واحِدٌ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿هَذا إلَهُكم وإلَهُ مُوسى فَنَسِيَ﴾ قالَ: نَسِيَ مُوسى أنْ يَذْكُرَ لَكم: أنَّ هَذا إلَهُهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿فَنَسِيَ﴾: مُوسى قالَ -هم يَقُولُونَهُ- قَوْمُهُ: أخْطَأ الرَّبَّ. لِلْعِجْلِ: ﴿أفَلا يَرَوْنَ ألا يَرْجِعُ إلَيْهِمْ قَوْلا﴾ قالَ: لِلْعِجْلِ: ﴿ولا يَمْلِكُ لَهم ضَرًّا﴾ قالَ: ضَلالَةً. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ يا هارُونُ ما مَنَعَكَ إذْ رَأيْتَهم ضَلُّوا﴾ ﴿ألا تَتَّبِعَنِي﴾ قالَ: تَدَعَهم. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في الآيَةِ قالَ: أمَرَهُ مُوسى أنْ يُصْلِحَ ولا يَتَّبَعَ سَبِيلَ المُفْسِدِينَ، فَكانَ مِن إصْلاحِهِ أنْ يُنْكِرَ العِجْلَ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿ألا تَتَّبِعَنِي أفَعَصَيْتَ أمْرِي﴾ لِذَلِكَ أيْضًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي خَشِيتُ أنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ (p-٢٣٥)قالَ: خَشِيتُ أنْ يَتْبَعَنِي بَعْضُهُمْ، ويَتَخَلَّفَ بَعْضُهم. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ، في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي خَشِيتُ أنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ قالَ: قَدْ كَرِهَ الصّالِحُونَ الفُرْقَةَ قَبْلَكم. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي﴾ قالَ: لَمْ تَنْتَظِرْ قَوْلِي؛ وما أنا صانِعٌ قائِلٌ، قالَ: وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ﴿ولَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي﴾ لَمْ تَحْفَظْ قَوْلِي. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ فَما خَطْبُكَ يا سامِرِيُّ﴾ قالَ: لَمْ يَكُنِ اسْمَهُ ولَكِنَّهُ كانَ مِن قَرْيَةٍ اسْمُها سامِرَةُ: ﴿قالَ بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ﴾ يَعْنِي فَرَسَ جِبْرِيلَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: ﴿بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ﴾ بِالياءِ ورَفْعِ الصّادِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِن أثَرِ الرَّسُولِ﴾ قالَ: مِن تَحْتِ حافِرِ فَرَسِ جِبْرِيلَ: ﴿فَنَبَذْتُها﴾ قالَ: نَبَذَ السّامِرِيُّ عَلى حِلْيَةِ بَنِي إسْرائِيلَ فانْسَبَكَتْ عِجْلًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِن أثَرِ الرَّسُولِ﴾ (p-٢٣٦)قالَ: قَبَضَ السّامِرِيُّ قَبْضَةً مِن أثَرِ الفَرَسِ، فَصَرَّهُ في ثَوْبِهِ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ، أنَّهُ كانَ يَقْرَؤُها ( فَقَبَصْتُ قَبْصَةً ) بِالصّادِ، قالَ: والقَبْصُ بِأطْرافِ الأصابِعِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أبِي الأشْهَبِ قالَ: كانَ الحَسَنُ يَقْرَؤُها: ( فَقَبَصْتُ قَبْصَةً ) بِالصّادِ. يَعْنِي بِأطْرافِ أصابِعِهِ، وكانَ أبُو رَجاءٍ يَقْرَؤُها ( ﴿فَقَبَضْتُ قَبْضَةً﴾ ) بِالضّادِ، هَكَذا بِجُمْعِ كَفَّيْهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: القَبْضَةُ مِلْءُ الكَفِّ، والقَبْصَةُ بِأطْرافِ الأصابِعِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ، أنَّهُ قَرَأ: ﴿فَقَبَضْتُ قَبْضَةً﴾ بِالضّادِ عَلى مَعْنى القَبْضِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَإنَّ لَكَ في الحَياةِ أنْ تَقُولَ لا مِساسَ﴾ قالَ: عُقُوبَةً لَهُ: ﴿وإنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَنْ تُخْلَفَهُ﴾ قالَ: لَنْ تَغِيبَ عَنْهُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وانْظُرْ إلى إلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفًا﴾ (p-٢٣٧)قالَ: أقَمْتَ ﴿لَنُحَرِّقَنَّهُ﴾ قالَ: بِالنّارِ: ﴿ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ في اليَمِّ نَسْفًا﴾ قالَ: لَنُذْرِيَنَّهُ في البَحْرِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: ( لَنَحْرِقَنَّهُ ) خَفِيفَةً، ويَقُولُ: إنَّ الذَّهَبَ والفِضَّةَ لا يُحَرَّقُ بِالنّارِ، يُسْحَلُ بِالمِبْرَدِ، ثُمَّ يُلْقى عَلى النّارِ فَيَصِيرُ رَمادًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: في بَعْضِ القِراءَةِ ( لَنَذْبَحَنَّهُ ثُمَّ لَنَحْرِقَنَّهُ ) خَفِيفَةً، قالَ قَتادَةُ: وكانَ لَهُ لَحْمٌ ودَمٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي نَهْيِكٍ الأزْدِيِّ أنَّهُ قَرَأ: ( لَنَحْرِقَنَّهُ ) بِنَصْبِ النُّونِ وخَفْضِ الرّاءِ وخَفَّفَها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: اليَمُّ البَحْرُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَلِيٍّ، قالَ: اليَمُّ النَّهْرُ.

طه 20:93

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما أعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يا مُوسى﴾ الآياتِ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ مِن طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ رَجُلٍ مِن أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: تَعَجَّلَ مُوسى إلى رَبِّهِ فَقالَ اللَّهُ: ﴿وما أعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يا مُوسى﴾ ﴿قالَ هم أُولاءِ عَلى أثَرِي وعَجِلْتُ إلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى﴾ قالَ: فَرَأى في ظِلِّ العَرْشِ رَجُلًا فَعَجِبَ لَهُ، فَقالَ: مِن هَذا يا رَبِّ؟ قالَ: لا أُحَدِّثُكَ مَن هُوَ، لَكِنْ سَأُحَدِّثُكَ بِثَلاثٍ فِيهِ؛ (p-٢٢٦)كانَ لا يَحْسُدُ النّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ، ولا يَعُقُّ والِدَيْهِ، ولا يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ كَعْبِ بْنِ مالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «إنَّ اللَّهَ لَمّا وعَدَ مُوسى أنْ يُكَلِّمَهُ، خَرَجَ لِلْوَقْتِ الَّذِي وعَدَهُ، فَبَيْنَما هو يُناجِي رَبَّهُ إذْ سَمِعَ خَلْفَهُ صَوْتًا، فَقالَ: إلَهِي إنِّي أسْمَعُ خَلَفِي صَوْتًا، قالَ: لَعَلَّ قَوْمَكَ قَدْ ضَلُّوا. قالَ: إلَهِي مَن أضَلَّهُمْ؟ قالَ: أضَلَّهُمُ السّامِرِيُّ، قالَ: فَبِمَ أضَلَّهُمْ؟ قالَ: صاغَ لَهم عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوارٌ. قالَ: إلَهِي، هَذا السّامِرِيُّ صاغَ لَهُمُ العِجْلَ، فَمَن نَفَخَ فِيهِ الرُّوحَ حَتّى صارَ لَهُ خُوارٌ؟ قالَ: أنا يا مُوسى. قالَ: فَبِعِزَّتِكَ ما أضَلَّ قَوْمِي أحَدٌ غَيْرُكَ، قالَ: صَدَقْتَ، قالَ: يا حَكِيمَ الحُكَماءِ، لا يَنْبَغِي لِحَكِيمٍ أنْ يَكُونَ أحْكَمَ مِنكَ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ في ”تَهْذِيبِهِ“ عَنْ راشِدِ بْنِ سَعْدٍ قالَ: إنَّ مُوسى لَمّا قَدِمَ عَلى رَبِّهِ - واعَدَ قَوْمَهُ أرْبَعِينَ لَيْلَةً - قالَ: يا مُوسى، إنَّ قَوْمَكَ قَدِ افْتَتَنُوا مِن بَعْدِكَ، قالَ: يا رَبِّ، كَيْفَ يَفْتَتِنُونَ وقَدْ نَجَّيْتَهم مِن فِرْعَوْنَ ونَجَّيْتَهم مِنَ البَحْرِ، وأنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ وفَعَلْتَ بِهِمْ؟ قالَ: يا مُوسى إنَّهُمُ اتَّخَذُوا مِن بَعْدِكَ عِجْلا جَسَدًا لَهُ خُوارٌ قالَ: يا رَبِّ فَمَن جَعَلَ فِيهِ الرُّوحَ؟ قالَ: أنا، قالَ: فَأنْتَ يا (p-٢٢٧)رَبِّ أضْلَلْتَهم. قالَ: يا مُوسى يا رَأْسَ النَّبِيِّينَ ويا أبا الحُكَماءِ إنِّي رَأيْتُ ذَلِكَ في قُلُوبِهِمْ فَيَسَّرْتُهُ لَهم. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ عَلِيِّ قالَ: لَمّا تَعَجَّلَ مُوسى إلى رَبِّهِ، عَمَدَ السّامِرِيُّ فَجَمَعَ ما قَدَرَ عَلَيْهِ مِن حُلِيِّ بَنِي إسْرائِيلَ فَضَرَبَهُ عِجْلًا ثُمَّ ألْقى القَبْضَةَ في جَوْفِهِ، فَإذا هو عِجْلٌ جَسَدٌ لَهُ خُوارٌ، فَقالَ لَهُمُ السّامِرِيُّ: ﴿هَذا إلَهُكم وإلَهُ مُوسى﴾ فَقالَ لَهم هارُونُ: ﴿يا قَوْمِ ألَمْ يَعِدْكم رَبُّكم وعْدًا حَسَنًا﴾ فَلَمّا أنْ رَجَعَ مُوسى أخَذَ بِرَأْسِ أخِيهِ فَقالَ لَهُ هارُونُ ما قالَ، فَقالَ مُوسى لِلسّامِرِيِّ: فَما خَطْبُكَ ؟ قالَ: فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِن أثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُها وكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي، فَعَمَدَ مُوسى إلى العِجْلِ فَوَضَعَ عَلَيْهِ المَبارِدَ، فَبَرَدَهُ بِها وهو عَلى شَطِّ نَهْرٍ، فَما شَرِبَ أحَدٌ مِن ذَلِكَ الماءِ - مِمَّنْ كانَ يَعْبُدُ ذَلِكَ العِجْلَ - إلّا اصْفَرَّ وجْهُهُ مِثْلَ الذَّهَبِ، فَقالُوا لِمُوسى: ما تَوْبَتُنا؟ قالَ: يَقْتُلُ بَعْضُكم بَعْضًا. فَأخَذُوا السَّكاكِينَ فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَقْتُلُ أخاهُ وأباهُ وابْنَهُ لا يُبالِي مِن قَتَلَ، حَتّى قُتِلَ مِنهم سَبْعُونَ ألْفًا، فَأوْحى اللَّهُ إلى مُوسى: مُرْهم فَلْيَرْفَعُوا أيْدِيَهم فَقَدْ غَفَرْتُ لِمَن قُتِلَ، وتُبْتُ عَلى مَن بَقِيَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا هَجَمَ فِرْعَوْنُ عَلى البَحْرِ هو وأصْحابُهُ - وكانَ فِرْعَوْنُ عَلى فَرَسٍ أدْهَمَ حِصانٍ، فَهابَ الحِصانُ أنْ يَقْتَحِمَ البَحْرَ، فَمَثُلَ لَهُ جِبْرِيلُ عَلى فَرَسٍ أُنْثى، فَلَمّا رَآها الحِصانُ هَجَمَ خَلْفَها وعَرَفَ (p-٢٢٨)السّامِرِيُّ جِبْرِيلَ؛ لِأنَّ أُمَّهُ حِينَ خافَتْ أنْ يُذْبَحَ خَلَّفَتْهُ في غارٍ وأطْبَقَتْ عَلَيْهِ، فَكانَ جِبْرِيلُ يَأْتِيهِ فَيَغْذُوهُ بِأصابِعِهِ في واحِدَةٍ لَبَنًا، وفي الأُخْرى عَسَلًا، وفي الأُخْرى سَمْنًا، فَلَمْ يَزَلْ يَغْذُوهُ حَتّى نَشَأ، فَلَمّا عايَنَهُ في البَحْرِ عَرَفَهُ، فَقَبَضَ قَبْضَةً مِن أثَرِ فَرَسِهِ، قالَ: أخَذَ مِن تَحْتِ الحافِرِ قَبْضَةً وألْقى في رُوعِ السّامِرِيِّ: إنَّكَ لا تُلْقِيها عَلى شَيْءٍ فَتَقُولُ: كُنْ كَذا. إلّا كانَ، فَلَمْ تَزَلِ القَبْضَةُ مَعَهُ في يَدِهِ حَتّى جاوَزَ البَحْرَ، فَلَمّا جاوَزَ مُوسى وبَنُو إسْرائِيلَ البَحْرَ أغْرَقَ اللَّهُ آلَ فِرْعَوْنَ، قالَ مُوسى لِأخِيهِ هارُونَ: ﴿اخْلُفْنِي في قَوْمِي وأصْلِحْ ولا تَتَّبِعْ سَبِيلَ المُفْسِدِينَ﴾ [الأعراف: ١٤٢] [ الأعْرافِ: ١٤٢ ] ومَضى مُوسى لِمَوْعِدِ رَبِّهِ، وكانَ مَعَ بَنِي إسْرائِيلَ حَلْيٌ مِن حَلْيِ آلِ فِرْعَوْنَ، فَكَأنَّهم تَأثَّمُوا مِنهُ، فَأخْرَجُوهُ لِتَنْزِلَ النّارُ فَتَأْكُلَهُ، فَلَمّا جَمَعُوهُ، قالَ السّامِرِيُّ بِالقَبْضَةِ هَكَذا، فَقَذَفَها فِيهِ وقالَ: كُنْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوارٌ، فَصارَ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوارٌ، فَكانَ يَدْخُلُ الرِّيحُ مِن دُبُرِهِ ويَخْرُجُ مِن فِيهِ، يُسْمَعُ لَهُ صَوْتٌ فَقالَ: ﴿هَذا إلَهُكم وإلَهُ مُوسى﴾ فَعَكَفُوا عَلى العِجْلِ يَعْبُدُونَهُ، فَقالَ هارُونُ: ﴿يا قَوْمِ إنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ وإنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ فاتَّبِعُونِي وأطِيعُوا أمْرِي﴾ ﴿قالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ حَتّى يَرْجِعَ إلَيْنا مُوسى﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ السّامِرِيُّ رَجُلًا مِن أهْلِ باجَرْما، وكانَ مِن قَوْمٍ يَعْبُدُونَ البَقَرَ فَكانَ حُبُّ (p-٢٢٩)عِبادَةِ البَقَرِ في نَفْسِهِ، وكانَ قَدْ أظْهَرَ الإسْلامَ في بَنِي إسْرائِيلَ، فَلَمّا فَصَلَ مُوسى إلى رَبِّهِ، قالَ لَهم هارُونُ: إنَّكم قَدْ حَمَلْتُمْ أوْزارًا مِن زِينَةِ القَوْمِ- آلِ فِرْعَوْنَ - وأمْتِعَةً وحَلْيًا، فَتَطَهَّرُوا مِنها فَإنَّها رِجْسٌ، وأوْقَدَ لَهم نارًا، فَقالَ: اقْذِفُوا ما مَعَكم مِن ذَلِكَ فِيها، فَجَعَلُوا يَأْتُونَ بِما مَعَهم فَيَقْذِفُونَ فِيها، حَتّى رَأى السّامِرِيُّ أثَرَ فَرَسِ جِبْرِيلَ، فَأخَذَ تُرابًا مِن أثَرِ حافِرِهِ، ثُمَّ أقْبَلَ إلى النّارِ، فَقالَ لِهارُونَ: يا نَبِيَّ اللَّهِ، أُلْقِي ما في يَدِي ؟ قالَ: نَعَمْ، ولا يَظُنُّ هارُونُ إلّا أنَّهُ كَبَعْضِ ما جاءَ بِهِ غَيْرُهُ مِن ذَلِكَ الحَلْيِ والأمْتِعَةِ، فَقَذَفَهُ فِيها، وقالَ: كُنْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوارٌ، فَكانَ لِلْبَلاءِ والفِتْنَةِ، فَقالَ: ﴿هَذا إلَهُكم وإلَهُ مُوسى﴾، فَعَكَفُوا عَلَيْهِ وأحَبُّوهُ حُبًّا لَمْ يُحِبُّوا مِثْلَهُ شَيْئًا قَطُّ، يَقُولُ اللَّهُ: ﴿فَنَسِيَ﴾، أيْ تَرَكَ ما كانَ عَلَيْهِ مِنَ الإسْلامِ، يَعْنِي: السّامِرِيَّ: ﴿أفَلا يَرَوْنَ ألا يَرْجِعُ إلَيْهِمْ قَوْلا ولا يَمْلِكُ لَهم ضَرًّا ولا نَفْعًا﴾، قالَ: وكانَ اسْمُ السّامِرِيِّ مُوسى بْنَ ظُفَرَ، وقَعَ في أرْضِ مِصْرَ، فَدَخَلَ في بَنِي إسْرائِيلَ، فَلَمّا رَأى هارُونُ ما وقَعُوا فِيهِ قالَ: ﴿يا قَوْمِ إنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ وإنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ فاتَّبِعُونِي وأطِيعُوا أمْرِي﴾ ﴿قالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ حَتّى يَرْجِعَ إلَيْنا مُوسى﴾، فَأقامَ هارُونُ في مَن مَعَهُ مِنَ المُسْلِمِينَ مِمَّنْ لَمْ يُفْتَتَنْ، وأقامَ مَن يَعْبُدُ العِجْلَ عَلى عِبادَةِ العِجْلِ، وتَخَوَّفَ هارُونُ إنْ سارَ بِمَن مَعَهُ مِنَ المُسْلِمِينَ أنْ يَقُولَ لَهُ مُوسى: فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إسْرائِيلَ ولَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي، وكانَ لَهُ هائِبًا مُطِيعًا. (p-٢٣٠)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّ هارُونَ مَرَّ بِالسّامِرِيِّ وهو يَنْحِتُ العِجْلَ فَقالَ لَهُ: ما تَصْنَعُ؟ قالَ: أصْنَعُ ما لا يَضُرُّ ولا يَنْفَعُ، فَقالَ هارُونُ: اللَّهُمَّ أعْطِهِ ما سَألَ عَلى ما في نَفْسِهِ، ومَضى هارُونُ، فَقالَ السّامِرِيُّ: اللَّهُمَّ إنِّي أسْألُكَ أنْ يَخُورَ. فَخارَ، فَكانَ إذا خارَ سَجَدُوا لَهُ، وإذا خارَ رَفَعُوا رُؤُوسَهم. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّ بَنِي إسْرائِيلَ اسْتَعارُوا حَلْيًا مِنَ القِبْطِ، فَخَرَجُوا بِهِ مَعَهم فَقالَ لَهم هارُونُ: قَدْ ذَهَبَ مُوسى إلى السَّماءِ، اجْمَعُوا هَذِهِ الحَلْيَ حَتّى يَجِيءَ مُوسى فَيَقْضِيَ فِيهِ ما قَضى، فَجُمِعَ ثُمَّ أُذِيبَ فَلَمّا ألْقى السّامِرِيُّ القَبْضَةَ تَحَوَّلَ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوارٌ، فَقالَ: ﴿هَذا إلَهُكم وإلَهُ مُوسى فَنَسِيَ﴾ قالَ: إنَّ مُوسى ذَهَبَ يَطْلُبُ رَبَّهُ فَضَلَّ فَلَمْ يَعْلَمْ مَكانَهُ، وهو هَذا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ عَنْ عَلِيِّ قالَ: إنَّ جِبْرِيلَ لَمّا نَزَلَ فَصَعِدَ بِمُوسى إلى السَّماءِ بَصُرَ بِهِ السّامِرِيُّ مِن بَيْنِ النّاسِ، فَقَبَضَ قَبْضَةً مِن أثَرِ الفُرْسِ، وحَمَلَ جِبْرِيلُ مُوسى خَلْفَهُ حَتّى إذا دَنا مِن بابِ السَّماءِ صَعِدَ، وكَتَبَ اللَّهُ الألْواحَ وهو يَسْمَعُ صَرِيرَ الأقْلامِ في الألْواحِ، فَلَمّا أخْبَرَهُ أنَّ قَوْمَهُ قَدْ فُتِنُوا مِن بَعْدِهِ، نَزَلَ مُوسى فَأخَذَ العِجْلَ فَأحْرَقَهُ. (p-٢٣١)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ السّامِرِيُّ مِن أهْلِ كِرْمانَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: انْطَلَقَ مُوسى إلى رَبِّهِ يُكَلِّمُهُ، فَلَمّا كَلَّمَهُ قالَ لَهُ: ﴿وما أعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يا مُوسى﴾: ﴿قالَ هم أُولاءِ عَلى أثَرِي وعَجِلْتُ إلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى﴾ قالَ: ﴿فَإنّا قَدْ فَتَنّا قَوْمَكَ مِن بَعْدِكَ وأضَلَّهُمُ السّامِرِيُّ﴾ فَلَمّا خَبَّرَهُ خَبَرَهم قالَ: يا رَبِّ هَذا السّامِرِيُّ أمَرَهم أنْ يَتَّخِذُوا العِجْلَ، أرَأيْتَ الرُّوحَ مَن نَفَخَها فِيهِ؟ قالَ الرَّبُّ: أنا، قالَ: يا رَبِّ، فَأنْتَ إذَنْ أضْلَلْتَهم. ثُمَّ رَجَعَ: ﴿مُوسى إلى قَوْمِهِ غَضْبانَ أسِفًا﴾ قالَ: حَزِينًا: ﴿قالَ يا قَوْمِ ألَمْ يَعِدْكم رَبُّكم وعْدًا حَسَنًا﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿ما أخْلَفْنا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنا﴾ يَقُولُ: بِطاقَتِنا: ﴿ولَكِنّا حُمِّلْنا أوْزارًا مِن زِينَةِ القَوْمِ﴾ يَقُولُ: مِن حَلْيِ القِبْطِ: ﴿فَقَذَفْناها فَكَذَلِكَ ألْقى السّامِرِيُّ﴾ ﴿فَأخْرَجَ لَهم عِجْلا جَسَدًا لَهُ خُوارٌ﴾ فَعَكَفُوا عَلَيْهِ يَعْبُدُونَهُ، وكانَ يَخُورُ ويَمْشِي، فَقالَ لَهم هارُونُ: ﴿يا قَوْمِ إنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ﴾ يَقُولُ ابْتُلِيتُمْ بِالعِجْلِ، قالَ: ﴿فَما خَطْبُكَ يا سامِرِيُّ﴾ ما بالُكَ، إلى قَوْلِهِ: ﴿وانْظُرْ إلى إلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفًا لَنُحَرِّقَنَّهُ﴾ قالَ: فَأخَذَهُ فَذَبَحَهُ ثُمَّ خَرَقَهُ بِالمِبْرَدِ، يَعْنِي سَحَلَهُ، ثُمَّ ذَرّاهُ في اليَمِّ، فَلَمْ يَبْقَ نَهْرٌ يَجْرِي يَوْمَئِذٍ إلّا وقَعَ فِيهِ مِنهُ شَيْءٌ، ثُمَّ قالَ لَهم مُوسى: اشْرَبُوا مِنهُ، فَشَرِبُوا، فَمَن كانَ يُحِبُّهُ خَرَجَ عَلى شارِبَيْهِ (p-٢٣٢)الذَّهَبُ فَذَلِكَ حِينَ يَقُولُ: ﴿وأُشْرِبُوا في قُلُوبِهِمُ العِجْلَ بِكُفْرِهِمْ﴾ [البقرة: ٩٣] [ البَقَرَةِ: ٩٣ ]، قالَ: فَلَمّا سُقِطَ في أيْدِي بَنِي إسْرائِيلَ حِينَ جاءَ مُوسى: ﴿ورَأوْا أنَّهم قَدْ ضَلُّوا قالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنا رَبُّنا ويَغْفِرْ لَنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الخاسِرِينَ﴾ [الأعراف: ١٤٩] [ الأعْرافِ: ١٤٩ ] فَأبى اللَّهُ أنْ يَقْبَلَ تَوْبَةَ بَنِي إسْرائِيلَ إلّا بِالحالِ الَّتِي كَرِهُوا، إنَّهم كَرِهُوا أنْ يُقاتِلُوهم حِينَ عَبَدُوا العِجْلَ، فَقالَ مُوسى ﴿يا قَوْمِ إنَّكم ظَلَمْتُمْ أنْفُسَكم بِاتِّخاذِكُمُ العِجْلَ فَتُوبُوا إلى بارِئِكم فاقْتُلُوا أنْفُسَكُمْ﴾ [البقرة: ٥٤] [ البَقَرَةِ: ٥٤ ] فاجْتَلَدَ الَّذِينَ عَبَدُوهُ والَّذِينَ لَمْ يَعْبُدُوهُ بِالسُّيُوفِ، فَكانَ مَن قُتِلَ مِنَ الفَرِيقَيْنِ كانَ شَهِيدًا حَتّى كَثُرَ القَتْلُ حَتّى كادُوا أنْ يَهْلَكُوا، حَتّى قُتِلَ مِنهم سَبْعُونَ ألْفًا، وحَتّى دَعا مُوسى وهارُونُ: رَبَّنا هَلَكَتْ بَنُو إسْرائِيلَ، رَبَّنا، البَقِيَّةَ، البَقِيَّةَ، فَأمَرَهم أنْ يَضَعُوا السِّلاحَ، وتابَ عَلَيْهِمْ، فَكانَ مَن قُتِلَ مِنهم كانَ شَهِيدًا، ومَن بَقِيَ كانَ مُكَفَّرًا عَنْهُ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَتابَ عَلَيْكم إنَّهُ هو التَّوّابُ الرَّحِيمُ﴾ [البقرة: ٥٤] . ثُمَّ إنَّ اللَّهَ أمَرَ مُوسى أنْ يَأْتِيَهُ في ناسٍ مَن بَنِي إسْرائِيلَ يَعْتَذِرُونَ إلَيْهِ مِن عِبادَةِ العِجْلِ فَوَعَدَهم مَوْعِدًا، واخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا، ثُمَّ ذَهَبَ لِيَعْتَذِرُوا، فَلَمّا أتَوْا ذَلِكَ قالُوا: لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتّى نَرى اللَّهَ جَهْرَةً، فَإنَّكَ قَدْ كَلَّمْتَهُ فَأرِناهُ: فَأخَذَتْهُمُ الصّاعِقَةُ فَماتُوا، فَقامَ مُوسى يَبْكِي ويَدْعُو اللَّهَ ويَقُولُ: رَبِّ، ماذا أقُولُ لِبَنِي إسْرائِيلَ إذا أتَيْتُهم وقَدْ أهْلَكْتَ خِيارَهم ؟ ﴿رَبِّ لَوْ شِئْتَ أهْلَكْتَهم مِن قَبْلُ وإيّايَ أتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنّا﴾ [الأعراف: ١٥٥] فَأوْحى اللَّهُ إلى مُوسى: (p-٢٣٣)إنَّ هَؤُلاءِ السَّبْعِينَ مِمَّنِ اتَّخَذُوا العِجْلَ، فَذَلِكَ حِينَ يَقُولُ مُوسى: ﴿إنْ هي إلا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِها مَن تَشاءُ﴾ [الأعراف: ١٥٥] الآيَةَ [ الأعْرافِ: ١٥٥ ] . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أفَطالَ عَلَيْكُمُ العَهْدُ﴾ يَقُولُ: الوَعْدُ وفي قَوْلِهِ: ﴿فَأخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي﴾ يَقُولُ: عَهْدِي. وفي قَوْلِهِ: ﴿ما أخْلَفْنا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنا﴾ يَقُولُ: بِأمْرٍ مَلَكْنا: ﴿ولَكِنّا حُمِّلْنا أوْزارًا﴾ قالَ: أثْقالًا ( ﴿مِن زِينَةِ القَوْمِ﴾ ) وهي الحَلْيُ الَّذِي اسْتَعارُوهُ مِن آلِ فِرْعَوْنَ: ﴿فَقَذَفْناها﴾ قالَ: فَألْقَيْناها: ﴿فَكَذَلِكَ ألْقى السّامِرِيُّ﴾ قالَ: كَذَلِكَ صَنَعَ: ﴿فَأخْرَجَ لَهم عِجْلا جَسَدًا لَهُ خُوارٌ﴾ قالَ: حَفِيفُ الرِّيحِ فِيهِ، فَهو خُوارُهُ، والعِجْلُ ولَدُ البَقَرَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿بِمَلْكِنا﴾ قالَ: بِأمْرِنا. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ما أخْلَفْنا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنا﴾ قالَ: بِطاقَتِنا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ( ﴿بِمَلْكِنا﴾ ) قالَ: بِسُلْطانِنا. (p-٢٣٤)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ يَحْيى أنَّهُ قَرَأ: ﴿بِمَلْكِنا﴾ و( مُلْكِنا ) واحِدٌ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿هَذا إلَهُكم وإلَهُ مُوسى فَنَسِيَ﴾ قالَ: نَسِيَ مُوسى أنْ يَذْكُرَ لَكم: أنَّ هَذا إلَهُهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿فَنَسِيَ﴾: مُوسى قالَ -هم يَقُولُونَهُ- قَوْمُهُ: أخْطَأ الرَّبَّ. لِلْعِجْلِ: ﴿أفَلا يَرَوْنَ ألا يَرْجِعُ إلَيْهِمْ قَوْلا﴾ قالَ: لِلْعِجْلِ: ﴿ولا يَمْلِكُ لَهم ضَرًّا﴾ قالَ: ضَلالَةً. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ يا هارُونُ ما مَنَعَكَ إذْ رَأيْتَهم ضَلُّوا﴾ ﴿ألا تَتَّبِعَنِي﴾ قالَ: تَدَعَهم. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في الآيَةِ قالَ: أمَرَهُ مُوسى أنْ يُصْلِحَ ولا يَتَّبَعَ سَبِيلَ المُفْسِدِينَ، فَكانَ مِن إصْلاحِهِ أنْ يُنْكِرَ العِجْلَ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿ألا تَتَّبِعَنِي أفَعَصَيْتَ أمْرِي﴾ لِذَلِكَ أيْضًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي خَشِيتُ أنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ (p-٢٣٥)قالَ: خَشِيتُ أنْ يَتْبَعَنِي بَعْضُهُمْ، ويَتَخَلَّفَ بَعْضُهم. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ، في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي خَشِيتُ أنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ قالَ: قَدْ كَرِهَ الصّالِحُونَ الفُرْقَةَ قَبْلَكم. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي﴾ قالَ: لَمْ تَنْتَظِرْ قَوْلِي؛ وما أنا صانِعٌ قائِلٌ، قالَ: وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ﴿ولَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي﴾ لَمْ تَحْفَظْ قَوْلِي. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ فَما خَطْبُكَ يا سامِرِيُّ﴾ قالَ: لَمْ يَكُنِ اسْمَهُ ولَكِنَّهُ كانَ مِن قَرْيَةٍ اسْمُها سامِرَةُ: ﴿قالَ بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ﴾ يَعْنِي فَرَسَ جِبْرِيلَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: ﴿بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ﴾ بِالياءِ ورَفْعِ الصّادِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِن أثَرِ الرَّسُولِ﴾ قالَ: مِن تَحْتِ حافِرِ فَرَسِ جِبْرِيلَ: ﴿فَنَبَذْتُها﴾ قالَ: نَبَذَ السّامِرِيُّ عَلى حِلْيَةِ بَنِي إسْرائِيلَ فانْسَبَكَتْ عِجْلًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِن أثَرِ الرَّسُولِ﴾ (p-٢٣٦)قالَ: قَبَضَ السّامِرِيُّ قَبْضَةً مِن أثَرِ الفَرَسِ، فَصَرَّهُ في ثَوْبِهِ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ، أنَّهُ كانَ يَقْرَؤُها ( فَقَبَصْتُ قَبْصَةً ) بِالصّادِ، قالَ: والقَبْصُ بِأطْرافِ الأصابِعِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أبِي الأشْهَبِ قالَ: كانَ الحَسَنُ يَقْرَؤُها: ( فَقَبَصْتُ قَبْصَةً ) بِالصّادِ. يَعْنِي بِأطْرافِ أصابِعِهِ، وكانَ أبُو رَجاءٍ يَقْرَؤُها ( ﴿فَقَبَضْتُ قَبْضَةً﴾ ) بِالضّادِ، هَكَذا بِجُمْعِ كَفَّيْهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: القَبْضَةُ مِلْءُ الكَفِّ، والقَبْصَةُ بِأطْرافِ الأصابِعِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ، أنَّهُ قَرَأ: ﴿فَقَبَضْتُ قَبْضَةً﴾ بِالضّادِ عَلى مَعْنى القَبْضِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَإنَّ لَكَ في الحَياةِ أنْ تَقُولَ لا مِساسَ﴾ قالَ: عُقُوبَةً لَهُ: ﴿وإنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَنْ تُخْلَفَهُ﴾ قالَ: لَنْ تَغِيبَ عَنْهُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وانْظُرْ إلى إلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفًا﴾ (p-٢٣٧)قالَ: أقَمْتَ ﴿لَنُحَرِّقَنَّهُ﴾ قالَ: بِالنّارِ: ﴿ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ في اليَمِّ نَسْفًا﴾ قالَ: لَنُذْرِيَنَّهُ في البَحْرِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: ( لَنَحْرِقَنَّهُ ) خَفِيفَةً، ويَقُولُ: إنَّ الذَّهَبَ والفِضَّةَ لا يُحَرَّقُ بِالنّارِ، يُسْحَلُ بِالمِبْرَدِ، ثُمَّ يُلْقى عَلى النّارِ فَيَصِيرُ رَمادًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: في بَعْضِ القِراءَةِ ( لَنَذْبَحَنَّهُ ثُمَّ لَنَحْرِقَنَّهُ ) خَفِيفَةً، قالَ قَتادَةُ: وكانَ لَهُ لَحْمٌ ودَمٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي نَهْيِكٍ الأزْدِيِّ أنَّهُ قَرَأ: ( لَنَحْرِقَنَّهُ ) بِنَصْبِ النُّونِ وخَفْضِ الرّاءِ وخَفَّفَها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: اليَمُّ البَحْرُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَلِيٍّ، قالَ: اليَمُّ النَّهْرُ.

طه 20:94

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما أعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يا مُوسى﴾ الآياتِ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ مِن طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ رَجُلٍ مِن أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: تَعَجَّلَ مُوسى إلى رَبِّهِ فَقالَ اللَّهُ: ﴿وما أعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يا مُوسى﴾ ﴿قالَ هم أُولاءِ عَلى أثَرِي وعَجِلْتُ إلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى﴾ قالَ: فَرَأى في ظِلِّ العَرْشِ رَجُلًا فَعَجِبَ لَهُ، فَقالَ: مِن هَذا يا رَبِّ؟ قالَ: لا أُحَدِّثُكَ مَن هُوَ، لَكِنْ سَأُحَدِّثُكَ بِثَلاثٍ فِيهِ؛ (p-٢٢٦)كانَ لا يَحْسُدُ النّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ، ولا يَعُقُّ والِدَيْهِ، ولا يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ كَعْبِ بْنِ مالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «إنَّ اللَّهَ لَمّا وعَدَ مُوسى أنْ يُكَلِّمَهُ، خَرَجَ لِلْوَقْتِ الَّذِي وعَدَهُ، فَبَيْنَما هو يُناجِي رَبَّهُ إذْ سَمِعَ خَلْفَهُ صَوْتًا، فَقالَ: إلَهِي إنِّي أسْمَعُ خَلَفِي صَوْتًا، قالَ: لَعَلَّ قَوْمَكَ قَدْ ضَلُّوا. قالَ: إلَهِي مَن أضَلَّهُمْ؟ قالَ: أضَلَّهُمُ السّامِرِيُّ، قالَ: فَبِمَ أضَلَّهُمْ؟ قالَ: صاغَ لَهم عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوارٌ. قالَ: إلَهِي، هَذا السّامِرِيُّ صاغَ لَهُمُ العِجْلَ، فَمَن نَفَخَ فِيهِ الرُّوحَ حَتّى صارَ لَهُ خُوارٌ؟ قالَ: أنا يا مُوسى. قالَ: فَبِعِزَّتِكَ ما أضَلَّ قَوْمِي أحَدٌ غَيْرُكَ، قالَ: صَدَقْتَ، قالَ: يا حَكِيمَ الحُكَماءِ، لا يَنْبَغِي لِحَكِيمٍ أنْ يَكُونَ أحْكَمَ مِنكَ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ في ”تَهْذِيبِهِ“ عَنْ راشِدِ بْنِ سَعْدٍ قالَ: إنَّ مُوسى لَمّا قَدِمَ عَلى رَبِّهِ - واعَدَ قَوْمَهُ أرْبَعِينَ لَيْلَةً - قالَ: يا مُوسى، إنَّ قَوْمَكَ قَدِ افْتَتَنُوا مِن بَعْدِكَ، قالَ: يا رَبِّ، كَيْفَ يَفْتَتِنُونَ وقَدْ نَجَّيْتَهم مِن فِرْعَوْنَ ونَجَّيْتَهم مِنَ البَحْرِ، وأنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ وفَعَلْتَ بِهِمْ؟ قالَ: يا مُوسى إنَّهُمُ اتَّخَذُوا مِن بَعْدِكَ عِجْلا جَسَدًا لَهُ خُوارٌ قالَ: يا رَبِّ فَمَن جَعَلَ فِيهِ الرُّوحَ؟ قالَ: أنا، قالَ: فَأنْتَ يا (p-٢٢٧)رَبِّ أضْلَلْتَهم. قالَ: يا مُوسى يا رَأْسَ النَّبِيِّينَ ويا أبا الحُكَماءِ إنِّي رَأيْتُ ذَلِكَ في قُلُوبِهِمْ فَيَسَّرْتُهُ لَهم. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ عَلِيِّ قالَ: لَمّا تَعَجَّلَ مُوسى إلى رَبِّهِ، عَمَدَ السّامِرِيُّ فَجَمَعَ ما قَدَرَ عَلَيْهِ مِن حُلِيِّ بَنِي إسْرائِيلَ فَضَرَبَهُ عِجْلًا ثُمَّ ألْقى القَبْضَةَ في جَوْفِهِ، فَإذا هو عِجْلٌ جَسَدٌ لَهُ خُوارٌ، فَقالَ لَهُمُ السّامِرِيُّ: ﴿هَذا إلَهُكم وإلَهُ مُوسى﴾ فَقالَ لَهم هارُونُ: ﴿يا قَوْمِ ألَمْ يَعِدْكم رَبُّكم وعْدًا حَسَنًا﴾ فَلَمّا أنْ رَجَعَ مُوسى أخَذَ بِرَأْسِ أخِيهِ فَقالَ لَهُ هارُونُ ما قالَ، فَقالَ مُوسى لِلسّامِرِيِّ: فَما خَطْبُكَ ؟ قالَ: فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِن أثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُها وكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي، فَعَمَدَ مُوسى إلى العِجْلِ فَوَضَعَ عَلَيْهِ المَبارِدَ، فَبَرَدَهُ بِها وهو عَلى شَطِّ نَهْرٍ، فَما شَرِبَ أحَدٌ مِن ذَلِكَ الماءِ - مِمَّنْ كانَ يَعْبُدُ ذَلِكَ العِجْلَ - إلّا اصْفَرَّ وجْهُهُ مِثْلَ الذَّهَبِ، فَقالُوا لِمُوسى: ما تَوْبَتُنا؟ قالَ: يَقْتُلُ بَعْضُكم بَعْضًا. فَأخَذُوا السَّكاكِينَ فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَقْتُلُ أخاهُ وأباهُ وابْنَهُ لا يُبالِي مِن قَتَلَ، حَتّى قُتِلَ مِنهم سَبْعُونَ ألْفًا، فَأوْحى اللَّهُ إلى مُوسى: مُرْهم فَلْيَرْفَعُوا أيْدِيَهم فَقَدْ غَفَرْتُ لِمَن قُتِلَ، وتُبْتُ عَلى مَن بَقِيَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا هَجَمَ فِرْعَوْنُ عَلى البَحْرِ هو وأصْحابُهُ - وكانَ فِرْعَوْنُ عَلى فَرَسٍ أدْهَمَ حِصانٍ، فَهابَ الحِصانُ أنْ يَقْتَحِمَ البَحْرَ، فَمَثُلَ لَهُ جِبْرِيلُ عَلى فَرَسٍ أُنْثى، فَلَمّا رَآها الحِصانُ هَجَمَ خَلْفَها وعَرَفَ (p-٢٢٨)السّامِرِيُّ جِبْرِيلَ؛ لِأنَّ أُمَّهُ حِينَ خافَتْ أنْ يُذْبَحَ خَلَّفَتْهُ في غارٍ وأطْبَقَتْ عَلَيْهِ، فَكانَ جِبْرِيلُ يَأْتِيهِ فَيَغْذُوهُ بِأصابِعِهِ في واحِدَةٍ لَبَنًا، وفي الأُخْرى عَسَلًا، وفي الأُخْرى سَمْنًا، فَلَمْ يَزَلْ يَغْذُوهُ حَتّى نَشَأ، فَلَمّا عايَنَهُ في البَحْرِ عَرَفَهُ، فَقَبَضَ قَبْضَةً مِن أثَرِ فَرَسِهِ، قالَ: أخَذَ مِن تَحْتِ الحافِرِ قَبْضَةً وألْقى في رُوعِ السّامِرِيِّ: إنَّكَ لا تُلْقِيها عَلى شَيْءٍ فَتَقُولُ: كُنْ كَذا. إلّا كانَ، فَلَمْ تَزَلِ القَبْضَةُ مَعَهُ في يَدِهِ حَتّى جاوَزَ البَحْرَ، فَلَمّا جاوَزَ مُوسى وبَنُو إسْرائِيلَ البَحْرَ أغْرَقَ اللَّهُ آلَ فِرْعَوْنَ، قالَ مُوسى لِأخِيهِ هارُونَ: ﴿اخْلُفْنِي في قَوْمِي وأصْلِحْ ولا تَتَّبِعْ سَبِيلَ المُفْسِدِينَ﴾ [الأعراف: ١٤٢] [ الأعْرافِ: ١٤٢ ] ومَضى مُوسى لِمَوْعِدِ رَبِّهِ، وكانَ مَعَ بَنِي إسْرائِيلَ حَلْيٌ مِن حَلْيِ آلِ فِرْعَوْنَ، فَكَأنَّهم تَأثَّمُوا مِنهُ، فَأخْرَجُوهُ لِتَنْزِلَ النّارُ فَتَأْكُلَهُ، فَلَمّا جَمَعُوهُ، قالَ السّامِرِيُّ بِالقَبْضَةِ هَكَذا، فَقَذَفَها فِيهِ وقالَ: كُنْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوارٌ، فَصارَ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوارٌ، فَكانَ يَدْخُلُ الرِّيحُ مِن دُبُرِهِ ويَخْرُجُ مِن فِيهِ، يُسْمَعُ لَهُ صَوْتٌ فَقالَ: ﴿هَذا إلَهُكم وإلَهُ مُوسى﴾ فَعَكَفُوا عَلى العِجْلِ يَعْبُدُونَهُ، فَقالَ هارُونُ: ﴿يا قَوْمِ إنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ وإنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ فاتَّبِعُونِي وأطِيعُوا أمْرِي﴾ ﴿قالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ حَتّى يَرْجِعَ إلَيْنا مُوسى﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ السّامِرِيُّ رَجُلًا مِن أهْلِ باجَرْما، وكانَ مِن قَوْمٍ يَعْبُدُونَ البَقَرَ فَكانَ حُبُّ (p-٢٢٩)عِبادَةِ البَقَرِ في نَفْسِهِ، وكانَ قَدْ أظْهَرَ الإسْلامَ في بَنِي إسْرائِيلَ، فَلَمّا فَصَلَ مُوسى إلى رَبِّهِ، قالَ لَهم هارُونُ: إنَّكم قَدْ حَمَلْتُمْ أوْزارًا مِن زِينَةِ القَوْمِ- آلِ فِرْعَوْنَ - وأمْتِعَةً وحَلْيًا، فَتَطَهَّرُوا مِنها فَإنَّها رِجْسٌ، وأوْقَدَ لَهم نارًا، فَقالَ: اقْذِفُوا ما مَعَكم مِن ذَلِكَ فِيها، فَجَعَلُوا يَأْتُونَ بِما مَعَهم فَيَقْذِفُونَ فِيها، حَتّى رَأى السّامِرِيُّ أثَرَ فَرَسِ جِبْرِيلَ، فَأخَذَ تُرابًا مِن أثَرِ حافِرِهِ، ثُمَّ أقْبَلَ إلى النّارِ، فَقالَ لِهارُونَ: يا نَبِيَّ اللَّهِ، أُلْقِي ما في يَدِي ؟ قالَ: نَعَمْ، ولا يَظُنُّ هارُونُ إلّا أنَّهُ كَبَعْضِ ما جاءَ بِهِ غَيْرُهُ مِن ذَلِكَ الحَلْيِ والأمْتِعَةِ، فَقَذَفَهُ فِيها، وقالَ: كُنْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوارٌ، فَكانَ لِلْبَلاءِ والفِتْنَةِ، فَقالَ: ﴿هَذا إلَهُكم وإلَهُ مُوسى﴾، فَعَكَفُوا عَلَيْهِ وأحَبُّوهُ حُبًّا لَمْ يُحِبُّوا مِثْلَهُ شَيْئًا قَطُّ، يَقُولُ اللَّهُ: ﴿فَنَسِيَ﴾، أيْ تَرَكَ ما كانَ عَلَيْهِ مِنَ الإسْلامِ، يَعْنِي: السّامِرِيَّ: ﴿أفَلا يَرَوْنَ ألا يَرْجِعُ إلَيْهِمْ قَوْلا ولا يَمْلِكُ لَهم ضَرًّا ولا نَفْعًا﴾، قالَ: وكانَ اسْمُ السّامِرِيِّ مُوسى بْنَ ظُفَرَ، وقَعَ في أرْضِ مِصْرَ، فَدَخَلَ في بَنِي إسْرائِيلَ، فَلَمّا رَأى هارُونُ ما وقَعُوا فِيهِ قالَ: ﴿يا قَوْمِ إنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ وإنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ فاتَّبِعُونِي وأطِيعُوا أمْرِي﴾ ﴿قالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ حَتّى يَرْجِعَ إلَيْنا مُوسى﴾، فَأقامَ هارُونُ في مَن مَعَهُ مِنَ المُسْلِمِينَ مِمَّنْ لَمْ يُفْتَتَنْ، وأقامَ مَن يَعْبُدُ العِجْلَ عَلى عِبادَةِ العِجْلِ، وتَخَوَّفَ هارُونُ إنْ سارَ بِمَن مَعَهُ مِنَ المُسْلِمِينَ أنْ يَقُولَ لَهُ مُوسى: فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إسْرائِيلَ ولَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي، وكانَ لَهُ هائِبًا مُطِيعًا. (p-٢٣٠)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّ هارُونَ مَرَّ بِالسّامِرِيِّ وهو يَنْحِتُ العِجْلَ فَقالَ لَهُ: ما تَصْنَعُ؟ قالَ: أصْنَعُ ما لا يَضُرُّ ولا يَنْفَعُ، فَقالَ هارُونُ: اللَّهُمَّ أعْطِهِ ما سَألَ عَلى ما في نَفْسِهِ، ومَضى هارُونُ، فَقالَ السّامِرِيُّ: اللَّهُمَّ إنِّي أسْألُكَ أنْ يَخُورَ. فَخارَ، فَكانَ إذا خارَ سَجَدُوا لَهُ، وإذا خارَ رَفَعُوا رُؤُوسَهم. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّ بَنِي إسْرائِيلَ اسْتَعارُوا حَلْيًا مِنَ القِبْطِ، فَخَرَجُوا بِهِ مَعَهم فَقالَ لَهم هارُونُ: قَدْ ذَهَبَ مُوسى إلى السَّماءِ، اجْمَعُوا هَذِهِ الحَلْيَ حَتّى يَجِيءَ مُوسى فَيَقْضِيَ فِيهِ ما قَضى، فَجُمِعَ ثُمَّ أُذِيبَ فَلَمّا ألْقى السّامِرِيُّ القَبْضَةَ تَحَوَّلَ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوارٌ، فَقالَ: ﴿هَذا إلَهُكم وإلَهُ مُوسى فَنَسِيَ﴾ قالَ: إنَّ مُوسى ذَهَبَ يَطْلُبُ رَبَّهُ فَضَلَّ فَلَمْ يَعْلَمْ مَكانَهُ، وهو هَذا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ عَنْ عَلِيِّ قالَ: إنَّ جِبْرِيلَ لَمّا نَزَلَ فَصَعِدَ بِمُوسى إلى السَّماءِ بَصُرَ بِهِ السّامِرِيُّ مِن بَيْنِ النّاسِ، فَقَبَضَ قَبْضَةً مِن أثَرِ الفُرْسِ، وحَمَلَ جِبْرِيلُ مُوسى خَلْفَهُ حَتّى إذا دَنا مِن بابِ السَّماءِ صَعِدَ، وكَتَبَ اللَّهُ الألْواحَ وهو يَسْمَعُ صَرِيرَ الأقْلامِ في الألْواحِ، فَلَمّا أخْبَرَهُ أنَّ قَوْمَهُ قَدْ فُتِنُوا مِن بَعْدِهِ، نَزَلَ مُوسى فَأخَذَ العِجْلَ فَأحْرَقَهُ. (p-٢٣١)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ السّامِرِيُّ مِن أهْلِ كِرْمانَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: انْطَلَقَ مُوسى إلى رَبِّهِ يُكَلِّمُهُ، فَلَمّا كَلَّمَهُ قالَ لَهُ: ﴿وما أعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يا مُوسى﴾: ﴿قالَ هم أُولاءِ عَلى أثَرِي وعَجِلْتُ إلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى﴾ قالَ: ﴿فَإنّا قَدْ فَتَنّا قَوْمَكَ مِن بَعْدِكَ وأضَلَّهُمُ السّامِرِيُّ﴾ فَلَمّا خَبَّرَهُ خَبَرَهم قالَ: يا رَبِّ هَذا السّامِرِيُّ أمَرَهم أنْ يَتَّخِذُوا العِجْلَ، أرَأيْتَ الرُّوحَ مَن نَفَخَها فِيهِ؟ قالَ الرَّبُّ: أنا، قالَ: يا رَبِّ، فَأنْتَ إذَنْ أضْلَلْتَهم. ثُمَّ رَجَعَ: ﴿مُوسى إلى قَوْمِهِ غَضْبانَ أسِفًا﴾ قالَ: حَزِينًا: ﴿قالَ يا قَوْمِ ألَمْ يَعِدْكم رَبُّكم وعْدًا حَسَنًا﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿ما أخْلَفْنا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنا﴾ يَقُولُ: بِطاقَتِنا: ﴿ولَكِنّا حُمِّلْنا أوْزارًا مِن زِينَةِ القَوْمِ﴾ يَقُولُ: مِن حَلْيِ القِبْطِ: ﴿فَقَذَفْناها فَكَذَلِكَ ألْقى السّامِرِيُّ﴾ ﴿فَأخْرَجَ لَهم عِجْلا جَسَدًا لَهُ خُوارٌ﴾ فَعَكَفُوا عَلَيْهِ يَعْبُدُونَهُ، وكانَ يَخُورُ ويَمْشِي، فَقالَ لَهم هارُونُ: ﴿يا قَوْمِ إنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ﴾ يَقُولُ ابْتُلِيتُمْ بِالعِجْلِ، قالَ: ﴿فَما خَطْبُكَ يا سامِرِيُّ﴾ ما بالُكَ، إلى قَوْلِهِ: ﴿وانْظُرْ إلى إلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفًا لَنُحَرِّقَنَّهُ﴾ قالَ: فَأخَذَهُ فَذَبَحَهُ ثُمَّ خَرَقَهُ بِالمِبْرَدِ، يَعْنِي سَحَلَهُ، ثُمَّ ذَرّاهُ في اليَمِّ، فَلَمْ يَبْقَ نَهْرٌ يَجْرِي يَوْمَئِذٍ إلّا وقَعَ فِيهِ مِنهُ شَيْءٌ، ثُمَّ قالَ لَهم مُوسى: اشْرَبُوا مِنهُ، فَشَرِبُوا، فَمَن كانَ يُحِبُّهُ خَرَجَ عَلى شارِبَيْهِ (p-٢٣٢)الذَّهَبُ فَذَلِكَ حِينَ يَقُولُ: ﴿وأُشْرِبُوا في قُلُوبِهِمُ العِجْلَ بِكُفْرِهِمْ﴾ [البقرة: ٩٣] [ البَقَرَةِ: ٩٣ ]، قالَ: فَلَمّا سُقِطَ في أيْدِي بَنِي إسْرائِيلَ حِينَ جاءَ مُوسى: ﴿ورَأوْا أنَّهم قَدْ ضَلُّوا قالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنا رَبُّنا ويَغْفِرْ لَنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الخاسِرِينَ﴾ [الأعراف: ١٤٩] [ الأعْرافِ: ١٤٩ ] فَأبى اللَّهُ أنْ يَقْبَلَ تَوْبَةَ بَنِي إسْرائِيلَ إلّا بِالحالِ الَّتِي كَرِهُوا، إنَّهم كَرِهُوا أنْ يُقاتِلُوهم حِينَ عَبَدُوا العِجْلَ، فَقالَ مُوسى ﴿يا قَوْمِ إنَّكم ظَلَمْتُمْ أنْفُسَكم بِاتِّخاذِكُمُ العِجْلَ فَتُوبُوا إلى بارِئِكم فاقْتُلُوا أنْفُسَكُمْ﴾ [البقرة: ٥٤] [ البَقَرَةِ: ٥٤ ] فاجْتَلَدَ الَّذِينَ عَبَدُوهُ والَّذِينَ لَمْ يَعْبُدُوهُ بِالسُّيُوفِ، فَكانَ مَن قُتِلَ مِنَ الفَرِيقَيْنِ كانَ شَهِيدًا حَتّى كَثُرَ القَتْلُ حَتّى كادُوا أنْ يَهْلَكُوا، حَتّى قُتِلَ مِنهم سَبْعُونَ ألْفًا، وحَتّى دَعا مُوسى وهارُونُ: رَبَّنا هَلَكَتْ بَنُو إسْرائِيلَ، رَبَّنا، البَقِيَّةَ، البَقِيَّةَ، فَأمَرَهم أنْ يَضَعُوا السِّلاحَ، وتابَ عَلَيْهِمْ، فَكانَ مَن قُتِلَ مِنهم كانَ شَهِيدًا، ومَن بَقِيَ كانَ مُكَفَّرًا عَنْهُ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَتابَ عَلَيْكم إنَّهُ هو التَّوّابُ الرَّحِيمُ﴾ [البقرة: ٥٤] . ثُمَّ إنَّ اللَّهَ أمَرَ مُوسى أنْ يَأْتِيَهُ في ناسٍ مَن بَنِي إسْرائِيلَ يَعْتَذِرُونَ إلَيْهِ مِن عِبادَةِ العِجْلِ فَوَعَدَهم مَوْعِدًا، واخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا، ثُمَّ ذَهَبَ لِيَعْتَذِرُوا، فَلَمّا أتَوْا ذَلِكَ قالُوا: لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتّى نَرى اللَّهَ جَهْرَةً، فَإنَّكَ قَدْ كَلَّمْتَهُ فَأرِناهُ: فَأخَذَتْهُمُ الصّاعِقَةُ فَماتُوا، فَقامَ مُوسى يَبْكِي ويَدْعُو اللَّهَ ويَقُولُ: رَبِّ، ماذا أقُولُ لِبَنِي إسْرائِيلَ إذا أتَيْتُهم وقَدْ أهْلَكْتَ خِيارَهم ؟ ﴿رَبِّ لَوْ شِئْتَ أهْلَكْتَهم مِن قَبْلُ وإيّايَ أتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنّا﴾ [الأعراف: ١٥٥] فَأوْحى اللَّهُ إلى مُوسى: (p-٢٣٣)إنَّ هَؤُلاءِ السَّبْعِينَ مِمَّنِ اتَّخَذُوا العِجْلَ، فَذَلِكَ حِينَ يَقُولُ مُوسى: ﴿إنْ هي إلا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِها مَن تَشاءُ﴾ [الأعراف: ١٥٥] الآيَةَ [ الأعْرافِ: ١٥٥ ] . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أفَطالَ عَلَيْكُمُ العَهْدُ﴾ يَقُولُ: الوَعْدُ وفي قَوْلِهِ: ﴿فَأخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي﴾ يَقُولُ: عَهْدِي. وفي قَوْلِهِ: ﴿ما أخْلَفْنا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنا﴾ يَقُولُ: بِأمْرٍ مَلَكْنا: ﴿ولَكِنّا حُمِّلْنا أوْزارًا﴾ قالَ: أثْقالًا ( ﴿مِن زِينَةِ القَوْمِ﴾ ) وهي الحَلْيُ الَّذِي اسْتَعارُوهُ مِن آلِ فِرْعَوْنَ: ﴿فَقَذَفْناها﴾ قالَ: فَألْقَيْناها: ﴿فَكَذَلِكَ ألْقى السّامِرِيُّ﴾ قالَ: كَذَلِكَ صَنَعَ: ﴿فَأخْرَجَ لَهم عِجْلا جَسَدًا لَهُ خُوارٌ﴾ قالَ: حَفِيفُ الرِّيحِ فِيهِ، فَهو خُوارُهُ، والعِجْلُ ولَدُ البَقَرَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿بِمَلْكِنا﴾ قالَ: بِأمْرِنا. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ما أخْلَفْنا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنا﴾ قالَ: بِطاقَتِنا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ( ﴿بِمَلْكِنا﴾ ) قالَ: بِسُلْطانِنا. (p-٢٣٤)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ يَحْيى أنَّهُ قَرَأ: ﴿بِمَلْكِنا﴾ و( مُلْكِنا ) واحِدٌ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿هَذا إلَهُكم وإلَهُ مُوسى فَنَسِيَ﴾ قالَ: نَسِيَ مُوسى أنْ يَذْكُرَ لَكم: أنَّ هَذا إلَهُهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿فَنَسِيَ﴾: مُوسى قالَ -هم يَقُولُونَهُ- قَوْمُهُ: أخْطَأ الرَّبَّ. لِلْعِجْلِ: ﴿أفَلا يَرَوْنَ ألا يَرْجِعُ إلَيْهِمْ قَوْلا﴾ قالَ: لِلْعِجْلِ: ﴿ولا يَمْلِكُ لَهم ضَرًّا﴾ قالَ: ضَلالَةً. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ يا هارُونُ ما مَنَعَكَ إذْ رَأيْتَهم ضَلُّوا﴾ ﴿ألا تَتَّبِعَنِي﴾ قالَ: تَدَعَهم. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في الآيَةِ قالَ: أمَرَهُ مُوسى أنْ يُصْلِحَ ولا يَتَّبَعَ سَبِيلَ المُفْسِدِينَ، فَكانَ مِن إصْلاحِهِ أنْ يُنْكِرَ العِجْلَ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿ألا تَتَّبِعَنِي أفَعَصَيْتَ أمْرِي﴾ لِذَلِكَ أيْضًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي خَشِيتُ أنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ (p-٢٣٥)قالَ: خَشِيتُ أنْ يَتْبَعَنِي بَعْضُهُمْ، ويَتَخَلَّفَ بَعْضُهم. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ، في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي خَشِيتُ أنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ قالَ: قَدْ كَرِهَ الصّالِحُونَ الفُرْقَةَ قَبْلَكم. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي﴾ قالَ: لَمْ تَنْتَظِرْ قَوْلِي؛ وما أنا صانِعٌ قائِلٌ، قالَ: وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ﴿ولَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي﴾ لَمْ تَحْفَظْ قَوْلِي. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ فَما خَطْبُكَ يا سامِرِيُّ﴾ قالَ: لَمْ يَكُنِ اسْمَهُ ولَكِنَّهُ كانَ مِن قَرْيَةٍ اسْمُها سامِرَةُ: ﴿قالَ بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ﴾ يَعْنِي فَرَسَ جِبْرِيلَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: ﴿بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ﴾ بِالياءِ ورَفْعِ الصّادِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِن أثَرِ الرَّسُولِ﴾ قالَ: مِن تَحْتِ حافِرِ فَرَسِ جِبْرِيلَ: ﴿فَنَبَذْتُها﴾ قالَ: نَبَذَ السّامِرِيُّ عَلى حِلْيَةِ بَنِي إسْرائِيلَ فانْسَبَكَتْ عِجْلًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِن أثَرِ الرَّسُولِ﴾ (p-٢٣٦)قالَ: قَبَضَ السّامِرِيُّ قَبْضَةً مِن أثَرِ الفَرَسِ، فَصَرَّهُ في ثَوْبِهِ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ، أنَّهُ كانَ يَقْرَؤُها ( فَقَبَصْتُ قَبْصَةً ) بِالصّادِ، قالَ: والقَبْصُ بِأطْرافِ الأصابِعِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أبِي الأشْهَبِ قالَ: كانَ الحَسَنُ يَقْرَؤُها: ( فَقَبَصْتُ قَبْصَةً ) بِالصّادِ. يَعْنِي بِأطْرافِ أصابِعِهِ، وكانَ أبُو رَجاءٍ يَقْرَؤُها ( ﴿فَقَبَضْتُ قَبْضَةً﴾ ) بِالضّادِ، هَكَذا بِجُمْعِ كَفَّيْهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: القَبْضَةُ مِلْءُ الكَفِّ، والقَبْصَةُ بِأطْرافِ الأصابِعِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ، أنَّهُ قَرَأ: ﴿فَقَبَضْتُ قَبْضَةً﴾ بِالضّادِ عَلى مَعْنى القَبْضِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَإنَّ لَكَ في الحَياةِ أنْ تَقُولَ لا مِساسَ﴾ قالَ: عُقُوبَةً لَهُ: ﴿وإنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَنْ تُخْلَفَهُ﴾ قالَ: لَنْ تَغِيبَ عَنْهُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وانْظُرْ إلى إلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفًا﴾ (p-٢٣٧)قالَ: أقَمْتَ ﴿لَنُحَرِّقَنَّهُ﴾ قالَ: بِالنّارِ: ﴿ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ في اليَمِّ نَسْفًا﴾ قالَ: لَنُذْرِيَنَّهُ في البَحْرِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: ( لَنَحْرِقَنَّهُ ) خَفِيفَةً، ويَقُولُ: إنَّ الذَّهَبَ والفِضَّةَ لا يُحَرَّقُ بِالنّارِ، يُسْحَلُ بِالمِبْرَدِ، ثُمَّ يُلْقى عَلى النّارِ فَيَصِيرُ رَمادًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: في بَعْضِ القِراءَةِ ( لَنَذْبَحَنَّهُ ثُمَّ لَنَحْرِقَنَّهُ ) خَفِيفَةً، قالَ قَتادَةُ: وكانَ لَهُ لَحْمٌ ودَمٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي نَهْيِكٍ الأزْدِيِّ أنَّهُ قَرَأ: ( لَنَحْرِقَنَّهُ ) بِنَصْبِ النُّونِ وخَفْضِ الرّاءِ وخَفَّفَها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: اليَمُّ البَحْرُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَلِيٍّ، قالَ: اليَمُّ النَّهْرُ.

طه 20:95

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما أعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يا مُوسى﴾ الآياتِ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ مِن طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ رَجُلٍ مِن أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: تَعَجَّلَ مُوسى إلى رَبِّهِ فَقالَ اللَّهُ: ﴿وما أعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يا مُوسى﴾ ﴿قالَ هم أُولاءِ عَلى أثَرِي وعَجِلْتُ إلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى﴾ قالَ: فَرَأى في ظِلِّ العَرْشِ رَجُلًا فَعَجِبَ لَهُ، فَقالَ: مِن هَذا يا رَبِّ؟ قالَ: لا أُحَدِّثُكَ مَن هُوَ، لَكِنْ سَأُحَدِّثُكَ بِثَلاثٍ فِيهِ؛ (p-٢٢٦)كانَ لا يَحْسُدُ النّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ، ولا يَعُقُّ والِدَيْهِ، ولا يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ كَعْبِ بْنِ مالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «إنَّ اللَّهَ لَمّا وعَدَ مُوسى أنْ يُكَلِّمَهُ، خَرَجَ لِلْوَقْتِ الَّذِي وعَدَهُ، فَبَيْنَما هو يُناجِي رَبَّهُ إذْ سَمِعَ خَلْفَهُ صَوْتًا، فَقالَ: إلَهِي إنِّي أسْمَعُ خَلَفِي صَوْتًا، قالَ: لَعَلَّ قَوْمَكَ قَدْ ضَلُّوا. قالَ: إلَهِي مَن أضَلَّهُمْ؟ قالَ: أضَلَّهُمُ السّامِرِيُّ، قالَ: فَبِمَ أضَلَّهُمْ؟ قالَ: صاغَ لَهم عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوارٌ. قالَ: إلَهِي، هَذا السّامِرِيُّ صاغَ لَهُمُ العِجْلَ، فَمَن نَفَخَ فِيهِ الرُّوحَ حَتّى صارَ لَهُ خُوارٌ؟ قالَ: أنا يا مُوسى. قالَ: فَبِعِزَّتِكَ ما أضَلَّ قَوْمِي أحَدٌ غَيْرُكَ، قالَ: صَدَقْتَ، قالَ: يا حَكِيمَ الحُكَماءِ، لا يَنْبَغِي لِحَكِيمٍ أنْ يَكُونَ أحْكَمَ مِنكَ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ في ”تَهْذِيبِهِ“ عَنْ راشِدِ بْنِ سَعْدٍ قالَ: إنَّ مُوسى لَمّا قَدِمَ عَلى رَبِّهِ - واعَدَ قَوْمَهُ أرْبَعِينَ لَيْلَةً - قالَ: يا مُوسى، إنَّ قَوْمَكَ قَدِ افْتَتَنُوا مِن بَعْدِكَ، قالَ: يا رَبِّ، كَيْفَ يَفْتَتِنُونَ وقَدْ نَجَّيْتَهم مِن فِرْعَوْنَ ونَجَّيْتَهم مِنَ البَحْرِ، وأنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ وفَعَلْتَ بِهِمْ؟ قالَ: يا مُوسى إنَّهُمُ اتَّخَذُوا مِن بَعْدِكَ عِجْلا جَسَدًا لَهُ خُوارٌ قالَ: يا رَبِّ فَمَن جَعَلَ فِيهِ الرُّوحَ؟ قالَ: أنا، قالَ: فَأنْتَ يا (p-٢٢٧)رَبِّ أضْلَلْتَهم. قالَ: يا مُوسى يا رَأْسَ النَّبِيِّينَ ويا أبا الحُكَماءِ إنِّي رَأيْتُ ذَلِكَ في قُلُوبِهِمْ فَيَسَّرْتُهُ لَهم. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ عَلِيِّ قالَ: لَمّا تَعَجَّلَ مُوسى إلى رَبِّهِ، عَمَدَ السّامِرِيُّ فَجَمَعَ ما قَدَرَ عَلَيْهِ مِن حُلِيِّ بَنِي إسْرائِيلَ فَضَرَبَهُ عِجْلًا ثُمَّ ألْقى القَبْضَةَ في جَوْفِهِ، فَإذا هو عِجْلٌ جَسَدٌ لَهُ خُوارٌ، فَقالَ لَهُمُ السّامِرِيُّ: ﴿هَذا إلَهُكم وإلَهُ مُوسى﴾ فَقالَ لَهم هارُونُ: ﴿يا قَوْمِ ألَمْ يَعِدْكم رَبُّكم وعْدًا حَسَنًا﴾ فَلَمّا أنْ رَجَعَ مُوسى أخَذَ بِرَأْسِ أخِيهِ فَقالَ لَهُ هارُونُ ما قالَ، فَقالَ مُوسى لِلسّامِرِيِّ: فَما خَطْبُكَ ؟ قالَ: فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِن أثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُها وكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي، فَعَمَدَ مُوسى إلى العِجْلِ فَوَضَعَ عَلَيْهِ المَبارِدَ، فَبَرَدَهُ بِها وهو عَلى شَطِّ نَهْرٍ، فَما شَرِبَ أحَدٌ مِن ذَلِكَ الماءِ - مِمَّنْ كانَ يَعْبُدُ ذَلِكَ العِجْلَ - إلّا اصْفَرَّ وجْهُهُ مِثْلَ الذَّهَبِ، فَقالُوا لِمُوسى: ما تَوْبَتُنا؟ قالَ: يَقْتُلُ بَعْضُكم بَعْضًا. فَأخَذُوا السَّكاكِينَ فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَقْتُلُ أخاهُ وأباهُ وابْنَهُ لا يُبالِي مِن قَتَلَ، حَتّى قُتِلَ مِنهم سَبْعُونَ ألْفًا، فَأوْحى اللَّهُ إلى مُوسى: مُرْهم فَلْيَرْفَعُوا أيْدِيَهم فَقَدْ غَفَرْتُ لِمَن قُتِلَ، وتُبْتُ عَلى مَن بَقِيَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا هَجَمَ فِرْعَوْنُ عَلى البَحْرِ هو وأصْحابُهُ - وكانَ فِرْعَوْنُ عَلى فَرَسٍ أدْهَمَ حِصانٍ، فَهابَ الحِصانُ أنْ يَقْتَحِمَ البَحْرَ، فَمَثُلَ لَهُ جِبْرِيلُ عَلى فَرَسٍ أُنْثى، فَلَمّا رَآها الحِصانُ هَجَمَ خَلْفَها وعَرَفَ (p-٢٢٨)السّامِرِيُّ جِبْرِيلَ؛ لِأنَّ أُمَّهُ حِينَ خافَتْ أنْ يُذْبَحَ خَلَّفَتْهُ في غارٍ وأطْبَقَتْ عَلَيْهِ، فَكانَ جِبْرِيلُ يَأْتِيهِ فَيَغْذُوهُ بِأصابِعِهِ في واحِدَةٍ لَبَنًا، وفي الأُخْرى عَسَلًا، وفي الأُخْرى سَمْنًا، فَلَمْ يَزَلْ يَغْذُوهُ حَتّى نَشَأ، فَلَمّا عايَنَهُ في البَحْرِ عَرَفَهُ، فَقَبَضَ قَبْضَةً مِن أثَرِ فَرَسِهِ، قالَ: أخَذَ مِن تَحْتِ الحافِرِ قَبْضَةً وألْقى في رُوعِ السّامِرِيِّ: إنَّكَ لا تُلْقِيها عَلى شَيْءٍ فَتَقُولُ: كُنْ كَذا. إلّا كانَ، فَلَمْ تَزَلِ القَبْضَةُ مَعَهُ في يَدِهِ حَتّى جاوَزَ البَحْرَ، فَلَمّا جاوَزَ مُوسى وبَنُو إسْرائِيلَ البَحْرَ أغْرَقَ اللَّهُ آلَ فِرْعَوْنَ، قالَ مُوسى لِأخِيهِ هارُونَ: ﴿اخْلُفْنِي في قَوْمِي وأصْلِحْ ولا تَتَّبِعْ سَبِيلَ المُفْسِدِينَ﴾ [الأعراف: ١٤٢] [ الأعْرافِ: ١٤٢ ] ومَضى مُوسى لِمَوْعِدِ رَبِّهِ، وكانَ مَعَ بَنِي إسْرائِيلَ حَلْيٌ مِن حَلْيِ آلِ فِرْعَوْنَ، فَكَأنَّهم تَأثَّمُوا مِنهُ، فَأخْرَجُوهُ لِتَنْزِلَ النّارُ فَتَأْكُلَهُ، فَلَمّا جَمَعُوهُ، قالَ السّامِرِيُّ بِالقَبْضَةِ هَكَذا، فَقَذَفَها فِيهِ وقالَ: كُنْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوارٌ، فَصارَ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوارٌ، فَكانَ يَدْخُلُ الرِّيحُ مِن دُبُرِهِ ويَخْرُجُ مِن فِيهِ، يُسْمَعُ لَهُ صَوْتٌ فَقالَ: ﴿هَذا إلَهُكم وإلَهُ مُوسى﴾ فَعَكَفُوا عَلى العِجْلِ يَعْبُدُونَهُ، فَقالَ هارُونُ: ﴿يا قَوْمِ إنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ وإنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ فاتَّبِعُونِي وأطِيعُوا أمْرِي﴾ ﴿قالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ حَتّى يَرْجِعَ إلَيْنا مُوسى﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ السّامِرِيُّ رَجُلًا مِن أهْلِ باجَرْما، وكانَ مِن قَوْمٍ يَعْبُدُونَ البَقَرَ فَكانَ حُبُّ (p-٢٢٩)عِبادَةِ البَقَرِ في نَفْسِهِ، وكانَ قَدْ أظْهَرَ الإسْلامَ في بَنِي إسْرائِيلَ، فَلَمّا فَصَلَ مُوسى إلى رَبِّهِ، قالَ لَهم هارُونُ: إنَّكم قَدْ حَمَلْتُمْ أوْزارًا مِن زِينَةِ القَوْمِ- آلِ فِرْعَوْنَ - وأمْتِعَةً وحَلْيًا، فَتَطَهَّرُوا مِنها فَإنَّها رِجْسٌ، وأوْقَدَ لَهم نارًا، فَقالَ: اقْذِفُوا ما مَعَكم مِن ذَلِكَ فِيها، فَجَعَلُوا يَأْتُونَ بِما مَعَهم فَيَقْذِفُونَ فِيها، حَتّى رَأى السّامِرِيُّ أثَرَ فَرَسِ جِبْرِيلَ، فَأخَذَ تُرابًا مِن أثَرِ حافِرِهِ، ثُمَّ أقْبَلَ إلى النّارِ، فَقالَ لِهارُونَ: يا نَبِيَّ اللَّهِ، أُلْقِي ما في يَدِي ؟ قالَ: نَعَمْ، ولا يَظُنُّ هارُونُ إلّا أنَّهُ كَبَعْضِ ما جاءَ بِهِ غَيْرُهُ مِن ذَلِكَ الحَلْيِ والأمْتِعَةِ، فَقَذَفَهُ فِيها، وقالَ: كُنْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوارٌ، فَكانَ لِلْبَلاءِ والفِتْنَةِ، فَقالَ: ﴿هَذا إلَهُكم وإلَهُ مُوسى﴾، فَعَكَفُوا عَلَيْهِ وأحَبُّوهُ حُبًّا لَمْ يُحِبُّوا مِثْلَهُ شَيْئًا قَطُّ، يَقُولُ اللَّهُ: ﴿فَنَسِيَ﴾، أيْ تَرَكَ ما كانَ عَلَيْهِ مِنَ الإسْلامِ، يَعْنِي: السّامِرِيَّ: ﴿أفَلا يَرَوْنَ ألا يَرْجِعُ إلَيْهِمْ قَوْلا ولا يَمْلِكُ لَهم ضَرًّا ولا نَفْعًا﴾، قالَ: وكانَ اسْمُ السّامِرِيِّ مُوسى بْنَ ظُفَرَ، وقَعَ في أرْضِ مِصْرَ، فَدَخَلَ في بَنِي إسْرائِيلَ، فَلَمّا رَأى هارُونُ ما وقَعُوا فِيهِ قالَ: ﴿يا قَوْمِ إنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ وإنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ فاتَّبِعُونِي وأطِيعُوا أمْرِي﴾ ﴿قالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ حَتّى يَرْجِعَ إلَيْنا مُوسى﴾، فَأقامَ هارُونُ في مَن مَعَهُ مِنَ المُسْلِمِينَ مِمَّنْ لَمْ يُفْتَتَنْ، وأقامَ مَن يَعْبُدُ العِجْلَ عَلى عِبادَةِ العِجْلِ، وتَخَوَّفَ هارُونُ إنْ سارَ بِمَن مَعَهُ مِنَ المُسْلِمِينَ أنْ يَقُولَ لَهُ مُوسى: فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إسْرائِيلَ ولَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي، وكانَ لَهُ هائِبًا مُطِيعًا. (p-٢٣٠)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّ هارُونَ مَرَّ بِالسّامِرِيِّ وهو يَنْحِتُ العِجْلَ فَقالَ لَهُ: ما تَصْنَعُ؟ قالَ: أصْنَعُ ما لا يَضُرُّ ولا يَنْفَعُ، فَقالَ هارُونُ: اللَّهُمَّ أعْطِهِ ما سَألَ عَلى ما في نَفْسِهِ، ومَضى هارُونُ، فَقالَ السّامِرِيُّ: اللَّهُمَّ إنِّي أسْألُكَ أنْ يَخُورَ. فَخارَ، فَكانَ إذا خارَ سَجَدُوا لَهُ، وإذا خارَ رَفَعُوا رُؤُوسَهم. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّ بَنِي إسْرائِيلَ اسْتَعارُوا حَلْيًا مِنَ القِبْطِ، فَخَرَجُوا بِهِ مَعَهم فَقالَ لَهم هارُونُ: قَدْ ذَهَبَ مُوسى إلى السَّماءِ، اجْمَعُوا هَذِهِ الحَلْيَ حَتّى يَجِيءَ مُوسى فَيَقْضِيَ فِيهِ ما قَضى، فَجُمِعَ ثُمَّ أُذِيبَ فَلَمّا ألْقى السّامِرِيُّ القَبْضَةَ تَحَوَّلَ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوارٌ، فَقالَ: ﴿هَذا إلَهُكم وإلَهُ مُوسى فَنَسِيَ﴾ قالَ: إنَّ مُوسى ذَهَبَ يَطْلُبُ رَبَّهُ فَضَلَّ فَلَمْ يَعْلَمْ مَكانَهُ، وهو هَذا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ عَنْ عَلِيِّ قالَ: إنَّ جِبْرِيلَ لَمّا نَزَلَ فَصَعِدَ بِمُوسى إلى السَّماءِ بَصُرَ بِهِ السّامِرِيُّ مِن بَيْنِ النّاسِ، فَقَبَضَ قَبْضَةً مِن أثَرِ الفُرْسِ، وحَمَلَ جِبْرِيلُ مُوسى خَلْفَهُ حَتّى إذا دَنا مِن بابِ السَّماءِ صَعِدَ، وكَتَبَ اللَّهُ الألْواحَ وهو يَسْمَعُ صَرِيرَ الأقْلامِ في الألْواحِ، فَلَمّا أخْبَرَهُ أنَّ قَوْمَهُ قَدْ فُتِنُوا مِن بَعْدِهِ، نَزَلَ مُوسى فَأخَذَ العِجْلَ فَأحْرَقَهُ. (p-٢٣١)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ السّامِرِيُّ مِن أهْلِ كِرْمانَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: انْطَلَقَ مُوسى إلى رَبِّهِ يُكَلِّمُهُ، فَلَمّا كَلَّمَهُ قالَ لَهُ: ﴿وما أعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يا مُوسى﴾: ﴿قالَ هم أُولاءِ عَلى أثَرِي وعَجِلْتُ إلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى﴾ قالَ: ﴿فَإنّا قَدْ فَتَنّا قَوْمَكَ مِن بَعْدِكَ وأضَلَّهُمُ السّامِرِيُّ﴾ فَلَمّا خَبَّرَهُ خَبَرَهم قالَ: يا رَبِّ هَذا السّامِرِيُّ أمَرَهم أنْ يَتَّخِذُوا العِجْلَ، أرَأيْتَ الرُّوحَ مَن نَفَخَها فِيهِ؟ قالَ الرَّبُّ: أنا، قالَ: يا رَبِّ، فَأنْتَ إذَنْ أضْلَلْتَهم. ثُمَّ رَجَعَ: ﴿مُوسى إلى قَوْمِهِ غَضْبانَ أسِفًا﴾ قالَ: حَزِينًا: ﴿قالَ يا قَوْمِ ألَمْ يَعِدْكم رَبُّكم وعْدًا حَسَنًا﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿ما أخْلَفْنا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنا﴾ يَقُولُ: بِطاقَتِنا: ﴿ولَكِنّا حُمِّلْنا أوْزارًا مِن زِينَةِ القَوْمِ﴾ يَقُولُ: مِن حَلْيِ القِبْطِ: ﴿فَقَذَفْناها فَكَذَلِكَ ألْقى السّامِرِيُّ﴾ ﴿فَأخْرَجَ لَهم عِجْلا جَسَدًا لَهُ خُوارٌ﴾ فَعَكَفُوا عَلَيْهِ يَعْبُدُونَهُ، وكانَ يَخُورُ ويَمْشِي، فَقالَ لَهم هارُونُ: ﴿يا قَوْمِ إنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ﴾ يَقُولُ ابْتُلِيتُمْ بِالعِجْلِ، قالَ: ﴿فَما خَطْبُكَ يا سامِرِيُّ﴾ ما بالُكَ، إلى قَوْلِهِ: ﴿وانْظُرْ إلى إلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفًا لَنُحَرِّقَنَّهُ﴾ قالَ: فَأخَذَهُ فَذَبَحَهُ ثُمَّ خَرَقَهُ بِالمِبْرَدِ، يَعْنِي سَحَلَهُ، ثُمَّ ذَرّاهُ في اليَمِّ، فَلَمْ يَبْقَ نَهْرٌ يَجْرِي يَوْمَئِذٍ إلّا وقَعَ فِيهِ مِنهُ شَيْءٌ، ثُمَّ قالَ لَهم مُوسى: اشْرَبُوا مِنهُ، فَشَرِبُوا، فَمَن كانَ يُحِبُّهُ خَرَجَ عَلى شارِبَيْهِ (p-٢٣٢)الذَّهَبُ فَذَلِكَ حِينَ يَقُولُ: ﴿وأُشْرِبُوا في قُلُوبِهِمُ العِجْلَ بِكُفْرِهِمْ﴾ [البقرة: ٩٣] [ البَقَرَةِ: ٩٣ ]، قالَ: فَلَمّا سُقِطَ في أيْدِي بَنِي إسْرائِيلَ حِينَ جاءَ مُوسى: ﴿ورَأوْا أنَّهم قَدْ ضَلُّوا قالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنا رَبُّنا ويَغْفِرْ لَنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الخاسِرِينَ﴾ [الأعراف: ١٤٩] [ الأعْرافِ: ١٤٩ ] فَأبى اللَّهُ أنْ يَقْبَلَ تَوْبَةَ بَنِي إسْرائِيلَ إلّا بِالحالِ الَّتِي كَرِهُوا، إنَّهم كَرِهُوا أنْ يُقاتِلُوهم حِينَ عَبَدُوا العِجْلَ، فَقالَ مُوسى ﴿يا قَوْمِ إنَّكم ظَلَمْتُمْ أنْفُسَكم بِاتِّخاذِكُمُ العِجْلَ فَتُوبُوا إلى بارِئِكم فاقْتُلُوا أنْفُسَكُمْ﴾ [البقرة: ٥٤] [ البَقَرَةِ: ٥٤ ] فاجْتَلَدَ الَّذِينَ عَبَدُوهُ والَّذِينَ لَمْ يَعْبُدُوهُ بِالسُّيُوفِ، فَكانَ مَن قُتِلَ مِنَ الفَرِيقَيْنِ كانَ شَهِيدًا حَتّى كَثُرَ القَتْلُ حَتّى كادُوا أنْ يَهْلَكُوا، حَتّى قُتِلَ مِنهم سَبْعُونَ ألْفًا، وحَتّى دَعا مُوسى وهارُونُ: رَبَّنا هَلَكَتْ بَنُو إسْرائِيلَ، رَبَّنا، البَقِيَّةَ، البَقِيَّةَ، فَأمَرَهم أنْ يَضَعُوا السِّلاحَ، وتابَ عَلَيْهِمْ، فَكانَ مَن قُتِلَ مِنهم كانَ شَهِيدًا، ومَن بَقِيَ كانَ مُكَفَّرًا عَنْهُ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَتابَ عَلَيْكم إنَّهُ هو التَّوّابُ الرَّحِيمُ﴾ [البقرة: ٥٤] . ثُمَّ إنَّ اللَّهَ أمَرَ مُوسى أنْ يَأْتِيَهُ في ناسٍ مَن بَنِي إسْرائِيلَ يَعْتَذِرُونَ إلَيْهِ مِن عِبادَةِ العِجْلِ فَوَعَدَهم مَوْعِدًا، واخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا، ثُمَّ ذَهَبَ لِيَعْتَذِرُوا، فَلَمّا أتَوْا ذَلِكَ قالُوا: لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتّى نَرى اللَّهَ جَهْرَةً، فَإنَّكَ قَدْ كَلَّمْتَهُ فَأرِناهُ: فَأخَذَتْهُمُ الصّاعِقَةُ فَماتُوا، فَقامَ مُوسى يَبْكِي ويَدْعُو اللَّهَ ويَقُولُ: رَبِّ، ماذا أقُولُ لِبَنِي إسْرائِيلَ إذا أتَيْتُهم وقَدْ أهْلَكْتَ خِيارَهم ؟ ﴿رَبِّ لَوْ شِئْتَ أهْلَكْتَهم مِن قَبْلُ وإيّايَ أتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنّا﴾ [الأعراف: ١٥٥] فَأوْحى اللَّهُ إلى مُوسى: (p-٢٣٣)إنَّ هَؤُلاءِ السَّبْعِينَ مِمَّنِ اتَّخَذُوا العِجْلَ، فَذَلِكَ حِينَ يَقُولُ مُوسى: ﴿إنْ هي إلا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِها مَن تَشاءُ﴾ [الأعراف: ١٥٥] الآيَةَ [ الأعْرافِ: ١٥٥ ] . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أفَطالَ عَلَيْكُمُ العَهْدُ﴾ يَقُولُ: الوَعْدُ وفي قَوْلِهِ: ﴿فَأخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي﴾ يَقُولُ: عَهْدِي. وفي قَوْلِهِ: ﴿ما أخْلَفْنا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنا﴾ يَقُولُ: بِأمْرٍ مَلَكْنا: ﴿ولَكِنّا حُمِّلْنا أوْزارًا﴾ قالَ: أثْقالًا ( ﴿مِن زِينَةِ القَوْمِ﴾ ) وهي الحَلْيُ الَّذِي اسْتَعارُوهُ مِن آلِ فِرْعَوْنَ: ﴿فَقَذَفْناها﴾ قالَ: فَألْقَيْناها: ﴿فَكَذَلِكَ ألْقى السّامِرِيُّ﴾ قالَ: كَذَلِكَ صَنَعَ: ﴿فَأخْرَجَ لَهم عِجْلا جَسَدًا لَهُ خُوارٌ﴾ قالَ: حَفِيفُ الرِّيحِ فِيهِ، فَهو خُوارُهُ، والعِجْلُ ولَدُ البَقَرَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿بِمَلْكِنا﴾ قالَ: بِأمْرِنا. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ما أخْلَفْنا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنا﴾ قالَ: بِطاقَتِنا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ( ﴿بِمَلْكِنا﴾ ) قالَ: بِسُلْطانِنا. (p-٢٣٤)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ يَحْيى أنَّهُ قَرَأ: ﴿بِمَلْكِنا﴾ و( مُلْكِنا ) واحِدٌ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿هَذا إلَهُكم وإلَهُ مُوسى فَنَسِيَ﴾ قالَ: نَسِيَ مُوسى أنْ يَذْكُرَ لَكم: أنَّ هَذا إلَهُهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿فَنَسِيَ﴾: مُوسى قالَ -هم يَقُولُونَهُ- قَوْمُهُ: أخْطَأ الرَّبَّ. لِلْعِجْلِ: ﴿أفَلا يَرَوْنَ ألا يَرْجِعُ إلَيْهِمْ قَوْلا﴾ قالَ: لِلْعِجْلِ: ﴿ولا يَمْلِكُ لَهم ضَرًّا﴾ قالَ: ضَلالَةً. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ يا هارُونُ ما مَنَعَكَ إذْ رَأيْتَهم ضَلُّوا﴾ ﴿ألا تَتَّبِعَنِي﴾ قالَ: تَدَعَهم. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في الآيَةِ قالَ: أمَرَهُ مُوسى أنْ يُصْلِحَ ولا يَتَّبَعَ سَبِيلَ المُفْسِدِينَ، فَكانَ مِن إصْلاحِهِ أنْ يُنْكِرَ العِجْلَ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿ألا تَتَّبِعَنِي أفَعَصَيْتَ أمْرِي﴾ لِذَلِكَ أيْضًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي خَشِيتُ أنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ (p-٢٣٥)قالَ: خَشِيتُ أنْ يَتْبَعَنِي بَعْضُهُمْ، ويَتَخَلَّفَ بَعْضُهم. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ، في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي خَشِيتُ أنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ قالَ: قَدْ كَرِهَ الصّالِحُونَ الفُرْقَةَ قَبْلَكم. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي﴾ قالَ: لَمْ تَنْتَظِرْ قَوْلِي؛ وما أنا صانِعٌ قائِلٌ، قالَ: وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ﴿ولَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي﴾ لَمْ تَحْفَظْ قَوْلِي. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ فَما خَطْبُكَ يا سامِرِيُّ﴾ قالَ: لَمْ يَكُنِ اسْمَهُ ولَكِنَّهُ كانَ مِن قَرْيَةٍ اسْمُها سامِرَةُ: ﴿قالَ بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ﴾ يَعْنِي فَرَسَ جِبْرِيلَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: ﴿بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ﴾ بِالياءِ ورَفْعِ الصّادِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِن أثَرِ الرَّسُولِ﴾ قالَ: مِن تَحْتِ حافِرِ فَرَسِ جِبْرِيلَ: ﴿فَنَبَذْتُها﴾ قالَ: نَبَذَ السّامِرِيُّ عَلى حِلْيَةِ بَنِي إسْرائِيلَ فانْسَبَكَتْ عِجْلًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِن أثَرِ الرَّسُولِ﴾ (p-٢٣٦)قالَ: قَبَضَ السّامِرِيُّ قَبْضَةً مِن أثَرِ الفَرَسِ، فَصَرَّهُ في ثَوْبِهِ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ، أنَّهُ كانَ يَقْرَؤُها ( فَقَبَصْتُ قَبْصَةً ) بِالصّادِ، قالَ: والقَبْصُ بِأطْرافِ الأصابِعِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أبِي الأشْهَبِ قالَ: كانَ الحَسَنُ يَقْرَؤُها: ( فَقَبَصْتُ قَبْصَةً ) بِالصّادِ. يَعْنِي بِأطْرافِ أصابِعِهِ، وكانَ أبُو رَجاءٍ يَقْرَؤُها ( ﴿فَقَبَضْتُ قَبْضَةً﴾ ) بِالضّادِ، هَكَذا بِجُمْعِ كَفَّيْهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: القَبْضَةُ مِلْءُ الكَفِّ، والقَبْصَةُ بِأطْرافِ الأصابِعِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ، أنَّهُ قَرَأ: ﴿فَقَبَضْتُ قَبْضَةً﴾ بِالضّادِ عَلى مَعْنى القَبْضِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَإنَّ لَكَ في الحَياةِ أنْ تَقُولَ لا مِساسَ﴾ قالَ: عُقُوبَةً لَهُ: ﴿وإنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَنْ تُخْلَفَهُ﴾ قالَ: لَنْ تَغِيبَ عَنْهُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وانْظُرْ إلى إلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفًا﴾ (p-٢٣٧)قالَ: أقَمْتَ ﴿لَنُحَرِّقَنَّهُ﴾ قالَ: بِالنّارِ: ﴿ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ في اليَمِّ نَسْفًا﴾ قالَ: لَنُذْرِيَنَّهُ في البَحْرِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: ( لَنَحْرِقَنَّهُ ) خَفِيفَةً، ويَقُولُ: إنَّ الذَّهَبَ والفِضَّةَ لا يُحَرَّقُ بِالنّارِ، يُسْحَلُ بِالمِبْرَدِ، ثُمَّ يُلْقى عَلى النّارِ فَيَصِيرُ رَمادًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: في بَعْضِ القِراءَةِ ( لَنَذْبَحَنَّهُ ثُمَّ لَنَحْرِقَنَّهُ ) خَفِيفَةً، قالَ قَتادَةُ: وكانَ لَهُ لَحْمٌ ودَمٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي نَهْيِكٍ الأزْدِيِّ أنَّهُ قَرَأ: ( لَنَحْرِقَنَّهُ ) بِنَصْبِ النُّونِ وخَفْضِ الرّاءِ وخَفَّفَها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: اليَمُّ البَحْرُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَلِيٍّ، قالَ: اليَمُّ النَّهْرُ.

طه 20:96

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما أعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يا مُوسى﴾ الآياتِ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ مِن طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ رَجُلٍ مِن أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: تَعَجَّلَ مُوسى إلى رَبِّهِ فَقالَ اللَّهُ: ﴿وما أعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يا مُوسى﴾ ﴿قالَ هم أُولاءِ عَلى أثَرِي وعَجِلْتُ إلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى﴾ قالَ: فَرَأى في ظِلِّ العَرْشِ رَجُلًا فَعَجِبَ لَهُ، فَقالَ: مِن هَذا يا رَبِّ؟ قالَ: لا أُحَدِّثُكَ مَن هُوَ، لَكِنْ سَأُحَدِّثُكَ بِثَلاثٍ فِيهِ؛ (p-٢٢٦)كانَ لا يَحْسُدُ النّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ، ولا يَعُقُّ والِدَيْهِ، ولا يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ كَعْبِ بْنِ مالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «إنَّ اللَّهَ لَمّا وعَدَ مُوسى أنْ يُكَلِّمَهُ، خَرَجَ لِلْوَقْتِ الَّذِي وعَدَهُ، فَبَيْنَما هو يُناجِي رَبَّهُ إذْ سَمِعَ خَلْفَهُ صَوْتًا، فَقالَ: إلَهِي إنِّي أسْمَعُ خَلَفِي صَوْتًا، قالَ: لَعَلَّ قَوْمَكَ قَدْ ضَلُّوا. قالَ: إلَهِي مَن أضَلَّهُمْ؟ قالَ: أضَلَّهُمُ السّامِرِيُّ، قالَ: فَبِمَ أضَلَّهُمْ؟ قالَ: صاغَ لَهم عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوارٌ. قالَ: إلَهِي، هَذا السّامِرِيُّ صاغَ لَهُمُ العِجْلَ، فَمَن نَفَخَ فِيهِ الرُّوحَ حَتّى صارَ لَهُ خُوارٌ؟ قالَ: أنا يا مُوسى. قالَ: فَبِعِزَّتِكَ ما أضَلَّ قَوْمِي أحَدٌ غَيْرُكَ، قالَ: صَدَقْتَ، قالَ: يا حَكِيمَ الحُكَماءِ، لا يَنْبَغِي لِحَكِيمٍ أنْ يَكُونَ أحْكَمَ مِنكَ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ في ”تَهْذِيبِهِ“ عَنْ راشِدِ بْنِ سَعْدٍ قالَ: إنَّ مُوسى لَمّا قَدِمَ عَلى رَبِّهِ - واعَدَ قَوْمَهُ أرْبَعِينَ لَيْلَةً - قالَ: يا مُوسى، إنَّ قَوْمَكَ قَدِ افْتَتَنُوا مِن بَعْدِكَ، قالَ: يا رَبِّ، كَيْفَ يَفْتَتِنُونَ وقَدْ نَجَّيْتَهم مِن فِرْعَوْنَ ونَجَّيْتَهم مِنَ البَحْرِ، وأنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ وفَعَلْتَ بِهِمْ؟ قالَ: يا مُوسى إنَّهُمُ اتَّخَذُوا مِن بَعْدِكَ عِجْلا جَسَدًا لَهُ خُوارٌ قالَ: يا رَبِّ فَمَن جَعَلَ فِيهِ الرُّوحَ؟ قالَ: أنا، قالَ: فَأنْتَ يا (p-٢٢٧)رَبِّ أضْلَلْتَهم. قالَ: يا مُوسى يا رَأْسَ النَّبِيِّينَ ويا أبا الحُكَماءِ إنِّي رَأيْتُ ذَلِكَ في قُلُوبِهِمْ فَيَسَّرْتُهُ لَهم. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ عَلِيِّ قالَ: لَمّا تَعَجَّلَ مُوسى إلى رَبِّهِ، عَمَدَ السّامِرِيُّ فَجَمَعَ ما قَدَرَ عَلَيْهِ مِن حُلِيِّ بَنِي إسْرائِيلَ فَضَرَبَهُ عِجْلًا ثُمَّ ألْقى القَبْضَةَ في جَوْفِهِ، فَإذا هو عِجْلٌ جَسَدٌ لَهُ خُوارٌ، فَقالَ لَهُمُ السّامِرِيُّ: ﴿هَذا إلَهُكم وإلَهُ مُوسى﴾ فَقالَ لَهم هارُونُ: ﴿يا قَوْمِ ألَمْ يَعِدْكم رَبُّكم وعْدًا حَسَنًا﴾ فَلَمّا أنْ رَجَعَ مُوسى أخَذَ بِرَأْسِ أخِيهِ فَقالَ لَهُ هارُونُ ما قالَ، فَقالَ مُوسى لِلسّامِرِيِّ: فَما خَطْبُكَ ؟ قالَ: فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِن أثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُها وكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي، فَعَمَدَ مُوسى إلى العِجْلِ فَوَضَعَ عَلَيْهِ المَبارِدَ، فَبَرَدَهُ بِها وهو عَلى شَطِّ نَهْرٍ، فَما شَرِبَ أحَدٌ مِن ذَلِكَ الماءِ - مِمَّنْ كانَ يَعْبُدُ ذَلِكَ العِجْلَ - إلّا اصْفَرَّ وجْهُهُ مِثْلَ الذَّهَبِ، فَقالُوا لِمُوسى: ما تَوْبَتُنا؟ قالَ: يَقْتُلُ بَعْضُكم بَعْضًا. فَأخَذُوا السَّكاكِينَ فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَقْتُلُ أخاهُ وأباهُ وابْنَهُ لا يُبالِي مِن قَتَلَ، حَتّى قُتِلَ مِنهم سَبْعُونَ ألْفًا، فَأوْحى اللَّهُ إلى مُوسى: مُرْهم فَلْيَرْفَعُوا أيْدِيَهم فَقَدْ غَفَرْتُ لِمَن قُتِلَ، وتُبْتُ عَلى مَن بَقِيَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا هَجَمَ فِرْعَوْنُ عَلى البَحْرِ هو وأصْحابُهُ - وكانَ فِرْعَوْنُ عَلى فَرَسٍ أدْهَمَ حِصانٍ، فَهابَ الحِصانُ أنْ يَقْتَحِمَ البَحْرَ، فَمَثُلَ لَهُ جِبْرِيلُ عَلى فَرَسٍ أُنْثى، فَلَمّا رَآها الحِصانُ هَجَمَ خَلْفَها وعَرَفَ (p-٢٢٨)السّامِرِيُّ جِبْرِيلَ؛ لِأنَّ أُمَّهُ حِينَ خافَتْ أنْ يُذْبَحَ خَلَّفَتْهُ في غارٍ وأطْبَقَتْ عَلَيْهِ، فَكانَ جِبْرِيلُ يَأْتِيهِ فَيَغْذُوهُ بِأصابِعِهِ في واحِدَةٍ لَبَنًا، وفي الأُخْرى عَسَلًا، وفي الأُخْرى سَمْنًا، فَلَمْ يَزَلْ يَغْذُوهُ حَتّى نَشَأ، فَلَمّا عايَنَهُ في البَحْرِ عَرَفَهُ، فَقَبَضَ قَبْضَةً مِن أثَرِ فَرَسِهِ، قالَ: أخَذَ مِن تَحْتِ الحافِرِ قَبْضَةً وألْقى في رُوعِ السّامِرِيِّ: إنَّكَ لا تُلْقِيها عَلى شَيْءٍ فَتَقُولُ: كُنْ كَذا. إلّا كانَ، فَلَمْ تَزَلِ القَبْضَةُ مَعَهُ في يَدِهِ حَتّى جاوَزَ البَحْرَ، فَلَمّا جاوَزَ مُوسى وبَنُو إسْرائِيلَ البَحْرَ أغْرَقَ اللَّهُ آلَ فِرْعَوْنَ، قالَ مُوسى لِأخِيهِ هارُونَ: ﴿اخْلُفْنِي في قَوْمِي وأصْلِحْ ولا تَتَّبِعْ سَبِيلَ المُفْسِدِينَ﴾ [الأعراف: ١٤٢] [ الأعْرافِ: ١٤٢ ] ومَضى مُوسى لِمَوْعِدِ رَبِّهِ، وكانَ مَعَ بَنِي إسْرائِيلَ حَلْيٌ مِن حَلْيِ آلِ فِرْعَوْنَ، فَكَأنَّهم تَأثَّمُوا مِنهُ، فَأخْرَجُوهُ لِتَنْزِلَ النّارُ فَتَأْكُلَهُ، فَلَمّا جَمَعُوهُ، قالَ السّامِرِيُّ بِالقَبْضَةِ هَكَذا، فَقَذَفَها فِيهِ وقالَ: كُنْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوارٌ، فَصارَ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوارٌ، فَكانَ يَدْخُلُ الرِّيحُ مِن دُبُرِهِ ويَخْرُجُ مِن فِيهِ، يُسْمَعُ لَهُ صَوْتٌ فَقالَ: ﴿هَذا إلَهُكم وإلَهُ مُوسى﴾ فَعَكَفُوا عَلى العِجْلِ يَعْبُدُونَهُ، فَقالَ هارُونُ: ﴿يا قَوْمِ إنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ وإنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ فاتَّبِعُونِي وأطِيعُوا أمْرِي﴾ ﴿قالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ حَتّى يَرْجِعَ إلَيْنا مُوسى﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ السّامِرِيُّ رَجُلًا مِن أهْلِ باجَرْما، وكانَ مِن قَوْمٍ يَعْبُدُونَ البَقَرَ فَكانَ حُبُّ (p-٢٢٩)عِبادَةِ البَقَرِ في نَفْسِهِ، وكانَ قَدْ أظْهَرَ الإسْلامَ في بَنِي إسْرائِيلَ، فَلَمّا فَصَلَ مُوسى إلى رَبِّهِ، قالَ لَهم هارُونُ: إنَّكم قَدْ حَمَلْتُمْ أوْزارًا مِن زِينَةِ القَوْمِ- آلِ فِرْعَوْنَ - وأمْتِعَةً وحَلْيًا، فَتَطَهَّرُوا مِنها فَإنَّها رِجْسٌ، وأوْقَدَ لَهم نارًا، فَقالَ: اقْذِفُوا ما مَعَكم مِن ذَلِكَ فِيها، فَجَعَلُوا يَأْتُونَ بِما مَعَهم فَيَقْذِفُونَ فِيها، حَتّى رَأى السّامِرِيُّ أثَرَ فَرَسِ جِبْرِيلَ، فَأخَذَ تُرابًا مِن أثَرِ حافِرِهِ، ثُمَّ أقْبَلَ إلى النّارِ، فَقالَ لِهارُونَ: يا نَبِيَّ اللَّهِ، أُلْقِي ما في يَدِي ؟ قالَ: نَعَمْ، ولا يَظُنُّ هارُونُ إلّا أنَّهُ كَبَعْضِ ما جاءَ بِهِ غَيْرُهُ مِن ذَلِكَ الحَلْيِ والأمْتِعَةِ، فَقَذَفَهُ فِيها، وقالَ: كُنْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوارٌ، فَكانَ لِلْبَلاءِ والفِتْنَةِ، فَقالَ: ﴿هَذا إلَهُكم وإلَهُ مُوسى﴾، فَعَكَفُوا عَلَيْهِ وأحَبُّوهُ حُبًّا لَمْ يُحِبُّوا مِثْلَهُ شَيْئًا قَطُّ، يَقُولُ اللَّهُ: ﴿فَنَسِيَ﴾، أيْ تَرَكَ ما كانَ عَلَيْهِ مِنَ الإسْلامِ، يَعْنِي: السّامِرِيَّ: ﴿أفَلا يَرَوْنَ ألا يَرْجِعُ إلَيْهِمْ قَوْلا ولا يَمْلِكُ لَهم ضَرًّا ولا نَفْعًا﴾، قالَ: وكانَ اسْمُ السّامِرِيِّ مُوسى بْنَ ظُفَرَ، وقَعَ في أرْضِ مِصْرَ، فَدَخَلَ في بَنِي إسْرائِيلَ، فَلَمّا رَأى هارُونُ ما وقَعُوا فِيهِ قالَ: ﴿يا قَوْمِ إنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ وإنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ فاتَّبِعُونِي وأطِيعُوا أمْرِي﴾ ﴿قالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ حَتّى يَرْجِعَ إلَيْنا مُوسى﴾، فَأقامَ هارُونُ في مَن مَعَهُ مِنَ المُسْلِمِينَ مِمَّنْ لَمْ يُفْتَتَنْ، وأقامَ مَن يَعْبُدُ العِجْلَ عَلى عِبادَةِ العِجْلِ، وتَخَوَّفَ هارُونُ إنْ سارَ بِمَن مَعَهُ مِنَ المُسْلِمِينَ أنْ يَقُولَ لَهُ مُوسى: فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إسْرائِيلَ ولَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي، وكانَ لَهُ هائِبًا مُطِيعًا. (p-٢٣٠)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّ هارُونَ مَرَّ بِالسّامِرِيِّ وهو يَنْحِتُ العِجْلَ فَقالَ لَهُ: ما تَصْنَعُ؟ قالَ: أصْنَعُ ما لا يَضُرُّ ولا يَنْفَعُ، فَقالَ هارُونُ: اللَّهُمَّ أعْطِهِ ما سَألَ عَلى ما في نَفْسِهِ، ومَضى هارُونُ، فَقالَ السّامِرِيُّ: اللَّهُمَّ إنِّي أسْألُكَ أنْ يَخُورَ. فَخارَ، فَكانَ إذا خارَ سَجَدُوا لَهُ، وإذا خارَ رَفَعُوا رُؤُوسَهم. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّ بَنِي إسْرائِيلَ اسْتَعارُوا حَلْيًا مِنَ القِبْطِ، فَخَرَجُوا بِهِ مَعَهم فَقالَ لَهم هارُونُ: قَدْ ذَهَبَ مُوسى إلى السَّماءِ، اجْمَعُوا هَذِهِ الحَلْيَ حَتّى يَجِيءَ مُوسى فَيَقْضِيَ فِيهِ ما قَضى، فَجُمِعَ ثُمَّ أُذِيبَ فَلَمّا ألْقى السّامِرِيُّ القَبْضَةَ تَحَوَّلَ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوارٌ، فَقالَ: ﴿هَذا إلَهُكم وإلَهُ مُوسى فَنَسِيَ﴾ قالَ: إنَّ مُوسى ذَهَبَ يَطْلُبُ رَبَّهُ فَضَلَّ فَلَمْ يَعْلَمْ مَكانَهُ، وهو هَذا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ عَنْ عَلِيِّ قالَ: إنَّ جِبْرِيلَ لَمّا نَزَلَ فَصَعِدَ بِمُوسى إلى السَّماءِ بَصُرَ بِهِ السّامِرِيُّ مِن بَيْنِ النّاسِ، فَقَبَضَ قَبْضَةً مِن أثَرِ الفُرْسِ، وحَمَلَ جِبْرِيلُ مُوسى خَلْفَهُ حَتّى إذا دَنا مِن بابِ السَّماءِ صَعِدَ، وكَتَبَ اللَّهُ الألْواحَ وهو يَسْمَعُ صَرِيرَ الأقْلامِ في الألْواحِ، فَلَمّا أخْبَرَهُ أنَّ قَوْمَهُ قَدْ فُتِنُوا مِن بَعْدِهِ، نَزَلَ مُوسى فَأخَذَ العِجْلَ فَأحْرَقَهُ. (p-٢٣١)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ السّامِرِيُّ مِن أهْلِ كِرْمانَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: انْطَلَقَ مُوسى إلى رَبِّهِ يُكَلِّمُهُ، فَلَمّا كَلَّمَهُ قالَ لَهُ: ﴿وما أعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يا مُوسى﴾: ﴿قالَ هم أُولاءِ عَلى أثَرِي وعَجِلْتُ إلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى﴾ قالَ: ﴿فَإنّا قَدْ فَتَنّا قَوْمَكَ مِن بَعْدِكَ وأضَلَّهُمُ السّامِرِيُّ﴾ فَلَمّا خَبَّرَهُ خَبَرَهم قالَ: يا رَبِّ هَذا السّامِرِيُّ أمَرَهم أنْ يَتَّخِذُوا العِجْلَ، أرَأيْتَ الرُّوحَ مَن نَفَخَها فِيهِ؟ قالَ الرَّبُّ: أنا، قالَ: يا رَبِّ، فَأنْتَ إذَنْ أضْلَلْتَهم. ثُمَّ رَجَعَ: ﴿مُوسى إلى قَوْمِهِ غَضْبانَ أسِفًا﴾ قالَ: حَزِينًا: ﴿قالَ يا قَوْمِ ألَمْ يَعِدْكم رَبُّكم وعْدًا حَسَنًا﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿ما أخْلَفْنا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنا﴾ يَقُولُ: بِطاقَتِنا: ﴿ولَكِنّا حُمِّلْنا أوْزارًا مِن زِينَةِ القَوْمِ﴾ يَقُولُ: مِن حَلْيِ القِبْطِ: ﴿فَقَذَفْناها فَكَذَلِكَ ألْقى السّامِرِيُّ﴾ ﴿فَأخْرَجَ لَهم عِجْلا جَسَدًا لَهُ خُوارٌ﴾ فَعَكَفُوا عَلَيْهِ يَعْبُدُونَهُ، وكانَ يَخُورُ ويَمْشِي، فَقالَ لَهم هارُونُ: ﴿يا قَوْمِ إنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ﴾ يَقُولُ ابْتُلِيتُمْ بِالعِجْلِ، قالَ: ﴿فَما خَطْبُكَ يا سامِرِيُّ﴾ ما بالُكَ، إلى قَوْلِهِ: ﴿وانْظُرْ إلى إلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفًا لَنُحَرِّقَنَّهُ﴾ قالَ: فَأخَذَهُ فَذَبَحَهُ ثُمَّ خَرَقَهُ بِالمِبْرَدِ، يَعْنِي سَحَلَهُ، ثُمَّ ذَرّاهُ في اليَمِّ، فَلَمْ يَبْقَ نَهْرٌ يَجْرِي يَوْمَئِذٍ إلّا وقَعَ فِيهِ مِنهُ شَيْءٌ، ثُمَّ قالَ لَهم مُوسى: اشْرَبُوا مِنهُ، فَشَرِبُوا، فَمَن كانَ يُحِبُّهُ خَرَجَ عَلى شارِبَيْهِ (p-٢٣٢)الذَّهَبُ فَذَلِكَ حِينَ يَقُولُ: ﴿وأُشْرِبُوا في قُلُوبِهِمُ العِجْلَ بِكُفْرِهِمْ﴾ [البقرة: ٩٣] [ البَقَرَةِ: ٩٣ ]، قالَ: فَلَمّا سُقِطَ في أيْدِي بَنِي إسْرائِيلَ حِينَ جاءَ مُوسى: ﴿ورَأوْا أنَّهم قَدْ ضَلُّوا قالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنا رَبُّنا ويَغْفِرْ لَنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الخاسِرِينَ﴾ [الأعراف: ١٤٩] [ الأعْرافِ: ١٤٩ ] فَأبى اللَّهُ أنْ يَقْبَلَ تَوْبَةَ بَنِي إسْرائِيلَ إلّا بِالحالِ الَّتِي كَرِهُوا، إنَّهم كَرِهُوا أنْ يُقاتِلُوهم حِينَ عَبَدُوا العِجْلَ، فَقالَ مُوسى ﴿يا قَوْمِ إنَّكم ظَلَمْتُمْ أنْفُسَكم بِاتِّخاذِكُمُ العِجْلَ فَتُوبُوا إلى بارِئِكم فاقْتُلُوا أنْفُسَكُمْ﴾ [البقرة: ٥٤] [ البَقَرَةِ: ٥٤ ] فاجْتَلَدَ الَّذِينَ عَبَدُوهُ والَّذِينَ لَمْ يَعْبُدُوهُ بِالسُّيُوفِ، فَكانَ مَن قُتِلَ مِنَ الفَرِيقَيْنِ كانَ شَهِيدًا حَتّى كَثُرَ القَتْلُ حَتّى كادُوا أنْ يَهْلَكُوا، حَتّى قُتِلَ مِنهم سَبْعُونَ ألْفًا، وحَتّى دَعا مُوسى وهارُونُ: رَبَّنا هَلَكَتْ بَنُو إسْرائِيلَ، رَبَّنا، البَقِيَّةَ، البَقِيَّةَ، فَأمَرَهم أنْ يَضَعُوا السِّلاحَ، وتابَ عَلَيْهِمْ، فَكانَ مَن قُتِلَ مِنهم كانَ شَهِيدًا، ومَن بَقِيَ كانَ مُكَفَّرًا عَنْهُ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَتابَ عَلَيْكم إنَّهُ هو التَّوّابُ الرَّحِيمُ﴾ [البقرة: ٥٤] . ثُمَّ إنَّ اللَّهَ أمَرَ مُوسى أنْ يَأْتِيَهُ في ناسٍ مَن بَنِي إسْرائِيلَ يَعْتَذِرُونَ إلَيْهِ مِن عِبادَةِ العِجْلِ فَوَعَدَهم مَوْعِدًا، واخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا، ثُمَّ ذَهَبَ لِيَعْتَذِرُوا، فَلَمّا أتَوْا ذَلِكَ قالُوا: لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتّى نَرى اللَّهَ جَهْرَةً، فَإنَّكَ قَدْ كَلَّمْتَهُ فَأرِناهُ: فَأخَذَتْهُمُ الصّاعِقَةُ فَماتُوا، فَقامَ مُوسى يَبْكِي ويَدْعُو اللَّهَ ويَقُولُ: رَبِّ، ماذا أقُولُ لِبَنِي إسْرائِيلَ إذا أتَيْتُهم وقَدْ أهْلَكْتَ خِيارَهم ؟ ﴿رَبِّ لَوْ شِئْتَ أهْلَكْتَهم مِن قَبْلُ وإيّايَ أتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنّا﴾ [الأعراف: ١٥٥] فَأوْحى اللَّهُ إلى مُوسى: (p-٢٣٣)إنَّ هَؤُلاءِ السَّبْعِينَ مِمَّنِ اتَّخَذُوا العِجْلَ، فَذَلِكَ حِينَ يَقُولُ مُوسى: ﴿إنْ هي إلا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِها مَن تَشاءُ﴾ [الأعراف: ١٥٥] الآيَةَ [ الأعْرافِ: ١٥٥ ] . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أفَطالَ عَلَيْكُمُ العَهْدُ﴾ يَقُولُ: الوَعْدُ وفي قَوْلِهِ: ﴿فَأخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي﴾ يَقُولُ: عَهْدِي. وفي قَوْلِهِ: ﴿ما أخْلَفْنا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنا﴾ يَقُولُ: بِأمْرٍ مَلَكْنا: ﴿ولَكِنّا حُمِّلْنا أوْزارًا﴾ قالَ: أثْقالًا ( ﴿مِن زِينَةِ القَوْمِ﴾ ) وهي الحَلْيُ الَّذِي اسْتَعارُوهُ مِن آلِ فِرْعَوْنَ: ﴿فَقَذَفْناها﴾ قالَ: فَألْقَيْناها: ﴿فَكَذَلِكَ ألْقى السّامِرِيُّ﴾ قالَ: كَذَلِكَ صَنَعَ: ﴿فَأخْرَجَ لَهم عِجْلا جَسَدًا لَهُ خُوارٌ﴾ قالَ: حَفِيفُ الرِّيحِ فِيهِ، فَهو خُوارُهُ، والعِجْلُ ولَدُ البَقَرَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿بِمَلْكِنا﴾ قالَ: بِأمْرِنا. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ما أخْلَفْنا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنا﴾ قالَ: بِطاقَتِنا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ( ﴿بِمَلْكِنا﴾ ) قالَ: بِسُلْطانِنا. (p-٢٣٤)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ يَحْيى أنَّهُ قَرَأ: ﴿بِمَلْكِنا﴾ و( مُلْكِنا ) واحِدٌ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿هَذا إلَهُكم وإلَهُ مُوسى فَنَسِيَ﴾ قالَ: نَسِيَ مُوسى أنْ يَذْكُرَ لَكم: أنَّ هَذا إلَهُهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿فَنَسِيَ﴾: مُوسى قالَ -هم يَقُولُونَهُ- قَوْمُهُ: أخْطَأ الرَّبَّ. لِلْعِجْلِ: ﴿أفَلا يَرَوْنَ ألا يَرْجِعُ إلَيْهِمْ قَوْلا﴾ قالَ: لِلْعِجْلِ: ﴿ولا يَمْلِكُ لَهم ضَرًّا﴾ قالَ: ضَلالَةً. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ يا هارُونُ ما مَنَعَكَ إذْ رَأيْتَهم ضَلُّوا﴾ ﴿ألا تَتَّبِعَنِي﴾ قالَ: تَدَعَهم. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في الآيَةِ قالَ: أمَرَهُ مُوسى أنْ يُصْلِحَ ولا يَتَّبَعَ سَبِيلَ المُفْسِدِينَ، فَكانَ مِن إصْلاحِهِ أنْ يُنْكِرَ العِجْلَ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿ألا تَتَّبِعَنِي أفَعَصَيْتَ أمْرِي﴾ لِذَلِكَ أيْضًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي خَشِيتُ أنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ (p-٢٣٥)قالَ: خَشِيتُ أنْ يَتْبَعَنِي بَعْضُهُمْ، ويَتَخَلَّفَ بَعْضُهم. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ، في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي خَشِيتُ أنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ قالَ: قَدْ كَرِهَ الصّالِحُونَ الفُرْقَةَ قَبْلَكم. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي﴾ قالَ: لَمْ تَنْتَظِرْ قَوْلِي؛ وما أنا صانِعٌ قائِلٌ، قالَ: وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ﴿ولَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي﴾ لَمْ تَحْفَظْ قَوْلِي. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ فَما خَطْبُكَ يا سامِرِيُّ﴾ قالَ: لَمْ يَكُنِ اسْمَهُ ولَكِنَّهُ كانَ مِن قَرْيَةٍ اسْمُها سامِرَةُ: ﴿قالَ بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ﴾ يَعْنِي فَرَسَ جِبْرِيلَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: ﴿بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ﴾ بِالياءِ ورَفْعِ الصّادِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِن أثَرِ الرَّسُولِ﴾ قالَ: مِن تَحْتِ حافِرِ فَرَسِ جِبْرِيلَ: ﴿فَنَبَذْتُها﴾ قالَ: نَبَذَ السّامِرِيُّ عَلى حِلْيَةِ بَنِي إسْرائِيلَ فانْسَبَكَتْ عِجْلًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِن أثَرِ الرَّسُولِ﴾ (p-٢٣٦)قالَ: قَبَضَ السّامِرِيُّ قَبْضَةً مِن أثَرِ الفَرَسِ، فَصَرَّهُ في ثَوْبِهِ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ، أنَّهُ كانَ يَقْرَؤُها ( فَقَبَصْتُ قَبْصَةً ) بِالصّادِ، قالَ: والقَبْصُ بِأطْرافِ الأصابِعِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أبِي الأشْهَبِ قالَ: كانَ الحَسَنُ يَقْرَؤُها: ( فَقَبَصْتُ قَبْصَةً ) بِالصّادِ. يَعْنِي بِأطْرافِ أصابِعِهِ، وكانَ أبُو رَجاءٍ يَقْرَؤُها ( ﴿فَقَبَضْتُ قَبْضَةً﴾ ) بِالضّادِ، هَكَذا بِجُمْعِ كَفَّيْهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: القَبْضَةُ مِلْءُ الكَفِّ، والقَبْصَةُ بِأطْرافِ الأصابِعِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ، أنَّهُ قَرَأ: ﴿فَقَبَضْتُ قَبْضَةً﴾ بِالضّادِ عَلى مَعْنى القَبْضِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَإنَّ لَكَ في الحَياةِ أنْ تَقُولَ لا مِساسَ﴾ قالَ: عُقُوبَةً لَهُ: ﴿وإنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَنْ تُخْلَفَهُ﴾ قالَ: لَنْ تَغِيبَ عَنْهُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وانْظُرْ إلى إلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفًا﴾ (p-٢٣٧)قالَ: أقَمْتَ ﴿لَنُحَرِّقَنَّهُ﴾ قالَ: بِالنّارِ: ﴿ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ في اليَمِّ نَسْفًا﴾ قالَ: لَنُذْرِيَنَّهُ في البَحْرِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: ( لَنَحْرِقَنَّهُ ) خَفِيفَةً، ويَقُولُ: إنَّ الذَّهَبَ والفِضَّةَ لا يُحَرَّقُ بِالنّارِ، يُسْحَلُ بِالمِبْرَدِ، ثُمَّ يُلْقى عَلى النّارِ فَيَصِيرُ رَمادًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: في بَعْضِ القِراءَةِ ( لَنَذْبَحَنَّهُ ثُمَّ لَنَحْرِقَنَّهُ ) خَفِيفَةً، قالَ قَتادَةُ: وكانَ لَهُ لَحْمٌ ودَمٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي نَهْيِكٍ الأزْدِيِّ أنَّهُ قَرَأ: ( لَنَحْرِقَنَّهُ ) بِنَصْبِ النُّونِ وخَفْضِ الرّاءِ وخَفَّفَها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: اليَمُّ البَحْرُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَلِيٍّ، قالَ: اليَمُّ النَّهْرُ.

طه 20:97

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما أعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يا مُوسى﴾ الآياتِ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ مِن طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ رَجُلٍ مِن أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: تَعَجَّلَ مُوسى إلى رَبِّهِ فَقالَ اللَّهُ: ﴿وما أعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يا مُوسى﴾ ﴿قالَ هم أُولاءِ عَلى أثَرِي وعَجِلْتُ إلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى﴾ قالَ: فَرَأى في ظِلِّ العَرْشِ رَجُلًا فَعَجِبَ لَهُ، فَقالَ: مِن هَذا يا رَبِّ؟ قالَ: لا أُحَدِّثُكَ مَن هُوَ، لَكِنْ سَأُحَدِّثُكَ بِثَلاثٍ فِيهِ؛ (p-٢٢٦)كانَ لا يَحْسُدُ النّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ، ولا يَعُقُّ والِدَيْهِ، ولا يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ كَعْبِ بْنِ مالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «إنَّ اللَّهَ لَمّا وعَدَ مُوسى أنْ يُكَلِّمَهُ، خَرَجَ لِلْوَقْتِ الَّذِي وعَدَهُ، فَبَيْنَما هو يُناجِي رَبَّهُ إذْ سَمِعَ خَلْفَهُ صَوْتًا، فَقالَ: إلَهِي إنِّي أسْمَعُ خَلَفِي صَوْتًا، قالَ: لَعَلَّ قَوْمَكَ قَدْ ضَلُّوا. قالَ: إلَهِي مَن أضَلَّهُمْ؟ قالَ: أضَلَّهُمُ السّامِرِيُّ، قالَ: فَبِمَ أضَلَّهُمْ؟ قالَ: صاغَ لَهم عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوارٌ. قالَ: إلَهِي، هَذا السّامِرِيُّ صاغَ لَهُمُ العِجْلَ، فَمَن نَفَخَ فِيهِ الرُّوحَ حَتّى صارَ لَهُ خُوارٌ؟ قالَ: أنا يا مُوسى. قالَ: فَبِعِزَّتِكَ ما أضَلَّ قَوْمِي أحَدٌ غَيْرُكَ، قالَ: صَدَقْتَ، قالَ: يا حَكِيمَ الحُكَماءِ، لا يَنْبَغِي لِحَكِيمٍ أنْ يَكُونَ أحْكَمَ مِنكَ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ في ”تَهْذِيبِهِ“ عَنْ راشِدِ بْنِ سَعْدٍ قالَ: إنَّ مُوسى لَمّا قَدِمَ عَلى رَبِّهِ - واعَدَ قَوْمَهُ أرْبَعِينَ لَيْلَةً - قالَ: يا مُوسى، إنَّ قَوْمَكَ قَدِ افْتَتَنُوا مِن بَعْدِكَ، قالَ: يا رَبِّ، كَيْفَ يَفْتَتِنُونَ وقَدْ نَجَّيْتَهم مِن فِرْعَوْنَ ونَجَّيْتَهم مِنَ البَحْرِ، وأنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ وفَعَلْتَ بِهِمْ؟ قالَ: يا مُوسى إنَّهُمُ اتَّخَذُوا مِن بَعْدِكَ عِجْلا جَسَدًا لَهُ خُوارٌ قالَ: يا رَبِّ فَمَن جَعَلَ فِيهِ الرُّوحَ؟ قالَ: أنا، قالَ: فَأنْتَ يا (p-٢٢٧)رَبِّ أضْلَلْتَهم. قالَ: يا مُوسى يا رَأْسَ النَّبِيِّينَ ويا أبا الحُكَماءِ إنِّي رَأيْتُ ذَلِكَ في قُلُوبِهِمْ فَيَسَّرْتُهُ لَهم. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ عَلِيِّ قالَ: لَمّا تَعَجَّلَ مُوسى إلى رَبِّهِ، عَمَدَ السّامِرِيُّ فَجَمَعَ ما قَدَرَ عَلَيْهِ مِن حُلِيِّ بَنِي إسْرائِيلَ فَضَرَبَهُ عِجْلًا ثُمَّ ألْقى القَبْضَةَ في جَوْفِهِ، فَإذا هو عِجْلٌ جَسَدٌ لَهُ خُوارٌ، فَقالَ لَهُمُ السّامِرِيُّ: ﴿هَذا إلَهُكم وإلَهُ مُوسى﴾ فَقالَ لَهم هارُونُ: ﴿يا قَوْمِ ألَمْ يَعِدْكم رَبُّكم وعْدًا حَسَنًا﴾ فَلَمّا أنْ رَجَعَ مُوسى أخَذَ بِرَأْسِ أخِيهِ فَقالَ لَهُ هارُونُ ما قالَ، فَقالَ مُوسى لِلسّامِرِيِّ: فَما خَطْبُكَ ؟ قالَ: فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِن أثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُها وكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي، فَعَمَدَ مُوسى إلى العِجْلِ فَوَضَعَ عَلَيْهِ المَبارِدَ، فَبَرَدَهُ بِها وهو عَلى شَطِّ نَهْرٍ، فَما شَرِبَ أحَدٌ مِن ذَلِكَ الماءِ - مِمَّنْ كانَ يَعْبُدُ ذَلِكَ العِجْلَ - إلّا اصْفَرَّ وجْهُهُ مِثْلَ الذَّهَبِ، فَقالُوا لِمُوسى: ما تَوْبَتُنا؟ قالَ: يَقْتُلُ بَعْضُكم بَعْضًا. فَأخَذُوا السَّكاكِينَ فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَقْتُلُ أخاهُ وأباهُ وابْنَهُ لا يُبالِي مِن قَتَلَ، حَتّى قُتِلَ مِنهم سَبْعُونَ ألْفًا، فَأوْحى اللَّهُ إلى مُوسى: مُرْهم فَلْيَرْفَعُوا أيْدِيَهم فَقَدْ غَفَرْتُ لِمَن قُتِلَ، وتُبْتُ عَلى مَن بَقِيَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا هَجَمَ فِرْعَوْنُ عَلى البَحْرِ هو وأصْحابُهُ - وكانَ فِرْعَوْنُ عَلى فَرَسٍ أدْهَمَ حِصانٍ، فَهابَ الحِصانُ أنْ يَقْتَحِمَ البَحْرَ، فَمَثُلَ لَهُ جِبْرِيلُ عَلى فَرَسٍ أُنْثى، فَلَمّا رَآها الحِصانُ هَجَمَ خَلْفَها وعَرَفَ (p-٢٢٨)السّامِرِيُّ جِبْرِيلَ؛ لِأنَّ أُمَّهُ حِينَ خافَتْ أنْ يُذْبَحَ خَلَّفَتْهُ في غارٍ وأطْبَقَتْ عَلَيْهِ، فَكانَ جِبْرِيلُ يَأْتِيهِ فَيَغْذُوهُ بِأصابِعِهِ في واحِدَةٍ لَبَنًا، وفي الأُخْرى عَسَلًا، وفي الأُخْرى سَمْنًا، فَلَمْ يَزَلْ يَغْذُوهُ حَتّى نَشَأ، فَلَمّا عايَنَهُ في البَحْرِ عَرَفَهُ، فَقَبَضَ قَبْضَةً مِن أثَرِ فَرَسِهِ، قالَ: أخَذَ مِن تَحْتِ الحافِرِ قَبْضَةً وألْقى في رُوعِ السّامِرِيِّ: إنَّكَ لا تُلْقِيها عَلى شَيْءٍ فَتَقُولُ: كُنْ كَذا. إلّا كانَ، فَلَمْ تَزَلِ القَبْضَةُ مَعَهُ في يَدِهِ حَتّى جاوَزَ البَحْرَ، فَلَمّا جاوَزَ مُوسى وبَنُو إسْرائِيلَ البَحْرَ أغْرَقَ اللَّهُ آلَ فِرْعَوْنَ، قالَ مُوسى لِأخِيهِ هارُونَ: ﴿اخْلُفْنِي في قَوْمِي وأصْلِحْ ولا تَتَّبِعْ سَبِيلَ المُفْسِدِينَ﴾ [الأعراف: ١٤٢] [ الأعْرافِ: ١٤٢ ] ومَضى مُوسى لِمَوْعِدِ رَبِّهِ، وكانَ مَعَ بَنِي إسْرائِيلَ حَلْيٌ مِن حَلْيِ آلِ فِرْعَوْنَ، فَكَأنَّهم تَأثَّمُوا مِنهُ، فَأخْرَجُوهُ لِتَنْزِلَ النّارُ فَتَأْكُلَهُ، فَلَمّا جَمَعُوهُ، قالَ السّامِرِيُّ بِالقَبْضَةِ هَكَذا، فَقَذَفَها فِيهِ وقالَ: كُنْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوارٌ، فَصارَ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوارٌ، فَكانَ يَدْخُلُ الرِّيحُ مِن دُبُرِهِ ويَخْرُجُ مِن فِيهِ، يُسْمَعُ لَهُ صَوْتٌ فَقالَ: ﴿هَذا إلَهُكم وإلَهُ مُوسى﴾ فَعَكَفُوا عَلى العِجْلِ يَعْبُدُونَهُ، فَقالَ هارُونُ: ﴿يا قَوْمِ إنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ وإنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ فاتَّبِعُونِي وأطِيعُوا أمْرِي﴾ ﴿قالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ حَتّى يَرْجِعَ إلَيْنا مُوسى﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ السّامِرِيُّ رَجُلًا مِن أهْلِ باجَرْما، وكانَ مِن قَوْمٍ يَعْبُدُونَ البَقَرَ فَكانَ حُبُّ (p-٢٢٩)عِبادَةِ البَقَرِ في نَفْسِهِ، وكانَ قَدْ أظْهَرَ الإسْلامَ في بَنِي إسْرائِيلَ، فَلَمّا فَصَلَ مُوسى إلى رَبِّهِ، قالَ لَهم هارُونُ: إنَّكم قَدْ حَمَلْتُمْ أوْزارًا مِن زِينَةِ القَوْمِ- آلِ فِرْعَوْنَ - وأمْتِعَةً وحَلْيًا، فَتَطَهَّرُوا مِنها فَإنَّها رِجْسٌ، وأوْقَدَ لَهم نارًا، فَقالَ: اقْذِفُوا ما مَعَكم مِن ذَلِكَ فِيها، فَجَعَلُوا يَأْتُونَ بِما مَعَهم فَيَقْذِفُونَ فِيها، حَتّى رَأى السّامِرِيُّ أثَرَ فَرَسِ جِبْرِيلَ، فَأخَذَ تُرابًا مِن أثَرِ حافِرِهِ، ثُمَّ أقْبَلَ إلى النّارِ، فَقالَ لِهارُونَ: يا نَبِيَّ اللَّهِ، أُلْقِي ما في يَدِي ؟ قالَ: نَعَمْ، ولا يَظُنُّ هارُونُ إلّا أنَّهُ كَبَعْضِ ما جاءَ بِهِ غَيْرُهُ مِن ذَلِكَ الحَلْيِ والأمْتِعَةِ، فَقَذَفَهُ فِيها، وقالَ: كُنْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوارٌ، فَكانَ لِلْبَلاءِ والفِتْنَةِ، فَقالَ: ﴿هَذا إلَهُكم وإلَهُ مُوسى﴾، فَعَكَفُوا عَلَيْهِ وأحَبُّوهُ حُبًّا لَمْ يُحِبُّوا مِثْلَهُ شَيْئًا قَطُّ، يَقُولُ اللَّهُ: ﴿فَنَسِيَ﴾، أيْ تَرَكَ ما كانَ عَلَيْهِ مِنَ الإسْلامِ، يَعْنِي: السّامِرِيَّ: ﴿أفَلا يَرَوْنَ ألا يَرْجِعُ إلَيْهِمْ قَوْلا ولا يَمْلِكُ لَهم ضَرًّا ولا نَفْعًا﴾، قالَ: وكانَ اسْمُ السّامِرِيِّ مُوسى بْنَ ظُفَرَ، وقَعَ في أرْضِ مِصْرَ، فَدَخَلَ في بَنِي إسْرائِيلَ، فَلَمّا رَأى هارُونُ ما وقَعُوا فِيهِ قالَ: ﴿يا قَوْمِ إنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ وإنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ فاتَّبِعُونِي وأطِيعُوا أمْرِي﴾ ﴿قالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ حَتّى يَرْجِعَ إلَيْنا مُوسى﴾، فَأقامَ هارُونُ في مَن مَعَهُ مِنَ المُسْلِمِينَ مِمَّنْ لَمْ يُفْتَتَنْ، وأقامَ مَن يَعْبُدُ العِجْلَ عَلى عِبادَةِ العِجْلِ، وتَخَوَّفَ هارُونُ إنْ سارَ بِمَن مَعَهُ مِنَ المُسْلِمِينَ أنْ يَقُولَ لَهُ مُوسى: فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إسْرائِيلَ ولَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي، وكانَ لَهُ هائِبًا مُطِيعًا. (p-٢٣٠)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّ هارُونَ مَرَّ بِالسّامِرِيِّ وهو يَنْحِتُ العِجْلَ فَقالَ لَهُ: ما تَصْنَعُ؟ قالَ: أصْنَعُ ما لا يَضُرُّ ولا يَنْفَعُ، فَقالَ هارُونُ: اللَّهُمَّ أعْطِهِ ما سَألَ عَلى ما في نَفْسِهِ، ومَضى هارُونُ، فَقالَ السّامِرِيُّ: اللَّهُمَّ إنِّي أسْألُكَ أنْ يَخُورَ. فَخارَ، فَكانَ إذا خارَ سَجَدُوا لَهُ، وإذا خارَ رَفَعُوا رُؤُوسَهم. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّ بَنِي إسْرائِيلَ اسْتَعارُوا حَلْيًا مِنَ القِبْطِ، فَخَرَجُوا بِهِ مَعَهم فَقالَ لَهم هارُونُ: قَدْ ذَهَبَ مُوسى إلى السَّماءِ، اجْمَعُوا هَذِهِ الحَلْيَ حَتّى يَجِيءَ مُوسى فَيَقْضِيَ فِيهِ ما قَضى، فَجُمِعَ ثُمَّ أُذِيبَ فَلَمّا ألْقى السّامِرِيُّ القَبْضَةَ تَحَوَّلَ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوارٌ، فَقالَ: ﴿هَذا إلَهُكم وإلَهُ مُوسى فَنَسِيَ﴾ قالَ: إنَّ مُوسى ذَهَبَ يَطْلُبُ رَبَّهُ فَضَلَّ فَلَمْ يَعْلَمْ مَكانَهُ، وهو هَذا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ عَنْ عَلِيِّ قالَ: إنَّ جِبْرِيلَ لَمّا نَزَلَ فَصَعِدَ بِمُوسى إلى السَّماءِ بَصُرَ بِهِ السّامِرِيُّ مِن بَيْنِ النّاسِ، فَقَبَضَ قَبْضَةً مِن أثَرِ الفُرْسِ، وحَمَلَ جِبْرِيلُ مُوسى خَلْفَهُ حَتّى إذا دَنا مِن بابِ السَّماءِ صَعِدَ، وكَتَبَ اللَّهُ الألْواحَ وهو يَسْمَعُ صَرِيرَ الأقْلامِ في الألْواحِ، فَلَمّا أخْبَرَهُ أنَّ قَوْمَهُ قَدْ فُتِنُوا مِن بَعْدِهِ، نَزَلَ مُوسى فَأخَذَ العِجْلَ فَأحْرَقَهُ. (p-٢٣١)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ السّامِرِيُّ مِن أهْلِ كِرْمانَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: انْطَلَقَ مُوسى إلى رَبِّهِ يُكَلِّمُهُ، فَلَمّا كَلَّمَهُ قالَ لَهُ: ﴿وما أعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يا مُوسى﴾: ﴿قالَ هم أُولاءِ عَلى أثَرِي وعَجِلْتُ إلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى﴾ قالَ: ﴿فَإنّا قَدْ فَتَنّا قَوْمَكَ مِن بَعْدِكَ وأضَلَّهُمُ السّامِرِيُّ﴾ فَلَمّا خَبَّرَهُ خَبَرَهم قالَ: يا رَبِّ هَذا السّامِرِيُّ أمَرَهم أنْ يَتَّخِذُوا العِجْلَ، أرَأيْتَ الرُّوحَ مَن نَفَخَها فِيهِ؟ قالَ الرَّبُّ: أنا، قالَ: يا رَبِّ، فَأنْتَ إذَنْ أضْلَلْتَهم. ثُمَّ رَجَعَ: ﴿مُوسى إلى قَوْمِهِ غَضْبانَ أسِفًا﴾ قالَ: حَزِينًا: ﴿قالَ يا قَوْمِ ألَمْ يَعِدْكم رَبُّكم وعْدًا حَسَنًا﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿ما أخْلَفْنا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنا﴾ يَقُولُ: بِطاقَتِنا: ﴿ولَكِنّا حُمِّلْنا أوْزارًا مِن زِينَةِ القَوْمِ﴾ يَقُولُ: مِن حَلْيِ القِبْطِ: ﴿فَقَذَفْناها فَكَذَلِكَ ألْقى السّامِرِيُّ﴾ ﴿فَأخْرَجَ لَهم عِجْلا جَسَدًا لَهُ خُوارٌ﴾ فَعَكَفُوا عَلَيْهِ يَعْبُدُونَهُ، وكانَ يَخُورُ ويَمْشِي، فَقالَ لَهم هارُونُ: ﴿يا قَوْمِ إنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ﴾ يَقُولُ ابْتُلِيتُمْ بِالعِجْلِ، قالَ: ﴿فَما خَطْبُكَ يا سامِرِيُّ﴾ ما بالُكَ، إلى قَوْلِهِ: ﴿وانْظُرْ إلى إلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفًا لَنُحَرِّقَنَّهُ﴾ قالَ: فَأخَذَهُ فَذَبَحَهُ ثُمَّ خَرَقَهُ بِالمِبْرَدِ، يَعْنِي سَحَلَهُ، ثُمَّ ذَرّاهُ في اليَمِّ، فَلَمْ يَبْقَ نَهْرٌ يَجْرِي يَوْمَئِذٍ إلّا وقَعَ فِيهِ مِنهُ شَيْءٌ، ثُمَّ قالَ لَهم مُوسى: اشْرَبُوا مِنهُ، فَشَرِبُوا، فَمَن كانَ يُحِبُّهُ خَرَجَ عَلى شارِبَيْهِ (p-٢٣٢)الذَّهَبُ فَذَلِكَ حِينَ يَقُولُ: ﴿وأُشْرِبُوا في قُلُوبِهِمُ العِجْلَ بِكُفْرِهِمْ﴾ [البقرة: ٩٣] [ البَقَرَةِ: ٩٣ ]، قالَ: فَلَمّا سُقِطَ في أيْدِي بَنِي إسْرائِيلَ حِينَ جاءَ مُوسى: ﴿ورَأوْا أنَّهم قَدْ ضَلُّوا قالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنا رَبُّنا ويَغْفِرْ لَنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الخاسِرِينَ﴾ [الأعراف: ١٤٩] [ الأعْرافِ: ١٤٩ ] فَأبى اللَّهُ أنْ يَقْبَلَ تَوْبَةَ بَنِي إسْرائِيلَ إلّا بِالحالِ الَّتِي كَرِهُوا، إنَّهم كَرِهُوا أنْ يُقاتِلُوهم حِينَ عَبَدُوا العِجْلَ، فَقالَ مُوسى ﴿يا قَوْمِ إنَّكم ظَلَمْتُمْ أنْفُسَكم بِاتِّخاذِكُمُ العِجْلَ فَتُوبُوا إلى بارِئِكم فاقْتُلُوا أنْفُسَكُمْ﴾ [البقرة: ٥٤] [ البَقَرَةِ: ٥٤ ] فاجْتَلَدَ الَّذِينَ عَبَدُوهُ والَّذِينَ لَمْ يَعْبُدُوهُ بِالسُّيُوفِ، فَكانَ مَن قُتِلَ مِنَ الفَرِيقَيْنِ كانَ شَهِيدًا حَتّى كَثُرَ القَتْلُ حَتّى كادُوا أنْ يَهْلَكُوا، حَتّى قُتِلَ مِنهم سَبْعُونَ ألْفًا، وحَتّى دَعا مُوسى وهارُونُ: رَبَّنا هَلَكَتْ بَنُو إسْرائِيلَ، رَبَّنا، البَقِيَّةَ، البَقِيَّةَ، فَأمَرَهم أنْ يَضَعُوا السِّلاحَ، وتابَ عَلَيْهِمْ، فَكانَ مَن قُتِلَ مِنهم كانَ شَهِيدًا، ومَن بَقِيَ كانَ مُكَفَّرًا عَنْهُ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَتابَ عَلَيْكم إنَّهُ هو التَّوّابُ الرَّحِيمُ﴾ [البقرة: ٥٤] . ثُمَّ إنَّ اللَّهَ أمَرَ مُوسى أنْ يَأْتِيَهُ في ناسٍ مَن بَنِي إسْرائِيلَ يَعْتَذِرُونَ إلَيْهِ مِن عِبادَةِ العِجْلِ فَوَعَدَهم مَوْعِدًا، واخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا، ثُمَّ ذَهَبَ لِيَعْتَذِرُوا، فَلَمّا أتَوْا ذَلِكَ قالُوا: لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتّى نَرى اللَّهَ جَهْرَةً، فَإنَّكَ قَدْ كَلَّمْتَهُ فَأرِناهُ: فَأخَذَتْهُمُ الصّاعِقَةُ فَماتُوا، فَقامَ مُوسى يَبْكِي ويَدْعُو اللَّهَ ويَقُولُ: رَبِّ، ماذا أقُولُ لِبَنِي إسْرائِيلَ إذا أتَيْتُهم وقَدْ أهْلَكْتَ خِيارَهم ؟ ﴿رَبِّ لَوْ شِئْتَ أهْلَكْتَهم مِن قَبْلُ وإيّايَ أتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنّا﴾ [الأعراف: ١٥٥] فَأوْحى اللَّهُ إلى مُوسى: (p-٢٣٣)إنَّ هَؤُلاءِ السَّبْعِينَ مِمَّنِ اتَّخَذُوا العِجْلَ، فَذَلِكَ حِينَ يَقُولُ مُوسى: ﴿إنْ هي إلا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِها مَن تَشاءُ﴾ [الأعراف: ١٥٥] الآيَةَ [ الأعْرافِ: ١٥٥ ] . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أفَطالَ عَلَيْكُمُ العَهْدُ﴾ يَقُولُ: الوَعْدُ وفي قَوْلِهِ: ﴿فَأخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي﴾ يَقُولُ: عَهْدِي. وفي قَوْلِهِ: ﴿ما أخْلَفْنا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنا﴾ يَقُولُ: بِأمْرٍ مَلَكْنا: ﴿ولَكِنّا حُمِّلْنا أوْزارًا﴾ قالَ: أثْقالًا ( ﴿مِن زِينَةِ القَوْمِ﴾ ) وهي الحَلْيُ الَّذِي اسْتَعارُوهُ مِن آلِ فِرْعَوْنَ: ﴿فَقَذَفْناها﴾ قالَ: فَألْقَيْناها: ﴿فَكَذَلِكَ ألْقى السّامِرِيُّ﴾ قالَ: كَذَلِكَ صَنَعَ: ﴿فَأخْرَجَ لَهم عِجْلا جَسَدًا لَهُ خُوارٌ﴾ قالَ: حَفِيفُ الرِّيحِ فِيهِ، فَهو خُوارُهُ، والعِجْلُ ولَدُ البَقَرَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿بِمَلْكِنا﴾ قالَ: بِأمْرِنا. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ما أخْلَفْنا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنا﴾ قالَ: بِطاقَتِنا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ( ﴿بِمَلْكِنا﴾ ) قالَ: بِسُلْطانِنا. (p-٢٣٤)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ يَحْيى أنَّهُ قَرَأ: ﴿بِمَلْكِنا﴾ و( مُلْكِنا ) واحِدٌ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿هَذا إلَهُكم وإلَهُ مُوسى فَنَسِيَ﴾ قالَ: نَسِيَ مُوسى أنْ يَذْكُرَ لَكم: أنَّ هَذا إلَهُهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿فَنَسِيَ﴾: مُوسى قالَ -هم يَقُولُونَهُ- قَوْمُهُ: أخْطَأ الرَّبَّ. لِلْعِجْلِ: ﴿أفَلا يَرَوْنَ ألا يَرْجِعُ إلَيْهِمْ قَوْلا﴾ قالَ: لِلْعِجْلِ: ﴿ولا يَمْلِكُ لَهم ضَرًّا﴾ قالَ: ضَلالَةً. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ يا هارُونُ ما مَنَعَكَ إذْ رَأيْتَهم ضَلُّوا﴾ ﴿ألا تَتَّبِعَنِي﴾ قالَ: تَدَعَهم. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في الآيَةِ قالَ: أمَرَهُ مُوسى أنْ يُصْلِحَ ولا يَتَّبَعَ سَبِيلَ المُفْسِدِينَ، فَكانَ مِن إصْلاحِهِ أنْ يُنْكِرَ العِجْلَ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿ألا تَتَّبِعَنِي أفَعَصَيْتَ أمْرِي﴾ لِذَلِكَ أيْضًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي خَشِيتُ أنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ (p-٢٣٥)قالَ: خَشِيتُ أنْ يَتْبَعَنِي بَعْضُهُمْ، ويَتَخَلَّفَ بَعْضُهم. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ، في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي خَشِيتُ أنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ قالَ: قَدْ كَرِهَ الصّالِحُونَ الفُرْقَةَ قَبْلَكم. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي﴾ قالَ: لَمْ تَنْتَظِرْ قَوْلِي؛ وما أنا صانِعٌ قائِلٌ، قالَ: وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ﴿ولَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي﴾ لَمْ تَحْفَظْ قَوْلِي. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ فَما خَطْبُكَ يا سامِرِيُّ﴾ قالَ: لَمْ يَكُنِ اسْمَهُ ولَكِنَّهُ كانَ مِن قَرْيَةٍ اسْمُها سامِرَةُ: ﴿قالَ بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ﴾ يَعْنِي فَرَسَ جِبْرِيلَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: ﴿بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ﴾ بِالياءِ ورَفْعِ الصّادِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِن أثَرِ الرَّسُولِ﴾ قالَ: مِن تَحْتِ حافِرِ فَرَسِ جِبْرِيلَ: ﴿فَنَبَذْتُها﴾ قالَ: نَبَذَ السّامِرِيُّ عَلى حِلْيَةِ بَنِي إسْرائِيلَ فانْسَبَكَتْ عِجْلًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِن أثَرِ الرَّسُولِ﴾ (p-٢٣٦)قالَ: قَبَضَ السّامِرِيُّ قَبْضَةً مِن أثَرِ الفَرَسِ، فَصَرَّهُ في ثَوْبِهِ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ، أنَّهُ كانَ يَقْرَؤُها ( فَقَبَصْتُ قَبْصَةً ) بِالصّادِ، قالَ: والقَبْصُ بِأطْرافِ الأصابِعِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أبِي الأشْهَبِ قالَ: كانَ الحَسَنُ يَقْرَؤُها: ( فَقَبَصْتُ قَبْصَةً ) بِالصّادِ. يَعْنِي بِأطْرافِ أصابِعِهِ، وكانَ أبُو رَجاءٍ يَقْرَؤُها ( ﴿فَقَبَضْتُ قَبْضَةً﴾ ) بِالضّادِ، هَكَذا بِجُمْعِ كَفَّيْهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: القَبْضَةُ مِلْءُ الكَفِّ، والقَبْصَةُ بِأطْرافِ الأصابِعِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ، أنَّهُ قَرَأ: ﴿فَقَبَضْتُ قَبْضَةً﴾ بِالضّادِ عَلى مَعْنى القَبْضِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَإنَّ لَكَ في الحَياةِ أنْ تَقُولَ لا مِساسَ﴾ قالَ: عُقُوبَةً لَهُ: ﴿وإنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَنْ تُخْلَفَهُ﴾ قالَ: لَنْ تَغِيبَ عَنْهُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وانْظُرْ إلى إلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفًا﴾ (p-٢٣٧)قالَ: أقَمْتَ ﴿لَنُحَرِّقَنَّهُ﴾ قالَ: بِالنّارِ: ﴿ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ في اليَمِّ نَسْفًا﴾ قالَ: لَنُذْرِيَنَّهُ في البَحْرِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: ( لَنَحْرِقَنَّهُ ) خَفِيفَةً، ويَقُولُ: إنَّ الذَّهَبَ والفِضَّةَ لا يُحَرَّقُ بِالنّارِ، يُسْحَلُ بِالمِبْرَدِ، ثُمَّ يُلْقى عَلى النّارِ فَيَصِيرُ رَمادًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: في بَعْضِ القِراءَةِ ( لَنَذْبَحَنَّهُ ثُمَّ لَنَحْرِقَنَّهُ ) خَفِيفَةً، قالَ قَتادَةُ: وكانَ لَهُ لَحْمٌ ودَمٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي نَهْيِكٍ الأزْدِيِّ أنَّهُ قَرَأ: ( لَنَحْرِقَنَّهُ ) بِنَصْبِ النُّونِ وخَفْضِ الرّاءِ وخَفَّفَها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: اليَمُّ البَحْرُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَلِيٍّ، قالَ: اليَمُّ النَّهْرُ.

طه 20:98

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّما إلَهُكُمُ اللَّهُ﴾ الآياتِ. (p-٢٣٨)أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ يَقُولُ: مَلَأ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقَدْ آتَيْناكَ مِن لَدُنّا ذِكْرًا﴾ قالَ: القُرْآنَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَحْمِلُ يَوْمَ القِيامَةِ وِزْرًا﴾ قالَ: إثْمًا. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وساءَ لَهم يَوْمَ القِيامَةِ حِمْلا﴾ يَقُولُ: بِئْسَ ما حَمَلُوا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وساءَ لَهم يَوْمَ القِيامَةِ حِمْلا﴾ قالَ: لَيْسَ هي ”وساءَلَهم“ مَوْصُولَةً يَنْبَغِي أنْ تُقْطَعَ فَإنَّكَ إنْ وصَلْتَ لَمْ تُفْهَمْ ولَيْسَ بِها خَفاءٌ، ساءَلَهم بِها حِمْلًا:﴿خالِدِينَ فِيهِ وساءَ لَهم يَوْمَ القِيامَةِ حِمْلا﴾ قالَ: حِمْلُ السُّوءِ ويُورِدُ صاحِبَهُ النّارَ، قالَ: وإنَّما هي: ﴿وساءَ لَهُمْ﴾ مَقْطُوعَةً ”وساءَ“ بَعْدَها ”لَهم“ . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ رَجُلًا أتاهُ فَقالَ: أرَأيْتَ قَوْلَهُ: ﴿ونَحْشُرُ المُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا﴾ وأُخْرى ”عُمْيًا“، قالَ: إنَّ يَوْمَ القِيامَةِ فِيهِ حالاتٌ: يَكُونُونَ في حالٍ زُرْقًا وفي حالٍ عُمْيًا. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَتَخافَتُونَ (p-٢٣٩)بَيْنَهُمْ﴾ قالَ: يَتَسارُّونَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿إذْ يَقُولُ أمْثَلُهم طَرِيقَةً﴾ قالَ: أوْفاهم عَقْلًا. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿إذْ يَقُولُ أمْثَلُهم طَرِيقَةً﴾ قالَ: أعْلَمُهم في نَفْسِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إذْ يَقُولُ أمْثَلُهم طَرِيقَةً﴾ قالَ: أعْدَلُهم مِنَ الكُفّارِ: ﴿إنْ لَبِثْتُمْ﴾ أيْ: في الدُّنْيا: ﴿إلا يَوْمًا﴾ لَمّا تَقاصَرَتْ في أنْفُسِهِمْ.

طه 20:99

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّما إلَهُكُمُ اللَّهُ﴾ الآياتِ. (p-٢٣٨)أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ يَقُولُ: مَلَأ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقَدْ آتَيْناكَ مِن لَدُنّا ذِكْرًا﴾ قالَ: القُرْآنَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَحْمِلُ يَوْمَ القِيامَةِ وِزْرًا﴾ قالَ: إثْمًا. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وساءَ لَهم يَوْمَ القِيامَةِ حِمْلا﴾ يَقُولُ: بِئْسَ ما حَمَلُوا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وساءَ لَهم يَوْمَ القِيامَةِ حِمْلا﴾ قالَ: لَيْسَ هي ”وساءَلَهم“ مَوْصُولَةً يَنْبَغِي أنْ تُقْطَعَ فَإنَّكَ إنْ وصَلْتَ لَمْ تُفْهَمْ ولَيْسَ بِها خَفاءٌ، ساءَلَهم بِها حِمْلًا:﴿خالِدِينَ فِيهِ وساءَ لَهم يَوْمَ القِيامَةِ حِمْلا﴾ قالَ: حِمْلُ السُّوءِ ويُورِدُ صاحِبَهُ النّارَ، قالَ: وإنَّما هي: ﴿وساءَ لَهُمْ﴾ مَقْطُوعَةً ”وساءَ“ بَعْدَها ”لَهم“ . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ رَجُلًا أتاهُ فَقالَ: أرَأيْتَ قَوْلَهُ: ﴿ونَحْشُرُ المُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا﴾ وأُخْرى ”عُمْيًا“، قالَ: إنَّ يَوْمَ القِيامَةِ فِيهِ حالاتٌ: يَكُونُونَ في حالٍ زُرْقًا وفي حالٍ عُمْيًا. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَتَخافَتُونَ (p-٢٣٩)بَيْنَهُمْ﴾ قالَ: يَتَسارُّونَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿إذْ يَقُولُ أمْثَلُهم طَرِيقَةً﴾ قالَ: أوْفاهم عَقْلًا. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿إذْ يَقُولُ أمْثَلُهم طَرِيقَةً﴾ قالَ: أعْلَمُهم في نَفْسِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إذْ يَقُولُ أمْثَلُهم طَرِيقَةً﴾ قالَ: أعْدَلُهم مِنَ الكُفّارِ: ﴿إنْ لَبِثْتُمْ﴾ أيْ: في الدُّنْيا: ﴿إلا يَوْمًا﴾ لَمّا تَقاصَرَتْ في أنْفُسِهِمْ.

طه 20:100

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّما إلَهُكُمُ اللَّهُ﴾ الآياتِ. (p-٢٣٨)أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ يَقُولُ: مَلَأ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقَدْ آتَيْناكَ مِن لَدُنّا ذِكْرًا﴾ قالَ: القُرْآنَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَحْمِلُ يَوْمَ القِيامَةِ وِزْرًا﴾ قالَ: إثْمًا. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وساءَ لَهم يَوْمَ القِيامَةِ حِمْلا﴾ يَقُولُ: بِئْسَ ما حَمَلُوا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وساءَ لَهم يَوْمَ القِيامَةِ حِمْلا﴾ قالَ: لَيْسَ هي ”وساءَلَهم“ مَوْصُولَةً يَنْبَغِي أنْ تُقْطَعَ فَإنَّكَ إنْ وصَلْتَ لَمْ تُفْهَمْ ولَيْسَ بِها خَفاءٌ، ساءَلَهم بِها حِمْلًا:﴿خالِدِينَ فِيهِ وساءَ لَهم يَوْمَ القِيامَةِ حِمْلا﴾ قالَ: حِمْلُ السُّوءِ ويُورِدُ صاحِبَهُ النّارَ، قالَ: وإنَّما هي: ﴿وساءَ لَهُمْ﴾ مَقْطُوعَةً ”وساءَ“ بَعْدَها ”لَهم“ . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ رَجُلًا أتاهُ فَقالَ: أرَأيْتَ قَوْلَهُ: ﴿ونَحْشُرُ المُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا﴾ وأُخْرى ”عُمْيًا“، قالَ: إنَّ يَوْمَ القِيامَةِ فِيهِ حالاتٌ: يَكُونُونَ في حالٍ زُرْقًا وفي حالٍ عُمْيًا. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَتَخافَتُونَ (p-٢٣٩)بَيْنَهُمْ﴾ قالَ: يَتَسارُّونَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿إذْ يَقُولُ أمْثَلُهم طَرِيقَةً﴾ قالَ: أوْفاهم عَقْلًا. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿إذْ يَقُولُ أمْثَلُهم طَرِيقَةً﴾ قالَ: أعْلَمُهم في نَفْسِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إذْ يَقُولُ أمْثَلُهم طَرِيقَةً﴾ قالَ: أعْدَلُهم مِنَ الكُفّارِ: ﴿إنْ لَبِثْتُمْ﴾ أيْ: في الدُّنْيا: ﴿إلا يَوْمًا﴾ لَمّا تَقاصَرَتْ في أنْفُسِهِمْ.

طه 20:101

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّما إلَهُكُمُ اللَّهُ﴾ الآياتِ. (p-٢٣٨)أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ يَقُولُ: مَلَأ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقَدْ آتَيْناكَ مِن لَدُنّا ذِكْرًا﴾ قالَ: القُرْآنَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَحْمِلُ يَوْمَ القِيامَةِ وِزْرًا﴾ قالَ: إثْمًا. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وساءَ لَهم يَوْمَ القِيامَةِ حِمْلا﴾ يَقُولُ: بِئْسَ ما حَمَلُوا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وساءَ لَهم يَوْمَ القِيامَةِ حِمْلا﴾ قالَ: لَيْسَ هي ”وساءَلَهم“ مَوْصُولَةً يَنْبَغِي أنْ تُقْطَعَ فَإنَّكَ إنْ وصَلْتَ لَمْ تُفْهَمْ ولَيْسَ بِها خَفاءٌ، ساءَلَهم بِها حِمْلًا:﴿خالِدِينَ فِيهِ وساءَ لَهم يَوْمَ القِيامَةِ حِمْلا﴾ قالَ: حِمْلُ السُّوءِ ويُورِدُ صاحِبَهُ النّارَ، قالَ: وإنَّما هي: ﴿وساءَ لَهُمْ﴾ مَقْطُوعَةً ”وساءَ“ بَعْدَها ”لَهم“ . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ رَجُلًا أتاهُ فَقالَ: أرَأيْتَ قَوْلَهُ: ﴿ونَحْشُرُ المُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا﴾ وأُخْرى ”عُمْيًا“، قالَ: إنَّ يَوْمَ القِيامَةِ فِيهِ حالاتٌ: يَكُونُونَ في حالٍ زُرْقًا وفي حالٍ عُمْيًا. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَتَخافَتُونَ (p-٢٣٩)بَيْنَهُمْ﴾ قالَ: يَتَسارُّونَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿إذْ يَقُولُ أمْثَلُهم طَرِيقَةً﴾ قالَ: أوْفاهم عَقْلًا. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿إذْ يَقُولُ أمْثَلُهم طَرِيقَةً﴾ قالَ: أعْلَمُهم في نَفْسِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إذْ يَقُولُ أمْثَلُهم طَرِيقَةً﴾ قالَ: أعْدَلُهم مِنَ الكُفّارِ: ﴿إنْ لَبِثْتُمْ﴾ أيْ: في الدُّنْيا: ﴿إلا يَوْمًا﴾ لَمّا تَقاصَرَتْ في أنْفُسِهِمْ.

طه 20:102

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّما إلَهُكُمُ اللَّهُ﴾ الآياتِ. (p-٢٣٨)أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ يَقُولُ: مَلَأ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقَدْ آتَيْناكَ مِن لَدُنّا ذِكْرًا﴾ قالَ: القُرْآنَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَحْمِلُ يَوْمَ القِيامَةِ وِزْرًا﴾ قالَ: إثْمًا. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وساءَ لَهم يَوْمَ القِيامَةِ حِمْلا﴾ يَقُولُ: بِئْسَ ما حَمَلُوا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وساءَ لَهم يَوْمَ القِيامَةِ حِمْلا﴾ قالَ: لَيْسَ هي ”وساءَلَهم“ مَوْصُولَةً يَنْبَغِي أنْ تُقْطَعَ فَإنَّكَ إنْ وصَلْتَ لَمْ تُفْهَمْ ولَيْسَ بِها خَفاءٌ، ساءَلَهم بِها حِمْلًا:﴿خالِدِينَ فِيهِ وساءَ لَهم يَوْمَ القِيامَةِ حِمْلا﴾ قالَ: حِمْلُ السُّوءِ ويُورِدُ صاحِبَهُ النّارَ، قالَ: وإنَّما هي: ﴿وساءَ لَهُمْ﴾ مَقْطُوعَةً ”وساءَ“ بَعْدَها ”لَهم“ . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ رَجُلًا أتاهُ فَقالَ: أرَأيْتَ قَوْلَهُ: ﴿ونَحْشُرُ المُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا﴾ وأُخْرى ”عُمْيًا“، قالَ: إنَّ يَوْمَ القِيامَةِ فِيهِ حالاتٌ: يَكُونُونَ في حالٍ زُرْقًا وفي حالٍ عُمْيًا. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَتَخافَتُونَ (p-٢٣٩)بَيْنَهُمْ﴾ قالَ: يَتَسارُّونَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿إذْ يَقُولُ أمْثَلُهم طَرِيقَةً﴾ قالَ: أوْفاهم عَقْلًا. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿إذْ يَقُولُ أمْثَلُهم طَرِيقَةً﴾ قالَ: أعْلَمُهم في نَفْسِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إذْ يَقُولُ أمْثَلُهم طَرِيقَةً﴾ قالَ: أعْدَلُهم مِنَ الكُفّارِ: ﴿إنْ لَبِثْتُمْ﴾ أيْ: في الدُّنْيا: ﴿إلا يَوْمًا﴾ لَمّا تَقاصَرَتْ في أنْفُسِهِمْ.

طه 20:103

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّما إلَهُكُمُ اللَّهُ﴾ الآياتِ. (p-٢٣٨)أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ يَقُولُ: مَلَأ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقَدْ آتَيْناكَ مِن لَدُنّا ذِكْرًا﴾ قالَ: القُرْآنَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَحْمِلُ يَوْمَ القِيامَةِ وِزْرًا﴾ قالَ: إثْمًا. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وساءَ لَهم يَوْمَ القِيامَةِ حِمْلا﴾ يَقُولُ: بِئْسَ ما حَمَلُوا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وساءَ لَهم يَوْمَ القِيامَةِ حِمْلا﴾ قالَ: لَيْسَ هي ”وساءَلَهم“ مَوْصُولَةً يَنْبَغِي أنْ تُقْطَعَ فَإنَّكَ إنْ وصَلْتَ لَمْ تُفْهَمْ ولَيْسَ بِها خَفاءٌ، ساءَلَهم بِها حِمْلًا:﴿خالِدِينَ فِيهِ وساءَ لَهم يَوْمَ القِيامَةِ حِمْلا﴾ قالَ: حِمْلُ السُّوءِ ويُورِدُ صاحِبَهُ النّارَ، قالَ: وإنَّما هي: ﴿وساءَ لَهُمْ﴾ مَقْطُوعَةً ”وساءَ“ بَعْدَها ”لَهم“ . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ رَجُلًا أتاهُ فَقالَ: أرَأيْتَ قَوْلَهُ: ﴿ونَحْشُرُ المُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا﴾ وأُخْرى ”عُمْيًا“، قالَ: إنَّ يَوْمَ القِيامَةِ فِيهِ حالاتٌ: يَكُونُونَ في حالٍ زُرْقًا وفي حالٍ عُمْيًا. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَتَخافَتُونَ (p-٢٣٩)بَيْنَهُمْ﴾ قالَ: يَتَسارُّونَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿إذْ يَقُولُ أمْثَلُهم طَرِيقَةً﴾ قالَ: أوْفاهم عَقْلًا. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿إذْ يَقُولُ أمْثَلُهم طَرِيقَةً﴾ قالَ: أعْلَمُهم في نَفْسِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إذْ يَقُولُ أمْثَلُهم طَرِيقَةً﴾ قالَ: أعْدَلُهم مِنَ الكُفّارِ: ﴿إنْ لَبِثْتُمْ﴾ أيْ: في الدُّنْيا: ﴿إلا يَوْمًا﴾ لَمّا تَقاصَرَتْ في أنْفُسِهِمْ.

طه 20:104

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّما إلَهُكُمُ اللَّهُ﴾ الآياتِ. (p-٢٣٨)أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ يَقُولُ: مَلَأ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقَدْ آتَيْناكَ مِن لَدُنّا ذِكْرًا﴾ قالَ: القُرْآنَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَحْمِلُ يَوْمَ القِيامَةِ وِزْرًا﴾ قالَ: إثْمًا. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وساءَ لَهم يَوْمَ القِيامَةِ حِمْلا﴾ يَقُولُ: بِئْسَ ما حَمَلُوا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وساءَ لَهم يَوْمَ القِيامَةِ حِمْلا﴾ قالَ: لَيْسَ هي ”وساءَلَهم“ مَوْصُولَةً يَنْبَغِي أنْ تُقْطَعَ فَإنَّكَ إنْ وصَلْتَ لَمْ تُفْهَمْ ولَيْسَ بِها خَفاءٌ، ساءَلَهم بِها حِمْلًا:﴿خالِدِينَ فِيهِ وساءَ لَهم يَوْمَ القِيامَةِ حِمْلا﴾ قالَ: حِمْلُ السُّوءِ ويُورِدُ صاحِبَهُ النّارَ، قالَ: وإنَّما هي: ﴿وساءَ لَهُمْ﴾ مَقْطُوعَةً ”وساءَ“ بَعْدَها ”لَهم“ . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ رَجُلًا أتاهُ فَقالَ: أرَأيْتَ قَوْلَهُ: ﴿ونَحْشُرُ المُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا﴾ وأُخْرى ”عُمْيًا“، قالَ: إنَّ يَوْمَ القِيامَةِ فِيهِ حالاتٌ: يَكُونُونَ في حالٍ زُرْقًا وفي حالٍ عُمْيًا. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَتَخافَتُونَ (p-٢٣٩)بَيْنَهُمْ﴾ قالَ: يَتَسارُّونَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿إذْ يَقُولُ أمْثَلُهم طَرِيقَةً﴾ قالَ: أوْفاهم عَقْلًا. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿إذْ يَقُولُ أمْثَلُهم طَرِيقَةً﴾ قالَ: أعْلَمُهم في نَفْسِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إذْ يَقُولُ أمْثَلُهم طَرِيقَةً﴾ قالَ: أعْدَلُهم مِنَ الكُفّارِ: ﴿إنْ لَبِثْتُمْ﴾ أيْ: في الدُّنْيا: ﴿إلا يَوْمًا﴾ لَمّا تَقاصَرَتْ في أنْفُسِهِمْ.

طه 20:105

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَسْألُونَكَ عَنِ الجِبالِ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: قالَتْ قُرَيْشٌ: يا مُحَمَّدُ، كَيْفَ يَفْعَلُ رَبُّكَ بِهَذِهِ الجِبالِ يَوْمَ القِيامَةِ؟ فَنَزَلَتْ: ﴿ويَسْألُونَكَ عَنِ الجِبالِ﴾ الآيَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَيَذَرُها قاعًا﴾ قالَ: مُسْتَوِيًا: ﴿صَفْصَفًا﴾ قالَ: لا نَباتَ فِيهِ: ﴿لا تَرى فِيها عِوَجًا﴾ قالَ: وادِيًا: ﴿ولا أمْتًا﴾ قالَ: رابِيَةً. (p-٢٤٠)وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَيَذَرُها قاعًا صَفْصَفًا﴾ قالَ: القاعُ الأمْلَسُ، والصَّفْصَفُ المُسْتَوِي، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ الشّاعِرَ وهو يَقُولُ: ؎بِمَلْمُومَةٍ شَهْباءَ لَوْ قَذَفُوا بِها شَمارِيخَ مِن رَضْوى إذَنْ عادَ صَفْصَفا وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ أنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿قاعًا صَفْصَفًا﴾ ﴿لا تَرى فِيها عِوَجًا ولا أمْتًا﴾ قالَ: كانَ ابْنُ عَبّاسٍ يَقُولُ: هي الأرْضُ المَلْساءُ الَّتِي لَيْسَ فِيها رابِيَةٌ مُرْتَفِعَةٌ ولا انْخِفاضَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قاعًا صَفْصَفًا﴾ قالَ: مُسْتَوِيًا: ﴿لا تَرى فِيها عِوَجًا﴾ قالَ: خَفْضًا: ﴿ولا أمْتًا﴾ قالَ: ارْتِفاعًا. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قاعًا صَفْصَفًا﴾ قالَ: القاعُ الأرْضُ، والصَّفْصَفُ: المُسْتَوِيَةُ: ﴿لا تَرى فِيها عِوَجًا﴾ قالَ: صَدْعًا،: ﴿ولا أمْتًا﴾ قالَ: أكَمَةً. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا تَرى فِيها عِوَجًا﴾ قالَ: مَيْلًا: ﴿ولا أمْتًا﴾ قالَ: الأمْتُ الأثَرُ مِثْلُ الشِّراكِ. (p-٢٤١)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في الآيَةِ قالَ: العِوَجُ الِارْتِفاعُ، والأمْتُ الهُبُوطُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في الآيَةِ قالَ: يَعْنِي بِالأمْتِ حَفْرًا. وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ في ”الوَقْفِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿لا تَرى فِيها عِوَجًا ولا أمْتًا﴾ ما الأمْتُ؟ قالَ: الشَّيُّ الشّاخِصُ مِنَ الأرْضِ، قالَ فِيهِ كَعْبُ بْنُ زُهَيْرٍ: ؎فَأبْصَرَتْ لَمْحَةً مِن رَأْسِ عِكْرِشَةٍ ∗∗∗ في كافِرٍ ما بِهِ أمْتٌ ولا شَرَفُ وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ قالَ: يَحْشُرُ اللَّهُ النّاسَ يَوْمَ القِيامَةِ في ظُلْمَةٍ، تُطْوى السَّماءُ، وتَتَناثَرُ النُّجُومُ، وتَذْهَبُ الشَّمْسُ والقَمَرُ، ويُنادِي مُنادٍ فَيَتَّبِعُ النّاسُ الصَّوْتَ يَؤُمُّونَهُ، فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ: ﴿يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدّاعِيَ لا عِوَجَ لَهُ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي صالِحٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَتَّبِعُونَ الدّاعِيَ لا عِوَجَ لَهُ﴾ قالَ: لا عِوَجَ عَنْهُ. (p-٢٤٢)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿لا عِوَجَ لَهُ﴾ لا يَمِيلُونَ عَنْهُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وخَشَعَتِ الأصْواتُ﴾ ) قالَ: سَكَنْتَ، ﴿فَلا تَسْمَعُ إلا هَمْسًا﴾ قالَ: الصَّوْتَ الخَفِيَّ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلا تَسْمَعُ إلا هَمْسًا﴾ قالَ: صَوْتَ وطْءِ الأقْدامِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿فَلا تَسْمَعُ إلا هَمْسًا﴾ قالَ: أصْواتَ أقْدامِهِمْ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ وسَعِيدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلا تَسْمَعُ إلا هَمْسًا﴾ قالَ: وطْءَ الأقْدامِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿فَلا تَسْمَعُ إلا هَمْسًا﴾ قالَ: وطْءَ الأقْدامِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قالَ: كُنْتُ قاعِدًا مَعَ الشَّعْبِيِّ فَمَرَّتْ عَلَيْنا إبِلٌ قَدْ كانَ عَلَيْها جِصٌّ فَطَرَحَتْهُ فَسَمِعْتُ صَوْتَ أخْفافِها فَقالَ: هَذا الهَمْسُ. (p-٢٤٣)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلا تَسْمَعُ إلا هَمْسًا﴾ قالَ: هو خَفْضُ الصَّوْتِ بِالكَلامِ، يُحَرِّكُ لِسانَهُ وشَفَتَيْهِ ولا يُسْمِعُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلا تَسْمَعُ إلا هَمْسًا﴾ قالَ: سِرَّ الحَدِيثِ، وصَوْتَ الأقْدامِ.

طه 20:106

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَسْألُونَكَ عَنِ الجِبالِ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: قالَتْ قُرَيْشٌ: يا مُحَمَّدُ، كَيْفَ يَفْعَلُ رَبُّكَ بِهَذِهِ الجِبالِ يَوْمَ القِيامَةِ؟ فَنَزَلَتْ: ﴿ويَسْألُونَكَ عَنِ الجِبالِ﴾ الآيَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَيَذَرُها قاعًا﴾ قالَ: مُسْتَوِيًا: ﴿صَفْصَفًا﴾ قالَ: لا نَباتَ فِيهِ: ﴿لا تَرى فِيها عِوَجًا﴾ قالَ: وادِيًا: ﴿ولا أمْتًا﴾ قالَ: رابِيَةً. (p-٢٤٠)وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَيَذَرُها قاعًا صَفْصَفًا﴾ قالَ: القاعُ الأمْلَسُ، والصَّفْصَفُ المُسْتَوِي، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ الشّاعِرَ وهو يَقُولُ: ؎بِمَلْمُومَةٍ شَهْباءَ لَوْ قَذَفُوا بِها شَمارِيخَ مِن رَضْوى إذَنْ عادَ صَفْصَفا وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ أنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿قاعًا صَفْصَفًا﴾ ﴿لا تَرى فِيها عِوَجًا ولا أمْتًا﴾ قالَ: كانَ ابْنُ عَبّاسٍ يَقُولُ: هي الأرْضُ المَلْساءُ الَّتِي لَيْسَ فِيها رابِيَةٌ مُرْتَفِعَةٌ ولا انْخِفاضَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قاعًا صَفْصَفًا﴾ قالَ: مُسْتَوِيًا: ﴿لا تَرى فِيها عِوَجًا﴾ قالَ: خَفْضًا: ﴿ولا أمْتًا﴾ قالَ: ارْتِفاعًا. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قاعًا صَفْصَفًا﴾ قالَ: القاعُ الأرْضُ، والصَّفْصَفُ: المُسْتَوِيَةُ: ﴿لا تَرى فِيها عِوَجًا﴾ قالَ: صَدْعًا،: ﴿ولا أمْتًا﴾ قالَ: أكَمَةً. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا تَرى فِيها عِوَجًا﴾ قالَ: مَيْلًا: ﴿ولا أمْتًا﴾ قالَ: الأمْتُ الأثَرُ مِثْلُ الشِّراكِ. (p-٢٤١)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في الآيَةِ قالَ: العِوَجُ الِارْتِفاعُ، والأمْتُ الهُبُوطُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في الآيَةِ قالَ: يَعْنِي بِالأمْتِ حَفْرًا. وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ في ”الوَقْفِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿لا تَرى فِيها عِوَجًا ولا أمْتًا﴾ ما الأمْتُ؟ قالَ: الشَّيُّ الشّاخِصُ مِنَ الأرْضِ، قالَ فِيهِ كَعْبُ بْنُ زُهَيْرٍ: ؎فَأبْصَرَتْ لَمْحَةً مِن رَأْسِ عِكْرِشَةٍ ∗∗∗ في كافِرٍ ما بِهِ أمْتٌ ولا شَرَفُ وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ قالَ: يَحْشُرُ اللَّهُ النّاسَ يَوْمَ القِيامَةِ في ظُلْمَةٍ، تُطْوى السَّماءُ، وتَتَناثَرُ النُّجُومُ، وتَذْهَبُ الشَّمْسُ والقَمَرُ، ويُنادِي مُنادٍ فَيَتَّبِعُ النّاسُ الصَّوْتَ يَؤُمُّونَهُ، فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ: ﴿يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدّاعِيَ لا عِوَجَ لَهُ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي صالِحٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَتَّبِعُونَ الدّاعِيَ لا عِوَجَ لَهُ﴾ قالَ: لا عِوَجَ عَنْهُ. (p-٢٤٢)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿لا عِوَجَ لَهُ﴾ لا يَمِيلُونَ عَنْهُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وخَشَعَتِ الأصْواتُ﴾ ) قالَ: سَكَنْتَ، ﴿فَلا تَسْمَعُ إلا هَمْسًا﴾ قالَ: الصَّوْتَ الخَفِيَّ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلا تَسْمَعُ إلا هَمْسًا﴾ قالَ: صَوْتَ وطْءِ الأقْدامِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿فَلا تَسْمَعُ إلا هَمْسًا﴾ قالَ: أصْواتَ أقْدامِهِمْ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ وسَعِيدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلا تَسْمَعُ إلا هَمْسًا﴾ قالَ: وطْءَ الأقْدامِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿فَلا تَسْمَعُ إلا هَمْسًا﴾ قالَ: وطْءَ الأقْدامِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قالَ: كُنْتُ قاعِدًا مَعَ الشَّعْبِيِّ فَمَرَّتْ عَلَيْنا إبِلٌ قَدْ كانَ عَلَيْها جِصٌّ فَطَرَحَتْهُ فَسَمِعْتُ صَوْتَ أخْفافِها فَقالَ: هَذا الهَمْسُ. (p-٢٤٣)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلا تَسْمَعُ إلا هَمْسًا﴾ قالَ: هو خَفْضُ الصَّوْتِ بِالكَلامِ، يُحَرِّكُ لِسانَهُ وشَفَتَيْهِ ولا يُسْمِعُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلا تَسْمَعُ إلا هَمْسًا﴾ قالَ: سِرَّ الحَدِيثِ، وصَوْتَ الأقْدامِ.

طه 20:107

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَسْألُونَكَ عَنِ الجِبالِ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: قالَتْ قُرَيْشٌ: يا مُحَمَّدُ، كَيْفَ يَفْعَلُ رَبُّكَ بِهَذِهِ الجِبالِ يَوْمَ القِيامَةِ؟ فَنَزَلَتْ: ﴿ويَسْألُونَكَ عَنِ الجِبالِ﴾ الآيَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَيَذَرُها قاعًا﴾ قالَ: مُسْتَوِيًا: ﴿صَفْصَفًا﴾ قالَ: لا نَباتَ فِيهِ: ﴿لا تَرى فِيها عِوَجًا﴾ قالَ: وادِيًا: ﴿ولا أمْتًا﴾ قالَ: رابِيَةً. (p-٢٤٠)وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَيَذَرُها قاعًا صَفْصَفًا﴾ قالَ: القاعُ الأمْلَسُ، والصَّفْصَفُ المُسْتَوِي، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ الشّاعِرَ وهو يَقُولُ: ؎بِمَلْمُومَةٍ شَهْباءَ لَوْ قَذَفُوا بِها شَمارِيخَ مِن رَضْوى إذَنْ عادَ صَفْصَفا وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ أنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿قاعًا صَفْصَفًا﴾ ﴿لا تَرى فِيها عِوَجًا ولا أمْتًا﴾ قالَ: كانَ ابْنُ عَبّاسٍ يَقُولُ: هي الأرْضُ المَلْساءُ الَّتِي لَيْسَ فِيها رابِيَةٌ مُرْتَفِعَةٌ ولا انْخِفاضَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قاعًا صَفْصَفًا﴾ قالَ: مُسْتَوِيًا: ﴿لا تَرى فِيها عِوَجًا﴾ قالَ: خَفْضًا: ﴿ولا أمْتًا﴾ قالَ: ارْتِفاعًا. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قاعًا صَفْصَفًا﴾ قالَ: القاعُ الأرْضُ، والصَّفْصَفُ: المُسْتَوِيَةُ: ﴿لا تَرى فِيها عِوَجًا﴾ قالَ: صَدْعًا،: ﴿ولا أمْتًا﴾ قالَ: أكَمَةً. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا تَرى فِيها عِوَجًا﴾ قالَ: مَيْلًا: ﴿ولا أمْتًا﴾ قالَ: الأمْتُ الأثَرُ مِثْلُ الشِّراكِ. (p-٢٤١)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في الآيَةِ قالَ: العِوَجُ الِارْتِفاعُ، والأمْتُ الهُبُوطُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في الآيَةِ قالَ: يَعْنِي بِالأمْتِ حَفْرًا. وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ في ”الوَقْفِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿لا تَرى فِيها عِوَجًا ولا أمْتًا﴾ ما الأمْتُ؟ قالَ: الشَّيُّ الشّاخِصُ مِنَ الأرْضِ، قالَ فِيهِ كَعْبُ بْنُ زُهَيْرٍ: ؎فَأبْصَرَتْ لَمْحَةً مِن رَأْسِ عِكْرِشَةٍ ∗∗∗ في كافِرٍ ما بِهِ أمْتٌ ولا شَرَفُ وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ قالَ: يَحْشُرُ اللَّهُ النّاسَ يَوْمَ القِيامَةِ في ظُلْمَةٍ، تُطْوى السَّماءُ، وتَتَناثَرُ النُّجُومُ، وتَذْهَبُ الشَّمْسُ والقَمَرُ، ويُنادِي مُنادٍ فَيَتَّبِعُ النّاسُ الصَّوْتَ يَؤُمُّونَهُ، فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ: ﴿يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدّاعِيَ لا عِوَجَ لَهُ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي صالِحٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَتَّبِعُونَ الدّاعِيَ لا عِوَجَ لَهُ﴾ قالَ: لا عِوَجَ عَنْهُ. (p-٢٤٢)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿لا عِوَجَ لَهُ﴾ لا يَمِيلُونَ عَنْهُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وخَشَعَتِ الأصْواتُ﴾ ) قالَ: سَكَنْتَ، ﴿فَلا تَسْمَعُ إلا هَمْسًا﴾ قالَ: الصَّوْتَ الخَفِيَّ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلا تَسْمَعُ إلا هَمْسًا﴾ قالَ: صَوْتَ وطْءِ الأقْدامِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿فَلا تَسْمَعُ إلا هَمْسًا﴾ قالَ: أصْواتَ أقْدامِهِمْ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ وسَعِيدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلا تَسْمَعُ إلا هَمْسًا﴾ قالَ: وطْءَ الأقْدامِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿فَلا تَسْمَعُ إلا هَمْسًا﴾ قالَ: وطْءَ الأقْدامِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قالَ: كُنْتُ قاعِدًا مَعَ الشَّعْبِيِّ فَمَرَّتْ عَلَيْنا إبِلٌ قَدْ كانَ عَلَيْها جِصٌّ فَطَرَحَتْهُ فَسَمِعْتُ صَوْتَ أخْفافِها فَقالَ: هَذا الهَمْسُ. (p-٢٤٣)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلا تَسْمَعُ إلا هَمْسًا﴾ قالَ: هو خَفْضُ الصَّوْتِ بِالكَلامِ، يُحَرِّكُ لِسانَهُ وشَفَتَيْهِ ولا يُسْمِعُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلا تَسْمَعُ إلا هَمْسًا﴾ قالَ: سِرَّ الحَدِيثِ، وصَوْتَ الأقْدامِ.

طه 20:108

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَسْألُونَكَ عَنِ الجِبالِ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: قالَتْ قُرَيْشٌ: يا مُحَمَّدُ، كَيْفَ يَفْعَلُ رَبُّكَ بِهَذِهِ الجِبالِ يَوْمَ القِيامَةِ؟ فَنَزَلَتْ: ﴿ويَسْألُونَكَ عَنِ الجِبالِ﴾ الآيَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَيَذَرُها قاعًا﴾ قالَ: مُسْتَوِيًا: ﴿صَفْصَفًا﴾ قالَ: لا نَباتَ فِيهِ: ﴿لا تَرى فِيها عِوَجًا﴾ قالَ: وادِيًا: ﴿ولا أمْتًا﴾ قالَ: رابِيَةً. (p-٢٤٠)وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَيَذَرُها قاعًا صَفْصَفًا﴾ قالَ: القاعُ الأمْلَسُ، والصَّفْصَفُ المُسْتَوِي، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ الشّاعِرَ وهو يَقُولُ: ؎بِمَلْمُومَةٍ شَهْباءَ لَوْ قَذَفُوا بِها شَمارِيخَ مِن رَضْوى إذَنْ عادَ صَفْصَفا وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ أنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿قاعًا صَفْصَفًا﴾ ﴿لا تَرى فِيها عِوَجًا ولا أمْتًا﴾ قالَ: كانَ ابْنُ عَبّاسٍ يَقُولُ: هي الأرْضُ المَلْساءُ الَّتِي لَيْسَ فِيها رابِيَةٌ مُرْتَفِعَةٌ ولا انْخِفاضَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قاعًا صَفْصَفًا﴾ قالَ: مُسْتَوِيًا: ﴿لا تَرى فِيها عِوَجًا﴾ قالَ: خَفْضًا: ﴿ولا أمْتًا﴾ قالَ: ارْتِفاعًا. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قاعًا صَفْصَفًا﴾ قالَ: القاعُ الأرْضُ، والصَّفْصَفُ: المُسْتَوِيَةُ: ﴿لا تَرى فِيها عِوَجًا﴾ قالَ: صَدْعًا،: ﴿ولا أمْتًا﴾ قالَ: أكَمَةً. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا تَرى فِيها عِوَجًا﴾ قالَ: مَيْلًا: ﴿ولا أمْتًا﴾ قالَ: الأمْتُ الأثَرُ مِثْلُ الشِّراكِ. (p-٢٤١)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في الآيَةِ قالَ: العِوَجُ الِارْتِفاعُ، والأمْتُ الهُبُوطُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في الآيَةِ قالَ: يَعْنِي بِالأمْتِ حَفْرًا. وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ في ”الوَقْفِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿لا تَرى فِيها عِوَجًا ولا أمْتًا﴾ ما الأمْتُ؟ قالَ: الشَّيُّ الشّاخِصُ مِنَ الأرْضِ، قالَ فِيهِ كَعْبُ بْنُ زُهَيْرٍ: ؎فَأبْصَرَتْ لَمْحَةً مِن رَأْسِ عِكْرِشَةٍ ∗∗∗ في كافِرٍ ما بِهِ أمْتٌ ولا شَرَفُ وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ قالَ: يَحْشُرُ اللَّهُ النّاسَ يَوْمَ القِيامَةِ في ظُلْمَةٍ، تُطْوى السَّماءُ، وتَتَناثَرُ النُّجُومُ، وتَذْهَبُ الشَّمْسُ والقَمَرُ، ويُنادِي مُنادٍ فَيَتَّبِعُ النّاسُ الصَّوْتَ يَؤُمُّونَهُ، فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ: ﴿يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدّاعِيَ لا عِوَجَ لَهُ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي صالِحٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَتَّبِعُونَ الدّاعِيَ لا عِوَجَ لَهُ﴾ قالَ: لا عِوَجَ عَنْهُ. (p-٢٤٢)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿لا عِوَجَ لَهُ﴾ لا يَمِيلُونَ عَنْهُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وخَشَعَتِ الأصْواتُ﴾ ) قالَ: سَكَنْتَ، ﴿فَلا تَسْمَعُ إلا هَمْسًا﴾ قالَ: الصَّوْتَ الخَفِيَّ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلا تَسْمَعُ إلا هَمْسًا﴾ قالَ: صَوْتَ وطْءِ الأقْدامِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿فَلا تَسْمَعُ إلا هَمْسًا﴾ قالَ: أصْواتَ أقْدامِهِمْ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ وسَعِيدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلا تَسْمَعُ إلا هَمْسًا﴾ قالَ: وطْءَ الأقْدامِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿فَلا تَسْمَعُ إلا هَمْسًا﴾ قالَ: وطْءَ الأقْدامِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قالَ: كُنْتُ قاعِدًا مَعَ الشَّعْبِيِّ فَمَرَّتْ عَلَيْنا إبِلٌ قَدْ كانَ عَلَيْها جِصٌّ فَطَرَحَتْهُ فَسَمِعْتُ صَوْتَ أخْفافِها فَقالَ: هَذا الهَمْسُ. (p-٢٤٣)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلا تَسْمَعُ إلا هَمْسًا﴾ قالَ: هو خَفْضُ الصَّوْتِ بِالكَلامِ، يُحَرِّكُ لِسانَهُ وشَفَتَيْهِ ولا يُسْمِعُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلا تَسْمَعُ إلا هَمْسًا﴾ قالَ: سِرَّ الحَدِيثِ، وصَوْتَ الأقْدامِ.

طه 20:111

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وعَنَتِ الوُجُوهُ﴾ الآيَتَيْنِ. أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وعَنَتِ الوُجُوهُ﴾ قالَ: ذَلَّتْ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وعَنَتِ الوُجُوهُ﴾ قالَ: خَشَعَتْ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وعَنَتِ الوُجُوهُ﴾ قالَ: اسْتَأْسَرَتْ، صارُوا أسارى كُلُّهم. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي العالِيَةِ: ﴿وعَنَتِ الوُجُوهُ﴾ قالَ: خَضَعَتْ. وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وعَنَتِ الوُجُوهُ لِلْحَيِّ القَيُّومِ﴾ قالَ: اسْتَسْلَمَتْ وخَضَعَتْ يَوْمَ (p-٢٤٤)القِيامَةِ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ الشّاعِرَ وهو يَقُولُ: ؎لِيَبْكِ عَلَيْكَ كُلُّ عانٍ بِكُرْبَةٍ وآلُ قُصَيٍّ مِن مُقِلٍّ وذِي وفْرِ وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وعَنَتِ الوُجُوهُ﴾ قالَ: الرُّكُوعُ والسُّجُودُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ في قَوْلِهِ: ﴿وعَنَتِ الوُجُوهُ لِلْحَيِّ القَيُّومِ﴾ قالَ: هو وضْعُكَ جَبْهَتَكَ وكَفَّيْكَ ورُكْبَتَيْكَ وأطْرافَ قَدَمَيْكَ في السُّجُودِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقَدْ خابَ مَن حَمَلَ ظُلْمًا﴾ قالَ: شِرْكًا. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وقَدْ خابَ مَن حَمَلَ ظُلْمًا﴾ قالَ: شِرْكًا، وفي قَوْلِهِ: ﴿فَلا يَخافُ ظُلْمًا ولا هَضْمًا﴾ قالَ: ﴿ظُلْمًا﴾ أنْ يُزادَ في سَيِّئاتِهِ، ﴿ولا هَضْمًا﴾ قالَ: لا يُنْقَصُ مِن حَسَناتِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلا يَخافُ ظُلْمًا ولا هَضْمًا﴾ قالَ: لا يَخافُ أنْ يُظْلَمَ فَيُزادَ في سَيِّئاتِهِ، ولا يُهْضَمَ مِن حَسَناتِهِ. (p-٢٤٥)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلا يَخافُ ظُلْمًا﴾ قالَ: أنْ يُزادَ عَلَيْهِ أكْثَرُ مِن ذُنُوبِهِ: ﴿ولا هَضْمًا﴾ قالَ: أنْ يُنْقَصَ مِن حَسَناتِهِ شَيْئًا. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا هَضْمًا﴾ قالَ: غَصْبًا.

طه 20:112

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وعَنَتِ الوُجُوهُ﴾ الآيَتَيْنِ. أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وعَنَتِ الوُجُوهُ﴾ قالَ: ذَلَّتْ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وعَنَتِ الوُجُوهُ﴾ قالَ: خَشَعَتْ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وعَنَتِ الوُجُوهُ﴾ قالَ: اسْتَأْسَرَتْ، صارُوا أسارى كُلُّهم. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي العالِيَةِ: ﴿وعَنَتِ الوُجُوهُ﴾ قالَ: خَضَعَتْ. وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وعَنَتِ الوُجُوهُ لِلْحَيِّ القَيُّومِ﴾ قالَ: اسْتَسْلَمَتْ وخَضَعَتْ يَوْمَ (p-٢٤٤)القِيامَةِ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ الشّاعِرَ وهو يَقُولُ: ؎لِيَبْكِ عَلَيْكَ كُلُّ عانٍ بِكُرْبَةٍ وآلُ قُصَيٍّ مِن مُقِلٍّ وذِي وفْرِ وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وعَنَتِ الوُجُوهُ﴾ قالَ: الرُّكُوعُ والسُّجُودُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ في قَوْلِهِ: ﴿وعَنَتِ الوُجُوهُ لِلْحَيِّ القَيُّومِ﴾ قالَ: هو وضْعُكَ جَبْهَتَكَ وكَفَّيْكَ ورُكْبَتَيْكَ وأطْرافَ قَدَمَيْكَ في السُّجُودِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقَدْ خابَ مَن حَمَلَ ظُلْمًا﴾ قالَ: شِرْكًا. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وقَدْ خابَ مَن حَمَلَ ظُلْمًا﴾ قالَ: شِرْكًا، وفي قَوْلِهِ: ﴿فَلا يَخافُ ظُلْمًا ولا هَضْمًا﴾ قالَ: ﴿ظُلْمًا﴾ أنْ يُزادَ في سَيِّئاتِهِ، ﴿ولا هَضْمًا﴾ قالَ: لا يُنْقَصُ مِن حَسَناتِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلا يَخافُ ظُلْمًا ولا هَضْمًا﴾ قالَ: لا يَخافُ أنْ يُظْلَمَ فَيُزادَ في سَيِّئاتِهِ، ولا يُهْضَمَ مِن حَسَناتِهِ. (p-٢٤٥)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلا يَخافُ ظُلْمًا﴾ قالَ: أنْ يُزادَ عَلَيْهِ أكْثَرُ مِن ذُنُوبِهِ: ﴿ولا هَضْمًا﴾ قالَ: أنْ يُنْقَصَ مِن حَسَناتِهِ شَيْئًا. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا هَضْمًا﴾ قالَ: غَصْبًا.

طه 20:113

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوْ يُحْدِثُ لَهم ذِكْرًا﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ يُحْدِثُ لَهم ذِكْرًا﴾ قالَ: جِدًّا ووَرَعًا.

طه 20:114

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا تَعْجَلْ بِالقُرْآنِ مِن قَبْلِ أنْ يُقْضى إلَيْكَ وحْيُهُ وقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ إذا أنْزَلَ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ بِالقُرْآنِ، أتْعَبَ نَفْسَهُ في حِفْظِهِ حَتّى يَشُقَّ عَلى نَفْسِهِ، يَتَخَوَّفُ أنْ يَصْعَدَ جِبْرِيلُ ولَمْ يَحْفَظْهُ فَيَنْسى ما عَلِمَهُ، فَقالَ اللَّهُ: ﴿ولا تَعْجَلْ بِالقُرْآنِ مِن قَبْلِ أنْ يُقْضى إلَيْكَ وحْيُهُ﴾ وقالَ: ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾ [القيامة: ١٦] [ القِيامَةِ»: ١٦ ] . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَعْجَلْ بِالقُرْآنِ مِن قَبْلِ أنْ يُقْضى إلَيْكَ وحْيُهُ﴾ يَقُولُ: لا تَعْجَلْ حَتّى نُبَيِّنَهُ لَكَ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، (p-٢٤٦)عَنِ الحَسَنِ قالَ: «لَطَمَ رَجُلٌ امْرَأتَهُ، فَجاءَتْ إلى النَّبِيِّ ﷺ تَطْلُبُ قِصاصًا، فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَهُما القِصاصَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ولا تَعْجَلْ بِالقُرْآنِ مِن قَبْلِ أنْ يُقْضى إلَيْكَ وحْيُهُ وقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ فَوَقَفَ النَّبِيُّ ﷺ حَتّى نَزَلَتْ: ﴿الرِّجالُ قَوّامُونَ عَلى النِّساءِ﴾ [النساء: ٣٤] الآيَةَ [ النِّساءِ»: ٣٤ ] . وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الحَسَنِ أنَّهُ قَرَأ: ( مِن قَبْلِ أنْ نَقْضِي إلَيْكَ وحْيَهُ ) . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَعْجَلْ بِالقُرْآنِ﴾ قالَ: لا تَتْلُهُ عَلى أحَدٍ حَتّى نُتِمَّهُ لَكَ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿مِن قَبْلِ أنْ يُقْضى إلَيْكَ وحْيُهُ﴾ قالَ: تِبْيانُهُ. وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ، وابْنُ ماجَهْ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: اللَّهُمَّ انْفَعْنِي بِما عَلَّمْتَنِي، وعَلِّمْنِي ما يَنْفَعُنِي، وزِدْنِي عِلْمًا، والحَمْدُ لِلَّهِ عَلى كُلِّ حالٍ» . (p-٢٤٧)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: أنَّهُ كانَ يَدْعُو: اللَّهُمَّ زِدْنِي إيمانًا وفِقْهًا ويَقِينًا وعِلْمًا.

طه 20:115

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ عَهِدْنا إلى آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ﴾ الآيَةَ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ في ”الصَّغِيرِ“، وابْنُ مِندَهْ في ”التَّوْحِيدِ“، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّما سُمِّيَ الإنْسانَ: لِأنَّهُ عُهِدَ إلَيْهِ فَنَسِيَ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ أبِي أُمامَةَ الباهِلِيِّ قالَ: لَوْ أنَّ أحْلامَ بَنِي آدَمَ جُمِعَتْ مُنْذُ يَوْمِ خُلِقِ آدَمُ إلى أنْ تَقُومَ السّاعَةُ فَوُضِعَتْ في كِفَّةٍ وحِلْمُ آدَمَ في كِفَّةٍ لَرَجَحَ حِلْمُهُ بِأحْلامِهِمْ، ثُمَّ قالَ اللَّهُ: ﴿ولَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا﴾ قالَ: حِفْظًا. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“ عَنِ الحَسَنِ قالَ: كانَ عَقْلُ آدَمَ مِثْلَ عَقْلِ جَمِيعِ ولَدِهِ، قالَ اللَّهُ: ﴿فَنَسِيَ ولَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ الغَنِيِّ بْنُ سَعِيدٍ في ”تَفْسِيرِهِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ولَقَدْ عَهِدْنا إلى آدَمَ﴾ قالَ: ألّا يَقْرَبَ الشَّجَرَةَ ( ﴿فَنَسِيَ﴾ ) . فَتَرَكَ عَهْدِي، ( ﴿ولَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا﴾ ) يُرِيدُ: صَبْرًا عَنْ أكْلِ الشَّجَرَةِ. (p-٢٤٨)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَندَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا﴾ قالَ: حِفْظًا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَنَسِيَ﴾ قالَ: فَتَرَكَ: ﴿ولَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا﴾ يَقُولُ: لَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَزْمًا. وأخْرَجَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكّارٍ في ”المُوَفَّقِيّاتِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: سَألْتُ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْألُوا عَنْ أشْياءَ إنْ تُبْدَ لَكم تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة: ١٠١] [ المائِدَةِ: ١٠١ ] قالَ: كانَ رِجالٌ مِنَ المُهاجِرِينَ في أنْسابِهِمْ شَيْءٌ، فَقالُوا يَوْمًا: واللَّهِ لَوَدِدْنا أنَّ اللَّهَ أنْزَلَ قُرْآنًا في نَسَبِنا، فَأنْزَلَ اللَّهُ ما قَرَأْتَ ثُمَّ قالَ لِي: إنَّ صاحِبَكم هَذا - يَعْنِي عَلِيَّ بْنَ أبِي طالِبٍ - إنْ وُلِّيَ زَهِدَ ولَكِنِّي أخْشى عُجْبَهُ بِنَفْسِهِ أنْ يَذْهَبَ بِهِ، قُلْتُ: يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ، إنَّ صاحِبَنا مَن قَدْ عَلِمْتَ، واللَّهِ ما نَقُولُ أنَّهُ غَيَّرَ ولا بَدَّلَ، ولا أسْخَطَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أيّامَ صُحْبَتِهِ فَقالَ: ولا في بِنْتِ أبِي جَهْلٍ، وهو يُرِيدُ أنْ يَخْطُبَها عَلى فاطِمَةَ؟ قُلْتُ: قالَ اللَّهُ في مَعْصِيَةِ آدَمَ: ﴿ولَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا﴾ وصاحِبُنا لَمْ يَعْزِمْ عَلى إسْخاطِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ولَكِنَّهُ الخَواطِرُ، الَّتِي لا يَقْدِرُ أحَدٌ دَفْعَها عَنْ نَفْسِهِ، ورُبَّما كانَتْ مِنَ (p-٢٤٩)الفَقِيهِ في دِينِ اللَّهِ العالِمِ بِأمْرِ اللَّهِ، فَإذا نَبَّهَ عَلَيْها رَجَعَ وأنابَ، فَقالَ: يا ابْنَ عَبّاسٍ، مَن ظَنَّ أنَّهُ يَرِدُ بُحُورَكم فَيَغُوصَ فِيها مَعَكم حَتّى يَبْلُغَ قَعْرَها فَقَدْ ظَنَّ عَجْزًا. وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في ”نَوادِرِ الأُصُولِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قالَ لِعُمَرَ بْنِ الخَطّابِ: يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ، مِمَّ يَذْكُرُ الرَّجُلُ ومِمَّ يَنْسى؟ فَقالَ: إنْ عَلا القَلْبَ طَخاءَةٌ كَطَخاءَةِ القَمَرِ، فَإذا تَغَشَّتِ القَلْبَ نَسِيَ ابْنُ آدَمَ ما كانَ يَذْكُرُ، فَإذا تَجَلَّتْ ذَكَرَ ما نَسِيَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لا تَأْكُلُوا بِشَمائِلِكُمْ، ولا تَشْرَبُوا بِشَمائِلِكُمْ، فَإنَّ آدَمَ أكَلَ بِشِمالِهِ فَنَسِيَ، فَأوْرَثَهُ ذَلِكَ النِّسْيانَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَطِيَّةَ: ﴿ولَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا﴾ قالَ: حِفْظًا لِما أُمِرَ بِهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا﴾ قالَ: صَبْرًا. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ قالَ: لَوْ وُزِنَ حِلْمُ آدَمَ بِحِلْمِ العالَمِينَ لَوَزَنَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قالَ: لَمْ يَكُنْ آدَمُ مِن أُولِي العَزْمِ. (p-٢٥٠)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿فَنَسِيَ﴾ قالَ: تَرَكَ ما قَدُمَ إلَيْهِ، ولَوْ كانَ مِنهُ نِسْيانٌ ما كانَ عَلَيْهِ شَيْءٌ لِأنَّ اللَّهَ قَدْ وضَعَ عَنِ المُؤْمِنِينَ النِّسْيانَ والخَطَأ، ولَكِنَّ آدَمَ تَرَكَ ما قَدُمَ إلَيْهِ مِن أكْلِ الشَّجَرَةِ.

طه 20:116

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الجَنَّةِ فَتَشْقى﴾ قالَ: عُنِيَ بِهِ شَقاءُ الدُّنْيا، فَلا تَلْقى ابْنَ آدَمَ إلّا شَقِيًّا ناصِبًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سُفْيانَ بْنِ عُيَيْنَةَ قالَ: لَمْ يَقُلْ: فَتَشْقَيانِ. لِأنَّها دَخَلَتْ مَعَهُ، فَوَقَعَ المَعْنى عَلَيْهِما جَمِيعًا وعَلى أوْلادِهِما، كَقَوْلِهِ: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ إذا طَلَّقْتُمُ﴾ [الطلاق: ١] [ الطَّلاقِ: ١ ] و: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاتَ أزْواجِكَ واللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [التحريم: ١] ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكم تَحِلَّةَ أيْمانِكُمْ﴾ [التحريم: ٢] [ التَّحْرِيمِ: ١، ٢ ] فَدَخَلُوا في المَعْنى مَعَهُ، وإنَّما كُلِّمَ النَّبِيُّ ﷺ وحْدَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو نُعَيْمٍ في ”الحِلْيَةِ“، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: إنَّ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ لَمّا أُهْبِطَ إلى الأرْضِ اسْتَقْبَلَهُ ثَوْرٌ أبْلَقُ فَقِيلَ لَهُ: اعْمَلْ عَلَيْهِ، فَجَعَلَ يَمْسَحُ العَرَقَ عَنْ جَبِينِهِ ويَقُولُ: هَذا ما وعَدَنِي رَبِّي: ﴿فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الجَنَّةِ فَتَشْقى﴾ ثُمَّ (p-٢٥١)نادى حَوّاءَ: حَوّاءُ أنْتِ عَمِلْتِ في هَذا، فَلَيْسَ أحَدٌ مِن بَنِي آدَمَ يَعْمَلُ عَلى ثَوْرٍ إلّا قالَ: حَوْ. دَخَلَتْ عَلَيْهِمْ مِن قِبَلِ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأنَّكَ لا تَظْمَأُ فِيها ولا تَضْحى﴾ قالَ: لا يُصِيبُكَ فِيها عَطَشٌ ولا حَرٌّ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا تَظْمَأُ﴾ قالَ: لا تَعْطَشُ: ﴿ولا تَضْحى﴾ قالَ: لا يُصِيبُكَ فِيها حُرٌّ. وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في ”مَسائِلِهِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وأنَّكَ لا تَظْمَأُ فِيها ولا تَضْحى﴾ قالَ: لا تَعْرَقُ فِيها مِن شِدَّةِ حَرِّ الشَّمْسِ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ الشّاعِرَ وهو يَقُولُ: ؎رَأتْ رَجُلًا أمّا إذا الشَّمْسُ عارَضَتْ فَيَضْحى وأمّا بِالعَشِيِّ فَيَخْضَرُ وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَضْحى﴾ قالَ: لا يُصِيبُكَ حَرُّ الشَّمْسِ. (p-٢٥٢)

طه 20:117

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الجَنَّةِ فَتَشْقى﴾ قالَ: عُنِيَ بِهِ شَقاءُ الدُّنْيا، فَلا تَلْقى ابْنَ آدَمَ إلّا شَقِيًّا ناصِبًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سُفْيانَ بْنِ عُيَيْنَةَ قالَ: لَمْ يَقُلْ: فَتَشْقَيانِ. لِأنَّها دَخَلَتْ مَعَهُ، فَوَقَعَ المَعْنى عَلَيْهِما جَمِيعًا وعَلى أوْلادِهِما، كَقَوْلِهِ: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ إذا طَلَّقْتُمُ﴾ [الطلاق: ١] [ الطَّلاقِ: ١ ] و: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاتَ أزْواجِكَ واللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [التحريم: ١] ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكم تَحِلَّةَ أيْمانِكُمْ﴾ [التحريم: ٢] [ التَّحْرِيمِ: ١، ٢ ] فَدَخَلُوا في المَعْنى مَعَهُ، وإنَّما كُلِّمَ النَّبِيُّ ﷺ وحْدَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو نُعَيْمٍ في ”الحِلْيَةِ“، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: إنَّ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ لَمّا أُهْبِطَ إلى الأرْضِ اسْتَقْبَلَهُ ثَوْرٌ أبْلَقُ فَقِيلَ لَهُ: اعْمَلْ عَلَيْهِ، فَجَعَلَ يَمْسَحُ العَرَقَ عَنْ جَبِينِهِ ويَقُولُ: هَذا ما وعَدَنِي رَبِّي: ﴿فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الجَنَّةِ فَتَشْقى﴾ ثُمَّ (p-٢٥١)نادى حَوّاءَ: حَوّاءُ أنْتِ عَمِلْتِ في هَذا، فَلَيْسَ أحَدٌ مِن بَنِي آدَمَ يَعْمَلُ عَلى ثَوْرٍ إلّا قالَ: حَوْ. دَخَلَتْ عَلَيْهِمْ مِن قِبَلِ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأنَّكَ لا تَظْمَأُ فِيها ولا تَضْحى﴾ قالَ: لا يُصِيبُكَ فِيها عَطَشٌ ولا حَرٌّ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا تَظْمَأُ﴾ قالَ: لا تَعْطَشُ: ﴿ولا تَضْحى﴾ قالَ: لا يُصِيبُكَ فِيها حُرٌّ. وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في ”مَسائِلِهِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وأنَّكَ لا تَظْمَأُ فِيها ولا تَضْحى﴾ قالَ: لا تَعْرَقُ فِيها مِن شِدَّةِ حَرِّ الشَّمْسِ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ الشّاعِرَ وهو يَقُولُ: ؎رَأتْ رَجُلًا أمّا إذا الشَّمْسُ عارَضَتْ فَيَضْحى وأمّا بِالعَشِيِّ فَيَخْضَرُ وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَضْحى﴾ قالَ: لا يُصِيبُكَ حَرُّ الشَّمْسِ. (p-٢٥٢)

طه 20:118

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الجَنَّةِ فَتَشْقى﴾ قالَ: عُنِيَ بِهِ شَقاءُ الدُّنْيا، فَلا تَلْقى ابْنَ آدَمَ إلّا شَقِيًّا ناصِبًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سُفْيانَ بْنِ عُيَيْنَةَ قالَ: لَمْ يَقُلْ: فَتَشْقَيانِ. لِأنَّها دَخَلَتْ مَعَهُ، فَوَقَعَ المَعْنى عَلَيْهِما جَمِيعًا وعَلى أوْلادِهِما، كَقَوْلِهِ: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ إذا طَلَّقْتُمُ﴾ [الطلاق: ١] [ الطَّلاقِ: ١ ] و: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاتَ أزْواجِكَ واللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [التحريم: ١] ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكم تَحِلَّةَ أيْمانِكُمْ﴾ [التحريم: ٢] [ التَّحْرِيمِ: ١، ٢ ] فَدَخَلُوا في المَعْنى مَعَهُ، وإنَّما كُلِّمَ النَّبِيُّ ﷺ وحْدَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو نُعَيْمٍ في ”الحِلْيَةِ“، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: إنَّ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ لَمّا أُهْبِطَ إلى الأرْضِ اسْتَقْبَلَهُ ثَوْرٌ أبْلَقُ فَقِيلَ لَهُ: اعْمَلْ عَلَيْهِ، فَجَعَلَ يَمْسَحُ العَرَقَ عَنْ جَبِينِهِ ويَقُولُ: هَذا ما وعَدَنِي رَبِّي: ﴿فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الجَنَّةِ فَتَشْقى﴾ ثُمَّ (p-٢٥١)نادى حَوّاءَ: حَوّاءُ أنْتِ عَمِلْتِ في هَذا، فَلَيْسَ أحَدٌ مِن بَنِي آدَمَ يَعْمَلُ عَلى ثَوْرٍ إلّا قالَ: حَوْ. دَخَلَتْ عَلَيْهِمْ مِن قِبَلِ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأنَّكَ لا تَظْمَأُ فِيها ولا تَضْحى﴾ قالَ: لا يُصِيبُكَ فِيها عَطَشٌ ولا حَرٌّ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا تَظْمَأُ﴾ قالَ: لا تَعْطَشُ: ﴿ولا تَضْحى﴾ قالَ: لا يُصِيبُكَ فِيها حُرٌّ. وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في ”مَسائِلِهِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وأنَّكَ لا تَظْمَأُ فِيها ولا تَضْحى﴾ قالَ: لا تَعْرَقُ فِيها مِن شِدَّةِ حَرِّ الشَّمْسِ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ الشّاعِرَ وهو يَقُولُ: ؎رَأتْ رَجُلًا أمّا إذا الشَّمْسُ عارَضَتْ فَيَضْحى وأمّا بِالعَشِيِّ فَيَخْضَرُ وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَضْحى﴾ قالَ: لا يُصِيبُكَ حَرُّ الشَّمْسِ. (p-٢٥٢)

طه 20:119

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الجَنَّةِ فَتَشْقى﴾ قالَ: عُنِيَ بِهِ شَقاءُ الدُّنْيا، فَلا تَلْقى ابْنَ آدَمَ إلّا شَقِيًّا ناصِبًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سُفْيانَ بْنِ عُيَيْنَةَ قالَ: لَمْ يَقُلْ: فَتَشْقَيانِ. لِأنَّها دَخَلَتْ مَعَهُ، فَوَقَعَ المَعْنى عَلَيْهِما جَمِيعًا وعَلى أوْلادِهِما، كَقَوْلِهِ: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ إذا طَلَّقْتُمُ﴾ [الطلاق: ١] [ الطَّلاقِ: ١ ] و: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاتَ أزْواجِكَ واللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [التحريم: ١] ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكم تَحِلَّةَ أيْمانِكُمْ﴾ [التحريم: ٢] [ التَّحْرِيمِ: ١، ٢ ] فَدَخَلُوا في المَعْنى مَعَهُ، وإنَّما كُلِّمَ النَّبِيُّ ﷺ وحْدَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو نُعَيْمٍ في ”الحِلْيَةِ“، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: إنَّ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ لَمّا أُهْبِطَ إلى الأرْضِ اسْتَقْبَلَهُ ثَوْرٌ أبْلَقُ فَقِيلَ لَهُ: اعْمَلْ عَلَيْهِ، فَجَعَلَ يَمْسَحُ العَرَقَ عَنْ جَبِينِهِ ويَقُولُ: هَذا ما وعَدَنِي رَبِّي: ﴿فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الجَنَّةِ فَتَشْقى﴾ ثُمَّ (p-٢٥١)نادى حَوّاءَ: حَوّاءُ أنْتِ عَمِلْتِ في هَذا، فَلَيْسَ أحَدٌ مِن بَنِي آدَمَ يَعْمَلُ عَلى ثَوْرٍ إلّا قالَ: حَوْ. دَخَلَتْ عَلَيْهِمْ مِن قِبَلِ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأنَّكَ لا تَظْمَأُ فِيها ولا تَضْحى﴾ قالَ: لا يُصِيبُكَ فِيها عَطَشٌ ولا حَرٌّ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا تَظْمَأُ﴾ قالَ: لا تَعْطَشُ: ﴿ولا تَضْحى﴾ قالَ: لا يُصِيبُكَ فِيها حُرٌّ. وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في ”مَسائِلِهِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وأنَّكَ لا تَظْمَأُ فِيها ولا تَضْحى﴾ قالَ: لا تَعْرَقُ فِيها مِن شِدَّةِ حَرِّ الشَّمْسِ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ الشّاعِرَ وهو يَقُولُ: ؎رَأتْ رَجُلًا أمّا إذا الشَّمْسُ عارَضَتْ فَيَضْحى وأمّا بِالعَشِيِّ فَيَخْضَرُ وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَضْحى﴾ قالَ: لا يُصِيبُكَ حَرُّ الشَّمْسِ. (p-٢٥٢)

طه 20:120

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَوَسْوَسَ إلَيْهِ الشَّيْطانُ قالَ يا آدَمُ هَلْ أدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الخُلْدِ﴾ . أخْرَجَ أحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «إنَّ في الجَنَّةِ شَجَرَةً يَسِيرُ الرّاكِبُ في ظِلِّها مِائَةَ عامٍ لا يَقْطَعُها وهي شَجَرَةُ الخُلْدِ» . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في ”نَوادِرِ الأُصُولِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قالَ: لَمّا أسْكَنَ اللَّهُ آدَمَ الجَنَّةَ وزَوْجَتَهُ ونَهاهُ عَنِ الشَّجَرَةِ، كانَتِ الشَّجَرَةُ غُصُونُها مُتَشَعِّبَةٌ بَعْضُها عَلى بَعْضٍ، وكانَ لَها ثَمَرٌ تَأْكُلُهُ المَلائِكَةُ لِخُلْدِهِمْ، وهي الثَّمَرَةُ الَّتِي نَهى اللَّهُ آدَمَ عَنْها وزَوْجَتَهُ، فَلَمّا أرادَ إبْلِيسُ أنْ يَسْتَزِلَّهُما دَخَلَ الحَيَّةَ وكانَتِ الحَيَّةُ لَها أرْبَعُ قَوائِمَ كَأنَّها بُخْتِيَّةٌ مِن أحْسَنِ دابَّةٍ خَلَقَها اللَّهُ، فَلَمّا دَخَلَتِ الحَيَّةُ الجَنَّةَ خَرَجَ مَن جَوْفِها إبْلِيسُ، فَأخَذَ مِنَ الشَّجَرَةِ الَّتِي نَهى اللَّهُ آدَمَ وزَوْجَتَهُ عَنْها، فَجاءَ بِها إلى حَوّاءَ فَقالَ: انْظُرِي إلى هَذِهِ الشَّجَرَةِ ما أطْيَبَ رِيحَها، وأطْيَبَ طَعْمَها، وأحْسَنَ لَوْنَها! فَأخَذَتْها حَوّاءُ (p-٢٥٣)فَأكْلَتْها ثُمَّ ذَهَبَتْ بِها إلى آدَمَ فَقالَتْ: انْظُرْ إلى هَذِهِ الشَّجَرَةِ ما أطْيَبَ رِيحَها وأطْيَبَ طَعْمَها وأحْسَنَ لَوْنَها، فَأكَلَ مِنها آدَمُ: فَبَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما فَدَخَلَ آدَمُ في جَوْفِ الشَّجَرَةِ فَناداهُ رَبُّهُ: أيْنَ أنْتَ؟ قالَ: ها أنَذا يا رَبِّ، قالَ: ألا تَخْرُجُ؟ قالَ: أسْتَحِي مِنكَ يا رَبِّ، قالَ: اهْبِطْ إلى الأرْضِ، ثُمَّ قالَ: يا حَوّاءُ غَرَرْتِ عَبْدِي؟ فَإنَّكِ لا تَحْمِلِينَ حَمْلًا إلّا حَمَلْتِ كُرْهًا، فَإذا أرَدْتِ أنْ تَضَعِي ما في بَطْنِكِ، أشْرَفْتِ عَلى المَوْتِ مِرارًا، وقالَ لِلْحَيَّةِ: أنْتِ الَّتِي دَخَلَ المَلْعُونُ في جَوْفِكِ حَتّى غَرَّ عَبْدِي، أنْتِ مَلْعُونَةٌ لُعْنَةٌ، تَتَحَوَّلُ قَوائِمُكِ في بَطْنِكِ ولا يَكُونُ لَكِ رِزْقٌ إلّا التُّرابَ، أنْتِ عَدُوُّ بَنِي آدَمَ وهم أعْداؤُكِ، أيْنَما لَقِيتِ أحَدًا مِنهم أخَذْتِ بِعَقِبِهِ، وحَيْثُ ما لَقِيَكِ أحَدٌ مِنهم شَدَخَ رَأْسَكِ، قِيلَ لَوَهْبٍ: وهَلْ كانَتِ المَلائِكَةُ تَأْكُلُ؟ قالَ: يَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ. وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ عَلْقَمَةَ قالَ: اقْتُلُوا الحَيّاتِ كُلَّها إلى الجانَّ الَّذِي كَأنَّهُ مِيلٌ؛ فَإنَّهُ جِنُّها، ولا يَضُرُّ أحَدَكُمْ، كافِرًا قَتَلَ أوْ مُسْلِمًا.

طه 20:121

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى﴾ . أخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ أبِي عَبْدِ اللَّهِ المَغْرِبِيِّ قالَ: تَفَكَّرَ إبْراهِيمُ عَلَيْهِ السَّلامُ في شَأْنِ آدَمَ قالَ: يا رَبِّ خَلَقْتَهُ بِيَدِكَ ونَفَخْتَ فِيهِ مِن (p-٢٥٤)رُوحِكَ وأسْجَدْتَ لَهُ مَلائِكَتَكَ، ثُمَّ بِذَنْبٍ واحِدٍ مَلَأْتَ أفْواهَ النّاسِ حَتّى يَقُولُوا: ﴿وعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى﴾ قالَ: فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: يا إبْراهِيمُ، أما عَلِمْتَ أنَّ مُخالَفَةَ الحَبِيبِ عَلى الحَبِيبِ شَدِيدَةٌ ؟

طه 20:123

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، والخَطِيبُ في ”المُتَّفِقِ والمُفْتَرِقِ“، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ أبِي الطُّفَيْلِ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأ: ﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ﴾ [طه»: ١٢٣] . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والطَّبَرانِيُّ وأبُو نُعَيْمٍ في ”الحِلْيَةِ“، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنِ اتَّبَعَ كِتابَ اللَّهِ هَداهُ اللَّهُ مِنَ الضَّلالَةِ في الدُّنْيا، ووَقاهُ سُوءَ الحِسابِ يَوْمَ القِيامَةِ، وذَلِكَ أنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ ولا يَشْقى﴾ [طه»: ١٢٣] . وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ مِن طُرُقٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أجارَ اللَّهُ تابِعَ القُرْآنِ مِن أنْ يَضِلَّ في الدُّنْيا أوْ يَشْقى في الآخِرَةِ، ثُمَّ قَرَأ: ﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ ولا يَشْقى﴾ (p-٢٥٥)قالَ: لا يَضِلُّ في الدُّنْيا ولا يَشْقى في الآخِرَةِ.

طه 20:124

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومَن أعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، ومُسَدَّدٌ في ”مَسْنَدِهِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في كِتابِ ”عَذابِ القَبْرِ“ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ مَرْفُوعًا «فِي قَوْلِهِ: ﴿مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾ قالَ: عَذابَ القَبْرِ، ولَفْظُ عَبْدِ الرَّزّاقِ قالَ: يُضَيِّقُ عَلَيْهِ قَبْرُهُ حَتّى تَخْتَلِفَ أضْلاعُهُ» . ولَفْظُ ابْنِ أبِي حاتِمٍ: قالَ: ضَمَّةَ القَبْرِ. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: إنَّ المَعِيشَةَ الضَّنْكَ: أنْ يُسَلَّطَ عَلَيْهِ تِسْعَةٌ وتِسْعُونَ تِنِّينًا تَنْهَشُهُ في القَبْرِ. وأخْرَجَ البَزّارُ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿فَإنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾ قالَ: المَعِيشَةُ الضَّنْكُ الَّتِي قالَ اللَّهُ؛ أنَّهُ يُسَلَّطُ عَلَيْهِ تِسْعَةٌ وتِسْعُونَ حَيَّةً يَنْهَشُونَ لَحْمَهُ حَتّى تَقُومَ السّاعَةُ» . (p-٢٥٦)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبَزّارُ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ مِن وجْهٍ آخَرَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿فَإنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾ قالَ: عَذابَ القَبْرِ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في ذِكْرِ المَوْتِ والحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ، وأبُو يَعْلى، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ حِبّانَ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قالَ: «المُؤْمِنُ في قَبْرِهِ في رَوْضَةٍ خَضْراءَ، ويُرَحَّبُ لَهُ قَبْرُهُ سَبْعِينَ ذِراعًا ويُضِيءُ حَتّى يَكُونَ كالقَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ، هَلْ تَدْرُونَ فِيما نَزَلَتْ: ﴿فَإنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾ قالُوا: اللَّهُ ورَسُولُهُ أعْلَمُ، قالَ: عَذابُ الكافِرِ في قَبْرِهِ، يُسَلَّطُ عَلَيْهِ تِسْعَةٌ وتِسْعُونَ تِنِّينًا، هَلْ تَدْرُونَ ما التِّنِّينُ؟ تِسْعَةٌ وتِسْعُونَ حَيَّةً لِكُلِّ حَيَّةٍ سَبْعَةُ رُءُوسٍ يَخْدِشُونَهُ ويَلْسَعُونَهُ ويَنْفُخُونَ في جِسْمِهِ إلى يَوْمِ يَبْعَثُونَ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ، والبَيْهَقِيُّ في كِتابِ ”عَذابِ القَبْرِ“، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: إذا حَدَّثْتُكم بِحَدِيثٍ أنْبَأْتُكم بِتَصْدِيقِ ذَلِكَ مِن كِتابِ اللَّهِ؛ إنَّ المُؤْمِنَ إذا وُضِعَ في قَبْرِهِ أُجْلِسَ فِيهِ فَيُقالُ لَهُ: مَن رَبُّكَ؟ وما دِينُكَ؟ ومَن نَبِيُّكَ؟ فَيُثَبِّتُهُ اللَّهُ، فَيَقُولُ: رَبِّي اللَّهُ، ودِينِي الإسْلامُ، ونَبِيِّي مُحَمَّدٌ ﷺ، فَيُوَسَّعُ لَهُ في (p-٢٥٧)قَبْرِهِ ويُرَوَّحُ لَهُ فِيهِ، ثُمَّ قَرَأ عَبْدُ اللَّهِ: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالقَوْلِ الثّابِتِ في الحَياةِ الدُّنْيا وفي الآخِرَةِ﴾ [إبراهيم: ٢٧] فَإذا ماتَ الكافِرُ أُجْلِسَ في قَبْرِهِ فَيُقالُ لَهُ: مَن رَبُّكَ؟ وما دِينُكَ؟ ومِن نَبِيُّكَ؟ فَيَقُولُ: لا أدْرِي، قالَ: فَيُضَيَّقُ عَلَيْهِ قَبْرُهُ ويُعَذَّبُ فِيهِ، ثُمَّ قَرَأ: ﴿ومَن أعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾ قالَ: الشَّقاءُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾ قالَ: شِدَّةُ عَيْشٍ في النّارِ. وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾ قالَ: الضَّنْكُ الشَّدِيدُ مِن كُلِّ وجْهٍ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟، قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ الشّاعِرَ وهو يَقُولُ: ؎والخَيْلُ قَدْ لَحِقَتْ بِنا في مَأْزِقٍ ضَنْكٍ نَواحِيهِ شَدِيدِ المَقْدَمِ وأخْرَجَ هَنّادٌ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَإنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾ قالَ: عَذابَ القَبْرِ. (p-٢٥٨)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي صالِحٍ والرَّبِيعِ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الحَسَنِ قالَ: المَعِيشَةُ الضَّنْكُ جَهَنَّمُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾ قالَ: يَقُولُ: كُلُّ مالٍ أعْطَيْتُهُ عَبْدًا مِن عِبادِي قَلَّ أوْ كَثُرَ لا يَتَّقِينِي فِيهِ فَلا خَيْرَ فِيهِ، وهو الضَّنْكُ في المَعِيشَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾ قالَ: ضَيِّقَةً. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾ قالَ: الضَّنْكُ مِنَ المَعِيشَةِ، إذا وسَّعَ اللَّهُ عَلى عَبْدِهِ، أنْ يَجْعَلَ مَعِيشَتَهُ مِن حَرامٍ، فَجَعَلَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ ضَيِّقًا في نارِ جَهَنَّمَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مالِكِ بْنِ دِينارٍ في قَوْلِهِ: ﴿مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾ قالَ: يُحَوِّلُ اللَّهُ رِزْقَهُ في الحَرامِ، فَلا يُطْعِمُهُ إلّا حَرامًا حَتّى يَمُوتَ، فَيُعَذِّبُهُ عَلَيْهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾ (p-٢٥٩)قالَ: العَمَلَ السَّيِّئَ والرِّزْقَ الخَبِيثَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾ قالَ: في النّارِ شَوْكٌ وزَقُّومٌ وغِسْلِينٌ والضَّرِيعُ، ولَيْسَ في القَبْرِ ولا في الدُّنْيا مَعِيشَةٌ؛ ما المَعِيشَةُ والحَياةُ إلّا في الآخِرَةِ. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾ ضَيِّقَةً يُضَيَّقُ عَلَيْهِ قَبْرُهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَإنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾ قالَ: رِزْقًا: ﴿ونَحْشُرُهُ يَوْمَ القِيامَةِ أعْمى﴾ قالَ: عَنِ الحُجَّةِ: ﴿قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أعْمى وقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا﴾ قالَ: في الدُّنْيا: ﴿قالَ كَذَلِكَ أتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وكَذَلِكَ اليَوْمَ تُنْسى﴾ قالَ: تُتْرَكُ في النّارِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي صالِحٍ في قَوْلِهِ: ﴿ونَحْشُرُهُ يَوْمَ القِيامَةِ أعْمى﴾ قالَ: لَيْسَ لَهُ حُجَّةٌ. وأخْرَجَ هَنّادٌ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ونَحْشُرُهُ يَوْمَ القِيامَةِ أعْمى﴾ قالَ: عَمِيَ عَلَيْهِ كُلُّ شَيْءٍ إلّا جَهَنَّمَ، وفي لَفْظٍ: لا يُبْصِرُ إلّا النّارَ. وأخْرَجَ هَنّادٌ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لِمَ حَشَرْتَنِي أعْمى﴾ قالَ: لا حُجَّةَ (p-٢٦٠)لِي. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿أتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها﴾ يَقُولُ: تَرَكْتَها أنْ تَعْمَلَ بِها،: ﴿وكَذَلِكَ اليَوْمَ تُنْسى﴾ قالَ: تُتْرَكُ مِنَ الخَيْرِ. وأخْرَجَ هَنّادٌ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وكَذَلِكَ اليَوْمَ تُنْسى﴾ قالَ: في النّارِ.

طه 20:125

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومَن أعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، ومُسَدَّدٌ في ”مَسْنَدِهِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في كِتابِ ”عَذابِ القَبْرِ“ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ مَرْفُوعًا «فِي قَوْلِهِ: ﴿مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾ قالَ: عَذابَ القَبْرِ، ولَفْظُ عَبْدِ الرَّزّاقِ قالَ: يُضَيِّقُ عَلَيْهِ قَبْرُهُ حَتّى تَخْتَلِفَ أضْلاعُهُ» . ولَفْظُ ابْنِ أبِي حاتِمٍ: قالَ: ضَمَّةَ القَبْرِ. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: إنَّ المَعِيشَةَ الضَّنْكَ: أنْ يُسَلَّطَ عَلَيْهِ تِسْعَةٌ وتِسْعُونَ تِنِّينًا تَنْهَشُهُ في القَبْرِ. وأخْرَجَ البَزّارُ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿فَإنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾ قالَ: المَعِيشَةُ الضَّنْكُ الَّتِي قالَ اللَّهُ؛ أنَّهُ يُسَلَّطُ عَلَيْهِ تِسْعَةٌ وتِسْعُونَ حَيَّةً يَنْهَشُونَ لَحْمَهُ حَتّى تَقُومَ السّاعَةُ» . (p-٢٥٦)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبَزّارُ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ مِن وجْهٍ آخَرَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿فَإنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾ قالَ: عَذابَ القَبْرِ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في ذِكْرِ المَوْتِ والحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ، وأبُو يَعْلى، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ حِبّانَ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قالَ: «المُؤْمِنُ في قَبْرِهِ في رَوْضَةٍ خَضْراءَ، ويُرَحَّبُ لَهُ قَبْرُهُ سَبْعِينَ ذِراعًا ويُضِيءُ حَتّى يَكُونَ كالقَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ، هَلْ تَدْرُونَ فِيما نَزَلَتْ: ﴿فَإنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾ قالُوا: اللَّهُ ورَسُولُهُ أعْلَمُ، قالَ: عَذابُ الكافِرِ في قَبْرِهِ، يُسَلَّطُ عَلَيْهِ تِسْعَةٌ وتِسْعُونَ تِنِّينًا، هَلْ تَدْرُونَ ما التِّنِّينُ؟ تِسْعَةٌ وتِسْعُونَ حَيَّةً لِكُلِّ حَيَّةٍ سَبْعَةُ رُءُوسٍ يَخْدِشُونَهُ ويَلْسَعُونَهُ ويَنْفُخُونَ في جِسْمِهِ إلى يَوْمِ يَبْعَثُونَ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ، والبَيْهَقِيُّ في كِتابِ ”عَذابِ القَبْرِ“، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: إذا حَدَّثْتُكم بِحَدِيثٍ أنْبَأْتُكم بِتَصْدِيقِ ذَلِكَ مِن كِتابِ اللَّهِ؛ إنَّ المُؤْمِنَ إذا وُضِعَ في قَبْرِهِ أُجْلِسَ فِيهِ فَيُقالُ لَهُ: مَن رَبُّكَ؟ وما دِينُكَ؟ ومَن نَبِيُّكَ؟ فَيُثَبِّتُهُ اللَّهُ، فَيَقُولُ: رَبِّي اللَّهُ، ودِينِي الإسْلامُ، ونَبِيِّي مُحَمَّدٌ ﷺ، فَيُوَسَّعُ لَهُ في (p-٢٥٧)قَبْرِهِ ويُرَوَّحُ لَهُ فِيهِ، ثُمَّ قَرَأ عَبْدُ اللَّهِ: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالقَوْلِ الثّابِتِ في الحَياةِ الدُّنْيا وفي الآخِرَةِ﴾ [إبراهيم: ٢٧] فَإذا ماتَ الكافِرُ أُجْلِسَ في قَبْرِهِ فَيُقالُ لَهُ: مَن رَبُّكَ؟ وما دِينُكَ؟ ومِن نَبِيُّكَ؟ فَيَقُولُ: لا أدْرِي، قالَ: فَيُضَيَّقُ عَلَيْهِ قَبْرُهُ ويُعَذَّبُ فِيهِ، ثُمَّ قَرَأ: ﴿ومَن أعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾ قالَ: الشَّقاءُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾ قالَ: شِدَّةُ عَيْشٍ في النّارِ. وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾ قالَ: الضَّنْكُ الشَّدِيدُ مِن كُلِّ وجْهٍ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟، قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ الشّاعِرَ وهو يَقُولُ: ؎والخَيْلُ قَدْ لَحِقَتْ بِنا في مَأْزِقٍ ضَنْكٍ نَواحِيهِ شَدِيدِ المَقْدَمِ وأخْرَجَ هَنّادٌ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَإنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾ قالَ: عَذابَ القَبْرِ. (p-٢٥٨)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي صالِحٍ والرَّبِيعِ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الحَسَنِ قالَ: المَعِيشَةُ الضَّنْكُ جَهَنَّمُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾ قالَ: يَقُولُ: كُلُّ مالٍ أعْطَيْتُهُ عَبْدًا مِن عِبادِي قَلَّ أوْ كَثُرَ لا يَتَّقِينِي فِيهِ فَلا خَيْرَ فِيهِ، وهو الضَّنْكُ في المَعِيشَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾ قالَ: ضَيِّقَةً. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾ قالَ: الضَّنْكُ مِنَ المَعِيشَةِ، إذا وسَّعَ اللَّهُ عَلى عَبْدِهِ، أنْ يَجْعَلَ مَعِيشَتَهُ مِن حَرامٍ، فَجَعَلَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ ضَيِّقًا في نارِ جَهَنَّمَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مالِكِ بْنِ دِينارٍ في قَوْلِهِ: ﴿مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾ قالَ: يُحَوِّلُ اللَّهُ رِزْقَهُ في الحَرامِ، فَلا يُطْعِمُهُ إلّا حَرامًا حَتّى يَمُوتَ، فَيُعَذِّبُهُ عَلَيْهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾ (p-٢٥٩)قالَ: العَمَلَ السَّيِّئَ والرِّزْقَ الخَبِيثَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾ قالَ: في النّارِ شَوْكٌ وزَقُّومٌ وغِسْلِينٌ والضَّرِيعُ، ولَيْسَ في القَبْرِ ولا في الدُّنْيا مَعِيشَةٌ؛ ما المَعِيشَةُ والحَياةُ إلّا في الآخِرَةِ. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾ ضَيِّقَةً يُضَيَّقُ عَلَيْهِ قَبْرُهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَإنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾ قالَ: رِزْقًا: ﴿ونَحْشُرُهُ يَوْمَ القِيامَةِ أعْمى﴾ قالَ: عَنِ الحُجَّةِ: ﴿قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أعْمى وقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا﴾ قالَ: في الدُّنْيا: ﴿قالَ كَذَلِكَ أتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وكَذَلِكَ اليَوْمَ تُنْسى﴾ قالَ: تُتْرَكُ في النّارِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي صالِحٍ في قَوْلِهِ: ﴿ونَحْشُرُهُ يَوْمَ القِيامَةِ أعْمى﴾ قالَ: لَيْسَ لَهُ حُجَّةٌ. وأخْرَجَ هَنّادٌ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ونَحْشُرُهُ يَوْمَ القِيامَةِ أعْمى﴾ قالَ: عَمِيَ عَلَيْهِ كُلُّ شَيْءٍ إلّا جَهَنَّمَ، وفي لَفْظٍ: لا يُبْصِرُ إلّا النّارَ. وأخْرَجَ هَنّادٌ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لِمَ حَشَرْتَنِي أعْمى﴾ قالَ: لا حُجَّةَ (p-٢٦٠)لِي. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿أتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها﴾ يَقُولُ: تَرَكْتَها أنْ تَعْمَلَ بِها،: ﴿وكَذَلِكَ اليَوْمَ تُنْسى﴾ قالَ: تُتْرَكُ مِنَ الخَيْرِ. وأخْرَجَ هَنّادٌ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وكَذَلِكَ اليَوْمَ تُنْسى﴾ قالَ: في النّارِ.

طه 20:126

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومَن أعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، ومُسَدَّدٌ في ”مَسْنَدِهِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في كِتابِ ”عَذابِ القَبْرِ“ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ مَرْفُوعًا «فِي قَوْلِهِ: ﴿مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾ قالَ: عَذابَ القَبْرِ، ولَفْظُ عَبْدِ الرَّزّاقِ قالَ: يُضَيِّقُ عَلَيْهِ قَبْرُهُ حَتّى تَخْتَلِفَ أضْلاعُهُ» . ولَفْظُ ابْنِ أبِي حاتِمٍ: قالَ: ضَمَّةَ القَبْرِ. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: إنَّ المَعِيشَةَ الضَّنْكَ: أنْ يُسَلَّطَ عَلَيْهِ تِسْعَةٌ وتِسْعُونَ تِنِّينًا تَنْهَشُهُ في القَبْرِ. وأخْرَجَ البَزّارُ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿فَإنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾ قالَ: المَعِيشَةُ الضَّنْكُ الَّتِي قالَ اللَّهُ؛ أنَّهُ يُسَلَّطُ عَلَيْهِ تِسْعَةٌ وتِسْعُونَ حَيَّةً يَنْهَشُونَ لَحْمَهُ حَتّى تَقُومَ السّاعَةُ» . (p-٢٥٦)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبَزّارُ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ مِن وجْهٍ آخَرَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿فَإنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾ قالَ: عَذابَ القَبْرِ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في ذِكْرِ المَوْتِ والحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ، وأبُو يَعْلى، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ حِبّانَ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قالَ: «المُؤْمِنُ في قَبْرِهِ في رَوْضَةٍ خَضْراءَ، ويُرَحَّبُ لَهُ قَبْرُهُ سَبْعِينَ ذِراعًا ويُضِيءُ حَتّى يَكُونَ كالقَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ، هَلْ تَدْرُونَ فِيما نَزَلَتْ: ﴿فَإنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾ قالُوا: اللَّهُ ورَسُولُهُ أعْلَمُ، قالَ: عَذابُ الكافِرِ في قَبْرِهِ، يُسَلَّطُ عَلَيْهِ تِسْعَةٌ وتِسْعُونَ تِنِّينًا، هَلْ تَدْرُونَ ما التِّنِّينُ؟ تِسْعَةٌ وتِسْعُونَ حَيَّةً لِكُلِّ حَيَّةٍ سَبْعَةُ رُءُوسٍ يَخْدِشُونَهُ ويَلْسَعُونَهُ ويَنْفُخُونَ في جِسْمِهِ إلى يَوْمِ يَبْعَثُونَ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ، والبَيْهَقِيُّ في كِتابِ ”عَذابِ القَبْرِ“، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: إذا حَدَّثْتُكم بِحَدِيثٍ أنْبَأْتُكم بِتَصْدِيقِ ذَلِكَ مِن كِتابِ اللَّهِ؛ إنَّ المُؤْمِنَ إذا وُضِعَ في قَبْرِهِ أُجْلِسَ فِيهِ فَيُقالُ لَهُ: مَن رَبُّكَ؟ وما دِينُكَ؟ ومَن نَبِيُّكَ؟ فَيُثَبِّتُهُ اللَّهُ، فَيَقُولُ: رَبِّي اللَّهُ، ودِينِي الإسْلامُ، ونَبِيِّي مُحَمَّدٌ ﷺ، فَيُوَسَّعُ لَهُ في (p-٢٥٧)قَبْرِهِ ويُرَوَّحُ لَهُ فِيهِ، ثُمَّ قَرَأ عَبْدُ اللَّهِ: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالقَوْلِ الثّابِتِ في الحَياةِ الدُّنْيا وفي الآخِرَةِ﴾ [إبراهيم: ٢٧] فَإذا ماتَ الكافِرُ أُجْلِسَ في قَبْرِهِ فَيُقالُ لَهُ: مَن رَبُّكَ؟ وما دِينُكَ؟ ومِن نَبِيُّكَ؟ فَيَقُولُ: لا أدْرِي، قالَ: فَيُضَيَّقُ عَلَيْهِ قَبْرُهُ ويُعَذَّبُ فِيهِ، ثُمَّ قَرَأ: ﴿ومَن أعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾ قالَ: الشَّقاءُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾ قالَ: شِدَّةُ عَيْشٍ في النّارِ. وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾ قالَ: الضَّنْكُ الشَّدِيدُ مِن كُلِّ وجْهٍ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟، قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ الشّاعِرَ وهو يَقُولُ: ؎والخَيْلُ قَدْ لَحِقَتْ بِنا في مَأْزِقٍ ضَنْكٍ نَواحِيهِ شَدِيدِ المَقْدَمِ وأخْرَجَ هَنّادٌ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَإنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾ قالَ: عَذابَ القَبْرِ. (p-٢٥٨)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي صالِحٍ والرَّبِيعِ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الحَسَنِ قالَ: المَعِيشَةُ الضَّنْكُ جَهَنَّمُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾ قالَ: يَقُولُ: كُلُّ مالٍ أعْطَيْتُهُ عَبْدًا مِن عِبادِي قَلَّ أوْ كَثُرَ لا يَتَّقِينِي فِيهِ فَلا خَيْرَ فِيهِ، وهو الضَّنْكُ في المَعِيشَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾ قالَ: ضَيِّقَةً. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾ قالَ: الضَّنْكُ مِنَ المَعِيشَةِ، إذا وسَّعَ اللَّهُ عَلى عَبْدِهِ، أنْ يَجْعَلَ مَعِيشَتَهُ مِن حَرامٍ، فَجَعَلَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ ضَيِّقًا في نارِ جَهَنَّمَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مالِكِ بْنِ دِينارٍ في قَوْلِهِ: ﴿مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾ قالَ: يُحَوِّلُ اللَّهُ رِزْقَهُ في الحَرامِ، فَلا يُطْعِمُهُ إلّا حَرامًا حَتّى يَمُوتَ، فَيُعَذِّبُهُ عَلَيْهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾ (p-٢٥٩)قالَ: العَمَلَ السَّيِّئَ والرِّزْقَ الخَبِيثَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾ قالَ: في النّارِ شَوْكٌ وزَقُّومٌ وغِسْلِينٌ والضَّرِيعُ، ولَيْسَ في القَبْرِ ولا في الدُّنْيا مَعِيشَةٌ؛ ما المَعِيشَةُ والحَياةُ إلّا في الآخِرَةِ. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾ ضَيِّقَةً يُضَيَّقُ عَلَيْهِ قَبْرُهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَإنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾ قالَ: رِزْقًا: ﴿ونَحْشُرُهُ يَوْمَ القِيامَةِ أعْمى﴾ قالَ: عَنِ الحُجَّةِ: ﴿قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أعْمى وقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا﴾ قالَ: في الدُّنْيا: ﴿قالَ كَذَلِكَ أتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وكَذَلِكَ اليَوْمَ تُنْسى﴾ قالَ: تُتْرَكُ في النّارِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي صالِحٍ في قَوْلِهِ: ﴿ونَحْشُرُهُ يَوْمَ القِيامَةِ أعْمى﴾ قالَ: لَيْسَ لَهُ حُجَّةٌ. وأخْرَجَ هَنّادٌ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ونَحْشُرُهُ يَوْمَ القِيامَةِ أعْمى﴾ قالَ: عَمِيَ عَلَيْهِ كُلُّ شَيْءٍ إلّا جَهَنَّمَ، وفي لَفْظٍ: لا يُبْصِرُ إلّا النّارَ. وأخْرَجَ هَنّادٌ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لِمَ حَشَرْتَنِي أعْمى﴾ قالَ: لا حُجَّةَ (p-٢٦٠)لِي. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿أتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها﴾ يَقُولُ: تَرَكْتَها أنْ تَعْمَلَ بِها،: ﴿وكَذَلِكَ اليَوْمَ تُنْسى﴾ قالَ: تُتْرَكُ مِنَ الخَيْرِ. وأخْرَجَ هَنّادٌ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وكَذَلِكَ اليَوْمَ تُنْسى﴾ قالَ: في النّارِ.

طه 20:127

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وكَذَلِكَ نَجْزِي مَن أسْرَفَ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سُفْيانَ في قَوْلِهِ: ﴿وكَذَلِكَ نَجْزِي مَن أسْرَفَ﴾ قالَ: مَن أشْرَكَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ﴾ قالَ: ألَمْ نُبَيِّنْ لَهم. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ﴾ قالَ: أفَلَمْ نُبَيِّنْ لَهم: ﴿كَمْ أهْلَكْنا قَبْلَهم مِنَ القُرُونِ يَمْشُونَ في مَساكِنِهِمْ﴾ نَحْوَ عادٍ وثَمُودَ ومَن أُهْلِكَ مِنَ الأُمَمِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿ولَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَبِّكَ لَكانَ لِزامًا وأجَلٌ مُسَمًّى﴾ قالَ: هَذا مِن مَقادِيمِ الكَلامِ يَقُولُ: لَوْلا كَلِمَةٌ وأجَلٌ مُسَمًّى لَكانَ لِزامًا. (p-٢٦١)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ولَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَبِّكَ لَكانَ لِزامًا وأجَلٌ مُسَمًّى﴾ قالَ: لَكانَ أخْذًا، ولَكُنّا أخَّرْناهم إلى يَوْمِ بَدْرٍ، وهو اللِّزامُ، وتَفْسِيرُها: ولَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَبِّكَ وأجَلٌ مُسَمًّى لَكانَ لِزامًا ولَكِنَّهُ تَقْدِيمٌ وتَأْخِيرٌ في الكَلامِ وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في الآيَةِ قالَ: الأجَلُ المُسَمّى: الكَلِمَةُ الَّتِي سَبَقَتْ مِن رَبِّكَ. وأخْرَجَ أبُو نَصْرٍ السِّجْزِيُّ في ”الإنابَةِ“ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ولَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَبِّكَ لَكانَ لِزامًا وأجَلٌ مُسَمًّى﴾ ) قالَ: أجَلٌ مُسَمًّى: الدُّنْيا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَكانَ لِزامًا﴾ قالَ: مَوْتًا.

طه 20:128

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وكَذَلِكَ نَجْزِي مَن أسْرَفَ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سُفْيانَ في قَوْلِهِ: ﴿وكَذَلِكَ نَجْزِي مَن أسْرَفَ﴾ قالَ: مَن أشْرَكَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ﴾ قالَ: ألَمْ نُبَيِّنْ لَهم. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ﴾ قالَ: أفَلَمْ نُبَيِّنْ لَهم: ﴿كَمْ أهْلَكْنا قَبْلَهم مِنَ القُرُونِ يَمْشُونَ في مَساكِنِهِمْ﴾ نَحْوَ عادٍ وثَمُودَ ومَن أُهْلِكَ مِنَ الأُمَمِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿ولَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَبِّكَ لَكانَ لِزامًا وأجَلٌ مُسَمًّى﴾ قالَ: هَذا مِن مَقادِيمِ الكَلامِ يَقُولُ: لَوْلا كَلِمَةٌ وأجَلٌ مُسَمًّى لَكانَ لِزامًا. (p-٢٦١)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ولَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَبِّكَ لَكانَ لِزامًا وأجَلٌ مُسَمًّى﴾ قالَ: لَكانَ أخْذًا، ولَكُنّا أخَّرْناهم إلى يَوْمِ بَدْرٍ، وهو اللِّزامُ، وتَفْسِيرُها: ولَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَبِّكَ وأجَلٌ مُسَمًّى لَكانَ لِزامًا ولَكِنَّهُ تَقْدِيمٌ وتَأْخِيرٌ في الكَلامِ وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في الآيَةِ قالَ: الأجَلُ المُسَمّى: الكَلِمَةُ الَّتِي سَبَقَتْ مِن رَبِّكَ. وأخْرَجَ أبُو نَصْرٍ السِّجْزِيُّ في ”الإنابَةِ“ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ولَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَبِّكَ لَكانَ لِزامًا وأجَلٌ مُسَمًّى﴾ ) قالَ: أجَلٌ مُسَمًّى: الدُّنْيا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَكانَ لِزامًا﴾ قالَ: مَوْتًا.

طه 20:129

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وكَذَلِكَ نَجْزِي مَن أسْرَفَ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سُفْيانَ في قَوْلِهِ: ﴿وكَذَلِكَ نَجْزِي مَن أسْرَفَ﴾ قالَ: مَن أشْرَكَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ﴾ قالَ: ألَمْ نُبَيِّنْ لَهم. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ﴾ قالَ: أفَلَمْ نُبَيِّنْ لَهم: ﴿كَمْ أهْلَكْنا قَبْلَهم مِنَ القُرُونِ يَمْشُونَ في مَساكِنِهِمْ﴾ نَحْوَ عادٍ وثَمُودَ ومَن أُهْلِكَ مِنَ الأُمَمِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿ولَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَبِّكَ لَكانَ لِزامًا وأجَلٌ مُسَمًّى﴾ قالَ: هَذا مِن مَقادِيمِ الكَلامِ يَقُولُ: لَوْلا كَلِمَةٌ وأجَلٌ مُسَمًّى لَكانَ لِزامًا. (p-٢٦١)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ولَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَبِّكَ لَكانَ لِزامًا وأجَلٌ مُسَمًّى﴾ قالَ: لَكانَ أخْذًا، ولَكُنّا أخَّرْناهم إلى يَوْمِ بَدْرٍ، وهو اللِّزامُ، وتَفْسِيرُها: ولَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَبِّكَ وأجَلٌ مُسَمًّى لَكانَ لِزامًا ولَكِنَّهُ تَقْدِيمٌ وتَأْخِيرٌ في الكَلامِ وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في الآيَةِ قالَ: الأجَلُ المُسَمّى: الكَلِمَةُ الَّتِي سَبَقَتْ مِن رَبِّكَ. وأخْرَجَ أبُو نَصْرٍ السِّجْزِيُّ في ”الإنابَةِ“ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ولَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَبِّكَ لَكانَ لِزامًا وأجَلٌ مُسَمًّى﴾ ) قالَ: أجَلٌ مُسَمًّى: الدُّنْيا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَكانَ لِزامًا﴾ قالَ: مَوْتًا.

طه 20:130

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وقَبْلَ غُرُوبِها﴾ . أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وقَبْلَ غُرُوبِها﴾ قالَ: هي الصَّلاةُ المَكْتُوبَةُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في (p-٢٦٢)قَوْلِهِ: ﴿وسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ﴾ قالَ: هي صَلاةُ الفَجْرِ: ﴿وقَبْلَ غُرُوبِها﴾ قالَ: صَلاةُ العَصْرِ: ﴿ومِن آناءِ اللَّيْلِ﴾ قالَ: صَلاةُ المَغْرِبِ والعِشاءِ: ﴿وأطْرافَ النَّهارِ﴾ قالَ: صَلاةُ الظُّهْرِ. وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ جَرِيرٍ، «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿وسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وقَبْلَ غُرُوبِها﴾ قالَ: ﴿قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ﴾ صَلاةُ الصُّبْحِ: ﴿وقَبْلَ غُرُوبِها﴾ صَلاةُ العَصْرِ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وقَبْلَ غُرُوبِها﴾ قالَ: كانَ هَذا قَبْلَ أنْ تُفْرَضَ الصَّلاةُ. وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ خُزَيْمَةَ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ حِبّانَ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ جَرِيرٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّكم سَتَرَوْنَ رَبَّكم كَما تَرَوْنَ هَذا القَمَرَ لا تُضامُونَ في رُؤْيَتِهِ، فَإنِ اسْتَطَعْتُمْ أنْ لا تُغْلَبُوا عَلى صَلاةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وقَبْلَ غُرُوبِها فافْعَلُوا، ثُمَّ قَرَأ: ﴿وسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وقَبْلَ غُرُوبِها﴾ [طه»: ١٣٠] . (p-٢٦٣)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ عَنْ عُمارَةَ بْنِ رُوَيْبَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَنْ يَلِجَ النّارَ أحَدٌ صَلّى قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وقَبْلَ غُرُوبِها» . وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنْ فَضالَةَ بْنِ وهْبٍ اللَّيْثِيِّ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ لَهُ: «حافِظْ عَلى العَصْرَيْنِ، قُلْتُ: وما العَصْرانِ؟ قالَ: صَلاةٌ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وقَبْلَ غُرُوبِها» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ومِن آناءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وأطْرافَ النَّهارِ﴾ قالَ: بَعْدَ الصُّبْحِ وعِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَعَلَّكَ تَرْضى﴾ قالَ: الثَّوابَ فِيما يَزِيدُكَ اللَّهُ عَلى ذَلِكَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أنَّهُ قَرَأ: ( لَعَلَّكَ تُرْضى ) بِرَفْعِ التّاءِ. (p-٢٦٤)

طه 20:131

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ راهَوَيْهِ، والبَزّارُ، وأبُو يَعْلى، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والخَرائِطِيُّ في ”مَكارِمِ الأخْلاقِ“ وأبُو نُعَيْمٍ في ”المَعْرِفَةِ“ عَنْ أبِي رافِعٍ قالَ: «أضافَ النَّبِيُّ ﷺ ضَيْفًا، ولَمْ يَكُنْ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ ما يُصْلِحُهُ، فَأرْسَلَنِي إلى رَجُلٍ مِنَ اليَهُودِ أنْ بِعْنا أوْ أسْلِفْنا دَقِيقًا إلى هِلالِ رَجَبٍ، فَقالَ: لا إلّا بِرَهْنٍ، فَأتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَأخْبَرْتُهُ فَقالَ: أما واللَّهِ إنِّي لَأمِينٌ في السَّماءِ أمِينٌ في الأرْضِ، ولَوْ أسْلَفَنِي أوْ باعَنِي لَأدَّيْتُ إلَيْهِ، اذْهَبْ بِدِرْعِي الحَدِيدِ. فَلَمْ أخْرُجْ مِن عِنْدِهِ حَتّى نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿ولا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إلى ما مَتَّعْنا بِهِ أزْواجًا مِنهُمْ﴾ كَأنَّهُ يُعَزِّيهِ عَنِ الدُّنْيا» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سُفْيانَ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ﴾ الآيَةَ، قالَ: تَعْزِيَةٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي سَعِيدٍ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «إنَّ أخْوَفَ ما أخافُ عَلَيْكم ما يَفْتَحُ اللَّهُ لَكم مِن زَهْرَةِ الدُّنْيا، قالُوا: وما زَهْرَةُ الدُّنْيا يا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قالَ: بَرَكاتُ الأرْضِ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿زَهْرَةَ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ قالَ: زِينَةَ (p-٢٦٥)الحَياةِ الدُّنْيا: ﴿لِنَفْتِنَهم فِيهِ﴾ قالَ: لِنَبْتَلِيَهم فِيهِ: ﴿ورِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وأبْقى﴾ قالَ: مِمّا مُتِّعَ بِهِ هَؤُلاءِ مِن زَهْرَةِ الدُّنْيا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ورِزْقُ رَبِّكَ﴾ يَقُولُ: رِزْقُ الجَنَّةِ. وأخْرَجَ المُرْهِبِيُّ في ”فَضْلِ العِلْمِ“ والَخَطِيبُ، والدَّيْلَمِيُّ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ زِيادٍ الصُّدائِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن طَلَبَ العِلْمَ تَكَفَّلَ اللَّهُ بِرِزْقِهِ» . وأخْرَجَ العُقَيْلِيُّ، والمُرْهِبِيُّ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن غَدا في طَلَبِ العِلْمِ أظَلَّتْ عَلَيْهِ المَلائِكَةُ وبُورِكَ لَهُ في مَعِيشَتِهِ، ولَمْ يُنْتَقَصْ مَن رَزَقَهُ، وكانَ عَلَيْهِ مُبارَكًا» .

طه 20:132

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأْمُرْ أهْلَكَ بِالصَّلاةِ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأْمُرْ أهْلَكَ﴾ قالَ: قَوْمَكَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سُفْيانَ الثَّوْرِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿لا نَسْألُكَ رِزْقًا﴾ قالَ: (p-٢٦٦)لا نُكَلِّفُكَ بِالطَّلَبِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عُرْوَةَ، أنَّهُ كانَ إذا دَخَلَ عَلى أهْلِ الدُّنْيا فَرَأى مِن دُنْياهم طَرَفًا، فَإذا رَجَعَ إلى أهْلِهِ فَدَخَلَ الدّارَ قَرَأ: ﴿ولا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ﴾ [طه: ١٣١] إلى قَوْلِهِ: ﴿نَحْنُ نَرْزُقُكَ﴾ ثُمَّ يَقُولُ: الصَّلاةَ الصَّلاةَ رَحِمَكُمُ اللَّهُ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وابْنُ عَساكِرَ، وابْنُ النَّجّارِ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ: ﴿وأْمُرْ أهْلَكَ بِالصَّلاةِ﴾ كانَ النَّبِيُّ ﷺ يَجِيءُ إلى بابِ عَلِيٍّ صَلاةَ الغَداةِ ثَمانِيَةَ أشْهُرٍ يَقُولُ: الصَّلاةَ رَحِمَكُمُ اللَّهُ: ﴿إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ البَيْتِ ويُطَهِّرَكم تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب: ٣٣] [الأحْزابِ»: ٣٣] . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ أبِي الحَمْراءِ قالَ: «نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ( ﴿وأْمُرْ أهْلَكَ بِالصَّلاةِ﴾ ) قالَ: كانَ يَأْتِي النَّبِيُّ ﷺ بابَ عَلِيٍّ فَيَقُولُ: الصَّلاةَ رَحِمَكُمُ اللَّهُ: ( ﴿إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ البَيْتِ ويُطَهِّرَكم تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب»: ٣٣] ) . وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ ثابِتٍ قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ إذا أصابَتْ أهْلَهُ خَصاصَةٌ نادى أهْلَهُ: يا أهْلاهُ صَلُّوا، صَلُّوا. قالَ ثابِتٌ: وكانَتِ الأنْبِياءُ إذا نَزَلَ بِهِمْ أمْرٌ (p-٢٦٧)فَزِعُوا إلى الصَّلاةِ» . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ في ”المُصَنَّفِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ رَجُلٍ مِن قُرَيْشٍ قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ إذا دَخَلَ عَلى أهْلِهِ بَعْضُ الضِّيقِ في الرِّزْقِ أمَرَ أهْلَهُ بِالصَّلاةِ، ثُمَّ قَرَأ: ﴿وأْمُرْ أهْلَكَ بِالصَّلاةِ﴾ الآيَةَ» . وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“ وأبُو نُعَيْمٍ في ”الحِلْيَةِ“ والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ إذا نَزَلَتْ بِأهْلِهِ شِدَّةٌ أوْ ضِيقٌ أمَرَهم بِالصَّلاةِ وتَلا: ﴿وأْمُرْ أهْلَكَ بِالصَّلاةِ﴾ الآيَةَ» . وأخْرَجَ مالِكٌ والبَيْهَقِيُّ عَنْ أسْلَمَ قالَ: كانَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ ما شاءَ اللَّهُ أنْ يُصَلِّيَ، حَتّى إذا كانَ آخِرُ اللَّيْلِ أيْقَظَ أهْلَهُ لِلصَّلاةِ ويَقُولُ لَهُمُ: الصَّلاةَ، الصَّلاةَ، ويَتْلُو هَذِهِ الآيَةَ: ﴿وأْمُرْ أهْلَكَ بِالصَّلاةِ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ هِشامِ بْنِ عُرْوَةَ قالَ: قالَ لَنا أبِي: إذا رَأى أحَدُكم شَيْئًا مِن زِينَةِ الدُّنْيا وزَهْرَتِها فَلْيَأْتِ أهْلَهُ ولْيَأْمُرْ أهْلَهُ بِالصَّلاةِ، ولْيَصْطَبِرْ عَلَيْها فَإنَّ اللَّهَ قالَ لِنَبِيِّهِ: ﴿ولا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إلى ما مَتَّعْنا بِهِ أزْواجًا مِنهُمْ﴾ [طه: ١٣١] وقَرَأ إلى آخِرِ الآيَةِ. (p-٢٦٨)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿والعاقِبَةُ لِلتَّقْوى﴾ قالَ: هي الجَنَّةُ.

طه 20:133

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقالُوا لَوْلا يَأْتِينا﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ ما في الصُّحُفِ الأُولى﴾ قالَ: التَّوْراةُ والإنْجِيلُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَطِيَّةَ قالَ: الهالِكُ في الفَتْرَةِ والمَعْتُوهُ والمَوْلُودُ يَقُولُ: رَبِّ لَمْ يَأْتِنِي كِتابٌ ولا رَسُولٌ، وقَرَأ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿ولَوْ أنّا أهْلَكْناهم بِعَذابٍ مِن قَبْلِهِ لَقالُوا رَبَّنا لَوْلا أرْسَلْتَ إلَيْنا رَسُولا﴾ الآيَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿أصْحابُ الصِّراطِ السَّوِيِّ﴾ قالَ: العَدْلِ.

طه 20:134

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقالُوا لَوْلا يَأْتِينا﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ ما في الصُّحُفِ الأُولى﴾ قالَ: التَّوْراةُ والإنْجِيلُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَطِيَّةَ قالَ: الهالِكُ في الفَتْرَةِ والمَعْتُوهُ والمَوْلُودُ يَقُولُ: رَبِّ لَمْ يَأْتِنِي كِتابٌ ولا رَسُولٌ، وقَرَأ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿ولَوْ أنّا أهْلَكْناهم بِعَذابٍ مِن قَبْلِهِ لَقالُوا رَبَّنا لَوْلا أرْسَلْتَ إلَيْنا رَسُولا﴾ الآيَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿أصْحابُ الصِّراطِ السَّوِيِّ﴾ قالَ: العَدْلِ.

طه 20:135

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقالُوا لَوْلا يَأْتِينا﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ ما في الصُّحُفِ الأُولى﴾ قالَ: التَّوْراةُ والإنْجِيلُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَطِيَّةَ قالَ: الهالِكُ في الفَتْرَةِ والمَعْتُوهُ والمَوْلُودُ يَقُولُ: رَبِّ لَمْ يَأْتِنِي كِتابٌ ولا رَسُولٌ، وقَرَأ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿ولَوْ أنّا أهْلَكْناهم بِعَذابٍ مِن قَبْلِهِ لَقالُوا رَبَّنا لَوْلا أرْسَلْتَ إلَيْنا رَسُولا﴾ الآيَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿أصْحابُ الصِّراطِ السَّوِيِّ﴾ قالَ: العَدْلِ.